المحرر موضوع: حلم المسلمين في غزو اوربا واستباحتها – الجزء الثالث  (زيارة 579 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل متي اسو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 908
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
حلم المسلمين في غزو اوربا واستباحتها – الجزء الثالث

كان انتهاء الحملات الصليبية   متوقعا بعد مضي قرنين من الزمن على احتلالها  لمناطق بعيدة كل البعد عن اوطانها في زمن لا تتوفر فيه المواصلات السريعة ... كما ان تعاقب اجيال بعد الحملة الصليبية الاولى أفتر الحماس ، بل ان الاجيال الجديدة في الغرب  لم تعد تؤمن بمثل هذه الحملات خاصة بعد ان دبّت صراعات شديدة بين القادة الصليبيين وتحوّل قسم منهم الى تجار حروب .
لكن السؤال المهم هنا هو : "هل استوعب السلاطنة والخلفاء المسلمون الدرس جيدا من الحملات الصليبية ؟؟ " ...
في الحقيقة ان الدول الاسلامية ، وما تفرخّه من الجماعات الاسلامية ، لا زالت لحد الآن غير قادرة على استيعاب اي درس من دروس الماضي أو التعلّم من عِبَر التاريخ ... لا زال معظمهم يحلم بالغزوات ويتمنى احيائها ...
الناس ، ومن مختلف الاجناس ، لم تعد تؤمن بل وتنتقد امبراطورياتها التي غزت واحتلّت الكثير من البلدان مثل ( روما الايطالية ، مقدونيا وقائدها اسكندر المقدوني  ، المغول والتتار ، بريطانيا في العصر الحديث ومستعمراتها التي كانت لا تغيب الشمس عنها )... انصرف ابنائها حاليا لبناء اوطانهم ولم يعد تاريخ الغزوات حلمهم ، بل يرفضون ويقاومون تكرار ما حصل في الماضي.. إلا المسلمون ، فهم لا زالوا يحلمون باحياء تلك الغزوات بأية صيغة كانت.. حتى لو كانت على شكل غزوات الهجرة  !!!....ربما يفعلون ذلك للتعتيم على اسباب تخلف بلدانهم ...ربما للدين علاقة بهذا الامر ...

 ظلّ العثمانيون صامتون على "الحلم المؤجل" بالاستيلاء على اوربا هذا لمدة 84 سنة بعد الحملة الصليبية الثامنة يتحيّنون الفرص لتنفيذها....
واخيرا وجدوا ان الفرصة سانحة بسبب :
- الخلافات الحادة بين الاوربيين ، خاصة الحرب بين فرنسا وانكلترا التي حدثت   بين عامي 1337م - 1453 م. ( حرب المائة عام ) !!
- اجتياح الطاعون الاسود للقارة الاوربية ( 1347م- 1352 م) الذي تسبب في موت ما لا يقل عن ثلث سكان القارة ، وتركها فقيرة  وشبه مفلسة .
- ظهور حركة الاصلاح الديني في القرنين الرابع عشر والخامس عشر وما ترتب عليه من  خلافات مذهبية عصفت بالقارة التي كانت تعيش في ما نسميها الآن بـ " عصور الظلام " والتي أدّت الى الكثير من النزاعات والحروب  فيما بينها ...

•   في عام 1356 م احتل العثمانيون جزيرة Gallipoli  الواقعة شرق اوربا ( 100 كم من شواطيء مضيق الدردنيل ... كانت الجزيرة قد اصابها زلزال مدمر عام 1354 م وهجرها نصف سكانها اليونانيين ) . اصبحت موضع قدم لهم ليحتلوا بعدها مقدونيا والبانيا وصربيا الكبرى ... استطاعوا عزل وشل القسطنطينية بفرض حصار عليها .
•   توقف العثمانيون عن التوغل في اوربا " مؤقتا " لانشغالهم في قمع تمرد المنغوليين في الشرق .
•   إستأنفوا توغلهم في اوربا مجددا فاحتلوا Salonika  عام 1430 م ( ثاني اكبر مدينة يونانية ) .
كان لمجيء السلطان العثماني محمد الثاني ( الغازي/ الفاتح ) على السلطة  عام  1432م  بداية عصر دموي متميّز  رافق التاريخ العثماني/ التركي حتى القرن العشرين ومذابح الارمن وبقية المسيحيين ...
لقد سن السلطان محمد الثاني ( الفاتح ) قانون – الدفن - أو قانون " قتل الإخوة "  بتأييد من شيوخ المسلمين !!... الاسباب الموجبة للقانون هي حماية السلطنة من الفتنة والانقسامات ،  حيث الأخ بقتل أشقّائه وأبنائهم لينهي أيّة تهديدات تحيط بعرشه !! وسنرى كيف ان القتل طال حتى الابناء والاحفاد .
ان فكرة قتل الاخوة والابناء لم تكن جديدة على التاريخ الاسلامي...وان السلطان مراد الاول ( جد محمد الفاتح ) كان قد قتل شقيقه وابنه من اجل عرشه !!!...
لكن قتل الاخوة وابنائهم جعله محمد الفاتح " قانونا " لدرأ الفتنة  بتأييد من الشيوخ حسب الآية التي تقول : " الفتنة اشد من القتل "...
وسنجد ان :
- السلطان محمد الفاتح افتتح تنفيذ القانون بقتل شقيقه الرضيع ذات الستة اشهر !!
- السلطان سليم الاول ، كان تسلمه للعرش على جثمان شقيقيْه الأميريْن كوركود و أحمد .
- السلطان سليمان القانوني يخنق أحبّ أبنائه ثم يذبح حفيده الرضيع .( الغريب انه يُلقب بالقانوني ) .
- السلطان محمد الثالث تسلم الكرسي عام  1566صباحاً وأخرج 19 تابوتاً لأشقّائه الأمراء  ظهراً ، كان من بينهم 3 رضّع و 5 أطفال أعمارهم بين 3 و 6 سنوات .
- السلطان مراد الرابع قتل اشقاؤه الثلاث .
- السلطانة " كوسيم"  ( وهي ام السلطان مراد الرابع ) ، نجحت في عزل ابنها السلطان ابراهيم بدعمٍ من الباشوات ورجال الدين، ثمّ إعدامه بعد عزله ب 10  أيّام .
وهنا يبرز السؤال .. من اين استمد داعش جذوره ؟
يحاول بعض المؤرخون الاسلاميون اضفاء مسحة من " العدالة والرحمة " على هؤلاء السلاطين !!... كيف يمكن لشخص يفتك باخوانه واولادهم ان يكون رحيما مع الغرباء بعد ان جعلهم اعداءه ؟

•   في عام 1444 م احتلوا Wallachia, Verna , Moldavia, Transylvania
، هذه المقاطعات الآن هي رومانيا وبلغاريا .
•   جاء الدور الآن لاسقاط القسطنطينية الصامدة منذ محاولة الغزو الاموي... كانت قد أصبحت ضعيفة وفقيرة بعد غزوها من الحملة الصليبية الرابعة كما اسلفنا ، ورفضت روما مساعدتها الا بشرط مذهبي في غير وقته !! ... ويقول بعض المؤرخين المعاصرين عن ندم اوربا حكومات وشعوب واولهم الصرح البابوي لعدم دعم الأمبراطورية البيزنطية بشكل يكفي لدحر العثمانيين لأنها كات بوابة اوربا ـ وتجلُى ذلك بزيارة الراحل البابا يوحنا الثاني للكنيسة الارثوذوكسية في اليونان في ايار عام 2001 ليقدم اعتذارا كما اسلفنا . ...
لم تتلقى القسطنطينية  معونات من روما أو من اوربا الغربية عسكريا الا وصول سبع مائة محارب جنوي بقيادة الأميرال يوحنا الجنوي الذي شعر بخذلان الغرب للبيزطيين ، وجلبوا معهم حبوب ومؤمن من صقلية  الى المدينة المحاصرة ، ( قاتلوا ببسالة ، لكن عند ظهور بوادر سقوط المدينة اخذوا مراكبهم ورحلوا ) .
كان هناك امر أخر في غاية الاهمية كان يجب على الأمبراطور قسطنطين الحادي عشر ان يفطن له .. وهو ان مهندسا مجريا اسمه اوربان عرض على الامبراطور صنع مدفعًا هائلًا يقذفُ قذائف هائلة بعيدة المدى .... لكن الامبراطور لم يكن يملك المال الكافي لكلفة المدفع بعد ان اخذ فضة الكنائس وحوّلها الى نقود لاعاشة شعبه ومقاتليه ...ربما  كان على الامبراطور ان يحجزهذا المهندس الى ما بعد بدأ القتال ... لم يدر بخلده ان هذا المهندس سيذهب الى محمد الفاتح يعرض له مشروعه ... بعد ثلاثة اشهر تم صنع " المدفع السُلطاني" أو «المدفع الشاهاني»، التي كانت قذائفه الهائلة السبب الرئيسي في هدم اسوار القسطنطينية .....
( سبطانة المدفع الضخم الذي استخدمه السلطان محمد في دك القسطنطينية واسوارها موجود في متحف لندن)..
زحف الاتراك بجيش بلغ 265 ألف مقاتل من المشاة والفرسان والانكشارية، تصحبهم المدافع الضخمة ، وحاصروا القسطنطينية بحرا وجوا . إستمروا ولعدة اسابيع يدكّون اسوارها بالمدافع الضخمة ...سقطت القسطنطينية في 29 أيار 1453 م على يد محمد " الفاتح بأمر الله "  بعد الاستبسال الاسطوري الذي ابدته القوة الصغيرة المدافعة عن المدينة واستشهاد الامبراطور قسطنطين الحادي عشر وهو يقاتل بحمية مع جنوده ....  كانت العائلات اليونانية قد التجأت الى كاتردائية القديسة صوفيا الارثوذكسية ... البطريرك اشعل شموعه ، في آخر قداس له ، وهو يذكرهم بقول المسيح " أحبائي ، لا تخافوا الذين يقتلون الجسد " ... أما  النساء فحاولن تهدئة الاطفال المرعوبين : " لا تخافوا اننا نموت من اجل المسيح ".. دخل عليهم العثمانيون ولم يسلم  حتى الرضيع من الذبح . صلبوا وعلّقوا الجنود والشباب على الاعمدة ...
 واستبيحت المدينة لثلاثة ايام إغتصبوا فيها النساء وارسلوا الالاف منهم ( رجالا ونساء واطفال ) مقيدين الى انقرة ليباعوا في سوق النخاسة ، كسروا الصلبان وحطموا النواقيس وتحولت الكنائس الى مساجد او اسواق... 
لا ادري من اين استمدت  داعش جذورها ؟؟؟ ...
أصبح اسم القسطنطينية  " اسلامبول / اسطنبول " .
 تحولت كاتردائية صوفيا  الى جامع ايا صوفيا ... صلّى فيها السلطان " الورع الذي قتل اخاه الرضيع " صلاة الجمعة . ( كذلك فعل اردوغان الآن  !!) ....
... يتبع ...
متي اسو
المصادر :

•   Crusades  HISTORY.COM   EDITORS
•   Oriana falacci, The Force Of Reason 2006.
•   Johannes Scheffler (1663). The causes of the Turkish invasion".
•   Nicolle, David (2009). The Great Islamic Conquests .[/size].
•   Will and Ariel Durant, The Story of Civilization (1935–1975).





متصل MARTIN AL BAZI

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 109
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
السيد اسو المحترم

مجرد اضافة بسيطة الى مقالك الشيق واتمنى من الجميع ان يدرك مدى خطورة تركيا وافراخها الاسلاميين إإإ؟

مبتكر هذا المدفع المجري اوربان من مدينة براشوف الرومانيه


                                                                      Sydney


 

غير متصل Gabriel Gabriel

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 250
  • الجنس: ذكر
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الأستاذ متي اسو المحترم
تحية طيبة
إضافة أخرى بسيطة، ولكنها مهمة. ككاتب مسيحي اراك تكرر كلمة "الصليبية" في مقالك وكأنك توافق المسلمين الذين تشبثوا في هذا المصطلح الذي لم يذكر أيام الحروب نفسها، بل كان يطلق على هذه الحروب بحروب الافرنج. وبحسب وكيبيديا فان ظهور مصطلح "الحرب الصليبية" أو "الحملة الصليبية" على ما يبدو أول ما ظهر في بحث لمؤرخ بلاط لويس التاسع عشر ، لويس ممبور سنة 1675
لقد استغل المسلمون هذا المصطلح ابشع استغلال لضرب المسيحية بصورة مباشرة وغير مباشرة، حتى صار الصليب مكروها عندهم بسبب ربطه بهذه الحرب على القدس والشرق. حرب الافرنج هذه التي لم تسلم منها حتى القسطنطينية نفسها، وبقية الطوائف التي لم تنتمي الى المذهب الكاثوليكي. فالقاعدة وداعش وجميع الحركات الاسلامية المتطرفة وحتى الاسلاموية صارت تستخدم هذا المصطلح لتشريع جرائمها واضافة مبررات قدسية على اعمالهم الوحشية، وبالتالي طرد المسيحيين والمسيحية من الشرق... في اعتقادي استاذ متي انك على علم جيد في ما يخص هذا المصطلح الذي يجب على جميع كتابنا اعادة النظر فيه وعدم استخدامه في كتاباتهم، لا بل الوقوف ضد من يستخدمه، لانه يعطي انطباعاً سلبياً على المسيحية ومسيحيي الشرق.
تحياتي

غير متصل lucian

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 2783
    • مشاهدة الملف الشخصي
اقتباس
وبحسب وكيبيديا فان ظهور مصطلح "الحرب الصليبية" أو "الحملة الصليبية" على ما يبدو أول ما ظهر في بحث لمؤرخ بلاط لويس التاسع عشر ، لويس ممبور سنة 1675

رابي Gabriel Gabriel

هناك دقة اكثر حول متى ظهر هذا المصطلح لاول مرة وكنت قد قمت بتحدي المسلمين بان ياتوا بتاريخ يسبق ما ساذكره ادناه ولكن لم يستطيعوا.

"الحروب الصليبية" كمصطلح ظهر لاول مرة عام 1811 . وهذا المصطلح اخترعه شخص فرنسي  اسمه  Joseph François Michaud   في كتاب له سماه   ب ( Histoire des croisades (History of the Crusades 

http://en.wikipedia.org/wiki/Joseph_Fran%C3%A7ois_Michaud

كيف يمكن لمصطلح ظهر لاول مرة في عام 1811 ان يكون موجودا قبلها في القرن 11 ؟

بعد عدة سنوات طويلة من بعد اختراع هذا المصطلح انتقل هذا المصطلح الى العرب والمسلمين, وهؤلاء وجدوا صعوبة كبيرة حول كيف عليهم ترجمته مثلما هناك  صعوبة حول ترجمة   كل ما تم ترجمته من اللغات الاوربية الى العربية.

العرب والمسلمين قبل اختراع هذا المصطلح من قبل هذا الفرنسي لم  يعرفوا هذا المصطلح.

هناك مشكلة معروفة في قراءة التاريخ وهي ان المؤرخين عندما يعيدون قراءة التاريخ فانهم يشرحونه بالمصطلحات الجديدة التي تظهر مع  مرور الزمن و في هذه الحالة فان المؤرخون لا يقومون بسرد ما حدث في الماضي وانما يقومون بعملية تغير للماضي. لماذا؟ - لان البشر اللذين عاشوا في الماضي لم يعرفوا هذه المصطلحات التي يستعملها المؤرخين.

هذه المشكلة يستعملها حتى نقاد الموضوعية حيث يذكرونها ليثبتوا بانه ليس هناك حتى ماضي موضوعي.

العرب والمسلمين يذكرون دائما بان لهم ثقافتهم الخاصة بهم ويدعون باستمرار برفض مصطلحات الغرب, اذا كان لكلامهم اية مصداقية فعليهم رفض هذا المصطلح "الحروب الصليبية" اللذي اخترعه شخص غربي فرنسي.

غير متصل متي اسو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 908
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
السيد مارتن البازي المحترم

اشكرك اخي على تقييمك للمقال وعلى اغناء الموضوع بشرح مع صورة سبطانة للمدفع الذي صنعه خائن اهله لقاء ربح مادي ...
تقبل تحياني

متي اسو


غير متصل Gabriel Gabriel

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 250
  • الجنس: ذكر
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
بعد الاستئذان من الأستاذ متي اسو، شكراً رابي لوسيان على تصحيح المعلومة، اما موضوع المصداقية في كتابة التاريخ فهذه غير ممكنة بالنسبة للتاريخ العربي والإسلامي. والشئ بالشيء يذكر، فكما تم تغيير مصطلح حروب الافرنج بالصليبية، تم قبله تغير كلمة الغزو بالفتح، والسلب بالغنيمة، والطرد بالانفال ... الخ من المصطلحات التي تبرء العروبة والإسلام اخلاقياً وتعزي فعله الى مشيئة ربانية. وكما يبدو ان العرب المسلمين تمكنوا في الحقيقة من تثبيت هذه المصطلحات في العقل والضمير الجمعي لديهم، من خلال من يدعوهم بـ"العلماء" المسلمين "والفقهاء" المسلمين. فمن خلال إضافة صفتي العلم والفقه لرجال الدين تمكنوا من زرع كل ما يريدون زرعه حتى وان كان خطأً او عملا شائناً في العقل العربي الإسلامي. فلا غرو ان يقوموا باستبدال حرب الافرنج بـ"الصليبية" لمآربهم ايضاً. لذا كانت دعوتي في ردي الأخير الى اخوتي الكتاب بالوقوف ضد هذا المصطلح لأنه بات يستخدم ضد المسيحية والمسيحيين في الشرق.
تقبلا تحياتي

غير متصل متي اسو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 908
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
السيد  Gabriel Gabrielالمحترم
تحية طيبة
اشكرك اخي على قراءتك للمقال وابداء ملاحظاتك التي تراها ضرورية لكبح حقد شيوخ المسلمين .
لقد ذكرتُ في الجزء الاول ، وكذلك في الجزء الثاني من مقالي ، بأن تلك الحروب سُميت بالحروب الصليبية بعدة مدة طويلة ... اقتباس من مقالي - الجزء الثاني - : " ...فلم تجد اوربا خيارا آخرا سوى ارسال حملات عسكرية (سُميت بعد ذلك بفترة طويلة بالحملات الصليبية لانها كانت تحمل شعار الصليب )..انتهى الاقتباس ...
 لم أشأ ان ادخل بالتفاصيل بشأن التسمية لاني لم اجدها ضرورية ... لو اردنا كتابة كل التفاصيل لاحتجنا الى تأليف كتب وليس مقالا ... كان حرصي ، ولا يزال ، منصبا على جوهر الموضوع في مقالاتي ، وهو كيف استطاع شيوخ المسلمين التعتيم على الاخوة المسلمين وجعلهم يعتقدون ان اعتداءات الغرب المسيحي ( وخاصة الحملات الصليبية ) كانت طمعا بالثروات وكرها بالاسلام والمسلمين !! .. في حين  ان الحقيقة تخبرنا ان الدولة الاسلامية هي التي من بدأت العدوان على الغرب المسيحي ولمدة اربعة قرون قبل الحروب الصليبية ... وان الحروب الصليبية  ادت الى هزيمة المسلمين وبقاء القوات الغربية تحتل مناطق مهمة في القدس وفي ديار المسلمين لمدة تقارب المائتي عام ، وليس كما جاء في كتب التاريخ في المناهج الدراسية..
نعم ، اصبح اسمها " الحروب الصليبية "... ولو كتبتُ عن " حروب الافرنج " لكان الاسم مبهما لكثير من الاخوة المسلمين والمسيحيين ...
ان المتطرفين وشيوخ المسلمين ، الذي يأكل الحقد قلوبهم ، لا يحتاجون الى اصطلاح " الحروب الصليبية " كي يضطهدوا المسيحيين ... فالمجرم خالد ابن الوليد أمر بقتل الاسرى المسيحيين طوال النهار كي يجري النهر دما قبل خمسمائة عام من الحروب الصليبية ، ناهيك عما جرى للمسيحيين ابان احتلال " ما تسمى اليوم بالدول العربية " في صدر الاسلام ....
وهل قتلوا وسبوا الاخوة الايزيديين بسبب مصطلح " الحروب الصليبية " ؟
وماذا بشأن الاخوة الصابئة وما حدث لهم ؟
ان " المشروع النبوي " لم يكن لينجح لولا التركيز على " تشويه " العقيدتين المسيحية  واليهودية ... نحن في نظر قرآنهم كفارا ، نعبد ثلاثة آلهة ، ونقول بأن الله تزوّج العذراء ؟؟!!.. أضافوا اليها الشيوخ بأننا نعبد الصليب ....والمسلم العادي يصدّق !!!
وشوّهوا اليهودية أيضا بقولهم ان اليهود يقولون " العزير ابن الله " !! ...احتار المفسرين في كيفية الخروج من هذه الورطة لعدم وجود الادعاء القرآني هذا في التوراة ..
رغم الانتقادات الواسعة لـ " الحروب الصليبية " من قبل الغرب والكثيرين غيرهم ، الا ان الكثير يفتخر بها لشيء واحد فقط ، وهي انها جاءت ردا على البغي الاسلامي ... كلنا نتذكر " غزوة نيويورك" وكيف ان الرئيس بوش غضب بشدة وقال امام الملأ وعلى الهواء " حسنا ، يريدونها حربا ؟ لنرد عليهم بحرب صليبية " ... هناك مؤسسات وفرق رياضية الآن في الغرب تحمل اسم Crusades  أي الحروب الصليبية ...ولا احد ينوي تغييرها ... ولا يحتاج شيوخ المسلمين الى هذه التسمية كي يؤججوا  " غلّهم المقدس الاسود " في جموع المسلمين ...
المشكلة تكمن في جعل الاجرام ومصطلحاته المتمثلة بالقتل والاغتصاب والسبي  ( غزو ، مُلك اليمين ، غنائم ) مقدسا ومعززا بآيات !!! .. هنا المشكلة ....
اذا كان هناك من يعتبر كلامي هذا " طعنا " بسبب كرهي للاسلام وشيوخ المسلمين ، فما عليه الا ان يذهب ويقرأ ما بدأ يقوله البعض من شيوخ المسلمين أنفسهم.. من الذين ضاقوا ذرعا بـ " اللامعقول " بما جاء في عقيدة " الموحدين " !!... ادعوهم لسماع الداعية الاسلامي " وسيم يوسف ( اماراتي من اصل اردني ) وهو يفضح ما جاء في العقيدة العصماء...
لن يستمر الكذب والخداع الى الابد ...
تحياتي
متي اسو