عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - Ashur Giwargis

صفحات: [1]
1
كنيسة المشرق والسلطان

سررنا وهللنا واحتفلنا بجلوس غبطة مار آبا روئيل كريماً على كرسي آشور لكنيسة المشرق، وكوننا نكن له احتراماً خاصاً لما يتمتع به من أخلاق عالية وثقافة وغيرة على شعبه وكنيسته، أرسلنا له رسالة خاصة فشكـرَنا مشكوراً وطلب منا أن نصلي له فصلّينا، وسنقوم بالمزيد لخدمته في كل ما يخدم شؤون كنيسة المشرق ولن نكتفي بالصلاة، ولكن :

ما عكــّـر مزاج الشعب الآشوري حول العالم بعد هذه الفرحة، هو النكسة المعتادة التي غالباً ما تفاجئنا بها أغلب المؤسسات الآشورية (سياسية ودينية)، ألا وهي تقدمة الطاعة للمحتل، وقد توقعنا ذلك مسبقا منذ نقل كرسي آشور البطريركي من الحرية إلى العبودية، وها قد شهدنا بالأمس فصلا ثالثا من التذلل للإحتلال الكردي.

فالفصل الأوّل كان خطاب البطريرك السابق مار كيواركيس صليوا (أطال آشور بعمره) والذي كان أول بطريرك يستلم منصبه تحت الإحتلال منذ العام 1920 حين تنصيب البطريرك مار إيشاي شمعون بين الأعداء، حيث أثار البطريرك صليوا عجب الآشوريين (سوريانا وكلدانا ومشرقيين) بمدحه لا بل شكره للإحتلال الكردي على ما يفعله بالآشوريين.

أما الفصل الثاني فكان التودّد الحار من قبل نيافة مار ميلس مطران أوستراليا ونيوزلاندا ولبنان، حيث أعرب للبرزاني بإسم الآشوريين وبدون أن يستشيرهم، عن حب الآشوريين له علماً أنه يحتل آشور كوطن، وممتلكات الآشوريين كعقارات.

وها قد أتى الفصل الثالث (اللهم نجّنا من الرابع والخامس والسادس ...) حيث قامت كنيسة المشرق مباشرة بعد انتخاب البطريرك الجديد، بتقدمة الولاء والطاعة للبرزاني مقلـــّـدة الحزيبات الآشورية العاملة في العراق، وذلك بالتوجه إلى مقر البرزاني في صلاح الدين حيث قدّم البطريرك شكره وامتنانه للبرزاني و"شيوخ برزان عبر التاريخ" على احتلالهم لآشور وطناً وأملاكاً، كما أعرب البرزاني بالمقابل عن سروره لإنتقال الكرسي البطريركي لكنيسة المشرق ذات التاريخ المشرّف، إلى تحت جناحيه بعد أن دمر جدّه أحمد البرزاني كنائس الطائفة في جبال آشور ونهب كنيسة مار شليطا في قودشانيس وهجّر منها الكرسي البطريركي في الإبادة الكردو- تركية عام 1915 بحق الآشوريين الذين كانوا يحمونه وسلالته من الأتراك.

بالإضافة إلى الخطأ البروتوكولي الذي ارتكبته كنيسة المشرق في 14/أيلول/2021 بحيث كان من المتوجّب أن يأتي البرزاني وغيره بأنفسهم لزيارة البطريرك وتهنئته، تعتبـَـر مبادرتها في زيارة المحتل اعتداءً على كرامة الشعب الآشوري بشكل عام (كلدان، سوريان، مشرقيين) من خلال ما دار في وقائع الإجتماع والأحاديث بين الطرفين، كما أهانت رعية كنيسة المشرق بشكل خاص.

لذلك وبكل محبة نطالب كنيسة المشرق المتمثلة بالإكليروس الكريم برئاسة غبطة البطريرك، بالإعتذار من الشعب الآشوري عامة ورعية كنيسة المشرق خاصة على هذا التصرف المعيب، أو أقـله بتفسير لما حصل وإلا فمن اليوم وصاعداً سنعتبر بأن كنيسة المشرق قد انضمت لـ "كنائس السلطان" إلى جانب الكنيستين السوريانية والكلدانية. وبذلك لن نفرّق بينها وبين الحزيبات العاملة في العراق، المتملقة لللإحتلال ولا بينها وبين تلك الكنائس.

ملاحظة للقارئ: من يعترض على ما وَرَدَ أعلاه، عليه أن يوافق على تملــّـق الحزيبات الآشورية في العراق للمحتلين الأكراد والإسلاميين وأن يخجل من التدخل في الشأن القومي، خيراً من أن يكون ذا وجهين.

آشور كيواركيس - بيروت

2
رأي حول المقترح إلى البرلمان الأوسترالي بخصوص الآشوريين


نشر السيد هرمز شاهين رئيس المجلس القومي الاشوري في أوستراليا التقرير التالي بخصوص الإقتراح الذي قدمه النائب كريس بوين صديق الشعب الاشوري (عن طريق المجلس المذكور) في البرلمان الأوسترالي، وذلك على الرابط : https://ankawa.com/forum/index.php/topic,1019702.0.html

مجدداً أهنــّـيء الأخوة في المجلس القومي الاشوري في اوستراليا على جهودهم اللامتناهية في سبيل إيصال الصوت الآشوري إلى السلطات الأوسترالية، وأنا متأكد بأنه لو كانت كل منظمة قد عملت بنفس الروح في كل دولة من دول مقبرة المهجر الآشوري الحرّ القويّ الكسول، لكان صوتنا عالمياً أعلى بكثير مما هو عليه اليوم.

أيّ نشاط لا يخلو من الهفوات مهما كان جيداً، وكون هذه النشاطات عرضة للرأي العام من الشعب الآشوري وغيره وكونها مبنية على معطيات مبدأية حساسة متعلقة بجوهر القضية الآشورية فهنا لا بدّ من إيضاح بعض الأمور التي تفوت الكثير من ناشطينا وسياسيينا وخصوصا الشعب الذي للأسف ليس مطــّـلعاً على مجريات الأمور في العراق بدءاً من عاصمة الفساد والإجرام والطائفية؛ المعروفة بـ"بغداد"، وصولاً إلى منطقة اللصوصية والتهريب والتزوير، المعروفة بـ"بلاد الأكراد" في آشور المحتلة وذلك على مرأى ومسمع الساسة المحسوبين على الشعب الآشوري وبإشراف لصوص بغداد وأربيل، ومباركة الشعب العراقي الذي يوافق على الدستور المتخلف في الصيف ويهاجم دولته المبنية على ذلك الدستور في الشتاء.

ولكي لا أطيل وصف حال العراق تجنباً لإثارة قرف القارئ، رأيت أن أدلي بدلوي بخصوص المقترح الآشوري / الأوسترالي المذكور والذي رأيته سيصطدم بمواقف قد تلجمه في مكانه بسبب منطلقاته الغير مدروسة جيداً.

أولاً : لاحظنا عبارة "الشعبين الآشوري والكلداني" وهي العبارة المقيتة التي يرفضها أغلب الآشوريين (كلدان وسوريان ومشرقيين) ومشكلتها ليست الإسماء كوننا نحترم الإسم الكلداني طالما أخواننا اختاروه منذ 150 سنة لكن كما قلناها سابقا، نحن ضد تقصّد إرباك الآخرين عن طريق التلاعب بالهوية الآشورية. وربما لو حاولنا تبرير ورود هذه العبارة المضحكة – المبكية لقلنا في أنفسنا بان هناك بعض الآشوريين الكاثوليك يلتقون بالساسة الأوستراليين بين الفيّنة والأخرى ويشدّدون على أنهم قومية مستقلة تحت تسمية "كلدان" وبذلك يفضل هؤلاء الساسة الذين لا علاقة لهم بمشاكل البيت الآشوري، عدم توريط أنفسهم مع الناخب الاشوري سواء كان مع أو ضدّ هويته الآشورية، لكن بأي حال لم يكن هناك اي داعي لذكرها طالما لم يتم ذكرها في الفقرات الأخرى من المقترح.

ثانياً : ليس هناك أي موافقة حكومية عراقية بخصوص الحكم الذاتي للآشوريين في سهل آشور (أو "سهل نينوى" كما يسميه الخائفون من آشوريتهم)، بل في العام 2016 تقرّر تخصيص "محافطة" سهل نينوى لكافة المكوّنات، أي عراق تافه مصغـّـر يحصر الاشوريين بين مضطهديهم من عصابات الشبك الإيرانية وعصابات العرب الداعشية الذين سيسهل عليهم أكثر طرد ما تبقــّـى من الآشوريين الذين لا صوت لهم في العراق، ومن السهل جداً على السفير العراقي في كامبيرا الرد على هذا الطلب ورفضه بشكل قانوني على أنه غير مبني على وقائع.

ثالثاً : نعم لمطالبة تركيا بوقف قصفها للبلدات الآشورية التي يتمركز فيها حزب العمال الكردي (بي كي كي)، ولكن لماذا لا تتم معالجة المشكلة من جذورها أي مطالبة الإحتلال الكردي في آشور بطرد البي كي كي منها طالما الإحتلال يعتبر نفسه سلطة رسمية وطالما تعترف به أوستراليا أيضاً كسلطة من خلال مكتبه التمثيلي في كامبيرا ؟ - فهنا باستطاعة تركيا أيضاً الردّ على هذا الطلب بكل سهولة رغم أنها دولة معتدية على اراضي العراق ولكن طالما العراق اليوم دولة غير محترمة وعديمة السيادة على أراضيها ولا يحسب لها أي حساب، فلتحل المسألة لدى العصابات المسيطرة إنما بمنطقـيّـة.

أرجو من المجلس القومي الآشوري الموقــّـر لفت نظر الساسة الأوستراليين إلى هذه الأمور وأكرر شكري وامتناني للقائمين بهذا العمل وأتمنى لهم دوام التوفيق في كل ما يخدم مستقبل الأمة الآشورية.

آشور كيواركيس
رئيس حركة آشور الوطنية


الصورة: خارطة العراق
اللون الأحمر : المثلث الاشوري (دهوك وسهل آشور)
اللون الأزرق : منطقة الإحتلال الكردي التي يعترف بها العراق وتعترف بها أوستراليا
اللون الأخضر : المناطق التي يطالب الأكراد بضمّها إلى احتلالهم

3
الآشوريون هم مَن طردوا آخر عثماني من العراق
- درس وعبرة -



في العام 1921 قرر الإنكليز تخفيض مصاريف جيشهم في العراق، فسلموا حماية الحدود الى الآشوريين لأن الأكراد والعرب كان الكثير منهم يحنّ إلى الحكم العثماني، فانتشرت القوات الاشورية في مجموعات صغيرة على طول الحدود العراقية من فشخابور إلى خانقين وفي هذه الأثناء كانت تركيا قد تخلصت من مشكلة اليونان قبدأت بالمطالبة بالآراضي الآشورية المحتلة في شمال العراق حيث استخدمت العرب والتركمان والأكراد، حتى أن فرق تركية دخلت إلى الموصل بدعوة من تلك المجموعات التي حرضها الأتراك مرارا على الإنتفاضة ضد العراق حيث ثارت عشيرة الجباري الكردية في كركوك ضد العراق في حزيران عام 1922 وتبعتها قبيلة هماوند بقيادة فتاح بيك الذي واجه الآشوريين بعد لقائه بالأتراك في جمجمال، فدحره الآشوريون وهرب باتجاه رانية.

ثم قام الجيش التركي بمساعدة بعض المرتزقة العراقيين بهجوم آخر كبير على كويسنجق واحتلوها من الإنكليز، وأكملوا نحو العمادية حيث صدّهم الآشوريون واستمرّت المشاكل والقلاقل حتى انضم مقاتلو العشائر الآشورية إلى القوات الآشورية النظامية (الليفي) في تشرين الأوّل عام 1922 فهاجم الآشوريون برزان والزيبار والدوسكية وريكان والعمادية ونظفوها من الوجود التركي وهرب الأكراد مع القوات التركية شمالا إلى داخل الأراضي التركية.

بعد الهجوم الآشوري عزمت الحكومة العراقية برئاسة عبد الرحمن النقيب التخلص من الجيش التركي الذي كانت أكبر تجمعاته في كويسنجق، ومجددا لم يكن هناك سوى الآشوريون للقيام بالمهمة وذلك للأسباب التالية:

أولا: كون ولاء الكثير من العرب والأكراد والتركمان كان لتركيا بدافع إسلامي (سنّي) خصوصا أن الحكومة العراقية كانت صنيعة "الكفار" بنظرهم كونهم يعتبرون بريطانيا مسيحية.

ثانيا: كون الآشوريين (سورياناً وكلداناً ومشرقيين) عانوا من الإبادة على يد الأكراد والأتراك في السنوات الماضية ولا يريدون سيطرة تركيا وأعوانها.

ثالثاً : كون المعارك ستتطلب مواجهات في الجبال والآشوريون هم الأكثر أهلية لذلك.

وهكذا أوكلت مهمة تحرير كويسنجق للآشوريين فهاجموا أعالي كويسنجق وسيطر القناصون على التلال ليشرفوا على المدينة التي هاجمتها العشائر الآشورية بسرعة تحت تغطية القوات الجوية البريطانية واستعاد الآشوريون كويسنجق خلال أيام معدودة.

بسبب ضعف العراق ونية االإنكليز باستمرار المشاكل، بقي الأتراك في العراق واستمرّت مشاكلهم وبقي حلمهم في ضم الأراضي الآشورية (شمال العراق) قائماً، لكن لسوء حظهم كانت القوات الآشورية تتمركز بقوة في تلك المناطق حيث كانت هناك ثلاث كتائب في أربيل وكذلك مجموعة فرسان وفصيلة مدافع والفوج الثالث الآشوري في راوندوز، وإزاء الخطر التركي قامت هذه القوات في 22/نيسان/1923 بمهاجمة المواقع التركية في راوندوز أيضا تحت التغطية الجوية البريطانية حيث تم تحرير المدينة بالكامل، وكان هذا نهاية الوجود التركي في العراق.

رغم كل هذا لم يتم انصاف الآشوريين في العراق لا من قبل الإحتلال البريطاني ولا من قبل صنيعه العراق، ولا حتى من الجهات الدولية حيث قررت عصبة الأمم في أيلول/1924 ترسيم الحدود العراقية – التركية ومعالجة كل الأمور العالقة في العراق ومنها مشكلة الأكراد (بدون غيرهم)، وبموجب اتفاقية بروكسل عام 1925 تم رسم الحدود كما نعرفها اليوم مع حرمان الآشوريين من العودة إلى جبالهم التي بقيت في الجانب التركي، وبالمقابل تم تفريقهم في العراق إلى تجمعات صغيرة بين أعدائهم تخوّفا من أن يطالبوا بحكم ذاتي في أراضيهم التاريخية المحتلة في العراق، وحين اعترضوا على ذلك في العام 1932 نصبت لهم مجزرة راح ضحيتها الآلاف في 63 قرية في دهوك والموصل على يد الجيش العراقي بمساعدة العشائر الكردية والعربية في آب/1933، وذلك بتهمة "العمالة للإنكليز ومحاولة تقسيم العراق" التي بثوا دعايتها في الشارع العراقي، والغريب في هذه التهمة هو أن من أمر بتنفيذ المجزرة كان الأمير غازي إبن الملك الفيصل الذي جلبه الإنكليز من السعودية لحكم العراق والذي لم يعترض عليه عرب العراق الذين ساعدوه في المجزرة ضد "العملاء" الاشوريين لاحقاً.

لم يكن الحقد على الاشوريين ذا خلفية دينية فقط، فهو بدأ كذلك مع صناعة "العراق" في لندن لكن مع تطوّر النهضة القومية العربية بدأ المسلمون في العراق يشعرون بخطر "قومي آشوري" فأتت مجزرة 1933 بدافع جهادي بالنسبة للعشائر المتخلفة المستوطنة في آشور أما بالنسبة للسلطة الحاكمة فبغض النظر عن الأسباب السياسية وحاجة حزب الأخوة الوطنية لتحركٍ "بطولي" من رشيد الكيلاني من أجل ضمان الإلتفاف الجماهيري حول الحزب، إلا أن الدافع القومي لا يمكن تجاهله خصوصا في الخطابات العروبية التحريضية على المجزرة والتي بدأت في جلسات برلمان العراق قبل شهرين من المجزرة ومنها خطاب سعيد الحاج ثابت في 28/حزيران/1933 الذي نفى وجود الآشوريين اليوم ودعا الحكومة إلى إسكات كل من يدّعي بأنه آشوري مما دفع البطريرك مار إيشاي شمعون في اليوم التالي إلى توجيه نداء للسفارات الأجنبية يطلب فيه إنقاذ الآشوريين ولكنه لم يلقَ أي اهتمام فشجّع ذلك الإعلام الرسمي والغير الرسمي العراقي لتوجيه أبشع العبارات إلى الآشوريين عبر الإذاعات والصحف تمهيدا للمجزرة.

العبرة: منذ الغزو الإسلامي لآشور في القرن السابع الميلادي، يواجه الآشوريون هذه العقلية العراقية المتخلفة التي تترنــّـح تارة بين التعصب الديني وتارة أخرى القومي (عربي وكردي) .. هكذا كان العراق ولا يزال وسيبقى، وحتى الان لم يتدبر الآشوريون أمرهم كما يجب بسبب العراقيل الداخلية نتيجة تقصيرهم في تأديب ساستهم وقادتهم الروحيين أولا، وخارجية تتعلق بعجزهم عن إيجاد آلية تمكنهم من رصّ صفوفهم لتأديب محيطهم ثانياً، واستعادة أرضهم المحتلة في شمال العراق.

الصورة: جنود آشوريون على تلال مدينة راوندوز قبل اقتحامها في نيسان/1923 - من أرشيف عائلة المار شمعون


آشور كيواركيس،
مقبرة المهجر





4
بقر.. بقر.. بقر

ننشر هذه المقالة مع اقتراب عيد شهداء آشور

لا يختلف إثنان على تخاذل (وليس فشل) الأمة الآشورية أحزاباً وشعباً وحُـزَيباتٍ* في تكريم شهداء آشور، حيث خدّروا القضية الآشورية عمداً وشوّهوا مفاهيمها وسخّفوها إلى أبعد الحدود. وأمام هذه الجريمة لا بدّ من التفكير بتعويض ولو مخجل، لإرضاء شهدائنا في عليائهم وذلك بالحفاظ على ما تبقـــّـى من الشعب الآشوري تحت الإحتلال الكردي والإسلامي في العراق، لذلك، إنطلاقا من اختصاصي في المعلوماتية الإدارية ودراستي في حقل "تنظيم وإدارة المؤسسات"، وخبرتي في معالجة ما يعرف في علم المحاسبة والإقتصاد بـ"مركز التكلفة" (كوست سنتر) لأكثر من 20 سنة، راودتني فكرة فطابقتها حسابياً مع حالنا المزرية في العراق واستنتجت التالي :

مع احتمال إجراء انتخابات مبكــّـرة في حزيران/2021 وبسبب عدم إستفادة الشعب الآشوري حتى اليوم من التمثيل المحسوب عليه في البرلمان العراقي المتخلف، وكون كافة من يعتبرهم البعض "نواب آشوريين"، أو حتى "مسيحيين" هم في الحقيقة مجرد مومياءات تتقاضى الرواتب منذ 17 سنة، أقترح بأن يطالب الشعب الآشوري بالاستغناء عن عضوية هؤلاء وأن يقوم باستثمار رواتبهم في مشروع أبقار. فلو قمنا بعملية حسابية بسيطة سنستنتج بأن الشعب الآشوري قد خسر فرصة ثمينة ليس فقط من الناحية القومية (الهوية والأرض) بسبب تلك الزمرة، بل حتى من الناحية الإقتصادية والإنمائية.

وبما أن عدد أولاد الكوتا في مجلس النواب العراقي خمسة والراتب الأساسي لكلّ منهم 4 ملايين دينار شهريا (حتى اليوم) عدا مخصصات المنصب التي بلغت 2 مليون دينار بالإضافة لمخصصات الشهادة ليصبح مدخول كل منهم شهرياً بمعدّل 10 ملايين دينارعلى الأقل، وبما أن متوسط سعر البقرة الحلوب في العراق هو مليون دينار يعني كل نائب يساوي عشرة أبقار، أي بالشهر الواحد نشتري 50 بقرة. وهكذا بمرور السنة الأولى تصبح لدينا 600 بقرة  .. ويزداد إنتاج الحليب إلى 12000 ليتر يوميآ باعتبار أن البقرة الحلوب الواحدة تنتج ما معدّله 20 ليتر يوميا (لو أكلت كما يأكل النائب)، ولو استغنينا عن عضويتهم لدورة إنتخابية واحدة فقط (4 سنوات)، فسيصبح لدينا 2400 بقرة وإنتاج 17.5 مليون ليتر لكل دورة انتخابية هذا في حال لم تتصاعد كمية شراء الأبقار في الفترة النموذجية المطروحة، أي السنوات الأربعة، أي مدخول حوالي 20 مليون دولار كل دورة انتخابية.

أما بالنسبة لكلفة الأعلاف والحظائر فإن تكلفة موائد طعام الأعضاء الخمسة تكفي لذلك كما أن كلفة السفر والحمايات والعلاوات والسيارات ووقودها التي يوفرها برلمان المافيا العراقية كفيلة بتغطية بقية نفقات الأبقار.

طبعا هذا الحساب هو وفقاً لقيمة الرواتب والمخصصات حتى الدورة الإنتخابية الأخيرة ومن المتوقع تخفيضها كما صرّح رئيس الوزراء العراقي الجديد لكن تبقى فائدة مشروع الأبقار أفضل من التمثيل على الشاكلة التي عهدناها، ولو تمعّن القارئ بالمشروع جيدا لوجد فعلا بأن البقرة الواحدة تفيد خلال سنة واحدة أكثر من نائب في 17 سنة وأعتقد بأنه مشروع سهل ولا يحتاج سوى للعزم في الإنتخابات المبكرة في حزيران/2021 حيث بغياب الأحزاب الآشورية عن الساحة العراقية، سيتوجّب على الشعب الآشوري طرح هذا المشروع بجدية تامــّـة، فمن الممكن استغلاله من قبل الجمعيات الإنمائية والخيرية الآشورية بدون منــّـة من الدخلاء المحتلين، وذلك عن طريق تطوير الإنتاج البقري لإنشاء مراكز تربية الأبقار التي سيعود مدخولها لمساعدة الآشوريين المشردين في العراق وسوريا والأردن والتعهد بإعمار قراهم بهدف تشجيعهم على العودة، وكذلك لتعبيد طرقات ناحية نالا ومدّ القنوات المائية إلى القرى الآشورية المحرومة وتطوير كافة البلدات الآشورية في باقي النواحي، خصوصا تلك في سهل آشور (أقضية الحمدانية والشيخان وتلكيف) والتي دمرها واحرقها داعش بمشاركة الأكراد تحت الإشراف الأميركي، بالإضافة إلى إمكانية توظيف المئات من شبابنا العاطلين عن العمل والذين بدأوا يفكرون بالرحيل، وأيضا إمكانية تمويل المؤسسات الآشورية الناشطة في مقبرة المهجر – إن وُجِـدَت

ومن المفيد صرف قسم من الأرباح على محو "الأميـّـة القومية" لقادة وأعضاء المؤسسات السياسية الآشورية العاملة في العراق وطباعة الكتب التثـقيفية وإقامة محاضرات التوعية القومية لكي يعرفوا قيمة هويتهم الآشورية ويفتخروا بها، وبذلك نستخرج خلال سنوات قليلة نموذجاً يستحق أن يمثل شعبه تمثيلا ولو نصف مشرّف، فيما يستمر مشروع الأبقار قائماً بأي حال. لذلك وقبل فوات الأوان، من الأفضل طرح هذه الفكرة في أقرب مؤتمر يجمع الأحزاب والحُـزَيبات الآشورية التي اعتادت على عقد مؤتمراتها فقط لدراسة كيفية إرضاء أقزام الدين وتجار القضية.

* حـُـزَيبات: تصغير نوعي، المقصود به المؤسسات السياسية اللاعقائدية.

آشور كيواركيس
مقبرة المهجر


5
في يوم المرأة العالمي لنا حصّة


كما الرجل الآشوري، لعبت المراة الآشورية دورها في الحياة الآشورية حيث شاركت في بنائها عائليا كما شاركت في مواجهة المآسي بشجاعة فائقة، وقد مرّت في التاريخ الآشوري الحديث عدة بطلات سواء في القتال أو تحمل المسؤولية بعد استشهاد ربّ العائلة وكلك في النضال إلى جانب الرجل الآشوري. وأحد الأمثلة حول نضال المرأة الآشورية في الأيام الصعبة هو شجاعة السيدة شيريني شماشا داوود من عشيرة طال (تخوما). ففي أواخر تموز/1933 وتحضيرا للمجزرة ضد الآشوريين العزّل، قامت الحكومتين البريطانية والعراقية باحتجاز عائلة البطريرك مار إيشاي شمعون في مقر "جمعية الشبان المسيحيين" في بغداد، ثم صدر قرار نفي عائلة المار شمعون، ورغم الإضطرابات وخطورة الوضع بين الآشوريين والحكومة العراقية، قامت السيدة شيريني بقيادة مظاهرات آشورية في الموصل ضد قرار النفي فمرّت بمقر الشرطة العراقية والقنصليتين البريطانية والفرنيسة في الموصل وأوصلت إلى الجهات الثلاثة اعتراض الشعب الاشوري على قرار النفي، فأوقف القرار إلا أنه أعيد مع بدء المجزرة في 04/آب/1933.

ويذكر المناضل الآشوري يوسف مالك في كتابه "الخيانة البريطانية للآشوريين"، بأن السيدة شيريني تمكنت من الإهتمام بأربعين لاجيء آشوري في إحدى كنائس الموصل خلال 3 أشهر بعد المجزرة حيث أمّنت لهم الطعام من التبرعات مع ابنتها ريحانه التي كانت تخيط لهم الملابس وتهتم بهم، ,ايضا بمساعدة إبنها يونادو كابرييل الذي كان يدرس آنذاك في الجامعة الأميركية في بيروت لنيل شهادة الدكتوراه في الجراحة.

رغم فنائها الجسدي لا تزال شخصية السيدة شيريني حية في المجتمع الآشوري ويجب على المرأة الآشورية ألا تستسلم لمغريات المهجر المزيفة وأن تكون مشجّعة للعمل القومي الآشوري في بيتها ومجتمعها تمهيداً للعودة إلى آشور.

صورة السيدة شيريني في الوسط، وابنها يونادو وابنتها ريحانه

آشور كيواركيس

6
إجتماعُ فيزبادن 2020
أملٌ آشوري متجددٌ بعد خيبات


11/كانون الثاني/2020
المقالة تعبــّـر عن الراي الشخصي لكاتبها


سبعة عشر سنة تمرّ على سقوط دولة العراق بأيدي إيران وأميركا، عانى خلالها الشعب العراقي ما عاناه وبرضى أغلبيته التي وافقت على دستور الأسلمة والتكريد بموجب استفتائها عام 2005، والتي انتخبت اللصوص لأربعة دورات على صدى نداءات الأئمة بحيث تحوّل العراق إلى مصرفٍ إيراني وشماله مكتب سمسرة لشركات النفط الأميركية والأوروبية والإسرائيلية والتنظيمات الإرهابية ولا من يسأل.

وضمن هذا، كان الآشوريون يعقدون آمالهم على التغيير بعد 2003 داعمين أملهم بوعود مؤسساتهم السياسية التي اتضح في النهاية أن بعضها ليس سوى جمعيات خيرية ومكاتب توظيف لناخبيها، مما تسبب في خيبة الكثيرين بغياب أي موقف آشوري مشرّف حتى اليوم ولو بالكلام تجاه ما أصاب الشعب الآشوري بحيث هاجر ما نسبته 90%.

وخلال السبعة عشر عام الأخيرة دخل الشعب الآشوري في مشاحنات لا تنتهي (فتنة آشور سورو [مار باوَي سابقا]) الحزبية، ومهزلة "القوميات الكنسية" داخل الأمة الآشورية، ألخ..)، وأضاع وقتاً ثميناً فيما كان حكام العراق وبشكل خاص أميركا التي تعيش فيها أكبر جالية آشورية، تقرر مصير الشعب العراقي بين أسطر الدستور العراقي القذر الذي شارك بكتابته "المناضلون في أرض الوطن"، وفيما المؤسسات الآشورية في أميركا أسيرة شعاراتهم ولا تزال، بحيث لم تتحرك يوما حسب إمكانياتها في ظل الحرية، إلا ضمن الخطوط التي يرسمها لهم بعض السماسرة الذين بسببهم لم تفهم حكومات المهجر الآشوري حتى اليوم ماذا يريد الآشوريون.

لقد حاول المهجر الآشوري التخلص مرارا من هذا الواقع حيث جرت محاولات "تحرر" عديدة إنما فشلت كونها أتت متأخرة بعد خيبة الشعب الآشوري من مؤسساته السياسية وحركته القومية بشكل عام، ورغم ذلك تمت الدعوة لعدة اجتماعات أو مؤتمرات رفض "المناضلون" حضورها ومنهم من اشترط قبل سنة، عقدها تحت السيطرة الكردية وهكذا لم يعقد أي مؤتمر آشوري بعد دعوة داعش إلى العراق.

بعيدا عن فشل المؤسسات السياسية (سواء في المهجر أو تحت الإحتلال الكردو-إسلامي)، قامت مجموعة من الناشطين الآشوريين المستقلين والنخب المثقفة التي لا علاقة لها بكل ما ذكرناه من خلافات، بطرح فكرة منذ العام 2015 ألا وهي "البرلمان الآشوري في المنفى" واستمرّ التحضير للمشروع حتى انعقاد الإجتماع الموسّع الأوّل لهذه المجموعة في العاصمة الأرمينية يريفان في أيلول/2019 حيث انبثقت عنه لجنة متابعة للتحضير لاجتماعات اخرى قد تخرج بتأكيدٍ على فكرة "البرلمان الآشوري" أو أي هيئة آشورية جامعة تحت أي مسمّى آخر وهيكلية معينة (حسب فهمنا للمسألة) وهذا ما ستدور حوله النقاشات التي ستجري في الإجتماع القادم في مدينة فيزبادن الألمانية بين 07 و 09 شباط/2020 والذي سيحضره ناشطون ومؤسسات آشورية من أنحاء العالم.

سبقَ أن لاقى اجتماع أرمينيا أصداءً لا بأس بها في المجتمع الآشوري بسبب خروجه ببيان "آشوري" واضح غير تجاري، على أمل أن يستكمل ذلك بتبني "دستور" أو برنامج قومي "آشوري" يحافظ على ثوابت القضية الآشورية (الهوية والأرض) وفي نفس الوقت يتيح المجال للتعامل فيما بعد مع حالة المهجر/الوطن (الربط بين الإثنين) بكافة متطلباتها، ليكون أساساً قويا في ترميم الحركة القومية الآشورية بدءاً من المهجر حيث يتواجد 90% من أبناء الأمة الآشورية.

لذلك فإن مسؤولية كبيرة تقف على منظمي هذه الإجتماعات بنقاشاتها السياسية والتنظيمية والتي من المفترَض أن يتمتع المشاركون فيها بأهلية ثقافية وفكر عقائدي وتاريخ نضالي ناشط وذلك تجنباً لتضييع الوقت بالكميـّـة عوضاً عن النوعية (مع احترامنا للجميع) كون هذه الإجتماعات هي باعتقادنا الأمل الأخير للشعب الآشوري، وبالتالي فإن تبنيها للقضية الآشورية سيستوجب مساندتها من قبل الشعب بالذات، خصوصا القسم الغيور على مصير الأمة الآشورية التي تسير على طريق الزوال في مقبرة المهجر.

آشور كيواركيس
رئيس حركة آشور الوطنية



7
أزمة اللاعقائدية في الحركة القومية الآشورية

02/أيلول/2019

إيماناً منا بوجوب طرح القضية الآشورية من جانبيها الداخلي والخارجي، وكما هي بدون ترقيع ومسح جوخ كما درجت العادة من قبل الكثيرين (سواء من أجل الجلوس في المقاعد الأمامية أو خوفا من الشتائم)، نتطرّق في الأسطر التالية إلى مشكلة المشاكل في الحركة القومية الآشورية ولو بتقصير نظرا لضيق الوقت، حيث نعالج أزمة العقائدية المخربطة لدى المؤسسات السياسية الآشورية (1) والتي يجب التعامل معها بحذر وجدية على أن تعترف المؤسسات السياسية الآشورية بأمراضها وتعمل على معالجة نفسها قبل دمارها نهائيا.

أفكار مبعثرة ضمن المؤسسة السياسية الآشورية الواحدة
إن القضية الآشورية هي الحفاظ على الهوية الآشورية وتأسيس كيان جغرافي قومي آشوري، وهي لا تخضع للظرف ولا للواقع بل للحقيقة المختصرة في جملة بسيطة لا فعلَ فيها: نحن آشوريون، أرضنا آشور، وآشور محتلة. وليس من الممكن مناقشتها بل مناقشة آلية العمل في سبيلها، وفقا للواقع والظرف. وحين نتحدث عن "القضية الآشورية" فنحن نتناول بين أيدينا مسألة إنسانية متجسدة بشهادة مئات الآلاف من النساء والرجال والأطفال من اجل هدف فرض نفسه أمام تخلـّـف محيط الآشوريين، وفي كل سنة تحيي المؤسسات السياسية الآشورية يومَ الشهيد الآشوري لـتتذكر بحزن، الشهداء بدون التطرق إلى القضية التي استشهدوا من أجلها، علما أن هذا اليوم يجب أن يكون يوم فرح وتبادل التهاني تحضيراً لشهادة أخرى ربما غداً أو بعده في سبيل نفس القضية. وإنّ هذه الآفة (تجاهل القضية) تتكرر منذ عقود حتى في الممارسة السياسية والتوجّه الفكري والتصريحات لدرجة أنه بات لكل مؤسسة فكر قومي مختلف عن الأخرى، فحتى اليوم لم تتفق المؤسسات السياسية الآشورية على وجود "قضية" ولا على خارطة ولا هوية، علماً أن هؤلاء الثلاثة موجودون ولا يتم ذكرهم إلا بسرعة خاطفة في حفلات التبرّع والحملات الإنتخابية للعضوية في برلمانات الدول التي تشرف رسمياً على قتل وتهجير الشعب الآشوري.

بحسب قاموس ستانفورد للفلسفة، إن "الفكر القومي" (الناشوناليزم - ܐܘܡܬܢܝܘܬܐ) هو اهتمام مجموعة قومية بهويتها ومصيرها، وهذا ما لا نلاحظه اليوم في أي مؤسسة سياسية آشورية خصوصا في آشور المحتلة (وباقي مناطق العراق)، وهنا لا بدّ من التطرق إلى أساس المشكلة حيث لا يمكننا تجاهل تأثير التيارات الفكرية الإقليمية التي أحاطت بالحركة القومية الآشورية وتغلغلت في المؤسسات السياسية الآشورية عن طريق أعضاء أو "أعضاء سابقين" من التيارات الكردويـّـة أو العروبية أو الشيوعية أو القومية السورية أثتاء ولادة تلك المؤسسات بعد عقود على أفول نجم القضية الآشورية إثر ابادة عام 1933 على يد العراق وشعبه، وهذه الولادة (الغير طبيعية) للمؤسسات الآشورية أتت خلال الفترة التي كان الشعب الآشوري خلالها محتاجاً لمن يحمل راية قضيته قبل قضية الديموقراطية في سوريا والعراق (مع كامل الإحترام للبلدين) وقبل قضية "تعليم السوريانية"، بينما في الحقيقة أتت تلك المؤسسات كمجاميع رومانسية اجتماعية ثقافية تتداخل وتتضارب فيها تلك الأفكار "الغير آشورية" لا بل منها المعادية للآشورية، إلى جانب بعض آخر بنكهة آشورية خجولة.

إن هذه التداخلات الفكرية قد تفاعلت لتولد فكرا ركيكاً ساهم إلى حدّ بعيد في ضرب القضية الآشورية من الداخل وذلك قائم على عاملين فكريين أساسيين :

أولاً : "الواقعية" في العمل القومي، علماً أنه ليست هناك حركة قومية "واقعية" في تاريخ البشرية بل كل قضايا الشعوب تقوم على "الأحلام" المبنية على الحقيقة المغيّـبة، والتي لا تتحقق إلا بمقاومة الواقع ويسمّى ذلك "نضال". فبالنسبة للقضية الآشورية، الواقع اليوم هو أن أرضنا تسمّى دستوريا "أرض الأكراد" ولكن الحقيقة هي أنها "آشور".

ثانياً: إباحة الآشورية لمن هبّ ودبّ بحيث تعتبر بعض المؤسسات السياسية الآشورية بأن الآشورية رخيصة مفتوحة لمن يشاء فبالنسبة لهؤلاء كل العراقيين آشوريين وكل العراق هو أرض الآشوريين فلماذا المطالبة بإقليم أسوة بالدخلاء ؟ وكل المسيحيين بين زاغروس وسيناء هم من "شعبنا" لمجرّد أنهم "كانوا" ينتمون لثقافة "كنسيـّـة" سوريانية ... مما يعدم الإنتماء القومي الآشوري كميزة بحد ذاتها،  وهنا تبرز أهم أمراض سوء فهم القومية وعناصر الإنتماء القومي، لدى المؤسسات السياسية الآشورية.

ولهذه التداخلات الفكرية ضمن المؤسسة الواحدة، تأثيرات واضحة نعيشها ويعرفها الكثيرون من الحزبيين أنفسهم في أكبر وأعرق المؤسسات السياسية التي تحمل الإسم الآشوري والتي سنسميها بأسمائها؛ فإن أغلب مسؤولي وأعضاء "المنظمة الآشورية الديموقراطية" يتبنون فكر الحزب القومي السوري (2) ربما بدون أن يدروا ومنهم من ترك المنظمة وأعلن انتماءه للحزب علنا، والحركة الديموقراطية الآشورية في العراق، يترأسها اليوم يونادم كنـّـا الذي كان "عضواً نشيطاً" في حزب البرزاني قبل انضمامه للحركة (3) بالإضافة إلى الكثير من القياديين الشيوعيين فيها (ليس هناك "شيوعي سابق" كون الشيوعية مدرسة، كما القومية السورية).

كل هذا قد تترجم إلى سياسات وليدة لتلك المدارس في صفوف الطبقة السياسية الآشورية التي لم ينتج منها سوى تقصير وفشل مستترَين تحت شعار "الواقع تحت النار" و"النضال في أرض الوطن" الذين خدَعا الكثيرين من القوميين الآشوريين علما أن النضال طوال عقود كان بدون عنوان قومي مصيري وكذلك عبارة "أرض الوطن" المبهمَة، ناهيك عن أن أكبر المؤسسات الآشورية العاملة في العراق وأكثرها بريقاً، قد تبنــّـت "تدمير القضية الآشورية" بصراحة في برنامجها السياسي وذلك بتبنيها مساندة "تحرير كر*ستان" حرفيا، علما أننا لم نشهد في تاريخ الحركات السياسية في العالم، مؤسسة تتبنــّـى مساندة قضية شعب آخر حين تكون معادية لقضية شعبها.

رغم كل هذا الوضوح وهذه الوقاحة، لم يلاحظ الشعب الآشوري حقيقة مؤسساته السياسية وفراغها العقائدي إلا في ساعة الجدّ وذلك بسبب سكره الطويل بالشعارات العاطفية التي اتينا على ذكرها، فإن سقوط العراق بأيدي إيران وأميركا عام 2003 كان أفضل مثال على ما نقول وأسوأ تجربة للشعب الآشوري من ناحية الخيبة بحيث تبنت المؤسسات السياسية الآشورية التي ناهضت البعث العراقي، نفس سياسة البعث بعد سقوطه، وذلك في محاولتها لمحو الهوية الآشورية بمنع استعمال الإسم الآشوري في كافة ادبياتها واللجوء إلى تسمية كوميدية، واعتماد الهوية المسيحية في التعاطي مع خارج البيت الآشوري وتغيير هوية الثقافة الآشورية إلى الثقافة "السوريانية ܣܘܪܝܝܬܐ" (ثقافة كنيسة سوريا ܡܪܕܘܬܐ ܕܥܕܬܐ ܕܣܘܪܝܐ) التي حاول بعث العراق فرضها على الآشوريين في عهده، وحتى الآن لا يزال الشعب الآشوري يتوجّه إلى مؤسساته في العراق بسؤال مكرّر: لماذا ناهضتم البعث العراقي طلما تكمِلون اليوم مسيرته ؟

روّاد أزمة الفكر القومي الآشوري
كما ذكرنا سابقاً، لم تأتِ القضية الآشورية من لا شيء، وكما قدّم الآشوريون شهداءً كذلك تبلوَرت الحركة القومية الآشورية بأفكار شخصيات مثقفة مثل نعوم فائق وفريدون أوراها وبنيامين أرسانس وآشور يوسف وفريد نزها وغيرهم الكثيرين، ولكن لو نظرنا بعمق في انطلاقة الفكر القومي الآشوري لوجدنا بأنه قد تأثر بمغالطات تاريخية وعاطفية كانت بحاجة لدراسة قبل طرحها، فلو أخذنا على سبيل المثال نعوم فائق (توفي عام 1930) الذي تأثرت بفكره عدة مؤسسات آشورية وحتى الدكتور أنطون سعاده مؤسس الحزب القومي السوري، نراه (أي نعوم فائق) قد خلط بين "سورياني" و"آشوري" و"آرامي"، كما نادى بما يسمّى "بيت نهرين" كوطن قومي مترامي الأطراف خالطا القوميات ببعضها لمجرّد أن لغتها الطقسية كانت السوريانية في يوم من الأيام أو كون هناك في لبنان حجرٌ كــُـتب عليه بالآشورية قبل 3000 عام، وقد ساهم طرح نعوم فائق في طرح الوفد الآشوري إلى مؤتمر باريس عام 1919 والذي ضمت خارطته نصف العراق ونصف سوريا ونصف تركيا وجزءاً من إيران بعد إبادة ثلثي الشعب الآشوري وتشرّده في مخيمات اللجوء، مما تسبب في عدم أخذ الآشوريين على محمل الجدّ من قبل القوى العظمى وتم تجاهل مطلبهم، ثم لحقه فريد نزها (توفي عام 1971) الذي تبنــّـى الفكر القومي السوري وحوّل مجلته "الجامعة السوريانية" إلى لسان حال الحزب وكان يدعو من خلالها الشعب الآشوري إلى الإنضمام للحزب المذكور (4)، والجدير ذكره بأن مجلته كان يتم تهريبها إلى سوريا عن طريق لبنان (كون الحزب كان ملاحـَـقاً آنذاك) وقد انتشرت أعدادها في القامشلي وأثرت عاطفياً في الكثير من الآشوريين خصوصا من أبناء الطائفة السوريانية الذين أعجبتهم فكرة "سوريا هي السوريان والسوريان هم سوريا" التي نادى بها فريد نزها لجذب طائفته إلى حزبه، وهذا قبل سنوات قليلة من ولادة "المنظمة الآشورية الديموقراطية" التي لم تتبنّ أي مطلب أرض لشعبها ولا حتى وسعت مجال عملها إلى العراق حين كان الشباب الآشوري ينضمّ بالآلاف إلى الحركة الكردية المعادية لقضيتهم، ويموتون مجبَرين بغياب المؤسسات الآشورية في العراق منذ بدء الفوضى البرزانية عام 1961 ويتم استغلال ذلك باعتبارهم "شهداء كر*ستان"، حيث كان المقاتلون الآشوريون يشكلون 15% من ميليشيات البرزاني (5).

السلوك الخاطئ في التعاطي مع المشكلة
إزاء كل ما وَرَدَ، لا تزال المؤسسات السياسية الآشورية عنيدة في طريقة تفكيرها العوجاء رغم خسارتها لقاعدتها الشعبية سواء في آشور المحتلة أو باقي مناطق العراق، أو سوريا والمهجر، فمنذ إبادة 1933 حتى اليوم لم يصل أي سياسي "آشوري" إلى المنابر الرسمية في العراق ولم يعقد أي مؤتمر يبحث آلية العمل من أجل القضية الآشورية بل كل المؤتمرات تم عقدها من أجل مسائل آنية أو لمساندة المؤسسة الفلانية والسياسي الفلاني ... إذاً إن الشعب الآشوري فعلا يواجه أزمة فكرية ناهيك عن الكارثة الديموغرافية والتشتت في المهاجر. ورغم ذلك لا تزال أكبر المؤسسات السياسية الآشورية على نرجسيتها وتعاليها الفارغ باعتبار أنها صاحبة "نضال" وتعتبر الفكر القومي الآشوري "غير واقعي" أو "متطرّف"، ولا تزال خطاباتها "قـِـطرية" تحاول نشرها في المهجر الآشوري الذي ليس مضطرا لحفظ نص الدستور العراقي ولا التعرّف على أسماء الأئمة والشيوخ العراقيين، ذلك المهجر الذي لا تعتبره تلك المؤسسات سوى مصرفٍ أو خزان أصوات انتخابية لا يحق له الإنتقاد بل فقط التبرّع والتصويت، علما أن الأمة الآشورية باتت اليوم بأكملها في المهجر بعيدا آلاف الأميال عن ذريعة "الواقع" التي لا تزال تلاحقها.

الحلّ (دعوة إلى الآشورية)
نعترف بأننا لم نعطِ الموضوع حقه من ناحية الشرح والأمثلة، ولكن الأزمة التي تناولناها من بعض جوانبها واضحة للجميع والأسطر اعلاه لم تكن سوى إعلاماً لغير الآشوريين بأن ما يسمعونه ويقرأونه من تصريحات للمؤسسات السياسية الآشورية لا تمثل الفكر الآشوري ولا الراي العام للشعب الآشوري، وإنذاراً للآشوريين بما ينتظرهم بعد تهجير أكثر من 90% منهم على يد التيارات العراقية (الإسلامية والكردية) وتشتيتهم في مقبرة المهجر الآشوري الحر القويّ الكسول، لذلك وبما أن المشكلة هي المؤسسات والشعب على حدّ سواء فلنا دعوة لكلا الطرفين لأن يمارسا آشوريتهما.

المؤسسات السياسية: ندرك جيدا بأنه ليس من المعقول تغيير العقلية السياسية التي اتينا على ذكرها، وما المؤسستان اللتين ذكرناهما سوى أمثلة عن باقي المؤسسات ولكننا سميناهما لأنهما الأكثر تأثيرا والأقدم عمراً، ولكن المطلوب اليوم من كل المؤسسات السياسية الآشورية الجلوس على طاولة "نقاش" وليس بالضرورة من أجل الإتفاق، بل مجرد مناقشة آليات العمل في سبيل "القضية الآشورية" لأن التغني بالوحدة يعتبر ذريعة لتبرير الفشل، والوحدة لن تأتي إلا بالإتفاق على العمل من أجل القضية الآشورية بعد نقاشات تتبلوَر خلالها كافة الأفكار من أجل الوصول إلى حقيقة واحدة.

الشعب الآشوري: له أيضا ذرائعه ومنها الإنقسامات بين مؤسساته السياسية وعبارة "كلهم كاذبون"، بينما لم نرَ القوميين الآشوريين المعترضين على الحالة السياسية الشاذة، يقومون بشيء بأنفسهم بالمقابل، ولطالما كانت ذريعتهم في العراق أو سوريا بأنهم ملاحقون من قبل الأنظمة ولا يستطيعون ممارسة النشاط القومي بحريّة، فما هي ذريعتهم اليوم في المهجر ؟ وما الذي يمنعهم من التجمّع في كل بلد والقيام بمؤسسة تعبــّـر عملياً عما يكتبونه على صفحات التواصل الإجتماعي ؟ وهذا يقف على عاتق الناشطين أوّلا، الذين يجب لومهم على تقصيرهم رغم تمتعهم بالحرية والمال والعلم والعلاقات، وعلى استسلامهم للخيبة من الحركة السياسية (الغير قومية) الآشورية بدون أيّ ردّة فعل عملية. فالناشط الآشوري في المهجر هو اليوم الأمل الوحيد المتبقــّـي لبعث القضية الآشورية من جديد وكما دعونا المؤسسات الآشورية إلى عقد ندوات حوارية، كذلك ندعو الناشطين الآشوريين الأحرار حول العالم إلى عقد اجتماعات موسعة يحضرها ناشطون من مختلف البلدان من اجل اتخاذ موقف في القضية الآشورية ليكونوا طرفاً وشريكا للمؤسسات السياسية حين تتفق فيما بينها، أو ليكونوا هم القادة إلى حين تتفق المؤسسات.


الهوامش:
1- إنّ أغلب المؤسسات السياسية الآشورية حتى اليوم غير عقائدية لذلك لم يتم استعمال عبارة "أحزاب" في المقالة.
2- "الحزب القومي السوري الإجتماعي" هو حزب علماني تأسس في لبنان عام 1932 على يد الدكتور انطون سعادة، وهو ينبذ الحركات القومية داخل جغرافية "سوريا الكبرى" التي يعتبرها البقعة الممتدة بين جبال زاغروس حتى سيناء، وكل حركة قومية ضمن هذه البقعة هي بنظره حركة عنصرية باعتبار أن أبناء "سوريا الكبرى" يشكلون "الأمة السورية" لا غير، وهو يضم مئات الآشوريين الذين لا يعلنون ذلك ولا يمكن لـ"قومي سوري" أن يكون "قومي آشوري" – وسنشرح مقارنة بين الفكرين في بحث آخر.
3- القيادي في حزب البرزاني علي سنجاري، "أوراق من أرشيف كر*ستان"، دار سبيريز للنشر (دهوك)، ص: 65 – الطبعة الأولى
4- كافة اعداد مجلة "الجامعة السوريانية" لسنة 1940
5- Journey Among Brave Men, A. Schmidt, Boston - 1964, P: 71 

آشور كيواركيس
رئيس حركة آشور الوطنية



8
الشجرة الآشورية وناقوس الخطر، والكلمة

05/نيسان/2019
آشور كيواركيس - بيروت

منذ دعوة داعش إلى المثلث الآشوري المحتل في آب/2014، والسكوت يسيطر على الموقف الآشوري كنائساً وأحزاباً وحـُـزيبات، ما خلا بعض الصرخات البكائية هنا وهناك وما رافقها من صراعات داخلية رخيصة على الكراسي الكردو-إسلامية، فيما تزيد خيبة الشعب الآشوري سواء تحت نير الإحتلال أو في مقبرة المهجر الحر/القويّ/الكسول. وخلال هذه الفترة تم طرح مبادرات لعقد مؤتمر هنا أو اجتماع موسع هناك وكلها لم تلقَ آذاناً صاغية خصوصا من قبل المناضلين الكارتونيين خوفا من مواجهة السؤال الصغير الكبير : "إلى أين ؟ "، كون الجواب على هذا السؤال المصيري يجب أن يكون بدوره جواباً مصيريا، إنما لم يتم التحضير له.

لقد أثبت التاريخ (كما قلناها سابقاً) بأنه ليس هناك شعب قرّر مصيره بالإعتماد على المنظومة الدولية الجوفاء ولا بمناشدة الأعداء، إلا ان الحركة القومية الآشورية قد تحوّلت إلى الرومانسية منذ إبادة عام 1933 بحيث أصبح كل من ينادي بالقضية الآشورية (الهوية والأرض) موضع سخرية واستخفاف الحـُـزيبات العريقة وتحوّل ذلك الخطاب الآشوري القحّ مفاجأة صاعقة في وجه شعب اعتاد على المطالب الذليلة وصفق لها على أنها واقعية، وقد واكب هذه المرحلة الغير مشرّفة في تاريخ الأمة الآشورية نشاطات فوتوغرافية في أروقة الأمم المتحدة وواشنطن حيث اقتصر الخطاب الآشوري على الشكوى من "سوء المعاملة" الكردو-إسلامية بخلوّ أي طرح مصيري آشوري تنتظره المنابر الدولية لعقود، بحيث تم تلقين المهجر الآشوري ليكون مصرفاً تابعاً لسياسة النعامة التي تتبعها الحـُـزيبات الآشورية في العراق تحت العنوان العاطفي "النضال في ارض الوطن" مستندة على النوستالجية العاطفية للقوميين الآشوريين في المهجر والذين بعضهم لا يعرف والبعض الآخر لا يريد أن يعرف حقيقة تواطؤ بعض الحـُـزيبات في المؤامرة العراقية (الكردو-إسلامية) ضدّ الوجود الآشوري في العراق رغم أن كاتب هذه السطور كان قد نبــّـه إلى ذلك في عشرات المقالات والمقابلات الإعلامية منذ العام 2002 حين بان المستور في مؤتمر الأحزاب والحـُزيبات الآشورية في لندن وبعده بأيام البيان العراقي العار الذي أعلن رسميا تكريد الأرض الآشورية (المادة /11/) برضى "المناضلين على الأرض" ومشاركتهم في ذلك البيان.

لكي لا نطيل السرد التاريخي المخجل، نتيجة لما وَرَد يواجه الشعب الآشوري اليوم نهايته رغم محاولة البعض إخفاء ذلك (حفاظا على المعنويات – هذا إن بقيَ منها شيء) ويتلخص هذا الواقع بالنقاط التالية:

1- التباعد الجغرافي عن الوطن القومي الآشوري بحيث باتت نسبة 90% من الشعب الآشوري في مقبرة المهجر ولن تجد آشوريا يعيش اليوم في منزل جدّه.

2- التباعد الجغرافي ضمن المهجر بذاته بحيث لن تجد عائلة آشورية يعيش أفرادها في بلد واحد مما يعني تشتت الأسرة الآشورية وبالتالي تفكك المجتمع الآشوري.

3- الإعلام المهجري الآشوري المتخاذل الرخيص الذي لا يجرؤ على ذكر الحقائق كما هي وأهمها عبارة "آشور المحتلة" في تقاريره الإخبارية التافهة خصوصا أنه ينشط في المهجر ولا مبرر لتخاذله

4- التشتت الفكري والسياسي بحيث بات من النادر أن نجد مؤسسة سياسية آشورية سواء في مقبرة المهجر أو تحت نير الإحتلال، تتبنى عقيدة قومية أو تتعاون مع مؤسسة أخرى بجدية حتى تجاه الأمور التافهة.

5- الإنقسام من ناحية الهوية بحيث تتحوّل الهويات الكنسية الآشورية إلى قومية (كلدان، سوريان) وذلك بسكوت لا بل بتهنئة بعض الحـُـزيبات المنتحلة للهوية الآشورية حفاظا على بعض الأصوات الإنتخابية سواءَ في العراق الكردو-إسلامي أو خارجه

6- مؤامرات رجال الدين من كافة طوائف الشعب الآشوري في تفتيت الأمة الآشورية باعتبار كل طائفة قومية وباتفاق بينهم

7- غياب الأخلاق والمسؤولية والجرأة لدى أغلبية المثقفين الآشوريين (كتاباً وخطباءً وثرثارين) بحيث تحوّلوا إلى ماسحي جوخ للفرّيسيين والحزيبات.

8- إحتضار الكنائس الآشورية (كلدانية، سوريانية، مشرقية) بحيث لم يعد يحضر قداديسها سوى العجزة (أطال آشور بعمرهم) وبذلك تتحوّل الكنيسة التي هي المؤسسة الجامعة الوحيدة إلى خربة يوما بعد يوم لا يرتادها الجيل الشاب إلا خجلا من الوالدين العجوزين أو لعرض الأزياء.

9- تحوّل الشعب الآشوري إلى كتلة خائبة من اللحم والعظام تسير في شوارع المهجر بدون أن تعي بانها ليست سوى "دافعة ضرائب" لحكومات تعتبر المسؤولة عن تشتت الأمة الآشورية، وذلك تحت عنوان "الإندماج" وبفخر، بحيث بات القوميون الآشوريون يعيشون نضالا آخر في عالم افتراضي على وسائل التواصل الإجتماعي وما هنالك من ميادين هوائية.

إن ما وَرَد اعلاه هو ناقوس خطر بات يحتــّـم على الشعب الآشوري أن يتحلــّـى ولو بالقليل من المسؤولية بأن يفكر بطريقة عصرية مستوحاة من نضال باقي الشعوب التي يحترمها أعداؤها. فباختصار شديد إن ما وصلنا إليه هو نتيجة كثافة أغصان يابسة ضارّة يقتصر عملها على لمّ الديدان التي ستقضي على ما تبقى من الشجرة الآشورية، لذلك فقد حان وقت قطعها، وهذا الإستنتاج ليس اكتشافا حديثا ولا هو حزّورة كون أغلب أبناء الشعب الآشوري يؤيدونه ويجدونه الحل الوحيد... وفي البدء كان الكلمة.


9
موضوع الصورة : مطران الكنيسة "الآشورية" الأورثوذوكسية (كما كان ولا يزال اسمها - إنظر الصورة) مار أثناثيوس يشوع صموئيل، يوجه رسالة إلى رعيته في الولايات المتحدة ويطالب "الشباب الآشوري" بالعمل من أجل الأمة الآشورية والكنيسة الآشورية الأورثوذوكسية – 12/آب/1952.

ملاحظة : في ذلك الوقت لم يكن لدينا لا حـُـزيبات ولا أحزاب


10
موضوع الصورة : مار طيماثاوس إسحق مطران آمد (ما يسمّى إسلامياً "ديار بكر") من القرن التاسع الميلادي، ينسب نفسه إلى والده "عبد يحيا الآشوري"  ... وهذا ما فعله غيره الكثيرون قبله وبعده  - عاشت آشور وكنيستها السوريانية - إنظر الصورة المرفقة

ملاحظة: الكتاب موجود في مكتبة الكنيسة السوريانية الأورثوذوكسية في مدينة زحلة (لبنان)، إسألوا المطران بولس سفر.

11

الآشوريون والعرب والعروبة والتعريب
تحليل تاريخي آكاديمي 

آشور كيواركيس - بيروت

"إكذب ثم إكذب ثم إكذب حتى يصدقك الناس".. هذا ما قاله جوزيف غوبلز وزير الدعاية السياسية لألمانيا النازية في عهد هتلر، حين كان يقوم بغسل أدمغة الشعب الألماني حول ألوهية هتلر والعرق الجرماني، وهذا ما تطبقة المناهج الدراسية والسياسية في كافة الدول العربية اليوم (إن لم يكن أغلبها) وذلك ليس بنشر فكرة العروبة كون العرب هم جزء من تاريخ منطقة الشرق الأوسط ويحق لهم الإفتخار بعروبتهم (في مكان وزمان ما) ولكنهم ليسوا الكل، و"الشعب" العربي هو شعب شهم وطيب ولكنه ضحية "الكذبة الكبرى" ولا يحتاج سوى لأن يقرأ جيداً.

وبدون التطرّق إلى التخلف الفكري"العروبي" (وليس بالضرورة "العربي") في الممارسة السياسية والتربوية، سنعود إلى التاريخ الذي لا يرحم الكذابين، وخصوصا التاريخ الآشوري الذي وضع النقاط على الحروف في مواجهة كل مشروع مضاد للقومية الآشورية (اليوم) وكأن أجدادنا الآشوريون كانوا يحضّرون لما سيواجهه أحفادهم. فالعرب هم مكوّن قديم في المنطقة وإسمهم ليس حدثاً طارئاً، بل هم مجموعة قبائل غيورة قاتلت من أجل وجودها لا بل كانت طامعة (كما كل مجموعة) بالتوسع إلى أراضي "الغير"، ولعلّ الخطأ الأكبر الذي ارتكبته هذه المجموعة قبل الميلاد هي التحرّش بالآشوريين الذين ذكروهم في مدوّناتهم التي لا تحتاج إلى تفاسير ماسحي جوخ السلطان ليفسّروها على هواهم بمحاولاتهم الفاشلة في تقليدهم لغوبلز الذي مرّ ذكره.

إن كافة مدوّنات الملوك الآشوريين تذكر العرب و"بلاد العرب" في عدة مواجهات ومعارك، ففي المجاــّـد الأوّل من سلسلة "المدوّنات التاريخية لآشور من أقدم العصور إلى عهد شارّوكين الثاني" يذكر البروفسور دانيال لوكنبيل بأن الملك الآشوري شلمانسـّـر الثالث (شلمانو آشاريدو – شلمانو الممتاز) قد تلقى ضريبة ألف جمل من الملك "جنديبو العربي" (ص: 223)، أما تكلات بيلاسّر الثالث (توكلتي أبل إيشارا - توكــّـلت على إبن البدء) فيذكر "لقد فرضت الجزية على ملكة "بلاد العرب" زابيبي (ص: 276) وقتلت 1100 من جنودها واغتنمت منها 30.000 جملٍ و20.000 من رأس من الماشية .. و..و..و.."، كما يذكر ما يلي: "الملكة شمسي نكست بقـَـسـَـمِها لشمش فدمرت خيَم شعبها في سبأ في "بلاد العرب" فارتعدت مني وأخضعتها تحت أقدامي" (ص:279) - "أما روكيبتو إبن ميتيلين، فقد سيطرت على عرشه وحاول منعي وسعى إلى محاورتي فاقتحمت مدنه الخمسة عشر في بلاد العرب (ص:280).

أما الملك آشور بانيبال (آشور باني أبلي – آشور خلقَ وريثه) فهو الاخر يتحدث عن شخصية مزعجة بالنسبة له وهو الملك "يوتا العربي" الذي خلف بوعده للخضوع للدولة الآشورية. وحول ذلك، تذكر البروفسور باميلا جيراردي في كتابها "حملات آشور بانيبال على العرب" مدوّنات هذا الملك الآشوري عن يوتا المشاكس الذي قرّر آشور بانيبال معاقبته ومنها ما يذكره كما يلي: "هرب خادِمي يوتا ملك بلاد العرب إلى ناباياتي وطلب الحماية من الملك ناتنو، فارتعد ناتنو من هذا الطلب وسيطر عليه القلق" (ص: 77)، كما يتحدث آشور بانيبال عن ملكة عربية تمت معاقبتها وهي الملكة "أديــّـا" حيث يقول : "لقد عاقبت أديـّـا ملكة بلاد العرب وحاصرتها وجلبتها حية إلى آشور بيديّ" (أيضاً ص:77) ...

هذه الكتب وغيرها العشرات، مليئة بمدونات أخرى تسرد نفس القصص التي لا مجال لنشرها جميعا كونها تحتاج إلى أيام لقراءتها، ولسنا هنا في صدد سرد "البطولات الآشورية" لأننا لسنا بحاجة لذلك أصلاً، ولكن حين يقرأ القاريء اللبيب هذه المصادر تراوده بعض الأسئلة ومنها :

1- كيف يكون الآشوريون عرباّ حين يستعمل الملوك الآشوريون عبارة "ملك العرب" لخصومهم ؟

2- كيف تكون آشور أرضا عربية حين يستعمل الملوك الآشوريون عبارة "إقتحمت البلاد العربية" أو "أخضعت ملك بلاد العرب" ؟

فهل كان هذا يعني (بالمنظور العروبي المتخلف) بأن ملوك الآشوريين كانوا أيضا "حاقدين على الحزب والثورة ؟". إن هذه التلفيقات لا يستطيع مؤرّخو "الحزب والثورة" طرحها سوى في حلقاتهم الحزبية ومناهجهم المضحكة المبكية، أما في مؤتمرات "علم الآشوريات" التي تنعقد حول العالم فيضعون أذنابهم بين أرجلهم ويخرسون، وهذا ما يعزّينا نحن أحفاد شلمانسـّـر وآشور ناسربال.


12
منذ تأسيس كنيسة المشرق والكنيسة السريانية وحتى تشريد الشعب الآشوري في القرن العشرين إثر الإبادة الجماعية على يد الدخلاء الأكراد والأتراك، كان بطاركة هاتين الكنيستين يـُـعتبرون القادة الروحيين والسياسيين في آن، وهذا التقليد يعود إلى زمن الدولة الآشورية في شمال العراق (آشور المحتلة اليوم) بحيث كان الملك الآشوري يشرف على الشأن السياسي كملك، والديني كـ"كاهن آشور". وهذا يتجلــّـى لنا في احتفالات "رأس السنة الآشورية" ولاحقا تم تفسير المدونات الآشورية التي تذكر لقب "كاهن آشور" للملوك الآشوريين عبر التاريخ بحيث ليس هناك أي ملك آشوري ومنذ تأسيس آشور إلا وكان ملقباً بـ"كاهن آشور".

إن ما يعزز الأصالة الآشورية لكنيسة المشرق هو تقليدها العفوي (عن غير قصد) للميراث الثقافي الآشوري ليس فقط في الإيمان بالإله الغير المنظور (الخالق في ملحمة الخلق والمخلــّــص في احتفالات رأس السنة الآشورية)، ومنع الصور والأصنام في هيكل الكنيسة بل حتى التقليد في الرتب الكنسية وأسمائها، وفي الزي الكهنوتي وخصوصا القبعة المخروطية الشكل وهذا واضح في زيّ جميع كهنة كنيسة المشرق عبر التاريخ من رتبة أسقف وما فوق مقارنةً بقبعات الملوك الآشوريين.

وعلى بوابة قصر آشور ناصربال الثاني (آشور ناطر أبلي – آشور حامي وريثه) نجد لوحة بالآشورية القديمة نصّها كما يلي من كتاب "الشرق الأدنى القديم" للمؤرّخ جيمس بريتشارد ص: 189، المجلــّـد الثاني.

هنا قصر آشور ناطر أبلي
كاهن آشور الأعلى المختار من إنليل ونينورتا
المحبوب من آنو وداجان القوي بين الآلهة العظام
الملك الشرعي، ملك العالم، ملك آشور

أما على بوابة قصر سركون (شارّوكين) الثاني في دور شارّوكين - قلعة شارّوكين (خورساباد اليوم في العراق)، فنجد لوحة آخرى تحمل نفس الألقاب

هنا قصر شارّوكين
كاهن آشور الأعلى المختار من إنليل
ملك العالم، ملك آشور

الصورة المرفقة (1) هي للبطريرك و"القائد السياسي" مار إيشاي شمعون الذي مثل القضية الآشورية في المحافل الدولية، ثم (2) الملك الآشوري شارّوكين الثاني الذي مرّ ذكره، و (3) القديس الآشوري مار يوسف خنانيشوع الذي كان يحمل لقب "مطران آشور" (مطرابوليتا دآشور) وهو لقب متوارَث.

13

رين حنا، مديرة المعهد الآشوري للسياسات تتحدث إلى قناة "الميادين" حول ممارسات عصابات الإحتلال الكردي ضد الآشوريين في ألقوش ومصادرة الأراضي وأمور أخرى.

الرابط : https://www.youtube.com/watch?v=Leb5kT24XhU

آشور كيوراكيس


14

الأخوة الأعزاء

أحببت مشلركتكم هذا الموضوع القيـّـم املا بالمزيد من الوعي حول التسميات الدخيلة

ان اصل و استعمال كلمة الاسم الكلداني هو موضوع جدال حاد.

خلال عهد مار شمعون الرابع بصيدي (1437-97), حافظت كنيسة المشرق او كما تسمى "الكنيسة النسطورية", على وجودها في الشرق و مناطق البحر الابيض المتوسط. التوسع الجغرافي الاستثنائي لكنيسة المشرق كان دليلا على صلابة ايمان اعضائها, على الرغم من ان كنيسة المشرق عانت من اشد المحن, كان ذلك دليلا على قدرة الكنيسة على التطور بصورة مريحة في كافة سياقات الثقافات المتعددة. حافظ المجتمع على نفوذه خاصة في فاماغوستا و قبرص, وتمتع بتفاعلات مع التقاليد اللاتينية و غيرها من تقاليد المسيحية الشرقية في الجزيرة. بفضل الجهود الشاقة للبعثات البابوية, مترافوليط كنيسة المشرق على ترسوس (حديثا: ميرسين, طور.), تيموثي, اعترف بسلطة بابا روما في مجلس فلورنسا في 7 يوليو 1445. وتم هنا لاول مرة استخدام الاسم التاريخي كلديوروم (كلداني) ليصف اسقف تابع لكنيسة روما الكاثوليكية.

تمت الموافقة على استخدام اللقب الكلداني ليصف الجزء المتكثلك من كنيسة المشرق من قبل البابا يوجين الرابع (1431-47) و تم اشتقاق الاسم من و مغالطته باللغة السريانية التي كانت لغة المجتمع – التي تمت الاشارة اليها باللغة الكلدانية – والذي كان اسما شاع استخدامه من قبل الباحثين الاوروبيين في ايام جيروم (347-420). على الرغم من ذلك, يجدر الاشارة الى ان الاثيوبيين في قبرص كان لديهم مبعوثين في مجلس فلورنسا والذين عرفوا مجتعهم بالاسم الكلداني كذلك. استخدام الاسم الكلداني من قبل كلا الجزئان المسيحيان يثبت بان الاسم الكلداني كان له معنى لغوي حصرا و الذي تمت مغالطته باللغة السريانية و لم يحمل معنى قومي بتاتا. كان الرائج انذاك ان الذين عرفوا انفسهم ككلدان كان يتم قبولهم في دائرة فلورنسا الاكاديمية. بالتالي فان العلماء المعاصرين يتفقون بان تطبيق الاسم الكلداني على الاشوريين المتكثلكين نابع عن الجهل الاوروبي فييما يخص الواقع اللغوي و الجغرافي الشرقي و تفسير خاطئ للكتب التوراتية لدانيال و عزرا. طبقا للاعمال الادبية السريانية-الشرقية التي تعود الى فترة القرون الوسطى, فان مسيحيي بلاد النهرين استعملوا مصطلحات للدلالة على انفسهم كالاتي: سوريث (السريانية), المجتمع مسمى بسورايي (المتحدثين باللغة السريانية), مشيخايي (مسيحيين), نسطورنايي (نساطرة), و اثورايي (آشوريين). في الحقيقة فان تسميتا الكلدان و الكلدانية كانتا مرادفتان تاريخيا لقرائة البخت, العرافين و علم الفلك – والتي كانت ممارسات يتم اعتبارها هرطقة و تهديد لسلطة الكنيسة. في اواسط القرن الخامس عشر اكتسبت التسمية الكلدانية مفهوما جديدا و تم استخدامه كدلالة طائفية للجزء الذي تبنى المذهب الكاثوليكي من اتباع كنيسة المشرق. لم يتم الاتحاد مع الكرسي الرسولي حيث نشب نزاع حول مدى تاثير اللغة اللاتينية على الافراد المتكثلكين الجدد بسبب التعديلات التي كانت مطلوبة على طقوسهم الدينية التي كانت باللغة السريانية. نتيجة لذلك, فانه من الغير مرشح انت تكون الهوية الكنسية الكلدانية قد تطورت بعيدا عن كنيسة المشرق. تواجدت المجموعة التي تبنت المذهب الكاثوليكي بعزلة و تم خلطها بتقاليد لاتينية و مسيحية شرقية اخرى.

في اواسط القرن السادس عشر, تمت مجابهة مفهوم الخلافة بالوراثة الذي قدمه مار شمعون الرابع بصيدي, و نتيجة لذلك حدث خلاف ادى الى انشقاق. عندما خلف مار شمعون الثامن دنخا عمه, قامت عوائل ذو نفوذ و بدعم من مبشري كنيسة روما الكاثوليكية القادمين حديثا, بانتخاب مار يوخنا سولاقا (دبيث بيلو), الذي كان راهبا في دير ربان هرمزد في القوش, كمرشح اكثر ملائمة. بمساعدة من مبشرين فرنسيسكان, تم ارسال مار سولاقا الى اورشليم و بعدها الى روما حيث ادلى باعلان ايمانه امام البابا يوليوس الثالث حيث صرح البطريرك الاول للكنيسة الكلدانية بانه بطريرك الآشوريين. وبعد عودته الى المشرق, اسس مار سولاقة بطريركيته في امد (حديثا: دياربكر, طور.), بعيدا عن منطقة الموصل, التي كانت معقلا لكنيسة المشرق. قام انصار مار شمعون الثامن دنخا برفع شكوة الى الباشا العثماني ليستدعي مار سولاقا من اجل التحقيق معه. حيث تم القبض عليه, و تم تعذيبه و في النهاية تم شنقه. وتم ربط جثته و زجها في كيس و تم رميها في نهر في يناير من سنة 1555.

بعد استشهاد مار سولاقا, قام المترافوليط مار عبديشوع الرابع مارون من جزرتا (حديثا: جزيرة, طور.), كما فعل الذي سبقه في المنصب, بالذهاب الى روما للتصديق من قبل البابا بيوس الرابع حيث ختم الاتحاد بكنيسة روما معلنا نفسه بطريرك الاشوريين الشرقيين و يترأس كنيسة الاشوريين الشرقية, و هكذا قام البطريرك الثاني للكنيسة الكلدانية بتعريف نفسه كبطريرك الاشوريين كذلك. قام خلفاء سلالة مار سولاقا, الذي تم انشائه في سنة 1552, بتبني الاسم المبجل "شمعون" لتاكيد شرعيتهم. السلالة الاصيلة من البطاركة, الخلفاء لمار شمعون الثامن دنخا, استمروا كرؤساء لكنيسة المشرق. بعض الذين عرفوا انفسمهم كمار ايليا, طمحوا الى التصالح مع كنيسة روما الكاثوليكية في محاولة لانهاء الفرع الخصم الذي اسسه مار سولاقا. في سنة 1607, قام مار ايليا السابع باعتناق المذهب الكاثوليكي و تم استقباله في الاتحاد مع روما, و هكذا اصبح بطريركان من كنيسة المشرق, كلاهما كاثوليكيان.

انتهت سلالة البطاركة التابعة لمار سولاقا عندما قام كبير الاساقفة, مار شمعون الثامن دنخا (1662-1700), بترك المذهب الكاثوليكي و عاد الى كنيسة المشرق. قام خلفاء مار ايليا السابع كذلك بترك كنيسة روما الكاثوليكية و العودة الى كنيسة المشرق, مما ادى الى وجود رؤساء اثنان لكنيسة المشرق, سلالة مار شمعون التابعة لخلفاء مار سولاقا و سلالة مار ايليا التابعة لعائلة (ابونا). بعد ان تبع نصيحة المبشرين الكبوشيين, قام مار يوسف الاول مطران اميد, بسحب تبعيته لسلالة مار ايليا, و تم منحه لقب البطريرك من قبل البابا اينوسينت الحادي عشر – دون تحديد بطريرك من و اين. قام خليفته مار يوسف الثاني بتلقي اللقب التاريخي بطريرك بابل, و اللقب كان للفصل بين كنيسته و كنيسة المشرق, و استمر الخط "اليوسفي" حتى سنة 1830. تم استخدام اللقب الموقر (بطريرك بابل) من قبل البطاركة التابعين لكنيسة المشرق بعد انتشارهم في منطقة بغداد قبل الغزوات الاسلامية. اقترح بعض الباحثين ان استخدام الاسم "بطريرك بابل" لاسقفية كنيسة المشرق كان بسبب مرادفة خاطئة لبغداد مع بابل في القرن السابع عشر. وكان سبب اضافة اللقب "على الكلدان", هو الهوية اللغوية التي نشرها كتاب اوروبيين في العصور الوسطة و ليس بسبب انتمائهم القومي. سلالة البطاركة الوراثية لمار ايليا انتهت مع موت مار ايليا الثامن الذي لم يكن يمتلك ابن اخ ليخلفه. اخيه, مار يوخنا هرمزد, اعتنق المذهب الكاثوليكي و بحلول سنة 1838 تم تنصيبه ك"بطريرك بابل على الكلدان" ليعيد انشاء الاتحاد الذي تم صياغته في قبرص قبل قرن مع كنيسة روما الكاثوليكية.

الرغبة بالانضمام لكنيسة روما الكاثوليكية كانت محفزة سياسيا جزئيا لكون الحكومة الفرنسيا كانت قد اعلنت حمايتها لكل الكاثوليكيين في الامبراطورية العثمانية. وهكذا استقلت الكنيسة الكاثوليكية الكلدانية كما نعرفها اليوم عن كنيسة المشرق, وتم الاعتراف باتباعها الكاثوليكيين ك"ملة كلدانية" منفصلة عن كنيسة المشرق, من قبل العثمانيين. على الرغم من هذه الفوارق, فان ابناء الكنسية الكلدانية المحليين قبلوا التسمية "آشوري-كلداني" كدلالة على هويتهم القومية.

http://www.urofthechaldeans.com/2018/08/blog-post.html

آشور كيواركيس

15


مسؤول أمني آشوري: "أستاذ آشور الحشد الشعبي جمع كل قذارة داعش وضمـّـها إلى صفوفه ومسؤول عربي موصلــّــي يسألني أين المهجر الآشوري ؟! أحزابكم هنا ليست سوى راقصات في البلاط الشيعي بعد الكردي ... الحشد الشعبي يحتل بيوتكم في تلكيف بواسطة الزعاطيط ريان وأخيه أسامه لقاء رشاوى من الدواعش الذين انضموا إليه ... إنسوا أحزابكم البكماء وليبدأ المهجر الآشوري بالضغط على الحكومة ... لا نريدكم أن تغادروا قصبة تلكيف وأنا لا أستطيع مساعدة من لا يسأل عن أرضه وعرضه"

آشور كيواركيس - بيروت


16
الأخوة الأعزاء،

أحببت مشاركتكم هذا النص المهم وهو من بين عشرات (إن لم نقل مئات) النصوص التي تدحض الإدعاءات العروبية الخائبة ضد الهوية الآشورية. وأدناه صورة من كتاب من القرن السادس عشر يعرّف عن كيفية تأسيس "الكنيسة الآشورية الكاثوليكية" برئاسة مار يوخنا سولاقا في عهد البابا يوليوس الثالث (مع الشكر للسيد مارك كيواركيس الذي نشر الترجمة الإنكليزية)، وهذا نص مترجم من الإنكليزية إلى العربية.

إقتباس : "في ما يتعلق ببطريرك الكنيسة الشرقية للآشوريين، الفصل 26. إن بطريرك الآشوريين أقسم على االولاء لبابا روما، خصوصا حول طقوس العبادة المستمدة من تعاليم أونوفريوس (1). ونعرب عن نيتنا في تأكيد وجود متأملين آشوريين للصليب اليوم وتحت سلطة البابا يوليوس الثالث. ومنذ وفاة شمعون ماما (برماما) مطرابوليط سائر المشرق حتى الهند، فقد اختارت كنيسة شرق آشور، شمعون سولاقا كبطريرك، وهو رجل معروف بإيمانه الكاثوليكي وقد أرسلته الكنيسة إلى روما (2) من أجل تأكيد ذلك" - انتهى الإقتباس.

(1) أونوفريوس هو راهب ناسك في صحراء مصر عاش بين القرنين الرابع والخامس وهو مطوّب في الكنيسة الكاثوليكية
(2) بحسب رئيس لجنة الدراسات الشرقية في الفاتيكان الأب جان موريس فييه، إن سولاقا كان أصلا ميالاً إلى الكثلكة لذلك فهو ليس بحاجة لأن ترسله الكنيسة خصوصا أن رعيـته كانت تتعرّض للتعذيب والقهر على يد الأكراد برشوة الكاثوليك من أجل إجبارهم على التكثلك (إنظر لايارد، البحث عن نينوى : ص 19).

مصدر النصّ : "القانون الكاثوليكي الكنسي لروما" – ص: 385، المطران سيمون مايولو – 1585 م.
- إنظر الصورة المرفقة أدناه.

آشور كيواركيس




17


عبارة "المجوس الكلدان" – مفخرة أم مسخرة ؟

وصلتني رسالة عتاب بسبب استعمالي لعبارة "الآشوريين الكاثوليك"، وفيها محاضرة حول التسمية الكلدانية ووجوب استعمالها، وبعد ردّي على صاحب الرسالة شكرني مقتنعا بما كتبت، وطلب مني أن أنشر ردّي ليقرأه جميع "الآشوريين الكاثوليك" كما سمـّـاهم بنفسه. وأدناه نصّ رسالتي:

عزيزي، بمناسبة قرب عيد الميلاد سأورد لك أسهل مثال على "المعاناة الفكرية" لديكم وأرجو أن تتقبل مني هذا التشخيص.

كثيراً ما نسمع عبارة "المجوس الكلدان" المركبة من إسمين: "المجوس"، و"الكلدان" وبشكل خاص من أخوتنا أبناء الكنيسة الكلدانية افتخارا منهم بأن من زار السيد المسيح في مهده كان الكلدان الأوائل، نعم، إنه كذلك، فمن زار السيد المسيح كانوا "كلداناً" بالمعنى المهني للكلمة، وسنشرح ذلك.

بداية علينا العودة إلى معنى كلمة "مجوس"، فهي كلمة يونانية "Μαγος - MAGOS" وتعني "الساحر" أو "العراف"، ونفس العبارة "ماجوس" كانت تطلق باللغة الإغريقية على "سحرة بابل" أو "الكلدان" وهذا ما يؤكده العالم الأميركي ألكسندر وايلدر في كتابه "الخيمياء والفلسفة السحرية" (1869) وكذلك المؤرّخ الإغريقي ديودوروس الصقلي (80-20 ق.م) في كتابه "بيبليوثيكا هيستوريكا" (مكتبة التاريخ). أي أن المجوس هم كلدان فارس، والكلدان هم مجوس بابل. أما لو عدنا إلى اللغة الآشورية، فليس هناك أي تفسير لكلمة "عرّاف" سوى "كلدايا"، وبذلك فإن عبارة "عيتا دكلدايي" تعني "كنيسة العرّافين" و"باطريركا دكلدايي" تعني "رئيس العرّافين".

ومن هنا نستنتج بأن الإسم الذي يستعمل على الكنيسة الآشورية الكاثوليكية ليس لائقا بالمنظور المسيحي كون العرافة خطيئة ولا يصح أن نسمّي السيد روفائيل ساكو بـ"رئيس العرافين" – مما يستوجب البحث عن إسم آخر، أو استعمال العبارة الصحيحة: "الآشوريين الكاثوليك"، ولا أستطيع أن أشرح لك أكثر من ذلك.

آشور كيواركيس - بيروت


18
إن أهم أسباب تخلـّـف الحركة القومية الآشورية (إن وُجدت) هو التشتت الفكري على مستوى المؤسسة السياسية الواحدة قبل الحديث عنه على المستوى الجماعي، وذلك بسبب اجتماع أفكار مختلفة في كل مؤسسة، فالعنصر البشري لمؤسساتنا السياسية هو خليط من الأفكار حيث كل عضو قد أتى من مدرسة مختلفة: قوميين سوريين، بعثيين، كردَويين، شيوعيين، مسيحانيين، عراقجيين... ألخ .. وكل هذه المدارس اختلطت وتضاربت عفويا داخل كل مؤسسة لتلد طفلا هجينا ممسوخا إسمه "الواقعية"، إمـّـا استسلاما أمام الصراع بين هذه الأفكار، أو تستراً عليه.

لذلك، لقد كان من المفترض تفكيك هذه المؤسسات العقيمة للبدء بأخرى حديثة تتناسب وتطلعات الجيل الآشوري المعاصر، وبذلك تنبعث القضية الآشورية بمفاهيم عصرية تقوم على أسس واضحة صارمة تأخذ الواقع المرير بعين الإعتبار إنما هذه المرة من أجل معالجته كون الحركات القومية تنشأ لتغيير الواقع، وليس التذرّع به لتغطية فشلها.

آشور كيواركيس - بيروت
رئيس "حركة آشور الوطنية"

20
آشور المُـحتلــــّـــــة
والأخلاق المُـنحلـــــّـــــة


رأي شخصي
08/تشرين الأول/2017

"الشدائد تحبط آمال الفاشلين، فيما تــُــلهــِم الناجحين" - (الفيلسوف الهندي ديباسيش مِردها)

صراع أجيال وليس أحزاب وحـُـزيبات : درجت في الآونة الأخيرة وخصوصا بعد استفتاء الإحتلال الكردي على استقلاله، عادة آشورية سيئة وهي الدفاع المستميت البائس عن الكيان الكردي المحتل، وما لاحظناه هو أن هذا الدفاع يأتي من صنف واحد نستطيع أن نعتبره طرفا في صراع جيلين آشوريين أكثر من كونه صراع بين أحزاب وحـُــزيبات ... فأغلب المتملقين للإحتلال الكردي هم من الإجيال الفائتة، تلاميذ المدارس الرومانسية التي دعت (ايام شبابها) إلى تعليم لغة سوريا في "بيث نهرين" أو "نريد حقوقنا في عراق ديموقراطي" ولم يفهم عليها حتى كوادرها الذين انصدموا وتركوا بعد سقوط النظام في بلد ومحاولة اسقاطه في بلد آخر... فيما كانت طوال سنوات نضالها الرومانسي تضطجع في سرير الجبهات الكردية في كلا البلدين.

ونحن هنا نتحدث عن مدرسة حزيبات عدة، أضاعت 60 سنة من عمر الحركة القومية الآشورية التي تخدّرت منذ إبادة عام 1933 على يد الحكومة العثمانية العراقية والدخلاء الأكراد، وخلال هذه السنوات تأسس أكثر من 15 حزب وحزيب آشوري وحتى اليوم يختلف آشوريـّـان على هوية "شعبنا"، لغته، وجغرافية مطلب الأرض الآشورية ... وهذه هي العوامل الثلاث التي يجب أن تؤسس عليها الحركات القومية.

بهذه المقدمة البسيطة نستنتج بأنه بعد 60 سنة ليست هناك "حركة قومية آشورية" رغم وجود "قضية آشورية" ومن هذا المنطلق لا يحق لعجوز على حافة قبره، السخرية من الجيل الجديد الذي لجأ الى الخطة "باء" والتي هي فضح العدو الحقيقي للشعب الآشوري والمطالبة باللجوء إلى أساليب جديدة – قديمة، يفهمها ذلك العدو جيدا.

لذا، فإن ظاهرة السخرية من الهوية الآشورية ومطلب الأرض في المجتمع الآشوري تعد انحلالا أخلاقيا يجب معالجته قبل أن ينتشر، وليس من المقبول أن يقوم الآشوري من الجيل الفاشل، بالسخرية من القضية الآشورية التي استشهد أجداده في سبيلها، وأن ينشر هرطوقات لا ترضي إلا "الحـَـورونيه" البسطاء المنجرين وراء نظرية "الواقع"، سواء كان قسـّـا مشاكساً في كنيسة فوضوية لا تستطيع لجمه، أو قزم من مدرسة فاشلة تحوّلت إلى خربة.

ذريعة الواقع : إنها الذريعة الأم لدى المستكردين الآشوريين (ساسة و أبواق) وهي تقوم على أن أصحابها "خائفون" على مصير من تبقــّـى في آشور المحتلة، متناسين بأن حـُـزيباتهم عارضت البعث التعريبي بدون أن تفكر بمصير الآشوريين في بغداد والموصل وغيرها، وهذه النظرية مدعومة بدعوة من تعتبرهم "خياليين" إلى العودة لآشور والنضال من هناك، علما أن أغلب الداعين لذلك هم هاربون يحاولون تبرير سكوتهم بجلد ذاتهم على أنهم جبناء مذنبون ولا يحق لهم نقد الحـُـزيبات "الصامدة في أرض الوطن" وأغلب أبناء هذا الصنف هم من لهم أقارب موظفون في دوائر الإحتلال الكردي، علما أن هناك من نادى بمطلب الأرض الآشورية من داخل العراق منذ 2005 ولم يتم دعمه من قبل من يدعون الآخرين إلى العودة.

التعاطي مع صنــّـاع العراق: كانت الجغرافية التي تقوم عليها الدولة العراقية اليوم، مجرّد ثلاث ولايات عثمانية (البصرة وبغداد والموصل) إلى أن جمعها الإنكليز عام 1921 ليدمجوا فيها طوائفا متخلــّــفة متصارعة من 600 سنة وقوميات لا تثق ببعضها (آشوريون، عرب، تركمان، أكراد) لكي يسهل عليها التحكم عن بعد بالكيان الجديد وبعد الحرب العالمية الثانية بدأت الهيمنة الأميركية على العالم حيث أصبح العراق برئاسة عميل السي-آي-إيه صدام حسين أداة أميركية إلى حين انتهت مهمته عام 1991 وبدأت العداوة التي اضطرته لأن يضيف شعار الجهاد الإسلامي "الله اكبر" على العلم البعثي العراقي ساعيا إلى استقطاب السنة حول العالم وفشل في ذلك، وفي العام 2003 قامت الولايات المتحدة بإسقاط النظام التعريبي العراقي بمساعدة عملائها من أقطاب ما سمّي بـ"المعارضة العراقية" لتضع مكانه دولة إسلامية متخلفة بقبول كردي مقابل اعتراف عراقي بالكيان السرطاني المحتل لآشور، وهنا لم يعرف الآشوريون مجددا كيف يتعاملون مع الوضع حيث قام ممثلهم المنتخب بتدمير كل أمل آشوري وتغطيه كل عمل إرهابي ضد شعبه مقابل سكوت الدولة العراقية على ماضيه الأمني الوسخ، فيما كان الشعب الآشوري في المهجر الحرّ الكسول سكراناً بشهادة ثلاث شهداء رغم أنه سبق أن أعطى 500.000 شهيد في الحرب العالمية الأولى على يد داعش ذلك الزمان وكل زمان (الدخلاء الأكراد والأتراك) في سبيل وطن آشوري حر مستقل...

ليس لدينا أي شرح آخر لنــُـفهم أولاد المدرسة الواقعية بأن العراق هو صنع الخارج، وبأنه تم ترميمه عام 2003 أيضا من الخارج، وبأن ساسته من ذلك الحين إلى اليوم يأتون بتعليمات من الخارج، ورغم أن 90% من الشعب الآشوري اليوم يعيش في ذلك الخارج بسبب "الأخوّة" الكردية التي أدخلت داعش إلى جنوب المثلث الآشوري المحتل (سهل آشور)، لا نزال نسمع جملة "تفضل إلى الساحة وطالب بأرضك من هناك"، وأغلب المنادين بهذا هم من الهاربين، بينما سمعنا أصواتاً ترفض الإحتلال الكردي منذ العام 2005 (المؤتمر الآشوري العام) وحتى اليوم (كيان أبناء النهرين) وكلاهما في ما يسمّى "أرض الوطن" مما يسقط الجملة المذكورة أعلاه خصوصا أن هاذين الطرفين لم يتم دعمها من المنادين بها.

وبالعودة إلى موضوع "التعامل مع صنــّـاع العراق"، رأت "حركة آشور الوطنية" بأنه لا فائدة من التعامل مع دولة فاشلة مثل العراق، واتجهت منذ تأسيسها إلى روسيا التي هي ضمانة لمصير الشعب الآشوري ليس حبا به بل كرها بالهيمنة الأميركية على العراق، وهذه الرؤية واجهت معارضة من بعض من لا يرون أبعد من أنفهم، لذلك حاولت الحركة التواصل مع عدة مؤسسات سياسية آشورية من أجل عقد اجتماع لتدارس خيار آشوري استراتيجي ولكن تبين لها فيما بعد بأن تلك المؤسسات لا تزال في مرحلة الحضانة السياسية وغير قابلة لأن تستوعب كيفية لعب لعبة يلعبها أعداء الأمة الآشورية، فكيف لو كانت "كل" – وأكرر؛ "كل" تلك المؤسسات السياسية تتلقى المال إما من الـ بي كي كي، أو حزب البرزاني، أو الدولة الإسلامية العراقية، أو تركيا أو إيران ؟

كما سبق أن اقترحنا مناظرة سياسية على قناة آشورية مستقلة وتم تبليغ العديد من المؤسسات السياسية الآشورية فرفضت، لذلك يحق لنا الكتابة بهذا الشكل خصوصا بعد تفشـّـي ظاهرة "الإنحلال الأخلاقي" في التعاطي بالشأن الآشوري من قبل اولاد الجيل الفاشل، وفي النهاية إنها مسألة كرامة شخصية قبل أن تتحوّل إلى جماعية، كون القضية القومية تتعلق بالكرامة والمصير بغض النظر عن الإمكانات (نضال الشعب الإيرلندي، التاميل وغيرهم) ومن كان قليل الكرامة لن يفهم حرفا مما ورد أعلاه، ولكن مهما يكن، كلما اشتدت علينا الشدائد زادت قوتنا كوننا أبناء هذا الجيل الذي يعيش أغلبه في المهجر، ونحن مؤسسة مهجرية ونفتخر بذلك طالما أننا نستغل فرصة الحرية عوضا عن أن نكون أبواقا كردية من ألمانيا وشيكاغو الحرّتين.

لا للإحتلال الكردي لآشور.
رئيس "حركة آشور الوطنية"
آشور كيواركيس – بيروت

للمتابعة على الفايسبوك :  https://www.facebook.com/Assyria.is.Occupied/






21
البطل الآشوري
أوديشو دبي باريتا

آشور كيواركيس - بيروت

قبل سنوات من بداية الإبادة الجماعية بحق الآشوريين على يد الدخلاء الأكراد والأتراك، جاء صبي في الثالثة عشرة من عمره إلى الزعيم الآشوري مالك خوشابا وطلب منه بندقية ليشارك في الدفاع عن قريته ضد الإعتداءات الكردية المستمرة، فرفض مالك خوشابا كون السن الأدنى للتسلح عند عشيرة "طياري" الآشورية كان الخامسة عشر. فقرر الصبي التصرّف بنفسه لإثبات قدرته على القتال وبدأ بمراقبة إحدى الطرق التي تعبرها قوافل الدخلاء الأكراد إلى أن شاهد في أحد الأيام قافلة كردية قادمة من جنوب شرق تياري السفلى، فتسلل إليها من بين الصخور وانتظر حارسها (الكشاف) الذي كان يسبقها بمئات الأمتار إلى أن اقترب منه مسافة قصيرة جدا فانقض عليه وطعنه بخنجره وأسقطه عن فرسه واكمل عليه حتى قتله، ثم أخذ بندقيته وفر بين الصخور تحت نيران رفاق القتيل، وتابع حتى وصل إلى قريته "مرغي"، فسمع مالك خوشابا بالحادثة بعد أن قدم الأكراد إليه واشتكوا بخصوص الإعتداء، فقام مالك خوشابا بالإستفسار بين أبناء عشيرته عن هوية الفاعل فقيل له بأنه أوديشو بي باريتا، ذالك الصبي الذي رفض مالك خوشابا تسليحه قبل فترة، وعندها تفاجأ وزاره في منزل أهله وهنأه على شجاعته وسمح له بحمل السلاح في سنه، وقام بتعويض القافلة الكردية ببعض رؤوس الماشية.

بعد الإبادة الجماعية بحق الآشوريين على يد الأكراد والأتراك، استقرت عائلة بي باريتا في ناحية نالا في آشور المحتلة، بين أبناء عشيرتها "بني لكبــّــا" (طياري السفلى) وفي نهاية عام 1959 قتل البرزانيون في الموصل زعيم الزيباريين أحمد آغا الزيباري الذي مرّ موكب تشييعه في أراضي قرية دورية، وقد كانت من عادة العشائر الآشورية استقبال مواكب التشييع التي تمر في أراضيها ومسك رسن حصان عربة النعش حتى مغادرة الموكب لأراضي العشيرة، فرفض أوديشو باريتا ذلك وكان حينها في السبعينات من عمره ويترأس القرية، وقد تسبب هذا بعد فترة بمهاجمة الدخلاء الأكراد (قبائل الزيبار والسورجي والهيركي) قرية دوريـّـة بمئات المقاتلين فتصدّى لهم أوديشو بي باريتا مع أبناء عمومته وكانوا فقط 10 مسلحين وذلك بسبب نقص الأسلحة، ورغم ذلك قتلوا العديد من المهاجمين الذين فرّوا بعد ثلاثة أشهر من المعارك المتقطعة، تاركين قتلاهم وراءهم.

وفي إحد المجالس عام 1974 ، أكــّـد الآغا صابر السورجي بأنه في نهاية العام 1959 كان يرسل يوميا 500 مقاتل من عشيرته ليقاتلوا قرية دورية، هذا عدا الهركيين والزيباريين، وقد ذهل حين عرف أن من واجهه وصدّه كانت مجموعة صغيرة من الآشوريين الطياريين.

دورية اليوم هي إحدى قرى ناحية نالا التي تم تهجير أغلب قراها بأوامر البعث المقبور، وقد استكمل التهجير على يد الدخلاء الأكراد فيما بعد لكافة نواحي وقرى آشور المحتلة رغم وجود الرجال الأشداء، وذلك بسبب إنهزامية الساسة الآشوريين امام الدخلاء الأكراد مما منع تسليح الآشوريين من جهات خارجية .

توفي البطل الآشوري أوديشو دبي باريتا عام 1979 (إنظر الصورة أدناه)

22




يـُـعتبر مار أفرام الكبير من أشهر علماء كنيسة المشرق، ولد في مدينة نصيبين عام 308م وتوفي في مدينة الرها (أورهاي) عام 373م. نضيف إسم هذا العلامة إلى الشهود على استمرارية غيرة الآشوريين على أصولهم رغم سقوط حكمهم قرونا قبل الميلاد، ففي مؤلفه أدناه (إنظر الصورة المرفقة)، يندب الحالة التي وصل إليها أجداده الآشوريين حين استسلموا لـ"عبراني مرتعب" بحسب تعبيره عن يونان، وبحسب إيمانه بالقصة كرجل دين.

المصدر : كتاب الخودرا- ص: 352،
الميمر الثاني للجلسة الاولى من اليوم الثالث لصوم نينوي


الترجمة العربية :

حتى الجبابرة ترتعب من الصيت العظيم لاشور
نحن الذين انتصرنا على اقوام كثيرة، يغلبنا هذا العبراني
ان زمجرة صوتنا أخاف الملوك، بينما صوته أخافنا
سحقنا بلدانا كثيرة، وانتصر علينا في بلدنا
نينوى ام الجبابرة خافت من مرتعب
اللبوة في عرينها خافت من عبراني
آشور التي زأرت على الكون، زأر عليها يونان
هكذا ضعـُـفَ نسل نمرود الجبار

آشور كيواركيس - بيروت

23
مقطع فيديو نشرته صفحة "ثقافة وسياسة / القضية الآشورية" على الفايسبوك، يتناول مسألة التسمية وتدخل رجال الدين في السياسة وتفلسفهم في مسألة الهوية الآشورية وتقسيمهم للأمة الآشورية (عن قصد أو عن جهل). لقد تمت إعادة تحميله على صفحة "حركة آشور الوطنية" في موقع اليوتيوب لكي يتسنى للجميع مشاهدته والإتعاظ من محتواه والحذر من الموجة الجديدة التي تضرب الوجود القومي الآشوري عن طريق رجال الدين الذين سلــّـمتهم الحزيبات الآشورية زمام الأمور بإيعاز من الإحتلال الكردي (خطاب لنائب رئيس برلمان الإحتلال الكردي يطالب فيه الحزيبات الآشورية في العراق بالصمت وتسليم المسؤولية لرجال الدين بعد فشلها).

وقد وردت مقاطع مقططفة من تصريحات ومقابلات، تتناول الإنقسام داخل البيت الآشوري وتطرح فكرة "الوقوف بوجه رجال الدين حين يتدخلون في ما ليس من شأنهم" والمقطع ليس موجــّـه إلى طائفة معينة بل مختلف الطوائف التي ينتمي إليها الشعب الآشوري.

الرابط إلى المقطع : https://www.youtube.com/watch?v=G8xeTfh-Fvc

آشور كيواركيس - بيروت


24
المنبر الحر / أكذوبة صوم نينوى
« في: 10:26 05/02/2017  »
أكذوبة صوم نينوى


تاريخيا : بعد أن بصقه الحوت، وصل يونان إلى شواطئ المتوسط وأكمل طريقه شرقاً إلى نينوى، وقد قطع مناطقا كلها تتعبــّـد لـ"داجان" (داجون) الذي كان نصفه إنسان ونصفه الآخر سمكة، وهو إله الفلسطينيين والكنعانيين بحسب التوراة، فالسؤال هو : لماذا يركز التوراة في قصة يونان على الآشوريين فقط ولا يسعى إلى "تنوير" باقي الشعوب ؟

ميثولوجياً : إن مخلوقا نصفه إنسان ونصفه سمكة كان إسمه آدابا، وهو أحد الحكماء السبعة الذي وضعوا الحضارة، كان يخرج من الماء ليعلم الناس كيف يعيشون، وعند الآشوريين كان اسمه "يـُـوان" بحسب عالمة الآشوريات ستيفاني دالي، وهذا مذكور أيضا في كتابات المؤرّخ البابلي "بيل ري أوشونو" (بيروسوس) من القرن الثالث ق.م. ومن هنا، فإن تشابه الأسماء لشخصيات أسطورية في قصص متشابهة، يجب أن يكون في حساب كل "مؤمن" بأي من تلك الأساطير. فمن الملاحظ بأنّ اليونانيين يستعملون إسم "يونا" ليونان التوراتي، وإيونيس للقديس يوحنا ونفس الإسم ليـُـوان الآشوري، وكل هؤلاء خرجوا من الماء ليعلــّـموا البشر – ويحملون نفس الإسم اليوناني الذي هو بالأصل آشوري "يـُـوان".

دينياً : التصغير بالله واضح في قصــّـة يونان، فبعد أن "تاب" أهل نينوى (بحسب ادعاء التوراة)، نلاحظ من الله تصرفا لا يعلو عن النفس البشرية الضعيفة وذلك من خلال إصحاح يونان الثالث، الآية 10: "فلما رأى الله أعمالهم أنهم رجعوا عن طريقهم الرديئة ندم الله على الشر الذي تكلم أن يصنعه بهم فلم يصنعه."  وهذا يعني بأن الله شرير (كونه يضمر الشرّ)، وبأنه يخطئ (كونه يندم) – حاشى وكلا.

منطقيا : قصة يونان رمزية قد تكون مفيدة لأطفال اليهود قبل النوم، ولكن بالنسبة لنا علميا هي استصغار لعقول الناس وقوميا (بالنسبة لنا كآشوريين) هي إهانة لأوّل حضارة عرفت الإله الغير منظور الذي سينزل بين البشر ثم يتم أسره ثم يـُـحـرَّر في اليوم الثالث ليجتمع بمستشاريه قبل أن يصعد إلى السماء (أسطورة الخلق – إينوما إيليش).

كمسيحي، لا أعتقد بأن شخص مثل يونان (إن وُجد) يستحقّ حتى أن يركع أمام ملك آشوري بهذا الإيمان. وإن ممارسة هذا التقليد التافه في كنائس الشعب الآشوري (السوريانية، الكلدانية، المشرقية) هو استصغار لعقول الحاضرين في القداديس وخصوصا المثقفين منهم.
 
نشر للمرة الأولى على صفحة الكاتب في الفايسبوك (29/01/2015)

آشور كيواركيس - بيروت

25

تحية طيبة

الرجاء النقر على الرابط التالي.

http://www.urofthechaldeans.com/2016/12/blog-post_28.html

آشور كيواركيس

26
حسرة الشهيدة العجوز "ورديــّــة"



بتاريخ 11/11/2016 نشرت صفحة "هيومانز فور آسيريا" مقابلة قصيرة مع عجوز آشورية تعيش وحيدة في قرية كوماني في آشور المحتلة، وهذا نصها :

- ما اسمكِ؟
- إسمي وردية
- كم عمركِ؟
- لا اعرف ولكن والدتي كانت تقول بانني ولدتُ بعد مذبحة سميل
- ماذا سمعتِ عن مذبحة سميل؟
- لا اعرف.. ذبح.. قتل اشوريين.
- من اين انتِ ؟
- انا من قرية اينشكى واعيش في كومانى
- لماذا انتِ وحيدة؟
- الكل رحل.. زوجي.. ابني.. اتوسل اليكم وصلوا كلامي لـ(رابي ياقو)، ابني مفقود في الحرب العراقية الإيرانية، اذكره كل صباح وابكي.. حبذا لو كان احد معي في البيت حتى لو كان ولدا صغيرا، لانني اخاف ان اقع او اموت ولا يراني احد.
- ماذا ستفعلين اذا عاد ابنكِ المفقود
- آه (بكاء) لو عاد سأعزم كل اهالي القرية.. اريد ان ارى ابني.. قبل ان اموت.. لدي امل كبير بانه سيعود.. قبل ان اموت.

قمنا بمقابلة "وردية" في السابع من تشرين الثاني، وتوفت اليوم اي بعد اربعة ايام من المقابلة

************************************************************************************

إن معاناة هذه العجوز الآشورية ليست سوى مثالا على الآلاف مثيلاتها، وحسرتها باقية في رقبة الحــُـزيبات الآشورية في العراق (سواء التي تنتحل الهوية الآشورية أو التي تعمل تحت الأسماء الطائفية) وكذلك في رقبة أصحاب الكروش والذقون، ورقبة المهجرالذي يكتفي بالترحّم عليها ...

آشور كيواركيس - بيروت

27
دعوة عامـــّـــة إلى أبناء الجالية الأشورية في ولاية إيلينوي

تدعوكم "حركة آشور الوطنية" إلى حضور ندوة سياسية يتحدّث خلالها رئيسها السيد آشور كيواركيس، وذلك نهار الأحد الواقع فيه 12/06/2016 الساعة الخامسة مساءً على العنوان أدناه. الموضوع : حقيقة واقع الأمة الآشورية، وواجبات المهجر الآشوري

ADDRESS: Holyday Inn, 5300 West Touhy Ave, Skokie, IL 60077 – SALON (A)


28
بمناسبة ذكرى الإبادة الجماعية بحقّ الآشوريين والأرمن والبنطيين اليونان، أعيد نشر كلمتي في المؤتمر الدولي للإبادة الجماعية، والذي انعقد في البرلمان اليوناني حيث احتوى خطابي على معلومات قد لا يعرفها الكثيرون منا، ورسالة إلى الغرب الذي كان ولا يزال، مسؤولا عن مآسي الشعب الآشوري.

الرابـــط :  http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=736154.msg6242686#msg6242686

آشور كيواركيس - بيروت

29
بدءأً من مدينة يوتوبوري في السويد إلى باقي المدن، وباقي بلدان المهجر، على الشعب الآشوري التعبير عن رأيه كون يده ليست "تحت الصخرة" ولا ذريعة لتخاذله.

الرابط لرسالة "حركة آشور الوطنية" إلى المهجر الآشوري من أجل التظاهر للقضية الآشورية الحقــّـة (فيديو - إدخل الفايسبوك) : https://www.facebook.com/freeassyria/videos/782718715163686/?pnref=story

تطاهرة يوتوبوري (الصورة أدناه)


30
يدُ تشوني ليست تحت الصخرة
تشوني إيدو ليلا تخوت كيبا


آشور كيواركيس – بيروت

"إذا تجاوز الصبر حدوده، فهو جبن" (جورج جاكسون – ناشط  ثوري أميركي)

- بعد 13 سنة من نقل الأوراق من سيّد إلى آخر ...
- بعد 13 سنة من المواعظ الإنهزامية في المهجر الحر...
- بعد 13 سنة من تفكيك المجتمع الآشوري وقومنة الطوائف ...
- بعد 13 سنة من الصراخ فقط من أجل الكوتا والكرسي الوزاري ...
- بعد 13 سنة من الدعاية لـ"العراق الجديد" والسكوت على احتلال الأرض الآشورية والتغطية عليه ...
- بعد 13 سنة من المتاجرة بالوجود القومي الآشوري على مائدة الهوية بمشاركة رجال الدين المستعربين ...
- بعد أيام من التصريح البنفسجي للنائب عماد يوخنا، يطمئن فيه الشعب "الآشوري" بأن العبادي وعد حركته المسيحانية بكرسي في الحكومة فيما شعبه يعيش في الكرافانات وعلى أبواب السفارات ...

... انتفض وادي نحلا بمن تبقــّى من آشورييه من جبل كارا حتى جبل عقرة، هؤلاء الذين لم يعرف أجدادُهم الإستسلام ولا استشهدوا في الحرب العالمية الأولى على يد الأكراد والأتراك في سبيل مجرّد "تعليم السوريانية"، أو كرسي وزاري في اسطنبول، ولا مجرّد شهادة بدَويـّـة في "الوجود القومي الآشوري" ... بل في سبيل نواة القضية الآشورية : الأرض الآشورية.

فبتاريخ 13/04/2016، قرأت في صفحة "ROOSH" (إستيقظ) على الفايسبوك، والتي تديرها مجموعة من الشباب آشوري الواعد في آشور المحتلة، عبارة تقول : " نحن لسنا أولائك النائمين السذج بعد الآن" – وهذا أضاف المزيد من الأمل على أخبار التظاهرة الآشورية في وجه الإحتلال الكردي أمام برلمانه، كتعبير عن رفضهم لاستمرار تكريد أرضهم، والتي لم يستطع المشاركة فيها العدد المتوقّع بسبب منع عصابات البيشمركة لأبناء نحلا من المشاركة حيث سدّوا الطريق أمامهم.

وما لفت نظري ونظر الكثيرين من آشوريين وغيرهم، هو صورة السيدة الآشورية الفاضلة جونيتا كيواركيس (تشوني)، العجوز التي أكل الدهر وشرب من معاناتها على أرضها المكرّدة عنوة، تواجه عنصراً من العصابات الكردية، وكأنها لا تعيش في الواقع (الصورة في أسفل المقالة).

إن الإنتفاضة الآشورية "السلمية" التي شهدناها مؤخرا تسدّ الطريق أمام ذريعة "إيدَن تخوت كيبا" (يدنا تحت الصخرة) التي طرَق بها "المناضلون" رؤوسنا لسنوات فيما كانت يدهم طليقة في الهواء خلال صراخهم الجريء ضد تهميشهم بالكراسي النيابية والوزارية...

قصّة نحلا هي قصّة آشور بأكملها، حيث يدفع الآشوريون منذ قرون ثمن صراعات الدخلاء على أرضهم، أما خلال العقود الأخيرة حصرا، فوادي نحلا كان يضم أصلا 25 قرية آشورية عامرة، تم تكريدها بعد إجبار أهاليها على الهجرة من قبل عصابات التعريب والتكريد ولم يبقَ فيها اليوم سوى 8 قرى، كلها تعاني من احتلال الدخلاء الأكراد لأراضيها المحاصرة وهي : جمربتكي، كشكاوا، ميروكي، هيزانكي عليتا، هيزانكي ختيتا، بلمند، شولي، وخليلاني – يعيش أغلب أبناء هذه القرى اليوم في المهجر، حالهم حال أغلب أبناء الأمة الآشورية.

يأية حال، إن المسألة ليست مسألة وادي وبضعة قرى، بل إنها قضية شعب بأكمله، صاحب أرض بأكملها تعاني نفس معاناة نحلا، وفي هذه الحال من واجب آشوريي المهجر قبل آشوريي العراق، الكفّ عن التحليلات السياسية وتأسيس لجان طارئة تقتصر مهمتها على تنظيم التظاهرات في الدول التي صنعت العراق والكيان السرطاني داخله، وعقد لقاءات مستمرّة مع حكوماتها ليتم فيها طرح القضية الآشورية كما هي : "آشور محتلـــّـة من قبل الأكراد"، وكفى التأمــّــل من السياسة الإنهزامية التي تمارسها كافة المؤسسات الآشورية التي تمثلت حتى اليوم في المنابر الرسمية العراقية.

بناءً على ما ورَد، وأقولها بكل محبة وجدية للشرفاء من كوادر وأعضاء المؤسسات السياسية الآشورية العاملة في العراق :

تسابقوا على ترشيح "خالتي تشوني" لتمثل الشعب الآشوري في البرلمان الكردو-إسلامي (بغداد) وعندها لن يكون هناك أي داعي لإحياء مناسبة "رأس السنة الآشورية" لإثبات وجودكم، وسيحترمكم أعداء الأمة الآشورية أكثر وأكثر كون يد "ممثلنا" لن تكون حينها تحت الصخرة  (تخوت كيبا).

(رأي شخصي)




31

المؤرخ البريطاني تشارلس تريب: القومية الكردية مستحدثة؟

بقلم:حامد زامل عيسى

اثارت محاضرة للمؤرخ البريطاني (تشارلس تريب)المتخصص بتاريخ العراق السياسي كان قد القاها في جامعة اكسفورد البريطانية العريقة نافيا فيها بأن هناك عرق كردي وان القومية مستحدثة لصقت بكلمة الكردية اواخر القرن التاسع عشر فأحدث بذلك جدلا واسعا بين النخب المثقفة والمتخصصة بالتاريخ هذه المحاضرة مستلة من مخطوطه له بهذا الموضوع التي يزمع طباعته مطلع العام المقبل مستندا فيها على اثار ووقائع تاريخية لا تقبل الدحض والتي تعتبر الكرد فرع من اصل فارسي وقد اشارت الموسوعة البريطانية الى ذلك بأستفاضة بالامكان الرجوع اليها كما تطرق فيها الى كل شي يتعلق ومن جملة ماتعرض له على سبيل المثال هو موضوع اللغة حيث نفى ان تكون للكرد لغة انما هي جزء من مجموعة اللهجات الخاصة باللغة الفارسية الام والدليل انهم (اي الكورد)لا يستطيعون التفاهم فيما بينهم الا بصعوبة بالغة وانقسام ذلك يتبدى واضحا بين مختلف المناطق كما اكد بأن لديه اكثر من مئة دليل ودليل على ذلك وفي معرض رده على سؤال كيف يتفاهمون أذن؟ أجاب مازحا بلغة الاشارة ثم استطرد قائلا هناك الكثير الكثير من الادلة القاطعة والتي لا تقبل الشك فيما ذهبت اليه ولكني لا استطيع ان ابوح اكثر من هذا كي لا افسد او احرق ما بين دفتي الكتاب قبل ان يطبع ولكن سأكتفي بدليل لاشبع فضولكم (ان الاكراد ابناء كيخسرو وهو شخصية فارسية) وقد شاطرني فيما ذهبت اليه المؤرخ الكبير (توينبي) ابو التاريخ الحديث , وحتى لباسهم الذي يطلق عليه بالباس القومي هو في حقيقته مسروقا , فقد لبسوا الزي الشامي المعروف والذي لا يزال متمسكا به الفلاح الشامي في سوريا ولبنان وفلسطين وكذلك ماعرف خطا بالدبكة الكردية والصحيح هي الدبكة الفلسطينية اصلا ,وقبل ان ينهي محاضرته عاجله اخر بسؤال ماذا عما يطلق عليها بأرض كردستان ؟ فأجاب ليس هناك ارض بأسم كردستان هذه المنطقة تخص الدولة الاشورية اي ارض اشور وعاصمتها نينوى اما الاقوام الساكنة فيها فهي خليط من البشر غير متجانس قسم منهم مقطوعي النسب والقسم الاخر عرب اقحاح وقسم مسيحيون ليس لهم صلة بما يطلق عليهم كردا وقسم من نسل بقايا اليهود الذين اسرهم (نبوخذ نصر) في عملية السبي اليهودي المعروفة تاريخيا واخرين نازحين من القفقاس واستوطنوا فيها فضلا عن الشركس , وعند تحليل هذه الظاهرة ومثيلاتها يمكن الخروج بالنتيجة التالية ان الكورد يعرفون يقينا انهم بتنصلهم عن (فارسيتهم) فأنما هم في الواقع يتنصلون عن الكثير من عناصر هويتهم الاصلية الامر الذي وضعهم امام ضرورة تعويضها ويبدو انهم بادروا الى استعارة هذه العناصر المفقودة بل سرقوها من المجتمعات المجاورة لهم التي تشترك معهم في بعض الخصائص كالطبيعة الجغرافية والتركيبة الاجتماعية فكانت بلاد الشام هي الاقرب لهم في هذا لذا استعاروا الزي كما استعاروا الدبكة الفلسطينية لتكون عناصر جديدة في هويتهم المنتحلة هذه.


32



يونادم كنــّـا يَضرب من جديد




"تستطيع الكذبة أن تركض حول العالم قبل أن تتمكـّن الحقيقة من لبس حذائها والإنطلاق" - جيمس واط

بتاريخ 04/12/2015 عقد المؤتمر السادس للحركة الديموقراطية "الآشورية" (؟) حيث صدر عنه البيان التالي :
 http://www.zowaa.org/index.php?page=com_articles&id=3828#.VmzQapRdVYU

وقد جاءت فيه المطالب التالية (منقول حرفياً):

1- اصدار قرار دولي بانشاء منطقة حماية دولية في سهل نينوى وسنجار وتلعفر، ومنح الاقليات اساس قوي لبناء مستقبلهم بما يوازي مطالب مكونات الشعب العراقي في تعزيز اللامركزية الادارية واقلمة المحافظات، ضمن عراق موحد لاستعادة الثقة والتناغم وترسيخ التجانس الاجتماعي

2- استحداث محافظة سهل نينوى، على اساس اداري وجغرافي، ومنحها الوضع القانوني الكامل الممنوح للمحافظات وفقاً للدستور.

3- وفي الاقليم طالب الكونفرانس بتطبيق الشراكة الحقيقية بين مكونات الاقليم واحترام ارادة شعبنا وضمان حقوقه وتثبيتها في الدستور، وخاصة ما يتعلق بمنح الحكم الذاتي في مناطق تواجد شعبنا التاريخية في الاقليم ضمن حدود ما قبل ٢٠٠٣، والعمل الجاد على ازالة كافة اثار التغيير الديموغرافي ومخلفات التجاوزات على اراضي وقرى شعبنا.

ملاحظاتنا :

أوّلا:

إن ما يسمّى "سهل نينوى" هو بالمفهوم الكردي جزء من "كـ**ستان" المزعومة أي جزء من الإقليم، وفي جلسة المصادقة على مشروع هذا الدستور وافق كامل أعضاء برلمان الإحتلال الكردي عليه بالإجماع وعددهم 111، ومن بينهم ممثلي الحركة. وبهذه الحال، كيف تفصل الحركة اليوم ما يسمّى "سهل نينوى" عن ما يسمّى "كـ**ستان" ؟؟ فيما توافق على دستور الكيان الكردي ؟

المادة الثانية من دستور الإحتلال الكردي :
تتكون كـ**ستان - العراق من محافظة دهوك بحدودها الإدارية الحالية ومحافظات كركوك والسليمانية وأربيل وأقضية عقرة والشيخان وسنجار وتلعفر وتلكيف وقرقوش ونواحي زمار وبعشيقة وأسكي كلك من محافظة نينوى وقضائي خانقين ومندلي من محافظة ديالى وقضاء بدرة وناحية جصان من محافظة واسط بحدودها الإدارية قبل عام 1968.

ثانياً :

طالبت الحركة في بيانها استحداث محافظة ما يسمّى "سهل نينوى"، علماً أن القانون رقم 13/2008 الصادر عن الحكومة المركزية العراقية (الكردو-إسلامية) ينصّ على أنه يحق لأي محافظة بالإنضمام إلى إقليم (وفقا لشروط أمّنها الأكراد أصلا) - والحركة تعرف القانون أكثر منا.

الخلاصة :

- هل تريد الحركة ما يسمّى "سهل نينوى" تحت الحماية الدولية ؟
- هل تريد الحركة ما يسمّى "سهل نينوى" تحت سلطة الإحتلال الكردي ؟
- هل تريد الحركة ما يسمّى "سهل نينوى" حكما ذاتياً ؟ أم أنها تتحدّث عن نوهدرا التي لم تعد تستوفي شروط "الحكم الذاتي" (في دستور الإحتلال الكردي) بعدما أفرغها الدخلاء الأكراد من آشورييها على مرأى الحركة نفسها ومسمعها فيما كانت تطبــّـل لهم كل هذه السنوات على أن المسألة "مجرّد تجاوزات فردية يحاول المهجر تضخيمها" ؟؟؟

جائزة قيمة لمن يجيب بشكل صحيح ...

آشور كيواركيس - بيروت


33
عن الموقع الرسمي للقوّات اللبنانية : http://www.lebanese-forces.com/2015/11/03/isis-221/
المصدر : صحيفة "الحياة" - 03/11/2015

آشورية عائدة من أسر “داعش” في الحسكة:
الأكراد سهلوا دخول التنظيم قرانا


 

عائلة كاكو واحدة بين مئات العائلات الآشورية المسيحية التي تنوي الهجرة من لبنان إلى أستراليا بعد اجتياح تنظيم “داعش” محافظة الحسكة السورية في 23 شباط الماضي وخطف 230 شخصاً من الطائفة الآشورية بينهم أطفال، قبل أن يفرج عن 46 منهم على دفعات، غالبيتهم من المسنّين ويعانون من أمراض صحيّة. وتقيم البطريركية الآشورية وتنظيم الدولة الإسلامية مفاوضات للإفراج عن البقية (184) في مقابل فدية مالية قدرها 9 ملايين دولار كما يقول اسحق ايشو كاكو لـ “الحياة”. وهو شقيق شميران (60 سنة) من قرية تل جزيرة التي أفرج عنها بعد 6 أشهر على خطفها وأتت إلى لبنان قبل شهرين. ويتابع اسحق الذي نزح وعائلته إلى لبنان قبل سنة خوفاً من اقتحام المسلّحين القرى المسيحية، القضية، إذ لا يزال لديه 4 أشقاء بينهم 3 نساء مخطوفين مع أولادهم.

لا تختلف شميران عن اسحق والنازح آشور كفركيس، فالوجع واحد ورواية رحلة الهروب من قراهم في الحسكة إلى لبنان متشابهة، إلا أن الاختلاف هو في ظروف كل واحد منهم مع ألف عائلة مسيحية نازحة من العراق وسورية الى قضاءي المتن وبعبدا والتي لا يطرق أحد بابها إلا الأهالي الذين تقول العائلات عنهم “إنهم من الطيّبين”.

بعد الإفراج عن شميران كاكو التي تعاني من مرض السكري أوصلها مسلّحون إلى مطرانية كنيسة المشرق الآشورية في الحسكة في “فان” مقابل بدل نقل حيث استقبلها أقارب لها واستضافوها عندهم في قرية تل تمر بعد إصابتها بصدمة نفسية ورؤية منزلها في تل جزيرة مدمَّراً بالكامل.

كانت كاكو متمسِّكة بأرضها وبمنزلها على رغم نزوح أشقاء لها إلى لبنان قبل اقتحام “داعش” القرى، مؤمنة كل الإيمان بأن عائلتها ستعود إلى سورية، ومستبعدة فكرة هروبها من الأرض التي اعتاشت منها إذ كانت عائلتها تعمل بالزِّراعة. لكنها قررت ترك ممتلاكاتها وسط أنقاض بيتها والالتحاق بشقيقها اسحق. رحلة كاكو إلى لبنان كانت سهلة فانتقلت ومعها أوراقها الثبوتية من الحسكة إلى مطار القامشلي ومنه إلى دمشق ثم إلى نقطة المصنع اللبنانية الحدودية.

قبل ثمانية أشهر، ذاقت شميران للمرة الأولى، مرارة الحياة. تروي شميران لـ “الحياة” تفاصيل “احتيال” تنظيم “داعش” على أهالي تل جزيرة لخطف عدد منهم ويومياتها خلال 6 أشهر من احتجازها في جبل الشدادي – معقل التنظيم جنوب محافظة الحسكة.

وتقول: “يوم 23 شباط عند العاشرة صباحاً، جاء 4 مسلّحين بلباس الأكراد إلى القرية ووقفوا أمام منزل جيراننا، التمّ أهل الضّيعة الصغيرة لمعرفة ما يحدث حولهم لأننا كنا نسمع أصوات رصاص حولنا وأبلغنا المسلحون أنهم جاؤوا لتهريبنا وإلا يدخل مسلحو “داعش” علينا، وبعد أن كثر عددنا أقنعونا بوجوب الانتقال من نهر الخابور الذي يفصل القرى الآشورية عن بعضها بعضاً إلى جبل عبدالعزيز، ونقلوا كل 4 أشخاص بزورق مطاطي في النهر واحتجزنا في مشروع تابع للدولة قرب المقابر مقابل الضيعة حتى السابعة مساء وهناك أبلغونا أننا رهائن لدى تنظيم داعش ثم انتقلنا إلى جبل الشدادي – معقل التنظيم”.

وتضيف: “وزّعونا (230) على ثلاث غرف فوضعوا النساء في غرفتين وحشروا الرجال في غرفة واحدة، أذكر أيضاً أنهم أخذوا خمس فتيات تتراوح أعمارهن بين 20 و 23 سنة وأعادوا بعد ساعتين 4 منهن وأبقوا على الخامسة، وأخبرتنا الفتيات أن المسلحين أجبروهن على حفظ آيات قرآنية وأبقوا على فتاة لتدريسها مع أخريات”، مشيرة إلى أنه “لو اعتدى المسلحون عليهن كنَّ اعترفن”. وتقول: “على رغم أنهم كانوا كل يوم يسألوننا عن اعتناق الدين الاسلامي إلا أن معاملتهم معنا كانت جيّدة ولم يهددوننا بالقتل، فلم نشهد أي عملية اغتصاب. فقط سلبوا منا ذهباً وصلباناً”. وتزيد: “أكلت اللحم مرتين خلال فترة خطفي، لكنّهم كانوا يقدمون لنا الرز والعدس والكوسى والبندورة لنطبخ ونقدّم الطعام إلى الرجال المخطوفين”.

كانت النساء يتبادلن الرسائل مع أزواجهن عبر حارس الغرفة التي تقول شميران عنه أنه كان “يحسن التصرّف وكان يسمح لنا بالنوم بعبايات على فرش خارج الغرفة لكثرة الحرّ”.

وفيما كانت دانيالا كاكو ابنة أخ شميران تساعدها، مستعينة بجهاز “آيباد” يحوي صوراً تذكارية، على تذكّر يومياتها خلال فترة خطفها والتي كانت سردتها لها فور وصولها إلى لبنان، عجزت شميران عن محو صورة احتفال النساء داخل الغرفة بقداس عيد الفصح من ذهنها في نيسان الماضي، إذ تشاركن الصلوات والتراتيل وناولن بعضهن بعضاً الخبز الممزوج بالماء.

وتنتظر دانيالا التي كانت تعمل بالأشغال اليدوية في قريتها تأشيرات السفر مع عائلتها إلى استراليا بعد إجراء مقابلات في مكاتب السفارة في لبنان، لكن شميران تصر على البقاء في لبنان حتّى الإفراج عن أشقائها.

وترى عائلة كاكو إضافة إلى شادي يوخنا (شقيق زوجة شقيقها اسحق) وآشور كفركيس الذي نزح إلى لبنان الثلثاء الماضي من القامشلي (التي تستقبل الهاربين من الحسكة في المنازل والأديرة) خوفاً من المسلّحين، في تصريحات الكنيسة الأرثوذكسية الروسية حول “الحرب المقدسة” التي يخوضها الجيش الروسي في سورية قراراً سياسياً.

ويقول يوخنا لـ “الحياة” إن “الأكراد الذين يدّعون حمايتنا في محافظة الحسكة خانونا، وأخبرني أحد الأصدقاء الذي تمكن من الهروب أن الأكراد الذين ادعوا تطويق القرى لحمايتنا فسحوا المجال أمام مسلحي “داعش” الذين أتوا عبر نهر الخابور لخطفهم، فلم يأتِ أحد منهم لنجدتهم، وبعد أن تمّت عملية الخطف سرق الأكراد المنازل والكنائس قبل أن يعود المسلّحون ويدمروا القرى”. أما كفركيس الموظّف في إحدى الدوائر الحكومية في سورية، والذي يعاني من مرض السرطان فيقول لـ “الحياة” إنه قام بتهريب ابنه إلى تركيا خوفاً من قيام الأكراد بتجنيده في صفوفهم. وقال: “يأخذون شبابنا من الشارع من طريق الصدفة”، مشيراً إلى مقتل ابن شقيقه البالغ من العمر 21 سنة بعدما نصب عناصر “داعش” مكمناً لهم في الحسكة.

حال آشور كحال عدد كبير من العائلات الآشورية النازحة إلى لبنان من العراق وسورية التي لا يزال أمامها رحلة واحدة وهي إما إلى كندا أو ألمانيا أو أستراليا التي فتحت أبوابها لـ12 ألف نازح إلى تركيا والأردن ولبنان حتى حزيران (يونيو) المقبل بحسب خادم رعية كنيسة مار جاورجيوس الآشورية في لبنان الأب سرجون زومايا. ويقول لـ “الحياة”: “من لديه أقارب هناك يمكنهم أن يكفلوه”. وأضاف: “أن يتركوا الكنيسة شيء مؤسف لكن ليس لدينا بديل لتأمين مبلغ 650 دولاراً بدل ايجار منازلهم”.





34
"حركة آشور الوطنية" تشارك في ورشة عمل عربية في بيروت،
وتندّد بالمؤامرة ضد الأمــّـة الآشورية

بيروت : 18/10/2015

في 17 و 18/10/2015، عقد مركز القدس للدراسات السياسية، ورشة عمل بعنوان: "الإصلاح السياسي والتحول الديموقراطي كأداة لمحاربة الارهاب" حيث شاركت فيها وفودٌ عربية ناقشت الحراك المدني في العراق ولبنان، وقد ضمّت ممثلين من الدول التالية : لبنان، العراق، الأردن، البحرين، الكويت، تونس، المغرب، مصر وفلسطين، بالإضافة إلى تيارات مختلفة مثل "الأخوان المسلمون" والتيار الصدري، الذي مثــّــله الدكتور عبد الفتاح الزبيدي، كما مثل الحراك المدني العراقي كلّ من : الأستاذ جهاد جليل ابراهبم، الأستاذ عبد الرزاق علي، والسيدة ذكرى سرسم.

وخلال مناقشة الوضع في العراق، كانت لحركة آشور الوطنية مداخلة، ناشد من خلالها الرئيس آشور كيواركيس الحراك العراقي بعدم حصر نشاطه في مناهضة الفساد المالي، بل أيضا الفساد الوطني الذي لا تزال الفئات المهمّشة في العراق تدفع ثمنه، وقد انتقد الحالة الكردية الشاذة في آشور (شمال العراق) ملقيا اللوم على الحكومة المركزية في فسح المجال للقيادات الكردية للمزيد من الدلال، مذكــّــراً أنه قد تم الإقرار بالفيدرالية في العراق بشكل فوضوي وقبل إجراء الإصلاح الديموغرافي، وبأن هذا كان بسبب المساومات بين الأكراد من جهة وبعض القيادات الشيعية من جهة أخرى، الذين استغنوا عن شمال العراق لمجرّد عدم كونه منطقة شيعية. وقد شدد كيواركيس مطالباً الحراك العراقي ليكون ذا مطالب متكاملة والوقوف ضدّ الحالة الكردية، حيث لاقت مداخلته ترحيبا من الحضور.

كما شرح كيفيــّـة دعوة داعش إلى العراق وحلول عصابات البشمركة مكانها، بعد انسحاب داعش من بعض البلدات الآشورية، حيث تقوم تلك العصابات بمنع السكان القابعين في الخيم والكرافانات من العودة إلى بلداتهم، وذلك بهدف دفعهم للهجرة كما حصل خلال العقود الأخيرة.

حركة آشور الوطنية
مكتب الإعلام

35
المنبر الحر / لا نريد "حقوقنا" ...
« في: 01:38 18/10/2015  »

لا نريد "حقوقنا" ...

36
مأساة البيت الآشوري،
من الساسة إلى رجال الدين

آشور كيواركيس –
بيروت : 06/10/2015


وَقَالَ لِبَاعَةِ الْحَمَامِ: "ارْفَعُوا هذِهِ مِنْ ههُنَا! لاَ تَجْعَلُوا بَيْتَ أَبِي بَيْتَ تِجَارَةٍ" – يوحنا: 2-16

لا يختلف إثنان على كون الشعب الآشوري عاطفيا شأنه شأن باقي الشعوب الشرقية، فهو حين يؤيـّـد، لا يؤيـّـد مشاريعا ومفاهيما بقدر ما يؤيـّــد أشخاصاً سواء ساسة أم رجال دين، وكذلك حين يعارض.

منذ ضرب العراق عام 1990 وفرض الكيان الكردي أميركيا وإسرائيليا في آشور (شمال ما يسمّى "عراق")، إنكشف المستور عن النضال الآشوري الرومانسي الذي تبيـــّـن أنه كان "عراقيا" وأحيانا "كرديا" أكثر من كونه آشوريا، وكان في رأس تلك الدبكة الساسة الآشوريون الذين طرقوا رؤوسنا بمسيرات النضال المزيفة مستغلين شهادة الشهداء الذين هم بالذات أهملوها قبل غيرهم، وحينها كان الشعب الآشوري في آشور المحتلة والمهجر سكرانا بتلك الشعارات رغم انهزاميتها، على أنها "أفضل من لا شيء" كما كانوا يعللون ســَــكــَــرهم، وحين كان البعض ينتقد هذه الحالة الفريدة في تاريخ "نضال الشعوب"، كان يواجــَـه بتكرار ببغائي معمّم على التنظيمات والكوادر والسكارى، ألا وهو : "إنهم يعيشون في النار، إن لم يعجبكم فعودوا إلى الوطن مثلهم واعترضوا من هناك"، هذا فيما كان المهجر (الغير عائد إلى الوطن) يطعم ويموّل كافة الحـــُــزيبات العاملة في العراق ولولاه لما كانت.

سقط صدّام ... وبان المستور أكثر، فبعد أن كانت الحــُــزيبات الآشورية في العراق مطالـِــبة (بكسر اللام) باالإقرار بالوجود القومي الآشوري، أصبحت هي المطالــَــبة (بفتح اللام) بذلك، واستمرّ السكارى بتبرير هذه الجريمة بحقّ الأمة الآشورية والتي كانت أفظع من جريمة البعث الذي بقيَ مــُــلاما على كل شاردة وواردة حتى بعد سقوطه، بهدف إبعاد الشبهة عن عصابات الإحتلال الكردي والإسلامي، لا بل وصلت درجة تذلل السياسي الآشوري في العراق إلى تبرير بعض تلك الجرائم وتكذيبها على الملأ، بينما حين كان يتمّ استهداف بعض مسؤولي تلك الحــُــزيبات (دائما فبل الإنتخابات) بعمليات اعتداء، كان ناكروا باقي الجرائم يعللون ذلك بأنهم مستهدفون.

كان هذا غيضاً من فيض مسلسل الإنهزامية، أما الفتنة داخل البيت الآشوري فهي موّال آخر ... فهؤلاء الساسة لم يوفــّــروا هذا البيت المنكوب من دسائسهم، وبعد فتنة الإسم الكوميدي المركب، جاءت فتنة أخرى تضرب المجتمع "الشرقي" الآشوري الملتصق بالكنيسة، في الصميم. فأثناء كتابة الدستور الكردو-إسلامي العراقي وفيما كان يشارك في كتابته غيفارا القرن الحادي والعشرين المدعو يونادم كنــّـا، عمدت حركته عن طريق بعض أعضائها المشكوك في ماضيهم "العراقي"، إلى تحريض المطرانٍ "مار باوا سورو" آنذاك (السيد آشور سورو حاليا)، ضدّ كنيسة المشرق التي وقفت بوجه حركة كنــّـا في ضرب الهوية القومية الآشورية في سبيل الكرسي، وكان ذلك يهدف إلى إلهاء الشعب الآشوري عن كتابة الدستور، بأمور الكنيسة حيث أقيمت المحاكم التي كلفت ملايينا كانت كفيلة بتسليح قوّة عسكرية آشورية فيما لو كان لدينا "أحزاب" – "آشورية"، وكل تلك الأموال والطاقات والوقت والترابط الأسري والإجتماعي، كله تمّ هدره في سبيل إنقاذ صفّ حجارة (كربيج) يعلوه صليب في كاليفورنيا، فيما لم تفكــّــر الكنيسة يوما بمئات الكنائس الأثرية التي تحتلها تركيا أو تلك التي تمّ تحويلها إلى جوامع وحسينيات في "عراق الفسيفساء" على مدى التاريخ.

لدى انتخاب البطريرك الراحل مار دنخا الرابع، قرر إبعاد الكنيسة عن السياسة وهذا ما حصل حيث لم تتدخل الكنيسة بالسياسة طوال قترة 37 سنة، لا بل لنكون أكثر دقة، لم تتدخــّـل حتى في إدانة عمليات القتل الجماعي وتكريد الأرض الآشورية، ولا حتى في إصدار بيان واحد سوى بعد السنوات الـ37 حين أصدرت بيانا تدين فيه السلطة المركزية (الكردو-إسلامية) إثر جريمة كنيسة "سيدة النجاة"، لتمدح البرزاني في نهايته، علماً أن مطراناً واحداً في المهجر قادرٌ على قيادة مظاهرات ضدّ اضطهاد الشعب الآشوري في العراق وسوريا، أكثر من أي حــُـزيب في المهجر (للأسف)  .

ومع رحيل البطريرك مار دنخا، يرحل قرار "عدم التدخــّــل في السياسة" (إلى حين تعلن الكنيسة عكس ذلك)، فلدى رسامة البطريرك الجديد مار كيواركيس الثالث صليوا، برزت عدّة أمورٌ خلال ساعات قليلة، لم يلاحظها الكثيرون بسبب سيطرة بهجة الإنتخاب على مشاعرهم، هذا عدا عن تفاصيل سير عملية الإنتخاب و"اضطرار" البطريرك الجديد لقبول منصبه رغم وضعه الصحي وكبر سنــّــه (أطال آشور بعمره) فهو أكبر سنــّـا بتسع سنوات من بطريرك الكنيسة الشرقية القديمة مار أداي الثاني الذي طالبه منتخبو البطريرك مار صليوا الثالث، بالتقاعد بسبب كبر سنه كشرط من شروط الوحدة.

ورغم كون البطريرك مار كيواركيس الثالث صليوا قوميا آشوريا، ومخلصا باراً لكنيسته، إلا أن إدارة الكنيسة سياسيا وماليا في هذه الظروف الصعبة في العراق ومن العراق، قد تجعله كبش المحرقة لتراكمات الملفات العالقة في الكنيسة وأهمها :

1-   فخّ الكثلكة تحت عنوان : "الوحدة مع الكنيسة الكلدانية"
2-   العمل على تسهيل هجرة الآشوريين من أبناء كنيسة المشرق، بدعم من بعض المطارنة وبدون رضى البطريرك الجديد
3-   كيفية التعامل مع سياسة التكريد بعد أن أصبح القرار المركزي للكنيسة تحت سلطة الإحتلال الكردي "عن سابق إصرار وتصميم"

كل هذه المشاكل سيواجهها البطريرك الجديد، وأي انزلاق كلامي أو عملي سيعرّضه للّـّـوم من طرف معارض لقراره مقابل من يؤيـّـده مما سيثير المزيد من الشقاق، وتجنــّــب كل هذا أصبح أصعب من ذي قبل وهذا يتوقف على حكمة المعترض على أن يعرف على من يصبّ اعتراضه، فإن نقل الكرسي البطريركي من المهجر إلى الإحتلال سوف يـُـخضع قرار الكنيسة ويرسم له حدودا ضمن "الواقع" الذي طالما كان وسيلة التسوّل للمال والمنصب للساسة الآشوريين في العراق، ومسؤولو الكنيسة على علم مسبق بذلك مما يطرح علامة استفهام كبيرة حول نيـّـاتهم، وحول ما إذا كانت كنيسة المشرق "الآشورية" ستتحوّل إلى حــُــزَيبٍ مستكرد آخر، يلبس قناع الهوية الآشورية ليخدع أتباعه العاطفيين... وبذلك تستفيد أيضا الحــُــزيبات الآشورية الفاشلة العاملة في العراق بحيث سيزاح عنها اللوم المزمن ليــُــلقى على الكنيسة، وتحديدا على شخص البطريرك الذي يعيش في "الواقع".

وبالعودة إلى الحدث الهام، ففي كلمة البطريرك التي أضاء فيها على المسيرة المستقبلية للكنيسة، لاحَ رسمُ سياسة جديدة فيما يتعلق بالهوية الآشورية، حيث جاء فيها : "ندعو التنظيمات والمؤسسات والمرجعيات السياسية القومية لشعبنا الواحد بمختلف تسمياته وبمختلف توجهاتهم السياسية الى توحيد الموقف والجهد ليكونوا بمستوى المسؤولية التي يفرضها الوضع الراهن" -  و "اننا كاشوريين او كلدان او سريان، شعب واحد تاريخا وثقافة وحاضرا وطموحا، وان تعددت تسمياته، فهي كلها لنا ومن تاريخنا ونحن بها فخورون." - وهذا يذكرنا بكلام المطران مار ميليس زيا بأنه "شئنا أم أبينا، نحن اليوم [سريان] و [كلدان] و [آشوريون]" (1)

هذا بالنسبة للهوية، أما بالنسبة للحقوق فقد برز من خلال كلمة قداسته ما يُّــعتبر مباركة لسياسة التكريد، التي يتـــّــبعها الإحتلال الكردي مستغلا غياب موقف آشوري مشرّف في العراق، حيث جاء في الكلمة :  "اتوجه بالشكر والامتنان العميقين الى فخامة رئيس اقليم كوردستان الرئيس مسعود بارزاني لرعايته المستمرة لشعبنا وكنيستنا وحرصه على حماية وجودها وديمومتها في الاقليم والوطن، انه بذلك يعبر تعبيرا وفيا وامينا عن التزامه للتعايش السلمي والايجابي المثمر والبناء بين ابناء الاقليم بموزائيكه القومي والديني والثقافي". وكل هذا علماً أن أغلب أراضي الآشوريين في نوهدرا وغيرها محتلة من قبل الأكراد وقريبا سهل نينوى، تحت عنوان "التصدّي لداعش". فكيف يكون البرزاني راعيا للشعب الآشوري وكنيسته إذا كان يحتل أراضي الرعية ويتسبب بتهجير أصحابها ؟

ليس من الممكن التطرّق إلى كل هذه المشاكل بعيدا عن مسألة فهم الشعب الآشوري لها وطريقة تعامله إزائها، وهنا نعود إلى السطرين الأوّلين من هذه المقالة. فمن كانوا ينتقدون ذريعة "الواقع" التي استعملتها الحــُــزيبات الآشورية العاملة في العراق لتغطية تذللها للإحتلال الكردي، نراهم اليوم يستعملون نفس الذريعة، خصوصا تجاه الجملة الصغيرة إنما الأكبر من قائلها للبرزاني : "كل الآشوريين يحبونك حباً خاصاً" وذلك في اجتماع "فخامته" مع إكليروس كنيسة المشرق الآشورية، وهذا الدفاع الأعمى سببه الولاء لرجال الدين وليس الكنيسة ولا الأمة التي تشتت أبناؤها في أصقاع المعمورة بسبب جدّ البرزاني الذي دمّر البلدات الآشورية في مرتفعات آشور خلال الحرب العالمية الأولى، إلى جانب زعماء أكراد آخرين (2) ، وبسبب سياسة "فخامته" في تكريد آشور باحتواء بعض ضعفاء النفوس (ساسة ورجال دين) الذي يقفون بالدور أمام بابه.

وإذا كان البرلماني الآشوري الذي من المفترض أن يعتمد على رضى الشعب لكسب أصواته، لا يستحي من عمالته للغير، فكيف الحال بمؤسسة لا تعتمد سوى على تصويت الله كما تدّعي ؟ ولا علاقة للشعب بانتخاب رئاستها أصلا ؟

إن الدلال الزائد من قبل رجال الدين الآشوريين يقابله جبنٌ وتذلل من قبل الحزيبات الآشورية سواء تحت ظل الإحتلال الكردو-إسلامي أو في المهجر وهذا واضح في إعلان بطريرك السريان الأورثوذوكس الراحل ما زكا عيواص عروبته علنا ("الدم العربي يجري في عروقنا") (3)، ومن ثم البطريرك مار أفرام كريم الذي يمرح في الفوضى الآشورية على هواه مصدّقا بانه "قائد قومي"، وكذلك بطريرك الكلدان روفائيل ساكو الذي أهان الأمة الآشورية بأكملها وأوّلهم أبناء كنيسته الذين عانوا الأمرّين من الإبادة التركو- كردية، وذلك حين عاتب الشعب الآشوري على لومه لتركيا "المظلومة" في شأن الإبادة الجماعية وسامحها على ما اقترفته (4) ... فكل ذلك قابله سكوت من قبل كافة وسائل إعلام ما يسمّى "شعبنا"، وكذلك حــُـزيباتنا سواء تلك التي تنتحل الإسم القومي الآشوري، أو تلك التي تعمل تحت الأسماء الطائفية (سـُـريان – كلدان) – وتعدّ هذه ظاهرة خطيرة تؤكـــّــد تسليم زمام الأمور السياسية لرجال الدين، الذين بات في المجتمعات الشرقية المتخلــّــفة انتقادهم محرّماً، وبذلك سيـُـحكـِـم أعداء الأمة الآشورية سيطرتهم على القرار الآشوري من كافة جوانبه، أما لو تجرّدنا من سلفيـّـتنا المسيحية وعشائريتنا وحـُـزيبيــّــتنا وطائفيـّـتنا لأدركنا جيدا بأن اليد الغريبة تسرح وتمرح بحرية في البيت الآشوري سواء تحت راية العلـَـم الآشوري أو تحت راية الصليب، ولو تجرّدنا من العاطفة لأدركنا أكثر بأنه يجب قطع تلك اليد بالسبل المتاحة، وإن لم تكن متاحة فيجب أتاحتها بكافة السبل المتاحة ...




مصادر :

1.   https://www.youtube.com/watch?v=O-qjilHEdrE
2.   "حليفنا الأصغر" – المستشرق ويغرام، ص: 33
3.   جريدة "النهار" اللبنانية : 12/06/2005
4.   https://www.youtube.com/watch?v=LS8xUCoG9Y4




37

- من أنت لتتحدّث بإسم الشعب الآشوري ؟
- من قال لك بأن جميعهم يحبه ؟ سوى المتملقين وما أقلــّــهم


38
يبدو أنه كـــُــتب على الشعب الآشوري دفعَ فاتورة الدخلاء على أرضه:

ففي العراق عانى من الصراع العربي - الكردي منذ الستينات
وفي تركيا عانى من الصراع التركي – الكردي منذ الثمانينات
وفي سوريا عانى من الصراع التركي – الكردي عام 2015

واليوم تستمر المسألة بوضوح حيث يتعمّد الدخلاء الأكراد الإستيطان في القرى الآشورية في آشور المحتلة (شمال العراق) كون أصحابها ليسوا مسلحين ولا أحزاب لديهم ولا يستطيعون مقاومتهم (بعكس البرزانيين)، وهكذا حين ينشب صراع الدخلاء، يتعرّض الشعب الآشوري الأصيل للتشرّد بعد التشرّد ... فيما الدخلاء يتصدرون الإعلام بصراعاتهم.

***********************

وكالة الأنباء الآشورية
2015/08/12

سبع قرى آشورية في شمال العراق تعرّضت للضربات الجوية التركية
 
ذكر تقرير بالأمس، بثته قناة (ARD) الألمانية، بان القرى الآشورية في جبال قنديل تعرضت للغارات الجوية التركية الأخيرة ضد حزب العمال الكردي.

والقرى هي : شرانش، باز، برواري بالا، هيّس، الداوودية، ومركجيـّـا.

وقد زار مراسل القناة الألمانية قرية شرانش التابعة لقضاء زاخو على الحدود التركية، وهي تأوي 60 عائلة آشورية لاجئة من سهل نينوى، تمّ طردها على يد داعش  في آب/2014، كذلك فيها الكثير من الآشوريين المشردين من بلدة بغديدا الآشورية.

وقال أحد النازحين الآشوريين في مقابلة : "الطائرات تمرّ من فوق رؤوسنا وتقصف المنطقة، ونحن لا نعرف أين نهرب".

وفي  الداوودية هناك مخيــّـم لاجئين يضم 700 عائلة أغلبهم من الإيزيديين من شنغال، ومنها ما نسبته 20%  من الآشوريين اللاجئين من سهل نينوى والموصل.

لم تكن هناك إصابات أو وفيات ناجمة عن الغارات الجوية، ولكن كانت هناك أضرار بالممتلكات.

وقال مقيمٌ آشوري بأن حزب العمال الكردي يضع معسكراته ومخازنه قريباَ جدا من القرى، وهذا يشكل خطرا على السكان.

المصدر : http://www.aina.org/news/20150812142018.htm




39




بيروت : 26/02/2015

المصدر http://www.aljoumhouria.com/news/index/215666



لبنان يفتح ذراعيه للأشوريين... وتحرُّك تضامني في الجدَيدة


تعبيراً عن السخط، وتضامناً مع الشعب الآشوري بعد هجوم «داعش» على قرى نهر الخابور وخطفِ عددٍ كبير من أبنائها وحرقِ كنائسها، نظّمَ اللقاء المسيحي، بالتنسيق مع كنيسة المشرق الآشورية، لقاءً وطنياً جمَع شخصيات سياسية وحزبية شاركت الآشوريين في وقفتهم ضد الإرهاب، وذلك في قاعة كنيسة مار جرجس الآشورية، في حيّ الآشوريين في الجديدة. وأجمعَت الكلمات على أنّ «المسيحيين لا يخافون مَن يقتلون الجسد»، مطالِبةً بـ«الحماية الدولية للأقلّيات المسيحية».

رافعين اليافطات التضامنية مع العائلات المنكوبة، والمندّدة بالإرهاب، والمطالِبة بفَكّ أسر المخطوفين، هكذا عبّر سوريون ولبنانيون عن عزمِهم على رفع الصوت عالياً، مؤكّدين صمودَهم في وجه المؤامرة التي تسعى لإلغاء وجودهم.

«يقول يونان لـ«الجمهورية»، «نرفض أن ننزفَ دماً وهجرةً وتهجيراً واقتلاعاً من قرانا وبلادنا بهذه البساطة وكأنّ شيئاً لم يكن، فبيوتُنا اختربَت وأراضينا اختفَت والضيعة صارت خراباً، كلّ شِي راح، ما ضلّ شيء لنخسرَه، فلِمَ نصمت بعد الآن».

وفي وقتٍ تفيد المعلومات أنّ ذخيرة المجلس العسكري السرياني بدأت بالنفاد، ما استدعى صرخةً لقيَت صداها في جموع الحاضرين، يُطلق الآشوري الخمسيني سركيس م. صرخةً عبر «الجمهورية»، فيقول: «220 مسيحيّاً آشورياً باتوا تحت رحمة «داعش»، عائلات اقتُلِعت من قراها وهُجّرت و»تبَهدَلت» وسط صمتٍ عربيّ ودولي فاضحَين، فهل المطلوب أن نموتَ بصمت من دون أن نتجرّأ على رفع الصوت؟».

ويضيف: «نحن للأسف الفئة الأكثر ضعفاً في المنطقة، ولكنّنا لن نتردّد في المقاومة والصمود والموت شهداء في سبيل ترسيخ وجودنا في هذا الشرق، لأنّنا الأساس فيه». بعد راهبات معلولا ومسيحيّي الموصل وأقباط مصر، حانَ دور أشوريّي الحسكة.

يستنكر بشير، «تمادي الأعمال البربرية التي تتعرّض لها الأقلّيات المسيحية في الشرق، ومنها إعدام العمّال الأقباط في ليبيا، وتهجير الآشوريين، ما يستدعي رفعَ الصوت»، مشدّداً على «أنّنا لن نخضع ولن نركع لأعدائنا، فسوريا هي الحبيبة ولا نهاب الموت، بل سنظلّ صامدين ونناشد الدوَل الغربية أن تضعَ حدّاً للمذابح البشرية في هذه القرى المسالمة».

من جهته، يؤكّد الأب أنطونيوس مقار ابراهيم، راعي الأقباط الكاثوليك في لبنان، «أنّنا هنا في وقفةٍ تضامنية مع إخوتنا في العراق وسوريا، وخصوصاً الآشوريين الذين تعرّضوا لأقسى وأبشع أنواع العذاب والتهجير، ونريد أن نقول مهما فعلوا بنا سنبقى صامدين ولو كان قدَرنا الموت»، مشدّداً على أنّ «داعش لن تنجحَ في سعيِها لمحو المسيحيين من هذا الشرق، لأنّه في مقابل كلّ قطرة دم تسقط، سيبدأ عهد جديد من الإيمان والمحبّة والحرّية والثبات».

ويرى رئيس حركة آشور الوطنية في لبنان آشور كيواركيس «أنّ المسألة أكبر من جغرافية سوريا، وما يحصل هو تكمِلة لِما شهدَه العراق، عِلماً أنّ ما يحصل اليوم يُعتبَر المجزرة الخامسة لشعبنا عبر التاريخ». ويأسف «لأنّ الرأي العام العالمي لم يلتفت لمأساة شعب يُقتلع من أرضه، وكأنّه أمرٌ طبيعي وعادي. لكنّنا نعمل على وضع خطة عمل، بالتعاون مع الجاليات الآشورية الموزّعة حول العالم، في سبيل التحرّك لإنقاذ إخواننا».

ويلفت إلى «أنّنا نسعى إلى التحرّك في اتّجاه السفارات التي لها تأثير على سياسة الشرق الأوسط من جهة، وقي اتّجاه الكنائس التي لها تأثير على الصوت المسيحي في العالم من جهة أخرى، وهدفُنا الأساس تأمين الحماية الدولية».

من جهته، اعتبرَ رئيس منظّمة الطلّاب في حزب «الوطنيين الأحرار» أنّ الحزب الذي يدافع دائماً عن كلّ مدني يتعرّض للعنف في كلّ بقاع الأرض، أقلّ الإيمان أن يقف اليوم إلى جانب مجموعة عرقية ودينية تُضطهَد في سوريا. فكلّ الوفاء للآشوريين والسريان والكلدان الذين قدّموا آلاف الشهداء في دفاعهم إلى جانب «الأحرار» عن لبنان السيّد الحر والمستقل وللحفاظ على الوجود المسيحي في الشرق».

«الداخلية» تتحرّك

في موازاة ذلك، أكّد مستشار وزير الداخلية، خليل جبارة لـ»الجمهورية»، أنّ «الوزير نهاد المشنوق أوعَز، وبالتنسيق مع وزارة الشؤون الاجتماعية والمرجعيات المسؤولة، إلى الأمن العام وقوى الأمن الداخلي، فتحَ الباب أمام اللاجئين الآشوريين وتسهيل دخولهم، بصَرف النظر عن قرار الحكومة الأخير بفرضِ تأشيرات على عبور النازحين، في خطوةٍ تشير إلى تضامن لبنان مع الآشوريين».

إلى ذلك، أكَّدَت بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك في بيان «أنّنا لم نمنع أحداً من السفر، ولم نتَّصل بأيّ سفارة بهذا الشأن. ونحن نبذل جهودَنا حسب مقدرتِنا وإمكاناتنا لنحاميَ عن أولادنا هنا وفي الخارج».

وفي المواقف، رأى الرئيس فؤاد السنيورة أنّ «المحاسَبة على هذه الجرائم باتت من مهمّة المجتمع الدولي الذي يجب أن يبادرَ لوقفِ هذا المسلسل الإجرامي، من دون أيّ تأخير، لأنّ التأخير يُرتّب مزيداً من الأضرار والخسائر التي لا تعوَّض».

وطالبَ بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق للسريان الأرثوذكس مار إغناطيوس أفرام الثاني، من هولندا، المجتمعَ الدولي بـ»العمل على الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المخطوفين والمحتجَزين». ودعا جميعَ أصحاب النيّات الحسَنة إلى «التدخّل الفوري لدعمِ الحَلّ السلمي للأزمة في المنطقة».

من جهته، اتّصلَ بطريرك الروم الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحّام برئيس أساقفة السريان الكاثوليك في الحسكة المطران جاك بهنام هندو وبمطران الطائفة الآشورية مار أفرام أثنيل، متضامِناً.

وقال: «عارٌ على الدوَل أن تكون عاجزةً أمام هذا الإجرام، وعارٌ على الاتّحاد الأوروبي أن يكون عاجزاً، وعارٌ على الجامعة العربية أن تكون عاجزةً، وعارٌ على المسيحية وعلى الإسلام وعلى المجتمع الدولي ألّا يتمكّنَ من دحرِ هذه الفئات التكفيرية الهَمجية اللاإنسانية ووَضعِ حدٍّ لتسليحِها ودعمِها».

40


الأخوة الأعزء،

مقالتي : إشكالية الفكر القومي لدى الكنيسة الشرقية الآشورية
رابط : http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,772979.0.html

آشور كيواركيس - بيروت


41
إشكالية الفكر القومي
لدى الكنيسة الشرقية الآشورية

آشور كيواركيس
بيروت : 17/02/2015




مقدّمة:

لا نهدف من خلال المقالة وضع كلّ اللوم على رجال الدين المذكورين فيها، ولا على الكنائس المذكورة ولكننا نطرح مشكلة لاحت ملامحها منذ فترة ليست بقصيرة، فيما كان قسمٌ كبير من الشعب الآشوري سكرانا بالصلاة والتصفيق والولاء العاطفي الأعمى – لذلك فهذا القسم هو الوحيد الذي يلام سواء على أخطاء رجال الدين أم الساسة، فلولا سـَـكــَــره لما تسلــّــط هؤلاء على إرادته..

إن تشتت الشعب الآشوري في أصقاع المعمورة فرض على كنائسنا كما على أمتنا، أمرا واقعا من الناحية الإدارية نختصره بنشوء "الإمارات" الكنسية والسياسية، فمن الناحية السياسية باتت كل مؤسسة تتخذ قرارا مستقلا تحاول السير به بدون الإرتباط بمركز سياسي (كونه غائب) سواء كان قرارا بناءً أم هداماً، وهكذا حال الكنيسة، فكل مطران أميرٌ في إمارته طالما أن القانون في كل دولة يعتبر الطائفة مؤسسة مستقلة "قانونيا" عن مركز الطائفة في بلد آخر، فقد لاحظنا في السنوات الأخيرة قرارات "قومجية" مزاجية في كنيستنا السريانية وخلافات يستغلها بعض  "أمرائها" بدون العودة للمركز، وكذلك في كنيستنا الكلدانية لاحظنا فتاوى من سان دييغو بدون العودة للمركز.

لا نستثني الكنيسة الشرقية الآشورية من هذه المعضلة الخطيرة، خصوصا أنها بدأت تسهّــل ما يقوم به بعض رجال الدين من باقي كنائسنا، والإمارات الكنسية في كنيستنا الشرقية برزت عدّة مرات عبر العقود، وفي كل مرّة كان الأمير يتفرّد بأفكار غير أفكار المركز، ومن بلد غير بلد المركز مستغلا القوانين التي تسمح له بذلك بكل حرية.

ذكريات وعـِـبـَــر

من عادته أن يخرج علينا غبطة جاثليق المشرق مار دنخا الرابع، كل 365 يوم في رسالة إلى أبناء كنيسته، معبرا عن الوحدة كـ"أمة آشورية واحدة"، بكافة طوائفها، هذا فيما كان المتروبوليت الراحل مار نرساي دي باز ضدّ الفكرة وكان يسعى في كل مقابلاته وتصريحاته إلى حصر الهوية الآشورية بكنيسة المشرق، لدرجة أن الكنيسة الشرقية الآشورية في لبنان تــُــعرف في المجتمع الآشوري وحتى اللبناني بـ"الطائفة الآشورية"، والمطران ما ميليس اليوم يعرف في لبنان بـ"مطران الطائفة الآشورية"، ومطرانية الكنيسة الشرقية الآشورية تعرف بـ"مطرانية الآشوريين" ... علما أن الإسم الرسمي للكنيسة (في لبنان) هو "الكنيسة الشرقية الأورثوذوكسية الآشورية"

سبق أن التقينا بنيافة مار نرساي دي باز مرارا خلال تربــّــعه على "إمارة لبنان" وبصفته كان النائب البطريركي، وذكــّـرناه (كونه لا يحقّ لنا أن نعلمه) بأن الإسم المتداول للكنيسة الشرقية الآشورية لا يعبّر عن الحقيقة التاريخية والقومية، وتكرر هذا "التذكير" في عدّة مناسبات، إحداها كانت المفاجأة الصاعقة في كلمة له في مناسبة يوم الشهيد الآشوري عام 2004 حين قال بأن شهداء إبادة 1933 هم  شهداء "كنيسة المشرق"، مما اضطرّنا للردّ عليه من نفس المنبر وفي نفس المناسبة في كلمتنا آنذاك، التي وضعت النقاط على الحروف حول معنى الإنتمائين القومي والكنسي – وآخر "التذكيرات" لنيافته كانت في جامعة الروح القدس حين ألقيت كلمة قصيرة حول تكوين الأمة الآشورية، فوقف لإسكاتي أمام نواب البرلمان اللبناني وبطاركة الطوائف المسيحية، إلا أنني أكملت كلمتي بدون أن أعطيه أي اعتبار، مما اضطرّه لأن يكلمني على حدة بعد نهاية ذلك المؤتمر بطريقة لا تليق بمطران حيث دفعني بيده قائلا : "من أنت لتحوّل الناس إلى آشوريين على مزاجك ؟"، فأجبته بطريقة لا أحبها لكنها أتت لائقة بتصرّفه وذلك على مسمع الشخصية المحترمة نيافة مطران كندا مار عمانوئيل يوسف الذي كان له الفضل في إعادة الأمور إلى طبيعتها بعد أيام، وكان هناك وفد من الحركة الديموقراطية الآشورية ممثلا بالسيد عمانوئيل خوشابا، ووفد من قيادة المنظمة الديموقراطية "الآشورية" برئاسة السيد بشير سعدي الذي كان آنذاك رئيس مكتبها السياسي والذي أخذني هو الآخر على جنب وقال لي : "ملفونو لم يكن هناك داعي لهذا التصرّف أمام الناس، على أي حال شئنا أم أبينا التسمية الآشورية أتت من الإنكليز" – (ملاحظة : هذه المنظمة طالما عرفها البعض بأنها "مدرسة قومية" ["مدرشتو أومتونيثو] )، فقاطعته قائلا :"لماذا إذا تترأس منظمة تحمل الإسم الآشوري؟" – وهنا ألوم صديقي الأستاذ سليمان يوسف (عضو المكتب السياسي للمنظمة آنذاك) كونه قاطعنا منقذاً السيد سعدي من السؤال المحرج، قائلا : "آشور على حقّ وله الحرية في أن يقول ما يشاء".

المغالطة المكرّرة، وبإصرار

لكي لا نضيّع وقتنا بالمؤسسات السياسية التي كشفت عورتها بنفسها في أوقات الجدّ، منذ سنتين كان قد لفت أحاسيسي المشكــِّـــكة عادة (والتي للأسف لا تخطئ)، لقاء غبطة بطريرك كنيستنا الكلدانية مار لويس ساكو بنيافة المطران مار ميليس زيا في أيــّــار/2013 حيث تبادل الطرفان كلمات المحبة المسيحية الدارجة، وقرّرا في دقائق بأن "أمتنا" تنقسم إلى "كلدان وآشوريين"، فالبطريرك استعمل عبارة "عيتا دآتورنايي" (أي "طائفة المدّعين بالآشورية")، وقابله مار ميليس بعبارة : "الآشوريين والكلدان شعب نهريني واحد" وهكذا تمّ الوئام "الكنسي" في ذلك اللقاء الذي أبهج صدور "المؤمنين".

لا نعلم ماذا دار وراء الكواليس منذ ذلك اللقاء حتى اليوم ... ولكن في المقابلة الأخيرة لنيافة مار ميليس زيا مع قناة الـANB  الآشورية (شباط/2015)، حاول نيافته قدر الإمكان استعمال عبارة "الطائفة الآشورية"، وحين يذكر كافة طوائفنا يقول : "الكلدان والسريان والآشوريين"، رغم أنه يؤمن بأننا جميعا "أمة واحدة"، معللا بأنه "شئنا أم أبينا هناك اليوم [كلدان] و[آشوريين] و[سريان] ..." – على حدّ قوله في المقابلة.

ضعف الذات الآشورية أمام تصرفات الكنيسة

ينقسم الشعب الآشوري (كلداناً وسرياناً ومشرقيين) بين مؤيــّـد ومعارض للنقد البناء الذي يوجـّـهه البعض للكنيسة، وذلك على الشكل التالي :

1- ماسحو الجوخ : الذين يعادون الكنيسة لأسباب تافهة في قرارة نفسهم وفي نفس الوقت يعارضون على الملأ أي نقد بناء لها، وذلك  لغرض الإستهلاك الشخصي أو السياسي أو الإجتماعي. وغالبا ما يضعون أنفسهم في محل محامي الكنيسة لمجرّد كسب ودّها.
2- المؤمنون برجال الدين أكثر من إيمانهم بالكنيسة (التابعون) : وهم الذين يرتادون الكنائس ولا يعرفون شيئا عن لاهوت كنائسهم
3- الناشطون الكنسيون والمؤمنون الحقيقيون : وهم القسم الذي عليه يتم الإعتماد لبناء مجتمع كنسي حقيقي، مفعم بالإيمان
4- المؤمنون الغير قوميين : وهم من تتجلى اهتماماتهم بالمؤسسة الكنسية ولا علاقة لهم بكل ما هو قومي
5- القوميون الغير مؤمنين : وهم الذي يساندون الكنيسة من منطلق قومي بدون إيمان ولا حتى اعتراف بالأديان السماوية
6- القوميون المؤمنون : وهم الذين يؤمنون بضرورة الحفاظ على الكنيسة كضمانة للحفاظ على الترابط القومي الإجتماعي (كون الشعب الآشوري شعبا شرقيا مرتبطا بكنائسه)
7- الناقدون الكارتونيون : وهم الذين يكتبون على صفحات التواصل الإجتماعي بأسماء مقنــّـعة بدون أن يتجرّأوا على طرح موضوع نقدهم أمام رجال الدين – ونادرا ما تؤخـَـذ آراؤهم على محمل الجدّ.
8- حاشية الأمير : وهي غالبا ما تكون مجموعة من مطأطئي الرؤوس، يدورون حول أميرهم  ويتسابقون للجلوس على الكراسي الأمامية، مهمتهم جلب الأخبار وخصوصا الجيّدة.

أمام كل هذه الأصناف وخصوصا الأجوَد بينها، نقول بأن عبارة "نحن أمة واحدة" لا تستحقّ التصفيق ولا جائزة نوبل، ولكن مشكلتنا هي التلاعب بهوية هذه "الأمة الواحدة". وإذا كان "القوميون المؤمنون" قد ساندوا في السنوات القليلة الماضية الكنيسة الشرقية الآشورية لوقوف بطريركها وقفة شجاعة أمام بعض المرتزقين على عواطف البسطاء، فما هو موقف هؤلاء اليوم من كنائسنا التي تسير على نفس المنوال ؟

قليل من المنطق

لا يواجه أخواننا الأرمن أي مشكلة في التعبير عن الهوية، رغم كونهم كما الآشوريين، مقسمين إلى طوائف، وذلك كون الإسم القومي "الأرمني" موجود في كافة اسماء الطوائف الأرمنية (الأرمن الأورثوذوكس، الأرمن الكاثوليك، الأرمن الإنجيليين...)، وهنا لسنا نطرح بأن يضاف إسم الهوية الآشورية على أسماء كنيستينا السريانية والكلدانية، كوننا على علم تام بأنهما (وبشهادة التاريخ البعيد والقريب) تفضلان العروبة على الآشورية.

ولكن بالنسبة للكنيسة الشرقية الآشورية، لماذا يتعمّد كهنتها بتسميتها "الكنيسة الآشورية" ؟
فحين نذكر "الكنيسة الشرقية الآشورية" نكون قد ميزنا هذه الكنيسة عن غيرها ضمن آشوريتها، ولو عدنا إلى المثل الأرمني، لم نسمع يوما عبارة "بطريرك الكنيسة الأرمنية" أو "الطائفة الأرمنية".

هل يعلمون ماذا يفعلون ؟

لا نريد الدخول في المسائل الداخلية للكنيسة رغم كون ذلك من شأننا، ولكن ما سرّ التناقض بين تصريحات البطريرك مار دنخا وتصريحات بعض المطارنة ؟ ولماذا لا تتم حسم المسألة في المجمع السنوي القادم للخروج بموقف واضح وصريح يلتزم به الجميع ؟

فمنطقيا تسمية "الطائفة الآشورية" تعني أن كافة المؤسسات السياسية التي تحمل إسم الهوية الآشورية هي مؤسسات طائفية (لن تعترض مؤساستنا السياسية على هذه المغالطة أصلا لأن حالتها الفكرية ليس أفضل من تلك لدى رجال الدين) - وسياسيا تدفع هذه التسمية بالبسطاء من باقي الكنائس بالتشبث بتسمياتهم الكنسية (سريان، كلدان) على أنها تسميات قومية وتزيد من ابتعادهم عن هويتهم القومية الآشورية.

وإذا كان رجال الدين (خصوصا من الكنيسة الشرقية الآشورية) لا يعرفون ماذا يفعلون فهذه مشكلة، أما إذا كانوا يعرفون فهناك الكارثة.



بإمكانكم الإستماع إلى مقتطفات مختارة من حديث نيافة المطران مار ميليس زيا إلى قناة الـ ANB على الرابط التالي :

https://www.youtube.com/watch?v=O-qjilHEdrE











42

محاضرتي حول المناسبة :  23/02/2014
https://www.youtube.com/watch?v=WIPiN7YWlZ0

مقالتي حول المناسبة : صحيفة "النهار" اللبنانية 14/04/2004
http://www.ankawa.com/cgi-bin/ikonboard/topic.cgi?forum=32&topic=1816

آشور كيواركيس - بيروت




43

إلى الأقلام المأجورة :

بارزاني يعلن ضم مناطق حررتها البيشمركة إلى مناطق الإحتلال الكردي

الرابط : http://elaphjournal.com/Web/News/2014/12/967705.html?entry=articleTaggedArticles

آشور كيواركيس - بيروت


44
تحية طيبة للجميع، مع أطيب تمنياتنا للأمة الآشورية وكافة المسيحيين في العالم بمناسبة عيد ميلاد سيدنا المسيح.

لأرشيفكم : تم تحميل كلمة رئيس "حركة آشور الوطنية" في المؤتمر الصحفي حول زيارته في أوكتوبر/2014 إلى موسكو، وذلك في وكالة الأنباء الروسية، حيث ستشاهدون مداخلات الأكراد على كلمته ضدّ سياسة التكريد، المداخلات من السادة: رئيس جمعية الصداقة الكردية - الروسية، وتلفزيون روداو الكردي.

الرابط :    https://www.youtube.com/watch?v=Z1e6Oh9V2bE

آشور كيواركيس - بيروت

45

طبعا، القطيع السائب يكون من نصيب الذئاب.
ويلٌ لأمة ساستها راقصات في قصور الأعداء.

الرابط : https://www.youtube.com/watch?v=gl-EgSL5Mgs

آشور كيواركيس - بيروت



46

حضرة الأخ خوشابا،

قبل أيام نشرتم نداءً لمساندة الدويخ نوشا، وهذا تصريح لجابر الياور، أمين عام وزارة الميليشيا الكردية المعروفة بالـ"بشمركة" :

 "شكلنا عدة وحدات للاخوة المسحيين والايزيديين والكاكائيين والتركمان، اكملوا دوراتهم التدريبية والكاكائية سيبدأون قريبا والتركمان والمسيحيين في طور التدريب وبعدها ستكون هذه الوحدات تابعة لوزارة البيشمركة في حكومة الاقليم".

المصدر : http://www.ishtartv.com/viewarticle,57475.html

هل لديكم فكرة عن أي فصائل "مسيحية" يتحدّث ؟ وإذا كانت ستكون تابعة للأكراد فلماذا ندعمها ؟

آشور كيواركيس - بيروت




47
بعد "إدخال" داعش إلى العراق بهدف تسليح الأكراد لتحضيرهم لمواجهة الجيش العراقي مستقبلا، توالت التقارير وانعقدت اللقاءات والمؤتمرات لإيجاد "حل سريع" لما يواجهه الشعب الآشوري (مسيحيي العراق بكافة طوائفهم)، فيما تناسى الجميع بأن الشعب الآشوري قدّ تهجر 80% منه بعد سقوط البعث وقبل إدخال داعش، كما تمّ مؤخّرا تأسيس ميليشيات من قبل المؤسسات السياسيةالآشورية بعد نوم دام 11 سنة كانت خلالها الأراضي الآشورية تصادَر والبيوت تــُــنهَب فيما كنائسنا وأصحاب الميليشيات ساكتون يغطــّـون على ممارسات أسيادهم.

لذلك، على الشعب الآشوري الحذر من حصر القضية الآشورية في مسرحية داعش، ورفض مؤامرة "محافظة" ما يسمّى "سهل نينوى" تمهيدا لضمّها إلى الإحتلال الكردي، فالقضية الآشورية قضية ماضي وحاضر ومستقبل، تقتصر على معاناة الآشوريين من سياسة الأسلمة والتكريد التي يشجّع عليها اليوم الدستور العراقي، وليست آنية محصورة بالجيش الإسلامي الأميركي (داعش).

إن الحلّ الأوّل للقضية الآشورية، هو بتكاتف الشعب الآشوري حول المؤسسات القومية الآشورية في المهجر الحرّ، التي تطالب بالحماية الدولية للآشوريين وترفض دستور الأسلمة والتكريد، أما إذا لم ينفع ذلك فليس أمام الأمة الآشورية سوى الكفاح المسلــّـح على أن يتمّ تأسيس قوّة آشورية (وليس "ميليشيات حزبية" تدار من ميليشيات أخرى كما نشهده في سوريا وآشور المحتلة)، وهذه القوّة المسلحة "القومية" لن تنشأ إلا بمبادرة المؤسسات الآشورية الحرّة وذلك بنفض المهجر الآشوري غبار كسله ودعمها بكافة السبل.

آشور كيواركيس - بيروت


48


بإمكانكم على الرابط أدناه قراءة الدراسة التي أجرتها "منظمة حقوق الإنسان الخليجية الدولية" حول القضية الآشورية، باللغتين العربية والإنكليزية – الرجاء لما فيها من معلومات حول تاريخ وحقوق الشعب الآشوري في محيط الأسلمة والتكريد، ونشرها كي يتطلع عليها الجميع من آشوريين وغيرهم.

الدراسة بالعربية : http://www.atour.com/media/files/organization/IAIGO/IAIGO-2014--The-Assyrians-A-People-Without-Rights--Arabic.pdf

الدراسة بالإنكليزيةhttp://www.atour.com/media/files/organization/IAIGO/IAIGO-2014--The-Assyrians-A-People-Without-Rights--English.pdf

الدراسة من 49 صفحة وفصولها كالتالي :

o   من هم الآشوريون؟
o   رؤية تاريخية للقضية الآشورية في المحافل الدولية
o   سياسة إبادة الآشوريين
           الإبادة الجماعية على يد الأتراك والأكراد خلال الحرب العالمية الأولى
           إبادة عام 1933 على يد الحكومة العراقية
o   أزمة الفكر العراقي المعاصر تجاه الآشوريين
o   معاناة الآشوريين في ظل الدولة العراقية
o   اضطهاد الآشوريين في مناطق تواجدهم التاريخية
o   التباعد الفكري بين آشوريي المهجر والعراق
o   الآشوريون وحقوق الإنسان
o   المراجع



49
المصدر:  http://www.al-akhbar.com/node/219243

تل تمر: موطن الآشوريين السوريين... «جنة بلا ناس»


أثّرت الأزمة السورية في ديموغرافية المناطق التي شهدت تغيرات فرضتها ظروف الحرب، فهاجر مثلاً أكثر من نصف آشوريي سوريا من حاضرتهم تل تمر في ريف الحسكة باتجاه دول عربية وأجنبية، فيما لا يزال قسم آخر متمسكاً بأرضه رافضاً مغريات الهجرة

أيهم مرعي

الحسكة | لا يبدو المشهد في مدينة تل تمر في ريف محافظة الحسكة الغربي معتاداً. المدينة لم تعد تعج بسكانها، الذين غالباً ما كانوا يملأون شوارعها بالحياة لكونهم أبناء بلدة عرفت بأنها عاصمة السياحة الحسكيَّة وموطن الآشوريين السوريين وحاضرتهم. فالكثير من أهل المحافظة كانوا يقطعون عشرات الكيلومترات «لأكل البرغل البلدي عند أم هاني في قرية تل نصري، أو السمك المشوي في تل جمعة او تل جزيرة».

والسيارات كانت تأتي من المالكية، من مسافة تزيد على مئتي كيلو متر، لهذه الغاية ولقضاء أيام العطلة على ضفاف نهر الخابور. لم يعد ذلك ممكناً اليوم، فأكثر من خمسمئة عائلة آشورية هاجرت، ومعها عشرات العوائل العراقية الآشورية، التي سبق أن قصدت تل تمر بعد حرب العراق عام 2003 متوجهة إلى لبنان والسويد وأميركا ودول أوروبية، فيما اختار قلة منهم المناطق الساحلية السورية مستقراً على أمل العودة إلى بلدتهم.

صباح كل يوم أحد تقام الصلاة في كنيسة السيدة العذراء في البلدة، عاصمة الآشوريين السوريين، لكن لا يمضي شهر إلا يتناقص فيه عدد المصلين لأنهم قصدوا دروب الهجرة.
أكثر من مئة شاب التحقوا بـ«اللجان الشعبية»

عامان تقريباً مضيا منذ بدأ أهالي البلدة البالغ عددهم حوالى 30 ألف نسمة (أكثر من ثلثيهم من الآشوريين)، بهجرتها تباعاً. فمع دخول مسلحي «الجيش الحر» في 8 تشرين الثاني 2012 مدينة رأس العين، التي تبعد عن تل تمر حوالى 40 كم، وتهديدهم البلدة، بدا سكان البلدة بالهجرة، واستمر ذلك حتى مع سيطرة «وحدات حماية الشعب» الكردية على البلدة. ثمّ ازدادت وتيرة الهجرة مع سيطرة «جبهة النصرة» و«الدولة الإسلامية» على مناطق في ريف المحافظة، سيما الطريق الجنوبي للبلدة الواقع تحت سيطرة «داعش»، الذي غالباً ما يشهد اشتباكات بين «وحدات الحماية» والتنظيم المتطرف.

في عيد الأضحى الماضي، اختطف أربعة آشوريين على الطريق الجنوبي للبلدة، والمرتبط بقرى جبل عبد العزيز التي يسيطر عليها «داعش»، بعدما أوقف حاجز طيار سيارة كانت تقلهم. لا أحد يعرف عنهم شيئا حتى الآن.

يروي الأستاذ الجامعي، الياس، أنّ «الوضع في تل تمر قلق. فمن الصعب أن تعيش بجوار طرقات تطل على تنظيم يكفّرك ويريد قتلك. مع ذلك بقينا لأننا نؤمن أن هذه الأرض أرضنا». ويضيف: «هاجر آشوريو تل تمر خشية الاختطاف والابتزاز، فهم لا يعرفون إلا السلام. الحرب وتبعاتها أقوى منهم بكثير، لذلك رأوا أنّ الهجرة هي الحل».

في الطريق نحو البلدة حواجز لـ«وحدات حماية الشعب» التي تسيطر على المدينة منذ أكثر من عام ونصف عام، وعلى مدخلها وداخلها نقاط لـ«لجان شعبية» من الآشوريين تعمل بالتنسيق مع «الوحدات».

أكثر من مئة شاب التحقوا بهذه «اللجان» والبعض منهم اجتاز الخمسين. يقول شربل موسى، أحد عناصر «اللجان»، إنّ «الحرب علمتنا أن السلاح وحده من يحمينا، ونحن نحمله اليوم لنرد الأذى عن أهلنا وأطفالنا ولنحمي أرضنا وممتلكاتنا من خطر التكفير». ويتابع: «ما زلنا نعيش طقوسنا المعتادة برغم غصة الألم على ما يجري». طقوس تعني الكثير، لأم أوديشو، باتت تغيب اليوم بمعظمها، «فموسم السليقة (طبخ البرغل على الخشب في أول الخريف) هو من مسلمات حياة الآشوريين في تل تمر، وموسم العنب البلدي لن يعود كما كان إن لم يعد الأمن والأمان لسوريا» كما ترى أم اوديشو، التي لخصت حلمها «بانتصار الجيش السوري الذي يحمي أرضها التي تحب».

المرأة السبعينية لم يبق لها سوى تردّدها اليومي على كنيسة البلدة. تصلي لسوريا ولعودة أهل البلدة، فهي (تل تمر) «حاضرة الآشوريين وعشقي الأبدي، لا يمكن أن أعيش دون أن أتنشق هواءها، فهي الحياة بالنسبة إلي».

التجوال في شوارع البلدة يشير إلى حياة شبه طبيعية. الوافدون من الرقة والطبقة بعثوا شيئاً من الحياة في البلدة من جديد. ويبدو أنّ الأهالي اعتادوا الوافدين الذين تأقلموا بدورهم مع واقعهم الجديد.

هذه الأرض باتت مغترباً بعدما هجرها رفاق طفولة بابل سركيس، الطالبة في كلية الاداب.
تتواصل معهم عبر الانترنت، رافضة المغادرة لأنها «فطرت على المعيشة البسيطة التي أراها أجمل من اي مكان آخر خارج سوريا. لا أفتقد سوى الأصدقاء... كل يوم أتواصل معهم. لا أحد منهم مرتاح خارج سوريا، أغلبهم يريد العودة برغم نعيم الغرب ومغرياته، ودائماً ما يقولون لي ذبحتنا الغربة وكوخ في تل تمر أفضل من قصور الغرب». حال تل تمر يشبه حال أهلها في القرى المحيطة، تل الرمان وتل ورديات، التي لا يزال ديرها، ذو القيمة الدينية المرتفعة في وجدان أهالي المنطقة، حاضراً لكن قلة تتردد عليه، فيما مرّ عيد السيدة العذراء في منتصف شهر آب الماضي بطقس اقتصر على قداس غابت عنه طقوس الدير المعتادة من سهرات حتى الصباح.

50
الجمعية الإمبراطورية الأرثوذكسية الفلسطينية لأول مرة منذ 100 عام تساعد الآشوريين الذين يعانون من إرهاب "الدولة الإسلامية"

المصدر : إذاعة صوت روسيا- 22/10/2014

http://arabic.ruvr.ru/news/2014_10_22/279013155/

الجمعية الإمبراطورية الأرثوذكسية الفلسطينية لأول مرة منذ 100 عام سوف تستأنف التعاون مع الآشوريين- الشعب المسيحي الذي يعاني اليوم في العراق من ظلم وإرهاب تنظيم "الدولة الإسلامية".

قالت يلينا أغابوفا، نائب رئيس الجمعية لوكالة "ريا نوفوستي" أن ممثلي الجمعية سيصلون يوم 23 أكتوبر\ تشرين الأول إلى أربيل - عاصمة إقليم كردستان العراق، حيث يوجد عدد كبير من اللاجئين المسيحيين الذين أجبروا على ترك منازلهم بسبب هجوم تنظيم "الدولة الإسلامية".

وأضافت يلينا أغابوفا "في الموصل لم يبق تقريبا أي مسيحي. تاريخيا، كانت هذه المنطقة مكان إقامة الآشوريين. الآن العديد من المسيحيين هرب إلى إقليم كردستان، نريد أن نلتقي مع الزعماء الدينيين، وكذلك مع ممثلين عن الأكراد، المسؤولين عن قضايا إعادة التأهيل الاجتماعي للاجئين وتوزيع المساعدات الإنسانية" وأكدت أنه للمرة الأولى منذ 16 قرنا لا يسمع في كنائس الموصل دق الأجراس، ولا تقام الشعائر الدينية.

ووفقا لها، ستقوم طائرة وزارة الطوارئ الروسية يوم 23 أكتوبر بنقل المساعدات الإنسانية من روسيا إلى أربيل. ويوم الثلاثاء، أوصلت طائرة خاصة أخرى من وزارة الطوارئ مساعدات إلى بغداد وزنها - 37 طن .

سيقوم ممثلو الجمعية الإمبراطورية الأرثوذكسية الفلسطينية خلال زيارتهم للعراق بمعرفة ما يحتاجه اللاجئين هناك، وإقامة اتصالات لإيصال مساعدات إنسانية أخرى في المستقبل، وأوضحت المتحدثة "الآن سوف نجلب هدايا للأطفال، الذين ذات مرة، أخذناهم في رحلة إلى سوريا. نود أن نهدي بعض الفرح للأطفال الذين يعانون من الرعب والخوف من هذه المأساة " .

 ويشارك في الوفد: نائب رئيس الجمعية الإمبراطورية الأرثوذكسية الفلسطينية، رئيسة المركز الاجتماعي للجمعية لحماية المسيحيين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يلينا أغابوفا، رئيس القسم الدولي للجمعية، عضو مجلس الجمعية، أوليغ فومين، والصحفي الروسي الآشوري، رولاند بيدجاموف، وفريق من صحفيي وكالة عموم روسيا للإذاعة والتلفزيون.




51

مقتطفات من القاموس السياسي الآشوري الحديث

كلداني :  آشوري متكثلك تحت ضغط المجازر التي نظـّـمتها مكاتب التجسس الفرنسي (إرساليات الكثلكة) في عهد العثمانيين الدموي

قومي (قومجي) كلداني : آشوري بعثي أو شيوعي سابق، ينادي بقومية جديدة بتحريض كنيسته، بحثا عن ذاته أو للتعويض عن هزيمة فكره السابق

السياسي الآشوري :أخلاقيا إنسان انتهازي عديم القيـَم، وقوميا كتلة من التناقضات تعيش صراعا مع ذاتها في كيفية إرضاء الناخب والمتبرّع.

المهجر الآشوري : كتل من اللحم والعظام تسير هائمة في شوارع الغرب، ولا يتم استعمالها إلا كمصارف للسياسي الآشوري

المسيرة البنفسجية : أسوَد المراحل في تاريخ الأمة الآشورية، اعتمدت على بساطة وعاطفة المهجر الآشوري النوستالجية في سبيل المصالح الشخصية، ولم يتضّح للمهجر البسيط بأنها تضييع للوقت سوى بعد "خراب البصرة" (على قول المثل).

قردستان : آشور المحتلــّـة

المكوّن المسيحي : عبارة وصولية ناجحة في إيصال صاحبها إلى المناصب على حساب المصلحة القومية الآشورية.

سهل نينوى : عبارة مقيتة لا وجود لها في التاريخ ولا الجغرافيا قبل مؤتمر بغداد الكردو-إسلامي الذي عقدته حركة يونادم كنــّـا بهدف تناسي الأراضي الآشورية المحتلة في نوهدرا (المكرّدة إلى دهوك) تمهيدا لضمّ "سهل نينوى" إلى الإحتلال الكردي

المنطقة الإدارية في سهل نينوى : عبارة استعملت لذرّ الرماد في عيون المهجر الآشوري البسيط ولم يتمّ طرحها يوما في البرلمان البدوي العراقي، بل فقط في حفلات التبرّع في المهجر.

الحكم الذاتي في سهل نينوى : عبارة منافسة لـ"المنطقة الإدارية" استعملها فصيل من حزب البرزاني تحت تسمية "المجلس الشعبي الكلداني الآشوري السرياني" بهدف المنافسة على الإنتخابات ضدّ حركة يونادم كنــّـا.

شعبنا : عبارة يستعملها المرتبكون حول أصلهم، في حيرة بين استعمال الإسم القومي الآشوري أو التسمية المركبة المضحكة.

أرض الوطن (أترا) : عبارة إنهزامية تهربا من استعمال "آشور"، أو حتى "قردستان" وبذلك ينأى مستعملها بنفسه عن اللوم من كافة الأطراف.

بيت نهرين : عبارة تدل على جهل مستعمليها، وأوّلهم كنائس الشعب الآشوري (سريان، كلدان، مشرقيين) كون أغلب رجال الدين في الشعب الآشوري هم أميين قوميا، وقد درجت هذه العبارة الكريهة في المجتمع الآشوري بعدّة مقاصد أهمها توسيع دائرة الوطن الآشوري إلى مساحة خيالية (من غرب إيران إلى شواطيء لبنان) بهدف إظهار مطلب الأرض الآشورية كمطلب مستحيل وبذلك ضرب الطموح القومي الآشوري بحقّ الأرض.

آشور كيواركيس - بيروت


52
 أعلنت الطائفة اليزيدية في العراق رفضها التام لدستور اقليم كردستانوذكر بيان صادر عن امير الطائفة في العراق انور معاوية الاموي نشر اليوم ان قادة الحزبين الكرديين قد تجاوز كل الحدود بفرضهم عبر دستورهم السيء الصيت اللغة الكردية على ابناء الطائفة اليزيدية وباقي المكونات التي تقطن الاماكن التي ضموها زورا وبهتانا الى اقليمهم العتيد ، ونعلن رفضنا لكل هذه الاجراءات التي تخالف الواقع والتاريخ .

واستنكر البيان ما اسماه الممارسات العنصرية ضد ابناء الطائفة اليزيدية التي تمارسها قيادة الحزبين.. واعتبر الاموي هذه الممارسات تجاوزا وانتهاكا لحقوق ابناء الشعب العراقي بشكل عام واليزيديين والشبك والتركمان والاشوريين بشكل خاص .

ودعا الاموي هيئة الامم المتحدة وجمعيات حقوق الانسان التدخل لانصاف ابنائنا من التعسف والظلم

مصدر : http://afkarhura.com/index.php?option=com_content&view=article&id=3804%3A2012-02-05-16-45-50&catid=1%3Aakbar&Itemid=21



53

العلم هو شعار الدولة، والدولة هي كيان قائم على المؤسسات الدستورية وفقا لدستور.

 

في الحالة العراقية:

دستوريا : يقرّ دستور العراق بأن آشور هي "أرض الأكراد" (المادة/143/) وبأنه على الآشوريين  العيش تحت شريعة الإسلام (المادة/2/).

رمزيا : يحتوي علم العراق على شعار الأسلمة "الله أكبر" الذي على صداه يتم نسف الأحزمة وقطع الرؤوس وتهجير الشعب الآشوري من أرضه، والأنكى من ذلك أنه يحتوي على نجوم التخلــّـف البعثي.
 
إذا، العلم العراقي هو أكبر إهانة للأمة الآشورية.

الخلاصة : يجب الإمتناع عن رفع العلم العراقي في أي مناسبة آشورية (خصوصا في المهجر) كوننا لسنا مضطرين لاحترام دولة لا تحترمنا، ومن يحب هذا العلم فليعد للعيش تحت رايته.

آشور كيواركيس - بيروت
17/آب/2014

54

أخواني الآشوريين في الشتات

هذه اول فرصة لي للتواصل معكم بعد المحنة الاخيرة التي حلت على الشعب الآشوري في ارض آبائه، خرجنا من ألقوش ليلة امس وقد أمضيناها على الطريق الى نوهدرا مع آلاف العوائل الهاربة من جحيم الاسلام الزاحف باتجاه بلداتنا، بعد ان تخلى عن مسؤولياته الادبية والاخلاقية والانسانية من كان المفترض به ان يحمينا.

اكتب لكم والغضب والإحباط يتآكلانني، لقد سالت دموعي غزيرة على ابناء امتنا وانا اراهم في تلك المسيرة المضنية وهم في رحلة الجلاء - قد تكون الاخيرة - من قراهم، يحاولون ايجاد ايّ وسيلة تنقلهم بعيدا عن مناطقهم التي خطط لها ان تكون ساحة لمعارك الآخرين.

لن يتمكن الزمن يوما من ازالة هذا المشهد المؤلم من ذاكرتي، رأيت اطفالا يسيرون على أقدامهم الصغيرة لعشرات الكيلومترات، وامهاتهم قد اعياهنّ التعب، والآباء يحملون امتعة وطعاما لاطفالهم على اكتافهم، وغبار السيارات على الطريق يغطي وجوههم. ورغم التعب والخوف الا انهم كانوا يحثون اطفالهم على اللحاق بهم، إن مشاهد هؤلاء الاطفال وهذه الجموع الهاربة من همجية المسلحين الاسلاميين لا يمكن يراها إنسان دون ان تنهمر دموعه، وقد ذكرني المشهد بالحكايات التي يرويها آباؤنا عن الإبادة الجماعية الآشورية بين عامي 1915-1918 حين تركوا جبال آشور ليحلــّـوا في سهولها.

إخوتي الأعزاء،

نحن نرى تحركاتكم وكلنا فخر، نعم، إستمروا بالإعتصام والتظاهر، واملأوا العالم صراخا يعكس آلام الأمة الآشورية الى ان يصحى الضمير العالمي تجاه شعبنا المهدد بالفناء، وإن هذه المأساة ستبقى في ذاكرة الأجيال لتكون شاهدة على هذه الابادة العصرية التي وقعت في القرن الواحد والعشرين وامام انظار العالم، بحق شعب مسالم ذنبه الوحيد أنه آشوري، ومسيحي.


لكم دائما تحياتي ومحبتي
سامي بلو
نوهدرا 7 آب 2014
يوم الشهيد الاشوري


55
بمناسبة ذكرى رحيل فرزدق الشعر الآشوري، المناضل نينوس آحو، أعيد نشر رائعته "الآشوري الجديد" والتي تعتبر قدوة كل ناشط آشوري

الآشوري الجديد ATOURAYA KHATA

قصيدة الشاعر الآشوري نينوس آحو
ترجمها عن الآشورية آشور كيواركيس
03-01-2010

للإستماع بصوت الشاعر نينوس آحو :    http://www.youtube.com/watch?v=sQbVC6mf7PA


من قلب النار
من عمق الأعماق
من تحت الصخر ومن جـَــلّ الجبل
من كلمات غيومك أيتها السماء
الآشوري الجديد قد وُلد

من ثقل آلاف السنين
من الجوع والعطش والعَوَز
 من أكاذيب التاريخ
من تجـّـار القضية والأمة
قد تخلـّـص اليوم

لناكري الحقوق
لظالمي كل الأمم
الذين سلامهم رصاص وقنابل
لديه المزيد
وإن سألته من أين أنت ومن أية طائفة

سيجيبك بصدق
لا تياري ولا تخومي
لا من السهل ولا من الجبل
لا يعقوبي ولا كلداني ولا نسطوري ولا معمداني
ويقول لك بصوت عالي
أنا آشوري

لا يهمّه كيف يعيش وماذا يلبس وأين يموت
فبعده سيأتي رجالٌ يتسلحون ويقولون الحقيقة
قلبه بيده وكتابه معه
يدور ويعظ
بوجود آشور وكيان آشور

بالقوة بالدم وبإسم آشور يقول
أنا ولدت قبل أن تولد الأرض والشمس
انا وُجدت قبل الزمان
لا موت لي ولا مساء
أنا نجم آشور المضيء
في سماء ما بين النهرين

أنا الإله آشور
أتحكم بدورة الأجيال
أنا مصباح ينير شعوب العالم
هل صحيح أنني غير موجود اليوم ؟

    وأنني أتلاشى شيئا فشيئاً ؟


لا وألف لا
آشور تبقى والزمان يصمت
آشور تبقى والبرج يعلو
آشور تبقى والتاريخ يسجد
آشور تبقى ولا تسقط

[/b]

56

مجزرة خوي – 1918

ملاحظة (آشور كيواركيس) : وقعت هذه المجزرة بعد هزيمة زعيم الأكراد المجرم المقبور سيمكو الشيكاكي في معركة "تشارا" ضدّ الآشوريين الذين لاحقوه بسبب قتله للبطريرك مار بنيامين شمعون، وقد شارك شخصيا في هذه المجزرة لدى وصوله إلى المدينة، إلى جانب الخيالة الحميدية  الكردية.

المصدر: "النور الخافت في آسيا" – جويل وردة – 1924

في بداية 1918، بدأ الكثير من الآشوريين بالهجرة مما يـُـعرَف اليوم بـ"تركيا"، وقد قام البطريرك مار بنيامين شمعون بالإعداد لإسكان حوالي 3500 آشوري في مدينة خوي (شمال مدينة أورميا الآشورية في غرب إيران)، وبعد فترة وجيزة من إسكانهم هناك، قام الأكراد المنتمون إلى الجيش العثماني (الخيالة الحميدية) بمجزرة في المدينة حيث لم ينجُ سوى القليل من سكانها، ومنهم القسّ جون إيشو الذي استطاع الفرار، ووصف الجزرة كما يلي :

بدون أي شك، لقد سمعتم بمجزرة "خوي"، ولكنني متأكد أنكم لا تعرفون تفاصيلها. لقد تم تجميع الآشوريين في خوي في محلــّـة كبيرة، وقد أطلـِـقت عليهم النيران حتى الموت، من بنادق ومسدسات، وكانت دماؤهم تتدفق في جداول صغيرة حتى شكــّـلت بركة حمراء داخل المحلـّـة. كان المكان صغيرا جدا لاحتواء الباقين الذين ينتظرون الموت، فتـمّ تنظيمهم في مجموعات صغيرة بحيث اضطرت كل مجموعة جديدة للوقوف على كومة من الجثث التي لا تزال تنزف وكان يطلق النار على المجموعات واحدة بعد الأخرى حتى الموت، كانت تتقدّم مجموعات من عشرة إلى عشرين شخص للموت، حتى أصبح المكان مسلخا مرعباً.

في نفس الوقت، تمّ سَوق اللاجئين الآشوريين من ضواحي المدينة إلى باحة أحد المنازل وبقوا تحت الحراسة لمدة ثمانية أيام بدون مأكل، وفي النهاية تم أخذهم إلى مكان آخر لقتلهم حيث ساروا كما تسير الخراف للذبح بسكوت وعجز تام، وكأنهم يرددون في أنفسهم مقولة "يا ربّ بين يديك أسلم روحي".

بدأ الجلادون أولا بقطع أصابعهم ثم أكملوا حتى قطع الأيدي بأكملها، وتــمّ تمديدهم على الأرض حيث ذبحوا كالخراف، وقد وجـّـهت رؤوسهم نحو الأعلى لتستريح على الأحجار أو على كتل من الخشب بعد أن تم قطع نصف الحلق (لم يـُـذبحوا بالكامل)  لكي يطول عذابهم وهم يصارعون الموت، فيما ينهال عليهم القتلة بالضرب بالهراوات الثقيلة، وقد دُفن بعضهم في خنادق، وهم لم يسلــّــموا أرواحهم بعد.

لقد تم فصل الشباب والرجال عن الأطفال والمسنين، ونــُـقلوا إلى مسافة من المدينة ليتم استعمالهم كأهداف من قبل الرماة إلى أن سقطوا جميعا، ومنهم من لم يـُـصَب إصابة قاتلة، فتوجــّـه إليهم أحد القادة وطلب منهم الذهاب بحرية، وبعد أن ساروا مسافة قصيرة تم إطلاق النيران عليهم مجددا حتى سقطوا. وبعض الشابات الجميلات طلبنَ الإعدام كي لا يتعرضنَ للإهانة، لكن تم أخذهنّ إلى "دور الحريم" حيث تتم أسلمتهنّ رغما عنهنّ، ومنهنّ من تعرّضنَ لما أعجز عن وصفه، إلى أن أنقذهنّ الموت من ذلك العذاب. ولقد بلغ عدد القتلى من الآشوريين في تلك المدينة، 2770 رجل وطفل وامرأة.


57

شتات آشوري من اضطهاد المسلحين الإسلاميين والمطلوب تحرك سريع
أقليات عراقية وسورية على شفير الانقراض!

 ماردين إسحق

فرّ الآشوريون والكلدان والسريان من بلداتهم في المناطق التي سيطر عليها الاسلاميون في العراق وسوريا، وتشتتوا في الأرض، ما ينذر بانقراض ثقافات تعد من أعرق ميراث بلاد ما بين النهرين.

لندن: بعد التمدد السريع للمسلحين المتشددين في شمال سوريا وفي العراق، صارت الأقليات الإثنية في هذين البلدين ضحية يومية لعمليات الخطف والسطو والاغتصاب والقتل. ويجد الآشوريون، ومنهم الكلدان والسريان الأرثوذوكس، أنفسهم مستهدفين بسبب انتمائهم الديني، وهم لا حول لهم ولا قوة، وليس ثمة من يدافع عنهم.
 
حوادث صادمة
 
في الأيام التي تلت تمدد المسلحين، فرّ آلاف المسيحيين من الموصل، هربًا من الحكم الاسلامي الذي فرضه هؤلاء المسلحون، الذين سطوا على المنازل والكنائس ونهبوها. الجزية مفروضة اليوم في الموصل، ومن لا يدفعها يتعرض لعواقب وخيمة، كتلك العائلة المسيحية التي رفضت أداء الجزية، فقام المسلحون الاسلاميون باغتصاب الأم وابنتها أمام الأب والزوج. وقد دفعت الصدمة بهذا الأخير إلى الانتحار.
 
أدت حوادث صادمة كهذه إلى إفراغ الموصل من مسيحييها. فقد بقي منهم ألفان، بينما كان عددهم قبل الغزو الأميركي للعراق في العام 2003 نحو 130 ألفًا. ولأول مرة منذ 1600 عام، لم تقم كنائس الموصل قداس الأحد، في يومي الأحد السابقين. ومن هجر الموصل إلى نينوى يحتاج إلى مساعدة عاجلة.
 
"وصلوا! وصلوا!"
 
شهدت بلدة قرقوش الآشورية، الواقعة في محافظة نينوى على بعد 32 كيلومترًا من الموصل، شهدت نزوحًا جماعيًا من اللاجئين إليها ومن معظم سكانها، مع هجوم المسلحين عليها في 26 حزيران (يونيو) الماضي. فقد علا دق أجراس الكنائس صراخ الناس "وصلوا! وصلوا!"، فكان ناقوس الخطر الذي آذن بالرحيل. وعلت الاصوات الخائفة اكثر فأكثر مع اقتراب أصوات الرصاص ودوي القذائف من محيط البلدة.
 
فرّ نحو 40 الفًا نحو الشمال، وليس عليهم سوى الملابس التي تغطى ظهورهم، فكان فرارهم يائسًا وفوضويًا. فالسيارات عامرة بالحقائب، وفي كل منها سبعة ركاب على الأقل، ومن لا يملك سيارة تقله ركض بين السيارات حاملًا أولاده، بينما جلس العجزة على جانبي الطريق. كان الجميع يسير على غير هدى.
 
قطعت رؤوسهم
 
بعض الرجال بقي للدفاع عن منازلهم وكنائسهم، وبعضهم أيضًا عجز عن المغادرة، فوجد هؤلاء انفسهم في موقف خطير. فالموارد المائية والكهربائية مقطوعة عن قرقوش، والمقطع المصور يقدم دليلًا حيًا على الحال غير المستقرة، وعلى ما تشهده الرحلة من هرج ومرج.

أتت هذه الحوادث بعد سلسلة من التجاوزات المرعبة التي أطلقت ضد المسيحيين العراقيين منذ الغزو. فقد تم مهاجمة وتدمير 73 كنيسة في أنحاء العراق، وتعرّض العشرات من رجال الكهنوت المسيحي للخطف، أو لقطع رؤوسهم. ووقع آلاف الآشوريين ضحايا لموجات العنف، ففرغت الأقاليم والمدن، وبينها العاصمة بغداد، من سكانها المسيحيين.
 
وفي سوريا ايضًا
 
وكما في العراق، تعرض الآشوريون وغيرهم من الأقليات للمصير نفسه في سوريا، مع سقوط مناطق واسعة بيد المسلحين الاسلاميين. وكما نزح نصف مسيحيي العراق من بلادهم، كذلك حصل في سوريا. ولأول مرة في التاريخ، تجاوز عدد الآشوريين في الشتات عددهم في منازلهم بالعراق وسوريا.
 
وقد سمع آشوريو الشتات قصصًا يندى لها الجبين عما يحصل لأقاربهم واصدقائهم في بيوتهم. وقد وثقت مجموعة من الكتاب بعض هذه القصص، إلا أن الاعلام الغربي ما زال ملتزمًا جانب الصمت حيال المآساة الآشورية الجديدة، وتغطية هذا التطهير العرقي الحاصل اليوم في العراق ما زالت ضعيفة، والدعم السياسي ما زال واهنًا.
 
مجموعة ضغط
 
يقود نوري كينو، الصحافي الآشوري السويدي المشهور بتقاريره الجريئة من جبهات القتال في دول شرق أوسطية في أكثر من أزمة، يقود مجموعة من الآشوريين المتحدرين من 13 دولة، في مجموعة تتوجه اليوم، الأربعاء 2 تموز (يوليو)، إلى البرلمانيين والمسؤولين الآشوريين في رسالة حض على التحرك. وهذه الحملة فريدة من نوعها لأنها تأتي من مجموعة من الأفراد المهتمين، الذين نظموها وأطلقوها على مواقع التواصل الاجتماعي.
 
سيمنع هذا الجهد المبذول كل من يتمتعون بالنفوذ السياسي من التحجج بجهلهم لما يتعرض له الآشوريون، الذين يأملون حتى في إظهار تضامنهم التام مع الأقليات الأخرى في العراق وسوريا، كأتباع المندائية والشبك واليزيدية، وكالتركمان أيضًا، وكل من يجد نفسه مهددًا في حياته واستمراره الآمن في المنطقة.
 
إن الفشل في سرعة التحرك لحماية الأقليات في العراق وسوريا يعني انقراض هذه الأقليات، وبينها الأقلية الآشورية، ما يعني فناء ميراث بشري عريق إلى الأبد. وهذه المأساة ستبقى وصمة عار على جبين البشرية.
 
ماردين اسحق كاتب وصحافي آشوري بريطاني. يعمل على نشر روايته الأولى.

 المصدر http://www.elaphjournal.com/Web/News/2014/7/919533.html?entry=Iraq





58
الأكراد يستفزّون داعش لتهجير الآشوريين من مناطقهم


آشور كيواركيس - بيروت
04/07/2014

من المهم جدا أن نلاحظ أن نفس الاستراتيجية الكردية استخدمت خلال القرن الماضي عندما كانت العصابات الكردية تشتبك مع القوات العراقية.

الخطة الكردية كانت تعتمد طوال العقود الماضية على الإيحاء بأن من يقف وراء تهجير الآشوريين واضطهادهم كان حصراً النظام العراقي المتخلــّـف، فقد كانت العصابات الكردية  تستفزّ الجيش العراقي المتواجد قرب البلدات الآشورية، فيتم استهدافها من قبل الجيش بشكل مباشر في بعض الأحيان. ويهدف الأكراد من خلال ذلك إلى خلق حالة عدم استقرار ستدفع بالآشوريين العزّل إلى ترك بلداتهم ليدخلها الأكراد فيما بعد، وفي نفس الوقت يكسب الأكراد الكثير من الآشوريين في صفوفهم وآخرون "إلى جانبهم" ليشاركوا جميعا في "بناء كردستان"، وهذا ما حصل حين "ناضلت" الحركة الديموقراطية الآشورية ضمن "الجبهة الكردية" ضد النظام العراقي المتخلــّـف، وكذلك "الشيوعيون الأبطال" الذين يتفاخر بهم اليوم بعض العشائريين البسطاء، وكل ذلك بغياب أحزاب "قومية" آشورية عن الساحة العراقية منذ العام 1933 حتى  2005 حين ظهر أول كيان سياسي آشوري بمعنى الكلمة (المؤتمر الآشوري العام) وتحدّى خرافة "الواقع" الذي طالما استــُــعمـِـل كذريعة الحــُـزيبات المرتزقة، ورفضَ الإحتلال الكردي لآشور من هناك من قلب الواقع، إنما فشل في النهاية في استقطاب قوّة المهجر الآشوري بسبب ارتمائه في المستنقع العراقي والتصاقه بدستوره القذر ...

أما اليوم فلم يعد هناك جيش عراقي، بل ميليشيات أيرانية لا يثق بها السنة ذوو الميليشيات السعودية، لذلك ينجح الأكراد باستغلال هذا التخلف المذهبي باللجوء إلى "القاعدة" بالأمس، و"داعش" اليوم وهذا المخطط يسير بإدارة أميركية - إسرائيلية بحيث من الملاحظ أن تنظيم القاعدة لم يقم عالميا بأي عملية ضدّ إسرائيل التي "تحتل" المسجد الأقصى الذي يعتبره المسلمون من أهمّ معالمهم الدينية، ولا داعش اقتربت من الآثار اليهودية مثل تل النبي يونس (يونان الخرافي) في الموصل، بل استولت حصرا على الآثار الآشورية والعربية ودمّرت وأحرقت الكنائس ولم تقترب من أي كردي في الموصل ولا من أي قرية كردية سوى ما نسمعه من "مناوشات" غالبا ما يتبعها انسحاب داعش من أمام العصابات الكردية علما أنها تواجه جيوشا جرّارة في أماكن أخرى ...

أما الخدعة الكردية الجديدة – القديمة فيتم تنفيذها اليوم على الشكل التالي :

1. استفزاز العرب السنة لضرب البلدات الآشورية وتهجيرها
2. استقبال المهاجرين الآشوريين في البلدات الواقعة تحت السيطرة الكردية ونشر ذلك في الإعلام .
3. الإظهار بإن الأكراد هم حماة الآشوريين مع العلم أنهم يرفضون رفضا قاطعا تسليح الآشوريين في قراهم الواقعة تحت الإحتلال الكردي سواء في سهل نينوى أو نوهدرا (المكرّدة إلى "دهوك").
4. تحريض عملائهم من بعض ضعفاء النفوس من الساسة الآشوريين بالمطالبة بـ"حكم ذاتي في سهل نينوى"، وأخيرا "محافظة سهل نينوى" ليتم ابتلاعها "دستوريا" وبعد استفتاء عام تحت الضغط الكردي وبتغطية من الحــُــزيبات التي تنتحل الهوية الآشورية والتى تعمل على ذلك من خلال عضوية مسؤوليها في البرلمان الكردو-إسلامي البغدادي.

إن هذه الأحداث تثبت مجددا بأن ساعة الجدّ هي ساعة استنتاج العـِبر تماما كما حصل عام 2008 إثر تهجير 2500 عائلة آشورية من الموصل (قبل مرحلة داعش)، وأواخر 2010 إثر مجزرة كنيسة سيدة النجاة، وأواخر 2011 إثر الغزوَة الكردية على زاخو ...  وتغطية الحــُـزيبات الآشورية لكل هذه الجرائم بوقاحة تامة وذلّ منقطع النظير حين كان يرافق كل مرحلة من تلك المراحل، هجرة عشرات الآلاف من الآشوريين خلال أيام وبتشجيع من مركز الهجرة الكاثوليكي (ICMC) الذي يعمل من أوكاره في السفارات الأميركية في بيروت وعمـّـان واسطنبول ودمشق، وأخيرا في عنكاوا من خلال القنصلية الأميركية التهجيرية ، وكل هذه المراحل السوداء في التاريخ الآشوري الحديث تنقــّـبت بسكوت الشعب الآشوري الضائع بالعواطف الوطنية الفارغة والشعارات النضالية المزيفة، فمع اتضاح العقم السياسي الآشوري في العراق من قبل الحــُـزيبات الآشورية (سواء كانت تنتحل الإسم القومي الآشوري أو تعمل تحت التسميات الطائفية : سـُـريان، كلدان)، وبسكوت البعثيين السابقين الذين لا يهمهم سوى أن يكونوا "غير آشوريين"، يجب أن يعي الشعب الآشوري اليوم بأن الوقت يمرّ والجراثيم تملأ البيت الآشوري ومحيطه – وقد أن الأوان للتخلــّـص منها مهما رَفعت من شعارات بطولية ونداءات واستجداءات "مرحلية" طالما رفضتها في سنوات صباها حين كانت تتعرّى في قصور البرزاني والمالكي تحت شعار "الواقع".

-------------------------------------

وكالة الأنباء الآشورية العالمية
تقرير : 03/07/2014
(ترجمة عن الإنكليزية بتصرّف)

في 25 حزيران 2014 اشتبكت الميليشيات الكردية مع تنظيم داعش على أطراف بلدة بخديدا الآشورية التي تقع 20 كلم جنوب شرق الموصل، مما تسبب في تهجير 50،000 آشوري منها إلى البلدات الآشورية شرقا. وبخديدا هو الاسم الآشوري للبلدة، المعروفة أيضا باسم قره قوش بالتركية و الحمدانية في اللغة العربية.

كشف تقرير صادر عن الاتحاد الآشوري في السويد (الفيدريشن) يؤكد أثارة الأكراد المواجهة مع داعش، عن طريق دخول القرى العربية السنية بالجرافات ومحاولة حفر الخنادق. ويذكر التقرير أن الميلشيات الكردية المعروفة باسم "زريفاني"، وصلت يوم 24 حزيران، وبدأت بحفر خنادق في الجزء الشرقي من بخديدا. وفي اليوم التالي دخلوا القرى العربية، الأمر الذي أدى إلى اشتباكات بين العرب والأكراد، حيث استنجد العرب بداعش وجماعات أخرى قرب الموصل. وقد تصاعد القتال بسرعة وبدأ الجانبان بتبادل القصف على بعضهما.

وقد اتصل العرب بمطران السريان الكاثوليك يوحنا بطرس موشي وطلبوا منه عرض هدنة للأكراد، وأوضحوا أنهم يقاتلون الأكراد ولا يستهدفون الآشوريين، ولكن قائد الميليشيات الكردية رفض الهدنة وطلب من الأسقف أن يقول للعرب أنه عليهم ترك بغديدا لوقف القصف.

وقد اتصلت وكالة الأنباء الآشورية العالمية بمصادرها من بخديدا للتحقق من هذا الخبر وتوصلت إلى ما يلي :

1-   قامت الميليشيات الكردية ببناء خندق حول بخديدا يمتدّ حزء منه داخل القرى العربية
2-   لم تسمح الميليشيات الكردية للعرب بالعلاج في مراكز بخديدا الطبية
3-   طلبت الميليشيات الكردية من جميع الموظفين العرب عدم الذهاب إلى أعمالهم

ويخلص تقرير الإتحاد الآشوري في السويد أن الهجوم لم تبدأه داعش، ولكنها أتت مع جماعات محليــّـة أخرى من أجل مساعدة العرب لإخراج الأكراد من قراهم.

(إنتهى)


59
يونادم كنــّــا ... كفاك نفاقاً


آشور كيواركيس
بيروت : 29/06/2014

"الكاذب" هو من يكذب ظرفيا، ولكن "الكذّاب" هو من يمتهن الكذب لتصبح عادة، فماذا لو تحوّل كاذبونا إلى كــَـذَبـَـــة ؟ مستغلين متلقــّـي الكذبة (الشعب) الذي تتآكل قسما منه آفات الطائفية المقيتة والعشائرية العمياء والخيبة من المؤسسات الساسية وما هنالك من أمراض فيروساتها الساسة أنفسهم ؟ ...

مرّة أخرى يقوم سمسار الأسلمة والتكريد يونادم كنــّـا باستغلال مآسي الشعب الآشوري لتحقيق أجندات خاصة، فبتاريخ 22/06/2014، قام بتوجيه رسالة شفهية إلى ما تبقــّـى من أتباعه في المهجر الآشوري طالبا منهم الأموال، والمساندة للمشروع الكردي "محافظة سهل نينوى"، داعيا إياهم إلى تجاهل مطلب "المنطقة الآمنة"، كونه (بحسب ادعائه) ليس مدعوما دوليا.

وهنا نذكــّــر بأن أوّل من طرح هذا المطلب كان كاتب هذه السطور، وذلك على المستوى الدولي وتحديدا الأوروبي، من خلال لقاءات بالمسؤولين الأوروبيين في بيروت في أيلول/2011 وقد نال هذا الطرح تأييدا وبدأت المشاورات الأوروبية بشأنه، إلى أن توجــّـه يونادم كنــّـا بعد شهر واحد إلى المفوضية الأوروبية في بروكسل رافضا هذا الطرح كون "العراقيين جميعا بحاجة إلى حماية" (1)، علما أن الشيعة والسنة والأكراد كلهم أصحاب ميليشيات ويجب أن تتم حماية الشعب الآشوري منها بالذات.

ورغم التصريح الكردو-إسلامي لكنــّـا في بروكسل، إستمرينا بمراسلة الإتحاد الأوروبي الذي تجاهل فيما بعد إدعاءات كنــّـا حيث أوفد وزير خارجية النمسا السيد مايكل شبينديلغر إلى العراق والتقى برئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في تشرين الثاني/2011 طالبا منه "القبول بمنطقة آمنة للمسيحيين في العراق بعد الإنسحاب الأميركي" (2).

وحينذاك لم يتم نشر أي تصريح من الحكومة العراقية بل قامت الحركة الديموقراطية الآشورية كعادتها وعلى لسان يونادم كنــّـا، بالتصريح بأنها ترفض التدخـــّـل الخارجي في شؤون العراق. وبعدها توجهنا شخصيا إلى بروكسل في كانون الثاني/2012 حيث التقينا بالمسؤولين الأوروبيين ومنهم مديرة مكتب وزيرة خارجية الإتحاد الأوروبي كاثرين أشتون، ورئيس بعثة البرلمان الأوروبي إلى العراق السيد ستروان ستيفنسون، والسفيرة المطلقة الصلاحية للنمسا في المفوضية الأوروبية كريستينا كوكيناكيس (Plenipotentiary Minister of Austria To The European Union) والتي قالت لي بالحرف الواحد بأن مطلب "المنطقة الآمنة" كان أوّل مطلب تسمعه، يستحقّ الوقوف عنده، كون "الأحزاب الآشورية تأتي من العراق دائما لطلب المال"، واضطررنا حينها لترقيع هذه الملاحظة بطريقة ديبلوماسية لم تقتنع بها السيدة المستمعة...

من هنا يتبيــّـن بأن مطلب "الحماية الدولية" لم يتم رفضه كما يدّعي كنا، بل حين توافق عليه أو تطالب أي جهة دولية، تهبّ الحركة الديموقراطية الآشورية بدون أي خجل لتتكلم بإسم أعداء الأمة الآشورية، ولكن حين يعيش الشعب الآشوري ظرفا ناتجا عن سياستها الإستغبائية، تهب لطلب المال، وهكذا تبرز حلقة جديدة في سلسلة الأكاذيب على الشعب الآشوري من جانب الحركة الديموقراطية الآشورية، وإننا تأسف على هذه الحال التي وصل إليها بعض الساسة الذين يرمون نتائج أنانيتهم على الآخرين بعد افتضاح سياستهم المعادية لمصلحة شعبهم.

كما أن الأحداث الأخيرة في آشور المحتلة (شمال العراق الحالي) تؤكـــّـد بأن الحلّ الوحيد لإيقاف عمليات التهجير واحتلال الأراضي الآشورية هو الحماية الدولية للشعب الآشوري، وليس محافظة كردية لـ"المسيحيين"، لأن الدولة العراقية وساستها لم يكونوا يوما موضع ثقة أحد، والنموذج "العراقي" الذي أتينا على ذكره خير مثال.

إنّ الفرصة أمام المهجر الآشوري القويّ - الكسول لا تزال سانحة للبدء بالعمل الجاد في سبيل نيل الحماية الدولية للأمة الآشورية في العراق، وذلك بالإنضمام إلى اللجان الناشطة في هذا الخصوص.

أما بالنسبة للدعم المادي، فيجب العمل بجدّ على دعم لجان خاصة من وجهاء القرى الآشورية (وليس الحـُـزيبات ولا جمعياتها) وهم أدرى من غيرهم في كيفيــّـة التصرّف، كما أن هناك من يقوم بما يلزم بخصوص تنظيم هذه الحملات عن طريق التواصل مع القرى الآشورية في آشور المحتلة وضمن الإمكانيات المتواضعة.


الهوامش :

(1)   : http://www.iraqhurr.org/content/article/24353969.html  -  بإمكانكم الإستماع إلى تصريح كنــّـا لإذاعة العراق الحر بالضغط على الملف الصوتي في نهاية الصفحة.
(2)   : http://www.almokhtsar.com/node/23922   



للمزيد من التفاصيل حول قصة الإتحاد الأوروبي والحماية الدولية للآشوريين، الرجاء النقر على الرابط أدناه :
http://www.ankawa.com/index.php?option=com_jfusion&Itemid=139&jfile=index.php&topic=686394







60

ورَد على الرابط التالي ترجمة موقع عنكاوا.كوم لمقال للسيدة نينا شيا، حيث تمت ترجمته باحتراف ما عدا جملة واحدة، وهذا النصّ المترجم :
http://www.ankawa.com/index.php?option=com_jfusion&Itemid=139&jfile=index.php&topic=742301.0

وجاءت أحدى الجمـَـل مترجمة على الشكل التالي : وأصبحت الموصل، التي هي موقع نينوى القديمة التي سكنها الآشوريين وأعتنقوا المسيحية في القرن الأول الميلادي، أصبحت موطن الكثير من المسيحيين الذين بقوا على ديانتهم المسيحية.

بينما نراه بالإنكليزية (النصّ الأصلي) كما يلي :   Mosul, the site of ancient Nineveh of the Assyrians, who converted to Christianity in the first century, has become the home of many Christians who remained.

الرابط إلى المقال بالإنكليزية : http://m.nationalreview.com/corner/380032/cleansing-iraqs-christians-entering-its-end-game-nina-shea

ويجب أن تكون ترجمته كما يلي : وأصبحت الموصل، التي هي موقع نينوى مدينة الآشوريين القديمة (وليس "التي سكنها الآشوريون")، وقد اعتنقوا الديانة المسيحية في القرن الأول الميلادي ...

المغزى : هناك فرق شاسع بين أن تكون نينوى "سكنها الآشوريون"، وأن تكون "مدينة الآشوريين"، خصوصا أن هناك الكثير من الشعوب قد "سكنت نينوى" مثل العرب والأتراك، ولكنها ليست بالضرورة "مدينتهم".


آشور كيواركيس - بيروت

61

تصفية مسيحيي العراق تدخل المرحلة النهائية

(نعتذر عن ذكر عبارة "كردستان"، ولكنني ترجمتها كما وردت في النص الأصلي بالإنكليزية)

صحيفة الناشونال ريفيو :  10/06/2014

آشور كيواركيس - بيروت  (ترجمة بتصرّف)

سقطت حكومة الموصل، ثاني أكبر مدينة في العراق، بين عشية وضحاها بيد داعش، والذعر يسيطر على مسيحيي الموصل وغيرهم في الموصل المنكوبة، وهم يفرّون الآن بشكل جماعي إلى الريف في سهل نينوى، ووفقا لوكالة فيدس الفاتيكانية، الطريق إلى المعابر الحدودية في كردستان، أيضا، مكدّسة بالسيارات لـ 150،000 من الفارين اليائسين.

السكان، وخاصة المسيحيين منهم، لديهم الكثير للخوف، فقسوَة داعش، الفرع من القاعدة، معروفة بقطع الرؤوس والصلب وغيرها من الفظائع ضد المسيحيين وكل من لا يوافقها على رؤيتها المتمثلة في الخلافة الإسلامية وهذا ما شهدناه في وقت سابق من هذا العام، في سوريا.

ويذكر الجميع أنه في فبراير الماضي، قامت هذه المجموعة في الرقة شمال سوريا، بإجبار القادة المسيحيين لتوقيع عقد "أهل الذمة" الذي كان يمارس في القرن السابع الميلاد. وتحدد الوثيقة حرمان المسيحيين من الحقوق المدنية الأساسية للمساواة والحرية الدينية، ووجوب دفع المال في مقابل حياتهم والقدرة على الحفاظ على هويتهم المسيحية.

منذ عام 2003، عان المسيحيون في العراق من الاضطهاد الديني إلى أقصى حدّ، ونتيجة لذلك، لقد تقلص عددهم بنسبة تزيد عن 50%.

الموصل، هي موقع نينوى الآشورية القديمة، وقد اعتنق آشوريوها الديانة المسيحية في القرن الأول، أصبحت موطن المسيحيين الذين طالما اعتبروها الملاذ الأخير داخل العراق، فالموصل ومنطقة "سهل نينوى" هي موطن لكثير من اللاجئين المسيحيين الذين طردوا من بغداد والبصرة. الموصل فيها الجامعة الوحيدة وأفضل المستشفيات وأكبر الأسواق التي تخدم بلدات وقرى سهل نينوى المسيحي، الذي هو الآن بحدّ ذاته عرضة لخطر الهجمات الجهادية المباشرة وإمكانية عزله عن المدينة الأساسية.

ذات مرة، فرّ بعض المسيحيين من الموصل الى سوريا، ولكن خياراتهم اليوم قليلة، فسيرحلون وينضمّون إلى أقاربهم في ميشيغان، كاليفورنيا والسويد، وأماكن أخرى في الغرب. سقوط الموصل هو ضربة خطيرة للدولة العراقية، وآثار ذلك على المجتمع المسيحي في العراق مدمرة.

داعش تسيطر الآن على المنطقة المحيطة بكاتدرائية الموصل الكلدانية، وتفيد تقارير فيدس أن الأسقف الكلداني إميل شمعون نونا وأساقفة أخرى من الموصل وجــّـهوا بالأمس نداءاً لإبقاء الكنائس والمساجد هناك مفتوحة للصلاة من أجل السلام. مثابرتهم في مواجهة مثل هذه الخطر يحطـّــم القلوب، وداعش لن تستمع بطبيعة الحال. أنهم ليسوا رجال سلام بل يقتلون كل رجل سلام، تماما كما فعلوا مع الأب باولو دالوليو في الرقة العام الماضي.، لذلك يجب على هؤلاء الأساقفة ورعاياهم التوجه إلى حدود السيطرة الكردية بأسرع وقت.

الرئيس المالكي تعهد بأن الجيش العراقي يستعيد السيطرة، ولكن هذا قد يستغرق وقتا. وتسيطر داعش على أجزاء من الرمادي، عاصمة محافظة الأنبار السنية، وعلى جزء كبير من الفلوجة منذ ستة أشهر، وحتى لو نجح الجيش في السيطرة على الموصل فهذا سيتطلــّـب وقتا وسيكون ذلك متأخرا على المسيحيين، . عندما لا تنجح في نهاية المطاف في الجيش عكس السيطرة الجهادية في الموصل، فإنه قد يكون متأخرا جدا للمسيحيين، وعندما يغادر مسيحيو الشرق الأوسط إلى الغرب فهم لا يعودون أبدا. وبعبارة أخرى، فإن التطهير الديني للمسيحيين من العراق يدخل مرحلته الأخيرة.

ويعدّ هذا تطورا هاما للمسيحة في الشرق، التي يعود تاريخها إلى ألفي سنة هناك.  ولكن سيكون لهذا آثار على الأمن القومي على المدى الطويل بالنسبة للغرب.

لقد فشلت القيادات السياسية الأمريكية حتى الآن في تمييز التطهير الديني عن سياق الصراعات القائمة، أنها تغفل حقيقة أن التعددية الدينية والتنوع هي من ضمن مشاكل اليوم.  وكما رثاها أحد الأساقفة الكلدان : "هذا أمر محزن للغاية وخطير جدا للكنيسة وللعراق وحتى بالنسبة للمسلمين، لأنه يعني نهاية تجربة قديمة في التعايش المشترك".

الرابط إلى الناشونال ريفيو :  http://m.nationalreview.com/corner/380032/cleansing-iraqs-christians-entering-its-end-game-nina-shea


62

المصدر:  http://arabic.ruvr.ru/2014_05_19/272537153/



العمال السوريون يدفنون تحت انقاض منجم سوما


لا يحتاج المرء لعناء شديد للادعاء على حكومة أردوغان فالأدلة الدامغة على إدانتها متوفرة كما في تاريخ الامبراطورية العثمانية الأسود بالذات كذلك في وثائق وليدتها المعاصرة.

فقد كشفت مصادر صحفية تركية مقتل ما يقارب من مئة مهجر سوري جراء كارثة منجم سوما الذي تعرض لانفجار يوم الثلاثاء الماضي دون أن تعلن السلطات التركية عن تواجدهم أو تهتم لإخراج جثثهم التي بقيت تحت الأنقاض.

ونقلت وكالة أنباء آسيا التركية عن الصحفي علي تيزيل العامل في قناة خبر تورك قوله إن "مئة سوري لا يعملون بصورة شرعية بقوا كلهم في المنجم لأن فرق الإنقاذ لم تستخرج إلا جثث الأتراك فيما أبقت جثث السوريين في الأسفل" مضيفا "إن فرق الإنقاذ أخفت جثث السوريين بمياه الفحم لتمحي أي أثر يشير إليهم".

إن سيطرة العثمنة في السابق على المشرق العربي عطّلت تقدمه التاريخي لأن العقلية العثمانية لم تتجاوز البداوة الفكرية في الدين والسياسة وأدارت سيطرتها على هذا المشرق المتحضر وفق نظام لصوصي كان هدفه الأساسي استنزاف الاقتصادات المحلية والإقليمية لمصلحة الأرستقراطية العثمانية.

فقد اعتمدت السلطنة العثمانية في تأمين النهب الضرائبي من المجتمعات المحلية على نظام الالتزام الذي يديره الإقطاعيون وشيوخ العشائر والآغاوات وزعماء الأقليات القومية ونجم عن ذلك استنزاف مضاعف للخيرات المادية واتباع السلطنة سياسة الحروب الصغيرة المستمرة القائمة على ضرب الإقطاعيين والشيوخ المحليين بعضهم بالبعض الآخر لمنع أي منهم من التغلب والانفصال ما أدى إلى قيام نظام فوضوي سياسيا وأمنيا لا يعرف الاستقرار ومحوره إثارة الفتن وحبك المؤامرات وإثارة العصبيات ودفعها للاقتتال وبالتالي إدامتها وتجذرها لأربعة قرون وهو ما نعيش آثاره المدمرة حتى اليوم .

ومن جهة أخرى ثمة ارتباط بين ما هو تركي وما هو إسلامي فمكانة المواطن الحقيقي كانت وما تزال هو المسلم التركي أما غير المسلمين من مسيحيين ويزيد وكذلك غير الأتراك من عرب وأرمن وأشوريين ويونان وأكراد فهم محل تشكك لا يتمتعون بنفس الحقوق بالرغم من أنه لا يمكن الحديث عن تعقب لهذه الفئات في تركيا اليوم لأن غالبيتهم تعرضت للتهجير من البلاد.

فهذا المزيج من البداوة العثمانية المتغلبة والتدين المذهبي العدائي وإثارة العصبيات وإدارتها بالفتن وإدامة الفوضى كانت حصانة النظام التركي ومحصلته التي أوصلت شعوبَ المنطقة إلى درجة الانقطاع التاريخي الحضاري عن تراثهم ولغتهم حتى كان عصر النهضة في القرن التاسع عشر الذي كان ثقافيا بالأساس وتعبيرا عن نهوض قومي مضاد للسلطنة ولأن هيمنة السلطنة كانت شبه شاملة على وعي طائفي متماه مع السلطان لم تتمكن بؤر النهضة العربية من التشكل إلا في صفوف المسيحيين أولا والشيعة ثانيا.

ولكن الجريمة الكبرى للسلطنة، أنها وأدت عناصر النهضة باستقدام الإمبرياليات الأوروبية، وتمكينها من ضرب التجربة وتركيع شعوب المنطقة واستعمارها وتوسيع نفوذها وحضورها في المشرق العربي حتى سقوطه في براثنها الاستعمارية في الحرب العالمية الثانية فالسلطنة لم تحم المشرق العربي وإنما حرثت أرضه وهيأته للاستعمار الأوروبي والتقسيم واغتصاب فلسطين .

ومن المعروف أن كل عناصر الجريمة المنظّمة لإبادة الشعب الأرمني والأشوري (من نساطرة وأرثذوكسيين) واليزيديين بالإعدامات الجماعية وذبح أكثر من مليون ونصف المليون من أبنائهم وتشريد معظم الباقين من ديارهم موثقة توثيقا دقيقا (وبعضها بالصور) ويضاف إليها اليوم كارثة العمال السوريين الذين دفنوا تحت انقاض منجم سوما والذين تعتبر مصادر أخرى أن عددهم الإجمالي يبلغ أربعمئة وخمسين عاملاً أغلبهم يعمل بشكل غير شرعي وغير مسجل بصورة قانونية في سجلات الضمان الاجتماعي كما انهم لا يعملون إلا لكفاف يومهم.

وتعتبر هذه التصريحات دليلا جديدا يصب في سياق القرائن المتزايدة ضد حكومة حزب العدالة والتنمية وزعيمها أردوغان على إهمالهم لأوضاع المهجرين السوريين بعد أن خدعتهم وضللتهم بالأوهام والشعارات الكاذبة بغية تمرير مخططاتها العدوانية والتآمرية المرتبطة بالمشاريع الاستعمارية والصهيونية ضد مصالح الدول العربية.


63
آلاها مانخليه ... إلى متى ؟؟؟



دارت الأيام في فلك القدر القذر المحيط بالشعب الاشوري في الشرق الأوسخ، فسقطت الأنظمة بـ"التحرير الأميركي" ومسيرات "الديموقراطية" والحرية لمجتمعات متخلفة أشـبـــّـهها بالراسور الذي متى رفعنا حذاءنا عنه يقفز بعشوائية ...

وهكذا تهجــّـر أغلب أبناء الأمة الآشورية بعد نيل "الراسور" حريته، وتوزّع الآشوريون في أصقاع المعمورة، طالبين ممّن تبقى من أقاربهم في الشرق الأوسخ أن يلحق بهم، لدرجة أن وصلت القساوة ببعض الخائبين من الحركة السياسية الآشورية وحــُـزيباتها، إلى تهديد أقاربهم الصامدين، بقطع المساعدات المادية عنهم إذا لم يقدّموا أوراقهم إلى دوائر الهجرة "الإنسانية"، كونه "لا أمل بالبقاء هناك" على حدّ قول هؤلاء وقد لا نلومهم طالما ليس هناك صوت آشوري شريف في المنابر الرسمية بعد التغيير...

على أية حال، من المضحك المبكي هو أن المهاجر الآشوري متى وصل إلى المهجر، يبدأ أولا بنشر صورة عن سند إقامته الجديد على الفايسبوك، ثم يبدأ باستعراض مائدته الفاخرة فيما أقاربه يعانون من شحّ المياه والكهرباء والطعام، ثم بعد أيام ينشر صورة قريته التي بناها أجداده والتي فيها ساهم ببناء كنيسة منافسا القرية الأخرى على كنيستها، ليتعلم فيها كيف يصبح خروفا جاهزا للذبح، وفي قريته تلك، زرع وأكل وشرب وتقاتل في الأفراح مع أبناء جلدته (حصرا) على رأس الدبكة، قبل أن يتركها هربا من الأعداء، ثم يبدأ بالنحيب على الصورة متسائلا بجملة : "متى سأعود إليك يا قريتي" ...

وهكذا تمضي الأيام بالمهاجر الآشوري عائشا تناقضاته وحيدا في منزل "فخم" ناله كلاجئ في بلد كانت حكومته السبب  في لجوئه، وقد هجره منه أبناؤه الذين اعتادوا عيشة "الحرية" بعيدا عن الوالدين، ليترسّخ تشتت الأسرة الآشورية في المهجر إلى جانب التشتت القومي ثم تشتت الذات، إلى حين توافيه المنية وينشر أبناؤه صورته على الفايسبوك (مجددا) مع شريط أسود على الزاوية العليا، كتب تحتها (رحمه الله) بإنكليزية أو ألمانية أو سويدية أبنائه، ليعلّق عليها من تبقــّـى في أرضه بـ"آلاها مانخليه" بآشوريتهم الصامدة... إلى متى ؟؟؟

 


آشور كيواركيس - بيروت




 

64

إشكاليــــة المهجر الآشـــــــــوري
وحـُــزَيـبات* الـزمن الرديء



آشور كيواركيس
بيروت – 01/07/2011


"تتعدّد الوقائع، أما الحقيقة فواحدة" –  (الشاعر والفيلسوف تاغور)

همسة في أذن المهجر الآشوري :

آشوريــّــو المهجر ... أيها الكسالى منتظري حملات التهجير لشعبكم من أرضه المحتلة لكي تتبرعوا بحفنة من دولاراتكم وتتباهوا بها في الحفلات الخيرية، متجاهلين وجوب العمل على إزالة أسباب الهجرة من أساسها، كل هذا لأن حـُـزيباتكم أفهمتكم بأنه عليكم أن تكونوا "واقعيين" وفقا للواقع القذر الذي يعيشه أبناء أمتكم تحت الإحتلال الكردو-إسلامي مهما كنتم أحرارا بعيدين عنه ومهما زادت مقــدّراتكم العلمية والمالية والسياسية في بلدان الحرية التي تحكم العالم والعراق وتعيـّـن الرؤساء والملوك والحكومات وتكتب الدساتير ... والتي لم تسمع سوى بالرخيص من مطالبكم في ما يتعلــّـق بالمنصب لساسة الزمن الرديء، هذا لأنه ليست لديكم "قضية" بسبب سقوط حــُـزيباتكم عقائديا لدرجة أن أغبى أغبيائكم بات على استعداد لتحدي أي سياسي آشوري "مـُـخضرم" لأن يشرح عقيدة حزبه ولو بسطرين (إن وُجدت)... فوطنكم بنظره هو "بيت نهرين" أو"شمال العراق" أو "أرض الوطن" أو حتى "كردستان" – الشتيمة، ولكن ليس "آشور"، وإسمكم "كلداني-آشوري-سرياني" لينتهي إلى "مكوّن" كيميائي مسيحي ولكن لستم "قومية" ولا "آشورية"، ولغتكم هي "سوريانية" (طقسية) ولكن ليست "آشورية" (قومية)، ومناسباتكم هي "السابع من آب" أو "ذكرى سيميلي" وليست "يوم الشهيد الآشوري"، و "آكيتو" وليس "رأس السنة الآشورية"، والإبادة الجماعية بحقكم على يد الأتراك والأكراد والبريطانيين في الحرب العالمية الأولى هي "سيفو" وليس "جرائم إبادة الآشوريين".

الحقيقة أمام الواقع :

غالبا ما تــُـستعمـَـل عبارة "الواقع" كسلاح في وجه أعداء الأمم التي تحترم نفسها، أما لدى الأمة الآشورية فهيَ ركيزة الخطاب الذليل للسياسي الآشوري، وذريعة تخاذله وبساطاً يـُـمدّ أمام خطاه في تجارة القضية الآشورية، وذلك نابع من أسباب بـُـنيـَـوية فيما يتعلق بكيان الحــُـزيبات الآشورية من ناحية الهيكلية العشائرية الركيكة والنظام المـَـلـَـكي في رئاستها كما من ناحية الأيديولوجية (الفكر القومي) وانعدام العقيدة لديها، كذلك من ناحية عدم الثبات على مبادئ تربط الحـُـزيب الآشوري بميثاق العمل القومي، وهذه العوامل تعدّ بكل أسف من ركائز السياسة الآشورية، فعلـَـيها تقوم عقدة النقصان لدى الشعب الآشوري، ومن خلالها يتـمّ استصغار الساسة الآشوريين لإمكانيات الأمة الآشورية تمهيدا لتشـَـرنــُـقهم في زوايا منابر الأنظمة المتخلفة، مما يؤدّي لتسلل المزيد من الخيبة إلى نفوس الشعب المشتت الذي كان من المفترض أن تتوفــّـر له الشروط الأيديولوجية للإنطلاق بـحركة قومية آشورية منذ عقود - أي أن تكون أحزابـُـه مدارسـَـه بعد أفول نجم القضية الآشورية عام 1933... إنها مرحلة ما بعد القادة الرجال.

إن الواقع الآشوري المرير هو حلقة مـُـكتملة من مأساة خلقتها مجريات الأحداث عبر التاريخ الآشوري في المحيط المتخلف، مستغلا إنعدام العقيدة لدى ما كان مِن المفترض أن يكون "حركة قومية آشورية"، وقد أكمل تلك الحلقة الشعب الآشوري العاطفي الغير منظـّـم، وذلك إمـّـا بمساندته للأحزاب المعاقة فكريا وبـِنيـَـويـّـاً أو بمجرّد سكوته عما يجري من فوضى وفــِـتن، فمن ناحية الهوية تمّ خلق مؤسسات سياسية آشورية تحت عناوين طائفية أو دينية ضيــّـقة (سريانية، كلدانية، مسيحية) لا هدف لها (أي المؤسسات) سوى خدمة بعض أصحاب الذقون والوقوف في وجه كل مؤسسة آشورية تعمل تحت العنوان الآشوري القومي الجامع ولو كانت كارتونيــّـة، أما من ناحية الحقوق فحدّث ولا جرَج ... فكافة الحـُـزيبات الآشورية المتجذرة – بكلّ أسف -  في المجتمع الآشوري، لم تـتبـنّ منذ نشأتها أي مطلب أرض (Land Aim) يـُـلزمها على انتهاج مسيرة مشرّفة، ما فتح أمامها أبواب مواخير السياسة بكل راحة بحيث لا يمكن لومها طالما أن برنامجها ذليل في خدمة الآخرين، أي "واقعي"، كما في غموضه من ناحية الهوية والمصير.

ومن جهة أخرى، إذا كان الآشوريون الحلقة العراقية الأضعف في العراق، فهم الحلقة الأقوى في المهجر، ولو نظرنا إلى الواقع الآشوري من كافة وجوهه ومعطياته الإيجابية كما السلبية، لاستطعنا تحديد إمكاناتنا ضمن المنطق "الحقيقي" وليس "الواقعي" طالما أن الواقع لا يكون بالضرورة "حقيقة" ولا هو ثابت إنما متغيـّـر حسب أهواء السياسة والمحيط والظروف والمصالح الشخصية، أما الحقيقة فهي المنطق الثابت الذي عليه يـُـبنى "الحق" وليس على الإمكانيات والظرف، إذا عندما نتكلــّـم عن الحق والحقوق، علينا التجرّد من الواقع وإلا الصمت. ورغم كل ما نفثته الحـُـزيبات الآشورية من سموم داخل المجتمع الآشوري، إلا أن "الحقيقة" تبقى كالشمس ساطعة، تتمثل بحقّ الأمة الآشورية بالعيش بحرية وكرامة على أرضها، فكافة أبناء الشعب الآشوري أفراداَ ومؤسسات، يعرفون بأن واقع الآشوريين منذ صناعة العراق - المسخ عام 1921، لم يكن سوى الذل تحت سياسات التخلف من أسلمة وتكريد وتعريب، وأخيرا القتل والتهجير وفقا للدستورالعراقي المتخلــّف وبتغطية (أي مشاركة) الحـُـزيبات الآشورية العاملة في العراق. وهنا نسأل: هل يجب أن نعمل وفقا للواقع أم للحقيقة ؟ - ونعني بذلك : هل يجب نعمل وفقا للإمكانيات أم وفقا للحقوق ؟


إستغلال "الواقع المرير" من أجل إحقاق الحقّ :

يتذرّع الساسة الآشوريون أمام البسطاء بالواقع المرير، فيما نراهم ينتفضون كالأسود أمام واقع الكوتا والمناصب في الدولة الكردو- إسلامية ، أما حين تأتي ساعة مواجهة واقع الوجود القومي، فعندها يتباكون ويسترحمون بسطاء المهجر. إذا الواقع المرير ليس من الخارج كما أوحـَـت حـُـزيباتنا بل منها بالذات، وعندما تكون لدينا قضية عقائدية، فإن كل اعتداء أو إجحاف بحق الأمة الآشورية سيكون من صالحها لأنه سيعزز موقف آشوريي المهجر في المنابر الدولية، وذلك انطلاقا من المعطيات التالية (على سبيل المثال لا الحصر): 

1- كون مسيحيو العراق (سريان، كلدان، مشرقيين) يجمعهم تاريخ آشوري مشترك، وجغرافية آشورية مشتركة، وثقافة آشورية مشتركة، إذا هم أبناء القومية الآشورية المشتركــَـة، شعب العراق الأصيل.
2- كون الشعب الآشوري يتعرّض للفناء الثقافي والديموغرافي على يد التيارات المتخلفة من إسلاميين وأكراد وعروبيين منذ قرون وهذا ليس بحاجة لإثبات.
 
إذا لو عمل المهجر الآشوري وفقا لإمكاناته وليس إمكانات الحــُـزيبات العاملة في العراق "تحت الضغط" كما تدّعي، لكانت الهوية القومية الآشورية ومعاناتها، عاملا إيجابيا في القضية الآشورية (الحقوق)، فبموجب إعلان ** حقوق الشعوب الأصيلة الصادر عن الأمم المتحدة عام 2007، يحق للشعب الآشوري تقرير مصيره كونه معرّض للفناء، ويجب حمايته وفقا للمواد التالية:/2/ - /3/ - /7/ - /8/ - /11/ - /12/ - /13/ - /14/ - /26/ - /27/ - /36/ - /39/.

رغم وجود هذه الفرصة التي ليست إلا واحدة من العشرات ربما، ليس لدى الأمة الآشورية حتى لحظة كتابة هذه الأسطر، أي صوت في المنابر الدولية يعمل في سبيل إحقاق الحقّ الآشوري... تلك المنابر التي من خلالها حصرا سينال الشعب الآشوري حقوقه الكاملة على أرضه التاريخية باعتباره شعب العراق الأصيل، وحين نلوم الحــُـزيبات على كسل المهجر، نعني بذلك:

1- تسلل الحــُـزيبات إلى داخل المؤسسات القومية في الخارج (المجلس القومي الآشوري في إيلينويس، الفدريشن الآشوري في الولايات المتحدة) وتحويلها إلى أبواق ومصارف حزبية.
2- خلق خلايا سياسية بأسماء وهمية (مجلس آشور الأوروبي الذي لم يستعمل عبارة "آشور" حتى الآن في أي من أدبياته)، و التحالف القومي الآشوري في أميركا (AANC)، الذي يتشكل من الشباب الآشوري الناشط والغيـّـور، ليعمل وفقا لأجندا حزبية تافهة ...
3- تركيز الـحـُـزيبات العاملة في العراق على الحاجات المادية للشعب الآشوري بدون غيرها، ومن خلال ذلك إيجاد جمعيات خيرية لخلق حالة من راحة الضمير لدى المهجر الآشوري لمجرّد أنه يساعد ماديا، ولا داعي لأن يطرح الحلول لأن هذا من اختصاص "المناضلين" في العراق، وأبرز هذه الجمعيات هي "الجمعية الخيرية الآشورية" التي انتسبت مؤخرا إلى الـ"إيكوسوك" (ECOSOC ) – أي "اللجنة الإجتماعية الإقتصادية للأمم المتحدة" - سعيا وراء "المعونات المادية"، لتنقل نفس الحالة الآشورية المريضة إلى المنبر الذي منه يجب أن تنطلق المطالب "المصيرية" الآشورية (المنبر الدائم في الأمم المتحدة لقضايا الشعوب الأصيلة -  UNPFII).

إذا لو نظرنا إلى واقعنا شبرا أبعد من أنفنا لرأيناه من جانب آخر، يتمثــّـل بكون الأمة الآشورية هي الأقوى في العالم، سلاحها أصالتها في هويتها التي تحدّد حقها بتقرير المصير وفقا للتشريعات الدولية، وحجتها قوية قوّة الواقع السلبي المتمثل باضطهاد المحيط المتخلف مما يعزّز وقفتها في المنابر الدولية... حيث اختــُــتم الملف الآشوري بعد الحرب العالمية الأولى حين تم رسم خارطة الشرق الأوسط ... فمن حيث اختــُـتم الملف الآشوري يجب أن يـُـعاد فتحه. وهذا الواقع الإيجابي سيتنامى بتنامي الواقع السلبي، إنما فقط في الأحوال التالية :

أ-  التفكير بطريقة تقدمية نحو العمل على إحقاق الحق القومي من خلال البيئة التي تعيش فيها كل مجموعة في المهجر، وليس النظر إلى الإمكانات تحت الإحتلال في دولة متخلفة مثل العراق، فإذا كانت عبارة "الواقع" ذريعة الحزيبات الآشورية في العراق، هذا لا يعني بالضرورة أن يعيش آشوريـّـو العالم كابوس ذلك الواقع على بـُـعد آلاف الأميال فيما يتمتعون بكافة عوامل خلق الحركة القومية : الحرية، المال، العلم، العدد، والحماس.
ب- كسر قاعدة الولاء لأية مؤسسة دينية أو سياسية تعمل على قتل الروح القومية الآشورية وعلى نشر الإنقاسامات الطائفية في صفوفه (كلدان، سريان، مشرقيين وغيره.. ).
ج- الإيمان بالعمل الجماعي، وذلك بجذب النوعية التي تتمتع بكافة العوامل أعلاه وليس عاطفيا بجمع الأعداد لأهداف فارغة، على أن يبدأ ذلك ضمن مجموعات صغيرة في دول المهجر وخاصة الدول العظمى (حاكمة العراق).

إن تطبيق هذه الشروط يتطلب وقتا طويلا لن يبقى لحينه آشوريّ واحدٌ في آشور المحتلة، لذلك من الأفضل البدء "بمـَـن حـَـضـَـر" – أي القسم الذي يتمتع من الآن بالشروط المذكورة.

نحوَ مؤسسة قومية آشورية عقائدية في المهجر :

أمام هذا كله ومهما تذرع بعض الكسالى وعديمي الفائدة في المهجر بـ"الواقع"، فإن الحــُــزيبات الآشورية تفقد مصداقيتها أمام الشعب الآشوري يوما بعد يوم، وبذلك ينقص الإندفاع القومي لدى الشعب والأجيال الآشورية القادمة التي يعيش أغلبها في بلدان المهجر بين ثقافات غريبة، إذا بات لا بد اليوم قبل الغد، من العمل على تأسيس مؤسسة قومية عقائدية تعمل وفق "الحقيقة" التي تناولناها لتقوم بدورها حيث لم يجرؤ الآخرون، وذلك بدءأ بخلايا صغيرة وتجنب "كثرة الطبـّـاخين" على يتم عقد اجتماع موسع فيما بعد لتوحيدها ببرنامج يعمل وفقا لمتطلبات الحفاظ على الوجود الآشوري رغماَ عن الواقع وأزلامه، فأمتنا الآشورية التي نتباكى عليها في شوارع المهجر بمسيرات التبجـّـح على صفحات الفيسبوك، لن تنهض إلا بنهوضنا أمام الحقيقة الآشورية التي ضلـّـلتها حـُـزيباتنا، وهذه الحقيقة يجب أن تبدأ بالفكر الذي يتم تناقله بالكلام قبل الفعل، وحـُـزيباتنا استعجلت لمجرّد أن تعمل وفعلا عملت ولكن بدون فكر، وها قد تحقق كل ما عملت من أجله من خلال تبعيــّـتها لأعداء الأمة الآشورية: أرضنا مـُـكرّدة ضمن عراق "ديموقراطي" إسلامي متخلــّـف فيما آشور "متنازَع عليها" (بموجب الدستور العراقي) بين الدخلاء فيما ساستنا المتفرجون ينعمون بمنصب نيابي ووزاري وسيارة ومرافقة... وكل هذا بسبب فوضانا التي أتاحت للجياع والعاطلين عن العمل، دخول السياسة الآشورية وتحويلها من رسالة قومية- إنسانية إلى "بزنس" ... وهنا بات على المهجر الآشوري الإختيار؛ إما إثبات الوجود، أو الإستمرار في الزوال ..

هوامش:

* الحــُـزيب : نقصد بها المؤسسات السياسية الآشورية كونها غير عقائدية.
** http://www.un.org/esa/socdev/unpfii/documents/DRIPS_ar.pdf




65

مشكلة الشعب الآشوري


إن الشعب الذي لا يبرز نفسه كمشكلة تموت قضيته، ولا يشعر أن لديه "أعداء".

مشكلة الشعب الآشوري الكبرى، هي أنه ليس "مشكلة"، علما أن لديه الحجة القوية تاريخيا وسياسيا وإنسانيا، ولكنه بدون قضية كونه يفتقر إلى الساسة "القوميين"

مشكلته أن ساسته متسكعون على أبواب الأعداء لذلك ينكرون وجودهم حفاظا على رزقهم، علما أن كافة الحزبيين في المجتمع الآشوري لا يشكلون 0.5% من نسبة تعداد الآشوريين في آشور المحتلة والمهجر معا.

مشكلته أنه لم يع بعد بأن الشعبَ هو صاحب الخيار والقرار، وليس قطط الكوتا في دولة تعدّ من أكثر دول العالم تخلفا وفسادا بحسب التصنيف الدولي.

مشكلته أنه خائب لا يؤمن بوجود "أصدقاء" علما أنه لم يطلب المساعدة من أحد ليتمّ رفضها أصلا

وحين يطلب ويتمّ رفض طلبه، عندها فقط ستنبعث "القضية الآشورية" من جديد

آشور كيواركيس - بيروت




66

خلفية الإبادة الجماعية ونتائجها،
والواجب الدولي


كلمة الباحث آشور كيواركيس، ممثل الآشوريين في المؤتمر الدولي حول الإبادة الجماعية في السلطنة العثمانية، الذي عقدته مؤسسة علماء الجينوسايد العالمية في البرلمان اليوناني في 19/أيلول/2010



حضرة السيدات والسادة الكرام،
اللجنة المنظمة للمؤتمر، السادة المشاركون

قبل أن أبدأ بإلقاء كلمتي، لدي بعض التعليقات على ما قاله بعض الأخوة المحترمين خلال المؤتمر

النقطة الأولى: نحن بكل بساطة "آشوريون"، لا "كلدان" ولا "سريان"، لأن الكلدان هم آشوريون كاثوليك، والسريان هم آشوريون أورثوذوكس لذلك من الأفضل استعمال كلمة "آشوريون" لأنها تعبر عن هويتنا القومية بغض النظر عن الإنتماء الطائفي، لا نستطيع أن نقول "العرب والسنة" لأن العرب هم شيعة وسنة.

النقطة الثانية: لقد سمعت مرارا ذكر الأكراد كشعب مضطهد، ونحن نفهم ذلك ولكن يجب ألا ننسى بأن الأكراد كانوا شركاءً أساسيين في ارتكاب الإبادة، هكذا يجب أن نتعامل مع المسألة عندما نتكلم بالتاريخ، أما إذا كنتم تريدون تسييس مسألة الإبادة فهذا شأن آخر.

النقطة الثالثة: أطلب من جمعية الإتحاد الآشوري في اليونان ألا تشارك بأيــّـة مناسبة أو بيان مشترك يذكر عبارة "كردستان" أو "المنطقة الكردية" لأن هذه العبارات إهانة للأمة الآشورية، كما أسأل أخواننا الأرمن واليونانيين أن يتنبـّـهوا لذلك، لأن هذه المسألة بالنسبة للآشوريين مسألة مبادئ وكرامة، لا يمكن المساومة عليها. وعندما نقول بأننا "آشوريون" فهذا يعني بأننا من "آشور"، وإذا كانت جبال آشور وشمال العراق الحالي "كردستان"، فأين آشور إذاً ؟ هل نزلنا من القمر ؟؟

النقطة الرابعة: سمعت مرارا عبارة: "الإبادة الإثنية لمسيحيي السلطنة العثمانية"، وهذا تناقض، فليس من الممكن أن تكون إبادة المسيحيين إثنية بل دينية، لذلك يجب أن نقول: "الإبادة الإثنية للآشوريين والأرمن واليونانيين"، أو "الإبادة الدينية للمسيحيين" ... أما أنا فأستعمل الإثنين لأن إبادتنا كانت دينية وقومية، ولذلك اخترت الحديث عن خلفية الإبادة الجماعية.

شكرا لكم

نجتمع في هذا المؤتمر للقيام بأدنى واجب تجاه أجدادنا جميعا، الذين ضحوا في سبيل وجودنا الديني والقومي في أحلك الظروف حيث سيطر انعدام القيم الإنسانية، مما فضح التخلف الإجتماعي والديني والأخلاقي والسياسي للشعوب المحيطة بمسيحيي الشرق عموما والآشوريين خصوصا، وأنا كمشارك آشوري في هذا المؤتمر أشعر بالراحة لأنني أتحدّث عن بعض هموم أمتي المعذبة عبر التاريخ، أمام إناس يفهمون جيدا معنى الإنسانية كونهم أحفاد إحدى أعظم الحضارات التي بنت أسس العلوم والسياسة والفلسفة والإجتماع، وستكون كلمتي حول : خلفية الإبادة الجماعية الآشورية ونتائجها، والواجب الدولي

سأتحدّث عن الإبادة الجماعية ضد الآشوريين بشكل خاص، وكمثال، لأنني متأكد بأن الكثير من الأخوة الحاضرين ليست لديهم الفكرة الكاملة عن وقائع الإبادة ضد الآشوريين.

إن تاريخ البشرية يشبه سلسلة حلقات متواصلة مترابطة، وهذه الحلقات يصنعها الإنسان بذاته، فالبشر هم مَن يقررون مصيرهم بانتصارات وهزائم لا تخلو من الإنتهاكات ضد الإنسانية في سبيل بناء هيكلية جماعية سواء كانت إقتصادية أم اجتماعية أم سياسية أم ثقافية، منها المبنية على أسس حضارية مدعومة بالحق التاريخي والمنطقي ومنها مبنية على المجازر ومدعومة بقوّة التخلف والحماس لسفك الدماء في سبيل أيديولوجيات وُجدَت لمحاربة الإنسانية، وعلى من يريد الإستمرار في هذه السلسلة التاريخية ببشاعتها وجمالها، إدراك حلقة الماضي ليتــّـعظ منها ببناء حلقة الحاضر وعلى أساس حاضره يبني حلقة المستقبل ... هذا هو باختصار شديد، قانون الإستمرارية للأمم.

والإبادة الجماعية خلال الحرب العالمية الأولى كانت قائمة على إستراتيجيات إقتصادية، فأوروبا أرادت توسيع أسواقها بعد ثورتها الصناعية، وروسيا أرادت فتح بوابة هامة وهي مضيقيّ البوسفور والدردانيل.

إن مجازر الحرب العالمية الأولى بحق الآشوريين واليونانيين والأرمن لم تأتِ من لا شيء، بل هي أيضا حلقة بشعة من سلسلة التاريخ البشري، التي يجب أن يعرفها العالم ويتذكرها دائما، ولها خلفيات ثقافية ودينية، مبنية على تناقض الأيديولوجات داخل المجتمع الذي سيطر عليه العثمانيون لمئات السنين، فمنذ أيام السلطان عثمان الأول في القرن الرابع عشر ثم إبنه أورخان غازي ثم مراد الثالث، تمـّـت ملاحقة المسيحيين الأرمن والآشوريين والبيزطيين كما تمّ احتلال القسطنطينية والقضاء على الحضارة البيزنطية لتحل محلها الإسلامية، وعلى مرّ العصور استمرّ المسيحيون الذين هم السكان الأصليون لما يسمّى اليوم بتركيا، بالتعرّض للإضطهاد والقتل والأسلمة وفقا لقانون "مشرّع من الله" بحسب اعتقاد المحتلين.

وإن سياسة الأسلمة الإجتماعية عبر العصور تلخــّـصت بفرض القانون الإسلامي على مجتمعاتنا المسيحية الأصيلة، من ناحية الفرائض الدينية ودفع الذمة لخليفة المسلمين لنستحق الحياة.

لقد اعتدنا على سماع الحجة التركية الضعيفة والعديمة الفائدة، ألا وهي بأننا تعاملنا مع الروس قبل الحرب، بينما التاريخ يخبرنا بأن أول من أدخل الأجنبي إلى السلطنة العثمانية هم العثمانيون أنفسهم وذلك من خلال إتفاقية الإمتيازات الكبرى سنة 1535 بين الملك الفرنسي فرنسيس الأوّل، والسلطان سليمان الأول القانوني ووفق هذه الإتفاقية تمتع الفرنسيون بحق حماية المسيحيين في أراضي السلطنة.

وقد كانت هذه الإتفاقية العامل الأساسي الذي مكــّــن فرنسا لاحقا من كثلكة مسيحيي المشرق، وعن طريقه تمت كثلكة قسم من الأرمن، وكذلك تمت كثلكة قسم من الآشوريين تحت سياسة التجويع العثماني والإستغلال الفاتيكاتي، وتمّت تسمية الآشوريين الكاثوليك بـ"الكلدان" من قبل الفاتيكان في العام 1552. وانطلاقا من هذه الحقيقة التاريخية تصبح السلطنة العثمانية هي المتعاملة مع الأجنبي، وهي من أدخلت الأجنبي برضاها إلى أراضيها.

وبعد السماح لإرساليات الكثلكة بالدخول إلى آشور وأرمينيا، تم السماح أيضا بدخول إرساليات الأنكليكان البريطانية  واللأميركيين البروتستانت، حيث ساهمت هذه الإرساليات بتحريض الأكراد على ذبح الشعب الآشوري بين عامي 1843 – 1847 ليتم كسر استقلالية القبائل الآشورية الجبلية في جنوب شرق ما يسمّى اليوم "تركيا"، لكي تستطيع تلك الإرساليات التغلغل في المجتمع الآشوري بعد أن كانت عاجزة عن ذلك بسبب عدم خضوع العشائر الآشورية للسلطان العثماني وهي العشائر الخمس الكبرى:  تياري وتخوما وباز وجيلو وديز، والتي سمّاها الإرساليون بـ"العشائر العنيدة".

رغم كل ذلك اعتــُـبر المسيحيون ضمن الإحتلال العثماني (الآشوريون والأرمن واليونانيون) دائما كآخر المواطنين وبعد أن استقدم السلطان سليم الأول القبائل الكردية من أصفهان إيران في القرن السادس عشر ووطــّـنها في المرتفعات الآشورية على الحدود الإيرانية لمحاربة الصفويين الشيعة، بدأت السلطنة العثمانية تستعمل هذه القبائل على مرّ القرون في قتل الأرمن والآشوريين بسبب دينهم مما أجبرهم على الإستنجاد بالدول المسيحيّة المجاورة  وبشكل خاص أقوى تلك الدول واٌقربها ؛ روسيا، وذلك بهدف التخلص من اضطهاد المسلمين في المنطقة بعد أن أهملت السلطنة العثمانية مناشدتهم لها مرارا بخصوص الإعتداءات، وقد أعطى المفكّر فريدريك أنجلز مثلاً عن ذلك في إحدى رسائله لكارل ماركس حيث قال: "طالما أنّ المسيحيين ما زالوا يُضطهدون من قبل العثمانيين، فبالتأكيد سينظرون إلى الكنيسة الأورثوذوكسيّة وقائد الستين مليون أورثوذوكسي كائناً من كان، كمحررهم وحاميهم".

وإنّ ما يؤكد أقوال أنجلز هي رسالة البطريرك مار روئيل شمعون فيما بعد الى الملك الروسي ميخائيل بتاريخ 14/أيّار/ 1868، حيث يقول البطريرك في رسالته مُستنجداً: "… نحن أمّة فقيرة بالكاد تحصل على خبزها... لقد أخذ الأكراد الكثير من كنائسنا وأديرتنا واختطفوا النساء والعذارى وأجبروهن على اعتناق الإسلام فيما الأتراك أسوأ منهم، فقد أخذوا ممتلكاتنا وشدّدوا علينا الضرائب، كما أن الأكراد أيضاً يأخذون مالنا باعتبار أننا عبيدهم (كمسيحيين - الكاتب)... لذلك نناشدكم بإسم سيّدنا المسيح ومعموديّته وصليبه المقدّس بأن تحرّرونا من هذه الدولة أو تجدوا لنا أي حلّ...".

هذه كانت الخلفية الدينية للحقد على الآشوريين، أما الفضيحة الكبرى فكانت لدى دخول الفكر القومي التركي إلى السلطنة العثمانية عام 1908- 1909 حيث تعالت نداءات الرسميين الأتراك من أجل تطهير كافة القوميات والحفاظ على القومية التركية، ومن هؤلاء الدكتور ناظم منظر أحد قادة حركة تركيا الفتاة الذي قال : " لولا التدخل الدبلوماسي الخارجي لكن وحّدنا كافة الشعوب في تركيا ضمن القومية التركية وجعلنا ثقافتها واحدة، فنحن نريد أن يعيش على هذه الأرض العنصر التركي بدون غيره"، وبالفعل، لم تأتِ هذه الفرصة سوى في العام 1914 حين عمّت الفوضى وبدأت الحرب العالمية الأولى.

ولدى بداية الحرب العالمية الأولى في صيف 1914، توجهت القبائل الكردية المستوطنة في آشور وأرمينيا والتي كانت تشكل فرقة من الخيالة ضمن الجيش العثماني، إسمها "الفرسان الحميدية" نسبة إلى السلطان عبد الحميد الثاني، توجهت هذه القوة مدعومة من كتائب أخرى من الأتراك إلى القرى السهلية الآشورية في شرق ما يعرَف اليوم بـ"تركيا"، وكذلك القرى الآشورية في منطقة طورعابدين جنوب شرق تركيا وسهل سالامس في غرب إيران، حيث قتلوا الآلاف وأحرقوا المدن والقرى والأديرة القديمة والكنائس وخطفوا النساء والفتيات تحت شعار "الجهاد" –  ففي 05/آذار/1915 كتبت جريدة "باكو" بأن عشرين قرية آشورية قد تم تدميرها بالكامل وانتشرت في شوارعها جثث النساء والأطفال عليها آثار السواطير والخناجر، وفي 15/آذار/1915 ذكرت جريدة تفليس بأن هجومات القبائل الكردية بقيادة الضباط الأتراك كان وحشيا ولا يـُـحتمَل، هذا ليس إلا القليل جدا مما حصل ومما ذكرته الصحف آنذاك، وعندها لم يكن الآشوريون قد دخلوا الحرب، ولكن مع استمرار المجازر وكل هذا التخلف الديني والقومي والإجتماعي المحيط بشعوب الشرق الأوسط الأصيلة، إضطرّ الآشوريون للإستنجاد بأبناء ديانتهم ولم تكن بيدهم أية حيلة أخرى طالما أن قاتليهم وسارقيهم هم إما السلطات الرسمية وإما عصابات مدفوعة منها مباشرة.

بعد كل هذا إضطرّ الآشوريون دخول الحرب حيث أعلن البطريرك الشهيد مار بنيامين شمعون إنضمامه إلى جانب روسيا دفاعا عن النفس ومن أجل التحرر من الإحتلال والظلم العثماني، وهذا القرار اتخذ بعد اجتماعه مع زعماء العشائر الآشورية بتاريخ 10/06/1915 في منطقة ديز.

هذه الوقائع هي ردّ على من يدّعي بأن المجازر جرت بعد تعامل الآشوريين مع روسيا، ونضيف ونقول بأن مئات الآلاف من الآشوريين الأورثوذوكس (السريان) في منطقة طور عابدين وجوارها، قد تعرّضوا للمجازر علما أنهم لم يكن لديهم أي اتصال بأية دولة من البداية.

وحتى بعد تسلــّـح رجال العشائر الآشورية لم تميز تركيا ولا مجنــّـدوها الأكراد بين مدني أو عسكري، فالإبادات تكررت بحق الآشوريين في مرتفعات آشور المعروفة بجبال هكاري، كما في محيط مدينة أورميا، ويذكر المفكر الروسي فيكتور تشكلوفسكي الذي عايش مجازر 1918 في مذكراته، بأنه بعد انسحاب روسيا من الحرب إثر الثورة البولشيفية، انطلقت من مدينة أورمية قافلة من 230.000 آشوري هاربة سيرا على الأقدام لمسافة 800 كلم في الجبال والسهول الإيرانية، متوجهة إلى مدينة همدان حيث الإنكليز في جنوب إيران، وذلك خلال صيف 1918، حيث قتل منهم 85000 من النساء والأطفال على الطريق إثر هجمات الأتراك ومجنــّـديهم من الأكراد، كما تمّ قتل 15000 آخرين في قافلة كانت متوجهة أيضا سيرا على الأقدام شمالا نحو روسيا وجورجيا.

وهكذا وقعوا في الفخ البريطاني هذه المرّة، حيث بدأت بريطانيا بتحريض العرب في العراق ضد الآشوريين حتى تسببت بمجزرة عام 1933 في آشور المحتلــّــة، راح ضحيتها الآلاف من النساء والرجال والأطفال.

**

إن الوثائق الرسمية كالمراسلات الروسية والبريطانية وحتى التركية، تؤكـــّـد بأن تركيا منذ 1914 وحتى 1922 قد قادت جيوشها التي دخلت القرى والبلدات الآشورية والأرمنية واليونانية الغير مسلحة وقامت بالتطهير العرقي حيث تمّ فناء حوالي 600.000 آشوري، أي ما يعادل ثلثي تعداد الأمة الآشورية آنذاك، وهذا يدخل ضمن تعريف "الإبادة الجماعية" الذي اعتمدته منظمة الأمم المتحدة عام 1948، كونه يلبي كافة مواصفات التطهير العرقي من النواحي التالية وفقا لمواصفات الأمم المتحدة:

-   القتل الجماعي الغير مبرر
-   إلحاق الضرر الجسدي والروحي بالجماعة
-   التجويع الجماعي بهدف التدمير الإجتماعي
-   نقل الأطفال عنوة إلى مجتمعات وثقافات أخرى

أما النتائج الإنسانية والسياسية للإبادة الجماعية ضدّ الأمة الآشورية فكانت كما يلي:

-   إبادة ثلثي الأمة الآشورية ما بين أعوام 1915 – 1922
-   أمراض وأوبئة أودت بحياة 33 ألف آشوري في معتقلات بريطانية في العراق سمـّـاها البريطانيون "مخيمات اللاجئين".
-   خطف عشرات الآلاف من النساء والأطفال ونقلهم إلى بيوت المسلمين (أتراك، عرب، أكراد، إيرانيين)
-   إعتبار الآشوريين في العراق عملاء للإنكليز علما أن العراق نفسه هو صناعة بريطانية، وعلما أن الملك فيصل هو سعودي جلبته بريطانيا لحكم العراق.
-   عدم تفهّم الدولة العراقية لحقوق الآشوريين بسبب ثقافتها العثمانية مما سبب مجزرة عام 1933 بحق الشعب الآشوري في 63 قرية في آشور المحتلة
-   نفي قسم كبير من الآشوريين إلى سوريا بعد اتهامهم بإثارة الفوضى رغم المجازر بحقهم
-   زوال اللغة والثقافة الآشورية في المهجر يوما بعد يوم بسبب اختلاط الآشوريين بشعوب غريبة عنهم
-   وإلى ما هنالك من تأثيرات سلبية ساهمت إلى حدّ بعيد في إضعاف الوجود الآشوري.

إذا كافة الذرائع القانونية لإعاقة الإعتراف بالإبادة هي باطلة، وإن رضوخ المجتمع الدولي للقانون الذي وضعه بنفسه هو واجب أخلاقي، فكونه أقرّ بإبادة جماعية ضد اليهود، وبإبادة أخرى في السودان، ويوغوسلافيا، يستطيع كذالك الإقرار بالإبادة الجماعية بحق الآشوريين والأرمن واليونانيين كون الجرائم بحقهم لا تقل عن الجرائم بحق غيرهم ممن ذكرناهم، ولكن الواقع يبدو عكس ذلك، فحتى الآن لم نواجه أية مصاعب من ناحية اعتبار أعمال القتل التركية كـ"إبادة جماعية" إلا بعوائق سياسية إنما غير قانونية، فالبرلمانات التي هي السلطة التشريعية تعترف بالإبادة ولكن الحكومات أو السلطة التنفيذية للدولة هي التي تتنكــردائما، نذكر على سبيل المثال:

في السويد، وبعد اعتراف البرلمان السويدي بأن عمليات القتل التركية المنظمة ضدّ الآشوريين والأرمن واليونانيين هي إبادة جماعية، أعرب وزير الخارجية السويدي Carl Bildt  عن أسفه لقرار البرلمان وعن قلقه على الموقف في تركيا.

وفي الولايات المتحدة تمّ استعمال ورقة المجازر بحق أخواننا الأرمن كورقة إنتخابية في حملة باراك أوباما، حيث بعد تبني الكونغرس الأميركي لقرار الإعتراف بالإبادة، أعرب أوباما عن رفضه لذلك وفي نفس الوقت أعرب عن عدم ندمه على استعمال عبارة "الإبادة الجماعية" أثناء حملته الإنتخابية، وهذا بحسب تقرير وكالة الصحافة الفرنسية بتاريخ 25/نيسان/2009.

والأسوأ هو ما جرى في اليونان، بحيث رفض البرلمان اليوناني الإعتراف بمجازر اليونانيين والأرمن والآشوريين كإبادة جماعية وأنا فعلا مصدوم كونه حتى اليوم تمّت مناقشة المسألة أربعة مرّات في البرلمان اليوناني وتمّ رفضها !

كيف نستطيع مطالبة الآخرين بالإقرار بالإبادة إذا كانت دولنا لا تقرّ بها ؟ وماذا كان شعور اليونان عندما اعترف البرلمان السويدي بالإبادة بحق الشعب اليوناني قبل اليونان ؟ إنه حقا من العار على هذا البلد الذي أعطى العالم أسس الديموقراطية، أنت يضع مصلحته السياسية فوق مصلحته القومية، وإذا كان رفض الإعتراف بالإبادة مصلحة سياسية، فإن كرامة الشهداء اليونانيين مصلحة قومية، ونحن الجيل الثاني من الناجين من المجازر، يجب أن نعتبر اليونان المفتاح الأوروبي للإعتراف بالإبادة، وكان من المتوجّب أن تقوم مظاهرات في أثينا حيث ترتفع الأعلام الآشورية والأرمنية واليونانية عاليا، لأن كرامة الشهداء اليونانيين هي كرامتنا، لقد استشهدوا لنفس الأسباب، ومن نفس الخلفيــّـات... وعلى يد نفس المجرمين.

من هنا يتضح لنا بأن رحلتنا طويلة جدا في بحر الأكاذيب والألاعيب الدولية، لذلك علينا تأسيس مطالبنا بشكل غير قابل للإهتزاز وذللك يبدأ بالدول المعنية مباشرة بالإبادة الجماعية والتي لديها أصلا الأرشيف الضخم حول ذلك، بدءاً باليونان، مرورا بروسيا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا، كون لهذه الدول صوتها المسموع في المنابر الدولية، ولا يكفي أن تقوم تركيا ببعض التعديلات الدستورية ومحاولة توفيقه مع شروط معاهدة كوبنهاغن لتستحقّ عضوية الإتحاد الأوروبي أو أية مجموعة دولية أخرى، لأنه في البداية عليها إثبات وفائها للأعراف الإنسانية، وذلك بتصحيح أخطاء الماضي.

إن تجاهل المجتمع الدولي لهذا الموضوع هو إبادة ثانية، وعدم احترام لمفهوم الإنسانية، والأخطر من ذلك هو أن هذا السكوت يـُــعتبـَـر تشجيعا لإبادات جديدة متوقعة ضد الشعوب الضعيفة في العالم، ومن ضمنها الشعب الآشوري الذي ذكرته كمثال.

وبسبب الإبادة الجماعية ضد الشعب الآشوري، وأيضا بسبب الخيانة الأوروبية وخصوصا الخيانة البريطانية، لا تزال الأمة الآشورية بدون دولة ولذلك فهي تواجه إبادة جديدة، بحيث يعيش بين تيارات متخلفة تحكم العراق، بدون أية حماية أو اهتمام دولي وقد هاجر منذ 2003 أكثر من 500.000 آشوري العراق خلال سبعة سنوات، بينما في عهد صدام هاجر فقط حوالي 300.000 خلال 35 سنة، فيما العالم يتفرّج ويطرح حلولا قاتلة كتهجير الأمة الآشورية من أرضها التاريخية والقضاء على ثقافتها وإذابتها في المجتمعات الغربية تحت عنوان "إنقاذ مسيحيي العراق".

ونفس السياسة التي سبقت وتخللت مجازر الحرب العالمية الأولى، تتم ممارستها اليوم بحق الآشوريين في كافة أنحاء العراق وبشكل خاص تحت الإحتلال الكردي لآشور حيث تعمد القبائل الكردية إلى سياسة الإضطهاد المهذب، وذلك بإعطاء الحقوق الدينية الصوَرية فيما تقضي على الوجود القومي للأرض والشعب وذلك بثقافة التكريد في مدارس منطقة الإحتلال حيث تتمّ تنشئة الأجيال الآشورية وغيرها وفقا لمناهج التكريد، بالإضافة إلى احتلال الأراضي الآشورية واختراع قوانين تعجيزية لإعادتها، وكذلك في باقي مناطق العراق حيث وصلت سياسة الأسلمة والتهجير إلى وقاحة لا تــُـحتمَل مما يؤكد وجود تطهير ديني وعرقي ضدّ الآشوريين وكل هذا مشرّع بشكل دستوري كون الدستور العراقي يحرّض على أسلمة العراق وتكريد شماله ويخلو من مبدأ المساواة في الفدرالية، علما أنه بمفهوم القوانين الدولية لحماية الشعوب الأصيلة، حتى المساواة هي أدنى حق للآشوريين، شعب العراق الأصيل المهدّد بالزوال.

ليس وجودنا هنا فقط لإلقاء الخطابات الطويلة لأنها ألقيت قبلنا من قبل العديد من الأكاديميين عبر العالم، وليست نيتنا الإنتقام، بل ضمانة مستقبل أفضل للأجيال الناجية من الإبادة.

أخيرا، وإنطلاقا مما ورد في سرد الأحداث ونتائجها، وإنطلاقا من الواجب الأخلاقي الدولي تجاه الإنسانية، إن الأمة الآشورية مهتمـّـة جدا بمحاسبة المجرمين بحق الإنسانية خلال الحرب العالمية الأولى محاسبة تاريخية، وذلك وفقا للشرائع الدولية، ومن هنا ينبغي على منظمي هذه المناسبة الإستمرار بجمع كافة الأطراف بترابط قوي من أجل رفع صوتنا جميعا لتجنب تكرار ما حدث وقطعا للطريق أمام التيارات والمجتمعات المتخلفة لكي تدرك أنه ما من مجال لإرتكاب مثل هذه الجرائم ضدّ الإنسانية بعد اليوم في أي مكان من العالم

شكرا لحضوركم واستماعكم ...

67
منقول :

تدين المنظمة الدولية الخليجية (IGO) ممارسات بعض الأكراد العراقيين بالاستيلاء على أراضي الآشوريين في مدينة الموصل، وتحمل حكومة الإقليم الكردي مسئولية بعدم ايقاف السياسات العنصرية ضد الشعب الآشوري أحد مكونات السكان الأصليين للعراق. وتعتبرها طرفاً متساهلاً  في الاغتصاب الغير القانوني والغير ألاخلاقي للأراضي المملوكة للاشوريين ونقلها إلى المغتصبين الأكراد، وأن هذه الأعمال غير المشروعة تتعارض مع التزامات الوحدة الوطنية للعراق والسلم الأهلي والذي ينشده العراقيون.
 
وكانت مصادر للمنظمة قد ذكرت أن جهات متنفذه من حزب السيد مسعود البرزاني في الموصل تقوم بالضغط لأجل التلاعب بالوثائق العقارية والأراضي المسجلة بأسماء الآشوريين في الموصل لأجل تسجيلها بأسماء أكراد من العراق أو من الدول المجاورة أو حتى من أكراد أسرائيل. مشيرة إلى أن هذا التلاعب بغرض التغيير الديمغرافي والتمدد الكردي على حساب الآشوريين في أراضيهم التاريخية ونهبالثروات وضمها إلى أراضي كردستان.
 
وتطالب المنظمة الدولية الخليجية السلطات العراقية بالتحقيق واتخاذ خطوات فورية لوقف هذه الانتهاكات. كما أنها تطالب حكومة إقليم كردستان بالكف فورا عن هذه الاعتداءات الغير المشروعة الموجهة ضد الآشوريين في الموصل وغيرها من مدن وقرى الآشوريين، واعادة جميع الاراضي التي تم الاستيلاء عليها إلى أصحابها الشرعيين.
 
وتجدر الاشارة إلى أن الشعب الآشوري يتعرض للكثير من الاضطهاد والمجازر والإبادة في القرى والمدن الآشورية في الموصل ونينوى منذ بدايات القرن الماضي مرورا بحملة التطهير العرقي التي شهدها العراق خلال عام 1933 ومن بعدها ضرب المكون القومي الآشوري في الستينيات والسبعينيات القرن الماضي في العراق حيث تبرز مجزرة صوريا في العراق.

الرابط :  http://igogcc.org/ar/?p=2286




68
بينما تنشغل حــُــزيباتنا في حملاتها الإنتخابية في المهجر، تقوم المنظمة الخليجية الدولية بإدانة الإحتلال الكردي على احتلاله المزيد من أراضي الآشوريين في الموصل

منقول :

تدين المنظمة الدولية الخليجية (IGO) ممارسات بعض الأكراد العراقيين بالاستيلاء على أراضي الآشوريين في مدينة الموصل، وتحمل حكومة الإقليم الكردي مسئولية بعدم ايقاف السياسات العنصرية ضد الشعب الآشوري أحد مكونات السكان الأصليين للعراق. وتعتبرها طرفاً متساهلاً  في الاغتصاب الغير القانوني والغير ألاخلاقي للأراضي المملوكة للاشوريين ونقلها إلى المغتصبين الأكراد، وأن هذه الأعمال غير المشروعة تتعارض مع التزامات الوحدة الوطنية للعراق والسلم الأهلي والذي ينشده العراقيون.
 
وكانت مصادر للمنظمة قد ذكرت أن جهات متنفذه من حزب السيد مسعود البرزاني في الموصل تقوم بالضغط لأجل التلاعب بالوثائق العقارية والأراضي المسجلة بأسماء الآشوريين في الموصل لأجل تسجيلها بأسماء أكراد من العراق أو من الدول المجاورة أو حتى من أكراد أسرائيل. مشيرة إلى أن هذا التلاعب بغرض التغيير الديمغرافي والتمدد الكردي على حساب الآشوريين في أراضيهم التاريخية ونهبالثروات وضمها إلى أراضي كردستان.
 
وتطالب المنظمة الدولية الخليجية السلطات العراقية بالتحقيق واتخاذ خطوات فورية لوقف هذه الانتهاكات. كما أنها تطالب حكومة إقليم كردستان بالكف فورا عن هذه الاعتداءات الغير المشروعة الموجهة ضد الآشوريين في الموصل وغيرها من مدن وقرى الآشوريين، واعادة جميع الاراضي التي تم الاستيلاء عليها إلى أصحابها الشرعيين.
 
وتجدر الاشارة إلى أن الشعب الآشوري يتعرض للكثير من الاضطهاد والمجازر والإبادة في القرى والمدن الآشورية في الموصل ونينوى منذ بدايات القرن الماضي مرورا بحملة التطهير العرقي التي شهدها العراق خلال عام 1933 ومن بعدها ضرب المكون القومي الآشوري في الستينيات والسبعينيات القرن الماضي في العراق حيث تبرز مجزرة صوريا في العراق.

الرابط :  http://igogcc.org/ar/?p=2286


69
آشور كيواركيس – بيروت

نُشرهذا البحث للمرة الأولى في جريدة “النهار” اللبنانية بتاريخ 14/04/2002، تحت عنوان:


الأوّل من نيسان، رأس السنة الآشــــــوريـــــــّـــــــــــة


من بلاد آشور المعروفة بإسم “ما بين النهرين” (أي ما بين الدجلة والفرات) انطلقت الحضارة الأولى في البشرية، وولّدت فكراً ثقافيّاً متكاملاً ساعد على بناء الأسس العلمية والدينية لكافة الحضارات وبابل التي ستأخذ حصّة كبيرة من الأسطر التالية، ما هي إلاّ مدينة آشورية كما يؤكّد المؤرّخ الأغريقي هيرودوتس حين يقول: “بعدَ أن سيطر قوروش الفارسي على بقاع واسعة، قرّر احتلال آشور حيث المدن العظيمة وكانت [بابل] أقواها وأكثرها شهرة، وقد انتقل إليها كرسي الحكم بعد سقوط نينوى … “.

ولو تعمّقنا في حضارة بلاد آشور، لوجدناها أوّل من وحّدت الإله الخالق، الغير منظور وعظيم كلّ الآلهة، لكن تحت إسمٍ مختلف كلّ مرّة، حيث نجد الإله إنليل السومري الذي قتل تنين البحار ليحلّ السلام في الكون، ثم مردوخ أو آشور في بابل ونينوى، وانتقلت الفكرة إلى الشعوب المجاورة حيث الإلهة “عناة” حبيبة “بعل” عند الفينيقيين قتلت التنين في ملحمة الخلق الكنعانية وحتى يهوا عند العبرانيين هو البطل الذي قتل التنين في أسطورة التوراة (إشعيا 27: 1- إشعيا 9:51 – المزامير: 11:74/ 13 و11:89) كلّ تلك الآلهة التي قتلت تنين الشر في الأساطير، كانت لتعبّر عن الإله “الأعظم”، الذي سيأخذ إسماً في كلّ مرحلة لينتهي بعبارة “الله” في ما بعد الميلاد (من إيل)، الذي بقوّته أيضاً سيموت التنين على يد القدّيس مار زيــّــا (زيعا) شفيع الآشوريين اليوم، وبعده على يد القديس مار جرجس.

ونلاحظ دائماً في دراسة ديانة آشور أنّ هنالك تعدّداً للآلهة كون الإنسان قدّس في البدء كل ما هو مخيف، واعتبر كلّ حركة في الطبيعة والحياة، كأداة بيد إله من الآلهة، فعند جفاف المواسم كان الشعب يصلي إلى إله الخصب وإله الرعد، وعندما كان الملك يحتار في أمره كان يلجأ إلى إله الحكمة، وذلك نتيجة تفاعل الإنسان مع محيطه، ولكن كلّ هذه الآلهة كانت في المرتبة الثانية من الألوهية بحيث احتل الأولويّة سيد الآلهة، ملك الكون ومثالاً على ذلك صلاة الملك “آشور ناطر أبلي الثاني” (آشور نصربال- 900 ق.م) إلى الإله آشور (مجلّة “المثقف الآشوري”، بغداد، ت2-1977، ترجمها عن الآكادية عالِم الآشوريّات “فرد تميمي”) بحيث لو بدَلنا في نص الصلاة عبارة “آشور” بعبارة “الله”، لما وجدنا فرقاً بينها وبين صلوات اليوم في الكنائس.

وفي أربعينات القرن التاسع عشر تمّ اكتشاف مكتبة الملك آشور بانيبال(626-667 ق.م) بواسطة العالم الإنكليزي أوستن هنري لايارد (الملقب بأبي الآشوريات) ومعاونه العالِم هرمز رسّام (آشوري من الموصل) وقد احتوَت هذه المكتبة على حوالي 25000 لوح من الآجر من بينها قصة الطوفان الأولى- ملحمة كلكامش، ملحمة الآلهة عشتار، وفي هذه المكتبة بالذات، وُجدت نصوص ملحمة الخلق “إينوما إيليش”(عندما في العُلى) مدوَّنة بالأحرف المسمارية على سبعة ألواح تتطرّق إلى سبعة أجيالٍ حول خلق الكون والبشر والتي تطابقُها في أغلب نصوصها، الأيام السبعة في سفر التكوين- التوراة واعتبرت محتوَيات هذه المكتبة، المفتاح الرئيسي لعلم الآشوريات والمقدمة لكشف المدوّنات المزيفة التي طغت على الفكر البشري لألفي عام، فعلمياً حلّت محتويات هذه المكتبة الأثرية محلّ التوراة الذي اعتبر لقرون طويلة المرجع التاريخي الوحيد عن تاريخ المنطقة، وذلك بعد توصّل العالم هنري رولنسون إلى قراءة الأحرف المسمارية في منتصف القرن التاسع عشر، ثمّ جورج سميث الذي هزّ الأوساط التوراتية في العالم بعد تمكّنه من قراءة وتفسير ملحمة الطوفان البابلية عام 1872.

كما إنّ المطابقات بين ديانة بلاد آشور وأساطير التوراة، أذهلت العلماء حتّى اليهود منهم لدى اكتشاف النصوص الآشورية المكتوبة بالحرف المسماري، فابتكر العلماء عبارة ” توراة ما بين النهرين” وبذلك واجهوا حرباً مع الكنائس الغربية واليهود، أدّت إلى إخفاء العديد من الألواح الهامّة، ويخبرنا العالم فريدريك ديلليتش كيف ألقى محاضرته حول توراة بلاد آشور، في 13/12/1902 في برلين بحضور القيصر فيلهيلم الثاني، ثمّ طلب منه القيصر إعادتها لاحقاً في القصر الملَكي، فأجرى المحاضرة تحت عنوان “بابل والكتاب المقدّس”، وأوضح فيها أن قصص التوراة مأخوذة من بلاد آشور فأدّى ذلك إلى ضجّة في الإعلام الأوروبي، مما سبب له التهديد من قبل بعض الحاخامات، والتوبيخ الشديد من الكنائس الغربية !

القليل من الشعوب المجاورة لبلاد آشور، يعرف عن الأوّل من نيسان وقيمته التراثية- القومية لدى الشعب الآشوري، وخلفياته الفلسفية للإنسانية جمعاء، ولكن بشكل عام يعتبر شهر نيسان بالنسبة للآشوريين اليوم، الشهر المبارك من الرب تماماً كما كان يعتبر منذ آلاف السنين، حيث كان الإعتقاد السائد أن سبب إنبعاث الطبيعة في نيسان هو نزول سيّد الآلهة إلى الأرض وتعاركه مع الآلهة الشرّيرة ثم انتصاره عليها، وزواجه من الإلهة عشتار(آلهة الخصب) فانبعاث الحياة المتمثلة ببداية الربيع، وقد سُمّيَ هذا العيد بالسومرية ” آكيتي زيغوركو” أماّ بالآشورية فكان يسمّى “ريش- شاتين” أي رأس السنة … وعلمياً يعتبر اليوم شهر نيسان البداية الحقيقيّة لدورة الحياة الطبيعية على الأرض كونه في نيسان تبدأ الطبيعة بالتجدد والإنبعاث، وليس في كانون الثاني. وفي المدن الآشورية (بابل، نينوى وباقي المدن …) إعتبرت ملحمة “إينوما إيليش”(عندما في العُلى) التلاوة الطقسية المُجَسِّدة لخلود سيّد الآلهة، وبداية الحياة والهدف منها، وهي من أقدم الأساطير الملحمية في التاريخ، وكانت تُتلى في معبد الإله مردوخ (إيساغيلا = البيت الشامخ) في اليوم الرابع من “آكيتو” (إحتفالات رأس السنة الآشورية في بابل) التي كانت تدوم طوال إثني عشر يوماً بعد ليلة القمر الجديد (بداية الشهر القمري في نيسان).

باختصار، تتحدّث مقدّمة “إينوما إيليش” في اللوحة الأولى، عن البدء في الجيل الأوّل حينما كانت الأرض معدومة لا إسم لها، حيث كان الكون يتألف من العنصر الذكر؛ إله المياه العذبة “آبسو” والعنصر الأنثى؛ إلهة المياه المالحة “تيامات”، و”ممّو” إله السحاب الذي يرفرف بينهما (لاحظ التطابق مع سفر التكوين في اليوم الأوّل 1: 1-2) ثم في الجيل السادس، الإله مردوخ (“آشور” عند آشوريي نينوى) الذي يخلق “لالو” (الإنسان) ليخدم الآلهة فتستريح في الجيل السابع (تماماً كما خلق الله الإنسان في اليوم السادس، واستراح في اليوم السابع – سفر التكوين2:2-3) وتتلخّص قصّة الخلق في أنّ الإلهة تيامات التي على شكل التنين “خابور” السابح في البحار (به يتسمّى اليوم أحد أنهار سوريا) كانت تنوي التخلّص من أحفادها المزعجين لتنعم بالراحة مع زوجها آبسو، فأتت بالوحوش المخيفة إستعداداً للمعركة، عندها يأتي مردوخ (آشور) ويتعارك معها و ينتهي ذلك بانتصار الإله مردوخ ليشطر المياه تيامات إلى قسمين، فيصنع من القسم الأوّل السماء حيث يخلق النجوم والكواكب، ومن القسم الثاني الأرض حيث يخلق الحيوانات والنباتات، ( كما سيحصل في التوراة، تكوين:1: 6 حيث يفصل الله بين مياه ومياه ويصنع السماء والأرض) وبعد أن ينتهي مردوخ من خلق كلّ ذلك، سيخلق زوجاً من الإنسان بواسطة الدّم والطين(!) … وسيبني بيتاً له في بابل ليستريح فيه كلّما نزل إلى الأرض في نيسان (تماماً كما سيبني ربّ الجنود فيما بعد، بيتاً له في اسرائيل، صموئيل الثاني: 1:7-17- وعبارة “خيمة الآلهة” نجدها في ملحمة جلجامش البابلية التي اقتبست منها نفس قصّة طوفان التوراة بشخصية “نوح” بعد “زيوسودرا” البابلي و “أوتمبشتم” السومري).

أ – إحتفالات نيسان قبل الميلاد (في نينوى وبابل)
(بعض المعطيات حول الميثولوجيا الآشورية القديمة بشكلٍ عام)

لا بدّ من إعطاء القاريء صورة موجزة عن البرنامج الإحتفالي الذي بموجبه كانت تقام الإحتفالات بعيد رأس السنة الآشورية في بابل ونينوى بنفس الوقت، حيث نلاحظ فكرة سيد الآلهة، الذي سمي “مردوخ” في بابل، و “آشور” في نينوى، فقد كانت إحتفالات رأس السنة البابلية- الآشورية (آكيتو) تقام بدءاً من أوّل ليلة الإعتدال الربيعي (تساوي الليل مع النهار) وتتخللها الصلوات والتمثيليات الدينية الضخمة على شكل مهرجانات سنوية يشارك فيها الشعب من كافة الطبقات، فيما يستعمل الكهنة نماذج تمثل الآلهة، كمجرّد وسيلة تعبير ليس إلاّ، وكانت احتفالات آكيتو تجري وفقاً للبرنامج التالي:

1- من اليوم الأوّل إلى الثالث: تطهير النفوس؛ في هذه الفترة يقوم كاهن الإيساغيلا(بيت مردوخ) بتلاوة طقوسٍ حزينة، بمشاركة كهنة المعبد، ويرد عليهم المشاركون من الشعب بترانيم باكية تعبّر عن خوف الإنسان من المجهول، لذلك يتّجه الكاهن الاعلى كلّ صباح إلى الإيساغيلا لطلب الغفران من مردوخ، راجياً إياه حماية بابل، مدينته المقدّسة وسُمّيت هذه الصلاة : سرّ إيساغيلا.

2- اليوم الرابع: في الصباح، يسير كلّ شيء كما في الأيام الثلاثة الأولى، وفي المساء كانت تُتلى ملحمة الخلق “إينوما إيليش” (عندما في العُلى) بالكامل، لتحكي عن بدء الكون وتكوّن الفصول وإتحاد قوّة كافة الآلهة في الإله مردوخ بعد انتصاره على التنين تيامات وتعتبر تلاوة هذه الملحمة، تحضيراً لطقوس خضوع ملك بابل أمام مردوخ، في اليوم الخامس من آكيتو.

3- اليوم الخامس: يوم الخضوع لملك بابل أمام الإله مردوخ، حيث سيدخل الملك الإيساغيلا برفقة الكهنة، ويتجهون نحو المذبح، فيدنو الكاهن الأعلى للإيساغيلا من الملك آخذاً دور الإله مردوخ، ويبدأ بتجريده من حليّه وصولجانه وحتّى تاجه، ثمّ يصفع الملك بقوّة حيث يركع الأخير ويبدأ بتلاوة الغفران وإعلان خضوعه لمردوخ قائلاً: “أنا لم أخطىء يا سيّد الكون، ولم أهمل أبداً جبروتك السماوي …” ويردّ عليه الكاهن بدَور مردوخ: “لا تخف ممّا يقوله مردوخ، فسوف يسمع صلواتك ويوسّع سلطانك، ويزيد عظمة مُلكك …” وبعدها يقف الملك فيعيد إليه الكاهن حليّه وتاجه ثم يصفعه مرّة أخرى بقوّة على أمل أن يذرف الملك دموعه، لأنّ ذلك سيعبّر عن المزيد من الخشوع لمردوخ والإجلال لسلطانه، وعندما يقوم الكاهن بإعادة التاج إلى الملك، إنّما يعني ذلك تجديد السلطة من الإله مردوخ، وبذلك سيعتبر نيسان تجديداً ليس للطبيعة وللحياة فحسب، بل لنظام الدولة كذلك، وهكذا ستجعل هذه المراسيم أعظم وأرهب الشخصيات في ذلك الزمان (ملوك بابل ونينوى) ترضخ للإله الأعظم، وتعيش لحظة تواضع مع عامّة الشعب من كافّة الطبقات، مما سيؤدّي إلى تضرّعاتٍ يشارك بها الشعب بأكمله، ليثبت إيمانه أمام جبروت الله … وبعد نزوله إلى بيته الأرضي (بابل) وتجديده لسلطان ملكها، يبيت الإله مردوخ في “جبل العالم السفلي”، وهو برجٌ مؤلّف من سبعة طوابق، عُرف في التوراة ببرج بابل، وفيه بيت مردوخ، أو”إيساغيلا” (كما سيسكن الله في “جبل” حسب التوراة، مزامير:74 : 2). ففي هذا اليوم من تقليد آكيتو يكون الإله مردوخ قد دخل بيته ويفاجأ بالآلهة التي ستعاركه وتأسره في الجبل، بانتظار وصول إبنه الإله نابو الذي سينقذه من “العدم” ويُعيد مجده.

4- اليوم السّادس: وصول الإله نابو، برفقة أعوانه من الآلهة الشجعان القادمون من نيبور وأوروك وكيش وأريدو (مدن في جنوب العراق الحالي)، بواسطة المراكب، (كانت الآلهة المرافقة لنابو متمثلة بتماثيل رمزية توضع في مراكب صُنعت خصّيصاً لهذه الذكرى) … وهنا يبدأ الشعب بالسير بأعداد هائلة وراء الملك باتجاه الإيساغيلا حيث مردوخ الأسير، مرنمين أغنية مطلعها: “هوذا القادم من بعيد ليعيد المجدَ إلى أبينا الأسير”.

5- اليوم السّابع: نابو يحرّر الإله مردوخ في اليوم الثالث من الأسر، حيث كانت الآلهة الشريرة قد أغلقت باباً كبيراً وراء مردوخ بعيدَ دخوله بيته، وتعارك مردوخ معها، لحين مجيء نابو الذي سيكسُرالباب الصلب، وتبدأ معركة بين الفريقين ينتهي بها الأمر إلى انتصار الإله نابو وتحرير مردوخ.

6- اليوم الثامن: بعد تحرير الإله مردوخ، تجمَّع تماثيل الآلهة، في غرفة الأقدار(أوبشو أوكينا) حيث من المتوقّع أن تجتمع الآلهة لتقرّر مصير مردوخ، وينتهي الأمر بتجميع قوى جميع هذه الآلهة لتوهَب مجدداً إلى الإله مردوخ وهنا يأتي الملك راجياً كلاّ من الآلهة للسير مع مردوخ إكراماً له، وهذا التقليد يدلّ على خضوع كافّة الآلهة إلى سيدها مردوخ، الوحيد في مرتبته.

7- اليوم التاسع: يسير موكب النصر إلى “بيت آكيتي”، وهو المكان الذي يُحتفَل به بانتصار مردوخ – في بدء الخليقة – على التنين تيامات (آلهة المياه السفلى) ويقع “بيت آكيتي” (يسميه آشوريّو نينوى “بيت إكريبي” إي ” بيت الصلاة” بالآشورية القديمة) على بعد حوالي 200 متر خارج سور المدينة، حيث الأشجار الغريبة المزينة، والمسقيّة بعناية فائقة لتليق بمستوى الإله الذي يُعتبر واهب الحياة في الطبيعة ويعبّر هذا التقليد (موكب النصر) عن مشاركة عامّة الشعب بالفرحة بتجدد سلطان مردوخ (آشور)، وتدمير قوى الشر التي كادت أن تتحكّم بالحياة منذ البدء.

8- اليوم العاشر: بعد الوصول إلى “بيت آكيتي”، يبدأ الإله مردوخ بالإحتفال مع آلهة العالمين العلوي والسّفلي (توضع تماثيل الآلهة حول طاولة كبيرة، بشبه وليمة) ويعود إلى قلب المدينة للإحتفال بزواجه من الآلهة “عشتار” في المساء، حيث تتحد الأرض مع السماء. وتطابقاً مع زواج الآلهة، يطبَّق هذا الزواج على الأرض كذلك، فيقوم الملك بتمثيل هذا الزواج مع كبرى كاهنات الإيساغيلا حيث يجلسان سويّة على العرش أمام الشعب ويبدآن بتبادل الأشعار الخاصّة بهذه المناسبة، على أنّ هذا الحب هو الذي سيولّد الحياة في الربيع.

9- اليوم الحادي عَشَر: في هذا اليوم تعود الآلهة برفقة سيدها مردوخ (آشور) لتجتمع في بيت الأقدار (أوبشو أوكينا) الذي اجتمعت فيه في اليوم الثامن للمرّة الأولى، إنّما هذه المرّة تجتمع لتقرير مصير الشعب، شعب مردوخ (آشور) وفي الفلسفة القديمة في بلاد آشور يعتبر الخَلق بشكلٍ عام، تعهداً بين الأرض والسماء على أن يخدم الإنسان الآلهة حتى مماته، وبالتالي لا تكمل سعادة الآلهة إلاّ بسعادة الإنسان الذي يخدمها لذا سيكون مصير الإنسان السعادة ولكن شرط أن يخدم الآلهة … إذاً سيقرّر مردوخ مع الآلهة عهداً جديداً لبابل ويصعد عائداً إلى بيته العلوي (السماء).

10- اليوم الثاني عشر: وهو اليوم الأخير من آكيتو، حيث تعود الآلهة إلى معبد سيدها مردوخ، (تعاد تماثيل الآلهة إلى المعبد) وتعود الحياة اليومية إلى بابل ونينوى … وباقي المدن الآشورية.

لقد سارت العادة أن يزور ملوك نينوى مدينة بابل، ليشاركوا بنو جلدتهم بآكيتو، حيث يذكر الملك الآشوري سركون الثاني (شارو- كين الثاني) عن زياراته لبابل في إحدى مدوّناته قائلاً: “في بابل، بيت سيّد الآلهة، بكلّ فرحٍ دخلت الإيساغيلا ووجهي يشعّ بهجة، حيث أمسكت بشدّة يديّ سيدي مردوخ وسرنا سويّة إلى”بيت آكيتي”، كذلك جاءت عدّة آلهة من أقطار مختلفة، شاركتنا في موكبٍ عظيم، مع الإلهة عشتار وخُدّامِها الذين أبهجوا بابل بعزفهم الفَرح على الناي”.

وقد أثرت الميثولوجيا الآشورية، على الشعوب المجاورة، سيّما وإنّ ثقافة آشور امتدّت إلى الآراميين والفينيقيين، وحتى الإغريق، بحيث انتقلَت أسطورة “ديموزي وعشتار” إلى الشعوب المحيطة، فالإله “ديموزي” الآشوري تحوّل عند الفينيقيين والإغريق إلى أدونيس، وعند الآراميين إلى “تمّوز”، وأيضاً كان أحد آلهة اليهود(حزقيال:8:14) كذلك تحوّلت عشتار إلى عشتاروت عند الفينيقيين، و”أفروديت السموات” عند الإغريق، و”ملكة السموات” عند اليهود (إرميا 18:7، 44: 17، 19، 25)، كما تحوّلت إلهة الموت أرشكيغال إلى “برسيفوني” اليونانية … كما أنّ نيسان كان يعتبر الشهر الأوّل من السنة ليس في بلاد آشور فقط، بل امتدّت فكرته إلى سوريا وفينيقيا، واليهوديّة (أستير 9: 1) وبلاد فارس حيث احتفل به الزرَدشتيون منذ القرن السابع ق.م وكانوا يسمّونه ” نو- روز” أي ” اليوم الجديد”.

ورغم سقوط بابل في أيدي الفرس عام 539 ق.م بقيَ آشوريّوها محافظين على معتقداتهم، لا بل حتى في عهد الإسكندر وخلفائه (331-126 ق.م) بحيث برَزَ المؤرّخ البابلي بيروسوس (برعشّا) الذي جمع تاريخ بابل من سنة 3600 ق.م حتى حكم الإسكندر، في كتابه الشهير “بابيلونياكا” في ثلاث مجلّدات، وقد كتبه باللغة اليونانية بناءً على طلب الملك أنطيوخس الثاني الذي حكم بابل(261-247ق.م) كما أنه علّم في أثينا حيث ألّف كتاب “الحكمة” وقد احترمه اليونانيون ونصبوا له تمثالاً لسانه من الذهب والجدير بالذكر أنّ بيروسوس هذا، كان كاهن الإيساغيلا (معبد مردوخ) في أيامه وقد أصبح “بابيلونياكا” مصدراً للعلوم بالنسبة لليونان، بعد رسائل هيرودوتس والإسكندر حيث أخذ اليونانيون الكثير من علوم آشور في مجال الدين والفلك وقياس الوقت والحساب والرياضيات، وأهمّها مبادئ فيتاغوروس وإقليدس في الرياضيات الهندسية، التي ما تزال تدرَّس حتى اليوم في مدارس وجامعات العالم باعتبارها من أسس علوم الرياضيات.

ب – إحتفالات نيسان بعد الميلاد
(وبعض الأعياد المتوارَثة منذ عهد الإمبراطورية الآشورية)

ذكر الكتاب المقدّس أنّ القديس بطرس قد زار بابل وأسّس فيها كنيسة (رسالة بطرس الأولى – 5:13)، وكان الآشوريون من أوائل الشعوب التي اعتنقت المسيحية كونهم وجدوا في المسيح شخصية “المخلّص” الذي طالما احتفلوا به، وذلك طبقاً لأوجه الشبه التالية بين الدين الجديد ودينهم القديم:

1- أحاديّة الإله الغير منظور.

2- التقليد السائد في بلاد آشور حول أن مردوخ(آشور) ينزل إلى الأرض ويتعارك مع الشر، فيؤسَر داخل الجبل الأرضي ليُحرَّر في اليوم الثالث وتبدأ الحياة في عهدٍ جديد، وكما رأينا فقد أسِرَ مردوخ(آشور) من قبل الآلهة الشريرة في اليوم الخامس وحُرّر في السابع (أي في اليوم الثالث من أسره).

3- لاحظنا أعلاه أنه في بابل كان الملك يأخذ دور خادم مردوخ خلال “آكيتو”، بينما من الملاحَظ في المدوّنات الآشورية أنه في اليوم السادس من آكيتو بالتحديد، يختلف دور الملك الآشوري في نينوى، عن إبن جلدته البابلي حيث كان الملك الآشوري نفسه يأخذ دور البطل نينورتا (العاصفة والرعد) الذي سينتقم لآشور، وينقذه بعد ثلاثة أيام، تماماً كما أنّ السيد المسيح سيُحَرّر من الموت بعد ثلاثة أيام خلال “عاصفة” قويّة علماً أنّ الموت هو نوعٌ من الأسر في الفلسفة القديمة، وخصوصاً في بلاد آشور.

4- بداية الربيع بعد قيامة المسيح كما بداية الربيع بعد تحرّر الإله مردوخ (آشور) من الظلمة.

5- صعود مردوخ إلى بيته العلوي (السماء) بعد تحرّره واجتماعه بالآلهة (اليوم الحادي عشر) كما صعود المسيح إلى السماء بعد قيامته واجتماعه بتلاميذه.

6- وجود فكرة “الثالوث الأقدس” لدى البابليين، المؤلّف من إيّا إله البحار (والد مردوخ)، آنو إله السماء وإنليل إله الجو والأرض.

7- المعمودية في المسيحية؛ حيث فكرة غسل الخطايا موروثة عن “نوسرديل” الذي يعتبر تقليداً لعيد رشّ الماء على طريق الإله ديموزي، وكان لهذا التقليد حصّة وافرة في آكيتو إلى جانب الإحتفال بتحرير مردوخ (آشور) حيث كان يقوم الآشوريون برشّ الماء على بعضهم لغَسل خطاياهم قبل استقبال الإله ديموزي بعدَ أسره من قبل إلهة الموت أرشكيغال وما يزال الآشوريون يحتفلون بهذا العيد حتى اليوم برش الماء على بعضهم وعلى الطرقات، وله أيضاً صلواته الخاصّة في كنائس الشعب الآشوري ويعرف بعيد “نوسرديل” … وفي المقابل نلاحظ المقولة الشهيرة للقدّيس يوحنا المعمدان أثناء غسل الخطاة بماء نهر الأردن: “توبوا فقد اقترب ملكوت السماوات” ( متّى:2:3 ) وهنا يبرز دور كنيسة المشرق في المساهمة بالحفاظ على بعض التقاليد القومية على مرّ العصور.

يعترف كبار رجال الدين من الآشوريين بمختلف طوائفهم، وغيرهم، بكل هذه المطابقات في الأحاديث الجانبية، ولكن وراء المذبح يعتبر التوراة كتاب النبوءة حول العهد الجديد وكل ذلك حفاظاً على التقليد الكنسي في اعتماد التوراة كمقدمة للعهد الجديد وقد بدأ هذا التقليد في كنيسة المشرق في القرون الأولى للميلاد في مدرستي الرّها ونصيبين الآشوريتين، اللتين اعتبرتا من أقدم “جامعات” العالم، كما تمّ اعتماد التوراة كمقدّمة الدين المسيحي في الكنائس الغربية، وقد ساهم التوراة في تشويه التاريخ بإظهار الآشوريين ككفّار وشعبٍ مغضوبٍ عليه، وتعظيم اليهود في المقابل وإظهارهم كشعبٍ تقيّ ومعذّب، حيث لعبَ ذلك دوراً مهمّا إلى جانب “الهولوكوست” في الحرب العالمية الثانية، بإنشاء دولة إسرائيل في القرن العشرين.

ورغم تخلّي الآشوريين عن طقوس رأس السنة الآشورية بسبب إيمانهم المسيحي، إلاّ أنهم بقوا يعتبرون نيسان شهر الإنبعاث والتجدد، بنفس المعنى القائم قبل الميلاد، ولكن بطريقة أبسط؛ فمنذ زمن قريب، كانت الفتيات في القرى الآشورية تقوم في الأوّل من نيسان بجمع باقاتٍ من الزهور والأعشاب وتعلّقها تحت سقف المنزل، وذلك تعبيراً عن الفرح بقدوم شهر الخيرات وانتعاش الطبيعة وتجدد الحياة، وتسَمّى هذه الباقات “دقنا دنيسان” أي ” لحية نيسان”. كما يقوم القرويون في كل ربيع، بتجميع أطفالهم على شكل أزواج من العرسان، بحيث تقوم تلك الأزواج بزيارة بيوت القرية ويضَيَّفون أنواعاً من الحلوى وتستمرّ هذه الزيارات حتّى المساء، ثمّ يجتمع الأطفال جميعاً ويتناولون أكلة شعبية تصنع خصّيصاً لهذه المناسبة، وهذا التقليد مستمدّ من اليوم العاشر من آكيتو، زواج الإله آشور من الإلهة عشتار قبل صعودهما إلى السماء في اليوم الحادي عشر، والذي كان أيضاً يُمَثّل على الأرض من قبل الملك وكبرى كاهنات المعبد كما ذُكِر، وعُرفَ هذا العيد القروي بعيد “كالو دسولاقا” أي “عروس الصعود”. ولكن بعد ولادة الأحزاب كانعكاسٍ للحركة القومية الآشورية المعاصرة، تقرّر الإحتفال بعيد رأس السنة الآشورية في الأول من نيسان كل عام حيث يتمّ احتساب السنة بإضافة رقم السنة الميلادية إلى الرقم 4750، كون عمر هذه الإحتفالات يعود إلى حوالي 4750 سنة قبل الميلاد بحسب علماء الآشوريــّــات وأبرزهم جورج سميث.

أخذت احتفالات رأس السنة الآشورية في العصر الحديث طابعاً تقليدياً مميزاً وذلك بتنظيم المسيرات الشعبية والمهرجانات والأغنيات الوطنية والتراثية، حيث يتجمع المحتفلون في المهجر كما في آشور المحتلــّــة، بأعداد هائلة في أحضان الطبيعة التي ستبدأ بالتجدد، ويعتبر الأوّل من نيسان عيداً قومياً بالدرجة الأولى بحيث من النادر أن نرى آشورياً لم يشارك في الإحتفال به، وقد بات الإحتفال بهذه المناسبة إلى جانب عيد الشهداء الآشوريين، من الواجبات القومية على كل آشوري أينما وُجدَ، كمناسبة لإثبات الوجود الآشوري في العصر الحديث، وتحوّلت رأس السنة الآشورية إلى علامة تواصل الهوية القومية الآشورية على مرّ الزمن رغم كلّ الإضطهادات التي واجهها الآشوريون بدءاً من الإنهيار الأوّل لكيانهم عام 612 ق.م(سقوط نينوى)، ثمّ 539 ق.م(سقوط بابل)، مروراً بالإضطهادات الدينية بعد اعتناقهم المسيحية، وصولاً إلى المجازر المنظّمة في القرن العشرين بدءاً من تركيا وإيران أبّان الحرب العالمية الأولى 1915- 1918 والإضطهادات السياسية في العراق 1920- 1933، وحتى اضطهادات اليوم وسياسات التعريب الأسلمة والتكريد المستمرّة بحقّهم، في ظلّ النظام العراقي والإحتلال الكردي للآشوريين، القائمين على أنقاض الآثار الآشورية.

وقد خفّت اليوم رهجة هذه الأعياد في آشور بسبب عدم الإستقرار والممارسات القمعية ضد الآشوريين، بحيث يواجه الشعب الآشوري حرب إلغاء هويته على أرضه التاريخية في كافة مناطق عراق اليوم مما زاد من نزيف الهجرة، كما يختلط الآشوريون اليوم بأقوام أخرى لا تتفق معهم تراثياً سواء كان ذلك في المهجر، أو في آشور حيث يتوزعون ضمن وحدات سكانية متفرّقة وبعيدة عن بعضها، وفقاً لخططٍ منظمة لصهرهم ضمن الأكثريّتين العربية والكردية.

المراجع :

“بابل والكتاب المقدّس”، فريديريك ديلليتش – ترجمة إيرينا داوود، دمشق -  1987
The Histories”, By Herodotus
“They Wrote On Clay”, By Edward Chierra, University Of Chicago – 1938
“Unger’s Bible Hnadbook”, By Merril F.Unger, Chicago – 1967
“Everyday Life in Babylon and Nineveh”, By G.Conteneau
“Ancient Near East Texts Relating the Old Testament”, By James Prichard

70
متى يجب أن نهنــّـئ بعضنا برأس السنة الآشورية ؟

يبدأ العام الآشوري الجديد مع بداية مرحلة "القمر الجديد" التي تلي الاعتدال الربيعي مباشرة، و هذه المرحلة يتغيــّـر توقيتها في كل سنة. فالإعتدال الربيعي (تساوي الليل مع النهار في آذار) للعام 2014 كان 20/آذار/2014 الساعة 05:57 مساءً (بتوقيت بيروت) ، وبداية القمر الجديد ستكون الاحد 30/آذار/2014 الساعة 09:48 – مساءً (بتوقيت بيروت) ، وعندها تحديدا تبدأ السنة الآشورية 6764 . وفقا لهذه الصيغة التي تم اتباعها من قبل أسلافنا، ها هي بداية السنة الآشورية في السنوات الثلاث الأخيرة كمثال :

6763 : 10/نيسان/2013  – الساعة  09:36  صباحا
6762 : 22/آذار/2012      – الساعة  02:38  بعد الظهر
6761 : 03/نيسان/2011  – الساعة  02:33  بعد الظهر

وبذلك يمكننا ملاحظة الفرق الكبير بين كل سنة، و بما أننا أمة مشتتة دون مرجعية مركزية تحدد تاريخ هذه المناسبة، من الأفضل أن نهنئ بعضنا البعض في الأول من نيسان ( بالتقويم الحديث) كما تقرر منذ عقود من أجل تجنب الإنقسام حول هذه المناسبة المقدّسة.

آشور كيواركيس - بيروت






71
تحية طيبة،

بتاريخ 23/02/2014 أقامت شبيبة الراهب بتيون للكنيسة الشرقية الآشورية في بعبدا - لبنان، محاضرة حول البطريرك الشهيد مار بنيامين شمعون وقد ألقيتها متطرقا إلى النقاط التالية :


1.   نبذة عن رئاسة البطاركة الشمعونيين للكنيسة الشرقية الآشورية
2.   وضع الآشوريين خلال الحرب العالمية الأولى
3.   دخولهم الحرب إلى جانب الحلفاء (الأسباب والدوافع السياسية)
4.   الروس – الإنكليز – الفرنسيين، والآشوريين خلال الحرب
5.   مار بنيامين شمعون
6.   ما بعد استشهاد البطريرك وتأثير ذلك على البيت الآشوري والقضية الآشورية
7.   بين الأمس واليوم (مقارنة في القضية الآشورية خلال مئة عام)


للإطلاع بالصوت والصورة بإمكانكم النقر على الرابط :

https://www.youtube.com/watch?v=WIPiN7YWlZ0&feature=share

المجد والخلود لشهداء الأمة الآشورية

آشور كيواركيس - بيروت


72


كي لا ننسى ...


حتمية وجوب المطالبة
بالحماية الدولية لمسيحيي العراق


آشور كيواركيس
بيروت: 27/حزيران/2012

"سيأتي اليوم الذي يسألنا فيه الشتاء عمـّـا كنا نفعله طوال فترة الصيف" – هنري كلاي

وصلت الحالة المزرية للأمة الآشورية بعد 9 سنوات على سقوط صدام على وجه التحديد، بالآشوريين إلى أخطر ميـّـزة على الإطلاق، ألا وهي التأقلم مع عمليات القتل والتهجير والأسلمة والتكريد، وذلك استسلاما أمام الخيبة الكبيرة من السياسة الآشورية في العراق، المبنيــّـة على أسس ركيكة قوميا، معاقة أيديولوجيا، فيما تجيد التعامل مع المحيط المعادي بإنهزاميتها وتغطيتها لكافة الجرائم ضد الوجود القومي الآشوري والديني المسيحي، والتي لم تستـثنِ أية طائفة آشورية (سريان، كلدان، مشرقيين وغيرهم ...) وقد أصبح من النادر ملاحظة أي موقف مـُـنتفـِض ضد هذه السياسة سواء في المهجر الآشوري الحرّ أو في آشور المحتلة (شمال العراق الحالي)، حتى بدأت الأمة الآشورية تطرق أبواب مرحلة الزوال.

إن انعدام ثقة الشعب الآشوري بساسته في العراق "كان" سيعدّ إيجابيا فيما لو كانت هناك ردّة فعل آشورية معاكسة خصوصا من المهجر؛ مصدر الأموال والأصوات الإنتخابية لتلك النماذج، التي لم تأت طروحاتها المشبوهة حتى الآن إلا لإلهاء الشعب الآشوري بسكاكر التكريد (الإدارة المحلية، المنطقة الإدارية، الحكم الذاتي التابع للإحتلال الكردي) وتضييعا للوقت فيما العراق يـُـقســَّـم قوميا وطائفيا ويـُـنهـَـب مقابل تهجير الشعب الآشوري من مدنه وبلداته، وفيما بدأت تستنتج حكومات الدول العظمى (دول المهجر الآشوري) بأن الآشوريين شعب خائب لا قضية له وأرضه سائبة للدخلاء ولا من يسأل ...

والمزيد من العوامل الداخلية التي أدخلت الأمة الآشورية في مرحلة خطر الزوال، تعود إلى حالة كسل عام، وتخدير قاتل على يد كافة المؤسسات السياسية الآشورية، بسبب الإفتقار إلى الثقافة القومية لدى السياسي الآشوري وهذا واضح في إهمال المؤسسات السياسية الآشورية لمسألة "الأمن الآشوري" الذي يجب أن يكون فوق كل اعتبار، وقد انعكس هذا إلى ضعف في المواقف وعدم محاولة استغلال "القوة الآشورية" مما أدّى إلى عدم احترام مافيات العراق للسياسي الآشوري.

أما أهم العوامل الخارجية التي كان ولا يزال لديها الأثر الكبير في إضعاف الوجود القومي الآشوري على أرض أجداده فهي كالتالي:

أولا: الإفتقار إلى الحسّ الوطني لدى الساسة العراقيين، فالمناطق التي يحتلــّـها الأكراد لا تدخل ضمن الديموغرافيا الشيعية والسنية العربية وطالما الأكراد لا يحتلون أراضي "سنية" أو "شيعية"، فإلى الجحيم بشمال العراق (بحسب منطقهم)، خصوصا أن الفيدرالية جاءت قيحا من جرح مساومة "كردو – إسلامية"، حين وافق الأكراد على أسلمة العراق فيما يوافق الآخرون بالمقابل على تكريد آشور تحت شعار الفيدرالية، ما يعتبر إهانة للأمة الآشورية كما للعراق الذي تحوّل وفقا لدستوره، إلى البلد الوحيد بدون "شمال" في تاريخ البشرية.

ثانيا: عدم وجود تيار قومي عربي في العراق ليكون الندّ القوي بوجه العنصرية القومية الكردية بعد عقود من غباء هذا التيار في عهد صدام مما سبب النفور من كل ما هو عروبي أو حتى "عربي"، وبذلك استغلّ الأكراد غياب هذا التيار بوجود الصراع الطائفي المتخلف المزمن بين السنة والشيعة لتحقيق مآربهم بفرض الورقة الكردية في تحالفات مع الشيعة ضد السنة وأحيانا مع السنة ضد الشيعة، لا بل حتى مع الشيعة ضد الشيعة.

ثالثا: الفساد وانعدام الأخلاق والأمانة لدى الساسة العراقيين بحيث أتوا من مجتمعات فقيرة ومتخلـّـفة ووجدوا أنفسهم محاطين بأموال طائلة من عائدات النفط، ومرجعيات الخارج السياسية والدينية، مما سهّـل في إباحة المساومات على توزيع الأدوار في سرقة ثروات العراق بين المتـنفذين في النظام "الكردو-إسلامي" البغدادي بعد النظام البعثي، بحيث تحوّل العراقيون إلى أفقر شعب في أغنى بلد.

رابعا: التحوّل المفاجئ في العراق من الدكتاتورية ضد الشعب والتيارات المتخلفة، إلى حرية التيارات المتخلـّـفة بتسلـّـطها على الشعب ومقدرات العراق ...

كلّ هذه العوامل نختصرها بجملة صغيرة قبيحة، وهي أن هؤلاء ليسوا إلا دخلاء على ما يسمّى اليوم "عراق"، لذلك فهم لا يشعرون بالغيرة عليه ولا يهتمون لسلامته أرضا وشعبا وإقتصادا وأمنا وثقافة.

وبعيدا عن صراع مافيات دولة العراق، نعود إلى خطورة محيط الآشوريين من تيارات إسلامية متخلفة يتم استغلالها من سلطة الإحتلال الإسلامي في بغداد أو سلطة الإحتلال الكردي في آشور، فالمواقف المعسولة بعد الإعتدءات "الإسلامية" (إفتراضيا) ليست سوى لتبييض صفحة مطلقيها بحيث يوجدون المشكلة لينتقدوها فيعلو رصيدهم أمام غباء أوروبا، وخبث أميركا مهندسة "الفوضى الخلاقة" التي تنمو على بناء أنظمة إرهابية لتأجيج الصراعات وإيجاد الحجة القوية للتدخل ساعة تشاء مجددا ومجددا...

لم يتمّ تصنيف "الإرهاب" عالميا حتى اليوم... فهو بالمفهوم الأميركي الغير مُعلـَـن، ذريعة لبسط السيطرة على بعض النقاط الإستراتيجية الهامة تحت شعار "حماية الأمن القومي الأميركي"، والملفت هو أن كل طرف معادي لأميركا يتم ضربه من قبل تنظيم القاعدة، وحتى أميركا نفسها تم ضربها في أيلول/2001 لصالحها وهذا واضح من خلال الإنقلاب في سياسة أميركا الخارجية وتصرّفها بوقاحة مبررّة تحت شعار"مكافحة الإرهاب" لمدّ سيطرتها على بقاع استراتيجية من العالم (أفغانستان والعراق خير مثال). أما المفهوم العلمي المشترك (المُعلن) هو كون الإرهاب وسيلة للضغط على طرف ما بقبول واقع ما، بوسائل خارجة عن المفاهيم الإنسانية أو المواثيق الدولية، مثل قتل المدنيين وترويعهم لغايات سياسية أو إقتصادية أو ديموغرافية.

إن أسهل طريقة لفهم هذا التعريف للإرهاب هي دراسة أخلاق الدولة العراقية، كما مواقف المرجعيات السياسية والدينية وحتى الرسميين على أعلى المستويات، وهي لا تخلو من خطابات الحقد والكراهية والتخلف، وأبرز مثال على ذلك هو تصريح رئيس البرلمان العراقي الأسبق محمود المشهداني لصحيفة "المدى" العراقية (عدد 05/كانون الأوّل/2011) بما يلي :

[وصلنا إلى السلطة ولن نتنازل عن أسلمة العراق، ولا نوافق على ما تقوم به التيارات الليبرالية في سبيل الحفاظ على الحريات المدنية المنصوص عليها في الدستور، وإن اسلمة المجتمع واجب ضروري من خلال فرض الأيديولوجية الإسلامية على أفراد الشعب العراقي بكل مكوناته... أما بخصوص الباب الثاني من الدستور، فإن الحريات المدنية هي انفلات أخلاقي والديمقراطية هي تدمير للمجتمع العراقي...]

ليست أمام دولة العراق أية ذريعة بخصوص هذا التصريح لأن قائله لم يكن نتانياهو ولا أوباما ولا بن لادن ولا صدّام، بل هذا رئيس البرلمان العراقي بين عامي 2006 و2008 في عصر "العراق الجديد"، أي أنه رئيس مؤسسة "دستورية" عراقية تمّ استفتاء الشعب العراقي عليها وعملت لمدّة سنتين فيما كان (ولا يزال) يتم تهجير مسيحيي العراق ومصادرة بيوتهم ولا من يهتم، وهنا نسأل: "كيف وصل هذا النموذج القبيح إلى سدة رئاسة البرلمان ؟ وبأية مساومات وعلى حساب مَن وبمعيـّـة أية نماذج ؟"

هذا ناهيك عن المواقف الغير مشرّفة من باقي الإسلاميين ورسائل التهديد إلى العوائل الآشورية التي أرسلتها التيارات الإسلامية المتخلفة في مناطق بغداد، وأخرى في الموصل، وسياسة التكريد التاريخي المتمثلة بتصريحات المسؤولين الأكراد على أن الآشوريين "ضيوف" في شمال العراق كما قال الأفغاني ملا بختيار، القيادي في حزب الطلباني، أي أن الآشوريين بمفهوم حزبه نزلوا من القمر وحلــّـوا في الكيان الكردي بينما الأكراد هم بناة نينوى وأربيل والآثار الآشورية في المناطق الخاضعة لإحتلالهم، واعتبار نيجرفان برزاني للآشوريين كـ"مسيحيين أكراد" في كتاباته، أضف إلى ذلك، السياسة التكريدية العملية، والمتمثلة بالتغيير الديموغرافي وقد تلخــّـص ذلك في استصدار قوانين كردية تعجيزية لمن يريد استعادة أرضه المصادرة من قبل الأكراد وتشجيعيـّـة للكردي على شراء الأرض التي صادرها غصبا عن صاحبها الآشوري، والمشاريع "الإنمائية" التي تسهّـل تغلغل الأكراد داخل البلدات الآشورية الكبيرة مثل مشروع الأبراج الأربعة في بلدة عنكاوا الآشورية ومطار أربيل الذي تم بناؤه على ما يزيد عن 25.000.000 متر مربّع (10.000 دونم عراقي) من أملاك آشوريي عنكاوا التي ورثوها عن أجدادهم حين لم يكن هناك كردي في العراق، وفرض التعويض المادي الرخيص عليهم (أي شراؤها بالقوة وبأسعار بخسة)، ومخطـّـط "الضيوف المؤقتين" الذين أرسلهم حزب البرزاني إلى البلدات الآشورية في سرسنغ وإينشكي وغيرها على أنهم "لاجئون مؤقتون" واليوم تزيد أعدادهم على أعداد الآشوريين في تلك المناطق منذ عقود، مصادرين الأراضي الآشورية رغم تكرار الشكاوى من قبل أصحابها، والخطر الكردي يتزايد يوما بعد يوم خصوصا مع اكتشاف مناطق نفطية داخل المثلـّـث الآشوري (بين الزاب الكبير ودجلة) وتحديدا بين منطقتي شيخان وألقوش وإتمام عقود كردية- تركية حول استخراج النفط في هذه المناطق - أضف إلى ذلك سياسة تكريد الماضي والحاضر والمستقبل من خلال المنهاج التربوي الكردي الذي يمجــّـد مرتكبي المجازر من الأكراد بحق الشعب الآشوري كأبطال، فيما ليس هناك ما يذكر عن التاريخ الآشوري في تلك المناهج التي يدرسها الجيل الآشوري من الأطفال.

كل هذا يفتخر به الساسة الآشوريون في العراق على أنه من إنجازاتهم ويتسوّلون لأموال المهجر والمنظمات الدولية تحت شعار "مساندة المدارس السريانية"، بالإضافة إلى كل ما يسهم بالإبادة المهذبة البطيئة للوجود الآشوري مما يسبب المزيد من الخيبة لدى الآشوري الأعزل المتحضـّـر في محيط مسلـّـح متخلف، خصوصا أنه ليس لديه من يدافع عنه لا بالمنطق ولا بالقوّة.

بعد هذه التهيأة لضرب الأمة الآشورية، والمدعومة سلفا وعن سابق الإصرار والتصميم بمهازل السياسة الآشورية في العراق في سبيل المال والمنصب، وبالتضحية بالقيم الآشورية من هوية وأرض وبسكوت الحزبـيـين الآشوريين الأتباع والمنتفعين الذين لا ينتقدون أحزابهم إلا بعد خروجهم منها بسبب حرمانهم من حصصهم، لا بدّ من ذكر الإيجابيات التي ترسّخ الأمل الآشوري المتبقي : "القوّة الآشورية" المـُهمَـلة.

"الخوف مفيد أما الجـُـبن فعديم الفائدة" – مهاتما غاندي

فيما يشكك "الشعب" الآشوري المغلوب على أمره بمحيطه المتخلف، تسيّر المؤسسات السياسية الآشورية في العراق أمورَها على أحسن ما يرام وذلك بمشاركتها في إرهاب الدولة العراقية ضدّ الشعب الآشوري النائم، ولكي لا يبدو هذا الكلام غريبا نطرح لماذات بسيطة :

لماذا نعتبر كآشوريين،  كل من شارك في نظام التعريب خائنا بينما من يشارك في نظام الأسلمة والتكريد حكيما يعمل وفقا للواقع ؟

لماذا لم نعتبر كآشوريين، سياسة التعريب "واقعا" كذلك، علينا مراعاته أيام صدام القوي كما علينا مراعاة واقع اليوم، في المرحلة الأضعف وفي ظل عراق ضعيف منقسم على ذاته ؟

لماذا تم اغتيال عدة ساسة عراقيين من كافة القوميات بينما لم تتم حتى الآن دغدغة أي سياسي آشوري في العراق ؟

الخوف يولــّـد الحذر والحسبان لمستقبل أفضل كردّة فعل معاكسة، بينما نرى المؤسسات السياسية الآشورية العاملة في العراق تنشر اللاعقائدية والأنهزامية في المهجر الآشوري الحرّ الذي من المفترض أن يكون "القوة الآشورية"، هذا لأنها تريده مثلها تماما؛ عديم الفائدة، وذلك عبر فروعها في المهجر التي نادرا ما يترأسها إنسان مثقف، وهنا نستنتج في محاولتنا الإجابة على هذه الأسئلة بأن الشعب الآشوري "خائف" فعلا، أما الساسة الآشوريين في العراق فعَديمي الفائدة (بالعودة إلى مقولة غاندي).

كمثال بسيط سنتطرّق إلى موضوع المنطقة الآمنة المطروح منذ سنوات من قبل السيدة نينا شيا (مديرة "مركز الحرية الدينية" في الولايات المتحدة) وذلك من خلال لقاءاتها وخطاباتها في الكونغرس الأميركي وكتاباتها في الإعلام الغربي ومنه صحيفة "الناشيونال ريفيو"، وكان الردّ الكردو-إسلامي كالعادة، على لسان يونادم كنــّـا : "لا نريد منطقة آمنة بل نريد العراق كله آمنا"، هذا فيما كانت الحركة الديموقراطية الآشورية (شركة يونادم كنـّـا لللإستثمارات الإنتخابية) تنشر انهزاميتها في المهجر وتبث الدعاية بين البسطاء ضدّ هذا المشروع على أنه مجرّد مشروع مخيمات لاجئين، أي كما كانت حال آشوريي الجبال إثر إبادتهم على يد الأتراك والأكراد وتهجير من تبقــّـى منهم عام 1918 إلى سهول آشور (قبل صناعة العراق في مختبرات لندن)، مُستغبيـَـة أتباعها وبدون أية مقارنة بين مفهوم "المنطقة العازلة" التي يتم إنشاؤها للاجئي الحروب، و"المنطقة الآمنة" التي تنصّ عليها القوانين الدولية لحماية كرامة الشعوب الأصيلة التي تعيش تحت حكم الأنظمة المتخلفة.

إن تدخــّـل الإنهزاميين في شؤون المهجر الحر، يطرح علامة استفهام كبيرة حول كون الواقع المرير سببا حقيقيا لإنهزاميتها، وقد عمدَت هذه المؤسسات، وبشكل خاص الحركة الديموقراطية الآشورية، إلى إضعاف العزم الآشوري في المهجر بسيطرتها – من منطلق عشائري أو نوستالجي- على المؤسسات الآشورية التي كان بإمكانها إيصال القضية الآشورية الحقــّـة إلى المنابر الدولية، وبالتالي تبرير تبعيتها للسياسة الكردو-إسلامية وذلك بلوم المهجر الآشوري واتهام الآشوريين بالجبن (نيابة عن المحتلـّـين) على أنهم "تركوا أراضيهم وهربوا" متناسية بأنها باعت أراضي الآشوريين للدخلاء الأكراد من خلال البند السادس من برنامجها الإنتخابي المقرر في مؤتمر شقلاوه عام 1997، ثم مؤتمر نوهدرا في 2001، وكذلك متناسية بأن أهم أسباب هجرة الشعب الآشوري هو الخيبة من حــُـزيباته كونها مؤسسات غير عقائدية وعقيمة لا يرى الشعب الآشوري في خطابها السياسي أي مطلب ضامن لمستقبل الآشوريين حتى تحت سيطرة الغزاة.

وقد سارت بهذه المسيرة المخجلة كافة المؤسسات السياسية الأخرى التي تم إيصالها إلى المنابر السياسية بواسطة الناخب الكردي مثل الحـُـزيب الوطني الآشوري ومجلس نيجرفان البرزاني المعروف بـ"المجلس الشعبي السرياني الكلداني الآشوري"، أما ما تسمّى بـ"المنظمة الديموقراطية الآشورية" الناشطة في اسطنبول، فقد نأت بدورها المفترض وتهرّبت كأوّل مؤسسة سياسية آشورية (كما تدّعي) في مجرّد المطالبة بحقوق الأمة الآشورية وتعمل اليوم على دعم المشروع الكردو-إسلامي في سوريا تحت شعار "نحن ضد التعريب" – حالها حال حركة كنــّـا في العراق أيام صدام.

إن هذه النماذج من المؤسسات السياسية (الغير قومية)، لا قضية مركزية لديها، لا بل لا قضية لها من الأساس، فسياستها لم تكن عبر تاريخها سوى مناهضة الأنظمة التعريبية حيث لا خبز لها في البرلمانات البعثية، لذلك نراها تناهض الأنظمة البعثية ليس حبا بقضية آشورية بل بالكرسي "المسيحي" بعد سقوط تلك الأنظمة، وما حال الآشوريين في العراق اليوم إلا خير مثال على ذلك وهذا مترجـَـم في القــِطرية للحــُـزيبات الآشورية بحيث نرى كل حــُـزيب آشوري يهتم ببلد معيــّـن بدون اتباع أية سياسة تجاه مركز القضية الآشورية:  آشور المحتلة في شمال العراق الحالي.

وفعلا لقد أثبتت هذه التصرفات الغير مشرّفة فعاليتها في إفساد قسم كبير من القوة الآشورية في المهجر الذي قلـّـما يهتم للقضية المركزية الآشورية (الأمن الآشوري) حيث تحوّل بعض ناشطيه الغيورين الشرفاء إنما البسطاء، إلى أبواق حزبية تتستــّـر تحت شعارات نوستالجية عاطفية مثل "مساندة أخواننا في أرض الوطن" و"الأفضلية لمن يعمل في العراق"، وقد تترجم ذلك إلى خداع القوميين الآشوريين المستقلين الذين وثقوا لسنوات بالساسة الآشوريين في العراق، علما أن ناشطي المهجر هم القسم الذي كان من الممكن أن يقوم بمهامه كما يجب، بينما نراه يؤسس مجموعات ناشطة بكل صدق إنما تعمل بدون أن تدري، لصالح أشخاص أو مشاريع معادية أو مضيــّـعة للوقت، وفقا للدستور الكردو-إسلامي والمادة /125/ التي نصّت على ألا تنصّ على شيء، أو وفقا للمادة /35/ من دستور الإحتلال الكردي التي تنصّ على إضافة ما يُسمّى "سهل نينوى" (جنوب المثلث الآشوري)، إلى الإحتلال الكردي رسميا، مما سبب ردّة فعل تعريبية في استصدار قوانين لتعريب المناطق الآشورية في "سهل نينوى" وبذلك وقع الآشوريون بين ناري التعريب والتكريد، وأخيرا "التشبيك" في دولة تعد اليوم من أكثر الدول تخلفا في العالم بحسب التقييم الدولي.

إنّ الضعف الآشوري في المهجر سببه نفسي وليس فكري ولا ميداني، كما أن العالم اليوم هو عالم الفكر والإعلام وقد ولــّـت أيام السيف والترس، وقوّة الأمة الآشورية تكمن في المهجر حيث يتواجد أكثر من 70% منها، موزّعين على دول عظمى تكتب دساتير دول الشرق الأوسط وتعيــّـن رؤساءها، ورغم ذلك لم تسمع هذه الدول العظمى حتى اليوم بالقضية الآشورية علما أن آشورييها يتمتعون بكافة العوامل المهيــِّــأة لنشوء حركة قومية فعالة تعرف كيف تتعامل مع المسألة الآشورية في المنابر الدولية، وأهم هذه العوامل: الحرية أوّلا، ثم الإيمان القومي والعلم والعلاقات والمال.

وما "الواقع المرير" (ذريعة الساسة الآشوريين في العراق) إلا الدعم بذاته لمطلب الأمن الآشوري في العراق كون اضطهاد الآشوريين في العراق يجب أن يتحوّل إلى حجة قوية وسلاح سياسي مبرمج بيد القوميين الآشوريين في المهجر من مبدأ "قوتنا تنمو من خلال ضعفنا" (بالإذن من المفكـّـر الأميركي رالف إيميرسون)، وذلك وفقا للقوانين الدولية ومنها شرعة حقوق الإنسان، والإعلان العالمي حول الشعوب الأصيلة الصادر في أيلول عام 2007، حيث تنصّ موادّه على ما يلي :

المادة الثالثة
: "للشعوب الأصيلة الحق في تقرير المصير، وبمقتضى هذا الحق تقرر هذه الشعوب بحرية وضعها السياسي وتسعى بحرية لتحقيق تنميتها الإقتصادية والإجتماعية والثقافية".

المادة الرابعة : "للشعوب الأصيلة، ضمن حقها في تقرير المصير، الحق في الإستقلال الذاتي أو الحكم الذاتي في المسائل المتصلة بشؤونها الداخلية والمحلية، وكذلك في سبل تفعيل مهام الحكم الذاتي  التي تضطلع بها".

هذا عدا عن المواد الأخرى التي تكفل وجود الشعب الآشوري بكرامة في أرضه التاريخية، بغض النظر عن مواقف دولة العراق ودستورها - الشتيمة كون الدول المتخلفة مـُـجبرة دوليا على تنفيذ هذه المواد حين يكون هناك من يطالب بها. وهذا المطلب منطقي وشرعي ضمن ميثاق الأمم المتحدة أيضا، من خلال المواد التي تتعلق بإنشاء الأقاليم وذلك كما يلي :

الفصل الحادي عشر: الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي (المادة 73) : [ يقرر أعضاء الأمم المتحدة - الذين يضطلعون في الحال أو في المستقبل بتبعات عن إدارة أقاليم لم تـنل شعوبها قسطاً كاملاً من الحكم الذاتي - المبدأ القاضي بأن مصالح أهل هذه الأقاليم لها المقام الأول، ويقبلون أمانة مقدسة في عنقهم، الالتزام بالعمل على تنمية رفاهية أهل هذه الأقاليم إلى أقصى حد مستطاع في نطاق السلم والأمن الدولي الذي رسمه هذا الميثاق ].

الفصل الثاني عشر: في نظام الوصاية الدولي (المادة 75 ) : [ تنشئ "الأمم المتحدة" تحت إشرافها نظاماً دولياً للوصاية، وذلك لإدارة الأقاليم التي قد تخضع لهذا النظام بمقتضى إتفاقات فردية لاحقة وللإشراف عليها، ويطلق على هذه الأقاليم فيما يلي من الأحكام اسم "الأقاليم المشمولة بالوصاية" ].

هذه القوانين التي يجب أن تكون عماد حركة قومية آشورية (مفترَضة) في المهجر الآشوري، متوفـّـرة في منظمة دولية تعمل على مبدأ "لا قيمة للقوة أو الضعف أمام قانون الأمم، حيث يتساوى القزم والعملاق" (المادة /18/ من قانون الأمم– المشرّع الدولي أيمريك دوفاتيل) - فيما لا يزال المهجر الآشوري حبيسا في الكابوس العراقي وتخلـّـف قمقم البرزاني والمالكي ودستورهم الإجرامي المهين للشعب الآشوري، ويعدّ سكوت المهجر الآشوري عن ذلك جريمة كبرى بحق الأمة الآشورية كونه ليست هناك أية منظمة آشورية تعاملت مع الواقع الآشوري من خلال أية منظمة دولية، سوى ما سمعناه مؤخرا عن انتقال التسوّل المادي لدى الساسة الآشوريين في العراق إلى الأمم المتحدّة بعد انخفاض رصيدهم الشعبي في المهجر الآشوري وذلك بانضمام حركة يونادم كنــّـا تحت قناع "الجمعية الخيرية الآشورية" إلى المجلس الإقتصادي الإجتماعي للأمم المتحدة (الإيكوسوك) التي عبرها يكتفي كنــّـا بالمطالبة بالدعم "المادي" للمدارس التكريدية التي أتينا على ذكرها، هذا فيما يهاجر العراق يوميا مئات الآشوريين (هذا في أيام السلم) بسبب ما أتينا على ذكره وفيما يتم احتلال الأرض الآشورية شبرا شبرا.

وإن أهمّ وأقوى رسالة من المهجر الآشوري إلى الساسة الآشوريين لا يمكن أن يتم فهمها إلا من خلال مقاطعة الإنتخابات الكردو-إسلامية في العراق، ووقف المساندة المادية نهائيا وطردهم من المهجر كلما تسللوا إليه لبث أفكارهم الفاسدة، ولو تطلب ذلك أساليبا جديدة.

ولكي يبدأ آشوريـّـو المهجر بالخطوة الأولى نحو مشروع "الأمن الآشوري"، عليهم أولا أن يبرزوا المسألة الآشورية في العراق كمشكلة على الساحة، فمشكلة الآشوريين اليوم هي أنهم ليسوا مشكلة، وأنهم لا يقرأون التطوّرات الدولية وسياسات الدول العظمى التي تعتمد على مساندة (ولو لمصلحتها) الشعوب المـُـضطهَدة...  خصوصا بعد التغيّرات السياسية العالمية التي من خلالها برز تيار معارض بوضوح ضدّ سياسة الولايات المتحدة ومخلفاتها السياسية – الإقتصادية في الشرق الأوسط، وذلك من خلال الإنتفاضة الروسية – الصينية التي برزت مجددا كقطب قويّ في وجه صنــّـاع العراق، لا بل حتى الصراع الأوروبي – الأميركي على الميراث السوري المـُـفتـرَض خصوصا بعد أن تلقــّـت أوروبا ضربة إقتصادية قاضية تعيش نتائجها اليوم من خلال أزمة اليورو بعد إهمالها مسألة إسقاط صدام حسين وفقدانها حصتها من احتلال العراق.

إذا هناك اليوم محاولة إثبات وجود في الشرق الأوسط من قبل قوى إقتصادية وحتى عسكرية وسياسيـّـة عظمى، منافسة إقتصاديا للولايات المتحدة (دول البريكس – دول اليورو)، ومنددة بتصرفات أميركا في الشرق الأوسط، وما رسالة الإتحاد الأوروبي للمالكي حول "وجوب قبول العراق بالحماية الدولية للمسيحيين" في أيلول/2011 سوى طعنة لسياسة أميركا التي تعتبرها أوروبا مهملة لمصير الشعوب الأصيلة في الشرق الأوسط ولكن كما جرت العادة، سكت المالكي وقفز يونادم كنــّـا مجددا بدون أن يطالبه أحد بذلك، مصرّحا عوضا عن المالكي وردّا على مطلب الإتحاد الأوروبي، بأنه ضد أي تدخــّـل خارجي في العراق متناسيا من الذي جلبه وأسياده إلى الحكم، وبأنه مجددا يريد "كل العراق" منطقة آمنة متناسيا بأنه يتمتع بحماية مسلحة بعكس شعبه الأعزل. ومن هنا، فإن مشكلة المهجر الآشوري هي أنه لا يدرس التغيـّـرات الدولية ولا يحاول دخول اللعبة الدولية، موهما نفسه تبريرا لكسله بأن "الواقع" في العراق على بعد آلاف الأميال، لا يسمح بذلك.

وكثيرا ما يتمّ تناول موضوع المنطقة الآمنة الذي طـُـرح مؤخرا من قبل ناشطين آشوريين مستقلين في المنابر الأوروبية والروسية، بشكوك غير مبررة، حيث يبدأ الساسة والمستكـتبون بالتحليلات السياسية والحكم على الأحداث قبل حدوثها... علما أنه ليست هناك أية مشكلة قانونية في طرح "المنطقة الآمنة" أو "الحماية الدولية" كون العالم المنفتح  يفهمها انطلاقا من حقوق المجموعات الثقافية المعرّضة للزوال، ووجوب الحفاظ على ثقافتها وفق القوانين الدولية أمام فرضيـّـة الواقع المرير... هذا لو تحرّك المهجر الآشوري بالشكل المطلوب تجاه قضيته العادلة... فما يحتاجه المهجر الآشوري هو تفعيل مسألة "الأمن الآشوري" في المنابر الدولية وبأسرع وقت، وكلما تأخــّـر في ذلك، كلما تعزّزت ذرائع الحــُـزيبات الآشورية وأسيادها من الأعداء حول "الواقع"، لأن هذا الواقع دائما يسير نحو الأسوأ مقارنة بالعقود الماضية ... حيث لم يكن يوجد في السبعينات قبرا كرديا في نوهدرا (المكرّدة إلى "دهوك")  -  بينما اليوم من النادر أن نجد آشوريا يعيش في منزل جدّه.

وفي النهاية، بعد أن جرب آشوريــّـو المهجر كل ذريعة لتغطية كسلهم وبعد أن أجبروا أنفسهم على تصديق ذرائع ساستهم لتبرير كسلهم، من الجدير بهم تجربة طرق أخرى، فالخوف لدى الشعب الآشوري هو الذي يجب أن يكون الدافع لنشر القضية الآشورية، والجبن لدى الساسة الآشوريين لن يعالـَـج إلا بالكيّ السياسي أو غير السياسي لو لزم الأمر، وبما أن قضايا الشعوب كلها تولد بعيدة عن الواقع ولكن من قلب الحقيقة، من هنا فعلى المهجر الآشوري الحرّ أن يعمل – على الأقل – حسب إمكاناته التي تختلف كليا عن إمكانات "الشعب" الآشوري تحت نير الإحتلال الكردو-إسلامي، وعدم الإكتراث للخطابات المملة للساسة الآشوريين المتسوّلين القادمين من تحت عباءة الإحتلال، وعندها فقط سيدرك المهجر مدى قوته، وهذا لن يتم إلا بواسطة الآشوريين الجاهزين فكريا وماديا، بالإضافة إلى الأغلبية الصامتة التي لا تشارك – مشكورة - في الإنتخابات الكردو-إسلامية في العراق، للقيام بتـأسيس مجموعات قومية ناشطة في بلدان المهجر وانتشار هذه المجموعات في الخارج ثم عقد مؤتمر عالمي يتبنـّى مطلب الأرض الآشورية بغضّ النظر عما إذا كان ذلك ضمن عراق واحد أو عشرة عوارق – فالأمن القومي الآشوري يجب أن يكون حتما فوق اعتبار عراق على هذه الشاكلة، إلى أن يتحوّل إلى "جمهورية أفلاطون" المثالية.

73



أديب إيشو - آشور المحتلة
نقلا عن موقع ألقوش نت


عن صناعة الغباء.. وما يسمى بالمحافظة المسيحية

شيئان لا نهاية لهما. الكون والغباء البشري، أما عن المسألة الاولى فلست متيقناً منها تماماً - " البرت اينشتاين "


لطالما كررنا مقولة ان اختلاف الاحزاب الاشورية فيما بينها هي مصيبة، ولا سيما لأمة مشتتة حتى جغرافياً. ويالسخرية القدر عندما نقول اليوم بأن وحدة أحزابنا المفاجئة كانت مصيبة المصائب. أتحدث هنا عن البيان الوحدوي المُثقل بهموم الشعب ومآسيه، الذي خرجت به القوى السياسية في اجتماعها المنعقد في ٢٦ تشرين الثاتي في مدينة عنكاوا.

لتسمح لي أحزابنا التائهة بتوضيح بسيط وهو ان ضحايا كنيسة سيدة النجاة لم تكن سبب وحدتكم القيصرية. ليت وحدتكم كانت نكتة لنضحك.. ليتكم كنتم جادّون لصمتنا!. لو أعطي بيانكم الوحدوي هذا لشخص لم يتابع السياسة يوماً، لقال وبدون تردد ان البرزاني هو من أملاه عليكم، بل وفرض توقيته أيضاً! ولو كنا شرحنا كل الابعاد الحقيقية لما تعرض له الشعب الاشوري وربطنا كل الحوادث والوقائع مع المعطيات المتوافرة، وأعطيناها لمجلس قبيلة افريقية تعيش بمعزل عن العالم، لفهموها من أول مرة وقالوها بأن المشروع الكردي الشوفيني لن يتم إلا بطمس الهوية الاشورية وخلق هوية هلامية هشة، سيتم هي الاخرى اختراقها وتفكيكها عند الضرورة.

حقيقة يحار المرء من أين يبدأ وأين ينتهي. المشكلة انه لم يعد هناك من جديد لنقوله بهذا الخصوص، فالتكريد ليس جديداً، والعقلية الاشورية الانهزامية هي الاخرى لم تعد تشكل حالة غريبة في فضاءنا السياسي. والانسان الانهزامي بطبعه لا يتقبل مواجهة الحقائق. هو قارئ سيء للماضي وغبي فيما يتعلق بقراءة الحاضر. باختصار هو أسير أحداث معينة غالباً ما تكون مفروضة عليه. جل طموحاته تتلخص في تقليص الخسائر مهما كان الثمن  واياً كانت الاليات. ولا غرابة اليوم ان نجد من الاشوريين انفسهم من يستعجل التكريد وذلك لان هناك فورة خطابية انفعالية وغبية ترى ان شروط الإلتحاق بالملكوت السماوي لن تكتمل إلا بمزيد من الصلوات والتضرع، وهذه الاجواء مافوق الانسانية غير متوافرة إلا عند الاكراد الذين تحكمهم الان قيادات رحيمة وعلمانية وعادلة يُحسدون عليها حتى في السويد!

البعض لا يريد ان يفهم ان مشروع التكريد كان يجب ان يأخذ شكلاً مختلفاً بعد 2003. فأدواته ليست هي ذاتها المستخدمة بعد 1991 وهي لم تكن ذاتها قبل ذلك التاريخ. مذابح المجرم بدر خان وجرائم سمكو خدمت المشروع في مراحل معينة. الاستيلاء على القرى الاشورية وتهجير ساكنيها في فترة ما يسمى بالنضال ضد الحكومات العراقية كانت مرحلة، لا تزال تداعياتها الديموغرافية مؤثرة إلى هذه اللحظة. الاغتيالات الفردية لرموز آشورية كانت تعمل أصلاً تحت مظلة كردية، والجرائم غير السياسية.. هل نسيتم ام تناسيتم  قصة الشهيد ادور خوشابا وكيف حاكموه وفق للشريعة الكردية! ماذا عن هيلين ساوا، هل شاخت ذاكرتكم؟! حسناً ماذا عن مارينا عزيز.. والكثيرين غيرهم. هذه الانتهاكات الفظيعة كانت رسائل غير مباشرة ترسخت في اللاوعي الاشوري، ما خلق عقلية انهزامية، اتت احزابنا وأجهزت على ما تبقى من الحمية القومية ببرامج نمطية ومملة، اما أغلب وسائل اعلامنا، فقد تهربت من المهمة الاسمى، مهمة وضع المسائل العالقة والتحديات تحت المجهر العلمي، وبالتالي سقطت في مستنقع المجاملة، حيث أصبحت أسواق رخيصة لعرض المشاعر الزائفة، والتي أدت بدورها إلى بروز ظاهرة المعالجة السطحية، ولهذا تنعدم التحليلات الهادئة والعميقة، وتكثر الاحكام المتسرعة، فإذا انفجرت كنيسة، توجهت أصابع الاتهام فوراً إلى جماعات اسلامية أصولية، متناسين حقيقة ان هوية المنفذ لا تعني انه هو الذي خطط وفكر للقيام بهذا العمل. متناسين أيضاً الاساليب الحديثة والماكرة التي تتبعها بعض أجهزة المخابرات، حيث تقوم هي بتأسيس جماعات معينة، تدعمها مادياً ولوجستياً، ومن ثم تمرر أهدافها القريبة والبعيدة عن طريق أشخاص يتم اختيارهم بعناية ليكونوا أمراء أو زعماء لجماعات مستعدة للقتل والتفجير في سبيل فكرة ما سيطرت على عقولهم أو لاضطرابات نفسية كثيرة غير مرئية في مجتمعات لا تزال تعتبر المشاكل النفسية شيء معيب. يجب ان نكون مُحصنين تجاه ما تبثه وسائل الاعلام حول هذه الجماعات، وعن بعض اللقاءات التي تجري مع أفراد منهم، بعضهم يتم التضحية به من قبل الاجهزة التي جندته.

قد يكون هناك جماعات دينية تكفر الآخر، وتفعل أكثر من التكفير، لكن الترويع والارهاب الذي طال الاشوريين لا يحمل بصمات جماعات دينية فقط. هناك جهات اخرى لها أهداف أبعد من قتل أناس كفار. لماذا نستخف أحياناً بتقارير لها علاقة مباشرة بمصيرنا؟ عندما زار محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية شمال العراق العام الماضي والتقى المسؤولين الاكراد، تسربت تقارير عن صفقات قد تعقد بين الطرفين لاسكان الفلسطينيين هناك. حسناً لنفترض استحالة هكذه طروحات، لكن ألا تثير هذه التقارير بعض المخاوف من سيناريوهات محتملة. هناك أيضاً التقارير التي كشفت وجود علني وبارز للموساد وقيادات عسكرية تقوم بتدريب الاكراد. تقارير اخرى كشفت عن رغبة الكثير من اليهود العودة إلى شمال العراق بحجة وجود مقابر لانبياءهم. ماذا لو ان الامر دخل حيز التنفيذ دون ان نغفل المصالح المشتركة للطرفين الكردي والاسرائيلي. لماذا لا يكون إنهاء الوجود الاشوري في العراق عن طريق محاولة غسل ادمغة الاجيال القادمة بنغمة الهوية المسيحية والشعب المسيحي. وبعدها تتغلغل الكنائس المتصهينة لتكمل ما تبقى من قطع كل الجذور. لا أرمي من هذا الكلام الارتماء في احضان      المؤامرات ونظرياتها، بل جل ما أريد قوله هو إعطاء كل الجزئيات حقها، على الاقل نبقي كل الاحتمالات مفتوحة، وهذا أمر له انعكاسات جيدة، فمجرد اتهام طرف واحد يعني إعطاء الحرية لإطراف أخرى. و كذلك حتى لا نصل إلى مرحلة نفكر فيها كما يريد الآخر، وهي أخطر مراحل غسل الدماغ، بحيث يعتقد الشخص انه حر ويتصرف وفق لافكاره ومعتقداته، بينما تكون هذه الافكار مزروعة بطريقة توحي لصاحبها انه هو من امن بها. هذا هو بالضبط ما يجري مع شعبنا الاشوري، ليس فقط في العراق، بل أينما تواجد، حيث بدأت الهوية الدينية تبرز على حساب الهوية القومية، وهذه مسألة لا يجب الاستهان بها.

ولهذا فإن مشروعنا الاوحد والشامل وأعني به القضية الاشورية    يخفت بريقه ويتضاءل أنصاره وبالتالي أصبحنا مع مرور الوقت بلا قضية وبلا مشروع. التسفيه يطال كل مفاصل الحياة السياسية وحتى الاجتماعية. الطرح العميق مُغيب تماماً، والفورة الخطابية هي البديل دائماً. هل لاحظتم وبدقة مضمون ما يتم تداوله في ما يسمى الحراك السياسي. هذا السم الذي يراد تمريره ليستقر في الذاكرة الاشورية.  وعندما أكثر من الحديث عن الذاكرة البشرية، فذلك لانها الحاضنة الوحيدة لولادة اي مشروع آشوري جاد. وعندما نتألم، فلأن ذاكرتنا بدأت بالتشوه. فبعد ان كانت اسماء المار بنيامين شمعون واغا بطرس وفريدون اتورايا تأسرنا بتضحياتها ومآثرها، تزورنا في كل الصفحات، تشعرنا بالخجل لضعفنا، وتمدنا بما نحتاجه وتحتاجه اشوريتنا التي بدأ الكثيرون يخجلون منها! نعم هذه الذاكرة تتشوه فهناك جيل ينشأ الان على هبة البرزاني واقتراح الطالباني، وكلاهما وباعتراف الاكراد انفسهم هما عميلان لقوى خارجية ينهبان ثروة العراق ويخدمان أجندات معادية لتاريخ العراق وحضارته. حسناً فلنتفق انهما يخدمان  مشروع تكريد الشعب الاشوري، والاهم ان نتفق ان مآسي الاشوريين بعد 2003 لم تكن عشوائية، فالتركيز على الكنائس وعلى رجال الدين عملية مدروسة ومنظمة وأهدافها البعيدة والقريبة والجيوسياسية تصب في صالح طرف واحد ومشروع واحد فلماذا الاختباء وراء الكلمات والمناورات الغير مجدية والصفقات المهينة، والسؤال الجوهري هو :  لماذا استغباء الشعب الاشوري؟

إذا كنا نقول لا للتكريد، فألف لا لاستغباء الشعب الاشوري. ان غسل أدمغة جيل كامل هي النهاية وليس تفجير كنيسة، لأن من فجر كنيسة ( أتحدث عن رأس الافعى ) أراد استهداف الانتماء الديني ومن ثم ترسيخ الهوية الدينية على الضحية، وأخيراً أراد استفزازها بشكل يدعوها للتعلق بها كنوع من التحدي وإثبات الوجود. نأتي إلى الجزئية الاكثر خطورة وهي إجبار الضحية على طلب المساعدة من جهة واحدة فقط تفرض شروطها. ولكم تستحضرني الاساليب الرخيصة التي اتبعتها الكنيسة الكاثوليكية أيام كانت تدفع للأغوات الاكراد من أجل ارتكاب الفظائع في القرى الاشورية ـ المسيحية  الغير كاثوليكية ـ  وذلك حتى تلجأ هذه القرى للكنيسة الكاثوليكية بغرض حمايتهم، والثمن كان كثلكتهم. اليوم يتم ذات السيناريو مع فارق ان الاكراد يقومون بكل الادوار!. كل هذا يتزامن مع إبقاء   الاشوريين في أسفل هرم الحاجات الانسانية أي البقاء اسرى للحاجات الفسيولوجية. الغريب في كل ما يجري هو دور الاحزاب والمؤسسات التي تقدم ولاء الطاعة بدون أي مقابل سياسي. وما زاد الامر سوءاً   هو انضمام أحزاب المهجر التي كنا نعول  عليها من أجل قيام لوبي محترف يفضح السياسات الكردية.

 طبعاً وحتى يتم إضفاء بعض الهالة السياسية والقانونية على مشروع المحافظة المسيحية (آخر خيباتنا ) ، سيكون هناك مواد دستورية وتفاصيل قانونية، بعضها له علاقة بالاقليم والبعض الاخر بالمركز. وسيتم نشر بعض الرؤى السياسية التي تعتبر هذه الصفقة هي الخيار الوحيد كون الشعب الاشوري غير قادر على حمل السلاح أو حتى لا يريد، إلى ما هناك من أساليب ملتوية حتى يقبل الجميع بهذه المحافظة الفاضلة!  التي سيحيط بها سور رباني يمنع الهجمات، أو ربما يتم حفر خندق يحمي المحافظة من الغزوات الخارجية / أسوة بغزوة الخندق في التاريخ الاسلامي!

 إذا كان هناك من نضال وتضحيات تُقدم، فلتكن تحت عنوان الوجود الاشوري وكفى غباءاً واستغباءاً. بالامكان إقامة علاقات ودية مع كل أطياف الشعب العراق، لكن هذه التبعية سيكون لها تداعيات مكلفة في حال انقلبت الموازين،  لان الفاتورة ستكون مكلفة في ظل وجود ثلاث دول أقليمية  مجاورة لن تقف متفرجة حيال تحويل شمال   العراق إلى مركز للنشاط التخريبي في المنطقة.

متى نتعظ ولماذا نهوى السقوط ؟

 ان عرض قضيتنا وفق منظور تاريخي حاضن للهوية العراقية سيلقى تأييداً من شرائح عراقية كثيرة تفخر بأصولها  الاشورية، وسوف نتجنب  الدخول   في دهاليز الانتماءات الدينية المظلمة والضيقة ولا سيما في منطقة يتم التحضير  فيها لحروب وصراعات   طائفية وعلى مختلف الاصعدة..

 متى نفهم ونقرأ المستقبل قراءات صحيحة. هناك قنوات كثيرة للعمل السياسي،   ومحاور أكثر أمنا وأمانا، إلا الاكراد بقياداتهم الحالية ومشروعم االرامي لاستكراد آشور.

جاء في البيان الوحدوي انهم سوف يدعون إلى مؤتمر قومي شامل. إذا كانت المحافظة المسيحية وتكريد الاشوريين هي،غايتكم فإنكم تحتاجون إلى محكمة قومية! أما إذا كان الامر يتعلق بالجذور والتراث والاجداد، فسموا الامور بأسمائها، ودعوا المجاملة جانباً، فزعل بعض رجال الدين وحرد بعض التافهين من الذين تحرر لسانهم بعد 2003 ليس أغلى من الذين وهبوا حياتهم من أجل ان نحيا، ولا تنسوا ان الشيطان في التفاصيل، وان الطريق إلى بغداد وان كان وعراً هو الاخر، فإنه يحفظ ما تبقى من ماء الوجه، ومعذرة ليس للحديث بقية، إما ان تكونوا اشوريين وإما مهرجين!


74
الإخوة الأعزاء

يمكنكم مشاهدة مقابلتي على التلفزيون الرسمي الروسي غدا  الاثنين على محطة "روسيا اليوم"
الساعة 12:45 ظهرا بتوقيت موسكو (10:45 صباحا بتوقيت بيروت)، وسوف تتكرر كل 3 ساعات لمدة 24 ساعة.

الحوار هو حول ما يلي:

لماذا جئت الى موسكو؟
حقوق الآشوريين في العراق
محافظة جديدة تحت اسم "سهل نينوى" في العراق

75




سامويل هانتينغتون... كفى ثرثرة !





مقالة كتبتها فجر  19/تموز/2006، تحت القصف الإسرائيلي لبيروت


"إذا كانت الديموغرافيا قدراً، فالحركات الشعبية هي محرّك التاريخ" -  (سامويل هنتنغتون) *

 

الهجرة حركة شعبيـّة تحرّك التاريخ، أمّا الوقوف ضدها فهو حركة شعبية معاكسة تثبـّت التاريخ، إنما تخلقها المؤسسات السياسية للشعوب المضطهدة، الإثنان إذاً من الحركات الشعبية، وكلاها يتحكم بالقدر وليس العكس، ومن أهمّ أسباب الهجرة إنعدام الثقة بالمحيط، أماّ أهم أسباب نشوء الحركة المعاكسة فهو الإباء الذي تفتقر له بعض الأحزاب الآشورية كما قواعدها الشعبية، وهذه إحدى السلبيات التي اجتمعت في الذات الآشورية المعاصرة لدى قسم كبير من الشعب الآشوري بسبب كثرة المعاناة وقلة التنظيم وانعدام الإستراتيجية البعيدة المدى – لا بل حتى القريبة المدى ...

أثناء مطالعتي لكتاب "صدام الحضارات وإعادة بناء النظام العالمي" للبروفسور هنتغتون، أغمضت عينيَّ مستسلماً لنعاس الفجر في صراعه مع فهمي للجملة الواردة أعلاه وعلى مسمعي ذكريات أغنية ريفية خلال النهار حول إحدى القرى الآشورية على قناة آشور الفضائية تمرّ صور عجائزها وأطفالها الذين ينتظرون تأشيرات الدخول إلى أميركا وأوروبا من ذويهم في الخارج، فذهب خيالي بعيداً في لحظة تأمـّل عميقة مرّت خلالها ذكريات التاريخ حول الهجرات الجماعية للشعب الآشوري وتغيير واقعه الديموغرافي منذ عام 612 ق.م مروراً بمجازر تيمورلنك والأفشار والعثمانيين والأكراد والعرب والفرس، وصولاً إلى مؤامرات الروس والفرنسيين والإنكليز وصلابة الشعب الآشوري أمام كلّ هؤلاء قبل مرحلة تأسيس الأحزاب، وبعد هذه الجولة القبيحة في مخيلتي وصلت إلى مرحلة أقبح، مرحلة ما بعد مجازر 1933 حيث مرّت أمامي الأحزاب الآشورية "المحنكة" و "المناضلة" مطأطئة رؤوسها خجلاً أمام هنتغتون ورافعتها أمام  البسطاء من أتباعها... وقارنت طموحاتها مع ذريعتها "الواقع الديموغرافي المرير" ثم أشفقت في قرارة نفسي على هنتنغتون الذي لا يزال رغم علمه ومعرفته، يفتقر لأن يكون تلميذاً في المدارس "السريانية" ليتعلم كيف يكون في المستقبل رجلا مثقفاً مكسورَ الظهر، سياسياً منافقاً صامداً في الوطن، وقائداً متخاذلاً منتخباً من الشعب ...

ولكنني في نفس الوقت أعذرت "الجاهل" هنتنغتون كونه ربما لا يقرأ جريدة "بهرا" و "نشرو" و "قويامن" ولا يشاهد قناة آشور الفضائية... و يبدو حالماً بعيداً عن "الواقع"... أم أنه لم يتمّ تنظيمه في الأحزاب الآشورية الإنهزامية ولم يتقـلد بالفكر الإستراتيجي البنفسجي الرومنسي – وحتى أنه لا يعلم بأن كلّ ما يطالب به بعض الساسة الذين ابتلى بهم (انتخبهم) الشعب الآشوري، هو تعليم الحياكة وكراسي الوزارات والنيابة والمخترة والبلديات وإعادة الأراضي "الكردستانية" لـ"مسيحيي كردستان" وزراعة المشمش والتفاح في ربوعها، ومنطقة إدارية ينتظرها "الحلفاء-الأعداء" على أحرّ من الجمر، وتدريس لغة بإسم يونانيّ الصناعة وتطبيقها في كافة المناهج التربويـّة ومنها مادة التاريخ المكرّد والمصدّق بأختام موظفي بدرخان وسيمكو والبرزاني... وأصريت على تنوير هنتنغتون قائلا:

 [هذه هي المطالب التي يعتبرها بعض المناضلين "مصيرية" قضى في سبيلها مئات الآلاف من الآشوريين عبر القرون، وصولاً إلى شهداء العصر الحديث الذين يتفاخر المناضلون بشهادتهم من أجل نيل رضى الناخب المضلل ويهملون المبادئ التي استشهدوا في سبيلها، من أجل نيل رضى بطريرك بائس لا سيطرة له حتى على نفسه. ولا تهمنا نظرياتك بأية حال، فساستنا دائماً منهمكون في "النضال" ولا وقت لديهم لحضور المؤتمرات ولا التحالفات ولا تعزيز العلاقات مع باقي الأحزاب الآشورية، ولا نشر القضية الآشورية وإبرازها لدى حكومات العراق والمهجر والمضللين الـ 47.000، ولكن رغم "نضالهم" هذا، فإنهم دائماً يفشلون في طروحاتهم رغم إنهزاميـّتها وحين يحاول البعض التقرّب منهم لا يفهمونهم، فهم "محنـّكون" لا تستطيع لا أنت ولا أمثالك من عظماء المحللين السياسيين تحليل استراتيجيـّتهم كونهم عديمي المبادئ من ناحية المطالبة بالحقوق، وعديمي الإنتماء من ناحية المطالبة بالحفاظ على الهوية - سمِّها ما شئت - وكثيراً ما تكون "حنكتهم" مشابهة لـ"جرأة" الآرتيست حين تصفها الصحافة الفنيـّة بـ "الفنانة الجريئة" كونها معتادة على خلع ثيابها أمام الجمهور]

 وتابعت وهنتنغتون إبن الثمانين حولاً يرمقني بعيونه الجاحظة من تحت نظارته السميكة في أسفل جبينه العريض وصلعته المضيئة في ظلمة الجهل، قائلا له:

[ وبين جرأة الآرتيست وحنكة بعض الساسة الآشوريين، يتغلغل اليأس في المجتمع الآشوري يوماً بعد يوم، ويستغلّ ذلك السياسي الآشوري الذي فاقت رحلاته بعددها رحلات إبن بطوطة، وزادت وعوده بعددها وعود جُحا لزوجته، كل ذلك بهدف جمع الأموال والتأييد والأصوات الإنتخابية، بالإضافة إلى سياسية "سجّل موقف" وبطريقة بطولية  قـُبـَيلَ أيام من التصويت على قانون إداري مقزّز سيوقع عليه فيما بعد ويرفعه فخوراً  مبتسماً أمام وسائل الإعلام المحلية والعالمية، أو قـُبـَيلَ أيام من انتخابات لن يقرأ خلالها ناخبوه برنامجه الذي عجَزتَ عن فهمه، أو تحريضه على مظاهرات لكتل من اللحم والعظام تجهل مصيرها، ضدّ دستور مقرف ذي ديباجة لطمية سخيفة كتبه مكرّدو الشعب الآشوري في نوهدرا وأربيل... وغداً نينوى، ومؤسلمو الشعب الآشوري في مخيمات "طريق القدس" في إيران أبان حرب الخليج الأولى... وغداً في بغداد وباقي المناطق بعد ترسيخ "العراق الديموقراطي الحر"، حيث يخرج بعد كل هذا مناضلنا بطلته البهيـّة مباركاً الدستور بنفسه ويبدأ بتحليلاته الحسابية النسبويـّة المضحكة، فتارة تكون نتيحة حساباته بأننا نلنا 85% من حقوقنا وتارة أخرى 25%، ثم يصل إلى كرسيـّه التي أصبحت في نظره القضية والهدف الرئيسي "من أجل نيل حقوقنا" (الحقوق التافهة التي لم ولن يطرحها) فتبرز عورات "حنكته" وتناقضاته مع مواقفه السابقة التي تحوّلت بدون علمه إلى عناكب بلهاء تأسره في شباكها المهترئة أصلاً، فيحاول عبثاً الخروج منها ملقياً اللوم على من "يتنعمون بملذات الحياة في الخارج" متناسياً من أوصله إلى مركزه، أو رجال دين ثرثارين متناسياً من كانوا مرشديه السياسيين على موائد الهوية الآشورية، أو رجال دين صارمين متناسياً بأنهم رفضوا تغيير الهوية التي تتكنى بها حركته أو منظمته أو حزبه، والتي استشهد في سبيلها من يتفاخر بشهادتهم في حفلات التبرّع ... ]

انتهى شرحي للحركة القومية الآشورية المعاصرة وعلمت بأن هنتنغتون، أعظم محاضري العصر الحديث، لم يفهم شيئاً مما قلته فرحت أطمئنه بأن الذنب ليس ذنبه لئلا يصاب بعقدة النقص قائلا :

[لا ألومك هنتغتون على سوء فهمك للحركة القومية الآشورية ، فهي حركة فريدة من نوعها حيث تزعزعت أهدافها وذهبت تقديراتها في ميادين التفكير متصادمة متناقضة متراقصة على أوتار المصالح الشخصيـّة، فيما قواعدنا الشعبية تتحوّل إلى بلابل منادية لشعارات لا تفهمها ومثقفونا يتحوّلون إلى بائعي كتابات، وهكذا يكبر ساستنا كما تكبر عوالق البحر بتراكم الأوساخ ، وتزيد هيبة بعض رجال ديننا من العروبيين السابقين ليتحوّلوا إلى ساسة أشاوس يهزّون البحار بعوالقها، فيما بقيـَت الديموغرافيا قدراً كما تفضلت في جملتك، ولكن حركتنا الشعبية كانت ولا زالت هجرة في قاموس التاريخ إنما "سياحة" في قاموس النضال السياسي الآشوري ... إفتحه واقرأ وتعلم، ولا تناقشني... وكفى ثرثرة]

وبعد هذا الكابوس استفقت من محاضرتي الخرافية مرعوباً، على دويّ انفجار صاروخ إسرائيلي "واقعي" يحاول بائساً تغيير ديموغرافيا أخرى، أتصبـّب عرقاً لكثرة اندفاعي وحماسي خلال توبيخي لتلميذي العاجز عن فهم "النضال الآشوري"... وأدركت في لحظة اليقظة بأنني لو استمرّيت بالتأمّل لدى قراءتي كلّ جملة واقعية ذات معنى وقارنتها بمسيرة الحركة القومية الآشورية وروّادها اليوم، لقضيت عمري حالماً متأملا متألماً...

 
* سامويل هنتنغتون (S.Huntington) : أستاذ العلوم السياسية في جامعة "هارفرد" – ومدير معهد جون أولين للدراسات الإستراتيجيـّة.

 

آشور كيواركيس
بيروت: 19/تموز/2006   



                     

76

أعتذر عن ذكر عبارة "***ستان" المهينة للأمة الآشورية ولكنني مضطرّ لوضع النصّ كما ورد في التقرير
- آشور كيواركيس


الجلبي: اقليم كردستان يتوسع في اراضي نينوى تحت غطاء الشركات النفطية
تاريخ النشر: 10:02 ص, يناير 11, 2014


بغداد ( المستقلة ).. حذر الوزير السابق والخبير النفطي عصام الجلبي من محاولة اقليم كردستان التمدد على حساب مناطق محافظة نينوى عن طريق توقيع العقود النفطية مع الشركات الاجنبية.

وقال الجلبي في تصريح صحفي “وهكذا تتأكل حدود محافظة نينوى ويبتلعها الأقليم دون أي أعتراض من مسؤولي المحافظة وربما أهل الموصل أيضا…ترى ماذا ينتظرون؟ وماذا تنتظر حكومة بغداد”!

واشار الى محاولة الاقليم السيطرة على قضاء القوش الذي لا يبتعد عن مركز مدينة الموصل  سوى كيلومترات ، منوها الى تصريح وزير المصادر الطبيعية في الأقليم أواخر عام 2007 والذي أطلقه في مدينة دالاس في ولاية تكساس بعد توقيع ثلاث عقود مع شركة هنت أويل الأمريكية ( ومقرها في تكساس ) عندما قال أن 90% من نينوى هي كردية؟

موضحا انه ومنذ ذلك الحين والأقليم يحكم سيطرته على أراضي نينوى أداريا وعسكريا ونفطيا بعد تعزيز مسيرة العقود النفطية ومن أكبرها العقود مع الشركة الأمريكية العملاقة ( أكسون موبايل ) والتي كما يشير تقرير نشر في الولايات المتحدة على أن هذه الشركة باشرت بنصب برج حفر في حقل ألقوش والواقع برمته ضمن محافظة نينوى!! واضاف كما أنها تعاقدت أيضا مع الأقليم على منطفة بعشيقة أيضا ضمن عقود ستة أبرمت قبل ثلاث سنوات… وما زالت تعمل في حقل غرب القرنة جنوب العراق بموجب عقد كبير مع حكومة بغداد والتي لم تفعل شيئا سوى أطلاق التهديدات…

ودعا الجلبي الى اتخاذ اجراءات عاجلة من قبل محافظة نينوى لاجل الحفاظ على حقوق المحافظة وحدودها الادارية التي ستكون تحت سيطرة الاقليم عبر عقود الشركات النفطية.(النهاية)


المصدر :  http://www.mustaqila.com/2014/01/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%84%D8%A8%D9%8A-%D8%A7%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85-%D9%83%D8%B1%D8%AF%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86-%D9%8A%D8%AA%D9%88%D8%B3%D8%B9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%B6%D9%8A-%D9%86%D9%8A/


77
كان يا ما كان ...  
السُّــريان (السّـوريان) في تاريخ الفاتيكان

آشور كيواركيس - بيروت
13/12/2013

كثيرا ما نقرأ مقالات التملــّـق للفاتيكان بأقلام تتجاهل حقيقة السياسة الفاتيكانية التي أجبرت شعوب العالم ذات التراث الكنسي العريق الذي سبق أن انتشر حين كانت روما لا تزال تلاحق رسل المسيح وأوروبا تأكل الجراد، وما الأسطر التالية إلا أمثلة صغيرة جدا مقارنة بسياسة الإرهاب الفكري التي مارسها الفاتيكان في الهند وجنوب أميركا وتدمير ثقافات الشعوب ... وكي لا نطيل أكثر، سنتطرّق إلى مثلين حول تدمير الكثلكة للتراث الســّـرياني للموارنة، وكذلك مرحلة فرض "الكنيسة السريانية (السوريانية) الكاثوليكية" في جبال آشور وتحديدا "آزخ" التي صمدت عبر القرون في وجه المحيط المتخلف بسبب شجاعة أبنائها... ولا عجب أن يــُـهمـِـل المشرقيون المتكثلكون لغتهم وثقافتهم موارنة كانوا أم سوريانا أم كلدانا ... ولكن الدور يقع اليوم على المثقفين الليبراليين من أبناء الكنائس المشرقية المتكثلكة، في إعادة الأمور إلى نصابها.



المثال الأوّل : كثلكة السوريان الموارنة في جبال لبنان

من كتاب الفايكونت فيليب دي ترازي (1865 – 1956) :
"أصدق ما كان عن تاريخ السريان، وصفحة من أخبار السريان" – المجلد الأوّل


صفحة /72/ - /73/ : ما يؤسف له غاية الأسف هو أن قسما كبيرا من مؤلفات السريان المخطوطة في لبنان أو المنقولة إليه من بلاد السريان قد تمّ تلفه أو إحراقه مرار خصوصا بين عاميّ 1578 و 1580 بذريعة أنها تتضمّن أمورا مخلــّـة بالدين، ولم يفطن ببال هؤلاء الذين أقدموا على ذلك أن بعض تلك المخطوطات على ما نعتقد ويعتقد الكثيرون، كانت تحتوي في طيــّـاتها على قضايا علمية وحوادث تاريخية لا علاقة لها بالمسائل الدينية. فلو سلمت تلك الكنوز من التلف لكان استفاد منها العلماء والمؤرخون فوائدا لا تقدّر بثمن.

صفحة /95/ : في آذار 1578 أوفد الباب غريغوريوس الثالث عشر، الأب جان إليانو باتيستا اليسوعي، والأب توماس راجيو والأخ أماتو اليسوعيين، فرحّب بهم البطريرك ميخائيل وأرسلهم موكلين منه بزيارة الأبرشيات المارونية والإطلاع على المخطوطات، فقام هؤلاء بجمع الكتب الكنسية وأحرقوها بموافقة البطريرك والأساقفة الموارنة (1)

صفحة /96/ : في 22/آذار/1579 عاد الأب إليانو مع رفيقيه إلى روما وعرض على البابا إقليموس الثامن خلاصة رحلته إلى لبنان ثم حصل من البابا على أمر بطبع كتب الموارنة من جديد وحرق الكتب الخطية مستغنين عنها بما هو أفضل (2)

صفحة /97/ : "قام الأب دنديني بجولة أخرى في الأديرة والأبرشيات المارونية، ونسب الكتب التي عثر عليها إلى "الجهلة" فكان يحرقها ويعدهم بنسخة منها بعد إعادة طبعها" (3)

صفحة /98/ : أصدر الباب إقليموس الثامن أمرا إلى إيرونيس دنديني لأن يذهب إلى لبنان ويطـّـلع على أحوال الموارنة، فأرسل إلى البطريرك الماروني سركيس الرزي يعلمه بأن دنديني سيكون مرسلا من قبله للإطلاع على أحوال الموارنة، وختم رسالته مذكرا بما أرسله من هدايا بيعية إلى "أبنائه الموارنة" كعربون عن "عطفه الأبوي" (4)

صفحة /99/ : أبحر الأب دنديني إلى لبنان في 14/تموز/1596 يرافقه الأب اليسوعي فابيوس بروني والقس موسى العنيسي والشدياق إليان الحلبي المارونيــّـان، ووصلوا دير قنــّـوبين في أيلول فرحّب بهم البطريرك الماروني سركيس الرزي وتناول البراءة البابوية وقبلها ووضعها على رأسه ثم عقد مجمع قنــّـوبين وأعلن رسميا ارتباط كنيسته بروما، ثم طلب الأب دنديني أن يزور الأديرة المارونية حيث اطـّـلع على مخطوطاتها وكتب قائلا : "إن الكتب النافعة نادرة عندهم، ولكن أغلب كتبهم فاسدة وهي نسطورية ويعقوبية وما شاكلها من كتب البدع ..."

الصفحة /100/ : يقول الأب دنديني: "لقد أحسن آباء المجمع كثيرا في تعيين كهنة من خرّيجي روما ليعلموا الأولاد والجهلة التعليم المسيحي، وتصحيح الكتب من الشوائب والضلال" (5)

وقد أدخل اليعاقبة إلى لبنان حمولة 50 إلى 60 بغل من كتبهم ما عدا كتب القداس والطقس الكنسي، وقد انتشر السريان في لبنان وراجت كتبهم ومؤلفاتهم العلمية والدينية بين الموارنة، وقد أحرق الأب إليانو كمية كبيرة من هذه الكتب وتبعثر القسم الآخر في الأديرة والمكتبات الخاصة ونقل قسم آخر إلى أوروبا.

الصفحة /147/ : لقد كانت المخطوطات السريانية والكرشونية * كانت وافرة وقد كتب البطريرك ميخائيل الرزي سنة 1587 إلى رئيس الرهبنة اليسوعية العام ما يلي : "إن الأب يوحنا أليانو قرأ فرائض من كتبنا ووجد فيها أشياء كثيرة خاطئة، وإن كتبنا لا تحصى" (6)

* الكرشونية : لغة كتابية استعملها الموارنة حصرا، حتى القرن الثامن عشر، وهي العربية المكتوبة بالحرف الآشوري الحديث (ألــّـف بيت ...)

1-   موسوعة المشرق، المجلد /17/، ص: 454، سنة 1914
2-  موسوعة المشرق، المجلد /17/، ص: 762، سنة 1914
3-  موسوعة المشرق، المجلد /19/، ص: 758-770، سنة 1921
4-  موسوعة المشرق، المجلد /18/، ص: 678، سنة 1920
5-  رحلة الأب دنديني، الفصل /26/
6-  موسوعة المشرق، المجلد /18/، ص: 682 – سنة 1920

الفايكونت فيليب دي ترازي (إنظر الصورة أدناه) هو مؤرّخ آشوري من مواليد حلب، وتعود أصول عائلته السريانية الكاثوليكية إلى مدينة نينوى في العراق، عاش في لبنان وأنهى دراسته في الجامعة اليسوعية في بيروت عام 1884. وقد وُجد في مكتبته حوالي 20.000 كتاب وموسوعة، و4000 جريدة بكافة لغات الشرق.

المثال الثاني : كثلكة سوريان جبال آشور (آزخ)

يتحدّث عن استغلال الفاتيكان لمجازر آشوريي "آزخ" والذين ينتمون إلى الكنيسة السوريانية الأورثوذوكسية، حين اختطف المستوطنون الأكراد قسم منهم وكان باستطاعة المبشرين الكاثوليك التوســّـط لإطلاق سراحهم، ولكن الأخيرين لم يقوموا بذلك إلا بعد أن وعدهم آشوريـّـو آزخ بالإنتماء للكثلكة، ونفس القصة نجدها في كتاب تشكلوفسكي "نشاط المبشرين في آسيا"، والذي يذكر بأن الفاتيكان أوفد رسوله المعتاد بطريرك الكلدان (الآشوريين الكاثوليك) مار يوسف عمانوئيل توميكا إلى عائلة المار شمعون عام 1918 لإقناعها بالإنتماء إلى الكثلكة لينقذ الفاتيكان مقابل ذلك، كنيسة المشرق من الإبادة الجماعية على يد الأتراك والأكراد، فرفضت ذلك كنيسة المشرق ووقف الفاتيكان يتفرّج على مقتل عشرات الآلاف من الآشوريين لمجرّد كونهم غير كاثوليك وعلما أنه كان باستطاعته وقف المجازر بحسب شرطه المذكور.

مقطع من تقرير طويل باللغة البولونية تحت عنوان Wspomnienia z Mezopotamii (ذكريات من ما بين النهرين) (1850-1860) نشرته المجلة البولونية Missye katolickie (التبشيرات الكاثوليكية)، سنة 1890، المجلد 9، العدد 7، الصفحات 176-180 – ترجمة الدكتور ميخائيل عبدالله.

 "من باسبرين توجهنا إلى آزخ الواقعة في الجنوب الشرقي على بعد ثلاث ساعات مشيا. قبل سنوات هجم الأكراد على هذه القرية الكبيرة وخطفوا جميع النساء والأطفال. كان هذا بعد إعلان الحرب على الأكراد من قِبَل عمر باشا، حيث وقفت آزخ إذ ذاك إلى جانبه. بعد أن أقسم سكانها بأنهم سيتحولون إلى الكثلكة إذا تم إعادة أسراهم إليهم، أصدرت روما أمرا إلى الأب ريككادونا ليتوجه إلى آزخ وينجز هذه المهمة، فسافر برفقة الأب بوري، موظف السفارة الفرنسية في القسطنطينية آنذاك والذي شغل فيما بعد منصب جنرال عام للآباء اللعازريين. وتمكن هؤلاء بحنكة وحذاقة القيام بدورهما في تحرير الأسرى من قبضة الطاغية بدرخان حفيد أحفاد تمورلنك، حيث تكللت مساعيهما بالنجاح خلال فترة قصيرة. إلا أن سكان القرية أجّلوا تنفيذ وعدهم إلى وقت غير محدد، علما أنه وصلتنا أخبار أن جزءا منهم قَبِل الكثلكة وجزءا آخر صار بروتستانتيا، أما المتخلفون منهم فقد ظلوا متمسكين بيعقوبيتهم".

يــُــتبــَــع



78

الأغنية القومية الآشورية، الشعر الآشوري ...  هذا كل ما لدينا للإستمرار بالحفاظ على الشعور القومي الآشوري والحنين إلى "وطن قومي"، كوننا لم نتعلم شيئا من حــُزيباتنا التي تجرّ نفسها كذيل لـ"الواقع القذر" ولا تطرح أي مطلب يزرع الأمل في نفوس الشعب الآشوري المشتت على أيدي حلفائها.

أليست أغنيات إيوان آغاسي وسركون هرمز (كبريال) وآشور سركيس وأوجين بيت سامو وغيرهم هي التي زرعت فينا التمسّـك بالهوية والأرض الآشوريين ؟ أليست أشعار يوسف بيت يوسف ونينوس نيراري والمرحوم نينوس آحو وغيرهم، هي التي أعطتنا الأمل بالتجدد الفكري وتحطيم جدار اليأس ؟

قد يستهزئ بعض المارقين في العمل القومي أو السياسة بهذه الأسطر، ولكنني أقولها بكل أسف : لم يبقَ لنا سوى الأشعار القومية لنهتدي بها، والتي على مسامعها يدخل الإنسان الآشوري في هـُـنيهات الصفاء إلى "حلم" راود أجداده الشهداء قبل أن يرسموا الطريق لجيل لم يعرفوا يوما كم ستكون درجة عجزه بعد تأسيس ما يصرّ البعض على تسميته "أحزاباً" ...

بعيدا عن السياسة الآشورية القبيحة، لنستمع إلى أغنية  "الأم" وهي تتألف من جزئين :

الجزء الأوّل من تأليف الصحفي الآشوري (مؤسس صحيفة كلكامش في إيران) الأستاذ أداي ألخص (حتى الدقيقة 3:00) وهي تتطرّق إلى ذكريات عائلة آشورية تشتتت في المهجر.
الجزء الثاني (بدءاً من الدقيقة 3:00) هو إضافة من الشاعر الكبير يوسف بيت يوسف وفيه الأمل بالعودة إلى آشور وبنائها من جديد، على يد الجيل الآشوري الجديد.

الرابط : https://www.youtube.com/watch?v=OZHkVk1ArlA


آشور كيواركيس - بيروت



79
إلى الأستاذ قاسم سرحان المحترم
(حول فشل الحركة القومية الآشورية في العراق)
[/size][/color]


موقع "كتابات" العراقي : 15/07/2003


في البداية أودّ شكر الأستاذ قاسم على اهتمامه بالقضية الآشورية وأتمنّى لو كان كافة الكتاب الغير آشوريين يتناولون القضيّة الآشورية بنفس الطريقة التي تعكس مدى مصداقيّة الكاتب في معالجة أمور الغير، و الإنفتاح الفكري الذي يفتقر إليه معظم ساسة الشرق الأوسط.

فيما يخصّ فشل الآشوريين في العراق، أودّ أن أوضح بأنه منذ ضرب الحركة القوميّة الآشورية في العراق (مجزرة 1933) وحتى اليوم، لم تحلّ مشكلة الآشوريين بسسب عامل رئيسي ألا وهو "غياب البرنامج القومي الآشوري الموحّد". نعم، إن الأحزاب الآشورية تعمل ما بوسعها لتحقيق المطالب القوميّة الآشورية، ولكن كلّ لمطالبه وبما يراه مناسباً ولو كان ذلك يتناقض مع رؤية الآخر، وككل شعبٍ مشتت يلاحظ الآشوريون اليوم بعض التصرفات "بفَوقيّة" من قبل بعض الأحزاب التي تعتبر نفسها صاحبة القرار الآشوري سواء في العراق أو خارجه… وما أكثرها.

وإن الحل الأوحد هو بإجراء تغيير جذري في الحركة القوميّة الآشورية المعاصرة وذلك بتفعيل دور "المنظمة المظلة" أي منظمة "الإتحاد الآشوري العالمي" التي تأسست عام 1968، ولو تطلب ذلك تغييراً في شخصياتها القيادية الحالية، فباستغلال هيكليتها الفريدة التي بمقدورها جمع كافة المؤسسات الآشورية من سياسيّة وثقافيّة وإعلامية وإجتماعيّة وغيرها، ستكون منظمة "الإتحاد الآشوري العالمي" بمثابة "حكومة آشورية في الشتات" تتمتع بعلاقات رسمية مع "الحكومات" وخصوصاً تلك صانعة القرار في العالم، وهكذا سيولد القرار المركزي الآشوري، ويعبّر عن الطموح القومي الآشوري الفعلي بما يتوافق مع المصلحة القوميّة الآشورية والحق التاريخي، وبغضّ النظر عن مشاعر أي كان...

أمّا فيما يخص التسمية الرسمية للآشوريين في العراق، فإن أكثر من يتأثر بالأحداث التاريخية هي المجموعات البشرية العريقة التي يواكب انتمائها القومي، الإنتماء العقائدي بالدرجة الأولى، لذلك نرى أن الآشوريين اليوم يواجهون مشكلة حقيقية بخصوص التسمية، ويدعم هذه المشكلة رجال الدين الآشوريين من كافة الطوائف مما زاد من حجمها لدرجة أن وجَد الساسة الآشوريين في آشور بأن الحل الأمثل هو في اعتماد كافة الأسماء ولو كان ذلك خطأ.

وقد كانت رسالتي للأستاذ قاسم في الأساس، تعليقاً على ما كتبه بالذات في مقالة سابقة، وعلى وضعه للإسم الآشوري في قافلة من الطوائف، أو وضعه لواو العطف بين "آشوري" و"كلداني" و"سرياني"، ولم ألمه أبداً على ذلك كوني أدرك تماماً أنه لم يقصد الإساءة كما يفعل غيره عادة، بل ضلَّ في صحراء التسميات التي تطرحها بعض التيارات الآشورية نفسها بسبب عجزها عن تبني برامج توعية قوميّة للتخلص من الإفرازات الفكرية الكريهة نتيجةً لأحداث ما عبر التاريخ... وهذا ما نرى نتيجته اليوم في آشور بعد أن تمّ تأسيس بعض الأحزاب الآشورية من قبل القبائل الكردية، وتحت أسماء طائفيّة،  لتقسيم الصف الآشوري  تماما كما تمّ تقسيم التركمان  كما أكّد السيد جنيد منجو عضو الجبهة التركمانية لصحيفة "توركيش دايلي نيوز" بتاريخ 13/12/2002 .

أمّا بخصوص تسمية "مسيحي" و"آشوري مسيحي" لما يمثله السيد يونادم كنا في العراق، فحتى الآن لم نعرف رأيه بذلك، فإذا كان ممثل "المسيحيين"، هل يمثل الأرمن أيضاً ؟ وإذا كان ممثل "الآشوريين المسيحيين"، ألا يمثلني لو أعتنقت الديانة البوذيّة ؟

كما بودّي الإيضاح مجدّداً لقرّاء "كتابات" حول ما ورد في رسالتي للإستاذ قاسم وهي كالتالي: ليس من المعقول إدخال أي إسم طائفي بجانب الإسم الجامع لأي مجموعة بشرية كأن نقول " اللبنانيين والموارنة والدروز" كون بعض الموارنة والدروز هم أساساً جزء من "اللبنانيين"، أو " العرب والسنّة والشيعة" كون بعض السنة والشيعة هم أساساً جزء من العرب... كذلك بالنسبة لعبارة "الآشوريين والسريان والكلدان" كون بعض السريان والكلدان هم جزء من الآشوريين!! فالطائفة التي تسمّى اليوم بالطائفة "الآثورية" أو "الآشورية" هي أساساً "طائفة المشرق الجاثاليقية القديمة" وقد تمّ تسميتها مؤخراً "الطائفة الشرقيّة الآشورية" من أجل الحفاظ على الإسم الآشوري في ظل ما يواجهه الآشوريون من محوٍ للهويّة على يد الأنظمة المتخلفة في الشرق الأوسط، لذلك فمن المفترض تسمية أتباعها "آشوريين شرقيين" وليس "آشوريين". وقد استمرّ الأستاذ قاسم بنفس الخطأ حتى في مقالته الأخيرة، وهو حرّ تماماً فيما يكتبه وما يراه صحيحاً ونحترم رأيه، لكن اقتضى التوضيح.

 إن موضوع التسمية معقّد بسبب الأحداث التاريخية التي عصفت فيما يعرف اليوم بعبارة "العراق"، بدءاً من سقوط نينوى عام 612 ق.م، فمجئ الأغريق الذين أطلقوا على كافة الشعوب والقوميات التي عاشت في المناطق التي كانت تتبع الإمبراطورية الآشورية عبارة "ASYRIOS" ومنها جاءت "SYRIOS" وهذا خطأ من الإغريق لأن من يجب أن يُسَمّوا "ASYRIOS" هم حصراً أبناء المناطق التي سكنها الآشوريون بعد سقوط نينوى أي أولئك الذين اقتادهم قوروش إلى "أورمية" في غرب إيران، و سكان جبال آشور الشمالية (هكاري وطور عابدين) ومحيطهما ومن بقي في أربيل ونوهدرا (المُكرّدة إلى "دهوك") وصولاً إلى نهر الفرات فيما يُعرف اليوم بسوريا، ومن هذه العبارات "الإغريقية" أتتنا عبارة "سُريان" باللغة العربية التي لا تعني إلاّ "أبناء كنيسة سوريا" (سوريا بالمعنى اليوناني، أي المناطق التي كانت خاضعة للإمبراطورية الآشورية من جبال زاغروس شرقاً وحتى المتوسّط)... كما هنالك تكثلك قسم من الآشوريين (بالقوّة، وبضغط المجازر على يد القبائل الكردية بتحريض من الفاتيكان) حيث سُمّيَ ذلك القسم بعبارة "كلدان"، علماً أن الكلدان القدماء لم يكونوا يوماً آشوريين وليسوا حتى من بلاد ما بين النهرين، بينما كلدان اليوم يمثلون العرق الآشوري الصافي الذي بقي في سهول نينوى (المعرّبة إلى "الموصل"). ومهما يكن فإننا نفتخر بهذه الأسماء اليوم كأسماء مذهبيّة، ولو أنا "آشور كيواركيس" اعتنقت الإسلام يوماً، حتماً سأبقى آشورياً ولكن ليس من الممكن بتاتاً أن أسمّى "سُريانيا" ولا "كلدانياً"،  لذلك لا يصحّ تسمية الآشوريين لا بعبارة "سريان" ولا بعبارة "كلدان"، ولا "كلدوآشوريين" بل فقط بعبارة آشوري. وهذا ما أخالف به كل من يستعمل هذه العبارات قي السياق القومي سواء كان الأستاذ سليم مطر أو حتى الكتاب الآشوريين أو أي تيار آشوري.

للمعلومات عن موضوع التسميَة: أنقر هنا لقراءة بحث للكاتب ردّاً على بعض دعاة الوحدة من الشعب الآشوري،  نشر في 28/12/2000:
http://www.atour.com/government/docs/20020108a.html

ملاحظة: لم يتمّ التطرّق في البحث إلى موضوع الإسم الكلداني لأنه لا يحتاج إلى أي بحث أصلاً.


آشور كيواركيس - بيروت

80
الملاك الحارس الآشوري
 (شيدو لاماسو)
الخلفية الميثولوجية والإنتشار

ملاحظة: صورة الـ "شيدو لاماسو" تجدونها تحت بروفايل كاتب المقال في موقع عنكاوا كوم. إلى اليمين


"شيدو لاماسو" ... هكذا يرد إسمه في الكتابات الآشورية، وأصل كلمة "لاماسو" هو من "لامـّو"(Lammu)  السومرية وكان هذا الإسم يستعمل لأنثى من الجن مهمتها حماية المدن والقصور ودور العبادة، أما الجن الذكر الحامي فكان بالسومرية يُعرَف بـ "آلادلامّو" (Alad-lammu) وبالآشورية القديمة (الآكادية) سمّيَ "شيدو" (1) – (2) ، ولا تزال عبارة "شيدا" وأحيانا "شدّا" تستعمل بالآشورية الحديثة ومعناها أيضا "الجن" ومنها تأتي عبارة "شيدانا" المستمدّة من المعتقدات الآشورية القديمة حول "الممسوسين من الجنّ" ومن هذه العبارة أتت "مجنون" بالعربية، أيضا من الفكرة الآشورية ونسبة إلى الجنّ..

ويقع الكثير من الناس في مغالطات عاطفية غالبا ما تكون ساذجة في ظاهرها وصادرة عن إناس بسطاء، إنما نابعة من أيديولوجيات سياسية أو دينية سابقة تهدف إلى تشويه التاريخ بالقول بأن الآشوريين القدماء قد عبدوا "الثور المجنـّح"، وأبسط ما يدحض هذه السذاجة هو المدونات الآشورية. وبحسب أستاذ علم الآثار الآشورية جون راسل، لقد ورَد ذكر هذا الجنـّي في كتابات الملك الآشوري سنحاريب كما يلي: "لقد جلبت رجالا أسرى من المدن التي غزوتها وبنوا لي قصرا يقف على بوابته إثنان من الآلادلامـّو ..." (3) وبهذه الحال إن تهمة "عبادة الثور المجنح" تبطل لأنه ليس من الممكن أن يكون الإله حارسا على بوابة قصر عبده.

والكثير أيضا يعتقدون بأن اللاماسو هو نبوخذ نصّر(562- 605 ق.م) (4)  ، كون الله – بحسب خرافة التوراة – قد حوّل نبوخذ نصّر إلى ثور بأظافر النسر (دانيال، 4: 31-34) وينسبون الثور المجنح إلى نبوخذنصر علما أن اللاماسو عمره أقدم من أجداد نبوخذنصّر.

واللاماسو هو نوع من الكائنات الأسطورية المختلطة التكوين، فهي في أكثر الأحيان ثور مجنح برأس إنسان وأقدام أسد، أو برأس إنسان وأقدام ثور -  وقد أخد أشكالا عدة خلال حقبات التاريخ، وحتى في آشور نفسها حيث نجده أحيانا تحول إلى أسد غير مجنـّح ولكن برأس إنسان ذي أيدي وهو مخصص للحماية أثناء الإستحمام (تقول المعتقدات الآشورية القديمة أن رمي أو تحريك المياه الساخنة تجذب الـ"بازوزو" (5) أو الروح الشريرة، ولا تزال النساء حتى اليوم تستعملن عبارة ".. كش .." عفويا، وهي لطرد الأرواح الشريرة لدى رمي أو تحريك الماء الساخن، ويسمى هذا الأسد المجنـّح بالآشورية "أورمالولــّو"، وقد وجدت إحدى لوحات الأورمالولــّو في حمـّـام قصر الملك آشور باني- أبلي (بانيبال)، ويعود عمر اللوحة إلى العام 640 قبل الميلاد.

وإن اللاماسو هو قوة تجمع أربعة عناصر تكوّن الكمال (الأسد للشجاعة والثور للقوة والنسر للمجد والإنسان للحكمة)، وهو فكرة مستمدّة من اعتقاد البشر بالعناية الخارقة، وقد امتدت هذه الفكرة لمختلف الحضارات حيث نجد حزقيال في خرافة التوراة حين كان مسبيا من قبل الآشوريين، يتحدّث عن مركبة رآها فوق نهر الخابور لها رأس إنسان وأقدام عجل وجسم أسد وأوجه مطلة في كافة الإتجاهات .. (حزقيال، 1: 1-14)

كما نجد اللاماسو الآرامي (الصورة رقم 1) والحثي (الصورة رقم 2)، كذلك انتشرت الفكرة إلى حضارات أقاصي آسيا ومنها التاميل ومنه جاءت شخصية الـ"غيوكي" الأسطورية اليابانية في مهرجانات الـ"متسوري" الشهيرة، وحتى الرومان الذين استعملوا في نقودهم رمز الثور برأس إنسان وذلك في مدينة بالميرو جنوب إيطاليا – القرن الرابع قبل الميلاد، وقد وجدت رسومات مصرية حول أبي الهول الذي يقاتل ويدوس على أعداء الفرعون تحوتموس (الصورة رقم 3) وتمثال أبي الهول لا يزال أمام أهرام الجيزة حارسا قبور الفراعنة وكنوزهم، كما أن فكرة "الملاك الحارس" التي رسّخها في الكنيسة الفيلسوف ديونيسيوس الأريوباغي Dionysius the Areopagite)) (6)، مستمدّة من فكرة "عناية الله" بأشخاض مختارين لهداية البشر وهم في أغلب الأحيان القديسون، وقد انتشرت فكرة "الملاك الحارس" لتتمثل في الفن الديني مثل الأيقونات لدى الكنيسة الأورثوذوكسية الروسية، لا بل تعدى ذلك إلى تبني عناصر اللاماسو كرموز للرسل الإنجيليين الأربعة (متى، مرقس، لوقا، يوحنا) كما في الأيقونات اليونانية (الصورة رقم  4 لاحظ رأس كل قديس) وكذلك الأمر في الكنيسة القبطية (الصورة رقم 5) وحتى الكنيسة الكاثوليكية وذلك واضح في سيرة الإنجليين الأربعة التي أهداها البابا غريوريوس إلى القديس أوغسطينوس في العام 587 م حيث نجد صوراً للوقا ومرقس وفوق كل منهما رمزا يحميه (النسر لمرقس والثور للوقا والإنسان لمتـّى) (الصورة رقم 6 و 7 و 8 ) (7) كما نلاحظ الثور المجنح نفسة (رمز لوقا) بنقش واضح من العاج، من القرن الثاني عشر الميلادي ( 8 )  -  وصورة أخرى من العام 820 م (من الفن الكاروليغاني الأوروبي - الصورة رقم 9)  

ولا يخفى على أحد بأن أوّل من جمع الأناجيل الأربعة هو "ططيانوس الآشوري" (130-180م) الذي جمع الأناجيل الأربعة في كتابه "دياطسرون" (9) لذلك فمن الطبيعي أن يتم وضع البصمة الآشورية على فكرة المربـّع الإنجيلي، كون البشارة تتصف بالكمال (الحكمة والشجاعة والقوة والمجد)، وهذا ما أراده ططيانوس للبشارة بالسيد المسيح.

وهكذا نلاحظ مرّة أخرى رقيّ الفلسفة الآشورية لتكون ليس رسالة نبوءة فحسب (قيامة المخلص بعد موته بثلاثة أيام في آكيتو، والثالوث الأقدس الآشوري قبل المسيح (10) ...)، بل أيضا وأيضا أساسا للتعبير عن مقوّمات الديانات اللاحقة وبشكل خاص المسيحية التي يأبى القسم الأكبر من أتباعها أن يوصلها بمقدمتها الآشورية لأسباب عاطفية ويعود ذلك إلى "خوفهم" من الله أكثر من "إيمانهم" به.


المصادر والهوامش :

1)   “The Doctrine of Sin In the Babylonian Religion”, Julian Morgenstern, P: 25, “Book Tree” Publishing, 2002
2)   “The Origins of the Zodiac”, P: 172 - Courier Dover Publications, 2001
3)   John Malcolm Russel, “Sinnacherib’s Palace Without Rival At Nineveh”, P: 101
4)   "نبوخذنصّر"، ملك قبائل "الكلدو" التي دخلت العراق القديم في الألف الأخير قبل الميلاد ثم غزت بابل عام 626 ق.م وحكمتها لمدة 87 سنة، وهم من أصول "ديلمونية" (بحرينية) بحسب "الموسوعة الدولية" (International Standard Encyclopedia, Volume I, Part A-D)
5)   بازوزو هو شيطان يركب الريح الساخنة الآتية من الصحراء بحثا عن الماء، له رأس شيطان وأجنحة نسر، وأطراف أسد وذيل عقرب، والعقرب كان يرمز إلى "أبناء التنين تيامات" الذي قتله آشور في بداية الكون وصنع منه الماء واليابسة في ملحمة التكوين الأولى "إينوما إيليش" والتي منها تم اقتباس سفر التكوين التوراتي
6)   هو عضو مجلس القضاة الأريوباغي الذي مثل أمامه القديس بولس لشرح إيمانه، ثم آمن بتعاليم بولس وأصبح من كبار فلاسفة الكنيسة.
7)   “St. Augustine Gospels” - Cambridge, Corpus Christi College, MS 286, Portrait of Luke, Mark
8)   القطعة رقم /177/ في المتحف الوطني لولاية بافاريا في ميونيخ - ألمانيا
9)   Catholic Encyclopedia, “Gospel of Saint Luke”
10)   المؤرخ الروماني هيبوليتوس (170-236م) الذي عرف بأسقف روما الشهيد، في كتابه "الردود على الهرطقات"، الفصل السابع



آشور كيواركيس – بيروت

81
مأساة الهوية في تسمية الكنائس الآشورية



كثيرا ما أخذت مسألة تسميات كنائسنا وقتا طويلا من النقاشات والمهاترات الغير مبينة سوى على الطائفية، وكلنا علم بأن هناك الكثيرون من الآشوريين الأوثوذوكس يؤمنون بأنهم "سريان" قوميا، وكذلك آشوريون كاثوليك يؤمنون بأنهم "كلدان" قوميا، كما هناك قلة قليلة جاهلة من أبناء كنيسة المشرق تؤمن بأن القومية الآشورية محصورة في كنيستهم.

كل هذه السموم تبثــّـها كنائسنا جميعا وبدون استثناء وبطرق خبيثة مقنـــّــعة بكلمات جميلة في مواعظ يوم الأحد الذي تحوّل في بعض "الإمارات" الكنسية (الأبرشيات) إلى يوم فتنة بسبب تدخل رجال الدين فيما لا يفهمونه، أو ما لا يريدون أن يفهموه.

لو تطرقنا قليلا ومنطقيا إلى أسماء كنائسنا فلا نجد أي منها يستحقّ مجرّد الذكر، وذلك كما يلي :

1-   "كنيسة المشرق للآشوريين" - عيتا دمدنخا دآثورايي، إسم عنصري يحصر كنيسة المشرق الجامعة بقومية معينة علما أن هذا يغالط مفهوم المسيحية، وحتى مفهوم كنيسة المشرق وتاريخها المجيد، كونه كل من انتمى إلى هذه الكنيسة فهي له، وليست لـ"الآشوريين" تحديدا. ولكن يمكن تسميتها "كنيسة المشرق الآشورية" ولا داعي للفوضى في ترجمتها إلى عدة لغات بحيث يتم استعمال إسم مختلف في كل لغة. (بالعربية والإنكليزية : "كنيسة المشرق الآشورية"، بالآشورية : "كنيسة المشرق للآشوريين").

2-   "الكنيسة الكلدانية" : عيتا دكلدايي ، بطريرك الكلدان (باطريركا دكلدايي) ترجمتها "الحرفية" في العربية : "كنيسة العرّافين" ، "بطريرك العرّافين" وهذا ليس رأينا بل رأي اللغويين وخصوصا كبار رجال الدين الآشوريين الكاثوليك (الكلدان) ومنهم المطران أوجين منــّـا في قاموسه الذي يفسّر "كلدايا" بالعربية إلى "عرّاف" ولا يتطرّق بتاتا إلى الإنتماء الكنسي الدارج اليوم تحت هذه التسمية، التي تناقض الكتاب المقدّس والمسيحية. أما في تعريفة للكلدانية (كلدايوثا) قيذكرها كعلم السحر والعرافة وليس أمة. بينما في تعريفة لكلمة "كلدايا" حشـَـر نفسه في علم الإنتروبولوجيا زاعما أن أن هذا الإسم يطلق على كلدان اليوم بكل صواب، أي أن أبناء الكنيسة الكلدانية هم منجـّـمون بحسب تعريفه الآخر.

3-   "الكنيسة الســُـريانية" (السوريانية) : تاريخيا هي "كنيسة سوريا" (سوريا بالتعريف اليوناني وليس تعريف اليوم)، أي أن كل من انتمى إليها سمّي "سورياني" بغض النظر عن انتمائه القومي (آشوري، عربي، آرامي، هندي ...) وليس لهذه العبارة أي معنى باللغة اليونانية سوى "سوري"، أما بالإنكليزية فكانت "آسيريان" (آشوري)، لذلك قام قادتها بتغيير الإسم إلى الترجمة الإنجليزية إلى عبارة مضحكة وهي Syriac Church  علما أن "سيرياك" بالإنكليزية تعني "لغة سوريا" بحسب قاموس "ويبستر" (*) ، وبذلك يصبح إسم الكنيسة السوريانية بالإنكليزية : "كنيسة لغة سوريا"، حتى ذهب البعض من أبنائها بتعريف نفسه بالإنكليزية على أنه "سيرياك" إي أنه "لغة سوريا" كشخص. وتوضح لنا الوثائق الصادرة عن الكنيسة "السوريانية" بأنها كان "آسيريان" بالإنكليزية قبل نشوء الفكر الإنفصالي فيها (إنظر الوثائق أدناه).

للأسف إن سبب مشكلة التسمية لدى الشعب الآشوري هو بالدرجة الرئيسية هو مواعظ رجال الدين لشعبنا الشرقي العاطفي الطائفي، ولو استعملنا كل إسم في مكانه لتوحّدنا بالإسم الآشوري بدون منازع كون الآشورية ليست محصورة بكنيسة معينة ولا كنائسنا جميعا محصورة بقومية معينة، وهذا ما يجب أن ننطلق به كآشوريي القرن الواحد والعشرين/ واسمعوا أقوالهم ولا تفعلوا أفعالهم ..

الهوامش :


(*)   : قاموس ويبستر (Webster’s Dictionnary) هو من أهمّ المراجع العالمية، والذي يجتمع لإنجازه عشرات علماء الجغرافيا والتاريخ واللغات ويتطلب إنجازه سنوات.

الصورة رقم 1 : تعريف العلامة اللغوي (وليس المؤرّخ) أوجين منــّــا لعبارة "كلدايا" – "كلدايوثا" – "إتكلـِّـد" ...
الصورة رقم 2 : آب/1952 - رسالة من مطران الولايات المتحدة وكندا للسوريان الأوثوذوكس، مار أثناثيوس يشوع صموئيل (لاحظ الثقافة اليونانية) لأبناء رعيته حين يبرز إسم الكنيسة كـ" الكنيسة الآشورية الأورثوذوكسية"، وفيها ينادي كل "آشوري" من كنيسته للتقرّب من الكنيسة والمساهمة في تربية الأجيال القادمة.
الصورة رقم 3 :  تموز/1979 – صورة عن وثيقة زواج صادرة من "الكنيسة الآشورية القديمة" (إقرأ الإسم الإنجليزي)، تركيا ، إسطنبول


آشور كيواركيس بيروت

82
لقد ذكر الباحث الآكاديمي الأستاذ هنري بدروس كيفا ما يلي في أحد تعليقاته :

"اغلبية رجال الدين السريان متفرغون لخدمة الكنيسة و الرعية ، لا شك يوجد البعض منهم الذين اشتهروا بابحاثهم التاريخية مثل قداسة البطريرك افرام برصوم او الاب المؤرخ البير ابونا." – إنتهى الإقتباس.


***********

أدناه صورة عن الوثيقة التي قدمها المطران أفرام برصوم (البطريرك فيما بعد) موفدا من البطريرك الياس شاكر إلى مؤتمر باريس عام 1920 (أي أن الوثيقة تمثــّـل البطريرك والكنيسة، هذا حين لم يكن السيد هنري قد ولد بعد)، وهذه ترجمة المقطع الأوّل :

"إنه من واجبي كموفد من قبل غبطة بطريرك إنطاكيا على الكنيسة السريانية الأورثوذوكسية، التي يتحدّر أبناؤها من العرق الآشوري، أن أقدم لكم النقاط التالية" ...

إنظر الصورة أدناه






83


كثرٌ هم من علـــّــقوا آمالهم على الساسة الآشوريين في العراق بـُــعَيد سقوط صدام، وكشعب شرقي عاطفي، لم نرضَ قراءة الواقع من حولنا لكي نعرف كيف ومّن ولماذا نساند فلان أو فلان ... ووصلنا إلى ما نحن عليه اليوم بعد أن سار الكثيرون منا كالخراف وراء ابتكار جديد وفقا لنظرية فريدة من نوعها في تاريخ سياسة الشعوب : "نغيــّـر إسمنا لننال حقوقنا" ... نعم، فقد سألناهم في حينها لماذا تغيرون إسمنا ؟ فقالوا "من أجل الوحدة"، وقلنا لماذا الوحدة ؟ فقالوا "لننال حقوقنا" فقلنا وما هي حقوقنا ؟ فأجابوا "التمثيل القوي" ... وحين سألناهم لماذا التمثيل القوي وماذا ستكون مطالبكم ؟ قالوا "المرحلة تتطلب كذا ... وواقعنا كذا .."، تغيرت المرحلة اليوم وتغيــّـر معها واقعنا من سيء إلى أسوأ ولا من رقيب أو حسيب، عقدوا مؤتمرا سخروا فيه من كافة حضور المهجر الذين يعشقون التقاط الصوَر، دعوا رجال الدين إلى المؤتمرات السياسية ثم لاموهم على التدخل في السياسة .... والكذبة مستمرّة.

وكي لا ننسى، أعيد نشر مقالتي المتواضعة بسردها التاريخي المملّ لمن يخاف القراءة، إنما المعبــّـر عن دروس لا ننساها، حول ما كان الشعب الآشوري ينتظره من مؤتمر أصبح بعد 13 سنة ذكرى قبيحة في الذاكرة الآشورية وحدثا عارّا على جبين من حضروه وصفقوا له، فمن ناحية الهوية تطوّر اسمها من "آشوريين" إلى "كلدوآشوريين"، ثمّ إلى "مكوّن مسيحي"، ومن ناحية الحقوق تمّ تقسيم "مطلب الأرض" وعزل نوهدرا (المكرّدة إلى" دهوك") عن ما بات يسمّى "سهل نينوى" كي يسهل ابتلاعه من قبل الإحتلال الكردي، بدأ بـ"منطقة إدارية" ثم اصبح "حكم ذاتي" ثم "محافظة" تابعة للإحتلال الكردي ... كل هذا فيما يزال الشعب الآشوري يناقش والإعلام الآشوري يتملــّـق، وحزيباتنا البائسة تنقسم حين كان الكثير من المنشقين اليوم، ماسحي جوخ الأمس.

السطور أدناه ليست موجــّـهة إلى حــُـزَيب معيـّـن، بل إلى قسم من الشعب الآشوري الذي يعمَد إلى تصديق الكذبة لإقناع نفسه بأنه "أومتانايا"، ولكن الحق يقال، فالحزيب المقصود في بعض الأسطر فرَضَ نفسه كمضرب مثل لما يجب أن نحذر منه في المستقبل وقبل فوات الأوان.





آشور كيواركيس – بيروت
جريدة إيلاف: 16/09/2003 – صفحة "أصداء"


نشرت هذه المقالة قبل انعقاد  المهرجان الإنتخابي لحركة يونادم كنــّـا في تشرين أوّل/2003  - أملا أن يأتي المؤتمر بمقرّرات مصيرية.

المسألة الآشوريّة وحقُّ تقرير المصير
في عُهدة البائسين...


يتفق العلماء بأن الحضارات قد تكوّنت عبر حقبات التاريخ من مرحلة الصيد إلى الرّعي ثم الزراعة ثمّ البناء الحضاري الذي تمثل بمجتمعات قائمة على أسس الترابط العرقي بوحدة التقاليد والأرض والتاريخ، لتتكوّن القوميات من خلال ذلك الترابط بمميّزات خاصّة لكل منها. وقد أدّى نشوء الحضارات وتعدّدها على هذا الكوكب إلى صراع لا متناهي خصوصاً فيما يتعلق بمنطقة الشرق الأوسط لأسباب أغلبها إقتصادية أوجدتها دائماً دول الغرب بسبب وقوع المنطقة ضمن طريق الحرير(The Silk Road) (1)  وباستغلالها التنوّع الديني لشعوب هذه المنطقة.

واليوم، الثروات النفطية هي التي تجذب مؤامرات الدول العظمى وفِتَنِها باستغلالها لميزة المنطقة كمنشأ الأديان السماوية، فالعقليّة الشرقيّة بعنفوانها الديني والمذهبي كانت سبباً في إبادة الملايين عبر التاريخ حيث تجتمع المسيحيّة والإسلام واليهودية، ولا يتفق أتباعها إلاّ على عبادة الله بينما لا يعترف البعض منها بكل ما يتعلق بالتطوّر والقبول بالآخر –  ناهيك عن دوافع أخرى مسببة للعداء بين الشعوب التي تنتمي إلى هذه الأديان، ذلك انطلاقاً من أيديولوجيات قومية أفرزت تطلعات متضادّة تصُبّ في خانة "الصراع من أجل الوجود" ضمن البقعة الجغرافية المشتركة، وطالما تستمر مشكلة "صراع الأديان" و "صراع الحضارات" بدون ذكرها بصراحة ومعالجتها، فإنها تتفاقم لتزيد من الكراهية بين شعوب الشرق الأوسط، لتكون الشعوب الأصيلة "كبش المحرقة" في صراع الدخلاء ومن هذه الشعوب سنتناول الشعب الآشوري الأصيل في المنطقة، الذي عانى منذ قرون ولا يزال يعاني فيما لا تزال قضيّته الحقة تسحَق بين مطرقة الغرب الإمبريالي وسندان الجار المتخلف...

ليست المسألة الآشوريّة إلاّ مشكلة خلقها الدخلاء على الوطن القومي الآشوري لتأخذ شكل "قضيّة" وتتفاعل في عدّة أوجه حينما تواجه القوميّة الآشورية مشكلة مصيريّة انطلاقاً من الإنتماء العرقي أو الديني، فالمسألة الآشورية دخلت في القرن الماضي إلى حلبة "المشاكل" في الشرق الأوسط من مدخلين؛ الأوّل ديني يعود تاريخه إلى اعتناق الآشوريين المسيحية في القرون الأولى للميلاد، والثاني قومي يتمثل بالمعاناة من منطلق إثني بعد الإنتفاضة القومية الأولى عام 1915 في عهد البطريرك الشهيد مار بنيامين شمعون.

وينتمي الشعب الآشوري إلى آشور (المعروفة ببلاد ما بين النهرين)، وهو الشعب الذي أسّس أوّل "دولة" في التاريخ وكان ذلك في الحقبة الآكادية ولغته هي الآشوريّة الحديثة {الآشورية القديمة (الآكادية)، المتأثرة بالآرامية} والتي بدأ استعمالها منذ عهد الملك الآشوري "سنحريب"(705-681 ق.م) والتي تعرف أيضاً باللغة "السُّريانية" في الأدبيّات الكنسيّة نسبة إلى انتشارها بواسطة كنيسة المشرق التي عُرفت بالسُّريانية.

وبعد مجئ السيّد المسيح اعتنق الآشوريّون المسيحيّة على يد القدّيسين الرسل في القرن الأول الميلادي (رسالة بطرس الأولى: 13:5) وكان ذلك سبباً للمجازر بحقّهم وتحديداً في عهد الملك الفارسي شابور الثاني في القرن الرابع للميلاد، ثم عهد الخلافة الإسلامية فالدولة العثمانية التي اصطبغ تاريخها بدماء كافة رعاياها وخصوصاً المسيحيين منهم. ويبلغ تعداد الآشوريين في العالم حوالي 3.2 مليون، يعيش قسمٌ كبيرٌ منهم في دول الشتات بعد أن تمّ تهجيره قسراً، فيما لا يزال القسم الآخر يعيش تحت تهديد معظم جيرانه منذ تعاقبهم على بلاد آشور عبر التاريخ.

1-   سُخريَة القدر (لمحة تاريخيّة)

إن الأطماع الغربية في المنطقة منذ قرون، كان لها دور أساسي في المصائب التي تعرّض لها الآشوريون، فبعد اتفاقيّة عام 1535 بين الدولة العثمانية وفرنسا سُمح للأخيرة بإرسال "المبشرين" إلى الأراضي التي كانت تحت سيطرة العثمانيين، فبدأت الهجمة الكاثوليكيّة على كنيسة المشرق من قبل إرساليات الدومينبكان والكبوشيين واليسوعيين والكرمليين... وانتهى ذلك إلى فصل قسم من الآشوريين عن تراثهم الكنسي المشرقي العريق لينضمّوا إلى الكثلكة في 9/4/1553، ثمّ عظمت هذه الكنيسة تحت ضغط التعذيب من قبل الأكراد (!) الذين كانت الإرساليات تحرّضهم بأموالها ليجبروا القرويين الفقراء على ممارسة الطقوس الكاثوليكية في كنائسهم(2)، وهكذا ولدت من المعاناة كنيسة جديدة في المجتمع الآشوري، وانتشرت في سهول آشور منذ منتصف القرن التاسع عشر وتعرَف اليوم بالكنيسة "الكلدانية" وهي متحدة مع روما (Uniat Church). 

وطالما استنجد الآشوريون بالدول المسيحيّة المجاورة للتخلص من اضطهاد المسلمين في المنطقة، وقد أعطى المفكّر فريدريك أنجلز مثلاً عن ذلك في إحدى رسائله لكارل ماركس حيث قال: "طالما أنّ المسيحيين ما زالوا يُضطهدون من قبل العثمانيين، فبالتأكيد سينظرون إلى الكنيسة الأورثوذوكسيّة وقائد الستين مليون أورثوذوكسي كائناً من كان، كمحررهم وحاميهم" (3). وإنّ ما يؤكد أقوال أنجلز هي رسالة البطريرك مار روئيل شمعون فيما بعد الى الملك الروسي ميخائيل(4) بتاريخ 14/أيّار/ 1868، حيث يقول البطريرك في رسالته مُستنجداً: "… نحن أمّة فقيرة بالكاد تحصل على خبزها... لقد أخذ الأكراد الكثير من كنائسنا وأديرتنا واختطفوا النساء والعذارى وأجبروهن على اعتناق الإسلام فيما الأتراك أسوأ منهم، فقد أخذوا ممتلكاتنا وشدّدوا علينا الضرائب، كما أن الأكراد أيضاً يأخذون مالنا باعتبار أننا عبيدهم (كمسيحيين - الكاتب)... لذلك نناشدكم بإسم سيّدنا المسيح ومعموديّته وصليبه المقدّس بأن تحرّرونا من هذه الدولة أو تجدوا لنا أي حلّ..." (5).

واستمرّت معاناة الآشوريين بدون اهتمام الروس لدرجة أن انضمّ 30 ألف من آشوريي إيران إلى الكنيسة الروسية الأورثوذوكسيّة في 24/03/1898 بشرط أن تحميهم روسيا من الأسلمة والإضطهاد، وبذلك نسيَت الإرساليات الأنكليزية والفرنسية صراعها من أجل السيطرة على كنيسة المشرق، واتحدتا لمنافسة الكنيسة الروسيّة فبدأتا ببث الفتن لدى الإيرانيين والسلطان العثماني مدَّعيتين بأن الآشوريين يتعاملون مع الروس مما أدّى إلى هجرة الكثير من الآشوريين إلى روسيا في القرن التاسع عشر، وخصوصاً من السهول (كاور، ألبق، سالامس). ولم يجد الروس الوقت المناسب لذلك "التحرير" الذي كان يطالب به الآشوريون، إلاّ في الحرب العالمية الأولى حين بدأت بوادر المذبحة العامّة للمسيحيين تلوح في أفق السماء التركية، وحين شعر الروس بتهديد خطير من قبل الأتراك والألمان على الجبهة الشرقية (جبال القوقاز) فاستغلت أحوال المسيحيين في ما يُعرَف اليوم بتركيا، واعدة إيّاهم بالإستقلال والحرية بعد المعاناة على مدى القرون، في حال انضمامهم إلى الحلفاء (تماماً كما فعلت بريطانيا مع العرب عام 1916، ولكنها حقّقت لهم الإستقلال في النهاية).

وقبيل بداية الحرب العالمية الأولى كانت قد بدأت النزعة القوميّة تغزو مجتمعات الشرق الأوسط من أوروبا في أواخر القرن التاسع عشر تأثراً بالثورة الفرنسية، وبدأت شعوب المنطقة تتحوّل من العنصرية الدينية إلى القومية، فقد أسّس الأتراك في تمّوز 1908 جمعيّة "تركيا الفتاة" التي تطوّرت إلى "حزب الإتحاد والترقي" الذي دعا إلى تتريك كافة القوميات المتواجدة على الأراضي التي ما زالت تركيا تعتبرها حتى اليوم تركيّة، كما أسّس العرب جمعيّة "العهد" السرية وجمعيّة "العربيّة الفتاة" التي لعبَت دوراً كبيراً في الحرب العالمية الأولى، في إقناع الحسين بن علي (شريف مكة) بالإنضمام إلى الحلفاء على أساس قومي "عربي" بعد أن كان قد أعلن وقوفه ضدّهم في بداية الحرب إلى جانب العثمانيين على أساس ديني "إسلامي" (وتحديداً "سنّي")، وفيما كان العرب يتعاونون مع الإنكليز لنيل حرّيتهم، كان الإنكليز يبادلونهم التعاون للسيطرة على بترول الشرق، وذلك باعتراف لورانس العرب (6).

وكما العرب، خاض الشعب الآشوري الحرب العالمية الأولى إلى جانب الحلفاء سعياً لللإستقلال والتخلص من ظلم العثمانيين، وعُرف في المنابر الدولية بعبارة "الحليف الأصغر" وخلال ذلك تعرّض للمجازر التي أودت بحياة ثلثي الأمّة الآشورية آنذاك. وتعتبر مجازر الآشوريين في الحرب العالمية الأولى مجازراً قومية ودينية في آن، فالهدف من خوض الآشوريين الحرب كان التحرّر من الظلم وتأسيس الدولة الآشوريّة في وطنهم التاريخي وممارسة حقهم في تقرير مصيرهم، وبعد خوض الآشوريين معاركاً ضارية ضدّ الفرس والأتراك والقبائل الكردية، وخسارة أكثر من 200 ألف آشوري (فقط خلال أوّل سنتين من الحرب)، أعدّ نخبة من القادة والمثقفين الآشوريين بيان "إتحاد آشور الحرّة" في 28/07/1917 وعُرف بمنشور أورميا (Manifesto Uremia) وجاء هذا المنشور في عشرين فقرة كدستور للدولة الآشوريّة المنشودة، وقد بدا متطوّراً أكثر من دساتير معظم دول الشرق الأوسط اليوم كونه اعترف بحقوق كافة القوميات المتواجدة في آشور، وقد لاقى تأييداً من دول الحلفاء الذين عقدوا اجتماعاً خاصّاً مع القادة الآشوريين من أجل بحث مشروع الدولة الآشورية، وكان ذلك في بداية عام 1918، وحضر الإجتماع ممثلون عن بريطانيا وروسيا وفرنسا ووعدوا فيه الآشوريين بالدولة المستقلة بعد انتهاء الحرب، وهذا ما أكدّه القنصل الروسي في إيران فاسيلي نيكيتين الذي مثل الجانب الروسي في ذلك الإجتماع حيث قال: "إنّ ممثل بريطانيا شدّد في ذلك الإجتماع على منح الآشوريين الدولة المستقلة بعد الحرب لأنهم يستحقونها بجدارة"(7) – وكانت تلك الإنطلاقة الفعلية وبشكل رسمي، لمشروع الدولة الآشورية لأوّل مرّة في تاريخ الآشوريين بعد سقوط نينوى عام 612 ق.م، حيث تأسّس "المجلس القومي الآشوري" في مدينة أورميا الآشورية في إيران، ليكون بمثابة الحكومة الآشورية لدولة آشور الحرّة ولكن ذلك لم يدُم طويلاً، فبعد أن استغلّ الروس الروح القوميّة الآشورية لتحقيق انتصارات عسكرية في آذربيجان إيران، نشبت ثورة لينين وانسحب الروس من الحرب فبقي الآشوريّون محاصرين من أعدائهم الأكراد والإيرانيين والأتراك وقاوموا لعدّة أشهر حتى نفذت أسلحتهم، فاستغلت بريطانيا الوضع هذه المرة( 8 ) واستدرجتهم إلى سهول آشور التي ليست إلاّ الجزء الأساسي من الوطن القومي الآشوري (شمال العراق الحالي).

وفي العراق تمّ إسكان آشوريي تركيا وإيران في مخيّمات مؤقتة تعرّضوا فيها لهجومات عنيفة إثر الثورة العشرينيّة لمجرّد كونهم من أتباع دين "المستعمر" وكان ذلك السبب الرئيسي في حذر الآشوريين من العرب واعتبارهم "العدو الجديد" إلى جانب الأتراك والقبائل الكرديّة، فاستغلت ذلك بريطانيا وبدأت بافتعال المشاكل بين الحكومة العراقيّة والآشوريين بعد أن انتهى دورهم في إخراج الأتراك من شمال العراق إثر مواجهات دامية(9).  وتتلخص فِتن الإنكليز بما سُمّي "مشروع الإسكان" بعد أن رفضت تركيا بحزم عودة الآشوريين إليها في اتفاقيّة لوزان عام 1923، حيث ضُمَّت الموصل عام 1925 إلى العراق بفضل الآشوريين، الوحيدين الذين صوّتوا لذلك أمام لجان عصبة الأمم، وقد طالب الآشوريون بتجميعهم ضمن وحدة سكانية متجانسة نظراً للأخطار التي يواجهونها بين قبائل الأكراد والعرب ولكن لم يلقَ الطلب الآشوري آذاناً صاغية، بل تمّ إسكانهم في المناطق الموبوءة بالملاريا مما قضى على نسبة كبيرة من الأطفال(10)، وتمّ إسكان القسم الآخر في أراضي غير صالحة للزراعة وتحت رحمة الإقطاعيين الأكراد، وموزّعين في مناطق متفرّقة عن بعضهم، وهذا كان حجّة الحكومة العراقيّة فيما بعد لرفض قرار عصبة الأمم بخصوص الحكم الذاتي للآشوريين (11) وهكذا استمرّت بريطانيا بافتعال المشاكل بين الآشوريين والحكومة العراقية إلى أن انتهى ذلك بمذبحة في آب- 1933 ذهب ضحيّتها حوالي 4000 رجل وطفل وإمرأة وذلك على يد القوات النظاميّة العراقية بقيادة العقيد بكر صدقي (الكردي) الذي رُقّي إلى رتبة لواء كمكافأة على ارتكابه المجزرة، وبمشاركة القبائل العربية تحت شعار الجهاد وتحت الإشراف العلني المباشر من بريطانيا (12)  وتمّ نفي البطريك مار إيشاي شمعون وعائلته إلى قبرص. وقابل ذلك هجمة إعلاميّة على الآشوريين في كافّة الصحف العربية، وانهالت التهاني على الأمير غازي بن فيصل الأوّل الهاشمي الذي أمر بتنفيذ المجزرة باعتبار أن الآشوريين "عملاء للإستعمار" متناسياً من الذي جلب عائلته من السعوديّة لحُكم العراق، ومن الملاحظ أن هذه التهاني أتت بنغمة عروبيّة (قوميّة ظاهرياً) ... بينما في الحقيقة لم تأتِ إلاّ من طائفة "السنّة" حصراً بدون غيرها، هذا وقد حاولت دول الحلفاء بعد المجزرة نقل الآشوريين من آشور إلى مناطق أخرى في العالم بهدف إذابتهم في مجتمعات غريبة وكأنهم شعبٌ لقيطٌ لا وطن له، ولكن باءت هذه المحاولات بالفشل بعد إصرار الشعب الآشوري على البقاء في أرضه. وقد بقي مشروع الدولة الآشورية حلماً بعد وعود الحلفاء خلال الحرب العالمية الأولى، ونتيجة تلك الوعود اعتبر الآشوريون "عملاء" من قبل "الدخلاء" الذين كانت معاملتهم السيئة السبب الرئيسي لإستنجاد الآشوريين بروسيا ثمّ بريطانيا، علماً أنّ الآشوريين اتبعوا نفس الطريقة العربية في التحرّر من العثمانيين، لا بل كانوا أقلّ ولاءً للإنكليز، ومن الجدير بالذكر أنه حتى علماء النجف قد رحّبوا بالدخول البريطاني إلى العراق بعد هزيمة تركيا، وقد أرسلوا التهاني إلى الملك جورج الخامس(13).

هكذا فإن قوى الأمر الواقع هي من يقرّر هويّة العميل، وهي من يُشرّع العمالة للمستعمر ساعة يشاء، لدرجة أن الآشوري أصبح حذراً قبل التفوّه بأية كلمة. فمن المحرّم عليه ذكر "الوطن القومي الآشوري" أو "الدولة الآشورية المستقلة" وإلاّ سيصنّف رأساً في عداد "الصهاينة" و "العملاء"، فيما يحق للدخلاء على وطنه القومي المجاهرة بحقهم بالدولة المستقلة، وقد نجحوا في فرض مطالبهم على من يسمّون أنفسهم "وطنيين" من العرب.

2- الحركة القوميّة الآشورية تفتقر إلى الفكر الثوري

لقد حذا أعداء الإتحاد السوفياتي حذوه بعد سقوطه، وذلك في تطبيقهم للأمميّة التي فرضت نفسها لاعتبارات جغرافية - إقتصادية بغض النظر عن الإنتماءات القوميّة، حيث نشأ الإتحاد الأوروبي الذي يجمع عدّة قوميات والذي سيتحوّل بدوره إلى "الأمّة الأوروبية" تماماً كما "الأمّة الأميركية"، فيما فشل العرب في تحقيق "الأمّة العربية" التي من المفترض أن تجمع من يعتبرون أنفسهم عرباً من المحيط إلى الخليج، لا بل حتى فشلت دوَل الشرق الأوسط (عربية وغيرها)  في تحقيق "الأمة" ضمن الدولة الواحدة (!)، وبذلك نستطيع التأكيد على أن الشعوب الشرق- أوسطيّة المسيطرة على مواطن الآشوريين فشلت فشلاً ذريعاً في تطبيق مستورداتها من الغرب فيما يتعلق بالنظريات القوميّة المتطوّرة، وهذا الفشل يعاني منه العراق بشكل خاص حيث تعدّد القوميات والأديان. فيتطلع اليوم الشرفاء من العراقيين إلى "تأميم" العراق، أي اعتبار العراق أمة كاملة قائمة بذاتها وتجمع كافة القوميات والأديان لدرجة أن طـَـرَحَ البعض منهم سحب العراق من جامعة الدول العربية، ويدعو البعض منهم أيضاً إلى الوسطيّة في الفكر السياسي العراقي، أي إلى تصحيح الطروحات القوميّة لكل فئة بما يتناسب مع مصلحتها والمصلحة الوطنية العامة... فيما بالواقع ينخر جسم العراق التعصّب الديني المتستّر وراء شعار التسامح، والتخلف الفكري المتستّر وراء شعار الأخلاق والتقاليد الدينية، والإنفصالية المتسترة وراء شعار الفدرالية... والشعب العراقي وساسته على أتمّ المعرفة بذلك، وبشكل خاص الشعب الآشوري وساسته الذين يستمرّون برفع الخطاب الوطني العراقي – و"الكردستاني" !!! - فوق الخطاب القومي الآشوري وعلى حساب القوميّة الآشورية.

مع زوال النظام الذي تلصَق به اليوم كافة الجرائم في العراق، برزت النوايا الحقيقيّة لدى كافة الأطراف السياسيّة العراقية، وقد سبق أن برزت هي هي في مؤتمر لندن المشؤوم الذي عقدته المعارضة العراقيّة في كانون الأوّل 2002، فبعد تأسيس مجلس الحكم لوحظت العبارات نفسها التي استعملت في مؤتمر لندن والتي لا تناسب تركيبة الشعب العراقي، كذكر العرب بأسماء طائفية (السنّة والشيعة) والآشوريين بعبارة "مسيحيين" أو "شعوب كردستان" بينما يُذكر الأكراد وحدهم بإسمهم القومي، علماً أنهم "سنة وشيعة" كما العرب!! كما نلاحظ بأنّ بيانات المجلس الجديد تأتي بألحان إسلامية... كعبارة "بسم الله الرحمن الرحيم" في بدايتها وهذا يناقض مفهوم العلمانية الذي يدّعي به أغلب أعضاء مجلس الحكم، وقد جاء في بيانه المؤرَّخ 22/07/2003 في الفقرة/3/: " إحترام الهويّة الإسلامية لغالبية الشعب العراقي..." بدون ذكر باقي الأديان (مسيحيين، يزيديين، يهود، صابئة...) والتي جميعها عراقية  قبل ظهور الإسلام.

إنّ صراع الحضارات والأديان ما زال مستمراً في عموم منطقة الشرق الأوسط، كما في العراق حيث يتهدّد الشعب الأصيل اضطهادُ ديني في ظلّ مشروع فرض الإسلام، وإضطهاد قومي في ظلّ المشروع الكردي الذي أصبح الخطر الأكبر على القوميّة الآشورية منذ بداية الحركة القوميّة الكردية في القرن العشرين... فأميركا تسكت على المشروع الكردي ليبقى عصاً أميركية تهدد بها العرب في العراق وبذلك تثير الفتن لتبرر استمراريّة وجودها، والدول العربيّة تسكت عن المشروع الكردي في العراق لمجرّد كونَ مهندسيه إسلاماً سُنّة، وإيران تدعم أسلمة النظام العراقي لمجرّد كون الأغلبية شيعيّة، والعرب السنّة ينتظرون عودة صدّام أو "المخلص" السُّني الهاشمي ... بينما يسعى الآشوريون إلى التقرّب من جميع هؤلاء ومِن ضمنهم مَن لا يحترمون الخصوصيّة الآشورية والمعتقدات الدينية والقومية للشعب الآشوري، ومنذ رحيل رموزها (الملك ياقو اسماعيل، مار إيشاي شمعون... وغيرهما) أصبحت الحركة القوميّة الآشورية "خاضعة" ومُستسلمة في مواجهة محيطها المتخلف ممّا أثر على مسارها في الحاضر، وكذلك سيؤثر على مسارها في المستقبل.

-لماذا يتعاون الآشوريون مع القبائل الكردية في جبهات سياسية تطمح إلى إنشاء كيان كردي على الأرض الآشورية؟
-لماذا نسمع عبارة "الحركة التحررية الكردية"؟ أو "التحررية الفلسطينية"؟ ولا نسمع عن حركة "تحررية" آشورية؟
-لماذا يتكلم الكردي والفلسطيني عن وطن مستقل، بينما كتب على الآشوري التغنّي بالوئام والأخوة علماً أنه يُدرك جيّداً بأنه محاط  بأعدائه؟
-لماذا وصلت الأيّام بالآشوري لأن يتسوّل بمطالبة الآخرين بمجرّد الإعتراف بقوميّته ؟؟  وعلى أرضه التاريخيّة ؟!!!

إن مُجَرّد طرح هذه الأسئلة يُعطي القارئ فكرة عن مستوى الإنحطاط التي وصلت إليه الحركة القوميّة الآشورية في العصر الحديث، ناهيك عن المواقف الضعيفة للساسة الآشوريين أمام باقي التيارات العراقية وقد تأكد الرأي العام الآشوري من ذلك بدءاً من العام 1991، ممّا قد يؤدّي إلى العزلة السياسة عن المهجر حيث القوّة الحقيقيّة للآشوريين، والتي من خلالها يمكن فرض القضيّة الآشورية في المعادلة العراقية كمعضلة حقيقية على الساحة.. وهذا ما لم يحصل بتاتاً. وهذا الإنحطاط هو نتيجة تعدّدية القرارات ولا يقع اللوم هنا على جهة بدون غيرها، فالكلّ يُلام كون الحركة القوميّة الآشورية بشكل عام تعاني مرضاً مزمنا ألا وهو الفشل في برمجة خطابٍ سياسي موحّد.


3-   العوامل المؤثرة سلباً على مسار الحركة القومية الآشورية

أ‌-   العوامل الخارجية:

* العامل الديني: لو نظرنا إلى القضيّة الآشورية من بعيد، للاحظنا بأن مسارها تأثر بشكل كبير بالطابع الديني لمحيطها؛ كذلك الكثافة والقوّة الكرديّة في المنطقة متأثرة إلى حدّ كبير بالإنتماء الديني للأكراد، بحيث دخل هؤلاء بأعداد كبيرة إلى آشور وأرمينيا مع المغول الذين سلموهم أراضٍ واسعة في تلك البلاد مقابل دعمهم لهم، كما استقبلت القبائل الرّحل الكردية برحابة صدر في تركيا في أوائل القرن السادس عشر بسبب مذهبها المسلم السنّي وسلحها ودعمها السلطان العثماني لمحاربة الصفويين الشيعة، وكذلك فعل الإيرانيون حين استقدموا القبائل من أصفهان والذين يُعرفون اليوم بأكراد إيران(14) وتمّ دعمهم أيضاً ضد تركيا السنيّة وأكرادها، مما زاد من شأن هذه المجموعات القبلية لدى الدولتين فعاثت خراباً في قرى الأرمن والآشوريين الذين لم تنفع شكواهم للحكام المحليين في تركيا وإيران كونهم غير مُسلمين– وحتى اليوم نلاحظ سكوت العرب عن الإنفصالية الكردية وعن المشروع الواضح والصريح لما يسمّى "كردستان"، لا بل حتى دعم وترويج الإعلام العربي لهذا المشروع، وليس من المنطق النظر إلى هذا التفهّم المتزايد والغير معهود من العرب لقضايا الغير، بدون الأخذ بعين الإعتبار الرابط الديني وحتى المذهبي، فلو كان الآشوريون يطالبون اليوم في أرضهم التاريخيّة  بما يطالب به الأكراد لكانوا واجهوا ما واجهوه في الحرب العالميّة الأولى وعام 1933، وعلى يد عرب العراق بالدرجة الأولى.

* العامل القومي: واجه الآشوريون محاولات إلغاء وجودهم القومي في كافة دُوَل الشرق الأوسط حتى اليوم، وكانت الثورة "العربية" عام 1916 انطلاقة النزعة القوميّة العربيّة في القرن العشرين، التي تطوّرت في عقود من الزمن وأفرزت تيارات عروبيّة لا تقل شوفينيّة عن سابقتها التركيّة، بحيث حاولت هذه التيارات كذلك تعريب كافة القوميات المتواجدة على الأراضي التي ما زالت تعتبرها عربية، وتزامن ذلك مع نشوء نزعة قوميّة "كرديّة" لتزيد من تراكم الملفات العالقة في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً في الوطن القومي الآشوري. واليوم يطالب الأكراد بأرض الآشوريين من منطلق القوّة ودائماً باستغلال مصائب الأوطان التي يعيشون فيها إلى جانب أصحاب الأرض، وقد عمَدَ الأكراد إلى ممارسة نفس السياسة الشوفينيّة تجاه الآشوريين متى سنحَت لهم الفرص(15) حيث لجأوا إلى الإرهاب المنظم لتهجير الآشوريين والإستيلاء على أراضيهم وترويعهم واغتيال مسؤوليهم كما أقرّ السيد جلال طلباني(16).  وبذلك تكون القومية الآشوريّة رهينة بين معظم جيرانها، فبعد سقوط النظام الذليل في العراق تبيّن لمتتبّعي الوضع الآشوري بأن المدخلين (الديني والقومي) اللذين تناولناهما بإيجاز، لا يزال باباهما مفتوحين لمجازر أخرى محتملة وذلك بسبب فسيفسائيّة النزاعات والتناحرات في وطن الآشوريين.

ب‌-   العوامل الداخلية:

* غياب الثوريّة في الفكر السياسي الآشوري: ليس بالضرورة أن تعني الثورية الكفاح المسلح، بقدر ما تعني التمرّد الفكري (سياسي – أدبي – إعلامي- إجتماعي) على كل ما يهدد كرامة أمّة ما ووجودها القومي على أرضها التاريخيّة، ولكن الواقع الآشوري هو عكس ذلك تماماً حيث يتمثل بالبساطة المُفرَطة في الأهداف السياسية والرؤى المستقبلية، فمن الملاحظ بأنّ الأحزاب الآشورية التي تتبنّى أهدافاً واضحة وتحرّرية، هي صغيرة جدّاً ولا حَوْلَ لها ولا قوّة قياساً لتلك التي تتبنى الأهداف الغامضة والتي تقتصر على عبارات إنهزامية لم ينفع رفعها لعقود ولن ينفع لعقود أخرى - ولو تحقق ذلك فسيكون لفترة معينة في هذا المحيط الشرق أوسطي المليء بالمفاجآت والتقلبات. فالحقوق المطالب بها اليوم قد ينالها الآشوريّون حسب أهواء الحاكم الشرقي أو تعليمات سيّده الغربي، وذلك لمراحل محدّدة كما في عهد الرئيس الشهيد عبد الكريم قاسم في العراق والشاه في إيران (رحمهما الله)، ولكن في النهاية استشهد قاسم وغابت معه حقوق الآشوريين لأربعين سنة هُجّر خلالها أكثر من 1.5 مليون آشوري من اضطهاد النطام المركزي والأحزاب القبلية الكرديّة في آشور، وأيضاً عُزل الشاه فهُجِّر أكثر من 150 ألف آشوري من إيران خلال 24 سنة ولم يبقَ فيها اليوم إلاّ ما لا يزيد عن 50 ألف من جراء ممارسات النظام الإسلامي... ومن يعلم إلى متى ؟؟ .

ومن الملاحظ بأن تلك الأحزاب "الكبيرة" و "المتجذِّرة" تتجنّب دائماً ذكر كلمة "آشور" أو "وطن قومي آشوري"  في خطاباتها السياسيّة وبات من يذكر هاتين العبارتين مدّعى سخرية من قبل روّاد الحركة القومية الآشورية في العصر الحديث الذين استمرّت منظماتهم في بناء البيت الآشوري على أسُس ضعيفة وأفكار خالية من نزعة التحرر مما أدّى وسيؤدي إلى سير الأجيال الآشورية القادمة في نفس الخط الإنهزامي، فقد اقتصرت نشاطات بعضها على الثقافة والفنّ وتمجيد اللغويين والصحفيين وعدم ذكر الزموز الثورية إلاّ بالصدف، وحتى لم يكن لها أي مُخطّط للنضال المستقبلي بحيث بُذّرَت أموالها على تبنّي تخريج طلاب في مجالات دراسية عديمة الفائدة كالطب والهندسة عوضاً عن موادّ السياسة والقانون الدولي والتاريخ والعلوم العسكريّة... فيما مجّدت منظمات أخرى بعض الشخصيّات الآشورية الثورية التي قضَت في سبيل القضيّة الكرديّة.

واليوم بات بناء مدرسة في آشور (شمال العراق الحالي)، أو تخصيص كرسي وزاري "مسيحي" يُعتبر الإنجاز القومي الأعظم بالنسبة لتلك المنظمات فيما يتزايد الخضوع الآشوري أمام مشروع التكريد ونرى الفرد الآشوري نافراً من الحركة القومية الآشورية البائسة، وأصبحت الحجّة الأولى التي يواجهها المرء لدى سؤاله عن سبب الذلّ الذي يعاني منه الآشوريون عل أرضهم التاريخية في ظلّ مشروع "شيعستان" وسُنّستان" و"كردستان" هو: "لانستطيع" أو "هذا واقعنا" هذا إن تمّ الإعتراف بالذل، وإلاّ فجوابهم سيكون: "ها قد حصلنا على وزير، وقد اعترفوا بوجودنا مشكورين، فماذا تريدون بعد ؟!".

* الخضوع للآخرين: بسبب الضغوطات التي تواجهها القومية الآشورية في الشرق الأوسط وجد الآشوري نفسه مضطراً إلى ركب قطار الشعارات التي تطرحها التيارات الأقوى (العروبية والكرْدَوية) علماً أن تلك الشعارات بذاتها تقضي على الهويّة الآشورية بسبب أيديولوجيتها الشمولية، وهذا لم يحدث على مستوى الفرد الآشوري فحسب، بل كذلك على مستوى بعض الأحزاب الآشوريّة التي تجد نفسها مُجبَرة تماماً على الإنضمام إلى "جبهات" سياسيّة تعمل على القضاء على الوجود القومي الآشوري على المدى البعيد مثل "الجبهة الكردستانية" العاملة في آشور (شمال العراق الحالي)، وتزامَن ذلك مع ليونة الخطاب السياسي الآشوري  والحرص بشدّة على عدم التعبير عن الطموحات الآشورية كما يجب، لتجنّب إثارة الحليف- العدو. وليس هذا المسلك "الإضطراري" لدى المنظمات الآشورية في الشرق الأوسط إلاّ نتيجة الضعف على الأرض، وليس هذا الضعف إلاّ نتيجة مباشرة لعدم ارتباط المنظمات العاملة في آشور بتلك العاملة في بلدان الشتات والتي تتمتع بقوّة إعلامية وسياسيّة في أوروبا والولايات المتحدة على وجه الخصوص ويعتبر ذلك جريمة الحركة القوميّة الآشورية في العصر الحديث بحق القضيّة الآشورية، وهذه الجريمة يعود تاريخها إلى انطلاقة الحركة التحررية الكردية على أرض الآشوريين حيث استمرّ الفراغ السياسي الآشوري لعقود من الزمن فيما عَظمت وتطوّرت الحركة القوميّة الكرديّة التي تبنّت عبارة "كردستاني" الأممية - الجغرافيّة بدلاً من عبارة "كردي" القوميّة بحيث نلاحظ تسميات "الحزب الديموقراطي الكردستاني" (عوضاً عن "الكردي") وكذلك الأمر بالنسبة لحزب العمال "الكردستاني"، والإتحاد الوطني "الكردستاني"... بذلك نجحت الحركة القومية الكرديّة في جذب القوميات الأخرى إلى صفوفها ومنها القوميّة الآشورية التي بكونها معزولة عن الشتات الآشوري وجدت بأن الحركة التحررية "الكردستانية" هي الملجأ الوحيد للتخلص من ظلم الأنظمة الحاكمة، فانخرط الآشوريّون في الأحزاب الكرديّة في تركيا والعراق وشاركوا في حركة التحرّر "الكردستانيّة" التي بدورها تقضي على هوية الأرض والشعب الآشوريَّيْن مع اعتبار الآشوريِّين "مواطنين كردستانيين" أو "مسيحيي كردستان"، وهكذا قضى الآلاف من الآشوريين، وأحرقت ودُمّرت أكثر من 300 قرية آشورية مراراً في تركيا والعراق في سبيل القضيّة التي تقضي على هويتهم القوميّة، ولم يُسمَع عنهم في العالم خلال تلك الأحداث كآشوريين، وما يثير العجب أنه لا يزال خرّيجي تلك المدرسة "الكردستانية" مخلصون للمشروع الكردي قدر المستطاع، الذي ليس إلاّ: "أعطونا أرضكم، ولنكرّد الأرض الآشورية معاً، فكلنا كردستانيين وهيا بنا نعيش كأخوة.."، وفعلاً تعتبر الحركة الديموقراطية الآشورية نفسها ممثلة إحدى الفئات "الكردستانيّة" إلى جانب الفئة "الكردية"، لا بل تعتبر نفسها إحدى الأحزاب "الكردستانية".. وهذا واضح من البيانات المُخجلة الصادرة مؤخراً.

* الإيديولوجيات المدمّرة للخصوصيّة القوميّة الآشورية : يُقسَم هذا العامل بدوره إلى عاملين أساسيين؛ قلة الثقافة التاريخية لدى السياسي الآشوري، ودخول عناصر آشورية من أحزاب غريبة إلى العمل القومي الآشوري.

ليس هنالك أي حزب آشوري يخلو نصّ مبادئه من الأخطاء التاريخيّة، خصوصاً أنّ الإنسان الآشوري يتميّز بعاطفة قوميّة فريدة قد تكون نتائجها ضارّة بما يتعلق بالحفاظ على الفكر القومي في المجتمع الآشوري، تتلخص تلك الميزة بزيادة عدد أبناء أمّته بجمع كل الفئات الشرق أوسطية التي انتمت إلى دينه خلال حقبة ما، أو كلّ الفئات التي تكلمت لغة مشابهة للغته... ويخلط بين الأسماء الطائفية والإسم القومي بدون أن يدرك معنى كلّ منها.

من الطبيعي أن تتشكل أية منظمة آشورية في الشرق الأوسط من سياسيين سابقين في أحزاب غير آشورية جراء غياب المنظمات الآشورية في المنطقة لفترة طويلة كما ذكرنا سابقاً، ولكن دخل هؤلاء وبثوا أفكارَ الأحزاب التي انتموا إليها يوماً من الأيّام، بحيث نلاحظ الألحان "الكردستانيّة" في الخطابات السياسيّة لدى بعض المنظمات العاملة في آشور، كما نلاحظ تأثير"القوميّين السوريين" و"الشيوعيّين" في إهمال مقوّمات القوميّة الآشورية من خلال المساواة بين "الإسم" و "التسميات" والإيديولوجية الجغرافيّة للوطن القومي الآشوري، وكذلك في نظريّة التقسيم البشري للشعب الآشوري، وهذا ملاحَظ لدى المنظمات التي عملت في سوريا وتركيا، والتي بكل أسف امتدّت أفكارها هذه إلى بعض التجمعات الآشورية في الخارج.

ومن الجدير بالذكر أن الأحزاب التي لا تعترف بإسم "كردستان" مشكورةً،  لا تذكر بدورها الوطن الآشوري بإسمه الحقيقي " آشور"، بل تستعمل أسماءً لا تدل على هوية الأرض ومثالاً على ذلك : "بيت نهرين" التي لا تعني إلاّ "أرض الأنهار"، و "غاربيا" أي "الشمال"، و"أترا" أي "أرض الوطن" وإلى ما هنالك من أسماء تافهة، ذلك بسبب السياسة الإستسلاميّة التي مرّ ذكرها، وهذه التصرّفات ستؤثر على الأجيال القادمة.   

*الإنهزاميّة أمام البسطاء وبعض الطائفيين في المجتمع الآشوري: لوحظت مؤخراً لدى المنظمات الآشورية، بعض القرارات الإنهزامية بخصوص الشأن الداخلي الآشوري كذلك وعلى حساب الهويّة الآشورية وذلك بزيادة أسماء طائفية على الإسم القومي الآشوري بهدف مراعاة بعض الطائفيين وبحجّة الحفاظ على وحدة الصوت، علماً أنه ليس من المفترض المسّ بالهوية الآشورية مهما كانت الأسباب والعواقب، مما خيّب آمال الكثيرين، وراح البعض من باقي المنظمات إلى التخلي عن مسألة تقرير المصير في ظلّ ما يجري اليوم في العراق ليركّز مُعظم وقته على مسألة التسميات وإنتقادها... ما يهمّنا هو أن هذه المشكلة قد زادت من التباعد بين بعض فئات الشعب الآشوري، وكان بالإمكان تجنّبها من خلال برامج توعية لبعض القرويين البسطاء خلال الأربع والعشرين سنة الأخيرة – أي منذ نيسان 1979، تاريخ تأسيس الحركة الديموقراطبّة الآشورية التي رقّعت المشكلة بعدَ أن وجدت نفسها عاجزة أمام حلها.
 
* الإنهزاميّة أمام التيارات العراقيّة : يتلخص ذلك بإنعدام الموقف السياسي لدى المنظمات الآشورية العاملة في العراق تجاه الطروحات المُجحِفة بحق القوميّة الآشورية منذ بداية التسعينات، مروراً بمؤتمرات المعارضة العراقيّة، وصولاً إلى طرح أحمد الجلبي حول تقسيم العراق إلى أربعة مناطق بدون تخصيص منطقة للقومية الآشورية، إضافة إلى غياب المواقف حول ما واجهته ولا زالت تواجهه القوميّة الآشورية على يد الإسلاميين والأكراد بحيث قضى العشرات ضحيّة هؤلاء منذ سقوط النظام المسكين الذي تنسب إليه كلّ جريمة اليوم، فيما يقتصر إعلام من يعتبرون أنفسهم ممثلي القوميّة الآشورية في العراق، على اللقاءات بالشخصيات العراقية (زعماء التيارات المعادية في أغلب الأحيان)، بالإضافة إلى نشر المواضيع التي لا تقدّم ولا تؤخر في الظرف الراهن مثل نشاطات إتحاد الطلبة وإتحاد النساء الآشوري فيما يُسَمّى "كردستان" وهموم المزارع... وهذه السياسة متبعة منذ تأسيس "الحركة الديموقراطيّة الآشورية".

**********************

هكذا، فإنّ الحركة القوميّة الآشوريّة تصطدم بعدّة حواجز تاريخيّة وسياسيّة حالت دون إزاحة الأحمال الثقيلة عن الأمّة الآشورية منذ أكثر من 2600 سنة، بينما تحققت وعود الحلفاء للعرب واليهود بحيث يُعتبر اليوم الشعب الآشوري الأقدم في العالم وجوداً وحرماناً، وفي نفس الوقت تعتبر قضيّته الأكثر كتماناً بسبب السياسة التي تعتمدها الأحزاب الآشورية، ليبقى ملفّ القضيّة الآشورية حتى أجل غير مُسَمّى على رفوف غطتها الغبار في أرشيفات دول حلفاء الحرب العالمية الأولى فيما لا تزال القوميّة الآشورية تعاني من غطرسة باقي القوميات والأديان على أرضها... والهجرة تتزايد فيما لا يزال الآشوريّون في المهجر يتغنّون بأمجاد الإمبراطوريّة الآشورية قبل آلاف السنين.

ولو أجرينا عمليّة حسابية بسيطة حول نسبة الآشوريين المهجرين من العراق في العالم لرأينا بأنهم يشكلون نسبة 30% من العراقيين المهجّرين عموماً،  بينما يُشكل الآشوريون المقيمون في العراق نسبة 5% من العراقيين المقيمين عموماً، مما يوضح بشكل لا يقبل الجدل بأن الآشوريين هم أكثر من عانى بين كافة فئات الشعب العراقي. ففي حال استمرّت المنظمات الآشورية في مسارها الإنهزامي، والإكتفاء بالخطاب الوطني الفارغ (أي بدون النظر إلى الشؤون الآشورية بما يتوافق مع مطالب الآخرين)، فعندها لن يبقى آشوري واحد في آشور خلال السنين القادمة.

ولو تناولنا العناوين أعلاه للاحظنا بأن السبب الرئيسي لواقعيتها هو فعلاً الضعف الآشوري في آشور، ولكن في هذه الحال على المنظمات الآشورية التي تتذرّع بالضعف، مدّ يدها إلى أخواتها في أنحاء العالم ومشاركتها في القرار السياسي الآشوري عوضاً عن وضع العصي في دواليب كل من يحاول العمل على الساحة العراقية، فعلى التيارات الآشورية كافة أن تعي بأنه من غير المنطقي إنفراد أيّة منظمة باتخاذ القرارات في العراق أو في أي مكان آخر في العالم. وعلى كافة المنظمات التعاون فيما بينها وإجراء تغيير جذري في الحركة القوميّة الآشورية المعاصرة، والخروج من روتين التعدديّة في القرارات، باعتماد قرار مركزي صادر عن جبهة آشوريّة متماسكة وليس تحالفات خيالية مؤقتة. ففي ظلّ الخطر المحيط بالقوميّة الآشورية وعدم تفهّم فئات الشعب العراقي وتيّاراته لضروريات المرحلة المقبلة من أجل الحفاظ على وحدة العراق، على الآشوريين بدورهم إذاً التطلع إلى مستقبلٍ أكثر إشراقاً في المراحل المقبلة.

من هنا، وبما أن الحركة الديموقراطيّة الآشورية هي من يُعتبر صاحب القرار الآشوري بالنسبة لمجلس الحكم، عليها إذن كسر طوق الإستسلام الذي خنق آمال الآشوريين لعقود، والكفّ عن التخاذل والخضوع للآخرين، والحفاظ على كرامة القوميّة الآشورية وذلك بالمساهمة بالخطوات التالية (إلى جانب باقي المنظمات الآشورية):

1-الإنسحاب من أيّة جبهة تهدف إلى تغيير هوية الأرض والشعب الآشوريين، والإنضمام عوضاً عن ذلك إلى جبهة آشورية مع الحفاظ على أطيب العلاقات مع كافة فئات الشعب العراقي (العرب والأكراد والتركمان ). فإنه حقاً من المعيب أن تعمل حركة آشوريّة في جبهة كردويّة فيما تتباعد عن باقي المنظمات الآشورية.
2-تمثيل القوميّة الآشورية في أي منبر عراقي رسمي على أساس "جبهة آشورية" تعمل في العراق، والتخلي عن سياسة "الحزب الواحد" الموروثة عن الأنظمة المتخلفة التي كُتب على الشعب الآشوري العيش في ظلها.
3-إعتماد الخطاب الوطني السليم (أي الأخذ بعين الإعتبار مصلحة القوميّة الآشورية).
4-عَقد مؤتمر مفتوح في أقرب وقت بمشاركة المنظمات الآشورية وإطلاق برنامج واضح وصريح إزاء "اللبننة" التي تلوح في أفق السماء العراقيّة.
5-العمل على تصحيح ما وردَ أعلاه بخصوص الإنهزاميّة والرضوخ للأمر الواقع من قبل المنظمات الآشورية بشكلٍ عام، فالمنظمات السياسية يتم تأسيسها لتغيير الواقع، وليس للخضوع له.

الهوامش:

-  كانت تمتد من شواطيء لبنان وسوريا اليوم إلى مدينة "لو-يانغ-شي" في الصين وكانت نقطة منافسة بين عدّة قوى في العالم كونها طريق القوافل التجارية إلى الصين والهند.
- "البحث عن نينوى"، العالم والرحالة أوستن هنري لايارد، دار سكون للنشر – 1994، ص: 18-19
-  فريدريك أنجيلز، "ماذا سيحلّ بتركيا الأوروبية ؟"، المجلد التاسع –  ص: 31 – بالرجوع إلى البرفسور كوستانتين ماتييف "المسألة الآشورية في العصر الحديث".
-  وهو ميخائيل نيكولايفيتش (1832 – 1909)، الإبن الرابع للقيصر نيكولاي الأوّل، والقائد العام للجيوش الروسية ورئيس مجلس الإمبراطورية آنذاك.
-    النص الكامل للرسالة: “The Nestorians and their Muslim Neighbors” By Prof. John Joseph, P: 99
-  توماس إدوارد لورنس، "أعمدة الحكمة السبع"، عمّان – 2001، ص: 12.
-  Arfa, “The Kurds, A Historical and Political Study” – 1966, P: 52  ، بالرجوع إلى: "الآشوريّون والمسألة الآشورية في العصر الحديث". .
-  حول نزوح آشوريي الجبال إلى سهول آشور، بحث للكاتب بعنوان "يوم الشهيد الآشوري"، صحيفة "النهار" اللبنانية، 09/آب/2001 - وصحيفة "التلغراف"- 13/آب/2001
- “Information Sur Le Kurdistan”, Centre D’etudes Kurdes, 1966, P: 34-41
    -  “The Tragedy Of The Assyrians”, Lt.Colonel R. S. Stafford, 1935, P: 65
10- “The Tragedy Of The Assyrians”, Lt.Colonel R. S. Stafford, 1935, P: 57
11-  "الآثوريّون في العراق" – رياض الحيدري، ص: 235- القاهرة، 1977 
12-  للتفاصيل، مقالة للكاتب بعنوان "الآشوريون في المغالطات التاريخيّة" - مجلة "الشراع" اللبنانية، 10/تمّوز/2000
13-  صحيفة "العرب" - 7/10/1918، أنظر: "نشأة العراق الحديث"، البروفسور هنري فوستر – ترجمة سليم طه التكريتي، الجزء الأوّل، ص: 99-100
14 - Julie Scott Meisami, "Persian Historiography to the End of the Twelfth Century", 1999, p. 179
15 -  للتفاصيل، بحث للكاتب حول اضطهاد الآشوريين فيما  يُسَمّى "كردستان"، والفدرالية المطروحة – صحيفة "النهار"- 01/تشرين أوّل/2002
16 – تصريح السيد جلال طلباني لصحيفة "الحياة"، عدد:  11/01/1995.

84



كثرت المؤامرات على الوجود الآشوري في العراق من مختلف الأطراف وتحت عدّة مسميات، منها "المنطقة الإدارية"، "الإدارة الذاتية"، "الوحدة الإدارية"، والآن "الحكم الذاتي" الذي بدأت الوفود الكردية بأسماء آشورية، تطرحه في "المؤتمرات المسيحانية" هنا وهناك ... منتقدة طرفا عراقيا واحدا ومغطية على الطرف الذي يدفع نفقات سفرها وإعلامها .... ولذلك نعيد نشر مقالتنا البسيطة حول هذه المؤامرة التي كنــّـا قد نبــّـهنا منها منذ العام 2004 (قبل انسحاب الجيش الأميركي من الموصل) وفعلا، بكل أسف حصل ما كنا نتوقعه، حيث بدأت مفاعيل مهرجان يونادم كنـّـا الإنتخابي (21-23 تشرين أول/2003) تترجم على الأرض مطالبا موزّعة على الصراع الغرباء (الأكراد والعرب) فما يسمّى "سهل نينوى" أصبح منطقة متنازع عليها بين الطرفين الدخيلين، فيما ساسة شعبها الأصيل يتم رفسهم من ملعب إلى آخر.


مسيحيــّـو العراق
ومؤامرة "سهل نينوى"




آشور كيواركيس

صحيفة "النهار" اللبنانية
25/أيلول/2011


يــُـعتبر الآشوريون اليوم المجموعة الثقافية الأصيلة في ما يـُـعرف بالعراق، وقد تعرّضوا عبر تاريخهم لشتى أنواع الإضطهاد القومي والديني بدءا من سقوط كيانهم السياسي عام 612 ق.م، وهم مسيحيو الديانة ينقسمون إلى عدة طوائف : السريان والكلدان (كاثوليك) والكنيسة الشرقية الآشورية، وكانوا يشكلون حوالي 8% من الشعب العراقي قبل سقوط صدام بينما اليوم تراجعت نسبتهم إلى ما دون الـ3% بسبب الإعتداءات المتكررة وفقا لإستراتيجيات مبنية على الأحقاد القومية والدينية من جهة، والألاعيب الدولية من جهة أخرى، خصوصا بعد سيطرة المخابرات الأميركية على حكم العراق (علنا) منذ سقوط صدام حسين حتى اليوم.

وفي الثماني سنوات الأخيرة تم الضغط على الآشوريين ليدخلوا لعبة "العراق الجديد" الذي لم يكن أفضل حالا من عراق صدام ولا عراق العصور الإسلامية والعثمانية، فالشعب الآشوري يعرف جيدا من يفجــّــر كنائسه ويقتل شيبه وشبابه لزرع الخوف في صفوفه وبذلك إجباره على الإنضمام إلى مخطط أكبر منه ومن العراق نفسه، يتمثل بتوسيع كيانات جغرافية مستحدثة على حسابه، تكون مرجــّـحة لميزان القوى في الصراعات في منطقة كانت عبر تاريخها محط أطماع القوى الغربية منذ أيام ما عرف بـ"طريق الحرير" من أوروبا إلى أقاصي آسيا.

وفي هذه اللعبة الكبيرة اليوم، يبرز الآشوريون بدورهم الذي رسم لهم، أي ضحايا وليس لاعبين، ضحايا بين ناريّ الأسلمة والتكريد، تتبادل الحديث عنهم بعض القنوات الأجنبية العالمية من وقت لآخر لإظهار حالة عدم الرضى على الحكومة العراقية في إطار المساومات الداخلية بين النزعة العنصرية الكردية والعنصرية الإسلامية، حيث نجح ساسة الغرب وإعلامه بإظهار المشكلة على أنها "إضطهاد إسلامي" والحل على أنه "الحماية الكردية"، علما أن الأكراد هم الذين نفذوا كافة المجازر ضد الأمة الآشورية عبر قرون من تاريخها، ولا تزال أراضي الآشوريين في آشور المحتلة (شمال العراق) مصادرة على أيدي الزعماء الأكراد وبدعم من سلطات الإحتلال الكردي، وليس مشروع ما يسمّى بـ"المحافظة المسيحية" وأحيانا "محافظة سهل نينوى" *، إلا نتيجة لتلك السياسة، فالمشروع الكردي في السعي لما يسمّى "كردستان الكبرى" معروف لكافة المهتمين بالشأن الشرق – أوسطي، وما مطالب الأكراد في سوريا اليوم إلا استكمالا لهذا المشروع، حيث لا تزال خارطة المشروع الذي يضم أراضي من تركيا وسوريا وإيران والعراق، معلــّــقة فوق رأس البرزاني في مكتبه وكذلك في كافة مكاتب الأحزاب الكردية على مرأى الساسة العراقيين.

ويواكب ذلك بروز تطوّرات هامة بسلبيتها في وجه مستقبل الأمة الآشورية شعبا وثقافة، حيث شاء القدر أن تكون مناطق تواجد الآشوريين وقوتهم لو وُجـِـدت، العائق الأكبر أمام المخطط الكردي، فمنطقة ما يسمّى "سهل نينوى" تـُـعتبر تاريخيا وديموغرافيا وواقعيا، الوطن التاريخي والقومي للآشوريين والنقطة التي يتجمــّـع فيها الآشوريون بكثافة، أي أنها الأكثر أهلية لأن تكون بداية المشروع القومي الآشوري الذي يمتدّ بين الزاب الكبير ودجلة (المثلــّـث الآشوري) ضمن العراق الواحد وأسوة بغيرهم لا أكثر، ولكن استراتيجيا – للأسف - تــُــعتبر هذه المنطقة صلة الوصل بين ما يسمّى "كردستان العراق" وما سيسمّى بـ"كردستان سوريا" (في حال أي تغيير للنظام السوري)، وإن كافة الساسة العراقيين عموما والساسة الآشوريين خصوصاً على علم بهذا المشروع وبنيــّــة الأكراد في دفع "الشعب" الآشوري رغما عنه وبالإرهاب، للمطالبة بالحماية الكردية تحت شعار محافظة سهل نينوى الخاضعة للمادة /35/ من دستور الإحتلال الكردي والتي تنصّ بدورها على منح الحكم الذاتي (من قبل سلطات الإحتلال الكردي) للآشوريين في المناطق التي يشكلون فيها كثافة سكانية، وبذلك يتجنــّـب الأكراد الصدام مع عرب الموصل كون سكان المنطقة هم أنفسهم يطالبون ولو مُرغمين، بمحافظة مستقلة عن محافظة نينوى، حيث تقع الفأس برأس الآشوريين الذين بدأت سياسة التعريب مجددا بحقهم حيث تتم اليوم مصادرة أراضيهم بآلاف الهكتارات من قبل التيارات العروبية في الموصل كردّة فعل على المشروع الكردي : "المحافظة المسيحية".

وما يثير العجب للقاصي والداني هو :

-  عدم وقوع أي اعتداء "إسلامي" على الأكراد الذين دخلوا الكنيسة الإنجيلية
-  عدم وقوع أي اعتداء أو عمل إرهابي ضمن مناطق الإحتلال الكردي ضد أي كان.
-  توقف الأعمال الإرهابية ضد الآشوريين بعد تبني ساستهم لمشروع إلحاق أراضيهم بالإحتلال الكردي

ورغم صدور القانون رقم /50/ الصادر عن مجلس الحكم في 29/09/2003 والذي ينصّ على: "إلغاء كافة القوانين والقرارات والأنظمة والتوجيهات والتعليمات والأوامر الصادرة عن ما يسمى بمجلس قيادة الثورة والجهات الرسمية العراقية الأخرى والصادرة لغرض تغيير الواقع السكاني والسياسي للعراق"، فقد تم تطبيقه بشكل انتقائي حيث أبقى مجلس الحكم على مفاعيل قرار البعث في 11/آذار/1970 القاضي بفصل نوهدرا الآشورية (المكرّدة إلى "دهوك") عن نينوى الآشورية وبذلك لا يزال الآشوريون منقسمين إداريا وسياسيا وديموغرافيا تحت سلطتين متصارعيتين : تكريدية وتعريبية.

كما أن مشروع تكريد الوطن الآشوري هو "دستوري" وفقا لتشريعات الدولة العراقية "الديموقراطية" والمادة /143/ من دستورها، الذي قرر تسمية آشور بـ "كردستان" (أرض الأكراد) وذلك بغياب أي "تمثيل" آشوري (بل فقط بوجود "ممثل") في مؤسسات الدولة العراقية.

أمام هذا الواقع، ليس للآشوريين أمل في أحزابهم ولا في الحكومة العراقية كونها لا تقل عداوة لهم عن البعث أو التيارات الكردية، بل أملهم الوحيد يبقى في المهجر الآشوري وبشكل خاص الولايات المتحدة وأوروبا، اللذين يحكمان العراق فعليا وحيث يتواجد الآشوريون بقوّة وكثافة يستطيعون استغلالها لإيصال صوتهم إلى المنابر الدولية، فالواجب الأخلاقي الدولي يقتضي أن تتم معاملة الآشوريين كشعب العراق الأصيل، وذلك وفقا لـ"إعلان الشعوب الأصيلة" الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 13/أيلول/2007 والذي ينصّ على حق تقرير المصير للشعوب الأصيلة (المادة /3/ - /4/) حفاظا على كينونتها وثقافتها التي تعد أمانة عالمية.

وبذلك، ووفقا للقانون المذكور، يحق للآشوريين (على الأقلّ) بـ"منطقة آمنة" محمية دوليا كما كانت حال الأكراد منذ 1991 لأن الآشوريين لا يثقون بالدولة العراقية خصوصا أنها مجموعة إسلاميين وأكراد، ليكون ذلك الخطوة الأولى نحوَ "إقليم آشور" أيضا أسوة بالأكراد، وطالما أن الدستور العراقي أصبح حبرا على ورق في مخالفة الدولة العراقية للمادة السابعة من دستورها وتأسيسها إقليما عنصريا على أساس قومي تحت إسم "كرد- ستان" (أرض الأكراد).

وقد اختصرت صحيفة هآرتس المأساة الآشورية بكلمتين في عددها الصادر بتاريخ 24/12/2010 تحت عنوان "عيد الميلاد ومسيحيو العراق"، للمحلل السياسي للصحيفة والمؤرّخ المختصّ في شؤون الشرق الأوسط الدكتور تسيفي بار-إيل، الذي ذكر ما حرفيته : "إن الأكراد يرفضون أية منطقة آمنة للمسيحيين لأنهم يريدون ضم المناطق المسيحية إليهم"، ومشروع "المحافظة" ستكون الخطوة الأولى لذلك، ودستوريا، كون الدستور "العراقي" يسمح بانضمام محافظة إلى إقليم، وهذه إشارة واضحة بأنه في حال عدم تدارك المسألة من قبل الآشوريين قبل غيرهم فإن رحلة العذاب الآشورية ستستمرّ باقتطاع الأراضي الآشورية ومصادرتها من قبل العرب في ما يعرف بـ"سهل نينوى"، ومن قبل الأكراد ضمن كيانهم المفروض على الآشوريين وغيرهم منذ العام 1991.


85


مـَــوْصـَــلــة آشور



بعد عَجز بعض الطائفيين أمام الكمّ الهائل من المصادر التاريخية التي تؤكــّـد استمرارية الهوية الآشورية أرضا وشعبا منذ سقوط نينوى وحتى مجيء جواسيس فرنسا وبريطانيا (ما نسميها بـ"البعثات البشيرية")، سمعنا مؤخـّـرا موّالا جديدا وهو أن كلمة "آثورايا" (آشوري) كانت تعني "الموصلــّـي" وذلك اعتمادا على استنتاجات مزاجية شخصية تعبــّـر عن حالة التخبــّـط الذي يعيشه بعضنا تأثرا بمواعظ رجال الدين، وتفتقر إلى أبسط المعطيات المنطقية والعلمية بحيث مهما حاول مطلقي هذه المواويل، لن يجدوا مصدرا تاريخيا واحدا يؤكــّـد بأن "آثور" كانت تعني "الموصل".

أما تاريخيا وجغرافيا فلا يمكن الجزم بأن "آتور" كانت الموصل لأن المنطقة التي كانت تسمّى "آثور" ليست متطابقة بحدودها وموقعها مع موصل اليوم ولا موصل الأمس. وفي كتابه "آشور المسيحية" (Assyrie Chrétienne) يضع المؤرّخ جان موريس فييه خارطة المنطقة (بعد المسيح) التي تضمّ نوهدرا وصولا إلى العمادية وزاخو، بالإضافة إلى حدياب (أربيل) وبيت كرماي (كركوك) ويسميها "خارطة آشور المسيحية".

ومنطقيا ليس هناك أي عربي من الموصل لــُــقّب بـ"آثورايا" (آثوري) لو سلمنا جدلا بأنها كانت تعني "موصلــّــي". لا بل أطلقت عبارة "آثورايا" حتى على أهل نصيبين (في ما يسمّى حاليا "تركيا") وذلك وارد في تاريخ يوحنا الآمدي (505 – 585م)، حين احتل الإمبراطور أنستاس (Anastasius) مدينة دارا (بين ماردين ونصيبين) عام 556 م، حيث روى المطران المذكور ما يلي حرفيا : سَلبَ المدينة بشكل يصعُب تقديره، وسبى سكانها، وترك فيها جيشه وحاميته، وعاد إلى بلاده وبحوزته 385 غنيمة من الذهب والفضة من ثروات كنائسها، وسلمها إلى "الآثورايي" (Atourayeh) * -  فهل هذا يعني بأنه سلمها إلى أهل الموصل ؟؟!!
 
 أما الأسماء العربية للموصل فلا نجد فيها إسم "آثور" أو "آشور" بل أتت بالترتيب التاريخي التالي : حصن عبورياء، خولان، الموصل، أرداشير، الحدباء، الخضراء، البيضاء، أم الربيعين، مدينة الرماح.

وبالتالي فإن ذكر عبارة "آثورايا" كانت تعني الإنتماء إلى آشور بكينونتها التاريخية والجغرافية والثقافية، لذلك أستمرّت "آثورايا" على لسان القوميين الآشوريين أمثال كيواركيس الأربيلي الذي نشرنا قصيدته حول "البطاركة الآشوريين من الجنس الطيــّـب"، أما إذا بقيَ البعض مصرّا على قولبة هذه العبارة بالجغرافية وحدها للتهرّب من أصولهم وقوميتهم، إذا سنسلم جدلا ونقول نعم، كلنا "آشوريون" بانتمائنا الجغرافي كون آشور "أمــّــة تامـــّـــة" وأهلا وسهلا بالجميع.

*   Ecclesiastical History of John Bishop of Ephesus”, By Jessie Payne Margoliouth, 1909, Part III, Book VI"


آشور كيواركيس – بيروت




86

يستذكر الشعب الآشوري اليوم مجزرة كنيسة "سيدة النجاة" في 31/10/2010، التي تلاها مؤتمر الحــُـزيبات الآشورية للمطالبة بضم جنوب المثلــُـث الآشوري (ما يسمّى "سهل نينوى") إلى الإحتلال الكردي، وعن ذلك كتبنا في حينه :


الإمبــــراطـــوريــّــــة الكرديـــّــة
والمحافظة "المسيحية"


آشور كيواركيس – بيروت
06/12/2010 (مواقع آشورية وأخرى عراقية)


من غير الممكن أن يحدّد الشعب الآشوري هوية أعدائه إن لم تكن لديه قضية، ومن غير الممكن أن تكون له قضية وقيــَم طالما أنه لا يشعر بأنه مشرّد، أي لا وطن له خصوصا بعد أن برز إرهاب دولة العراق على الملأ. وفي نفس الوقت انكشف المهرّجون الآشوريون أمام ضوء جريمة جديدة في كتاب "التعايش" الآشوري مع الضيوف الطارئين على أرض ما يسمّى اليوم "عراق"، حيث تسارعت النطوّرات في المواقف والتقلبات في المبادئ ومبيعات القيـَـم بعد الحدث الجلل إثر قتل عشرات الآشوريين من طائفة السريان الكاثوليك بظروف غامضة، وقد انعكست الجريمة إلى ردّة فعل في الشارع الآشوري وخصوصا في المهجر، مـُـحرجة مـَـن سكتوا وغطــّـوا كافة الجرائم بحق الآشوريين على يد العصابات الكردية في آشور المحتلة منذ 1991 وحتى لحظة كتابة هذه الكلمات، فقد أتت مجزرة كنيسة سيدة النجاة إنطلاقة لصحوَة تجسدت في مطلب ولو "ميسحي" وليس "آشوري" إلا أنه يعدّ الأول من نوعه كطرح على هذا المستوى منذ جريمة الإضطهاد الأربعيني الذي استمرّ مجازرا لأربعين سنة (340-379م) أيضا على يد "جيراننا"، والذي ذهب ضحيــّـته 200 ألف مسيحي من كنيسة المشرق (1) في أربيل وكركوك، والفرق بين مجازر اليوم والأمس هو أنه بالأمس لم يكن لأعداء الأمة الآشورية أبواق تعمل على تغطية جرائمهم.

إثر جريمة كنيسة سيدة النجاة، تفاجأ الشعب الآشوري بمواقف من أبتلى به في البرلمان الكردو-إسلامي، وكالعادة، تسابق الساسة الآشوريون وتنافسوا على كتابة "أجمل استنكار"، أما الحركة الديموقراطية الآشورية فهي تعيش في عالم آخر حيث لوحظ فيها ارتباك فريد من نوعه، يتأرجح ما بين اللوم الشعبي للحركة والصراع الداخلي بين اللجنة المركزية التي تريد الحفاظ على ماء الوجه بعد سنوات من الأكاذيب والتبعية لشخص يونادم كنـّـا، حتى ظهور المطلب الكردي للحركة على العلن، والذي حذرنا منه منذ مؤتمر لندن لما يسمّى "المعارضة العراقية" في كانون الثاني عام 2002. ولكي لا نطيل التحليل والفلسفة، لنعد إلى أيام قليلة مضت ونتذكر ما حدث من تطورات في مواقف الأحزاب المسماة "آشورية"، علـّـنا نستنتج الحقيقة من وراء مطلب "المحافظة المسيحية":

31/10/2010: الهجوم على كنيسة سيدة النجاة وتعتيم إعلامي رسمي من قبل دولة العراق الإرهابية ودُماها من الساسة الآشوريين
01/11/2010: الحركة الديموقراطية الآشورية (على لسان كنــّــا)، تقلل من أهمية الجريمة "آشوريا أو مسيحيا" على أنها تستهدف تعطيل العملية السياسية وتشكيل الحكومة الجديدة (2) ، وأيضا تكرر عبر الإذاعة الروسية بأن ما حصل ليس ضدّ المسيحيين بل ضد العملية السياسية لإحراج المالكي وتضيف رفضها لأي تخصيص جغرافي (منطقة آمنة وغيرها) على أساس "مسيحي" كون ذلك مناقضاً للدستور (على حدّ قول كنـّـا) (3) علما أنه ساهم في كتابة دستور يعترف بـإقليم "كردي" وتحت إسم عنصري تفسيره بالفارسية "أرض الأكراد" (4)
12/11/2010: الحركة الديموقراطية الآشورية تشارك في وفد من البؤساء ومحبي التقاط الصور، في لقاء وزير "الهجرة" الأوسترالي في سيدني وتطالبه بـ"مساعدة" (؟) الآشوريين اللاجئين إلى دول جوار العراق (5)
18/11/2010: بيان من "اللجنة المركزية" للحركة الديموقراطية الآشورية يناقض تصريحات يونادم كنـّـا ويؤكد بأن العمليات التي استهدفت كنيسة سيدة النجاة وغيرها من العمليات هدفها تهجير "شعبنا" (كما تسميه) من العراق، ورفض البيان "الدعوات المعسولة لتهجير شعبنا" (مناقضة لمطالب الوفد الذي ضمّ الحركة في أوستراليا)، ودعا إلى اجتماع قيادات احزاب "شعبنا" لمناقشة الواقع القومي وتفعيل المطالبة بحقوقه القومية (6)
26/11/2010: تلبية لدعوة الحركة الديموقراطية الآشورية وإجتماع موسّع للأحزاب الآشورية، تحت راية الإحتلال الكردي في أربيل – آشور المحتلة، يناقش استحداث "محافظة" والعجيب هو تخصيصها "لشعبنا" (7) ، ما يناقض أقوال يونادم كنـّـا حول كون ذلك ضدّ الدستور، وذلك في كافة تصريحاته السابقة.
28/11/2010: يونادم كنا يناقض مجددا ما قاله مسبقا ويقول أن طرح الطلباني لـ"محافظة مسيحية"، مطلب دستوري (8)
28/11/2010: المكافأة الكردية : البرزاني يطالب بتعيين نائب رئيس للجمهورية الكردو-إسلامية أو نائب رئيس وزرائها من المسيحيين (9)
04/12/2010: عقد الإجتماع الثاني تحت راية الإحتلال الكردي، تلبية لدعوة الحركة الديموقراطية الآشورية والخروج بمطلب "محافظة مسيحية" والمطالبة بإمكانية ضمها للإحتلال الكردي مستقبلا، وذلك بتفعيل المادة /35/ من دستور الإحتلال الكردي (10)
  
إلى هنا يصل المسلسل الآشوري الطويل الذي يعود عمره إلى حزيران 1915، أيام الساسة الرجال، حين تمت المطالبة لأول مرة بالتحرر الآشوري من المحيط المتخلــّــف ومن أجل ذلك تم تقديم مئات الآلاف من الشهداء الآشوريين الذين تغنت بهم على مر العقود، المؤسسات المشاركة في بيان العار بتاريخ 04/12/2010، والذي جاء بمطلب كردي يتمحوَر حول ضمّ ما تبقى من المثلث الآشوري إلى الإحتلال الكردي، وإذا كانت ذريعة الحركة اليموقراطية الآشورية اليوم "رغبة الأكثرية" المنادية بالحكم الذاتي، فنذكر بأن هذا الطرح بدأ – على العلن - في 23/10/2003 من قبل الحركة الديموقراطية الآشورية نفسها إنما تحت عنوان "منطقة إدارية في سهل نينوى" وذلك في مؤتمرها الذي حضره كافة أبواق الحركة من مثقفين وأميين، والذي طعن الطعنات الأولى في خاصرة الأمة الآشورية وشهدائها عبر التاريخ، إن كان من ناحية الهوية الآشورية بتحويلها إلى "كلدوآشورية سريانية" تمهيدا لــ"المسيحية"، أو من ناحية الأرض باستحداث عبارة "سهل نينوى" لتقسيم المثلث الآشوري (بين الزاب الكبير ودجلة) تمهيدا لضمــّــه للإحتلال الكردي، وقد حذر الكثيرون من نوايا الحركة هذه منذ تشرين الأوّل /2003، وربما صدفة، في العام 2004 خرجت القوات الأميركية من الموصل وسلمتها والمناطق المحيطة إلى عصابات البرزاني حيث بدأت حملات تهجير الآشوريين باتجاه مناطق الإحتلال الكردي ومنطقة سهل نينوى، كون الأكراد يهمهم تغيير التوازنات في منطقة سهل نينوى وذلك بجلب الآشوريين إليها من كافة أنحاء العراق تمهيدا للإستفتاء حول ضمّ المنطقة إلى الإحتلال الكردي بعد إظهار عرب الموصل حصرا كأعداء يقتلون الآشوريين تحت شعار الإسلام، وكان دور الحركة الديموقراطية الآشورية طوال هذه الفترة يقتصر على تغطية الجرائم الكردية بتصريحات وتبريرات تكاد لا تصدّق. وكنا قد كتبنا منذ عام 2005 حول ذلك ما يلي : [ وُلد طرح "المنطقة الإدارية" في ما يُسمّى "سهل نينوى" ليكون جزءاً من المخطط الكردي لضم شرقي الموصل إلى ما يُسمّى "كردستان" ] (11

هذا كان من ناحية التاريخ القريب، أما من ناحية الحاضر فإن كافة إجراءات تكريد آشور تجري وفقا للدستور الكردو-إسلامي الذي يعتبر مرجع الحركة الديموقراطية الآشورية، وذلك باستخدام العبارة المناسبة دستوريا (أي "المحافظة") كونه حسب الدستور، يتكوّن الإقليم من المحافظات (الفصل الثاني)، وأيضا يحق للمحافظة أن تكون إقليما بحدّ ذاتها (المادة /119/) ولكن طالما أن بيان الإجتماع الموسّع للأحزاب الآشورية البائسة يطالب الإحتلال الكردي بتفعيل المادة /35/ من دستوره، فقد بات واضحا بأن مطلب "المحافظة" سينتهي إلى مطلب "حكم ذاتي تابع للإحتلال" بغض النظر عن مدى إمكانية تحقيق ذلك، بينما يستحيل إلحاق مطلب "الإقليم" أو "المنطقة الآمنة" بالأحلام الكردية دستوريا ومنطقيا، لذلك تم إهمال كليهما.

أما في ما يخصّ الهوية، فالإحتلال الكردي يعطي حقوقا لـ"المسيحيين" إلى حدّ لا بأس به لا بل يغضّ النظر على اعتناق عدد كبير من الأكراد للمسيحية، أما بالنسبة للحقوق القومية الآشورية فإن الأراضي الآشورية في محافظة نوهدرا (المكرّدة إلى "دهوك") وغيرها من المناطق لا تزال محتلة من الأكراد على أساس قومي يقتصر على سياسة تكريد الأرض والمجتمع ويتم استحداث قوانين تدعم ذلك لإضفاء الطابع القانوني لإحتلال الأراضي الآشورية التي لم تشملها المادة /58/ من القانون الإداري المؤقت الذي رفعه يونادم كنا فوق رأسه في 08/آذار/2004 وأبرز أسنانه أمام كاميرات العالم بدون خجل، وقد أكــّـد الدستور الكردو-إسلامي بمادته /143/ على بقاء هذه المادة بالإضافة إلى المادة /53/  فقرة – أ – (من قانون إدارة الدولة) التي تكرّد آشور، وإلغاء ما تبقــّـى من القانون وكل ذلك بموافقة يونادم كنــّـا ودفاعه عن "إنجازات المرحلة".  

هذا كان تفسيرا دستوريا مُختصرا لما جرى ويجري، وسيجري في حال استمرّ تجار الأمة الآشورية بالتلاعب بمصيرها، فإلى هنا وصل المسلسل الآشوري الطويل، ولكنه لم ينته أبدا، بل لوحظ انضمام التيار الآشوري النظيف إلى الجوقة الكردية إلى جانب الحركة الديموقراطية الآشورية والإتحاد الآشوري العالمي والحــُـزيب الوطني الآشوري وغيره ... فمشاركة المؤتمر الآشوري العام، تلك المؤسسة التي لم تعترف يوما بالإحتلال الكردي، ولا بغير الهوية الآشورية والتي تمثل طموحات قسم كبير من الشعب الآشوري الكسول، يعدّ نقلة نوعيــّـة نحو الأسوأ، تتطلب إجراء تغيير سريع في قيادة المؤتمر الذي أصبح يدار حسب الأهواء الشخصية للسيد إيشايا إيشو رئيس المؤتمر، الذي يبدو أنه يسير على خطى يونادم كنــّـا.

كيف يجب أن يكمل المسلسل الآشوري ؟

طالما أن المنهاج السياسي الآشوري العام يساند استراتيجية المحيط المعادي، إذا فالوحدة الآشورية (كما حصل مؤخرا) ستكون جامعة لكل الأهداف السياسية المعادية للآشورية، وبذلك سيقوى طرح تكريد آشور وعـَـورقة الشعب الآشوري بإذابته في ثقافات قومية أخرى تحت الإنتماء المسيحي. وطالما أن أكبر القوائم العراقية (التحالف والعراقية) رفضتا طرح "المحافظة المسيحية" رغم تفاهته، على اعتباره "تقسيما للعراق" (12) بينما وافقتا وساومتا على ما يسمّى "كردستان" في الدستور العراقي باعتباره "خطوة في مسار التعددية والديموقراطية"، فهنا يثبت مجددا بأن دولة العراق هي عدو استراتيجي للأمة الآشورية، وبامتياز، وكل ذلك بغياب المؤسسات الآشورية العقائدية.

إن هذه العوامل الخطيرة تتغذى مباشرة على واقع آشوري شاذ، يتمثل بربط المهجر الآشوري سياسيا بآشور المحتلة، أي ما معناه أن الأحزاب الآشورية التي تعمل في الخارج حيث الحرية، تربط نفسها بالسياسة الآشورية تحت الإحتلال الكردو-إسلامي وترضخ لواقع غير ملائم لضمان مستقبل الأمة الآشورية أرضا وشعبا وثقافة، فما هو عذر المنظمات الآشورية التي تنشط في الخارج حول مشاركتها في إجتماع البؤساء الأخير؟ وما عذر البؤساء الذين يتذرّعون بـ"الواقع المرير" بعملهم في العراق حول فتح فروع لهم في المهجر حيث الحرية، وإفسادهم للأجيال الآشورية التي من الممكن أن تعمل لـ"قضية" آشورية يوما ما ؟

وهنا يثبت مجددا بأن الحل الوحيد هو نسيان أمر الأحزاب والمنظمات الآشورية سواء العاملة تحت التسميات الطائفية (كلدان، سريان) أو حتى تحت التسمية الآشورية، وتوجــّـه النخب الآشورية المثقفة "المستقلة" في المهجر تحديدا، إلى تأسيس مجموعات تكون نواة مؤسسة قومية (وليس سياسية) عالمية، تعمل على فضح الدولة العراقية بأقطابها من التيارات المتخلفة الإسلامية والتكريدية كون آشوريي المهجر يتمتعون بمقومات الحركة القومية: العدد، الحرية، المال، والتقارب مع الثقافة الغربية في فهم الأمور. وكل هذه المقوّمات من السهل توظيفها في مؤسسة كلما صغرت سهل عملها، ليقتصر نشاطها على متابعة الحفاظ على الهوية الآشورية أرضا وشعبا بإنشاء "منطقة آمنة" رغما عن دولة العراق ووفقا للقوانين الدولية التي كتبها "البشر"، غير آخذة بعين الإعتبار مشاعر المالكي والبرزاني وآلهم وصحبهم أجمعين، ولا عبيدهم من الساسة الآشوريين ومن لفّ لفهم، لتبرز القضية الآشورية في العالم على أنها قضية أرض وثقافة وليست قضية كراسي وكروش.


هوامش:

1- "التنبيه والإشراف" –  المؤرّخ قطب الدين أبو الحسن المسعودي (896-957 م)، ص: 207
2- وكالة أصوات العراق: http://ar.aswataliraq.info/?p=255960
3- مقابلة صوتية ليونادم كنــّـا على إذاعة "صوت روسيا" : http://arabic.ruvr.ru/2010/11/01/30921382.html
4-  "ستان" هي من "شتانا" الفارسية وتعني : وطن، أرض، مكان
5- تقرير خاص من الحركة الديموقراطية الآشورية: http://www.zowaa.org/nws/ns7/n151110-2.htm
6-  بلاغ بتاريخ 18/11/2010: http://www.zowaa.org/nws/ns7/n181110-9.htm
7-  تقرير خاص من الحركة الديموقراطية الآشورية: http://www.zowaa.org/nws/ns7/n261110-5.htm
8- وكالة أنباء السومرية : http://www.alsumarianews.com/ar/1/14158/news-details-.html
9- http://pukmedia.co.uk/2009-10-23-12-00-41/10594-2010-11-29-05-46-24
10- تقرير خاص من الحركة الديموقراطية الآشورية:  http://www.zowaa.org/nws/ns7/n051210-1.htm
11- مفالة للكاتب بعنوان: "السوق السياسية الآشورية، باعة وزبائن وبضاعة" – 09/نيسان/2005
12- أنظر المصدر /8/.









87

الأنشودة هي من ترجمة آشور كيواركيس ضمن مقالة "رهاب الآشورية" المنشورة عام 2009. واللافت فيها أنها تتحدّث عن القومية والأصل قبل دخول الفكر القومي إلى الشرق الأوسط بعد الثورة الفرنسية هذا حين لم يكن هناك قوميات تركية وعربية وغيرها ... (لمطالعة الأنشودة باللغة الآشورية إنظر الصورة في الأسفل)

الحزّورة : من كان بطاركة الكلدان في عهد البطاركة المذكورين ؟

أنشودة حول بطاركة المشرق

 
يوآنس المدبّر ويوحنا إبن الأباجرة (1)
وأوراهم المفسّر  وعمانوئيل المنوِّر
وإسرائيل الكرخي ومار عبديشوع الجرمقي
ومار ماري الآشوري، من الجنس الطيّب
ومار يوآنس الثاني ومار يوحنا الطوباوي
ومار إيشوعياب الغيّور، صاحب الذكر في الكنيسة
ومار إيليا الأول من الكرسي الطيرهاني (2)
الذي اختيرَ رمزاً شامخاً على العرش الرسولي
ويوحنا إبن مدينة السلام، الكاتب القدير الذي لا يُخطئ
وسبريشوع الوديع الذي اختير من العلى
وعبديشوع الآشوري من الجنس الأصيل،
الذي خدم الكرسي الصوباوي (3) وترقّى إلى الرسولي
ومار مكيخا الغيّور، الرجل الحقّ والصالح،
الذي علا شأنه في آشور، وتجثـلق حسب القانون
وإيليّا النصيح، ربيب المعلمين في آشور باعثة العلم،
الذي وُضع في ترتيب الصالحين
وبار صوما ذو الميزات الحسنة، من صوبا (نصيبين) الجميلة
وفي تمانون (4) أظهَرَ نجاحا  وفي ناحيتنا بـَـعـَـث المعرفة
وعبديشوع الإناء المختار، من آشور الموطئ الجميل.

هوامش :

1- سلالة الأباجرة، ومنها ملوك الرها (أورفا الحالية) الآشوريون الذين حملوا إسم "أبجر" بعد سقوط الدولة الآشورية
2- طيرهان : سامرّاء الحالية - العراق
3- الصوباوي : نسبة إلى مدينة "صوبا" الآشورية، أي نصيبين، ومار عبديشوع هو مؤلف كتاب "المرجانة" (مارجانيتا) الذي يفسّر إيمان كنيسة المشرق ويدحض التهم الموجهة إليها.
4- تمانون: بلدة في جبال آشور تعرَف اليوم بـ"حسانة"، تشتت معظم آشوريوها في أوروبا بسبب إضطهاد الأكراد والأتراك خصوصا عام 1984، ويقيم أهلها اليوم في فرنسا وبلجيكا


آشور كيواركيس - بيروت


88
بعد قامت الأقلام الشريفة بانتقاد سلطة الإحتلال الكردي لتسميتها أحد شوارع مدينة أربيل الآشورية بإسم سيمكو الشيكاكي (قاطع الطرق البدوي الفارسي)، رغم سكوت راقصات بلاط البرزاني عن ذلك (حزيباتنا السائرة إلى المزيد من التفتت بإذن آشور تعالى)، فعلا تمّت تمت إزالة التسمية من أربيل ليتمّ وضعها مجددا على أحد شوارع "نوهدرا" (المكرّدة إلى "دهوك") وتحديدا "ماسيكا" بقصد الإستفزاز ليس لحــُـزيباتنا كونها لا يمكن استفزازها بعد أن أنكرت آشوريتها وحقها في الأرض الآشورية بكرامة، بل لإستفزاز الأمة الآشورية التي عانت ولا تزال تعاني من عمالة ساستها من كافة الطوائف، للإحتلال الكردي.

مجددا، ألف عار على الساسة الآشوريين في العراق، سواء كانوا ينتحلون الإسم القومي الآشوري أو يعملون تحت التسميات الطائفية (سريان، كلدان).

الصورة تتكلم :


89


"آثوريون" أم "آشوريون" ؟
"آثورايا" أم "آشورايا" ؟


من بين المغالطات التي نقرأها في بعض "الشخبطات" حول التاريخ الآشوري القديم أو الحديث، نلاحظ تخبـّـطا حتى في ذكر إسم الهوية الآشورية، وذلك قائم على خلفيات عدة وأهمها:

الخلفية السياسية المتمثلة بمحاولة تحجيم وتسخيف الهوية الآشورية على الطريقة البعثية التي كانت قد مهّدت لها الأدبيات العراقية الحديثة (بعد تأسيس العراق) وقد تجلــّـى ذلك في كتابات العديد من العروبيين العراقيين مثل أحمد سوسه (نسيم سوسه اليهودي المتأسلم) وعبد الرزاق الحسني وباقي الجوقة العروبية التي تأثر بها بعض الآشوريين الناكرين لهويتهم رغما عنهم أو برضاهم، من الملاحظ استعمال "آثوري" عوضا عن "آشوري" لمجرّد تهميش هوية أجدادهم في سبيل إرضاء بعض رجال الدين من الآشوريين العروبيين من بعض الطوائف الآشورية.

الخلفية الثقافية : وهي العامل الأكثر تأثيرا في هذه الظاهرة المقيتة ويعود ذلك إلى الجهل في التاريخ (وهذا ليس عيبا)، فالكثيرون لا يزالون متعلقين بعبارة "آثوري" لا بل يدافعون عنها بناءً على أسس ركيكة لا ناقة لها بالحقيقة ولا جَمَل، كأن يقول البعض بأنها من "طورا" ومنها "آطورايا – آتورايا" أي "أبناء الجبال" علما أن كلمة "طورا" لم تكن مستعملة في اللغة الآشورية حتى أيام آخر ملوك آشور، "آشور أوباليت" (وليس آثور أوباليت) كون "جبل" بالآشورية القديمة كانت "شادو" šadû وليس "طورا" (1) علما أن إسم الأرض والإله الأوحد الغير منظور (الخالق والمخلــّـص)، وارد في المدوّنات الآشورية كـ"آشور" وليس "آثور" ولا "آتور" التي نستعملها اليوم تقليدا للمستوردات اللفظية، ولا يزال إسمنا بالعبرانية (أقدم اللغات بعد الآشورية) "آشوريم"، والحرف العبراني المربّع "آلف بيت آشوري" (الألفباء الآشورية) أو "ختاف آشوري" أي "الكتابة الآشورية" (وليس ختاف سورياني ولا ختاف أثوري ولا ختاف "المكوّن المسيحي").

كما هناك تفسير ركيك آخر يستعمله بعض البسطاء وهو أن "آتور" من "أترا" أي "الوطن - البلد" ونستطيع أن ندحض ذلك بكل بساطة وبنفس الطريقة التي دحضنا فيها "طورايا، آطورايا" أعلاه كون "وطن" كانت "ماتو" (Matu) بالآشورية القديمة و"بلاد آشور" كانت "مات آشــور" وهذا وارد في مدوّنات الملوك الآشوريين ومنهم الملك توكولتي – آبل – أشارو (توكــّـلت على إبن البدء – أو - تغلات بلاسّر)  حين كتب عن سياسة إجلاء الشعوب : "إيتي نيشي مات آشور أم نوشونوتي"  - أي "أتيت بشعوب إلى بلاد آشور مع شعبي" (Itti nise mat Assur amnosunuti)   (2)

الجذور اللغوية في مقارنة "آشوري" و"آثوري" :

بعد سقوط الدولة الآشورية على يد التحالف الميدي – الكلدي عام 612 ق.م، تمّ الإتفاق بين الطرفين على بقاء الكلديين (3) في المناطق التي احتلوها عام 626 ق.م وسكنوا فيها في جنوب العراق (بابل – الحلــّـة ومحيطها)، بينما تخضع "آشور" للكونفدرالية الميدية ومركزها "أكباتانا" (4) (همدان الحالية – الكاتب). وقد حافظ الميديون (السلطة الجديدة في آشور) على إسم الأرض الآشورية إنما بلفظه الآرامي "آثور" مع إضافة الألف في النهاية لتصبح "آثورا" (5). ومن الطبيعي أن تدرج هذه اللفظة الجديدة طالما أن أعظم الإمبراطوريات آنذاك بدأت بترويجها، وهكذا بعد الفرس، أبقى الآشوريون على عبارة "آثورايا" عوضا عن "آشورايا" ("أشورايو" بالآشورية القديمة – الأكادية أما الإسم المؤنث "آشورية" فكان "آشورايتو") (6) ثم تحوّلت "آثورايا"  إلى "آتورايا" في لهجات أورميا وهكاري وسهل نينوى (مع احتفاظ عشيرة تياري بـ"آثورايا")، فيما بقيت "أوثورويو" في لهجة طور عبدين، وهكذا استعمل الغزاة العرب نفس العبارة التي سمعوها لقرون وهي "آثور".

الخلاصة :

يجب أن تكون الحركة القومية الآشورية فكرية عقائدية منطلقة من أسس الإنتماء التاريخي (هذا في الحركات القومية للشعوب الأصيلة وليس الهجينة) وبالدرجة الأولى مبنية  على فكر إصلاحي لما دمّره القدر أو المحيط المتخلف أو رجال الدين، ونستطيع أن نقول أن المشاكل التي تساعد على الإنقسامات داخل الأمة الآشورية أغلبها ناتج عن البضاعة المستورَدة من تسميات طائفية، ولكن استيراد لفظة "آثوري – آثورايا – آتورايا" قد رســّـخته الكنيسة في المجتمع الآشوري وذلك لجهلها في التاريخ وكما قلنا سابقا "هذا ليس بعيب" طالما أنّ آثار آشور ومدوّناتها قد دُفنت أو نــُـهبت لقرون... ولكن اليوم وبعد ازدياد الإكتشافات الآثارية وترجمة نصوصها على حقيقتها، لم تعد ذريعة "لم نعرف" سارية المفعول، وإلا لأصبح ذلك "عيبا" بمعنى الكلمة، خصوصا على "القوميين الآشوريين" المؤمنين بأصلهم.

خيــّــا آشور - خايي عمــّـا آشـورايا



آشور كيواركيس – بيروت


المصادر:

(1)  “The Ugaritic Baal Cycle”, Mark Smith & Wayne Pitard, Brill Publishing, Vol.II
(2)  “The Assyrian Identity in ancient times and today”, Prof Semo Parpula, P:7
(3) الكلديين : قبائل غازية قدمت من البحرين (ديلمون) إلى العراق في حدود الألف الأوّل قبل الميلاد وسكنت الأهوار والمستنقعات ثم تغلغلت في بابل واحتلتها عام 626 ق.م وكان البابليون يثورون ضدها ويطالبون بالإنضمام إلى نينوى ("جبروت آشور"، هنري ساغس، ص :140)
(4) Kuhrt, Amelie : “The Ancient Near East” vol II, P:541, Edition 1995
(5) “Ages in Alignment”, Vol IV, “The Ramessides, Medes & Persians”, Algora Publishing, 2008, P: 173
(6) “Discoveries at Ashur in the Tigris”, The Metropolitan Museum Of Art – New York, P : 119


 

90




"أبوهم إبراهيم" .... الكلداني




سمعنا مرارا من قبل بعض الآشوريين الذين يبحثون عن أصول يتعلــّـقون بها، بأن ابراهيم هو أبوهم، لمجرّد أنه خرج من "أور الكلدان" كما جاء ذكره في المجلة السياسية اليهودية المعروفة بـ"التوراة" .

بينما تؤكــّـد الدراسات التاريخية وخصوصا تلك التي قام بها المؤرّخون والعلماء التوراتيين ومنهم الدكتور ناحوم سارنا، بأنه ليس هناك "أور الكلدان" وهذا ما جاء في بحثه "الجدال حول أور" :

"The difficulty, however, lies with the designation "Ur of the Chaldeans." The name "Chaldeans" as applied to lower Mesopotamia does not appear before the eleventh century B.C.E., many hundreds of years after the patriarchs. The city of Ur itself could not have been called "of the Chaldeans" before the foundation of the Neo-Babylonian empire in the seventh century B.C.E.

الترجمة الحرفية :  [ إن المشكلة تكمن في عبارة "أور الكلدان"، حيث تسمية "كلدان" التي أطلقت على شعب سهول ما بين النهرين لا تظهر قبل القرن الحادي عشر للميلاد أي بعد مئات السنين على ظهور ابراهيم، ومدينة أور نفسها لا يمكن أن تكون قد سـُــمـّـيَت "كلدانية" قبل تأسيس الإمبراطورية البابلية الحديثة في القرن السابع قبل الميلاد].

المصدر : "كيف نفهم التكوين ؟" – فصل "الجدال حول أور"، د. ناحوم سارنا، دار شوكن للنشر، 1966، طبعة 1970، ص.98


ولتأكيد ذلك ليس على القارئ سوى الإستماع إلى منظــّــري القومجية الجديدة (أيام آشوريتهم) على الرابط التالي حيث يحلــّــلون المسألة بطريقة منطقية رائعة :

http://www.youtube.com/watch?v=rnv4b294S1k


آشور كيواركيس - بيروت

91

"إسمعوا أقوالهم ولا تفعلوا أفعالهم .." (متى: 23 : 2-3)


.....................


الموضوع هو جزء من كتاب "الآشوريون بعد سقوط نينوى" للمؤرّخ الآشوري وليم وردة، ويمكن الحصول على الكتاب بالإنكليزية عبر الرابط التالي : http://www.amazon.com/dp/0615756905/ref=cm_sw_su_dp

ولد وليم م. وردة في ايران، هاجر الى الولايات المتحدة الامريكية لاكمال دراسته وعاش هناك منذ حينها. لديه الكثير من الابحاث التي تخص التاريخ القديم للاشوريين بعد سقوط نينوى، وكذلك تاريخ الاشوريين المسيحيين. كتب العشرات من المقالات حول هذين الموضوعين والتي نشرت في الاصدارات الاشورية وعلى صفحات الانترنت ايضاً. في عام 2003 أسس موقع www.christiansofiraq.com   لجذب انتباه العالم حول ما يتعرض له مسيحيو العراق من اضطهاد وارهاب على يد الاسلاميين. تبوأ منصب رئيس وعضو رئاسة الجمعية الامريكية الاشورية في جنوب كاليفورنيا.


التراث الآشوري في الكنيسة السريانية الأرثوذكسية




ترجمة: د. شمائيل قره داغي

تشهد الوثائق التاريخية باللغة السريانية كلمة الحق بشأن التراث الآشوري في الكنيسة الآرثوذكسية السريانية. وجاءت كتابات الأسقف الكلداني آدي شير متوافقة مع ما ذكره الباطريرك ميخائيل الكبير (1126 ـ 1199) باطريرك الكنيسة السورية الأرثوذوكسية في ان الإغريق آذوا اليعاقبة في النصف الأول من القرن التاسع للميلاد. وقد دوّن ما يلي:

"يفتقر مذهبكم السرياني الى الأهمية ويفتقر الى الشرف الرفيع Honour, حيث إنكم لم تقُم لكم مملكة على الإطلاق, ولم يكن لكم أبداً ملك شريف Honourable King”"

وقد أجاب اليعاقبة بان الإسم الذي تم إطلاقه عليهم أي (سريان Syrian) حتى لو جاء بهذا اللفظ فإنه في أصله (آشوريون Assyrians) وهم قوم كان لهم ملوك عديدون من ذوي الشرف الرفيع.

ويتفق هذا القول مع الخطاب الآشوري المعاصر الحالي الذي يرى ان هذه الألفاظ (سريان, سوريويي) إنما تنطبق بدلالتها على معنى (الآشوريين).
وأضاف قائلاً:

"تقع سوريا في غرب الفرات وسكانها يتحدثون بلغتنا الآرامية ويطلق عليهم اسم (السريان) وإنما هم يمثلون جزءاً من "الكل", اما الجزء الآخر الذي كان في الجانب الشرقي من نهر الفرات التابع الى فارس كان لهم ملوك عدّة من بلاد آشور Assyria وبابل Babylon و اورهاي Urhay."
ومن الواضح ان الإغريق كانوا يوجهون تعليقاتهم لليعاقبة في سوريا ولهذا السبب فإن الباطريرك ميخائيل ميّزهم عن اولئك الذين كانوا يعيشون على الجهة الشرقية من الفرات. ولقد أضاف مستطرداً:

"ان الآشوريين هم الذين أطلق الإغريق عليهم لفظ السريان. وهم ذاتهم الآشوريون بأنفسهم, واعنى بذلك إن الآشوريين هم الذين من آشور اي الذين شيدوا مدينة نينوى.  وهذا يتفق مع معاصره كوركيس أربيلايا [أي الذي من أربيل] وآخرين سبقوه وآخرين جاؤوا بعده, وهؤلاء أجمعوا على تعريف شعبهم بلفظ (الآشوريين) و (البابليين)."

لقد حدث خلال حياة مار ميخائيل وفي الأعوام ما بين 1160 و 1170 أن قام جون اوف ورزبرغ بزيارة القدس وأشار الى المسيحيين الناطقين بالسريانية في تلك المدينة بصفة (الآشوريين). لقد كان في المدينة المذكورة النساطرة كما كان فيها اليعاقبة بالإضافة الى الآخرين في تلك المدينة. وهذا هو ما قام بتدوينه: "بالنسبة للآشوريين [وهم المسيحيون المحليون السوريون] فإن آباءهم كانوا من استوطن تلك البلاد منذُ الاضطهاد الأول.

 وهم يقولون ان بعد جمعة آلام ربنا المسيح After our Lord's passion". فإن هذه المدينة تم احتلالها وتخريبها سبع مرات, وشمل التدمير كافة الكنائس, إلا إنها لم يتم تسويتها بالكامل مع سطح الأرض.  

وهنالك وثائق لاحقة تُبرز هوية الكنيسة الأرثوذكسية السريانية والاعضاء المنتمين لها بصفتهم آشوريين منذ ما قبل القرن التاسع عشر. وعندما قام السلطان محمد الثاني بسنّ تشريع لتنظيم الملل, فإنه قام بتعيين باطريرك الأرمن   بصفة رأس الملّة. ولقد تم منحه السلطة على الطوائف المسيحية الأخرى ومن بينهم "الغَجَر Gypsise  والآشوريون Assyrian والطائفة المونوفيزية Monophy sites التي تقطن في سوريا وفي مصر وطائفة مسيحيي البوغوميل Bogomil في بلاد البوسنة", وتم لاحقاً الاعتراف بكل من هذه المجتمعات بصفة ملّة مستقلة عن الأرمن.

وعندما زار هوراشيو ساونكايت مجتمعات الطائفة الأرثوذكسية السريانية في تركيا عام 1843، فإنه لاحظ ان أهل هذه الطائفة يشيرون الى انفسهم بصفة الآشوريين وبلفظ (سوريويي أوتورويى Suryoye Othoroye) ودوّن ذلك كله كاتباً ما يلي:

"بدأت بالإستقصاء والاستفهام عن السريان SYRIANS. ولقد أخبرني الناس هناك لهم اكثر من مائة عائلة في بلدة خاربوت, وإن لهم قرية يقطنونها في السهل. ولاحظت ان الأرمن لا يعرفونهم تحت المُسمى الذي كنتُ استعمله (السرياني SYRIANI) بل كانوا يطلقون عليهم تسمية آسوري ASSOURI والتي ادركت لدى سماعي لها فوراً مدى قربها من اللفظ الانجليزي لإسم (ASSYRIANS) الآشوريين. لقد صعقتني هذه الكلمة منذ لحظة سماعي لها لأنها شبيهة جداً بالاسم الإنجليزي لدينا وهو (ASSYRIANS) أي الآشوريون. وهذا هو الأصل الذي يقولون إنهم ينتسبون إليه. وهم يقولون أيضاً انهم أولاد آشور, أي آسور (ASSUR) ASSOUR الذي من تلك الأرض خرج الى آشور وبنى نينوى ورحبوت وكالح ورسن التي بين نينوى وكالح وهي المدينة العظمية (الكتاب المقدس سفر التكوين الاصحاح العاشر الآية 11 الى نهاية الآية 12)".

اما الاسقف الانجليكاني اوزوالد هـ . بيري فلقد زار مجتمع السريان الارثوذكس بناء على دعوة الباطريرك مار اغناطيوس بطرس الثالث, وقد جاء هذا في كتاب تم نشره عام 1895 بعنوان (ستة أشهر في أحد الأديرة السريانية), ويذكر في كتابه ان عبارة (سرياني) يتم تداولها بالملول ذاته لعبارة Assyrian (آشوري) أي ان كلاّ منهما يستعاض به عن الآخر Used interchangeably. وذلك من قبل ابناء الكنيسة اليعقوبية, وبعد وقوع المذابح في عام 1895 و 1896 فلقد هاجر عددٌ ضخم من الآشوريين تاركين تركيا بإتجاه الولايات النتحدة الأميريكية حيث أسسوا الكنائس و أقاموا المؤسسات مثل (رابطة الرعاية الآشورية The Assyrian Benefit Association) وتارخ تأسيسها يرجع للعام 1897 على يد الدكتور أبراهام ك. يوسف في مدينة ورستر, وكذلك (الرابطة القومية الآشورية للمدارس في اميركا/ او الرابطة الوطنية الآشورية للمدارس في أميركا) ولقد تمت إعادة تسميتها لاحقاً تحت عنوان (الرابطة الآشورية لملاجئ الأيتام والمدارس في أميركا).  

وبناءاً على أقوال القنصل الفرنسي, فإن شيخ زيلان Sheikh of Zeilan سيئ الصيت, هو الذي كان مسؤولاً عن التحريض الجماعي في بلدة ساسون عام 1894 وهو الذي اشترك في وضع الخطط لتنفيذ المذابح. وخلال حصول المجزرة, إلتجأ الى دار القنصلية الفرنسية عدد يقدر ما بين خمسمائة الى سبعمائة أرمني وآشوري. ولقد كانت دار القنصلية الفرنسية تقع عملياً تحت الحصار.

الحقيقة هي ان اعضاء الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية كانوا يرون انفسهم آشوريين وهذا واضح في كتاباتهم التي قدمها أدباؤهم مثل نعوم فائق (شباط 1868 ـ توفي في الخامس من شباط عام 1930)

وهذان أنموذجان من قصائده:

{إنهض يا إبن بلاد آشور إنهض!
إنهض يا إبن آشور إنهض!
إنهض وانظر كيف تنّور العالم!
ان الفرصة تفلت من أيدينا
والوقت يجري مسرعاً
إنهض يا إبن آشور!
إنهض في الثأر ستلوذ لاجئاً
وإن لم ينهض المرء فإننا سنكون قد فقدنا فرصتنا
فبغياب الهدف, ستحل الكارثة على أرضنا}.

قصيدة الوطن: للشاعر نعوم فائق

{أتحولت قلوبنا الى حجر؟
أفتحولت قلوبنا الى حديد؟
أم هل ترى أصيبت أعيننا بالعمى؟
فليتدفق دمنا الأحمر القاني
ولتخفق قلوبنا الصامتة
وليقل الشباب الآشوري دوماً}
"أفلا يزال هناك من الكوارث مالم يحل بنا بعد؟ منذ اللحظة التي جئنا بها لهذا العالم "
من الميلاد الى الممات
يستعذر علينا ان نبعد وطننا عن أذهاننا
أمنيتي الوحيدة من الرب, ألاّ ياخذ روحي (أنْ يمد في عمري) حتى اراك يا وطني!}.

وعندما سافر المطران أبرم برصوم الى مؤتمر السلام في باريس عام 1920 للتباحث في الالتماس الذي رفعه الأرثوذكس السريان فإنه قد عرّف أبناء كنيسته بلفظ (الآشوريين) ASSYRIAN

هذا نص الالتماس الذي قدمه المار برصوم في شباط 1920:

نتشرف بإبلاغ مؤتمر السلام بأن صاحب القداسة باطريرك انطاكيا قد أوكل إلىّ مهمة جليلة بأن أضع امام انظار المؤتمر معاناة أمتنا الآشورية العريقة وآمالها, وهذه الأمة تقطن بشكل رئيسي في أعالي واديي دجلة والفرات في بلاد ما بين النهرين.  

وطبقاً لما جاء في عدد عام 1927 من صحيفة ورستر تليكرام ووقائعها الرسم Gazette فإن مار ابرم برصوم الذي صار باطريركاً على الكنيسة السريانية الأرثوذكسية استمر في شعوره بالفخر لانتمائه مع شعبه الى الآشوريين (أي انه ظلّ فخوراً بانتمائه للأمة الآشورية هو وشعبه/ فريق الترجمة). وهذا ما جاء في نصه:

"إن صاحب القداسة قدّم عدداً من المحاضرات حول سايكولوجية الشعب الآشوري في الولايات المتحدة ومهمته هي خلق التفهم لدى الأميركيين إزاء الشعب الآشوري, وسبب ذلك ان اغلبية الآشوريين وبالرغم من انهم نالوا ثقافةً وتعليماً عالياً في بلاد آشور Well – educated in Assyria إلا انهم اضطروا لممارسة اعمال أدنى من مستواهم وذلك بسبب تبدل البيئة والظروف".  

وتذكر المقالة ايضاً اشتراك قداسة المار أبرم برصوم في مؤتمر باريس عام 1919 بهذا النص:

"خلال مؤتمر السلام ظهر صاحب القداسة وطالب بتعويض الأضرار التي لحقت بالكنائس الآشورية المنهوبة خلال الحرب العالمية وبهذه المناسبة أيضاً أهدى قداسته للرئيس الفرنسي عصا ذات مقبض يعلوه الذهب gold – headed cane وكان الرئيس الفرنسي هو دوميرك Donmergue, إن قداسة الباطريرك, بالاضافة الى هذا كله، شخصٌ معروف في المراكز الأكاديمية والثقافية في أوروبا ومنها اوكسفورد وباريس وفيينا".  

تغيير الانتماء الإثني في سبيل السياسات الدينية

بعد أن كان الباطريرك يُعرّف ذاته وشعبه في الشطر الأكبر من حياته بصفة الآشوريين, نشاهده يصدر مرسوماً بتغيير قومية شعبه الذين يقودهم, لقد اصدر الباطريرك مار ابرم برصوم مرسوماً بتغيير القومية الى (الآرامية) ARAMEANS ولقد مهر هذه الوثيقة بختمه في 2/ كانون الثاني/ عام 1952 وجاءت هذه الوثيقة باللغة السريانية و باللغة العربية وتم لاحقاً نشر ترجمتها بالإنجليزية من قبل رئيس أساقفة وأبرشيات أنطاكيا للكنيسة السريانية تحت هذا العنوان "الكنيسة السريانية في انطاكيا من حيث تسميتها وتاريخها".

ومن المحتمل ان قرار الباطريرك أبرم برصوم قد تأثر بحقيقة انالباطريركPatriarch الذي ابعدته تركيا عن أراضيها عام 1924 مع أغلبية أتباعه اضطروا للاقامة في سوريا التي كان اغلب المسيحيين المحليين فيها (وهم غالبية أعضاء كنيسته) يفتقرون الى الرغبة في تعريف انفسهم بالآشوريين.

الكنيسة السورية في انطاكيا من حيث تسميتها وتأريخها:

كان كتاب ابرم برصوم ينوي بوضوح أنْ يعطي هوية جديدة لأتباعه. ولو كان الأمر مثلما لمح إليه هو مع آخرين, بأن لفظ  Suryoyo معناه (الآراميون ARAMEANS) لكان هذا صار من المعلومات الشائعة عبر ألفي عامٍ منصرمة, أي لأصبح السورايي, والسورايويى SURAYE and SURYOYO يدعون أنفسهم بالآراميين في هذه الأعوام الألفين الأخيرة الماضية وبهذا تكون الحاجة قد انتفت لتأليف كتاب حول الموضوع. لكن الذي حصل في الواقع هو إنهم (أي السورايي) لم يفعلوا ذلك (أي انهم لم يطلقوا على أنفسهم لقب الآراميين).

ولقد حاول ابرم برصوم تبرير هذا التغيير الجذري في ذهنيته بالقول ان الكنيسة في الهند وفي الوطن (أي الشرق الأوسط) معروفة بلفظ (الكنيسة الأرثوذكسية السريانية) ولهذا السبب فإن استخدام لفظ (الآشوري او الآشورية Assyrian) في بلاد الشتات Diaspora سيؤدي الى خلق الغموض حول الكنيسة ووحدتها. ولقد زعم علاوةً على ذلك ان العبارة التي تدل على اسم Assyrian  اي آشوري جاء استخدامها في الإنجليزية تحديداً للدلالة على الكنيسة المشرقية خلال القرن التاسع عشر من طرف الارساليات الانجليكانية.

ولقد مثلت هذه الحُجة الجدلية محاولة تخاطب القناعات الدينية المسبقة لأتباعه المستعدين للتخلي عن هويتهم الآشورية لكي يتجنبوا خلطهم مع النسطورية المقيتة.  والحقيقة هي كما يظهر بوضوح اعلاه أي ان الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية وكنيسة المشرق كانتا معاً تعرّفان ذاتهما بصفة الآشوريين Assyrians قبل وصول الارساليات الانجليكانية بأمد طويل.  

ولقد اصرّ برصوم ان من الخطأ تاريخياً استعمال العنوان (آشوري/ آشورية/ آشوريين Assyrian) للدلالة على كنيسته لأنها معروفة بصفة سريانية (SYRIAN) ولكن بما ان هذا العنوان استخدمه أصلاً أهل (كنيسة الروم الارثوذكس الأنطاكيين في شمال أميركا) ولتفادي الخلط، فإنه اقترح الاسم (آرامي ARAMEA كصفة للتعبير عن اللغة السريانية، كما واقترح اسم آرامي Aramean) للتعبير عن الصفة التي تشير الى الكنيسة.  

ومن المفارقات ان على غلاف كتابه جاء تعريف لغة الكتاب بأنها (السوريويو, او السريانية). وجاء استخدام لفظ (آرامي وآراميين) الذي اوعز به ابرم برصوم عوضاً عن (الآشوريين) منافياً للحقيقة التأريخية، ولكن المقصود منه كان منع اتباعه من الاستمرار في الانتساب بذاتهم الى الانتماء الآشوري كما كانوا من قبل يفعلون.

وهناك اسباب اضافية جعلت ابرم برصوم يندفع باتجاه فَصل الكنيسة الأرثوذكسية السريانية عن الانتماء الآشوري ومنها (على الأقل جزئياً) حالة الخصومة اللاهوتية بين الطوائف الآشورية وكما وصفها المستشرق الألماني المعروف ادوارد ساخاو Eduard Sachau في عام 1899. ولقد جاء في كتابات ساخاو ما يأتي:

"يَمقتُ النساطرة واليعاقبة بعضهما بعضاً كما يمقتان خصمهما المشترك أي أتباع محمد (المحمديون/ المسلمون, أي Mohamedans/ المترجم)".
"ينظر النسطوريون واليعقوبيون الى بعضهما البعض النظرة ذاتها التي ينظرانها الى خصمهما المحمدي المشترك. ولقد جعلت خصومتهما وخلافاتهما من السهل على المحمديين ان يبسطوا حكمهم عليهما [....] ومن اتصالاتي وعلاقاتي الشخصية تولد لدي انطباع ان حقيقة انتسابهما إلى نَسب مُشترك Common descent يعود الى الشعب نفسه حقيقة اختفت من وعيهما بشكل كامل وتام, وان اعترافهما بالإيمان المسيحي العائد الى المصدر ذاته يقصر عن ان يوفر لهما الإحساس بأهمية التحالف او الوحدة او حتى المصالحة". [انظر أريو مككو اٍريولأ مٍكولأ: المسالك التأريخية للمسائل الخلافية المعاصرة. الإحياء القومي والمفهوم الآشوري للوحدة. مجلة الدراسات الأكاديمية الآشورية، المجلد 24 العدد 1 عام 2010 الصفحات 60 ـ 61].

ولقد تم حذف كافة الإشارات منذ عام 1952 التي تدل على ان هذه الكنيسة وأبناؤها آشوريون. وبالرغم من هذا الشطب, ظّلت بعض الإفادات والعبارات الدالة على استخدامها في الماضي حيّة. ففي رسالة الى هيئة تحرير المجلة الأرثوذكسية السريانية الموسومة بيث نهرين، المؤرخة في السادس من حزيران 1947, كتب اثاناسيوس يشوا صموئيل وهو مطران باصوم على القدس في دير القديس مرقس:

"نُصلي الى العاليّ القدير أنْ يبارككم ويبارك هيأتكم ويبارك موظفيكم وقراءكم وقرّاء هذا العدد والمجتمع الآشوري في العالم أجمع وان يتوج جهودكم بالنجاح". ومع هذه الرسالة تظهر صورة تم التقاطها من دير القديس مرقس في القدس يبدو واضحاً ان قطعة العنوان مكتوب عليها بالإنجليزية أصلاً (دير آشوري او صومعة آشورية Assyrian Convent). ولكن لاحقاً تم وضع الطلاء على حرفي (As) في Assyrian لكي يتحول الاسم الى SYRIAN, او سوري. لكن الإملاء العبراني على القطعة ما زال كما هو بعبارة (آشوريم Ashurim والتي تعني آشوري Assyrian).

وعندما وصل مار آثاناسيوس ايشو صموئيل الى الولايات المتحدة كان لقبه التعريفي في وثائقه هو "أسقف الكنيسة الأرثوذكسية الآشورية في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا". وفي رسالة مؤرخة في 12 آب 1952 الى الأبرشيات, كتب ما يلي: "سأكون بحاجة الى تعاون كل فرد آشوري محب لكنيسته ومحب لشعبه من صميم قلبه".      

منذ ذلك التاريخ، اطلقت السلطات الكنسية في تلك الكنيسة حملة قاسية ضدّ أعضائها للتطهير العرقي, وقد طالت هذه الحملة اولئك الذين يعرّفون انتماءهم بأنهم آشوريون. وكان المرحوم فرانك شافور حتى نهاية رحلة حياته، يتذكر بالتفصيل كيف كان أعضاء من كنيسته يدافعون ببسالة ضد محاولات إزالة وشطب عبارة Assyrian (الآشورية) من قطعة عنوان كنيستهم في مدينة هاربورت بولاية كونيتيكت Harport in Connection. لكن جرى ابعادهم بأمر من المحكمة استحصله اسقف الابرشية لإجلائهم عن المكان.

هنالك أسباب قادت أبرم برصوم لتبني سياسته المناهضة للآشوريين من ضمنها تطور العلاقات بين آشوريي الكنيسة الأرثوذكسية السريانية وأعضاء من كنيسة المشرق (Church Of the East). وفي عام 1933 وكرد فعل واستجابة لمذابح سميل التي تم ارتكابها بحق آشوريي العراق, فلقد تم تأسيس (الفدرالية القومية الآشورية في الولايات المتحدة الاميركية Assyrian National Federation The او الفدرالية الوطنية الآشورية في الولايات المتحدة). وكان تأسيس هذه الرابطة الإتحادية مشتركاً على يد أعضاء من الطائفتين. ولا بد ان هذا التأسيس مَثّل صدمة لأبرم برصوم، عندما عرّف ديفيد بيرلي العضو البارز في كنيسته وصاحب التأثير العميق الشعور الوطني الآشوري والقومية الآشورية بهذا الشكل:

"هذه هي ثورة الجيل الجديد التي وحدتنا جميعاً معاً ضد الإقليميات الضيقة الموروثة عن الماضي بصرف النظر عن العقيدة, تحت لواء قائدنا القومي ETUNARCY المار إيشاي شمعون الحادي والعشرين [وهو باطريرك كنيسة المشرق]. إنه بطلنا روحياً وزمنياً في صراعنا من أجل البقاء. وعبر فترةٍ من الزمن طولها عَقد, كانت روح الأنشطة السياسية لهذا الشاب البالغ من العمر سبعة وعشرين عاماً والذي ابتدأ حياته في ميدان المعركة, روحاً تتميز بالرغبة العقلانية بتأسيس وطن تسود فيه الحرية".  

لقد تم نشر هذه الوثيقة في كتاب يوسف مالك (خيانة البريطانيين للآشوريين) او (خيانة بريطانيا للآشوريين).

لقد كان يوسف مالك عضواً في الكنيسة الكلدانية، لكنه كان ينظر لنفسه ولشعبه بصفة الآشوريين. ظهر في تركيا عام 1964 كتاب ألفه جبرائيل آيدن يشهد بالميراث الآشوري لسوريويي وسوريايي بين النهرين The Suryaye and Suryoye Of Mesopotamia وجاء عنوان الكتاب بهذه الصيغة (تاريخ مملكة سوريوتو The History of suryoyto Kingdom) وقد رتب مدراء الفدرالية القومية الآشورية بمن فيهم أبناء الكنيسة السريانية الأرثوذكسية في الولايات المتحدة ان يقوم الباطريرك آيشاي شمعون Eishay Shimun بتقديم "إلتماس قومي آشوري" لمؤتمر الأمن العالمي World Security Conference   المنعقد في سان فرانسيسكو في السابع من أيار عام 1942.

ان التعاون ما بين ممثلي الطوائف الثلاثة اماط اللثام وازاح الستار عن قرون من الممارسات الانعزالية التي قامت بها الكنائس الناطقة بالسريانية التي كرست جهدها لإبقاء اعضائها المنتمين إليها بعيدين قدر الامكان عن بعضهم البعض، وبهذا كان لازماً القيام بشئ ما لإنهاء حالة الإنعزال هذه. وفي الثاني عشر من أيار عام 1952 قام قداسة الباطريرك أفرام الأول برصوم بتعيين الأسقف مار اثاناسيوس ايشو صموئيل نائباً باطريركياً على عموم الولايات المتحدة وكندا. وبالرغم من احتجاجات أعضاء الكنيسة الأرثوذكسية السريانية, في الولايات المتحدة فإن الاسقف أثاناسيوس بدأ بإزالة اسم (الآشوريين/ الآشورية Assyrian) عن جميع كنائس الولايات المتحدة باستثناء كنيستين اثنتين. أما الأعضاء الذين اعترضوا فقد تم استبعادهم وحرمانهم كنسياً وتم اجلاؤهم بعيداً.

لقد رفض أبناء أبرشية كنيسة مريم العذراء فس ورستر بولاية ماساتشوستس وكنيسة باراموس في نيوجرسي ان يستجيبوا لتغيير انتمائهم. ونجحوا في الإحتفاظ بالتسمية الآشورية "عن طريق تسجيل أبرشياتهم كوحدات مستقلة عن الكنيسة الرئيسية وتحت مجموعة أمناء Trustee Group". لقد نجح الاسقف مار قورلس أبرم كريم لاحقاً في إزالة عبارة Assyrian آشوري عن كنيسة مريم العذراء في ورستر، ولكن في كنيسة باراموس PARAMUS فإن الهوية الآشورية للكنيسة ما زالت سائدة.

وهذا أنموذج كلاسيكي حول منزل منقسم على ذاته وفي شقاق مع نفسه، وجاء هذا الانقسام المؤدي الى فقدان الأهمية على يد رجال الكنيسة ذاتها. واخيرا أفلحت سياسات أبرم برصوم المناهضة للروح الآشورية في إيقاف مدّ متنام كان سيوحد الشعب الناطق بالسريانية وكان سيجعلهم معروفين باسم واحد موحد, بدلاً من عبارة (الآراميين) التي دخلت لتشجع التجزئة والتقسيم. وهناك لحد يومنا هذا كثيرون في قطاعات من الكنيسة السريانية الأرثوذكسية في أوربا وفي الولايات المتحدة وفي الشرق الأوسط يفتخرون بالإنتماء الى الميراث الآشوري, في الوقت نفسه الذي يصرّ فيه الباقون, أي من تبقى من هذه الأوساط بأنهم آراميون، والسبب في هذا الاصرار هو إنّ الباطريرك أبرم برصوم هو الذي قال لهم ذلك.

ولقد أدى تغيير الاسم من (الكنيسة الآشورية الأرثوذكسية) الى (السريانية الأرثوذكسية) الى جدال مع كنيسة الروم الأرثوذوكس في أميركا الشمالية. الى ان تم تسوية الأمر بترتيبات قانونية مع المحكمة التي منحت حق استخدام الاسم والصفة لطائفة أبرم برصوم.

تم في العام 2000 في الولايات المتحدة الأميركية احصاء للسكان, ولمنع أعضاء الكنيسة السريانية الأرثوذكسية من تسجيل أنفسهم بصفة آشوريين, فإن اسقف امريكا قورلس أبرم كريم وزميله قليمس يوجين قابلان أصدرا بياناً كان إعلاناً عن تغيير اسم الكنيسة الى Syriac Orthodox أي الكنيسة الأرثوذكسية السريانية وأشارت الى أعضائها بالسريان Syriac أو السريانيين Syriac.  ومنذ ذلك الحين, تم وضع تسمية (سرياني) جنباً الى جنب مع (آرامي) لزيادة البعد بين اعضاء الكنيسة وهويتهم الآشورية.

وفي هذا السياق فأن معنى السرياني ليس سوى طائفة دينية, ويفتقر هذا اللفظ الى أي مدلول يتعلق بالهوية القومية. في الوقت الذي كان هذا اللفظ او هذه العبارة (عبارة سرياني/ سريانية/ السريانية Syriac) تدل فيما مضى على اللغة التي ينطق بها المسيحيون في بلاد ما بين النهرين وفي سوريا. في الحقيقة ان عبارة (سرياني Syriac) تستخدم غالباً الى جانب (آرامي Aramean) معاً من قبل اولئك الراغبين في ابعاد أنفسهم عن الهوية والميراث الآشوريين, وهذا معناه ان هاتين العبارتين بعيدتان ان تكونا مترادفين Synonyms أي انهما إسمان اثنان ويتعذر على ايّ منهما ان يشرح بصورة دقيقة هوية (الكنيسة الأرثوذكسية السريانية) او يشرح هوية أعضائها. إنّ اجبار شعبنا على تعريف هويتهم بناءاً فقط على اللغة التي يتحدثون بها, يشبه لحد كبير إجبارنا للشعوب الأوروبية في يومنا هذا أنْ يُعرفون إنتماءهم الذاتي بصفة (لاتينيين) بدلاً من قومياتهم وجنسياتهم, كلّ حسب قومه. وهكذا هو إجبار شعبنا على الانتماء بناءاً على اللغة التي يتحدثون بها بدلاً من ميراثهم القومي والتاريخي.

ولتبرير هذه الهوية الآرامية الجديدة المستحدثة, صار أعضاءُ الكنيسة الأرثوذكسية السريانية الواصفين انفسهم بالآراميين يجادلون في ان هذه الألفاظ (سوري, سورايا, وسريويو معناها جميعاً هو آرامي او آراميين) والسبب هو الاغريق ترجموا (العهد القديم) في القرن الثالث قبل الميلاد, وفي كل مرة جاءت عبارة (سوري) في النص قاموا بترجمتها بعبارة (آرامي) لكن هناك خطأ فادحاً في هذا الرأي وخلطاً في هذا المنطق. والصحيح هو إنّ عبارة (سوري) موجودة وجرى استخدامها منذ القرن الخامس قبل الميلاد. وبناءاً على أقوال المؤرخين الاغريق والرومان مثل كل من: هيرودوتس, وسترابو, وجوستنيوس وغيرهم فإن العبارة معناها عندهم هي آشوري (Meant Assyrian) وعلاوة على هذا كله, فإن سكان بلاد وادي الرافدين كانوا يجهلون التحدث باللغة الإغريقية عندما اعتنقوا الدين المسيحي، وهذا معناه ان إكتراثهم كان معدوماً وغائباً حول ما يصفهم الاغريق به أي سواءً أطلق الاغريق عليهم لفظ (آراميين) او غيره, فهذا بالكاد كان يؤثر على أي منهم بأي شكل من الأشكال.

وفي القرن الثالث قبل الميلاد صار السكان في آبار ـ نهرا ABAR – NAHRA (عثِرـ نٍىرِا)غربي الفرات يتألفون من الآراميين بالإضافة الى الإغريق والرومان والكنعانيين والعرب والآشوريين. وبحلول القرن الثاني عشر للميلاد اعترف باطريرك الكنيسة السريانية الأرثوذكسية (ميخائيل الكبير) ان الآراميين والآشوريين معاً كانوا معروفين بعبارة سريان وسوريايي وسوريويي Suryoye & Suryaye & Syrian لكنه يميز بوضوح بينهما بتدوينه لهذه الكلمات القائلة ان اولئك الذين (عاشو في شرق الفرات, الذين ارتحلو الى بلاد فارس, كان لهم ملوك عدة من آشور ومن بابل ومن أورهايUrhay ) وبعبارة اخرى كان يُعدّ غرب الفرات وطن الآراميين حتى في ذلك التاريخ. ولقد استطرد في كتابته قائلاً:

"الآشوريون أطلق الاغريق عليهم لفظ السريان Syrians وهم الآشوريون أنفسهم ذاتهم الذين أعني انهم من آشور Assure وهم الذين بنوا نينوى وشيدوها (انظر هامش 2)".

ولقد حاول جون جوزيف أيضاً John Joseph الخلط والتشويش على هوية الآشوريين المعاصرين وذلك بقوله ان عبارة آسورى  Asoreاو آسوري Asuri هي الفاظ يطلقها الأرمن والجورجيون والروس على الآشوريين المسيحيين طويلاً قبل القرن التاسع عشر إنما هي ألفاظ تدل على السوريين Syrians بدلاً من الآشوريين, لأن التسمية الصحيحة في اللغة الأرمنية للآشوريين حسب قوله هي "آسوريستانتجي" Asorestantji ويستند على على اقتباس من قاموس آنورايري دو بيزانجي الصادر عام 1884 كإثبات لما يقول.

لقد لاحظنا فيما سبق ان لفظ سور Syrian جرى عبر التاريخ استعماله بديلاً عن (الآشوريين). عبارة Asore الأرمنية او Asuri الفارسية, تتألف من Asore او Asure ومعناها بلاد آشور Assyrian بالاضافة الى اللاحقة الاشتقاقية الدالة على الاضافة للاشارة الى حيازة الصفة Assyrian. واذا كانت حقا Asore الأرمنية تعني سريان تحديداً فهذا بحد ذاته دليل اثبات يعزز كافة الآراء القائلة ان سريان Syrian  هو شكل إضافي من اشكال عبارة "آشوري" عندما يتم تطبيقها على المسيحيين في بلاد وادي الرافدين.

وفي النماذج الأدبية الكلاسيكية للشعر الأرمني تجد نسخة من (حكمة خاكار) وهي من آثار القرن الخامس عشر الميلادي وهي مأخوذة عن (حكمة أخيقار) الآشورية الموغلة في القدم, وفي النسخة الأرمنية يدعى الآشوريون بإسم (آسوريس Asores) وتدعى بلاد آشور بإسم (آسوريستان Asorestan) وهذا يتفق مع النمط الشائع في اللغات الهندو أوروبية في صياغة الاسم الدال على الأمة ثم اشتقاق اسم البلاد من اللفظ ذاته. مثلاً (أفغان) هو اسم يدل على القوم. و(هندي) لفظ يدل على القوم ونشتق منها (أفغانستان) وايضاً لفظ (هندستان)، وكذلك بالنسبة للفظ (أرمني) نشتق منه لفظ (أرمنستان) وهكذا دواليك وهَلمّ جرّاً.

وعلى المرء ان يتساءل: اذا كان (آسور Asor) في لفظ (آسورستانتجي) يعني بلاد آشور, فما الذي يمنع ان يكون لفظ Asor الدال على بلاد آشور Assyria ؟! وهناك اشتقاق آخر في اللغة الفارسية جاء من Asuri وهو لفظ سوريان Surian الذي هو بدوره صورة مختصرة من Asurian (آسوريان) ومعناها هو (الآشوريون Assyrians) وقد استعمل العرب هذا اللفظ بعد القرن الميلادي السابع في أعقاب غزوتهم, فاطلقوا عبارة (السريانيون/ السريانيين Al - Syrianiyyun) وتعني الآشوريين وهذا ما إعترف به وما اقرّ به في القرن العاشر الميلادي مترجم كتاب (التاريخ اللآتيني لبولص أوروسيوس) حوالي (961 ـ 976) ميلادية. حيث تمت في هذا الكتاب مساواة هذه الكلمة بمقابلها اللآتيني وهو آسيري = آشوري (Assyrian) Assyri.

وبالرغم من كافة محاولات الكنسية الأرثوذكسية السريانية في إبعاد ذاتها عن ميراثها الآشوري فإن تراثها الآشوري يظل حيّاً في تركيا. ان المقالات التي يكتبها الأتراك في تركيا عن المسيحيين تظل تشير اليهم وتشير الى أعضاء كنيستهم بالآشوريين. وهناك موقع في الانترنيت عنوانه (ماردين والمناطق المحيطة بها: الأديرة والصوامع الآشورية). ويمتدح هذا المقال عن ذلك الموقع البنّائين الآشوريين الذين استخدموا الحجر مادةً إنشائية لتشييد المباني الضخمة الجليلة في ماردين ويقول مستطرداً في مدرجه: "لربما كانت الأديرة الآشورية المنتشرة النطاق على المنظر الطبيعي في الأرض المحيطة بماردين هو أكثر المناظر تأثيراً وأكثر جذباً من ماردين ذاتها. ويرى الآشوريون انفسهم انهم هم العامل الحقيقي فهم المسيحيون الأصلاء الذين لا يزالون يتحدثون باللغة الآرامية القديمة التي كان يتحدث بها يسوع المسيح".

ويبدو ان جوزيف يجهل الحقائق المذكورة هنا وغيرها من المقالات. وهكذا ينهي تعليقاته بأن يُسطر ما يأتي: "أنا أومن بشكل جاد ان المشكلة الأكثر أهمية التي تواجه مجتمعنا الآشوري وأهم أسباب إنقسامنا تعود الى انه لا احد يأخذ على محمل الجدية فيما يخص مسألة هويتنا. لا اصدقاؤنا ولا اعداؤنا يأخذونها على محمل الجدية. والواقع، انهم على ما يبدو يعرفون تاريخنا أفضل مما نعرفه نحن, سواءً أكان هؤلاء الآخرون كُرداً او عرباً أو أرثوذكس سريان او كلدانيين او احزاباً عراقية او علماء اوكسفورد وهارفارد ويايل Yale او شيكاغو او مكتب احصاء النفوس الأميركي في واشنطن العاصمة او وزارة الخارجية الأميركية ولن نستطرد أكثر من هذا...".

ومن المذهل ان جوزيف يقول في أعلاه ان هؤلاء جميعاً "يعرفون تاريخنا أفضل مما نعرفه نحن", وهذا خطأ نمطيّ يتميز به جوزيف, وهو الافتقار الى فهم الحقيقة الواقعة. انه يفتقر لفهم الواقع, إذ جاء الخلط في هويتنا كنتيجة ابتكرتها الخصومات الدينية وليس الحقائق التاريخية. لقد امضت الكنيسة الكلدانية قروناً من الزمن, وكذلك فعلت الكنيسة الأرثودكسية السريانية وكنيسة المشرق, وكذلك فعل اتباع هذه الكنائس: لقد انفقوا قروناً من الزمن في مهاجمة بعضهم بعضاً وفي إعلان البراءة من بعضهم البعض وذلك بناءً على أسباب لاهوتية. ولقد وجد الكهنوت في كل من تلك الكنائس إنّ من المفيد لمصالحهم ايجاد الانقسام والإنفصال والإنعزال ما بين اتباعهم واتباع الكنيستين الأخريتين. وأي وحدة لشعبنا بناءً على العرقية Ethnicity تُعدّ تهديداً لمصالحهم الطائفية ولهذا فإنهم يستحدثون هويات عرقيةً مصطنعة من اجل ان تظل أبرشياتهم في حالة إنعزال.
وعندما تأسست كنيسة جديدة في عام 1553 أطلقت عليها الكنيسة في روما (الكنيسة الكلدانية) وحالياً يستخدم رجال الدين في هذه الكنيسة عبارة (كلداني) للدلالة على الهوية القومية لأبناء هذه الكنيسة وقادتها الروحيين.  ومنذ عام 1952 بدأ قادة الكنيسة الأرثوذكسية السريانية يطلقون على كنيستهم وعلى أعضائها لقب (الآرامي/ الآرامية/ الآراميين) فلقد اتخذوا قرارهم لأسباب دينية.

ولقد أسهم جوزيف في زيادة الخلط في كتبه الثلاثة ومقالاته العديدة ومحاضراته بين الطلبة وبين الجماهير، إذ قد أساء تقديم الحقائق التاريخية. وبناء على هذه الوقائع فإن ادعاءه بأن (الكورد والعرب والأرثوذكسية السريانية والكلدان والأحزاب العراقية وعلماء جامعات اوكسفورد وهارفورد ويايل وشيكاغو ومكتب الاحصاء للنفوس في واشنطن العاصمة... يعرفون تاريخنا افضل مما نعرفه نحن) وهو ادعاء يجافي العقل والمنطق Preposterous.

ان الولايات المتحدة او الحكومة العراقية الجديدة اعترفت بشعبنا ومجموعاته بصفة (الآشوريين) الى ان قذفهم رجال الدين الكلدانيون برسائل تزعم ان أعضاء كنائسهم ليسوا آشوريين. لقد لعب رجال الدين لعبة تبديل الاسم التي لعبها قادة الكنيسة الأرثوذكسية السريانية وقد انقسمت بواسطتها العائلة الواحدة نفسها الى عوائل عديدة تتوزعها هويات عرقية عديدة: كيف يمكن ان يكون الأخ آشورياً وأخوه الآخر آرامياً وأخوه الآخر سريانياً؟! كيف يصح هذا؟!.

ان هذه النتيجة بسبب الألعاب العبثية (Silly game) الخالية من العقل التي يلعبها رجال الدين, ومازالوا يلعبونها, بحق هويتنا.
في الوقت الذي يتزايد تفهم العالم من حولنا للقوة السحرية في الوحدة والعمل بشكل متناغم, فإن قادتنا الدينيين يقضون قروناً من الزمن في خلاف على مسائل جدالية لاهوتية فجعلوا شعبنا منقسماً الى كتل متخاصمة يدعي كلّ منها إنها قومية مختلفة عن الأخرى, وكل طائفة تستمر بالتمسك بنفوذها ومجال نفوذها الديني القروسطوي  الإقصائي (أي مجال النفوذ الديني الإقصائي العائد بتكوينه للقرون الوسطى/ فريق الترجمة) ولكل منها كهنوته الكامل في سلالته من الكهنة والأساقفة والبطاركة المستعدين لشن الحروب المقدسة ضد غيرهم في اية لحظة.

وقد جاء في نشرة مجلة الكنيسة الأرثوذكسية السريانية عام  1965 اللوم ضدّ نسطوريي الامبراطورية الفارسية لأنهم وجهوا ضربة قاسية ضد الكنيسة القديمة في عام 480 ميلادية. وبعد قراءة هذا المقال, كتب ديفيد بيرلي ما يأتي: تخيّل! هذه العبارة جاءت على لسان قائد روحي في عهد الكنيسة العالمية المتوحدة التي تؤمن بأن البشر جميعاً اخوة بصرف النظر عن أي دين، فروحيه الأخوّة هي النجم الهادىء ليلاً! اي هو الاكثر اهمية الان؟ مستقبل إيمان أجدادنا, واستمرارنا بالعيش المشترك في وجود متاح للجماعات كافة, ام ذكريات الأيام الماضية من قرون أيام أفسس وأيام خلقيدونية, التي سادت فيها صياغات دقيقة لحد الشعرة لتصف نقاطاً عقائدية غامضة ومغمورة تؤدي بالناس ان يخوضوا المعركة ضد اخوتهم البشر الآخرين بصفتهم "أعداء الله"! في رأي ان الاشوريين اكثر تنويراً من ان ان يعودوا الى تلكم الايام.

ان القرون الطويلة من الصراعات الدينية منعت شعبنا من تشكيل قيادة زمنية حيادية لا طائفية (لا مذهبية, او حيادية من حيث الرؤيا العقيدية Nonsectarian Leadership) لرعاية المصالح العامة لشعبنا ولقيادتهم بحكمة خلال الأزمنة الحساسة. واليوم يواجه شعبنا خطر إبعادهم عن وطنهم في العراق. لقد هرب عشرات الألاف منهم الى الاردن للنجاة بأرواحهم وسيلحق بهم عدد اكبر من هذا لاحقاً, هاربين الى الاردن وسوريا وغيرها. والعديد من أبناء شعبنا تعرضوا للإختطاف والقتل. أما التعاون والاستشارة والتنسيق بين طوائف العراق فهو مفقود فيما يخص كيفية مساعدة شعبنا المنكوب. ان العون الوحيد الذي هم متفقون ومستعدون لتقديمه هو الصلاة لأجل أعضائهم هم فقط, على الأرجح.

"To ask for prayers, probably, just for their own members".


History of Mikhael The Great" Chabot Edition (French) P: 750) as  -1
quoted by Addai Scher, Hestorie De La Chaldee Et De "Assyrie")
2-  (ibid P: 748)  
3- (F. E. Peters, "Jerusalem", Princeton University Press 1985 pp. 297-8    citing
    Saewulf 1896; "Saewulf. 'Pilgrimage to Jerusalem and the              
   Holy Land', Trans. the Lord Bishop of Clifton. 'Palestine Pilgrims Text Society 4' Reprint New York Ams Press, 1971)                                                                    
4-  (Stanford Shaw "Empire of the Gazis: Rise of the Ottoman Empire, 1280-1566" Volume I, p. 152)    
5-  (Horatio Southgate, "Narrative of a Visit to the Syrian [Jacobites] Church", 1844 P 80)      
6-  (Edip Aydin, "The History of the Syriac Orthodox Church of Antioch in North America: Challenges and, Opportunities"  http://www.saintgabrielsyouth.com/syriac_church.htm, April 1, 2004)  
7-   (Christopher J. Walker, "Armenia The Survival of a Nation," Martin's Press, New York 1980 p. 161)
8-   http://bethsuryoyo.com/Code/Articles/Articles.html
46A- http://en.wikipedia.org/wiki/Naum_Faiq    
9-  (Edip Aydin ibid )
10-  (Edip Aydin ibid )
11-  (Edip Aydin ibid )
12- (Edip Aydin ibid )
13-   History of Mikhael The Great" Chabot Edition (French) P: 750) as
quoted by Addai Scher, Hestorie De La Chaldee Et De "Assyrie")  
14-  (Edip Aydin ibid)
  (http://www.bethsuryoyo.com/currentevents/Census/bishopseng.html)  
  (Abdel Rahman Badawi Ed. "Orosius, Tarikh Al 'Alam", Al Muassasa al Ararabiyya lil Dirasat wal Nashr, Beirut, First Edition, 1982.)      
  http://www.gokdemir.com/nj/august-2000-trip-turkey-borderlands.html


92

إشكاليــــة المهجر الآشـــــــــوري
وحـُــزَيـبات* الـزمن الرديء



آشور كيواركيس
بيروت – 01/07/2011


"تتعدّد الوقائع، أما الحقيقة فواحدة" –  (الشاعر والفيلسوف تاغور)

همسة في أذن المهجر :

آشوريــّــو المهجر ... أيها الكسالى منتظري حملات التهجير لشعبكم من أرضه المحتلة لكي تتبرعوا بحفنة من دولاراتكم وتتباهوا بها في الحفلات الخيرية، متجاهلين وجوب العمل على إزالة أسباب الهجرة من أساسها، كل هذا لأن حـُـزيباتكم أفهمتكم بأنه عليكم أن تكونوا "واقعيين" وفقا للواقع القذر الذي يعيشه أبناء أمتكم تحت الإحتلال الكردو-إسلامي مهما كنتم أحرارا بعيدين عنه ومهما زادت مقــدّراتكم العلمية والمالية والسياسية في بلدان الحرية التي تحكم العالم والعراق وتعيـّـن الرؤساء والملوك والحكومات وتكتب الدساتير ... والتي لم تسمع سوى بالرخيص من مطالبكم في ما يتعلــّـق بالمنصب لساسة الزمن الرديء، هذا لأنه ليست لديكم "قضية" بسبب سقوط حــُـزيباتكم عقائديا لدرجة أن أغبى أغبيائكم بات على استعداد لتحدي أي سياسي آشوري "مـُـخضرم" لأن يشرح عقيدة حزبه ولو بسطرين (إن وُجدت)... فوطنكم بنظره هو "بيت نهرين" أو"شمال العراق" أو "أرض الوطن" أو حتى "كردستان" – الشتيمة، ولكن ليس "آشور"، وإسمكم "كلداني-آشوري-سرياني" لينتهي إلى "مكوّن" كيميائي مسيحي ولكن لستم "قومية" ولا "آشورية"، ولغتكم هي "سوريانية" (طقسية) ولكن ليست "آشورية" (قومية)، ومناسباتكم هي "السابع من آب" أو "ذكرى سيميلي" وليست "يوم الشهيد الآشوري"، و "آكيتو" وليس "رأس السنة الآشورية"، والإبادة الجماعية بحقكم على يد الأتراك والأكراد والبريطانيين في الحرب العالمية الأولى هي "سيفو" وليس "جرائم إبادة الآشوريين".

الحقيقة أمام الواقع :

غالبا ما تــُـستعمـَـل عبارة "الواقع" كسلاح في وجه أعداء الأمم التي تحترم نفسها، أما لدى الأمة الآشورية فهيَ ركيزة الخطاب الذليل للسياسي الآشوري، وذريعة تخاذله وبساطاً يـُـمدّ أمام خطاه في تجارة القضية الآشورية، وذلك نابع من أسباب بـُـنيـَـوية فيما يتعلق بكيان الحــُـزيبات الآشورية من ناحية الهيكلية العشائرية الركيكة والنظام المـَـلـَـكي في رئاستها كما من ناحية الأيديولوجية (الفكر القومي) وانعدام العقيدة لديها، كذلك من ناحية عدم الثبات على مبادئ تربط الحـُـزيب الآشوري بميثاق العمل القومي، وهذه العوامل تعدّ بكل أسف من ركائز السياسة الآشورية، فعلـَـيها تقوم عقدة النقصان لدى الشعب الآشوري، ومن خلالها يتـمّ استصغار الساسة الآشوريين لإمكانيات الأمة الآشورية تمهيدا لتشـَـرنــُـقهم في زوايا منابر الأنظمة المتخلفة، مما يؤدّي لتسلل المزيد من الخيبة إلى نفوس الشعب المشتت الذي كان من المفترض أن تتوفــّـر له الشروط الأيديولوجية للإنطلاق بـحركة قومية آشورية منذ عقود - أي أن تكون أحزابـُـه مدارسـَـه بعد أفول نجم القضية الآشورية عام 1933... إنها مرحلة ما بعد القادة الرجال.

إن الواقع الآشوري المرير هو حلقة مـُـكتملة من مأساة خلقتها مجريات الأحداث عبر التاريخ الآشوري في المحيط المتخلف، مستغلا إنعدام العقيدة لدى ما كان مِن المفترض أن يكون "حركة قومية آشورية"، وقد أكمل تلك الحلقة الشعب الآشوري العاطفي الغير منظـّـم، وذلك إمـّـا بمساندته للأحزاب المعاقة فكريا وبـِنيـَـويـّـاً أو بمجرّد سكوته عما يجري من فوضى وفــِـتن، فمن ناحية الهوية تمّ خلق مؤسسات سياسية آشورية تحت عناوين طائفية أو دينية ضيــّـقة (سريانية، كلدانية، مسيحية) لا هدف لها (أي المؤسسات) سوى خدمة بعض أصحاب الذقون والوقوف في وجه كل مؤسسة آشورية تعمل تحت العنوان الآشوري القومي الجامع ولو كانت كارتونيــّـة، أما من ناحية الحقوق فحدّث ولا جرَج ... فكافة الحـُـزيبات الآشورية المتجذرة – بكلّ أسف -  في المجتمع الآشوري، لم تـتبـنّ منذ نشأتها أي مطلب أرض (Land Aim) يـُـلزمها على انتهاج مسيرة مشرّفة، ما فتح أمامها أبواب مواخير السياسة بكل راحة بحيث لا يمكن لومها طالما أن برنامجها ذليل في خدمة الآخرين، أي "واقعي"، كما في غموضه من ناحية الهوية والمصير.

ومن جهة أخرى، إذا كان الآشوريون الحلقة العراقية الأضعف في العراق، فهم الحلقة الأقوى في المهجر، ولو نظرنا إلى الواقع الآشوري من كافة وجوهه ومعطياته الإيجابية كما السلبية، لاستطعنا تحديد إمكاناتنا ضمن المنطق "الحقيقي" وليس "الواقعي" طالما أن الواقع لا يكون بالضرورة "حقيقة" ولا هو ثابت إنما متغيـّـر حسب أهواء السياسة والمحيط والظروف والمصالح الشخصية، أما الحقيقة فهي المنطق الثابت الذي عليه يـُـبنى "الحق" وليس على الإمكانيات والظرف، إذا عندما نتكلــّـم عن الحق والحقوق، علينا التجرّد من الواقع وإلا الصمت. ورغم كل ما نفثته الحـُـزيبات الآشورية من سموم داخل المجتمع الآشوري، إلا أن "الحقيقة" تبقى كالشمس ساطعة، تتمثل بحقّ الأمة الآشورية بالعيش بحرية وكرامة على أرضها، فكافة أبناء الشعب الآشوري أفراداَ ومؤسسات، يعرفون بأن واقع الآشوريين منذ صناعة العراق - المسخ عام 1921، لم يكن سوى الذل تحت سياسات التخلف من أسلمة وتكريد وتعريب، وأخيرا القتل والتهجير وفقا للدستورالعراقي المتخلــّف وبتغطية (أي مشاركة) الحـُـزيبات الآشورية العاملة في العراق. وهنا نسأل: هل يجب أن نعمل وفقا للواقع أم للحقيقة ؟ - ونعني بذلك : هل يجب نعمل وفقا للإمكانيات أم وفقا للحقوق ؟


إستغلال "الواقع المرير" من أجل إحقاق الحقّ :

يتذرّع الساسة الآشوريون أمام البسطاء بالواقع المرير، فيما نراهم ينتفضون كالأسود أمام واقع الكوتا والمناصب في الدولة الكردو- إسلامية ، أما حين تأتي ساعة مواجهة واقع الوجود القومي، فعندها يتباكون ويسترحمون بسطاء المهجر. إذا الواقع المرير ليس من الخارج كما أوحـَـت حـُـزيباتنا بل منها بالذات، وعندما تكون لدينا قضية عقائدية، فإن كل اعتداء أو إجحاف بحق الأمة الآشورية سيكون من صالحها لأنه سيعزز موقف آشوريي المهجر في المنابر الدولية، وذلك انطلاقا من المعطيات التالية (على سبيل المثال لا الحصر):  

1-كون مسيحيو العراق (سريان، كلدان، مشرقيين) يجمعهم تاريخ آشوري مشترك، وجغرافية آشورية مشتركة، وثقافة آشورية مشتركة، إذا هم أبناء القومية الآشورية المشتركــَـة، شعب العراق الأصيل.
2- كون الشعب الآشوري يتعرّض للفناء الثقافي والديموغرافي على يد التيارات المتخلفة من إسلاميين وأكراد وعروبيين منذ قرون وهذا ليس بحاجة لإثبات.
 
إذا لو عمل المهجر الآشوري وفقا لإمكاناته وليس إمكانات الحــُـزيبات العاملة في العراق "تحت الضغط" كما تدّعي، لكانت الهوية القومية الآشورية ومعاناتها، عاملا إيجابيا في القضية الآشورية (الحقوق)، فبموجب إعلان ** حقوق الشعوب الأصيلة الصادر عن الأمم المتحدة عام 2007، يحق للشعب الآشوري تقرير مصيره كونه معرّض للفناء، ويجب حمايته وفقا للمواد التالية:/2/ - /3/ - /7/ - /8/ - /11/ - /12/ - /13/ - /14/ - /26/ - /27/ - /36/ - /39/.

رغم وجود هذه الفرصة التي ليست إلا واحدة من العشرات ربما، ليس لدى الأمة الآشورية حتى لحظة كتابة هذه الأسطر، أي صوت في المنابر الدولية يعمل في سبيل إحقاق الحقّ الآشوري... تلك المنابر التي من خلالها حصرا سينال الشعب الآشوري حقوقه الكاملة على أرضه التاريخية باعتباره شعب العراق الأصيل، وحين نلوم الحــُـزيبات على كسل المهجر، نعني بذلك:

1-   تسلل الحــُـزيبات إلى داخل المؤسسات القومية في الخارج (المجلس القومي الآشوري في إيلينويس، الفدريشن الآشوري في الولايات المتحدة) وتحويلها إلى أبواق ومصارف حزبية.
2-   خلق خلايا سياسية بأسماء وهمية (مجلس آشور الأوروبي الذي لم يستعمل عبارة "آشور" حتى الآن في أي من أدبياته)، و التحالف القومي الآشوري في أميركا (AANC)، الذي يتشكل من الشباب الآشوري الناشط والغيـّـور، ليعمل وفقا لأجندا حزبية تافهة ...
3-   تركيز الـحـُـزيبات العاملة في العراق على الحاجات المادية للشعب الآشوري بدون غيرها، ومن خلال ذلك إيجاد جمعيات خيرية لخلق حالة من راحة الضمير لدى المهجر الآشوري لمجرّد أنه يساعد ماديا، ولا داعي لأن يطرح الحلول لأن هذا من اختصاص "المناضلين" في العراق، وأبرز هذه الجمعيات هي "الجمعية الخيرية الآشورية" التي انتسبت مؤخرا إلى الـ"إيكوسوك" (ECOSOC ) – أي "اللجنة الإجتماعية الإقتصادية للأمم المتحدة" - سعيا وراء "المعونات المادية"، لتنقل نفس الحالة الآشورية المريضة إلى المنبر الذي منه يجب أن تنطلق المطالب "المصيرية" الآشورية (المنبر الدائم في الأمم المتحدة لقضايا الشعوب الأصيلة -  UNPFII).

إذا لو نظرنا إلى واقعنا شبرا أبعد من أنفنا لرأيناه من جانب آخر، يتمثــّـل بكون الأمة الآشورية هي الأقوى في العالم، سلاحها أصالتها في هويتها التي تحدّد حقها بتقرير المصير وفقا للتشريعات الدولية، وحجتها قوية قوّة الواقع السلبي المتمثل باضطهاد المحيط المتخلف مما يعزّز وقفتها في المنابر الدولية... حيث اختــُــتم الملف الآشوري بعد الحرب العالمية الأولى حين تم رسم خارطة الشرق الأوسط ... فمن حيث اختــُـتم الملف الآشوري يجب أن يـُـعاد فتحه. وهذا الواقع الإيجابي سيتنامى بتنامي الواقع السلبي، إنما فقط في الأحوال التالية :

أ-  التفكير بطريقة تقدمية نحو العمل على إحقاق الحق القومي من خلال البيئة التي تعيش فيها كل مجموعة في المهجر، وليس النظر إلى الإمكانات تحت الإحتلال في دولة متخلفة مثل العراق، فإذا كانت عبارة "الواقع" ذريعة الحزيبات الآشورية في العراق، هذا لا يعني بالضرورة أن يعيش آشوريـّـو العالم كابوس ذلك الواقع على بـُـعد آلاف الأميال فيما يتمتعون بكافة عوامل خلق الحركة القومية : الحرية، المال، العلم، العدد، والحماس.
ب- كسر قاعدة الولاء لأية مؤسسة دينية أو سياسية تعمل على قتل الروح القومية الآشورية وعلى نشر الإنقاسامات الطائفية في صفوفه (كلدان، سريان، مشرقيين وغيره.. ).
ج- الإيمان بالعمل الجماعي، وذلك بجذب النوعية التي تتمتع بكافة العوامل أعلاه وليس عاطفيا بجمع الأعداد لأهداف فارغة، على أن يبدأ ذلك ضمن مجموعات صغيرة في دول المهجر وخاصة الدول العظمى (حاكمة العراق).

إن تطبيق هذه الشروط يتطلب وقتا طويلا لن يبقى لحينه آشوريا واحدا في آشور المحتلة، لذلك من الأفضل البدء "بمـَـن حـَـضـَـر" – أي القسم الذي يتمتع من الآن بالشروط المذكورة.

نحوَ مؤسسة قومية آشورية عقائدية في المهجر حصرا :

أمام هذا كله ومهما تذرع بعض الكسالى وعديمي الفائدة في المهجر بـ"الواقع"، فإن الحــُــزيبات الآشورية تفقد مصداقيتها أمام الشعب الآشوري يوما بعد يوم، وبذلك ينقص الإندفاع القومي لدى الشعب والأجيال الآشورية القادمة التي يعيش أغلبها في بلدان المهجر بين ثقافات غريبة، إذا بات لا بد اليوم قبل الغد، من العمل على تأسيس مؤسسة قومية عقائدية تعمل وفق "الحقيقة" التي تناولناها لتقوم بدورها حيث لم يجرؤ الآخرون، وذلك بدءأ بخلايا صغيرة وتجنب "كثرة الطبـّـاخين" على يتم عقد اجتماع موسع فيما بعد لتوحيدها ببرنامج يعمل وفقا لمتطلبات الحفاظ على الوجود الآشوري رغماَ عن الواقع وأزلامه، فأمتنا الآشورية التي نتباكى عليها في شوارع المهجر بمسيرات التبجـّـح على صفحات الفيسبوك، لن تنهض إلا بنهوضنا أمام الحقيقة الآشورية التي ضلـّـلتها حـُـزيباتنا، وهذه الحقيقة يجب أن تبدأ بالفكر الذي يتم تناقله بالكلام قبل الفعل، وحـُـزيباتنا استعجلت لمجرّد أن تعمل وفعلا عملت ولكن بدون فكر، وها قد تحقق كل ما عملت من أجله من خلال تبعيــّـتها لأعداء الأمة الآشورية: أرضنا مـُـكرّدة ضمن عراق "ديموقراطي" إسلامي متخلــّـف فيما آشور "متنازَع عليها" (بموجب الدستور العراقي) بين الدخلاء فيما ساستنا المتفرجون ينعمون بمنصب نيابي ووزاري وسيارة ومرافقة... وكل هذا بسبب فوضانا التي أتاحت للجياع والعاطلين عن العمل، دخول السياسة الآشورية وتحويلها من رسالة قومية- إنسانية إلى "بزنس" ... وهنا بات على المهجر الآشوري الإختيار؛ إما إثبات الوجود، أو الإستمرار في الزوال ..

هوامش:

* الحــُـزيب : نقصد بها المؤسسات السياسية الآشورية كونها غير عقائدية.
**  http://www.un.org/esa/socdev/unpfii/documents/DRIPS_ar.pdf

93
المنبر الحر / صورة ناطقة ...
« في: 09:06 12/10/2013  »

الفرق بين مطران آشوري من الكنيسة الشرقية

و

رئيس وزراء العراق "المحرّر"





94
آشور كيواركيس - بيروت

"التثقيف هو جواز سفرنا للمستقبل ... كون الغد هو ملكٌ للشعب الذي نحضـّـره اليوم" -  (مالكولم إكس)



جزء من بحث تاريخي كتبته في أيلول 2005 ... أعيد نشره للقرّاء الكرام وخصوصا لمن لا يعلم ويريد أن يعلم.


أكثر ما يدعو للإستغراب لدى البعض هو الإدعاء بأن آشوريي اليوم ليسوا أحفاد آشوريي الأمس وبأنّ الإسم الآشوري هو إسمٌ حديثٌ الصقه الإنكليز بمن سُمّوا "نساطرة"، ونرى أحد المتهمين بـ"أشوَرة" النساطرة وهو الدكتور ويغرام الإنكليزي، يقول بأن يزجرد الأول الملك الفارسي (399-420م) كان قد اعترف بالآشوريين كـ"ملة" أي قومية (1)، كما قال الأب ساوثغات خلال زيارته لطورعبدين ودير الزعفران في جبال آشور الغربية : [وما أثار دهشتي هو تشابه “Assuri” التي يطلقها الأرمن على السريان في تركيا، مع “Assyrians” التي نطلقها على من ينسبون أنفسهم إلى آشور](2). إن هذه الجملة توضح بأن الإنكليز الذين قدموا إلى المنطقة سمّونا "آشوريين" بالإعتماد على التاريخ ولأننا ننسب نفسنا إلى الآشوريين قبل مجيئهم، وقد اهتمّوا بهذا "الإكتشاف" الجديد لأسباب سياسية ودعموا (شكلياً) استقلال القومية الآشورية عن الشعوب المحتلة، وكذلك لأسباب دينية كونهم كانوا يعتقدون بأن الآشوريين قد تم فناءهم كما جاء في المجلة السياسية اليهودية (التوراة) وكان لقاء "النساطرة والسريان والكلدان" بالنسبة لهم اكتشافاً تاريخياً خصوصاً بما يتقلدون به من عادات وتقاليد وثراث "آشوري بحت" تحدّث عنه الكثير من الرحالة الإنكليز والألمان.

وفي الأسطر التالية سنعتمد حصراً على ما يذكر الآشوريين قبل القرن التاسع عشر (مجيء الإنكليز)، وهذا الموضوع جديرٌ بالإطلاع كون هناك أجيالٌ آشورية تقوم على الفهم الخاطئ للتاريخ وسنورد "بعض" المراجع التي تدل على الحقيقة الدامغة حول استمرارية الشعب الآشوري لغة وأرضاً وهوية - رغم سقوط كيانه السياسي عام 612 ق.م، علماً أن الكثير من الكتاب والمؤرخين من آشوريين وغيرهم قد سبقونا إلى رفد المكتبات ببحوث شيقة حول ذلك ولكنها للأسف لا تزال مُهملة من الكثيرين، وهذا واضح من خلال بعض الآراء التي نقرأها أو نسمعها من بعض البسطاء.

لقد أثبتت المدوّنات التاريخية بأن اللغة "الآشورية" بقيت حية، وقد استعملها حتى الفرس، كما عرفها الإغريق بهذا الإسم رغم دخول بعض المفردات التي استعملتها القبائل الآرامية وهذا من نفهمه – على الأقل – من رجل غريب عن "شعبنا" وهو ثوسيديوس (Thucydides: 400 – 471 B.C) – قائد البحرية الإغريقية خلال الحرب بين مدينتي إسبارطة وأثينا (القرن الخامس قبل الميلاد) ويذكر مجيء آرتافيرنيس رسول الملك الفارسي إلى آثينا قائلاً: "وصل إلى أثينا، وترجم الأثينيون رسالته من اللغة الآشورية (Assurioi) إلى اليونانية، وقرأوها" (3) ، هذا كان بعد سقوط نينوى وبابل، وبعد أن طوّر الآشوريون اللغة الآكادية منذ عهد سنحاريب وأدخلوا إليها بعض الآرامية المتأثرة أصلاً بالآشورية كتابة ونحواً وصرفاً كما أكّد أستاذ اللغات القديمة في جامعة بغداد، الكتور طه باقر (4) – إذا اللغة التي تكلمها ولا زال يتكلمها الآشوريون هي لغة "آشورية".

كما استمرّ الآشوريون بممارسة حياتهم اليومية وشاركوا كقوة عسكرية ضمن الإمبراطوريات التي خضعوا لها بعد سقوط آشور سياسياً، وأهم المصادر التي تتكلم عن ذلك هي تواريخ الإغريقي هيرودوتس الذي ولد في مدينة هاليكارناسوس عام 490 ق.م في بلاد الإغريق - أي بعد 122 سنة على سقوط نينوى وعاش في آشور إبّان الإحتلال الفارسي، ويخبرنا هيرودوتس عن الحياة اليومية للآشوريين، وعن مُشاركتهم ككتائب في جيش الفرس قائلا: " لقد كان الآشوريون يرتدون الخوذات البرونزية المصنوعة بطريقة بربرية - (عبارة Barbarios أطلقها الإغريق على كل ما هو غير إغريقي - الكاتب) - وكانوا أيضاً مسلحين بالدروع والخناجر والعصي الخشبية الصلبة المزوّدة بمسامير على رؤوسها ..." (5) وفي أحد بحوثه القيّمة وتحت عنوان "المرحلة الأخمينية في شمال العراق" يذكر البروفسور جون كورتس رئيس قسم الآثار الشرقية في المتحف البريطاني، عن "وفود آشورية كانت تزور الملك داريوس والملك أرتحششتا الأوّل في عهديهما" (6) كما يذكر المؤرّخ الإغريقي  المعروف بـ "آريان"  (Lucius Flavius Arrianus: 86 – 160 A.D ) بأنه في عهد الإسكندر، وبالتحديد في عام 325 ق.م، شارك 10.000 شاب آشوري في بناء قنوات المياه في بابل ولمدة 3 أشهر، بعد أن رحّب به الآشوريون واعتبروه المنقذ من بطش الفرس(7).

والإستمرار الآشوري لم يكن مجرّد بشرياً، فالثقافة الآشورية استمرت في عهد الفرس والرومان حيث أعيد بناء معبد الإله آشور واستمرّت العبادة في معابد أخرى كمعبد الإله "سين" الذي كان يُعتبر أحد مراكز "الوحي" الديني والعسكري والسياسي للآشوريين(8)، والذي أعاد بناءه الملك نابونيد (539 – 556 ق.م) في العهد البابلي الحديث(9) بعد أن رأى الإله "سين" يناديه في الحلم لبناء هيكله، لينصره بالمقابل على مصر(10) ثم استمرّت ممارسة العبادة الآشورية فيه قبل مجيئ المسيح وعُرف من كهنته "بابا الحراني" الذي تنبأ بمجيء المسيح، واستمرّت العبادة في هذا المعبد حتى القرن التاسع الميلادي (11) حيث استمر الآشوريون في هذه المناطق على ديانتهم القديمة – فيما يذكر البروفسور سيمو باربولا بأن هذه العبادة استمرّت حتى القرن العاشر، قائلاً : " تشهد المصادر التاريخية الحديثة في مدينة حرّان على استمرار عبادة الآلهة: سين، نيغال، بيل، نابو، تموز ... وآلهة آشورية أخرى في القرن العاشر الميلادي وهناك أيضاً مصادر إسلامية حول ذلك. وقبل ذلك تمّ وصف الكهنة الآشوريين بقبعاتهم وزيهم المميّز، وذلك في المدوّنات الإغريقية- الرومانية التي اكتشفت في شمال سوريا وشرق الأناضول" (12).

أما مرحلة بداية المسيحية، فقد طوَت صفحات تاريخية طويلة لتدخل المجتمعات بمفاهيم إجتماعية ودينية وفكرية جديدة، وقد تقبّل الشعب الآشوري الدين الجديد بكل سهولة كونه لم يختلف كثيراً مع دينهم القديم (الديانة الآشورية قبل الميلاد)– فقبل مجيء السيد المسيح نشر الآشوريون فكرة الإله الأوحد في مرتبته وآمنوا به بإسم "آشور" في نينوى و"مردوخ" في بابل كما آمنوا بموته وقيامته بعد ثلاثة أيام وهذه كانت معاني احتفالات رأس السنة الآشورية التي تصادف في الأوّل من كل "نيسانو" (ليلة الإعتدال الربيعي، بين 19 و 21 من آذار) في مدينتي بابل ونينوى (13). وإنّ هذه المطابقات قد أثرت على تقاليد كنيسة المشرق التي أسسها الآشوريون، بحيث لم تدخل المدلولات المادية (الصور والتماثيل) في طقوسها اليومية وممارساتها العبادية، بعكس الكنائس الأخرى التي كانت شعوبها تتعبّد للأصنام والتماثيل أو تستعمل المدلولات المادّية كوسيلة تواصل بينها وبين الآلهة قبل مجيء المسيح، بينما حتى الآن ليس هناك أيّ صنم تمّ اكتشافه في بلاد آشور.

ومع دخول الدين الجديد، اتجه الآشوريون إلى إضافة مفاهيم جديدة في فهم الحياة وفلسفة ما بعدها، وكان الآشوريون أوّل من تقبلوا المسيحية (14) حين تأسست الكنيسة على يد الرسل أداي (تدّاوس) وماري ولاقت ترحيباً في المجتمع الآشوري بكافة طبقاته حيث انتشرت الأديرة في كافة مناطق الآشوريين بسرعة وخصوصاً في مناطق بيت كرماي (كركوك) وحدياب (أربيل) ونوهدرا (دهوك) وبيت باغاش (نوجيّا وكاور) وبيت سلاخ (شقلاوه الحالية وشمال شرق أربيل).

أما فيما يخصّ استمرارية الهوية الآشورية لمرحلة ما بعد الميلاد، يذكر البروفسور هنري ساغس، أستاذ اللغات الساميّة في جامعة كارديف - بريطانيا، ما يلي: "إنّ انهيار الإمبراطورية الآشورية لم يَمحُ عن وجه الأرض السكان الذين كانوا – بشكل أساسي – فلاحين، فإن أحفاد الفلاحين الآشوريين كانوا يبنون، حين تسنح الفرص، قراهم الجديدة فوق المدن القديمة ويعيشون حياتهم الريفية متذكرين تقاليد تلك المدن، وبعد سبعة أو ثمانية قرون من التقلبات اعتنق هؤلاء الدين المسيحي..." (15). وحول تماسك المجتمع الآشوري يقول المؤرّخ إدوارد غيبّون (1794-1737 م) في كتابه الشهير "إنحطاط وزوال الإمبراطورية الرومانية" وعن لسان الفيلسوف ليبانيوس (394-314 م، أستاذ الإمبراطور يوليانوس في علم البلاغة) (16)، ما يلي: "لقد امتلأت حقول آشور بمآسي الحرب، وإستدعى الآشوريون المرتعبون الأنهار لمساعدتهم وأتمّوا خراب بلادهم بأيديهم ..." - ثمّ يتابع: "قررت مدينتي قطيسفون وبيرشابور (الأنبار اليوم – Perysabor) مقاومة يوليانوس، وأبقى الآشوريّون على ولائهم وصمودهم، لحين فتح الجيش الروماني أسوارهم بحفر كبيرة إستطاع من خلالها الدخول إلى قلاعهم ..." (17) - إذاً في القرن الرابع الميلادي وفي عهد الملك الفارسي شابور أرداشير  والإمبراطور يوليانوس ، الذي تم قتله على أبواب قطيسفون(18) - كان للآشوريين استعدادٌ لمواجهة إمبراطورية عظيمة وكانوا متماسكين رغم خضوعهم للإمبراطورية الفارسية.

والنزعة القومية الآشورية في القرون الأولى للمسيحية تؤكدها البروفيسور باتريسيا كرون، أستاذة التاريخ في جامعة لندن، حيث تذهب إلى حد اتهام الآشوريين بالشوفينية كونهم لجأوا إلى المسيحية وبالتحديد "النسطورية"، هرباً من الإندماج بالزردشتية الفارسية والأورثوذوكسية اليونانية، وتجنباً لذوبانهم في الثقافات المحيطة، وذلك في كتابها "الهاجريّة – صناعة العالم الإسلامي" (Hagarism) حين تقول: [... رغم تناسي العالم الخارجي لآشور، إلا أنها استطاعت أن تعيد تجميع ماضيها المجيد بهدوء، وهكذا عادت بتعريف آشوري للذات في عهد البارثيين، وليس بتعريفٍ فارسي ولا يوناني؛ فأُعيد تجديد معبد آشور وأعيد بناء المدينة، وعادت دولة الخلافة الآشورية بشكل مملكة أديابين... وتمسّك الآشوريون بأصولهم، فحتى الزرادشتية اعتبرت فارسية في مفهومهم، لذلك كانوا بحاجة إلى مواجهتها بديانة أخرى، ولكن المسيحية الأورثوذوكسية بدورها اعتبروها إغريقية، وهكذا، مقابل الأورثوذوكسية الإغريقية وجدوا أنفسهم أمام حل واحد وهو الهرطقة النسطورية... وهكذا استدارت شوفينية آشور إلى ذكريات الماضي المجيد. حيث اهتدوا بطريقتين  نافعتين في تطهير سمعتهم السيئة في الكتاب المقدّس، الطريقة الأولى كانت سردانا (أسرحدون– الكاتب)، ابن سنحاريب، الملك الثاني والثلاثون لآشور وخلف بيلوس وحاكم ثلث العالم، والذي استجاب ليونان وشرّع صوم نينوى الذي أنقذها من الخراب، وبما أن الصوم أنقذ الآشوريين من غضب الرب في الماضي، فقد أعاد تشريعه سبريشوع من كرخا دي بيت سلوخ (المكرّدة اليوم إلى "كركوك" - الكاتب) لإنقاذهم من الوباء بعد ألف سنة. و الطريقة الثانية النافعة كانت باعتناق نرساي الآشوري المسيحية كما اعتنق إيزاتيس الثاني اليهودية، مما يعني بأن الآشوريين بقوا موحدين قبل وبعد المسيح، والماضي أوصلهم إلى الحاضر دون عائق، وهكذا يبدأ تاريخ كرخا دبيت سلوخ بالملوك الآشوريين وينتهي بشهدائهم... فكما وقف العالم كله مرعوباً من ساردانا في القرن السابع قبل الميلاد، هكذا احتل القديسون مكانه في القرن السابع الميلادي باعتباره "شمس آشور" أو "مجد نينوى"] (19) ، وقد تولى ولاية مملكة "آشور" في القرن الرابع للميلاد، الملك سنحاريب الثاني وهو والد القديسَين بهنام وساره (20) ، وقد تمّ ذكر آشور أيضاً في القرن السابع بواسطة الآشوريين، حين كتب الجاثليق مار أيشوعياب الثالث الحديابي (649-659م) رسالة خطية إلى  رئيس الأساقفة مار غبريال، وإلى مار هرمز دبيت لافاط جاء فيها : "إن الإيمان الأفضل نعيشه اليوم في آشور المركزية وما حولها، الميراث النبيل ونقاوة الفكر ونشر كلمة الرب قد ساهمت جميعها في عظمة هذه البرَكة..." (21).

وخلال مرحلة اعتناق الآشوريين للدين الجديد برزت عدّة شخصيات لمعت في الفكر والفلسفة ومنها "ططيانوس الحديابي"  (130 م) الذي لقب نفسه بـ"الآشوري" وقد جَمَعَ الأناجيل الأربعة (متي، مرقس، لوقا، يوحنا) في كتاب واحد سمّاه "الدياطسرون" (22) والذي يعود إليه الفضل في ترسيخ فكرة الثالوث اللاهوتي كون هذه الفكرة هي أصلاً من ثقافة أجداد ططيانوس الآشوري وعن ذلك يقول المؤرّخ هيبوليتوس(170-236 م) الذي عُرف بـ"أسقف روما الشهيد" في كتابه المعَنوَن "الردود على الهرطقات" : "إن الآشوريين هم الاوائل الذين قالوا بأن النفس تتألف من ثلاث كيانات في كيان واحد" (23).... مهما يكن، لم تلقَ فكرة الثالوث المسيحي ترحيباً آنذاك من قبل كنيسة روما حيث اعتبر البابا ديونوسيوس (القرن الثالث) أصحاب فكرة الثالوث مُبدِعين واتهمهم بالهرطقة ومنهم وإقليمس الإسكندري الذي أرجع فلسفته إلى "الآشوري" ططيانونس (24).

ويَرد ذكر الآشوريين في تاريخ آخر، وبالتحديد في منتصف القرن السادس الميلادي، حين احتل الإمبراطور أنستاس (Anastasius) مدينة دارا (بين ماردين ونصيبين) عام 556 م، وذلك على لسان المطران مار يوحنا الآمدي (505 – 585م) في تاريخه الكنسي حيث يذكر الحدث كما يلي : "سَلبَ المدينة بشكل يصعُب تقديره، وسبى سكانها، وترك فيها جيشه وحاميته، وعاد إلى بلاده وبحوزته 385 غنيمة من الذهب والفضة من ثروات كنائسها، وسلمها إلى "الآثورايي" (Atourayeh)" (25).

وفي رسالة أخرى للبطريرك مار إيشوعياب الثالث (الوارد ذكره آنفاً) للأسقف تيودوروس يقول: "سوف أتأخر بضعة أيام في زيارة الآشوريين المنتشرين خارج هذه الديار" (26) - هذا كان في القرن السابع الميلادي، أما في القرن الثامن الميلادي فنقرأ في رسالة للجاثليق مار طيماثاوس الكبير، إلى مار سركيس أسقف عيلام يقول فيها: "إلى الأخوة خنانيشوع ويشوع سبران، كتبنا مرتين، وذلك حسب قانون كلمة الله، وهم لا يرغبون في المجيء رغم أن الآشوريين يوقرونهم..." (27).

وفي كتابه "الشرفنامة"، يذكر المؤرخ الكردي شرف خان البدليسي (القرن السادس عشر) كيف التقت جماعة من الآشوريين بأسد الدين الكلابي (المعروف بـ"زرين جنك" – اليد الذهبية) حيث يبدأ القصة بالجملة التالية : "كانت جماعة من نصارى تلك الولاية، المشهورين بالآسوريين، قد ذهبت حسب العادة إلى مصر والشام للتكسّب والعمل، فأتيحت لهم الفرصة بأن يروا بأنفسهم ما عليه أسد الدين زرين جنك من المكانة وعلو الشأن..." (28).

أمّا في القرن الثامن عشر، وقبل مجيء الإنكليز،  فبحسب البروفسور جورج بورنوتيان (أستاذ تاريخ الشرق الأوسط في جامعة نيويورك)، في رسالة من العقيد الروسي سيفان بورناشيف إلى الجنرال بول بوتمكين بتاريخ 26/أيار/1784، جاء ما يلي "هناك 100 قرية مأهولة يالآشوريين في خان أورمي، بالإضافة إلى 20 ألف عائلة على الحدود التركية الإيرانية..." (29).

هذا كان غيضاً من فيض من المصادر التي تؤكد وجود الشعب الآشوري قبل مجيء الإنكليز، واستحالة وضع أي إسم مقابل الإسم الآشوري، سواء كان ذلك تحت شعار "الوحدة" أو أي شعار آخر.

Notes:

(1)   “Assyrians and their neighbors”, Rev. WA.Wigram, London, 1929, P:51
(2)   “Narrative of a Visit to the Syrian Church of Mesopotamia”, Horatio Southgate, 1844 - P:80
(3)    “History Of  The Peloponnesian Wars”, Thucydides, Trans. Thomas Hobbes (1839), Volume I: Book: VI
(4)   الدكتور الراحل طه باقر، بحث بعنوان: "رواسب لغوية قديمة في تراثنا اللغوي"، مجلة "التراث الشعبي"، بغداد – 1973، ص: 9- 21 (بحث للأستاذ سعدي المالح بعنوان: "الجذور الآشورية لأبناء الكنيسة الكلدانية – اللغة مثالاً)
(5)   “Histories”, Herodotus, Book VII, P: 396, Penguin Classics edition, Trans. By Prof. Aubrey De Selincourt, 1996.
(6)    “The Archaemenid period in northern Iraq”, 21-22 Nov, 2003, Ref: Schmidt 1953: pls.153B, 203C; Roaf 1983, P: 130
(7)   “The Campaigns of Alexander”, Arrian, Trans: Sergyenko, 1962, P:231 – Ref: Matviev
(8)   "ديانة بابل وآشور"، س.هوك، ترجمة نهاد خياطة، ص: 144
(9)   “Gaza”, Catholic Encyclopedia, Vol.VI
(10)   “Ancient Near Eastern Texts Relating to the Old Testament”, James B. Pritchard, 1969 P: 562.
(11)   "الحلقة المفقودة في تاريخ الآشوريين"، زيا كانون، ص: 51
(12)   “State Archives of Assyria”, Prof. Simo Parpola, Vol.9: Assyrian Prophecies - Helsinki, 1997
(13)   بحث للكاتب بعنوان "الأول من نيسان – رأس السنة الآشورية" – صحيفة "النهار اللبنانية، 14/04/2002
(14)   رسالة بطرس الأولى، 5:13
(15)   "جبروت آشور الذي كان"، هنري ساغس، ترجمة الدكتور آحو يوسف، ص: 396-397
(16)   “Julian the Emperor" (1888) -Libanius, Funeral Oration for Julian
(17)   “The history of the Decline and the fall of the Roman Empire” -1776, Lord Edward Gibbon, Part III, Chap:24
(18)   “The Quarterly Journal of military history”, Barry S. Strauss, June/29/2005
(19)   “Hagarism: The making of the Islamic World”, Patricia Crone, Michael Cook, Cambridge University Press, P:55-60
(20)   سيرة الشهداء والقديسين، تأليف الأسقف مار ماروثا (القرن الرابع) : زيا كانون، ص: 68
(21)   "The Book of Consolations, the Pastoral Epistales of Mar Isho-Yahbh of Kuphlana in Adiabene", Philip S. Moncrieff, Part I
(22)   "دياطسرون" كلمة يونانية تعني "إنطلاقاً من الأربعة" -  وقد ترجم هذا الكتاب إلى العربية أبو الفرج عبد الله ابن الطيّب (عربي من كنيسة المشرق) – عام 1543
(23)   “Refutatio”, Hippolytus, The System of the Naasseni,  Book V, 7.9
(24)   “Strom”Clement of Alexandria, III, 12.81, 1.1 and 11.2 – A research by Dr. Abdel Massih Saadi titled: “The heritage of the Mesopotamian civilization and its influence on the world civilizations”.
(25)   “Ecclesiastical History of John Bishop of Ephesus”, By Jessie Payne Margoliouth, 1909, Part III, Book VI.
(26)   “Isoyahb Patriarch III liber epistularum”, Rubens Duval, 1905, P: 106
(27)   عوديشو ملكو، "آشوريّو اليوم" -   بالرجوع إلى العلامة الراحل المطران يعقوب أوجين منا، "المروج النزهية"، الجزء الثاني، ص:34
(28)   "شرفنامه"، تأليف شرف خان البدليسي، ترجمه عن الفارسية محمّد علي عوني، الجزء الأوّل، ص:90
(29)   "Armenians and Russia (1626-1796): A Documentary Record"G. Bournoutian, Coasta Mesa, California: 2001 – (From “Assyrians, The Continuous Saga” by Frederick Aprim, P:166)


95



بسبب الفواجع التي تعرضت لها الأمة الآشورية في خلال الحرب العالمية الأولى، وبما أن أغلب الآشوريين كانوا من أبناء الكنيسة الشرقية الآشورية الرافضة لسياسة الصَّهر الثقافي الغربي مما دفع الإرساليات الغربية بتسميتهم بـ"العشائر العنيدة"، فقد تمّ استغلال أوضاعهم السيئة بعد المجازر الكردو-تركية حيث تكالبت عليهم إرساليات التجسس (التبشير) الكاثوليكية وغيرها في سبيل كسبهم لجانبها وفعلا تكثلك (تكلدَن) الكثيرون منهم من أجل الحفاظ على حياتهم إقتصاديا وأمنيا، هذا فيما كانت إرساليات التجسس الفاتيكاني التي تتحمــّـل مسؤولية مجازر المسيحيين من مصر إلى أقاصي آسيا، تقف وفقة المتفرّج على كافة الإبادات بحق مسيحيي المشرق ومن الملاحظ أنها لم تعمل على هداية أي مسلم أو غيره إلى المسيحية بل ركــّــزت عملها على محاربة الكنائس المسيحية الأصيلة مثل كنيسة الأقباط، السريان، و كنيسة المشرق في سبيل توسيع نفوذ فرنسا الكاثوليكية، وقابلها بذلك نفس الأسلوب البريطاني (ضمن الصراع الأنكليكاني – الكاثوليكي أو الفرنسي البريطاني) للسيطرة على الكنائس الشرقية وبالتالي على مناطقها بحجة "حمايتها".

وأدناه يجد القارئ نصّ رسالة موجهة من أحد كرادلة الكثلكة الفاتيكانية إلى جاسوسه في مدينة أورميا الآشورية (غرب إيران) عام 1930، يعلن فيها عن تأمينه لمبلغ من المال من باباه لإغراء الآشوريين الشرقيين المحتاجين بهدف كثلكتهم، وهذا نص الرسالة :

 روما، 22/أيلول/1930
رقم : 150

تجمّع الكنائس الشرقية

يسرني أن أرسل لكم الشيكات من مصرف روما بقيمة عشرة آلاف فرنك، كمنحة من قداسة البابا متكرما لإتاحة العمل على تحويل النساطرة من بلاد فارس.

يرجى إرسالها إلى السلطات المختصة.
وتقبلوا فائق احترامي.

الأب رايس، الوصي على الوفد الرسولي – طهران

صورة عن الرسالة بالإيطالية :

96
نزولا عند رغبة الكثيرين، أنشر نص كلمتي في مؤتمر "المسيحيون والربيع العربي" في 29/09/2013 برعاية سموّ الأمير الحسن بن طلال في فندق لاند مارك – عمـّـان، والتي جاءت في الجلسة الخامسة للمؤتمر تحت عنوان "المسيحيون شركاء في التغيير أم حلفاء للأنظمة ؟" (الموضوع تم اختياره من منظمي المؤتمر وليس من قبلنا) – وعذرا على عدم ذكر بعض الأسماء لأصحاب المداخلات على كلمتي كوني نسيتها.


السادة منظمي المؤتمر : مؤسسة كونراد أديناور ، ومركز القدس للدراسات السياسية

السادة الحضور، أصحاب السعادة

بداية أهنئكم بإسم حركة آشور الوطنية على هذا المؤتمر الذي طالما احتجنا إليه كمكوّنات لفسيفساء الشرق الأوسط بكافة قومياتنا وأدياننا.

الأخوة الأعزاء، أعتقد بأننا لا نزال نعيش في دولنا الحالة الأوروبية في القرون الوسطى حين كانت الفتاوى الفاتيكانية تتصدّر المواقف الأوروبية والأساقفة يتسلـّــطون على الأباطرة، وأنا متأكد أنه كما تغيــّـرت أوروبا لا بدّ أن يتغيــّـر الشرق كون المسلم بدأ ينفر من الأفكار الإسلامية المتطرفة، وهنا علينا التمييز بين "المسلم" و"الإسلامي"، لكن هذا التغيير سيحتاج إلى وقت طويل قد لا يبقى خلاله مسيحيّ واحد في الشرق لذلك علينا أن نكون صريحين في مواجهة الحقيقة، ولتحقيق التوازن في هذا المؤتمر، ورداّ على البسملة (بسم الله الرحمن الرحيم) التي بدأ بها الدكتور محمد الحاج من الكتلة الإسلامية في البرلمان الأردني، سأقوم بالتصليب.

باسم الآب والإبن والروح القدس إله واحد – آمين

كمشارك مسيحي غير عربي، إسمحوا لي بالتعليق على عبارة "المسيحيين العرب" الواردة في أعمال هذا المؤتمر، بالقول بأننا كآشوريين نحترم العروبة والخصوصية العربية، ورجاؤنا أن يبادلنا أخواننا العرب وخصوصا المثقفين منهم، بإحترام الخصوصية القومية الآشورية كون الآشوريين يختلفون عن العرب في انتمائهم الثقافي والحضاري ومن غير الممكن الخلط بين الثقافة الآشورية وأي ثقافة أخرى في قالب قومي، إنما في قالب وطني جامع ضمن مبدأ المساواة في مواطنة المجموعات الثقافية.

لسنا نشارك في هذا المؤتمر للتنافس على الوطنيات أو لإلقاء كلمة مجاملة ديبلوماسية كما اعتادت عليه مجتمعاتنا بمؤتمراتها، بل جئنا كآشوريين، وكمسيحيين لنضع يدنا على الجرح ونسمّي الأشياء بأسمائها رافعين صوت أمتنا المسيحية إلى جانب أصوات صادقة في معالجة مأساتنا كشعوب متعايشة، نعم إنها مأساة لطالما وجب علينا مسلمين ومسيحيين، العودة إلى جذورها الأيديولوجية والسياسية التي ستؤثــّــر على العيش المشترك "المسيحي – المسلم" أو "العربي – الغير العربي" في دولنا، ومن هنا علينا الإعتراف بأن التغيـّـرات في الدول العربية بدأت تأخذ منحى غير مشجِّع على الإطلاق، وقد لاح ذلك من خلال اتضاح تكوّن النواة الأيديولوجية لما نسميه "حركات المعارضة" في الدول العربية، تلك الحركات التي تتشرنق في جزء منها أفكارٌ بالية أكل عليها الزمان وشرب، والتي تبلوَرت مطالبُها إلى ما يـُــعرف في الإعلام بـ"الربيع العربي" بدءا من تونس مرورا بمصر إلى ليبيا واليمن، وكلّ هذه الدول تغيّر فيها الوضع نحو الأسوأ وبشكل خاص الدول المتعددة الأديان.

فمصر تشهد اليوم هجرة الأقباط إلى كندا والولايات المتحدة وألمانيا، ومؤخـّـرا جورجيا التي هاجر إليها حوالي الـمئة ألف قبطي خلال الأشهر الأخيرة، أما سوريا فكلنا شهود على أن مستقبلــَــها مجهولٌ في ظل الخلافات الحادة بين أطياف المناهضين للنظام بين الإسلام السياسي والعلمانية، والنماذج القبيحة التي نراها في الإعلام ستكون البطلة المستقبلية للمسرح السياسي في سوريا ما بعد الأسد المفترضة من قبل البعض، مما يعكس حقيقة مخاوف المسيحيين في حال أي تغيير للنظام، تلك المخاوف التي تترجمت إلى هجرة مايزيد عن نصف مسيحيي سوريا حتى الآن.

وهنا اسمحوا لي بالخروج عن موضوع تغييرات اليوم في الأنظمة العربية، لآخذكم في رحلة عراقية قصيرة إلى دنيا عجائب الديموقراطية في الشرق الأوسط، كون العراق كان أوّل مسرح للتغيير نحوَ الديموقراطية (بمفهوم "الربيعية" السائد اليوم)، فقد تهجّر من العراق حوالي 300.000 آشوري خلال خمسة وثلاثين سنة من ديكتاتورية التعريب الصدّامية، بينما تهجّر منه 800.000 آشوري خلال أوّل خمسِ سنوات من ديموقراطية الأسلمة والتكريد، نعم ديموقراطية 100% لأن الشعب انتخب البرلمان الذي صادق على التشكيلة الحكومية التي تدير المؤسسات الدستورية القائمة على دستور أسلمة وتكريد، إختاره الشعب العراقي بأغلبيته وبملىء إرادته. وهنا سأذكر غيضاً من فيضِ التصريحات الرسمية، وطريقة تعاطي أقطاب الدولة العراقية مع شعب العراق الأصيل بعد انتقال العراق إلى مرحلة الديموقراطية، ما يعطينا مثالا واضحا عن أسباب مخاوف مسيحيي الشرق الأوسط من تغيير الأنظمة، والآشوريين منهم مثالٌ مفيدٌ لموضوع جلستنا:

بتاريخ 02/أيــّـار/2005، نشرت وكالة الميدل إيست أونلاين تصريحا للسيد مقتدى الصدر ينصح فيه المسيحيين ألا يكونوا فسادا في المجتمع، وفي نفس التقرير نشرت تصريح مستشاره الشيخ جابر الخفاجي الذي دعا آشوريات العراق إلى التحجب، وكلنا علمٌ بأنّ الصدر هو أحد المراجع الشيعية في العراق وتياره جزءٌ من السلطة المركزية الحاكمة.

بتاريخ 12/10/2004، حلّ السيد محمّد بشار الفيضي الناطق بإسم هيئة العلماء المسلمين في العراق، ضيفا على برنامج "أصداء" في قناة الجزيرة وطالب رؤساء الكنائس بالإعتذار عن القصف الأميركي للجوامع في مدينة الفلوجة وإلا فسيعلن الحرب عليها، وكلنا علمٌ بأن هيئة العلماء المسلمين هي المرجعية السنية في العراق.

 بتاريخ 05/كانون الأوّل/2009، جاء في تصريح رئيس البرلمان العراقي محمود المشهداني لصحيفة "المدى" العراقية ما يلي حرفيا: "وصلنا إلى السلطة ولن نتنازل عن أسلمة العراق، ولا نوافق على ما تقوم به التيارات الليبرالية في سبيل الحفاظ على الحريات المدنية المنصوص عليها في الدستور، وإن أسلمة المجتمع واجب ضروري من خلال فرض العقيدة الإسلامية على أفراد الشعب العراقي بكل مكوناته ... ويــُــكمل ... أما بخصوص الباب الثاني من الدستور، فإن الحريات المدنية هي انفلات أخلاقي والديمقراطية هي تدمير للمجتمع العراقي" – هذا كان رئيس برلمان منتخب من الشعب بطريقة لا تشوبها شائبة من ناحية الديموقراطية التي أزهرت في "الربيع العراقي" تخلفا يندى له الجبين.

بتاريخ 02/كانون الأوّل/2011، تمّ إحراق متاجر الآشوريين والإيزيديين في مدينة زاخو الآشورية الخاضعة للإحتلال الكردي، حيث خرج الشيخ اسماعيل عثمان السندي إلى الشارع ودعا بمكبرات الصوت من سيارة شرطة تابعة لسلطة الإحتلال الكردي، ونادى الأكراد لحرق متاجر المسيحيين والإيزيديين كون ما يسمّيها "كردستان" هي أرض المسلمين ولا وجود للكفر فيها، وبأنه مدعوم من السلطات الكردية (لدينا التسجيل بالصوت والصورة). هذا ناهيكم عن الاضطهاد القومي الذي يمارسه الإحتلال الكردي ضد شعب العراق الأصيل وذلك بمصادرة الأراضي الآشورية عنوةً وفقا لتشريعات يسنـــــّــها بنفسه، لسنا بصدد الدخول في تفاصيلها توفيرا لوقتكم، وكل هذا أيضا مع العلم بأن التيارات الكردية هي حزءٌ من السلطة المركزية الحاكمة.

إذاً، لا عجب أن يـُـصنـَّف العراق بـ"الدولة الأكثر فسادا في العالم" بعد تغيير نظامه، وذلك بحسب لائحة منظمة الشفافية الدولية (Transparency International)، ويبدو اليوم أن قطار الدولة الفاشلة يسير في كافة محطات التغيير العربية حيث ربيعها لا يزهر إلا دماً وفساداً.

السادة الكرام، إنطلاقا مما وَرَدَ، نستنتج بأن مشكلة المسيحيين في الشرق الأوسط ليست مشكلة تيارات، مؤيدة كانت أم معارضة، بل هي مشكلة مراجع دينية عليا، وأنظمة الدولة التي تتشكل من النماذج التي أتينا على ذكرها، ومن هنا، إذا كنا فعلا نبحث عن حلّ لوضع المسيحيين في الشرق الأوسط، فعلينا المناداة بالمساواة قبل الديموقراطية خصوصا لو تعمقنا في القول المأثور لأبي الديموقراطية، ألمفكر الأميركي بنجامين فرانكلين الذي يقول: "الديموقراطية هي أن يصوّت ذئبان وحمل على صنف الغداء" .

المسيحيـّـون في حكم الأنظمة العربية ليسوا بالضرورة حلفاءً لها، ولكن سيطرة التطرّف الديني على الطروحات والتطوّرات الميدانية والسياسية في جبهات المعارضة في الدول العربية، لا تسمح لهم أن يكونوا شركاءً في التغيير وأغلبـُــهم متردد لعدم وجود ضمانات فعلية لتنفيذ طروحات التيارات العلمانية المعارضة خصوصا أن قوّة ونشاط التيارات الدينية يوازيان لا بل يتجاوزان طروحات التيارات العلمانية كما كانت الحال مع الإنقلاب الكردوـ إسلامي في العراق وبعده الثورة المصرية واليوم الفوضى السورية، وكل ما سبق أن ذكرتــُــه لم يؤدّ سوى إلى قيام "الدولة الفاشلة" بالتفسير العلمي، حيث تأتي الدولة الديموقراطية في دوَلنا بعد التغيير فاقدةً للسيطرة على أراضيها وعاجزة عن بسط سلطتها المركزية وتلبية حاجات الشعب الإقتصادية والأمنية وأبسط الأمثلة على ذلك وضع سيناء في مصر ووضع شمال العراق في العراق.

المسيحيون هم جزء من القاعدة الشعبية للدولة ولكنهم ليسوا بالضرورة جزءاً من النظام، الذي حين يتحوّل إلى ديموقراطي سيتعرّض في ظله المسيحيون للإضطهاد أكثر منه في ظل الديكتاتورية لذلك فإن مخاوفهم مبررة 100% فيما يتعلق بمفهومهم لمقتضيات وجودهم بعد التغيير، وهذا المفهوم أثبت في مصر والعراق وقريبا سوريا لا سمح الله، بأنه خارج عن اعتبارات الخيار بين الديموقراطية والدكتاتورية، بل محصورٌ 200% بمسألة المساواة تحت أي نظام كان – إذا نقولها بكل ثقة وراحة ضمير آشورية ومسيحية: لا للديموقراطية التي تهجّرني وتضطهدني، نعم للديكتاتورية بالمساواة، التي تخلق وحدة حال شعبية معارِضة.

يجد المسيحيون أنفسهم في عزلة بعد خيبة كبيرة ولا يجدون أمامهم سوى الهجرة بدعم ودفع من منظمات الهجرة لدرجة أنكم في السنوات القادمة قد لا تجدون مسيحيا يشارككم آراءكم في مثل هذه المجالس الفاضلة. وبهذه الحال، فإن المجموعة المسيحية التي تقرّر البقاء في بلدها مضطرّة لإيصال صوتها إلى الخارج كما هي الحال مع حركتنا التي تعمل على مشروع المنطقة الآمنة للآشوريين كشعب العراق الأصيل، ووفقا للتشريعات الدولية بخصوص ذلك.

وفي النهاية، رجاؤنا منكم هو ضرورة العمل على تشكيل لجنة متابعة من مؤسسات وشخصيات علمانية من كافة المذاهب لدرء خطر فقدان شريحة مهمّة وأصيلة في الشرق الأوسط، طالما ساهمت رغم اضطهادها لقرون، ببناء الأوطان التي يجتاحها اليوم ربيعٌ لا يزهر سوى دُوَلاً فاشلة، على أن تساهم هذه اللجنة في المزيد من المؤتمرات والتوصيات لتخلق تيارٍ علماني يكون وسيلة ضغط على الأنظمة العربية، القديمة منها والجديدة، فما يسمّى بالحوار المسيحي الإسلامي عقيم كون رجال الدين المسيحيين إنهزاميين ولا يمثلون الرأي العام المسيحي وأبسط مثال على ذلك هو تصريح بطريرك كنيستنا الكلدانية مار لويس ساكو لصحيفة النهار اللبنانية بتاريخ 27 أيلول 2013، أي قبل يومين، بأن المسيحي يقبل الموت كما قبله المسيح ـ وله نقول من يقبل الموت فليقبله بنفسه، فالمسيحيون يحبون الحياة.

شكرا على استماعكم وتفضلوا بقبول فائق الإحترام ...

المداخلات :

1- الإخوان المسلمون – سوريا : لماذا الإصرار على ذكر عبارة "مسيحيي سوريا" ؟ لماذا لا تقولون "سوريين" فقط ؟
- حركة آشور الوطنية : كلامك صحيح 100% ولكن سنقول "سوريين" فقط، حين يصبح إسم منظمتك "الإخوان السوريين".

2- حزب الوسط الإسلامي الأردني: نستنكر رسم إشارة الصليب في بداية كلمة السيد آشور كون هذا إهانة لنا ثم أن الآشوريين هم عرب وليسوا قومية منفصلة.
- حركة آشور الوطنية : ولكن نحن قبلنا البسملة من الدكتور محمد الحاج وقلت أن نيتي هي التوازن في المؤتمر، والآشورية لا علاقة لها بالعروبة التي أتت مع الإسلام وتمّ فرضها بالقوة في مناطق لم تطأها أقدام العرب من قبل.

3- أستاذ فلسفة في جامعة اليرموك : الأخ آشور، عندما نقول "المسيحيين العرب" لا نعني بذلك إلغاء الآشوريين، فطالما هم وغيرهم يعيشون في العالم العربي إذا هم شركاء في نهضة العروبة أي عربٌ ثقافيا.
- حركة آشور الوطنية : المسيحيون في الشرق يعيشون تحت الحكم العربي وفي "دول عربية" ولكنها ليست بالضرورة "بلدان عربية" كون الأرض ليست عربية، ومثالا على ذلك، لن تستطيع أن تقنع الناس بأن نوهدرا المكرّدة اليوم إلى "دهوك" سكنها العرب يوما، ولا حتى أربيل ولا السليمانية. وفي الحقيقة لسنا هنا لمناقشة العروبة ولكنني أتحدّى أي منكم مع كامل الإحترام لمستواكم الفكري وعلمكم، أن يناظرني على أية وسيلة إعلام حول الآشورية والعروبة من الناحية التاريخية والأنتروبولوجية.

4- الدكتور حيدر سعيد (المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية) : أستاذ آشور، تحدّثتم أنت والأستاذ خالص في كلمكتم عن التغيير الديموغرافي، ما هي مطالب الآشوريين تحديداً ؟
- حركة آشور الوطنية : بكل اختصار مطالبنا هي "المساواة" ضمن مبدأ المواطنة، إذا كانت العراق فيدراليا فلتكن الفيدرالية للجميع أو لا أحد، ويجب ذكر الآشوريين في كل بند دستوري يذكر القوميات، والمسيحيين في كل بند يذكر الأديان، أو عدم ذكر أي دين أو قومية – هذه هي المساواة. ولكن للأسف نرى الدستور العراقي مجحفا بحقنا في كافة مواده، على سبيل المثال، المادة 143 تلغي قانون إدارة الدولة لعام 2004 ماعدا المادتين /53/ و /58/ منه، اللتين تكرّدان آشور.

5- سفير عراقي سابق : الأخ آشور، لقد ذكرت وقائعا مهمة نسمعها لأول مرة عن خطابات الأسلمة في العراق/ ولكن أنت تعلم وكلنا نعلم بأنه في عهد صدام حسين لم يكن من المعقول أن نسمع هكذا خطابات، فلماذا لا نعطي التاريخ حقه ونقارن بين النظام السابق ونظام اليوم ؟
- حركة آشور الوطنية : نعم أنا لم أتكلم كثيرا عن صدام لأن موضوعنا هو حول مرحلة بعد التغيير، ولكن إجابة على سؤالك، لم يكن صدام أفضل من نظام اليوم كونه عمد إلى سياسة تعريب الآشوريين، وكمثال على ذلك، فرض عليهم التسجيل في خانة "عربي" أو "كردي" في كافة الإحصاءات ومن رفض منهم كان مصيره السجن أو القتل، وفي إحصاءات 1987 رفض الكثير من الآشوريين سياسته وقاموا بتسجيل أنفسهم كآشوريين، لذلك قام بقتلهم وتشريدهم في عملية الأنفال عام 1988 "إنتقاما منهم" وهذا بحسب جوناثان راندل مراسل صحيفة الواشنطن بوست الذي عايش الأحداث في العراق، ويذكر ذلك في كتابه "أمة في شقاق". كما قام صدام بعمليات تغيير ديموغرافي خطيرة مثل نقل الآشوريين من بلداتهم وقراهم وإسكان الأكراد عوضا عنهم، وهذه إحدى مصائبنا اليوم بحيث يرفض هؤلاء الأكراد مغادرة أراضي الآشوريين علما أن بيوتهم في قراهم البعيدة محفوظة لهم، ويطالب الأكراد بتنفيذ المادة /140/ من الدستور على كركوك فقط ولكنهم لا يطبقونها في نوهدرا المكرّدة إلى "دهوك" حيث يحتلون مئات القرى الآشورية. وإذا كان النظام دكتاتوريا فهذا لا يعني بأن المعارضة كانت أفضل، ومثالا على ذلك؛ رغم أن الآشوريين شاركوا في نضالها ضد صدام إلا أنها كانت ترفضهم في اجتماعاتها إلى أن قررت الحركة الديموقراطية الآشورية التواصل مع اللوبي الآشوري في الولايات المتحدة حيث أصدر الرئيس الأميركي بوش – سيـّــد المعارضة العراقية -  "أمرا" يقضي بقبول الآشوريين في اجتماعات المعارضة وهذا ما حصل، وحتى بالنسبة للمعارضة السورية، تصوّر أنه عندما استقال معاذ الخطيب خرجت الناطقة بإسم الخارجية الأميركية بتصريح على الملأ تقول فيه بأن الخطيب سيعود إلى رئاسة مجلس اسطنبول وعاد في اليوم الثاني كالشاطر.

6- طارق التل من "جبهة العمل الإسلامي" (رداً على النائب خالص إيشوع) : تذكرون مصادرة أراضي المسيحيين في سهل نينوى، وسؤالي هو هل تمت مصادرة أراضي المسيحيين فقط ؟ أم كل فئات الشعب العراقي ؟
- حركة آشور الوطنية : الأخ طارق التل، سؤالك ليس في محله، السؤال يجب أن يكون : "هل صادر أي مسيحي أرض غيره ؟" ، فالمسلمون في العراق يتقاتلون على شعارات لطميـّـة عمرها 14 قرنا لا ناقة للمسيحيين فيها ولا جـَـمـَـل، وهم يصادرون أراضي بعضهم وهم مسلحون بينما المسيحيون عزّل أي خارج الصراع فلماذا تصادر أراضيهم ويـُـهجَّرون ؟ يا أخي دعنا من سهل نينوى، فقد تهجّر 800 ألف مسيحي من بغداد وباقي المناطق بعد سقوط صدام فماذا تقول عن ذلك ؟ ثم يجب أن تعلم بأن نسبة الآشوريين في العراق كانت 5% أما نسبة الآشوريين المهجّرين من العراق فقد بلغت 50% ... وأنا فعلا أتعجب من النائب الأستاذ خالص إيشوع كيف يركــّـز فقط على مصادرة الأراضي خارج الإحتلال الكردي ولا يذكر مصادرة البلدات والقرى في نوهدرا المكرّدة إلى "دهوك".


-إنتهى -

آشور كيواركيس - بيروت

97


مسيحيــّــو العراق
 - تحت وطأة الديموقراطية


كي لا ننسى ...

آشور كيواركيس – بيروت /08/تموز/2010

نــُـشـِـر في :

صحيفة  “Arab Times”
صحيفة “Baghdad Times”
صحيفة "الزمان"
الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة
المعهد العربي للبحوث والدراسات الإستراتيجية



"الديموقراطية هي أن يصوّت ذئبان وحمل على صنف الغداء" -  (بنجامين فرانكلين)
 

عندما تخلو الديموقراطية من المساواة تكون مصيبة على الحملان بحيث تكتب الدساتير بموجبها وتكون على شاكلتها قتوافق عليها الذئاب لتصبح قانونية بمفهوم الديموقراطية السياسية إنما خالية من المساواة بمفهوم الوطنية والإنسانية، وهذا ما حصل في العراق بعد سقوط "الدكتاتورية" التي خلالها كان الظلم على الجميع بالمساواة، مما خلق آنذاك وحدة حال وطنية مُعارضة، أما اليوم وفي ظل "الديموقراطية" فالإضطهاد ليس إلا من حصة المجموعات الضعيفة.
 
كثرت التصريحات حول وضع مسيحيي العراق (الآشوريين بطوائفهم)، فمنها الكاذب ومنها الصادق ومنها الديبلوماسي الإنتخابي ... إلا أن فراغ عيون مئات الآلاف من الآشوريين من نظرة الأمل وتشتتهم في سوريا ولبنان والأردن وتركيا بانتظار قبولهم في دول الخارج، يبقى أصدق من بطريرك جبان متملق أو سياسي عميل أو حاكم متنكـّـر أو كاتب مرتزق، فمأساة مسيحيي العراق ليست موضوعا جديدا، كون تاريخ معاناة المسيحيين في الشرق وبشكل خاص في آشور (شمال العراق المحتلّ ) يعود إلى أزمنة بعيدة بدءاً من اعتناقهم المسيحية في القرن الأوّل الميلادي وعلى مرّ القرون حيث عانوا من سياسات الأسلمة على يد الأقوام الغريبة التي استوطنت المنطقة وكان أغلب تلك الإضطهادات يبدو ذا طابع ديني حتى نشوء الحركات القومية بعد الثورة الفرنسية وامتدادها إلى تركيا والبلاد العربية وأرمينيا وآشور، حيث ظهرت حقيقة الإضطهاد القومي بعد نشوء الحركة القومية الآشورية في أوائل القرن العشرين كإنعاكسة ضد الحركات المحيطة، حين كانت قد برزت سياسة التتريك ثم التعريب، وأخيرا التكريد بالإضافة إلى الأسلمة.
 
ينتمي أغلب مسيحيـّـي العراق إلى القومية الآشورية وهم موزعون على عدّة طوائف أكبرها الكلدان (آشوريين كاثوليك) والكنيسة الشرقية الآشورية والسريان (كاثوليك وأورثوذوكس)، والإنجليين بفئاتهم، بالإضافة إلى بعض أبناء القومية الأرمنية بطوائفها والذين يشكلون حوالي 5% من مسيحيي العراق. والآشوريون هم الأقوام الأصيلة لما بات يـُعرَف بالعراق وهم حتى اليوم يتقلـّـدون بنفس العادات والتقاليد واللغة الآشورية القديمة المتأثرة ببعض الآرامية (هجينة الكنعانية والآشورية القديمة)، ويختلفون دينيـاً وقوميا عن باقي الفئات التي قدمت إلى وطنهم التاريخي عبر التاريخ لذلك فهم كانوا وسيبقون عرضة للزوال من أرضهم فيما لو استمرّ العالم متجاهلا وضعهم. فما يدعو للقلق بالدرجة الأولى هو سكوت المسؤولين الآشوريين عما يجري بحق أبناء جلدتهم بحيث وصلت إنهزاميتهم إلى درجة نكران وأحيانا تبرير عمليات القتل المنظمة.
 
ولا تخلو مواقف رجال الدين من الطوباوية السياسية الكاذبة المعتادة لدى مسيحيي المشرق، فلو أخذنا تصريحات بطريرك الآشوريين الكاثوليك (الكلدن) عمانوئيل دلـّـي مثلا، نراه يقول مرارا بأن الإعتداءات لا تشمل المسيحيين فقط بل المسلمين أيضا وآخرها تصريحه لصحيفة "النهار" اللبنانية بتاريخ 05/شباط/2010، في محاولة لإظهار وطنيته وولائه للسلطان على حساب شعبه، كما اعتادت بعض الكنائس عبر تاريخها، فيما الحقيقة هي أننا لم نسمع حتى اليوم بمسيحي يفجّر نفسه أو ينهب أو يقتحم المنازل الآمنة للسرقة وأخذ الخوة بإسم المسيح، ومن نصدّق في هذه الحال ؟ البطريرك دلــّي أم السيد المسيح الذي تنبأ منذ ألفي سنة بما يحدث اليوم قائلا: "سيخرجونكم من المجامع بل تأتي ساعة فيها يظن كل من يقتلكم انه يقدم خدمة لله. وسيفعلون هذا بكم لانهم لم يعرفوا الآب ولا عرفوني" (يوحنا 02:16).
 
   أما الساسة الآشوريون فحدّث ولا حرج، فالسيد يونادم كنا عضو البرلمان العراقي معروف للجميع بنكرانه لكافة الإعتداءات ضد المسيحيين كدين والآشوريين كقوميـّة منذ إعلان منطقة الإحتلال الكردي كـ "منطقة آمنة" عام 1991، مرورا بمرحلة ما بعد صدام حيث كان مساهما في كتابة الدستور العراقي الذي ينص على تكريد الشعب الآشوري وأسلمته، كما كان ناكرا لكل ما جرى حتى اليوم بحق شعبه، في ما خلا فترة الإنتخابات التي ينطق فيها ببعض الحقيقة المنقوصة حتى انتهاء الإنتخابات. ويتخلل ذلك عادة ابتزازه من قبل السلطات الحاكمة حول ماضيه المشبوه مما يدفعه إلى المزيد من التنازل على حساب شعبه المضطهد من دولته المتخلفة.
 
ومن عادة الساسة الآشوريين في العراق انتظار المصائب وعمليات القتل ضدّ الشعب الآشوري، ما يؤمن لهم الفرصة للإستنكار والإحتجاج، بل يصل ذلك إلى منافسة على إصدار البيانات وغالبا ما يتمّ سحبها في اليوم الثاني. وهذه الإنهزامية المفضوحة أصبحت ثقافة الحركة السياسية الآشورية الصامتة وكمثال على ذلك نأخذ جريمة تفجير باصات الطلبة الآشوريين من بغديدا حيث تظاهر "الأطفال" في العراق ضد ذلك فيما سكت من يعتبرون أنفسهم "رجالا" (أنظر الصورة أدناه)، وحتى حين يتم الإعتراف بالإضطهاد من أجل خداع البسطاء، فيأتي ذلك بدون تسمية الفاعل، فتارة الفاعل هو "أطراف خارجية تريد زعزعة التعايش المشترك" وتارة أخرى القتلة هم "منــّــا وبينا ومن عندنا" (أي عراقيين) (1) كما صرّح السيد يونادم كنــّــا مثيرا سخرية مستمعيه واستهزائهم، والتصريح الأوقح كان قبله لحليفه السياسي محافظ الموصل أثيل النجيفي بتاريخ الأحد 24/كانون الثاني/2010 في مقابلته مع أحد المواقع الآشورية، حيث صرح بأن القتلة معروفون ولكن ليس من مصلحته كشفهم (2) ، فيما نرى الإثنين، كنــّــا وحليفه النجيفي، يطالبان بتحقيق دولي . فأية دولة هذه حين تصل الوقاحة بمحافظ، لأن يقرّ على الملأ بأنه يعرف القتلة ومثيري الرعب في محافظته ولكنه سيتستر عليهم كون مصلحته السياسية تتطلب ذلك ؟؟؟ وأي ممثل برلماني هذا، حين تصل به الوقاحة إلى الإعلان على الملأ أن أسماء قتلة شعبه في حقيبته، ويطالب بتحقيق دولي رغم ذلك ؟
 
إنطلاقا مما ورد، فإن أثيل النجيفي ويونادم كنــّــا يخفيان معلومات جنائية أمنية وعليه فهما مشاركان في جرائم قتل الشعب الآشوري في العراق إلى حين يكشفان عن الأسماء التي بحوزتهما.
 
ومن ناحية الوقائع هناك إباحة لقتل المسيحيين وتهجيرهم بسكوت الأنظمة والمراجع الدينية الكبرى بحيث يـُـنظر إلى المسيحي اليوم وكأنه يعيش على أرضه بمنـّـة المسلمين، أو إنه من "رعايا" المسلمين ويجب أن تتم حمايته من قبل "الدولة المسلمة" (بحسب الدستور العراقي بطريقة غير مباشرة) ولا يحقّ له أن يحمي نفسه بنفسه.
 
وعندما نتكلم عن إباحة قتل المسيحيين نعني بذلك التحريض الغير مباشر من قبل المراجع الدينية الإسلامية (سنيـّـة وشيعيـّـة)، وهذا واضح في الأحداث والمواقف خلال مرحلة "الديموقراطية" في العراق، وأهمها إفراغ بغداد من آلاف المسيحيين بعد أن قام رجال الدين المسلمين بحملة على المسيحيين ومنهم المدعو حاتم الرزاق وهو شيخ جامع النور في بغداد، بدخول منازل المسيحيين يرافقه بعض الرعــّــاع في سبيل الله، ليطالب كل بيت آشوري بدفع ذمـة (3) تبلغ 250 ألف دينار شهريا (ما يعادل 160 دولار أميركي) والتقيـّد بالشريعة الإسلامية أو ترك المنزل فورا بدون أية مهلة، مما اضطرّ الآلاف من العوائل لترك منازلها في بغداد والنوم في الشوارع أو الكنائس أو المقابر حيث لا تزال منازلها مصادرة من قبل "الأخوة بالوطن" ولا يحاول أحد إخراجهم. أما هيئة العلماء المسلمين والتي هي المرجعية السنية في العراق، فقد عبرت عن رأيها هي الأخرى وذلك بدعوة الناطق بإسمها المدعو محمّد بشار الفيضي إلى الحرب على مسيحيي العراق في حال لم يعتذر رؤساء الطوائف الآشورية في العراق عن القصف الأميركي للجوامع (4)، ودعوة مقتدى الصدر لمسيحيي العراق بألا يكونوا "فسادا في الأرض" وأكـّـد ذلك مجددا معاونه الشيخ جابر الخفاجي في إحدى خطبه داعيا المسيحيات للتحجب (5) ، ودعوة العديد من رجال الدين في الدول العربية إلى العنف ضد المسيحيين وآخرهم المهرّج السعودي المدعو محمّد العريفي الذي استغرب عدم تدمير الكنائس في الدول التي يحكمها المسلمون (6).
 
إذا فالمراجع الإسلامية العليا هي المحرّضة على القتل والتهجير سواء بسكوتها عن المجرمين أم بدعواتها للأسلمة وتحريضها المهذب، والمشكلة ليست "عراقية" فحسب، بل لديها أبعاد أيديولوجية تتعدى حدود مدينة أو محافظة أو دولة، إنها إيديولوجية تاريخية يتمّ ترجمتها اليوم بمفهوم أن أوروبا "ظالمة" كونها لا تخضع لدين وعادات الوافدين الذين يشتمونها فيما يقتاتون من أرزاقها بعدما تركوا بلدانهم المتخلفة، أمـّـا العراق ومصر وتركيا وإيران .. كلها "ديموقراطية" رغم عدم احترامها لعادات شعوبها الأصيلة وديانتهم. والأغرب من ذلك كله هو السماح للإرساليات الدينية الغربية والغريبة عن مسيحيي العراق قبل مسلميه، بالعمل على استغلال الوضع المعيشي في العراق والتعشعش في أحياء بغداد بدون أن تتعرّض لأي اعتداء حتى الآن.
 
ولا ينسى الآشوريون بأن أكبر التيارات الحاكمة اليوم في العراق ليست ذات تاريخ مشرّف بحق الإنسانية وبشكل خاص بحق الإنسانية العراقية، وبالأخص تجاه المسيحيين العراقيين أبان الحرب العراقية الإيرانية حيث كانت ميليشيات هذه التيارات "العراقية" تقوم بخطف الجنود العراقيين وتسليمهم إلى إيران وكانت تعمل على أسلمة المسيحيين منهم بالقوة في المعتقلات الإيرانية تحت الإشراف الشخصي لأقطاب المعارضة العراقية آنذاك وبمساعدة الجيش الإيراني ورجال دين عراقيين في معتقلات عرفت بإسم "مخيـّمات طريق القدس".
 
فالمسيحيون في العراق كما في العديد من الدول مثل أندونيسيا ومصر وإيران وغيرها... فقدوا ثقتهم بمحيطهم ليس بسبب تخلفه فحسب، بل أيضا بسبب دعم هذا التخلف من المراجع الدينية الرسمية وبسكوت الأنظمة الحاكمة.
 
إضافة إلى ذلك، إن أسلمة الشعب الآشوري في العراق أصبحت مباحة دستوريا وباستطاعة أي نائب في البرلمان البدوي العراقي المطالبة بوقاحة بفرض الثقافة الإسلامية على المسيحيين وفرض تعليم الإسلام على الأطفال المسيحيين في المناهج الدراسية، وهذا مشرّع في الدستور الذي وافقت عليه الأكثرية الشعبية والنيابية (المجتمع العراقي) مما شجّع النائبة عن المجلس الإسلامي الأعلى منى زلزلة، على "زلزلة" ثقة المسيحيين مجددا بدولتهم المسخ، قائلة في إحدى الجلسات البرلمانية: "هناك مادة في الدستور تقول لا يجب أن تكون هناك قوانين تتعارض مع المفاهيم الإسلامية، لهذا فإن أبناءنا العراقيين ممن هم ليسوا مسلمين يجب أن يعرفوا القواعد الأساسية للإسلام لكي يتجنبّوا مخالفة القانون والدستور" (7)، وبالفعل إن المادة /4/ - أ تنص على ما يلي: " لا يجوز سن قانونٍ يتعارض مع ثوابت احكام الاسلام" مما يشرّع وجوب تعليم الديانة الإسلامية والشرع لكافة المواطنين العراقيين لكي يعرفوا كيف يجب أن يعيشوا "عيشة دستورية" علما أن أحكام الإسلام لا تناسب حياة غير المسلمين – أي أديان العراق الأصيلة.
 
أما عبارة "العالم المسيحي" فباتت عبارة أفيونية توحي للمسيحي المشرقي المغلوب على أمره بأن هناك من يهتمّ بأمره في الخارج، بينما في الحقيقة لا تفهم الأنظمة الغربية مفهوم "إنقاذ المسيحيين" إلا بإفراغهم من أوطانهم التاريخية وهذا ما دأبت عليه (على سبيل المثال لا الحصر) فرنسا عبر تاريخ علاقاتها مع مسيحيي المشرق حيت حاولت في الماضي بواسطة سفيرها في الإسكندرية المدعو بوديكور "إنقاذ" الموارنة بمشروع نقلهم إلى صحراء الجزائر عام 1846 لتسهيل مهمة الإستعمار الفرنسي في الجزائر، ففشل طرحه بسبب رفض الموارنة  ثم عاد هذا الطرح من جديد إلى الواجهة بعد الفتنة بين الموارنة والدروز في جبال لبنان ولكنه فشل مجددا ... ومرّت السنوات فحاول الفرنسيون لعب نفس اللعبة هذه المرّة ولكن بنقل الآشوريين من أبناء الكنيسة الشرقية تحديدا في أربعينات القرن الماضي من العراق وكذلك اللاجئين في سوريا، إلى البرازيل لإذابتهم في المجتمع الكاثوليكي بعد أن رفضوا الكثلكة رغم كل الضغوطات عبر خمسة قرون، وها هو "الإنقاذ" المسيحي على حاله حتى اليوم بحيث بادر ما يسمى "مركز الهجرة الكاثوليكي" إلى لعب دوره في تشجيع الهجرة الآشورية ( 8 ) وهو منظمة الـ ICMC  العالمية التي فتحت مكاتبا لها في السفارات الأميركية في الدول المجاورة للعراق من أجل نقل أكبر عدد ممكن من الآشوريين إلى الولايات المتحدة بشكل خاص...  وغيرها الكثير من الدول والمنظمات التي تقف خلفها جهات إقليمية (سياسية ودينية)، والمؤسف هو أن هذا يحصل في كثير من الأحيان بطلب من بعض رجال الدين المسيحيين الذين لا يجدون حلا آخر لوقف معاناة الشعب الآشوري بغياب الساسة المسيحيين الشرفاء في العراق، فإما أن يكون السياسي المسيحي صنيعا كرديا، أو أسيرا لمصلحته الشخصية ومصلحة آل بيته، إلا أن ذلك لا يبرر قتل الآشوريين دينيا وقوميا سواء عن طريق سياسة تكريد الأرض من قبل الإحتلال الكردي العلماني، أم سياسة أسلمة الإنسان من قبل الخليط الممسوخ في المركز.
 
وقد أعلنت فرنسا مرارا على لسان وزير خارجيتها كوشنير عن نيتها استقبال الآلاف من المسيحيين العراقيين مما سبب استياءً لدى الشرفاء من العراقيين عبـّرت عنه صحيفة بغداد تحت عنوان : "فرنسا تعمل على تفريغ العراق من المسيحيين" (9) ، وكذلك هي الحال لدى الولايات المتحدة وباقي دول ما يسمّى "العالم المسيحي" الذي لم يسعَ يوما إلى مساعدة مسيحيي المشرق إلا لإستغلالهم في طرح مشاريع "إنقاذ" من محيطهم المتخلف عبر التاريخ، وهذه السياسية الغربية متبعة منذ خمسة قرون حين بدأت الإرساليات الغربية (أوروبية وأميركية) وبالإتفاق مع السلطنة العثمانية "الإسلامية"، تغزو بلاد المسيحيين للقضاء على ثقافتهم وحتى لغاتهم الطقسية كما حصل مع كافة الطوائف التي التحق قسم منها بالكنائس الغربية.
 
 كل هذا فيما لم نسمع يوما عن جهود دولية لحماية المسيحيين العراقيين داخل العراق، رغم كونهم شعب العراق الأصيل (آشوريين) الذي تحميه القوانين الدولية التي تنصّ على "حق تقرير المصير" للشعوب الأصيلة في حال تعرضها للخطر وفي حال عجز الجهات الرسمية في الدولة عن حماية حقوقها وأراضيها (10). بينما في المقابل تم تأسيس كافة الدول العربية على يد "العالم المسيحي" بعد الحرب العالمية الأولى فيما بقيَ المسيحيون الذين عانوا المجازر والإضطهادات الدينية والقومية منذ آلاف السنين، تحت رحمة مخلـّـفات "الغرب المسيحي"، وأقرب مثال على ذلك  إنشاء كيان كردي عام 1990 وعلى أرض الآشوريين المحتلـة، بحجة حماية الأكراد من صدام، من أجل مصالح سياسية بدأت تبرز على العلن بعد زوال هذه الذريعة (التخلص من صدام عام 2003) وبدءا من تقسيم العراق آيديولوجيا، مرورا بالتقسيم الثقافي والإقتصادي.
 
وما المشاركة في الإنتخابات العراقية الأخيرة إلا علامة سلبية في ما يخصّ الوعي السياسي الآشوري كون كافة المرشحين الذين ترشحوا وفقا لنظام "الكوتا المسيحية" الذي تمّ ابتكاره لضمان كرسي السيد يونادم كنا بعد إحساسه بتقلــّــص شعبيته، كلهم يحملون مشاريع خطيرة على الوجود القومي الآشوري والديني المسيحي، سواء من ناحية الهوية أم الحقوق وأولهم الحركة الديموقراطية الآشورية التي نص  برنامجها السياسي على العمل من أجل بناء الكيان الكردي الغاصب والذي لا تزال الحركة تفتخر به علنا عن طريق بياناتها الرسمية.
 
إنطلاقا مما وَرَدَ، يبقى على الشعب الآشوري (مسيحيي العراق بطوائفهم) التحلـّـي بالوعي السياسي والتركيز على العمل حيث يتواجدون بكثافة أي في مراكز القرار العالمي والعراقي، أي أوروبا (صانعة عراق 1921 ) و أميركا (صانعة العراق 2003 ) وحاكمته، وذلك بتكثيف جهودهم في الضغط على حكومات هذه الدول من خلال المؤسسات العاملة هناك في سبيل إيجاد حل دائم في الحفاظ على أمن الشعب الآشوري وفقا للشرائع الدولية، عوضا عن تضييع الوقت في المسائل السطحية التي لا تخدم إلا المصالح الشخصيـّـة لبعض الساسة الآشوريين وبشكل خاص في العراق. وهذا لن يحصل إلا في حال وقف الآشوريون في المهجر ضدّ أحزابهم أولا، وبشكل خاص الأحزاب التي تعمل في العراق لصالح أعداء الأمة الآشورية (الدولة العراقية الحالية وتياراتها السياسية) وذلك بقطع يد تلك الأحزاب في المهجر والتخلص من كابوس الواقع العراقي الشاذ الذي تمّ إدخاله في عقول المهجر الآشوري، وبهذه الحال فقط سيتمكـّـن الشعب الآشوري من خلق توازن سياسي بجبهة آشورية حرّة إلى جانب الجبهة الإنهزامية في العراق، وذلك بطرحها القضية الآشورية (المساواة في العراق) على المستوى الدولي، وبفضح الدولة العراقية وأقطابها (الإسلاميين والأكراد).
 
وإلى حين تكفّ يدها عن المهجر وتتوقف عن نشر أفكارها الفاسدة، فإن الأحزاب الآشورية التي تدّعي أنها تحت الضغط في العراق (الحركة الديموقراطية الآشورية على وجه التحديد)، ستعتبـَـر هذه الأحزاب دائما مدمرة للحركة القومية الآشورية ويجب التعامل معها على أساس ذلك وإلا لن يبقى آشوريا واحدا في آشور المحتلة وباقي مناطق العراق خلال سنوات.
 
الهوامش:

1.   كلمة ألقاها السيد يونادم كنا في نادي آشور/ستوكهولم بتاريخ 27/كانون الثاني/2010
2.   http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=380580.0
3.   تقرير لموقع "عنكاوا كوم" الإخباري بتاريخ : 17/05/2007
4.   تصريح لمحمّد بشار الفيضي، الناطق بإسم هيئة العلماء المسلمين لقناة "الجزيرة" – برنامج "أصداء"، 12/10/2004
5.   شبكة "الشرق الأوسط الإخبارية" (Middle East Online News )  -  تقرير لمحمـّـد حَسني بتاريخ 02/05/2003
6.   خطبة الجمعة لمحمد العريفي، 01/01/2010
7.   تقرير دولي حول العراق في 11/11/2009 بعنوان : " المناهج الدراسية تتسّم بالتحيزّ الطائفي وتؤسس لنزاعات مستقبلية أسوأ  مما مضى"
8.   إتصال من المركز الكاثوليكي للهجرة بالكاتب في عام 2005، والطلب منه كتابة تقارير عن اضطهاد المسيحيين في العراق بهدف "مساعدتهم".
9.   صحيفة بغداد: 20/كانون/الثاني/2010
10.   الجمعية العامة للأمم المتجدة، القرار رقم 61/251 – نيويورك، 13/أيلول/2007.

98


القومية الآشورية مـُـضطهَـدة ومهمَّــشة في وطنها ...
إلى متى ؟؟؟



نشرتُ هذه المقالة بمناسبة قرب انعقاد مؤتمر لندن للمعارضة العراقية في أواخر العام 2002-

 لبنان -  صحيفة النهار، 01/10/2002
           صحيفة "التلغراف"، 02/10/2002


يرى الشعب العراقي عموماً أنه آن الأوان للتخلّص من نظام صدام واستبداله بآخرٍ يعيد العراق إلى ازدهاره، ويتعامل مع شعبه بكل فئاته القومية والدينية بما يتفق مع الأعراف الدولية، فتكثفت إجتماعات فصائل المعارضة في الخارج، ولوحظت عدّة طروحات من بعض الأخوة العراقيين في ظل السؤال الذي يطرح نفسه:  أين موقع الآشوريين في الأجندا السياسية للمعارضة العراقية ؟؟  

من هنا، من الجدير التذكير مجدداً ومجدداً بالقومية الآشورية التي يمتد تاريخها إلى آلاف السنين حيث عاش أبناؤها على أرضهم التاريخية "آشور"، وتعرّضوا عبر التاريخ للويلات والمجازر سواء بسبب انتمائهم الديني أو القومي، ليتحقق في القرن العشرين لبعض الشعوب أكثر ممّا تستحقه بينما دفع الشعب الآشوري الثمن الأعلى نسبة إلى عدده، و لم يحصل بالمقابل إلاّ على التهميش القومي والهجرة من أرضه التاريخية وبسبب ذلك كله لم يبقَ إلاّ حوالي المليون آشوري في أرضهم، يشكلون القومية الثالثة من ناحية العدد وهم الجزء الأهم الذي تتعلّق عليه اليوم آمال الآشوريين لترسيخ الوجود القومي الآشوري في آشور رغم كلّ الصعوبات المحيطة بهم. وما يهمّ الآشوريين في الظروف الحالية، هو مصيرهم بعد آلاف السنين، كأقلية مرفوضة كقومية أمام التيارات المحيطة بهم كونه أصبح من بقي منهم في العراق، مقسّماً بين منطقتين تخضعان لنظامين مختلفين؛ عربي وكردي، وفي ما يسمّى "كردستان العراق" وجد الآشوريون أنفسهم قد تخلّصوا من سياسة التعريب البغدادية ليواجهوا سياسة "التكريد".

ومع نشاط حركة التيارات الإسلامية الكردية فيما يسمّى "كردستان العراق"، وازدياد المشاكل بين الإسلاميين وغير الإسلاميين بعد دخول "الإسلام السياسي" إلى آشور، إضافة إلى اغتيال رجال الدين الآشوريين في بغداد(1) يتساءل المرء عن نوعية الأسباب التي تقف وراء كلّ ذلك، وعن الكارثة التي ممكن أن تنجم عن الفوضى التي ستعمّ العراق في حال بقيت مطالب أي فئة من الشعب العراقي طيّ الكتمان. وقبل التطرّق إلى الحلول، لا بد من دعم الموضوع بسردٍ تاريخي بسيط لما للقضية الآشورية من خلفيات تاريخية تجعل الآشوريين دائماً على حذر من القوميات المحيطة بهم حتى اليوم (بكلّ صراحة)، خصوصاً مع استمرار الإضطهاد وعدم تقبّل "قوى الأمر الواقع" المسيطرة على الوطن  الآشوري للمطالب الآشورية. فالنظام العراقي مثلاً، طالما تعامل مع الآشوريين على أنهم مواطنين من الدرجة الثالثة أو غرباء عن العراق إضافة إلى التصرفات الإرهابية لإجبارهم على الهجرة كتدمير قراهم وكنائسهم التي تعود إلى القرون الأولى للميلاد، والإعتقالات و الإعدامات العرفية في كافة المناطق العراقية ومـَـنع استعمال عبارة "آشوري" في كافة المجالات إلاّ في الجامعات ضمن مادّة التاريخ المعَرَّب (كونهم لم يستطيعوا إزالة الإسم الآشوري من التاريخ) واعتقال ذوي السياسيين الآشوريين المقيمين في الخارج وتعذيبهم في سجون بغداد لإجبار هؤلاء على العودة إلى العراق وتسليم أنفسهم واعتقال أكثر من 500 آشوري أعضاءً في لجنة دراسة الكتاب المقدّس عام 1978، وقد دفع الشعب الآشوري ثمناً كبيراً لسياسة صدام الخارجية لدى تورّطه في حربه الضّروس مع إيران حيث وصل عدد الضحايا الآشوريين في هذه الحرب إلى حوالي 60000 بين قتيل وأسير ومفقود فقد قدّمت بلدة "بغديدا" الآشورية (معروفة بإسم "قرقوش") وحدها حوالي 6000 شهيد، وفي سياسة صدّام الداخلية عانى الآشوريون من الويلات خلال حروبه مع الأكراد خصوصاً بعد الحرب العراقية- الإيرانية حيث قرّر معاقبة الأكراد لوقوفهم مع الإيرانيين خلال الحرب، فنفذ عملية "الأنفال" الشهيرة حيث دمّر عدداً كبيراً من القرى الآشورية وسبّب ذلك هجرة أكثر من 40000 آشوري من قراهم مع الأكراد إلى البلدان المجاورة، أما من بقوا في قراهم فقد تعرضوا للقتل والإختطاف ومئات منهم ما زالوا في عداد المفقودين حتى الآن مع نسائهم وأطفالهم (اللوائح موجودة بالأسماء) وذلك انتقاماً منهم كونهم رفضوا التسجيل في إحصاءات 1987 في خانة "عربي" أو "كردي"(2).

ومع كلّ معركة يقع الآشوريّون في حيرة من أمرهم حيث يخافون الغضب الكردي في حال لم ينسحبوا مع الأكراد الذين سيعتبرونهم "متعاملين مع صدام"، وبالمقابل يخافون غضب صدام في حال انسحبوا مع الأكراد كونه سيعتبرهم "متعاملين مع الأكراد"... كذلك تشرّد عشرات الألاف إثر ضرب الأكراد في عام 1991... وهكذا يدفع الشعب الآشوري دائماً ثمن حروب الغير على أرضه مع تعلّق مصيره بصراع الآخرين، علماً أنّ أحداً في العالم لم يلاحظ ذلك بل كان القتلى الآشوريون في كافة الأحداث يعتبرون إمّا عرباً أو أكراداً كما أكّد الآشوريون الذين قاموا بزيارة المشردين في تركيا عام 1991، وكل ذلك نتيجة التعتيم البغدادي والكردي على الهوية الآشورية. وإثر اجتياح الكويت، تمّ تدمير القوى الحيوية لدولة العراق (الإقتصاد، الدفاع ...)  وذلك بسبب السياسة الغبية التي اتبعها صدّام من جهة، والمخطّط الأميركي - الإسرائيلي الذي يقضي بضرب القوى المهددة لإسرائيل في الشرق الأوسط من جهة أخرى، عندها استغلّ الأكراد ضعف النظام العراقي وأعلنوا نوعاً من الإستقلال في الشمال بمساعدة القوات الحليفة التي دمّرت العراق، حيث تعرف منطقة الحكم الكردي الفوضوي بعبارة " إقليم كردستان" ويسيطر عليها الأكراد بإدارة قبلية.
                                                                                
لقد جاورت القبائل الكردية الآشوريين منذ قرون طويلة حيث يذكر المؤرّخ الكردي الأمير شرف خان البدليسي (القرن السادس عشر) أن الأكراد قدموا إلى المنطقة مع الطاغية تيمورلنك المغولي، وكان سكان المنطقة آنذاك يعرفون بعبارة "آسوري" (أي آشوري)... وقد قامت علاقات بين الطرفين لفترات متقطعة وخلال ذلك كان الآشوريون يتمتعون بكافة مقوّمات الدولة بالمفهوم الحديث (الأرض، السيادة، السكان) حتى المجزرة الكبرى في منتصف القرن التاسع عشر التي راح ضحيتها عشرات الآلاف من الآشوريين على يد الزعيم الكردي بدرخان، ثم مجازر الحرب العالمية الأولى التي امتدّت من أورميا في غرب إيران إلى أورفا ومرعش في جنوب شرق تركيا والتي ذهب ضحيتها ثلثي الشعب الآشوري وتخللها اغتيال قداسة البطريرك مار بنيامين شمعون غدراً على يد إسماعيل سيمكو زعيم قبائل الشيكاك الكردية... إن هذه الأحداث لها أثرها المؤلم في نفوس الآشوريين حتى هذه اللحظة، وقد أثّر ذلك على الحركة الكردية في العصر الحديث كما يذكر السيد جلال طالباني رئيس  حزب الإتحاد الوطني الكردي(3).

ويتواجد الأكراد اليوم بكثافة عالية في وطن الآشوريين ولديهم قناعة شديدة بانتمائهم القومي، وهم شعبٌ منتفض وشجاع استطاع فرض وجوده على دول المنطقة وأجبر مراراً الأنظمة المعادية له على التفاوض معه رسمياً رغم إتفاقية سعدآباد التي جرت بين تركيا والعراق وإيران عام 1937 والتي تنصّ على قمع ثوراته، وقد وقف الأكراد ضد هذه الإتفاقية وانتفضوا لعقود من الزمن ضد الدول الثلاث مما لفت أنظار الغرب لإستعمالهم كورقة ضغط على هذه الدول كلما سنحت الفرص، كما استغلت بدورها كلّ من الدول الثلاث، القبائل الكردية المتواجدة في الدولة الأخرى لاستعمالها ضدّها عند الحاجة، وذلك واضح في دعم شاه إيران لمصطفى البرزاني ضدّ العراق، ثم التخلي عنه فجأةً بعد اتفاقية الجزائر حول شطّ العرب بين العراق وإيران في 1975 حيث نتج عن ذلك استسلام عشرات الآلاف من المقاتلين الأكراد للحكومة العراقية بتعليمات البرزاني نفسه بعد أن وقع في حيرة من أمره مما أدّى إلى إضعاف شعبيته بدرجة كبيرة، وهكذا كانت إتفاقية الجزائر أحد الأسباب الرئيسيّة في فشل مشروع الدولة الكردية.

ورغم كلّ ما فعله الأكراد بحقّ الآشوريين عبر التاريخ، ساهم الأخيرون في الحركة الكردية الحديثة تحت قيادة مصطفى البرزاني بإخلاص وشجاعة فائقين، وأهم أسباب انخراط الآشوريين في تيارات غريبة آنذاك هو كون الحركة الكردية تحررية، مع غياب الأحزاب الآشورية عن ساحة العراق في تلك الفترة وهذه النقطة تعدّ تقصيراً هامّاً من المنظمات الآشورية في الخارج كون الآشوريين المتواجدين في شمال العراق رأوا أن سبيل التحرّر من بطش سلطة بغداد يكمن في الإنخراط في الحركة الكردية أو الحزب الشيوعي العراقي، فالإثنين تحوّلا إلى ملجأ للقوميين الآشوريين وقد وصل العديد منهم إلى مراتب عالية في الحزب الشيوعي العراقي، إضافة إلى مناصب يُحسَدون عليها في الحركة الكردية ممّا سبّب لهم الهلاك، وكانت نسبتهم في صفوف بعض الكتائب المقاتلة حوالي 15% (4). إضافة إلى ذلك بقي الآشوريون على إخلاصهم للحركة الكردية حتى في السبعينات حين دُعيَ البطريرك الراحل مار إيشاي شمعون من قبل الرئيس أحمد حسن البكر في نيسان 1970، ثمّ الزعيم الآشوري ياقو ملك إسماعيل (أحد الرموز القومية في حركة التحرر الآشورية في القرن العشرين) في شباط 1973 وعرضت الحكومة العراقية على كليهما تشكيل قوّة آشورية لضرب الحركة الكردية مقابل بعض الحقوق للآشوريين لكن ردّ البطريرك والزعيم جاء بالرفض (5) ولدى تأسيس "الحركة الديموقراطية الآشورية" في نيسان- 1979  تغير الواقع نحوَ الأفضل من جهة إثبات الوجود الآشوري في آشور قدر المستطاع مع الحفاظ على العلاقة الطيبة مع الأكراد لما تتطلبه مواجهة التحديات المشتركة من تعاون وصدق في التعامل، ولكن رغم ذلك كلّه لم تأتِ معاملة الأكراد للآشوريين في العقد الأخير كما كان متوقَّعا، فالمنطقة التابعة للأكراد تضم عدة أقليات دينية (مسيحيين، إيزيديين، مسلمين) موزعة على عدة قوميات (آشوريين، أكراد، تركمان)... وأمام هذه الفيسفساء حاول الأكراد نيل الثقة حول قدرتهم على إدارة إقليمهم بما يتّفق مع الأعراف الدولية وذلك تهيئة لإعلان الدولة الكردية متى سمحت الظروف، لذلك تمّ إشراك الآشوريين في برلمان ما يُسَمّى "كردستان" كما تمّ السماح للمؤسسات الآشورية ببناء المدارس وذلك لكسب التأييد الخارجي لا أكثر، فالأكراد يدركون جيداً أنّ مطالب الآشوريين تنحصر في نفس المنطقة الجغرافية التي يعتبرونها أرضهم، ولن يقبلوا في يومٍ من الأيام قيام أي كيان قومي آشوري أو غيره ضمن تلك المنطقة، بل إنهم يكتفون باعتبار كافة الشرائح التي تعيش في آشور، "مواطنين كردستانيين" على أمل أن يتحوّلوا مستقبلاً إلى "مواطنين أكراد". وهذا ما يلاحظه كلّ مطّلع على مجريات الأحداث في آشور ويتفسّر ذلك وفقاً للوقائع التالية:

1- الإضطهاد السياسي : في ذكر الآشوريين في السياق السياسي على أنهم مجرّد مسيحيين يعيشون ضمن ما يسمّى "كردستان"، أضف إلى أن القيادة الكردية تعتبر الآشوريين "أكراداً مسيحيين" بصريح العبارة، وقد عمدت القيادة الكردية إلى تشكيل أحزاب آشورية بتسمياتٍ مذهبية بهدف تقسيم الصفّ الآشوري عن طريق تقويض القاعدة الشعبية لمنظمة "الحركة الديموقراطية الآشورية" سياسياً، وتقسيم كتلة الآشوريين النيابية في البرلمان الكردي إضافة إلى تفاقم الجريمة السياسية، باغتيال السياسيين والحزبيين الآشوريين ومنهم شهداء "الحركة الديموقراطية الآشورية" مثل فرنسيس شابو الذي كان عضواً في برلمان ما يسمّى"كردستان"، وفارس ميرزا وسمير مراد وغيرهم الكثيرين...
2- الإضطهاد الفكري والثقافي : المنهاج الدراسي المسيّس في جامعات المنطقة، حيث يُعتبر شمال العراق أرضاً كردية ، تماماً كما يفرض نظام بغداد تعريب الآشوريين في الجامعات التابعة لسيطرته. كما أن الطالب الآشوري مجبر على دراسة التاريخ على أن الشخصيات الكردية التي شاركت في ذبح أجداده وتشريدهم من وطنهم هي شخصيات بطولية، أو يرسب في الإمتحانات، وغيرها الكثير لا متسع لذكره.
3- الإضطهاد الجسدي والنفسي : التقارير التي تشير إلى عشرات الجرائم ضد الأبرياء من أفراد وعوائل وانتهاك الأعراض والتي يلزمنا مجلدات لسردها، والمثير للعجب أنّ أحداً لم يُدَن حتى هذه اللحظة بأيّ من هذه الجرائم، بل وُجّهت كلها ضد "مجهول" علماً أن هنالك جناة من الأكراد الحزبيين ومنهم من القادة.
4- الإضطهاد الديموغرافي : وذلك باحتلال القرى والأراضي الزراعية الآشورية عنوةً وإخراج سكانها بعدَ إثارة الرعب باستعمال المتفجرات أو اعتقال الأهالي مراراً لأسباب خيالية لإجبارهم على الرحيل علماً أن قسماً كبيراً من الأراضي التي يسكنها الأكراد ما زال مسجّلاً رسمياً بإسم آشوريين، الذين إن لم يهاجروا فإنهم حتماً يعيشون كلاجئين عند أقاربهم في بعض القرى - إضافة إلى تكريد أسماء عشرات القرى لإيهام الأجيال القادمة أن الأرض كردية علماً أن كافة المناطق في العراق بأكمله أسماؤها آشورية أصلاً قبل مجيء العرب والأكراد.
5- الإضطهاد الديني : باللجوء في كثير من الأحيان إلى "حكم الشريعة الإسلامية" في قضايا ضحاياها آشوريّون، إضافة إلى خطف الفتيات وإجبارهن على اعتناق الإسلام ثمّ الزواج بخاطفيهن ومنهن مَن في الثالثة عشر والسادسة عشر من أعمارهنّ ولم يحاكم الجناة حتى الآن وهم أحياء يُرزقون.

هكذا أثبتت "قوى الأمر الواقع" بشكلٍ لا يقبل الجدل، فشلها في التعامل مع شعب العراق الأصيل الذي يعيش تحت سيطرتها، ما لا يتوافق مع الشرائع الدولية بالمعيار السياسي والإنساني والأخلاقي، لاسيّما التقارير السنوية لمنظمة العفو الدولية التي تؤكّد ما مرّ ذكره. لذلك من الجدير أن نتساءل حول مصير الشعب الآشوري تحت سيطرة القوى هذه، وما هو الحلّ الأنسب للعراق عموماً والقومية الآشورية خصوصاً.

لقد انعكس تهجير الشعب الآشوري من أرضه إلى نهضة قومية أكثر تحضّراً وذلك بدءاً بحركة ثقافية وإعلامية ملحوظة في الدول المتقدمة، وصلت اليوم إلى مستوى متطوّر وفقاً لمقتضيات العصر ومواكبةً لصمود الثلث الباقي من الآشوريين في وطنهم التاريخي، وذلك في مواجهة ما يجري من تطوّرات ستؤدي إلى تغييرات جذرية في العراق حيث الخليط من القوميات منها المهيمنة ومنها المحرومة. وكما باقي الشعوب المحرومة في العالم، يرى الآشوريون اليوم أن الوضع السياسي العالمي بعدَ الحادي عشر من أيلول قد يؤمّن لهم ما حُرموا منه لقرونٍ طويلة، فتحرّكت المنظمات الآشورية بنشاط ملحوظ دفَعَ عدّة شخصيات رسمية أميركية إلى لفت نظر البيت الأبيض حول ما يعانونه في أرضهم التاريخية سواء ضمن سيطرة نظام بغداد أو ضمن سيطرة القبائل الكردية، ففي 26/10/1999 قدّم ثلاثة أعضاء من الكونغرس الأميركي كتاباً إلى الرئيس بوش طالبين فيه الأخذ بالحسبان وضع القومية الآشورية في حال أي تغيير في العراق. وفي 15/03/2002 قام تسعة عشر عضو من الكونغرس بتوجيه رسالة أخرى إلى الرئيس بوش بهذا الخصوص، ثمّ في 25/04/2002 وجّه رئيس لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس السيناتور هنري هايد رسالة إلى مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط السيد ويليام بيرنز، شارحاً فيها الاضطهادات التي يتعرّض لها الشعب الآشوري في العراق، متسائلاً عن حقوقه المشروعة، وتلاها برسالة إلى وزير الخارجية كولن باول في 8/آب/2002، مندّداً بإبعاد الآشوريين عن مؤتمرات المعارضة العراقية... ورغم هذا الإهمال من المعارضة العراقية، وكون الشعب العراقي يعاني بأجمعه مشاكلاً اقتصادية واجتماعية والأقليات القومية تعاني من التهميش وحتى الإضطهاد والملاحقة لسياسييها، فإنطلاقاً من وحدة الحال هذه، يشارك الآشوريون اليوم المعارضة العراقية في همومها ويؤيدون مطالبها كونهم يشعرون أنهم جزءٌ من النسيج البشري المكوّن للشعب العراقي -  باني عراق المستقبل -  فالحركة القومية الآشورية ليست عدوّة الأكراد، وليست مناهضة للعروبة كما سبق وأوهمت الأنظمة العراقية الشعب الذي ليس بيده حيلة، وليست ضد أن يكون العراق دولة ذات توجّهات خاصّة لها علاقاتها وتحالفاتها العسكرية والإقتصادية مع محيطها الإقليمي، إنما هي ضدّ "تعريب" و "تكريد" الآشوريين، وقد أثبت التاريخ أنه ليس من الممكن مصادرة الشعور القومي لدى الآشوريين...  وما زال الآشوريون يطالبون بعراق واحد ديموقراطي حُرّ على أن تسود فيه العدالة لكافة الشرائح الإثنية والدينية كما أنّه من واجب القيادة العتيدة في العراق أن تعمل على:
                                                                                                                                                                                        
1-      الإعتراف بالآشوريين اليوم على أنهم قومية مستقلّة عن باقي القوميات في العراق، بكامل مقوّماتها .  
2-     إزالة أسباب الهجرة التي نتج عنها نزيفٌ بشري آشوري إلى خارج الوطن التاريخي، وذلك بترسيخ أسس الديموقراطية والمساواة في الحقوق وإعادة الأراضي والممتلكات إلى أصحابها ودعوة كافة العراقيين من آشوريين وغيرهم للعودة والمشاركة بإعادة بناء دولة العراق الحديثة.  
3-       إعادة النظر في المنهاج التربوي العراقي لإنشاء جيلٍ مثقّف يعي حقيقة تاريخ بلاده بما يتفق مع آراء العلماء والمؤرّخين وذلك بتصحيح ما سُمّيَ "إعادة كتابة التاريخ" التي قام بها نظام بغداد في أواخر السبعينات وشوّه التاريخ القديم وفقاً لسياسته التعريبيّة، والتاريخ الحديث إنطلاقاً من حقده على كلّ ما هو آشوري وحساسيّته تجاهه بدون مبرّر.
4-     تطبيق القرار الصادر عن مجلس الثورة العراقي في 25/12/1972 والذي قضى بإعفاء الآشوريين المشاركين بأحداث 1933 (حسب زعم  النظام العراقي) ليصار إلى عودة من يشاء منهم على أن يحقّ له بالجنسية العراقية كون العراق هو وطن قومي للآشوريين .  

هذا بعض ما ينتظره الآشوريون في العراق الواحد، ففي حال تغيير النظام الحالي من الأفضل أن تستمر الجمهورية العراقية الواحدة على أساس الحكم المركزي المباشر، لكن في حال إنشاء أي كيان كردي، تحت عنوان الفيدرالية أو اللامركزية السياسية أوالإدارية على شكل حكم ذاتي مع التحفظ حول الغموض الذي يلف اعتراضات تركيا الشديدة اللهجة تجاه الملف الكردي إلى جانب الغموض في مواقف الإدارة الأميريكة والمعارضة العراقية حول مستقبل العراق، فهنا ليس منطقياً أن يعيش الآشوريون تحت رحمة أيّ مجموعة أخرى كونهم يستحقون العيش في كيانهم الخاص أسوةً بباقي القوميات، وذلك وفقاً للتالي:

1-   إنطلاقاَ من الحق التاريخي.
2-   إنطلاقاً مما عاناه الآشوريون وما زالوا يعانونه تحت حكم "قوى الأمر الواقع"، في ظل مخالفتها للمواد الثلاثين بأكملها المنصوص عليها في الإعلان  العالمي لحقوق الإنسان، المعتمد بموجب القرار 217/أ-3  الصادر عن الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة عام 1948 .  
3-   بالرجوع إلى القرارات الصادرة سابقاً عن المنظمات الدولية ومنها القرار رقم /69/ تاريخ 15/12/1932 الذي نص على الحكم الذاتي للآشوريين.
4-      بالرجوع  للمادة /73/ من ميثاق الأمم المتحدة حول قانون "الحكم الذاتي"،  كون الآشوريين تجمعهم كافة مقوّمات القومية بالمفهوم الحديث وبالآشورية حصراً (اللغة المشترَكة، التاريخ المشترَك، العادات والتقاليد، والشعور القومي المشترك...) وذلك بتميّز واضح عن المجموعات المحيطة بهم.                    
                  
من هنا، فإنه من واجب الآشوريين التصدّي لأي طرح لا يساويهم بباقي شرائح الشعب العراقي وفي المقابل يبقى كلّ شيء رهن الخطة الأميركية الغامضة، مع إعلان تركيا في العشرين من آب عن أن الموصل وكركوك يدخلان ضمن أراضيها تاريخياً، مما يثير الجدل حول هذا الإعلان في هذا الوقت بالذات. والمضحك المُبكي هو صراع الغرباء منذ سنين طويلة وتسابقهم لاغتصاب الأرض الآشورية؛ فالأكراد يعتبرونها كردية، والأتراك يعتبرونها تركية، والعرب يعتبرونها عربية... بينما يقف الشعب الآشوري صاحب الأرض، عاجزاً بسبب الويلات التي انهكته، بانتظار رحمة الرأي العام الدولي.

وبينما يبقى الحق اليوم السلاح الوحيد للشعب الآشوري، يبقى العدل في المقابل رهن الضمير العراقي خصوصاً والعالمي عموماً، وطالما هنالك أصواتٌ ما زالت مرتفعة بعد  2614  سنة على سقوط نينوى، فلا شك في استمرار الآشوريين بالمطالبة بحقوقهم حتى نيلها، وبالكامل.

الهوامش :

1.   الأب فيليب هيلاي الذي وُجد مخنوقاً في أيار 2002، والراهبة سيسيل حنّا موشي التي وُجدت مصابة بعدّة طعنات ومقطوعة الرأس في عيد السّيدة العذراء  (15/08/2002) في دير القلب الأقدس في بغداد.
2.   "أمّة في شقاق" تأليف مراسل الواشنطن بوست في العراق جوناثان راندل، ص:303 - 304.
3.   "كردستان في سنوات الحرب العالمية الأولى"، المؤرّخ الكردي الدكتور كمال أحمد مظهر.
4.   Journey Among Brave Men”, By A. Schmidt, Boston - 1964, P: 71  
5.   “The Assyrians, The Rod Of My Anger”, Eva Haddad, Australia - 1996, P: 18  

                            
آشور كيواركيس - بيروت  


99


حــُــزيباتنا* والواقع ...  /  "شعبنا" والحـُـزيبات ...



11-09-2013

لا نقاش حول كون مؤسساتنا السياسية منجرّة وراء الشعب (مصدر المال والأصوات الإنتخابية) بينما العكس يجب أن يكون صحيحا. ففي كل المجتمعات، المؤسسات السياسية هي التي تــَـهدي الشعب بينما في مجتمعنا الشعب هو الذي يسُــوق التصاريح الحزبية التي تحرص على إرضاء فلان وفلان وبرضاها "سياسيا" كونها غير عقائدية، هذا بغض النظر عن الطامة الكبرى المتجسّدة بالإنحطاط المبدأي في الطرح السياسي الآشوري الذي يفتخر بمساندة وبناء كيانات تمحو هويته (أرضا وشعبا) – وبالنسبة لي كآشوري مستقلّ، لا فرق بين مَن يناضل ويجاهد للحصول على كرسي وحفنة دنانير في حكومة كردو-إسلامية ومَن جاهد وناضل من أجل ذلك في حكومة البعث أيام البعث، وهنا أعني كافة المؤسسات السياسية الآشورية (سواء التي تنتحل الإسم القومي الآشوري أو تلك العاملة تحت التسميات الطائفية) – التي وصلت إلى المنابر الرسمية العراقية وبدون استثناء أي منها، أقولها بكل ثقة وأتحدّى أي مسمّى "سياسي" أن يذكر لي أي من مؤسساتنا السياسية تــُـــعتبـَـر عقائدية قوميا ؟ وما هي عقيدتها القومية بالتعريف العلمي ؟ *

وبما أن الواقع الديموغرافي الآشوري قد تغيــّـر نحو الأسوأ خلال سنوات "الديموقراطية" العشر الأخيرة في العراق بحيث أصبح حوالي 80% من الشعب الآشوري خارج أرضه، هذا يعني أن القوّة الآشورية لم تعد تحت الإحتلال بل ها هي تنعم بالحرية والمال والعلاقات والعلم، وهذه هي أهم العوامل لنشوء الحركات القومية "الغير واقعية" (نسبة إلى واقعنا القذر في العراق وكون الحركات القومية ليس من الممكن أن تكون "واقعية")، وبما أن أغلبية أبناء الأمة الآشورية اليوم تتمتع بتلك العوامل بعيدا آلاف الأميال عن ذريعة "إيدَن خوت كيبا"، فما الذي يعرقلها إذا ؟؟؟
 
بعد أن نالت حــُـزيباتنا حصة الأسد في الملامة علينا ألا ننسى بأنه لولا قلة الوعي القومي لدى الشعب لما وصلت تلك النماذج إلى حيث وصلت، وهنا نلاحظ حلقة مكتملة في المأساة الآشورية وهي أن كلّ من الطرفين يكمل الآخر على الشكل التالي :
 
غياب مدارس قومية آشورية (أحزاب بمعنى الكلمة) منذ إبادة 1933 مما تسبب في تخلخل الوعي القومي وبالتالي تدمير الذات الآشورية لدى الآلاف، وهذه الآلاف ساندت مؤسسات كارتونية تحت شعار "لدينا قائد" كونها تشعر بأنها محرومة من القيادة منذ 1933 ... وعوامل أخرى مثل ذريعة "الإنقسام" والنداء المتواصل للوحدة بهدف الإلتهاء عن القيام بالواجب وتبرير العمالة، مما يعني أن مشكلتنا نفسية وقد ذكرت البعض من أركانها.

أعود وأقول بأن الحل الوحيد هو العمل المهجري، وعلينا استغلال هجرتنا كوننا جميعا على علم بأن كافة دول الشرق الأوسط هي صناعة الغرب ولا يزال الغرب يسيّرها، إذا على المهجر نسيان أمر العراق-الدولة، بل التعامل مع صانعيها مباشرة وطرح مشروع آشوري بعيدا عن الوطنية العراقية التي أثبتت زيفها منذ العام 1921
 
*   "العقيدة القومية" (Nationalism): اهتمام مجموعة قومية بهوّيتها ومصيرها – قاموس ستانفورد للفلسفة
*   "الحــُــزيب" : تصغير لكلمة "حـِـزب" ويقصد به المؤسسات السياسية الصغيرة بفكرها، أي الغير عقائدية قوميا.



آشور كيواركيس - بيروت








100


مجزرة "صوريـّـا" الآشورية، مَـن يحاسب مَـن ؟؟؟

 


آشور كيواركيس – بيروت
11-أيلول-2013



16/أيلول/1969، يومٌ ملحَمي لا يـُـنسى في تاريخ الشعب الآشوري الذي اعتاد على مواجهة مجازر محيطه المتخلف بحقه، حين توجّهت قوّة من الجيش البعثي إلى قرية صوريــّـا الآشورية في قضاء زاخو في آشور المحتلة، تلك القرية المسالمة التي يستوطن فيها الأكراد إلى جانب أصحابها الآشوريين***، وتم قتل العشرات من سكانها آشوريين وأكرادا بسبب لغم وضعته ميليشيات البرزاني على طريق قرب القرية، مستهدفين إحدى دبابات التعريب.

قصّة هذه القرية لا تختلف عن غيرها من مئات القرى الآشورية في العراق، لا بل هي خير مثال على قدر الآشوريين الذين طالما كانوا ضحية صراع الدخلاء على أرضهم بسبب افتقارهم إلى "مطلب الأرض" في طروحاتهم السياسية، فعشرات القرى الآشورية الأخرى تمّ تدميرها وإحراقها بالكامل، ومئات القرى والبلدات الآشورية تم نقل سكانها إلى بقاع أخرى من العراق" وتمّ تشتيت أسَرها العريقة، وعشرات الآلاف من القتلى والجرحى والمشرّدين  بسبب صراع عربي-فارسي، أو عربي-كردي، لا ناقة للآشوريين فيه ولا جمل ...

وما يؤلمنا في موضوع صوريـــّـا بالذات، هو الخسارة الآشورية بسبب القضية البرزانية رغم أنف القرية المنكوبة، ورغم أن سكانها لم يكونوا مناضلين قوميين بسبب غياب الأحزاب الآشورية آنذاك عن ساحة العراق، إلا أنهم دفعوا أرواحهم ثمنا لقضية تكريد أراضيهم.

ولم ينته الأمر هنا، بل عمد الإحتلال الكردي في تموز 2010 إلى تضليل الرأي العام بعد فتح المقبرة الجماعية في صوريا، باعتباره شهداء صوريا من الآشوريين كـ"مسيحيين أكراد" وذلك بلفّ نعوشهم بالعلم الكردي ووضع شارة الصليب عليها بصمت مخجل من الساسة الآشوريين في العراق، ويعتبــّـر هذا وصمة عار أخرى على جبينهم.

إن مرتكب المجزرة الملازم أوّل (آنذاك) عبد الكريم الجحيشي لا يزال حيا يرزق وهو من الموصل ومقيم فيها حاليا، بينما العدل العراقي هو الميت منذ أفول نجم الكيان السياسي الآشوري عام 612 ق.م خصوصا بعد سقوط البعث حيث تحوّل القضاء العراقي إلى سلعة سياسية لإحتواء البعثيين وإرضائهم.

ومن جهة أخرى، منذ ترميم العراق عام 2003 في وِرَش واشنطن وتل أبيب، ينهمك التمثيل الآشوري الأخرس بفتات الكراسي والأموال وبذلك يعتبر كل آشوري في البرلمان البغدادي (بالنسبة للشعب الآشوري) شريكا للمخلوق الجحيشي الذي أتينا على ذكره... فمـَــن يحاسب مــَــــــن ؟؟؟

  
*** أبناء صوريا هم من "الكلدان"، أي الآشوريين الكاثوليك، وقد انضموا إلى الكثلكة مرغمين في القرن الثامن عشر بسبب اضطهاد الأتراك والأكراد برشوة إرساليات الكثلكة الفرنسية وغيرها.



101
مـُــواء الأسـُــود
(مُستوحاة من الواقع الآشوري)


آشور كيواركيس
بيروت : 24/أيلول/2011




"إلى حين يصبح للأسود مؤرّخوهم، ستبقى روايات الصيد تمجّد الصياد" ... (مثل إفريقي)

تجنبا لسوء فهم الرواية، وكونها مستوحاة من واقع ما أصبح يسمّى "شعبنا"، نوضح بأننا لا نعني بذكر الحيوانات أية إهانة، بل أنها تمثل تيارات تدّعي بأنها تمثل الشرائح، ولكي لا يساء فهمنا، أننا نؤكد احترامنا لكافة طوائف الشعب الآشوري وكذلك الشعوب الدخيلة على آشور ولكننا نحتقر تياراتها العنصرية التي نتمنى لها دائما عدم التوفيق وقد حاولنا تجميل الصورة القبيحة لهذه التيارات (آشورية وغيرها) قدر الإمكان بأسلوب الفيلسوف بـَـيدَبا رأس البراهمة، مؤلف قصص "كليلة ودمنة" الحيوانية-الإنسانية، لكي يحبها أطفالنا ويقرأوها ويتعظوا منها، عساهم يبنون جيلا آشوريا مختلفا عن هذا الجيل الفاسد.

******

يحكى أن أسد ولبوة على أبواب العَجـَـز، أضاعا شبلا صغيرا، فبقي لديهما عدة أشبال غدَر بهم الزمن واصطاد أكثرهم صياد حقير فرضه "الواقع المرير"، حيث تقلــّـص عدد العائلة وضعفت أمام الطبيعة، فلم يكن أمام الأسد الوالد إلا أن استأذن لبوَته ليبحث عن الشبل الضائع منذ زمن بعيد، عسى أن يزيد الأسد الجائع من قوّة عائلته ويوسّع سلطته متنعما بالمزيد من الفرائس، فغادر عرينه قاطعا مسافات كبيرة بين الغابات يزأر ولا من مجيب، إلى أن وجد مزرعة حقيرة لأحد الصيادين، تعيش فيها مجموعة من القطط لا تجيد سوى المواء لتقتات من فتات مائدة الصياد.

بينما يقترب الأسد من القطط وجد بينها أسدا شاباً لم يستطـع إخفاء هيبة أجداده على وجهه، لكنه كان ينتظر معها فتات المائدة من صاحب المزرعة التي بناها في غابة الأسود عنوة وبدون إذن أحد، فاقترب أكثر وأكثر، وإذا به يكتشف بحاسة شمــّــه بأن هذا الأسد ليس إلا شبله الضائع، حاول التواصل معه بالزئير فتفاجأ به يموء كباقي القطط التي تربــّـى بينها، فانصدم وعاد أدراجه خائبا يقطع الغابات مواجها أخطار الصيادين، حتى وصل إلى عرينه مجددا حيث جاءته اللبوة المختبئة بين سنابل القمح خوفا من غدر الصيادين، منتظرة منه كلمة أمل حول إبنها المفقود، فأخبرها الأسد بما رآه بأم عينيه... لم تصدقه في البداية فذكــّـرها بتاريخ سلالات الأسود قبلهما، حيث إما تمت إبادتها أو تحول الكثير منها إلى قطط، وفي النهاية أقنعها أن شبلهما فعلا يتصرّف كالقط.

وبعد محادثات طويلة قررا العمل من أجل لمّ شمل العائلة مهما كلف الأمر، فتوجّها معا هذه المرة إلى المزرعة المشؤومة التي كانت عبر التاريخ جزءا من جنة الأسود، إلى أن وصلاها فلم تصدّق اللبوة ما تراه؛ إبنها، أملها الوحيد، غضنفرٌ يموء كالقطط،، فاقترب المخلوقان الجباران وحاولا التواصل معه مجددا، عسى وجود الأم يزرع القليل من النخوة في قلب شبلها الضــّـال وينقذه من هذا التذلل لفتات صاحب المزرعة، ولكن من دون جدوى ... فالأسد قد "تقطقط" ولا يفهم عليهما، ولا فائدة من محاولة إعادته إلى أسديــّــته رغم أنهما حاولا جاهدَين إفهامه التاريخ والجغرافيا وعلم الأسديــّــات، ولكن الزمن أقوى من كل ذلك، فقد ابتعدّ ابنهما عن المجتمع الأســَــدي من فترة طويلة واختلط بالقطط وتقلــّـد بتقاليدها وتعلم مواءها.

أمام هذا "الواقع المرير" أنصرف الأسد ولبوَته إلى ظل شجرة عتيقة عمرها 6753 سنة، بصقت عليهما من صمغها فيما يتهامسان حول كيفية التقرّب من شبلهما، فصدر عنهما بيان بوجوب التكلم بلغة القطط ليفهم عليهما الإبن الضال، وهذا ما حصل حيث اقتربا مجددا من القطط وبدآ بالمواء بمهارة لا مثيل لها، حتى فهم الشبل أخيرا ما يرومان إليه.

كان ذلك في بدايات شهر تشرين الأول على أبواب الشتاء الذي لا يبخل بخيراته حين سيـَـكسو الثلج الجبال ويقلّ عدد الصيادين وتنام الدببة وتجوع الغزلان لترعى بنهم وغباء في السهول ... ولم يرد الأسد تضييع هذه الفرصة الذهبية، فجرت مشاورات بينه وبين ابنه بصوت المواء طبعا، حيث وافق الأخير على مضض وبعد أن لعق الوالدان أقدامه، عــُـقد مؤتمرٌ بحضور القرود والضفادع والجرذان القادمين من غابات بعيدة ليكونوا شهودا على الإتفاق الذي سيــُــعلــَـن عن المؤتمر ...

انعقد المؤتمر بعد أيام، وتحديدا بين 21 و23 من تشرين الأوّل، حيث تمت دعوة كافة الحيوانات من وراء الأنهار والجبال، حتى الصياد صاحب المزرعة، العدو اللدود للأسود قد تمت دعوته واعتلى المنبر وتكلم .. وعلى مدى ثلاثة أيام علا النعيق والنهيق والمواء والخوار والفحيح والثغاء والقهقاع و النبيب والزئير والضحك...  وخلال ذلك كان الأسد الضال متمسكا بأصول القطط من جهة، والأسد والده محتارا كيف يتقرّب منه ليروّضه ويعلمه الصيد وينال منه المزيد من الفرائس.

بكل ثقة، طلب الشبل من والديه خلال المؤتمر الحيواني أن يتحوّلا إلى قطط لكي يستطيع العيش معهما وكان ذلك محرجا للوالدين ليس خوفا على كرامتهما كأسود، بل كونهما سينفضحان أمام الضيوف الذين سيدركون حينها بأن الهدف من "لمّ الشمل" ليس سوى تقربا من الشبل من أجل مشاركته في صيد الغزلان كونهما عجوزين، خصوصا أن موسم غباء الغزلان قد اقترب كما ذكرنا، فما كان عليهما إلا الحفاظ على ماء الوجه من جهة، وإرضاء ابنهما والحضور من جهة أخرى، وهنا ما كان عليهما إلا اقتراح تسمية "الأسد-القط" التي ستكون مناسبة لإرضاء الجميع، بما فيها أطماع الوالد بتوسيع سلطته وزيادة الفرائس.

وهكذا ولدت تسمية جديدة لتوحيد الجهود أملا في مشاركة الأسد الإبن والديه في الصيد، إلا أن ذلك لم يحصل، فالشبل بقيَ مقطقطاً ... ولدى مجيء الشتاء بدأ يقفز في الحقول مـُـفشلا محاولات صيد الأسود للغزلان، مما سبب في جوع الأسدين (الوالدين) حيث أجبرا في النهاية على الإنضمام إلى باقي القطط لإنتظار فتات مائدة الصياد، وبقيَ الشبل ووالداه متحدّين في الذل والخضوع حتى ساءت سمعة سلالات الأسود عبر التاريخ ولم يعد باستطاعة هذه العائلة الشاذة المطالبة بأية حقوق رغم عظمة تاريخها وزئيرها عبره، وكل ذلك طمعا بالغزلان الشاردة وجشع الأسد ولبوته.. حيث تحوّلا إلى سخرية........إلى حين يصبح لسلالات الأسود مؤرّخوها.



الهوامش :

الأسد واللبوة : نادي يونادم كنــّــا (الحركة) وأعضاؤه
الشبل الضال : الآشوريون الناكرون لأصلهم
سلالات الأسود : الأمــّــة الآشورية عبر التاريخ
غابة الأسود : آشور المحتلــّــة
الصياد : التيارات التكريدية والتعريبية والإسلامية
القطط : العرب والأكراد وغيرهم من الدخلاء على آشور
الغزلان : الناخبون الآشوريون من كافة الطوائف
الحيوانات القادمة من غابات بعيدة : آشوريــّـو المهجر الذين حضروا مهرجان الأسد واللبوة في 21/10/2003 وصفقوا له ثم ندموا

102
النشيد القومي الآشوري (مــُـقترَح)

آشور كيواركيس  - بيروت


 قد لا يملك البعض الخبرة بالفن وتقييم الأعمال الفنية، ولكن بشكل عام نفهم بأن الحاكم الأوّل والأخير على هذه الأعمال كما غيرها، هو مُستهلكها، أي المشاهد أو المستمع، فكيف الحال لو كان هذا المستهلك مهتما ومُطــّــلعا على تاريخ وحاضر الأمة الآشورية وناظرا إلى مستقبل آشوري زاهر رغم فرضية المحيط العدائي والأمراض النفسية داخل المجتمع الآشوري شعبا وكنائسا وحـُـــزيباتٍ ؟

وفي هذا الإطار، نذكر “بعض” الأعمال التي راج استعمالها في مناسباتنا القومية، ننتقدها أو نفنــّـــد تفاصيلها ليس انتقاصا بها كونها فرضت نفسها بعظمتها في المجتمع الآشوري، ورغم تقديرنا لها إنما علينا وضعها على الرف حين نتحدث عن “نشيد قومي”.

كثيرا ما نحضر مناسبات قومية يبدأها المنظمون بـ"أغنية قومية” نسميها “نشيد” بدون مراعاة معنى الكلمة، وذلك بسبب عدم اعتماد نشيد موحّد للأمة الآشورية، علما أن المنظمات الآشورية قد سبق أن قررّت اعتماد عدة رموز قومية كالعـَـلــَـم والمناسبات القومية (رأس السنة الآشورية ويوم الشهيد الآشوري) ولكنها لم تعتمد حتى اليوم نشيدا قوميا آشوريا يلخــّـص القضية الآشورية.

وبسبب ذلك سيطرت “الأغاني” القومية التي نشأت من واقع آلام الشعب الآشوري، على مقدّمة المناسبات والنشاطات، فمنها الرائع والمعبــّـر بشكل أو بلحن إنسيابي رغم ثورية المعاني وعظمتها، والمثال الأوضح حول “الأغاني” القومية التي نستعملها كـ”نشيد” في المناسبات القومية، الأغنية الشهيرة للفنان آشور بت سركيس بصوته الملائكي : “بت نهرين أتريوات” (بلاد ما بين الأنهار أنتِ وطني)، والتي تتعـَـنوَن بكلمة تراثية محبوبة على قلوب شعب لم يعرف مدى أذيتها لقضيته، إنما ملغومة بالنسبة للمطلعين على تاريخ القومية الآشورية والإصلاحيين ذوي التطلعات نحو مستقبل ينبذ الأفكار المستورَدة البالية، مثل تسمية “بت نهرين” (بلاد ما بين الأنهار – ميزوبوتاميا كما سمّاها الرحالة الإغريقي زينوفونت في كتابه: آناباسيس) والتي لا تعبـّـر عن الهوية الآشورية، ولا نلوم الفنانين الآشوريين الذي يتغنون بها كقوميين شرفاء ولكن خطأهم الوحيد هو أنهم انجرّوا – كما الكثير من الآشوريين – وراء “الموضة” إنما عن حسن نية، علماً أن أجدادنا الذين أسسوا ما يسمّيه البعض “بت نهرين” لم يستعملوا هذه العبارة بتاتا، بل استعملوا “مات آشور” أي “بلاد آشور” وبكل فخر، إذا من نحن لنفرض عليهم تسمية دخيلة على ما أسسوه لنا ولأجيالنا القادمة ؟
 
أغنية أخرى تتقدّم المناسبات القومية وهي من كلمات الشهيد فريدون أوراها (الملقب بـ”فريدون الآشوري – آتورايا”) بعنوان “يا أخوني قاتوخ بيدخ” (يا أخي لك العـَـلــَـم) بصوت الفنان الآشوري الشهير داود إيشا وهي لا تتحدث إلا عن العلم الآشوري ومواصفاته، لذلك من الأنسب أن تكون “نشيد العلم”، خصوصا أنها من تأليف أحد أهم رموز الحركة القومية الآشورية في العصر الحديث. كما هناك الكثير من الأغاني القومية المعبـّـرة مثل “خصاديه” (الحصادون - إيوان آغاسي)، و "يا مهومنا لا كلي أخ قايا شتيقا" (أيها المؤمن لا تقف كالحجر الصامت – سركون كبريال) …. وغيرها.

 أما في الحديث عن “النشيد القومي”، فمن الجدير بنا اختيار النص الأنسب لتطلعات كل آشوري، ولكن الأهم، وبما أننا أمة مشتتة فإن التحسّر لا يفي بالغرض من أجل النهوض بمستقبل آشوري مضيء، والأغنيات والأشعار والأناشيد البكائية واللطمية التي اعتدنا على الإستماع إليها لا تلبي تطلعات الأمة الآشورية، بل على النشيد الآشوري أن يكون واعداً، سنأخذ على سبيل المثال (والحصر) نشيد “رفرف أيها العلم الآشوري”، الذي عرفناه بصوت الفنان أوجين بت سامو (بت شمويل) وكلمات أستاذ علم الآشوريات زاك تشيري وألحانه، وهذا نصّه :

رفرف كما في الأزمنة الأولى يا علم الآشوريين
رفرف يا عالي الإحترام وتقبـّــل من أبنائك التحية
لقد قطع أبناؤك وعدا بأن يوصلوك للحرية
من يد إلى يد حتى باستشهادهم تحت ساريَـتك
سوف يعلو جناحك في السماء فوق أرض الآباء
كل شبرٍ من التراب والماء سيعود إلى أصحابه
نجمك سيبدأ باللهيب ويلمع ببزوغه
برضى أبنائك الغيــّـورين وبالعون الإلهي
لقد أقسمنا يمينا وكـَـتبنا وثيقة بدمنا أن نناضل حتى حريتنا
وما من قوّة تمنعنا حتى يشرق يوم جديد
بتحرير كل مدينة وقرية ونعيش في أرضنا بحرية تحت الراية الآشورية

النشيد موجود على الرابط التالي: http://www.youtube.com/watch?v=TceNnZOJDq0

ما نسمعه في هذا الخطاب إلى العلم، هو تعهّد الإنسان الآشوري وقسَمه بالإستشهاد والتضحية في سبيل تحرير الأرض الآشورية السليبة، والأمل بالمستقبل مضيء بسطوع نجم الأمة الآشورية بهمّة الشباب الآشوري الغيــّـور وبالعون الإلهي تحت الراية الآشورية.

بمقارنة المستمع للأعمال المذكورة، يجد أن الأخير يتحدّث عن تطلعات الأمة الآشورية بدقائق أربعة، فهو نشيد تحرّري ثوري، تدخل كلماته إلى العقل قبل القلب، حيث تحطــّـم بألحانها جدران الإنهزامية الآشورية التي بنتها الحركة السياسية الآشورية الفاشلة، على أمل أن ينشده أبناء آشور بدون غيره في كل مناسبة، وأن يعلـــّـمونه لأطفالهم وهذا كفيل ببناء جيل آشوري مؤمن لا يجيد التذرّع بـ”الواقع” كما جيلنا الكسول.





103
نحن شعب لا يجيد حتى الإنشقاق ... وهذه المقولة مستمدّة من البيئة الحــُــزَبيـّـة الآشورية التي غالبا ما تشهد انشقاقات غير مبدأية من ناحية الفكر القومي، بل من ناحية (أنا أنشقّ، إذا أنا موجود) كون المنشقين هم أنفسهم الذين سكتوا عن خيانة من دعموهم أيام النضال "الكردوي" ولا نقول هذا لمصلحة الخَوَنة المذكورين الذين انتخبهم المنشقــّـون برضاهم، بل لمصلحة الأمة الآشورية الثكلى التي عانت ولا تزال تعاني من خيانة "قادة المرحلة" المنتخَبين وغباء منتخِبيهم لعقود.

مقالة قديمة قِدَم القرف من السياسة الآشورية، تسلّط الضوء الخافت على المصالح الشخصية في حــُـزَيب تنكــّـر بالإسم الآشوري لخداع البسطاء، وبمناسبة الإنقسام المبارك، نتمنى لكافة المؤسسات الآشورية العميلة، سياسية كانت أم دينية، المزيد من الإنقاسامات والدمار لينعكس ذلك إلى المزيد من القرف وولادة  حركة قومية "آشورية" من رحم القرف، بعد 80 سنة غياب، وكلــّـما ضعفت "حــُـزَيباتنا"، كلـّـما قـَـويـَـت النخوَة الآشورية وتجدّد الأمل بنشوء "أحزاب".

  
مسيرة الحركة الديموقراطية الآشورية،  الحكمة والفضيلة لمؤتمر آب/2010

بيروت – 30/تمّوز/2010
 
"الحكمة هي معرفة ما يجب القيام به لاحقا، والفضيلة هي القيام بما يجب" - (دافيد ستار جوردان، فلسفة اليأس)
 
غالبا ما تطرّقنا إلى الوضع الآشوري المزري وتناولنا الأسباب الداخلية والخارجية لإنحطاط الحركة القومية الآشورية بشكل عام، منتقدين الحركة الديموقراطية الآشورية بشكل خاص وتقصيرها كونها هي المنتخبة من الشعب الآشوري للمناصب الرسمية وليس غيرها.
 
قد يجد بعض الحاقدين على الحركة الأسطر اللاحقة لقمة سائغة للتشهير بها فيوَزعون هذا النص وينشرونه أو يقرأونه على شاشات الإعلام الآشوري الهزيل التافه، بينما هدفنا شخصيا من سرد هذه الوقائع ليس نابعا إلا من حرصنا على مصير إرث آشوري تأسس على دماء الشرفاء وأصبح في النهاية مأوى للعاطلين عن العمل، لذلك رأينا أن نستعير بطاقة عضوية الحركة من شهدائها ونصبح أعضاءً فيها ولو لساعة أوساعتين ليتسنى لنا التدخل بشؤونها ونهمس في آذان من بقيَ فيها من أعضاء وخارجها من مساندين، حيث سنتطرّق ولأوّل مرة إلى غيض من فيض أزماتها الداخلية وأخطائها بحق نفسها كما بحقّ الأمة الآشورية.
 
منذ تأسيس الحركة الديموقراطية الآشورية في نيسان 1979 ومنذ انخراطها في ما عرف بالكفاح المسلـّـح عام 1982 نشأت حالة جديدة في الشعب الآشوري وهي شعوره مجددا بأنه ليس شعبا عاجزا بعد خيبة 1933 إثر مجازر الحكومة العراقية بحقه، ورغم كل المعوقات والإضطهاد استمرّت الحركة الديموقراطية الآشورية خلال الثمانينات حتى عام 1991 حين تمّ إنشاء الكيان الكردي في آشور. ونستطيع تقسيم المراحل السياسية للحركة الديموقراطية الآشورية منذ نهاية الكفاح المسلح إلى ثلاثة مراحل:
 
مرحلة 1991 – 1997:
 
تكللت هذه المرحلة بمواقف واضحة في ما يتعلــّــق بالمطالبة بالأراضي الآشورية المحتلة من قبل الأكراد ممـّـا أدّى إلى اغتيال الشهيد فرنسيس شابو عام 1993، وقد ساهم ذلك في المزيد من المساندة في آشور والخارج بعد أن نجحت الحركة في ترسيخ قاعدتها في المجتمع الآشوري وتطويره من الناحية المؤسساتية، منذ العام 1992 حين تأسس اتحاد النساء الآشوري وكذلك إتحاد الطلبة والشبيبة الآشورية، والمركز الثقافي الآشوري واللجنة الخيرية الآشورية التي كانت من الركائز الأساسية للحركة في تطوير نشاطاتها التربوية والإجتماعية.
 
وفي هذه المرحلة التي تعدّ المرحلة الذهبية من تاريخ الحركة، تترجمت مساندة الشعب الآشوري بالتفاف جماهيري كانت نتيجته النجاحات المتتالية إن كان من ناحية اكتساح الحركة لإنتخابات الطلبة، أو من ناحية الإنتخابات البرلمانية حيث كانت الحركة سبـّــاقة حتى في وجه الأحزاب الكردية مما زاد من ثقة المهجر الآشوري بها وامتد نشاطها إلى أوروبا والولايات المتحدّة وأوستراليا بشكل منقطع النظير في تاريخ الأحزاب الآشورية وهذه الحالة لم تسمح طبيعيا، لأي كان لأن يتجرّأ ويقف ضد سياسة الحركة ما خلا بعض الخلافات التافهة ضد قيادتها، تلك الخلافات التي غالبا ما أثارها البعض لأسباب شخصية بحتة وقد ثبــُــت ذلك بانخراط هؤلاء كيدياً فيما بعد بتيارات مشبوهة لا تتفق مناهجها مع الحفاظ على الوجود الآشوري في آشور.
 
وبالرغم من حسنات هذه المرحلة على صعيد تقوية القاعدة الشعبية للحركة، إلا أنها لم تخلُ من السيئات، وقد أدى ذلك إلى إضعاف الحركة في المراحل القادمة، بحيث تبيـّـن إهمال الفوج الآشوري الذي تأسس عام 1993 كجناحها العسكري والذي كان يديره ضباط أكفاء، والذي تدخـّـل أعضاء المكتب السياسي في شؤونه العسكرية، وتمّ إهماله ماديا فيما كانت تصرَف الأموال الطائلة على مخصصات شخصية، ما أدى إلى الإستقالات الجماعية من الفوج ضباطا وأفرادا حيث انخرط خيرة الشباب الآشوريين في الأفواج الكردية بعد تعرضهم للإهانات والإستفزاز وتحطيم للمعنويات فيما كانت الأموال تأتي بإسمهم من الخارج بدون أن يدري المهجر حقيقة ما يجري بحق الفوج داخل الحركة.
 
أما من ناحية تنشئة الأجيال التي تعتبر من أكبر اهتمامات الأحزاب القومية، فكان هذا ولا يزال، آخر همّ بالنسبة لقيادة الحركة، بحيث تمت ترجمة المنهاج الدراسي في منطقة الإحتلال الكردي إلى الآشورية في عام 1992، وقد احتوى على تلفيقات كردية من ناحية التاريخ والجغرافيا، مما اعتبره الشرفاء في الحركة خطرا على فكر الأجيال الآشورية القادمة، ففي مادة التاريخ تمّ منع ذكر أية شخصية آشورية وحتى لم يتمّ التطرّق إلى الحركة القومية الآشورية في القرن العشرين بتاتا، بل تمّ تمجيد الشخصيات الكردية التي ساهمت في قتل الآشوريين ومنهم قاطع الطرق سيمكو الشيكاكي الذي لا يزال أطفالنا يمجدونه في منهاجهم الدراسي، ويخرجون من مدارسهم جاهلين التاريخ الآشوري وأمام كل ذلك لم يبدر أي تحرّك من قيادة الحركة حتى ولو بالكلام أو الشكوى لسلطة الإحتلال رغم مطالبة اللجنة المركزية بذلك مرارا.
 
مرحلة 1997 – 2001:
 
تعدّ هذه المرحلة، مرحلة بداية الأزمات وظهورها على العلن، فرغم نجاح الحركة بشكل عام في المرحلة السابقة على مستوى القاعدة الشعبية، إلا أن مجموعة من أعضاء قدامى بدأوا يلمسون نوعا من الليونة (إن لم نقل "تواطؤ") من ناحية التعامل مع الموضوع الكردي بما يحفظ مصير وكرامة الأمة الآشورية، وذلك من خلال ما أتينا على ذكره في المرحلة السابقة لانعقاد مؤتمر نوهدرا عام 1997، مما سبب بالمزيد من الثغرات بين اللجنة المركزية والمكتب السياسي، وأهم هذه الثغرات كانت ترتسم حولها الإعتراضات على التالي:
 
السياسة الخارجية للحركة
إهمال الفوج الآشوري وحلــّـه عام 1995
سكوت الحركة عن سياسة تلفيق التاريخ في المدارس الآشورية
 
وفي ظل القيادة الجديدة المنتخبة في هذا المؤتمر (نوهدرا-1997)، بدأت التكتلات المتناقضة داخل الحركة حيث نشأت المعارضة لسياسية المكتب السياسي بشكل علني، ومن الجدير بالإشارة إليه هو الميزة الفريدة في الحركة، حيث لم يكن هناك أي معارض من المكتب السياسي بل كل المعارضين كانوا من اللجنة المركزية، مقابل الإنتهازية والوصولية العلنية وذلك من قبل مجموعة تملي يقراراتها على بعض أعضاء اللجنة المركزية التي تحوي شخصيات ضعيفة كانت دائما "موافقة"، وسنسميها في الأسطر اللاحقة بـ"تيار نعم سيّدي".
 
بعد أن عظم شأن الحركة داخل مناطق السيطرة الكردية إزداد الضغط الكردي عليها وأنتج ذلك تضاربات داخل صفوف القيادة كما في صفوف الكادر والكادر المتقدم، وكإنعكاسة طبيعية لوجود تيار "نعم سيـّدي" التابع للمكتب السياسي نشأ تيار آخر معارض، محاولا المحافظة على الثوابت السياسية للحركة من ناحية أسس الوفاق مع الطرف الكردي ضمن الحفاظ على مصير كرامة الشعب الآشوري على أرضه القومية والتاريخية. وقد اقتصر التيار المعارض ضمن اللجنة المركزية على مجموعة من القياديين ومؤيديهم المؤمنين بقضيتهم، الذين طالما حملوا السلاح جنبا إلى جنب مع رفاقهم أيام الكفاح المسلــّــح (1982-1988) وأيام النضال السري في المدن والقصبات العراقية التي كان يسيطر عليها نظام صدام، وهؤلاء المعارضون ضمن القيادة هم أعضاء اللجنة المركزية: الدكتور هرمز بوبو، إدوار حنا مشكو، أترا داوود
 
مع تزايد الضغط الكردي على الحركة، بدأت تركيا تتقرّب منها بواسطة الجبهة التركمانية، حيث عرضت إعادة بناء القرى الآشورية وإسكانها عن طريق الأمم المتحدة ولكن الحركة لم تبد أي اهتمام بذلك، ثم عرضت تركيا فتح مكاتب للحركة على أراضيها،  فتمّ توكيل السيد رعد إيشايا (إسحق إسحق) بمهمة المتابعة ولكنه ماطل بطلب من المكتب السياسي بحجة الحفاظ على العلاقات مع الأحزاب الكردية، علما أن الأحزاب الكردية جميعها كانت تنشط رسميا بوجود مكاتب لها على الأراضي التركية.
 
 وكانت الأسئلة والإستغرابات والإعتراضات تطرح دائما من قبل اللجنة المركزية حول أسباب إضعاف الحركة، فيما كان الرد من المكتب السياسي يقتصر على المماطلة والإلتفاف. ومقابل كل هذه التصرفات، عمَد المعارضون ومؤيدوهم داخل الحركة، إلى إصدار بيانات معارضة بإسم "الكادر المتقدّم" وذلك حتى انعقاد مؤتمر شقلاوه عام 2001.
 
مرحلة 2001 – 2010:
 
في بداية هذه المرحلة تمّ انعقاد مؤتمر شقلاوة بين 22-24 آذار حيث تمّ تجديد نفس المنهاج السياسي للمؤتمر السابق، والذي لم يأت بأي جديد من ناحية السياسة الخارجية للحركة سوى ما يرضي الأحزاب الكردية وبشكل خاص المادة السادسة المكرّرة والتي نصـّـت على ما يلي: "نساند حركة التحرر الكردية في كردستان العراق وحق الشعب الكردي في تقرير مصيره ضمن الوحدة الوطنية"، فيما لم يأت البرنامج بأي شيئ يتعلق بمصير الأمة الآشورية وحقوقها إلا فيما يخص المناصب في عراق المستقبل.
 
وفي هذا المؤتمر بالتحديد، تمّ عرض خلاصة المشاكل والإعتراضات من جانب القسم المعارض، فيما تمّ التصويت على مزاج المكتب السياسي بخصوص كافة المواضيع، بشكل خاص من قبل الشخصيات الضعيفة في تيار" نعم سيّدي" الذي أتينا على ذكره، وهكذا اتضح للتيار المعارض وأنصاره بأن الثنائي يونادم كنا ونينوس بتيو قد أحكما السيطرة على قرار اللجنة المركزية وبذلك لم يرشــّـح المعارضون أي من مجموعتهم لعضوية القيادة ضمن أعمال المؤتمر المذكور، فتمّ انتخاب قيادة جديدة من أنصار يونادم كنا ونينوس بتيو وبعد فترة قصيرة من انتهاء المؤتمر قامت القيادة الجديدة بفصل المعارضين جماعيا وبقرار واحد، بذريعة "ممارسة النشاط السياسي داخل تنظيمات الحركة وخارجها"
 
إذا مع بداية هذه المرحلة، كان الثنائي كنــّـا وبتيو قد سيطر بشكل نهائي على الحركة بدون أية معارضة، فزادت حريـته بالتصرف بأموال الحركة التي كانت تحت تصرفه منذ العام 1991، كما بالقرار السياسي  حيث اتضحت إنهزامية الحركة ورضوخها لأعداء الأمة الآشورية وتبريرها لجرائمهم بحق الشعب الآشوري بشكل وقح منقطع النظير في تاريخ الأحزاب والحركات في العالم، مما عرقل استقطاب الجماهير الآشورية بالشكل المتوقــّـع في سهل نينوى وبغداد بعد سقوط صدام حسين، وقد لوحظ بشكل واضح تراجع التأييد الشعبي للحركة خصوصا بعد عام 2003 قياسا بمرحلة 1991-1997 وكل ذلك بسبب التهرب من المسؤوليات المتمثلة بالعضوية في أجهزة الدولة الرسمية، وبهدف إرضاء أطراف خارجية ضمن الحسابات الشخصية لأعضاء القيادة، وبشكل خاص على مستوى السكرتير والمكتب السياسي، ولكي يستطيع يونادم كنا الإستمرار حتى اليوم كان لا بدّ من أن يؤسّس ركيزة قوية داخل الحركة تتمثل بتيار "نعم سيدي" الذي تمّت تقويته في اللجنة المركزية، حيث عمد إلى إهداء المناصب السياسية لأبرز شخصياته، قبل وبعد خدماتهم وعلى عدة مراحل متقطـّـعة لمدة سنوات، كما يلي :
 
سالم كاكو: (عضو المكتب السياسي) تم تعيينه مديرا عاما لوزارة الإسكان في الحكومة الكردية أثناء تولـّـي يونادم كنا للوزارة
يونان هوزايا: (عضو المكتب السياسي) تم تعيينه وزيرا لصناعة في الحكومة الكردية
يوسف بطرس: (عضو المكتب السياسي) تم إيصال زوجته السيدة غاليتا بطرس إلى عضوية البرلمان الكردي
شمايل ننــّـو: (عضو المكتب السياسي) تم إيصاله إلى عضوية البرلمان الكردي
توما خوشابا: (عضو المكتب السياسي) تم تعيينه نائب عضو مجلس الحكم في بغداد بعد سقوط صدام
إسحق إسحق: (عضو المكتب السياسي) تمت مكافأته بخبزه كفاف يومه حتى ملّ وغادر إلى الولايات المتحدة
باسمة بطرس: تم توزيرها في بغداد كوزيرة للعلوم والتكنولوجيا بعد سقوط صدام
وليم (نرساي) وردة: تم توزير زوجته السيدة باسكال وردة كوزيرة للهجرة في بغداد بعد سقوط صدام
 
وإذا كانت حجة الحركة في سياستها طوال هذه فترة 2001-2010 تتمثل بـ"الواقع المرير"، فقد تم دحض هذه الذريعة الإنهزامية باستمرار التيار المعارض المطالبة بمساواة الآشوريين ضمن النظام الفدرالي العراقي، وذلك من خلال مشاركته في تأسيس "المؤتمر الآشوري العام" في آب/2005 وفي بغداد بالتحديد، أي في نفس الواقع المحيط بالحركة، حيث طالب بمساواة الشعب الآشوري فيدراليا مع باقي القوميات في العراق، وكان ذلك أبرز تحدي لإنهزامية الحركة وذرائعها التي لم تنطو إلا على بعض البسطاء.
 
كل هذا التضييع للوقت من قبل الحركة الديموقراطية الآشورية فيما كانت باقي الفئات العراقية تقرر مصيرها، أدى إلى تصاعد حدة النقد من قبل الآشوريين في الداخل والخارج، وبشكل خاص الآشوريين المستقلين والذين كانوا في يوم من الأيام مساندين للحركة، ونتجَ عن ذلك إضعاف الحركة ماديا بحيث انحصرت أموالها على مجموعة أشخاص حيث ظهر الأغنياء الجدد (Nouveaux Riches) ضمن صفوف الحركة التي تحوّلت إلى متجر لحاشية صغيرة تقتات على ضعف شخصيـّــة الأعضاء مما سمَحَ ليونادم كنا بالتصرّف بمصير الأمة الآشورية هوية وحقوقا على هواه وبدون رقيب ولا حسيب.
 
وبسبب شعور الحركة بضعفها من جهة، ونزولا عند ضغط الكثير من المساندين من جهة أخرى، تم مؤخرا إلغاء قرار الفصل الجماعي الصادر بحق المعارضين عام 2001، وفي المقابل لم يبد المعارضون أي موقف ضد قرار الإعادة كونهم لا يزالون مصممين على إجراء التغيير داخل صفوف الحركة رغم كل المعوقات، خصوصا في هذه المرحلة حيث سيبذل يونادم كنـّـا ما بوسعه لإحكام قبضته على الحركة كونه يرى المنصب الوزاري القادم لأحد أعضاء تيار "نعم سيدي"، كنبع العسل بعد أن خف تدفــّـق الأموال من الخارج بسبب سياسته التي أتينا على ذكرها.
 
المـُـرتجى من مؤتمر آب/2010
 
رغم كل ما أتينا على ذكره، كما الأعضاء، بقي قسمٌ كبير من الشعب الآشوري يتصرّف طوال الفترة المنصرمة كتابع أعمته العشائرية أو الشعور بالعجز أو حب الظهور في المجتمع، وقسمٌ آخر أصابته الخيبة من التنظيم الوحيد الذي زرع الأمل يوما ما في نفوس الأمة الآشورية بكل طوائفها، بحيث أتت كافة إنجازاتها الماضية كشهادة على قدرات الأحزاب الآشورية فيما لو أرادت الخير لأمتها، فيما تمّ احتكار هذه الإنجازات لاحقا لمصالح شخصية وكان نتيجة ذلك استقالات وخلافات وضعف بنيـَـوي ثم فكري ثم شعبي وقومي.
 
وأخطاونا هذه، هي التي ندفع اليوم ثمنها جميعا بسبب سوء التنظيم داخل الحركة منذ استشهاد كوكبتها الأولى وهنا لا تُـلام القياده وحدها على ما وصلت إليه حال الحركة والأمة الآشورية، بل الحركة ككل يجب أن تكون موضع النقد لأن أعضاءها هم الذين ينتخبون القيادة (اللجنة المركزية ثم الكتب السياسي)، إلا أنها كتنظيم ذي تاريخ وصـِـفة رسمية، تبقى الحركة ملتقى الآمال الآشورية وخصوصا المهجر الآشوري الذي يتمتع بقدرات المساندة سياسيا وماديا حين تعود الحركة إلى آشوريتها وتكسب ثقة الجماهير مجددا.
 
وفي النهاية، تقع مسؤولية إعادة الحركة إلى آشوريتها على عاتق الأعضاء في المؤتمر المزمـَـع عقده في آب/2010 وذلك بممارسة الحكمة والفضيلة بالتنسيق مع التيار المعارض وإجراء التغيير بأي أسلوب ومهما كلـّـف الأمر، وإلا فأمام الشعب الآشوري المزيد والمزيد من الخيبات والهجرة والإنقسامات، فيما الأمـّـة الآشورية تــُـنتهَك حقوقها وتغتــَـصَب أرضها تحت شعار الديموقراطية.
 
عاشت الأمة الآشورية


104



المثقفون "الكلدان"
وعقدة "آشوريون ولكن ..."

آشور كيواركيس


كتبت هذه المقالة في بيروت : 05/أيلول/2011


ملاحظة : قد يجد القارئ في النص أدناه عبارات كثيرة لا تعجبه، مثل "تغيير الكنيسة"، ولا نعني بها أي كراهية لكنيستنا الكلدانية بل تمّ طرحها مع محاورين لتطويقهم في النقاش قبل طرح فكرتي الأساسية، فالكنيسة الكلدانية تبقى مؤسسة آشورية كونها تأسست في آشور وعلى يد الآشوريين كما ذكر الكاردينال عمانوئيل دلــّـي (أيام شبابه الآشوري) في أطروحته للدكتوراه:  "المؤسسة البطريركية في كنيسة المشرق" عام 1958.

لا يزال الكثيرون يعتقدون بأن الأمر انتهى من ناحية قتل الهوية القومية الآشورية، خصوصا بعد أن تمّ الإتفاق بين الحــُـزيبات الآشورية المستكردة، على استعمال عبارة "مسيحيين" تجنبا للصراعات وخسارة الإعتبار عند مموّليهم سواء كانوا بسطاء المهجر أم الأحزاب الكردية.

مهما يكن، إن نظرية "سقوط الهوية الآشورية" خاطئة جدا، بل أن محاربة الهوية الآشورية منذ تشرين الأوّل/2003 كانت قد إنعكست إلى تمسك الكثير من الآشوريين بهويتهم أكثر وأكثر، وبشكل خاص المثقفين الآشوريين من الكنيسة الكاثوليكية، أو "المثقفين الكلدان" كما نسميهم. ولكن كل هذا لم يبرز كون هؤلاء لم يلعبوا دورهم الفاعل في توعية البسطاء حول الهوية الآشورية، ولم يقتصر نشاطهم سوى على كتابة بعض المقالات بدون تحرّك فعلي في وجه الحملة على الهوية الآشورية والتي تديرها النماذج المارقة التي أتينا على ذكرها، بمعاونة رجال الدين.

في هذا الإطار، من الجدير تحليل نفسية "بعض" أفراد هذه الشريحة من المثقفين لنجد عقدة تقف في طريقهم إلى تحقيق معتقدهم الآشوري، وسآخذ كأمثلة، نقاشا قصيرا مع شخصين من المثقفين "الكلدان"، وهما بالنسبة لي طرفان من أطراف مثلث الكتابة الآشورية الذي ساهم في توعيتي قوميا قبل عصر الأنترنت، ثالثهما كان مشرقيا ولكن اتضح في السنوات الأخيرة بأنه ليس أكثر إخلاصا لآشوريته من يونادم كنــّــا... ثم سأنتقل إلى شخصية ثالثة لندخل الموضوع من الباب الأمامي ... ولكي لا أطيل الكلام، سأدخل في صلب موضوع نقاشاتي مع هذين المثقفين، كوني دونت في حينه ما كنت أسمعه مباشرة، كما يلي:

الشخصية الأولى :

 في أواخر العام 2006 وصل إلى بيروت أحد كبار المثقفين الآشوريين الذائعي الصيت، إنسان واعي لم تشوبه الشوائب العفلقية واللينينية ولا البرزانيـــّــة، مستمع لآرائي ومتابع لكتاباتي رغم أنني أعتبر نفسي تلميذه في الكثير من دروس التاريخ الآشوري ... وفي إحدى جلساتنا البيروتية ناقشنا مسألة الهوية الآشورية فذكر لي بكل صراحة أنها تحوّلت إلى سلعة بيد الأحزاب لإرضاء الناخب لا أكثر ... وكعادته لم يرد الدخول في الأسماء والعناوين ولكنني سألته بعض الأسئلة محاولا تنبيهه بأن ذريعته هذه لا تغطي على ضعف شخصيته، فطلبت منه الإجابة على أسئلتي "الطفولية" مهما رآها تافهة، فكان الحديث التالي :

أنا : ألا تؤمن بقوميتك الآشورية ؟
هو : أكثر منك (مبتسما) وأنت تعرف..

 أنا: هل تهتم ما إذا تمت تسمية السيدة العذراء "أم الله" أم "أم المسيح" ؟
هو : أنا إنسان مؤمن ولكنني لست متدينا ولا أدخل في هذه التفاصيل.. طبعا ليس من المنطقي أن تلد المرأة خالقها وهذه كلها خلافات تم خلقها لسيطرة بعض الكنائس على بعض مناطق العالم وفقا للصراعات السياسية آنذاك ... ولكن ما يهمني هو أنني مسيحي متمسك بمسيحيتي ...

أنا : إذا لا يهمك إن كنت كلدانيا أم مشرقيا طالما أنك مسيحي آشوري ؟
هو : طبعا ولكن إلى أين تريد الوصول بأسئلتك ؟

أنا : ما أريد الوصول إليه هو إجابة على سؤال أخير؛ طالما أنك لا تهتم بانتمائك الكنسي بل المسيحي، وطالما تعرف جيدا عن الإنشقاقات في كنيسة المشرق وكتبت عن تأسيس كنيستك بقوة الأغوات الأترك والأكراد وبتحريض الفاتيكان، وطالما أنك فعليا لا تعترف بعبارة "مريم أم الله" ... فلماذا لا تعلن على الملأ انسحابك من هذه الكنيسة وعودتك إلى الكنيسة الأمّ - كنيسة المشرق؟ لأن ذلك سيكون مؤثرا على الكثير من الآشوريين البسطاء، وخصوصا أبناء منطقتك الضالين وراء دجل رجال الدين وحقدهم على أمتهم الآشورية ؟
هو : (مقهقها) .. عزيزي أنت لا تعرف مجتمعنا ... إنهم يدلون بالإصبع على من يتعاطى بالشأن الآشوري ... فكيف تريدني أن أتخلى عن أهلي وأقربائي ؟ أنا أفضل أن أبقى "كلدانيا" يكتب عن انتمائنا الآشوري، وهذا أنفع من فكرتك، مع احترامي لرأيك.

رغم أن جوابه كان ذكيا، إلا أنه لم يكن مقنعا .. فبادرت بسؤال أخير : "حسنا لماذا تكتفي بالكتابة ؟ لماذا لا تؤسس مع باقي المثقفين الكلدان (سمّـيت له فلان وفلان وفلان و..و..و..و... ) حركة للتوعية القومية الآشورية داخل المجتمع الكلداني؟" – فكان جوابه الصاعق بأنهم "جبناء" .. علما أنه هو نفسه أعرب عن خوفه من مجتمعه.

الشخصية الثانية :

وهي الطرف الثاني من مثلث توعيتي القومية الذي أتيت على ذكره، إلتقيته للمرة الأولى في قاعة كنيسة المشرق في حي الآشوريين في بيروت، حيث قدّمني إليه أحد الكتاب الآشوريين وحين رآني نظر من تحت نظارتيه وسألني : "آشور كيواركيس ؟ أنت ؟" متفاجئا بصغر سنـــّـي بالنسبة لإحترافي في الكتابة ومعلوماتي العميقة في السياسة والتاريخ الآشوري (على حدّ تقديره طبعا) ... أما لقائي الثاني معه، فكان كما لقائي مع ضحيـّـتي الأولى، جلسة بيروتية قحــّـة دار خلالها نفس الحديث حيث أعرب الرجل عن عناده في آشوريته ولكي أطمئنه بأنني أصدّقه، ذكرته بنفسي ببعض كتاباته القاسية ضدّ كنيسته الحاقدة على قومية أبنائها على امتداد سهول آشور المحتلة، فتفاجأ مجددا بأنني متابع لكتاباته منذ السابعة عشر من عمري ... وبعد المجاملات الشرقية المعتادة طلبت منه كما طلبت من ضحيـّـتي التي قبله، الردّ على بعض الأسئلة مهما رآها تافهة ... فابتسم وكل ما قاله كان "تفضــّــل".

أنا : تقول أنك تؤمن بآشوريتك أليس كذلك ؟
هو : أنت من تقول بأنني أحد مصابيحك في طريق الوعي القومي الآشوري

أنا: بالضبط، وهل يهمك كثيرا انتماؤك الكنسي على الإنتماء القومي ؟
هو: كما تعلم أنا من عائلة شيوعية وشيوعي سابق رغم أنني إنسان قومي ... طبعا ما يهمني أكثر هو انتمائي القومي

أنا : لماذا إذا لا تعلن انسحابك من الكنيسة الكلدانية التي تهاجمها كل يوم وتعود إلى كنيستك، ليهتدي بك البسطاء ؟
هو : أعتقد أنني سأقوم بالأفضل من خلال بقائي في كنيستي، ولعلمك، عندما عدت إلى قريتي بعد سقوط صدام، لم أكن أجرؤ حتى على دخول الكنيسة بسبب نظرات الناس إليّ، حتى وصلني بأن خوري القرية يسأل "ماذا الذي جاء يفعله هنا "الآتورنايا" ؟ لذلك من الصعب أن تيرك الإنسان مجتمعه وعلينا التعامل مع هذا الواقع الذي نرفضه، بطريقة لا تثير النفور لدى الطرف الآخر.

أنا : طيــّـب يا أستاذنا الكريم يعني أنه ليس من الممكن أن تترك طائفتك ... هذه فهمتها، ولكن لماذا لا تقوم إلى جانب آخرين من المثقفين الكلدان، وتحديدا الذين هم من فكرنا وواعين قوميا، بتأسيس حركة بناءة وأكثر فعالية من الكتابات ؟
هو : أنا حاليا وبعد هذا العمر أريد التفرّغ لحياتي الشخصية، وما يهمني الآن هو الحفاظ على شعبنا سمّه ما شئت، بعد الخراب الذي جلبته الأحزاب لقضيتنا.

عجيب أمر هذا الرجل ! مناضل شيوعي سابق ضد الطاغية صدام، وله كتابات ضدّ كنيسته، يخاف من سنفور فاتيكاني يجوب أزقة قريته المستكردة... وفي نفس الوقت يتذرّع (أي محاوري) هو الآخر بالخراب الذي جلبته حزيباتنا البطلة، متجاهلا دوره وعالما أن كافة الثورات الفكرية تبدأ من المثقفين ثم الفلاحين، ومنها الشيوعية التي آمن بها.

هنا ننتهي من شخصيتين عـُـرفتا من خلال الكتابة والبحث والنقد، وننتقل إلى شخصية من خارج هذا المثلث، وهي الشخصية الوحيدة التي سأسميها كونها معبرة أكثر من سابقاتها، وذلك في القصة الدرامية التالية، التي لا تعبر عن مشكلة المثقفين الكلدان فقط، بل حتى عن الإستعلاء الفارغ لحزيبات الزمن الرديء، وحقد الكنيسة الكلدانية على قومية أبنائها.

الشخصية الثالثة : 

قبل إقامة مهرجان يونادم كنــّـا عام 2003، قامت محاولة تشكيل مجلس قومي آشوري بمبادرة بدأت من الحزب الوطني الآشوري، وبحضور حزب حرية ما يسمّى "بيت نهرين" ممثلا بالسيد إيشايا إيشو وشخصيات مستقلة مثل الأستاذ عوديشو ملكو وأبرم سمانو وعوديشو ميخايل وآخرين، وتمّ الإتفاق على مفاتحة حركة كنــّــا للمشاركة في المجلس كحزب فاعل وحائز على ثقة الكثير من الآشوريين (آنذاك)، فتـمّ اختيار صباح ميخائيل عن حزب حرية ما يسمّى "بيت نهرين"، وأبرم سمانو عن المستقلين، وشخصا آخرا عن الحزب الوطني الآشوري والتقوا بقيادة حركة كــنــّــا ممثلة بتوما خوشابا الذي ردّ على طرحهم بأسلوب غير لائق ولا مسؤول، مستهزءاً على أنهم ليسوا في المركز الذي يؤهلهم لدعوة تنظيم كالحركة البطلة للدخول معهم في هذا المشروع ...

وبعد هذا اللقاء أنتــُــخِبت لجنة تأسيسية للمجلس، ضمّـت كلا من إيشايا إيشو عن حزب حرية ما يسمّى "بيت نهرين" (رغم وجود مسؤول الحزب صباح ميخائيل)، وليون سمسون عن الوطني الآشوري وعوديشو ملكو عن المستقلين، على أن يستمرّ التفاوض مع جهات أخرى لضمها إلى المجلس، وجاء مقترَح من الحزب الوطني الآشوري بمفاتحة شخصيات مثقفة وناشطة من باقي الطوائف الآشورية فشمل الإقتراح كلا من المثقفين "الكلدان" الأستاذ اللغوي بنيامين حداد، والسيد سعيد شامايا (أمين عام ما يسمّى اليوم "المنبر الكلداني")، وأديب كوكا (مقيم حاليا في أوستراليا)، فتمّ اللقاء الأوّل معهم حيث بدأوا بالتهرّب، وتحدّد موعد آخر في مقر حزب حرية ما يسمّى "بيت نهرين" فلم يحضر "المثقفون الكلدان"، ثم تحدد موعد جديد في نادي بابل حيث حضروا على مضض ومُحرَجين بسبب إصرار اللجنة التأسيسية للمجلس، وهناك أعلنوا موقفهم كما يلي حرفيا: "لا نستطيع الإنضمام لأننا تابعون للجنة الكنيسة الكلدانية"، فسأل أحد الحاضرين عن المانع في انضمامهم كمستقلين بغض النظر عن عضويتهم في مؤسسة كنسية، فكان جواب "المثقف الكلداني" بنيامين حداد كما يلي حرفيا : "يا أخي نحن نعلم بأننا آشوريون ولكن كنيستنا لا تقبل أن نعلن ذلك" ... وهنا أنهى السائل لعبة الكرّ والفرّ قائلا : "إن المثقف الذي لا يجرؤ على طرح فكره بسبب خوفه من كنيسته، ليس أهلا لأن يشارك أصلا في هذا المجلس".

وأخيرا نترك الحكم للقراء، خصوصا لأبناء كنيستنا الكلدانية، وبالأخصّ المثقفين منهم، الذين أفهَمونا أكثر وأكثر، أكبر المشاكل والعقد في المجتمع الآشوري، ولا نزال محتارين في تعريفها، أهي نفاق؟ خوف؟ أم كسل؟ ... مهما يكن، إنها مشكلة المشاكل في مسألة الحفاظ على الهوية الآشورية وانبعاثها في المجتمع بعد كل النكبات التي مرت بها الأمة الآشورية ... إنها مشكلة الصراع مع الذات لدى المثقف "الكلداني" ... وعلى مُعانيها أن يضع لها حدّا ليتحقق له ما وَرَدَ في القول الشهير لسقراط : "إن أفضل طريقة للعيش بشرف في هذا العالم، هي أن نكون ما ندّعيه".

أخيرا،

إذا كنت آشوريا ناكرا لقوميتك لأنك لا تعلم فأنت آشوري بسيط،
وإذا كنت ناكرها لأنك لا تعلم ولا تريد أن تتعلم فأنت آشوري غبي،
وإذا كنت ناكرها وأنت تعلم فأنت آشوري كاذب متملــّـق وجبان،
وإذا كنت تعترف بها بدون أن تعلم فأنت آشوري جاهل،
وإذا كنت تعترف بها وتعلم ... فأنت آشوري مؤمن ....

إذا بكل الأحوال إذا كنت آشوريا مهما كان صنفك، فأنت آشوري شئت أم أبيت.





105
مأساة الآشوريين في المحافل الدولية
(تجربة شخصية)


في أيلول 2011 عُقد في بيروت مؤتمر خاص بـ"مسيحيي العراق" حيث حضره أربعون نائب أوروبي ونواب لبنانيون وشخصيات لبنانية رفيعة مثل غبطة البطريرك بشارة الراعي والشيخ أمين الجميل وممثلين عن فخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس الوزراء ودولة رئيس مجلس النواب، وقد قمت بتسليمهم باليد، رسالة حول تفاصيل مشروع تكريد المثلــّـث الآشوري وأسلمة وتهجير الشعب الآشوري من باقي مناطق العراق، كما تم توزيع /500/ نسخة من الرسالة (بالعربية والإنكليزية) من قبل المؤتمر على كافة الحضور، ومنهم كافة النواب الأوروبيين بدون استثناء، وساستنا الخرسان القادمين من العراق.

وبعد يومين التقيت في فندق البورتيميليو في جونيه - لبنان بمسؤول شؤون العراق في البرلمان الأوروبي السيد ستروان ستيفنسون (أحد قرّاء رسالتي في المؤتمر) الذي كان قد دعاني مشكورا – من بروكسل مسبقا عبر الإيميل - إلى فنجان قهوة انتظرته لأشهـُـر من المراسلات، وفي ذلك الإجتماع الذي دام ساعة ونصف (بحضور أعضاء من المفوّضية الأوروبية)، تطرقت إلى سياسة دولة العراق الإرهابية تجاه الآشوريين، من خلال دستورها المتخلف وإلى وجوب تطبيق التشريعات الدولية بخصوص حماية الشعوب الأصيلة، على الآشوريين في العراق، وقد أيـّـد المستمعون فكرتي (مبدئيا)، وجاء النقاش صريحا وفي آخره أجبته على كل سؤال بسؤال آخر، كمايلي:

- ستيفنسون (بعد نقاش طويل عن إرهاب دولة العراق) : ما تريدون؟ لندخل في صلب الموضوع
- كيواركيس : منطقة آمنة للشعب الآشوري في أرضه التاريخية في شمال العراق
- ستيفنسون : أين تحديدا ؟ الطرح الجغرافي مهمّ لهذا المطلب وفي هكذا ظروف.
- كيواركيس : في المثلث الآشوري، بين نهري الزاب الكبير ودجلة
- ستيفنسون (مبتسما) : المطالبة سهلة، ولكن ماذا عن الأكراد ؟ سيضايقونكم حتما
- كيواركيس : ولماذا لم يضايق صدام الأكراد بعد إعلانكم"منطقة آمنة" لهم شمال خط العرض /36/ عام 1990 ؟ ألم يكن أقوى مما عليه الأكراد اليوم ؟
- ستيفنسون : حسنا، وما هي المقومات الإقتصادية لهذا المشروع؟ فالحكومة العراقية سترفضه ولن تدعم هذه المنطقة اقتصاديا
- كيواركيس : من الذي ساند المنطقة الآمنة للأكراد عام 1990 فيما كانت الحكومة العراقية آنذاك رافضة لها ؟ ألم تكن المنظمات الدولية ؟
- ستيفنسون : عزيزي سيّد آشور، دعني أدخل في السياسة بعيدا عن العواطف لأبين لك تطلعات الإتحاد الأوروبي لأنك ربما كما الكثيرين، لا تملك فكرة واضحة عنها. بصراحة أقول لك نحن ضدّ أي تقسيم للعراق وخصوصا على أساس قومي ...
- كيواركيس (مقاطعا) : عفوا .. ولكن لماذا ساندتم منطقة آمنة ثم إقليم عرقي بإسم "***ستان" أي "أرض الأكراد" بالفارسية ولا توافقون على منطقة آمنة للآشوريين ؟
- ستيفنسون : أنتم تتمتعون بحرية وأمان في مناطق سلطة الأكراد ولديكم نواب ووزراء في الحكومة الكردية لذلك ليست لديكم الحجة القوية ومن الصعب أن يتم دعمكم لنيل منطقة خاصة بكم طالما أنكم تتمتعون بحقوقكم
- كيواركيس : ألم يكن للأكراد وزراء في حكومة البعث ونواب في برلمانه ؟ واعترافا رسميا بالقومية الكردية ومحطات تلفزة بلغتهم الهندو - فارسية ؟ لماذا دعمتموهم وبأية حجة ؟ إدعمونا بنفس الحجة.

نظر ستيفنسون إلى زملائه رافعا كتفيه فيما يبتسمون، ثم طلب مني متابعة الأمر مع المفوّضية الأوروبية في بروكسل لأنه ليس المقرّر في هذه الأمور. وأجبته مازحا: "طبعا، سألاحقك أينما ذهبت ونحن بصدد تأسيس حركة آشورية مرخّصة كمنظمة غير حكومية" ...وأنتهى اللقاء ...

قمت مباشرة بمتابعة المسألة عن طريق المراسلة مع ناشطين آشوريين وأوروبيين، وسياسيين أوروبيين و هكذا بدأت مناقشة مشروع  "المنطقة الآمنة للآشوريين" بين مسؤولي الإتحاد الأوروبي، وبعد شهر، توجــّـه وفد من الحــُـزيبات الآشورية العاملة في العراق إلى بروكسل للتعتيم على هذا المشروع الذي بدأ تداوله في الصحف وفي الإتحاد الأوروبي نفسه بينما يرفضه الإحتلال الكردي رفضا قاطعا، حيث صرّح يونادم كنــّـا  - كوجهة نظر - من بروكسل بأن الوفد المستكرد يرفض مشروع المنطقة الآمنة حيث طالب يونادم بـ "عراق آمن لكل العراقيين" .

رغم ذلك، وبعد شهر آخر بالضبط، أرسل الإتحاد الأوروبي رسالة إلى المالكي (بواسطة وزير خارجية النمسا الذي التقي المالكي في بغداد) متجاهلا تصريحات الوفد الآشوري المستكرد وطالبا من المالكي الموافقة على "الحماية الدولية لمسيحيي العراق" ولكن المالكي لم يجب، بل ردّ الناطق بإسمه يونادم كنــّـا مجددا عبر الإعلام قائلا : "لا نقبل أي تدخل من الخارج" – متناسيا بأنه لولا التدخــّـل الخارجي لما كان اليوم هو وأمثاله يجلسون على كراسيهم ويقتاتون من دماء شهداء الشعب الآشوري.

بعد هذا التصريح المخجل لكنــّــا (كما درجت العادة) قررت الذهاب إلى بروكسل حيث دعوت ناشطين آخرين واجتمعنا بستيفنسون مجددا في كانون الثاني/2012، وبخارجية الإتحاد الأوروبي كما اجتمعنا بسفيرة النمسا (كرسالة آشورية إلى وزير خارجيتها) في المفوضية الأوروبية  وقد وافقت صراحة وعلنا على كل ما طالبنا به، وأعربت عن عجبها من مطالب الآشوريين التافهة وكيف أغفلوا مطلب "الحماية الدولية" كل هذه السنوات رغم وجود منظمات آشورية في أوروبا، واقترحت (هي) أن نطرح المسألة في جنيف وأعربت عن استعدادها لأن تدلنا على المسؤولين النافذين في جنيف - "في حال" - ذهب أي وفد آشوري للمطالبة بذلك في الأمم المتحدة، ولكن للأسف لم استطع المتابعة لأسباب مادية، ولا تزال القضية جامدة من قبلنا عمليا إنما حيــّـة فكريا، وطي التعتيم من قبل الأكراد عن طريق حركة يونادم كنــّـا وزملائه في برلمان الأسلمة والتكريد والحـُـزيبات التي لا توفــّـر لحظة في تضليل  الرأي العام الآشوري والعالمي في المهجر، لا بل صمّمت الحركة الديموقراطية الآشورية على عرقلة مشروع "المنطقة الآمنة" حيث أسست مكتبا في منظمة الإيكوسوك بعد أن نادينا بها مرارا وتكرارا وعن أهمية فتح مكتب آشوري هناك من أجل الدخول عن طريقها إلى "المنبر العالمي للشعوب الأصيلة" من أجل المطالبة بتطبيق "قانون حماية الشعوب الأصيلة" على الآشوريين في العراق ومن خلاله"المنطقة الآمنة"، ولكن للأسف هذا المكتب اليوم هو تحت إسم "الجمعية الخيرية الآشورية" (التابعة ليونادم كنــّـا) ويقتصر هدفه بواسطة ناشطين آشوريين مؤمنين إنما ضالــّــين وراء الشعارات الكاذبة، على التسوّل للأموال تحت شعار "مساعدة المدارس السريانية" (كما درجت العادة) إنما هذه المرّة عن طريق المنبر العالمي للشعوب الأصيلة أي الهيئة صاحبة القرار المكتوب في مصير الأمة الآشورية بعد 2700 سنة من مجازر الأسلمة والتكريد والتتريك والتعريب ... بينما في المقابل تحوّلــُـنا حــُــزيباتنا إلى أمة متسوّلة .

 إن كافة الحــُزيبات الآشورية الممثلة في المنابر الرسمية الكردو-إسلامية (أي العراقية) تقوم بخداع الرأي العام العالمي حول القضية الآشورية الحقــّـة وقد بدأت أطراف أخرى مثل ما يسمّى بـ"المجلس الشعبي الكلداني الآشوري السرياني" بإسمه المضحك وبدعم مادي من الإحتلال الكردي، بدأت بتسديد ضرباتها إلى أي أمل في إيصال القضية الآشورية إلى صنــّـاع العراق وحكــّـام العالم ... مهما يكن، أكرّر قائلا، بأن الحل الوحيد لمسألتنا المستعصية يكمن بعمل آشوريي المهجر ضمن خلايا صغيرة كبداية، وخصوصا النخب المثقفة وذلك باستقلالية تامة عن تطلعات الآشوريين تحت الإحتلال وإلا ذهبنا أدراج الرياح.

فلنقم بذلك بأسرع وقت قبل فوات الأوان ... إلى متى ستستمرّ الخيانة في ظل سكوت المهجر الآشوري الحر القوي الغني المثقف الكسول ؟؟ وإلى متى سيبقى المهجر الآشوري يعيش كابوس العراق وواقعه القذر، رغم أنه (المهجر الآشوري) ينعم بالحرية ولا ذريعة لديه للتخاذل ؟؟؟


هوامش:

ردّ يونادم كنــّــا على النقاشات في أوروبا :  http://www.iraqhurr.org/content/article/24353969.html

رسالة الإتحاد الأوروبي إلى المالكي : http://www.almokhtsar.com/node/23922

مقالتي حول ذلك : http://www.assyrianray.com/inf2/articles.php?action=show&id=503

رسالتي التي تم توزيعها في مؤتمر بيروت : http://center-lcrc.com/index.php?s=22&id=3780&skw=%D9%83%D9%8A%D9%88%D8%A7%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%B3





آشور كيواركيس - بيروت


106
لا يكفي أن تعرّض الشعب الآشوري إلى المجازر ومصادرة الأراضي والطرد من قبل المحتلين الأكراد، بل الأنكى من ذلك هو قيامهم بتسمية أحد شوارع مدينة أربيل الآشورية (المكرّدة إلى "هه-ولير")، بإسم القرد المجرم سيمكو الشيكاكي الذي ذبح عشرات الآلاف من الآشوريين خلال سنوات الإبادة الجماعية الآشورية (1914-1922) وهو قاتل البطريرك الشهيد مار بنيامين شمعون... كل هذا يحصل اليوم فيما راقصاتنا (ساستنا) في برلمان الإحتلال الكردي ساكتين راضين برواتبهم المذلــّـة.  ومن الجدير بالذكر بأن المدارس "السريانية" التي تفنخر بها حــُـزيباتنا، تدرّس أطفالنا في الصف السادس الإبتدائي بأن سيمكو كان بطلا شهما ورجلا وقورا.

ألف عار عليكم أيتها الحــُـزيبات الآشورية في العراق، وعلى كل من يساندكم مهما كان السبب ... وإن لم تستحوا فافعلوا ما شئتم، طالما ليس هناك من يجعل منكم عبرة لمن اعتبر...

107
آشور كيواركيس

السابع من آب يوم الشهيد الآشوري

صحيفة "النهار" اللبنانية - 11/آب/2011


إذا كانت الشهادة أسمى ما يقدّمه الإنسان لقضية أو معتقد، فإن الشهادة الآشورية باتت جزءاً من حياة الأمة، في مسلسل بدأ إثر سقوط نينوى عام 612 ق.م ولم ينته لحدّ كتابة هذه الأسطر، وفي هذا اليوم المبارك يستذكر الشعب الآشوري نكبات الأمة الآشورية ونضالها وصمودها عبر تاريخها، منذ إحتلال آشور من قبل الفرس ثم العرب ثم الأتراك، وأخيرا تأسيس دولة العراق الأولى التي كانت مجزرة العام 1933 بحق الآشوريين فيها، وصمة العار الأولى على جبينها، مرورا بدولة العراق البعثية وصولا إلى دولة اليوم، دولة الأسلمة والتكريد بدعم الدستور، والتي تتحمّل المسؤولية عن كافة المجازر بحق الأمة الآشورية منذ العام 2003 حتى الآن.

السابع من آب يوم الشهيد الآشوري، مناسبة تمّ تقريرها في المؤتمر التأسيسي لمنظمة "الإتحاد الآشوري العالمي" في فرنسا عام 1968، لتمثل يوم التقدير لمن أعطوا أغلى ما لديهم في سبيل الأجيال الآشورية اللاحقة، والذين قضوا تحت سيوف الغدر والتخلف بأعداد هائلة بسبب آشوريتهم ومسيحيتهم، حين لم يكن هناك رويترز وCNN،  وغيرها لنقل الفظائع حول ما جرى في جبال آشور وسهولها عبر قرون من الزمن.

وقد كانت انطلاقة القضية الآشورية عام 1915 كجزء من انتفاضات الحركات القومية في العالم بعد الثورة الفرنسية، حيث قام روّاد الحركة القومية الآشورية من كل الطوائف بتحدّي محيطهم وأولهم الشهيد الصحفي آشور يوسف الذي أسس جريدة "مرشد الآشوريين" وهو من كنيسة السريان الأورثوذوكس،  وبعده بطريرك كنيسة المشرق الشهيد مار بنيامين شمعون الذي قاد شعبه في الجبال، ثم الجنرال بطرس إيليا الملقب بآغا بطرس وهو من الكنيسة الكلدانية، وأيضا الأستاذ الصحفي يوسف مالك الذي بقيَ ملاحـَـقا حتى وفاته في بيروت عام 1959 بسبب عمله على تأسيس كيان قومي آشوري ... والزعيم ياقو ملك اسماعيل وغيرهم الكثيرين من الرموز الثورية التي تعدّ مفخرة النضال التحرري الآشوري في القرن العشرين.

هذا، وقد مرّت الأمة الآشورية عبر تاريخها الحديث في عدة منعطفات هامة، كانت للأسف ممهّدة لمجازر لاحقة والمزيد من الإضطهاد والتهجير، ومنها:  

 

1- مجازر الأكراد بقيادة بدرخان الذي قتل بين عامي 1843 و1847 أكثر من أربعين ألف آشوري في جبال آشور، وذلك بتحريض من إرساليات الكنائس الغربية لكسر شوكة العشائر الآشورية واقتحامها عقائديا تحت عنوان "التبشير بالمسيح" بعد أن كانت الإرساليات عاجزة عن إجبارهم على ترك كنيستهم العريقة، كنيسة المشرق، علما أن الآشوريين لم يحتاجوا يوما إلى التبشير كونهم أوّل المسيحيين منذ عهد بطرس الرسول كما جاء في رسالته الأولى – الإصحاح الخامس، الآية 13.

2- انسحاب روسيا من الحرب العالمية الأولى عام 1917 أثناء وقوف الآشوريين ضد الإبادة الجماعية بحقهم على يد الدولة العثمانية والأكراد والإيرانيين مما أجبر الآشوريين للجوء إلى بريطانيا، تماما كما لجأ إليها العرب وغيرهم للتخلص من نير العثمانيين.

3- إنضمام العراق إلى منظمة عصبة الأمم عام 1932 حين دخل في لعبة المصالح الدولية كأداة لها حرية التصرّف بشعبها مقابل عقود النفط للدول العظمى، مما أطلق يد الدولة العراقية في المزيد من الغطرسة ضد الآشوريين.

4- مجزرة عام 1933 على امتداد قرى آشور (أي شمال العراق الحالي) والتي كانت ضربة للقضية الآشورية من قبل دولة العراق وبإشراف الإنتداب البريطاني، بعد أن استمرّت القضية الآشورية قيد المناقشة في المنابر الدولية لسنوات طويلة وبرزت كمشكلة أمام الأطماع البريطانية في عقود النفط مع العراق.

5- مجازر عام 1946 التي ارتكبتها إيران بزعامة الشاه محمـّـد رضا بهلوي في أكثر من مئة قرية آشورية حول بحيرة أورميا.

6- بدء ما يــُعرَف بـ"الثورة الكردية" في العراق حين بدأت العشائر الكردية تسيطر على آشور، وما رافق ذلك من معارك عسكرية ضد الحكومة العراقية بدءاً من العام 1961 والتي راح ضحيتها الكثير من الآشوريين قتلا وتهجيرا، والأهم من ذلك هو خلق تيار أيديولوجي قومي جديد يقضي على الهوية الآشورية أرضا وثقافة، يتمثل ببناء كيان كردي على أرض آشور، شمال عراق اليوم.

7- وصول البعث إلى السلطة عام 1968 حيث بدأت سياسة التعريب ضدّ الشعب الآشوري ومجزرة قرية صوريـّــا عام 1969، بالإضافة إلى اعتقال الآلاف من الآشوريين وإعاقة دراستهم وحياتهم بكرامة وتعذيبهم في السجون لمجرّد أنهم يرفضون التسجيل كعرب في الإحصاءات الرسمية، مما سبب هجرة مئات الآلاف حتى سقوط البعث عام 2003.

8- تأسيس حزب العمال الكردي في تركيا بزعامة عبد الله أوجالان مما خلق حالة أمنية وعسكرية تجسـّـدت بصراع دموي بين الحزب والحكومة التركية، حيث دارت الكثير من المعارك في مناطق الآشوريين من السريان مما سبب هجرة غالبيتهم من مناطق طورعابدين وآمد (المسماة "ديار بكر") وماردين وغيرها.

9- وأخيرا، نهاية البعث في العراق، التي كانت من المفترض أن تكون منعطفا إيجابيا، إلا أن الرياح جرت بما لا تشتهيه السفن الآشورية، حيث تترجمت أيديولوجيات ما كان يسمّى بـ"المعارضة العراقية"، على أرض الواقع، بفرض سياسة الأسلمة والتكريد وذلك من خلال البرامج السياسية لكافة التيارات العراقية الحاكمة اليوم، كما في الدستور العراقي نفسه الذي يشرّع كل ما نشهده من مصائب على الأمة الآشورية، مما سبب هجرة أضعاف أعداد الآشوريين المهجـّـرين في عهد البعث.  

هذه كانت مأساة الآشوريين ولا تزال... إنها مسألة معاناة شعب أصيل في محيط يسوده التعصب الديني والقومي، متجسداً في صراع ثقافات لا ينتهي ولكنه مزين بالخطابات السياسية المعسولة، ويقابل ذلك صمت آشوري لدى الساسة الآشوريين المشاركين في مؤسسات حكومة الأسلمة والتكريد اليوم، علما أنهم عارضوا حكومة التعريب أيام صدام ولم يشاركوا فيها على أنهم مخلصين لأمتهم، إضافة إلى الصمت العالمي سواء من ناحية الإعلام أو السياسة، فمن ناحية الهوية الآشورية يتم التعامل مع الآشوريين على أنهم "مسيحيـّـو العراق"، مما يمهد لتعريبهم كـ"عرب مسيحيين"، أو تكريدهم كـ "أكراد مسيحيين"، ومما يحصر حقوقهم في بناء الكنائس فيما تتم مصاردة أراضيهم شبرا بعد شبر وفقا ل