المحرر موضوع: فرح الطفولة في العيد... كتابة الأستاذ سالم الجبوري  (زيارة 230 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل فهد عنتر الدوخي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 658
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
كان...ياما كان...اتذكر يارمضان...؟؟؟!!!
********************************
اتذكرك جيدا...يارمضان المبارك السعيد..قبل اكثر من ( 60 ) عاما..في مثل هذه الايام السعيدة... في عرفات..تعفر ايادينا وارجلنا بالحناء ليلا..وننام ملفوفي الارجل والايادي..نحن الاطفال لتثبت الحناء على جلودنا..ونتوسد جلابيبنا (دشاديشنا) المخططة ..ويستولي علينا ارق طفولي..ونحن ننتظر بلا صبر..ولهفة كبيرة بزوغ شمس نهار العيد..وعيوننا طول الليل..ترقب تلك الفتحات الصغيرة..في زوايا جدران بيوتنا الطينية المباركة... لترى خيوط الشمس الذهبية..تطل علينا حبالا من النور الاحمر..من خلال تلك الفتحات السمراء التي تدثرت برماد دخان المواقد والفوانيس المتعبة من ليالي السمر والتعاليل الريفية وهي تكافح الانطفاء بعد نفاذ وقودها الثمين...وقد ذبلت فتائلها من شح ذلك الوقود السحري ( النفط )...!! وحين تتدلى انوار الشمس على وجوهنا..ونحن لا نزال نياما تحت اغطيتنا..نقفز من الفرح ونغسل ايدينا وارجلنا من براثن الحناء ونجلوها بهية.. ونتناول فطورنا المتواضع..ونمد ايدينا الى الاهل..مطالبين بالعيدية..وهي ( 100 ) فلسا لاغيرها لمن يتمكن اهله من ذلك...وننطلق الى بيوت الاقارب والجيران..نحييهم كعادة ازليه..متباهين بالحناء والثياب الجديدة..ونتخطى بالطرقات..كأفراخ الطواويس ومنا من يفوز ببعض الفلسانات من اقاربه لتعزيز مبلغ عيديته..ثم نجول في الحارات بعد ان نحضر الى ( صبحية ) احد العرسان الجدد ونشبع من اللحوم والمرق..ذلك المذاق السحري لاتزال نكهته في النفس والمزاج..ولا تنسى ابدا رغم كل ما اكلنا ورأينا من الطيبات..حتى اليوم...بعدها نتوجه الى دكان المرحوم الحاج ( عشيوي عبد الوهاب ) لنشتري بعض الحلوى والبسكويت..ونتمتع بيوم استثنائي بحياتنا...وهي لا تكلف سوى بعض الفلسانات..بعدها..يبدأ التجوال الكبير بعد ان اشترى كل واحد منا علبة سيكاير وشخاطه ووضعها بجيبه للتدخين الكاذب..تقليدا للكبار والعجيب المحير ان الاهل يسمحون لنا بذلك في العيد فقط...ثم تبدأ الحفلة الكبرى...ماتبقى من مبلغ العيدية...نقامر به بألعابنا الطفولية المعروفة انذاك ( النگرة..وطره كتبه...الخ ) وهناك من يفوز وايضا من يخسر ويبقى خائبا مقهورا لخسارة عيديته...وكانت اكثر اماكن هذه الالعاب شهرة على الاطلاق هو ( الچاسر ) الغربي لبيت المرحومة ( هدله الفنتش ) والدة المرحوم خلف الجمعة الشخير ( ابو الخاتون ) كونها تحب الاولاد ولا تمنعنا ابدا..وكانت كريمة ونظيفة ومباركة ووديعة..ودارها..هي انظف دار في قرية الخضرانيه على الاطلاق...وكان ابرع اللاعبين في لعب المقامرة تلك هو السيد ( خلف الراوي الترف )..وكان اكبر منا بعدة سنوات..ومرتب ومهندم ونهاب منه نسبيا ونحن نلعب معه..وكان شعره مرتب بشكل نعتبره غريب علينا..كان مفروقا من الوسط ومجعد على طريقة شعر الملك ( فيصل الثاني ) الى درجة ان الناس تناديه فيصل...وان اول من اطلق عليه هذا الوصف هو المرحوم ( موسى العبد الرحمن ) الذي طالما يسترجع نقودنا التي يكسبها منا خلف الراوي لشطارته باللعب ومحظوظ فيه..واذا حضر موسى العبد يسألنا واحدا واحدا كم خسرت فيخرج نقود خلف الراوي من جيبه بالقوة ويعيدها للخاسرين..بعد ان يعبث بشعر خلف ويشعبثه..وكان المرحوم موسى فظا وقويا للغاية..ويتصرف بأسلوب الملاطفه كي لا يزعل منه احد..وفعلا..لا احد يزعل منه كبيرا كان ام صغيرا...لذا كنا حين نخسر امام خلف..نظل نتلفت يمينا ويسارا..لعل موسى المنقذ يدركنا ويعيد لنا فلساناتنا التي خسرناها مع خلف الراوي..واذا لم يحضر...نقرأ على عيدياتنا السلام..ونشعر بالخيبة والخذلان...تلك ايامك يارمضان الكريم لن ننساها..فقد تمتعنا بها اطفالا...ونتذكرها بذات المتعة...شيوخا وكهولا...سلاما...ذلك الزمن الجميل...