عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - وليد حنا بيداويد

صفحات: [1]
1
اعلام كوردستان يتجاهل
استخدام التسمية القومية بدلا من الدينية الطائفية.


وليد حنا بيداويد
كوبنهاكن


تتوارد علينا هذه الايام انباء من كوردستان العراق عن قيام حكومة الاقليم باجراءات من شانها تسوية متعلقات موضوع الاراضي المغتصبة واعادة حقوق شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في المناطق الخاضعة للاقليم وكان احد ابرز الاخبار عن مدينة عنكاوا وخبر تعويض المتضررين بالاراضي الزراعية التي استولت عليها حكومة الاقليم وتعويضها باخرى خارج عنكاوا على حد شرح الخبر.جاء في الخبر باللغة الكوردية  [حلول حكومة الاقليم تعويض الاراضي (المسيحيين) المستولى عليها]
-----------------------------------------------------------
الخبر بالكوردي
(لێژنەیەک بۆ چارەسەری کێشەی زەویوزاری کریستیانەکان پێک هێندرا
ئەمڕۆ، سێشەممە 2021.11.30، بەسەرپەرشتى ڕێبەر ئەحمەد، وەزیری ناوخۆی هەرێمی کوردستان و ئامادەبوونى ساسان عەونى، وەزیرى شارەوانى و گەشت و گوزار و فەرسەت ئەحمەد، وەزیرى داد و ئومێد خۆشناو، پارێزگارى هەولێر و ئانۆجەوهەر، وەزیرى گواستنەوە و گەیاندن و د.عەبدولحەکیم خەسرۆ، سەرۆکی فەرمانگەی هەماهەنگی و بەدواداچون لە ئەنجومەنی وەزیران و بریکارى وەزارەتى کشتوکاڵ و هێمن قادر، جێگرى پارێزگارى هەولێر و هەڵگورد شێخ نەجیب، سەرپەرشتیاری ئیداری سۆران و رامی نوری عودیش، بەڕێوەبەری ناحیەی عەنکاوا، لەدیوانى وەزارەتى ناوخۆ، سەبارەت بە کێشەی زەویوزاری پێکهاتەی کریستیان لە هەرێمی کوردستان کۆبوونەوەیەک ئەنجامدرا)
-----------------------------------------------------------

https://www.facebook.com/ParezgayHewler/photos/pcb.616130403172765/616130116506127/

نحن كلدان سريان اشوريين ثم مسيحيين:-
يعرف شعبنا في التاريخ باننا كلدان سريان اشوريين اصحاب اقدم حضارة في التاريخ.
اسال لماذا يتعمدالاعلام الكوردي استخدام التسمية الدينية (المسيحيين) بدلا من استخدام التسمية (القومية الكلدان السريان  الاشوريين) وهذه التسمية الحضارية تشملنا جميعا نحن ابناء الشعب الواحد شاء من شاء وابى من ابى ان يقبلها وتبقى مشكلة من يعارضها لايهم رايه لحين البت في تسمية موحدة بديلة كان تكون مثلا (سورياي) فالارضي المغتصبة ليست في عنكاوا وحدها بل في دهوك وسميل وعقرة ونهلة وغيرها
اسال هل اخذ الاعلامي الحكومي راي  ابناء شعبنا باطلاق تسمية المسيحيين بدلا من التسمية القومية؟
هل يعلم هذا القائمون على الاعلام الكوردي اننا شعب واحد كلدان سريان اشوريين لنا لغة واحدة  مشتركة وحضارة واحدة  وحدود لارض تاريخية ولنا عادات وتقاليد مشتركة والشعور الواحد الذي يجمعنا وهمومنا واحدة من ثم الدين الواحد.
يا ايها الاعلام الحكومي الكوردي الجاهل لماذا الاصرار على استخدام مصطلح (كريستيان بدلا من التسمية القومية).
من ثم اريد التطرق الى موضوع اخر ماذا بشان الاراضي التي يطلق عليها بالبحوث الزراعية في عنكاوا؟  لماذا تتجاهل حكومة الاقليم حلها واعادة توزيعها على ابناء عنكاوا. باي حق وباي قانون يحق للمسؤل السابق في ديوان حكومة الاقليم اغتصابها فهي حقوق لعنكاوين وحدهم
اخيرا
لماذا لا يتحرك احزابنا واعضاء البرلمان من شعبنا وابداء احتجاجهم واستنكارهم  طالبين بمحاسبة هؤلاء الذين يستخدمون المصطلحات والتسميات الدينية  في تعريف شعبنا بدلا من التسميات القومية الحضارية  فقد وصل الضعف فينا المطالبة من قبل بعض اعضاء برلمان الاقليم بتقليص مقاعد الكوتا وهذه اولى الخطوات لمحاربتنا.

3/12/2012
كوبنهاكن
   









2
المسيحيون بين انياب الوحوش
او مجازر المسيحيين في تركيا
(جرائم دولة تركيا الاسلامية العنصرية)

الفصل الخامس والعشرون

الجزء الرابع

وليد حنا بيداويد
كوبنهاكن
                                    تهجير المسيحيين في تركيا وفي دول الجوار
                                 سياسة تركية اتبعتها الدولة العثمانية ولحد اليوم                   
                                     اناس ابرار صالحون بين الاتراك والاكراد



الواليان التركيان (الحاكمان العسكريان) التاليان معروفان بحمايتهما للمسيحيين، اقله انهما لم يطبقا سياسة ابادة الشعوب المسيحية واستئصالها من ولايتهم وان لم تخل سمعتهما من ماخذ اذ يحوم حولهما بعض الشك، الاول والي دياربكر حميد بك ، الذي كان رجلا مسالما ولم يكن حاقدا على المسيحيين، الا ان عقليته لم تلائم حكام القسطنطينية، فاقالوه في اواخر شباط 1915  وعينوا محله الدكتور رشيد بك، رجل ثقتهم ليتبع السياسة  تنتهجها تركيا في هذه البلاد ، لكن حميد بك هذا المقال من وظيفته على حد زعم الخوري نعيم هو الذي تسبب في مذبحة قرية قره باش الكلدانية حيث يقول:-
" بين المساوئ الكبيرة التي ارتكبها حميد بك، امره باطلاق الرصاص على القرويين المسيحيين من قرة باش، الواقعة بالقرب من دياربكر بحجة واهية، اي انهم هربوا من ارض روم من دون ترخيص، بينما كان هذا غير صحيح بالمرة، لان هؤلاء القرويين البؤساء لم يغادروا مقرهم منذ الامر بالتجنيد العام، وكان رميهم بالرصاص مكثفا انتقاميا وحشيا بحيث ان اجسامهم تمزقت اربا، وبلغت الهمجية اقصى مداها لما اجبروا مسيحيين على حملهم على طنابر لينقلوهم الى المقبرة، بينما كان حميد بك والمفتش العام المدني نجدي بك يشرفان على هذه العملية الاجرامية بقلب طافح بالفرح"
والرجل الشهم الثاني، هو حيدر باشا والي الموصل يقول عنه الاب ريتوري " المهجرون الذين اسعفهم الحظ في الوصول الى مدينة الموصل ، لم يعانوا الكثير بفضل همة الوالي حيدربك، الذي من وراء سياسة نفعية تستوجب الثناء مع ذلك، راى من الواجب عليه الا يعادي المسيحيين غير ان حملته على "النساطرة" في هكاري كانت السبب الرئيسي لفقدانهم مقر اقامة جدودهم منذ اقدم العصور، وسبب تشردهم والويلات التي حلت بهم اثناء وبعد الحرب العالمية الاولى، واوضحوا شعبا من "المهجرين"
وهناك شهم اخر هو حلمي باشا متصرف ماردين الذي خالف اوامر رشيد بك والي دياربكر الذي كان يحرضه على اضطهاد رعاياه المسيحيين، رد عليه بقول "لست رجلا بلا ضمير، ليس لي ما الوم به مسيحي ماردين، لن انفذ اوامرك ما حييت"
بعد بضعة ايام اقيل حلمي بك عن منصبه كما اورد ذلك سيادة اسرائيل اودو مطران الكلدان في ماردين.
في 24 1915 عين الدكتور رشيد واليا على امد، امر حلمي بك متصرف بان يصفي جميع ارمن ماردين والجوار، الا ان حلمي بك لم ينفذ الامر، وكتب الى رشيد يقول له ( ان المسيحيين الارمن ليسوا اناسا سيئين اشرارا، ومنازلهم لا تحتوي على اسلحة) وعلاوة على ذلك، سافر مشيا على الاقدام ليقابل رشيد بك، ورغم جميع ما بذله من جهود، لم يفلح في ثني رشيد بك عن عزمه، فاصر على قراره.
"ويستطرد سيادته في مذكراته، عارض عدد من المسؤلين العثمانين هذه السياسة المعادية للارمن، ولكنهم اقبلوت جميعا عن المناصب التي كانوا يشغلونها، من جملتهم حلمي بك متصرف ماردين في اذار 1915، رفع هذا القضية الى العاصمة لتوقف تلك الاجراءات ضد الارمن، وكانت النتيجة ان اقصى من منصبه فدبر رشيد بك مؤامرة لاغتياله لكنه لم يفلح لان والي الموصل عارض مخططه ص 263- 264.
و يضيف الاب بيرو مايلي:-
" الويل لمن يجرؤ ويعارض تنفيذ اوامره، او يبدي شيئا من مشاعر الرحمة نحو الضحايا، كان يصب عليه فورا جام عضبه، هذا ماجرى لحلمي بك متصرف ماردين، اثناء مجازر الارمن فقد اضطر على ان يلقي استقالته لانه لم يشأ ان ينصاع للقرار الجائر بحق المسيحيين، كما اعدم جلاوزة رشيد قائمقام "بشيرى" كونه رفض ان يلطخ يديه بدماء الابرياء في المجازر. ص 125.
مع ذلك ، في خضم الهياج العام تجرأ ان يرتفع صوت واحد وحيد وان حييا، كان صوت هذا صوت حلمي بك، متصرف ماردين في ذلك الحين، والخصم العنيد لرشيد بك، الحاكم العام للولاية، حلمي بك وحده لم يرد تنفيذ ذلك القرار الظالم واضطر الى القاء استقالته والانزواء جانبا، لذا فمسيحيو ماردين يذكرونه دوما بمودة وعرفان الجميل (الاب بيرو ص 135-136)
ويكتب الاب ريتوري عن خلف حلمي بك في منصب المترف يقول:-
"بعد نقل حلمي بك ذلك الانسان الطيب، عين بديلا عنه شفيق بك وكان هذا الرجل مستقيما منصفا وذو شخصية مستقلة، رفض ان ينقاد للهيئة التنفيذية السيئة الصيت ولم يقبل بالمظالم التي كانت ترتكب من دون ان يعترض عليه احد عليها ، ولم يطل به الامر اكثر من اربعين يوما حتى استعفى من منصبه...... وقد راينا انه لو يوافق على الجور الذي كانت تمارسه الهيئة  التنفيذية، بل تجرأ واظهر استياءه عندما القى القبض على رجال الميليشيات ( الجيش اللا نظامي) في المنصورية الذين اشتركوا في ذبح قسم من سكان هذه القرية وقد توجه شخصيا على راس كوكبة من الشرطة ليعاقب الاكراد الذين ذبحوا المسيحيين في  قلس وعلق ثمانية منهم  على المشانق وكان يقول "بما ان الهيئة سمحت بقتل الابرياء، فانا اسمح لنفسي بتصفية الرعاع القتلى" لكنه ابى الاقامة مدة اطول في البلاد لا تقيم وزنا للعدالة و حيث يداه مقيدتان لاحقاق تلك العدالة، طلب تحويله وناله، بينما كان يقطع سهول ماردين في طريقه الى مركزه الجديد ببغداد، شاهد عدة قوى مسيحية تتصاعد منها اعمدة الدخان ولهب النيران، تيقن من ان الدرس الذي لقنه للاكراد لم يفدهم في شئ، وعين في البداية، مديرا لشؤؤن بغداد ، ثم متصرفا لمرق التي قصدها في مستهل صيف 1916، الا ان الموت كان بانتظاره، بعد ان عدته حمى التيفوئيد، وهكذا فقدت تركيا رجلا شهما في وقت كانت بامس الحاجة اليه.
من جخته، الخوري اسحق ارملة يسرد اسماء بعض اشخاص صالحين في ماردين، ما عدا المتصرف الانف الذكر، منهم افراد عائلة الجلبي، اميرهم رئيس بلدية ماردين، خضر الجلبي الذي دافع عن حقوق الموظفين المسيحيين في بلديته من ظلم ميليشيات "الخمسين" كما حمى المطران جبرائيل تبوني من جور بدر الدين"متصرف ماردين" الذي حل بالنيابة مخلص بك صديق المطران تبوني والطائفة السريانية الكاثوليكية.
ويذكر الاب ريتوري في قائمة الاخيار والابرار من المسلمين اسم قائمقام ديريك(ديريكي) البلدة الصغيرة الواقعة على بعد 13 ساعة من دياربكر، بين ماردين و ويرانشير والتي كان تعداد نفوسها المسيحيين 3 ثلاثة الاف نسمة باغلبية من الارمن والسريان وبعض الاسر الكلدانية (يقول الاب تفنكجي" ان عدد الكلدان في البلدة كان يناهز الخمسين نسمة يؤدون واجباتهم الدينية لدى الارمن الكاثوليك، بينما كان عددهم في تل الارمن يناهز المئة شخص ومئة اخرون في ويرانشير يمارسون ايضا وجباتهم الدينية لدى الارمن الكاثوليك")
*** مؤامرة رشيد بك لقتل الارمن***
قضى رشيد باشا ان اولئك المسيحيين لا يستحقون الحياة، فاوعز الى القائمقام في المنظقة بان يعاملهم كما عوملوا في باقي المناطق، الا ان  القائمقام رغم الاختياج العام ونقمة الموظفين الحكوميين على المسيحيين، كان رجلا صاحب ضمير حي ومستقيما في قراره وعمله، وبكل شجاعة رد على الباشا "لا اجد في مسيحي ديريك الا مواطنين امناء مخلصين، تستفيد منهم الحكومة ولا يمكنني  بامر منك ان اهلكهم، ابرز لي  اوامر اسطنبول، بعدئذ ساعرف كيف اتصرف" اجابه رشيد باشا" هلم الى دياربكر لاطلعك على ما ترغبه "وفي طريقه الى دياربكر وضع له كمين من الشركس الموفدين من قبل الوالي وامسكوا به فقتلوه، وفورا كتب رشيد بك مدبر الجرم رسالة الى اسطنبول، يتهم فيها ارمن ديريك بقتل القائمقام، مضيفا بذلك سببا اخر لذبح هؤلاء الارمن الخطرين على سلامة الدولة.
*** وهبت افندي***
من مواليد ماردين، قائمقام ساور
انه من فئة المسلمين الذين فضلوا على سور القران العنيفة تحرض على ذبح الكفرة المسيحيين، السور التي توصي بهم خيرا.
انه من فئة المسلمين الذين فضلوا على  تطبيق على سور القران العنيفة التي تحرض على ذبح الكفرة المسيحيين، السور التي توصي بهم خيرا، اي الرافة والرحمة بالمسيحيين، استضاف في منزله قرابه مئتي مسيحي هم الحطام المتبقى من جميع قوافل المهجرين الذين مروا بماردين، فاواهم في منزله الوسيع(.......) تتطلب منه شجاعة كبيرة للقيام بهذه المهمة الانسانية الحميدة في وقت كانت تسوج البلاد موجة من الارهاب والاضطهاد .. صدحت الاصوات في دياربكر هاتفة: ها قد اقتبل الجيش المظفر وتعالت الهتافات من جديد مرددة "لم يكتف بايواء المسيحيين في منزله بل حشرهم في مزرعته ايضا"(......) ولما فتش الجنود المنزل لم يجدوا فيه شيئا مثيرا للشبهات وبينما الجنود منهمكون في التحري تصل برقية من دياربكر تسمح للقائمقام بالاحتفاظ بالمسيحيين الذين اواهم وحماهم في منزله، وهذا الذي حصل فاستخدم في حقوله كفلاحين نشيطين امنا وبنوا لهم في الجوار قرية صغيرة ليسكنوها امنين( الاب ريتوري ص41-42)
كان مدير بلدية سعرت، عبد الرزاق صديقا لعدة عائلات سريانية كلدانية اشورية، اقيل من منصبه، فعين بديلا عنه حمدي افندي الحاقد على المسيحيين دونما سبب.
اليكم ما كتب سيادة المطران اسرائيل اودو عن عبدالقادر شيخ زادة، الذي تراس قافلة من النازحين
في 26 تموز1915 شكل المجرمون الائمة قافلة جديدة من النساء والاطفال والفتيان والشيوخ، وعندما وصلوا الى قرية كولية، الواقعة جنوب ماردين على بعد ثلاث ساعات منها، انضمت الى هذه القافلة قافلتان اخريان، وما ان حطت رحالها جميعا في القرية الكوردية حتى انهمر عليها وابل من الرصاص، لغرض ترويعهم وهجم الاكراد على القافلة واختطفوا عددا من النساء والفتيات الجميلات، اما المشرف على القافلة عبدالقادر شيخ زادة وكان رجلا صاحب ضمير حي، فبعد ان راي هذا العدد الكبير من الاكراد هاجمين على القافلة حاول ان يردهم رافضا ان يسلم اليهم افراد قافلته ولكنه لم يتمكن فطلب النجدة واتته حالا، وقامت بايصال ما تبقى من القافلة الى راس العين ومنها سيقت الى حلب ثم شحنت بالقطار الى دير الزور.


3

Among them many thousand of Kurdish from north IRAQ
بينهم الالاف من اكراد شمال العراق مهاجرون يفترشون وسط الغابات ويواجهون البرد والثلوج والجوع والعطش بين بيلاروسيا وبولندا.

وليد حنا بيداويد
كوبنهاكن

انا اجيب على اسئلة حكومة الاقليم لماذا يهاجر الكورد الى اوروبا؟
اتابع باهتمام كبير ازمة اللاجئين ذو الاكثرية من اكراد العراقيين الذين استغل المهربون وتجار البشر اوضاعهم فتم تهريبهم من دهوك الى اسطنبول ومن ثم الى بيلاروسيا  مقابل الاف من الدولارات.
يتصدر موضوعهم واجهات الاعلام الاوروبية المقروة والمرئية المسموعة وكاحد ابرز عناوين اخبارها المهمة وتهديدات الاتحاد الاوروبي بفرض المزيد من العقوبات الاقتصادية على بيلاروسيا ومواصلة الضغط على نظام الحكم فيها وعزله وكأن الاتحاد الاوروبي يبحث عن حجة اخرى لعزل هذه الدولة  اكثر والتي ترفض استقبال اللاجئين ولا تريد ان يحدث لشعبها مثلما حدث في فرنسا والمانيا وبريطانيا من ارهاب وقتل للابرياء.
 فاستقبال اللاجئيين من عدمه هو شان داخلي تحدده سياسة كل دولة ولا يحق للدول الاخرى تحديده، من طرفي لا اقول انه ليس من بين هؤلاء اللاجئين من لا يستحق العطف ومد يد العون والانسانية لهم ولكن في حقيقة الامر باتت الكثير من الدول تخشى ذلك فترفض دخول اللاجئيين الى اراضيها مثل بلغاريا وهنكاريا ورومانيا ويبلاروسيا وبولندا وهؤلاء اللاجئين هم ضحايا العمليات الارهابية التي اجتاحت اوروبا وراح ضحيتها المئات المواطنين الاوروبية.
  يوم 11/11/2021 خرجت مظاهرات عارمة اجتاحت جميع انحاء بولندا ترفض استقبال اللاجئين وتحمل الحكومة مسؤلية استقبال اي لاجئ على اراضيها، هذا يعني انه لا استقبال للاجئين وهكذا كان قرارفرنسا وايطاليا والدول الاسكندنافية صريحا ايضا وحتى المانيا التي لربما قد تستقبلهم انسانيا ولكن استبعد حصولهم على حق اللجوء في ظل ما حصل من احداث دموية وما يحصل كل مرة.

حق المسيحيين وشهادة حسن السيرة والسلوك من الاتحاد الاوروبي:-
يتهم الاتحاد الاوروبي نظام الرئيس الكسندرلوكاشينكو انه دكتاتوري، ويريد الاتحاد الاوروبي بهذا التصريح  وكأنه  يمنح شهادة حسن السيرة والسلوك ليقول ان باقي الدول الاخرى ليست دكتاتورية وفيها من الحرية  وتمارس فيها حقوق الانسان كما يجب وتصلح للعيش والحياة، وهذه الاشارة تشمل  بعض الدول الجوار للعراق ومنها السعودية وتركيا اللتيين يضطهدان المسيحيين بشكل ملفت للنظر واخص تركيا التي هجرت المسيحيين الاصليين وقتلتهم ولاتزال تضطهدهم  بقصفها اليومي للقرى المسيحيية في كل من شمال العراق وشمال سوريا وتحت صمت وسكوت الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة الاميريكية، فهل بقى مكان امن للمسيحيين العيش فيه لكي لا يغادروا موطنهم الاصلي؟
(حكومة الاقليم تتحمل المسؤؤلية الاخلاقية)
لنقرأ ماذا قالت القيادية في الاتحاد الوطني الكوردستاني ريزان شيخ دلير
.
 دوافع الهجرة:-
في السياق ذاته، قالت القيادية في حزب “الاتحاد الوطني الكُردستاني” بمدينة السليمانية، شمالي العراق، “ريزان شيخ دلير”، إنّ: “السبب الاقتصادي هو الأساس في الهجرة التي تحصل الآن، إذ إن المواطن يبحث عن فرص للعمل، إضافة إلى أن الوضع السياسي له تأثير على الناس”.
وأكدت “شيخ دلير”، في تصريحات صحافية، أن: “الآونة الأخيرة شهدت تقييدًا كبيرًا لحرية التعبير والآراء، وجرت حملة اعتقالات أيضًا، وهو عامل من عوامل ارتفاع نسبة الهجرة، خصوصًا بين الشباب”، مشددة على أن: “حكومة الإقليم هي التي تتحمل المسؤولية الكاملة عن موجة الهجرة الحالية، ولا دخل لحكومة بغداد بهذا الأمر.
https://kitabat.com/news/%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%aa%d9%87%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d8%b1%d9%88%d8%a8%d9%8a
-%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%83%d8%a7%d8%aa/

https://www.facebook.com/565853723747562/videos/429934801317483

هذه هي البعض من الاسباب الرئيسية اسمعوها منى:-
رواتب ممنوع الحديث عنها والمطالبة بها:-
في كوردستان (السنة عشرة اشهر وليست اثنتي عشرة شهرا).
يسال المواطن الكوردستاني اين حقوق المواطنة/ لماذا صارت الرواتب كل خمسة وثلاثون يوما ولربما اربعون يوما اي ان السنة تحولت من عشرة اشهر بدلا من اثنتي عشرة شهرا؟. من يسرق رواتب الفقراء والطبقات التي تعتمد على الرواتب؟ نعم سرقات قانونية وممنوع على الشعب الحديث عنها او المطالبة بها،  في الوقت الذي تعترف حكومتا بغداد وحكومة الاقليم في اربيل ان بغداد ترسل كامل الرواتب للاقليم.
 لذا ان حكومة الاقليم قد خدعت شعبها وخدرته تخديرا مؤقتا وزرعت فيه الامل انه من الان فصاعدا اي قبل الانتخابات وفي المستقبل ستكون توزيع الرواتب  بصورة منتظمة كل شهر من دون تاخير ومن دون استقطاعات فقد كان هذا دعاية انتخابية قلتها بصريح العبارة ان حكومة الاقليم ستواصل الاستقطاع وستلعب نفس اللعبة وستسرق مثلما سرقت رواتب العمال والمتقاعدين والموظفين لسنوات وسوف لا تتوقف عن هذا بعد الانتخابات،  فقد كانت توقعاتنا في مكانها وحصل ما قلناه وعاودت تاخير الرواتب ولتصبح السنة عشرة اشهر.
ثم تسال حكومة الاقليم لماذا يهاجر الشعب في كوردستان؟
هل تسمع حكومة الاقليم من اين هؤلاء اللاجيين؟ ان جلهم هاربون من الاوضاع في كوردستان يا حكومة الاقليم.

الحصة التموينية تسرق منذ سنوات والحديث عنها ممنوع منعا باتا:-

النقطة الاخرى نسال عن الحصة التموينية المقطوعة منذ سنوات والحديث عنها ممنوع منعا باتا، علما ان باقي المحافظات ومنها محافظة نينوى/الموصل المحاذية للاقليم تستلم الحصة كاملة تكفي لشهر واحد، فمن يسرق الحصة التموينية لشعب كوردستان المغلوب على امره؟  فانها حق من حقوق الشعب.
 فتسال حكومة الاقليم لماذا يهاجر المواطن الكوردستاني؟.
فاذا لا توجد رواتب ولا حصة تموينية يا حكومة فكيف يمكن ان يعيش المواطن مع انعدام العمل وزيادة الضرائب خاصة على عنكاوا؟.

النفط والغاز يهرب والحديث عنه ممنوع حتى في البرلمان الكوردستاني:-
بالاضافه ان المواطن في كوردستان محروم من رواتبه الكاملة ومن حصته التموينية فانه الحديث عن حصة النفط والغاز المفقود من سنوات طويلة لا يختلف عن سابقاتها فحدث ولا حرج ففي طول الصيف الذي طال الى ستة اشهر التي قضيتها في عنكاوا لم اسمع ان الحكومة المحلية في الاقليم قد وزعت لترا واحدا من المحروقات،  اما الغاز فهناك ما يطلق عليه بالحكومي فهو شبه مفقود ولا يحصل عليه المواطن بسهولة وسعره متذبذب بين ثمانية الاف الى عشرة الاف والتجاري يصل الى اربعة عشر الى خمسة عشر الفا  للقنينة الواحدة في الحالات الاعتيادية واذا حصلت ازمة وقود يصل سعر القنينة الى عشرون الف دينار عراقي.
 فاذا لا يقدر المواطن ان يتدفا في الفصل البارد ولا يقدر ان يحصل على لترا واحدا في الصيف ليخزنه  للفصل البارد فهل يا ترى يمكنه ان يحصل عليه في الشتاء علما ان النفط الابيض قد اختفى كليا منذ سنوات من  التداول في الاسواق بسبب فقدانه في الوقت الذي كان هناك مصفى واحد في بيجي يغطي كل المنطقة الشمالية وكان  هناك وفرة من النفط والغاز، اما اليوم في الاقليم عدة مصافي فاين حصة المواطن منه ومن يسرقه؟.

الكهرباء في كوردستان:-
الحديث عن الكهرباء حديث طويل تعود عليها المواطن سماعها ويستهزأ بها فالشركات التركية التي تتولى الاشراف على قطاع الكهرباء تسرق  جيب المواطن وتسرق حصة المواطن وتخدعه في وضح النهار مع الزيادات السنوية في الاسعار وتحديد مقدار الكهرباء لكل بيت ، فقد نصبت تلك الشركات محولات خاصة بهدف تنظيم التوزيع واشاعت ان حصة كل بيت هي اربعون امبيرا ولكن عند فحصها من قبل الاختصاصين في الكهرباء تبين ان حصة كل بيت هي اقل من ثلاثة وعشرون امبيرا وليست اربعون امبيرا كما قالت حكومة الاقليم وهذه سرقة اخرى تضاف على السرقات الاخرى.
اما عن الاعطاب وحرق الثلاجات والمصابيح والمحولات المنزلية والسركتات يوميا  بسبب عدم استقرارية الكهرباء الناتجة من المولدات الاهلية التي تكلف المواطن انفاقا وعبئا يضاف على اعبائه الكثيرة فهذا حديث اخر منفصل يحتاج الى صفحات مطولة اخرى
اما عن الماء فانه شبه مفقود في الصيف بسبب انخفاض نسبة جريانه وعدم خزنه في السدود فيؤدي بالنتيجة الى انخفاض المياه الجوفية وتسبب للمواطن معناة اخرى مع ارتفاع كبير في الاسعار التى تفرضها الشركات التركية على المستهلك تصل بين نصف مليون الى المليون دينار( مائة الدولار يساوي 148 الف دينار).
فهل تصر حكومة الاقليم وتسال لماذا يهاجر المواطن الكوردستاني؟

المستشفيات والعلاج:-

اما عن المستشفيات الاهلية التي تعج بها كوردستان واكثرها تعود للمسؤلين او لهم فيها الحصة الاعظم في هذه الشركات فالحديث ايضا بلا حرج عن ارتقاع اسعارها الاكثر من خيالية ويكلفك مراجعة بسيطة لهذه المستتشفيات لابسط الحالات ان تدفع مائة دولار اما عن حالات العمليات والبقاء لعدة ايام فلك ان تحضر عدة الاف من الدولارات او تموت بلا رحمة.
هل تستمر حكومة الاقليم بطرح نفس السؤال لماذا يهاجر المواطن الكوردستاني؟

الاجواء المسمومة؟
من المعلوم ان الكهرباء في كوردستان ليست منتظمة وبسبب الانقطاعات المستمرة وحاجة الانسان اليها قام المواطنين بشراء مولدات ضخمة تغذي العشرات من الدور السكنية مقابل مبالغ تضاف على كاهل المواطن المبتلي بمعيشته باحثا عن راتبه وحصة عائلته التموينية وتامين لترات من النفط الابيض الذي يباع في سوق التجاري بعشرة اضعاف سعره الرسمي والذي يستخرج من ابار النفط في كوردستان ليباع في اميركا باقل من سعره في مصدره بثلاث مرات.
 هذه المولدات تعمل بالديزل وتخرج من عوادمها كوارث من الدخان الاسود يصل مداه الى عدة كيلومترات الذي يلوث الاجواء، فليس هناك منطقة يمكن للانسان ان يستنشق خمسون بالمائة من الاوكسجين الصافي الا وكان %50 او اكثر من هذه النسبة مخلوطا بالدخان الاسود السام الذي يغطي الاجواء في كوردستان،  احيل هذا البحث الى كل الناس من يرفضونه ليصعدوا الى الاماكن العالية او السطوح العالية وليعاينوا بام اعينهم ويقدروا كميات الدخان التي تخرجها عوادم مولدات الكهرباء.
ثم تسال حكومة الاقليم مواطنيها لماذا تهاجرون وتتركون كوردستان فان كوردستان غنية وامنة. ونحن نسال اين الغني فيها فان الغنى هو من حصة الكبار المسؤليين الحزبيين والكهرباء من حصتهم الرواتب ممنوع عن الحديث عنها والمحروقات ممنوعة على الناس والشركات التركية تبنز الناس في كوردستان فهل هذا يصلح مكانا للعيش فيه لكي لا تهاجر الناس؟

 https://www.facebook.com/watch/?v=4687274241333059


4
المسيحيون بين انياب الوحوش
او مجازر المسيحيين في تركيا
(جرائم دولة تركيا الاسلامية العنصرية)

الفصل الخامس والعشرون

الجزء الثالث

وليد حنا بيداويد
كوبنهاكن
                                          تهجير المسيحيين في تركيا وفي دول الجوار
                                           بطريرك الكلدان يطالب بتعويضات


في رسالة وجهها غبطة بطريرك الكلدان ماريوسف عمانوئيل الثاني توما بتاريخ 29 كانون الثاني 1920 الى الكسندر ميلارد رئيس مجلس الوزراء و وزير الخارجية الفرنس (سترد بنصها الكامل في الملحق).
يشدد بنصها على النقاط الهامة التالية:-
1/ اجلب انتباهكم الى ان ستة اساقفة وخمسين كاهنا وخمسين الف كلدو اشوري ذبحوا بيد الاتراك بموافقة المانيا مستترة ولكن اكيدة، لقد تم ذلك ليس فقط كرها بالدين المسيحي، انما ايضا لاننا اتهمنا بالانحياز الى الحلفاء.
2/ انني التمس سيادتكم ان تطالبوا اعدائنا الاتراك والالمان بتعويضات نستحقها على غرار تلك التي طالبنا بها في مؤتمر السلام بباريس، لقاء الدمار الذي سببوه لنا والاموال والممتلكات التي استولوا عليها في اربع ابرشيات هي سلامس، اورميا هذه في ايران وسعرت والجزيرة في تركيا.
وقد دمرت كليا وفي ابرشيتي دياربكر وماردين اللتين تضررتا كثيرا وطيه مرفقا تجدون سيادتكم ثلاثة قوائم معبرة عن الابرشيات التي تعرضت للذبح والخراب.
(لم يذكرهم غبطته باسماء الاساقفة والكهنة، لكننا ندرج اسماء بعظهم في هذه الملحوظة، وهم:-
1/ مار ادي شير رئيس اساقفة سعرت والذي استشهد في 17 حزيران 1915.
2/ مارفيلبوس يعقوب اوراهام متى 1848 -1915 مطران جزيرة ابن عمر استشهد في 28 اب 1915.
3/ مارتوما رشو المطران النسطوري الذي اعتنق الكثلكة وكان مقيما في قرية اتيل، على الارحج استشهد في اواخر حزيران ويذكر عنه المطران اسرائيل اودو، انه من قرية اتيل، وهي احدي قرى سعرت ابوه القس رشو في عام 19-5، انظم الى الكنيسة الكاثوليكية مع ثلاث من كهنته وهم الاباء يوسب وهاردوا واخوه اسطبانوس وقد ذبح الشيخ عبد الله المطران توما مع 180 شخصا من قرية اتيل.
4/ المطران توما اودو رئيس اساقفة اورمي استشهد مع المطران جاك اميل سوتناغ القاصد الرسولي في 31/ تموز 1918.
5/ ماراوراهام شمعنونايا رئيس اساقفة هكاري الذي توفاه الاجل بسبب الانهاك الشديد اثناء هجرة الكلدواشوريين من هكاري وقد وجدت جثته في كنيسة تدعى ديرماراوراهام في جمبا في تياري العليا وذلك في اواخر اب.
6/ اما سادس هؤلاء الاساقفة فلك نتمكن من معرفته بالضبط، فهل ياترى هو مارايشو ياب مطران دوري وبرواري؟ المعلومة الفريدة التي وجدناها عنه بعد 1915 اوردها شاتليه في ص12 يقول فيها:- ذبح في اورميا المطران ايشو اسقف برواري مع كهنته يونان و وردا وبنيامين و داويذ وبنيامين اخر، ثم الكهنة يوخنا وداويذ وتوما وزيا وكيوركيس واسطبانوس البازي وكيوركيس من كور وهرمز من تيارى والرهب مرقس لانعلم ماالذي جرى لهؤلاء الكهنة؟ فخلال الاحداث بين 1918-1919 هل تراهم ماتوا في المذابح التي راح ضحيتها الكلدواشوريين في الشمال الغربي من ايران؟ ربما(هناك قوائم طويلة عن اسماء عدد من الكهنة الذين استشهدوا في ابرشيات امد-دياربكر ودزيرة ابن عمر وماردين وسعرت، جمعها المؤلف من مذكرات المطران اسرائيل اودو والخوري نعيم والاب ريتوري وسيمون ويعود الباحث ان شاء)
على غرار بطريركهم/ يشدد الكاهنان الكلدانيان بوبس بيرو وهاويل زيا على الدور الذي لعبه الالمان، يقول الاخير" من اجل مصالحها الاقتصادية، اصبحت المانيا العسكرية شريكة لحكومة الشباب الاتراك، لم تحجم فقط عن ايقاف الجرائم ضد الانسانية
بل شجعت جزاري المسيحيين الشرقيين، بارسالها ضباطا الى مواقع المجازر(يذكر الاب ريتوري احد هؤلاء الضباط الالمان هو العقيد وولفسكيسل الذي اشرف شخصيا على قصف حي مسيحي في الرها).
تقارير المراسلين الاميركان تشهد على صدق ما ذكرنا ، تقول " ما ان شبت الحرب الجهادية التي دعا اليها الزعماء المسلمون، بتحريض من الالمان، حتى انقسم الفرس الى معسكرين، فريق المسلمين وفريق المسيحيين، الفريق الاول يناصر الالمان، لابسبب نفوذهم، اذ كانوا معدومي النفوذ في ايران، ولكن لان الفرس يسمون الالمان كرمان، مما يجعلهم يعتقدون انهم من نفس العرق واصولهم ضاربة في كرمان، اي المدينة الفارسية التي تحدروا منها كما تحدر الالمان ايضا.
فالالمان هم الان الى جانب الاتراك والمسلمين، اما المسيحيين من السريان الكلدان الاشوريين والارمن الذين هم اقل منهم عددا بكثير فهم الى جانب الحلفاء، لذا كل مسلم له جاره مسيحي فهو عدوا لدودا (اورده المؤرخ زيا).
ويتحدث باسيل نيكيتين عن الجهاد في منطقة اذربيجان الفارسية، تلك المنطقة التي اجتاحتها الجيوش العثمانية وعاث فيها الاكراد حلفاء العثمانيون فسادا، سيطروا عليها بعد ان انسحب منها الفيلق القوقازي السابع المستقل في 2 كانون الثاني 1915.
" كان الروس الكوابح التي لجمت جماح الحقد الدفين في قلوب معظم المسلمين السذج الجهلاء المعتبرين ان الروس كفرة، وحين انسحبوا حينها تيقن المسلمين من ان لن تكون لهم رجعة، فانفلت الغوغاء وانطلقوا على سجيتهم في النهب والسلب وسفك الدماء والتهجير وقتل غير المسلمين بلا هوادة حتى الاطفال الرضع واغتصاب اموال غير المسلمين، من جهة اخرى كان المسؤؤلون الفرس قد فقدوا زمام الامور اثناء وجود الروس، وبعد مغادرتهم لم يتمكنوا من السيطرة على تلك الحركة التخريبية، والذريعة الدينية كانت هي السائدة المهيمنة على الموقف لاحقا، ولما تفاجأ الجمهور بالنتائج غير المتوقعة لتلك الممارسات الهمجية، احتاروا في ايجاد سبيل للتنصل منها وسرعان ما هرع دعاة الاسلام المتعصبين الى الاتراك ليساندوهم  وفي طليعتهم مجيد السلطان الذي اخذ يدعو اللا الجهاد مع الاتراك واستعان مجيد بالاتراك لتجريد الوجهاء والاغنياء من اموالهم واكراه رجال الدين على تاييد الجهاد منتزعين تواقيعهم، وكما هو معلوم ان الشيعة الذين يشكلون غالبية الشعب الفارسي لا يشتركون في الجهاد الا بنداء من الامام الثالث عشر (سيد الساعة) الذي غاب وهو بمثابة المسيح المنتظر عند الشيعة، لم يكن هناك من موجب لمقاومة دفاعية طالما ان الروس الظلام الكفرة لم يبق لهم اثر في البلاد(نيكيتين).
في رسالة مؤرخة في 17 اكتوبر 1915 وجهها القاصد الرسولي في ايران جاك اميل سونتاغ(1869-1918) الى الرئيس العام للاباء اللعازريين، يذكر فيها حادثة غريبة نوعا ما، ولكن ذات دلالة ماساوية، لاسيما ونحن نعلم ما عاناه المسيحيون السريان الكلدو اشوريين والارمن في اذربيجان:-
في مستهل شباط 1915 قدم مسلمون موفدون من قبل شخصيات بارزة يرجونني ان اسمح بطبع نشرة الجهاد في مطابعنا، بالطبع رفضت ذلك واستدعى الناشر الى القنصلية العثمانية وطلب اليه القنصل بالذات ان يطبع هذا النداء للجهاد الديني، لكن الناشر الشاب وجد في ايمانه الشجاعة ليردد كلمة  "لا اتمكن" التي قالها زعيم الرسل بطرس لمجمع اليهود،  وحين طلب اليه القنصل تبيان اسباب رفضه للطبع ، اوضح الناشر ذلك ، ولم يعد الشاهبندر يصر في الالحاح.
في مراسلة بتاريخ 5 اب 1919 من بغداد موجهة الى امانة سر الشؤؤن الخارجية، يقول فيها الاغا بطرس ايليا (1880-1932) بانه في عام 1915 نشر كتاب باللغة التركية لغرض "تحريض مسلمي الهند وافغانستان للثورة ضد الحكومة البريطانية"  "وقد طبعت اجزاء من النداء للجهاد على ورق ملون تزخرفه نجوم واهلة".
وعن الدور الفعال الذي لعبته قوات الاحتلال العثماني يستخلص الطبيب الاميركي المبشر وليم انطوان شدا(1865-1918) من الارسالية المشيخية في اورميا قوله:-
"لايوجد طبقة في امة الاسلام الا ويقع عليها اللوم، اشتراك القرويون في عمليات النهب والسلب والاجرام، بينما كان الفرس من الطبقات العليا يتفرجون على تلك الممارسات الشريرة ويتقاسمون الغنائم، بينما الاكراد يسرحون ويمرحون على هواهم، كما ان الاتراك لم يكتفوا بالتحريض انما اشتركوا في ابشع الجرائم(....) بامكاننا التاكيد على ان معظم تلك الممارسات والانتهاكات والتخريب تنتسب الى الالمان مباشرة وان شينا لم يكن ليحصل من دون رضاهم.
غير ان هذا الامر يبقى نسبيا، لان عددا كبيرا من الضباط والدبلوماسيين الالمان اعترضوا على تلك السياسة او اطلعوا الرئاسة على الجرائم التي ترتكب يحق المسيحيين كما فعل القنصل الالماني في الموصل هولشتاين الذي حذر من وقوع الشر وكذلك ايضا الراعي البروتستنتي ليبسيوس الذي لم يفتأ يشهر بتلك الهمجية بحق المسيحيين الارمن وبقية المسيحيين، وكذلك ايضا الجنرال ليمان الذي يبدو دوره مشبوها نوعا ما، اذ كان مفروضا فيه ان يحمي المسيحيين في ازمير من التهجير، ولكنه وقع على قرار تشريدهم، ونورد هنا ما اختتم به مذكراته هو بقلمه:-
خلفت ورائي خمس سنين من النشاط العسكري في تركيا، في منصب رفيع مثقل بالمسؤؤليات، لذا  فانا اتكلم من موقع مطلع لاحكم على ما ارادوه وما حققوه.
كانت المانيا قبل الحرب قد عقدت امالا على النمو الاقتصادي في تركيا ودعمتها فعلا في بعض علاقاتها بتقديمها لها المساعدات وان كانت امالها قد تجاوزت الحدود، الا انها كانت قابلة للتحقيق وان جزئيا وما طالبت به المانيا حليفتها تركيا اثناء الحرب لم يكن مناسبا في الحقل الاقتصادي وما طالبت به المانيا تركيا في المجال العسكري كان فوق طاقتها يستحيل انجازه، لم يكن فقط من واجب تركيا الدفاع عن حقوقها وحماية حدودها الشاسعة ولكن كان عليها ايضا ان تستعيد سلطتها على مصر وتثير الشعب في ايران وتهيئ في القوقاز اسس قيام دولة مستقلة لتتمكن فيما بعد من تهديد الهند عن طريق افغانستان، من ذلك الموقع من ثمة  ان تساندهم بدور فعال في ساحات حروب اوروبية، وفيما يخص ادارة العمليات الحربية، تقع على كاهل تركيا المسؤلية الكاملة في عدم تفهما لضرورة تنسيق اهدافها مع امكانيتها الحربية، كما نؤاخذ المانيا على انها لم تدرك بوضوح وبرودة دم ما كانت ناوية ان تفعله بقواتها، يبدو ان حكايات الف ليلة وليلة او سراب الصحراء العربية قد شوش عقول مواطنيها الذين هم في العادة اكثر حكمة وبعد نظر (عن فون ساندر)

*** استنتاج الاستاذ في القانون الروسي ماندلستام:-
  (جميع محاولات الاحتجاجات على ابادة المسيحيين باءت بالفشل)
"سمحت الدبلوماسية الالمانية بمنتهى الاستخفاف الاجرامي بترحيل الارمن المشبوهين في ولائهم" والوثائق التي نشرت تبين ذلك فما كان القناصلة الالمان يكشفونه عن الوضع الحقيقي للتسويقات والتهجيرات كان يبلغ به الباب العالي، نفس البارون واغنجهايم وسفراء الالمان واخرون تتابعوا على منصبه امثال الامير فون كوهلمان وجهوا الى الباب العالي سلسلة من الاحتجاجات الشديدة اللهجة، الا ان تلك الاحتجاجات بقيت من غير مفعول كصرخة في وادي ونفخ في الرماد ربما لان الاتراك لم يقتنعوا من صدق استنكار وسخط الالمان، او ليزودوهم بالنصائح وبالاخص لقناعتهم بان الالمان لن يتعدوا حدود المجاملات والمظاهر، لذا فالقناصلة والسفراء لم يتمكنوا الحؤؤل دون وقوع المجازر ولكن مع ذلك فقد سجلوا بدقة مساؤى حلفائهم الاتراك.
طير الامير هوهنلوة في هذا السياق برقية من قنصلية حلب بتاريخ الثاني من اب 1915 فيها " جميع محاولاتنا مع الحكومة باءت بالفشل في احتجاجاتنا على ابادة المواطنين المسيحيين في المناطق الشرقية للبلاد"


 

5
المسيحيون بين انياب الوحوش
او مجازر المسيحيين في تركيا
(جرائم دولة تركيا الاسلامية العنصرية)
 


الفصل الخامس والعشرون
الجزء الثاني

الحرب من صنع المانيا
وصفتها المؤرخة الالمانية "غابرئيلا يونان"
تركيا تقتل المسيحيين بالامس واليوم



وليد حنا بيداويد
كوبنهاكن

يجزم ليبسيوس ان المانيا احتجت مرار احتجاجات  شديدة اللهجة على اساليب الحكومة التركية، ولكنها لم تتوفق في ذلك كما لم تتوفق الولايات المتحدة ايضا، ويستطرد قائلا "لايمكنني من مؤلفي هذا" البحث في جميع الاسباب التي ادت الى تلك الحرب، ذلك لان ليبسيوس لقى نفسه محرجا في الخوض في تلك الاسباب، ولقد تخبط هو نفسه خبط عشوا، في هذه المخاضة وان ردت الاحتجاجات الالمانية ولم يعمل بها، فذلك كونها كانت ضعيفة الحجة ولغرض الحفاظ على ماء الوجه ولتبربر الذات امام التاريخ وامام الاجيال المقبلة.
لو شاء ذلك غليوم الثاني لما نقضت تلك الاحتجاجات هيئة الاركان العامة التركية، اما وضع الولايات المتحدة فليس مشابها مطلقا لوضع المانيا اذ هل بالامكان الاقتناع من ان المانيا الممسكة بزمام امور تركيا وحكومتها والتي كانت جيوشها معسكرة في الفسطنطينية وضباطها وجنودها مبثوثون في جميع انحاء الامبراطورية العثمانية والمدمرتان غوين وبريسلو راسيتان في البسفور ولم ينصاع لهم الاتراك لو شاؤوا ذلك؟ الحقيقة هي ان لهم مصلحة في تساهلهم وتهاونهم مع الجناة وبذلك اشتركوا فعليا في تلك الجرائم المروعة.
كانت المانيا في القسطنطينية في وضع يمكنها من فرض ارادتها، وليس كالولايات المتحدة وان لم تقم بهذا  الدور فلانها لم تشا ذلك، بامكان غليون الثاني ان يدعي في خطابه بانه "لم يرد حدوث مجازر الارمن" لكنه بو اراد لما حدثت وتلمس هنا لمس اليد كيف دبرت هيئة الاركان العامة هذه المجازر واعلنتها ونفذتها، حكومة المانية الحقيقية لم تكن الامبراطور ولا الريخستاغ او لنداغ (مجلس النواب والشيوخ) انما كان الجنرال ستاب الذي جسد الروح العسكرية الالمانية، فهم الذي ومنذ اربع سنين سفك دماء العالم ليروي ظمائه للسيطرة على العالم واليه تستند في نهاية المطاف مجازر الارمن.
وعبر كتاب المان اخرون، بصراحة وجراة ويستحقون الثناء عليها، عن مساهمة الحكومة الالمانية ودورها في المجازر المشينة لسمعتها، لقد استمع العالم باسره الى المذكرة الاحتجاجية التي رفعا الدكتور مارتن نيباج وزملاؤه الالمان، الاساتذه في برلين (توينبي ص 483 -507 – 516). (347)
***
(ويجيب رجل الشارع التركي لمن يساله عن من هم المحرضون على تلك الجرائم؟ فيجيبهم تلقائيا انه تعليم الالمان في مدارسهم، كما كتب نيباج مضيفا " ان رافع هذا التقرير لا يوافق على ان الالمان* لو لم يكونوا راغبين في المجازر لتمكنوا من ايقافها في اللحظة الاخيرة، لانهم كانوا قادرين تماما على اعادة الحكومة التركية الى رشدها) ( هذا ما ورد في مقدمة رينيه بينون)***
وفي نفس السياق يضيف بيره الشاهد الذي نجا من المذبحة ويلقي اللوم كله على القيصر يقول:-
"بقد سمعت من مسيحيين ومسلمين ومن شخصيات تركية مطلعة جيدا ان الحكومة الالمانية اقل ما يقال عنها، انها كانت شريكة في المجازر واثباتا لتلك التهم كانوا يذكرون الحجج والادلة هذه:-
1- لو لم تكن الحكومة الالمانية مطلعة، قبل المجازر على ذلك المشروع القذر، لما انها استمرت في التضامن مع مرتكبي تلك المجازر الى نهاية الحرب.؟
هل من الممكن ان القناصلة الالمان والضباط والموظفين المقيمين في جميع مناطق تركيا، لم يخطروا ويخبروا حكومتهم بالفضاعات التي شاهدوها بام اعينهم؟ كانت الحكومة مطلعة تماما على ما يجري، لذا اخشى ما كانت تخشاه فضح للاحداث الماساوية لتلك الجرائم المروعة الدموية.
كان احد الاساتذه في مدرسة في حلب الالمانية قد استقى معلومات موثقة عن شهود عيان نجوا من المجازر قبيل عودته الى بلاده، وصرح لاصحابه قبل رحيله، وانا انقل عنهم ما صرح به، انه سينشر في الصحافة الالمانية الفضائع التي اطلع عليها, وبلغنا فيما بعد ان المحكمة العسكرية هددته ان هو تجرا على تسريب اية معلومات عن تلك المجازر.
ترى هل كان يتجرا انور باشا واعوانه على الاستمرار في عمليات الابادة الجماعية لو تدخلت الحكومة الالمانية لوضع حد لحمامات الدم البشعة تلك؟ باعلان الحكومة الالمانية عدم تدخلها في شؤؤن تركيا الداخلية تعترف ضمنيا باشتراكها ومساهمتها في تلك المجازر.
2- لم يكن في استطاعة الاتراك لوحدهم  تنظيم عملية بهذا النطاق الواسع وبطريقة علمية مدروسة ذكية ومبرمجة بدقة.
اثناء المجازر السابقة وبالاخص التي حدثت عام 1895 و1896 لم يخطر على بال الاتراك سوق الارمن لذبحهم خرج المدن او في الطرقات النائية المهجورة، لذبحهم هناك او ليموتوا جوعا في البراري، لم يكلفوا خاطرهم ليفصلوا الرجال عن النساء ... ولم يستدعوا الاكراد من قراهم لينتظروا في اماكن معزولة، القطعان البشرية ليستلموها فيذبحوها،
سابقا، كان يتم الذبح على الطريقة التركية، في شوارع وازقة المدن، في المنازل، في الساحات العامة، وان مورس الذبح حسب الاسلوب القديم، ففي بعض الاماكن النادرة فقط، كما حدث في سعرت، نتيجة الاهتياج والتعصب لم يتقيد الشعب المسلم بالنظام الذي خطط له الجزارون، لذا يبدو طبيعيا وواضحا للمطلع على انفلات النظام العثماني البغيظ المريض ان يتسبب الى الالمان المتفقين تماما مع الاتراك 
تلك العمليات وانتهاكات لحقوق الانسان المدروسة بتعقل ومنفذة بفطنة لحجب المشاهد الدموية الماساوية البشعة المقرفة عن انظار الشعوب المتمدنة، محاولين بذلك كتم اصوات الضحايا كي لاتصل اصدائها الى مسامع شعوب الارض.
اليس من الطبيعي المقارنة بين القوافل الارمنية والتهجير المنسق لسكان مدن بلجيكية وشمالي فرنسا وقد نقلت اخبارها ببلاهة، الصحف التركية ونشرات الدعاية الالمانية الموزعة في كل مكان من تركيا؟ هذه هي المقارنة وذلك التقارب يفطن له ابسط مفكر، من جراء هذا، لا تتلفظ الامهات والارامل والايتام باسم الالمان الا مقرونا بصفة البرابرة ( الاب بيري 32-33 او 253- 255).



6
بمناسبة العام الدراسي الجديد لسنة 2021-2022
بهذا الاسلوب تتعامل بعض المعلمات في مدارس عنكاوا مع طالباتها وطلابها
(هه موتان كه رن)


وليد حنا بيداويد
عنكاوا

تمنيات بتجاوز الحالة:-

كنت في الحقيقة كتبت مقدمة لهذه المقالة نهاية السنة الدراسية 2018-2019 وارتايت الى عدم  نشرها عندما لم اجد جدوي من ذلك فقد كان الفصل الدراسي على وشك نهايته، وبعدها ذهاب ادارات المدارس والطلبة الى العطلة الصيفية  والسنوات اللاحقة النصف السنة واكثر من سنة 2019 و سنة 2020 كانت فترة انتشار جائحة كورونا الكارثي المخيف والقاتل وان كان ولايزال مستمرا حتى اليوم.
 انشر مقالتي اليوم طالبا وراجيا  ومتمنيا من ادارات المدارس ان تكون بمستوي الاخلاق والتربية العالية وان تتبع اساليب تربوية وابوية وان تجاوزاستخدام القساوة الللفضية واسلوب الاستفزاز والقساوة باستخدام الكلمات الجارحة والاحراج والابتعاد عن جرح مشاعر ابناءهم الطالبات والطلبة.
 فان استخدام اساليب جرح المشاعر والاحاسيس  يؤدي الى تسرب الطلبة من مدارسهم ومراحلهم الدراسية، فانه في ذات الوقت هي قساوة والم وشدة فانه  يترك اثارا نفسية عميقة في نفوس الصغار الحساسة، عندما تجرح مشاعرهم واحاسيسهم امام زملائهم، وانه اكثر جرحا وقساوة من استخدام العصى في الايام الشتاء الباردة، فلي انا شخصيا قصصا لا انساها من حياة الطفولة في المدرسة الابتدائية عندما كان معلمنا معلم درس الحساب يتعامل بالضرب المبرح ويمسح حذائه ستة ايام بمؤخرات الصغار التلاميذ ويمارس رياضته المفضلة كرة القدم بممارسة الضرب على مؤخراتهم قبل الشروع في شرح الدرس.

*اتحدى:-
بعيدا عن التشخيص بالاسماء، لكنني ساضطر ان تطلب الامر الى هذا عندما  اسمع بحالات التجاوز التربوي وشكاوى الاباء من ممارسة هذا الاسلوب الارهابي ضد الصغار من قبل البعض من المعلمين والمعلمات، بل ساضطر الى مراجعة الجهات العليا والكتابة اليها وساقف مع الاباء سواء اعرفهم او لا اعرفه  ضد تلك الادارات التي تسمح باستخدام هذا الاسلوب الارهابي ضد التلاميذ الصغار، فان هكذا ممارسات غير تربوية مرفوضة حضاريا وغير مقبول كليا.
 اتمنى حقا ان لا يحصل هذا ولا يتكرر اكثر مما حصل من تجاوزات تربوية، فان التلاميذ جميعا هم امانة في اعناق ابائهم المعلمين والمعلمات وادارات المدارس، هؤلاء الصغار لا يتحملون مسؤلية الواقع المعاشي المتردي للقطاع التعليمي ليكونوا ضحية افراغ شحنات المعلمات والمعلمين بهم.     
لا اريد ان اكرر ما سبق قلناه عن مستوي التعليم الهابط في قسم من مدارس عنكاوا وسببه البعض من المعلمات والمعلمين ، فقد كنت حينها كتبت موضوعا حول التعامل اللاتربوي البعيد عن اية مراعاة لسيكولوجية الطفل والمراهق وكأن المعلمين والمعلمات والمدرسين يحملون هذه الايام طلابهم مسؤلية تاخير رواتبهم او مسؤلية الاستقطاعات فيقومون بتفريغ شحناتهم بالصغار واسماعهم كلاما جارحا خشنا مؤذيا لمشاعرهم.
 بهذا الخصوص يردد البعض الطلاب والطالبات الذين التقيت بهم في عنكاوا مستفسرا عن احوال التعليم والمدارس وان المعلمات تسمعهم كلاما جارحا ينزف دما.
 لا اخفي عليكم فقد توجهت الى وزارة التربية وبيدي شكوى لتقديم ضد احداهن ولولا تدخل البعض لكنت اصريت على التصعيد ومقابلة البرلمان والمسؤلين، هذا التعامل اللاتربوي الذي يتبع من قبل البعض يشبه ذات التعامل الذي لاقيته وانا طفل في الخامس الابتدائي عندما كان معلم الحساب يمسح احذيته بملابس الطلبه وكان شرح درس الحساب هكذا، جلاق زائد جلاق يساوي جلاقين، جلاقين ضرب بعدد الطلبة (18) طالب تكون النتيجة الكلية، ناقص تلك الجلاليق ثلاثة طلاب وهم اولاد ثلاثة معلمين فتكون النتيجة النهائية للعدد لكلي للجلاليق التي يجب ان يضربها معلم الحساب على مؤخرات الطلبة ويمسح حذائه بمؤخراتهم هذا قبل ان يذهب للبيت مرتاحا فانه  قد ادى واجبه اللاتربوي واللاتعليمي وامضى يومه الاخر في اخافة الطلبة وممارسة الارهاب ضدهم.
 هكذا كانت اخلاق البعض من المعلمين حينها وهكذا كانوا يعاملون طلابهم، هؤلاء كان المجتمع يطلق عليهم بالتربويين ويا عيني على هذه التربية القذرة تكون بهذا الاسلوب الارهابي، فاولئك كانوا ارهابين حقيقين فان لم يكن هذا المصطلح شائعا ودارجا حينها ولكنه ارهاب حقيقي.
 فاية تربية هذه لتسمى تربية واية اخلاق هذه  عندما تشتم المعلمة تلاميذها الصغار بعمر الورود وتاخذ بجر شعرهم وانتزاع الطوقات او الاقواس من شعرهم بالقوة، اين تختفي سنوات دراسة المعلمة والمعلم  في دار المعلمين او معهد اعداد المعلمين عدة سنوات ليتخرج معلما تربويا ولكن عندما يتعين وينسب الى احدى المدارس تتبخر تلك الدراسة ويتحول المعلم والمعلمة الى وحش كاسر اكل لحوم الصغار ويحول الصف الى شارع ويطبق الاحكام العرفية ويرفع العصا لياخذ دورالشرطي بدلا من وظيفته كمعلم وكمربي، ناسيا سنوات دراسته ان الصغار امانة في اعناقه وعليه او عليها معاملتهم بالحسنى وكاولاده واولادها، ولكن لا يحصل هذا بل تتحول المعلمة الى ضبع قذر ولا تعامل مع الصغار كمربية وكمعلمة بل كمنتقمة وكان الدولة اجبرتها على وظيفتها  ان لا تتعامل تربويا وحضاريا.

 يبدو ان البعض من المعلمات يصرن على استخدام الاسلوب القديم والعقيم والارهابي ولكن هذه المرة مصرون على تطبيق القانون بحذافيره بحماية حقوق التلميذ والطفل ومعاقبة الايادي التي تطاله او تطالها وسنضرب الف (جلاق) على من تتجاوز القانون ولا تحترمه ولا تراعي القوانين الدوليه المختصة في شأن الاطفال الصغار، من طرفي انا مصر على مواجهة هذه المواقف بذات الرد وتحويله الى قضية مجتمع.

تحديدا هنا في عنكاوا:-
 اليوم اكتب مرة اخرى في ذات العنوان ذلك لورود شكاوى كثيرة من الاباء حول تجاوز ادارات البعض من المدارس على مشاعر واحاسيس ابنائهم وبناتهم باساليب جارحة غير تربوية وهنا يمكن القول انه تعامل بعيد عن اساليب التربية والاخلاق، انه تعامل من مستوى متدنى وهابط في تعامل ادارات هذه المدارس مع طالباتهم وطلابهم، والبعض من هؤلاء المتجاوزات يتحصن طبعا بمواقع حزبية او برلمانية يضربن من خلالها القانون ويتجاوزن الخطوط الحمراء في التعليم التربوي الذي يبدو انه لم يعد يحمل شعار (التربية والتعليم) ففااقد الشئ لا يعطيه وتقول احدى الطالبات معلقة لا يكاد يمر يوما الا وتسمعنا  مديرة مدرستنا كلاما مسموما غير اخلاقي بعيد كل البعد عن الاسلوب التربوي السليم، تقول الطالبة ان مديرة مدرستها متحصنة وتتقوى بموقع زوجها البرلماني, والاخرى تستخدم الايادي بالضرب والمصارعة مع الطالبات.
تواصل الطالبه معلقة فتقول ان افضل وصف يومي نسمعه من هذه المديرة لطالباتها هو (هه موتان كه رن). فاذا كان القطيع  كله حميرا فمن يتراس  القطيع ؟؟ هههه
لا اعرف من اين تخرجت هذه المديرة وماهي شهادتها لتكون معلمة وتصبح مديرة لهذا القطيع ماذا تتذكر من سنوات دراستها في المعهد او دار المعلمين؟ هل هي لاتزال مصرة ان طالباتها (هه مويان كه رن)؟ من تكون هي اذا؟
تحيتي واعتذاري

   

7
المسيحيون بين انياب الوحوش
او مجازر المسيحيين في تركيا)
(جرائم دولة تركيا الاسلامية العنصرية

الفصل الخامس والعشرون

الجزء الاول

الحرب من صنع المانيا
وصفتها المؤرخة الالمانية "غابرئيلا يونان"
تركيا تقتل المسيحيين بالامس واليوم


وليد حنا بيداويد
كوبنهاكن

انتهجت المانيا، لدواعي عسكرية استراتيجية، سياسية، اقل ما يقال عنها قصيرة النظر، جعلت الاقليات المسيحية تدفع لمن فتح الجبهة الروسية.
لم تقرر المانيا انضمام تركيا الحرب الى جانبها، بل وايضا كيفية انضمامها اليها ، فالمانيا هي التي رغبت في اعلان الجهاد ليفرض على جميع المسلمين ( وسيمون واشيم يتوسعان في موضوع هذا الجهاد)
وان سلطان قد بالغ في عدد المسلمين وقدرهم ب 300 مليون، الا انه %5 من مجموع 230 مليون وهو العدد الحقيقي للمسلمين في ذلك الوقت ، قاطني اراضي الامبراطورية العثمانية، وقع الاتراك في تناقض  مع انفسهم باعلانهم الجهاد لان حلفائهم كانوا مسيحيين (الالمان والنمساويين والهنغاريين والبلغارايضا).
(يعلق موتافيان على موضوع الجهاد بقوله، عدا ان الجهاد كان من المفارقات الغريبة، هناك في الامبراطورية البريطانية عدد اكبر من المسلمين، فاعلان الجهاد والابادة العرقية هو استغلالا توفيقيا، حسب ما تتطلبه المصلحة السياسية، لذا لايمكن ادخال هذا المسماة في خانة صدام الديانات) في التاريخ الاسلامي والمسيحي لم يحدث شئ كهذا. كانت هناك غايات اخرى في نوايا الالمان المبيتة، مد الجسر عبر ايران وافغانستان للوصول الى الهند باستخدام  بعثات عسكرية سرية حليفة مكونة من عناصر اسلامية كان الالمان ياملون من الجهاد قيام ثورات في البلدان الاسلامية التي احتلتها بريطانيا وفرنسا و روسيا، وقد يثبت هذه الافكار نشرات العسكرية الالمانية في ايران عام 1915 (.....) خبراء الاسلام في برلين هم الذين خططوا لفكرة اثارة العالم الاسلامي برمته، ولقد اعلن غليوم الثاني في خطاب له، قبل اعلان تركيا الحرب بشهرين اي بتاريخ 9 ايلول 1914 بان لا خوف على الجنود المسلمين الذين في خدمة الروس والانكليز والفرنسيين فانهم لن يعاملوا معاملة الاعداء او اسرى الحرب عند استسلامهم لنا، فاننا سنضعهم تحت تصرف الخليفة.
ومن شان الاشاعة بين الاتراك انفسهم، ان الامبراطور الالماني قد اهتدى الى الاسلام وتبعا لرغبة الالمان كان وزير الحربية انور و وزير الداخلية طلعت بان يتهيأ لهذا الجهاد ويحشدا له الجماهير الاسلامية بتظاهرات شعبية على غرار ما كان يحدث في القرون الوسطى،، كما نتخيله مثلا في اوروبا، والمنتقدون لسياسية المانيا الاسلامية امثال سنوك هيرغرونجي في هولندا بقوا محيادين ملمحين فقط كما في مشاهد اوبريت اوفنباخ. وتستعرض غبريل يونان الموقف الالماني، كما يلي.
" ثار جدل حول الجهاد بين الخبراء في الشؤؤون الاسلامية ومستشاري الحكومة كان السيد اج بيكر ينشر علنا وجهة نظر الحكومة المدعية بان الجهاد ليس حربا دينية، بل مجرد حركة وطنية اسلامية حديثة من اجل نيل الحرية والاستقلالية والتلاحم الفكري في الحركة لم يكن له ليتحقق من اعلان الجهاد، وذلك نتيجة تباين الاعراق في الاوساط التركية والعربية، كان لابد للجهاد ان يصبح تاريخيا، عبارة متداولة لحرب دفاعية لغرض الحفاظ على الكيان الوطني.
وبمنتهي الصفاقة والاستهتار يحاجج مستشار الحكومة مخاوف استاذه القديم الهولندي هيرغرونجي، بينما كان يدعى تقديره واحترامه"اجل الذي سيحدث عودة ازمنة البربرية الشرقية، فيها تجري سيول من الدماء" هذا ما كان يتخوف منه الاستاذ الكبير.
تنبؤات مرعبة من دون شك، من المفروض ان تنتبه المانيا وتتوقف عند حدها، بعد ان اصبح الجهاد واقعا بفضل تدخلها ولم تتحول دون اعلان الجهاد(......) وتركيا الخبيرة في شؤؤن العلاقات الدولية، كانت تدرك تماما تداعياتها في نفسية المسلمين الاجانب ونفسية القوى الاستعمارية الكبرى التي تحول دون هياج التعصب المتعطش الى الدماء.
ابادة المسيحيين، دون استثناء، الذي عقب اعلان الجهاد، برهن على ان الجماهير المسلمة اتخذته بمعناه الحرفي ونفذته على يد الشرطة التركية والجنود العاديين، وايضا عن طريق المدنيين المسلمين، حتى تجاوز الحدود التركية، كاذربيجان مثلا، ولقد وافق المسؤؤلون الالمان على هذه الامكانية كما اوضحت ذلك جليا تحليلات بيكر.
لم يكن الجهاد اداة مفيدة بيد الالمان فقط، انما الاتراك ايضا ربطوا به اهدافهم العسكرية، من جهة استغلوه لتحقيق احلامهم القومية التوسعية التي قوامها التتريك، مهما كلف الثمن، من جهة اخرى كان الاتراك ياملون بذلك، توثيق اواصر العلاقات مجددا مع الدول العربية المسلمة، بين الدول المحسوبة اقله اسميا على الامبراطورية العثمانية، امثال مصر التي كانت تحت اننفوذ الانكليزي او سوريا التي كانت تتمخض عن حركة قومية ساعية الى الاستقلال.
كانت تتخمر في دماغ وزير الحربية انور مخططات بعيدة المدى، كان في خبلاته وجنونه يعتبر نفسه عبقري عسكري من طراز نابوليون بونابرت، مما يدعي معشر الضباط الالمان الى تسميته تهكما ب "نابوليون بونابرت الصغير" ولكن مخططاته تلك كانت تتضارب مع مصالح الحلفاء الالمان، بعد حملة موقفه كان يامل في دحر الروس، ويحلم في الوصول الى الهند عن طريق ايران، لهذا السبب حاول الاتراك منع نشاط البعثات العسكرية الالمانية، في هذا الاتجاه، ولكن لم يكن باستطاعة اي من الحليفيين من تحقيق هذا الحلم الخيالي، وفي عام 1918 لما تواجه الحليفان في القوقاز في تزاحمهما على ابار نفط باكو، تبخرت اخوة السلاح.
(تستطرد السيدة يونان 2 107، وكما يضيف عبدالله كذلك ص23) ان الشباب الاتراك ذبحوا عربا في سوريا ويهودا في فلسطين وكلدانا في بلاد مابين النهرين، الا ان الشعب الارمني حكم عليه بالابادة، بنوع خاص وفق مخطط جهنمي وضع في برلين منذ امد طويل، بموجبه استؤصل الشعب الارمني وهجر قسم منه الى الدول العربية في سوريا والعراق ومصر ولبنان وقد علق على ذلك واغنهايم بقوله، ان قرار الحكومة العثمانية كان نهائيا وان تلك الاجراءات كانت قد اتخذت منذ ثلاثين سنة حين كانت تركيا في حالة سلام واستقرار امني.
في عام 1916، الاكاديمي رينه بينون، في مقدمته للطبعة الفرنسية لكتاب الراعي جوهانس ليبسيوس، يفند استنتاجات المؤلف هذا، وينتقد لاذعا امبراطورية غليوم الثاني.
ان مسؤلية حكومة الشباب الاتراك في سفك الدماء وبث الرعب، تتجلى بكل وضوح ومسؤلية الحكومة العلمانية بدورها تبدو للعيان في كل لحظة وان حاول المؤلف حجبهما, ولنا تحفظات على الاستنتاجات حول هذه النقطة، ان كانت المجازر في ارمينيا قد نفذها الاتراك بالتعاون مع الاكراد والشركس، الا ان برمجتها كانت المانية كما بينا ذلك في نشرتنا السابقة، وسنعود اليها لاحقا.
[ راجع بينون، ترجمة النشرة اللغة الانكليزية والاسبانية، ونحن قد استعنا بالطبعة الانكليزية المعنونة : (الغاء ارمينيا) البرمجة المانية والتنفيذ تركي 470 صفحة، ويحاول تيرنون على 189 – 189 تنفيذ الحجة التي يدعمها كل من شهود بيري وريتوري وسيمون ومجموعة رجال الكلدو اشوريين في ذلك الوقت، وسنتطرق الى بعض ما ورد في تلك النصوص لاحقا، ويضيف تيرنون في (ص 10 – 11) قوله  "ان الانطباع الذي تتركه مجموعة تلك الوثائق المدونة  اثناء الحرب العلمية الاولى – ومحكمة تطويب سيادة المطران مالويان  التي تاتي مكملة لتلك الوثائق- جميعها تدل  على ان الحرب الجهادية التي شنها المسلمون على المسيحيين هي فعلا حرب دينية، اما المؤرخون الناطقون بالعربية والموالون الى الاسلام ، فهم يشيرون الى ان مؤججي تلك الحرب الدينية يتنكرون لرسالة القران الداعية الى السلام  ويتفنون في شرح تلك النصوص، بينما الصورة التي تعكسها الحرب الدينية تظهر بكل وضوح  في عرض الجلادين على الضحايا  جحود دينهم واعتناق الاسلام وبنوع خاص مورس هذا التحدي المثير مع الكهنة، قبل ذبحهم، من هذا المنطلق يدافع المؤرخون المسيحيون عن الشهداء، ولكن اعتبار الاستئصال العرقي للارمن، اية كانت درجة توسعها لتشمل المذاهب والقوميات المسيحية الاخرى، فمن الخطأ تسميته حربا دينية، والمؤرخون يؤيدون هذا، لان السبب الرئيسي لهذه الجريمة النكراء هو سياسي ايديولوجي قبل كل شئ ذلك لان الذي  خطط بهذه الجريمه هم شباب الاتراك وهؤلاء الشباب علمانيون".
 
[/size]

8
المسيحيون بين انياب الوحوش
او مجازر المسيحيين في تركيا
(جرائم دولة تركيا الاسلامية العنصرية)

الفصل الرابع والعشرون
الجزءالثالث


الجهاد الكبير المختلق لتبرير التطهير العرقي ضد المسيحيين
[/color][/size]

وليد حنا بيداويد
كوبنهاكن

الدعوة العثمانية الاسلامية الى الجهاد:-
الدعوة الى الجهاد باسم الدين الاسلامي، هيجت غرائز القتال لدى الاكراد، ولكن في الاتجاه المعاكس للمنافع القومية لهذا الشعب ، فالاتراك استغلوا الاكراد لاغراضهم العسكرية  وفي الوقت  ذاته كانوا يراقبونهم عن كثب، وفي وسعنا ان ندرج قائمة باسماء الاكراد الذين اعدموا اثناء الحرب.
يستطرد نيكيتين بقوله تحت عنوان" المساهمة في دراسة عن الجهاد "رفعت انا مذكرة الى المؤتمر الثاني والعشرين العلمي للديانات المنعقد في بروكسل بتاريخ 1935، عنوان المذكرة " شهادة كوردية عن الجهاد" الا انها اضيعت (.....) في مجموعتي للنصوص الكوردية، ادرجتها عرضا للوقائع لاستاذي الملا سعيد بتاريخ 1917 عن موقف مواطنيه الاكراد تجاه الاتراك والروس، هذا الكوردي المثقف والثاقب الفكر بانه يقتضي اصلاح وضع الاكراد الخشن الطباع اولا، بتحريرهم من ربقه عبودية اسيادهم الاغوات واعتاقهم من حالة بؤسهم وفقرهم المدقع، وهذا نفس ما تعالجه دراسة زميلي السوفيتي فلتجفيسكي، وملاحظة المطالبة بالحقوق الاجتماعية بقلم كوردي مثقف من هذا الطراز، تستحق النظر فيها.
لايمكننا تجاهل حدث طالما لم يعره احد انتباها واهمية كبيرة الا وهو تهجير جماعي للاكراد اثناء الحرب العالمية الاولى، ما بين سنتي 1914 -1918، جرى هذا التهجير بحجة اخلاء المناطق امام الاجتياح الروسي، الا انه استهدف بالدرجة الاولى تجريد الاكراد من هويتهم القومية وذلك بتشتيتهم في القرى التركية وفصلهم عن زعمائهم التقليدين، ومن بين 700 الف شخص راح ضحية هذا الاجراء التعسفي عدد غفير منهم، بينما المتبقون على قيد الحياة تمكنوا من العودة الى مساكنهم (نيكيتين ص1956 - 1956).
الوثائق الثلاثة التي عثرنا على الاصلية منها والتي دونها قلم نيكيتين، هي على حد قوله، بعض الوثائق الكوردية التي حصل عليها من العدو خلال احدى حملات سبتمبر عام 1917 والحملة المذكورة كانت استباقية استهدفت ملاحقة سوتو اغا ومعاقبته، باقتحام حصنه المنيع باورامار، وقد تالفت الحملة هذه من عشائر كلدواشورية بقيادة مشتركة من اغا بطرس ايليا *(بطرس الوف كما تسميه بعض المصادر الاخرى)
ومن البطريرك النسطوري ماربنيامين شمعون، كما يحدثنا عن ذلك نيكيتين عن خبرة شخصية كونه اشترك في الحملة مع ضابطين روسيين.
-------------------------
ويسرد المؤرخ روندوت في ص 105 حوادث هذه الحملة كما يلي:-
الاشوريون المتالبون حول بطريركهم مارشمعون بنيامين الثاني والعشرين والذين تضم صفوفهم المرسلون البريطانييون والروس، ما فتئوا يناصلون ضد العشاير الكوردية المتضامنة مع القضية العثمانية، فخلال صيف 1917 تمكن اغا بطرس  بدعم من باسيل نيكيتين نائب القنصل الروسي باقناع الجنرال سيمينوف بان يسلح اللاجئين الاشوريين ويزودهم بسريتي مدفعية لغرض مهاجمة اكراد اورامر بزعامة اغا سوتو ونيروا بزعامة اغا سمكو، الا ان البطريرك  الذي كان يامل في استمالة سمكو الى التحالف معه قرر بان تبدأ الحملة على سوتو في اواسط 1917، الجيش المكون من جميع ابناء العشائر الاشورية فيلقه الاول اصبح  تحت قيادة البطريرك، اما الفيلق الثاني فصار تحت قيادة اغا بطرس والعسكران يرافقهما ضباط روس والقنصل نيكيتين، وجاء ترتيبها على ما ذكر اغا بطرس كالتالي:-
في الرتل الشمالي(الميسرة) قبيلة تياري السفلى وزعيمها(المالك) خوشابا يوسب، التياري العليا وزعيمها المالك اسماعيل، تخوما بزعامة مالك هرمز مع مالك بتو ومالك خنانو وجيلو الصغرى مالك مرزا، وفي الرتل الايمن (الميمنة) باز بزعامة مالك خمو وجيلو الكبرى مالك خمو كيوركيس، واهالي نروا بزعامة مالك اودو بنيامين, اهالي اورميا  أؤو شموئيل خان المرواني ورئيس الاطباء اغاسي الصلدوزي وعزريا خان.
ابتداء من 12 اب منه تراجع اكراد اورامار ونروا الذين كانت تدعمهم مفارز تركية واقتحمت حصونهم ومعاقلهم وقصورهم واسر اغا بطرس احمد اغا نروا، واعتقه بعد شهر مكرما ومثقلا بالهدايا لبسالته وشهامته، الا ان سوتو تمكن من الفرار والنجاة بجلده.
هذه المستندات النادرة وصفت بانها تعبر بفصاحة عن تلك الاحداث رغم بساطتها ويضيف صاحب المذكرات على الصفحات  التي بحوزتنا والتي سننشرها في ملحق هذا الكتاب.
ويقول فيها "لقد اقتصرنا على بعض هذه المستندات الخاصة، ضاربين صفحا عن غيرها مفيدة في حوزتنا، ونذكر هنا ان المستندات الثلاثة نشرها نيكيتين في بحثيين له، ويذكر في احداها الرسالة التي وجهها قائمقام داري رستم بك، جاء فيها "يا رفيعي المقام المتسمين بالعظمة وبالبسالة (......) سوتو اغا اورامار، في هكاري وعبد الرحمن، انشاءالله انتم بصحة جيدة، مع تقديم احترامنا اعلموا بانني انا القائمقام  ورستم بك الداري وعمو اغا، قد اقتسمنا اليمين وتعاهدنا على الجهاد الكبير, ونعتقد انه من المستحيل ان تصطحبوا 200 او 300 مسلح، تكاليف الغذاء مع الملبس والسلاح تكون على نفقة الحكومة ومهما كان الامر فاطمئنوا، نحن بانتظارجوابكم.
ختمه طاهر اغا، زعيم عشيرة دوسكي، مورخة اثناء الحرب.
(يكتب مالك ياقو في ص 28 مفصلا اسماء الاغوات الاكراد والمسؤلين الحكوميين الاتراك الذين اشتركوا في الهجوم على هكاري، معقل النساطرة، ابتداء من 10 حزيران 1915 قبل ان تلتحق بها القوات العثمانية بقيادة حيدر باشا والي الموصل، ندرج الاسماء التي اوردها المالك ياقو)
*-* رشيد بك امير (برواري بالا) وعشائره المتحالفه مع القوات التركية (مسلحون بالرشاشات الثقيلة والمدافع)
يهاجمون اشيتا و وادي ليزان وتياري السفلى، ونفس رشيد بك هذا بعد انتهاء الحرب العالمية  الاولى، لم تزعجه السلطات الانكليزية الحاكمة في بلاد الرافدين، على ما ورد في البرقية المرقمة 136- 137 بتاريخ 1919.
*-* سعيد اغا من جال، ومقاتلوه الذين هاجموا وادي مالك برخو في تياري السفلى ( الذي قتل في الحرب العالمية، على الارجح عام 1918  في احدى المعارك الثانية عشرة التي واجه فيها الكلدواشوريين الجيوش التركية – الكوردية.
*-* اسماعيل اغا من منظقة اتروش وقواته ضد جمبا دمالك، قرية ومقر اقامة مالك اسماعيل ياقو زعيم تياري العليا، (والد مالك ياقو).
- سعيد اغا من بلدة جولامارك ضد مزراكو من تياري العليا.
- سوتو اغا من قرية اورامار وعشائره من اسبنجي العليا، ضد جيلو وباز درن.
كما يذكر مالك ياقو في ص 56 ان عقد رؤساء العشائر الكوردية  اجتماعا في قرية اردنج تزعمه سعيد طه النيري وحضر الاجتماع كل من جنكير اغا  من داريانية، طاهر اغا من دوسكي العليا محمد اغا من عبنشابي، سوتو اغا من اورامار، كريم اغا من عنبشابي العليا، موسي اغا من قرية كولانكي، رشيد اغا من قرية بتي رستم بك من قرية داري وهذا الاخير قرأ لهم رسالة حيدر باشا والي الموصل التي ورد فيها ("ان مالك اسماعيل ياقو تياري العليا من العشائر الاشورية النسطورية غادروا بلادهم ليلتحقوا بالقوات الروسية، وهؤلاء قد استولوا على مدينة باشقلعة ووصلوا البق، عجلوا وعليكم الا تفوتوا الفرصة المؤاتية الان لوقف زحف مقدمة عساكركم، لا ترحموا اي مقاتل ولا شاب قبل ان يتمكنوا من الالتحاق بالروس، واذا فاتتكم هذه الفرصة فعندئذ سيعودون مع القوات الروسية ويدمرون البلاد الكوردية برمتها"
وهذا نص رسالة سوتو اغا، زعيم عشائراورامار الى حيدر باشا والي الموصل" حصل لي الشرف بالتعرف الى مقامكم العالي في الربيع الفائت، في غضون الجهاد الكبير، لما توجهت العساكر نحو تياري وتخوما، امرتني بان لايبقى ابناء عشيرتي هناك، لذا اتينا بقطعاتنا الى قضاء دهوك ( البلدة الصغيرة انذاك والواقعة 80كلم شمالي الموصل) بينما انا ورجالي بقينا في اورمار، مع ذلك فجباة خزينة الدولة يفرضون ضريبة على اغنام الرعاة البؤساء في دهوك، ارجو سيادتكم بالاتقرضوا تلك الضريبة على هؤلاء المعدمين، امل انكم لن تفعلوا ذلك.
وهذا نص الرسالة من طاهر بك الى سوتو اغا اورامار:-
" كتب لي حيدر باشا بانه جاء لينزل عقابا بغير المسلمين اي الكلدواشوريين(النساطرة) وعلينا نحن ان نكون جاهزين متهيئين، هذا جيد جدا، اعلمونا عن موعد عودته الى العمادية كي نلقاه هناك، اما اذا تاخر الوالي في قدومه، فعلينا جميعا نحن واهالي اورامار، ان نهاجم سكان القرى المسيحية المتبقيين في منطقة دزن واذا شاء المولى سننهبهم وافونا بانبائكم.
وفيما يخص تفعيل الجهاد في منطقة هكاري وشمال شرقي بلاد فارس التي اجتاحتها ايضا زوبعة الاحداث من المفيد الرجوع الى ما كتبه المرسلون الانكليكان. دبليو، ويغرام والاستاذ الجامعي الكلدواشوري ابراهام يونان.
"بذلت السلطات التركية كلما في وسعها لشراء ولاء الامة (الاشورية) فقدموا لهم الوعود المغرية الكبيرة جدا، من مدارس الى رواتب الى تزويدهم بالاسلحة، وجرى هذا في الوقت الذي اعلن فيه الجهاد والامبراطورية العثمانية تروج "للجهاد المقدس" ضد جميع المسيحيين ( ويغرام ص 365 لنفس المؤرخ).
ادرك غبطة البكريرك مارشمعون بنيامين 21 (1884 -1918 تسنم السدة البطريركية  منذ 12 نيسان 1903 حتى استشهاده عام 1918)
اخطار وابعاد هذا الجهاد الكبير المعلن ضد شعبه واضطر "النساطرة"  تحت ضغط الهجمات التركية-الكوردية على الفرار مرغمين يائسين باتجاه ايران للاحتماء وراء الخطوط الروسية، عند الفيلق السابع من جيش قوقاز المستقل الذي كان يحتل انذاك الشمال الغربي من بلاد فارس، يقول غبطته "ان شعبي مؤلف من 80 الف شخص يعيشون على الاراضي التركية، عشائر حرة معفية عن دفع الضرائب، اسوة بالعشائر الكوردية وغير ملتزمين بالخدمة العسكرية ، لم تطأ قدم موظف تركي تربة مناطفنا، وكانت عشائرنا مسلحة منذ اقدم العهود واطفالنا منذ سنهم المبكر يدربون على استعمال السلاح، بحيث اننا بعشرين الف محارب كان يمكننا الدفاع عن انفسنا من غزوات الاكراد المحيطين بنا، حين اعلن الدستور في تركيا صدقنا وعود الحكومة التي ضمت لنا الامان, وبعنا قسما من اسلحتنا، لان السلطات التركية اوهمتنا انها نزعت سلاح الاكراد، لذا بقى شعبنا دون حماية وبعد اعلان الجهاد اعتزم الاتراك على ابادتنا كما فعلوا بالارمن تماما، فهاجمنا جيوشهم مدعومة بمقاتلين اكراد، هؤلاء الذين يقيمون ظهرانينا وساءت لابل تفاقمت اوضاعنا لما اندحر خليل بك امام الروس في مناطق سلامس واورميا، فتراجع بفلول يجر ذيول الهزيمة لتمر باوديتنا، نهاية ايار بقدوم القوات التركية من الموصل الى مناطقنا، بدات المذابح رسميا مع النهب والسلب والخطف والاغتصاب، عاد ابناء شعبنا من المراعي وانسحبوا الى الهضاب بيتاشين، حيث هم الان محاصرون ولنقص المواد التموينية والادوية تفشت فيهم المجاعة والاوبئة ولم يبقى امامهم غير امل واحد وهو ان يفكوا حصار مهاجميهم ويهربوا لائذين وراء الحدود الايرانية.
*****
وهنا يضيف المؤرخ الفرنسي ليبسوس مايلي في 125 – 126:---
كما نشرت صحيفة فرانفورتر زايتونغ في 4 شياط 1916 ان البطريرك النسطوري قدم الى تيفليس(تبليسي) وطلب الى رئيس اساقفة جورجيا، التابع لمجلس اساقفة روسيا  بان يسمح له بالسفر الى سان بيترسبرغ، كانت الغابة من السفر توحيد الكنيسة النسطورية مع الكنيسة الارذودكسية الروسية "ويعلق على ذلك ليبسوس" اثر الاضطهادات التي عانت منها الكنائس المسيحية الامرين  في تركيا منذ اعلان الجهاد، لا احد يستغرب هذا القرار، فالحكومة التركية دفعت بكل قوتها الارمن والسريان والاشوريين النساطرة بين ذراعي روسيا"  ونعيد الى الاذهان ان مارشمعون بنيامين 21 يلتقي في تبليسي  الدوق الكبير نيقولاس (نيكولاي نيكولافيج) ومجلة اسيا الفرنسية تؤكد في عدد ايار 1918 ص 95 تعيين هذا اللقاء في كانون  الثاني عام 1916 ، نقلت الخبر كما يلي " في كانون الثاني 1916 قام مارشمعون بنيامين بزيارة الى الدوق الكبير نيقولاس، الذي استقبله بحفاوة كبيرة، وطلب الروس من الجبليين الاشوريين ان يساهموا في عملية الدفاع عن الحدود الايرانية بوجه الاتراك والاكراد، وقاموا بالمهمة فعلا خير قيام حتى تشرين  الاول 1917 وتمكن الاشوريين من السيطرة على قصر جال على بعد 80كلم من الموصل، ولكن غياب الروس اثر قيام الثورة البولشفية وضعت الاشوريين في مازق حرج جدا وبات هذا الشعب مهددا بالابادة واخيرا ان المالك ياقو(ص 60) يسرد مطولا حوادث  تلك الزيارة للدوق نيقولاس بتاريخ كانون الثاني 1916 ، في تبليسي، الا انه يذكر شيئا عن مفاوضات وحدة وادماج  النسطوريين في الكنيسة الروسية، ويقتصر فقط على ذكر قضايا الامة الداخلية" سافر البطريرك النسطوري يرافقه مارايليا الالقوشي ، مطران الكنيسة الكاثوليكية المشرقية وسخريا ايشاي من ماربيشو وشمس برفقة القنصل الروسي، ومروا بجوي ثم وصلوا تيبليسي عن طريق جوقلا واستغرقت السفرة عشرة ايام.
واخت البطريرك سورما بيت شمعون(1883 -1975) "ليدي سورما" الشهيرة ، او" سورما خانم" تتحدث عن الجهاد (ص 69 -70) كما جاء في مجلة اسيا الفرنسية ( عدد تشرين الاول – كانون الثاني 19164 ص 174 تحت عنوان "ابادة النساطرة" نقرا في المجلة "بموجب الانباء الواردة عن طريق مصر، قد هاجم الاتراك قومية مسيحية في الامبراطورية العثمانية واخذوا يذبحون النساطرة في مناطق ماردين وبعد ان ذبحوا الارمن جاء دور السريان وقسم من العناصر اليونانية في اسيا الصغرى ليدمروا الشعب المسيحي، لان حسب مخطط الشباب الاتراك ومستشاريهم الالمان يجب مسح المسيحيين عن اراضي الامبراطورية، اينما وجدوا كونهم يشكلون عائقا امام تتريك الامبراطورية العثمانية.
والامر نفسه يذكره الاستاذ الجامعي جان جوزيف انظر كتابه (ص34 -135) ويلخص الاب سيمون تلك الاحداث بقوله، تتم الامور حرفيا كما جاء نصها في القران، اذ يجب اتباع الذبح بدقة متناهية حسب طريقة منهجية مبرمجة وهي كالاتي:-
* 1- توقيف الناس بالجملة وفي مقدمتهم الوجهاء.
*2- في الطريق توزع القافلة الى فرق مؤلفة من خمسين او مئة شخص.
*3- سوقهم الى وجهة يجهلونها دوما.
*4- تجريد الضحية من ثيابها ثم ذبحها واللقاء جثتها في بئر عميق.
*5- القسم على القران بالحفاظ على السر وعدم البوح به.
 


9

مع السراق والتماسيح
معهم مرضى نفسانيون وحاقدين
[/b]
[/size]

وليد حنا بيداويد
عنكاوا
17/8/2021

تتحول سفرتي الى الجزء الجنوبي من موقع مستقري الحالي الى حيث ارض ابائي واجدادي في كل صيف تقريبا ، في الوقت الذي تتجه الملايين من السواح شمالا للاستجمام تخلصا من الحرارة المرتفعة والتمتع بجو شمال الارض البارد المنعش حيث الغابات والحدائق الغناء الرائعة والشلالات وجمال المدن الهادئة بجوها المنعش في هذا الفصل الحارق اللاهب.
 فلو كان اجدادي واجدادكم علموا بوجود  اوروبا واميركا لوصلوا  اليها بشتى الطرق وتركوا ارض ابائهم خاصة بعد الغزوات الاسلامية وتحويلهم لهذه الارض المعطاءة الى بؤرة لامراضهم النفسية والى ارض الدم والاحقاد التي جلبوها معهم فاورثوها للدواعش فهكذا كانت افعالهم وها هي افغانستان مجددا نركتها اميركا بيدهم.
ففي اشهر الصيف تعيش اوروبا اجمل فصولها الربيعية فتكتض مدنها وقراها وفنادقها ومطاعمها ومقاهيها واسواقها بالملايين من السواح من مختلف دول العالم خاصة من الدول الحارة وجنوب شرق اسيا.
 اما انا فاتجه في هذا الفصل الحارق اللاهب الى زيارة احبابي واهلي ولاشارك معاناتهم في قلة الماء وانعدام الكهرباء وارتفاع درجات الحرارة تصل الى الستون احيانا كثيرة ، واشاركهم معاناتهم  بالتجاوز على حقوقهم في الرواتب التي تسرق منهم والتي اعادوا الى منحها من دون استقطاعات كدعاية انتخابية تصورا من المسؤلين انهم يخدعون شعبهم ويلعبون بمشاعره لعله يصدقهم،  كذلك احس بالامهم بغلاء اجر العلاج في المستشفيات الخاصة المنتشرة والمختبرات في جميع العراق بصورة لا تصدق فلا يتمكن الفقير والمعدوم من مواجهتها بما يملك من امكانيات محدودة وكذلك ارتفاع اسعار العلاج  والادوية فيها ومن اين ياتي الفقير والمعدوم عندما يمرض، هذا بعد ان كانت المستشفيات شبه مجانية وافضل الادوية من مناشئ معتمدة مشهورة، هذا ناهيك بما تسمى بالبطاقة التموينية فحدث ولا حرج بين انعدامها وقلتها وسوء مفرداتها ويضاف الى هذا كله سوء البيئة وانعدام الاوكسجين وتفشي كورونا.
 شتان بين السياحة في مدينتي ووطني وبين السياحة في اوروبا و جوها المنعش واستقرارها السياسي والامني والاقتصادي والبيئة الاروع.
افرح جدا في الحقيقة عندما التقي بناسي واهلي من مدينتي واخص عندما اعرف انهم من مدينتي عندما اغيب عنهم سنة او سنتيين لاعود الى وطني واعود لزيارتهم ولقائهم بشغف وفرح وحاملا الحب والقلب الصافي المتلهف للقائهم، هنا تتحول سفرتي بالاضافة الى لقاء الاحبة فانها تتحول ايضا الى سفرة بحثية ومعرفة من يعانون امراض نفسية، فالمس ذلك عن قرب من خلال تجوالي بينهم واحتكاكي بهم.
فان عدد كبير من الذين كنت اعرفهم  قبل سنوات لتركي الوطن ولمدينتي هم بغير احوال وبغير نفسيات زمانهم، كنت اتصور واهما انهم متواضعين، طيبيوا المعشر، اجتماعيين، مثقفين، غير حاقدين، اصحاء نفسين، غيرانعزالين، لكنني للاسف فوجئت ولمست اليوم انهم غير ذلك فان جلهم يعانون اوضاع نفسية صعبة، متكبرين فارغين ومتعالين بلا عقل، تلاشت ثقافتهم وطيبتهم وتواضعهم تحولوا الى تماسيح يريدون ان ينهشوا لحوم غيرهم وتعالوا على غيرهم بمجرد انهم ملكوا بيتا او اثنين او سيارة و اثنتين او فطعا من اراضي كانت استحقاقالاخرين فسرقوها  منهم بعد ان زوروا مستندات بمساعدة ذلك المسؤل وساعده سيده بذلك ونسى ماضيه، فانظر اليهم بسخرية زمانهم وبئس تكبرهم وتعاليهم وجاههم ومالهم، هكذا التقيت اكثرهم بهؤلاء فسقطت تصوراتي وضنوني انهم يحملون الطيبة والتواضع والانسانية.


صاحب النصف جملة

من معدوم الى متمكن.
يقول المثل الشعبي سبحان مغيرالاحوال من حال الى حال.
الذي جرى بعد انهيار السلطة المركزية وتاسيس حكومة كوردستان والتلاعب بمصير الملايين من الدولارات المحجوزة من اموال النفط مقابل الغذاء ومصير اراضي عنكاوا توزيعها على من هب ودب بعد وقوع سلطة توزيع الاراضي  بيد من كانوا بالامس من يتمنون ان يمتلكوا في جيبهم دينارا واحدا وكانوا من المرتشين ومن معدومي المجتمع،  فصاروا بين ليلة وضحاها من اصحاب الملايين واصحاب الاراضي والعمارات ويمتلكون اليوم في راس كل شارع في عنكاوا عمارة او اكثر حتى وصل الامر ان تسمى بعض المرافق العامة باسمهم سبحان مغيير الاحوال. يا لطامتهم ما بعدها طامة فانها طامة كبرى ان تصل الامور في بلدي الى هذا المستوى والى هذا الحد.
رايته جالسا امام مكتب لبيع العقارات كنت في مشوار عندهم، رحت لاسلم عليه لاننا كنا زملاء في الابتدائية لسنوات وكنا اصدقاء قبل ان يتحول الى (تمساح وبلاع للاراضي مثل اقرانه التماسيح) المعروفين(هكذا يسمونهم اهلنا في عنكاوا) هذا كله  طبعا بفضل سيده الواهب لاراضي عنكاوا، اقتربت منه وقلت له كيف حالك اخي فلان فرد على بصلافة ونبرة مزعجة قال لي (يعني شلون اكون ها اشلون!! قال شوف الجو شوف) صدفة ذلك اليوم كان الجو مغبرا قليلا، فقال ايضا (شوف الناس شوف).
عجيب امور غريب قضية.
في الحقيقة انا مستغرب من هذا الجواب الصلف المزعج ردا على سلامي وعن محبتي  له واستفساري عن صحته فقال لي مضيفا روح روح كمل شغلك روح،  قالها بانزعاج وكأنني جئت لازعجه بالقائي السلام عليه،
 اجبته  ما علاقتي بالجو فانا احبك كاخ وكزميل فانك صديق قال لي نصف جملة لم يكملها (لو كنت تحبني.......) ولم يكمل باقي جملته .
لكن الذي وصلني من احد المحاميين على صلة وعلم بالموضوع قال ان صاحب النصف الجملة المبتلعة غير المكتملة منزعج هو واتباعه التماسيح من كتاباتي في المواقع الرسمية والاجتماعية ومنزعج  من تسليطي الضوء على سرقات اراضي عنكاوا من قبل عصابة مزوري اراضي هذه البلدة  والذين شاركوا السرقات والتزوير وابتلاع اراضي حكومية وان تصل الامورالى الحال التي فيها هذه المدينة ولايزالون يطالبون بالمزيد من التعويضات، لذا لربما يكون  صاحب النصف جملة هو احدهم لذلك لم يقدر ان يكمل جملته (لو كنت تحبني........) 

ستينية لا تزال جميلة ولكن:-
رغم محاولات تحديها لعوامل الزمن وسنينه الصعبة ، لكنه قد تمكن من النيل منها بعض الشئ، فحفر بعض اخاديده على وجه قمره الجميل، رغم محاولاتها اخفاء لبعض منها  ببعض من المستحضرات ومزيل التجاعيد، لكنها لاتزال تتمتع لربما بالقليل من جمال قمرها بتلك المستحضرات او من دونه.
عرفت قمرها قبل سنوات قبل تركي لارض اجدادي لربما لبعض الاعجاب وكذلك لكوننا من ذات المدينة ، كنت امر حينها بسيارتي من امام باب منزلهم، عرفتها هادئة وعاقلة ورزنة ، ولم الاحظ عليها التكبروالتعجرف كما هو حالها اليوم، لم يبدوعليها حينها او لم الاحظ ان قمرها يعاني من تفطرات نفسية  او احد امراض العصرالنفسية.
لست احكم هنا باطلا، فقد عرفتها قبل اختراع فيس بوك بسنوات كثيرة وعند تاسيسي لصفحتي اضفتها كصديقة، لكنني فوجئت بعد حين انها رفعت اسمها من قائمتي ولم اعد اشاهد تواجدها بعد ذلك، فالصداقات والعلاقات الاجتماعية هي علاقات اختيارية وليست اجبارية فهي حرة بلا شك لا احد يصادق الاخرين من دون رضى نفسه.
في صيف 2021 واثناء تواجدي مع اهلي عملت صفحة تعارف جديدة بالاضافة الى القديمة وعند البحث عن اصدقاء جدد وجدت اسمها فاضفتها مع مفضلاتي ولكن الذي حدث، فبعد ايام معدودة لاحظت انها قد رفعت اسمها مجددا وتلاشت من دون سبب.
 الذي استغربه لم يسبق اننا تعاملنا مع بعضنا او حدث بيننا سوء تفاهم او سوء علاقات لانه لم يحدث لقاء مباشر بيننا ولم يحصل فيه مايمكن يسبب اي تعكير للاحترام والتباعد او امرا سلبيا.
فهل لربما انها كانت مصابة وتعاني مرض نفسي كانت تخفيه كما تخفي اخاديد قمرها؟ الا يدل هذا على الحقد والكره غير المبررين من دون اسباب تذكر رغم انها تذهب للصلاة فان هذا العمل يندرج بما قال عنه السيد المسيح بالمراؤون، شاءت او ابت ، لكنني ضحكت اخيراعلى سخافة تصوراتي وافكاري وسذاجة ضنوني نسيت انني اليوم اتعامل مع مرضى نفسانيون يخفونه بالمستحضرات
.

اشكال وامثال من هذه النماذج:-

امثال كثيرة من هذا النموذج الذين يعانون الامراض النفسية يمكننا مشاهدتها هنا وهناك ولمسها عن قرب مع اناس واقارب كنا نرتبط معهم بصداقات وقرابة او معرفة وكنا على صلة وتواصل معهم بشكل او باخر.
 فمهما حاول اصحابها تجميل وجوههم واخفاء ذلك بقناع مزيف جميل خداع محاولين ايهام الناس انهم طيبون فان ساعة انكشاف مرضهم تاتي بغير موعد وبغير ارادتهم، فلا تفيد لا المساحيق ولا المستحضرات لاخفاء حقيقتهم، فنراهم ينكشفون من اول لقاء وحديث واحتكاك فيسقطون سريعا وتنكشف حقيقة مرضهم النفسي.
لم التقي به من سنوات كثيرة قد تصل لاكثر من خمسة واربعين عاما كان اخر مشاهدتي له عند انتهاء مراسيم وفاة والده قريبي من طرف والدتي المرحومة في الثمانينات من القرن المنصرم او قبل هذا التاريخ، فبعد ذلك لم نلتقي واصبحت بيننا مقاطعة لا احد منهم يمكنه ان يفسر لنا اسبابها رغم اننا كعائلة مررنا باصعب الظروف فسحبوا حينها انفسهم وكانهم لايعرفوننا وفضلوا المقاطعة والابتعاد لئلا نحتاج اليهم يوما او نطلب لربما منهم شيئا، رغم ان والدي المرحوم وقف لهم مرارا وقفة الرجال الاشداء ومد لهم يد العون في محنتهم، بالانسحاب الذي اختاروه انتهت اصر القرابة المفترضة بيننا مبدئيا و واقعيا واجتماعيا وليس هناك ما يمكننا ان نقول اننا اقارب يوما ما واغلقنا نحن هذا الباب الى الابد وقلبنا تلك الصفحة السوداء واعلنها هنا من خلال هذه المنبر الاعلامي اننا لا نتشرف مطلقا بان نكون اقرباء لهؤلاء الذين يضعون الاقنعة ويخفون خلفها اوساخهم واحقادهم وقذاراتهم وزيف كبريائهم وتكبرهم على اقاربهم، مبروك عليهم كل هذا الحقد وفقهم الله بما هم عليه ليستمروا باحقادهم وكرههم ، فلا احد من المجتمع يذكر ان لهؤلاء تاريخ مشرف وفيه من الطيبة والخير، الا لربما من وقع على شاكلتهم.
كنت بالقرب منه صدفة من دون معرفتي بانه قادم بالاتجاه الذي انا ذاهب فيه، لاحظت انه هو بعينه وبلحمه فلا شحم فيه الا بعض العظام القديمة من سنوات الاربعينات ابقاها السجان ذكرى لم يكسرها الى يوم وفاته، فرغم انني اصغره باكثر من عشرون عاما او خمسة وعشرون عاما ولم نلتقي لاكثر من خمسة واربعون عاما، لكن الاتي باتجاهي هو فانا لا اخطئ بنظري انه هو بذات الحركات الخبيثة وذات المشي وذات النظرات،عندما يتطاطأ راسه الى الاسفل ويعلو بعيناه الى الاعلى ليوهم المقابل انه لاينظر اليهم بينما هو يتفحصهم بنظراته السريعة الخبيثة من اعلى راسهم الى اسفل قدميهم.
رايته يتمشى مشية عرنجلي ومن غير عجاله وبهدوء السلحفاة المكسورة الارجل، على سرعة ربع كيلومتر في الساعة وعندما لاحظ انني اقترب منه وجها لوجه  فزاد من سرعته الى 360 كم في الساعة.
لو سالته او ساله احدهم عن اسباب حقده، لماذا انت حاقد يا سابح بالاحقاد، هكذا تكافئني انت واخوتك؟ فلقد جلبت معي هدية مجموعة من الادوية الممتازة باكثر من مائتي دولار عندما سمعت ان والدتكم رحمها الله حصل لها كسر في الورك واصبح طريحة الفراش،  ستراه انه سيخرس هو ومن على شاكلته من عائلته ولايملك جوابا مقنعا، لماذا انتم حاقدون على واين تضع كل هذا الحقد في قلبك فلو انت تملك قليلا من الشجاعة لواجهتني ومعك اخوتك.
امثالكم كثيرون من الاميين ولابسي القناع والمرضى النفسانيين الحاقدين واصحاب الكبرياء الفارغة وعديموا الثمن، كثيرون امثالكم منتشرين هنا وهناك اشكالكم تسد الشهية فلا تفيد معكم المستحضرات لتجميل وجوهكم..   
 
 
   

10
المسيحيون بين انياب الوحوش
او مجازر المسيحيين في تركيا
(جرائم دولة تركيا الاسلامية العنصرية)


الفصل الرابع والعشرون
الجزء الثاني

الجهاد الكبير المختلق لتبرير التطهير العرقي ضد المسيحيين

وليد حنا بيداويد
كوبنهاكن

بينما بدا السكون ملقيا الرهبة والهيبة في الجو والجمهور، تليت صلاة لطلب النصر للقوات العثمانية  لاندحار العدو، ثم القيت  خطب حماسية نارية قاطعتها هتافات التاييد حتى بحت الحناجر ودوى التصفيق الى ان الهب الاكف، (ورد هذا في مقالة عنوانها " الجهاد في المجموعة الاسلامية" صدرت في باريس بتاريخ 1917 حسب توثيق الصحفي بيرونسيل-هيوغو مع صورة التقطت في عام 1914 نشرتها جريدة "لوموند" الصادرة في 24 من نيسان 1995 ، في المقالة  المعنونة "يستحيل تدمير الارمن"
في 23 من نوفمبر 1914 ،يعلن شيخ الاسلام الجهاد ضد الكفرة واعداء الايمان، وكان هذا الاعلان في غاية الاهمية اذ اعطى الضوء الاخضر للاتراك الشباب من جمعية الاتحاد والترقي في تبرير عمليات القمع وتجاوزات قانونية ضد القوميات المسيحية في شرق الاناضول. 

توكيدات من" سورما بيت شمعون" عن جرائم الدولة التركية الاسلامية الفاشية:-
"تؤكد سورما بيت شمعون ان في تشرين الاول 1914 خمسون شخصا مسيحيا من منظقة "كور" في هكاري القي القبض عليهم واقتيدوا الى باشقلعا، المركز الحكومي المحلي حيث ذبحوا، وفي برواري بالا العليا، نهب الاتراك بيوت المسيحيين ولم يستثنوا حتى جوارب الاطفال الصغار، كما قبض على احد الشمامسة وعذب كونه لم يستقبل الجنود الاتراك، بحجة انشغاله في خدمة الكنيسة، وبعد تعذيبه افرغوا  في فمه جمر نار فقتلوه.
كما خطفوا من قرية "ايل" امراتيين اغرى جمالهما اولئك الاوباش الاتراك ثم ذلك بامر من الضابط المسؤؤل بينما اخذت احدى هاتيين الضحيتيين تتوسل من الجنود بان يسمحوا لزوجها بمرافقتها، وياذنوا لها بحمل طفلها الرضيع، لكنهم عوض ذلك قتلوا زوجها وطفلها الصغير على مشهد منها ،الا ان البائسة فقدت صوابها والقت بنفسها في اول نهر صادفها على طريقها."

من المؤكد ان عبارتا الكفرة واعداء الايمان/ هما مرادفتان، لكلمة المسيحيين ومدلولها يشمل بالطبع الفرنسيين والانكليز والروس المقصودين هنا بنوع خاص، في اول الامر وفيما بعد عممت اللفظة على جميع مسيحيى الامبراطورية من ارمن وسريان كلدو اشوريين.
"في تقرير للسفير الالماني في اسطنبول رفعه الى برلين بتاريخ 2 اب 1915، يخطر حكومته بان الحكومة التركية مقدمة على التخلص من جميع مواطنيها المسيحيين في الاقاليم الشرقية من البلاد، اي بالقضاء على الجماعات المسيحية المتواجدة في اسيا الصغرى بكافة مللها، ولكنه في مذكرة اخرى بناقض قوله هذا حين يقول فيها "المبررات التي يقدمها الشباب الاتراك هي بالدرجة الاولى للتخلص من الارمن.. الا اننا لسنا مقتنعين من اقوال السفير الالماني، لان القرار الذي اتخذته الحكومة التركية شمل ايضا جميع المسيحيين القاطنين شرقي البلاد بما فيهم الكلدواشوريين، فاللجان المحلية في المنطقة ارادت باي ثمن التخلص من جميع المسيحيين، كما فعلوا بالارمن وذلك تنفيذا للاوامر الصادرة من العاصمة اسطنبول.
ادت الحرب التي اعلمتها تركيا دون ان تتهيأ لها الى اشعال نارها على جميع الجبهات، فجرت كوارث هائلة (ارجع الى من كتبه مارك براون المعنون "تفكك تركيا" وكتاب الجنرال الالماني ليمان فون ساندرس ، الذي يعطي صورة شاملة عن مسرح عمليات الجيش العثماني، الانتصارات المؤقته في دردنيل وفي الكوت، لم تستطع اخفاء الحقيقة عن الواقع الميداني العام على جميع الجبهات، فالهزائم كانت متلاحقة شرقا في القوقاس، تخبط الهمم وتفكك لحملة الجيش واخذت الجبهة الروسية في الاتساع  وجيوش القيصر نيقولا الثاني تجتاح الاراضي العثمانية، ما من قوة تقف امامها، وفي 15 ايار 1915 شن الجناح الايمن للجيش الروسي هجوما على وان في ارمينيا، واستولى عليها، بدت ولاية دياربكر في جزئها الشمال الشرقي مهددة، بينما في الجنوب نشبت ثورة عربية يدعمها الانكليز، ساهم فيها الكولونيل توماس ادورد لورنس (الملقب بلورنس العرب الشهير) راجع، دعائم الحكمة السبعة، لباولت)
ماساة اخرى وقعت على يد الشباب الاتراك الذين في محاولتهم لانقاذ الحكم، اقنعوا الشعب على خوض غمار الجهاد المقدس لا فقط على القوات الحليفة على الجبهات وانما ايضا داخليا ضد الاقليات المسيحية.
"يعلق على هذا كل من بيريان ويونان بالقول، في 7 ايار عام 1914 خرج شيخ الاسلام وهو اعلى سلطة دينية في الفقه، بفتوى طويلة مرتكزة على سبع نقاط وذلك لحث جميع المسلمين على مقاتلة الروس والانكليز والفرنسيين، موضحا فيها ان اي مسلم يقاتل الى جانب الائتلاف اي ضد المانيا والنمسا فانه يقاوم الخليفة واثار هذا السؤال، هل موقف كهذا يعتبر اثما كبيرا ويجيب على التساؤل، بلى بكل تاكيد انه اثم عظيم  وعلى اثر الفتوى، اصدر السلطان قرار الحرب، الذي وقعه الوزراء الاتراك/ ثم بعد فترة وجيزة عمم هذا القرار على القوات المسلحة، وعلى الاسطول الحربي داعيا الى الجهاد المقدس ، وهنا تجمح المخيلة في البهلوانيات لتبربر اشراك الحلفاء المسيحيين، الكفرة (اي الالمان والنمساويين والهنغار) في الجهاد المقدس الذي هو حكر على المسلمين وذلك لاقناع المسلمين  اضطررنا على حمل السلاح جنبا الى جنب مع الالمان والنمساويين والهنغار دفاعا  عن حقوقنا المشروعة .... لايفوتكم اننا اصبحنا رفاق حرب مع اشجع جيش في العالم، لذا فخضنا معا الحرب الحالية، متمنيين لرفاق السلاح حلفائنا دوام السلامة والبركة ولتبق سيوفهم مسنونة بتارة دوما".
لم تلقى الدعوة الى الجهاد المقدس الا صدى ضعيفا ومحدودا في بلاد الرافدين ، في كربلاء المركز الشيعي، اقيمت حفلة بهذه المناسبة عرض فيها سيف الحسين، ايذانا باعلان الجهار  المقدس، ووزعت الاف المنشورات التي طبعها في اسطنبول مكتب الدعاية الالمانية في الشرق، معبرا فيها عن نشوة الالمان في تضامنهم مع 300 مليون مسلم، الا ان تلك المناسبة لم تتمكن من تجنيد عدد كبير في العالم العربي، كلما تمكنوا من انجازه كان القيام ببعض المظاهرات ، وخلق جو من الفتور والحياد وتهدئة شعور الكراهية نحو الاتراك، نوعا ما، الا ان الزعماء العرب بنوع خاص شريف مكة كانوا يتفاوضون سرا مع البريطانيين لتشكيل دولة عربية موسعة لقاء مساهمتهم في الحرب ضد الاتراك والسلطان المعتبر خليفة للمسلمين، اما الشعوب الكوردية والشركسية فلقد لبت نداء الجهاد وانضمت الى الاتراك للقضاء على المسيحيين الكفرة في تركيا.
في الاول من تشرين الاول 1924 نشرت صحيفة الرابطة الكوردية التي يصدرها خليل بدرخان، نائب رئيس الرابطة وجميل سالم، السكرتير العام لتلك الرابطة وقد احتفظت وزارة خارجية فرنسا للشؤؤن الخارجية بما جاء في تلك المقالة وهذا نصها خرفيا (" الرابط المشترك الوحيد الذي يجمع الشعبيين التركي والكوردي هو رابط الدين الاسلامي، الذي استغلته الحكومة التركية للايقاع بين الاكراد والمسيحيين ، ان قادة الاتراك منذ امد بعيد مارسوا سياسة "فرق تسد" لاطالة سلطتهم البغيظة، لحسن الحظ ان ذلك الزمن قد ولى وانقضى والشعوب المتجاورة، اسياد الاناضول الحقيقيين التاريخيين من اكراد وارمن واشوريين لازالت تجمعهم مشاعر المودة والالفة") 
محاولات واساليب التجنيد القسري(نفيرعام) هي هي لم تتغير وتتبدل حسبما يحللها الاب ريتوري، فاضحا نوايا العثمانيين المبيتة الخبيثة، تلك التي تبرر هذا الجهاد وظروفه، للاستعاضة عن الوطنية الخامدة في القلوب، لجات الحكومة التركية الاسلامية العنصرية الى العصبية الدينية، في دعوتها الشعب المسلم الى الجهاد المقدس، بينما كانت المانيا لا فقط تغض الطرف عنه، انما تشجعه بشتى الاساليب، وقد ايدته وروجت له حتى النهاية، وان كانت مقتنعة بان ذلك لايضر باعدائها بقدر ما يضر بالمسيحيين.
مواطني تركيا، كل ذلك لانها كانت تنظر الى هؤلاء المسيحيين كمتعاطفين مع الحلف الثلاثي عدوها ـ اي الروس، والانكليز والفرنسيين.
يعلق سيمون على هذا بقوله ص10 :-
اجرام الالمان بحق الارمن وشعبنا السرياني الكلداني الاشوري:-
"يشمل اضطهاد المسيحيين، كما كشف ذلك مصدر اسلامي رفيع- كلا الجنسيين الذكور ابتدأ من السابعة وحتى السبعين والاناث من العاشرة حتى الستيين, وهذا بموافقة الالمان ولا تستغرب من الامر، البرهان على ذلك ما صرح به مسؤؤل الماني كبير امام احد وجهاء اليعاقبة بتاريخ كانون الاول عام 1914 ، قال ان البرلمان الالماني(رايخستاخ) قد برر ذبح الارمن لانهم خانونا وسيخونوننا قريبا، القضية بالنسبة الى المانيا هي مسالة حياة او موت، لذا قررنا القضاء على اعدائنا اينما وجدوا وباي اسم تسموا".
الا ان الشعب التركي والمسلم كان مقتنعا من ان الجهاد المقدس ضد الاعداء الكفرة من الروس والفرنسيين والانكليز لن يجلب لهم غير الاستشهاد، فهو شبه محقق بينما الذي يتعطش اليه هذا الشعب هو النهب والسلب بتكديس الغنائم... لكن الفارين من صفوف الجيش على جبهات القتال اكدوا ان لاشئ من هذا القبيل يمكنهم الحصول عليه، لان الاعداء مزودون باسلحة اكثر فتكا من الذي بين ايدي جند محمد وتدريبهم افضل باشواط
وتمرسهم بفنون القتال والكر والفر لايضاهى فكيف للعثمانيين ان يوجهوا او يحرزوا النصر ويفوزوا بالاسلاب والغنائم؟ لذا فمن المفضل ان يتوجهوا الى المواطنين المسيحيين المسالمين الودعاء والمكتنزين بالمال فهم فرائس هينة سهلة المنال، وهذا ما كان يلمح اليه، من طلرف خفى فرمان السلطان محمد رشاد وايعازات زبانيته امثال انور باشا وطلعت بك ومن لف لفهم، لذا فالوفاق كان على اتم وجه بين الشعب المهووس في تعصبه الديني وبين زعامة اولئك الخالين من الروح الوطنية، وما القضية الا مسالة انتظار الوقت الملائم للتحول الى التنفيذ وثناء ذلك كان يسن اسنانه ويشحذ سبفه لينهش ويبطش.
في صفحة 7 يعلق الاب ريتوري على مسالة خيانة الارمن المزعومة فيقول:-
"لما مر انور باشا باذربيجان، رحب به اساقفة الارمن برسالة تحريرية شيقة جدا، رد عليها برقة ودماثة موجها الى مطران قونيا، ممثل اساقفة الارمن، هذه العبارات اللطيفة، كما نقلتها صحيفة المانيا الصادرة في القسطنطينية "اني لاسف شديد الاسف على انني لم اتمكن من الحديث الى سيادتكم، لدي اقامتى القصيرة في قونيا، تلقيت بعدها التحرير الذي تكرمتم بتوجيهه الي، الذي يعبر فيه عن عرفانكم للجميل، اشكركم انا بدوري وانتهزها فرصة ثمينة وسعيدة لاعلن صراحة بكل نزاهة عن ان الجنود الارمن في الجيش العثماني يؤدون واجبهم بكل اخلاص وابلوا البلاء الحسن على جبهات القتال، هذا ما اشهد به شخصيا، لاني عاينته بام عيني، ارجو ان تقدم للامة الارمنية المعروفة بولائها الكامل للامبراطورية العثمانية المظفرة مشاعر سروري وعرفاني للجميل.
التوقيع:-
انور باشا
وزير الحربية، نائب القائد القوات العثمانية
--------------------------------------------------------------------------------------------
ويضيف الكاهن الكلداني بولس بيرو، كان الجهاد المقدس قد اعلن في جميع المنشورات ونودي به في جميع المساجد ونقل خبره رسل ومبعوثو جمعية الاتحاد والترقي الى اقصى المناطق الكوردية النائية (برو ص133)
وفي ربيع 1915 اعلن الاضطهاد رسميا ضد الارمن والسريان الكلدو اشوريين وكانت نتائجه ابادة شبه تامة للمسيحيين في المناطق ، اما بالتهجير او في المجازر الجماعية والمتعاقبة (كما ذكر ذلك فيلوني) وانه لمن المعلوم ان الاتراك العثمانيين على مدى تاريخهم الاسود عرفوا كيف يهيجوا الغوغاء المسلم ضد المسيحيين، كلما تطلبت حاجتهم ومصلحتهم الى ذلك، في كل حرب خاضوها مع احدى الدول المسيحية، كانت لهم فرصة سانحة لشحن الاحقاد ضد المواطنين المسيحيين المساكين الذين لا حول لهم ولا طول، كما حدث مثلا في حرب القرم عندما باشر المسلمون بتذبيح المسيحيين الامنيين انتقاما من الروس حتى وان اتى الانكليز والفرنسيون الى نجدة السلطان لا الى محاربته، كما كان يظن الرعاع من المسلمين الجهلاء (راجع فوسيل ص59)
وتكررت القضية وتجددت على كر الزمن، وتفاقمت في عام 1914 اذ اصطف الروس والانكليز والفرنسيون في معسكر الشر واضحوا اعداء الداء للسلطان والمؤمنين يعبر هذا بكل وضوح المؤرخ تيرون ، حين دون ("ان سياق احداث المجازر في سنجق دياربكر، يكشف عن الاوامر الصادرة عن اسطنبول، لم تكن تخص غير الارمن، ولكن رشيد واعوانه عموما سواء في الموجة الاولى من التوقيفات التي راح ضحيتها الوجهاء او عند صدور العفو الذي لم يسر مفعوله الا في المدن، بينما استثنيت منه القصبات والقرى والارياف حيث تفجر الحقد واثير العداء ضد المسيحيين لدى الدعوة الى الجهاد، سرعان ما نفثت الغوغاء المسلمة سمومها وبوشر بعملية التطهير العرقي على نطاق واسع، فشملت جميع المذاهب المسيحية دون استثناء ولا تمييز بين طفل وامراة وحامل وفتاة وشيخ وعجوز ومعوق").
يذكر المؤرخ تيرون ان معظم ضحايا الكلدو اشوريين في الجزيرة، ماتوا بعد صدور العفو السلطاني المزعوم بمدة طويلة وبنوع خاص في شهر اب 1915 هذا نفس ما يؤكده الاب بيرو في ص 10 من كتابه)
ولكن من اين نستقى المصادر التاريخية عن هذا الجهاد؟ للاجابة على السؤال نعود الى ما كتبه شاهد عيان معتمد، وهو الكولونيل الروسي، باسيل نيكيتين نائب القنصل الروسي على عهد القيصر، في اورميا، المدينة الواقعة في شمال ايران الى جوار البحيرة التي تحمل هذا الاسم، لقد بحث المواضيع التي تخص الكلدواشوريين واشبعها تمحيصا ، اذ كان صديقا مقربا الى تلك الاوساط، فما ينقله اذا جدير بالاعتبار، نستل هنا بعض الفقرات الهامة التي تلقي الضوء على ما نحن بصدده.
"في اعقاب الجهاد المقدس، تعكر الجو في مناطق كوردستان مباشرة عقب دخول تركيا الحرب في 14 نوفمبر 1914، اججت اضطهادات ضد المسيحيين في البق المجاورة لباشقلعة وفي نهاية السنة ذاتها اي 1914 انسحب الروس من ارمينيا وسلامس متخلين عنهما كليا، فقتل المسيحيون الذين لم يتمكنوا من الهرب الى جولقا باعداد كبيرة جدا ونهب الاكراد بالتعاون مع اخوتهم البارزانيين مناطق تخوما وتياري وجيلو في جبال هكاري، ولاول مرة  في التاريح كنيسة مارزيعا الاثرية العريقة والشهيرة جدا في جيلو تتعرض للتدنيس وانتهاك قدسيتها وكذلك وقعت مجازر رهيبة في منطقة كور بامر من نوري بك.
وينقل لنا المؤرخ وهاس في ص 16 من مؤلفه، شهادة احدى السيدات المسنات من تخوما، اطلق عليها اسم "ام السنيين" (يما دشنى) وكانت قد نجت من مجزرة 1919  واحتمت في منطقة الخابور في الجزيرة السورية العليا، قال عن لسان هذه المسنة " انك تعلم بان الاكراد لصوص وقطاع طرق مجرمون في الصميم، ولن نغفر لهم  اجرامهم بحقنا مطلقا، وانك ترى بان حان الاوان للانتقام منهم،هو الله الذي انتقم منهم جراء شرورهم والظلم الذي اوقعوه بنا"
ويذكر نيكيتين على صفحة 149 " قيل انه لما نهبوا كنيسة مارزيعا، كان احد الاغوات الاكراد الشباب واقفا على باب الكنيسة ويرقب عملية سلب الغنائم وتاخذه النشوة ويهتف، ليت جميع الكنائس المسيحية في البلاد تلقي المصير ذاته، وفي نفس اللحظة التي فيها تفوه بهذه العبارة، صرعته رصاصة اتت من مصدر مجهول، فهوى مجندلا يتخبط بدمه (عن الدكتور جوزيف يعقوب).
ونيكيتين في ص 967 وكذلك رندو ص 25 يعلقان على هذا الجهاد في منطقة هكاري" تشتبه السلطات العثمانية بولاء القبائل الاشورية، كونهم رحبوا بقدوم مرسلين انكليكان، كما ان اعداد كبيرة منهم راحوا يعملون في روسيا القيصرية، تلك العجوة التاريخية للامبراطورية العثمانية، وكان الروس في بدء الحرب قد اخترقوا الحدود التركية واجتاحوا المناطق الشمالية للبلاد، لذا فالدعوة الى الجهاد الهبت حماس الاتراك والاكراد ضد المسيحيين، وضد الذين يتوقع مساعدتهم عندها هاجر الارمن باعداد غفيرة، بينما طوقت العصابات والغوغاء جبال الاشوريين واضاقوهم مر الاضطهاد وابشع المجازر.

 





11
المسيحيون بين انياب الوحوش
او مجازر المسيحيين في تركيا
(جرائم دولة تركيا الاسلامية العنصرية)


الفصل الرابع والعشرون

الجزء الاول

الجهاد الكبير المختلق لتبرير التطهير العرقي ضد المسيحيين


وليد حنا بيداويد
كوبنهاكن

توضيح من مترجم كتاب (المسيحيون بين انياب الوحوش) الاب عمانوئيل الريس.
هذا القسم من الكتاب هو محاولة من الكاتب الفاضل جوزيف اليشوران لملئ الفجوات الناقصة في الفترة التي يسرد حوادثها الاب ريتوري في مذكراته، ويجد الكاتب مصادر اخرى اضافية على ما اورده صاحب المذكرات، انها قييمة وجديرة بالنشر.
-------------------------------------------------------------------------------
اننا نعلم بان خلال القرن التاسع عشر كانت الامبراطورية العثمانية في طور الافول والانحلال، كانت هذه الامبراطورية المترامية الاطراف خليطا من القوميات والملل واللغات والاديان ومن شعوب متفاوتة المستوى الاجتماعي والمعيشي، لايمكننا الصمود امام عالم معاصر دون تطور عميق.
 لم يعرف اخر السلاطين ولا الشباب الاتراك "جماعة الاتحاد والترقي" كيف يستحدثوا  ويطوروا المؤسسات وعقلية " الرجل المريض" كما سماه الاوروبيون، تماسك لحمة هذه الامبراطورية التي في اغلبيتها الساحقة مسلمة، لم تتم من غير تطبيق سياسة العنف المبنية على قومية متطرفة الى حد قصى، بغية تتريك البلدان التي تحت سيطرتها، تتمتع الاقليات العرقية، من ضمنها المسيحية، بحقوق تعترف بها القوانين العضوية المتعاقبة في الامبراطورية العثمانية، تلك القوانين التي املتها في معظم الاحيان تاثيرات خارجية، اي الدول الاوروبية، يؤكد الدبلوماسي والقانوني التركي احمد رشيد وهو مستشار قانوني سابق للوزارة الخارجية التركية واستاذ جامعي للحقوق الدولية في لاهاي، في كتابه عن حقوق الاقليات في تركيا سابقا وحاضرا، يقول فيه من جملة ما يقول [" الحقوق العامة المدرجة في "الخط" اي القرار الصادر في كلخان عام 1839 بفرمان عام 1856 او دستور 1876 والتي ليست في هذه الحالة غير وثائق تاييدية"]. وهذه البنود القانونية التي منحتها تركيا لمواطني الامبراطورية العثمانية وتشمل المسيحيين ايضا.
1/ حياة وكرامة كل فرد، دون تمييز للعرق والدين وتخضع لحماية وصيانة الحكومة بالكامل، حرية تلك الاموال والعقارات مصانة تماما.
2/ كل تفرقة او مطالبة تدعو الى جعل طبقة او مواطنين في الامبراطورية اقل مرتبة من طبقة اخرى بسبب المذهب او اللغة او القومية او الجنس يجب ان تلغى تماما من التشريع الاداري, فجميع العثمانيين هم متساوون امام القانون، لهم جميع الحقوق والواجبات تجاه البلاد جميعهم من دون استثناء يسمون عثمانييون فكلهم مواطنون في الامبراطورية العثمانية مهما كانوا والى اي عرق ينتمون.
3/ لايمنع اي مواطن في ممارسة ديانته، ولا يزعج باية طريقة كانت من هذه الناحية ولايكره احد على تغيير دينه.
4/ جميع مواطني الامبراطورية دون تمييز في القومية مؤلون للوظائف العامة، ويوظفون في خدمات الدولة، حسب قابلياتهم واستحقاقاتهم  بموجب الانظمة المطبقة بوجه عام.
5/ ماعدا  العقوبات التي يفرضها القانون، لايسمح باية عقوبات جسدية وجميع اصناف التعذيب زما يشبهها تحرم ممارستها بالمطلق.
6/ ممنوع توقيف او معاقبة اي شخص تحت اية ذريعة كانت الا بموجب سبب وطبقا للشكل الذي يحدده القانون وحرمه مسكن المواطن مصانة.
7/ تسديدالضرائب واجب تقتضيه العدالة من كل مواطن دون تمييز بين الطبقات والاديان... ولا يطالب احد باي  مبلغ تحت ذريعة ضريبة مالية او تصاعدية او باية حجة اخرى الا بموجب القانون.
ولكن رغم الاعتراف بحقوق الذمية في اطار المليين (مفهوم الملة، جماعة دينية صغيرة يديرها رؤساؤها الدينيون حسب انظمتهم التشريعية او المدنية بموجب نظام تسامح ديني ازدرائي منحه المحتلون الاتراك للشعوب الخاضعة لسلطته والمحافظة على دينها المسيحي).
ولكن هؤلاء المليين او الذميين وجدوا وضعهم مزريا ومهمشا  تدريجيا بالاخص بعد اعوام 1890 حتى اصبح وضعا "غير مرغوب فيه" والتدخلات الغربية الهادفة  الى اصلاح تطبيق ما سمي بنظام التنازلات لصالح الاقليات المسيحية التركية. زاد من حدة غضب المسؤلين العثمانيين، اقليات مختلف الملل في الامبراطورية سيدفعون ثمنا غاليا لتلك السياسة الوطنية ولتصاعد الاصولية الاسلامية، بتشجيع من القائمين على الامور السياسية والدينية بتصاعد مد الحقد العنصري والديني الاعمى ضد الاقليات اليونانية والارمنية والسريانية الكلدواشورية ، يغذيها  وينسقها الباب العالي بذكاء وتصبح نتيجتها كبتا وقمعا ومجازر تتحول الى ابادة عرقية للشعوب المسيحية وتضحي الجماهير التركية والكوردية  الة قمعية بيد الحكومة العثمانية.
يقول المؤرخ فاونييس | منذ عام 1890 والى اندلاع الحرب العالمية الاولى، كانت منطقة هكاري المسيحية عرضة للعصابات الكوردية التي عاثت فيها فسادا وخرابا.
خلال القرن التاسع عشر وحتى تاريخ الحرب العالمية الاولى جرت مذابح منظمة في شرق الاناضول وتعد ضحايا الارمن والسريان الكلدو اشوريين بعشرات الالوف، والغزوات والمذابح التي سبقت عام المجازر الكبيرة عام 1915 والتي جرت حوادثها في عام 1909 في مدينة ادنا الواقعة الى جنوب غرب تركيا، ولما تسلمت عناصر جمعية تركيا الفتاة الحكم في 1908 تبنت رغم ادعائها عكس ذلك، نفس السياسة التي انتهجها عبدالحميد الثاني الملقب بالسلطان الاحمر المخلوع.
كما سبق لنا واستعرضنا النص الذي دونه الاب ريتوري، ان السلطات العثمانية سخرت من تلك القوانين والانظمة  اذ  ان الاقليات لم تحرم فقط من حقوقها بل تعرضت ايضا عام 1915 للمجازر، وباستخفاف  السلطات بالدستور نقضت ايضا المعاهدات المبرمة مع الدول الغربية، تلك التي كانت تحمي حقوق المسيحيين، لذا نكلوا بالمسيحيين وجردوهم من ممتلكاتهم واستولت الغوغاء على منازلهم، وقد جرى كل ذلك بالتنسيق مع الممثلين المحليين "لجنة الاتحاد والترقي" وجلاوزتها المثبوتيين في كل مكان.
نقييم ما كتبه الاب ريتوري في هذا الخصوص لاهميته القصوى، لانه يزودنا بمعلومات تكشف عن جشع السلطات العثمانية، بنوع خاص في دياربكر وبادارة المجرم الكبير رشيد بك والي هذا الاقليم وسنتوسع لاحقا في معرفة هذا الشخص السافل.
لنعد الان الى موضوع الحرب العالمية الاولى التي غدت ذريعة ومنطلقا لتلك المجازر البشعة الرهيبة.
في تشرين الثاني نوفمبر  من العام 1914 بعد ترددات كثيرة، ارتكبت تركيا خطأ فادحا في تقديراتها واستراتيجيتها بخوض غمار الحرب الى جانب قوات المحور  كل من المانيا، النمسا، هنغاريا الا ان ذلك القرار لم يتخذ ارتجاليا، والكالتب السياسي كورتوا يحلل بدقة هذا الانحراف وذلك الانجراف الذي لم يفطن له القادة الاتراك.
" لما اعلنت الحرب في اوروبا، لم تنظم اليها تركيا، حذرا وحكمة منها، فلم تندفع في خوض غمارها فورا، تلكأت عندما منى المحور اي المانيا، النمسا، هنغاريا باولى هزائمه وذلك في المعرك التي دارت رحاها على ضفاف نهر المارن، كذلك في غاليسيا مع الجيش الروسي، ولم تقدم على خطوتها الاولى الا في شهر نوفمبر، لما دفع الالمان مبالغ ضخمة (بدرات ذهبية) لاقناعهم في دخول الحرب  الى جانبهم، مباشرة شرع الاشطول البحري التركي بقصف موانئ البحر الاسود الروسية، بعد ان هيأ الالمان خطة قارية فيها تخلوا عن الاسطول التركي القديم المتهالك واستبدلوه باسطول حديث نوعا ما وقد زودوه بمدمرتيين قديمتيين هما غوبيين وبريسلو، باعوها بقمن غال الى الاتراك وقادهما الادميرال سوشن في البحر الاسود، الا ان الحرب لم تعلن الا في 11 نوفمبر 1914 ( كورتوا ص140)
والقوات المتحدة، فرنسا، انكلترا، روسيا القيصرية انتهزت الفرصة المواتية لتقطيع اوصال الرجل المريض ولتمزيق الامبراطورية العثمانية اربا اربا بالاستيلاء على اقسام مهمة من اراضيها الشاسعة بالاخص في بلاد الشرق، وقد اجمع المراقبون والخبراء في الشؤؤن العسكرية على ان الامبراطورية كانت في حالة مزرية، يرثى لها والمفروض في مثل هذا الوضع المتدني ان يثنى عزم مسؤؤلي القسطنطينية عن التورط بمغامرة سياسية غير مضمونة النتائج، لكن انور باشا وزير الدفاع العضو الاهم في القيادة الثلاثية الحاكمة في العاصمة العثمانية ركب راسه ، لندع الراعي جوهانس ليبسيوس يحلل  لنا  هذا التناقض في السياسة التي انتهجها الشباب الاتراك المسلمون.
" كانت السياسة الخارجية مطابقة لتلك التي رسمها عبد الحميد، مرتكزة على التوازن القوى الدولية، في غضون ذلك تمكن انور باشا من كسب ود وزير الداخلية طلال بك ورئيس المجلس خليل بك ليصفا الى جانبه فاقنعهما لخوض غمار الحرب الى جانب الالمان، رغم معارضة بعض اعضاء اللجنة التنفيذية من ذوي النفوذ ، امثال جمال بك وجودت بك وشيخ الاسلام، اما الجمعية التركية في اسطنبول تلك المتعاطفة مع فرنسا، والجماهير الشعبية على وجه العموم، فلم يكونوا موافقين على خوض غمار الحرب، الا ان دعاية النفوق الاسلامي والدكتاتورية العسكرية كممتا افواه المعارضة واعلان "الجهاد" الحرب النفسية الهب الحماس في نفوس الاصوليين ضد مسيحي الامبراطورية العثمانية المعتبرين كفرة وخونة، اما الاقليات المسيحية فكانت لها اسبابها للتخوف من الشوفينية الاسلامية المتصاعدة والتي روجت للحرب في صفوف الجماهير الشعبية الاسلامية، لذا توجسوا خوفا وتحسبوا لها "ليسبيوس ص150"
كانت القيادة الثلاثية في القسطنطينية واثقة من انتصارها في الحرب التي ستخوضها بفضل تحالفها مع المانيا، لكنها اخفت نواياها فاعتمدت على اثارة مشاعر قومية ودينية داعية الى حرب مقدسة (الجهاد) مباشرة بعد دخول الامبراطورية الحرب، اطلق السلطان خليفة الاسلام محمد رشاد، نداء رسميا الى الجهاد في 14 من نوفمبر وفي اليوم التالي قامن مظاهرة جماهيرية كبرى في اسطنبول تاييدا للفرمان الهمايوني تصف الحادث الصحيفة (تركيا) الصادرة باللغة الفرنسية كما يلي:- استهدفت المظاهرة دعم الجماهير للجهاد المقدس الذي اعلنه السلطان ضد اعداء الاسلام والذي جاء مطابقا جسما وروحا مع الحكومة القائمة، لذا فهي مستعدة لبذل الغالي والنفيس في سبيل اعلاء شان الامبراطورية واسعاد المواطنين"صدرت بتاريخ 15 نوفمبر 1914( كما نقلتها كورتوا).
كما اصدر مجلس العلماء الاعلى فتوته الكبرى بتاريخ 15 نوفمبر 1915 تمشيا مع السلطان ورد فيها:-
"لم تتمكن اوروبا الوسطى التخلص من الكارثة التي خلت بالشرقيين الادنى والاوسط والتي سببتها الحكومة المسكوفية، غي محاولة القضاء على خيرات الاستقلال السماوي الذي تتمتع به الشعوب والقوميات وليس لها من غاية اخرى سوى استعباد البشرية، فبدت منذ قرون عديدة عدوة لدودة حاقدة على الرخاء البشري، وقد جرت معها هذه المرة في حرب شرسة شاملة، انكلترا وفرنسا اللتيين دأبتا في غطرستهما القومية، على استعباد الشعوب الخاضعة لسلطتها الغاشمة  ونفوذهما اللاشرعي ولم يفتأ  هؤلاء الحلفاء الثلاثة انكلترا وفرنسا وروسيا من اظهار حقدهم الدفين لزعزعة الخلافة وانهاكها، بكل ما اوتوا من قدرات ذلك، لان سلطتنا العليا تدعم بكل قواها العالم الاسلامي وتصون حرمته وتعزز كيانه العظيم.
تحمل هذه الدول المعتدية الكافرة اسم التحالف ولم تكتف في القرون الغابرة بسلخ الهند واسيا والوسطى ومعظم البلدان الافريقية من الشعوب الاسلامية بسلبها حريتها واستقلالها السياسي ولكن منذ نصف قرن من الزمن وبفضل تضامن القوى الثلاثة المتحالفة سلخت من الامبراطورية العثمانية اهم واغنى اقسامها، واخيرا في الامس القريب في حرب البلقان وبحماية وتاييد جيراننا وتسببوا في ابادة مئات الالاف من المسلمين الابرياء وفي اغتصاب العذارى المسلمات وتدنيس الاماكن الاسلامية المقدسة، والان يزيدون الامور تعقيدا بتحويلهم العالم باسره الى ساحة اقتتال عظيمة، فاشعلوا نيران الحرب والقوا الرعب في قلوب الشعب المحمدي ، ناوين اخماد نور الايمان في النفوس المسلمة،، انه واضح وضح النهار، ان المضطهدين للدين الاسلامي (الذي اوحى به الخالق والذي يستحيل على البشر ان يدركوا مايحل بالاشرار من عقاب لغرض اسعاد الصالحين في الدارين) هؤلاء المضطهدون سيصبحون ان عاجلا او اجلا ضحية غضب الله الذي سيمحقهم ويبيدهم شر ابادة معنويا وماديا.لذا فخادم الحرميين خليفة الاسلام امير المؤمنين يعتبر ان اهم واجبات خليفة محمد هي دعوة الشعب المسلم الى الجهاد المقدس، تمشيا مع مستلزمات الفتاوى المقدسة باللجوء الى جميع التدابير الحكيمة والى ما تتطلبه دوافع الايمان،لتجنب المؤثرات الدنسة بعون من لدنه تعالى وضريح النبي، بؤبؤ كل مسلم والقدس الشريف وكربلاء ومقر الخلاف واخيرا جميع الاماكن المقدسة حيثما وجدت واضرحة الاولياء وقبورا والشهداء، متضرعين الى الله العلي القدير ان يمنح عونه للانتقام من اعداء الاسلام وابادتهم عن بكرة ابيهم.
ان الخليفة يدعو جميع المواطنين الى حمل السلاح  دون استثناء من سن العشرين الى الخامسة والاربعين كل الذين يعيشون تحت صولجان ملكه ، ليحتشدوا اليوم كل حسب مقامه ورتبته في ساحات الجهاد المقدس لينضموا الى الاساطيل والجيوش السلطانية ، مع جمهرة العلماء  والاساتذه الاجلاء والمؤسسات والجمعيات  التي سعت وتسعى اليوم في نشر  العلم والثقافة والعلوم الفقهية الدينية، فهم امل الدين والامة والمواطنين، وعضد الاسر المحتاجة والمسنيين، فالسلطات توعز الى جميع المؤمنين الاشتراك في الجهاد المقدس والمساهمة بارواحهم واموالهم.
انطلاقا من مستلزمات الفتاوي المقدسة فعلى جميع المسلمين القاطنين في البلدان المعرضة لاضطهاد الدول الجائرة امثال القرم وقازان وتركستان وبخارى وكييف والهند او المقيميين في الصين وافغانستان وايران وافريقيا او في الاطار الاقطار الاخرى ، ان يتضامنوا مع العثمانيين ويعبروا من اهم واجباتهم الدينية  الاسهام في الجهاد المقدس، بارواحهم واموالهم متالمين في الايات القرانية، بذلك ينجون من العذابات التي ستحل بهم في الدنيا والاخرة ويحصلوا  عوضا عن ذلك على السعادة الابدية بالاضافة الى ذلك، ان كان اعدائنا يدعون مواطنيهم المسلمين الخاضعين لسلطتهم الى حمل السلاح ويكرهونهم على محاربة الخليفة وحلفائه ويعرضوهم  للقتل في الخطوط الامامية الاكثر خطورة في سوح الوغى شرقا او غربا او بعبارة اخرى انهم يرتكبون بهذا اثما اسؤأ بالف مرة من اثم ابليس وذلك حين ينفذون جرائمهم بحق الدين الاسلامي بيد المؤمنين الصادقين (اي حين يقتل المسلم مسلما)، وبذلك تنزل ابشع كارثة لتصيب قلوب المسلمين وعلى العالم الاسلامي الا يتراجع  امام اية تضحيات لوضع حد لتلك الفاجعة الرهيبة، هذا بالاتكال على الله الذي يمكنهم تحمل جميع المضايقات والمعوقات، والمسلمون الذين  يشاركون في الجهاد المقدس بحماس، باسم دينهم الالهي يمكنهم الاعتماد على العون الالهي ودعم الشعب المختار الذي سيضحي بحياته وامواله لاعلاء شان الشريعة الاسلامية(كذا) ويحظي بمؤازرة النبي الروحية.
يا امة محمد بما ان الايات القرانية قد خلقت من المسلمين شعبا فاضلا، جديرا بان يصبح قدوة للعالم، كفيلا وهو مزدان بجميع الفضائل والخصال التي يجب ان يتحلى بها الجنس البشري، وجميع الذين يمارسون هذه الديانة السماوية، الراسخين على الوئام  والاتحاد، المتصفين بالعلم والعمل فهم يستهدفون احقاق الحق واسعاد الانسان فعليهم والحالة هذه اية كانت اجناسهم وبلدانهم او يتوحدوا جميعا تحت راية محمد وبقلب متوجه نحو الله، ووجه نحو القبلة وصوب مكة المقدسة، ليعيشوا في احضان امة كبيرة مؤمنة،لاسيد لها غير الله، تحمل على جبينها وسم ذي الجلالة والسمو الابدي، وهكذا يثبتون جدارتهم بصمودهم امام الجائرين والمشاغبين الذين يبغون الاساءة الى عظمتهم.
ايها المسلمون، عبيدالله الاوفياء الامناء، انتم ستخوضون غمار الجهاد المقدس في سبيل اسعاد المؤمنين الذين من يعود منهم سالما سيهنأ بالسعادة، اما الذين سيقضون في سبيل الحق فسينالون المجد هنا على الارض اذ سيستحقون لقب الشهداء، وطبقا للوعد الالهي، اولئك  الذين يضحون من اجل الحق سيحصلون على الامجاد في الدنيا وعلى الجنة في الاخرة.
يا ايها المسلمون التواقون الى المجد والسعادة والمتهيئون لبذل الروح والمال ، ولاقحام المخاطر وخوض جميع المعارك في سبيل الدفاه عن الحق ، تراضوا متعاونين متحدين حول العرش  الامبراطوري، حسب اوامر العلى القدير الذي وعدنا السعادة في الدنيا والاخرة، التفوا وثيقا حول دعائم عرش الخلافة واعملوا ان وطننا يومنا هذا في حالة حرب مع روسيا وفرنسا وانكلترا والحلفاء، الاعداء الالداء للمسلمين، انكم بعون الله ومؤازرة النبي الروحية ستنتصرون وتسحقون عدو الدين ويغمر قلوب المسلمين وفقا لوعد قد قطعه الله.
التوقيع:-
1- خيري شيخ الاسلام2-  ضياءالدين شيخ الاسلام السابق3-موسى قيازمين شيخ الاسلام الاسبق4- اسعد شيخ الاسلام السابق5- على حيدرامين سر6- عمر الخلوصي والخ.
وذيل التوقيع تسع قضاة ومستشارين وكذلك اثنا عشر فقهيا.

 

 



12
المسيحيون بين انياب الوحوش
او مجازر المسيحيين في تركيا
(جرائم دولة تركيا الاسلامية العنصرية)


                          (راهب دومينيكي شاهد عيان على التطهير العرقي في تركيا)

الفصل الثالث والعشرون
الجزء الثاني

وليد حنا بيداويد
كوبنهاكن

موقف الاب ريتوري مختلف تماما، جميع روايات اسفاره ورسائله (وهي في اسلوب تضعه في مصاف كبار الكتاب الفرنسيين) وفيها يبدي اهتماما كبيرا واحتراما للتقاليد والعادات الاجتماعية والطقوس الدينية المحلية للسكان المسيحيين وغير المسيحيين الذين عاشرهم وعاش ظهرانيهم  انه احد القلائل النادرين الذين ادركوا ان العمل الرسولي في تلك القرى الكلدو اشورية لايمكن ان ياتي بثمار ما لم يتقن المرسل لغتهم الاصلية لغة الام السورث، بطبيعة الحال ان الاب ريتوري لايخلو من التحيز ومن احكام عصره على الغير وفي السياسة والتعامل، ونلاحظ ان همه الاكبر وشغله الشاغل هو اجتذاب المسيحيين من الارمن والنساطرة الى المذهب الكاثوليكي بزعامة وقيادة الحبر الروماني.
وفي مدينة وان الارمنية مابين 1881 و 1893 تعلم اللغتيين الارمنية والتركية واجادهما وكتب تاريخ ارمينيا وللاسف ان مخطوطته تصعب قرائتها لمرور الزمن عليها في اقبية الدير، حتى اصبح خبيرا في اللغات الشرقية معترفا به في الاوساط العلمية ، وامتثالا لاوامر رئيسه الاب  لاكوردير ونزولا عند رغبة الاب لاكرانج ينتقل الى القدس ليعلم في مدرسة الكتاب المقدس عام 1883 حتى 1987.
بالطبع ان هذا التحويل راق له حسب ما كتب عنه الاب غالن اذ لقى في دير اسطيفانوس في القدس جوا ملائما للعمل وجمعية رهبانية مثالية، حيث امضى امتع اوقاته و احتفظ باجمل الذكريات، الا انه في معترك اعماله وانشغالاته الفكرية  وراحة البال لم تفارق  مدينة وان ومدينة الموصل فكره وعاطفته (......) فلقد انكب هناك ايضا على دراسة تاريخ كلدو اشور وارمينيا، لغة وتاريخا وطقوسا، الا ان لغته المفضلة كانت كلدو اشورية وبما انه وجد في مناطق مابين النهرين وكوردستان وايران لهجات مختلفة للسورث لذا قام بدراسة معمقة في مقارنتها مع بعضها، ليقربها من اللغة الارامية الام، التي اصبحت لغة بائدة لاتستعمل الا في الطقوس والكتب القديمة.... وابحاثه وملاحظاته حول الموضوع غزيرة جدا وعمل جهده ليجمعها ويعيدها للمبشرين فيخلق فيهم حب هذه اللغة التي نطق بها سيدنا يسوع المسيح، ويسهل لهم دراستها وتعلمها.
في نهاية العام الدراسي لسنة 1886 ارسله رؤساؤه الى فرنسا حيث التقى اخته التي يراها منذ عشرين سنة، ثم مر بروما وبعد ستة اشهر، الوقت الذي استغرقت سفرته ذهابا وايابا وعاد الى مدينة وان  في ربيع عام 1887 حيث استلم رئاسة الرسالة التي عانت الكثير اثناء مذابح الارمن في 1895 واثر وفاة الاب دوبلن الذي ذهب ضحية التيفوس وعمل جاهدا في اعادة السلام الى النفوس واهتم في ترميم واكمال ابنية الرسالة ، كنسيتها والدير والميتم، الى جانب ادارة شؤؤن المدرسة ومناهجها الدراسية وعرفت نجاحا وازدهارا كبيرين، ان عدد الكاثوليك اخذ في الازدياد، وساهمت في ذلك مجازر عامي 1895 و1896.
من جهتها ايضا ضاعفت رسالة الموصل جهودها بحقل النساطرة في هكاري، حيث راجت اشاعة قوية عن رغبة ماروئيل شمعون في الاتحاد مع الكلدان بحضور القاصد الرسولي ويحدد بطريرك قوجانس موعدا للالتقاء مع نظيره الكلداني في العمادية، في العمادية 1892.
ولكن في اللحظات الاخيرة تفاجأ الجميع بتخلف البطريرك ماروئيل شمعون، الا ان هذا الفشل لم يدم طويلاـ اذ في عامي 1897 و 1899 عاد الحوار من جديد بين الكنيستيين الاختيين، وكان الاب ريتوري بالتعاون مع الاب (ذه فرانس) ونائب القنصل الفرنسي في مدية وان ـ يبذلون قصارى جهدهم في تقريب وجهات النظر بين المفاوضيين من الكنيستيين، ابدت جهرا بعض القبائل الاشورية وزعمائها رغبتها في الانضمام الى الكنيسة الكلدانية ، وبين هؤلاء الوجهاء اثنان من ابناء اخ البطريرك النسطوري ورئيس الشمامسة نمرود شمعونايا واخيه مار اوراهام، ناطر كورسيا (وريث الكرسي البطريركي الذي يخلفه حسب التقاليد النسطورية الموروثة عند وفاته) ومار ايشو عياب مطران دوري في برواري بالا ومعهم الشماس الانجيلي يوحنان من العائلة البطريركية واخرون ، ورغم  جميع هذه المؤشرات التي توحي بالتفاؤل بقى الاب ريتوري متحفظا حذرا.
1/ فشل جهود التوحيد بين الكنيستيين يعود الى اسباب كثيرة اعمها سياسية، كان الوقت مناسيا لهذه الوحدة ولكن حالت دونها عقبات وتعقيدات من ثم اخذت الامة الاشورية اتجاهها المحتوم... يقول كراجويسكي في كتابه ص 64)
وتنتظم الحركة الكاثوليكية ولكن دون ان تزعزع من موقف البطريرك ماربنيامين شمعون 21 الرافض (1884 – 1918)  وعاود المساعي الحميدة الاب ريتوري وغلان تدعمهما البطريركية الكلدانية في شخص النائب البطريركي في مدينة وان المطران يعقوب اوجين منا (1884– 1929) ولكن دون نجاح ملحوظ والامال انعقدت على ماراوراهم شمعونايا الذي اصبح اول رئيس اساقفة كاثوليكي في هكاري والذي يعتبر شرخا في الحصن النسطوري ونوعا من الانتصار وان هو محدود لاسيما بعد نشوب الحرب العالمية الاولى.
مابين نيسان وحزيران عام 1901 ينوجه الاب ريتوري الى ايران وقد كلفه عميد مجمع انتشار الايمان في حل الخلاف القائم مابين الاسقف الكلداني في سلامس ماراسحق خودابش والاباء المرسلين اللعازريين في خوسراوا وعند عودته الى مدينة وان واصل مهامه مع الارمن حتى عام 1908، في الربيع يعود الى الموصل ومارياقو ليهتم بصحته المتدهورة، وما ان مكث قليلا هناك حتى كلفه الاب بيري بتاسيس رسالة في "المنطقة النسطورية" في جبال هكاري.
وبناء على طلب الاب بيري يستقر في اشيثا ابتداء من الاول اكتوبر 1908في (تيارى السفلى) واشيثا قرية كبيرة عدد سكانها خمسة الاف نسمة، على ارتفاع الفي متر من سطح البحر وتعتبر بمثابة  "روما للنسطوريين" واقام في القرية بعيش عيشة اهلها في حالة مزرية من الفقر والفاقة وشضف العيش، ولكنه تمكن من التاقلم مع ذلك المحيط الخشن بروح المرسل  الغيور على خلاص النفوس ويمارس مهنة الطبيب والف كتيبا صغيرا باللغة الوادية حواه ملخص تعاليم الدين المسيحي بلغة مبسطة يفهمها الكبير والصغير وتداولها الجميع وكانها ميامر القديس افرام الملفان الكبير، كما انه نشر قصصا وروايات تاريخية وامثال وتراتيل مشوقة سرعان ما انتشرت بين جميع ابناء المنطقة يسردونها ويترمونها في البيوت والحقول والكنائس والاسفار والمناسبات والاعراس وحلت محل الاغاني الكوردية التي لم تكن مثالية في اخلاقية كلماتها، لذا تالق نجم الاب يعقوب الغريب (ريتوري) وازدادت شعبيته لدى الجميع حتى لدى الاغوات الكورد الذين كانوا يجلونه ويقدرونه كثيرا معتبرينه خير عالم قادم من الغرب،  بنى للنساطرة الذين تحولوا الى الكثلكة معبدا صغيرا اطلق عليه اسم "كنيسة ام الله" وكان هذا تحدي للنساطرة الذين يطلقون على مريم العذراء لقب "ام المسيح" لنسرد هنا ماكتبه الاب برلي بهذا الخصوص.
" كانت ردة فعل النساطرة عنيفة جدا ضد هذا البابوي تعداد نفوسها 6 الاف نسمة، يخدمهم عشرون كاهنا وسبعون شماسا وانزل البطريرك مارشمعون بنيامين 21 (1903-1918) صواعق غضبة عليه، ورشق بالحرم كل من يتعامل مع هذا الدخيل وتعرض لحوادث ماساوية كادت تؤدي بحياته مرة هاجمت مسكنه جماهير هائجة غاضبة وارادوا قتل هذا البابوي او اقله اقتلاعه من القرية، الا ان الاب ريتوري كان قد امن جانبهم باكتساب ود رئيس القرية الذي حماه من نقمتهم.
كما ان تشييد الكنيسة المكرسة لام الله، سببت هيجانا كبيرا وشوهدت في احدى الليالي السنة اللهب ترتفع الى اعالي السماء من الاخشاب التي جمعت للبناء بجهد جهيد ومال وفير ولكن مثابرته وصبره وحنكته خففت من غلواء حقد الحاقدين واسقطت الظنون السيئة  بالكثلكة واخذ يجتذب القلوب تدريجيا وجاءت حرب 1914 لتوقف كل النشاط وانتهى الامر باخلاء القرية ذاتها.. وهكذا ذهبت هباء جهود ست سنيين من العمل بين اناس لم يكونوا متهيئين لقبول الكثلكة.
مع ذلك تمكن الاب ريتوري من خلق حركة في الشعب الاشوري بين سنتي 1880 و 1890  تزعمها كما سبق وام نوهنا، اثنان من نفس الاسرة البطريركية  وهما اخوان نمرود شمعونايا والمطران اوراهم، ابنا عم البطريرك النسطوري وتمكن الاب ريتوري من مجابهة مقاومة الاساقفة النساطرة ومعاداة المرسليين الانكليكان بمفرده وباصرار وعناد واحيانا اخرى عدم تفهم الكاثوليك لنفسهم، وبنوع خاص القاصد الرسولي هنري التماير،لابل اخوته المرسلين الذين لم يكن يشاطروه تفاؤله في مكان الوصول الى الاتحاد مع النساطرة في هكاري.
في ايار من عام 1911 يطاله مرض ثقيل وهو يناهز سنته السبعين وينقل على حمالة الى مارياقو حيث يمنح الاسرار وتعود اليه عافيته مجددا، ولكن احداث الحرب العالمية حالت دون عودته الى النساطرة، الذين في بداية خريف 1915 اخذوا يخلون مناطقهم  باتجاه ايران هربا من التطهير العرقي والفضائع والمجازر بلا حساب التي تقوم بها تركيا والمتعاونيين معها من الاكراد والشركس بحق الطفولة والكبار والنسوة والبنات والشيوخ على حد سواء ضد الشعب الارمني والسريان الكلدان الاشوريين.
في نوفمبر 1914 اضطر الاب ريتوري  والمقيمون من الرهبان في مارياقو الى هجر مقرهم عائدين الى الموصل، وذلك بامر من الوالي حيدر باشا الذي بلغهم انه لايتكفل بسلامتهم وامنهم، وفي الموصل حيث كلف بحراسة مباني الرسالة.
اسرة الجنود الاتراك مع الابوين ماري دومينيك بيرة وهياسنست سيمون اقتيدوا الى ماردين حيث شهدوا مجازر المسيحيين ويسرد لنا سياق تلك الحوادث الاخ فنسنت هرميل بقلمه:-
في 13 كانون الاول ديسيمبر  1914 مفاجاة غير سارة كانت بانتظار الرسالة الدومينيكية في الموصل ( طيرت برقية من اسطنبول ربما من المسؤلين الاتراك في الموصل)  بان تغلق الرسالة وينفي من فيها من الاباء المرسلين اي بيري وريتوري ونائب القاصد الرسولي وسيمون وكيل الرسالة والمسؤؤل عن الدير، وتركوا لهم الخيار للاقامة في اسيا التركية، فاختاروا دياربكر، ومنحت لهم بضعة ايام لليتاهبوا للرحيل، في ذلك الموسم من السنة كانت الاسفار شاقة جدا فالامطار التي تهطل بغزارة تحيل طرقات القوافل الى مستنقعات ومخاضات من الوحل الدبقة مقرونة بالرطوبة والبرد الذي يسري في اجسام المسافرين الذين لاتحميهم ستائر الجلد على منافذ العربات التي تجرها الخيول او الدواب، لابل احيانا كثيرة كانت مشرعة الابواب للرياح والعواصف  كانت  الليالي قارسة البرودة، لا تاويهم غير مخيمات مهجورة او خيم او بيوت خربة، ومعظم الوقت يفترشون الارض الموحلة، وعلى المسافرين ان يختاروا ممرات مياه ارتفع منسوبها وقوي تيارها بسبب الامطار، حيث من المحتمل ان تنغرس عجلات العربات ولاتقوي الاحصنة على سحبها.
خلاصة القول القول لم نكن خاليين من الهموم والقلق، على الاخص بسبب الاب بيري الذي انهكه المرض صيفا في مارياقو واشرف على الموت و كذلك ايضا بالنسبة الى الاب ريتوري البالغ سنته الخامسة والسبعون ومازال في دور النقاهة ، وكان السفر مرهقا له لا تتحمله قواه الواهن والمبعدون المساكين  الرهبان الثلاثة يتوجهون الى دياربكر في الساعة العاشرة من صباح كانون الاول ديسيمبر........... .
وفي 29 ديسمبر 1914 يطير المطران جبرائيل تبوني (احد تلامذة المعهد الكهنوتي الدومينيكي في الموصل) برقية الى غبطة البطريرك ماريوسف عمانوئيل الثاني توما يخبره فيها بوصول الاباء الثلاثة بيري وريتوري وسيمون الى ماردين موفوري الصحة، استغرقت سفرتهم عشرة ايام في فصل الشتاء هذا لقطع تلك المسافة بين الموصل وماردين  مرورا بنصيبين ليلة الميلاد حيث تمكنوا من اقامة القداس الالهي لدى الكاهن الشاب المتخرج حديثا من معهد ماريوحنا الحبيب الدومينيكي الاب شوحا الكلداني.
وفي الثلاثين من ديسمبر يبرق المطران جبرائيل تبوني مرة اخرى الى غبطته راجيا منه ان يطلب الى السلطات التركية بالسماح للاباء الثلاثة في الاقامة معه في ماردين عوض دياربكر خوفا على صحتهم وقد انهكهم السفر وحفاظا على امنهم اذا كان الطريق محفوفا بالمخاطر، والبلدة وان كانت مقر الولاية، الا ان الامن متوفر اكثر من ماردين.
وحصل البطريرك على مبتغاه وقد كان نافذ الكلمة مقدرا محترما لدى السلطات التركية ورغم ام الكأبة ملات قلوب الاباء لابعادهم عن مقر رسالتهم الحبيبة، الا انهم كانوا محظوظين جدا لنزولهم  ضيوفا معززين مكرمين لدى احد تلامذتهم سيادة المطران جبرائيل تبوني (الذي اصبح فيما بعد بطريكا لطائفة  السريان الكاثوليك ثم كردينالا) لم يكن ليحلموا بافضل مما حظوا به، هذا الاسقف الشاب الذكي الغيور يحب  الرسالة  ويستحق منا كل التقدير واجلال وعرفان جميل، فلقد استضاف الاباء الثلاثة في صرحه الاسقفي ما يزيد على سنة وامضى  الاب الفنان بيري وقته تلك المدة في تزيين الكنيسة الكاتدرائية برسومه كما حظيت كنيستنا في الموصل بمثلها طوال مدة اقامته هناك.
وبعد 18 من نوفمبر 1916 ابعد الابوان ريتوري وبيري من ماردين الى قونيا وفي نهاية الحرب  يعود الاب ريتوري الى اسطنبول حيث استقبله رهبان غلاطا بالترحاب، ومن ثم عاد الى باريس لينقل منها مرة اخرى الى الموصل الحبيبة الى قلبه في عام 1920.
في الواقع، يمتلكنا العجب ، من ان رجلا من هذا الطراز في ذكائه وقابلياته ونشاطه وتفانيه، لم يتسلم اعلى الرتب في الكنيسة ، على ما اعتقد ان رؤساؤه يخافون من اندفاعه وتفاؤله في قضية  الوحدة بين الكنيستيين الشقيقتيين الكلدانية والمشرقية النسطورية في زمن متارجح غير مؤاتي، ولايفوتنا عامل الحسد والغيرة والمنافسة والمزاحمة على المناصب والكراسي، وهذا لم يكن ليروق للمرسل الغيور الذي لم يكن يهمه غير هداية النفوس وخلاصها، وما سوى ذلك اعتبره هباء منثورا والى اخر ساعات حياته كان يحمل تلك الروح الرسولية، مواظبا على الصوم والتقشفات غير مبال بنصائح الاطباء ولا مكترث بحالته الصحية المتدهورة، اذا كان يقول ، ماهمني كل ذلك في سبيل اكمال نذوري في الفقر والطاعة، ليس فقط الى زمن الشيخوخة ولكن الى الممات ، ويستودع روحه باريها في المدينة التي احبها، الموصل، ودفن في دير الاباء  الدومينيكان هناك وفي الترميمات التي اجريت على الكنيسة في الاونة الاخيرة نقل قبره الى موضع اخر ولم يعرف الاستقرار هذا الرسول وهذا الرحالة حتى بعد وفاته ولكنه ينعم به الان بسعادة ابدية في الاخدار العلوية حيث نال اكليل جهاده، صلواته تسعفنا ومثاله يلهمنا.

13
المسيحيون بين انياب الوحوش
او مجازر المسيحيين في تركيا
(جرائم دولة تركيا الاسلامية العنصرية)

                          (راهب دومينيكي شاهد عيان على التطهير العرقي في تركيا)

الفصل الثالث والعشرون
الجزء الاول
وليد حنا بيداويد
كوبنهاكن

الاب جاك ريتوري (1841-1921)
ولد في 21 من نيسان عام 1841 بقرية شاريتي سور لوار في احضان عائلة متوسطة الحال (والده اسكافي قباقيب) انخرط في الحياة الروحية من شبابه الباكر، منذ سنته التاسعة انظم الى جوقة تراتيل كاتدرائية بورج ثم دخل المعهد الكهنوتي للاباء السولبيسيين، ثم  دير الابتا للاباء الدومينيكان وسيم كاهنا في 1866 وعين رئيسا للمبتدئين ثم رئيسا للدير في كورسيكا رغم صغر سنه، واهتم هناك بتنشئة المرسلين وكان قد تائراثناء دراسته في دير الاباء بمثال الاب لاكوردير، مجدد الرهبانية الدومينيكية في فرنسا بسبب وهن صحته اوكلت اليه مهمة التدريس في بادئ الامر، قبل ان يلتحق في 12 ايلول 1874، وقد كان العراق انذاك ضمن الامبراطورية العثمانية، ثم نقل الى دير مارياقو "عش النسور" كما كان يلقب، فقرية مارياقو كما هو معلوم تقع بالقرب من دهوك الى جوار قرية شيوز وليس بعيدا عن القوش المركز الثقافي الكلدو اشوري والتي اشتهرت بديريين غنيين عن التعريف هما دير الربان هرمزد وكان الاباء الدومينيكان قد شيدا مدرسة في مارياقو لتعليم ابناء منطقة هكاري ذات اغلبية السكان من النساطرة، هناك باشر بتعلم اللغتيين الارامية والعربية.
منذ مستهل نشاطه الرسولي ابدى الاب ريتوري رغبة كبيرة في تعلم اللغات الشرقية واتقنها بسهولة فائقة، في غضون اقامته في مارياقو بين سنتي 1874 و1879، اتقن اللغة الارامية، اللغة التي تكلم بها سيدنا المسيح يسوع في صيغتها الكلاسيكية والعامية الدارجة (السورث) وبشتى اللهجات المتداولة بين المسيحيين في المناطق الشمالية ونشر عدة مصنفات من اشعار في تراتيل دينية وملحمته الخالدة، نشيد العذراء في 150 بيتا شعريا والتي بدايتها "بشما دبابا وبرونا" الى جانب تراتيل اخرى كثيرة لمختلف المناسبات وفي مدح قديسين وشهداء ، كما ترجم المجموعة الشعرية للشاعر الفرنسي لافونتين، كتاب الامثال والعبر على السنة الحكماء والحيوانات والطيور، كرواية "الثعلب والغراب" تئلا وقركي" واتحف قراء السورث بتلك النوادر الفريدة من نوعها والتراتيل التي الفها شعرا ولازالت ترنم الى يومنا هذا وبنوع خاص تلك التي عن العذراء مريم، اضحت النشيد القومي للكلدان اينما وجدوا "بشما دبابا وبرونا"  في افواه الكبار والصغار في كنائسهم ومنازلهم ( وفي المهجر الاميركي ترجمها الى الانكليزية سيادة المطران سرهد يوسب جمو والى العربية الاب عمانوئيل الريس، كل في كتيب على حدة و (وقع خطأ في نسبتها الى داويذ كورا) وتضلعه من هذه اللغة سهلت مهمة رسالته وتعاطيه من سكان القرى الكلدواشورية، من ابناء الكنيسة الكلدانية او الكنيسة المشرقية (المسماة نسطورية سابقا من دون وجه حق كما صرح بذلك البطريرك مارروئيل شمعون) وقد كرس حياته برمتها لخدمة هذا الشعب بكل اخلاص وتفان وانتشرت مؤلفاته منذ عام 1896 ولكن ظلم حين نسبت الى داويذ كورا (داود الضرير) وان الاب ياقو نوخرايا قد وقع اسمه على مجموعة من التراتيل باللغة الكلدانية الدارجة (اعاد طبعها اباء الدومينيكان) في الموصل عام 1954 الا ان عددا لا يستهان به من تلك التراتيل هي من تاليف الاب دميانوس الراهب الالقوشي، ولكن صححها ونقحها واضاف اليها الاب ريتوري الكثير فخرجت في نصها الحالي المتداول يومنا هذا وقد استعان ايضا ببعض اللغويين في جميع مؤلفاته باللغة السوادية والى يومنا هذا وقع الكثيرون في هذا الخطأ ظانيين ان داود الضرير هو مؤلف تلك القصائد والتراتيل، الا ان المطلع الخبير بحقائق الامور يعلم من الفها ونسقها ومن حق المؤلف ان يطالب باعادة الاعتبار، كما كتب هو بنفسه عن ذلك واعترف انه استعان بداود الضرير وكلفه بترتيلها لتكون له مورد رزق.
وفي محبته الفائقة ل اللغة هذه، الف كتابا في قواعدها ويقول في مقدمته: ان المسيحيين واليهود ينطقون بهذه اللهجة الدارجة والتي يفضل العلماء تسميتها بالسريانية الشرقية او الارامية الدارجة.
واصدرت مطبعة الاباء الدومينيكان في الموصل عدة كتب باللغة السوادية لابل جتى مجلة صغيرة استمرت سنوات فقط وفيها طبع كتاب التعليم المسيحي باللغة الدارجة هذا بمطابع الاباء الدومينيكيين وبهمة البطريركية الكلدانية.
ويستطرد الاب ريتوري مضيفا: اصدرت قواعد اللغة بلهجة قرى سهل نينوى والتي وجدتها افضل اللهجات وانسب في تسهيل مهمة تبشير الاباء وغالبا ما قارنتها بالكلاسيكية الفصحى كما اوردت اصولها الاجنبية (بنوع خاص اليونانية) اما الاملاء فليس له قاعدة ثابته في الكتابة، فمنهم من يلجأ الى الكتابة حسب ما تلفظ الكلمة دون الاهتمام باصل الكلمة فيسقط احرف اصلية، بينما هذا لايناسب في اللغات السامية، هذه الطريقة تناسب اولئك الذين ينطلقون من فكرة ان السورث لم يوجد الا للنطق وليس للكتابة، فيسمحون لانفسهم بهذا الاسلوب في الكتابة، لكن وفي عصر علم الاصوات معظم الكتاب المثقفين يفضلون العودة الى الينابيع اي اللغة الفصحى الكلاسيكية قدر الامكان، الا حين يصعب ذلك وينغلق معناه على القارئ ويتوقف ذلك على ذوق الكاتب ولباقته الادبية (كثرة استعمال حركة  "مبطلانا" اذا كثرت لا يستسيغها نظر القارئ)
في غمار الازمة المتصاعدة والتوتر بين الكرسي الرسولي والكرسي البطريركي البابلي على عهد ماريوسف اودو (1870-1887) كلف الاب ريتوري بزيارة قرى ابرشية زاخو لغرض "جس نبض" ابناء تلك الابرشية المنقسمين (في حركة بلو و بردي) تحلى بالشجاعة المعنوية والعزم لمواجهة الدسائس التي حاكها له اتباع البطريرك، وامتدت سفلاته تلك مابين 25 نيسان 1876 الى 14 ايار 1876 فمثلا لما وصل الى شرانش منعه كاهنها من دخولها رغم رغبة اهاليها ولكن الاب ريتوري واصل مسيرته وندعه يسرد بقلمه السيال فيقول:-

في تلك الظروف المؤلمة هربت متخفيا من مطاردة خصوم هم بالاسم مسيحيون، للاسف الشديد تائها بين مرتفعات جبال مكتظة بالمسلمين(.......) زيادة في سوء الطالع فيما اناتائه وملاحق ونفسي مشحونة كأبة، هاجمتني عاصفة شديدة انهمرت فيها امطار غزيرة وهبت رياح عاتية، يرافقها قصف رعود ولميع برق خاطف وكانت الاودية العميقة لتلك الجبال الشاهقة تردد صدى هزيم الرعود في فرقعة رهيبة تصم الاذان.
وكأن عناصر الطبيعة ذاتها هاجت في وجهي في ذلك اليوم المشؤؤم، مع ذلك وسط هذا التامر الشامل، احسست بالفرح يغمر كياني، لفكرة انني اعاني هذا من اجل الكنيسة المقدسة، من اجل قداسة الحبر الاعظم المالك سعيدا بيوس التاسع، الذي اطالب باعادة سلطته وحقوقه بين خراف قد ضللت..... ومن[ سناط (اسنخ)] كان على ان اخوض غمار الجبال لبلوغ قرية [ بلون] و[بجون ومركا ] [(القرى التي دمرت في عام 1925 ولم تنجح محاولات الغيارى امثال الاب بولس بيدارو في جمعية الامم في استردادها الى خارطة العراق].الا ان اعوان غبطة البطريرك كانوا سبقوني الى تلك الضيع وبتحريض من الراهب ايو تحولت المنطقة الى بركان يهدد بالانفجار وقذف الحمم واتتني تهديدات من كل حدب وصوب لان الكاهن المدعو (ابراهام بيداويد) كان يرغي[(معنى يرغي كان يزيد عليها ويحرض الناس)].
 ويزيد ضد الذئب الابيض (نسبة الى ثوبه الرهباني الابيض) الذي غامر بتجوله في تلك المناطق الجبلية الوعرة وكل شئ ينبئ ان ظروف مماثلة لايمكنني التاثير في ادمغة غسلت وشحنت بالكراهية وليس بالامكان تغيير طباع جبلت على الخشونة  ولم اترك وراء ظهري تلك القمم المكللة بالثلوج المناطحة للسماء دون غصة في نفسي  وانا اهبط مدارج وادي سناط في 11 من ايار لاصل زاخو متضرعا الى الله القدير ان يتيح لي الفرصة قريبا في العودة الى اولئك النفوس الضائعة في متاهات تلك الاصقاع الجبلية، ولكنها غير اثمة كالذين قادوهم الى الضلال.
وفي الاشهر الاولى من عام 1879، خفت الازمة في اسباب القطيعة بين الفاتيكان والكلدان وتفشت في هذه السنة حمى التيفوئيد في المنطقة برمتها، لاسيما بين اهالي مارياقو، ابتداء من يوم اثنين القيامة 14 نيسان ولم يسلم منها الاباء الدومينيكان وراح ضحيتها ثلاثة منهم وما ان نجا من تلك المحنة حتى استدعي الاب ريتوري الى الموصل وانتدب ليحل محل رئيس الرسالة الاب بيير غونزاليز دوفال (الذي شغل هذا المنصب سنة 1873 الى 1895 ثم عين قاصدا رسوليا في بيروت منذ ذلك التاريخ حتى وافته المنية في الاول من اب 1904 عن عمر يناهز الحادية والسبعين)
تميزت تلك السنة بشتاء ثقيل الوطاة جدا، عقبته مجاعة كبيرة عمت شمال العراق باكمله (مجاعة عمت المسلمين والمسيحيين واليهود، ويهرع الاب ريتوري الى اسعاف المحتاجين فيها تضاعفت اسعار الحنطة والشعير اربع مرات وكان مئات الجياع يحاصرون اديرة الرهبان والراهبات، اما في الشمال فعاش السكان على جذور الاشجار وقشورها وعند استهلال الربيع على الاعشاب، وكنت ترى الازقة في الموصل مفروشة بالجثث وفي كوردستان يطحنون حبوب القطن ليقتادوا بها، بينما العصابات القادمة من تركيا تهاجم القرى الشمالية من العراق وتسلب القليل المتبقي فيها من قوت وزاد. وفي تلك الفترة اغلقت مدارس الرسالة.....) لكن همة الاب ريتوري لم تفتر فكان يبذل قصارى جهوده في اسعاف المحتاجين والمرضى وبذلك ترك ذكرى طيبة في قلوب الجميع وهذا ما رفع من شان الرسالة الدومينيكية كثيرا.
في سنة 1881 حمل من جديد عصا الترحال وبمعيته الاب البفاربلان يحرق المراحل متوجها الى وان حيث اسس رسالة ومر بمنطقة بوهتان وتوقف عشرين يوما في سعرت، حيث استضافتهم اسرة جواجا جبرائيل عبوش وجهاء المدينة المرموقين ولم يقصد  ميجينة سعرت صدفة، انما حسب تخطيط مدروس ليقوموا بمهمة الرواد، اذ صمم رؤسائهما في ربيع 1882 على التمهيد لتاسيس رسالة جديدة.
ويصل الاب ريتوري الى ( وان) المدينة الارمنية ويؤسس فيها رسالة مع الاب دوبلان عام 1881 غير مهتمة لم تكن سهلة نظرا للعداء الذي قابله به الالكيروس الارذوكس وكره السلطات التركية المناوئيت للاجانب وبالاخص للمبشرين الفرنسيين.
يقول الاب (برله) الدومينيكي معلقا على ذلك الظرف بقوله:-
" لما استقر الابوان الدومينيكيان في (وان) لم يكم يتوقعان ان تستقبلهما الادارة المحلية بالورود، فلقد كانت السلطات المحلية تراقب بعين حذرة كثرة قدوم هؤلاء الاجانب الى الارمن، ترى ما الذي يريدانه منهم هؤلاء الفرنسيان في ثيابهم البيضاء؟
سرعان ما اصبح مسكنهم تحت رقابة مشددة مفتشين السبل المؤدية  اليه ويسجلون اسماء من يزورهم وبما ان اهالي وان لم يكن يروقهم ان تدون اسمائهم، من يزورهم، وبما ان الاهالي  مدينة وان لم يكن يروقهم ان تدون اسمائهم في سجلات الشرطة، لذا لم يغامروا بالمجئ الى هذه الدار المشبوهة ودام الحال على هذا المنوال مدة اربعة عشر سنة، كانت سنين شلل و(البابا كليمن الرابع عشر، كتب اليهم قائلا "ستكونون شهود ايمان حيث انتم" وقد علق على هذا الوضع احد الموظفين الاتراك بواقعية  رجل دولة ودنيا :- " منذ ان وطأت اقدامكم هذه الارض قبرتم ثلاثة اشخاص ولم تكسبوا شخصا واحدا، فكيف للشركة التي اوفدتكم ان تربح شيئا في وقت لم تكتسبوا شخصا واحدا، افهل تستمر في مساندتكم لتدبير اموركم"؟
الا ان الراهبيين رغم المؤامرات التي حيكت ضدهما وتجميد نشاطهما استفاد من هذا البقاء في التعرف على المنطقة وسكان القرى الاشورية المجاورة حيث يبدأ فيها اول زياراته في 20 من ايلول 1882، وهذه المرحلة ان هي الا بداية لسلسلة من الاسفار في هكاري النسطوري التي تتوثق فيها روابط متينة بينه وبين هذه الجماعة المسيحية الاصيلة والغريبة  التي تعيش منعزلة ولكن مكتفية ذاتيا تحت ادارة زعيمها الروحي المدعو على تعاقب القرون ما شمعون (واسرته احتكرت الرئاسة الكنسية وراثيا منذ 1450) وبزعامة  رؤسائنا العشائريين ويطلق عليهم " مالك".
وعند هذا تبرر موهبته ك "مراسل" صحفي من خلال  تقاريره التي تنشر  في الصحف والمجلات  الارسالية وتعيد الحياة الى عالم غيبته كارثة الحرب العالمية.
فهو في التقارير يصف بلاد "النساطرة"  في جبال هكاري ويسلط الضوء على سهل " كور" الواقعة على الحدود التركية الايرانية حيث تتجاوز عشرين قرية  "نسطورية" وندع جانبا  وصفه الرائع والمسهب عن هذه المنطقة الجميلة، لنطلع على وجهة نظرة في تعاطيه مع الاقوام والملل والشعوب العديدة من كلدو اشوريين وارمن وسريان واكراد ويهود وعرب واتراك وتركمان, وطريقة تعاطيه معهم تبدو لنا غير عادية نوعا ما، نوجزها هنا كما يلي.

الى الجزء الثاني في العدد القادم. 
 

14
المسيحيون بين انياب الوحوش
او مجازر المسيحيين في تركيا
(جرائم دولة تركيا الاسلامية العنصرية)

1-  معلق الكتاب
الفصل الثاني والعشرون

وليد حنا بيداويد
كوبنهاكن

مكتمل الرجولة وراجح العقل، من ارومة طيبة، نشأ في بيئة متدينة، جده من والده، كاهن خدم الكنيسة بكل اخلاص وتفان، وعمه الخوري فرنسي اليشودان(1928-1987) خدم في دهوك ثم في باريس، وادى خدمات جليلة للكنيسة الكلدانية في المحيط الفرنسي، بتمثيل كنيسته بجداره، مهتما بنشر كتب طقسية، وبجلب ابناء القرى الكلدانية المضطهدة  في تركيا الى فرنسا حيث تشكلت جالية كبيرة محترمة، وحبب التراث الكلداني للفرنسيين ولقن ابن اخيه الذي كلفني بترجمة ما نشره  بالفرنسية  الى اللغة العربية، هذا الكاتب ذو قلم سيال والمؤرخ في الشؤؤن المسيحية  النهرانية، الباحث والصحفي الذي لا يشق له غبار المتعقب لكل ما يخص التاريخ الكلو اشوري، جوزيف اليشوران، المقيم في باريس، مدينة النور، حيث الجو ملائم لحرية الكتابة والنشر والتعبير، وله الفضل في نفض غبار الزمن على مخطوطة مذكرات الاب الدومنيكي جاك ريتوري من اقبية دير السولشوار في الضاحية الفرنسية، ولم يكن من الهين فك بعض رموز تلك المخطوطةـ  لاسيما وان الزمن عيث بها بعد مرور قرابة تسعين سنة على كتابتها، كما ان الايدي استلت بعض صفحاتها وضاع قسم اخر كما اشارالى ذلك المنقب الامين في مستها كتابه نشكر له هذا الجهد الجبار الذي بذله في اخراج هذا الكتاب القييم الذي يسطر صفحات من سيرة شهدائنا الذين سفكوا دمائهم في سبيل المخلص والتي تظهر ايضا بشاعة ما قام به الجزارون ليبقى عبرة للاجيال القادمة ويطالبوا كما طالب الارمن جزاريهم بالاعتراف بجرمهم في التطهير العرقي، وهنا ايضا التقط الكاتب صورة حية عن الابادة الجماعية والتطهير العرقي الذي مارسه الاتراك بحق الارمن والكلدان والاشوريين والسريان، حقائق وان تبدوا جارحة لمشاعر لبعض الاكراد وخاصة اكراد كرمانجية الذين يعيشون في تركيا او اكراد تركيا، والحقيقة الجارحة ان بعض الذين لم تلطخ الكثير منهم اياديهم بدماء اجدادنا وكان شهما وانقذ ارواحا، اما الاكراد الحالييون فلا دخل لهم بما فعله ابناء جنسهم ونبرئهم عن تلك الدماء، كما برات الكنيسة اليهود الحاليين عن الجرم الذي ارتكبه اجدادهم في صلب المسيح الفادي ولكن لابد من ذكر تلك الحوادث الؤلمة، امانة للتاريخ ولكي تبقى عبرة للاجيال القادمة.
ينقل لنا في مستهل كتابه ذكريات حية عن اجداده الذين نجوا من الذبح، الجدة مسكو ابنة هرمز ميخائيل بيث اسرائيل(1902-1972) التي نجت مع والدتها انيسة واخت اصغر منها من مذبحة وسطا، احدى القرى الكلواشورية التي كان عدد نفوسها 520 نسمة والعائدة اداريا الى ابرشية جزيرة اين عمر في منطقة سيلوبي بالقرب من زاخو حيث ذبح في 10 تموز 1915 العديد من اقاربها مع ابيها هرمز، لقت ملجأ امينا في تلكيف، الى جزار نينوى حيث تاصلت بزواجها من رجل من قرية هربول، نجا هو الاخر من مذابح التطهير العرقي واسمه حنا يونان اليشوران (1918 – 1970)



15
حملة لجمع التواقيع استنكارا للتجاوزات على حقوق شعبنا ومصادرة اراضيه

وليد حنا بيداويد
كوبنهاكن

بلغنا في الايام القليلة الماضية اخبارا وصورا وفيديوهات عن اعتداءات من متجاوزين عربا وكوردا يقف خلفهم كبار متنفذين يواصلون الاعتداء على شعبنا الكلداني السرياني الاشوري سواء في سهل نينوى تحت حكم السلطة المركزية  او في كوردستان تحديدا في عنكاوا وكذلك في مناطق اخرى، هدفها الاستحواذ واغتصاب ومصادرة المزيد من اراضي شعبنا لصالح المتنفذين واقامة مشاريعهم على هذه الاراضي، فمثل هذه الافعال الغير قانونية هو ممارسة الضغوط  المزيد على شعبنا، انها اعمال مدانة تصب في مصلحة الدواعش وتضرب الوحدة الوطنية والتاخي بين الاديان والقوميات وتدفع ما تبقى من شعبنا الى الهجرة بسبب الضغوط التي تمارس عليه وتهظم حقوقه على ارضه امام مرائ وصمت وسكوت احزابنا واعضاء البرلمان العراقي والكوردستاني، ولم نسمع من احدهم لحد الان اي رد فعل على ما يحدث لذا نقول خليها ساكتة
وكذلك الاساءة الى الرموز الدينية المسيحية مثلما حدث امس الاول
اقترح  فتح صفحة من خلال صفحتنا عنكاوا دوت كوم لاستنكار وجمع التواقيع واعلام الراي العام العالمي وصانعي القرار عن اعتداءات التي يتعرض له شعبنا في داخل العراق.


https://ankawa.com/forum/index.php?topic=1016245.0

https://ankawa.com/forum/index.php?topic=1016141.0
عن اراضي عنكاوا

https://www.facebook.com/doz.media/videos/852531295337745/
عن التجاوزات بحق اهل باطنايا

https://ankawa.com/forum/index.php?topic=1016272.0
عن الاساءة بحق سيادة البطريرك مار روفائيل الاول ساكو

16
السيد مدير ناحية عنكاوا
شكرا لك ولكن

[/b]
الموضوع الكلاب السائبة:-
 اوجه بشكري وتقديري للسيد مدير ناحية عنكاوا لاستجابته  السريعة على طلبي، ولكن من غير حل جذري
جدير بالذكر  ان اهالي عنكاوا يشكون كثرة الكلاب السائبة المنتشرة في كل مكان ليس في مركز عنكاوا وحدها بل في عموم اربيل، وباتت  تشكل خظرا جديا واصبحت الناس والاطفال يخافون الخروج من منازلهم  بسبب زيادة حوادث الكلاب  وخطورة امراضها الكثيرة على الصحة العامة وصحة الاطفال والكبار ، وقد ورد في رد السيد رامي نوري سياوش،  بين قوسيين بما يلي:-
مساء الخير اشكر لطف مشاعرك.
[موضوع الكلاب السائبة ظاهرة مستفحلة في كل اربيل، الطريقة التقليدية هي في قتل الكلاب وانا لن اسمح بذلك ابدا، لذلك اتصلنا بالعديد من المنظمات التي تهتم بحقوق الحيوان لايجاد حلول مناسبة، حاليا ليس بيدنا اي وسيلة تمكننا من التعامل بشكل حضاري مع الظاهرة هذه]
عزيزي السيد رامي
قد تعلم او لا تعلم ان الكلاب السائبة تنقل الامراض المعدية بشكل مخيف خاصة عندما تجوع فتاكل من الجيف وتلتهم كل ما يمكن اكله ولذا تهاجم الانسان وخاصة الاطفال وعضة الكلب تسبب بالمرض المعروف داء الكلب  وامراض اخرى قاتلة وهذه البكتريا القاتلة تكون في معدة الكلاب السائبة لذا ان الذين يربون الكلاب وجب عليهم مراجعة الاطباء البيطريين لفحص كلابهم بشكل دوري للتاكد من خلوها من الامراض المعدية وغيرها.
ولا اعرف متى تكون الاجراءات جدية بتخليص الناس من حوادث وخطورة الكلاب السائبة قبل منظمات حقوق الحيوان مثلما تفضلت حضرتك، ومن سيقوم بتمويل هكذا مشروع  بتربية  هذا العدد الكبير جدا من الكلاب السائبة المنتشرة في اربيل والحوادث في ازدياد، ونحن نعلم ان الحكومة المحلية لاتقدر تمويل هكذا مشروع لانها بحاجة الى اموال ولايزال الاستقطاع من رواتب المتقاعدين والموظفين والمعلمين والعمال مستمرة فكيف يمكن تبني مشروع كهذا؟

ليس اصحاب الاربعة وحدها المسعورة:-
خلال السنوات الخمسة والعشرون المنصرمة من وجودي في الدانمارك تعرضت لي ثلاث كلاب مسعورة وليس هم من اصحاب الاربعة، فالاول والثاني لاجئان في الدانمارك والثالث من خارج الدانمارك ، تحاول  هذه الحيوانات المسعورة اعتراض  طريقي وحاولت سلب حريتي وحقي في التعبير والكلام.
 * اقيمت ندوة موسعة قبل سقوط نظام صدام حسين في بيت احد الاصدقاء كانت تتضمن شرح خطط اميركا لاحتلال العراق وعندما اعترضت  ضمن من اعترض من الحاضرين على هذا وابديت وجهة نظري ان اميركا لو تدخل العراق ستدمره لانه ببساطة  شديدة  ان ليس لاميركا تاريخا شريفا في العالم كله، من حيث غزواتها وحقوق الانسان وظلمها ، فلا تدخل اميركا مكانا او دولة الا وتكون النتيجة دماره وخرابه نهاية البلد، يبدو ان احد الجبناء المسعورين الحاضرين  لم يقدر ان يواجهنا  ويسمعنا  وجهة نظره ولم يعلق اي كلام ولم يعترض على اعتراضنا ولكن بعد عشرون عاما تحديدا وصلني الخبر بان المسعور الفلان اطلق علينا (اننا جماعة المخابرات) تصوروا  يا ناس والسبب لاننا اعترضنا على احتلال بلدنا من قبل اميركا فاصبحنا جماعة المخابرات، هؤلاء هم اقذر الرجال ياكلون من وطنهم ويدافعون عن الاجنبي.
** في حادثة اخرى ومحاكم لسنوات وحجب الجنسية عنه طالت القضية عشرة اعوام بين المحاكم والشرطة ومعارك واهانته في الندوات والشوارع لان هذا وامثاله هم بلا شرف ولا قيمة ولا موقع اجتماعي ولا كرامة، لم يتنازل ولم يعترف هو وكانه لم يفعل شيئا  وكان نهاية الموضوع تقريبا سنة 2019 ، اما انا فلم استسلم و واصلت متحديا الايام والسنوات لحين اوقع البوليس بالمسعورالعراقي متلبسا بالجرم المشهود والذي يحمل شهادة الدكتوراه، الحدث كان في سنة 2010  كان يرسل لنا ايميلات تهديد باحراق منزلي وغيرها الكثير الا لكوننا مسيحيين هذا (منتحلا اسم لشخص اخر (خالد على)  الذي لاوجود لهذا الاسم) في الوقت الذي لم يكن بيننا الا السلام والاحترام، وعندما وقع هذا القذر متلبسا بين يد الشرطة  كان لايعرف اين يضع راسه  الا.... ورغم ان المحاكم قد انتهت باقرار حقوقي ولكنه هناك مطلوب منه ان يدفع المزيد من كرامته لو بقت له كرامة وشرف وغيرة الرجال امام المجتمع ولا اقول المزيد هذا الذي ينتمي الى الحزب الشيوعي كتبت الى اللجنة المركزية مكتب الخارج مرارا ، اما الحزب الشيوعي فقد اصم اذانه  لانه ببساطة يريدون كسب صوته في الانتخابات رغم كتابتي اليهم عدة مرات وكان ردهم الوحيد شكرا لك استلمنا الموضوع.
*** في حادثة اخرى عن كلب مسعور اخر.
طل علينا هذه الايام احد الكتاب الغفلة ولايزال يعاني من الطوق القديم في رقبته ، في اشارة  منه تطرق الى موضوع سابق عندما كنا طلابا قبل ستة واربعون عاما، نعم  ستة واربعون عاما  ولكن الكاتب الجبان لم يشرح للقارئ الكريم التفاصيل وكل ما قال انه [(بعثي قح)  واننا كنا في الاجهزة الامنية] وان رقبته هو كانت ستصل الى المشنقة. في الحقيقة حضرت ردا على المقالة تحمل ردا شديدا وشرحا وافيا وارتايت نشرها الان لاسباب  انتظر ان يقع هذا الكلب في المصيدة.
اقول لك اكذب فالكذب المسفط احسن من قول الصح المخربط.
مادمت انت تكذب كذبا بهذا الحجم فاكذب كذبا مسفطا حتى تصدق الناس قصتك قليلا.
اقول تاسست الجبهة الوطنية والقومية التقدمية بين البعثيين والشيوعيين واحزاب كوردستانية  في سنة 1973 وكان لهم مقر الجبهة الوطنية والقومية التقدمية قرب سينما صلاح الدين في اربيل وكان الشيوعيين يمارسون عملهم الحزبي وكان اعلامهم نشطا متوغلا بين الناس وبكامل حريتهم وتم التحرك على كسبي حينها من قبل قريب لي وصديق لهم شهيد شيوعي معدوم، ولكنني رفضت ، اما الحدث الذي تذكره في كذبك المخربط كان في سنة 1975 فكيف كانت ستصل رقبتك الى الاعدام بوجود الجبهة  الوطنية وبمجرد اننا كنا طلابا واختلفنا؟؟
***اسمعوا هذه الحادثة:-***
في اذار سنة 1974 كنا انا وصديقيين نتمشى عصرا في اطراف حديقة عنكاوا الواقعة بالقرب من مركز الشرطة وكانت هناك لافته معلقة على السياج الحديقة، احدى زوايا اللافتة الاربعة كان غير مربوطا بشكل جيد فكانت قد نزلت وغطت النصف الاخر من اللافته التي لازلت اتذكر الشعار الذي كان مكتوبا عليها (الجبهة الوطنية والقومية التقديمة تبارك بيان الحادي عشر من اذار) بينما كنا نتمشى مع الصديقيين وقع نظري على الجزء الغير مربوط من اللافتة فقمت بربطها ليتمكن المار من هناك من قرائتها،  في هذه الاثناء مر من هناك احد الشيوعيين رحمه الله وكتب تقريرا في الحال الى الجبهة الوطنية والقومية التقدمية والجبهة الوطنية في ذات اليوم رفعوا تقريرا الى منظمة حزب البعث ليتم استدعائي في اليوم التالي على اساس انني مزقت اللافتة الموضوعة على السياج.
وفي اليوم التالي جائنا احد الرفاق البعثيين من عنكاوا رحمه الله هو الاخر بطلب من رئيس منظمة حزب البعث يستدعيني الحضور لامر لا يعرفه هو، وما كانت الا دقائق فتوجهت برفقته الى منظمة حزب البعث وكان الرفيق المسؤؤل غاية في الاحترام وطلب منى الجلوس بعد المصافحة  والشاي فقال انه هناك شكوى من الجبهة الوطنية والقومية التقدمية  ضدي بقيامي بتمزيق لافتة موضوعة في المكان الفلاني فهل هذا صحيح ولماذا مزقتها؟
عجيب، هل يمكن ان يكون شخص ما قد مزقها بعد ان قيامي بربطها؟ دخل الخوف في جزفي وقلبي ولكنني لم اظهر ذلك لانه ببساطة لي شاهديين كانوا معي،  فشرحت له انني لم امزقها بل قمت برطها بشكل جيد ولي شهود اصدقاء كانوا معي، لكن الرفيق البعثي المسؤول لم يصدق كلامي، فطلب من ذات الرفيق وقال له اذهب وتاكد هل لاتزال اللافتة موجودة على السياج مقابل المدرسة  الابتدائية او تكون ممزقة؟ فذهب الرفيق ولم يطول كثيرا، حتى رجع مبتسما فقال يارفيقي ان اللافته موجودة ومربوطة على السياج  غير ممزقة.
في الحقيقة ما كان من الرفيق مسؤؤل المنظمة الحزبية  صاح باعلى صوته وبدأ وتعصب، الا ان ودعني الى باب المنظمة واعتذر جدا و وعدني بانه سيرد على هذا الكذب فورا ويطلب محاسبة رافع التقرير من عنكاوا.
اقول لهذا الكلب المسعور لو كلب عوى القمته بحجر لاصبح الصخر مثقالا بدينار
في النهاية اقول لك اعيد اليك بضاعتك لو لم تكن من اصحاب الاربعة  المسعورة لما وصفت الاخرين بهذه الصفات، ولو كنت تحمل ذرة من الشجاعة والرجولة  لكنت طلبت المواجه وليس تحويل الصفحات الاعلامية الى مواقع لتفريغ شحناتك المرضية وعقدك النفسية لكن انت ابن ستين .... بالقياسات العالمية مع جل احترامي لعائلتك وعشيرتك.
لي عودة ان عدت.




17
المسيحيون بين انياب الوحوش
او مجازر المسيحيين في تركيا
(جرائم دولة تركيا الاسلامية العنصرية)

الفصل الحادي والعشرون

الجريمة والعقاب
الجزء الاول
[/center][/color]
وليد حنا بيداويد
كوبنهاكن
----------------------------------------------
موجز:-
لقد اظهرت السماء  كرهها للجريمة وباشرت بانزال عقابها – في معاقبة الحكومة : في جيشها -2- في انحطاط كرامة الامبراطورية -3-  في الشعب المسلم الذي حصدته الامراض والاوبئة- قصاص الاماكن  الاماكن الاكثر عداء للمسيحيين- والعقاب الفردي.
...............................


ليس من الانصاف ان يبقى هذا الكم الهائل من الاهوال والظلم والجرائم دون عقاب، والا لاحتج الذين لم تتلطخ اياديهم في ذلك الموبقات، لاحساسهم النبيل او خوقا من عدل السماء وحق لهم ان يستنكروا بقولهم :- لم يبقى لنا الا اتباع غرائزنا المنحطة، فلنقتل ونسرق ولنتخم من خيرات الضحايا، ولكن السماء برهنت على انها تراقب الظلم والظلام المتجبرين، وهي تقاومهم وتنتقم منهم، فهذه الضحايا مقربة اليها، فعلا ان السماء انزلت بهم ضرباتها القاصمة، لنشهد على ذلك فنشكرها على انها ثبتت وعززت ايامنا في العدالة الالهية.
طال العقاب بادئ الامر ، الحكومة منحرفة التي اثر سياسية لا انسانية امرت بابادة المسيحيين ونفذت ذلك بوحشية لم تشهدها البشرية من قبل حتى ولا اتيلا الذي لقب سوط الله، لا يبدو الا حملا بالمقارنة مع ما صنعه الاتراك عامي 1915 و1916، تيمورلنك ذاته يخجل ويتنصل من ان ينتمي الى هذا الجنس من القتلة المحترفين الجبناء الانذال.
من المؤكد ان القوى الحية الفاعلة لاية دولة هي في جيشها، لذا فالعقاب يتوجب ان ينزل بهذه القوات المسلحة بادئ بدء وهذا ما حصل في الواقع، فالقوات العسكرية التركية لم تهو الى هذا المستوى المتدنى من الانحطاط والاحباط طوال تاريخها، كما بلغته في هذه الحرب، رغم انها تلقت التدريب الفائق واستلم قيادتها ضباط المان اعتبروا انفسهم سادة الحرب ، وكأن هذا الجيش يمتلك عصب الحياة في الحرب الذي هو المال، المال الذي ابتزوه من فرنسا خصوصا، كما كان على رأس هذا الجيش زعيم محنك هو انور بك القائد العام للقوات المسلحة، الفتي المغوار الذي غزى قلب ابنة السلطان ونال شرف مصاهرته، وبذلك زحف الى درجات العرش العثماني المفخم وتسلق سلم المراتب العليا، مالذي كان يستطيع الجنود المغلوبون على امرهم في ظروف مماثلة، لم يحققوا شيئا سوى استعراض بائس للتحلل والفوضى ، لبلوغ هذا الهدف كانت الجيوش تدفع في اتجاهات مختلفة ليعيدوهم الى مكان انطلاقهم، ويوجهونهم الى نفس الهدف من جديد، كانت المدافع والذخيرة هي الاخرى في نفس فوضي الجنود.
لا نظام ولا خطط عسكرية مدروسة، فعلى سبيل المثال وصول فوج الى راس العين من دون امر فوج على راسه، ومن دون ان يعلموا الى اي لواء او جحفل ينتمي هذا القسم من الجيش، وحين اقتادهم الشرطة الى ماردين، كان يتسائل الاداريون العسكريون اين هي صناديق ارزاق هؤلاء الجنود؟ هناك الفئات من الفارين من جبهات القتال هائمين على وجوههم في الارياف والحقول ومنهم من فضل العودة الى صفوف الجيش لضمان معيشته، اقله سيحصل على ما يسد رمقه، في شهر ايلول 1916 كتيبة بكاملها تختفي من الجيش المتمركز في الموصل ليعثر عليها في دياربكر.
 لا تنسيق ولا تنظيم، في مناطق ارضروم مئات الالوف من الجنود ماتوا جوعا وبردا وعريا، مع ان المؤن الغذائية متوفرة الا انها لم توزع جيدا او سرقت.
لا حدمات طبية منظمة، كان الاطباء متواجدون باعداد كبيرة ويؤدون واجبهم على مايرام، الا ان العدة والادوية كانت تنقصهم لمعالجة مرضاهم الذين يفترشون الثرى ويفارقون الحياة وليس من مستجير.
لا وسائل مواصلات ولا سيارات اسعاف للجرحى والمرضى الذين يتهالكون على انفسهم مشيا على الاقدام ليصلوا مراكز التطبيب، احيانا على بعد ايام، هناك ايضا لم يكن ليلقوا غير الارض الرطبة ليفترشوها والماء العكر للشرب والموت في المرصاد يحصد الالوف منهم، كمنجل مسنون.
** في سبتمبر 1916 في دياربكر وحدها 250 مائتان وخمسون جنديا يخطفهم الموت بين طوابير المرضى، في نفس الشهر هذا ارسل 5000 خمسة الاف مريض الى ماردين، كان عليهم ان يقطعوا المسافة مشيا على الاقدام وتوفي منهم 4000 اربعة الاف ولم يصل منهم غير 400 اربعمائة نفر فقط.  وارسل الف جندي مريض اخر الى ماردين لم يصل منهم غير 500 خمسمائة نفر.
** في شتاء 1915 هلك في ارضروم 250 مائتان وخمسون الف جندي من جراء وباء التيقوس وما تبقى من المصابين بالمرض والميؤس من وضعهم فقد اهملوا كليا او اجهز عليهم بابر مسمومة للتخلص منهم او احيانا كثيرة كانوا يدفنون احياء كما حدث ذلك في اماكن عديدة، حدثونا عن معسكرات ارضروم حيث تفشى طاعون التيفوس الذي حصد الاف الجنود، عمليات جراحية تجري من دون تعقيم،، قاعة فسيحة يحشر فيها المصابون الذين نصفهم قد فارق الحياة وكان المسؤؤل عن القاعة يصيح عاليا لينهض الاحياء المتبقون بينكم وينصرفوا، فنحن نسمح لهم ان يذهبوا ليتعالجوا لدى ذويهم "بالطيع الكثيرون منهم لم يسمعوا ما قيل لهم او لم يكن بوسعهم التحرك من مكانهم تمكن البعض من التخلص من هذا الجحيم، وما ان ينجو من قدر وتمكن على النجاة حتى تشعل النار في البناية ويحترق من تخلف من الاحياء والاموات".
يصعب سرد الحوادث بالكامل عن هذه المأسي الرهيبة وعما عاناه هؤلاء المرضى والجرحى في الجيش التركي، في ساحات القتال كان الجنود يعيشون في حالة من القذارة بحيث ان القمل كان يرعي في اجسامهم ويخلق فيهم امراضا مقرفة واحيانا قاتلة وفتاكة والفارون ينقلون امراضهم الى منازلهم وبلدانهم.، وفي فترة ما اصبحت قرى ماردين ودياربكر موبوة وتفشى فيها مرض القمل، والجنود الاتراك الذين كان ياسرهم الجيش الروسي عند رؤيتهم  اياهم على تلك الحال يشمئزون لمنظرهم  ويقولون لهم باحتقار شديد "ايها العثمانيون القذرون، عودوا بقملكم الى وطنكم"
 في الاشهر الاربع الاولى من سنة 1915 موسم البرد والثلوج في ارمينيا، اخذ عدد الوفيات يرتفع بشكل هائل من جراء الجوع والعري والمرض والقمل، جثثهم التي عطاها الثلج بانت عند ذوبانه في موسم الربيع ، مبعثرة  على مدى الطرقات والحقول، مختلطة بجيفات الحمير والبغال المعدة للنقل، ولكي يقتادوا كان الجنود يبيعون ما تيسر لهم من معدات الجيش من ذخيرة وبنادق، عرفت كنيسة استعملت مخزنا عسكريا، بيع من فيها من اثاث ومقاعد وطاولات مدرسية بسعر مئة ليرة عثمانية، وقد باعها الجنود المقيمون على حراسة المخزن للحصول على ما يحتاجونه من القوت، ولم يبقوا على شئ، مما في المخزن حتى الثياب العسكرية والمؤن والمعدات الحربية وما الى ذلك.
اخذ القنوط كل ما اخذ من هؤلاء  الجنود المعاملين اسؤأ معاملة والذين كانوا يتساقطون تحت رصاص الروس  كاوراق الخريف، دون ان يحرزوا اي انتصار، هاجسهم الاوحد كان ان يولوا الادبار هاربين من جبهة القتال، كانوا يفرون وهم في طريقهم الى الجبهة، وينهزمون في ساحة الوغى، كتائب لابل افواج بل حتى فرق بكاملها رفعت العلم الابيض مستسلمة للروس

* في ايلول 1916 صرح احد قادة الاتراك "ليس بوسعنا مواصلة الحرب، لاننا في كل شهر نفقد مئة الاف جندي بين قتيل في المعارك واسير وجريح ومريض وفار هارب"
الانتصارات التي تبجح بها الاتراك لم تكن في الواقع غير هزائم وكوارث فضيعة للجيش التركي، كما حدث في معركة اردخان حين اوقع الروس ثمانون الف جندي في كمين فالقوا باسلحتهم واستسلموا جميعا وعلى اثر تلك المعركة الخاسرة لقب القائد الاعلى للقوات التركية رشيد بك ب" الغازي" وهذا كان مصير معركة  "جنا قلعة" التي هلك فيها 400.000 اربعمائة الف جندي تركي دون ان يكسبوا شيئا مطلقا. على حد تصريح طبيب تركي يخدم في القوات المسلحة واسمه قوة الدين، قال ان هذا العدد الهائل من الجنود هلكوا اما في معركة او اثر اصابتهم بجروح بليغة او بسبب المرض او لانهم اختفوا بطريقة ما ـ هناك في جنة قلعة التحمت الجيوش الانكليزية- الفرنسية الحليفة مع القوات التركية على دردنيل قبالة اسطنبول ولم يستهدف الحليفان عبور المضيق بقدر ما استهدفوا ضرب اكبر قوة تركية لسحقها، اما معركة "كوت-العمارة" التي انتصر فيها الاتراك على الانكليز، فلم يكن الفضل لتفوق الجيش التركي او مهارته في القتال، انما للظروف غير المؤاتية التي وجد فيها البريطانيون (ولاننسى تعاون القبائل العربية المحلية التي ازرت الاتراك)
هذا الذي كان النحس حليفه فقد كل الحماس، لم يتمكن حتى من الاحتفاظ بمخازن الذخيرة التي تركت سلائب دسمة بيد الجيش الروسي ولان الاتراك في جبروتهم ارادوا ابادة المسيحيون لذا وجدوا عماد قوتهم ، اي التهم ( الة) الحربية تتفكك وتسحق وتهزم هزائم نكراء، على جميع الجبهات، صحيح لقد اباد الاتراك اكثر من مليون مسيحي، لكنهم عوقبوا عقابا عادلا صارما بفقدان مليون جندي ونيف.
[ حسب احصائية تشرين اول- اكتوبر 1916 فقد الفيلق الثالث 800.000 ثمانمائة الف جندي في معركة جنا قلعة، وفيلق اسطنبول ما يقارب 400.000 اربعمائة الف ، والجيش المرسل الى مصر 10.000 مائة الف، والجيش المرسل الى العراق 200.000 مائتا الف وغيرهم من المفقودين لا يحصى عددهم، ( بينما الطبيب التركي يقدر الخسائر في جنا قلعة وحدها ب 800.00 ثمانمائة الف  بالاضافة الى 100.000 مائة الف ضحية اخرى سقطت في معركة جباقجور في اكتوبر 1916)].
والرجل المريض (العثماني)عوقب في شرفه العسكري وانتكاسة شنيعة لعنجهيته الى دفعته الى حرب ظنها رابحة فتمكنه من اليهمنه على الشرق برمته وبانه سيبعث الاسلام من وهدته، ضانا   انه يملك القدرة على حصول تلك القوة والاحتفاظ بها، ولم يدرك هذا الرجل المريض المتبجح زورا وبهتانا بحدس سياسي وحنكة دبلوماسية انه ابعد ما يكون منها، في حين ان الالمان القوا به في مازق يصعب عليه الخروج منه، الاخطاء التي يرتكبها الصلف المتهور والادعاء الفارغ الغبي يدفع ثمنها غاليا جدا، وكان هذا الثمن فقدان الامبراطورية التركية لنفوذها الديني والسياسي على العالم الاسلامي في الخلافة التي اغتصبها السلطان دونما حق ولا شرعية.
** في حزيران عام 1916 اعلن شريف مكة نفسه خليفة للمؤمنين، اي السلطة العليا للمسلمين، وفي الوقت ذلته صرح بان التركي محمد رشاد، حامل هذا اللقب لم يحصل عليه الا عن طريق البطش، لذا  يعتبر لاغيا شرعا، كما ان شريف مكة الحسين نصب نفسه ملكا على الجزيرة العربية، مقتطعا هذا الجزء الكبير من الامبراطورية العثمانية ومحررا اياه من احتلالها وهيمنتها ونفوذها، ثم يفرض الشريف المكي تاثيره الديني مباشرة على البلدان العربية ، كمصر والعراق والمسلمين الهنود، حلول شريف مكة محل السلطان العثماني خليفة للمسلمين، كان اشد وقعا على بني عثمان  من قصف المدافع الروسية وحلفائهم، فان ذلك  لحط من اعتبارهم في نفوس الشعب المسلم، وما من احد رفع عقيرته باحتاج معقول كون الاستبدال كان شرعيا واذا ما لم يتمكن الاوروبيون من خلع السلطان  فالمهمة اسندت الى شريف مكة ليقلب عرشه، فالشريف يتزعم جيشا يزحف به لاسترجاع حقوقه المسلوبة، وعندما سينهار هذا العملاق ذو القدميين الفخاريتيين ينهار معه ايضا عاره وشناره، عاره في نبذ المسلمين له، عاره في عجزه العسكري، عاره في مرضه المستعصي على نفس الاطباء، عاره في ادارته الفاسدة عموما، عاره في افلاسه، عاره في تفكك شعوبه، عاره في ذبح مواطنيه، مواطنيه الاكثر ذكاء ومهارة ونشاطا، هذا في خضم الحرب الدائرة بينه وبين اعدائه، بينما الكثيرون من هؤلاء المواطنين يبذلون النفس والنفيس في خدمة وطنهم في ساحات الوغى، كل هذا العار مجتمعا يشكل عقابه، وهذا العار جلبه بنو عثمان المتبجحون الفارغون، على انفسهم وعلى البلاد والعباد
عموما، كان سكان المدن والقرى معادين للمسيحيين وتعاونوا مع حكومتهم في اضطهادهم ونهبهم وذبحهم، بينما لم ينالوا من المسيحيين اي سوء، في كل مكان احنى المسيحي راسه امام المسلم، ولم يكن قصد المسلم في ابادة  المسيحيين عقابا او انتقاما انما لينتفعوا منهم ويتخموا من اموالهم، لذا فجشعهم وطمعهم ضاعف شراستهم في ارتكاب ابشع الجرائم والموبقات وشتى انواع التنكيل والتفنن في التعذيب والذبح، وكما عاقب الله قائين لقتله اخيه هابيل، كذلك سينزل الله اشد العقاب بالمسلمين الذين فتكوا بالابرياء وبقروا بطون الحوامل ونهبوا وسلبوا اموال المسيحيين تلك الاموال التي جنوها بعرق جبينهم، بينما كان المفروض فيهم ان يتعايشوا كالاخوة معهم وكانوا هم المستفيدين من ذكائهم ومهاراتهم وخبراتهم، وجاء هذا العقاب كان سريعا في وباء التيفوس والكوليرا(الهواء الاصفر) وشتى الامراض والكوارث الطبيعية كالسون والجراد وكانها ويلات وضربات انزلها بهم رب السماء العادل الذي لايدع ظلمها دون عقاب لانه يسمح للكفر ان يدوم ولا يسمح للظلم ان يدوم... سبحانك ايها العادل الحق.
عوقب مسلمو دياربكر، فعانوا من مختلف اصناف الامراض المستعصية فالرب عاقبهم على ما مارسوا من ظلم واذلال للمسيحيين والفتك بهم في مدينتهم وفي محافظتهم بوجه عام.، لقد بلغ السماء صوت تصفيتهم لاوامر الوالي الغاشم تلك التي اصدرها رشيد بك، الذي سيخلد اسمه في سجل المجرمين الذين يتصدرون الجريمة والعار والدمار.
وفي ماردين لم يكن عقاب المسلمين باقل من وطاة عليهم من دياربكر، ولقد استحقوا ذلك الجزاء العادل الصارم، اذ لم يكتفوا بذبح وتدمير اخوتهم المسيحيين، بل تجاوزوا ذلك الى الغدر بهم بكل سفالة، وذلك بالتبليغ عنهم لدى السلطات الحكومية واتهامهم بخيانة الوطن الكبير وبالكفر والزندقة وانهم يتاهبون للثورة والعصيان المسلح، والحكومة تصدقهم وان كانت مقتنعة بتلفيقات وافتراء واكاذيب المبلغين الحاقدين، كان عليهم ان يدفعوا ثمن دم مطران برئ ولم يتعاملوا الا بالاحسان اليهم ولقد لفقوا عليه في عريضة طويلة شتى اصناف الافتراءات والتهم ادت به الى السجن والاعدام برفقة عشرين من كهنته الكاثوليك الذين لقوا المصير ذاته.
منذ بداية اكتوبر اصابهم مرض خبيث  فتاك وتفشى بينهم بشكل رهيب واخذ يحصدهم حصدا، كان الداء يباغتهم فجاة فتزرق اجسامهم وتصطك اسنانهم،  ثم تتساقط وخلال 48 ساعة يفارقون الحياة في خضم من الالام والاوجاع، في الاشهر الثلاثة الاخيرة من عام 1915 كان المرض يؤدي بحياة عشرين او ثلاثين شخص كل يوم، واخذ بالارتقاع يوما بعد يوم ولم يتوقف حتى شهر حزيران 1916، وفي الاشهر الاخيرة بلغ عدد الموتى 100 شخص في اليوم الواحد، وكان الوباء في تقشيه و كأنه يختار بالدرجة الاولى الذين اقترفوا اكبر عدد ما الجرائم بحق المسيحيين، من ذبح ونهب وسلب وهتك الاعراض، وحل الويل والثبور بالمسؤلين الذين شجعوا او ساهموا في ارتكاب تلك الماثم، بينما كان الوباء يتجنب النساء اللواتي لم تتلطخ ايديهن بالدماء البريئة ولم يشتركوا في جرم ازواجهن، كما ان الوباء لم يمس المسيحيين وكأن هدفه كان الانتقام لهم، والغريب في الامر او الوباء لم يكتف بالتعرف على المجرمين بل كان خبيرا في علم الاحصائيات، لقد انزل مسلمو ماردين ضرباتهم ب 10.000 عشرة الاف مسيحي والوباء بدوره حصد العدد ذاته وصفوف المسلمين، لابل قيل انه تجاوز هذا العدد بكثير، فانه من باب العدل والانصاف ان ينال الاشرار، ليس التعادل في الخسارة فحسب وانما علاوة عليها تعويضا خاصا جزاء اجرامهم وظلمهم. بابادة المسيحيين وموت المسلمين انخفض عدد سكانها الى الثلث، ولكن ملاؤا هذا الفراغ باسكان المسلمين القادمين من الشمال الذين نزحوا عن بلادهم بسبب الحرب، هذه العقوبة التي نزلت بالمدينة حملت القاضي على القول "نحن معشر المسلمين لا امل لنا ان ننال شيئا من الله بعد الاجرام الذي ارتكبناه بحق المسيحيين، العدالة الالهية تلاحقنا فلقد دمرت بالمرض عائلاتنا، اصطفت الى جانب الروس ليغزوا بلادنا ويستولوا عليها".
كارثة المرض حصدت عددا كبيرا في صفوف المهاجرين الذين اجبرتهم الحكومة على اخلاء مناطقهم الشمالية ليفرغوها امام الروس الزاحفين اليها، فمعظمهم  اختفى بسبب طاعون التيفوس والكوليرا والبرد، وملات عظامهم مدافن دياربكر وماردين وحلب واماكن اخرى شردوا فيها، في دياربكر عثر على رفات 5 خمسة الاف عائلة مهجرة جميع افرادها كانوا ضحية الوباء الفتاك، وقد تبعثرت جثثهم في الاكواخ التي اوتهم، تفاجأ النازحون المقتلعون من المناطق الشمالية مثل وان، بيتيليس ،ارضروم في مستهل شتاء عامي 1915 و1916 بهجوم البرد القارس والثلوج والرياح العاتية، دفن الكثيرون تحت الثلوج، ولما ذابت الثلوج في موسم الربيع ظهرت جثثهم مبعثرة بين الحقول لعائلات بروتها والى جانبهم اصحابهم وبغالهم واشيائهم، انه لامر يدعو حقا للاسى ان تشاهد هذه الاعداد الكبيرة من البشر وقد حصدها الموت، تعرفت على عدد من هؤلاء الناجين البؤساء من تلك الكارثة يلعنون السياسة والزعماء الذين اجتثوهم من بقاعهم بين مخاطر المهلكة ليلقوا بهم الى اشداق الموت، لاسيما وان الروس كانوا يعاملون معاملة انسانية السكان الذين لم يغادروا بلدهم، وهكذا ان السياسة المجنونة التي دمرت المسيحيين انقلبت وبالا على مخططيها وعلى المواطنين المسلمين, ولقوا عقابهم العادل، انها طبيعة الاشياء، ان ياتي العقاب نتيجة الاثم الذي اجترح.
***
ساذكر بعض القرى تلك التي تميزت في ارتكاب المجازر وتلقت جزائها العادل:-
على بعد اربع ساعات من ماردين، نشاهد قرية صغيرة تدعى (حرين) الى جانب تلة كباقي التلال التي ترتفع في تلك السهول، كان سكانها رجالا ونساء، كبارا وصغارا يهاجمون  كالضباع الجائعة قوافل الاسرى المسيحيين المارة من قريتهم، كنت تشاهد في ابار ومخازن حقولهم جثث الضحايا مكدسة فوق بعضها، وعصف وباء التيفوس في تلك القرية الاثمة وحصد الرجال والنساء وقضى على معضم السكان المجرمين في هذه القرية والى مقربة من ماردين، على السفح المطل على السهل، تنتصب قرية للاكراد فاندفع سكانها في موجة المجازر التي كانت تعم البلاد وذبحوا المسيحيين المقيمين بينهم واكرهوا المتبقين على مغادرة القرية وتقاسموا ممتلكاتهم، زارهم الوباء ليحاكمهم على ظلمهم، من ضمن افراد 14 اربعة عشر عائلة لم يبقى على قيد الحياة سوى شخص واحد فقط وهذا الحدث وقع في تشرين الثاني- نوفمبر من عام 1915.
من مناطق افس الواقع بين ماردين ودياربكر توجد ست قرى كوردية، مرت من عندها قوافل المبعدين الاسرى المسيحيين، تألب عليهم سكان تلك القرى مجتمعين هاجموا بهمجية اولئك المساكين وذبحوا بلا رحمة من في القوافل من الماردينيين والارمن القادمين من الشمال, ولم يستثنيهم وباء التيفوس رغم جو بلادهم الصافي المفروض ان يكون خاليا من الجراثيم والتلوث، فلا بد ان للوباء مهمة يؤديها نحو هؤلاء السكان الاثمة، كانت مهمته ان يطهر وجه الارض من تلك الارجاس، وافنى سكان القرى تلك تقريبا والمتبقي منهم تشرد في الجبال المجاورة هربا من الموت وغضب السماء الذي كان يلاحقهم.
بالقرب من شيخان، على طريق دياربكر، تقع قرية كوردية اشتهرت بهمجيتها وجشعها في نهب المسيحيين الاسرى في القوافل القادمة من الشمال، ذبحوا الضحايا في وحشية فائقة، عصف الوباء بهم ايضا بتلك الوحشية المريعة وافناهم تقريبا.
وفي 7 اذار من عام 1916 لم تتبقى في القرية الا اسرة واحدة غادرتها هي الاخرى لتسكن ماردين.
***[ صرح احد المسلمين القادمين من اسطنبول الى ماردين في 23 اكتوبر عام 1916 ان عدد القتلى من الرجال بلغ المليونيين، وهذا يعني مليونيين اخرين من النساء ترملن].
*** ملاحظة
لابد ان يتذكر القارئ قرية تومكي التي كان زعيمها الاغا قد تعطف على المسيحيين وحماهم بكل شهامة، هذه اللفتة الانسانية السامية استحقت له ولقريته الحماية من كارثة الوباء، رغم انه عاثى الوباء فسادا في الجوار حاصدا القلرى التي حصت المسيحيين، ولكن بقى بعيدا عن قرية تومكي حيث لم تفح روائح الاجرام المزكمة، واستمر الوباء في مهمته التخريبية في الامكنة التي حفلت بالمجرمين القتلى اللصوص الذين استولى عليهم الرعب والهلع، كانوا يقولون ما بينهم وبين انفسهم "حقا ان الوباء يعرف من يضرب ونحن لن نفلت من نقمته"
ولنتحدث عن بعض الوقائع التي فيها تجلت نقة الله في اشخاص معينيين، هذه الحوادث وقعت الى جوار ماردين ما بين حزيران 1915 حتى تشرين الثاني 1916، بامكاننا تشكيل مجموعة من مختلف الامكنة التي فيها حدثت المجازر، فان سمح الله الرب لكل انسان ان يمارس حريته في ارتكاب الشرور، الا انه لا يسمح بان تدمر اعماله كما فعل الجناة الاكراد في كل مكان بارتكابهم المجازر والموبقات كثيرون اعترفوا جهرا فتكوا ونهبوا واعلنوها على الملأ متبجحين، من الذي سيعاقبني؟ ولكن شرورهم استحقت عقابا اكبر من الذي تنزله الحكومة بالمجرمين، وكان الاثمون يحاولون تبراة انفسهم من ذنبهم بادعائهم انهم قاموا بما قامو به تلبية لرغبة حكامهم ، ونرى هذا العقاب الذي نزل بالحكام جزائهم على ممارساتهم الجائرة التي كانت ابشع مما ارتكبه الناس العاديون، احكام الله تلك اراحت ضمائرنا لمعاينتنا عدالة الله، فطبنا وشفينا نفسيا لدى رؤيتنا تلك الضربات تنزل بالاثمين، وحتما ستلاحقهم مستقبلا ايضا.
رجال الميليشيات والعصابات الذين اياديهم، في كل مكان بدم الالوف من الابرياء، لم يبقوا بمنجي من انفجار نقمة السماء فصعقتهم في ديارهم.
في صفوف 125 من رجال الميليشيا في ماردين 100 مائة منهم راحوا ضحية الوباء، احد زعمائهم في 21 كانون اول 1916 ظهرت فيه اعراض مرض غامض رهيب ادخلت الرعب في قلوب من حواليه وحين كان يتذكر الجرائم التي اقترفتها يداه بحق المسيحيين، يشهق متنهدا قائلا، ان عدالة السماء تذيقني اشد العذابات واقساها.
غير بعيد عن ماردين، اربعون عنصرا انخرطوا في تلك العصابات ليشاركوا في ما يجنوه من مهنتهم اللصوصية الدنيئة وقاموا بمهامهم بحماس منقطع النظير، فاودوا بحباة عدد غفير من المسيحيين واغتنموا اموالهم وممتلكاتهم، تعبت وملئت جيبوب هؤلاء الرعاع الرقعاع خلال اشهر فقط بالاف الليرات الذهبية التي اغتنموها من ضحاياهم المسيحيين الذين ذبحوهم في قراهم وكانوا يمنون انفسهم بايام سعيدة يتمتعون بما جنوه من مال حرام، ولكن لم يتسنى لهم ذلك، اذ سرعان ما تفشى بينهم وباء التيفوس الذي ازهق على حين غرة ارواح 25 منهم وايديهم ملأ بالبدرات الليرات الذهبية والارزاق المسروقة التي لم تفدهم شيئا ولم تنقذهم من الموت الزؤام ، تاركين للورصة ما جنوه بالحرام وللسماء ان تسكب جام غضبها عليهم لتويهم في سعير النيران الجهنمية وبئس المصير.
زعيم البواريه:-
بواريه قريه كوردية صغيره واقعة الى شمال ماردين يترعمها رجل يتباهى بقاومه وجماله، ولكنه لم يحظ بزوجه تناسبه قال في نفسه، ربما ساجد بين الارمنيات اللواتي يسقن مرورا بقريته، الزوجة التي يحلم بها، في احد الايام مرت قافلة تحمل ارمنيات قادمات من خريوط، وترصد الطريق ليصطاد فريسة دسمة ترضى نهمه وذوقه، واستبان احداهن نصف متحجبة في خمارها الطويل الابيض، كاعبا بدت له حسناء في غاية الجمال كان القبض عليها وسوقها الى منزله عملية بسيطة وسريعة، تماما كذئب يختطف نعجة مسكينة، قال لها رئيس قرية بواري الوسيم "ساقترن بك شرعيا ان اعتنقتي الاسلام" لكن الفتاة المسيحية لم يرق لها لا وجهه ولا عرض مختطفها، وباءت محاولات الزعيم الكوردي بالفشل لمدة شهرين، ولم يتحمل عناد الاسيرة ورفضها واراد ان ينتقم لكرامته المهدورة على يد فتاة مسكينة لا حول لها ولا طول، فصمم على ذبحها، وكان باستطاعته قتبها فكل شئ مباح للاكراد ضد المسيحيين، وليس من رقيب ولا حسيب، في احدى الليالي بعد ان فشلت جميع محاولات اغراءها يئس واغمد خنجره في قلب الفتاة المسيحية، فان لم يتمكن منها اقله اشيع غريزته الدنيئة في الانتقام الجبان، الا انه لم ينعم بهذا الرضى طويلا، بعد يومين لقى مقتولا، حمله ذووه الة المقبرة غير ماسوف على شبابه ووسامته التي كان يتبجح بها.

 


 

[/b][/color]

18
المنبر الحر / عقول خلقت لتستعمل
« في: 21:14 06/04/2021  »
عقول خلقت لتستعمل

وليد حنا بيداويد
كوبنهاكن

تمهيد:-
 ملاحظة ، ردي على اساءات السيد الناقل المسئ وجوكته ، من طرفي ارفض ان اسئ لشعبنا السرياني ولازلت اؤمن باننا شعب واحد ذو تسميات مختلفة.   
ملاحظة اخرى لابد من تقديم جزيل الشكر للذين اتصلوا وتاسفوا لما كتبه احد دواعشنا  الكبار السن من جوكة السيد الناقل المسئ من ردود غير اخلاقية لا تليق بالنشر والتعامل الانساني، فقد فضل الاخوة المتصلين عدم الرد عليهم، تعهدت بان لا ارد على دواعشنا،  فشكرا لكم جميعا يا اخوة اعزاء.
لسنا على خلاف مع احد من شعبنا بل لسنا بحاجة الى اي نوع من الخلافات بيننا، ولكن الى اليد الواحدة الممتدة الى بعضنا البعض وتعزيز اخوتنا نحن كشعب واحد شاء من شاء وابى من ابى والذي لا يعجبه هذا الكلام  ليشرب من ماء البحر.
في مقالتي السابقة ورابطها ادناه  التي هي رد على دواعشنا، كان ردودها شتائم ، فشكرا لكم على حسن اخلاقكم.
https://ankawa.com/forum/index.php?topic=1013212.0

توضيح:-
 نسال لماذا كل هذا الحقد والضغينة من اتباع الشيطان الرجيم من (دواعشنا العملاء الماجورين الجالسين في سودرتاليا) ضد وحدة شعبنا الكلدانية الاشورية السريانية، ماذا تريد هذه (الجوكة المسيئة) تحديدا عندما يسيؤن ويواصلون اساتهم في الصحف ويصورون لاعداء  شعبنا اننا اعداء مع بعضنا، فهذا العمل هو عمل لاانساني لايفعله الا من هو عميل يبحث عن اراقة الدماء وعداوات وتسقيطات. وتواصلا مع التوضيحات التي نكتبها [(للبعض من هذه الشلة المتطرفة  من السريان الدواعش اصحاب الفكرالاقصائي الشوفيني)] (بين قوسين) هؤلاء هم قلة يمتهنون دور الببغاء، وقد عطلوا عمل ادمغهم و وضعوه في المجمدة جانبا وما الفائدة من وجوده اصلا اذا لا يتم استخدامه  من قبل صاحبه للتفكير، فلم يعد ينفع الا ان يرمى خارجا لانه اصبح غير فاعل (اكسباير).

لماذا لا تفكر قبل ان تشتم:-
لماذا لاتفكر قليلا، قبل ان تشتم وتسب فهذا ليس اسلوب اخلاقي ولاانساني البتة، فالتفكير حق من حقوقك، التفكير يعيد اليك الحياة المتجددة فانه النهضة الفكرية بدلا من تجميد دماغك في المجمدة.
سؤالي هل هناك خلل اعلامي في زيادة حقوقك التي لا تستحقها اصلا؟ هذا عندما تسمح لنفسك بالسب والشتم ولا ترد بادب واحترام وبالمنطق والدليل على المنشور وتفرغ شحناتك السلبية الطائفية بالاخرين وتمنع عنهم حقوقهم بل تلغيهم، هل انه يجب ان يحجب هذا الحق عنك لانك لست اهلا ان يمنح لك هذا الحق وهذه الحرية بالتعبير ولا تستاهلها اصلا؟  يبدو كذلك انك ايا ايها المتجاوز الداعشي لا تستحق هذه الحرية ولا تكون ضمن موكب الحضاريين.
 وردودنا هنا موجهة خصيصا ايضا الى كبير هذه المجموعة الببغائية.

الفكر الاقصائي لدي هؤلاء الدواعش:-
ترفض (هذه الجوكة)  من الببغاوات السريان الحاملين لفيروس الشوفينية ان نطلق التسمية اننا [الكلدان الاشورين السريان (شعب واحد)] بل يؤمنون ان (الكلدان والاشورين) شعب واحد منفصل، اما (السريان) شعب اخر من دون تبيان من قبلهم ان لهم حضارة وتاريخ.
القسم الاخر من هؤلاء الدواعش له وجهة نظر اخرى اكثر تطرفا واعمق شوفينية، انه ليس هناك كلدان بل متكلدنين اي انهم سريان وتكثلكوا فسميوا بالكلدان. وكذلك لايوجد اشورين وانما اطلق عليهم هذه التسمية عندما اعتنقوا النسطورية فتاشوروا ، اعتقد هكذا يقصد هذا القسم ان لم اكم مخطئا.، يقصد ان الكلدان والاشورين الاصلين انقرضوا  والجدد منهم لا علاقة لهم بالقدماء ولكن السريان بقوا لم ينقرضوا ولم يطالهم الانقراض والمؤثرات الزمنية،  (عقلية قبل خلق العقول) 
او ان الكلدان والاشورين هم من اسباط اليهود العشرة الضائعة. نظرية اخرى من زمن تجميد العقول
عزيزي القارئ، لاحظ مدى الطامة التي في نفوس هؤلاء الاقصائين ولاحظ التاثيرالفكري الشوفيني الكبير في نفوس هؤلاء منحولي (منحول) الفكرالذي احدثه كبير القطيع في ادمغة قطيعه الذي يمشي خلفه من دون تفكير وقد بات القسم من هؤلاء يستخدم نفس المصطلحات ونفس الجمل ونفس التعابير التي يستخدمها كبير قطيعهم.
يقول كبير الببغاوات ومعه من يتبعه من الببغاوات الصغار، ان (القومية هي اللغة او اللغة هي القومية). وكلا المفهومين هو واحد مادامنا نطلق على لغتنا التي يتكلم بها شعبنا الكلداني الاشوري السرياني ب (السريانية) فبالنتيجة  نحن نكون (سريانا) شئنا ذلك ام ابينا، وياتون بالمصادر والامثلة التي تبرهن على ذلك ويدافعون عنها.

براهين وادلة وامثلة لا تحتاج الى اجوبة اكاديمية:-
طيب، لنناقش بمنطق علمي ومن خلال امثلة واقعية وادلة وبرهان التي تنفي النظريات بعد اخراجها من المجمدة.
في الاتحاد السوفيتي السابق خمسة عشر جمهورية من مختلف القوميات والاثنيات والاديان فمنهم  الروس والتركمان والطاجيك والاذريين والارمن والجورجين واليزيدين الكورد والاشورين واليتوانين والاستونين واللاتفين والقرغيزين، مسيحين ومسلمين و يزيدين وملحدين وكل هؤلاء جميعا يتكلمون اللغة اللغة الروسية منذ اكثر من تسعون عاما ولحد اليوم وكتبهم ومصادرهم واعلامهم وتعاملهم هو باللغة الروسية ، فهل يا ترى ان هؤلاء هم من القومية الروسية او انهم روس؟ الجواب لا طبعا انهم ليسوا روس.
وفي العراق ايضا مثال اخر قريب، هناك عرب واكراد وكلدان اشورين وسريان وارمن وتركمان ويزيدين وصابئة وكاكائين وشبك ومسيحين ومسلمين، وكل هؤلاء يتكلمون اللغة العربية كلغة رسمية فهل ان يعني اننا عربا؟ الجواب طبعا لا اننا لسنا عربا.
انا ارى ان موضوع القومية هو اختياري وليست اجباري وكل انسان يختار بحسب قناعاته ما يريد من التسمية  ويتحدث عنها ويدافع عنها، لذا ليس ابدا من حق احد ان يمنع او يلوم الاخر بما يختار وهذا شانه الشخصي، ولا اعرف لماذا كل هذه الانزعاج وكتابة مقالات ومسبات وشتائم واساءات، لا يحق لاحد الغاء قناعات الاخرين، هل مثلا انه يحق لنا اننا كغير العرب ان ننتقد العرب لانهم اختاروا ان يكونوا عربا؟ رغم علمنا بالادلة انهم اجبروا على ان يسموا انفسهم عربا او اذيبوا فيها مجبرين بعيدا عن قناعاتهم ذلك خوفا من القتل والجزية ولكنه علينا ان نعلمهم ونذكرهم وليس ان نعاديهم او نسئ اليهم. 
لذا ان اللغة هي ركن من اركان القومية وليست كلها، احد الاركان الاخرى الاساسية هي المشاعر التي تدفع الانسان ان يكون منتميا الى هذه الجماعة دون الاخرى فيدافع عنها في الشدائد ويعمل معها ويكبر في ظلها.

من هم السريان:-
في الرابط التالي يوضح من هم السريان:-
 انه لايوجد سريان اصلاء بل هم مزيج من شعوب مندثرة من بابليين واشورين وسومريين وعموريين
السريان (شعب – المعرفة
 (marefa.org)

قناعة السرياني هو انه عربي:-
https://www.youtube.com/watch?v=6OVT-JQm2XI

مارزكا عيواص ، السريان هم عرب
https://ankawa.com/forum/index.php?topic=1792.0

لازلت اطالب كبير هذا القطيع ومعه قطيعه ان يثبتوا صفاء دمائهم السريانية اولا وانهم ليسوا من الدماء الكلدانية الاشورية او من الدماء اليهودية.
بعد الرابط اعلاه هل ستصر هذه الجوكة من الشوفينين المتعصبين الاقصائين الذين يطلقون على انفسهم (السريان والسريانية) منهم براء براء الذئب من دم يوسف ،على الغاء قناعات الاخرين من الكلدان والاشورين على انهم سريان؟ هذه الجوكة القذرة  تسئ الى اسم السريان ودورهم في المجتمع
هل ستلاحظ هذه الجوكة الاقصائية ان الشعور القومي لدي من يرفض التسميات الاجبارية دليل على تمسكهم باشوريتهم وكلدانيتهم،  ان مجرد رفض الاخرين اطلاق تسميات اخرى عليهم مرفوضة كليا خارج قناعاتهم،
هل لاتزال هذه الجوكة مقتنعة بعد سماعهم الرابط اعلاه ان الكلدان والاشورين ليسوا بعربا؟
يبقى هذه  القطيع منبوذا غير قادرعلى التاثيرخارج اهداف شعبنا اننا شعب واحد على مختلف تسمياتنا واهدافنا واحدة
سؤالنا ما الضير بكم ان يكون هناك كلدان واشورين او غيرهم ؟ لماذا كل هذه الهجمة ان لم تكونوا ماجورين فعلا؟


19
الكلدان والاشوريين
عقدة الهراطقة الصغار

وليد حنا بيداويد
كوبنهاكن

اعتاد الانفصاليين الشوفينيين نشر سمومهم في موقع الحوار المتمدن طاعنين من خلال حجج ركيكة غير منطقية بعيدة عن الواقع والحقائق  بالاشورين والكلدان ومحاولين محاولات فاشلة الغاء تاريخهم على ادعاء انهم لا علاقة لهم بالقدماء من الاشورين والكلدان اصحاب اعظم حضارتيين في وادي بلاد النهرين.
جدير بالذكر ان احد هؤلاء المرضى هو موفق نيسكو او حدبشاب العربي ويا عيني على هذه التسميات يعاني اصحابها من عقدة اسمها الاشورين والكلدان،  وذلك نراهم  يسبحون في بحر من الشوفينية متلاطم الامواج  يحاولون اثبات ذاتهم على حساب الغاء  القوميات  الاخرى وعلى حساب الحقائق.
من لايعرف  موقع الحوار المتمدن، انه  موقع حواري له ميزة يعطي المجال والحق للقارئ الرد في اسفل المقالة المنشورة كما هنا في موقع عنكاوا دوت كوم ، ذلك لكي يكون هناك حوار وتبادل في وجهات النظر حول المنشور، ولكنني اقول للخوف الذي هو في جوف نيسكو ولشوفينيته وحقده الذي يلف قلبه عن سماعه الردود الصاعقة راح مانعا قافلا باب الرد وعدم السماح  للقراء  في ابداء وجهة نظرههم على اتهاماته وشوفينيته ، فهذا  ان عد بشئ فهو الخوف والتهرب من سماع الحقيقة.

لا نبادلك الاحقاد بل نواجهك بالادلة والبراهين:
في الحقيقة لا اريد ابدا ان اكتب عن الاسباب الشخصية التي تدفعك الى هذه الشوفينية الذي يلف قلبك ودماغك،  وتدفعك الى هذه التجاوزات ولكن بكلمة واحدة لا يفعلها الا من كان عميلا من الدرجة الاولى واستلم اجرته، فيحاول دس السم في العسل لتخريب العلاقة بيننا نحن مكونات الشعب الموحد الكلداني السرياني الاشوري، ورايك  وعويلك لا يهمنا نحن  ولا اعاملك بالمثل لئلا تمزق ثيابك ولا افشي حقيقة اسباب احقادك التي بين يدي، فاكتفي ان لا ابادلك ذات الاحقاد فابقيها في قلبك لتعاني منها ولكن سارد بموضوعية على احدى هذه المقالات.
فواقع جميع مقالاتك كمتطرف شوفيني هي كالاتي انك تحاول الغاء الاخرين وفق نظرة شوفينية  والاساءة اليهم بشتى الطرق على حساب لتثبت حقيقة وجودك وهذا هو الفشل الاخر والمرض النفسي الذي تعاني منه وهذه هي الشوفينية بعينها، فاثبات الوجود لا بتاتي من خلال الاساءة الى الاخرين ولا بمحاولات الغاء الحقائق فانت اصغر بكثير ان تكون قادرا على الغائنا ككلدان واشورين، لقد فعلها قبلك كثيرا وكان اليهودي المستسلم احمد سوسة احد هؤلاء الذين حاولواطمس اسمنا القومي والحضاري وخسئ من يقدر على محو الحقائق.

تخبطات نيسكو:-
احدي تخبطاتك يا السيد موفق نيسكو تقول ان الكلدان والاشورين الحاليين لاعلاقة لهم بالقدماء  كما اسلفت اعلاه بل احد اسباط اليهود العشرة الضائعة، في مكان اخر نقول ان الكلدان والاشورين الحاليين هم سريان اراميين.
فمن يقدر منا ان يركز قليلا على هذه المعادلة المخربطة التي تطرحها يا موفق؟ اهل الكلدان والاشوريين الحاليين هم من اصول يهودية ؟ ام انهم من اصول سريانية ارامية؟
قبل الرد عليك وقبل كل شئ اريدك ان تثبت لنا بالدليل والبرهان وبفحص الحمض النووي، انك سرياني ارامي الدماء،  سرياني اصيل ولست من اصول يهودية او لست من اصول اشورية كلدانية. هل ستقدر ان تثبت لنا ذلك يا ترى؟ اتحداك  واكررها اتحداك  ان تمكنت من اثبات اصلك الثالث انه لست من اصول اشورية كلدانية او يهودية.
لذا من السذاجة  والجهل  المطبق على دماغك ان تختزل تاريخ الشعبيين الكلداني والاشوري بالانتماء الديني والطائفي بالكثلكة والنسطورية الغاء تاريخهما وتنسيبهما للسريان او اعتبارهما احد اسباط اليهود العشرة الضائعة.

انتم لا تتكلمون السريانية:
انت شخصيا وكل عائلتك و زبانيتك الذين يتبعونك تملؤن الدنيا صراخا وعويلا وتدعون السريانية ، ولكن جلكم لاتجيدون الكلام في اللهجة السريانية، بل كلامكم هو باللغة العربية  حتى في الكنيسة،  فانا شخصيا لي اختبارات ومشاهدات في الموصل وبغداد وفي القامشلي والحسكة ودمشق وبيروت وفي الدانمارك وفي المانيا وكندا ودول اخرى ان السريان لا يجيدون الكلام  بالسريانية بل العربية لان اصولهم هي عربية و هذا رد اخر على اتهاماتك 
انتم وهنا (كلامي ليس تعميما ابدا) تطلقون على من يحكي السريانية  (فليحي) لانكم تخجلون الحديث بها فتتكلمون العربية لانه لديكم احساس قوي انكم من اصول عربية وهذه حقائق دامغة.


الطامة الكبرى هنا:-
كتب الكاتب القدير شوكت توسا مقالته وهنا كان رد حدبشاب العربي:-
رابط المقالة
https://ankawa.com/forum/index.php?topic=1012954.0

 حدبشاب العربي قد يكون نيسكو بنفسه، او يكون احد من قطيعه،  ينكر  وجود الكلدان والاشوريين ويقول انهم سريانا ونسى ان البطريرك المرحوم مارزكا عيواص بطريرك السريان السابق ومقره دمشق يعترف ان السريان هم عرب فكيف يا حدبشاب ان الاشورين والكلدان هم من اصول عربية.

اعتراف سيدنا المثلث الرحمة مارزكا عيواص:-
اما انا فاقول لك يا موفق نيسكو انك من اصول عربية صحراوية ،  فانت لا علاقة لك بالسريان القدماء مطلقا فهم اقوام لاعلاقة لهم بالسريان الحاليين من امثالك (وانت المقصود دائما في كلامي) فسيدنا المثلث الرحمة المرحوم مار زكا عيواص قال بعظمة لسانه ان السريان هم من اصول عربية (لا جدال ولا نقاش في تاكيد مارزكا عيواص عن الاصول السريانية العربية)  فسيدنا المرحوم حسم الموضوع واعطي خلاصته عنه، فهل ستقول ان كلامه زلة لسان؟ ام انك ستبرر وستقول انه ليس ملما بتاريخه؟
اما انا فاقول لك مهلا يا موفق نيسكو فانت لا تعلن انك كعربي اصيل فحسب، بل تصقل هذا المفهوم جيدا فتعطيه معنى اعمق واشمل واوضح وتعلن هذا على الملأ لتؤكد انك (عربي ومن ال البيت القرشي) انا اسلك كيف تقول لنا انك سرياني؟ اليس هذه ازدواجية في الجمع بين قوميتين؟ هل يجوز هذا باعتقادك؟ ما علاقتك انت بشعبنا السرياني؟
على ماذا تريد ان تناقش وتريد ان تلغي الاشورين والكلدان اصحاب اكبر حضارتيين لتثبت وجودك من خلال الغائهم؟ على حساب من تفعل هذا يا ترى؟ اليس من الافضل ان تناقش وتكتب عن اصولك العربية القرشية  وبدلا من محاولاتك الفاشلة المضحكة المشمئزة والمستهجنة؟ 
من المستغرب انك يا موفق نيسكو لم ترسب مرة في الامتحان بل في كل مرة  رغم  انني اعيد لك الدرس جيدا واصحح لك المعلومات ولكنه مصر على الرسوب وعدم التطور.
اليس  من الاجدر  والمنطق ان تثبت اصلك قبل ان تحاول الاخرين، لماذا لا تنفي كلام سيدنا مارزكا عيواص عن عروبة السريان

سؤال اكاديمي علمي:-
لنعود ان لنسالك مرة اخرى ذات السؤال المكرر، ايهما اقدم نشوء القومية ام انشقاقات الكنسية ؟ ما هو ارتباط تسمية  النسطورية بالاشورية والكلدانية كقومية؟  فالسريان هم اول من اعتنق المذهب النسطوري قبل غيرهم ، فهل لان (البعض من السريان) حسب نظريتك العبقرية اعتنقوا المذهب النسطوري فسميوا او اطلق عليهم (الاشوريون والكلدان)؟ فمعلوماتك هذه انها على درجة  عالية من السذاجة والعقم الفكري . وهل ايضا بسبب ان البعض من السريان الذين تكثلكوا او اعتنقوا الذهب الكاثوليكي فسميوا او اطلق عليهم الكلدان؟ ما هذا الطرح الضعيف الحجج الذي سيستهجنه اي قارئ او باحث مجرد مطالعته لها. هل انك تعيد النظر وتقرا ما تكتبه ولو مرة؟
طيب وفقا لمنطوقك هذا ، لماذا ان القسم الاخر من (السريان الكاثوليك) لم يطلق عليهم (التسمية الكلدانية او سميوا بالكلدان) فبقوا يطلق  عليهم (السريان الكاثوليك)  وليس الكلدان؟  اذا هؤلاء السريان المتكثلكين يجب ان يطلق عليهم الكلدان ايضا اليس كذلك يا عبقرينا؟
اذا لنعود الى تاكيد كلام سيدنا المثلث الرحمة مار زكا عيواص الذي ينطبق كلامه عليك شخصيا . لكونك عربيا قرشيا الاصول  ولمجرد ان اجدادك اعتنقوا المسيحية فاطلق عليكم التسمية السريانية،  بينما في الواقع ان لاعلاقة لكم بالسريان باعترافك  انت كونك  من اصول عربية قرشية ومن ال البيت تحديدا.
اليست نظريتك المطروحة تشملك انت اولا بينما لاتشمل الاخرين لافتقادها الى الحجج والبراهين العلمية فانها مجرد كلام شخص ثرثار يحاول دس السم في العسل بين شعبنا  للعمل الذي كلف به من قبل اسياده لزرع الفتن، والا بماذا تقسر هذا السلوك المعادي
التنجيم عند الكلدان علم يساوي الابحاث الفضائية في عصرنا:
 جزئية اخرى يتطرق اليها  السيد نيسكو عن التنجيم عند الكلدان.
من المعلوم ان التنجيم كانت مهنة عند الكلدان وبرعوا في هذا العلم وكانوا يسيرون (بتضميم الياء الاولية وبتشديد الياء الثانية) القوافل التجارية ليلا ويشنون حملاتهم العسكرية وبرعوا في الحسابات وعلى الاسس الحسابية  كانوا يعرفون الفصول واوقات النهار الصباح والظهيرة والمساء وكانوا يعرفون الفصول والزمن وغيرها من الامور وهذا العلم يساوية في زماننا هذا بعلم الفضاء وعلن الرياضيات ، اليس هذا العلم بالاضافة الى العلوم الاخرى مثل البناء والعمران والري والصناعة وصناعة الالة الحربية وادواتها والزراعة والتجارة  كلها وغيرها من رموز الحضارة والتطور؟؟.

الصراعات االحضارية القديمة بصورها الجديدة لاتزال:-
السؤال الاخر، سؤالي اية من الحضارات القديمة لم يكن بينها وبين مثيلاتها صراع اوتحالفات اوغزوات ونهب وسلب، ليس على مستوى الحضارات وانما على مستوى العشائر كان يحدث هذا ايضا هذا كله بسبب الاطماع والتوسع او الخلافات السياسية وحتى بسبب المراعي والتجارة وعلى مستوى الافراد الحاقدين ايضا وانت خير مثال تعاني من هذا صراع النفسي فتعادي به الاخرين.
الا تجيبنا على سؤالنا؟  المطلوب منك الاجابة عليه وليس طمر راسك في الرمال كالنعامة، وعندما تجيب على سؤالي فسيحق لك  بموجبه تقديم اطروحتك الدكتوراه  وفي حالة تهربك وعدم الاجابة فانت لاتستحق الا ان يقال (انت مصاب بانفصام الشخصية) فتحتاج ان نختار لك طبيبين الاول نطلق عليه (كلداني والاخراشوري) ليقدما اليكم العلاج النفسي وتخليصككم من مرضكم، لذا انتم امام احد الخيارين فاختاروا واحد من الاثنين.
قل لنا لماذا اختفى الشعبيين الكلداني والاشوري وبقى الشعب السرياني من دون ان تطاله المؤثرات الزمنية التي اصابت الاخرين من دون السريان؟
كيف اختفت هذه الشعوب كليا بحيث انت مقتنع الى هذه الدرجة انهم لم يبقى واحدا منهم فاندثروا ولكن السريان بقوا من من يصابوا بما اصاب الاخرين من اندثار زوال.

الاثار والمكتبة الاشورية في نينوى تتحدى كل الازمان وشوكة في عيون الجاهلين:-
عندما تجيب على سؤالنا الاكاديمي العلمي وتنجح في الاختبار فينظرك تحدي اخر ان تنفي ان اثار نينوى ومكتبتها الاشورية ليست من التركات العظيمة للامبراطورية الاشورية بل كان يجب ان تسمى بالمكتبة السريانية.

كلامي لك:-
انت لاتكتب كباحث لانك لست في مستوى الباحث  وكتاباتك لاترتقي الى مستوى البحوث لافتقادها الى الادلة والبراهين، وكل مقالة وبحث يؤطر من خلال الاحقاد ويهمل الحقائق والادلة فانه لايدخل ضمن نطاق البحوث، اما انت فلا تكتب كناقد وانما تكتب كطاعن ومسئ واهانه للاخرين ومقابل الخدمات التي تقدمها اجر مدفوع لك.

جواب سيدنا البطريرك مارلويس ساكوعن تسمية كنيسته بكنيسة بابل فاليك هذا التوضيح.
https://ankawa.com/forum/index.php?topic=1012484.0
طروحاتك الضعيفة  المسمومة والمستمرة  ضد الاخر ما هي الا طروحات لشخص يعاني من اضطرابات نفسية قوية وشخص غير سوي  السلوك الا نفث السموم وتفسير كلام الاخرين وفق سلوكه المرضي وهذا ما لايجوز ولا يمكنك ان تحصل على تقييم  العقلاء من الناس الا من القطيع الذي يمشي ورائك ويتبعك من دون تفكير، فهل الكلدان والاشورين يحتاجون الى التعريف اكثر مما عرفهم التاريخ  على صفحاته البيضاء واكثر ما يثبت وجودهم التاريخي على ارضهم وفي مدنهم وقراهم وفي كل بقعة من الوجود؟ علم شيئا ان الكلدان والاشورين اصحاب حضارة وقامات تاريخية وقوة ومتواصلون متحدين الظروف الصعبة التي واجهتهم وتواجههم، فهم احفاد لاولئك العظام من صناع التاريخ.
نقطة اخرى هو تاكيدي على ما سبق قلته في بداية مقالتي هذه انني لا ارد على جميع سلبياتك لكي لا اساوي نفسي بك
تحية
   
 

20
البرلمان الكلداني في الغرب

وليد حنا بيداويد
كوبنهاكن

المقدمة:-
طرح السيد دومينيك كندو قبل فترة من الان فكرة على صفحة عنكاوا كوم ،وابدى عليها اخوة معلقين ارائهم، وعلى الرابط ادناه.
 لربما يجد المرء في هكذا مقترح  بصيصا من الضوء الخافت  في حيز كبير يعمه ظلام دامس منذ عهود طويلة ، تلاشى عنها ضوء الحضارة  ونور الحياة  منذ اربعة عشر قرنا تحديدا، ماتت فيها جميع الامال لاحيائها من جديد رغم المحاولات المتكررة لانارتها وانعاشها، ففي المقياس العلمي لربما  ليس باستطاعة  هذا البصيص من النور الضعيف الخافت ان يضئ ظلاما يعم حيزا كبيرا ولكنني اقول لنجرب مجددا ان نشعل هذا النور فاكيد سيكون مرئيا رغم خفوته بعض الشئ وضعيفا لاينير ذلك الحيز المظلم  وعلى امل ولننتظر النتائج.
 لنناقش الموضوع المقترح بشمولية واستراتيجية معا .
 يتضمن مقترح كاتب المقال السيد دومينيك كندو تاسيس برلمان كلداني او مرجعية كلدانية في الغرب، فيتسائل في نفس الوقت هل هو مطلب العصر والجيل الجديد.[/size]

الرابط ادناه:
https://ankawa.com/forum/index.php/topic,1008919.0.html?fbclid=IwAR3V9oS003PafVZjz3E9W_UiE0LJzihhNMM5GAv75HvHQl-71TwiZSp9rIA

تمهيد وسباب الطرح:-
اعتقد غير جازم، ان كاتب المقال يقصد تاسيس (البرلمان في الغرب) لكون نسبة كبيرة من شعبنا يعيش خارج ارض ابائه واجداده،  تلك الارض التي احتلها العرب الغزاة القادمون من ارض الجزيرة العربية .
هجر شعبنا  بعد ان تعرض خلال الف واربعمائة عام المنصرم  الى شتى الممارسات التعسفية غير الانسانية  الصادرة عن التشريعات الاسلامية (النصوص الالهية) الظالمة اجبرت شعبنا تحت التهديد والوعيد واللااستقرار السياسي والمعيشي والمضايقات والقتل والتنكيل والابادة والحروب والغزو واحتلال الاراضي التي هي اصلا ملك لغير المسلمين وخاصة المسيحين فهجروا عنوة وتركوا ارض ابائهم واجدادهم وممتلكاتهم.
  فاليوم يعيش اكثرية شعبنا  مهجرا هاربا في الشتات بين الولايات المتحدة وكندا واستراليا ونيوزلاند والدول الاوروبية  وتعرضه الى الاقتلاع القومي الاجباري تحت تهديد السيف والجزية  او اعتناق الاسلام  لحمله على الرحيل عن ارض ابائه واجداده التي اغتصبها المحتل المسلم القادم من ارض الجزيرة العربية ، فتم تهجير  تحت تلك التشريعات الظالمة التي طبقها البدوي الصحراوي الامي الحامل بيده سيفه المتعطش للدماء اكلا  للحوم البشر.
تحت ظل هذه التشريعات الاسلامية الغير المنصفة بل العنصرية الفارغة من اية روح انسانية، التي كانت بمستوي جرائم التطهير العرقي،  تهجر معظم شعبنا عنوة تحت تلك الضغوط التي تدفع الامور كلها الى الخناق ضد كل من ليس مسلما، وكذلك الاستيلاء على اراضيهم في قراهم بلداتهم  وعدم انصافهم في القوانين والتشربعات المدنية العامة وفي البطاقة المدنية والعمل، هذه القوانين والتطبيقات العنصرية  ليست وليدة اليوم بل قبل وبعد تاسيس الدولة العراقية وكانت الحملات التركية العثمانية  وتاثيراتها التي لاتزال فاعلة في بعض القوانين في الدول العربية ومنها جمهورية مصر تحديدا بعد انقراض تلك الحقبة السوداء، كانت افضع مسلسل اضطهاد دموي عنصري طبقت فيه التشريعات الاسلامية الظالمة وقبل ذلك كله في عهد الاحتلال الاسلامي واخرها اضطهاد اوغاد تركيا الدواعش في العام 2014  كل هذا عبر استخدام يافطة باسم الله.

يتواصل المسلسل:-
  فبالرغم من هذا المسلسل الغير انساني وانهار من الدماء الزكية والاحتلال والاغتصاب والقتل وهتك الاعراض، تشبث وتمسك الكثيرين من ابناء شعبنا وعدم رغبتهم  بتركهم لارض ابائهم واجدادهم  فبقوا يقارعون التشريعات الاسلامية  الظالمة غير الانسانية ، ولكنه استمر هذا المسلسل بتصاعد وتيرة القتل والظلم  ويستمر مسلسل الاضطهاد العنصري  سنة بعد اخرى،  فيتعرض كل يوم الى مسلسل دموي والى المضايقات والخناق عليه عبر قرارات مجحفة غير انسانية  بغية اسلمته  او الضغط  عليه لاجباره على الهجرة عنوة  باي شكل كان والاستيلاء على بيوت غير المسلمين وفي المقدمة منهم بيوت المسيحين بالتواطئ مع المسؤلين في اجهزة الحكومة الامنية الرسمية،  تحت تلك الممارسات القذرة ومنها القرارات التي ينوي البرلمان اصدارها في هذه السنة 2021 خاصة بعد زيارة الحبر الاعظم بابا الفاتيكان للعراق، فتشكل تحديا واضحا و خطيرا لمسلسل الاضطهاد الممنهج ضد التواجد المسيحي على ارض ابائه واجداده  وتطابق نصا وروحا تلك التي فرضها التنظيم الارهابي في الموصل والمناطق التي احتلها في 2014، لذلك  فان الارهاب متواصل  بحق المسيحيين وبحق غير المسلمين ويتخذ هذا الارهاب شكليين مختلفين وهو ارهاب الدولة المنظم  والرسمي الذي يصدر بقانون من قبل الاحزاب الاسلامية  العاملة تحت قبة البرلمان العراقي وتتطابق تلك التي اصدرها التنظيم الارهابي تحت تسمية (تطبيق الشرع الاسلامي) نصا و روحا وكلاهما من رافد واحد ويصبان في ذات المصب، يدفعان و يمهدان الارضية جيدا الى تاسيس ولاية اسلامية على ارض العراق كل حسب رؤيته سواء الحقت يالسعودية  السنية او بايران الشيعية وهما في تسابق مع الزمن اي منهما يحقق  الهدف ويصل الى تاسيس دولة اسلامية ولكلا الطرفيين نفوذا كبيرة بين اتباعهم  السنة والشيعة وهذا ما تتولد مخاوف اخرى تتجدد باصدرار هكذا قرارات مجحفة  ضد القوميات الصغيرة يرفضها كل عراقي شريف وترفضها القوى العلمانية وغير الاسلامية. 

معنى تاسيس برلمان او تجمع كلداني والهدف منه:-
قبل كل شئ اود ان اكون صريحا جا، شخصيا لا اخفى ردة فعلي الايجابية على المشاركة في تفعيل هكذا مقترح او اقامة هكذا مشاريع  وامثالها من مشاريع قومية هادفة  سواء احملت اسم (البرلمان او تجمعات ثقافية  او اجتماعية او كيانات صغيرة او اطلق عليها تجمع  او منظمة وحدوية ) في المناطق التي كانت ملكا لشعبنا فتلاشى عنها تقريبا اي ذكر لتواجدنا الحضارى والتاريخي، تلك التي تعود للحقبة البابلية الكلدانية او على ارض اشور، تحاول جهودها الفعلية وليس عبر النظريات والكلام الفارغ تجميع شتات شعبنا عبر ممثلين او مشاركين فعلين في احد هذه التجمعات،  سواء حدث هذا في جنوب الوطن او في سهل نينوى يقوم باحياء ما يقدر تحقيقه على مراحل وتحت اي اسم يختار له باتفاق الاكثرية ، ذلك شريطة ان لا يتعارض مع اهداف احزابنا القومية العاملة على ارض الوطن وبالتنسيق معها، فلي كل الشرف ان اعمل يدا بيد مع كل من يحاول اعادة النور لارض النور، جدير بالذكر انه لا بد من الاشارة وتوجيه كل الشكروالتقدير والاحترام لجميع ممثلي احزابنا القومية الذين يشاركون ويعملون تحت قبة البرلمان بجد واخلاص لاجل قضية شعبنا.
ان اقامة او تاسيس مشروع كهذا يهدف الى تذكير الجيل الجديد والاجيال القادمة بماضينا الحضاري النير وليكون سدا منيعا امام من يحاول تهميشنا والقضاء على ما تبقى من وجودنا القومي.
يقع على عاتق هذا التجمع او البرلمان متابعة الاتصال بالوزارات والمسؤلين العراقيين لاعادة ادراج بعض من صفحات التاريخ العراقي القديم ليكون التلميد العراقي ملما بتاريخ وطنه القديم مهد الحضارات، بدلا من اجبار التلميذ العراقي على دراسة التاريخ الاسلامي عنوة.     

مع التحية

21
المسيحيون بين انياب الوحوش
او مجازر المسيحيين في تركيا
(جرائم دولة تركيا الاسلامية العنصرية
)
الفصل العشرون

بيع النساء والاطفال المأسورين


وليد حنا بيداويد
كوبنهاكن

الموجز:-
اسواق اللحوم البشرية – لماذا لم يذبح جميع المسيحيين والعناصر المعفي عنها؟ - سوق النخاسة في ماردين – مسيحيو ماردين يفتدون العديد من الاطفال – المطران جبرائيل تبوني يبذل ذات اليد – لقطات من عيشة المسيحيين تحت رحمة اسيادهم – الصغيرة التي القيت من على السطح،وطفلتان تقتلع اظافيرهما، فتاتان مذبوحتان وملقتان في ساقية – الفتاة الارمنية في بدوس – الحقد على المسيحيين يولد الوحشية  - الفتاتان الارمنيتان تجلدان يوميا – المسيحيات ينقلن من بيت الى بيت – المسيحيات بين الحريم وفي خدمة الاسياد – الاخت تقله – فتاة ارضروم – دور اعمال الرحمة بعد حلول السلام في البحث عن الاسرى وتاهيلهم في الجماعات المسيحية.

راينا كيف ان الاكراد كانوا يهاجمون قوافل المنفيين المسيحيين ويسبون النساء والاطفال، لم يكن هدفهم فقط ان يضيفوا الى حريمهم نساء اخريات ولكن ايضا ليعرضوهم في سوق النخاسة والمضاربة، وجدناهم يسوقون اسراهم لبيعهم في مراكز هامة في بلاد اصبحت سوقا لبيع اللحوم البشرية، كما هو الحال في بعض البلدان الافريقية المتوحشة، هذا ما جرى في دياربكر و ويرانشير والرها والجزيرة وماردين واماكن اخرى، وكانت ماردين اهم تلك الاسواق الرائجة، بلغ عدد الاطفال الذين عرضهم خاطفوهم للبيع في احد الفترات 4000 اربعة الاف طفل وطفلة وفي عام 1916 جلبوا وجبتيين من هؤلاء الاطفال احداها مؤلفة من 600 ستمائة طفل واخرى من 200 مائتا ضحية وفتحت الحكومة مدرسة لفضلة اطفال صغار لم يرج سوقهم وما عدا الاطفال عرضت في سوق النخاسة نساء وفتيات باعداد كبيرة
كيف يحدث لحكومة امرت بهذه المذابح ويفلت منها هذا العدد الكبير من النساء والاطفال؟ السبب في ذلك انه في اوامر الابادة اوصى – (الا في الحالات الاستثنائية  - بعدم ذبح القاصرين بل اسرهم لغرض ادخالهم في الاسلام) في الواقع انه في تركيا رغم تعدد الزوجات الذي يفترض فيه تزايد النسل كان عدد السكان يتضائل تدريجيا، انه شعب منهك، يقتضي تجديده بين حين واخر، برفده مائية حية، وهذه العملية يجرونها بغارات ومداهمات عامة او محلية او بعملية خاصة في صف الشعب المسيحي.
في عهد السلطان عبدالحميد تكاثر الاسلام بسرعة نتيجة خطف النساء المسيحيات وبنوع خاص باكراه المسيحيين على دخول الاسلام، مما شجعه العهد ودعمه رسميا، كان الشباب الاتراك من الدعاة الى تحطيم المسيحية والمشجعين على تكاثر المسلمين في الوقت ذاته عن طريق الحفاظ على الناجين من المذابح لضمهم الى الشعب المسلم.
كانت تلك العناصر المسيحية منتقاة بعناية كبيرة، اي، كما سبق وان ذكرنا، بين صفوف الفتيات والنساء والحسناوات او الفتيان الذين لا يتجاوز اعمارهم الخامسة عشرة، مع عناصر كهذه كان الدمج موفقا، ابتداء من الفتيات والنساء وبعد اسرهن ونظرا لوظعهن الخاص، كن يكرهن على اعتناق الاسلام، وفي سوق النخاسة كانت غنائم مرغوبه مريحة رائجة في البيع والشراء وكذلك الامر مع الاطفال ما بين الثالثة والثامنة من اعمارهم الغصة، في غضون شهر او اثنين لاقامتهم في اسر مسلمة حيث لم يلقوا معاملة سيئة، لعلهم ينسون اسرهم الاصلية، ولا يعودوا يفكرون غير اسرهم الجديدة التي اوتهم، تعرفت على عدد من هؤلاء الصغار الذين اراد اقربائهم شرائهم ولكن الصغار رفضوا العودة اليهم، صغير اخر في ربيعه السادس اثر اقامته في عائلة مسلمة سنة ـ تخلق بعادات اسلامية بحيث كلما سمع المؤذن كان يتهيأ للوضوء والصلاة، واضعا اصبيعيه في اذنيه ليعزل نفسه عن ضوضاء العالم، وكان يؤدي تماما الركعات والحركات المطلوبة بدقة متناهية، كما التقيت ارمنيات صغيرات يناهزن الخامسة والسادسة من اعمارهن يتلون الصلوات وعبارات الايمان الاسلامي باللغة العربية بنفس الثقة والبراءة اللتين كانت تتلوان صلواتهما المسيحية.
اما بالنسبة الى الاطفال الذين لا يتجاوزون السنتيين من عمرهم فكانوا يعتبرون عالة وثقلا على من يتبناهم وينشئهم وبقائهم على قيد الحياة لم يكن مضمونا بسبب المرض او النحول بالاخص ضمن محيط جديد فكانوا يتخلصون منهم باسرع الاساليب كحز رقابهم او بفخت يافوخهم او رطمهم بجدار او فسخهم او بطرق اخرى تروق للجزارين كما لو كانوا دمية بين اياديهم، لا اطفالا ابرياء احياء، بلا حول ولا قوة.
هذه القطعان البشرية كانوا من الارمن المساقين من جميع ارجاء البلاد.
 حين كانت المجازر على قدم وساق كانت سوق النخاسة البشرية غير رائجة، لان الباعة كانوا يريدون  التخلص من الموجود بين اياديهم ليسعوا الى جلب مسبيين جدد، فالطفل ما بين سنتي الخامسة والسابعة كان يباع بخمس او عشرين قرشا اي بسعر حمل، وفتي او فتاة من بين 14 و15 سنة يباعان باثنين وثلاثة مجيديات ، بليرة وليرتيين عثمانية يمكن شراء فتاة في الثامنة عشرة او امراة حسناء وسعر الشخص المعروض للبيع من عائلة معروفة يرتفع حسب رغبة البائع، وصبية في السابعة من اسرة كسبو الماردينية بيعت بثماني ليرات ذهبية وهناك من بيع بسعر عشرين او خمسة وعشرين ليرة رشادية او اكثر، وبعد ان ارتفع غلاء المعيشة واصبحت الرهائن عبئا على مقتنيها باعالتها والاحتفاظ بها، صاروا يبيعونها بارخص مما اشتروها وفي المدة الاخيرة بيعت امراة حامل بخمسة وعشرون قرشا لا غير، يا له من بخس لنفس بشرية.
رغم فقرهم فلقد حرم المسيحيون انفسهم الكثير لاسترداد هؤلاء الاسرى الذين عانوا الكثير من اجل المسيح، كيف لا وهم اخوة واخوات او ابناء الشهداء، وكان المفتدون المستردون يلقون حسن المعاملة والحنان والاهتمام الفائق، اليعاقبة الذين لم يعانوا الكثير امتازوا بسخاء واريحية في استعادة الاسرى، وكذلك لم يقصر الاخوة البروتستنت ايضا في واجبهم تجاه هؤلاء البؤساء، اسقف السريان المطران جبرائيل تبوني الذي بذل كل ما في وسعه ليساعد المسبيين، كما ان مطران الارمن الكاثوليك افتدى نفسه لئلا يصيبه ما اصاب سلفه المطران مالويان وكرس جهوده وحياته لينقذ ما يمكنه انقاذه من ابناء قومه المعروضين في اسواق النخاسة واضحى ابا 2000 لالفي شخص اواهم  ووزعهم على العائلات دافعا مصاريفهم للاسر المعوزة وعندما خلا وفاضه من اخر قرش، استدان على العناية الربانية ان تمكنه يوما وفاء ديونه الثقيلة.
الا ان خطرا كان يهدد جميع الذين ياؤؤن ارمنا، اذ كانت الحكومة تلاحقهم وتبغي القضاء على جنسهم واحيانا كانت الشرطة تداهم المنازل للتحري والتفتيش عن المختفين المختبئين في تلك المنازل حسب الاخباريات التي كانت ترد اليهم، لذا كانوا حذرين جدا واعدوا لهم مخابئ سرية وامينة لهؤلاء الذين اخذوهم على عاتقهم كي يحموهم وفكر المطران جبرائيل تبوني للسريان  الكاثوليك على هذا النحو: "بما انني ابوهم الروحي، فانا مسؤؤل عن هؤلاء الايتام الذين ليس لهم اب اخر غيري، وانا سرياني الطائفة، اذا ادون اسمائهم سريانا في السجلات الرسمية واقدمهم للسلطات بهذه الصفة" وهذا ما حققه فعلا بتعاون اثنين من اصدقائه الموظفين المتنفذين، وحين وجد نفسه بدرالدين اكل لحوم البشر نفسه امام اطفال سريان، لم يعد يعبه لامرهم، اي في تصفيتهم.
كان من بينهم اسياد  طيبون يعاملونهم برفق كما لو كانوا افرادا في اسرهم، ومنهم من اعتبر شراء هؤلاء الاسرى عمل رحمة وزكاة يقدمها لله, ولكنهم ارادوهم مسلمين على دينهم هم، وان لم يلجاؤا الى الاكراه لكنهم وجهوهم هذا المنحى بشتى الاساليب.
**( احد الافندية، اوى في منزله عشرين فتاة  لينقذهن ويعيدهن الى ذويهن حين تسنح الفرصة، وقد عاملهن بمنتهى الدماثة ولم يعرض عليهن الاسلام مطلقا. [لو خليت قلبت].
اما النساء والفتيات اللواتي ارادوهن حريما، فانهن لم يكافحن  فقط من اجل ايمانهم انما ايضا من اجل الحفاظ على عفافهن وشرفهن، في اية حالة من الهول وقلق مستمر عاشت البائسات المسكينات, واية بسالة تحلين بها غمار مقاومة عنيفة ومستديمة، وتلك اللواتي ضعفن واستسلمن تضاعفت تعاستهن كونهن انضمن الى قوم كافر وبربري يذبحون اسراهم بلا رحمة ويستنزلون على انفسهم غضب الله وعقابه الشديد.
معظم الاسياد المسلمين مارسوا قساوة كبيرة تجاه المسيحيين الذين رفضوا اعتناق الاسلام: ***/ ساسرد امثلة واقعية استزادة لفهم ذلك الوضع المزري:-
*** في خريف عام 1915 سيقت في احدى القوافل صبية ارمنية من منطقة الشمال، تناهز سنتها السابعة، اقتناها مسلم من ماردين، كان ينهال عليها بالضرب يوميا ضربا مبرحا ليكرهها على اعتناق الاسلام وكانت  الطفلة المسكينة تصرخ باكية  "لا اريد، فانا مسيحية" ، كان الجيران المسيحيون يسمعون صراخها واستغاثتها وصوت السياط التي تنهال عليها ولكنهم كانوا عاجزين عن اغاثتها، في احد الايام وقد احتد غضب سيدها صرخ فيها قائلا  "بما انك لا تنصاعين لرغبتي فساذبحك اليوم "فسحلها الى السطح وجاء بها الى حافة السطح  وهو يهددها: " الا تريدين العمل بما اريده"؟  ردت عليه الصغيرة بملئ الجراة والشجاعة "انا مسيحية انا مسيحية" وبركلة في ظهرها القى بها ذلك البربري الى الاسفل وتهشمت الى القاع وهرع الجيران الذين شاهدوا ما جرى ولموا جسد الفتاة المسكينة الذي كان فيه بعد رمق من الحياة واحتضوا ذلك الجسم كذخيرة مقدسة، لانها تعترفت بالمسيح مضحية له بحياتها، لحسن الحظ، ملاكها الحارس حماها في سقوطها الرهيب من ذلك العلو ولم يحدث لها غير فج في الراس سرعان ما اندمل وتعافت منه، ثم اخذوها الى مطران السريان الطاثوليك، الذي استودعها الى اسرة مسيحية، لا فقط اهتمت بها بل احبتها واعتبرتها شهيدة تستحق كل تقدير وتكريم.
*** في خريف 1916 سرد لي اناس ثقة، الحادث التالي: في احدى القوافل اسرت سيدة ارمنية مع ابنة اخيها البالغة الستبعة من عمرها, ودخل الاثنتان معا في ملكية اغا كوردي متنفذ، تمكن من اكراه المراة على اعتناق الاسلام والاقتران منها عنوة، واراد اكراه الصغيرة على اعتناق الاسلام ايضا ولكنها رفضت بحزم وعناد قائلة  "انا مسيحية" وهددها الكوردي بقوله "ساقتلع اظافرك، ان لم تفعلي ما اريد"  وفي احد الايام، بعد ان قاومته الصغيرة، اخذ ينفذ  تهديده ومددت الصبية يدها الى ذلك الوحش الذي لم يتردد في اقتلاع احد اظافيرها، ثم اضاف " ساقتلع الباقيات ان قاومتي رغبتي" فردت الصبية: "لا لن اصبح مسلمة ابدا" وهي تدس اصبعها النازف في طرف ثوبها، بعد ذلك التعذيب المريع سالها " هل تعذبت كثيرا"؟ اجابت " لقد صمدت وتحملت" ورد يسالها ثانية  "وما الذي تعملينه ان اقتلع لك اظافر اخرى"؟ اجابت ببساطة "ساصمد ايضا كما صمدت وتحملت اليوم"
 وتمادى الكوردي البربرى في وعيده، ونفذ بحذافيره، بلا رحمة وخلال عشرة ايام متتالية كان يقتلع ظفرا من اظافير الطفلة التي لم تتزعزع ارادتها ولم تحد عن ايمانها المسيحيى، وغلب الكوردي على امره والعمة التي عاينت كل ذلك احمر وجهها خجلا من تجابنها (جبان) وحاول البعض افتداء هذا الحمل الوديع من بين انياب هذا الذئب الكوردي المفترس ولكن دون جدوى، ماذا جرى للمسكينة فيما بعد. لا ادري على الارجح انها ذبحت.
***  صبية اخرى ارمنية غريبة الديار عانت في ماردين ما عانته رفيقتها، على يد مسلم كان معلما في مدرسة السريان، الا انه غادر البلاد واستعيدت منه الصبية وامنت في منزل مسيحيى. *** بعد ان اسر الاكراد صبيتيين ارمنيتيين من اسرة ثرية في دياربكر، باعوها الى مسلم مارديني، لما وجدهما هذا ذكيتيين ومهذبتيين فكر في نفسه :- لن احتفظ بهما ما لم تعتنقا الاسلام دينا، وسعى يوميا ليحملهما على انكار دينهما، ولكنها قاومتا جهوده باصرار واستشاط غضبا لذلك الرفض فقتلهما والقا بجثيتهما في احدى السواقي، حيث عثرت عليهما، والسلطات لم تحرك ساكنا، غضت النظر عن الجريمة، كون البنيين من الارمن.
***في ايار من عام 1916 هرعت فتاة ارمنية من بروس الى منزل مسيحي مستغيثة "لاجل حب الله انقذوني"مالذي جرى لها يا ترى؟ كانت بحوزة مسلم مهتاج يطالبها بان تلبي رغباته الجنسية، الا ان الفتاة العفيفة  امتنعت وقاومت رغم سامها من سوء المعاملة الوحشية، وما هيج في سيدها شهوته الهمجية، الحسن والجمال الذي حباها المولى وسحر جاذبيتها، تمكنوا من انقاذها من براثنه واودعت بامان لحماية اسرة مسيحية غير ميسورة الحال لتقاسمها معاناتها.
وحشية المسلمين العاديين تجاه المسيحيين تبدو متأصلة في طبيعتهم، ومصدرها ذلك الاحتقار الذي يكنونه للمسيحية واتباعها، بلصقون بالمسيحيين اوصافا مهينة وشتى النعوت المذلة، فمثلا لا يقولون عن المسيحي عندما يوافيه الاجل: لقد مات بل لقد فطس،لقد نفق، كما يقال للحيوانات او لقد احترق، اي انه يكتوي بنيران جهنم وحين يشاهدون الضليب على النحور او في مكان اخر، فمن الواجب عليهم ان يكفروا به ويلعنوه، وهذه العقلية نتفهمها من خلال ما حدثنا به.
فتيان ارمنيان من بيتيليس اعمارهما ما بين الرابعة والخامسة عشرة، افادا عن اسيادهما انهم اعتبروها فريضة الزامية ان يوقعوا بهما ويضربوهما ضربا مبرحا مرتيين في اليوم، لا بل كان احدهم يجلد اسيره ثلاث مرات في اليوم، كان الجواب يتشكيان قائلين : "اي اثم اجترحنا"؟
كان الجواب "انكم انتم معشرالمسيحيين لا تصلحون الا للتعذيب والاهانة، خذوا ما تستحقونه"
حتى وان لم يتعرضوا للتعذيب، كان مجرد وجود المسيحيين في منازل اسلامية، لاسيما بين رعاع القوم، واخصهم الاكراد، كان مرا شاقا جدا، كون المسيحيين معتادون على النظافة في اسرهم، فهم الان يساكنون اناسا متخلفين، شبه بدائيين وفي غالب الاحيان لايعرفون للحياء معنى ولا اخلاق لهم، لا في تصرفاتهم ولا في اقوالهم، وحيث الفوضى والقذارة سائدتيين، وهم ايضا قوم حسودون ولا يرغبون في ضيوف غرباء نجباء يحلون عليهم, ولقد تعرفت على بيوت كان اربابها قد اقتنوا اسيرات مسيحيات ولكنهم تخلصوا منهن اراحة للبال وتجنبا للمشاكل التي خلقتها الحريم، وكانت المسيحيات البائسات تتقاذفها الايدي الغريبة كبضاعة بخسة رخيصة الثمن.
كم مسلم استفاد من رواج هذا السوق ومن الظروف المؤاتية لتشكل مجموعات من النساء الارمنيات الاسيرات او المشترات في سوق النخاسة، انقلبت منازل العديد منهم مواخير وبيوت دعارة، قيل لي عن احد  الضباط برتبة ملازم اول جمع اثنتي عشرة ارمنية في حريمه، الا ان راتبه لم يكن يكفيه لاعالة هذا العدد الكبير من النساء، لذا كان يمد يده الى المخازن العسكرية التي عهدت اليه حراستها، ترى ما نوع الحياة التي كانت تعيشها هذه النسوة، الله وحده يعلم ذلك، ومن الافضل الا تعرف (لا عين ترى ولا قلب يتالم، على قول المثل العامي) بعد شهر استدعى الضابط الى الخدمة الفعلية ليلتحق بصفوف المحاربين فاضطر الى بيع عدد من النساء بابخس الاثمان وبعضهن اهداهن الى اصدقاء، كان هذا مصير الكثير من النساء والفتيات الارمنيات، وتامل اذلال ذوات الحسب والنسب والمترفات الثريات.
اما اللواتي نلن حظوة لدى الاسياد وارادوا ظمهن الى حريمهم ولم يتورعوا من فعل ذلك مع صبيات لا يتجاوزن الثالثة او الرابعة عشرة، كانت تلك معفيات من الاشغال المنهكة، اما الباقيات فاعتبرن خادمات او حتى اماء ذليلات يسخرن بالاعمال الشاقة ونساء الحريم لاعمل لهن سوى الثرثرة او حبك المؤامرات والاسترخاء كسولات، يلقين بمهامهن المنزلية على كاهل الخادمات من حولهن، ولقد شاهدنا زوجة اخ المطران مالويان تقوم مقام الاتانة لنقل الحوائج في خدمة سيدها، وفي يوم تعامل معاملة سيئة، وفي ذراعها انهال عليها بالضرب الهمجي.
ولما ظهرت في القرية الاخت الراهبة الشابة ["سيدة"| بعد ان اسرت، كانت تحمل جرة ماء على كتفها تنقلها من المعين الى بيت اسيادها، ما يدل على انها كانت تقوم بمهام خادمة، ولا بد انها كانت تلقي ايضا مع الاذلال والانهاك المسبات وتعامل معاملة سيئة".
** في شهر اذار- مارس كان يشاهد مسيحي ماردين مارة صباح مساء من امام منزله كاعبا حسناء تناهز ربيعها الثامن عشر وهي تحمل على راسها ، اما جرة ماء او قفة كبيرة مليئة بروث القر جمعته في الطرقات والازقة، مرتدية زيا اسلاميا ولكن سيماؤها تدل عليها انها مسيحية لا بل اصيلة بنت ذوات وتجرا الرجل المارديني وسالها عن هويتها، اجابته " انا من ارضروم ومن اسرة دمرجيان، وقد ذبح والدي مع اخوتي، وساقوني انا وامي اسيرتين، الا ان الوالدة ماتت بينما نحن في الطريقن وانا لصغر سنى اسرني كوردي وباعني الى رجل مسلم من ماردين سخرني بالقيام بما تراني فاعلته، كما اقوم بجميع مهام المنزل الثقيلة وقد دللت في اسرتي ولم اعتد على هذا النوع من الاعمال المنهكة المذلة، وقبل ان تقضي الحكومة على اهلي جردتنا من اموالنا وممتلكاتنا " لقد كانت الفتاة المسكينة تسري
عن الم قلبها بسردها لي قصتها الحزينة، الا انها كانت تذرف الدمع السخين، بمقارنة حالتها السابقة بوضعها الحالي، تلك الفتاة التي كانت ترفل بين لداتها في ارضروم، متمتعة بالرفاهية والحرية، ها هي امة محتقرة في بيت مسلم يسيمها  الخسف والهوان ويعاملها معاملة خجلت من ذكرها، يالها من ماساة، واي الم يحز عميقا مستديما في فؤاد هذه البائسة المسكينة.
لا بد، بعد ان يعود السلام ويعم الاستقرار الى هذه الربوع من ان تعالج المؤسسات الخيرية والمنظمات المسيحية مصير هذا العدد الكبير من المنكوبين في البحث عنهم وتحريرهم من قيود العبودية المتردين فيها وتاهيلهم في المجتمع المسيحي.
بداية، على هذه المنظمات ان تعثر عليهم عند اولئك الاسياد الغاصبين واستؤجاعهم شرعيا، نامل ان يكون احدى نتائج السلام في هذه الديار تاسيس حكومة عادلة تساوي بين جميع الناس بلا محاباة، وبالتعاون يمكن البحث عن المأسورين والمباعين اينما وجدوا.
للاسف، لن ولا يمكن العثور على الجميع لا الكثيرين منهم قد ماتوا، ففي خريف عام 1915 مات الاف الاطفال نتيجة الامراض والعاهات التي اصابتهم من الانهاك وسوء المعاملة والجوع والحرمان، ومن تاثرهم من رؤية ذويهم يذبحون و كذلك من تغيير المناخ والبيئة العائلية  وما الى ذلك، كان اسيادهم المسلمون، حال شعورهم بمرضهم يحاولون التخلص منهم اما بالقائهم على قارعة الطريق او الاجهاز عليهم، وكانوا يقومون بتلك الجرائم دون ان يحاسبهم احد، فقتل طفل من الكفار لا تعتبر جريمة تستحق العقاب.
--------------------------------------------------------------------------------------------------

هذه هي افعال الدولة العثمانية الاسلامية واكراد تركيا
 **/ شاهدت بام عيني طفلة تناهز ربيعها الخامس، اصابها المرض وادها سيدها حية في كومة من القمامة، وكدس عليها حجارة ثقيبلة ضاغطا عليها برجليه الاثنتين، ولحسن حظ تلك الصغيرة رأت امراة مسيحية ما يفعله هذا البربري، فهرعت وسحبت الصغيرة من تلك الحفرة فانقذتها بعد ان شارفت على الموت، الا ان ذلك الوحش البشري لم يسمح بان تذهب بهما ما لم تدفع له خمسة قروش لقاء تعبه في وأدها، كان بالامكان شفاء الصغيرة المسكينة الا ان عمودها الفقري النحيف تعطب نتيجة الضغط بالحجارة الثقيلة على جسمها النحيل، لذا لفظت انفاسها الاخيرة وهي تعاني من الام شديدة، مستغيثة بامها التي سبقتها الى دار الخلود، وما خلا الاطفال، خلق كثير ماتوا نتيجة المعاناة الجسمانية والنفسية الرهيبة.
ومن ضمن الذين لم يتمكن العثور عليهم، يحسب الذين اعتنقوا الاسلام لينجوا بارواحهم، ظنوا انهم بحلول السلام يمكنهم العودة الى دينهم الاصلي، وفات عليهم ان الشريعة الاسلامية تهدر دم المرتد، ومن المسنحيل على من اعتنق السلام مدة من الزمن وتخلق باخلاقها وتعلم عاداتها ان يعود ثانية الى دينه الاصيل، حتى وان شاء ذلك  فلن يسمح له بتاتا مطلقا وبالطبع تجير على هذا الحساب جميع النساء والفتيات المسيحيات اللواتي اعتنقن الاسلام راضيات او مكرهات.
من واجب الجمعيات الخيرية العثور على هؤلاء وبان تهتم باعتاقهم من اسرهم اولا، فجميع الاسرى، بلا استثناء يتوقون بشوق عارم الى اللحطة التي فيها يتحررون من ايدي الظلام وكم سيكونون ممتنين لاؤلئك الذين منحوهم الحرية والسعادة طبعا، احد شروط السلام يجب ان يكون منح الحرية لجميع المسيحيين الماسورين ، ولكن من المحتمل في حالات خاصة ان توضع عقبات تحول دون اكمال تلك الشروط، فمن الضروري مراقبة واعانة تلك الحقوق المسلوبة الى اصحابها.
وعلى تلك المؤسسات والجمعيات الخيرية ام تؤهل هؤلاء المنكوبين للاندماج في المجتمع المسيحي، اي ان تجد لهم حلا مناسبا وهنا يبدو اهتماما اكثر فائدة فمعظم هؤلاء المنكوبين من المسيحيات والمسيحيين الذين اقتلعوا من منشأهم " لم يعد لهم اسر ولا اهل ولا حطام الدنيا شئ... الكثير من الاطفال لا يعلمون من هم والديهم ولا من اي وطن قد جاءوا" لا ريب ان في كثير من الحالات وهذا التاهيل لن يتم بسهوله كمثل اعادة الاطفال الى ذويهم المفقودين او الذين عثر عليهم في بلدان الاغتراب، وقد عقد منهم قرانه حسب ما تسنى له، او الذين شقوا طريقهم الجديد في الحياة كيفما اتفق له، ولكن ستوجد حالات كثيرة يتوجب على جمعيات الاغاثة ان تتدخل لتعيين ومساعدة الاخوة الذين هم في الفاقه والعوز، وهذا ما سيحتاج اليه بالحاح الاطفال الايتام، لمثل هؤلاء الناس تبقى الحرية وبالا عليهم واشد وقعا من العبودية  لدى المسلمين فهي ستحكم عليهم على المدى القصير، بالموت جوعا وشقاء وبؤسا.
في تموز 1916 وصلتنا انباء عن بقايا ارمن دياربكر الكاثوليك البالغ عددهم مئة شخص بانهم يتلاشون ويذوبون وينقرضون، من جراء البؤس ونقص المواد الغذائية مع كونهم يتمتعون  الان بالحرية، ولكن من نفع تلك الحرية؟؟ بما ان وسائل العيش غير متوفرة للجميع، كيف لا، وقد سلبت اموالهم وجردتهم الحكومة من جميع ممتلكاتهم، كما ان فرص العمل غير متاحة لهم ، فالاعمال والتجارة قد تجمدت في بلاد انهكتها الحرب ودمرت اقتصادها، لم يتبقى لهؤلاء المنكوبين غير غوث المؤسسات والجمعيات الخيرية، وهم بامس الحاجة اليها وللاسف كانت الظروف غير مؤاتية لان السبل للوصول الى المحسنين لازالت غير سالكة.
هذه بعض الجروح التي يقتضي معالجتها والصعاب التي يتطلب تذليلها لاسعاف اولئك البؤساء ولاعادة اوضاع انسانية ومستقرة لاناس قد بلغوا قعر الشقاء, لي وطيد الامل ان الجمعيات الخيرية المسيحية المتاثرة بتلك النكبات والمأسي ستهرع الى اغاثتهم رغم ان الحرب اضعفت امكانياتهم في جميع الاصقاع. 
 


22
المسيحيون بين انياب الوحوش
او مجازر المسيحيين في تركيا
(جرائم دولة تركيا الاسلامية العنصرية)

الفصل التاسع عشر
                                      تركيا تقتل المسيحين بالامس واليوم
                                           مجازر سعرت


وليد حنا بيداويد
كوبنهاكن

موجز:-
في سعرت ( ولاية بيتليس) الاكراد معادون للمسيحيين – عدد المسيحيين في منطقة سعرت – مدينة سعرت – الرسالة الفرنسية المؤلفة من 66 دومنيكيا واخوات التقدمة واخوات اجنبيات اخريات – مجازر معلنة في مستهل حزيران 1915 – هرب مطران الكلدان ادي شير – معاونه الاب جبرائيل يقتل بطريقة وحشية – جميع مسيحي المدينة يذبحون او يشتتون – قوافل تفد الى سور – الاخت وارينا يعثر عليها – العثور على المطران في مخبأه واستشهاده – اختفاء مارتوما.
ترتبط مقاطعة سعرت اداريا بولاية بيتيليس تحدها شمالا دياربكر، يجرنا الحديث اليها بسبب هذا الجوار وايضا لان الكثيرين من المسيحيين البؤساء المضطهدين تمكنوا من الهرب الى ماردين حيث حدثونا عن مأساتهم.

كانت ملاحقة المسيحيين في ولاية بيتيليس شرسة مريعة يشكل الاكراد غالبية سكان المنطقة، واي نوع من الاكراد؟ اشدهم اكثرهم عداء للمسيحيين، وقد ورثوا وصية رسولهم محمد بذبح الملاحدة والكفار المسيحيين، اندفعوا نحوهم كالضباع الجائعة ناهبين قراهم وهم خبراء في ذلك وكما في اماكم اخرى وتفننوا في اساليب وفنون الفتك والذبح، فقضوا على الرجال اولا واخذوا النساء والاطفال بعيدا عن وطنهم كقطيع اغنام بشرية، على ما يبدو في بيتيليس عدد كبير من الارمن انتحروا قبل ان تطالهم ايادي الاكراد وتهتك اعراضهم او يلقوا معاملاتهم البربرية، كان هناك في مقاطعة بيتيليس ما ينيف 60.000 ستون الف مسيحي، بينهم 25.000 خمسة وعشرون الف من الارمن الغريغوريين،  و20.000 عشرون الف يعقوبي، و15.000 خمسة عشر الف بين الكلدان وسريان ونساطرة، بدات المذابح في بيتيليس  وسعرت لما تقدم الجيش الروسي في المنطقة حتى وصلت طلائعه ديرخان، الواقعة ما بين تيبليس وسعرت، مسيحيو بيتيليس ابيدوا جميعا عن بكرة ابيهم.
 مدينة سعرت المتربعة بين المروج الخضراء المزدهرة واقعة بين بوهتان وجبال ساسون، كان بامكانها ان تكون مقرا هانئا وادعا ولكنها كانت دوما معكرة ومسمومة الاجواء بسبب طباع الاكراد المتعجرفين القساة القلوب القاطنين هناك ومن تصرفاتهم وعاداتهم السمجة القذرة، هؤلاء الاكراد المتعفنين يشكلون اكثر من نصف سكان المدينة، وكانوا ينظرون الى المسيحيين كجنس حقير مباح العرض والمال امامهم.وكان متصرف(محافظ) تركي يدير شؤؤن هذه المدينة ذات الاغلبية الكوردية ، ولكن سلطته كانت محدودة حتى انه لم يكن بقادر على تغطية البلاليع التي كانت تسيل مياهها العفنة طليقة في ازقة المدينة وتزكم روائحها انوف السكان، اهم مجمع سكامي مسيحي كان حي الارمن الغريغوريين، كان يليهم في الاهمية الكلدان يتراسهم مطران غيور علامة، ثم من بعدهم اليعاقبة ثم السريان الكاثوليك وبعض البروتستنت.
وكانت توجد في المدينة رسالة للدومنيكان الفرنسيين مؤلفة من 66 ستة وستون راهبا،وديرا لراهبات التقدمة، لما اندلعت الحرب اوعز الى هؤلاء الرهبان والراهبات بمغادرة البلاد التركيةـ وامتثلوا للاوامر، فاستولت الحكومة على مؤسساتهم وحولت كنيسة الرسالة الى جامع، قبل نشوب الحرب بسنة تفشى وباء التيفوس في البلاد وكرست الاخت ماري نفسها لخدمة المرضى متفانية في معالجتهم ولكنها في الاخير انهدت بالداء الوبيل وفاضت روحها الطاهرة الى باريها، لدى موتها شيعها عدد غفير من المسلمين تعبيرا عن شكرهم وعرفانهم لجميلها، وكل شئ اصبح منسيا بعد مرورعام واحد فقط، اكرهت الراهبات على مغادرة البلاد واستولت الحكومة على دارهم وحولتها مخزنا للغلال، وكانت مجموعة صغيرة محلية من اخوات الرهبانية الثالثة الدومينيكية ملحقة بالراهبات الفرنسيات، كن يعملن معونات ومدرسات لديهن، بفين مقيمات في منزل يحوي عددا من اليتيمات اللواتي كن كنف الراهبات الفرنسيات فعهدن الى عنايتهن، ولكنهن جميعا شملتهن الكارثة التي حلت بمسيحي سعرت، وابتدات المجازر رسميا في سعرت في مستهل شهر حزيران 1915، فس سعرت ذاتها بوشر بها نهار 5 حزيران حسب معلومات موثوقة والمجازر تمت بامر من جودت بك والي وان، اثر ابعاده عن هذه المدينة، تراس فوجا من العساكر، تغلى في دمائهم مثله شهوة الذبح، وقد اطلق على عسكره اسم "طابور القصابين" وكان ذلك في اواخر شهر ايار من سنة 1915.
[ ملاحظة المترجم: ناسف شديد الاسف لسقوط صفحات هامة من هذه المخطوطة ابتدا من صفحة 300 الى صفحة 311، لكانت افادتنا كثيرا عن الايام الاخيرة للاسقف الجليل والعلامة المؤرخ الكبير الشهير مارادي شير.. وسنحاول ملأ هذا الفراغ لاحقا]
كان المطران توما المنتمي الى الكنيسة الشرقية (النسطورية) مقيما في قرية ارتفنا الواقعة في جنوب سعرت واختفى بدوره خلال هذه الحوادث وعلى الارجح انه استشهد وعدد غفير من الكهنة الكلدان او من طوائف اخرى لقوا حتفهم في القرى التي كانوا يخدمونها، اذ ان الاوامر صدرت في اسطنبول كانت صريحة وشاملة "لا تبقوا على الكهنة" .


23
المسيحيون بين انياب الوحوش
او مجازر المسيحيين في تركيا
(جرائم دولة تركيا الاسلامية العنصرية)


الفصل الثامن عشر
 

                                                  بلاد المنفى 
                                         راس العين-  دير الزور – الموصل
                                         تركيا تقتل المسيحين بالامس واليوم        

وليد حنا بيداويد
كوبنهاكن

1- رأس العين
في سابق عهدها كانت مدينة ذات شأن، اما الان فهي قصبة يديرها قائمقام، او رئيس قسم اداري تابعة لمحافظة دير الزور(حاليا لمحافظة الحسكة) منذ فترة وجيزة ربطت بشبكة سكة الحديد، حيث يتوقف القطار في محطتها بعض الوقت، ليستقر في سيره الى القامشلي فالعراق.. لقى المنفيون بادئ الامر، موظفين ذوي روح سمحة انسانية اهتموا بتزويدهم بالطعام الضروري لابقائهم على قيد الحياة، لابل معظم الاحيان حموهم من شراسة الشركس والاكراد القميمين في الجوار واللذين كانوا منخرطين في صفوف الدرك، وقد سبق وان ذكرنا كيف ان هؤلاء الشركس ومعم اكراد تركيا  كانوا الاكثر ضراوة وخالين من مشاعر انسانية في ذبحهم للمسيحيين.
للاسف الشديد، كان ينقص هذا الموضع الصغير كل اسباب الراحة وتامين حاجات المنفيين البؤساء، الذي زج بهم هناك، فقلد بلغ عددهم في فترة ما ، الاربعين الف نسمة، كانوا حطام القوافل المؤلفة من الاف المنفيين، اربعون الف منفي، جلهم من النساء والاطفال، جمعوهم خارج البلدة تحت اشعة شمس الصيف اللاهبة وعرضة لمطر ورياح الشتاء القارس البارد، قسم ضئيل منهم احتموا تحت الخيم او اكواخ مسقفة بالقش والاعشاب الرية الهشة، اجسام انهكها الاعياء والجوع والعطش والحرمان والالم والحزن، هي عرضة لاهون اسباب المرض، وما ان يصاب احدهم حتى تتفاقم حالته وعاهته، لذا كثرت الوفيات وكل يوم كان عدد منهم يودع الحياة الفانية،وطاعون التيفوس هو الكفيل بمحو تلك التجمعات البشرية التعيسة وكان الطاعون يحصدهم حصدا ولا من طبيب او دواء يسعفهم، والجرب اثرت في هؤلاء البؤساء، ايما تاثير ولنقص المواد الغذائية لجاؤا الى اكل النفايات والقاذورات وما زاد الطين بلة، وعلى النكبة نكبة اخرى.
 نقل محافظ دير الزور، وحل محل هذا الرجل الطيب القلب، رجل همه الاوحد ارضاء رؤسائه في اسطنبول، في تقرير رفعه الى السلطات العليا، وصف مخيم راس العين كبؤرة للتلوث والعدوى تهدد المنطقة، لا بل باسرها، ومن اسطنبول صدرت الاوامر بالسماح للسلطات المحلية باتخاذ جميع الاجراءات المناسبة، هؤلاء السادة العائشين في بحبوحة الخائفين على اجسادهم الناعمة من اي مكروه، سرعان ما راؤا في وجود الارمن خطرا على انفسهم فالقوا بهم الى هاوية الهلاك، دفعة واحدة وفي جرة قلم قتلوا 25 خمسة وعشرين الف نسمة، ذبحا او غرقا في مياه نهر الخابور تلك المياه المباركة التي تروي مساحات شاسعة من الاراضي الخصبة ، حدث هذا في ربيع عام 1916.
في تلك الحقبة وحدنا حكومة الشباب الاتراك والذين لم يتمكن منهم خصومهم، عادوا الى ملاحقة الارمن، وقد بدؤا وكانهم غضوا النظر عنهم او تناسوهم، عند جولة انور باشا في مناطقنا، حرض السلطات المحلية بالتخلص من المسيحيين، وابرق الى متصرف ماردين بدرالدين  ما نصه "اذبح الكلاب التي في ولايتك" والكلاب في مفهومه كلمة مرادفة للمسيحيين او الارمن.
*/ في ادنا، جودت بك زوج اخت انور الذي على شاكلته ارسل رجاله فذبحوا 2000 الفي ارمنى  والجلادون نشطوا ايضا في راس العين، ففي شهر اب 1916 اصدرت الاوامر الى سلطان ماردين بان يبعدوا الى راس العين 300 ثلاثمائة منفيا قدموا من انغورا ومن ادنا واماكم اخرى، وكانوا قد اودعوا سجن القلعة  وصلوا المكان المقصود حتى ابيدوا عن اخرهمز
*/ في ايلول 5000 خمسة الاف شخص من زيتونة محتجزون في حلب، ارسلوا الى راس العين ومنها الى شدادة، حيث افنوا جميعا وكانوا شبابا في مقتبل العمر، زهرة بلدهم، سرد احداث الرواية شركسي حاصر اثناء المجزرة وهو يتلهف على شبابهم الغص اليافع وقد كانوا في عز عنفوانهم، رغم انه من الشراكسة الغليضي الاكباد، الا انه اقر "كان بوسع كل واحد منهم قتل عشرة منا لو لم يكن مجردا من السلاح"
[(استنكف مدير الشدادة ان يكون مسؤؤلا في بلد اصبح مجزرة للمسيحيين، فاستقال عن وظيفته، وعين بديلا عنه شركسي،على نقيضه، كان فخورا ومتحمسا للقيام بتلك الممارسات المسفة الحقيرة الا انه لم ينفذها على مايرام، بحيث انه ذبحت 12000 اثني عشر الف ضحية تمت جثثها متكدسة  فوق بعضها على ابواب المدينة الصغيرة، وتركت دون دفن فتفسخت وسممت الاجواء، وبسبب الاموات اضطر الاحياء الى اخلاء منازلهم للهرب بعيدا عن ذلك المكان الموبوء، وفي اواسط ايلول كان 250 مائتان وخمسون ارمنيا يعمل في السكك الحديدية، في راس العين، تحت اشراف الالمان، الذين قال لهم "هلموا واعملوا لدينا ونحن سندرأ الخطر عنكم وننقذكم عند اللزوم "كانوا من الشباب الذين تمكنوا من الهرب من عدة قوافل وتاهوا في الصحارى المجذبة، قدموا واثقين من وعود الالمان، ثم في الموعد المقرر، اقبل الخيالة الشركس وباشروا في ذبحهم حتى افنوهم عن اخرهم، والالمان يتفرجون دون اعتراض منهم، بينما كانوا قد سخروا هؤلاء الشباب الارمن، لانه اثر المجازر التي وقعت في المنطقة لم يبقى رجال مهرة للقيام بالعمل، غير اكراد لا يصلحون  لمثل تلك المهام)].
كانت مقاطعة راس العين، اذن بمثابة لجة عميقة تبلع من يبعد اليها، مع الاشارة الى ان بعض القوافل فقظ نفيت الى راس العين مرورا بماردين، اما غيرها كثير، فقد وجهت الى ويرانشير والرها وحلب واماكن اخرى، تمركز الالمان في راس العين كونها محطة للسكك الحديدية ومرابا للسيارات العسكرية ولسهولة المواصلات فيها،، من المؤكد ان وجودهم هناك كان يؤثر في الاحداث لحماية المسيحيين ولم يحركوا ساكنا لانهم كانوا موافقين على مايحدث، صرح احد المسلمين المطلعين على مجريات الامور في اسطنبول في قوله، ان مجازر الارمن المسيحيين عموما تقرر في برلين بين احد الوزراء الاتراك والحكومة الالمانية  واضاف "كان من المستحيل على الاتراك ان يتجرؤا على ارتكاب المجازر من دون موافقة الالمان، اولم نعاين احد الوزراء يقتل مسموما، لانه صرح" لنعمل ما بوسعنا للقضاء على الارمن؟.
بارون الماني (اوينهام) ابن سفاح هجين يهودي – مسيحي بينما كان يسوح في الشرق، متجولا بحرية في انحاء البلاد، ركبا عربة يسوقها حزذي ارمنى، ظنه مسلما قال له البارون الطيب القلب "اعتبر، فانه لا ارمنى بعد اليوم: وطريقة التفكير هذه كانت شاسعة ايضا بين العسكريين، في غضون صيف 1916 كان ثلاثة من الضباط  الالمان يسكنون منزلا الى جوار كاهن سرياني، اعتقد هذا الكاهن انه بحكم الجوار من اصول المجاملة ان يزور الغرباء القادمين الجدد، فاستقبلوه وبكل برودة سالوه من انت؟؟ اجاب" انا كاهن سرياني جاركم جئت لارحب بقدومكم" وكأن عقربا لسعهم فاجفلوا وقالوا بصوت واحد ماذا ؟؟ اهنا بعد كهنة باقون على قيد الحياة:؟؟  "رد الكاهن " اجل فالسلطان اصدر عفوا عن المسيحيين غير الارمن، ودل على استيائهم قولهم " تستحقون جميعكم مصير الارمن ذاته، اي الابادة التامة " كونكم انتم ايضا لستم مخلصين للوطن وتتعاطفون مع العدو الروسي وحلفائه"
 فهذا في منتهى الوضوح اي ان مذابح الارمن جرت بتاييد من الالمان وتمنوا اجتثاث المسيحيين بكافة انتماءاتهم وطوائفهم ، فلسنا ابدا نستغرب من صمتهم امام المجازر التي ارتكبت في راس العين.

*/2  دير الزور:-
ثلاثة ايام الى الجنوب من راس العين ،على ضفاف الفرات يقع المركز الرئيسي لهذه البلدة النهرانية، مدينة صغيرة تعداد سكانها 8 ثمانية الاف نسمة وهي على بعد كيلومترات من باغا او بكرا، اسباب الراحة متوفرة فيها اكثر من راس العين وقدر عدد المنفيين فيها في نوفمبر 1915 بعشرة الاف، وفي القرى المجاورة ب50.000 خمسين الفا منفيا ومبعدا، في العام 1914 و1915 كان محافظ البلدة جلال الدين، الذي كان يمتدحه الجميع قد ابدى انسانية تجاه المنفيين الى محافظته عندما راهم مشردين في الصحراء باعداد كبيرة، حيث كان من المستيحل اعاشتهم، احتج على ذلك التصرف البربري كما انه حاول ايقاف الشركس حدهم في الاعتداء على هؤلاء المنفيين، الا ان اكلة لحوم الارمن في اسطنبول وجدوه الرجل غير المناسب  للظرف الراهن، فعينوه في بغداد، وخلفه كان بعقلية اخرى تماما، كما نوهنا عنه، ونفذ جميع ما امرت به القسطنطينية (كان شركسيا يدعى فكري بك، ان لم تكن تخونني ذاكرتي) وحال وصوله امر بذبح 500 خمسمائة  شخص من بين المنفيين الاغنياء، وقد رايناه يقضي على 25 خمسة وعشرون الف منفي في راس العين بذريعة انهم بؤرة الطاعون التيفوس في المنطقة، ومرة اخرى اوعز بذبح 22 اثنان وعشرون الف منفي اخر 1500 خمسة عشر الف  منهم في ديرالزور و9000 تسعة الاف في راس العين، معظمهم من النساء والاطفال، ولم يتردد الشركس في تنفيذ هذه المجازر البشعة، والمجازر الاخرى لمنفي انغورا والزيتونية التي اشرنا اليها في راس العين.
*/ في اب وايلول 1916 اقترفت بامر منه وكانت هناك مجموعة مؤلفة من 10.000 عشرة الاف منفي  ابعدوا الى حلب، ثو نقلوا الى ديرالزور ومن هناك الى الصحراء في مكان يدعى بديع، مقفر ومحجر، حيث ماتوا من العطش والجوع والمرض قيل عنهم ان احيائهم التهموا لحم موتاهم.
كان من المفروض ان يكون المراقب في الموقع ليقدر عدد المنفيين المبعدين الى محافظة ديرالزور ويتحقق من عدد القتلى بعض من قدم من تلك الاصقاع، افادنا بما يلي:-
**/ ضابطان تركيان قادمان من راس العين، عند توقفهما في ماردين في ايلول 1916 اعطيا فكرة موجزة عن المجازر التي تمت احداثها في اقليم ديرالزور بقولهم ان اكثر من 60.000 ستين الف منفي ارمنى ابيدوا عن اخرهم في عام واحد ما بين تموز 1915 و1916.
**/ احد العاملين في مصلحة السيارات الالمانية وقد اقام في راس العين مدة شهر، اتيحت له الفرصة للاطلاع على امور كثيرة وخمن عدد الضحايا الارمن المذبوحين في ديرالزور ب80.000 ثمانون الفا، فلقد كانت الحكومة تتخلص من كل من لم يكن قادرا على اعالة نفسه.
افاد رجل من الرها وقد اقام في تلك البلاد مدة سنة، ان  الحكومة في ديرالزور قضت على 15.000 خمسة عشر الف عائلة ارمنية من المرضى والفقراء.
فان احصينا عدد العائلات مضروبا باربعة سنحصل على ما مجموعه 60.000 ستون الف شخص، وهذا ما يتطابق مع احصاء الضابطين التركيين.
وحسب  افادة الارفلي، كان عدد المنفيين الاحياء المتبقين في صيف 1916 يفوق عدد القتلى، اي ما يقارب 18000 ثمانية عشر الف عائلة
ومع الارقام التي قدمها الارفلي عن المنفيين القتلى وغير القتلى في اقليم دير الزور نحاول تقييم العدد الاجمالي لضحايا الامبراطورية العثمانية في الاعصار الذي اثير ضدهم، اقله للسنة الاولى للاضطهاد، اي سنتي 1915 و1916
من الجدير بالاشارة اليه، ان القوافل التي كانت تصل راس العين ودير الزور لم تكن غير بقايا حطام القوافل والتي ثلثاها افنيا او اختطفا في الطريق، او انهارت من الارهاق او من جراء التعذيب.
قدر الارفلي عدد المنفيين المبعدين الى دير الزور ب 12000 مائة وعشرون الفا خلال سنة واحدة، يتضاعف هذا العدد ثلاث مرات لنحصل على العدد التقريبي للمنفيين الموجهين الى دير الزور، اي ما مجموعه 360.000 ثلاثمائة وستون الفا، موزعة على 90.000 تسعون الف اسرة ولكن القوافل  القادمة من الشمال باتجاه دير الزور معظمها كان مؤلفا من النساء والاطفال والشيوخ، اما ارباب الاسر والشباب البالغة اعمارهم ما بين 15 و18 سنة وما فوق فقد ذبحوا جميعا بلا استثناء مفصولين عن البقية وفي امكنة مختلفة من البلاد، واذا احصينا هذه بمعدل شخصين في الاسرة يصل هذا العدد الى 180.000 مائة وثمانون الف شخص، اذا اضفنا هذا العدد الى 360.000 ثلاثمائة وستون الف نحصل على مجموعه 540.000 خمسمائة واربعون الف شخص من اصل مجموع دير الزور، ذبح 360.000 ثلاثمائة وستون الفا منهم وابقى على 180 شخص لم يتعرضوا للذبح.
وهكذا اذا احصينا عدد المنفيين في قوافل دير الزور وحدها يحصل لدينا رقم يزيد على نصف مليون ضحية
وباستثناء هذه القوافل الموجهة لدير الزور، هناك اعداد كبيرة جدا من المنفيين والمبعدين والقتلى واعتقد ان عددهم يربو على نصف مليون اخر، دون مبالغة نتمكن من الجزم ان عدد ضحايا الارمن في تركيا سواء الذين ذبحوا او ابعدوا يفوق المليون في السنتيين الاولين من الاضطهاد ونخمن ان عداد هذا المليون من القتلى والباقين على قيد الحياة، اذا ما ضربنا مجموع الارقام المدرجة اعلاه في اثنين فسنحصل على ما مجموعه 720.000 سبعمائة وعشرون الف قتيل و360.000 ثلاثمائة وستون الف باق على قيد الحياة. 
بامكان حزب طلال وانور الذي اصدر تلك الاوامر البربرية التفاخر بانه ارتكب مجزرة وبان سبب لبلده كارثة كبرى، ولكنه على ما يبدو لم يرتو من الدماء الارمنية، بما انه استمر في سفكها بغزارة
فعلا، وردت الانباء في مستهل اكتوبر 1916، مخبرة عن ان مجازر الارمن هذه المرة فاقت سابقاتها في وحشيتها بكثير، في محافظة دير الزور، ولم يعرف محققا حتى اب وايلول، بان 118 مئة وثمانية عشر الف منفي ابيدوا عن اخرهم، وزع المنفيون  الى جماعات، قسم في شدادة ومنهم في القرى الواقعة على ضفاف الخابور كسوارك وميادين، هناك نفثت سمومها سياسة ابادة الارمن بكل بشاعتها.
**( من ضمن تلك الضحايا مطران الارمن الغريغوريين، اسقف كيليس، مع تسعة من كهنة الارمن وتسعة من كهنة الارمن الكاثوليك وثلاثة يسوعيين اجانب، احدهم من بيروت، وثانيهما من لبنان وثالثهما من ادنا، وقيل ان محافظ دير الزور اراد قتلهم بيده)
سبق وان ذكرنا، ان من بعد جميع مذابح السنة الاولى التي ارتكبت في دير الزور، بقيت على قيد الحياة 15 خمسة عشر الف اسرة من المنفيين اي ما يقرب 60 ستون الف شخص، كان هؤلاء الاشخاص من ضحايا المجازر الاخيرة مع المنفيين اخرين قدموا فيما بعد، وبعد تلك المذابح لم يتبق غير 3 ثلاثة الاف منفي في اقليم دير الزور
حسب استنتاجنا من حسابات الارفلي، اذا ما اضفنا رقم 120.000 الف ضحية جديدة اخرى كما اوردها يحصل لدينا نصف مليون ضحية اخرى خلال نصف سنة، هذا اذا اعتبرنا الضحايا التي لها علاقة بالمجازر الاخيرة، لقد كانت هذه المجازر الاخيرة نتيجة فشل الحزب السياسي في اسطنبول، كان ارمن اسطنبول قد انضموا الى هذا الحزب وفي فشله عوقبوا بذبح اخوتهم، وفي هذه الظروف نفي ايضا بطريرك الارمن الغريغوريين.
قيل ان اهالي دير الزور المسلمين قرفوا من استمرار تلك المجازر، وابدوا استيائهم للحكام وكان جواب  الواثق من نفسه "ما لم تركنوا وتخرسوا سنهجركم بدوركم الى اماكن اخرى".
وكان فكرة التهجير والنفي والقتل كانت تتزاحم في ادمغة الحكام الاتراك الحاليين، ورغم هذا فمسلمو دير الزور لم يسكتوا و واصلوا الاعتراض على تصرفات الحكام الذين ابتعدوا عن الساحة كما راينا، ان مدير الشدادة كان قد تخلى طواعية عن منصبه كونه سئم من هذا العدد الكبير من ضحايا المسيحيين، فلا بد للانسان ان يتنكر لجميع احاسيسه كي يوافق على قتل اناس ابرياء.   

*3/ الموصل:-
الواقعة على ضفة نهر دجلة، الى جوار نينوى الاثرية، مدينة كبيرة تعداد نفوسها ما بين 80- 100 الف نسمة، المنفيون الذين سيقوا اليها كانوا احسن حظا بكثير من غيرهم، بفضل واليها حيدربك الذي اتبع سياسة، وان نفعية ولكن تستحق الثناء، راي من واجبه ومصلحته الا يعادي المسيحيين وان في بداية الحرب ضايق الاتراك في الموصل والجوار الاجانب ليكرهوهم على مغادرة البلاد ولكن الوالي عاملهم بالحسنى وحين كانت السلطات العليا تصدر اوامرها بنهب ممتلكاتهم وتدميرها، كان هو يقول للمتعصبين المشجعين على تلك الاعمال "ان ربحنا الحرب فتلك الممتلكات تصبح لنا، افليس من المستحسن الاحتفاظ بها سالمة؟ وبالعكس ان خسرنا الحرب سندفع تعويضات مئة ضعف، والذي سيدفع ثمنها هو الشعب، اليس من الافضل الامتناع عن الحاق الاذي والتحلي بالصبر؟" كان هذا الكلام المنطق بعينه. كان حيدربك في الرها عندما اندلعت الرب، وجميع السكان كانوا متمنيين من ادارته الحكيمة، ولكن عندما عزمت سلطات اسطنبول على ذبح ارمن هذه المدينة، ادركوا ان هذا الرجل لايلبي لهم رغباتهم، لذا عينوه مديرا اداريا لولاية الموصل واستلم منصبه في اذار 1915.
(كان الاجانب قد تعرضوا للمضايقات في عهد اثنين ممن سبقوه في المنصب، اخرهما هو رشيد باشا  الذي رايناه في دياربكر يفني مسيحي تلك الولاية ويعبئ جيوبه من اموال الاحياء وجثث الاموات منهم.
بتاثير حيدربك وتدبيره ومعاملته الانسانية، اظهر سكان الموصل بمسليمها ومسيحيها تعاونهم ومساعدتهم للمنفيين.
وحين تفشي فيهم طاعون التيفوس، لم يخطر على باله ، كما لوالي ديرالزور، بان يقطع دابر الوباء بذبح جميع المبعدين، بل بعثرهم في الريف مع اخذ الاحتياطات الضرورية سواء لمعالجة المصابين او لحماية الاصحاء.. وسرعان مازال الخطر وتوقف الوباء.. واحترس بالاضافة الى ذلك، على القوافل الموجهة الى كركوك موصيا بحسن معاملة المساقين في طريق سفرهم.
(زميله في كركوك كان ايضا انسانيا ويستمع الى شكوى المنفيين وكان يعاقب بصرامة مخالفات الدركيين او الحراس الذين يسيئون معاملة المبعدين،،مع ذلك حصلت بعض التعديات  في عهد حيدربك قام بها موظفون، احدي القوافل من الشمال، مؤلفة من 25.000 خمسة عشرون الف امراة بعد اشهر من السير المضنى، لم تصل منها الى الى الموصل غير 6 ستة الاف منهن من ذبحن ومنهن من الجوع والعطش والاعياء ومنهن من اغتصبن او خطفن.
عدد من النساء وجدن ملجأ في مقر البعثة البابوية واستدل على المكان احدهم ويدعي على بك مرافق الوالي  كان انسانا منحط الاخلاق، استغل منصبه ليهين المنفيات ويغتصبهن وكانت في الدار بئر يابسة وجدت فيه جثث 48 ثمانون واربعون جثة امراة، ترى هل القين بانفسهن في تلك البئر  يأسا من وضعهن او هربا من وصمة العار؟ يعتقد ان ذلك السافل علي هو الذي القى بهن في قعر تلك البئر ليسكت اصواتا ربما سيفضحون يوما الجرائم التي ارتكبها. 
 
 


24
المسيحيون بين انياب الوحوش
او مجازر المسيحيين في تركيا
(جرائم دولة تركيا الاسلامية العنصري
ة)
الفصل السابع عشر

قوافل المنفيين الاجانب المارة بماردين
تركيا تقتل المسيحين بالامس واليوم
وليد حنا بيداويد
كوبنهاكن

موجز:
قافلة السيدات الارمنيات من دياربكر – اواخر حزيران 1915، ستة الاف ارمنية من الشمال يذبحن في "جينك سو" حسب شهادة سيدة جاءت الى ماردين – مشهد  من شجاعة احدى المنفيات – قافلة موجهة الى راس العين تعاني من الحر والعطش ، ونساء يشربن دماء زميلاتهن الصريعات – الشاب الارمنى اكوب يقتل ارمنيات ليبرهن اسلامه - سبعة الاف منفي في 10 تموز، اربعة الاف 14 ايلول، الفا منفي في العشرين من تشرين الاول، ثلاثة الاف في 28 من تشرين الثاني – اختفاء وابادة عائلات برمتها – في اسطنبول يبتهج كبار المسؤلين لخبر مجازر الارمن.
 
* اولى القوافل التي مرت بماردين كانت مؤلفة من سيدات ارمنيات من دياربكر بصحبة اطفالهن وخدمهن، في مجموعة قوامها قرابة 400 اربعمائة شخص، جلهم من السيدات، ومن ضمنهم كاثوليكيات من زوجات وجهاء المسيحيين ارادت الحكومة تغيبيهن  منذ بداية الحوادث موهمة الناس انها نفتهن الى الموصل، في احد الايام قال لهن رشيد باشا : "لقد وصل ازواجكن الى الموصل ويرغبون في ان تلحقن بهم ونحن سعداء بمنحكن السماح للذهاب اليهم" وكانت هذه حيلة من حيل اكل اللحوم البشرية الجائع دوما، لكنها انطلت على البريئات وقد اغراهن ايما اغراء، مطمع شمل الاسر، لذا حملن معهن اثمن واجمل من لديهن وكل ما يملكن من مال لتامين المعيشة والاستقرار في المنفى وبانتظار مرور العاصفة سيتمكن الجميع من العودة الى مسقط الراس الوادع الامين الهنئ.
 في العاشر من تموز وصلن ماردين في عربات مريحة واثناء السفر تزودن بالحلوى لصغارهن وكن يتحدثن مسرورات الى الجميع ويصرفن ببذخ ذلك لان الفرح حين يوسع القلوب يبسط اليدين، وركبن العربات مسرعات مبتهجات وسار بهن الركب ولكن رجلا مشؤؤما لم يلحظنه كان يقتفي اثرالقافلة منذ ان غادرت ماردين، كان مدير الشرطة محمود مع شلة من انفاره الانذال، توقف الموكب في نصيبين وما ان غادروا المدينة حتى ظهر محمود واوقف المركبات وامر المسافرين بالنزول منها وبدأ يفتش الحقائب وينقل ما يراه مناسبا الى حقائبه الشخصية  والسيدات بدورهن فتشن وجميع مرافقيهن، واستولى الحقير على كل من يمتلكنه من نقود وحلى ذهبية ومصوغات نفيسة وبعد انتهاء العملية قسموهن الى مجموعات ووجهوهن راجلات او راكبات حمير الى سهل نصيبين ، عندئذ ادركت السيدات المصير الذي ينتظرهن ولم يسعفهن غير تسليم ذواتهن الى الباري تعالى وفي نفس اليوم ذبح القسم الاكبر منهن واصبحن اماء اسيرات لدى الاكراد وعاد محمود وعصابته محملا بست حقائب مليئة بالذهب والمصوغات والحلى واشياء ثمينة ، لابل افراطا في البذخ ركب افخم عربة في طريق عودته وبعدها بايام شوهدت نساء اغوات الاكراد يرفلن بثياب السيدات  الدياربكرليات اللواتي ذبحن او اصبحن ضمن حريمهم كان هؤلاء الهمج الجبناء يتباهون بعرضهم اسلاب ضحاياهم  معتبرين ذلك انتصارا على المسيحيين بينما لم ينتصروا سوى على نساء ضعيفات لا حول لهن ولا قوة ولكنهن كن من الشجاعة بحيث ابين انقاذ حياتهن بجحود سيدنا يسوع المسيح وباعتناق الاسلام فصمدن وقاومن الى اخر رمق من حياتهن، فضلن الموت ولا العار والجحود.   
* نقل خبر مذهل عن احدى تلك السيدات المصونات، كانت بالزواج تنتمي الى اسرة غازريان النبيلة الدياربكرلية العريقة، وبالولادة الى ارومة كريمة، سلسلة ال جنانجي الماردينية التي مات ابناؤها في المجازر، كما سبق وان ذكرنا ذلك، اسم السيدة امينة تناهز ربيعها السابع والعشرين، سيقت الى* دارا (البلدة الواقعة على طريق نصيبين الى جوار ماردين) بصحبة ولديها الصغيرين، هناك احاط بها الاكراد واخذوا يتخاصمون للحصول عليها، فصرخت بوجههم بجراة "لا تلمسونـي فسوف اقاومكم بكل ضراوة" ولكن مالذي تستطيع نعجة وديعة بين اضراس ذئاب هائجة. امام عنادها انهالوا عليها بطعنات خناجرهم حتى اجهزوا عليها، ثم القوا جثتها في احدى الابار التي اضحت مدفنا لكثير من المسيحيين المغدور بهم في دارا، اما الطفلان فخطفوهما وباعوهما الى مسلمي ماردين، الذين تحننوا عليهما، على ما يبدو واعادوهما الى اقارب لهم بقوا على قيد الحياة، كبيرهما في ربيعه الثامن، صبي ذكي ومهذب وقد احتفظ بعاداته المسيحية التي عليها، دون ان يعارضه في ذلك، راى في احد الايام من حوله يقدمون على الطعام دون صلاة فلامهم بجراة وصريح القول "انكم تتصرفون كالحيوانات، بينما نحن المسيحيين، لا نقدم على الطعام دون ان نتضرع الى الله، لانه هو الذي يرزقنا طعامنا، كان الصبي محتفظا بكرامته ولو كان يحس بالاسر، وبالافتخار المتاصل في بني جنسه، كان يقول لمن حوله من المسلمين" سياتي دورنا نحن المسيحيين وانتم من سيحنى لنا راسه"
قيل ان زهرة غازريان، قرينة اوهانيس بدوش ذبحت في دارا وهي اخت شمى جنانجي التي ذبحت هي الاخرى في عبد الايمان، وعدد من ينات اسرة غازريان، وكن مثقفات مهذبات بقين رهائن بيد الاكراد.
من بقايا تلك القافلة المنكودة الحظ بنتان الواحدة في العاشرة والاخرى في الثانية عشرة اشترتهما عائلة مسلمة من ماردين، ولما كانت الاسرة محرومة من النسل ، والبنتان في غاية الظرف والادب ، حوتهما كابنتين من صلبهما وعاملتهما بلطف ، الا انها اكرهتهما على تعليم مبادئ الدين الاسلامي، واستقدم احد الملالي لهذا الغرض وغادرت هذه الاسرة ماردين بسبب ظروف الحرب  واصطحبت معها الفتاتين ويا لهما من مسكينتين اجتثتا بقسوة من اسرتهما ووطنهما ودينهما، وكم من شبيهات لهما من بنات جنسهما اكرهن على العيش في محيط غير محيطهن وحرمن من كل شئ.
وحان الاوان لنتحدث عن المنفيات الاجنبيات في الولاية.
في اواخر شهر حزيران 1915، قذف بالاف المسوقات الارمنيات من مناطق الشمال الى لجج الجحيم الذي تحولت اليها ولاية دياربكر في عهد واليها الطبيب القديم رشيد باشا، وكلما غدت القوافل سيرها بقدر ذلك كانت صفوفها  تتقلص وتتضائل، حتى لم يبقى منها سوى بعض مئات حين وصلت "جنكسو" الواقعة مابين دياربكر وماردين، هناك وجد الجنود المكان ملائما لاذابة القافلة، فقتلوا المسوقات المتبقيات والقوا جثثهن في النهر، وتمكنت ثلاث من هذه التعيسات من النجاة ، ولكنهن وقعن فرائس للقرويين المسلمين المحليين فضموهن الى حريمهم  كزوجات، كما تسللت خفية فتاة في الثانية عشرة من عمرها ونجت من المجزرة  ووصلت الى ماردين حيث اوتها اسرة مسيحية.
[ استقينا معلوماتنا عن هذه المجزرة من ثلاثة رجال مسيحيين سخروا ومعهم حميرهم لحمل امتعة الجنود] ويا له من مشهد مروع لرؤية 6000 ستة الاف سيدة يذبحن وتلقى جثثهن في مجرى النهر.
والعسكري السافل المنحط خلقيا مع زبانيته لم يقدموا على ارتكاب هذه الجريمة النكراء قبل ان يغتصبوا ضحاياهم فهذه كانت عاداتهم السمجة المتاصلة في طبيعتهم الشريرة.
لحسن الحظ، الى جانب تلك الفضاعات والاعمال الوحشية التي كان يرتكبها حراس القافلة وجنودها والمغيرين الاكراد، كنت ترى المسوقات البائسات يقمن باعمال بطولية مبديات عزة نفس ونبل نادرين، مما يسمو بالبشرية من الانحطاط الذي تردى فيه المضطهدون.
نقلوا لنا مبدئيا مشهدا رائعا عن احدى قوافل السيدات الارمنيات من ارضروم، وصلت تلك القافلة الى موضع عزم عنده قادة القافلة ان يقضوا على كل من فيها ، استعانوا بالاكراد في الجوار ومعهم اخذوا يبطشون بالمسوقات مكافئين الاكراد على تعاونهم بان ياخذوا التي تروق لهم، من بينهن كانت امراة بهية الطلعة ومن تصرفاتها وملبسها كانت تبدو عليها سيماء النبل واصالة المحتد، وكانت ممسكة بيدها ابنتها ذات الست سنوات، لمحها احد الجنود وتعهد على عدم ذبحها طمعا في ان يتخذها له، وجاء دورها لتذبح ، عندئذ تقدم الجندي وانتشلها من يد الكوردي العازم على قتلها قائلا للمراة " انك ملكي فهلمى اتبعيني "ردت الارمنية باباء وانفة ، ماذا؟؟ انا اتبعك لاضحى مسلمة واخسر الاكليل الذي كسبته رفيقاتي لدى سيدنا يسوع المسيح، لا ابدا ، لن اتخلى عن هذا الاكليل، لا لك ولا لمن يدفعوك الى ارتكاب مثل هذه الجرائم" وجم الجندي معجبا ببسالتها ولكنه لم يستوعب كيف انها ترفض عرضه المغري بتخليصها من براثن الموت، ولما منى بالخيبة وجرح في كبريائه، استل خنجره وطعنها عدة طعنات حتى فاضت روحها الطاهرة واخذ ابنتها الى منزله وفيما كان يتباهى هذا الهمجي امام جيرانه بالجريمة التي اقترفها، كان يضيف: "حين تكبر ستكون بجمال امها، وساستفيد منها كثيرا" يا للنعجة المسيحية الصغيرة، بجاه دم امك، ليحيمك المسيح من بين اشداق الذئاب الذين اختطفوك.
وعانت القوافل المتوجهة الى راس العين من اشد اصناف الاهانات والتنكيل الجسدي والنفسي، كانت تلك القوافل مؤلفة من اعداد كبيرة، قطعوا براري لا شجر فيها ولا ماء، تحت اشعة شمس لاهبة، لم يتعرض لمثلها اولئك القادمون من المناطق الجبلية المرتفعة ذات المناخ المعتدل، بينما انهكهم السير واثبط قواهم الجسمانية والمعنوية والقافلة اخذت تذوب بكل معنى الكلمة كالشمع تحت وطاة اللهب الحارق والذي جرى لواحدهم شمل جميع من في القافلة، كما تحدث عن ذلك السعيد الحظ بعد ان نجا من الموت.
كانت احدى القوافل المؤلفة من السيدات الارمنيات  المسوقات من "خريوط"  تسير على طريق الموت بين ماردين وراس العين، في عز حر الصيف، قضين عطشا وجوعا، ورفضوا اسعافهن لانهن سائرات الى الموت المحتوم.
وكان المشرفون على قيادة القافلة هم انفسهم قد نفذ صبرهم وملوا من جرجرة قطيع بشري لم يعد يقوي على السير، ووطدوا العزم على التخلص منهم كما اعتادوا على ذلك وكما سمح لهم، اي بذبحهم، وهذا ما قاموا به فعلا وكانت تلك النساء التعيسات على قاب قوسين من الموت او ادنى وقد استسلمن للموت دون اعتراض، استثنيت بعض من بقى فيهن من رمق الحياة، وحين شاهدن الدماء تنزف من زميلاتهن هرعن يرشفن من دمائهن لاطفاء اوار ظمائهن والتهمن لحومهن.
** ضم الى هذه القافلة "ارمنى شاب من دياربكر يناهز السادسة عشرة من عمره اسمه اكوب، منه استقينا هذه المعلومات وعلى افادته اعتمدنا في سرد ما يلي":-
في  اللحظة التي فيها قرر ذبح من في القافلة، قبض الاكراد على الشاب هذه وهموا في ذبحه هو الاخر، فصاح المسكين مستنجدا "امانكم دخيلكم!! لا تقتلوني ها انا اعلن اسلامي"
وعادت جميع الخناجر الى غمودها وانخفضت فورا الهراوات المسلطة على راسه وامسك بذراعه احد الاكراد واخذه الى منزله، فكان الاكراد بحاجة ماسة الى رعيان لان جميع قطعان اغنام المسيحيين اصبحت في حوزتهم، وكلف اكوب برعي خراف هؤلاء،  وفي احد الايام قال لنفسه " يجب ان تبرهن عن صدق اسلامك بذبح بعض المسيحيات الكافرات اللواتي يمررن امام القرية" وقبل اكوب بالفكرة وفعلا طعن وقتل بيده وهو الفتي البالغ من العمر ست عشرة سنة، وبعدها وثق به الاكراد بالدخيل الجديد على الاسلام ولكن  تبكيت ضميره (اي شعر بالندم) اخذ يمزق كيانه كونه جحد ايمانه ولطخ يديه بالدم المسيحي، هرب من منزل هؤلاء وجاء الى ماردين حيث عاد الى حياته المسيحية في مسكن اناس طيبين قدموا له المأوى والغذاء، وسمع اكوب معاتبة الكثيرين يقولون له "كيف تجرات على سفك دماء مسيحيات بريئات؟ "كان يرد بقوله" كنت على يقين من ان الموت اهون عليهن من العذاب الذي تعاني منه نفوسهن"
كانت القوافل المؤلفة من الاف النساء الارمنيات تمر قادمة من الاقاليم البعيدة، متحجبات بجلابيبهن البيضاء، شبيهات بقطيع اغنام، ينحدر من اعالي جبال كوردستان الى مجازر سوريا ومصر، وحل هذه السنة محل تلك القطعان التي حالت دونها الحرب، وتمت المجزرة في السهل الذي ارتوى من دماء مسيحية.
في اواسط تموز 1915، وجه 7 سبعة الاف منفي مساق من ارض روم او ارضروم الى دارا مرورا بماردين، قافلة ضاع اثرها وقافلة اخرى مؤلفة من الاف النساء الارمنيات، سيقت من خربوط واذربيجان مرورا بماردين، قيل عنها ان 800  ثمان مائة امراة ذبحن انطلاقا من دياربكر، كم منهن وصلن الى راس العين في نهاية المنفى؟ في 14 سبتمبر 4 اربعة الاف مسيحية من الشمال تبخرن، هم واطفالهن بالقرب من نصيبين، كذلك في العشرين من اكتوبر قافلة اخرى قادمة من الرها مؤلفة من 2000 الفي مسيحية بعد ان مرت بماردين الى جهة غير معينة، بعد مرور شهر طهر بعض الناجين وبلغوا ان الاكراد هاجموا القافلة في عدة اماكن وذبحوا معظم المسبيات والمنفيات منهن وقعن في اسرهم، وفي 28 من شهر اكتوبر قافلى اخرى شملت 3  ثلاثة الالف ارمنية من الرها، ادعوا مذبا انها متوجه الى الموصل، وبعد مغادرتها غيبت ولم يعرف احد ما حل بها، من المؤكد، ان من وصل منها فقد كان بقايا حطام.
يا له من امر مروع رهيب سلسلة حودث تلك المجازر واسر النساء والاطفال والناس يموتون جوعا وانهاكا في مسيرة الموت! كان يذبح كالعادة اب الاسرة في المجازر بغية استئصال شافة المسيحيين في البلاد، ويبقوا على الام واطفالها، وتتشكل قوافل من النساء والاطفال يساقون الى المنفي وتعترض طريقهم عصابات من الاكراد والشركس او الهمج، كانوا يحتطفونهن ويرحلون بهن الى مختلف الجهات، اما الامهات فكن اما يذبحن فرائس لمن يخطفونهن فيتصرف بهن على هواهم، احيانا كان الغاصب ياسر جميع ابناء الاسرة ، ويبيعهم بالمفرق اي واحد واحد لمن يدفع اغلى ثمن، تصور الالم الذي كان يعصر قلب الام وهي تشاهد بام عينيها فلذات كبدها يباعون في سوق النخاسة الظالمة، تباع وتشترى وحيدة مجردة من كل شئ، تنتحب طوال العمر واية الام يحز في قؤادها لدى رؤيتها بناتها العفيفات اللواتي كل امنيتهن ان يسلم عرضهن من الدنس، وتراهن مغتصبات من قوم ارجاس ادناس.
تحت شعار النفي، وجدنا الدمار وتغييب عائلات برمتها كما قررت القسطنطينية في خططها في اجتثاث وابادة المسيحيين، هذه الممارسات الشاذه التي في نظرنا هي الشر بعينه كانت اخبارها مبعث سرور للجالسين على الكراسي في اسطنبول، يتبجح بها طلال وانور ومن لف لفهما، ويشربون نخبها منتشين فخورين، رغم ان القران يحرم الانغماس في ملذاتها وسراتها ونشوتها ، الا ان الشباب الاتراك وضعوا القران على الرفوف العالية يتراكم عليه الغبار وحللوا ما حرمه، وقد فرغت نفوسهم من جميع القييم الا ما يدغدغ انانيتهم وكبريائهم, وكل همهم والحالة هذه ارضاء غرائزهم المنحطة، اسكرتهم انتصاراتهم الموهومة وتصرفاتهم الاثمة، لذا  زجوا بلادهم في اتون حرب غير مضمونة النتائج، مع دول قوية الشكيمة والعزيمة، فاحرقت زهرة شبابهم وخيرة مواطنيهم.

25
المسيحيون بين انياب الوحوش
او مجازر المسيحيين في تركيا
(جرائم دولة تركيا الاسلامية العنصرية)

الفصل السادس عشر

المنفيون الارمن من اقاليم اخرى
ومصير قوافلهم في ولاية دياربكر
وليد حنا بيداويد
كوبنهاكن
موجز:-

 التفنن في ابادة المسيحيين المنتشرين في كل مكان، توحيد اجراءات المجازر – الاكليروس المتستهدف  الرئيسي في المجازر – عدد كبير من الارمن من ارضروم و وان و بيتليس يتمكنون من اللجوء الى روسيا، وفي مناطق اخرى تاخذ المجازر مجراها – كثيرون ينقلون الى بلاد الرافدين حيث يموتون او يقتلون – تركيبة القوافل:- الدراهم تهيج شهوة الجنود للاستيلاء عليها – امان مضطرب عموما في الطريق الى دياربكر – عبور الحدود جحيم – الاسرى في القوافل معرضون للعذابات ومنهم من ذبحوا – معنويات النساء المنفيات – تفاقم التعذيب والاهتياج الوحشي.
بينما كانت المجازر تحصد الارواح في بلاد الاناضول ضد الارمن، اضاف الشباب الترك الى مخطط الحرب ابادة رعاياهم المسيحيين بالاخص الارمن منهم  - تنسيقا متقنا افضل مخططات عملياتهم العسكرية، لذا كانت اوفق من هذه وانجح لتسهيل  مهام عملائهم/ وضعوا في مهارة خارقة، يحسدهم عليها الشيطان، مبغض البشر اللعين، انظمة عملية جدا لابادة الكفرة (المسيحيين) ولتعتيم تلك الانظمة دربوا معلمين وشكلوا لجانا تنفيذية، كما عرفناها مهمتها ان تلقي الفبض على الضحايا او تعدمها حسب النظام المتبع، بهذه الطريقة  كانت الاجراءات مماثلة في جميع الامكنة ، مما اتاح للمسؤلين تنفيذ المجازر وتنظيم عملياتهم بدقة وامان، الطريقة المنسقة والمتشابه في ابادة الكفرة المسيحيين هي البرهان القاطع على ان مجازر المسيحيين كان امرا مقررا ومدبرا مسبقا, ولقد تعرفنا على اجراءات تلك القرارات السياسية  الخليقة بالبرابرة اللئام، وسنرى ايضا ذلك لاحقا، نكتفي الان بالاشارة الى الترتيبات التي اتبعت في ابادة الكفرة وبالاخص تلك التي استهدفت رجال الدين، والتي طبقت بحذافيرها في كل مكان بلا رحمة، وفي مناطقنا او في الجوار، ذبح عشرة مطارنة هم اساقفة ماردين ودياربكر وملاطيا سيفاس وموش وارتفنا واثنان في الجزيرة، كما لم يستثن مطارنة الابرشيات الاخرى في بقية الاماكن.
عدد كبير من مسيحي ولاية ارضروم وفان وبيتليس تمكنوا من الفرار في الوقت المناسب للجوء لدي الروس، الذين بدورهم  حين كانت تضطرهم خططهم العسكرية الى التراجع واخلاء المناطق التي احتلوها سابقا، كانوا يجرفون الاسرى معهم ، في الولايات الاخرى كما حدث ذلك في دياربكر، كانت مذابح الرجال عامة تقريبا، في حين ان النساء والشيوخ والفتيان ما دون سن الخامسة عشر كان نصيبهم مبدئيا التهجير، ولكن في الواقع معظمهم كان الموت لهم بالمرصاد.
كثيرون من هؤلاء التعيسي الحظ تم نفيهم الى اواسط بلاد الرافدين، الى اقليم دير الزور، المنظقة الخالية من السكان والتي  قصدوا جلب السكان اليها، ولكنهم ملاؤها بعظام المسيحيين ممن حصدهم الموت في صفوف المنفيين، المناخ والبؤس والمرض والحكومة وعلى يد الشركس الذين اثملتهم الفرحة باتاحة الحكومة التركية للانتقام من اسيادهم السابقين الروس المسيحيين في شخص هؤلاء الاسرى الواقعين بين ايديهم.
كانت قوافل هؤلاء المنفيين تمر بولاية دياربكر ومعظمها يخترق ماردين حيث تمكنت مراقبتهم عن كثب، وعن هذه القوافل سيدور حديثنا الان، واسف ان لم اتمكن من تقديم الارقام الدقيقة عن عدد المنفيين، ما عدا الارقام التخمينية التي قدرها بعض المراقبين في الجمهور، مع ذلك هذه  الارقام ومن خلال الاحداث المرافقة لها، يمكن القارئ اللبيب من تكوين فكرة عن جسامة الكارثة التي الحقتها السياسة اللاخلاقية للشباب الاتراك بالشعب المسيحي بين سنتي 1915 – 1916 المشؤمتيين.
بوجه عام، كما ذكرت، كان قوام القوافل نساء وشيوخ واطفال سيقوا من ارضروم وموش وبيتيليس و وان وخريوط وسيفاس وانغورا ويروس وقونيا والرها والقيصرية ، وكان من المفروض ان يتوجهوا الى راس العين ودير الزور والموصل ولكن لم يصل الى تلك الاهداف المقصودة غير نفر قليل منهم.
كان هؤلاء البؤساء يخبؤن في طيات وثنايا ملابسهم بعض النقود الضرورية لقضاء حاجاتهم، اما الحقائب والرزم فلقد سرقها الجنود او استولى عليها الاكراد في الطريق ، حدثنا سكان بروس ان الحكومة بلغتهم: " ان امامكم خمسة ايام لبيع بيوتكم وممتلكاتكم لقضاء حاجاتكم في البلاد التي تساقون اليها"     
وجمعوا ما تمكنوا من جمعه من النقود وحملوه معهم، وبالقرب من بروس وبعد ان اطلع الجنود على اسماء الاشخاص الحاملين لمبالغ دسمة ذبحوهم واستولوا على مالهم، وهذا ما اكده ايضا اهالي انغور، ان الحرية التي منحت للحراس فتحت شهيتهم للذهب واستولوا عليه بنهم وجشع، تحدثوا مثالا عن قافلة مؤلفة من ثمانية الاف نفر سيقوا من ارضروم لم يصل منهم الى دياربكر غير الفين، كان يحمونهم من طمع الاكراد، اما الذين خارت قواهم ولم يتمكنوا من مواصلة السير فلقد تركوا على قارعة الطريق من غير ان يطلقوا عليهم رصاصة الرحمة .
كل شئ قد تغيير في معاملة هؤلاء البؤساء على حدود ولاية دياربكر، قال الناجون منهم: "فتحت الجحيم ابوابها على مصراعيها امامنا، الجحيم بشياطينها، اي الجنود الذين سامونا انواع الهوان والعذاب ويقتلوننا ليسرقوننا او فقط لمجرد تخفيف عبئ القوافل، الجحيم بحرارة الجو المرتفعة الى حد لايطاق وفي ظمأ حارق لايسمحوا لنا باطفائه، لذا فعدد كبير بيننا ماتوا في الطريق، خصوصا الاطفال واحيانا كان الجنود يستحثوننا على الاسراع في السير، مما لم يكن بمقدور الضعفاء الاستجابة له، عندئذ كانت الهراوات تنهال عليهم والمتخلفون تزهق ارواحهم والقوافل تتفتت وتضمحل تدريجيا وبلغنا ان احدى القوافل التي كان عددها ثمانية الاف شخص لدى وصولها حدود دياربكر وانتهائها الى ماردين تلاشى نصفها، زرعت بعض الاشلاء على الطرقات وبعضها الاخر جرفتها مياه الانهر والافضل حظا تلقفتهم ايادي الاكراد الذين تصرفوا بهم على هواهم.
روى بعض الجنود القادمين من ارضروم في نوفمبر 1915 بانهم لدى مرورهم في شمال ولاية دياربكر شاهدوا واديين مليئيين بجثث نساء ارمنيات، القيت الى جوار بعضهن البعض وكانهن نعاج منحورة، قدر عددهم بخمسين الف جثة وان الرقم مبالغ فيه واقله انه بفصح عن العدد كان كبيرا جدا ولاحقا جميع تلك الجثث المتفسخة التي لوثت الاجواء احرقت.
بعد ان عانى  هؤلاء البؤساء من الاهوال والعذاب الكثير الكثير كادوا ان يفقدوا الاحساس البشري ، كانوا يساقون على وقع الهراوات والسيوط والمسبات دون ان يتفوهوا بكلمة، كما لو كانوا قطيعا من العجماوات البليدات  بين حين واخر يشاهدون زميلة او قريبا او ابنا او بنتا، يسقطون من حولهم من الاعياء او الجوع او العطش والشعور الذي كان يخامرهم كان:ان احدنا قد تحرر وتخلص بالموت، كانت هذه مشاهدهم يوميا، واحيانا كثيرة كن يتوسدن الثرى بين الجثث، وحين كان يقبل الاكراد ليخطفوا الاطفال من احضان امهاتهم كان الصغار يتشبثون باثوابهن ويصرخون في لوعة تمزق الاكباد، ولكن سرعان ما كانت تعالجهم رفسة من قائمة ذئب كاسر وكانت عيون الامهات الغائمة بالدموع تحدق بثمرة احشائهن تغيب عنهن الى الابد وانينهن اشبه ما يكون بثغاء الشاة التي يذبح رضيعها نصب عينيها.
في احد الايام في ماردين خطف الجنود 300 طفل من نساء بيتيليس، اللواتي توقف موكبهن بجوار دير لراهبات السريان, ولم تشاهد الامهات ينتحين ولا يولولن صارخات انما متكورات على ارض انهكن الارهاق في لحظة يتتبعن بنظراتهن فلذات اكبادهن بين خاطفيهم الاكراد وحين يعدن الى صوابهن يسقن الى مقر شقائهن.
**** [( كان الاكراد يذبحون الاطفال دون الثانية وكونهم عيئا عليهم لا ينتفعون منهم شيئا، ويحتفظون بالذين بلغوا الرابعة والخامسة ليبيعوهم الى من يدفع لهم ثمنا اغلى، فالمسلمون مقتنعون ان الاطفال في هذا السن الباكر يعتنقون الاسلام طواعية ويصبحون من خيرة اتباعه)]
كانت النساء الماردينيات يبكين لرؤية النساء المسيحيات البائسات، الا ان المسوقات كن يقلن بهن:"لا تنحن علينا، فنحن نموت متى يريد الله ذلك، ولكن قد سبق وانتقمنا لانفسنا، لان رجالنا قد قتلوا منهم اضعاف ما قتلوا منا ذودا عن اعراضنا ودفاعا عن انفسنا، ولكنهم كانوا الاكثرية الساحقة بين ايديهم، وليذيحونا، فاننا غير مباليات"
هذه التصريحات توحي لنا خبث الاتراك في اثارة الضغائن  بين شعوبها، في تحريضهم على اشعال فتيل الحرب المقدسة بينهم لتحولهم الى اناس يتحاقدون ويتذابحون بلا هوادة.
وفي مرات اخرى كان المصاب يزيد في سخط المنفين ويدفع هؤلاء التعساء الى اتيان اعمال لا واعية نتيجة قنوطهم وياسهم للتخلص من الجنود الشبقيين الذين لم يسلم حتى شرفهم من شرهم وللتخلص من حياة يتفاقم فيها العذاب والالام يوميا ، وقد انهكت  ما تبقى لهم من جلد ومراس، كن يلقين بانفسهن في الانهر، احيانا محتضنات فلاذات اكبادهن كما جرى لاحدى تلك التعيسات المسوقات من الرها مع ثلاث من اطفالها وصغيرهم على صدرها وثانيهما في الرابعة وثالثهما في السادسة، كانت القافلة قد حطت رحالها على ضفة النهر، حين هاجمت عصابة من الاكراد افسح لها الجنود المجال للنهب والسلب والاختطاف، على هواهم وارادوا خطف ولديها الاكبرين وفي سورة غضبها وهياجها فضلت ان يموتوا بثلاثتهم الى النهر حيث غرقوا، لقد حدثتنا هي نفسها بما قامت به بعد ان نجت بروحها واحتمت في ماردين وختمت حديثها وهي تسحب زفرة عميقة " لا بد ان تبلغ اقصى مدى الشقاء لتقوم بمثل هذه الفضاعة.
سيقت من الموصل قافلة ارمنية الى كركوك وكان الموسم قيظا شديد الحرارة، كانت المسوقات يائسات ومتيقنات من ان الجنود سيعاملونهن كالسابق، في مسيرتهن الطويلة وسيعانين الكثير في الطرقات المحرقة بالاضافة الى ما عانتاه، امراتان منهما ارادتا تجنيب اطفالها العذاب وخطر خطف التركمان والاكراد وبينما كان الموكب يقطع جسر دجلة رمتا طفليها الى النهر، ان هذا لمريع حقا ولكن الاكثر بشاعة هو القرار الذي اتخذه السلطان محمد رشاد فرمان ابادة رعاياه، هل ترى انه اعتبر ذاته الها يقبض هذا العدد الكبير من الارواح، كما يشاء. بفضله وتعاون وزيريه طلعت وانور شاهد عصرنا اعمالا بربرية لم تشهدها اجيال من قبل في بشاعتها وعددها.

مجازر في مختلف انحاء ارمينيا :-
كان عدد الارمن في ولاية ادنا 10.000 عشرة الاف نسمة، لم يسلم من الذبح غير 1500 الف وخمسمائة فقط.
في "عثماني" وهي منطقة في ادنا هناك خمسون الف لاجئ ارمنى،  ذبح الدرك والجتا معظمهم اي(العصابات اللانظامية) قون درغولتر باشا واثناء مروره من هناك راي بقية متبقية من اولئك الارمن، فامر بذبح جميع اولئك المعتبرين في عرفه خونة.
اشتهر احدهم ويدعى اقني الملقب بالفهد في ذبح المسيحيين وانتاز بطريقته الوحشية، كانت ضحاياه من هول التعذيب يستنجدون بالله والانكليز والفرنسيين، وموكب خان كوجيت اشتهر بالمذبحة التي ارتكبت هناك، وكيف ذبح هؤلاء البرابرة النساء والفتيات بعد اغتصابهن.
في "صلاحي" كان كجوج سليمان اغا يامر بربط احمال من الخشب او القش على ظهور الرجال وتشعل فيها النار فيها فيتلذذ برؤية هؤلاء المساكين يتلوون وهم يحترقون في اللهب بينما منع قائمقام اصلاحي بيع الخبز للارمن تحت عقوبة الاعدام، حتى اضحت اصلاحي مسرحا لمشاهد مرعبة ومقززة للنفوس.
اباد جودت بك والي ادنا 21 واحد وعشرون الف ارمنى كانوا قد اجبروا على العمل في نفق ايران وتأمر الالمان مع الاتراك واشتركوا في مجزرتهم ، وفي انتيلي بعد ان انقذ مهندس سويسري  حياة مائة ارمنى عنفه رؤساؤه وعاقبوه على عمله الانساني هذا.
ورائد في الدرك يدعى ياشار قتل بيده الف ارمنى في "باتجي" بمرعش كانت والدتان متمسكتين بطفليهما فسحقتا بالحجارة وطعن طفلاهما بالحراب والقى بهما بعيدا واعترف القتلة انهم كانوا على مشهد من ذبح جراء الكلاب اؤلئك(تعليق احد الاطباء والمقاولين في مصلحة السكك الحديدية).
 

26
المسيحيون بين انياب الوحوش
او مجازر المسيحيين في تركيا
(جرائم دولة تركيا الاسلامية العنصرية)

جينو سايد بحق مسيحي تركيا 
[/size]
-   الفصل الخامس عشر
العدد التقريبي لضحايا ولاية دياربكر


وليد حنا بيداويد
كوبنهاكن
موجز:-
توطئة :-
 جدول بياني باسماء المفقودين من مسيحي دياربكر – ملاحظات حول هذا الجدول – جدول بالمسيحيين المفقودين من ماردين – خسائر صفوف الاكليروس - الارقام تعبر عن بربرية الجزارين – الاسف على الدول المسيحية التي تعاونت مع هؤلاء القتلة – تباين موقف الزعيم  اليزيدي الذي حمى المسيحيين عن غيره من الزعماء.
75% من الشعب المسيحي في ولاية دياربكر كانوا ضحايا الاضطهاد، المتيقي من غير الارمن الذين بمراحم السلطان الغزيرة (؟) حظوا بعفوه، بعد ان اباد العدد الاكبر منهم ودمر الباقين.
نحاول ان نكشف عن عدد الضحايا المسيحيين في الولاية حسب المعلومات التي استقيناها من مختلف المصادر دون ان تشمل هذه الجداول المبعدين والمهجرين من هذه الولابة لان الاضطرابات كانت سائده والحرب مستعرة وليس من السهل الحصول على معلومات دقيقة ولا وافية حول الموضوع، اعتمدت على تقدير الرأي العام، محاولا الاستنتاج من تلك المعطيات المهزوزة والمختلفة ما تتضمنه من امور اقرب ما تكون الى الواقع والحقيقة.
حصرت الضحايا تحت العنوان العام "المفقودون"(بمعنى المختفين، المتوارين بشكل او اخر) المعلومات ناقصة للتميز بين المقتولين والمأسورين وهذا التمييز لايمكن تحقيقه بوضوح مالم تضع الحرب اوزارها ويعيد السلام كل الى مأواه وعندئذ يمكن التاكد عن الذين قد فقدوا وان كانوا ماتوا او ان كان هناك سبب اخر لغيابهم.
وضعت جدولين، في واحدها ادرجت اسماء ضحايا الولاية وفي الاخر ادرجت اسماء ضحايا سنجق ماردين، الا ان المعلومات عن سنجق ارغانا غير وافية، فلم استطع وضع جدول لهذا السنجق، اما انا مطلع وهو في الحقيقة على ما اظن واهم ما هنالك متضمن في جدول ضحايا الولاية.

جدول بياني بمسيحي ولاية دياربكر
فقدوا اثناء اضطهاد 1915 - 1916

                                     عددهم قبل الاضطهاد           المفقودون       المتبقون بع الاضطهاد
الارمن الغريغورين                             6000                  58000          2000
 الارمن الكاثوليك                             12000                  11500          1000   
الكلدان                                    11120                  10010          1110   
السريان الكاثوليك                             5600                   3450           3150
السريان اليعاقبة                              84725                  60725          34000   
 البروتستنت                                725                    500            225 
 المجموع                                 174670                 144185         30485

ما يلفت النظر ان:-
1- بين 144185 من المفقودين، جميع الرجال يحصدون في عداد المقتولين، اما النساء والاطفال فعلى وجه العموم اسرهم اكراد تركيا والشركس ولكن كان كان من بينهم من ذبح ايضا، لذا فمغظم من تبقى ما عدا اليعاقبة فهم من النساء والاطفال.
 2- عدد الكاثوليك المفقودين هائل نسبيا 24900 من 29220 فلم يبقى منهم غير 4260 اعنى سبعهم فقط؟
3- عدد المفقودين من غير الارمن يفوق عدد الارمن الغريغوريين، فمجموع الغريغوريين 69500 بينما مجموع غير الارمن هو 94685 نسمة
4- اليعاقبة وحدهم كان عدد مفقوديهم 60725 بينما عدد مفقودي الارمن الغريغوريين هو 58000 نسمة.
5- من بين 2000  الفان من الباقين على قيد الحياة من الارمن الغريغوريين 1250 اعتنقوا الاسلام اي ما مجموعه  250 اسرة، في حين ان الغرباء او الاجانب الذين فقدوا في الولاية لا اعتقد ان احصائهم ممكن، يمكننا في الفصلين 17 و17 من تكوين فكرة عن عدد الكبير من ضحايا الغرباء او الاجانب في بلد غير مضياف، ان قيل ان عددهم تجاوز بقليل 50 خمسون الفا نكون قد قاربنا الحقيقة دون مبالغة، فان اضفنا هذا العدد الى عدد المواطنين المسيحيين نصل الى 200 مائتي الف مسيحي راحوا ضحايا الاضطهاد في ولاية دياربكر وحدها.
مع  ضحايا اليعاقبة خارج ولاية دياربكر يبلغ عددهم 96000 ستة وتسعون الفا من ضمنهم ضحايا دياربكر، اما الذين يجهل اليعاقبة بانفسهم عددهم فهم من ولاية بيتليس وخربوط .
كان يقدرعدد اليعاقبة قبل وقوع الكارثة ب 200 مائتا الف نسمة، اما بعد الكارثة فانخفض الى 60 ستون  الفا الى  70  سبعون الف نسمة، ما يقارب 30 ثلاثون او 40 اربعون الفا منهم في ولايات دياربكر وتبليس وخربوط و 39  تسعة وثلاثون الف في حلب والموصل والرها.
---------------------------------------------------------------------------------------------------
جدول بالمسيحيين الذين اختفوا في ماردين في اضطهاد 1915 – 1916
---------------------------------------------------------------------------------------------------------
* / الارمن الغريغوريون:-
في ماردين قبل الاضطهاد:  صفر
الارمن الكاثوليك:
في ماردين قبل الاضطهاد : 6500 نسمة.
في كازاس قبل الاضطهاد : 4000 نسمة.
المجموع قبل الاضطهاد : 10500 نسمة.
المفقودون: 10200.
المتبقون: 300 نسمة.

*/ الكلدان:-
في ماردين قبل الاضطهاد: 1100 نسمة.
في كازاس قبل الاضطهاد 6770 نسمة.
المجموع: 7850 نسمة.
المفقودون: 6800 نسمة.
المتبقون: 3150 نسمة.

*/ السريان الكاثوليك:-
في ماردين قبل الاضطهاد: 1750 نسمة.
في كازاس قبل الاضطهاد: 2500 نسمة.
المجموع قبل الاضطهاد: 3850 نسمة.
المفقودون: 700 نسمة.
المتبقون بعد الاضطهاد: 3150 نسمة.

*/ السريان غير الكاثوليك(اليعاقبة).
في ماردين قبل الاضطهاد: 7000 نسمة.
في كازاس قبل الاضطهاد: 44525 نسمة.
المجموع قبل الاضطهاد: 51725 نسمة.
المفقودون: 29795 نسمة.
المتبقون بعد الاضطهاد: 26795 نسمة.

*/ البروتستانت: 125 نسمة.
في كازاس قبل الاضطهاد: 400 نسمة.
المجموع قبل الاضطهاد: 525 نسمة.
المفقودون 250 نسمة.
المتبقون: 275 نسمة.

*/ المجاميع لكافة المسيحيين:-
عددهم في ماردين قبل الاضطهاد 16475 نسمة.
عددهم في كازاس قبل الاضطهاد: 57885 نسمة.
مجموعهم قبل الاضطهاد: 74470نسمة.
المفقودون: 47675 نسمة.
المتبقون:26795 نسمة.

لاحظوا انه:
1- في سنجق ماردين لم يبق غير خمس الكاثوليك المتواجدين سابقا.
2- مجموع اليعاقبة ال 51720 يشمل ال 30 الف من القاطنين في جبل الطور.
3- لاوجود للارمن الغريغوريين المقصودين في الاضطهاد في ماردين.
لابد من الكشف هن الخسائر في صف رجال الدين لانهم كانوا المقصودين بالدرجة الاولى في تلك الاضطهادات والذين لوحقوا ولم يرحموا.
*/ فقد اليعاقبة في جميع انحاء البلاد 96 الف نسمة كما ذكرنا ومن ضمنهم اسقفان و156 كاهنا و11 كنيسة ودير استولى عليها او دمرها اكراد تركيا.
*/ فقد الارمن الكاثوليك اسقفان في دياربكر وماردين وقرابة 30 كاهنا وذبحوا في الولاية منهم 19 في ماردين و4 راهبات من رهبانية المحبول بها بلا دنس في دياربكر اختطفن ذبحت ثلاث منهن والرابعة ربما اسرها المسلمون.
*/ فقد الكلدان ثلاثة اساقفة في سعرت وارتفتا وفي بوتان وفي الجزيرة، عرفنا عشرة كهنة كلدان ذبحوا مؤكدا في سعرت والجزيرة وهناك عشرون اخرون على اقل تقدير فقدوا او ذبحوا وذبحت سيدة من الرهبانية الدومينيكية الثالثة في الجزيرة وخمس اختطفن ولسنا على علم عنهن شيئا.
*/ السريان الكاثوليك ذبح منهم 29 كاهنا وكذلك في الجزيرة وذبح مطران وعدة كهنة.
*/ الارمن الغريغوريين ذبح مطران في راس العين على كرسي كيليس وتسعة من كهنة امته ، كما ذبح تسعة كهنة ارمن كاثوليك وثلاثة من الاباء اليسوعيين.
*/ الارمن الكاثوليك ذبح خمسة اساقفة اخرين مع عدد من الكهنة والاساقفة هؤلاء هم على كراسي خريوط وملاطيا وقيصرية وسيقاس وموش، ما مجموعه  على الارجح 11 اسقفا فقط للكاثوليك ربما هناك اخرون لاعلم لنا بمصيرهم.

(1) (بلغ احد الكهنة من دياربكر ان جميع الاساقفة الارمن الكاثوليك في الاناضول ذبحوا ما عدا اثنين منهم: اسقفي مرعش وانغورا، حسب  قوله كان عدد الضحايا من المطارنة خمسة عشر من بينهم اساقفة تريبيسوند وقونيا وادنا وارضروم وسيقاس واذربيجان والخ)
وليس في حوزتنا معلومات عن خسائر الطوائف الاخرى عدا ما ذكرناه.
كما نجهل عدد الخسائر في الكنائس الاخرى والاديرة لدى الكاثوليك او غير الكاثوليك ، ولكن حيثما  وقعت المذابح امتلك الجزارون تلك الممتلكات او دمروها، بنوع خاص لدي الارمن.
الارقام تنطق وباية فصاحة في ولاية دياربكر لتفصح البربرية الرهيبة التي مارسها الشباب الاتراك بحق المسيحيين، الذين لدى نشاتهم تظاهروا بالصداقة نحو  نحو المسيحيين، في ولاية واحدة نحرت 144185 ضحية من رعاياها ليبلغ هذا العدد 200 الف مع الضحايا الاجانب وهذه الارقام تلقي الرعب في القلوب اذا ما وضعناها الى جانب ضحايا منطقة ديرالزور المجاورة، بحيث يقفز هذا الرقم الى نصف مليون ضحية ( كما سنرى ذلك في الفصل الثامن عشر)
من هذين الرقمين بامكاننا تكوين فكرة عما جرى في المناطق الاخرى، بنوع خاص في الولايات الستة الارمنية ونقدر عموما ضخامة النكبة التي حلت بالمسيحيين، لو جمعنا رؤسلء وكهان الامم الوثنية التي قربت القرابين البشرية لالهتها خلال مئة سنة، لما وازت عدد الضحايا التي نحرها الشباب الاتراك خلال سنة واحدة على مذبح سياستهم، وليس بالامر الكثير ان قلنا جرائمهم تفضحهم امام العالم المتحضر كاوغاد برابرة وان كانوا يتظاهرون بزي المتمدنين المثقفين.
ولو كانوا وحدهم في ارتكاب  لما كان استغرابنا بهذا الحد، لولا انهم اثموا بمعاضدة حلفائهم المسيحيين، كما لو كان مسيحيو تركيا الد اعداء الهم، لا اخوة لهم في الدين.
لذا فالناجون من تلك المذابح وكذلك الدمار الهائل والظالم لن ينسوه مدي الحياة ولا اجيالهم من بعدهم، ان الدولتيين الكبيرتيين المسيحيين تعملان يدا بيد في تحطيم المسيحيين، وتعلق اوسمة الشرف على دور الجزارين وتتقبل من الكفرة اوسمة على ملوكهم، يا له من مشهد مثير للالم واوليس من حق هؤلاء المسيحيين ان يقولوا عنهم "ليس لهؤلاء الرجال غير اسم المسيحيين، ولكنهم تناسوا ما يمليه عليهم الاسم من واجب مقدس وشرف الدفاع عن من يحمل هذا الاسم الرفيع"
المدافع والحامي الوحيد الذي وجده المسيحييون المضطهدون في بلاد مابين النهرين، كان قوم اليزيديين(بينما الكثيرون يعتبرونهم عباد الشياطان، الا انهم ليسوا كذلك) وهم شعب يقطن جبال سنجار، معزولين بين براري تلك المنطقة  من بين النهرين وعدد كبير من التعساء الناجين من الاضطهاد او الهاربين منه، وجدوا لهم ملاذا عند حمو اغا الزعيم اليزيدي، رحب بهم ترحيبا حارا في مناطق نفوذه الحصينة، لانه لم ينسى فضل المسيحيين عليه من الفرنسيين والانكليز  حين انقذوه من ظلم الاتراك الذين ارادوا ابادتهم قبل عشرين سنة ولقد كان حمو اغا الطاعن في السن بلحيته الناصعة البياض يذكرنا بالاب الازلي، لما كان يمر على اللاجئين مواسيا معزيا مشجعا، برهن لهم ان باستطاعتهم الركون الى حمايته، اذا ان قائمقام بلد طلب اليه مرة اخرى ان يسلم له بعض الجنود الفارين من الجيش واستجاروا به، اجابه الشيخ الجليل "عار على وعلى جبالي هذه التي تستضيف الجميع ان نحن نسلمهم" وكأن له مراصدون وعيون ليخبروه عما يجري في الجوار وما يحاك ضده، وفي الوقت ذاته ليلتقي منهم الانباء عما يجري في الحرب، وحين كان يردهم خبر عن انتصار الحلفاء كان الجبل ( جبل سنجار) برمته يحتفل فرحا بالمناسبة فالاترك بالنسبة لهم طغاة والد اعداء والمسيحيون هم محرريهم.
اليس هذا الرجل البسيط الاريحي، حمو اغا ، اقرب الى القلب من اولئك الطغاة الالمان الساكتين عن ابادة اخوتهم المسيحيين ام لم نقل المشجعين على ذلك؟ لذا فسيبقى اسم (حمو اغا) مخلدا مطبوعا في ذاكرة الاجيال المسيحية العارفة لجميله بينما اسماء الاخرين ... هؤلاء المتحالفين الثلاثة(الاتراك والالمان والنمساويون) تذكرهم بذلك التحالف الذي جر الويلات على بلاد وادي الرافدين بين سنتى 1915 و1916  قبور الاف من المسيحيين والخرائب والحسرات هي كل ما تبقى للناجين من المجازر، كان الله في عونهم.
[( في الاول من نوفمبر 1916 كان عدد الاجئين في جبل سنجار كالاتي)]
*/ 160 ارمن كاثوليك.
*/ 100 من اليعاقبة.
*/ 100 ما بين الكلدان والسريان الكاثوليك.
*/ 500 من الارمن الغريغوريين.
سكنوا في محيط جبل سنجار وكانوا من ضمن قوافل ديراالزور (رجالا ونساء واطفالا) عنددهم الاجمالي 860 نفرا.
 



                                       

27
المسيحيون بين انياب الوحوش
او مجازر المسيحيين في تركيا
(جرائم دولة تركيا الاسلامية العنصرية)


الفصل الثالث عشر والرابع عشر
مجازر في جبل الطور
(طورعابدين)
وليد حنا بيداويد
كوبنهاكن


موجز
مديات مجردة من السلاح - يعد الاتراك بحماية المسيحيين من الاكراد ويسلمونهم اليهم ليذبحوا – مجموعة من الفي شخص واخرى من ستة مئة يقاومون ويسقطون قتلى – شجاعة النساء  في مقومتهن للاغتصاب – الطبيب قرة غولا واسرته يقتلون بينما كان يعالج المرضى – مهاجمة قرى جبل طور – دفاع عين ورد وازخ مذبحة اهالي بطي ومسيحي صور.
[( هنا نقص لصحيفتيين في المخطوطة... ولكن نستمر في السرد)ٍ]

--------------------------------------------------------------------------------------------

الفصل الرابع عشر
مجازر في نصيبين والجزيرة والجوار
(تسلسل رقم الفصل وعنوانه ليسا من وضع الكاتب)

(.....) تحسسنا مشاعر اهل نصيبين تجاه المسيحيين في تصرفهم شهر اذار الماصي، مع الاب حنا شوحا الكاهن الكلداني الشهيد، فقد كان الاوغاد في نصيبين بانتظار اشارة صغيرة فقط ليهبوا من جديد ويهاجموا مسيحي المدينة كعقبان كاسرة، واعطيت لهم الاشارة في 16 اب 1915 وعلى الفور باشر الجزارون بالنحر والتذبيح، اتبعوا في العملية الترتيب المرتبي اي الرؤساء الدينيين اولا والمتنفذين في الجماعة المسيحية ، وذبح المختار اليعقوبي اول من ذبح من الوجهاء، حيث سحبوا الجميع الى خارج البلدة على بعد ساعتيين ونفذ فيهم حكم الاعدام، ثم جاء دور الرجال العاديين والحقت بهم النساء واستهدفت بنوع خاص عائلة شوحا وكلف احد الجنود بالاجهاز على من تبقى من ابنائها من بينهم كريم شوحا وامه وقرينته شمي وعمرها 24 سنة واطفالهما الصغار، سحب الجندي الام الى جانب واما عينها قتل قرينها وبقية ابناء العائلة، ويلتفت الجندي الى شمي يقول لها "قتلت ذويك امام عينيك لتفكري مليا وانت الان ملكتي فاتبعيني وسحبها من يدها واخذها الى منزله واراد ان يتصرف بها على هواه ليشبع شهوته الجنسية، الا انها اعترضت وقاومت كاللبوة" كلا ابدا لن انصاع لك مطلقا، ما ترغبه مني هو اثم ودنس افضل دونه الموت ، اقتلني وذاك فخر لي وشرف، شعر السافل بعجزه امام هذه المقاومة الادبية كما ولى هاربا امام الجيش الروسي في ساحة الوغى عندها استل خنجره واخذ الجبان يطعن ضحيته عدة طعنات نجلاء اردتها قتيلة مضرجة بدمائها.
ولكن هذا العديم الوجدان لم يكن قد ملت فيه الضمير تماما ولا زالت كلمات شمي الاخيرة تتردد في ذاكرته "اقتلني فهذا فخر وشرف لي" كانت هذه العبارات ترن في اذنيه طول الوقت مبينة له نبل روح الضحية وفضاعة جريمته, ولقد سمعه الكثيرون يسرد هذا الحدث وينخرط في البكاء وهو يقول"الويل لي انا الذي قتلت امراة بهذا الايمان"
نصيبين، تلك المدينة المسيحية الشهيرة فيما سلف من الزمن اضحت الان قصبة مهملة لا يقطنها غير المسلمين وقد زالت وانمحت الصلبان التي كانت تزين كنائسها. (1)
(1) افرغت المجازر القري المسيحية المحيطة بنصيبين اليعقوبية المذهب واستولى عليها الاكراد لذا فتدين جميعها بالاسلام وظهر بعض هؤلاء المسيحيون عام 1916 عندما جاء الالمان الى نصيبين استخدموهم في تبليط الطرق، واثناء اشتداد الحرارة كانوا يحومون حول الخيام عراة او ينامون في السواقي، ويلتقط الالمان صورا لهم وهم في ذلك الوضع والنساء الكورديات يسخرن منهم، بينما الرجال المسلمون كانوا يقولون  لا فائدة من قتلهم فهم اسوأ منا حالا، عموما لم يترك الالمان في الشرق ذكرى طيبة عن ثقافتهم واخلاقهم، ففي 1920 بينما كان احد المسافرين مارا بتلك المناطق عثر بين عظام حيوانات على جمجمة لشخص صغير السن، في حين لم يبقى في المدينة سوى بضع اسر مسيحية، قصفت المدفعية الميدانية الالمانية قرية موش المسيحية التي ابدت مقاومة وبمساندة الجيش التركي اقتحموا وقتلوا من فيها من الرجال والنساء والاطفال ايضا.

2- مجازر في الجزيرة:-
من نصيبين مد اخطبوط اللجنة التنفيذية اذرعه المخضبة والملطخة بدماء الابرياء.. الى اقصى  المناطق الشرقية لولاية ماردين حتى بلغت الجزيرة، في المدينة الصغيرة قرابة الفي مسيحي من مختلف الطوائف من السريان الكاثوليك الى الكلدان الى اليعاقبة، يشكلون الجماعة المسيحية في المدينة التي كان عدد الاكراد المسلمين فيها يفوق باربعة اضعاف عدد المسيحيين،كما في سائر انحاء البلاد، في الجزيرة ايضا، كان عدد المسيحيون يحتكرون التجارة والصناعة والمهن الحرة وفي الجزيرة اكثر من غيرها من المدن التركية، والمسلمون الخالون من المؤهلات ينظرون الى المسيحيين الموفقين بعين الحسد والغيرة ويعاملونهم باحتقار وخشونة.
الا ان نشاط المسيحيين كان بركة على الجميع وهذا ما ادركه جدهم المدعو بدري خان بك، وكان زعيما في المنطقة منذ ثمانين سنة، في احد الايام اجتمع اليه اغوات الجوار طالبين الاذن منه بقتل المسيحيين، اجابهم "هلموا الي نهار غد، لاعطيكم جوابي" وحين قدموا اليه في اليوم التالي وجدوه في هيئة غريبة جدا، هذا الذي كان لايخرج الا بلباس انيق من اقمشة ناعمة ثمينة منسوجة في بوتان، وجدوه مرتديا اسمالا متهرئة بالية ومحتذيا خفا باليا، سرواله ممزق مرقع سترته اكثرمن ثقب بالاضافة الى هذا كان يحمل على كتفه رزمة من الحبال مثبتا وفي خصره فاسا من النوع الذي يستعمله الحطابون، وكان بدري جالسا القرفصان لا ينبس بكلمة، في الاخير....ملاحظة (هنا نقص  سبعة صفحات من مخطوطة الكاتب ونتابع من دونها مع الاسف)
كان في محيط الجزيرة عدة قرى لليعاقبة و15 قرية للكلدان، ابيدت باكملها، قتل ثلاثة كهنة كلدان وهم الاب اغسطين مورجاني والاب توما شيرين وكلاهما متخرجان من معهد ماريوحنا الحبيب للاباء الدومينيكان في الموصل وثالثهم الابيطرس طاقيان، قيل عن الاب اوغسطين القائم على خدمة رعية المنصورية (ولو ان المصادر ليست موثوقة تماما) ان مدير المنطقة استدعاه وقال له: ان السلطان اصدر اوامره السامية بذبح المسيحيون وسوف ننفذ اوامره فيكم، اجاب الاب اوغسطين دون تلكؤ" ليحفظ المولى راس سلطاننا المظفر، امل ان تسمحوا لي سيادتكم بالذهاب الى ابناء رعيتي لاكلمهم بادئ الامر لعل من فيهم يرغب في اعتناق الاسلام في هذه الظروف الراهنة الخطرة " اذهب قال المدير وعلى الحال خرج الكاهن وجمع ابناء رعيته في الكنيسة واعلمهم ان الحكومة عازمة على ابادتهم وحثهم بحماس على الصمود والمكوث امناء للمسيح، بهذه العبارات المؤثرة " اننا سنموت جميعا يوما ما، لكننا نجهل كيف سيلاقينا الموت، اما اذا متنا اليوم من اجل المسيح فاننا ضامنون الحياة الابدية،  فالنتخل بلا اسف عن اموالنا وعن حياة الدنيا الفانية، نحمد الله الذي اتاح لنا فرصة مماثلة للحصول على انعاماته وجميع ابناء الشعب تبنوا مشاعر راعيهم واستعدوا للموت.
بعد مدة وجيزة اقبل الاكراد تساندهم القوات الحكومية لتنفيذ اوامر السلطان، المالك سعيدا، ذبح معظم ابناء القرية وفي مقدمتهم راعيهم.
(1) الزعيم الكوردي نايف اغا هو الذي ذبح ابناء فيشخابور غدرا كان قد دعاهم الى منزله وعلى الضفة المقابلة للقرية وبحجة انه يريد حمايتهم ، والذين لجاؤا اليه صدقوه من جملتهم ياقو والكاهن توما ذبحوا جميعا ومعهم 900 شخص في القرية ودمرت مساكنهم، الا ان قسما من ابناء القرية نجوا من الذبح اذ تمكنوا من قطع النهر سباحة والمسافة الفاصلة بينهم وبين الموصل حيث وجدوا ملاذا بينما اخرون احتموا في القوش.
ذبح الاب توما شيرين في قرية فيشخابور الذي كان يرعاها، وكان عدد اسكان فيشخابور يناهز 1300 نسمة مزدهرة جدا ومتربعة على ضفة نهر دجلة ، على بعد يوم واحد من الجزيرة الى الجنوب منها وتتبعها اداريا، هاجمها المدعو محمد اغا  ابن الحاج اغا زعيم اكراد اتروش، كان هؤلاء الاكراد يمضون الشتاء في سهول اشور والربيع والصيف يصعدون الى مناطقهم الجبلية سعيا وراء المراعي  لاغنامهم، لكن هذه السنة دعاهم والي دياربكر رشيد باشا ليشتركوا في ذبح المسيحيين في ولايته، لذا لم يعودوا الى مناطقهم هذا الصيف، باشروا في مهاجمة فيشخابور التي كانت بالقرب منهم، وتلقوا المعلومات اللازمة في طريقة ذبح المسيحيين اي ابتداء من الوجهاء ثم عامة الرجال وانتهاء بالنساء ونقلوهم في مجموعات  عابرين النهر ثم ذبحوهم وهناك مات زعيم القرية ياقو الرجل الشجاع المضياف وذبح معه تقريبا جميع ابناء اسرته كما ذبح معه الاب توما شيرين الذي قطعوا اولا يديه ثم هشموه بالحجارة "(لكن الاب لم يلق الموت على يدي هؤلاء الاوغاد الا بعد ان عرضوا عليه الاسلام عن طريق نشاء مستهترات ولما لم ينالوا منه ماربهم لجاؤا الى اسلوب التعذيب دون ان يضعف في ثبات ايمانه او تتزعزع عزيمته وتهتز فضيلته، اخيرا بعد ان طعن بالخناجر خنقه جلادان يمسكان كل منهما بطرف حبل يشدانه على مهل لاطالة مدة معاناته)"
 اما زوجة  نيسان اخ يعقوب فجذموا انفها وقطعوا اذنيها واقتلعوا عينيها وقصوا ثدييها وبعض اعضاء اخرى من جسمها وهي صامدة ولم تجحد ايمانها بينما قتل زوجها نيسان مع اخوته، اربعون شخصا من عائلة ياقو و900 اخرين من القرية ذبحوا جميعا وكان الاب بطرس طاقيان احد اولئك الضحايا.
واثر هذه الماثر الجليلة التي قام بها محمد اغا ونال بسببها ثناء رشيد باشا، ثم توجه المجرم  الى مارياقو في القرية الصغيرة التي تبعد عنها 12 ساعة الواقعة شرق فيشخابور، هناك يقوم دير للاباء الدومينيكان الذي كانت عائلة محمد اغا اخ الحاج اغا تحلم في الاستيلاء عليه منذ زمن طويل فاصبحت الان الفرصة مواتية تماما ولكن كانت هناك عقبة تقف امامهم وهي ان دير مارياقو تابع لولاية الموصل، حيث لم تكن المذابح قد اعلنت وحيث الوالي حيدر بك لم يكن مؤيدا لتلك العمليات ولكن رغم ذلك وككوردي  لا بعد نظر له وثب مهاجما القرية المعزولة وصل بادئ الامر الى القرية الكلدانية شيوز التي لاتبعد غير ساعة فقط عن مارياقو، توقف  هناك ليستولي على القمح الذي كان على البيادر ولنهب القرية، بينما كان في طريقه الى مارياقو للقيام بهذه العملية المربحة هرع سكان القرية الى قائمقام منطقتهم في دهوك لاطلاعه ملى مايدور هناك من الاحداث وعلى الفور ارسل القائمقام فصيلا من الجنود ، كان الاكراد قد وصلوا مارياقو بينما كان محمود اغا جالسا في غرفة استقبال الاباء الدومينيكان معتبرا ذاته في بيته الخاص، وشرع رجاله يفرغون الدير من مقتنياته وينهبون القرية ولما وصل خبر قدوم الجنود من دهوك شمر الاكراد سيقانهم للريح مثل لصوص جبناء وبعد ايام القى حيدربك القبض على محمد اغا ليدفع ثمن جرائمه وهكذا حمت سلطات الموصل المسيحيين بينما جارتها دياربكر سعت الى ابادتهم عن بكرة ابيهم.
 

 






28
المسيحيون بين انياب الوحوش
او مجازر المسيحيين في تركيا
(جرائم دولة تركيا الاسلامية العنصرية)

الفصل الثاني عشر
مذابح في اماكن متفرقة من لواء ماردين

وليد حنا بيداويد
كوبنهاكن

موجز
تحريض الاكراد على المذابح – من هو الكوردي – هجوم على بيخيري وجيليس وبافاوا ومايسارت ودارا ومنصورية – شفيق بك يستقيل – يحل محله بدرالدين ويعطي اوامره بذبح اهالي قلعة مرا وبانيل وابراهيمية – استبسال بانيل – مذابح الارمن – الالمان بعد  المذابح – مذابح كوليه – خليل اغا ياوي ثلاثين اسرة من كولية – اب وابناه يتعرضان للضرب دون ان يشعرا به – لقاء الماني مع احد سكان كولية – حالة بؤس الناجين من المجازر.
زوبعة المذابح لم تتوقف في ماردين ، مرت تلك العاصفة الهوجاء على جميع مناطقها وبعنف شديد ، رياح سموم عمت اهوالها ابناء المناطق جميعها في سنجق ماردين وقد حرض اكراد المنطقة على التاهب للانقضاض على المسيحيين عند اول اشارة تاتيهم من اللجنة التنفيذية.
ان الكوردي كما سبق وان قلنا ذئب جائع ابدا، لا يفوت فرصة مناسبة للنهب والافتراس، يعرف الاتراك ذلك حق المعرفة ويستعملون الكوردي اداة لتحقيق ما لا يجراؤن هم على القيام به، ما ان يفتح للاكراد الضؤ الاخضر وتاتيهم الفرصة حتى يندفعون ينهبون ويدمرون ويذبحون، وبما انهم بالطبع نهمون بخلاء شحيحون، فهم يحملون معهم ما يستطيعون حمله مما سلبوا ونهبوا، حتى اطر الابواب والنوافذ والسكك المثبتة في الجدران يكنسون كل شئ ، حتى الاوعية المهشمة، الى جانب هذا الكوردي مخلوق خليع شبق لايخجل من الانغماس بلا رادع في المخازي والاعتداء على الغير، ولدي عودة الامور الى نصابها يجد نفسه معرضا للهوان ولمحاسبة الاتراك الذين تخلوا عنه بلا حياء عن عملائهم، فهم يسحبون منه اوامرهم الخطية التي فيها سمحوا له باقتراف تلك الجرائم ليقولوا له : لسنا نحن من نفذ الجريمة، هذا بالضبط ما فعلوه في مجازر عام 1896 وهذا ما سيفعلوه ايضا مع الذين سنستعرض احداثهم واحيانا يشنق التركي الكوردي العميل لئلا يفضح اسراره كما سنراه الان ، وهل سيتعلم الاكراد مما تلقوه من دروس ويتعظوا؟ كلا بالطبع انهم يستقرون حتى النهاية جشعين وشرسين، كما هو الذئب في سجيته رغم الرصاصات التي تلقاها في جسده وخسارة ارواح ذويه.
في مستهل احداث حزيران 1915 استعين بالاكراد لتنفيذ المجازر في سنجق ماردين، ومنذ اليوم الاول حتى الخامس عشر منه هاجموا في الواحدة صباحا مسيحي بيخيري والثامنة جيليس وفي السابعة بافاوا وفي السادسة ميسارتي وفي الثامنة دارا والمنصورية وبساتينها، بمرافقة وحدات الحرس الوطني وتعاونهم، نهبوا القرى واحرقوا المنازل وذبحوا الرجال، اذ اوعز اليهم ان يبداؤا بتصفية الرجال اولا  ولكنهم ذبحوا النساء والاطفال ايضا فاياديهم كانياب الذئاب بحاجة الى الولوج في الدماء .. ولكنهم عموما كانوا يستحوذون على النساء والفتيات وحتى الاطفال في اعمار معينة من من الذين ياملون منهم الربح والفائدة المرتجاه في بيعهم كالرقيق والسلع اكثر من ثلاثة الاف شخص ذبحوا في هذه المجازر.
اثناء تلك الحوادث الدامية كان شفيق بك هو والي سنجق ماردين، ولقد ذكرنا انه لم يكن موافقا مع اللجنة التنفيذية في ارتكاب المجازر، تجرا وابدى امتعاضه وعدم موافقته على تلك الجرائم واقدم على سجن بعض افراد الحرس الوطني من الذين اشتركوا في ذبح اهالي المنصورية، راح برفقة شلة من شرطته لكبح جماح بعض الاكراد الذين اقدموا على ذبح ابناء قس وعلق على المشانق ثمانية منهم، جازما " بما ان اللجنة التنفيذية سمحت بقتل ابرياء، وانا اسمح لنفسي بقتل رعاع مجرمين، الا انه لم يشا البقاء طويلا في البلد لا اعتبار فيه للعدالة بينما يداه مربوطتان لتحقيقها، طلب اعفاءه من هذا المنصب ونال مطلبه، فحول الى بغداد بينما كان يقطع سهل ماردين في طريقه الى مركزه الجديد راى عدة قرى مسيحية تحرق وتاكد ان الدرس الذي لقنه للاكراد لم يفدهم في شئ.
وحل محله من بعده بدرالدين الذي سبق وان اطلعتم على ماضيه الاسود، ايها القراء الاحباء  والذي ياعتراف المسلمين انفسهم كان المحرض على المجازر التي ارتكبت في جميع انحاء دياربكر، في عهده تشجع المجرمون على القيام باعمالهم الاثمة في طول الولاية وعرضها واخذوا يتنافسون في تذبيح المسيحيين وفي نهب اموالهم غير مبالين بخزينة الدولة وواطئين باقدامهم حقوقها في سبيل مكاسب شخصية، ولقد راينا ما فعل هذا الرجل المشؤؤم في ماردين وسنرى ما سيفعله في بقية انحاء السنجق.
بالاتفاق التام مع رجال اللجنة التنفيذية يعطى اوامره في اواسط حزيران بقتل 600 شخص في قلعة مرا وبنيبل وابراهيمية، قاومت بنيبل الجزارين والقرية باغلبية سكانها من اليعاقبة والسريان الكاثوليك، حاصرها الاكراد باعداد لجبهة لعلمهم ان سكان القرية من المقاتلين البواسل الذين يحسب لهم الف حساب، فهم صناديد، اشداء مديدو القامات مفتولو العضلات، بقايا نسل جبابرة عاشوا في الغابر في مختلف انحاء كوردستان.
اصف الى ذلك فانهم من الرماة  المهرة لا يخظئون هدفهم تمترسوا في منازلهم وراء كوي المرمى ومن هناك كانوا يطلقون النار دون ان يخطئوا المرمى، وعلا صوت بوق الجنود المساندين للجناة باعطاء الايعازات العسكرية، انزعج منه البنبيلي المقاتل فصرخ فيه، لتخرس يا خنزير ، معها القمه رصاصة اخترقت عنقه، فصمت الى الابد، بعد حصار فاشل يئس الاكراد والاتراك فانسحبوا بعد ان تركوا في المكان عددا كبيرا من القتلى، للاسف فقد صناديد القرية سبعين قتيلا دافعوا كالاسود عن عرضهم واراضيهم ، وحين كان يسقط واحدهم كانت تبادر زوجنه لتقبض على بندقيته وتاخذ مكانه وراء المتراس، وخشى اهل القرية من عودة الاعداء الى محاربتهم فاخذوا يحتاطون له، يرممون ما تهدم من دورهم ويسدون الثغرات ويصلحون بنادقهم ويعدون الرصاص والبارود.
وللتزود بسلاح جديد باعوا حتى ابواب منازلهم ومن ذلك الحين لم يتجرأ احد على الاحتكاك بؤلئك الابطال الصناديد، فلا اجبن من الكوردي ولا اسرع منه في الهزيمة عندما يجابهه محارب عنيد، المجد للبنبيليين البواسل والخلود لشهدائهم.
في الاول من تموز 1915 وجهت اللجنة التنفيذية الاكراد الى سهل قرية تل ارمن ، الواقعة على بعد اربع ساعات من ماردين، يسكن القرية الفا شخص جلهم من الارمن الكاثوليك واقلية من السريان الكاثوليك، كانوا جميعهم من المزارعين يشكلون المورد الرئيسي لمصلحة الضرائب في تلك المنطقة بالاضافة الى ان القرية واقعة على الطريق الرئيسي للقوافل التي كانت تلقى فيها ملاذا امنا, وتجد فيها جميع ما يحتاجه المسافر للتبضع والتزود، لكن جميع هذه الاعتبارات لم تكن ذات قيمة في ادمغة القتلى وبما ان القرية مسيحية فعليها ان تزول عن وجه الارض، والسلام على المصلحة العامة، اقتحم ثلاثة الاف مسلح كوردي القرية الامنة التي لايحمل سكانها السلاح واستولوا على القرية دون مقاومة وعاثوا قتلا ونهبا على هواهم، والمسؤؤل الحكومي عن حماية القرية تركي يمثل حكومته بجدارة اللصوص انه حاميها حراميها، كان ينظرالى  الاكراد وهم يقتلون وينهبون ويغتصبون النساء دون ان يحرك ساكنا ولا ينبض قلبه شفقة على الضحايا المساكين، قتلوا 1500 شخص من تبقى اقتسمه الاكراد ما بينهم سلائب غزو، لم يرحموا حتى المسنين ولا الحوامل ولا الامهات اللواتي احتمين مع اطفالهن في الكنيسة، كملاذ اخير، ظانين ان اولئك البرابرة ربما يحترمون حرمة المكان المقدس، الا ان الجناة حطموا ابواب الكنيسة وذبحوا جميع من فيها وراح الاوباش يقطعون رؤؤس الاطفال على المذبح كموضع مناسب لعميلة الذبح او كانوا يفسخونهم او يلوون رقابهم، وكاننا عدنا الى عهد هيرودس حين اضحت الطفولة جريمة يعاقب عليها، وماتت فتاة تناهز ربيعها التاسع عشر ميتة البطلات من اجل ايمانها وقد اذاقوها شر العذاب حين يلقي الاكراد هذا الجنس الشهوانين انثى جذابه جميلة كانوا يعيدون خناجرهم الى غمدها في احزمتهم ويهمون باغتصاب الضحية ارضا لغرائزهم المنحطة ولكي يضموها زوجة لهم، يعرضون عليها الاسلام، هذا ما حاولوا فعله بالصبية الارمنية الشرسة، وقرروا اذاقتها شر اصناف العذابات، قطعوا اولا رجليها ، ويديها واذانها وجدعوا انفها وفي الاخير قلعوا عينيها، غابت المسكينة عن وعيها وفارقت الحياة وهي تعاني معاناة شديدة ولكن دون ان تنهار او تضعف لحظة واحدة.
حدثنا من نجا من سكان القرية ان كثيرات على شاكلتها اذاقوهن شتى العذابات وقاومن ببسالة الشهداء، ولم يجحدن دينهن، لقد قال الرب "لي النقمة وانا اجازي" دم هؤلاء المسيحيين الابطال يصرخ الى السماء لتنتقم لهم، هذا ما نرجوه من الرب الديان العادل.
الالمان الذين راؤوا بام عينهم مجازر المسيحيين لم يرف لهم جفن لا بل نظروا اليها بعين الرضى، جاءوا الى تل ارمن، بعد المجزرة ليؤسسوا فيها قاعدة لسياراتهم لخدمة الجيش التركي، كانوا يبحثون عن موقع مناسب وامين لسياراتهم، ووجدوا في الكنيسة المكان المناسب لهذه العاغيى، وكانت لازالت طافحة بدماء الاطفال وامهاتهم، واثار هذا اشمئزاز  المسيحيين وتقززهم ان كانوا يقولون  عنهم " ان هؤلاء الالمان ان هم الا صورة طبق الاصل عن الاتراك" ولحسن الحظ  جاء من بعدهم النمساويون واعادوا الكنيسة الى مكان العبادة كما كان في السابق استخدمه كهنة جيشهم في المراسيم الديني (والامر بحاجة الى التحقيق للتثبت من صحته)
ما  كادت تنهي مجزرة تل ارمن حتى اطلقت اللجنة التنفيذية العنان للاكراد ليهاجموا قرية كولية الواقعة على بعد ساعتيين من ماردين، يقطن القرية ثلاثة الاف شخص اغلبيتهم الساحقة من اليعاقبة واقلية ضئيلة من السريان الكاثوليك لا يتجازو عددهم المئة شخص، اثناء مذابح عبدالحميد دمرت القرية وذبح معظم رجالها، وعندما عاد اليها السلام، رجع اليها المتبقون على قيد الحياة من الرجال الشجعان النشطاء، وانكبوا على العمل بجد وعاد الى القرية ازدهارها السابق وازداد عدد سكانها وها قد سلمها الاتراك للخراب من جديد ولا غرابة في هذا، فالاتراك بطبعهم اعداء الحضارة المسيحية، رعاع سفلة لا يمكنهم تحمل ازدهار المسيحين وتحسن اوضاعم المادية او ان يكونوا افضل منهم حالا.
عام 1896 سمعت احد الاتراك في وان يقول "كان الارمن اثرياء.. وذلك شكل خطرا على حياتنا، لذا فاننا افقرناهم بالاستيلاء على ممتلكاتهم وقضينا على نفوذهم وخفضنا من عددهم بذبحهم"  من مثل هذا التصريح نفهم الدوافع الى تلك المجازر  والتي تجددت في عام 1915، خمسة الاف فارس ومترجل حاصروا كولية في 3 تموز 1915 ورغم ان الحكومة كانت قد جردت الاهالي من السلاح الا انهم تمكنوا اخفاء قرابة المئة بندقية  حاولوا الدفاع عن انفسهم وتمكنوا من قتل عدد من الاعداء.. لكن رصاص الاكراد الكثيف اخذ يحصد صف المدافعين المستبسلين بمساندة القوات النظامية الحكومية وانتقم الاكراد من المقاومين بذبح 2500 شخص وتصاعدت السنة النار من مخازن علف الحيوانات مدة ستة ايام بينما انصرف الاكراد كمالوف  عادتهم الى النهب والسلب كلما وقعت عليه ايديهم الاثمة.، كان اللهب والدخان يشاهد من على اسطح ماردين كما كانت تشاهد ايضا صفوف البغال المحملة بالاسلاب في طريقها الى مكان اقامة المعتدين القتلى وكل ما قامت به الحكومة هو رمي الجثث التي غصت بها الطرقات والبيوت في الابار او القاءها في اتون النيران المستعرة في مخازن القش والتبن.
مع ذلك وفي خضم احداث هذا المجزرة الرهيبة تمكن ثلاثون من السريان الكاثوليك وعدد من اليعاقبة من النجاة بانفسهم يومان قبيل وقوع الكارثة، توقع هؤلاء الناجون ما سيقع والتجاؤا الى قرية تومكي لدي خليل اغا، ليحميهم، فطمأنهم بقوله "لاتخافوا فاني اعتبركم من عداد ذوي" ولما اتى الاكراد على قرية كولية وابادوها تماما قصدوا منزل الاغا خليل لاتمام مهمتهم في ذبح ما تبقى من المسيحين المستجيرين به، رد الاغا بحزم:
هؤلاء المحتمون في منزلي هو رجالي، فلا شان لكم بهم، اجابوه، اقله اكرهم على اعتناق الاسلام!!، قال الاغا خليل، الامر يعود لهم، اما انا فلا اكرههم على ذلك.
طوال مدة الخطر وجد هؤلاء المسيحيون ملاذا امنا لدي خليل اغا، ودود شخص انساني من هذا الطراز بين الذئاب الكردية والتركية يسر الخاطر ويشرف صاحبه، رب السماء سيكافئ خليل اغا على انسانيته كما سنرى ذلك لاحقا.
في سياق احداث قرية كولية نذكر عرضا حالة اخرى، هرب احد كاثوليك هذه القرية الى الحقول برفقة ابنيه، صغيرهما في العشرين من عمره وقبض عليهم رجال الامن الاتراك حاسبينهم من الارمن الهاربين، اودعوهم السجن، قال لهم مدير السجن، "اعتنقوا الاسلام وسنفرج عنكم والا فستموتون "اجاب الوالد: لا نخاف الموت ولكن ان نعلن اسلامنا فذلك امر مستحيل"
ونزعت منهم ثيابهم وظنوا انهم سيقتلون عندها قال الابن الاصغر: تشجعا يا ابي ويا اخى، وشدا قبضتكما بقوة اثناء تعرضكما للتعذيب، انها مسالة  خمس دقائق لا اكثر، بعدها ستطير نفوسنا الى السماء كعصافير تحررت من اقفاصها: انهال عليهم الحراس بالضرب المبرح حتى اعياهم واستعادوا انفسهم وهم يقولون لهم: والان هل عاد اليكم صوابكم"؟ هلا قبلتم بالاسلام دينا؟ رد الوالد عن نفسه وعن ولديه" كلا افعلوا بنا ما تشاؤؤن "واكتفى الهمج بالاستيلاء على ثيابهم وبما يحملونه من مال وتركوهم رهن السجن بعد ان اغلق عليهم باب المعتقل، سال الفتي الاصغر سنا والده واخاه: هل شعرتما بشئ من الاثم اثناء التعذيب؟ استجمع الاب افكاره قليلا واجاب "انه لامر يدعو للدهشة حقا، الاحظ انني لم احس بشئ البتة" " ولا انا اجاب الاخ الاصغر ويتفحص الواحد الاخر ان لم تكن الضربات القاسية قد تركت اثرها فيهم، فلم يجدوا لها خدشا واحدا في اجسامهم واحسوا باجسامهم خفيفة كمن استسلموا للراحة مدة طويلة، تحققوا من حماية الله واخذوا يشكرونه معا وتمكن ذووهم من التوسط لاطلاق سراحهم وهم بانفسهم سردوا لمطران السريان جبرائيل تبوني تفاصيل الحادث الذي جرى لهم، في غضون تلك الاحداث تعرض العديد من المسيحيين للتعذيب ونعمة الهية خارقة وقتهم من الاحساس بالالم اثناء معاناتهم، هذا الاب المجاهد الذي نجا سالما  من ايدي سجانيه  توفاه المولى ميتة طبيعية مسيحية ستة اشهر بعد خروجه من السجن، ولكن بعد ان جرد من جميع ما يملك، ابنه الكبير هاجر الى حلب ليعمل فيها في كسب رزق ابناء الاسرة، بينما كان في طريقه الي تلك المدينة التقى مهندسا المانيا سال الفتي: ماذا جرى لقرية كولية؟ اجاب هذا
- ابيدت عن بكره ابيها، ولم يبق منها مخبر.
- ومن امر بالمجزرة" سال الالماني؟ اجاب الفتي:
- انتم الالمان، احتج الالماني.
- كلا ان الالمان ارادوا تهجير المسيحيين لا ذبحهم.
- وشهد شاهد من اهلها، اي كان للالماني يد في مجازر المسيحيين.
وهز الالماني راسه وراء مقود سيارته وواصل سيره، بينما كان يفكر على ما اظن:
سيحرقنا المسيحيون الناجون من المجازر، كان الاجدر بنا لو اننا قضينا عليهم تماما.

29
المسيحيون بين انياب الوحوش
او مجازر المسيحيين في تركيا
(جرائم دولة تركيا الاسلامية العنصرية)

الفصل الحادي عشر

تصفية بقايا الارمن في ماردين واغتصاب اموال
[/b][/color][/size]

وليد حنا بيداويد
كوبنهاكن
( ملاحظة) :-
من ليس له قابلية قراءة هذه الاسطر وهذه المشاهد الدموية المروعة المخيفة، انصحه بان لا يطالعها لما فيها من اجرام وخوف ورعب و قساوة وحزن والم و لم يسبق مثل هذا الاجرام والاضطهاد حتى في التاريخ العربي الاسلامي ولم يرتكبه اعتى المجرمين المعروفين في التاريخ الذين مارسوا اشنع الاعمال البربرية من امثال هولاكو وجنكيزحان وتيمورلنك ونيرون، ففي الاحداث يظهر ان كورد تركيا  ومعهم الشركس هم اكبر قتلة حالهم حال الاتراك الاخونجية يشاركون في القتل ونهب اموال المسيحيين وفي التهجير والاغتصاب وبيع النسوة والبنات والاطفال، هؤلاء ارتكبوا جيونوسايد بحق مسيحي تركيا من الارمن والكلدان السريان الاشورين.
------------------------------------
بدرالدين بامر بازالة بقايا الانقاض المتبقية للجماعة الارمنية في ماردين – سعيد ناني يبقى متخفيا – اللجنة التنفيذية تبقى على عائلة سيئة الصيت – الجاحدون للدين المسيحي – السطو على الممتلكات – مسلمون مهجرون من الشمال يسكنون منازل الارمن – خلو ماردين من المهنيين والحرفيين.

بدت مدينة ماردين في نهاية 1915 خالية من السكان الارمن اذا ابيدوا واسئصلت شافتهم تقريبا ، الا ان اللجنة التنفيذية عند تفحصها خرائب وانقاض المنازل الارمنية التي هدمتها، لقيت فيها مئات المتبقين على قيد الحياة كانوا جميعا من الرجال والنساء الطاعنين بالسن او من المعوقين والمرضى، اناس بؤسهم كفيل بموتهم واعطى بدرالدين اوامره متوجا جهوده وغيرته فاوعز الى مرافقه محمد  نظفوا تلك الانقاض وامحوا اثرها عن الوجود تماما، ورغم شراسة محمود الا انه كان الطف من سيده، حين اجابه "تناساهم مولاي، فهذه الانقاض لا تستحق العناء" الا ان مفترس الارمن اصر على اوامره بشدة وجمع بقايا الاحياء واخذوا الى البرية حيث غابوا الى الابد، وااله وحده يعلم كيف تم ذبحهم.
الا ان احد الرجال الارمن تمكن من الهرب عن عين الرقباء المضطهدين، كان يناهز السادسة والاربعين من عمره ويحمل اسم سعيد نانو، كانت له املاك وسيعة في المدينة وفي الريف ولكن جميع ثروته نهبت او صودرت، حين البحث عنه ليساق في قوافل الموت تمكن من الاحتيال على عملاء الشرطة السرية واهملت قضيته وتناسوه تماما، تمكن من الاختفاء في قعر بئر يابسة في الدار، كان يدلي فيها نهارا ويخرج ليلا لتنسم الهواء وتيرة الحياة هذه والخوف المستحوذ  عليه انهكا قواه، اضف اى ذلك الشقاء الذي كان يلحقه بذويه وزوجته السورية، من طراز زوجة ايوب لم تفتأ في معاقبته، وبالحاح عليه ان يتخلص من هذا الوضع المزري الذي لا يطاق وذلك باعلان اسلامه كما فعل اخوه الذي هو الان طليق يعيش في امان وسلام، كان سعيد نانو يرد على تلك الاعتراضات بقوله "مستحيل ان اجحد المسيح الذي يصنع معي الا الخير طيلة حياتي، دون ان ينكث يوعده هو معي كثيرون من اقاربي قد سفك دمهم من اجل اسمه وانا ساموت جوعا من اجله.
بعد اثنتي عشر شهرا من الاحتجاب والتخفي تمكن احد الكهنة من تزويده ببعض الصدقات البسيطة بينما كان هو في السابق يوزع الصدقات باريحية على فقراء كثيرين. في مجازر ماردين كان لجميع الطوائف المسيحية ضحاياها، كما  سبق واو ذكرنا، ما خلا اليعاقبة في المدينة ذاتها، لكن الامة الارمنية الكاثوليكية انتكبت بنوع خاص وقدمت ابنائها على مذبح الاستشهاد، اراد المتعطشون الى الدماء،  الاتراك  في سياستهم الهوجاء اجتثاث الاسم الارمنى، وتوقفوا في ذلك الى حد بعيد في مدينة ماردين، حين استاصلوا فعلا جذور الامة الارمنية كما تقتلع العاصفة العنيفة كلما في طريقها، المعذرة ، لقد ابقى على اسرة واحدة فقط نعمت بالامان وكثير من الامتيازات لابل نالت تقدير واحترام السلطات المحلية، كانت تلك اسرة سيئة الصيت فاسدة خلقيا ولجنة التنفيذ كانت تخص باحترامها لمثل هذه الاسر الساقطة، كما الشيطان يمنح بركاته لاتباعه.
ظلال خفيفة تعتم اللوحة المشرقة لشجاعة المسيحيين في ماردين، اقول موضحا قلة ضئيلة جدا منهم جحدوا الايمان لانقا نفوسهم لايتجاوز عدد الذين تحولوا عن دسنهم العشرين بغض النظر عن ان جميع ابناء اسرتهم دونت اسمائهم مسلمين في السجل المدني، وذلك بطريقة غير شرعية لان النساء اللواتي اعتنق ازواجهن الدين الاسلامي اعتبرن مسلمات رغما عن اعتراضن على ذلك الاجحاف، وكونهن لا زلن محتفظات بايمانهم المسيحي، الا انه في المحاكم تقدمت مسلمات لاداء اليمين بدل المسيحيات وسجلت الزوجات الشرعيات المسيحيات زوجات مسلمات زورا وبهتانا رغم عن انوفهن. 
تصفية القضية الارمنية لم تقتصر فقط على الضحايا انما ايضا على اعمالهم واموالهم ومنازلهم بما تحتويه، وحوانيتهم ومخازنهم وحقولهم وعقاراتهم، فالارمن الناس النشطاء الاقتصاديون المنظمون ذوو المنازل الفاخرة المليئة بالمؤن والتحف  والاثاث الفاخر، ومنهم من كان في بحبوحة من العيش، يقتني افخم المخازن المكتظة بالبضاعة الثمينة، ما ان كانت تساق اسرة منهم في قوافل حتى يثب مصاصمو الدماء جماعة اللجنة، يسلبون الطنافس والسجاد والاثاث والانية والملابس والمؤن والبضاعة على مختلف اصنافها ويكدسونها في منازلهم ثم يعرضونها في الاسواق، واحدهم كي يغطي على سرقته استبدل اسعار السجاد القديم المتهرئ باسعار السجاد الجديد الثمين الذي نهبه من احد اغنياء الارمن، الكواسر الجشعون كانوا ينقبون الجدران ويقلبون القباب ويقتلعون البلاط لعلهم يعثرون على كنز مخبأ وهناك مسؤؤلون كبار تحالفوا معا لنهب هذه الممتلكات ضاربين بعرض الحائط مطالبة الحكومة بوضع اليد على اموال الذين ساقتهم الحكومة للذبح او ابعدتهم خارج البلاد، وان لم يكن الحق للحكومة ايضا بمصادرة او الاستيلاء على تلك الممتلكات وموظفو الدولة كانوا على علم باوامر الدولة ولكنهم تجاهلوها وكان كل واحد منهم يقول "لنملأ جيوبنا ولنكدس في منازلنا مما تصل اليه يدنا ولنستول على محتويات المخازن وغلات حقول الارمن وليصير من يصير"
واسكنت الحكومة في بيوت الارمن المغيبين، مسلمين جاءوا بهم من الشمال مفرغة تلك المناطق من سكانها حتى اذا ما استولى عليها الروس يجدونها مقفرة خالية من السكان، وتظافر مع هذا المخطط الطاعون الذي حصد السكان المحليين وبهذا التدبير الخبيث تضاعف عدد المسلمين في ماردين، الا ان ازدياد عدد المسلمين لم يملأ شواغر المهنيين والحرفيين المسيحيين المغيبين، فهؤلاء القادمين الجدد بصفتهم سادة كانوا يرأبون بانفسهم ان يعملوا خياطين ونجارين وحدادين وبنائين وصياغا والخ، عادت ماردين في وقت قصير الى العصور البربرية مستعينين على عيشهم بادوات بدائية،  واخذ السكان يشتكون من هذا الوضع ويعانون منه كثيرا، كان بعض عقلاء المسلمين يقولون للمسؤلين " كان عليكم ان تفطنوا الى هذا قبل ابادتكم للارمن"
من بعد حلول السلام، تمكن الارمن الذين اختفوا او هربوا الى السنجق وامكنة اخرى، بمساعدة بقايا ابناء امتهم من لم شمل ابناء طائفتهم في مجموعة مؤلفة من 1500 نسمة، بينما كان عددهم قبل المذابح يربو على ثماني عشرة الف نسمة.

30


المسيحيون بين انياب الوحوش
او مجازر المسيحيين في تركيا
(جرائم دولة تركيا الاسلامية العنصرية)

الفصل العاشر

تابع مجازر السيدات والعائلات في ماردين

وليد حنا بيداويد
كوبنهاكن


(ملاحظة : من ليس له قابلية قراءة هذه الاسطر وهذه المشاهد الدموية المروعة المخيفة، انصحه بان لا يطالعها لما فيها من اجرام وخوف ورعب و قساوة وحزن والم و لم يسبق مثل هذا الاجرام والاضطهاد حتى في التاريخ العربي الاسلامي ولم يرتكبه اعتى المجرمين المعروفين في التاريخ الذين مارسوا اشنع الاعمال البربرية من امثال هولاكو وجنكيزحان وتيمورلنك ونيرون، ففي الاحداث يظهر ان كورد تركيا  ومعهم الشركس هم اكبر قتلة حالهم حال الاتراك الاخونجية يشاركون في القتل ونهب اموال المسيحيين وفي التهجير والاغتصاب وبيع النسوة والبنات والاطفال، هؤلاء ارتكبوا جيونوسايد بحق مسيحي تركيا من الارمن والكلدان السريان الاشورين.

موجز
اسرة نصري زالطان – شجاعة النساء الماردينيات – مرو بابيك – امراة شابة اسيرة تهرب خمس مرات مخاطرة بحياتها لتحمى شرفها – كترينا سركيس وزكية مخولي – قافلة 10 اب و30- سيدة نجون في الصخراء بعد ان جردن من كل شئ – احدي الماردينيات الناجيات تتحدث عما جرى في القافلة وعن احاسيس الضحايا حيال الموت – والاساليب المتبعة في الذبح، والفائدة المجنية من الضحايا.

استمرت عملية تطهير العرق الارمنى طيلة مدة الصيف وحتى نهاية الاول من اكتوبر من عام 1915 ، في كل اسبوع ان لم يكن اقل  تسفر قافلة واحيانا كانت هذه القوافل كبيرة، تضم عائلات باكملها، ان كان بعض الاباء والازواج والاخوة الكبار قد نجوا من مجازر الرجال التي استهلوا بها جرائمهم لم يستطيعوا النجاة  بارواحهم في التحريات التي قامت بها الحكومة بحثا عن الاسر الارمنية لاستئصالها واجتثاث جذورها، وراينا الذين قد توحدوا في حياتهم يتوحدون ايضا في مماتهم، اكتفي ببعض النماذج في سرد تفاصيل احداث سربتها نساء ماردين.
كانت اسرة نصري زالطان مؤلفة من اب وام وثلاثة اولاد، من بينهم فتاة تناهز ربيعها الثامن عشر اسمها (ورداني) اوقف الجميع وضموا الى القافلة من الاسرى, ولم يفتأ الوالدان طوال الطريق من تشجيع اولادهما على عدم الخوف بقولهما "ان الموت يفتح لنا ابواب السماء" ويكسب لنا اكليل الشهداء لانهم بسبب حقدهم على الاسم المسيحي يضطهدوننا ظلما والموت في ظروف مماثلة نعمة خارقة يغدقها علينا الرب "وما ان وصلت القافلة القرية الكوردية حرين التي تبعد عن ماردين ثلاث ساعات حتى توقفت وبدات المذبحة بالقرب من الصهاريج والابار المتواجدة في الموقع ، كانوا  يجيئون بالضحايا الى حافة البئر حيث تثبت قاعدة خشبية يضعون راس الضحية عليها ويقوم جندي او كوردي ينحر الضحية ويلقى الجثة في البئر
على هذا المنوال ذبح نصري وزوجته وكانت ورداني تسير في اثر امها وهي حاملة بين ذراعيها رضيعا، الا ان احد الجنود امسك بالشابة وابعدها عن المكان، ولاحظت  امها ذلك فنادتها ، يا ابنتي اتفارقينني، اني ذاهبة الى السماء، الى اين انتي ذاهبة؟ وانخرطت ورداني في بكاء مر لانها لا تقاسم مصير والدتها وسلمت الى رجل مسلم مع اخيها الصغير.
كان ينوي المسلم ان يضم ورداني الى حريمه، الا انه اراد ان تتعلم مبادئ الدين الاسلامي وصلواته، كي تدخل رسميا الدين الجديد وتعد حلالا في عداد زوجاته ولحسن حظها مرضت وطال امد مرضها، فنصح السيد اصحاب له بقولهم "هذه الفتاة لا تنفعك  اقتلها وتخلص منها "سمعت ورداني هذا الحديث وتضاعف خوفها من اولئك الاوباش لما رات ستة من النساء المسيحيات على شاكلتها مريضات نحيلات يسقن الى خارج القرية ليقتلن كغنمات جرباء، لكن هذا الفتاة الشجاعة لم تكن تخشى الموت كما تخشى الجحود عنوة، فكانت تتضرع  بحرارة الى العذراء مريم لتاتي الى نصرتها، وعندما كان سيدها يلح عليها بحفظ القران كانت تقول له برهة سيدي تمهل على حتى اتماثل للشفاء وهذه الكلمات البسيطة الرقيقة كانت تؤثر فيه  وتكبح لجاجته وسمعته احد الايام  يرد على اصحابه بقوله " كلا لن اقتلها بل ليتولى الله امرها ويميتها ان هو شاء ذلك"
بعذوبتها وصبرها كسبت ورداني ثقة اهل البيت وكفوا عن ايذائها وجرح مشاعرها، وبعد مرور اشهر على هذه الحالة تجرات وطلبت من سيدها ان يسمح لها بالذهاب الى ماردين لاستشارة طبيب ولاستنشاق هواء مسقط راسها لبضعة ايام فقط، وبما ان الجميع كان مقتنعا ان اهلها جميعا قد ذبحوا، لذا اذنوا لها، وما ان وطئت قدماها ارض ماردين حتى اختفت عن انظار سيدها الذي عبثا حاول العثور عليها وكانت ورداني في وضع صحي يرثى له لما عانته من ازمات نفسية وعاطفية عنيفة كانوا يداعبونها ملاطفين "ورداني سيدك ينتظرك بفارغ الصبر للزواج منك" كان جوابها "المسيح الذي خلصني هو سيدي" وحدثتنا ورداني ايضا عن سيدة لما ادنوها من فوهة البئر  ليذبحوها اخذت تنادي باعلى صوتها "يسوع ومريم وماريوسف اني استودع روحي بين يديكم" وزجرها الجلاد بقوله الخشن" عبثا تستدعين يسوع لنصرتك" ويهجم عليها ويجز راسها بشفرته الحادة ويركلها ليلقيها في الصهريج وتستطرد "يا لحسن حظها" وعلى حد قول ورداني، ان من بين ال 150 شخص في تلك القافلة لم تجحد دينها غير امراة واحدة خوفا ولكنها بسلوكها قد تهيات نفسيا لهذا الجحود المؤسف.
بسالة وفضيلة نساء ماردين المسيحيات ظهرت للعيان بنوع خارق في مثل تلك الظروف رغم انهن بطبيعتهن الناعمة تعرضن لمحن شديدة، ومراقبو الاحداث تلك يجمعون على قوة الهية خارقة كانت تساندهن وكان ذلك بمثابة دفع وتشخيص لتلك التعيسات اللواتي كن يتوقعن ان تحل بهن تلك المحن والمصائب يوما ما ولكن سيتغلبن عليها بعون الله وفي الوقت ذاته كان جميع المسيحين يشعرون بالفخر لرؤيتهم  اخوة واخوات لهم ابطالا وبطلات، بينما الاسلام لا ينتج غير مسوخ قساة القلوب قذري النفوس، بوسعي ذكر نماذج كبيرة عن بسالة النساء المسيحيات في هذا الاضطهاد نورد هنا بعضا منها فقط:
كانت (مرو تابيك) امراة ارمنية في مقتبل العمر، لا تتجاوز ربيعها التاسع عشر، ناعمة، حباها المولى جمالا طبيعيا نادرا، ومسيحية ورعة بكل معنى الكلمة، سيقت من ماردين مع جميع ابناء الاسرة الذين ذبحوا جميعا، ما خلا فتى في الثانية عشرة من عمره تمكن من الهرب، توقفت القافلة  في دارا التي اتينا على ذكرها واصبحت معروفة لدى سكان بلاد الرافدين اثر اللقاء الاف  المسيحيين في الصهاريج خلال اضطهاد 1915 كانت قافلة مرو تابيك قد وصلت الى ذلك الجحيم، ولم يتاخر زبانية جهنم في القيام بعملهم برتابة، متنفذين ببرودة اوامر رؤسائهم ولكن بقابلية المتوحشين الظامئين الى الدماء الجائعين الجائعين الى اللحم البشري، بقر الجنود والاكراد البطون بطعنات خناجرهم واعملوا السكاكين في الرقاب وتتطايرت الادمغة تحت وطاة ضربات هراواتهم الثقيلة يفسخون الاطفال الصغار ثم يدفعون بالجثث الى قعر الصهاريج، فترتطم بجدرانها وتتجاوب اصدأ، مولولة في تصادم الجثث لدى سقوطها لتتكدس فوق بعضها وكانها عزف سمفونية الموت الكئيبة تتصاعد انغامها من الهوة السحيقة لتفضح الجرائم المرتكبة فوق سطح الارض، وجاء دور مرو تابيك وتمرق عارية تماما امام الاوباش الساخرين منها حاملة بين ذراعيها طفلا ملائكي الجمال مستسلما للنعاس يناهز شهره العاشر وقد انتشلته من ايدي الجنود البرابرة وعاينت زوجها واقاربها ومئة شخص اخر يسقون كاس الحمام والان قدماها توغلان في اوحال من دمائهم الزكية، الجنود ببنادقهم وحرابهم وخناجرهم متهيئون للانقضاض والضرب ولكن مرو برغم هذا العرض المرعب بدت رابطة جاش غير متهيبة ولم يتوقف نظرها عند هذا المظاهر  المفزعة، بل كانت تحلق في اجواء سميا ، في امور لا يؤثر فيها الموت بل يبشر فيها الموت بعالم افضل بتماسك واقدام من تلقاء ذاتها تضع راسها على الخشبة المثبتة عند حافة البئر لحز الرقاب ولما تحركت في انحنائها فاق البرئ الصغير من نومه واخذ بالصراخ حاولت الام اسكاته عبثا وعند ذلك قال احد الجنود لرفاقه "حرام ان نذبح مخلوقة بهذا الجمال والشباب، لنحتفظ بها لانفسنا" وتوجه الى مرو بقوله :اعلني اسلامك فستكونين لنا وتخلصين "وردت  مرة بحزم، ابدا مطلقا لن اقبل بالاسلام دينا، ارفض ان اصبح ملكا لكم، ولكي ترضخ مرو انتشلوا الطفل من بين ذراعيها، ولكنها لم تذعن بل ازدادت اصرارا وعنادا وعندئذ دنا احد الجنود لياخذها عنوة وقبل ان يمسك بها القت نفسها في الصهريج وهي تقول"مستحيل ان تنالوا منى وطركم" وحين لم يتمكنوا من اشباع شهواتهم منها، تشفوا باطلاق النار عليها لتلفظ انفاسها فوق ركام الجثث في الصهريج.
هناك نماذج اخرى عن السيدات الذاهبات طوعية لملاقاة موت ينقذهن من ايدي مخلوقات قذرة ساعية الى تدنيس عفافهن اكثر من سعيهم الى ذبحهن، خشية النساء المسيحيات الكبرى عند سوقهن الى المجازر كانت من تعرضهن لتدنيس طهارتهن من قبل الجزارين الاوباش وحين كن يفضلن الموت ولا المساس بعفتهن، كن يرحبن به بفرح ويعتبرونه نجاة سعيدة من وصمة عار مشينة.
الموت ولا الدنس كان شعار الزوجة الفتية الماردينية التي ذكرتها، جاءت من عائلة ارمنية محترمة وسيقت مع من سيقت في القافلة واضحت ضحية كوردي تاجر بها فباعها لمن يدفع ثمنا اغلى وراج سوقها، فانتقلت من يد الى اخرى حتى رست على احد المسلمين الاغنياء المتنفذين الذي ارادها زوجة له باي ثمن فعاملها بالحسنى وحاولا اغرائها بشتى الوسائل ليكسب ودها ليضمها الى حريمه الكبير وتنال ما تشاء بالمقابل كان ردها على عروضه المغرية لقد وعدت زوجي امام الله ولا يمكنني النكث به" "يجيبها زوجك قضى نحبه مع بقية الارمن الذين ذبحوا في المجازر" لذا فمن هذه الناحية، انتي حرة طليقة" كان جواب المسيحية: سنرى ذلك عند نهاية الاضطرابات، عندئذ سنتحقق مؤكدا من موت زوجي او ان كان بعد على قيد الحياة، بالانتظار لا يمكنني الارتباط باي وثاق زواج، هذه قوانين ديانتنا المسيحية وسيعاقبني الله ان انا خالفت ارادته" كان لابد لهذه المراة الضعيفة من شجاعة نادرة لتقاوم نزوات هذا الاسد الهصور وتحلى السيد بالصبر على امل انها سترضخ لارادته ان عاجلا او اجلا وتمكنت المسكينة من  الفرار ولكن الاضطهاد كان على اشده ولم تتمكن من الاحتماء في ملجأ امن، فوقعت من جديد في قبضة السيد الغاشم وهذه المرة ايضا تتراجع امام وعده ووعيده ولم تبدل لهجتها معه ولكي تصمد امام تلك التجارب كانت تذهب خلسة الى الكنيسة حيث تتزود بالاسرار المقدسة وحاولت خمس مرات الهرب من اسرها ولكن فشلت كل مرة وعلى الذين كانوا يقولون لها "الا تخشين من غضب وفتك سيدك"؟ كانت ترد، هذا منتهى ما اتوق اليه لاحصل على اكليل الشهادة ونجت من الخطر حين ابعدت الى بلد اخر، بعد ان خلفت ورائها عبق الفضيلة ومثال الشجاعة في الحفاظ على شرفها كزوجة مثالية حيال تلك النماذج الرائعة، كان المضطهدون يسالون المسيحيين "ترى اي روحية تجعل نسائكم تتفوق على نسائنا المسلمات؟ فلو كانت نسائنا في وضعهن لكفروا بمحمد الف مرة والا خضعن لرغبات الرجال بلا تردد او خجل، كما في الازمنة  المسيحية الاولى، كان المثال الحي هو التبشير بالدين المسيحي والسبب في انتشاره بفضل فضيلة وشجاعة المسيحيين المعرضين للاضطهاد. كان الجزارون محقين في استغرابهم لرؤيتهم تلك الشجاعة في فتيات خجولات يناهزن الثالثة عشرة او الرابعة عشرة من عمرهن على غرار كاترينا سركيس و زكية مخولي اللتين سارتا الى الموت بخطى وئيدة ثابتة دون ان تعيرن اهتماما لوعيد الغاصبين.
كانت كلتاهما برفقة ذويهما في عداد قافلة كبيرة مؤلفة من عائلات مبعدة مساقة من ماردين الى مكان مجهول، لم يعلن اسمه للمساقين الاسرى من ماردين وهذا دعاهن بالاكثر الى التهيئة للموت. وهذا ما فعلته كل من الفتاتيين، كاترينا وزكية وهما تنحدران من سفوح ماردين نحو السهول الصحراوية، كانتا تتلوان سبحة الوردية وصلوات اخرى تعلمتاها في مدرسة الراهبات التي على مقاعدها تعلمت فتيات ونساء ماردين كيف يضحين بحياتهن في سبيل حب الله كما ستقدم على ذلك هاتان الفتاتان – انطلقتا خفيفتين، ان لم نقل فرحتين، لانهما لم تكونا تنتظران الموت في نهاية النفق المظلم ، انما اكليل الشهادة وكلما تماديتا في الصلاة ازدادت حرارتها بارتفاع نبرتها
الى جانبها كان يسير وحش بشري ننمن اختارهم المضطهدون عمدا لحراسة تلك الحملات، كان يسير في مقدمة الركب وبندقيته مدلاة على كتفه دون ان ينتبه الى الروعة الرائقة لهاتيين البتولتيين المؤثرة في اكثر القلوب قساوة ولغفر لها فاهه هو اندهاشا واعجابا لو فتح عينيه.. تمتمة صلاتهما لم ترق اذنيه المتوارتيين تحت طاقيته الحمراء واستدار في عصبية نحو المصليتين "كفى اخرسا" قالها بصوت خشن وكانه وحش كاسر هائج، لكن جون ان تضطربا او تتوقفا عن الصلاة استمرتا بصوت خافت، الا ان لهيب قلبيهما اخذ يرفع نبرة صوتيهما تدريجيا حتلا بلغ مرة اخرى الى مسمع الجندي الذي استدار نحوهما والبندقية موجهة اليهما مهددا ان هما استمرتا في الصلاة فسوف يطلق النار عليهما ويرديهما قتيلتين، هز مشاعرهما لبرهة ولكنهما عادتا تمتمان صلاتهما بصوت خافت تحييان ملكة السماء بترديدهما "السلام عليك يا مريم الممتلئة نعمة.. (باللغة العربية) التي يفهما حارسهما "صلي لاجلنا نحن الخطاة الان وفي ساعة موتنا امين".
باقتراب  هذه الساعة لا شعوريا ازدادت صلاتهما حرارة و نبرتها ارتفاعا حتى وكانها بالغة عنان السماء وعلى حين غرة كمن مسه ابليس لدي سماعه  تلك الصلاة ، اندفع ذلك الكاسر  نحوهما مصوبا اليهما بندقيته وهو يقول "تريدان الموت، خذاه اذا" وارداهما قتيلتين برصاصتيين  غادرتيين مددهما على قارعة الطريق، كان هؤلاء الحرس الاوباش مخولين الصلاحية التامة في التصرف باسراهم على هواهم دون محاسبة احد  والاسرى السابقون والتابعون في القافلة كانوا على مشهد من هذا العمل الذي لا يقوم به غير البدائين المتوحشين. شاهدوا كاترين وزكية ممددتين صريعتيين والسبحة بين اصابيع يدهما، وعلى وجهيهما سلام سماوي تعكسه روحاهما الطاهرتيين المتنعمتين الان في الاخدار العلوية، شد مشهد الفتاتين اللتين استشهدتا في سبيل ايمانهما من عزيمة الاسرى في مواجهة الموت بشجاعة وما دونته في مذكراتي انما نقلته عن من نجا في هذه القافلة  بعد عناء شديد.
كانت جثة هاتيين الفتاتيين تستحقان ان تواريا التراب باكرام واجلال يليق بشهيدتين، لكن القتلى لم يكن ليسمحوا بذلك من جراء احتقارهم للمسيحيين كانوا يقولون ["هؤلاء الناس يدنسون التراب الذي يوريهم، لنتركهم للشمس تكويهم وتفسخ اجسادهم، او ندعهم فريسة للوحوش الضاربة والكلاب وبنات اوى"]
كان مصير القافلة تاني تضم عائلتي كاترينا وزكية عائلات اخرى كمصير بقية القوافل اي الذبح والانتقال من عالم الاضطهاد والمظالم الى عالم السلام والعدالة.
من بين قوافل السيدات الماردينيات المبعدات المسوقات الى الموت، من توحي بالشفقة بنوع خاص والتي قد وصلتنا اخبارها المؤسفة حقا.
كانت تلك القافلة تتضمن 600 بين سيدات واطفال وجميعهم من الارمن، سيقوا من ماردين في 10 اب 1915 في فترة الصيف الشديد الحرارة، ترى على تلك الطرقات المقفرة ماذا سيكون مصير هؤلاء المساكين الضعفاء المنهمكين وقد اوهن الحزن قلوبهم؟ ولم يكن ليكترث حراسهم بمعاناتهم مطلقا، بالنسبة لهم هذا القطيع من المسيحيين قطيع من كلاب يجب ازالتهم باي ثمن ومهما كانت السبل الى ذلك.. ساقوم عبر  البراري الملتهبة دون شربه ماء الى القلابة الكوردية كيكية على بعد 9 ساعات من ماردين، عدد كبير منهم هلك في الطريق نتيجة الاعياء والجوع والعطش، بينما الهراوات كانت كفيلة بالقضاء على من لا يمكنهم متابعة السير، في كيكية كانت عصابة الذئاب الاكراد بانتظار هذا القطيع من البؤساء . بعد ان خطفوا من كانت تناسبهم ليضمونهن الى حريمهم او لبيعونهن في سوق النخاسة ، اجهزوا على المتبقين، راح ضحيتة المجزرة 300 شخص كانوا قد عروا من ثيابهن ثلاثين امراة لما نشب خلاف بين الاكراد والجنود وبفضل الشغب الذي وقع وبحلول الظلام تمكنت السيدات العاريات من الهرب والاختباء بين الكثبان الصحراوية  ومن ثمة الابتعاد عن الامكنة الاهلة بالسكان، في الايام التالية صادفهن احد المسيحيين الناجين من الذبح ووجدهن في سكراتهن الاخيرة وقد اوهنهن الجوع واحرقتهن اشعة شمس الصيف، واخذن يتوسلن اليه" قل لاهل ماردين ان يترافوا بحالتنا ويرسلوا ثيابا تستر عرينا وخبزا يسندنا" اوصل الرسول رسالتهم ولكن ما الذي يستطيعه في تلك الظروف  والارمن ملاحقون كحيوانات ضارة، غير حماية انفسهم؟ ومع ذلك ارسلوا لهن بعض الاعانات القليلة ولكن مع الاسف قبل ان تصلهن تلك الاعانات عدد من هاته التعيسات كان قد فارقن الحياة الدنيا او وقعن في اسر الاكراد من جديد.
احدى المسيحيات من ماردين وقد نجت من الذبح ، بعد ان عاينت مئات الاسرى يذبحون امامها، جاءتنا بمعلومات قيمة عن مشاعر تلك الضحايا في مواجهة الجزارين والموت، كما حدثتنا عن تنظيم المذابح والفوائد التي كان يجنيها الجزارون، لابد من الاطلاع على تلك التفاصيل لتكوين فكرة عن تلك المجازر الرهيبة لقد تطرقنا الى بعض تلك الاهوال في حالات وظروف معينة، سيجد القارئ في ما سردت هذه السيدة من ماردين تاكيدا لمصداقية ماجاء عن تلك المجازر من اهوال ومأسى.
سيقت هذه السيدة في منتصف صيف 1915 في قافلة مؤلفة من عدد كبير من النساء والاطفال الذين ذبحوا جميعا امام عينها، حدثتنا  انه قبل ان يقتادوا الضحايا الاناث للذبح كانوا يعرونهن، او كن يخلعن ثيابهن بانفسهن طواعية قبل ان تمتد اليهن يد الرجال، جميع المساقين، اية كانت اعمارهم، لم يبدوا اي اسف في مواجهة الموت، بل كانوا مسرورين لفكرة انهم في لحظات سيحظون بنعيم السماء ، وتستطرد السيدة "هكذا رايت نساء طاعنات في السن واخرى شابات، فتيات لا بل اطفالا اقتيدت الى مكان فيه صهاريج وابار على حافاتها ثم التذبيح، كانت  الى جانب كل بئر خشبة مثبتة يوضع عليها راس الضحية ليقطع ويلقى في الهوة مع الجثة، لم يكن من حاجة الى دفع الضحية الى مكان ذبحها، كانت هي تلقائيا تتقدم بسلام وهدؤ، تمر بين صفوف الجلادين المسلحين، يوغلون في بركة الدماء المتجمعة حول خشبة المقصلة، واضعة راسها على الخشبة دون ان تنبس بكلمة كحمل وديع، بقية الضحايا عوض ان يرعبوا من هذا المشهد، كانوا ينتظرون دورهم بلهفة كمن يسعى للحصول على مكافاة عظمى، ما احد يفكر في شئ اخر غير السماء الفاتحة ابوابها لاستقبالهم، ناسين في الارض من منازل واموال واهل، كانوا يستودعون كل تلك الامور بين يدي الله.
حتى انهم لم يكونوا ليفكروا في العذابات والالام التي يعانونها ولا بهول الذبح معتبرينها جميعا هباء لقاء ملاقاة الله الذي سيكافئهم بسخاء منقطع النظير.
من اي معدن اقتد هؤلاء المسيحيون؟ كما يتسائل الجزارون، اية روح تسكن اجسامهم، حتى الصبايا والاطفال منهم لا يهابون الموت؟ كانوا يعاينون هذا باعجاب شديد، الا انهم كابالسة الجحيم  كانوا يزدادون ضراوة في اهلاك اولئك الابرياء، ومضت المراة الماردينية في سردها تقول جاء دوري للقاء مصيري وسبحان الرب لقد غير فؤادي كما غير افئدة من سبقوني من زميلاتي بينما الفرح يغمر كياني وكان الكوردي المتاهب لحز رقبتي قد قبض اجرته بتجريدي من ملابسي واعوز الى بصوته الخشن "هيا تقدمي "خطوت نحو الخشبة المقصلة التي ستدق عليها رقبتي وعلى حين غرة تقدم كوردي اخر ليقول للجزار"توقف سلمنى هذه المراة ولك منى هذين المجيديين "ولم يتردد هنيهة واحدة امام هذا العرض المغري اللامتوقع وسلمنى اليه حالا واقتادني المفتدي.. لا شئ يضاهي الالم الذي تحس به خسارة الموت الضامن لك الحياة الابدبة السعيدة، لم اذرف الدمع على موتي انما ذرفته ساخنا سخيا على نجاتي منه وعودتي مجددا الى الحياة الفانية وبالاخص لاني وقعت اسيرة بيد شخص سيعاملني حتما اسوأ معاملة يحتقرني ويدنس عفافي ولسوف يغتصبني كل يوم رغم ارادتي، استسلمت لقيادته وانا ابكي بحرقة على مصيري المستقبلي.. اقتفيت اثر فادي  ولنا اتعثر خجلا من عربي اذ جردني ذلك الوغد من جميع ثيابي كما سبق وان ذكرت، وما اسرنا بضع خطوات حتى اقتبل عربي وعرض على الكوردي  اربع مجيديات، قائلا له "هاك ها واعطني المراة هذه" وعلى الفور  باعني سلعة رخيصة الى ذلك البدوي من غير مساومة واقتفيت اثر مالكي الجديد الذي جاء بي الى قريته، حقا وجدت العرب اكثر انسانية من الاكراد في معاملتهم.. اعتبرني كخادمة في بيته ولم يوجه الى احد كلمة مهينة او تعليقا بذيئا  .. ولكن لم تمر ايام قليلة حتى صارحني ذلك بقوله" انا ناو على قتلك فلو اطلعت الحكومة على اني انقذت حياة مسيحية واويتها في بيتي فسيعدموني من دون شك "وقلت له "ولم لم تقتلني، اليس الافضل لك ولي ان تاخذني الى ماردين حيث قد خبات بعض الليرات الذهبية التي سانقذك اياها حال وصولنا بسلام هناك؟ اقتنع العربي وقبل بالعرض المغري، فتنكرت بزي بدوية وكانني زوجة تصطحب زوجها، وبهذه الحيلة وصلت ماردين سالمة ووفيت بوعدي للعربي الشهم الذي قبض خمس ليرات ذهبية وطار بها مسرورا فرحا.
وافادت ايضا تلك المراة التي نجت من المجزرة بقولها" كان الجزارون يفضلون ارتكاب جرائمهم الى جوار الصهاريج والابار، لقد كانت الاعدامات تنفذ في الحقول المكشوفة، كما شاهدنا ذلك في منطقة (عبد الايمان) بنوع خاص، وكان الموت يختلف في شتى الاساليب والطرق، رميا بالرصاص او طعنا بالخناجر او ضربا بالهراوات على يافوخ الضحايا او بتقطيع اثداء النساء او بقر بطون الحوامل او بتفسيخ الاطفال، او يتم تدريجيا بتقطيع الاوصال والاعضاء وبطرق لاتخطر على بال الموتورين ومخيلتهم الخصبة في اختراع تلك الاساليب الجهنمية، كانت الجثث تلقى في العراء فريسة للضواري فكانت الجماجم والعظام مبعثرة في البراري كما نقل لي ذلك الموظفون المسلمون في القنصلية الاميريكية  بحلب.   
وصادق على اقوال المراة الماردينية شهود اخرون على ان النساء قبل ذبحهن كن يعرين من ثيابهن، هذا كان مثيرا لشهوات الجزارين الشركس  والاكراد وامعانا في الاستهزاء والاذلال، كان هؤلاء حالما يلمحون قافلة مقبلة يهاجمونها ويجردون الاسرى من ثيابهم طمعا في المال المخبئ في جيوبهم او بين ثنايا وطيات ملابسهم وكان الجنود الاتراك يعتبرون انفسهم مغبونين لعدم حصولهم على تلك الدراهم، لذا نظموا عمليات السلب والنهب تلك القوافل على ان ينالوا حصتهم من الاسلاب والغنائم ليحتفظوا هم بالمال، بذريعة انه يعود الى الدولة، اما الثياب فتبقى حصة الاكراد والشركس الذين اقتحموا القوافل، والاكراد عموما لم يكن يغتالون  الاسرى انما كانوا يقتادونهم الى منازلهم كخدم او يبيعونهم الى من يدفع ثمنا اغلى وحين يستولي على ثياب الضحية قبل الاجهاز عليها، يستفيد من ثمنها في بيعها او مقايضتها.
اي صنف من السفلة الاوغاد هم هؤلاء القوم، اي نوع من اللصوص والقتلة هؤلاء الذين لم يكن ليعاملوا خرافهم او ابقارهم وكلابهم تلك المعاملةَ والخزي والعار لتركيا التي انشاءت امثال هؤلاء المسوخ.
وكان هؤلاء المتاجرون بالبشر يكيلون الاهانة والمسبات لديانة اسراهم المسيحيين، وقد سالت يوما احدى تلك الضحايا عاصبها"لماذا تعروننا من ملابسنا قبل ذبحنا" اجابها ذلك الهمجي البربري" لان مسيحكم صلب عريانا وعليكم ان تموتوا على شاكلته" ولكن فات المجرم انه كان يذكر ضحاياه انهم فعلا على مثال مسيحهم الذي يسكب في قلوبهم عزاء ويشحنهم شجاعة، بها يستهينون بالعذاب والموت في سبيل حبه.
   

31
المسيحيون بين انياب الوحوش
او مجازر المسيحيين في تركيا
(جرائم دولة تركيا الاسلامية العنصرية)


الفصل التاسع

مذابح السيدات الارمنيات في ماردين/ الفضائع التي ارتكبها هؤلاء اعتى الفاشست على الاطلاق

وليد حنا بيداويد
كوبنهاكن

موجز:
بعد مذابح الرجال جاء دور النساء والاطفال – اللجنة التنفيذية تتوجه الى النساء الثريات – ممدوح يتعامل معهن ليدفعن ثمن حياتهم – ومع ذلك يقتلن – موكب النساء الثريات في 16 تموز 1915 – يتهيان للموت بالاسرار– وكذلك الاطفال توزيع الفقراء – مغادرة اسرتي جنانجي وكسبو – تطواف بالمشاعل – والدة سيدنا مالويان واولادها – نقل الاسررى بالمركبة تحت اشراف ممدوح – الوصول الى عبد الايمان – ظهور توفيق على الساحة – وصول ومغادرة خليل بك – بوغوص كسبر وطيغران جنانجي وصهره يقتلون – قدوم الاكراد ونهب القافلة – ذبح القافلة دون استثناء احد – شخص يعتنق الاسلام ويقتل مع ذلك – استبسال السيدات : شمي جنانجي وهيلين ادم وزوجته شكرى كسبو وابنتهما، و زوجة اخ المطران اخ المطران مالويان – ممدوح مكلف بجثث ضحاياه ويعودته الى ماردين – يقتل خادمته على غرار ما فعل رشيد باشا.
 رغم جميع محاولات بدرالدين في ابادة المسيحيين في ماردين الا ان هناك الكثير من المهام متبقية امامه لينجزها، فنساء واولاد من ذبحوهم لازالوا احياء يرزقون، كنا نعتقد ان الاتراك رغم همجيتهم وصلافتهم واجرامهم، لن يمسوا بسؤ هؤلاء المخلوقات البريئة الضعيفة غير المؤذية، فهؤلاء الاسر التي فقدت معيلها كانت تعيش على امل ان  يوما ما ربما يعود اليها اربابها، نفذ الجزارون القساة مجازرهم في الظلام والخفية ولم يدعوا ان تتسرب اخبارها بغية احياء الامل في قلوب ذويهم، وعملوا بدهاء جهنمى في اخفاء الحقيقة لمدة طويلة.

 كان الامل يحدو الاسر المنكوبة وكانوا يتوجهون الى السماء بادعيتهم الحارة من اجل عودة احبابهم الى عيالهم، وقد افتقدوهم كثيرا، احدر هذه الاسر الارمنية الشهيرة ال جانجي بعد اسر عميدها اقتادوه الى دياربكر في القافلة الاولى، نذر افرادها على ان يصوموا على الخبز اليابس والعدس والبصل بغية استرحام الله ليعيد الاسير المفقود، وجميع ابناء الاسرة ، كبارهم وصغارهم قطعوا هذا العهد على انفسهم وقاموا بهذه الامانه القاسية بكل امانة لمدة شهر كامل، ولكن مع الاسف الشديد تضحياتهم لم تفدهم الا لتهيئتهم للقاء حتفهم ايضا بدورهم. 
ما طلت طويلا اللجنة تلك النساء الثريات لابتزاز ما ذخرته من مال لليوم الاسود كهذا، وكلفت اللجنة محمود مدير شرطة بالتعامل مع نساء الاسر الثريات منهن، وكان يتفقدهن بين الحين والاخر متحايلا عليهن بانهن ان دفعن مبلغا مرموقا للحكومة فسوف يفرج عن ازواجهن يحمين اسرهن ايضا- بالطبع الفدية تدخل الى جيبه وجيوب اعضاء اللجنة - ويتضارب الرجل في المبالغ على هواه وكان محمود هذا الخبيث يتاخر عمدا اياما في  في زيارته لهن ليثير قلقهن وتساءلهن ويعود اليهن ليختلق اعذارا واهية كأن الامور تعقدت هذه الفترة، وفلان من المسؤلين سافر او انشغل وما الى ذلك ولكنه بالطبع لم يتوسط لدي المسؤلين بالحاح للافراج عن ازواجهن وفي كل مرة يجتر الاموال اجترادا من النساء الحائرات العائشات على امل سرابي، والحقير لم يكتف بالمال فذهب ابعد قايضهن بعرضهن عند ذاك ثرن في وجهه كاللبوءات وقلن له بكل اباء: " يفضلن الموت ولا الاستسلام لشهواته المنحطة الشريرة"
ورغم سفالته اعجب محمود بعفة هاته النساء الشريفات الوفيات لازواجهن، ولكن لا الذهب ولا اباء تلك النساء اللواتي اعجب بهن، تشفعت لديه للافراج عن الازواج المنكوبين لانقاذ حياتهم.
ولقد اختار من بين النساء عددا من الثريات المميزات ولو انهن سبق وان دفعن مبالغ طائلة طالبهن ب 700 ليرة اضافية يسدننها خلال 24 ساعة وسلمن المبلغ عدا ونقدا كما اشترط الذئب المزدرد ولكنهن في اليوم التالي وجدن منازلهن تطوقها الشرطة ويبلغن انهن سيسقن اسيرات الى راس العين مع ابناء اسرهن جميعا. والسوق يتم في الليلة ذاتها ولا تسل عن استنكار الناس من هذا الاجراء التعسفى الذي تقوم به هذه الفئة المنحطة خلقيا، السفلة الاوغاد تجاه اناس ابرياء مصيرهم معروف مسبقا وهو الذبح اسوة بالرجال والقائم بتلك الممارسات يعرفه العامة والخاصة هو مدير الشرطة بدرالدين المحشو دماغه بتلك المخططات الجهنمية التي يتفق عنها دماغ الشباب الاتراك الماسونيين.
نحن في 16 تموز 1915:-
استغلت تلك الاسر الوقت القصير الذي اتيح لها قبل سوقها لترتب امورها باقصى سرعة وتصفى ايضا ضمائرها في التزود بالاسرار المقدسة، في الخامسة عصرا، توجه الاطفال الى كنيسة السريان الكاثوليك كالمؤمنين لتناول الزوادة المقدسة الاقحاء استعدادا للموت. 
وسمح للقاصرين منهم ان يتناولوا القربان المقدس، خلافا لانظمة الكنيسة التي لا تسمح لغير الراشدين بالدنو من المائدة المقدسة، بذا غدت هذه المناولة لبعضهم بمثابة الزوادة الاخيرة، كتن هؤلاء المسيحيون البسلاء متيقنين من ان منازلهم ستنهب حتما لدى مغادرتهم اياها، فقاموا خفية بتوزيع ما فيها على الفقراء والمعززين لئلا يزدرده اولئك الجشعون المتربصون لهم يحصون عليهم انفاسهم.
قبل انطلاق موكب الاسري في  في الثانية بعد الظهر، شوهد ابناء اسرة جناجي الاثنا عشر ، فوق سطح منزلهم راكعين منحني الهامات يتلوون صلاتهم بخشوع، بينما على سطح المقابل وقف احد الكهنة، المطلعين على امر التسويق، رافعا يمينه، يمنحهم الحلة على خطاياهم.
كانت اسرة ال كسبر من اكثر العائلات الماردينية ثراء، مؤلفة من اربعة اخوة، ثلاثة منهم لاقوا حتفهم في الاضطهاد الاخير ونجا الاخ الاكبر، عميد الاسرة السيد بوغوص كسبر متنكرا مختفيا عن الانظار وان بقى هذه المدة طليقا غير مكبل بالاصفار في السجون، فذلك بفضل المبالغ الباهظة كان يدفعها بين الحين والاخر للامن السري. في الاخير اصطادوه فريسة دسمة وسيق مع بقية ابناء عشيرته البالغ عددهم اربعين شخصا  وكان الموكب يضم جدات وامهات وكنات وشبابا وفتيات واطفالا صغارا  لا بل رضعا ايضا، في الساعة المحددة غادر المسفرون منازلهم باشراف اجهزة الامن، المسكين بقوائم الاشخاص المطلوبين، لئلا يفوتهم احد، وقد غطت النساء والفتيات رؤؤسهن باوشحة بيضاء حسب العادة المتبعة لدى السفر وكان كل واحد يحمل شمعة لتنير له في الطريق عند حلول الظلام لاسيما وان ازقة ماردين معتمة ومتعرجة، يذكر هذا التطواف بالشموع بعذارى الانجيل المقدس اللواتي خرجن للقاء العريس وانه لامر يثير الاعجاب حقا، ان يسير موكب المبعدين المحطمين المحكوم عليهم بالموت، في هذا الموكب  المهيب بخطى حثيثة كمن يذهب الى وليمة عرس بهيج ،عبر عن هذا الشعور احد الحراس مندهشا وقال بصوت مسموع اهؤلاء الناس للمشاركة في عرس؟؟ اجابت احدى الفتيات: اجل نحن ذاهبون الى لقاء العريس.
ضم الى هذا الموكب معظم ابناء الاسر الارمنية المعروفة وعددهم 250 شخصا وكانت والدة المطران مالويان هي الاخرى في عداد قافلة الموت هذه، مع عدد من ابنائها وبناتها واحفادها وضمت القافلة ايضا الاب الارمنى اوهانيس صاريان، الشيخ البالغ من العمر ثمانين سنة، كان هذا الشيخ الوقور اخر كاهن ارمنى بقى على قيد الحياة ونجا من الموت الا بفضل دية 300 ليرة ذهبية دفعها للعملاء السريين ورغم ذلك فاللجهة التنفيذية ساقته اليوم ليلقى حتفه هو الاخر. في ظاهر البلدة عربات معدة لنقل المبعدين، حيث ينتظر الشرطي ممدوح الذي ابدى شراسته ودناءة نفسه لما اجير هؤلاء المنكوبين على تسليمه ما في حوزتهم من مال وحلى ومجوهرات، الا ان الحرس كانوا طوال الطريق يطمئنون السيدات ويعملونهن بلطف، مؤكدين لهن بان القافلة متوجهة الى حلب محطة امان، مساء 17 تموز حطت القافلة رحالها في الفرية الكوردية (عبدالايمان) الواقعة على بعد 7 ساعات من ماردين وهناك ظهر شخص مشهور بلؤمه وخباثته وشراسته وهو توفيق بك، مرافق رشيد باشا الشئ الصيت وبالنيابة عن سيده هذا يقدم على اقتراف ابشع الجرائم ويرتكب الموبقات، ارتعدت الفرائض وهلعا بمجرد رؤيته.
بانت في الافق البعيد غبار اثارها سنابك خيل كوكبة من الفرسان سبعون خيالة قدموا من ويرانشهر بقيادة خليل بك الذي سبق وان اتينا على ذكره، اعاد ظهوره شيئا من الاطمئنان الى نفوس الاسرى، فلقد كان صديقا لكثير من الاسر المتواجدة الان في القافلة، لا بل استدعته لياتي الى نجدتها، والان يمكنه برجاله هؤلاء ان يوقف الجزارين حدهم لكن خليلنا هذا لم يكن اهلا بالثقة التي اولوها اياها، فصداقته كانت مغرضة غير نزيهة وحال وصوله اجتمع مع توفيق بك وتحدث معه وطولا ثم امتطى صهوة جواده وقفل راجعا الى ويرانشهر، فعلى ما يبدو ان قدومه هذا كان غرضه الاتفاق مع الجزارين على نصيبه من الغنيمة التي ستجنى من الضحايا التي ستنحر في قرية بدرالدين الكوردية، فهو واصحابه في ويرانشير او ويرانشهر لا فرق بينهم يجمعهم سوى الاثراء من مال ضحايا المسيحيين عامة، الارمن خاصة وها قد اتتهم الفرصة الذهبية فاقتبلوها.
بعد مغادرة خليل وفرسانه، ساد السكون قرية بدرالدين, وعادت الى عزلتها و وحشتها، في تلك المنطقة النائية عن المدينة، كان التعب قد اخذ من المساقين كل ما اخذ، والقلق على مصيرهم المجهول يهد معنوياتهم، ، والكأبة ملات قلوبهم، لرؤيتهم انفسهم مطروحين على قارعة الطريق مهملين معرضين للاهانات والابتزاز لا بل الموت كل ساعة، ولم يبق لهم من معين غير لاب السماء، موئل البؤساء امثالهمـ  اليه يرفعون ابتهالهم.
امتدت ظلال الاصيل على سهل الفسيح واخذ النور يحتظر تدريجيا بينما الاسرى تتقاذفهم الهواجس ويسائلون ان يلقوا حتفهم في هذا المكان الموحش، حيث لا ماؤى يظللهم ولا ما يؤمن مواصلة سيرهم، ويرتسم خيال توفيق بك من بعيد ويدنو من الاسرى بخطى ضبع يبحث عن جثة لينهشها.
كان في القافلة ثلاثة رجال باروين، هو كل من السادة بوغوص كسبو وطغران جناجي و زوج اخته، ويتوجه اليهم توفيق ويامرهم بنبرة خشنة: "اصعدوا الى العربة" و امتثلوا و اوعز الى السائق ان ينطلق بهم  الى الوجهة التي عينها له، ورافق العربة عدد من الجنود وكانت بداية المجزرة على مسافة قريبة من القافلة وراء كثبة تتوقف العربة ويترجل الجنود ويدعون الاسرى الثلاثة الى النزول من العربة وما كادت اقدامهم تطأ القاع حتى انهالوا عليهم بطعنات من خناجرهم الحادة وازهقوا ارواحهم على الفور، نجحت الخطة بكامل فصولها كما رسمت ويهنئ توفيق اصحابه انفسهم، اما مجزرة السيدات فسينفذونها في القريب العاجل دونما عناء يذكر.
واذ بعصابة من الاكراد تداهم القافلة واخذوا يعيثون فيها نهبا وسلبا واغتصاب نساء وخطف اطفال، حاول الجنود صدهم باطلاق النار عليهم لكنهم هم بدورهم وجهوا فوهات بنادقهم الى الاسرى ضحايا كثيرة، على اثر الحادث انقض توفيق ومحمد على النساء التعيسات اللواتي كن يتوقعن هذا المصير، الجزارون لم يستثنوا السيدات اللواتي دفعن لهم فديات باهظة، بهذه العملية لعلهم ينجون من تاثير نفوذهن القوي فيما لو نجوا ولن يفتضح امرهم ويكشف ما قاموا به من ممارسة لا انسانية.
نجت من تلك المجزرة احدى قريبات المطران مالويان وحدثتنا بما يلي: عرضوا الاسلام على النساء، عملا بما يفرضه الدين على المسلم الغيور قبل الشروع بقتل الكافر العنيد او التصرف بالضحية على هواه ان لم يذبحها ولا فرق ان اعلن هذا الكافر اسلامه او لم يفعل ذلك، بالطبع ان جميع السيدات الاسيرات في القافلة رفضن اعتناق الاسلام بحزم وانفة، عندئذ بدات المجزرة الرهيبة واتبع الجزارون في تنفيذ المجزرة نظاما معينا، كانوا يستدعون كل اسرة على حدة ويحملونها على العربة الى المكان المقصود ويجردونهن بكل وقاحة من ثيابهن قبل ان ينتزعوا منهن حياتهن رميا بالرصاص من بنادقهم ومسدساتهم او بطعن من خناجرهم او بتحطيم جماجهن باخمص بنادقهم او بالهراوات الثقيلة، حسب مزاج القاتل المجرم العديم الشفقة والخالى من كل انسانية.
لقى الاب صارويان مصير السيدات النبيلات الارمنيات في القافلة، تلك النفوس الابية قد تهيأن للموت وتقبلنه دون اعتراض او مقاومة، ومن غير ان يذرف قاتلوهن دمعة واحدة ومن اثار تعداب الدلادين تجلد اولاء السيدات المعتادات على حياة الترف والرفاهية ويتمكن الان الصبر على حياة الخشونة والعذاب، كان يخامرهم هذا السؤال: ترى ما الذي يعمر قلوب تلك النساء المسيحيات؟ مع ذلم صادف ان احدى الفتيات حين اقتربت من الجلاد ورات دماء رفيقاتها يسيل والاشلاء تتناثر فتملكها الرعب وخانتها عزيمتها فبدات تنتحب وتتوسل قائلة، رحماكم  اطلب دخالتكم ارجو امانكم لا تذبحوني انا صايرة مثلكم على دينكم .... الا ان موتها كان مقررا مسبقا ولم يتراجع الجلادون وقالوا لها ليس بوسع الاسلام انقاذك يا مسكينة وذبحت للحال، نامل انها ندمت على جبنها الذي خلع عن راسها تاج الاستشهاد المجيد.
وعلى النقيض، شاهدنا نساء قويات الشكيمة تجران فاعطين دروسا لا تنسى لجلاديهن، حين قام الجلادوون بنزع ثياب احداهن صرخت في وجههم باعلى صوتها " لقد اتتكم الاوامر بقتلي وليس بخلع ثيابي وتعريتي" يا لكم من بؤساء، وترغموننا مع هذا اعتناق ديانتكم التي تسمح  لكم بهذه المخازي؟ كلا فديننا طاهر  ومن الافضل ان نموت على ديننا ولا نعيش على دينكم،  ، ولم يرتدع اولئك الاوباش او ليتراجعوا لما سمعوه من فم تلك المراة الشجاعة، بل هجموا عليها كالذئاب المفترسة وقطعوا ثدييها وخنقوها [ استقينا هذا المعلومات عن ابنتها التي كانت حاضرة ساعة موتها]
وراحت هذه المسكينة ضحية الظلم كما سبقها الى الحمام زوجها وشهرها واثنان من ابنائها وعدد من انسابها واقاربها اذا كانت تنتمي الى عائلة كوزوريان الدياربكلية الكبيرة التي حاول المضطهدون القضاء عليها، وللاسف الشديد ان عددا من اطفال جنانجي اختطفهم الاكراد وارغموهم على اعتناق الاسلام، ولقد اعترف فيما بعد قاتلو تلك المراة المسيحية الشجاعة بقولهم " يا لها من امراة!! ايه بسالة دفعتها لتجابهنا باقوالها تلك، لقد كان كلامها جارحا ولكن مصيبا حقا.
 كانت من ضمن النساء اللواتي ذبحن في ذلك اليوم السيدة هيلين ادم البالغة 45 سنة كانت سيدة روعة جدا ومثلا للفقراء في زمن الاضطهاد اضحت معزية للبؤساء وان فقدت زوجها وابنيها في المذابح، قدمت نفسها للجلادين فدية عن بناتها وكناتها لكنهم لم يستجيبوا لتوسلاتها فذبحوها بلا رحمة، نجا بعض اولادها من الموت غير انهم وقعوا في اسر الاكراد وهذا اسوأ من الموت ذاته، بعد مرور مدة عثر على احد الابطال البالغ حين ذاك عاما ونصف العام وقد خطفه الاكراد ثم اعادوه الى ذويه بعد تنفيذهم فدية غالية.
شهدت ابنة السيد شكري كسبو مقتل امها وبينما كانت الام تتهاوى وساقطة الى الارض صريعة اختطفها كوردي واخذها الى منزله وهي تندب حظها وحظ امها، في اليوم التالي باعها الكوردي الى الاعرابي واسيرته بموقع مجزرة الامس، حيث الجثث مطروحة على الارض، وتطلعت الاسيرة بعين دامعة الى تلك الجسامين لعلها تميز من بينها جثة امها فتلقى عليها نظرة نظرة اخيرة، واذا بها تسمع صوتا مالوفا لديها يناديها باسمها، التفتت الى مصدر الصوت لترى شخصا نصف منتصب عرفت فيه امها وترتمى من على صهوة الفرس وتسرع فتحتضن امها بلهفة فجروحها لم تكن ممينة، وتستر بشالها جسم امها العاري وتعانقها بمنتهى الحنان, ويمكنك ان تخمن ما جرى بين مخلوقتين متحابتين انفصلا عن بعضهما والتقيا على غير امل بالعودة، تامل لحظة دفق العواطف الجياشة بين الام وابنتها، وتتوجه البنت الى الاعرابي لتستعطفه بنبرة رقة الانوثة، ان انت اوصلتنا بامان الى حلب فسنمنحك 300 ليرة ذهبية وقبل الاعرابي بالعرض المغري واركبهما فرسه وبعد ايام وضع رحاله في حلب وسلمهما الى اقاربهما المتبقين في المدينة.  وينصرف الاعرابي جذلا حاملا ثروة لا باس بها كسبها هذه المرة بطريقة شريفة... وامنت الام وابنتها على حياتهما، لان المسلمين المقيمين في حلب اعترضوا على الامر الذي اصدرته  الحكومة والقاضي بذبح المسيحيين ولم ينفذوه (عارض جمال باشا، القائد العام للجيش في المنطقة تلك المذابح، لا بل استخدم الارمن خلافا لجميع الاوامر، وقيل انه بالخفية كان يؤيد انور وطلال، ولكنه في حلب كان يلعب على الحبلين، فمن جهة كان يتظاهر بصداقته لفرنسا وفي الخفاء كان يصرح انه ينوي ابادتهم عن بكرة ابيهم)
عائلة كسبو التي اعتدنا على رؤيتها في ماردين متحلية بالخصال المسيحية الحميدة، قدمت الكثير من الضحايا وشتت قسم من افرادها في مناطق كوردية في مختلف الجهات، وافتديت طفلة في ربيعها الثامن بمبلغ ثماني ليرات وست قروش، وكانت  الطفلة  المسكينة طيلة مدة اسرها تبكي وتستغيث بامها ماما ماما لانها رات بام عينها ما تعرضت له امها من الاهانات والعذابات التي راحت ضحيتها.
بعد انقضاء 13 شهرا عادت الى ماردين زوجة اخ المطران مالويان التي كان يعتقد انها ذبحت في المجزرة وحدثتنا عما جرى  في تلك المجزرة الفضيعة، اقتيدت هي وبناتها الى موقع المجزرة وشاهدت جميع تلك الفضائع الوحشية التي قالت عنها " كان مشهدا مروعا رؤية الهاجمين على الضحايا البائسة البريئة كشياطين هائجة، طاعنيها بالخناجر المسنونة باقرين بطونها، خانقين اياها مهمشين رؤسها اوصدودها بحجارة ضخمة ودماء تجري سيلا بينما انا كنت منظرة مصيرى ضارعة الى الله، وتقدم منى الجلادون وذبحوا ابنتي الكبرى وانهالوا بالضرب على الصغرى التي لا تناهز من عمرها غير سنتيين وشعرت انني طعنت بخناجر وشاهدت الدماء تتدفق من جروحي وفقدت الوعي" ( وجدت مطعونة ب25 طعنة خنجر) في منتصف الليل  سمعت ابنتي تصرخ منادية ماما ماما والصرخة التي سمعتها نبهتني اننا كلتانا انا وابنتي لازلنا على قيد الحياة، فطعناتنا في الواقع لم تكن عميقة وتخثر الدم بفعل برودة الليل والى جنبي الاخر مع الاسف كانت ابنتي الكبرى جثة هامدة فارقتها الحياة بعد ان طعنت طعنات نجلاء، [(عند الصباح مر جندي ليتحقق من ان الضحايا قد فارقت الحياة جميعها وحين وقف على راسى استعطفته بقولي" انا وابنتي الصغيرة هذه على قيد الحياة، استحلفك بالله الرحيم ان تسعفني انا وابنتي الصغيرة هذه "اشفق على حالي واجاب هلما اتبعاني الى منزل مسلم حيث شفيت انا وابنتي في مدة وجيزة من جراحنا وباعنا سيد المنزل الى شخص اخر اواني لمدة سنة واستغلني كحماره لجلب الماء وحمل الخشب  والسماد الحيواني لاستقبل باللطم والشتم كطعام يومي قبل 15 يوما انهال على انا  سيد المنزل بالضرب  المبرح كمعتوه ركبه الشيطان فكسر ذراعي هذه التي ترونها متدلية، وتمكنت من الهرب من ذلك الجحيم فنجوت بنفسي وبابنتي ولكن في حال يرثى لها، لم يعد يكسو جسمي غير اسمال بالية متخزفة وانا استعطي الخبز من باب الى اخر لاعيش، انا السيدة المحترمة المتحدرة من ارومة اسرة عريقة وثرية في ماردين، صودرت اموالي واغتيل زوجي مع جميع افراد عائلة مالويان  الكبيرة)] واختنقت بالبكاء واختتمت حديثها بين الزفرات (ليتني مت) 
الا ان ممدوح لم يكن مطمئن البال من هذه الناحية، بسبب خادمته المسيحية المطلعة على كل ما افترفته يداه الاثمتان، فعزم على التخلص منها وكلفها يوما بالذهاب الى دياربكر لمهمة مزعومة  لدى عائلته هناك، ادركت المسكينة انها مستهدفة فتهيات للموت بفحص ضميرها وترتيب امورها، وغادرت المنزل ولم تعد بعد ذلك وعلم ان مرافقيها قتلوها في الطريق, وللتغطية على الجريمة، ابرق ممدوح الى دياربكر مخبرا ذويها بوصولها سالمة.
تخيل لممدوح ان بلجوئه الى هذا الاسلوب الحقير سيريح ضميره ويحمي سيده رشيد باشا.
من جرائم رشيد باشا السمجة المقرفة اغتياله لاربعة من خدمه دفعة واحدة وفي فرصة اخرى غيب اثنين اخرين كون جميع المجنى عليهم اطلعوا على اعماله الاجرامية، انها لمجازفة  خطرة حقا، خدمة اسياد من هذا الطراز.
وجميع الموظفين الذين اشتركوا في المجازر لجاؤا الى نفس تلك الاساليب للتستر على جرائمهم، هذا ما اتبعه الزعيم الشركسي في ماردين للتخلص من سرياني مطلع على جرائمه وافعال رجاله، دعاه يوما الى مائدته لكن غاب الى الابد، ارتكب الزعيم الشركسي هذه الجريمة النكراء استباقا لاستجواب الوالي الجديد الذي حل محل رشيد باسا الذي استدعاه الى دياربكر للتحقيق معه.
اه من المأسي وقعت في تلك الازمنة التعيسة وكم من اشخاص اشرار سفلة قاموا بتلك الادوار القذرة.

32
المسيحيون بين انياب الوحوش
او مجازر المسيحيين في تركيا
(جرائم دولة تركيا الاسلامية العنصرية)

الفصل الثامن
ارتفاع وتيرة المذابح
ومجازر اخرى في ماردين

 
وليد حنا بيداويد
كوبنهاكن

موجز

بدرالدين، محافظ ماردين الجديد – قافلة من 300 كاثوليكي يذبح افرادها في دارا – مذابح جنود عمال من الارمن المرضى - تفاصيل شتى من هذه  المذابح – ارمنى ملقي في جب يعود الى الحياة من بين الموتى – واخر عاش 35 يوما في وضع مماثل – سليم هيلو وجشع سجانيه – الياس كسبة يقطع اربا – مذبحة 30 شابا ارمنيا.
 اعلان الفرمان الهميوني السلطاني الذي استثنى الارمن بما فيهم الكاثوليك دليل قاطع على ان تركيا ناوية على استئصال الجنس الارمنى عن بكرة ابيه من ارضه لمدى الابد، لذا من بعد صدور مرسوم محمد رشاد، تلك الرحمة المحدودة، بقى ارمن السنجق وماردين معرضين للذبح دون رحمة، في فترة الاضطهاد تلك استلم مقاليد الادارة في ماردين المحافظ بدرالدين الدياربكرلي السئ الصيت، من بعد نقل حلمي بك الطيب القلب.، حل محله شفيق بك، وكان هو الاخر رجلا مستقيما عادلا انسانيا كسلفه ولم ينقد لاهواء لجنة التنفيد لا ولا ان يرى الظلم يسود دون ان يتصدى له، ما ان مر شهر ونصف حتى القى استقالته (عين في البداية مديرا لولاية بغداد، ثم متصرفا لمرق وفي طريقه اليها في صيف 1916 اصيب بحمى التيفوئيد التي اودت بحياته، فخسرت تركيا رجلا هماما في وقت كانت احوج ما تكون اليه وفي زمن راجت فيه سوق اللصوص).

 وسنحت الفرصة لرشيد باشا للمضي في ذبح المسيحيين في سنجق ماردين، ووجد الرجل المناسب للقيام بهذه المهمة القذرة في شخص معاونه بدرالدين فعينه متصرفا (محافظا) لماردين، كان من الصعب العثور على رجل يفوقه حقدا على المسيحيين واقداما ومثابرة لارتكاب الجرائم الشنيعة في مثل تلك الظروف، ولم يكن هناك انسان يجاريه في اشباع نهمه الى المال وتهتاج فيه الرغبة الشريرة لبلوغ مأربه الخسيسة، فعوض ان يعترض بدرالدين سبيل لجنة التنفيذ، جاراها وسيارها وطاوعها، منذ اول وهلة وصوله ماردين شعر المسيحيون بعدوانيته ، بينما الجزارون هم ارتاحوا له وادركوا ان رغباتهم ستتحقق على يده وبدات عملية ملاحقة الارمن بعنفوان جديد.
جميع رجال طائفة الارمن الذين سلموا من الاضطهاد لم يفلتوا منه هذه المرة وان على مراحل، فلقد سيقوا في قوافل عدة بين اعداد كبيرة او صغيرة ولكنهم جميعهم ذبحوا اثناء السير كما حصل في القوافل السابقة،كما ذكرنا ذلك، كانت الاوامر من الشدة بحيث لم تنفع اية وساطة او شفاعة للاسترحام، ذبحوا والدي واطفال الجنود الذين يخدمون في صفوف الجيش التركي بكل اخلاص وبمخاطرة حياتهم، كما كان يخدم بتفان بالغ الطبيب لويس مركيزي المتطوع في جيش اذربيجان وقدم خدمات جليلة ومع ذلك فلقد ذبحوا والده ثم نفوا بقية اعصاء اسرته بعد ان جردوهم من جميع اموالهم.
كانت اولى القوافل وثالثهما متذ بدء الاضطهاد، تتالف من 300 ارمنى كاثوليكي، ضمت اليهم البقية الباقية من اخر قافلة قدمت من دياربكر وبرفقتهم اربعة كهنة الحقوا بهم ثلاثة اخرون هم الاب اسطيفان هولوزيان، بوغوص جيديان، واكوب، العاملين في رعيته تل ارمن. ساقوم الى دارا على بعد يوم من ماردين.
دارا، المدينة القديمة التي شيدها الامبراطور الفارسي داريوس، ماهي اليوم الا قرية قذرة ضائعة بين اطلال المدينة الاثرية، تحت تلك الانقاض، وفي الجوار صهاريج كبيرة تستخدم كخزانات او كسجون مظلمة في تلك البلدة البدائية، وجد القتلة في تلك الصهاريج المكان المناسب  لتغييب ضحاياهم والله وحده يعلم الالاف الذين القوا فيها.
كلمة واحدة كانت كافية لتنقذ من الموت هؤلاء ال 300 سجين، كلمة: "اسلمت" لكن ما من احد منهم نطق بها وماتوا مسيحيين مع كهنتهم الذين يشجعونهم على الصمود بارشاداتهم ويمنحهم الاسرار المقدسة، بعد ان نكلوا بهم جميعا خنق البعص والبعص الاخر طعنوهم بالخناجر، ثو القوا بهم في صهاريج دارا، حيث ظن الجناة انهم قبروا معهم فيها جريمتهم النكراء الى الابد.
كان قسم كبير من الارمن الماردينيين موظفين في الجيش بصفة عمال مجندين، يعملون سواء في النقليات او في رصف وتصليح الطرقات، وكانت الحاجة ماسة الى مثل هؤلاء العمال والموظفين، الا ان تركيا التي اعماها جنون التعصب فضلت ان تبقى بلا طرقات ولا نقليات ولا ان تبقى على الارمن، لذا امرت بذبح جميع هؤلاء العاملين في جميع قطاعات الجيش في اكتوبر 1915 ابيدت مجموعة مؤلفة من 600 ومجموعة اخرى مؤلفة من 400 شخص ذبحوا في مناطق دياربكر، خمسون اخرون قتلوا والقيت جثثهم في جب عميق في 11 من اب، كما قضى على مجموعة اخرى مكونة من 15 عاملا لقيت نفس المصير، في نفس الحقبة تخلف عن الركب 25 ارمنيا بسبب مرضهم، سجنوا في احدى القلاع لمدة شهر لغرض ابتزاز ما لديهم من مال، وبعد ان نالوا مهم مرامهم، قادوهم في احد الايام، الى خارج المدينة حيث اطلقوا عليهم النار بلا رحمة، لايظهر الجنود الاتراك شجاعتهم وبطولتهم الا عند قتل المسيحيين الابرياء.. بينها العقلاء من المسلمين كانوا يخجلون من تلك الاعمال الهمجية يستذكرونها ويشجبونها وعلنا.
في حقبة الابادة هذه للرجال الارمن بانت ملامح معبرة عن المعاناة الرهيبة التي تعرضت لها الضحايا ، ملامح اخرى مشرقة تعكس شجاعتهم وثباتهم البطولي، استعرض بعضها بايجاز: عموما بعد  ما كان الجناة يقتلون ضحاياهم كانوا يلقون جثثها في صاريج والجيب او مخازن معدة لجمع الغلال في الحقول، وحدت ان بعض هؤلاء البؤساء لم يكونوا  قد اصيبوا اصابات قاتلة فعادوا الى وعيهم في هذه القبور المخيفة ولكن كان احيانا من المستحيل الخروج منها بسبب عمقها او لضيق منافذها، وفي طلبهم النجدة كانوا يسعون الى الموت الذي نجوا منه، احد هؤلاء الرجال الارمن، مكث في مكانه ذاك، ولم يجرؤ على طلب النجدة لتيقنه من مصيره المحتوم، فترك امره للعناية الربانية، واستمر على قيد الحياة صار ياكل من لحم جثث رفاقه، لعدم توفر ادوات حادة لتقطيع لحومهم كان ينهشها نهشا باسنانه، وبعد مرور عدة ايام صادف مرور بعض المسلمين من هناك فهموا بنجدته ولكنه رفض قائلا كلا لا اريد الخروج لاقتل، افضل ان اموت هنا" بعد مدة وجيزة اتاه مسلم برهن له عن حسن نيته والح عليه كثيرا لينقذه، اجابه : "ان انت تريد لي الخير دعنى هنا واجلب لي قليلا من الخبز" كان الرجل المسلم انسانيا  رحموما، وادى لذلك البائس تلك الخدمة وبمرور احد المسيحيين هناك اخرجه وخبائه في منزله.
وارمني اخر في السادسة والعشرين، وبعد ان طعنوه بالخناجر عدة طعنات من جرائمها اعطبت احدى ذراعيه، ثم القوا به في صهريج تكدست جثامين الضحايا بالعشرات ولم تكن اصاباته قتاله فعاد الى وعيه واراد حالا الوصول الى فوهة الصهريج – القبر فانبرى يكوم الجثث فوق بعضها ليصل الى المنفذ ليخلص، ولكن للاسف  لم تسعفه ذراعه الاخرى المهمشة المشلولة لبلوغ مأربه، وخارت قواه فيئس وتخلى عن المحاولة منتظرا نجدة السماء له، وعلى غرار سلفه شرع يقتات من لحم الجثث التي دب فيها التفسخ وانتنت رائحتها وبقى على قيد الحياة 35 يوما ولما لم يعد يقوي على المضي  في اكل ذلك اللحم العفن ولا تحمل الروائح الكريهة المنبعثة من تلك الجثث المتفسخة كاد يستسلم للموت ولحسن حظه مر من هناك احد المسلمين فسمع انينه فاسعفه واخرجه من الصهريج واخذه الى منزله وتماثل الى عافيته عهد اليه رعاية قطيع اغنامه، العمل الوحيد الذي كان هذا البائس قادرا القيام به لتيبس وتعطل احدى ذراعيه، الا ان مسلمي دروا بوجود هذا الارمنى الذي بقى على قيد الحياة واخذوا يبخثون عنه حتى وجدوه وعرضوا عليه الاسلام مهددين اياه "اما ان تعلن اسلامك او نقتلك" والشاب المسكين المنهار معنويا وجسمانيا لم يجد في نفسه الشجاعة الكلفية ليقاوم ويصمد فضعف واعتنق الاسلام مرغما، الا انه بعد زمن يسير تمكن من الهرب من بين ايديهم وعاد الى ماردين ممارسا شعائر دينه ولكنه مع ذلك ينج منهم وقبضوا عليه من جديد ولا ادري ما الذي حل به بعد ذلك وكانت قد سنحت لي الفرصة لرؤيته بعج هروبه, ووجدته شابا يتدفق حيوية ونشاطا ولكن سرعان ما اختفى من جديد ولم يعد هذه المرة.
اما الحادثة التي ساذكرها الان فهي تدل على الجشع الذي لا يعرف الشبع والقسوة البربرية التي مارسها هؤلاء السفلة مع ضحاياهم:
كان سليم هيلو احد اثرياء المسيحيين في ماردين ومن اوائل الذين زجوا به في السجن حيث مكث مدة طويلة يذيقونه اشد اصناف العذابات لابتزا ماله، بدأ اعطاهم 400 ليرة ذهبية وهذا المبلغ يؤمن معيشة اسرة بكاملها مدى الحياة اخذوا المال واحتفظا به رهينة في السجن، من جديد صاروا يعذبونه وهو يدفع ويدفع لهم للافراج عنه ولكنهم ازدادوا في اساءة معاملته ولما اعلن ان لم يبق قرش من ثروته الطائلة التي ابتلعتها بطونهم عندئذ باشروا باقتلاع اظافير قدميه املين من المزيد، في نهاية الصيف ساقوه مع قافلة من اسرى الارمن وذبح معهم.
وان لنا الان نحي باتجاه البسالة التي ابداها المسيحيون سيقت قافلة من مسيحيى ماردين باتجاه نصيبين وكان بين افرادها شاب اسمه الياس كسبو وكان يمتاز بخلق رفيع وتقوى نادرة وكان عضوا فخريا في الرهبانية  الثالثة الفرنسيسكانية/ لما دنت ساعة ذبح من في القافلة وراى رفاقه يقتلون تلو الاخر، تملكه  الرعب واخذت ترتعد فراصه لذلك المشهد اللانساني، فاخذ الجلادون يسخرون منه لرؤيتهم اياه على تلك الحال  فدفعوه بازدراء  وهم يقولون: " ياغبى اجحد المسيح واعلن اسلامك والا تلتقي مصير زملائك" في تلك اللحظة هبت في قلبه شجاعة عارمة واجاب على اثرها الجند "لن اجحد المسيح ابدا لاصبح مسلما" ولقد حدثنا شهود بقولهم ان جلاديه تلذذوا في التنكيل به وبداؤا يقطعون اعضائه الواحد تلو الاخر، اثناء ذلك لم يكن يسمع من فم البطل المجاهد الا هذه العبارات " من اجل حبك يا يسوع" واسلم الروح في غمار تلك العذابات الهائلة واقتنع جلادوه بان القدرة الالهية وحدها هي التي سندت هذا الشاب الذي كان مرتجفا امام الموت ليستبسل ويتغلب عليه بهذه الجراة النادرة وكان ل الياس كيبو اخ اصغر منه سنا تمكن من الهرب والاحتماء في سنجار لدى اليزيدين حيث لجأ العديد من نجوا من المذابح واستقبلهم اليزيد وحموهم.
 وعلى هذا النمط وبعون من لدن الله ثلاثون ارمنيا من ماردين جابهوا الموت دون خوف سيقوا ايضا في احدى القوافل المتجهة صوب نصيبين وذبحوا هناك وفرزوهم على حدة تسهيلا لاقناعهم باعتناق الاسلام .. قال لهم الجنود:
 اننا نحتج على اتهامكم ايانا بخيانة الوطن، نحن واجدادنا كنا له دوما امناء وانتم تعلمون ذلك على اليقين، اما جرمنا الوحيد هم كوننا مسيحيين، ليس غير, وكما مكث ابائنا واجدادنا اوفياء للسلطان امناء له فنحن بدورنا باقون على ذلك الولاء.
صرع الجنود الجبناء  هؤلاء الشباب النجباء، مواطنيهم رغم علمهم ببرائتهم، وقرنوا همجيتهم بجشعهم الدنئ لما جردوا ضحاياهم من ثيابهم التي باعوها في اسواق ماردين.
حقبة حصاد رجال الارمن هذه في ماردين تكللت بالنجاح وانهالت الثناءات على بدرالدين من كل حدب وصوب لاسيما من قبل رئيسه رشيد باشا على المأثر والخدمات الجليلة التي اداها لوطنه، فيا لهم من انذال سفلة. 



 

33
المسيحيون بين انياب الوحوش
او مجازر المسيحيين في تركيا
(جرائم دولة تركيا الاسلامية العنصرية)
الفصل السابع / الجزءالثاني
مجزرة ثانية في ماردين
تكملة

وليد حنا بيداويد
كوبنهاكن
 
وكان الجنود الحراس يراقب هؤلاء السجناء باندهاش دنا من الاب يوسف رباني مستفسرا: لم انتم على قاب قوسين من الموت او ادنى وتمتلككم البهجة؟ اجابه الخوري" ذلك لان الموت بالنسبة لنا ليس نهاية بل بداية حياة جديدة افضل ويحدزنا الرجاء ان الله برحمته يمنحنا تلك الحياة، لاسيما لانهم يقتلوننا ظلما.
اثر هذا الايضاح، صار الجندي يظهر احتراما ومجاملة فضلى تجاه الكاهن، حتى انه اسر له فيما بعد: كم تمنيت لو امكنني ان اكاشفكم امورا الا انني اخشى زملائي هؤلاء" وتيقن الاب  يوسف ان نعمة الله انارت نفس هذا الجندي وهدته الى سبيل الخلاص، فاولياء الله ومختاروه موجودون في كل مكان.
كانت مجموعة ال 75 قد غادرت منذ اربع ساعات لما انطلقت اشارة الرحيل للمتبقين في القافلة، كانوا مستمرين في سيرهم الحثيث من مدة عندما وصلوا نهيرا يعترض طريقهم، هناك فر احد المعتقلين وفورا عرض ان يسعى الجنود اثره، اخذوا يطلقون النار على من في القافلة  واصابت رصاصة راس الكاهن الارمنى الشاب جبرائيل قاطرجيان، وقع على اثرها مجندلا صريعا وكان الى جواره الاب يوسف رباني الذي تلطخ ثوبه بدماء الكاهن المغدور, فاخترقت رصاصة اخرى ساقي الاب حنا رباني السرياني وفي الوقت ذاته صرع ايضا السرياني رزق دقماق وسرياني اخر، مغدان حبيب، اخترقت رصاصة جمجمته وفيما هو يتهاوى رسم اشارة الصليب والمجاور له الاب حنا رباني الجريح منحه الحلة واقبل احد الاكراد وسحق جمجته بضربة من اخمص بندقيته،، وكان الاب جبرائيل قاطرجيان امين سر سيادة المطران مالويان، قد فاز بمديح وثناء الجميع على مزاياه وخصاله الحميدة.
توقفت عند هذا بداية تلك المذبحة وما ان عاودت القافلة مسيرتها حتى شوهدت كوكبة من الفرسان تجرى مسرعة وهم يهتفون باعلى صوتهم: العفو العفو من قبل السلطان" هذا النبأ المفاجئ لم يؤثر في الاسرى ولم يحرك مشاعرهم بل على العكس اذا شبعوا من وعود الاتراك الكاذبة حتى ولو حملت لهم البشائر، من ناحية اخرى على حد قول احد الاسرى اولئك، وقع النبأ عليهم كمن سكب على راسه سطل ماء بارد ذلك لان اكليل المجد الابدي المعد لهم في السماء مكافاة لاستشهادهم قد انتزع من على هاماتهم مع مزيد الاسف فلم يكن النبأ ذاك مدعاة ابتهاج بل باعث غم واكتئاب.
رغم ذلك العفو، اقتيد الاسرى الى دياربكر حيث عوملوا معاملة اسرى المسجونين لفترة ما، ثم فرز من بينهم الارمن الذين لم يشملهم العفو الهمايوني وبعد شهر اعيد جميع الاسرى الماردينين من دياربكر الى مسقط راسهم ماردين، بينما زج  الارمن في السجون محكوم عليهم بالموت، اودع السجن ايضا من ليسوا ارمنا ليختبروا ثمن الحرية ويقدروا عفو السلطان الذي تكرم به عليهم، لذا لعدة ايام اشبعوهم ضربا واهانات ومعاملة خشنة بهدف افهام ان لكل مكرمة ثمن وتحريرهم ينال بالرشاوي السخية لحراسهم وجلاديهم، ادرك ذلك هؤلاء السجناء التعساء، لذا جمعوا مبلغا من المال ليبتلعه مصاصو دماء السجناء لعلهم يرتوون ويكتفون فينكفئون.
غير تم هذا السجن الاضافي، للبعض كان اشد وطاة من الاول، كما كان الحال مع سعيد بطامي، احد اشراف ماردين، لمدة ثلاثة ايام لم يكلفوا عن ضربه ضربا مبرحا حتى تطاير لحمه شرائح وتعرت بعض عظامه ولم يرافوا به حتى دفع لهم رشوة باهظة وسمحوا له بعدها بالذهاب الى منزله ليداوي جراحه وكاد يتماثل للشفاء حتى اقتيد مع ابنه الاصغر في قافلة من الاسرى، من (المفروض ان تكون وجهتها الموصل، الا ان افراد القافلة تلك ذبحوا جميعا بالقرب من نصيبين ( وقال اخرون انه اجهز عليهم في تلعفر).
مرحمة السلطان كلفت غاليا الاب متى كريمو امين صندوق المطرانية السريانية،المقصود من ايقافه كانت المطرانية ذاتها امعانا في الاهانة وللحصول على فدية لاطلاق سراحه وكان الاب هذا طاعنا في السن ومعتل الصحة وعلق على كلاب مثبت في حائظ في السجن معد لتعذيب السجناء، وبينما كان على ذلك الوضع اخذوا يثفعونه ويبصقون عليه وينتفون شعر لحيته ويجلدونه، بذا نافسوا في وحشيتهم صالبي المسيح على الجلجلة برعيقهم: " فاليات المسيح لينقذك" وكانوا يتهمونه ايضا بصداقة فرنسا الدولة العدوة والكاهن يجيبهم بكل هدوء ان فرنسا احسنت الينا وما صنعته انذاك كان بالاتفاق مع حكومتنا، فلم انكر فضلها اليوم واحتقرها؟ وكاد يرد عليه الجلادون: ايها الخنزير! تلق العصى من اجل فرنسا ضربوه قفا  رجليه 159 ضربة ولما فكوه من الكلاب هوى الى الارض فاقد الوعي شبه ميت، وفدى ايضا بمبلغ غير زهيد من المال وعاد الى المطرانية وشعر لحيته في جيبه لان  جلاديه كانوا من الرقة والكياسة بحيث سمحوا له ان يجمع بقايا شعر لحينه المبعثر على الارض كان من الصعب عليه الوقوف على رجليه المتورمتين المرضوضتين واستغرق وقت طويل قبل ان تلتئم جراحه ورضوض العصى التي تلقاها حبا بالمسيح و بفرنسا ايضا، الا ان الاثنين هما كريمان شهمان (المسيح وفرنسا) لن ينسيا افضال هذا الرجل النبيل الذي عانى ما عاناه  من اجلهما.
حظى ايضا ثلاثة كهنة للسريان الكاثوليك بمرحمة السلطان اولهم الاب لويس منصوداتي وثانيهما يوسف رباني وهما اللذان حصلا على شرف تكنيس السراي والثالث هو الاب حنا بنابيلي الذي تركت رصاصة في ساقيه اثرها الدائم (وبقى مريضا مرضا مزمنا من جراء معاناته في السجن وتاثير جروحه، وبعد مرور سنة واحدة فقط اصيب بحمى التيفوئيد التي اودت بحياته) وقيل ان يطلق سراح الثلاثة تشرفوا بالاهانا والجراح، بمثابة وسام رفيع علقته على صدورهم الحكومة التركية البارعة في هذا المجال.
ترى ما الذي حل بالقافلة المؤلفة من 75 شخصا والتي فصلت عن باقي الموكب في شيخان وسبقته باربع ساعات؟ لم يعرف مصير تلك القافلة الى حد الان وعلى الارجح قد ذبح افرادها جميعا دون استثناء, وربما عن الركب ذبحوا قبل ان يشملهم العفو الهمايوني، وكما ان ذلك العفو لم يشمل الارمن ايضا، فمن خلال هذا الاضطهاد كان الوجهاء المسيحيون هم المستفيدين بنوع خاص.
فقد السريان في شخص الاباء حنا طبي ومتي ملخ ويوسف معمارباشي، كهنة غيورين بكاهم اسقفهم بحرقة، وراينا ما كان من امر الكهنة الارمن الخمسة في القافلة، كيف ان الاب جبرائيل قاطرجيان اعدم والاربعة المتبقون اعيدوا الى ماردين وزجوا في السجن مع زملائهم في القافلة واعدموا في 27 تموز في دارا (ومصدر اخر اورد، انهم لقوا حتفهم في تلعفر، والقافلة على المسافة الى دارا لم تكن قافلتهم انما غيرها تعيسة الحظ هي الاخرى).
هذه كانت مجريات حوادث مذبحتي مسيحي ماردين، الاخيرة راح ضحيتها ثمانون شخصا، وسيعقبها مذابح اخرى فيها ينحر عدد اكبر من الضحايا وباكورتهم الارمن المبعدون عن دياربكر في قافلة ثانية وهم ضحايا تلعفر. 
استمرت المذابح قرابة شهرين ، حاصدة اساقفة وكهنة ولكن لم تقرب رهبان دير مار افرام للسريان الكاثوليك، كان العفو السلطاني لغير المسيحيين الارمن نوعا ما، ادخل الاطمئنان الى قلوبهم، ولسؤ الحظ كانت اللجنة المكلفة باعدام المسيحيين لازالت مقيمة في مقرها ومخولة جميع الصلاحيات لتفعل ما تشاء (وهنا تعليق في اسفل الصفحة حظه الكاتب بقلم رصاص مفاده: ان المهندس الالماني مونتر صديق المطران مالويان صادق على قرار اعدامه) وبما ان الفرمان الهميوني للعفو كان صريحا في عدم المساس بالمسيحيين غير الارمن، لم يحكم عليهم بالاعدام انما استعاضوا عنه بفدية باهضة لم يكن باستطاعتهم دفعها وخفضت الى 700 ليرة ذهبية فاضطر الرهبان الى رهن ممتلكاتهم والاستدانه لجمع ذلك المبلغ الكبير لقاء اطلاق سراحهم، مما افقرهم حتى اعوزهم لقمة العيش لمدة زمنية طويلة وحل بالمطران اسرئيل اودو للكلدان والمطران جبرائيل تبوني للسريان ما حل باولئك الرهبان الافراميين من ضنك العيش، صحيح ان ذلك الفرمان كان قد شملهما ورعيتهما ايضا، مع ذلك مانا معرضين للتعذيب والنهب على هوى رغبات اللجنة التنفيذية واضطر الاثنان الى دفع فدية باهظة لقاء بقائهما الى جانب قطيعيهما.

الرابط للجزء الاول/ الفصل السابع
https://ankawa.com/forum/index.php/topic,994310.0.html

34
المسيحيون بين انياب الوحوش
او مجازر المسيحيين في تركيا
(جرائم دولة تركيا الاسلامية العنصرية)

الفصل السابع / الجزء الاول
مجزرة ثانية في ماردين
موجز

وليد حنا بيداويد
كوبنهاكن

https://www.facebook.com/daringquestions/videos/682435732308794/
محنة المسيحيين الشرقيين في تركيا ولحد اليوم

في 11 حزيران 1915 توقيفات جديدة – الشرطة تقتحم دار مطرانية السريان – 266 شخصا يزجون في السجن – كهنة مجبرون على تكنيس السراي – السجن – الاب حنا طبي يعود من الاستجواب وقد نتفت واحرقت لحيته – حراس السجن يمنعون من حمل الشارات المسيحية – تسفير السجناء الى دياربكر في 14 من حزيران – الاب يوسف رباني في الاصفاد – في المحطة الاولى يقتل موقوف مسيحي – في مرحلة شيخان يفصل 75 من السجناء الاشراف – اخر عشاء اخوي – بقية السجناء – الدرك يستغربون من الفرح المحكوم عليهم بالموت – مغادرة شيخان – الشروع بالذبح لدى عبور النهر – يقتل الاب جبرائيل قاطرجيان ويجرح الاب حنا بانابيلي - عفو السلطان – وصول السجناء الى دياربكر وايداعهم السجن – العودة الى ماردين بعد شهر وايداعهم السجن رغم العفو السلطاني – تعذيب سعيد بطاني والاب متى كريمو – فدية مطراني السريان والكلدان بثمن باهض.
 
ما ان خلت سجون ماردين حتى ملاتها لجنة التنفيذ من جديد بافواج من الموقوفين المسيحيين، انزلت هذه الضربة في 11 من حزيران واستهدفت السريان الكاثوليك بنوع خاص وان لم يقدموا اكثر الضحايا.
منذ الفجر الباكر طوقت قوات الشرطة والدرك دار المطرانية واقتحمها عدد منهم و القوا القبض على من فيها: سبعة كهنة ومعهم مدير المدرسة والمعلمين وجميع العاملين في الكنيسة وخدم المطرانية وحتى شخصا من تلكيف نزل ضيفا على المطرانية.
اعترض هذا على توقيفه وشهد له اخرون بانه غريب مر مرور الكرام ضيفا على المطرانية، ولكن لم يجد الاعتراض نفعا وسيق كالاخرين ليلقي مصيره معهم.
صادف في الحادي عشر من حزيران عيد قلب الاقدس وهو يوم عزيز على قلب كل كاثوليكي، استعد الكاثوليك في ماردين للاحتفال بهذه المناسبة بنوع خاص لتوقعهم دنو الاضطهاد، في حين كان اربعة من كهنة الرعية يشعرون مسبقا بان الابليس سيحول فرحة العيد عزاءا، قدموا ذواتهم ضحايا الله وامضوا ليلتهم في فحص  ضمائرهم وللاستعداد للاستشهاد ان اقتضى الامر، كان شعورهم المسبق من اليقين بحيث انهم عزموا على اقامة الذبيحة الالهية قبل اوانها لكي لا يحرموا منها ان اوقفوا في الصباح، وتحققت توقعاتهم, فما ان اتوا على نهاية القداس حتى القى القبض عليهم واقتيدوا مكبلين الى السجن، ويذبح ثلاثة منهم.
 اتت الاغارات على امكنة مختلفة في المساء ب 266 مسجونا مسيحيا توزعوا كالاتي.
-  181 من الارمن الكاثوليك.
-  50 من السريان الكاثوليك.
-  19 من الكلدان.
-  4 من البروتستانت.
-  5  كهنة ارمن كاثوليك .
-  7 كهنة من سريان كاثوليك.
هذه اسماء المهنة الارمن: نرسيس طيرويان، مكرديج كالونجيان، فارتان حداديان، ميناس نعيميان، وكبرئيل قاطرجيان.
واسماء الكهنة السريان السبعة:
- متى كريمو.
- حنا بنابيلي.
- حنا طابي.
- متى ملك.
-  لويس منصوراتي.
- يوسف رباني.
- جوزيف معمارجي.

سبق وان قلت ان السريان الكاثوليك كانوا المستهدفين بنوع خاص والدليل على ذلك الاهانات التي تلقاها كهنتهم.
ما حشر الكهنة السبعة في محل اقامتهم الجديدة وصوقوني كان موضعا غير مجهز باي اثاث او بساط ، قاعها تراب هو للجلوس وللنوم وللاكل وحال حتى من اناء الماء العادي المخصص للسجين، اذا ما ان حشروا في ذلك الموضوع، حتى تقدم شرطي وباشارة من يده وصوت خشن صرخ: انهضوا ايها القسس، عليكم ان تكنسوا السراي، اجاب الكهنة بصوت واحد - امرك، واختار الشرطي اربعة من بينهم، ويستبعد احدهم ليضع محله كاهنا شابا ارمنيا وسيما وبسبب هيئته تلك المميزة، فضله امعانا في اذلاله، كان هذا الكاهن الشاب هو الاب مكرديج والثلاثة الاخرون هم، لويس منصوراتي، جوزيف رباني وجوزيف معمارجي، وثلاثتهم من السريان الكاثوليك.
السراي هو المكان الذي فيه تعالج القضايا الحكومية، لذا فهو مكان مزدحم بالداخلين والخارجين طوال الوقت: كهنتنا الاربعة هؤلاء المفرزون خصيصا لاداء هذه المهمة الدنيئة، اقتيدوا الى الممرات ليراهم الناس على هذه الهيئة المزرية، بينما الشرطي يشير اليهم عدة التنظيف، موعزا اليهم بصوت جهورى خشن: يا قسس ويشدد على كلمة القسس عمدا- يا قسس حذوا هذه المكانس ونظفوا هذا الممر وقوموا بالمهمة على خير وجه: ونفذ الامر الكهنة الشباب الاربعة وامرات الرضى بادية على وجوههم واخذوا يعملون مكانسهم كالمحترفين، فتكور الكناسة وتتراقص ثم تتجمع في تلك الممرات والاروقة المتسخة القذرة التي لم تزرها النظافة من امد بعيد، واسرع  واحدهم دون ان يتلقى امرا من احد وجلب سطلا  للاقذار عبأ وحمله على كتفه وذهب وافرغه وعاد الى عمله مسرورا وتعاقب الاخرون على العملية ذاتها، اخذ بعض الفضوليين التافهين يسخرون منهم ويسمعونهم بذئ الكلام، وتقبلها المهانون برحابة الصدر وكانها نكات مسلية، والبعض الاخر من المتفرجين كانوا مشفقين عليهم، اما الكهنة فكانوا يقولون والفرح ملئ قلوبهم" لا عليكم فنحن معتادون على تنظيف الضمائر ، من الطبيعي ان يسنده  الينا سخرة تنظيف السراي... وكانت المكانس تتراقص بين ايديهم، ولم يشهد السراي نظافة مماثلة طيلة مدة وجوده، من دون ان يكلف ذلم قرشا واحدا، لاشك ان السلطات لم تدرج هذه التنظيفات في حساباتها واعتبرتها عملا خارجا عن المالوف لانهم لم يعتادوا على مثله.
عاد الكناسون الاربعة الى سجنهم. واخذوا يمارسون مهنتهم الاصلية مع زملائهم وانتابهم  شعور طبيعي بالاحباط والقنوط في انتظار الموت المحتوم، اخذوا يعزونهم ويشجعونهم مقدمين لهم المدد الروحي، مصلين معهم، كانوا يتلوا هؤلاء المساكين سبحة الوردية نهارا وليلا في فرق صغيرة، او جماعيا لينالوا العزاء من مسلية الحزانى الام الحنونة والسلطانة القديرة مريم. ولكن الحراس كانوا يقاطعونهم ويمنعوهم من اظهار اي مشاعر دينية ظاهرية احيانا كثيرة لا بل بسبب صلاتهم كانوا يتعرضون للاهانات والضرب وعوض الصلوات كان يتصاعد عويل وصراخ الذين يتعرضون للتعذيب اثناء الاستجواب لاجبارهم على البوح بما يعرفونه عن اسرار او لاكراههم على اعتناق الاسلام، اسليب جهنمية لجاؤوا اليها تحت غطاء سياسي المقصود منها القضاؤ على المسيحيين وبنوع خاص اجتثاث شافة الارمن في جميع انهاء تركيا.
في احد الايام امر الاب طبي الكاهن السياني الكاثوليكيان يمثل امام لجنة التحقيق لاستجوابه، طلبوا منه بادئ الامر ان يجحد مذهبه ويعود الى مذهب اجداده، فينضم الى صفوف " ايتام محمد " كما كانوا يسمون اليعاقبة انذاك ، كانوا قد حاكوا هذه الدسيسة ضده قبل ان يزج في السجن ولاكراهه على ذلك انهالوا عليه ضربا مبرحا بالعصي ثم نتفوا نصف لحيته واحرقوا النصف الاخر، الا ان الكاهن بقى صامدا لا يلين فتخلوا عنه مؤقتا، عاد مبتهجا الى السجن  ولكن في حالة ماساوية ولحيته دليل على ما عاناه من تنكيل. ويلتف من حوله زملاؤه مشفقين معزين وموضحين عما يجري له، اجاب رايت اناسا يهاجونني، كما تهاجم الكلاب الحي الكلاب الدخيلة الغريبة، لكني احسن الان وكأني لم اصب بشئ، وكان يستعرب من انه كيف اصبح بنصف لحية وهذا النصف ايضا محترق، تحققنا اثناء هذا الاضطهاد مرات عديدة من ان كثيرين من المسيحيين تعرضوا للتعذيب ولم يحسوا بالالم او لم يؤثر فيهم.
 كما سبق وان نوهنا ان هذا الاضطهاد  لم يكن فقط لدواعي سياسية وانما لاسباب دينية، والدليل على ذلك ما مورس في سجون كاردين على سبيل المثال لا الحصر.
حدثنا بعض من نجا من السجناء الذين نحن الان بصددهم، ان حراسهم كانوا ينزعون عنهم شاراتهم الدينية، ويسبونها ويلقون على بها على  الارض فيطاؤنها تحت اقدامهم وهم يكفرون، لا بل كان هؤلاء الاوباش للستهزاء والسخرية يصلبون البعض مقلدين الام صلب المسيح، وكأنهم قد قراؤا الانجيل ( فتشف الجنود كاهنا ارمنيا طاعنا في السن لعلهم يعثرون على شئ من النقود ولم يجدوا الا صليبا معلقا في عنقه فلاموه بقولهم: كيف  لك وبلغت من العمر ارذله ان تسجد لصنم مثل هذا؟ اما الكاهن الشهم الشجاع فاجابهم: اننا من اجل هذا الصنم سفك دمائنا" وقتلوه عند سماعهم منه هذا التصريح الجرئ). ادي معاينة السجناء هذا الحقد ضد الدين المسيحي والاشياء ترسخ يقينهم في ان سبب اضطهادهم هو دينهم المسيحي، وهذه القناعة زودتهم بالشجاعة البطولية التي تحلوا بها حتى نهاية جهادهم المقدس، ولقد اعترف احد الاتراك العقلاء صراحة: "اجل انكم مضطهدون بسبب ديانتك، لان الشباب الاتراك هم ماسونيين لا يريدون ديانة اخرى، حتى ولا ديانتنا الاسلامية التي يدمرونها بمثالهم الردئ وكفرهم"
في 14 حزيران، تبعد الوكب الثاني للسجناء المولف من 266 شخصا الى دياربكر، كما اشيعوا، وفي نفس الاوضاع المزرية للموكب السابق كانوا قد اوثقوا الكهنة الاثني عشر باحكام، كما لو كانوا من كبارالمجرمين، اصغرهم سنا، الاب رباني كان موثقا بشدة بحيث انه بعد ساعة من السير اصبح يحس بالالم لا تطاق، منعته عن المضي في سيره، تحت اشعة شمس الموسم المحرقة وهذا على ما يبدو كان اسلوب حراس القافلة تجاه من يحمل كيسا بيده وعندما يعصر الالم ذراع حامل الكيس يتخلى عنه فيسقط لينتشه الحراس نتشا ، كما لو عثروا على شئ فجاءة عن طريق الصدفة الا ان الاب يوسف رباني لم يكن يحمل شيئا. ورغم جميع توسلاته الى الجندي حارسه ليخفف عنه من وثاقه لم يصغ اليه سمعا، الا انه لما دس في قبضته الوحشية شيئا من النقود عندئذ لان واستجاب لتوسل المتالم.
عند المحطة الاولى وقد وجد الحراس  ان تهكمهم على الدين لم يؤثر في السجناء وقد كانوا منطرحين ارضا من الاعياء ووعثاء الطريق والظمأ يحرقهم، انبروا يكلمونهم على هذا النحو: يا لكم من بلهاء  !! ما الذي فعله لكم مسيحكم؟ واذا احد السجناء يجمع قواه لينتصب واقفا مجيبا ذلك الوقح بكل شجاعة لكن قبل ان ينهي كلامه هجم عليه الجنود واشبعوه ضربا بالهراوات حتى كادت تفارقه روحه, ولما هموا بالرحيل، اقترب منه الجند ليتحققوا من موته، ولما وجدوه يتنفس اطلقوا عليه رصاص الرحمة ففاضت روح ذلك الشهيد الى باريها لتنال ثوابها بعد تلك العذابات الرهيبة.
في محطة شيخان، اجروا انتقاء بين اسرى القافلة فشكلوا مجموعة مؤلفة من 75 شخصا فصلوها عن القافلة، وكانوا الخيرة المنتخبة من علية القوم  من بينهم ثلاثة من كهنة السريان: حنا طبي ومتي ملك و يوسف معمارجي.
لما عاين السجناء هذا الانتقاء ادركوا ان استشهادهم اصبح وشيكا ونهار غد سيكون يومهم الاخير, وكمسيحيين انقياء اعترفوا لدى الكهنة ثم استودعوا نفوسهم الى الله باريها ن بعد هذا شعر الجميع بنشوة روحية وطفحت قلوبهم بهجة, وبينا هم يتبادلون مشاعر الاخوة والمحبة التي كانت تزخر بها نفوسهم، لاحظ ان في جعبته بقية مؤؤن" فرفع صوته قائلا" لما لا ناتي على هذا الزاد وغدا نحن جالسون الى مائدة الرب." اجاب الجميع بصوت واحد: انها فكرة صائبة" وفرش سماط الزوادة في الوسط وحلقوا حولها وهم يتبادلون الاحاديث الودية ومرتلين مزامير روحية، كال هذا المشهد الغريب بين اناس تخفق قلوبهم بالفرح وهم بانتظار الموت وفي اليوم التالي امتد السمر الى وقت متاخر من الليل.
 

35
المسيحيون بين انياب الوحوش
او مجازر المسيحيين في تركيا
(جرائم دولة تركيا الاسلامية العنصرية)

الفصل السادس
الاعتداء على مسيحي ماردين
ذبح الرجال، ومطران الارمن الكاثوليك

باكورة تلك المجازر

وليد حنا بيداويد
كوبنهاكن

موجز
الامر بتجريد المسيحيين من سلاحهم – بحث خائب عن اسلحة مخباة في الكنائس وحتى بين القبور – محافظ المدينة حلمي بك لا يقر اجراءات اللجنة المنفذة – يتلقى اوامر المذابح ويحتج بكل نبل لكنه يقال من منصبه - في حزيران 1915 يتم توقيف المطران مالويان وفئة من كهنته وعدد غفير من العلمانيين من مختلف الطوائف – السجن  - في 10 حزيران ترحيل السجناء الى دياربكر – الموكب – تذبيح الطريق – وفاة المطران – اختفاء قسم من رجال القافلة – ممدوح ورشيد في تقريرالى اسطنبول يعلنان خبر جريمة القتل هذه بانها مجرد سكة قلبية اصابة المطران مالويان تسببت في وفاته.
كانت جميع الاجراءات اللازمة قد اتخذت بخرص شديد لتنفيذ المذابح، باشر رشيد باشا هجومه على ماردين، بداية امر بنزع سلاح المسيحيين، ولكن لم يجدوا في حوزتهم غير بنادق الصيد, لحراسة بساتينهم وحقولهم، فسلموا ما لديهم من تلك الاسلحة البسيطة، الا ان السلطات اتهمتهم باخفاء اسلحة اخرى فتاكة وللعثور عليها اطلقت يد الشرطة والدرك للبحث عن تلك الاسلحة الموهومة، فاخذوا بالتحري في المنازل والكنائس وعاثوا فيها خرابا في كنيسة الارمن التحفة القديمة في عمارتها وذكرياتها، لدى السريان بلغت بهم الوقاحة الى نبش قبر المطران الذي توفي من سنين خلت، تحرى المفتشون في كل مكان ينهبون كل ما يقع تحت يدهم، لكنهم لم يعثروا على اية اسلحة، لان في الاصل لم يكن وجود لها، بلغ الانزعاج بحلمي بك حدا قصيا، فاحتج على اللجنة التنفيذية على تلك الاساليب البربرية، فردوا عليه" كف عن احتجاجاتك والا ستدفع حياتك ثمنا لها" رغم انه لم يكشف شئ في التحريات من مستندات او اسلحة تدين المتهمين المسيحيين، الا ان رشيد باشا استمر في تصرفه  التعسفي ذاك واعلم حلمي بك بانه نال موافقة السلطات الحكومية العليا وسيقدم على ذبح المسيحيين. رد حلمي بهذا الجواب المشرف الذي ستقره له الاجيال " اكون بلا ضمير ان انا تعاونت معكم في جريمة تذبيح مواطنيين عثمانيين اعرفهم مؤكدا ابرياء وامناء للدولة، وبعد يوميين جاء امر نقله وانصرف سعيدا لانسحابه من محيط مسعور، لا يستطيع فيه العمل مطلقا.
في الخامس من حزيران 1915 القي القبض على جميع نبلاء الارمن الكاثوليك والكلدان والبروتستانت وزجوا في السجون وفي نفس الوقت اوقف سيادة المطران ماليوان اسقف الارمن الكاثوليك وبصحبته ستة من كهنته وارفق بهم ايضا كاهنان للسريان الكاثوليك وكبوشي اجنبي وهو الاب ليوناردو باداتي ( الكهنة الستة الارمن وهم بوغوص كاسبريان، من الرهبنة اللمختارية واغناطيوس شاهديان و اوغسطين باغديان وليون نازريان واثناس باطنيان وانطوان امهاريان)، اما الكاهنان السريانيان فهما ( الخور اسقف رافائيل بردعيني والاب بطرس عيسى) بلغ عدد السجناء 410 بينهم عشرة من رجال الدين, 230 من الارمن الكاثوليك و 30 كلدانيا و 27 بروتستانتيا ومجموعهم 410.
لم ينل البغاقبة شرف مشاركة معناة اخوتهم، في قلب المدن لم يمسوا بسوء، بينما في القرى والارياف لم يرحموا بدورهم.
خضع السجناء لاستجواب صارم ليستلوا منهم اعترافات عن السياسة المعادية للدولة التي كانوا يتهمونهم بها ولما لم يجد هؤلاء الجالدون ما يشفي غليلهم استمروا في التنكيل بهم، في سجونهم، بعد مرور ثلاثة ايام من اعتقالهم، تمكن صديق من زيارة احد مشاهير هؤلاء النبلاء،، ولكنه لم يتعرف عليه اذا كان وجهه مشوها من تلقي اللكمات واللطمات وملابسه في حالة يرثى لها.كان جميع السجناء هناك على نفس الوضع، ونال المطران والكهنة نصيبهم من الاهانات والمعاملات الخشنة البربرية، لكنهم كانوا مثالا للثبر والتحمل، ناسين معاناتهم ليدخلوا العزاء الى قلوب رفاقهم، يمدوهم بالمساعدة الروحية ، فالقناعة تامة لدى الجميع انهم من بعد السجن سيواجهون الموت حتما، كانوا يستعدون له بين السجناء من عاد اثر هذه المحنة الى ربه تائبا مستسلما لارادة الخالق... من ضمنهم احد الابرياء الذين اعملوا واجباتهم الدينية مدة عشرة سنين تائب وتغيير سلوكه حتى انه عند مغادرته السجن الى المقصلة التفت الى الحارس ليقول له" قبل ان اسلم روحي لخالقي ساغفر لجميع من عذبوني هنا".
في 10 حزيران سيق السجناء ال 410 باتجاه دياربكر كما قيل لهم ولتجنب قيام مظاهرات احتجاج امرت اللجنة بتسفيرهم تحت جنح الظلام ومنع سكان المدينة من التجمهر على طرق مرور موكب السجناء.. تحت طائلة الاعدام.. لحسن الحظ كانت السماء في تلك الليلة صافية ومن فوق سطوح المنازل  ومن النوافذ المشرعة تمكن الناس من مشاهد موكب السجناء مربوطين كل اثنين الى بعضهما البعض مغلولين بالقيود والاصفاد، وكان يلاحظ بعظهم يتلكأ في مشيته منهمكا وبعضهم بسير حافي القديم، لا تستر اجسامهم الا خرق بالية فالحراس لقاء اتعابهم معهم سرقوا احذيتهم وخير ما لديهم من ثياب، احد كبار الثريين السيد نعوم جنانجي حصلت له زوجنه على رخصة لتحضر له عربة، الا انه رفض ركوبها قائلا" اجمل ان اسافر راكبان بينما مطراني يسير مشيا على قدميه"
كان الاب الكبوشي بسير على راس القافلة مع اخوين من الرهبانية الثالثة الفرنسيسكانية، لما مر من امام ديره رفع راسه محييا للمرة الاخيرة ذلك المقام المقدس، حيث عاش سعيدا يزرع الخيرات، وفي الحال، وجه الحارس ضربة من عصاه الغليظة على راسه مصحوبة بشتائم بذيئة مهينة " ايها الفرنجي( الاجنبيى)القذر، تريد الانحراف عن سبيلك السوى" وصاحب الماثرة هذه هو بذاته سرد هذه الحادثة متفاخرا مضيفا " كان رئيسي قد امرني بان اعمال هذه الفرنجي بخشونة وقسوة ( اسس الاباء الكوشيون في ماردين رسالتهم منذ مئتي سنة وكانت مؤسستهم تشتمل على كنيسة ودير ومدارس، واستعانوا براهبات فرنسيسكان فرنسيات للاهتمام بتعليم البنات الكاثوليكيات في ماردين وكانت مدرستهن مزدهرة متالقة عند نشوب الحرب اضطر المرسلون الرهبان والراهبات  من حاملي  الجنسية الفرنسية الى مغادرة تركيا وتمكن من البقاء حملة الجنسية العثمانية او غيرها من الجنسيات، لذا احد الرهبان من اصل ايطالي وهو الاب دانيال واخر من اصل لبناني يدعى ليونارد وتمكنا من البقاء في ماردين، مع راهبتيين من ماردين واستولت الحكومة على جميع مباني المرسلين والراهبات وقوامها مدرسة للبنين واخرى للبنات والمستشفى وباعت السلطات اثاثها ومحتوياتها وهدمت البلدية البناء الملاصق لدير الراهبات للحصول على حجارته.
كان المطران الارمن ملويان في مؤخرة القافلة وكان قبل توقيفه يفكر مرعوبا في الكارثة التي ستحل بالمسيحيين وكان بحاجة الى صداقة ترفع معنوياته ولما امسى رهين السجن استغرب الجميع من تماسكه وسلامه الداخلى وقوة شجاعته، كان يسير في المؤخرة حافي القديمين مقيد كمجرم لكنه دوما فخور بهذه الاهانه يسير بقم ثابتة مباركا بنظراته وقلبه ابناءه الذين تركهم وراءه في ماردين، ضارعا الى الله ان يمهمهم الصبر والايمان والثبات الضروري لمجابهة العاصفة الرهيبة التي ستجابهم قريبا وكان كهنته السته يسيرون الى جانبه مقيدين كل اثنين ببعضهما.
لم يصل احد من هؤلاء 410 الى دياربكر منذ المحطة الاولى فصب عدد منهم من القافلة قبل ابتعادهم ارادوا الحصول على بركة اخيرة من ابيهم الروحي، ثم قسموهم فلاقا صغيرةن توجهوا بهم الى امكنة مختلفة حيث ذبحوا جميعا، الاغنياء فيهم هم اول من نفذ بهم الحكم بالموت، كان الشرطي ممدوح يتعقبهم ليسلبهم ما تبقى لهم، بعد ان يثرعهم قتلى، خرخى وقلعة زريف وخصوصا تربة مغارة شيخان ارتوت من دماء اولئك المسيحيين الصناديد الابطال.
لما اصبحت القافلة على بعد اربع ساعات من دياربكر كان نصفها قد غيب، فصلوا سيادة المطران وذهبوا به الى مسافة ابعد قليلا ، الى موضع يسمى قره كيوبرو على حد قول البعض وتعقبه محمود كلص محترف لايسمح ان تفلت منه فريسته، املا بان المطران ربما سيفدى نفسه بطرقة ما، صرخ كالوحش الصاري في وجهه قائلا" اعترف بان للارمن اسلحة مخباة وستخلص.." اجابه الاسقف انك تعلم جيدا بانني لم امتلك سلاحا مطلقا ولو كان بحوزتي ما يدافع به ابنائي عنى لما تركوني بين ايديكم لانخر مع اخوتهم"
بعدها بثوان وباشارة من ممدوح اطلقت رصاصة من الخلف اصابت مؤخرة جمجمة المطران فسقط صريعا مضرجا بدمائه الزكية ولم يعرف احد ما الذي حل بجسده، لابد ان قتلته اخفوه لئلا تشهد عظامه على جرمهم الشنيع.
واختفى ما تبقى من القافلة عند ذلك الموضوع ولم تعرف تفاصيل نهاية اولئك المساكين الا بعد مرور سنه من وقوع الجريمة النكراء،  وقد سرد مسلمون سياق الحوادث باسلوب مغاير ونحن نعلم انهم اقسموا اليمين على اخفاء الحقائق عن المسيحيين لئلا يطلعوا على ما حل باخوتهم المغدور بهم. المؤشرات الوحيدة الشاهدة على جرم كانت ثياب الشهداء التي سلبت منهم وقد ارتداها الاكراد من بعدهم.
فما ان انقضى شهران على الحدث حتى شوهد كوردي يبيع الفحن في اوقة ماردين وهو يتدثر بثوب اسود بازرار قرمزية، كان الثوب يرتديه الخوري اسقف السرياني الكاثوليكي، الاب رافائيل، الذي كان مساقا في قافلة الموت، كما سبق وان ذكرنا.
وبعد ان ساق محمود قافلة الموت الى حتفها واصل  طريقه الى دياربكر حيث قدم تقريرا مسهبا لرشيد باشا عن ماثره الجليلة في المجزرة التي ارتكبها ولكي يبرئ رشيد ساحته من اغتيال المطران مالويان المغدور به ظلما رغم براءته عن كل ما اتهم به.
فقد جند اطباء اتراكا ليشهدوا في تقارير طبية كاذبة بانه مات ميتة طبيعية بالسكته القلبية. وزاد رشيد باشا وزميله في الجرم ممدوح على اكاذيبهم اكذوبة اخرى حين طيروا الى ماردين برقية نصها" لقد وصل مالويان ورفاقه في القافلة الى دياربكر بسلام وامان" بتلك الاساليب الملتوية في الرياء والنفاق اعتقد هؤلاء الجزارون انهم في مامن من المسائلة وغير مسؤلين عن الجرم الذي ارتكبوه بحق 410 من الابرياء.

36
المسيحيون بين انياب الوحوش
او مجازر المسيحيين في تركيا
(جرائم دولة تركيا الاسلامية العنصرية)

الفصل الخامس

تدبير المجازر والاستعداد لها في سنجق ومدينة ماردين

وليد حنا بيداويد
كوبنهاكن

موجز:
عدد المسيحيين في السنجق – مدينة ماردين و وضعها – التاخي المسيحي الاسلامي في المدينة يحول دون وقوع المجازر، ايفاد النائب حسن لفك ذلك الارتباط، ويتوفق في ذلك – يتقرر امر المجازر – تشكيل لجنة لتنفيذ المجازر – اعضاء اللجنة واعوانهم في العمليات.

لقد سبق وان نوهنا بان احد سنجقي ولاية دياربكر هم ماردين وفي هذه المدينة مقر او حاكم السنجق ومنطقة ماردين هذه يسكنها قرابة 74 الف و470 مسيحي من مختلف الانتماءات والطوائف، اكبرها عددا الطائفة اليعقوبية وتعدادها 52 الف 725 نسمة، يبنهم الارمن الكاثوليك وعددهم 20 الف و500 نسمة ثم السريان الكاثوليك والكلدان والبروتستانت وعددهم نحو 12 الف و254 نسمة.
لم يكن للارمن الغريغوريين المقصودين مباشرة في المجازر اي كيان في السنجق.
مدينة ماردين مشادة في موقع جميل على سفح جبل مرتفع تشرف عن بعد على سهل فسيح مبهج للنظر، تحده من الجنوب سلسلة جبال سنجار وكوكب، يعرف  السهل بالصحراء لانه مقفر خال تقريبا من البشر والشجر لو حظيت المدينة بحكومة جيدة لما نقصها شئ لتصبح بلدا يسوده الرخاء والرغد، موقع ماردين المنعزل على سفح الجبل ذاك ساهم كثيرا في كل الازمنة على حبك اواصر الالفة بين خليط سكانها المسلمين والمسيحيين، لذا في سنة 1896 لما امر السلطان عبد الحميد مفترس الارمن بذبح اخوتهم المسيحيين في ماردين رفضوا بحجة ان الارمن الكاثوليك المقيمين في المدينة لا غبار علي وطنيتهم واخلاصهم للحكومة وبالنتيجة لايسمح لاحد ان يمسهم بسوء.
على عهد السلطان محمد رشاد ايضا كان سكان ماردين عائشين في نفس روح التاخي القديم والتعايش بينهم كان هدير اصداء المجازر يرمجر من حولهم، كان مسيحيو ماردين يعتبرون انفسهم في مامن منها وتوطد املهم هذا حين عين محافظا في ماردين حلمي بك الرجل المستقيم والمنفتح والانساني، الذي  صرح  بالنسبة لي لا ارى في الخاضعين لسلطتي غير مواطنيين عثمانيين، ولا اهتم بدينهم الذي اعتبره عائدا لهم" وحين استجوبه رشيد باشا عن المسيحيين في ماردين، كان رده ان جميع المسيحيين في ماردين هم اناس مسالمون يتصرفون كمواطنين اوفياء خاضعين للسلطان.
 اخذ رشيد  باشا يتحين الفرص ويختلق الاعذار بماردين الا ان مواقف حلمي باشا سدت امامه جميع المنافذ ولكن كيف تفوته مثل هذا الفريسة الدسمة وكان لابد من عبقري لبلوغ المأرب ولم يتوصل اليها، هذا الخبير في الشؤؤن الطبية غير مطلع على اساليب قتل البشر، والفتقر الى فنون الخداع في الامور النهائية، الا ان معاونه بدرالدين كان مخضرما في اساليب المكر والدهاء المتاصلة في الاتراك، لقد كان لولب الحركة في المكاتب الادارية في المدينة، حيث  الموظفون الكسولون لا شغل يشغلون غير التدخين والامعان في حبك الدسائس والمؤامرات لبلوغ ماربهم الخسيسة، وسحب البساط من تحت اقدام جيرانهم من ثم لارسالهم الى المشانق والقبور او لافراغ جيوبهم بطرق يضيفون عليها صفة الشرعية المزيفة وكانوا في ذلك لا يتورعون من نهب خزينة الدولة ايضا، كان بدرالدين استاذا محنكا في هذا المجال، ووضع بدهاء خارق مخطط لاقتحام مدينة ماردين المحصنة ضد التعصب الاعمى، لذا كان عليه بادئ الامر ان يكسب الى جانبه عقول المسلمين في ماردين فيصفوا معه لذبح المسيحيين. لتحقيق تلك الغاية الدنيئة اوفدوا  النائب حسن عارف، حسن عارف هذا الذي كلف بهذه المهمة كان قد اوكل  الى احدهم امر اغتيال منافسه على منصب النيابة اوهانيس غازاريان، الارمنى الكاثوليكي النبيل ذو مكانة مرموقة في المجتمع  الذي كان يجله الجميع والمنحدر من سلالة غزريان الشريفة العريقة الارومة. تلك العائلة التي ادت خدمات جليلة للدولة  في عدة مناسبات، لتنفيذ  الجريمة النكراء، استعان حسن بابيه عارف وبالشرطي المعروف ممدوح وبمنتهى الوقاحة، في رابعة النهار وفي شارع عام اطلقا النار من مسديسهما  على ضحيتهما واكملا طريقهما وكان شيئا لم يكن، عاش اوهانيس غازريان ساعات معدودة بعد محاولة الاغتيال تلك واتوا يترجونه البوح باسم الذين اقدموا على قتله كان رده" لا تسالوني عن ذلك، فهمي الوحيد الاستعداد للمثول امام دياني وفاضت روحه فبقى السر مكتوما في صدره و نجا عارف ومحمود من الادانة ولكنهما لم ينجوا من حكم الشعب الذي كان يشير اليهما ببنان الاتهام.
وجد حسن الزعماء المسلمين غير مستعدين لذبح مواطنيهم المسيحيين الابرياء الطيبين، وحاول بقوله لا استغرب من ترددكم في قتل المسيحيين، انه خوفكم من ان تدفعوا الثمن يوما ما، اليس كذلك؟ ولكن اسالكم ما الذي فعلوا باولئك الذين ذبحوا الارمن على عهد السلطان عبدالحميد؟ بينما اليوم الالمان حلفاؤنا واعداؤنا وهم اعداؤهم، فهم يضمنون لنا النصر المؤزر في الحرب الدائرة رحاها الان، لن يثنى احد عزمنا مطلقا للتخلص من هؤلاء المسيحيين لنصبح اسيادا في بلدنا: هذه هي نوايا الحكومة ومن موقعي اقدر ان اؤكد لكم ذلك، كما انها نويا المسلمين بالاجماع، هذا ما صرح به حسن ولابد من التساؤل كيف ان هذا الداعي الى الجهاد والمجازر حصل على الضوء الاخضر من قبل الالمان ليقدم على ابادة جميع المسيحيين. وثق المسلمون الماردينيون من تطمينات النائب حسن ولم يتجروا على عزل انفسهم عن بقية المسلمين، فانقادوا لفكرة ذبح المسيحيين في ماردين، من اجل تحقيق هذا المارب الذي فرض عليهم حسن ان يوقعوا على التماس فيه يطالبون القضاء على المسيحيين بصفتهم اعداء الدولة واصدقاء الاجانب كما ان في حوزتهم كميات من الاسلحة، و وافقوا على جميع تلك الاتهامات والافتراءات الملفقة الكاذبة وقام حسن بعد ذلك بجولة في جميع انحاء القرى الاسلامية في السنجق وحصل على موافقتهم وتاييدهم.
مدعوما بالوثائق التي زوده بها النائب حسن، اقدم رشيد بك على ارتكاب المجازر، وكان لابد له بادئ الامر من تنسيق تلك الاجراءات قبل الشروع في تنفيذها، لاسيما وان حلمي بك حاكم الولاية لم يكن الرجل الجاهز للتعاون في هذه الجريمة النكراء.. لكن بدرالدين لقى الحل لهذه المشكلة، كمالؤف عادته شكل لجنة خاصة ختضعة مباشرة لرئاسة حكومة دياربكر، لا يحق لحكومة ماردين التدخل في شؤؤنها ، وما على تلك اللجنة الا تنفيذ الاوامر الصادرة مباشرة من دياربكر، تراس اللجنة اربعة رجال هم: عارف افندي رئيس المحكمة الجنائية وتوفيق بك وصيف الوالي، بمثابة موفد مختص وهارون قائد الشرطة الذي سبق ان تعرفنا عليه وهو الذي قضى على الارمن في ديركى واخيرا محمود الذي بالمناسبة عين مديرا للشرطة في ماردين.
وصعت تحت تصرف اللجنة التنفيذية تلك وحدات شبه عسكرية كانت مهمتها سابقا حراسة المدن والقرى لكنهما استخدمت لتهيئة  الاجواء للمذابح في المناطق التي سيرسل اليهما الرجال لتنفيذ الحكم فيهم، اختيرت تلك القوات في صفوف الاكراد من الطبقة الدنيا السيئة الصيت: اي من اللصوص وقطاع الطرق والسفاحين الذين لم تتمكن العدالة التركية من محاكمتهم وفرض سيطرتها عليهم، فغضت الطرف عنهم واولتهم الان تقتها.
وضعت قوات الدرك ايضا تحت امرة اللجنة التنفيذية ولما كان في عدادهم مسيحيين نحوا جانبا بعناية او فصلوا ليتخلصوا من تلك العناصر المزعجة، كانت مهمة الدرك تقتصر على مرافقة قوافل المهجرين، مع السماح بان يتصرفوا مع المساقين على هواهم بذا اضحوا اهم جزاري اولئك البوساء, وقد اغتنى العديد منهم من سلب جثث الضحايا.
كما ان الشركس قاموا بدور الدرك. ولم يكونوا اقل جشها في الاستفادة من جثث المسوقين، ان نساء الشركس في معظمهن مصابات بالعقم جراء تزاوج الاقارب ما بينهم، فانتهزوا فرصة ليضموا الى حريمهم ارمنيات ليكثروا بهن نسلهن الذي كاد يندثر وينقرض  في تركيا, وهذا ما لا يؤسف عليه لانهم كارثة وعالة على جيرانهم,

37
ذاكرتي
(الصلاة من اجل الاستسقاء)

وليد حنا بيداويد

نشر الاخ القدير صباح بلندر ثلاث مقالات تحت عنوان (نحن وعنكاوا) تحدث  فيها عن ذكريات الطفوله والشباب  في بلدتنا الجميلة عنكاوا.
رغم ان المقالات الثلاثة كان فيها اخطاء لغوية وقواعدية كثيرة وكانت تحتاج الى اعادة صياغتها بشكل افضل، ولكنه لا باس وقد افلح كاتبها الاخ صباح بلندرفي اعادة  شئ من تلك الذكريات الرائعة وتذكيرنا بها.
 ذكريات جميلة بقت مطبوعة في مخيلتنا كأرث شعبي عشناه ورثناه عن الايمان الصحيح المسالم والمحب لجميع ابناء البشر والعادات الشعبية لهذه المنطقة التي تجاوزت اليوم اطارها كقرية ولم تكن في حقيقة  تكوينها البيئي الشعبي محسوبة على المجتمع القروي الفلاحي، فرغم ان الكثير من اهلها كانوا يمتهنون مهنة الفلاحة،   فلم تكن عنكاوا قرية عصرية في بنائها فحسب ولكن عصرية وحديثة ومتجددة في عقول ابناء مجتمعها،  واليوم تدخل في حسابات اكبر اكثرعصرية واكثر تمدننا تواكب في عمرانها المدن التي تشهد حركة حداثية متطورة عمرانيا وسكانيا.
عندما شاهدت  العديد من المدن  الاوروبية القديمة ولاحظت مدى الاهتمام الكبير التي تتلقاها هذه المدن وبيوتها وازقتها من بلدياتها وتحافظ عليها من اندثارها او التلاعب في تصاميمها الاساسية التي بنيت عليها ، هنا لابد من اسف عميق على عنكاوا القديمة التي فقدت جمال ازقتها القديمة وبنائها الطيني وابوابها الخشبية المزينة، كل ذلك بسبب التسيب واهمال المسؤلين والفوضي التي تعاني منه جميع مرافق الحياة ومنها جمالية البيوت القديمة والقصبات القديمة في العراق  التي سكنها ابائنا واجدادنا وكذلك بسبب غياب التخطيط العمراني السليم والحفاظ على الاثار والبناء القديم.
 اجزم واقول ان عنكاوا فقدت اجمل بيوتها الطينية القديمة التي كانت عبارة عن اللبن الذي هو خليط  من الطين الاحمر والممزوج بالتبن والماء فكان يعجن لعدة ايام ويعاد عجنه عدة مرات  ليتماسك بشكل جيد،  ثم يحول الى قوالب كبيرة كانت تضع تحت اشعة الشمس لعدة ايام اخرى ليجف الطين من الرطوبة لينتج منه لبنا قوية للبناء، تلك البيوت التي كانت تتميز ب رازوناتها العالية للتهوية، وهي عبارة عن الشبابيك في البيوت العصرية الحالية.
 لم يكن التمدن والتجدد والتحديث بغريب عن عنكاوا ومجتمعها يوما ابدا، ولا عن عادات مجتمعها المحب  والمتفتح المسامح، الذي يعاني اليوم الكثير الكثير بسبب الظروف السياسية والاقتصادية المحيطة الضاغطة وكذلك بسبب دخول الكثير من الغرباء اليها بعاداتهم الغريبة  التي لا تنسجم وتقاليد وتكوين اهل هذه المدينة ، تلك العادات والتقاليد التي عشنا وترعرعنا وكبرنا عليها، فبقت منحوتة في نفوسنا كالنحت على الحجر، فغادرناها تحت تلك الظروف القاسية او باخرى بالم وحسرة ودموع، حاملين معنا اجمل الذكريات عنها، فبقت تجري في شراييننا واعماق قلوبنا،  مزروعة في خلايا ادمغتنا ومطبوعة في مخيلتنا ، ويا ليت ذكريات الطفوله والصبا عنها تعود يوما.
فمن عادات وتراث هذه المدينة (صلاة الاستسقاء) او (الصلاة من اجل المطر) اتذكر عندما كان يعم الجفاف ويحتبس المطر لفترة طويلة غيرمعتادة، كانت الناس تتضايق جدا وتتشائم بسبب احتباس المطر، فتدعو الى اقامة صلاة من اجل المطر، فيخرج الشعب جموعا مصلين وفي المقدمة منهم كاهن يرفع  الصلاة من اجل المطر او من اجل الاستسقاء.
لازلت اتذكر انني شاركت في احدى هذا الصلوات، خرجنا من مدينتنا عنكاوا باتجاه مزار مريم العذراء الذي يبتعد  عن عنكاوا بحدود اربعة كيلومترات لربما خمسة كيلومترات وكان  هذا المزار يخدمه شخص مبارك كبير السن اسمه (بيو) عاش هذا الانسان المؤمن اكثر من مائة عام، فقد  كان يذهب مشيا على الاقدام مرتيين في اليوم من عنكاوا ليشعل الشموع في هذا المزار البعيد متحديا الخوف من القرويين، وكان المزار للتو قد سرقت ابوابه الحديدية من قبل القروين الاكراد في القرى المجاورة لفقرهم وحاجتهم الى تلك الابواب.
 حدث ذلك في يوم الجمعة من شهر الربيع (لا اتذكر السنه تحديدا كانت لربما في سنة 1967 او 1968 ) وكان الزرع  بادئ عليه انه ينتظر اروائه بالبركة الربانية، فمزار مريم العذراء يقع اليوم داخل حدود مطار اربيل الدولي  حيث لم يكن المطار قد شيد وسيج باحكام  كما هو عليه اليوم. .
 خرجت الجموع العنكاوية وانا طفل صغير معهم مع اصدقاء الطفوله، فسارت الجموع قاطعة خطا مباشرا عبرالممرات بين الحقول الخضراء الجميلة كانت مزروعة بالحنطة والشعيروالعدس والحمص،
 فسرنا مجاميع ، رجالا ونساءا وبناتا واطفالا، شيبا وشبابا، في المقدمة من الناس كان القس المرحوم روفائيل بنيامين يتلو الصلوات بخشوع وخلفه تردد جموع الجماهير.
 واتذكر ذلك جيدا جدا كان الجو صحوا وحركة الهواء كانت عادية ساكنة ، لذلك خرجت الجموع، لم تحمل معها احتياطات ، لا يبدو ايضا هناك اثر لمطر قريب نهائيا.
 وصلت الجموع الى مزار مريم العذراء وصلوا صلاتهم واشعلوا الشموع وبعد ذلك بدات الناس تهم بالانسحاب تدريجيا بعد اداء هذه المهمة المباركة  للرب والعذراء مريم،  فبدات  تعود من حيث انطلقت راجعة الى عنكاوا.
لا اتذكر ان الجموع قد وصلت  تحديدا الى داخل عنكاوا ولا اتصور ابدا انه كان هناك من وصل وتمكن من دخول بيته قبل ان يتعمد وياخذ البركة الربانية، وعلى مسافة كيلومتر او كيلومتر ونصف، وعلى غفلة بدات غيمة مطرية مشبعة  فوق سماء المنطقة وعاصفة  قوية مصاحبة بالرعود تنذروالصواعق تعمل وتضئ بقوتها عصر ذلك اليوم الربيعي، انها ساعة القيامة قد بدأت، وبدات معها الجموع تهرول وتهرول وماهي الا دقائق حتى هطل مطرا غزيرا قويا جدا، قطراته  لم تكن عادية ابدا من ساعة العصر الى اليوم التالي وكانت المرازيب لم تستوعب لتفريغ كمية المطر النازل، فبالايمان والصلواة  وطلب الرحمة  استجاب الرب لطلبهم فانزل رحماته مطرا قويا مباركا وحول الجفاف الى ربيع متجدد معطاء.
 سمعت في اليوم التالي ان الناس كانت تشكر الرب والعذراء مريم على نعمهم وبركاتهم،  وكانت الناس تبدو على وجوهها الابتسامة والفرحة ، وسمعت ان الارض قد شبعت ماءا حتى ان كمية الماء الذي دخل جوف الارض قد تكفي لارواء محاصل البستاين الديمية  التي تحتاجها التربة الى قليل من الرطوبة وسيكون موسم الصيف وفيرا من الترعوزي والبطيخ العنكاوي الرائع ذو المذاق الشهير التي كانت تشتهر به عنكاوا ايام زمان.


كوبنهاكن
11/10/2020

38
المسيحيون بين انياب الوحوش
او مجازر المسيحيين في تركيا
(جرائم دولة تركيا الاسلامية العنصرية)

المذابح في الرها

وليد حنا بيداويد
كوبنهاكن

موجز:
مدينة الرها واصولها التاريخية- ما للارمن من حسنات وسيئات – امتناع الارمن عن تسليم سلاحهم – القتال الدائر بينهم وبين المسلمين – الجيش التركي بتوجه اليهم بقيادة ضابط الماني – اجبارهم على التسليم – وجهاء يشنقون وامة تباد .

الى  الجنوب من سوفيريك وعلى بعد يومين منها، ما وراء حدود دياربكر بقليل، تواجهنا مدينة الرها التي تقع ضمن حدود بلاد ما بين النهرين، كانت في السابق اهم المدن في تلك المنطقة، مر بها ابونا ابراهيم حسب التقليد المحلي، واضحت في مستهل القرن الاول مركزا هاما للمسيحيين، في القرن الرابع اصبحت مقرا فكريا متالقا للسريان، واخيرا تعتبر الرها عاصمة ملوك الارمن، من هنا تواجد الارمن بكثافة الى يومنا هذا في هذه المدينة.
وحدهم السلطان عبدالحميد – اي ملة الارمن – مزعجين بذلك العدد الكبير فامعن في ذبحهم بلا رحمة، الا ان الارمني لا يموت بل ينبعث من رماده, كما يشهد بذلك تاريخهم  وسرعان من غصت ازقة المدينة المهدمة بالاطفال يلعبون ويمرحون، وما ان انقضت عشرون سنة حتى تصدر ابناء الامة الارمنية المنبعثة قائمة رجال الاعمال في مدينة الرها. هذا القوم الحي الذكي النشط المقدام هو ذخر ثمين لبلاد ترغب في الرقي والتقدم ولكنه مدعاة قلق واضطراب لبلاد تغط في النوم والتغني بامجاد الماضي، جنس من هذا الطراز يزعج الشعوب المتوانية الكسولة الذين لا يشخذون ادمغتهم ليتعلموا او يستنبطوا، مكتفين برغوة الحضارات الاجنبية وقشورها دون ان يهضموا ويستوعبوا الاساسية فيها, وكل انتاجهم وجل همتهم هو سفك الدماء في مذابح تقشعر لها الابدان وتخجل منها البشرية، كان العثمانيون الاولون يقدرون ويحترمون الارمن ويعرفون كيف يستغلون مواهبهم وخبراتهم، اما العثمانيون المتاخرون فيحسدونهم لتفوفقهم عليهم في كل شئ... ولهم مستقبل واعد باهر شاءوا ام ابوا يملك ناصيته هؤلاء النجباء النشطاء المتفجرون حيوية وابداعا بينما رغم تظاهرهم بالعنصرية والشبوبية لا يصلحون لغير انسال مسوخ اوغاد.
 انه حقا لشعب متماسك قوي قادر على ان يخلق له مكانا مناسبا تحت الشمس.
غير انني لا اثني في كل شئ على الرجل الارمنة، في الاونة الاخيرة يتبجحون في انكار الله ويروجون للمبدا الالماني الداعي الى عدم الالتزام بوصايا الله العشرة، حتى الكاثوليك انفسهم، منهم من انخرط في هذه الحركة معلنين جهرا ان الامة هي فوق الكنيسة و واجباتنا الوطنية تاتي قبل واجباتنا الدينية، انها انحرافات وانزلاقات لن تمر دون عقوبات سماوية. ربما اراد الله ان يستخدم الشباب الاتراك ليقتص من تجاوزات الارمن هؤلاء بما يلحقونه من الاهانة بالعزة الالهية، في كل الاحوال، لا نقارن الله بالاتراك الحاقدين لينتقم من الارمن ويبيدهم كما يفعلون، فمع انه رب وديان عادل لكنه في الوقت ذاته اب رؤؤف وحين يردع الولد المذنب ويعاقب فلكي يادبه ويحرك فييه المشاعر الصالحة فيعود الى رشده ويتبع سبل الخير والاستقامة وان هوسبحانه انعم على الارمنى بمواهب طبيعية فذلك رغبم منه ليصبح الارمنى اداة طيعة لمجده ونموذجا للحيوية المسيحية التي بمقدار ما تكون مثمرة بذلك القدر تكون شاقة عسيرة.
ان جراح الارمن قد التامت بتلك السرعة بعد مذابح الرها الا ان ذكرياتها الاليمة لم تنمح عن الذاكرة بتلك السرعة، فعند الاحياء المتبقيين منهم كانت تلك الذكريات تجري متدفقة متاججة في قلوب الاجيال الناشئة، لذا كان جميعهم على اهبة الاتسعداد لا لارتكاب المجازر بدوره، ذلك لان المسيحي لا يحب سفك الدماء اذا يترك لله امر الحساب والنقمة، لكن للدفاع عن نفسه ضد التعصب الديني المتصاعد والذي يتحين اول فرصة ليهاجم ويدمر. ولكي لا يؤخذ ارمن الرها على حيت غرة اختزنوا كما من السلاح الجيد، وفي ربيع عام 1915 ولما امرتهم السلطات بتسليم سلاحهم كان رفضهم قاطعا ، اجابوهم بحزم" لن نسلم سلاحنا، لان الظروف الراهنة غير مطمئنة، لكننا نؤكد للحكومة على اننا لن نستخدم هذا السلاح الا للدفاع عن انفسنا ان هوجمنا" وعلى اثرها هيجت الحكومة مسلمي المدينة ضدهم واستمات الارمن في الدفاع عن انفسهم ببسالة وردوا مهاجميهم على اعقابهم موقعين خسائر فادحة، عندما رفعت السلطات المحلية تقارير الى اسطنبول متهمة الارمن المدافعين شرعا عن انفسهم بالعصيان المسلح ضد الحكومة حصلوا على الرخصة للقوات المسلحة بالتدخل لسحق المقاومين الارمن ودارت معارك طاحنى عنيفة خلال 24 يوما بين الارمن والجنود الاتراك بقيادة ضابط الماني ولحسم الموقف امر الضابط الالماني بتوجيه المدافع عندئذ اخذت الاحياء الارمنية تنهار امام القصف وتحولت الى انقاض وركام وما كان للارمن امام تفوق  العدد والعتاد من خيار سوى الاستسلام.
فعلق على المشانق 150 منهم وجميع تبناء الامة الارمنية بما فيهم الكاثوليك حكم عليهم بالابادة ومن تبقى من الرجال سيقوا بادئ الامر طوابير في قوافل وذبحوا في امكنة مختلفة والنساء والاطفال اقتيدوا بدورهم ولقوا المصير ذاته قبل ان يلاقوا حتفهم جوعا وتعذيبا وانهاكا والحسناوات نقلن الى حريم الاكراد والشركس وحل بارمن بقية المدن ما حل بارمن الرها ويقدر من ذبح في مجزرة الرها وحدها ب 25 الف شخص الى 70 من اليعاقبة وعدد من السريان الكاثوليك مع اثنين من كهنتهم ورفعت السلطات الحكومية في الرها تقريرا الى السلطان محمد رشاد جاء فيه" لتتالق عيناكم بالبهجة، فلقد حصدنا الكفار الارمن ومعهم البقية الباقية"
لقد فاقت مذابح محمد رشاد تلك التي ارتكبها عبد الحميد بكثير وبذا نفذ الشباب الترك شعارهم الداعي الى "الوحدة والرقي"
ولايفوتنا ان الذي اشرف على ارتكاب مجازر الرها الرهيبة كان ضابطا المانيا - ان الرجل الذي قبل القيام بهذه المهمة الخسيسة الدنيئة قد حط من سمو ورفعة الاسم المسيحي ويحق ان يقرن اسمه بالخزي مرفوعا على عامود عار الزمن، كما قال فون كوجستين.

39
المسيحيون بين انياب الوحوش
او مجازر المسيحيين في تركيا
(جرائم دولة تركيا الاسلامية العنصرية)

الفصل الثالث
المجازر في مناطق دياربكر
ملخص
1/ ويرانشهر: مذابح على عهد توفيق بك- خالد بك ينال حصته من اموال المسيحيين- سكان البلدة المسيحييون مذبوحون او مهجرون جميعهم، استشهاد الكاهن جبرائيل منشي- وضع المدينة بعد خلوها من المسيحيين.
2/ ديركى- القائمقام يرفض ارتكاب المجازر- رشيد باشا يخونه ويغدر به – تعذيب واستشهاد الكاهن السرياني ابراهيم كرومي – هارون مكلف بذبح 40 ارمنيا بعد اطلاق سراحهم.
3/ مقتل او ابعاد جميع السكان.
4/ المناطق الى شمال الولاية- المواقع الرئيسية – مذابح اسلامية في سيدجي اقترفها الروس، ميافرقين: 90 الف يعقوبي يذبحون – موت الرئيس برو يوسف سعدو نانو – نساء قابي يلقين من على سطح الكنيسة.
-------------------------------------------------------------------------
1/ ويرانشهر:
بينما كانت ملاحقة المسيحيين حامية، جتء دور ويرانشهر البلدة الصغيرة التي تقطنها مجموعة مهمة من المسيحيين وهي واقعة على بعد عشرين ساعة جنوبي دياربكر، بينما كانت المجازر المنظمة باوجها في دياربكر، اصدر رشيد باسا اوامره لمهاجمة المسيحيين في ويرانشهر ، وكلف للقيام بهذه المهمة ياوره اي وصيفه توفيق بك، لم يكن في تنفيذ المهمة ما يدعو للقلق كون المسيحيين في هذا الموضع معظمهم من التجار الذين قدموا من اماكن مختلفة لاهدف اخر لهم غير شق طريقهم في المجتمع، دون ان يكون في حوزتهم اي نوع من السلاح.
كانت المدينة القديمة قد تحولت الى انقاض منذ امد طويل واعيد بنائها منذ ثلاثين سنة، بهمة سيد متنفذ من ابناء المنطقة، هجين عربي تركي هم ابراهيم باشا المشهور، الذي كانت الحكومة تاخذ له الف حساب، كان الرجل عطوفا على المسيحيين لقناعته ان وجودهم ضروري لازدهار المدينة، من بعد وفاته سار ابنه خليل بك على خطاه في حمايته للمسيحيين الا انه كان اقصر نظرا من والده، كما لم يكن يتمكن يتمتع باستقلاليته ولما عصفت رياح الاضطهاد والمجازر تخلى عن حماية المسيحيين لقاء حصته من غنائم اموال المسيحيين افرزها له الاتراك.
يتوزع عدد مسيحي ويرانشهر على النحو التالي:
- الارمن الغريغوريون: 1000 نسمة.
- الارمن الكاثوليك: 650 نسمة.
- السريان الكاثوليك: 250 نسمة.
- الكلدان: 450 نسمة
- اليعاقبة: 750 نسمة.
- المجموع 3100 نسمة.
اختفى جمسع هؤلاء المسيحيين تدريجا حسب نظام الابادة الذي نوهنا عنه فيما سلف، كانوا يساقون في مجموعات مكونة من 200 او 300 شخص دفعة واحدة وكانوا يوجهون الى جهات مختلفة لقى الرجال حتفهم على يد الشركس المكلفين بحراسة قوافل الموت تلك، اما النساء والاطفال فمنهم من ذبح ومنهم من ترك للاكراد، استشهد اثناء ذلك كاهنا الارمن كاثوليك والسريان الكاثوليك، اما كاهن اليعاقبة فقد سيق الى دياربكر حيث اودع السجن لفترة قصيرة وبعدها حظى بالعفو الذي شمل غير الارمن من المسيحيين.
اسم الكاهن للسريان الكاثوليك جبرائيل منشى، تخرج من المعهد المهنوتي للاباء الدومنيكان في الموصل وعين في ويرانشهر، المركز الصعب واستطاع كسب محبة واعتبار الجميع بما فيهم المسلمين بظرفه وتفانيه، بالاضافة الى هذه الصفات كان يجمع خصال الكاهن المثالي حين صدر الامر بمجازر المسيحيين اسدى اليه اصدقاؤه المسلمون النصح بالانحناء امام العاصفة، اي باعتناق الاسلام ظاهريا مؤقتا اعتقادا منهم ان باق المسيحيين سيتبعون مثاله، الا ان الكاهن لم يكن من صنف الذين يتنكرون لدينهم لاعتبارات انسانية وبرهن عن ذلك فعلا فاوقف وضم الى القافلة الموجهة الى راس العين لتلقي مصيرها هناك، نقل احد الذين تمكنوا من الهرب من تلك القافلة ان الشركس حاولوا كثيرا اقناعه لانكار ايمانه ولما لم يفلحوا في ذلك اعدموه بطريقة وحشية, وذلك ببتر يديه وذراعيه وقدميه بينما كان الكاهن يتضرع الى الله كي يعينه في جهاده ذاك وينقذه الموت من معاناته القاسية الشديدة وبعد ان اسلم روحه الى باريها حسب شهادة ذلك المسيحيى الذي تمكن من الهرب شع جسمه بنور ساطع مما اذهل المسلمين وارعبهم، لكنني انقل شهادة هذا الرجل بحذر.
بعد ان قضى على المسيحيين في ويرانشهر استحالت مدينة اسلامية واخذ الموت يحصد سكانها الذين لقوا حتفهم جوعا لعدم توفر الخبازين، وعراة اذا لم يبق من يحوك لهم نسوتهم وحفاة لما اجهزوا على الاسكافيين وهم اصحاب الحرف والمهن والصناعات الضرورية للحياة, والان ازالوهم هن الوجود وليس بامكان المسلمين ملأ ذلك الفراغ للحلول محلهم, والوصيف تابع الوالي الامين توفيق بك الذي اوصل البلدة الى هذه الكارثة نال ثناء الحكومة ومكافاتها وانصرف وحقائبه محشوة بالمال الذي نهبه من المسيحيين.

2/ ديركي:
البلدة الصغيرة او جيريك، كانت على بعد 13 ساعة الى جنوب دياربكر، بين ماردين و ويرانشهر. الى جوار السكان المسلمين كانت تقطن جماعة مسيحية مؤلفة من ثلاث الاف عائلة بغالبية من الارمن واليعاقبة، كما كانت هناك اقلية من الكلدان والسريان الكاثوليك، كان هؤلاء المسيحيون يعيشون عيشة كريمة امنة من التجارة والمهن الحرة التي يمتهنونها، قائمين بواجباتهم تجاه الدولة بكل ولاء واخلاص، والدولة مستفيدة منهم وقد امنت جانبهم كونهم مسالمين ودعاء.. ومع هذا كله فرشيد باشا اعتبرهم غير اهل بالحياة لذا اوعز الى القائمقام (اي المسؤؤل عن ادارة البلدة) بان عليه ان يستاصل شافة المسيحيين كما جرى ذلك في مدن اخرى, وكان القائمقام رغم هياج الموظفين الاصوليين من حوله، رجلا نزيها مستقيما، تجرا على الرد على  الباشا "لا ارى في مسيحي ديريك الا مواطنين امناء تنتفع منهم الدولة، فلا يمكنني بامرك ان احكم عليهم بالموت، ارني اوامر اسطنبول، وبعدها ساعرف كيف اتصرف"
 اجابه رشيد باشا هلم الى دياربكر لاطلعك على ما انت راغب فيه، واتجه القائمقام الى دياربكر ولكن الشركس الذين ارسلهم الوالي اغتالوه في الطريق وعلى الفور، رفع رشيد بشا مرتكب الجرم كتابا الى السلطات في اسطنبول يتهم فيه ارمن ديريك يقتل القائمقام وبذا اوجد مدعاة اخرى لذبح الارمن المخطرين ولكن ابرياء مساكين.
وهذه المرة ايضا كلف توفيق بك لتنفيذ عملية المجزرة وككل مرة فيها تلطخت يداه بالدماء وخرج حاصلا على رضى سيده رشيد باشا، امنحى مسيحيو ديريك عن الوجود ودخلت اموالهم الى جيوب جزاريهم وانتشى مسلمو الجوار باستمتاعهم في اهانة الديانة المسيحية في شخص الكاهن السرياني ابراهيم كرومي واستلموه واخذوا في نتف لحيته وارغموا على الزحف على ركبتيه في ازقة المدينة كحيوان يمتطى ظهره كوردي يلكزه بخنجره في جنبه ويمكننا من هذا المشهد تكوين فكرة عن حضارة هؤلاء الاوباش الذين يحملون اسم بشر.
شاع الخبر اثر هذا الحادث بقليل ان اربعين ارمنيا قد لجاءوا الى الجبال واختفوا وسرعان ما حسم الامر رشيد باشا فارسل في اثرهم شخصا يدعى هارون عرف زعيما غيورا في ذبح مسيحي ماردين، هذا الشخص المنحط خلقيا استفسر بادئ الامر ان كان باستطاعة الارمن ان يدفعوا فدية وبها ينقذون ارواحهم... اتاه الجواب ان قد خلا وفاضهم تماما ولم يعد لهم قرش واحد يدفعونه فدية لهم وهم الان هائمون على وجههم يائسين مختبين في الكهوف وليس لديهم ما يسدون به رمقهم، بعدها بمدة وجيزة سرب هارون بخبث واحتيال خبرا مفاده: ان السلطات اصدرت عفوا شاملا عنهم ودعاهم للعودة الى المدينة كي يمنح كل فرد منهم بطاقة العفو الصادر من السلطات في اسطنبول، رغم ان وعود اي تركي لا توحي بالثقة، عموما ، الا الرغبة في التخلص من المعاناة طغت عنهم فصدقوا وعود هارون ورجعوا الى المدينة وما ان التام شملهم حتى ذبحوا عن اخرهم.

3/ سوفيريك:
تقغ سوفيريك الى الشمال من ويرانشهر على بعد 12 ساعة، البلدة التي طبع سكانها المسلمون بالاصولية والكره للمسيحيي، ولقد عانى مسيحيو البلدة الويلات والاهوال في مجازر غام 1896 وها مجازر اخرى تلاحقهم عام 1916، بوشر بتصفية الرجال والكهنة اولا، اما النساء فمنهن من نقلن الى العالم الاخر ومنهن من نقلن الى احضان المسلمين حسث مكثن اماء ذليلات مدى الحياة.

4/ المناطق الشمالية للولاية:
لنستعرض الان بعجالة ما قام به الجزارون في المناطق الشمالية لهذه الولاية المنكوبة.. مع مزيد الاسف تنقصني المعلومات الموثقة لاعرض صورة مفصلة وشاملة لتلك المناطق، المواقع الرئيسية لتلك المناطق كانت: طالو وليجي وارغانا (حيث كان يقطن يونانيون وبكثافة وقيل انهم نجوا من الذبح) و ميافرقين: تاخر وصول الروس الى تلك المناطق لينقذوا المسيحيين، وقد نقل عن قدوم الجيوش الروسية الى تلك المنطقة وكان اغلبيتهم من الارمن، كانوا يصرخون في وجه المسلمين باهتياج "اين هم ابائنا وامهاتنا واخوتنا واخواتنا"؟ لقد ذبحتموهم ايها الاوغاد!! وفي اماكن اخرى حدثت مذابح لقاء مذابح اخرى، الا ان الفكر يتحول عن تلك المشاهد المرعبة التي تتصورها المخيلة الى الاستنتاج التالي، على الجزارين هو عدل الهي انتثاما لدماء الضحايا البريئة.
تعاقبت على ميافرقين تقلبات كثيرة عبر التاريخ من احتلال الرومان فاليونان فالارمن، ومع ذلك تمت محتفظة بمظاهر العز والرفاهية الى جوار اطلالها المندرسة/ والفضل في ازدهارها يعود للمسيحيين رغم قلة عددهم، فمن ضمن 25 الف نسمة لسكان البلدة كان هناك 2500 ارمنى غريغوري و1500 من الكلدان (قرابة 300 اسرة) وعدد ضئيل من السريان الكاثوليك واليعاقبة وعدد اقل من اليونان الارذودكس/ اما بقية السكان فكانوا من الاكراد، يؤسفنا القول ان وجودهم هناك  كما في سائر المناطق/ بمثابة ذئاب مفترسة فلقد استاصلوا شافة المسيحيين في ميافرقين، الا ان غضب الله العادل سرعان ما نزل بهم دون رحمة. 
كانت تندثر في الشمال خمسة عشرة قرية مزدهرة لليعاقبة وترفد ضرائبها الوافرة حزينة الدولة، تعداد نفوسها يتجاوز العشرين الف نسمة. لا بد ان روحا شريرة هائجة معربدة مجنونة ركبت تركيا لتهلك هؤلاء المواطنين النشطين الامينين واللذين لم ينتموا الى القومية الارمنية لا من بعيد ولا من قريب، على النقيض من ذلك فلقد لقبوا ب( ايتام محمد) استميح عفو اخوتنا اليعاقبة على هذه الصفة المهينة التي الصقت بهم مرجعها الى ان اليعاقبة استقبلوا الغزاة العرب بالاحضان وفتحوا لهم ابواب دمشق وقال ابن العبري مفريانهم ان المسلمين جاءؤهم لينقذوهم من ايدي البيزنطيين المحتلين وبمرور الزمن قبلوا بحكم العرب وبالاحتلال العثماني ولم يلجاؤا الى اية دولة مسيحية اجنبية لحماية اقلياتهم ... وان طلبوا حماية الانكليز في السنيين الخمسين الاخيرة.

حضر الاكراد مدججين بالسلاح، متاهبين لتنفيذ اوامر مدير المنطقة وصرح الرئيس برو بشجاعة انه لن يتاسلم ابدا لان المسيح لم يسئ اليه مطلقا وانه لا يفكر في التخلى عنه الان، واردف صهره جوزيف سعدو نانو، الرجل الشجاع بدوره، وان لم يكن مثاليا دائما" بالنسبة لي خير ان اموت من ان اعتنق دينا كدينكم لا يدعو الى غير الشر، بقتلي كمسيحي تتيحون لي الفرصة لنيل مغفرة خطاياي والان انجزوا ما انتم ناوون على فعله" وعلى الفور قتل الاب وصهره واثنان من مرافقيهما بعد ان رفضا هما ايضا جحود المسيح، لكن اخران خارت عزيمتهما واعتنقا الاسلام لانقاذ حياتيهما، كان للرئيس برو اصحاب كثر بين اغوات الاكراد  الذين حين علموا بقتله دون ان يتيحوا امامه المجال للدفاع عن نفسه استاؤؤا جدا واقسموا على ان ينتقموا لدمه المهدور غدرا, في احد الايام باغتوا سعدية وقبضوا على المدير واغتالوه كما امسكوا برجاله واعوانه واعدموهم جميعا وهكذا ثاروا للرئيس برو، كان بين الاكراد رجال كرمتء اجاويد بينما اخوة لهم لم يبدوا نفس المشاعر تجاه المسيحيين ولكن قلة من الاكراد عاملوا المسيحيين بطيبة ورفق خلف الرئيس برو سبعة بنين فخورين بوالد ورثهم هذا المثال السامي في الصمود المسيحي.
وهناك نموذج اخر للاضطهاد الذي عانه اليعاقبة وهذه المنطقة التي نحن بصددها في قرية معيبة حيث كما يوجد عدد ضئيل من العائلات الكلدانية بعد ان قتلوا  قسما من الرجال وابعدوا القسم الاخر، اصعدوا النساء الى سطح الكنيسة وقالوا لهن اجحدن المسيح والا القينا بكن الى اسفل، لكن التي تدفع خمسة ليرات ذهبية ستنجو بجلدها، عؤلاء البرابرة الانذال كانوا يتاجرون حتى بالارواح، غير ان صفقتهم هذه المرة كانت خاسرة فالنسوة المسيحيات الفقيرات الحال عموما فضلن ان يلقين من على سطح الكنيسة ولا يجحدن ربهن والههن.

40
المسيحيون بين انياب الوحوش
او مجازر المسيحيين في تركيا
(جرائم دولة تركيا الاسلامية العنصرية)
الفصل الثاني

2/2
مجازر دياربكر

وليد حنا بيداويد
كوبنهاكن
لابد هنا، من التوقف قليلا للتركيز على التنكيلات واصناف التعذيبات التي مورست لتتكون عند القارى صورة عن تلك النوايا النيرونية الخبيثة التي اوحت بها زبانية الماسونية التركية في التعامل مع المسيحيين المساكين,
اسرد فيما يلي ما سمعته من عدد من السجناء من غير الارمن، احدهم تمكن من الاطلاع عن كثب على نظام حياة السجناء الاتراك في تلك الفترة, شمل العفو هذا السجين بعد شهر من اعتقاله الا انه لم يفرج عنه الا بعد عشرة اشهر لما تمكن من ايجاد المبلغ المطلوب لنيل موافقة سجانيه لاخلاء سبيله، بقى اذن رهين السجن احد عشر شهرا، وحدثنا عن ماساته بقوله " كنا محشورين مكدسين فوق بعضنا" ، في عز حر صيف دياربكر اوشكنا على الاختناق من جراء احتباس الهواء والعطش يعرقنا، وتمتص دمائنا القمل والبراغيث والهوام وعلاوة على ذلك كانت تنهال علينا كالحالوب الصفعات والركلات واللكمات، دونما موجب وحين كنا نساق الى زنزاناتنا المعتمة كان حراسنا يستلذون في اهانتنا وضربنا، مجرد نامة او حركة تخرجهم عن طورهم فيهجمون على السجناء الذين تبدر منهم هذه الحركة ويلقونهم ارضا ويمرغونهم ويطاونهم باحذيتهم او ويرضون اجسامهم باخمص بنادقهم او ينهالون بالعصى على اقدامهم الحافية (الفلقة) او على اي عضو من جسمهم دون تمييز.
كان هذا الخبر اليومي لهؤلاء السجناء المنكوبين وان اراد السجان معاقبة احد هؤلاء المعتقلين يطعنه بخنجره عدة طعنات حتى ينزف وتزهق روحه، احيانا اخرى يغرس سفودا حادا في لحمه او بين اضلاعه، هناك من ثبتوا بمسامير في الحائط والبعض الاخر احرقوا احياء بالنار، ومنهم من خلعت اسنانه  وقطع احد الكهنة الارمن اربا اربا والنائب البطريركي للارمن اذيق اشنع العذاب، غرزت مسامير حديدية حادة تحت اظافيره وتعرض لعملية الشنق عدة مرات وباحكام وهق المشنقة حول رقبته وتعليقه بالسقف ثم فكه عند اشرافه على الاختناق والموت ويعيدون الكرة المرة تلو الاخرى، ثم نزعوا جميع اسنانه وبعد ذلك صبوا النفط على ثيابه واولعوا فيها النار فاحترق حتى استحال  كتلة متفحمة  وحاول هؤلاء الانذال السفاحين ان يبرئوا انفسهم من تلك الجرائم المنكرة بجلبهم طبيبا شرعيا ليشهد في تقريره ان الفقيد حاول الانتحار، الا ان ذلك الطبيب ابى ان يلطخ ضميره فيشترك في تلك الجريمة البشعة الا ان رئيسه عنفه على رفضه ذاك، ولكي يتخلص من المسؤلية الملقاة على عاتقه، فر واختفى من دياربكر ليلا، اما بالنسبة للنساء المسجونات فكن يتعرضن لنهش اثدائهن بالمخالب الحديدية وتقطيعها اربا اربا.
عملية الخنق الجزئي كانت تجري بواسطة لف وهق المشنقة حول الرقبة(....) بينما صدر المغدور به حجر ثقيل مدبب الاطراف بمخازر حديدية توشك على خنقه تحت ذلك الثقل والمجهود الذي كان يبذله عند التنفس كان يرفع الحجر والمخازر تنغرس عميقا في لحمه، وهذا الضغط الممارس على صدر المعذب كان يستغرق مدة ساعتيين ثم يقلبونه على ظهره ليمارسوا عليه نفس العملية للمدة ذاتها.
ارادوا ان يكشف لهم احد الارمن اسرارا كانوت متيقنين من انه مطلع عليها، لكن بكشفها يقع حتما ضحايا كثيرون خلق كثيرون فاثر عدم البوح بها وتحمل العذاب بكل بسالة، عيثا حالوا اعمال الكماشة في لحمه وتقطيعه اربا وغزر الحدائد المحمرة بالنار فيه، وما افلحت معه تقطيع اصابع يديه الواحدة بعد الاخرى اثناء تعرضه لذلك التعذيب كان يسمع ينطق بهذه الكلمات "يارب هلم الى عوني" في الاخير ثبت بالمسامير على جدار السجن وترك على هذا الوضع حتى فاضت روحه.
واستجوب ارمنى اخر لم يبح لهم بمكنونات سر قد اطلع عليه عندئذ شرعوا في تعذيبه بالماء الساخن جدا، على هذا النحو" ربطوا حبالا تحت ابطيه كانوا يرفعونه بها الى سقف السجن ويغطسونه على مهل في مرجل من الماء الفاتر غليانه، غطسوه بادئ الامر حتى كعبيه والجلاد يقول له" لم تبح بشئ وهذا شانك، اما نحن الان فاننا نطالبك بان تنكر المسيح والا سلقناك في هذا الماء المغلى: كان المسيحي يرد"" لم انكر المسيح الذي لم الق منه الا الخير"" فغطسوه في الماء الى حد الركبتين وبقى صامدا ثم انزلوه في الماء الى حد الصدر من دون ان يتزعزع ويلين وتركوه في ذلك الماء الحار حتى انسلق ذلك القسم من جسده وفارقته روحه وهو يعاني ببطولة نادرة من غير ان يبوح بالسر، الا ان الاجلاد الذي قام بهذه المهمة زهقت روحه بعد ايام محترقا بالنار ونال جزاءه العادل، اما الكاهن جلغاديان فقد طافوا به في المدينة مسود الوجه مغلول الرقبة بالسلاسل يسوقونه كبهيمة بينما العصى تلهب ظهره ثم صب عليه الزيت واحرق.
 الذي مورس في سجن دياربكر ايضا مارسته ايضا في سجون اخرى من البلاد، هذه الفئة من الاتراك الاوباش المجردين من الشعور الانساني تجاه اولئك الذين يسمونه اعدائهم انها الحضارة المسيحية التي علمت البشرية التسامح ومغفرة اعدائهم... بعد ان تعرض وجهاء الرمن الى شتى اصناف الاهانات والتعذيب كما سبق وان ذكرنا، ابلغوا بانهم سينقلون الى ولاية اخرى وربما الى الموصل وادرك الجميع ان في طريقهم الى المنفى سيسفرونهم الى العالم الاخر وهذا الذي حدث فعلا وتم الابعاد في الثلاثين من ايار 1915.
بلغ عدد المبعدين 1200 وجيها اذ الحقوا بالارمن وجهاء من طوائف مسيحية اخرى، حملوهم على ظهر 23 كلكا في نهر دجاة وهي نوع من الطرقات المحلية للنقل المائي، بعد ايام وصلوا الجزيرة ثم الموصول وكانت اخبار سارة اعادت الامال الى قلوبنا ابناء اسرهم الا ان تلك الانباء كانت خادعة فبركها الحكام وشيعها ليحموا انفسهم من نقمة الشعب المتزايدة على تلم الممارسات، حتى بين صفوف المسلمين الطيبين، الحقيقة كانت ان هؤلاء الف والمئتيين من وجهاء المسيحيين قد هلكوا ذبحا او غرقا على اعلب الظن ان سكان ضفاف دجلة هم نفذوا الجريمة طبعا بايعاز من السلطة فلم يصل احد منهم لا الى الجزيزة ولا الى الموصل، المذبحة ارتكبت على مسافة يوم واحد تقريبا جنوبي دياربكر، ولم يفشي السر الا بعد مرور عام ونصف من وقوع المذبحة الشنيعة، بقيت تفاصيل الجريمة طي الكتمان الى يومنا هذا الا انه علم ان من قام بهذه المذبحة رجال الشيخ عمر من القرية الكوردية شكفتيان في وادي بسفان بتحريض من الوالي والنائب فائزي اللذان اغتالا الشيخ لطمس الجريمة.
لما تخلصت السلطات الحكومية نهائيا من هؤلاء الوجهاء تحولوا الى الشعب المسالم، لكن في جميع الامكنه كانت مهاجمة المسيحيين منسقة مسبقا والمنفذون ياتمرون باوامر صريحة منهم واقتادوا في الطليعة الرجال والحقول بهم النساء والاطفال.. جميع الرجال نفذ بهم حكم الاعدام اما النساء فحكم عليهن بالتهجير والابعاد الا ان معظمهن هلكن في الطريق من الانهاك والمرض والبؤس وقد منح مقتادوهن الحق في قتلهن ام بيعهن الى المسلمين كاماء ذليلات.
لم تنفذ السلطات المجازر في المدن ليتجنبوا الاستنكار او الهيجان بين السكان فكانوا يشكلون من هؤلاء البؤساء المسيحيين قوافل قليلة العدد نوعا ما ينقلوهم باستمرار بعيدا عن اعين المراقبين وفي الموضع المعين يقتلون على ايدي الجنود الاتراك او على يد حراسهم او على يد اهل المنطقة من الاكراد وغيرهم من الذين يقاسموهم ايضا الغنائم.
 كان المنفذون يستعملون سلاحا لا يؤتى صوتا، كانوا ملزمين بالصمت التام عن جميع ما يرتكبونه من اثم بخيث ان الجمهور يبقى مدة طويلة جاهلا بما يجري للقوافل المسيحية المنقولة من المدن، بفضل هذا التعتيم الاعلامي والصمت المطبق اتيحت الفرصة للجلادين ان يختفوا من الساحة والانظار دون ان يتعرضوا للفضيحة، كما حدث ذلك في مجازر عبدالحميد التي انكشفت وانفضحت.ولكن المذابح التي جرت على عجل ارتكبت ايضا في قلب المدن، بحيث دنست حرمة المنازل وعاث المجرمون على هواهم بالارواح والممتلكات. على عهد الشباب الترك المتنفذين في تخريب بلادهم، طور نظام المجازر تطويرا ملحوظا حتى بلغ اوجه باتاحة المجال امام السلطات لاجتثاث شافة المسيحيين من تركيا في مدة وجيزة لايسمح فيها للعالم الخارجي بالاطلاع على ما يجري في الداخل، هذا التنظيم المنضبط الحاذق وتلك الثقة بالنفس التي اظهرتها تركيا في تنفيذ ابشع جرم عرفه التاريخ تعود الى الثقافة الجديدة التي اقتبسوها من الماسونيين واسيادهم الالمان.
بتطبيق نظام الابادة الجديد على مدينة دياربكر لاخلائها من معظم سكانها المسيحيين(1)
(1) لم يكن من شئ اشد ايلاما وكابة لسكنة دياربكر من رؤيتهم النساء والاطفال يغادرون مدينتهم لقناعتهم ان تهجيرهم كان يعني الموت المحتوم وكانوا يودعون والغصة في قلوبهم والدموع في عيونهم، منظر يفتت القلوب الاشد قساوة... بينما رشيد باشا كان يستلذ لتلك المشاهد الماسونية بمازوشية، وللاحتفاظ بهذه الذكريات سحب صورا فوتوغرافية ارسلها الى رؤسائه ليتمتعوا بدورهم بتلك المشاهد اللانسانية المخجلة لابل صور ضحايا ه اثناء تعذيبهم وذبحهم ومصوره كان ارمنيا انكر دينه واسلم لينجو بجلده، لكن تحوله الى الاسلام لم يشفع له لان عند اطلاع رشيد باشا بان هذا المصور يحتفظ ببعض تلك الصور فكر في نفسه ان بيد هذا الشاب المسيحي براهين تدينه فيجب ذبحه قبل ان يتمكن من خيانتي يوميا، لذا امر بقتله وان يجرد ما يملكه من الكليشيهات والصور التي كان يتوجس منها خوفا شديدا لانها ستفضح يوما ما جرائمه المشينة.
حصدت 3750 اسرة من الارمن الغرغوريين  معها ابيدت ايضا جميع العائلات الارمنية الكاثوليكية والكلدانية والسريانية التى احصينا عددها سابقا واليعاقبة بدورهم ابعد سبعون من وجهائهم والعديد من عائلاتهم. وفي عام 1916 لم يكن في عداد الاحياء غير مائة اسرة كلدانية وعشرة اخرى سريانية ومثل هذا العدد من الارمن الكاثوليك.. مجموعتهم 120 عائلة  وكلها من غير رجال، بينما كانت قبل المجازر اكثر من 500 اسرة، الا ان من بين المفقودين من لم يموتوا فعدد لاباس به من النساء والاطفال بقى اسيرا لدى الاكراد وقسم اخر اعتنق الاسلام لينجوا من الموت، دخلت الاسلام 250 اسرة من الارمن الغرغوريين و25 اسرة من الارمن الكاثوليك و12 اسرة من الكلدان، حين هبت عاصفة الاضطهاد  الشديدة على المسيحيين لجا هؤلاء الناس الى اصدقاءهم الاكراد المسلمين الا ان رشيد باشا الهمجي ومساعده بدرالدين ارغموا المسلمين على التخلى عن محمييهم المسيحيين, فلم يجدوا غير الموت في انتظارهم فاضطروا الى دخول الاسلام قسرا.
لا قناعة انما للنجاة من الموت المحتوم مع مزيد الاسف ارباب الاسر لم يبدوا شجاعة بطولية للحفاظ على ايمانهم كما ابدت النساء اللواتي صرحن ببسالة دون خوف ""نفضل الموت ولا ننكر ديننا""
ولكن لا احد  اعتبرهن واحترم قرارهن وجميع الاسر ال 287 دونت اسمائهم في خانة المسلمين في السجلات المدينة وحسبوا على الاسلام مرغمين . نامل ان يكون احد شروط السلم عودة هؤلاء المكرهين على اعتناق الاسلام السماح لهم بالعودة الى دينهم المسيحي القويم.
بين ضحايا  التي قدمها الاكليروس الارمنى في دياربكر كان كما سبق وان ذكرنا الوكيل البطريركي للارمن الغريغوريين الذي اتينا على ذكر تعذيبه وهو المرتبيت جيلغاديان ومعه قتل احد عشر من الكهنة الغريغوريين والكاثوليك الارمن، دفع مطران الارمن كاثوليك جيبيليان 400 ليرة ذهبية ليفدى نفسه ومع ذلك القوا القبض عليه في منزله اثناء الليل واقتيد الى وادي قريب حيث نتفت لحيته واستدعيت نسوة مستهترات لاهانته ثم ذبح مع اثنين من كهنته، والمطران سليمان اسقف الكلدان وصديق الشبيبة الاتراك، هو الاخر لم يتمكن من النجاة دون ان يدفع فدية باهضة ميلغ 800 ليرة عثمانية ذهبية وقد ذبح تقريبا جميع ابناء ابرشيته، خلال تلك الاحداث حظى مطران السريان الكاثوليك  كوبال بميتة طبيعية وقد بلغ من العمر عتية الا انه بعد وفاته مباشرة اقتحم رجال الامن المطرانية ظما منهم انه هناك كنوزا يفوزون بها، ولكن منوا بالخيبة اذ لم يعثروا على شئ, فلم يمن بحوزة المطران الراحل شروة نقير وهذا ما يشرفه متميزا عن ناهبيه الجشعين المتكالبين على المادة لقاء كرامتهم ولنتقص اخبارهم وهم يجهزون على بقايا المسيحين(1).
(1) بين ضحايا المكرسين في الكنيسة ننقل خبر اربع راهبات ارمنيات من رهبنة المحبول بها بلا دنس ثلاث منهن ذبحن في طريقهن الى المنفى والرابعة باعها الجنود لثري مسلم من دياربكر، كما قيل ولازال محتفظا بها في حريمه الى هذا التاريخ 24 اب 1916 وفي تلك الاثناء ذبح ايضا منير غازريان وكذلك هارتيون كاسابيان الترجمان في القنصلية الفرنسية.
امعانا في الظلم صادرت الحكومة جميع اموال الارمن وممتلكاتهم وشملت تلك المصادرات جميع مسيحي دياربكر الذين استشهدوا او المبعدين المنفيين ايضا.
ولما لم يبق من يقتلون او يبعدون توجهوا الى المنازل المهجورة يعيشون سلبا ونهبا وهل خزينة الدولة كانت المستفيدة من تلك المنهوبات. كان يستهزئ بالقائمين عليها لانهم كانوا لصوصا وسراقا فالوالي ومعاونه وحدهم المنتفعون من تلك  المنهوبات، فهؤلاء جمعوا ثروة ضخمة من الذهب والمصوغات وتحف نادرة وسجاد وانية فاخرة وما الى ذلك, كان ارمن دياربكر بنوع خاص تجارا وصناعيين واصحاب مصارف تكدست في منازلهم ثروات طائلة خلال قرون وقد قيل ان من بينهم كان عدد اصحاب الملايين.
لو كان اللصوص ذوو المناصب الرفيعة مواطنيين اشرافا لفكروا في اشراك الجيش النافق جوعا ولكننا لم نر  شيئا من تلك الثروات تنفق على هؤلاء المدافعين عن الوطن البؤساء..... .
امام مشهد انهيار تركيا الوشيك، الذي عجله ظلمهم لم يكن هؤلاء يفكرون بغير تعبئة جيوبهم من مال المسيحيين، فرشيد باشا لما قدم  دياربكر جائها خالي الوفاض، بعد مرور سنة فقط غادرها الى انغورا في قافلة تضم 25 عربة محملة بالذهب والجواهر واشياء ثمينة وطنافس واثاث فاخرة نهبها  من منازل الارمن، قدر ذهبه بمئة الف ليرة عثمانية امنها قبل مغادرته، فقضية المذابح كانت بالنسبة له صفقة مربحة وكذلك لمعاونيه الثلاثة واستمر في مذابحه وسرقاته في انغورا ايضا.

  الرابط السابق 1/2
https://ankawa.com/forum/index.php/topic,991029.0.html

 


41
المسيحيون بين انياب الوحوش
او مجازر المسيحيين في تركيا
(جرائم دولة تركيا الاسلامية العنصرية)

الفصل الثاني
[/b]
1/2
مجازر دياربكر

وليد حنا بيداويد
كوبنهاكن

في هذا الفصل اواصل الحديث نقلا عن  كتاب مذكرات الاب جاك ريتوري ودراسة جوزيف اليشوران / ترجمة الاب عمانوئيل الريس 2006
موجز:-
حدود ولاية دياربكر--عدد السكان المسيحيين في الولاية-- ثورة نصف مليون شاب ارمني-- اخضاعهم ومجزرتهم-- الوالي رشيد باشا واعوانه في المجزرة-- اكراه المسيحيين بتسليم اسلحنهم-- التحريات والخراب الذي نتج عن ذلك-- اولى الانباء عن حوادث ارمينيا-- الرعب في دياربكر--عدد نفوس المسيحيين في دياربكر-- تسفير الاب حنا شوحا من نصيبين الى دياربكر وموته-- مخزن اسلحة الارمن يكتشف-- توقيف الوجهاء-- سجن في دياربكر-- 1200 وجيه يشحنون على الاكلاك ويعدمون في الطريق-- اجتثاث السكان المسيحيين من بلدة تدريجيا-- طريقة الذبح في الخفاء— بعض الصور عن القوافل وعن التعذيب— من تبقى من المسيحيين في المدينة— الذين اعتنقوا الاسلام— ضحايا في عداد رجال الدين— الاستيلاء على اموال المسيحيين المذبوحين والمنفيين – رشيد باشا يغادر دياربكر محملا بملايين الليرات الذهبية.
-----------------------

تمتد مساحة ولاية دياربكر شمالا من نهر دجلة مغطية قسما من كوردستان جنوبا ما دون دجلة
وتشمل القسم الشمالي من بلاد مابين النهرين، تنقسم الى ثلاث سناجق(مفرد سنجق) او منطقة ادارية وسنجق ديار بكر مقره المدينة نفسها حيث يقيم الوالي او المحافظ او الحاكم العام، وسنجق ارغانا الى الشمال وسنجق ماردين الى الجنوب، كان عدد غفير من المسيحيين بقطن هذه المناطق موزعين تقريبا على النحو التالي:
-  ارمن كاثوليك 12 الفا و500 نسمة.
-  ارمن غريغويون (ارذودكس) 60 الفا نسمة.
- الكلدان 11 الف و120 نسمة.
-  السريان الكاثوليك 5 الاف و600 شخص.
- البروتستانت  725 نسمة
-  السريان اليعاقبة الارذودكس 84 الف و722 نسمة.
- المجموع: 174 الف و670 نسمة
شيدت مدينة دياربكر المدعوة فيما سلف من الازمان ب(اميدة او تيكرانوسيرت)
على الضفة اليسرى من نهر دجلة لدى مدخل بلاد مابين النهرين وموطن الاكراد والارمن، بفضل موقعها هذا احتفظت باهميتها القديمة بعدد سكانها وبالتجارة.
تواجد فيها الارمن دوما باعداد كبيرة، واليوم المسلمون هم الاكثرية الساحقة
لم يكن الارمن محظيين لدي الحكومة التركية: لم يسامحوهم لتذكيرهم بمجازرهم على يد السلطان عبدالحميد، ولكونهم اذكياء مهرة عادوا مجددا ليحتلوا مواقعهم في الاعمال، كما كانوا من قبل تعرضهم للمذابح وطبيعي بان يبدي الحكام عن عدم رضاهم عن اناس ارادوا استئصال شافتهم.
امر في منتهي الخطورة دعا الى انزعاج الحكام وهذا ما اعطى لهم الذريعة ليتعاملوا مع الارمن على ذلك النحو:
في تموز 1914 استدعى لخدمة العلم الفا شاب من ارمن دياربكر فرفضوا الانصياع للانخراط في صفوف الجيش، متمردين على السلطات، وتمترسوا على اسطحة المنازل متحدين الشرطة، ودام هذا العصيان ستة اشهر وللبقاء احياء اوجدوا سوقا على تلك السطوح المتلاصقة يحوي ما يسد حاجاتهم الضرورية، الا ان هذا التصرف الاخرق في تشكيل قوات محاربة الاسطح ، عرض ابناء جلدتهم الباقين لاخطار فادحة كما قام وجهاء الطائفة بالوساطة لدي الحكومة للعفو عنهم ونصحوا المتمردين بالاستسلام، ثم الحدث هذا في شهر كانون الثاني- ديسيمبر من عام 1915 لكن السلطات التركية طوقتهم على الحال وعندما استسلموا فرقوا الى امكنة بعيدة ليعملوا بمقتضى تدبير السلطان وكان الوالي حميد بك رجلا مسالما، لم يكن من زمرة الحاقدين على المسيحيين الا ان موقفه لم يرق للحكام في اسطنبول فاقالوه في نهاية شهر شباط وعينوا بديلا عنه رجلا موضع ثقة للقيام بامور تتناسب ومخططهم السياسي للبلاد.
عين رشيد ياشا واليا جديدا لدياربكر وكان طبيبا سابقا وامسى الية طيعة بين يدي السلطان و وزيريه طلعت وانور لذبح المسيحيين فاغروه بارباح طائلة يجنيها  من وراء هذه العملية التي سينفذها على اتم الوجه ولكي يتحقق هذا المارب المنحط المناط به استعان رشيد بثلاثة ممن يناسبونه تماما وهم:
1/ توفيق بك: بمثابة وصيف شرف، وهو شاب خنوع وطموح.
2/ بدرالدين، رئيس امناء سره (باش كاتب)
3/ ممدوح، مدير الشرطة، المستعد لارتكاب اية جريمة والاخير من اكثرهم تاثيرا على الوالي رشيد.
(ويضيف صاحب المذكرات بقلم رصاص اشخاصا اخرين الى هؤلاء الاعوان، رشدي والشرطة والانكشارية، شاكر بك الانكشاري مع شلة اخرى من الشرطة الانكشارية.)
حسبما جاء على لسان احد المسلمين المطلعين جيدا على احوال شخصيات بلاده في دياربكر قوله، كان بدرالدين يعرف كيف يسير( تضميم الياء وتشديد السين) رشيد ويقتعه عند تردده امام هول الجريمة التي كان مقدما على ارتكابها، وتوجهاته المشؤمة هي التي ادت الى تلك التجاوزات الفضيعة ضد المسيحيين  وبنوع خاص ضد الارمن.
حقده الدفين ضد المسيحيين كان من الحدة، حيث انه كلما كان يبلغه نبأ مقتل او حلول كارثة باحدهم يجعله يتهلل فرحا وطربا وسنراه في ماردين يعطى الاوامر من دون العودة الى مرجع اعلى بذبح المسيحيين، وباصرار والحاح شديدين بينما كان محافظ المدينة قد اوقف تلك الاحكام، وفي اكتوبر تشرين الاول من عام 1916 طلب من المحافظ ذبح ما تبقى من المسيحيين في نصيبين والجزيرة وامكنة اخرى، ولكن لحسن الحظ تلك الجريمة لم تنفذ انذاك.
كان رشيد باشا قد وجد من يعينه في عملية المجازر التي كان مقدما عليها خطط بادي الامر في تمهيد الطريق فالجنود الارمن الالفان المتبقون في الولاية بمثابة عمال في الجيش ربما تخلوا عن المعول والرفش للقبض على البندقية لدى سماعهم نبأ المجازر في دياربكر، لذا يجب تصفيتهم نهائيا ولتحقيق ذلك يوجد حلان اما ابعادهم الى ولاية اخرى او ابادتهم في امكنتهم في الحل الاول تفي الحكومة بوعدها بالابقاء على حياتهم سالمة وذلك بالطبع عمل مشرف تحمد عليه، وفي الحل الثاني تنكث الحكومة بعهدها و وعدها وهذا حل مشين و وحشي ولكنه كعميل ذليل للشباب التركي فضل الحل الثاني ونفذ الحكم بالاعدام بالشباب الارمن الالفين من غير شفقة ولا رافة.
بعد هذه الجربمة النكراء التي ايدتها الحكومة بنوع رسمي اطلقت يده ليتصرف بحرية اوسع في تنقيذ مخططه الا انه لم يكن مرتاحا لفكرة ان الشعب الذي سيذبحه ربما بحوزته سلاح مخبأ يستعمله للدفاع عن نفسه، لتفادي هذا الخطر اوعز بتجريد الشعب المسيحي من السلاح.
في دياربكر، ماعدا الارمن لم يكن بحوزة بقية المسيحيين الا سلاحا يرهب عصافير بساتينهم وكرومهم(يقصد بنادق الصيد) لم يمانع المسيحيون مطلقا من تسليم سلاحهم الا الارمن الغريغوريون، كانوا مدججين بسلاح دفاعي وافر من نوع جيد، لانهم بعد مذابح عبدالحميد اخذوا احتياطهم بجد وحذر متيقنين من ان الاتراك لن يترددوا في اعادة الكرة في ذبحهم مرة اخرى، بعد نشوب الحرب العالمية الحالية (الاولى) وعلى الاخص هذه المرة بدعم من الالمان، لذا اخذهم الاحتياط كان من قبيل الفطنة، في بلاد تتحفز الذئاب للانقضاض والافتراس في كل لحظة، لابد من اقتناء مسدس من نوع جيد لايفارقه حامله لدي مغادرته منزله.
الا ان ارمن دياربكر لم يبيتوا النية للهجوم مطلقا، فقط بكل بساطة كان غرضهم الدفاع عن انفسهم ان هوجموا، حين اضطروا لتسليم سلاحهم احتفظوا بجزء منه ليتمكنوا به عند الضرورة من صد الذئب التركي المكشر انيابه لافتراسهم، بالطبع لم تكتف الحكومة بنزع السلاح بل قامت بتحريات دقيقة في كل مكان ورجال المباحث المخضرمين التابعين لرشيد باشا.
في تحريهم عن الاسلحة نهبوا كل ثمين وقع بيدهم، قيل ان ممدوح استغل الظروف واستولى على مبلغ اربعة الاف ليرة ذهبية مخباة في حشية اسرة خاجدريان ودخل المبلغ بالطبع في جيوبه الوسيعة، كان رجل المخابرات هذا يقتحم ليس البيوت الخاصة انما الاماكن العامة كالمدارس والكنائس.
اجل، فقد دنسوا الكنائس الارمنية وانتهكوا مقدساتا قلبوا مذابحها وبقروا القبور، حتى ان تيمورلنك مع كل همجيته لم يقدم على ما اقدم عليه الاتراك، استمر رجال المباحث الاوباش هؤلاء في تحرياتهم من غير ان يعثروا على شئ يذكر ولكنهم لم يتخلوا عن ملاحقة الارمن.
لم يكن باستطاعة احد ان يخمن من يضمره الاتراك، فالانباء الواردة من الخارج كانت مراقبة او ممنوعة، الفارون المسلمون من الجيش في ارضروم هم الذين كانوا يسربون للجمهور ما كان يجري في ارمينيا من فضائع واطلع الناس اولا على ان الجبش التركي يمنى بالهزيمة تلو الهزيمة رغم تبجح السلطان "بلقب المظفر الغازي"
كانوا ينقلون اخبارا عن المجازر التي ترتكب بحق المسيحيين وفي بعض المناطق ضد المسلمين ايضا، كما حدث مع الوالي المندحر امام الجيش الروسي والي "وان" ففي تقهقره احرق مدما بكاملها بحجة افراغها من السكان والمؤن امام الروس الزاحفين.
في مقارنة الانباء التي كان يحملها الفارون من جبهة القتال مع روسيا، والهمجية التي مارسها الجيش التركي مع الاهالي عند تقهقره ادرك الجميع فداحة الخطر المحيق بالارمن، تيقن الكل بان الاتراك يستعدون للقيام بممارسة العنف والاضطهاد والمجازر ضد المسيحيين.
احصائية عدد نفوس المسيحيين في مدينة دياربكر تتوزع كالتالي.
* الارمن الغرغوريون 25 الف نسمة.
* الارمن الكاثوليك الف نسمة.
* اليعاقبة الفي نسمة.
* الكلدان الف و250 نسمة.
*السريان الكاثوليك 250 الف نسمة.
* البروتستنت 200 نسمة
** المجموع 29 الفا و700 نسمة
جميع  هؤلاء المسيحيين كانوا ارباب تجارة وصناعة واعمالهم تدر بالارباح الوفيرة على خزينة الدولة، اناسا ودعاء يعاملون الجميع بمحبة و وئام وسلام لكسب لقمة عيشهم وكان هذا شان الارمن ايضا اسوة بباقي المسيحيين.
(1) كان المدعو جودت بك، زوج اخت انور باشا شابا طائشا نزقا شرسا بفضل مصاهرته تلك العائلة ارتقى اعلى المناصب وكان بالطبع عدوا لدودا للارمن، وقد قيل عنه انه عاقب احد الارمن بزجه في قفص مع قطط جائعة يجلدونها بالسوط كي تهاجم السجين فاخذت تنهشه الى ان فاضت روحه.
مخزون الاسلحة  التي في حوزة الارمن كان دليلا على قيام حكومة شريرة اضطر الارمن حيالها الى اقتناء تلك الاسلحة للدفاع عن انفسهم كي لا يذبحوا ذبح النعاج كما حدث لهم في عهد السلطان عبدالحميد فيكون مصيرهم هذه المرة الفناء والزوال عن الوجود تماما.
لقد كشف ذلك الحقد الدفين في قلوب الاتراك المسلمين حادث وقع للمسيحيين وهو توقيف الكاهن حنا شوحا القائم على خدمة الخورنة الكلدانية في نصيبين، ترى ماذا كانت الجريمة التي اقترفها. ويا له من جرم قبيح!! ان الكاهن الغيور اضاف لديه جنديا من ابناء رعيته كان قد فر من الجيش في ارضروم ولجأ اليه هربا من الموت جوعا وكان مريضا جدا. فشفقة منه كأب روحي اواه لبضعة ايام فقط بينما كانت بيوت المسلمين في البلدة والجوار غاصة بمثل اولئك الفارين ورجال الامن يغضون الطرف عنهم طالما كان الفارون يدفعون مبلغا شهريا متفقا عليه, عندما تيقن الاب حنا ان السلطات لاتعبه كثيرا بالامر فكر ان لا خطر عليه ان هو اوى هذا الجندي الفار من الجيش كبقية من ولوا الادبار وهربوا، وبهذا يكون قد انقذ روحا واسدي خدمة جليلة بروح مسيحية سمحة تجاه ابن طائفته، لكن المسلمين يتحينون الفرص للايقاع بتلك الاسرة حسدا وغيرة كونها اسرة وجيهة مرموقة متالقة وموفقة في حقل التجارة والاعمال، على الفور ارسلوا الى دياربكر ملفا طويلا عريضا محشوا بالتهم الملفقة الشنيعة التي يتوقع مثلها رشيد باشا، وعلى اثرها اصدر امرا بايقاف الكاهن الوقور وبجلبه مخفورا، فالقى الشرطة القبض عليه واقتادوه مغلول اليدين كمجرم خطير وهم يدفعونه امامهم وينهالون عليه بالاهانات والركل والضرب الموجع, اقتادوه لمدة يومين على هذا الوضع المزري المهين حتى بلع المقصود الى ماردين وهناك اودع السجن ليلة وصولهم، اذا لم تسمح السلطات لمطران الكلدان ان يستضيفه في دار المطرانية وكان مقر ال شوحا في ماردين حيث كانت سلف من الزمن من اغنى العائلات المسيحية واكثرها وجاهة واعتبارا لدى الدولة والعامة. و وجدها المسلمون فرصة سانحة للايقاع بالكفار هؤلاء،  فصبوا جام غضبهم على هذا الكاهن ليذلوا اسرته الشريفة ولما واصل هذا الكاهن طريقه في اتجاه دياربكر كانت الغوغاء واقفة له على الشرفات والطرقات يوجهون اليه خشن القول ومنهم من كان يبصق عليه ومن كان يركله دون رحمة ويهينون في الوقت نفسه جميع المسيحيين ودينهم.
كان الكاهن المسكين وقد انهكه التعب والسير والضرب المبرح، كان يقف يصعوبة جمة على قدميه الواهنتين، لذا من اقل دفعة تاتيه من اولئك الاوباش  كان يهوي على الارض وعندها ينهالون عليه بالركل والبصق والسباب ..... ولدى مروره امام المسيحيين المتاثرين المشفقين على وضعه ذكرهم بالمسيح وهو على طريق الجلجلة ومثله، كل مرة يسقط وينهض المسكين من كبواته وكان يقدم الامه لله من اجل اخوته المسيحيين مرددا "" الهي ليكن دمي وموتي فداء عن اخوتي المسيحيين"".
لم يكن ليصدق بانه سيصل دياربكر حيا ولكنه اخيرا وصل  بمدد من الله وعون من لدنه، وهناك لم يكترث بقضيته احد ومكث في السجن شهرا كاملا بعد ذلك اختفى دون ان يعلم احد بما جرى له. قال عنه البعض انه مات في السجن من جراء الانهاك ولكن بالاحرى لاقى حتفه على يد جلاديه كما افاد البعض الاخر انه قتل وهو مقتاد الى خربوط حيث ارسل ربما ليحاكم وقد قيل انه اغرق مع من اغرق من وجهاء الارمن في البلد، كيف كان الامر فالمعاملة الانتقائية اللاانساية المذلة العديمة الشفقة التي عانى منها، جميعها ادلة قاطعة على ان موقف السلطات الترك من المسيحيين كان موقفا عدائيا سافرا.
كان الكاهن حنا شوحا اولى الضحابا في الاجتثاث المسيحي هذا من بلاد ما بين النهرين، كان ضحية مميزة لقد كان تلميذ معهد الاباء الدومينيكان في الموضل الذي برز فيه كتلميذ نجيب مجتهد و ورع، وقد تميز اثناء خدمته الراعوية بتقواه وغيرته وتفانيه وحبه للواجب وبتمسكه بالايمان القويم، كان يناهز الثلاثين من عمره، كما لحق على طريق الشهادة خمسون من اقاربه اعضاء اسرة ال شوحا النبيلة، ذبحوا من بين المقيمين في نصيبين او ماردين.
تركنا رجال الامن في دياربكر يتحرون وينهبون منازل الارمن ومدارسهم وكنائسهم بحثا عن الاسلحة ولم يعثروا على شئ اليتة، وكانوا قد يئسوا من التفتيش والبحث حين اكتشقوا عن طريق الصدفة ما كانوا يرغبون به تماما، واراد رشيد باشا ان يبرهن عن غيرته وتوفيقه في العثور على تلك الاسلحة فارسل الى القسطنطينية صورا فوتوغرافية عن تلك الاسلحة التي جمعت لينال مكافاته.
امن رشيد باشا جانب الارمن بعد ان لستولى على سلاحهم فلن يكون بمقدورهم بعد اليوم مقاومته والوقوف في وجه عساكره، وقام بالقاء القبض على جميع وجهاء الارمن وعددهم تجاوزت الالف وذلك في 15 نيسان عام 1015 وبعد ان اشبعوهم ضربا، اجرى معهم التحقيق لمعرفة الاسرار السياسية الموهومة وبنوع خاص للاطلاع على مصادر المال الذي حصلوا عليه لشراء تلك الاسلحة، فبالنسبة لرشيد واعوانه كان هذا الشان الاهم في القضية والطمع يقسى القلوب، لذا فهؤلاء السجناء الذين ارادوا انتزاع اعترافاتهم اخضعوا لشتى اصناف التعذيب الذي لا تضاهيه الا عذبات الشهداء والمعترفين (1)
(1) من جملة من راح ضحية تلك التنكيلات الكاهن اشاد، ومهران باستاجيان، الشاب الواعد جويراس جانيسيان وميساك جيريكجيان و ديكران جاكجيان وغيرهم كثيرون لامجال لذكرهم جميعا.




42
ألمسيحيون بين انياب الوحوش
او مجازر المسيحيين في تركيا
(جرائم دولة تركيا الاسلامية العنصرية)

الفصل الاول
ما قبل المجازر
5/5
وليد حنا بيداويد
كوبنهاكن

في حين ان المسيحيين المساكين ادركوا ان في الجو عاصفة تهب وكارثة رهيبة ستلحق بهم بينما اولادهم منخرطون في صفوف الجيش التركي بكل ولاء واخلاص ومستعدون لسفك دمائهم في سبيل وطنهم التركي وكان يداعبهم الامل بان اسطنبول لن تنقاد الى رغبات الغوغاء الاسلاميين الجامحة ، لكن ممسكي زمام الحكم في اسطنبول اشد حماسا لركوب موجة الجنون في سماحهم بذبح رعاياهم الاكثر ولاء لحكومتهم.
لتبرير هذا التصرف الجنوني وتلك البربرية التي لا تضاهيها بربرية، ماهي المبررات التي قدمها الشباب الاتراك؟؟ لم نتمكن من الاطلاع عليها هنا. فقط شاهدنا الجلادين يصيحون بوجه المسيحيين:""انكم تخونون الدولة""" لابد ان الحكومة نفسها هي التي لقنتهم هذه المقولة الجائرة ، ونحن نسال: ترى اية خيانة ارتكبها المسيحيون الاوفياء الامناء؟؟
وهنا علينا ان نميز بين الارمن وغير الارمن؟
مرات كثيرة طالب الارمن باصلاحات، وكان الحق الى جانبهم بالطلق فمن الواجب اي مواطن صالح امين لوطنه ان يفعل ذلك ومن واجب كل حكومة تخدم الشعب ان تلقى اذنا صاغية لتلك الاعتبارات والمطاليب. لقد اذعن الاتراك احيانا نادرة لتلك النداءات ، ولكنهم سرعان ما عادوا عن قراراتهم واسترجعوا باليمنى ما منحته يدهم اليسرى ، وكانت الامور تعود الى جمودها " في مكانك قف"
لا بل تنقلب الى اسوأ، الاتراك هم من كانوا يخونون وعودهم ويغدرون بالارمن وليس العكس
وضع مماثل لم يكن يلهم الارمن غير الاشمئزاز والقرف من الحكم الثعماني الغاشم، ومن ثمة تؤجج فيهم الرغبة في الاستقلال.
اوهل كانوا مخطئين؟؟ لكن من كان يجرؤ على قول الحقيقة فانه من الطبيعي جدا ان ننفصل من شخص لايريد لنا غير المكروه والسوء، وكانت تركيا واقفة بالمرصاد للارمن: رغبتها الشريرة هي التي شجعت على نمو افكار الانفصال في ذهنيات الارمن......
رغمكل ذلك فالارمن التحقوا في صفاء نية بالشباب الاتراك الذين وعدوهم بوضع افضل
(1) وقعت في اطنا عام 1900 حوادث المذابح التي راح ضحيتها اكثر من ثلاثين الف ارمنى، نسبت تلك المجازر الى السلطان المخلوع عبدالحميد، الا انه تبين لاحقا ان شباب تركيا (الفتاة) في اسطنبول قد تلوثت اياديهم بالجرم حين اوعزوا بتنفيذه وامتد الى شواطئ البحر المتوسط دون استثناء، حلب وبيروت، نووا تصفية سوريا من المسيحيين اما بذبحهم وتهجيرهم او باسلمتهم وهدفهم من وراء ذلك تجريد فرنسا من اي نفوذ او اطماع في المنطقة تلك.
في حرب البلقان سنة 1912 وفي حرب 1914 قدم الارمن جنودا قاموا بواجبهم الوطني خير قيام وابدوا شجاعة وبطولات نادرة، والشعب الارمنى بدوره ساهم في تكاليف الحرب, حدثنا فارون من الجيش التركي العثماني في الاناضول بان القرى الارمنية رحبت بالجيش العثماني ترحيبا حارا وقدمت له مؤنا واعانات، منذ ان انمسحت تلك القرى لم يجد الجنود ما يملا بطونهم وقد اهملتهم الحكومة وتركتهم يتضورون جوعا القيت اشلائهم للكلاب السائبة والعقبان والقيعان، كما سرد لنا ايضا فارون اخرون جاءوا من مختلف المناطق الارمنية: بالرغم من اريحية وسخاء الارمن، فجنودنا كانوا يعاملونهم بهمجية ويغتصبون بناتهم ونسائهم وينهالون بالضرب الشديد على الرجال وينهبون ارزاقهم كما لو كانوا الد اعدائهم.
انتشرت الاشاعات من حولنا ان كتائب ارمنية انضمت الى الجيش الروسى، لو صح الخبر حقا، فالملامة تقع على الاتراك انفسهم، اية رغبة تدفع هؤلاء  الجنود الارمن ليقاتلوا ويسفكوا دمائهم من اجل حكومة تعامل ذويهم معاملة الاعداء واشيع ان الاهالي الارمن استقبلوا الروس استقبال المحررين.
على من يقع الجرم ان لم يكن على الاتراك انفسهم، حين تبدي كل الاستعداد والتضحية وبالمقابل يضيق الحكام عليك الخناق ويستمرون في سلبك ونهبك وتدميرك ويسحقونك بجزمتهم، فمن الطبيعي ان تعتبر محررا من ياتي الى نجدتك وينقذك من التعسف والظلم والمعاناة ويزيح عن رقبتك نير العبودية، ولم يكن الارمن وحدهم من يكن الحقد للاتراك انما العرب المسلمون ايضا كانوا يشاطرونهم نفس الشعورتجاه الاتراك المحتلين لبلادهم. لاحظت ان جميع المسلمين العقلاء في بلاد ما بين النهرين توصلوا الى ما توصل اليه الارمن حين شاهدوا التصرفات اللاخلاقية للحكام العثمانيين والانتهاك لكرامتهم المتزايدة بمر السنين.
الذي حدث بين الاتراك والارمن هو عينه ما جرى بين الذئب والحمل، فلقد اراد الذئب ان يستولي على امواله وثراه في ظف عسر اكثر ملائمة للقيام بهذا العمل المشين، ولكي يختلف له عذراء اتهمه بتعكير الماء عليه، في حين ان الذئب التركي هو الذي عكر الماء صفاء ماء الحمل الوديع باستفزازاته المتنوعة
والمسيحيون غير الارمن ايه خيانة ارتكبوا ليعاملوهم كخونة مارقين؟ في بلاد ما بين النهرين هؤلاء المسيحيون غير الارمن هم كلدان كاثوليك وسريان يعاقبة وكاثوليك ونساطرة وما خلا هؤلاء الاشوريين الذين كانوا يحكمون حسب القانون الخاص بالعشائر، كان باقي المسيحيين النهرانيين  رعايا ودعاء يدفعون الضرائب بانتظام ويشكلون ثروة للدولة باعمالهم وتجارتهم وصناعتهم، لا طموحات سياسية لهم امناء اوفياء للدولة، لا بل راينا رؤسائهم الروحيين، وبكل سذاجة يمدون يدهم للشباب الترك الماسونيين الذين كانوا يعدوهم بكل شئ وفي الاخير ذبحوهم ذبح النعاج. في سياق سردنا للاحداث سنعرض اسماء الاساقفة الكاثوليك (الارمن وغير الارمن...) الذين لقوا المصير ذاته لذا لم يتمكن الشباب الترك ان يقدموا اية مبررات لاعمالهم الهمجية تلك التي مارسوها ضد المسيحيين غير الارمن وتصرفاتهم تجاههم، بعد الوعود التي قطعوها والشهادات المتبادلة، نكثوا بعهدهم وخانوا الامانة بمنتهى الصفاقة والدناءة، هؤلاء الشباب الترك شيمتهم نكث وعود قطعوها مع الذين عاهدوهم وازروهم، فوضعوهم في خانة الخونة والاعداء.
كان المسيحيون عموما يشكلون الشريحة الاكثر حيوية وانتاجا والاكثر انفتاحا وتقدما حضاريا بين شعوب الامبراطورية العثمانية وكان باستطاعتهم ان يكونوا سندا يعتمد عليه لهؤلاء الشباب الترك في العهد الجديد للحكومة التركية لتحقيق طموحاتهم وتجسيد الاراء التقدمية التي يروجون لها، الا ان الحكومة الماسونية ولدت مستعبدة للماسونية، وعليها ان تسير في اثرها كما يتبع  الكلب الاليف سيده، كان عليهم ان يخضعوا لتاثيرهم برضي المقرر المتمتع بدفئ الشمس ، ومع هذا كان المسيحيون عنصرا غير مرغوب به في الوضع الجديد.
وتامروا بخبث على استئصاله من جذوره في تتفيذهم لهذا المخطط المعادي للمسيحيين، صبت الحكومة التي شكلها هؤلاء الشباب جام سمها بغير رحمة ولا شفقة على شعب الامة الارمنية: وان لم يبدوا الشراسة نفسها تجاه بقية المسيحيين فذلك لان زئير بعض اصوات قوبة هددهم فحدت من تعسفهم ومهما كان الامر فالمجازر التي اقترفها الاتراك فضحت بشاعة شراستهم وابعدتهم عن لائحة الاقوام المتحضرة.
والان حان الاوان لنتبع الاحداث التي تخللت هذه المجازر الرهيبة بحق المسيحيين التي ساسردها في مذكراتي هذه. 

انتهي الفصل الاول باجزائه الخمسة

الروابط للاجزاء التي تتعلق بالفصل الاول
الروابط/
 المسيحيون بين انياب الوحوش

https://ankawa.com/forum/index.php/topic,988108.0.html
المدخل الى السلسلة


https://ankawa.com/forum/index.php/topic,988555.msg7718725.html#msg7718725
الفصل الاول المقدمة

https://ankawa.com/forum/index.php/topic,988926.msg7719163.html#msg7719163
فصل الاول 2/5

https://ankawa.com/forum/index.php/topic,989529.msg7719913.html#msg7719913
ف الاول 3/5
 
https://ankawa.com/forum/index.php?topic=989855.0
الفصل الاول 4/5

https://ankawa.com/forum/index.php/topic,990294.msg7720908.html#msg7720908
الفصل الاول 5/5


43
المسيحيون بين انياب الوحوش
او مجازر المسيحيين في تركيا
(جرائم دولة تركيا الاسلامية العنصرية)
 
الجزء الرابع

الفصل الاول
ما قبل المجازر
4/5
وليد حنا بيداويد
كوبنهاكن
كان الشعب المسلم يدرك ان الجهاد المقدس الذي يشنه  الاتراك على الكفار من الانكليز والفرنسيين والروس خاسر، وان الحرب ربما تؤهل عددا غفيرا منهم ليصبحوا شهداء وهذه امنية افراد  الشعب المغرر بهم، وفي حماس ايمانهم كانوا مقتنعين من جنى مكاسب لاحصر لها ولا عد من وراء هذا الجهاد، سيجلبون مغانم وفيرة الى منازلهم، غير ان الفارين من الجيش اكدوا لهم ان لاشئ يغري في هذا المجال. فالكفارمزودين بسلاح حديث اشد فتكا بكثير من سلاح الجيش المجاهدين البائسين من ابناء النبي العربي، فهم اي الحلفاء محاربين صلدون عنيدون يفوقوهم في البسالة ومهارة في فنون القتال ومن يتحداهم ويجابههم لا ينجو بجلده سالما في سوح الوغى، بينما على النقيض لو ان الشعب المسلم يهاجم المواطنين المسيحيين لا يخسر شيئا بل يربح الكثير وبهذا المنحى اتجهت الحرب المقدسة ونفذت الى هذا لمحت الاوامر والتوجيهات السرية الصادرة من السلطان محمد رشاد وزمرته طلعت وانور في مراسيمهم وقراراتهم الرسمية.
وهكذا اصبح التوافق بين الشعب المتعصب المتزمت ورؤسائه المجردين كليا من الروح الانسانية لا بل والوطنية، لم يبقى الا انتظار الوقت المناسب للمضي قدما وفي ذلك الانتظار، كان كل واحد يسن اسنانه لينهش لحم الفريسة.والجدير بالذكر ان ماكان يحفز المتعصبين المسلمين للحرب ضد المواطنين المسيحيين في بلاد ما بين النهرين، هو ما كان الالمان بانفسهم يرجونه ويخططون له، فلقد اشيع  ان نواب مجلس الشعب لدى مناقشة امر الحرب كانوا مناوئين للفكرة بذريعة ان الاتراك ليسوا مهيأين لخوض غمارها لاسيما وان قوات التحالف الثلاثي متفوقة جدا وهذا ما استاء منه الالمان اشد الاستياء واوعزوا الى حكومة الشبيبة التركية ان يصفوا هؤلاء الارمن المزعجين المثبطين للهمم، ومن هذا المنطلق اقحم ذبح الارمن في صلب الحرب العالمية الاولى، ومع الارمن ربط مصير بقية الاقليات المسيحية في الامبراطورية.
النائبان الارمنيان المدعوان"" تيغازار وفارتيكيز""  اللذان ابديا وجهة نظر صائبة لمصلحة تركيا، كانا اول ضحيتيين وقعتا ساعة بدء المجزرة الرهيبة نفذ حكم الاعدام بفاتيكيزفي ارض روم  اما تيغازار فقد حكم عليه بالنفي الى دياربكر ولكن بنهار(.... وهنا كلمات غير مفهومة....) قبل وصوله الى وجهة سيرته تلك طعن طعنة قاتلة بامر من سلطات عليا اودت بحياته.
اظهر المارشال " ليمان قون ساندر" قائد القوات الالمانية التركية الموحدة نواياه السيئة منذ بداية الحرب حيال المسيحيين بينما كان في احد الايام جالسا في مقهى توقطان الشهير مع شلة من الاصحاب صرح: لو كان الامر متعلقا بي "لاسلمت جميع المسيحيين للذبح فهم جميعهم خونة ينوون الشر للحكومة العثمانية"
وعقبه "ادفيلالي" متبعا خطوات سلفه ووضع هذه الاقوال موضع التنفيذ فلقد عرض الاف اليونانيين للذبح دون ان يرفق بالاطفال والنساء وطالب اليونانيين بالتعويضات عند انعقاد اتفاقية الصلح.
1914 مر القنصل الاماني بالجزيرة واعلن للقائمقائيين: ليكن معلومكم ان المسيحيين لديكم هم اصدقاء فرنسا وحلفائهم، فهم خونة من الواجب عليكم ان تبيدوهم عن بكرة ابيهم، لم يدع مسلمو المنطقة تسقط سدى هذه الاقوال دون تنفيذ، كما سنذكر ذلك لاحقا وقيل ايضا عن افواه المسافرين الالمان ومن اقوال موظفي السكك الحديدية او اعمال صيانة الطرقات والجسور بان المسيحيين لا يستحقون غير الموت للاسباب التي ذكرها القنصل الالماني في الجزيزة.اخرون يكتفون بكلام مبهم: ان كانت تركيا تلجا الى اتخاذ مثل هذا القرار فالامر امرها، كل يعرف مصلحته ويسعى اليها بالوسائل التي يراها مناسبة.
كان يتجرا البعض على القول:
ولكن هذا منتهى الوحشية، انه لامر فضيع!! كان الرد
- اجل! هذا صحيح، لكن المصلحة العامة هي فوق كل شئ واللجوء الى القوة يتطلبه الواجب الوطني.
في حلب احدى السيدات الالمانيات تدعى مدام كوخ، امراة ذكية كما قيل وكانت تدعو بدورها الى ذبح المسيحيين، وكان لكلامها وقع كبير في سوريا، كما نقل الخبر جنود قادمون من ذلك
 البلد.
هذه التصريحات الالمانية والتصرفات الناتجة عن تلك الاراء، خلقت في بلاد الرافدين قناعة من ان الالمان يساندون تركيا ضد المسيحيين بينما المغالون المتعصبون من المسلمين استنتجوا بان اعتدائهم على المسيحيين لا يطاله قانون او عقاب.


44
المسيحيون بين انياب الوحوش
او مجازر المسيحيين في تركيا
(جرائم دولة تركيا الاسلامية العنصرية)


الفصل الاول
   3/5
[/b][/color][/size]
ما قبل المجازر
3/5
وليد حنا بيداويد
كوبنهاكن

الموجز:-

الحرب الالمانية. الحرب التركية، عنجهية الشباب التركي- وضع جيشهم المزري- اعلان الجهاد المقدس- يتحول الى حرب ضد المسيحيين- دور الالمان في هذا المنعطف التاريخي- ماهي الذرائع التي اتخذتها حكومة الشباب التركي لذبح الرعايا المسيحيين؟
في مستهل اب 1914 تاريخ اعلان المانيا الحرب اندلعت نيرانها في اوروبا وفي العالم اجمع، بالتحالف مع الاسف الشديد مع النمسا، وكان الجميع يعلم جيدا ان تركيا ستنضم الى المقاتلين هذين، دون مراعات لسمعتها التاريخية اذ ان تركيا اصبحت تابعا ذليلا للامبراطورية الجرمانية كيما تحصل على مؤازرتها ضد فرنسا التي كانت تزعجها كثيرا من جراء تنازلاتها لها: فحرب ضد هذا البلد بالتحالف مع ولي امرها تتيح لها الفرصة التي كانت تنشدها منذ امد بعيد لتتخلص من ريقها وكانت هذه   ايضا مبررا لتصفية الارساليات المزدهرة في مشاريعها والتي نالت اعجاب الجميع مع تصاعد التاثير الفرنسي والكاثوليكي بتقهقر المستوى الثقافي التركي في الجماهير وفي الوقت ذاته كانت تلك الثقافة الفرنسية تحفز المسيحيين العثمانيين نحو التقدم، وهذا ما كانت الحكومة التركية تتوجس منه خوفا.

الشبيبة التركية، هؤلاء الساسة السطحيون والمواطنون المرعدون المزيدون، الطبول المجوقة، وقد اجهظهم الشرق تطرقوا في ارائهم، ارادوا  خنق المسيحية التي حسب رايهم قد اقتحمتهم وتجاوزتهم بعيدا، فيجب القضاء عليها باي ثمن لتوطيد امبراطورية على دعائم اسلامية صرفة، ولقد صرح بهذا علنا انور باشا بقوله " لا اريد بعد مسيحيين في تركيا" وكان غليوم (امبراطور المانيا) حليف الاتراك يشجعهم في هذا المنحى حسب اطلاعنا، كان يحرضهم بقولهه لهم (لكم امبراطورية الشرق ولي امبراطورية الغرب) غليوم يروج للثقافة الجرمانية وتركيا للثقافة الاسلامية الحديثة، الشبيهة بالجرمانية، والاثنان مجتمعتان، ناويان على امساك العالم بتلابيبه للسير به في طريق جديدة الى حيث الازدهار والسعادة السرابية.
الثقافة الاسلامية الحديثة هي الماسونية المطعمة بالاسلام والثقافة الالمانية هي المدفع من العيار الثقيل، هذا ليس بخاف على احد، انه تكديس اليات التدمير في الحرب، انها العسكرة الملهمة والموجهة للمجتمع برمته.
 انها القوة المتغلبة على الحق تسحقه بلا رحمة كما عاينا ذلك في بلجيكا، انه الجمال الذي استبدل بالتكبر الغاشم، الحق المستخلص من تعابير علمية ترفدها علوم سخيفة تشحن بها ادمغة البشر.
ما الذي سيجنيه العالم من كل هذا. من دون شك، تدمير وابادة في حروب مروعة، حكومات تذبح بالجملة اناسا ابرياء يريدون التخلص منهم سواء لاسباب سياسية او لاسباب عسكرية كما شاهدنا ذلك في الشرق حين ، حين اتفق الالمان والاتراك، كل مسلح بثقافته حقا، لقد تراف الله بالعالم لما يتح لهذين الحليفيين فرص النجاح.
لم تكن تمر ثلاثة اشهر على اعلان المانيا الحرب حتى انضمت تركيا  اليها متحالفة معها، مؤلفين بذلك الحلف الثلاثي الذي سرعان ما انسحبت منه ايطاليا لبعد نظرها.
في مستهل تشرين الثاني من عام 1914 تجرات تركيا ووقفت ضد انجلترا وفرنسا و روسيا معتقدة انها بهذا القرار سيكون موقفها افضل مما لو غصت خزينتها باموال فرنسية، يا للمال الفرنسي الذي اشتهاه الشباب الاتراك كان كلاما متداولا بينهم وقد سمعته باذني "" ليس كافيا بان نمزق معاهدة الاستسلام لفرنسا انما علينا ايضا ان نستولي على اموالها" .
وقد افلحوا فعلا وعلمنا ما فعلوا بتلك الاموال التي اغتصبوها.
واثر اعلان الحرب من دون ان يتريث الشباب التركي اعلنوا فورا الغاء جميع بنود الاتفاقية التركية الفرنسية وبعدها اخضعوا جميع الاجانب للقانون العام التركي ولكي لا يبقى للمنتفعين شك ولا اي طموح في هذا الخصوص والقوا القبض عليهم وعلى مختلف موظفيهم ومستخدميهم من العاملين في حقل التعليم والتجارة والضرائب المطالبين بحقوقهم، ثم استولت السلطات دون سابق انذار على عماراتهم وممتلكاتهم ومنازلهم وبعدها دعوهم الى مغادرة البلاد، في الامر بالمغادرة ارادت بعض الدول وضع صيغة مخففة، الا ان الحكومة التركية اتخذت الاجراءات على طريقتها التعسفية وارتاح الاتراك لضرب مصالح الاجانب الذين كانوا شوكة في خاصرتهم  وبهذا اقنعوا عقولهم المتخلفة في جميع الامور.
كان الشباب الاتراك الممسكين بزمام الامور يصرحون ويتعاملون كما لو انهم على ثقة من انتصارهم لانهم رشفوا وتذوقوا وانتشوا من التبجحات الالمانية عن قدرات وتفوق الجيش رغم الحالة المزرية التي كان هذا الجيش مترديا فيها اثناء حربه الاخيرة في البلقان والقرم، وفي ثقتهم العمياء بانفسهم ازدروا واستهانوا بالقوى الثلاثة العظمى (نعني بها الحلفاء، انكلترا، فرنسا وروسيا) فكانوا يتشدقون بقولهم الانكليز استعراضيون ،الفرنسيون مرهفون ضعفاء والروس مترهلون رخوون بينما نحن الاتراك جنودنا خيرة جنود الكون.
وبتحالفنا مع الالمان لن يقهرنا احد، المستقبل مضمون لنا، لقد سمعت هذه البجحات باذني الاثنتيين وهنا بالمناسبة يخطر لي قول الاقدمين: ان جوبيتر (رب الالهة) يصيب بالعته الذين يريد اهلاكهم فجيشهم ابعد من ان يوحي بالثقة والاطمئنان في مستهل الحرب رايت يمر ويكر 400 الف جندي ونيف في سهول بلاد ما بين النهرين في ثياب رثة واحذية بالية جميعهم سيؤا التغذية، ناقصوا التدريب غير منظمين ينقصهم الكثير في مثل هذه الظروف وهنا ما يعرفه الجميع لم يكونوا متحمسين لخوض الحرب التي انخرطوا في صفوفها (او سيقوا مكرهين مرغمين) والفكرة التي كانت تلازم ادمغتهم كانت القاء السلاح والهرب لدى اول فرصة سانحة، تعرفت على فوج اثناء نقله بالقطار من حلب  الى راس العين خلال ست ساعات من السفر خمسون فردا من افرادها انسلوا هاربين ومن راس العين الى ماردين مسافة تقطع مشيا على الاقدام خلال اثنتي عشرة ساعة تمكن فيها من الفرار اكثر من مئة عنصر وفي ماردين تحت جنح الظلام اختفى ثلاثون اخرون خلال ليلة واحدة وقبل مغادرة الفوج مدينة ماردين فر خمسون اخرون وكان قولهم جميعا لسنا باغبياء لنستسلم للموت جوعا او لنذهب الى الروس لنقتل. واذا اضظررنا الى الذهاب الى الجبهة فسننضم اليهم.
في ديسمبر كانون الاول دفعة واحدة عشرة الاف كوردي فروا من الجيش في ارضروم ليعودوا الى منازلهم ويعلم الجميع انه في نهاية الحرب كان عدد الفارين نصف مليون جندي متخفين في جبال طوروس.
مع ان المال لم يكن ينقص الشباب الترك لينفقوه بسخاء على الجيش، كان مصدر تلك الملايين القروض الفرنسية وملايين اخرى يسرقونها من الشعب بحجة الضرائب غير اعتيادية او تبرعات طوعية، وما الى ذلك... ولكن تلك الاموال كانت طعما للنهب عندما ما كنت تصل الى ايدي موظفي الدولة ولا يستفيد منها الجنود شيئا بالاخص في المحافظات.
شوهدت ارزاق الجيش تباع في اسواق موصل في نوفمبر تشرين 1914 وعلى يد المكلفين بحراسة المخازن، الى ماردين في مستهل عام 1915 شحن للجيش 300صندوق كبير مليئة بالدهن، استولى عليها الموظفون الكبار باعوا 200 منها في اسواق حلب و80 في اسواق اورفا والعشرين المتبقية ذهبت الى مطابخهم.
في حزيران 1916 قطع محافظ ماردين بدرالدين المعروف بجشعه الارزاق عن الجنود وكان فوق ذلك يضارب في السوق السوداء بالمال المخصص للجيش ليودعه في حسابه الخاص، مما استحق ، لما انفضح امره صفعة مدوية مؤلمة من امر حامية ماردين تجاوزت اصداؤها في ساحة المدينة امام جمهور محتشد ولكن السرقة كانت قد عمت جميع انحاء البلاد التركية.
جميع المواطنين الموظفين كبارهم مثل صغارهم كانوا ينبهون خزائن الدولة والمشرفون الاداريون العسكريون تتخم جيوبهم من اموال الارزاق المخصصة للجيش.
كان لزاما على المخلصين للوطن ان يضربوا  بيد من حديد على المختلسين وينهوا عن تلك السرقات التي هبت بثقلها على معيشة المواطنين وعلى الدولة والجيش من ثمة على مصير الامة، ولم ينم هذا الشعور ويسرى كما نما وسرى ايام تزعم الشبيبة التركية لسياسة البلاد، معظم هؤلاء احتكر الوطنية وتشدق بها وحسبها قضيته الخاصة حسبما تقتضيه مصلحته فاستنتج الجميع ان المواطن الصالح المتحمس هو من يزدرد اموال البلاد بنهم وسار الجميع على هذا المنهج لان المثال الردئ يغري والاراء المنحرفة المزخرفة تفسد خيرة العقول.
للاستعاضة عن الروح الوطنية لدائت تركيا الى اشارة التعصب الديني داعية الشعب المسلم الى الجهاد المقدس ولقد ايدت المانيا هذا النهج وشجعته الى اقصى الحدود يقينا منها ان هذا الامر لم يضر بالاوروبيين بقدر ما يوقع الضرر بالمواطنين المسيحيين الشرقيين موالون قلبيا للتحالف الثلاثي اي بالنتيجة هم محسوبون على الاعداء.



العدد القادم
تكملة الموضوع في قسم 4



45
المسيحيون بين انياب الوحوش
او مجازر المسيحيين في تركيا
(جرائم دولة  تركيا الاسلامية العنصرية)
(مذكرات)
الفصل الاول
2/5
[/size]
وليد حنا بيداويد
كوبنهاكن

كراريس المذكرات الاربعة هي مسودات الكتاب المعنون المسيحيون بين انياب الوحوش، مذكرات الجهاد المقدس الذي اعلنه الاتراك ضد المسيحيين عام 1915.
 
الى القارئ:-
في شهر كانون الاول من عام 1914 اعنى اثر قيام انضمام تركيا الى التحالف مع المانيا في الحرب ضد انكلترا وفرنسا، حصل  لي الشرف بابعادي عن الموصل مع اثنين من زملائي  الابويين " بيري وسيمون" . كان مقررا ان ننقل الى ديار بكر ومنها الى خربوط المقرالعسكري للمنطقة. وبسبب فصل الشتاء  الثقيل  وكبر سننا تمكنا بفصل وساطة رجل خير هو حامي بك محافظ ماردين من الحصول على سماح للبقاء في هذه المدينة اقله لفترة الشتاء  او لزمن السلم ومكثنا في المدينة  هذه سنتيين.
لم اسف على اعتقالي ونفسي لان ذلك اتاح لي الفرصة لاصبح شاهد عيان على الاحداث التي وقعت انذاك في تلك المنظقة، حوادث تخص يعضها الحرب القائمة وبعضها الاخر يعود الى الى المذابح التي امرت تركيا ضد رعايا المسيحيين.
اعترف ان حوادث لم تكن هي التي شغلتني بالاكثر، ثم ان ولاية دياربكر لم تكن غير ممر للجيوش التركية التي كانت تثير الشفقة من جراء هيئتهم البائسة وياسهم المتزايد حتى نهاية الحرب.
ولكنني من اعلى قمم ماردين كنت ارى بوضوح الشاحنات العسكرية التي بدات تظهر لاول مرة في سهول بلاد ما بين النهرين، مثلة الضباط الالمان المكلفين بالقيادة او بمراقبة الجيش التركي وكان فون دير غولتر احد الذين امروا حاملا عظامه الى بغداد، وفي حزيران وكانون اول 1916 مر ايضا انور باشا القائد العام للقوات التركية الذي لما راى الروس قادمين اوعز الى جميع السلطات (المحلية، كتدبير وقائي بذبح ما تبقى من المسيحيين) (1)
(1) اوحى بفكرته الوطنية هذه الى والي دياربكر نجم بك، الذي رفضها رفضا باتا، ولما اصر انور  قاطعه الوالي بقوله" خلاصة الامر انني في مثل اجراءات كهذه لا انصاع الى الاوامر العسكرية انما اتعاطى مع توجيهات وزير الداخلية"
ابرق انور من دياربكر الى محافظ ماردين "" اذبح جميع الكلاب عندك"" بما معناه اذبح جميع المسيحيين""
لم يكن بدر الدين والي دياربكر عدو المسيحيين اللدود متواجدا انذاك في ماردين وتلقى البرقية وكيله وبما كان معارضا للفكرة فلم يقم بتنفيذها ولكن عند عودة بدرالدين هم بتنفيذ المذبحة، غير ان والي دياربكر اوقفه عند حده.
كانت هذه الفكرة من وحي اسياده الالمان، وفاتح والي ماردين بالفكرة في برقية طيرها له نصها (اذبح جميع الكلاب عندك، يقصد المسيحيين)
كان هؤلاء السادة يتنقلون خلال ثلاثة ايام من دياربكر الى بغداد بسهولة وارتياح بينما الجيوش المتبعة سبل القوافل كانت تستغرق رحلتهم ثلاثة اشهر ويصل ثلثها والثلثان الاخران يولون الادبار هربا او يحصدهما المرض والوباء ، كان ذلك كارثة مؤسفة حقا.
ولاية دياربكر ومدينة ماردينبنوع خاص كانتا اهم موقع لمراقبة الحدث الرهيب الذي لايصدقه عقل من لم ير بام عينه، ابادة جماعية لخيرة رعايا الامبراطورية التركية في ظروف كانت بامس الحاجة الى جهودهم الخلاقة، لا اعتقد ان في اي اقليم اخر من الاقاليم الامبراطورية التركية المترامية الاطراف جرت مذابح لا انسانية للمسيحيين كما حدث في دياربكر وبهذا التامر الجهنمى ، هذا الاقليم  بعد ان اصبح اكبر مقبرة لاكبر عدد من سكامها المسيحيين كانت ايضا ممرا لجماهير غفيرة من المهجرين استاصلوا من موطنهم في ارمينيا في طريقهم الى راس العين او سنجق دير الدور حيث كانوا على موعد مع الموت على يد الجركسيين (الشركس) او تخطفهم يد المنون جوعا وبؤسا (بينما الصبايا والنساء تقاسمهن المغتصبون).
ما شاهدته من فضائع واهوال بامر من رجال يدعون التمدن، ارتكبها مسوخ مقنعون بوجوه ادمية والاعجاب الذي تملكنى بشجاعة وماثر اخوتي هؤلاء المسيحيين البائسين في تلك الاوقات العصيبة والموت والعذابات اوحت الى بفكرة الحفاظ على تلك الذكريات المؤلمة للقيام بهذه المهمة كان يتطلب يراع احد كتابنا العصريين الذين تمكنهم بلاغتهم من تصوير الحوادث تلك الحية الناطقة [(او عدسة تليفزيونية)ٍ].
الاهم في الامر الا ندع تلك الذكريات النادرة تضمحل ويجرفها النسيان، لقد دونتها كما اطلعت على مجرياتها وامل ان يجد فيها القاري ما اردت اظهاره اولا الشعور بالتقزز والاشمئزاز من الجريمة البشعة التي ارتكبت انذاك مع نداء موجه الى العدالة الالهية والبشرية لتقتص من هؤلاء الذين تجردوا من كل شعور انساني باتخاذهم القرار بارتكاب المجازر، ثم ان تستدر عطف واعجاب القراء التي على نقيض من جلاديها شرفت البشرية والايمان بصمودهم المسيحي المظفر.
 تنقلني الذكريات بنوع خاص الى الحوادث التي جرت في ولابة دياربكر والمناطق المجاورة وفي ولاية ماردين التي اوليتها جل اهتمامي في سرد حوادث المجازر الاكثر عنفا و وحشية.
في الواقع ان جهدي لا يشمل غير جزء محدود جدا في البلاد التي التي عصفت فيها الاضطهادات بالمسيحيين كما نوهت عن ذلك فيما سلف.
زبما ان المهجرين من المناطق الارمنية مروا بولاية دياربكر، لذا تمكنا بواسطتهم ان نكون فكرة عن مجمل الاضطهادات الذي عانوا منه.
لقد دونت في مذكراتي ما جرى حولي من حوادث وما اطلعت عليه عن معلومات  بالمقارنه ومن الامكنة النائية التي وردتني عنها نلك المعلومات.
في نهاية سنة 1916 ختمت عملي بينما كانت الحرب لا زالت مستمرة والمجازر مستمرة في بعض المناطق كما في راس العين ودير الزور حيث اتوا على ما تبقى من المهجرين الارمن المقتادين  الى هناك، كان الخوف وعدم الاستقرار مخيمين في كل مكان، والتنقل ازداد صعوبة، ظروف جميعها غير مؤاتية لجمع معلومات كافية وموثوقة  حين يعود السلام سنحصل على  معلومات جديدة واشياء كثيرة ستكمل ما ينقص مذكراتي ، ولكنني مقتنع انها لن تضيف الشئ الكثير على مصلحة الرعايا المسيحيين.
الارقام التي قدمتها عن الضحايا اتتني من مصادر شعبية معاشة رغم انها مضطربة ولكن حاولت قدر الامكان ترتيبها وتثبيتها، ليتني تمكنت من الحصول على بعض اسماء الضحايا او الجلادين لكنني لم استطع لاختلاط الحابل بالنابل وتفشي الفوضى في كل مكان.

46
المسيحيون بين انياب الوحوش
او مجازر المسيحيين في تركيا
(جرائم دولة تركيا الاسلامية العنصرية)
الفصل الاول
المقدمة

1/5
مذكرات الاب جاك ريتوري
دراسة جوزيف اليشوران
ترجمة الاب عمانوئيل الريس
2006


وليد حنا بيداويد
كوبنهاكن

                   ( المقدمة)
من الكتب المهمة التي وقعت بيدي في زيارتي الى الولايات المتحدة هذا الكتاب الذي اعتبره  احدى الوثائق المهمة جدا التي تدين جينوسايد واضطهادات الدولة العثمانية التركية المنظمة ولحد هذه الساعة بحق الارمن والكلدان الاشوريين والسريان وغيرهم المسيحيين اليونانيين .

اضواء خافتة على جلجة الكلداشوريين
قبل سنين جلب انتباهي، في مجلة " ايستوريا" المجلة التاريخية الشعبية المقال الذي كتبه قادم جديد من (العراق) اسمه جوزيف اليشواران، عن موضوع مذبحة راح ضحيتها في القرنين التاسع عشر والعشرين، الكلدو اشوريين في بلاد مابين النهرين، في مواجهة الهيمنة العربية- الكردية – الاسلامية، هؤلاء المسيحييون الذين اهملهم الاوروبيون اخوتهم في الدين، فهم مسيحييون شرقيون جديرون بالاهتمام، بنوع خاص، لانهم يحتفظون الى يومنا هذا باللغة التي نطق بها المسيح سواء في طقوسهم الدينية او في حياتهم اليومية.
يشتكي الارمن احيانا وعن حق بالامبالاة التي حظيت بها ابادتهم العرقية تلك التي وقعت احداها مابين الف وثمانية مئة وخمس وتسعين والف وتسعة مئة واثنتين وعشرين في الامبراظورية العثمانية واستياؤهم هم اكبر من عدم اعتراف الحكومة التركية الحالية بهذه الجريمة النكراء، مع ذلك فاننا نتقصى احداها ونمارس ضغوطا سياسية ونفسية كي تنال العدالة مجراها، وان نتيجة لانهيار الاتحاد السوفيتي قد زهرت على الساحة دولة ارمنية مستقلة.
لم يحظ بمثل هذا الكلداشوريين، الذين لحين تدوين هذه الاسطر قد انمحوا عمليا عن خارطة الاناضول، بينما في العراق بفضل الاحتلال الانكلو اميركي في غالبيته امسوا مجددا منسيين تقريبا- عرضة لمجازر واعتداءات "مجاهدي الايمان الاسلاميين"
لذا بتاثرنا على ما اطلعنا عليه نرحب بنشر مذكرات  الاب الدومنيكي يعقوب ريتوري (1841-1921)  عن الجهاد المقدس الذي اعلنه الاتراك ضد المسيحيين عام 1915 بهذا الانجاز الذي حققه كل دار نشر" له سيرف"  و"جوزيف اليشوران" الذي برز اسمه في ابحاثه عن قضية الكلداشوريين بمنشورات "استينا" و" الشرق الادنى المسيحي" و "مجلة شعوب العالم" وقد علمنا من جهة اخرى ان السيد اليشوران منذ امد يحوم في اجواء مناسبة لمثل هذه الابحاث كونه ما ان اقدم من الشمال العراقي حتى تلقفه تلميذا نجيبا عن عمه المرحوم المونسينيور فرنسيس اليشوران المتالق في الارسالية الكلدانية بقلب باريس وواضع كتاب القداس الكلداني باللغتيين الكلدانية والفرنسية(نشرته مكتبة البروكود منذ عام 1982)
اهمية النص الذي دونه الاب ريتوري تكمن في اهتمامه بشان الكلداشوريين والسريان، الذين ذبحهم الاتراك باعداد كبيرة او هجرهم الاكراد والاتراك والجركس في عام 1915 من شرقي الاناضول تماما في نفس اوضاع اخوتهم الارمن ولتحقيق نفس الهدف الذي توخته الحكومة العثمانية في استئصال كلما ليس اسلاميا في الارض التي بالاصل مسيحية عامة.
في زماننا هذا التعيس الموسوم بروح الانتقام على صعيد عالمي وبالتصادم السافر بين الاسلام والمسيحية يظن البعض ان الشهادة الحية التي يؤديها الاب يعقوب ريتوري تزيد في الطين بلة وتذكي النار يصب المزيد من الزيت بين الغرب والاسلام ولكن اخفاء جرح تهربا من معالجته يزيد في التهابه وتسممه.
النص الذي دونه الاب الانف الذكر والتعليقات الوضحة للسيد جوزيف اليشوران تنصب بالاحرى في ملف الحوار المتبادل بين المسيحيين والمسلمين الذي ان عاجلا او اجلا سيباشر به جديا بعون الروح القدس ان شئنا ان يتطلع الى بعظهم البعض اتباع المسيح واتباع محمد على قدم المساوات وفي العيش المشترك بحسن النية وسلامة الطوبة.

ج . ب بيرونسيل- هيوغو




47
المسيحيون بين انياب الوحوش
او مجازر المسيحيين في تركيا
(جرائم دولة تركيا الاسلامية العنصرية)


وليد حنا بيداويد
كوبنهاكن

المدخل الى السلسلة
بمناسبة مرور ذكرى مائة وخمسة عام على ابشع المجازر الوحشية في التاريخ  تلك التي ارتكبت ولا تزال ترتكبها  تركيا وتواصل نهجها العدواني اللاانساني المتوحش بحق الارمن والكلدان السريان الاشورين في تركيا والمناطق التي كانت خاضعة لسيطرة الامبراطورية العثمانية المقبورة ، ساقوم قريبا جدا بنشرفصول من كتاب (المسيحيون بين انياب الوحوش) تدور احداث  الكتاب عن شهود عيان نقلوا الاحداث المروعة التي ارتكبتها  تركيا الاسلامية التي مزجت بين الفاشية والنازية والفكر الاسلامي السلفي ليستنبط فكرا وعقيدة اكثر دموية وقساوة واكثر وحشية واكثر بعدا عن الفكر الانساني يلائم طبيعة الانسان التركي ومعهم الاكراد والشركس  الاتراك المنغمسين في الاعمال الاجرامية واخص انهم لا يزالون يواصلون هذا النهج اللاانساني الدموي بحق غير المسلمين.
 تتضمن المنشورات وهي عبارة عن فصول كتب مذكراتها  الاب جاك ريتوري و دراسة جوزيف اليشوران وترجمة الاب عمانوئيل الريس وسلسلة من الرسائل المتبادلة بين القنصليات الروسية والالمانية والاميركية والفرنسية وغيرها وكذلك ملاحظات السادة بطاركة ومطارنة الارمن والكلدان السريان الاشوريين وشهود عيان عن تلك المجازر الرهيبة التي ارتكبتها تركيا الاسلامية الفاشية والسلطات الامبراطورية العثمانية المقبورة السيئة الصيت ودور شعبنا الاشوري الكلداني السرياني في الاحداث السياسية  في اثناء الحرب العالمية الاولي وقبلها وبعدها.
 ارى من الواجب القومي واطلب كل من له القدرة من ابناء شعبنا المنتشرين في انحاء المعمورة على ترجمة تلك الفصول الى لغة البلد الذي يعيش او تعيش به وايصال المنشور الى السفارات والقنصليات عبر رسائل او لقاءات مع الشعوب في تلك البلدان.   
ملاحظة : من ليس له قابلية قراءة هذه الاسطر وهذه المشاهد الدموية المروعة المخيفة، انصحه بان لا يطالعها لما فيها من اجرام وخوف ورعب و قساوة وحزن والم و لم يسبق مثل هذا الاجرام والاضطهاد حتى في التاريخ العربي الاسلامي ولم يرتكبه اعتى المجرمين المعروفين في التاريخ الذين مارسوا اشنع الاعمال البربرية  الوحشية الاجرامية من امثال هولاكو وجنكيزحان وتيمورلنك ونيرون، ففي الاحداث يظهر ان كورد تركيا  ومعهم الشركس هم اكبر قتلة حالهم حال اسيادهم الاتراك الاخونجية المجرمون يشاركون في القتل ونهب اموال المسيحيين وفي التهجير والاغتصاب وبيع النسوة والبنات والاطفال و الشيوخ والعجز والمعوقين، فهؤلاء ارتكبوا جينوسايد بحق مسيحي تركيا بصورة عامة  وخاصة من الارمن والكلدان السريان الاشورين وغيرهم من الطوائف المسيحية.
فما قامت به الدولة العثمانية التركية الاسلامية الاخونجية وتقوم به حاليا ومعهم الاكراد والشركس الاتراك هو ذاته ما قام به داعش المجرم  ضد المسيحيين في العراق وسوريا ولبنان من اجرام واغتصاب وتهجير وقتل ونهب اموال، فجمهورية تركيا الاسلامية هي التي صنعت داعش ودعمته بقوة واليوم تواصل تركيا بضرب قرى شعبنا الحدودية داخل الحدود الدولية في العراق وسوريا وتقصفها بالطائرات وتفجر الكنائس وتختطف رجال الدين و تتحرش بهذه الدولة وتلك محاولة تصدير اسلامها الذي اختبره العالم.
** لكي اؤكد بالوثيقة الدامغة ان المخابرات التركية هي التي صنعت ودعمت داعش بقوة بعد مائة عام تقريبا وعاد هؤلاء الاوباش المجرمين الاتراك لينتقموا من اليزيدين بيد صناعتهم القذرة الدواعش القتلة المجرمون وقتلوهم وشردوهم ودفنوا نسائهم واطفالهم احياء وقتلوا رجالهم عندما حمى اليزيدين ورحبوا بالمسيحيين في مناطق نفوذهم ذلك قبل مائة عام عندما وقعت مذابح الارمن والكلدان السريان الاشورين لانه لم ينسى زعيم اليزيدين فضل المسيحيين عليه من الفرنسيين والانكليز حين انقذوهم من ظلم الاتراك، فعندما كان يردهم خبر عن انتصار الحلفاء كان جبل سنجار برمته يحتفل بالمناسبة، فالاتراك بالنسبة لهم طغاة واعداء ومحرريهم هم المسيحيين / الفصل الخامس عشر صحيفة 188. 
وعن جرائم كورد تركيا بحق المسيحيين فهي متواصلة كما يواصل اسيادهم الاتراك تلك الجرائم ولازلت اتذكر ان اكراد تركيا قتلوا 21 شابا مسيحيا بعمر الزهور من عنكاوا، شقلاوا، كوي، السليمانية وكركوك ذلك في اواسط التسعينيات وكانوا قد هربوا من بلدهم العراق بسبب سوء الاوضاع السياسية والاقتصادية والصحية ذلك مرورا وفي طريقهم الى تركيا عندما وقعوا في كمين لاكراد تركيا فقتلوهم شر قتلة وعروهم من ثيابهم بعد ان جردوهم من اموالهم وهكذا تكررت قتل المسيحيين من قبل اولئك اكراد تركيا عندما وقع شباب من القوش ودهوك ومن سهل نينوي في كمائن لهؤلاء المجرمون مصاصي الدماء.ولاتزال تركيا تنتهج نفس سلوك الدولة العثمانية المقبورة في محاولاتها للقضاء على المسيحيين والان الفعل الاجرامي سائر على قدم وساق في عفرين واعزاز وراس العين كوباني والقري الحدودية مع سوريا ومنها القرى الكوردية التي اعتنق العديد من العوائل والشباب الكورد السوريين المسيحية فما اشبه اليوم بالبارحة.
في الكتاب الذي سانقله وانشره تباعا هناك ايضا فصولا مروعة عن الجرائم التي قام بها  المجرمون الرعاع اكراد تركيا بحق غير المسلمين الذين يمتازون باكثر وحشية ودموية و اجراما من اسيادهم الاتراك.
**في العام 1997  لازلت اتذكر عندما غادرنا تركنا العراق برفقة شقيقي وبيدنا فيزا رسمية لدخول تركيا و وصلنا بعد رحلة شاقة الى اسطنبول وفي اليوم التالي راجعنا دائرة شؤؤن الاجانب وكان حظنا ان نقابل كبار الجندرمة وكان كورديا كرمانجيا يحمل رتبة عالية فبدا يسالني انا كاتب هذه الكلمات اولا هل انتم ارمن ام كلدان ام سريان او اشوريين، كان يضايقنا كثيرا جدا، لم اكن في حقيقة الامر اعرف لماذا كان يسال عن اصولنا ونحن بيدنا فيزا رسمية ولم اكن مطلعا بالحجم الكبير عن الجرائم  الذي ارتكبه هؤلاء المجرمون بحق الارمن وبحق شعبنا الكلداني السرياني الاشوري كما ينبغى وكما انا عليه الان ولكي افوت الفرصة عليه كنت من تلقاء ذاتي ارد عليه "لا فرق بيننا اننا شعب واحد والان نحن دخلنا بلدكم ونحمل فيزا" وكان كبير الشرطة  او الجندرمة الكوردي مصرا كل الاصرار ان يعرف من نحن ولكنه لن يعرف فبات يطلب منا ان نقدم له المزيد من المستمسكات واخر تمشية معاملتنا لساعات طويلة.
من يستمر في مطالعة هذا الكتاب واحداثه المؤسفة التي ارتكبها المجرمون الاتراك بالتعاون مع من اشتركوا ونفذوا وشاركوا في ارتكاب تلك الجرائم القتلة اكراد تركيا يزداد الانسان حقدا وبغضا على هؤلاء المجرمون ولابد انه سيذرف دموع الحزن والاسف وسيقف حدادا على تلك الماساة وسيتلو صلاتا على ارواح الشهداء الخالدون الذين قضوا بيد اعتى المجرمون.
هل سيدين العالم المتحضر تركيا عن مواصلتها الجرائم وعن تاريخها الاكثر سوادا.


الى من يجيد الكوردية  الشرح واضح جدا

https://www.facebook.com/kurmancirudaw/videos/322840785532156

https://www.zowaa.org/%d8%a8%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d8%b1%d9%83%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%83%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%b7%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d9%83%d9%8a%d9%91%d8%a9-%d8%aa%d8%b8%d9%87%d8%b1/?fbclid=IwAR2xazNQ0bIhw4lyLA91hBhgnaZpc7qiAdEyKhabBGpgntK5Kk6CuWi9fRc#.X0FgxsgzY2x
ترقبوا السلسلة
تحيتي.     
ارجو المشاركة و توزيع المقال لتعم الفائدة على الجميع

48
الدكتور لطفي حاتم، اقول
ليس بالخبز وحده يحيا الانسان، بل بكل كلمة تخرج من فم الله
[/color]

وليد حنا بيداويد
كوبنهاكن

تعليقا على المقالة المنشورة للدكتور لطفي حاتم
 
بعنوان ( الوطنية الديمقراطية ودولة العدالة الاجتماعية) 
للوهلة الاولى يتصور القارئ الكريم وهو يطالع هذه المقالة واهما مدى الحجم الكبير الذي يتمتع به كاتب المقالة من مصداقية العدالة الذي يطالب بها.
اقول للدكتور القدير لطفي حاتم الذي اعتز بمعرفتك طبعا ولكن للاسف الشديد  اسمح لي ان اقول"انك غير صادق بما ذهبت اليه"  فمن السهل جدا على الانسان ان يكتب ويملئ صفحات التواصل الاجتماعي ويوهم الناس بانه عادل يحب وطنه وحريص على شعبه ومدافع عن الحق وتحقيق العدالة من خلال المؤسسات الدستورية والقانونية ، اقول قبل كل شئ ان العدالة لا تتحقق بغياب الضمير الحي الذي يجب ان يكون هو الرقيب على تصرفات الانسان، بينما هو بنفسه لا يمارس العدالة  ويتجاهلها ويتهرب منها، لذا عليه بنفسه اولا ويكون صادقا مع ذاته قبل ان يطالب بتطبيق دولة العدالة الاجتماعية (ابدا بنفسك اولا)  كيف لانسان هو عاجز على اصلاح نفسه ان يطلب من الاخرين اصلاح ذواتهم ، فيقول الانجيل (اخرج القشة التي في عينك لترى الخشبة في عيون الاخرين) ان الذي يساند الدجال الكذاب مزور المستندات والوثائق الرسمية  ممارس في الخداع ويكذب في المحاكم ويرفع يده ويحلف بالشرف ويسكت عن الحق،  لا يمكن ان يكون هذا المطالب  بتطبيق الديمقراطية ودولة العدالة الاجتماعية ان يكون صادقا في دعوته مطالبه الاخرين بتطبيق هكذا شعار، لذا عليك تبدا بتغيير نفسك واصلاحها اولا.
اعود مجددا واقول ان الذي يطالب بتطبيق دولة العدالة الاجتماعية لا ينتصر للمقوله الاكثر عنصرية (انصر اخاك ظالما او مظلوما) وهذا من فعلته انت يا دكتور لطفي حاتم وتركت جانب الحق وساندت مجرما نصابا مزورا ذو سمعة سيئة وطبقت الاية انصر اخاك ظالما او مظلوما مزورا فاسدا دجالا،  فاية دولة عدالة اجتماعية تريدها ان تتحقق وان لم تبدا باصلاح نفسك اولا؟ 
فهل تتحقق دولة العدالة الاجتماعية في ظل ممارسة عدم كشف الحقائق والسكوت عنها في ظل تطبيق الاية انصر اخاك ظالما او مظلوما؟ لا  ابدا لا يمكن ذلك، فانك تخدع الاخرين فالذي يساند الدجال الذي يمارس خداع في المحاكم ويكذب على حزبه الذي اعاده الى صفوفه بعد ان كان مطرودا  لسؤء اخلاقه وتصرفاته وعدم التزامه، بالمناسبة ان اعادته لصفوف الحزب الشيوعي  في هذا الظرف هو لضمان صوته في الانتخابات التشريعية ، بئس هذا الانسان وبئس قرار اعادته وقبول هذا سئ الخلق والتاريخ الى صفوف الحزب الشيوعي  فوجود هكذا  عنصر غير نزيه في عمله ولا يمتلك من حسن السيرة والاخلاق والتاريخ ، وجوده هو اساءة لسمعة حزبه الشيوعي اكثر مما يقدم لهم من خدمة انه غير قادر على تقديمها اساسا فالذي يصبح خبيرا وممارسا طيلة حياته في الكذب والفحشاء وسيرته الذاتيه لا تشرف حتى بيوت الدعارة فالذي لا يصدق مع الجماهير وله خلفية اخلاقية  سيئة  كهذا ويكذب في المحاكم لا يمكن ان يكون مكان ثقة واحترام بين المحترمين  وقد كتبت وحذرت قيادة الحزب الشيوعي العراقي في رسالتي اليهم وسارسل هذه الرسالة ايضا فهل الحزب الشيوعي العراقي غافل  ام غشيم الى هذه الدرجة  او كلتاهما معا الى هذا الحد الكبير بوجود هكذا نصابين بين صفوفه  وما جدوى من وجودهم؟ اليس لضمان صوت انتخابي؟ هكذا يبدو ان الحزب السيوعي لا استراتيجية له، همه الاوحد هو ضمان صوت واحد زائد حتى ان اتى من نصاب محترف سئ السمعه .
فدولة العدالة الاجتماعية لا تتحقق بكتابة مقالات يا استاذ لطفي وانما بامتلاك شجاعة الشجعان بقول الحق تحقيقا لمقولة القران (قل الحق ولو على نفسك) وكذلك كشف الحقيقة التي هي التي اخفيتها انت لسنوات وتكون العدالة بمساندة الحق المبين الظاهر وعدم اخفاء والسكوت عن الظلم والدجل وعدم تطبيق شعاركم الاسلامي انصر اخاك ظالما او مظلوما هذا من طبقته انت للاسف.
اخيرا اعلمك جيدا ان القضية لم تسقط ولا سادعها تسقط، فالحقوق لا تسقط بالتقادم وان مرت عشرة اعوام وحل قسم من المشكلة ولكن بقى الكثير وامامنا العمر كله.
تقبل منى الاحترام 
 

49
عَزِيزٌ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ مَوْتُ أَتْقِيَائِهِ"
(سفر المزامير 116: 15)

انتقل الى الاخدار السماويه المرحوم
بسام ابلحد رزوقي قطيمي في العراق في مدينة عينكاوه على اثر جلطه قلبيه في المستشفى اليوم الاربعاء المصادف 22/7/2020
وهو من مواليد ١٩٦٥ وهو صاحب مكتبة المعرفه في مدينة عينكاوه المرحوم بسام غير متزوج وله أشقاء كل من ( زيد و والدته في عنكاوا ومهند في السويد
وسنعلمكم قريبا عن مواعيد صلاة الجناز عن راحة نفس المرحوم (بسام قطيمي) بعد ترتيبها من قبل الكنيسه

و نعلمكم أيضا عن عدم وجود اي تعزيه في اي قاعه كنسيه بسسب ظروف وباء كرونا الحالي وستكون طريقة الاستقبال للتعازي عن طريق التواصل الاجتماعي (السوشيال ميديا) لعائلته واقربائه ان كانوا في العراق أو في السويد
الراحة الأبديه أعطه يارب ونورك الدائم يشرق عليه امين
صلوا لاجله

#صفحة_السريان_الكاثوليك

50
لينكس العلم حدادا

وليد حنا بيداويد
كوبنهاكن
 
الرياضيون، الفنانون،الادباء ،الباحثون ،المخترعون والمكتشفون هم الذين يرفعون اسم الوطن وعلمه عاليا في المحافل العالمية وبين الامم واعلام الدول، هؤلاء من يستحقون بجدارة عالية واستحقاق  كبير التكريم وبشرف الوطن وراية علمه ان تمجد اسمائهم وتكتب باحرف من الذهب في تاريخ بلدانهم وتقام لهم تماثيل ونصب تذكارية  تخليدا لهم في اجمل الساحات العامة فيها تزرع اعطر الزهور واجملها.
الرياضيون مثالا حيا من نخب الوطن الذين يعرفون اسم اوطانهم وتاريخها وحضارتها وتقدمها بين الامم وهم من يزرعون الافراح في نفوس الحزينة والعامة من الناس اطفالا ونساءا شيوخا وشبابا صغارا وكبارا ، هم منبع الافراح وساعات الحماس فيها وحدها يتمكن المواطن ان يرفع صوته بحرية عاليا في الهواء الطلق دون ان تكتم على انفاسه الشرطة والامن والظلم في الدول التي تسيطر عليها حكومات فاسدة خانعة تسرق الحرية من ابن الوطن.
هؤلاء وحدهم من يستحقون ان يدخلوا التاريخ من اوسع ابوابه وتكتب عنهم صفحات مشرقة وهم من يستحقون ان تنتكس الاعلام حدادا على رحيلهم وليس ان تنتكس الاعلام وتقام التعازي لموت السياسيين  العملاء وسراق الشعب وظالميه وهم افة  يجب القضاء عليها من قبل الشعب.
لقد رحل (احمد راضي) رمز الفرح ورمز الحماس وساعات الهتاف الحرة والابتسامة وصاحب البصمة الرياضية التاريخية يستحق بجدارة ان ينتكس العلم العراقي حدادا وتكريما له لبطولاته لرفعه اسم الوطن عاليا.
 تحية

51
المسيحيون بين انياب الوحوش
اعزائنا القراء الافاضل
بعد التحية

ساقوم بنشر مقتطفات من الكتاب بعنوان (المسيحيون بين انياب الوحوش) مذكرات الاب جاك ريتوري ودراسة (جوزيف اليشوران) وترجمة الاب عمانؤيئل الريس
الكتاب صدر 2006
الكتاب في 430 صفحة ويتظمن صورا  و وثائق
 

52
النكرة وداد فاخر وعقدة طارق عزيز
 وسبب تهجمه على المسيحيين

وليد حنا بيداويد
كوبنهاكن



من هو وداد فاخر
عراقي  من البصرة شروكي من بقايا القرامطة وحفدة ثورة الزنج، هكذا يعترف هذا الشروكي بعظم لسانه ويختم مقالاته انه من بقايا القرامطة وحفدة ثورة الزنج ، هرب الى ايران وعاش فيها من سنة 1991 - 1995 وقبلها كان يعيش في الكويت والان يعيش لاجئا في النمسا, كتاباته تظهر انه عديم الرؤى قصير النظر لا يفقه من التاريخ ولا من الواقع شيئا يتميز هذا بالنفاق والطائفية المقيتة، حاقد من الدرجة الاولى انتهازي لا مثيل له ياكل من خيرات المسيحيين ويطعنهم في ظهورهم، يظهر انه عاش البؤس والحرمان في بيئة  كلها حقد على الاخرين وظهرت اعراض الانعزال بشكل ملفت انه كوبراوي اكثر سما من افعى كوبرا.
اقول لك يا وداد ايها  الكاتب المزيف والطائفي والحاقد على المسيحيين فاذا تتصورانه ليس هناك من لا يريد ان يرد علي تجاوزاتك بحق المسيحيين لربما انه يرى ان تفاهاتك بحق المسيحيين  لاتستحق الاهتمام او صرف بعض الوقت للرد عليها  او لربما يريد تجاهل تفاهاتك التي لا تستحق الرد اساسا  او هناك  من ينشر كرهك وحقدك في صفحاته بهدف تشجيعك لتواصل الطعن الطائفي بالمسيحين واظهارهم يصورة سيئة عكس تاريخم وحاضرهم الناصع  فقد يكون هذا تافها مثلك تماما يشجعك و وقع على شاكلتك لذا فانا سارد عليك بما قل ودل.

وداد فاخر طائفي اعمى البصر والبصيرة، عفن كوبراوي مسموم وحاقد يواصل الاساءة للمسيحين:*-
من المعلوم ان وداد فاخر يسرق الكثير من المعلومات المغلوطة من الموسوعة  الحرة (ويكيبيديا) فهي الموسوعة العلمية توثق كل المعلومات ايا كانت من دون التحقق منها علميا وعن خلفياتها واسبابها ومرسلها الى الموقع.

خلط الامور
منير روفا ام قادة شيعة العراق (ائمة وسياسيين).

اذا كان النقيب الطيار(منيرروفا) سرق طائرة ميغ 21 السوفيتية وهربها الى اسرائيل العام في 1966 في هذا العهد الظلامى الذي كان الرئيس العراقي عبدالسلام عارف رئيسا للجمهورية العراقية  الذي كان يتميزعهده بالعهد الدموي وعهد القساوة واللااستقرار والفوضي والاضطرابات، فقد كانت الطوائف الغير المسلمة في العراق من المسيحيين واليزيديين والصابئة والكاكائيين يعيشون احلك فترة مظلمة تمارس بحقهم العنف والتهميش والاضطهاد بسبب معتقدهم اولا وهذا ما قاله بصراحة النقيب الطيار(منيرروفا) ولكن يا وداد فاخر انا اسالك من يكون الخائن وبائع الوطن اليس من ياكل من خيرات وطنه ويكون ولائه للاجنبى من امثالك الخونة وبائعوا الشرف والضمير واليس الحكام السياسيين والبعض من ائمة الشيعة في العراق؟ هؤلاء قد قد باعوا وطن اسمه العراق وسرقوا شعبه فانتم الخونة بامتياز يا مسعور.

من تكون انت يا وداد؟
من تكون انت ايها الاعوج لتحاسب غيرك، فانت لا شئ ولامحل اعراب لك في المعادلة السياسية والثقافية، انت  عديم القيمة يا ايها  الكوبراوي الشروكي يجب ان لاتقوت هذه التجاوزات والاساءات مرور الكرام بحق المسيحيين فانت تعطي المبررات للدواعش من امثالك القذرين ليواصلوا قتل واضطهاد المسيحيين فانت تعلم علم اليقيين انهم اشرف منك ومن يقف ورائك، من انت لتسئ للمسيحين وتستخدم عبارات تسئ بها للكنيسة فانا ادعو المسيحيين من هذا المنبر الى رفع شكوى ضدك امام المحاكم النمساوية لازدرائك للمقدسات المسيحية وتشجيعك الى اضطهاد المسيحيين.

من ينكر ماساة غير المسلمين في الدول العربية يستحق المحاكمة:-
ليست هذه المرة الاولى الذي تكتب ايها الخايس الاتفه الطائفي المقيت الحاقد اللعين ضد المسيحين وتنكر ماساة غير المسلمين واضطهادهم بسبب معتقداتهم.
انت يا حامل اسم الانثى تنكر يا وداد فاخر انت نكرة تنكر ان اليهود كانوا مضطهدين وكذلك المسيحين ومعهم كل الاديان غير المسلمة ومن غير العرب في العراق من قبل الحكومات الاسلامية  التي ارتكبت مجازر وصلت الى حد الابادة جينوسايد (هولوكوست) بحقهم وهذا الذي دفع ب منير روفا ان يقع فريسة سهله لاسرائيل واميركا.

النقيب الطيار(منير روفا) لم يكن الطريق الاوحد لاميركا لسرقة اسرار الطائرة ميغ 21؟
اميركا واسرائيل كانتا عاجلا ام اجلا ستحصلان على اسرار صناعة الطائرة ميغ (21) السوفيتية  ان لم يكن بواسطة جاسوس ما ايا كانت قوميته او دينه او عرقه او درجته العسكرية  فقد كانوا لربما يحصلون عليها بطرق اخرى ولكن اسالك من هو اكثر اجراما سرقة طائرة ام بيع وطن واستعباد شعب فالعراق يعج بالخونة والعملاء والسراق والقتلة بعظهم يلبس قناع اليسارية والشيوعية.
هل كان ولايزال  فشل وعدم استطاعة العرب مجتمعين بتحرير فلسطين هو بسبب كشف اسرار الطائرة ميغ 21 السوفيتية كم انت ركيك وتافه ولا تفقه من السياسة شئ ام انها كان بسبب الخيانات العربية من اهل جلدتك يا وداد فاخر وهنا ادعوك لتضع راسك في سيانات البصرة وتشبع منها فهذا افضل لك من ان لا تقول الحقيقة كما هي وتضع فشلهم على الاخرين وتحملهم المسؤلية. 
فانت جبان وطائفي وحقير فانت تعيش على فتات الشعب النمساوي المسيحي الذي حفظ كرامتك المهدورة فرحت تطعن بشعب اصيل مسيحي في العراق وتحاول اظهاره بالخيانه بسبب هذا الموضوع لتواصل الاساءة في مقالاتك ضد المسيحين وكانه الولي والوصي وكانه المخلص وغيرك خونة.
هل سمعت مسيحيا فجر نفسه وقتل شخصا وسرق المال العام وهرب؟ هل سمعت في التاريخ ان مسيحيا رفع سيفا؟
اتحداك ان قدرت ان تثبت لنا ذلك، فالمسيحيين هم ابناء اصلاء لارض الرافدين المعطاءة المغتصبة التي لوثتها اقدام الخونة الماجورين  من امثالك الملاعيين.
لذلك اقول لك انك لست من صلب العراقيين الشرفاء بل انت خائن ولا صلة لك بهذه الارض المعطاءة وابناء هذه الارض فالعرب يا ايها الخائن كانت تمتدح اعدائها عنما كانت تلمس البطولة والفروسية والاستبسال في المعارك وكانت تقول الحقيقة كما هي ولكنك تطعن شعب اصيل.
بين السيديين طارق عزيز و منير روفا:-
  قبل ان تسئ للمرحوم طارق عزيز يا ايها ااناقص السمعة كان الاجدر بك ان تبحث في الانترنت عن عميد الدبلوماسية العراقية وتسال السيد (حسن علوي) الذي كان معارضا لصدام حسين لتعرف الحقائق ولكن من تكون انت حتى تقارن نفسك بالمرحوم طارق عزيز فانت بهذا تريد ان تعطي قيمة مفقودة لنفسك ففاقد الشئ لا يعطيه ابدا.
لو فرضنا ان الاثنان اقرباء او اولاد خالة كل من المرحوم النقيب الطيار(منير روفا والمرحوم طارق عزيز) فهل يمكن ان يحكم على الثاني بجريرة الاول لانه كان خائنا؟ يعني انت تعترف بعظم لسانك انه يجب ان تحاكم عشيرتك بجرير خيانتك انت اليس هذا ما تقوله؟ لذا انت تعترف بعظم لسانك انك خائن ورضعت الخيانة والكره وانت تثمل الانتهازية والنفاق فانت مجرم باحتراف.

انت جبان يا شروكي يا مسعور
لقد رحل نظام صدام حسين منذ 2003 فلماذا لا تعود الى البصرة لتشارك اهلها في مصاعبهم وترفع عنهم  القليل من همومهم ومشاكلهم؟  ماذا تعمل في النمسا التي تتخذ منها مكانها لتكشرعن انيابك على المسيحيين ايها المسعور. 
لماذا هكذا مواضيع في صفحة الاخبار اورك او غيرها
اظهرت احداث سقوط النظام العلماني في العراق سنة 2003 اظهرتهم على حقيقتهم وانت واحد مثلهم فهناك المئات من المنافقين الانتهازيين الذين يلبسون اقنعة مزيفة مثلك قد وقعوا تماما وعلى شاكلتك هنا في الدانمارك وفي دول العالم فهنا من يدعي انه شيوعي وعلماني ولكن حقيقته هو داعشي حتى لو ادعى انه مسيحي فهذا مسيحي مزيف كاره لنفسه وكاره للمسيحين مثلك تماما.
https://www.akhbaar.org/home/2010/11/100555.html

ملاحظة مهمة
بعد التحية
 وصلتني اكثر من رسالة ومخابرة وملاحظة بضرورة تقديم شكوى الى السفارة النمساوية في الدانمارك ضد المسئ وداد فاخر، الذي بنشر الكراهية والافكار الطائفية المقيته ضد المسيحيين في العراق
لازلنا ندرس كتابة رسالة الى السفارة التي يعيش هذا المتطرف فيها
كذلك اتصلت بعدد من الاخوة التلكفيين وقالوا ان لا صلة للمرحوميين كل من طارق عزيز ومنير روفا ببعظهم البعض مثلما يروجه النكرة وداد فاخر
ويريد شحن المسلمين المتطرفين ضد المسيحيين لتكون ذريعة اخرى لقتلهم وتهجيرهم

 



53
المنبر الحر / شكر وتقدير وامتنان
« في: 21:36 13/06/2020  »
شكر وتقدير وامتنان

ميوقرا رابي افسر بابكة حنا.
ميوقرا رابي شوكت توســـا.
ميوقرا رابي نيسان سمو.
ميوقرا رابي قشو ابراهيم نيروا.
ميوقرا رابي متي اسو.
ميوقرا رابي اخيقر يوخنا.
ميقرا رابي bet nahrenaya
ميوقرا رابي د.صباح قيا.
ميوقرا رابي سالم يوخــنا.
ميوقرا رابي بطرس نباتي.
ميوقرا رابي عبدالاحد سليمان بولص.

شكرا على تعازيكم واطلب للرب ان يحفظكم ويمدكم بالصحة والعافية وعوائلكم ولاترون مكروها في عزيز
نعم انها الكارثة بعينها عندما لم نقدر ان نسافر ونرى نودع عزيزا افدي في حياته الغالي والنفيس لاجل اطفاله وحمل همومهم حتى في كبرهم
 مؤلم جدا فالظرف الذي تمر به البشرية صعب جدا من حياتنا بسبب التاثيرات المباشرة للفيروس
شكرا لكم الشكر الجزيل وعميق الاحترام وحفظكم الرب من كل سوء ومكروه


54
رثاء بمناسبة رحيل امي
(مسكو توما سياوش)
وعزاء لاخواتي
[/size]


وليد حنا بيداويد
كوبنهاكن

الى ماجدة :- يا  ماجدة الماجدات متحملة الفاجعات، صبورة الصابرات، يا طيبة القلب في كل الاوقات. 
الى  نازك، يا رقيقة القلب طيبة الطيبات يا  نبع الحنان على الدوام وفي الاوقات والازمان. 
الى ايمان:-  يا صافية الوجدان وناصعة القلب يا معلمة الايمان بان المسيح وحده محي الانسان.
والى كوثر:- يا ينبوع الحنان ويا نهر من شهد كله حب وعطر وحنان،
اليكن اكتب يا عزيزات قلبي من هذا البعد القاتل انتم نورعيوني ومن روحي وكل كلماتي تعجزعن وصف حبي واحترامي، اعزيكم في رحيل امي بعدكم عن قلبي يقتلني، انا معكن في غياب امي  لقد رحلت من دون وداع وسلام رحلت من دون لقاء وكلام فغياب صوتها يقتلني ببطء في كل لحظة اشتاق، انطفئ نور البيت فلم يعد صالحا لاي لقاء.
ابكيك يا امي فلا اصدق انك صرتي تحت التراب
تائها اسير، تائها امشي فمتى يكون اللقاء   

 قلمي يعجز عن كتابة شعر انقله لكم من شعر الشاعرة نازك الملائكة:-
هيّوا معي فالليل مختلج الدجى حبا وشعرا
 وعرائس الأحلام تفرش دروبنا لونا وعطرا
وهناك في أعماقنا نبرات آلهة تغنّي
ونحسّها تلقي إلينا ألف أغنية ولحن
هيّوا معي تتبسم الدنيا إذا أنتن ابتسمتن
 ماذا يثير أساكم ما دمنا نظلّ ، أنا وأنتن ؟
الليل يعرفنا ، خطانا طالما زرعتم دجاه
 والنجم يذكرنا فكم سهرت علينا مقلتاه
عزيزاتي هاتوا كفّكن اليمنى فقد حان المسير
المجد يصرخ يستحث خطاكن والحلم الكبير
لا , لا تخافوا أن تخادعكن الرؤى إن أنتن جئتن
فالليل يعرفنا ونحن معا نظل أنا وأنتن
سيروا  معي فتحرّق المجهول يصخب في دمانا
 والأمس , تلك الغرفة الصمّاء غابت عن رؤانا
 ماذا يشدّ هنا ليالينا الحزينات الشقيّه ؟
وهناك في الأفق البعيد ضباب شطآن خفيّه
 ستريق أنجمها على أقدامنا إن أنتن جئتم
وصحبتني لنجوب آفاق الوجود , أنا وأنتن
وصحبتني ونسيت درب الذكريات الكاسفه
حيث الصخور السود والحيّات تلهث زاحفه
حيث انجرحنا ثم لملمنا الجراح على عجل
 ونهضتم تتبعني خطاكن الحائرات بلا أمل
أخواتي لا تبكين على الماضي سدى ما قد بكيتن
 لن يرجع الماضي وإن نحنا عليه ، أنا وأنتن

55
شكر وتقدير واحترام و امتنان

نيابة عن شقيقاتي واشقائي في عنكاوا والمانيا والدانمارك اسجل بعميق تقديري واحترامي وامتناني لكل الاصدقاء والاقارب الذين اتصلوا بنا وكتبوا عبر مواقع التواصل الاجتماعي لتقديم التعازي والمواساة لوفاة والدتنا المرحومة (مسكو توما نعمان سياوش) في عنكاوا رحمها الله ورحم موتانا جميعا/ من السويد والدانمارك والنروج والمانيا وفرنسا بريطانيا وهولندا وبلجيكا واستراليا وكندا واميركا ونيوزلندا ولبنان والعراق وتركيا والامارات والاردن.
نطلب لهم وللجميع بالدعاء ان يحفظهم الرب ونحن اياكم ويمدهم بالصحة والعافية وعوائلهم وان لايرون مكروها في حياتهم
واود ايضا ان اخص بالتقدير والامتنان من كتب لنا عبر صفحة عنكاوا دوت كوم واذكر

الصديق القدير مجدي متى
الكاتب القدير نيسان سمو الهوزي
ابن العم ابراهيم العمران
الكاتب الشماس اوديشو شماشا اوديشو
الكاتب القدير الدكتور صباح قيا
الاخ القدير جميل جرجيس عسكر
الاخ القدير انور بهنام عليبيك
الاخ القدير خالد جرجيس توما
والاخ القديركوركيس اوراها منصور
نطلب من الرب يسوع محي الاموات ان يمدكم بطول العمر والصحة ولاترون مكروها في حياتكم
عميق تقديرنا وامتناننا

وليد حنا بيداويد



 

56

انتقال والدتي (مسكو توما نعمان سياوش ) الى احضان الرب

من امن بي وان مات فسيحيا

بالم وحزن عميقيين نستودع والدتي المرحومة (مسكو توما نعمان) بين احضان الرب المحي يسوع المسيح في عليائه والرجاء على القيامة
والمرحومة هي زوجة المرحوم حنا يلدا بيداويد (حنا السائق)
وهي والدة كل من (السيدة ماجدة والسيدة نازك والشماس نائل في عنكاوا والسيدة ايمان السيد بشاروالن و وليد) في الدانمارك والسيدة كوثر في المانيا
والمرحومة هي الشقيقة الصغرى للمرحوميين يوسف ونعمان والياس وصوفيا وبربارة
رحمك الله يا امي لم نقدر ان نودعك
ارقدي بسلام المسيح
ملتقانا يا امي لقد احرقتي قلوبنا

وليد حنا بيداويد
كوبنهاكن

57
المنبر الحر / مشاغب من الدانمارك
« في: 20:52 15/05/2020  »
مشاغب من الدانمارك

وليد حنا بيداويد
كوبنهاكن
14/05/2020

لايمكننا ان نصل الى قداسة السيد يسوع المسيح ابدا مهما سامحنا وغفرنا وحاولنا ان نطبق مسيحيتنا تجاه الذين يسيئون الينا ويسببون لنا جروحا، فنبقى بشرا ويبقى الجرح مفتوحا ولكن بالاعتذار يطيب ويلتئم.   
لمؤسف جدا ان اطلق مصطلحات قد لا تليق بالانسان، لكنني ارى انها لابد منها لوجه المقارنة وليس لاجل التجريح ابدا. لذا ارفض بالمطلق ان اطلق عليهم بالكلاب السائبة، فالكلب في طبعه حيوان اليف وفي خاصة اذا ما عومل بالقليل من الحنان والعطف، هكذا يعامل الغرب حيوان الكلب صاحب الاربعة ، لذا من الخطأ الجسيم الفادح ان نقول ان الكلب نجس ويجب التخلص منه او قتله كما هو شائع في الثقافة العربية والاسلامية  (او ان نقول تكرم مثل الكلب) انه اوفى الحيوانات للبشر من الخليقة، هذا حتى السائبة منها يمكن ان يتحول الى حيوان اليف جدا اذا ما تم معاملته بلطف وعطف والقليل من الحنان فيتحول هذا المخلوق المزروع في قلبه الخوف من الانسان الى حيوان مدافع عن صاحبه وعن البيت الذي ياويه وتجاه الذي يعامله بلطف وشتان بين وفاء الكلب صاحب الاربعة  والكلب صاحب الاثنان واكل للحوم البشر من جنسه.


لا تطلق لسانك ولا تتهم الاخرين قبل التاكد من كلامك
فمن كان بلا خطيئة فليرجمها بحجر.


علمتني حياة الغربة الكثير الكثير وصقلت ثقافتي بالكثير خاصة عندما درست اللاهوت مفصلا وتعرفت على ثقافة هذا  المجتمع الغربي واخذت الكثير منها التي تختلف كليا عن ثقافتنا الشرقية الموروثة التي يغلب عليها طابع  الثقافة الاسلامية البدوية العدوانية.
لايحق لاي احد ايا كان  ان يكون رقيبا على الاخرين ويسلب حرياتهم ويخول نفسه بمحاسبة الاخرين فاقول من كان بلا خطيئة فليرجمها بحجر فاخرج الخشبة التي في عينك قبل ان ترى القذي في عين الاخرين.

الحادث واسباب المقالة:-
قبل الحديث لابد من تقديم نبذة تاريخية عن تصوراتي الشخصية عن الوضع.
منذ ان وعييت وانا طالب في الابتدائية كان الوالد رحمه الله  شغوفا بمطالعة الصحف والمجلات والكتب والقصص التي كانت تصدر في العراق وفي الاتحاد السوفيتي والمانيا الشرقية وكانت توزع في العراق مجانا وكذلك البعض من الاصدارات من اللبنانية وكل ما يصل الى العراق من الصحف والمجلات والاصدارات كان يوجد نسخة منها في بيتنا تتجدد اسبوعيا وشهريا وكانت في كل مكان خاصة صور الحسناوات الالمانيات، كنت اطالع من يمكنني وكانت الاخبار السياسية التي تشغل العالم حينها تركز على الحرب في فيتنام وكنت اسمع ان طائرات (بي 52) تقصف وترمي الكيمياوي على الغابات وتقتل الناس في القرى والمدن وتدمر كل شئ  وبلا هوادة وكيف ان المقاومة الفيتنامية كانت تسقط الطائرات الاميركية المعتدية ، لذا لم تكن تلك الصحف في صفحاتها تخلو من هذه الاخبار المروعة والمخيفة ، كنت مولعا بمطالعة ومتابعة هذا الصحف وبعدها شقيقاتي واشقائي
في الحقيقة تلك الاخبار الصادمة والمخيفة في تلك الايام، زرعت  في نفسي الكثير من الخوف والرعب والانزعاج  والصورة السوداء عن اميركا وبقيت هكذا.

قبل ثمانية عشر عاما
قبل الغزو الاميركي للعراق وسقوظ النظام العراقي في 2003  زار السيد يونادم كنا الدانمارك وعقد ندوة في بيت احد الاصدقاء ممثل الحركة الديمقراطية الاشورية في العاصمة كوبنهاكن.
كنت  ضمن المدعويين الى الاجتماع الذي طال ساعتتين نقل السيد يونادم كنا  رسالة عن اصرار الولايات المتحدة الاميريكية الاطاحة بنظام صدام حسين والاتيان بما يسمى بنظام ديمقراطي تعددي وتحدث السيد يونادم كنا عن الشخصيات  المعارضة لاسيما نحن في اربيل كنا على اطلاع اكبر وعن قرب  ببعض عن هذه الشخصيات وعمالتها وخدمتها للاميركان وتاريخها الاجرامي وهدفها السرقة وفي المقدمة من هؤلاء احمد الجلبي وكذلك البعض من اصحاب العمائم (ساخت ايران)  الذين تربوا فيها وفي احضان نظامها وحاملين لجنسيتها  وفي الاجتماع ذاته وقام السيد يونادم كنا بتوزيع الادوار على البعض من الحاضرين واشر الى (الفلان من الناس اتحفظ عن اسمه) قائلا له ساعيينك قائدا عسكريا كبيرا في منطقة سهل نينوي والجيش العراقي منهار معنويا.
كان الاجتماع بمثابة قنبلة وقلت للسيد يونادم كنا وامام الحضور جميعا لو حصل هذا واطيح بنظام صدام حسين سنكون نحن المسيحين اول الضحايا وسنضرب ( بتضميم النون) من قبل الاسلاميين على مختلف تنظيماتهم وسيتصالحون وسيحلون مشاكلهم فيما بينهم وسيتفقون لاجل  قتلنا وتهجيرنا نحن المسيحين.
لقد بنيت وجهة نظري  في الحقيقة من خلال معايشتي وترعرعي في العراق وفي المدرسة  مع الكورد والعرب في اربيل واطرافها واحتكاكي مع الاصدقاء في الوظيفة الذين كانوا لو سمحت  لهم الظروف لنهشوا لحم المسيحيين خاصة عندما انسحبت الادارات المدنية التابعة للحكومة المركزية من منطقة كوردستان وكيف تم الاعتداء على المسيحين في عنكاوا وشقلاوا و زاخو ودهوك وسميل مناطق اخرى وسلبوا دورهم واراضيهم ولاتزال الكثير من هذه القضايا لم تحل في كوردستان رغم تدخل البرلمان الكوردستاني كذلك القتل والتهجير والابادة الجماعية  بحق الارمن والكلدان الاشورين السريان في تركيا تلك الابادة المروعة، كذلك اخبار جبهات القتال ايام الحرب مع ايران وكيف كان المسيحي المدافع عن وطنه يقتل من الخلف بنيران زملائه الشيعة في ذات الموضع الدفاعي وكذلك معايشتي في الجيش الشعبي واحتكاكي يالكثير من الشخصيات الحزبية والعسكرية.
كذلك معرفتي باهل الموصل عن قرب وتشددهم وكرههم للمسيحين بشكل لا يوصف ابدا وهم من يتعمد ان يسمى المسيحين بالنصارى
كذلك استفساري من المسيحين الذين بقوا في سوريا وعاشوا فيها وتزوجوا من بناتها ، كنت استفسر عن احوال المسيحين وعلاقتهم مع الحكومة ونظرة المسلمين في سوريا الى المسيحين وكان الكثير منهم يقول ان المسيحين بخير مادام الحكومة بخير.
اما عن كتب التاريخ الاسلامي فحدث ولا حرج عن كره الدولة الاسلامية للمسيحين واليهود. 
 اذا ان الكره موجود وليس وليد ساعته ولا اليوم  ولا يوجد هناك مسيحي واحد لا يعرف ان الاخر يكرهه بشكل او باخر

بعد الاجتماع مع السيد يونادم كنا :-
خرجنا من الاجتماع الى البيت ولم اسمع اي تعليق سوى بعض الانزعاجات البادية على بعض الوجوه، في الحقيقة لم اسال ابدا ولا يهمني ان اسال فانا ابديت وجهة نظري بشكل ديمقراطي بالرسالة الاميركية التي حملها السيد يونادم كنا والافرازات التي ستنتج لاحقا في حالة اقدام اميركا على احتلال العراق.
وطيلة السنيين الماضية اي  قبل العام 2003 و لا ازال ان علاقاتي طيبة جدا مع جميع الاطراف ومع من اعرفهم وكونت علاقات اكثر من ممتازة ولم اسئ الى اي شخص او حزب او تنظيم سياسي ولكن كنت الاحظ ان شخصا ما السيد (ي) يتجنبني ولايزال لحد يومنا هذا رغم انني القي بالسلام واحاول ان اصافحه بحرارة وطيبة قلب ولكنه يتهرب ولم اقدر ان افسر اسباب تهربه  حتى ان جلسنا بالقرب من بعصنا البعض فيحاول تهميشى وكانه لا يراني او يضع راسه في الاوراق او يهمس مع الذي جالس بجانبه  وكانه لا يراني،  لكن  انا لا اسال ابدا  فالعلاقات الاجتماعية هي علاقات اختيارية ولا تكون اجبارية ابدا.

في بداية سنة 2020
زارني شخص في البيت يحمل بيده كتابا يطلب مني مطالعته وابداء وجهة نظري فيه ، وعلى جلسة الغداء معا  قال لي اريد ان اقول لك سرا مضيفا انه لم يسمع عنى بسوء كما ادعى السيد (ي) ولا يرى ولم يلمس اي شئ مما سبق وان قاله عنكم،  انتم الرافضين لمشروع الاحتلال الاميركي  للعراق، [(فقال الزائر ان السيد (ي) حذرنا نحن منكم  مرارا وضرورة تجنبنا لكم لانكم من المخابرات العراقية)].

العراق الدولة العميقة
من المعلوم ان العراق قبل سنة 2003 كان محسوبا ضمن الدول العميقة رغم عدم اكاديمية هذا المصطلح  لكنني اختصر شرحا به، مؤسسات امنية واستخباراتية ومخابراتية  واجهزة سرية وعديدة كلها تعمل لصالح السلطة والحزب وتحمي النظام، جهة لا تعرف بالاخرى، ليس كالذي حاصل الان فايران تخترق الاجهزة الامنية العراقية ، ليس هذا لا بل هي تقودها وكذلك السعودية ولربما اسرائيل ، اما اميركا لا احد يعترض بالاضافة الى داعش واولاده واخوانه.
وهنا لابد لي ان اسال السيد (ي)  مباشرة نيابة عن المجموعة  التي يتهمها، كيف توصلت الى هذا الاكتشاف المذهل الذي لربما هو اكتشاف يخدم البشرية جمعاء يا عيني عليك يا السيد (ي) ورحت تتهمنا اننا من المخابرات العراقية لمجرد اننا عارضنا الغزو الاميركي للعراق. فهل كنت تعمل عميلا مزدوجا؟وتعرف مسؤلنا المخابراتي واعضاء المرتبطين به؟
انت تعلم جيدا ان المخابرات العراقية عملت لصالح العراق ومنعت احتلاله من قبل اميركا فاذا انها لم تكن عميلة بل عملت لصالح بلدها وانت تعيش في الدانمارك كان الاجدر بك ان لاتخون الدانمارك  البلد الذي فتح لك ذراعيه و اواك مع عائلتك،  ان تبلغ الشرطة الدانماركية  فورا بوجود هكذا اشخاص وهكذا مجموعة على ارض هذا البلد، لكنك لم تفعل لانك على ما يبدو متعود على الخيانة والجبن واعلم جيدا انني لم ابلغ الشرطة لانه قد مر على اتهامك الباطل اكثر من ثمانية عشر عاما واعطيت كلام الشرف لاحد الاشخاص الوقرين (ش) الذي اعزه واحترمه ان لا اثير هذا الموضوع اكثر من هذه المقالة ولا اتصل بالشرطة.
لو انا اؤيد خططك الفاشلة ونظريتك الميتافيزيقية اكون انسانا وطنيا بحسب تقييمك، اما لو عارضت خطط احتلال العراق او وقفت بالضد منها فاكون بعثيا ومخابراتيا، هذا هو المنطق الاعوج الذي تتبعه في حساباتك الخاطئة ونظرتك غير السليمة تجاه الاخرين.
 [جيد جدا اذا انك تعترف بعظم لسانك على الملأ ان البعثيين وحدهم هم الوطنيين المدافعين عن كرامة وشرف العراق وحدوده ( فانت قلت هذا ولم اقول انا شئ)]  ماذا اكثر من هذا يا سيد (ي) من لا يؤيد خطط احتلال العراق تحسبونه  بعثيا ومخابراتيا!  لا والف لا، سوف لا ابيع وطني واحسبوني كما تريدون. احسبوني عميلا للعراق فهو شرف لي ومخابراتيا واطلقوا من التسميات ما شئتم فلا تقصروا
مشاكلك مع نظام صدام كان يفترض بك ان تدعها جانبا وليس ان تبارك احتلال بلدك وتهلهل للمحتل وتبتسم ابتسامة صفراء انم تخلصت من هذا النظام الدموى، لا يا سيد (ي) الوطن اولا وشعبك المضطهد منذ 1400 سنة اولى ان تدافع عنه وتحمل السلاح ولا تسمح بمجئ نظام اسلامي مقيت وخونة وماجورين. 
العملاء الاقزام يتحملون المسؤلية الاخلاقية والوطنية ودماء الشهداء الذين سقطوا دفاعا عن ارض العراق نتيجة لاحتلال العراق من قبل اميركا وايران وما وصلت اليه الامور من حالة التدهور وسرقة قوت المواطنين هؤلاء الاقزام العملاء من باعوا الشرف وهم شلة من الحمير يديرون هذا البلد المعطاء في ثرواته وشعبه وتاريخه فباعوه وافقروه، لذا من هو العميل يا سيد (ي) 
فانا اقول لك يا سيد ان الذي يؤيد احتلال بلده من قبل اميركا او ايران او اية جهة اخرى  فهو عميل من الدرجة الاولى وتكون انت احد العملاء.
 
الدفاع عن سهل نينوى
 الاجدر ان تترجم اقوالك الى افعال حقيقية على ارض الواقع  وكان الافرض بك ان تدافع عن ارضك في سهل نينوي وتحمل السلاح ضد القتلة السلفين والافكار المتشددة المحتلين الدواعش الذين ارتكبوا افضع الجرائم بحق شعبنا منذ جريمة الاتراك في الحرب العالمية الاولي
اين انت من الدفاع عن شعبك كفى الكلام في غياب الناس وعتابات مع من لا تعرفهم  ومحاولة فرض ارائك، انشغل بامورك  الخاصة واهتم بحل مشاكلك العائلية التي سببتها لهم.

ليس كل من تعلم الحروف اتقن الكلام.
وللكلام بقية.

لعل هذا الفيديو يختصر المعنى
https://www.facebook.com/Chaplinlaughingworld/videos/457288435189561/


 




58
كيف نقيم علاقات اجتماعية صحيحة مع الاخرين


وليد حنا بيداويد
كوبنهاكن
02/05/2019

المقدمة:-

ضوء الشمس ودفئها يعطيان للانسان الفرح والابتسامة والاستجمام والاستقرار والراحة والفرح والابتسامة والنشاط البدني وبهما ايضا تخضر المزارع وتنبت الازهار والورود وتعطي المزروعات طعمها الطبيعي واللذيذ، ولكن هنا في الدول الاسكندنافية الوضع يختلف كليا فلا تشرق الشمس كثيرا كالعادة، خلا ذلك فصل الصيف فيكون قصيرا،  لذا ان معظم ايام السنة تكون الشمس محجوبة بالغيوم الكثيفة والبرد القارص وبالاضافة الى الرياح ولا تصل الحرارة الى الارض الا ما ندر الا عندما يكون الجو صحوا وتظهر الشمس كالمصباح من فئة 5 خمسة واط وباللون البرتقالي البعيد ، الضوء من دون الحرارة هذا بسبب بعد الدول الاسكندنافية عن الخط الاستواء حيث الحرارة اكثر قوة في هذه المنطقة ، فيكون اتجاه الضوء المصاحب لحرارة خفيفة جدا مائلين بالكاد يصلان الى هذه الاماكن البعيدة والمحيطة من القطب وحواليه،  فترى الانسان هنا كئيبا ،منطويا، حزينا، منعزلا ومعقدا، متوترا، منفصما في الشخصية ، مزاجيا، عصبيا  حتى عدم التركيز في الكلام مشتت الافكار، العزلة والامراض النفسية الاخرى المختلفة  تؤدي احيانا كثيرة الى حالات الانتحار وهي شائعة بكثرة ناتجة الانعزال والوحدة والجلوس في البيت طويلا لساعات تصل الى نهار بكامله خاصة عندما لا يكون مرتبطا بعمل او بموعد او مشاركة في نشاط اجتماعي.
   

مقدمة تاريخية تعريفية بسيطة:-
منذ القدم ومنذ العصور الفخارية وقبل الزراعية بكثير عندما كان الانسان يعيش في الكهوف وقبل ان يعرف  الزراعة، عاش الانسان في علاقات اجتماعية بتجمعات بسيطة عندما كان يشعر انه لايتمكن من العيش وحيدا وانما الحاجة تدفعه ان يعيش ضمن الجماعة لانه كائن اجتماعي لاينفصل عن محيطه الاجتماعي.
فكان الانسان يتنقل بجماعات من مكان الى اخر بغية الصيد والاستقرار او وجود ثروات غذائية وحيوانية ولحاجته الى حمايتهم وبالعكس ايضا فكلما زاد عدد افراد الجماعة زاد معه الامن والطمانينة  من الحيوانات المفترسة والفهم وتبادل الحاجة.
لم تكن القوة البدنية وشجاعة الرجل الواحد تكفي للوقوف امام قوة الحيوانات لاصطيادها وبما ان الحاجة الى لحومها وجلودها ضروري  فلابد من وجود عدة افراد او جماعة تساند وتقف معا صفا واحدا لصيد الحيوانات وحملها الى المساكن، وكانت النساء ينشغلن بمهمات جمع الغذاء النباتي  الذي لا يحتاج الى القوة البدنية الكبيرة.
كانت ادوات الصيد المستخدمة تحتاج من يصنعها رغم بدائيتها وتلك الحاجة تتطلب ان يسكن صانع  تلك الادوات بالقرب من الصياد والصياد يحتاج الى قصاب لينزع اللحم من الجلد ومن العظم، والجلد يحتاج الى تنظيف ومعاملة لازالة الشوائب لاستخدامه  في التدفئة  والملابس في الشتاء والزارع يحتاج الى صانع لتصنيع  الادوات الزراعة و هؤلاء الكل يحتاجون الى نقار الكهوف وتعديله  اوالبناء لاحقا  ان يسكن قريبا منهم والواحد ترتبط مصلحته ويحمي الاخر ويكونون قوة وهذا اربتط الانسان بعلاقة اجتماعية وتطورت الى التصاهر والحماية والعيش ضمن تجمعات بدائية  .

تجربتي-
عشت في بلاد الغربة  هنا في دولة الدانمارك احدى الدول الاسكندنافية لاكثر من ثلاثة وعشرون عاما والتقيت بالكثير من الناس والعوائل من مختلف الاديان والقوميات ومختلف العقليات والمستويات الثقافية، ورغم ادراكي الجيد ان لتاثير الاجواء الغير المشمسة  في هذه الدول على نفسية الانسان هو اكبر تاثيرا تحديدا على الجاليات المهاجرة الاتية من بلاد الشمس المشرقة التي تعاني من هذه الاجواء القاسية  وليكون واحدا من الاسباب العديدة  التي تؤدي الى لصعوبة تاقلمها مع شعوب في هذه الدول ويكون لربما السبب الاكبر في حصول الانعزالية وعدم تكوين علاقات اجتماعية صحيحة متينة مع الاطراف الاخرى مبنية على الثقة  والتوازن .
  فالبرغم من محدودية علاقاتي الاجتماعية التي لا ارغب في اقامتها مع كل من كان اومن  يكون، ولكن رغم هذا كله كان لي البعض من تلك العلاقات الاجتماعية المحدودة التي كان لابد منها كتجربة واللقاء السلام والتحية والزيارة احيانا اخرى.
 

الاجانب والاطباء النفسانيين:-
ليس خافيا ابدا ان نسبة عالية جدا يمكنني ان اقول قد تصل الى 70% سبعون بالمئة او لربما  اكثر من  الاجانب في هذه الدول  يشكون من الاعراض النفسية  وتظهر عليهم بصورة او اخرى ناهيك عن الذين يقدمون للحصول على التقاعد المبكر عن طريق الاطباء النفسانيين فاعداد هؤلاء كبيرة جدا ايضا هؤلاء لربما لم يعد بامكانهم العمل بسبب اوضاعهم النفسية الصعبة ويمكن لاي واحد ان يلمسها في تصرفاتهم وعلاقاتهم كما سبق الاشارة اليها انفا.
لذا لايمكن الحصول على الطبيب النفسي المعالج بسهولة لربما على المريض النفسي الذي يروم المعالجة ان ينتظر دوره تصل احيانا الى ستة اشهر عند الاطباء الجيديين

عوائل تقضي ساعاتها في اتهام الاخرين:-
لا يقدر ان يتهم الاخرين قبل يلمس ما يستوجب اتخاذ خطوة مضادة والابتعاد وعدم التقارب عندما يلمس يصبح ذلك خطرا يؤثر بالعلاقة الاجتماعية و يكون مردودها سلبيا عل الشخص فيكون  قرار الابتعاد ضروريا وصحيحا لا بد منه  وبلا تردد بغبة الابتعاد عن المشاكل وعدم السماح بالتدخل في حياة الناس وحياة الاخرين، فيكون اتخاذ هكذا قرار بالابتعاد واجبا مقدسا بغية الاحتفاظ بالاحترام وما يبقي من سلام وتحية لا اكثر من هذا.
هناك عوائل واشخاص كثيرون في هذه الدول يعانون الكابة ووالانفصام في الشخصية والهلوسة  والامراض النفسية المختلفة فيقضون ساعات نهارهم في الحديث  بسؤء عن هذا وذلك واتهام الاخرين لمجرد الاختلاف معهم، ليس هذا فحسب بل يحاولون زج وجرالاخرين لمشاكلهم الشخصية لا علاقة لهم بها لا من بعيد ولا من قريب،  لذا يكون من الضروري اخذ الحيطة والحذر من عدم الانزلاق ومشاركة هؤلاء في اي حديث يمكنه الاساءة الى اي واحد اخر وبالاحرى الابتعاد عن هؤلاء.


قرار:-     
بعيد وسعيد
الباب الذي يجيلك منه ريح سده واستريح واحتفظ بالاحترام من بعيد ويستمر السلام






59
العيد ادخل الفرحة الى القلوب
رغم كأبة هذا الربيع
فماذا نتعلم من دروس

وليد حنا بيداويد
كوبنهاكن
11/04/2020

تمر البشرية جمعاء في هذه الايام العصيبة والصعبة للغاية, في هذا الزمن الذي فقد فيه البشر الايمان والرجاء بالحياة والاستقرار بالراحة، زمنا عصيبا لم تشهد مثله البشرية مثيلا من قبل الا لربما  في الحرب العالميتين وكذلك في زمن الطاعون والكوارث الكبيرة والزلازل،  هذا الوباء ضرب الجميع وكل الدول بلا استثناء وحصد ارواحا كثيرة وغالية وعزيزة بلا حساب.
حول الافراح والاعياد والتجمعات الاجتماعية الى احزان وفرق الاحباب عن بعظهم البعض في البيت الواحد وادخل الكابة في نفوس والى قلوب الجميع بلا استثناء ودمراقتصاد الدول وافقر شرائحا كثيرة وحول المدن الى قفار خالية بلا طعم ولا حياة ولا حركة بشر ولا حيوان.
فالجميع، صغارا وكبارا يتحدث في هذا موضوع  واحد وحيد وليس غيره. في الراديو والتلفاز والموبيل والصحافة والاعلام وامام الباب وفي الاسواق لاتجد غير هذا الاعلان (ابتعد واحمي نفسك والاحباب من هذا الوباء. احمي نفسك والاخرين قدر الامكان، خليك بالبيت) خاصة عندما تتوالى الاخبار والتاكيدات الاعلامية عن الحجم الذي يحصده هذا الوباء من الارواح يوميا فيكون الخبر مخيفا بل مروعا جدا.
رغم هذا الحجم من الحزن والكابة  في هذه الايام المباركة  في عيد انتصار يسوع المسيح على الموت وكسر شوكته و قيامته وهنا لا بد من الدعاء  ان يكون الرب  في عون من يعاني مرض الكابة والعزلة  ومن يعاني الحالة النفسية الصعبة والامراض الاخرى ، الا ان العيد، عيد القيامة بحد ذاته ادخل الفرحة والبهجة والامل والرجاء في نفوس الجميع وليكن الرب في عون البشرية جمعاء دائما ان يرفع هذا الوباء والهم الكبير عنه وليدخل الرجاء والفرح في نفوس الجميع، والبشرية في هذه الايام الصعبة والعصيبة  يجب ان تتعلم درسا تسامحيا ان تمد يدها للاخر ولبعضها البعض ولا تنفع الكبرياء والتصلب بالاراء ولا الجاه انها ليست من صفات البشر، الا المحبة والرحمة وحدهما هي صفات انسانية وربانية هكذا بذل الرب ابنه الوحيد ليخلص  العالم .
ولنصلي ان يرحم الرب الراحلين والذين قضوا بهذا الوباء ان يمد اهلهم بالصبر والسلوان والتعازي.

 





60
الخوف يلاحقنا ويقلق حياتنا

وليد حنا بيداويد
كوبنهاكن
08/04/2020

 منذ نعومة اظفارنا كنا نخاف عقاب الوالدين اذا غضبوا من انفسهم ان نكون نحن الضحية، كنا نخاف المجهوزهكذا نخاف الوحدة في الظلام لربما مسكون بالجن، ونخاف الغرباء ودخلاء الليل، فلم نكن نحسب ان الاتي خو درس الحساب القاسى سيكون العقاب والضرب على الجماجم  والرقاب بلا شفقة  وبلا اخلاق وهو الماسى  خلافا للقانون وبلا احترام.
وذهبنا للابتدائية فخفنا عقاب معلم الحساب وارهابه على راس كل تلميذ يجلس في الزاوية بلا حساب فكان يعلم الصغارالضرب(بالجلاليق) هكذا جلاق زائد جلاق يساوي اثنان جلاقان وضرب بالوسطى على راس كل طالب نجمع مجموع الجلاليق ثم نقسمها على اثنين ناقص رؤؤس ابناء المعلمين فتحصل على النتيجة هكذا نحصل المعادلة الحسابية، هكذا  كان يعلم معلم الحساب درسه من دون رحمة ولا شفقة ولا تربية عائلية ولا ضمير وعطف ابوي. وهذه عشرة ضربات على اليد اليسرى زائدا عشرة على اليد اليمنى مضروب بمجموع ايادي الصغار 26 تلميذ ، تعال يا جميل احسب النتيجة لامك .
 تعال انت هنا.. فضرب على راسه في الوسطى اثنان منها بقوة بلا رحمة وبلا احساس ولا ضمير ابوي،  فداخ الصغير الورد  فوقع على الارض واجهش بالبكاء المرير وبصوت عال في ذلك الشتاء القارص اللعين وغير الرحيم فخاف الصغار الاخرون من العقاب ان يطالهم، هل نسيتم ايها الصغار انه درس الحساب  انه العقاب ودرس من دروس الخوف ولا في يوم القيامة!  قم انت يا سليم فابوك هو صديق قديم للعائلة ..نعم يا معلمي الكبير، اذا احسب يا سليم احسب- اشتريت هذا للكبيرة... وسعره وهذا للاصغر منها..... وسعره وهذا للوسطى .....وسعره اما للحلوة ....فقد اشتريت هذا وسعره وله....اشتريت  هذا وسعره، زائدا ونصف كيلو قيمر مع عسل زائدا عشرة بيضات للفطور الصباحي كان ذلك ليوم الاحد ، احسب يا سليم احسب كل هذه اشتريتها يوم امس فكم صار سعرها فنحسبها هكذا يا سليم نجمعها وانتم (الطلاب) اسمعوا  نضع الاحاد اسفل الاحاد والعشرات اسفل العشرات، اما هو فقد حجز تلك المدفاة النفطية الوحيدة في ذلك الشتاء القارص حجزها  ليحمي بها مؤخرته، والصغار ساكتون ينتظرون بشغف سماع صوت الجرص بانتهاء ذلك الدرس اللعين  درس الخوف ليلعنوا بدورهم المعلم ودرسه الحسابي كما في كل يوم ، فزرع في نفوسنا نحن الصغار الرعب والخوف والارهاب وكره درس الحساب وكره المعلم يوم ولد الى يوم الرحيل غير ماسوف عليه لا أتمناه له، بل بطول العمر ينعم ، فجاء معلم الحساب اللعين اتذكر ذلك جيدا جدا وكانه اليوم يتجدد الخوف فينا بسبب كورونا، جاء في اليوم التالي يلبس حذائه الجديد ليلعب كرة القدم في مؤخرات التلاميذ الصغار بلا رحمة ولا شفقة، فنفض حذائه  المترب قليلا  ببناطيل الببراعم الصغار الفقراء التي حرصت امهاتهم ان تغسلها ليظهروا لهم ليظهروا بهندام نظيف وجميل بما يمكن من نظافة وفزرع معلم الإرهاب ودرس الحساب اللعين الارهابي والخوف في قلوبنا فكبر معنا الخوف ويتجدد في زمن كورونا.
فرحلنا الى المتوسطة وهذه المرة مسؤلية اكبر واهتمام اعظم  فنحن قد كبرنا قليلا وتخلصنا من السجان اللئيم ودرس حسابه اللعين والخوف لا يبارحنا فيلاحقنا حتى في المنام ، كيف سنجتاز هذه المرة مرحلة المتوسطة ليقرر بعدها مصيرنا، فتجاوزناها بسهولة ويسر وبتفوق لا يصدقان الى الثانوية، وما هي الا بضع سنوات سيتقرر مصيرنا الى العسكرية او الجامعية او الهرب  في دجى الخوف والمجهول.
وكبرنا وكبر الخوف فينا يلاحقنا ويحيط بنا ويملئ عقر البيت وزواياه وفي الوظيفة وفي الشارع
وفي كل مكان، هناك حرب لم تنتهي اثارها وفتيل اخر يشتعل نارها،  فتخاف حتى ان تسال نفسك تخاف من عواقب الطريق وفي تركيا يسالك كبير الجندرمة الارهابي الكوردي الكرمانجي هل انت اشوري ام كلداني او سرياني؟
لا تعرف ماذا  يريد ويخطط هذا ابن ال .... من حجة لكي لا ينجز ويعرقل معاملتك القانونية فالخوف يتجدد في جوفك ان لا تحصل على الاقامة  فما عليك الا بسرعة البديهة ولابد ان تجيبه بجواب دبلوماسي وحقيقي ومقنع  غير مبالغ به  وهو انه (لا فرق بيننا  اننا كلنا واحد وجميع التسميات هي لشعب واحد)  فيستشيط غضبا  فتحتار من اسباب غضب هذا العميل التركي الساقط وتخاف ان يسبب لك اشكالا فتدخل في قلق وخوف اخر.
فتخرج من هذه المحنة مع كبير الجندرمة التركي وتغادر تركيا لتصل الى ارض الميعاد بعد معاناة ، ارض الاستقرار لربما  فتخاف هذه المرة ان لا تحصل على الاقامة رغم صراحتك ومعاناتك فتعيش حالة من القلق والخوف فتحصل عليها وبعد ذلك تتخلص من الخوف فيرافقك القلق  الى باقي ايام حياتك واليوم يتجدد الخوف في نفوسنا مرة أخرى ،  فيلاحقنا فقد كان معلم  درس الحساب يرهبنا  واليوم كورونا يقلقنا فألى متى يا رب سينتهي خوفنا ويتلاشى قلقنا.   





61

لتبقى انسانيتنا شامخة عالية
رغم الصعوبات


وليد حنا بيداويد
كوبنهاكن
02/04/2020


قال السيد يسوع المسيح (اريد رحمة لا ذبيحة)

في المقدمة لابد من تقديم بالشكر والتقدير العميقيين لكل من ساهم من اخوتنا من ابناء شعبنا في الدانمارك في اي مبلغ كان مقداره لمساعدة الحالات الطارئة والمرضية والمحتاجين من ابناء شعبنا في داخل الوطن في هذه الظروف الصعبة والعصيبة فلقد وقفوا وقفة الرجال الاشداء فقد كانت اكثرمن رائعة حقا.
انها لفرصة انسانية  اليوم قبل اي وقت مضى ان نظهر محبتنا وحبنا ونمد يدنا لمن يحتاج يد المحبة والاخوية ويد العون لناخذ بيده ونقيمه ولنحمله على اكتافنا هذا واجبنا نحن جميعا هكذا اراها فقد قال السيد المسيح له المجد ( ليس بالخبز وحده يحيا الانسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله)
اليوم وقف الانسان و جبروته ومختبراته وشركات الادوية ومراكز الابحاث وعلمه الغزير، وقفوا جميعا عاجزين مكتوفى الايادي لايعرفون ماذا يفعلون امام مقدرة مالا يرى بالعين المجرده هذا الفيروس الذي يخطف ارواح الصغار الابرياء  والكبار والملوك يبطش بالكل من دون النظر الى قصورهم واملاكهم وكراسيهم السياسية.
فقد ضرب تسونامي مجموعة من الدول، وتضرب الزلازل مجموعة اخرى، وتصيب المجاعات البعض منها ايضا ، فكل هذه مجاميع  وليس الكل، ولكن هذه المرة الكارثة شاملة تصيب الجميع بلا استثناء، تصيب البشر وحده هو المستهدف دون الحيوانات وتضرب الارض من اقصاها الى اقصاها.   
لقد لبيت طلبا اخر حال سماعي عن الحالات التي كان يجب التحرك لانقاذها التي تدعونا انسانيتنا اولا فوق كل شئ رحمة ومن ثم ديننا المسيحي الذي يدعونا ان نحب بعضنا البعض  ونترجم ذلك الى الواقع وليس مجرد بالكلام الفارغ ، منطلقا من طلب السيد المسيح اريد رحمة لاذبيحة فتحركت للفور وقمت بالاتصال بالاخوة من ابناء شعبنا في الدانمارك وساهم من ساهم مشكورا بالتبرع بمبلغ سيتم ارساله.
اراها لفتة انسانية واجبة علينا جميعا القيام بها في ظروف صعبة لم نمر بها من قيل لربما وبعد ايام سنستقبل عيد القيامة المجيد لندخل الفرحة بما نقدر عليه الى قلوب اخوتنا الواجب علينا مد يد العون لهم.
ليبارككم الرب جميعا
 

62
✝️انا هو القيامة والحق والحياة من امن بي وان مات فسيحيا✝️

انتقل الى رحمة الله المرحوم ( جوهر بويا عتو كليانا ) يوم الاربعاء ٤/٣/٢٠٢٠
المرحوم هو زوج السيدة ( حورية بويا حنا )ووالد كل من ( فادي و فاني و هاني )
ستقام مراسيم الدفنة في كنيسة مار گورگيس في عنكاوا في تمام الساعة ١١:٠٠ صباح هذا اليوم
وتقبل التعازي من قبل ذويه اعتبارا من يوم الاربعاء ولمدة يومين في قاعة الرجاء / عنكاوا

✝️الراحة الأبدية أعطه يا رب ونورك الدائم فليشرق عليه
صلو لاجله✝️

63
بسم الأب والابن والروح القدس
انا هو القيامة والحق والحياة من امن بي وان مات فسيحيا
انتقل الئ رحمه الله المرحوم (عصام يوسف شانا بيداويد ) يوم الجمعة ٢٨-٢-٢٠٢٠
المرحوم هو زوج السيدة ( نورية سلمان متي )ووالد كل من (رامي ،داليا ، تانيا ،دينا )
ستقام مراسيم الدفنة في كنيسة مار گورگيس في عنكاوا في تمام الساعة ٩:٠٠من صباح يوم الجمعة ٢٨-٢-٢٠٢٠
وتقبل التعازي من قبل ذويه اعتبارا من يوم الجمعة ولمدة يومين في قاعة الرجاء في مزار مارت شموني في عنكاوا ،،
الراحة الأبدية أعطه يا رب ونورك الدائم فليشرق عليه
صلو لاجله

64
الكنيسة الكلدانية في عهد بطريرك مار روفائيل الاول ساكو
المحكمة الكنسية:  مؤسسة ربانية اصلاحية واجتماعية ام مؤسسة تجارية ربحية وتدمير شامل؟

الجزء السادس

وليد حنا بيداويد
كوبنهاكن

14/2/2020

( قال يسوع لتلاميذه: ما اقوله لكم  في الظلمة قولوه في النور. وما تسمعونه همسا في الاذن نادوا به على السطوح. كل من يعترف بى امام الناس, اعترف به انا ايضا امام ابى الذي في السماوات) متى27:10
ما جمعه الله لا يفرقه انسان

ما اروع هذه الاية و ما روعة جماليتها ومحبة الرب لابنائه البشر.
ماذا تعني هذه الاية للاباء ورؤساء الكنيسة قبل اصحاب الشأن من المتزوجين الذين يجمعهم حب الله لتكوين اسرة جديدة
يقول المثل الشعبي الامعاء تتصارع مع بعضها ، ولا تخلو عائلة وان سميت نموذجية من سوء التفاهم وتلك تحدث في احسن العوائل اذا تصورنا انها خالية من المشاكل، ولكن هل يجب نتيجة لربما سوء التفاهم ان تصل الامور الى اللاعودة والطلاق؟
فلو كان الطلاق الحل الامثل لكان ابائنا وامهاتنا طلقوا بعضهم البعض ولما استمروا بحبهم ورعايتهم لصغارهم خاصة عندما كانت الحياة المعيشية في اصعب ايامها ومراحلها وعاشوا معا في السراء والضراء واحدهم يساند الاخر.
لم تحدث في مجتماعتنا المسيحية وفي قرانا وقصباتنا حالات الطلاق الا ما ندر وقليل جدا، كادت هذه هي حالات تكون شاذة قياسا بالزواجات المباركة ولا تذكر ولا تدخل في الاحصائيات الكنسية ولا تكون تلك الحالات الشاذة  امثلة يمكن الاستدلال بها بحصول حالات طلاق او بطلان زواج  او ان تتخذ كمقارنات اجتماعية  في القصص والحكاوي الشعبية وكذلك يجب ان لا تكون امثلة.
فصعوبة الحياة الاجتماعية والظروف السياسية الدولية المعقدة والمتغيرة  التي ترافق حياتنا اليومية وتاخذ حيزا كبيرا من راحتنا وتركيزنا وعمرنا  وتخرب علينا طعم اكلنا، هى التي تحول المشاكل الصغيرة الى كبيرة ويهدف بها الشيطان الى تجربتنا  واختبار ايماننا نحن البشر الى حالات من اللاستقرار والى التناحر والتخريب والابتعاد عن محبة الله ، لذا لا يوجد انسان او عائلة تخلو من المشاكل ولا توجد حياة بلا عقبات يضعها الشيطان امامنا ليختبر عمق ايماننا وقوة صمودنا ، في مقابل هذه التجارب يجب ان تكون قلوبنا مفتوحة للرب وان يكون ايماننا اقوى من العقبات التي تعترضنا لتختبر ايماننا وبه سيمر الالم والمصاعب.
للوقوف امام عمل الشيطان واهدافه  وتجاربه ومحاولاته الايقاع بنا وافعاله، وحده يمنعه  قوة وصلابة ايماننا ويمنعنا الانسياق الى اهدافه والانجرار الى دسائسه الذي يقف متفرجا  مستهزا عندما يغزو عقولنا ويغتال كرامتنا عندما نسمح له بارادتنا ان يجد مكانا في قلوبنا يسكنها بايمان ضعيف لا يجده يقاوم و ينهار امام دسائسه، فالشيطان يحاول اغتيال عقول المحبين معا او عقل احدهم فحينما ينجح في هدفه في بث الفرقة وتمزيق العائلة والمحبين فيحسب له النصر في تشتيت المحبين.  لذا قد قال السيد المسيح [(تعالوا الي يا جميع المتعبين والثقيلي الاحمال وانا اريحكم. مت 28:11)]
فالاية (ما جمعه الله لا يفرقه انسان) الهدف منها جمع المحبيىن الذكر والانثى على بناء والشراكة العائلية  مع الرب وبركاته وتاسيس عائلة جديدة مقدسة بحب الرب يسوع المسيح ، لذا يقفان امام مذبح الرب يعلنان حبهما وموافقتهما للاخر ويتباركان بوجود كاهن او اكثر بتبريكات الرب الى يوم الفراق الابدي في الحب والاحترام والتضحية وفي السراء والضراء، ولا يفسخ هذا العقد الرباني (وما جمعه الله) لا يحق لاحد فسخه ايا كان موقعه الديني في الكنيسة او ان يعطي الحق والتبريرات لنفسه بفسخه مهما كانت الدوافع والاسباب.

الكنيسة الكلدانية ابطلت هذه الاية ام اوقفت العمل بها !
لا اعرف ماذا اختار ليتناسب وايقاف العمل بهذه الاية فهل المحكمة الكنسية في  كنيستنا الكلدانية ابطلت العمل بهذه الاية ام انها اوقفت العمل بها فايهما اصح بالتسمية؟  فكلا المفهومين يؤديان الى ذات النتيجة  الا وهو (قد تركت هذه الاية جانبا واوقف العمل بها وضربت بعرض الحائط)، فهل هذا صحيح؟
يقول الرب يسوع المسيح [(الارض والسماء تزولان ولكن كلامي لا يزول)(لوقا33:21)]
فمن هو قادر ان يلغي كلام الرب يسوع المسيح او حرفا منه؟
فهل اوجدت المحكمة في كنيسة الكلدانية مبررات لتعطي الحق لنفسها الى عدم العمل بهذه الاية ام ان ارادة الشيطان هي التي تعمل بيننا لقساوة قلوبنا اوقفت العمل بالاية من دون ان نحس ومن دون ارادتنا؟ الجواب لا ابدا  ان ارادة الشيطان لا ولم ولن تكون الاعلى ، وان كلام رب الكنيسة يسوع المسيح وبركاته هو الذي يجب ان يملئ قلوبنا وبيوتنا ويكون بيننا ولا مكانة للشيطان وافعاله.
فهل خضعت الكنيسة اذا للظروف القاسية التي تمر بالبشرية وتسمح بالطلاق وبطلان الزواج وفسخ عقود الزواج  ولم تعد هذه الزواجات مباركة ولم يجمعها الله؟ وهل يمكن للانسان ان يفرقها بارادته متى ماشاء؟
وفق هذا المنطوق فقد تحولت هذه الزواجات التي تتم في بيت الرب وامام مذبحه المقدس (ماجمعه الله لا يفرقه انسان) انها زواجات ظاهرية غير مؤمنة وغير مباركة وغير مقدسة وانها مجرد عقود (ن....ح) كما هو الجاري في بعض الاديان الاخرى فلماذا اذا يطلبان مباركة الرب والوقوف امام مذبحه المقدس؟
هنا تكون المحكمة الكنيسة امام خطيئة كبيرة عظيمة عندما تمنح لنفسها مبررات ان تكون تحت امر الواقع وتعطي نتائج غير مقدسة خارج عن المفهوم المسيحي لفسخ عقود الزواج وهو التجاوز على كلام الرب (ما جمعه الله لا يفرقه انسان) وتكون هذه التي يطلق عليها بالمحكمة الكنسية  امام موقف اجتماعي وامام اسئلة  المجتمع ان تجيب عليها.

(الحق اقول لكم: كل ما تربطونه على الارض يكون مربوطا في السماء، وكل ما تحللونه على الارض يكون محلولا في السماء. متى 18:18).
سؤال يسال نفسه، وفق هذه الاية هل ان مزاجيات رؤساء الكنيسة والمحكمة تلعب دورا في الربط والتحليل؟ يبدو ان التحريم والتحليل اصبح سهل جدا، هل يمكن ان تلغي هذه الاية الاية  التي قبلها عندما قال السيد المسيح (ما جمعه الله لا يفرقه انسان)!؟ اشعر اننا امام فوضي وتحليلات وفق مزاجيات، هي فوضى والا ايه يا محكمة؟ على حد قول المصريين ،هي فوضى ولا فوضى؟  كل واحد يحلل ويحرم  بكيفه وعلى مزاجه وقياسه وكل واحد يبيع بالاوزان التي عنده.
هناك من التجأ الى المحكمة الكنسية لحل موضوع زواجه وجل المتقدمين هم من الذكور لفسخ عقد زواجهم (فسخ  او بطلان او طلاق هي امور غير قانونية ولا يحق للكنيسة اتخاذ اي ابطال للزواج او الطلاق) وكذلك لايعتبر فسخ او بطلان الزواج عقوبة تاديبية  بحق المتقدم فهي الاخرى ايضا غير قانونية ومخالفة لقدسية الزواج وهي خارج عن مسؤلية عمل ومهمات الكنيسة لانها التي يجب ان لا تاخذ دور المعاقب او الشرطي..
[( اذا ان الرب يسوع المسيح  لم يحلل الطلاق ولا في شريعة موسى وجد الطلاق وقيل من طلق امراته  فاليعطها كتاب طلاق. اما انا فاقول لكم ان من طلق امراته الا لعلة الزنى يجعلها تزني، ومن يتزوج مطلقة فانه يزني)].
فالشريعة الموسوية لم تامر بالطلاق، بل امرت من يطلق امراته ان يعطيها كتاب طلاق، لان في اعطائها كتاب طلاق ما يهدئ من ثورة غضب الانسان. فالرب الذي امر قساة القلوب باعطاء كتاب طلاق اشار الى عدم رغبته في الطلاق ما امكن.
لذلك سئل الرب نفسه عن هذا الامر اجاب قائلا (ان موسى من اجل قساوة قلوبكم اذن لكم (متى 8:19) لانه مهما بلغت قسوة قلب الراغب في طلاق زوجته ، اذ يعرف انها بواسطة كتاب الطلاق تستطيع ان تتزوج من اخر، لذلك يهدأ غضبه ولا يطلقها.
وفق ما تقدم من تحليل  يطرح سؤال وهو كيف ان المحكمة الكنسية  تفسخ (ماجمعه الله)؟ فمن الذي يدفع بهذه الحالة الى حالة الزنى؟ اليست المحكمة الكنيسة نفسها هي التي تدفع الامور الى حالة الزنا؟
اين نحن سائرون من هذا التسويف والتحريف والغاء الايات المقدسة ولكلام السيد يسوع المسيح واعطاء له مبررات ومعاني وتحاليل كل قوم على هواه يحلو له تفسير ما يشاء مبررا الحالة وفق مزاج الشخص او الاشخاص.

المحكمة الكنسية مؤسسة تجارية ربحية.
التوجه الى المحكمة الكنسية  لطلب مساعدة لحل الاشكالات التي تقع بها العائلة  وتنجم عن اشكالات وتمرد احد الطرفين على الرباط الزوجي المقدس او عن سوء تفاهم،  وليس بالضرورة ابدا ان يكون الهدف من التوجه الى المحكمة الكنسية ان يكون الطلاق او فسخ العقد المقدس ابدا،  ليحصل المتقدم على صك الغفران من المحكمة، بل لطلب المساعدة من هذه الموسسة الكنسية في ايجاد حل منصف ومقنع وعادل للاشكال الحاصل في العائلة  لطرد الشيطان او التوسط  لدى هذه المؤسسة التي ترتبط وتشرف عليها الكنيسة او هي جزء منها ، فقبل النظر في اي اوراق مقدمة  للمحكمة الكنسية  تطلب اللجنة (منه او منها) عنوان سكن الزوجين فمن هم في داخل العراق عليهم بالرسوم 1500 دولار اميركي ومن هو خارج العراق عليهم دفع 2500 دولار وحينها سيتفاجئ المتقدم بعد اشهر قليلة  ان زواجه قد ابطل (صك غفران من العصور الوسطى) يا عيني يا عيني على الحل الرائع والعدالة  باسم المسيح!!!  كل هذا مقابل الدولار وما ادراك ما الدولار الاخضر في الزمن الاغبر، بينما في حقيقة الامر انه التجا الى طلب التوسط والحل وهنا تضعهم المحكمة الكنسية على خراب بيتهم  الذي لم يكن خربا قبل ذلك فبدلا من الاخذ بيدهم ومساعدتهم وانتشالهم فتستدعي هذه المحكمة شيطان الدمار ليجلس على تل خراب بيتهم.
بمناسبة الحديث عن المبلغ 2500 و 1500 دولار فهذا المبلغ هو لقاء ماذا مثلا؟ هل هو كمصاريف بنزين لسيارات اعضاء المحكمة  الكنسية  او انها مصاريف اتصالات مع الزوجيين والتي لم تحصل بالاصل ام انها ضريبة تعود لحزينة الدولة ولكن عن ماذا هذا المبلغ؟ (صك غفران كنسي من العصور الوسطى مقابل الفلوس مثلما كان جاريا قديما)؟
لا اريد اعطاء مسمى اخرعلى هذا الاستيفاء (اللاقانوني واللاشرعي) بين قوسيين ولكن اترك للقارئ ان يضع له تسمية وعنوان ، اما السادة لجنة المحكمة الكنسية  تعتقد انه من السهل جدا الحصول على هكذا مبالغ سواء من يعيشون في الداخل او من هم في الخارج، فتضيف عبئا اخر عليهم بدلا من ان تكون مؤسسة اصلاحية تقدم الحلول والنصائح راحت تزيد الطين بلة مفرغة جيوب الناس في ظرف صعب تمر به العائلة.
فهل لا يزال هناك من هو مقتنع و مصر ان تسمى  هذه المؤسسة  (بالمحكمة الكنسية ) ام من الاصح ان يطلق  (بمؤسسة التدمير الشامل) لان دمارها يوازي اسلحة الدمار الشامل. فجاءت لتكحلها فعمتها.
  ماذا قدمت المحكمة الكنسية من حلول مسيحية لقدسية الزواج كي لا يبطله البشر من امثالهم بقرارات وهمية  تخدع بها قليلوا الايمان؟ فهل اوجدت هذه المحكمة المزعومة  اصلا لتشجع الزنى وما حرمه المتزوجين الباحثين عن حلول للمشاكل التي تواجههم في ظرف صعب يواجههم او لربما ظرف نفسي صعب لاحدهم ، فالكارثة ليست لا تكمن هنا وحدها فحسب بل عندما تجد هناك ان احد ضعفاء الايمان يمكن ان يصدق عقله ان المحكمة الكنسية يمكنها ان تبطل الرابط المقدس (ماجمعه الله وقدسه)، في الحقيقة والواقع ان المحكمة الكنسية لم توجد اصلا كمؤسسة  تنشر كلام ومحبة المسيح ولاتعمل بايات الكتاب المقدس ولا تساعد المخالفين للوصول الى حل لمشكلتهم ولا هي مؤسسة ابوية ولا تمثل حب المسيح،  بل بالعكس تماما اقدر ان اقول انها مؤسسة شيطانية  تدميرية تنظر الى شعبها المسيحي كمذنب وكمجرم وكزاني،  لذا اقول، عليها ان ترفع على بابها شعار هتلر (الصليب المعقوف  وليس صليب الفداء رمزيسوع المسيح ) فهذه المؤءسسة المسيئة لاتبني بل تهدم ولا علاقة لها بالمسيحية ومحبة المسيح  واذ اقول هذا الكلام الصاعق فانا اشبه المحكمة الكنسية بقنبلة تدميرية شاملة زنة الف طن, انها مؤسسة تشجع الزنا وهي تجارية ربحية بحتة تبحث في الماديات والدولارات بعيدا عن الروحيات ، هذا كله عكس المحاكم المدنية التي يجد فيها الانسان الكثير من التركيز وفيها يجد المرء وسائل التقريب في وجهات النظر والتصالح فهي اقرب الى القدسية ومحبة المسيح.
فاين المسيحية الحقة ومبادئها في القرارات البشرية التي تتخذها محكمة الدمار الشامل.
 
التسمية واللوائح
هل يصلح ان نطلق على هذه المؤسسة  التي هي جزء من كنيسة الله  ب(المحكمة الكنسية)  التي ترفع شعار المسيح وتحكم باسمه تنقض كلامه كيفما تشاء ولا تطبق محبته وايات كتابه وعظيم فدائه الرباني لابنائه البشر ام افضل ان نطلق عليها بدائرة العقاب والتدمير الشامل، واين لوائح المحبة المسيحية  في عمل و دستور وفعل هذه المحكمة التجارية الربحبة التي ينبغي ويجب ان تبذلها هذه المؤسسة لتبث المحبة المسيحية  بدلا من اللوائح العقابية التدميرية التي تتبعها في عملها؟
انا اسال هل اصلحت هذه المحكمة امرا بين زوجين وحالة صعبة وخلاف ما؟  لا يعرفه شعبنا؟ اجزم واتحدى ان هذه التي اسميت بالمحكمة الكنسية  تسئ الى سمعة الكنسية وتحرف ايات الكتاب المقدس، فلم تحاول جهدا يسيرا لاصلاح شان وكانت عنصر خير لهم باسم السيد يسوع المسيح , الا ونظرت الى دولاراتهم ضاربة بعرض الحائط ايات الكتاب المقدس.. فهل خناك  تجارة احسن من هذه التجارة المربحة باسم الدين ، اجزم ان محكمة الدمار الشامل لم تكلف نفسها وسعا لشمل العائلة التي دخل الشيطان ليفرقها ، فكل هم هذه التي اطلق عليها بالمحكمة هوالدولار واصدار قرار من القرون الوسطى،  اسال لماذا اطلقت عليها تسمية (المحكمة) اليس من الافضل ان يطلق عليها بدائرة التدمير الشامل  مادام ان سجلها حافل بقرارات لا يقرها الكتاب المقدس دستور المسيحية من فسخ عقودالزواجات مقابل الدولارات؟  نعم الدولار الدولار وما ادراكم ما الدولار وحده يتكلم ويفرض ذاته الفان وخمسمائة دولار والف وخمسمائة دولار، هل بذلت هذه المحكمة جهدا بسيطا لاصلاح رابط مقدس لمحاولة طرد الشيطان بدلا من قرار تدميرها والجلوس على تلة خرابها ؟ هذه الدائرة العقابية هي التي تستدعى الشيطان ليفرض قراراته يبدو انه انه  فاعل قوي ورئيسي في لجنة  المحكمة التدميرية. 

تشكيل المحكمة الكنسية:
تتالف من رئيس اللجنة  فهو متخصص وكذلك عدة كهنة احدهم متزوج لا تنسجم ثقافته ومهمة عمل المحكمة الكنسية وعملها القانوني المسيحي بالمطلق ، يبدو ان انه يعاني من العصبية  والنرفزة ويفتقد الى اسلوب الاقناع  وثقافة الكتاب المقدس ونشر محبة المسيح  بين المخالفين  ويفتقد ايضا الى الدبلوماسية والتفسير اللاهوتي للزواج المقدس(بل ازكيه انه ينفع ان يكون عضوا في محكمة عسكرية  تقرر احكاما عرفية  وعقوبات بالسجن والاعدام او النفي والابعاد اوالفصل من الوظيفة) هذه نتائج المحكمة الكنسية. فاذا كان هذا الكاهن يحتاج بنفسه للمساعدة  لحل لمشاكله ولعقده النفسية فكيف له ان يساعد الاخرين ويبث فيهم محبة المسيح  وروح المسيحية الحقة  ليتمكنوا من طرد الشيطان ويتجاوزوا مشكلتهم التي من اجلها جاءوا الى المحكمة؟ هل يقود اعمى البصر والبصيرة اخر مثله اعمى؟.
 في الواقع الفعلي تفتقد المحكمة الكنسية ايضا  الى اهم عنصر وهو العنصر النسوي كضرورة ملحة لدراسة نفسية المراءة ومعاناتها ومشاكلها فوجود امراءة في المحكمة الكنسية هو لاجل الدفاع عن حقوقها ودراسة الدوافع  والاسباب وهي اقرب الى فهم معاناتها ومشاكلها النفسية العائلية واحتياجاتها. فوجود عنصر نسائي ضرورة ملحة و ان تكون تملك ثقافة جيدة عن الكتاب المقدس وتعمل كباحثة اجتماعية انها لضرورة اكثر من ملحة في واقع الحال, ولربما تحتاج اللجنة  ايضا الى باحث اجتماعي نفسي متخصص ولكن ضرورته ليست بحجم  ضرورة وجود عنصر نسائي قد تكون راهبة  مثقفة من احدى الرهبنات مثلا.
رؤساء الكنيسة الكاثوليكية / الكلدانية ومعهم الكنيسة السريانية الكاثوليكية يتحملون المسؤلية الاخلاقية والخطيئة عندما تصدر محكمتهم الدمارية قرارات لا تستند الى الكتاب المقدس هذا الدستور الذي كله محبة الرب لابنائه البشر فقرارات هذه المحكمة  لا تعد الا  قرارات وهمية كتلك التي كانت تصدرها الكنيسى في القرون الوسطى تحمل صكوك الغفران وما اشبه اليوم بالبارحة.   

مقترح
لا اعرف مدى منطقية هذا المقترح في الحياة الزوجية الفعلية والعملية والواقعية ، ولربما واقول لربما يكون هذا المقترح نافعا لبضع من الوقت ولكنني ارى فيه الكثير من الضمان لنجاح واستمرارالزواج ، هذا على الاقل ان تبعد الكنيسة مسؤليتها عن هذه المشاكل الناتجة عن امور لربما تكون طارئة وموقتة ولربما يخفيها احد الطرفين على الاخر. وبغية التقليل منها اقترح ان تطلب الكنيسة كشرط لاتمام الزواج الكنسي ان يجلب كلا الطرفين في فترة الخطوبة تقارير طبية بالحالة النفسية والصحية  للخطيبين والبحث والاستفسار عنهم من الاقارب اذا تطلب الامر ذلك  لربما ضارة نافعة وقبل اتمام الزواح ومنحم البركات الربانية وتقديس اكليل زواجهم
لقد حان الوقت الان لاصلاح المؤسسات الكنسية  ومنها محكمتها العقابية التدميرية ذو قرارات وهمية المسيئة للمسيحية

مع التحية 










65
الكنيسة الكلدانية في عهد بطريرك مار روفائيل الاول ساكو
قادتها يمارسون اللاصدق والاقصاءات والتكتلات والمحسوبيات

وليد حنا بيداويد
كوبنهاكن
08/02/2020
الجزءالخامس
( قال يسوع لتلاميذه: ما اقوله لكم  في الظلمة قولوه في النور. وما تسمعونه همسا في الاذن نادوا به على السطوح. كل من يعترف بى امام الناس، اعترف به انا ايضا امام ابى الذي في السماوات) متى 27:10 
خطاب الخبر الاعظم البابا فرانسيس يوم 15 ايار 2015 (كابيلاالقديسة مرثا/ الفاتيكان) قال قداسة ( الجماعات المسيحية التي تخاف وتعيش بلا فرح هي جماعات مريضة وليست جماعات مسيحية، المسيحي الذي يخاف هو شخص لم يفهم ماهية رسالة يسوع))ويكمل  البابا  قوله (( لذلك لا تخف ولا تسكت، فانا معك، لان الخوف ليس موقفا مسيحيا بل هو موقف اذا صح القول، النفس المسجونة التي حرمت حريتها وهي ليست حرة للنظر الى الامام ولا تكون مبدعة))
في الصفحة 72-73-74-75 من كتاب لماذا (لم اصبح اسقفا يذكر المؤلف الاب كمال وردا بيداويذ)
نعم هذه الاسباب وغيرها جعلتني افكر واسال نفسي هل مصلحة الكنيسة تقتضي ان اكتب، ان ادلي برايي كانسان، كمسيحي، ككاهن في هذه الكنيسة الشاهدة والشهيدة؟
الجواب:-
نعم يجب ان نتكلم وبصدق ونية لاصلاح الذات وما يمكن اصلاحه. ان طلب الخبر الاعظم بهذا الخصوص  حقيقي و واقعي %100 لانه مستند الى ماجاء في الانجيل المقدس ((قل الحق ولا تخف...ولا تخافوهم اذا!!  فما من مستور الا سيكشف، ولا من مكتوم الا سيعلم والذي اقوله لكم في الظلمات، قولوه في وضح النهار، والذي تسمعونه يهمس في اذانكم، نادوا به على السطوح)) (متى 36:10 ).
يسال الكاتب الاب كمال وردا:-
اعود الى العنوان (كنيستنا الكلدانية الى اين تسير اليوم)؟ فاقول ان المسار الذي انتهجته الرئاسة الكنسية الحالية برئاسة البطريرك لويس روفائيل ساكو تحت شعار(الاصالة- الوحدة- التجدد) هو مسار او كما اسماه غبطته((برنامج)) ظاهره جميل براق مرغوب ولكن واقعه عكس ذلك تماما حيث كشفت الايام ان هذه الشعارات الثلاث (الثلاثي المرح) لم تحقق شيئا على ارض الواقع ولم نقطف منها سوى صدى الكلمات فلم يتحسن وصعنا الكنسي والقومي والسياسي المقبول والمعقول....نشر احد الكتاب مقالا ذكر فيه ان هذه العبارات الشعارات هي خمينية منشورة قبل غبطته باكثر من سنة.!!

الوضع الكنسي
يقول الكاتب الاب كمال بيداويذ مضيفا :-
ان القاصي والداني من المؤمنين اتباع الكنيسة الكلدانية  الكاثوليكية يعرفون تمام المعرفة ان حالة كنيستنا قد ازدادت تدهورا وتعقيدا في زمن البطريرك ساكو ونحن نعيش في بداية القرن 21 بعد واسبابها عديدة،  وقد نبه اليها غبطته نفسه في خطابه الاول بعد تنصيبه بطريركا على كرسى بابل حين قال ((اني لست من السذاجة بحبث لا ارى اين نقف نحن وما هي التحديات والمخاطر، ولا اقبل ان اضع عصبا على عيوني لحجب رؤيتها.
مسؤؤليتي جسيمة والتركة ثقيلة، لكن املي بكم كبير لمواجهة العوائق بجراة و موضوعية ووضوح)).

اذا التركة ثقيلة، تلك التي ورثتموها من اسلافكم البطاركة المثلثي الرحمات، فنسالكم لماذا قبلتم بها وانتم المصرحون في مقابلتكم مع اذاعة اس بي اس الاسترالية  بتاريخ تشرين الثاني 2012 ان صحتكم لا تساعدكم على ذلك، وانكم  لا تفكرون في منصب البطريركية الكلدانية، كما جاء في ردكم لسؤال المذيع حول شخصية البطريرك المتوقع لخلافة البطريرك الحي انذاك الكاردينال مار عمانوئيل الثالث دلي. فما الذي حدث؟
 هل تحسنت صحتكم فجاءة بمعجزة ما؟ واحسستم انكم بمقدرة قادر مؤهلون لهذا المنصب وان مزاجكم البرتقالي شجعكم على قبول هذا المنصب المغري لتدخلوا التاريخ من اوسع ابوابهن بعد ان كان مغلقا عليكم في زمن اسلافكم  البطاركة الذين كانوا مطلعين وعارفين بنرجسيتكم؟ ماذا كانت الصفقات المغرية التي جعلتكم تقبلون بالمنصب البطريركي وانتم قائلين[(انا ليبي) (انا لا اقدر)] ما هو سر مديحكم للمطران ابراهيم ابراهيم عندما قلتم (انا لا انسى فضل المطران ابراهيم ابراهيم))؟ هم هو الذي انتخبكم لهذا المنصب الكبير والحساس؟ ام ان اجماع اعضاء السينودس ام كان من فعل الروح القدس؟؟ ....... يا حيف على الرخيصين!!
يضيف الكاتب الاب كمال وردا بيداويذ فيقول:-
انا اجزم ان الروح القدس والياته لم تكن حاضرة في اجتماعاتكم وانما الذي كان حاضرا وعمل عملته هي المصالح الشخصية لا غير والتي باتت مكشوفة للكل وصدت الجميع (لاتخافوا منى) لماذا يخاف الشعب منكم؟ هل تخاف الرعية من راعيها الاصيل؟ اليست الخراف تتبع راعيها لانها تعرف صوته؟( يوحنا 10-4) ام انكم (انت غير شكل)... او انت مختلف شكلا ومضمونا عن اسلافكم البطاركة  كما جاء في خطابكم  التنصيبي في بغداد وكنتم متيقنون ان الشعب يخافكم ويخاف من طروحاتكم ومن مزاجيتكم ونرجسيتكم ولانه على علم يقين بمواقفكم تجاه البطريركين المثلثي الرحمة بيداويذ ودلي.

التعليق
في تعليقي هذا ما قل ودل، اثبات ودليل ولا يحتاج المرء ان يقف حائرا باحثا عن اسباب فانها واضحة المعالم والشخصيات واختصر الامر بما يلي.
في تعليقي الجزء الثالث بعنوان (انتي بيداويد) وفق الاحداث المذكورة بالادلة الملموسة والتواريخ والشواهد واثباتات الكاتب الاب كمال وردا بيداويد في كتابه [(لماذا لم اصبح اسقفا) صفحة 74] جاء كلامنا مطابقا معا اثباتا بوجود مؤامرة ولوبي اقصائي مضاد برئاسة القس/المطران شليمون وردوني والبطريرك ساكو ضد البطريرك المثلث الرحمة روفائيل بيداويذ وكذلك المثلث الرحمة  البطريرك عمانوئيل دلي بغية الاطاحة بهما او وضعهما تحت امر الواقع لدفعهما على الاستقالة ، لذا حدث ما حدث وحاول القس/المطران شليمون وردوني الاساءة للمرحوم البطريرك روفائيل بيداويد باي شكل من الاشكال وصولا الى فبركة موضوع (التهديد) وتاليف سيناريو كاذب وفاشل وحاول ايضا الايقاع بيني (كاتب المقال) وبين البطريرك روفائيل بيداويد ولكن سرعان ما انكشف وسقط مخططه.
مؤلم جد ا ان اعلن هنا لشعبنا المسيحي وخصيصا الكلداني وامام الملئ  والراي العام بوجود هكذا لوبيات وهكذا مؤامرات ومعسكرات ومحسوبيات في الرئاسة الكنسية بغية اقصاء من لايؤيدهم او يعارضهم.
وجود هكذا تجمعات في الرئاسة الكنسية الكلدانية  تسئ الى كنيسة الرب وتبعد الناس عن محبة السيد المسيح الذي رفض ان يكون بيت ابيه مغارة لصوص.
على شعبنا المسيحي ان يتحمل المسؤؤلية و ان يكون واعيا على ما يحدث فان تطهير بيت الرب من المتامرين وابعاد المتكتلين عن بيت الرب الذين همهم البحث عن المناصب والكراسي ويخططون لاقصاء اخوانهم ونسوا محبة المسيح الحقيقية وتواضعه.
يقول السيد المسيح في متى(21: 12-13) ووبخ الناس بشدة (مكتوب بيتي بيت الصلاة. وانتم جعلتموه مغارة لصوص).
تحية وتقدير
 



66
الكنيسة الكلدانية في عهد بطريرك مار روفائيل الاول ساكو
قادتها يمارسون اللاصدق والاقصاءات والتكتلات والمحسوبيات

وليد حنا بيداويد
كوبنهاكن
03/02/2020

الجزء الرابع

المقدمة
( قال يسوع لتلاميذه: ما اقوله لكم  في الظلمة قولوه في النور. وما تسمعونه همسا في الاذن نادوا به على السطوح. كل من يعترف بى امام الناس، اعترف به انا ايضا امام ابى الذي في السماوات) متى 27:10 
ليس هدفي ان يكون لشعبنا ردود افعال سلبية تجاه الكنيسة  او تشجيعهم الابتعاد عنها ولكنه حان وقت الان لنقول الصدق وان نطالب بالاصلاحات  هذا ما يطلبه السيد يسوع المسيح ، ولكوني احد ابناء الكنيسة المؤمنين مؤمن ان كنيستنا مبنية على الايمان المسيحي الاقوى من حجرمن الصوان. فالمسيح اكد لتلميذه سمعان بطرس (انت الصخرة وعلى هذه الصخرة ابني بيعتي افسس 22:1)
مسؤؤلية الاساقفة ودورهم في السينودس
في الصفحة 61  من كتاب لماذا لم اصبح اسقفا للكاتب الاب كمال وردا بيداويد فيقول:-
يقول القانون 183- البند 2
على الاساقفة ان ينتخبوا بحرية من يعتبرونه امام الله مستحقا وجديرا دون سواه)
فهل طبق اساقفتنا هذا القانون ام وضعوه جانبا، وعملوا ما ارادوا، حسب المعدلات الشخصية  والصفقات المشبوهة والتعليمات المفبركة وهم غالبا ما يطبقون المقولة ( حك ظهري احك ظهرك)؟؟
نعم هناك، من يستسلم للامر الوقع  ويقبل بنتيجة الاقتراع  ويوقع، خائنا ضميره الانساني والمسيحي والكهنوتي في ان واحد، وبهذا يصبح- شاء ام ابى – اجيرا لا اكثر ولا اقل ويفعل ذلك لانه اصلا لايهمه امر ومصلحة الكنيسة والمؤمنين، وهناك من المرائين من يوقع ببشاشة ويعود للكتابة الى جهات المعنية مبديا رفضه او تحفظه عما جرى ، الم يقل احد الاساقفة المتنفذين لاسقف اخر مسكين، حين اراد ان يصوت حسب ضميره للذي رأه جديرا بهذه المسؤؤلية وحسب القوانين المرعية قال لماذا لم تصوت لهذا الشخص يا (.......؟ كلمة غير لائقة) الم يصوت بعض الاساقفة لصالح الاساقفة المتمكنين ماديا!! وتاييد مرشحيهم خلافا للضمير والقوانين المرعية لانهم يعرفون انهم سيقبضون الثمن؟ الم يقل احدهم انا اصوت للذي يدفعلى اكثر؟؟.
* وفي الصفحة 62 يواصل المؤلف الاب الفاضل كمال وردا بيداويد:-

((الما عنده منين يجيب يا خلك الله.....؟؟؟))
الم تكن الصداقة الشخصية عاملا غير نزيه في التصويت والترشيح؟
الم يرشحوا ويصوتوا لاشخاص لم يكونوا من ضمن اكليروس الكنيسة الكلدانية وانتخبوا اساقفة على حساب كهنة كلدان اخرين خدموا باخلاص كنيستهم وشعبهم دون ان يتعالوا عليهم ........ و أحد هؤلاء كان قد قال (لو كنت عند الكلدان لما وصلت على ما انا هو عليه الان) الم تعلن نتائج ومقررات السينودس قبل بدئها اصلا؟؟
الم تحدث المساومات بين الاساقفة؟ اين المصداقية في ذلك؟ اين الالتزام بالقوانين المرعية عند عقد السينودسات؟ والتي تقول بخصوص انتخاب الاساقفة:-
قانون 180
لكي يعد احدا جديرا بالاسقفية يلزمه:-
*ان يتميز بايمان راسخ واخلاق حميدة وتقوى وغيرة على النفس وحكمة.
* ان يتمتع بسمعة حسنة.
* الا يكون مرتبطا برباط الزوجية.
*الا يقل عمره عن خمسة وثلاثين سنة.
* ان يكون في درجة الكهنوت المقدس منذ خمس سنوات على الاقل.
* ان يكون حاصلا على الدكتوراه او الليسانس او باقل تقديرخبيرا في احد العلوم الدينية،  فهل التزم اساقفتنا الكرام بهذه المعايير في سينودساتهم؟
انا اجزم انهم لم ولن يلتزموا بها الا ما قل وندر ولان الذين استحوا ماتوا.
اننا في الزمان السئ نتالم عندما نرى ونسمع ونلتمس اين وصلت كنيستنا الكلدانية العظيمة، الكنيسة المؤمنة الشاهدة دوما لعريسها ومؤسسها ومخلصها يسوع المسيح الرب. والشهيدة لانها بحق وحقيقة ضحت وتضحي من اجل ان تكتمل رسالتها الخلاصية رغم النكبات والنكسات الي اصابتها عبر الازمنة الغدارة وتصيبها اليوم. نعم نتالم عندما نتلقى اخبار الكنيسة من المقاهي والاسواق العامة التي يرتادها العامة. ووسائل الاعلام تنهش فينا وتفضحنا، علما ان المستفيدين من هذا التشتت كثيرون والطيور على اشكالها تقع، فهناك من يؤيد هذا الطرف واخر ذاك والحكمة تبرات من جميع بنيها.
في الصفحة 64 يقول الكاتب الاب كمال وردا بيداويذ :-
كنيستنا الكلدانية الى اين تسير؟
في الصفحة 64 يضيف الكاتب الاب كمال  مايلي:
 لم يكن من عادتي وخلال مسيرتي الكهنوتية التي تجاوزت الخمسين عاما، ان اتناول مواضيع حساسة لها علاقة بكنيستي او بتصرفات الرؤساء الاجلاء او عن ادارتهم الامور، وان اكشفها على الملأ رغم اني مع بعض الاخوة كنا نتالم من تلك الاوضاع والتصرفات الغير  انسانية ولا مسيحية بالمفهوم العام والحس البشري.

تعليق كاتب المقال على ما سبق
الصراعات والاقصاءات والتكتلات تنهش رئاسة كنيستنا:-
وفق ما تقدم في الحلقات الاربعة الماضية ليس هناك ادنى شك ان التكتلات واضحة المعالم يعرف بها كل المتابعيين للشان الكنسي، غايتها ابعاد كل لربما من يعارض السلطة الكنسية  وقراراتها غير المنصفة مثلما هي منصوص في الدستور الكنسي الان او في المستقبل، او يشككون في ولائه لهم  او لربما لا يؤيد الرؤساء، فيلفقون له امرا بسهوله ليبعدونه ليسكت او يجدون له مبررا لابعاده او يجمدونه كعقوبة له ويتركونه لمصيره ان يبقى على ما هو عليه ان لا يصبح مطرانا او في درجة اعلى من ثم ان شكاويه واعتراضاته و رسائله لا يسمعها ولا يهتم بها احد. ولكن اليوم وفي ظل التطور الهائل والمذهل في مجال الاتصالات الحديثة لم يعد بامكان احد اخفاء الحقائق عن الشعب الذي يبحث عن كل صغيرة وكبيرة ، فصارت الحقائق والاخبار والاحداث عند الشعب تنتقل بسرعة البرق بين القارات بفضل الانترنت والفيس بوك والطباعة السريعة واجهزة الاتصالات الحديثة مع الصور بدقة عالية  التي حولت العالم الى قرية صغيرة.
فشعبنا المسيحي المنتشر في ارجاء المعمورة  صار يعرف كل ما يدور في الخفايا والمسببين في  الظلم الحاصل ويافطاتها تحمل اسم السيد يسوع المسيح  وايات من الكتاب المقدس وهو بعيد عنها.
في ص65  اورد المؤلف صاحب كتاب لماذا لم اصبح اسقفا [(رسالة الحبرالاعظم بندكتوس السادس عشر (جميع الاشخاص ذوي الارادة الطيبة في العالم الرقمي على الالتزام في تعزيز ثقافة الاحترام والحوار والمصالحة)]!
فهل الذين يكتبون ويعلقون ويردون على ما يكتب ينهجون هذا المنهج السليم؟

كنيستنا اعلام بلا تطبيق
يقول المؤلف الاب كمال وردا بيداويذ في الصفحة 68 من كتابه (لماذا لم اصبح اسقفا)
في لقاء لغبطة البطريرك مع (فضائية عشتار) يوم 22 ايلول 2016 قال غبطته || ان العالم قد تغير، تغيرت الثقافة، العقلية تغيرت الدنيا تغيرت، نحتاج الى الحداثة، الدين بحاجة الى التاوين....... لنتهى الكلام

كاتب المقال:-
 
**بحثت في قاموس اللغة العربية عن المعنى الصحيح لكلمة (التاوين) التي لها العديد والكثير من المعاني فوجدت لربما المعنى الاقرب الى كلمة التاوين ومعناها الذي يريد غبطة البطريرك روفائيل ساكو:-
  (( الأوْنُ: الدَعَة والسكينة والرِفق. تقول منه: أنْتُ أَيون أَوْناً. ورجلٌ آيِنٌ، أي رافِهٌ وادعٌ. والأوْنُ أيضاً: المَشْي الرويد. ويقال: أُنْ على نفسك، أي ارْفُقْ في السير واتَّدِعْ. وبيننا وبين مكةَ ثلاثُ ليالٍ أَوائِنَ، أي روافهَ، وعشر ليال آيناتٍ، أي وادعاتٍ. والأَوْنُ: أحد جانبي الخُرْج. تقول: خُرْجٌ ذو أَوْنَيْنِ، وهما كالعِدْلَيْنِ. والأَوْنُ: العِدْلُ. ومنه قولهم: أَوَّنَ الحمارُ، إذا أكل وشرِب وامتلأَ بطنه وامتدَّت خاصرتاه فصار مثل الأوْنِ. والأَوانُ: ألحين، والجمع آوِنَةٌ، مثل زَمانٍ وأَزْمِنَةٍ. قال أبو زُبَيد: حَمَّالُ أَثْقالِ أهـلِ الـوُدِّ آوِنَةً   أعطيهم الجَهْدَ منِّي بَلْهَ ما أَسَعُ والإوانُ والإيوانُ: الصُّفَّةُ العظيمة كالأزَجِ ومنه إيوانُ كسرى. وقال: شَطَّتْ نَوى من أهله بالإيوان وجمع الإوانِ أوُنٌ، وجمع الإيوانِ إيواناتٌ وأَواوينُ)).

يسال  الكاتب الاب كمال وردا بيداويذ- غبطة البطريرك ساكو بين قوسيين 
((هل غبطتكم وخلال سنين رئاستكم للكنسية الكلدانية استمعتم الى الكهنة الذين عندهم مشاكل شخصية مع البطريركية  الذين توجهوا الى دار الابوة ليشرحوا لابيهم الروحي مشاكلهم البنوية بروح بنوية عالية وبصدق واخلاص، هل كانت المحادثات واللقاءات بينكم بقلب ابوي مع بنيه ام كانت وكما تريدونها ان تكون رئاسية فقط، اي بين رئيس ومرؤؤس والقرار الذي اتخذتموه مسبقا هو هو، يجب ان يكون! لكي يتعلم الكهنة المتمردون- حسب مقياسكم – انكم انتم فقط الحاكم بامر الله؟ خاصة حين التجأ الكهنة الى اساقفتهم بسبب قانوني ام بسبب اداري وظرفي؟ هل افتكرتم بالكهنة الذين تركوا كنيستهم الحبيبة (حتى بدموع التماسيح لم تتباكوا عليهم) وانتموا الى كنائس شقيقة اخرى لاسباب واهية، فقط بسبب تعنت الاساقفة وتصلبهم برايهم الذي يعتقدون انه منزل؟ ونسوا ان تناسوا انهم هم ايضا كانوا كهنة متذمرين وناقمين على تصرفات اساقفتهم؟ ))
يواصل المؤلف طرح العديد من الاسئلة ولكن من دون جواب واذان صاغية من قبل البطريرك.

تعليق كاتب المقال:-
نستشف من خلال ما ورد من شرح مطول وادلة ان لا ابالية او التصلب بالاراء او لربما الانفرادية وترك الامور للزمن لحلها هي السائدة في الرئاسة الحالية للكنيسة الكلدانية  بالاضافة الى التكتلات والمعسكرات والمحسوبيات بغية اقصاء اصوات المعارضين وغير المؤيدين للرئاسة الحالية هو النهج السائد،  فانا لا ادين عبثا ولا احكم من دون دليل ولكنني احكم من خلال ما اقرائه  وليس ما اسمعه فقط  فانا متابع للشان الكنسي وصولا الى امور اخرى كثيرة منها عمل المحكمة الكنسية، فقد تحولت رئاسة بيت الرب في كنيستنا الكلدانية الى بؤرة من المشاكل المستفحلة للاسف تلعب فيها السياسة والمصالح والتكتلات دورا عظيما جل اهتمام الرؤساء هم اقصاء من لايؤيدهم في نهجهم وكأن الرب يسوع المسيح منحهم سلطاته الالهية لاقصائهم، فلا احد هناك من يهتم بامور الكهنة المظلومين الذين يعانون من مشاكل شخصية ولم ياخذ احد بيدهم لمساعدتهم،  بل يعاملون وفق الرئيس والمرؤؤس ومن الفوقية والتعالي والدكتاتورية وبمزاجية  وكثيرا وتعالي وليس بروح ابوية ومسيحية وكمؤسسة ربانية.( من يريد معرفة المزيد من التفاصيل عليه اقتناء كتاب (لماذا لم اصبح اسقفا) للمؤلف كمال وردا بيداويد/ استراليا.
حقا ان الذي اقراه والذي يصلني و الذي اختبرته لمؤلم جدا جدا ان يحدث في الرئاسة الكنسية ،  ليس هذا فحسب بل انه  مخجل جدا ان تكون رئاسة كنيستنا مكانا للظلم والتهميش من ثم الاقصاء وعدم الاهتمام بمن قدموا عزة شبابهم وافنوا اعمارهم و نور عيونهم  في خدمة كلمة الرب، ان تتعامل الرئاسة  الكنسية الكلدانية معهم بهذا الاسلوب البعيد عن المحبة و روح المسيحية الحقة.
فاين هؤلاء الرؤساء الذين ينبغي ان يكونوا مثالا وانموذجا مسيحيا ويتحلوا بتواضع السيد يسوع المسيح وان يكونوا وكلاء له على الارض وبين الشعوب  ونشر المحبة والانسانية والتواضع والصدق والحق! اين هؤلاء الذين يعلموننا نحن الشعب والعلمانيين انه يجب علينا التحلي بالتسامح وبالمحبة ولا نجد في قلوبهم ذرة من المحبة الصدق في الكلام ولا التواضع.( يسوع لمّا قال تلك الآية، لم يقلها في الكنيسة، لا في كهنتها ولا في أبنائها. بل حذّر الجميع من خطر الإنزلاق في الفرّيسيّة. فالكهنة قد يقعون في تجربة الفرّيسيّة التي تربض أيضًا خلف باب المؤمنين عمومًا. الكاهن يكون فرّيسيًّا يوم يعظك في سرّ التوبة مثلًا، ولا يقترب هو منه، وأنت قد تقع أيضًا في الفرّيسيّة، حين تقول بوجوب مساعدة الفقراء وأنت بدورك لا تلتفت لحاجة أحد. فتقول مثلًا أنّ على الكهنة أن يقتدوا بالمسيح ويحيوا حياةً بسيطة، وأنت تركض خلف ثروات العالم. فيُقال فيك أنت حينها : إسمعوا أقواله ولا تفعلوا أفعالهُ) (منقول عن التيليا). .
 السؤال الذي ينتظرالرد – هل هؤلاء مراؤؤن؟ سؤال موجه اليهم ينتظر جوابهم خاصة  بعد الذي دونته فازيلت الحدود الحمراء امامي وارى من واجبي ان تعلن كلمة يسوع المسيح لتكون الاعلى فيقول في متى 23: 14-36
أَيُّهَا الْفَرِّيسِيُّ الأَعْمَى! نَقِّ أَوَّلًا دَاخِلَ الْكَأْسِ وَالصَّحْفَةِ لِكَيْ يَكُونَ خَارِجُهُمَا أَيْضًا نَقِيًّا.
هكَذَا أَنْتُمْ أَيْضًا: مِنْ خَارِجٍ تَظْهَرُونَ لِلنَّاسِ أَبْرَارًا، وَلكِنَّكُمْ مِنْ دَاخِل مَشْحُونُونَ رِيَاءً وَإِثْمًا.
وقال لهم ( انظروا ما تسمعون! بالكيل الذي به تكيلون يكال لكم ويزاد لكم ايها السامعون . مرقس 24:4).

مع التحية

67
الكنيسة الكلدانية في عهد بطريرك مار روفائيل الاول ساكو
قادتها يمارسون اللاصدق والاقصاءات والتكتلات والمحسوبيات


وليد حنا بيداويد
كوبنهاكن
الجزء الثالث
29/1/2020

المقدمة
قال يسوع لتلاميذه:(ما اقوله لكم  في الظلمة قولوه في النور. وما تسمعونه همسا في الاذن نادوا به على السطوح. كل من يعترف بى امام الناس،اعترف به انا ايضا امام ابى الذي في السماوات) متى27:10
لم اشا ان اعرض جواهري لتداس من قبل الاخرين الا عندما تيقنت ان السكوت ليس الطريق الصائب  بل انه يحل  بكارثة حقيقة عندما لا اعرضه امام الناس كما هو.


البطريرك لويس ساكو لا يحقق الحق والعدالة ولجانه الكنسية قاصرة.
اقتطف من كتاب ( لماذا لم اصبح اسقفا) للاب كمال وردا بيداويد مايلي:-
سينودسات كنيستنا
(هل كانت سينودسات كنيستنا الكلدانية شفافة ومستسلمة للروح القدس؟ ام كانت منقادة وتحت المؤثرات الخارجية التي وردت ذكرها في اعلاه)؟
الجواب: (يطلعنا التاريخ الكنسي العام والخاص مرة اخرى على الكثير من المجامع الكنسية المتنوعة لم تخل من هذه الامور فالانانية لعبت دورها والطائفية  اخذت نصيبها والسيمونية شقت طريقها و وصلت الى مبتغاها في عفونتها والمصالح الشخصية طغت على المصالح العامة و سينودسات كنيستنا الكلدانية لم تخل منها لا في الزمان البعيد ولا في زماننا الحاضر.
انا اتكلم عما سمعت  ورايت خلال مرحلة العشر سنوات في المعهد الكهنوتي 1958-2018 والخمسين سنة في خدمة الكهنوت 1968-2018، انا لا ادين احدا فالديان هو الله عز وجل و لان المثل العامي يقول لو خليت قلبت، لذا انا اؤمن ان هناك من المسؤؤلين اناسا طيبين يمكن الاعتماد عليهم وتحثهم غيرتهم الانسانية المسيحية الكهنوتية على المساهمة الجادة في تصحيح الخطأ، اريد قول قول ما اراه حقا وحقيقة، كفى للمداهنة وكفى للتملق فمن هو المسؤؤل عن كل هذه الاخطاء والتجاوزات التي حصلت وتحصل في كنيستنا العزيزة وخاصة في هذا الزمان بالذات. ان المسؤؤلية تقع مباشرة على اصحاب السلطة والقرار والمتنفذين والمؤثرين على اصحاب القرار، نحن نعلم ان سينودس اساقفة الكنيسة الكلدانية يتكون من البطريرك الذي يدعو الى انعقاده ويتراسه ويضم كافة الاساقفة المرسومين والتابعين للكنيسة نفسها اينما كانوا مقيمين باستثناء المنصوص عليهم في القانون 903 البند -1-
في الصفحة 56 مسؤؤلية البطريرك ودوره في السينودس:-
(اذا سلطة البطريرك لها الدور المؤثر في عملية ادارة سينودس، البطريرك والقرارات المصيرية فهو الشخص الذي يدعو الى انعقاده كما راينا انفا وحسب ما جاء في القوانين والى اخره في الصفحة).
في الصفحة 67  (لقد حدث هذا الامر في زمن البطاركة: البطريرك الراحل السابع يوسف غنيمة والبطريرك الراحل بولس الثاني شيخو والبطريرك الراحل روفائيل بيداويد والراحل عمانوئيل الثالث دلي ويحدث هذا في زمن البطريرك لويس روفائيل الاول ساكو والحبل على الجرار من الذي يستطيع ان يقاوم ويعارض القرارات السينودسية؟ فالعلمانيون لا وجود بهم ولا من يعيروهم اهمية ، اللهم فقط ذكرهم وارد في الدساتير المجمعية. اما في الواقع فلا اثر لذلك الا ما قل  ولم يدل؟ الكهنة المساكين لا شان لهم في امور كهذه، من يعيرهم اهتماما ان رفعوا صوتهم فالويل لهم التهديد بالعودة الى ابرشياتهم ليتلقنوا درسا في الطاعة او يوصفون بصفات غير لائقة ويعتبرون مارقين عصاة وان حدث وخرج احد الاساقفة عن الاجماع المزعوم السينودس البطريركي بقراراته
sabbatical اعتبروه شاذا ومريضا نفسيا يحتاج الى معالجة ويمنحوه سنة او اكثر اجازة سبتية 
حتى يتوب ويرجع الى الحضيرة وان يتعهد بانه لن يغرد ثانية خارج السرب والا فالاتي اعظم).
وفي الصفحة 59 (اما اذا كان المرشح لمنصب الاسقفية بيس من خط البطريرك  فهو (البطريرك يحاول جاهدا استعمال صلاحياته في عرقلة الموافقة عليه وقد حدث هذا اكثر من مرة حتى طالت احداها احد الاصدقاء الكهنة وهو حي يرزق (اتحفظ عن الافصاح عن اسمه) اليكم احداثها:-
كانت احدي الابرشيات شاغرة تنتظر التئام الاباء الاساقفة لانتخاب الرجل المناسب لها، فالتأموا وكانت النتيجة لصالح الكاهن المذكور اعلاه وهو ليس من المؤيدين والمطبلين للبطريركي، فماذا حصل؟
البطريرك يقول باللهجة المصلاوية لاحد الاساقفة (لوتطلع نخلة براسو ما يصير مطران)!!!
هذا المطران نقل الخبر للكاهن الصديق له ايضا.. فماذا حدث؟ ذهب البطريرك الى الفاتيكان وكان له ما اراد!! فاين اصبحت اقاويلهم ومصداقيتهم والتزامهم بالقوانين المرعية الكنسية؟
ومن سيصدق البطريرك عندما يقول:-
((انا البطريرك المسكين، ليس لي غير صوت واحد كالبقية ولا استطيع عمل شئ)) لكن الحقيقة اعيدها مرة اخرى، ليست كما يدعيها فالمطلع يعرف انه لا يقول الحق والتاريخ يقول العكس وتدخلات البطاركة في الشؤؤن الكنسية واضحة ومعروفة للجميع.
في الصفحة 60 ويكمل الكاتب الاب كمال وردا بيداويد الاحداث فيقول:-
 ذكر لي احد الاساقفة (اتحفظ عن ذكر اسمه حاليا) بعد رجوعه من مشاركته اعمال سينودسات البطريركي ما مفاده: ان البطريرك وقبل ان يطرح موضوعا يريد تمريره، فهو يكون ضمن (ضمان) اصوات مناصريه مسبقا والذين لا مناص لهم سوى التاييد هذا من جهة ومن جهة اخرى فهو يهادن ويغري ويسايس المناوئين له ( قله ليضمن تمرير مخططه) ثم سيكون لكل حادث حديث او كما يقال بالعامية – الف عمامة تنقلب.
قد تحدث احيانا  مواقف متضاربة ومتباينة بين الاطراف المؤيدة للبطريركي وغيرها المعاكسة، ولكن النتيجة هي في اغلب الاوقات لصالح البطريرك هي كما وردت في اعلاه. فالبطريرك هو البطريرك وهو حر في احقاق الحق. حسب قناعته طبعا وليس حسب المنطق والقانون ويقلب الامور حسب مزاجه 180 درجة فهو الامر والناهي.
اتذكر قول احد الاصدقاء في اميركا- الخورنة التي خدمتها مدة 17 سنة وذلك عقب نتائج احد السينودسات الكلدانية ((ابونا... هسه نحنا العلمانيين نكذب، بس البطرك يكذب ؟ !! هاي ما صايرة!! يقول ويوعد ولكنه يعمل شئ اخر. الم يوعدك مرة ومرتيين واكثر بحضوري!! وين صار وعده كذب بكذب..... اجبته بالمصلاوي اخي فلان؟؟ ان البطرك هو انسان مثلنا. الله يغفر له! فسكت وهز راسه غير مقتنع.
يضيف الكاتب الاب كمال وردا بيداويد فيقول:-

بالمناسبة البطريرك (احتفظ باسمه) كنت اكن له كل المحبة والتقديرعندما كان مطرانا مسؤؤلا، ووقفت معه مواقف مشرفة وصحيحة ولم اندم عليها ابدا لانها كانت من صلب واجباتي الكهنوتية وانا اعتز بها الى الان وعلى اثرها اتهمنى بعض الاساقفة المناوئين له بانني اقف الى جانبه واني مؤيده على طول الخط ولكن عندما اصبح بطريركا نسى كل شئ ونسى الوعود،  الله يسامحه.

تعليقي على ما جاء بكلام الاب كمال وردا ييداويذ :-
 
وانا اطالع كتاب (لماذا لم اصبح اسقفا) للمؤلف الاب كمال وردا بيداويذ لم استغرب كثيرا ما ورد فيه وما حصل فاقول اتصور غير جازم ان المسؤؤلية لا تقع على البطريرك روفائيل الاول ساكو وحده ولا يتحملها كلها فالوعود من هذا القبيل اعطيت للكثيرين وتراجعوا عندما تجد الانانية والمحسوبيات والتكتلات والصراعات الغيرمعلنة على السلطة وغير المكشوفة للكثير من العلمانيين ومحاولة خلط الاوراق والاساءة لبعضهم البعض غايته الاقصاء ، يعني بمفهوم غير اكاديمي الجو مشحون هذا بسهولة جدا فهؤلاء الذين يعلموننا ويطلبون منا ان نكون صادقين،  بين قوسين (فانهم لايمارسون الصدق) نعم لا اقولها بتعبير اخر واحتراما لمشاعرهم .
من خلال تجربتي عن قرب اقولها على الملأ، ان الصراعات وممارسة اللاصدق والتكتلات والمحسوبيات  والاقصاءات يبدو انها من اولويات نهج رئاسة كنيستنا وبه منشغلون قادتنا ومن سيكون الضحية هذه المرة ومن هو سيطاله الاقصاء، هذا واقع ويعلم به الكثير من العلمانين ولم يعد خافيا على احد رغم سكوت الكثيرين.

ANTI BEDAWED
ضد الانجماد Anti freez مضاد حيوي و Anti bioticمن منا لم يسمع بانتي بايوتيك
 وفي كنيستنا هناك لوبي فاعل اسمه (انتي بيداويد) ورئيس هذا اللوبي هو المطران (شليمون وردوني) واليكم القصة والبرهان.
في سنة 1990 حسبما اتذكر اقدم عدة شباب من عنكاوا للدخول الى السلك الكنهنوتي واحدهم  كان شقيقي الاصغر الشماس (ن) وبعد المقابلة الاولية من قبل الخوري المرحوم روفائيل بنامين في عنكاوا ارسلهم برفقة كتاب المقابلة  والتعريف والتفاصيل عن حامل الرسالة  الى بغداد / المعهد الكهنوتي وكان القس والمطران لاحقا شليمون وردوني حيذاك مديرا للمعهد الكهنوتي في الدورة الميكانيك في بغداد.
ولكن شقيقي والاخرين لم يقبلوا في المعهد لاسباب غير معلومة ولم يوضحها مدير المعهد الكهنوتي القس شليمون وردوني، فغادر شقيقي واصدقائه عائدين الى عنكاوا من دون قبولهم في المعهد الكهنوتي.
كنت بعدها بعدة ايام في زيارة الى بغداد فقررت ان اقابل مدير المعهد القس شليمون وردوني لاستفسر منه عن سبب عدم قبول شقيقي.
وفي بغداد وقبل الذهاب الى المعهد وبحضور عمتي وزوجها والعائلة جميعا اتصلت من تلفون بيتهم على تلفون المعهد الكهنوتي فكان القس شليمون وردوني على الخط وبعد السلام والاحترام طلبت منه موعدا، فرد السيد مدير المعهد لماذا الموعد؟  فقلت له لاستفسر عن سبب عدم قبول شقيقي الشماس نائل في المعهد الكهنوتي. فقال لي وما اسمك فقلت له انا اسمي وليد حنا بيداويد شقيق الشماس(ن).
فكان موعدنا معه في اليوم التالي الساعة الثانية عشرة ظهرا.
اجرنا سيارة تاكسي برفقة زوج عمتي الى الدير او المعهد الكهنوتي في الميكانيك  و وصلنا تمام الساعة الحادية عشرة والنصف، فدخلنا الى المعهد او الدير الكهنوتي فلم نجد احدا من الكائنات الحية نعم لم نجد احدا و وقت الساعة تشير الى قرب موعد الغذاء ولكن لم يحين بعد.
كانت الغرف مفتوحة وفي يسار صدرالمدخل الواسع هناك باب لممر طويل  حسبما اتذكر اما غرفة رئيس الدير او مدير المعهد الكهنوتي فتقع على اليمين في المدخل الواسع مباشرة ..لايوجد استعلامات او كراسي يمكن الجلوس عليها للانتظار لحين مجئ صاحب العلاقة او صاحب الموعد فاضطررنا الدخول الى غرفة رئيس الديرفجلسنا فيها وننتظر فصارت الساعة الثانية عشرة ظهرا فهو الموعد الذي اعطانا اياه رئيس الدير او مدير المعهد (شليمون وردوني) ولكنه لم ياتي، ليس هذا فحسب انه لم ياتي وانما ليس هناك سماع لاي صوت لكائن حي يمكن الاستدلال انه مسكون وكأن هذا الدير مهجور لا كائن فيه  ولم ياتي احد ليناولنا قدح ماء ، فقال زوج عمتي لربما انه ذهب الى الغداء لننتظر قليلا اخر!! فقلت نعم ننتظر مادام جئنا فلا بد ان ننتظر ولكن الان قد تجاوزت الساعة الواحدة بعد الظهر فلم ياتي ولم نرى احد من الكائنات الحية.
فاضطررنا الى مغادرة الدير الى البيت بعد ان تجاوزت الساعة الواحدة. وفي البيت سالتنا عمتي انشاءالله كانت زيارتكم مفيدة؟ فرد عليها زوجها اننا لم نجد احدا ولم ياتي احد ليقابلنا!! فاستغربت وتصورت ان زوجها يمزح معها!! فسالتني شنو هل قابلتم فاكدت لها ما قاله لها زوجها.
(اسمعوا بقية القصة والحدث يا شعبنا)
 بعدها بعدة اسابيع كان الوالد المرحوم في مراجعة للاطباء في بغداد فقال لي تعال معى واخذني لازور البطريرك روفائيل بيداويد  رحمه الله فلم التقي به منذ اربعين سنه. فاخذته وجاءت برفقتنا عمتي وبعد الانتظار في الاستعلامات بحسب الاصول دخل الوالد اولا ودخلت عمتي و زوجها من ثم دخلت انا وبعد السلام والتحية.
وقبل ان يطلب منا عن اصول الضيافة القهوة او الشاي بدأ البطريرك بعتاب قوي (شلون يا ابني تهدد القس شليمون وردوني قبل عدة ايام؟)
كانت صدمتي واستغرابي شديدين فتصورت في البداية ان البطريرك بيداويد لربما بدا يخلط بيني وبين شخص اخر!!  ولكنه لا !!  انه لم يخلط بل ان كلامه موجه لي بشمل مباشر، وفق اخبارية كاذبة مائة بالمائة وظل والدي ينظر بدهشة  وانا في حالة دهشة كبيرة ولكن ففي الحال وبسرعة البرق قاطعت عمتي بذكائها  كلام البطريرك بيداويذ وقالت (هذا الكلام مو صحيح  سيدنا مو صحيح) اضافت عمتي يعني سيدنا شلون هدده ها ؟  نريد ان  نعرف شلون هدده؟
 قال البطريرك ان (وليد كان اتصل وطلب مقالبلة القس شليمون وردوني فقال له ان اسمي وليد حنا بيداويد (بيداويد)
فقال الوالد ومعه عمتي يعني ماذا يقول مثلا ؟؟  هل يقول انا وليد حنا وردوني؟ فسكت البطريرك ولم يرد؟ فقالت عمتي ان وليد كان قد اتصل وتكلم معه مدير المعهد القس شليمون وردوني بوجودنا وسلم عليه باحترام وطلب منه الموعد ولكن القس شليمون وردوني لم يحضرو لم يفي بوعده!! .
للاسف الشديد اقولها ان منطق الكذب وتلفيق التهم هو منطق البعض من رجال الدين في رئاسة  كنيستنا يا ناس  للاسف وهذا هو مستواهم  لاحضوا تفاصيل الحدث ..هم يطالبوننا نحن العلمانيين بان نحب بعضنا البعض وان لا نسئ لبعضنا البعض ونحن نفعل بكلام الرب ولكن هيوا وانظروا واسمعوا حالهم وكيف انهم يتصرفون وكيف يعاملون الاخر ! اين محبة وتواضع يسوع المسيح وتعاليمه في قلوبهم وتصرفاتهم اليومية!

الاستنتاج
بناء على ما تقدم وبدون ادنى اي شك، ان الذي ذكرته انفا اعلاه ماهي الا جزءا من الصراعات على الزعامة والسلطة وسوء تفاهمات ومحاولات خلق تكتلات و معسكرات ولوبيات ومحسوبيات هدفها اقصاء من يقف بوجه هذه التكتلات والزعامات وعلى ما يبدو اكثر وضوحا  ان (شليمون وردوني) هو الرجل الاقوى في التكتل المضاد (انتي بيداويد) ضد البطريرك روفائيل بيداويد في الكنيسة الكلدانية وكان يحاول استغلال وتاليف اي سيناريو من شانه الاساءة  للبطريرك روفائيل بيداويد وان اكون انا طرفا اوليا فيه ولكن سرعان ما انكشف مخططه ، فعمتي كانت المصد الاقوى وزوجها اللذان افشلا سيناريو ومخطط شليمون وردوني  وحطما اكبر كذبة في الشرق الاوسط.
مخجل جدا ما حدث ..فمنذ ما يقارب الثلاثين سنة الماضية وانا غير قادر ان انسى هذا الحدث، وغير قادر ان اغفر له،  فكلما حضر اسم شليمون وردوني تذكرت تفاصيل الحدث ولولا نفي عمتى و زوجها لربما كان البطريرك روفائيل بيداويد قد صدق كلام زميله الكاهن شليمون وردوني ولكن الحق ظهر كاشعة الشمس سريعا ، ومنذ ذلك الحين قاربت الثلاثين سنة واحاول ان اواجه هذا الرجل امام المجتمع المسيحي لارغمه واجبره على الاعتراف بالخطأ  الذي ارتكبه بحقى ولكن لم يحصل ذلك لعدم التقائنا لكي اسمع منه واغفر له لما سببه من جرح واحراج، لذا  اوجه له هذه الرسالة فاقول له  لايحق لك التناول ما لم تقدم الاعتذارعبر هذه الصفحة على الاقل لاغفر له ولتثبت مصداقيتك المسيحية باعترافك بما سببته لي شخصيا.
فهل اقول هنا ان قادتها يمارسون اللاصدق والاقصاءات والتكتلات والمحسوبيات ام اقول انهم يمارسون الكذب والدجل؟ مخجل ما يحدث هذا في بيت الرب.
يقول السيد المسيح (( اترك هناك قربانك قدام المذبح، واذهب اولا اصطلح مع اخيك، وحينئذ تعال وقدم قربانك)) متى 24:5)


68
الكنيسة الكلدانية في عهد بطريرك مار روفائيل الاول ساكو
قادتها يمارسون اللاصدق والاقصاءات والتكتلات والمحسوبيات


وليد حنا بيداويد
كوبنهاكن
24/1/2020
الجزء الثاني

المقدمة
قال يسوع لتلاميذه: (ما اقوله لكم  في الظلمة قولوه في النور. وما تسمعونه همسا في الاذن نادوا به على السطوح. كل من يعترف بى امام الناس, اعترف به انا ايضا امام ابى الذي في السماوات) متى27:10
لم اشا ان اعرض جواهري لتداس من قبل الاخرين الا عندما تيقنت ان السكوت ليس الطريق الصائب  بل انه يحل  بكارثة حقيقة عندما لا اعرضه امام الناس كما هو.
ان مصلحة شعبنا المسيحي والكنيسة تقتضي وتتطلب ان اكتب ولا اسكت على ما يجري.
خطاب الخبر الاعظم البابا فرانسيس يوم 15 ايار 2015 (كابيلاالقديسة مرثا/ الفاتيكان) قال قداسة 
الجماعات المسيحية التي تخاف وتعيش بلا فرح هي جماعات مريضة وليست جماعات مسيحية، المسيحي الذي يخاف هو شخص لم يفهم ماهية رسالة يسوع))ويكمل  البابا  قوله (( لذلك لا تخف ولا تسكت، فانا معك، لان الخوف ليس موقفا مسيحيا بل هو موقف اذا صح القول، النفس المسجونة التي حرمت حريتها وهي ليست حرة للنظر الى الامام ولا تكون مبدعة)).
في السبعينيات من القرن المنصرم او قبله بقليل جدا اتذكر ذلك جيدا عندما دخلت مجموعة من الشباب الصغار ومقتبلي العمر من عنكاوا لربما كان قسم منهم لايزالون تلاميذ صغار في المراحل الابتدائية وكذلك بعض اخر منهم في مراحل اعلى  تجاوزوا المرحلة الابتدائية وكان عددا منهم من  الاقارب والمعارف والجيران، بلغ عددهم اكثر من خمسة عشر فردا دخلوا حينها الى المعهد الكهنوتي للصغار والكبار الذي كان يومها في مدينة كركوك لكي يدرسوا العلوم الدينية واللاهوتية ليكونوا كهنة المستقبل ومعلمين للغتنا الام.
بحكم انني لازلت ادرس مع باقي الاطفال الصغار مبادئ اللغة التي اطلق عليها لاحقا باللغة السريانية على يد هؤلاء الشباب وكان عدد منهم قد ارتدى اللباس الاسود الكهنوتي تمهيدا للرسامة الكهنوتية.
الذي اتذكره جيدا ان طالبا واحدا او اثنان منهم من مجموع هؤلاء استمر في الدراسة في المعهد ، اما الباقين قد تركوا الدراسة.
لم اهتم في الحقيقة حينها كثيرا بحكم الطفولة والمراهقة والانشغال بالدراسة ولكنه عندما بدات  اواظب على الحضور الى الكنيسة  بشكل يومي وبدات انصت للكبار واحضر جلسات تفسير الكتاب المقدس وتكوين علاقات جديدة مع جماعة الكنيسة بدات اهتم وافكر مليا عن اسباب ترك تلك النخبة الرائعة من الاقارب والجيران والاصدقاء المعهد وتراجع هؤلاء من دون ان يستمروا في الدراسة في المعهد.
سؤال  كان يراودني من دون ان اتمكن من فتح رموزه والاجابة الواضحة عليه !   انه لسؤال محيير للذي لا يهتم ، ولكن لا غرابة ابدا في الذي حدث وهي الاسباب جلها نفسها الواردة في كتاب الاب الفاضل (كمال وردا بيداويد). فما هي الاسباب الحقيقية اذا؟
فهل رؤساء المعهد الكهنوتي كانوا يتعاملون مع طلبتهم كعبيد او كاسرى حروب؟ ام انهم لربما كانوا يتصورون انهم يتعاملون مع عقول قاصرة ساذجة لا احساس لهم ولا كرامة؟  نعم اجسام صغيرة لكنها تحمل عقولا كبيرة واحاسيس وانفس لا تقبل ان يتعامل معها بقسوة الا بحب ومحبة المسيح الذي من اجله تركوا عوائلهم والعابهم وفرح طفولتهم.
 كل الدلائل تشير الى شئ  واحد الا وهو ان هؤلاء الصغار تعرضوا  الى الانكسار النفسي والخوف اثر تلقيهم معاملة تربوية غير سليمة ومورست عليهم  ضغوطا نفسية  دفعتهم كحل اوحد الى ترك الدراسة في المعهد ولم يعرف قادة المعهد كيف يتعاملون مع سيكولوجية الطفل والشباب وهذه كانت النتيجة،  ولكن اليوم هم في خدمة بيت الرب انهم شمامسة اجلاء تصدح اصواتهم في كل زاوية من كنائس عنكاوا، هكذا هججوهم واجبروهم لترك المعهد.
فقد روى لي احد اقاربي عندما  زرته في المانيا في 2018  عندما كان تلميذا صغيرا في المعهد الكهنوتي فبدا يتكلم ويتذكر تلك الفترة القصيرة فقال ذات يوم كنا في الفرصة  بعد احد الدروس مع باقي التلاميذ الصغار نلعب في حديقة المعهد وكان في الحديقة اشجارالتفاح فكانت هناك تفاحة على الارض قد سقطت يبدو انها كانت (تفاحة اسحق نيوتن) فاسرعت فتناولتها وبدات اكلها.
يقول كانت غرفة مدير المعهد تشرف على تلك الحديقة وهو يراقب كيف يلعب طلاب المعهد الكهنوتي
يقول ان ما شاهده عيناي والتفاحة بيدي حتى رفعت راسي الى الاعلى وانتبهت بجسم كبير واقف على راسي انه مدير المعهد وبدا يزجرني ويعلو صوته على انا  امام زملائي وطلبني للحضور الى الادارة
يقول مضيفا تركت المعهد بسببه ولم اعود اليه والكثير ممن كانوا طلابا في تلك الفترة.

لماذا اكتب الان؟
فرصة سانحة كبيرة وجدتها بعد الانتهاء من مطالعة كتاب الاب الفاضل (كمال وردا بيداويد) ان نتكاشف وجها لوجه لخدمة الرب والارتقاء بمسيحيتنا كما يريدها يسوع المسيح.
فبعد ان تركت تلك المجموعة من طلاب المعهد الكهنوتي في كركوك اثر قساوة التعامل اللاتربوي والضغوط النفسية ، كنت الاحظ فعلا ان البعض و[(اقول البعض) وليس الكل] من الكهنة ان اساليبهم وتعاملهم عن المحبة مع شعبهم  اساليب اقرب تعامل مريض نفسي مع الاخرين،  يحتاج هؤلاء الى صياغة اساليب ابوية تربوية فيها الكثير من الدبلوماسية مع الشعب، فاساليب هؤلاء البعض بعيد عن المحبة وقاصر وبعيد جدا عن ما اوصانا به السيد المسيح وكان البعض من هؤلاء يعيش عيشة بحبوحة ارستقراطية وتعامل مع شعبه كتعامل الحاكم والمحكوم ولا اقول كتعامل السيد مع العبيد.
اما القسم الاخر منهم تعرفت عليهم  قبل اكثر من عشرين عام عن قرب زرت البعض منهم في بيوتهم واكلت معهم قبل ان اترك وطني فكانوا يعيشون حياة التواضع والبساطة، بيوت متواضعة ،عيشة متواضعة وكانت قلوبهم كبيرة تسع للدنيا تملؤها الابتسامة والترحاب.
وبعد خمسة وعشرون عاما زرتهم والتقيت بهم فلمست فيهم الكبرياء والتعالي والنرجسية والعنجهية والقساوة في قلوبهم وفي تعاملهم مع الاخر،  حتى الصلافة وعدم الاحترام واساليب جارحة لا تليق بالبشر للاسف كرجال الدين المسيحي وكلاء المسيح على الارض.

ماذا حصل وتغيير؟
لكي نكون صريحين مع المسيح ومع شعبنا وذاتنا  فاننا قادرين ان نصف الكثير من كهنة اليوم لا علاقة لهم بالمبادئ المسيحية فانا لا ادينهم بل ادين ما المسه واشاهده وما اسمعه فلا احد قادر ان يناقشهم في امر ما فليس لهم قدرة التحمل لسماع مشاكل شعبهم ، البعض من كهنتنا اليوم هم في وظيفة حكومية  يؤدونها في اروقة الكنيسة ثم يخرج  وفبانتهاء ساعات وظيفته  في الكنيسة تنقطع علاقته مع شعبه، لا علاقة  ذلك بالتواضع والمحبة، الكثير من كهنة اليوم ليس همهم حب الشعب ولا محبة المسيح بل همهم الاوحد حب المادة وهي لب الموضوع وكيف يمكن ان يعيش يومه ومستقبله ويملك سيارة جديدة واكل فاخر، انها وظيفة يؤديها لا اكثر وبانتهاء الدوام ينتهي معه كل شئ،  اينما وجدوا لحما دسما واكلا لذيذا  في بيوت المستمسحين زاروا تلك البيوت مرارا اما بيوت الفقراء فلا تجدهم يزورونه،  فكل واحد من هؤلاء بيده مفاتيح سيارة حديثة هدايا من  من السيد(........) يبرزها مع اصبعه بوجه الناس، يغضب ويرد بعنجهية وصلافة وعصبية  ووجه عبوس مكتئب لا مانع لديه ابدا ان يصفعك اذا ما اطلت بالكلام  ما لا يعجبه واذا ما فكرت ان عارضته !! فاين مهنية الكهنوت ومرونته وابويته واين تواضعه واين دبلوماسيته  وحب المسيح الفادي من تعامله؟
مؤكد انه لا احد سيقول ان السيارات والبيوت والعيش الامن ليس من حق هؤلاء الكهنة، لا اعتقد انه هناك من يعارض هذا ابدا  فحالهم حال الاخرين ولكن هل المادة والسيارات والبيوت والاكل الفاخر هي السبب هذه الكبرياء الفارغة والمزاجيات المتقلبة وقساوة قلوبهم وعدم احترامهم وتكبرهم  وعنجهيتهم ونرجسيتهم بلا حدود؟ هل المادة قد غيرت اخلاق البعض وسيطرت على عقول الاباء؟  هل هذا معقول؟ هل يصدأ الذهب. من كان معدنه ذهبا؟ يبقى الذهب ذهبا ومن كان معدنه حديدا يصدا بسرعة.
هل نسى البعض من هؤلاء ان المسيح لايقبل بهذا؟ المسيح فدانا بدمه ولم يقسى قلبه حتى على اعداءه فقال ((يا ابتاه اغفر لهم لانهم لايعلمون ماذا يفعلون واذ اقتسموا ثيابه واقترعوا عليها)) لوقا 34:23

Anti Ankawa انتي عنكاوا:-؟
بعد ترك تلك النخبة من شباب عنكاوا دراستهم في المعهد الكهنوتي اثر قساوة الدراسة والتعامل اللاتربوي مع الصغار وترك الذين كانوا ايضا  قد لبسوا  ثياب الكهنة استعدادا لقبول الرسامة والخدمة و رافقت تلك الفترة ترك عدة طالبات كن ينتظرن المراحل الاخيرة لقبولهن الخدمة كراهبات في عدة رهبنات، احدثت هذه المغادرات وترك المعهد ازعاجا  وضجة كبيرة في وسط رئاسة الكنيسة الكلدانية والمجتمع العنكاوي وصار الكل يسال ويسال عن اسباب ما حدث قد وصل الحد [(بالمطران شليمون وردوني ان يصف ذات مرة لاحقا (وهل يخرج من عنكاوا شئ صالح)]؟
انا اسال اين القداسة التي منحتها الكنيسة  لهكذا انسان يتطاول بالفاظ غير لائقة وغير ادبية على الاخرين من شعبه فهل يجوز لمطران/ المعلم والقدوة والاب والمثل الاعلى ان يكون بهذا التهور وان يصف اهل مدينة كعنكاوا التي انجبت قساوسة كثيرين وشمامسة اجلاء وفيها اقدم الكنائس دليل على الايمان القوي بالرب يسوع المسيح. فهل يجوز له ان يطلق هكذا وصف مرفوض على اهل هذه المدينة؟ الا يعتبر هذا تهورا ان لم نقول شيئا اخر!! هذا قبل ان يبحث  هو عن الاسباب الجوهرية  والموضوعية والذاتية عن الاسباب التي دفعت واجبرت تلك النخبة من الشباب لرفضهم مواصلة دراستهم في المعهد الكهنوتي؟ الا يعتبر هذا فشلا كبيرا للمعهد الكهنوتي ول