المحرر موضوع: شؤون حياة المعاصرة(2)/ ازمة الاخلاق والقيم في مجتمعنا  (زيارة 627 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

متصل يوحنا بيداويد

  • اداري
  • عضو مميز جدا
  • ***
  • مشاركة: 2383
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
ازمة الاخلاق والقيم في مجتمعنا
بقلم يوحنا بيداويد
14/9/2020
نشر هذا المقال في العدد 28 من نشرة "نسمة الروح القدس" التي تنشرها ارسالية الروح القدس للسريان الكاثوليك في ملبورن بمناسبة عيد الصليب في زمن وباء كرونا


أزمة الأخلاق والقيم في مجتمعنا
الجزء الثاني

بقلم يوحنا بيداويد                                     

تمر الإنسانية في هذه الأيام بأزمات كبيرة ليس بسبب مرض كرونا الذي جعل من البشرية ان تعرف حجمها الحقيقي! وليست أزمة العلاقات الدولية بسبب الاقتصاد والنفوذ والتعصب الديني أو القومي. ليس بسبب الفقر والمجاعات والأوبئة وقلة المستلزمات الصحية في بلدان الأفريقية أو جنوب آسيا بالأخص الهند وبنغلادش والصين وباكستان أو أمريكا اللاتينية مثل البرازيل من الدول الفقيرة التي تشكل أكثر من الثلثين من مجموع سكان العالم.

 ليس بسبب الخرف في طريقة العبادة أو ممارسة الشعائر والطقوس الدينية وحبها لتخليد الذات من أجل نيل رضا إله أو قديس أو شيخ أو مريد، بينما الإله الحقيقي الكامل حسب الأديان والفلاسفة الميتافيزيقيين غير ناقص ولا يحتاج إلى دعم مخلوقاته لوجوده إنما يطلب منهم العيش بالانسجام وحفظ التأخي المشترك.

ليس بسبب الشعور بالضياع لكثرة وسائل الإعلام التي أصبحت أسوء من الأسلحة الفتاكة في تأثيرها على المجتمع. الأزمة التي أود الكتابة عنها اليوم هي «أزمة الأخلاق وزوال القيم».

لا أظن يوجد بين مواليد الكبار من الخمسينات والأربعينات وحتى الستينات من مجتمعنا لا يستشعر بهذه الأزمة، يمكن الاستشعار بهذه الأزمة حينما نرى مظاهر اللامبالاة عند الأطفال وطريقة استجابتهم لطلب الكبار أو عند قدوم الضيوف والطريقة الباردة في استقبالهم. الأغرب من هذا جاءتنا الفلسفية الوضعية الإيجابية بأولاد وبنات مشوهات الخلق، مثال ذلك الفلسفة البراغماتية الحديثة التي تكاد تزيل القيمة الأخلاقية لأي فعل لا بل تشعر هناك «عند البعض» الشك في أهمية الأخلاق والمعرفة والقوانين والمسلمات والمعتقدات!.
ربما يكون هناك يكون بعض الحق للجيل الجديد إزالة الخرف بل كل الأفكار الخرافية من ثقافتهم أو إيمانهم بسبب السلبيات والاستغلال الذي حصل ولا زال يحصل من فبل بعض رجال الدين في كافة الأديان.

الظاهرة السلبية الأخرى التي اشعر بها بسبب احتكاكي وممارستي التعليم لسنين طويل هي عدم وجود رغبة لدى ابنائنا الجدد المولودين في المهجر في الدراسة والاطلاع والقراءة والبحث والتقصي ولا تحقيق درجات التفوق مع وجود ملاحظة مهمة هي ميل نسبة عالية منهم إلى الحرف والمهن حبا بالمردود الاقتصادي.

الظاهرة الأخرى التي أراها تشكل جزء مهم لهدم المرجعيات القديمة هي قضاء الجيل الجديد الوقت الطويل مع أصدقائهم وهم يلعبون بالألعاب الإلكترونية التي تأثيرها يشبه تأثير المخدرات والأدمان على صحتهم وحينما تنصحهم بالتوازن يكون رد فعلهم سلبي وكبير وكأنه تدخل في مصيرهم؟.

الظاهرة السلبية الأخرى المتعلقة بالقيم والأخلاق هي ظاهرة الطلاق حيث من مراقبة الإحصائيات والتقارير التي تعلنها المؤسسات ذات الشأن نجد نسبة الطلاقات تزداد كل شهر بل كل أسبوع أكثر من قبله من وضع أي اعتبار أو أهمية لمصير الأطفال وخطر عدم الاستقرار الذهني وغيرها من المشاكل التي تظهر في مسيرتهم بالأخص العقد النفسية إذا كانوا أطفالا!.

في الختام هناك مسؤولية كبيرة لجميع المؤسسات الروحية والمدنية والاعلامية وكذلك للمربين والمثقفين والكتاب والمدرسين وكل اب وام. وبالأخص الكنيسة «أقصد كل اللجان والمؤسسات التي تعمل تحت عنوانها» لهم مسؤولية أكبر فأكبر في نشر الوعي والالتزام بالقيم الأخلاقية وتعاليم المسيحية بالأخص التي تهتم بتربية الاطفال وتشعر المقبلين لنيل سرّ الزواج ان التغير والتجديد مقبول ضمن حدود المعقولية والانسجام وخدمة المجتمع أو التغير الذي يدخله فرد ما اجتهاداً منه ولا يكون متوافقاً مع التعاليم الروحية أو القيم الإنسانية سيكون مرفوضاً تماماً.