المنتدى الثقافي > دراسات، نقد وإصدارات

كتاب الاب وليم ويكرام -حليفنا الصغير- حول معاناة السريان

(1/1)

Shamoun Danho:
كتاب الاب وليم ويكرام -حليفنا الصغير- حول معاناة السريان![/b][/size]


شمعون دنحو

 صدر مؤخراً عن دار سركون للنشر في السويد الترجمة السويدية لكتاب (حليفنا الصغير) لمؤلفه الاب والرحالة الانكليزي المعروف وليم ويكرام. ومن المعلوم ان اول طبعة للكتاب صدرت باللغة الانكليزية عام 1920 تحت عنوان:
 (OUR SMALLEST ALLY)، في 57 صفحة من القطع الصغير. ثم أعاد طبعه وباللغة الانكليزية نادي سودرتاليا الآثوري (السويد). عام 1986 قامت دار أثرا في شيكاغو (الولايات المتحدة) بإصدار ترجمته العربية تحت عنوان (حليفنا الصغير). سنة 1996 صدرت طبعته الالمانية من قبل المنظمة الاثورية الديمقراطية، وبمبادرة وتشجيع من كاتب هذه السطور مسؤول دار سركون للنشر تم ترجمة الكتاب من الالمانية الى اللغة  السويدية.

 تعود أهمية هذا الكتاب الذي نحن بصدده، لا بسبب مكانة  مؤلفه المبشر وليم ويكرام الرفيعة في السلك الدبلوماسي البريطاني، إضافة الى مكانته الدينية كمبشر وحسب، وانما لكون المؤلف رحالة من الطراز الاول قد طاف كل بلاد ما بين النهرين اي العراق الحالي وهو الخبير بالتنوع الاثني واللغوي لمنطقة اعالي الرافدين، وقد دون تفاصيل رحلته حول العراق وشعوبه في كتبه التي نشرت تباعا ونذكر منها على سبيل المثال، كتاب: (السريان وجيرانهم) وقد صدر بالانكليزية في لندن عام 1929. ويقع الكتاب في 241 صفحة من القطع الوسط. وكتاب: (مهد البشرية في شرق كوردستان)، نشر في بريطانيا عام 1914، وصدرت ترجمته العربية في السبعينات من القرن الماضي. وقيمة كتبه بالنسبة للعراقيين والسوريين تعود لقيام المؤلف بالتنويه الى التغييرات التي كانت تطرا – خلال القرنين المنصرمين -  على الخارطة الدينية واللغوية والاثنية لعموم منطقة اعالي الرافدين اي الجزيرة العراقية والجزيرة السورية.

 هذا وبفضل اتقان المؤلف (وليم ويكرام) للغة العراقية السورية القديمة (الارامية السريانية)، اضافة الى تسلمه لمنصبه الجديد كمسؤول اول لمخيم بعقوبة (جنوب العراق) الذي اقيم خصيصاً للسريان الكلدان الاشوريين والارمن الهاربين من مظالم الاتراك والاكراد والايرانيين في مناطق هكاري (في تركيا) وأورميا (في ايران)، عاين هنا المؤلف بنفسه مأساة السريان ودون معاناتهم وحوادثهم المؤلمة  وموتهم نتيجة الجوع والمرض والقهر ومن ثم تعدي الانكليز عليهم من خلال إستغلال هؤلاء المساكين في انشاء الجسور وتعبيد الطرق ومن ثم تجنيدهم لاحقا في فرق عسكرية خاصة (ليفي) لتحقيق تطلعات وأماني الانكليز وخططهم الاستعمارية في ما بين النهرين، على حساب اماني وتطلعات السريان الآشوريين الكلدان، وبالتالي ترسيخ العداء ما بين السريان وجيرانهم من العرب والاكراد، مستغلين (اي الانكليز) مسألة المذابح التي قام بها الاتراك والاكراد بحق العراقيين من السريان (الكلدو اشوريون). 

والجدير ذكره ان المذابح والحوادث المأسوية المذكورة في الكتاب والتي دخلت الذكرة الشعبية السريانية وحولت السريان الى اقلية ضعيفة في وطنهم التاريخي ما بين النهرين قد جرت ما بين اعوام: (1907 – 1918). ومن المهم ان نذكر ايضاً، ان هذه الوقائع المسجلة في الكتاب كلها تدور حول معاناة طائفة واحدة من طوائف السريان وهي كنيسة المشرق الآشورية أو (النساطرة). اما موقع الاحداث فهو جبال هكاري التي سلخت من العراق وضمت الى تركيا ابان الحرب العالمية الاولى وهي ما تعرف اليوم بـ جنوب شرق تركيا، وكان يشكل العراقيين السريان 80% من سكان القسم الجنوبي من هكاري حتى عام 1917 حسب الوثائق الروسية. وعندما كان يقتل أبناء هكاري العراقيين على ايدي الاتراك والاكراد ونزوحهم من مناطق هكاري ووان الى الشرق بإتجاه بحيرة أورميا ولجوئهم الى الحماية الروسية في بلاد فارس، كان يباد وبنفس الحمية والوتيرة أبناء جلدتهم من الطوائف الأخرى في جبل طورعبدين ومناطق آمد (ديار بكر) وماردين وأورهي (أورفا) ونصيبين  وغيرها من المناطق ذات الاغلبية "حينذاك" السورية السريانية والواقعة الى الغرب من هكاري والتي سلخت هي ايضا من سوريا وضمت الى تركيا اثر اتفاقية سايكس بيكو عام 1916.

أخيراً، ولكي لا يساء فهمنا نؤكد القول بأن غايتنا من نشر وتقديم هذه الحقائق المؤلمة التي دونها ويكرام في كتابه ليست أبداً بهدف جرح مشاعر الاكراد أو الاتراك بل من أجل التذكير بهذه الحقائق المنسية والاعتراف بها لأجل تخطي عواقبها التي لا زلنا نعاني منها وضمان عدم تكرارها، وبالتالي خلق الأساس المتين  لبناء علاقات أخوية سلمية صحيحة ما بين كل أبناء الوطن من عرب واكراد وسريان وارمن وتركمان واتراك ويزيديين وغيرهم.
___________________________________________________

تصفح

[0] فهرس الرسائل

الذهاب الى النسخة الكاملة