المنتدى الثقافي > إعلام الفكر والفلسفة

الفلسفة الوضعية (ج1 +ج2) Positivism Philosophy

(1/1)

يوحنا بيداويد:


الفلسفة الوضعية positivism philosophy

بقلم يوحنا بيداويد
ملاحظة
نشر المقال في العدد 18 ,19 من مجلة بابلون التي يصدرها مجموعة من الكتاب الكلدان والعراقيين في مدينة ملبورن

المدرسة الوضعية هو التيار الفكري الحديث الذي فسر الظواهر الطبيعية المحسوسة او المرصودة بطريقة علمية (واقعية)، معتمدا على البرهان المعتمد على التجربة والمقارنة، بعيدا عن أي تأويل، او معرفة قبلية مصدرها العلوم الغيبية سواء كانت الدينية او من المدارس الفلسفية القديمة.
 
تأسست الفلسفة الوضعية على يد الفيلسوف اوغست كونت (1798-1857) ومجموعة من الفلاسفة المعاصرين له في بداية القرن السابع عشر، كرد فعل للفوضى الاجتماعية والمشاكل السياسية المعارضة المتزايدة ضد الكنيسة التي عصفت بالمجتمع الأوربي قبل الثورة الفرنسية.  لقد ولدت القناعة لدى رواد هذا التيار بعد ان توصلوا الى القناعة بان المعرفة العقلية لوحدها لا تستطيع كشف الحقيقة الكاملة، وان العالم يجب يخضع للبرهان العلمي (1).
 ظهر هذا التيار بعد ان اصبحت براهين الفلسفات التوفيقية(العقلية) التي وضعها الفلاسفة الكبار في عصر النهضة ديكارت وسيبينوزا ولبينتز وكانط في القرن الخامس والسادس عشر غير قادرة على اقناع الوعي او العقل الجماعي بتفسيراتها، لعدم امتلاكها الحلول او البراهين الحاسمة.
 
على الرغم من ان معظم المؤرخين يعتبرون ان الفيلسوف اوغست كونت مؤسس دعائم هذا التيار الفكري المهمة والذي أصبح الأقوى في التاريخ (2)، الا ان التاريخ يخبرنا هناك فلاسفة اخرون سبقوا اوغست كونت في تدشين فكر هذا التيار مثل سان سيمون وشارل فوريي وغيرهم.
 
 فنتيجة تدهور الوضع الاجتماعي والأخلاقي والسياسي في القرون الأربعة الأخيرة دفعت بالفلاسفة مثل اوغست كونت في البحث عن مخرجا للمجتمع وإعادة تنظيمه، فلم يروا سبيلا غير إيجاد سلطة جديدة، لها القواعد و المبادئ  التي تتفق عليها كل العقول، واقتنعوا ان تلك السلطة لن تتحقق الا بالاعتماد على العلوم الجديدة، التي تقضي على الجهل والأفكار او القناعات القديمة، فتضع حدا للفوضى الأخلاقية في المجتمع، والذي سيفضي في النهاية الى تأسيس تيار فكري جديد( دين جديد) مبني على العلوم الطبيعية وقوانينها، يعيد الثقة بالمجتمع وقوانين الدولة وتبدأ الحياة في شق طريقها نحو التقدم.
 
اعلام المدرسة الوضعية
من الناحية التاريخية لا ينكر ظهور عددا من المفكرين والفلاسفة والمصلحين من رجال الدين عبر فترات متفرقة، طرحوا أفكارا مشابه، متطورة في زمانهم كمحاولة منهم لتقويم الفكر الإنساني وتثبيته على الطريق الصحيح.
 كانت المدرسة الايونية الاغريقية سباقة في التفكير في هذا التوجه، ففسرت ظواهر الطبيعة كلها على أساس مادي، لهذا حاولوا إيجاد المادة الأولية التي نشا منها الكون (3).
 وكانت اراء الفيلسوف الاغريقي الكبير ارسطو توصف بالواقعية، لأنه انطلق من الواقع ليكتشف الكائن المطلق (الله) الذي خلق العالم-الطبيعة ولم يتدخل فيها حسب آرائه لهذا دعيت فلسفته بالفلسفة الطبيعية.
 في بداية الالفية الأولى جاء القديس (الفيلسوف العقلاني) انسليم ليعطي تأسيس البرهان الانطولوجي الذي بقى احد اهم النظريات الجدلية في بداية عصر النهضة، ثم جاءت اراء
الفيلسوف فرنسيس بيكون وهو من مؤسسي عصر النهضة قريبا من التيار العلمي حيث وضع مبدا الاستقراء (الملاحظة والتجربة والمقارنة).
عند اغلب الباحثين، كانت القشة التي قصمت ظهر البعير حيال البرهان الذي وضعه علماء الفلك (كوبرنيكوس وبرنو وكوبلر وغاليلو ) عن كروية الأرض. كانت محاولات الفلاسفة العقليين (ديكارت وسبينوزا ولبينتز وكانط) ذات الأثر الكبير لتشيد الطريق امام رواد الفلسفة الوضعية من دون درايتهم، نتيجة جهودهم وصل الزخم الفكري للبشرية الى القناعة بضرورة التفكير بنظام جديد أكثر واقعي وموضوعي وشمولي يحل كل المشاكل الدينية والاجتماعية والأخلاقية والسياسية.
شدد رواد الفلسفة الوضعية منذ البداية على نفي وجود المعرفة المطلقة، بل أكدوا على نسبية المعرفة، وكانت هذه نقطة مهمة، حيث فتحت ثغرة في الجدار الفكري الكلاسيكي المبني على التراث الفلسفي والديني القديم. فكانوا يؤكدون على ان العلاقات الموجودة بين الظواهر هي من انتاج العقل، وان العقل كان في الماضي عاجزا عن فهم وتفسير هذه العلاقات كلها مرة واحدة، لهذا المعرفة كانت وستبقى نسبية، لكن بزيادة التجارب والاختبارات بمرور الزمن تراكمت المعرفة اصحبت قريبة من الواقع أكثر، بكلمة أخرى احتاجت العلوم – المادية الى فترة زمنية طويلة لحين تصل الى المرحلة القادرة على حسم القضايا ببراهين مقنعة لصالحها.
 ديدرو (1713-1784)
أسس مع مجموعة من المفكرين والعلماء من بينهم فولتير دالاميير وروسو في عام 1751 موسوعة علمية في فرنسا تحمل العنوان:" موسوعة في الفنون والعلوم".  في العدد الأول الذي كتب دالاميير مقدمته دعى الى التخلي عن افكار الفلسفة الميتافيزيقية والدينية ولعدم فائدتها وتبنى العلوم الحديثة.  بعدما أكملت هذه الحلقة سنة من عملها كانت اصدرت العدد السابع عشر فصنفت هذه الموسوعة بؤرة الالحاد في حينها.

 
سان سيمون ( 1760-1825)
 كان سان سيمون مفكرا ومغامرا، تاجرا وسياسيا في بعض الفترات من عمره، كأي مفكر كان مهتما بما حل بأوروبا من انحلال نتيجة الصراعات والحروب وظهور الطبقات الاجتماعية والعصيان المتزايد ضد الكنيسة. لهذا أراد إقامة نظام جديد مبني على العلوم الطبيعية الملتصقة بالواقع.    فقرب نفسه من بعض خريجي الطب والهندسة كي يساعدوه في كتابة موسعة علمية على امل ان تكون حجر أساس لإصلاح المجتمع في المستقبل وكان من بينهم الفيلسوف اوغست كونت.
 
 
اخذ سان سيمون فكرة بذور فكرة الفلسفة الواقعية من أفكار طبيب مغامر اسمه الدكتور بوردان، يبدو ان الدكتور بوردان قسم مراحل تطور فكر الانسان الى ثلاثة مراحل، عصر التخميني الحدسي، الوسيط-الواقعي، واخير الواقعي العلمي التي حاولت تصور علة في منظوره الى القوانين الطبيعية. فالعلوم صعدت من الحالة التخمينية الى الواقعية، فأول العلوم التي تتطور كان الرياضيات وتبعتها الفلك والفيزياء ثم الكيمياء.
في نهاية عمره مال سان سيمون الى فكرة الاتكال على رجال الصناعة والعلماء عوضا عن الاشراف ومراقبة المجتمع للالتزام بالقانون. كان يؤمن بان المصالح المشتركة بين الناس سوف تجبرهم على الوحدة.  لقد كان سان سيمون اول من استخدم المصطلحات مثل "فلسفة واقعية" و "سياسة واقعية".
 
شارل فروبي ( 1772-1837)
احد اباء الشيوعية أراد تأسيس مجتمع قريب من رهبنة فيتاغورس، أراد بناء مجتمع متعدد الطوائف حسب ميوله والمهنة او العمل الذي يوافق طبعه. فيتم تشكيل مجاميع منها وهي بدورها تنظم ذاتها فتقيم العلاقات الاجتماعية المتكافئة، حيث يشعر كل شخص في جماعته براحة بسبب التعاون والتفاهم الذي سيسود على العلاقات الاجتماعية بينهم. حسب فرويي ان الوضع الحالي (الوضع الذي كان سائدا في ذلك الزمان) سوف يسحق الفرد وتصغر مكانته وتكون علاقته بلا تأثير.  لكن حينما تتكون خلية ناجحة من مجموعة اشخاص لهم نفس الميول في علاقاتها، سوف تخلق وتشجع تكوين فرق أخرى بالمحاكاة، هكذا يتحول المجتمع من صيغة الفردية-الدولة (او المجتمع) الى مجموعة فرق متعاونة مع بعضها، ولكل فرقة الحرية في وضع الأسس الأخلاقية لأسرهم بحرية تامة بعيدة عن التقاليد وتعاليم الدين وبهذا تتحقق الفرصة امام الفرد للتعيش في البيئة التي يشعر بالراحة فيها.
 
اوغست كونت (1798-1857)
ولد في مدينة بمونبليه الفرنسية عام 1798 من عائلة كاثوليكية متشددة، على الرغم كان الأول على ولايته في اختبار اجرته مدرسة هندسة باريس، لكن ادارة المدرسة لم توافق على قبوله في تلك السنة بسبب صغر عمره، حيث كان في الخامسة عشر من العمر. كتب مع زملائه رسالة الى الحكومة السماح لهم بالمشاركة في معركة واترلوو قبل وقوعها، لهذا زار المدرسة نابليون واحتفى به وبزملائه. تم طرده من المدرسة نتيجة مواقفه الجريئة (حيث حسب مدرسة هندسة باريس مركز العصيان للثوار) لهذا لم يحصل على التعليم الكافي، فاضطر ان يعمل كمدرس خصوصي كي يعيل نفسه، من جانب اخر يعتمد على نفسه في تثقيف ذاته في الرياضيات والفيزياء والكيمياء والبيولوجيا وفلسفة سان سيمون (استاذه).
 حقق حلم استاذه سان سيمون ونجح بإنشاء الفلسفة الجديدة (الوضعية) التي تعمل كعلم سياسي ودين انساني. لكن اختلف مع سان سيمون حينما حاول الأخير تغير اتجاه من الاصلاح العلمي الى الإصلاح الاجتماعي، وكانت حجته ان شرط نجاح خطة إعادة اللحمة بين طبقات المجتمع هو إعادة الوحدة للعقول كما حصول في العصر الوسيط لكن باختلاف مهم هو استبدال الدين بالعلم. فكتب كتابا تحت عنوان: " مشروع الاعمال العلمية الضرورية لإعادة تنظيم المجتمع" في عام 1822م. ثم "السياسة الواقعية" في 1924 فيه حاول اقناع العلماء والسياسيين والمصلحين بالتخلي عن الفلسفة في القرن الثامن العشر والتي تعتمد على حرية النقد وسلطة الشعب اللتان تهدمان وتبنيان العلاقات في المجتمع، واستبدالها بنظام جديد مبني على النتائج العلمية، يشمل كل نواحي الحياة وتقوم عليه سياسة واقعية تمنع حرية الراي الغير المجدية كما تسقط النظريات الرياضية الفاشلة. فتخضع كافة انواع العلاقات البشرية الى القانون، تلك كانت النقطة التي سعى اوغست كونت الوصول اليها كي يوحد المجتمع بقانون واحد ذو سلطة مطلقة على الجميع الذي سيؤدي استقرار المجتمع في النهاية. نتيجة مرضه النفسي لم يستطيع تكملة مشروعه، لكن تركت أفكاره اثرا كبيرا في محيطه بسبب البيئة الاجتماعية التي كانت متهيئة لمثل هذه الأفكار الطموحة.

الجزء الثاني
 المنشور في العدد 19 - مجلة بابلون[/color]

يقسم رواد الفلسفة الوضعية تطور الفكر عند البشرية إلى ثلاثة مراحل   (5)
المرحلة الأولى (المرحلة اللاهوتية أو التخمينية)
تركزت جهود الإنسان في المرحلة الأولى على محاولته لتفسير الظواهر اعتماداً على فكرة تعدد الآلهة، لكن في النهاية بفكرة الإيمان بالإله الواحد. وهي الفترة ما قبل ان تبدأ الحضارة، وهي المحاولات الأولى التي بدأ الإنسان في اختبار الطبيعة وملاحظة الظواهر وطريقة حدوثها ووضع تفسيرات لها. لا يمكن تحديد هذه الفترة حيث تشمل كل المحاولات التي قام بها الإنسان، منذ اكتشاف النار وحفر المقابر إلى بداية ظهور الديانات الكبرى، خلالها قامت معظم الشعوب بوضع تصورهم عن الوجود وطريقة ظهوره، فكتبت العديد من الأساطير  وشكلت الأديان الوثنية القديمة. اغلب القصص كانت تدور حول أصل الكائنات وجوهرها ومصيرها، نتيجة لذلك تدرجت المعرفة العقلية للإنسان، فأول تفسير وضعه العقل هو وجود للكائنات والموجودات في الطبيعية حياة وروح كالإنسان وسميت (الفيتشية Fetishism). المرحلة التالية كانت تعدد الآلهة، فيها يتم سلب من الموجودات في الطبيعية الحياة الروحية ومظاهرها وتعطى للكائنات غير منظورة، عالماً علوياً، وأخيراً اقتنع العقل بتوحيد صفات جميع الآلهة في إله واحد.
المرحلة الثانية الإله الواحد (الميتافيزيقية)
في هذه المرحلة تقدم عقل الإنسان خطوة أكثر قرباً من الحقيقة الواقعية، فتوصل إلى الإيمان بالحد الفاصل بين التخمين والواقعية، فبدأ ينسب علة الظواهر إلى علة واحدة غير منظورة، لكن في النهاية قرر ترك التخمين (الميتافيزيقية) واختيار الواقع.

المرحل الثالثة الواقعية (العلمية)
في هذه المرحلة انتقل عقل الإنسان إلى مرحلة أعمق في بحثه عن الحقيقة، وبدأ يبحث عن قانون واحد يفسر كل الظواهر. إذ تمكن الإنسان ان يتطور أكثر فأكثر، فوصل إلى فيسيولوجية (علم وظائف اعضاء الجسم) واكتشاف الطبيعة الواقعية للإنسان، يمكن تأسيس عصر جديد يكون للإنسان طبيعة أخلاقية وسياسية واقعية (علمية).
في الخلاصة يرى اوغست كونت ان عقل الإنسان مرّ في ثلاثة مرحل. في المرحلة الفتية اقتنع العقل بالتفسيرات اللاهوتية لحصول الظواهر، أي تعدد الأسباب أو تعدد الآلهة. والمرحلة الثانية والتي نضج فيها قليلاً حتى مآل إلى تصور قوة واحدة تُسير وتسيطر على الوجود. وثالثاً حينما نضج وزدات حكمته، مآل إلى الواقعية - والتي كانت عند اوغست الدين الجديد - بكلمة أخرى إلى التفسير العلمي التجريبي للظواهر، كي يتحول إلى دين جديد يفيدهم حتى خضوعهم.
نتيجة مرور أي إنسان بالمراحل الثلاثة تبقى ترسباتها في عقل الإنسان لهذا تجد تشوه في تقيمه للوقائع.

 المناقشة
ربما تكون الفلسفة الوضعية قد خدمت الإنسانية من خلال دعمها للعلوم وتشجيع البشرية إلى تبني النتائج العلمية وتطبيقها في الحياة اليومية وأخيراً تجلب له السعادة والراحة أكثر.
النقطة الإيجابية الأخرى التي تحسب لرواد هذا الفكر هي ان الفلسفة الواقعية-الوضعية فتحت ثغرة في جدار الفلسفات والديانات القديمة المعتمدة على الغيبيات، بدأ الإنسان أكثر ثقة بنفسه ويؤمن بقدراته.
كثير من المؤرخين والمحللين يظنون جاء تيار الفلسفة الوضعية رداً للصراع الذي نشأ بين التيارين المتعاكسين المثالية المجردة (هيغيل وكانت)  والمادية الميتة (لوك وماركس وهيوم).
لا يسعنا هنا إلا ان نذكر، ان رواد الفلسفة النقدية التواصلية مثل يورغن هابرماس تشربوا وتشبعوا من أفكار التيار الفلسفة الوضعية وحاولوا إيجاد مخرجا للازمة الإنسان مع المعرفة وكانت توصيتهم ضرورة إقامة الحوار بين الأطراف المتناقضة، كما ان مفكري وعلماء حلقة فيينا (الفلسفة المنطقية التجريبية) مثل (مورتس شيلك Mortiz Schilck) الذين سعوا لنفس الهدف بطريقة العلمية المبرهنة بالتجربة والتطبيق العملي.
 أخيراً لا بد ان نشير من العوامل غير المباشرة التي ساعدا في انتشار الثقافة بصورة عامة كانت اختراع الطباعة حيث فتحت أفاقاً جديدة أمام الإنسان في نقل المعرفة بكل سهولة.


المصادر:
1- مدخل إلى الفلسفة، د. هادي فض الله دار المواسم للطاعة والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، بيروت-لبنان 2002.
2- الفلسفة الإغريقية، محمد جديدي، الدار العربية للعلوم ناشرون، الطبعة الأولى، بيروت، لبنان،2009.
3- أطلس الفلسفة، بيتر كونزمان، فرانز- بيتر بوركان، فرانز فيدمان، المكتبة الشرقية، الطبعة الأولى، ترجمة د. جورج كتورة، 1991، ص137.
تاريخ الفلسفة الحديثة، يوسف كرم، دار المعارف، الطبعة الرابعة، 1966.
5-
Philosophy 100 Essential Thinkers، Philip Stokes Arcturus publishing limited، London, 2005-

يوحنا بيداويد:
صور عن مجلة بابلون

تصفح

[0] فهرس الرسائل

الذهاب الى النسخة الكاملة