الاخبار و الاحداث > متابعات وتحقيقات

" ملاك الخــلاص " التي قتلت أكثر من 600 رجُــل .

(1/1)

النوهدري:
" ملاك الخلاص " التي قتلت أكثر من 600 رجُل ؛
بقلم / يُمن حلاق :
صُنفت على أنها واحدة من أكثر القتلة المتسلسلين إزهاقاً للأرواح في التاريخ ، وعلى الرغم من ذلك كان لقبها " ملاك الخلاص " ، إذ لم يكن حبّ الدماء هو الهدف الذي دفع جوليا توفانا إلى ممارسة القتل لأكثر من 20 عاماً ، إنّما كان هدفها مساعدة الزوجات التعيسات اللواتي يعانين من ظلم وتعنيف أزواجهن ، فكيف استطاعت هذه السيدة الإفلات بفعلتها
كل هذه السنوات ؟ وما قصة وعاء الحساء الذي كان سبباً في إعدامها بعد ما ساهمت
في قتل ما يزيد عن 600 رجل ؟ .
القصة :
جوليا توفانا ؛ البداية كانت زوجها !
في مدينة باليرمو الإيطالية عاشت جوليا توفانا التي وصفت بأنها كانت تجمع ما بين الجمال والذكاء ، فاهتمّت منذ صغرها بصنع العقاقير وتركيب الأدوية ، لكنها كانت تعيسة الحظ ، فقد كان والدها عنيفاً ولطالما أساء معاملة والدتها .
وفي عام 1633 تمّ إعدام والدتها ثوفانيا دادامو بتهمة قتل زوجها فرانسيس بالسم .
لم تكن توفانا أوفر حظاً من والدتها في الزواج ، فقد تزوجت هي الأخرى من رجل يسيء معاملتها ، لكنها كانت أكثر علماً واطلاعاً من والدتها، فاستطاعت تطوير سم لا لون له
ولا طعم ولا رائحة ، والأهم من ذلك لا يُمكن لأحد آكتشاف أثره ، وهكذا قتلت توفانا زوجها وآنتقلت مع إبنتها جيرولاما سبارا إلى نابولي ثم إلى روما .
توفانا صديقة النساء المعذبات :
في إيطاليا في القرن السابع عشر ، لم يكن للنساء أيّ سلطات مادية أو إجتماعية ،
وكنّ يجبرن على الزواج في سنّ مبكرة من رجال غالباً ما يسيئون معاملتهن .
وكما ورد في موقع ati لم يكن لدى النساء خيارات متعددة في الحياة ، إما أنْ يتزوجن
أو يبقين عازبات ويعتمدن في الغالب على البغاء لتأمين متطلبات العيش ، أو يصبحن
أرامل ميسورات الحال بعد أنْ يرثن أزواجهن ، وفي ظل الواقع السيئ للسيدات الإيطاليات آنذاك، استطاعت جوليا توفانا أنْ تؤسس شبكة علاقات قوية ، وسرعان ما باتت تعرف
بأنها صديقة النساء المستضعفات ، ولم تكتف توفانا بالدعم المعنوي لأولئك النساء اللواتي يتعرضن للتعذيب الجسدي من قبل أزواجهن ، بل قدمت لهن ما هو أكثر من ذلك بكثير" إكسير الخلاص " ، إستقرت توفانا في روما حيث آفتتحت متجراً لمستحضرات التجميل ، وبمساعدة ابنتها ومجموعة من النساء الموثوق بهن ، بدأت ببيع منتج خاص للنساء المعنفات حصرياً تحت اسم "أكوا توفانا" ، انت تركيبة هذا السم عبقرية للغاية ، فـ 4 إلى 6 قطرات منه كفيلة بأن تقتل رجلاً ، ولا يمكن تمييزه في حال وضع في طعام أو شراب إذ لا يمتلك ذلك السم لوناً أو طعماً أو رائحة ، والأهم من ذلك فقد كانت أعراضه تحاكي أعراض
مرض شائع ، فقد كانت النساء يعطين أزواجهن السّـم على دفعات ، خلال الدفعة الأولى سيشعر الرجل بالضعف والإرهاق فقط ، وعند تناول الجرعة الثانية ستبدأ أعراض أخرى بالظهور مثل آلام المعدة والعطش الشديد والقيء ، ولحد الآن لا يعلم أحد الوصفة الدقيقة لهذا السم ، لكنْ يُعتقد أنْ توفانا آستخدمت خليطاً من الزرنيخ والرصاص والبلادونا ، والذي كان شائعاً في مستحضرات التجميل طوال القرن السابع عشر، ولم يكن " أكوا توفانا " يقضي على ضحيته على الفور، بل يعطي فرصة للزوجة القاتلة كي تظهر آهتمامها وآعتناءها بزوجها المسكين قبل أنْ تعطيه الجرعة الثالثة ويفارق الحياة ، وقد ذهبت بعض النساء إلى أبعد
من ذلك ، وطالبن الشرطة بتشريح جثة أزواجهن بعد الموت ، والنتيجة ( لا أثر للسم والوفاة كانت بسبب المرض ) ، وهكذا استطاعت توفانا وعميلاتها أنْ يخدعن السلطات لعقود  وربما كانت ستخدع الجميع إلى الأبد لولا موجة تأنيب الضمير التي انتابت واحدة من عميلاتها ، وعاء الحساء الذي كشف أمر توفانا ، وتقول الحكاية إنّ نهاية توفانا كانت
على يد واحدة من عميلاتها ، كانت تلك المرأة تشتكي من ظلم زوجها وتعنيفه المستمر لها ، وبعد تشجيع من توفانا قررت التخلص منه إلى الأبد ووضعت له قطرتين من
" أكوا توفانا " في وعاء الحساء ، لكن وقبل أنْ يضع الرجل الملعقة الأولى في فمه ، باغتته زوجته وأبعدت الملعقة من يده وتوسلت إليه ألا يتناول هذا الحساء ،  مما زاد ذلك من شكوك الرجل ، الذي ثار على زوجته وآستمر في ضربها حتى آعترفت بتسميم الطعام ، فما كان من الزوج إلا أنْ قام على الفور بتسليم زوجته إلى السلطات ، وبعد أنْ تعرضت للتعذيب آعترفت بأنها إشترت السم من جوليا توفانا ، السلطات الباباوية تكشف توفانا والسكان المحليون يدافعون عنها طالبت السلطات الباباوية بعد تلك الحادثة بالقبض على جوليا توفانا ، لكن شعبيتها الكبيرة في روما جعلتهاتنجو في البداية ، إذ قام السكان المحليون بحمايتها ، ومنحوها ملاذاً في الكنيسة ، لكن سرعان ما تعالت الأصوات التي تتهم توفانا بالقتل العمد وتسميم مياه روما ، الأمر الذي دفع الشرطة إلى اختراق الكنيسة وآعتقالها ، وتحت التعذيب ، آعترفت توفانا بقتل 600 رجل بسمومها في روما وحدها بين عامي 1633 و1651 ، وهكذا تم إعدامها في نهاية المطاف مع ابنتها جيرولاما سبيرا ، وثلاثة مساعدين آخرين ، في يوليو 1659 ، وقيل إنّ تاريخها الإجرامي آستمر لفترة أطول من ذلك ولم تعدم حتى
عام 1709 ، وبعد وفاتها ، تم إلقاء جسدها فوق الحائط من الكنيسة التي وفرت لها الملاذ ، كما تمّ إلقاء القبض على بعض النساء اللواتي آستخدمن السّــم لقتل أزواجهن حيث حكم بالإعدام على نساء الطبقة الدنيا ، وبالسجن على بعض نساء الطبقة العليا ، فيما استطاعت بعض الأرستقراطيات الهروب تماماً من العقاب بادعائهن أنهن لم يعرفن أنّ " أكوا توفانا "
كان ســمّاً قاتلاً .
المصدر / موقع عرب بوســـت . 


تصفح

[0] فهرس الرسائل

الذهاب الى النسخة الكاملة