الارشيف > الشهداء الاربعة، الاب رغيد و رفاقه

ابونا رفيقنا صديقنا الحبيب رغيد كلمة منا اصدقائك و احبائك شباب خورنة الروح القدس بقلم اوفيت فريد

(1/1)

رنا انطونيوس انويا:

فجأةً ودون سابق إنذار خيم السكون على عالمنا المتغير في كل لحظة وانمحت البسمة المألوفة على الوجوه وتسيد الأسى الموقف ...
فجأةً رحل القلب الكبير، ذو العمر الصغير، رحل إلى عالمٍ أرحب عالمٍ شفاف شعاره المحبة والصدق ...
فجأةً رحل القلب المُحِب إلى الغاية ، رحل الأخ والصديق، رحل الرجل المُدبر ذو العزيمة والشكيمة ، رحل رغيد بصفائهِ ونقائهِ وترك لنا ذكراهُ لتكون زادُنا اليوم ، لاستنهاض الهمم والعمل بجديتهِ المعروفة...
  لم يبقى لنا منهُ إلا أن نقول كان... كان وكان وكم هي قاتلةٌ صيغة ُ الماضي في شخصية إنسان ٍ حاضر على الدوام بيننا ، فلن نقبل بان نصِفَهُ بالراحل بل المُنتقل فلم يمُت رغيد أبدا ً،بل رقدَ وأنتقل إلى أحضان الأب ،ليُعِد لنا معهُ ألمكان ألمُلائم ، فيقينا ً لا يستطيع رغيد أن يترُكنا، فإما أن يكونَ معنا أو أن نكونَ معهُ .
لا يستطيع أن يترُك قلبَ والدتِهِ الحنون التي سَهرتْ طويلا ً من أجلهِ وتألمَت من ألامه، ولا قلب والدهِ الذي أحبهُ كثيرا ، ًولا قلبَ كنيسَتهِ ورفيقةِ دربهِ التي عشقها حتى الثمالة ولا إخوته الذينَ جعلوه تاجا ًعلى رؤوسهم ولا معارفهِ من الآباء الكهنة الذين أحبوا فيه خفة ظله وروحه المرحة وجهدهِ الدءوب المثمر على كافة الأصعدة ولا يستطيع أن يترك إخوانه من شباب الكنيسة ...
عرفناه مؤمنا ً بالرب مستقيما ً في دروبهِ ، غيورا على الكنيسة وواجبه تجاهها . وهاهي كل زاوية من زوايا الكنيسة تحمل لمسات رغيد، وكل قطعة أثاث فيها تحكي قصتها مع الأب رغيد وكيف رتبها . المكتبة هي الأخرى كانت تتلألأ بطلعتهِ عليها والاطمئنان على ديمومتها..
كنا كل صباح أحد ننتظرهُ بفارغ الصبر ليدخل ويقول (صباح الخير شباب).  سجلات الكنيسة جميعها يجب أن تحمل توقيع رغيد عرفناه محبا للغريب قبل القريب ، مادا يد العون والمساعدة لمن يحتاج إليها. حقا بكت الخونة دما عليه ، لأنه أخ للكل قبل أن يكون كاهنا بشخصهِ  كان قلبهُ على الجميع دون استثناء كان يسهر على نجاح مهمة الكنيسة  ودائما ً كان يقول ((إن هذه الخورنة تستحقُ منا الخدمة)) عرفناه صادقا في كلامهِ إذا وعدَ وفى بوعدَه ِ ، يستقطعُ من وقتهِ وراحتهِ ليُلبي نداء الكنيسة وكل الأمور المتعلقة بها  خصوصا خدمة الفقراء لا بل كان أثرهُ يمتد إلى أبعد من كنيسَتِنا حتى شمل الأديرة الأخرى. الابتسامة كانت لا تفارق مُحياه وروح الدعابة والنكتة هي الغالبة في تصرفاتهِ لم نجِدهُ يوما ًمن الأيام التي جمعتنا سوية كئيبا بل كان يُعطر فَمهُ دائماً بعبارة (( ِلتكُن مشيئتكَ يا رب)) حتى أخذناها عليه وكنا نرددها معه ..   كان يدخل القلوب فجأةً دون استئذان مثلما رحل عنها فجأة دون استئذان . يطمَئنُ على كل أفراد الكنيسة وأصدقائه الأخرين بمزحةٍ خفيفة تزيلُ الهم، يتألم لألمنا ، يفرح لنجاحاتنا  ، طموحا ً الى أبعد ما تتصور ، أمالٌ عريضة كانت تغزو أفكارهُ ... كُنا نلتقي دوما ونضع الخطوط المستقبلية لوضعية الخورنة بعد حين ... فأين أنت يا رغيد ؟؟؟  وأين أمالنا وأحلامُنا ؟؟؟ كان يهمه جدا الأواصر الاجتماعية والعلاقات الزوجية العائلية ، يبارك كل الأزواج المحبين يفرحُ جداً للعائلة المسيحية ألمتماسكة عرفناه أيضا سريعُ البديهية عمليا ً دقيقا ً في حساباتِه واضحاً في تعامله ...       وأخيرا رغيد أبتي الحبيب عجيبٌ أمره كلما عاشرناه أكثر نكتشِفُ فيه كنوزا ً ودررا ً لم نَكن نعرفها فيه من قبل  فأنتَ يارغيد يا أبتي الحبيب لم تمت فمن كان يحملُ هذه الصفات لايمكن أن يموت بل انتقلتَ إلى جوار العليين ، لم تمُت يا رغيد لم تمُت فنم ياحبيب الجميع قريرُ العين وعهداً منا أن نسير على الخطى نفسها في تحقيق ما رسمته لخدمة أبناء الخورنة فنم يا أخا حنون ولتطمئن والدتك لأننا كلنا رغيد وتبقى حيا بيننا وخلالنا. سبقتنا إلى ديار العلى فنرجو أن تعد مكانا فسيحا لنا جميعا.
إخوتي ..وحيد...بسمان وغسان لم تعد الدموع تجدي نفعا للتعبير عن الأسى الذي أصابنا ولا حِبر الأقلام كافياً ليُخبر بما يكمُن في صدورنا ، فما قولنا إلا رحمة الله عليكم جميعا
آمين
اوفيت فريد
خورنة الروح القدس

رنا انطونيوس انويا:
فعلا ابتي الحنون ستبقى حيا من خلالنا ليس لاننا تعلقنا بشخصك بل لانك جعلتنا نتعلق بيسوع من خلال حياتك التي كانت و ستظل حب و قداسة.
فلن نفوت الفرصة الا و نحن ناشرين مبشرين بما غرسته فينا ابتي من تعاليم و حياة و حب ، ننحني اما بطولتك التي جعلت العالم كله يمتلىء بقوة غريبة تجاهنا نحن هنا
لطالما اردت تحقيق هذا في حياتك لكن اطمئن فأنت اليوم ببطولتك حققت لنا ما تمنيته و نحن شاكرين لك ابتي الحنون.
حبي لك يا من ملأتني حب يسوع
ابنتك رنا انطونيوس

rahebatkm:
         نعم ... ان اصعب شيء للانسان هو ان يفقد شخص عزيز عليه ...
         و لكن علينا ان نقول دائما ( لتكن مشيئتك يارب ) ...
         و نسأل انفسنا لماذا هذا الحدث مر من امامنا ؟
         هل اخذ نا العبر ة منه ؟ او درس؟ او ..... الخ
         ان الاب رغيد الان في ايدي امينة و مكان مميز .و لكن اين نحن من هذه الحياة ؟
         هل نجد انفسنا ؟ هل نحافظ عليها؟ و كثير من الاسئلة التي تراود الانسان في هذه
         الاحداث؟؟؟
         ان الحياة مغامرة ! و علينا ان نفوز بها و لو كلف الامر حياتنا... فقط يتطلب منا الشجاعة
         و الحكمة و الصبر ...
                                    (  و من يثبت الى المنتهى يخلص  )
                 
                                                                                              اخواتكم الراهبات
                                                                                          بنات مريم الكلدانيات
                                                                                          دير الشهيدة مسكنتة     

josef1:

ابنتاي اوفيت فريد ، ورنا انطونيوس المحترمتان  وفقكما الرب وحرسكما
ما كتبتماه بحق الاب رغيد هو ما اظهره لكما اثناء خدمته لكنيسة الروح القدس خلال فترة تتجاوز الاربع سنوات ، ولكن معرفتي له اكثر من عشرين عاما . منذ ان كان شماسا قارئا بين كنيستي مسكنتة  و  مريم العذراء في حي النور للاخوة الاثوريين ، وخدم معنا لسنوات عديدة قبل وبعد تاسيس المجلس الخورني وكان الاب يوحنا عيسى راعيا لكنيستنا ، هناك نقطة لم يتطرق احدا لها ، وهي انه قام بمساعدتنا بجمع مبلغ ارض كنيسة الروح القدس وهو  200 الف دينار ، حيث جمعنا مبلغ الارض وابقينا 45 الفا لتغطية مصاريف وضع حجر الاساس وكان ذلك كله بمدة اسبوعين فقط  . 

هناك خبر اخر يستحق الذكر وهو انه عندما كان في روما للدراسة ارسل لنا مبلغ من المال استقطعه من اتعابه حيث كان يذهب في عطلته الى ايرلندا للعمل ، وقد اوصل المبلغ لنا والده السيد عزيز كني حيث كانت عائلته ضمن خورتنا في حي النور وقال لنا اعطوا المبلغ للمحتاجين ، ومواقفه الحسنة كثيرة جدا عندما خدم معنا في الكنيسة  ، ولم تقتصر علاقتي معه في الموصل فقط ولكن عند وصولنا الى المانيا عام 2000 كنا على اتصال دائم مع بعضنا بامور تخص بلدنا ودراسته ، وكذلك عندما جاء والداه لحضور مراسيم رسامته في روما  .

وكنت على اتصال معه عند قدومه الى الموصل وخدمته للابرشية بمساعدة سيدنا المطران بولس فرج رحو وعند تعيينه في كنيسة الروح القدس قبل وبعد افتتاحها حيث ذكر لي عند اتصالي به لتهنئته بافتتاح كنيسة الروح القدس وحضور القداس فيها  ، ان الحضور كان حوالي  1500 شخص رغم الضروف الامنية الرديئة وقال ان الكنيسة امتلات بالمؤمنين حتى الطابق العلوي من الكنيسة ، وكنت اتابع اخبار الكنيسة ايضا من اخوتي قبل ان يغادروا الموصل الى كرمليس  .

واخيرا حدث ما حدث عندما سمعت بخبر استشهاده مع الشمامسة الثلاث من قبل احد الاخوة هنا في شتوتكرت وقال ان الخبر موجود في الانترنيت صفحة عينكاوة ، فكنت لا اتمالك اعصابي في البكاء او فتح الانترنيت الى ان قطع المكالمة وشاهدت الخبر المؤلم المفجع . اسكن الرب الاب رغيد والشمامسة الثلاثة ( غسان وبسمان و وحيد )  ملكوته مع الشهداء والصديقين وان يكون استشهادهم اخر الاحزان لشعبنا المظلوم ، حيث باعتقادي اصبح وعي كبير بالقضية في جميع انحاء العالم ومنها في المانيا حيث وضح الاب هنا في شتوتكرت ما حدث وشاهد المشاركون في القداس الصور،  بعد القداس قام بعض الايطاليين المشاركين معنا بالقداس بتقبيل الصور حيث وضعها الاب الالماني اسفل المذبح  . وذلك في قداس الاحد
المصادف 10 :  06  . وفي نفس اليوم ايضا اقيمت اربعة قداديس اخرى في المانيا  .

             اخوكم الشماس يوسف جبرائيل حودي   ـ  شتوتكرت  ـ  المانيا

المهندس معن باسم عجاج:
اختي الفاضله د. رنا ...يوم اغتيلت المحبه من الارض لتسكن السماء كنت اراك وانت بملابسك السوداء تحاولين يا بطله حبس دموعك الغاليه معلنه الفرحه في ان رب المجد اختار اخونا رغيد ليسكنه في جناته ..سبق وان حكيت لك ان المحبه الصادقه لا تموت وان ماتت فكمثل تلك الحبه من الحنطه التي تحدث عنها يسوع تموت لتعود وتنمو وتاتي بثمار ثلاثون وستون ومئه وهكذا هو حبيبنا الغالي رغيد قد اتى بالاضعاف من اجل ان يزرع المحبه لا فقط في كنائسنا بل في كل شوارع نينوى يونان...وانا اليوم يا اختي اطالب الجميع بان يتحدوا بيسوع واحد وان يحاولوا ان يصنعوا المحبه بينهم لا ان يغتالوها ويقتلوها كما صار برغيد..وان يعملوا على ضبط النفس واللسان ليحافظوا على شعب مسيحي واحد يعيش كما كان يعيش مع الشعب العراقي عموما بالمحبه والفرح ..وفقط احب ان اضيف لكل ما قلت ان رغيد كان وطنيا محبا لشعبه بل لكل شعبه العراقي وارضه ووطنه كما هي كنيسته فلنكن مثله والا لا نستحق ان نقول اننا نحبه
المهندس معن باسم عجاج

تصفح

[0] فهرس الرسائل

الذهاب الى النسخة الكاملة