المحرر موضوع: الراحل طالب القرغولي في دمشق... كتابة: الشاعرة المغتربة وداد سلوم  (زيارة 176 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل فهد عنتر الدوخي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 623
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الراحل الكبير طالب القرغولي 

في دمشق الحبيبة وبعد الاحتلال الامريكي للعراق وكعادتها في إحتضان أبنائها (إدخلوها آمنين)
هكذا هي قلب العروبة النابض وشعبها المضياف فَتَحَت أبوابها أمام القادمين من وطنٍ يحترق ، يذبح بدمٍ بارد كان من بين الفنانين الموسيقار طالب القرغولي  إلتقينا مرات عدة في مناسبات كثيرا تحت سقف المنتدى الثقافي العراقي  الذي إحتضن كل القادمين ومن كل الطوائف ممن حملوا في قلوبهم مآساة وطن  .
زارنا في البيت صحبة الإعلامي الكبير الاستاذ غازي فيصل وتحدثنا عن المسيرة الفنية وقص علينا القصص من محطات حياته ، كان يشتهي أن يجلس صباحاً ليصغي بهدوء لزقزقة العصافير ويستنشق عبير الورود ورائحة التراب ويشعر بنسيم الصباح الذي يفتقده ، صباحاً يشبه صباحات الوطن   .
ردّ عليه الخال : ستجد كل ماتشتهيه في المزرعة   
إلتفت الى خالي وقال
(صدگ أبو أحمد ، صدگ تحچي )
ـــ بالطبع لما لا ،، أهلا وسهلا بك في اي وقت هذا بيت العراقيين ، فأن شئت غداً انت والحجي غازي مدعوان على فطور عراقي (ريوگ)
سألني الخال  … ما رأيك فانتِ سيدة البيت ومديرة الاعمال وكلنا بأنتظار رأيك
قلت طالما استاذ طالب يتمنى صباحاً يشبه صباحات الناصرية ، سننطلق من البيت  الساعه السادسة صباحاً فهل يناسبكم الوقت ضحك الجميع خاصة الاستاذ طالب وقال إنها أمنية منذ أن أقمت في دمشق وهذا كرم منكِ ومن العزيز ابو احمد 
إذاً صباح  الغد الريوگ في المزرعة .
إتصلت بالشاب المسؤول عن إدارة المزرعة وجهزنا كل شيء   ،، مائدة عراقية غنية من تشريب الباگله والمعلاق المشوي على الفحم والخبز العراقي الحار   .
كنّا في صباح اليوم التالي في المزرعة وكما حلم وتمنى الاستاذ طالب وكم كان سعيداً وهو يتمشى بين الاشجار ويصغي لزقزقة العصافير ويستنشق رائحة الأرض التي غطاها الندى  .
ويكرر الشكر لخالي الذي أسعد قلبه بهذه الزيارة الرائعه ،
كانت جلسة تُسَجَلُ في ذاكرة الروح والوجدان ببرائتها وأدب وأخلاق جلاسها ، كلنا عائلة واحدة لا ضيف ولا مُضّيف  ، بعد الفطور الصباحي العراقي بأمتياز قرأت لهم أبيات شعرية أثنى عليها الراحل وقال وداد انت تكتبين بنكهة السبعينات يوم كان للكلمة جمالها وللحن مقامه ، قد نتعاون في أنتاج عمل جميل.
وكم كنت سعيدة بحضوره الأمسية الشعرية التي أقيمت لي في قاعة المنتدى الثقافي العراقي وقد عبر عن إعجابه عندما إلتفت إليَّ وقال
كنتِ رائعة وداد أبدعتِ اليوم  أبهرتينا أنا سعيد جداً بهذا التألق  .
سافر بعدها الى أوربا وأجريت له عملية جراحية وتدهورت الصحة ليعود الى الوطن الذي أحبه ككل المغتربين الذي أجبروا على مغادرته .

رحم الله الفنان الكبير طالب القرغولي
وأحسن مثواه
سيبقى في الذاكرة كلما سمعت أغنيته الأقرب الى قلبي

چذاب دولبني الوكت بمحبتك چذاب
چذاب روحي تمرمرت من عشرتك چذاب

صباحكم محبة وسعادة أصدقائي