عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - أمير بولص أبراهيم

صفحات: [1]
1
          


من طفولة الولادة  حتى طفولة الموت



أمير بولص إبراهيم



بعدما انتهت أمي
من صرخات طلَقها
كانت القابلة تبحث ُعن قِماط ٍ لي
بينما كان توأمي الأنثى
يُصارع من أجل البقاء
على قيد الحياة
لكن الحياة لم تصغ ِ له
ولم تنقذه ُ ...
ومازلت أنا أبحث عن توأمي الأنثى
في رفوف ذاكرة  ولادتي ....

*********
في الثالثة من عمري
كنت ُ ألاعب ُ ظلي
وعيوني ...
تراقب الآخرين
في ألعابهم

************
في السادسة من عمري
كان لي بنطال قصير
مقلم ٌ بكل ألوان الطيف
وكانت رحلَتي في الصف
تحضن جسدي النحيل
تلعق ُ من مساماته خجلي
كامرأة فقدت شيئا ً من أنوثتها
هكذا اعتقدت من نظرات
السبورة لي ...
************
في الحادية عشر من العمر
اجتزت ُ الابتدائية
لكن أبي لم يكن فرحا ً
ربما لأن ...
الحياة ...
قد عاندته ...
في لحظة ٍ ما ...
***********
في المتوسطة المختلطة
كانت العيون تلتقي وتفترق
رغم زقزقة الطبشور على السبورة
ورغم تحليق عيون الأستاذ
في فضاء الصف
لمراقبة من يغش في الامتحان
كنا أنا وهي ّ
 نغش ُ في النظرات
بينما كانت ...
أقلامنا .. ترسم إجاباتنا ...
*********
بعد الثامنة عشر من العمر
أصبحت حياتنا تعج ُ
بأحلام ٍ مؤجلة
أحلام تقليدية
جامدة ....
************
أثناء الأحلام
أنا خط عمودي متحرك
يوصل بين البيريه
والحذاء الأسود
************
بعد الأحلام
جفاف جسد الأطفال
صرخات البطن
من خبز ٍ تعفر بالتراب
وقلق ٌ لا ينتهي .....
***************
موت الأحلام
صورة قديمة
تنبثق من  
صورة جديدة
تتعانق الصورتان
مع المجهول ...
**************
طفولة  الموت
بعد الموت ...
قد تولد طفولة
 في دنيا أخرى
لا ندركها ...
إلا بعد موتنا .....




 برطلي 2013
  


2
أدب / خلف ستائر رئاسية
« في: 18:42 10/11/2013  »



خلف ستائر رئاسية


امير بولص ابراهيم


غرفة بأبعاد متشابهة ، منضدة خشبية صاجية  فارهة تعلوها أدوات مكتبية غالية الثمن  ، جهازي هاتف يتربعا الجهة اليمنى من سطح المنضدة ، جهاز إرسال هوكي توكي  لا ينقطع صوت نداءاته ِ ، زهرية تعج ُ بالورد الذي يملأ فضاء الغرفة بعطره ِ . لوحة خشبية  في واجهة المنضدة من الأعلى نُقِشَ عليها بخط مزخرف أسم صاحب الغرفة وعنوانه المكتبي ، ثمة أوراق مخطوطة ومثلها بيضاء تتناثر بفوضى مسبوقة بين ألأدوات المكتبية وهي في حيرة من أمرها وكيف سيكون مصيرها .. ربما سيكون سلة النفايات بعد أن تتعرض إلى عملية تمزيق مع سبق الإصرار والترصد .. خلف المنضدة  مقعد جلدي دوار  وخلف المقعد ستارة رئاسية افترشت النافذة التي تقبع منسية ً خلف ظَهر صاحب القوقعة المكتبية وظيفتها حجب أشعة الشمس الحارة صيفا ً وبرودة الجو عبر زجاجها شتاءا ً عن السيد صاحب القوقعة المكتبية . أمامه وبمستوى نظره ِ شاشة بلازما كبيرة  تعرض ما يأمره هو على جهاز الاستقبال التلفزيوني  ( ستالايت ) وهو بدوره ِ لا يستقر على صورة ٍ أو لقطة ٍ ما .. فالأخبار تثير في نفسه الارتياب والضجر والأغاني مل من سماعها ومن موديلاتها الأنثوية المكررة ، وكذلك الأفلام مل َ مشاهدتها لكثرة بقائه في قوقعته المكتبية تلك ... يحمله ضجره ُ لأن يطلب فنجان قهوته الصباحية  التي ستعيد بعض توازنه بعد ليلة سهر ٍ لها مذاقها الخاص عنده ُ . يرتشف قهوته مستمتعا ً بنسيم هواء مكيف القوقعة البارد ، كومة من الأوراق والملفات وضِعت أمامه فوق منضدته الفارهة تلك  ليضع عليها بصمته التاريخية ... يوافق على تلك ويعارض تلك ويتحفظ على الباقي  ... تمر ساعات يومه المكتبي بتثاقل وضجر..يفتح حاسوبه النقال .. يأخذ جولته على مواقع الشبكة العنكبوتية في آخر محاولة له للقضاء على رتابة وقته وضجره ِ...ما يلبث ُ أن يضجر من تلك العملية .. يغلق حاسوبه .. يرمي ببصره نحو ساعة القوقعة فيجد إن الوقت مازال بعيدا ً على نهاية الدوام ..ينهض من مقعده الدوار مواجها ً النافذة خلفه ، يزيح ستارتها  بهدوء كمن يزيح خمارا ً لتلك الفتاة التي تذكرها أغنية ما  ..مع إزاحته الستار كانت مشاهد  قريبة خلف أسوار قوقعته ِتُظهر أكواما ً من النفايات وحيوانات نافقة وأحشائها خارجة من بطنها بعبثية ..يسدل الستارة على المنظر عائدا ً لقوقعته المكتبية  مفضلا ً بقاءه فيها خير من الخروج إلى فضاء المدينة  وما يحويه هواءها من روائح لا يحبذ دخولها رئتيه ِ ، يبتسم في قرارة نفسه .. تاركا ً إياها في ذات القوقعة المكتبية ...

                                                          

3
أدب / ترتيلة ذاكرة
« في: 15:12 27/07/2013  »




    ترتيلة ذاكرة


     أمير بولص ابراهيم

على منضدة ِ الليل ِ ....
متكأ ً على ذاكرة ٍ ترتل ُ
 ترتيلتها المعتادة ..
أراقب ُ انصهار شمعتي ..
تتلذذُ هي بنظراتي
تتخيل ُ نفسها أنثى
تُثير ُ في َّ مكامن الاشتهاء ِ
أغمس أشعاري في نبيذ كأس العوز ِ
وأسامر جدران عزلتي
أطالع ُفصل ٌمن دفتر الحياة ِ
فأرى مدنا ًتتلاطم ُ فيها الرؤوس
ويعاقر الرصاص أجسادها
تفوح رائحة الأرواح
وهي تدلف قباب السماء ِ
وأسمع صدى لصوتكم يقول لي
أبقى هنا فأنت شاعرٌ
 والوطن ُ وطن الشعراء ِ
ذاك .. السياب   واقفا ً رغم الأعاصير والأمطار
ولم يغادر منصته ليبحث عن وطن ٍ آخر
والرصافي مازال يرتدي بذلته الحجرية ِ
ولم يغادر بعدما غادرته حمامته البيضاء
باحثة ً عن ذراع شاعر آخر في بلاد الثلوج
وهاهو ..أبا تمام ٍ يرنو ببصره ِ نحو صبي ًّ
يفترش ساحة سوق الطيور ِ في الموصل ِ
يمد يديه ِ نحو المارين َ في صباحات الجمعة ِ
عل َّ من يمن َ عليه ِ ببضع حبات قمح ٍ
لطيره المريض
وشيركو مازال يكتب قصائده الحارة ِ
فوق قمم الثلوج
أقاطع ُ صدى أصواتكم صارخا ً
انأ لم يبق لي في الوطن ِ
سوى بضع قصائد ِ
أطعمها لأطفالي قبل النوم
كي لا يجوعوا ليلا
فيوقظوني وانأ احلم بقصيدة أخرى
اكتبها فوق وسادتي
لأطعمها لهم  في الليل القادم
قصيدة موجوعة كطفل ٍ مصاب ٍ باللوكيميا
قصيدة معفرة بالتراب وبزرق الطيور وأنفاس الفئران
و كامرأة ٍ مدلهمة سقط جنينها للتو واللحظة ِ
لاعنة ً الأدوية ِ المهدئة للأعصاب
تقسم أن لا تحبل َ بعد أن سقط جنينها
كي لا تقتنص الجنين القادم
 الشظايا والمفخخات ِ
ومازلت امشي على صدر الأيام
بأطراف أصابعي
وأدغدغ الحياة بأطراف أناملي
كي لا تستيقظ الحياة
وتجدني مازلت أعيش على الخبز والبصل ِ  
ابحث عن ظل ِ جدار ٍ أحتمي تحت ظله ِ مني
ورغم انصهار شمعتي ....
سأبقى ...
لأن أحدى قدماي مغروسة ٍ في تربة مسقط رأسي
والأخرى تجول ُ بين الأضرحة ِ
حيث ضريح أبي وأخي
ويد تمسك بالغيم
مشكلة ً منه أرغفة لأطفالي
وأخرى ينصهر فيها قلمي
فيتقاطر فوق ورق البردي
سأبقى لأني...
مازلت ُ ساجدا ً أصلي صلاتي
في حضن امرأة قادمة من ثلاثينات القرن العشرين
سأبقى ...
لأن عشقي مازال مكبلا ً بالسراب ِ
في أفق السماء..
وسيبقى هالة ً تحوم حول  نجمتي
كلما قرأت طالعي في صفحات الجرائد ِ
سأبقى ..
لأن ترتيلتي ستصبح معلقة َ شعر
 في وطن الشعراء......

                                          

4
أدب / أفرد جناحيك
« في: 14:36 30/05/2013  »



أفرد جناحيك
إلى المبدع الراحل طالب القرةغولي

أمير بولص ابراهيم

أفرد جناحيك ...
أيها اللحن ...
مودعا ً أوتار العود
متسلقا ً بأوتار حنجرتك ِ
السلم الموسيقي ..
حاملا ً نوتة لحن ٍ جديد
أفرد جناحيك .....
             طائرا ً....
مطلقا ً لروحك عنان الطيران الأخير
في سماء حبيبك العراق
فوق الناصرية مودعا ً أهلك
فوق الفراتين منشدا ً ألحانك
لنخيل الجنوب....
لشلال الشمال ...
لسهول الوسط ...
لكل العراق ...
ملوحا ً بكفيك
يتناثر منهما
دندنة للحن قادم ...
بلا أسم ....



   2013 برطلة - العراق

5
متى كان َ المسيح ..... مسيحان   ؟

                                      
 أصدرت كنائسنا تقاويمهم الجديدة الخاصة بالعام الميلادي الجديد 2013  والتقاويم جميلة بتصاميمها  الفنية . ولحد هذه اللحظة لا التباس في ذلك ، ولكن الذي لفت نظري ونظر الكثيرين من عامة الناس هو اختلاف تواريخ أعياد قيامة ربنا يسوع المسيح ..ووجود فترة تقارب الشهر بين أعياد السريان الأرثوذكس والسريان الكاثوليك وأنا أخص هنا هذين الأسمين   لأنهما الأكثر تواجدا في مناطقنا ( سهل نينوى ) . ومن هنا يبدأ الاستغراب ولن أتحدث عن التقويم الغربي والتقويم الشرقي وما يضمهما هذا التقويمان من تواريخ ومناسبات ، ولكن بما أننا  نحتفل بأعياد ميلاد ربنا يسوع المسيح في الخامس والعشرون من كانون الأول من كل عام  وكذلك الاحتفال برأس السنة الميلادية  معا ً ، فلماذا نفترق بعد تأريخ 6 كانون الثاني 2013  الذي يصادف عيد الدنح ( عماد السيد المسيح ) لتختلف تواريخ مناسباتنا .. لا نريد أن نسمع  من يقول هذا حسب التقاويم ويوجد اختلاف في التقويمين سابقي الذكر ، فهذا نعرفه والذي نريده هو لماذا لا تراجع المراجع العليا للكنيستين الأرثوذكسية والكاثوليكية  موقفهما حول هذا الاختلاف ، لماذا لا يتم حسم هذا الموضع المخجل والمربك لرعايا  الكنيستين وخاصة  نحن هنا وليس في أوربا  نعيش مع نقيض لنا يحسبُ هفواتنا ويلقيها في وجهنا وهذا ما يخجلنا ويربكنا  وخاصة عندما يصافحنا احدهم مهنئا ً بمناسبة العيد  وهو يترقب جوابنا وحالتنا .. هل سنعتذر له بأن العيد ليس لنا وإن عيدنا بعد شهر بل نضطر لأن نشكره على التهنئة و نتقبلها بغية عدم الإحراج وعدم  الشماتة .. ألم تفكر رئاسات كنائسنا بهذا الإحراج لرعاياها في هكذا مناسبة  بهذا الاختلاف ، ألم تفكر الرئاسات بأن حكومة البلدان العربية تعتمد العيد الذي يصادف أولا ً كأساس لمنح إجازات العيد لموظفيها من المسيحيين ، مما يربك ويخجل الباقين من موظفيها من الكنيسة الأخرى وفي بعض الأحيان نرى مشاكسة إدارة الدوائر مع هكذا أمر وفي بعض المرات لا يسمح للموظف بالإجازة لكون الحكومة قد منحت إجازة العيد في وقت سابق وللغرض نفسه مما يضطر الموظف إلى تقديم إجازة اعتيادية وأحيانا بدون راتب لو إجازاته  الاعتيادية قد نفذت ، وكذلك الأمر للتلاميذ والطلبة في المدارس والجامعات يلاقون الأمر ذاته  وخاصة لو صادفت الامتحانات في الفترة نفسها فيضطر الطالب أو التلميذ للدوام بحجة إن أجازة العيد قد منحت في وقت سابق  ، حتى لو كان الفرق بين موت وقيامة المسيح الأول  وبين موت وقيامة المسيح الثاني  أسبوع واحد . ألم تفكر رئاسات الكنائس بأن عصر العولمة وعصر التقدم التقني والثورات الالكترونية أصبحا يسلطان  الأضواء  الكاشفة على كل شيء  مهما كان كبيرا ً أو صغيرا ً ومهما كان مهما ً أو غير مهما ً . ألم تُفكر تلك الرئاسات  بمدى الفرق الذي سيكبر بين رعاياهما ، والى آخر التساؤلات التي يطرحها الشارع المسيحي بعد مطالعته لفارق الزمن بين موت وقيامة المسيح الأول وبين موت وقيامة المسيح الثاني ، هل سنبقى نطلق صرخاتنا هباءً
في فضاء كنائسنا العامرة  ..  هل سنبقى نتقبل رماد المجاملة والمماطلة من رئاسات كنائسنا ذرا ً في عيوننا ، لماذا  لا نضع تقويماً يوحدنا بأي شكل من الأشكال مستندا على دراسات قويمة أساسها التوافق الزمني والتاريخي لحياة ربنا يسوع المسيح له المجد  تقوم بها الكنيستان  تقويضا ً لهذه الحالة التي نصبح فيها جميعا ً روحانيا ً وعلمانيا ً في موقع لا نحسد عليه ِ.ثمة شجن ٍ في النفس وهو كيف سيكون حالنا ونحن نسمع ونرى موت مسيحا ً وقيامته ثم لتعود ذات المناسبة الموت والقيامة بعد شهر .. إذن وعودٌ على بدء فإذن أنا مسيحي  ليس لي مذهب ويجب أن يكون كل شيء واحدا ً وأن لا تقسم رئاسات كنائسنا المسيح إلى مسيحان ولو فرضنا إنه طلب منا في إحدى المقابلات وخاصة مقابلات التعيين إدراج اسم المذهب وطلب منا أن نكتب مذهبنا هل سنكتب إقتداء ً بكنائسنا وتسمياتها  أو سنستشير رجال كنائسنا ليدلونا على ما سنكتبه لو طلب منا أن نكتب اسم مذهبنا وهنا  لا أريد أن يجاوبني أحدهم ويقول اكتب مسيحي  والفرق بين عيدي القيامة  للطائفتين الرئيسيتين في العالم ( الأرثوذكسية والكاثوليكية) شهر في عام 2013...

ليتساءل جميعنا ... متى كان المسيح .... مسيحان ....؟


(  نحن نكتب ونتحاور لنبني ) مع خالص تحياتي للجميع


                                                                          

6
أدب / إلى أولى النساء ِ في طريقي
« في: 07:57 12/12/2012  »


إلى أولى النساء ِ في طريقي



أمير بولص ابراهيم



في رسالتي الأخيرة إليك ِ قررت ُ... أن ألجم َ قلمي  عن كتابة الرسائل إليك ِ

وأن أغلِق َ نوافذ أهوائي الشعرية ....

وأمزق عناوينك البريدية من ذاكرتي ..فأحلامنا كَتَمَ البعد بيننا أنفاسها

وما دوناه في ذاكرة أيامنا  من رسائل الشوق ِ ذَرته الريح في جهات الأرض الأربع

هنا وعلى سطور رسالتي بعد الأخيرة إليك ِ ......

 أعود ُ وفي جعبتي كلماتا ً لك لا أعرف ُ كيف تكونت وكيف صاغها قلبي لتصبح بداية ً لمشوار جديد قديم مع طيفك ِ الذي لا يغادرني .

سيدتي ...كم كان لي من المنى أن نلتقي في عناق ٍ مقدس ٍ ...عناقا ً تكتب ُ بنوده ُ الملائكة وتعزف ُالكناريات ُ لحن موسيقاه وتحلق ُ الفراشات المتلونة ِ بلون الورد حول سرير ٍ أرجواني

معطر برائحة القرنفل والنرجس ِ وزهر التفاح والبرتقال .

سيدتي وملتقى خيالاتي ...

مازلت أحبو كالوليد ِ نحو محرابك ِ  لأتلو ما سطرته  أفكاري من ملحمة الوجد لك ِ...

مازالت آثار َ خطواتي تزهر وهي تحث الخطى نحو سيدة الوجد والحياة ِ

مازلت ُ أجتر صورك من ذاكرتي ..تلك الصور ولو بالأسود ِ والأبيض ِ لكنك كنت أنت الألوان اللامرئية فيها  .كنت وميضا ً سماويا يومض فينير طريقي وأنت أولى النساء في طريقي

سيدتي وعناوين أشعاري اللا منتهية في حضرتك الغائبة عني ..

ها أنذا أعود  أدراجي ...أعانق َ ليلي ...أشرك َ قمري وحدتي  .. أشركَ  النجوم فراقي عنك

وابتهل ُ للسماء أن ترمق َبصري بصورة ٍ لك ِ تسطع ُ فيها .

سيدتي وأميرة مملكتي الغائبة الحاضرة ..

سأدون ُ وصيتي على ورق شعري وعلى أبواب قلاع العاشقين والعاشقات ِ.. سأدون بأن ترمى كلماتي حين مماتي  في حضنك ِ لتحترق كما احترقت روحي في البعد ِ عنك ِ..

وسأوصي بميراثي من الحب ِ الذي سكن قلبي دون أن يعرف العالم ُ إنني أحببت ُ فراشة َ السماء  لحظة نمو الزهور في الفضاء ِِ.. أحببتُ سيدة ً للأقمار لحظة تكون الأقمار في الكون ..

سيدتي ونظيرة سمائي ..

لا تنتظري رسالة أخرى مني.... قد تكون هذه  رسالتي بعد الأخيرة  أو قد تكون قبل الأولى إليك ِ أذيلها  بآخر كلمات الشعر ِ غزلتها من دمع عيني المراق ُ عند باب محرابك ِ

( بدونك ِ الصباح لا يضحك ِ , بدونك ِ القمر ُ بلا ضياء , بدونك ِ أنا بلا حياة )

سيدتي ..يا عطر الروح ومنى القلب البعيد المستحيل ..

رجائي إليك ِ كلما مر َّ ذكري في ذهنك ِ ..أوقدي شمعة ً باسمي في محرابك ِ  وستنطق ُ تلك الشمعة ِ بآخر كلمات قصائدي الأبدية ِ لك ِ...

 

                                                                                برطلة 2011


7
عنكاوا  .. نبض الثقافة  المتدفق

عنكاوا .. أيتها الجميلة ، كالعروس التي تفتح ذراعيها لعريسها القادم إليها من عمق تأريخها ، .. تفرش ُ له ضياء عينيها  ليحتفلا كل ليلة  على صوت الكلمات وإيقاع القصائد وعزف الموسيقى وعطر التأريخ المنبثق من أوراق المؤرخين  ...
عنكاوا .. المتسربلة مطرا ً وشاحا ً .. تُقَلِد ُ ضيوفها  قبلات المحبة .. وتهدي لمن يسير على أرضها دفئاً لا يتوقف مادامت الأمطارُ تدلي بدلوها في الحياة  ، حيث تسامت كلمات المحبة   لتعانق قصص بردى والصائغ  وأشعار سمعان و سيفو و بولص وحكايات المالح وكتابات الكرملي لتنتهي عند اقليميس وكرومي وماريا تريز وأوهانسيان وغيرهم من القامات التي ضمتهم   صفحات التأريخ الثقافي السرياني والتي ولجت صفحات الثقافة العراقية  لتنير سماء تلك الثقافة بهذه الأسماء وعناوينها  ولتعترف بما قدموه للإرث الحضاري العراقي  في كل خصوصياته . هكذا تدفق النبض الثقافي على ارض عنكاوا  كما تدفق في أسبوعها السرياني الثقافي الذي سبق دورة ( سليمان الصائغ) بعدة أسابيع  لتثبت إن الثقافة نهر حيوي من انهر الحياة ولا يمكن الاستغناء عنه حتى لو امتلك الإنسان ما حَلُم َ به من جاه ٍ ومال .  
هكذا  بدت  عنكاوا تسابق الزمن في فرحها بضيوفها  وهي تحتضن الحلقة الدراسية الثالثة (دور السريان في الثقافة العراقية )
والتي أطلق عليها ( دورة سليمان الصائغ ) والتي ضمت أكثر من 150 باحثا وأديبا وفنانا ومؤرخا ً وآثاريا لتلتحق هذه الدورة بسابقتيها  دورة سركون بولص 2010 ودورة ادمون صبري 2011 ولتؤكد عنكاوا إنها  نبض  الثقافة المتدفق  فالمتتبع لنشاط عنكاوا الثقافي سواء الأدبي ، الفني ، التاريخي ، الفلكلوري  يجد إنها تحتضن الكثير من الفعاليات بدءا ً من المهرجانات  الأدبية والفنية  والتراثية  مرورا ً بالحلقات الدراسية  حتى إصدارات الكتب السريانية .
عنكاوا ....
لعينيك ساعة الصباح سلاما
لنبضك المتدفق عطرا ً يتسامى
وجدل العاشقين في حضانك ِ همسا ً يتعالى
من فسحة نهارك تطلين َ للراني إليك ِ ابتساما
وفي ليلك الهاديء ينام محبا ً لك ِ هناءا
يا قبلة ً لتأريخ ٍ يحط ُ فيها دهرا  ولا يمل ُ المكانا  

 تحية لمديرية الثقافة والفنون السريانية في عنكاوا  بدءا ً من مديرها الاستاذ د . سعدي المالح وانتهاءا بأصغر كوادرها لجهودها في ادامة هذا النبض الثقافي المتدفق ...


                                                 أمير بولص إبراهيم
                                               برطلة  27 تشرين الثاني 2012


8


حين َ يصحو الصباح  مغسولا ً بالمطر ِ



أمير بولص ابراهيم


ثمة قطرات ٍ من المطر تنقر نوافذ غرف نوم الأطفال ِ
وثمة نسيمات ٍ من هواء ٍ تداعب وجوه الساهرين
و حبيبتي ذات الكم الطويل ِ من العمر ِ
تفتح عينيها على صباح ٍ مغسول ٍ بالمطر ِ
تزيح ُ ملاءات الليل عن جسدها المترامي كالأفق ِ
فوق سرير كلمات الشعراء
تفتح ذراعيها ملوحة ً للراحلين َ عنها فجرا ً نحو الغياب
تغمض ُ عينيها وكأنها تُدخر احلامهم حين العودة ِ إليها
تهمس ُ للباقين المعانقين جسدها  
هذا حضني ما زال َ دافئا ً
فلا رحيل ٌ عني ..
وهذه صباحاتي تغتسل ُ بالمطر حين صحوتها
حبيبتي ..... بلدتي

                              
                               برطلي ( صباح 19 تشرين الأول 2012 )




 

9
أدب / كلمات ونعوش
« في: 19:24 31/10/2012  »



كلمات ونعوش  
 
   

  أمير بولص ابراهيم
 

أشباه ٌ للملائكة ِ هم
يرفلون بالبياض
يرتقون نحو الصليب ِ سلما ً وردياً
لنا يحكون حكايات السواد
شفائهم ترتل تراتيل الحياة
لأجيال وطني القادمة

***

منذ هابيل وقايين
صمت ٌ يسجد للدم
وسفر ٌ من النبوءات
يمتطي صهوة الكتاب
فتعلق الريح هزيزها
وتبكي السماء
لوطن ٍ .....
فقد بهائه
منذ ولادة الحروب...

***

يا صوت من رحل َ نحو غياب الجسد
يا صوت من اعتلت روحه جنان السماء
أحكي عن دم ٍ
ذبحت قطراته
فوق وسائد الأحلام
ودونَت صرخته حكاية الموت
فوق رخام السماء
                                                          
  برطلي 31 تشرين الاول  2012



10
 
يا قمرا ًمرتحلاً لأسمى الفضاءات


أمير بولص ابراهيم


   القصيدة التي ألقيت في افتتاح النصب التذكاري للبطريرك مثلث الرحمة مار أغناطيوس يعقوب الثالث البرطلي  للذكرى المئوية لميلاده في 12 تشرين الأول 2012 في مركز مار متى للخدمات الكنسية في برطلي




على لسان المحتفى به شعرا ً

يا أهل بلدتي ..يا أهلي ....لا تبكوني
ما عمر البكاء ُ أعاد للحياة ِ ميتا ً
وما عمر التراب ِ لَفَظَ من تحته ِ رميم عظام ٍ
يا أهلي .. لا تبكوني
بل على أنفسكم أبكوا...
فموت الرحيل ِ عن الأرض ِ
أقسى عليكم من موتي وإنتقالي





 يا قمرا ًمرتحلاً لأسمى الفضاءات

يا كوكبا ً ذَنَبَ وميضه قلب البيعات ِ
يا من نثرت شفتيه في قلوبنا الصلاة
يا  صخرا ً تشظى لؤلؤاً في سماء المعمورة ِ ِ
وأرتشف الموت ِ مبجلا ً  رغم ضوضاء الزمان والمكان

يا قمرا ً مرتحلا ً لأسمى الفضاءات
دع ترانيمك تمزق ُ السكون حولك
وأخرج من شرنقة ِ الصمتِ لقدس الأقداس ِ
ممجدا ً بصوتك الصادح ِ يسوع الفادي
وقف  بحلتك َ الكهنوتية ِ
على عتبة ِ باب الملوك ِ
واحكي لنا سيرة َ ( ثمانية وستون ) شمعة
هنا أتقدت أولى الشموع
حيث   برطلي ..الأم الولودة
يلفظك َ رحمها َلجنائن اللاهوت
تتوقد سيرتك  شمعة ً بعد  شمعة
حتى نهاية السيرة ِ وخلاص المطاف
هناك ..
حيث ُأنطاكية ...الشمعة  الأخيرة ...
وحيث ُ أنفاسك الطاهرة
المغادرة بخفي حنين من الدنيا
تشهق ُ بآخر حشرجة ٍ لرحيل أدمع المقلُ
يا أسما ً خطته ترانيم هديل الحمام ِ
أنهض من رقادك َ
وأنظر لحقول ِ سنابل قمحنا
منها من يكتم  الشوك أنفاسه
كما في مثل الزارع عندما خرج ليزرع
ومنها قمح ذره ُ السراب ُ
في مهب ريح ٍ
شرقته وغربته ُ فوق مساحات البرد والبياض
هناك َ تآكلت جودته ُ تحت سياط ِ الغربة ِ وجلد المنافي
وقمح مازال َ هنا يحتضن تراب الأرض ِ بجذره ِ
ينيرُ فضاء البلدة ِ بضياء الصلبان ِ
منتظرا َ الخلاص  حتى اليوم الآتي
يا صدى ً لأم الجراحات ِ
حيث ترنوّ عيونها لمثواك مفتخرة ً
يا  فخرا ً لبرطلي  
مائة عام ٍ من الحياة والرقاد ِ
من الولادة  .. حتى اللحظة ِ وما بعد َ هذه اللحظة
وأنت  مازلت حاضرا ً
في ذاكرة الأجيال ِ
المولودة ِ والراحلة ِ
يا قمرا ً مرتحلا ً  لأسمى الفضاءات  
أطلق في سماوات الرب ِ
لأجلنا صلواتك  ................

**************************************

مسك ختام قصيدتي

يا دفقات الطيب في تأريخ الدير العجيب ِ
لا ترثي صاحبك
فأنفاسه مازالت عطرا ً .... في كل الازمان يطيب ُ
 
                                                                          
                                                                          برطلة  10 آب 2012

11
شبيبة مار اسطيفانوس ...عطاءٌ وخطوات ٌ لترسيخ المحبة‏

شبيبة مار اسطيفانوس  نشاط ٌ روحي ،ثقافي  واجتماعي  لمن كان انتسابه فهذا لا يهم لأن ‏الهدف واحد فقد أثبت هذا النشاط  بشبيبته وربما  بعض من ينتسب لهذا النشاط من الأعضاء ‏والعضوات الأكبر سنا ً من سن الشبيبة  أثبت هذا النشاط  تفانيه في العمل من أجل ترسيخ ‏الثقافة الروحية ، الاجتماعية والأدبية في مجتمع برطلي وكذلك زيادة أواصر المحبة بين أفراده ‏وكذلك ترسيخ قيم الانتماء لهذه البلدة العريقة بتأريخها  السرياني المشرق بوجه الهجرة التي ‏أصبحت نزيفا ً لا يتوقف .. وهاهي شبيبة مار اسطيفانوس تتميز وتتفوق على باقي مؤسساتنا ‏المدنية  و الكنسية والحزبية   في نشاطها ومبادراتها  لتخرج إلى فضاء برطلي  الأم لتلتقي في ‏مبادرة جميلة تكررها للمرة الثانية بمناسبة عيد القديس مار متى ليلة 18 على 19 أيلول ‏الجاري  حيث التقت بأبناء حراسات برطلي وهم في نقاط حراستهم المتواجدة في البلدة لتشد ‏على أيديهم ولتؤكد إن هناك من يقف معهم معنويا ً من خلال المبادرة والكلمة الجميلة الرائعة ‏التي تزيدهم إصرارا  بأداء واجبهم حيث قدمت لهولاء الحراس العصير والمعجنات وهذا ما ‏تيسر لهم من خلال اشتراكات  أعضاء الشبيبة نفسها وبجهد ذاتي .. لقد أظهر هذا النشاط مدى ‏تفاني الشبيبة ومن يؤازرهم  في خدمة برطلي ومحبتها  فبادرة كهذه تُشرح النفس وتضع ‏الثقة وتزيدها في من تبقى من أبناء برطلي  على أرضها بأن هناك أناسا ً شبابا ً وشيبا ً ‏يعملون لخدمتها وهذه الخدمة بدون مقابل يذكر، هذا النوع من الخدمة المتواضعة نرجو أن ‏يكون دافعاً  لبقية مؤسساتنا بكل أنواعها لتحذو حذو شبيبة مار اسطيفانوس وتخرج من ‏مكاتبها وتنزل من منابرها لتلتحم مع الناس مهما اختلفت مراحل أعمارهم ومهما كانت مجالات ‏أعمالهم  وتفرش أكتافها ليضع أهلنا رؤوسهم  على تلك الأكتاف وليشعروا بأن هناك من يتابع ‏عن قرب أحوالهم بعيدا ً عن المكاتب والمنابر بدلا ً من انتظار ذلك المواطن في مكاتبها عله ‏يأتي ويطرح ما يجول في خاطره ِ ..ولتجعله يتطلع إلى صنع مستقبل جميل له ولأجياله...وان لا ‏يفكر في ترك الأرض والبلدة وتأريخها ..‏

ألف تحية   وتقدير لشبيبة مار اسطيفانوس الرائعة بكل أعضائها وعضواتها  ولكل المشرفين ‏والقائمين عليها ..لمبادرتهم الرائعة    مع تمنياتنا أن تطبقها مؤسساتنا الأخرى في كل ‏المجالات ولكل من يخدم برطلي السريانية الرائعة..‏

أرجو أن لا أكون قد وضعت أصبعي فوق الجرح في مكان ما في المقال ، فأنا لا أريد إيلام أي ‏من كان وإنما محبتي للجميع ولبلدتي  ما دفعني إلى ذلك .. ‏

‏                                                           أمير بولص ابراهيم‏
‏                                                              ايلول 2012 ‏

12
أدب / ‏ قِبابنا المُصلَبَة
« في: 14:32 05/09/2012  »





قبابنا المُصلَبَة


  أمير بولص ابراهيم


‏  
إلى كل الذين َّ حملوا والذين سيحملون تأريخهم في حقائب  رملية .. تساؤل فقط



هل يحمل الرجل منا حقائبه الرملية
من هنا إلى هناك
يسحل ُ خلفه ُ تأريخه
ليدفنه ُ في مدافن الثلج ‏
أم يُجهض ُ برحيله ِ
تأريخ أجياله ِ في رحم ِ أرضه ِ
ليجلس على قارعة  المقاهي في .....‏
بيروت .. أنقرة ... ومدن  أخرى تسخر ُ منه ‏
دون أن تريه ِ سخريتها ‏
وتسلت ُ من جيوبه ِ أوراقا ً خضراء
يداعب مسبحته ِ ‏
يعد خرزها .... كمن يعد سنوات ضياعه ِ القادمة
يا .... من تسمعوا الصرخة...‏
هل ستباع قبابنا المصلَبَة ِ في المزاد
هل سيقرَع ً آخر الراحلين عنها ...‏
جرس المزاد...‏
هل سيصمِتُ نعيق جرس البيع ‏
رنين أجراسها المعلقة ِ تحت قبة السماء
هل سيحرق ُ صخب المشترين
كنوز آباءنا في محارق هجن اللسان
هل ستخنق ُ صيحات البائع الأخير
صدى آخر الصلوات...‏
لتموت ألحان الترانيم ِ
في أحضان إمراة ٍ ...‏
تتشح ُ بالسواد..‏
تجلس في آخر صف ٍ في المزاد
تذرف ُ دمعا ً...على بنيها الأحياء ِ والأموات‏
اسمها يبدأ بحرف الباء  ....‏
تكتب أخير سطور تأريخها.....‏
هنا في سابق الأزمان وحاضرها كنت ُعامرة...‏
واليوم لم يبق َ مني ‏
سوى لوحة دلالة ٍ أصدأتها الأمطار والرياح‏
وعبثَ بحروف اسمي المكتوب عليها‏
‏ المارين إلى داخلي ..‏
فلم يعد اسمي براقا ً....‏
ولم أعد بيتا ً للطفل ِ ومكانا ً للظل ِ
سأنادي على الموتى من أبنائي
لينهضوا من تحت رخاماتهم
ويشيعوا من تبقى من أبنائي الأحياء
ممن يحملون حقائبا ً رملية
إلى رحم حياة ٍ مذهبة ٍ ‏
بالموت البارد هناك ....‏


                                                           

                                                                5 ايلول 2012

13
أدب / مدينة تبكي ليلها‏
« في: 13:59 22/05/2012  »
 مدينة  تبكي ليلها‏
                          
                                        إلى من هي َّ أمي قبل ولادتي
                                              

مدينة  هي َّ تبكي ليلها
ملتحفة ً بالنفايات
وبعد أن يحتسي القادمون إليها من البعيد القريب ‏
كؤوسهم من الخمر في حاناتها
يبصقون على ما تبقى من ليلها
ويُخرجون َ ما احتسوه ُ من خمر ٍ خلف جدرانها
يتغنون َ بعد قضاء حاجتهم ‏
هنا احتسينا كؤوسنا ..‏
وسنعود ُ من جديد لنحتسي المزيد ‏
فتنعى المدينة ُ نفسها
وسوطا ً من فرار وجوهها يلسع ُ خديها المنكمشين
تحت غطاءٍ من الأخبار القديمة ..الجديدة ِ
وصدى صوت أحذية  الماركات الغريبة ِ
ينتظر ُ صباحها ليدخلها ‏
بعد أن تنازل أشباه الرجال في ليل المدينة ونهارها ‏
عن عروشهم الأرضية المتربة ذهبا ً
ليتربعوا فوق عروش خضراء ورقية
ثم .......‏
ليتساقطوا فوق مدن الاغتراب واللهو
تاركين المدينة تذرف ُ دموعها عليهم
واقفة ً أمام مرآتها ‏
تُقَلِب ُ في صورة وجهها ‏
ما تبقى من ملامح التأريخ فيها
تُحادث ُ نفسها ‏
أأنا مجنونة ٌ وجنوني يستهوي القادمين َ إلي َّ
على ظهور الخوف ِ
أم أنا غانية تعرى جسدي
من تمزق ثوبي
الذي تشرقت وتغربت أوصاله في أصقاع الدنيا
فتلوث َ جسدي بعد عريه ِ بوجوه ٍ
لم تولد ُ من رحمي
أم أنا أصبحت ُ بساطا ً
تتبختر ً فوقه الكراسي الفارهة ِ ذوات العجلات ِ
في غرف ٍ متخمة ٍ بالأثاث ِ‏
وراكبو الكراسي يستمتعون َ بما تبثه ُ فضائيات الطرب ‏
على شاشة التلفاز ‏
وأزقتي تتخم ُ بالأوحال ِ ساعة المطر ِ
وطرقاتي ترياقها أكوام ُ النفايات ِ..‏
أعود ُ إلى ليلي باكية ً
لألتحف بالنفايات وأنا أنظر ُ
لمحتسي الخمر ِ
وهم يتمايلون بين أروقة ذكرياتي‏
ألعن ُ زمنا ً ..‏
أم أطوي تأريخي
أم أنتظر ُ أعجوبة من أعاجيب الزمان ‏


‏                                                       أمير بولص ابراهيم‏
‏                                                       2011‏


14
أدب / مقاطع عاجلة
« في: 22:04 09/05/2012  »



مقاطع  عاجلة
 

أمير بولص إبراهيم‏



‏1‏
صرخة مكتوبة

متى ستنتهي أيها الحزن ُ
ومتى ستموت أيها الألم ُ
ليلنا
أضحى كابوسا ً
ونهارنا ندم ُ

‏2‏
تساؤل

رائعة أنت ِ كما عهدتك ِ
في سنوات صغري
صبية ً تلهو فوق كتفي
أكان َ مرحا ً
أم ضياعا ً للوقت ِ

‏3‏
العودة

أعديني  إلى مملكتك ِ
فأنا لم أعد ذلك العاشق المتمرد ُ‏
الذي يعشَقك ِ ليلة ً ويجافيك ِ ليال ِ
دعي ّ أعذاري للعودة .. وأتمي العناق
وانفردي بشفاهي
التي لم تعد تصبر بعد ما طال َ الانتظار

‏4‏
كلمات ممزقة

ألمح ُ في عينيك حزنا ً يتجدد
ومن شفتيك ِ أسمع كلماتا ً
تتمزق وتتبدد
كلماتا ً ممزقة وأحرفا ً تنزف ألما ً
أهذه أنت ِ في العام .......؟

‏5‏
ذكرى خالدة

أينما ستكونين ومع من تكونين
سأكون ُ حاضرا ً
سأكون صورة ً في عينيك ِ
قبلة على خديك ِ
أسمي محفورا ً فوق َ شفتيك ِ
وسأبقى ذكرى خالدة
لا تُمحى من ذاكرتك ِ

‏6‏
شرفة ٌ أرجوانية

كثيرون مروا تحت شرفتك الأرجوانية
ومنهم أنا
كلهم تلاشوا ..إلا أنا
فأنا مازلت ُ أكرر خطواتي تحت شرفتك ِ‏
منتظرا إطلالتك ِ الأخيرة
لأمسح حزن خديك ِ بمناديل الياسمين والنرجس
وألعَق ُ المر المتجذر على شفتيك ِ

‏7‏

جذوة

كلما أطفئت ُ جذوة ً من حبك ِ
هَمت بالاشتعال ِ جذوة  أخرى‏

‏                                                        
‏                                                         ‏
برطلة 2012


15
                       مسيح ٌ واحد = جمعتان للآلام + قيامتان 

عندما كنا اطفالا ً كان معنى العيد عندنا لا يتعدى سوى الفرح وملابس جديدة متواضعة وهبات مالية بسيطة حب دخل آباءنا وامهاتنا ممن كن يعملن في ذلك الوقت ومع مرور العمر بنا نحو النضج بدأت أفكارنا تتبلور وذهننا يتفتح نحو العيد وماهو العيد بمعناه الجوهري والرمزي ومن هنا كانت تفتحنا نحو ولادة السيد المسيح له المجد من العذراء تلك الولادة العجيبة الفريدة مرورا بحياته على الارض ومرورا بمعجزاته حتى صلبه ومماته على الصليب وقيامته بعد ايام ثلاثة وهكذا تعلمنا معنى العيد فالعيد في نضجنا لم يعد لنا ملابس جديدة أو نزهة أو جمع هبات العيد المالية المتواضعة .فالعيد وطقوسه الروحية اصبح له المعنى العميق لدينا ، لكن الشيء الذي بدأ يشعرنا بأن العيد بالأسم الذي يحمله ُ وخاصة عيد القيامة الذي يظهر موت السيد المسيح على الصليب ومن ثم قيامته بعد ايام ثلاثة اصبح بلا طعم إذ أن العيد أصبح بوجهان وجه يصلب السيد المسيح في جمعة وإقامته بعد الجمعة بأيام ثلاثة اي في يوم الاحد بينما الوجه الآخر يصلب السيد المسيح في جمعة لاحقة قد تكون بأسبوع واحد او بأسبوعين واحيانا اخرى بأربعة اسابيع ومن ثم تتم قيامته في اليوم الثالث ، وهنا يحدث الإشكال بعينه هل هي جمعة واحدة للآلام ام جمعتان سابقة ولاحقة وهل هي قيامة واحدة ام قيامتان قيامة سابقة وقيامة لاحقة و هو مسيح ٌ واحد لا مسيحان .وهذا الإشكال يجرنا نحو اشكال آخر وهو كيف سأهنئ صديقي وقريبي في الوجه الآخرهل أقول له عيدك مبارك ام قيامة مجيدة ( قملي مشيحا )وهذا لا يمكن  ففي الوجه الآخر  موعد الصلب وجمعة الآلام وقيامة المسيح لم تحن بعد حسب تقويمه السنوي الذي تعتمده تلك الكنيسة في ذات الوجه ولو فرضنا انني هنأت صديقي بعبارة عيدك مبارك فسيشعر بأني لا احترم مشاعره في حالتيّ الصلب والقيامة حسب وجه نظر كنيسته وحسب تقويمه السنوي وهي الصورة العكسية التي سأكون انا في موقفه عندما احتفل بعيد القيامة بعده . وهناك اشكال آخر في مواعيد اعيادنا وخاصة عيد القيامة المجيد ويتمثل الاشكال في اطار الدولة وتشريعها فالإختلاف في مواعيد العيد يجعل الاطراف في حرج امام الدولة في منحها العطل لذلك العيد وكل حسب تواريخ تقويمه السنوي وهذا يفقد العيد معناه وجوهره ورمزه .وهناك امور اخرى غير مستحبة  تخلفها مواعيد الاحتفال بالعيد وطقوسه بموعديه المختلفين وخاصة نحن نعيش في مجتمع تتنوع فيه الثقافات وخاصة نحن في تماس مباشر معها في الكثير من الامور الحياتية في المجتمع وقد نصبح في بعض الاحيان موضع تندر وعذرا لهكذا وصف ...وهناك سؤال مُلح يطرح نفسه وهو كيف يتبادل رؤساء الكنائس تهاني عيد القيامة وكل كنيسة تحتفل بالعيد حسب وجهة نظرها التأريخية من حيث حدوث الحدث ..
ألم يخطر في بال رعاتنا الافاضل مثل هذه الافكار ليحاولوا تجنبها وتوحيد الاعياد لتعطي معناها الروحي وجوهرها الذي يعزز مكانتنا بين الثقافات الاخرى الموجودة في المجتمع .... مجرد تساؤل عله ُ يكون موضع اهتمام وان نحاول ونحاول ليس بمجرد نشرالبيانات بل التفعيل حتى ولو كان من وجه واحد وذلك قمة التواضع والمحبة التي علمنا اياها ربنا يسوع المسيح بولادته ورسالة آلامه وموته على الصليب ثم انتصاره على الموت بقيامته المجيدة وليكون نبراسا لحياتنا واجيالنا ....

                                                                        أمير بولص ابراهيم
                                                                        نيسان 2012


16
 


 لأمرأة ٍ  عُجِنَ ترابي بدمها


  
إلى أمي ...........

 
أمير بولص ابراهيم


لامرأة ٍ عُجِنَ ترابي  بدمها
لامرأة ٍ  عصفتني بأدعية ٍ وسع الأفق والمدى
لامرأة ٍ أمطرت شفتاي بندى ثدييها
لامرأة ٍ عطرتني برائحة خبزها
لامي أترجم عاطفتي  بقصيدة ً
أقدمها قربانا لها وسلاما

في حضرتها ..
أجثو ساجدا ً لحنانها
لينسل تعب جسدي بخفي حنين مني
أقرأ في عينيها منذ طفولتي
أحب الرب إلهك َ من كل قلبك
أكرم أباك وأمك َ
لا تكذب ....
وكل اللاآت في وصايا الله العشرة
ينثر على وجهي
ما يتقاطر من غمامات عينيها من مطر الدفء
ليتسلل حنانها  في مساماتي
كأبخرة المسك ِ
حينما تتسلل في أنفاسي
 ساعة الصلاة ِ
أمي .....يا كتابا ً  يقرأني الآف المرات ِ
ويا كلمات تُسَطِر ُ نفسها
فوق أوراق ذاكرتي وتسير ُ غور دمائي
أمي .... يا ترنيمة من كتاب الترانيم
ترددها أوتار حنجرتي
أمي .... يا روحا ً أنقسم ثلاثة ...
روحا ً تَلَبَسَني......
روحا ً لا يكف عن الدعاء لي
وروحا ً يلاعبني كأني طفلا ً
رغم كوني دنوت الخمسين من عمري




                                                  
                                                      برطلة  2012
                    
القصيدة القيت في احتفالية عيد الام في كلية التربية في الحمدانية في دار مار بولس للخدمات الكنسية                
 

17

                                       عصا  الرعية
                                                      إجلالاً لقداسة البابا شنودة             
                                                                             روحا ً وجسدا ً
ع
ص
ا
الرعية
في لحظة رحيل ٍ صاخبة
تودع سيدها
ذو الغمامة البيضاء  حول وجهه المغادر مساءا ً
تدور العصا
حول كرسي ّ معطر بعتق الرسائل الرسولية ِ
قادما ًمن العهد الجديد ِ
يمتلئ بجسد ٍ مترهب
وثمة كلماتا ً
تتقرفص هنا وهناك
في زوايا الرحيل ِ
ترثي سيدها
أيها الأب ........
أستفق ...
فمازال َ في الأفق احمرار ٌ
العالم ما زال َ مسكونا ً بأمنيات الشيطان ..
والجمرة مازالت تتوهج
أيها الأب .....
أستفق ...
فما زال َ النطرون بنبت الرهبان
أيها المعلم أستفق .....
فالأربعة جدران حولك
لن تستوعب فضاؤك
استفق  وعَطر الرجاء
استفق وعد من البداية
ولو أن رحيلك في المسيح ِ
عندنا ....
ح
ض
و
ر
                                                              أمير بولص ابراهيم
                                                               برطلة



[/b][/size]

18
                         (أكو فد واحد )
                   ابتسامة  فوق شفاه عراقية ترتسم

                                                                      الكاتب أمير بولص ابراهيم


في زمن ٍ أصبح فيه الحصول على  الابتسامة صعبا ً وفي زمن ٍ كثرة فيه الهموم والآهات . أصبح قليلا ًما نرى الابتسامة تحلق كالفراشة وتتطاير الضحكة الرائعة فوق شفاه عراقية أخذ لونها الوردي بالذبول لعدم وجود ابتسامة تعيش عليها وضحكة تديم لها لونها الوردي ، وها نحن أمام شاشة عراقية جميلة وهي السومرية تبث لنا احد برامجها والذي قد يكون أخذ فكرته من مثيلاته  من برامج تبث على قنوات فضائية أخرى ، لكنه تميز بنكهته العراقية من خلال اللهجة البغدادية الأصيلة ومن خلال الابتسامة العراقية  الخالية من كل أذى وألم قد أصبح برنامج  أكو فد واحد ( وهذه التسمية غالبا ً ما نسمعها عند بداية كل طرفة نطلقها ) صديقا ً لكثير من العوائل العراقية في أمسيات الأحد إلى جانب الكثير من البرامج الممتعة بعد نهار طويل مثقل بهموم الحياة وبتعب العمل الذي يمتد من السابعة صباحا أو قبل ذلك لحين عودته لعائلته في ساعات المساء الأولى حيث يزول تعبه بعد شعوره بما ما أداه من خدمة تجاه عائلته ووطنه فنراه يرافق التلفاز وقنواته ويتابع هنا وهناك ومن بين ما يتابع برامج التسلية فنراه يبتسم لتلك الطرفة ولذلك الموقف الطريف  ومن بين ذلك الكم من البرامج  برنامج ( أكو فد واحد ) الذي يقدم الطرفة العراقية  سواء ارتجاليا ً أو قد تم الأعداد له مسبقا ًويجب في هذه الحالة أن يراعى حساسية المشاهد وهو بين أفراد عائلته عندما يتم تقديم الارتجال في تقديم الطرفة أو الموقف  على أن لا يمس ذلك شخصية المشاهد والمشاهدة  سواء كان عراقيا أو عراقية ،عربيا أو عربية  لأن البرنامج يبث فضائيا ًالذي ينتظر برنامجه المفضل كي يزاول استمراره في متابعة البرنامج وهنا تكمن مسؤولية الإعداد في ما يتم إعداده من طرف ومواقف وكذلك مسؤولية التقديم في الارتجال العفوي للطرف أو تقديم ما تم إعداده منها وكذلك على معدي ومقدمي البرنامج المباشر من على السومرية  والذين نعتز بجهودهم في رسم الابتسامة على وجوه متابعيهم الابتعاد عن تقديم المواهب الفنية وغيرها أو غيرها بالطريقة التي يقدمونها لغرض الإضحاك فقط فقد يمس ذلك شخصية الموهبة حتى لو تلك الشخصية غير موهوبة فعندما تخرج تلك الشخصية من أستوديو البرنامج وعندما يزاول حياته في البيت والعمل قد يصبح محل استهزاء من قبل زملاؤه في العمل أو في منطقة سكناه هذا إذا لم يكن هناك اتفاق بين الطرفين للإضحاك  فقط  . لا أنكر إن البرنامج يقدم ابتسامة للمشاهد  العراقي والمشاهدة العراقية  المتعبين طول النهار في العمل وهموم الحياة والذين ينتظران أية فرصة ترفيهية من أية شاشة فضائية تقدم لهما مجانا وهما جالسين في منزلهما بين أفراد العائلة في ظروف حياتية صعبة قد لا يستطيعان توفيرها لعائلتهما حسب ظروفهم المادية فيصبح البرنامج وسيلة مجانية للتخفيف من حدة معاناة العائلة العراقية  . الرجاء تطوير البرنامج والبحث عن الجديد في الإعداد والتقديم وابتداع فقرات جديدة أخرى بما يديم البرنامج في استمرار يته وطلته على المشاهد العراقي والعربي  بما يضمن احترامه للشخصية الانسانية سواء في الحياة العملية أو في المشاهدة  وكذلك مراعاة حساسية المتلقي بما يعرض ويطلق من طرف ومواقف مضحكة  ، وليبقى ( أكو فد واحد ) ابتسامة فوق شفاه عراقية ترتسم .



19
المنبر الحر / الحجارة والإدارة
« في: 08:15 22/02/2012  »
الحجارة  والإدارة

تعتبر الجمعيات والمنتديات والملتقيات الثقافية وكذلك المراكز الثقافية بمختلف تسمياتها  من المرتكزات الأساسية لنشر الآداب والثقافات بمختلف أنواعها واتجاهاتها وهي الوسائل التعريفية بمدى تقدم المجتمعات ورقيها  وهي أيضا من المقومات التي تساعد على تقدم الوعي الثقافي المجتمعي وكذلك تعتبر نشاطاتها وفق خطط وبرامج معدة سلفا ً من العوامل التي تجعله تتوازى مع بقية الثقافات في المجتمعات الأخرى ’ وبما أن الثقافة وموازاتها الفنون بكل إشكالها والشعر بكل أجناسه الأخرى إلى جانب الاتجاهات التربوية والثقافية الأخرى هي المفردات التي   تدل وتميز المجتمعات المتقدمة بثقافاتها  وتشير إلى تكامل المجتمع وبالتالي عكس صورة حضارية عن مدى بناء شخصية الإنسان فيه ’ ومن هذه المقدمة  تتشكل الرؤية  الواضحة لعمل ونشاطات هذه المسميات المذكورة  في بداية المقال ’ وبما أن هذه المسميات بجوهرها ضرورية كواجهات حضارية  يجب أن لا تقتصر إدارتها على فرد أو أثنين أو ثلاثة بل تتطلب إدارتها هيئات إدارية منتخبة  مستقلة  وهنا يتم الانتخاب حسب الكفاءة الإدارية بالإضافة إلى تخصص الأفراد بما يستوجبه مسار واتجاه تلك المسميات ... وبما أن لكل دولة دستورها  الذي ينظم إدارتها وحياة مواطنيها  فيجب أن يكون لتلك المسميات دستورها أي نظاما داخليا ً دقيقا بحيث يكون نبراسا ً لعملها ونشاطاتها  التي سوف يكون لها عبر هذه الإدارات وهذه النظم الداخلية دورها الفاعل في المجتمع من خلال كثافة نشاطاتها  من خلال روابط أو لجان لها تسمياتها ونشاطاتها الشهرية او الفصلية تقدمها   للمجتمع الذي هي جزءا ً فيه بدلا ً من تحول تلك المسميات أعلاه  إلى حجارة مرصوفة بشكل  يوهم من يراها كصرح إن لها دور فاعل وهي لا تقدم شيء سوى صمت  حجارتها  وصدى اخرس ..و تتحول اتجاهاتها نحو الأهداف التجارية المادية  والتي أعتقد إنها لم تنشأ لتلك الأغراض التجارية المادية التي قد تؤدي إلى اندثارها كبناء وكأثاث .  نتيجة عجز تلك   الإدارات الفردية مع الجهات التي تشرف عليها من جمع الطاقات الإبداعية والمواهب التي يزخر بها المجتمع حيث يؤدي ذلك إلى إهمال الجوانب التي أنشأت وتأسست تلك الجمعيات والمنتديات والملتقيات والمراكز من أجلها ......َََََََّّ...َََّّّ!!!!!!!

20
أدب / قصص قصيرة جدا ً
« في: 19:33 15/02/2012  »


قصص قصيرة جداً



أمير بولص إبراهيم



مات َ هلعاً

علي رصيف ما لشارع ما لمدينة ما في بلد مشهور بتأريخهِ وجدوه جثة هامدة وبجانبه وضعت رصاصة حية وعلي صدره ورقة صغيرة من دفتر ملاحظاته كُتب َ عليها ( لم نقتلهُ لكنه مات هلعاً)..


الموتُ انتحاراً

كان كلما وَّقَع َ في مصيبة من مصائب هذا الزمان تمني الموت تخلصاً منها وعندما حاولً الانتحار تخلصا من مصيبة داهمتهُ وجد َ الموت انتحاراً أصعب الحلول.. .؟


أرثٌ قديم

عاش وحيدا معدم الحال وبعد أن أصبح في عداد الموتي وأدخل َ في سجل الوفيات تَبَين َ امتلاكهِ قطعة ارض في وطنه مساحتها متران مربعان من إرثٌ قديم لورثةٌ فاق َ عددهم المائة وريث.. أقترح أصدقائهُ دفنهِ فيها بعد إخراجه من قبره الذي دُفِن َ فيه لربما يسعد فيها لامتلاكه إياها بعد مماتهِ .. !!!!!!


المنصة

بعدما وجد نفسهُ لأول مرة واقفاً خلف المنصة .. تخيلَ نفسه طاووساً .. نطق بأول كلمة
شد الانتباه إليهِ .. تملكه الفرح.. استمر بكلمته متحمساً حتي تخيل إن بعد إلقائه كلمته سيخرج الحضور في مظاهرة لا تهدأ ولن تقف عند حد معين.. اندهش بعدها عندما غادر تخيلاته وإن أغلبية الحضور قد أخلي مكان التجمع.. أحس َ بألم في صدرهِ .. سقط علي الأرض ميتاً..



21
أدب / شوق روحي إليك َ يصبو
« في: 20:44 22/12/2011  »

شوق روحي إليك يصبو


   أمير بولص ابراهيم

ميلادك أيها الطفل لنا فرح ٌ وسرور
                               وضياء ُ نجمك يسطع ُ فوق البحور
نبوءة إشعيا من العهد القديم ِ تقول
                             ها العذراء ُ تحبل وتلد ُ إبنا ً من نور
عمانوئيل ٌ يسمى أي الله معنا
                             ومريم حائرة ٌ كيف ذاك وانا بتول ٌ طهور
رعاة ٌ إليك َ تقودهم  نجمة الشرق ِ
                            ومجوسا ً لك حملوا لبانا ً ومرا وذهبا مصهور
من بيت لحم ٍ للناصرة للجليل
                             مطارد ٌ كنت وأمك ويوسف الوقور
يا رسالة الفداءِ من الولادة للصليب ِ حتى القيامة ِ
                             ومنذ رتل داوود مزاميره بقلب ٍ مكسور
يا سيد الأسرار  ومخلص الكون
                              أنت من أزاح َ عن العالم ِ الشرور
شوق ُ روحي إليك َ يصبو
                             ليتني كنت من الرعاة حينها بك مبهور
قلب ٌ خافق ٌ يرنو إليك َ
                           وأنت تكتب لي خلاصي في سطور
يا سيدي أيها الطفل الجميل ُ
                          نحمل ُ صليبنا نتبعك حيث المجد والنور


                     
     
                              برطلة 15 كانون الاول 2011
                        

22
أدب / لوحتان من حوار قديم
« في: 10:47 02/10/2011  »


لوحتان من حوار ٍ قديم

امير بولص ابراهيم



(1)


تحاورني عبر كلمات الورق
تقول لي من أنت ..ومن أين أتيت
أنا أمير بلا أمارة
أتسكع في طرقات الشعر
ألملم الكلمات المبعثرة في خواطري لأنسج منها قصائدي
يغمسها العشاق بضوء القمر
ليرتلوها في عيد العشق ترانيماً
أعود أدراجي أستلقي على سرير الخيال
أرسم صورة لك على لوحة قوس قزح
أقطف وردة الصباح لأعطر اللوحة
أنا من يوشمك بحروف اِسمي
أنا من يقفز فوق سطور أوراقك عندما تكتبين قصائدك ....

*******************

(2)

لم أكن أعرف أن للأنوثة إبر النحل
توخز فتدمي من يعشقها عشقا لا ينتهي
ولم أكن أعرف أن كلمات القصائد تُحير كاتبها
لتميته حزناً على ما أكتشفه
أفرغي كل ما في جعبتك من كلمات
فأنا أقف على أبواب قصائدك مصغياً
لكلماتك المنهمرة من شفتيك كالنبيذ أتلقاها فأسكر بمعناها
أهيم بها فقط ولا أنكرلها عشقي
أنا لم أدخل يوماً مزاد القصائد لأبيع قصائدي
لأستجدي العشق بكلماتي
ولا أدخل ميدان الفرسان فارساً مهزوماً من وخز إبر النحل
بل فارساً يمتطي صهوة الكبرياء
لا يبالي بسيوف أو نبال
ويعلن أنه لحوارك مصغٍ
وهذا من شيم الفرسان والعشاق .
العراق 2011

23
أدب / أرصفة الحكايات
« في: 21:17 22/08/2011  »


أرصفة الحكايات


أمير بولص ابراهيم


الأرصفة ملأى بالحكايات
والساحات تفيض ُ بالأجساد الممرغة ِ
 بكلمات اليافطات والشعارات ِ
حيث أجراس الثورات    
المخبأة ُ في ثنايا النفوس بدأت تُقرع لأفواه ٍ
تجتر الجوع
 لسد ِ رمق ٍ توارثته
عبر خطب ٍ
ترجلت  من أفواه ٍ امتلأت  أرغفة وقطع لحم ٍ
وماجَ في ثنايا شفاهها كل النعم
ووجع الأجساد المتلقية لفضلات أشباه الأسود ِ
يُعَلَب ُ في علب التأريخ
ليوضع فوق الرفوف
وهدير البيان يعلن
انتظرونا في الأمر القادم إليكم
ونحن ُ سوف وسوف ..
فاصل ٌ تلو َّ فاصل وسنعود ُ
لكم ببيان ٍ لاحق ..فانتظرونا
 
تنتظر الأنفس الملقاة على قارعة زمن ٍ
  آخر البيانات الهزيلة ِ لينقذ ما يمكن إنقاذه
وهل من بيان ٍ ٍ منقذ يأتي على ظهر رصاصة
ورحم َ جوع ٍ
 تعلق ُ آمالها على عواصف  أصواتها
وصمتها  يحذر
من كواليس عواصف
مد الخوف ِ و الموت
وجزر الذل ِ والقبول ِ
بالبيان القادم ِ
من دهاليز البياناتِ الهلامية ِ
وبانتظار البيان القادم

وتتسارع الأنفس ُ للمثول ِ أمام التأريخ
راوية ً قصصا عن الموت حياء ً
                                                                                           
               

24
أدب / لا أنثى تشبهك ِ في أنوثتك ِ
« في: 23:20 24/07/2011  »



 لا أنثى تشبهك ِ في أنوثتك ِ

أمير بولص ابراهيم

كم من الأعوام ِ مرت منك ِ
وأنت ِ لا أنثى تشبهك ِ
في أنوثتك ِ
كم من الأعوام ِ مرت منا
وأنت ِ من ..
أودعتني زنزانة الأحلام
قضبانها من الانتظار ِ
وكم من مساءات ٍ التقينا
وأنت ذات الأنثى 
في آخر ِ مساء ٍ التقينا
وعند آخر قبلة ٍ تقليدية ٍ تبادلناها
لعقت ُ من طرف ِ شفتيك ِ قطرة من الشهد ِ
تمنيت ُ لحظتها  لو كنت ُ لاعق َ الشهد ِ كله ُ
ولأجلك ِ تملكني الشعر ُ
فأصبحت ُ شاعرا ً لك ِ
رغم َ أني صريع الهوى بين َ يديك ِ
أعترف ُ ..لا أنثى تشبهك ِ
وأينما  يلتقيك ِ الصمت ُ ينطق ُ
وحين تلامس ُ أناملك ِ حجرا ً كريما ً.. ينصهر ُ
فكيف و أنا لحم ٌ ودم ٌ
حين يلامس ُ طرف ُ شفتيَّ طرف شفتيك  ِ لا أنصهر ُ
هذا أنا ..وهذا إحساسي
يجرني نحو شواطئك ِ
بحار ٌ هدته ُ بوصلة َ العشق ِ إليك ِ


                                                       
                                                       برطلة حزيران 2011



/center]

25
                       


  ما بين التاسعة ِ ليلا والثانية  بعد منتصف الليل

أمير بولص أبراهيم

ما أن تبدأ الأقدام بسحب خطواتها نحو منازلها وتخمد الأنفس ُ في مخادعها لا يبقى في تلك الساعة من الليل القادم
سوى ضجيج المقاهي وروادها مختلطا ً بنباح الكلاب التي تحس ُ إنها بعد برهة ٍ من الزمن ستتسيد غيرها من الحيوانات وهناك أيضا ًمواء القطط وهي تتسارعُ  بحثا ً عن شيء تلتقطه من أكوام النفايات المبعثرة على جانبي الطريق الذي يشق قلب البلدة نصفين  ويشوه جمال أنوار المحلات المتراصة على جانبيه ..تأخذنا خطواتنا أنا وزميلي في الدورية الأولى إلى بداية السوق الرئيسي ..هناك حيث تربض الأكشاك الهزيلة المتناثرة بصورة عشوائية لتطبع للناظر إليها تخلف المكان وبعده عن الحضارة وعن الهندسة المدنية  في الأعمار..نختار مكانا منزويا تحت إحدى شرفات المحلات التي تغير أصحابها في رمشة عين ٍ أو في زمن ٍ غَلَبَه ُ المال ..تقترب الساعة الأولى من دوريتنا من نهايتها ونحن نحضن بنادقنا التي أبت أن تفارق ظهورنا طيلة أعوام , منذ بداية  مواسم الحروب وموسم الحصار المختلفة المثقلة بهموم العيش ..في بلد ٍ دخل َ غرفة إنعاش دون أن يستفيق َ من غيبوبة فرضت عليه ...ومع بداية ساعتنا الثانية بدأ ضجيج المقاهي ومرتاديها بالتلاشي وكما توقعت أصبح نباح الكلاب هو المتسيد ضجيجا ً محلقا ً في فضاءات صمت الليل وسواده ِ بعد انقطاع التيار الكهربائي  الذي مع انقطاعه  بحثنا عن ولاعة سيجار تنير لنا ولو ببصيص ضوء قدرا ً ضئيلا من مساحة المكان  الذي أعادنا إلى ذكرياتنا التي فاضت كبحر ٍ هادر نتشوق ُ لعودتها حقيقة نعيشها لحظتها ..يا لتلك الذكريات التي تمر كسحابة ً من دخان تغار ُ منها أدخنة سيجارة صاحبي المتلذذ بها  حيث أخذت تلك الذكريات مساحة ً غير قليلة من وقتنا وكل ذلك وعيوننا تترقب المكان وتترقب  السيارات المارقة عبر ليل المدينة المتكاسل .. يحاول النعاس أن يأخذ منا مأخذا ً فنقاومه بضحكاتنا وأحاديثنا عن مواقف طريفة صنعناها أو مررنا بها وأحيانا عند سكوتنا أحلم ُأحلام يقظة التي أحسها كعجوز ٍ تحاول أن تعيش إلى مالا نهاية من الوقت .. يُدخن صاحبي سيكارته الخامسة مع بداية الساعة الثالثة التي  بدأ فيها بعض الإلهام الشعري يسري في  أفكاري الممتدة فوق بساط الليل ..فتبدأ شفاهي بترديد بعض الكلمات  أرصف تلك الكلمات في جُمَل .. أُ خرِج ُ دفتري من جيب بنطالي   الخلفي الذي أصبح حضناً لذلك الدفتر المتواضع أكتب ما رددته شفاهي  وما حفظته في قلبي من كلمات .. يقاطعني صاحبي بحديث ٍ جديد عن بعض المواقف الطريفة التي يصنعها ويوقع بها البعض من أصدقائه ِوبمقاطعته ِ يشتت أفكاري ويوقف مداد قلمي وتغضب أوراق دفتري لأنها فقدت ما يزينها من كلمات .. ومع المقاطعة تلك ندخل النصف ساعة الأخيرة من زمن  دوريتنا زمن ٍِ عشناه ُ دقيقة بدقيقة نترقب المكان لنؤمن نوما هادئا ً للجميع .. أنصت لهمس ليلنا
وهمهمته ِ وكأنه يخاطبنا : ها أنتما ستغادرونني  وستتركونني مع نباح الكلاب  الذي لا ينقطع طيلة سهري مع صمت الأزقة الأسوّد  أهمس ُ له ُ : لا تخف فبعدنا من يأتي ليحضنك ويحضن ُ بعينيه هذه البلدة الرائعة  رغم البثور التي سَكَنت  جسدها ... نعطي ظهرنا لليل بعد مواساته ِ ونمضي حيث ينتظرنا النوم على ضفاف أجفاننا
لنعانق ما تبقى من أحلامنا ...

                                     
                                        برطلة 28 آيار 2011 


26
أدب / سأبقى أبكيك َ بصمت
« في: 21:45 11/06/2011  »


سأبقى أبكيك َ بصمت

( الذكرى الخامسة لرحيل اخي العزيز سعد )
امير بولص ابراهيم

على مر أعوامك الأربعة
التي غادرتَنا فيها
ما زلت ُ أبكيك َ بصمت
وبدموع ٍ خرساء
مازلت ُ أتحسسك هنا
تنفذ في ثنايا روحي
وتتربع طيفا
في زواياها بكل صورك
أشتهي ابتسامتك وأُمرغ ُ وجهي
 في حشرجتك الأخيرة
على مر أعوامك الأربعة
التي تطل بذكراك التي وشحناها
 بشريط أسود على صورتك
مازال طيفك يتوشح على وجه
 صغيرتك ( رودا ) فأقبلُ وجهها
وكأني أقبلك َ
مرتشفا ًُ لذة قبلتي من طيفك
ومن وجه صغيرتك في آن ٍ واحد
على مر أعوامك الأربعة
التي غادرتنا فيها
احتسينا كأسا ً من ألم الفراق
 ومازال َ مرارها
يسري في قلوبنا ....
كلما مر عام ٌ من اعوام رحيلك َ
وعلى  أعتاب أعوام رحيلك َ  القادمة
سأبقى أبكيك َ بصمت


                                

                                        برطلة 11 حزيران 2011  




           

27
أدب / ترابيات
« في: 13:22 01/06/2011  »

ترابيات
 


أمير بولص ابراهيم


 بعد ما  تلذَذَ آدم و حواء بمذاق التفاحة
سَحَلَهما ذلك المذاق
نحو التراب
وعندما أيقنت الأرض
إن الموت يلاحقها
اختبأت خلف ستائر ضبابية
------------------------------------
بينما كان التراب يرفض منتفضا ً
استقبال جثث مقطعة حسب رغبتها
كانت الغربان تَشحذ ُ مناقيرها المعقوفة ِ
بانتظار انتهاء الانتفاضة لصالحها
----------------------------------------
بعد أن التقطوا له صورة فوتوغرافية
بالأبيض والأسود
وعلقوها على جدار ٍ مطلي بالأحمر البشري
توارى الوطن ُ عن الأنظار
------------------------------------------
بعد آلاف السنين
أكتشف الوطن إنه ممزق
مع سبق الإصرار والترصد

ولم يبق من وجه الحضارة هنا
غير تشوهات ٍ
لم يعد لها نبضا
----------------------------------------
حينما غادر المطر السماء
بكت الأرض
وحينما حلَّ  الموت عليها
 بكت السماء عليها
وهكذا تبادلتا السماء والأرض الأدوار

------------------------------------
في زمن ٍ غريب
وهو ممد د ٌ
تحاصره ُ الأسئلة بخبثها المعهود
تحت رأسه ِ  وسائد ٌ ترابية
وفراشه ُ لوح خشبي
أستجدى الأجوبة من وطن ٍ لم يحميه
تَلقفه ُ الموت
زاعما ً إنقاذه ُ من القادم المجهول

------------------------------


أنتفض َ الجوع ُ بعدما ألتهم َ
من التراب ما يكفي
وسئمت الأفواه ُ
مذاق التراب ِ
لأن التراب لم يُغير مذاقه ُ


                                            
                                             برطلة

28
أدب / حزن ُ أنثى
« في: 21:11 22/05/2011  »
   
حزن ُ أنثى


أمير بولص ابراهيم


أحبك ِ ..
حتى لو أصبح َ
الأسود ُ سيدا ً عليك ِ لزمن ٍ قادم
أحبك ِ...
حتى لو تمكن َ الحزن ُ
من تقبيل َ ثغرك ِ بقبلة ِ الألم ِ
أحبك ِ ..
 عندما يدنو الدمع ُ من عينيك ِ
لحزن ٍ يداهمك ِ
منطلقا ً منهما ..
ليصلي صلاة ًعلى  خديك ِ
لم يعرفها النساك

يا أنثى الحزن ِ ... أنثاي
ليس كل أنثى يليق ُ بها السواد ُ
حين حزنها
إلا أنت ِ..
يسجد ُ لك ِ السواد ُ
حين يرتديك ِ  فجأة ً
فتزيديه معنى ً
ويزيدك ِ هو ألقا  
حبيبتي ..
رغم السواد الذي يوشح قوامك ِ
ورغم هالات الحزن
تحت عينيك الرائعتين
أكون ُ أنا ..
 من ينسج من خيوط الفجر
ثوبا ملونا
أهديه ِ لك  حين يرحل الحزن ُ
من فضاءاتك ِ
وأكون ُ أنا من يغني  أغنية الصباح
عند نافذتك ِ
حين تلملمي بقايا دمعك ِ من على خديك ِ
وتودعينه ُ عند  أبواب الفرح القادم إليك ِ...



العراق  -- برطلة
22 آيار 2011

    

29

حَكَت هذه الحكاية لعالمِها الأبيض

قصة قصيرة
أمير بولص إبراهيم


طال َ انتظار تلك الروح له على قبر جسدها وبدأ القلق يساورها لتأخره ِ بالحضور في تلك الأمسية الخريفية..حيث كان كل يوم يأتي لملاقاتها في تلك المقبرة القديمة حسب اعتقاده إنه يلتقي مع روحها ويتهامسان معا ً ..كان كل يوم يزور قبرها و يوقد فوقه الشموع .. في لحظات انتظاره تلك أخذت تُهامس ُ جسدها المدفون تحت التراب عن سبب تأخره ِ ..تهللت بعدما أحست بقدومه وكعادته ِ حاملا ً زهرة اصطناعية بدلا ً من زهرة طبيعية من الزهور التي كانت تحبها لتبقى أطول فترة ممكنة فوق قبرها لأنه على سفر ِ وقد تكون هذه زيارته الأخيرة له ومع زهرته تلك علبة شموع جديدة بدت شموعها أطول من المرات السابقة لذات السبب .. وفي يده الأخرى يحمل حقيبة سفر ِ إلى المجهول .. راحت تتلقف أنفاسه ِ بسرور وهو يتباطأ بالخطى نحو القبر
راوده شعور بأن الروح التي تنتظره ُ بدأت تلومه على تأخره ِ ..وصل َ.. ركع َ على ركبتيه ِوكأنه يصلي.. غَرسَ زهرته وأوقد شموعه.. تمرغت صلواته ودموعه بتراب القبر ..شعر وكأنها تتلمس شعره ُ بأنفاسها الباردة وتُقبل رأسه ُ بنفحة روحية هادئة هامسة له : كفاك َ بكاء ً فأنا في عالمي الجديد مسرورة حيث الأرواح الصافية تشبه الحمام تُحلق أينما تريد  ولا تعرف لمن تكون تلك الأرواح كل ما تعرفه ُ إنها في عالم أبيض لا تدخله الأحقاد والكذب والقتل وكل ما يُخالف وصايا الله ..وكمن َ سَمَع َ همسها : نعم أعلم إنك هناك في عالم ٍ أبيض ولكنني أفتقدك كل يوم، لذلك آتي هنا لألتقي معك وكأني مجنون .. أحس بعودة همسها مرة أخرى : لماذا هذا الحزن الكبير هذه المرة وكأنك تزورني للمرة الأخيرة ..تلعثمت أنفاسه وهو يهمس : هذه زهرتي الأخيرة وشموعي الأخيرة أيضا لأنني مسافر بعد أن لفظني الوطن في لحظة قاسية يعيشها. نهض َ ونظر الى السماء .. بدأ الغيم يغزوها مثيرا ًسوادا ً يليه مطرٌ .. أدار َ ظهره ُ للقبر ولها ..غي أنها رافقته حتى الباب ليودع هو آخر نظراته للقبر ويطلق أنفاسه قبلة ً لها .. لينطلق حيث المجهول الذي ينتظره ُ.. تساقط المطر لحظتها ليعانق دموعه الممرغة بالتراب وتهب ريح خفيفة تلاعب الزهرة وتشاكس أضواء الشموع ..لتُسقِط الزهرة وتطفئ الشموع ..  لن يكون من يغرس الزهور ويوقد الشموع
رَوَّت هذه الحكاية لعالمها الأبيض لتسكن فيه للأبد ...!!




برطلة 11 شباط 2011

30
أدب / تَعَريت ِ قَسرا ً
« في: 14:45 28/03/2011  »


            
تَعَريت ِ قسرا
ً

أمير بولص ابراهيم

على أبواب مساءك ِ يشدني اشتياقي إليك ِ
وفي أحضانك ِ أرتكب ُ ملذاتي بالغا ًُ ذروة سعادتي
لحظتها أتحسسك ِ شجرة ً
أصفرت أوراقها
ولاذت بالفرار والهجرة ِ
حتى ورق التوت أسقطوه ُ عنك ِ

فتَعَريت  قسرا ًِ كشجرة ٍ في غير أوان ِ التعري من الورق ِ

تَعَرَيت ِ قسرا ً ..وبان َ للناظرين إليك ِ بياضك ِ
ِ وكشف َ  الفرار ُ من مدن الموت نحوك ِ
عن مكامن الجمال ِ في جسدك ِ
فسال َ لعابهم
وغرزوا  فيك ِ أنيابهم
مثل كعكة ٍ يعز ُ عليهم التهامها
وفي غفلة ٍ منا ومنك ِ التهموك ِ
بكيت ِ  ..لا  سامِع ٌ ولا مجيب ٌ لبكائك ِ
بكيت ِ وكأن بكاءك ِ صمت ٌ يستجدي صراخك ِ
ِ ينادمك ِ لصمتك ِ ليلك ِ
ويغزل ُ من ضوء قمره
ثوبا ً يستر ُ فيه عُريك ِ
وبعد منادمة ِِ ليلك ِ
ِ يحضنك ِ فجرك ِ
يسقيك قهوة ً مذاقها  الصبر ُ
ويمشط ُ لك ِ شعرك ِ صبية
ترتدي ثوب المدرسة ِ
لتلاقين صباحاتك ِ
بابتسامة ٍِ  كواليسها الألم
سمعناُ تنهداتك وأنت خجلى من عريك ِ
سائرة ً نحو مجهول ٍ
 تلاطمت على جسدك ِ قبلا ً
 ينسكب ُ منها قيحا ً
يشوه ُ ملامحك ِ
آه ٍ عليك ِ ..
قد أصبحت ِ إمراة ً
تقرفصين َ عند حافات تأريخك ِ
تبكيين بَنيك ِ وعلى ظهورهم حقائب ً للسفر ِ
هدير بكاؤك ِ
تحمله الرياح
حيث ُ أرصفة ً بلا مصاطب
ومحطات تطرد أغرابها
عيونهم ترنو نحو إقلاع ٍ بلا رجوع
آه ٍ عليك ِ امرأة ً
ترتدي الضباب ثوبا ً بعد تعريها
بَلغ َ الحزن ُ فيها  مداه ُ
صداه ُ يهامس ُ أكف ٌ وأٌقلام ُ
يُكممها الخوف والخجل ُ
يستيقظ ُ النهار ُ فيك ِ
هائما ً على وجهه ِ في الأزقة والحواري
تتلصصُ عليه ِ وجوها ً صفراء
قدمت من خلف السواتر
تحجب ُ الشمس َ عن البيوت العتيقة ِ
حيث عجوز ٌ اتكأت على جدار ٍ
باحثة ً عن بصيص شعاع للشمس
تطرد ُ به برد آخر العمر
وحين يتلبسك َ الغروب
يبدأ تأريخك ِ بالرقص ِ فوق أكتاف الأفق
وما  أن يَكد ُ تأريخك من الرقص ِ
تنسحب ُ خيوط نهارك الواحد بعد الآخر
ليلتف مساؤك ِ حول  خصرك  الغير متناهي
متغزلا بماضيك ِ
مرتشفا ً عند أعتاب الليل ِ
كأسا ً من نبيذ عشق ٍ أزلي لك ِ

وأعود أنا لأسكب َ روحي في أحضانك ِ
مرتكبا ً من جديد فيها ملذاتي
امسح ً خديك ِ بمناديل َ الياسمين والنرجس
وألعق ُ المر المتجذر ُ على شفتيك ِ
علني ّ أخفف حزنك ِ
                                                         
                                                            29 آذار 2006   

31
أدب / شيء ما ...
« في: 19:56 09/03/2011  »

شيء ما ...


أمير بولص ابراهيم

شيء  ما  جعل َ السياب َ
 يكتب ُ أنشودة المطر ِ
ويحصي قطراتها ..قطرة ..قطرة
وذات َ الشيء
جعل َ الملائكة ُ ترفرف ُ بأجنحتها
فوق َ أضرحة الأطفال ِ في وطني
تكتب ُ على شواهد تلك الأضرحة ِ
يا وطن الأشعار وحضن الأطفال ِ
على ضفاف د جلكَ وفراتك َ
بكت  النوارِس ُ
أعرق َ الحضارات ِ
سُفِك َ من أحرفها دما ً
رغم أن تلك َ الأحرف ُ مكتوبة ٌ على الصخر ِ والجدار ِ
يا وطنا ً ..
أمسى ليلك َ حزينا ً ..يصرخ ُ    
لو كان َ بيد ِ السراق ِ
لأنزلوا حِصان الحرية ِ
من جدارية َ سليم ٍ
وباعوه ُ ..ليكون َ رهانا ً في مضامير السباق ِ
وشيء ٌُ آخر ..
جعل َ حمورابي
يصفع ُ وجههُ غاضبا ً
على من كسر َمسلَته ِ ببرود
وألقى بشرائعها في جب ٍ
كجب ِ يوسف ٍ
وذات الشيء الآخر
جَعَل َ ربيعك َ
يتأوه ُ متدحرجا ً
أثر َ لهب ٍ وضوضاء ِ
على سرير من غيم ٍ أسود
يبكي لَسع َ آهاته ِ
فيفيض دجلة والفرات َ دمعا ً بدل َ الماء ِ
وبين أنشودة المطر ِ
ورفرفة أجنحة الملائكة
تغنى ألجواهري ُّ بأم ِ البساتين ِ
وبين صفعة حمورابي لوجهه ِ
وتأوه الربيع ُ
وجدنا أنفسنا في لجة ِ تقودنا حيث لا نشتهي الرحيل ُ

   السياب  شاعر عراقي وهو احد رواد قصيدة النثر
  انشودة المطر هي قصيدة للشاعر بدر شاكر السياب وهي ايضا عنوان لأحد دواوينه
  حصان الحرية وهو عبارة عن نحت على هيئة حصان موجود في نصب الحرية في بغداد ( ساحة التحرير ) للفنان العراقي جواد سليم
جدارية سليم  هي نفسها نصب الحرية وسميت جدارية سليم لانها من اعمال الفنان جواد سليم

 الجواهري شاعر عراقي معروف توفي في المنفى

أم البساتين قصيدة للشاعر الجواهري يتغنى بها ببغداد

nawras_ap @yahoo.com


32
أدب / لأنك ِ أسطورة
« في: 12:40 13/02/2011  »



لأنك ِ أسطورة

الإهداء : للتوأمان  :  الحب والمحبة ولكل روح محبة ..


 أمير بولص ابراهيم
 
   


ليتني  جراح ٌ لأستأصِل َ قلبي عن جسدي
وأودِعه ُ تحت رأسك ِ الجميل ِ وِّسادة ً
تسمعين َ منه ترتيلة حبي لك ِ
وليتني نَحات ٌ لانتزعَ شفاهي من ملامح وجهي
وأثَبَتُها خالا ً فوق خديك ِ
بديلا ً عني يُقَبِلُكِ
يا سيدة الكبرياء
لأنك ِ أسطورة  من الأساطير ِ
امتهنت ُ كتابة التأريخ
ولأنك ِ تَشبهين َ عشتار َ حين َ ولدتها الآلهة
أصبحت ِ ملهمتي وسيدة َ لأشعاري
أنا منذ ولادتي ابحث ُ عن أنثى
فكأنما تلك َ الأنثى أنت ِ
لأنك ِ سيدة أشعاري
أمزق َ روحي لتولد ُ كلماتي
صائغا ً منها قصيدة ً
وأمزق جسدي
صانِعا ً من جلدي ورقا ً
أدون ُ فوقه تلك الكلمات ِ
أسطورتي ..
أصغَيّ إلى جنوني
هو حب ُ لك ِ بلا حدود ٍ
وتلمسي حماقاتي
 

هي َّ لك ِ قبلات ٌ
بلا رصد ٍ ولا عدد
يا عشتار َ زمني
لأجل ِ أن يدوم َ بريق عينيك ِ
سأسكب ُ ضوء القمر فيهما
لأجل ِ أن يتورد خديك َ
سأستعير َُ لون الورد وألونهما
ولأجل ِ أن يزداد رونق شفتيك ِ
سأعصر ُ لون قلبي فوقهما

    برطلة 13 شباط 2011   



33
   
صمتا ً   

أمير بولص ابراهيم



صمتا ً سادتي ...
صمتاً سيداتي
صمتا ً أيها الساكنون في أحضان النار

صمتا ً ...
فالموت ُ تَسَيَّدَ الدار...
والفرار منه ُ نحو أحضان الثلج
سوط ٌ يلسَع ُ أجسادنا
فالريح ما زالت تُعربد ُ
وأنين الأنفس ِ ما زال َ يستعِر ُ
وما زلنا نحن ُ نرقص ُ فوق جمر هذياننا
أجترنا الكلمات تلو الكلمات
وتناقلت ألسنتنا الشعارات
أكفتنا كم من يافطات مزخرفة الكلمات  حمَلَت
ضاع َ صداها في مسامع الطرشان
وغَيم الأمل لو مَرَّ من فوقنا
يستهزأ بما آل َ إليه حالنا
فيحمل غيثه ُ ويغادرنا

خطواتنا تصدت
وما زال الباب ُ بوجهنا موصدُ
صدى الموت القادم إلينا يهزأ بأحلامنا
يعانق ٌ شفاها ً تتفوه بالقديم من الكلمات
تُذَيل رسائلها  فوق الخيل ِ
تحملها ألأنصال ُ
تعبث ُ بوجوهنا
لتُغيير فوق مواضع الألم فينا
 فتلقينا عند أبواب جحيم ٍ يتلوى تلذذا بنا
أفرطنا في ارتشاف ملذاتنا
حتى تحسسنا مرها  فوق صدر ايامنا كوابيسا لا تطاق ُ
       وتنهدات صدورنا حملتنا حيث أحضان أفق ٍ مهزوم يصرخ                                              
صمتا ..صمتا
فالحداد ُ لا يجدينا نفعا في الساحات
حتى لو ألبسنا ألأجنة َ في أرحام الأمهات ِ السواد َ


                             - برطلة -


34
أدب / صرخة بلا صدى
« في: 21:36 16/01/2011  »


صرخة بلا صدى

أمير بولص ابراهيم

صرخة دَوت داخله ..كأنها صوت بركان يتأهب ُ للثوران ..هزت تلك الصرخة جسده ..
تساءل في قرارة نفسه التي أصبحت أرجوحة بين الحلم الذي يعيشه  والواقع الذي يتغير وبسرعة تفوق سرعة الضوء ..لماذا تغيرت مدينته  ..الوجوه التي أعتاد أن يراها أصبحت غير مألوفة لديه وكأنها تتغير كل يوم يهب كالعاصفة على مدينته ..أزقة المدينة وحواريها بدت خرساء لا تفضي له بأسرارها كما عهدها عندما كان في ريعان الشباب متذكرا شقاوة تلك المرحلة من حياته ..أصدقائه الذين أنفرطوا كحبات عقد صدأه ُ الزمن وما آل إليه حال المدينة ..كل واحد من أصدقائه أختار بلدا غريبا ليعيش فيه بعيدا عن ما يجري في المدينة .. أصبح وحده بلا أصدقاء ..
الصرخة التي أتسع مدى صداها داخله جعلته يتساءل : لماذا هذ ا الرحيل عن المدينة .. تسارع في الرحيل نحو مجهول .. الكل يحاول الفرار والفرار من ماذا ..الواحد عن الآخر يختلف لماذا يرحل ..تشابكت الأمور داخله حتى بات قلقه يخيفه لما يجري حوله ..هل سيكون مع من يرحل ويترك كل ذكرياته تنهشها ثقافات أخرى ..ترميها في متاهات النسيان للأجيال القادمة التي ستتهمه بالجُبن وهي تلعق هزيمة من سبقوهم وجعلوهم رمادا .. تراءت له الأسئلة وكأنها سندانٌ يطرق رأسه وتصبح الأجوبة غير المقنعة لما يجري حوله مطرقة ً تُهشم  ذلك الرأس الذي بدا أجوفا لبرهة من زمن القلق الذي يعيشه ..تلك الأفكار بدأت زعزعة مركز الاتزان العقلي
عنده وكأنها تشتهي أن تراه مجنونا يجوب أزقة مدينته مناديا بعدم الرحيل وعدم ترك المدينة يُنهش لحمها كما يُنهش شرف عذراء على حين غفلة أمام أنظار الجميع سواء من رحل دافنا أرثه  في حفنة من الورق الأخضر ليتحدى بها بعض صعاب القادم من أيامه هناك في الغربة أو الباقون الذين يرنو نظرهم نحو من سبقهم في الرحيل .. أحس بالفعل إن الجنون بدأ يأخذه نحو نهاية ٍ قد تجدي بعض النفع للباقين من أهل المدينة ..ولو أنه  قد يُحصِل على بعض الاستهزاء من البعض الآخر  .. نزل وسط المدينة ..أخترق أزقتها .. سجَدَ أمام باب كنائسها الواحدة بعد الأخرى ..عانق الأطفال .. صافح التلاميذ .. قَبَل َ بعضهم ..اخترقت مسامعه بعض الضحكات ..أبتسم .. أطلق صرخته المكبوتة  ..جعلها ثائرة كالبركان الذي في داخله ِ ..سار في الأسواق .. يصرخ .. أنقذوها ..أنقذوها
إنها تضيع في غفلة منكم .. ترنح َ وكأن ثمالته بحب مدينته بدأت تظهر عليه ِ.. حَمَلَ جسده  على أحد الجدران  العائدة لدار قديم بدأ نصفه في طور الإزالة ..بكى
وعاد يصرخ من جديد ... صرخة ً بلا صدى                       
                             

35
أدب / أقرعي أجراس القِباب
« في: 15:59 25/12/2010  »


  أقرعي أجراس القِباب
ِ


امير بولص ابراهيم

أقرعي أجراس القباب ِ
صداك ِ لن يصدأ
وتراتيل حمائمك بيضاء
أقرعي واجمعينا حول المذود ِ
حيث الفادي ولد
أقرعي وانشري عبق المحبة والسلام
على الأنام
أيقظي الظالم َ
إن ظلمه ِ سينهار
وإن المحبة هي ملكة الزمان
أقرعي وزيدي الدنيا نغما ً
وأسمعيها ترانيم السلام
أقرعي أجراس القباب ِ
وأجمعي حول رناتك ِ الأطفال
يتراقصون في حلقات
ينثرون ابتساماتهم هنا وهناك
يوقدون الشموع
لأرواح من سكن السماء
يرتلون مع أصوات الملائكة
المجد لله في العلا وعلى الأرض السلام


                                                

36


رسائل مختصرة إلى ( س ) من النساء


أمير بولص ابراهيم

1
أثملني عطرك ِ وزادََّ من جنوني
حتى تَخَيلت ُ..
عقلي يُنكرُني وشفتاي َّ
أصبحتا أرشيفا ً لقبلاتك ِ..
2
ولو إن دمعَك ِ يُزيد ُ خديك ِ جمالا ً
ويضفي لعينيك ِ بريقا ً
إلا أني لا أريدك ِ حزينة ً باكية
3
أنت ِ حبي وملاذي في كل ِ عيد ٍ ذاهب ٍ وآتي
4
عندما أكتب ُ قصيدة ً عنك ِ..
تستحيل ُورقتي لمساحة ٍ من جسدك ِ
وتتحول ُ كلماتي لقُبَل ٍ تنطق ُ بالصوت ِ
ما أكتبه ُ عنك ِ...
5
بارِدَة ٌ أنت ِكالصمت ِ..
تسحلين َ خيبة السنوات
ويُمطر ُ غيمك ِ قلق العمر ِ..
6
أيُّ أنثى أنت ِ ..
تراقصين العمرَ على أنغام آلامك ِ
وتعزف ً روحك لحنا ً للحياة ِ
7
قد يكون ُ للرحيل ِ عنك ِقسوة الموت ِ
لكن إحساسي بوقوفك في الجانب الآخر من العالم
يدعوني لذلك الرحيل...
8
سأرحل ُ عنك ِ ململما ً ..
أشلائي النازفة لأجلك ِ
لكن ..تذكري
أنني عاندت روحي لأجل أن يُسمى
قلبي بأسمك ِ



برطلة ت1 -- 2010

37
أدب / الحياة القادمة مع الغروب
« في: 19:13 07/12/2010  »
    



   الحياة القادمة مع الغروب


امير بولص ابراهيم



على وقع هديل الحمام المرابط على قبة جرس المكان تحاضنت أكف الهدوء مع ترانيم العصر وألقت بسعادتها فوق الإيقونات الهادئة التي ترنم مع شفاه الأطفال بابتسامة  شفافة تعبر عن غبطتها بما يرددون رغم تعثرهم ببعض الكلمات لعدم مقدرتهم لفظها ..بينما أضحى بخور المبخرة وعطره المتجولان بين أجساد المصلين يوشح المكان بلون رمادي خفيف يشبه ُ غيما ً راق له التواجد هناك بعيدا ً عن السماء ليحمل نشوة أرواح تلك الأجساد المُصلية نحو السماء تطوف حاملة ً المحبة والسلام تنثرها فوق أرض الوطن المجروح وبينما كانت تلك النشوة تطوف السماء كان جرس المكان يرن ُ معلنا ً التقاء الأرض بالسماء في نقطة ٍ اتفقتا اللقاء عندها ليقيما عهدا ً للسلام والمحبة مع جميع من يسكن الوطن  تعانقت الصلاة مع رنين الجرس الذي سكنت فيه بضع حمامات ٍ منذ زمن ٍ بعيد  .. كانت تلك الحمامات تراقب أشكالا ً  سوداء تشبه الموت وكأنها تتلصص على المكان  تحث ُ الخطى نحو تحقيق غاية ما في نفسها  كانت أنفاس تلك الأشكال تُحدث حشرَجَة ً مرعبة لتجد ضالتها أخيرا  فدَلَفَت بين دفتي الباب نحو شيء ٍ ترغبه   في لحظة من الغروب فوق جلجثة ٍ غابرة مع زمنها يعيدها  مثيرا ً عواصف ً من الدماء لَطَخت الصلبان الموشحة ً على الجدران ..ترسم ُ تلك الدماء أكليلا ً ثان ٍ من الشوك ِ فوق هامة المسيح من جديد وتملأ الكأس المعد المعد للملكوت بطعم مر يشبه طعم المرّ الذي ذاقه المسيح على الصليب  هبط الحمام من أعشاشه ِ ليستقر على نوافذ المكان يراقب من زجاج نوافذ المكان المضطرب بأحزانه وارتباكه ِ حيث شاهد َ قطرات الدم المسفوك تنطلق من الصلبان بعد توشحها بها نحو حجارة المكان المتناثرة نتيجة تشظي الموت لنفسه ِ لتنبت في مواقعها التي استقرت فيها زهرا ً وغصن زيتون للسلام رغم الألم ورغم الموت وحشرجاته ِ المتجولة بين المقاعد المحطمة عن ضحية مازالت ترنم ..ليعيد المشهد السابق حيث دم ٌ مراق ٌ جديد  وأجساد مقطعة وشفاهها مازالت ترنم ..أنا  الحق والحياة  ..حق ٌ لايزول وحياة ٌ قادمة مع الغروب....




 

38


بعثرني صمتكِ

امير بولص ابراهيم

بَعثَرَني صمتُك ِ
ملقيا ً أشلائي على موائد الحانات
يراهِن ُ عليها المقامرون
بأنها لعاشق ٍ
تَفَنَنَ في عشقه لحبيبته
تُلملم أشلائي
راقصات ٌ من الغجر ِ
ممن يستعرضن ما في جعبِهن َ من رقص وغناء
وفي أسواق السحر يبعن َ بقايا أشلائي
للعرافين ..
يصنعون  منها تعاويذ َ للعشاق ِ
وللعرافات ِ..
ليتمنين عشاقا ً لهن َ مثلي
بعثرني صمتُك
وأسدَل َ ستارا ً من السراب
بيني وبينك
ورغم َ صمتك الساكن
أحبك حيث يأخذني الجنون لمرافئ
تصدأ على أشرعة ِ سفنها كلماتي
ويكون صمتك ِ فنارا ً
يزيد حيرتي
أن أرسو على شواطئه ِ
أو أغادرهاُ معلنا ً استسلامي
حيث غجريات الحانات ترافقنني
برقصة ٍ غجرية
يدوي فيها صوت نقر الدفوف ِ
ورأسي يتحول إلى مدار ٍ
للأحاجي والتعاويذ ِ
وكأني في "كرنفال" ٍ سحري
أو كأني راقصٌ في "سيركٍ " وهمي
ترتبك خطواتي
وتتعثر فوق لساني كلماتي
أهمس ُ للغجريات ِ
هناك عند بوابة عينيها
بعثرني صمتها

و استسلمت أشلائي لمصيرها
فوق موائد الحانات ِ . !

39


حوريات جنون الذات

امير بولص ابراهيم


صخب ٌ غريب يعشش ُ في عقلي
وحوريات جنون الذات
تستعرض ُ لي ملامح شيخوختي القادمة
تحمل ُ على أكفها خفايا زمن ٍ مجهول
أنساب ٌ من العلل تتجلى في روحي
وجسدي يتهالك ُ في أروقة من غياب النفس
ممزق ٌ أنا
تلفظني الحياة
فوق أرصفة وهم ٍ تجلت فيه ِ انكساراتي
أُكابد وجعا ً
يُخيل ُ إلي َّ إنه كوجع الخبز
حين يصيبه ُ العفن ُ
تحضرني عذارى خيالاتي
تقيدني بقبلاتها الممزوجة برائحة الخوف
فأتيه ُفي لجة حقيقة ٍ تحرقني..
أركن ُ في زوايا نفسي رمادا ً
ينتظر هبة َ ريح ٍ
تحمله ُ حيث ُ شواطئ الذاكرة
الموبوءة بالخطايا المتجسدة كمسخ ٍ
يتعرش ُ تلك الشواطئ
يحاول استنطاقي
يتعثر لساني
تتشرذم قوافي أشعاري
تنكرُني ..
وتُلقي بما تبقى لي من أوراق التوت
أمام ذلك العرش الهلامي
فتعود حوريات جنون الذات
تستعرض لوحات ً من زمن ٍ قادم لا أفهمه ُ




العراق – برطلة آب 2010ِ


40
أدب / سَقَطَ ناضجا ً
« في: 22:42 15/07/2010  »
                                

سَقَط َ ناضجاً

امير بولص ابراهيم


تلاطم زعق  سيارة الإسعاف مع مزامير المركبات الأخرى في الطريق نحو المشفى ..  الزحام شديد والحرارة تعدت الخمسون درجة مئوية تحت الشمس .. الإسفلت يزداد سرابا ً لحرارته التي تحرق الأقدام..وعند وصولها بداية احد جسور المدينة توقفت سيارة الإسعاف تلك ..
-   الجسر مغلق للاشتباه بمركبة مفخخة  على الجانب الآخر..
هذا ما كان مكبر الصوت لسيارة الشرطة يُعلنه محذراً الجميع من ذلك
يمتعض سائق الإسعاف ليبدل خط سيره ِ نحو طريق آخر للوصول بمريضته التي تعاني أوجاع الطلق للمرة الأولى ..أنينها من فرط وجعها فاق أصواتا ً تتتهالك فوق الإسفلت الذي تتموج عليه آهات المارة ..
سألتها مرافقتها الممرضة
-   أهذه أوجاعك الأولى ؟
-   نعم
-   زوجك ..أين زوجك
-   هاجر البلد باحثا ً عن ملاذ ٍ آمن خارجا ً ليحقق حلمه
تصمت الاثنتان على كبح فرامل سيارة الإسعاف ..هذه المرة وقفت السيارة نتيجة لغلق الطريق لحين مرور موكب مسؤول مهم في الدولة ...حاول سائق السيارة التخلص من ذلك الموقف لكنه حوصر بعدد من السيارات فأصبح لا حول له ولا قوة للانتظار حتى يمر السيد المسؤول المهم .. طال الانتظار لتزداد معه أوجاعها.. وقت حرج على كل من يستقل تلك الإسعاف .. بدأت المركبات بالسير تدريجيا نحو أهدافها ..   دارت عجلات الإسعاف لتنطلق نحو المشفى
عابرة جسرا ً آخر للمدينة التي تفتخر بجسورها الرابضة فوق نهرها الخالد الذي تغنى به الشعراء وبجانبيها المتحابين على مر الزمن .. لحظات على عبورها .. ارتجت سيارة الإسعاف ..فقد انفجرت على مسافة قصيرة منها مركبة مفخخة .. صرخت صرخة مدوية ماثلت صرخة الانفجار صوتا ..أحست إن شيئا ً ما سَقَط َ منها , رفعت رأسها نحو قدميها كان جنينها قطعة من اللحم هامدة دون أن يطلق صرخته في استقبال عالمه القادم إليه من أحشائها  أجهشت بالبكاء ..متجهة ً بنظرها نحو ممرضتها التي فقدت وعيها لارتطام رأسها بجسم السيارة ..أدارت   نظرها نحو الزجاج الخلفي للسيارة كانت الرؤية تنقل لها ..  دخان اسود يُّلَوَّن َ السماء وصفارات مختلفة تتصادم في الصخب الناتج عن الانفجار ودماء تعانق الإسفلت المغلي فتلتهب لتتبخر في طريقها نحو السماء مع أرواحها ..  


                                  
                                        برطلة – تموز 2010

41
أدب / أحلام ٌ تخاف النهار في وطني
« في: 21:59 06/07/2010  »
         
   

أحلام ٌ تخافُ النهار في وطني

امير بولص ابراهيم


في ليلة ٍ
من ليالي وطني
 تحلم ُ أبنتي
بسندريلا وحذاؤها الذهبي المفقود
ب أليس  وبلاد العجائب
وعجائب بلادي
ليست كعجائب بلاد أليس
كانت تحلم بحقيبة وردية
لعامها المدرسي الأول القادم
راقبتُ ملامح وجهها
أحسست ُ بعينيها تلهو
على ضفاف تلك الأحلام
ترتَسم ابتسامتها على شفتيها
وكأنها تأمل بصباح جديد
لا يشبه صباحات  النزف الماضية
وأن لا يكون َ
مثخنا ً بأنين ليل ٍ مضى
متوجسا ً من هدوء ٍ مفخخ
يلبس موتا ً مصطنعا ً
يرنو نظري لحلم ابنتي
لحقيبتها التي تحمل ُ بين ثناياها
دفتر للرسم ِ
رسمت فيه شمس ٌ ودجلة
رسمت فيه قمر ٌ وفرات
ورسمت شيئا يشبه مسلة حمو رابي
أسبق ُ عيني للوصول لدمعي
فيسيل ُ الدمع ُ مباغتا ً خدي
لترتجف شفتاي بقبلة ٍ على وجنة ابنتي
تمتد يد أبنتي على خدي ّ
فتمسح  من الدمع ما نشف َ
لتحكي لي حكاية مصباح علاء الدين
فيأخذني الحلم
لأصبحَِ علاء الدين
أفركُ المصباح
فيخرج ماردٌ
يغلبه ُ الأسفُ في تلبية مطلبي
حيث لا مفر من ليل ٍ
يخاف على صباحه  القادم
ولا مفر ٌ من صباح ٍ
 يخاف على ليله القادم
أستفيق ُ من الحلم
وقد عادت ابنتي لحلمها القديم
هكذا نعيش أنا وهي ّ على أحلام
تخافُ النهار في وطني


           
                                         
                                                     برطلة  6 تموز 2010

42
            إلى عامر رمزي ..بعد رحيلك َ

بعد رحيلكَ..
أوراقك نصبت سرادقا ً للعزاء
رَثَتك َ الأقلام ..
وانتحبت الكلمات ...
 قصائدك أضحت ترانيما ً على شفاه مودعيك
تترجى أن يعود الزمن للوراء
وكأنك مازلت هنا فوق الأرض
 قصصك توشحن َ بوشاح الحزن عليك
بعثرنا دموعنا فوق نعشكَ
حتى مبخرة الصلاة
نثرت عبق بخورها
حول جسدك
أحسست ُ لحظتها
إنك تتململ  في ذلك النعش البارد رغم حرارة صيف بغداد حبيبتك
تريد أن تخرج
لتقول شيئا لمحبيك
كأنه وصية ً قبل برود جسدك
أو لتقرأ قصيدة كتبتها من وحي رحيلك المفاجئ
أو تسرد لنا قصة تراءت لك ليلة قبل الرحيل
صامتون نحن وكأننا نحلم
فقط دموعنا تصرخ
صرخاتها أيضا تَبكيك
اكفنا تتساءل
هل هو فعلا من ملأ النور نورا ً
هذا الراحل


                                        أمير بولص ابراهيم
                                        برطلة 27 حزيران 2010
[/size]

43
أدب / لم تُقدِس أنوثتها
« في: 14:28 21/06/2010  »
                                لم تُقدس أنوثتها

هاهي تَلج الباب الخمسون من عمرها .. أبواب عديدة مرت دون أن تنتبه إنها تدخلهم الواحد بعد الآخر ..وشعرٌ ابيض بدأ يُسطرُ شيئا ً من ذكريات عقيمة تُجتر ُ بين الحين و الآخر دون أن تحس بأن أشياء ً منها يقضمها الزمن بأنياب من مطاط حيث لا تشعر بأي ألم ٍ من جراء ذلك القضم .. طفولتها مرت مرور الكرام  وكأنها خُلقت من غير طفولة ..صباها كان بين أطباق الطعام المكدسة فوق مغاسل التنظيف لتلك الأطباق 
وبين أوراق الدراسة والكتب وفوهات الأقلام .. سنين مرت وهي مازالت على نفس طريقة الحياة .. أصبحت زوجة وموظفة ولم تترك طبائعها وعاداتها .. المهم أن يُثنى عليها من قبل الآخرين ... وان تسمع همسهم وهم يمتدحونها في عملها المنزلي والوظيفي .. وفي  خضم تلك الانشغالات الوظيفية والمنزلية أضاعت رفيق حياتها الذي كان يبحث عن الأنوثة في شخصيتها كما هو حال أي رجل يريد من رفيقة حياته أن تكون هي الأولى والأخيرة في حياته  ..ظلت تنتظر عودته وسماع وقع أقدامه ِ ثم تنتظر أن يطرق الباب فيدخل ليراها كما هي دون تغيير فيهمهم ببعض كلمات لا تفهم منها شيئا ً.. تفيق على صوت داخلها يؤنبها على ما خسرته في حياتها .. تحاول تجاهل ذلك الصوت وذلك الهاجس الذي بدأ تتصاعد وتيرة عنفه وتوبيخه لها ... كيف مرت تلك السنون دون انتباه لمعنى كلمة الأنوثة .. هل هي مجرد كلمة تطلق على أية فتاة أو سيدة أم هي صفة يجب أن تظهرها الفتاة أو السيدة ..أصبح ذلك السؤال ملحا ً يبحث عن إجابة تُقنعها إن الأنوثة هي مجرد كلمة تطلق على أية فتاة أو سيدة .. حاولت إزاحة ذلك الشيء من فكرها وتفكيرها مؤمنة إن العمل الوظيفي وأعمال المنزل هي الأهم بالنسبة لديها لكن صراخ الأنوثة وهي تشيخ فيها جعلها في حالق قلق خاصة بعد اجتيازها الباب الخمسون حيث شَعَرت بالبياض يغزو شعرها دون سابق إنذار وتجاعيد جلد وجهها ..يديها .. فسحة صدرها قد ظهرت للعيان ولن تجدي نفعا لا المساحيق ولا توصيات خبراء التجميل إخفائها .. كانت حسرتها مؤلمة وهي التي أضاعت عمرا ً لن يعود لتُظهر أنوثتها لأقرب الناس لديها مقتنعة ً إن الأنوثة صفة بالغة الجمال و لتحس أخيرا ً إنها لم تُقدِس أنوثتها وهي تلج ُ بابها الخمسون ..


                                                  أمير بولص ابراهيم
                                        21 حزيران 2010

44
أشهد ُ أنك ِ...
رقيقة كوجه الماء حين َ تعانقيني
ناعمة ً كصوت فيروز َ في صباحات العشق
أحضانك تغريني لأرى نفسي طفلا ً أتوق ُ إليها
وعندما تبدأ أنوثتك بالرقص حولي
تتلَذذها شفاهي
أراقصها ..
تارة ً أميل ُ نحوها فتلاعبها أنفاسي
وتارة تميل ُ هي نحوي فتزيدني هوسا ًبها
بمراقصتي إياها على  شفتيك ِ تسيح ُ روحي
لتتقطر َ كالندى فوق صدرك الغافي على  وسائد عيوني
أشهد ُ .. أنت ِمن جَعَلت العالم حفنة تراب ٍ في قبضتي
وأنت ِ من أخبرتني
إن لا عاشقاً مثلي يعشق ُ وأشلاءه ُ مبعثرة ً
هنا أمام محراب عينيك ِوهناك حيث الإنسانُ حفنة تراب
أشهد ُ ..
أن جسدك غابة فردوسية
ونهداك حمامتان من البلور
يشعان بريقا ً كلما لامسهما ضوء القمر ِ

وحين أنطق ُ حروف أسمك ِ
ترتعش ُ شفتاي كارتعاش جناحي فراشة
في أول لعقة ٍ لها لرحيق الزهر ِ
اختمر ُ في رحيق  الزهر
 عاشقا ً
أعتَنَقَك ِ شعرا ً وقصيدة



                                         أمير بولص ابراهيم
برطلة حزيران 2010
[/color][/font]

45
أدب / بقايا صمت الموتى
« في: 21:37 17/05/2010  »
بقايا صمت الموتى
بقايا صمت الموتى من تحت رخاماتهم
تُُقلق أسياد العالم
وحزن المساكين
من خلف ستائر قلوبهم
يهزُ عروشا ً
تهرأت جذورها وبان َّ عليها شيخوخة مُقَنعة
لتصبح َ كمراجيح ٍ
معلقة بخيوط من السراب
يترنح صدى كلماتها ثملا ً
بإنتظار مصرعه
على أبواب هزائم ٍ تنظر ُ نفسها في المرايا
وكأنها إنتصارات
أواخر التأريخ
وفيالق الفقر
تتشبث ُ بالجوع
هربا ً من العهر
تُخفي انجرارها لليأس 
وكتب الأنبياء
تبحث عن نبوءة
تُخلص فيها ما تبقى من  أشلاء ٍ
تبعثرت على مسافات البعد عن السماء
ليعود منادي الهزيع الأخير من الليل
يصرخ في سمع
من لم يبق لأجسادهم غير جلودهم درعا ً
ولأرواحهم غير أفق السماء ملاذا ً
يُخرج بقايا صمت الموتى من تحت رخامتهم
لتحاكم من يُبكي العالم




                       أمير بولص إبراهيم
                 
                        برطلة 17 آيار 2010
[/size][/font][/color][/font][/color]

46
أدب / دِماء تُعانقُ المطر
« في: 11:29 03/05/2010  »

                                 دماء تعانق المطر
إلى من تحولت قطرات دمائهم لفراشات ٍ تحلق ُ في فضاءات الوطن

اللقطة الأولى ....

الوقت صباحا ً..
رذاذ المطر يعانق وجوههم ..
ضحكاتهم تهرول أمامهم
تحثهم على الأمل..
أوراقهم البيضاء ..
كانت تلهوا بين أناملهم كأحلام ٍ
تشبه ُ عصافيرً
بَلَلَ ريشها المطر المتأخر ..

اللقطة الثانية ...
صوت فيروز ينطلق ...
نوافذ الحافلة تغسل نفسها بقطرات مطر في غير أوانها
قمصان ٌبيضاء كالحمام
تزين مقاعد الحافلة
اللون الأبيض يغني مع فيروز
يصغي المطر للأغنية
تلتقط ذاكرته صورة للجميع
خانته فطنته ماذا يعنون الصورة
أستقر رأيه .. صباحٌ ..أنا ..هم ’هن َّ وأوراق ٌ تشبهني

اللقطة الثالثة ...
بجانبها جَلَسَ...
أستنشق َ عطرها الصباحي
شبههُ بعطر أستنشقه ُ
في تراب قبر والده ِ
حينما رحل َ قسرا ً عن العالم
أبتسم َ وكأنه ُ حَل َّ اللغز
إنه ُ عطر الأرض
التي ينتمي إليها ولن يتركها

اللقطة الموجعة ...
تَمَزَق صوت فيروز
صراخ زجاج النوافذ
يطرق الوجوه بدون استئذان
يُبعثر الضحكات
يُصمت  المكان والزمان
فقد انتهى المشهد
بدماء ٍ تعانق المطر...

                                              أمير بولص
                                          3 آيار 2010

47
   
وصية مع وقف التنفيذ
   



بَعَدَ أن وضِعَ جثمانه في نعشه ِ , جلست بعض النسوة حوله يولوّلن ..ترأست زوجته ِ تلك المجموعة ..بينما تسللت هي َّ وبحكم قرابتها منه وبعد عناء التسلل ذاك وصلت قرب رأسه ِ ولتقابل في جلستها زوجته في الناحية الأخرى من النعش.. كان جل َّ تفكيرها  كيف تُنفذ وصيته ِ فبالرغم من قربها من جسده البارد إلا أنها وهذه الحالة لن تستطيع تنفيذ تلك الوصية الغريبة التي أوصاها بها..أو أن تستطيع أن تقبله ُ ولو بقبلة الوداع على شفتيه ِ ’بل سيكون من الصعب عليها تقبيل خديه كقبلة عفوية ..استمرت النسوة بالعويل وهي َّ تجاريهن تتحين فرصة ما لارتكاب تلك العملية الموكلة إليها ..سَرَحت بخيالها حيث لقاءاتهما معا وقصة الحب الغريب الذي تبادلاه من الصغر ولكن لظروف ما لم يعتليا عرش واحد ليعيشا تحت سقف واحد ..توهمت للحظة إنها وهو لوحدهما في تلك الغرفة التي فتحت جدرانها آذانها لتسمع ما يدور من حوار بينهما حيث أخذت أصوات البكاء بالابتعاد عنها ..تَسَمَر َنظرها على وجهه ِ الذي بدا لها إنه يحاورها ..
-- كنت أعلم إنك لن تتخلي عني في لحظات الوداع هذه ِ...
سرى اندهاش رهيب على وجهها وكأنه سيل ٌ من مطر ناعم يجري على خديها وإنها في حلم ٍ تعيش ُ واقعه ُ لا محالة ..
__ كيف لي أن أتركك ترحل هكذا رحلة بلا عودة دون وداعك َ
بدا وجهه ُ في تلك اللحظة من محاورتهما كأنه يعود للاحمرار مرة أخرى وإن الدم بدأ يسري في عروقه ِالمتشنجة دون  تفق نبضه ِ..هَمَسَ لها مرة أخرى بنفس الطريقة  التي تخيلته يحادثها ..
-- هل جلبت صورتك ..
مدت يدها إلى فتحة ضيقة في قميصها الأسود من الأعلى مداهمة ً نهديها الذابلين حزنا ً لتخرج من تلك الفتحة صورتها الحديثة لتريها إياه ..كانت عيناه مغمضتين ..
تخيلته ُ أبتسم َ للصورة تَخيلت إن إحدى يديه بدأت بالحراك نحوها ..تلذذت بسير أنامله ِ على شفتيها المكدسة عليهما كلمات لا حصر لها ولا عدد بينما أخذ َ جسده بالاهتزاز لتلك الملامسة العجيبة التي أعادتها حيث الماضي وحيث عناقها الذي انتهى بلا نتيجة ..
-- ها أنذا واضعة ً صورتي تحت رأسك حبيبي كما أوصيتني حين ترحل فجائيا ً
ملأ رأسها الصداع وأحست بضغط دمها يرتفع ..مدت يدها بهدوء نحو أسفل رأسه ِ
لتنفيذ الوصية .. فاقت من خيالها على ضوضاء أصوات ٍ تنادي لرفع النعش والخروج به ِ ..تلاطمت أجساد النسوة وفاحت رائحة الحزن منهن وتلاطم جسدها مع جسد زوجته وأحست ببرود ذلك الجسد المتهاوي حزنا الذي ما سيلبث يختفي بمرور الأيام وابتعاد ذكراه عنها ..بينما ضغطت أصابعها على الصورة التي اختنقت في جوف كف يدها ..تراجعت للوراء تحكي لنفسها آخر ذكرى معه مؤنبة النفس في عدم استطاعتها تنفيذ وصيته ..أستمر تراجعها وتوارت عن الأنظار في زحام صمت ٍ سيكون رفيقها في ما تبقى من مشوارها ..بينما ابتعد النعش عنها شيئا فشيئا سائرا ً نحو ملاذه الأخير ...


                                              أمير بولص ابراهيم
                                               برطلة - نيسان - 2010

48
أدب / أصابع الليل
« في: 21:55 17/04/2010  »
            أصابع الليل

أصابع الليل المشوهة  تنبش ُ في عقلي  بجولات من الكر والفر ..أحيانا أحسها وقد شَلَت أفكاري لأتيقن إن رحلتي مع قلمي قد انتهت وأحيانا أحسها تنبش ذاكرتي وكأنها تهدف إلى شيء ما ..أتوسل إليها أن تتوقف عن النبش فذاكرتي قد امتلأت بأسماء وصور ٍ كثيرة قد تكون أهمها أسماء نساء ٍ مررن في حياتي ..منهن من مررن مرور الكرام ومنهن من تشبث َ فيها قلبي ليوعز لعقلي بتدوين أسمها وحفظ صورتها في سجل ذاكرتي .. استمرت أصابع الليل تنبش وتحاول فك الكثير من أسراري..وفي لحظة غفلتي عنها لشيء ما .. اقترَبَت من رغيف اسمر كنت احتفظت بصورته في ذاكرتي للذكرى فقط  .. تَحَسَسَت تلك الأصابع الصورة بهدوء ثم أخذت تُمسد تلك الصورة التي مر عليها  زمن ليس بالقصير فهي تعود لتلك الأعوام الجافة ..أعوام ٌ من جفاف الماء وجفاف الروح وجفاف شيء من العقل بل انكماش الذات داخل نفسها ..لتدور في حلقة مفرغة .. تلك الأعوام التي بكى فيها الرغيف على حاله ِ من تغير لونه حتى السمرة المشوبة بنوع ٍ من ألوان التراب ولعاب الحشرات .. 
_ أتركي ما في يديك أيتها البائسة فهذه الصورة ترمز لجوفي الذي كثيرا ما تناول رائحة الرغيف في الصورة..
رمقتني بنظرة وكأنها تستهزئ بتلك الذكرى ..رمت الصورة في أحدى زوايا عقلي ولتتجول بحرية مفرطة تراقبها أحاسيسي بحذر ..
تساءلت نفسي مع نفسي الأخرى الساكنة في عقلي الباطن ..
_يا ترى عن ماذا تبحث تلك الأصابع الماكرة التي اتخذت من الليل ستارا لها لتنبش وبكل حرية في عقلي تُشتت ذكرياتي وتُلاعب ذاكرتي علها تكتشف شيئا كنت أخبئهُ في زاوية ما من ذاكرتي .. حاولتُ التخلص منها لكنها اقتربت  من نواة أفكاري محاولة اختراقها ولو بصورة غير مباشرة محدثة إعصارا ً لم ألبث أن أرى نفسي في مكان بعيد عن نواة أفكاري ملقيا ً على بساط من العجز الفكري وتيبس معنى ما كنت انوي كتابته ِ ..دحرجت أصابع الليل  غطاء النواة لتكشف ما في تلك النواة من أفكار كنت ُ سجنتها لعدم توافقها مع زمان ٍ يسيرُ حيث لا تشتهيه سفني .. حاولت ُ أن أستر عورة بعض تلك الأفكار كي لا  تكتشفه ُ تلك الأصابع الخبيثة  .. كانت الساعة تمر بتثاقل لا مثيل له وكأن الدقيقة الواحدة تمر وكأنها ساعة ..ركعت ُ وصَليت وتلوت ُُ دعائي بأن يكون ما يحدث لي مجرد وهم من أوهام كنت أتخيلها وأنا ابدأ بكتابة  شيء ما على أوراقي الخريفية الصفراء المتبقية في دفتر مذكراتي الذي طالما كان يؤنبني لذلك الخوف من تلك الأوهام ..حاولت ُأن العب دور رجل قانون وأن ألقي القبض على تلك الأصابع المشوهة التي داهمتني في تلك الساعة الليلية المتشنجة بين الثانية عشرة والثانية عشرة ودقيقة .. فترة زمنية قصيرة جدا ً وكأنها دقيقة فضائية من ساعة مريخية لكنها كئيبة بكل ما تحمله تلك الأصابع من خبث ومكر جاءت لتعري حقيقة ما ربما رصدتها منذ زمن ٍ قد يكون بكائي الأول أو أول ضحكة لي لا أتذكر متى وكيف وأين ولماذا  أطلقتها  ..
_ ياه  لهذه الأشياء المرعبة التي تأتيني في هكذا وقت تقلقني وتقتل الفكرة ..أية فكرة لموضوع ٍ ما ..أرسم  بدايته  لأنقادَ عبرَ دهاليزه ِ إلى نهايته ِ رغم مرارة ٍ أتذوقها وألم ٌ أشعر به وحزن ٌ يحاصرني يحاول أن يقيدني ويسحلني إلى موت أبي البطيء وفراغ السنين بعده ثم رحيل أخي على ظهر موجة ٍ غادرة تلقفت قلبه دون أن تنتظرنا  لنودعه ُ.. أسأل تلك الأصابع اللعينة ..
_ هل هذا هو فعلا موتنا الكاذب في الحياة ..أن نحزن فقط دون أن ينفع حزننا في عودة من يرحل ..
تَسخر ُ تلك الأصابع التي بدأت ُ أحس بها وقد تراجعت بعض الشيء عن هدفها بعد شعورها وتحسسها لألمي وحزني .. مع وجود نظرة حذر منها في أن أكون أحتال ُ عليها بتلك التساؤلات الساذجة ...سحبت نفسها بكل ثقة بأنها ستكتشف شيئا ما أخفيه عنها لتعود إلى خبثها من جديد وهذه المرة اقتربت من قبو خاص في ذاكرتي أخفيت مفتاحه السري وشفرته ..لكنها وبنظرة جريئة منها استطاعت أن تفتح قيد لساني وتعرف مكان المفتاح السري وشفرته ِ ..منطلقة داخله مزهوة ً بانتصار المكر  على الطيبة المفرطة .. كانت في القبو ثمة ذكريات عن سواتر ترابية ومطر يَعجن التراب ليحوله ُ طينا ً من نوع خاص يشبه ذلك الطين الأحمر الذي كنا نُشكل منه تماثيلا ً نشارك بها في معارض مدرسية كم جميلة كانت تلك الذكرى المدرسية
وكان هناك أيضا ً في نفس اللحظة من تلك الذكرى أجساد لفتيان ٌ ورجال رحلوا نتيجة استقبال أجسادهم لقطع معدنية اسطوانية مدببة أو لقطع معدنية مختلفة الإشكال والأحجام ..كم كانت تلك اللحظة من الذكرى مؤلمة وخاصة عندما يكون الجسد الراحل قريبا منك هو وروحه ُ بالرغم من ألإحساس بأن الروح تنتقل للسماء مباشرة دون أن تتعذب أو تنتظر دينونتها ..أكتئبت تلك الأصابع بعض الشيء لكنها واصلت تفتيشها الذي بدا لي لا منتهيا ً وإنها تفتش عن شيء خاص جاءت من أجله ِ..غضضت ُالنظر عنها علها تطمئن ُ إني لن أهتم لما تبحث ُ عنه ..واصلت نبشها فعثرت على صور لمدينة حزينة تبكي تأريخها وتبكي أهلها ..صور لطائرات تخترق حواجز الصوت فتقلق الأطفال في مناماتهم  وصور لزلازل ٍ مصنوعة بيد إنسان .. تستمع لتسجيلات ٍ نواح وأصوات مدافع لم تسكت ...لملمت كل ذلك بعد أن أيقنت إني لا أخفي شيئا  عنها .. ليسحبها الفجر القادم من كواليس ليلها ولتكون شبحا ً كباقي الأشباح يختفي في انبلاج شمس ٍ لن تغير من تأريخ النهارات القادمة سوى الأسماء المستعارة وصور مشوهة لواقع لن يتغير .. وهكذا تغادر تلك الأصابع عقلي بعد اقتحامها ذاكرتي وخروجها خالية الوفاض مني ...تنفست ُ الصعداء بعد فشلها في العثور على مبتغاها وخاصة تلك البقعة من المغلقة من ذاكرتي والتي تحوي داخلها ذكريات ٌ لن أبوح بها حتى في مماتي ...


                                   أمير بولص ابراهيم
                                  برطلة - نيسان 2010

49
أدب / هذيان ٌ في منتصف خريف العمر
« في: 21:01 03/04/2010  »
  هذيان ٌ في منتصف خريف العمر
إليك ِ ..
أنت ِ الأولى  وأنت ِ الأخيرة
وبين أنت ِ الأولى وأنت ِ الأخيرة
كَم ٌ من النساء ِ
كلهن َ أنت ِ...
********************

أية امرأة أنت ِ..
سَلختِ الأنوثة عن جسدك ِ
تحول جسدك ِ لكومة حجارة
تعصف ُ فيها الرياح
ويسكنها البرد
رغم سعيرَ نيراني..
*********************
لم َ أرَّ البحر..
لكني أتخيله ُ شيخا ً بجلبابٍ أزرق
يتكئ على عكاز ٍ
رأسه ُ الموج
وذيله ُُ جمجمة بحار ٍ
قتلته ُ أسرار البحار...
***********************
حين َ أشتاق ُ إليك ِ
ألعن ُ قدرا ً أبعدني عنك ِ
وأمقت ُ زمنا ً سأموت
عند نهايته ِ مجنونا ً..
*************************
من عينيك ِ ينبثق سحر قديم
يخلق ُ في َّ جنونا ً من نوع خاص
وعلى مفرق نهديك ِ
أقرأ جزءا ً من تأريخي
أحاول ُ نسيانك ..
لكن روحي تتسلل من جسدي نحوك
لتلتف عليك َ كاللبلاب
قائلة ً هذه توأم روحي
*******************
حضرة الزمن
لنتهادن..
لنتفق ..
أنا أبيع ُ لك َ ذكرياتي
وأنت َ تُقيم ُ لي موكبا جنائزيا ً
يليق ُ برجل ٍ باع ذكرياته ُ
لسيد ٍ كرهه ُ طيلة ما كان يملك ُ من ذكريات


                                                       أمير بولص ابراهيم
                                                        برطلة 3 نيسان 2010[/b]
[/size][/color][/font]

50
                             بين كفيّ السماء

إلى أمي ومنها إلى كل الأمهات ....
***********************

بين َ كفي ّ السماء
تَعَرَشت  بتواضع ٍ انحنت له ُ الدنيا
مزامير حنانها تعَدت صدى السنوات
ومنذ نزول حواء على الأرض
جوفها خِصب ٌ يُنبِت ُ شجراً وثِمارا
صدى صلواتها يَمر ُ كسحاب ٍ
يُمطِر ُ فوق هامتي دعاءها
بأن لا تقِف ُ ريح ٌ بوجهي
وأن لا يُزيل َ تَعَبي في الحياة ِ صبري
على خدي َّ ..
بصمات ٌ لقبلاتها
وعلى صدري
خَطت ترنيمتها..
يا لدفء حضنها ساعة البرد ِ والخوف ِ
لهفتي لذاك الحضن تسبقني
فراشات ٌ تعتلي كتفيه ِ
وورود ٌ تلتف ُ على معصميه ِ
وكحلم ٍ يدغدغ ُ جفني َّ
أراوغه ُ كي لا يغادرني
وهي َّ إلي َّ تسترق ُ النظر ُ
كأني أعود ُ طفلا ً
يبحث ُ عن رحيق زهرة ٍ
يُغذي بها طراوة عودِه ُ
ويبتكر ُ من لذته ِ لحنا ً
وأغنية ً لها تنبعث ُ
أمي وقد أحتارُ بالوفاء ِ لها
أهديها روحي وروحي  مازالت فيها
أهديها قلبي وقلبي لا يفارق صدرها
أمي ..ثم ..أمي
يا جوفا ً منذ ُ زمن ٍ  ضَمَني لحما ً
وياروحا ً تختمر ُ الآن رغم المشيب َ لتسعِدني ..



                                            أمير بولص ابراهيم
                               برطلة  آذار 2010

51
أدب / كوني شهرزادي كل ليلة
« في: 04:56 19/03/2010  »
                        كوني شهرزادي كل َ ليلة ٍ
       
   
ألقي بهواجسك ِ بعيدا ً
لِتنتحر َ  على شواطئ ليلنا الصامت
أغمضي عينيك على مدى اشتياقي لك ٍ
وأحكي لي عن آدم وحواء وما كان بينهما
وكيف تشابكت انفاسهما
لتولد الارض
من الألف للياء
حدثيني عن المطر ِ في وطني
وعن رائحته ِ التي تعبث ُ بوجهي
وتحول ُ ملامحه ِ إلى  لوحة سريالية
كثيفة الألوان ِ
حدثيني عن الشمس
التي تنفذ ُ عبر قطرات المطر
المعلقة بين السماء والأرض
مشكلَة ً قوس َ قزح ٍ
تَصنع ُ من ألوانه ِ أرجوحة ً لك ِ
حدثيني عن الحزن عندما يطفئ
ضياء الوجوه البريئة
فيحولها لقطع ٍ من السواد الممزق
حدثيني عن أجنة ٍ
يُكتَب ُ تأريخهم
قبل َ أن تطأ صرخاتهم  دنياهم الجديدة
حدثيني عن مدن ٍ
تترجى الجنون كي لا تغوص في الدم
وتستقبل الموت بلا أذونات دخول إليها
حدثيني ولا تسأليني عن مواليدي
فأنا مولود السرطان
بلا تأريخ يوم ٍ ولا عام
أجتَر ُ من ماضيَّ
 ذكرياتٌ مع  رجل أسمه ُ وطن
له نفس تأريخي
ولكنه ليس من برج السرطان
أشربي ما شئت من نبيذ الهوى
فأنا وأنت ِ في تأريخنا سيان
لننسى ما  سمعناه ُ من حكايات الرحيل
نحو أفق اللاعودة
كفى .. فلن أعترف ُ بما هو أكثر
فأنا مللت الاعتراف
مذ كنت ُ طفلا ً
وأنا أعترف لأبي الراقد تحت رخامة ِ السماء
إني ما زلت أتعلم الحياة
رغم تستري بورقة خريفي المضطرب
هنا وعلى حافة الإعتراف الأخير لك ِ
أقف ُ أتأملك ِ ..أعترف ُ راكعا ً ..
أنت ِ من سيسجدُ لها برجي
متحولا ً من السرطان إلى برج أنثى
حلمت ُ بها ذات ليلة
تخيلت ُ نفسي فيها شهريارا ً
حدثيني وبدون خَجل
عن جسدك المشتاق ُ
لعبثَ قبلاتي القديمة عليه ِ
حدثيني عن كل شيء
وكوني شهرزادي كل َّ ليلة ٍ
وأوعدك  بأن أكون شهريارا ً جديدا ً
و رجلا ً يعتق الأحاديث
في جرار الذاكرة
يَثمل ُ من الحكايات
تاركا ً كأسه ُ من تلك الحكايات
على قارعة النسيان
واعدا ً إياك
بأن لا أهوى غيرك ِ امرأة أخرى
ولا أعشق ٌ وطنا ً
غير وطن المطر والشمس



                                                أمير بولص ابراهيم
                                                برطلة  أذار 2010

52
              أنا ثدي ُّ أم ٍ

أنا ليل ٌ....
أنا ريح ٌ ...ِ
أنا مطر ٌ.......
أنا هدهدة طفل ٍ تسامت في وجهه ِ البراءة
رغم زعق ُ الخوف ِ
أنا عنفوان كلمة ٍِ للحق ِ تُطلق ُ
وأنا ثدي ُّ أم ٍ جَفَ لبَنَه ُ
حينَ أسجى نبض الوطن ِ في نعش  الصمت ِ
تُشَيعه ُ مواكب لضوضاءٍ ملتهبة ُ
 بُتِرَت فيها أكف قابلة ٍ
ليصبح الجنين ُ صرخة ً
بين الحياة والموت ِ
ثكلنا وحملنا ما ثُكِلنا به ِ
في مسارات متعرجة
تقودنا إلى ملاذات
تشبه مساكن العنكبوت
تَشبكنا خيوطها
لنهذي ..ونهذي
هل نحن مازلنا هنا ..
فوق أرض ٍ تَشَبَعت بالنار
حتى احتراق جلدنا
وظهورنا على حقيقتنا
أم نحن ما زلنا أولاد آدم
ما زالَ قايين يداعب فينا خفايا العنف
وبين أرض ٍ مشبعة ٍ بالنار
وبين قايين وذنبُه ُ

أصبحت ُ أنا الليل ..الريح والمطر
ثلاثية تنتاب ُ سكون الأحلام
فتحيلها إلى جنون ٍ
وما أكثر الجنون الذي يؤدي إلى الضياع
أما و أنا ثدي ُّ أم ٍ...سأبكي
شفاه الطفولة ِ التيِ ابتعدت عني
بعد أن جَف َ لبني
وبعد أن تملكني الجوع
سَادَةُ الزمن
طاولةًٍ لكؤوس نبيذهم جعلوني
محتَسين َ أنخابهم سكارى
وعندما رأوا قطرة لبن ٍ
تذرفها حلمتي
أطلقوا عليها ريقهم ممزوجا ً بما علق َ
على شفاههم من نبيذ رخيص ٍ
ابتاعوه ُ من حانات السواد ِ
فشوهوا حلم َ حلمتي
وأحرقوا لبني ّ
فعدت أبكي كل َأجيالي


                                    أمير بولص ابراهيم
                                  برطلة  آذار 2010
[/color][/size]

53
أدب / محاكمة غريبة ( قصة قصيرة )
« في: 20:04 23/02/2010  »
                              محاكمة  غريبة

أخيرا اجتمعت كؤوس النبيذ التي احتساها على مدى عشرون عاما ًمضت من  عمره ِ في جلسة أشبه ما تكون بالمحاكمة ..حيث ُ وضِع  هوَ في قفص ٍ من سدادات القناني التي احتساها وما أن هَدَرَ صوت أحد  الكؤوس ببدء محاكمة غريبة ومن نوع خاص جدا ً  ..صّمتت  القاعة ... تلاه صوت ٌ عنيف لجمع ٌ من القناني الفارغة والتي احتسى نبيذها هو... منها من تَكَسَرَ عنقها ومنها من تَكَسَرَ كعبها   حتى تَخَيل َ إن عقابه ُ سوف لن يشفي غليل تلك القناني .. جال َ نظره ُ في قاعة المحاكمة  ليستقر في نهاية القاعة حيث ُ رص َّ كَم ٌ من الأوراق منها من أزرقَ  أو أسوَّدَ وجهها ومنها من تمزقت أوصالها ..أما قلمه ُ فقد غلبته ُ الغيبوبة واليأس لما مَر َ به من أحداث ٍ سلبته ُ بريقه ُ وإرادته ُ لينساهُ الناس في غمرة ٍ من همومهم وبين ضجيج الكؤوس والقناني وحشرجات الأوراق كانت قصائده ِ وأشعاره ِ تصول ُ وتجول ُ في قاعة المحاكمة تدافع عنه وتحسم الكثير من المواقف لصالحه ِ بينما في طرف ٍ منزوي من تلك القاعة الغريبة بكل شيء كانت ثمة امرأة بلغت خريف عمرها تراقب ما يجري .. تَسَمَرَ نظره ُ عليها ..وأخذت ذاكرته ِ تطوف ُ سنوات عمره ِ وأيامها وأحداثها ..أخيرا تَذَكَرَها ..ردد في نفسه
أنا كتبت ُ عن تلك َ المرأة الكثير من الحالات في قصائدي وقصصي  فهي من كانت تثير ُ فيَّ هواجس العشق . كنت ُ أرسم لها عنفوانا ً وغضبا ً ورِقة ..كانت هي تُحلق ُ بأنوثتها وتطربني بألحان قَل َ نظيرها حتى إني كنت ُ أتخيلها كوكبا ً للشرق أو فيروزا ً..كان هذياني بها يفوق التصور ..حتى بت ُ أَلقب نفسي بالمجنون ..كانت نظراتها تراقب رد فعلي على ما يحدث رغم ضجيج القاعة وهستيريا تلك الكؤوس المجنونة وهوس القناني الفارغة التي تتحسر عودتها فوق موائد الليالي المجنونة ..تقدمت نحوي بخطوات ثابتة .. صمتت القاعة مرة أخرى ليختفي كل ذلك الضجيج حتى تصورت ُ نفسي أنا وهي في حقل من الورد في ربيع قل نظيره في أيامنا ..أكملت خطاها حتى وقفت أمامي وأنا في دهشة كبيرة ..كان في حضن كفها شيء ما .. رمت بذلك الشيء في وجهي .. كان ذلك الشيء ذكرياتها معي على شكل نسمة هواء  صفعت وجهي ..أغمضت عيني لفترة قصيرة جدا .. سمعت فيها همسا لم افهم منه شيئا ً..فتحت عيني كانت لحظتها قد غابت وكأن صمت القاعة ابتلعها .. ليعود بعد ذلك ضجيج الكؤوس ، القناني والأوراق  مطالبة بإعدام كل ما كتبت لتخليص العالم من كلماتي التي لا ترحم حسب إدعاءاتها .. حاولت الصراخ لأدافع عن نفسي في قمة الضجيج الذي أسمعه ُ والفوضى التي أراها ..لكن الضجيج والفوضى كانا يمنعاني من الصراخ ..لتصل المحاكمة الغريبة تلك نهايتها دون أدافع عن كلماتي وعن ما كتبته طيلة ما مضى من عمري الأدبي .. تراخت أوصالي وأنا في انتظار النطق بالحكم ..   

                                                   أمير بولص ابراهيم

54
أدب / رائعتي
« في: 21:33 13/02/2010  »
                          رائعتي

في عيد الحب هذا العام
لن أهديك وردا ً مباحا ً لكل العشاق
أو خاتما ً ماسيا ً لا أملكه ُ
بل سيكون قلبي هو الهدية
أنتزعه ُ من بين أضلعي
مقدما ً لك ِ إياه
وعليه بعض أبيات ٍ من قصائد
تغزلي فيك ُِ
في عيد الحب هذا العام
لن أناديك حبيبتي
أو سيدة عمري
أو غيرهما من الألقاب
سألغي جميع الألقاب القديمة
سيكون لقبك من عيد هذا العام
رائعتي ...
في عيد الحب هذا العام
سنحتفل ..
وستغني روحي المأسورة لديك ِ
أغنية ً طالما غنيناها أنا وأنت ِ في صبانا
وسأرقص ُ رقصة زوربا منتشيا ً بقربك ِمني
و في قمة انتشائي..
أرتشف ُ قطرات نبيذ ٍ يهطل من شفتيك ِ
جاعلا ً من شفتي َّ كأسا ً
لترتشف روحي كل ما فيه من نبيذ
رائعتي ..
في محرابك ِالبلوري
أنا أحتضر ُ عشقا ً
أحبك ِ..
وسع َ الكون ِ أكتبها
وعلى شفتيَّ وشما ً أنقشها
رائعتي ..
دعيني أغفو على ذراعيك
لأكتُبَ لك ِ
أولى قصائد غزلي
في عيد الحب هذا العام


                                             أمير بولص ابراهيم
                                                برطلة 13 شباط 2010

55
                     شذرات ٌ مجنونة على حوافي أوراقي
********************************
      مقطع من رسالة إلى حضرة السعادة
                       
                   أحيانا ً..
        يكون الحزن ملاذي
      أتقوقع داخله ..وأحيانا ً
       يبحث الحزن عن ملاذ ٍ له
       فلا يجد غيري ملاذا ً.....
**********************
         حاولت ُ الجنون
حاولت أن أنساك ِ..
 هجرني تأريخي...
وبقت ذكراك ِ...
  حاولت ُ الجنون ..
فقدت ُ ذاكرتي..
وبقت صورتك ِ...
********************
ليلي ..

ليلي بدونك ِ ..
أضحى سكينا ًيقسمني نصفين
نصف ٌ مات َبدونك ِ
ونصف ٌيعيش ُ على حلم ميت
*************************
في خبر كان

شوقي إليك ِ لا ينتهي
وبعدك ِ عني يحرقني
وإذا أجتمع الاثنان ...
أصبح ٌ أنا ..
في خبر كان ...
*********************
أحبك ِ أنت ِ..

رغم البعد عنك ِ..أحبك ِ
رغم الألم الذي يمزقني ..أحبك ِ
وأنا بين طيات كفني ..
أحبك ِ أنت ِ ولا غيرك ِ ...
**************************
أنفاسك ِ

دعيني ألتحِفُ بأنفاسك ِ بعد أن خَسرتَك ِ
وفقدت ُ دفء جسدك ِ
دعيني أحرق ُ قلبا ً
لا يغتفر ُ له ُ خطاه...
*************************
مذاق ُ اسمها

سألني الشوق ُ ...
أما زِلت َ تعشقها..
قلت ُ..
أعشقها وأعشق ُ الوهم في عينيها
أعشقها و مذاق  أسمها على شفتي َّ
يًنبِت ُ أولى قبلاتي لها ..
****************************
كفاكِ ...
كفاك ِ وضعا ً للمرايا بيني وبينك
وكفاك َ خلطا ً لأوراقي
فلم يَعد الندم يفيد
ولن يعيدني أشتياقك ِ لي  للحياة من جديد
******************************
نافذة أخرى

الموت نافذة أخرى
يطل فيها الموتى
على عالم ٍ
طالما تمنوا
أن يكونوا بعيدين عنه ُ


                                            أمير بولص إبراهيم
                                           برطلة  27 كانون الثاني 2010
[/color]

56
أدب / فوق سطور الوهم
« في: 13:26 18/01/2010  »
فوق سطور الوهم
بنينا قصورا من الأحلام ِ
تحثنا خطانا المتعثرة نحو ملاذات ٍ
ظنناها كرحم أمهاتنا
تَلاطَمنا وكأننا أمواجاً
تاهت في بحر
كان بحرها
وبين هدير المجهول
وضياع مدن الصمت
بتنا بلا أقدار ٍ
نستجدي من العابرين فوق أشلائنا
لحظة لهو ٍ
نضعها على هامش الحياة
حيث ُ
مخاضات النهارات الحبلى
بكل عراة التأريخ ِ تقلقنا
وتسبقنا نحو هدف ٍ
أحيانا نراه قاب قوسين أو أدنى
من كفوفنا
وأحيانا
 يتلاشى
في مسارات الزمن المعلن لغيرنا
يشتري لنا الهذيان وصفة ً بالمجان
 ليزيدنا هذيانا ً
يسحلنا حيث الإدمان

نتعاطى كل أنواع الإدمان ِ
أولها إدمان الحزن ِ
يوصلنا نهايات.. عناوينها
اكسروا أحلامكم
أنسوا أسماؤكم
ارحلوا حيث ما شئتم
ولا تقتربوا من فاكهتي
ففيها عذاب لكم
البسوا حيرَتَكم
تمعنوا في سير ِكم ُ
مزقوا صور تأريخكم
وأخيرا .... يعتلي الهذيان
عرش الجنون
ساخرا ًمنا
عودوا من حيث ُ أتيتم..
فأنا لا أعرفكم .....
نعود متعثرين َ في خُطانا
نبني السراب من جديد لنا قصرا ً
ليعود الحدث  من البداية ....


                                              أمير بولص إبراهيم
                                              برطلة 18- ك1 - 2010

57
أدب / مرايا الشك
« في: 17:38 03/01/2010  »
                            مرايا الشك

أحرقت ُ صبري..
كي ألقي بهواجسي حيث النسيان
باحتراقه  ِ..
أحترق كل شيء حتى  آخر مدوناتي
وتسربت أحلامي  تُنقذ نفسها  بالخلاص مني
ليتساقط ورقي ..
كورق الخريف ِ..مصفرا خجلا ً
من طوفان الآثام المُحلق حولي
لم يبق غير قلمي
أراه ُ ..
يترنح ُ بين رعشة أناملي
وجمود أفكاري
ثم أخذ َ جسدي يتشظى
وروحي لأول مرة ً
 تقف عليه ِ شاهدة عيان ٍ
وهو يتشظى
شظاياه ُ تترجى همس الموت
أن  يُشرنقها
كعذارى فَقَدن َ عذريتهن
في لحظة شبق ٍ حَل َ عليهن َ في غير أوانه ِ
لتخرج روحي آنذاك من صمتها
ترثي جسدي أحيانا ً
وتسخر منه أحيانا ً أخرى
صدى أنفاسي المجبول ُ بدمي
يُهرول ُ هنا وهناك وكأنه ُ
يحاول لملمة ما تشظى من جسدي
تَنسَل ُ الشظايا من كفيه كالرمل
لاسِعة ً إياه
يُصيبه ُ اليأس َ في لملمتها
فيتركها لمصيرها
مناديا ً أحلامي لتعود حيث مثواها في روحي
تطفئ ما تبقى من صبري
عله يصفح عني  لحرقي إياه
وفي لجة ِ ما  أنا فيه
أحاول التملص من رماد ٍ
بدا غريبا ً كغربتي عن نفسي
أصبح يعيق حركتي
نحو أية جهة أختارها
فقدت ُ نظري
وكأن النار َ لمست عيني
لأرى ذاتي تنشطر وسط مرايا الشك ِ
أتساءل ُ..؟
هل انا حي ٌّ أحترق مع  بقايا صبري
أم أنا ميت ٌ.. منذ ُ زمن ٍ
قد يكون ُ أول ولادتي ..


                                              أمير بولص ابراهيم
                                              برطلة 3 كانون الثاني 2010
[/color]

58
حل عيد الميلاد وانقضى العيد
وتوالت الاعياد عيد بعد عيد
وولدي بعيد وحيد
يحمل جراحا..يطوف بها بلاد
باحثا عن ملاذ في غربة ارض بلا أبعاد
يناجي قمرا يناجي طيرا يناجي سماء
ويروي حكايات وطن وحكايات حضارات لسالف الاجداد
يروي حكاية عن سومر وأشور وأكد
وعن زقورة أور وعن جنائن بابل أ لمعلقات
يروي حكاية التوأمين دجلة والفرات
ويروي مأ ثر القديسين والقديسات
حل العيد وأنقضى العيد
وولدي بعيد وحيد
يناجي قمرا يناجي طيرا  يناجي سماء
ويبقى يروي الحكايات
يروي حكاية أطفال وطن بلا بسمات
ويروي حكاية فتيان وطن بلا أمنيات
يروي حكاية فتيات وطن حلمهن اكليل زفاف مرصع بالمسرات
ويروي حكاية أباء قاوموا قسوة الحياة
يروي حكاية أمهات شربن ظلم السنوات
ويروي حكاية شيوخ هرءت ألسنتهم بسرد الحكايات
وأخيرا حكاية صبر العباد من هول الكارثات
حكاياته تفوق حكايات ألف ليلة وليلة لشهرزاد
ويبقى يروي الحكايات في غربة ارض بلا ابعاد
يلتم حوله المارون في الطرقات
يتسألون ماذا يروي ماذا يقول ومن هذا حامل كل الجراحات
مجنون أم مسرحي..أ م ماذا يكون
جواب في عينيه يقول عراقي ٌّ أنا .. شارد في غربة المتاهات
أروي لمن يسمع بلا ثمن ألحكايات
حل العيد وأنقضى العيد
وولدي بعيد وحيد
هناك في غربة البلاد..نبتت في صدره أشواك ألاهات
ونخرت في قلبه ألجراحات
ما أن ينفجر في قلبه شريان..حتى يلحقه أنفجار وريد
ليغسل بدمائه وطنا..لا يستحق كل هذه الطعنات
حل عيد الميلاد وأنقضى العيد
وتوالت ألاعياد..عيد بعد عيد
وولدي بعيد..وحيد
هناك في غربة البلاد  يكابد العذابات
وأذا أقبل عليه عيد الميلاد
يناجي بشوق طفل المذود
طالبا منه أمنية قد تحقق له حلم ألغد


                                           أمير بولص إبراهيم
                                    برطلة
[/color][/size]

59
أدب / أرقت ِ لي حبري
« في: 06:28 21/12/2009  »
أرقت ِ ليَّ حُبري
فأدمنت ُ عليك ِ
وأدمنت ُ سحرا ً
أوقعني في غياهب عينيك ِ
ومن فرط إدماني عليك ِ
نَسَيت ُ إن قلبا ً لي
احتلت عرشه امرأة أخرى
أدمنت ُ عليك ِمرتشفا ً مُرَّ بعدك ِ
لتبكي علي َِّ بضع أوراق من سيرتي
أستَل َ قلمي إلهامي
فنزفَ لك ِ شعري
وصغت ُ من كلماتي النازفة ِ لك ِ شوقا ً
عقدا يفوق جمال اللؤلؤ  والزمرد ِ
وأيقنت ُ إنك ِ قاتلتي في الهوى
وأنت ِ مهما بعدت ِِ  ملاذي في دنيتي
أدمنت ُ عليك ِ
حتى بلغ َ هذياني أفق الجنون
أدمنت ُ عليك ِ
وأنا لا أستحق ُ أن تلملمي لي أشلائي
المبعثرة هنا على إنحدارات صدى الهوى
وهناك فوق أمواج الضياع
أدمنت ُ عليك ِ
معترفا ً..
أنا من أختار
طريقا ً ..آخر

                             أمير بولص أبراهيم
                             برطلة 20 ك 1 2009

60
أدب / مزقت ُ كفناً تَلَبسني
« في: 17:19 13/12/2009  »
                                             مزقت ُ كفنا ً تَلَبَسَني

مزقت كفنا ً تَلَبَسني
وأطرت ُ الحزن الدائم ُ فيَّ
بإطار ٍ من خشب ٍ أجوف
إلا من رائحة الأرض ساعة المطر ِ
جاعلا ً منه ُ لوحة ً أعلقها على جدار ٍ
من صمت ٍ مؤجل
ليس للذكرى أعلقها
وإنما لشيء قادم
قد يكون الموت ُ مرة أخرى
وصوت أسمعه يدندن ُ
بأغنية ٍ يغتسل ُ لحنها بشبق لأنثى
عانقت السحب َ لهوا ً
تراءت للمارين َ في أروقة الألم ِ سرابا
و تراءت للمارين في أروقة
الانتشاء بملذات الدنيا كأنها حورية ً لعوب ُ
يسيل ُ لها لعاب الهوى الحرام
يحاورني كفني الممزق
وفي حواره لغز ٌ
يأخذني حيث الهذيان شاطئا ً
أفرش ُ عليه جسدي
وكأنه هلاما
رجراجا ً بين شك الدنيا أحيانا ً
ويقين الموت ُ دائما ً
 يسخر كفني مني قائلا
سأعود ألملم ُ أوصالي
عاجلا ً أو آجلا ً سيكون جسدك بين ثنايايً
تَطرق ُ أبواب الأسئلة المبهمة منذ الأزل
تحاور ألسنة ً
تَتلاعب ُ بالكلمات
وتغيب عن ناظريك أحلامٌ عن امرأة
هويتها لحظة ضعف ٍ منك َ
أجزلت َ لها القُبل
ولَََََعقت شفتيك عسلها
تشيخ وتتحامق
تلعن تجاعيد وجهك
وتحاول مسح هالات السواد من تحت عينيك
وتقطع حبلا ً
أصبح كالوريد في خافقك ِ
تحاول الولوج من شقوق الأرض
هربا من عقاب يدور في رأسك ِ
تخفي وجهك بين كفيك الهزيلين
مبتعدا عن الحياة شيئا فشيئا ً
أما أنا ..
ولكوني ابيضا ً
سأكتب جزءا ً من سيرتك على وجهي
وأصرخ عند وصولك تلك الأبواب
المرسومة في ذهنك البارد ...
............هذه هي النهاية



                                                      أمير بولص أبراهيم
                                                   برطلة  13 ك 1 2009
[/color][/b][/size]

61
أدب / خذوا جسدي
« في: 12:12 24/11/2009  »
                                  خذوا جسدي

خذوا جسدي
مزقوه ..فما نفع ُ جسد ٍ بلا روح ٍ
ارتأت السكون َ مسكنا ً لها
أحرقوه ..
وانثروه ُ رمادا
شَيعوه ُ..
بصلواتكم التي لا تشفع
ودعوا عظامي
لهواة النحت ِ
ينحتون منها صلبانا ً
تكون شاهدة ً على قبر ٍ
لا يضم ُ غير َ رفات َ أسمي
خذوا جسدي
وقولوا لوطن ٍ
كم مِن شعر ٍ نَزَفت ُ في محرابه ِ
وكم معطفا ً نسجت ُ له من قصائدي
أدثره بهاُ في ليال ٍ
كنت أنا وإياه ُ نرتشف ُ القهوة
على شرفات الشناشيل ِ ونستمع ُ للسياب ِ غيبا ً
وكنا أنا وإياه ُ أيضا ً
نسهر ُ على السواتر ِ
حتى ذقنا طعم ركام قهوتنا
ورأينا شبحا ً يشبه ُالعَوز يمشي في طرقات مدننا
وعدنا من جديد
نحمي رؤوسنا من الشظايا
في صباحات الموت
وفي مساءات الظلام
خذوا جسدي
وقولوا لأمي
كم اشتقت ُ لحضنها
بحثت ُ عنه
منقذا ً لي
لكني وجدت حضن أمي
في آخر أيامها
يستنجد رأفة من زمنها...
ويُخجلُني استنجاده ِ
فأعود ُ ألعق ُ قراراتي
وأدون ُ هزيمتي في سجل ذكرياتي
خذوا جسدي
وأصرخوا في سمع أبي
الذي غادرني منذ أمد ٍ قريب
إني ما زلت ُ بعده ُ
ألملم ُ شتات بعضيِ
وأسقي لرحيله ِ من الحزن ِ ما نَما في قلبي
خذوا جسدي
وأقرءوا لساكنة قلبي وصيتي
كم كنت ُ أهواها
ليس كهوى عاشق ٍ في صِباه ُ
تعلم َ الهوى
وإنما هويتها منذ كنت جنينا ً
وحين خُلقت ُ في الدنيا
لم أخلق ُ لها
لكني عانقتها على فراش ِ حلم ٍ
حدا ً لم يرويني  منها
خذوا جسدي
ودونوا ما كتبته ُ في معلقة ٍ ضبابية ٍ
علقوها في رقبة الزمن
يفك ُ طلاسمها
من يعيش ُ في أحضان الألم ٍ


                                                   أمير بولص ابراهيم
                                                     برطلة 24  ت1  2009

62
                    تجتاحني كعاصفة ٍقادمة ٍ من أزل ٍ

في رَمَقي الأخير ِ
ما بين الحقيقة ِ والسراب ِ
تجتاحني ..
كعاصفة ٍ قادمة ٍ من أزل ٍ
مُطارد ٍ بلعنات ِ التكوين ِ
تَلفحني أنفاسها متأرجحا ً
جاهلا ً مصيري
تشتاق ُ لجسدي
وتستقر ُ داخلي نون ُ نسوة
تلاعبني وتُنسيني
إنها عَصَفت بي
لتهدأ على ضِفاف ِ شهوتي
تَرمي علي َّ
بطوق ٍ من ضفائرها
فتكبلني كأسير ِ
وتَستَنطقني عن خيال ِ ذاكرتي
وعن هذيان ليالي العمر ِ
هل كانت لك مع نون أخرى
مغامرة ...
غير مغامرتك معي
يُصيبني الكبرياء
وخوفي من هجرها لي في تلك اللحظات
التي توحدت أنفاسنا فيها
فأنكر ُ ما كان لي مع غيرها
من هوى ً ولَعب ِ
تراودني عن نفسها
يساورها  الشك  إني في يديها ِ
لسان حال  شفتيها يقول ..
قبلني ..
أنا صحراء بلا أمطار قبلاتك
وبرَعشات ٍ من يديها تصرخ
أحضني فأنا ملكك
إن كنت ُ عاصفة ً قادمة ً من أزل ٍ
أو نسمة ً تنطلق ُ من خبايا الروح
نتعانق ُ ..
وعِناقنا قوس قزح ٍ
تتشتت ُ ألوانه في سماء ٍ نجهلها
وبعد أن تَخمد جذوة النشوة فينا
تعصف ُ بيً من جديد
فتسألني..
أما زالت خيالاتك ُ تُداعب ُ
نهود   الكلمات ِ
أم أن نهدي َّ
أصبحا جرسان ِ يُفيقان فيك َ نَسل الشهوات
ومن حَرَجي
أخفي رأسي
بين َ كفي َّ كالنعام
منتظرا ً هدوء عصفها رويداً.. رويدا
فتًدَندِن ُ بأغنية ً
تجرني بها إلى دهاليزها مرة اخرى
تأخذني حيث كانت بداية الحلم ِ
وحيث ُ أول كلمات الشعر
تناثرت على أسطر أوراقي

                                           أمير بولص ابراهيم
                                           17 ت2 2009[/font][/size][/color]

63
أدب / أحمليني يا أكف الغيوم
« في: 21:32 01/11/2009  »
                   احمليني يا أكف  الغيوم

أمام صرختي الأولى في الحياة
أعترف إني ..
أدون ُ انكساراتي شعرا ً
وأخفي انتصاراتي
في حقائب ٍ مصنوعة من ذاكرة الزمن
أنا من غَلَبته ُ عاطفته ُ
فأضحى شمعة ً تحترق ُ في ضوء النهار ِ
وأنا من لا عبه ُ القدر ُ
فوق شفاهه ِ كلمة ً ووعدا ً
فغفيت ُ على وعوده َِ طفلا ً
لأصحو على غدره ِ منكسرا
ها أنا ..
أسيرَ أوراقي
وقلمي جلادي
وكلما أكتب ُ كلمة بداية السطر
يلسعني قلمي
 بجلدة ٍ
فأدمى من الجَلد ِ
لتنوب َ عني دمائي
في كتابة شعري
تحملني آلام الجَلد ِ
حيث حضنَ امرأة
أحببتها..
فكان لحبي معها عقم ٌ
رَحلت ُ أنا عنها
وبقت هي تراوح ُ
حيث موج الحيرة ِ يلاطمها
 مكتوف الأيدي أنا
أقضم ُ حسرتي مرا ً
بعين ٍ تهواها وعيناً تبكي على نفسي
احمليني يا أكف َ الغيوم 
إلى تربة ٍ تؤويني
فقد أيقنت ُ
إن َ لا تراب ٌ في وطني
للأموات  أمثالي
يؤويهم  ويؤويني 
 

                                             أمير بولص ابراهيم
                                               برطلة 1 ت2  2009
[/color]

64
   
بكاء زغاريد النساء               


أمير بولص ابراهيم



في ظل جدار ٍ
لمنزل ٍ قديم
 في مدينة ما
ذاكرة ٌ تستجدي من التأريخ فسحة ً
لتروي للمارين حكاية
أرض النخيل ِ
تُعتق ُمن أحلام َ
مَن رحل نحو أفق السماء
حكايات
تروي ..
تقول ..
أول السطر ..صرخة
آخر السطر ..صرخة
ومن صرخة ٍ آتية ٍ من رحم الوجع ِ
إلى صرخة ٍ راحلةًٍ نحو رحم الوجع ِ
أنبثق ُ حزن ٌ
نَسَج َ من البياض ِ
حضنا ً لأجساد ٍ
ودعوا أرواحهم
في لحظة رصاص
أو لحظة لقاء شظايا
تقطع الذاكرة حكايتها
تنسحب من المشهد
يُكمل المشهد
أطفال
على ظل الجدار يكتبون
دار ..
دور..
دولاب ٌ يدور
وحفنة ٌ من تراب مسحور
أمير ٌ وأميرة  من ألف ليلة ِ وليلة
يسهرون ...
وعلى بوابات المدينة يكتبون
من هنا مرت أقدام الغرباء
أسمعتنا  أغنية ً كأنها نعيق البوم
في ليلة ٍ مضطربة المواعيد
غَيمت فيها أدخنة ً بيضاء .. سوداء
و الطيور ُ حَمَلت أعشاشها بعيدا ً
ترنو للأفق ..
راجية ً ملاذا ً يحميها
من صَعق غربان السماء
لتعود ُبخفي حنين
بعد هوس المنفى
تُحلِق ُ فوق الدار والدور
تبحث عن أعشاش ٍ
تقيها رماد صَخب لعين
ليظهر الجدار في المشهد ثانية ً
 تنسلِخ ُالذاكرة ُ منه ُ
مستأذنة الرحيل ....
تبصم على ظل الجدار
رصاص ٌ يقتُل....
رصاص ٌ يُشَيِّع ..
وبينهما ..
بكاء زغاريد النساء
وضجيج صبر الرجال

   

65
     
أقسم ُ لك ِ
       

أقسم لك ِ
إني رأيت ُ في كفيك ِ مصيري
بعد .. أربعونَ عاما ً
قرأت ُ في إنثناءات جسدك ِ
غير المنظور لي
صرختي الأولى ...
أعراف ٌ أنا
أقرأ طالعي في كفي حبيبتي
أم أنا حالم ٌ
أفك ُ طلاسم الحلم لصالحي
هامت فيك الروح
ومن طفح ِ هيامها
وصلت ُ قمم الجنون
فأصبحت ُ قيسا ً في نظر الناس
ونعتتني أشعاري بالمجنون
في دنياي تزهدت كناسك ِ
أستجدي نظرة منك في صلاتي
أو أتمنى منك قبلة ً في صيامي
يوقظني واقعي
لا نظرة ً ولا قبلة
فأنا مجرد ٌ من الأمنيات
وإن تمنيت ُ منك شيئا ً
أمسك الهواء
وأجترع ً مر الأيام ِ
لضياعك مني ...


                                   أمير بولص أبراهيم
                                    برطلة  10 ت 1 2009

66
أدب / أهواك ِ بغداد
« في: 00:05 26/09/2009  »
                    أهواك ِ بغداد ُ

أهواك ِ بغداد ُ شاعرة ً
تُشاركني الشعر
فوق المنابر والمنصات ِ
وتُطارحني  مساءاتِها
عشق الكلمات
أهواك بغداد ُ حبيبة ً
تُشاطرني العشق َ
على ضِفاف دجلة والفرات
فيحملني الشوق ُ إليك ِ غيابا ً
فأهيم ُ على أنغام المقامات
متشوقا ً لحضنك ِ أما ً
يجمع حنان كل الأمهات
بغداد  يا قبلة ً طُبعت على خدي
وجل َّ عشقي لك ِ
أردده ُ في كل الصلوات
اهواك ِ بغداد ُ
رغم َ ما شوه َّ جسدك ِ من رصاص
ورغم  عصف المفخخات
أهواك ِ وقد أصبح جسدي
للعابرين َ شوقا ً إليك ِ جسرا
هيا حبيبتي لنتحاضن
حيث جبينك ِ لوحة ً
تُلونها قُبلات الأجيال ِ



                   أمير بولص

67
أدب / على عتبات شفتيك ِ
« في: 23:24 15/09/2009  »
                           على عتبات شفتيك ِ
 على عتبات شفتيك ِ

 تلعثم حرفي في صلاة سجوده
وأنسلَ من عيني قطر ٌ كالندى
يغسل ُ حزنا ً مدفونا
تحت نعومة خديك ِ
حينئذ ٍ أيقنت ُ
إني قد ذُبحت ُ
على مشارف نهديك ِ
في لحظة ٍ امتشقتها
من زمن ٍ أبعدني عنك ِ
فلا تلوميني لجرأة ٍ
تملكتها في لحظة شوق ٍ إليك ِ
فلمست ُ في خيالي
مساحة من جسدك ِ
فضعت ُ بلا ذاكرة ٍ
أبحث ُ لي عن وطن ٍ بديل ٍ في عينيك ِ
بعد أن لاعبت المنايا وطني
فوجد نفسه ُ مسجى في تابوت ٍ من عدم ِ
أفتحي أبواب وطني الجديد الذي في عينيك ِ
لأجد فيه نفسي
وأثمل ُ من خَمر َة الوجد ِ
لأنسى ما بقي َّ من قَدري
لا أريد أحدا ً يوقظني
حتى ولو كنت ِ أنت ِ
فأنا مللت ُ سماع َ قصائد رثائي
ورثاء وطني
وسأزيد ُ من تلعثم حرفي
في صلاة سجوده ِ
فأنا لم أعد أبغي من زمني
غير رفقة ٍ معك ِ
توصلني نهايتي

                                                        أمير بولص ابراهيم
                                                    16 ايلول 2009

68
أدب / الم ٌ بنكهة جنة ٍ مزيفة
« في: 21:54 09/09/2009  »
            ألم ٌ بنكهة ِ جنة ٍ مزيفة

أخيرا وبعد ثلاث ليالي من الخوف والقلق في عبور عوائق الهروب نحو جنة ٍ موعودة حلموا بها مذ غادروا البلد دون  النظر ورائهم خوفا ً من تبدل قرارهم والبقاء حيث ما يعتقدونه المجهول بالنسبة لهم ..أخيرا أعلن المهرب وصولهم إلى مبتغاهم في الخلاص والانطلاق نحو الحرية الغير مرهونة بالخوف والقلق ..تنفسوا الصعداء ..فهم أصبحوا قريبين من هدفهم ..شكروا المهرب على خدمته التي قدمها لهم بالرغم مما كلفته من الغالي والنفيس لديهم  لأجل هدف ٍ اعتقدوه تحقق في تلك اللحظة ..ودعهم المهرب عائدا من حيث يبدأ مشوارا ً آخر مع وجبة ٍ أخرى تملأ جيوبه بالعملة الصعبة ..مزقوا أوراقهم وكل مستمسكاتهم لأجل الحصول على ما تسمى بالإقامة .. توجه كل واحد فيهم إلى الجهة التي تأويه وتقوده حيث مكاتب
الهجرة .. أنسل َ من المجموعة يدغدغ نفسه بالجديد من العمل واللهو ..أستنفر كل خيالاته في القادم من أيامه ..حَلَم َ ثم حَلَم َ وهو يقتفي خطواته نحو المكان الذي سيعيد له أمله في المستقبل بعد أن فقده ُ في البلد الذي تركه يصارع الأتربة والموت في آن ٍ واحد  ..توجه إلى الدائرة المختصة في قبول طلبه ِ ..أستقبل بترحاب كإنسان هارب من جحيم ليرتمي في أحضانهم كالطفل ..جلس قبالة المحقق الذي بدأيتحقق من ملامحه ِ ..أستطلعه ُ كمن يستطلع ُ لوحة لإنسان فقد كل شيء حتى ظله  ..وجاء يبحث ُ عن ظل ٍ جديد ، فتحوا له إضبارة ووعدوه خيرا ً .. خرج يزهو وكمن حقق نصرا ، وفي خطوته الثانية قرر البحث عن عمل وبما إنه يهوى الفوتوغراف  قرر شراء كاميرا فوتوغرافية يتجول لالتقاط صور فوتوغرافية لمن يتجول باحثا ً عن لقطة تاريخية أرشيفية وقرر في نفسه ِ أن يكون صيده ِ من العشاق  الذين يهوون تلك اللحظات التي ستؤرخ عشقهم ..اشترى كل مستلزمات عمله ِ ..تجول َ في الطرقات والساحات .. جَهَد في إقناع الكثيرين  في التقاط صور ٌ لهم ..نجح مع بعضهم وفشل مع البعض الآخر .. كان يعود ُ منهكا ً إلى شقته ِ .. يتأمل أحلامه الماضية وأحلامه الآتية يُقارن بينهما  ..يفشل بالنجاح في عملية المقارنة .. يتملكه ُ النعاس ، يغادر اليقظة  إلى خدور النوم حاملا ً ألمه ِ المندس في ثنايا قلبه ِ ذلك الألم الذي يأبى أن يغادره ُ حتى لو صل أقصى درجات السعادة في غربته ِمُطلقا ًَ عليه ...ألم ٌ بنكهة جنة ٍ مزيفة  .....؟؟!!


                            أمير بولص ابراهيم

                           برطلة  9 ايلول 2009

69
أدب / ندمي كوخز المسامير ِ
« في: 21:25 30/08/2009  »
                            ندمي كوخزِ ِ المسامير ِ

 في كَفي  حَمَلت ُّ نَدمي
كوخز المسامير ِ
وعلى ظهري
نَبَتت خطيئتي
 كحزمة ِ شوك ٍ نبتت على ظهر ِ حطاب ِ
ومن مفارق اللعنات ِ
تَشرذَم َ صبري
فأصبحت ُ كموج بحر ٍ
بدلا ًمن أن ألاطم سفن ُ مصيري
لا طمت ُنفسي
كأني فقدت ُشيئا ً من ذاكرتي
وكوابيس اليقظة ِ
تُسمعني ضجيج نَخر الدود
حينما يصبح التراب ُ مأوى أبديا ً لجسدي
وتُعلق ُ على أبواب الروح
أجراس الحذر من الغيب الآتي
ألا يكفيك ِ أيتها السنين  ما جرى
فأنا تهت ُ
بين عشق النساء ِ
ولم أكن بِزير ِ
وبين كَد الجبين
ولم أعتلي يوما ً للغنى هرم ِ
كفاني من ألم ٍ تحملته ُ
أكثر ُ من ألم ِ هابيل ساعة مقتله ِ
كفاك ِ أيتها السنون ُ
جرا ً لي
نحو أبوابٍ
على عتباتها
أتسول ُ عودة الصبا
بعدما اعتلى الشيب الرأس َ
وانتهى الطريق ُ بالسراب ِ


                          أمير بولص ابراهيم
                        برطلة  30 آب 2008

 

70
أدب / حدثتني عن طيفها
« في: 01:59 18/08/2009  »
              حدثتني عن طيفها
حدثتني عن طيفها
الذي يرنو إلي َّ من خلف كواليس
المنابر ومنصات الشعر ِ
حدثتني وهي لا تدري

إن اشتياقي لها
 كل صبح ٍ يستعر ُ
وجرحي من فرط ِ ألميِ يئن ُ
وفوق أملي بلقاها  ينسكب ُ
يا امرأة ً  عائدة ً لضفافي
أروي عَطَشي من فيض ِ الكلمات
يا امرأة ً أحضنُها بكفي َّ
كبلورة السحر
متبصرا ً نبوءة ً منها
لمزيد كلمات الشعر ِ تُلهمني
أرسمها ِ وشما ً على جبهتي
كي لا يطالني عشق غيرها من النساء
جاعلا ً من أسمها
 وثيقة ً من وثائق ِ سفري
نحو مدن الأحلام
حاملا ً جراحات ِ
 من سيكون ُ
مثواها ذاكرتي
أيتها العائدة لضفافي
ها أنا ..
قد أعددت ُلك ِ
أرجوحة ً من سيقان البنفسج
وأوعزت ُ للريح
أن تشرح صدرها لنتعانق فوقه
فافتحي ذراعيك
لتحضني شوقا ً
هَجَر َ صاحبه ِ إليك ِ
واحضني روحا ً
تتوق ُ إليك ِ
بعد أن فارقتِها في زحمة مدن السراب
لا مسي جسدا ً
أبى أن يُفارق الدنيا
إلا ونعشه ُ كفيك ِ


                                      أمير بولص أبراهيم

                                       برطلة 18 آب 2009

71
مقتفيا ً أثر فراشته ِ
تأبط ديوانه الأخير وسادة ً له ُ
سار َ بين أشجار الزيتون المورقة ألما ً
مشتتا ً نظره ُ هنا ..أو هناك
عله ُ يجد أثرا ً لفراشته ِ
قد يجدها منتشية ً على زهرة لزيتونة
أو تكون برصاصة لعينة مقتولة
ولِهاث حبات الزيتون الممرغة
بعنفوان أحلامه المؤجلة
تسابقه ُ في إقتفاء أثر فراشته ِ
ويعانق ُ نبض قلبه ِ المريض
بينما دموع عينيه تُغازل ُ حلما ً لفراشة
صنعها قلمه بالكلمات
على أوراق ديوانه الأخير
واصل َ سيره ُ بين أشجار الزيتون
حيث ُ تابوته ُ في فسحة ضوء أخضر
بلون عشب الأرض المقيدة ينتظره ُ
أنحنى نحو تابوته
وكأنه ُ ينحني
لتاريخ ٍ أرضه ِ
يُلَقم التابوت كلمة سر
كانت كالوشم على جبينه ِ
قرأها له عراف حرب أيام حزيران ٍ مُنَكس
لينفتح التابوت
فَيودَع ُ جسده فيه
لتنسج حكايات الحروب كفنا ً له
وتنسحب روحه إلى السماء
وفي جوف التابوت
رَسَمت الفراشة خريطته القادمة
حيث ُ الألم يخرج من جسده ِ منهزما ً
كمن ينتزع فرصة النجاة
من جسد شاعر
أقتفى أثر فراشته
فوجده ُ سرابا ً
على باب آخرة ٍ أنتظرته ُ
سبعة ً وستون عاما
ليكون شاعرها القادم إليها من الحياة

أمير بولص

72
و لروحك ِ لون ُ أجنحة الملائكة


في عينيك ِ لغز برمودا
حينما يُفاجئ ُ سفن ُ البحارة
تُعتقين َ اللغز كالنبيذ
فتثيري في َّ إحساس الشعر
فأتلو قصائدي على أرصفة العشق ِ
وأعود أبحث ُ عن لغز آخر في عينيك ِ
على شفتيك ِ ابتسامة الموناليزا
بعد مَسحَة فرشاة ٍ لدافنشي
تأخذني الابتسامة
فأتيه باحثا ًُ عن قبلة ٍ
تسقط من شفاهك ِ
أرتشفها كقطرة ِ ماء ..
متباهيا ً  بالقبلة ِ
أمام العشاق ِ أمثالي
منتظرا ً قبلة أخرى تسقط
أرتشفها من جديد ٍ
لأُديم بها عنفوان جسدي
في رحلتي نحوك ِ
لخديك طعم الخبز الأسمر
المعجون بأنفاس ِ عذراء ٍ قروية
تغمسين طعم ذاك الخبز
بماء أنوثتك ِ
فيلقيني جنوني على ضفاف خديك
أقتطف طعم الخبز
لأنسل ُ محظوظا ً بما راقني من خديك ِ
ولروحك لون أجنحة الملائكة
عندما ترتل ُ المزامير
أحلم ُ وكأني أعيش  العهد القديم
تهاتفني الأسفار ُ..
وتُعلِق ُ على صدري عناوين النبوءات
أجول ُ بها صفحات التأريخ ِ
أدون ُ في وصية عشقي لك ِ
إدماني لغز ٌ في عينيك
ثملا ً أبحث ُ عن ابتسامة ٍ لك ِ
تُعيد ُ لي توازني في عالمي
أغسل ُ بقبلتك التي كقطرة ماء
أوراق أربعينية عمري
أتلذذ ُ بطعم خبز خديك
كاسرا ً جوعي
وفي لون روحك أصهر روحي
لأسمع  الملائكة
وهي ترتل المزامير


                                 أمير بولص إبراهيم
                              27 تموز 2007

73
أدب / أدمنت ُسكون الليل
« في: 22:09 21/07/2009  »
           أدمنت ُ سكون َ الليل

أدمنت ُ سكون الليل وأدمن َ هو سكوتي لتبقى سيكارتي الأولى والأخيرة مع قدحي من الشاي الثقيل نديمان ِ لا يكترثان بي رغم رقص الأولى بين أناملي وتقافز الثاني على شفتاي وكثيرا ما كان  الليل يستمتع بتلك الصورة للإثنينِ  معي ..بينما كنت ُ أنا أترك سكونه  لأصغي لصراخ ٍ كان يداهمني عنوة ً كلما زدت ُفي إدماني لسكون الليل ..كان يبدو لي إن ذلك الصراخ قادم ٌ من جوف الأرض ..أتساءل ُ هل هو صراخ الأرض وقد امتلأت بالأجساد أم هو صراخ الأجساد وهي تُفنى في علبها الخشبية ..متنازلة ً عن جبروتها ..يظل الصراخ يسطو على سمعي..فأتسلل بأرقي نحو ذلك الصراخ المكلل بغارة ٍ من الحزن موشحا ً بنسيج ٍ من الغبار يظلل مكامن أحلام الطفولة ..يُرهق كهولة الزمن الماضي ..يدنو من أسرة الحب فيزيدها أرقا ً ويسيل عليها لعابه العابث بأجساد المحبين فيلوثها ..أغوصُ في شرنقة الليل ..حيث أبواب المنازل ترثي من كان على عتباتها قبل رحيل المساء وحيث نوافذ التمني تلمع بشعاع الأصيل..يحادثني الليل عن بلاد ٍ بعيدة عندما يحل هو عليها تلمع طرقاتها بأضواء ٍ كأنها أضواء العيد الذي يمر على بلدي  خجلا ً كعابر سبيل يهذي
بكلمات ٍ مجنونة ..ويحادثني  أيضا ً عن أحلام الطفولة بل يقول إنها هناك ليست أحلاما ً بل حقيقة .. يسكت قليلا ً ..يتألم لأنه هنا في بلدي يخافه ُ الأطفال ..يغادره العشاق ُ بعجل ٍ وبوداع ٍ مرير ..يتوجس ُ منه الشيوخ والعجائز تاركين الصمت يكمم أفواههم وهم يتشوقون َ لسرد الحكايات على مسامع أحفادهم  ..يتنهد الليل فيؤخذ ُ على حين غرة ٍ فيجد نفسه كالمجنون وسط عقول ٍ تظن إنها تعرف حدود المجهول .. ثم يركن في زاوية من ذلك الصراخ ..ليلتحف هو بسكونه .. ولأبقى أنا أُدمن ُ ذلك السكون .. ويبقى هو يدمن سكوتي ...


                   أمير بولص إبراهيم
                 برطلة 21 تموز 2009

74
أدب / رقعة شطرنج
« في: 16:04 10/07/2009  »
رقعة ُ شطرنج

أرق ٌ تَوسَد َ وساداتنا
وخزاته لوثت شراشف أسرتنا
ظمأ ٌ جفف َ عروقنا
وأرث ٌينطق ُ بحكاية قديمة ..تقول
الأرض ..رقعة شطرنج
خاناتها ..
بيض ٌ .. صفر ٌ
حمر ٌ .. سود ٌ
ملوك الخانات يعجون كالرمال عليها
يُشبهون أنفسهم بملوك السماء
جيادهم الخشبية الثمينة
تتقافز ُ هنا وهناك
تثير ُ غبارً لموت ٍ قادم بلا استثناء
ويحملون شهريارا ً جديدا ً في أجنداتهم
يؤرقهم ليلُ حكاية بلا  شهرزاد
يبحثون عنها فلا يجدونها في قلاع رقعهم اللعينة
التي ترفرف عليها
بيارق ٌ بلا ألوان
تصرخ للسماء أن تمطر
مطرا ً من ألوان
تتوسل لقوس القزح
أن يتخلى عن ألوانه ِ
مانحها إياها بلا ثمن
لتزين هامات العروش
و نحن
نتيه ُ تحت سنابك خيلهم
يطرشنا  زعيق الفيلة العمياء
وأوامر الوزير المتشنجة
تخترق ُ أسماعنا
نلوذ ٌ بشرنقة الليل
بحثا ً عن فجر ٍ
يخلو من الأرق والظمأ
وأرث ٌ يتكلم ساعة نريد
ويخرس ساعة نريد
لنسدل الستار على كابوس آخر
من قافلة كوابيس المجهول القادم


                              أمير بولص إبراهيم
                          10 تموز 2009

75
أدب / أضعتك ِ ..فأعتقيني
« في: 21:29 27/06/2009  »
                             أضَعتك ِ ..فأعتقيني

أخذني الهوى إليك ِ
هويتك ..
لاطمني موج الحياة ِ..


أضَعتك ِ ..

فأعتقيني ..
لأعلن  توبتي من الهوى
ومن عشق غيرك من النساء ِ
أعتقيني  لألملم شتاتي
فقد أقسمت ُ..
أن لا أرقص َ على شفاه ِ أية ِ امرأةٍ غيرك َ
وأن  لا  أخطو خطواتي في الهوى
إلا بعد أن تقرأ لي العرافة ُ فنجاني
وأقسم لك ..
أني سأرشف ُ تاريخي معك
وسأرقص ُ ألف َ رقصة ٍ وحدي
حتى  لو نعت ُ بالمجنون ِ
ولن أطلب ُ من امرأة أخرى مراقصتي
أعتقيني ..واحتفظي  بما تبقى لي من ركام الهوى لديك ِ
أعتقيني لأرحل ..
صدرك سأشتاق ُ أليه ِ وطنا ً
كلما هزني  الشوق لذكرياتي معك ِ
أعتقيني ..
فقد أدمنت ُ النوم كل ليلة في عيون صبية حلم
تمنيتها أنت ِ
هكذا أنا فقدت ُ نفسي
بين مد البقاء ضائعا ً عنك ِ
وبين جَزر الرحيل عن مدنك رغما ً عني


                   أمير بولص إبراهيم 27  حزيران 2009
[/b][/size][/color]

76
أدب / بقعةالانفجار
« في: 08:29 15/06/2009  »
                   بقعة الانفجار

سحلت عباءتها التي تعفرت أطرافها بتراب الزقاق الذي افترشته  ُ لتبيع ما لديها من بضاعة ..لملمت أطراف عباءتها ببطء  وكأنها تلملم ما بقي لديها من أيام .. أكملت فرش معروضاتها ..لِتُخرج علبة سكائرها وتشعل سيكارة ..قاطعها أحدهم سائلا ً عن حاجة ٍ ما ..لم يعجبه السعر .. تركها تعود تتلذذ بشهقة ٍ من  اللعينة التي أصبحت ترافقها منذ أن تطايرت قطع من أجساد لبشر ٍ نتيجة انفجار شيء ما في الجهة المقابلة من المكان الذي تجلس فيه قبل فترة زمنية ليست ببعيدة والذي نجت منه بأعجوبة .. ولو إنها وقتها تمنت أن تكون واحدة من الضحايا  لتسدل الستار على أيامها منقذة بالانفجار نفسها  من هذه الدنيا ..اتسعت حدقتا عينيها نحو  بقعة الانفجارتلك التي بقت على ما هي عليه ..بل أصبحت تعتبرها متحفا ً طبيعيا ًلما آلت إليه تلك البقعة من المدينة ..كانت السيكارة تحترق بين أصابعها وكأن باحتراقها تُحرق سنوات عمرها التي مضت بحلوها ومرها  ..لم تعد تسعفها ذاكرتها كيف وصلت بها الحال إلى قارعة ذلك الزقاق سوى هروب زوجها إلى خارج البلد بعد أن سلبها كل ما تمله من مصوغات ذهبية ورثتها عن والدتها ليبحث ذلك الزوج عن رفاهية خاصة به فقط في تلك البلاد البعيدة بعد أن وعدها بمرافقتها له هناك ..لكنها بقت هنا شاهدة ً على ما يجري في البلد تمتمت مع نفسها ..
ببضع كلمات بدت وكأنها كلمات لعنة على الذي تركها ..
انشغلت ببعض الأفكار المستعجلة بحيث أفقدتها إحساسها بنار السيكارة تلسع أصبعيها ..رمت عقب السيكارة لاعنة ً إياها وصانعيها والذي أوصلها إليها , لم تلبث على لعنتها تلك ثوان ٍ معدودة حتى أشعلت سيكارة أخرى  مبتسمة باستهزاء
-- ألعنها ثم أعود أحضنها بين أصابعي من جديد وأقبلها بشفتي رغم كرهي لها وأستنشق روحها التي تدخل جوفي فتزيده مرارة ..بدأـ حركة المارة تقل مع تعامد أشعة الشمس فوق هاماتهم وبدأ الحر قاسيا ً بسطوته دون أن تبيع شيئا ً سوى بعض آهاتها باعتهم واشترتهم هي نفسها .. وقد يكون من مر عليها من الزبائن قد سألها عن بضاعتها ألا أنها كانت في عالم آخر ..
تصبب عرقها وهي تلملم بضاعتها لمغادرة المكان ..دوي انفجار قريب ..رفعت نظرها ..كان الانفجار في نفس بقعة الانفجار السابق ..توالت رشقات من الرصاص  في المكان شَخَصَ نظرها نحو تلك البقعة ..أحست بجريان سائل احمر دافئ على وجهها ..حتى لامس َ شفتيها ..تذوقته بطرف لسانها ..
أول مرة أعرف إن للدم طعم لا أستطيع وصفه  ..أخرجت منديلا ً قديما نُقِشَ عليه الحرف الأول من أسم زوجها لتمسح ذلك الدم ..تراجعت عن ذلك رامية ً المنديل باتجاه بقعة الانفجار ..
-- لا أن ألوث جرحي ودمي بمن تركني وترك كل شيء حتى البلد ..
بقي الدم يسيل على وجهها ونظرها شاخصا ً نحو بقعة الانفجار حيث تبعثرت نظراتها تحت أقدام المسعفين ..إلى أن تلاشى أثر الحادث وانسحبت الناس ..لتسجل هي في ذاكرتها حدثا ً قديما ً جديدا ً ولتبقى شاهدة لا تشهد بشيء ....


                            أمير بولص إبراهيم

77
أدب / تناسل ..!!
« في: 15:53 01/06/2009  »
 
تناسل

أمير بولص إبراهيم
  


المذاقات المرة في أفواهنا تتناسل
الأحزان.. تتناسل والفقر المشروط أيضا ً ..يتناسل
هل تريد أن تعيش ؟ كُن فقيرا ً...
هل تريد أن تموت ؟ كُن فقيرا ً...
وبين هذا وذاك كُن فقيرا ً...
معادلة تستهزئ بنا
ولغز ٌ تعلمناه مذ كان ألأب يترك الأولاد يدسون َ في بطونهم كل صباح قطعة خبز ٍ مُغَمَسة في الشاي
ليبحث َ عن قطعة خبز أخرى لصباح اليوم القادم

هنا .. وعلى ركام الأخبار سينعي بعضي َّ بعضي وممالك الفقر  عروشها ما تزال تتناسل كالدود. 
وسيعلن فقراؤها سكوتهم بعد سماعهم إشاعة عن توفر البسكويت بدل رغيف ٍ رملي وعلبة عصير مملح،
بدلا ً من الماء الملغم بالفيروسات المهجنة ِ في أرقى المخابر العالمية ..
والبطون تُعلن انتقامها من شهواتها بعد انتفاخها بغازات السراب الذي يُعَبئ العين قبل البطن.
وبعد كل تلك العناوين اليومية، تعتصم الأفواه ُ عن ما يسمى الطعام بالرغم من هجرِه ِ لها
..
ستعلن ألأقلام ُ حزنها على بقايا الفقراء
متشردة ً فوق جلودها، تجترُ كل كلمات حقوق الإنسان .. تلوكها، ثم تتقيأها فوق قمم القمامة التي بدأت عروشها تتناسل أيضا ً .. وحول َ تلك العروش يبدأ بكاء الشعوب.
مع بكائها، يراودها حلم مقتل الفقر والقضاء على أحفاده ِ في سابقة ٍ عالمية تخص ُ أغنياء العالم فقط.

 
               برطلة 1 حزيران 2009

78
أدب / لِهاث ُ سنيني
« في: 13:40 23/05/2009  »
  لِهاثُ سنيني
 
هاهو لِهاث ُ سنيني
يُحيط ُ بجسدي المسجى داخل َ نعشي
نافثاً لدغاته فيه
يتأرجحُ نعشي  على أكتاف مراسيم جنازتي
وحول النعش تحوم ُ أحلامي المشوهة ٍ
  التي كانت تصحو على طرف سريري
وسريري مفعم ٌ بانتحار شهوتي
فوق جسد ٍ عذراءٍ
تاهت أنوثتها في عروقي
وشاخ َ وجهها قبل أوان فَض الستار ِ
ومن تمايل جسدي داخل نعشي
إلى ضياع روحي في أفق نهايتي
ثمة امرأة ..
ترنو إليَّ ..
وجهها خارطة ٌ لتجاعيد ٍ
تتنبأُ لها بنبوءة ٍ تعيدها حيث سفر التكوين
تهذي ولهذيانها بكاءٌ
وبكاؤها عزف ٌ لصمت ٍقديم
يوشح ُ بطنها المتكور الحامِلُ
 جنينا يشبهني
قد أكون ُ أنا
وقد يكون ُ ماضيا ً تَلَبَسَ جنينا
يقودها إلى لحظة خبث ٍ
تُعلِن ُ فيها عن ألمَها
تستجدي رحمة قابِلَة ٍ لتخلِصَها
من حمل ٍأضناها طيلة تأريخ ٍ مهزوم
تجهل بدايته .
وفي نهايته ...
صور ُرجال ٍ أدمنوا كؤوساً
على صفحات كتب ٍ خرساء
تضيع ُ عناوينها على أرصفة الموت
تَبحث ُ في وجوههم عن رجل ٍ
يحمِل ُ على وجههِ صورتي
تتمنى أن يبتعد عن بقعِ الوجع
المرابط في خنادق مركبة
من تراب وبقايا أجساد ٍ سبقتني إليها
ومع اقترابي من دينونة ٍ
تخطف ُ سيرتي
وتودِعها مؤرشفة ً على رفوف العَدَم
يبدأ جسدي بالانكماش
تَصمت شهواته
يغلفه ُ لون ٌ مقيت
لونٌ لم آلفه ُ
تربص بي من منصة ندمٍ
عندما راقصتُ تلك الشهوات
وهي تستعرض ُ خطاياي
بِدءاً من الخطيئة ألأولى
حيث ُخُلِعَ عني ثوب التوتُ
وُتلاطمت أعضاءُ جسدي لنشوة ٍ
غزت خيالي
ومع انجراري لها
وجدت ُ نفسي معفراً بتراب ٍ متقرح ٍ
وأقدامي تتيه ُ في لجة َ زمنٍ
يتوالد ُ  القدر منه مترنحاُ
من فرط ِ احتسائه ِخمر ِ هزيمة ٍ
كتب عنوانها أول ُ إنسان ٍ
حَمَلَ في يديه حجرا مدمى
تَلَبَسني الجنون
وأنا أحوم ُبلا جسدي حول نعشي
 كسَفان ٍ أعياه ُ العوم
حَول َ سراب ِ فنار
لم يبقَ من جسدي إلا سمعي
أسمع به
لهاثُ سنيني يرثيني مستهزئا
عندها قُطِع َ المشهد ...
وغابت الرؤيا ....!!!!!!!!!!!
 
                                     أمير بولص إبراهيم
                                              العراق
                                      الموصل - برطلة
                                   
 
[/color]

79
           عناوين لصور البوم وطن
      عند رحيلك ... حَمَلت ِ البوم َ وطن معك ِ
      وتركتِ عناوين تلك الصور ..
      تترجى عودتك وعودة صورها
              عنوان الصورة ألاولى
عندما رفعت جسَدك ِ المثقل بالهموم من على أرضي
وعيناك ِ ترنوان نحو أفقي الملوث  بأنفاس الغرباء
احترقت أشياء ً كثيرة في داخلي ...
ذكريات ٌ هي ّعشناها معاً ..
قصائد ٌ هي َّ..
كتبتيها وأنت غافية ً في أحضاني..
وسمعتُ السياب يرثي دواوينه َِ ..
ويُلَبس ُ أنشودة مطره ِ السواد ..
ويقرأ لابنة ألجلبي أشعاره ُ... فيبكي لفراقها
يُصاب جَسَده ُ بالنحول
فيعود ُ على عُقبيه ِ..ليموت ُ في أحضان جيكور
ورأيت ُ الرصافي يترجل من منصته ِ
آمرا ً حمامته ِ مغادرة حضن ذراعه ِ
خوفا ً على جسدها البريء من رصاصة ٍ أو شظية

             عنوان الصورة الثانية
حوافر خَيلِهم القديمة ..الجديدة
قَلَبت فناجين قهوة الصباح
وصهيلها الذي لا يشبه صهيل الخيول الأصيلة
مَزَق َ صوت فيروز ..
وبعثر النوتة ..
ليعلن َ عن جنازة ٍ تسير ُ في شارع الرشيد
تُضَلِلُها لافتات سوداء
ترافقها وجوه ٌ صفراء ...
أنهَكتها هرولة ٌ للوراء

           عنوان الصورة الثالثة
يوم ُ ولدت ِ نَثَرَ أهلك ِ الحلوى في حاراتي
وزَغرَد َ التمر ُ حتى وصلت زغرودته ِ قمم الجبال ِ
فَولَد َ هناك صَداها ..
كم بكيت ُ على ثوري المجنح
عندما رأيتهم يقطعون َ أجنحته ِ
ويعبثون برأسه ِ..
لأجل حفنة من الورق الأخضر
ورأيتهم ببساطيلهم  ونعلهم يمتطون ظهر أسد بابل
قيدوني بقيود فكرية
وأخرى إليكترونية..
وأصبحت كل يوم أنصت ُ لأغنية راجعين ..راجعين
يا عراق الصابرين
أنتظر صباحا ً ومساء
ولا أرى أحدا ً يرجع
نعم مازال النخل ُ يقيم سرادق العزاء
على تمره الميت بفعل كوليرا القنابل
مازالت عناوين  الصحف نفسها
ومازال في العين دمعة
ومازال القلب ُ ينزف...

        عنوان الصورة الرابعة
يا لحلمك بالعودة إلى بطن أمك ِ
خذي أوجاعك ِ..
وعودي هناك
اتركي كل شيء هناك وهنا
فمازالت بطن أمك ِ
هي الأمان والحنان ..

      عنوان الصورة الخامسة
عمن تبحثين هناك
الكل يسارع الزمن
ولن ترين من يعتمر العقال والشر وال
إلا في صور ألبومي

         عنوان الصورة السادسة
 لا تبحثي في قاموس العشائر
عشيرتك ِ هي  العراق
لا  لن تموتي أمريكية
بحسب ما يريدونه هم
فأنا مازلت ُ أٌقاوم
ومازالت شراييني تنبض
ومازال َ حضني فيه الكثير من الملاذات
حتى لو عدتم  إلي
على أجنحة النعوش ...

          عنوان الصورة السابعة
لك ِ عذرك ِ...
ولي عذري..
فقد داهمتني قوافل الحزن ِ
وسأحتَفِظ ُ بعنوان الصورة السابعة
حتى تعودين ..
وكيفما تعودين .....

                                 العناوين على لسان الوطن

 مع خالص تقديري للشاعرة هبة هاني

                                                          أمير بولص إبراهيم
                                                       برطلة 16 آيار 2009

 

                                                                   
                                                                       

 



     
     

80
أدب / قَبل َ البدء ...
« في: 22:28 12/05/2009  »
                 قبلَ البدء

منذ ُ البدء..
وعلى أكتافي
 حَملت ُ نَعشي
سرت ُ في ظِلال التكوين ِ
نحو زمن ٍ آت ٍ...
ومن حولي استحالت الضوضاء إلى أغنية ٍ
تَسمع ُفي مساءاتٍ  هذيان العقول
في أزمنة الغير معقول
تتأرجح بعنجهية ٍ على الشفاه
فتُمزِقُ لونها الوردي
في سيري تستوقفني المرايا
أراها لوحات تشكيلية             
تَموج الرؤية فيها
تفرش ُ أفكاري على أجنحة الرياح التي لا تهدأ
تغص عيني فيها
بحثا ًعن شيءٍ بت ُ أجهل ُ ما هو
وفي بحثي فيها رأيت ُ
روحا ً تُراقص تلك الأغنية الضوضاء
رأيت ُ عواصف ً
تستحيل ُ إلى خيول ٍ متعجرفة
يورقني صوت حوافرها
كلما دَونت ُ شيئا ً من تأريخي
وفوق ظهورها
أجساد ٌنساء ٍ متشابهة
صُنعت من صلصال ٍ لنحات ٍ
مَزَق َجَسَدَه ُ بأزميله ُ
معلِنا ً موته ِ منتحرا ً
في جوف المرايا
وتحت حوافر الخيول
قد أكون ُ أنا أعرف الأجساد
وقد تخونني الذاكرة
فتتذاكى تلك الأجساد الطينية
لتبدأ حومها حولي
كأمواج بحر ٍمن الألسن ِ لا يهدأ
وكأطياف عرافات  عرفنَ سيرتي
أُشابكُ أصابعي أمام وجهي
كي لا يعرفن
إني كنت ُ يوما ً
أعبث ُ بسيرتهن َ في مسالك الكلمات ِ
وكنت ُ أداعب بشوق ٍ مفاتنهن َ
في ليالي اغتراب الجسد عن الروح
وبعد يأسهن مني                                                                                                 
تُغادرني تلك الأجساد في أول وميض للفجر
فأعود ُ أرى كفني منسوجا ً من حكايات ِ جدتي
وأرى أعواد البخور اتشحت بصلاة الفجر
فألملمُ ما تبقى  من بقاياي المنثورة ِ فوق سريري
الملطخ ِ ببعض الكوابيس
المتشرنقة بعلب الأحلام
وأنظر المرايا من جديد
حيث ُتحول فيها نعشي توأماً لي
وقد تكون لوحة ً رسمتها
عندما كنت ُ نزيلا ً في بطن أمي
قبل َ البدء
   

                                            أمير بولص إبراهيم
                                           برطلة 12 آيار 2009

                     

81
( اللون الأسود , تحليق في غير أوانه ِ , ذكريات مؤجلة )
     
          ثلاث عناوين لقصة واحدة


                  اللون الأسود
                       خَلَعت ثوبها الوردي وألبست جسدها النحيل الثوب الأسود
 
   قالت :لم يَعد الوردي يناسب ُ مفاتن جسدي أمام الأسود الذي أصبح َ ملازِماً لي حتى في فراشي..سَحلت جسدها نحو المرآة تَستَطلع ما بَقيَّ من ذلك الجسد
تَحَسَسَت وجهها فلامست يدها تجاعيد بدأت تتسلل عليه بخفية..تَمَعنت تحت جفونها فكان الأسود أيضا ًيُهيمن على تلك المنطقة من وجهها..
وقف بينها وبين المرآة حاجبا ً رؤيتها لشكلها في المرآة..
قال : لا يهم فأنت مازلت ِ أنثى...
قالت بتنهيدة : ما فائدتي كأنثى إذا كان الأسود سيدي ...


                  تحليق في غير أوانه ِ

غادرت فراشَها بعد أن داهمها أرق ٌ غريب..كان هو يَغط ُ في نوم عميق بحيث لم يشعر بمغادرتها الفراش..د َست حبتي منوم في معدتها ..وقفت على الشرفة تنتظر مفعول الحبتين ..أغمضت عينيها متمنية ً التحليق في فضاء ذلك الليل ..سَمعت صوتاً : هيا حلقي إذا كنت ِ ترغبين في التحليق ..
قالت : كيف وأنا لست ُ بحمامة ولا أملك ُ أجنحة..جاوبها الصوت ثانية ً :لا تيأسي فالتحليق بسيط ..أفتحي ذراعيك ِوأبقي مغمضة العينين وانطلقي في الفضاء ..شَعَرت بأن جسدها أصبح بحجم الفراشة وأحست إن جناحين قد نما لها من تحت ذراعيها ..أفردت الجناحان ..لتحلق ..خانها قدماها في الاندفاع لتكملة حلمها ..سَقَطت على أرضية الشرفة وغادرت العالم لتحلق بروحها في فضاء غير الفضاء الذي أرادت أن تُحلق فيه وليبقى جَسَدَها يسكن الأرض...
لقد كان تأثير حبتي المنوم قاتلا ًلها ...


                    ذكريات مؤجلة
لم يبق َ بعد رحيلها المفاجئ عنه ُ غير صورةٍ فوتوغرافية مؤطرة بشريط ٍ أسود في زاويتها اليمنى موضوعة ً فوق منضدة التزيين في غرفتها سابقا ً ..بينما كانت حقائبٌ جديدة معدة ً لسفرهما لقضاء ما يسمى بشهر العسل .. نَظَرَ إلى الصورة متأملا ً إياها ..أخذه التأمل بعيدا ً لحظة  ..صرخت المرأة الجديدة عنده ُ : هيا أحمل الحقائب لنبدأ شهرنا ...سبقته ُ خارجة ً من الغرفة بدلال ... مدَ يده ُ نحو الصورة قَلَبَ وجه الصورة على سطح المنضدة ..حمل الحقائب خارجا ً من الغرفة مطفيا ً الأضواء ليوصد باب الغرفة ..متمتما ً مع نفسه ِ : ذكريات مؤجلة ...

                                         أمير بولص إبراهيم
                                        برطلة 7 آيار 2007


               

                       
                                 
                                                                                                                    
             
[/size]

82
   
كمجنون ٍ شَيَّبَني البحث ُ عنك ِ

أمير بولص إبراهيم



تَعلمت ُ التنجيم َ
سلكت ُمسالك العرافين والعرافات
ودَرست ُ علوم الأبراج
لأبحث َ عنك ِ
في ركام قهوة فنجاني
وفي طالع الصباح ِ والمساء ِ
في ركام َ قهوتي ...
رأيتك ِ...
حورية ً تَغتَسِل ُ بالشمس ِعلى ضفاف الفرات ِ
رأيتك ِ...
فينيقية ً تتأبط ُ الموج في أمسيات البحر
وحدثني طالع برجي
عن إمراة ٍ ظهرت لي في لجة هذا الزمان ِ
حاورتني عن الهوى وعن عجالة الدنيا
ثم تلاشت في ثنايا أوراقي
لم يبقَ غير أسمها  يهمس ُ لي بين سطور ِ أشعاري
وكمجنون ٍ شَيَّبني البحث ُعنك ِ حملت ُ عكازي
أبحث ُ في المدن الصماء ِ
أسأل ُ ساكنيها ..
وسؤالي يذهب أدراج  الرياح ِ
فأنادم ُ الرياح َ
وأُلقي في مسامعها تساؤلاتي
يا ترى أين َ هي ّ
التي أقضت مضجعي عشقا ً
وساقتني مع قصائدي نحو لذة الهوى
لتجعلني كالتائه في خلجانها
أُصارع ُ صخرا ً
يحول ُ دون َ رسو سفينتي على شواطئها
أعيش ُ ذكراها
فأعود ُ مستذكرا أشعارها
علني أرتَشِف ُ منها عبقها
وعلني أُديم َ بها ما تبقى من عمري
ندائي إليك ِ عبر الأثير ِ أصرخه ُ
لا تتركي عاشقا ً
تَعَلم َ التنجيم وعلوم الأبراج ِ
وسار َ في مسالك العرافين والعرافات
يبحث ُ عنك ِ
لا تتركيه ِ يتحول ُ مجنونا ً
تَعبَث ُ به ذكرياته ِ معك ِ
وتلقيه القصائد على شواطئ نسيانك ِ

     

83
  في الجنازات  ..القلوب تحزن ..العيون تبكي
               فيرادفهم القلم ..فيكتب...

                      إلى شهداء بلدتي الحبيبة
                      إلى شهداء شعبي
              إلى شهداء وطني العراق           

                      جنازات هائمة في سكون الصدى

تَلَطَخ الأحمر بالأحمر
والأسود أصبح َ غازيا ً
لأثواب الأمهات والصبايا
والصبر أصبح َ لغة الآباء
أما ألألم كان بذرة يتيمة ..نما
ليصبح شجرة تعتلي القلوب
تُعَلقُ فيها أسماء الراحلين َ نحو السماء
سكون الصدى تلاطم َ مع موج الحزن
ونعوشاً حَمَلت في بطونها
أجسادا ً من البلور
تَعوم ُعلى أكتاف بَشَر ٍ
يرنو نظرهم نحو مجهول ٍ مجهول
يُرافِق ُزغاريد النسوة ِ
في جنازات ٍ هائمة في سكون الصدى
حيث ُ طيف َ جدي
يقرفص ُ في ظل جدار طيني
متأملا ً ما يجري
وحبات ُ مسبَحَتِهِ تصطكُ خوفا ً
من الزمن الأبكم
وفي الجنازات ِصبيةً
تَمنت أن تكون ليلة عرسها ربيعية
لتكون أجنحة ً نَعش ٍ يحمل عريسها
وليكون ورد العالم الملطخ بالأحمر
أكليلا ً يكللهما بدلا ً من أكليل الزفاف
تتساءل ُعيونها بصمت
أرأيتم عروساً تَصبح ُ أجنحة نعش ٍ لعريسها
أرأيتم عروساً تُرافق ُ عريسها حيث ُ المثوى الأخير
بدلا ً من فراش ٍ أرجوانيٍّ وثير
وفي الجنازات أب ٌ وأم
يحنوان على طيف جدي
فيهمسون في آذانه ِ بحكاياتٍ غريبة 
عن أجساد ٍ هَوت من قِمَمِها لفرط الرصاص
يتعكر طيف ُ جدي
تُتَمتِم ُ شفتيه بكلمات ٍ خرساء
يتركهما ...
يعطي ظهره ُ للجنازات ِ
عائداً من حيث ُ أتى
ينقطع ُ خيط مسبَحَتِه ِ
فتنفرط حباتها..
مَنزَلَقة ً تحت أقدام المشيعين
لتبقى الجنازات تطوف ُ الأزقة َ والحواري
وتبقى الأجساد الراجلة ُ فيها
جسرا ً يوصلها حيث ُالمثوى الأخير لها
وحيث ُ هيامها في سكون الصدى ......

                                                     أمير بولص إبراهيم
                                                     برطلة 27 نيسان 2009


84
أدب / الزمن المصلوب
« في: 10:08 21/04/2009  »
               الزمن المصلوب

كفاناً أحلاماً ..
وكفانا هرولة ً للوراء..
فلم تَعد الأحلام ُ لنا مضجعا ً مخمليا ً
ولم تَعد الهرولة ُ للوراء ِ ملاذا ً أرجوانيا ً
كفانا ثرثرة ً..
فلم تعد الثرثرة ُ ..سَيل َ مَطَر ٍ
يُخضر أنفاسنا ً...
ساعة تيه ٍ في سراب حقيقتنا اللامرئية
أحبارنا مَلت قوافينا
وأفكارنا التي نُشَيعها
تتلاشى بين مجون الليل وسماسرة النهار
قبل سقوطها على ورقنا
حيث ُ مثوى ما يتبقى منها ..
أما أقلامنا ..
ينساب ُ حبرها ..
كانسياب مُر الحياة في ثنايا أرواحنا
ليهوى فوق سطورنا عبث ُ الطرشان
وفي لحظات صمتنا أمام الزمن المصلوب
فوق جلجلة ِ الكلمات المتناثرة في الجهات الأربع
تترجل أرواحنا ..
نازِعةً عنها ماضي أعمارنا
تتعفر في رحيل ٍ نحو توبة ٍ مؤجلة
تتأرجح بين الصدق والزيف
تُعلن عصيانها على عُرينا اللامنتهي
فوق منابر الصرخات
ساترين َ إياه بابتسامات خرساء
تُجَمل زيفنا المُحَلق
في فضاءات ميراث ٍ من الحزن العاجل
حيث سخريتا القدر والنهاية
تنتظران ...
ماتبقى منا  للزمن المصلوب ....المُنتَظر نهايته ِ....
                       أمير بولص إبراهيم
                 برطلة 21 نيسان 2009

85
أدب / في آخر رؤيا له ُ...!!
« في: 16:01 11/04/2009  »


                  في آخر رؤيا له ُ

في آخر رؤيا لهُ..سحلته ُ أفكاره نحو أوراقه الغير منتظمة فوق طاولة ٍ تعدى عمرها أعياد ميلاده ِ ..تأمل َ قلمه ُ فوجده ُ كعمود ِ مشنقة ٍ تنتظر ُ محكوما ً متهما ببيع  ِ الكلمات منقوشة ً على الورق ..جَحَظت عيناه لحظتها ..تَطَلع َ في مرآةٍ قبالته ِ فوجد جسده ُ يحمل رأساً غير رأسه ِ ..فَرَك َ عيناه مرة ..مرتان ..إنها الصورة ُ ذاتها في المرآة ..تساءل ...أيعقل أن أكون أنا بهذه ِ الوقاحة ..؟ أيعقل أن يحمل َ رأسي مثل هذه الأفكار ...
حُلم لابد إنه حلم هكذا حدث َ نفسه عدة مرات محاولا ً تجنب ما يراه في المرآة..لكنه كلما أمعن َ النظر في المرآة وجد َ الصورة ذاتها ..
كانت تلك الصورة التي تَظهر له هي صورته الحقيقية في الحياة التي لا يراها إلا هو ساعة نظره ِ في تلك المرآة.....أمسك قلمه مرة أخرى ليكتب ..تحسس قلمه فوجده ُ خشن الملمس يحمل ندب على جسده المصنوع منه ..مرة أخرى يجد قلمه كعمود المشنقة ..أرتبك ..رمى القلم من يده ِ..نعته بنعوت ٍ كثيرة وكأنه ينعت إنسان مثله ..تراجع في بعضها وظل متمسكا ًبالبعض الآخر منها..حاول تشتيت فكره عن ما يدور في مخيلته ..فَكَرَ في عطلة الأسبوع وأين سيقضيها ..فَكر في التسوق والذهاب إلى دار عرض سينمائي ...أدار َ بجسده كرسيه الدوار دورة ً كاملة ليستقر نظره في المرآة مرة أخرى ..كانت المرآة هذه المرة تحمل صورة ً لامرأة كانت بطلة  قصته الأخيرة كانت المرأة في المرآة ترنو إليه بغضب  لتصويره ِ لها باللامبالاة في الحياة ..صرخ  بوجهها :ماذا أفعل هكذا ولدت ِ في الفكرة ولك في الحياة صور كثيرة ...سخرت المرأة منه وتلاشت . لِتَظهر شخصيات أخرى منها المستهزئة به ومنها الغاضب ومنها من سكتت على خط سيرها في كتاباته ِ أقترب من المرآة أكثر ..تحسسها بشيء من الغضب والتأمل ..تداخل مع تحسسه ِللمرآة أصوات ضحكات وأصوات بكاء وصرخات وأشياء أخرى تخيلها وسمعها لحظتها عبرت عن أحداث ِ مر بها في حياته ِ ... حَمل َ قلمه ِوأخذ َ يحز ُ به سطح المرآة....لتنكسر فوهة القلم وليظهر جسده وهو يحمل رأسا ً غير رأسه مرة أخرى..
ضحك َ بهستيريا قل َ نظيرها ..ليحسبَ نفسه ُ في عداد المجانين مؤقتاً
لحين انفلاته ِ من رؤيته الأخيرة حسب قصته الجديدة .....


                                    أمير بولص إبراهيم
                                      برطلة 11 نيسان 2009

86
أدب / حمامة ٌ من ثلج
« في: 09:32 03/04/2009  »

                              حمامة ٌ من ثلج



هويت ُ أن يكون الليل  سميري
وهويت ُ أن أكون َ في مساءاته ِ غافيا في أحضانك ِ
وفي أحضانك ِ أ ُلقي لهفتي
وألتقي ياسمينا ً وعطر النرجس ِ الموعدين لي
أستنشق ُ أنفاسك ِ...
فأدخل ُ في دنيا الأحلام حالماً
مهلا ً ..لا تنسحبي
فمازال َ بيننا كلام ٌ
ومازال َ الليل ُ في أولِه
ومازال َ في هوانا نَغَم ٌ ومرسال
حبيبتي ..مهلا ً...
فأنا.. لعينيك ِ ارتشفت ُ الندى في كؤوس ٍ من زهر البنفسج
وعَلَقت ُ في عنقي قلادةً عليها حرفك الأول
وإيقونة ً تحمل ُ صورتك ِ للذكرى
حبيبتي ...
اذكريني في غربتك ِحاجا ً
يحج ُ في محراب عينيك ِ ألاف المرات
يرتَجِل ُصلاة هواك ِ كلما داهمه ُ شوق ٌ إليك ِ
اذكريني أيتها البعيدة ُ
كلما مَشَت أنفاسك ِ فوق حروف قصائدي
اذكريني كلما اشتهيت ِ من ثغري قبلة
اذكري أحضاني كلما طَفَح َ شوقك ِ لي
حبيبتي ..
انصهري على صدري حمامة ً من ثلجٍ
وانصبي  جداريات ً للعشق فوق جسدي
انصهري فأنا لم أعد قطعة رخام ٍتَجلت عليها قسوة الدنيا
ولم أعد روحا باردة ً
تاهت في أروقة الدنيا بجنون
حبيبتي ..
أنا ماض ٍ في عشقي لك ِ
لآخر نفس ٍ في حياتي
حيث ُ حلمي الأخير
دموعك ِ كفني ..
كفيك ِ نعشي ..
قبلاتك ِ صلاة ُ دفنتي ..
ونهاية حلمي ..

 بين نهديك قبري ...

                                أمير بولص إبراهيم
                              برطلة 2 نيسان 2009

 

87
أدب / سر ٌ واحد لامرأتين...!!
« في: 10:22 31/03/2009  »
         



                   سر ٌ واحد لامرأتين

تلقفته ُ بأحضانها لحظة إصابته بنوبة قلبية ..نظر في وجهها بعينين نصف مغمضتين ..تأوه لأنه أخفى عنها سره ُ
هو _ لقد أخفيت ُ عنك سرا ..
هي في حالة ذهول – ما هو
هو – لقد تزوجتُ عليك منذ عامين
هي - لا يهم إنك أخفيت َ السر يا حبيبي .. المهم إنك تموت الآن في أحضاني
أبتسم ثم فارق الحياة ...

رفعوه ُ من بين أحضانها وألبسوه بدلة ً بيضاء تشبه بدلة عرسه ِلكن بدون ربطة عنق ..ثم سجوه ُ في النعش ِ وهي مازالت في حيرة ٍمن السر الذي باح بهِ لها قبل رحيله ِ المفاجئ ..لم تَعد تعرف ..أ تحزن عليه ِ أم تَشفق على حالها لكونها ظلت مدة من الزمن مغفلة ً ..تَحَسست جسدها لتطمئن إنه ُ لم يأخذ منه شيئاً غير قبلاته التي أندست معه ُ في النعش ولمساته ِالتي اندثرت من على جسدها عندما نَطَق لها بسره ِ ..ابتسمت في داخلها وهي وسط َ حزنها المتلبد بغيوم خيانته ..

عند المثوى الأخير له وفي انتظارها له ُ بدون موعد مسبق بينهما نَصبت الثانية ُ جسدها الموشح بالسواد ونظرَها يرنو نحو موكب النعش وهو يتقدم إليها ..كان مثواه الأخير ينتظره ليكون ثالث حضن ٍ يحتضنه بعد حضن امرأتيه ..وعند وصول  النعش  إلى محطته الأخيرة ..التقى نظر المرأتين على النعش في وداع أخير..ساد الصمت بينهما وسكون تلك اللحظات فاصلا يمنعهما لتبادل الكلمات ..أفاق َ صوت المجار يف وهي تَذر التراب على النعش المرأتين من صمتهما ومن سكون اللحظات لتدير كل واحدة منهما ظهرها للنعش وهو يتلقى التراب وكأن الأمر أصبح في طي النسيان ..ليصبح الرجل المسجى جسده في النعش وحياته ِ معهما ونعشه ِ الحاضن له من الذكريات لكليهما ....

               
                                                                 أمير بولص إبراهيم
                                                                  برطلة 31 آذار 2006

           

88
               ألإهداء ......إلى أنثى
                             

أثملتني ولم يبق في قعر كأسي
غير صورة ٍ مشوشة ٍ لأنثى
تجلس القرفصاء عند بوابة الوداع
تستجدي عبث الذكريات
عَلَها ترمقها بلحظة ِهوى أخيرة
أثملتني وعلى حافات ِ كأسي
بصمات ٌ لشفاه ٍ
أرهقها انتظارٌ لقبل ٍ وهمية من أنثى
تُغادر مرافئ الوجود عندي
مرتدية ثوبا ً بلون قطرات نبيذي الأخيرة
أتبعها بخطواتي اللاهثة ِ ورائها
عَل َ تلك الخطوات
تطأ مواقع أقدامها المبعثرة على خارطة الهوى
أحسها تنصت لنداءاتي ..
أيتها ألأنثى ..
انتظري..
ولا تحكمي علي َّ بالغروب

انتظري ..
فأنا مازلت ُ ذلك اللاعب ُعلى مساحات جسدك ِ
أعرف ُ كيف أنهلُ عليك غرامي
وأُدثرُ مساءاتك ِ الشتائية
بغطاء ٍ من القبل الوردية
أيتها ألأنثى ..
لا ترهقيني فعلى كتفي
من الأحمال ِ ما يرهق ُ جيل ٌ قديم التكوين ِ
أيتها الأنثى ..
أنا مللتُ السكون فوق أثداءَك ِ
ومللتُ الرقص َ فوق َ أناملك ِ
لأتَنَهَد َ وكلي شوق ٌ إليها
وتنهيدتي تدخل جوف َ سمعها
تلتفت إلي َّ..
ترمقني بنظرة اعتذار
هامسة ً بوداع ٍ خجول
أعود ُ لكأسي ... نديمي في الهوى
فأجده ُ يترنح..
وما تبقى من قطرات النبيذ فيه ِ
ترثيني قبل مماتي
وصرخاتها تفكك صمتي
أيتها الأنثى ..
لا تقفي حائرة ًبين العودة حيث البداية
أو الخوف ِ حيث النهاية
خذي كأسي  ..
عَلَك ِ تشتاقين َ لبصمات شفاهي
فتعانقين الكأس في غربتك ِ عني
وكأنك ِ تعانقيني .............



                               أمير بولص إبراهيم

 
[/size] [/color]

89
   
عاريةً تُهرول نحو الأفق
 
أمير بولص إبراهيم



ألأرض ُ ثكلى ..
عاريةً تُهرول نحو الأفق
فوق َ أناملها ترقص ُ شهوات العالم الأخيرة
وعلى أكتافها عبء أحذية ألأغنياء
مُعَبَقَة ً بقبل الفقراء
تَسحل ُ خلفها بضفائر سرابية
ندم آدم وخجل حواء
ينبعث ُ هابيل حاملاً أداة قتله ِ
وقايين يجر ُ أذيال جريمته ِ
جبينه ُ مازال متوسما ً بوشم التحذير
ليتسربل هوميروس بإلياذته ِ
وينفتح جوف حصان طروادة
فتخرج منه سيوف ورماح
تُعيد موج الدم
يتلاطم على وجه الدنيا
يصحو كلكامش وقد فاته المشهد
حيث ُ تخطف الأرض ُ الثكلى سر الخلود
هاربة ً نحو الأفق للخلاص
والأفق يبتعد عنها
غارقا ً في لوحات مبهمة
حيث ُ دافنشي سأم الرسم
وقَلَبَ فرشاته ِ
ليرسم الموناليزا بوجه ٍ عابس
وبدت أغصان الزيتون صفراء
تتأرجح في الفضاء العاري
تنوح ُ على وجه ٍ
تسللت دماءٌ فوق جبينه ِ
من شوك ٍ كأكليل وضع َ فوق رأسه ِ
خَجلت الأرض منه
لتستر عُريها في رؤيا غريبة
حيث ُ الريح تتلعثم ُ ساجدة ً للصمت
القادم من شواهد القبور
وحيث ُ جماجم الموتى تحمل سير أصحابها
نحو ساحة الفصل الأخير
آدم مازال يجتر ذكرياته أمنيته العودة حيث ُ كان
ومازالت حواء تبني ركام جسدها
لتعيد الكَرَةَ مع آدم من جديد
حيث ُ هذيان الشهوات يمتطي ظهر الأفعى
ومازال قايين يُطارد هابيل للنيل منه ُ
بالرغم من هرولة ألأرض الثكلى
عاريةً نحو الأفق المبتعد ُ عنها
   

90
أدب / لا تزيديني حباً ..!
« في: 08:33 10/02/2009  »
   
لا تزيديني حباً

أمير بولص ابراهيم



أرجوكِ لا تزيديني حباً
ولن أزيدك ِ حباً
ولنوقِفَ ما بدأناهُ من مشوار بيننا
حبنا فاته ُ الأوان ُليصبح مستحيلاً
كاستحالة عودة الجنين ِ إلى الرحم ِ
والبعد بيننا
مثل بعد الميت عن الحياة ِ
لا أستطيع الوصول َ إليك ِ
ولا تستطيعين أن تصليني
نعم ..
أعترف ُ أنك لملمت ِ شتاتي
وفتحت لي أبوابك
أعترف ُأنك ِ جعلت أحضانك ِ وكرا ً لعشقي
ومن ذراعيك أرجوحة ً
كلما ضاقت بي أنفاسي
ومن نهديك صنعتِ وسادة
كلما تعبت ُ في مسير  حياتي

كفانا دمعا ً لما مضى
فلم يُقرب الدمعُ المسافة بيننا
وما سكبناه منه لا يليق بعاشقين
لاذا بالهوى درعا ً ضد مرارة الزمان
لا أنكر ُ إني أحببتك
وحبك وشمته ُ قلادة على عنقي دُرتها أسمك ِ
ولا أنكر إني كنت ُ كل ليلة
أعانقك ِ على صوت الأغاني
أراقصك ِوكليّ شوق ٌ إليك ِ
بالرغم من كونك في أحضاني
أقبِلك ِ إلى أن يهتز َ كياني
ويتساقط ُ جسدي
كأوراق ألشجَر ِ
فيجمعه بستاني ويشعله في محرقة أشجاني
أصحو وأنت عني غائبة ً
فأذرف ُ دمعي
في كؤوس ٍ على موائد حانات الصبر
ليصبح نبيذا ً
لا يُسكِرُ إلا من سكنه الحبُ ألما
لا تزيديني حبا ً ولن أزيدك حبا ً
كفانا حباً
ولننسحب من ساحاته

أفضل ُلنا من غنيمة حب ٍ عَبَقُها الحسَرات ُ

       

91

                                             عندما تحلق الفراشات حول وميض البنادق

صرخات ٌ كالطوفان
لا يوقفها خَجل الصمت المُتسيد على العروش
تنغرزُ في وجه مدنٍ
تُحلِقُ فراشاتِها
حول وميض البنادق ظنا ً منها
إن الوميض  لشمعة ٍ تلعب بها الرياح
وخوذٌ أشباه ألأشباح تتلاطمُ في معصرة لأجساد ٍ
تأخذُ طريقها نحو أضرحةً متهرئة يتراقص فوقها
ضوء هزيل لشموع ٍ مصنوعة ٍ من هزيمة بلا عنوان
تحترق ُ أجنحة الفراشات ِ في لهب البنادق
معلنة ً موسم الموت المجاني
في مدن ٍهطل َ عليها الخوف كمطر الشتاء
تولوِّل مناراتها
وتنتحب أبراج نواقيسها
لتجهش تلك المدنُ بالبكاء
يختبئ الموتى في دهاليز قبورهم
خوفاُ من انشطار قذيفة أو هدير طائرة
وتنفرد الغربان بنهش الجثث ِ
على عزف ٍ لموسيقى عسكرية
وضعَت ألحانها على سلم نشوة الحرب
لتتهاوى عروش الصمت غيابياً
نحو هزيمة غير معلنة
يتسابق فيها المنهزمون نحو نهاية ٍ
لا يحتملون زعقها
يحتمون بدروع ٍ من ضباب
لا تلبثَ أن تنكشف وجوههم
عندما تشرق شمس الفراشات من جديد

92
   
كوِّنـيـني

أمير بولص ابراهيم



كوِّنيني ..

أنا بقايا رجلٍ  غيبتني الدنيا

في غفلة ٍ من زمني

كوِّنيني ..

أنا ركام ُ جَسَدٍ

غادرته ُ روحي في نوبة ٍ من الجنون ِ

كوِّنيني وانطلقي عائدةً حيث ما تشائين أن تعودي

وبعد تكوينك لملامحي
 
سألعق ُ هزائمي

وأدون ُ على جدران الصمت ما تحويه ذاكرتي من ألمٍ

أجول ُ طرقات غربة روحي

أبحث ُ عن نفسي في نفسي

أُعانِقُ ليلاً

تَعبَثُ به أنفاس ُ البردِ

يتسكع ُ في ثنايا ساعاته صبري

أستجدي من أشباح المارين عبر بواباته

جواباً لسؤالي

هل تعود بقاياي لتكوين رجل ٍ

يتخذ ُمن ذراعي امرأة هجرها سريراً

لأحلامه ِ المنكسرة ِ عند عتبات الدنيا ..؟

وهل سيكون ُ صدرها قبراً كقبور الفراعنة ِ

يحفظُ ركام جسدي للتاريخ...؟

كوِّنيني ..

فأنا لم أعد لك ِ سوى حكاية قديمة محترقة

تلاشى رمادها في رياح النسيان ..

 

   

93
أدب / أسراب الوجع
« في: 09:45 11/01/2009  »
أسراب الوجع

أصبح هاجسهُ.. جرحه الذي بدأ بحملهِ كوسادة يتوسدها أينما يحَلُ به القدر حيث تتسيد رأسه أفكار ٍ تحملهُ إلى أحلام ٍ لا يفهم منها شيئاً سوى إنها أحلام تراوده كلما امتلأت جمجمته بأفكار ٍ غريبة تداهمه من حيث لا يدري وكان آخرها ذلك الحلم الذي يعود ُ فيه إلى رحم أمه الذي لفظهُ خارجا إلى رحم هذه الدنيا قبل أربعة عقود مضت بحيث تيقنَ من خلال ذلك الحلم إن رحم َ أمه هو مرجعه كلما داهمه الشجن في حياته يركن ُ فيه ملتحفا ً بقماط ٍ غادرهُ ُمنذ صرخته ألأولى التي أطلقها في وجه قابلته والتي استقبلته ُ بابتسامة المنتصرة في معركة غالبا ً ما تنتهي بانتصارها ناقلة ً بشرى ولادته إلى أمه ِ التي بدورها تعلن سعادتها بعدما أنزاح َ عن جسدها الهزيل ثقل ٌ حملته بصبر ٍطيلة تسعة أشهر لتسعد شريك حياتها بثمرتهما .حاول الهروب من ذلك الحلم لكن صورٌ قديمة تشكلت أمام ناظريه أربكته وكأنها تدعوه لانتظار نهاية ً أخرى غير التي رسمها في مخيلته عندما بَلَغَ الصبا والشباب .نهاية ٌ تبدأ من حلم عودته ِ إلى رحم أمه متشظيا ً في ذلك الرحم وكأنه لوحُ زجاج سقط عليه حجر لعنة ٍنمت معه منذ انطلاقه على وجه الحياة ليتهشم اللوح وتتبعثرُ شظاياه في غرف لحم ٍ جدرانها من هذيان ٍ مكبوت يغلفه ُ سبات ٌملعون تشرنقَ فيه ..حاول التمرد على سباته لكنه كان يرتجف من الصحوة ِخوفا ً من أحلام الحياة كي لا يموت في نهاية كل حلم من أحلامها . وعندما كانت تراوده تلك الأحلام كان يرتشِفُ نهاياتها في كؤوس ٍ من جمر ٍ غريب وكانت لتلك الكؤوس لسعات ٌ تأخذه إلى أسراب الوجع التي تلتهم ُ فريستها رغم َ شبعها ..تداهم قلب الفريسة فترديه ملوثا ً بدم مشيمة ٍ لا تعرف ُ بداية حبلها من نهايته ِ لتنسج من أوردة قلب الفريسة وشرايينه ِ الجافة أجنحة ً تُحلِق ُ بها فوق هامات المغيبين عن الدنيا في مدن الوحل المنسية .كانت أسراب الوجع تلملم من هنا وهناك غيما ً بلون حزن مشيعيي الاجساد إلى مضاجع الذكريات الميتة..يعصف ُ ذلك الغيم ليمطر مطرا ً لايشبه مطر السماء ...مطرا ً إذا ابتلعته ُ ألأرض ..تنبتت منه دما ً وأشلاء ....

أمير بولص إبراهيم

94
أدب / حوار منتصف ليلة رأس السنة
« في: 09:06 31/12/2008  »
حوار منتصف ليلة رأس السنة

أطفأت الأضواء لتشعل شمعة غُرزت في منتصف كعكة متواضعة أعدتها هي بنفسها نُقِشَ عليها اسمها واسم شريك حياتها الذي فقد ته في الحرب التي حدثت قبل عدة أعوام لتبدأ احتفالها السنوي بليلــة رأس السنـة وحيدة تنكث رماد الماضي لعله يجـدد فـي نفسها الأمــل بعـودة الغائب .... تأملت المكان وكأنها تبحث عنه في ضوء الشمعة التي أشعلتها ليقع بصرها على المقعد الذي خصصته لجلوسه ....بدأ خيالها برسم طيف له ما لبث أن ترائى لها فجأة على ذلك المقعد.....تحركت شفتاها وكأ نها تتهامس وتحادث الطيف بصوت خافت في عتمة المكان وتحت ضوء شمعة الاحتفال
هي( تأخرت بالحضور يا حبيبي..انتظرتك كثيرا.. وها أنت تأتي لتشاركني احتفالي المتواضع هذا )
الطيف(لماذا.. ألست أنا معك دائما أم....)تقاطعه بسرعة وكأنه معها حقيقة
هي(لا تكمل يا حبيبي اجل أنت معي....دائما)
الطيف(اجل أنا في خيالك...وصوتي يتردد في ذهنك) تقاطعه مرة أخرى....وبحسرة
هي(إن كنت حقيقة أم خيال المهم انك معي الآن)
الطيف(أنت لا تستطيعين أن تلمسيني..ولا تستطيع يديك أن تحتضن يداي ......ا)
هي(يا حبيبي لا تذكرني بدفأ يديك)قالتها بحسرة وألم
الطيف(ليتني أستطيع أن أضمك وأتنشق عطرك المميز الذي تتعطرين به في ليلة مميزة كهذه الليلة ......)
هي(أنا في حضنك دائما وعطري يسبقني أليك شوقا..فهو عاشق لأنفاسك كعشقي أنا لقبلاتك)
الطيف(قبلاتي...أما زالت أثارها على خديك وشفتيك)
هي(تلمسها..تلمسها فهي محفورة عليهما كما هي الحروف السومرية محفورة على ألواح الطين)
الطيف(كيف المسها وأنا خيال يترأى لك. )
هي(أنا أريدك حقيقة هذه الليلة بالذات لأنها مميزة عن باقي ليالي السنة ودعني ارتوي منك واشبع عيني من رؤياك)
الطيف(ألا تحتفظي بصور لي تستطيعين أن تشبعي نظرك مني .)
هي (صورك لا تتكلم بالرغم من إحساسي بأن عينيك الجامدتين في الصور تبادلني نظراتي .)
الطيف ( إذا لا تبعدي نظرك عن صوري)
أحست برجفة في جسدها فأغمضت عينيها بينما أخذت الشمعة طريقها للانصهار لتقترب من نهايتها المحتومة..فتحت عينيها وكأنها أستفاقت من حلم.....لتحادث نفسها
هي(هاهي شمعتك تنتهي كما هذه الليلة المميزة تنتهي وتغادر ني كما غادر تني أنت وهاهي سنوات عمري تمضي الواحدة بعد الأخرى لتجعلني امقت الانتظار الــذي أصبح بلا أمل.....انحنت برأسها نحو الأرض لتتقاطر دموعها بخجل وكأ نها دموع لعروس خجلة في ليلة عرسها...رفعت نظرها نحو الشمعة التي انصهرت تماما..وليلف المكان الظلام ولتبقى هي في مكانها وكأنها نذرت أن تبقى ساهرة لما تبقى من الليل لعل طيفه يحضر من جديد حتى تشعل شمعة أخرى ولتكمل الاحتفال مع الطيف حتى الصباح.....



أمير بولص إبراهيم
برطلة
E-ameer_m2006@yahoo.com

95

راوي ألحكايات في غربة أرض بلا أبعاد


حل عيد الميلاد… وانقضى العيد
وتوالت الاعياد….عيد بعد عيد
وولدي بعيد….ووحيد
يحمل جراحا..يطوف بها بلاد
باحثا عن ملاذ في غربة ارض بلا أبعاد
يناجي قمرا…يناجي طيرا…يتاجي سماء
ويروي حكايات وطن وحكايات حضارات لسالف الاجداد
يروي حكاية عن سومر وأشور وأكد
وعن زقورة أور وعن جنائن بابل أ لمعلقات
يروي حكاية التوأمين دجلة والفرات
ويروي مأ ثر القديسين والقديسات
حل العيد وأنقضى العيد
وولدي بعيد…وحيد
يناجي قمرا…يناجي طيرا …يناجي سماء
ويبقى يروي الحكايات
يروي حكاية أطفال وطن بلا بسمات
ويروي حكاية فتيان وطن بلا أمنيات
يروي حكاية فتيات وطن حلمهن اكليل زفاف مرصع بالمسرات
ويروي حكاية أباء قاوموا قسوة الحياة
يروي حكاية أمهات شربن ظلم السنوات
ويروي حكاية شيوخ هرءت ألسنتهم بسرد الحكايات
وأخيرا حكاية صبر العباد من هول الكارثات
حكاياته تفوق حكايات ألف ليلة وليلة لشهرزاد
ويبقى يروي الحكايات في غربة ارض بلا ابعاد
يلتم حوله المارون في الطرقات
يتسألون ماذا يروي… ماذا يقول….ومن هذا حامل كل الجراحات
مجنون….أم مسرحي..أ م ماذا يكون
جواب في عينيه يقول…أنا شارد في غربة المتاهات
أروي لمن يسمع بلا ثمن ألحكايات
حل العيد وأنقضى العيد
وولدي بعيد…وحيد
هناك في غربة البلاد..نبتت في صدره أشواك ألاهات
ونخرت في قلبه ألجراحات
ما أن ينفجر في قلبه شريان..حتى يلحقه أنفجار وريد
ليغسل بدمائه وطنا..لا يستحق كل هذه الطعنات
حل عيد الميلاد وأنقضى العيد
وتوالت ألاعياد..عيد بعد عيد
وولدي بعيد..وحيد
هناك في غربة البلاد …يكابد العذابات





امير بولص ابراهيم
برطلة
E- ameer_m2006@yahoo.com
[/color] [/size]

96
أدب / في ليلة سيدها القمر ُ
« في: 16:20 14/12/2008  »
   
في ليلة ٍ سَيدَها القمر ُ

أمير بولص إبراهيم



في ليلة ٍ سيدها القمر ُ
تتراءى لي عيناك ِ
يتراقص ُ فيها لغز ٌ
يأخذني إلى أبعد من الجنون فيك ِ
وعبر مسافات الهمس بيني وبينك ِ
يضنيني الشوق ُ إليك ِ
وعلى حافات كأس الهوى
ترتجف شفتاي .. بهمس كلمات ٍ
تسجُدُ برجفة ٍ لقوامك ِ
لتتشكل على وجه خمر ُ كأسي
قصيدة ٌ خجلى
تتجلى أبياتها
على سطور ٍ بلا بداية
بين تلك السطور
أراك ِ..
بعيدة ً عني وبيني وبينك ِ مسافة قبلة
وقريبة ٌ مني وبيني وبينك مسافة فراق
آه ٍ..يا أميرة الهوى
منذ ُزمن ٍ
نَسَفت ِ أقمار سمائي
والآن تلقين بحمم البراكين في أحضاني
قدر ٌ بعد قدر ٍ يمضي
فمتى بعد الفراق ..يكون اللقاء ُ معك ِ ...


برطلة 14 كانون الأول 2008

     

97
أدب / من خطوط كفوفنا ..
« في: 15:09 09/12/2008  »
                       من خطوط كفوفنا

من خطوط كفوفنا
رآك العرافين َ تَهذي من زحف ألألم نحوكَ
رأوا نخلَك َ تُقطع رؤوسه ُ
يحترق سعفه ُ فوق هامات البشر
ليغرق تمره ُ في الشط والأنهر ِ

من خطوط كفوفنا
رآك  العرافين
تُكابد الوجع َ
رأوا جسورك ..أزقتك َ
دورك ..نهريك َ
يُلَونهم الدم ُ
استمعنا لأغانيك المتشِحَة ِ بالسواد ِ
لذنا من حزننا بعطرك ِ
فتناغم َ عطرك مع ألمكَ
فلم يفارقنا حزننا
ومن مسامات أجسادنا المحقونة ِ بالآهات

نَزَف َ جرحنا..
لَعقنا الجرح ..
تَمَرَدَ كل شيء علينا
صبرنا ..
حلمنا ..
كبريائنا..
صمتنا ..
حتى أرواحنا لم تجد مفر ٌ من حزننا
فتمردت علينا
 ومذُ وشِمَت أرضَك َ بالحروب ِ
حرب ٌ ولِدت حرباً
وحرب ُ عانقتنا ..تَعَسرت ولادتها
فَوَلدت جوعا ً
وحرب ُ حَبَلت فَوَلدت الموت طاغيا ً
ليصبح الموت ُ والجوع ُ
توأما ً يعبث ُ بطقوس الحب في عينيك
فالموت ُ يتمرغ ُفوق جفنيك
ناسفا ً بعفونة أنفاسه ِ تأريخك َ
يتحدى الحياة على كتفيك
مسترسلا ً في أغنيته القديمة
يرددها الموتى ممتطين ثيرانك المجنحة
مغادرين أرضك َ
بحثا ً عن قبور ٍ لا يستهدفهم الموت فيها مرة أخرى
ويسل الجوع سيفه ُ
فيصول ُ مخترقا ً أنين جياع ٍ
يجترون لقمتهم تحت موائد المتسلطين
يتشرنقون في أوحال هزائم المكتنزة أجسادهم
لَجَمَت خطوط كفوفنا أفواه العرافين
طووا كفوفنا بحذر كي لاتتمرد علينا
ختموها بختم السكوت
كتبوا وصيتهم على جباهنا
ألا تُفتح كفوفنا إلا بعد
زوال وشم الحروب من أرضِكَ ..........

     
                                                     أمير بولص إبراهيم
                                                   برطلة  9 كانون الأول 2008

98
                  تَجَلت لي من جديد

بعد تلاشيها في موج الأثير
تَجَلَت لي من جديد
صرخت ُهائجا ً كمجنون لا يعرف إن الجنون حل فيه من جديد
قالت :ها أنذا أعود ملبية ً النداء
بعد أن حملت ُ من الآهِ
في صدري ما يغرق ُ مدنا ً في الحزن ِ والوجع ِ
قلت ُ : بعد تلاشيك في موج الأثير
        وخزات ُ بعدك عني آلمتني
        سحلتني حيث ُ هذياني بأسمك ِ مستقري
        كنت ُ أنتظر ُ ليلا ً بقرب نوافذ الهوى
       عل َّ طيفك ِ يسطع ُ في سماء الأثير قمرا ً
       أتأمل ُ صورتك الوحيدة المعلقة على صدري قلادة ٌ
       ذبلت ألوانها من كثر تقبيلي
قالت : كل ُ هذا وأنا غائبة ٌ...
قلت ُ : تُهت ُ على وجهي
        في سفن البحارة
       فتشت ُ عنك ِ
       جزر َ بِحار الهوى
      وكسرت ُ أصداف الأثير ِ علني ألقاك لؤلؤة ً داخلها
      فتشت ُ عليك في أجنحة الرياح المسافرة نحو أعشاش العشاق ِ
      قرأت ُ كل رسائل بريدي
      علني أعثرُ على رسالة ً تحمل ُ توقيعك َ
     بحثي ذهب أدراج رياح عواصف النسيان ِ
    أطلقت ُ النار َ على قصائدي المغناة ِ لك ِ
    و أعلنت ُ اعتزال َ الشعر ومنادمة الشعراء ِ
   حاولت ُ إنقاذ نفسي
    برصاصة الجنون
قالت :لم أكن أعرف ُ إن للأثير َ وقع ٌ في العشاق ِ
قلت ُ : ما أجملك ِ وأنت ِ تتجلين َ كملاك ِ تلبسته ُ الآه
        تتربعين على صفحات أثيري ملكة ً
       أعود ُ فأحيي قصائدي
       وأحتفظ ُ برصاصة الجنون
       لحين اللقاء ِ بك ِ
      حيث نشوة ُ تمنيتها حتى ولو في أحلامي
      وسأحمل ُ صورتك ِ القادمة
      تعويذة ًلي في رحلات الشعر ِ
     وسأقسم ُ أن لا أكون َ لك ِ الآه
      فقط أقسمي لي
     أن لا تتركيني وتتلاشيَ في موج الأثير ِ من جديد ِ


                                 أمير بولص إبراهيم
                                برطلة 3 كانون الثاني 2008


                                   

99
أدب / وتلاشت في موج ألأثير ..!!
« في: 09:40 01/12/2008  »
                  و تلاشت في موج الأثير
افترشنا الأثير بِساطا ً لحديثنا ..
قلت ُ : ها نحن من جديد ..أنا و أنت ِ والهوى
قالت :لا تزعجني فأنا مازلت ُ أسيرة أحلام الليل الفائت
قلت ُ:هل أصبحت أشعاري مللا ً يُجافيك ِ وهل أصبح َ غزلي عصف ُ بحر ٍ يُقلع زهورك ِ .
قالت : لِنَدع كل شيء .. ونجعله ُ أرشيفا ً ويرحل كل ٌ منا في طريق
بتعجب ٍ قلت ُ :نرحل ونبعثر ما سطرناه من كلماتنا وأشعارنا على شواطئ الضياع .
قالت  :المهم نرحل ..
قلت ُ :وماذا بعد الرحيل ..هل نجتر ذكرياتنا ..؟
قاطعتني بسخرية من قدرنا ..قائلة :
أفضل من أن يكون الأثير رسولا ً بيننا ..
قلت : المهم سفينتا تبحر في بحر واحد ..سمائه ُ شعر ..مياهه ِ غزل ..موجه جنونٌ لذيذ ..
قالت وهي تداعب شعرها  :بحرنا كبير ٌ وواسع ومنذ ُ أن بدأنا ألإبحار فيه ..لم تؤشر بوصلة الهوى التي على متن سفينتنا إلى جزيرة نرسو فيها فكل شيء حولنا ..فراغ ..
سارت أناملي على خديها وكأني أُداعب وجه نمرة تود ُ التمرد على الهوى
قلت ُ :نعم بحرنا واسع ..ولكن عناقنا كل ليلة عبر الأثير خير ُ من ألأف جزيرة لا نلقاها على سطح الأرض
قالت : أنا ..
ثم سكتت وأضافت إلى سكوتها تنهيدة استمعت ُ إليها وكأنها معزوفة موسيقية حزينة مدتها بضع ثواني ثم أكملت :
أنا معك َ لست ُ سوى سطر وورقة ..
أنا معك َ لست ُ سوى كلمة ومعنى ..
تلألأت دموعها في عينيها..لتبدأ بالتساقط على نصفي تفاحة وجهها..
أخرجت ُ منديلي لألتقط تلك اللآليء المتساقطة لأحتفِظَ بهالما تبقى لي من زمن ٍ ..
قلت وبعد َ أن رأيتُ إنها تريد الرحيل فعلا ً عبر موج الأثير بصمت ..
قلت : هذه آخر ُ كلماتي لك ِ..سأحرق ُ الهوى وأنثر رماده ُفي مهب ريح بحرنا...
صمتت منذ ُ تلك اللحظة ثم تلاشت في موج الأثير ولم يبقى منها سوى أسم ٌ وذكرى وديوان شعر ٍ مشترك بيني وبينها ..
لأبدأ بتدوين حكايتي معها على أشرعة سفينتنا التي صنعناها من كلمة ومعنى ...


                                      أمير بولص إبراهيم
                                     برطلة 1 كانون الأول 2008[/color][/size]

100
أدب / هيَّ ..وسرير حدائق الشوك
« في: 10:01 17/11/2008  »
                      هيَّ .. وسرير حدائق الشوك

هيَّ ...
بلون غيوم العواصف الفجائية
تُهرول ورائي ..
لهاثي يحاول خنقي
تتعثر أقدامي بذكرياتي
تلحق ُ بي
نصل ُ أسنانها ينغرز ُ في ذراعي
وشعرها الفاحم
كشعر الغجريات
ذوات عطر السحر
يُلجِم ُفمي من الصراخ
قيودها المصنوعة من الوهم
تُقيد ما تبقى من عظامي
واللجام مازال َ يمنع صرختي
أّستنشِق ُ همسي ..
لأَديم َ ماتبقى من حياة
أَغوص ُ في عينيها
بلباس المقت
شيء من نصل أسنانها
بدأ يسري في عروقي
سم ٌ لقتلي هو ..
أم مصل ٌ لتزيدَ من عذابي

أهذي...
أفضح ُ بلساني أسراري
أسمع ُ قهقهاتها تسخر ُ مني
وعلى سرير يتوسط حدائق الشوك
تتقلب..
تُعَري تأريخي المدفون تحت جلدها
تَلعَق ُ بلسانها الطويل أكتافها
وبنظرات عينيها ..
تَقرع  جرس الدرس ألأخير
تدعوني لمشاركتها السرير
أَتقدم نحو السرير خطوة
أَتراجع خطوتان
فأنا أخاف ُ حدائق الشوك وأسرتها
وأخشى الرقص مع الخطيئة
خصلات شعرها على فمي
تتحول إلى حبال ٍ تجرني نحوها
أنا أقاوم ..
جوهر ُ رأسي يحاول ألإقلاع من شيء يأسرَني
وهذياني يكاد ُ يتحول إلى جنون
هي َّ ..
شيطانة ٌ من الكوابيس
أم خطيئة من الجحيم
أم هي ..غيبوبتي القادمة...


                     أمير بولص إبراهيم

                      برطلة 17 ت1  2008
[/size]

101
أدب / حَلمت ُ إني عائد ٌ إليك ِ
« في: 08:50 09/11/2008  »
 
حَلِمت ُ إني عائدٌ إليك ِ

أمير بولص إبراهيم



حَلِمت ُ إني عائد ٌ إليك ِ
أمتطي موج الذكرى
حيث ُ مرافئ جسدك ِ
تنتظر سفني
ولسفني أشرعة ٌ بلون الخمر ِ
ينسكب ُ على شفتيك ِ يلونها
تلوذ شفتاك ِ بالخجل ِ
وكأن الخمر يبدأ تلوينها من الصفر ِ
حلمت ُ إني عائد ٌ إليك ِ
وقد طال َ بياض الزمن رأسي
ومشت قوافل الحسرات ِ
تجر ُ أذيال نكستي
فوق صدري الموشوم بنياشين ألإنكسار
تروي لك ِ ذكريات البعد عنك ِ
وكأنها تقرأ شهادة وفاتي
قبل أوان أجلي
حلمت ُ إني عائد ٌ إليك ِ
وقبلاتي تسجد ُ لشفتيك ِ
تؤم ُ صلاة عودتي
وحول قِباب ٍ بنيت من تراب ٍ أسمر ٍ
يسيل ُ لعابي
أصبح ُ أسير َ شهوة ٍ
لا أطالها حتى يوم دفنتي
حلمت ُ إني عائد ٌ إليك ِ
حاملا ً بيرق عشقي
أوشحه ُ حولك ِ
فيلف ُ قوامك ِ
لتبدأ ريشتي على أشرعة سفني
ترسمك ِ تعويذة ً للعشق
ومازال َ حلمي بالعودة يستمر
يفاجئني هدير بحر الذكرى
فيلطمني بدون ِ شفقة
يؤنبني على قرار الأبتعاد ِ عنك ِ
أتحسر ..لعناق ٍ مارسته معك ِ
أتمزق
أحترق
أصبح رمادا ً باهتا ً
أتتطاير
تقذفني الرياح
حيث ُ مستنقعات النسيان
بعيدا ً عنك ِ..
لكني ..حلمت ُ إني عائد ٌ إليك ِ


برطلة  9 ت1  _2008


   

102
أدب / زادتني عناقا ً
« في: 10:09 22/10/2008  »
                                   زادتني عِناقا ً

هُمتُ بها وبأحاديثها عن الهوى
                                  ولتأخذني بهوس ٍ إلى مرافئ ألهنا
في خمر كأس الهوى انتشينا
                                 وموج ثمالتها أمتطينا ثم غرقنا
طربنا في روض ألألحان وَّهمنا
                                 فكان الهمس والتقبيل رسولان بيننا
رَقَصنا حتى مَل َّ الرقص ُ مِنا
                                وبين الناس ِ كمجنونين عشقا ً عُرِفنا
زادتني عِناقا ً ومَكَرَت في غنجها
                                حتى أنصهرَ جسدي في حضنها وفنا
أمسَكنا بقلمينا نكتب ُ قصائد عشقنا
                                ولهفتنا لعناق ٍ عذري ثان ٍ تجرنا
اندثرت بين مسافات الأرض نظراتنا
                                 وافترقا جسدينا وسما عناق ُ روحينا
أطَل َ وداعنا رفيقا ً لصباحنا
                                 حيث ُ تمزق عناقنا وتشرذمت أحلامنا



                                                 أمير بولص أبراهيم

103
من جديد.. تَشَوَّه المشهد

أمير بولص ابراهيم


من جديد تَشَوَّه َ المشهد
وحبات مطر بلدتي
أجَلَت سقوطها إلى حين ٍ
باسطةً غيمها خيمَة ً
فوق هامات الفارين َ من مدن المجهول
وبقايا دماء اللحايا البيضاء
صدى صراخها مازال َ يطوف السماء
يتساءل ..
مَن أراق دمائي من جسدي
الوجوه المدثرة تحوم ُ في المكان
كالأحلام السوداء
في ليالي الرصاص
ناثرة ً ظلالها على صدور الثكالى
تعبث ُ أنفاسها المقيتَةُ بأثدائهنَ الهزيلة ِ
مارِقَة ً كالسيف ِ
تٌمزق ُ انتظار حلم ليلة العمر
لعذارى يرتشفن َ لذة الحب ِ بقدسية
وصدى عويل الوجوه المدثرة
يفتت ُ زجاج نوافذ السكون
يوقظ ُ بذعر طفلة ً بضفائر َ شقراء
ثم يقتحم ُأبواب المساءات الغافية
على وجنات الصبايا
فينفث سمومه ُ
يتشوه الظلام
ويقتل الليل ُ قبل أن يولد
..
تتسارع الاقدام نحو الملاذات
حتى آخر المشاهد
وهكذا تتشوه المشاهد
على مساحات الحقيقة المفقودة


   

104
أدب / ثمة ُ امرأة على وجه قهوتي
« في: 10:20 12/10/2008  »
                ثمة ُ امرأة على وجه قهوتي

ثمة ُ امرأة على وجه قهوتي كل صباح .. توقد ُ شمعة ً فوق ضريح ..تفترش ُ دمعها عليه ِ وتغزل من بكائها كفنا ً لمصيرها .
بطرف عباءتها تتشبث ُ طفلة حافية القدمين تلعق ُ قطعة حلوى تشبع َ سطحها الملون بغبار أتربة القبور المتهرئة منذ بداية زمن الضياع في دروب الحياة الغامضة المتأرجحة بين الحلم المولود ميتا ً وبين الأمل المقتول سلفا ً ..تُخرج المرأة من بين أحضانها رغيفا ً من الخبز الأسمر اليابس المشبع بالحزن المستديم المزوج برائحة العفن .تَكسر ُ الرغيف إلى فتات ٍ صغيرة ناثرة ً إياها فوق الضريح متلذذة ً حزنا ً وكأنها أدمنته ُ
مدت يديها مرة ً أخرى إلى أحضانها لتخرج رصاصة ً علاها الصدأ ملوثة ً ببقع دم .. تُقرب الرصاصة ُ من أرنبة ٍ أنفها لتستنشق رائحة تلك البقع بينما تَضغط أناملها بحقد ٍ وقسوة على الرصاصة ثم تضعها بجانب فتات  الخبز فوق الضريح بكل تأمل ليتكون مثلث ٌ غريب من الدمع وفتات الخبز الأسمر اليابس والرصاصة .. أخذها شرود ذهنها وبصرها لحظة ..ثم فَرَدَت شعرها لتنحني بجسدها على الضريح لتفرُش ذلك الشعر ألتمري
الكثيف باسطة ً ذراعيها باستقامة الضريح وكأنها تحتضن ما في داخله ِ
في لحظة عناق قديم ..بدت وكأنها بحركتها تلك تمارس طقسا ً حياتيا ً خاصا ً بها افتقدته ... سقطت الرصاصة من سطح الضريح نتيجة ً لحركتها تلك لتتدحرج وتقف عند أقدام الطفلة المنغمسة بلذة الحلوى..
رَفَعَت بتثاقل جسدها المنهك راجعة ً إلى الخلف وبحركة شبه جنونية مَزَقَت أعلى ثوبها من صدرها ..فتوارى نهديها خلف ستار من دموعها خجلا ً من الأموات.. ليتسلل بكائها مختبئا ً في شقوق ألأرض المشبعة ببقايا جثث مسحتها ذاكرة الموت..رفعت الطفلة الرصاصة مقلبة ً إياها ذات اليمين ِ وذات اليسار ِثم مسحت الرصاصة بقطعة الحلوى وكأنها تمزج بين صورتين مختلفتين إلى أن غطت لزوجة الحلوى الرصاصة فأخذت تلعق الرصاصة تارة ً وقطعة الحلوى تارة ً أخرى... عادت المرأة لتجمع قواها ناهضة ً باتجاه
شاهد الضريح الذي تَشَوّه ما سُطِر َ عليه من أحرف ٍ غابت ملامحها..لترنو بنظرها نحو الطفلة المنهمكة بالحلوى والرصاصة..ابتسمت لوجه الطفلة الملوث بالغبار والسكر..احتضنتها وكأنها في لقطة ٍ فوتوغرافية للزمن الخاص الذي داهمها ..أنتبهت إنها أصبحت وجها ً لوجه مع شاهد الضريح..أغمضَت عيناها وكأنها تدخل في حوار صامت مع شاهد الضريح ... ثم تبدد المشهد من على وجه قهوتي . ليعود من جديد على وجه قهوتي في صباح ٍ آخر ...


                               أمير بولص أبراهيم
                               برطلة 12 تشرين ألأول 2008
 

105
أدب / العالم إلى غرفة الهلوسة
« في: 09:45 03/10/2008  »
                  العالم إلى غرفة الهلوسة

العالم إلى غرفة الهلوسة
تصطحبه ُ الصولجانات
التيجان
والبدل الرمادية
وفي طقوس ٍ من الدبلوما سحرية
يحتفون بهِ مُلكا ً لهم
يصبون على رأسه ِ  نبيذ وهمهم بالعظمة
يرتشف قطرات نبيذهم العقيم
بشفتيه الملغمتين بعلقم هزائمهم اللامرئية لهم   
يتلذذ ...
على حافات لذته أفواهاً مكممة  جوعا ً
وأجسادا ً عراةً متقرحة خوفا ً
يثمل ...
في ظل شحوب قمره ِ
نساءا ً يبعن َ لحما ً نيئا ً لسراق النهار
ونساءا ً يضرسن َ حجرا ً على مدار َ أعمارهُن َ
يتمرغ في ثمالته ِ...
تَصفَر جبهته ِ...لا يخجل ..
في أقبيته ِ الرطبة
رجالا ً يبتلعهم الموت الطارئ بلا مناص
تأخذه ُ نشوة الهلوسة
مبتدأ ً برقصته  على حلبة بؤس ٍ بلا عناوين
العالم يُهلوس
ووسط أستهزاء الخطابات والوعود بالعقول
يتقلد وشاح تأريخ ألألم
منذ الخطيئة ألأولى
وحتى خطايا آخر ألأزمان
خطيئة بعد خطيئة
تتراكم خطاياه
يتسكع بها على أبواب الجحيم
تجره ُ المديات من هلوسة ٍ إلى أخرى
ليصل آخرة ِ هلوسَتِهِ
حيث تُقرَع طبول انتصار الهذيان
يُصفق الحاضرون ..الغائبون
يستمتعُ بالمشهد المنافقون
وتمزق كعكة ألاحتفال
بأنصال ألسنة ِ عناوين هذا الزمان
متلذذين َ بمذاق نصرهم المهزوم
على أكتاف ما يسمونهم شعوبهم
ترتفع أنخابهم متحدية ً السماء
صرخاتهم تُمزق ألآفاق
ليلعق الفقراء غيبا ً أناملهم شهوة ً
ويدونون أسمائهم بقناعاتهم
على ما تبقى لهم في العالم المُهَلوس من قبور ....!!


                                  أمير بولص أبراهيم
                                3 تشرين ألأول 2008

106
أدب / حبيبة اللقاء المؤجل
« في: 10:35 24/09/2008  »
            حبيبة اللقاء المؤجل

حبيبة اللقاء المؤجل
ها قد أوشكت معاقل الصبر عندي أن تثور
وأوشك القلب الهادئ أن يُصاب ُ بالجنون
كفاك ِ عبثا ً..
فقد مللت ُمنك ِ عبث النساء
ومللت ُ أجترار الذكريات لحظات أختلائنا الصامت
أتعبتني نظراتك َ التي تشتتني في الجهات ألأربع
حبيبة اللقاء المؤجل ..
كفاك ِ صمتا ً كصمت الخرسان
هاتي كلماتك َ المبعثرة على أرصفة موانئ الصمت
وألقيها على طاولة الحوار معي
أبدئي أولى خطوات الكلام
فأنا مازلت ُ منتظرا ً..ولو همسا ً منك ِ
هاتي ألَمَك ِ لتحتضنه ُ أحشائي
وهاتي حزنك َ ليعبث َ بملامح وجهي
فرغم َ ماتَغَيَرَ منك نحوي
تبقين لي ..
حبيبة اللقاء المؤجل.....

                                          أمير بولص أبراهيم
                                              برطلة – 24 أيلول 2008

107
أدب / رقص ُ على أنقاض صوت الرصاص
« في: 18:08 17/09/2008  »
                                   رقص ٌ على أنقاض صوت الرصاص

على وقع أقدامهما أنساب صوت ٌ هادئ لموسيقى تنبعث ُ من مكانين في قلبيهما في ليلة ٍخاصة بهما

هو :أتسمعين صوت الموسيقى وهو ينساب كشلال في أسماعنا ونحن نتخطى عتبة عرشنا
أومأت برأسها بأشارة نعم والخجل يعلو وجهها ،ثم توسدت صدره ُ وقوفا ً لتسدِل جفنيها على عينيها وكأنها تُسدل ستارا ً على مشوار عمرها من الولادة حتى تلك اللحظة التي أصبحت فيها أسيرة َ أحضانه ِ

هي : أحس ُ بصدرك وكأنه حقل ٌ لسنابل ذهبية أتَنَسَم منها عطر المطر الذي رَوَته ُعندما كانت في عز خُضرَتَها

تراخى جسَده حتى أحس َ بذبوله ِ تحت وابل كلماتها وكأنها ملاءة ً من السماء غطته ُ

هو :ترفقي بي وأسجني كلماتك في صدرك ِ فأنا لا أريد غير أنفاسك ِ تتمشى على مساحات صدري وتحرق بحرارتها جلدي

رفع َ يديه نحو شعرها المتدرج على كتفيها كأمواج بحر ٍ متلاحقة لا تهدأ من أغراء الناظر اليها وكأن كفيه تحاور تلك ألأمواج حوارا ً صامتا ً

هي : خذني حيث ُ أرتوي منك عشقا ً
خذني حيث ُ أكون في فضاءاتك فراشة ً
خذني حيث ُ تعصف على شفتاك قبلاتي عصفا ً
خذني في همسك َ عطرا ً
وخذني من الكلمات مطرا ً يهطل ُ من سماءك

هو: أنبتي على شفتيّ زهرة لأتعطر بشذاها
      أ ُورقي على جسدي شجرة لأتفيأ بظلها
      أنضجي في قلبي ثمرة ً أ ُديم ُبها حياتي

أزاح َ خِمارَها الأبيض محلقا ً كطائر ٍ وجدَ عشه ُ على وجهها ،حَضَنَ جسدها بذراعيه لتتهاوى بمشاعرها في أحضانه ِ وراحا يتمايلان في رقصتهما الخاصة ،فجأة ً اندلع صوت ُ للرصاص ِ خارجا ً،توقفا للحظة ،،،هامسها

هو : أغلقي منافذ سمعك ِولا تسمعي هذا الصوت اللعين ، أنه يحاول قتل البذرة التي سنزرعها سوية لأجيالنا القادمة
رنا نظرهما نحو النافذة بعد أن تخطى الزمن مسرعا ً نحو المستقبل ،توارى القمر خجلا ً منهما خلف بزوغ الفجر،تحسس خديها بشفتيه ، تلذذت برحيق قبلتهِ وكأنها جمعت كل قبلتها في ثانية واحدة ، عادا مرة أخرى لرقصتهما معلنين للدنيا أن الحياة تبدأ من جديد في لحظة عناق  ليستمر رقصهم على أنقاض صوت الرصاص ،،



                                  أمير بولص أبراهيم
                                17 أيلول 2008
     
     

108
أدب / ألمٌ على وجه الصباح
« في: 10:21 04/09/2008  »
             ألم ٌ على وجه الصباح

استفاق َ على ألم ٍ حَزَ صدره ُ وكأنه نصل سكين يحز تفاحة ً يابسة ًظلت معلقة ً على شجرتها لسنوات عدة دون أن تُقطَف ..تقدم نحو ستارة النافذة ليزيحها ويده على صدرِهِ يرجو ألمُهُ أن يهدأ..تأمل َ القمر في تلك اللحظة فبدا له القمر ناعسا ًمثقلا ً بهموم دخوله ِ الجزء الأخير من ظهوره ِ الليلي المعتاد ...ترك الستارة على حالها ليدخل بصيص من ضوء القمر الغرفة ..لينعشه ذلك البصيص بشيء من ألأمل في التخلص من ألمهِ
..أغراه ُ الجو الهادئ الذي أدخله فيه ألألم بأن يعيد هوايته ُ في الكتابة من جديد , تناول َ أوراقه ُ القديمة وقد أسمَرَ لونها لطول مدة رَكنها في زاوية معتمة من مكتبته الفقيرة بالكتب بعد اضطراره ببيع أغلبها أيام العوز وأيام الحصار ..ليعود يتذكر تلك الكتب وهي تلتحف ُ نظرات المارين ومنهم القراء في شارع المتنبي تلتمس َ منهم أن يرفعوها من سطح ألإسفلت القاسي الذي يتلقفها كل صباح يوم جديد ..ليبدأ مشوارها اليومي
حيث تتعانق رائحة حبرها مع رائحة الشاي المعبق بحبات الهيل وتتمايل أرواقها مع صوت أقداح الشاي البغدادي..كانت أمنيته ِ أن يعيدها إلى مكتبته ولكن ... سرت دمعة ٌ على خده ِ وهو يتذكر احتراقها في نار ألانفجار الذي دمر تأريخ شارع ٍ بأكمله ِ..حتى تخيل إنها تتكلم وتصرخ طالبة ً النجدة ..فمنها من دهستها ألأقدام البشرية الهاربة من ذلك الجحيم ومنها من ألتهمتها نيران ٌ جاهلة تخيلها وكأنها تستغيث ُبمن حمل الشارع  أسمه ُ..جلس على طاولته ِ متحسساً سطحها ألأملس وكأنه ُ يتحسسُ جسد َ امرأة غادرها قبل َ أن يعيش َ معها لحظات الحب رغما عنه ُ وعنها بحيث كان قلمه ُ دليله ُ على ذلك الجسد حتى تهيأ له ُ إن القلم بدأ يحاورهُ وأوراقه ُ تُدَون ُ ذلك الحوار الصامت وكأنها تكتبه بلغة خاصة بالعميان
أبتسم َ ولم يَصدق إنه يبتسم ..حتى فاجأه ُ ألألم ُ مرة أخرى ليزيح تلك ألابتسامة ..أنحنى على ورقه ِ انتعشت أنفاسه برائحة الورق ..تَلَقَفَ قلمه ُوبدأ يخط ُ على ورقه كلماتاً تتراصف ُ بكل أناقة ٍ على السطور..وبدأت أذنيه ِ تتلقى صرخات ٍ وأصوات غريبة ..صرخات إغاثة ..أصوات رصاص
أصوات بشر ٍ تقاوم لتحافظ على حياتها وتكتب تأريخها من جديد ..لكن الذي أستوقفه ُ من تلك الأصوات ,أصوات ورق الكتب وهي تتمزق وتتناثر في الهواء..عاوده ُ ألألم وبصورة أشد ..ضغط َ على القلم بهدوء ليحضنه وانحنى يقبل ُ أوراقه ُوكأنه يمارس ُ معها قبلة الحياة لينتعش َ بها ويرفع رأسه ُ قليلا ً نحو النافذة حيث ُ بدأت الشمس تودع ُ القمر .....!!!!!!!!!!!!

                                   أمير بولص أبراهيم
                                    برطلة 4 أيلول 2008

109
أدب / كلمات على طاولة البكاء
« في: 09:41 23/08/2008  »
             كلمات على طاولة البكاء

 *دعيني أبكي ..
ودعي دمعي ينهل ُ عليك ِكالمطر ِ
من رأسك ِ حتى أخمص َ قدميك ِ
فكل قطرة ٍ منه صغتُها جوهرة ً
وسميتها بأسمك ِ
مقدما ً إياها قرابين لفرحك ِ
دعيني أبكي ...
عَل َّ بكائي يُخفف ُ  شيئا ً من حزني
عله ُ يزيح عن كاهلي ثقل َ أيامي

*حبيبي لاتبكي ..
فالرجال ُلا يبكون
وإن بكوا فبكائهم غيم ُ صيف ٍ يتلاشى
عند هبوب الرياح
وعند انتهاء ألأحزان

*بكائي ليس َ ضعفا ً أو هوان
وإنما هو حمم بركان ٍ في داخلي يسمى الحنان
فإن تفجر َ لايوقفه ُ كبرياءٌ أو عنفوان
تلمسي دمعي ..تجدينه ُ دافئا ً كدفء إحساسي لك ِ
تجدينه ُ ناعما ً كنعومة قبلاتي على شفتيك ِ
منسابا ً كالشلال ِلحظةعناقنا على خديك ِ

*أنت َ تؤلمني رغم ألمي
وتفتح جروحا ً حاولت ُ أن أُلملمها
في حقيبة ذكرياتي
تمزقت الحقيبة وتبعثرت  جروحي
مرة أخرى في أرجاء حياتي

*صراخ ألمَك ِفي جسدكِ
صداه ُ يرتطم ُ بجدار روحي
تتصدع الروح وتحلق في مدارات بلا أسماء
كأنها تغادر أسوار جسدي حيث ُ مثواها في جسدك ِ

*رغم َ تلاطم أمواج أنفاسك مع أمواج أنفاسي
رغم َ حنان قبلاتك ِ على شفتي َّ
ورغم كلماتك َ الجامحة المنطلقة ِ بكل عنفوان
تزداد بعدا ً بيننا المسافات
لنتقاسم ألآهات

*هاتي يديك واحضني كفي َّ
اختصري المسافات بين عينيك ِ وعيني
تنسمي عطري واجعليه بساطا ً سحريا ً إليك ِ ينقلني
لأستقر في أحضانك ِ طفلا ً في ثياب رجل ٍ
تعلم البكاء وهو يبكي

*ها أنت َ تغريني بالبقاء
وجدارا ً أنبنى بينك َ وبيني
لا تحطمه ُ معاول دموعك ودموعي
لا يذيبه ُ انصهار شموعكَ وشموعي
ولا تعيده إلى عدم الوجود صلاتُك َ وصلاتي

*الجدار بدأت ُ أتحسسه ُ كأعمى
الدمع الموغل في عقر عينيك ِ
لخنق كلماتي القادمة إليك ِ يدعوني
وخديك ِ الشاحبين يخجلان لرؤيتي
راجين َ قبل الأوان ِ وداعي

*دع دمعك َ وكلماتك َ وديعة ً عندي
ألملمهم مع ذكرياتي في حقيبتي
ولنودع عناقنا في لحظات ألاشتياق ِ

*هاهي ماتبقى لي من كلمات
أسكبها على طاولة البكاء
أقدمها ممزوجة ً مع الدمع ِ في كأس الوداع
 لكن حبيبتي أُعلمَك ِ أخيرا ً
إن الجنون سيصيبني سواء أفترقنا
أو بقينا معا ً....

أدار كل واحد منهما ظهره ُ للآخر .... ليحتسيا كلماتهما من كؤوس ٍ صنعتها لهم ألأقدار ....!!!!!!!!!!؟؟؟


                                    أمير بولص أبراهيم
                                    برطلة آب 2008



110
أدب / ألألم شاعرا ً...!!
« في: 19:00 18/08/2008  »
ألألم شاعرا ً
 
ألألم فيَّ تحول َ شاعرا ً
شعرَهُ أصابه ُ الخَرَس ُ
تلعثم لسانه ُ في نطق الكلمات
فنطقَ بدلا ً عنها دم ُِ
وقصاصات ورقي التي يدون عليها ألألم ُ قصائده ُ
تبحر كسفُن ٍ بلا أشرعة
في بحور النزف ِ
تُعاقر حفيف صمتِه ِ
وتمتطي موج ثمالة الجرح
منتشية ً بنصر ٍ مزيف
وعلى رمل العرافات ِ
يلاعبني مدى الحكايات
كطفل ٍ أبيض َ شَعرَه ُ

فتقرفص كمتسول ٍعلى عتبات الدنيا
تأخذها الضحكات كلما رأته ُ
مطعونا ً بأنصال ِ الهفواتِ
مقتولا ً على متاريس ألاستجداء ِ
متضرجا ً بعويل أشباه ذئاب ٍ
لحظة حتف فريستهم
ناسجا ً من عصب الموت ِ
رداءا ً لامرأة ٍٍ
راهنت َ على يأسي فوق طاولة خنوع الفقراء ِ
فارتدَت الرداء
تسامى الرداء من على جسدها
وبعري تمايل جسدها كالسراب ِ
لتختفي في مجون أزمنة الشقاء ِ
ومع اقتراب احتضاري على باب الموت المعلن لي 
منذ ولادتي
طويت ُ أشرعة ضياعي
المتأرجحة ِ بين الشك واليقين
وبين همس الوداع المؤجل
ملقيا ً مرساة أناشيد الرحيل ِ
في أحضان حوريات ٍ تتجلى لي من رمقي ألأخير

أصرخ ُ ....
صراخي يخرق حذر الهدنة ِ بيني
وبين تقاويم أزمنتي العجلى
يتبعثر ُ ذاك الصراخ
وكالمجنون ..أنصت لبقايا ه
فأسمع أنينها موجوعا ً
يتشبث ُ بأذيال أمل ٍ
يلوح ُ لي بلقاء ٍ أخير
يعانقني في أحتضاري
يمشي على موج ألمي متبخترا ً
كما مشى المسيح ُ على موج الماء ِ منتصرا




                                         أمير بولص أبراهيم
                            برطلة 2008
[/size][/color]

111
أدب / سأحبك ِ بصمت ٍٍ هادئ
« في: 18:46 11/08/2008  »
              سأحبك ِبصمتٍ هادئ

من ألآن ..أُعلن
سأحبك ِ بصمتٍ هادئ
وأُلقن العصافير أغنية حبي لك ِ
سأجعل من الغيم الممدود فوق البحار مدونتي
أُدون فيها تأريخي معك ِ
مذ ابتدأنا الهوى ونحن صغارا
وحتى افترقا جسدينا
منذ ُ كانت أنفاسي تتراقص ُ على خديك ِ
وقبلاتي تتسكع على شفتيك ِ
من ألآن ...أعلن
سأحبك ِ بصمتٍ هادئ
راويا ً حكايتي معك ِعبر ألأزمان ِ
لكل العشاق أمثالي
أُرتل تراتيل الهوى
وكأني ناسك ٌ يزهد ُ بعشقه ِفي ليالي السهر ِ
سأحبك ِ بصمتٍ هادئ
حتى لو تحولت أصابعك ِ العشرة َ
إلى حراب ٍ طاعنة
تُراق ُ على أسِنَتِها دمائي
وتزيد قلبي وجعا
سأحبك ِ بصمتٍ هادئ
وأنا على مفترق ِ طريقين
أما أن ألقي حتفي بين يديك ِ كلما زدت ُ حبا ً لك ِ
أم أعيش ُ مجنونا ً لما تبقى لي من عمر ٍ
أهديه ِ لك ِ


                          أمير بولص أبراهيم

                        برطلة آب 2008
 
[/size] [/color]

112
أدب / الكأس العاشر
« في: 09:11 04/08/2008  »
                     الكأس العاشر

حاول أن يمحو بعض من صور غربته ِ التي تظهِرهُ وقد أنسَلَخَ لحمه ُ عن عظامه ِ وترققَ جلده ُكأجنحة الذباب..  مستشعرا ً بجفاف شرايينه ِمن دمائه ِو إصابة أوردته ِ باليأس بعد توقف الدم من الورود إليها ليبدأ خياله يصور له إن لحمه ُ بعد انسلاخه ِ بدأ يتمزق.. أصابه ُ الذعر من تلك الصورة حتى تهيأ له إنه ُ جالس أمام عراف يقرأ له طالعه ُ من  خلال قطع لحمه ِ الممزق .. كانت كل قطعة من قطع لحمه الممزق كما تخيلها تقرأ أشياء مريبة ً ..كانت تلك الصور تتراقص في مخيلته ِ وكأنها أشباح تغيب لفترة ثم تعود لتظهر له بصور وأشكال أخرى بينما أنامله ُتداعب حواف كأس نبيذه ِ ذو التسلسل العاشر بين كؤوس النبيذ التي احتساها في تلك الليلة الغريبة بعض الشيء..وإن نوعا ً من الهذيان بدأ يتسرب إليه بعد احتساء القليل من نبيذ كأسه العاشر ..حتى  أحس َ إن حرارة جسده ِ بدأت تخرج كأنها حمم بركانية لا تعرف السكون..حاول أن يصر إنه ُ في كامل قواه العقلية ليواجه صورة والده الراحل المرافقة له في غربتهِ فبدا له والده مشفقا ً عليه ..آلمته تلك النظرة الصامتة البارزة على وجه أبيه في الصورة حتى صرخ َ بألم معلنا ً غضبه ُ على مخاض ٍ لم يعُد يتذكر كيف كانت بدايته ِ منتظرا ً نهايته ُ بالرغم من تأكده ِ إن النهاية هي عنوان البداية لذلك المخاض المؤلم الغريب ..أقترب بوجههِ
من كأسه ِ..فترقرقت صورته باحمرار على سطح نبيذ الكأس ..لتأخذه ُ ضحكة غير طبيعية إلى مدى غاص َ فيه حتى قعر الكأس..لتعود صورة انسلاخ لحمه عن عظامه ِ تراقص ُ ناظريه حول كأسه العاشر..تحسس ملامحه ُ..فبدا جلده ُ له يابسا ً كورق لبردي قديم مخطوطا عليه كتابات كأنها فصول من سيرة حياته ..تناول كأسه مرة أخرى مرتشفا ً منه ُ رشفة ً أخرى من النبيذ الذي بدأ يمل ُ من رفقته له ُ ..لتصبح رشفة النبيذ تلك سجينة فمه ِ حيث يلاعبها وهي داخله ليبتلعها في النهاية وكأنه يبتلع مرارة ً يريد إخفاءها في باطنه ِ متألما ً من حرقة ٍ أحدثتها في بلعومه ِ...
خمدت ألأفكار المتلاطمة في رأسه بعد تلك الرشفة متحسساً رأسه ليتأكد من أن الرأس لازالت في مكانها ولم تغادر جسده ُ..أمتلاهُ التحدي ضد ما هو فيه ..ليضيف لكأسه ِ مزيدا ً من النبيذ وليعود من البداية كي يعيد لحمه ُ المنسلخ عن عظامه ِ بقرار جريء ...!!!


                             أمير بولص أبراهيم
                        3 آب 2008

113
أدب / صدى الصمت
« في: 09:48 31/07/2008  »
                               صدى الصمت

صدى الصمت
حَمَلَ نعش ذكرياتي
النعش مصنوع ٌ من أجنحة الفراشاتِ
مسامير النعش ِ
حُلَمات نهود ٍ لنساء ِ صور ٍ
عانقهن َ خيالي في ليالي السهاد ِ
وتراتيل الجنازات ِ المكتوبة ِ على النعش ِ
خَطَها كهان ُ أزمنة ٍ
غادرت مرافئها
منكفئة ً في سراب النهايات ِ
ومن ثنايا صخب الطرقات ِالذي أحتوى صرختي
تطل ُ أشباح أزمنتي المنهارة وجعاً
تُداعب ُ بخبث ٍ النعش المحمول
على أكف صدى الصمت
تتيه ُ به ِفي أروقة ِ سيرتي المتشرنقة خوفا ً
من الطريق نحو مخادع النسيان ِ
حيث ُ هناك تَلَعق ُ ذاكرتي جراحها
وتفقد الحقيقة أسمها
وكأن روحي التي لم أستحقها
بدأت إدمان الموت على ضفاف الهذيان ِ
تفك ُ حلمات النهود أسرها من هيكل النعش ِ
تعلِن ُ ثورتها على قبلات ٍ
حولتها إلى مسامير ٍ لنعش ٍ بارد
يتفكك النعش ُمنكسراً
على عتبات تأريخ ٍ مجنون
وتتبعثر الرفات
ينطلق صدى الصمت حرا ً
باحثا ً عن فضاء ٍ يطلِق ُ فيه صرخته ُ
هنا على شفير اللامنتهي
تنتهي الجنازات
بلا نعوش ٍ تضمها
بلا تراب يسترها
وبلا أجيال ٍ تبكيها



                            أمير بولص أبراهيم
                           31 تموز 2008
[/color][/size]

114
أدب / في عُقر ِ رؤيا أزلية
« في: 09:41 24/07/2008  »
في  عُقر رؤيا أزلية

 في عقر رؤيا أزلية
دُوّنت على ضفافها
سيرٌ لأزمنة ٍماضية و آتية 
راودني صوت مزامير العهد القديم
ينفض ُ عنهُ غبار آلاف السنين
وعلى وقع الصوت ِ
أنبرى لي صهيل ُ خيل ٍ
كادت سنابكه تُمزق صمت حكاية قديمة
لينفتح رحم الصدى
فتخرج منهُ كتب التأريخ
مُعَلَقة ًعلى أسنةِ الرماح
ثم تتمخض الرؤيا
عن حوريات ٍ يغسلن َ أجسادهنَ ألملطخة ِدما ً
وكأنهن يتبرأنَ من عار ٍ آت ٍ
بينما ألأفعى المسنة منذ التكوين
تَتَلَذذ بمشهد الحوريات
وبين صوت المزامير
وصهيل الخيل
تنتفض ُ ذاتي على محور العصر ِ
مزيحةًُ عنها رداءها ألأبيض
بعد أن حملته ُ من سنوات العمر نيفا ً و أربعين
ملقية ً نفسها في حضن ِ سيدة ً
عرفتها بعد فوات ألأوان
أول حروف أسمها الدال
فاحت من ضفائرها رائحة الهذيان
شفتاها تقرحتا من كثر التقبيل ِ
جسدها تَجَدَرَ من سيل لعاب المارين عليه
ومن نهديها الملوثين ِبألسنة ِ الفسق ِ
سال َ قيح ٌوتقطر َعلى هامات رجال ٍ
خيروا بين حربٍ وحروب ِ
وفي زمن العجاف ِحصدوا من بطونهم خبزا ً لأجيالهم
وحملت نساؤهن َ في أرحامهن أجنتهنَ
لحين زمن ٍ سمي ّ زيفا ً زمن الرخاء
تلاشى صوت المزامير
ومعه أنجلى صهيل الخيل
فتململت أوصال ُ ذاتي
مشمئزة ً من نزوة ٍ راودتها
معلنة ًقَسَمَها..بلعق ِ جراحها
على أن تمارس البغاء َ
مع سيدة ٍٍ تضرب بالسوط ِ وجوه الفقراء
وتلفظ أنفاسها عند أقدام
السلاطين والأمراء



                    أمير بولص أبراهيم
                    24 تموز 2008
[/size]

115
أدب / حاولت ُ أن أجعل الحلم حقيقة
« في: 09:57 17/07/2008  »
                   حاولت ُ أن أجعل الحلم ُ حقيقة

حاولت ُأن أنزَع النجوم َمن وجه السماء
لأعلقَها على صدرَك ِ أوسمة ً للحب
حاولت ُ أن أجعل الحلم حقيقة
لكنك ِ عني بعيدة
قطعت ُ شراييني لأ ُكونَ من دمائي بحرا ً
صنعت ُ من أضلاعي قاربا ً
نسجت ُ من بقايا شراييني شراعا ً
و اتخذت من حدقات عينيك ِ بوصلة ً وفنارا ً لأ َصل إليك ِ
لكن دمائي جَفَت واختفى البحر
وأصبح َ القارب ُ تراثي
تَعَلَمت الشعر
كي أكتب لك ِ قصيدتي
نهرتني القصيدة
أتكتب عن ملكة القصائد قصيدة ؟
كسرت ُ قلمي .مزقت ُ ورقي
لأنك ِ أجمل ُ من قصيدة
ومن يأس اللقاء ِ بك ِ
رسمت ُ جسمك ِ خارطة ً لي
عليها شَكلت ُ مُدني
مدن ٌُللفرح ِ .. مدن ٌ للحزن ِ
ومدن ٌ أ ُطلِق ُ عليها ما أشاء ُ من أسماء العشق ِ
جسمك ِ خارطتي
أ َهيم ُ في صحراءها
مجنونا ً غلبني الجنون في آخر معاركي مع العشق ِ
أسكن ُ جبالها في صومعة ٍ ناسكا ً تائبا ً
من تجارب العشق ِ
غريقا ً في أنهارها
عيني على قَشة ٍتُلقينها
تنقذني من أمواج الغرق ِ

                                             أمير بولص أبراهيم

       
[/color] [/size]

116
                     ليل مبهم وفجرٌ مشوب بالصفرة

بين ليل ٍ مبهم وفجر ٌ مشوب بالصفرة
تدلت ألسنة ُ الجماجم
كحبال مشانق خرساء
أحذية ٌ بألوان أنيقة
تصطك على ألأرصفة
تسحل ُ خلفها حصى الطرقات
فوق الجسور
تحت القناطر
على بٌسط الفنادق الحمراء
تحت قباب القصور
فوق شرفات المنازل العالية
وفي أقبية المنازل العتيقة
تمر ُ كلمات محتذيها  كالرعد في شتاء ٍ فاتر
يُغيير بصاقهم على بسمات ألأطفال
فيصيبها بالتشوه
نظراتهم الدنيئة
تخترق رؤى الصبايا
تُبعثرها كذرات الرمال
تلملم الجدات صرخات ألأوجاع
والأمهات يُقمطن َ رُضَعهُن َ
بخرق بالية مغمسة بخثرة دم الرجال
صولجانات ألأسياد تحفر بعقبانِها
حقول ألأسوّد
لتزداد ثراءا ً فوق ثراء
وبين مطرقة السقم وسندان العوز
مُدن الوجع ..نَزف ُ شرايينها تدفق
صدى حزنها بأبواب السماء تَعَلَق
مدن ٌوشِم َالحزن ُ على عتبات دورها
وصراخها أصبح ترتيلة يتيمة
ترتلها صباحاتها المأسورة بهموم لياليها
يداهمها الغبار ألأصفر المختلط
بإحمرار كؤوس النبيذ المعتق
يُشوه نوافذها البيضاء
صوتُ ذراته المتراكمة على زجاجها
يعزف سمفونية الغموض بأنتظار
أشباح الليل القادمة من خلف ستائر سوداء
قبل بزوغ فجر آخر مشوب بالصفرة




                                     أمير بولص أبراهيم
                                      12 تموز 2008
[/color][/size]

117
أدب / لا أعرف من أنت ِ
« في: 19:10 09/07/2008  »
               لا أعرف من أنت ِ

لا أعرف من أنت ِ
ومن تكونين
سوى إنك وشمت ِ على طريقي
أتكونين جنية ً من ألف ليلة وليلة
أم رمز ُ في لوحة سريالية
أضافك الرسام لغزا ًفيها ليحيرني فيها
وعندما أ ُشكل ملامحك
أشكلك ِ حقيقة غير مرئية
كلماتك المنحوتة ِ على ورق ألأثير
تذوب فوق صدري كذوبان الثلوج
يسيح ُ صداها
فيخترق مساءاتي
معلنا ً ثورة في داخلي
تعيدني إلى صباي
تعيد تركيب ذراتي المتناثرة
في أرشيف زماني
أبني لك من خيالي إمارة ً
يزينها بحر وأشجار تين
وأُجمل عرشك ِفيها
ببسط قصائد غزل مثير
تلتف ُ جُمَلَها حول قدك ِ
فيستفزني عنفوانه ُ بلا حد
فأنطلق ُ منشدا ً في حضرتكِ
           أشعاري
[/color][/size]

118
أدب / حلم تحت شجرة تين
« في: 19:02 06/07/2008  »
                        حلم تحت ظلال شجرة تين

كانت أغصان شجرة التين تضللها وكان للون نضوج ثمرات التين انعكاس على لون عينيها يمنحهما غرابة فريدة ..ليثير ذلك ألانعكاس أوراق الشجرة لتنجذب نحو جسدها الغض فتلقي بنفسها من على ألأغصان عليها لتتعانق تلك الأوراق مع بعضها ناسجة ً وشاحا ً غامق الخضرة ِ يلف ُ ذلك الجسد الحاضن لمجموعة ٍ من ألأوراق منسوخ ٌ عليها كلمات تراصت كحلقات لسلسلة ذهبية  راحت تتغنج مثل عرائس في ليلة زفافهن يجعلن َ من أحضانها الرقيقة مأوى لهمساتهن الخجولة ..
أحَسَت إن تلك الكلمات تُغرس على شفتيها مثل غرس لشتلات الزهور لتصبح هي وشفتيها غارقتين حتى الثمالة في عناق تلك الكلمات ..بينما عينيها ترنوان نحو حلم قادم احتارت في تسميته ِ أحيانا ً كانت تشعر إن شجرة التين تصنع لها حلمها حيث يُنعش ذاك الحلم المصنوع من رائحة التين في عروقها نشوة ً تثير فيها منابع الهوى عنفوانا ً لتمتلئ  ذاكرتها من جراء ذلك العنفوان بصور لفارس ٍ يمتطي صهوة الليل تَعج ُ أحضانه ُ بسيل ٍ من قصائد الهوى التي تُصاحب صهيل ليله.. ملتقية ً به  تحت ظلال شجرة التين .. رامياً في أحضانها قصائده تلك..تُغمض عينيها على ذلك الحلم ليعزف حفيف أوراق الشجرة عندما يداعبها النسيم موسيقى هادئة ترافق مشهد حلمها بلقاء فارسها..في هذه الأثناء يبدأ إحساسها يتمازج مع حلمها ..متخيلة ً نفسها تتأرجح في أرجوحة صُنعت من ظلال الشجرة وزُينَت تلك ألأرجوحة بأصوات لطيور الحب مغمسة ً بهمسات فارسها وهو يُسربل قبلاته على خديها ..ليتراخى جسدها بتمايل ناعم كأنه يؤدي رقصة ًعلى ضفاف بحيرة ًتشبه بحيرة البجع ليأخذها حلمها نحو أفق ٍ سرابي يولد من ظلال شجرة التين ...


                                أمير بولص أبراهيم
                             برطلة 6 تموز 2008

119
                خذني عند الوداع على خديك قبلة


فقدت صباحاتي  كرنفالاتها
فأصبحت ُ أستجدي الفرح من الأحلام العابرة
عبر بوابات ذاكرتي المعتقة بتأريخي
مساءاتي غزتها شفاه ٌ بلا لون
واستوطنت لياليها ألسِنة ٌ هجينة
فأصبح سهري خليل ُ أرق ٍ على أطلال جسدي العليل
نواقيس كنائسي تُقرع ُ وكأن لا صوت لأجراسها
السنونو المعشعش ُ تحت قبابها
عندما حل التجديد غادرها
وصلوات الكهان تتمرغ ُ في جوف ِ آذان ٍ متكسرة
تصمت ُ الصورة أمام ناظري مذهولة ً
حيث الموت ُ يدنو من أمسيات الشعر
ليعلن على الملأ موعدا ً لدفن الكلمات
المولودة من أعماق حشرجات الروح
أنصت لسنابل حقولي المقتولة عطشا ً
تتضرع ُ لأنشودة المطر المسجون في غيمة وهمية
أنصت لحفيف خصلات شعر ٍ صبية
تلقي بشقاوتها في وجهي ساعة حيرتي
رتل قصائدك المأسورة في حقائب السفر
وأطلق العنان لكلماتها تحلق في فضاءاتي
أرقص منتشيا ًبنبيذ صورك الشعرية
على نغمات المزامير
مرغ جفنيك َ في تراب أقبية الماضي
وعد من البداية
من أول سطر لأولى القصائد
حيث بداية التكوين ِ
أنزع أوسمة الرحيل الموسومة بالزيف ِ
فَمَطر ُ كلماتك بدأ يُثمِرُ على جبهتي
ويخضر فوق هامات منصاتي
أوحال أزقتي القديمة
ترثي خطوات طفولتك
وغروبي يمتلأ لهفة ً لعناق فجر يومي
القادم في أحضانك
رحيلك عني ..
لن يوقظ أنفسا ً نامت منذ زمن أو في الحين ِ
لن يثير رياحا ً تدفع أشرعة سفن َ من ترك العشق
إلى مرافئ العشاق ِ
ولن يُلََون ثوب امرأة ً كاد حزنها أن يكون قاتلها
أوقد شمعا ً للأمل
وألقي برأسك َ فوق صدري
ألعق رحيقي كالنحل ِ
وطُف بشفاهِك َ على نهديَ
كأنك تعود ُ رضيعا ً
تروي روحك َ من لبني
ويتلَذذ ُ قلبك َ بشهد حناني
يا ترى هل غزاني الشيب ُ
لتترك معانقتي
ألم يعد يكفيك اتساع ُ أفقي
لترنو عيناك نحو أفق الغربة عني
أم لم أعد أما ً تحمل ُ في أحشائها
جنينا ً ينتظر ُ ولادته مع شروق الغد ِ
إن نويت الرحيل
خذني في حدقتا عينيك حلما ً
خذني على شفاهك َ أسما ً
وخذني عند الوداع على خديك َ قبلة


                أمير بولص أبراهيم
    29 حزيران 2008

 

120
أدب / قادم من قصور الضباب
« في: 09:22 01/07/2008  »
قادم من قصور الضباب

قادمٌ أنا من قصور الضباب
موشحا بأجنحة اليمام
تتلون جبهتي بألوان الفراشات
تتقد أناملي شموعا ً
تتلألأ للمارين في ليل تقيده الدماء
قادم أكتب 
  على صفحاتك وطني
   سيرتي
  صفحتك ألأولى
  أكتب فيها أسمي وأسم حضاراتي
  صفحتك ألثانية
  أكتب فيها هويتي وهوية أجدادي
  تتوالى الصفحات
  وتتوالى عليها سيرتي
  أنا ولدت هنا
  على أرضك ومن رحم حرة عراقية أنجبتني
  أنا مشيت فوق أرضك
  معفراً  بترابك  هامتي
  أنا كتبت أول حروف الهجاء على ألواحك الطينية
  وتعلمت أن أكتب بالطبشور على سبورتي
  أسمك ياوطن ألثراء
  يا وطناً تبعثرت روحك فوق جسدي
 
  وأختلطت همساتها بهمسات روحي
  مضيت أجول في مساحات مدنك صارخاً
  أنا من خط الأمل فوق متاريس الحرب
  أنا من عانق الفرح في ساحات العرس
  أنا من تحمل الحرمان
وأنا من ذاق ألألم ممزوجا ً
بحزن قصائد الرثاء 
  أغمض عيني علني أجد حلمي
  يمضي حلمي
  بصمت فرح وحزن جاري
  دماء تهدر فوق طرقاتي وأرصفتي
  وآهات ألم تزور داري
  والرصاص يهطل كمطر الشتاء
  يذعر منه أبنائي
  تتمزق كتبهم المدرسية
  تتناثر صفحاتها على ركام الرحلات
  وتمتليء حقائبهم بأزيز الرصاص
  كل يوم تطلق النار
  على أسمك وأسمي
  تنزف حروفنا دماً على خريطتك
  لتصبح خبراً على صفحات الجرائد
  ألى متى .. أسأل نفسي
 
  تلك نهاية سيرتي
منذ مولدي ليوم أستشهادي


                                                         أمير بولص أبراهيم

121
               عندما يتضاجع القدر مع الهاوية

بدأ لون القمر يشحب نحو ألاصفرار في لوحة ليلية غريبة الملامح .. تهيأ لي في تلك اللوحة ..القدر يتضاجع مع الهاوية على فراش ترابي ..يداعب نهديها المتهدلين كسلتين من اللحم الوهمي الرجراج ينزفان سائلا أحمر يسيل على جسدها المشوك
 .. تساءلت ُ باستغراب كيف تلامس أكف ُ القدر تلك ألأشواك دون أن يتألم بينما الهاوية غارقة في تلذذ لمساته حتى بدأت تتمايل كراقصة تحت وابل قبلاته الغير منظورة  ثم  ما لبث َ أن أختلط لون السائل الأحمر باصفرار القمر مكونا ً تركيبا ً لونيا ً غريبا ً تشكلت منه صور لرجال ونساء عراة يسترون أجسادهم بأوراق توت ملت من التستر بها ..تمعنت في تلك الصور فرأيت ُ نفسي في إحداها وأنا أُساير امرأة جسدها مشوك ٌ كجسد الهاوية وحولنا فيما نحن عليه أشكال غريبة تشبهت لي  بخطايا مرئية تتراقص في حلبة رقص مشوهة الملامح مبنية من أفكار سوداء عقيمة ..انتبهت في مسايرتي تلك المرأة لضوضاء مثيرة  فظهر الزمن  يصرخ متألما ًلسيره على جمر كان اتقاده يزداد ُ كلما زاد الزمن من صراخه ِ..أزداد أختلاط الأحمر بالأصفر ليثيرا عاصفة ً تحمل ذرات من تراب المضاجعة بين القدر والهاوية ..ذرات ترابية صلبة كشظايا القنابل أيام الحروب المملة ..حادة الحواف كأنصال الغدر ..ذات حرارة كحرارة الدم عندما تُقطع أوردة وشرايين الجسد البشري في لحظات الموت ألقسري أحسست ُ إن تلك الذرات  أصابتني وأنغرزت في جسدي الهزيل و بدأت تستشري فيه لتصل إلى أفكاري كوصول سهام زيف الأقاويل إلى أهدافها ..ترنحت ُ من شدة ألمها ..ابتسمت المرأة التي كانت معي حتى تحول لون جسدها المشوك إلى لون أسود أفحم من لون أثواب النساء الثكالى ..أدارت ظهرها لي بعدما أحست إني بدأتُ  أمقُتُها وأمقُت جسدها ..سمعت ُ قهقهاتها وهي تهرول باتجاه الزمن المتألم من سيره فوق الجمر حتى غابت في أحضانه ِ وأندثرت  بلا ملامح ..تحسست ُ جسدي فكان ينزف قيحا ً له رائحة الخمر المتعفن وصور لأكاذيب مرعبة ..سحبت ُ يدي من على جسدي قاطعا ً تحسي له وأغمضت ُ عيني كي لا أرى تلك الصور والمشاهد ..راودني ندم ٌ ..أفاقني من رؤيتي لتلك اللوحة التي غُصتُ في أجوائها وكأني رمز من رموزها الطلسمية ..لأستفيق مذعورا ً على أبواب أفق ٍ بعيد .... يتلاعب به السراب ...!!!

                                         أمير بولص أبراهيم

                                      19 حزيران 2008

122
أدب / أنا هنا ..لازلت ُ باقٍ
« في: 10:32 16/06/2008  »
                     أنا هنا ..لازلت ُ باق ٍ

أنا هنا ..لازلتُ باق ٍ
رغم ما آل َإليه جسدي الممزق بهوس الحراب للدم
رغم ما آلت إليه روحي المتألمة ِ من صوت الرصاص
وبين تقاويم تأريخي الماضي وبين غدي ألآتي
أتذكر أجراساً صغيرة وخِرَزَا ً ملونة
كانت معلقة ً تتأرجح ُ في مَهدي الخشبي
حيث ُ تأرجح الحلم بين إغفاءة ٍ و إغفاءة
أتذكر ُ جلبابي المقلم الذي كان يعانق ُ كرتي المهلهلة ساعة لهوي
كانت أزقة ُ بلدتي تأبى أن يأتي الليل كي لا نغادرها
وتُغادر ُ ابتسامات طفولتنا وصبانا سمعها
كانت الفوانيس المعلقة ِ على جدران منازلها المهمومة
تقهقه ُ كلما تمرغ َ أحدنا بتراب أزقتها
أتذكر ُ صبية ً كنت ُ أعبث ُ بخصلات شعرها
وكان خجلي يحول ُ بيني وبين تقبيلها
فكنت ُ أرسم ُ بنعومة أناملي صورة ً لشفتي َ على خديها
كنا نلهو أنا وهي على ضفاف ألأمسيات
كنا نُعَتق الهوى
لنرتشفه ُ في عرشنا المقدس الموعود لنا
صولة للطفولة ..صولة للحب ..صولة للأرض
صولة للحزن ِ.. ووو
ليصبح حرف الواو رابِطُ صولاتي
وتصبح ُ ذاكرتي خشبة مسرح ٍ
تُعرَض عليها سيرتي
كلما لامس حزن ٌ أو فرح ٌ شغاف القلب ِ
لازلت ُ أتذكر كل شيء
رغم شحوب الحياة ورغم رحيل الماضي
أنا هنا ..لازلت ُ باق ٍ
ولا زال َ شاهدا قبري أبي وأخي يتشحان بأكاليل زهوري
رغم ما أنهال َ عليهما من غبار أخبار ِ هذا الزمان ِ
ورغم حكايات ألألم ِ الملقاة ِ فوقهما صباح أيام ِ ألآحاد ِ

أنا هنا ..لازلت ُ باق ٍ
ولازالت أمي وتنورها الطيني العائد من زمن ٍ مضى
يطعمان ِ أحشائي بخبزهما ألأسمر
رغم َ ما أصاب َ يدي أمي من تجعدات
ورغم َ ما أصاب َتنورها الطيني من تشققات

أنا هنا ..لازلت ُ باق ٍ
ولازال َ طفلي ذو العام الواحد
يحبو نحو أمه ِ
ليقبل وجنتيها
فيأخذني الشوق أنا لتقبيلهما
فأقبلهما وكأني أُقَبِِلُ وجنتي بلدتي

أنا هنا ..لازلت ُ باق ٍ
ولازالت أبنتي ذي العشرين ربيعا ً
تظفر ُ جدائلها
تُداعب ُ أحلامها البريئة في المرآة
رغم تشوه الرؤيا
ورغم ذبول أطياف تلك ألأحلام

أنا هنا ..لازلت ُ باق ٍ
ولازلت ُ أُصلي تحت قباب الكنائس المضاءة ِ بالشموع
لازلت ُ أُرتل ُ تراتيلي في ظلال الصلبان المعتقة
بصلوات القديسين و ألآباء ِ

أنا هنا ..لازلت ُ باق ٍ
ولازالت صور طيور السنونو التي غادرت بلدتي تُلاطف ُ كفي
رغم رحيل تلك الطيور حيث غربة الثلج ِ
وحيث ُ فتور دفء الشمس في كبد السماء ِ

أنا هنا ..لازلت ُ باق ٍ
ولازالت صباحاتي ترسم شروق ألأفق الهادئ
لازالت مساءاتي تكتب ُ أُغنيات حلمي القادم
ولازالت كلماتي تملأ فضاء المكان ِ
رغم أنين قلمي وشيخوخة أوراقي

أنا هنا .. لازلت ُ باق ٍ
ولازلتُ أجمع ُ يا بلدتي من التأريخ حكاياتك ُ
أكتب ُ على جلدي ..بعد أن شاخت أوراقي
أشعارا ً تزين ُ صفحات أسفارك ِ
أحيا بين حلمي القادم وحقيقة يومي الفاني
لكني حقا ًأنا هنا ..لازلت ُ باق ٍ
 



                                             أمير بولص
                                    16 حزيران 2008

123
أدب / مقابلة الرئيس
« في: 10:32 12/06/2008  »
مقابلة الرئيس

أعلنت ألساعة أ لثمينة ألمعلقة على أحد جدران القاعة التي دخلها التاسعة صباحا ….. أشخاص عديدون رجالا ونساءا تواجدوا في تلك القاعة….جاء جلوسه بمواجهة ساعة الجدار تلك..كان المتواجدون بأنتظار شخصية هامة جدا لمقابلتها لتكن هذه الشخصية  رئيس الدولة ….بدأ انتظاره مملا..قبض أنفاسه ليحبسها عدة مرات خاصة عندما ينادى على احد الحاضرين للدخول ومقابلة الرئيس..أمتثل الكثيرممن كان في القاعة بين يدي الرئيس وهو مازال على مقعده المواجه لساعة الجدار التي اعلنت دقاتها العاشرة  صباحا وهو مايزال غارقا في تأملاته وما ستسفر مقابلته للرئيس من نتيجة! ..خرج البعض من المقابلة بأمل وخرج البعض ألاخر يتمتم مع نفسه بعبارات غير مفهومة..تمالك نفسه من القلق الذي بدأ يظهر عليه…تمنى لحظتها لو انه لم يفكر قط بمحاولته هذه وتمنى لو أنه لم يمتثل لزوجته التي حثه كلامها على على تقديم طلبه لمقابلة الرئيس وهاهو طلبه يتحقق…. تململ في مكانه بحذر…وقع نظره على أحد حراس القاعة يرمقه بنظرات زادت من مقدار خوفه تجاهل هو بدوره تلك النظرات مادا نظره الى ساعة الجدار التي أشارت الى مرور ساعة اخرى من زمن الانتظار وهو على مقعده يخشى أن تصدر منه أية حركة تؤدي الى تيقن ذلك الحارس بأن هذا الرجل يضمر شيئا للرئيس وانه لو قبض عليه متلبسا لآصبح بطلآ وحصل على مكافأة مجزية..طوى ورقة طلبه عدة طويات ووضعها في جيب قميصه…جامعا شتات جرأته وليهم واقفا ويتجه نحو مشرف القاعة ليستأذنه بالخروج متعذرا بتوعك وعارض صحي أصابه فجأة..لم يكمل كلامه حتى أحس بأن يدا أمسكته من ياقة قميصه….أمتلكه الخوف من أن تكون تلك اليد لذلك الحارس الذي كان يرمقه بنظراته في القاعة…..امتزج خوفه مع أستغرابه لرائحة العطر الذي دخل أنفه وان العطر ليس بغريب عن أنفه وبينما هو بين الآستغراب والخوف دوى صوت زوجته في أذنه بينما كانت يدها تقلب ياقة قميص نومه الذي يرتديه لتعلمه بأن قميص نومه بحاجة الى غسيل….أحس براحة تسري داخل عقله وجسده عندما علم انه كان يحلم وأنه لو بقي على حلمه لآنتابته نوبة قلبية ليموت دون أن يفيق من نومه وليصبح ضحية حلم ….!!!

                                                     

124
أدب / اخترقتني
« في: 10:23 11/06/2008  »
                       اخترقتني

اخترقتني ..
ولم يصمد في وجهها سد ُ جبروتي
أو جدار صد هوى النساء عندي
اخترقتني ..
نافِذَةً كالبرق في ثنايا روحي
سارية ً كسريان الدم في جسدي
تثيرني بومضة ِ عينيها
باحمرار خجل خديها
بتنهداتها التي تستفزني لألج معارك الهوى معها
تقض ُ لي مضجعي وتُسهرني ليلي
أُصارع ُ أهوائي نحوها
تنطلق ُ كلماتها ..تستكين ُ لها نفسي
عندها أُلملم أذيالي وأنكمش ُ في ساحاتي
اخترقتني ..
وكم حاولت ُ عبثا ً
أن أوقف أشواقي إليها
أو أهربُ من أحضانها لحظات ضعفي
أية ُ امرأة أنتِ ..
لم أستطع خَمد نار هواك ِ
أية امرأة أنت ِ..
تربعت ِ في غفلة ٍ من كبريائي
عرش إمارتي
كفاك ِ امرأة اختراقا ً لروحي
اختراقك لروحي يزيد ُمن قرب ِ نهايتي على يديك ِ
يا امرأة ..
هل كان حبك ِ لي نوع ٌ من فنون الهوى العصري لديك ِ
أم هو انتقاما منك ِ ..يدمرني . .....


                          أمير بولص أبراهيم
                           برطلة 11 حزيران 2008
                   Nawras_ap@yahoo.com
[/color][/size]

125
أدب / عامٌ على رحيلك يدنو
« في: 19:02 09/06/2008  »
للذكرى ألأولى لرحيل أخي (سعد بولص ) رحمه الله
                عام على رحيلك يدنو

عام ٌ على رحيلك يدنو
طيفك َ يغزو عيني
يدور ُ في أماكن الذكريات حولي
صورتك المعلقة  علىُ أشلاء الهمس
ينهل ُ منها بصمت عبق الذكرى
صدى تراتيلك يتعانق ُ مع نظراتك الجامدة
ليأخذني نحو أرق ٍ لا ينتهي
عام ٌ على رحيلك يدنو مني
أحس ُ ..أشياءك تفتقدك َ
أسمع همهماتها
كأنها تبكيك
كأنها ترثيك بنشيد ٍ حزين
تتجول ُ بين أركان البيت
تبحث ُ عنك ..قد تكون هنا
أو تكون هناك
أو يكون صوت خطواتك دليلا ً لها حيث ُ تكون
تيأس من البحث ِ عنك فتنزوي في زاوية ٍ مجهولة
عام ٌعلى رحيلك يدنو
وشوقي إليك أصبح نصلا ً
يقسم عقلي نصفين
نصف ٌ يأبى أن يصدق إنك رحلت
ونصف ٌ تيقن َ بأن رحيلك حق
وأنت شغَفتَ إليه
حيث سكنتَ دار الابدية

                                        أمير بولص أبراهيم
[/size]

126
                                     بين َرماد التبغ ورماد الذكريات

نَكَثَ رماد غليونه ِعلى حاجز شرفته ذات مساء صيفي غريب ..نفخَ ينثره ُ في الهواء كمن ينفخ في رماد ذكريات لن تعود لتصبح َ حقيقة مرة أخرى ترجعهُ إلى زمن مضى ..كان نظره ُ يتجول في فضاء مدينته التي بدت حزينة شاحبة كعروس غير راضية ً عن عريسها القادم من المجهول بعد َ أن غُصَت ساحاتها بالأغراب .. تنهد َ على ذلك المنظر لتختلط تنهيدته ُ ببعض الصرخات تعلو ثم تخفت ثم يعقبها أصوات لمركبات مسرعة تسابق صوت الرصاص وكأنه فعلا ً عرس غريب يتقاطر بين ثناياه الدم بدلا أن يكون عرسا ً يتقاطر فيه العطر .عبأ غليونه بالتبغ من جديد ..تجولت أصابعه ُ في جيب ثوبه الفضفاض باحثة ً عن علبة كبريته ليشعل تبغه  ليقع نظره في تلك الأثناء صدفة ً على شرفة ٍ يتربع فيها رجل وامرأة غطى الظلام وجهيهما بدا له وكأنهما في حالة عناق على صوت أغنية قديمة تحكي عن قمر يكون شاهداً على حبهما ..أشعل عود ثقاب ليحرق تبغ غليونه وكأنه يشعل شيء ما في داخله ِ..لكن نسمة هواء لفَحَت وجههُ فأنعشته ُ وأطفأت عود الثقاب ..تذكر الرجل والمرأة في الشرفة ..مد َ نظره نحو تلك الشرفة كان الرجل والمرأة على حالهما ..بينما عادت أصابعه لتصول في جيبه باحثة مرة أخرى على كبريته ..أعاد الكرة َ مرة أخرى ليشعل تبغه ..توهج التبغ دون أن يشد ذلك من انتباهه ..بينما نظره مازال متسمرا ً على تلك الشرفة متابعا ً المشهد الساكن بفضول ٍ عجيب ..
شَهَقَ النفس ألأول بقوة وكأن به يستنشق هواء العالم كله مستمتعا بلذة تلك اللحظة..أدار َ نظره ليجول في فضاء مدينته حيث سَكَنَ كل شيء فيها بأعجوبة ..لتأخذ أضواء المنازل بالانطفاء الواحد بعد أللآخر ..زَفَرَ ما في رئتيه من دخان التبغ المحترق في الجو لتتشكل منه أشكال غريبة تموج ُ بفعل نسمات الهواء الخفيفة ..راق له ُ ذلك المنظر متابعا ً توهج تبغ غليونه كلما شَهقَ منه..ليبدأ ذلك التوهج بالخفوت وتقل لذته ولتتلاشى تلك الأشكال المريضة من الدخان في الهواء والتي لن تصلح أن تكون  خليلته في العودة إلى زمنه الذي مضى كيفما أتفق ..أحيانا ً بهدف وأحيانا ً أخرى بلا هدف..أعاده فضوله مرة أخرى إلى تلك الشرفة حيث الرجل والمرأة على حالهما كأنهما تمثالان أو أنهما غارقان في لحظتهما حد الثمالة بحيث لم يتأثرا بالوقت الذي يمضي بقربهما بل زادا من عناقهما البريء حد ألالتصاق الواحد بالآخر وكأنهما يتحدان الليل العقيم الذي تسكنه صرخات غريبة لم يتعودا عليها من قبل..
كان الزمن يمرمن أمامهما منهزما ًلأصرار هما  في ذلك العناق طويلا ً دون أن يكترثا بمن يسترق النظر إلى عناقهما  في تلك الساعة المتأخرة من الليل..بدا له أنه ُ يسمع همسهما..أنتبه لخمود نار تبغه وانطفائه ..عادت له تنهيدته من جديد..نكث َ رماد التبغ هذه المرة في راحة يديه..نافخا ً فيه  كمن ينفخ في كومة من رماد الذكريات المحترقة لينثرها فوق أمواج النسيان..مبقيا ً نظره متسمرا ً نحو تلك الشرفة حيث الرجل والمرأة يدونان بالهمس والعناق ذكريات تلك الليلة المميزة لهما يرسمان بأفكارهما آمال وأهداف لحياة قادمة خالية من أشكال الدخان......


                                                    أمير بولص أبراهيم
                                                برطلة 5حزيران 2008

127
   أكفان الموتى وزمجرة التراب

تحولت ألأكفان ورقا ً
يكتب عليه الشعراء
قصائد رثاء
تسقط حروف القصائد حرفا ً تلو حرف
تغوص في ألأرض المرتدية ثوب الجفاف
المعتق بعقم التراب
فيرقص ألألم منتشيا ً
على صدور نساءٍ حُزَت أثداؤهن
بخيوط تلك ألأكفان القاسية
تعطرت شفائهُن بعطر زهر يابس
داسته ٌ أقدام ٌ مشوهة
وداسَ مُر الكلمات أفواههُنَ 
تُعانق أحضانهُنَ
أجساداً غَضة
لَبِسَت باكرا ً أثواباً من بياض 
رُشَت عليها دموع الصبايا عطرا ً
زَمجر أيها التراب
فاتحا ً أحضانك للقادمين إليك
تتبعثر ذرات لحمهم الممزق بين جدران
ما بنيته ُلهم من قبر صامت
تُزرع قطع عظامهم المهشمة بين ثنايا  زمجرتك
زمجر أيها التراب
إنهم عائدون إليك
بعد أن هامت أرواحهم في السماء
يخترق سمعهم صوت راحتي كفيك تصفقان
لقدومهم إليك
يتحسسون ظلامك الذي سيظللهم
زمجر ومُد يديك وكفنهم بلون ألأرض
وألبسهُم مسوحا ًكانوا قد رموه
مذ ابتداء العمر بالهرولة ِ نحوك َ     


                           أمير بولص أبراهيم
                         برطلة  31 آيار 2008               
[/size]

128
أدب / أين َ أنت ِ ؟؟
« في: 09:21 20/05/2008  »
                                  أين أنت ِ

أين أنت ِ ؟
يامن رَجَت أن يكون البعد رسولا منها إلي َ
أين أنت ِ؟
يامن أطالت بيننا الفِراق
إن كنت ِ تريدين نسياني ونسيان ما كان بيننا
من لوعة ٍ وأشتياق
أعلني ذلك على مسامعي ومسامع غيرنا من العشاق
فأنا لست ُ بمحب ٍ مبتَذِلِ
يهوى من حبيبته فقط العِناق
أعلني إنك ِ مللت ِ مني
وإنك ِ تريدين قطع شريان الهوى بينك ِ وبيني
قولي إنك ِ أعتزلت ِ حبي
قوليها ولا تزيديني شكا ً
فأنا مذ أحببتك ِ
أصبحت ُ قلبا ً يتمزق ُ من هيامِه ِ فيك ِ
أصبحت ُ شاعرا ًتُنحَر قصائِد غزله
كالقرابين على عتبات مذبح عينيك ِ
قولي إنكِ أعتزلت ِحبي وكفى
ثم أرحلي عني
فلن أستجدي منك ِ بعد ألآن الحب كلمات
ولن أقف َمكتوف يدين كمتَعَبد ٍ
يتنسَك في معبدٍ
ينتظر ُ معجزة ً
تعيدك ِ لي حبيبة ً لما تبقى من سنوات العمر ِ


                   أمير بولص أبراهيم
             20 آيار 2008
[/color][/size]

129
أدب / أربعينية العمر
« في: 19:05 12/05/2008  »
                                                           أربعينية العمر

خط العمر يميل نحو غريزة أربعينية
تتسلل ألأفكار راسمة ً على خارطة الروح
خطوطا ً للطول وأخرى للعرض
كأنها ترسم من السنوات الأربعون الماضية
لوحة ً عمرية
معلقة ً أيامي على جدران الضباب
مُنادية ً ذكرياتي لتصبح خليلتي
في ليل ممزوج بالآهات
حيث ُ ألألم المتجدد يأخذني إلى مدارات أجهل نهاياتها
مدارات تعج ُ بكواكب مجهولة التأريخ
يأخذني إلى أفلاك ٍ تمتليء بأبراج نحس ٍ مجهولة النسب
عندئذ ٍيخترق ُ سمعي أصوات أبواق ٍ
كأنها أبواق سفر الرؤيا تُعلن بزوغ النهاية
وعلى طول المسافة بين صوت بوق ٍ و آخر
تُدوي صرخة معَفَرةٍ بغبار مواكب الملائكة في ألأعيادِ
أغرس ُ أيقوناتي على مدارج تلك الصخرة
مصغيا ً لتراتيل بلون ريش طيور الفردوس
أرى مزامير تهرع ُ نحو أضواء شموع التراتيل
تحوم ُ حولها كالفراشات
تحترق أجنحتها كالقرابين
فتنبت ُ لها من جديد أجنحة ً من صلاة قديمة
خطاياي المبعثرة ِ هنا وهناك على مدى زماني
 تُلملم نفسها
وعلى مذبح الغفران
تُسفِك اعترافها الغارق ُ بخمر الأسى حتى الثمالة ِ
أي ُ تيه ٍ أنا فيه
أحلام ٌ مركبة
معبأة ٌ بشهوات الدنيا تختبئ  في صناديق خشبية
تأملات مرتبكة مذهولة تتعثر على سلم الخوف
تخشى الضوء القادم من الجانب ألآخر من الحياة
العام ألأول من طفولتي
أصبح شيخا ً يروي قصتي في أحشاء أمي
وعامي الخامس ُ والأربعون من خريفي الهزيل المتأرجح
بين صحوة الروح وغفوة الجسد
يندب ُ أيامه ُ التي ذ ُبِحت على مشارف مدن الفقر
يعتلي الندم شيب َ رأسي
على ما شوهته ُ من وسامة َ تقاو يمي
أخلط أوراقي كساحر ٍ باحثا عن ورقة الحظ
يكسب بها عطف المارون على سحره ٍ
أستجدي الكلمات كمتسول يبحث ُ عن كلمة سر ٍ
يصل ُ بها حيث ُ الفوز بالوهم



                                       أمير بولص أبراهيم
                                   12 آيار 2008

130
                             
                      صلاة ألسلام

كثرَت التنبؤات
ودهاقنة ألممالك القريبة والبعيدة
يصنعون التعاويذ
تعويذة النحس كشرت أنيابها
معلنة ً تشكيل مدارات ٍ جديدة
بأبراج نارية مشيدة ً بلهيب الجحيم

القمر أصبح قاب قوسين أو أدنى
من الموت الغامض القادم من المجهول
السحرة ُ ألموشحين  بلحا يا  النبؤات
يتربصون به لينزلوه من السماء
ليقتلوه على ألأرض مصلوبا ً على خشبة التعاويذ

تبحث ألأرض المشدودة أنظارها نحو الشمس الباهتة ِ
عن عناق ٍ ينقذها من أهوال ٍ فاجأتها
تفيض تضاريسها ألما ً
يغرق ألأرجوحة الوهمية التي أصبحت بلا أجنحة

آخر رياح ألإعصار
توجت اصفرار الطقس سيدا ً
على برج ألنحوس المكلل بصلوات كهنة ِ آخر الزمان

بعد غرق البساتين
وبعد احمرار البحر ألأحمر
تُشِيع القصائد أرزا ً شَمَخ َ دهورا ً
ونخلا ً نُحِرَت هاماته ِ بزغاريد الرصاص

في أسواق الموت المعلن
رَخَصَت أشلاء اللحم الطازج
عبر مدارات الفضاء
والشاة المذبوحة ِ تَركل نفسها
من قسوة نصل سكين ذَبحِها
ذًبِحَت دون أن تعبئ بطنها من برسيم الوهم الموعود

الخنزير والأفعى وجهان ِ لعملة ٍ واحدة
بِصاق الخنزير يُلَوِنُ ناي ألأفعى
والحاوي يتقافز ُ على جمرات ِ ألإغراءات
والأجساد المجهولة ِ تختلطُ في قبر ٍ ترابه ُ هزيمة

الرؤى ..البرق  وتعويذة النحس
لوحة ٌ قديمة ..مزق معانيها ألآب
وألأبن رسم َ لوحة ً للخلاص

ظل الله يضلل ألجهات ألأربع
والسلام ينبثق نورا ً من شعلة ألإيمان
على جنة عدن وأرض السواد

رايات السفن العائدة لميناء المربد
تتغنى بالقوافي المعفرة ِ
بعبق ألبن في دواوين الشعراء

على حلبة ٍ أسمها خارطة النهرين
يحسم الصراع بين تعويذة النحس ِ وقنديل ألأيمان
عندها يصلي البابا وجوقة ألآباء
من على هامة زقورة أور
صلاة ألسلام




                  أمير بولص

131
أدب / همسٌ بعد رحيله ِ
« في: 09:41 03/05/2008  »
همسٌ بعد رحيله ِ

أمير بولص أبراهيم



أنغرس َ نظرها المنطلق من عينيها الغارقتين في صور قديمة في سقف الغرفة التي عزلت نفسها فيها مع صندوق ٍ خشبي يحضن جسدا ً بشريا ً باردا ً كان لها رفيقا ً في مشوار عمرها ..خديها فاضا بالدموع وكأنهما أرض لا تعرف أين تخزن المطر الساقط عليها . بينما كانت أناملها تداعب وجه ذلك الجسد الذي بدأ لونه الطبيعي بالانحسار تدريجيا ً لتمتد إليه زرقة غريبة تُعلمها بأنه قد رحل عن الدنيا ولا مجال لعودة الروح إليه..وصلت أناملها في تلك المداعبة إلى الشفتين وكأن أناملها تدوس ُ أرضاً لكوكب غريب فُقِدت فيه الحياة ..

__ ياه

انطلقت تلك الكلمة القصيرة بالحروف الطويلة بالتنهد من أحشائها وكأنها تقذف شيئاً قد حاصرها ...

__ حرارة جسدكَ تنتقل إلي كما في كل مرة كنا نتعانق فيها , ونظرات عينيك كانت تخجلني منذ تلاقينا حتى قبل رحيلك وقبل أن تُسدل جفنيك عليهما أحسست ُ إنك َ تخجلني وتحرجني في الوقت نفسه ..

اقتربت بأنفاسها المتقطعة من وجههِ الصامت في كل شيء..طبعت قبلة ً على جبينه ِ..متحسسة ً بكل هدوء خديه وشفتيه..

___ كم أنا ألآن في لهفة ٍ لأعانق شفتيك ..يا ترى هل بردت شفتاك اللتان كانتا كتلة من نار الهوى كلما تعانقتا مع شفتي كما برد جسدك الممتد في أحضاني كما كنت تفعل في ألأمس القريب قبل رحيلك ..

كان جل  أمنياتها أن يتحرك أو أن يتململ جسده في مكانه ليشعرها إنه معها ..زحفت يداها نحو صدره المكلل بثوب الموت الأبيض اللون وكأن يديها تخاطب بلغة اللمس قلبه النائم بين أضلاعه ِ..همست ليديها

___ لا  توقظا قلبه ُ دعوه نائما ً فهو يؤدي ألآن صلاة الوداع لي ..إني أسمع كلمات صلاته الدافئة ..إنه ُ يُصلي ..نعم يُصلي ...

استمرت شفتاها بتمتمات غير مفهومة بينما كان دمعها الهادئ يتدحرج على وجهه ِ..سحبت يديها ببطء من صدره وكأنها قائد ٌ لجيش يأمر قطعاته بالانسحاب من ساحة معركة خسر فيها أعز ما يملك .

سحبت بتثاقل جسدها  نحو منتصف جسده لتنكفىء على يديه تقبلاهما بينما لامس بين نهديها شفتيه الباردتين ..قفز إحساسها تلك اللحظة فوق الخيال معطية ً  وكأن أنفاسه غطت كضباب صباحات الشتاء صدرها ..سايرت خيالها ذاك لتستفيق على برودة غريبة من شفتيه معيدة ً نظرها نحو فضاء الغرفة متخيلة إن شيئا ما  قد أنطلق خارجا  من الغرفة ًِ نحو السماء  ...


4أيار 2008


   

132
رقصة ٌ فوق كف عرافة أسمها الدنيا

أمير بولص أبراهيم


ثمة قدر ..ثمة عقاب
ربما ألأثنان معا ً
ثمة موسيقى ترافقهما تتأرجح ألحانها على أوتار مقطعة
في موكب غريب
راقصون وراقصات
في رقصة فوق كف عرافة ٍ أسمها الدنيا
رقصة بلا عنوان
وأنا وأنت ِ والحالمون والحالمات
نهيم ُ على بقايا قهوة ٍ في قعر فنجان كل صباح
رمز لطير ...رمز لشجرة
نهر بلا ماء
وطريق غير مستقيم
تختلط الرموز وتتبعثر صورها
ليميل لون البقايا إلى أسود قاتم بلا روح
تتعرى رموزه من حقيقتها
تتركنا نركن في زوايا للنسيان
بحثا ً عن تعاويذ لا مرئية
ننتظر  ببلاهة كلمات رجراجة من شفاه عرافة ٍ
عرِقَ تأريخها في مسالك السحر
تبيع الكذب لراقصون ثملوا من رقصتهم
نعدو نحو أفق يتلون كل لحظة ٍ بلون
أحيانا ًبلون القدر الزاحف نحونا بضجيج أفواه ٍ تعج ُ بالدماء
وأحيانا ً يتلون بلون العقاب المجهول
الذي يغفو في أحضان صوت الخوف
حيث يتمزق صدى الصوت ويتطاير كشظايا
تخترق مساكن ألأرواح الهائمة على بحار الوهم المطلق
ويبسط ألأجساد على امتداد أرض ٍ لا تنبت سوى العقم
زمجرة قاتلة تَصمُنا
أزيز رصاص يلفحنا  كغيم أسود
وصرخة ٌ لنصل ِ خنجر يخترق حاجز صمت ألأحلام المؤجلة
أصوات الخوف ..تسفك دم النهار
تجوب الليل ..تمزق سكون عشقنا
تنهش ذكريات صبانا بلا هوادة
تُذعر فراش عناقنا الممرغ بقبلات مرتجفة
تقلق من شيء يحاول تمزيقها
تُسكت فينا حديث أحلامنا القادمة
تُصرعِه ُ عند أقدامنا
عيوننا تدمع ..

نتسلق ُ كف العرافة رغما ً عنا
نرقص الرقصة المبهمة
حيث ُ  كوابيسها
 نعوش باردة تلفظنا إلى تراب ٍ مفخخ ٍ
وهناك نهاية الرقصة
ربما قدر ..ربما عقاب
وربما ألأثنان معا ً لأول مرة في تركيبة غريبة




17 نيسان 2008

   

133
أدب / ليل بعدك ِ
« في: 10:09 15/04/2008  »
ليلٌ في بعدك عني جحيم ُ
وغد ٍ في لقياك ِ حلم ٌ جميل ُ
وكلما هزني إليك ِ شوق ٌ
ينغرز ُ في قلبي سهم ٌ
فيرديني قبل الوصول ِ إليك ِ قتيل ُ
حبيبتي كم مر علي من عذاب ٍلغيابك ِ عني
وكم من ليلة ٍ سَهرت ُ في حضن ِأرق ٍ عليل ِ
 في الليلة الواحدة بعد ألألف غادرتني شهرزادي
لأعود إلى حزني وكأن حكاياتها كانت لي أنيس ُ وخليل
رحماك ِ ياسميرة الفؤاد ِ فقد غادرت ِ شواطئي
لأبقى وحيدا ً على شاطئ البعد ِ فلم أجد له بديلُ
رحماك ِ يا من نثرت على أوراقي قطرات عشق ٍ
وطرزت عناوين قصائدي بكل عبير وجميلِ

                                                                      أمير بولص 
[/size]

134
أدب / إني أتمزق ...!!
« في: 10:17 10/04/2008  »
                       إني أتمزق

إني أتمزق
أشلائي تأخذها الرياح حيث النسيان
إني أتمزق
وروحي في ثنايا الوجع تنشطر
آه ٍ منك ِ إمرأة ًتغريني فتوهمني
إني معها أرتكب الهوى خطيئة
أسمعيني..
يا إمرأة أدارت لي ظهرها
وقفلت عائدة إلى صومعة الكبرياء
أسمعيني ..
يا إمرأة صنعت ُ لها من أضلعي أرجوحة الهوى
وجعلت ُ من قبلاتي جواريا ً لها
تذكري صباحات الهوى بيننا
وتذكري أماسي اللهو
وما بين ألأثنين من شوق لك ِ وهيام
تمهلي وأسمعيني ..
يا إمرأة أطالت الغياب عن سمائي
قولي شيئا ًولو كان حروفا ًتائهة
أو جملا ً مبعثرة
أرصفي أية حروف ٍ وشكلي جملا ً
قولي شيئا ً لأعيش َ على أمل لقاءك ِ
 إني أتمزق ..!!

                                        أمير بولص
                                  10 نيسان 2008

135
أدب / أنهل دمعك َأيها الربيع
« في: 09:51 05/04/2008  »
أنهل دمعَكَ أيها الربيع ُ

أنهل دَمعَك َ أيها الربيع ُألمأسور ِ بالأسف ِ
                             موشِحاً بدمعك َ نفوساً حائرة ً ذاقت العيشَ العليل ِ
شُدت حبال ُ ألألم ِ من حيث ُ لا تدري حول رقابِها
                            وراقت حينها لعيونها بالخلاص ِ صورا ً للرحيل ِ
أيتها ألأنفس ُ المتدفقة ِ إيمانا ً لا تجزعي من نصل ِ الخوف ِ
                           فنصل  الخوف ِ ينثلِم ُوأجسادك تسكن القبور َبترتيل ِ
وكيف ما كان وجعَك ِ في الدنيا رهيبا ً صامتا ً
                          فلك ِ في مدارات الخلاص والنعيم ِنصيب ٌ وتبجيل ِ
أنهل دمعك َ أيها الربيع ُ المعفر بالشحوب ساعة ألألم ِ
                         وسِر في جنازات الراحلين َ مُكبِلا ًبأصفاد ولوائِح تنكيل ِ
مَزق بصدى تراتيلك َأكفان الموت ِ المحاطة ِ بك
                       وأنسج لمغادريك َأثوابا ً من ضياء الشمس ِ لحظة ألأصيل ِ
أنهل دمعُكَ أيها الربيع ُ المكلل بأكاليل الدعاء
                       ناثِرا ً زهرِِِها في درب ِ أرواح ٍ نحو السماءِ سائرة ً بالتهليل ِ
أمضي في تشييعك َ مطلقا ً صرختك َ وجعا ً فوق ألجثامين ِ
                     صوتك َ يرنم ُ لحنُك َ يشجي وحماماتك َتنُطلق ُ  بالهديل ِ
أنهل دمعُك َأيها الربيع ُفلعاب ُ الدم ِ سالَِ بشهوة ٍ
                    مشوها ً بَسمَة َ وليد ٍ وخِصب َ أرض ٍوقفطان راهب ٍ جليل ِ
دُم أيها الربيع ُ في نهل دمعك َالموشح ِ بهجرة الطيور ِ
                  ولا تغادر أرضا ً داستها المنايا بلا خجل ٍ ولا تعليل ِ


                         أمير بولص
                      5 نيسان 2008

136
آخذك ِ حيث ُ الهوى عرش ٌ أبدي العناق


   صدى آهاتك ِ بلغ َ روحي
زئير أوجاعك ِ مزق صمتي
وعندما أعتلى القمر صدر السماء ِشاحبا ً
علمت ُ إن حبيبتي لامسها الحزن ُ
حبيبتي أقبلي إلي لنتعانق
أرمي بأحزانك ِ على كتفي
وانفضي عنك ِ أمطار الوجع
بعناقنا يتبدد ألمي وألمك ِ
بعناقنا يندثر حزنك ِ وحزني
لنتعانق ونزيد العناق لهيبا ً
نتعانق لأحمل عنك أوجاعك ِ
وأمسح بشفتي
غبارا ً عَلَق َعلى جسدك ِ
حبيبتي بعناقي لك ِ
أسكني أحضاني
ارتشفي منها عبق نشوتي
وأمرغي وجهك ِ في أمواج أشعاري
حبيبتي ها أنا أ ُزيدك ِ عناقا ً
لأنعشَ أنفاسك ِ اللاهثة ِ وراء ألأمل
لتحوم تراتيل صلاتي حولك ِ كالحمام ِ
تُضللك ِ وكأنك ِ حورية نُسِج َطيفها
من أحلام البحار
حبيبتي ..دعيني أزيدك ِ عناقاً
لآخذك ِ حيث ُ الهوى
أطفال وفراشات
أمنيات وقبلات
آخذك ِ حيثما تشائين من عواصم الهوى
أعبر ُ بك ِ شطآناً وبحار
ترقص ُ لك ِ قطرات مطري على أكف ألأغنيات
آخذك ِ حيث ُ الهوى عرش ٌ أبدي العناق

      أمير بولص أبراهيم

  31 آذار 2008

137
أدب / ُأ ُحجية الصمت
« في: 08:57 18/03/2008  »
                              أ ُحجية ألصمت


تلاشت أ ٌحجية ألصمت مع قدوم ألليل و قصص الرجال أضحت كثيرة  في زمن السقام و تراخت جدائل النساء  على أكتافهن ليصبحن شبيهات الحبال يُنشر عليهن غسيل أشباه ألأيام ألمغلفة بالخيال .. ومع سكون هدير الحياة ليلا ً..تتكرر حكاية المرأة ووليدها على لسان الجد الذي تجمع حوله الأحفاد على ضوء خافت لمصباح زيتي هَرُمَ من كثرة استعماله لمعاصرتهِ أزمان ٍ شتى ليصل في آخر ألمطاف زمن العلم والتقنية باسطاً ضيائه ُ المريض المصفر على جدران الغرفة الهزيلة بأثاثها والملطخ سقفها بأنفاس رطبة مفتقدة ً ضيائها العصري ...تململ الجد في مكانه ِ ليسرد تلك الحكاية...
  *أخذت المرأة الشابة التي بدأت ملامح ُ وجهها تضمحل بسبب الخوف من شيء ما ... مكانا ً لها تحت أحد جدران المنزل الداخلية لتستمتع بدفء أشعة الشمس المشرقة ببطء في ذلك الصباح الشتوي..يمتص ُ ثوبها الأسود حرارة تلك ألأشعة بحيث تتسرب الحرارة إلى داخل جسدها الثلاثيني الضائع الملامح بين هموم الحياة وبين أعمال ألمنزل...
كانت تُغمض عينيها لتأخذها إغفاءة ممزوجة بقصص الذكريات المتسربلة ببقايا ألأيام الحلوة في طفولتها وصباها ...
كان الجد يسرد القصة وكأنه ُ يرتل ترتيله نثرية وكان الجميع مصغين إليه لدرجة ألبله والتيتم بقصته...
*كان للمرأة طفلاً وليدا ً يجثو في حضنها ساعة جلوسها تلك يتفحص ُ خديها الصامتين بأطراف أصابعهِ الطرية وبحركة ماكرة تسللت أصابعه إلى أزرار ثوبها العلوية الثلاث ..يفُك ُ الزر ألأول ثم ببطء يفك الزر الثاني وهو يسترق النظر إليها متوجسا ً..ليهم ُ بحركة شديدة الحذر بفك الزر... ليلمس بأطراف أصابعه مابين نهديها المسجونين ليلصق راحة يده بصدرها..تشعر هي بانتعاشة فقدتها بفقدان أبيه حيث خرج ولم يعد في أحداث غريبة وقعت له سمعتها من الناس.... تمادى الطفل في لمستهِ باحثا ً عن مصدر غذائه ..وما أن بدأ بلمس حلمة أحد النهدين حتى جَفَلت هي من لمسته لتنهره ُ على ذلك..
_ أبعد يديك ِ عني فقد جَفت نهداي ..وأ ُحرِقَ حليبي على صفحات الحروب اللعينة ..وعندما انتظرت ُ  المطر ليطفئ النار..كان المطر نفسه ُ يحترق بأرواح المغادرون منا وهو في طريقه إلى ألأرض ..
أقفلت أزرار ثوبها كمن يقفل نوافذ تأريخ ٍ بأكمله ِ وكمن يسدل ُ ستاراً على شيء لايريده ُ أن يخرج إلى ألضوء المنكسر وإلى ضجيج الحياة المتهدج
زَمجر الوليد بالبكاء متألما ً من جوعه ِ..مَطَ شفتيه ِ على ملوحة َ قطرات من دمعها ..تحننت عليه ِ..فتحت أزرار ثوبها لتنسل أصابعها تدريجياً وبحذر إلى حلمتي نهديها..تعصرهما الواحدة بعد ألأخرى متخيلة ً صراخا ً صادرا ً منهما..
**كفى إيلامنا فقد جفت منابعنا وتشققت حوافنا وحتى لو بَقيَ في نهديك ِ قطرة أو قطرتين من الحليب لجفتا وهما في طريقهما الى الخارج....
سحبت يدها بخجل بينما كانت عينا الوليد تراقب ُ حركاتها وهو متلهف ٌ ليضع شفتيه على نهديها ويحتضن بهما إحدى الحلمتين ليشبع جوعه ِ...
مضى زمن قصير وهما على تلك الحالة..هي تبكي والوليد يراقبها إلى أن شاركها البكاء ..شعرت بعدها بخيط من البرد يسري في جسدها وإن ما اكتسبته ُ من دفء الشمس بدأ ينفذ جسدها المتقوقع على جسد أصغر منه ..لتنحسر الشمس عن المكان وليزحف مارد لظل بارد يغطيهما وهما في وضع غريب ..كأنها تعيد وليدها إلى أحشائها لتحميه من زمن ألسقام ومن أحجية ألصمت ألتي تلقى على مسامع البشر ......

138
                                    آدم جديد .. ونصف التفاحة ألآخر

خلف أكوام السنوات
وبين مد وجزر
يتقرفص آدم جديد
يلعق كلمات الطقوس البشرية
ترنو عينيه إلى أحجار الوصايا
يغريه نصف التفاحة ألآخر
تتأرجح أفكاره ُ بين شرود ٍ ووعي
يأخذه ُ هوس الخلود المعلق بين السماء والأرض
إلى كوابيس متشرنقة بصباحات ثكلى
تعتق ُ له كؤوس الحياة
يتجرع ُ كأساً تلو كأس
يحاصره ُ فحيح ألأفاعي المتوثبة لتشبعه ُ لدغاً
 قطرات من عرق جبينه تبدأ ُبالتساقط
حاملة ً خجلا ً مشوبا ً بالخوف الآني
لتسييح في شرايين ألأرض ألمتألمة ِ من صخب حناجر الموت
تتسابق ألآهات في الخروج من جوفه المعتم
باحِثة ً عن خلاص فوضوي
منتشرة ً  في الفضاءِ كالفقاعات
تتكالب عليه ألأحلام العقيمة القديمة
محدِثة ً شَرخا ً في سيرته ِ
لتنتفض الكؤوس على شفاهه ِ
معلِنة ً براءتها من لذةِ خمرتها العاقرة
فيثمل لتتراءى له ُ خطاياه ترقص رقصة الساحرات
يترنح في قرفصته ِوكأن أشواك من النار لسعت أسفل قدميه
يستكين لحظة ً....
وألى هناك تراوده العودة
حيث ُ كان عالمه ُ قبل أن يلتهم سابقه نصف التفاحة ألأول 
لينزل إلى ألأرض
حيث ُ دورانها وكد النهار
والخوف من ألليل الحذر
وحيث ُ ألفُ قابيل  بل أكثر يقتل ُ ألف هابيل بل أكثر
بينما تُعدُ حواء مائدة التفاح فوق فراش  أرضي
ليمتزج خجله ُ مع خوفِه فيكونان طيفا ً مؤلما ً لبصر ه ِ
يهرول في أفكاره ِنحو ذلك العالم ألأزلي
حيث الخلاص َ هناك ....وحيث ُ البداية مع الوصية ألأولى ....



                               أمير بولص أبراهيم
                         9 آذار 2008

139
                        أعذريني إن أ َسرفت ُفي عشقَك ِ

إني أَتقطر لك ِ عشقا
فأعذريني إن أسرفت ُ في عشقك ِ
وأعذريني إن غزا فيض ُ مشاعري مملكتك ِ
إني أتقطر لك ِ عشقا
حتى نزفت ُ عشقي على ورقي
فَنحت ورقي من ذلك العشق على صدره أسمك ِ
وخط َ قلمي ألمرتجف ساعة لقياي طيفك ِ
أجمل قصائدي التي سميتها بأسمائك اللامنتهية
آه ٍ حبيبتي
لو تعلمين كم أ ُعاقر السهر كل ليلة حتى الثمالة ِ
حتى وصلت الهذيان
تراءت لي قصائدي
حوريات تسبح ممتطية أوج هيامي بك َِ
تُساءلني ..
هل صمتت آذانها عن سماعنا
أم جف الدم في شفتاها لتقرأنا
لنقف معكَ على عتبة بابها نستجدي كلمة منها
أما أن تقول لنا وداعا ً
وماكان بيننا سرابا ً ولَد َمن رحم ألأثير
أم تقول لنا أنتظروا
أنا قادمة ًحيث عرش الهوى ..
إني أتقطر لك ِ عشقاِ
فأعذريني  إن أسرفت ُ في عشقك ِ
يا من أقبلت منقذة ً لي من حزن ٍ جثَم َعلى صدري
حاول أن يطفئ شمعتي
مالي أراك ِ ألآن وقد أصبحت ِ للحزن جارية ً
ودمعك يحفرخَدي الورد
أعذريني إن أسرفت ُ في عشقك ِ ...!!!

                                           أمير بولص أبراهيم
                                           20 شباط 2008
                                     

140
تساؤلات مجنونة في خاطرة  مفقودة

أمير بولص أبراهيم


أ ُناجي ورقي وأُعانق ُ همس كلماتي ألتي أصبحت نديمي
أغوص في أحلامي علني ألتقي حبيبتي فيها
حبيبتي التي تلاشت كما يتلاشى القوس قزح من السماء
أتساءل ..لماذا أنا ..لأكون مجنونك ِ
أـساءل من أنت ِ
هل أنت ِ شِهاب من السماء تومض بين حين وحين لتختفي
هل أنتِ ليلى التي أوصلت قيس الى الجنون
هل أنت ِ المرأة التي رأتها قارئة الفنجان في فنجان نزار
أم أنت ِ أنشودة المطر التي رددها السياب
من أنت ِ  ..لتخلطي أوراقي وتبعثرين ذكرياتي وتمزقين مذكراتي
لأعود ألملمها من جديد وقد أتشحت كل عنوانيها بأسمك
ها هو عيد الحب يأتي
في ظلاله ومع عبق نسماته
يلتقي المحبون
الورد يتبادلون
بالأيدي وبالقبلات على الخدود والشفاه يتعانقون
وفي رحاب الهوى يغوصون
أما أنا ...أحضن وردتي
باحثا ً عنك ِ كالمجنون
أسأل المحبين عنك ِ لأهدي لك وردتي
أحمل تساؤلاتي المجنونة
لماذا أنا ..ومن أنت ِ..ومن أين أتيت ِ
قولي لي لأدفن تساؤلاتي المجنونة في مهب ريح ٍ
تأخذني الى خاطرة مفقودة


10 شباط 2008


   

141
أدب / لعينيك أُلملم قطرات المطر
« في: 09:29 03/02/2008  »
                        لعينيك أ ُلملم قطرات المطر

هاهو الشتاء يعود ملتفحا ً بالغيوم الرمادية
رياحه ُ تزمجر
عواصفه ُ الرعدية تثور
مثل ثوران عشقي لك ِ حبيبتي
يهطل مطره ُ
يعزف معزوفته
يرقص على صدر التراب
يغسل حباته ُ ..يزيد عبقه ُلينعش ألأنفاس
يغني التراب أغنية  ً
هنا ..هناك ..ألمطر يهطل
يعزف ويغني ويرقص
أركض ُ أنا هنا وهناك
لألملم لعينيك قطرات المطر
أرصف منهم ماسات حول عينيك كالسور
وعندما تظهر الشمس في السماء من جديد
تجتمع ألوان قوس قزح لتعطي لعينيك بريقا
ينعكس على صدرك الذي طالما كان ملاذي في أحزاني
كان دمعك يسقط على وجهي ليغسل تلك ألأحزان
فأحسه قطرات مطر  ٍتهطل على وجهي
كما سقوط المطر على أرض ٍ حزنت لتأخر هطوله ِ

وليعزف المطر ويغني ويرقص ..لكل البشر
ولتعزف قطرات دمعك ِ لي ..
حبيبتي كم أهواك ِ وكم أهوى المطر ...

                                      أمير بولص أبراهيم
                                     3 شباط 2008

142
أدب / تنهدات على قارعة ألألم
« في: 08:53 29/01/2008  »
                تنهدات على قارعة ألألم

عاصفة تجترُ رياحها
ونارٌ تأبى أن تلفظ رمادها خارج مداها
على أوتار الريح تُعزف أناشيد ألعزاء
وعلى أكتاف الجمر ترقص ُ أشباه ألآهات
من رحم الصباحات الممزقة بالصرخات
تولد أمانينا ميتة ٌبلا ارواح
نسكن الحاضر ألمليء بحكايات الماضي المعفر
بما تبقى من ركام الذكريات
نسمع ُ تنهداتنا تئن على قارعة ألألم
تعود العاصفة تهدر برياحها التي أجترتها
تلتهب النار بعد أن يتجدد رمادها بالشرار الساكن فيها
وقوافل السائرين منا نحو أبعد من ألأفق تستمر بالمسير
تصرخ تنهداتنا من على قارعة ألألم

ماذا بعد ألأعوام التي مضت
وماذا بعد ألأعوام التي ستأتي
عام ٌ توأم عام
أنتم الباقون في وجه العاصفة
وألمستعرون بهياج النار
تراوحون في أماكنكم
أصواتكم خرساء
أذرعكم متشابكة بلهاء
كأنكم في صلاة ودعاء
 شبه أحياء ٌ أنتم في وهم أسمه ُ الحياة  .....تعيشون ...!!


                     أمير بولص أبراهيم
             29 كانون الثاني 2008

143
أدب / عُمر ٌ
« في: 08:39 19/01/2008  »
                           عُمرٌ

عُمرٌ تَحطمت على صخور شواطئه ِ سفن ألأحلام ِ
                     وتساقطت أوراقه ُ كتساقط أوراق شجر الخريف في أزمنة ألبكاء
مَضت سنونهُ كأنصال سيوف ٍ تَجزُ الفرح منه ُ
                     لتتشابك ألأحزانُ على صدره ِ في رقصة لأشباح بلهاء
تراكمت فوق رفوف ذاكرته ِأغبرة ألم ٍ وأنين أحداث ِ
                    لم يكن لها راغباً فكانت له في سمائهِ غيوم عقيمة ٌ سوداء
سكت في عروقه نبض دماء الحياة
                   فبدا كميت ٍمنذ دهر ٍ ينتظر إليه قدوم ألأحياء
قُتِلَت في ثنايا قدرهِ بصماتُ سَعد ٍ
                 لتدوس على ذكرياته أقدام قوافل أشجان المساء
تراخت أجفانه على عينيه مسدلة ً ستار يومه الثقيل
                 ليهذي ليله التائه في أروقة الصمت بكلمات خرساء
عُمر ٌوقد أخذهُ الزمان على حين غفلة ٍ 
                  فتاه بين أشواك الدنيا ومطرقة العناء
بَسَط ذراعيه ِ فاتحا ً كفيه ليخر ساجداً
                 تترنم شفتيه ِ بالصلاة والحمد لرب السماء


                أمير بولص أبراهيم
          19 كانون الثاني 2008           [/b] [/color] [/size]

144
هنا ..مبتدأ عشقي وهنا منتهى حياتي

أمير بولص أبراهيم



يتملكني الشوق إليك ِ
لأحلق َ كالطير في سماك ِ
جامعاً من غمام كلماتك ِ غزلاً
أ َغزل ُمنه وشاحاً لجناحي
أ ُصارع الليل علني أجد ُ الحزن الذي تتكلمين عنه
لأرديه قتيلا ً عند قدميك ِ
وأنت ِ  تدعين بأني قاتلك ِ
أنا لا أنكر نشوة الماضي التي أغرقت ِبها شفتي
ولا أنكر ُ بحثك ِ عني في هرطقات الزمان
كما أنا مذ طفولتي
أبحث ُ عن وجهك ِفي حكايات ألأمس ِ
وأحلام القادم ِ من الليالي
آه ٍ ..يإ إمرأة العمر ..
كم كان وجعي قبل أن يرافقني ظلك َفي مشوار الهوى بيني وبينك ِ
أتذكرين ..؟
بداية المشوار
كانت البداية كلمة ..ثم كلمات ..ثم معلقة من معلقات الغزل ِ
أتذكرين ..
كنا نتأرجح على أرجوحة الهمس ِ
كنا نكتب كلماتنا على وجه المساء
كان وجهك عندما تغادريني يتلألأ في ليلي
يزيدني رعشة ً وكأني أصارع برد الشتاء
أتذكرين ...؟
كانت قبلاتنا كالأطفال تحبوا على بساط ِ خمري
وكانت إغفاءاتنا كالفراشات تحلق على وجهينا
وحكاياتنا تنقش العشق وتدفئ ليالي الهوى بيننا
أنا ..لا أجاريك ِ بالكلمات
فأنت ِ بحرٌ محاراته تحمل كلمات حنان بدلا ً من لألئ الصدفات
ولن أزيد من الكلام
مهما كتبت فلن تكون كلماتي أبلغ ُ إليك ِ من أشواقي
أنا لا أخون ُ عهدا ًبَصَمتهُ بحدقة عيني
ولا أخون ُ قبلة ً زرعتيها على صفحات خدي
ولا أعطي ظهري لحبيبة ٍ
أورقت بحنانها أشجار خريفي المهزوم
ليكون لي مع طيفك ِ كل ليلة سهر ُ
ومع رسل الشوق إليك ِ حكايات وآهات
هنا سأوقف ردي إليك ِ
لأوشم على صدرك ِ آخر قصائدي ..مطلعها
هنا مبتدأ عشقي ..وهنا منتهى حياتي ..............



17 كانون الثاني 2008


   

145
أدب / ضوء من قعر الظلمة ..!
« في: 09:54 13/01/2008  »
ضوء من قعر الظلمة

كان أقرب الى الشبح منه الى الحقيقة ...هيكل بشري ذو لون رمادي مائل الى السواد ..محجرا عيينيه غائرين وكأنه كان في سهر طويل..خدود خائرة من كثر ما حملت من سياط الذعر والهوان ..فم ٌ فاغر كأنه يبتلع أيامه وسنينهُ ..هكذا تراءى له ذلك الشيء الشبيه بالشبح من خلف النافذة في تلك الليلة الداكنة السواد .
_ من أنت وماذا تريد مني ,,وقد أبتلعني الزمن ولم يترك لي مني إلا أشلاء جسد مبعثرة على صفحات تقويم عمري ..مثل نباتات صبار متناثرة في الصحراء....
تَلَعثم لسانه ُ وهو يتفوه بذلك الكلام ..
_من أنت لتطل عليٌ في هذه الليلة وكأنك تقول لي لماذا تعيش وسط كل تلك ألأمواج من الحزن وألآهات ...
تراجَعَ نحو الى الخلف نحو باب غرفته وكأنه يريد الفرار من ذلك الشيء... ليسند ظهره على باب الغرفة ملتصقا ً به بكل ما أوتي له من قوة وعزم...ثم مالبث أن تراجع عن ذلك ليتحدى ويواجه ذلك الشبح....
_هيا ..أنا مازلت هنا ولن أخرج ..قل لي من أنت وماذا تريد ...؟
تَسَمَر نظره نحو الشبح متحدياً ..
_أنا أُقدم دعوتي لك ..إن كنتَ بمن يأخذ أ{واح البشر للرحيل الى ألآخرة..هيا قُم بعملِك ..بدلا ًمن نظراتك التي تنظرني بها ..تكلم قل شيئا ً..قل كلمة واحدة بدلا ً من وقوفك فاتحا ً فمك َالواسع ..
ينفرج وجههُ عن أبتسامة أستهزاء ..
_إن كنت بشيطان هيا لمصارعتي على حلبة دنيتي ...
يبدأبالتقدم نحو النافذة بأصرار أكثر ...
_ أحيانا أحس بلهفتك لشيء ما تريد ان تأخذه مني ...هل تريد عناقي وبعناقك لي تنجز عملك
بدأت ثقته بنفسه تزداد مستعدا للمواجهة ليتقدم نحو الشبح الذي أخذ يزداد ضياءا ً ليقترب من النافذة في آخر هزيع لتلك الليلة التي تجمعه مع ذلك الشيء..ليلتصق جسده بالكامل بزجاج النافذة الصماء وبألتصاقه ذاك كأنه يلتصق بالشبح نفسه في حالة من التحدي الغريب والمثير.ليتفاجأ من خلال ذلك ألالتصاق أن مقاييس جسده تنطبق على مقاييس الشبح خارج النافذة..نظر في عينيه .رأى سيرة حياته مثل شريط سينمائي في عيني الشبح ..أطبق وجههُ على ذلك الوجه عبر الزجاج ليلامس كل جزء من وجههِ مع كل جزء من وجه الشبح وليحس بطعم مر يتقطر من شفتيه كمن يتذوق مرارة حياته ..ليبدوا الجسدان منطبقان الواحد على الآخر بكل التفاصيل...وفيما هو في ذلك الحدث أدار نظره ُ نحو الجهة ألأخرى من المنظر ليرى تلك البقعة من الضوء تنطلق من قعر ظلمة آخر الليل لتزداد كبرا ً وينبثق شعاعها فيخترق المسافات ويخترق عينيه الذابلتين ليسرق جسده المرهق حيث ألأنتعاش بذلك الشعاع مختلسا ً نظرة الى ذلك الشبح الذي تفاجأ بأختفائه لحظة ظهور تلك البقعة من الضوء من قعر الظلمة ..متبينا ً له إن الشبح كان صورةً له رسمتها له خيالاته وأعماله في الدنيا ....!!!!



أمير بولص أبراهيم
13 كانون الثاني 2008

146
أدب / خذي وداعك ِ
« في: 09:18 08/01/2008  »
خذي وداعك َ



خذي وداعك َ لي
وأنطلقي به حيثما تشائين
خذي ما دونتيه على أوراقي من ذكريات معي
وأسرديه للعشاق ِ حكاية
خذي كل بصمة ٍلأصابعك ِ كنت ِ وَشمتِ بها جسدي
ساعة عناقنا الوهمي
وأكتبي عنهم للذكرى قصيدة
خذي صورتك ِ الوحيدة التي معي
قبل ِ أن تتهرى بدمع عيني لحظة الوداع
فأنا أتعبني النظر إليها
وأتعبني الكلام مع عينيكِ فيها
أهمسُ لك ِ..لا رد ٌمنك ِ إلي
أرسل ُ إهدائاتي لك
باقات ورد ٍ..كلمات قصائد
عنفوان عشق ِ سميتُهُ ..عشق سرمدي
أطلق كلماتي إليك ِ
أصرخ ..أصرخ لا رد إلي
وكأني أقف ُ أمام حجر ٍ نُحِتَ عليه َِ مٌجَسَمَكِ
خذي أي شيء تشائين مني
خذي حتى أحلامي فأنا ما عدت ُ بحاجة ٍ الى أحلام ٍ تؤرقني
خذي وداعك ِ لي وأرحلي
فأنا ماعدت ُ أعشق ..وبعشقي لك ِ في هذه الدنيا أكتفيت
غامرت ُ بكل شيء لأكون َ مجنونك ِ
عذرا ..اتركي لي فقط عشقي لك ِ
هو من سيرافقني الى مثواي يوم رحيلي الى آخرتي
ليكتب العشاق شاهد قبري
عاشقٌ مات من فرط عشقِهِ لإمرأة ٍ
فاجأته ُ بعشقها له ُ
فسقط ميتا ً عندما أعلنت
إنها تركته ُ..
وتبرأت من عشقها له ُ




أمير بولص أبراهيم

8 كانون الثاني 2008

147
أدب / عَصَفت (ج2 من أعصفي )
« في: 08:44 02/01/2008  »
                             
                                 
   عَصَفَت
عَصَفت ..أمطرت
لتسقِط َ كلماتها مطرا ًفي أحضاني
عَصَفَت ..أمطرت فأستكانت
لتلقي برأسها فوق كتفي
وتسير ُ بأناملها فوق لوح ظهري
أحسَستُ بدمعها مطرا ً يحرق ُ أضلاع ُ صدري
حبيبتي ..قُلتُها آلاف المرات
في أحلام ليلي ويقظتي ..قلتُها
في أحزان عشقي لك ِ ...قلتُها
في فرح قلبي للقياك ِ...قلتُها
حبيبتي ..أنتِ زوبعة الروح فأقلعي مني ماشئت ِ
وأعصفي ..
أن أحضاني تنتظر ُ عصفكِ المجنون
لينقِشَ على صدري لوحة العشق المضموم
زيدي عصفك ِ ..وأمطري
فأنت لن تجدي أحضانا ً تعصفين َ بها إلا أحضاني
هيا علميني فنون الحب
وأمسكي الطبشور
وأبدأي بالدرس ألأول
أنا تلميذٌ منك يتعلم الحب
مثل طير صغير يتعلم الطيران

                 أمير بولص 2كانون الثاني 2008
 [/b]
[/color] [/size] [/color]

148
أدب / فديتك ياعراق
« في: 09:03 30/12/2007  »
                               
                             
                                       فديتك ياعراق

ياعراقاً أغمض جفنيك لليلك
                  ونم على هدآت ألأمهات
ياعراقا ً هات جرحك لأزرعه ُ في صدري
               ليكون جرحك وجرحي متلازمان في المتاهات
يا عراقا ً طَرقت المنايا أبوابك َ
            كطوفان ٍ هدَر َ في الطرقات
ياعراقاًأجساد ُ بنيك َ تلاشت في دوامة الموت
           ويومك الدامي يُعَطِرُهُ حزن كلمات ألأمهات
ياعراقا ً ثوبك بألوان الطيف يلوثه ُ السواد ُ
          كلما داست على جرحكَ النائبات ُ
يا عراقا ً ..آه ٍ على دجلتك َ وفراتك َقطرات ماؤهما
        أضحت دموعا ً على خدود بناتك َ الطاهرات
يا عراقا ً ما بالكُ وقد أغمضت َ للزمان عينيك َ
        وتبعثرَت فوق ألألسن ُ عنك الحكايات
فديتك ياعراق يابلد الحضارات الساطعات
       يا من تغنى بك الشعراء ُ ألقا ً فوق الهامات

 أمير بولص 2007
[/color][/size]

149
أدب / ملكتني عاشقا ً
« في: 09:40 24/12/2007  »

مَلكتني عاشقا ً

ملكتني عاشقا ً
ثم
بعثرتني على أرصفة ألهوى
أ ُناجي همسا ً همستُه ُلها في ليالي الهوى بيننا
ملكتني عاشقا ً
ثم
مزقت عشقي لها
وباعت أشلاؤه ُ تذكارا ً لأهل الهوى
أبحث ُعن تلك ألأشلاء في وجوههم
ملكتني عاشقا ً
ثم
قَطَعَت كلماتي أوصالاً
لتعلقها على صدر ألأشواك ٍ نياشين ألأنتصار ِ
ملكتني عاشقا ً
ثم
غيرت تاريخي ..ووشمت أسمها فوق جبيني
أصبحت ُ من الوشم محروما ً من الهوى ولها كالأسير
ملكتني عاشقا ً
ثم
أحرقَت أحلامي في نار الكبرياء
فأضحيت ُ جامعا ً لرمادها
علني أحلمها ثانية ً في يقظتي ومنامي
ملكتني عاشقا ً
ثم
رمتني كالمجنون يهذي بأشعار قيس لليلى
أرتَشف ُ مرا ً من كأس هواها أصبح َ كالبصمة ِ على شفتي َ
ملكتني عاشقا ً
ثم
نطقت بالحكم علي َ ..
سجن ٌ مؤبد في دياجير ألأحلام
أبحث عن بصيص ضوء ٍ
أو تطلق هي سراحي

يا من ملكتني عاشقا ً
إهدائي ألأخير إليك ِ

كلماتي ..أشلائي
رمادي ..تاريخي
أحلامي جنوني
علها تشفِع لمحب ٍ أحرقه ُ الشوق عند باب محرابك ِ


أمير بولص
24 كانون الاول 2007

150
أدب / حقيقة أم سراب ..؟؟
« في: 09:32 12/12/2007  »
                                       حقيقة أم سراب

حبيبتي ...ما ألذ ُها من كلمة ٍ
تلعقها شفاهي حرفا ً حرفا ً
حبيبتي همسك ِ يجعلني معلقا ً بين السماء وألأرض
أقف ُ على شاطئ البعد
أنتظر ُ مركبك ِ
أتساءل ..
هل غيرت رياح البحر مسارك ِ
أم أنجرف مركبكِ مع رياح غيري
تاركة ً أياي ألعَق ُ أحلامي وأسئلتي
حبيبتي ..أناديك ِ ولصوتي أشرعة السفُن ِ
أناديك ِ.. ولصرختي أجنحة الحمام ِ
هل مللت ِ مني
وأنت من رمتني في أحضان العشق
وصوبت نحوي كل ما لديها من سهام العشق
أناديك ِ..وقد عانقتُ كأسك ِ كل ليلة
أناديك .. وقد علمتيني أجول طرقات الجنون
أستجدي الحب بين سطور قصائد الغزل
أناديك حبيبتي ..ولعيوني مرافئ ألأحلام
أناديك حبيبتي ..ولشفاهي مرساة القبلات
هل مللت مني أكررها
أم ملت أجفانك ِ صوري
أصرُخ ُ وصرختي تملأ الفضاء بيننا
يا ترى ..مابيننا حقيقة هو أم سراب ....!!!


                  أمير بولص أبراهيم
       12 كانون ألأول 2007

151
أدب / بقايا أنسان من ذلك ألماضي ..
« في: 08:29 04/12/2007  »
                         بقايا أنسان من ذلك الماضي

ثمة أحزان تناثرت كالشوك فوق حلبة قلبه ِ ألمركون في أحدى زوايا النسيان لذاتهِ التائهة في مساحات زمنه وهو الذي تعمد َ في رَكنه ِ بعدما أنقلبت معايير الدنيا وأندثرت مقاييس الحب وقُتِلَ السلام بدم بارد ..كانت أحزان العالم تتراقص فوق حلبة قلبه ِ بعد أن تَغَلَبت عليه ِفي غفلة ٍ من عاطفته ِ المفرطة وغفلة زمنه ِ القاسي الذي فاجأه ُليغير كل شيء كان يحلم أن يتم له وللعالم في مسيرة حياته ِ..ليصبح َ قاب َ قوسين أو أدنى من الموت حيا ً..بل هو ميت في ثياب أنسان حي يمارس طقوس حياته بكل رتابة حاسا ً أن في داخله ِ أنسان مدفون في قبر مظلم ..يتأرجح الخوف في أرجوحة ٍ سوداء مستهزءا ً به ِ..تواريخ تقويمه ِ المثبت على الجدار تعيده الى الوراء الى الطفولة ..ألى ألعابه ِ في أزقة القرية المتربة صيفا ً والمغمس ترابها بالأمطار شتاءا ً..يعيده الى الصبا والشباب ..ألى حبه ِ ألأول ..وألى ,الى.. وكما يأخذه تقويمه الى الماضي يأخذه الى المستقبل ..تاركا ً الحاضر يخوض ُ معاركه ُ في ساحة أيامه ِ..مستقبل ..خوف ..حيرة ..تساؤل ما هو المصير...ينكث رماد سيكارتهِ التي نساها في منفضة السكائروقد أخذت بالأنحسار لتلقي برمادها على الطاولة..تنتابه حالة أنزعاج من تلك السيكارة ليطفيها ويغمس أصبعه في رمادها ..مقربا ً رمادها الذي توشح َ به أصبعهِ..من أرنبة ِ أنفه ِ ليشم ذلك الرماد ..
_ لو أحرقوا جسدي ..هل سيكون لرماده رائحة تشبه رائحة رماد السيكارة الميتة ِ هذه ِ..
نفضَ رأسه ُ يمينا ويسارا ً كمن ينفض عن رأسه غبارا ً من ألأفكار المدسوسة عنوة ً في عقله وذاكرته ِ تاركا ً تساؤلاته ِ تلك ومحاولا ً أن يحلم حلم يقظة واحد تكون السعادة هي جوهره ِ.لكن أحزانه المتناثرة كالأشواك فوق قلبه ِ نمت وكبرت لتصبح َ قيودا ًتكبله ُ وكأنه سجين ولتوخزَ ذاكرته ِ وتدمي حلمه ِ الصامت ..حاول جمع شتات أفكاره ِ في زاوية ٍ بعيدة ٍمن عقله ِ المضطرب عله ُ يلقفُ منها فكرة يدور حولها كدوران ألأرض حول الشمس دوران مالا نهاية له ُ..
_ متى تطلين أيتها الفكرة التي أنتظِرُكِ بفارغ صبري ..فقد مللت ُ الجمود ومل َ قلمي الصمت وجف الحبر فيه وكأنه ُ أ ُصيب َ بتخثر الحبر ..
أبتسم َ للجملة الأخيرة تخثر الحبروكأنه يشابهُهُ بتخثر الدم في القلب البشري..أفاقته ُ من وحدته تلك بعض ألأصوات خارجا ً ..لتحمله ُ أقدامه ُ نحو تلك النافذة ِ التي يلسع ُ البرد زجاجها ..والمطلة على الطريق ..كان المشهد في الخارج ..ثمة رجال يتقافزون في الظلام ..كانت أصواتهم كفحيح الأفاعي قبل ألأقتتال على فريسة ِ..ثم عقب َ ذلك صوت للرصاص الذي بدأ يتسيد سكون الليل ويجوب المكان بكل حرية..
_ من هولاء ..ماذا يفعلون ..ولماذا هذا الرصاص ..تعالت ألأصوات مرة أخرى..كانت عيناه تحدق في المنظر وكأنه في صالة عرض سينمائية يشاهد فيلما ً بوليسيا ً..تسمر َ عند النافذة ..يزرع زفراته ِ على زجاجها ليضببهُ .ثم يمسحه ُ بكفه ِ المرتجف ..ظل َ يراقب بصمت تلك اللوحة الحربية ..ألى أن أنجلى الموقف وأنتهى المشهد بجثة ٍ ملقاة على ألأرض..أغمضَ عينيه لتأخذه ذاكرته ِ عائدة به ِ ألى أيام بندقيته ِ ..ألى بدلته الخاكية ..ألى ذلك الساتر الترابي الذي لامس جسده ُ المتعب في معارك كان يقرأ عنها في كتب الروايات ويشاهدها في ألعروض السينمائية ألى أن أصبح َ هو جزءا ً منها في عدد من سنين حياته ِ..كانت صورة ذلك الساتر الترابي لاتفارقه ُوخاصة ساعات الهدوء بين المعارك لتعطيه تلك الساعات الفرصة بأختلاس بعض زمنها ليخرج دفتر جيبه ِ الصغير يدون فيه رؤؤس أقلام لقصة ما سيكتبها في أجازته ِ..أستفاق َ من خيالاته ِليعود الى زمنه المعاصر..وتلك الجثة مازالت ملقاة على ألأرض..كان بوده القفز من زجاج النافذة ليصل اليها ..وكأنه يقفز من فوق ساتره ليصل هدف ٍ ما ..أنطلق صوت الرصاص مرة أخرى..أدار ظهره لساتره الزجاجي..تاركا ً المشهد كمن يدير ظهره لعرض سينمائي مل َ منه ومن قصته التي تستبيح ُ دم ألأنسان ..عاد الى منضدته ِ وأخذ يتحسس أوراقه ِ بأنامله ِ كأنه أعمى يتحسس وجه حبيبته ِ عارفا ً بدرجة جمالها بلمسها..حَضَنَ قلمه ليستقر في أحضان أصابعه ِ ليبدأ بخط عنوان قصته ِ الجديدة ......


    أمير بولص
4كانون ألأول2007

152
أدب / ذاكرتي
« في: 09:55 29/11/2007  »
                           ذاكرتي

تهاوت مساءاتي
في جنح الليل المائت صمتا ً
داعية أمواج ألأحلام المؤجلة للأنطلاق
مغرقة ً عيوني ألمسدلة عليها جفون ثكلى
عيون تتوق ُ للحظات فرح ٍ
لم تعانقها فيما مضى من عمرها
لحظات حجبتها غيوم رمادية مجهولة
أحيلت سماءها عنوة ً
مجرد غيوم عاقرة جثمت على صدر تلك العيون
وراحت ذاكرتي تنوء ُ بحملها لتاريخي
باحثة ً عن قلم وأوراق مرتعبة ً
تدون عليها أحداث ُ زمني وسنين عمري أللاهث نحو أفق ٍ مجهول
وخلف ظلال الجدران الصلبة الصامتة
يتوالى ليلي بطيئا ً
ممزوجا ً بأرواح تدور في فلكي
أرواح رحلت حيث ُ عالمها المجهول ِ للأحياء
ليتساقط الحزن في أحضاني
كتساقط مطر الخريف في أحضان الشجر اليابس
يبللني وكأنه ُ لا يجد له نديما ً غيرذاكرتي
أيها المنصتون ..لكلماتي
في منابر ألألقاء
أيها القارئون لقصائدي
في دواوين أشعار الحياة
أسمعوا لأنسان ٍ تسمونه شاعرا ً
يزرع كلماته ُ فوق أوراق زمنه ِالمنهك
ينتابها ألألم لما أعتراها من حزن
وتحت رماد الروح المحروقة ِ بلهاث السنين
تئن ُ ذاكرته ُ من سطوة ِ حملِها ألذي ينبت ُ من الحياة
ليقتَل الحلم في ذاتِها ...


                           أمير بولص أبراهيم
               برطلة 29 _11 _2007

153

رسالتي بعد ألأخيرة

غرقت أحرف رسالتي بعد ألأخيرة
في بحر كلماتك
تهرأت الرسالة
وتلاشت حروفها بين حزن ورقتي وبين تموج ألأسطر
حبيبتي لا تندهشين
أنا لم أغب عنك حتى آتي إليك ِ من جديد
أنا كنت معك ومازلت ُ
أزرع حروف حبي في أحلامك ِ
لا تتهميني بالقسوة والظلم
أنا مثلك ِ أعاني الهموم وأعاني الفراق
حبيبتي حاشا أن أخطف نظرك ِ
فأنا أهديك ِ عيني
وأنا من شكل َعلى خديك ِبقبلاته لوحة للعشق
والنار التي شبت في أعماقك ِ..هي ما تبقى من رماد حبي
الذي لاتخمد شرارته ِ
أما بقايا حلمك ِسأحملها بين ذراعيي كطفل وليد
سأجز ُ من عمري سنين وأضيفها الى تقويمك ِ
هاهي لوحة ألواني تلون دنياك ِِ
ليتلاشى الحداد عن أملك ِ
حبيبتي حاشا أن أطأ بقدمي ثرى حبك ِ
بل أنا عفرت ُ جسدي بذلك الثرى
كخاطئ يوفي بنذره ِ مغفرة ً لخطاياه
لم يكن عشقي لك ِ وهما ً
بل حقيقة ..
وأقسم ..
أني سأبني أعماقك ِبلألئ البحار
بدلاً من البلور المكسور ...


أمير
24تشرين الثاني 2007[/b][/color][/size][/color]

154
أدب / سلاما ً ..أيها المبعثرون
« في: 09:09 18/11/2007  »
سلاما ً ..أيها المبعثرون


أمير بولص أبراهيم




أيها المبعثرون ..في أرض ألغرباء
أيها ألمبعثرون ..في أرض الثلوج
سلاماً ..وأنتم تلوكون الشوق
تجترون الذكريات
وتوهمون النفس بالفرح
تاركين العشق يختبئ خلف ظلال العيون
حاملين على أكفكم تراب أرضكم ذكرى
..
من قال لكم
أن وراء البحار
وطنا ً جميلا ً
وترابا ً لذيذا ً
..
من قال لكم
عندما تذوب الثلوج هناك
تنبت الأزهار ..وتغرد طيور
..
من قال لكم
أن تحت أضواء ليل البلاد البعيدة
بهجة ً وسرورا ً
..
سلاما ً ..
أيها الفاقدون حبيباتهم في أماسي الصيف
من قال لكم
أن الحب يولد ُ في الغربة زاهيا ً
..
سلاما ً ..أيها المبعثرون
يا  تاركين بلدة ً
أضحت غريبة ً على أرضها بدونكم
أضحت حزينة بدون فرحكم

سلاما ًً ..سلاما ً ..سلاما ً



برطلة   18تشرين الثاني 2007


   

155
أدب / ناسكة ألمعبد
« في: 09:53 08/11/2007  »
ناسكة المعبد


أمير بولص أبراهيم




تنسكت في معبد العشق
                    فأضحت عيناها قنديلان متقدان
ركعت مزيحة ً خمارها عن وجهها
                    فتوهج المعبد بشعاع الوجنتان
ترتل ُ بصمت صلاتها السرمدية
                    فبدت أناملها مشاعل متقدة النيران
همس ُ روحها أضحى بخورا ً
                    يجوب المعبد يعطر المكان
ترتجف كلماتها من فرط عشقها
                    هاربةً وخجلُ شَفـَتيها يلامسُ العنفوان
مضت في صلاتها مرنمةً ترانيم العشق ِ
                      بكل ما أوتي لها من ألحان
ترقرقت الدمعة في مقلتيها وكأن العبرة
                      قطرة ندى على رخام الجدران
سكبت مع الصلاة لآلئ ليكون المطر
                      للصلاة نديما ً في كل آن وأوان
زادت من صلاتها راسمة ً من كلماتها صورة ً
                      لآدم وحواء بالفردوس ثانية يحلمان
أختلس نظرة من ناسكة أحببتها بصمت
                      لأروي ظمأ روح ٍ أسكرها الهذيان
الى متى تنتظرين أنت و أنا أنتظر
                      وكلانا يغرق في موج بحر من ألأحزان
يا ناسكة المعبد زيديني هياماً بخمرك ِ المعتق ِ
                      بكلمات  صلاتك السرمدية في أقبية الجنان
يا ناسكة المعبد طال شوقي إليك ِ
                      وأزَدت ِ نارا ً على ما في من نيران
يا ناسكة المعبد أكملي صلاتك وأقبلي
                      لعاشق مشطور قلبه نصفين كالأحضان
كفاني ما أصابني منك لوعة وأشتياق ٍ
                      من كلمات صلاتك وتراتيلها بألحان
شوقي إليك أضناني في خريف عمر
                      آمل أن لا يكون لي آخر الزمان




8 تشرين الثاني 2007


   

156
أدب / موج ..قمر ووجه غادرني
« في: 08:53 04/11/2007  »
                                      موج ..قمر ..ووجه غادرني

لم يبق لي سوى أن أسطرأحرف كلماتي على أوراقي لتكون نديمي من بعدك ِ..لم يبقَ لي غير أن أُ ُحدق َفي وجه القمر كل ليلة علني ألمح ُ طيفَك ِعلى وجهِه ِ ...لم أكن أعرف أن يوما ًمن ألأيام سيتدفق ُ  موج من البحر نحو شواطئنا ليغريك ِ بملامحه الغامضة التي تغرق فيه الأفكار قبل الروح ليبقى الجسد من دونها يترنح من دوار هذا البحر رويداً رويداً لتختطفه ُ دوامة من ألوان غريبة لم نألفها في عالمنا ...بعدما أفيق ُ من تأملي في كلماتي التي سطرتها وبعد أن أ ُنهي تحديقي في وجه القمر ..أتحسسُ مكانكِ الخالي إلا من صدى همساتك ِ التي تجول وتصول في أروقة زماني ومكاني اللذان تجردت ُ منهما في لحظة غيابك ِ الغامض ..لتأخذني ألأسئلة وكأنها مطرقة تطرق ُ على سندان أفكاري التي تراودني منذ غيابك المفاجئ
لي إلا من بعض الهمسات تطلقينها هنا وهناك لأبحث عنها كا لمجنون لأديم حياتي ..لماذا  غادرت ِ ولماذا الموج الغامض يبعدك ِ عني ..هل مللت ِ مني أم البعد ُ عني غنيمة ..أبعثر ٌ كل خرائطي جاعلا ً من أصبعي بوصلة ً علني أهتدي إليك ِ.. تسألت ُ  هل ضاع َ حلمي بإمرأة ٍرقيقة تلبس ثوب الأنوثة بكل معانييه ..



                         أمير بولص أبراهيم
                      4 تشرين الثاني 2007

157

شهريار و شهرزاد في ليلة من ليالي هذا الزمان

في ليلته التي تاه َ رقمها عنه في هذا الزمان وفوق وسادتهِ المغمسة بِعَرَق جبينه ِ ..تَوَسَدَ شهريار ليلته الصامتة إلا من حفيف ِتعبه اليومي في ملاطمة أمواج الحياة الرتيبة التي تكبلِهُ بقيد الضمير والذات المؤمنة ..ينادي شهرزاد العصر اليه ..تأن ُ شهرزاد من تعبها اليومي أيضا ً..تزحف ُ نَحوَهُ ببطء وبدلال ..تلقي بجسدها المتهالك في حضنه ِ وكأنها طفلة تبحث ُ عن حضن ٍ فقَدَتهُ طيلةَ النهار ..تروي له ُ حكايتها اليومية ..بينما شفاههُ تختلسُ قبلات من خديها النحيلين..لتحوم َ حول َ شفاهِها همساته ِ الممزوجة بأنفاسه ِ الحارة وكأنها غيوم تلبِدُ صفاء المكان ستمطر بين لحظة وأخرى مطر من أحاسيس العشق بينهما ..تتلذ َذُ شهرزاد بقبلات شهريارها ولمساتهِ ألتي تدعوها الى دفن حكايتها في أعماق الليل الصامت إلا من جيوش الهمسات والقبلات ..تأخذهما ألأماني بعيدا ً وكأنهما يلتقيان لأول مرة ..يهمس شهريار في أذن شهرزاد بعض الكلمات ..تنفرج ِ شفتاها بأبتسامة ٍ خجولة وكأن تلك الكلمات أنهمرت عليها مع قطرات مطر ٍ أنحبس َ طيلة النهار ليهطل َ فوق عرشهما ليلاً ..أغمضت عيناها ..منتشية ً بالعناق ليبادلها شهريار تلك النشوة..يزحف الليل نحو الفجر ببطء تاركاً أياهماغارقين في بحر ينسيهما تعب النهار وتبعدهما أمواجه الى شاطئ رماله بيضاء وأفقه ِ بلون السماء لا يدكِنهُ أي سواد ٍ..يأخذهما العناق حتى يدركهما منبه ساعة الصباح ليتوقفا عن الهمس المباح ...!!!


أمير بولص أبراهيم

29 تشرين الثاني 2007

158
أدب / أفتحي ذراعيك ِ بغداد
« في: 11:24 20/10/2007  »
        أفتحي ذراعيك ِ .. بغداد


أفتحي ذراعيك ِ  بغداد
لقادمك ِ الآتي من بعيد الزمان
لقادمك ِ ألآتي ..تخضِب ُ يديه الحناء
عريس جبينه ُ يتقد كالقنديل
قلبه ُ بحر يعج ُ بلألئ ..
يهديها لأمرأة أسمها بغداد ..نديمها ألآن دمعها المباح
يهديها لأمرأة تعانق ُ دجلة والفرات في مساءات الصمت المذبوح
على عتبات صباحاتها
يُختَزَل ُ فيها الطرب ُ وألألحان
تُذبح القوافي على صدور قصائد الشعراء
مساءات صمت ٍ
عَجَت مساكنها بأصوات الغرباء
وساح َ في طرقاتها دم ألأبرياء
بغداد ُ ..هل عاد المغول والتتار ُ
ليقتلوا المتنبي
ويسفكوا دم الكتب في دجلة الحزين
هل عاد َ الغريب ُ القديم
ليقطع َ هامات النخيل
ويبعثر التمر ألأصيل
يتنسك ُ قادمك ِ في أروقة معبدك
يرتل ُ بهمس ٍ صلاته ِ
لينساب دمعه قربانا ً لأسمك
بغداد ُ ..حثي الخطى للقاء طالب ِ يدك ِ
أنطلقي جريا ً في الحقول الخضراء
أقطفي الزهور الخضراء والبيضاء
صوغي منها أكليلا ً للسلام
أهديه ِ لقادمك ِ عند اللقاء
أعتلي بغداد ُ بواباتك ِ
موقدة ً قناديلك ِ..لتنير طريق القادم اليك ِ
عبر مدارات ألأجيال
هوذا التاريخ ..طالبا ً يدك قادم أليك ٍ
أفتحي له ذراعيك وضميه ِ
ليسطر َ تاريخك ِ
بعد أن ينجلي سواد الليل عنك ِ
وبعد أن يخرج َ الغريب ُ من ثنايا مساءاتك الصامتة


                     أمير بولص أبراهيم
             20 تشرين ألأول 2007

159
أدب / هنا مزاد ..الموت
« في: 11:10 16/10/2007  »
                               هنا ..مزاد الموت

هنا تباع أشلاء ألأنسان
هنا تباع قلائد من أكعاب رصاص متشح ٍ بدماء ألأجساد
هنا تباع بقايا أثواب عرس ٍ مزقه طوفان الدماء
هنا مزاد الموت ..
هل من مشتري يشتري 
هل من بائع يبيع
بضاعة تبعثرت في أزقة المدن الغارقة بالحزن
مزاد للموت الصامت
أصوات الباعة تشنجت من الصراخ
فقط الموت يبيع ويشتري
يشتري الفرح وألأحلام..و أجساد البشر
يبيع الحزن وألألام لأرواح بلا ملامح
يفترش كل شيء حتى منامات ألأطفال
ليشتري ويبيع
هنا للموت أصبح مزاد
يصرخ مناديا ً
هنا مزادي ..أنا الموت
جاني ألأجساد الى تربة الممات
تختمر مساءاتي بأنين ألأرواح
يلفحها غبار زمنها اللعين
تتلوى في صمت ليلها القادم المقتول سلفا ً
تنقش فوق الصخور سيرة مجهول ينتظرها
تغوص في ثملها
تبيع أنينها على طرقات الحزن القادم
تسحق ذكرياتها تحت أقدام الماريين
من بوابة الحياة الى الموت عنوة ً
تترنح أجسادها ..تلعق ُ دمائها الملوثة
بصدأ ذخائر النار
يأخذها المدى في نعوش مهترئة
توشحها مسامير صدأت نبالها
ترفرف فوقها كلمات القادمين من أجيالها
تلوذ ُ تلك ألأرواح في طبقات السماء
طالبة ً مسكنا ً لها
وتتيه ُ في طريقها نحو أرض ألأموات
نعوش أجسادها ....

                          أمير بولص أبراهيم
                      16تشرين الاول 2007

160
عشقك ِ يا أمرأةًً أضناني

أمير بولص أبراهيم




تَحَسَسَت مكامن ألحلم في ليلي
فأطفأت ناراً وزادت في الهوى عنفواني
تَحَسَسَت مكامن ألألم في أنيني
فكانت خيرَ معز ِية ًفي أحزاني
دفَنَت أبتسامتها في مخابئ عيوني
هديةً أهدتها لي يوم فرح أعتراني
هي أمرأة قادمةٌمن غياهب ألأحلام
أميرة ُ أحلام ٍ جمالها أغواني
تراخت أناملها فوق صدري يومَ لقيانا
كأن أناملها تمشي فوق أشلاء عنواني
خاصمتُ لأجلها نومي ..ساهرا ليلي
أحضن ُ صوراً لها رسمتها بلون ٍ أرجواني
مددتُ فوهة َ قلمي على ورقي معترفاً
أنها فتحت صفحات عشق ٍ أحياني
أطرق ُ أبواب َ مملكتها كلما هزني لها حنين
علها ترحمني وتحررني من قيد أشجاني
رحماك ِ أمرأة ً من مرافئ العشق ِ ناديتها
ونبرات ُ صوتي نغمات على سلم َ ألحاني
رُحماك ِ أمرأةً لشوقي لها ناديتها
أن عشقَك ِ يا أمرأة ً أضناني



26 أيلول 2007



     

161
أدب / ألعرش
« في: 11:06 11/10/2007  »
                                              ألعرش
تسمرَ نظره ُنحوها عندما رآها لأول مرة ..كانت ملامح وجهها أحلى من كلماتها التي كان يسمعها منها عبر ألأثير والمدى ..كان كل شيء في وجهها يوحي بأنها أميرة من أميرات ألف ليلة وليلة بل هي شهرزاد نفسها ..أحس َ بروحه ِ تهرول بأتجاهها دون شعور منه بما يجري له ..كانت أنامله ُ تتشابك مع بعضها بشكل جنوني لا يُحسد عليه ..أقتربت منه ..حاول َ النطق بكلمات أعجابه بها..تعثَرَلسانه في حلقه ِ وكأن أمهُ ولِدَتهُ أخرسا ً..وضعت أصبعها على شفتيه ِوكأنها تعرف ما سيقوله ُ..همست له ُ..ها أنذا كما أردت ألبي دعوتكَ لنعتلي عرشنا أمير وأميرة
نعتلي عرش أمارة أهلها كلمات العشق الخالص الذي يلمع كالذهب في ضوء الشموع الموقدة حول عرشنا..دستور أمارتنا قصائد ينطق ُ بها قلبينا قبل أفواهنا ..
حبيبي ..أميري هيا عرشنا يمتليء زهورا ًكلما أقتربنا من أعتلائه ِ يتعطر بأنفاسك وأنفاسي..
عرشنا كأنه القمر في فلكه تدور النجوم ..تحسسَ وجههُ..صَفعَ خديه ..هل يحلم أم ألحلم أصبح َ واقعاً كان كل شيء حقيقة..ها هي حبيبته أمامه تنتظره ُ أن يعانقها ويضمها الى صدره المتأجج حرقة ً للقائها ليعتليا عرشا ً أُعد َ لهما منذ ألأزل ....


                                أمير بولص أبراهيم
                                تشرين الاول 2007

162
أدب / ذكريات على لوحة رسم
« في: 10:56 10/10/2007  »
تناول فرشاته وحاملة ألوانه ليقف قبالة لوحة رسم ناصعة البياض كأن بياضها أشراقة وجه حبيبته وشريكة حياته التي تشاركه غربته باحثاً
 عن فرصته في بلاد الغربةالتي لم يعثرعليها بالرغم من سنوات غربته الطويلة نوعا ما  مبعثراً أحلامه على طرقات مدنها الصاخبة ولياليها المزركشة بالألوان الضبابية التي تخترق نظره ليراها كما يراها أعمى في مخيلته .أدار نظره نحو جدران غرفته الصماء التي زينها بصور لبلدته بمعالمها التي يعشقها حد الجنون ...مشت ريشته على لوحته البيضاء تضع اللمسات ألأولى لأول لوحة يرسمها في الغربة ممارساً هواية الرسم التي نساها لما مر عليه من ظروف أبعدته عنها ...بدأت البدايات ألأولى لما سيرسمه تتضح شيئاً فشيئاً ... خطوط عريضة باللون الأسود تشير الى بنايات قديمة وزقاق ضيق متعرج تقسمه الى نصفين ساقية للمياه الفائضة التي تخرج من البيوت لتستمر ريشته برسم المعالم ألأخرى التي تختزنها ذاكرته التي يمتد عمرها الى فوق الأربعون عاماً .....رسم لأطفال يلعبون لعبة ً شعبية وفتيات بظفائرهن الطويلة المشدودة بشريط المدرسة ألأبيض يتقافزن فوق مستطيل مرسوم بالطباشير على ألأرض ذو ستة خانات أو أكثر تدحرج اللاعبة بقدمها قطعة من حجر صغير مسطح ..ثمة رسم أخر لنساء يفترشن باب دورهن وجدات يغزلن نسيجهن بالمغزل اليدوي وثمة مقهى ورجال يلعبون الدومينو والطاولي ....أبتسم وهو يرسم كل ذلك وكأنه داخل اللوحة يعيش مع تلك الشخصيات .... يبادل ألأطفال والفتيات ألعابهم ....يبتسم للجدات ..يرفع يده محيياً الجالسين في المقهى ...كان كل ذلك وكأنه ومضة من الزمن الطويل الذي عاشه بعيداً عن بلدته ليبدأ بتلوين مارسمه وكأنه يعطي تلك اللوحة بكل ما تضمه من معالم وشخوص الحياة ليتخيل نفسه أحد الصبية الذين يلعبون اللعبة الشعبية تلك ....!!!!!!

                                                 أمير بولص أبراهيم آل عكو
                                                   

163
أدب / رسالتي قبل ألأخيرة
« في: 10:24 09/10/2007  »
رسالتي قبل ألأخيرة ..

أنسال َ حبري على رسالتي قبل ألأخيرة لك ِ
ورسالتك ِ ترتجف بين يدي
أكتب ُكلماتي ..
ودموعي تعمذُ حروف كلمات رسالتك ِ المنثورة
كقطرات عطرك ِ فوق صدري عندما تعانقنا بخجل تحت مطر خريفي مجنون
أتذكرينه ُ من عناق
أتذكرين َ عندما تزحلقت قبلاتي على خديك ِ
المترفين بمطر حبي لك ِ
كانت همساتي تتناغم ُ مع همساتك ِ
كتغريد طيور الحب
أتذكرين َ لهونا في الساحات
هرولتنا كا لأطفال في الطرقات
كانت عيون الرجال تحسدني على فتاة ألأحلام
وعيون النساء تلاحقك ِ ليصقلن َ ذاكرة أحلامهن َ الليلية
حَضَنتُ رسالتك ِ
وكأني أعيدك ِ الى أحضاني العطشى لدفء جسدكِ
أتحسسُ سطورها
وكأني أتحسسُ عروقك ِ النابضة ِ بالشوق
لا توصدي أبوابكِ بوجهي
أنا عائد ٌأليك ِ حاملا ً أعترافي مغمسا ً بندمي
لا تطوين صفحات حكايتنا
ربما بداية حكايتنا في صفحة النهاية
لا تُحرقي ذكرياتنا
أنا عائد لنتذكرها معا ً
بدلا ً من تحولها الى رماد
يُذر في بحار النسيان
لا تحرقي رسائلي اليك وتبعثري حروفها
أنا عائد لأحييها
بدلا ً من أن تتحول الى قصاصات ورق ٍ بلا معنى
تحملها الرياح حيث أفق ألأحتراق
لا تكفري بالورد ألأحمر
هو من كان يجمعنا حبيبين في ألأمسيات
وهو سيعود يلفنا بوريقاته
ويبلل شفاهنا بقطرات ِ نداه
أعترف ُ أني قسوت ُ عليك ِ
أعترف ُ أني هجرت ُ عشا ًبنيتيه لي بين أضلاعك ِ
أنا عائد ..لنفرح معا ً
لنغني ونرقص معا ً
لن أسمح للحزن أن يداهمنا
لن أسمح لنفسي أن يكون معك ِ تحت المطر غيري
أنا قادم أليك ِ
لأحول هزيمتك ِ الى نصرعشق ٍ خالد
وكما حبلت ِ بحبي لسنوات
تستطيعين أن تحبلي به ما تبقى من العمر
ليولد َ خالدا ً بعد وداعنا معا ً هذه الحياة ً ......

أمير بولص أبراهيم[/b]
[/color][/size]

164
أدب / أزيليني ....!!
« في: 11:50 06/10/2007  »
أزيليني

أمير بولص أبراهيم



أزيليني من خارطتك
أزيليني من ذاكرتك ِ ويومك وغدك ِ
أزيليني و أزيلي كل ما أبتسمته ُ لك ِ من أبتسامات
أزيليني و أزيلي كل دمعة ذرفتها في أحضانك ِ

غادري مرفأي وأستقلي أول سفينة
تأخذك ِ الى مرافئ النسيان
أنا لم أعد بحراً تبحرين فيه بلا عواصف
ولن أكون حضنا ً ترتاحين فيه
كلما أتعبتك ِ دموعك ِ

أرجوك ِ ..فكي قيد الوهم عني
أنا معك ِ كلمة بلا معنى
بعد أن تاهت في قواميسك ِ
أنا معك ِ جسد بلا روح
بعد أن فقدتها في جوانح ليلك المبهم
كفاني منك ِ ما جرى
لا تفتحي أبوابي ثانية ً
خلف أبوابي رياح وأعاصير
خلف أبوابي ..همسات حزينة
وآهات كالسيوف ..
تَحز الحب في أعماقي
لأصبح قتيلا ً بين يديك ِ
أرجوك ِ
أن أردت ِ أن تسكني صومعتي
أزيلي الحجاب َ بيني وبينك ِ
وأكشفي لي سر عينيك ِ
لأحلق منشدا ً لك ِ
بأغنيات المطر ..في صباحاتي القادمة ...


6 تشرين ألأول 2007




     

165
أدب / ما بين الروح و الجسد ....
« في: 12:07 04/10/2007  »
ما بين الروح والجسد

تحودبت الروح فأنحنى الجسد المثقل بالآلآم والخطيئة يلتمس في صفحات السماء قدرا ً من الراحة ..محصور في زوايا أربع ..حزن مفرط ...غضب لايستكين ..فرح مثير وألم مبرح
يغادر الروح نحو الخطيئة أحيانا ً ..يتوب ..يعود اليها متوسلا ًأن تتحد به ثانية ً..تأبى الروح ذلك ..ينزوي في زاوية ما ..تحن الروح الى عناقه من جديد فهما خلقا معا ً فلا تجد بديلا ً من العودة اليه بعد أن يقدم أعتذاره ممزوجا ً بحرقة الدموع حقيقية كانت أم زائفة ..يعود للفرح والحزن .. يراوده ألألم والغضب ..تنزعج الروح منه ثانية ..هاهو يعود الى أدمانه الخطيئة ..يحاول ألأمساك بالروح لئلا يفقدها ..يصبح وحيدا من جديد ..يحاول أغرائها بحزنه مرة أخرى بالعودة اليه وعناقه ..لكن الروح أقسمت أن تفارقه لئلا تدخل في التجربة ..يبتهل الى السماء ..صوته مخنوق لا يُسمع ..أنينه خافت مشوه ..يصرخ ..صراخه يتبرأ منه ليصبح أخرسا ً ..يذرف الدموع ندما ً ..يتوب ..يبدأ بالصلاة ..تزحف الخطيئة خارجة  منه الى أتون النار تتلوى بنجاستها ..تلقى قدرها المحتوم منذ بداية الدهر ..تحترق ..تتحول الى رماد أسود ..
تتضرع الروح الى الله بالخلاص ..لتبتسم للخلاص ..يذوب الجسد في حضن التراب ..تراب يعود للتراب وتسمو الروح الى السماء فرحة بالخلاص ...

166
أدب / لستُ باحث َ لذ َة ٍ
« في: 09:29 29/09/2007  »
لستُ باحث َ لَذ َةٍ

(رد على قصيدة أمرأة قتيلة للأخ حسان عربش ورد على قصيدة ظل أمرأة للشاعرة سيلفا )



لست ُ باحث َ لذ َة ٍ

أطوي نداء ُك ِ لي..أنا لست ُ باحث َ لذ َة ٍ
لأروي شهوتي وأصفُقُ البابَ خلفي
رجل ٌ أنا أبحث عن هوى أصيل
عند أمرأة أروي به ظمأ عشقي
أنا وحيد ُ ليلي ألي َ تعالي
وما عندك ِ من كلام ٍ هاتي
سأتوسد ُ أحلامي مصغيا ً لك ِ
ومن رحيق ِ رضابك ِ أعتقُ نبيذا ً لكأسي
وقبل َ أن تنقشين َ ما يخالج ُ روحَك ِ
أعتر ِفُ لك ِ أنت ِ ملهمتي وعشقي
حاشا لله ِأن أدعوك ِ غانيةً
فأنت ِ الحضنُ الذي بطهره ِ أغواني
كيف أمررُ يدي على نعومة ٍ
لا أقبَل ُ أِلا أن أمررَ عليها طُهر َ قبلاتي
لا يثيرني جَسَدٌ مثله ُ في الدنيا كثير ُ
بل أعانق روحا ًتغلغلت داخِل َ روحي
أنوثتك ِ مازالت تزيدني بقدسية لوعتي
حتى أصبحت بحر حريق ٍ يلتهم سفني
أنا لست ُ بقديس ٍ ولا شفيع ٍ
لأدعو ربي أن يغفر لك ِ ولي
توغلت ِ في مساماتي لحد تَعطر روحي بشذاك ِ
أنسج ُ قصائدي كفنا ًلجسدك ِ بيدي
عن ماذا تحدثيني فقد مللت ُ لقاءات ِ الأثير ِ
ومللت ُ عشق َ صور ك ِ في أحلامي
جسد ُكِ الممرغ ُ بأنفاسي المولعة ُ بك ِ
لم يكفيه ما أغرقته ُ به من أنفاسي
ملأتُ خزائني بعطر زهرك ِ البنفسجي
لأنثره جوالاً في مدن عشقي
ما أنا بفرعون ٍ كبير ٍ أو صغير ٍمتهور ِ
عاشق ٌ انا وجدت ٌ أخيراً أمرأة تهواني
ليس َ فوق َ جسد ِ حواء ٍ أخوض ٌ معركتي
رافعا ً لنصر ٍ مزيف ٍ لوائي
كم من لذة ٍ دغدغت أحاسيس َ روحينا خلسة ً
وكم من نشوة ٍ وصلناها ..فجأة ً أغادِ رك ِ وتغادرينيِ
داعية أنت ِ للنسيان ..تنسيني وأنساك ِ
لكني لستُ لك ِ عاشقا ً عاديا ً لتنسيني وأنساك ِ
لا تتهميني أني ذو قناع ٍ
وأن كنت كذلك لأبعد َ الحساد َ عنك ِ وعني
أتركي ذكريات من مر َ عليك ِ
مزقي أساميهم وارميها تحت َ أقدامك ِ وأقدامي
دعي كل ما مر َعليك ِ من جور ٍ
وهاتي توبتك ِ تعانق أمام الله توبتي
أجمعي قبلاتي الطاهرة من شفتي
وأزرعيها فوق خديك ِ لأرويها بدمائي
دعك ِ من نقش الهمس للتاريخ ِ
فأنا من سينقشُ للتاريخ قصتَك ِ معي ...



أمير بولص أبراهيم
برطلة 26 أيلول 2007

167
أدب / حوارمنتصف ليلة رأس السنة
« في: 18:11 25/09/2007  »

حوار منتصف ليلة رأس السنة

أطفأت الأضواء لتشعل شمعة غُرزت في منتصف كعكة متواضعة أعدتها هي بنفسها نُقِشَ عليها اسمها واسم شريك حياتها الذي فقد ته في الحرب التي حدثت قبل عدة أعوام لتبدأ احتفالها السنوي بليلــة رأس السنـة وحيدة تنكث رماد الماضي لعله يجـدد فـي نفسها الأمــل بعـودة الغائب .... تأملت المكان وكأنها تبحث عنه في ضوء الشمعة التي أشعلتها ليقع بصرها على المقعد الذي خصصته لجلوسه ....بدأ خيالها برسم طيف له ما لبث أن ترائى لها فجأة على ذلك المقعد.....تحركت شفتاها وكأ نها تتهامس وتحادث الطيف بصوت خافت في عتمة المكان وتحت ضوء شمعة الاحتفال
هي( تأخرت بالحضور يا حبيبي..انتظرتك كثيرا.. وها أنت تأتي لتشاركني احتفالي المتواضع هذا )
الطيف(لماذا.. ألست أنا معك دائما أم....)تقاطعه بسرعة وكأنه معها حقيقة
هي(لا تكمل يا حبيبي اجل أنت معي....دائما)
الطيف(اجل أنا في خيالك...وصوتي يتردد في ذهنك) تقاطعه مرة أخرى....وبحسرة
هي(إن كنت حقيقة أم خيال المهم انك معي الآن)
الطيف(أنت لا تستطيعين أن تلمسيني..ولا تستطيع يديك أن تحتضن يداي ......ا)
هي(يا حبيبي لا تذكرني بدفأ يديك)قالتها بحسرة وألم
الطيف(ليتني أستطيع أن أضمك وأتنشق عطرك المميز الذي تتعطرين به في ليلة مميزة كهذه الليلة ......)
هي(أنا في حضنك دائما وعطري يسبقني أليك شوقا..فهو عاشق لأنفاسك كعشقي أنا لقبلاتك)
الطيف(قبلاتي...أما زالت أثارها على خديك وشفتيك)
هي(تلمسها..تلمسها فهي محفورة عليهما كما هي الحروف السومرية محفورة على ألواح الطين)
الطيف(كيف المسها وأنا خيال يترأى لك. )
هي(أنا أريدك حقيقة هذه الليلة بالذات لأنها مميزة عن باقي ليالي السنة ودعني ارتوي منك واشبع عيني من رؤياك)
الطيف(ألا تحتفظي بصور لي تستطيعين أن تشبعي نظرك مني .)
هي (صورك لا تتكلم بالرغم من إحساسي بأن عينيك الجامدتين في الصور تبادلني نظراتي .)
الطيف ( إذا لا تبعدي نظرك عن صوري)
أحست برجفة في جسدها فأغمضت عينيها بينما أخذت الشمعة طريقها للانصهار لتقترب من نهايتها المحتومة..فتحت عينيها وكأنها أستفاقت من حلم.....لتحادث نفسها
هي(هاهي شمعتك تنتهي كما هذه الليلة المميزة تنتهي وتغادر ني كما غادر تني أنت وهاهي سنوات عمري تمضي الواحدة بعد الأخرى لتجعلني امقت الانتظار الــذي أصبح بلا أمل.....انحنت برأسها نحو الأرض لتتقاطر دموعها بخجل وكأ نها دموع لعروس خجلة في ليلة عرسها...رفعت نظرها نحو الشمعة التي انصهرت تماما..وليلف المكان الظلام ولتبقى هي في مكانها وكأنها نذرت أن تبقى ساهرة لما تبقى من الليل لعل طيفه يحضر من جديد حتى تشعل شمعة أخرى ولتكمل الاحتفال مع الطيف حتى الصباح.....



أمير بولص إبراهيم
برطلة
E-ameer_m2006@yahoo.com

168
الراحل الى السماء لا يعود !!!!!؟

مر الاسبوع الاول لرحيله عن الدنيا ثقيلا كئيبا عليها حيث تعودت الوقوف كل يوم في نفس ساعة تضرجه بدمائه ... تتأمل مجموعة من الصور المؤطرة والمعلقة بأناقة مفرطة على احد جدران بهو الدار الحزين ... تتوسط المجموعة صورة متوسطة الحجم لرجل في اواسط عمره ذو ملامح جادة تظللها ابتسامة وتفائل بالحياة ، يؤطر الصورة ايطار احمر بلون الدم الذي نزفه صاحبها ساعة مقتله وتوشحت احدى زوايا الصورة العليا بوشاحح رفيع اسود لينعكس سواده على قلبها الوردي الذي ضمه بين جوانحها متحولا بين ليلة وضحاها من وردي عذب الى سواد اغمق من سواد ثياب حدادها عليه ... هزت رأسها يمينا وشمالا شاخصة نظرها اليه في الصورة تملكتها حسرة بينما تناثرت قطرات دمعها على خديها كانها حبات لالئ تناثرت لانفراط العقد الذي يحملها لتنتقل بنظرها المشووب بالدموع الى صورة اخرى له .. شابا وسيما مرتديا زي التخرج الجامعي .. اخرى بملابس عمله.. واخرى تضمه بين عائلته .
مرت دقائق وهي على هذا الحال حتى اطبقت وبصورة مفاجئة راحتي يديها على اذنيها بقوة وكأنها تريد اسكات صوت ما بداخل رأسها بدا من خلال ملامح الخوف على وجهها الشاحب ، انه صوت الرصاص اغمضت عينيها بشدة وجسمها يرتعش كارتعاش قلب طير صوبت نحوه بندقية صياد مجهول وكأنها كانت معه لحظة اطلاق الرصاص الطائش الذي اصابه .. تمنت لحظة ارتعاشها تلك لو انها الارض التي سقط فوقها لتحتضنه وتضمد جراحه بحبها وحنانها ... تتلو لله صلواتها لكي تندمل تلك الجراح النازفة ولو .. بمعجزة ، تاهت داخل دوامة الافكار والامنيات واحلام اليقضة لتفتح عينيها بقوة وكأنها سمعت طرقا على باب الدار ... انطلقت مسرعة مذهولة نحو الباب متسائلة لحظتها تساؤلا غريبا !؟ أيمكن ان يعود في نفس الوقت الذي رحل فيه ؟ تسمرت قدماها قرب الباب مترددة في فتحه ما لبث ان زال ترددها ذاك شوقا لرؤية القادم الطارق ، فتحت الباب .. لم يكن هناك احد سوى طيف له صورته لها افكارها ... ان الراحل الى السماء لا يعود ...!!! لتغلق الباب عليها وتعود لتتأمل تلك الصور مرة اخرى ليبقى ذلك التأمل تقليدا تمارسه كل يوم لما تبقى لها من عمر .   

169
أدب / مقابلة الرئيس
« في: 09:47 16/09/2007  »
مقابلة الرئيس

أمير بولص ابراهيم

أعلنت ألساعة أ لثمينة ألمعلقة على أحد جدران القاعة التي دخلها التاسعة صباحا ….. أشخاص عديدون رجالا ونساء ً تواجدوا في تلك القاعة….جاء جلوسه بمواجهة ساعة الجدار تلك..كان المتواجدون بأنتظار شخصية هامة جدا لمقابلتها  ….بدأ انتظاره مملا..قبض أنفاسه ليحبسها عدة مرات خاصة عندما ينادى على احد الحاضرين للدخول ومقابلة الرئيس..أمتثل الكثير ممن كان في القاعة بين يدي الرئيس وهو مازال على مقعده المواجه لساعة الجدار التي اعلنت دقاتها العاشرة  صباحا وهو ما يزال غارقا في تأملاته وما ستسفر مقابلته للرئيس من نتيجة! ..خرج البعض من المقابلة بأمل وخرج البعض ألاخر يتمتم مع نفسه بعبارات غير مفهومة..تمالك نفسه من القلق الذي بدأ يظهر عليه…تمنى لحظتها لو انه لم يفكر قط بمحاولته هذه وتمنى لو أنه لم يمتثل لزوجته التي حثه كلامها على تقديم طلبه لمقابلة الرئيس وها هو طلبه يتحقق…. تململ في مكانه بحذر…وقع نظره على أحد حراس القاعة يرمقه بنظرات زادت من مقدار خوفه تجاهل هو بدوره تلك النظرات مادا نظره الى ساعة الجدار التي أشارت الى مرور ساعة اخرى من زمن الانتظار وهو على مقعده يخشى أن تصدر منه أية حركة تؤدي الى تيقن ذلك الحارس بأن هذا الرجل يضمر شيئا للرئيس وانه لو قبض عليه متلبسا لآصبح بطلآ وحصل على مكافأة مجزية..طوى ورقة طلبه عدة طويات ووضعها في جيب قميصه…جامعا شتات جرأته وليهم واقفا ويتجه نحو مشرف القاعة ليستأذنه بالخروج متعذرا بتوعك وعارض صحي أصابه فجأة..لم يكمل كلامه حتى أحس بأن يدا أمسكته من ياقة قميصه….أمتلكه الخوف من أن تكون تلك اليد لذلك الحارس الذي كان يرمقه بنظراته في القاعة…..امتزج خوفه مع أستغرابه لرائحة العطر الذي دخل أنفه وان العطر ليس بغريب عن أنفه وبينما هو بين الآستغراب والخوف دوى صوت زوجته في أذنه بينما كانت يدها تقلب ياقة قميص نومه الذي يرتديه لتعلمه بأن قميص نومه بحاجة الى غسيل….أحس براحة تسري داخل عقله وجسده عندما علم انه كان يحلم وأنه لو بقي على حلمه لآنتابته نوبة قلبية ليموت دون أن يفيق من نومه وليصبح ضحية حلم ….!!!



170
أدب / كفاك ِ
« في: 18:47 03/09/2007  »
كفاك

                        كفاك غزلاً ....
                          غزلك جفاء....
                      كفاك تلوناً ....
                         كتلون الحيات ...
                            أطلقي ما في عينيك من كلام
                             ولا تناوريني ..مناوراتك مكشوفة
                            لا يسترها حجاب
                       أنت من بدأ المسافة
                        وأنت من سأم المسير فيها
                      لا تقسمي بالحب .. فالحب منك براء
                     لا تقسمي بالقمر فالقمر لا يعرف غير المحبين ألأوفياء
                       لا ترددي كلماتك القديمة
                      منها أمتلأت خزائني
                     ومنها أصبحت حكايتنا على كل لسان
                     حبيبتي يا كلمة أقولها لك لآخر مرة
                        أنت من قتل محباً معك أحب الحياة .....

                                                                       
                                         
                                          أمير بولص أبراهيم
                                       برطلة 18 شباط 2007
                   

171
أدب / حكاية وطن
« في: 09:06 29/08/2007  »
                                                 حكاية وطن

  سكن تغريد البلابل على شرفات أبنة الجلبي
  أطبق الصمت على أصوات الطيور في سوق الغزل
  غادرت ليالي أبو نؤاس بغداد
  ليصول الخوف في طرقاتها
 هجر مرتادو مقهى الزهاوي مقاعدهم
 ليتيهوا في شارع الرشيد
 لتختلط رائحة البارود برائحة الشاي
 مبعثرة رائحة الهيل في أزقة الحارات
 تناثرت قصائد الرصافي باكية على صدور الثكالى
 بعد أن مزقتها أصوات ألألم
 أحنى النخيل هامته فوق أضرحة الشعراء
يهمس لهم بما يجري
 يهمس لهم عن من ينبش القبور في جيكور
 ومن يشوه آثار نينوى وآشور
 يروي حكاية وطن
 فقد في وضح النهار .....

                                                                                         أمير بولص أبراهيم
                                                                                            6_2_2007
  ___________________________
 شناشيل أبنة الجلبي هو ديوان للشاعر بدر شاكر السياب

 جيكور هي قرية في البصرة وهي مسقط رأس الشاعر بدر شاكر السياب

172
أدب / مازال ينتظر
« في: 09:00 26/08/2007  »
مازال ينتظر


أمير بولص أبراهيم


ها هي سنوات عمره تغادر موانئها الواحد بعد ألآخر .بعدأن قضت أيامها على مساحة الزمن حاملة معها أيامها بحلوها ومرها في حقائب اللاعودة الى الماضي أو البقاء في الحاضر .. فاتحة حقائب المستقبل المجهول مسافرة بدون توقف متحدية ما يحمله ألشعر من بياض والجلد من تجاعيد بدأت بالظهور على ملامحه وهو الذي أجتاز عتبة العقد ألأربعون من عمره دون أن يشعر أنه يسير بسرعة تفوق سرعة الصوت بعدة مرات .. كانت موانىء الطفولة والصبا موانىء مرح ولهو دون عناء المسؤولية .. كان طائراً يغرد أينما شاء ومتى شاء حتى وصلت سنواته ميناء الرجولة الكاملة والناضجة ليجد نفسه تخترق مسافات السفر تارة نحو الجنوب وتارة نحو الشمال نحو تلك الخنادق المزينة بفوهات البنادق ..خلف السواتر الترابية أو على حافات ألأنهر ذات الصخور السمراء الحارة صيفاً والباردة شتاءاً ..كانت بشرته تزداد سماراً تحت أشعة الشمس اللاهبة صيفاً لتنكمش شتاءً تحت رذاذ المطر المتناثر من حافات خوذته الفولاذية وبرودة معطفه المطري التي تنزع منه حرارة جسده .
مرت سنوات الحرب بين مد وجزر ..بين غفوة الموت وصحوة الحياة منه لينفذ من براثن الموت عدة مرات متحدياً أياه ومتشبثاً بالحياة وبما سيكسبه منها في موانئها التي سيرسي بسنواته فيها .
إنتهت الحرب ليبدأ من جديد في أختراق مسافات السفر في زمن الجفاف بعد أن وصل ميناء ألأسرة باحثاً عن لقمة عيش هنا أو هناك مبتعداً عن قفص كان يحلم أن لا يغادره ليظل حبيسه مع حبيبته التي أستقلت سفينته مشاركة أياه رحلته في بحار الحياة .
لم يستقر في عش، ظل يتنقل من عش الى آخر متأبطاً ذراع حبيبته حاملاً حقائبه على كتفه أملاً في عش يستقر فيه .. حتى وجد نفسه يصارع زمن الخوف والصبر ..منتظراً معجزة تنتشله من واقعه أو تعيده الى ماضي الطفولة والصبا ... أنه مازال ينتظر ....!!!!!!!!


     

173
أدب / هذا قراري
« في: 09:38 22/08/2007  »
هذا قراري

أمامك أتلو قراري
يا من تصدأت في مسامعها كلماتي
يا من تكسرت  أمام عينيها مشاعري
هذا قراري
سأبتر يدايَ كي لا تلمسك بعد ألآن
سأبتر لساني لأخرسه لما تبقى لي من سنين معك
لأنك شجرة يابسة لا أمل لها في ألأخضرار
أسوارك عالية تسلقتها فكابدت ألأهوال
رغم زمنك القديم معي
لم تملكي خبرة الغزل المثير
رغم ما بيننا من أحاديث الليل الطويل
لم تتعلمي فن التقبيل
لا تقولي لي أنك غادرت ربيعك
وأن خريفك يسرق منك السنين
لا تناوريني وتزيدين لوعتي
لا تحاوريني بلغة العيون
ولا ترمي بمزيد سهامك نحوي
فأن صدري من كثرة سهامك
أصبح كالغربال


أمير بولص أبراهيم آل عكو [/b]
[/color] [/size]

174
أدب / تراتيل أمام أيقونة الحب
« في: 09:49 16/08/2007  »
تراتيل أمام أيقونة الحب

همست التراتيل لي
ساعة ترتيلك دنت
أوقدتُ شمعتي
أحرقتُ بخوري
وبدأتُ أُرتِلُ تراتيلي أمامَ أيقونة ألحب ....

ألترتيلة ألأولى

أخبرتكِ أني آتٍ
مع مساء الهلال آتٍ
مع أكتمال القمر آتٍ
لم يعاندني وعدي
بل خانتني تقاويمي وتيهتني بين تواريخ أيامي
أخلدي لصلاتكِ السرمدية ..عزائُكِ هيَ ..
لحين قدومي أليكِ

ألترتيلة الثانية

أجمعي دموعكِ من على وسادتُكِ
شكليها غيمةً ً ربيعية
يهطلُ مَطَرَها فوق صحارى شَوقِكَ
تَروي كلمات الحب في صلاتكِ السرمدية

ألترتيلة الثالثة

أطلقي فَرَحَكِ للأطفال لينسوا حرمانهم
أطلقي كلمات عشقكِِ للعشاق ليتعلموا العشقَ منكِ
خذي أغفائَتُكِ فوق صدري
وتلذذي بحنيني
وأذا أصبح الشوقُ لكِ هوية
شوقي أليكِ أصبحَ قضية
ألترتيلة الرابعة

أزرعي ما شئتِ من الفرح في الجهات ألأربع
لا تهيلي الحزن فقط ..بل أزرعيه في حدائِقُكِ لينبت زهورا
زيدي كأسكُ من خَمر العزاء ..وأكملي صلاتكِ السرمدية

ألترتيلة الخامسة

مهما تماوجت أحاسيسكِ بين الشكِ واليقين
أنا باق ٍ في عينيكِ حقيقة
أنا على لسانُكِ قصة وحكاية وقصيدة
أن أ َدمت أصابِعُكِ ..فَدَمي يداويها
دعي ألوقت يمر ..فالليل القادمُ طويل
وحيرتُكِ ستصبَحُ يوماً بيدي قَتيلة

ألترتيلة السادسة

عَطري أحضاني بصلاتكِ وكأني حاضِنُكِ
هاتي ألمَ أوصالَكِ وأبسطيه فوق وجهي
وهاتي آهاتُكِ وأزرعيها في أعماقي

ألترتيلة السابعة

شمعتي ما زالت تتقدُ بأنفاسُكِ رغم البعد
وبخوري عبئتها بأمنياتي اللا منتهية نحوكِ

ألترتيلة الثامنة

أضيفي ما شِئتِ من ألأيام
أجعلي العطرَ يحبو فوق جسدي
جسدي أضحى ساحةً للعتابِ
يغتسِلُ بمطر الحبِ كلما داهَمَهُ العِتابُ

ألترتيلة التاسعة

لا تخافي ..
سأرَتِلُ لكِ دعاءاً بصمتِ الشفاهِ
يحفُظُكِ من شياطين ألأحلام ِ
لهفتُكِ في جسدي أنبَتَت أرزةً
أشتياقُكِ في أنفاسي أنبتَ نَخلَةً ً

ألترتيلة العاشرة

أذا داهمنا الصمتُ لحظةً ً..سأكونُ قاتِلُهُ
أفكاري ..ويلٌ لها أن أبتعَدَت عنك
مُقَيدٌ أنا بسلسلة ٍ حلقاتُها حروف ُ أسمُكِ
مفاتيحُها قُبُلات شفتيك ِ
وأن بَعُدَت عيوني عنكِ
أقلَعُها كي لا ترى غيركِ لي حبيبة

ألترتيلة الحادية عشرة

ترتيلة للتمني أُرَتِل
ليتني جناحيكِ لأِحَلِقَ بك ِ أليَ
ليتني حروفُ قصيدَتُكِ لأغرِقَ في شوقِكِ أليَ
ليتني نجوم ليلُكِ تُزَخرِفُ سماءَ وحدتُكِ
ليتني أحلامُ فجرُكِ أ ُنعشُ صباحاتُكِ

ألترتيلة الثانيةعشرة

لو أعرفُ أن بوحي يشجيكِ
لمزقتُ كلماتهُ وسفَكتُ معانيه عند أقدامُكِ
وألبستُكِ ثوبَ ألأنثى من جديد
أعيدكِ أمرأةًً ولا في نساء الدنيا لها مثيلة ...

ألترتيلة الثالثة عشرة
أحبُكِ ..أحبُكِ
تتغنى بها قصائدي
أُعلقها بخيوط الفجر
أحبُكِ ..
أقولها لا لتسجُدَ لها جوارِحُكِ
بل لأسجُدُ أنا أمامكِ يا أيقونة الحب
مرَتِلاً تراتيلي

ألترتيلة الرابعة عشرة

مع ألأرض في دورانها نحوكِ أدور
وكما أنتِ ..أنا
نقف فوق جبل الجليد
نزرَعُ قدمينا في الثلج
نلتحفُ بالسماء
أهمسُ لك
أفتَقِدُكِ ..كما أنت تفتقدينني ..

ألترتيلة الخامسة عشرة

ترتيلة صامتة ..تتعثرُ بها شفاهي

ألترتيلة السادسة عشرة

تراتيلُ صلاتي ..أحلام
أيقونة الحب ..أٍسم حُلم ٍ جديد أحلمهُ
أهديهِ لك ..أحضنيه وعلى قلبُكِ ضعيه
لينسيكِ أسى أللحظات ..
ويعطي لقلبُكِ السلام ..

ألترتيلة السابعة عشرة

هاتي صلاتُكِ وأغمسيها بصلاتي
هاتي صومكِ وأعجنيهِ بصيامي
نتحدى الهجرالمرسوم على جِباهِنا ..ونديمَ العشقِ والوفاء ِ

ألترتيلة الثامنة عشرة

سهامُ عيني لك شوقٌ وحنين
سيفُ كلماتي همسٌ يتنسَمُ عطرَ دَمُكِ
حاشا أن أدَعَ دَمُكِ ينزفُ لغربتي
أنا قريبٌ منك ..نسمةٌ أنا من أنفاسُكِ ومسامَةٌ في جسَدُكِ

ألترتيلةُ الأخيرة

خبا نورُ شمعتي
تلاشى عطر بخوري
أغلقتُ جفوني ..وعدتُ أحضن القمر
وشفاهي تُتَمتِمُ ...
أنتظريني يوماً لنرتل تراتيلي ونصلي صلاتك السرمديةِ معا ً ....


أمير بولص أبراهيم
[/color][/size]

175
أدب / أحضان ليل الغربة
« في: 18:14 13/08/2007  »
             أحضان ليل الغربة

أحضان ليل ألغربة
مثل خرقة بالية تلفظني
شواطيء بحارها
بحجارتها ترميني
وشرطي حدودها
يوقفني على الحد
يصرخ في وجهي
قف أيها الغريب
دعني أتحسسك
ماذا تحت ردائكَ
ندماً أم خجلاً ..أقضم أصابعي
أَئِنُ من تعبي ومن صبري
حقائبي على ظهري
حُزَمُ أشواكٍ توخزني
ونظرات الغربة أنصال ُ حرابٍ تطعنني
أيتها الغربة ..عندما يحيا وطني من جديد
سألقنك درساً ...وسأغادر أحضان ليلكِ المقيتة
معلناً عليك غضبي
رامياً بتأشيرة دخولي جحيمك في وجه شرطي الحد
ثائراً لأنني عائدٌ الى وطني .....

                   أمير بولص أبراهيم
                    11 تموز 2007

176
أدب / أِمرأة و مرآة
« في: 09:28 07/08/2007  »
                  أِمرأة و مرآة

تصدعت ألمرآة
وتمزقت الصورة المنعكسة عليها
أِمرأة تلعن الماضي
تكيل الذم للحاضر
وتترجى المستقبل بعدم القدوم
تهرى ثوبها من عذابات السنين
لينعكس لونه الغريب على ملامح وجهها
حاملاً بقايا همس وفُتات فرحٍ خجول
تمط شفتيها الهزيلتين
مرتلة صلوات مرتجفة
تئنُ من وطأة الحزن الجاثم فوق سكون ليلها
ترنو الى السماء بصلواتها
ينطوي جسدها المائل للسمار الداكن
كورقة سمراء سطرت عليها ألذكريات
فوق صدرها تشابكت ألأحداث
وحول نهديها الذابلين أشارات وأسم لراحل ألى ألسماء
تستنشق عطر جسدها اللمفقود
تمعن النظر بما تبقى من الصورة الممزقة على المرآة
أِمرأة فصولها ألأربعة تحاصرها
شتاءاً يرحلُ صمتاً
ربيعاً يُقتل كمدا
صيفاً يعاندها
وخريفاً يسرقُ بقاياعمرها
تتراقص آهاتها حولها
تُخفي عينيها بكفيها الصفراوين
تسترجع ماضياً أم حلماً
أختلط ألأمر عليها .. ذاكرتها بها تعود
بعد الرصاص ..ذبُلَ جَسَدُهُ
أَخذ روحه ورحل تاركاً لها جسدهُ
بعد الرصاص..أَودِعَ جَسَدَهُ في صندوق
بعد الرصاص طُمِرَ الصندوق تحت التراب
بعدَ ما جرى ..
رأتهُ في ما تبقى من قطع ألمرآة
شبح بملابس بيضاء
شبح بأبتسامة ذو هالة متوهجة
أرتجفت ..صَرَت أسنانها
مرة .. مرتان ..ثلاث مرات
تتصدع ألمرآة ..تتمزق الصورة المنعكسة
تُمَزِقُ ثوبها الهزيل
يظهرُ جسدُها ألمتهريء الفاقد الروح
كأنه ورقة سمراء يُبَلِلُها مطر ألأحزان
هرأت تحت وطأت فصولها ألأربعة
ليصبح جسدها متحفاً للذكريات .....

                                         أمير بولص أبراهيم
                                       برطلة 7 آب 2007
[/color][/size]

177
أدب / عندما أحببتك
« في: 08:43 06/08/2007  »
عندما أحببتك

عندما أحببتك أحببت كل نساء العالم
وعندما أحببت كل نساء العالم لم أحب ٌ إلا أنت
أنت مبتدأ ألنساء
أرتشف من شفتيك أولى قطرات نبيذ القبل ألمعتق
في أقبية جناتك
أحتضن جسدك الرجراج في أحلامي
فيصيبني الجنون
أغرس قبلاتي فوق صدرك الهائم فوق بحار العشق
كأني أغرس سنوات عمري أشجاراً في أرضك
أنت آخرة ألنساء
أسابق الزمن للقياك حيثما كان زمانك ومكانك
أعاند قلمي ... لن أستسلم حتى آخر قصائدي لك
أرسمك لوحة كلما داهمني الشوق لعينيك
ملاذي أنت يوم ألمي وحزني
أرتوي بأبتسامتك كلما هزني بكاء ونحيب
أنت لحن ألأغنيات
أعزفه كلما همس ليلك لي بقصائدك
ترقص كلماتها كعرائس البحور مع كلمات قصائدي
أحببتك يا أمرأة ألبعد ..يا بقايا الجسد الثائر
أحببتك أيتها ألفينيقية .. أيتها المتمردة على أمواج المتوسط
أحببتك يا أمرأة أحلامي ألعذارى حتى أصبحت مدمن أحلام ليل طويل
هيا يا أمرأة عناقيد الهوى عند تأرجح الريح
تعالي وبللي شفاهي
بعصيرك المعتق وأسكريني
ودعي سٌكري فيك يثير جنوني
لأكون مجنون أمرأة ... أنت كل النساء
عندما أحببتك أحببت كل نساء العالم
وعندما أحببت كل نساء العالم
لم أحبَ إلا أنت...


أمير بولص أبراهيم
28 تموز 2007
[/color] [/size]

178
أدب / تغازلني
« في: 08:45 04/08/2007  »
تغازلني
تنزع مني حروف كلمات الحب
تقرع داخلي أجراس الغزل
تفتح شهيتي لنثر قوافي الشعر
فوق همسات ليلها الندي
تغازلني
تلهمني أشعاري
تقرأ لي دواويني
تنافس أخريات
تغطي ساحاتي برايات العشق والهيام
تغازلني
تلملمٌ أوراقي ألمتناثرة فوق جسدي المجنون بغزلها
تبعثر ذكرياتي في الجهات ألأربع
لتعبر بي آفاق ألأحلام العادية
تتأبط ذراعي
نمشي فوق السحاب
نهيم معاً في مجرات الكون التي لا حدود لها
تغازلني .. ولا تمل من مغازلتي
تروي لي الحكايات
كأنني شهريار وهي شهرزاد

                                            أمير بولص

                                                                     
[/color] [/size]

179
أدب / يحلمون ..يحلمون
« في: 08:49 02/08/2007  »
                                            يحلمون .. يحلمون
أغمضوا جفونهم
حلقوا في مناماتهم
فراشات بيضاء
ينتظروا أن يراودهم حلمٌ بألوان قوس قزح
يطل عليهم من ثنايا ألليل المدجج بالخوف
همساتهم تحلق فوق مدينتهم الغافية بين ذراعي نهريها
كعروس نائمة بين ذراعي حبيبها ليلة الزفاف
تأتيهم أحلامهم كنوارس بيضاء
تحلق فوق أسرتهم ..يبدأ الحلم
يحلمون .. يحلمون
ألعاب متناثرة في غرفهم
يحلمون .. يحلمون
ضحكاتهم تعبئ ألآذان برنينها
يصمت حلمهم ..يصمتون
صوت غريب يفاجئ حلمهم
رصاص يمزق سكون الليل الحذر
رعب ينهش قلوبهم النقية
يسقط عليهم مطر من زجاج
ليقتل الحلم ويتلاشى في دياجير أزيز الرصاص
تتلون أسرتهم بلون أحمر
تتوارى عيونهم خلف ظلال ألأشباح
ينجلي الدخان
تعود الفراشات تلعق ما تبقى من حلمها
الذي قتل في غفلة من زمن الطفولة في وطني ...
يحلمون ويستمر الحلم ..يحلمون ....

                                    أمير بولص أبراهيم
                                      2 آب 2007
[/size][/color]

180
أدب / همس الأنوثة
« في: 09:58 31/07/2007  »
همس الأنوثة

أمير بولص ابراهيم



احتضنتها بشدة حتى أنسكبت دمعتان للفرح من عينيها . مسحتهما بأناملي لأشعرها بأني موجود قربها أجزل عليها حناني ..أحسست بارتعاشها وكأنها تنفض عنها غبار شك اعتلى أفكارها ..تملكتها فرحة عارمة وهي بين أحضاني قد تكون فرحتها بإحساسها انها تمتلكني عندما أكون في حضنها المتأجج أنوثة ساعة تشتهي أن أكون فيه متلذذة بلمساتي الهامسة المغلفة بقبلاتي المبعثرة بشكل جنوني فوق قطعة الرخام الأبيض التي تتوسطها ندبة سمراء تثيرني حد الأنطلاق في مغامرة جديدة معها يتسيدها همس أنوثتها .
بدأت قدمانا تتراقصان خطوة الى الأمام  خطوتان الى الخلف وكأننا نهز أرجوحة طفل صمتَ بعد بكاء طويل ..توسد رأسها كتفي ..وتوسد رأسي كتفها .أحسست بأناملها تعزف على مساحة ظهري لحنا ً وكأن أوردتي وشراييني تحولت الى أوتار قيثارة تعزف عليها لحن انوثتها وهمسها .
أغمضت عينَـيها وهمست لي ..لماذا لا نبقى هكذا متلاصقين بجسد واحد وروح واحدة ...تأخذني تنهيدة وكأني أغوص في بحر لا أعرف هل هو بحر للفرح أم بحر للهروب من زمني الذي يتربص بي منتظراً زلة مني لأتيه بين أمواجه المتلاطمة .
أحسست بشيء يتأجج في صدري ..سقطت دموعها  على صدري هذه المرة وكأنها تريد أن تغسل ما يتأجج فيه ...أحتضنتني وضمتني بكل قوتها الى صدرها حتى أحسست أني أغرق فيه ..لتأخذني نشوة لا يعرف مداها إلا من تلذذ بهمس ألأنوثة النقية ....




برطلة 31 تموز 2007



181
أدب / ألأرتجاف
« في: 09:43 30/07/2007  »
الارتجاف
           
كان صوت الرصاص يخلق جواً من ألقلق والخوف بينما كان قلمه يخط أفكاره على الورق عن حالة فرح خطرت له  أرتجف قلمه في يده لتتبعثر حروف ما يكتبه على الورقة وكأنها تهرب باحثة عن ملجأ يحميها من تلك ألأصوات وما يجري في الخارج .. وأحياناً اخرى يتهيأ له أنها تريد العودة الى داخل قلمه لحين مغادرة تلك ألأصوات المكان لتعود من جديد لتتسطر على أسطر ورقته .أرتجف القلم مرة أخرى بين أنامله ولكن هذه المرة نتيجة مشاعره التي صورت له ما سيخلف تلك ألأحداث وأصواتها من ضحايا وألآم لمجموعة من الناس لاناقة لهم ولا جمل  فيما يحدث .أمسك قلمه  بقوة وكأ نه يعيد رباطة جأشه وليسير قلمه على خطوط ورقته التي تنتظر بفارغ الصبر ما يملي أسطرها الفارغة من كلمات . بدأ قلمه يخط كلماته مرة أخرى وبدا أن تلك  الكلمات تتوجس من شيء ما قد يحدث لها  . أسترسل في الكتابة وكان مع كل جملة يكتبها ينسى ماحدث لترتسم على وجهه أبتسامة لما يكتبه .
أستقرت كلماته على ألأسطر مثبتة نفسها بكل قوة لتحافظ على مضمون ما يكتب .. تناثر صوت الرصاص مرة أخرى أقلقه وأقلق أفكاره  .. وضع قلمه على ورقته ليأخذ منه الصمت لحظة
ليبدأ خياله يصور ما يحدث خارجاً وصور أخرى عن ما يحدث كل يوم من أزمات الحياة التي لأ يوجد لها حل لتترأى له صور لوجوه كالحة وأخرى تبتسم تشعر من أبتسامتها أنها مجبرة على تلك ألأبتسامة لتديم حياتها وتنسى ما يجري من حولها عل يوم من ألأيام يكون فيه الفرج .. ترك قلمه يغفو على ورقته بعد جمل مفرحة كتبها ليعيد ترتيب أفكاره من جديد وتكملة  ما كتبه راسماً من خلال كلماته التي رصفها بأناقة على ورقته صوراً جميلة مفرحة تضم بين ثناياها ألوان من الحزن العابر ...
                                       أمير بولص أبراهيم آل عكو
                                          برطلة  17  آذار 2006 [/b]
[/size] [/color]

182
أدب / ما تخفيه العيون
« في: 08:38 28/07/2007  »
ماتخفيه العيون

كان لشعرها ألأسود الطويل المنسدل على كتفيها سمة الليل أذا أقدم ساحقاً الغروب وماسحاً أياه في تلك الفترة الزمنية من نهاية النهار..كان أمله أن يداعب خصلات ذلك الشعر أذا ألتقيا في حياة مشتركة .... كانت عيناها تخفي أبتسامة حزينة يملؤها ألأحساس
بأنها ستكون غير سعيدة في حياتها أذا ما أقترنت بأي شخص أخر
غيره حتى لو كان الشخص الذي أختير لها من قبل أهلها بحيث كانت تتهرب من نظراته أليها كلما ألتقت نظراتهما لمعرفتها مدى حبه لها... حاول مراراً مفاتحتها بما يدور في داخله...كانت محاولاتها في التهرب منه وأظهارها عدم المبالاة له كان يزيده تردداً في مفاتحتها ولو أنها في بعض ألأحيان كانت تحسسه بما لديها من  ميول تجاهه رغم ماتخفيه من أ مور غامضة تمنعها من التودد أليه ليبقيا ألأ ثنان في تردد وكأنهما يلعبان لعبة جر الحبل
مرة يشده هو ومرة تشده هي ليبقى كل واحد منهما على شاطئه...
كان لابد له أن يتشجع ويفاتحها لينهي حالة أحتباس الكلام لديه كما تنهي السماء أحتباس المطر بعد موسم من الجفاف... أرتبك بداية ألأمر ليجمع شجاعته ويطلق العنان للسانه كخيال يطلق العنان لفرسه ليسترسل بالكلام بينما أخذ القمر يطل عليهما بكل شفافية
وكأنه يضيف لمساته على لقائهما في موعدهما الذي أتفقا أن ينهيا
لعبة جر الحبل التي يلعبانها بدون قصد...أنهى كلامه وكأنه خرج من معركة لايعرف أذا كان خاسراً فيها أم رابحاً ليعم الصمت بينهما
منتظراً ردها على ما قاله... مرت لحظات وهي صامتة وعندما حاولت الكلام... قاطعها.. طالباً منها عدم الكلام فالجواب أخذه من عينيها... لم يخفت أمله في تحقيق هدفه مانحاً أياها فرصة أخرى للتفكير... ليعود شد الحبل بينهما مرة أخرى ولحين لقاء أخر قادم.

                                         أمير بولص أبراهيم آ ل عكو

183
أدب / أمرأة ألبعد ..!!
« في: 08:54 23/07/2007  »
أمرأة البعد ..!!

أنا من أبقى في جسدك بقاياه ...
أنا لم أبقها عنوة ..بل أنت فتحت أبوابك لي ..
قلت لي ..أدخل وأمسح من ذاكرتي حكايتي القديمة
لقد مللت روايتها لعشاق ألأرصفة المهجورة
ناثرة أحداثها من نافذتي لتأخذها الرياح بعيدة عني
لبيتُ نداؤك وبدأت أولى قبلاتي العذارى معك
لم أرتدي قناع الرغبات الزائفة
بل طهرت  قبلاتي لك من كل نزوات الزمن الفاجر
رغم البعد ورغم المسافات
أمتطي الريح وأزورك مع أطلالة المساء
أصغي لحكايتك من البداية حتى النهاية
أمسد شعرك وكأني أصقل لوحة من الخيال
تهمسين لي  ...لا تغادر .. كم أتمنى أن لا يولد الليل الفجر
لأنك مع المساء تأتي ومع أنجلاء عتمة الليل تغادرني
أهمسٌ لك ..لا تلوميني على البعد
لو كنت أعرف أننا سنلتقي بالهمسات
لتوسلت الى ربي وأنا جنين في بطن أمي أن يخلقني في أرضك لألقاك
كلماتك عن البعد بيننا تلسعني ..كلسعات نار تحرق جسدي
ها أنا أبقي ما تبقى لي في جسدك
أضمه في ثنايا حنانك يا أمرأةً تحضن في كفيها جمرة نار
تتوقد كلما هبت من داخل جسدك ريح العنفوان
تثير نيراناً أذا تمردت روحك
تحرقين بقاياي وتحتفظين بها رماداً ....
هكذا بقاياي في جسدك يا أمرأة البعد ...!!!!


                                أمير بولص أيراهيم 
                                 تموز 2007
[/color] [/size]

184
أدب / أعصفي ..
« في: 10:07 21/07/2007  »
أعصفي


أمير بولص ابراهيم




أعصفي ..
أن عصفك سيهدأ ولن يطول
لأن عصفك بلا رعود
أمطري ..
أن مطرك لن يصل ألأرض
لأن مطرك مطر صيف لايدوم
حطمي كل المرايا
أن صوت تحطمها لا يصم آذاني
لأنها بلا زجاج
هديء غضبك ... أسمعيني
لا أريد منك كلمات ترصفينها قصيدة شعر
لا أريد أبتسامات تؤطرينها برونق زائف
توزعين منها لمن تشائين بدون حساب
لا تؤرقين عيوني المليئة بأحلام بيضاء
ليطالني ألليل بأرقه الممل
أسمعيني ...
أنا من كانت كلماته تذهب أدراج الرياح
أنا من كان ينساق كا لعبد بأسم الحب
أنا من أفاق من غيبوبة كنت فيها انت ألألم
أنا من مزق أحلامه رغماً عنه
ومزق ذكرياته لينسى تأريخه معك
أنا من سافر أليك رغم الحقيقة وألألم
وأنا من عشق فيك كل نساء الدنيا
ألى آخر الدنيا .....



     

185
أدب / حبيبتي أنت
« في: 09:51 15/07/2007  »
                                         حبيبتي أنت

حبيبتي ..أنت كالقمر
كلما أكتمل بدراً صار أجمل
حبيبتي .. أنت كالتحف
كلما قدم عليها الزمن
صارت أثمن

حبيبتي .. أنت كالينبوع
كلما فاضت ميائه
زادت عذوبته

حبيبتي . أنت كالذهب
كلما أعيدت صياغته
صار أنقى وأبهى

حبيبتي ..أنت  كالشمعة
كلما أنصهرت
زاد ضيائها

حبيبتي ..
لا تلوميني أن أطلت النظر اليك
فأنا أحترق متلهفاً لأحضانك
أفتحي أحضانك لي وضميني
مطفئةً نار أحتراقي
بقطرات الندى المتساقطة
من خديك


أمير بولص أبراهيم آل عكو
[/size][/color]

186
أدب / أخاف عليك من الشك ..
« في: 09:43 13/07/2007  »
أخاف عليك من الشك


أمير بولص أبراهيم آل عكو



بدأت أخاف عليك من الشك
فكلما أنتهى لقاء بيننا
أحسست أن الشك فيك قمر
وأنت تدورين في فلكه نجماً
أنظري ..  يداك ترتجفان من نار شبت داخلك
وتموجات روحك تهتز من غيظ مجهول يحاصرك
ماذا تريدين ..
أنطقي  .. فما زال في الروح صبر
أقطعي الشك باليقين وصارحيني
كأني في قفص محاصر حزين
أنتظر منك كلماتً ولو همساً تهمسين
لا تجعليني مريضاً في صالة ألأنعاش يحتضر
ولا تجعليني مسافراً رفيقاً معه في السفر  ينتظر
لا تزيديني من عناء الدنيا على كتفي
فأنا أحمل منه ما يكفي
أن نويت الرحيل
أحزمي  ما نطقت به من كلام ..وأرحلي
ولا تجعلي الشك شريكاً لي فيك
يحاصرك ويقطع طريقك الي


             

187
أدب / صلاة ..صوم ونذور...
« في: 09:17 11/07/2007  »

صلاة وصوم ونذور
(الى من تضع احزاني في بودقة الفرح .. مع التحية)


أمير بولص ابراهيم



استكيني وغادري غضبك
استكيني ودعي صرخاتك تذوب كالثلج
استكيني واستقري براسك فوق كتفي
اطردي آهاتك وأتركيها خلفك على الطرقات
حبنا لن تطاله أيدي الخبثاء
ولن يطاله الحسد
فأنا نذرت نذري
وصليت أمام المذبح المقدس
كل ما اعرفه من صلاة
وبكيت حتى نفذت دموعي
وتلوت كل دعواتي
لإجل حبنا يدوم
سأزور كل المزارات
وكل مراقد القديسين والقديسات
وأوقد فيها الشموع
وأقرع كل النواقيس
صدى صوتها يقرع باب السماء
 وسأصوم الاربعين يوما وليلة
وأرنم مع جوقات المرنمين
كل ترانيم المحبة والمحبين
هيا انهضي وارتمي في احضاني
فأنا مشتاق للهيب أنفاسك
يحرق انفاسي
ألسنة لهبها تعلو لتحرق نجوم السماء
وتحولها رمادا يتناثر متلألأ
فوق هامات العشاق
يتساقط على الطرقات
يجمعه غير العشاق لعل يوما يقدمونه
هدية لمن يستحق الاهداء




188
أدب / أمنيات رقصة ...
« في: 09:42 10/07/2007  »
تمايلت أجساد المشاركين في تلك الرقصة على شكل ثنائيات متحاضنة رجل وأمرأة على أنغام الموسيقى الهادئة التي ملئت أجواء الآحتفال ليعيش كل من يؤدي تلك الرقصةأجواء رومانسية شفافة...كان يراقص شريكته في الرقصة وكانت هي تراقص شريكها في ذات الرقصة حتى وقع نظركل واحد على الآخر ليقتربا مع أنغام الموسيقى وأيقاعات الرقصة بهدوء من بعضهما..تبادلا النظرات..ولينتقل همسهما عبر الآثير الواحد للآخرمع بقاء كل منهما في حضن شريكه...حاولا تجاهل حوارهما الصامت بالهروب برفقة الشريك الى أحد جوانب حلبة الرقص متغلغلين داخل كومة ألآجساد الراقصة..ما لبثا أن عادا للآ لتقاء ثانية لتثبت الآرض لهما دورانها..أصبحا قريبين جدا من بعضهما لدرجة تجرأه بملامسة خصلات شعرها المبعثرة على أكتافهاخلسة في زحام الراقصين لم يعرف كبف راودته تلك الشجاعة ليلمس تلك الخصلات ليغازلها وهو يحتضن أمرأة أخرى..أعاد أنامله لوضعها الطبيعي على ظهر شريكته بعد أحساسه بأنه بفعلته تلك يسرق ويخون.... وربما هناك عيون تراقبه بالرغم من أنشغال الجميع بالرقصة.أبتعدا مرة أخرى عن بعضهما لتبقى أمنيتهما مسجونة داخل نفسيهما بأن يؤديا تلك الرقصة معاً ليكون الواحد في حضن ألآخر..ظل حوارهما الصامت وحسراتهما المكبوتة متبادلة بينهما كلما ألتقت نظراتهما بينما ظلت أنغام الموسيقى على نمطها الهادىء  الحالم دون تبدل لتزيد من نشوة المشاركين في تلك الرقصة......

                                 

                                                أمير بولص أبراهيم آل عكو
                                                            برطلة     

189
                                                     ألجدارية ألثالثة
                             أوجاع بلا أبعاد في بلاد موت ألأجساد
نصل حربة قلع عين الحلم
تدحرجت العين
وأستقرت في كفي
لعنت الحربة وقساوة نصلها
وأقمت الصلاة
أخذت فأسي لأحفر للعين قبرا
وفي أول ضربة لفأسي على وجه الارض
سمعت ألأرض تصرخ
لا .. لا تحفر هنا
فهنا تدفن كامل ألأجساد
نظرت يميني ويساري
رأيت كومة من الحجارة منزوية
نبشت تحتها .. صرخت
لا .. لا تنبش هنا
فهنا يرقد رماد الذكريات المحروقة بنار ألأستعباد
رماداً حملوا منه ماحملوا
ينثروه فوق أجساد البشر
بدلاً من الزهور والمطر
دعيني أدفنها تحتك أيتها الحجارة
فأنت تكونين لها شاهدة قبر
أستعيدها بعدما أعود من مصيري
أنت لم يبق تحتك أيتها الحجارة
غير ألألم المجرد من الصراخ
والحزن المفروض عنوة بفوهات البنادق وأنصال الحراب
لم يبق تحتك سوى أجساد تلتهم الخبز كيفما أتفق
لتعيش يوماً بعد يوم مصنوعاً من ألم
تسحل سلاسل ألذل أمالها
فوق هامات الورق المدفون تحت أنقاض الكتابات
تعلن أنتصار الخوف والجوع على ألأنسان
لما تمانعين ايتها الحجارة
تحتك أكفان نتنة
غادرتها أجسادها وأختبئت في شقوق الحياة
خوفاً من مجهول قادم
يعبث بألأنسان
يمنحه وجعاً مطرزاً بفتات رغيف خبز محروق
خميرته علقم يقتل حلاوة الحلق
لم يبق تحتك
غير أنقاض مدن
وشبه أسماء لها تدفن في دهاليز النسيان

يشمخ الدم سيداً
يملأ ألأفواه ويغطي الجدران
يشحب وجوه ألأطفال في طرقات المدن الحزينة
ويقطع ألسن أغنيات الصباح الرزينة
يهدي ألنسوة أثواب السواد
ويمنح الرجال البكاء أيام الحداد
يعبئ القبور بأجساد العباد
ممن كانوا قاب قوسين من الموت
أو ممن جردوا عنوة من الحياة
في بلاد موت ألأجساد
طغت ألأوجاع وأصبحت بلا أبعاد
وسرى الليل يغير على فجره ليقتله
وكأن الفجر لم يكن لليل وليده
أدرت ظهري للحجارة
والعين ما زال يحتضنها كفي
توسد الدمع وجهي
وأحتضنتٌ البكاء طفلاً لي على خدي
يهطل حزني على هامتي كا لمطر وأبكي على بلاد موت ألأجساد
طغت عليها أوجاع بلا أبعاد
قبلت العين ومضيت أبحث عن مصيري في بلاد موت ألأجساد .....!!!!


                                          أمير بولص أبراهيم
                                        8 تموز 2007



كم جميل أن ننصب جدارياتنا الشعرية في ساحات أوطاننا لا لنتباهى بها بل نروي للأجيال حكايات زمن غلبته القوة و تلاشى فيه السلام والمحبة ...

أمير
[/size][/color]

190
أدب / أولى ألقبلات ...
« في: 09:09 07/07/2007  »

                                            أولى ألقبلات
تحاضت أيديهما ... تبادلا القبلات بالعيون.... تغازلا بهمس الشفاه .
  - كم أتمنى أن لا تغادر يداك يدي بل أتمنى ضمهما الى صدري لأني لا أستطيع أن أفعل أكثر من ذلك حيث من يرانا.
- تزيدني شوقاً الى أحضانك حتى أنني أحسد يداي كلما ضممتها لأحس من ضمهما أن حرارة جسدك تنتقل بالتوصيل الى جسدي .
- أحياناً ينتابني الجنون حد الرغبة في تقبيل أنفاسك .
-أهكذا يكون الجنون في الحب .                       
- أكثر من ذلك أذا ألتهبت الروح حماساً لمعانقة الحبيب .
- كفاك غزلاً .
- لماذا... ألا يليق بي أن أكون شاعراً .أرتل قصائدي في حضرة حبيبتي .
- نعم... ولكن ألا ترى أن حماسك ووصفك الشعري هذا وغزلك الجسدي بالأيماء يؤديان بنا الى حرق روحينا في نار لاتنطفي .
 
- حتى وأن أحترقت روحينا وأصبحتا رماداً ستكون هناك شرارة تتأجج لتشعل النار من جديد .
- أذن نارناً لن تنطفىء ... فشوقنا الواحد للآخر لاينتهي...
رسم قبلة على خدها بسرعة البرق كانت أولى القبلات في ما ستتبعه منه قبلات أخرى ليس على خدها فقط ....
         
                                        أمير بولص

191
أدب / بغداد ..أمرأة
« في: 09:18 05/07/2007  »
                        بغداد ..أمرأة
رد شعري على قصيدة المبدعة سيلفا حنا حنا المعنونة  _ذئبية العينين _
الاهداء : الى المبدعة سيلفا التي أصبحت أحرف قصائدها محفورة على جدران ذاكرتي ...
                                  بغداد ...أمرأة

عيناها الذئبيتان
فاضتا بالدموع
ثوبها ألأبيض
مزقه الرصاص
عفره غبار ألأنفجار
و زينته ألدماء
أرتدت بدلا منه يا فطة سوداء
موشحة بأسماء بنيها الصفراء
لمن قتل منهم في شوارعها
وفي أزقة المدن والأحياء
بغداد .. أمرأة ..
تقلدت المتاريس عقداً
بدلاً من عقد القصائد وليالي الشعراء
ووشمت جبينها بدماء الشهداء
بغداد أمرأة ..لم تذبل عيناها
رغم أنينها على ولدها
رصاصة أراقت دمه أمامها
لم تبكيه فهو قمر في سمائها
بغداد ... أمرأة
لم يعمي عيناها وهج ألعتاد
رغم سجنها بين ألأنياب
بغداد .. أمرأة
عيناها ما زالتا تحتضن ليل العشاق
رغم صمت أغنيات ألعشق
وذبول الكلمات
بغداد .. أمرأة
زار طيفها ذات ليلة حبيبتي
يحمل أنين ليلها وصور لها تبكي نهاراتها
صورة بعد صورة .. تتوالى ألصور
بغداد .. أمرأة
تأبى أن يكون لها صورة القتيلة بين الصور
بغداد .. أمرأة
عيناها ذئبيتان مدى الزمن
رغم هول الوجع
ورغم مطر الشظايا وعنف الرصاص
بغداد .. أمرأة
ذئبية العينين
يمجدها التاريخ للدنيا بكل أباء ..

                                             أمير بولص أبراهيم
                                            5 تموز 2007
[/size][/color][/size][/color]

192
أدب / أيتها ألفينيقية
« في: 09:05 03/07/2007  »
أيتها ألفينيقية


أمير بولص أبراهيم



في حلمي كل ليلة
حورية تمتطي موج المتوسط فارسة
في لمحة بصر من الحلم تتحول ألى امرأة فينيقية
قادمة من عمق التاريخ
أم التاريخ ينبعث من جبهتها البلورية
في غفلة من زمن النسيان
تتسربل بلآلئ البحر
شعرها ينساب كخيوط فجر شامي
تفتح ذراعيها .. تدعوني لمعانقتها
تتسمر قدماي أمامها
يتناثر همس شفاهي في كفيها
أتجرأ ألبي دعوتها .. أعانقها
تبتسم ..أغرق في تلاطم أمواج ابتسامتها فوق شفتيها
تظهر خلف وجنتها الوردية.. قبلني هنا
ألبي دعوتها مرة أخرى ..
أضع شفتي حيثما تريد .. أقبلها ..
تتأبط ذراعي .. نحرق قدمينا العاريتين برمال الشاطئ
نسير عاشقان طريقنا نحو ألأفق لا ينتهي
أيتها ألفينيقية
ألمعبقة أنفاسك بالمسك عطريني
أيتها ألفينيقية
على أوتار قيثارة الليل التي تهمس رتلي قصائدي
أيتها ألفينيقية
تعالي لأوليك عرش أمارتي الشعرية
أعلنك أميرة عليها
جاعلاً  قصائدي جوار ٍ  لك
على مدى حلمي الذي أحلمه كل ليلة
حلمي الذي لا ينتهي حتى وانا تحت ترابي




193
أدب / أزمنة الهدوء المفخخ
« في: 08:37 02/07/2007  »
أزمنة الهدوء المفخخ


عواصف...حروب
حروب...عواصف
سنوات أثني عشر عجاف
صباحاتها نقتسم رغيف الخبز الآسمر
نبدأ باسم الله يومنا
بحثاً عن لقمة عيش
مغمسة بعرق جبيننا
لياليها ننام خاوية بطوننا
الا من صدى الجوع يصارع أحشاءنا
من نهار الى ليل
ومن ليل الى نهار
سار بنا عجاف سنواتنا
ليل مظلم لا ينتهي وغد مذلول
أن لا يأتي له تمنياتنا
ومرة أخرى
عواصف...حروب
حروب ...عواصف
ليالي الخوف تعود تسرق ربيعنا
تدق أبوابنا
رياح العواصف تعصف بقلوبنا
لتمضي كعابر سبيل أيامنا
سكتت الحروب...هدأت العواصف
وتلاشت سنوات العجاف
لندخل أزمنة الهدوء المفخخ
بالكاد كنا نسمع للرصاص صوت
أصبح ألآن صوت الرصاص لا يتوقف
سمفونية الانفجار في هدوء المكان تتردد
هنا أو هناك
في الشمال ..في الجنوب
في الشرق...في الغرب
على امتداد ارضك يا وطني
انفجار يدوي..صوته بصدى يتردد
أجساد الى أشلاء تتمزق
يد هنا...قدم هناك
رأس يدمي...عين تقلع
دخان من المكان ينقشع ليتوضح المشهد
أب مفجوع يبكي...
أم تبحث عن أشلاء
زوجة فقدت دفء غزل ليالي الشتاء
وطفل على صدر أمه يتيماً ينشأ
مشهد ينتهي ومشهد يبدأ
يوم بذيل يوم يمر
وليل طويل ..... مر
أتهت يا وطني في عتمة الدروب
أم دخلت في متاهات الغروب
أين شمسك لتشرق على نهارك المسلوب
أين قمرك ليضيء ليلك المصلوب
أين حضاراتك...؟؟؟
هل نام أسد بابلك المهيوب؟
وهل حلق الثور المجنح بأجنحته هاربا
من نمرودالى بلاد الثلج والضباب
أين شعرائك ؟ وأين قصائدهم ؟
أين مبدعيك ؟ وأين أبداعاتهم ؟
مزق مآثرهم من سطا وسرق
ليقف الغريب متفرجا على المشهد
آه..يا وطني...يالم يكن لزهوك نضوب
آه يا وطني.. يا لم يكن لسموك غروب
آه يا وطني.. يا لم يكن من جبروتك هروب
أ أنت ذاك العراق
عصياً على كل من هب ودب
سؤال صم أذاني وحير علوم الغيب
حماك الله ياوطني...ياعراق
من كل غاشم وعدو وعاص للرب
شامخاً مزهواً بعون الرب .




   

194
أدب / أمامك أعلن جنوني ....
« في: 08:41 01/07/2007  »
             أمامك أعلن جنوني     

تلفني برداء نومها المتشابك الالوان
كأنثى العنكبوت تلف فريستها
تثيرني بعطرها الليلي المنثور
 بقطراته المتلألئة فوق تقاطيع جسدها
انساب عليها بقبلاتي كالشلال
أُغير على مكامنها الشهية
اتوه على مساحات جسدها الشفاف
تهرب بي بعيدا
لا ادري الى اين تأخذني
الى الجنة ام الى النار
تفتح ابواب النشوة امامي
أمامها أعلن جنوني
مجنون انا ابحث عن عقلي
في كومة البلور الشفاف
تأخذني دوامة الغزل
أدعوها لتغتسل معي بالمطر
نغتسل بالقوافي و بكل ما كتبه الشعراء من شعر و نثر
نغتسل بالسحر الغجري
ترفرف علينا حمامات همسنا
تغطينا خجلة قبلاتنا
لنذوب معا كذوبان الثلوج
تحت شمس لا ترحم العشاق




امير بولص أبراهيم

195
أدب / امرأة أحلامي العذراء
« في: 08:40 30/06/2007  »
امرأة أحلامي العذراء


أمير بولص ابراهيم



يطل الليل عليَ حاملاً طيف أمرأة
تقبل بعينيها وكأنهما ميناءان
لو أرست سفينة قبلاتي فيهما
لأصبح للحب بيننا حديثا ً ثان ٍ
أتأرجح بين كفيها وكأني طفل وليد اللحظة والآن
تضمني الى صدرها المبجل الحنون
أحدق  في وجهها وأناملي تعبث بأمواج شعرها المسدل على كتفيها
كأنه بحر نسج من قصص السحر والخيال
هيا يا امرأة أحلامي العذراء
خذيني الى حيث لا أعلم أين أريد أن تأخذيني
خذيني الى أي مكان تشتهينه أنت لي
فقد مللت الصباحات الرتيبة الكئيبة
لمعفرة بغبار ألألم والحزن
ومللت أغاني الصباح المتملقة
التي تعبث بأحلامي ألأربعينية
محولة أياها ألى ركام أحلام خجولة
حذيني يا من تبسط ذراعيها كجناحي فراشة
الى ينابيع الهوى أرتوي عشقاً
هيا يا منقذتي أرحلي بي حيث مدينة لعشق
التي سميتها بأسمك قبل أن أراك



برطلة 30 حزيران 2007



     

196
أدب / الموت فارس منقذ ..أحياناً !!
« في: 07:40 27/06/2007  »
   الموت ... فارس منقذ أحياناً ....؟؟

بدأت الشمس تأخذ طريقها الى الغروب بينما ظل ذلك الجسم البشري النحيل جالساً فوق تلك التلة المشرفة على بلدته متأملاً أياها كما كان متعوداً كل يوم في تلك الساعة من ساعات الغروب لكنه هذه المرة وقد بلغ من العمر شوطاً طويلاً بحيث أصبح نظره ضعيفاً لكن برغم ضعف نظره كانت حدقات عينيه تتسع للمنظر كله وبوضوح كان هو نفسه يستغرب من قوة نظره في تلك اللحظة التي يعتبرها من أسعد اللحظات وأرهبها له لما تبقى له من عمر ...لكنه سيودع هذه اللحظة للألتحاق بأبنائه ليعيش معهم بعد أن هجروا بلدهم بحثاً عن الرفاهية وألأستقرار وهو مجبر على سفره هذا فلن يكون بمقدوره خدمة نفسه بعد وفاة زوجته وغياب أبنائه حتى أنه مل عطف أبناء بلدته وشفقتهم عليه لكونه وحيداً عاجزاً عن خدمة نفسه ... وهكذا ظل صامتاً يتأمل بلدته  بشوارعها التي كانت في وقت بعيد طرقات وأزقة تضيئها الفوانيس ورجل يحمل عود ثقاب ليضيء تلك الفوانيس الواحدة بعد ألأخرى ومنازل رثة كما كانت ملابس ساكنيها في ذلك الزمن الصعب ..زمن العوز والحرمان..منازل تشبعت جدرانها بالرطوبة ممزوجة برائحة الطين المبنية منه تلك المنازل .ورائحةدخان السراج للأضاءة بحيث تحول لونها من الداخل الى أسود كأنه لون الليل أذا أقبل بطيئاً مثقلاً بالهموم .. وهاهو يعود بذكرياته الى طفولته البريئة العاشقة لبلدته .. لتلتها الوحيدة لبعض أشجارها المبعثرة هنا وهناك . حسرة خرجت من أعماقه كأنها شظايا جمر تطايرت من شدة تفتت روحه وترددها بأتخاذ القرار الصائب وتفكيرها اللا منتهي بقسوة الفراق وآلامه كيف لا يكون فراقه قاسياً وهو العاشق لبلدته .. لتاريخها .. لأهلها ..لطرقاتها .. لثرى حبيبته ورفيقة عمره والتي عاشت معه بنبضات قلب واحد حتى فارق جسمها ذلك القلب الذي أصبح له وحده كيف سيترك كل هذا العشق ويرحل كيف سيفارق ترابه ؟سؤال تردد في أرجاء عقله وعَنفهٌ بقوة هزت جسمه هزاً بل أحس أن التلة التي يقف عليها قد أهتزت من جراء عنف السؤال بحيث ظل السؤال يتردد ويرن كأنه ناقوس خطر يقول له لا .. لا فالموت عاجزاً خير من الموت حياً هذا السؤال وعنفوانه جعله ينقسم الى شخصين كأنهما مقاتلان يحاربان منذ أن وصلت له رسالة من أبنائه بالدعوة اليه للعيش معهم وكأن الجولة الحاسمة لقتالهما قد أذنت لينتصر أحدهما على الآخر لكن من سينتصر؟ ألأول ألذي لايريد أن يفارق هذا المكان متشبثاً به رغم عجزه أم الثاني الذي لا يستطيع تحمل المزيد من العجز والشفقة.
صراع طغى على فكره بحيث أصبح عاجزاً الوقوف على قدميه للعودة الى داره وكأنه قد ثبت على ألأرض وبصعوبة بالغة وقف مستنداً على عكازه ليهم بالعودة الى داره مشوشاً بتلك ألأفكار التي لا تنتهي ليجد نفسه أخيراً في داره فوق كرسيه الهزاز متأملاً لوحة معلقة على الجدار ترمز الى حصان جامح وقع مريضاً منتظراً رصاصة الرحمة .. ليتنفس هو بعمق وكأنه بحالته التي هو فيها تشبه حالة ذلك الحصان الذي ينتظر الموت وبينما هو في حالة السكون  والتأمل والصمت تلك يعاجله الموت برصاصة الرحمة التي لا ينزف فيها الجسم البشري وكأن الموت كان فارسه الذي أنقذه من حيرته وتساؤلاته وعبء القرار الذي كان سيتخذه ويتحمله لو بقي على قيد الحياة .....!؟


                                     أمير بولص أبراهيم
                      العراق _ موصل _ برطلة

197
أدب / رفيق سفر
« في: 10:05 22/06/2007  »
رفيق سفر

أمير بولص أبراهيم




لملمت أطراف ثوبها المبعثرة بعد إحساسها بأن عيون رفيق سفرها الذي سبقها بالجلوس على المقعد المواجه لمقعدها في أحدى مقصورات القاطرة التي يستقلانها تتربص بها وتحاول أن تلتقط ما يشتهيه شاب في مقتبل العمر من مناظر أنثوية محرّمة ........ حيث كان لأتساع عينيه ما يثير في نفسها ذلك الإحساس بالرغم من أنه غالبا ما يدير رأسه نحو نافذة المقصورة .......
كانت تحس من حركته تلك أنه يريد أن يعطي لها الأمان في وضعية جلوسها ليفاجئها بألتفاتة سريعة نحوها عند انشغالها بأمر ما بحيث أصبحت حذرة جدا كلّما تحرك حركته تلك .....
بدأ القلق و الاضطراب من تصرفاته ظاهرا على وجهها .. بينما بدأ الإحساس لديه بأن رفيق سفره في المقصورة التي تقاسماها هما الاثنان فقط قلق و مضطرب و يتمنى لو أن القاطرة لها سرعة البرق لتختصر زمن الرحلة , تجاهلها ليفتح كتابا كان يحتضنه ليبدأ بقراءته ....
أحسّت بتجاهله لها فانتفضت واقفة لتفتح باب المقصورة و تخرج ألى رواق القاطرة متنفسة الصعداء لتتخلص من نظراته الغريبة , لكن برودة الجو في الرواق حال دون بقاءها لفترة طويلة خارج المقصورة لتعود داخلة أليها , بينما كان هو ما يزال باسطا نظره نحو مقعدها بالرغم من عدم وجودها .
و كانت أنامله تمسّد سطور صفحات الكتاب بكل رقة كأنه يمسّد شعر فتاة أحلامه و شفاهه تتحرك كأنها تتهامس بأشعار ينشدها لفتاته ...... تفاجأت هي بذاك المشهد الصامت لتقترب منه .....أحس بوقع أقدامها تقترب ... تجاهل اقترابها منه ........ اقتربت أكثر دون أن يحرك ساكنا ..... افترست بنظراتها كتابه لتتفاجأ و لتكون المفاجأة صدمة أذهلتها و أن الشخص الذي حبست أنفاسها تحسبا من نظراته كان يقرأ في كتاب كتب بلغة العميان , و لتكتشف أن رفيق سفرها هو شخص أعمى .....!!!!!!!!!!!!!!!!!!





198
أدب / مميزة بين ألنساء ....
« في: 08:54 21/06/2007  »
أريدك أمرأة ..
مميزة بين النساء
ليس بتاج الملكات يعلو هامتك
وليس بعقد زمرد يزين رقبتك
أريدك مميزة  .. بين النساء
ليس بكلام زائف معسول من شفتيك
وليس بأبتسامة خادعة من عينيك
أريدك ..حقيقة من بين ألأوهام
حلم واقع لا حلم يقظة ولا حلم منام
أهواك حبيبتي أميرة مميزة بين ألأميرات
تعتلين عرش حبي أميرة آشورية بكل إباء
توشحين لي السعادة وسام
يزين صدر من ظفر بأميرة ولا كل ألأميرات
تطلين من شرفتك العالية في السماء
مميزة كنجمة ليل بين النجمات
أهواك أنثى مميزة في الحب والغزل
مميزة في رقة اللمسات
مميزة بحفيف الهمسات
مميزة بكل ما تشتهي النفس
من أنواع القبل
أريدك أمرأة مميزة رغم سلمك العمري
  ثلاثينية عمر ك .. أربعينية ..خمسينية عمرك ..الى آخر عمرك
أمرأة تفتح أحضانها لي
لرجل تاه في الدنيا
يبحث عن حضن يخفف عليه وطأة
زمن يصارع الرجال على حلبة الحياة
أريدك أمرأة ..تفتح بأصرارها أبواب الدنيا
الموصدة بوجهي
أهواك أمرأة ..أضمها الى صدري
ولا كل نساء الدنيا مهما تميزوا
لن يخلوا بكفتك في ميزاني
أريدك .. أهواك مميزة بين النساء

199
أدب / آه ..يا بلدتي ..
« في: 19:18 10/06/2007  »
                                                آه .. يابلدتي


اه…يابلدتي
اه…يا أميُ الثكلى الحزينة
جسدك يثخن بالجراح بين آن ..و..آن
وبنوك تفترسهم الذئاب….كالحملان
ما أن ترفعين الهام من قسوة الآلآم
حتى تباغتك طعنة أخرى من طعنات هذه الآيام
وتحل عليك فاجعة أخرى
الفاجعة..واه من هول الفاجعة
بنوك يقتلون بالرصاص
طائشا…أم غادرا يكون
بدمائهم يتضرجون
التشبث بالحياة جاهدين يحاولون
لكن هيهات دون  جدوى
قد دنت ساعة رحيلهم قسرا عليهم قد دنت ......

آه...يابلدتي
آه...ياأميُ الثكلى الحزينة
على أكتاف رفاقهم نعوشهم حملت
تلك الآكتاف بدمائهم توسمت
وانطلق موكبهم المهاب بالصلاة
وسارت الجموع بنعوشهم خارقة الطرقات
أمام المذبح المقد س ..سجت أجسادهم
رائحة زيت المسوح امتزجت بعطر دمائهم
ترنم المصلون..وتلا الكهان صلوا تهم
فوق نعوشهم المزخرفة بالصلبان
رفرفت حمائم تحمل أغصان زيتون السعانين

آه...يابلدتي
آه...يا أميٌ الثكلى الحزينة
وأخيرا حل وداعهم
وفوق  نعوشهم ردم الترا ب
وتلا المشيعين..أبانا الذي في السموات
شهداء سيذكرهم تاريخك!!؟؟ أم قتلى
هم الآن موتى
آه عليك يابلدتي
من ينصفك من الماضي الذكرى..والحاضر غير المعقول
ومن الآتي المجهول
آه.....عليك يا اميً الثكلى الحزينة

200
أدب / حين يداهمنا ألليل .....
« في: 19:16 08/06/2007  »

   حين يداهمنا ألليل بسمائه المتسربلة
   بوشاح النجوم
  يكون وجه حبيبتي يلامس وجهي
  ليتدحرج عليه مثل لؤلؤة تتوهج في عمق البحر
  تحتضن عيني وميض عينيها أللافت في سواد ألليل
   شفتانا تتعانقا حد أنفجار الشوق لكلينا
  يلتصق جسدينا..كأننا هكذا مذ خلقنا
  يرنو ألليل ألينا بنظرات خجولة
 يتركنا في متاهات الجسد والروح أللامحدودة
 نتغازل الكلمات المرتجفة
 نزرع همساتنا فوق شفاهنا
 ندعوا فينوس وكل عشاق ألليل الى كرنفال حب عذري
 في معبد ألليل الساحر
 تتراقص النجوم حولنا
 كأنها لم ترى عناق حبيبين كعناقنا
 أدغدغ وجه حبيبتي بهمساتي وأنفاسي أللاهثة نحوها
 أحس بها تنصهر في فضاءات لا مرئية
 أداعب خصلات شعرها بأناملي
 كأني أرسم لوحتي الذهبية
 تهمس لي ..
 ألا  تمل عناقي
 جسدك يلتهب .. يحرقني حتى يصل الحرق أضلاعي
 أنفرد بها وقد أصبح جسدي هلاماً بين أحضانها
 تسبقني الى عناقها قبلاتي
 أشدد في عناقها
 أنثر أحلامي وروداً عند قدميها
 خذيني حبيبتي الى جنتك قبل أن ينسل الليل بعيداً عنا
 ويختفي في ضوء النهار
 وتفارقنا نجومه بخفي حنين
 ضميني أليك حبيبتي وعانقيني الى لا نهاية
فأنا لا أريد ألا أن أكون مفتون فيك ......


                                                                         أمير بولص أبراهيم

                                                                       
 
 
[/color] [/b]
[/size] [/color]

201
أدب / تأرجح الريح و عناقيد الهوى
« في: 08:56 06/06/2007  »
             

                                تأرجح الريح وعناقيد الهوى

تتأرجح الريح بين كفيَ..يتلوى جسدي تحت زخات المطر
تأخذني ما تسمى بالحياة
على صفحات أيامها
لتلقيني في أحضان سنواتي
أضيع بين تقاويمها
ضياعي أصابني بالجنون
وغفوتي داهمت عيوني
أطبق جفوني ..علني أعود لطفولتي
لرفيقة ألعابي
طفلة لم أحفظ ملامحها
ربما  تكون ملامحها ضاعت بين أوراقي
أطبق جفوني بقوة
لفرح جنوني وعبث متمرد
لصبية داهمتني في عقر شبابي
سلبتني عمري القادم
لتعطيه ثمناً لعرافة قرأت طالعها
تركتني وتهافتت نحو القادم من طالعها
لأقع في أحضان أمرأة أتتني من حيث الحلم
لتصبح حقيقة ..
أمرأة تعصر عناقيد الهوى
تعتق عصيرها نبيذاً
أرتشف سكرى النبيذ .. مغمض العينين
أهيم على واحات غزلها ...
تبعثرني كما تبعثر غيمة قطرات مطرها
وبين هيامي على واحاتها وتبعثري مثل قطرات المطر
أحببتها .......
أعود من غفوتي لصحوة حياتي
ما زالت الريح تتأرجح بين كفيَ
ومازال جسدي يتلوى تحت زخات المطر
لأكون رقماً مكتوب فوق خانات التقاويم
ينتظر الحرية من جديد
أو يشطب من التقاويم

                                                                      أمير بولص أبراهيم
                                                                   برطلة 6 حزيران 2007

202
قاتل الحب مع سبق الاصرار والترصد

ليتني لم أحبك لآشتاق أليك
وأجرع أشواقي سماً لتنتحر أمام عينيك
ليت لقلبي قسوة لأ قتل الدموع
قبل أن تسقط من عيني عند قدميك
وليت لي سيف فأقتل الحب داخلي
لأحصد آلام حبك المزروعة في صدري
وآخذ الصمت لي ملاذاً
هل تنتظرين مني صرخة ألم
فأنا مكتوم اللسان ... مقيد ألأنفاس
أردد مع نفسي
ما قرأت من أشعارالغزل لقباني
وماسمعت لكوكب الشرق والعندليب من أغاني
وما سمعت من قصص الحب عبر ألأزمان
أيقنت أن الحب جحيم يحرق العاشق قبل المعشوق
أيقنت أن الحب بحروأنا أبحرت فيه
رغم النصائح والوصايا
موجه كان عنيفاً أغرق مركبي
أرجوك ياحبيبتي وليس بين العشاق رجاء
أرمي بطوق نجاتك ألي
قبل أن يبعدني موجك
الى جزيرة مجهولة
أكون فيها غريب.... بلا حبيب

                                                أمير بولص أبراهيم
[/size]

203
أدب / عذراًسيدتي
« في: 09:10 31/05/2007  »
                                      عذراًسيدتي

عذراً سيدتي أقتحمت خلوتك
عذراً سيدتي قاطعت أحلامك
ودخلت محرابك...عذراً
لأعلن حبي لك
جئتك..يمناي تحمل زهوراً تعطر أجوائك
جئتك.. يساري توقد شمعة لعيد مولدك
ويشع من عيني وهج يضيء أحتفالك
من دماء قلبي عتقت نبيذاً لكأسك
وصغت من دموعي لأليء ترصع تاجك
لأصبح مقطع الأوصال أنزف دماً قرباناً لك
قيثارتي المصنوعة أوتارها من أوردتي وشراييني
تعزف أغنيات لتزيد من بهجتك
*****************
عذراًسيدتي كسرت عقارب الساعات
لأطيل ليلي وليلك
عذراً سيدتي مزقت ألتقويم
لأوقف زمناً من تأريخي وتأريخك
عذرأ أن مزقت كل صورنا ألبيضاء والسوداء
لأوطر صوراً ملونة بكل ألوان ألقوس قزح
وأغير عناوين كل قصص الحب
لأسميها بأسمي وأسمك
فعذراً  لقيس وليلى
وعذراً لجميل وبثينة ...
وعذرأ لروميو وجولييت
قصتنا يا حبيبتي..
سيؤرخها التأريخ
وسيكتبها الشعراء في دواوينهم
وتروى حكاية للعشاق.......

                                                         أمير بولص أبراهيم آل عكو
                                                                 
[/color] [/size]

204
أدب / على صفحاتك وطني
« في: 08:48 28/05/2007  »

  على صفحاتك وطني
  كتبت سيرتي
  صفحتك ألأولى
  كتبت فيها أسمي وأسم حضاراتي
  صفحتك ألثانية
  كتبت فيها هويتي وهوية أجدادي
  توالت الصفحات
  وتوالت عليها سيرتي
  أنا ولدت هنا
  على أرضك ومن رحم حرة عراقية أنجبتني
  أنا مشيت فوق أرضك
  معفراً أقدامي بترابك
  أنا كتبت أول حروف الهجاء على ألواحك الطينية
  وتعلمت أن أكتب بالطبشور على سبورتي
  أسمك ياوطن ألثراء
  يا وطن تبعثرت روحك فوق جسدي
  مثل غيمات تبعثرت ظلالها فوق أرض السواد
  وأختلطت همساتها بهمسات روحي وأيماني
  مضيت أجول في مساحات مدنك صارخاً
  أنا من خط النصر فوق متاريس الحرب
  أنا من أعلن الفرح في ساحات العرس
  وأنا من تحمل الحرمان
 
 
  أغمض عيني علني أجد غدي
  يمضي بقربي غدي
  بصمت فرح وحزن جاري
  دماء تهدر فوق طرقاتي وأرصفتي
  وآهات ألم تزور داري
  والرصاص يهطل كمطر الشتاء
  يذعر منه أبنائي
  تتمزق كتبهم المدرسية
  تتناثر صفحاتها على ركام الرحلات
  وتمتليء حقائبهم بأزيز الرصاص
  يطلق النار كل يوم
  على أسمك وأسمي
  تنزف حروفنا دماً على خريطتك
  لتصبح خبراً على صفحات الجرائد
  ألى متى .. أسأل نفسي
 
  وأنا شعب منبثق من أقدم الحضارات ...


                                                        أمير بولص أبراهيم
                                                          24 شباط 2007
[/size] [/color]

205
أدب / تعالي ....
« في: 08:14 27/05/2007  »
تعالي

  كم من القبل أودعتهم
  في مخادع شفتيك ساعات تلاقينا
  وكم من همسات
  داعبت بهم وجنتيك في أماسينا
  كم من سفن للحب
 أبحرت بهم في عينيك
 ولو تحسست بأناملك جسدك
 وجدت قصائدي منحوتة عليه
 مثل جدارية لنحات هرأت أصابعه في نحتها
 تعالي حبيبتي
 ضعي يدك في يدي
 نمشي في ضوء القمر
 نعد النجوم
 نرسم فوق السحب للعشق صور
 نكتب أسامينا على قطرات المطر
نرسم قلبينا على سيقان الشجر
 تعالي ..أحضني بدفء عينيك نظراتي
 ضميني بذراعيك جاعلة منها لي قيوداً
 لا  أفك منها
 وأجعلي صدرك لي سجناً
 لا  أفكر في الهروب منه
 تعالي حبيبتي
 لأوغل في عناقك
 أتعطر بشذاك
 تعالي لأودع من جديد
 قبلاتي في مخادع شفتيك
 تعالي .. تعالي ... تعالي

                                                           أمير بولص أبراهيم آل عكو

   [/color]                                                         برطلة  
 
 

 

206
أدب / لقاء في زمن متغير ..!!
« في: 08:47 26/05/2007  »

هاهما يلتقيان من جديد بعد مدة من الزمن المتغير..كان لقائهما مميزاً لدرجة أن نظرات الواحد للاخر أخترقت عينيهما حتى وصلت الى أبعد نقطة في شبكية العين لكل واحد منهما..ليحسا الآثنان بأن شرارة من رماد الماضي بدأت بألتوقد من جديد...لم تسمح ظروفهما حينذاك أن يكونا شريكين في الحياة..ليرتبط هو بأمرأة أخرى.. ولتبقى هي عزباء..هاهو ظرفهما يتغير ليلتقيان من جديد...أختارا ركنا في مكان لقائهما ليجلسا غير مصدقين مايجري....تبادلا الآحاديث غير المسموعة تارة عبر العيون وتارة أخرى عبرهمس المشاعر فأن تكلمت العيون سكت همس المشاعر  وأن همست المشاعر أطبقت العيون أجفانها لتغوصا في بحر من الاحلام..مد يديه بخجل نحو يديها محاولآ لمسهما..أحس بمحاولته تلك كأنه يقترف خطيئة لاتغتفر..تردد قليلافي محاولته تلك..تمالك نفسه وتشجع ليلمس ما فقد لمسه منذ زمن...أستسلمت لتلك المبادرة منه وشعرت بأنتعاش يسري من يديها متدفقاً الى قلبها وكأن روحه دخلت جسدها لتتحد مع روحها...راوده نفس احساسهاأيضا في لحظة الملامسة تلك وكأن ألاثنان روح واحدة لجسدين مفترقين .


                                                                     
                                                            أمير بولص أبراهيم أل عكّو
 
 
 

207
أدب / أنا ..في
« في: 18:59 24/05/2007  »
                                                       
                                                         أنا .... في      أنا في وحدتك ... نديمك
      أنا في حزنك  ... دمعتك
      أنا في فرحك ...أبتسامتك
      أنا قطرة من دمك أسري في جسدك
      أنا نفساً من أنفاسك أعشق روحك
      أمنياتي تحلق عالياً
      مثل غيمة ماطرة في ليلة شتاء
     تضللك تتساقط قطراتها عليك
      تتسلل عبر ثوبك
      الى جسدك الممشوق
     كقطعة رخام لآلهة لم تعرفها ألأرض
     كملاك لا يعيش في السماء
     حبيبتي أحبك ... بقدر أعداد نجوم السماء
     حبيبتي أحبك... بقدر ما كتب من قصائد الحب والغزل
     حبيبتي ...
     أنت قدري ولو بعدت عني
     كل مسافات الحب المنظورة وغير المنظورة
    أخيراً  ... أنا كل شيء فيك ...حبيبتي
    من حرف الحاء الى حرف الياء .....

                                                              أمير بولص أبراهيم
                                                               
[/size] [/color]

208
أدب / ساهر ألليل
« في: 08:52 19/05/2007  »
ساهر الليل

مددت ذراعي لرأسك الصغير وسادة
فأغمضي أجفانك ونامي قريرة العين
أنت بين ذراعيي حبيب لأجلك ساهر الليل
أنت في عينيي حبيب لأجلك يقهر الويل
دعيني أتأمل وجهك الجميل
وأمسح بأناملي خديك الناعمين
مهما طال الليل فأنا ساهره
ومهما طالت ساعاته فأنا خليلها
لأ عاشق مثلي عشق حبيبته
ولأ خمار أرتشف كؤوس الغرام مثلي
أرتشف لذتك...كلما لامست لذة خمرالكؤوس شفتي
لتسكر قلبي قبل عقلي
وأغني من فرط الثمالة
لأسمع جميع العشاق
أن خمر الغرام
لايسكر الا من جن حقاً
في عشق حبيبته وهام

                                         أمير بولص أبراهيم آل عكو
                                                برطلة   8 شباط 2006 
 
 
[/size] [/color]

209
أدب / حلم يقظة ...!!
« في: 18:35 18/05/2007  »
حلم يقظة ...!!!

    كانت ألأضواء المسلطة على وجهها وهي في أحضاني نتراقص على أصوات موسيقى هادئة تثير  مكامن الشوق في روحي ..ليسيطر جمالها ألآخاذ  على كل حواسي ...
عيوني توقفت حدقاتها نحو عينيها الغامضتين الممتلئتان بأسرار لا حصر لها تحذرني من ألأقتراب من تلك ألأسرار  . بدأت أناملي تتحسس وجهها مبتدأة من جبينها الناعم ألمصقول بأزميل نحات ماهر نازلة نحو العنق مارة بألأجفان وكأنهما حارسان لعينيها خوفاً عليهما من سرقة لونهما الفريد الذي لا يوجد لون يماثله بين ألوان القوس قزح ليمر تحسسي بألأنف الصغير  المطل على شفتاها كأطلالة جبل على سهول يانعة الجمال و بينما أنا أتحسس خديها ذات ألأحمرار الغريب من الخجل الممزوج بقطرات عرقها كأنها قطرات من العسل كأن الخدين أنقلبا في تلك اللحظة الى مدرار للعسل  كان أنفي يتسلل بحاسته نحو عطرها يسرقه بينما كان العطر يتشبث بها متمعناً في أغرائي ..واصلت أناملي سيرها على وجهها لتصل شفتاها ذات الملمس العجيب الذي لا يوجد مثيله عند بقية النساء لتنتهي رحلة أناملي على عنقها البلوري الذي كان منتهى رحلتي ..كان تلك ألأحاسيس تجتاحني كأجتياح عاصفة هوجاء لكل ما هو ثابت في داخلي .  ... أغمضت عينيي ساحباً حسرة من أعماقي متمنياً لوكان ما حلمت به من حلم يقظة حقيقة ....... !!!!


                                                         أمير بولص أبراهيم
                                                    برطلة 10 آذار 2007

210
أدب / ألمطر يرقص حزناً ..!!
« في: 09:16 16/05/2007  »
                             ألمطر يرقص حزناً
مرة أخرى ذات النداء يباغتني ويقضي مضجعي .. نداء يأتي غامضاً مشوهاً مختلطاً برائحة الرصاص ألذي يزكم أنوف ألأطفال ويذرف دموع الثكالى من النساء اللواتي لم يبرحهن أللون ألأسود المغمس بكلمات العزاء القديمة . ألوذبالفرار منه نحو نافذتي المضطربة .. زجاجها ألمليء بتشققات خيطية تشبه خطوط الطول والعرض مرسومة بشكل همجي  .. ضوء القمر الذي يسرق زمنا يسيراَ ليطل من بين الغيوم يعكس ظلال تلك الخطوط على وجهي فيبدو وجهي مرعباً شوهته خطوط غير منتظمة تشبه لطشات سكين تصدأ نصله من كثرة الدم ألذي أعتراه .. أباغت زجاج نافذتي بضربة حزينة خوفاً كي لا أثيره لئلا ينكسر . يعتريني البكاء مثل طفل فقد أمه وفرحه بالرغم من شفافية المنظر الذي أتطلع أليه من خلال نافذتي .. قطرات المطر الساقط على الشارع وعلى أشجار أرصفته الباكية الضاحكة لقدرها الغريب . جسدها الممتلئ بندبات نحاسية ..تتصبب قطرات المطر من على أوراقها وكأنها تشاركني بكائي .. تهيأ لي أن المطر يرقص  حزناً على نظراتي ولطربه لصوت قطراته التي تدغدغ زجاج نافذتي المشوه ... تخرج حسراتي وزفراتي تضبب زجاجي وتشوه  المنظر ليغيب صوت المطر بقطراته ورقصاته المفبركة .. تغادر غيومه الرمادية سماء المكان لتظهر زخرفة النجوم على وجه السماء ..أبقى منكفئاً على نافذتي أطارد أفكاري وصور خزنتها ذاكرتي علني أجد موضوعاً أهيم فيه لأقضي على أرقي ..لأتسلل الى الصباح ..لأنهي حكايتي مع الليل ونداءه  ...

                                                              أمير بولص أبراهيم
                                                         برطلة 16 آيار 2007

211
أدب / تحاورني ...
« في: 09:37 14/05/2007  »
تحاورني عبر كلمات الورق
تقول لي من أنت ..ومن أين أتيت
أنا أمير بلا أمارة
أتسكع في طرقات الشعر
ألملم الكلمات المبعثرة في خواطري لأنسج منها قصائدي
يغمسها العشاق بضوء القمر
ليرتلوها في عيد العشق ترانيماً
أما أنا أعود أدراجي أستلقي على سرير الخيال
أرسم صورة لك على لوحة قوس قزح
أقطف وردة الصباح لأعطر أللوحة
أنا من يوشمك بحروف أسمي
أنا من يقفز فوق سطور أوراقك عندما تكتبين قصائدك ....


مع خالص تقديري وتمنياتي بالموفقية   

                           امير بولص ابراهيم
                          14 آيار 2007
[/color]

212
أدب / أن كنت أميرتي
« في: 08:40 13/05/2007  »
شوهت ألأقدار أحلامي
   وتهت في دروب الغرام
   لا أعرف لماذا تغير مساري
   لا أعرف لماذا أقدامي أخذتني
   حيث أحضان باردة سلبتني ما كان لي من دفء
   لم يبقى عراف ألا ونجمت عنده
   لم تبقى قارئة فنجان ألا وقرأت فنجاني عدة مرات
   حتى آخرتهن بعثرت حبيبات قهوتي المائلة للسواد
   باحثة ً عن وجه جنية يسطع في سواد قهوتي
   لتخبرها بما كان وما سيكون عني
   باحثة عن مارد يخبرها بمصيري
   تهذي القارئة بكلمات
   تحطم فنجاني بصرخة ..كأنها ساحرة سيرك
   تبحث في ركام الفنجان المكسور
   عن قطعة غريبة ألأطوار
   تلقي عليها نفحة من أنفاسها أللامرئية
   توشحها ببضع كلمات مبهمة
   لتصنع منها أيقونة
   لأمل أن القاك
   أبرم شفتي بين مكذب ومصدق
   لعلني أجدك آخر المطاف
   كلماتي أحرقتها عند أسوار مملكتك
   ونثرت رمادها فوق رأسي
   أمنياتي مزقتها تلبية لأقداري
   أن كنت أميرتي ... أنقذيني
   ولا تدعي الرياح تأخذني حيثما تشتهي وأينما تريدني أن أكون
   أني أتأرجح بين أن أكون أو لا أكون
   أن كنت أميرتي .. أنقذيني .. أنقذيني من مصير لا أريده لي أن يكون ....!!!



                            أمير بولص أبراهيم
                           برطلة 13 آيار2007

213
أدب / صمت وسكون ..!!
« في: 09:50 12/05/2007  »
                         صمت وسكون ...!!
لماذا الصمت .. لماذا السكون .. ؟؟ لماذا تقيدين شفاهك الممتلئة بالكلمات .. لماذا هذا الجفاء بعد ما شيدت لك من الحب قصور وبعد أن توجتك ملكة على تلك القصور ووصية على كل أشيائي معلناً ولائي وولاء عواطفي ومشاعري لعرشك .. لماذا تعودين كما كنت تبحثين عن العواصف التي تهدم مابنيناه أنا وأنت من مملكة للربيع ..قصورها من الزهور وأسوارها رياحين وياسمين .. تريدين حرق أوراقنا البيضاء التي أصبحت لنا كنزاً يفوق كل ما في الدنيا من كنوز .. لماذا تبعثرين أحلام المستقبل وكأننا لم نرسمها معاً عندما أبتدأنا طريقنا المشترك في الحياة ..لست أنا من يسألك فقط .. بل سنوات عمري التي سارت معك في الحقيقة وألأحلام .. بل أحلامي نفسها التي كنت احلمها وأنا مازلت غض في حضن أمي وكأنك ولدت معي لتشاركيني دنيتي ..ها أنذا أصبح أكثر العشاق هماً ..
أرجوك .. العمر يسير بسرعة الصوت بل أسرع ولم يتبقى لنا غير أوراق خريفية صفراء ما تلبث ان تسقط الواحدة بعد ألأخرى وبعد أن تهب عليها رياح هذا الزمن المر الذي رفع شعار لا للحب ليرتدي وشاحاً أسود مصفر ..
أرجوك ..عودي لنكمل المشوار ولنعلي أصواتنا بدل الصمت والسكون .. تعالي لنفرح بالقادم من أيامنا برغم مرارة ما نتجرعه من ألم في حياتنا .. نتحداه بحلم نرسمه على خارطة ليالينا القادمة .....

                                                       أمير بولص أبراهيم
                                                    برطلة 12 آيار 2007

214
أدب / قيود أمرأة
« في: 17:33 10/05/2007  »
قيود أمرأة

أنا مرتبط بحب أمرأة
ومحاصر بحب أخرى
تعد أنفاسي
تشدد علي الحصار
تجيش جيشاً لتأسرني
تقيدني بسلاسل
تودعني في سجن بلا سجان
نوافذه صماء....أبوابه حجر صوان
أخط على جدرانه أسم وذكريات
أرسم قلباً أخترقه نشاب
هطلت قطرات دمه كمطر
ترتل قصائد كتبها السياب
أطلق صوتي من سجني مستغيثاً
لايسمعني منجد ولايرد لي جواب
أسمعيني للحظات
أحياناً أحبك يا من توصلني الى بر الجنون
أحياناً أحبك وأنا في باب محرابك أمقت الانتظار
أحبك حتى يمتلئني الحنين الى قيودك
ما من أمرأة غيرك بعثرت خرائطي
ما من أمرأة غيرك حطمت دليل رحلاتي
وتيهت سفني في عرض البحار
ما من أمرأة غيرك أطفأت نور الفنار
لآضل مينائي...
وأعود تائهاً ثانية بسفني
في عرض البحار

                                                   أمير بولص أبراهيم آل عكو
                                                             برطلة

215
أدب / مدن رجراجة ألأحزان ....
« في: 08:26 08/05/2007  »
                                         مدن رجراجة ألأحزان

ضجيج تعج به أحلامي
يتراقص ألماً باسطاً جناحيه
فوق مدن رجراجة ألأحزان
مدن تغمس عنوة صباحاتها في فوهات البنادق
تعتريها رعشة الخوف الهائج
لتجد نفسها متشرنقة في سراديب منازلها
تخبئ أحلامها في أحشائها خوفاً من أن تقتل ساعة ولادتها
تلوذ بنهاراتها في أزقة حاراتها الحائرة ...
هرباً من رائحة الموت المجاني ورائحة البارود المبعثرة
فوق وجوه ساكنيها
تخشى الليل الصامت الغامض
الذي يصارع قمر العشاق وحلم الطفولة
ليرديهما قتيلين متضرجين بأنين الجروح
أرواح تغادرها نحو السماء الصافية
المكتضة بالأرواح السابقة الهائمة دون مستقر
يخترق صوت أنينها المدى السماوي
باحثاً عن ملاذ لايطاله الدم مرة أخرى
أضيع بين صورمبعثرة فوق رفوف ذاكرتي
أضيع في طرقات مدن رجراجة ألأحزان
تندثر أحلامي ويتلاشى ضجيجها
فوق مسطحات آهاتي وصراخي
أحس نفسي عارياً ألا من ورقة التوت
وكأني أقف في اليوم ألآخر
أحمل على كفي ما تبقى من دمي
دليل أني سكنت مدن رجراجة ألأحزان .....؟؟


                                            أمير بولص أبراهيم
                                            8 آيار 2007

216
أدب / أجمعيني ...
« في: 09:17 03/05/2007  »
اجمعيني....

أمير بولص إبراهيم



قد أصبحت كورق لعب ...
فوق طاولة القمار منثور...
وأصبحت كأعواد عش تفردت .....
في موسم هجرة .... هجرته الطيور .......

اجمعيني
وقد تناثرت أشلائي مثل جسد محارب
مزقه سيف مسلول

اجمعيني ....وعودي بي إلى سابق عهدي
مفتون بحبك........كأمير مسحور
اجمعيني .... اجمعيني ........ اجمعيني



برطلة


   

217
أدب / يا من أتتني من مملكة ألعشق
« في: 09:04 01/05/2007  »
أتتني من مملكة العشق
         عاشقة للحب .. بل أكثر
        تعشق من الحب ماهو أجمل
        أتتني تقصي بظفائرها المتأرجحة حول عاج عنقها
        كل نساء حياتي
       تمزق كل ما أهدوني من صور
       وتطفي شموعهم الموقدة في معبدي
       تحتل مساحات الحب عندي
       تجعلني أسيراً للسهر
       تجعلني أبحر في بحرها كل ليلة من ليالي سهري
       أحياناً ترمي لي بطوق نجاة ينقذني
       وأحياناً تجعلني أتيه في بحرها فاقداً وعي وذاكرتي
       أتتني أمرأة عاشقة هي
      ولا كل من عرفتهم من النساء لهم مثيل عشقها
      أمرأة أذا أمعنت النظر في عينيها
      أسافر في بحار لا حدود لها
      أمرأة أذا نطقت شفتاها
      هما للشعر ديوان وكل ما نطق به الشعراء
      أمرأة تجمع أبتسامات كل النساء
      أغازلها .. تحمر وجنتاها
      أخطف منها قبلة ... تخجل شفتاها
      أمسد شعرها ..يرتجف رونقه من لمستي وهمسها
      مجنون أنا بها
      وجنوني يجتاز جنون قيس لليلى
     يامن أتتني من مملكة العشق عاشقة
    أنا لأجلك ودعت كل النساء
   تركت لهم ما لي  من ذكريات
   و دفنت صور العشق القديمة
   أحرقت كل أحلامي المتهرئة الهزيلة
  حتى قصتي مع آخر أمرأة عرفتها
   مزقت أوراقها
   وللرياح أهديت حروف كلماتها
  يا من أتتني من مملكة العشق
  يحملها عنفوان العشق على صهوته
  خذيني الى مملكتك .. أسيراً
   خذيني الى مملكتك ..حبيباً
   كي لا أضيع تحت ركام عالم
   لا يعرف للعشق أغنية
   ولا يعرف للحب قصيدة ..


                                                            أمير بولص أبراهيم آل عكو

                                                         برطلة 12 شباط 2007
                                                                                nawras_ap@yahoo.com

218
أدب / سألت عنك
« في: 09:29 28/04/2007  »
    سألت عنك

    سألت ألزنبق عنك
    قال هي لوني
    سألت النرجس عنك
    قال هي عبيري و شذاي
   و سألت الياسمين
    قال هي أنا وأنا هي

   سألت البحر عنك
   قال هي موجي ولوني
   سألت النجوم عنك
   قالت هي بريقي وتوهجي
   وسألت القمر
   قال هي أنا وأنا هي
   تهت بين الزنبق والنرجس والياسمين
   وبين البحر والنجوم والقمر
   الكل حبيبتي
   وحبيبتي هي الكل
   يطل طيفك ليكون حاضري وغدي
   يأخذني وجهك الملائكي في رحلة
   تبدأ من سحر عينيك
   وتنتهي بقبلة على شفتيك
   أمر على خديك سائحاً
   بلا تأشيرة دخول أو جواز سفر
   أقرع طبول الحب تحت شرفتك
   لعلك تفتحي نافذتك وتطلي
   على حبيب هجر روحه
   ليلتحق بروحك ....


                                              أمير بولص أبراهيم
                                          برطلة 21 شباط 2007
     

219
أدب / مازلنا صابرين ....
« في: 08:05 26/04/2007  »
مازلنا صابرين[/
move] ..!!!


  لم يتبقى من أجسادنا سوى الرماد
  يباع تذكاراً في أسواق الزمن الغادر
  لم يتبقى من أنفاسنا سوى ومضات
  تومض في ألليل لتضىء صومعات النساك
  لم يتبقى لنا غير أحلام الماضي نجترها
 بعد أن تلاشى الكثير منها في دهاليز الليالي
 يجبرنا الموت أن نلاعبه
 أحياناً .. يغلبنا وأحياناً نفلت من غدره
 حارقين في محرقته أحلام المستقبل
  يمزقنا ألأمل الى شبه قصاصات رمادية
 تأخذها الرياح حيث لا نشتهي أن تكون
 تزرعها أشواكاً في صدورنا
 نقضم أصابعنا حسرة لا نعرف نهايتها
 أبتساماتنا تولد من أعماقنا مشوهة
 أرواحنا تجتاز الحياة ميتة
 منتظرة  ألأنبعاث في زمن آخر ...
  ومازلنا صابرين ...!!!!!


                                                           أمير بولص أبراهيم

                                                         برطلة 31 كانون الثاني 2007

 [/b] [/color]  [/b] [/color]

220
أدب / عودة بلا أمل
« في: 18:15 25/04/2007  »
عودة بلا أمل

بعد كل هذه السنين..تعودين
حاملة حبك سيفا يقسم قلبي
كتفاحة ادم....نصفين
حاملة حبك تعودين...والزمن تلومين
أين كنت وأين كان حبك
وأنا تائه في دنياك مثل مجنون حزين
أنا استسلمت لك منذ سنين
ووضعت سيفي في غمده بخفي حنين
الى متى قاتلتي تبقين
فأن نويت أن تقتليني...فأقتليني ألآن
لآخلص ..أنا ماعدت اتحمل الجراح والآنين
بعد كل هذه السنين...تعودين
تعودين ألآن لتذكريني ...بعشقنا وايام زمان
تذكريني بما كان بيننا من حب وعنفوان
ألست أنت من أطلق رصاصة الرحمة
على ماكان بيننا منذ زمان
تعودين لي بعد كل ما مر من عمري من سنين
ماذا نفعل الان
وحبنا القديم بدأ يظهر للعيان
أنتمنى أن يعود الزمان
أم يستقل كل واحد منامركبا
ونبحر من جديد في بحر النسيان


أمير بولص أبراهيم ال عكو
ameer_m2006@yahoo.com[/b][/color][/color]

221
أدب / هذيان ..هذيان
« في: 09:46 22/04/2007  »
هذيان  ... هذيان

أمير بولص أبراهيم



هذيان ... أني أهذي
الليل يأخذ زمان النهار
الفرح يلوذ بالفرار
الحزن وألألم ماردان على حلبتي يتصارعان
أذا أنتصر أحدهما ... فكلاهما منتصران
أهذي وهذياني فاق المدى
أسير نحو أبواب موصدة
أجول بنظري حولي ...يدهشني ما أراه
وجوه خائفة ..وجوه بائسة
أني أهذي .. في أحلامي أهذي
أصرخ .. أرحلوا عني .. غادروا صومعتي
فأنا لاأطيق الشياطين
أفتح عيني تنتابني نوبات جنون
مجنون يصارع الطرقات الصامتة
مجنون لا يستكين لنداء روحه السجينة
أغمض عيني تنتابني نوبات خوف
أصم آذاني كي لا أسمع صرختي
خائف أنا من شيء أعرفه أو لا أعرفه
خائف من مجهول يحاصرني حتى في أحلامي

أهذي ... أصرخ ..أهذي .. أصرخ
أفتحوا ألأبواب
دعوا الطيور تغادر أقفاصها
دعوا ألأطفال يلهون في ملاعبهم
أكسروا المرايا فقد شوهتنا
حولتنا الى  شيء آخر
قلوبنا أحجار رخام أسود
وشحت بلون أحمر
كتب عليها ...
هنا ترقد حياة من هم أحياء ...!!!!!

هذيان ... هذيان ...........



                                                     
24 كانون الثاني 2007




   

222
أدب / لنعتلي عرش ألعناق المقدس
« في: 08:46 19/04/2007  »
                     لنعتلي عرش العناق ألمقدس

أيتها ألأنثى ..
يا من أسمك حواء منذ ألأزل
ها أنا ألبي نداؤك في العناق
يا جامعة التفاحات من أشجار الفردوس
لتقدمي لي في كل ليلة من ليالينا تفاحة بلون مختلف
ها أنا ...
أدفن أحزاني في مراقد من سبقني في العشق السرمدي
أفتح صدري لنسمات الفرح الجنوني عندما يتعانق جسدينا
ها أنا ..
أعبئ شفاهي بشهد العشق الذي لا ينتهي بحره
لأسكبه على بساط شفتيك ألأحمر
مترنماً بترنيمة أولى القبلات ألخجولة
ها أنا ..
أطلق العنان لأناملي تمسد جسدك الفيروزي ألمتلألأ
بومضات عيني الساقطة عليه
لتتخطى أناملي حدود الخجل وتقفز فوق جدار الجرأة
وكأنها ترسم لوحة العناق ألأولي
لأول آدم وأول حواء سكنا ألأرض
ها أنا ..
تمتلكني رعشة ..
ليست رعشة خوف أو خجل
بل رعشة ألأنبهار مما تراه عيني وتلمسه أناملي
لؤلؤتان تربعتا على تاج صدرك الثائر
تلهماني بكلمات مرتجفة تعبر عن أحساسي
تنطقان بهمس حارق يزيد أحتراقي
وأنا في أوج عناقي لك
تأخذني أمنياتي في أن نلتقي كل ليلة
لنعتلي عرش ألعناق المقدس ....


                                                        أمير بولص أبراهيم
                                                         19 نيسان 2007

223
أدب / الفردوس
« في: 08:48 18/04/2007  »
الفردوس

دعيني أضم رأسي الى صدرك
 أجوبه بشفاهي
كرحال يجوب الدنيا مستكشفاً
لايكل ولا يمل من ترحاله
لتلتهب أنفاسي قرب نهديك
أرتل في حضرتهما أشعاري
كترتيل ناسك لصلاته
أيقن من كثر ترتيله
أن دخوله الجنة أقرب اليه من تقبيلك
لاتكوني صنماً ساكناً
كآلهة الحب عند الأغريق
يبجلها العشاق وهي غير آبهة بتبجيلهم
لاتكوني باردة كبرد الشتاء
بل ساخنة تزيدين دفأ المكان
لاتكوني شمعة تحترق بنارها وتذوب هدراً
بعيدة عني....بل اقتربي مني واحترقي بناري
وتشظي وأصيبيني
بما اتمنى أن يصيبني من شرار جسدك المحترق حباً
أدخل فردوسك كدخول فاتح لمدينة منيعة الأسوار
أراه أمامي فردوساً كامل المكونات
جسد له سمار القمح
مشووباً ببصمة ذهبية وقت الحصاد
مثله سمار الفلاحات في حكايات الارض وغرام الحقول
ملمسه ناعم تنزلق عليه أناملي بخجل ووئام
على طول قامتك الممدة في أحضاني
جسدك أسيره بشفاهي
وبكل ماعندي من شغف
أزرع في كل بقعة منه قبلتي
متلذذاً كمن يتلذذ بشهد ملكات النحل
أضع على وجنتيك بصمتي
أكتب على جفنيك اسم قصيدتي
 أقولها وقد أصابني الجنون
أن مذاق قبلاتك
كمذاق فاكهة الفردوس
المقدمة من حواء الى آدم

 
امير بولص ابراهيم آل عكو
                                                           برطلة

224
أدب / من أنا
« في: 08:51 17/04/2007  »

                                                 
   من أنا ؟؟
 تحاوريني .. تسأليني من أنا ..؟؟
 أنا من أخذت من ضلعه وتحمل ألألم
 أنا من سار معك في الفردوس
 أنا من ذاق التفاحة عندما أغريتيني بها
 أنا من حملك في قلبه زمن الهبوط الى ألأرض
 أنا من تاه في البراري ليديم البسمة لك
 أنا هناك كنت معك
 وألآن هنا معك
 أتحمل وزر خطأي وخطاك
 ما زلت عاشقاً لك
 أنظم قصائدي لك وأنا تائه بين قوافيها حاملاً جراحاتي
 أعيد غزل مشاعري وأنا في أوج جنوني
 لأودعها في خزائنك التي لا تمتلي ..بل طامعة أنت في المزيد
 أنا لا أعشقك .. بل أنصهر في عشقك
 أنا لا أصلي ولا أرتل قصائدي في محرابك
 بل أبجلك وأقدس بريق عينيك
 مذ كنا معاً في العالم أللامنتهي ...

                                                     أمير بولص أبراهيم
                                                    برطلة 17 نيسان 2007
 [/b] [/color] [/color]

225
أدب / ألأحتراق رغبة
« في: 09:14 16/04/2007  »

يا من تخترق سطور قصيدتي
يا من وجودها في ملكوت شعري
يا من تثيرني حد ألأنصهار
أني أحترق بنظرة عينيك
فكيف لا أزيد أحتراقاً
بقبلة من شفتيك
نتبادل القبلات
تتسلل روحي خارج جسدي
هائمة بنشوة رحيق قبلاتك
قبلة منك تعادل
ملايين القبلات لأمرأة
قد أعيش معها قرناً من الزمان
معشوقتي ..كفاني أحتراقاً
لم يبقى علي لحم ولم يتفحم
لم يبقى لي عظم ولم يحترق
حتى كريات دمي البيضاء والحمراء
تحولت الى رماد أسود
معشوقتي
أوقفي زحفك نحوي
ما أقمته من سدود حولي
دمرتها هبات نارك التي لا ترحم
لم أعرف أمرأة مثلك
تتقن فنون التقبيل
ولم أعلم الا منك
أن مكامن القبلات
عند النساء لها مفاتيح سرية
أنا لم أعد أحتمل
بعد ألمسافة بينك وبيني
كل مسامة من مساماتك
تحثني على النفاذ فيها متسللاً
الى مكامن شهدك
لا تغلقي تلك المسامات
ولا تدعيني  أقف خارجاً منتظراً
حقاً أن ملامسة النساء مغامرة
وأن ملامستك حملتني الى الجنون



أمير بولص أبراهيم آل عكو
برطلة 26 نيسان 2006
[/size]
[/color]

226
أدب / ألحزن ألهادئ
« في: 10:26 14/04/2007  »
  الحزن ألهادئ

عذرائي ...أيتها الحبيبة
كم كان حزنك يوم ألآلأم هادئاً
متسيداً بكل وقار على جمالك
وكأن جمالك لا يليقه غير حزنك سيدا
حزنك الهادئ المنساب على خديك
أثار في نفسي ألف دمعة حزن مخفية
لم تذرف مثلها عيني مذ فقدت فرحي
دموعك ساعة حزنك ذاك
تلألأت في ضوء الشموع
 الموقدة حول تابوت المسيح
وكأني أرى فيك عذراء من ذاك الزمان
تمنيت أن تأخذني دموعك ألى أللامنتهى في حزنك
أغوص في أعماقه
أنشد جنوناً في بحره
كي أغادر زمني .. زمن الوهم والسراب
أتحسس حزنك
كسهام غرزت في صدرعاشق
تاه في جزيرة حبك .. وأنت غير آبهة به
أتلذذ بطعم دموعك
كلما مسحت بأناملي خديك ......


                                                           أمير بولص أبراهيم
                                                           برطلة 11 نيسان 2007
   
 
 

227
أدب / ألصباحات ألمحترقة
« في: 08:56 12/04/2007  »


أحرقت صباحاتي

مزقت حلم الليل الفائت
أطفأت ماتبقى من شموع أضئتها بمناسبة وغير مناسبة
كسرت القلم الذي كتب غرامياتي معك
شوهت كل جمل الذكريات
فنجان قهوتي قتله البرد الساكن في أضلاعي
حلاوة سكره مسها مر شفاهي
ليصبح لطعمه مرار لا يضاهي
ليتني يا من أ سميتك حبيبتي لم ألقاك يوماً من أيامي
ليتني يا من أٍ سميتك بأسم قصيدة من قصائدي
لم أنتظرك على رصيف شارع غمره مطر الشتاء
أحرقت صباحاتي وأطلقت النار على قطرات المطر
لئلا تعاود النقر على نوافذي
أخرست مشاعري
وأقسمت أن لا تغادر كلماتي اليك حيث لا مكان لها
أنا أرفع رايات بيضاء معلناً أٍستسلامي
جاراً خلفي جيشاً من المشاعر
ليس ضعفاً أو خوفاً
وأنما حباً يتطلب ألأنسحاب
خوفاً عليه من الموت برداً
في فضاءات روحك الباردة تجاهي



                                                    أمير بولص أبراهيم آل عكو
                                                     برطلة 19 نيسان 2006

228
أدب / ألى متى
« في: 08:27 11/04/2007  »
                 ألى متى ... ؟؟؟
  أيتها ألمحلقة في سمائي
  يا من لم تذق طعمها أحضاني
  يامن تسافر في غياهب الروح والفكر بدون رقيب
 أحببتك رغم ألمي المزروع في صدري
 أحببتك رغم مر أحلامي
 ألتي تتأرجح بين الحقيقة والوهم
 أحببتك رغم قساوة سنين عمري
 ورغم جفاف الحب هذه ألأيام
أحببتك نسمة دفء في ألليالي الباردة الماطرة
 أحببتك نغمة لحن سرقها الندم
في لحظة غفلت فيها عن زمني

أليك .....
يا من دنوت من عطرها ليجتاحني كعاصفة
 ويجتاح معي همسي ولهث أنفاسي
لترمي بي على أرصفة الحب وطرقاته
لأكون شريد تلك ألأرصفة والطرقات
أستجدي الحب كيفما كان
أليك ... يا من تفرش نظراتها
ساعات تلاقينا الوهمي
أليك سؤالي ...
ألى متى أبقى أرنو أليك
ومتى يكون هيكلك ألذي طال صبري شوقاً أليه
 في أحضاني ..
ألى متى ... ألى ..متى ..؟؟؟؟؟


                                                    أمير بولص أبراهيم
                                                  برطلة 7 آذار 2007
                         ألى متى

229
أدب / ألتمثال
« في: 17:48 05/04/2007  »
التمثال
لملمت كلمات قصائدي من أوراقي
ونويت في وصفك أن أخرس قلمي
لملمت قبلاتي المبعثرة على خديك
لأحرقها في محرقة النسيان
ونويت أن أمزق شفتيي لئلا تعاود تقبيلك
لملمت ماتبقى في روحي من غزل لك
لأنثره على مدارج السنوات
لتطويه بين أيامها ليصبح ذكريات
لملمت كل ما عندي ونويت الرحيل
وأنت صامتة كتمثال الثلج
في أعياد الميلاد يذوب أذا أشرقت الشمس
وكتمثال من رخام.. لاحركة ولا أحساس
وكأنك لم تعرفيني يوماً من ألأيام
ولم تعشقي قصائدي وما كتبت لك من كلمات
كأنك لم تعرفي طعم قبلاتي.. وما نثرت حولك من غزل
أهكذا يكون الحب عندك.. جمود ونسيان
وقصة حب كتبت في كتاب
وضع فوق رف تعفر بالغبار مع مرور ألأيام
تمزقت أوراقه كأوراق شجرة
غادرتها الخضرة وغادرها الربيع
لا تطلبي مني أن أعيد ما لملمته
فأنا نويت الرحيل... والرحيل بعيداً
أتنسك في صومعة
أتصوف.. تصوف من زهد في الدنيا
أغادر أشعاري.. أجفف شفتاي.. وأحرق غزلي
لأعيش حياة أخرى
لايوجد فيها تمثال ثلج أو رخام
أفنيت قلمي وهرأت شفتاي
لأحوله من تمثال الى إنسان
                                                أمير بولص أبراهيم آل عكو

230
أدب / أنا وأنت وزحف ألشتاء
« في: 11:02 30/03/2007  »
أنا وأنت وزحف ألشتاء

أمير بولص أبراهيم


هاهو الشتاء يزحف ببطء نحو مخدعه جاراً خلفه البرد وألأمطار والثلج وأنت صامتة .. شفتاك لم تهمس لي ولو بكلمة .. عيناك تصارعان فضاء المكان مبتعدة عن مدار عيوني وكأنها تهرب الى حيث لا تدري ..مشاعرك نحوي أحس بها وكأنها قيدت بأصفاد لا مرئية في جوانح عقلك وقلبك.. كلماتنا تناثرت في الهواء ساعات لقائنا الصامت كصمت الفرح حينما يباغته الحزن فجأة ..إبتساماتنا تضيع في زحام الوجوه العاشقة المتلاطمة في بحر الحب كأمواج لبحر هائج لا يعرف موجه هوادةفي لقائي معك أحترق كأحتراق الهمس في ليل بارد ليدفء العشاق ..
بعد إفتراقنا حبيبتي، تبحر الروح في بحر ذكريات طفولتنا وصبانا تهتز أركانها بنوبات جنون تلاحقني وأنا في زمني المتسارع نحو اللاشيء بعدما وضعت جسدي في سجن حر يتسيد عليها سجان خلق قلبه من حجر صوان .ومن نوافذ سجني أراك تحلقين كفراشة هنا وهناك تارة تعطيني أملاً وتارة أخرى أحس أنك أخذت الدنيا لتتركيني وحيداً على قارعة طريق صحراوي مهجور بلا منقذ أو وسيلة هرب الى الماضي الذي لو عاد لسجدت له مقدماً له زمني الحاضر قرباناً سافكاً دم كل ألأحداث أمامه متمنياً العيش فيه ولو يعود ألي كحلم .....


أمير بولص أبراهيم

231
الى ألأمهات الراحلات الى العالم ألآخر

أذا غفت عيني ... فأني أحلم بك
أذا تحركت شفتاي ... فأني أصلي لأجلك
كم من الليالي سهرت عيني معك
وأكثر من حارس كنت لك
على أكف الراحة حملتك
حتى النسيم لم أسمحه أن يمسك
مثل الشموع كنا حولك
أردنا أن ننير الطريق لك
لكن سبحانه الى السماء منا أخذك
شجرة العيد ليلة العيد أضيئت
آخر ليلة كانت لنا معك
عقارب الساعة من حزنها نطقت
كفى سأوقف زمني لأنك رحلت
أركان الدار أهتزت
من بينها عندما خرجت
في موكبك سرنا وعلى أكتافنا حملت
مهيباً كان موكبك
يا ليت رفعت رأسك ونظرت
يد بيد صفعت
وعشرات العيون من الحزن بكت
حتى التراب عندما أنهال عليك
تمنى ألا يكون ترابك
دمعة أثر دمعة من عيوننا لفراقك أنهمرت
وحسرة أثر حسرة من قلوبنا تفجرت
أنشاء ألله في جنة الخلد أنت
وكنزك محبة الناس في هذه الدنيا أدخرت ...


                                                                       أمير بولص أبراهيم
                                                                          برطلة 19 آذار 2007

232
أدب / ألدمية والدم
« في: 09:41 27/03/2007  »

                                                      ألدمية والدم

    تمترس خلف أحدى ألأشجار المتناثرة على الطريق بعد هطول عدة رصاصات لم يعرف مصدرها والى أين تتجه .. حاول التملص من مكانه .. باغتته رشقة أخرى من تلك الرصاصات الطائشة التي بلا معنى سوى أنها تحمل الخوف لمن يسمعها والموت لمن تصيبه .. ألتفت حوله .. لم يتبقى أحد من المارة في الطرق ألكل أختفى في لمح البصر للحفاظ على ما يسمى بحياته ..أرتبك في مكانه مع تزايد صوت الرصاص لتسقط من يديه الدمية التي أبتاعها لأبنته هدية منه في عيد ميلادها .. تحسس جبينه الذي غطاه العرق ليجلس القرفصاء خلف تلك الشجرة البائسة والتي أمتلأ جذعها بعشرات أطلاقات الرصاص حيث تصبح ملاذاً لكل من يحتمي بها بينما كانت شفتاه تتمتم بالصلاة الى الله أن يكون ذلك كابوساً ليفيق منه وأذا كان حدثاً حقيقياً أن ينجو منه ليعود الى داره ويحتفل بعيد ميلاد أبنته  التي تنتظر هديته لها بفارغ الصبر .أحس بشيء مس ذراعه ..قطرات من دمه لونت ألأرض التي يتقرفص عليها باللون ألأحمر ..كاد نبضه أن يتوقف ..تحسس جرحه ..كان خدشاً بسيطاً تمالك نفسه لتداهمه ألأفكار مختلطة مع صور لما قد يحدث لو أنه لم يعد الى منزله ... تراءت تلك الصور له وخاصة صور أبنته وهي في ثوب عيد ميلادها منتظرةً أياه بفارغ الصبر ..
مد يده ليلتقط الدمية التي كانت دمية لعروس بثوب ذو لون أبيض ما لبث أن تلوث الثوب بلون دمه ألأحمر مشكلاً تجانساً غريباً للونين كانا نقيضين لكلمتين أللون ألأبيض للسلام وكل ما تحمله الكلمة من معاني وأللون ألأحمر للحرب وأيضا ماتحمله الكلمة من معاني ..أصر على النهوض غير آبه لما سيؤول أليه مصيره ليجازف بالهرب من مما هو فيه من موقف ليكمل مسيرة حياته من جديد مبتدأً بألأحتفال بعيد ميلاد أبنته ..ضم الدمية ألى صدره بكل حنان ألأب ليغمض عينيه وكأنه يحضن أبنته عروساً في ليلة زفافها ليهرول خارج المكان كمن يخرج من مشهد  الخوف الى مشهد آخر في حياته لا يعرف تفاصيله ماذا تكون مستقبلاً .... !!!


                               أمير بولص أبراهيم

                             برطلة 10  شباط 2007

233
أدب / ما تركه رحيل ألنوارس
« في: 09:30 22/03/2007  »
                                       ماتركه رحيل ألنوارس                                   

                 




                                        ما تركه رحيل ألنوارس

  رجل وأمرأة   ألتحفا بالسماء والنجوم في ليلة شتاء عز عليهما فيها الدفء وحيدان أصبحا بعد أن حلقت نوارسهما بالطيران نحو شواطىء ألأمان وراء ألبحار ....
 زحفا نحو زاوية الدار ... عانقها ليحميها بأحضانه من تيارات الهواء وسوط البرد . نفخ في راحة يديها يدفأهما بأنفاسه الحارة التي أحرقت جوفه الفارغ ألا من ألقراءات التي يجترها كلما حن الى الكتب والقراءة .
 أغمضت عينيها بأمان في أحضانه لتركب سفينة أحلامها تاركة أياه يلملم أفكاره المتلاطمة ليحجزها في مكان ما في رأسه لعله يوماً يخطها على الورق .. جمع أحلامه المبعثرة على ساعات ليله الطويل ليسجنها هي ألاخرى في ذاكرته ليحلمها ذات ليلة بعد أن يغادره ألأرق ذلك النديم الممل ..
 أغمض عينيه ..تراكضت الصور أمام عينيه ألمغمضتين تصاحبها أصوات ترج دماغه . صور غامضة لوجوه غريبة وأجساد أغرب كأنه يعيش أحداث فيلم للرعب . يفتح عينيه هارباً من كوابيسه ليصبح شريد لحظة من الزمان...... يغمض عينيه من جديد صور أخرى  لرجال ونساء وفتيان وفتيات وأطفال بثياب بيضاءو أصوات فرح ومرح و كأنه يزور الجنة ... غريبة عينيه وماتعرضه له ..
 أيعيش في حلم أم يصطنع حلماً حسب ما تمليه عليه أفكاره المختفية خلف حزنه الممزوج بأبتسامة غامضة
لتحليق نوارسه بعيداً هرباً من البرد وألألم ..كانت أحلامه تلك مرة تحزنه ومرة تفرحه .. تيقن من ذلك أن بين الحزن والفرح خيط رفيع قد ينقطع في غفلة من ألأنسان أو يكون أنقطاعه قسراً عليه ... تأخذه أغفاءة الى سبات وقتي .. يطل النهار بشمسه عليهما  ... يشعر ألأثنان أن لحافهما بدأ يتسلل من على جسديهما ببطء حزين لتتسلل أشعة الشمس اليهما لتعطيهم دفأً طبيعيا ..
فاق من غفوته ليستل قلمه وينقل مشاعره وما راوده من أفكار ليخط على أوراقه عنواناً (  ما تركه رحيل النوارس )


                        أمير بولص أبراهيم آل عكو

                         برطلة 27 شباط 2007

صفحات: [1]