المحرر موضوع: الكتاب المقدس وسياسة التطبيع مع إسرائيل  (زيارة 563 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل سمير يوسف عسكر

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 329
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
يعتقد بعض اليهود في إسرائيل ان اتفاقية السلام بين تل ابيب وأبو ظبي تظهر في الكتاب المقدس وترتبط مباشرة بالنبوءات التوراتية عن حرب يأجوج وماجوج. فهل هذه حقاً بداية النهاية؟ من ربط لاتفاقية السلام مع الامارات بحرب ياجوج وماجوج. هناك مجموعة متنوعة من التفسيرات حول هوية ياجوج وماجوج في اليهودية، وحسب التفسير السائد، ياجوج هو رئيس أرض جوج سيجمع العديد من الشعوب والمماليك للانضمام إليه للحرب ضد (إسرائيل)، بينما ماجوج أمة قديمة ستشارك في التحالف الذي سيشكله يأجوج. وربط بعض المسيحيين شخصية يأجوج بالمسيح الدجال، الرجل الذي يمثل الشر المطلق الذي سيأتي قبل نهاية الأيام (بحسب الموقع واللا العبري). يمكن الربط بين اتفاق السلام مع الاماراتي ويأجوج ومأجوج من خلال سفر حزقيال الاصحاح 38. وفقاً لتفسير السفر؛ شبا وددان أبناء يقشان بن إبراهيم من زوجته يقطورة (تكوين 25: ى3) وانهما من نسل سام. وانتساب تلك الاسرة لإبراهيم يدل على ان بعض عائلات تلك القبيلة اقامت في سوريا. والحقيقة ان هذه القبيلة أقامت جنوب غربي الجزيرة العربية (تك 10: 28). وامتدوا فيما بعد الى الشمال الغربي للجزيرة العربية والى سوريا. سكان شبا (سبا) كانوا تجار ذهب واحجار كريمة وتجار رقيق (يوئيل 3: 8). يقع مكان شبا وددان في منطقة الجزيرة وفي الامارات في أيامنا هذه. هل يمكن ان يكون حزقيال تطرق للمكان والشعوب الحالية في أيامنا هذه عندما أطلق نبوءاته وكتب سفره بين عامي 586- 538 ق.م؟ كذلك اشارت المدونة الى ان النبي دانيال ذكر اتفاق السلام في (9: 27). وختم موقع (واللا العبري): (مع ذلك يوصي الباحثون بالهدوء. إذا تحققت النبوءة التوراتية. حتى وان كانت الحرب دموية فستكون دولة إسرائيل هي التي تهزم اعدائها وتثبت لجميع دول العالم قوة الله). التطبع مصطلح سياسي يشير الى جعل العلاقات الطبيعية بعد فترة من التوتر او القطيعة لأي سبب كان حيث تعود العلاقة طبيعية وكأن لم يكن هناك خلاف او قطيعة سابقة. ففي كل مرة تأتي الدول الكبرى بالحلول من أجل أنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وتشكل موجة دبلوماسية وإعلامية ترّوج لذلك الحل كما نتذكر في كامب ديفيد او أوسلو او غيرها من المحاولات، لكن النتيجة النهائية التي قادنا إليها التاريخ هي: ان هذه القضية ذات تعقيدات يصعب تفكيكها في مبادرة السلام واحدة، فالمساحة التي تقف عليها هذه القضية ليست فقط جغرافياً، بل تاريخياً واقتصادياً وسياسياً وايدولوجياً وديموغرافياً. لهذا علينا ان نفرّق بين التطبيع والتطّبع في هذه القضية. مصطلح التطبيع: عادة في سياق العلاقة بين متناقضين، كالاحتلال مثلاً والرافضين لوجوده، وهو يعني جعل العلاقة بينهما طبيعية، في الوقت الذي تحول فيه أسباب جوهرية دون فعل ذلك. أما التّطبُع: ما هو أصيلٌ في عاداتِ الإنسان يَغلبُ ما هو مكتسب وليس من سجيتهِ. لقد تطبّع الدول العربية عبر التاريخ بالكثير من السلوك والقيم والتقاليد حول قضية فلسطين، وهي قضية الأرض والمكان قبل كل شيء، وهما المحوران الرئيسيان للقضية. وان الحلول تكمن في توازن بين ما تطبعا به العرب وبين فكرة التطبع التي من الممكن بذل الجهود لتحقيق السلام. التطبيع مع إسرائيل يجعل ما هو غير طبيعي طبيعياً، يمثل عودة مزعومة لوضع معين كان يوماً ما طبيعياً. فالتطبيع هو جعل العلاقة طبيعية بين الطرفين ليست بينهما طبيعية حالياً سواء كانت طبيعية سابقاً ام لا. وبالتالي لا حرج من إطلاق تعبير (رفض التطبيع) على من يرفضون جعل العلاقة طبيعية بالقضية. إسرائيل لا تعترف بأي حق إنساني بحق الفلسطينيين المشردين من الأرض. في حين يرون حق الهجرة بكل لحظة ومتى شاءوا اليهود ان اجدادهم قبل أكثر من 70 جيلاً مرّوا من فلسطين، وهم لم يعرفوا أصلا شيئاً أسمه فلسطين. ولو سألنا التاريخ وعلم الاجناس هل كان في فلسطين أفارقة من العرق الأسود حتى يعطوا حق الهجرة ليهود الفلاشا مثلاً؟! ام كان سكان فلسطين من الخزر او الجرمان او اجناس أخرى التي تعطيهم حق الهجرة. آليات التطبيع السياسي ضمن هذا هذا الإطار، إسرائيل اعتمدت على آليتين في بث اليأس والإحباط والخيانة، والقادة بدورهم اعتمدوا على آليتين وهما المتماشي اللفظي وتأهيلها للتفتت والهزائم من خلال سياستهم الداخلية والخارجية. وقد تكامل الدور الإسرائيلي، وهو الجلوس على طاولة المفاوضات لصنع السلام معها يقوم على الاعتراف المتبادل. الجلوس على الطاولة جاء نتيجة الحوار السري المستمر مع إسرائيل. في 2005 أعلنت قطر والبحرين رفع الحظر الاقتصادي عن إسرائيل، 2006 قام حمد ملك البحرين بتعيين اليهودية البحرينية (هودا نونو) سفيرة البحرين بالولايات المتحدة. فكرة التطبيع مخطط لها منذ قمة بيروت في 27/ 3/ 2002 حينما كان ياسر عرفات محاصرا. حيث اقترح الأمير عبد الله قبل ان يكون ملكاً للسعودية وقال: (ان 57 دولة عربية وإسلامية جاهزة للتطبيع مع شارون إذا انسحب من الأراضي الفلسطينية). فأين الانسحاب؟ وأين جامعة الدول العربية بين الامس واليوم؟ بعد (حرب نكسة حزيران والأيام الستة) ومع بداية السبعينات بدأت الجامعة العربية تخرج عن أهدافها المسطرّة في ميثاقها، اقامت علاقات وطيدة مع إسرائيل، بل خلقت تحالفات عسكرية ضد بعض الدول العربية. المتتبع للشأن لا بد ان يتساءل، هل الاحداث والأزمات يجب بالضرورة ان تحل بالأسلحة والعصيان؟ ألا توجد حلول سليمة كالتفاوض والتحقيق دون أزهاك الأرواح. أم ان الجامعة العربية أصبحت بخبر كان وتخدم دولاً وتعفي أخرى، ومن ثم انها تحتضر أمام القضايا العربية وتقف مشلولة الأيدي بمواجهة المخاطر الحقيقية. وفي المقابل تُضخ فيها دماء جديدة من اجل التطبيع، أكيد العرب أمام جامعة التطبيع. فأين الجامعة العربية من الاتفاق الإسرائيلي – الاماراتي، بصمتها المطبق من الاتفاق المعلن. ألم تتدخل الامارات في سوريا ومعها السعودية وقطر في ليبيا واليمن ودعمت المرتزقة المسلحة؟ وماذا عن دورها بالعراق ولبنان. مَنْ مِنْ عاقل لا يريد السلام، إسرائيل تبقى تصب الوقود على النار في هذا النزاع. والسؤال الأهم، هل بات عزل الشعب الفلسطيني وتوسيع الخلاف داخل الساحة الفلسطينية هو الهدف؟ ام الهدف من اجل تحقيق دين جديد (وثيقة العائلة الإبراهيمية - دولة الولايات المتحدة الإبراهيمية).
                                        الباحث/ ســـــمير عســـــكر