المحرر موضوع: طنين  (زيارة 96 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل كريم إينا

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1078
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
طنين
« في: 11:29 24/11/2020 »
قصة قصيرة
طنين
كريم إينا

كان نائماً على ظهره في السرير لم تمرّ فترة خمسة أشهر على تحوله إلى البيت الجديد وفجأةً مرّت من أمامه ذبابة، كان الدار موحشاً لا أنس ولا جنس سوى هو، ربّما فكّر قدمت الذبابة لمؤانسته وهي تئزّ بهدوئها العميق لإرتعاشة جسمها من البرد وسط شهر كانون الثاني من عام 2016، بدأ يفكّرُ ويقول: ويداهُ تضربُ الأخماس بالأسداس.
-   أنا هارب وهي هاربة ولكن ألا يعقل أن تكون حاملة أوباء بأرجلها وهي أتت من داعش خصيصاً لقتلي. صمت برهة من الزمن وقال: إحتمال كبير.
الذبابة بدأت تطنّ إن..... وهي تعرضُ أجنحتها أمامه أثناء الطيران. قال:
كيف دخلت من زجاج النافذة وإجتازت الشبكة السلكية المحكمة؟، ربّما هناك تواطىء ما لإدخالها، بدأ يفكرّ هل أقتلها أم لا وإذا قتلتها هل ينتهي الذباب من الكون؟، لا يجب أن أحتكم على رأي... نظر بوجل أعلى الرف من غرفته كان هناك جهاز الميكروسكوب أراد أن يراها بجسامتها ويتعرف على مزايا أرجلها الشوكية ونحافة جسمها كي يتأكد خلوها من الأمراض المعدية أم لا. مدّ يدهُ فإلتقط الميكروسكوب الذي قد إشتراهُ له والدهُ هدية بمناسبة نجاحه وتخرجه من الكلية. كانت ترتجف من البرد طفقت تبحثُ عن لمسة حرارة أو إنبعاث حزمة ضوء... دخلت غرفة النوم والأضوية مشتعلة،جلست على المصباح والخوف بعينيها من المجهول؟!. بدأت تسمع خطوات بطيئة نحوها قد تودي بحياتها ولكنّها لا تعر لها أهمية بقدر حاجتها للدفىء من حرارة المصباح، بدأ يتقدّم نحوها بعد بحث مرير في أرجاء البيت، وأخيراً لمحها في غرفة النوم وبيده المجهر، المصباح الذي تجلسُ عليه كان قريباً على الطاولة، قطع أنفاسه لبرهة من الزمن وهو يمشي ببطىء كي لا يخيفها وهمّه الوحيد وضع المجهر فوقها لمعاينتها والتلذذ بكشف مكنوناتها، لم تعرهُ أهمية مرة أخرى، فكانت الحرارة لاصقة في جسدها ممّا أطابت لها الإقامة عليه وكأنّها في غرفة لفندق خمس نجوم، بدأ يدير عتلة المجهر يقرّب ويبعّد إلى أن يحصل على صورة مجسّمة لها. فتفاجأ وقال:
-   هل أنا في حلم أم حقيقة؟. ما هذا الكائن الذي أراهُ أمامي أملس خال من الشعيرات لا يحمل بأرجله أيّة جراثيم وميكروبات، ربّما الله أرسلها لي كي تؤنّسني في وحدتي، ظلت العلاقة مستمرة بين الطرفين قائمة لا يقترب منها ولا تقترب منهُ عندما ينام في سريره، قالها: - بملىء فمه فعلاً كائنة غير مؤذية، ربّما هي جائعة، سوف أضعُ قليلاً من السكر والماء على الطاولة كي تنزل وترشف منهُ، فعلاً فعل ما أراد وهو ينظرُ إليها نزلت بجناحيها المفروشين لسلّة الغذاء التي أعدّت لها أخرجت إنبوبها الإسطوري وكأنّه خرطوم الفيل عندما يشفطُ المياه من البحيرات، أخذت رشفة بعد رشفة وقالت: في نفسها،
-   الله ما أطيب هذا السكر! هل هو مستورد أم منتوج الحقل؟. وهي تقهقه على نفسها، مرّ يومان على هذه الحالة، وهو يراقبها عن كثب بمجهره المحبّب لنفسه، بدأ النهار يقصر والليل يطول والنعاس قد أهلك جفنيه كتأشيره للنوم متيقناً بأنّه سيكون في أمان بعد إطعام ذبابته المؤنّسة. وهو نائم بدأت تدورُ حولهُ وهو يحلم تصدرُ صوتاً: طن..طن..طن وهو يضحك بنومه ويقول: لها
-   سأمسكُ بك وأخلعُ أسنانك، وهي تضحك منهُ وتقولُ: له:
-   إث..إث أي لا تملكُ أسنان صحا من نومه مبكراً على صوت ديك مزعج، نظر أمامه إلتفت يميناً ويساراً لا يوجد أحد حتى الذبابة ليست في مكانها، طفق يبحث عنها في كلّ الأروقة والممرات وأخيراً عثر عليها في حوض المغسلة غارقة في الماء ربّما كانت تريدُ شرب الماء بعد أن إحترق قلبها من أكل السكر، حزن عليها حزناً شديداً، أخذها وحفر لها حفرة في الحديقة ودفنها بأمان علّهُ يحظى بأخرى تزيلُ وحدته لبقية أيام عمره.
................................................................................
*  القصة منشورة في جريدة العراقية الأسترالية العدد (772).