عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - عبد الخالق الفلاح

صفحات: [1] 2
1
المخدرات والمخاوف من الانتشار الأوسع
اتساع رقعة تعاطي المخدرات والتي تطلق على كل مادة طبيعية أو مصنعة تؤثر على جسم الانسان فتغير تصرفاته وبعض وظائفه والتي ينتج عن ادمان استعمالها نتائج خطيرة على الفرد عدى تأثيرها السلبي على البيئة والمجتمع والتي انتشرت بين الشبان من كلا الجنسين في العراق في السنوات الاخيرة بصورة واسعة ،هذا ما تظهره يومياً الانباء المتداولة عن طريق القوات الامنية والوقائع اثبتت ان هذه القوات رغم ما تبذله من جهود انها غير قادرة على معالجة هذه المشكلة المتنامية في البلاد بسبب الفساد وضعف النظام الأمني في تطبيق القانون ولكون محاولات الحد من تهريب المخدرات وتوزيعها كانت محدودة في أحسن الأحوال سابقاً ما يخلق المخاوف والقلق وقد تخطت ظاهرة تجارتها من كونها مجرد تجارة بحتة يمارسها تجارها ، إلى أنشطة مرتبطة ببعض الجماعات المسلحة والقوى السياسية والقبلية المؤثرة التي تجنى مكاسب طائلة من هذه التجارة وتستغلها للحفاظ على نفوذها وسلطتها وتظهر التقارير الأمنية العراقية التي تتحدث عن استمرار عمليات تهريب المخدرات عبر دول الجوار إلى مختلف مدن وسط وجنوب وشمال وغرب العراق، ولا توجد أرقام دقيقة لنسب الإدمان والتعاطي في العراق إلا ان 90 بالمئة من الذين تم القبض عليهم بسبب تعاطي المخدرات في نفس الوقت تقريبًا كانوا عاطلين عن العمل لعدم توفير مجالات لعملهم ، لكنها لا تقل عن 10 في المائة بين متعاطٍ أو مدمن على أنواع مختلفة من المخدرات مثل الآرتين والكوكايين والحشيش والهيروين وغيرها و تختلف أشكال تناولها تبعاً لانواعا فمنها ما يكون شراباً مثل الكحول ومنها ما يؤخذ على شكل أقراص كنوع من أنواع المسكنات مثل الترامادول إلى جانب أنواع أخرى غير المسكنات والتي تتمثل في المنشطات والمهلوسات ومنها ما يتم تناوله عن طريق الاستنشاق مثل مادة الهيروين ومنها ما يتم تعاطيه من خلال الحقن الوريدي .
لقد  انتشرت ظاهرة المخدرات في العراق وانعكست على المجتمع بشكل عام وادت الى ارتكاب جرائم الاغتصاب حتى وصلت بين أفراد العائلية في بعض الحالات، وزاد الخطف، والسرقة، والقتل والسطو المسلح بين الشباب بشكل لافت ،ومن أخطر أنواع هذه المخدرات هو مخدر الكريستال المنشط بعد أن دفع معدل البطالة المرتفع، وخاصة بين الشباب و العديد من العراقيين مع الاسف بدء في استخدام "الكريستال ميث"، والذي وصفه مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة بأنه "العقار الرئيسي المثير للقلق". والكرستال تم تصنيعه لأول مرة في ألمانيا قبل الحرب العالمية الأولى، ثم طوره اليابانيون واستخدموه خلال الحرب العالمية الثانية لإبقاء الجنود في حالة يقظة لساعات طويلة، ويؤدي الإدمان عليه إلى تدمير جهاز المناعة، وقد يؤدي إلى الوفاة بسبب فشل القلب أو الفشل الكلوي أو الهبوط الحاد في الوزن. ونظرا لان مشكلة تعاطى المخدرات والاتجار فيها تعتبر مشكلة جديدة إلى حد كبير في العراق، أدى ذلك الى عرقلة الجهود الحكومية المبذولة وترك المجتمعات العراقية غير مهيأة للتعامل مع هذا التهديد الجديد الذي وصل إلى حدود قياسية فيما يتعلق بنسب التعاطي بين الشباب وانتشار ظاهرة تجارتها.
بدوره، مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة التابع لمنظمة الأمم المتحدة، أهم وكالة عالمية معنية بالمخدرات، دق ناقوس الخطر بكشفه عن أن حوالي 275 مليون شخص تعاطوا المخدرات في جميع أنحاء العالم في العام الماضي، في حين عانى أكثر من 36 مليون شخص من اضطرابات تعاطي المخدرات،وقد أعربت هيئة مستقلة تابعة للأمم المتحدة، هي الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات، عن قلقها من أن العراق، مع استمرار الظروف الاقتصادية السيئة وغياب سيادة القانون في البلاد وأن قانون العقوبات العراقي رغم معالجته ظاهرة تعاطي أو الاتجار بالمخدرات العادية، فإنه لم يعالج ما استحدث من أمور مثل ظاهرة المخدرات الرقمية، مطالبا بتعديل القانون ليتماشى مع الأخطار المستحدثة في المجتمع. و يستغل المجرمون نقاط الضعف هذه للوصول إلى أسواق مربحة في دول مجلس التعاون الخليجي وخارجها. وبسبب حالة ما بعد الصراع، أصبح بلد عبور للمخدرات القادمة من أفغانستان.
أن مكافحة هذه الظواهر تتطلب عملية مكافحة المخدرات الفعالة  ،تتضافر فيها جهود جميع مؤسسات الدولة الصحية والتعليمية والقانونيةً لتطبيق الأطر التي تهدف للتعامل مع المشكلة. ومن ثم، يجب أن تتبنى المؤسسات الحكومية استراتيجية شاملة تساهم في مشاركة أصحاب المصلحة والجهات الرئيسية الفاعلة لمعالجة هذه القضية. وعلى الإعلام العراقي  تقع المسؤولية الاساسية في الاهتمام بمعالجة الظاهرة ورفع الوعي العام لتكوين رأي عام لتشخيص أسباب الظاهرة والعمل على مواجهتها إعلاميا.
ظاهرة المخدرات رغم تغولها وانتشارها حالياً بين الشباب هي حالة دخيلة على المجتمع العراقي، بعد تم القضاء عليها في اواخر ستينات القرن الماضي ولكن الظاهرة نشطت من جديد بسبب الانفلات الأمني وتراجع دور مكافحتها بسبب ضعف الخطط العلمية ، فضلا عن أن فوضى الحدود المفتوحة وضعف الرقابة الامنية هي من ساعدت على اتساع هذه الظاهرة بين الشباب من جديد، لا سيما بعد تغيير النظام في العراق سنة 2003.
عبد الخالق الفلاح - باحث واعلامي
 

2
غاب جسده وبقى شعره يصدح
غاب عن الساحة الشعرية الشاعر الكبير مطفر النواب بعد ان عانا من الغربة والسفر ، منتقلاً برحمة من الله الى مثواه الاخير وقد تميّز شعره الوطني بالجرأة والعنفوان الشعري، وناضل بقلمه وفكره ومشاعره سراً وعلناً وهذا ما أكسبه مصداقية وانتشارا بين الناس ودخل قلوبهم وعقولهم، انشدوا له  ليكون رائدا في الشعر الوطني. ، صعد أعلى منابر الشعر طولا وعرضا و اتسمت شاعريته بعذوبة اللفظ والعاطفة الجياشة، وأبرزها السياسية التي وقفت الى جانب الشعب في مقارعة الاستعمار والاضطهاد والاقطاع  والتاريخية التي نقلت صورة الاضطهاد الذي كان يعيشه المواطن الفلاح في ارضه والعامل الكادح ، فقد عاش ثائرا مناضلاً مخلصاً متميزا ضد الدكتاتورية والاستبداد، نعم هكذا صدح صوت الوطن بكلماته واشعاره  وقصائده رفدت المشهد الشعري العراقي بنتاج زاخر تميزت بصوره الفريدة والعذوبية عكست أصالة المواطن العراقي وواقعه البيئي والاجتماعي ،الذي عرف بمواقفه الثابتة وإلتزامه تجاه القضايا الوطنية ، وكان مدافعاً عن الحريّة بإعتبارها القيمة العليا في الحياة، وفي العطاء الشعري قامة غمرت بعطائها الطويل على مدار عقود حمل البندقية والقلم على طريق الحرية والاستقلال و كان رحيله خسارةً لرافد لا ينضب ارتوى منه مشهد الشعر العربي والعراقي بغزير نتاجه الجمالي والفكري وترك سيرة مضيئة دائما فى مسيرة النضال ، غادرنا وهو يكتب الشعر حتى أنفاسه الأخيرة، ولم يؤخره التقاعس يومًا من أجل الوطن، استل سيف الحق مشهراً على الدوام في وجه الظلم والجهل والتخلف والفساد، و واجه ألانظمة التي امتهنت كرامة الإنسان، ودافع عن القيم السامية التي تكفل للشعوب كرامتها الوطنية  وحريتها واسنقلالها السياسي. الشاعر الكبير مظفر النواب (رحمه الله) أثار بقصائده الوطنية والثورية والوجدانية البديعة مجالي الفصيح والشعبي احاسيس الشعب وخفف عنه  المه ومعاناته .
 
خسارة كبرى بموته ليس لعالم الشعر والأدب العربي فقد كان أحد رموزها البارزة، بشعره  حلق في سماء العالمية، بل كان واحداً من الذين زكوا حياتهم في  المساهمة بأمواج المعارضة الشريفة أياً كان الثمن. ورهن فكره للريف  والمدينة ووعيه من أجل مستقبل أفضل وحياة حرة للأجيال ، وارتشفنا من انتاجه الكثير من الشعر والأدب والفكر ، و ساهم في بناء الذاكرة الجماعية الوطنية للشعب العراقي بشكل خاص في مجموعته الشعرية " لريل وحمد "والاف من القصائد وللإنسانية بشكل عام" ومن أهم قصائده قصيدة القدس عروس عروبتنا وقصيدة مع الخمر والحزن في قلبي.، لحظة في حمام المرأة – أيام الحب – الرحيل. مارينا كن حمد – مسرحية مسرحية – عروس السفن. يوميات عروس الانتفاضة – خليته وما أهمها الا انه حب. موت العصافير – في رثاء ناجي العلي ،قل إنه السلاح، أنت – المبارز أمام الباب الثاني، وكان المثال للمثقف العضوي الذي يحمل قضايا وهموم شعبه وينخرط في ميادين النضال ولم يكتفي بالكتابة عنه بل حمل سلاحه، كان أصيلًا معطاءً ومُحبًا وطنيًا لم يقهره السفر ولم يعرف التعب ولا الكلل. تاركا وراءه إرثا زاخرا في الشعر والنثر ،تفنن في كسب الجماهير بحبه لهم... كسب الحياة بصوته وبسيطه الشعري... رافضاً المناصب وكفرا بالظلم تنهد بالقصيدة بقطراته خطواتها وتينع في سماء الأمسيات وفي ليل المدن الكئيبة ليكون نبراس يهتدي به الحيارى في عنف العتمة، في ركن النضال وعلى الرصيف في قلب المظاهرات الصاخبة ، غاب جسده وبقى شعره يصدح في قلوب الناس... ليحمله التاريخ بين صفحاته خالداً...
عبد الخالق الفلاح

3
الانسداد السياسي وتضوع المواطن
ضياع فرصة ببناء دولة كان هو الثابت الوحيد في سلوك السياسيين في العراق منذ سقوط نظام البعث في عام 2003 ذلك النظام الدكتاتوري الاستبدادي،
ولا تملك إلا أن تتقاسم الكعكة  بوصف كل منها ممثلًا عن مكون من مكونات المجتمع، ومطالبًا بحقوق وظلامات تاريخية. ونتيجة لهذه الشحنة السياسية، تحولت هذه الهويات إلى ما يشبه الأيديولوجيات الفاشية والعملية السياسية تمر بتجاذبات  وانتكاسات مرتكزة على هاوية الصراعات والمناكفات والمزايدات بعد مضي سبعة أشهر على إجراء الانتخابات التشريعية "المبكرة"، ومنها الانسداد السياسي" الحالي ""ويعد  سوى واحدة من علامات المحنة المستمرة التي فشلت ثلاثة محاولات مفبركة من قبل التيارات الحاكمة ليأكلوا الوقت في صحون العراقيين دون العمل على  إخراج المواطن المتضوع  منها والمتغيرات كثيرة وضغوط الداخل والخارج تربك المشهد السياسي وتجعله في مهب الريح.. والكتل السياسية كلٌ يرسم لنفسه خارطة طريق كما يرى هو،حتى بات من العسير جداً فك رموزها وما زالت الكتل تشعر على أنها هي صاحبة الشأن وليس للشعب اي سلطة عليها  ما يوحي إلا أن العملية سوف لن تمر بحالة من الاستقرار لفقدانها البوصلة.
و لم يكسب المواطنون الحرية التي كانوا يطالبون بها  ولا ديمقراطية بمفهوم الديمقراطية  الحقيقية والاستقرار الامني اللازم ، بل تمزقوا الى شيعا وطوائف، لا إلى جمع المكونات ، وتحولت  الأوضاع الى فصول من المحن التي  لا تنتهي، ودولة كسيحة مقعدة بل و متخلفة مدمرة وينتشر فيها الجهل والعنصرية والطائفية والعنصرية والعرقية والمناطقية  وإلى اوهام  وذكريات والثراء والمنعة والقوة للفساد والسرقات وتشريع قانون الأمن الغذائي  وسمي القانون ب(الطوارئ) كي لا يخضع لضوابط قانون الموازنة الصارمة وأصول الصرف والتدقيق،فيتم العبث بكل ثروات البلد ولتعزيز النفوذ السياسي ليكون بديلا عن الموازنة العامة للدولة، ومن دون بصيص أمل قريب في استعادة الوطن زهوته .
 المشكلة الرئيسة هي التفكير المزدوج بين " المشارك في السلطة والحديث بعقلية المعارضة" وتبتعد عن فكرة ادارة الدولة وتتمسك بالسلطة مما تجعل ضمان وصول إلى حكومة قادرة بمعنى الكلمة الى سلطة للبناء وتكون موضعا لتأييد ، تملك أمرها وقرارها مفقودة.
 ان الكف عن الوعود التي تطلق في الهواء، ولا تجد طريقا للوفاء والتنفيذ، فما من فرصة لتوفير وظائف لجحافل العاطلين، ولا لتحسين خدمات المياه والكهرباء المنهارة تماما، ولا لجلب إحساس الطمأنينة للعراقيين ولاشك في افتقاد العراقيين لمعان أولية أكثر بساطة، ولم يعد للمواطنيين من وطن يجمعهم، ولا دولة يستظلون بحمايتها، بل تحول الوطن إلى أشلاء مبعثرة، وتحولت الدولة إلى رسم على الورق، وتتغير أسماء حكوماته وأحزابه، ولكن من دون ضمان وصول إلى حكومة قادرة بمعنى الكلمة، تملك أمرها وقرارها، وتكون موضعا لتأييد أو لمعارضة، أو لنعت الديكتاتورية و الديمقراطية، ان بناء الوطن يبدأ بتحديد المشكلات وحلها، وعدم السعي لتشتيتها، ثمّ بتلبية احتياجات الناس، وتنظيم مرحلة البناء ضمن برنامج وطنيّ شامل تشارك فيه كلّ القوى النقيّة؛ بعيداً عن سُرّاق الحياة والوطن. وساعتها يمكن القول إنّنا وضعنا القطار على المسار الصحيح، لنصل في نهاية المطاف لتحقيق الدولة العادلة والحياة الكريمة للمواطنين،
عبد الخالق الفلاح – باحث وإعلامي

4
قلوب لا تخفق للوطن
تطول المناظرات هذه الايام والوقت يمضي هدراً ولا يبدو واضحاً إن كانت المفاوضات تأتي أكلها ولا يمكن توقع الانفراجات في مسار التفاوض أو حتى التفاهم الذي يدور بين الكتل السياسية وقلوب لا تخفق للوطن، مع غياب الأمل تحاك الدسائس والمؤامرات تزداد ضراوة في تباعـد وتناحر القوم مما عقد المشهد السياسي إذ تمسك كل من المتحالفين بحقه في تشكيــل الحكومــة فهناك كتلة  فائزة  وأخـرى جمعت عدداً أكثر من خلال تحالفها مع بعض الكتل السياسية الاخـرى،يتبارز السياسيين بالطوائف وتظهر العجائب، و يتقاذفون التهم العجيبة وجعلوا من الوطن محطة سفر والمراتب التي نعيش فيها الى حقائب والبيوت ثروات،وهناك من يمدح واخر من يهجي اخر ،مقابل مبالغ يتفق عليها على صوت الباطل تقرع الطبول وخفق صوت الحق وظهرت على السطح وجوه مريبة واختفت وجوه اخرى ويشعر بموت الأمل ويزداد غربة العقل والعاقل وضاعت ملامح الوجوه النيرة ويسود الهرج والمرج يوماً بعد يوم.
لا شك من ان استمرار ظاهرة غياب السلطة والسياسة تجعل من ان تسمح للكثير من الظواهر السلبية بالاستحواذ على جزء عظيم من اهتمامات الناس ،لان غياب الأحزاب السياسية الوطنية الحقيقية والمجتمع المدنى، ليس له معنى إلا إعطاء هدايا مجانية للمتطرفين والإرهابيين والجهلة بالاستحواذ على  أرضيات جماهيرية بسيطة الفكر وبريئة المقومات لا يستحقونها بالمرة لان الجهل عدو خطير يفتك بالمجتمع ويهدد سلامه وأمنه ويجعله في مؤخرة الدول.
 الواقع أنَّه لا توجد علاقات للقوة أو ممارسة للسلطة دون مقومات حقيقيّة وفعّالة لهذه القوّة أو هذه السلطة؛ لأنَّ المقومات  والجماهير تشكل تلك النقاط التي تُمارَسُ علاقات القوة عندها بالضبط ولذلك تتسم نقاط الصراع والتفاوت والنفي بين السلطة والجماهير وتصبح عريضة جداً ومنتشرة ، كونها لم تكن موزونة  لتثير نقاط الصراع والتفاوت والنفي ، الأمر الذى لا بدّ لنا من تحديد أوليّ لمسألتين بغاية الأهميّة لموضوعنا وهما: تحديد الشروط الابتدائيّة المُعيقة أو المساعِدة في رؤية وخلق تفاعل سياسي، وتحديد طبيعة نظام الحكم في العراق وبعكسه سوف يكشف لنا أن المواطنين يفقدون الرغبة في المشاركة فى عملية سياسية هشة ومفقودة القوام ، فى إطار القانون والدستور، ولا يجدون القنوات الرسمية التى تعبر عن اهتمامات الناس ومشاكلهم في الوقت الحالي، وان فرص ظهور جماعات وتنظيمات وكيانات متطرفة وشخصيات عشوائية و معدة من معامل أجهزة المخابرات الأجنبية، أمر وارد إلى حد كبير، بل والأخطر هو زيادة إمكانية توجيه الجماهير العادية لمسارات غير مأمونة العواقب، ما لم تستقر العملية السياسية  وإحترام حقوق الإنسان ومبادىء الحرية والديمقراطية ، وسعي الشركاء السياسيين إلى الإنسجام والتفاعل لتحقيق الإستقرار في العملية السياسية والعمل من اجل النهوض بالمسؤولية وبالتالي تحقيق الأمن والسيادة في عموم البلاد و يتفاعل المنضمون فيها تفاعلاً حقيقياً وفق الأطر الدستورية فلن تتحقق السيادة ولا الأمن ولا الإعمار ولا التعليم المتطور ولا الإستثمار الأمثل للثروات ،في ظل عجز الأطراف السياسية عن إيجاد خارطة طريق للتفاهم فإن العراق معرَّض لتجدد الفوضى وستبدأ السلطة فيه في التحلل والتشرذم  والانهيار الكامل والثمن الاقتصادي اذا لم تكن الاولويات لها، ويبقى الصراع بين السياسيين معركة من أجل البقاء في نظرهم وهم يعتقدون أن بإمكانهم بحث الثمن فيما بعد وأن المواطن هو الذي يدفع الثمن. وقد علق العلامة ابن خلدون على ذلك وعَنْون في مقدمته الشهيرة بأن الظلم مؤذن بخراب العمران. وقال: "ولا تحسبن الظلم إنما هو أخذ المال أو الملك من يد مالكه من غير عوض ولا سبب كما هو المشهور، بل الظلم أعم من ذلك، والمانعون لحقوق الناس ظلمة، وغُصاب الأملاك على العموم ظلمة، ووبال ذلك كله عائد على الدولة بخراب العمران"، و إذا ما أستمر تصارع الطبقة السياسية فيما بينها الذين وضعوا مصالحهم الشخصية والفئوية فوق مصالح شعبهم وبلادهم. والقضية ليست وليدة سنوات اليوم بل عملية ممتدة لسنوات طويلة، فإن ذلك يحرم المواطنين من فرص النجاة والخروج من دوامة الانهيار في جميع مفاصل الدولة، مع ان موت السياسة، ليس مسؤولية الشعب البعيد عنها بل هى حالة عامة يعيشها الساسة منذ سنوات طويلة، وهي ميتة عمليا لدى المواطنين لتجاهل حقوقهم وآرائهم وعدم تسليط الضّوء عليهم وعلى احتياجاتهم، وذلك يفقدهم حماسهم واندفاعهم للمشاركة بالإضافة إلى افتقادهم لوجود الحاضنة الموثوقة ، رغم وجود السلطة الشكلي والدليل على عمق الأزمة التي نحن فيها ، وقد تصل الى نقطة لا يمكننا بعدها الرجوع منها،. إلا نذير شؤم وعلامة سوء. وكلما أغفل هؤلاء القادة أسباب الوهن وبالغوا في تغييب صوت الشعب ،فإن الظلم يهدم الملك و أن العدل أساس الملك، فهل يسمع رجال السلطة في العراق صوت أصحاب الوطن، فهل يقرأون التاريخ إذ فيه العبر، أو يسقطهم ظلمهم وترفهم.
عبد الخالق الفلاح
 
 

5
نزيف الدم وجرح الوطن
مازالت قلوبنا تنزف ومع كل نقطة دمع تسقط في وطني  .بكل ما فى عيوننا من الدموع وما في قلوبنا من الأسى ، ينزف ويئن وتتكالب عليه المؤامرات من الداخل والخارج ليمزق نسيجه وكل ذلك نتيجة اختلاف وتفرق القيادات السياسية المتسارعة للسلطة وصراعاتهم التي ما أنزل الله بها من سلطان، في كل بقعة من بقاعه جَرْح يَنبِضُ بهِ ألمٌ، و جرحٌ لا يتوقف نزيفه ولا يسكن ألمه، هناك من يزداد استبشاراً باستياء أوضاع الوطن واحتقانه ومرضه، يجرّونه إلى الهاوية ويسلبونه أمنه وأمانه ليصبح فريسة سهلة لمن هُم مُتعطّشين للاستيلاء عليه و على ثرواته.. متلبسين بـ أقنعة على وجوهم لتخفي أطماعهم ورائها والمتستّرة خلف أثواب الوطنية و هم بلا وطنيّة.
عندما نقول إن الوطن ينزف لا نقصد ولا نعني إخافة المواطن المغلوب على أمره والذي أصبح خائفاً من المصير الذي ينتظره ، بل إننا نقول ذلك بهدف لفت الانتباه لما وصل إليه حال البلاد من تدهور في كل نواحي الحياة والذي يزداد يوماً بعد يوم منذ جاءت الحكومات المتعاقبة تحت راية الديمقراطية وعملت منذ بداية أمرها على نهب خزينة ، استنزفوا وأغرقوا جشعًا و طمعًا، يدّعون الإصلاح وهُم من أنبتوا سموم الفساد في أرض لم يتوقّف عن العطاء، وطن احتواهم وإشباع حاجاتهم واحتضنهم بقوة حتى يستشعروا معهُ بالأمان، لكنهم مكروا وأنكروا وجحدوا بعدما انتزعوا من صدورهم الوفاء واقتلعوا من قلوبهم الولاء، الحالة الأمنية وتدهورها شاهدة على أن الوطن ينزف الى جانب توقف التنمية وعجز غالبية الناس عن شراء قوتهم الضروري والأساسي.. هذا الى جانب الأوضاع التعليمية المتدهورة والصحية المنعدمة.
هل نسكت و نرى وطني ينزف دما، لا طالما آمنا بأن الكلام  لا يعبر عن من عاش الوجع وليس مثل الذي سمعه أن الجرح كبير وأن الخيبة تدمي الفؤاد وتتركه جريح ينزفُ ما فيه،
 وها هو ظلام بعده ظلام يغطي سمائه .. فالدموع حجبت النور ولا أمل في الإستنارة في القريب  .. يعج بالألم، يساورالجميع الشك حيال ما يجري وتبادلهم اهات هذا الوطن، و يبرع في قتل الأمل والحب داخلهم، فارغة إلا من الهزائم، جدران فارغة تردد صدى الخيبات التي تلفها من كل صوب، نحو الصورة البائسة للوطن، صورة الموت السحيق الذي يتربص بهم، قتلا أو غرقا ، ويترك جراحا عميقة  ورائه لا يندمل. تحركات لأجل لا شيء في وطن غير الذي يتنفس فيه رائحة الموت. فكرة الابتعاد عنه تتربص بكل من عليه ، نريد وطن تتحقق فيه الامنيات، وطن فيه كلمة هدفها البناء، وطنٌ يرفعُ شأنه بالعلم والحرية والحب بين جميع الأوطان، الهدف منه أن يعيش الوطن لا أن يصبح ركام ويصبح ابنائه تحت الأنقاض، هل الحرية مكلفةٌ هكذا أم أن الخيانة باتت ماء من يسمون أنفسهم أصحاب الحكمة والقرار؟...فمتى ينصف ابنائه وتُصان لهم كرامتهم ويستشعرون الأمان بأرض وطنهم.
كل ما يحدث إنما هو نتيجة الطمع وروح الابتزاز والابتعاد عن  المحبة والتسامح واستبدال ثقافة المحبة بثقافة الأحقاد والكراهية، متجاهلين أن الأوطان لاتبنى بالأحقاد والكراهية والفرقة والاختلاف والحروب ،تحت مسميات حزبية وسياسية ومناطقية ومذهبية وطائفية تجاهل الجميع وطنهم وانشغلوا بما يغرس الأحقاد والكراهية في قلوبهم وانقسامهم "حزبياً ومناطقياً ومذهبياً "، القلوب قست عند البعض وغلبت لغة العنف والتهديد والتسقيط على  لغة الحب والحوار ، نزغ بينهم الشيطان "
وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيْطَٰنِ نَزْغٌ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ ۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (الأعراف 200)  فأنساهم قيمة الوطن الذي تحول إلى جحيم بسبب افعالهم.

6
العراق ...التيه السياسي والمنعطف الخطير
لاتهمنا التصريحات المتوالية ولا تغرينا الشعارات الكبيرة حول الإصلاحات وانتصارات رفع المعنويات و تشجيعها وتوظفها فضائيات التهريج السياسي التي اصبحت أكثر بؤسا مما كانت عليه في السابق وأن الحديث عن إصلاح المسيرة السياسية المسدودة الافق و المتعثرة أصلا في ظل المعطيات الحالية هي من حسابات الدفع باتجاه تضيع الوقت رغم أن الجماهير الشعبية تشتاق لاستراتيجية وطنية تجسد القواسم المشتركة التي يتم على أساسها إصلاح النظام السياسي بمختلف تكويناته.
ان المدقق و المتابع والمراقب لمختلف القوى السياسية العاملة في الساحة السياسية العراقية،دون  الحاجة الى مسميات،سيلاحظ حالة من التخبط والتيه السياسي ينتاب هذه القوى،تيه مرجعه بوصول خياراتها المعلنة لطريق مسدود سواء كان خيار التفاوض  والتسوية السلمية لدى هؤلاء ومن شايعهم  ،تيه يغذيه  تيه مواز له والى عدم القدرة لمنع الآخرين من الوصاية والتأثير في القرار السياسي والبلد يعاني استقطابات حادة وصراعات حزبية " سياسية "استشرت وانقسامات اجتماعية تشدت خطورتها يوما بعد آخر ، والبلاد تعيش أسوأ مقاضاتها منذ أشهر عدة و ما تعنيه من احتكار مقيت للسلطة طيلة عقدين من الزمن بلغت ،والعنف والقتل والجدل وقلة الحيلة تترسخ في يوميات العراقيين بلا أفق للحل ولا عقلانية وتفكير هادئ بالمصير المرتبك الذي يعيشه البلد والقلق الذي يوسوس لجماهيره.
الخلافات والمحاور ليست بعيدة عن مأزق الحالة الداخلية،هذا التيه السياسي الذي يذكرنا بتيه لما بعد عام 1991 في زمن البعث المجرم ، ولكن بشكل أكثر مأساوية وإحباط حيث تيه مرحلة ما بعد 2003 كان نتيجة صدمة هزيمة الديمقراطية الحقيقية التي  أضاعت البوصلة وقبل أن يختبر الشعب العراقي خياراته وممكناته، التيه الحالي هو أكثر خطورة لأنه يأتي بعد تجارب سياسية مريرة توزعت على مجمل الأيديولوجيات:الوطنية والقومية واليسارية والإسلامية التي خاضت التجربة وهي تعتاش على فشلها .
التيه السياسي الراهن الذي يعاني منه النظام السياسي العراقي لم تنضج احزابه وقواه السياسية في ادارة حوار معمق لبناء وبلورة هوية الدولة  وتحديد مواصفاتها وخصوصياتها ومشتركاتها من القريب والبعيد وهو ليس خللا ظرفيا وعابرا، بل خلل بنيوي قبل أن يكون وظيفيا،سواء تعلق الأمر بكل حزب وحركة على حدة أو من خلال ما تم تسميته بالمشروع الوطني القائل والفاعل لتشكيل الدولة العراقية المستقلة والمنقوصة الارادة فعلاً والتي تهيم على وجهها منذ 19 عام ولم تستقر أوضاعها في ظل حكومات تحاول بين فترة وأخرى وضع الامور في زوايا مظلمة لحشر شعبنا فيها من باب تضييع الوقت ولكي ينشغل المسؤولون المتناوبون على ادارة الحكومات والسلطة لصالح منافعهم، هذا لايعني بالمجمل ان الغالبية سيئة بل فيها عناصر تملك النوايا والحس السياسي ولديها الرغبة الجدية في الاصلاح السياسي وليسوا من أصحاب الأجندات الخاصة وتحرص على بلوغه ونقدر الحركات المخلصة ولكن  تقيدها قوة السلطويين ،"القوى السياسية الممسكة بزمامها والمتطاحنة على بناء عيانها الفارغ على إنقاض شعب تحول غالبيته إلى سجين بكل ما تحمل  الكلمة من معنى ،وهي لم ولن تريد ان تعترف ولو لمرة واحدة أنها تعيش عصر وزمن “التيه” وليس بمقدورها تحقيق هدف واحد مما طرحته عبر خطابتها المتكررة ومناهجها المتأرجح ورؤيتها الضيقة ولم تدرك بعد أن العراق على مشارف “الانهيار” ويمر بمنعطف تاريخي خطير ، وكل منهم يلهث وراء المكاسب ، تناحرات، سياسية متلونة، ومساعٍ منحرفة، وصراع على النفوذ والاستقواء، دون مراعاة مصالح الشعب والوطن الذي  يكون في مأمن ما لم تبن دولته  بهوية جامعة ،  يعتز بها كل عراقي ويدافع عنها ، متناسين حب الخير والوحدة والألفة والتصالح والتسامح وكل القيم والمعاني المتعالية لخدمة شعبهم .
عبد الخالق الفلاح

7
العراق والانسداد السياسي في أخطر مراحله
من اخطر المراحل السياسة التي تمر بالعراق الحالي ،والتوترات السياسية التي أفرزتها نتائج الانتخابات التشريعية التي شهدتها البلاد في تشرين الأول/أكتوبر عام 2021 وعمقها المواجهة الأخيرة لتشكيل أغلبية برلمانية والتي تجعل من الامور بالذهاب الى ظلام يخيم على البلاد، ان استمرار الانسداد السياسي وما جرت من محاولات الثلاث الفاشلة لانتخاب رئيس الجمهورية  وفشل التحالف الثلاثي في الوصول الى العدد المطلوب داخل البرلمان لاختيار الرئيس وتحويل الأمر الى الإطار التنسيقي بالمهمة أعطت ملامح العملية السياسية في العراق وخيبت الامال الكبيرة لكل المكونات العراقية، وعدم فتح أي كوة امل لمعالجتها، والتدهور المريع في الوضع المعيشي للناس. الانسداد هو بقاء وجوه السلطة كما هي في العيش وسط الامتيازات والتخصيصات والحمايات وحتى الامال تبقى ضعيفاً بحل البرلمان واعادة الانتخابات وأبرزت لامبالاة كل القوى السياسية فيها والمشتركة في البرلمان العراقي اتجاه إرادة الشعب العراقي؛ وان حركة الأسواق وعدم وجود موازنة سنوية لادارة البلد ومعالجة الأزمات الطارئة وزيادة نسبة البطالة كلها أمور مؤجلة إلى حين ولادة الحكومة الجديدة رغم انها ليست بجديدة واخفقت كل الحكومات السابقة معالجتها بجد ، وهي، بهذه السلوكيات غير المسؤولة، و خرق دستوري واضح، لا يظن أحدٌ من العراقيين ولادتها، بل يمزج مراقبون بين ما يمكن أن يفرزه الحراك داخل قبة البرلمان من اختيار الرئاستين المقبلتين: الجمهورية والوزراء، ودخول العراق في دوّامة الفوضى الغير محمودة العواقب.
 ليس للطبقة السياسية العراقية على شىء من الوضوح فى أفكارها وبرامجها في الوقت الحالي تتيح القدرة على العمل والتأثير وتحمل مسؤولية التحول إلى مجتمع طبيعي امن وسالم  حر وإنفاذ القيم الدستورية.. وهذه حقيقة أخرى تنذر بتقويض أية تطلعات لتثبيت الدولة وتأكيد طبيعتها الحديثة ، والذي ينذر بمخاطر لا يمكن تجنبها ،ونحن في حرب ضارية مع الإرهاب لا تصلحه الوسائل الأمنية وحدها، والكلام العام عن أننا صامدون فى مواجهته وقادرون على دحره فى النهاية صحيح فى مجمله لكنه يفتقد إلى أية تفسير مقنع لأسباب ارتفاع وتيرة عملياته فى العديد من المناطق والداخل معا إلا ان يكون الخلافات السياسية الحالية وانفلات عمل الدولة رغم كل الدماء والتضحيات التى بذلت في مواجهته ، وأزمات تطرق الأبواب بقسو و لا محال سوف  يؤدي الى انزلاق البلد في اتون متاهات خطيرة، ولاشك من ان اخفاق القوى السياسية و فشلها في بناء دولة قوية عادلة تخدم المواطن وتحارب الفساد وتنعش الاقتصاد يعود الى عدم الادراك بالمسؤولية ولا تقنع أحدا أن هناك دولة تثق فى نفسها وفى شعبها ، بسبب المخططات للاعداء التي يراد منها الايقاع بين اطراف العملية السياسية التي هي من الضعف بسبب تمسكها بالسلطة لا في بناء الدولة و القوى الخارجية  تحاول اثارة الازمات بين الشركاء السياسيين لاشغالهم بالصراعات ، وهذا الذي يراد له من الانسداد السياسي و هناك من يريد أن ينشغل العراقيون بصراعات داخلية تستنزف قوتهم وتضعف كيانهم و ان تأخير التوافق على تشكيل الحكومة بعد مضي مايقرب النصف عام منذ اجراء الانتخابات ستكون له تداعيات خطيرة على كافة القوى السياسية دون استثناء  ، ولا شك بأن عموم ابناء الشعب هم الاكثر تضرراً من هذا الانسداد السياسي .
عبد الخالق الفلاح - كاتب واعلامي

8
اهمية العلاقات الدولية وتأثيرها
دراسة أهمية العلاقات الدولية والانعطافات التاريخية في الروابط بين الأمم ، أصبح من أهم فروع العلوم السياسية اليوم في المعاهد والجامعات للدراسات العلاقات الدولية وهي من التخصصات التي لا يمكن الاستغناء عنها و من خلالها يمكن دراسة وتحليل الظواهر السياسية بكل أبعادها النظرية والواقعية و بيان القدرة على التأثير في سلوك الآخرين للحصول على النتائج التي يتطلبها العامل السياسي و تعد أساسا محوريا لمعرفة مدى إمكانيات الدول وقدراتها على أن تكون مؤثرة في السياسة الدولية.
العلاقات الدولية قديمة قدم الإنسانية وبعضها يقع على مستوى ما بين الدول ، فهى علاقات سياسية بحكم طبيعة أطرافها بينما يقع البعض الآخر منها على مستوى العلاقات الخاصة؛ أى لا تظهر فيها الدول كطرف مباشر وذلك إلى جانب فلا يصح تجاهله من إمتداد لآثار كثير من وقائع الحياة الوطنية و التأثير فيها والدافع الواحد هو تبادل المصالح و يمكن العودة الى نماذج من الكشوف الأثرية التي توضح أنه نشأت علاقات دولية بين بلاد ما بين النهرين منذ نحو 3000 سنة ق. م ، كذلك هنا رأي آخر يقول ان  نشأتها منذ نشوء الجماعات البشرية و في عهد الفراعنة، كانت مصر الفرعونية ذات علاقات بالدول المجاورة، كما اتبعت سياسة خارجية قائمة على مبدأ توازن القوى. واستطاعت أن تبرم معاهدة مع الحبشيين التي تضمنت مبدأ السلام الدائم ومبدأ التحالف الدفاعي بين الدولتين ضد أي عدوان خارجي.ثم قامت القبائل وتطورت وعرفت الحرب والسلم والتجارة، ومن هنا يمكن القول بان تاريخ العلاقات السياسية الدولية تاريخ قديم منذ وجود الإنسان و اختلف علماء الإسلام في تفسير العلاقات بين المسلمين وغيرهم من الشعوب التي لم تعتنق الإسلام ، فمنهم من قال إن العلاقات بين الأمة الإسلامية وغيرها من غير الإسلامية لاتقوم إلا على أساس الحرب والقتال،
 انواع العلاقات الدولية تشمل على العديد منها والتي يمكن الاشارة اليها: العلاقات التي تسمل 1- المسلحة 2- العلاقات السياسية 3-العلاقات الاجتماعية 4- العلاقات الاجتماعية 5- العلاقات الثقافية 6-العلاقات الإعلامية 7- العلاقات الانسانية 8- العلاقات في مجال العمل .
مفهوم العلاقات الدولية لا يشمل العلاقات بين الدول فقط، بل يشمل أيضًا العلاقات القائمة بين الدول والمنظمات من غير الدول؛ مثل الكنائس والمساجد ومنظمات الإغاثة الإنسانية والشركات ، والعلاقات القائمة بين الدول والمنظمات الحكومية الدولية؛ كالأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وتبرز الحاجة الملحة إلى وجود حنكة سياسية دولية خلاقة ومبتكرة، وإلى دبلوماسية أكثر فعالية لإدارة النزاعات. وهو شرط مسبق مهمٌّ، ، لتحقيق دبلوماسية أكثر فعالية لإدارة الأزمات وإنهاء النزاعات.
ويلاحظ ان العلاقات تعتمد على المصالح سواء الفردية القومية أو فوق قومية و كل فاعل دولي يسعى لتأسيس مصلحته بالاعتماد على عدة عوامل ذاتية موضوعية تتوزع إلى عوامل تقليدية وحديثة استنادا للمعيار التاريخي لتطورها و تؤثر في مكانة و مدى نفوذ الفواعل ،
أن تطور العلاقات الدولية فى كل فترة زمنية يؤثر تأثيراً كبيراً على فهم وتحليل هذه العلاقات ، لذلك كان من المتصور أن كل منظور جديد للعلاقات الدولية يبرز كرد فعل للانتقادات التى توجه للمنظور الذي ساد من قبله فى فترة سابقة ، وفي ظل أوضاع دولية مختلفة تطورت على نحو أبرز هذه الإنتقادات أو التساؤلات حول مدى إطلاقه ، ومدى استمرار صلاحيته لوصف وتفسير الأوضاع الدولية المتطورة.
تعتمد العلاقات على قوة وأهمية الدبلوماسية في تطور العلاقات الدولية كبيرة منها وصغيرة حيث أنها الرابط الرئيسي بين الدول في الوقت الحالي وبعضها البعض، وهي الوسيلة الأولى للتواصل بين الدول وبعضها البعض ومتابعة مدى إحكام الاتفاقيات وتنفيذها، كما أنها تدعم بشكل كامل التبادل في الثقافات والتبادل السياسي والتجاري بين و يتعلق بالدبلوماسية وقوتها ودورها الفاعل.
العلاقات هي التفاعلات التي تتم بين البلدان. وتعمل معا لتحقيق أهداف أي نشاط أو أنشطة تنطوي على جوانب إقليمية ودولية ، حيث يمكن أن تقوم الحكومة على المستويين المركزي والإقليمي، وقد تكون هذه العلاقات ثنائية او علاقات متعددة الأطراف للتعاون أو الاتفاقات التي تم التوافق عليها من قبل البلدان تلك . بالإضافة إلى كونها ثنائية والبلدان تحتاج الى خلق  علاقات جيدة مع دول أخرى في العالم لتحقيق الأهداف الوطنية. وقد تكون تفاعلات ذات نمطين النمط الأول هو نمط تعاوني والنمط الثاني هو نمط صراعي إلا أن النمط الصراعي هو النمط الذي يغلب على التفاعلات الدولية برغم محاولة الدول إخفاء أو التنكر لتلك الحقيقة ، بل أننا يمكننا القول أن النمط التعاوني الذي قد تبدو فيه بعض الدول هو نمط موجه لخدمة صراع أو نمط صراعي آخر قد تديره الدولة أو تلك الدول مع دولة أو مجموعة دول أخرى ،
عبد الخالق الفلاح

9
التخبطات الامريكية تزيد في كشف عورتها
تنعكس التخبطات و الإخفاقات السياسية والعسكرية الخارجية الامريكية اليوم على الوضع الداخلي الذي يسوده الفوضى، وأمست الطبقة السياسية معزولة عن محيطها، أكثر من أي وقت مضى وهناك جملة من الأسئلة المحرجة حول حروبهم وغزواتهم وانسحاباتها، وتخبطاتها في القضايا الدولية، والعقوبات التي تفرضها على الدول الأخرى هو الدليل الذي يقطع الشك من انها فشلت واصبحت مجرد اوهام وأثبت قادة اكثر الدول " أفغانستان وفنزويلا وكوريا الشمالية وإيران وسوريا "أنّهم، وبالرغم من العقوبات الأمريكية القاسية، لن تجبرهم الصعوبات الاقتصادية الحالية أو المحتملة على قبول الإنذارات التي تهدد سلطاتهم وحكوماتهم"وهذه العقوبات الامريكية جعلتها شبه عاجزة عن إيقاف التحركات الروسية الجديدة وخاصة في اوكرانية "التي كانت تصر بشكل علني ومتواصل على حق كييف في الانضمام إلى حلف الناتو" بالاعتماد المتزايد على القوة العسكرية في السياسة الخارجية حتى ان هذه الالية اتضحت انها كاذبة وغير مجدية في عالم اليوم ، والفشل في حالة عدم وضع أسس عادلة ومستقرة لنظام واضح محكوم برؤية يقبل بها العالم، و لم تمنع الأزمة الإنسانية الناجمة عن القيود المالية على افغانستان من تنفيذ سياسات حكومة طالبات رغم  ضعفها المفرط بما في ذلك تلك التي تنتهك الشروط الغربية الرئيسية لتخفيف العقوبات. وقد أوضح الكاتب والصحفي ويل سميث،"ان العقوبات  الامريكية "بشروط غامضة أو متزايدة باستمرار مع تجنب المشاركة الدبلوماسية، غالباً ما تعتبرها الدول المستهدفة تهديداً لمصالحها الأساسية أو وجودها و تفسر فشل سياسة العقوبات فغالباً ما تعتقد الحكومات الخاضعة للعقوبات أنّه لا يوجد أي احتمال لإلغاء العقوبات على الإطلاق، ما يلغي أي حافز لدى هذه الحكومات لتقديم التنازلات الرئيسية التي تطالب بها الولايات المتحدة".
لقد كانت تلك الشراذم التي تعلقت بجلباب الولايات المتحدة الامريكية تعتقد ان واشنطن هي نجادة الخلاص أثناء المحن والمدافعة الحقيقية عن سلطاتهم ،  لانها تمتلك من المقومات العسكرية والجغرافية ما يؤهلها لأن تكون قوة مؤثرة في الكثير من المناطق، ومما يعزز ذلك لإمتلاكها القـدرات  العسكرية والمعزز بالقدرة النووية فسقطت في الدفاع عن الحكومة السابقة لأفغانستان واليوم أوكرانيا وتغلت عن شخوص تلك الحكومات بكل سهولة وخرجت مطأطأة الرأس.وتركت معدات بمليارات الدولارات خلفها .
اليوم تتعرض سياسة الولايات المتحدة في جميع مناطق العالم للفشل و إن منطقة  الشرق الأوسط والعالم مقبل على تغيرات كبرى وإذا نظر السياسي الواعي  بمنظار الحكمة والذكاء سوف يعرف كيف تدار الصراعات  والاتجاهات في استثمار قوى صراع القوى الدولية "العظمى والكبرى" المنحسرة على مناطق النفوذ، بما يحفظ مصالح دولتها وشعبها مستقبلاً ، وعلى ما يبدو ان مثل دول الخليج الفارسي من خلال تحركاتها الاخيرة، فقدت ثقتها بالحليف الامريكي، فهي تتوجس من السياسة الامريكية لجهة التنصل عن التعهد والالتزام، بما تعد وتتعهد به الولايات المتحدة.وغيرت موازين بوصلتها نحو الشرق " روسيا والصين والتقرب الى الجمهورية الاسلامية الايرانية " وهذا الإخفاق في الخطط الأمريكية سبق ولاية ترامب بسنوات ايضاً "الذي لم يستطع فرملة الغول الأمريكي الذي خرج عن السيطرة، بسبب هيمنة الدولة العميقة ومؤسسات الإعلام والفنون والشركات الكبرى على القرار الأمريكي، لقد أخفق ترمب نتيجة طريقته في معالجة الأمر، لكنه لم يخطئ في المبدأ، وكان يتمتع بدعم هائل من الشعب المحافظ الذي أقلقه انحراف بلاده نحو قيم هدامة لا تمت للقيم العائلية والإنسانية بصلة من أجل إرضاء حفنة من الشواذ، ورغم كونهم  أقلية إلا أنهم لازالوا متنفذون وقادرون على الضغط عبر الإعلام " والتي كشفت واتضحت معايير السياسة الامريكية ، لكنه أصبح حادا وواضحا جدا في الإدارة الحالية لبايدن، وألحق ضررا بليغا في السياسة الأمريكية وسمعتها الدولية. وانعكس هذا التراجع على علاقة الولايات الأمريكية مع حلفائها التقليديين، سلبيا.  الاتحاد الأوروبي، وفي الفترة الأخيرة، تذبذبت علاقته مع الولايات المتحدة. لقد فشلت الولايات المتحدة الأمريكية في كسب المعركة عبر التضليل الإعلامي الذي مارسته طوال الفترة الماضية فيما يخصّ ادّعائها الحصول على معلومات استخبارية حول أوكرانيا وجعلت واشنطن في وضع لا تحسد عليه، حيث أصبحت محط سخرية العديد من المراقبين لهذا الأداء، وتأكد حجم هذا التضليل بعد أن قامت موسكو بالسيطرة على مدن  كبيرة  آخرها منطقة ماريوبول الجنوبيَة  وهي من المدن المهمة و إنّ القواتِ الأوكرانية فَقدتْ في المدينة الساحلية المحاصرة أكثرَ من أربعةِ آلافِ عنصر وقواعد عسكرية  مؤثرة ومصنعاً لتجميعِ الدبابات قربَ العاصمة كييف
عبد الخالق الفلاح
 

10
فشل السياسة تنتج الحروب والفوضى
حين تفشل السياسة، تكون الحروب هي البديل، والمفارقة أن الحروب تعود إلى حضن السياسة كي تجد نهاية للحرب أو مخرجاً تتميز بشكل عام بالعنف والتطرف و الفوضى الاجتماعية ومحاولة إلحاق الدمار الاقتصادي بين الأطراف المتنازعة، منها.،والحرب:" هو نزاع مسلح تبادلي بين دولتين أو أكثر من الكيانات غير المنسجمة، حيث الهدف منها هو إعادة تنظيم الجغرافية السياسية للحصول على نتائج مرجوة ومصممة بشكل ذاتي ، باستخدام العنف المسلح المنظم بٌين الجماعات االانسانٌية، و تعرف بأنها الوسٌلة الاكثر قسرا لتحقٌيق أهدافها"، • وٌعرفها العالم الالماني كالوزفٌتز بإنها: الاستمرار بالسٌياسة ولكن بوسائل أخرى، ولم تعد اثارها محدودة النطاق، اواستثنا ء في الاهداف وليس كل استخدام محدود للقوة ٌيعتبر حرب والحرب بالمعنى المادي قديمة التاريخ، وباتت  لا تميز بين حرب واخر و بٌين هدف دون أخر، بل أصبح الشعوب كلها أهدافا فًي الحروب، وأصبح نطاقها أوسع بكثٌير، وباتت الدول تجند كافة امكانٌاتها المادٌة والتكنولوجٌية الحدٌيثة، وأصبحت هجمات الحرب إخضاع نفسي للمقابل، واضعافه قبل المواجهة المسلحة، أسباب الحروب الاساسية يمكن من ان نجمعها في مايلي: البشر عنيفين و عدوانيين بشكل طبيعي، مما يجعل حدوث الحرب أمراً لا مفر منه ، النزاعات على الموارد غالباً تؤدي إلى الحرب، بعض الأنظمة تكون أكثر ميلاً لشن الحروب وتكون عدوانية،والقليل من الدول تتدخل في بعض الأحيان من أجل تحقيق السلام وترسل قوات عسكرية إلى دولة أخرى لتكون كـقوات حفظ للسلام ،بعض المعتقدات السياسية اسست على هذا الاساس وتفضل و تؤيد الحرب أكثر،ولا شك بعد انتهاء الحروب يظهر دور القادة من سياسيين وعسكريين في إشعال الحروب والتحريض عليها نظراٍ لما يتحقق لهم في أجواء الحرب من تمجيد وتقدير من قبل شعوبهم فضلاٍ عن غض النظر عن تجاوزاتهم وسلبياتهم كما أنها (الحرب) تمنح الفرصة للمجرمين لممارسة نشاطهم. ولكن الخطير في الأمر أن المغلوب في السياسة والحرب يصير مولعاً بتقليد الغالب، وسر ذلك أن المغلوب يفقد ثقته بنفسه، ويحيل هزيمته إلى ضعفه في معتقده وسلوكه، فيبدأ بجلد ذاته، ثم يتخلى عن هويتها، وينتحل هوية الغالب، ويصير مقلداً له، حتى يذوب في كيانه..مظاهر جميع الحروب وآثارها تكاد تكون متطابقة في كل مكان وذلك لأن الحرب تولد (ثقافة خاصة) منها المظاهر والآثار غير الأخلاقية التي تواكب اندلاع الحروب وتعقبها منها عمليات (التهجير) بما يترتب عليها من مآسُ وجرائم ونشوب طبقة من المجرمين الذين يستغلون ظروف الحرب ليقوموا بعمليات سلب ونهب وتهريب مخدرات وتسهيل دعارة وغيرها من الأنشطة التي تدمر أخلاقيات الشعوب مما يؤدي إلى حالة من (الانهيار الروحي) كما أن الجنود الذين يقتلون الأبرياء في الحروب يدفعون ثمناٍ عاطفياٍ ونفسياٍ كبيراٍ بعد انتهاء الحرب وعودتهم إلى المجتمع المدني تهيمن بها على كل الثقافات وتؤثر بها على السلوك البشري الذي يصل إلى مستوى الحضيض بين طرفي الحرب اللذين تجرعا (مخدر الحرب) فتصبح على درجة واحدة من الهمجية والوحشية والعدوانية،تتدهورالاوضاع في اتجاهات أكثر حدة وسرعة، و تتجاوز سمة عدم الاستقرار إلى مستوى من التفكك الذي قد يصل إلى فوضى حقيقية، وأول ملامح التهديدات فوق التقليدية تبدو في حقيقة وجود وقت متصدع بشدة وتحت التشكيل. وتحمل الأحداث شهادة واقعية على حجم التصدعات وقوتها التي تحفر عميقا في الجغرافيا السياسية وتشكيلاتها الاجتماعية والثقافية، وفي وسط التصدع توجد بقايا نظام ضعيف ومترهل قابل للقسمة والتقاسم بين كل الفرقاء.
عبد الخالق الفلاح

11
الاستقرار السياسي والاجتماعي
لا تناقض جوهري بين ضرورات ومتطلبات الاستقرار السياسي "هو قدرة حكومة الشعب على المشاركة أو الوصول أو التنافس على السلطة من خلال العمليات السياسية غير العنيفة والتمتع بالمنافع والخدمات المفيدة للدولة. ويستند ذلك إلى شروط ضرورية لتحقيق أولها: توفير الخدمات الأساسية"لا ان يتحول الى  العنف ، ولجوء القوى والجماعات السياسية إلى طرق غير قانونية في حل الصراعات، أيضاً عدم قدرة المؤسسات في النظام السياسي، القبول بالمطالب المعروضة إليه والقادمة من البيئة السياسية الداخلية والخارجية".
والاجتماعي" وهو نوع من التساند بين مجموعة ظواهر اجتماعية مترابطة. مثل هذا التساند قد يكون ظاهراً أو كامناً، وقد يكون دينامياً (متجدداً) أو استاتيكياً (ثابتاً). وهذا المصطلح حظى بالاهتمام في التحليل الاجتماعي بعد ان اهتمت النظرية الوظيفية بتحقيق الاستقرار والتوازن داخل المجتمع" و حيث أن طريق الاستقرار الحقيقي لا يمر إلا عبر بوابة ممارسة الحرية ونيل الحقوق والمكاسب المدنية. وأن أي محاولة لفك الارتباط بين الاستقرار والأمن وحرية حقوق الإنسان،بلاشك سيفضي إلى المزيد من تدهور الأوضاع وانهدام أسباب الاستقرار الحقيقية، الاستقرار السياسي لا يمكن أن يتحقق على الصعيد الواقعي بعيدا عن انسجام الخيارات السياسية والثقافية بين السلطة والمجتمع.. والدول التي تعيش حالة حقيقية من الوئام والانسجام على صعيد الرؤية والخيارات بين السلطة والمجتمع، هي الدول المستقرة والقادرة على مواجهة كل التحديات والمخاطر. أن لاستقرار من الضروريات المهمة في حل القضايا المجتمعية الهامة، لما لها من تأثير على تطوير اي نظام سياسي عصري يتسق مع الواقع الاجتماعي والثقافي للمجتمع، ويشكل ً لعملية التعبئة الاجتماعية، من خلال بناء المؤسسات السياسية التي تتكامل مع ً مناسبا أساسا ً، وتمثل الغالبية العظمى من مجموع المواطنين في المجتمع وتعكس مصالحهم الوظيفية ، وفي خلق المناخ الملائم مشاركتهم الايجابية الفاعلة في الحياة السياسية، لترسيخ حقائق وإمكانات التكامل الاجتماعي والسياسي، واتاحة الفرصة لتوفير مناخات سياسية مواتية لتحقيق الاستقرار داخل المجتمع. لا يختلــف مفهــوم الاســتقرار السياســي عــن غيــره مــن مفــاهيم علــم الاســتقرار السياســي اصــطلاحا ً، حيـث يتنـاول عـدد مـن البـاحثين تحليـل السياسـة، مـن حيـث طـرق دراسته وتناقضها وتعددها أحيانـا مفهـوم الاستقرار السياسـي مـن خـلال الربط بينـه وبـين المجـال البحثي المـراد التعـرف علـى الظاهرة في إطاره. فعلى سبيل المثـال عنـد دراسـة مفهـوم الاسـتقرار السياسـي مـن منظـور اقتصـادي، ينصـب الحديث فـي بعـض الظـواهر المجتمعيـة كالصـراع الطبقـي ومسـتويات الفقر والبطالة وتوزيع الثروة وتوفير فرص مستويات الرفاه الاجتماعي للأفراد.ويرى ابن خلدون أن عدم الاستقرار السياسي هو نتيجة لعدم التجانس الثقافي في الأوطان التي تكثر فيها القبائل والعصبيات، فهي لا تتمتع بالاستقرار السياسي نتيجة الاختلاف في الآراء وهناك من يرى بأن هذا الرأي لا يكون صائبا حيث استطاعت بعض المجتمعات أن تحقق الاستقرار السياسي على الرغم من وجود تلك الاختلافات في الجنس والعرق والأعراف والأديان. ويرى (جونسون و ستيفنسون) حالة عدم الاستقرار السياسي بأنها (حالة تصيب النظام بانهيار الإطار المؤسسي وحلول العنف مكان الخضوع للسلطة بهدف تغيير أشخاص أو سياسيات أو الوصول إلى السلطة من خلال أعمال تتخطى الطرق الشرعية للتغيير السياسي، وهناك من له وجهة نظر اخرى في عدم الاستقرار السياسي بأنه استخدام العنف لأغراض سياسية ولجوء القوى والجماعات السياسية إلى أساليب غير دستورية في حل الصراعات، وعدم قدرة المؤسسات في النظام السياسي الاستجابة للمطالب المقدمة أليه والنابعة من البيئة السياسية الداخلية والخارجية.
قد يعتقد البعض ان المجتمعات المتقدمة تزداد فيها حالة الاستقرار وتنخفض فيها حالات الفوضى والإحباط النفسي، لأنها تجاوزت عوامل التخلف في جميع المجالات، سياسية واقتصادية، واجتماعية، وفكرية، وثقافية، والدول المتخلفة هي التي لازالت تعاني من تلك العوامل مجتمعةً هذا الكلام غير صحيح والمشاكل اليوم اخذت مأخذ في اكثر المجتمعات وتنوعت و قد تكون هناك عوامل لها الدور الرئيسي في حالة عدم الاستقرار ، لهذا نرى حالات الانتحار مشابهة للدول التي هي أقل تقدماً حتى من ناحية المعيشة والطبقاتية هي نفسها، و أن مفهوم النسبية في تعريف عدم الاستقرار السياسي يأتي من اختلاف حدة الحالات من مجتمع إلى أخر، وبنسبة تأثير العوامل المختلفة سواء كانت عوامل مصدرها المجتمع الداخلي أو عوامل خارجية، وهنا قد تثار قضية جدلية حول التخلف وعدم الاستقرار السياسي، وقد يكون الاستقرار النسبي وغياب حالة الصراع نتيجة القسر والارغام والقبضة الحديدية التي تفرضها الأنظمة و تتعامل بها مع شعوبها ويمكنها من التنمر ، وما أن تسقط حتى تظهر جميع التناقضات والعوامل في عدم الاستقرار السياسي والتي كانت مغلق عليها نتيجة الخوف والقمع، وليس ان يكون النظام استطاع ترويضها عن طريق التدابير السياسية والاقتصادية والاجتماعية القائمة على الرضا والقبول من المجتمع.
عبد الخالق الفلاح
 

12

الثقافة الانسانية دون التجاذب والاهواء المركبة
الثقافة هي سلوك اجتماعي و معيار موجود في المجتمعات البشرية ،هي مجموعة العادات و التقاليد والقيم للمجتمع، مثل اي مجموعة إثنية أو أمة و هي مجموعة المعرفة المكتسبة بمرور الوقت ، وبهذا المعنى، فإن التعددية الثقافية تقدر التعايش السلمي والاحترام المتبادل بين الثقافات المختلفة التي تسكن نفس المساحات والسطوح و تعدّ الثقافة مفهومًا
  مركزيًا ، تشمل نطاق الظواهر التي تنتقل من خلال التعليم الاجتماعي في المجتمعات البشرية ، بعض جوانب السلوك الإنساني، والممارسات الاجتماعية مثل الثقافة، والأشكال التعبيرية مثل الفن و اذا اضفنا لها الانسانية سوف تعني الانتقال من الخاص إلى العام، ومن الحيز الصغير إلى الأوسع مدى، ومن الانتماء الجزئي (المؤطر بثقافة محددة) إلى الانتماء الكلي - أي الانتماء للإنسان ذاته.هي إذاً ثقافة خلاقة، تنسجم مع الروح ومكنونها الأكثر عمقاً وعظمة وهي ثقافة نحو الأعلى، في مقابل ثقافة الأنا المتجهة نحو الأسفل، نحو التراب، بما يجسده من تساقط وهبوط  ،وتنعكس الثقافة الانسانية خصائصها العظيم على ثقافتنا ثباتاً في أصلها بحيث لا تتجاذبها الآراء البشرية ولا الأهواء النفسية، وانسجاماً مع العقل البشري، فلا تتناقض مع مسلماته وان محاربة البشرية وتربيتها وتدريبها على السيطرة وحل المشاكل التي يمر بها أغلب البشر سواء كانت اجتماعية وثقافية ودينية يؤدي إلى تكوين ثقافة التسامح بين البشر، والتسامح هو نبذ الكراهية والحقد الذي يسيطر على الإنسان وكبح عقلية الانتقام ورد الفعل السريع لديه والثقافة الانسانية تبقى أصولها ثابتة لا تتغير بتغير الزمان والمكان والأعراف الاجتماعية،كما يشير اليها القراَن الكريم {كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء} (إبراهيم : 24)، كما تنعكس إيجابياً على وحدة الشعوب خاصة الاسلامية منها اذا عملت به ، مصداقا لقوله تعالى: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} (الأنبياء : 92).  الثقافة الإنسانية فطرة ومن شوهها هي تصرفات الإنسان وطمعه وجشعه وانقياده وراء محرمات ومحظورات عديدة في سبيل الوصول الى مبتغاه، لا علاقة التمدن والحضارة في تحجيم التعامل بانسانية بين الناس، بل ان بعض الناس استخدموا العلم والحضارة وتم تسخيرها للوصول الى مآرب دنيئة، لذا، الإنسانية مرتبطة بطبيعة الاشخاص، وخلقهم وطريقة تفكيرهم ، ومن المعلوم أن الثقافة الشعبية على الخصوص، موفورة العناصر، توجِدها حاجة الإنسان المادية، بعد التفكير في إيجادها ذهنياً على شكل صورة تتحوّل إلى وجود مادي بالفعل الانساني، ولتلبّي حاجات مادية، وحاجات لا مادية أيضاً. بوجود أدوات الحراثة نشأت عن التفكير في كيفية استنبات النباتات. والرقص الإيقاعي انوجَد لاستجلاب رضى الآلهة وكفّ أذاها. والحاجة إلى المتعة والانشراح أوجدت الآلة الموسيقية.. وهكذا. ما يعني، أن من الصعوبة الفصل بين ما هو مادي وما هو لا مادي في الثقافة الشعبية. وهي لصيقة المجتمع الإنساني في أي مكان من العالم، وفي أي زمان. ذلك أن الانسان منذ وجوده وهو يعمل على استمرار حياته في محيط لا مكان فيه إلا لمن يستطيع العيش بالاستمرار على قيد الحياة، إن كان في تحصيل وسائل معيشته، أو في حماية نفسه من أذى الحيوان و غوائل الطبيعة. ومن المهم القول إن أي فعل يقوم به الإنسان في هذه المجالات ناشئ عن عقل يعقل وعن تلمّس حواسٍ في عالم لا يزال فيه كل شيء طبيعياً دون تدخل ودون عناية. وعليه، إنّ كل فعل يتأتى عن نشاط الانسان ليبقى على قيد الحياة هو فعل ثقافي؛ فعل مبتكر أوجده الإنسان في لحظة الحاجة إليه، ليومّن بواسطته معيشته ومن ثم، على مر الزمن، ارتقائه في الحياة.
عبد الخالق الفلاح

13
الازمة الحالية وغياب افق الحل
من غير الواضح كيف سيتم الخروج من الأزمة الحالية اوالمأزق التي جنحت على صدور العراقيين وعدم وجود بوادر للحل من قبل من هم يقود العملية السياسية بكل أشكالها والخلافات بين الشعب والسلطة لا تتمحور فقط للمطالبة بإصلاح حال الدولة، إنما في انعدام الثقة في القيادات السابقة والحالية و الفواعل السياسية متناقضة ومتباينة  في الرؤى تجاه بناء الدولة، وما تم وضعه من إطار دستوريه " الذي هو ايضاً اشتمل على عدد كبير من المغالطات والهنات فضلا عن قابلية نصوصه للتأويل المفرط، وبالتالي جرت العادة أن من يملك القوة في لحظة التأويل، هو القادر على فرض تأويله على الجميع بغض النظر عن مدى صحة ذلك التأويل. ولم يكن في مواضع عدة متسقا مع أبسط قواعد الفقه الدستوري" لبناء الدولة العراقية و لم يسهم في حل المعضلة، بل زاد في تعقيد ما موجود، كونه أوجد معضلات أخرى متعلقة بعضها بعدم بيان معالم الهوية العراقية وطبيعة النظام السياسي ومن الممكن إن تكررت نفس الوجوه مستقبلاً في ادارة الدولة و عدم اليقين بشأن ما تؤول إليه الأحداث الحالية والمستقبلية و يعاني العراق من أزمة في النظام السياسي تحول دون استقراره وتعريف مصالحه والقيام بوظائفه كنظام سياسي، فمن الأساسيات المفترضة للنظم السياسية بعامة، وجوب امتلاكها لأدوات تضمن لها التكيف مع المواقف الطارئة، وتمكنها من إيجاد الحلول الناجعة لمواجهة تلك المواقف، وتمنح الأنظمة القدرة على الإستمرار، ومنع أي تداعيات من إرباك النظام و فواعله الرئيسيين.
في ضوء المخرجات والاستنتاجات الحالية ستبقى التحديات ألاساسية قائمةً على الأرجح لفترة من الزمن في غياب الإرادة السياسية لمعالجتها ومبادرة حوار وطني فعال لدرء الاخطار الغير متوقعة ، رغم أنه يبدو من الممارسات الراهنة أنه ما لم يحدث تغيير ملموس في سلوك جميع الأطراف  وتساهم في تحسين حياة الأفراد بشكل ملموس وتقديم التنازلات لصالح ابناء الشعب او حينما يقدّم سياسيوه تنازلاتٍ استثنائيةً عما يعتقدونه حقوقا لهم، مقدِمينَ مصالحَ البلد على مصالحهم، لكن مثل هذا الاستعداد للتنازل والاعتراف بالفشل غائب حاليا وغير منظور في حساباتهم، أما بسبب عدم إدراكِهم المخاطرَ المحدقةَ بالبلد، وهذا محتمل او لان معظمهم  يفتقر إلى الكفائة السياسية والخبرة الإدارية، فمن المؤكد أن الأمور ستنتهي على نحو سيء، والرهانات على الاستعصاء أعلى من أي وقت مضى بالنسبة لجميع الأطراف ،  دون التوصل إلى اتفاق حول القواعد الدستورية والقانونية للعملية السياسية، أن المساومات السياسية التي أعقبت التغيير في 2003 لم تُفضي إلى توزيعٍ عادل ومتفق عليه للسلطة، والأرض والموارد في أحيان كثيرة  تكشف الأرقام عن اضواء يساعد على رؤية حقيقة ما تعرض له هذا البلد من هدر لموارده المالية خلال السنوات المنصرمة حيث تفجرت ينابيع نفطه لتتحول إلى موارد مالية متراكمة في خزائنه الداخلية والخارجية التي تبخرت بسرعات جنونية، واختفت في ثنايا الفساد المالي، والإداري، والمشاريع الوهمية، والصراع المحموم لنيل أقصى ما يمكن من غنائم ذلك المال الذي أصبح سائبًا، فكان سببًا هذا لتعلم ضعفاء النفوس كيفية سرقته، وبطرق مذهلة، التي اصبحت في مهب الريح  فإنها لم تنجح في معالجة الاوضاع المتردية ولا يمكن لها الاصلاح في القادم و إلى جانب تشكيل حكومة فعالة وقوية بهدف تحقيق العلاقة الاستراتيجية طويلة الأمد " والحفاظ على الهوية والشرعية والتأثير والمشاركة والاندماج والتوزع داخل العراق" .
ولا تكاد المكونات السياسية العراق المختلفة تتجاوز أزمة أو تتوصل إلى تسوية بصدد استحقاقات تتفق عليها ، حتى تتعثر مجدداً وتمضي بالبلد خطوات حثيثة على طريق الفراغ الدستوري وتعطيل المؤسسات والغرق أكثر فأكثر في وضعية الازمات، والفشل على مستوى تفعيل المؤسسات الدستورية وقيامها على تشكيل حكومة بما يوكل إليها من مهام .
  لا شك أن ديمومة أزمات العراق نتاج طبيعي لهيمنة روح التربص، وتراكمات نتيجة تدوير الأزمات دون حلها، فمع كل حادث تزداد الجراح عمقاً بحيث تم استنهاض كل الأزمات الداخلية من أجل تعزيز حالة التمزق مجتمعياً، وتصاعد المخططات الرامية لإذكاء روح التناحر والتباغض في غياب رؤية واضحة في كيفية بناء حياة سياسية عراقية وخطوات جادة نحو توحيد الأهداف والتأسيس لرؤية مشتركة، حيث يلاحظ تقصير من قبل الجميع في بناء جبهة اجتماعية رصينة، وهو ما ساهم في تزايد التدخلات التي وجدت الساحة فارغة وسهلة لتقوية شوكتها والممارسات الخاطئة السياسية الغير الطبيعية أثرت على نحو كبير في الاخراج النهائي للدستور من الساحة وعدم ديمومته و تعزيزه وترسيخه.
عبد الخالق الفلاح

14
أخطاء تدل على الفشل
=============
ان القرارات المتسرعة التي اتخذت في الاونة الاخيرة من قبل رئاسة الجمهورية في إلغاء حكم القضاء في إطلاق سراح الجاني والغائه أثر الضغط الشعبي  ومجلس النواب العراقي  في قرار اعادة الترشيح لرئاسة الجمهورية" الملغاة" من قبل المحكمة الاتحادية لمخالفته الدستور،  ما يؤكد على وجود صفقات بعيدة عن مواصفات القيادة اولاً و فشلها في الاداء لغياب الكثير من مواصفات الحوكمة فيهم ثانياً ، و  لانغالي كثيراً إذا قلنا أن العملية السياسية في العراق تأثرت كثيراً بغياب و فراغ الأدمغة السياسية الوطنية منها ، عن طريق تهميش النشطاء الحقيقيين من السياسيين والعلماء في المجالات المختلفة  الذين كان لوجودهم في العملية السياسية وأخذ دورهم الرائد في المكان المناسب لتنسيق العمل السياسي الذي يعتمد على الحنكة وقدرة الأشخاص القادرون على الإمساك بدفة الحكم وعندما تتحدث عن شخصية سياسية او اقتصادية او اجتماعية وتصفه بـ الداهية فاننا نقصد انه يتمتع بدرجة عالية من الذكاء وبعد النظر وغير قابل للاستدراك و يستطيع بذكائه تجاوز الأزمات . 
يجب أن يتمتع السياسي  باعلى مواصفات الدهاء والحلم والحنكة والمداراة وان يبقى هناك قنوات اتصال وتواصل مع كافة أطياف المجتمع صغيراً وكبيراً فقيراًوغنياً حتى يكون هناك الوئام والانسجام والقرار المشترك وتحقيق الأمن والامانوالاستقرار، قادة وحكام الدول ؛ هم الأشخاص الذين يمتلكون الحذاقة في تسيير أمورالبلاد و المناورة مع أخصامهم ، و القدرة على ضم العديد من هؤلاء إلى جانبهم .العقل  السياسي يطلق على  الدماغ السليم الذي يعرف كيف يخطط ، و يتعامل ، و يناور، و يهدم ، وكيف يبني  لتوفير الكثير من الدماء والتضحيات التي قدمت وتقدم يومياً بسبب فشل  "السياسيين " من اعطائهم الدور المناسب لقيادة البلد وخلاصه من التشرذم والانهيار.
السياسة تعبر لغةً بأنها عبارة عن معالجة الأمور، وهي مأخوذة من الفعل ساسَ ويسوس، وهي على مصدر فعالة، أما اصطلاحاً فتعرف بأنها رعاية كافة شؤون الدولة الداخلية، وكافة شؤونها الخارجية، وتعرف أيضاً بأنها سياسة تقوم على توزيع النفوذ والقوة ضمن حدود مجتمع ما و  تأتي أهمية السياسة من كونها المؤثر بحياة الدول منذ نشأتها , و الإنسان منذ ولادته و حتى وفاته ، فكل ما يتعلق بحياة الإنسان يسيس أو تشرف عليه السلطة السياسية . حتى غدت هذه الأخيرة  تتدخل بجميع مفاصل الحياة البعيدة كل البعد عن السياسة و معتركاته ،  أصبح كل شيء مسيس .و كل شيء تشرف عليه السلطة السياسية . حتى أصبحت القرارات العسكرية لا تتخذ من قبل القيادة العسكرية إنما تتخذ من قبل سلطة سياسية .  "السياسة “ هي الترجمة العربية لكلمة Politics،المشتقة من الكلمة اليونانية الأصل Polisومعناها دولة المدينة، ولأن المدن اليونانية القديمة كانت وحدات سياسية قائمة بذاتها أو دول، فقد ارتبطت الكلمة من البداية ارتباطاً وثيقاً بالدولة، وأصبحت السياسة من المنظور الأكاديمي، هي علم الدولة أو العلم الذي يعتني بكيفية إدارة شؤون الدولة أن الصورة الأكثر شيوعاً في أذهان الناس هي أن السياسة أقرب ما تكون إلى الفن منها إلى العلم، ولهذا فإن الصورة الأكثر انطباعاً في أذهان الكثيرين هي أن السياسة هيعالم مليء بالغموض والأسرار، وربما بالإثارة أيضاً. كما يرتبط العمل السياسي غالباً بمظاهر وألوان من النشاط تثير القلق عادةً، أن عملية صنع القرارات الملزمة لكل أفراد المجتمع، تتناول قيم مادية ومعنوية وترمز لمطالب وضغوط، وتتم عن طريق تحقيق أهداف ضمن خطط أفراد وجماعات ومؤسسات ونخب حسب أيدولوجيا معينة على مستوى محلي أو إقليمي أو دولي، والسياسي هو الشخص الذي يشارك في التأثير على الجمهور من خلال التأثير على صنع القرار السياسي أو الشخص الذي يؤثر على الطريقة التي تحكم المجتمع من خلال فهم السلطة السياسية وديناميات   الجماعة. وصف أرسطو السياسة بأنها مقال عن دولة أو حكام. بعد ذلك بكثير ، اقترح الميكافيلي الإيطالي تعريفًا لعلم جديد. دعا سياساتها. هذا هو فن إدارة مجتمع معين، توحده منطقة مشتركة ، وقواعد وتقاليد ، أي كيان دولة. في أوقات مختلفة ، حاول جوهر السياسة إدراك وتعريف العقول العظيمة. لذلك ، جادل بسمارك غيابيًا مع أرسطو.وأكد كممارس أنه في السياسة يوجد فن أكثر من العلم. الإبداع ، على الأرجح ، هو حقا جزء لا يتجزأ منه. تتشابك مفاهيم السياسة والقوة ارتباطًا وثيقًا.
 توظف كلمة “سياسة” للدلالة على الأنشطة التي تتطلب من القائمين عليها قدراً كبيراً من الحكمة والكياسة وحسن التصرف، وفي أحيان أخرى توّظف على العكس، للدلالة على الأنشطة التي تتطلب من القائمين عليها صفات ومهارات خاصة ليست إيجابية أو ذاتطبيعة أخلاقية دائماً أو بالضرورة. فصورة السياسي لدى البعض منا أنه الشخص الذي يمتلك قدرات خاصة تمكنه من ممارسة الخداع والمراوغة والغموض أو حتى الابتزاز،وأحيانا أخرى تكون هذه الصورة أقل سلبية، ويصبح الدبلوماسي هو الشخص الذي يتصف بالمرونة والقدرة على توظيف واستخدام كل الموارد والوسائل والأدوات المتاحة للوصول إلى أهداف أو غايات محددة، بصرف النظر عن مشروعية أو عدم مشروعية هذه الأهداف والغايات، ولذلك تبدو مدركات الجمهور عن “السياسة” وما تولّده من صور ذهنية تتعلق بالعاملين بها مختلطة ومتباينة
عبد الخالق الفلاح

15
خيانة الدستور وحكم الجماهير
الانتخابات الاخيرة على علاتها والتي شاركت فيها النسبة المتدنية من ابناء الشعب العراقي واوصلت الكتل السياسية الى البرلمان  وهذه الجماهير هي كانت" تعتقد" و تنتظر من هؤلاء السياسيين  تشكيل حكومة بأسرع وقت ضمن المدد المقرر في الدستوروالتأكيد على أهمية أن يحترم ممثلو الشعب المدد الدستورية لانتخاب الرئاسات الثلاث (رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة، ورئاسة البرلمان) ولكن تسابقوا على حنث القسم " بعد ان ذهب كل واحد منهم  بكل زهو وإيمان لكي يؤدي القَسَم ، وتومض عنده في تلك اللحظات اشراقات العبارات التي يتضمنها القسم بالله والشرف والمعتقد بخدمة الناس والحفاظ على مصالح الوطن وحماية المال العام وكل ما يحمله القسم ( والقسم أمام الله شيء عظيم ) وهو يضع يده على القرآن الكريم وهي لحظات تقشعر لها الأبدان لو كانوا يعلمون"، وعدم تطبيق الدستور بصورة سليمة تعني مفهوم الخيانة بالنسبة لاعضاء مجلس النواب الذي لازال في بداية مشواره اذا سكت اعضائه في عدم الاعتراض والوقوف بوجه مثل هذه المخالفات المبكرة ، وهو "خيانة الأمانة والعهد والوعد" ولنعيد الاشياء إلى أصلها، و أمانة الحفاظ على مواد الدستورر أمانة مهمة في حماية حدود الوطن وليس الاستيلاء عليه، ولننظر إلى من خان الدستور أولا، ومن فصله على مقاساته، وإلى من خان أمانة أموال الناس وحولها إلى ملك شخصي، والاستبداد حينما يسخر من الوطن فيفرط في أرضه، ويسخر من المؤسسات فيقدمها كمؤسسات ميتة وينقض أصل وظائفها وأدوارها، ومن هنا تؤكد على خيانة النظام للوطن أرضا وعرضا، و أن الأمر تعد مؤشرا مهما على ضرورة استنهاض همم عموم الناس لمواجهة جريمة الخيانة الواضحة والفاضحة، عندما يزول الضباب وتنكشف الحقيقية  في ان حقوق وواجبات وقوانين وحياة مكتملة العناصر يفترض أن تدور كلها في محور الإنسان وخدمته، فلا وطن من دون حقوق للإنسان، بالمعنى المجرد، فما بالك إذا كان بالمعنى المادي الوجودي، ووجود الإنسان العراقي في "وطنه" ويبدو المشهد أكثر وضوحا بعدها من أجل استكمال الاستحقاقات المرتبطة بذلك وقادرة على تلبية مطالبه واحتياجاته بدءا بالخدمات والأمن والاستثمار وإصلاح منظومة الحكم والتوجه إلى بناء علاقات متوازنة مع الجميع في الداخل والخارج ، وهنا نستذكروصية لامير المؤمنين الامام علي«ع» بقوله «رحم الله امرئ أحيا حقّاً، وأمات باطلاً، ودحض الجور، وأقام العدل».،فتلك فضائل تتلخص في العدالة الحقيقية ايا كان مصدرها ومع العدل المجرد أيا كان المستفيد أو المتضرر منه، تختلف العوارض التي تظهر على شكل انقسام داخلي والتخلي عن معالجة شؤون المعذبين والمحرومين برفض تطبيق القوانين، وهناك من يأخذ بالوطن والمواطن إلى الهاوية. وتجعل الهوة تتسع بين الناس المثقلين بهمومهم المعيشية وطرق معالجة السياسيين الانسداد الحاصل في العملية السياسية و لمواجهة مشكلاتهم مما ينذر بمزيد من الكوارث الإجتماعية، دون ان يتحمل مسؤولياتها والمبادرة الى صياغة برامج انقاذ تخرج الوطن والمواطن من نفق الأزمة الراهنة .ان العلة لم تكن يوما في النصوص الدستورية ، ويجب التحذير من مغبة أي تلاعب في اسس الكيان ، بل يتحتّم التشبّث بالمواد المذكورة فيه على اساس تطبيق الدستور والحفاظ على الميثاق الوطني، لان العراق اليوم في حالة من الخلل التأسيسي بسبب عدم التزام موجبات الوحدة الوطنية التي هي ضمان البقاء للجميع، لذلك يجب أولاً إعادة الاعتبار الى حكم الدستور انطلاقاً من مواده، إن الإعداد للتغيير القادم لا بد أن يستند إلى ساقين؛ وعي شعبي آني وممتد، ونخبة شبابية جديدة تُمكن من صدارة مشهد التغيير وقادرة على أن تشكل قاطرة للعمل الثوري، على أن يكون ذلك مشفوعاً وطنياً وأصحاب المصلحة فيها باستراتيجية خطاب يستنفر طاقة الجماهير ويصنع الأمل، ويستشرف المستقبل. راسخ، مستمرة، من أجل أن تعيد وجه الوطن والمواطن والمواطنة ،فهل يمكن أن يتحرك شعب العراق بكل تياراته وانتماءاته دفاعاً عن سيادته وعلى جريمة  خيانة الدستور وهذا الهوان ومسار سياسيوه بالأرض والعرض كولاة ومماليك، واستباحوا النفس التي لها حرمتها، وصار ت هذه العملية السياسية  علامة على الفشل تارة في سياساته وعلى الخيانة للوطن تارة أخرى في تفريطه، وعلى فاشية سادت أرجاء الوطن ولم يعد أمام أي مواطن كريم في هذا الوطن إلا أن يطالب تلك المنظومة بالرحيل ويسهم في ازالتها.
عبد الخالق الفلاح
 

16
التهديد والوعيد من عوامل الانهيار
ان القادة الذين فرضت الظروف المضطربة ليكونوا على رأس السلطة  في العراق إذا ما ارادوا  ان  يضعون خطط وقيم لحكم بلدهم فيجب ان يؤدّون دوراً محوري في تدعيم أسس السلام اولاً ومن ثم التنمية بدل تزايد مظاهر التهديد لبعضهم البعض ما يؤدي الى الظلم وإشعال فتيل الصراعات و انهيار النظام السياسي سوف يعزى الى عامل واحد هو الطبقة السياسية التي تولت زمام الأمور منذ عام ٢٠٠٣ الى اليوم . سمعنا من القبل كثيراً عن  حكومة التوافق وحكومة التكنوقراط وحكومة الشراكة ولم نرى الا حكومات المحاصصة ولم يرتقي بناة الدولة الى فهم دراسة المشاكل  وتذويب العقبات بل اخذتهم الامنيات بعيداً لاستبدال المكاتب والاشخاص او الاحزاب والحركات كل يوم برداء دون معرفة الداء وابراز الدواء ، ولاشك من ان الساحة سياسياً مبنية على أساس المحاصصة " كمادة مسجلة" في ظل ضياع الحكمة وصراع المصالح وشراء الولاءات، سيما أن التباين بينها كبيراً جداً في تقسيم المناصب ولا توجد مشتركات فكرية مفهومة حقيقية بينهم ، ولا يتعدّى ما يمكن وجوده حتى بين أعضاء المجموعة الواحدة سوى الطموح في الحصول على المناصب ، والحوارات اظهرت هشاشة التحالفات السياسية والحوارات عقيمة في الاهداف ، والتي سوف لا تحسم بإعلان الكتلة النيابية الأكثر عدداً في البرلمان و كل حزب وتنظيم سياسي يتحالف مع الاخر بما تقتضيه مصلحة الحزب وليس الوطن و تنتهي من دون أن تترك أثراً في الموضوع الذي دعت اليه وعملت من أجله ورفعت شعاره وهو التحالف ، كأنها خطّت سطراً في رمال تمحوها المياه و بأموال يجنونها ويتقاسمونها متناسين محنة شعبهم و يعيشون أفضل حياة وأحسن حال في ظل تجاوز الدستور والقوانين النظام السياسي الحالي نفسه، باحزابه ومؤسساته وحكوماته المتعاقبة التي جسدت الفشل و لا يعد ممكنا بعد التخلي عن  هذا النظام برجاله ونسائه واحزابه ومؤسساته كل شعارته ان يكون جزءً من الاصلاح غير حقيقية ، و تخلو من مقومات التخلي عن السياق الحالي في ادارة الدولة خوفاً على مصالحهم ومكاسبهم ومغانمها ، بالتالي ليس سهلا فرض نظام انتخابي وحزبي قائم على دعامتي الاغلبية والمعارضة السياسية والحاجة ملحة الى اعادة تأهيل المنظومه الحكوميه بشكل جذري والدستور بشكل خاص، وهذا يحتاج الى اراده سياسيه حقيقه وهي فعلا غير متوفرة من اجل تلبية رغبات الجماهير، لذا فإنّ الفساد باق في السلطة والحكومة و لاستغلال المناصب في تحقيق مكسب شخصيّ وإساءة استعمال الموارد المالية للدولة  والأموال العامّة، وعرضها  على الاختلاس و الفساد ، والغشّ والارتشاء بحجّة الخدمة العامّة. وفضلاً عن تقويض التنمية الاقتصاديّة لعدم وجود رقابة سليمة ، وبهذه الصورة فإن الفساد لاشك فيه يقوّض أيضًا الحكم اين كان نوعه وخاصة في  الهيئات التشريعيّة مما يقلّص المسائلة والتمثيل في عمليّة صنع السياسات؛ والفساد في اي قوة يقضي على سيادة القانون؛ والفساد في الإدارات العامّة يؤدّي لتأمين غير عادل للخدمات. الحكومة اذا ما كانت واعية تتعامل على كيفية مواجهة تهديدات الداخليــة اولاً لحماية  الامــن والاستقرار و ضمــان حمايــة حقــوق الاساسيـة لجميــع الأفـراد واحترامها وتعزيزها ، والتعامل ذلــك مــع المخاوف المتعلقة بالأمن القومي و المجتمـع؟ و الدور الأساسي يقع على كاهل أعضاء مجلس النواب لانهم مهما كانت الطريقة التي وصلوا بها لهذا المكان وابتعاد كل من لديه صوت حر في المشاركة في انتخابهم وكنا نراهن على الجيل الجديد بأنه سيكون عبارة عن طبقة جديدة من الخدم الواقعين  ليعيش أبناء الشعب سعداء بأموال هذا الشعب مما جعل اليوم نفس هذه الشبيبة تخرج وتريد سحق كل من استخف بالوطن والشعب وضد من نصب نفسه لخلق النزعات النفسية والعدائية للشعب وللوطن.ان هذه الطبقة عليهم  مسؤولية كبيرة و دورهم لخق و إنشـاء مجتمـع قائـم علـى سيادة قانـون قوي لا خلق الفتن وزعزعة الأمن والتهديد بفرض الإرادات بالقوة ، و يمكـن للداعين لسيادة القانون حشد الدعـم لافكارهـم مـن أجـل المحافظة على رعاية القانون؟ والوقوف أمام التأثيرات التي تعيق توتر العلاقات السياسـية و الاقتصاديـة والاجتماعيـة و علـى سـيادة القانـون والعمل على كيفية إدارة النهج التـي يمكـن اتباعه ليؤثـر على سيادة القانون القوي وعلـى ديناميكيات السـلطة داخـل المجتمعـات،بشكل منتظم لتحمّل المسؤولين المنتخبين مسؤوليّاتهم حيال الشعب وفق العقاب والحساب في حال الخطاء،العراقيون يتطلعون الى حكومة منبثقة وفق الأطر السليمة و كفاءات وعقول مخلصة ومتخصصة لا شخوص مهرجة ، وبعيدة عن المزايدات السياسية والحزبية وخادمة بمفهوم الخدمة لا الشعارات  لجميع أطياف الشعب دون استثناء و بحكمة و بمعايير الإخلاص والتفاني وليست على اساس الدين والمذهب والقومية والكتلة والمنطقة لتكون في مستوى المسؤولية الوطنية .
عبد الخالق الفلاح

17
ايران تجربة للصبر و الصمود
إيران الثورة وقلعة الصمود واصبحت  جزء لا يتجزأ من المشروع الإسلامي الحقيقي الذي انبثق من جديد منذ 42 عاماً ويشق الطريق بنور مصباح الهداية للجميع كعقيدة انسانية مبدئية وكل من يرى غير ذلك فليعد النظر في هويته الدينية والوطنية . وحينما نتحدث عن المشروع الإسلامي الممهد للانعتاق والخروج من بوتقة الضغوط التي تمارس على الأقطار المتواطئة والتي وقعت تحت مظلة مؤامرة الاعداء ، علينا أولا  أن ندعو الى الحد من تغلغل المشاريع الخارجية والرضوخ للصهيونية العالمية أو على الأقل أن تفرض عليها المعاملة الندية في إطار المصالح المتبادلة لا الارتباط العضوي ، ولا سبيل لنا  كبشر ومسلمين إلأ الارتباط بالله الواحد القهار ،فلا ديمقراطية ولا حرية للشعوب وهي تعيش تحت مظلة كفيل غير الله وارادة الشعوب في إطارها الجمعي تكفي للنهوض من المستنقعات الوسخة .لكن الآن ومع كامل الأسف مازال الغرب ومنظماته المتجبرة متحكمين في كل مفاصل الحياة في الأوطان العربية تساند الحكومات من اجل خنق حريات الشعوب وجعلها ميتة  . وزرع الفتن والأحقاد التي تجعلهم في غياب الوعي والخروج من الدين أو في حالة اجتماعية متنكرة للاخوة والوقوع تحت طائلة الطائفية المقيتة .المشروع الإسلامي لا يرتكز على المصالح السياسية بل هو منهج حياة يحترم إنسانية الشعوب ويكون بمثابة الناطق الرسمي والفاعل الأساسي في كل حركات وسكنات المجتمع البشري فيما يرضي الخالق الوسطية لا افراط فيها ولا تفريط واحترام لا يضاهى لخصوصية الفرد الاجتماعية والعقائدية تحت شعار لا تَظلمون ولا تُظلمون . اما عندما تقع الشعوب تحت  يد قيادات خاضعة لما تملى عليها من الدول المستكبرة  وتحركها شياطينهم وذيولهم ويخافون على عروشهم الخاوية العنكبوتية  لتحكم وتتأمر على أبناء جلدتهم  فلا سبيل للانعتاق قبل سقوط هذه العروش. وقد يؤول هذا إلى ضعف إيمان الشعوب خطاءاً أو خوف غير مبرر من بطش فرعون مخلوق وإنكار لحساب خالق ،إن "السيف هو الحكم فلكم أن تتذمروا أو تنتفضوا كما يحلو لكم" ولكن اياكم وغضب انساكم عندما ينهض من كبوته .والغريب في الأمر هو ان  الحكام لا ترى لصولة الشعوب عندما تثور من اهمية حتى يصل النار ليحرق عروشهم والشعوب القيمية  تثور من أجل كرامتها وشرفها قبل الخبز .
 
تجارب الحياة وسجلات التاريخ علمتنا أن هؤلاء الحكام لا يؤتمن جانبهم وليسوا موضع ثقة لأن علاقاتهم تُبنى وتحكمها مصالح مادية فقط ، متى ما وجدوا البديل  او اقترب منهم  الخطوب قايضوا كل شيئ بأقل شيئ .. إثارة الاهتمام مجدّدًا بالسياسات الإقليمية لدولة الإمارات العربية المتحدة والطابع المتغيّر لمصالحها، وفق تصوراتها  ، على نحوٍ أسرع وأكثر دراماتيكية لإظهار انفتاح جديد على طهران، فضلًا عن الأدوات المختلفة التي يجري من خلالها توخّي القوة عمليًا، وحلت الدبلوماسية محلّ عِقْدٍ من نهج المواجهة التي اتّبعتها أبوظبي  في السنوات السابقة ، وأن" تتحرك السعودية" ايضا سباقة و التي بدأت في طرح مبادرات دبلوماسية هامة تجاه إيران منذ اكثر من سنتين، وإن كانت متواضعة بالإضافة للدبلوماسية الهامة والتي أدركت  منذ سنوات أنها عالقة في مستنقع في اليمن. في صراعها الدائر شمال البلاد، و تراجعت بشكل مطرد قواتها العسكرية تحت تأثير الضربات القوية للجيش اليمنية والقوات الشعبية  التابع لحكومة صنعاء و التي اجبرت على إجراء مباحثات بهدوء وراء الكواليس مع طهران في بغداد ،املاً في أن تؤدي الى تخفيف التوترات معها لقيامها بتسهيل إنهاء هذه الحرب العبثية  في اليمن، أو على الأقل، ألا تفسد مساعي إنهائها  كما تدور في مخيلتها وتعتقد     و هي أكبر من الإمارات التي أخذت تتلقى الضربات الموجعة بالطائرات المسيرة واقل بكثير عداة وعدداً عن الرياض ،
 من الصعب على المتابع اعتبار هذا الانفتاح مفاجأةً أو تراجعًا مفاجئًا. فهناك الكثير من العوامل التي جعلت الرياض تعيد حساباتها فيما يتعلق بالحوار لان ايران هي الدولة الوحيدة في المنطقة التي عرفت وتعرف طريق النجاة من شباك الاغوال المتكبرة  ومن يعتقد من هؤلاء المظلل بهم أن ايران الاسلامية لا تملك مقومات الدولة القوية فقط اثبتت الوقائع التاريخية عكس ذلك.
 ان صمود الشعب الايراني  أمام محاولات  ابتزازات الغرب المتصهين منذ اكثر من اربعون عاماً وعدم تنازلها عن مواقفها قيد انملة آخرها في فيينا والتي ارضخت واشنطن والدول الغربية في الكثير من المواقف عند حدها وهي أحد أهم العوامل التي حولتها إلى قبلة تشدّ إليها رحال من كانوا بالأمس القريب يطعنون فيها صباحا ومساءً ، وينعتها أعلامهم بأقذع انواع السب والشتم !!. وللحقيقة ان ما يشهد الشرق الأوسط من نشاط ملحوظ و تحرك دبلوماسي ومبادرات القوة الناعمة، كفيلة في انهاء التوترات و إعادة التعايش السلمي ولكن يجب الحيطة من المحاولات التي  يريد من خلالها اللاعبون الإقليميون تأمين مصالحهم بعيدًا عن ساحة المعركة ، والتي تسعى البعض من الدول إلى تعزيز ما حققته من مكاسب، وإعادة النظر في علاقاتها الخارجية وتنقيحها من الأخطاء وهو السبيل الأسلم لحياة أفضل للجميع.
عبد الخالق الفلاح

18
صراع المواقع وغفلة بناء الدولة     
                                     
الحقيقة أن ما شهدناه على مدى السنوات التاسعة عشرة الماضية في العراق  من إصرار على بقاءه كدولة ضعيفة برمتها " لا ان تكون بمؤسسة إدارية سياسية كبيرة ذات صبغة مدنية؛ وليست سلطة ذات طابع عسكري يديرها رجال المؤسسة العسكرية الكبار كما هو الحال في العديد من بلدان العالم، والمواجهة بين شخوص العملية السياسية في العراق يعتبرتناقضًا مستعصيًا ، ناجم عن عدم توافق آراء هؤلاء الناس ، وتباعد مصالحهم ، وتباين الأهداف والاحتياجات و يعتبر هذا النوع الموصوف من المواجهة هو الأكثر شيوعاً. يتجلى في ظروف مختلفة بشكل مختلف. لذلك ، يمكن إثارة المواجهة الشخصية من خلال الصراع على الموارد، مما تجعل  هذه المرحلة هي الحلقة الأضعف في سلسلة شكل الدولة  ومحطات بنائها الحديث يعتمد على كيان واسع الطيف يتركب من مجموعة من الأجهزة الإدارية أو الوزارات تعمل وتنشط لممارسة جملة من الوظائف ذات الطابع المدني أو السياسي أو المختلط ، يتولى تنظيم تشريعاتها السلطة التشريعية وتعمل السلطة التنفيذية على تفعيلها بموجب اللوائح القانونية بينما تحمي السلطة القضائية تطبيقاتها وتحافظ عليها من العبث والاعتداء من قبل الجهلة والعابثين مما يتطلب وضوحا وجلاء كبير الاستحقاقات هذه المرحلة والتي يؤكدها علم تخطيط وبناء القيم والهوية، بحتمية إنجاز مشروع لبناء الهوية الوطنية الواحدة والجامعة لكافة مكونات المجتمع كأساس وخطوة أولى في بناء الدولة الحديثة" وأن هذا البلد يتعرض إلى عملية مخاض كبرى والعديد من التحديات الجسام التي تعترض طريقه بشكل طبيعي وتلقائي بحكم طبيعة المخاض والتحول الذي أراد له الغير لتفكيك وحدته المجتمعية ، يأتي في مقدمتها تحدي التفكك العرقي والمذهبي والذي يفكك ويقسم الدولة إلى طوائف دينية وسياسية تجعل من المجتمع مجموعة من الجزر المنعزلة متعددة البواصل الثقافية والدينية والاجتماعية والسياسية والتي تتقاطع في أهدافها وتطلعاتها وطموحاتها السياسية.
الدولة المدنية الصالحة هي تلك التي تنحصر مهامها في إتاحة امكانية الحصول على الحقوق والحريات العامة والخاصة لجميع المواطنين مقابل إنجاز وظائفهم المكلفين بها اتجاه بعضهم البعض واتجاه نظام الدولة العام بدل استقواء القوى السياسية بقوة خارجية كانت لها اليد السلبية خلال هذه السنوات ولها باع طويل في المساهمة في هدم الصالح واثارة النعرات الطائفية  بكل قوة ودعم المجموعات الإرهابية في السيطرة على مساحات واسعة من أرضه لاشغاله عن البناء لتجعله خاضعاً لسياسات تلك الدول ، و ان يعيش  بسلسلة من التوترات والحروب الأهلية  التي يفجرها تنافس مقيت على تقاسم النفوذ بين قواه السياسية في الوقت الحالي،وتغذيها مصالح القوى الإقليمية والدولية، ما جعل التاريخ نفسه موضع نزاع ومستقبل الوطن رهناً بتوازنات خارجية بالدرجة الأولى.
ليس غريباً في تمتين العلاقات  بين الدول، خاصة في المناطق التي تشكو من عدم الاستقرار، كالشرق الأوسط، ومع دولة كالعراق، لم تكن تتروي حكوماتها طويلاً قبل اعتماد سياسات متشنجة، والدخول في صراعات السياسيات المنفلتة والغير مستقرة في جميع الجوانب، مما يجعل الدول المجاورة على  التفكير في أمنها القومي، الذي ترى أبعاده في ضعف العراق وإبقائه مشغولاً بجراحاته الذي سوف يؤثر على الأوضاع الداخلية لها ويبقى حدودها غير آمن. ان التوجهات المتعلقة بالسلطة والمال والسلاح يمكن تحقيقها بجهد معين، لكن ليس بالجهد نفسه يمكن الحفاظ عليها كإنجاز ضيق أو كمحصول لا بد أن ينتهي يوماً ما أو أن تتقاطع المصالح حولها فتقع الخلافات لتبدأ الصراعات بشتى أنواعها من دون أن تستبعد أسوأ ما فيها وهو شكل المواجهات العنيفة، ولا يظن أحد أن هناك خط رجعة عن هذه الخلافات بخاصة إذا انتقلت إلى صراعات، وهي الآن كذلك، لكن القصد أن هناك خشية جدية من أنها تتطور نحو حرق اليابس والأخضر فتنعكس على أمن العراق وشعبه واستقراره  ومفهوم الدولة الحديثة ويعني أن السلطة مصدرها المجتمع، الأمر الذي يعني أنه من حق الأمة أو الشعب أن يتخذ التدابير الأكثر ضمانة بهذه الحالة في تحقيق مصالحه وحمايتها، وتجفيف منابع الاستبداد وتفكيكه، وتقليم أظافر السلطات حتى يأمن تغولها.. مظاهر ضعف الدولة، ما يلهب حالة الصراع وربما يصل به إلى الاقتتال الداخلي وأن هذه الصراعات الداخلية لها كلفة واقعية وكبيرة على واقع التنمية بشكل خاص والذي يبدأ ناعما وينتهي صلبا ليدمر مقدرات المجتمع فتضيع فرصة ولادة وبناء الدولة الجديدة الحديثة و يتجلى في تفشي الفساد في أوصالها على نطاق واسع، وتفكك نخبها السياسية، وتوظيف آليات غريبة لتحقيق المنافع، والتخلي في أحيان كثيرة عن الدستور، والرجوع إلى التوافقات بين زعماء الكتل السياسية، بديلاً عن الالتزام به. أما على المستوى التنفيذي، في تقييد أيدي رئيسها بسبب قوة بعض النخب خارجها، لا يقتصر على التدخل في صناعة القرارات، بل يتجاوز ذلك إلى إضعاف قدرات الدولة وأجهزتها الأمنية،
عبد الخالق الفلاح
 

19
الهوية الوطنية ومكملاتها الإنسانية
معرفة أنواع الهويات والفهم الواعي لها وإنسانية الإنسان  التي لا تتحقق إلا في بيئة إنسانية حقيقية وهي من المفاهيم المهمة التي يجب ان يسعى لها الإنسان الواعي لادراكها، ومثل هذه البيئة لا تكون إلا عندما تكون منظمة بشكل اجتماعي متكامل ، فتكون بذلك مجتمعاً ودولة ووطن وتعكس الهوية الوطنية روح الانتماء لدى أبناء الوطن الواحد وهي التي عليها يرتفع شأن الأمة وتزدهر، ومن دون الهوية الوطنية تفقد الأمة معنى استقرارها، ما لم يمتلك جميع أبناء الوطن الواحد الحقوق نفسها، وهذه الحقوق ما هي إلا تجسيد لمعاني الهوية الوطنية، وهي ما قد تميز المواطن عن غيره من الأفراد، ومن هذه الحقوق حق التعليم وحق العلاج، وحق التعبير عن الرأي بحرية، وحق ملكية الأراضي والممتلكات، وحق العمل، وحق البناء، وحق العيش بعزة وكرامة على أرض المواطن.الهوية هي أحد أشكال القومية الوطنية التي يختار الفرد طواعية أن يعيشها.، وهي لا تنفصل عن مصلحة الإنسان الإنسانية وهويته الإنسانية التي اضحت اليوم ضرورة حياتية، هناك من يعرف الهوية و يُطلق العنان لنفسه ولعقله، وهناك من يلجأ إلى دين من الأديان كي يحقق له التوازن النفسي، وهناك من يُغلّب جانب العلم للوصول إلى إجابات عن هذه الأسئلة، وهكذا لكل إنسان طريقته في البحث عن إجابات لأسئلة تُشكّل هويته، وبقدر حصول الإنسان على إجابات مُقنعة وكافية يكون استقرار هويته، وبقدر بعده عن الإجابة المريحة والمنطقية تحدث له حالة من التشتت، التي تُسبب له الاضطرابات النفسية وتُوصله إلى ما يُعرف بأزمة الهوية
و قد يكون السبيل الواضح للتفاعل الاجتماعي السليم والتعايش السلمي وأيضاً للإصلاح الإنساني ولاشك أن الهوية " اسم نسبة إلى هو، ومن معانيها في اللغة العربية البئر بعيدة القُعر، وهوية الإنسان هي حقيقته وأوصافه التي تميّزه عن غيره من الأفراد" وتعد من بين أهم الأعمدة الاجتماعية التي يتميز بها الإنسان على مر التاريخ، وحينما نتحدث عن مصطلح الهوية نعطي الانطباع منذ الوهلة الأولى، أو يتبادر إلى ذهن الجميع أننا بصدد معالجة ظاهرة اجتماعية قد ترتبط بأشكال التمييز بين عرق شمالي أو جنوبي أو من ناحية أخرى تقاطب مصطلحي البيض والسود. بحكم الحركات الاجتماعية والثقافية وما تفرزه خنادق الصراع الطبقي التي تحرم وتحلل بين هوية وأخرى، وتطالب بتأصيل هوية معينة، أو إسقاط غيرها من جانب آخر، والهوية اليوم اصبحت من القضايا الاساسية في تكوين وحياة الإنسان، ويمكننا القول أن جُلَّ نشاط الإنسان يدور بين الهوية والمصلحة، وهما فعلياً لا ينفصلان، فالمصلحة عملياً ترتبط بضرورات الإنسان ككائن حيّ، لكن وفق شرطه الإنساني، والهوية هي الصورة التي يتخذها الإنسان ببعده الإنساني وصفته الإنسانية، اللذين يميزانه عن كل الكائنات الأخرى. ان الهوية الوطنية العليا مقترنة بشكل مباشر بهوية الإنسان العليا كإنسان في المقام الأول ولكن من دون الأخلاق يحدث هبوط بليغ، حيث تنعدم قيم كثيرة، لن تجد الرحمة، ولا التسامح، وأيضاً ستبحث كثيراً عن الدفء في قلوب خالية من أعظم القيم. نحن بحاجة إلى أن نعمل دوماً، لنكون على مستوى عظيم من القيم الأخلاقية التي نريدها موجودة ، والتي قد تكون مرتفعة ت عند البعض، وتكون عالية، وقد تكون منخفضة  لدى آخرين أو متواضعة. هناك بعض العناصر والمقومات الأساسية التي نستطيع من خلالها تحديد الهوية الوطنية، هذه المقومات هي ما تميز  الفرد عن غيره من دولة لأخرى، فكل دولة تمتلك هوية و مقومات خاصة بها مثل اللغة او اللغات المشتركة وهي العامل الأساسي لتكوين أي أمة، و وسيلة التواصل المشتركة بين أبناء الوطن الواحد و الثقافة الإجتماعية المشتركة من خلالها يستطيع الفرد إظهار عواطفه لمن حوله، واللغة تنمي عند الأفراد شعور مشترك بالوحدة الوطنية فيما بينهم، و تعبر عن وجود انتماء واحد لأمة واحد يجمعهم وكذلك تاريخ مشترك فيما بين اطيافه ومكوناته ، وتعتز كل أمة بماضيها، فالأمة لا  يتم توحيدها إلا من خلال تاريخها، فالتاريخ هو الذي يأخذ بيد الدولة نحو مستقبلها.
العلاقة بين الفرد والدولة في الدولة الوطنية الحديثة تقوم بصفة فردية خالصة، وعلى أساس الهوية الإنسانية ومبدأ المواطنة، الدولة تتعامل مع الفرد المنتمي إليها كإنسان وكمواطن، وإنسانية الفرد هي الأساس المطلق الذي يحدد موقف الدولة منه، وطريقة تعاملها معه والحقوق التي يجب أن تضمنها له، وكل ما يرتبط بهذا البعد الإنساني الجوهري للفرد وينبثق عنه، هو أمر غير مشروط قطعا ولا محدود أو محدد بالدولة التي ينتمي إليها هذا الفرد، ولا يحق قطعا للدولة تحديد حقوق فردها الإنسانية. وفي ما يلي هذا المقام يمكن للهويات والصفات الأدنى درجة أو الثانوية أن تتواجد أو ألا تتواجد، ويمكنها أن تتموضع وفقا لأهميتها بالنسبة لصاحبها بشرط ألا يكون بينها وبين هويته الإنسانية والوطنية أي تناقض، وهي تأخذ معنى وبعدا شخصيين محضين، ولا علاقة لهما ببنية الدولة، ولا بالعلاقة بين الدولة والفرد، إلا على مستوى واجب ضمان الدولة للفرد حقه الفردي بالحفاظ على هذه الهويات والصفات، وما يترتب عليها من مفاعيل سلمية وغير متعارضة مع مصلحة المجتمع والدولة والفرد نفسه، وليس بصفتها الخاصة كهويات أو كصفات خاصة ولكن بصفتها حقوق إنسانية محضة.
 عبد الخالق الفلاح

20
الاستقرار في العراق والجدل السياسي
لاشك أن الاستقرار السياسي هو العمود الفقري لبناء الإدارة الوطنية القادرة على بناء الدولة من خلال تماسك الجبهة الوطنية ونجاح التخطيط الإستراتيجي الشامل، فمعظم المخططات الإستراتيجية التي قدر لها النجاح لم تكن لتنجح لولا وجود إستراتيجيات سياسية تضبط الأداء والإيقاع السياسي وتحمي الدولة من خطر التدخل الأجنبي في السيادة الوطنية.
إن الوضع المعقد الذي يسود المنطقة والتجاذبات الإقليمية والدولية تجعل من العراق حالياً يعيش في مهب غير مستقر سياسياً ولعل القادم أعظم ، مما يدفعنا للحديث عن  الحكومة القادمة بعد الانتخابات و التي سوف تتقاذفها التدخلات الخارجية والإرادات الداخلية المفروضة بسياسة الأمر الواقع وقوة السلاح التي تفرضه جهات سيطرت على الملف الأمني والسياسي والاقتصادي ما يؤدي إلى فقدان الدولة لقرارها السيادي بسبب الأخطاء والتراكمات والسياسات الطائفية التي انتهجتها الحكومات السابقة و حولت البلد إلى فوضى عارمة تترتب عليها عدم الاستقرار بجميع المجالات الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية مع غياب فعلي لمبدأ الفصل بين السلطات وتفشي الفساد المالي والإداري وتسييس القضاء وفشل في توفير الخدمات وكثرة البطالة وتفشي ظاهرة انتشار السلاح خارج إطار الدولة والجهل والمرض والأمية وإشكالات كبيرة مع اقليم كوردستان العراق والدخول ضمن صراع المحاور في المنطقة وطموح سياسي لبناء دولة موازية لمؤسسات الدولة .
أصبح الاستقرار من الضروريات المهمة في حل القضايا المجتمعية الهامة، لما لها من تأثير على تطوير اي نظام سياسي عصري يتسق مع الواقع الاجتماعي والثقافي للمجتمع، ويشكل ً لعملية التعبئة الاجتماعية، من خلال بناء المؤسسات السياسية التي تتكامل مع ً مناسبا أساسا ً، وتمثل الغالبية العظمى من مجموع المواطنين في المجتمع وتعكس مصالحهم الوظيفية ، وفي خلق المناخ الملائم مشاركتهم الايجابية الفاعلة في الحياة السياسية، لترسيخ حقائق وإمكانات التكامل الاجتماعي والسياسي، واتاحة الفرصة لتوفير مناخات سياسية مواتية لتحقيق الاستقرار داخل المجتمع. لا يختلــف مفهــوم الاســتقرار السياســي عــن غيــره مــن مفــاهيم علــم الاســتقرار السياســي اصــطلاحا ً، حيـث يتنـاول عـدد مـن البـاحثين تحليـل السياسـة، مـن حيـث طـرق دراسته وتناقضها وتعددها أحيانـا مفهـوم الاستقرار السياسـي مـن خـلال الـ ربط بينـه وبـين المجـال البحثي المـراد التعـرف علـى الظاهرة في إطاره. فعلى سبيل المثـال عنـد دراسـة مفهـوم الاسـتقرار السياسـي مـن منظـور اقتصـادي، ينصـب الحديث فـي بعـض الظـواهر المجتمعيـة كالصـراع الطبقـي ومسـتويات الفقر والبطالة وتوزيع الثروة وتوفير فرص مستويات الرفاه الاجتماعي للأفراد.ويرى ابن خلدون أن عدم الاستقرار السياسي هو نتيجة لعدم التجانس الثقافي في الأوطان التي تكثر فيها القبائل والعصبيات، فهي لا تتمتع بالاستقرار السياسي نتيجة الاختلاف في الآراء وهناك من يرى بأن هذا الرأي لا يكون صائبا حيث استطاعت بعض المجتمعات أن تحقق الاستقرار السياسي على الرغم من وجود تلك الاختلافات في الجنس والعرق والأعراف والأديان. ويرى  (جونسون و ستيفنسون) حالة عدم الاستقرار السياسي بأنها (حالة تصيب النظام بانهيار الإطار المؤسسي وحلول العنف مكان الخضوع للسلطة بهدف تغيير أشخاص أو سياسيات أو الوصول إلى السلطة من خلال أعمال تتخطى الطرق الشرعية للتغيير السياسي، وهناك من له وجهة نظر اخرى في عدم الاستقرار السياسي بأنه استخدام العنف لأغراض سياسية ولجوء القوى والجماعات السياسية إلى أساليب غير دستورية في حل الصراعات، وعدم قدرة المؤسسات في النظام السياسي الاستجابة للمطالب المقدمة أليه والنابعة من البيئة السياسية الداخلية والخارجية.
ان المجتمعات المتقدمة تنخفض فيها حالة عدم الاستقرار، لأنها تتجاوزت عوامل التخلف في جميع المجالات، سياسية واقتصادية، واجتماعية، وفكرية، وثقافية، والدول المتخلفة هي التي لازالت تعاني من تلك العوامل مجتمعة، و قد يكون هناك عوامل لها الدور الرئيسي في حالة عدم الاستقرار، و أن مفهوم النسبية في تعريف عدم الاستقرار السياسي يأتي من اختلاف حدة الحالة من مجتمع إلى أخر، وبنسبة تأثير العوامل المختلفة سواء كانت عوامل مصدرها المجتمع الداخلي أو عوامل الخارجية، وهنا قد تثار قضية جدلية حول التخلف وعدم الاستقرار السياسي، وقد يكون الاستقرار النسبي وغياب حالة الصراع نتيجة القسر والارغام والقبضة الحديدية التي تفرضها الأنظمة و تتعامل بها مع شعوبها ويمكن ، وما أن تسقط حتى تظهر جميع التناقضات والعوامل في عدم الاستقرار السياسي والتي كانت تسود نتيجة الخوف والقمع، وليس ان يكون النظام استطاع ترويضها عن طريق التدابير السياسية والاقتصادية والاجتماعية القائمة على الرضا والقبول من المجتمع.
 عبد الخالق الفلاح

21

العراق والقيادة الوطنية الغائبة
منذ عام 2003 وهوعام سقوط صنم العراق وتغيير النظام الى نظام برلماني تقوده الاحزاب لم نرى سوى الشحن والاقتتال والصراعات التي لم تدر نفعاً بل اخرت البلد الى الاسوء، لا بد لنا من الاعتراف بان العراق لايحتاج الى رئاسات ونواب لا يفقهون عملهم ، انماعقول مدبرة وبان المسافة بينه وبين الأهداف التي كانت تنصب اعين شعبه اليهم قد أصبحت بعيدة جدا وتزداد كل يوم بعداً ، فقد مر العراقيون في موجة كبيرة من الاحداث والتحولات والنزاعات الانقسامية داخل العملية السياسية والمجتمع لم تنته وبقت مستمرة بسبب غياب القيادة الحقيقية وانعدام الوحدة المجتمعية الحقيقية وانعدام الاستقرار، خصوصا الاقتصادي المهزوزة ، في البلاد، لقد كانت للمشاحنات والخلافات التي افتعلت من قبل بعض السياسيين التاثير السلبي في حياتهم ، وساعدهم باندلاعها الكثير من الجهلة، والمتطرفين، والمتصيدين للسلطة، الذين يريدون الخراب للعراق و زال الشعب يائن تحت وطئتها ولكن سيظل متسامحا ومحبا للآخر، سواء مع اخوته بالوطن، اومع جيرانه من الدول الاخرى ، و لكل شعب كبوة، المهم ان ينهض منها بقوة ،واثبتوا انهم من افضل واكرم الشعوب أخلاقيا، لانهم وببساطة استطاعوا تخطي الحرب الطائفية بثقة، وعظمة، برغم ان الكثيرين راهنوا على انها ستمتد لسنوات طوال و يبدو ان القهر والظلم الذي مر بهم، صقل صبرهم اكثر، وصقل قوتهم أيضا ضد كل من يريد اضعافها. أولويات العراق تتمثل بتحقيق منجزات في مجال الأمن والنهوض والإصلاح الاقتصادي والخدمات والبناء والاعمار وتوفير فرص العمل . بعد غيابها  وتعثرها بسبب الفساد،رغم انهم كانت لهم أحلامهم وتصوراتهم أوسع عن المستقبل الذي يتمنون أن تصير إليه البلاد. ويتابعون و يلاحظون التقدم والازدهار والتحولات التي تحدث في العالم وفي البلدان المحيطة بهم، ولازالت هذه الاحلام بمستقبل بلادهم عريضة ، وكل خطوة تسير فيها الاوضاع بهذا الاتجاه تدفعهم الى مزيد من الترقب والأمل بتحول هذه الصور التي سكنت خيالاتهم طويلا الى واقع حي وملموس . ظلوا يعيشون تدهورا مستمرا في أوضاعهم ، حتى كبرت الحسرة في نفوسهم ، وهم يتخيلون ما يمكن أن تكون قد صارت اليه البلاد وهذا المستقبل بصوته التصارعية الحالية لا يمكن ان تثبت لانها تنمو من صلب المشاكل اليومية والمعيشية ،والاجتماعية والنفسية التي يعيشها الناس، والتي طالما تأملوا فترة هدوء قصيرة معها تتيح لهم شيئا من سرور الحياة وبهجتها بالوصول الى تفاهمات بين القوى السياسية  لتشكيل حكومات قوية قادرة على تحقيق طموحات الشعب العراقي وتوفير متطلبات العيش الكريم للمواطن فى كافة مناطق العراق والابتعاد عن الصخب والفوضى والهيجان السلبي المدمر لكل شيئ ، وتكون لهم دولة لها ركائز النهضة وليست دولة شعارات ومزايدات، بل مجتمع يحضى بالاستقرار والازدهار المتزايد. أن الساحة السياسية في العراق تشهد حراكًا واسعًا بين القوى الفائزة لتشكيل الكتلة الأكبر تمهيدًا لتكليفه بتشكيل الحكومة المقبلة ولكن ماهي قيادتها ، اولا يجب أن يكون مستعدا ابتداء للتخلي عن عقليته الحاكمة الآمرة لمصلحة عقلية حاكمة محاورة لان للقائد السياسي ونمط قيادته  تأثير فعال في حياة الشعوب والأمم ، فهو الذي يضع الرؤية المستقبلية لشعبه ، ويحدد حجم القدرات المتاحة والآليات العملية لتنفيذها ، والوسائل المناسبة لتجاوز التحديات التي تعترضها ، ويتولى اتخاذ القرارات الصحيحة لنجاحها ، وهذا النمط من القيادة هو ما يصطلح على تسميته في السياسة بالقيادة الإستراتيجية ، التي تتميز عن قيادة المسؤولين والمدراء التنفيذيين في المؤسسات الحكومية ، ثانيا انهاء السجالات السياسية وإبعاد الحكومة عن المناكفات السياسية وتغليب المصلحة العامة ،ثالثاً الأخذ بعين الإعتبار الظروف الخاصة للعراق وعلاقته بدول الجوار والاقليم . ان التجربة السياسية العراقية قد فشلت تماما امام الجماهير بعد السنوات 19 الماضية التي لم تجلب إلا الويلات والمعاناة والفقر والتشتت الاجتماعية لفقدانها الى  القيادة القادرة بتحمل المسؤولية نتيجة المناكفات التي أخلت بالعطاء وتحقيق الإصلاح في البلد ووصل الشعب الى مرحلة اليأس والتذمر ، ولم تنجح في محاربة الفساد المالي والإداري المستشري في البلد، وتعاملت مع العراقيين باستخفاف وسخرية عندما طالبتهم باحترام القانون ، والالتزام والانضباط الإداري ، واحترام المال العام ، والنزاهة.. في الوقت الذي لم تعاقب مجرما حقيقيا من سراق الشعب الكبار، لارتباطهم بالصف الأول للنخبة الحاكمة. وان معالجة العوز ليس بالأمر السهل ، لكنه أيضا ليس بالأمر المستحيل ، فمن لا يعرف كيف يكون قائدا سياسيا استراتيجيا بطبعه ، عليه أن يكون كذلك من خلال استعانته بشبكة خبراء استراتيجيين ناجحين، “أن يحمل العقل والمنطق السليم ، الهادف لبناء دولة متكاملة الأسس النظرية والعملية. القائد الاستراتيجي حددته الأدبيات السياسية المعاصرة بصفة الذكاء والفطنة – سعة الأفق والقدرة على التفكير – البلاغة وحسن التعبير – الخطابة والقدرة على جذب انتباه المستمعين – الثقافة والمعرفة وحسنالإعداد – يعتمد على توزيع السلطة والمسؤولية على جميع أعضاء الحكومة مع إيجاد الدافع إلى التعاون في العمل عن طريق زيادة إشباع رغبات وحاجات الأفراد النفسية وفي ضوء هذه القيم الاجتماعية يكون سلوك المسؤول ،القدرة على المناورة والخروج من الاحراجات والمآزق – القدرة الابتكارية للأفكار والحلول – الثقة بالنفس والميل للتسامح – القدرة على اختيار أفضل البدائل التي تحقق أعظم المكاسب وأقل الخسائر –القدرة على اتخاذ القرار في التوقيت المناسب – القدرة على الحسم – القدرة على الإقناع لاسيما في القضايا الخلافية – القدرة على تحمل المسؤولية – القدرة على تكوين فرق العمل – القدرة على إدارة فرق العمل – القدرة على اختيار المعاونين المقتدرين – القدرة على تطويع قدراته الذاتية مع خصائص ومقتضيات المواقف التي تواجه الجماعة أو المجتمع – الإيمان بأن القيادة تعني الثقة والإقناع والحوار ،وليس القهر والمناورة والخداع ،و خلق الترابط بين القرارات والوسائل والسياسات وبين قيـــم المجتمــــع الذي يتحــرك القائـــد فيه” كل هذه الصفات مطلوبة ومهمة ومن المؤكد ان المجتمع لا يريد تحسين نظامه السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي فقط ، بل في جميع المجالات ليعيش بالامن والامان والحياة الكريمة المستقرة.
عبد الخالق الفلاح     

22

الحوارات والنضج الفكري
الحوارات السياسية بين ألاطراف السياسية المختلفة الهدف منها تقريب وجهات النظر من خلال احتكاكها السلمي المنطقي وبيان مواقف كل طرف وخصوصياته ، والحوار هو عبـارة عـن مطلـب إنسـاني وأسـلوب حضـاري يصـل الانسـان مـن خلاله إلـى النضـج الفكـري، وقبــول التنــوع الثقافــي الــذي يــؤدي إلــى الابتعــاد عــن الجمــود، وفتــح قنــوات التواصــل مــع المجموعات او المجتمعات الاخــرى. الحـوار مـن أهـم أدبيـات التواصل الفكـري والثقافـي والاجتماعـي والاقتصـادي التي تتطلبهـا الحياة فـي المجتمعات المعاصرة، لمـا لـه مـن أثـر فـي تنميـة قـدرة الافـراد علـى التفكـر المشـرك والتحليـل ً والاستدلالي، بغيـة إنهـاء فروقاتهم مـع الاخريـن بـروح التسـامح والصفـاء بعيدا عـن العنـف والاقصاء.
الحـوار هـو سـمة مـن سـمات المجتمعـات المتحررة، والاداة الفعالـة الـي تسـاعدهم علـى حـل المشكلات الصعبـة، وتعزيـز التماسـك الاجتماعـي.
 الحوار السياسي يمثل إحدى أهم علامات الديمقراطية، وغالباً ما تكون الحوارات التي لا تؤدّي إلى نتيجة هي أن بعض أطرافها تحاول إقناع ذاتها بصواب موقفها، الهدف من  الحوار هو المساعدة على وضع أسس حلّ مشكلة ما بشكل مشترك، وهذا يعني الاتفاق؛ ما يعني وضع خطوات عمل مشتركة، وشيء طبيعي أنه ليس كل فردٍ قادرا على الحوار بأسلوب حضاري و في السياسة العصرية لا يوجد أي موقف نهائي للمشاركين في العملية السياسية، ويتم طرح وجهة النظر من جديد وبأسلوب جديد؛ لأنه ما كان بالأمس صحيحاً قد لا يكون اليوم كذلك، ودور الشخص وشخصيته وأسلوب طرحه تحدد مدى الثقة التي يخلقها في نفوس الآخرين، ويبقى العنصر الأساسي في الحوار هو الصراحة والصدق في التعامل السياسي، وإلى أي مدى يتم تقديم تنازلات من أجل الوطن.
الحوارات التي تشهدها الساحة السياسية العراقية اليوم  لم تنشأ بسبب الاختلاف وانما بسبب العجز عن الاتفاق على هدف مشترك يجمع مكونته؛ فالحوار لا يدعو صاحب الرأي الى ترك موقفه السياسي، وإنما لاكتشاف المساحة المشتركة مع الأطراف الأخرى والانطلاق منها في النظر الى الأمور وتحليلها، والحوار بين الأطراف السياسية يفتح افاق التعاون، ومواجهة التحديات، ويدفع الى التخلي عن الخيارات العنيفة التي تمارس النبذ والإقصاء. الذي لـم يكـن التعصـب يومـا ً هدفـا ً خادمـا للانسـانية وتطـور المجتمعـات، بـل علـى العكـس فـإن متطلبـات العـزة وثــورة الاتصالات والمعلومــات تجعــل مــن التســامح والتعايــش والاتصــال والحــوار المفتــوح ضرورات لا بــد منهـا لتحقيـق مصالـح المجتمعـات جميعهـا.
 وممـا لا شـك فيـه أن الحـوار هـو البديـل المناسـب عن العنف الطاغي بشكل لا يخدم البشرية اليوم او في المستقبل  و هو أحـد أهـم السـبل الـي تعمـل علـى تقليـص ً مســاحة العنــف الذي يمثــل ثقافــة ذات ميــول متشــددة،  وهـو نـوع مـن أسـاليب الحيـاة ومناهجهـا، فمن هنا فالثقافـة والافـكار يمكـن بمجموعهـا أن تمثـل عاملاً مســاعدا، إمــا لنشــر ثقافــة الحــوار أو لنشــر ثقافــة العنــف، وهــذا دليــل قاطــع علــى تأثــر التربية السيئة فــي هــذا المجـال، لذلـك يمكـن أن تسـهم التربية بأعتمـاد العنـف كمنهـج فـي إدارة الحيـاة الفرديـة والمجتمعيـة، يمكـن أن يكـون الامـر عكـس ذلـك عندمـا يتـم اعتمـاد الحـوار السليم والمنهجي والحوار السياسي يساهم في تبديد حالة الجمود التي تعانيها القوى المتحاورة، كما يفتح افاق الحل والمعالجة لحالات ضيق الأفق في مجالات مختلفة، وتحجيم هواجس بعض مع البعض الاخر، ومحاصرة موروثات الماضي، وخلق عوامل الثقة المتبادلة على قاعدة احترام الرأي الآخر.
و الحوار يجب ان يكون ضد كل اشكال الحوار التي تبرر الظلم، وبنظرة فاحصة الى المشهد السياسي العام، نجد ضرورة لتطوير منظومة سياسية فكرية منسجمة، تواكب متطلبات اللحظة التاريخية التي نعيشها، وبدون هذه المنظومة سنبقى نعيش الفوضى السياسية والفكرية، واللهث وراء شعارات وعناوين لا تزيد المحاورين  إلا ابتعادا عن الاهداف المرجوة.
عبد الخالق الفلاح

23
الإدراك والفهم واليقظة سلاح المسؤولية
من المحال أن يتحقق الأمن السياسي في الدولة الوطنية ، والذي يعد احد اهم امتدادات الأمن الوطني بشقيه الخارجي والداخلي ، اذا افتقد الأفراد في المجتمع لما يطلق عليه باليقظة السياسية ، والتي هي امتداد للوعي السياسي الكلي ، وهذا الأخير هو شرط نفسي للإدراك والفهم المتعمق وتحقيق اليقظة السياسية لما يمر به الفرد من متغيرات ، والمجتمع من متحولات ، سواء كانت تلك المتغيرات ذات بعد داخلي أو عابرة للحدود الوطنية ، والذي يعد العلامة الفارقة بين الانسان في نقطة عدم وعيه و يقظته التي تعني التحرزعما ينبغي و كمال التنبة و الاسْتِعْدادُ للقادم ، وكُلَّما قَوِي الايمان وتمَكَّنَ نورُه مِن القَلْب يزداد حَالةُ اليقظة ، واسْتَنارَ القلبُ برؤية الطَرِيقِ السوي،العراق بلد الحضارات والتاريخ والثقافة الى جانب العديد من البلدان القوية حضارياً يعيش اليوم ازمة كبيرة و لقد امتلأت البلاد بالمبادئ الباطلة والمنحرفة عقلياً وتنسيبها للدين ، أو المنحرفة سياسياً وتنسيبها للديمقراطية والانسانية والمبادئ الخلاقة او الاصلاحات ظلماً ولم يجني الشعب إلأ الضيم والمعاناة والخراب ، كما نشاهده كلما اقتربنا من الانتخابات وما ان تنتهي حتى تسوء الاوضاع عن ما كانت عليه من فوضى وانتكاسات اخلاقية في الممارسات والاعتداء الفج من البعض على البعض الاخر على الهواء، والتضيق على الاراء بالتهديد والوعيد والارعاب ، وبالهمز واللمز ، بدل ان يكون مؤشرات على النضج السياسي والشعور بالمسؤولية في الحد الادنا لدى المتحاورين ومن هنا لذا يوما بعد يوم تنكشف الاوراق الباطلة ويفقد المواطن الثقة بالعملية السياسية و بما يراد بالوطن من قبل الكتل التي تسيطر على الساحة السياسية ، دون وجود اي حلول للمعضلات والمشاكل ، السياسية والحقوقية والأمنية والاقتصادية في منهاج عملهم ، ومنظور العلاقة بين مكونات المجتمع المتقابلة ، الموالية والمعارضة السياسية والحقوقية في الجانب الآخر، وباقي المواطنين من الصامتين ، ولاشك ان الحوار الوطني الصادق من قوى الخيرالمصدومة والمجبرة على الصمت في الوقت الحالي خوفاً من ان تكون ضحية بيد الفوضويين والعابثين والتي تحتاج الى الارضية السليمة بمساحات الامان والنقاء و ان الحاجة اليوم ماسة اكثر من اي وقت مضى للعمل بعزم جاد في مسارالاصلاحات بيد المصلحين الحقيقيين لا العابثين والمتطفلين والمصابين بالتحجر الفكري. فن السيادة السياسية  فن فكري يحتاج إلى معرفة وحكمة وتجربة ومرونة، في كيف يأخذ؟ وكيف يعطي؟ وكيف يدير؟ وكيف يتغافل؟ ومن يصادق؟ومن يتارك؟ إلى غيرها، وأكثر الاشخاص الحالين في مكب الفشل ومظاهر الحوكمة  ومغرياتها فقط دون ثقافة سياسية حتى أولوياتها و بعيدون عن هذا الفن لتحمل المسؤولية، منقادون من قبل طبقة معينة إلى حيث مصالحهم ، ولذا تراهم محكومين بافكار غير مناسبة مع مجتمعهم، دون توفير المساحة اللازمة للحرية والمؤسسات والأنظمة وأن توفر لنفسها هذا الفن عملياً ، حتى تتأهل لقيادة الحياة والتقدم بالأمة إلى الأمام .
القوى السياسية الحقيقية عليها مسؤولية في أن تستهوي الناس أدبياً ومادياً، و يقول الكاتب والمؤرخ الراحل محمد حسنين هيكل: «إن تاريخ كل أمة خط متصل، قد يصعد الخطأ و يهبط، و قد يدور حول نفسه أو ينحني ولكنه لا ينقطع ،وهكذا نرى مستقبل بلادنا  وذلك يتوقف على عدة عوامل، التي من جملتها النظام، والجماهيرية،والنتائج الحسنة، والدعاية الصادقة، وقضاء الحاجات، والمبادرة، والشجاعة، واستباق الزمن، والتجدد ، ومواكبة الحضارة ، وغيرها ، فالناس إذا رأوا نظاماً دقيقاً ، والتفاف الناس حول شيء أو اشخاص لديهم الحس الوطني وايمانهم بحق المواطنة التي تحتاج الى تجربة ، وإن نتائج هؤلاء أو المؤسسة اذا كانت ناجحة و رفيعة، ولها مبادرات ، وغيرذلك ، التفوا حولهم ، وبقدر التفاف الناس يتمكن الإنسان أن يخدم بلده.
القيادات السياسية عليها أن  تفهم  عالم السياسة ، بمختلف الجوانب، ، واحتمالات المستقبل القريب والبعيد، والمعاكسات والمعالجات،والحلول، والمتناقضات التي بين الكتل والفئات ، إلى غير ذلك من الممارسات السياسية، فإن لم يكن ذلك تكون أقوى الأحزاب والكتل معرضة للسقوط والاضمحلال ، فكيف بمثل بلادنا التي تأخرت إلى الذيل في هذا القرن و إني أرى وجوب تفهم جميع أفراد المجتمع السياسة بقدر ما يتناسب، مع مفهوم اوليات السياسة وارتباطه بكل شؤون الإنسان، وعدم تفهمها على اعتبارات عابرة انما حياتية في ظل  الجهل الفاضح و تأخر أفراد المجتمع  في مختلف ميادين الحياة.
عبد الخالق الفلاح

24
الوطنية والإصلاح والهوية
يمكن النظر إلى الوطنية باعتبارها خليطاً من التعلق العاطفي بالبلد ورموزها التعريفية وقيمها التأسيسية التي تعرف بالمبادئ الأولى، ويمكن تمييز التعليق الأمة وقيمها التأسيسية و مؤسساتها وقرارتها السياسية وفي كل بلدٍ يسعى الى الديمقراطية والحرية، تُوَفِّرُ الوطنية شعورًا والولاء والتفاني وتُقدّم للمواطنين غرضًا حياتيًا يرتكز عليه النظام،النهوض بالمواطنة التي تنطوي على مجموعة محددة وواضحة المعالم من الحقوق الفردية  والقانونية، واجبات و حقوق سياسية، وحقوق اقتصادية اجتماعية. من شأن ذلك تعزيز مشاعر الولاء، وترسيخ تمييز حاسم بين أولئك المشمولين "المواطنين" و"الاجانب "
إنَّ ضعف الهوية الوطنية لصالح هيمنة انتماءات ضيّقة يعنى ضعفا فى البناء الفكري والسياسى. ويعنى ان المواطن يشعر بان الوطن ليس لكلِّ ابنائه وأنه ساحة صراع على مغانم فيه، لذلك يأخذ الانتماء إلى طائفة أو مذهب أو قبيلة بُعدا أكثر حصانة وقوة من الانتماء الوطنى الواحد، كما يصبح الانتماء الفئوى مركبة سياسية يتمّ استخدامها للحفاظ على مكاسب سياسية أو شخصية.
كذلك فإنّ ضعف الهوية الوطنية قد يكون هو المدخل للاحتلال أحيانا، حيث تتحوّل أولوية الانتماءات الضيّقة إلى حجج بيد ضعيفي الارادة الوطنية تقتضي منهم  التعامل مع أى جهة خارجية من أجل مواجهة الانتماءات الأخرى فى الوطن الواحد!.
إنّ ضعف الهوية الوطنية المشتركة هو تعبير أيضا عن فهم خاطئ للانتماءات الأخرى. بالاعتقاد بمذاهب دينية مختلفة، أو الاعتزاز بأصول إثنية أو قبلية، هو ظاهرة طبيعية وصحّية فى مجتمعات تقوم على التعدّدية. لكن تحوّل هذا الاختلاف إلى خلاف سياسى عنفى وصراعات دموية يعنى تناقضا مع الحكمة فى الاختلاف والتعدّد، فيكون المعيار هو محاسبة الآخرين على ما وُلدوا به وعليه، وليس على أعمالهم وأفكارهم. من هنا يمكن النظر إلى الوطنية باعتبارها خليطاً من التعلق العاطفي بالبلد ورموزها التعريفية وقيمها التأسيسية التي تعرف بالمبادئ الأولى، ويمكن تمييز التعلق بالأمة وقيمها التأسيسية و مؤسساتها وقرارتها السياسية وفي كل بلدٍ يسعى الى الديمقراطية والحرية، تُوَفِّرُ الوطنية شعورًا والولاء والتفاني وتُقدّم للمواطنين غرضًا حياتيًا يرتكز عليه النظام .
يمثل التعدد الثقافي ظاهرة اجتماعية وتاريخية ّ قل ما يخلو منها مجتمع. وإذا ما أحسن استعمالها تحولت شخصيته وتطورت باستمرار دائم نحو إغناء وإفادة المجتمع وإعطائه حضارة متألقة وشعاعا ّوضاءا في ظل التنوع والتعدد والعيش المشترك. والثقافة عموما هي سجل مفتوح باستمرار يصاحب مسيرة المجتمع و يحفظ هذا التعدد والتنوع ويقوي مسيرة تطور المجتمع وسيرورته و يدافع عن الثقافة الوطنية من منطلق الاعتراف بالتفاعل الذي خضعت له عبر التاريخ، وبما أحدثه ذلك التفاعل من تأثير عليها وتوسيع لكل مكوناتها. إن الثقافة متعددة الاطراف تشكل نقطة ارتكازها على المعتقد واللغة والتاريخ، وتضطلع الدوائر المحيطة باستيعاب الجديد، ليصبح جزءا متجددا منها، فتصير الأصالة قوة خلاقة ومحفزة، وطاقة متجددة دائمة لتنمية الهوية الوطنية في إطار سيرورة متحركة، فتتشكل الشخصية الوطنية بمقوماتها الجغرافية والدينية واللغوية.
من الامور البديهية لا تطوير للحياة السياسية دون وجود أحزاب وطنية حقيقية ذوات برامج خدمة المواطن وحماية الأرض واستقلال الوطن بكامل حدوده، والأحزاب لطالما تعرضت لتهميش من قبل البعض والتعرض لها من قبل البعض الآخر، دون ان تضع  الأمور في نصابها والاعلان عن تحولات سياسية حزبية من أجل العمل الإصلاحي وبنائي ،الذي بوضوح على العزم للاصلاح حقيقي، ولا تستطيع اي قوة شديدة عكسي ايقافه اذا عزمت تلك الأحزاب التحرك بروح حب الأرض الذي تعيش عليه للعمل متوحدي الارادة ..
ربما تستطيع بعض القوى عرقلة جهود الآخرين  من خلال اثارة هويات فرعية حينا واستحضار أخطار غير واقعية، ولكن تلك القوى عليها الاستمرار في الانتقال من مرحلة الفردية والجهوية الى مرحلة الحزبية وبناء هيكلية تنظيماتها بالطرق القانونية، وتكافؤ الفرص، والمساواة والمواطنة،حفظ سيادة القانون ورفض الجهوية والعشائرية والإقليمية والعنصرية بكل اشكالها وتلوينها وتحت اي شعار،ويمكن بأي شكل من التحول الإصلاحي ، بناء استراتيجيات قوية بالعمل الجماعي وبمشاركة كل العقول والاعمار والثقافات وبطبيعة الحال لن يعجب البعض ولذلك لا عجب ان نراهم يبحثون عن كل وسيلة ممكنة لعرقلة توجه نحو الاصلاح، المشكلة في عدم الإصلاح ليست فى طبيعة الأحزاب ذاتها فهناك من الساسة  أصلحوا ونقوا احزابهم من التفسيرات الخاطئة وقدموا تفاسير معاصرة نهضت ببلادهم، وهناك أيضا اخرين رفضوا أى إصلاح لأنه ليس فى الإمكان أبدع مما كان، السؤال إذن: من ــ وما ــ الفاعل فى الإصلاح؟ هنا علينا أن نعود إلى التاريخ الإنسانى على الأرض وحتى يومنا هذا، لقد خلق الله الإنسان ووهبه عقل وإرادة، العقل لكي يفكر به والإرادة لكى يحقق ما فكر فيه، وفى البداية كان الإنسان عاريا ضعيفا لا يملك من أمره شيئا أمام الحيوانات المفترسة والطبيعة الغاضبة بالزلازل والأعاصير والفيضانات، إلا أن هذا الإنسان بدأ فى استخدام عقله فاستطاع أن ينتصر على كل المعوقات والفقاعات التي حاولت دون ذلك في نفث سمومها في كل الاتجاهات مستحضرين حينا هويات فرعية، وحينا ادعاء حرص غير حقيقي على الهوية الوطنية، وغيرها من عناوين يختبئون خلفها للهجوم على اي تطور اصلاحي حقيقي، وكأنهم وحدهم يملكون حمية الدفاع عن الهوية الوطنية، والآخرون مشكوك في ولائهم وانتمائهم ، الوطنية مفهومٌ أخلاقيٌ وأحد أوجه الإيثار لدفعها المواطنين إلى التضحية براحتهم، وربما بحياتهم من أجل بلادهم.
عبد الخالق الفلاح
 

25
السلطة والدولة بين مفهومين
ثقافة عامة
عندما تصل مجموعة سياسية الى السلطة دون وجود استراتيجية التخطيط الاستراتيجي "الذي يُعد عاملا مهما في صياغة وتصميم سياسة أية دولة، وذلك لان التخطيط الاستراتيجي يشكّل مرتكزا تستند إليه آليات ووسائل إدارة الدولة في الجوانب كافة سواء الاقتصادية أو الأمنية أو السياسية أو الإدارية، وبالتالي فأن النجاح الواضع لهذه الأسس في إدارة شؤون دولة يتوقف على درجة إتقانها للاستراتيجية التي تضعها وتكريس جهودها وإمكانياتها لتنفيذ بنودها". وأن لا تحتكر هذه المجموعة كل شيئ فيه لصالحها  بالقوة وتعمل على ابقائها محتكرة في يدها فتصير سلطة عنف واستبداد مطلق وتتحول إلى أداة نفي للاخرين اولاً ،وثانياً لماهية الدولة والقانون، واحتكار الحق والقوة والعنف والتسلطية المطلقة، و تتحول سياسة التسلط لديها إلى ذهنية منتهكة للقيم، بخطابات تبرر ممارساتها التسلطية. ولا يفرق العديد من الناس  بين الدولة و السلطة، و هذا الإبهام مرده ممارسة الدولة للسلطة" وهناك فرق شاسع بين المفهومين  الدولة والسلطة ويجب التمييز بينهما،  الدولة لها اركان ثابتة دائمة اما السلطة فهي زائلة ومتحركة. وقد تتوالى وتتعاقب .اما الدولة تقوم على ثوابت ثلاثة: الارض والشعب و قانون أساسي ينظم السلوكيات والعلاقات ، بينما تكون السلطة الادارة القانونية للدولة .أي أن السلطة ما هي إلا آلة تسير أمور الدولة بموجب القوانين والشرائع التي تسن من قبل المجلس التشريعي او ما يسمى البرلمان وقد تختلف المسميات من دولة الى اخرى. لذلك يبدو من الضروري أن نميز بين السلطة و الدولة التي هي شكل من أشكال التنظيم السياسي الذي تمارسه المؤسسات. في حين أن السلطة تتجاوز حقل الدولة و تمتد إلى مختلف مجالات الوجود الإنساني، فنحن نتحدث مثلا عن سلطة شخص وآخر لا يتشابهون في العمل... و هذا يعني أن الدولة لا تجسّد كل أنواع السلطة في المجتمع، لذلك يرى بعض العلماء أن السلطة باعتبارها ممارسة، لا يمكن أن تتحدد انطلاقا من تحليل أجهزة الدولة،  السلطة مبثوثة في كل مكان و لا تتحدد إلا باعتبارها موضوع صراع : صراع من أجل السلطة، وتسميتها عند البعض بالمنافسة من أجل السلطة، و صراع من اجل الاستحواذ على السلطة، ويمكن تسميتها صراع ارتهان السلطة. ومثل هذه الأجواء يمكن للسلطة ان تنهار بلحظة صراعية، تؤدي الى تفتت هذه الدولة ذاتها،هنالك من يغالي بهذا المفهوم، حيث يرى انه حتى لو انهارت الدولة لا تنهار سلطتها بقدر تعالى هذه السلطة، بقدر ارتهان الحركية المجتمعية، بما فيها من صراعات سلمية او حتى عنفية. و فيها من مصالح متضاربة، وطبقات ومراكز قوى. وهيئة مجتمع مدني محكومة بمستوى سياسي، تتكامل معه احيانا للهيمنة والسيطرة ، وليس لحركة شعوب تلك السلطة أي دور في هذا التأسيس. بل عبارة عن علاقة العائلات المسيطرة مع البعض مباشر دون وسيط. دون ارضية تاريخية ما وهي فقط بصدد إثبات ان هذه السلطات ،الحزبية والقومية والطائفية و الفردية والعائلية في الممالك والامارات هي صاحبة الحق المطلق كما هو في العراق اليوم حيث الاحزاب الكبيرة مسيطرة تماما على المشهد السياسي فلهذا لا تفكر اليوم إلأ بالسلطة " رجل السلطة لا يعرف ولا يستطيع قول الحقيقة كما هي، في رهان على استغباء والاستخفاف بعقول الناس. ولذلك ينساق في تواصله مع الجمهور على نمط من “خطاب لا معنى فيه” وخطاب ملتوي ومخفل”، الذي لا يُقدم ولا يؤخر في إيصال ما يريد قوله، بل ويعطي صورة عكسية أو صورة تشكك بما يقول" وكيفية تقسيم المسؤوليات والمناصب كما نلاحظه بعد الانتخابات الاخيرة حيث تتحرك الكتل والائتلافات  في الوقت الحالي للركض وراء كسب المناصب قبل التفكير في اعداد سياسية مستقبلية لادارة الدولة والتي لم نلاحظها خلال السنوات الماضية ، بعد أن اشتراها البعض من دم العراقيين بالفساد والسرقات واستغلال المناصب لصالح مجموعاتهم ويصبح مباح بيدهم كيف ما يشاؤون ، وكل السلطات محصورة في مكان واحد. ولا صلاحية للسلطة التشريعية او التنفيذية او القضائية فيما يتعلق بالقضايا الكبرى والهامة إلا بالتوافق فقط وتوزيع المغانم والأرباح بينهم وهو نظام يسري على كل مستويات الإدارة والحكم وكل قطاعات الإنتاج الحكومي. بالإضافة إلى كل ما له علاقة بالإعماروالتعويضات والمشاريع الخدماتية ، و لذا يصبح الحديث عن فصل السلطات في هذه الحالة لا معنى له،لا شك في أن هناك فرقاً ما بين مفهوم الدولة ومفهوم السلطة. إلا ان هذا الفرق لا يعني أن العلاقة القائمة بين الطرفين تملك مناعة خاصة ضد الازدواجية. السلطة السياسية التي تقود الدولة في فترة زمنية محددة في كثير من الانظمة او في فترة زمنية غير محددة وخاصة في الانظمة التي تعتمد على المحاصصة ، بإمكانها أن تستبيح مؤسسات الدولة كلما ارتفع منسوب الفساد في تلك الدولة. والضرر الأكبر يقع على عاتق المواطن والدولة تصبح هشة وفاشلة ومباحة بما يشمل المؤسسات العامة ومسؤول تطبيق القانون وتأمين احتياجات المواطنين بمعزل عن اتجاهات السلطة السياسية الحاكمة. هذه العلاقة تتحول الى علاقة صراعية عدائية بين السلطة والجماهير ، فالمواطن الذي يرى الدولة مستباحة من قبل الطبقة السياسية ـ التي تتفنن في ابتكار أساليب النهب الشرعي وغير الشرعي، يشعر بالظلم واللاعدالة والكراهية تجاه دولته. لكن الأمر لا يقف عند هذا الحد ،السلطة التي تتخلى عن واجباتها الأساسية تجاه مواطنيها تطالبهم بأن يفعلوا ما لاتفعله هي تجاههم حتما سوف تكون نهايتها مؤلمة، وعندما يحدث خلل ما في العلاقة بين الطرفين تتحمل المسؤولية بالدرجة الأولى سلطة الدولة باعتبارها انها وُجدت من اجل القيام بوظائفها المحددة لها في القانون والدستور ولكن لم تستجيب لأصواتهم في تحقيق أمانيهم ولو بالحد الادنى.
عبد الخالق الفلاح

26
الطائفية العلمانية و التأسيس الاستهلاكي
إن غياب التأسيس الفكري والأخلاقي للحداثة وتقليصها إلى مكتسب تواصلي وفق التكنولوجية الحديثة المحضة والحديث عن العلمانية المزيفة في الوقت الحالي، قد تم أفراغها من قيمها الإنسانية، وحولتها إلى قشرة تستر ركامات البالية والهزيلة والتقيد  بالتقاليد الماضية وأنماط الحياة الاستهلاكية ، لذا يأتي التشويش إزاء الكثير من المسائل والمقولات، كالمجتمع المدني والديمقراطية وحقوق الإنسان وغيرها، التي لا تنفصل بالتأكيد عن قضية الحداثة ذاتها رغم كونها هي خلقت مع الانسان ودافعت عنها الرسالات السماوية ، والنخب تتبنى هذه المقولات الحديثة، لكن بمعانٍ ومدلولات تقليدية مسلفنة نمطية، ولم تقترب بعد من هضمها واستيعابها وتمثل هذه المقولات بمضمونها المنسلخ دون أن تصل إلى نتيجة منطقية.
 من هنا يمكن القول إن هذه النخب، في الأساس والعمق، ترفض الحداثة ومبادئها وأفكارها وقيمها، وتهرب منها باتجاه مزاوجة التقنيات أو المفاهيم أو الأهداف الحديثة مع الموروث الثقافي التقليدي في مركب مستهلك واحد عاجز عن السير خطوة واحدة إلى الأمام، “مطابقة التعبير للمعبر عنه في زمن التعبير، أما أصحاب المناهج التقليدية القديمة، فعلى الرغم من حملات أصحابها البليغة على الاستعمار الفكري والغزو الثقافي، ودعوتهم المستمرة إلى الأصالة، ولكن كانوا يصلون في المآل إلى التصالح مع الغرب الإمبريالي .
العلمانية من جانب المجتمع الشعبي فلديه حساسيّةً خاصّةً تجاه مفرداتها وموضوعها و يعود ذلك إلى ارتباط هذه الكلمة بسياسات النظم الاستبدادية التي حاولت تقديمَ نفسها على أنها انظمة علمانيّ، وهو في الحقيقة أبعدُ ما يكون عن العلمانيّة لأنه يعود إلى ارتباط المفردة، مثلما عمل عليها البعض من الساسة و إيصالها وربطها بمعاداة الى للدين سلبياً، وهذا الفهم لا علاقة له بالفهم الفلسفيّ والفكريّ للعلمانيّة الصحيح والذي هو في حالة من الغياب في الوقت الحالي، وبتجسيداتها السياسيّة  والتي سميت بـ “العلمانيّة الطائفيّة”، وهي توصيفٌ لتفكير سطحي ومختزل لدى قطاعٍ من المنافقين والفضوليين على السياسة الذين يتستّرون بقشرة علمانيّة شكليّة ولا تتجسَّد في بيئتهم الحريّة واحترام حقوق الإنسان،  وقبول الآخر والقبولُ بوجوده وبحريّته وهما أساس كلّ رؤية علمانيّة حقيقيّة، وبالتالي ليس ما يحدِّد علمانيّةَ فردٍ أو طرفٍ ما هو الفكر الذي يحمله أو الأيديولوجيّة التي يتبنّاها أو الدين الذي يعتنقه أو الطائفة التي ينتمي إليها؛ وإنما هو ذلك الإيمان الراسخ بحريّة الآخر المختلف.ومن الأخطاء الشائعة لديهم هو “فصل الدين عن الدولة،” ثم تُختزل بعدها إلى موقف ضدّ حجاب المرأة ومع حريّة الابتذال العقلي والفكري، وإلى التخوّف على فقدان هذه الأنغام التي يتيحها نظامُ الحكم المستبد. وهذا الفهم الخاطئ والسطحيّ يتكشّف في المآل الأخير عن قاعٍ طائفيّ لدى هذه الشخوص المدّعية بهذه السياسة، وعن موقف متعالٍ ومتعجرفٍ إزاء الآخر المختلف معه.
المواطنة منظومة حقوق مدنية وسياسية وحريات شخصية وعامة وواجبات مدنية والتزامات قانونية متساوية، ومشاركة في حياة الدولة ومؤسساتها ويعني إعادة كل ما هو مجيد في الحضارة الإنسانية الحالية إلى أصول  متنوعة يعني الإقرار بوجود تناسل وتلاقح بين الثقافات الحية ، ويعني ضمناً أن الثقافة الإنسانية الحالية أساس لإعادة بناء الثقافات الخاصة. والقول بنسبيتها أو قابليتها للتفكيك والتجزئة، بما ينتهي إلى الأخذ ببعض هذه الحقوق، وإنكار وحجب بعضها الآخر.
ولذا تعني المواطنة العضوية الكاملة في الدولة السياسية، أي في الدولة الوطنية أو القومية، ولا فرق. إذ تصير المواطنة هي العلاقة الأساسية التي تربط بين جميع مواطني الدولة المعنية، بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية والمذهبية والإثنية والطبقية وما إليها. ومن هنا تأتي أهمية مبدأ “حياد الدولة الإيجابي” إزاء جميع الأديان والمذاهب والأيديولوجيات والعقائد السياسية، وإزاء الانتماءات العرقية.
لا يمكن الحديث عن المواطنة إلا بالانطلاق من قاعدة إنسانية واعتماد معايير الأصالة في التعامل بها، لأن الإنسانية هي أساس الوطنية ورافعتها. فلا يمكن أن يعترف أحدنا بتساوي المواطنين في الحقوق والواجبات إذا لم يعترف أولاً بتساويهم في الكرامة الإنسانية.لكون الإنسانية والمواطنة صفتان لا تقبلان التفاوت والتفاضل؛ فليس من فرد هو أكثر أو أقل إنسانية من الآخر اذا كان يحمل صفاتها السليمة، وليس من عضو في دولة معينة هو مواطن أكثر أو أقل من الآخر إذا حمل هوية ذلك البلد بحكم القانون.
عبد الخالق الفلاح - باحث وإعلامي

27
الارادة السياسية مقياسها العمل
الفرق بين إرادة الشعب الهادفة لدفع عمليات التغيير نحو الأمام وإرادة القيادة السياسية المدعومة بالنخب المتمايزة لا يمكن تحديده ولا تتكامل دون الاخر ،لان الثقافة الشعبية والحس الشعبي الدافع لأسس التغيير الإيجابي وتمثل الأرضية التي ترتكز عليها أعمدة التغيير الناجحة ،بل يمكن التعرف على نقاط التلاقي والتكامل بينها .. لا تُقاس الدول بقوتها وضعفها بمجرد عملية حسابية او ما تملكه من موارد اقتصادية نقدية أو طبيعية أو صناعية، ولا بما تملكه من أسلحة ومعدات فقط، لأن كل ذلك لا يقدم إلا مقدار القوة الكامنة أو المتاحة أو الممكنة، ولكن القوة الحقيقية هي عملية حسابية أخرى تتم من خلاله ضرب كل اعوجاج مما سبق في الإرادة السياسية لصانع القرار.
ان الكثير من القادة السياسيين اليوم يفتقرون للحافز لمتابعة أو ملاحقة الوعود التي يقطعوها وكانوا يعتقدون انهم لا يخسرون أي شيء إذا لم يفعلوا ذلك” العراق الذي يعاني من ازمة إرادة سياسية، وما الفساد وتردي الخدمات والتدخلات الخارجية وبيروقراطية أداء مؤسسات الدولة ، هو الا انعكاس لعدم وجود تلك “ الإرادة الموجبة السياسية التي تتدارك ما يمكن تداركه اليوم الى إرادة سياسية حقيقية يُغلب فيها العام على الخاص من قبل القوى السياسية لإنقاذ الوضع في لحظاته الحرجة مثلما حدثت في السنوات الماضية فيه وكانت عواقبها نتائج الانتخابات الاخيرة حيث ابتعدت الجماهير عن القيادات التي كانت تقود البلد و هذا هو السبب الذي يجعلنا بحاجة لأنظمة  تعيش من اجل الجماهير في الدفاع عن حقوقها قبل الدفاع عن المكاسب الشخصية والحزبية تستدعيهم للمحاسبة ونحتاج لناخبين يكونون على دراية بالوعود التي قطعت لهم وكيف يتم الوفاء بها وكيف تعكس أصواتهم المؤيدة والمعارضة شعورهم في حال تم الوفاء بها بصورة صحيحة من عدمه.
الأهم التغيير والإصلاح السياسي المبرمج  ، و بإصلاح التشريعات الاساسية و القيام فوراً بترتيب متطلباته على أجندة الدولة طبقاً لأهميتها وأولوياتها، تستطيع أن يطمئن الشارع بها وأن تبدأ بخطوات لاحقة على نحو سليم وفي مقدمتها كتابة الدستور وفق مقايس دولية  ، إذا ما تم تعديل تلك التشريعات فسوف يأخذ التغيير طريقه نحو الإصلاح بصورة تلقائية، ولن تكون سوى مسألة وقت لتصبح الديمقراطية حقيقة قائمة يستشعر و ينعم بها الجميع .
الارادة السياسية هي العنصر الأهم في تأسيس الفعل السياسي بعيدا عن الانفعال السياسي وتكمن فيها امكانية عناصر النجاح الاستراتيجي وليس بالضرورة التكتيكي، واهمية الارادة انها تكون مشتقة من عناصرها الأيديولوجية التي تحكم المسيرة السياسية للقوى السياسية والفاعلة في الحركة السياسية، وهنا الحركة السياسية تشكل المجال القابل للتموج والتدفق في الفعل السياسي والقوى الغير القادرة على ادامة هذا الزخم من الفعل السياسي فإنها تخسر البقاء.
لا تبتعد الإرادة السياسية عن المعنى الذي يحمله مفهوم الإرادة، إذ تنصرف الإرادة السياسية إلى الأفعال أو بشكل أدق إلى الفعل السياسي الواعي والحر، والذي لا تتدخل فيه إرادات خارجية إملاء أو إكراها أو إغراء، اللهم إلا أن تكون الإرادة السياسية انعكاسا لما أطلق عليه روسو الإرادة العامة، فهي –أي الإرادة السياسية- في هذه الحالة، تتمتع بالشرعية والمشروعية، ناهيك عن تمتعها بالصلابة، بمعنى آخر فإن الإرادة السياسية لنظام ما تكتسب روحها وواقعيتها وطاقتها عندما ترتكز للإرادة العامة، التي تفهم وفق روسو، بأنها الإرادة الثابتة لجميع أفراد المجتمع، والمستمدة من تاريخه وحاضره وتطلعاته، هي إرادة المجتمع التمتع بحريته. لا تبتعد على ضوء تأطير القواعد للإرادة السياسية في خلاصات التاريخ والهوية والثقافة واشتراطها في النجاح السياسي الاستراتيجي في المستقبل والتكتيكي في الحاضر وجهوزية التفسير بها في العلوم السياسية ومن ثم امكانية التحليل السياسي من خلالها فإنها تكتسب مشروعية الاصطلاح وشرعية المفهوم، ونخيلها بذلك الى مصادر التحليل السياسي بأهمية فائقة في رصد عوامل التخلف في أطروحات القوى السياسية الداخلية والتراجع عن القدرة في البناء الوطني لديها نتيجة افتقادها للإرادة السياسية وعجزها المطلق في الحاضر عن صياغة وبناء هذه الإرادة التي تفرض المصلحة الوطنية فرضا – واجبا قائما في بنائها كإرادة فعل سياسي يوظف باتجاه مصالح البلد العليا.
عبد الخالق الفلاح - باحث واعلامي

28
التسرب التعليمي الأسباب والعلاجات
من الظواهر المؤلمة والتي تحز بالنفس ظاهرة التسرب من المدارس وهي حالة فتّاكة والتي تمتدّ بذيولها لخلق زعزعة في التوازن المجتمعي على الصعيدين التربوي والاجتماعي والموجودة في جميع البلدان وهدر تربوي هائل وضياع لثروات المجتمعات المادية والمعنوية ، ولم يكن العراق بعيداً عن هذه الظاهرة وأصبحت حقيقة صارخة، وليست بحاجة إلى بحث دقيق ،وفشل وزارة التربية في ادارة امورها بالشكل السالم في ظل النقص الهائل في بلد غني من المدارس بنسبة تفوق 40% وقلة خبرة الكوادر التعليمية وتسرب التخصيصات الى جيوب المافيات والاوضاع السياسية التي عصفت بالبلاد منذ عام 1990والحصار الاقتصادي ثم مجريات الأحداث السياسية من توترات وأزمات وعدم استقرار الدول وغياب الكفاءات والخبرات ومن ثم الحرب ضد العصابات الاجرامية التي احتلت اجزاء من الوطن والفساد والسرقات التي حلت بعد سقوط النظام السابق واصبحت مشكلة اجتماعية والحكومة بتخبطها وفشلها وغياب استراتيجيات برنامجية حقيقية، تُعرّض الحكومة طبقة اجتماعية عريضة، وعائلات بأكملها مع جيل كامل إلى خطر الإقصاء والأمية والاضطرابات النفسية، والسقوط في مستنقعات البؤس والعوز والتجهيل.
، فالأشخاص الذين لم يتموا الحد الأدنى من مراحل التعليم الذي تحدده الدولة هم في المستقبل لن يصبح لديهم المعرفة اللازمة لدخول سوق العمل بنجاح. وبهذه الطريقة ، لن يتمكنوا من إيجاد سوى وظائف غير رسمية أو محفوفة بالمخاطر ، مع عدم وجود إمكانية للتقدم. يمكن القول أن هؤلاء الأفراد في وضع غير جيد مقارنة بمن أكملوا دراساتهم. ولا يمكن أن يخلو بلد مع الأسف من هذا الواقع التربوي او الظاهرة التي تمس مستقبل البلاد ويختلفُ تعريف ظاهرةِ التسرّب المدرسي من بلدٍ لآخر تبعاً لقوانينه؛ فالبعض يربطها بالمرحلة الابتدائية بينما البعض الآخر يربطها بالمرحلة المتوسطة، وهناك من يربطها بالمرحلة الثانوية،، و تتفاوت درجات حدتها وتفاقمها من مجتمع إلى آخر، ومن مرحلة دراسية إلى أخرى ومن منطقة إلى أخرى. كما أنه من المستحيل لأي نظام تربوي أن يتخلص نهائياً منها مهما كانت فعاليته أو تطوره. والمتعمق في هذه الظاهرة في الواقع التربوي ، يلاحظ أنها منتشرة في كافة المراحل التعليمية وبصورة متفاوتة، وفي كافة المدارس بغض النظر عن نوعها الحكومية او اهلية وفي كافة المؤسسات التعليمية وبين كافة أوساط الطلبة من ذكور وإناث وبين أوساط كافة الطبقات الاجتماعية والاقتصادية.
والتسرب هو إهدار تربوي هائل وتأثيره سلبياً على جميع نواحي المجتمع وبنائه، فهو يزيد من حجم الأمية والبطالة وتضعف البنية الاقتصادية والإنتاجية للمجتمع والفرد، يتفاوت حجم التسرب في المدارس من سنة إلى أخرى ومن منطقة إلى أخرى، لكن الاتجاه لهذه الظاهرة في تزايد في العراق.
أن ظاهرة التسرب من النظام التعليمي لها أسباب متعددة ومتشعّبة تختلط فيها الأسباب التربوية مع الأسرية مع الاجتماعية والاقتصادية والأمنية.. وغيرها. ظاهرة التسرب هي نتاج لمجموعة من العوامل والأسباب تتفاعل وتتراكم مع بعضها تصاعديا لتدفع الطالب وبقبول من أسرته إما برضاها أو كأمر واقع إلى خروج الطالب من النظام التعليمي قبل الانتهاء من المرحلة التعليمية التي ابتدأ فيها. تتفاوت حدة أسباب التسرب من حيث درجة تأثيرها على الطالب المتسرب، منها ما تكون أسباباً رئيسة لها تأثير قوي ومباشر وتلعب دوراً حاسماً في عملية التسرب ، وبعضها الآخر يكون تأثيرها ثانوياً،.
وتعود أسباب التسرب للطالب و للأسرة و للمدرسة ، البيئة المدرسية الغير جيدة حيث أن بيئة التعلم لها دور كبير في إقلاع المتعلم عن المدرسة وعدم رغبته في تحصيل العلم كما أن المشاكل النفسية التي يعاني منها المتعلم كالقلق النفسي أو الخوف والتوتر النفسي فتسبب له مرض وهو عامل كبير في انتشار تلك الظاهرة. الخلافات الأسرية والعائلية فالمنزل هو المدرسة الأولى التي ينشأ فيها الفرد والتي تمثل الجزء الأول في بناء شخصية الفرد سواء بالسلب أو بالإيجاب وكثرة المشاكل تؤثر على حاجة الطالب إلى التعليم وزيادة معدلات التسرب الدراسي. البحث عن الرفاهية بكافة أشكالها خارج بيئة التعلم. قلة الدافع الداخلي للتعلم فهناك الكثير من الطلاب لا يمتلكون دوافع داخلية تجاة التعليم و يحتاج إلى دعم نفسي وأسري كبير من أجل التغلب على تلك المشكلة قبل الإنعزال عن الجو الدراسي والهروب من المدرسة التي تمثل الأسرة الثانية للطالب فهي الصحبة الطيبة أو السيئة وبها تنشأ شخصية المتعلم من خلال تفاعلاته مع البيئة والمواقف المختلفة،ولا يوجد فصل بينها وتتفاوت قوتها وفقاً للتأثير السلبي الذي تلعبه في حياة الطالب التربوية. وتضاف كذلك امور اخرى من أهمها، الظواهر 1-الرسوم الدراسية الباهظة 2-تدني التحصيل الدراسي 3- الاتجاه نحو العمل 4-عدم كفاية اللوازم المدرسية .ومن جملة العلاجات التي تساعد في التقليل منها  ،يمكن علاج هذه الظاهرة من خلال وضع خطط مناسبة و استراتيجيات وحلول لكل أسباب ظهور تلك المشكلة من الأساس
وتهيئة الظروف الإجتماعية والنفسية لدى الفرد من خلال الأسرة ومشاركة المتعلمين فيها بشكل ي يزيد من روح المنافسة والتعاون ويقلل من المشاكل النفسية وقلة الثقة في النفس وذلك بالتغلب على جميع المشاكل والخلافات التي تؤثر عليه بشكل سلبي كما يأتي دور المدرسة في حل مثل هذه الظواهر باستخدام استراتيجيات تدريسية أكثر فاعلية تقلل من الجمود في المحتوى أو الملل الناشئ عن التعلم بطريقته التقليدية لذا يجب  أن تتظافر الجهود وتتكامل في ما بينها من أجل الحدّ من انتشار هذه  لمعضلة في مجتمعنا، بدءًا من دور الدولة  الوزارات المعنية مروراً بمخططات البرامج المتكاملة والدورات التدريبية وبرامج مراكز التعلم المجتمعية والمراسيم التشريعية والتنفيذية وقوانين التربية ومخططات البرامج المتكاملة وصولاً إلى البيئة المحيطة وتشجيع المتعلمين وتقديم الحافز النفسي والمادي لهم مقابل تعلمهم الإدارة الجيدة ، لها دور كبير في حل مشكلة التسرب الدراسي فهي الأساس في ضبط الصف ووضع المعايير الجيدة من أجل الحصول على تعلم أكثر كفاءة في الأنشطة التعليمية
عبد الخالق الفلاح

29
البروفيسور كامل حسن البصير اقحوانة البلاغة
لقد كان للكورد الفيليين اثر في الثقافة العراقية المعاصرة وخاصة في جانبها الادبي و هناك اساتذة كان لهم الدور المسبق في سبر غور اللغة العربية سواء في جوانب الأدب والبلاغة او النقد وتقديم خدم اللغة العربية ايما خدمة ومن هؤلاء الاستاذ البروفسور كامل حسن البصير وكان من عائلة بسيطة ويقول في مقتطفات من "مذكرات طالب من كردستان الذي طبع في عام 1961" أن الحياة في نظرنا نحن البسطاء ، تعني أمورا أربعة :-الليل ،النهار، الشبع والتوالد . وهذه الأمور بعمقها ضحالتها تحدد الأطار الفكري لكل واحد منها . فأن نشر الليل حباله السوداء كان علينا أن نتقوقع في بيوتنا ملتمسين الراحة. وأن صرخ النهار في آذاننا وثبنا كالعفاريت نكدح هنا وهناك لننتزع لقمة الخبز تلبية لبطوننا التي يحرقها الشوق الى الشبع.وآباؤنا وأمهاتنا يتخذون ذلك الليل وهذا النهار وبينهما الشبع أثافي يتوالدون في نطاقه ، وينتجون مولوداً يزيد عددهم فرداً.أنها أموراً أربعه هذه الحياة في نظرنا نحن البسطاء ، رسخت في أذهاننا سنة لا يغيرها تطور ولا يعوق سيرها حدث .ومن هنا فأية صورة أسجلها عن نفسي مذكرات إنما هي صورة عن حياة غيري من امثالي أيضا مع فارق بسيط :هو أنتي تمكنت أن أحس بهذه الحياة وإدراك ألامها نظراًلظروف أحاطت بي."وهو الذي أشرف على عقد  أول مؤتمر تأسيسي لاتحاد معلمي كردستان - العراق و عقد ه في بيته بتأريخ ١٩٦٢-٥-١٥ في ثاني أيام عيد الفطر في مدينة السليمانية وقد أختير في الوقت نفسه كأول مؤسس لهذه النقابة . وكانت من قرارت هذا المؤتمر إصدار مجلة (ئامانج) واستمر بالعمل رئيسا لهذه النقابة حتى تم ألقاء القبض عليه وأودع في السجن في ٨- شباط- ١٩٦٢ بسبب نشاطاته السياسية وبذلك حل الاستاذ المرحوم الشهيد (أنور دارتاش) محله حتى يوم استشهاده وبعدها حل محله الأستاذ ( محمد باقي سعيد) الى تأريخ خروج الدكتور البصير من السجن .وعين رئيسا لقسم اللغة الكردية وعميدا لكلية الاداب –جامعة السليمانية سنة 1973 التي تولى رئاستها بعد تأسيسها من قبل الاستاذ الكبير الدكتور محمد محمد صالح ثم لم يمكث حيث نقل بناء على رغبته سنة 1980 الى قسم اللغة العربية بكلية الآداب –جامعة المستنصرية وأشرف على المئات من الدراسات والأطروحات خلال وجوده في هذه الجامعة .ومن اهم المواضيع التي تطرق إليها وتناولها في كتبه و مؤلفاته،
1-((المجازات القرانية ومناهج بحثها دراسة بلاغية نقدية ))
2- (القراَن الكريم ومنهج البحث في التراث العربي )
3-( القراَن الكريم ونظرية الأدب بين الاغريق والعرب )
حيث يقول في احدى كتبه :نحن نرى أن لغة القرآن الكريم في موضوع الجريمة والعقاب تؤهل هذا الكتاب العزيز وأحاديث الرسول الكريم الصحيحة القائمة بين يديه مصدرين لشريعة الله تعالى تمتاز بدقة فائقة فيما وضعت من قواعد محكمة الصنع قامت عليها نظرية العقوبة في الفقه الإسلامي .
كما رأينا في ضوء هذه اللغه : أن الحقيقتين اللتين في البحث عنها والوصول اليهما ينبغي أن تنقشع عنهما ظلال الشك القاتمة ، وينتهي الباحثون المثبتون عن التمارى فيهما ، فأذا أولاهما تقرر : أن سلامة مسألة درء الحدود بالشبهات مبدأ فقهيا لا تستند كل الاستناد الى ظاهر منطق لغة القرآن الكريم في موضوع الجريمة والعقاب .
وثانيهما: تنص على أنه ليس فيما تعلم من لغة القرآن الكريم أي مبدأ التوسل بالشبهة في إسقاط الحدود التى سنها الله تعالى في محكم كتابه عقوبة المجرمين من عباده والله أعلم وهو نعم المولى ونعم الوكيل .
ولهم نهجه التحليلي الموازن في تتبع جذور دعوة الالتزام في شعرنا المعاصر بين آراء أفلاطون ومقاييس قرأنيه وما يتصل بهذه المقاييس من ثقافتنا النقديه وما يرتبط بتلك الأراء من المدارس النقدية الاورپيه - إلى ست نتائج رئيسه :-
أولاها: أن اراء افلاطون في تقويم الشعر وتحديد منزلة الشعراء قد جارت على دعوة الالتزام في الشعر وحولتها الى إدانة أخلاقية لهذا الفن الرفيع ، كما صاغتها حلقة ضيقة من التعاليم الدينية والخواطر الفلسفة المثالية : تضيف من استيعاب حركة الشعر الدينامية وهي تتصدى للقضايا الاجتماعية والفكرية والسياسية التي يلتزم تجاهلها الشاعر في كل زمان ومكان .
وثانيهما : أن القرآن الكريم قد أرسى مقاييس اتسمت لدعوة الالتزام في الشعر فتناولته فكرة يؤمن بها الشعراء الملتزمون ، و رسختها نهجا في العمل يسلكه الشعراء العاملون ، وبسطها مصادر ينتهل منها الشعراء المبدعون وأرخ لها مجدا ينتمي إليه الشعراء المظلومون المنتصرون وسنتها ثوابا وعقابا يكافأ بها الشعراء إن خيرا فخير وإن شرا فشر .
وثالثها : أن المدارس النقدية الأورپيه لم تكن بدعوة الالتزام في الشعر عناية ملموسه ، وأن تبشير بعضها بالواقعية يستوي خطوه تقليديه الاعتبار أفلاطون الشعر محاكاة للطبيعة.
ورابعها: أن المقاييس القرآنية في الدعوة الى الشعر الملتزم لم يتهيأ لها النقاد الذين يفصلونها تراثا تليدا وينظرونها تنظيرا معاصرا ، مما خلق فراغا في نقدنا الأدبي ملأه معظم نقادنا بالاقتباس من النقد الأورپي المعاصر بلا تثبت وبلا تدقيق فلم تثمر الدعوة الى الألتزام في شعرنا على أيديهم ثمرتها المرجوة .
وخامسها : أننا لا نرى من الأصالة أن نقتفي مدارس نقدية أورپيه في اصطلاحات وأحكامها واتجاهاتها ، لأن هذه المدارس تصدر عن ظروف اجتماعيه سياسيه وفكريه هي غير ظروفنا ، وتنهل من مناهل ثقافية هي غير مناهلنا الثقافيه وتعالج ألوانا من الأدب هي غير ألواننا الأدبيه .
وسادسها: أن الدعوة الى الالتزام في شعرنا المعاصر ينبغي أن تبدأ من المقاييس القرآنية تاريخا وتطورا في ميدان النقد الأدبي اصطلاحات وأساسا مضمونه وشكله متحدة :
فترى الشاعر الملتزم هو الشاعر المؤمن بما يلتزم به وهو العامل في سبيل ما يلتزم به فعلا وهو المنتمي الى تراث أمته لغة وذوقا متجددا وهو الخائض تجربة خاصة بما يلتزم تجاهه .
وتتجنب المصطلحات الأورپيه المترجمة معتمدة في هذا الميدان اصطلاح المدرسة الثورية في الشعر بدلا عن المدرسة الواقعية ، لأن الثورية اصطلاح يستلهم مفاهيم عديدة من مقاييس القرآن الكريم ويجمع الشعراء الملتزمين بمواصفات هذه المقاييس فنانيين ينتجون الشعر الذي يخلق حياة جديدة في ضوء المبادئ التي تلائم طبيعة مجتمعهم وأهدافه.
وتستقبل الشعر الملتزم وحده ملتحمه في مضمونه وشكله بدءا بالتجربه العاطفية الصادقه التي تدفع الشاعر نحو الالتزام بأفكار معينة والتعبير عن هذه الأفكار بخيال فني له لغته القومية السليمة ، وانتهاء بالبناء الشكلي الذي يقوم على هذا المضمون ويحتويه كائنا حيا.
 عبد الخالق ياره الفلاح - كاتب واعلامي
 

30
أوقفوا المذابح قبل الذهاب للفواتح
ماذا بعد قراءة الفاتحة والبقية في حياتكم أيها السادة.. من خلال متابعة الاخبار حول الحادثة المفجعة في قرية الرشاد لم نرى احد حمل المسؤولية لرئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة مصطفى الكاظمي كما كنا نشاهدها في الحكومات السابقة وارسال الوفود لا تداوي هذا النزيف المدوي ولا تقلل من اثر الفاجعة الأموال لأن الارواح لا تعوض بالمال ايها السادة  هل موت العراقيين اصبح بالمحاصصة ايضاً . ان الشعور بالمسؤولية ووضع الحلول لعدم تكرار مثل هذه الحوادث وفي مناطق معينة هي التي تسكن الالام والاوجاع وماذا بعد ان تم ارسال " وفداً أمنياً مشتركاً زار مكان الجريمة في المقدادية وعقد اجتماعاً مع الأجهزة الأمنية لوضع خطط أمنية محكمة وتعزيز الانتشار للقطعات الامنية وسد الثغرات وقدم التعازي لعوائل الضحايا" ومع الأسف مع تفجر كل أزمة امنية في العراق ترانا نقف أمام مجموعة من الاجتماعات الامنية لقيادات عسكرية والوفود ومن تصريحات مكرر لمسؤولين في تهدئة الخواطر المجروحة وزيارات تقديم العزاء و في تغريدة على حسابه نقل عن رئيس مجلس الوزراء موقع "تويتر" على المجزرة الداعشية بالقول: "جرّب الإرهابيون فعلنا. نفي بما أقسمنا. سنطاردهم أينما فرّوا، داخل العراق وخارجه؛ وجريمة المقدادية بحق شعبنا لن تمر من دون قصاص... واللهم فاشهد." ،في حين لم نلمس  نتائج واقعية ام قصاص من المجرمين إلأ بعدد الاصابع الواحدة بقرارات من  قبل رئيس الجمهورية ونسمع عن عشرات الالاف من المجرمين وعتاة المجرمين في عيش رغد واصبح سجن الحوت والسجون الاخرى للمجرمين كما يصفها العراقيون بالفنادق ، فهل فكرتم بخطة عمل كي لا تتكرر مثل هذه المذابح بحق اهلنا واحبتنا من اي جنس او دين ومذهب كانوا. اثر هجوم لعصابات داعش على قرية الرشاد في منطقة المقدادية بمحافظة ديالى (65 كيلومتراً شرق بغداد) تسبب في مقتل وجرح عشرات المدنيين من عشيرة «بنو تميم) ما سبب هلعاً للأهالي وهبّوا إلى مكان الحادث وقالت مصادر امنية لوسائل إعلام محلية إن مقاتلين من «داعش» خطفوا في وقت سابق 3 مدنيين من منطقة الرشاد وطالبوا بفدية لإطلاق سراحهم وحددوا مكان تسلّم الفدية وإطلاق المخطوفين على أطراف القرية وبعد ذهاب العوائل لاستلام الضحايا وقعوا في كمين لهم حيث سقطوا في كمين النيران الكثيفة لعناصر التنظيم التي يستغل التنظيم التجاذبات التي تشهدها البلاد، إثر الانتخابات البرلمانية و يحاول عبر رفع وتيرة هجماته الإرهابية، الثأر من تتالي الضربات الموجعة للتنظيم في العراق خاصة، ولا سيما بعد سقوط أشخاص مهمين من قيادتهم  في قبضة القوات الامنية العراقية، إثر عملية استخباراتية نوعية نفذت خارج البلاد وانتهت بإلقاء القبض عليهم، .
ان الهجوم على قرية الرشاد والذي  خلّف أكثر من 40 ضحية بينها 13 قتيل و27جريح،و متى تنتهي الاتهامات والهروب من المسؤولية وفي خلط الاوراق ان الجريمة البشعة في المقدادية يندى لها الجبين ايها السادة والقاتل معروفة ومشخص فلماذا التهرب من المسؤولية ،المخيسة بؤرة التوتر المستمر وهي بؤرة التوتر الساخنة لبقايا داعش وبعلم الجهات الامنية العاملة في والتي وقفت عاجزةً حينًا ومتواطئةً أحيانًا المنطقة والتي غالباً ما يكون عملها تقليدياً وقاصراً على جمع المعلومات الاستخبارية اللازمة عن المسلحين الذين يأتون من مناطق قريبة، مثل جبال مكحول وحمرين، فضلاً عن هذا المثلث الساخن الممتد من جنوب الحويجة (كركوك) إلى مناطق الثرثار (صلاح الدين، ليعملوا آلتهم التدميرية على أرض هذه القرية  وأهلها وزرعها وضرعها، والتي راح ضحيتها اعداد جديدة تضاف الى الضحايا المئات من ابناء شعبنا من القتلى والجرحى و تؤكد  حقائق  خطيرة من ان خلايا داعش الارهابي لاتزال تنشط في هذا الشريط الزراعي المهم وهناك من يمولها ويوفر لها الملاذات والدعم وحتى التسليح وهذا امر بالغ الخطورة خاصة وان المخيسة تشكل موقع ستراتيجي في اكبر حوض زراعي في ديالى ،و ضرورة اعادة النظر العاجل بخطط مسك المخيسة وبساتينها من خلال اعطاء المهمة لقوات الجيش بدل الشرطة والبدء في شق طرق في وسط البساتين ووصولا الى ضفاف نهر ديالى لانها تشكل الملاذ الاكبر لخلايا داعش الإرهابي ولا تبدو القوات الامنية  مهتمة كثيراً بتطوير عملها الأمني ووجودها المؤقت في هذه المناطق هو يعني المزيد العلل و تضاريسها معروفة بالنسبة للقوات الأمنية ولم تكن في حيطة من الامر لان قرى نهر الإمام شمال شرقي بعقوبة بمحافظة ديالى شهدت في الساعات قبلهاة نزوحاً جماعياً للأهالي باتجاه البساتين والمناطق القريبة عقب هجوم «داعش» بعد تقارير عن عمليات انتقامية يقوم بها ذوو قتلى داعش في عمليات سابقة . و مشكلة الأهال ايضاً  في هذه المناطق وفي سواها من المناطق التي تنشط فيها مثل هذه الجماعات أن أبناء المناطق أحياناً يتصرفون بنوع من الازدواجية؛ حيث يكتمون المعلومات عن المسلحين بسبب وجود ارتباطات عشائرية مثلاً، وأحياناً يكتمون المعلومات عن القوات الأمنية ويمررونها للمسلحين خوفاً أو تردداً او  خشية او تعاطفاً معهم
عبد الخالق الفلاح - كاتب واعلامي
 

31
المثقف والمفكر بين الوعي والأداء
المثقف الهاوي يتميز بالمحدودية تجعله ينحصر في نطاق الهواية في الكثير من الأوقات  ؛ عكس المثقف المحترف الذي يجعل من ثقافته وسيلة لكسب عيشـه، من هنا نجد أغلب هؤلاء ينتمون لأيديولوجيات و أجنـدات سياسية معينة يملكون الامكانية التامة في توجيه الرأي العام وفق مايريدون من أهداف ونوايا، وحصره بفكرة محدودة، وهناك المثقف العضوي الذي يساهم في تطوير وعي الناس والمثقف التقليدي لا يمتلك خطابا يلامس حياة الناس وقضاياهم ومشاكلهم في حالات كثيرة ولا يستطيع ايصال المفهوم بشكل جيد وسلس، حتى ولو كان موسوعيا إلا النخب القليلة، بينما المثقف العضوي، ينطلق من فكر ووعي الناس، وبحسب المفكر  الأيطالي غرامشي : كل البشر مثقفون بمعنى من المعاني ، ولكنهم لا يملكون الوظيفة الاجتماعية للمثقفين ، وهي وظيفة لا يمتلكها الا اصحاب الكفاءات الفكرية العالية الذين يمكنهم التأثير في الناس .. ومن هنا يستخلص الفارق بين المثقف التقليدي والمثقف العضوي .. الأول يعيش في برجه العاجي ويعتقد انه اعلى من كل الناس ، في حين أن الثاني يحمل هموم كل الطبقات وكل الجماهير وكل الفقراء والمحرومين والكادحين، هذا ما يؤكد ان لدينا فائض من المثقفين ، وقلة نادرة من المفكرين الرساليين العضويين و يفضي الكسل العقلي والارتهان لذهنية النوم والجمود إلى المزيد من العمى. ويعد فقدان البصيرة الروحية والفكرية والقدرة على التأمل الفلسفي مشكلة حقيقية، خاصة حين يتسرب لوعي المثقف الذي يجب أن يكون عنوانا على التنوير والانحياز لقيم العقل بلا مواربة، أو خذلان للمعنى الحقيقي للثقافة بوصفها سعيا إلى عالم أفضل بالخير، ، اما السياسي المثقف هو الذي ينظر إلى الواقع ويتعامل معه كما هو عليه بغض النظر عن الأيديولوجية التي يعتقد بشعاراتها الطنانة؛ أما السياسي المتعلم فهو الذي ينظر إلى الواقع كما يجب أن يكون عليه في إطار الأيديولوجية التي يتغنى بشعاراتها الرنانة .
ان المفكر الاجتماعي علي شريعتي يرى "بان المثقف هو من يمتلك الوعي السياسي والمقصود هنا بالسياسي ليس الاعلامي بل الافلاطوني اي الشعور بمصير الفرد والمجتمع وما يدور من أحداث لها تأثير كبير في نفس اللحظة على الفرد والمجتمع اذن من هنا نستطيع ان نقول ان المثقف تقع عليه مسؤولية كبيرة وهي مسؤولية إلهية قرانية شرعية اخلاقية ومن المؤسف جدا ان نطلق كلمة مثقف على إنسان نال الشهادة الدراسية ولكن لم يكن عنده الإحساس والشعور الكبيرين بمصير الفرد والمجتمع و من المؤسف جدا ان نطلق كلمة عالم او بروفسور او طبيب او مهندس او استاذ على انسان فاقد للشعور والإحساس بمصير الامة وهذا هو المثقف نعم انه نال الشهادة الدراسية ولكن لأجل مصالح دنيوية نفعية ضيقة ويقسم الشهيد محمد باقر الصدر( رض) المجتمع  الى ثلاث فئات تنعق وراء كل ناعق ومن هذه الفئات هم هؤلاء الشرذمة الذي نالوا الشهادة الدراسية لاجل مصالحهم الدنيوية والتسلط على رقاب الناس وهؤلاء من الهمج الرعاع اذن يجب ان لا نخدع بالمظاهر على نعطي انسان شان لايستحقه ".
المفكر في الخلاصة هو الذي يتحفظ على كل الحقائق التي يتلقاها في حياته ويشكك بكل منها لا بل قد يتعوذ بالله من شر الحقيقة، أما المفكر المتعلم فهو الذي يتعصب إلى الحقيقة التي ينتمي إليها ويشكر الله على أنه أنعم عليه وحده دون بقية البشر بالحقيقة، ويناضل في سبيلها بكل ما تيسر لديه من حلاوة اللسان ودلاقة البيان،
اما المثقف بشكل عام فهو صاحب الثقافة المقروءة أو المكتسبة، بينما المفكر هو صاحب الثقافة التأملية. والمثقف، أي صاحب الثقافة المقروءة هو من يحمل خزينا معرفيا في ميدان أو أكثر من ميدان معرفي. ومن هذا الباب فقد أقام مقاربة نقدية على أساس الفصل بين المفكر والمثقف وعلى اساس الربط بين المثقف والعالم من جهة اخرى مرتكزا على خلفية نسقية تتصل بالتحليل الاجتماعي ويعتبر المكر خلاف المثقف لانهم ليسوا جماعة متميز ذات قاعدة اجتماعية و ليس لديهم القدرة على مواجهة الناس و لكن المثقف في الانطباع العام هو أقرب للمفكر من العالم، ويعتبر البعض الآخر ان المفكر هو موسوعة متنقلة يعالج كل القضايا المتاحة أمامه عكس العالم الذي يعتبر انسان متخصص في مجال معين تفوق فيه وصل لدرجة العولمة وهو يهتم في نظر حرب بتفكيك العوائق الذاتية للفكر، كما تتمثل في عادات الذهن، وقوالب الفهم، وأنظمة المعرفة، وآليات الخطاب، على نحو يتيح للمفكر أن يبتكر ويجدد سواء في حقول التفكير وأصعدة الفهم، أو في شكل التفكير ونمط التعاطي مع المفاهيم، فهو في النهاية صانع أفكار، أو مبتكر مفاهيم، أو خالق بيئات مفهومية..
ان الثقافة والفكر عند البعض هي أنها ما بقي من العلم ،بمعنى أخر فهي تلك الترسبات التي ترسخ في ذهن الإنسان والتي مردها إلى المطالعة بالدرجة الأولى أو المساجلات العلمية وهلم جرا، على عكس المفكر الذي يكون على وعي بما يفكر وبما يصنع فهو مثقف ولا بد، فهو في درجة أعلى ،لأنه يعمل بفكره وعقله في الربط بين الظواهر، ويستنبط ما شاء الله له من الفيوضات العلمية والأقوال والحكم،مشروعية المثقف تتحدد في أن ينطق بالحقيقة ويدافع عن الحقوق والمصالح والحريات، أما مشروعية المفكر فهي تتحدد في القيام بنقد المثقف، خاصة بعد أن فقد هذا الأخير أسلحته، وأصبح يشكل وجهاً من وجوه المشكلة، ومظهراً من مظاهر الأزمة في حياة المجتمع، ويسوقني القول أن مفكر اليوم هو حكيم الأمس، لأن بينهما من الشبه ما لا ينكره عاقل، فكلاهما يغرف من عصارة تجارب قد صهرت فكريهما لينتجا بذلك الوعي العميق والفهم الدقيق ما تلقفه العامة بعد ذلك فيصير من الحكم السائرة والأقوال المعتمدة في الحياة الإنسانية. وفي الآخر أن: المشكلة التي تكتنف تتجلى أكثر في الشبهة التي يعاينها البعض حيث يرى أن كل متعلم مثقف ، والحقيقة تعرض علينا أن الغالبية العظمى من المتعلمين غير مثقفين ولا نعني هنا الثقافة التخصصية بل العامة في تجل من تجلياتها والوعي الثقافي من منطلق حضاري يتسم بالخصوصية على المستوى الثاني ، بالتالي لا نستطيع أن نفترض أن كل متعلم مثقف ولا حتى أن نقول أن كل أديب مثقف ، الثقافة هي مشهد من التماهي الداخلي مع الخارجي في إطار من المواصفات التي تنطلق من مفهوم الهوية  بعيدا عن الشوفينية مع مراعاة تفاصيل الخصوصية أولا وآخرا.
 أن التعاون بين وسائل الإعلام ومراكز البحوث هو شيء ضروري لبيان ماهيت المصطلحات والمفاهيم التي تحدثنا عنها في هذا المقال ، لكنه ينبغي تحديد آلية وكيفية تحقيق هذا التعاون؛ والنقطة الثانية هي أن وسائل الإعلام تعتبر قنوات وسيطة بين مراكز البحوث التي هي بطبيعتها نخبوية وبين الجمهور، حيث تعمل على تبسيط ما تنتجه مراكز البحوث من دراسات وأبحاث ونشره للجمهور
عبد الخالق الفلاح
 

32
طهران - رياض والخطوات الايجابية
ان قبول المملكة العربية السعودية بالوساطة العراقية كان امراً مهم و عبرت من خلاله  عن استعدادها لخوض حوار مع الجمهورية الاسلامية الايرانية للمساهمة في خفض حدة التوتر بينهما و بالمنطقة، بعد سنوات طويلة من الخلافات  والصراعات التي تعود جذوره إلى السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي بعد انطلاق فجرالثورة الكبيرة الايرانية الشعبية وقيادتها الحكيمة التي غيرت مسار التاريخ السياسي في المنطقة والعالم ، و نتج عنها زوال نظام من اعتى الانظمة العميلة في المنطقة و هو نظام الشاه محمد رضا بهلوي، وقد اظهرت المؤشرات في الاشهر الماضية حول إمكانية قيام علاقات طبيعية بين الطرفين وحل الخلافات الثنائية و بلاشك انها بدفع التحول الطارئ في سياسة ادارة بايدن الأمريكية تجاه منطقة الشرق الأوسط في تقليل تواجدها العسكري، وخاصة السعودية التي ضعفت نتجية ابتعاد قوة كانت تعتمد عليها و إلى إعادة النظر في مواقفها على مستوى سياستها الخارجية، إذ أصبح تركيز الإدارة الأمريكية الجديدة بعيدًا عنها ، ولم يعد من أولوياتها بشكل أساسي العلاقات مع الرياض انما ثانوية اجبر قيادتها للجلوس مع الجانب الايراني الذي كان دائما من المرحبين والساعين الى مثل هذه العلاقات بين دول المنطقة وتعمل لتوطيدها ، و لأول مرة منذ 5 سنوات بعد قطع العلاقات لمحاولة اذابة الجليد بينهما يجتمع المسؤولين وفي عدة لقاءات وبمستويات ادنى مختلفة لمناقشة النقاط الخلافية  في العلاقة  و شهدت العلاقات بين البلدين في الآونة الأخيرة نوعًا من الانفراج، مع تبادل الرسائل الإيجابية بين المسؤولين واصبح الطريق اسهل و كل طرف على قناعة تامة أن فرص التعاون أفضل بكثير وأقل تكلفة من استمرار الصراع، ولن يستطيع أي طرف حسم الصراع بشكل كامل لصالحه،، وهو ما قد يؤشر إلى بدء مرحلة جديدة  وقد صرح ولي العهد السعودي محمد بن سلمان خلال حوار تليفزيوني، أن "إيران دولة جارة"، وأنه لا يريد أن يكون وضع إيران" صعب "، على العكس يتمنى أن تكون إيران مزدهرة وتنمو، و"يكون لدينا مصالح فيها ولديهم مصالح في السعودية،لدفع المنطقة والعالم للنمو والازدهار،" ان هذا التطور يشير إلى اهتمام البلدين ببدء حقبة جديدة من التفاعل والتعاون ، والجمهورية الاسلامية الايرانية وعلى لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية سعيد خطيب زادة في السياق ذاته صرح ، ان إيران ترحب بتغيير السعودية لنبرتها من خلال الآراء البناءة والنهج المبني على الحوار، يمكن لإيران والسعودية كدولتين مهمتين في المنطقة والعالم الإسلامي، الدخول في فصل جديد من التفاعل والتعاون لتحقيق السلام والاستقرار والتنمية الإقليمية وتجاوز الخلافات وهي لصالح المنطقة اساساً والعالم الاسلامي لمكانت البلدين الدينية عند المسلمين ان هذا التطور في العلاقات بينهما ، يأتي في سياق أوسع من المتغيرات التي بدأت تطراء على  المنطقة من تغيرات سريعة وعلى السياسة السعودية منذ انتهاء رئاسة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب مطلع العام وتقدمت بخطوات تجاه المصالحة مع دولة قطر بعد قطيعة سنوات، والانفتاح أكثر على التعاون مع روسيا والصين، في ظل تحسن واضح في العلاقات مع أنقرة، وموقف أقل تشددا مع سورية،و إقامة علاقات تعاون مع العراق، بالإضافة إلى فتح قنوات التواصل والحوار مع الجمهورية الاسلامية وتقليل الحملات الإعلامية المتبادلة، وتخفيض مستوى العنف مرحليا، واحتمالات ايجاد تفاهمات متبادلة مع ايران  في الملف اليمني، والسعودي في الملف السوري،وكان لمجيء إدارة جديدة براسة بايدن التي وجهت انتقادات عدة للمملكة  في ملفات مختلفة واهمها حقوق الإنسان ولعل قضية جمال الخاشقجي في مقدمتها وحريات الراي والحرب الشرسة على اليمن التي اجبرت اليمنيين على  تنفيذ  هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ ضد منشآت نفطية لشركة آرامكو السعودية وإلحاق ضرر بالغ بها، أدى إلى خفض صادرات السعودية النفطية للنصف تؤكد التطور الحاصل في دفاع اليمنيين عن بلدهم كلما مر الزمن ويعني ان ذلك ليس من مصلحة الرياض والانتهاء منها للتفرغ لمشاريع تنموية تكفل الانتقال من الاقتصاد الريعي الذي يعتمد على الإيرادات النفطية، إلى اقتصاد متنوع ينسجم مع رؤية 2030، ،وما يتعلق بتخفيض مستوى التعاون العسكري مع الولايات المتحدة الامريكية وبعض بلدان العالم الغربي التي تمثلت في إلغاء بعض صفقات التسليح وسحب منظومات الدفاع الجوي الأمريكية وغير ذلك وتقليل الحملات الإعلامية المتبادلة، وتخفيض مستوى العنف مرحليا، واحتمالات ايجاد تفاهمات متبادلة مع ايران  في الملف اليمني، والسعودي في الملف السوري، مع العلم أن إيران ليس لديها ما يدفعها لتقديم اي تنازلات و نجحت في سياستها وطهران تدفع حالياً في الاتجاه للتمكن من عودة الولايات المتحدة الامريكية دون شروط للتفاق النووي و إحيائه ورفع العقوبات الصارمة التي فرضتها عليها إدارة المهبول ترمب السابقة وتسببت في عزلها عن النظام المالي العالمي. وبالتالي فإن إعادة إحياء الاتفاق تعتبر من أولويات الإدارة الايرانية الجديدة من دون ضغوطات او المس بمصالحها للتمكن من انعاش الاقتصاد الإيراني الذي يمر بمرحلة  جديدة ولكن ليست بالشدة التي تتصورها واشنطن او الاعلام الغربي وخاصة بعد التقارب الذي بدء يحصل  في المنطقة وانضمت الجمهورية الإسلامية الإيرانية رسمياً لمنظمة شنغهاي للتعاون في 10 سبتمبر 2021 في اجتماع القمة الحادية والعشرين للمنظمة الذي عقد في العاصمة الطاجيكية دوشنبه على اعتبارها دولة كاملة العضوية والتي سوف تساهم لا محال في تقليل  الحظر عليها ومن ثم زواله و يعزز علاقات ايران الاقتصادية مع ثلاثة مليارات انسان في دول المنظمة ، الأمر الذي سيساهم في توسيع وحل المشاكل الاقتصادية للبلاد .
عبد الخالق الفلاح

33
الانتخابات العراقية بين التشكيك واليأس
لقد اجريت الانتخابات العراقية الاخيرة بنسبة مقاطعة قياسية وسط معاناتهم من تبعات الفساد المزمن وانتشار الفقر رغم الثروة النفطية وانتشار السلاح و بتشكيك ولا مبالاة بها كمنقذ و التي جرت وفق قانون انتخابي جديد وكانت نسبة الإقبال المتدنية تعود أساسا إلى حالة "اليأس" من التغيير عبر المشاركة في الانتخابات لدى قطاع واسع من ابناء الشعب رغم الدعوات من المسؤولين من المواطنين إلى الخروج والمشاركة في الاستحقاق الانتخابي من أجل المساهمة في الاصلاح والتغيير، وانتخاب من يرونه مناسباً لمصلحة البلاد ، وسط أجواء يشوبها الكثير من التشكيك والاحباط الممتزج بقدر قليل من التفاؤل والحماس والاندفاع والتي صاحبتها اجراءات أمنية مشددة فرضتها قوات الامن شملت إغلاق المطارات والمنافذ الحدودية ومنع الانتقال بين المحافظات، ونشر قوات خاصة في العاصمة والمحافظات لتوفير أجواء آمنة للناخبين وعدم وجود حضر للاتنقال داخل المدن،عن العزوف الكبير للناخبين بالمشاركة في التصويت والتي اجريت في 10 من تشرين الاول من خلال الاعداد المشاركة والتي لاتزيد عن 40% من نسبة الذين يحق لهم المشاركة والمقدرة باكثر من 24  مليون حسب الاحصاءات الرسمية  يحق لهم التصويت، وساهم ما يقارب من 9 ملايين او اكثر منهم بأصواتهم في أكثر من 55 ألف محطة انتخابية موزعة على 8273 مركزاً انتخابيا لاختيار 329 نائبا لمجلس النواب الجديد من بين أكثر من 3200 مرشح في الانتخابات يمثلون 83 دائرة انتخابية موزعة على أساس جغرافي في عموم محافظات العراق وفق التمثيل السكاني وكانت المفوضية قد قررت إلغاء تصويت المواطنين المقيمين في الخارج
ان اكثر الشعب العراقي قد اصابه الاحباط  من العملية السياسية " إلأ من رحمة الله " وبلاشك  أن حماسة وآمال القوى التي قادت الاحتجاجات التشرينية ايضاً تراجعت كثيرًا في إمكانية إحداث تغيير عبر صناديق الاقتراع رغم حصولها على عدد من المقاعد النيابية ، ووصل الأمر بأطراف رئيسية فيها إلى مقاطعة الاستحقاق الانتخابي من حيث الترشح والتصويت، وحافظت الأحزاب التقليدية على وجودها في المشهد السياسي على الرغم من تفاوت حصولها على مقاعد أقل من الدورات الانتخابية السابقة للبعض منهم وخسارتها الأكثرية في مجلس النواب للبعض الآخر و لكن بقيت هي القوى التي ستكون في ادارة مجلس النواب  وتمت الدعوة لهذه الانتخابات  و التي كانت من المقررة ان تكون في عام 2022، والمطالبة تحققت تحت ضغط الحركة الاحتجاجية التشرينية التي تحولت إلى احتجاجات متصاعدة اجتاحت بغداد ومحافظات عديدة خريف 2019 و كان البعض لا يرى ولا يتوقع شيئا جديدا من انتخابات تشرين 2021، و البعض الآخر يعتقد أن الصورة ستتغير لكن ليس جذريا. ولعل النتائج والمعطيات الاولية للانتخابات، التي من المفترض ان تظهر بعد اربع وعشرين ساعة من اغلاق صناديق الاقتراع، كما اكدت المفوضية وكانت  فعلاً ، يمكن أن تؤشر الى بعض من معالم وملامح المشهد السياسي المقبل، وطبيعة الاستحقاقات التي ستفرض نفسها على الشركاء والفرقاء وكان الهدف من إجرائها مبكراً امتصاص غضب الشارع واحتواء النقمة ضد الفساد وتراجع الخدمات العامة والتدهور الاقتصادي. ان المشكلة الاساسية هي في عدم تمييز العملية السياسية  بخصائص تتوفر في الديمقراطيات المعروفة الاخرى ، لان اكثر الاحزاب والكتل تشارك بالحكومة، وهي في الوقت نفسه تلعب دور المعارضة للحكومة في عملية خادعة لجماهيرها، فضلاً عن أن البرلمان العراقي له خاصية قد لاتتوفر  في البرلمانات الاخرى و هو أقرب للحكومة منه إلى الشعب وتبنى قراراته على التوافق بين المشاركين في البرلمان ، وتختفي أو تضمحل الخصائص الأخرى للديمقراطية المتعارف عليها في البلدان الممارسة ،مثل الاستقلالية في الخطاب وحرية الرأي وحتى ان المفوضية العليا للانتخابات يتم تنصيبها من قبل القوة القضائية التي تطرح الأسماء وتطلب من البرلمان الموافقة عليها  .
ان  الانتخابات  لن تزيد الكثير في المصداقية ولن تضيف شيئ  للمنظومة السياسية العراقية الحالية رغم وجود ايادي خيرة مثل "قوى المقاومة والحشد الشعبي "الذين حيكت ضدهم مؤامرة خبيثة والتي لن تكون جبهتهم سهلة من اجل ان تقع بين المطرقة والسندان وخاصة اذا ما وقعت بيد فئة جاهلة معروفة قد تجر البلاد الى الحرب الاهلي لا سامح الله، ولن تبدّل كثيرا في الواقع السياسي البائس، والتي تستعمل طبقات بسيطة غير منتظمة للاطاحة بالآخرين وعلى الرغم من ذلك فالسؤال المهم هوهل يمكن أن تحقق نتائج هذه الانتخابات التغيير المأمول..؟ وبالتحديد فرض خريطة سياسية جديدة للعراق و تضع نهاية لاحتكار القوى التي فشلت في ادارة السلطة من جديد وبنفس سياقات الفشل السابقة
عبد الخالق الفلاح

34
تبادل الثقة ...تعني انتصار القيم والمبادئ
كثيراً ما تكون مشكلات الثقة هي العقبة الأولى أمام التواصل والحميمية وبناء العلاقات الوطيدة بالآخرين ومن اهم الأولويات لنظام الحكم ان  يلبي احتياجات المواطنين و دمج مشاركة المواطنين في عملية وضع السياسات، يقول الكاتب النيوزيلندي بيتر تي مكينتير "«لا تأتي الثقة بالنفس من خلال كونك دوماً على حق، بل من خلال كونك غير خائف من أن تكون على خطأ" وعندما تواجه مشكلات الثقة في علاقة ما لا يمكنك الشعور بالحرية والأمان من المقابل يدعوك للحيطة ،ويعني أنك قد تعرضت للأذى فيجب الحذر، لان الجهاز النفسي الدفاعي يمنعك من الثقة في الآخرين، على اعتبار أن الحذر سيحميك من التعرض للخيانة أو الإذلال أو الاستغلال أو التلاعب. ان بين أزمة الثقة وتعزيزها هناك مساحة فاعلة للحوار، بالحساسية المفرطة لهذه المفردة "الثقة" كيف بها اذا كانت تصاعدية وإذا انفجرت لا يمكن حصرها بسهولة، في صفاتها وبائية ومعدية ومزمنة في الأغلب، وهي كارثة أخطارها محيقة بأي مجتمع أو مؤسسة أو بيت، فهي تسد أفق المستقبل وتشوه الحقائق وتبدل المسارات وتقزم الأهداف وتشتت الجهود وتضعف القوة بأي مستوى تصيبه وهي التي تستدعي النظر في شأنها، لأهميتها الموضوعية في أي علاقة قائمة بين طرفين، فالمكسب والخسارة في مختلف هذه العلاقات القائمة بين مختلف الأفراد والمؤسسات، تعلي من نتائج مكاسبها الثقة، وتضاعف من خسارتها الثقة، وبالتالي فمتى تعززت هذه الـ "ثقة" بين أي طرفين كتب لمشاريعهم المشتركة النجاح، والتقدم، وتحقيق الطموحات والآمال، وأهم ما في هذه العلاقات كلها، هي تلك الثقة القائمة بين الشعوب وحكوماتها، وتأتي هذه الأهمية في هذا الموضع بالذات لأنها متعلقة بمشاريع مهمة، ومصيرية، في حياة كل فرد يستوطن محددا جغرافيا ما، وهو الوطن وتبادل الثقة ...تعني انتصار القيم والمبادئ،
المواطن العراقي اليوم يواجه غياب الثقة في المنظومة الحاكمة ،وعدم الكفاءة عندما لم تقدم الحكومات المتعاقبة خدمات تلبي احتياجات المواطنين اولاً . ولم تُبنى الثقة في القيم عندما تُظهر عدم النزاهة والانفتاح ولم تمارس السلطة مسؤولياتها من أجل المصلحة العامة ثانياً، هناك أزمة ثقة بين المواطنين من جانب، وكافة المؤسسات المدنية التنفيذية والتشريعية ، وغيرها من المؤسسات من جهة أخرى ، وخلال السنوات 18 الماضية شهدت تراجعاً كبيراً في الثقة و تلعب الأحداث الجسيمة والمحورية كالكوارث والأزمات دورا محوريا في تعزيز الثقة أوزعزعتها وكل أزمة، في الوطن، تضرب بطريقتها وبقوة في صميم الإرادة الوطنية، وتنمو وتورق وتؤرق وتقلق وتبتز وتهدد الجميع بخبث وتعمل على تآكل الثقة وتدمير النسيج الاجتماعي والسياسي، وتفقد المواطنين إيمانهم بوجودهم الفعال وترمي بالجميع، دون استثناء، في عمق الأسى، وتفقد هم مكانتهم  وتوجهاتهم، وتفقدهم أيضاً ثقتهم بالحكومات وصانعي القرار وبالجموع، وتتعاظم أزمة الثقة حتى تطل من كل واجهة معلنة الغياب على جميع الأصعدة، ومشعلة نيران شك عميق بالهدف والحياة وكيف تكون ازمة الثقة بسيطة ويمكن عبورها اذا كان أكبرها في الحكومة والسلطة التشريعية والقضائية ، وحتى في الهيئات والمؤسسات المفروض أن تمثل المواطنين كالأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني ،استعادة الثقة بين المواطنين والحكومة ليست ضرورية فقط انما مهمة ، بعد تجربة شاقة نتيجة لتراكم السايسات والاجراءات التي أدت الى تراجعها عبر فترة طويلة من الاخطاء و حتمية لتمكين الثانية من تنفيذ برامجها وتتطلب الارادة وخططها المختلفة ، تعتمد سياسات مبدئية  تشمل تعزيز قدرة الحكومة وأجهزتها المختلفة على الاستجابة لحاجات الناس وتجويد تقديم الخدمات للمواطنين بأفضل السبل ، ولكافة الفئات الاجتماعية والمناطق الجغرافية وخاصة الفئات أو المناطق التي تأثرت سلباً أكثر من غيرها في الفترة الزمنية الماضية نتيجة للسياسات التي لم تأخذ هذه المسألة بعين الاعتبار.
الثقة هي أحد المفاهيم المهمة في ظل ما تشهده الدولة من أزمات واتساع فجوة الثقة السياسية بينها وبين المواطنين، فضلاً عن إتساع دوائر عدم الثقة بين أفراد المجتمع وتعزيزها تفرزها مجموعة من السلوكيات، والممارسات المتبادلة بين مختلف الأطراف، ولا تحتمل أية مساومات من شأنها أن تناقض ما في كل هذه الممارسات والسلوكيات، وبالتالي فأي إخلال في هذا التعاقد بين مختلف الأطراف، من شأنه أن يحدث ثلمة في منظومة النظام وبالتالي يؤدي بلا أدنى شك، إلى زعزعة هذه الثقة، وبالتالي من يمنح الثقة هو من ينتصر إلى المبادئ والقيم، وليس غيره
عبد الخالق الفلاح

35

المواطن ...اللحظات الاخيرة وساعات الحسم تقترب
لعل المرحلة السابقة شكلت وعياً عالياً عند المواطن جعلته أن يعرف كيف يختار من هم الأجدر لقيادة البلد للمشاركة الواسعة  في الانتخابات وهي اللحظة الاخيرة لساعات الحسم ولنا ثقة بالمواطن بعد الآن ، لربما يكون سبب في تغير خارطة  مسار العملية السياسية العرجاء ومنسوب الانهيار بلغ ذروته و، انهيار واضح في الاقتصاد والخدمات والبنية التحتية، واختطاف ملامح الهوية العراقية، ومن ثم وجبت العودة للمسار الصحيح، الذي يصعد بالعراق وشعبه. والتي نائمل تصحيحها وتعد إحدى الوسائل الديمقراطية التي تعبر عن إرادة الشعب، وهي أحد أبرز مطالب الاحتجاجات الشعبية الرافضة لأداء النظام السياسي، والداعية إلى الحد من انتشار الفساد والمحسوبية، ومعالجة فقدان الخدمات الأساسية الضرورية، والكفّ عن سياسة الخضوع والإذعان لإملاءات الدول الإقليمية العميلة، التي أضحت تتدخل في الشؤون الاقتصادية والسياسية والأمنية في العراق، فضلاً عن تفشي البطالة وتردِّي الواقع المعيشي، وتراجع دخل المواطن البسيط، وارتفاع الأسعار بشكل كبير؛ نتيجة للسياسات المالية الخاطئة التي اتبعتها الحكومة مؤخراً في رفع قيمة الدولاروالتي اثقلت كاهل المواطن . رغم ان الكتل والأحزاب السياسية التقليدية تهيمن على المشهد السياسي التنفيذي والتشريعي النيابي منذ انتخابات عام 2006 حتى الآن، وفقاً لقواعد المحاصصة الحزبية، والتوافق فيما بينها على توزيع المناصب العليا حسب المحاصصة الحزبية، بغض النظر عن الأداء الانتخابي والفوز أو الخسارة، تحت شعار حكومة توافقية، ولم نجد حتى يومنا هذا معارضة سياسية حقيقية ، وتعمل هذه الأحزاب معاً تحت مبدأ التخادم وتبادل المصالح.
اما الان فأن الفرصة بيد المواطن من اجل تغيير وقع العملية السياسية ،المهم  ضمان المشاركة الشعبيّة الواسعة في تلك الانتخابات لممارسة حقهم الوطني والدستوري في تشكيل وبناء الدولة العراقية الحديثة القائمة على أساس ديمقراطي، وهناك  تحديات كذلك في  كيفية تأمين البيئة الانتخابية، وضمان عدم التلاعب بالأصوات، ومنع تزوير النتائج، فضلاً عن العامل الأساسي وهو عزوف الناخب عن التصويت في ظل العوامل التي تم ذكرها، مضافاً إليها التحديات التي تواجه الحكومة في ضبط العملية الانتخابية، وتهيئة الأرضية المناسبة. ،وتوعية المواطن العراقي من الأمور المهمة  إذ لا يمكن تصور أي تغيير في سلوك المواطن دون ان يسبقه تأثير معرفي وموقف ينتج عنه تغير في السلوك، في المشاركة السياسية للأفراد في البيئة المحيطة بهم، وتفاعلهم مع قضاياها هو السبيل الأفضل للوصول الى الاهداف المرجوة،لذا الدفع في المشاركة بفعالية في الانتخابات وهي الطريق الوحيد لتحقيق هذا الهدف وفي ضخ دماء جديدة في العملية السياسية ليكون العراق أكثر تفاؤلاً وثقة بقدرتهم على التغيير، وهذا ما تظهره بعض المؤشرات التي تبين وجود اهتمام أوسع بالسياسة اليومية لدى الشريحة المختلفة خاصة الشبيبة .و باعتبارها بمثابة تعبير حقيقي عن ارادة شعبية معلنة التمسك بالديمقراطية وتعزيزها لبناء نظام ديمقراطي قادر على مواجهة التحديات، كما تكشف عن عزيمة شعبية واعية على انجاح الانتخابات التي تمثل فرصة ممتازة للتغيير السياسي، لذا يجب الذهاب نحو صناديق الاقتراع وانتخاب الطرق الكفيلة للمشاركة الواسعة باعتبارها الضمان الحقيقي لحماية الديمقراطية السياسية في العراق وتفرز توازن القوى في البرلمان العراقي لصالحه لإصدار قرارات جديدة تعيد النظر في مسارها وتحقيق ارادة المواطن ولعل هذه الفرصة سانحة للتغير الجزئي وتأتي في مرحلة حساسة جداً بالنسبة لمستقبل العراق وضرورة تهيئة الأرضيّة اللازمة لهذه الانتخابات المصيرية وبيان أهميتها للمواطن العراقي ودوره  الكبير في إيجاد التغيير السياسي في البلد.
الانتخابات تعد إحدى الوسائل الديمقراطية التي تعبر عن إرادة الشعب، وهي أحد أبرز مطالب الاحتجاجات الشعبية الرافضة لأداء النظام السياسي، والداعية إلى الحد من انتشار الفساد والمحسوبية، ومعالجة فقدان الخدمات الأساسية الضرورية، والكفّ عن سياسة الخضوع والإذعان لإملاءات الدول الإقليمية وميليشياتها المسلحة، التي أضحت تتدخل في الشؤون الاقتصادية والسياسية والأمنية في العراق، فضلاً عن تفشي البطالة وتردِّي الواقع المعيشي، وتراجع دخل المواطن البسيط، وارتفاع الأسعار بشكل كبير؛ نتيجة للسياسات المالية الخاطئة التي اتبعتها الحكومة مؤخراً والتي اثقلت كاهل المواطن .ان المشاركة الحقيقية في الانتخابات واختيار الانسب  تعني عملية بناء الدولة، مؤسساتٍ وأفراداً ومجتمعاً إذا ما تجرَّد المرشحون وترفَّعوا عن حالة تحقيق المكاسب الشخصية والعائلية، والمحسوبية.وعكس ذلك يكونواعبثا يضيف على البلاد والمواطن ألوانا من الإبتلاء والتراجع فليس من فائز في هذه الحالة سوى الذي نهبَ الملايين من الدولارات ويبقي الخراب كما هو و يظهور حالات الفشل والإنفلات واللامسؤولية كواقع تعيشه المؤسسات والوطن مثقلاً بالديون ويصبح لقمةً سائغةً لمن هبَّ ودَب
عبد الخالق الفلاح
 
 

36
الانتخابات العراقية بين القبول والرفض
عند متابعة الاستعدادات للانتخابات والشعارات نفسها تعود من جديد إلى الساحة بمناسبة كل دورة انتخابية و ما يجري على خريطة السياسة لأكثر من دافع وأهمها معرفة الحقائق والاستدلالات ومن الواضح اليوم، هو أن المواطنين العراقية لا ينتظرون من الانتخابات أملا في التغيير وتبديل واقعهم نحو الأفضل والأحسن وخاصة فئات الشباب والمثقفين في مقدمة الرافضين للعبة الديمقراطية الحالية المريضة بالعزوف عن التصويت بسبب عدم تغيير الوجوه الحاكمة والتي اوصلت البلد الى هذا المستوى من التدني وطبعاً هذه النظرية تكاد تكون غير صحيح في مقاطعة مثل هذه التجربة بل يجب النزول الى الساحة من اجل اختيار الافضل والاصلاح، و ما يستجيب لانتظاراتهم في مجالات الصحة والتعليم والعمل وفي تكافؤ الفرص والمساواة أمام القانون تحقيقها. وذلك بسبب تعمق فعل فقدان ثقتهم على مدار السنوات 18 الماضية خلت في المؤسسات الانتخابية ،وهي لا تخلق معها نغماً مروضاً للمشاهد والمتابع والناخب وهو يعزف عن المشاركة بالانتخابات لعدم ثقته بالعملية السياسية التي يسيطر عليها الإعلام التقليدي المسير من قبل الأحزاب النافذة، بحسبه ، ان بعض من التصرفات تشدني إليها بسبب إدارتها بين أطراف متعددة غايتها ادخال الناس في حلبة صماء للمصارعة الكبيرة التي  قد يصل غبارها إلى كل البيوت ، تتضارب مصالح المشاركين فيها وتتناقض أهدافهم أحياناً، مع فوارق في طبيعة القوى السياسية التي تحكم بلدانا وقدرات كل كتل مجموعات وأحزاب في الإنجاز من خلال اللقاءات التي تجريها في شبكات الفضائيات في ظل غياب المعايير الحزبية لدى الأحزاب السياسية التي تشكلت في البلاد نتيجة قلة الوعي السياسي لديهم. و التحديات الأمنية، إذ لا يزال البلد يخوض معركة مع المجموعات الارهابية  . هناك عامل واحد يجمعهم ويبدو الجميع وكأنهم فريق واحد متناغم متناسق في لعبة اسمها السياسة في جين هناك أمور كثيرة تشغل الناس على امتداد العراق الذي نعيش فيه، يتخاصم الكبار والصغار حول ما تلده مسيرة الحياة لأن القانون الجديد شتت جمهور الزعامات السياسية التقليدية، وبالتالي بدأت هذه الزعامات بمحاولة إيجاد تخادم انتخابي لأجل السيطرة على الشارع في الدوائر الانتخابية في مختلف المناطق والمدن ، لكن إدارة الأزمات تكدس الأسئلة أمام هؤلاء الخصوم في العلن لكن اصدقاء في الخفاء، نظام التعددية الحزبية فكرة واردة لا يختلف فيها اثنان في البلاد، لكن التساؤل الذي يظل يراود الكثيرين هو هل حانت لحظة تجسيد تلك الفكرة أم أنها تجربة سياسية لم يحن أوانها بعد في بلدنا وقد فشل فشلا ذريعاً  في الواقع لعدم وجود أحزاب سياسية واقعية .المواطن الذي يعيش تحت طائلة  السؤال  المثير والمطروح هو حول ألاسباب التي لا تدفعه بالمشاركة في الانتخابات و عزوفه عنها واعطاء رأيه في اختيار من يمثله، أو إبداء موقفه من تعديل دستوري الذي ظل معلقاً و يهم المستقبل السياسي له ولبلده.
أن المشاركة في الانتخابات  تظهر حاجة البلاد الماسة إلى تجاوز الأحزاب السياسية للمحاصصة اولاً التي همشت اكثر شرائح المجتمع والعمل وفق ادارة البلاد على اساس الاكثرية النيابية مهما كانت تلك الاكثرية ثانياً، وتمهد الطريق لمرحلة أخرى قد تكون ذات تأثير بالغ في العملية السياسية الذي قد يحول دون المساس بمصالح  الشعب الاساسية اذا سمح لها بالنجاح ، وتبادر معظم القوى السياسية إلى العمل من اجل  سياسة الاستعداد لخوض الانتخابات المقبلة وقبول نتائجها برحابة صدر ، بالرغم من ضعف تأثيرها في العملية السياسية في الوقت الحالي . لكنه تشتد على أن عملية انتقال البلاد إلى نظام التعددية الحزبية تحتاج إلى توافق بين القوى السياسية وقبول نتائج المبارزة بشرف، غير أن المشكلة ان الأطراف المعنية لم تتمكن من التوصل إلى اتفاق شامل حول آلية تطبيق نظام قانون الأحزاب في الانتخابات الحالية.
عبد الخالق الفلاح

37
الثقافة والتراث جوهرى الأمم
       
  الثقافة تعني اليـوم اجتمـاع السـمات الروحية ً والفكرية والاجتماعية والعاطفية بعينها وتشمل الفنون والآداب وطرائق نظـم الحيـاة، كمـا تشمل الحقـوق الأساسي للقيم والتقاليد والمعتقدات وقد التزمت اليونسكو بهذا المضمون وهـذا التعريـف في وثائقها وإعلاناتها واتفاقياتها كافة،ومن هنا كان يجـب تعزيز الـدور المركـزي للثقافـة ًإذا أردنـا أن نجعـل عراقنا الـذي يتسـم بفقدان ميزانه الثقافي مكانا أفضل ينعم بالسلام، لان الثقافـة هـي "مجموعـة السـمات الروحية والمادية والفكرية والعاطفية المميـزة في المجتمـع أو لأي مجموعـة اجتماعية، وتشمل ، بالإضافة إلـى الفـن والادب ،اضافة هويات النـاس و تحـدد تراثهم. فلا إنسـانية، ولا عقلانية "للعيـش معـا ّ مـن دون ثقافـة إلأ بوجودها ، وُنظرة إلـى الثقافة كواجهة والتزام أخلاقي في بناء المجتمع.
ان أسـاليب الحيـاة وطرائق ً ومنظومات القيم والتقاليد والمعتقـدات هي َ علـى نحـو متزايـد عنصر أساس في الاستدامة ، والثقافة لها الدور الرئيسي  في صيغـة العديـد مـن أهـدافها التنموية. علاوة علـى ذلـك، و إمكانـات الثقافـة لتحقيـق تنميـة اجتماعيـة واقتصاديـة شـاملة مـن أجـل التناغـم بالعيش الكريم والسلام والامـن، إن ّ الهوية شـعور بالانتماء إلى مجموعة بشـري ّمعينة وهناك مشتركات  فيمـا بينهـا وميزات مشـتركة مـن أهمهـا اللغة والارض التي ينتمى اليها  والتاريـخ والحضـارة والتعبيـرات الثقافيةّ المتميزة نفسـها بهـا تعـرف تلـك المجموعـة البشـري للاخرين ، ان بلاشك التراث ضروري للحفاظ على وجود تنوع ثقافي ليصد محاولات تمييع هوية الشعوب وتنوع ثقافتها،وهو مهم لأنه يعزز الحوار بين الثقافات، كما أن التراث مليء بالمعرفة والمهارات التي تناقلتها الأجيال منذ القدم، ويعزّز التراث الوحدة والمواطنة وروح المشاركة لوجود قواسم مشتركة بين أبناء الشعب الواحد، وهو أيضًا يعزّز من التكامل بين مختلف الشعوب.،كما ان الحفاظ على التراث (و الذي يعني كل ما وصلت إليه أمة أو شعب حيث أن التراث يرتبط بتاريخ هذا الشعب أو الأمة منذ نشأتها إلى عصرنا الحالي و يعتمد على ما ورثه الأبناء من أجدادهم القدامى من عقائد وعادات وشكل الملابس بل أفكارهم وأدواتهم وفنونهم وادأبهم وعلمائهم وقيمهم ومفاهيم وحكم وأمثال وأعياد تخصهم وكيفية الاحتفال بها وشكل وطقوس الاحتفال بل أيضاً حكايتهم المأثورة وطريقتهم فيتقديم الفنون مثل الموسيقى والرقص والغناء و ألعابهم وشكل وتصميم مدنهم وقراهم من تصميم وأبعاد والكثير من رويتهم لوطنهم وأمتهم وأيضاً أحكامهم وأشكال العلاقات الإنسانية والاجتماعية ومفهومها وطريقتهم في التعبير عن الفرح أو الحزن وطرق تزينهم وأيضاً صيانة لغتهم) وتفسيره في إطار علمي ومنطقي يمكن أن يأخذ دورًا بارزًا في التطور الاجتماعي للدول وبناء المجتمعات، كما لاحظ البنك الدولي في مجال عمله في التنمية أن جميع المحاولات الإنمائية تُبنى على أبعاد ثقافية واجتماعية يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار، ورغم أن الموروثات أصيلة وثابته، إلّا أن التغيير إلى رؤية أكثر شمولية للبقايا المادية للماضي سيتحقق لينتج عن ذلك ثقافة قوية وغنية مُستمدّة من ثوابت الماضي وفكر الحاضر. ان التحديات التي تواجهها الدول النامية ومنها العراق الحبيب في السنوات العشرين الاخيرة من القرن الماضي وبدايات القرن الحالي  من حروب عرقية  و مذهبي أهلية وجرائم ظلامية ونشـوء وانتشـارلحـركات تكفيرية تكشـف لنـا عـن أزمـة هويـة ذات أسـاس ومضامين مختلفة اهمها التهديد الثقافي والفقر والشعور بالعجز والانسلاخ والانسحاق بإشعال الحروب والعنف والانتقام الذي نراه يتحقق اليوم ولذا فالجهل الثقافي هو سيف مسلط على رقاب شعوبها مما يسبب خطراً اصبح يتخوف منه العالم أجمع ورسمت بداية القرن الحالي تحولات أفسحت المجال للقوى الكبرى للسيطرة على مقدراتها مما تعاظم معها الأهمية الثقافة كي لا تتحول الى عنف واضطراب خطيرين وتبنت القوى الدخيلة الحروب الداخلية وتألفت المجموعات الإرهاب داخلياً حتى في البلد الواحد . أن الإنسان  القويم شديد التمسك بتراثه وبمعرفته والاندماج فيه و يكون من الصعب اجتذابه إلى ثقافات رديئة وسيئة أو دخيلة أو الثقافات الرديئة أما الإنسان غير الملم بثقافته وتراثه فمن السهل اجتذابه والإيقاع به في تلك الثقافات الرديئة الغريبة مما يسهل فيما بعد القضاء على هويته الحضارية والتراثية وبعده عن ثقافته الأص
عبد الخالق الفلاح

38
البرلمان العراقي وفقدان بوصلة الانتماء الوطني
عقم عطاء مجلس النواب العراقي الحالي والتي تقتضي الانشغال بالقضايا الرئيسية للأمة وبذل الجهد للدفاع عنها في كافة المحافل الوطنية والدولية، وهو ما لا يتم إلا بالحضور في أشغال البرلمان وتحمل المسؤولية في التعبير عن انشغالات الشعب والانحياز لمصالحه وعلى مدى الدورات الانتخابية السابقة :أولها 2005 في أول انتخابات تشريعية عقب الاحتلال الأميركي للعراق انبثق عنها برلمان برئاسة محمود المشهداني الذي استقال ليخلفه إياد السامرائي. وفي عام 2010، ترأس أسامة النجيفي البرلمان الثاني الذي كان الأكثر جدلاً بسبب الخلافات العميقة بين النجيفي ورئيس الوزراء في حينها نوري المالكي، أما البرلمان الثالث فتشكل في 2014 برئاسة سليم الجبوري، والحالي واصبح محمد الحلبوسي رئيساً للبرلمان العراقي الرابع في 2018 و التي تنتهي  دورته ويحل نفسه قبل الانتخابات ولم يأت بجديد وسط انتقادات أغلب الأطراف السياسية لأداء دوره التشريعي والرقابي والذي كان ضعيف فيما يتعلق بإصدار القوانين بالمقارنة مع الدورة السابقة وأن هذه المؤسسة التشريعية المهمة الميزة الوحيدة فيه قد تكررت الوجوه القديمة المرشحة اليه وسجل عجزاً واضحاً عن حل قضايا مهمة متعلقة بالتشريع والمراقبة، ورحّل الكثير من القوانين الخلافية التي فشل في تمريرها، كسابقاته الى الدورة المقبلة بسبب الخلافات السياسية والصراعات وكان عمله  ناقص المهنية في الاداء واختفى خلف السفرات المكوكية التي لا جدواً منها غير البذخ وتعجيز الميزانية في مهم غير ذي جدوا والتي اصبحت تلك الزيارات وسيلة انتخابي في الاونة الاخيرة ،قبل ان تكون تقتضي مساهمة البرلمان في تفعيل دور المؤسسة البرلمانية التي هو عضو فيها وفي تنشيط النقاش السياسي بدائرته كما في عموم الوطن عبر المشاركة في الندوات الفكرية والبرامج التلفزية والإذاعية والكتابة الصحفية والمؤتمرات الدولية ذات النتج الوطني  وغير ذلك من مختلف من المناسبات التي تكرس في الواقع المسؤولية السياسية للنائب وتجعل منه عضوا فاعلا في المشهد الحزبي والسياسي المحلي والوطني.
ولاشك ان الاداء  الكارثي للأحزاب  السلطة التقليدية والكتل  في إدارة الدولة والمشاركة في البرلمان ، والتي اعترفت  هي  بفشلها والتي لم تأتي بشيء للمواطن المكبوت، سيجعل من الصعوبة عليها إقناع الشارع المحلي بإعادة انتخاب مرشحيها، ولذلك ستلجأ الكثير من هذه الأحزاب، ، إلى ذات الأساليب القديمة من محاولات تزوير ورشاوى انتخابية ووعود مُبالغ بها يستحيل تنفيذها، فضلاً عن أساليب جديدة من خلال التخفي وراء واجهات إصلاحية لا تريد القيام بها اصلاً لأنها ليست من مصلحتها القيام بها، ولم يخطوا البرلمان أي خطوة الى تلافي الأخطاء التي ارتكبتها البرلمانات السابق وتصحيح مساره وبسبب الكثير من المتغيرات الكبيرة و التي لم يختبر البرلمان بها في الواقع، من الواضح أن الأحزاب التقليدية اليوم تشعر بفقدانها الاطمئنان القديم وتزعزعُ الثقة احتفاظه بالسلطة ومضمونه فاقد اوتوماتيكياً عكس ما كان في السابق ، لأنه هناك إمعان منهم نهجهم وصراعاتهم على المواقع السلطوية ومنافعها المادية. وابقاء قضية الوطن في حسابات مؤجلة  ولم نرى ضوءا في نهاية النفق يكشف عن تغيير حقيقي فيه اذا لم يكن اكثر انزوءاً وانطواءاً وكان بعيداً عن ارادة الشعب وآماله وفشلاً في تحقيق المشاريع التي يتم من خلالها معالجة المشاكل التي اصبحت معلقة من دورة الى دورة اخرى ، كي يتم اثارت الكثير من الجدل بشأن نزاهة الانتخابات القادمة في بلد يعاني من "فساد مستشرٍ على نطاق واسع"، وفق تقارير دولية والصورة الكالحة التي ظهر بها المجلس خلال السنتين الحاليتين تعكس مدى عدم المسؤولية التي تميزت بها اكثر اعضائه ولا تزيد عدد جلساته لمناقشة القوانين" المهمة " والمصيرية والتي لم تأتي بنتيجة عن عدد أصابع اليد الواحدة واخيراً صوت خلال جلسته على حل نفسه في تاريخ 7 / 10 / 2021، على أن تجرى الانتخابات في موعدها 10 / 10/ 2021 وفق نص المادة المادة 64 من الدستور العراقي على أنه "لمجلس النواب القدرة على حل نفسه بناءً على طلب من ثلث أعضائه، أو من رئيس الوزراء بموافقة رئيس الجمهورية. وبعد حل البرلمان يقوم رئيس الجمهورية بالدعوة إلى انتخابات عامة في البلاد خلال مدة أقصاها 60 يوما تمهيدا لإجراء انتخابات مبكرة بعدها بثلاثة أيام. وتعد الحكومة بعد هذه التاريخ في الحال مستقيلة، وتقوم فقط بممارسة تصريف الأعمال. في الحقيقة  إن التجربة الديمقراطية في العراق  اضحت مشلولة بحاجة إلى اعادة النظر في ادائها وانتكاستها والعمل على خلق مؤسسات مدنية يتم تأسيسها من جديد وفق الأطر السليمة على ان تتولى رصد أداء المؤسسة التشريعية وتوثيق هذا الأداء توثيقا محايداً يمكن أن يتخذه المراقبون للشأن العراقي مرجعية يستندون إليها ولبنة اساسية لمشاريع القوانين وقراءتها  و بناء قاعدة بيانات تشمل المعلومات والإحصاءات التي تتعلق بالعمل النيابي العراقي تكون بمتناول يد المختصين والباحثين والإعلاميين، يتم من خلاله رسم خارطة طريق لتجنب الكوارث التي تحيق بالبلاد. و تتجلى مستويات مناسيب الجرعة الوطنية لدى كل كتلة سياسية،و تظهر مدى حرصها على المصالح الوطنية العامة للشعب العراقي قبل المصالح الذاتية، مذهبية كانت أم عرقية.
 عبد الخالق الفلاح
 

39
الاسقاط والتسقيط في السياسة العراقية
الإسقاط والتسقيط في السياسة يحدث للأشخاص الذين يعانون فكرة متسلطة للكيد بالمقابل بالشكل الذي يريده وتعريته، ولا يرون أي مشهد في الواقع معزولاً عن آمالهم وأمنياتهم وهو مرتبطة بالتسويق للزعامات السياسية او الدينية ورجال القبائل والتجار والناشطين المدنيين وتتسع الفجوة بين المتنافسين يوما بعد آخر وتزداد حدة الخلافات والأحقاد ويتحول المتنافسون الى محاربين أشداء هدفهم القضاء على الخصوم والتنكيل بهم وسحقهم وعدم السماح لهم بإلتقاط الأنفاس لكي لا يعودوا قادرين على التأثير في المجتمع ويكسبوا المزيد من المناصرين وفي عالمنا اليوم يمكن رصد هذا الإسقاط من خلال الإعلام مع العلم ان بعض الكتل السياسية المدعومة من أحزاب حاكمة في البلاد تسعى منذ أشهر إلى شراء الصفحات المليونية أو مساحات إعلانية فيها، مقابل مبالغ ليست قليلة وتكشف الفجوة التي تعيشها هذه الأحزاب بينها وبين العراقيين الذين باتوا لا يطالعون البرامج الانتخابية والسياسية للأحزاب، ولديهم انعدام ثقة بالكتل السياسية، ما يدفع هذه الكتل للوصول إلى الناس من خلال طرق أبواب التطبيقات الإلكترونية عسى أن تؤدي إلى إحداث نوع التأثير الذي ترغب به.
الإسقاط هي حيلة لا شعورية تتلخص في أن يَنسب الإنسان عيوبه ونقائصه ، ورغباته المستكرهة ، ومخاوفه المكبوتة التي لا يعترف بها ، إلى غيره من الناس ، أو الأشياء ، أو الأقدار ، أو سوء الطالع... وذلك تنزيهاً لنفسه ، وتخففاً مما يشعر به من القلق أو الخجل أو النقص أو الذنب ويلجأ إليها الشخص كوسيلة للدفاع عن نفسه ضد مشاعر غير سارة في داخله ، مثل الشعور بالذنب أو الشعور بالنقص ، فيعمد على غير وعي منه إلى أن ينسب للآخرين أفكاراً ومشاعر وأفعالاً حيالة ، ثم يقوم من خلالها تبرير نفسه أمام ناظريه،وقد اضاف علم النفس السياسي الكثير إلى أدبيات السياسة الكلاسيكية، سواء ما يتعلق بالحروب النفسية أو الإسقاط وإنكار الواقع لها وما  أسهل التلاعب بالألفاظ وتطويعها للأحكام المسبقة باسم التحليل السياسى. وهو ظلم للغة وظلم للواقع السياسي فى آن واحد، ان المقصود به المثيرات النفسية التي تثير الرغبة في قرارة القائم بالإسقاط ، وتدفعه لممارسة هذا السلوك تجاه هدفٍ معينٍ ، وهذه المثيرات يجب أن تكون ـ في نظر القائم بالإسقاط ـ أموراً لا يحبها ، ولا يحب أن تكون فيه على الرغم من علمه بوجودها فيه و تتأتّى جاذبيّة الإسقاطات أكثر من كونها لعبة فنية وأدبية، في أنها تثير لدى المرء ضرورة اقتفاء لأحلامه، وعدم التخلي عنها تحت أي ضغط، والتصدّي لجميع محاولات تدجين وإسكاته ليمارس دورا آليا يوكل إليه، في الوقت الذي يكون العالم أمامه منفتحا على مصراعيه، والحرية تناديه كي يسعى إليها،
الملاحظ اليوم هي بروز هذه الظاهرة عند الطبقة السياسية العراقية ومع الاسف مع التنافس بين الأحزاب على تحقيق أكبر قدر من المكسب السياسية في الانتخابات البرلمانية المقبلة ، تتواصل حملات التسقيط الانتخابية على مواقع التواصل الاجتماعي و انها لاتتعامل بالمعايير المطلوبة فيما بينها سواء اعلاميا او اخلاقيا او واقعيا بل تلجا في اغلب الامر الى عمليات مبتذلة هدفها التسقيط و يأخذ مديات واسعة، لكن اللافت إن الناس صارت تفهم اللعبة وهي على علم كامل بتلك السخرية العالية فلم تعد تبالي بشيء لأن الرد سيكون جاهزا من الضحية المفترض و  المستهدفة،والربح على حساب كل طبقات المجتمع ومجتمع كالمجتمع العراقي والظروف الصعبة التي يمر بها وهو ارض خصبة لكل الفوضى وتبعاتها وبالاخص بالجانب السياسي والتسقيد يؤدي إلى دخول المجتمع بمكوناته وطوائفه وانتماءاته في دوامة خلافات وتناقضات وأفعال وردود أفعال وهذا ما يحدث في مجتمعنا العراق وخاصة في فترات ذروة الاستحقاقات الانتخابية، وهذا ما يتخوف المراقبون اليوم والمتابعون منه، الشارع العراقي في هذه الأيام يعيش بداية رواج وصيرورة ظاهرة التسقيط السياسي ذات النوايا والأبعاد الانتخابية السيئة ،ونحن نرقب ونشاهد ان اغلب الكتل والاحزاب السياسية المنضوية في العملية السياسية هي مطلية بلون من الالوان اما ديني صرف واما علماني مدني وهذان اللونان يوفران جانب ادبي واخلاقي محترم لدى من يعمل لديهما ولكن مانراه عكس ماهو مرغوب به حتى وصل الامر الى ان الغطاء الديني سمح للبعض من السياسيين الى فقدان عقيدتهم بتصرفات بائسة وطائشة وغير اخلاقية وبدؤو يبيعون اخراتهم بمجرد عرض المغريات المختلفة ، المالية او الجنسية او ماشابه من امور رخيصة فتراهم يندفعون ويتزاحمون للسبق بنيل احدى هذه المغانم التافهة.
عبد الخالق الفلاح
 
 

40
مؤتمر " السلام والاسترداد" العار
اجتمعت مجموعات مشبوة في الاونة الاخيرة او من عناصر منبوذة مدفوعة من بعض السياسيين لعقد مؤتمرات مؤيدة للطبيع من الكيان الصهيوني في اقليم كوردستان "دون علم الجهات الرسمية وموافقة ومشاركة حكومة الإقليم، وهو لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن موقف حكومة إقليم كوردستان"كما ادعت وزارة داخلية حكومة الاقليم  لمد جسور التعاون مع الكيان بدعم من دول عميلة في المنطقة ،و"الحكومة العراقية اعربت عن رفضها هذه الاجتماعات وهي ترفع شعار التطبيع مع الكيان الصهيوني وحضرتها شخصيات عشائرية مقيمة بإقليم كردستان ووصفتها بغير القانونية" ان هذه الدعوات تريد انخراط المجتمع العراقي مع هذه الاصوات النكرة ،وهناك من يتجاوز كل الحدود ويصل إلى ذروة الفجور في التعاون مع المغتصبين وخيانة قضايا العرب والمسلمين، مع التآمر العلني على تصفية القضية الفلسطينية، ومحاولة توطين قواعد عسكرية ومخابراتية للصهاينة في مناطق أخرى في الوطن،"،" هذا المؤتمرحضرت شخصيات من المشاركين في الحكومة العراقية وهناك تسريبات من انه مدعوم من محمد الحلبوسي من خلال زياراته المكوكية الاخيرة الى الاردن ومصر والامارات المتحدة لهذا الغرض الشنيع والبعض الاخر جاءوا من الانبار ومن بغداد وهؤلاء لايصعب عليهم دخول الإقليم ان كان من داخل او خارج العراق، والتواجد الاسرائيلي في العراق وفي بغداد على شكل شركات ومنظمات مدنية هو تواجد موجود حتى في البعض من مناطق الجنوب  وقد آثار هذا الموضوع الفريق الركن محمد الشهواني مدير المخابرات السابق في حينه  قبل إقالته من رئاسة المخابرات العراقية"
ان ابناء العراق لهم مواقف ثابتة وقاتلوا الى جانب الشعب الفلسطيني  منذ وعد بلفور وحرب 1948 وقدموا الآلاف من شبابهم كشهداء لهذه القضية في المعارك التي تلت في أعوام 1967 و1973 وشاركوا المنظمات الفلسطينية في جميع أنشطتها ويرفضون اقامة الكيان الصهيوني وكانوا على الدوام يقفون الى جانب هذه القضية ونضال شعبه العادل ضد الاحتلال الصهيوني. لقد كانت الأنظمة الحاكمة ولازالت توظف المشاعر الشعبية الصادقة لنيل التعاطف الشعبي مع القضية الفلسطينية وفي أحيان كثيرة لتبرير ديكتاتوريته وتوريث الحكم، واستمرار سياساتهم الفاشلة في قضايا التنمية والحريات العامة والحقوق المدنية،وكم من الانقلابات والصراعات الداخلية، أو حتى النزاعات بين الأقطار العربية، كانت تحمل شعار الدفاع عن القضية المركزية للأمة. كان النظام الرسمي في كل الدول العربية يستخدم القضية الفلسطينية لتسويق نفسه بين الجماهير المتعاطفة مع فلسطين. رغم ان الشعور الشعبي في العداء إزاء الاحتلال كان صادقا ونزيها، ويخلو من الكذب و المماحكة.
ثمة من كان يُطبّع مع الصهاينة بطرق سرية ولا يجاهر بفاحشة التطبيع لانه يعرف هو في خندق العار ، او على الأقل يحافظ على الوعي الجمعي بتجريم التطبيع.. وهناك من يطبع لخوفه على كرسي الحكم لأنه يعرف أن شرعية بقائه لا تعتمد على شرعية شعبية ديمقراطية حقيقية، ولكنها تعتمد على الدعم الأمريكي لوجوده في السلطة، ولا اعتقد ثمة حاجة لمن يطبع تحت ضغوط الفقر والحاجة المادية نتيجة استحكام التبعية الاقتصادية والسياسية في بنية النظام السياسي لكي يتعامل مع التطبيع كمن يأكل لحم الخنزير ويخجل من التبرير العلني للتطبيع.ان كلمة التطبيع فقد شرعت مع اتفاقيات -كامب ديفيد-المشؤومة. التي وقعت في 17 أيلول/سبتمبر عام 1978 حيث وردت عبارة علاقات عادية أو طبيعية، والمقصود إنهاء حال المقاطعة، التي انتهت بقرار رسمي في شباط عام 1980.
وهكذا حل مفهوم مقاومة التطبيع في اكثر البلدان العربية والاسلامية محلها  بدل مفهوم المقاطعة ، لأن المقاطعة فقدت الأساس القانوني الذي كانت تستند إليه، وبالتالي باتت مقاومة التطبيع محصورة في التحرك الشعبي في مواجهة حركة التطبيع الرسمي الذي فرضته معاهدات الحكام التي تتالت، والتي لم تكن إلا خيطاً في نسيج متكامل يهدف إلى إخضاع المنطقة كلياً واستثمارها سياسياً واقتصادياً….اما الان فهناك من باع نفسه ليعقد مؤتمراً تحت اسم "السلام والاسترداد "اي اعادة حقوق الصهاينة مقابل السلام  و انتزعت الغيرة من البعض من الاشخاص وتجردوا من الحمية العربية والاسلامية وسقطت الاقنعة عن وجوههم. في تأييد التطبيع الذي يريده الكيان الصهيوني من خلاله أن يقوم على بناء علاقات سياسية واقتصادية وثقافية وعلمية واستخباراتية، والتطبيع هو تسليم للكيان الصهيوني بحقه في الأرض العربية بفلسطين، وبحقه في بناء المستوطنات وحقه في تهجير الفلسطينيين وحقه في تدمير القرى والمدن العربية، وهكذا يكون التطبيع هو الاستسلام والرضا بأبشع مراتب المذلة والهوان والتنازل عن الكرامة وعن الحقوق، والتطبيع في هذه الحالة يصل إلى الخيانة العظمى.
عبد الخالق الفلاح
 
 

41
القيادة الصالحة لتحقيق الأهداف
لا يمكن للبشرية إلأ أن تسير وفق منظومة متكاملة تقود الافراد لغايات وأهداف سامية تحفظ كياناتها وترعى مصالحهم وتحقيق اهدافهم وتحفظ ترابطهم، بعيدا عن الفوضى و الأهواء الفردية والمصالح الشخصية ، إلأ بوجود قيادة متكاملة حتى إذا كانت نسبية لعملية الهام الأفراد ليقدموا أفضل ما لديهم لتحقيق النتائج المرجوة  وتتعلق بتوجيه الأفراد للتحرك بشكلهم السليم، للحصول على التزامهم، وتحفيزهم لتحقيق أهدافهم. ، والحاجة جاءت لعملية القيادة لتحقيق التطلعات ولمنع الظلم والفوضى دون ضياع الحقوق وبناء المجتمعات للعيش بسلام وامان ، وكل هذا يتحقق إذا حمل القائد الصفات الضرورية والعقل المستنير والتفكير الواعي دون تزمت وانغلاق، بحيث يقوده تفكره اتخاذ القرارات الصائبة  ، وأن يكون الاتزان  والوسيطة معين له لقيادة المجتمع على اختلاف مكوناته وأطيافه واختلاف ديانته ومذهبه و فئاته وتنوع ثقافاتهم .
ان التمتع بالذكاء والمهارة اللازمة من الصفات الاولى القائد و القيادة تحتاج الى أنماط مختلفة ومهارات تقنية وفكرية فذة ليكون الإنسان قائداً ويحمل من الصفات والملاكات والمؤهلات القريبة إلى الفن من العلم الذي قد يكون العتبة للدخول الى المسؤولية لكنه شرط غير كافي.
 تحتاج الدول لوجود قيادات حقيقية في أقسامها المختلفة، ليس دورهم تنفيذ التعليمات فقط ، بل اتخاذ المبادرات والنهوض بالمسؤوليات لضمان سرعة الاستجابة ومواكبة التطورات المستمرة وصلاحيات التحرك السريع لمواجهة الحوادث الطارئة.. لان الركود والجمود من الأمور التي تهدد أي دولة في عالم دائم التغير والتطور، القائد يحتاج صلاحيات تمكنه من اتخاذ قرارات، كي لا يكون مجرد موظف يقوم بعمل روتيني متكرر كما ان  إتاحة المجال للقيادات الجديدة للعمل يتيح لهم التعلم من التجربة في معايشة تفاصيل العمل وحدوث المشاكل والإحباطات غير المتوقعة والتعامل مع الناس صعبي المراس، كلها أمور تكسب الشخص خبرات نفسية وإدارية متنوعة، كي تنمي المهارات القيادية اجعل القادة يحتكون بالواقع العملي ليتعلموا من التعثر والصدمات ويشتد عودهم.
والقائد الفذ إذا كان يتميز بتفكر سليم، وعقل مدبر، ويتسم بالتخطيط والإبداع يحفز من تعلم المهارات الاخرى بكافة الطرق مثل: إنشاء  الدورات التعليمية، والبحث العلمي من خلال الكتب بطرقها المختلفة الورقية والالكترونية والتي دخلت كل مجالات الحياة وهو من يصنع القيادات بما يساعد على نموهم و مواهبهم وتدريبهم بمساحات واقعية أكبر، يتفاعل مع كل الطبقات ويصبح واحد منهم، قريب منهم، يحاورهم، ويناقشهم، ويختار أفضل الحلول ويدعم أفكارهم ، ويشجع على الإبداع والابتكار  وقبول مناقشتها معهم وتنفيذ الجيدة منها ،مما يكون حافزاً قوياً لتقدم العمل وبناء روح الانتماء لديهم.
اما اذا افتقد إلى الرؤية المستقبلية، ولم يدرك أنه يحتاج إلى جيل من الأتباع القادرين ليحلوا محله عندما يغادر المنصب وأنهم بحاجة إلى التأهيل والتدريب على القيادة حتى يمكن الاعتماد عليها مستقبلا فيكون الفشل حليفه في مدة القيادة وكذلك بعده لانه لم يخلق طاقة جديدة فيها من الكفاءة والمقدرة.
أن القادة الحقيقيين  هم الكنوز والموارد الاستراتيجي للأمم والذين لا يقدرون بثمن. هم أصحاب الفعل والمبادرة والريادة في كل عمل تنموي و نهضوي ، وإدراكاً لهذه الحقيقة اهتم العلماء والفلاسفة منذ القدم بدراسة الظاهرة القيادية واجتهدوا لتفسيرها وحلحلة عناصرها ومكوناتها للوصول الى طريق يمكن من خلاله صناعة المزيد من القيادات،
إن صناعة القادة ليست بالعملية السهلة، خاصة اذا تكلمنا على مستوى أمة من الأمم فهي وظيفة تتشارك فيها الأسر والمؤسسات التعليمية وأساتذة الجامعات والتربويين والمشايخ وطلبة العلم، أو بمعنى آخر إن عملية صناعة القادة إذا أردنا أن تكون على مستوى أمة؛ فينبغي أن يصنع المناخ الملائم لذلك، وبالجملة فلا صلاح للبشر إلا بوجود القيادة السليمة لتحقيق الأهداف.
عبد الخالق الفلاح

42
انتخابات تشرين وارث الماضي
مسيرة الدوله العراقية كانت واضحة منذ بواكير عهدها وقد توالى على إدارتها رجال حكم دخلوا التاريخ بصور ناصحة وبيضاء شفافة منهم من حفروا أسمائهم في ذاكرة الوطن فأصبحت الأجيال تذكرهم وتؤمن بهم دون أن تراهم وذلك لكل ما قدموه من أعمال وإنجازات تزين عظيم أفعالهم وانجازاتهم المذهلة.لقد كانوا رجال الوطن بحق فقد تصدوا لكل المؤامرات والظروف الصعبه فمنهم سياسيون وعسكريون واقتصاديون ورغم شح الموارد والإمكانيات المادية قبل الانفتاح على النفط إلا أنهم حافظوا عليها بعقولهم النيرة وأسسوا بها دولة على قاعدة صلبة أساسها طيب العمل وصدق الانتماء وقد جاءت أجيال اخرى من بعدهم ساروا على نهجهم فتركوا إرثا وبنوا مسيرة.
مسيرة الخير تلك كان عليها ان تستمر والتي أساسها هؤلاء الرجال كان لا بد لها من أن تبقى على ذلك الخير لكن مع التطور الظروف وتغيير العقول  والانفتاح تغيرت السلوكيات العامة وكثرت الأعمال وتشابكت المصالح وأصبحنا نعاني من سلوكيات جديدة طارئة على مجتمعنا لم نكن تعرف من قبل مع للأسف.لا اود الحديث عن فترة حكم حزب البعث بكل اخطائه وجرائمه ونكاله فهي معروفة ولا زالت على اللسان وذاكرتها ترسم صور من الدم شملت كل الأطياف والمكونات التي تمثل الشعب العراقي.
ان سبب الانهيار الحاصل في البلاد اليوم  يعود وبلاشك إلى فشل النخبة السياسية الحاكمة لكونها ليست رجال دولة بمفهومه الصحيح والتي تواجه إشكالية في شرعيتها السياسية لأنها خالفت كل الأسس والقواعد ويتوهم الكثيرمن السياسيين في العراق كونهم هم يحكمون البلاد ويتفاخرون بانجازات وهمية لا وجود لها حتى وان وجدت فهي إنجازات منقوصة وغير مهم رغم كون البلد لا يزال في صدارة قائمة الدول الفاشلة أو الهشّة ، فعند التدقيق في مؤشرات هذا الوصف نجدها تدور حول محور يتركز في عجز الدولة عن القيام بوظائفها الرئيسية أهمها غياب الإنجاز بكل مفاصل الدولة الخدمية والانسانية والسياسية والاجتماعية  ، سواء أكانوا يعلمون أو لا يعلمون، في وصفهم الواقع السياسي الذي نعيشه بـ"الدولة".
لذلك فهم عندما يلوحون بخطر الانزلاق نحو الهاوية بفقدان الدولة، لا يجدون لذلك التهديد صدى لدى المواطن العراقي، لأنه متيقن تماما بأنه يعيش في ظل "اللادولة"، ومن ثم لا يمكن التهديد بالأسوأ من هذا الواقع. ، حتى بعد إقرار الدستور العراقي في عام 2005. وقد استمرت هذه الإشكالات في إعادة إنتاج نفسها عبر ممارسات مختلفة عبر ما يمكن تسميته سياسة "تدوير الأزمات وبسبب الانقسام السياسي والطائفي ونظام المحاصصة لم يتمكن من معالجة العديد من المشاكل الاجتماعية الخطيرة كونه تهدد مستقبل البلاد وكتب عليه توالد الأزمات لأن الحلول لهذه الأزمات تأتي لتخلق أزمة جديدة بدلا من حل الأزمة الأولى ليستمر العراق في دوامة الأزمات، ،مما سببت غياب هوية المشروع الوطني الذي يؤطر السلوك السياسي لجميع القوى الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، سواء على مستوى العلاقة البينية لمؤسسات النظام السياسي، أو على مستوى علاقة هذا النظام بالمجتمع، لضمان قدر من الاستمرارية والتوازن في مواجهة تحديات التفكك وإعادة التشكيل وتداعياتها. مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية المبكرة المقررة في العاشر من تشرين الأول القادم ، يشهد العراق العديد من التطورات التي تُلقي بظلالها على الوضع السياسي، وإمكانية إجراء الانتخابات وفرص ضمان نزاهتها، فضلاً عن نتائجها ومخرجاتها المحتملة. وأبرز تلك التطورات هي تصاعد أزمة الخدمات المهمة في ظل تحركات القوى السياسية الرئيسة وعدم وجود  الاستعدادات اللازمة وغياب الوضوح بشأن نتائجها المحتملة، خصوصاً مع اعتماد نظام انتخابي جديد لم تَعتد عليه. كذلك، فإن صعوبة إفراز توافقات جديدة في ظل التشرذم السياسي الحالي الذي شجع بعضها على التفكير بإمكانية التأجيل إلى حين توافر ظروف أفضل، لكن ذلك لم ولن يحدث ما لم يأت بطلب من الحكومة أو مفوضية الانتخابات، نظراً إلى أنه ليس بين القوى الأساسية لتحمل مسؤولية التأجيل. وهناك قوى  ترفض هذه علناً وتغلق الباب امام الحديث حول هذا الموضوع ، كما الاستعدادات قطعت أشواطاً متقدماً في التحضير لهذه الانتخابات التي قد تفرز تحولاً نسبياً في الخريطة السياسية، ولكن إنْ كانت النسبة متدنية أو متوسطة، فإنه في الأغلب ستتم إعادة انتاج الخريطة الحالية مع تغييرات نسبية في الأوزان، ودون أن تجد الأزمة السياسية-الاجتماعية مخارجَ جذرية لمعالجة مشاكله ،
عبد الخالق الفلاح
 

43
الانتخابات القادمة والتجارب السابقة
انا من الذين يُشكلون على العملية السياسية العراقية ضمن الملايين من المراقبين لاسباب متعددة منها ،بسبب التعامل مع الواقع السياسي مباشرة، و وصلت هذه العملية إلى مرحلة الشلل السياسي ولانها غير قادرة على امتصاص الغضب الشعبي وإعادة الهدوء للشارع و النقمة على السلطتين التشريعية والتنفيذية من محنة الانتخابات الماضية  وكذلك القضائية التي عليها الكثير من الإشكاليات والاتهامات التي تحتاج  الى عمل مقنع ومنتج في محاربة الفساد والرشوة المستشري في المؤسسات الرسمية والغير رسمية تلك آفتنا ان لم نكن ندري، وان كنا ندري ونسكت فتلك آفةٌ اخرى. الفساد عندنا مرتبط بالنوع أكثر من الكم، ومعالجته نوعية أكثر مما هي كمية وترابطها بعدد الملفات التي تراكمت عليها الاتربة.
المعالجات تبدأ بإعادة انتاج النوع الانساني والمدخلات لها، والضمانة اللازمة للتصديق بالنتائج  واعلن الاشمئزاز منها  في المستوى الذي وصلت إليه العملية برمتها  لانها خالية من البعد الاستراتيجي والايديولوجيا والنضوج الفكري. كل الاحزاب السياسية في مختلف أنحاء العالم،تتحول أكثر فأكثر، نحو نماذج أكثر تشاركية لصياغة السياسات الفاعلة لبناء بلدانهم، وهي تتحول الى نماذج تؤثّر في عامة الناس، من مسؤولي الاحزاب وأعضائها ومناصريها بل حتى المجموعات الخارجية، تشمل هذه السياسات مجموعة متنوعة من الأطر الوطنية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية إلى التعليم والرعاية الصحية، ومن البنى التحتية والمواصلات إلى رعاية الاطفال والامومة، ومن تطوير القطاعات المختلفة إلى القيم الجوهرية والتي تحافظ على المعتقدات ،
 في غياب اسس الدولة العراقية الحالية  واقع مضطرب لايفهم معناه ، دولة المواطنة التي ينادي بها الكثير من السياسيين في العراق دون فهم  ويدخلون في صراعات شكلية لا اساس لها بين الحكم والموالاة ولا الاول له وجود ولا الثاني فكلهم في الهوى سوى يعزفون على ربابة واحد وبالتالي ينشغلون عن دورهم الوطني الهام والفاعل في ظل غياب الارادة للبناء والابداع وتحل محلها المزايدات والمظاهر ولا تأسيس منسق مبرمج للحياة ، وهذا ما نشاهده في العراق.
الانتخابات العراقية لا بد أن تؤسس وفق شروط ومعايير محددة، وإلا ستكون ممارسة شكليّة ولا تحقق الأهداف المرجوّة منها ،فقد حسمت المدة التي تفصلنا عنها وظاهراً وصلت الى خط سيره النهائي والمقرر في العاشر من شهر تشرين الاول القادم ايام معدودة، كما تم اكمال كافة المتطلبات والشروط لإكمال هذا المهمة ، ولو نظرنا الى العملية السابقة عام 2018 والتي تعرضت لانتقادات واتهامات بارتكاب مخالفات، لكن لم يكشف عن دقة هذه الاتهامات أو حجم تأثيرها على النتائج، كما أن عمليات التصويت جرت دون وقوع حوادث أمنية أو هجمات يشنها ضد المرشحين والناخبين على حد سواء. لكن الظاهرة الأخطر والتي يمكن أن يكون لها أثر كبير على سائر الأحداث اللاحقة، هي الدعوات المبكرة والمتكررة لإلغاء الانتخابات حتى قبل إعلان النتائج فهل ستعود السيناريوهات السابقة للتكرار.
 فهم هذا الموضوع بشكل ناضج وبدراسة عميقة محايدة يرسم طريق للنجاح والتفاعل الايجابي والمجتمع المستقر ليس بالغش وسلب الحقوق او بالقوة والخوف وانما بالرضا والعدل وتكامله يعني انصاف الادمية وهذا بالنضج وتوازن الشخصية بالخبرة، لا ينبغي أن يكلفها فوق طاقتها وهي من مواقف الرجال، ولا نتخذ إجراءات فوق المعطيات، وانما كل شيء ينضج بالخبرة ثم يقوم بالفعل المناسب والملائم والمتاح وهذا هو رشاد دولة المواطنة وتعني إحترام التداول السلمي للسلطة ونتائج صناديق الاقتراع وعدم اللجوء للاتهامات الباطلة للتشويش على الحكم او تجييش الشارع وفرض سياسة الأمر الواقع حرصا وحفاظا على جوهر الدولة، والحيلولة دون تمدد منهج اللادولة وبالتالي الفوضى وعدم الاستقرار وكسر جرة الوطن بنحو مرعب ومخيف وتطبيق القانون وإحترام الدستور وعدم القفز عليه ومحاربة الفساد والتفرد في الراي، ونبذ كل المظاهر الخاطئة والسلبية، الى جانب تعزيز الرقابة والمساءلة للجهات المسؤولة دون إستثناء، ووضع الخطط المنهجية القصيرة والمتوسطة والطويلة، لخلق شروط التنمية المستدامة في الشروط الطبيعية للحكم الرشيد.
عبد الخالق الفلاح

44
هناك ظاهرة انتشرت بشكل غير خلقي من أشخاص  يعتمدون على الآخرين في التسلق على أكتافهم واستغلال إنجازاتهم واتعابهم في خدمة المجتمع للوصول إلى الهدف الخاص بهم بغيراستحقاقهم ، ضاربين بعرض الحائط كل معاني القيم النبيلة والمبادئ التي نشأ عليها الإنسان  وتعلمها من الدين في حفظ الكرامة الانسانية للوصول للقيادة الرشيدة،ولعل هذه الفئة من المتسلقين يعتقدون أن ما يفعلونه هو الصواب وأن الصعود على ظهورالآخرين هو أسرع وسيلة لبلوغ القمة وأكثرها راحة.. لكنهم يغفلون أن هذا الإنجاز وإن كان في ظاهره جميلاً ورائعاً، إلا أنه في واقعة لئم ونكران لايحسدون عليه .
من الواضح أن  العديد من الذي تسلقوا مناصب كبيرة مهمة وحساسة في السلطة اليوم في العراق يمتلكون القدرة  الفائقة على التشكُّل والتَّلوُّن في تغيير جلودهم حسب الظروف والأحوال، وكل غايتهم الوصول إلى القمة ولو على حساب شقاء ومعاناة الآخرين وامتصاص دمائهم وأكل لحمهم وترك عظامهم ، والصعود على أكتافهم كما نشاهدهم اليوم على شبكات القنوات الفضائية في مدح من لايستحق كلمة ثناء واحدة من مطرودون الامس، وعابدي المناصب والاستعراض والشخصنة ، يعبدون البهرجة والمديح ،وهم متقلبون الآراء ، لا يهمهم أي شيء ، يحددون الهدف مسبقاً ، ويسعون لما ليس لهم، وبغض النظر عن الطرق التي توصلهم، وإن لم تتفق مع المنطق والواقع السليم، والسلوكيات التي ترفضها الفطرة والأخلاق المجتمعية السليمة ،ويحاولون الوصول إليه بكل ما أوتي من قوة ،وبأي طريقة.
لايجيدون  العيش وتحقيق النجاح في أصعدة حياتهم ومهامهم بالاعتماد على عقولهم إلا متسلقين على أكتاف الآخرين و في كثيراً من المهام والأحداث يحصدون ما يزرعه غيرهم بعرقه وتعبه ، يجنون ثمار ما تعب فيه غيرهم وبذلوا في سبيله الجهد والتضحية في أرواحهم ودمائهم ويسرقون انتصارات ونجاحات من قدمها ويحاولون تهميش أولئك الابطال الذي زهدوا بكل شيئ في سبيل وطنهم ، لا يستطيعون أن يشقون  طريقهم إلى عنان السماء إلا باعتماد على غيرهم ، ولا يعيشون على الأرض إلأ إذا وجدوا من   يصعدون عليه  ،وهم أناس محترفون يظهرون في اماكن النجاح، وأوقات الانتصار يخطفون الأضواء من أصحاب الجهد الحقيقيين، الغريب أنهم لا يخجلون من أنفسهم، ولا يشعرون مطلقاً بأي إحساس بالذنب!!ويوحُون دائما لرؤسائهم أو لأربابهم الذين يعملون معهم أنهم الأفضل والأجدر، ولا يدَّخرون جهدا ولا وسعا لإظهار أنفسهم بأنهم الأكثر كفاية والأجدر بالثقة، وهم يكذبون وينافقون يراوغون ودائما ما يخدعُون الطيبين أصحاب النوايا الحسنة، ويستخدمونها اي مطية للوصول إلى هدفهم وتحقيق مصالحهم، وكثيرا ما يستخدمون غيرهم أداة في أيديهم للطعن في خصومهم، وأداةً طيِّعَةً تصنع لهم المجد الزائف! كانوا يحلمون بأن يكون من أبسط موظفي الدولة وتسلّقوا على دماء الشُهداء فلا رجاء منهم بعد ان خانوا الامانة، هؤلاء يجيدون الأكل على كل الموائد، ويتظاهرون بالصدق والطيبة والتفاني والإخلاص، ويدَّعون الفضيلة ويزعمون أنهم من أهل الفضل والتقوى والصلاح، ويدَّعُون أنهم يقدِّمون المصلحة العامة على مصالحهم الشخصية، ويتظاهرون بما ليس فيهم، ويقولون ما لايفعلون، ويعظِّمون أعمالهم  وإنجازاتِهم ولو كانت قليلة وغير مهمة، ويفتخرون كثيرا ببراعتهم، ويمدحون أنفسهم وينسبون لها كل الفضل، ويمجِّدون بأعمال لم يؤدوها ولم يقوموا بها، أو ربما شاركوا فيها بما لا يُذكر من الجهد !فهم مجرد لعبة أتت للتآكل مما تبقى من فُتات ِ الفساد، الذين يتاجرون بأرواح الأبرياء لا أمل فيهم؛ فمن يبيع ويتاجر بالموت ،لا يقدم لك سوى سِلعتهِ «النفاق » والإرجاف والهبوط، والإنكسار والخوف. أكتاف ،حقاً هذا الوطن عظيم ولكن البعض من سياسية تدحرجوا،من مناهجهم، وتاريخهم وقيمهم ..لينطلقوا إلى هاوية كنوز المال الحرام، لينزف الوطن من صراعتهم  الجهوية والطائفية العبثية ، و فتن وأزمات ،صعدوا على اكتاف ابناء عشائرهم و مناطقهم و محافظاتهم بالكذب والدجل ولم يقدموا لهم سوى الوجع والألم والمعاناة وحماية السراق والفاسدين وتصرفوا بخيراتها من الأموال في ملئ جيوبهم من السحت الحرام ، ولكن" النعش خفيفاً عندما يكون على اكتاف الاخرين*كما يقول المثل الروسي ،ولا اريد ان اعمم هذا المصطلح الوصفي  لأنه ليس بظاهرة عامة، بل هي فئة قليلة ضالة من المتعطشين بالصعود على أكتاف أصحاب الهمم للوصول إلى أهداف وهمية مستغلين هذه المرحلة التي يعيشها الشعب من فوضى الانتكاسات التي جنتها ايدي هؤلاء العبثيين ويحتاج الى ارادة أصحاب الهمم والاهتمام الكبير من ابناء الوطن للوصول الى المجد  .
 عبد الخالق الفلاح
* صعود السلم الوظيفي او صعود إجتماعي او الحزبي على حساب أقرانه من أفراد المجتمع 
 
 

45
الاهمية المثلى للمشاركة في الانتخابات
المشاركة فى الانتخابات وإبداء الرأى فى الاستفتاءات، حق وواجب على كل مواطن اذا اراد الاصلاح بحسب ما نص الدستور والقانون، ولا يوجب التخلف في اداء هذا الواجب حتى في حالة وقرة القلب والعقل على أنه لا جدوى من العملية الانتخابية من الأساس، وأنه ليس طرفا أصيلا فى اختيار أعضاء الحكومة المراد تشكيلها، أو لعدم قناعته بالاصلاحات التي ترددها قيادات تلك المنظومة أو مخادعة المرشحين بالدعوة لها ،الانتخابات هي من أبرز سمات التداول السلمي للسلطة وحق طبيعي للمشاركة فيها ،كما وإنها تعد ركيزة هذا التداول والتي بواسطتها تنتقل السلطة او الحكم من شخص او حزب الى اخر وبحسب نوعية النظام بطبيعة الحال.
 إجراء الانتخابات بصورة شفافة مسألة حيوية ونقطة تحول بالنسبة إلى مستقبل العراق اذا جاز التعبير  على كل الصعد، على رغم من وجود تباين حقيقي بين الكتل والاحزاب ومواقف بين السياسيين حول موعد إجراء الانتخابات في موعدها حسب مصالح تلك المنظومات ،لا حاجة أبناء الشعب  ويعتبر زيادة الوعي العام بالعملية الانتخابية عاملا اساسياً في زيادة نسبة المشاركة في الحياة السياسية بشكل عام والعمليات الانتخابية بشكل خاص، ومن هذه الحقيقة  على الإدارات الانتخابية الالتزام بنهج التوعية والتثقيف بالعملية الانتخابية، بهدف زيادة وعي المواطنين بأهمية المشاركة السياسية، وأهمية المشاركة المثلى في العملية الانتخابية؛ من خلال ممارسة الحقوق المدنية والسياسية بفاعلية ؛ بما يشمل مختلف شرائح المجتمع كالشباب و المرأة.
وظيفة الانتخابات تكمن أساسا في تمكين الشعب من اختيار ممثليه بحرية تامة وستشهد الاسابيع القليلة القادمة وقوف العراقيين على أبواب الانتخابات النيابية الجديدة ، رغم ان عدد من القوائم والمرشحين بدأوا حملة للانتخابات البرلمانية  بشكل سلبي يدل على قلة الوعي لا بل الجهل  المطلق والاستخفاف بالقيم الانتخابية وارثنا الاجتماعي  وعدد مضاعف من الكاميرات حتى يعيدوا اللعبة ذاتها التي يجيدونها كل أربع سنوات والاستهتارالكاوبوي بعيداً عن الاخلاق الديني والقومي والمذهبي، وفات عليهم من أن الجماهير أصبحت أكثر وعيًا وإدراكًا، وخصوصًا أولئك الذين نالوا المعاناة والفقر من جراء المناكفات والتناحر على المصالح وغياب خطط العمل لبناء مشروع العراق القادم .
 المواطنون اكتشفوا مدى حاجتهم لنظام سياسي يمتلك شرعية السلطة من مصدرها الصحيح وهو الشعب الذي سوف لن يصدق وعود الساسة الكاذبة خلال حملاتهم الانتخابية التي لا يبغون من ورائها سوى المزيد من المكاسب السياسية والحفاظ على مناصبهم ولا يمكن التعامل مع الوجوه التقليدية التي أثبتت فشلها خلال المرحلة الماضية، ويقف في الجانب الاخربينهم بعض السياسيين والإعلاميين، وأولياء نعمتهم الذين يدعون زيفاً حرصهم على الاصلاح والديمقراطية، يطالبون الشعب بعدم المشاركة فيها وهناك من القوى التي تحرك المجتمع سياسيا، وتدفعه باتجاه انتخاب الوجوه القديمة  والكتل التي لم يجني منهم العراق وابنائه سوى التخلف والرجوع الى الخلف بدون أن تعي السبب الحقيقي لفعلته، ولكن مهما بلغت حجم الحملات فان الارادة اصبحت كبيرة عند المواطن وعرف المستور ، بعد أن ذاق الأمرّين على يد الأنظمة الدكتاتورية السابقة وحتى بعد سقوط النظام البعثي حيث لا أحد يمكنه نكران الاستياء الكبير الذي يسود الشارع العراقي من السياسات الاقتصادية للحكومات المتعاقبة بعد العام 2003، واخفاقها في توفير المشاريع الخدمية وتفشّي ظاهرة الفساد المالي والإداري في مؤسسات الدولة مقابل ضعف كبير في مجال محاربته أو الحد منه . وما تلى ذلك من فساد استشرى في مؤسساته وفشل السياسيين في بلورة فعل سياسي موّحد يبني الدولة العراقية المتطورة والمستقرة، و ان يحرصوا على ترسيخ مبدأ التداول السلمي للسلطة من خلال توافر المقومات المؤدية إلى هذه المخرجات الديمقراطية الحامية لحقوق الفرد في مجال الحريات والعيش الحر الكريم ، الحملات الانتخابية يجب ان تقترن بحملات إعلامية عن هذا الحدث المهم في المسيرة السياسية للعراق بصورة سليمة ودقيقة بأقلام شريفة وتعكس المفاهيم الواقعية للناخب ومع العلم ان الماكينة الإعلامية المُشتراة قادرة على أداء الدور السلبي بصورة عالية، بالأخص إذا كان الهدف الربح المالي، فبعض الإعلاميين مدفوعين بأوامر من المؤسسات التي ينتمون لها .ولكن بالعكس من ذلك هناك إعلامي وطني حريص على نظافة الانتخابات ونقل الصور الحقيقية ودحر الكذب وكشف المسيئين وهذا واجب لايعلوه واجب في هذه المرحلة المهمة ويقوم بتسليط الضوء على المرشحين بمساحة واحدة. لقد
اصبح ثقيف الناخب ودعمه بالفكر الذي يساعده على الفرز بين الصالح والطالح والشعب العراقي يمتلك من الوعي والثقافة ما يمكنه من الفرز بينهم في انتخاب الاصلح و مراقبة الطارئين على مهنة الاعلام الشريفة وفق معايير دقيقة وعدم السماح لهم بتلويث هذه المهنة .يُضاف إلى ذلك حملات الكتل والأحزاب المشاركة، والشخصيات التي تنوي الدخول في هذا المحفل الانتخابي، لكل حزب هدف يسير على هدْيهِ، ولكل كتلة مآرب تقسم على المادي وسواه، الإعلام الوطني الحقيقي بأشكاله وأنواعه هو الذي يقدّم الصلحاء إلى الشعب وجمهور الناخبين و ما هو إلا أداة الذي يوصل الناخب بالمنتخَب ، والفكر والبرنامج والمشروع الأفضل وهو الذي يرتقي بالمرشَّح إلى مقعده في مجلس النواب، هذا إذا افترضنا انتفاء حالات التزوير والترويج غير المشروع للمرشَّحين.وللعلم فان الانتخابات هي الالية التي يتمكن من خلالها الشعب في اختيار الاشخاص الذين يراهم مناسبين لإدارة السلطة.والأمر ينطبق على مختلف الانظمة السياسية لا سيما الديمقراطية منها باعتبار ان الانظمة الدكتاتورية ايضاً تلجأ للانتخابات في كثير من الأحيان لكنها تهدف لإضفاء نوع من الشرعية العلنية سواء كانت امام الجماهير او حتى على مستوى الاعتراف الدولي عبر استخدامها بطرق عدة لتزوير الانتخابات أو ترهيب أو الكذب والفبركة على الضعفاء وإجباره على اختيار حزب او شخص معين او تقديم الرئيس باعتباره مرشحاً وحيداً للبلاد واعطائه زخما لا يستحقة لا هو والكتلة او الحزب الذي يتراسه، اما في الانظمة الديمقراطية فالأمر أكثر وضوحاً عبر اتاحة كامل الحرية للشعب في التصويت واختيار من يمثله. وخلق حالة التجديد في الرؤى السياسية والبرامج والقيادات، وإبداء الحرص الكبير على إنجاح هذه الفرصة، من خلال معرفة ماهية الأخطاء الكبيرة للطبقة السياسية ومعالجتها، وعدم السماح بتكرار الأخطاء تحت أي مبرر كان، والشروع الفوري بتصحيح البرامج السياسية، وإطلاق حملات لزيادة وعي المواطن في الحرص على انتخاب الأصلح للعمل الوطني والسعي التام على تغليب الهدف والمكسب العام على الخاص والجمعي على الفردي.
عبد الخالق الفلاح – باحث وإعلامي
 

46
الشرعية الحقيقية والوعود الكاذبة
لا شرعيةَ لأيِّ عملية سياسية أو نظام سياسي حقيقي إلأ بأن يكون للشعب الارادة والشرعيةُ، شرعيةُ الشعب، والديمقراطيةُ هي وسيلةٌ لتنفيذِ ارادته في تحقيق تلك الحكومة او النظام الصالح الرشيد الذي عليه ان يعمل على تحقيق متطلباته في وطن عزيز وسعيد وكريم، وضرورة دعم الجهود الرامية للاصلاح الحقيقي في تلك الحكومة واصلاح السياسات التي ترتكز على تطوير مؤسسات وطنية فعالة، وتشجيع القدرات الوطنية  و دعم  منظمات المجتمع  المدني لتزويد الشعب العراقي بأدوات تعزيز الطلب على المسائلة والشفافيه والمطالبة بالاصلاح المؤسسي ، وتعزيز الاداء  باجراء تعديل  جوهري لاصلاح هيكلية الدولة لتحسين وتفعيل آليات العمل بما يشمل تحقيق قفزة نوعية في الاداء بالخدمات، تتبعَها خطواتٌ جادةٌ وليستْ شعاراتٍ ووعوداً وتمنيات لشعبُ يطالبُ بالعدالةِ الاجتماعيةِ والحياة الحرة الكريمة والحريةِ والامنِ وفرصِ العملِ والخدماتِ الاساسية، وهذه ليستْ مطالبَ مستحيلةً، بل هي في صُلْبِ مسؤوليةِ أيّةِ دولةٍ تمثّلُ شعبَها وتدافعُ عنه ،فهم امنه ووسيلة  في أيِ اصلاحٍ حقيقيٍ وصولاً الى عراقٍ مزدهرٍ قوي ضامنٍ لأمنه واستقرارِه ينعمُ فيهِ ابنائه بحياةٍ حرة عزيزة، ولا شرعيةَ لأيِّ عمليةٍ سياسيةٍ أو نظامٍ سياسيٍ لا يعملُ على تحقيقِ مطالب ابنائه وبما يسمحُ بأقصى درجاتِ الشفافيةِ والنزاهة في العمليةِ الانتخابية القادمة في اختيار الاصلح وهو حقٌ مكفولٌ دستورياً وديمقراطياً والشعب يستحقُّ هذا الحقَّ ومن الحيفِ حرمانُه من ممارسةِ حقه، من قبل  المتربصينَ والمتحجرين ، وعبر وسائلِ الاعلام من ترهيبٍ غيرُ مقبولٍ لا دستوراً ولا قانوناً وهو يمثلُّ ضربةً في الصميم لقيمِ العراقِ الدستورية. ان ما يمر به العراق ليس بحاجة للحوار بين الكتل السياسية الحالية كما يحاول البعض من السياسيين الحديث عنها والتي تسيطر على زمام الأمور وتتحكم به ، أن ما يعانيه هو بسبب التناحر بين هذه الكتل السياسية التي اعتادت عليه وتعودت الجماهير على استمرار هذه الخلافات التي لم يجدي الشعب منها شيئ غير الخسران  وتتصاعد حدتها هذه الأيام مسرحيات هزيلة من أجل الحصول على المكاسب والوصول الى تقسيم المناصب بطريقة المحاصصة التي كبدت البلاد خسائر مادية وروحية جسام.
و يجبُ ضبطُ النفسِ والمحافظة على كرامة الانسان العراقي ووحدة ابنائه  ومنعُ تكرار هذه الممارسات التي لا تعطي ثمارها في هذه الجو المتشابك والكئيب  و في الظهور عبر تلك الوسائل حفظ لشأن الأشخاص وعدم هدر كرامتهم وحفظُ مساحة الحرية الفردية والجماعية بينَ ابناءِ الوطنِ وطرد اعداء الاصلاح والتغيير وهم أعداءُ الشعب، ويجبُ أن الوقوف صفاً واحداً  لمنعِهم من تحقيقِ مآربِهم الشخصية الوصولية والتسلق الى المسؤولية وواجبُ الإعلام المسؤول عدم إفساح المجال  للغوغائيين في الظهور في تلك الوسائل صيانة  الكرامة الانسانية من العبثيين والمهرجين والابتعادُ عن التأجيج، لتوفير أرضيةَ البدءِ بالإصلاحِ الحقيقي بعد اختيار عناصره ، ولن يكونَ بالإمكانِ تطبيقُ هذه المفرداتِ إلا برقابةٍ شعبيةٍ حقيقية، وحريةٍ وشفافيةٍ في تداولِ المعلوماتِ وضمانِ حريةِ الإعلام لحفظ تطلعات الوطن وتحترم إرادة الشعب  لأنه  هو صاحب القرار في اختيار من يأتمنه على إدارةِ شؤونِه وأمورِه في وضع استراتيجيات لتصعيد  النمو الاقتصادي في تقوية القطاع الخاص لأنه امر حيوي لمواجهة البطالة والفقر وعدم الاستقرار فى العراق. واصلاح المؤسسات العراقية الاساسية وممارساتها وبناء قدرات المؤسسات العراقية لضمان النمو الطويل الأجل وتحسين المؤسسات العامة لجميع العراقيين. ان في هذه الاستراتيجية زيادة فرص الوصول الى الخدمات العامة وتحسين القدرات الزراعية ، والخصخصة وتنمية الأعمال. و برامج ستعزز قدرة العراقيين على الوصول للخدمات بيسر مما يضمن الوصول الى فرص النمو الواقعي . والممارسات الحديثة في الزراعة والاقتصاد . ومن اجل تشجيع الاستثمار والاستثمار تقوم على وضع اطار تشجيعه عن طريق خلق الأفكار الجديدة وتقنيات طرق لادارة أعمالهم وتقليل البيروقراطية في المراجعات ، مما يساعد على إرساء أسس قوية لاقتصاد البلد
عبد الخالق الفلاح
 

47
العراق ..بين النمو السياسي والتحجر الفكري
اليقظة تعني التحرزعما ينبغي و كمال التنبة و الاسْتِعْدادُ للقادم ، وكُلَّما قَوِي الايمان وتمَكَّنَ نورُه مِن القَلْب يزداد حَالةُ اليقظة ، واسْتَنارَ القلبُ برؤية الطَرِيقِ السوي،العراق بلد الحضارات والتاريخ والثقافة الى جانب العديد من البلدان القوية حضارياً يعيش اليوم ازمة كبيرة و لقد امتلأت البلاد بالمبادئ الباطلة والمنحرفة عقلياً وتنسيبها للدين، أو المنحرفة سياسياً وتنسيبها للديمقراطية والانسانية والمبادئ الخلاقة او الاصلاحات ظلماً ولمتجني الشعوب إلأ الضيم والمعاناة والخراب ، كما نشاهده في العراق كلما اقتربنا من الانتخابات تسوء الاوضاع عن ما كانت عليه من فوضى وانتكاسات اخلاقية في الممارسات والاعتداء الفجمن البعض على البعض الاخر على الهواء، والتضيق على الاراء بالتهديد والوعيد والارعاب،وبالهمز واللمز والسباب ،بدل ان يكون مؤشر على ذروة النضج السياسي والشعور بالمسؤولية لدى هؤلاء ومن هنا لذا يوما بعد يوم تنكشف الاوراق الباطلة ويفقد المواطن الثقة،بما يصنع بالوطن من قبل حكام العراق الحالين، دون ايجاد اي حلول للمعضلات والمشاكل،السياسية والحقوقية والأمنية والاقتصادية، ومنظور العلاقة بين مكونات المجتمع المتقابلة،الموالية والمعارضة السياسية والحقوقية في الجانب الآخر، وباقي المواطنين من الصامتين،ولاشك ان الحوار الوطني الصادق من قوى الخيرالمصدومة والمجبرة على الصمت في الوقت الحالي خوفاً من ان تكون ضحية بيد الفوضويين والعابثين تحتاج الى الارضية السليمة بمساحات الامان والنقاء و ان الحاجة اليوم ماسة اكثر من اي وقت مضى للعمل بعزم جاد في مسارالاصلاحات بيد المصلحين الحقيقيين لا العابثين والمتطفلين والمصابين بالتحجر الفكري.
فن السيادة السياسية  فن خاص يحتاج إلى معرفة وحكمة وتجربة ومرونة، في كيف يأخذ؟ وكيف يعطي؟ وكيف يدير؟ وكيف يتغافل؟ ومن يصادق؟ومنيتارك؟ إلى غيرها، وأكثر الشعوب اليوم بعيدون عن هذا الفن،ومنقادون من قبل حكامهم إلى حيث مصالحهم ، ولذا تراهم محكومين بافكار غير مناسبة مع مجتمعاتهم، دون توفير المساحة اللازمة للحرية والمؤسسات والأنظمة وأن توفر لأنفسها هذا الفن عملياً،حتى تتأهل لقيادة الحياة والتقدم بالامة إلى الامام.والقوى السياسية الحقيقية عليها مسؤولية في أن تستهوي الناس أدبياً ومادياً، و يقول الكاتب والمؤرخ الراحل محمد حسنين هيكل: «إن تاريخ كل أمة خط متصل، قد يصعد الخطأ و يهبط، و قد يدور حول نفسه أو ينحني ولكنه لا ينقطع ،وهكذا نرى مستقبل بلادنا  وذلك يتوقف على عدة عوامل، التي من جملتها النظام، والجماهيرية،والنتائج الحسنة، والدعاية الصادقة، وقضاء الحاجات، والمبادرة، والشجاعة، واستباق الزمن،والتجدد، ومواكبة الحضارة، وغيرها، فالناس إذا رأوا نظاماً دقيقاً، والتفاف الناس حول شيء أو اشخاص لديهم الحس الوطني وايمانهم بحق المواطنة تحتاج الى تجربة ، وإن نتائج هؤلاء أو المؤسسة اذا كانت ناجحة و رفيعة، ولها مبادرات، وغيرذلك، التفوا حولهم، وبقدر التفاف الناس يتمكن الإنسان أن يخدم بلده.القيادات السياسية عليها أن  تفهم  عالم السياسة ، والتيارات الجارية من مختلفا لجوانب، والتيارات التي تأخذ في النمو أو في الذبول، واحتمالات المستقبل القريب والبعيد، والمعاكسات والمعالجات،والحلول، والمتناقضات التي بين الكتل والفئات،إلى غير ذلك من الممارسات السياسية، فإن لم يكن ذلك تكون أقوى الحكومات معرضة للسقوط والاضمحلال، فكيف بمثل البلاد الإسلامية التي تأخرت إلى الذيل في هذاالقرن و إني أرى وجوب تفهم جميع أفراد المجتمع السياسة بقدر ما يتناسب، مع مفهوم اوليات السياسة وارتباطه بكل شؤون الإنسان، وعدم تفهمها بالإضافة إلى الجهل الفاضح، يسبب تأخير أفراد المجتمع  في مختلف ميادين الحياة...
عبد الخالق الفلاح

48
الانتخابات..الشفافية والمشروعية
إحدى الإشكاليّات الكبرى فى التحوّلات الكثيرة عند دول العالم النامي إلأ القلة القليلة منها من أنّ الطروحات السياسيّة لم تحمل سوى شعارات الإطاحة بالأنظمة عن طريق الانقلابات ، دون الإجابة بشكل شفاف وحقيقي على السؤال حول ما يجب إقامته من «نظام» ضمن مشروعٍ واقعيّ يتمّ التفاوض عليه مع جميع فئات المجتمع ومع مؤسسات الدولة .
 لقد جرى إبراز شعار الديموقراطيّة عبر الانتخابات كى يأتى حكم «الأغلبيّة»، دون بذل جهدٍ كبير لتوضيح ما يُمكن أن يعنيه هذا ، ولم يأتِ فشل التغيير فقط من لجوء السلطة الحاكمة إلى العنف للحفاظ على ذاتها، بل أيضا وخاصّة من أنّ كثيرا من حاملى التغيير لم يتمكّنوا من الحصول على ثقة فئات كبيرة من ذلك المجتمع لإحداث التغيير المنشودة.
تعتبر الانتخابات شفّافة عندما يخضع كل إجراء من إجراءاتها للتدقيق، ويتحقّق أصحاب الشأن بكل استقلالية مما إذا كانت العملية الانتخابية جرت بنزاهة ودقّة. يرتبط مبدأ الشفافية بالحقّ الأساسي لكل فرد بطلب وتلقّي ونقل المعلومات التي تشكّل عناصر حرية التعبير، وكذلك بحقّه بالمشاركة في الحكم وإدارة الشؤون العامة،ومن الضروري أن توضع عملية صنع القرارات موضع تدقيق، على أن يحظى المواطنون بفرصة كافية لإبداء ملاحظاتهم وآرائهم حولها. ومن الضروري أيضاً أن توضع المعلومات المتعلقة بكل مراحل الدورة الانتخابية في متناول المواطنين، بمن فيهم الناخبون والمرشحون. فضلاً عن ذلك، يجب الاستعانة بمراقبين معتمدين، محايدين كانوا أم حزبيين، لمواكبة العملية الانتخابية بجميع مراحلها، وأن يُسمَح لهم بالتعليق علناً على مجرياتها، من دون الخضوع لأي قيود غير مقبولة. عندما يحظى المواطنون بفرص متكافئة وعادلة لخوض المعركة الانتخابية بهدف الفوز بمناصب في الحكم. فالمنافسة السياسية هي ركن أساسي في الانتخابات التي تعكس حقاً إرادة الشعب، عدا عن أنّ مبدأ التنافسية يحيط بكل جوانب الانتخابات على امتداد الدورة الانتخابية. لا بدّ من أن يسمح الإطار القانوني للمواطنين بالتجمّع وتسجيل الأحزاب السياسية لتمثيل مصالحهم، وتوفير إمكانية الترشّح للأحزاب و/أو المرشحين، وتمكين الأحزاب والمرشحين من تنظيم الحملات الانتخابية، وفي المقابل الناخبين من الإدلاء بأصواتهم من دون التعرّض لأي ضغوط غير مشروعة، أو لأعمال الترهيب والعنف.
الأنظمة الانتخابية تتضمن مجموعة من القواعد التي تحكم جميع أوجه عملية التصويت: موعد الانتخابات، من يحق له التصويت، من يحق له الترشح، كيفية تمييز بطاقات الاقتراع والإدلاء بها، كيفية عد بطاقات الاقتراع، محددات إنفاق الحملات، وباقي العوامل التي قد تؤثر على النتيجة. أنظمة الانتخابات السياسية يتم تحديدها في الدساتير وقوانين الانتخابات، ويتم تنفيذها عادة من قبل لجان انتخابية وقد يتم استخدام أكثر من نوع واحد للمناصب المختلفة.
ويعتبر التصويت في العالم الحر وسيلة هامة وأساسية يمكن للأفراد من خلالها التأثير على القرارات الحكومية. والتصويت هو قيام الفرد باختيار أحد المرشحين لتمثيله في الهيئات المنتخبة التي تتولى إعداد القوانين أو في بعض مناصب اتخاذ القرارات. تم الإقرار بالحق في التصويت كأحد الحقوق الأساسية إلا أنه لم يتم بعد احترام إعماله فيما يخص الملايين من الأفراد في مناطق العالم المختلفة. إذ تحرم العديد من المجموعات من التمتع بهذا الحق كغير المواطنين وصغار السن وبعض الأقليات ومقترفي بعض الجرائم والأفراد المشردين والجماعات المشردة داخليا فضلا عن أفراد وجماعات أخرى من أولئك المحرومين من التمتع بالحق في التصويت لأسباب مختلفة بما في ذلك الفقر والأمية والاضطهاد والخوف وعدم سلامة إجراءات العملية الانتخابية. الضمانات الواردة في المادة 25 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ذات أهمية بالغة فيما يخص الضمانات المتعلقة بالحق في التصويت وإجراء انتخابات حرة ونزيهة، وهي أيضا ذات صلة وثيقة بعدد من المواد الأخرى وعلى نحو خاص ما ورد في المادة 2 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (انظر أدناه). وبخلاف ذلك فقد أقر العهد أيضا ضمانات تخص الحق في حرية التعبير (المادة 19)، والحق في التجمع السلمي (المادة 21)، وحرية تكوين الجمعيات (المادة 22) والحق في عدم التعرض للتمييز (المادة 26).
  يطلق على دراسة طرق الانتخاب المعرَّفة اسم نظرية الخيار الاجتماعي أو نظرية الاقتراع، وقد تُطبَّق هذه الدراسة في مجالات العلوم السياسية والاقتصاد أو الرياضيات وتحديداً في مجالات نظرية الألعاب و‌نظرية تصميم الآليات. تم وضع براهين مثل نظرية الاستحالة توضح في حال توفر ثلاث بدائل أو أكثر لدى الناخبين فإنه من غير الممكن تصميم تصويت تراتبي يعكس التفضيلات الشخصية على شكل تفضيل عام للمجتمع بشكل يتناسب مع التمثيل النسبي و‌التصويت التعددي، التداول على السلطة عبر الانتخابات يعنى بالدرجة الأولى تفاوضا مع قوى المجتمع ومع مؤسّسات الدولة وحتّى مع السلطة الحاكمة أو جزءٍ منها حول مشروعٍ يجد فيه الجميع مكانّهم و يمنحون ثقتهم لتحقيقه. والتداول السلميّ على السلطة، عبر سبيلٍ غير الانتخابات، هو التفاوضٌ حول المشروع مع ذات القوى والمؤسّسات.
اما دولياً فيحق لكل دولة من ان  تقديم طلبات المساعدة في إجراء أي انتخابات من قبل رئيس الحكومة أو وزير الشؤون الخارجية في الدولة العضو في الأمم المتحدة. في بعض الظروف، ويمكن أيضًا اعتبار الطلبات المقدمة من كيانات أخرى مثل الوزارة المشاركة في تخطيط وتنفيذ الانتخابات أو اللجنة الانتخابية مقبولة ولا يمكن قبول طلبات المساعدة الانتخابية المقدمة من المجموعات داخل السلطة التشريعية، من الأحزاب السياسية، المجتمع المدني أو الكيانات الأخرى.
عبد الخالق الفلاح

49

السياسيون العراقيون وصوت العقل
السياسيون في العراق مع الاسف كلٌ يقرأ الأزمة بعيداً عن المنطق والعقل وضمير المسؤولية ووفق ما يشاء دون النظر الى حقيقة الامور بواقعية ومن هنا غلبت عليهم التشرذم والانقسام على حساب الشعب والامة وفي ضوء رؤيتهم الخاصة لانهم لا يقرأُون التَّاريخ خلال المعطيات الصحيحة والسليمة وإِذا قرأُوه إِستثنى كلُّ واحد منهم  نَفْسهُ من دروسهِ وعِبَره ،دون فهم من ان  السياسي الناجح هو الذي يبلور كل طاقاته وعطائه من أجل شعبه والذي يحافظ على هوية بلده ويتعامل مع المشكلات بروح المسؤولية الوطنية بنظرة ثاقبة ونبذ الخصومة والاستفزاز والتحلي بالتسامح والمرونة وترسيخ الحوار البناء وأن يوحد الخطاب والرؤية لتجاوز الخلافات وتعزيز الثقة المتبادلة ، عكس ما نراه من تسقيط وتهميش واستقصاء للآخرين كلما اقتربنا من موعد الانتخابات المزمعة في 10/10/2021 ، وعدم خلق أجواء مناسبة لان الوضع السيئ الذي وصل اليه البلد وعدم توفير بيئة آمنة لإجراء الانتخابات المبكرة والتهديدات الاقصائية ، كلها عوامل تؤكد أنّ لا تغيير واضح سيحصل ستبقى الامور على شاكلتها وفي توفير أجواء مواتية لأجراء انتخابات حرة نزيهة و تفضحه الوقائع اليومية المأساوية ومعاناة الملايين المريرة .
من الضرورة  العمل على حماية المستقبل رغم الهوامش والعلل بسبب قصر النظر و المصالح الفردية والحزبيَّة والعشائرية والمناطقية ،في ظلِّ كلِّ هذه الأَزمات والمخاطر والتحدِّيات العظيمة التي يمرُّ بها الوطن الذي يحتاج الى قيادة تسجل لهم التاريخ و لبلدهم صفحة مشرقة و هو اول من صنع الحرية والاستقلال في المنطقة ، في اتخاذ خطوات فعالة للتعامل مع التغييرات بشكل دائم وتحديد الأولويات المجتمعية من دون غلو وكشف التحديات  وتصميم الاستراتيجيات المناسبة للنجاح و تجنب الفشل في خلق الحلول المناسبة لأي مشكلة في التنفيذ إذا ما كان هدفها البناء وكشف عناصر نوعية ذات خبرات تراكمية عميقة وذوات كسب سياسي قوي ومهني وذوي اختصاص بالمجالات و لا يمكن أن تكون إلا بالوسائل الصحيحة وتديرها مجموعات صالحة بعيدة عن المصالح الضيقة والفوقية والمتعالية واحتضان الكفاءات الكفيلة بتأمين الاجماع وتكون الاعتراض حول خطوات التغيير اولاً باول، وتحيطها بحزام الأمان من أي اختراق المتصيدين في الماء العكر وبدعم خارجي ، وإلا كانت العمليات فاشل ، ولا تتجاوز التصريحات والصخب الإعلامي المستهجن نحتاج الى  خطوات حثيثة قابلة للتطبيق باتجاه ترسيخ التطبيع بين أبناء المجتمع بكل مكوناته ضد ثقافة كراهية الآخر ونبذ التطرف  والتي لم تنشا من فراغ بل كانت نتاجاً الافكار المتطرفة  التي دفعت وتدفع لترسيخ الكراهية والتي تعمل نفس الوجوه القديمة عليها  . المطلوب من السياسيين العراقيين بكافة انتماءاتهم الى تفضيل المصلحة العراقية العامة على المصلحة الحزبية أو الشخصية الضيقة واللجوء الى الدفع باتجاه توحيد الكلمة ولم الشمل للخروج من عنق الزجاجة . وايقاف التصعيد والتشنج والخطاب الاعلامي المشحون بالضد والعداء والممارسات المستهجنة للجهلة باسم الدين  والجلوس على طاولة الحوار سياسيين لخدمة المجتمع وإيجاد معالجات صحيحة المشاكل والمعاناة والضيم والظلم الذي مس أفراده وتذويبها من خلال العودة الى الدستور ورفض أي أسلوب للتفرد والتهميش،  عندما يبتعد أصحاب القرار من هؤلاء عن المجاملة والتغطية عن الفاسدين والفاشلين المطالبة بتطبيق القانون تطبيقاً سليماًوفق ما له وما عليه نستطيع حينها أن نستبشر بخير ولكن بعد 18 عام من المعاناة و النكبات فلم يتعظوا من الانكسارات التي اوصلت البلد الى عمق وادي التهلكة وانهيار كل مفاصل الدولة  . ولم يعملوا شيئ للوفاء  للدماء التي سالت والذين سقوا الأرض بدمائهم الزكية وعوائلهم الكريمة التي أنجبت أروع الأبطال الذين يحملون الغيرة بقدر عال ولجميع المقاتلين الشرفاء بمختلف صنوفهم وفصائلهم ورتبهم ولهم حق في رقبة كل  متصدي لخدمة العراق ولا يوجد أثمن من ما يقدم من الدم و ليس من المعقول أن يبقى البلد بين صراعات سياسية ومشاكل تنموية وتأخر عمليات الإصلاح وبقاء التهديدات الأمنية . لا يمكن للحكومة والسياسة العقلانية أن تتحقق دون دولة العقد الاجتماعي و العقد الوطني المعبرين عن كل المجتمع بعيداً عن أية سياسة عبثية إقصائية فاسدة . العراق بلد يمتلك كل مقومات النهوض ليصبح في قمة المهام ويمتلك الكفاءات والكوادر والخيرات من نفط ومياه والموقع الجغرافي المهم ، لكن يعيش في حالة من الفقر بسبب فقدان المشتركات  وخروج الطاقات العلمية الى خارجه لتغليب الاقوى سياسياً بنكساراته وهفواته وزلاته وليس الاجدر والاقدر والاكفءعلمياً .
عبد الخالق الفلاح
 

50
مؤتمر "التعاون والشراكة" ماله وما عليه
لا ننكر ان المؤتمرات أفضل طريقة تجد فيها من يشترك  معك في الفكر والقضية، وقد تجد من لديه حل لمشكلات تواجه المجتمع، وهناك دراسات تقول بأن أكثر الحلول تنبثق عبر التفاعل المباشر أثناء المؤتمرات واللقاءات ليس فقط من خلال الأوراق التي تقدم ، و من لقاءات غير مخطط لها، في المحادثات الجانبية والنقاشات على هامش تلك المؤتمرات واللقاءات.
المؤتمر هوحدث يتم تنظيمه من قبل جهة تهدف إلى جمع أعداد من الشخصيات في مكان محدد ووقت محدد من أجل مناقشة بعض الأمور المتعلقة بموضوع يهم جميع المشاركين الذين تتم دعوتهم إلى ذلك الحدث، وغالبًا ما تتَّخِذُ المؤتمرات صفة الرَّسمية ويتمخَّضُ عنها العديد من القرارات تجاه موضوعات النقاش التي تطرح فيها ، ويدخل في تعريف المؤتمر في استمرار الجلسات الحوارية بين الاشخاص المدعوين إلى المؤتمر لمدة يوم واحد او اكثر وفق جدول أعمال مدروس ومُخطط له مسبقًا من قبل الهيئة أو الأفراد القائمين على تنظيمه.
في العراق هذه الأيام يدور الحديث في كل الفعاليات السياسية والاعلامية  والمؤسسات المعنية عن اهمية  قمة " الحوار والشراكة" الذي يحاول جمع الأطراف الدولية " حضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اللاعب الوحيد غير الإقليمي للمشارك فيه " والاقليمية " الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني،" ومسؤولين بمسميات ودرجات اخرى على طاولة مستديرة واحدة، تتبنى مناقشة معظم الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية ذات الاهتمام المشترك لهذه البلدان، وما سينتج عنها من قرارات و عن اهميـة نتائج ومخرجات "مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة " ورسالة تعافي ودوره في  تقريب وجهات النظر بين دول المنطقة و التي  كانت الأنظار تتجه صوب عاصمة الحضارة بغداد وسط آراء متباينة حول مخرجاتها، رغم مشاركة دول فاعلة ومؤثرة في توجيه بوصلة الأحداث والصراعات والخلافات التي تعاني منها المنطقة و إلى أهمية عقد هذا المؤتمر للتعاون والشراكة لتعزيز الدور العراقي، وبناء شراكات اقتصادية مع دول المنطقة، وتحويل فضاء الصراعات والتوترات الموجودة في المنطقة إلى حالة الحوار، وبيان ان  سياسة العراق الخارجية مبنية على التوازن في علاقاته مع محيطه الخارجي، وتحويل العراق إلى مركز للتواصل والتفاعل الإيجابي وفي وقت يعاني فيه العراق تحولات كبيرة على المستويين الداخلي والخارجي. قمة بغداد الدولية واجهت الكثير من التحديات أهمها رفض حضور كل من ممثلي المملكة العربية السعودية وإيران إلى العراق للقاء وجهاً لوجه وبصورة علنية في حين سبق لهما أن التقيا قبل أشهر عدة في العراق وبصورة سرية للتباحث بعدد من الملفات التي يمكن أن تحسم بينهما و في حضور السعودية وإيران معاً وجمعهم على طاولة واحدة في هذه القمة، لكان قد شكل حدثاً بحدّ ذاته وكذلك حضور السيد بشار الاسد الرئيس السوري،وتجاوزات  تركيا، التي تنفذ عمليات متكررة شمال البلاد، التي تودي أحياناً بحياة مدنيين على الأراضي العراقية وهو ملف حساس آخر في دخول حدود البلاد لملاحقة المعارضة الكوردية.
المؤتمر الذي تم عقده  بمشاركة دولية وإقليمية وسعى العراق من خلاله استعادة دوره الإقليمي والاضطلاع بدور الوسيط بالشرق الأوسط من خلال تلك الفعالية التي تهدف انزع فتيل و الأزمات في المنطقة  ورغم ان المؤتمر كانت اجندته غير واضحة وحامت بشأنه تسريبات إعلامية كبير من الموضوعات الخلافية والشائكة والتي لا تكفي عدّة قمم ومؤتمرات لحلّها من قبيل تحقيق المصالحة بين السعودية وإيران والحرب الدائرة في اليمن ووضع لبنان وأزمة المياه على مستوى المنطقة ومثل هكذا مؤتمرات تكون نسبة النجاح فيها نسبية ، ولكن في ظل الظروف الحالية التي يعيشها العراق تعد ذات أهمية كبيرة  ، فد تساعد على استقرار البلد على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية بشرطها وشروطها وهناك ملفات داخلية وخارجية  ذات تماس دولي واقليمي مباشر تحتاج الى استراتيجية متوازنة مع جميع الاطراف بما يضمن حل الخلافات ويقضي الجوار  الى توقيـع مايسمى بـ " اعلان بغداد للتعاون والشراكة " ضمن اطار بروتوكولي دولي ستكون جميع الأطراف الاقليمية معنية بها ،على ان يجسد الجانب العراقي في هذا المؤتمر سيادته الكاملة على أرضه والطلب من اجل التجاوزات الحدودية لدول الجوار وفي تحركاته السياسية بدعوة سوريا ما دامت القمة لدول جوار العراق وسوريا هي الدولة الثانية الأوسع حدوداً مع العراق بعد إيران ولان أمن واستقرار سوريا جزء من الأمن الوطني في العراق و هو الدولة العربية الوحيدة التي أعلنت بشكل واضح تأييده لعودة سوريا إلى الجامعة العربية، وتشترك معه في ملفات داخلية مهمة تتعلق بالتعاون من اجل ايجاد الحلول اللازمة لتسويتها ،وكذلك  الامن ومكافحة الارهاب والفساد،، والخدمات والاعمار والمياه، ومثل هذا الحدث  يجب ان يكون حدث مهم ليس للعراق فحسب وإنما للمنطقة بأكملها ويشترك فيه على اعلى المستويات  و يجب ان يكون  فرصة لبغداد في ضرورة إقامة أفضل العلاقات مع محيطه ومع دول العالم نحو خلق تكامل اقتصادي واجتماعي بين شعوب المنطقة ،و تكاتف الجميع من أجل مواجهة التحديات التي تعصف بهم.
عبد الخالق الفلاح

51
العراقيون يتطلعون لدولة خادمة لهم
يناضل العراق فـي الوقـت الراهـن مـن أجـل التصـدي بجد الإثـارت التطرف والعنف الطائفي والعرقي بـل ولابعاد البلد عن الحـرب الأهليـة ابعدنا الله عنها والتي هي ديدن البعض من السياسيين المتاجرين بالعملية السياسية ، وقـد تكـون الجهـود التـي تبذلها الحكومة لإنهاء العنـف قائمـة علـى رد الفعـل لدرجـة كبيـرة وتتسم  بقصـر النظـر والتركيز الشـديد علـى الامن بل فـي كثيـر مـن الاحيـان تتسـم هـذه الجهـود ذاتها ،العنـف عكس ما تعمل عليه الكثير من الدول وهو خيار العمل الاستخباري . والتي تبـدو الجهـود بأنهـا غير مكتملة وفيها الكثير من الثغرات التي تحتاج للترميم وسدها وكشف المتعاونين مع هذه المجموعات ، كما ظهرت في منطقة الطارمية وكشف الارهاب انيابه فيها ،بـل إنهـا تسـهم فـي دوامـة مـن الفوضى اذا استغلت من قبل بعض الجهات السياسية ونحن نقترب من موعد الانتخابات .
ان القادة بما يتصوّرون من رؤى وما يضعون من خطط وقيم لحكم بلد معيّن، إنّما يجب ان  يؤدّون دوراً محوري في تدعيم أسس السلام والتنمية بدل تزايد مظاهر الظلم وإشعال فتيل الصراعات. إنّ الفساد في الحكومة هو لاستغلال المناصب في تحقيق مكسب شخصيّ وإساءة استعمال المقتنيات والأموال العامّة، ويشتمل على الاختلاس، والغشّ والارتشاء بحجّة الخدمة العامّة. وفضلاً عن تقويض التنمية الاقتصاديّة لعدم وجود رقابة سليمة ،  الفساد لاشك فيه يقوّض أيضًا الحكم اين كان نوعه والفساد في الانتخابات وفي الهيئات التشريعيّة يقلّص المسائلة والتمثيل في عمليّة صنع السياسات؛ والفساد في القضاء يقضي على سيادة القانون؛ والفساد في الإدارات العامّة يؤدّي لتأمين غير عادل للخدمات. الحكومة اذا ما كانت واعية تتعامل على كيفية  مواجهة تهديدات الداخليــة أو الخارجيــة للامــن والاستقرار و ضمــان حمايــة حقــوق الاساسيـة لجميــع الأفـراد واحترامها وتعزيزها ، والتعامل ذلــك مــع المخاوف المتعلقة بالأمن القومي و المجتمـع؟ و الدور الأساسي يقع على كاهل ابنائها ليؤدي عموم الشـعب دورهم لخق و إنشـاء مجتمـع قائـم علـى سـيادة قانـون قوي ، و يمكـن للداعين لسيادة القانون حشد الدعـم لافكارهـم مـن أجـل التغييـر؟ والوقوف أمام التأثيرات التي تعيق العلاقات السياسـية و الاقتصاديـة والاجتماعيـة و علـى سـيادة القانـون أهميـة هـذا الأمـر والعمل على كيفية إدارة النهج التـي يمكـن اتباعها تؤثـر على سيادة القانون القوي وعلـى ديناميكيات السـلطة داخـل المجتمعـات؟
والتعامل مـع مقاومـة المبـادرات التـي تعـزز سـيادة قانـون قوي؟ إن حكومة الكاظمي منذ البداية كانت  تعد حكومة انتقالية وليست دائمية، فإن المأمول منها هو الإعداد لإقامة إنتخابات مبكرة والسعي بشكل جدي لإبعاد العراق عن الصراعات في المنطقة عبر العمل على إحداث التوازن المطلوب وصياغة سياسة خارجية جديدة تضع مصلحة العراق اولا، فضلا عن مسألة أساسية تتعلق بحصر السلاح بالدولة فقط بعيدا عن تحكم الافراد والجماعات المسلحة وذلك عبر إجراءات وصفها الكاظمي في أول حديث موجه للشعب الحاسمة. خلال المدة المقررة دستوريا للبدء بإصلاح الاوضاع في البلد. الانتخابات بلاشك هي خطوة إجرائيّة يختار بموجبها مواطني البلد ممثّليهم وقادتهم ويولونهم السلطة، ويجب أن تجرى الانتخابات وفق المعايير الدولية وبشكل منتظم لتحمّل المسؤولين المنتخبين مسؤوليّاتهم حيال الشعب وفق العقاب والحساب في حال الخطاء،العراقيون يتطلعون الى حكومة منبثقة وفق الأطر السليمة و كفاءات وعقول مخلصة ومتخصصة، وبعيدة عن المزايدات السياسية والحزبية خادمة لجميع أطياف الشعب دون استثناء يتم اختيارها بحكمة و بمعايير الإخلاص والتفاني  وليست على اساس الدين والمذهب والقومية والكتلة والمنطقة لتكون في مستوى المسؤولية الوطنية .
عبد الخالق الفلاح
 

52
طالبان تفصح عن مستقبل سياستها
ان المشكلة فيما يؤسس لها وصول طالبان لحكم أفغانستان الذي يمثل تراث بلاد الافغان الذي لم تزعزعه موجات التحديث الغربي ،بشقيها الليبرالي والماركسي، والمشهد الإنسانى الصعب والقاس على النفس فيه، أن ترى الناس يفرّون بحياتهم، تاركين بيوتهم وكل ما يملكون خوفا من سلطة تحكمهم، لدرجة أنهم يطلبون الحياة تعلقا ولو بالموت، هذا ما شاهدناه قبل أيام عندما خرج الأفغان يطاردون الطائرات الحربية الأمريكية ويتعلقون فى أجنحتها وعجلاتها، طلبا فى الغوث والهروب إلى مكان آخر بعيدا عن جحيم طالبان التى عادت للحكم بعد 20 عاما فى ظل تهاوى سريع للسلطة الأفغانية وهروب رئيسها ودهشة العالم لما حدث  ووصول الحركة حاليا وانتعاش حركات العودة الى نموذج الخلافة وولادة جيل من المتطرفين  المستعدين لمحاربة العالم المعاصر ونظامه الدولي ودخولها كابول والسيطرة على حكم البلاد دون أن تكرر نفس الأخطاء التي ارتكبتها في السابق عندما استولت لأول مرة على حكم أفغانستان عام 1996 لعلها امور صعبة التصديق و امريكا عند دخولها لافغانستان كانت تدعي لبسط الامن فيها ، ومحاربة الإرهاب، ومكافحة أي بوادر لنشوء مثل هكذا حواضن مستقبلا، إلا أنها لم تقض عليها بشكل كامل لا بل ترك الامور بيدها في السيطرة على زمام الامور وبكل بساطة، على الرغم من القواعد العسكرية الضخمة التي أنشأتها أمريكا في المنطقة والتي اثبتت انها تعمل  وفق نظرية الفوضى الخلاقة التي تتدخل بموجبها في شؤون الأمم وتترك الأمم مهيأة للقتال الداخلي فمتى يفهم زعماء الذلة في العالم ومتى تعي الشعوب هذا الدور القذر للويلايات المتحدة ، ومتى يفهم السياسيون انها لا تعرف الصديق الحقيقي انما مصالحها فوق الجميع امريكا نضع  مصالحها فوق كل اعتبار. وبالتالي فإن قيمة أكبر عميل من عملائها لا يساوي عنده قيمة بعوضة. وحين تحكم تلك المصالح، فإنها ترمي بعملائها، جميعا، كبارا وصغارا، رجالا ونساءً، في سلال المهملات، بأسرع من المتوقع..!. هذا الاستعراض السريع لأبرز الأحداث التي عاشتها افغانستان هو من أجل أن نعيد للأذهان أن ما يجري اليوم في أفغانستان ما هو إلا تكملة لسيناريو، تم إعداده بشكل مسبق، ولا مجال للصدفة فيه، لأن انسحاب القوات الأمريكية بهذه الطريقة، وسيطرة «طالبان» على شوارع أفغانستان، وخروج الجماعات المتطرفة، للسيطرة مرة أخرى على دولة بمؤسساتها بشكل كامل، ومشاهد الآلاف الناس وهي تسارع بالفرار من مطار كابول، هي رسالة واضحة وصريحة لشعوب المنطقة أن انسحاب أحد أطراف المعادلة سيكون على حساب التوازن، ولن يكون هناك استقرار.
 بعد فشل الإدارة الأمريكية في تمكين المجموعات الارهابية مثل داعش الارهابي  وقبلها القاعدة في السيطرة وحكم العراق ، وتنظيم النصرة الارهابي ومتفرعاتها في حكم سوريا ، امريكا الان فكرت في خلق  البدائل الاخرى واستطاعت من ان تنجح في تمكين حركة طالبان لاعتبارات كثيرة ومنها تغيير الخطط الاستراتيجية لمواجهة الصين وروسيا وجمهورية ايران الاسلامية وستعيد تموضعها قرب أفغانستان بحجة مراقبة ومحاربة المنظمات الارهابية لكنها وفي الواقع ستعقد اتفاقية مع طالبان مستقبلا وسوف ينجم عنها زيادة تأثير الإرهاب على الممر الجنوبي والأوسط لطريق الحرير الحديدي الممتد من الصين لأوروبا، يعنى أيضا سعيا أمريكيا إلى خلق منطقة فوضى على قريبة من روسيا والصين و لقد بدأت بالفعل عملية الاصطفاف الدولى والإقليمى داخل أفغانستان ، بالتنسيق والتعاون مع باكستان، لفتح قنوات اتصال وبناء توافقات مع طالبان، فى مواجهة إعلان أمريكا عن استمرار الدعم للحكومة الأفغانية أولها في تواجد أعداد كبيرة من الجيش الأمريكي ( خمسة آلاف جندي)، هذا التفكر والتخطيط الأمريكي وهذا الدعم لن يكون كافيا بالتأكيد لتحقيق الاهداف المرسومة وتعزز حكم طالبان، لكنه قد يكون أيضا شرطا لاستمرار مرحلة طويلة مطلوبة -أمريكيا- من الحرب الأهلية وعدم الاستقرار فى أفغانستان ،.  في ظل منطقة مازالت ملتهبة ومستهدفة في نفس الوقت من خلال الحروب ودعم التنظيمات الارهابية والتدخل في شؤونها وتهديدها ومحاولة جرها الى الحروب لاضعافها ومحاولة جعلها تحت وصاية وحماية الدول الطامحة التي تحاول ان تضع يدها في كل مكان.  فضلا عن أن التدريبات العسكرية التي بدأتها روسيا مع الصين من الآن لمواجهة خطر إرهاب طالبان على حدود جمهوريات وسط آسيا وفرضت  نظرية الحسابات العسكرية رغم الأعباء الجديدة على ميزانيات الدفاع في روسيا وفي تلك الدول ولكن للضرورة احكام.
 طالبان في افغانستان يعني هي تجسيد للفكر المتشدد والسلوك العنيف وقراءة شبكة علاقات مؤسسي الحركة وخريطة انتماءاتهم الجغرافية وجذور نشأتهم الفكرية ويكتشف المتفهم بسهولة أننا أمام النسخة الأكثر بداوة في صفوف الجماعات المتشددة، وهذه النسخة وإن كانت بحكم التكوين لا تسعى لحكم العالم تحت راية الخلافة كما يزعم أمراء التنظيمات الإرهابية الأخرى كداعش والقاعدة إلا أنها تمثل لهؤلاء ظهيرا وسندا ميدانيا سيفتح حدود أفغانستان أمام لاعبي مجموعات الإرهاب الدولي، لتعيد تشكيل  ذاكرة سياسية متخمة بالصراعات والعداوات ينبغي الحذر وغير مستبعد أن يبدأ قادة الإرهاب في العالم في التواصل مع قادة الحركة فور استتباب الأمور في أفغانستان للتنسيق معهم  وإرسال عناصرهم إلى كابل للتعاون مع حركة طالبان.
عبد الخالق الفلاح – باحث وإعلامي

53
سياسة الافغنة تدخل حيز التنفيذ
من خلال التصريحات التي سمعناها و شاهدناها عبر وسائل الاعلام من المسؤولين الافغان الجدد وحديث الاغلبية والاقلية في مسار حكمها و بعد ان باتت أفغانستان في قبضة طالبان ،و أنّ ما حصل فشل للمجتمع الدولي الذي لم يفهم أن الأمور لا تُحلّ في ليلة وضحاها، فكانت الكارثة التي اعادة طالبان للسيطرة على كابول لتختتم فيها حكومة هشة ضعيفة غير متوازنة كانت تسيطرة على زمام الأمور دون ركيزة أساسية للنظام الحقيقي وهروب مسؤولها الأول غني اشرف دون مواجهة وترك البلاد في مهب الريح، فيما احتشد آلاف الأشخاص يائسين في مطار كابول لمحاولة الهرب وسط حالة من الفوضى العارمة والخوف المرعب ، وتفاقم الوضع في المطار الذي اجتاحت حشود مدرجاته إلى حد تعليق كل الرحلات المدنية والعسكرية و عبرت الطائرات الحدود بشكل غير قانوني إلى أوزبكستان، يمكن ان نستنبط ان سياسة طالبان سوف لن تختلف عن السابق الا ان عامل الوقت هو الذي يدعوهم للتريث حتى تثبيت امارتهم في تطبيق مفاهيمهم.ويسود شعور قوي بالانتماء الطائفي في المقاطعات الأفغانية الأربع والثلاثين، ويحرص كل من الهزارة و البشتون والطاجيك والأوزبك للتعبير عن ذلك و،يرغب بعض الأفغان في إظهار انتماءاتهم العرقية على بطاقة الهوية: طاجيك، هزارة، بشتون.. فضلا أو في مكان “الجنسية” الأفغانية،وهذا المطلب لن يؤدي في نظرالمحللين سوى إلى تعزيز الانقسامات و يصبح الانتماء إلى الطائفة أساس النزاعات المستقبلية ، ولاشك في ان تربط النخب السياسية الجديدة مصالحها الشخصية بالمطالب الخاصة بعرقها، بدل أن يحيط الساسة أنفسهم بوجوه سياسية مؤثرة تسمح بكسب أكثر الأصوات الممكنة من هذه المجموعة العرقية  مما تؤدي الى انعدام الامن المستمر و ينتج عنه غياب التماسك الوطني، وإني على قناعة من ان الحرب العرقية -التي كانت تثير مخاوف شديدة- سوف تكون حادثة  بين لحظة وأخرى. ان الطبيعة المتوارثة هي جزء من تركيبة اجتماعية من المستحيل تغييرها أو التأثير عليها بروتوش من نوايا الإصلاح المجتمعي. النوايا الطيبة تظل مشاعر وجدانية، لا تستطيع تغيير الواقع، ولهذا يستمر الساسة البارعون في تأدية أدوارهم برغم كل الظروف المحيطة بهم، فلا يمكن أن يتوقف عن أداء العروض لطالما حصلوا على الأموال وتصفيق الجماهير المتأثرة بالقيم القبلية والمناطقية. القلق من بسط طالبان سيطرتها على البلاد و أن تغرق مجدداً في حرب أهلية طاحنة طويلة الأمد تشارك فيها مختلف القبائل، وبذلك تخسر أفغانستان كل ما تحقق من تطورات إصلاحية معقولة على صعيد الديمقراطية، وحقوق الإنسان، والمجتمع المدني، وحقوق المرأة والتعليم. وهناك سوف تكون الطامة الكبرى ، إذ ستعود أفغانستان إلى عصور الجاهلية في ظل حكم متزمت لا يؤمن بالحريات ولا بالديمقراطية ولا بالانتخابات، ويقيد المرأة، ولا يعترف بحقوقها الإنسانية، ولديها دستورها الجاهز الذي يقوم على الشريعة وفق مفاهيم الالتزام والانغلاق.
كما هو المتوقع ايضاً ان افغانستان ستصبح نقطة جذب للإرهابيين، أي “الأفغنة”، ، ناهيكم عن الأخبار المتداولة عن دخول كثيرين منهم بالآلاف عبر الحدود التركية، بعد ان يواصل الجيش السوري من كل الجبهات لفتح كنس الدواعش واقتلاعهم،  وسط كل هذا، سادة المشهد الغربي ، و القابضين على دفة القيادة، وعصب هذه التحركات ونقطة ارتكازها ويمسكون بتلابيب الملف المسرحي ، ويفرضون إيقاعها على اللاعبين.
 عبد الخالق الفلاح

54
العراق والمنطقة والتجربة الافغانية
بقلم: عبد الخالق الفلاح
تحمل المؤشرات والدلالات الى مرحلة تؤسس لعهد جديد مضطرب في المنطقة من ترتيبات اقليمية ، ونرى محاولات ذات مخاضات مزمنة غير مكتملة لتشكيل تحالفات اقليمية جديدة بامتدادات باكستانية وافغانية بعد تمكين واشنطن لحركة طالبان في السيطرة على الجغرافيا الافغانية وحدودها مع دول الجوار لضرب عدة دول بحجارة واحدة عبر دول آسيا الوسطى وسوف تحتضن طالبان، القاعدة وداعش وتؤسس حركات ومجموعات اخرى، ولهذا أبقت الولايات المتحدة الامريكية العديد من قواتها في كابول( 2500+ 500) لحماية الامريكان فيها كما تبرر اينما وضعت البسطال الامريكي تجد الدمار والفوضى  وسوف تعزز هذه القوات وتكون قيادتها للجنرال رشيد دوستم ومحمد انور لإعادة انتاجها، كما اعادة بريطانية انتشار قواتها هناك ..لبناء طوق صلب حول المنطقة لتحقيق توازنات بمفهومها الشامل وستبدأ بتحيد افغانستان لصالحها، وتواجد القاعدة فيها سوف يدفع الى تواجد قوات امريكية وبريطانية بحجة محاربتها ونشر قواتها في شبه القارة الهندية بل سعيدان خلق القاعدة أو اي مسميات أخرى لتعمل كبوق عسكري لهما ويدعمان حكومة كابول ليذبح الأفغان بعضهم بعضا لأطول فترة زمنية ممكنة وهدفهم ايران التي أضحت دولة حقيقية عقلانية ذات مجال حيوي مهم والتي لابد من التعايش معها كقوة ضمن العودة الى الاتفاق النووي والتي لابد من بعد ان وضعت بيضها خارج السلة الامريكية من الن تعزز مكانتها الدولية وسوف تنجح بلاشك في سياساتها المقتدرة ولا تجامل احد وهي اجمل لغة الرياضيات السياسية  في كواليسها ومعطياتها تتساوق مع المنطق.ان استخدام واشنطن لخطر الملف النووي الإيراني كفزاعة سابقاً والتي اتاحت بموجبها الفرصة لنشر قدراتها العسكرية في المنطقة وآخرها أفغانستان من خلال الدعم وفتح خطوط استخباراتية لتطويع تيارات مغلفة بالدين في القريب العاجل في ساحتها وهويتها ليست ببعيدة. ومن هنا بلاشك لا علاقة بين الأزمات التي يعاني منها كلا البلدين العراقي والافغاني، فلا حدود مشتركة بينهما، والفوارق الجغرافية والجيوسياسية والتركيبة الطائفية بينهما كبيرة، رغم ذلك لا يسع المراقب إلا أن يجد العديد من العناصر المشتركة بين البلدين الاخرى والتشابه الاول هو في ترك واشنطن البلد للفوضى،ولا يمكن تبرئته مما يجري في أفغانستان وما جرى فيها من أحداث ستنعكس بالتأكيد على الوضع الأمني والعسكري في العراق وسوريا وايران لا بل المنطقة بالكامل وهذا مما يزيد من أهمية تعزيز القوى الشعبية وتوطيد المحبة والابتعاد عن المهاترات السياسية التي أخذت تبرز في الساحة العراقية خلال هذه الايام والحذر،،،الحذر لتكون التجربة التالية تطبق في العراق  رغم ،ان العراق بلد كبير شاسع ويختلف في الثقافة والامكانيات ولكن الاطماع تدور في خلجات واشنطن من اجل ابقاء العملية السياسة الهشة تراوح في مكانها حتى تتصيد الوقت المناسب في إضعاف البلد وتكون الكفة للذيولها والمتربصين معها، وهو ثاني أكبر منتج للنفط الخام في منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك"، بمتوسط إنتاج نحو 4 ملايين برميل يومياً، ويعتمد على إيرادات النفط لتمويل ما يصل إلى 95 بالمئة من نفقات الدولة في حين ان افغانستان تفتقر الى موارد الطاقة ولكن يتشاركون في الأزمات و المعاناة منها و الانفلات الأمني. فنشهد ارتكاب جرائم قتل واغتيال ومواجهات  بين مجموعات مختلفة متصارعة في العملية السياسية .
لقد عاش العـراق عقـود مـن المآسـي والفوضـى، َّ وهــو مــن بيــن أكثــر دول المنطقــة  التــي يعانــي مــن التدخـلات الامريكية فــي َّ شـؤونه ، كمـا تسـتخدم أرض العـراق الواســعة فــي صراعــات النفــوذ السياســي والاقتصـادي والأيديولوجي من قبل الولايات المتحدة الأمريكية ، بسـبب موقعها ً الجيوسياسي وكذلك هــو أيضــا مقصــد التنظيمــات ّ الايدويلوجيــة المســلحة علــى اختلاف أنواعها ومصادرها ومصارعها وأهدافهــا، فمنذ عقــود مريــرة، ً جسـد العـراق ظل ينـزف، لأسباب مختلفة في ظل النظام السابق و باســم التحرير والتغيير والديمقراطية ينحر اليوم في كل لحظة ، وفي كل الأحوال ليس هناك خاسر ســوى المواطــن العراقــي َّ الــذي يتطلــع إلــى وطــن آمن ومستقر ومستقل وكذلك الشعب الأفغاني الفقير في كل شيئ، ويبدو ان الولايات المتحدة أنفقت نحو تريليون دولار على مدار عشرين عاماً للسيطرة على أفغانستان ويبدو أنها قررت أن تصبح هذه النفقات مشكلة دول المنطقة، بل تفاوضت مع الحركة و وقعّت مها اتفاق سلام في الدوحة في 2020/2/21. بموجب هذا الاتفاق: وجوب انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان في بداية شهر آيار من عام 2021، وبعد اعلن الرئيس الامريكي جو بايدن في 14 أبريل/ نيسان 2021 انسحاب قوات بلاده وقوات حلف الناتو من أفغانستان وبدأت صفحة جديدة في تاريخ البلاد الفوضوي والسؤال هل صحيح ان الولايات المتحدة  لم يدرك صانعو القرار العسكري فيها أن طالبان يمكن أن يكون لديها القوة الكافية للإطاحة بالحكومة الوطنية في أفغانستان خلال هذه المدة القصيرة؟ وهناك المئات من التوجهات التي خططت لها الولايات المتحدة في موضوع طالبان في الاساس ، وأن الأحداث  المتسارعة التي تشهدها أفغانستان في الايان الاخيرة و التي أعقبت تصريح القيادة الامريكية في الانسحاب كانت أشبه بكابوس بالنسبة للمجتمع الدولي وأصبحت حركة طالبان تسيطر على الحدود مع إيران وباكستان وطاجيكستان، بعد أن كانت مسيطرة على المناطق البعيدة عن المدن الرئيسية في بداية العام الجاري ، ويبدو ان التفكير الامريكي كان منذ البداية هي افغنة العراق ولكن فشلت تلك المساعي على الرغم من وجود الخلافات المذهبية والسياسية التي لعبت عليها بين الاطراف السياسية الحاكمة ، بما في ذلك ذات الطابع المذهبي الذي ركزت عليه ، وحقيقة، أن ابناء العراق أنفسهم ليس لديهم ثقة  الآن في مستقبل تحت حراب القوات الامريكية وهم حذرون منها، وفي وجود اي خارجية ولا يمكن أن يفقد توحد الشعب بأكمله تحت ظل الحراب الخارجي وهم يسعون إلى عدم تفاقم الخلافات فيما بينهم و التي نشأت بعد دخول هذه القوات إلى البلاد و دولة أفغانستان  هي واحدة من أقل الدول من حيث مستويات المعيشة،وهذه التجربة ( ما حدث في افغانستان ) يجب ان يتعلم منها كل انسان شريف  و العراق لا يزال يملك احتياطيات نفطية غنية معززة بالارادة الشعبية للحفاظ على بلدهم من اي طارئ ودخيل، وأن الشعب الأمريكي يعتقد بأنه لم يحصل على قدر كاف من التفسير لطبيعة المهمة التي تحاول القوات الأمريكية تحقيقها في العراق، ولا يوجد امل على ما الذي يشكّـل عنصر النجاح في تحقيق تلك المهمة، وإن المحافظين الجدد استندوا في تأييدهم لغزو العراق على نظرتهم لمكانة أمريكا في عالم اليوم،التي  ترتكز على انفرادها بزعامة العالم وقوتها العسكرية، ولكن الخسائر والأخطاء التي اقترنت بالتوجه العسكري إلى الحرب الاستباقية، أجبرت الإدارة الأمريكية على التراجع التكتيكي و يتساءل الأمريكيون، هل أسفرت الحرب عن توفير قدر أكبر من الأمان للأمريكيين، وهل تساوي الأرباح اذا وجدت كل تلك الخسائر المادية والبشرية؟ ولماذا وقعت الإدارة الأمريكية في تلك السلسلة الطويلة من الأخطاء ، رغم كل ذلك هذا لا يعني انها سوف تتخلى بسهولة عن العراق. ومن الضرورة وجود القوات المسلّحة العراقية والقوات الأمنية والحشد الشعبي القوي والمتماسك والايام حبلى بلياليها
 
 

55
أفغانستان والفوضى القادمة
ان مايجري الان من احداث متسارعة في أفغانستان  يجرنا الحديث إلى ان نتذكر دائماً من خطورت المجموعات الارهابية بجميع مسمياتها  وصنيعتها وكيف انسحبت الولايات المتحدة الامريكية دون شروط مسبقة وسلمت افغانستان الجريح بطبق من ذهب لصنيعتها طالبان وها هي كابل العاصمة مهدّدة بالسقوط بين لحظة ولحظة كما يرى ذلك كافة المراقبين والخبراء العسكريين واحتمالية انزلاق أفغانستان إلى حرب أهلية ، إنّ ما يجري في أفغانستان من أحداث ستنعكس بالتأكيد على الوضع الأمني والعسكري في المنطقة ويحول البلد إلى ملجأ لكل المجموعات الارهابية و"الجهادية" في العالم للحد من قدرات التعاون للدولة المتنامية في المنطقة ( روسيا والصين وإيران ) وتبقى طالبان محورياً في تحديد مسار الأحداث في المنطقة و وضع خطط بديلة لمواجهة كل الاحتمالات.
ومن ناحية أخرى لتأمين قواعد قريبة من أفغانستان لضمان سير العمليات المستقبلية من خلال الاتفاق مع دول جوار أفغانستان في آسيا الوسطى لإنشاء قواعد تنطلق منها مهمات عسكرية واستخباراتية مستقبلاً لدعم السياسة الأمريكية و لمساندة طالبان كابول ولو التزمت أمريكا بجد بالحفاظ على وجود قليل من القوات لحماية الحكومة الحالية وبقاء اطول في البلاد، ودعم القوات الأمريكية للقوات العسكرية في البلد ومساعدة مالية طويلة الأمد، لكانت قد زادت من معنويات الحكومة والقوات الأفغانية، ولعطل ذلك خطط طالبان ولكن قال " الرئيس الأمريكي جو بايدن إن الوقت قد حان لوضع حد لأطول حرب خاضتها الولايات المتحدة" في تاريخها " ولتكون طالبان تهديداً رئيسياً لدول الجوار الأفغاني"وتشهد أفغانستان نشاطا متزايدة عسكرياً لطالبان في الوقت الحالي؛ أسفر عن سيطرتها على عدد كبير من المحافظات والمدن والقرى والأحياء،هذا الانسحاب في الحقيقة اعطى الضوء الاخضر لتحرك طالبان نحو النصر الذي انتظرته طويلا وهي تقوم الآن بالسيطرة على مناطق جديدة. ومستمرة في التحكم على الكثير من الولايات  والقصبات الأفغانية ،
 ومن الملاحظ هو ان في كثير من الأحيان ، ينضم الشباب إلى الجماعات العنيفة لأسباب شخصية واجتماعية، ويتبنّون هذا الفكر لكونه المنظومة الفكرية للجماعات التي يريدون الانتماء إليها تتناسب مع عقولهم و لها سمات تتطابق مع رغباتهم ، وتظهر المعلومات التي اشارت انه هم أكثر قابلية للانضمام إلى هذه الجماعات من غيرهم و من الاسباب التي ادت الى انحراف الشباب هو ايضاً ان الكثير من الدول لم تستطيع ان تعطي معنى صحيح للإرهاب وتفهيم مجتمعاتهم بخطورته ، مما كان الانتماء إلى هذه الجماعة المتطرفة عند كثير من الأعضاء الجدد أكثر أهمية من الفكر نفسه، سواء كان دينيا أو سياسيا أو غير ذلك و كثيرا ما يجر الحديث عن الإرهاب إلى الفهم الخاطئ لنصوص الدين، باعتباره سببا للتطرف والإرهاب، وهذه قاعدة غير صحيحة لان الكثير من المجموعات التي تشكلت في دول العالم لم تكن دينية ، فمشكلة الإرهابي المتطرف، أنه خضع لتفسيرات خاطئة للنصوص التي تتحدث عن الجهاد وإنكار المنكر، وأحكام التكفير والحدود، ونحو ذلك، من دون أن يرجع إلى الثقات من أهل العلم قديما وحديثا، غير أنه ليس السبب الأوحد لوجود الإرهاب، فمن أبرز أسبابه التي يحجم البعض عن الخوض فيها العنف السياسي والقمع والتنكيل، الذي تمارسه الأنظمة المستبدة تجاه المجتمع، فمن ثم تصنع الإرهاب.لقد اختلفت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة حول الطريقة الصحيحة لفهم وتعريف الارهاب، وبالتالي، حول أي من الجهات والمجموعات حول العالم تستحق أو لا تستحق تسمية "الإرهابيين" وأن تدان على هذا النحو من قِبَل المجتمع الدولي و  أن معظم التنظيمات المتطرفة والتكفيرية هى بالأساس صناعة غربية، وتخرج على وجه التحديد من رحم المخابرات الأمريكية والبريطانية،ومعلومات استودن التي كشفت تؤكد" تعاون أجهزة استخبارات ثلاث دول هى الولايات المتحدة، بريطانيا، وإسرائيل لإيجاد تنظيم إرهابي قادر على استقطاب المتطرفين من جميع أنحاء العالم فى مكان واحد فى عملية يرمز لها بـ عش الدبابير، وهى خطة بريطانية قديمة تقضى بإنشاء تنظيم دينى شعاراته إسلامية يتكون من مجموعة من الأحكام المتطرفة التي ترفض أى فكر آخر أو منافس له. والتاريخ المعاصر والحديث يكشف لنا الكثير فى هذا السياق ولماذا لم ترتكب هذه المجموعات عملا إرهابيا واحدا ضد أهداف إسرائيلية أو أمريكية، كما كانت تسميه الإرهاب دائما، مليئة بالتناقضات والتهافتات. ولا يزال غير مقبول اليوم كما كان في ثمانينيات والتسعينات من القرن الماضي وحتى يومنا هذا  و يتم استخدامه مرارا وتكرارا لتجريد "الآخر" من إنسانيته وشرعيته بينما يُضفي الشرعية على استخدامها للعنف ضده كما هو في سورية واليمن وفي افغانستان والعراق،ويحتاج الى المزيد من التحقيق النقدي حول بناء مفهوم "الإرهاب" والذي يمكن ان يؤدي في أن يستفيد بشكل كبير من تطوير إطار نظري ومنهجي من شأنه توثيق وتحليل تاريخ الطروحات والتفسيرات المتعددة حول "الإرهاب" وفيما يتعلق بالسياقات المختلفة -أكانت هذه آمنة أو تخاصمية، أو عامة أو سرية، أو سياسية أو إعلامية- التي أُنتجت فيها هذه التعريفات،وتختلف الأسس الأخلاقية التي يتخذها أعضاء المنظمات "المتطرفة اليمينية أو الدينية أو العرقية القومية ذات النزعات الانفصالية" لتبرير عملياتهم الإرهابية من تنظيم إلى آخر،وهذه الجماعات الارهابية تبدو لنا جميعًا وبلاشك بانها وحشية و متخلفة أخلاقيًّا، وأن عناصرها ترتكب أعمال عنف شنيعة وعشوائية، من خلال الممارسات التي تقوم بها في الكثير من بلدان الشرق الاوسط وفق مبررات تتفق مع قناعاتها.لاشك فيه ان الأنظمة  كانت السبب الاول في صنع الإرهاب عندما أغرقت الناس في الفقر والفاقة، ومارست أبشع صور الظلم الاجتماعي عليهم، فوجد الشباب أنفسهم أمام آفاق مسدودة، وأحلام موؤدة، فأضحوْا عرضة لاجتذاب الفكر الضال، الذي يهيئ لهم ميدانا يفرغون فيه سخطهم وغضبهم على الأنظمة، التي أفقدتهم معيشتهم وسلبت أرزاقهم وحاربتهم في أقواتهم. هذه الأنظمة القمعية وأهل التطرف والغلو وجهان لعملة الإرهاب، كلاهما يمثله، وكلاهما يمارس العنف السياسي الذي يتفق مع مصطلح الإرهاب من وجود عدة، سواء كان من الأفراد والجماعات تجاه الدولة، أو كان من الدولة تجاه الأفراد والجماعات، فعمليات الاغتيال التي تمارسها الجماعات المتشددة إرهاب، والتصفية الجسدية والاعتقال الذي تمارسه الدولة ضد الأفراد والجماعات إرهاب كذلك. من أبشع صور الإرهاب التي تمارسه الحكومات القمعية ويفتح الباب أمام صناعة الإرهاب.
عبدالخالق الفلاح

56
الاستقلالية في المفهوم
بقلم: رخشان جبار حسين الفيلي
الإستقلالية هي مهارة حيوية، وغالباً ما يتمتع بها الأشخاص الذين يمتلكون قدراً كبيراً من المعرفة والخبرة، ويحاولون السيطرة على حياتهم دون الحاجة لمساعدة الآخرين. ويسعون لتحقيق أهدافهم وفق قواعد عقلانية ذكية تنم عن خلفياتهم الثقافية وحرياتهم الشخصية و الاستقلالية شأنها شأن كافة المفاهيم الإنسانيّة التي تحتاج إلى تغذية وتنمية وتطوير لتحقيقها، وتتطلّب أنّ تُبنى على أساس سليم منذ الصغر، علماً أنّ هناك فروقات شاسعة في تطبيق الاستقلالية بين المجتمعات المتقدمة التي تحترم الحرية الشخصية وتمنح الشخص مساحةً كافيةً من الحرية للعيش، والمجتمعات المتخلّفة والنامية التي تنبذ هذه الأفكار الحضارية، في الوقت الذي ترتبط فيه الاستقلالية بصورة مباشرة بالديموقراطية، بينما ترتبط مفاهيم الدكتاتورية والتسلط في غياب الاستقلالية والحريات.وتعني أن " يجب أن يكون العمل ‏مستقلاً في الأهداف السياسية و بدون الاستقلالية والاستقلال الذاتي التي يمنح، سيكون الانسان معرض للخطر لا سامح الله ويؤدي به الى الانحراف عن مساره في الالتزام بالمبادئ الإنسانية الثلاثة الأخرى ألا وهي الإنسانية والنزاهة والحيادية ، والشخصية الاستقلالية  قد تنشأ منذ الطفولة في عمر المبكر وتبدأ تتكون ملامح هذه الشخصية في مرحلة المراهقة وللأهل دور أساسي في التأثير على شخصية طفلهم ليس فقط لناحية نموّه الفيزيولوجي، بل لأنّها تؤسّس لتكوين شخصيته. فهذه المرحلة تتّسِم بالتبَعية للوالدين حتى عمر الخامسة أو السادسة، حين تبدأ الشخصية بالتكوّن حتى مرحلة المراهقة. ترسو في المراهقة قواعد الشخصية المستقلّة بمساعدة الأهل الذين يجب أن يشجّعوا أولادَهم على الاستقلال عنهم. ولكنّ بعض الأشخاص لا يصِلون إلى تكوين الشخصية المستقلّة وفي ان تخلق منه شخصية منفتحة وتتسم بعدم بناء القيود و الحواجز مع الآخرين و التعامل معهم بالتساوي ، و مُحبة للذات وتتعامل مع نفسها بصورة طيبة  ، وتتميز الشخصية الاستقلالية أيضاً  بأنها  تحب أن تعتمد على نفسها ويُمكنها مساعدة الآخرين دون تردد. الاستقلالية لا تعني أن يقوم الشخص بكل شيئ بنفسه، بل يتحقق مفهوم الاستقلالية بقدرة الفرد على تحديد قدراته الشخصيّة وإنجازها، وتوزيعه للمهام الأخرى على الأشخاص المعنيين.
 الاستقلالية الفكرية هي التفكير بلا حدود وبلا مخاوف، هي إطلاق العنان للابداع والافكار الخلّاقة، وتتعلق بمدى قمع المواهب والافكار الشخصية  وإعطاء الحدود للعقل بأن ينتج أفكارًا بلا قيود، كما أنها عكس العبودية الفكرية التي تعني تحجيم العقل ووضعه بحكم التربية والعادات في صندوق مغلق يساهم في الحد من التطور وإنتاج ما هو جديد، فقد يصل بالإنسان لمرحلة التقليد والتبعية و يخاف من طرح أفكار جديدة خارج هذا المفهوم ويصبح غير قادر على صياغة أفكار بنفسه ولا يقييم ما يدور حوله من وقائع، ويتبع ما هو سائد من غير تفكير ويتعايش فقط مع ما هو تقليدي ويستنكر كل ما هو مختلف ، بدل ان يكون الشخص المستقلّ استباقياً، ويصنع قوائم المهام المترتبة عليه وعلى زملائه، وأن يتعلّم مهارات جديدة تُمكّنه من تطوير قدراته والاعتماد على نفسه والإحساس بالاستقلالية التي تعني كذاك هي مهارة حيوية تعني قدرة الفرد على حكم نفسه، وغالباً ما يتمتع بها الأشخاص الذين يمتلكون قدراً كبيراً من المعرفة والخبرة، ويحاولون دائماً السيطرة على حياتهم دون الحاجة لمساعدة الآخرين، كما أنّهم يسعون لتحقيق أهدافهم والوصول إلى طموحاتهم وفعل ما يُريدون وِفق قواعد عقلانية ذكية تنم عن خلفياتهم الثقافية وحرياتهم الشخصية، والاستقلالية أيضاً تقود الفرد لإيجاد حلول استراتيجية ومنطقيّة للمشاكل المختلفة، بالإضافة لتحقيقه نجاحات مهنية عالية، فالشخص المستقل يمتاز بالكفاءة والعزيمة و الاستقلالية الأخلاقية هي قدرة الإنسان على تقدير جوانب شخصية أخلاقية لنفسه  ويعتبر الاستقلال الذاتي الأخلاقي نتاجًا للتنمية البشرية والشخصية ، ويمنح الناس القدرة على اتخاذ القرار بما يتفق مع قيمهم الأخلاقية وتصورهم النقدي للعالم ، مثل ، التمييز بين الصواب وما هو الخطأ ، أو ما هو مجرد ما هو غير عادل. يعتبر الناس قادرين على الحكم على طريقة التمثيل أو الواقع دون مراعاة العوامل الخارجية التي قد تؤثر على هذا التقييم. ومع ذلك ، على المستوى الحقيقي ، يتأثر الاستقلالية الأخلاقية للناس بشدة بالبيئة الاجتماعية ،ان من أهم العناصر التي ترغب المجتمعات في الحفاظ عليها في الحقيقة الاستقلالية وهو عدم وجود تبعيات ملموسة ترتب بشكل صريح عن المبدأ نفسه و من منظورها الأوسع، و يُفهم على أنه يقف في وجه ويقاوم أي محاولة للتدخل في شؤونه سواء كانت سياسية، أو أيديولوجية، أو اقتصادية، ولها القدرة على تغيير مسار عملهم الذي يُراعي المتطلبات الإنسانية، وعدم التحيز، والحيادية و تُعتبر الاستقلاليّة من الصّفات والمقوّمات والركائز الرئيسيّة التي تقف وراء تحقيق الكرامة الإنسانية، وهي عكس التبعية من حيث المفهوم والجوهر، وتتعدّد أشكالها ما بين الاستقلاليّة المالية والشخصية والفكرية، وكذلك الاستقلالية في العيش والتعبير عن النفس والرأي والدين والتعلّم والزواج واختيار الشريك والأصدقاء والمهنة وغيرها

57
العراق....وترك الحبل على الغارب*
لا نُبالغ إن قُلنا أنَّ من أهم اسباب الانتكاسات الوطنية في العراق تمثلت في تقصير مجلس النواب الأمانة التي كلف بها و بإقصاء مبدأ المواطنة التي هي كأساس قيمي وقانوني ناظم وضابط للمجتمع والدولة في حاكميته  سيادة القانون وسيادة المؤسَّسات الدستورية،و حوكمة الدولة قائمة على أساس المواطن، بحيث يكون المواطن محور أداء الدولة، وأن يكون رضاه عن أداء الدولة معياراً نجاحها وفشلها والدولة الناجحة والصالحة هي دولة القانون الضامنة للعدالة والمساواة والتكافؤ بين كافة رعاياها على أساس مبدأالمواطنة دونما أدنى تمييز، وهي دولة المؤسسات الشرعية المتجذّرة المنضبطة دستوريًا والراعية للكل الوطن.عضو البرلمان شخص يتمتع بحصانة برلمانية موضوعية وإجرائية منظمة وفق الدستور والقوانين الأخرى تحول دون مسائلته عما يصدر عنه من أقوال وأفعال ، ولكن ھذه الحصانة ليست مطلقة، بل محددة وفق ضوابط .ينظمھا القانون ويترتب عليھا مسؤولية العضو وفق القانون ولا شك ان غياب مجلس النواب العراقي في أداء عمله  في الظروف الحالية ودون مبرر يجب ان يحاسب عليها المقصر وخاصة رئيس المجلس الذي سيب الأمور وترك الحبل على الغارب، وهو يتنقل بين دولة واخرى بعيداً عن مسؤوليته الذي كان يجب ان يلتزم بها ونقض الحلف والقسم الذي أداه في بداية عمله  وبالطبع الفشل الإداري سواء في إدارة الدولة كأ وحدة سياسية أو المجتمع كوحدة إنسانية كارثة تعني في حالة هروب من المسؤولية ولأغراض شخصية وانتخابية لا غير وتؤدي لانهدام والتفسخ في إدارة الدولة. من هنا لا يقتصر الفشل في إدارة الدولة والمجتمع لعامل الإستبداد وحسب بل يمتد ليشمل عوامل التخلف في المنظومة القيمية التي استمدتها الدولة في تبرير وجودها وبقائها. ونعتقدأنَّ من أهم المقومات التي تؤدي الى نجاح التجربة الجديدة للعراق استنادها إلى مبدأ المواطنة في أصل وجوب الدولة وأساس إلزاميتها، وتوافرها على منظومة إدارية متقنة وواضحة ومنضبطة تحكم كافة أوجه الحياة سواء في خطوطها الثابتة كأ مباديء وقيم عامة أو في خطوطها المتحركة للقوانين وتشريعات متحوّلة ومعرفة المسؤولية والمهام والعمل بروح المواطنة لبنائها والتي تعبر عن قدرة الدولة ، من خلال سلطات تشريعية وتنفيذية وقضائية ، لقيادة المجتمع بنجاح وتطوّر في إطار سيادة القانون، ويختزن مفهوم الإدارة الكفاءة الحكومية في جوانب التقنين والتطبيق المنظومات القيمية والإقتصادية والسياسية للمجتمع،المسؤولية لغة تعني التزام الشخص بما يصدر عنه من قول، أو فعل أمّا اصطلاحاً فتُعرّف بأنّها قدرة الشخص على تحمّل نتائج أفعاله التي يقوم بها باختياره، مع علمه المسبق بنتائجها، كما أنّها شعور أخلاقي يجعل الإنسان يتحمّل نتائج أفعاله، سواء كانت أفعالاً جيّدة، أم أفعالاً سيّئة ، ،كما قُسّمت المسؤولية إلى أنواع، وهي المسؤولية القانونية ومن الطبيعي عندما يتقاعس المسؤول عن مهامه بانتهاكات بحكم مكانته، على مرؤوسيه عزله او معاقبته،ويجب التحرك الإيجابي للعمل على منع انتهاكات القانون على يد ذلك المسؤول،.ويتحمل المسؤولية القانونية، أساسا، بسبب الاهمال أو الاغفال ، والأخلاقية والتي هي نتاج الضمير الإنساني الذي يكون فيه الفرد مسؤولاً أمام الله وأمام ذاته، فلا يشترط به الأضرار بالغير، مع  ذلك لا يمكن الإفلات من العقاب عند مخالفة القواعد الأخلاقية، والتي تبقى  لحكم القانون طالما تتعلق بالفرد وحده، فهوالخصم والحكم في آن واحد، فالكذب العادي تستنكره الأخلاق، و يعاقب عليه القانون الإدلاء ببيانات كاذبة أمام السلطات العامة  كذلك لانه يسبب ضرراً للغير. والمسؤولية الاجتماعية التي تعني ترسيخ هذا المفهوم لدى أفراد المجتمع. و هي نظرية أخلاقية ، بأن أي كيان، سواء كان منظمة أو فرداً، يقع على عاتقه العمل لمصلحة المجتمع ككل، وتعد المسؤولية الأدبية أعم من المسؤولية القانونية وأوسع نطاقاً منها؛ وذلك لأنه لا يشترط فيها الإضرار بالغير. وبالمقابل فإن المسؤولية القانونية لا تقوم إلا إذا كان هناك ضرر لحق بالغير الذي يمكن أن يكون فرداً بذاته أو المجتمع بأكمله. والمسؤولية هو المفهوم الذي يحفظ لكل منا حقوقه وواجباته، وهوأيضاً أهم المفاهيم التي يجب أن ننشئ عليها الاجيال، والتي ستحمل مسؤولية تأسيس المفاهيم لحضارات قادمة ،و المسؤولية الصادقة تحمي المجتمع من تأثيرات مظاهر الضعف التي قد يتعرض لها المجتمع أو أفراده، لتداركها، وعلاجها قبل تأثيرها على سعي المجتمع نحو التقدم. . يُمكننا ان نتخيل صورة مجتمع بلا مسؤولية لندرك قيمة تحمل المسؤولية في بناء مجتمع قوي، وسليم، ومنتج. وإذا تنصل المسؤول عن تحمل المسؤولية في المجتمع عم الخراب والدمار في كل مفاصل الدولة كما يشاهد الان في العراق و لانه يسبب ضرراً كلياً ويسبب  الفساد، والفوضى، و لايجر البلاد الى  الأمن والسلام.
عبد الخالق الفلاح
* الغارب.. هو ما ارتفع من ظهر الجمل مع جزء من عنقه
عبد الخالق الفلاح

58
العراق..ادارة النظام و المستقبل المبهم
تبذل الجهود من اجل اجراء الانتخابات في العراق والاطراف السياسية تسعى من اجل اظهار قوتها و بعيداً عن كل المناكفات والصراعات ، هناك سؤال يراود الأفكار في هل من فكرة بصيغة الحكم القادم في تنشئته ومساره وهل هو نفس المسار الابلج والاهوج الذي اوصل البلد الى حافة الانهيار اما ،كل يغني على ليلاه فقط في ايصال من يريد ايصاله الى مجلس النواب ( ليعمل يصيغة ..موافق..او مخالف حسب ارادة رئيس الكتلة بعيداً عن المعاناة التي يعيشها الشعب ) هذا الجهاز المهم الذي يمارس سلطة الدولة نيابة عن أبناء الشعب ليزرع بذرة الآمال و ليحصد الجيل القادم خيره ، ومن ثم فإن المجلس له مكانة هامة في الحياة الاجتماعية وهو أعلى جهاز للسلطة ، و هذه المكانة يقرها الدستور والقانون و يمارس فيه أبناء الشعب سلطة الدولة من خلال الأعضاء على مختلف المستويات، ، وأعطاه الدستور والقانون مسؤوليات هامة، باعتباره جهاز مهم وحساس ، مثل الأجهزة الإدارية والقضائية ، يقوم بالكثير من الأعمال الدائمة و يتحمل ويقرر الشؤون العامة للدولة ، ينتخب ويعين أو يعزل أعضاء أجهزة الحكومة أو المسؤولين على نفس المستوى، يراقب أو يضمن تنفيذ الدستور والقانون، و يعكس إرادة الشعب ديمقراطيا، ويكون مسؤولاً أمام الشعب، و خاضعاً لرقابته ، ويعكس المجلس آراء جماهير الشعب بنشاط، ويتبلور حركة جماهير ليمثل إرادة ومصالح الشعب الحقيقية .هذا ما يجب ان يكون عليه لنبتعد عن المستقبل المبهم  وهو ما عرف بشكل مختصر عن عمل مجلس النواب.
النظام العراقي برلماني تم التوافق عليه في الدستور العراقي وبالاساس هو نظام حكومي  ينقسم فيه الحكم بين هيئتين احدهما  الحكومة أو مجلس  الوزراء و ثانيهما البرلمان الذي يتم انتخاب أعضاءه من قبل الشعب مباشرة ومنه تنبثق الحكومة، ويحق للمجلس  الاستجواب ومحاسبة الوزراء (الحكومة) أو أحد أعضائها على تصرّف معيّن وهو يتضمن إتهاما أو نقدا للسلطة التنفيذية، ويشارك في النقاش أعضاء البرلمان ويمكن أن ينتهي بسحب الثقة ، كما يجوز للحكومة حل البرلمان، فهو إذاً نظام يعتمد التعاون والتوازن بين السلطات، وعلى مسؤولية الحكومة أمام البرلمان.، والوزارة هي تتشكل من رئيس مجلس الوزراء الذي يعيّن من بين الأغلبية في البرلمان ويقوم بإختيار أعضاء حكومته وتمارس الحكومة مهام السلطة التنفيذية في النظام البرلماني وهي صاحبة السلطة الفعلية ولذا فإنها تتحمل المسؤولية أمام البرلمان سواء كانت مسؤولية فردية أم نظامية وتتخذ القرارات في مجلس الوزراء بأغلبية الأصوات .
 ومن هنا يعتبر العديد من السياسيين والباحثين أن شكل الحكومة التوافقية هو في صالح النظام السياسي المحاصصي التوافقي الحالي ، و هذه الديمقراطية التوافقية هي المسؤولة عن الفشل الكامل للديمقراطية في العراق، وتركت أثراً سلبياً على النظام البرلماني العراقي في جميع المستويات ، فقد أعطت الفرصة لجميع الكتل البرلمانية للحصول على حصص في الحكومة مع احتفاظها بمقعد معارض، وهذا إنعكس سلباً على دور رئيس الوزراء في إدارته لحكومته، وقد أمكن تشخيص هذه الحالة بشكل واضح من خلال عجز رئيس الوزراء عن محاسبة وزرائه او استبدالهم، إذ غالباً ما يهرع الوزير لاحضان كتلته السياسية وحزبه السياسي، واللذان لا يتورع عن الدفاع عن وزيرهم الفاشل وتبرير أخطائه وأفعاله أثناء وجوده في المكتب، بالتالي لا يملك رئيس الوزراء العراقي أي نوع من السيطرة على الوزراء. ولا يتمكن من التوصية باستبعاد أي وزير يثبت أنه مقصر، او ثبت عليه فساد في إدارة وزارته لأن ذلك سيشكل تهديدًا لتوافق الآراء داخل مجلس النواب وقد يدفع بقية الكتل السياسية الى الاتجاه نحو التهديد بسحب الثقة عن رئيس الوزراء للدفاع عن وزرائها ومنع رئيس الوزراء من تقديم أي توصية لرفض أي وزير. التجربة العراقية اي تجربة النظام البرلماني لم تقوم على ارتكازات نظام اقتصادي معين  فهو  لا اشتراكي ولا هو رأسمالي بالإضافة إلى أن العلاقة بين السلطات الثلاث عمودية وليست أفقية  كما يقتضي مبدأ الفصل بين السلطات وهكذا ادى وجود النظام البرلماني في العراق مع عدم وجود الى أية خدمات مطلوبة  وضياع رؤوس الاموال و إلى انحراف هذا النظام البرلماني عن ما يجب أن يكون فكانت هذه النتائج التي نراها اليوم من معاناة وحرمان وفقدان ابسط وسائل الرفاه المجتمعي. لقد عانى العراق من انفراد شخص رئيس الدولة بممارسة السلطة وهذا النظام لا يمكن الأخذ به في ظل وجود فئات مختلفة للشعب كما أنه لا يمكن اللجوء نظام حكومة الجمعية لأنه يتطلب وعي سياسي عال للشعب وهذا الأمر غير متوفر لدى الشعب العراقي فهو غير مهيأ لذلك النوع من الحكم عليه في النظام البرلماني هو الأفضل و المصالح الوطنية هي الأساس ولكل مواطن رأي ومشروع فكري نريد الحياة والحياة الدستورية والنظام البرلماني واحترام حقوق الأقلية واحترام مبدأ حسن الجوار في الحرية والديمقراطية تحترم حقوق الإنسان عن طريق النظام البرلماني الحقيقي  ستشارك كل فئات الشعب والتعددية  التي تضمن مشاركة الجميع ويسود رأي الأغلبية مع احترام رأي الأقلية لذا فالنظام البرلماني هو الذي نفضله ونرى الأخذ .
لذا يجب تبني هذا النظام سياسي ، الذي يؤدي الى وصول رئيس دولة قوي وقادر على اتخاذ القرارات في مقابل ضمانات دستورية وشعبية، تعمل على منع الانحراف بالسلطة نحو الديكتاتورية، والتطبيق ذلك هناك جملة من المعالجات التي يتوجب الاخذ بها، منها المعالجات الدستورية المتمثلة بتعديل الدستور ويكون اقرب الى تبني دستور جديد ذلك لان العمل  يستلزم العديد من المقومات التي تتضمن منح رئيس مجلس الوزراء صلاحيات واسعة في مختلف المجالات بقوانين ضامنة لعدم الخروج منه و ان محاولة إصلاح النظام البرلماني ممكنة الحصول في حال تم العدول عن النظام الانتخابي الحالي،  بالتوعية المجتمعية فإن افتراض تحقق التوعية السياسية للتحول السياسي والدستوري نحو النظام الافضل، في مداولات البرلمان، والاجتماعات الحزبية وغيرها، لايغني عن ضرورة تحقق التوعية المجتمعية لجميع شرائح وأطياف الشعب العراقي، قبل الشروع بأي خطوة نحو التحول. وتبني نظام انتخابي قادر على خلق اغلبية سياسية، الأغلبية السياسية هي الطريق نحو تشكيل حكومة قوية ومتجانسة قادرة على العمل وإيجاد الحلول لكل ما يعانيه البلد من محن وازمات متنوعة، غير ان هذا الأمر لا يبدو بذات السهولة التي يطرح فيها، فالساحة العراقية سياسياً واجتماعياً المبنية على أساس المحاصصة المقيتة ، تخلو من مقومات التخلي عن السياق الحالي في ادارة الدولة خوفاً على مصالحهم ومكاسبهم ومغانمها ، بالتالي ليس سهلا فرض نظام انتخابي وحزبي قائم على دعامتي الاغلبية والمعارضة السياسية. فلابد من وجود بيئة ديمقراطية في الواقع والتطبيق في الدولة ، حيث يكون هناك نظام مؤسسات دستورية ويكون الدستور هو المرجع في كل شيء وهو مصدر السلطات، وتأييدنا لهذا النظام مرده أسباب عديدة لعل أهمها سرعة تنفيذ القرارات ودقتها بعيدا عن المبارزات الكلامية أو الحزبية التي تدور في البرلمان في الوقت الحالي.
عبد الخالق الفلاح
 

59
الانسحابات محاولات استعطافية
ونحن نقترب من الفترة المحددة للانتخابات النيابية والتي من المقرر إجراء في العاشرمن شهر تشرين الأول المقبل، بحسب ما صوت مجلس النواب العراقي، على تحديد موعدها في جلسة عقدت يوم 19 كانون الثاني 2021، وسط تعهدات حكومية بإجراء انتخابات نزيهة بعيداً عن سطوة السلاح، وهو إستحقاق دستوري فلا بد من ملاحظة الهفوات اﻷخلاقية التي يجب يتم تلافيها ليس بالقانون وحده بل بالممارسات التي تتوائم مع قيمنا ومبادئنا وأخلاقنا، واحترام المبادئ الديمقراطية الأساسية الحقيقية من خلال حرية ممارسة الحقوق الديمقراطية دون ترويع، في الحق بالترشح و التصويت وسريته وشفافية تمويل الحملات الانتخابية واستقلالية وحياد المفوضية المكلفة بادارة الانتخابات في تحديد أطر  العملية الانتخابية بشكل دقيق يؤدي إلى خروج الانتخابات بصورة جيدة تنعكس على الحالة الديمقراطية  و  أن انسحاب بعض القوى السياسية من السباق الانتخابى في هذا الوقت أمر غير طبيعي، وموقف غير مشروع، لكونه ليس فيه صيغة قانونية .ولابد أن يعلم المواطن من أن المشاركة في الانتخابات أمر مهم يجب إدراكه لأنه الذي سيزيد من زيادة القاسم الانتخابي الذي يجب توفره لفوز المرشح المناسب  وهذا بالتأكيد سيزيد من صعوبة فوز العناصر السيئة و وصولها لموقع المسؤولية .. والمشاركة تعني وجوب اختيار الأصلح كما هو معروف فإن أي صوت هو من سيحدد شكل المستقبل .اننا امام انتخابات مصيرية تهم مستقبل البلاد والأجيال القادمة وليست مسرحية يلعب أدوارها البعض من المتشدقين وتجار السياسة الحاملين لحقائب السفر بين البلدان، وأن فكرة المنافسة الأخلاقية تستدعي تطبيق القيم ، فلا نطعن فى أحد ولا نجرح أحداً.. وإنما الاهتمام بالقواعد الأخلاقية للمنافسة الشريفة ﻷن اﻹنتخابات ببساطة ستمر لكن العلاقات اﻹنسانية ستبقى و أخلاقيات اﻹنتخابات أهم من اﻹنتخابات نفسها ﻷن العلاقات اﻹجتماعية واﻹنسانية بين الناس باقية واﻹنتخابات تنتهي وفق مدتها، والمطلوب التنزه عن الصغائر والرذائل واﻹساءات والتحلي بروح اﻷخلاق ، للوصول الى الهدف الاسمى في خلق مستقبل زاهر دون منغصات وبناء أسس الدولة الكريمة .ان التسجيل في القوائم الإنتخابية يعني الالتزام المطلق بالأخلاق وأي إنسحاب دون مبررات في الإعلام فقط دون تقديم لوائح مشروعة بالانسحاب بعد ان اعلنت مفوضية الانتخابات القوائم تعني الخيانة بكل أبعادها ومرفوضة قانوناً وليست إلأ لعبة غير موفقة يراد بها استعطاف الجماهير التي فقدت الثقة بهم وكسب ودهم ؛ فالوفاء دين في أعناق السياسيين وتطبيقه صيانة كرامة الشرفاء من أبناء الوطن، والمطلوب التعامل مع المواطن بصراحة دون لف ودوران والمحافظة على  مشاعرهم، والتركيز على العوامل اﻹيجابية التي تدفع للمشاركة في التصويت لا السلبية لغيرة أو المكر أو التصيد بالماء العكر، ولاينبغي أن ننسى أن الخلق والعادات والتقاليد في العراق تختلف عن ماهو موجود في الكثير من الدول .. والمنافسة  يجب ان تكون حرة شريفة، والتفتيش عن من يريد أن يخدم وطنه.. والأهم من ذلك أن يقدم نموذجاً أخلاقياً للانتخابات البرلمانية ،وأن يكون الانتقاد فى حدود السياسات وممارساتها كما ان القوى السياسية التي تشكك في إمكانية إجراء الانتخابات البرلمانية في موعدها المقرر هي دوافع سياسية لا أكثر  وانسحبت من المشاركة في الانتخابات لان هذه القوى (من الكتل المقاطعة: كتلة المنبر الوطني التي يقودها رئيس الوزراء العراقي الأسبق إيادعلاوي، وكتلة التيار الصدري (سائرون) التي يتزعمها مقتدى الصدر، والحزب الشيوعي العراقي، وكتلة الحوار الوطني التي يتزعمها صالح المطلك نائب رئيس الوزراء العراقي الأسبق.) أكثرها فقدت الساحة التي كانت تعتمد عليها سوى" الكتلة الصدرية " والحال كما أن هناك قوى أخرى لا تريد إجراء الانتخابات في الموعد المحدد لاهتزاز القاعدة الشعبية المتعلقة بها وحظوظها انتهى في الشارع العراقي والتي ترتكز عليها فتدفع باتجاه تأجيل الانتخابات وطفت على السطح  في الماضي مطالب معلنة لقوى وكيانات سياسية تدفع باتجاه تأجيل الانتخابات البرلمانية المبكرة تحت دوافع وأسباب خفية وأخرى ظاهرة بينها تراجع شعبيتها اوتدعي تفشي السلاح المنفلت و هناك تهويل وتضخيم لما يحدث أو ان هذه الانتخابات لا يمكن أن تأتي بمعادلة سياسية جديدة من شأنها وضع الحلول والمعالجات للأزمات التي تعيشها البلاد وملاحقة ناشطي الحركات الاحتجاجية والى غيرها من الدعوات وجميعها تصورات ومخاوف مفتعلة ولان تحقيق الامن واعادة هيبة الدولة تحتاج الى حكومة قوية يجب الاسراع في اجراء الانتخابات من اجل انبثاقها من خلال مجلس النواب اما المطالبة بالتأجيل والانسحاب يراد منها خلط الاوراق وبقاء هذه القوى على رأس الحكم ، وحديث عن عدم قدرة الحكومة على إجراء انتخابات نزيهة هذه طبعاً مسوغات واهية لان الانتخابات السابقة جرت في اوقات اكثر خطورة من الناحية الامنية ، مع تصاعد العنف واستمرار انفلات السلاح، وتسعى لأن تكسب وقتاً إضافياً لتكون مستعدة لها
عبد الخالق الفلاح
 

60
الاختلافات السياسية وحكايات الكوابح
قبل الاطاحة بالنظام البعثي في 2003 كان لدى العراقيين آمال واحلام كبيرة في إحداث تغيير جوهري في حياتهم بعد ثلاثة عقود ونصف من الاستبداد. لكن في السنوات التي تلت ذلك التاريخ واستلام المسميات من الأحزاب الحالية زمام الحكم والقيادة ، لم يتحقق أي شيئ من هذه التوقعات،و تفاقم فشل الحكم هذا بسبب الافتقار إلى المؤسسات الفعالة و النزيهة التي لم تعترف بعضها حتى بشرعية النظام الجديد ، بنيت معظم مؤسسات الدولة العراقية بالأصل لخدمة نظام مختلف كليًا عن النظام الدستوري الفيدرالي الديمقراطي الذي كان من المفترض أن يتم إنشاؤه بعد استفتاء عام 2005, وظلت بيروقراطية مليئة بالمسؤولين الموالين للنظام السابق تقود مؤسسات الدولة . الأزمة في النظام السياسي الحالي تحول دون استقراره وتعريف مصالحه والقيام بوظائفه كنظام سياسي فعال يخدم مصالح الشعب ، فمن الأساسيات المفترضة للنظم السياسية العامه، وجوب امتلاكه لأدوات تضمن له التكيف مع المواقف الطارئة، وتمكنها من إيجاد الحلول الناجعة لمواجهة تلك المواقف، وتمنح النظام القدرة على الإستمرار، ومنع أي تداعيات من إرباك النظام وفاعليه الرئيسيين. ومن بديهيات النظم أن الأعراف السياسية والدساتير والقوانين النافذة والهياكل المؤسساتية والسلطات هي الكوابح الرئيسية لمنع تصدع النظام. من المؤسف ظهر استبداد الأحزاب بشكل مطلق كواحد من أخطر أنواع الاستبداد السياسي والاقتصادي والاجتماعي في تاريخ العراق المعاصر. هكذا تجاهل النظام السياسي مفهوم حيادية المؤسسات في الأنظمة الديمقراطية، حيث تكون الدولة محايدة بين جميع الطبقات، والأديان، والمذاهب، والأعراق، والقوميات، والثقافات، والعشائر، وعدم التدخل في شؤون الأحزاب السياسية، وضمان العدالة في المشاركة وفي الحق باختيار الاتجاهات السياسية والفكرية ضمن دولة مدنية ديمقراطية.
لقد اعتادت الكتل السياسية على تشكيل حكومات توافقية من تحالفات مختلفة ومتقاطعة في كثير من الأحيان تتجنب هذه الحكومات الائتلافية الصراعات الصفرية التي من شأنها أن تعرض بقاءها السياسي للخطر إذا كانت ستعارض إرادة الكتل السياسية الكبيرة من خلال تنفيذ أي إصلاحات جذرية حقيقية قد تضر بمصالحها. لذلك ، ركزت معظم هذه الإدارات ، على قرارات صياغة قرارات لا تؤثر على المصالح الأساسية للكتل السياسية الرئيسية - وبالتالي فإن أي إصلاحات تم اتباعها كانت بعيدة كل البعد عن كونها جوهرية وأساسية. أن اي نجاح الإصلاح الأساسي يعتمد على وجود حكومة فعالة ومتماسكة تدعمها كتلة برلمانية كبيرة وموحدة وهي ليست بتلك السهوة تحقيقها على المستوى القريب و تحتاج قرارات الإصلاح الصعبة أيضًا إلى دعم شعبي من الجمهور الذي يفهم ما هو على المحك.
ان استمرار حالة الانقسام السياسي بين الكيانات والاحزاب والتي تأخذ بالاشتداد  يوما بعد يوم في ظل التقرب من الانتخابات التي من المزمع ان تكون في الشهر العاشر من هذه السنة والاختلافات العنيفة التي أخذت تظهر للعلن بين حتى الطيف الواحد "خلافا محمد الحلبوسي وخميس الخنجر" لو صحت واحدة من اعنف الاختلافات الهابطة بين اخواننا السنة وكذلك الاطياف الاخرى الشيعي- الشيعي الكوردي- الكوردي والمسيحي -المسيحي التي لا تقل عنه في الضراوة  يدفع إلى تزايد الدور الخارجي والصراع بين القوى الإقليمية والدولية المؤثرة في المشهد العراقي حول دعم الكتل الحليفة لها، وهو ما يغذي حالة الاستقطاب الداخلي بين الكتل والتحالفات السياسية ويؤدي إلى تعقيد الأزمة وانسداد حلولها وتصاعد الأمور في العراق، خاصة مع تزايد أعمال العنف و إشاعة الفوضى التي قد يستغلها تنظيم «داعش» الإرهابي في ممارسة أنشطته واستعادة نفوذه مرة أخرى و لا تُخفي حقيقة كونه يضرب الاستقرار ومفهوم الدولة ويُرهب المواطنين باختلاف مقاماتهم وانتماءاتهم ومعتقداتهم.
لاشك في الامكان بزوغ فجر الاصلاح وأهم خطوة في هذا الطريق؛ نبذ الظلم من الحاكم والمحكوم في وقت واحد و يعطى كل ذي حقٍ حقه، فانه يمثل استحقاق ثقافي ومعرفي في الوسط الاجتماعي، يتحول فيما بعد الى أرضية صالحة تضمن نسب معينة من العدل في الحكم ، يفرّج الهموم ويفكّ عقد الأزمات والبشارة قائمة بإمكانية تطبيق هذه القيمة السامية في الحكم، كما يمكن إيجاد المصاديق العملية للعدالة على صعيد المجتمع بتوفر القدرات الاستيعابية لتطبيق هذه القيمة في مختلف أشكال التعامل بين الأفراد والجماعات، وفي نفس الوقت تضييق مساحات الظلم ومكافحة الفيروسات المسببة لنشوء ومحاربة انتشار هذا المرض الاجتماعي والسياسي فيما بعد..
عبد الخالق الفلاح

61
الأزمات والجراحات والتساؤلات
الى متى الأزمات والجراحات في منطقة الشرق الأوسط التي تتميز بالخيرات في أكثر بلدانها وأصبحت مركز لجذب القدرات العالمية والاقليمية تبقى مستعرة ، فهل ذلك لما تتمتع بالموارد والطاقات والثروات الاقتصادية ، لذلك هذه الكنوز هي من تخلق حالة من عدم الاستقرار والبؤر للأزمات واتباع سياسة فرق تسد وشد الاطراف والعمل على زرع الفتن  والخلافات مع بعضها البعض ومنع محاولة التقارب للوحدة بين اطرافها. مما اوجدت نقطة عمياء في تحليل بعض أهم التطورات الحالية في الشرق الأوسط، واضافة بعداً يتعلق بتهديد للديمقراطية الغربية والنظام الدولي الليبرالي اذا بقيت هذه الخيرات تدار بيد ابنائها حسب ما تبث من سموم في أوساط مجتمعاتهم  لأنهم  اي الغالبية الغربيين تنظر خطأً إلى المنطقة بمنظور الإسلام فقط والخوف من توسعه ويدفعون بتحريك إستراتيجيات مضللة في مجالات حساسة مثل مكافحة التطرف أو تعزيز الحريات واستقلالية البلدان وحماية الديمقراطيات .
 والازمة "هي حالة من الحالات التي تخص التوتر، وهي من المفاهيم التي انتشرت في المجتمع المعاصر بشكل واسع، فأصبحت تمس كل جوانب الحياة، وذلك ابتداءً من الأزمات التي قد تواجه الفرد إلى الأزمات التي تمر بها المؤسسات والحكومة وأيضا الأزمات الدولية، ومصطلح الأزمة أصبح من المصطلحات التي تتداول وتنتشر على جميع الأصعدة وفي المستويات الاجتماعية المختلفة" وعادة عندما تكون هناك محاولات شاملة وفوضوية لدرجة يصعب استيعابها بكليتها ويحاول الناس جاهدين فهم ما يحصل معها ، يولد لدى المواطنين الشعور بعدم الأمان والكثير من القلق المصحوب بالتساؤلات، ويمكن أن يتحول إلى الشعور باليأس والفزع والغضب والإحباط ، وفي كثير من الأحيان يلجأ المواطنون إلى القادة السياسيين للإرشاد في هذه الأوقات والاستجابة لحل هذه الازمة او تلك او ما يمكن باستخدام التوصيات ووضع الخطط الأساسية التي يجب أعطاؤها في الاستجابة للأزمة ويعطي هذا التواصل الشعور المطمئنة للمواطن وتشكيل فرق عمل لدراسة تأثير الأزمة على الفئات المستهدفة المختلفة، مع التركيز على الفئات الضعيفة للعون مثل النساء والأشخاص ذوي الإعاقة والأقليات العرقية والدينية ومجموعات السكان وخاصة الشباب  ، لانه غالبًا ما يتفاقم وضع هذه الجماعات خلال الأزمات، حيث تزيد عدم المساواة اثنائها ، وهذا يزيد من احتمالية وضع هذه المجموعات في خطر التأثر سلبًا خلال أوقاتها.
 هنــاك العديــد مــن الأزمــات التــي تواجــه المجتمعات إمــا بــصفة دوريــة أو بــصفة عشوائية وبالنظر إلــى هــذه الأزمات نجد إنها قد تسببت خـسائر وأضـرار كثيـرة للفـرد والمجتمـع سـواء مـن الناحيـة الاجتماعيـة أو الـسياسية أو الاقتصادية والإداريـة. ولا يخفـي علـى أحـد أن تعـرض المجتمـع للأزمـات يهـدد بـصورة عـشوائية ومـستمرة فـي نفـس الوقـت التنميـة سـواء فـي جانبهـا المـادي أو البشري حيـث تسبب الأزمـات بمختلف أنواعهـا خسائر فـي المنـشآت والمرافـق العامـة والممتلكات والثـروات البـشرية والطبيعيـة وتقلـل كـل هـذه الخـسائر فـي فـرص التقدم في مسار التنمية حيث تؤثر بـصورة مباشـرة أو غيـر مباشـرة علـى الثـروة البـشرية للمجتمـع ومـا تمثلـه مـن ركيـزة (أساسية من ركائز الحركة التنموية و إضافة إلى مراحلها المتعددة ذات المستويات المختلفة من الالم التي تنتج في تأثيرات متباينة في المنطقة  وإدارتها مما يستوجب إجراءات متنوعة لمواجهتها ولا يخفى علينا سير الأحداث بخاصة السياسية منها وبكل أنواعها من دور في تاريخ الشعوب والمجتمعات سواء على صعيد الهدم أو البناء، وقراءة متأنية لدور الأزمات بشكل عام يفضي بنا إلى تلمس خيط يقودنا إلى حقيقة مفادها ان المجتمعات التي اعتمد الهرم القيادي فيها على أشخاص قوية وكفاءة في التعامل مع الأزمات كانت أصلب عودا وأكثر على المطاوعة والاستمرار من قريناتها اذا انتهجت أسلوبا مغايرا تمثل بالتصدي المرتجل والتعامل بطرق غير مدروسة سلفا مع بؤر
الصراع والتوتر فيؤدي بالتالي إلى ضعفها وتفككها، ان القيادات الواعية والتي جابهت تحديات ومؤامرات كادت تعصف بها لا يجوز لها أن تسمح للشعوبيات والمغامرات الاستعراضية أن تدخلها في الفوضى ولا يجب ان تكون واقعة تحت ضغط الأزمات أو المشكلات و أن تخلق القائد الذي يجيد زرع الثّقة بالنَّفْس وأن يمتلك السّلام الدّاخليّ، وأن يُدعِّم معرفته وقُدراته وأن يُطوِّر من نفسه وأن يكتسب ويتعلّم مهارات ودروس جديدة، يكون من شأنها أن تزيده قُدرته على التّعامُل مع الأزمات والظّروف الطّارئة عندما تتعلق بأخطر قرارات الحياة ، ولكن العبرة في ان تضع الحلول السليمة لتجاوز تلك الأزمات  والابتعاد عن الانزلاقات المستغربة  أو تلك التي تتّخذه كردّ فعل انفعالي غير مدروس لموقف طارئ أو لأزمة ألمّت بفئة معينة ، والأزمات ظاهرة ترافق سائر الأمم والشعوب في جميع مراحل النشوء والارتقاء والانحدار، إن الذين يحاولون مجاراة الأوضاع الصعبة والحياة الرديئة التي يعيشونها لتسيير عجلة الحياة يكونون ضحايا لتلك العجلة الغاشمة التي لا ترى سواهم في طريقها فتدهسهم بلا قيمة لهم ولا ثمن، ولا صوت يُسمع إذ إن الأصوات العالية تُبتر، والغلبة في يد من يقرِّر، فلا أحد يستطيع التأفف، وإلا أصبح هو الضحية القادمة، إن لم يكن هو كذلك في طبيعة الحال! وجراح الأزمات لا تندمل ولا تطيب، في الأزمة تلو الأزمة، لا فواصل لمحاولة النسيان، ولا فرصة ليطيب جرحاً كان بالأمس، لأن اليوم جرحٌ جديد! وأنه يرى ويعلم، أن هناك جراحات اخرى.
ان الكثيرون منّ الناس عندما يهدأون وعندما يزول توتُّر الصّدمة النّاتجة عن مُواجهة الأزمة ، فإنّهم يستغربون من حماقة فعل قد ارتكبوه أو كادوا أن يعملوه ، والكثير من الأزمات كان يُمكن ألاّ تتصاعد وتتضخّم لو كان الفرد قد تروّى ولو للحظات قليلة في اتخاذ قرارغير سليم، أو لو كان قد انتظر حتّى يهدأ انفعاله وتخمد ثورته وتوتُّره النّاتج عن الأزمة، فيكون بمقدوره وقتها أن يُقيّم الموقف بنظرة نافذة وبحكمة ورؤيّة مدركة اكثر، ومن ثمّ يتّخذ القرار الصّحيح حياله و موقفا رافضاً وناقداً لأي إجراء  غير منتج و مدروس و دون أن يحاكم منطقياً واخلاقياً فالرفض العدمي مطلق لأنه وحده يمتلك الحقيقة وليس مطلوب منه تقديم حلول،
عبد الخالق الفلاح

62
الانتماء والولاء..وتنقية الخطابات
ظاهرة ضَعف الانتماء والولاء لدى الأجيال الحالية والتي اخذت بالانتشار ، بلاشك على درجة كبيرة من الخطورة والأهمية بمكان، وذلك لمالهذه الظاهرة السلبية من آثار مباشرة على الوحدة الوطنية والمنظومة الاجتماعيةوالأمن القومي ،وليت في الامكان اخراج أصحاب النغم النشاز في الدعوات للمذهب والقومية والعشيرة والمنطقة دون الولاء للوطن وطردهم من الساحة السياسية و تنقية الخطابات التي تعف الآذان عن سماعها من هرطقة تنطوي على كراهية عميق الانتماءوالذي هو يعني " الانتساب " ويعد من المفاهيم الحديثة في هذا العصر ويتزايد من شعور المواطن بالأمان الاقتصادي والسياسي في وطنه، وهذا الشعور يؤدي بهإلى زيادة الإنتاج لمحاولة الارتفاع بمستواه الاقتصادي؛ مما يشعره بالانتماء أكثرإلى هذا الوطن، أما إذا ضعف الانتماء، فهذا بلا شك كارثة ؛ فإنه يولد الفتور والسلبية واللامبالاة، وعدم تحمُّل المسؤولية، فعندما يَضعُف الانتماء الوطني يتحول المواطن إلى فريسة سهلة لكل أنواع التعصب البعيدة عن الشأن العام ومصالح الوطن وارضه.  وحب الوطن بالغة العذوب ولكن لا يجب ان يكون من منطلق إحساسي بالشفقة والتي تغلب على النسبة العظمى من الجيل الحالي للشباب بل على اساس القيم والمبادئ التي تربط الانسان بارضه وترابه و الحاجة الى من يقوم بتوجيهم باستمرار إلى أهمية دور الوطن في حياته وقد بيّن الله تعالى في مواضع كثيرة من كتابه الكريم من أن من تمام النعمة هو إقامة وطن للإنسان يتخذه مأوى وسكنًا له ويعيش فيه سالمًا آمنًا،وقال سبحانه وتعالى: {"((اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ)) غافر: 64] ولهم دورهم التفاعلي وقناعاتهم الوجدانية في السعي لتقوية بنائه ؛ وتقوية وتدعيم جذور الانتماء للوطن بداخلهم و عبرها، أن الانتماء أقوى ارتباطاً بالأرض والوطن والهوية، و الانتماء راسخ في جذورالجغرافيا والتاريخ والبيئة، والضارب في ألاعماق يعنى الولاء الحقيقي للوطن، وبشكل لايتزحزح أمام عاديات الزمن ورغم ان من الثابت أن المرء لا يستطيع أن يشبع حاجته للانتماء إلا من خلال جماعة يعتنق معاييرهم ومبادئهم، وقيمهم الثابتة والعميقة بعد دراسة متفيضة ، لان الوطنية قيمة راسخة في نفس كل إنسان نشأ في بيئة نقية طاهرة يترجمها من خلال مجموعة من السلوكيات المنضبطة مع مصلحة وطنه التي لا يعلوا عليها أية مصلحة أوولاء أو محبة لا لمنهج ولا لحزب ولا لفكر مستورد ولا لعشيرة أو أقارب فهي بذلكتحتاج إلى تضحيات جسام    وعليه ان يختار جماعة تستطيع أن تشبعحاجاته الأساسية وتحميه ويستمد قوته منهم لتحقق ذاته وتقدره. فكلما ارتفعت مؤشرات الانتماء، كان أفراد المجتمع أكثر تماسكاً وقدرة على مواجهة التحديات، والتزاماً بالقوانين والقواعد السلوكية، واحترام العادات والتقاليد، والفخر رموزهم الوطنية الحقيقيين والذين يعتزون بوطنهم لأنه الخيمة الكبيرة التي تظلل الشعب وتحضنهم وتحميهم من كلّ شيء، والوطن هو بمثابة أم حنون تحمي أبناءها من كلّ شيء، لهذا لابد أن يشعر الإنسان بالانتماء إلى وطنه بشكلٍ فطري، وأن يشعر بحبه الكبير يسري فيعروقه، فالانتماء للوطن يأتي من حقه على أبنائه في أن يصونها من كل الشرور، وكلما هبطت مؤشرات الانتماء ارتفعت معدلات التمرّد والعنف ومخالفة القوانين، والتستر على الخائنين، والفاسدين، والتعاون مع اعدائه ضدّ مصلحة الوطن.رغم ان حب الوطن واجباًعلى كل فرد تجاه وطنه، فهذا الواجب ينبغي أن يدفع إلى أن يعزز حالة الانتماء وأن تتكاتف وتتعاون الجهود وتتآلف لبناء وطن بالوقوف صفاً واحداً في مواجهة التحديات.إن الضعف في الانتماء الذي يكتسب بحكم الولادة والمنشأ في نفس المكان ، لذلك فه وصفة غير قابلة للتجزئة والتشرذم. والانتماء في اللغة يتضمن معنى الانتساب للأرض والدفاع عنها، ويشير في المصطلح غالباً إلى تلك الرابطة الوثيقة بهوية الوطن بغض النظر عن الأيديولوجيا المتغيرة وتوجهاتها الفئوية الضيقة، و انعدام الانتماء مرض خطير فتاك يهدد المجتمع والوطن و علاجه الوحيد بالرجوع إلى المبادئ والمكونات والمخزون الثقافي والاجتماعي الذي يستمد من الآباء والأجداد مع ارتباطهم الروحي والنفسي بوطنهم الذي عاشوا وماتوا فيه ودفنوا تحت ترابه.
عبد الخالق الفلاح
 

63
استراتيجية بناء الدولة التكاملية
استراتيجية بناء الدولة لا بد ان تبدأ على أكثر من مسار في وقت واحد، أولها هو بناء الإنسان وهي من الضروريات والمستلزمات المهمة وعلى المسار السياسي لا بد من إحداث اصلاح حقيقي وجذري ذات التوجهات الديمقراطية والتي تؤمن بالدولة و أن تصل الى المجالس النيابية  كي تساهم مستقبلا في عملية صناعة القرار الوطني ،وقبل كل شيئ يجب ان نعلم بأن بناء الدولة تبدأ من بناء الامة وهم الركيزة  الذين يبادرون بتطوير المجتمع الوطني بواسطة برامج حقيقية  وتبدأ  بإنشاء هويتها وهي ضرورية للأمة، إذ تعتبر أساس وجود الدولة ومحركها ورمزها، فهي بمثابة الانتماء القومي للدولة، التي تتجاوز الولاءات الفرعية، لتكون الدولة الهوية القومية لكل أفرادها، وتشير الهوية بشكل دقيق إلى مفهوم المواطنة في المجتمع، وأن غياب هوية الدولة، يعني بروز الهويات أو الولاءات الفرعية (الطائفة، العرق، القومية، الدين، اللغة، القبيلة والعشيرة). وأن ضعف الدولة في الحفاظ على هويتها، سيزيد من حالة التقلبات السياسية وعدم الاستقرار، كما ان الحفاظ على هوية الدولة، يقترن بعملية بناء الأمة، وهي عملية دعم التكامل القومي/الوطني بأنشاء مؤسسات قومية/وطنية مشتركة ورموز للوحدة،و  إشكالية بناء الدولة لدى العديد من الدول الضعيفة تكمن في ضعف الحكم والإدارة والتنظيم وقصور المؤسسات على مستوى الأمة الدولة و بناء الدولة بحاجة إلى بناء المجتمع أولاً، ورأب التصَّدع الحاصل بين السلطة والمجتمع من خلال التنمية البشرية والسياسية الصحيحة وتقوية المؤسسات القائمة وبناء مؤسسات جديدة فاعلة وقادرة على البقاء والاكتفاء الذاتي، فقوة الدولة تكمن في قوة قدراتها المؤسساتية والإدارية على تصميم السياسات وسن الأنظمة والقوانين ووضعها موضع التنفيذ؛ لأن قوة الدولة تقاس بمدى كفاءة وفعالية وقدرة مؤسسات الدولة على أداء وظائفها والأهداف المختلفة التي تضطلع بها.
وتكون الشــرعية الدســتورية، وسيادة القانــون، أســاس نظــام الحكــم فــي الدولــة ، ولا يجــوز تغييــر النظــام بــأي وسيـلة أخــرى مخالفة أحكام الدستور كما يشاهد الآن في العراق حيث يعتمد على المحاصصة ، و تلتزم الدولــة بضمــان نفــاذ ســيادة القانــون علــى الجميــع بــدون إستثناء . وهيكلتها تؤسس بالاعتماد على توحيدها  الشعب  لان في ظل التشتت السياسي وحالة اللاانتماء الموجودة لدى النخبة قبل العامة من الناس تعرقل أي إصلاح استراتيجي تهدف بناء الدولة، وحتى إذا ما بدأت تحتاج لعقود من العمل الدواب بغية بقاء استقرارها السياسي ليحافظ على بقائه  على المدى الطويل. وفقًا لهاريس ميلوناس، فإن «شرعية» السلطة في الدول الوطنية المعاصرة متصلة بحكم شعبي لدى الأغلبية و يُعد بناء الأمة الى تبنى الأغلبيات خلالها.ومن باب التجربة لو أخذنا النظرية التي تقول هو ما هو سر نجاح الدول المتقدمة، وكيف وصلت هذه الدول إلى مرحلة متقدمة جداً من الازدهار والنمو في شتى المجالات والمناحي الحياتية الاقتصادية والاجتماعية والعلمية والثقافية وغيرها وكيف استطاعت هذه الدول المتقدمة أن تسير بكافة هذه المجالات والنواحي بخطى ثابتة وواحدة بحيث لا نجد هناك جانبا متقدما ومتطورا وآخر متأخرا ومتخلفا وإنما نجد أن كافة هذه الجوانب والمناحي جميعها متقدمة ومتطورة في آن واحد وهناك تساؤلات كثيرة قد تطرح من مجتمعات دول متخلفة أو من مجتمعات دول توقفت فيها عملية التقدم والتطور عند حد معين وهم يتساءلون عن علة ذلك ولماذا دولهم متخلفة ، والجواب: هو ان الدولة تكون بعد بناء الإنسان بناءً صحيحاً أسسه قوية يصلح لخلق قاعدة الدولة وقيادتها وبدون هذا البناء لن نجد دولة قوية ولن نجد مجتمعا راقيا وهذا هو الربط الجدلي بين الإنسان والدولة. فيكون إذن لدينا القاعدة الأولى في بناء الدولة القوية وهو بناء الإنسان أولاً وقبل كل شيء ووفق مفهوم استراتيجي لكي يستطيع هذا الإنسان من مسايرة الحياة الحديثة ويواجه التحديات، وعلى أسس علمية وأول لبنة لهذا البناء هو وضع خطة استراتيجية للتعليم وهذه الخطة يجب أن تتضمن الأسس القوية لنقل التعليم والعلوم إلى النشء لبناء مجتمع متعلم متقدم ليكون القاعدة القوية للدولة وعنوان تقدمها وتطورها على شرط أن تكون الخطة والمسيرة التعليمية شاملة كل مناحي الحياة وكل ما له علاقة بالدولة والمجتمع على المستويين الداخلي والخارجي. وهذا يجعل أبناء الدولة أقوياء متسلحين بالعلم والمعرفة وهم يقودون مفاصل الدولة في مختلف المناحي الحياتية.
واخيراً وليس اخراً إن عملية بناء الدولة كما أشار إليه "أندريس بريسون” عالميا تبنى على ثلاث أسس رئيسية وهي العامل الأمني، والسياسي والاقتصادي وإن بناء الدول بالأساس تشير إلى بناء السلام في المجتمعات التي تعاني من نزاعات إثنية أو دينية، وعلى أساس ذلك لا يمكن أن تتحقق بناء الدولة من غير الاستقرار الأمني، وذلك لكون الاستقرار الأمني العنصر الذي على أساسه تتحقق الأسس الأخرى، كعنصر الاستقرار السياسي وتفعيل المشاركة السياسية، وبعد ما يستتب الاستقرار الأمني والسياسي تفتح المجال أمام التنمية الاقتصادية والرفاهية على مستوى الفرد والمجتمع العراق  في حالة صراع واضح بين قوى تعيش على الفوضى والانفلات، وأخرى ترغب في بناء دولة حقيقة ، هذا الصراع لا يمكن ان ينتهي بالأمنيات الطيبة والنوايا الحسنة، ولذلك لا بد من دراسة جذور هذا الصراع وفهم أبعاده وآثاره جيدا في سبيل الوصول الى حلول حقيقية، وهي بالتأكيد حلول لها ثمن مرتفع ولكنه أيضا ثمن ضروري،
عبد الخالق الفلاح

64
التفرد بالقرار ..خنجر في خاصرة اخواننا السنة
يحمل الشارع السني السياسيين مسؤولية ضعف تمثيلهم وعدم إيجاد حلول ناجعة لقضاياهم المهمة والتخلي عنهم في أوقات الشدة، بسبب تفرق هؤلاء الساسة وانشغالهم ومحاولات التفرد بالقرار والمكاسب المادية والسياسية، فضلا عمّا مورس ضد رموزهم الشريفة من سياسات إقصائية ، أدّت إلى صعود قيادات ناشئة لم تلق التفافا جماهيريا كما في السابق، ولاسيما بعد ضرب النسيج المجتمعي في محافظاتهم بسبب ما تعرضت له مع سيطرة المجموعات الإرهابية وهذا المكون الشريف  كان ضحية انقساماتها المتعددة، ويفتقدون لموقف موحد في القضايا التي تهم مصالح مكوّنهم على المستوى الفدرالي بسبب أطماع بعض القادة في نيل المآرب الفردية والعشائرية وحصاد المناصب ، وهذا أثّر كثيرا على قضاياهم . تتطلب المرحلة الحالية والقادمة اولاً اعطاء المساحة الازمة لقيادات جديدة بعد ان فقدت الثقة بالقيادات الحالية الاخرى وبتشكيل جبهة انتخابية جديدة في الوقت الحالي غرضها إحقاق الحق في القرار السياسيوالمشاركة لمواجهة  التحديات التي تواجه البلد، وما تتطلبه من جهد دؤوب لتفكيك المشاكل والأزمات للوصول إلى حلول من شأنها أن تنسجم مع إرادة العراقيين وتمنحهم الأمل والثقة بالمستقبل، وتؤكد وحدة البلد وتعاضد أبنائه، وأمام حقيقة الأزمات، وغياب الحلول أو افتقادها، فلابد من  من حركة سياسية موحدة نشطة تراعي وضع الملايين الذين عانوا من الأزمات والضغط باتجاه إعادة إعمار المحافظات التي وقعت في قبضة المجموعات الارهابية  سابقا وتوحيد العمل فيما بينهم  بمشاربهم كافة و بالدخول  بتحالف بمجلس قيادي له تنظيمه السياسي وخطابه الواضح، وهذا ممكن عندما تتوافق تلك القيادات برؤية موحدة تمكّن هذا المكون  من اعطاء الثقة بهم ومساندتهم انتخابياً وسياسياً تحت اي مسماً أكثر تنظيماً ولديهم ضابط إيقاع وطني لا طائفي ، ليستطيع منافسة التيارات الأخرى وتشكل قاعدة جديدة جماهيرية ديموقراطية، والتنافس في المشاركة السياسية وهولاشك فيه حق لهم لا يمكن نكرانه ، وصولاً إلى تداول السلطة بعيداً عن من سبب لهم الويلات والنكبات  وصراع الزعامات السابق من امثال مشعان الجبوري واحمد عبد الله الجبوري وصالح المطلك ومحمد الحلبوسي  وعدنان الدليمي ومحمد الدايني ورافع العيساوي وجمال الكربولي وظافر العاني وخميس الخنجر وعمر الكربولي وأثيل النجيفي وغيرهم ، وقد أثّر بلاشك سلبا على الأداء السياسي السني وعلى رأي الجمهور، مما دفع الكثيرين إلى العزوف عن المشاركة في الانتخابات وبتوازنات إقليمية ترتبط بوجود هذه القيادات وأصبحوا لعنة متلازمة مع وجودهم في النظام السياسي ولم يحصدوا سوى البلاء والشرمنهم، وهذا ما عزّز من نقدهم والغضب على النظام السياسي الحاكم في مراحل عديدة بسببهم  وبوعي جماهيري كامل بالمأسي التي حلت بهم من جراء القرصنة على حقوقهم كما هو معهود منهم وعلى( اخواننا من جماهيرالسنة) العمل من اجل طرد من يريد ان يركب موجة الانتخابات القادمة من جديد على حساب هذه الطائفة الكريمة ، إضافة إلى الازمات الإقليمية التي تريد بعض دول الجوارالعراقي خلقها في المستقبل بينهم ومن رش سمومهم بين اوساطهم بمغريات مادية وشراء الذمم  .إن الظروف التاريخية التي عاشها هذا الطيف الكريم في مرحلة ما بعد 2003، جعلته يتماشى مع قيادات مرحلية  دون رغبته حسب ظروف الزمان والمكان، وعلى هذا الأساس شهدت الخريطة السنية قيادات عديدة فشلت فشلاً ذريعاً في تمثلهم وتسلطت على خيراتهم ، ولم تتمكن في أن تنتج وجوه سياسية حريصة على مصالحهم و  تستطيع من خلالهم انتشال المجتمع من جراحاته المعقدة ، والعمل على مواجهة التحديات الداخلية المتمثلة في الدخول للوقوف بوجه الاحتلال  الأميركي، و التخلي عن الدخول في صدام مع طيف واسع من الشارع العراقي المتعاطف والمتأثر معهم. لذلك التغاضي عن  الوجود الأجنبي وقبوله بين اضلعهاعملية خاطئة بشكل عام وتعتبر خيانة تاريخية وخطأ استراتيجي قاتل يكرر مأساة العراق . كما ان الوجود الاجنبي بشكل غير قانوني على الأراضي العراقية ، يشكل انتهاكا صارخا لسيادتها واستقلالها. وهذا الأمر يعطي الكثير من الأطراف للعب دور على ساحتها من خلال أجندات خاصة لكل طرف من الأطراف ويعطي اعداء العراق الفرصة بأن يعتقدوا بإمكانية الانتقام لهزائمهم ويعرقل الاستقرار الداخلي ويكونوا الداعمين للفوضى في المحافظات الغربية ، صلاح الدين و الانبار و تمتد الى نينوى وكركوك وديالى ، التي لها أهميتها الجغرافية والسياسية الواضحة اليوم على مستوى العراق والتي تمثل مساحة كبيرة من أراضي الوطن، فضلا عن ارتباطها بثلاث دول لها ما لها وعليها ما عليها ،كما أنها تمثل نسيجا اجتماعيا وعشائريا متماسكا والتي شهدت استقراراً اقتصادياً وسياسياً وامنياً نوعياً بعد تحريرها من الإرهاب.
عبد الخالق الفلاح

65

الارتدادات من عوامل الضياع
بين المعقول واللامعقول وفق القياسات العقلية ، يجب أن يكون تقديم النفس لغرض استعراض الإنجازات المتراكمة للفرد معياراً للاختيار من خلال الاختبار في أي مجال مهما كان الموضوع،  صغيراً كان او كبيراً ويضع المعقول في محك التساؤل النقدي في ألامور ،وحول الفكر وعرض الذات للمجتمع، ليس لإقصاء الآخرين بل احتراماً لتقاليد المرتبطة بهم و التي  لها أهمية بالغة في النهضة ورفض الأنانية واستغلال الأزمات بالارتدادات التي هي من عوامل الانهيار والضياع.
مع الاسف هناك البعض من السياسيين  الذين يرغبون في احتكار كل شيء دون إمكانات أو قدرات أو معرفة إلا من خلال المحسوبية، والمحاصصة التي تغدق بالمخصصات السخية لمن يفتقرون إلى الخبرة والمعرفة، ومن هؤلاء الأشخاص الذين ينددون بصاحب الخبرة عندما يطالب مقابل عمله، ويستنكر سلوكه الذين يستغلون المقربين منهم لمجرد كونه يعتقد انه قوي ويستطيع ان يفعل ما يفعل ، للوصول الى غاياته ومكائده التي تفتك بالامة ، غير مبالي بأنه عمل مخالف للأخلاق والإنسانية والدين والذين يستعملون عناوينهم المكشوفة في دغدغة للعواطف لمحاولة التغطية على فسادهم وأصبحت توجهاتهم غير مسموعة عند قواعدهم ، وهو فعل انتهازي يفتك  بدون هوادة بالمجتمع ضمن اطر حسابات الذات دون الامة ويأخذ كل الحقوق والموارد ولا يكتفي بشئ من باب الشطارة ولاشك بأن حبل الكذب قصير،
ولو نظرنا الى العراق في المنطقة رغم كل الإمكانات الإلهية المعطاة  سنلاحظ تراجعاً كبيراً في كل مجالات الحياة الاساسية وأزمات متواصلة ذات أبعاد سياسية واجتماعية واقتصادية وتصاعدت ازمة الطاقة مع بداية كل صيف بسبب النقص الكبير في تجهيز الطاقة الكهربائية مع ارتفاع درجات الحرارة والتي ابتلعها الفساد، لتؤدي إلى سلسلة من المطالبات  والاحتجاجات في اكثر مدن. تَرافق ذلك مع إعلان عدد كبير من القوى الاحتجاجية والمدنية مقاطعتها الانتخابات المقبلة بسبب عدم توافر الشروط المناسبة لضمانات حرة ونزيهة وعدم تكافؤ الفرص ، رغم الحديث عن عقد مؤتمرات شاملة ولقاءات بين القوى السياسية ، إلا أن معظم المحاولات بهذا الاتجاه لم تُسفر بعد عن نتيجة واضحة، ومازال هناك تعدد في الرؤى وخلافات بينها حول خريطة الطريق المقبلة، وما أن يتأزم في امر ما حتى يتبعه الآخر، فهناك أزمة حقيقية معيشة على المستوى العام والاقتصاد متدهور والصحة من سيئة الى أسوأ يوما بعد يوم ، ويكون ذلك تناسب طردي مع كثرة التدخلات والترتيبات والمشاريع الخارجية المُعدّة له، خاصة أنّا لكتل السياسية فقدت كثيراً من إمكاناتها التي كانت تتكئ عليها في رحلتها الداخلية  المليئة بالتحديات والمعاناة للشعب ، فمن البحث عن دوره في العملية السياسية  الى محاولة إيجاد أي تكتل جماعي، لينتهي بها الأمر للوصول إلى صراع من أجل البقاء، خاصة أنّ كثيراً من أوراق وأدوات التحكم الذاتي، خرجت من يدها.
لقد إتسم النظام السياسي في العراق بعد عام 2003 بعدم الاستقرار مدفوعًا بمصالح دول اخرى ،والتي تتطلب تعزيز العالقة بين العراقيين والدولة. حيث يعيش الآن واحد من بين خمسة عراقيين تحت خط الفقر، رغم أن الثروة النفطية الهائلة شهدت معدلات نمو سريعة على مدار العقد الماضي وبلعت مواردها المليارات من الدولارات ولكن ابتلعت من قبل الطبقة السياسية الحاكمة وتركيز الثروة في أيدي هؤلاء النخب الفاسدة يضر ببناء الدولة وشرعية الحكومات.،والحاجة إلى مراجعة مجمل العمليّة السياسيّة والتأسيس لعقد سياسي جديد يتضمن تصحيح المسارات ليلبي طموحات الشعب و بلورة عقد سياسي واجتماعي جديد بإزالة التراكمات والمخاوف الاجتماعيّة وتوسيع دائرة المشاركة السياسيّة في التحديات الأمنية التي خلقتها الجماعات الإرهابية والعصابات التي أخذت بالتحرك من جديد لضعف الاداء الحكومي  ، وبقايا عصابات النظام السابق لازالت قائمة . بالإضافة إلى ذلك السيطرة على المشهد السياسي خلال كل إدارة عراقية تقريبًا منذ عام 2003 من قبل ائتلافات ضعيفة هجينة دون ايديولوجية مشتركة ومنقسمة غير قادرة على تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تشتد الحاجة إليها لغياب الوطنية فيهم على وجه الخصوص  ما أفرزته  التوترات والخلافات العميقة بين الأحزاب والائتلافات السياسية مما أوجدت وضاعفت من معاناة الشعب. وقد تفاقم فشل الحكم هذا بسبب الافتقار إلى المؤسسات الفعالة والبيروقراطية التي لم تعترف بعضها حتى بشرعية النظام الجديد لتوغل عناصر من النظام السابق تحت عباءات الكتل السياسية  وعدم كفاءة المسؤولين وعدم قدرتهم لمعالجة المشاكل وكان إختيارهم قد تم بناءً على أساس الولاء الكتل المنضوية في إدارة الحكومة والذين تم تحميلهم المهام الكبيرة التي لم تكن بقدر عقولهم ،و بنيت معظم مؤسسات الدولة العراقية الحالية  بالأصل وفق نظام مختلف كليًا عن النظام الدستوري الفيدرالي الديمقراطي الذي كان من المفترض أن يتم إنشاؤه بعد استفتاء عام 2005 ، وظلت بيروقراطية مليئة بمسؤولين متكاسلين ونفعيين، حتى بدرجات أدنى، ، والتي غالبًا ما أدت في تطبيقها إلى تفاقم مشاكل الفساد والمحسوبية ، ومعارضة البيروقراطية وسلاسل القيادة الفضفاضة التي أعاقت تنفيذ العديد من القوانين واللوائح والقرارات الرئيسية،وختاما يقول الكاتب الأمريكي ويليام آرثر وارد: «ركز طاقتك على الأجوبة وليس على اختلاق الأعذار»، فليس هناك أسوأ من مسؤول لا يملك من أمره شيئاً سوى تحذير من ارتدادات انهيار بلاده، وكأن المشكلة في الارتدادات لا في كونه عامل في دمار وضياع دولته وتأثير ذلك على أبناء شعبه .
عبد الخالق الفلاح

66
المنبر الحر / السياسة الخطابية
« في: 22:53 12/07/2021  »
السياسة الخطابية
للأسف الشديد في أوقات كثيرة نستمع الى البعض من السياسيين وهم يتحدثون بدون أي هدف لتحديد الأمور التي يراد تحقيقها  لأنها تفتقر الى اسلوب المحادثة التي تقنع المخاطب والتي تتطلبه ثقافة خاصة  تجذب المستمع على ان لا تكون تحمل  أهداف صغيرة تخدم هدفاً مرحلياً وإن الواقع المعاصر يتطلب من العقلاء جميعاً أن يعززوا الخطاب الإيجابي في مجتمعاتهم، ما يحفظ الاستقرار، ويصون السلم العالمي، وينزع فتيل التعصب والطائفية والتطرف ولا يحاول الخطيب من خلاله تسلق سلم الديمقراطية تارة، وسلم العلمانية تارة، وسلم الليبرالية أخرى، وتلبس أقنعة دينية وترفع شعاراتها تارات أخرى،  فمثل هذه الخطابات و المحادثات لا تعني للسامع من شيء  اذا لم تكن تحمل معنى  ويتحملها العقل ونجاح أساليب الخطاب لا تبنى بالهوامش والعواطف ، ونوافذ انتشاره وسيطرته، يمكن ان نلمسه من خلال شخص  درس أساليب الخطاب وفقه بالسياسة ويكون هوالسبيل للنجاح في جذب مئات الالاف من المتابعين على ان لا يكون عطفياً وبعيد عن الموضوعية وتشارك المواطن بصدق معاناته وحاجاته، ، ولن تنفع اذا لم تكن تضر وستبقى حبراً على ورق و يحاول ويجرّب الإنسان الطموح لتطوير ذاته بتدريب نفسه بنفسِه على التحدّث أمام الجمهور بطلاقةٍ وسحرٍ وجاذبيّةٍ بعد التعلم ودراسة هذا الفن  وهذه القدرة تأتي من المعرفة والممارسة، كما أنّها تكون مَلَكة أو موهبة موجودة في الشخص وهو بدوره يطوّرها وينمّيها ، اما اذا فقد الخطيب  هذه الخاصية  فلاشك سوف يكون فاشلاً،  والخطابة السياسية من أصعب فنون الخطابة؛ لأن حركات الأمة هي نتيجة مد وجزر يولده  سيطرة الأفراد ، أو الجمهور على الأفراد، فيتبع الخطيب هذه الأمواج آمرًا في القوم أو خاضعًا لرغائبهم،  فلا هو واثق بالنجاح ، ولايائس منه كل اليأس.
والخطابة تعرف "كلّ ما يشتمل على كلام أو كتابة يتمّ التفنّن بها لتغمر وجدان السامع،وعندما يُقال خَطَبَ الناس وفيهم وعليهم، أي ألقى عليهم خُطْبة، وخَطب خَطابة، أي أنّه صار خطيباً، أما ( الخَطَّابة ) فهي صيغة مبالغة وتدلّ على ان الشخص كثير الخُطبة، والخطيب هو حسن الخُطبة".يسعى البعض جاهدين على مدار يوم  حياتهم ليصنعوا لأنفسهم اسما ذا شأن من خلال الخطبة إلى الآخرين بهدف إقناعهم بفكرة أو رأيٍ معيّن ليساهم في كسب تأييدهم في هذا الرأي المطروح او ذاك ،دون الاهتمام بالأصول التي يجب ان يسلكها، وقد أسست المجتمعات وأنشئت معاهد لتطوير هذا الفن وإتقانه أقسام خاصة الخطابة وفن الإلقاء في المدارس والجامعات تعلم الناس قواعد هذا الفن وكيفية الوصول إلى تحقيق الهدف بإقناع المستمعين واستمالتهم. تعتبر الخطابة أثرًا من آثار الرقي الإنساني ومظهرًا من مظاهر التقدم الاجتماعي، ولهذا عُنِيَ بها كل الشعوب، واهتمت بها كل الأمم في كل زمانٍ ومكانٍ، واتخذتها أداةً لتوجيه الجماعات، وإصلاح المجتمعات وان مخاطبة الجمهور فن ومهارة تأتي بالفطرة مع الإنسان ويمكن تعلُّمها بالتدريب المستمر، والجدير بالذكر أنَّ مخاطبة الناس لإقناعهم هو أحد أقدم الفنون،
إننا نعيش في عصر الانفتاح الإعلامي الذي أدى إلى انفتاح اجتماعي وفكري عريضين ، وأصبحت قوة الخطاب وجاذبيته والتزامه بالمنهجية العلمية من أهـم أدوات التأثير الفكري وقد تطوَّر مع تطوُّر قدرات الإنسان وتطوُّرالعصور إلى أن تحول في عصرنا الحالي إلى علمٍ قائمٍ بحد ذاته، ولها اهمية فنية في مخاطبة الجمهور . الخطابة هي عملية أو فعل إلقاء أمام جمهور بشكل مباشر. ويُفهم إلقاء الخطب أمام الجمهور عموما على أنه أمر رسمي، يكون وجهاً لوجه أمام الجمهور يخاطب فيه شخص واحد مجموعة من المستمعين. كان فن الخطابة يشكل جزءا من فن الإقناع وفن إيصال المطلب .
ويمكن توظيف الخطابة في تحقيق أغراض خاصة، كالأخبار والإقناع والتسلية.كما يمكن أيضا استخدام أساليب وطرق وقواعد مختلفة حسب سياق الخطاب و فلم تعد هناك حدود لدى الشباب، إذ أصبح يقرأ كل شىء، ويؤمن بأى شىء، ويحتقر أى اتجاهات. ومع كونه فى مرحلة بدائية فى الثقافة، إلا أنه سرعان ما يتبنى بعض الاتجاهات المعاصرة: فهناك من تستهويه أفكار معينة وتؤثر فيه  قبول ما هو يعتقده، ويرفض ما هو الاخر والشباب اليوم يختار طريقه بنفسه، غير متأثربالقوى الظاهرة أو الخفية ،و يمكن تقسيم مهارات الخطابة الى ثلاثة اقسام، حيث يعدّ فن الخطابة أحد أهم الفنون التي تقدم المعلومات للناس ، تهدف إقناعهم كلامياً اوكتابياً، وهو فن يشمل تقديم كلام او كتابة بأسلوب فني يغمر وجدان السامع، و قوة تنطوي على القدرة في إقناع الناس وهي نوع من أنواع المحادثات التي ترتبط بشكل وثيق مع الجمهور، وتتأثر وتؤثر بهِ، فهو فن يقوم بمخاطبة الجمهور لكي يؤثر فيهم  ويعمل على استمالتهم، ويستخدم وسيلة التحدث شفهياً مع المستمعين بشكل أساسي.ان المتحدث دون ان يعتني بما يصدر عنه اعتناءاً شديداً ،او يختار عباراته انتقاءاً دقيقاً ، ويحرص حرصاً كبيراً على أن يخرج كلامه بدقة وإتقان فلا يكون مقبولا دون ان ينفع سامعيه ويسد - قدر الطاقة لديه – في غلق منافذ الخطأ ، ومع ذلك كله لن يسلم أحد من الخطأ مهما بلغ حرصه ، و المتحدث الذي يملك الجرأة والشجاعة على مراجعة أقوال ، يوضح ما استشكله الناس عليه ، ويعترف بخطئه إن كان ثمة خطأ فهو يدل على نجاحه . لاشك ان الكلمة سلاح ذو حدين، يمكن أن تبني أوطاناً، وتخلق إنجازاً، وتنشر خيراً وتسامحاً واستقراراً، ويمكن أن تهدم وتدمر وتضر، والخطاب الإيجابي من أهم خصائصه أن يسعى لتحقيق المصالح والمنافع للبشر، وجلب السعادة لهم، في أنفسهم وأسرهم ومجتمعاتهم وأوطانهم، وفي علاقاتهم بالمجتمع الإنساني، فكل ما ينافي ذلك مما يجلب المفاسد والأضرار فهو خطاب سلبي، وهذه النظرة الاستشرافية، التي تدرس مآلات الأمور ونتائجها وتُمعن في عواقبها ذات أهمية كبرى، وهي تساعد صُناع الفكر على اختيار الخطاب المناسب، الذي يعزز الإيجابيات ويعالج السلبيات،ومن الخطابات السلبية الخطاب الاستفزازي المنفلت البعيد عن الأسس العلمية والقواعد والمسلمات ، وخطورته تكمن في تهديم الأمن، وضرب نسيج المجتمع من الداخل، وخلق ردود فعلية منفلتة وخطيرة على الفرد والمجتمع، إذ لكل فعل منفلت ردة فعل منفلت مثله
عبد الخالق الفلاح

67
السياسي الفيلي .. الوعي والإدراك بالمسؤولية
الكورد الفيليون  مقبلون على مرحلة اخرى على أعقاب مرحلة سابقة وتجربة خلقت أمامهم واقع مر ومؤلم  ،  ولا يوجب الرجوع بالزمن , وعلينا ان نستوعب ان الماضي قد مر فعلا ، وصار تاريخ ، تؤخذ منه العبر والدروس ، وأن التغيير لا محالة ، والوقوف في وجه عجلة التغيير مضيعة للوقت والجهد ، وتأخير للوصول للأفضل ، لان الأفضل هو تجاوز كل معوقات الماضي ومآسيه ، والأكثر سوءا حتى من الماضي نفسه هو الذي يريد ان يعيد ذلك الماضي ، مستخدما أدوات مثخنة بثاراته واحقاده وكراهيته ، ويعتقد أنها الأفضل و المخلص لقضيته.
السنوات التي مضت في ظل التغييرلم تنجز فيها المنظمات و الاحزاب والقوى والتجمعات والتيارات والتي تتحدث باسمهم وخلال فترة 19 عاما اي منجز والذي أنجز كان من الغير الفيلي  او جهود فردية نكن لها كل التقدير والاحترام من المكون نفسه وعلى رأسهم الاخ الفاضل فؤاد علي اكبر باني مشروع نصب الشهيد الفيلي  وهم في الحقيقة قلة ويتقدم في الإخلاص المواقع الالكترونية المختلفة التي منفكت في نشر ما يهم هذا المكون المظلوم والوقوف الى جانبه، حتى ظهرت حالة من التململ والتضجر لدى هذا المكون الصابر والمحتسب ، و يشعرون بالغبن وغمط الحقوق وضياع المستقبل، مقابل مجموعات تتمتع بالامتيازات، وتتلاعب بالاموال، وتكدس الذهب والفضة، وهناك بطون تبات جائعة ولا تجد ما تأكله ، اضف الى هذا حجم الخراب والدمارالنفسي، والفقر والبطالة، وآلاف الأيتام والارامل، وغير ذلك دون معيل ، واقول لم تنجز شيء يبقى في ذاكرتهم غير الحسرة والآلم..وشيوع نهب والبطالة و تراجع مريع في أغلب مضامين حياتهم التي تشاهدها في مناطقهم ومحلاتهم لترى البؤس والحرمان مرسوم على وجوههم وثيابهم .
 ان " منظمات "الكورد الفيلية لو حافظوا على  حقوقهم وحريتهم وعزتهم  وأدَّت تلك المسميات التي تتحرك بأسمهم  وظائفها على أكمل وجه وبلا تقصير، لما عاش المكون اليوم الوصاية والتشرذم الذي هم فيه، إنني دائمًا ما أقدم خالص احترامي للأجداد وأحاول أن أذكرهم بالخير دائمًا لانهم للحقيقة كانوا بنات للخير ، إلا أنني حين أنظر إلى ما يتعرض له الفيليون اليوم من وصايات بعضها فوق بعض لا أستطيع منع نفسي من عتابهم بعض الشيء؛ لانهم عجزوا عن قراءة الواقع الذي هم فيه الان،  بينما هذه المسميات لم تنزع ثوب الطاعة والولاء ووثنيتها بما يتناسب مع أفكارهم ومصالحهم  وإن أضخم مشروع لا زلنا نتلمس الطريق إليه منذ سنوات هو مشروع بناء الإنسان الفيلي الذي يشعر بالانتماء للغته وثقافته وتاريخه وهو اول الطريق بعد سنوات التغيب والعذابات والتهجير والابعاد والقتل و التشرذم ولم تنجزسوى الأعمال غير المجدية التي أصابة حياتهم بالشلل والعوز والفقر ومحاولة تكريس الوصاية القسرية الزائفة عليهم و يتعرضون للمؤامرات والدسائس ، ويحاول من يحاول ان  يؤذيهم من خلال التوظيف السلبي لقضاياهم و ابتزازهم بدل تدوير الظروف لمصلحتهم كليا ليساهم في نقل حياتهم وخروجهم من الظرف الاستثنائي الذي هم فيه الى مستقبل اجمل وارحب، مما أفرغ ألامل الذي  كانوا ينشده من عملية التغييرالذي حصل بعد عام  2003 وسقوط الصنم وزبانيته وهم منقسمون ولا يستطيعون تأسيس حركة لهم بشكل واع واختيار حقيقي حر ، وليس مجرد آليات ومظاهر المشاركة كما لاحظنها في المراحل الماضية ، أن الخيبات ما انفكّت تتوالى، لمّا بدا أن التنافس بين هذه المسميات، تتناسل من بعضها أحيانا، وأخرى تولد لكي تموت، في غالبية تمثيلاته ووقائعه، لا يتعلق ببرامج وخياراتٍ سياسيةٍ واجتهاداتٍ معنيةٍ بالواقع وتحدّياته الثقيلة، وإنما هي الاستقطابات والأوهام والاصطفافات التي تقف على سوء الظن ، من دون إدراك جسامة المسؤوليات والرهانات، بل وأيضا من دون اكتراثٍ بتطلّعات الفيلين وأشواقهم وحاجياتهم ومطاليبهم الملحّة وذلك بسبب النزاعات والخلافات والمأرب الشخصية ،بدلاً من التقدم لإدارة هذه المرحلة ، والنخب والساسة في أماكنهم وعلى مواقفهم القديمة. بل بدا واضحاً أن تلك النخب، ورعاتها هم من  تواطأوا ضد مصالح امتهم، كأن الأمر توزيع مغانم وأدوار، ليس للامة فيها نصيب. لذا، ليس مستغرباً أن يستمر الالم الشعبي، وهم يدركون ذلك جيداً، والأغرب أن هذا بذاته يدفعهم إلى المزيد من التواطؤ والارتباط بحزم في مواجهة شعبهم، وهم بات مصيرهم واحداً، ويعيشون كلٌ بوجود الآخر.. بامتهان هؤلاء سياسة الخداع ، مقصوراً على تلك النخب المستعدة للتحالف مع من يحكم، أياً كان. إذ يتعايشون من ذلك الدور الوظيفي في سياقه مؤسساتهم، داخل منظومة الحكم، الطفيلي في جوهره ومدلولاته الاجتماعية والإنسانية. لقد بات  كلُّ شيء في مجتمعنا يفسّر على أنه سياسي ، بيد أنه بعيد تماماً عن العمل السياسي المرتبط بمفهوم المصلحة العامة. ومن ثمَّ، الإصلاح الحقيقي يبدأ من خلال المفهوم المرتبط بالمصلحة العامة، وليس مصلحة الشخصيات ولا الجماعات التي تمارسها عملياً بعناوين التغالب والغنيمة ولا يمكن للسياسة أن تجسد مفهوم المصلحة العامة إذا كان العمل فيها وممارستها يجري على أساس تقاسم مغانم ، ويهمين على المجال العام فيها جماعات تملك المال بحلالها وحرامها  بطريقة لا يعلمها إلأ الله، لأنَّ ذلك سيحول كل فعل وممارسة سياسية لخدمة مصلحة مجموعة معيّنة، ولا يخدم مصلحةً عامّة.
عبد الخالق الفلاح

68
تفاقم الجراحات....القسم الثاني

يتكون العراق كبلد من مجموعة من القبائل والعشائر واللذان يتنافسان مع بعضهما البعض للحصول على القوة والأمن والثروة في الوقت نفسه، ولا يعترف أكثرهم  بالحكومة المركزية كسلطة عادلة وشرعية وخاصة الحكومة الحالية لأنها لم تعطيهم الاهمية اللازمة من حيث العناية كجزء من الشعب ، مما يعطي انطباعاً  بأن مفهوم المجتمع أو دولة المواطنة لاينطبق على العراق بسهولة. هذه الميزة تجعل أي توازن عرقي في الساحة السياسية العراقية مؤقتاً وهشاً. خاصة، إذا تم توزيع وتنظيم العائدات النفطية بطريقة عرقية و تلاحظان هناك الكثير من التصريحات للمسؤولين العراقيين يعترفون بالازمة الانسانية ولكن لم يفكر احدهم بجد في سبيل حلها وهي تتراكم يوماً بعد يوم وتشتمل المخاطر الصحية الفورية والحرجة التي تثير قلق منظمة الصحة العالمية على انتشار مجموعات من الأمراض السارية والمعدية  و من المتوقع أن تشهد تدهوراً متزايداً في عدد الأشخاص الذين يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، والصعوبات في توجيه الموارد البشرية والنقل والإمداد إلى المناطق المختلفة التي تعاني البؤس والحرمان . و تشكيل المجتمع العراقي المتجانس سوف يكون بعيداَ جداَ لذلك  أدت كل هذه العلاقات طويلة الأمد إلى سلسلة من الأزمات أهمها في ذلك الهوية والشرعية والتأثير والمشاركة والاندماج والتوزع داخل العراق. لكنه ومن ناحية أخرى يختلف عنهم بتقديرات للظلم والبؤس والاضطهاد التي يعيشها، ولا يشبههم بمستويات تحسسيه للخوف والرعب والشقاء التي يعانيها، ولا يدانيهم بالطاقة المتبقية في داخله للتعامل مع هذه المأساة بكل المقاييس البشرية، لأنه - أي العراقي - يعيش ظرفا لم تشبه تفاصيله الظروف التي عاشها أو يعيشها أبناء جنسه على كرتنا الأرضية، ويتعرض لضغوط لم تقترب في شدتها للضغوط التي اعتاد البشر التعرض إليها وتحملها في كل المراحل التاريخية.إذ لم يسمح له استنشاق الهواء النقي .ما أخذت التساؤلات تتنامى حول كيفية المعالجة المثلى للأزمات الأنسانية وعلى رأسها أزمتي الفقر والبطالة في العراق نظرا لإن البلاد مرت وتمر في ظروف غاية في التعقيد والصعوبة ما تشكل تحديات وطنية كبرى وتفرض مسؤوليات إنسانية إستثنائية لابد من مواجهتها بكل اقتدار وكفاءة وابداع. ضمن السياقات الناجحة والفنية الغائبة فعلاً. في ازمان مثل هذه التحديات الانسانية الكبرى تحتاج العملية لإنجاز قفزات في برامج التنمية الانسانية كماً ونوعياً كي تترافق مع تأسيس أنظمة مميزة للرعاية الاجتماعية توفر حماية واسعة للفئات الاجتماعية المعرضة للمخاطر الإنسانية -الاقتصادية –الثقافية - الصحية –البيئية” تمكنها من امتلاك او اقتناص الفرص الاستباقية لمواجهة ومعالجة المخاطر(الطبيعية والانسانية). ترتيبا على ما تقدم، يتجه المسار المنطقي لتقديم المساعدات الاستثنائية الضرورية  لاصحاب العاهات والمسنين الذين لا يتوفر لهم موارد مالية كافية للمعيشة ، ووضع انظمة حماية للعمال الذين يفقدون مناصب شغلهم بالتأمين على البطالة، والتأمين على الأمراض المزمنة التي تمنع فئات من السكان من دخول سوق الشغل”. يضاف إلى ذلك فئات أخرى معرضة لمخاطر أمنية و نظراً لأنّ العراق لا يزال اقتصادياً يعتمد على النفط ، فقد كان لانخفاض أسعار النفط عالميًا خلال السنة الماضية وما سبقتها وتخفيضات الإنتاج من منظمة (أوبك) له تأثير مباشر على الموارد المتاحة، وجاء تخفيض قيمة الدينار العراقي في جزء منه لتغطية العجز المالي الذي تراكم في السنوات الماضية، لأن معظم المواد الغذائية الأساسية يتم استيرادها بالاعتماد عليه ، وقد أثر القرار في أسعار بعض المواد الغذائية الأساسية، ما أثر بدوره في الأمن الغذائي على مستوى الأسرة، وهذا تحدٍ إضافي في زمن انتشار وباء الكورنا، حيث فقد الكثير من الناس وظائفهم اليومية ودخلهم. في ضوء كون العراقي كغيره من بني البشر لـه طباعه الخاصة وعاداته الاجتماعية وتقاليده السائدة، وله كذلك خصائصه وإمكاناته وقدراته ، ويشترك وإياهم في تطلعاته وطموحاته لأن يعيش بقدر معقول من الأمن والاستقرار، ويقترب منهم في اتجاهاته وتوجهاته. ورغم ذلك فأن الأزمة حالة طارئة يمكن القضاء عليها واصلاح الفاسد منها بقدرات قوية ولا يمكن السيطرة عليها بالإمكانيات المتاحة لانها ضعيفة ، والتي حالت دون وجود الارادة عند المسؤولين من اجل وضع العلاجات لحل الازمات الانسانية فيه ، على الرغم من إيماننا بالخصائص الإيجابية في الشخصية العراقية التي لم يتم حتى وقتنا الراهن في تدعيم امكاناتها، لأن صراع النفوذ والقوة ما زال يتحكم في السياسة ويمنع السياسيين من التركيز على تقديم الخدمات للمواطنين ورسم سياسات بعيدة المدى . لقد بات الهم الاول  للسياسيين هو كيفية الحصول على القوة وقد خلق النظام الجديد الطبقة البيروقراطية المهنية العراقية واستبدلها بطبقة معيارها الأساسي في الوظفية هو الولاء و باتت الرشوة والمحسوبية وغسيل الأموال وسوء استخدام الأموال العامة ممارسات معهودة وفي كل المستويات الحكومية.وقد انعكس هذا الصراع على المجتمع العراقي،
عبد الخالق الفلاح

69
المنبر الحر / الإيهام
« في: 16:25 07/07/2021  »
الإيهام
يتعايش الإنسان الفقير ثقافياً مع مجموعة من التناقضات و الإيهام التي يلقنها البعض من السياسيون له والإيهام تعني  الغلط والخطأ، ويستعمل أيضا بمعنى التخييل، والتشبيه، والإخفاء، والتلبيس يقال: وهمت في الحساب: إذا غلطت فيه. والإيهام: التخطئة. والجمع: أوهام. ومن معانيه أيضا: الظن والريب والشك والسهو والترك، كقولهم: توهمت فلانا معي، أي: ظننته معي، وأوهم من الحساب: إذا ترك منه شيئا ، لذلك يقع الكثيرين في الوهم النسبي ويكون كلّ هدفهم الدخول في منظومة السلطة والتحوّل من ضمن حاشيتها، ليس من اجل عمل سياسي او مشروع بنيوي للمجتمع ، وإنّما لإرضاء الغرور الذاتي، أو أنه يجب أن تكون له حصة من مغانم السلطة تحت تبرير معيار الكفاءة. ورغم ذلك لا يريد أن ينتقده لأنه يبقى مواطننا صالحاً بل انما  يحوّل إلى ذيل ومدّاح لمن هم في السلطة. سواء أكان النظامُ اين كان ذلك النظام  بل هو واجهة لمافيات سياسية تهيمن عليه قوى اللادولة ، واليوم كل اصحاب السلطة  يسعون للحصول على الوضع الذي يضمنه لقب الديمقراطية و مصممون على ألا يدعوا الحقائق المجردة تقف في طريقهم، فأجادوا تمام الإجادة فن الشعارات الديمقراطية التي لها أقل العلاقة بممارسات الحُكم ، إن هذه الإساءة في استخدام الديمقراطية ليست بالشيء الجديد في العالم والعراق الحاضر لا يختلف في شيئ منها و في الديمقراطيات الهشّة كما هي في العراق ، التي تتحكم بها قوى اللادولة، لذا هناك فثمة حاجة ماسة وعاجلة إلى رد كامل معنى الديمقراطية كمفهوم إليها في مثل هذا النظام  ولا يعني هذا القول بوضع تعريف ضيق محدد للحُكم. فالديمقراطية المشرعة في الأساس لها أشكال كثيرة في النظم،
وفي مثل هذا النظام  الهش يكون المواطن إزاء محنة أكثر تعقيداً مع الحكومة ويحاول النظام قمع  من يسعى الاثارة في نقل الحقيقة لهذا المفهوم وإعادة تعريف الديمقراطية بإدخال نعت مدمر على التعريف أو وصف متناقض. لشُل الديمقراطية بإغلاقه لكل مراكز التأثير في المنافسة ، مما يعني أن الديمقراطية هي ما تريد السلطة لها أن تعني في مفهومها . ومع قبض الحكومة على المعارضين وخنق اراداتهم، و يكون الموقف محصوراً بين ثلاث خيارات عند الضعيف : الهروب، أو الانعزال، أو التبعية للسلطة. والمحنة  تكون مركّبة وأكثر تعقيداً، المحنة الأولى تكون أمام تحدّي الثبات على المبادئ والأفكار التي يطرحها أو يدعو إليها القوي، وبين الانفتاح الذي يشهده المجال العام للمشاركة في السلطة، فيقع المواطن ضحية بيد الاحزاب  والقوى السياسية المتنفذة التي لا تؤمن بمبدأ الكفاءة والخبرة، وإنما معيارها الأول والأخير هو السَّمع والطاعة لِمن تَمنُّ عليه بمنصبٍ سياسي، إذ الحصول على المنصب لا يتمّ إلّا من بوّابة القبول والرّضا الحزبي والقبول بمبدأ الافساد والشراكة بنهب المال العام.ولعل تزوير الانتخابات كما هو المألوف من الطرق الأكثر انتشاراً لتفادي ما تحمله الديمقراطية من عدم يقين وتقلب عندهم ولم تتم ملاحقة أحد جراء التزوير البيّن في مراكز الاقتراع وشراء الأصوات كما كانت النتائج في الانتخابات السابقة  وكذلك الترهيب السياسي الذي كان محورياً في "انتخاباتهم"، فمال الشعب الى عدم الثقة بهم والتي لا تهم احد من القادة مادام هو جالس على مقعده ومسؤوليته وسوف تنعكس في نسبة المشاركة القادمة ،ان الانتخابات العادلة تعتمد على استقلالية الأشخاص الذين يديرونها، لذا فليس من المدهش أن أحد الأساليب المفضلة للحُكام الحاليين لكي يتلاعبوا بالانتخابات و أن يكدسوا الآلة الانتخابية بمناصريهم،كما ان الانتخابات النزيه تتطلب صحافة حرة؛ وللسماح بالانتقاد العلني لرؤى المرشحين السياسية وان عمل الإعلام جوهري وضروري لتوضيح وإبراز اهتمامات العامة بين الانتخابات... وهو من المدخلات الهامة بما أن مجرد تصويت واحد كل بضعة سنوات هي طريقة غير كافية للكشف عن الاهتمامات العامة لهذا فمن غير المدهش أن القيادة التي تحاول التحكم في العملية الديمقراطية لتقوم بإسكات الصحافة اذا لم تكن  تخضع لها وهو الذي لا يقبله العقل والمنطق لان عندما يكون هناك تَوجيه وتَذْكير وإِمْلاءات من شخص ما إلى آخر، يشعر الآخر أنه قليل المعرفة وفي مستوى أَدْنى من مستوى الأول، و يشعر الآخر بِضُعْفِه وقِلَّة حِيلَته. هكذا يبث الساسة  بإعلاناتهم الموجهة للجمهور على أنها تريد مصلحة الجمهور الذي لا يعرف مصلحته وهم عنه جاهلون، فتُمَرِّر مخطَّطاتها الفاسدة على شعبهم.
ان من المهمات الحياتية هي في حقُّ الإنسان امتلاك عقله الذي وهبه إياه خالقه ليفكر كما يشاء، لا كما يريد له الآخرون، حق الإنسان لكي يكون حرًا طليقًا في مكان ليس بِغابْ، ولا هو مَعْمَلٌ للفُحوصات والتَّجارب والاختبارات و لم يعد عالمنا اليوم عالمًا مغلقًا، بل أصبحت حدود الدول المَرْسومة لتكون فاصلاً بين دولة وأخرى في الاستقلال والحرية وتمييزها كخطوط على لوحة في فصل دراسي يتم من خلالها تعليم الطلاب بأشكالها ومساحاتها وعدد سكانها.
عبد الخالق الفلاح
 

70
الكذبة النكراء في حل أزمة الكهرباء
كما هو كان ديدنُ مسيلمة الكذاب، في ارتكاب أكبر كذبة نكراء في حق البشرية ولكن سرعان ما كشفتها الامة، والكذب أصبح في بلدنا ساحات كبيرة، و وسيلة للتضليل والتجهيل، بدلاً من الخروج على الإعلام الناقل للحقيقة ، بهدف إيصال المعلومات الصادقة، وتبادل الآراء حولها بما يوسع الآفاق، ويتيح تلاقح الآراء طلباً للحقيقة والرأي السديد. ولكن البعض من القادة  حولها، مع سبق الإصرار، إلى أداة لترويج الأكاذيب، وتخريب والتشويش على أي معضلة تهم الشعب ، وهكذا، نشهد استهداف مواقع الطاقة الكهربائية و تتسارع أزمة الكهرباء مع اشتداد حرارة الصيف وبلوغها أرقاما قياسية، مشكلة فاقمتها العديد من العوامل، ولكن الخاسر الوحيد هو العراقي المسكين والمستكين  و مع ارتفاع درجات الحرارة التي تجاوزت الـ50 في عدد من محافظات العراق، ليرتفع حدة الغضب الجماهيري من سوء الخدمات العامة وخاصة الكهرباء في ظل تراجع كبير بمستوى تجهيز الطاقة  والذي وصل إلى نحو 16 ساعة قطع في اليوم الواحد او اكثر في البعض الاخر منها بكل سهولة ويسر كأننا نعيش في غابة،مما حدى برئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي يوم الجمعة 2/7/2021أصدر سلسلة من القرارات الترقيعية الباهتة والغير مستوفية للشروط نتيجة لما تعرضت له منظومة الطاقة الكهربائية في البلاد خلال الايام الماضية من توقف ولضمان معالجة سريعة لها ،الاستهدافات التي شهدتها أبراج نقل الطاقة والتي بلغت  اكثر من 37 عملية تفجير خلال الايام الماضية في حملة منظمة كسابقاتها في السنوات الماضية و اعتبرها البعض تقف عائقا أمام حل المشكلة المتفاقمة منذ عقود يدفع ثمنها العراقي الذي يعاني ويلات ارتفاع درجات الحرارة فيما تتحدث بعض المصادر عن جهات تقف وراء تلك الأعمال لتحقيق أهداف سياسية ومالية ، ويحدث مع الاسف في وزارة الكهرباء من هدر في الأموال الطائلة منذ سقوط نظام البعث دون جدوى كان بفعل مخطط ومقصود لكونها مثلت أحد أهم أوردة المال السياسي غير المشروع لعدد من القوى والأحزاب في مراكز القرار وكان اول الوزراء فساداً الهارب ايهم السامرائي ،مع ان الإيرادات المتحققة جراء فرق أسعار النفط الخام للا شهر الماضية ، اقتربت من ستة مليارات من الدولارات وهي تكفي لاحداث عدد من  محطات الطاقة بإنتاجية إجمالية من الميكا وطات تصل الى العشرات الالاف ،فلم نشهد في تاريخ العالم ترويج دولة كذبة صنعتها ارادات البعض من التيارات المشاركة في العملية السياسية للتغطية على فسادها، وهي تعلم قبل غيرها أنها كذبة تم اتخاذها على أساسه سياسات تدميرية للشعب وتحفيز الناس على الابتعاد عن الواقع بالغوص في بحار الأحلام والأوهام والخرافات والانغماس في سير المؤامرات والأسرار وحكايات الرعب والخوف. ليثبت بحق أننا نعيش في عصر الكذب الرسمي، ولكن الطامة الكبرى أن زعماء الكذب ينتهي بهم الأمر إلى تصديق كذبهم، ونسيان أنهم من اخترعه. وهكذا يهرول اصحابها نحو الهاوية، ويصفق المنافقون لرقيّه في السماء. وإذا ما نبهه عاقلٌ إلى الصواب، سلط عليه الذباب الإلكتروني ، ثم لا نلبث أن نسمع دوي السقوط على خلفية دوي التصفيق، فتكون النهاية المناسبة.
ان  الكذب في السياسة  العراقية حدّث ولا حرج. لان البعض من  الساسة هم لازالوا صغارا ولان السياسي القوي لا يكذب  ، يكذب فقط السياسي الضعيف، لقد مرت سنوات بعد التغيير ونضج الشعب ففهم انهم كلهم يكذبون لأنهم يقتنعون بأنهم يصنعون واقعاً جديداً وفي النتيجة يخلقون «حقيقة» أو أجزاء منها ولو بالكذب، في يوم 22 ديسمبر عام 2015 "التقى الرئيس الصينى شي جينبينغ رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في قاعة الشعب الكبرى . حيث قرر الجانبان الارتقاء بمستوى العلاقات الثنائية علي نحو متزايد وإقامة شراكة إستراتيجية بين الصين والعراق وقال العبادي ان الصين والعراق بلدان يتمتعون بحضارة عريقة وتربطهما علاقات ضاربة في القدم وتهدف زيارتى هذه للصين الي دعم التعاون الثنائى فى مجالات الاقتصاد والطاقة والكهرباء والاتصالات والبنية التحتية والأمن وغيرها.وكان العبادي قد صرح بأن قيادات في الدولة ممثلة لأحزاب سياسية، متورطة بملفات فساد، عبر الاستحواذ على نسب مالية من تكاليف المشاريع التي تنفذ في البلاد". ان السياسات الخاطئة للحكومات المتعاقبة على حكم العراق ما بعد 2003، تسببت بتفاقم أزمة الطاقة الكهربائية واستهلاك مليارات الدولارات دون فائدة تذكر.
 لنتحدث كذلك عن خطاب لعادل عبد المهدي في يوم الاثنين  24/11/2019 ليقول:
"أن مشروع شبكات النقل الذي تنفذه شركة "جنرال إلكتريك" الأميركية، سيسهم بتحسين إيصال الطاقة الكهربائية لأكثر من أربعة ملايين منزل في البلاد. في  إنشاء وإعادة تأهيل 23 محطة ثانوية ومحطات متنقلة، وتوفير أكثر من 3000 فرصة عمل في مشاريع المحطات الثانوية وشبكات النقل في جميع أنحاء العراق "،
ان ما يحصل في وزارة الكهرباء من إطفاء كامل للمنظومة الكهربائية، هو مؤامرة كبيرة على البلد وسابقة خطيرة وهي جزء من ما يحصل في باقي الوزارات المهمة كما صرح به الوزير المستقيل ماجد حنتوش دون ان يتم ايجاد حلول سريعة لها، و هناك تصريحات صدرت من بعض أعضاء البرلمان تتحدث عن امتلاك الأحزاب السياسية لجانًا اقتصادية مهمتها الحصول على نسب من المشاريع،حملت لجنة النفط والطاقة النيابية، وزارتي الكهرباء والنفط مسؤولية المشاكل في ملف الطاقة الكهربائية، فيما أكدت وزارة الكهرباء أن الخطة الوقودية ستتكفل بمعالجة أزمة الطاقة ولكن متى وكيف ،مع أن وزارة الكهرباء غير جادة في حل الازمة  و لا تمتلك حلولا استراتيجية لمشكلة الطاقة لا على القريب ولا على البعيد ولتخرج علينا بعد ايام من ان تنخفض درجات الحرارة لتعلن عن حل الأزمة...
عبد الخالق الفلاح
 

71
المنبر الحر / غربة الحقيقة
« في: 11:46 03/07/2021  »
غربة الحقيقة
=========
من يحكم العراق الآن...هذا هو السؤال... من الأخطاء في الانتسابات الغير السليمة التي تطلق من قبل الكثيرين من الكتاب والمحللين في أن الحكومات التي قادت  العراق  ولازالت منذ الاطاحة بصدام حسين والبعث هي حكومات دينية وهذا غير صحيح  ولا اعتقد أن النظام العراقي الحالي هو ديني وهي بعيد كل البعد عن الدين ويمكن مراجعة الدستور العراقي الحالي وقراءة بنوده، وإنما هو نظام  يقال عنه ديمقراطي مدني كما نص عليه وفي الحقيقة تعتمد على ورقة فاقعة اللون وهي المحاصصة ، حتى تأتي بتحالفات ورقية سريعاً ما تنتهي و لا تمت للدستور بصلة وانما توافقات شكلية للحصول على المناصب، ولا يمكن احتساب تعددية المشاركين في السلطة تعني ديمقراطية حاكمية دون مضامين حقيقية وأسس ترتكز عليها وفق هذا المفهوم ، من القوى السياسية المشاركة في العملية السياسة التي تقود البلد ،نعم هناك أحزاب دينية موجودة ولا يمكن ان نقول بأنها هي التي تحكم وتدير كل مفاصل النظام ،وكذلك هناك أناس يدعون التدين  مشاركين في السلطة، ولكن هذا لا يعني أن النظام اسلامي ابداً . فهناك الكثير من الاحزاب العلمانية  والقومية بيسارها ويمينها وبعض الحركات المدنية التي تتصيد بالماء العكر و الضالعة في بحر الفشل والإفساد وتشارك في الحكومة ولعل بعض الحكومات تدعي ايضاً أنها هي حكومة التكنوقراط المستقلين ،وجميعهم يغرقون في بحر النهب والسرقات إلأ ما رحم ربي ولو كانت هذه المجموعات لديها ثقة بنفسها وبجمهورها، لما دخلت تحت تسميات ومظلات اخرى..الخ كما هي في سائرون ..نعم الديمقراطية تسمح لجميع التيارات الفكرية (الدينية واليسارية والقومية والليبرالية) بالعمل الحر ضمن الدستور، إلا إنه لا يسمح يفرض أي مبدأ من مبادئ الأحزاب على السلطة التي تعني قدرت ادارة الدولة دون تمييز بين أفراد المجتمع على اساس الدين او القومية او العشيرة او المنطقة او المذهب انما كلهم مثل اسنان المشط في الحقوق والواجبات  ، وعليه فالمطلوب هو دعم الديمقراطية وتطويرها نحو الأفضل لإنضاج معطياتها في البناء، وليس هدمها بذريعة أن هناك أحزاب إسلامية حاكمة تناست فشل الجميع في ادارة الدولة لأنهم ليسوا رجال دولة انما رجال حكومات بدون وطنية.
الديمقراطيات تدرك أن الوصول إلى اتفاق عام على قضية خلافية يتطلب الوصول إلى الحلول الوسط التي قد لا تكون سهلة المنال دائما. وكما قال المهاتما غاندي "فإن عدم التسامح في حد ذاته يمثل صورة من صور العنف وعقبة أمام نمو الروح الديمقراطية الحقة "،كما تقوم الديمقراطية بالعمل على نزع صيغة التحكم المركزي بالسلطة ونقلها إلى المستويات المحلية والإقليمية، متفهمة أن الحكومة المحلية ينبغي أن تتصف بسهولة الوصول إليها من قبل الشعب والاستجابة لاحتياجاته قدر الإمكان.
كما ان تتنوع نظم الحكم الديمقراطية  يعكس الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية التي ينفرد بها كل مجتمع ورغم ان الديمقراطية لا تزال أملا مشتركا لدى العراقيين ولكن لازالت رهينة المصالح الغير الوطنية ، و كانت هذه الديمقراطية قد أصبحت شعارات فقط ،وفيما يتعلق بالبنية السياسية العراقية الجديدة،ولكن  ليس للقيادات بشكل عام وجهة نظر متماســكة، ولكن تظهر باستمرار لمحات أفكار انية مضطربة و هناك رغبة في المجتمع إلى الأفضل وأكثر ديمقراطية ولكن تواجه بالشلل ، وهذا لا يدعو للدهشــة ما دمنا إزاء مجتمع عانى من جراء القمع. و معظم القادة كشفوا عن ارتياب طبيعي في دولة قوية؛على اساس  إنهم لا يريدون إحياء ســلطة مســتبدة تكون محور الحكم ، وهم لا يفكرون من منظور الدولة ذات اسس وبنيان قوي وإنمــا مــن منظــور مصالحهم  والكثير منهم يؤيدون حكومة لا مركزية تعتمد علــى كثير من الرقابة المتبادلة في مواجهة الســلطة و ربما يتفقــون فــي هــذه النقطة على حكومة إقليمية قويــة ومركزها ضعيف ورغم وجود بعض التداخل في الطموحات، يُظهر نمط تركيز مختلف لدى مختلف الجماعات. فالديمقراطية ترتكز على مبادئ أساسية وليست على ممارسات فردية ذات أبعاد قريبة المدى انما بعيدة المدى.
وهناك خلافات جوهرية بين اركان العملية السياسية ، في التقاليد الإسلامية تعترف بأن الناس أحرار وأصحاب سيادة،وهذه الصيحات هي ذات الصراع في سياق الجدل بين العلمانية والدين، والأدوار السياسية لكل منهما في خضم الاتهامات البعض للبعض الاخر مثلاً ، تقول الأحزاب الإسلامية مثلاً إن الحركة المدنية تسعى إلى تدمير الهوية الاصيلة للعراق، وتسعى لبناء علاقات وثيقة مع الولايات المتحدة وحلفائها  وتقول الأحزاب المدنية إن الأحزاب الدينية في العراق تعتمد على الرعب الذي تثيره الحركات الإسلامية المسلحة للهيمنة على البلاد، وزجها في نزاعات إقليمية، خدمة لأجندات خارجية، . ورغم ذلك فكلهم يشاركون في الانتخابات عبر قوائم خالصة أو تحالفوا مع أطراف سياسية مختلفة،  وحققوا حضوراً كبيراً في البرلمان العراقي دون وجود رؤيا لإيجاد فلسفة بناء  جديدة يقبله معظم العراقيين على التجمع حولها والتعاون على أساسها، وتحت  فكرة عراق موحد تتضمن تعبيــرا عــن التنوع الثقافي والعرقي في العراق أمامها لايجاد فرصة النجاح ، يتطلب تفكيرا جديدا ورؤية جديدة وكذلك رأب الصدع بين الجماعات العراقية. وإلا في الآراء والتصورات التي تم استعراضها ستقوى وقد تحدث تجزئة للعراق — وإن لم يتم تسميتها تجزئة في واقع الأمر انما اقاليم ، إن مساعدة العراق على ضم الصفوف وليس شق الصفوف وهو الخلاص من هيمنة الأحزاب المتأكلة و المتهافتة على السلطة واللجوء الى الديمقراطية الحقيقية لا الصورية.
عبد الخالق الفلاح

72
وعورة الطريق والعلاقات المشبوهة
أن الركون لسياسات الغرب، والنزعة التسلطية، والفساد، ترتبط ارتباطاً لا فكاك منه بالصراعات السياسية  والإرهاب في المنطقة وديمومته و يجب ان تكون  العلاقات  نقطة الارتكاز الاولى لمحاربة هذه الافات الشرسة الاولى ولا مناص منها  ولا وسيلة من اجل القضاء عليها سوى الخلاص منها ومن ثم الانطلاق للتصدّي لعدد من المسائل الجوهرية المُستغلقة العسيرة التي تواجه الشرق الأوسط لا سرقت نفط العراق الذي كان أغنى بلد في الشرق بمياهه العذبة و ثرواته البترولية وزراعته  وخيراته والسيطرة عليه تحت غطاء التعاون والمرسومة من قبل الدول المعروفة بتاريخها الاستغلالي للشعوب من اجل نهب خيراتها ومحاربة استقلالها ولا أن تكون من تلك الدول من هي الة وبرنامج سياسي لدعمها في نهب خيراتها والقضاء على حريات الشعوب وسيادتها بطرق ملتوية، وهذه المخاطر حقيقية يجب عدم المرور عليها مرور الكرام والا مبالاة وتستحق كل الاهتمام للخلاص من المظالم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ، والأهم من ذلك الحفاظ على الكرامة الإنسانية والعدالة في تلك العلاقات  وعلينا ان لا نبسط  هذه العلاقات مهما كانت الأسباب أو الدوافع والتبريرات ويجب ان تكون من أهم الأهداف لحماية ارضه لا بيع مستقبله وربطه بركب العلاقات المشبوهة التي تغامر بها بعض الدول المعروفة بتاريخها الخياني على مر العصور والازمان ..والعراق يعيش حرب وموت ودمار. سماء تعجّ بقاذفات القنابل وافدة من كل صوب. مشاهد أصبحت معتادة لكثيرين من العراقيين. قضى مئات الألوف من شرورها وشُرّد الملايين. استشرى العنف على أيدي جماعات الارهابية، واختُرقت الحدود. بعد عقود من الاستبداد والتسلط ، وانتشار الفوضى والمعاناة بين مختلف اجياله ولازال يعيش في خضمها وهو في أمس الحاجة لمد يد العون له لا استغلال ضعفه في امتصاص ما بقى له ، وطبعة الطبقة السياسية الحاكمة فيه هي المسؤولة الاولى والاخيرة مستقبلاً قبل غيرها في هذا الهوان والانحطاط .
من هنا يجب ان تطلق الحكومة الاستراتيجيات الإنمائية الوطنية من أجل بناء دول متماسكة من جميع النواحي وتربطها الثقة المتبادلة  "لا ان تكون خاضعة لاجندات اتية من الغرف الظلماء "، انما قائمة على أسس علمية وفنية سليمة تساهم في تضاعف ثمار هذه العلاقات " اقتصاياً وسياسياً واجتماعياً مع البلدان الاخرى و تمثل دفعة جديدة للنمو في حجم العلاقات بينها على المستويات كافة ،بما يحقق فوائد مضاعفة للجميع ،. بهدف إيجاد فرص عمل للأيدي العاملة الداخلية وانقاذها من البطالة لا استيرادها وتقوية الاقتصاد والاستقرار السياسيً. ضمن الاستراتيجيات الإنمائية الوطنية وإيجاد فرصة لإعادة التفكير في العقد الاجتماعي للدولة، إن مناهج القطاعات التكنوقراطية وحدها غير كافية. إلأ ان تكون الاستراتيجيات الإنمائية الوطنية فعالة، ويجب أن تصاغ بطريقة متكاملة وأن تدعمها تحالفات من القوى السياسية والاجتماعية أو المواثيق الاجتماعية تشارك فيها الحكومة وقطاع الأعمال والمجتمع المدني المنظم وفي النهاية، فإن استعداد الفئات الاجتماعية المختلفة لتتبع المصلحة العامة تسمح للتنمية بالنجاح.
تُبنى العلاقات بين الدول على أساس المصلحة، لا حب ولا كره فى العلاقات الدولية، بل مصالح، لا عداء دائم ولا صداقة مستمرة، بل مصالح متقابلة، وحسب وجهة المصلحة اليوم تكون العلاقة فى عالمنا تسود كثيراً عن رابطة الدين واللغة، وهى روابط التى يولد بها الإنسان ولا دخل له فى اختيارها، ويرون أن وجود هذه الروابط يمثل أساساً قوياً للتعاون والتحالف،ولكن هذا القول ينتمى إلى حقب تاريخية غابرة، إضافة إلى أن هذه الأسس المشتركة لا يمكن ان تكون بالفعل أساساً يمكن البناء عليه  اليوم في غياب الاستقلالية عند الكثير من البلدان ولا تُعد فى حد ذاتها عناصر كافية للتعاون، بل لا تضمن حتى التعاون ولا تمنع الخلاف ولا الصدام وربما الحرب أيضاً، فما لم تكن هذه العناصر مصحوبة بمصالح مشتركة فلن يكون هناك أساس للتعاون بين الدول المعنية وسوف تكون صعبة للوصول الى الأهداف المعينة في العلاقات المشتركة . ومرد هذه الصعوبة يكمن في عدة مظاهر يجب الارتكاز عليها ،أهمها تمتع الدول باستقلالية مطلقة تجاه بعضها بحيث أضحى لكل دولة الحق الكامل في إنشاء ما يخدم مصالحها الخاصة من علاقات وطنية أو دولية بحسب أهدافها السياسية والأيدولوجية والاقتصادية ، وهو ما قد يجعل العلاقة التجارية والاقتصادية ثمرة للمبادئ السياسية والاتجاهات الإيديولوجية التي تميزها عن غيرها من الدول ، وانطلاقًا من مبادئ السياسة الخارجية  القائمة على دعم المشترك للسلام والاستقرار في المحيط الإقليمي والدولي، ودعم مبدأ الاحترام المتبادل بين الدول، والتمسك بمبادئ القانون الدولي، واحترام العهود والمواثيق، ودعم دور المنظمات الدولية وتعزيز التضامن بين الدول، وكذلك الاهتمام بالبعد الاقتصادي للعلاقات ، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية ، ومن رؤية القيادة السياسية السليمة لواقع ومستقبل الأوضاع الدولية والإقليمية وتحديدها الواضح للأهداف، والتفاعل المباشر والواضح على المستويات العامة مع القضايا الإقليمية والدولية كافة، إدراكا لكون تحديد صانع القرار السياسي العراقي  للأهداف الوطنية تعزيز مكانته داخلياً ودوليًا وإقليميًا.
عبد الخالق الفلاح
 

73
باب الشيخ  حافلة التاريخ ..ج24
      المهن والحرف
      ==========
إنّ اي عمل يحتاج الى الموهبة وفطنة أساسي في حياة الفرد وفي كثير من الأحيان تكون الحاجة مؤثرة في سرعة الاختراع و لا يمكن الإستغناء عن  ذلك لكي يستطيع الفرد تحقيق طفرة ليخفف عن فقره ومعاناته واحداً إثر واحد وتوفير لقمة عيشه وافراد عائلته ،وفي ايام الزمن الماضي كنا نرى في ازقة ودرابين محلات مدينة باب الشيخ التي لا تختلف عن الكثير من المناطق الأخرى في التشابه وأسواقها القديمة تعج بمهن يعمل بها البعض من الرجال خاصة وهم يتجولون بين الشعاب الضيقة التي لم تتجاوز المتر أو المترين  و الطرقات المتربة التي لم تكن تعرف أكثرها التبليط الى أواخر الستينات من القرن الماضي ،وكانت تعمل من اجل استمرار المعيشة واكثرها سادها الافول والزوال ولا تزال بعضها قائمة رغم قلتها ولكن تصارع من أجل البقاء، فيما اختفت أخرى بسبب الإهمال الحكومي لتلك المهن التراثية وبعد التقدم في المكننة ولكن لازالت راسخة في عقولنا نحن ابناء الاجيال الماضية وتعاني العديد من هذه المهن والحرف الشعبية من الاندثار والزوال بسبب موت أصحابها أو تركهم مهنتهم او بسبب التقدم الحضاري الذي أخذ هذه المهن إلى الغيبوبة الابدية او التغيير لدخول الالة الحديثة المتطورة في التقليل من الجهد والتعب وسرعة العمل، ولا تبقي الروح جامدة وليس يخفى موتها أو حياتها على الناظر إليها. وهكذا مهن تمثل  جانباً إبداعياً من تراث البغدادي الاصيل  وما تجود به من دقّة المهارية والتجربة المختمرة من أجل العيش  الكريم والتي سوف نتحدث عن بعضها حسب ما اطلعنا على أسسها وعايشنا البعض الآخر منها مثل النداف واللمبچي : و النحاس ( الصفار ) الكندكاري اوالمبيضچي والنجار والچراخ والرواف والچرخچي والطماسون ونزحوا البلاليع وهي خاصة الأرمن والمسيحيين او التكليف الذين اتخذوا من منطقة المربعة و السنك في بغداد تجمعاً لهم وهم الذين ينظفون  خزانات البيوت وتسحب فوائض المرافقات والمرحاض المنزلي بالتنكات ( الصفيح ) وتنقل بسيارات معدة لهذا الغرض تتكون من خزانات مستطيلة تقع خلف العجلة و كذلك من المهن ، خياط الفرفوري ،وبائع الفرارات ،والشعر بنات ، والنجارين ، والبزازين ، والخياطين والعشرات من الاعمال اليدوية  الاخرى.
1-   تُعدّ الندافة احدى هذه الأعمال ومن المهن المتوارثة، وتتكون عدتها في السابق من عصا من أغصان شجر الرمان وقوس خشبي فيه وتر من سلك معدني مع مطرقة خشبية مدورة يضرب بها على الوتر حين الندف ليفرق الخيوط القطنية ويدور فيها في الدرابين والعقود ، ويقوم بندف ونفش القطن عند تمرير القطن من خلال الوتر ، أما بعد التطور الصناعي اليوم فقد استعاض أغلب الندافين عن القوس بالماكنة الكهربائية في عملهم ، وتعتبر من المهن المتعبة والصعبة وتحتاج الى قوة العضلة قبل ان تدخل الالة الحديثة ويقوم النداف بعملهم في ساحات البيوت أو في مكانات مفتوحة و إن لم تتوفر مساحة مناسبة في البيت الذي يعمل به يختار الطريق لهذا العمل وكثيراً ما كنا نسمع عبر شبابيك البيوت صوت الندافة ( نداف ملاحيف مخاديد ودواشك ) وهو ينادي بصورة متميزة لكي يعرف بها  ،و كانت الأُسر على اختلاف مستواها المادي تطلب النداف ليقوم بعمله بتجديد الفراش تقريباً في كل عام بالنسبة للبيوتات المتمكنة ، ويعمل فراشاً خاصاً للمناسبات والأفراح والاعراس. كما جرت العادة على احضار جهاز العرسان والمواليد في البيوت ليقوم النداف بنقشها باللوان جميلة  وكانت هذه المهنة شائعة ومزدهرة سابقاً وخاصة في  فصل الشتاء حيث يستعد الناس لاستقبال فصل البرد بتجهيز المنازل بالفرش الجديد أو تجديد القديم منه، و الندافون الان يقومون بعملهم في دكاكين أو في بيوت الناس وهم من القلة اليوم وذلك عندما يحتاجون تجديد الوسائد والفرش ومطارح مما يحتاج إلى يومين عمل أو أكثر من النداف ومساعديه وكانت من العادة أن هؤلاء يقومون مقام الضيف في تقديم الغذاء أثناء النهار لهم من قبل أهلي البيت ما يدل على كرم اهلينا.
2-   الجراخ: رجل يحمل على كتفه آلة الچراخة " وأصل هذه المهنة تركي جاءت الينا قبل او اثناء الاحتلال العثماني للعراق، حتى سمي كل الذين يشتغلون هذه المهنة الأوزبكي".والتي تتكون عدته من إطار خشبي دائري بحجم اطار الدراجة الهوائية يدور عليه قايش مطاطي ينتهي في جهته العليا بقرص رصاصي يسمى (الحجر) يستخدم لحد السكاكين والسواطير ومحد يدوي لتسوية السكين او اي عدة اخرى  وچراخ السكاكين هو أكثر تداولا وانتشارا في الشارع الشعبي العراقي حتى يومنا هذا ، ويعود هذا لكثرة استعمال آلة السكين واستخدامها بشكل متواصل ويومي في قضايا التحضير المطبخي وغيرها من المهام الاخرى، التي تقوم بها هذه الآلة بديلا عن الآلات المنزلية اذا ماتوفرت، ، فضلا عن دورها في ادارة وحسم المشاجرات التي تحدث في الدربونة كسلاح جاهز وتحت اليد، وكان على صاحب هذه المهنة  هو التجوال في أزقة وأسواق المحلات مناديا بأعلى صوته (جراخ- جراخ سكاكين) وعند سماع ربات البيوت صوته يخرجن بسكاكين وسواطير المطبخ التي أصبحت غير حادة (عمية) من جراء استعمالها، وتقدم للجراخ الذي يقف أمام الدار بعد ان ينزل من كتفه آلة الچراخة ويباشر بعملية حدها مقابل مبالغ زهيدة كانت تتناسب مع تلك الظروف، ومع كل مرحلة «جرخ» يدس السكين في سطل ماء، مثبت على دولابه ليخلصها من البقايا الناعمة التي علقت بها.
3-   بغداد القديمة فيها من الاشغال البسيطة التي كانت تشتهر بها وكنا نلعب في الازقة ونشاهد خياط الفرفوري  ليأتي هو بصيحات مألوفة له لدى الجميع “خياط فرفوري... فرفوري خياط” والادوات التي كان يستخدمها بدائية جدا " فالماكنة هي خشبة بسيطة ذات ركائز لتثبت على الارض ولها ارجل تتحرك وفيها عجلة تدور لتشيغل المثقب الذي يقوم بثقب الفخار من قبل الخياط و مادة بيضاء لزجة تخلط بالماء لتلصق القطع المكسورة وشرائط من معدن خفيف مطواع يضعها حول الابريق لتقيه من الكسر مرة اخرى" فترانا نركض نحوهم  وندلهم على بيوتنا  طلبا لخدماته, فيخرجن الامهات والنساء وبأيدهن مايرغبن بخياطته من اباريق الشاي والصحون المصنوعة من “الفرفوري” عند تعرضها للكسر ،  و “الفرفوري” هو الفخار الذي تصبع منه الاباريق التي تستخدم لصناعة الشاي والصحون على اختلاف انواعها وانواع الفخار الممتازة تكون عادة غالية الثمن ، لذلك كان الناس في ذلك الوقت يفضلون خياطة هذه الاباريق والصحون عوضا عن رميها لغلاء ثمنها من جهة ولاعتزازهم بهذه التحف المتقنة الصنع من جهة اخرى وهي مستوردة من دول مختلفى وخاصة بريطانيا ( يعني شغل ابو ناجي ) كما كان يطلق عليها على الاكثر، وكذلك لان استخدام اباريق من المعادن الاخرى لم يكن شائعا في ذلك الوقت واكثر هذه المشاغل موروثة تنتقل من الاباء الى الابناء ، وقد دقت ساعات الخلاص والانقراض ابوابها ولم نعد نشاهد هؤلاء اليوم في المحلات والدرابين والعكود وهي من المهن الفنية والحرفية و بسبب انتشار معامل الفخار وسهولة استيرادها ليصبح بمتناول يد الجميع ، وباسعار مخفوضة وخاصة الصيني المستورد، فاصبح استبدال المكسور بآخر جديد أمر يسير لكل الناس.
4-أن العراقيين لم يكونوا يعرفون المرطبات غير الصودة والسيفون التي كانت تصنع في الشورجة بمعامل بسيطة والبوب سايكل والنامليت بطعم الازبري او البرتقال او البطيخ او الحليب او مجرد مياه توضع في الثلج داخل اسطوانة من الصفر او الجينكو او الكلبانايز مبسطة من الاسفل وبشكل دائري لكي تكون سهل الحركة في الثلج ثم يدور بها العامل الى ان تجمد وهو يصرخ بين الازقة  ( ازبري برد كلبك يا ولد) وتباع للراغبين وتنقل بعربات يدوية وبها عجلات دائرية سهل الحركة والتنقل وعرضها على المارة  أما الدوندرمة الاصلية فقد صنعتها شركة "لاكي ستك" واخذت تبيعها بالعودة ومن ثم أتت بعد العشرينات من القرن الماضي المرطبات الاجنبية من قبل شركة حسون أخوان و اورزدي باك واختلفت طريقة بيعها ام بالقناني مثل الشرابات او عن طريق علب مخصصة بالنسبة الدوندرمة  ، ومن أشهر المرطبات عبود الشامي في باب الاغا البوظة الشامية ومقهى حسن عجمي اول من باع شربت اللوز ، أما التي لازالت قائمة هي شربت زبيب زبالة في منطقة الميدان حيث تم تأسيس المحل في بداية القرن الماضي ولازال قائما في نفس المحل ونفس الشهرة وظهر في اوسط الستينات من القرن الماضي جبار ابو الشربت في شارع ابو نؤاس وانتقل الى الكرادة في السنوات الاخيرة ....يتبع
عبد الخالق الفلاح

74
الحقيقة ...في استرداد الاموال المنهوبة
تتصاعد الصيحات الرسمية والغير الرسمية في  العراق هذه الايام وخاصة رئيس الجمهورية الدكتور برهم صالح في تشكيل لجنة للمطالبة  باستعادة الأموال المنهوبة من الخارج، التي تورط فيها رؤساء ورؤساء حكومات ووزراء ولم يكن هو ببعيد عنهم ويتحمل جزء من وزر تلك الاموال المنهوبة ورجال أعمال ومسؤولون محليون، محسوبون على النظام والحكومات التي تعاقبت في ادارة امور البلد ، والتي تحتاج الى دعم المؤسسات المالية والرقابية الحازمة ، وتحسين الأوضاع الاقتصادية الداخلية، وتوافر الإرادة السياسية للدول المنهوب أموالها وأملاكها وآليات المساعدة من قبل بعض الدول وخاصة العربية منها و أن التحرك الدولي هو الطريقة الأفضل لاسترجاع الأموال المهربة والتي تقدر نحو 500 مليار دولار أميركي، تكون باللجوء إلى إتفاقية غسيل الأموال لعام 2005، والتي وقّع عليها العراق عام 2007، وكذلك بالتعاون مع الجانب الأميركي وفق المادة 28 من الاتفاقية العراقية – الأميركية لسنة 2008، وأيضاً وفق المادة 50 من ميثاق الأمم المتحدة التي تؤكد حق الدول التي تحارب تنظيمات موضوعة تحت الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة، طلب مساعدة الأمم المتحدة وهي حالة العراق الذي كان يحارب تنظيم الدولة (داعش) الموضوع تحت الفصل السابع بموجب القرار 2170 لسنة 2014. وهذه الاموال يجب ان تشمل المادية أو غير المادية، ومنقولة أو غير المنقولة، نقدية أو عقارات أو أسهم شركات أو حقوق عينية ذات قيمة مالية، والمستندات والصكوك القانونية التي تثبت ملكية تلك الاموال أو وجود حق فيها جرى الحصول عليها من قبل اشخاص طبيعيين أو معنويين بطرق غير قانونية من أموال وموارد الدولة. ويدخل في ذلك العملات بجميع انواعها المحلية أو الأجنبية والاوراق المالية والاسهم والسندات والكمبيالات أو أية فوائد أو أرباح عوائد من هذه الاموال أو القيمة المستحقة منها أو الناشئة عنها.
 كما يشمل التعريف أموال الدولة المستحقة من الرسوم الضريبية أو الجمركية التي تهرب من سدادها أشخاص نافذون طبيعيون أو معنويون أو تم دمج هذه الاموال في مشاريع استثمارية، على نحو يزيل أي لبس قد يشوب تفسير الاموال المنهوبة (المهرية) وارتباطها بعمليات النهب في الظروف الاستثنائية فقط، بعيداً عن مفهوم الجريمة المنظمة التي تعد أحد مظاهر الفساد وغسل الاموال. ويشمل ذلك الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات، جرائم الشرقة، والاختلاس، والاستيلاء على الأموال بوسائل احتيالية أو إساءة الامانة.
لسنا من باب التشائم واليأس انما من باب قول الحقيقة ننقل لكم ماجاء في صحيفة صحيفة “هيرالد سكوتلاند” البريطانية، قالت في تقرير لها ، إن هذا البلد “العائم على بحر من النفط كان يفترض ان تكون عملية إعادة إعمار بنيته التحتية التي دمرتها الحرب قد تمت، واستعاد اقتصاده عافيته "وهذا الذي لايرغب اليه من هم ابتلعوا ولازالوا خيراته لا في الداخل ولا في الخارج لكي يعود العراق لعافيته ، أن هناك تحديات تواجه الجهات الرسمية المعنية باستعادة تلك الأموال، ومنها غياب الخريطة المعلوماتية التي لا وجود لها بشأن أموال وأملاك كبار مسؤولي بالخارج، وتعدد مستويات التعامل مع الجهات المعنية باستعادة الأموال بما يجعلها عملية معقدة، وغياب آلية التصرف في الأموال التي يتم استعادتها كي لا تهرب او تختلس مرة اخرى،
كما تسعى الحكومة وحسب ادعائها إلى استرجاع الأموال التي سلبها الحكام والمسؤولين لكن هذه الدكتاتوريات الحالية  أحاطت حساباتها السرية بطوق متين من السرية، ما يصعب هذه الجهود. في ظل الدولة العراقية الحالية الضعيفة  والغير قادرة على ادارة الداخل فكيف بها ان تسترد الأموال المنهوبة خارج العراق والتي تقدر بمليارات الدولارات وتمت التحويلات من طريق شخصيات متنفذة في مصدر القرار، وما زالت تملك نفوذاً في الحكومة، والأخيرة غير قادرة على التعامل معها قضائياً وملاحقتها قانونياً لغاية الآن.
فما هي الطرق للوصول إليها في ضوء استمرار الفساد الداخلي في الدولة و عدم وجود ارادة  السياسية الكافية للقوى الحاكمة في العراق  لتتبع تلك الأرصدة ولانها هي المتهم الاول والاخر في تلك العمليات المشينة ،في ضرورة توفرها على الآليات المناسبة في نظامها القانوني الداخلي لتذليل العقبات التي قد تنشأ عن تطبيق قوانين السرية للمصارف.
هناك عوائق أخرى تتصل بقوة تحالفات لوبيات في الدولة وإدخال أموالها في صورة مشروعات واستثمارات أجنبية ضخمة في دول متفرقة وتحت أسماء وعناوين مستعارة، واختلاف طريقة تطبيق الدول الموجودة بها الأموال المنهوبة للائحة اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي تم المصادقة عليها في عام 2005، وإن كانت هناك خطوات لازالت اولية ، لكنها لا تمثل إجمالي أموالها المنهوبة والتي تقدر بمئات المليارات من الدولارات .   
في ظل غياب الثقة المفقودة اليوم بالدولة بنظامها و بالطبقة السياسية الحاكمة من جرّاء حقيقة وجود الفساد في الدولة كما يُعترف بها بكل صراحة من قبل اعلى مراتب الدولة . وهي تدعي انها تقوم بخطوات لمكافحة الفساد والفصل الأساسي منها إقرار القوانين اللازمة في هذا الإطار. لكن هذا لا يكفي عملياً لانها ترتطم بالتطبيق و لأنّ ذلك يتطلّب أن يقوم القضاء بواجباته وكذلك الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد ، فمجلس النواب يسنّ القوانين لكن على القضاء تطبيقها"وفي نفس الوقت عملياً هو يقف في كثير من الأوقات عائق امام تنفيذها و تنفيذ هذه القوانين  مرتبط بصدق العمل المفقود حتى هذا التاريخ و لم تنفذ مضامينها بشكل فعال بمنأى عن أي ضغوط أو تدخل ، وعليه، من البيّن أن من شأن إقرار قانون كهذا في ظل نيابات عامة وقضاء يحتاج  باعتراف المجلس النيابي نفسه أن يبقى من دون أي تأثير. وليس أدلّ على غياب الإرادة السياسية في تنفيذ القانون و تعجيل النظر في اقتراح استقلال القضاء، لجهة أن مسألة استقلال القضاء خارجة عن مثل هذا الموضوع و انه من دون قضاء قادر التنفيذ بعيد عن المحسوبية والمنسوبية ومجرد من الحسابات الطائفية والعشائرية والمناطقية والسياسية لا يمكن الاستمرار باجراء إصلاحي واحد مهما تطورت القوانين ، فيما تتيح استقلالية القضاء الدخول إلى عمل واسع من الإجراءات والقرارات التي تفضي في النهاية إلى تعميق الاصلاح واسترجاع الاموال المنهوبة ...ولو بعد حين...
عبد الخالق الفلاح
 

75
تحالفات لاستهلاك الوقت والزمن
تسود الساحة السياسية العراقية تحركات ومحاولات لاستهلاك  الوقت والمال والجهود، تعمل الأحزاب والكتل السياسية على تشكيل تحالفات "  وهذا المصطلح يطلق على اتحاد بين حزبين أو أكثر، غالباً ما تكون أفكارهم قريبة، من أجل الدخول في الانتخابات أو حكم دولة، أو حتى من أجل أن يظل موقفهم أقوى ،و سيكون لكل طرف في الحلف ايديولوجيته الخاصة، التي تختلف عن الأخرى لكنه سيختار شكلاً مؤقتاً، يقلل الاختلافات من جانب من أجل الاستفادة، حيث تكون الأهداف المشتركة فيما بين" والكتل والاجزاب في العراق  تعتزم تشكيل حكومة مع بعضها البعض إذا حصلت على أصوات كافية في الإنتخابات ومع ذلك، وفي كثير من الأحيان، في ظل ضياع الحكمة وصراع المصالح وشراء الولاءات، حيث كل حزب وتنظيم سياسي يتحالف مع الاخر بما تقتضيه مصلحة الحزب وليس الوطن و تنتهي من دون أن تترك أثراً في الموضوع الذي دعت اليه وعملت من أجله ورفعت شعاره وهو التحالف ، كأنها خطّت سطراً في رمال تمحوها المياه و بأموال يجنونها يتقاسمونها متناسين محنة شعبهم  و يعيشون أفضل حياة وأحسن حال،،وبثمن تدمير الوطن وهلاك الشعب ،  يُشيدون العمائر والمنشآت والشركات ويبنون مستقبلهم ومستقبل ابنائهم وأحفادهم ويظنون بأن الشعب غبي وساذج وبأنه قد صدق تَبجح وهراء أبواق  البعض من قياداتهم المعتوهة... بالامس كانوا يتراشقون الرجم بالتهم وبيوتهم جميعاً من زجاج ويتمسخرون على بعضهم البعض وهم زملاء في مجلس النواب و يؤدون نفس الهدف المعيب ويتشابهون بالمهنة والأداء والتنفيذ والانقياد ولا يختلفون إلا في أسماء ينحنون ينبطحون لها بكل قابلية وسمع وطاعة ،أن مثل هذه التحالفات تخدم أغراض سياسية لدى الداعين إليها والعاملين من أجلها. كما أن الخلافات، وربما الصراعات، التى نشبت بين عدد ممن يدفعون باتجاه تكوين كتل انتخابية متعددة، تؤكد أن الحسابات الشخصية متضخمة بصورة تفوق نظيرتها الحزبية..
يبقى ما يلفت النظر أن القوى التي تشارك في هذا التحالف تستمر في نشاطها وبكل فشلها ، وكأن غالبيتها هي بعيدة عن الانحدار والانهيار الذي اصاب الوطن ومع العلم هي طوال الوقت كانت اكثر حضوراً لما يحدث ويتخذ من قرارات مخجلة ومزيدة للمعاناة ، وهي الغالبة من خلال التصريحات التي تخرج بعد الانتهاء من اللقاءات بما قدمته من فنون لخلط الاوراق وساعد على الفساد في كل مفاصل الدولة، وعلى تفاوت حجمها وثقلها وتاريخها، وكان لدى هذه المجموعات ما يكفي من التقاطعات، ومن الحماس للعمل المشترك، وعبر بعضها عما يتجاوز العمل المشترك إلى أفق الاندماج، أو حتى الاندماج المباشر وهي مراوغات سياسية بعيدة عن الحقيقة ، سيما أن التباين السياسي بينها كبيراً جداً ولا توجد مشتركات حقيقية ، ولا يتعدّى ما يمكن وجوده حتى بين أعضاء المجموعة الواحدة. ان التطورات تظهر من أن  هشاشة التحالفات السياسية، والتي لم تحسم بإعلان الكتلة النيابية الأكثر عددا! في المرة السابقة هي اقولا من قبل واشد وطءاً  ويبدو أن هناك ضبابية وعدم وضوح في مواقف الشخصيات والأحزاب أو الكتل السياسية، حتى وأن بدت منضوية بعناوين تحالفية. إذ حاولت القوى السياسية توحيد مواقفها في تحالف " معين " لكنه  سريعاً ما ينتهي صموده أمام تقاسم المناصب، واستقطابات القوى السياسية بعضها البعض  للتنافس على تشكيل الكتلة النيابية الأكثر عددا وهو العامل الاخر حتى على عدم العودة مرة أخرى إلى السلال المجتمعة والواحدة . ان بعض اطراف العملية السياسية الحالية يبتغون زيادة سلطتهم وقوتهم المادية إلى الحد الأعلى ويتجهون نحو استقطاب المواقف السياسية والاجتماعية، من هنا يكونوا مجبرين على اختيار أنسب الوسائل لتحقيق غاياتهم، فتجري مناصرة الديموقراطية تكتيكيا، كوسيلة للوصول إلى غايات أخرى.
ويزيد الطين بلة ان هناك اليوم من يسعى الى طرح وجوه جديدة  تسعى للاستفادة من الأجواء السياسية الغامضة ومحاولة طرح أنفسهم باعتبارهم قيادات  جديدة تستطيع أن تقوض الانهيار واصلاح الخراب فى مرحلة بالغة الحساسية. لكن العلامات والإشارات والبشارات لا تطمئن على الإطلاق. وتحولت المسألة إلى مزاد من يستطيع فيه جمع أكبر عدد من الأحزاب والتي لا تتفق على شيئ اصلاً والمهم هو البقاء في الساحة ؟ ومن الذى سيتمكن من استقطاب أكبر عدد من أسماء الكتل والاحزاب ؟ وهكذا لم تنجح حتى الآن أى قيادة فى تقديم فكرة جامعة، يلتف حولها تحالف لهدف وطني واحد.ولا تحالفات قوية جون احزاب قوية أو على الأقل وطنية قولاً وعملاً وليست شخصية. ولا تكتلات دون وضوح فى الرؤية، فما الذى يجمع الإسلامي مع اليساري كما يقولون؟ فقد شاهدنا  تنسيق بين قوى تختلف في كل شيئ ولكن لا تختلف في هدم ركائز الوطن،
 ان  قضية التحالفات بمعناها الصحيح، هو اصلاح العملية السياسية اولاً  وتبدأ من الاحزاب نفسها  لأن الطريقة التى نشاهدها فى تكوين التحالفات تحمل فى أحشائها كل عوامل الفشل، فى زمن تتكاثر وتمر أمام أعيننا جملة كبيرة من التحديات. بالتالى ليس هناك مجال سوى أن التعافي السريع لمجمل العملية . والانتخابات البرلمانية على الأبواب ودخولها بالصورة التى تبدو عليها غالبية القوى والكتل، قد تجعلهم يعضون على أصابع الندم، لأن ابناء العراق و من حقهم  سوف يستغلون هذا الارتباك فى خلط الأوراق بمزيد من الوعي والإدراك بالمسؤولية الملقاة على عاتق كل واحد منهم في اختيار الصالح.
عبد الخالق الفلاح

76
أدب / المحنة وخطوطها الحزينة
« في: 20:01 15/06/2021  »
المحنة وخطوطها الحزينة
-------------

عبد الستار ياره الفلاح
============

ارسم في دفتري دوائر و انصافها                                       
ثم اضيف خطوطا لا افهمها
إشارات ، قد يكن من يعرفها
لقد مللت منذ زمن كتابتها
جملا ليس لها أفعالها
ربما تجتاح محنتها
 كغربة الرضيع إلى النطق،
لكن من يفهمها
إنها لحن أغنية عن وطن
هشم الجبناء محياه
وضاع المفتاح الذهبي بواباتها
حبات قمح ، أغصان زيتون
لم يزرع حكامها
و الشوق إلى النطق                                                     
ليحصد الناس خبزها
إنه وطن سقى الدماء فيه
فغير محياه
في وطن في كل حارة مقبرة
و الدكاكين تبيع اشلاء قتلاها
دون دين و دنياها

77
باب الشيخ حافلة التاريخ...ج23
ومضات تاريخية وثقافية
كانت طبقة الوالي (الباشا) والجيش التركي و الجندرمة (الشرطة) لهم القول الفصل في إدارة البلد وتحت إشراف الوالي يأتي القاضي التركي الذي ربما يجيد اللغة العربية أو لديه مترجم ، وهم يسكنون بيوتهم الخاصة في معسكرات الجيش ، أما الجندرمة فلهم أماكنهم داخل محلة باب الشيخ ثم يأتي دور أعيان المنطقة الممثلة بالنقيب وحاشيته وهم أشراف المحلة ولهم الجاه في الأمور الدينية والاجتماعية من التي لا تتعارض مع توجهات الباشا وحاشيته ؛ ويعتبر النقيب المستشار الأهلي للباشا التركي وأمين إدارة بلدية بغداد (المدني) وله احترامه الديني والاجتماعي والسياسي أمام الحاكم التركي المسلم .
كانت محلة باب الشيخ في جُل فترة الحكم التركي لاتزيد عن قرية متوسطة الكثافة السكانية؛ لم تكن الدرابين ( الازقة  المغلقة التي لا يمكن الخروج منها ) نظيفة إلا من خلال بعض البيوت المعروفة بسمعتها وإمكانياتها المادية الجيدة وقوة علاقاتها الاجتماعية بالسلطة  فيقال هذا بيت فلان بن فلان. أما دورة الحياة في المحلة فكانت رتيبة. فالرجال يخرجون للعمل في السوق أو البناء أو غير ذلك لمزاولة اعمالهم ويرجعون وقت الظهيرة للغداء وأخذ قيلولة الصيف الحار ثم يخرجون للعمل بعد العصر مرة اخرى حتى المساء ليرجعوا متعبين ليواجهوا سماع مشاكل العائلة اليومية المتعلقة بمشاكل الأولاد في الحارة أو الحالة المعاشية أو قلاقل العائلة أو الأقارب. لم تكن مواسير نقل المياه متوفرة ، ويستفاد من السقة من قبل المتمكنين من العوائل الغنية وعند العوائل الفقيرة تذهب النساء  الفقيرات لغسل الملابس في شاطئ نهر دجلة الذي يقسم بغداد الى قسمين هما الكرخ والرصافة ثم يجلبون الماء قدر المستطاع بجرار خاصة او القدور لقضاء حوائجهم اليومية للطبخ والشاي والغسل . وكانت تحيط باب الشيخ الكثير من البساتين وخاصة من جانب نهر دجلة جهة الباب الشرقي ولم تكن تتوفر سوى جادة واحدة بسيطة ترابية لعبور الناس والدواب قبل دخول العجلات " السيارات" عالمها  و حدثت محاولات لفتح جادة أخرى كما كان الحال بالجادة الوحيدة التي تربطها بنهر دجلة من جهة سيد سلطان علي.*((ونقل عن المؤرخ محمد بهجت الأثري في كتابه أعلام العراق ان سيد سلطان علي بن إسماعيل بن الامام جعفر الصادق، وهو أخ محمد الفضل. وأضاف الأثري: وما أدعاه بعض الكذابين أن علياً هذا هو والد أحمد الرفاعي بهتان،وهو من مساجد بغداد الأثرية التاريخية، ويقع في جانب الرصافة من بغداد في شارع الرشيد بمنطقة المربعة قرب جسر الأحرار، وتبلغ  مساحة الحرم 600م2 ويتسع لأكثر من 500 من المصلين  ، ويحتوي الحرم على محراب ومنبر ولقد زينت جدران الحرم بالنقوش والآيات القرآنية من الداخل، كما يحتوي الجامع على تكية تسمى (تكية قرة علي)، وكانت فيها مدرسة قديمة تدرس فيها العلوم الدينية ولقد درس فيها الشيخ أحمد شاكر الآلوسي والشيخ خليل الراوي، وتقام في الجامع حالياً صلاة الجمعة وصلاة العيدين والصلوات الخمس ويشارك فيها العامل والكسبة في المنطقة بعد ان تحولت الى منطقة تجارية وغادرها اهلها إلأ القليل منهم  )) و الكتابات التي على باب الجامع فهي بخط عثمان ياور الخطاط المشهور، وهو خطاط معروف من تلاميذ الخطاط التركي الشهير سامي بك ومن آثاره الخطية ما كتب على الكاشاني الأزرق في مشهد جامع الإمام الأعظم وكذلك مرقد الشيخ معروف الكرخي.
عندما زار بغداد " القائد دوغلج باشا الألماني لقيادة الجيوش العثمانية في العراق وتفقد ربوع دار السلام فوجد شوارعها ضيقة ولا تفي بحاجة نقل المهمات العسكرية ، عند ذاك تفاوض مع رئيس البلدية محمد رؤوف أفندي الجادرجي رئيس بلدية بغداد في تلك الفترة وبعد أن اتفقا على احضار مهندسي بغداد المٌلكيين (أي المدنيين) والعسكريين وكان بينهم (فوجيل وشكاتيس) و بكر بك قائد المدينة وآخرون، فأمروا بوضع مخطط جديد وبعد أن أتموا ذلك المخطط شرعوا بفتح الجادة من الباب الشرقي أولا فهدموا جدران القنصلية الإنجليزية وخرقوا منفذين من الجانبين ويمكن اعتبارها بداية التغيير الجغرافي لمعالم باب الشيخ الأصلية بعد ان تم تأسيس شارع الكفاح الحالي وهو بداية دخول الآلة المتطورة من أوروبا وبداية فتح شوارع وما صاحب ذلك من تغيرات جغرافية واجتماعية في بغداد.
يعتبر دور مختار المحلة أي المسؤول الشعبي عن المحلة وحلقة الوصل بين أهل المحلة والنقيب أمام الإدارة العثمانية لأجل إنجاز مهمات يكلف بها من قبل هذه الأطراف كحل المشاكل الاجتماعية في المحلَّة أو الطَّرَف أو العَكِّدْ لقاء هدايا عينية وتقديم الشُكر له لمواقفه المفيدة. لم يكن المختار متفرغاً لهذا العمل بصورة تامة بل يمارسه بجانب عمله في السوق كبقال أو حلاق أو صاحب مقهى ويرجح بأنه أنف المحلة الحساس. كان المختار يعرف القراءة والكتابة بعض الشيئ ثم أخذ يُعين من قبل أمانة العاصمة في الحكم الملكي وله طمغة أو خَتِمْ مختص به عليه إسمه ومحلته يحملها معه مع الاستمبة أي المحبرة؛ لقد إختفى المختار بعد توسع محلات بغداد القديمة بمدن جديدة ؛ ثم عاد دوره بعد التغيير الذي حدث في العراق بعد عام 2003 كموثق صادق في بيناته حول أهل المحلة ونوثق بشهود من أهل المحلة وذلك لانهيار مؤسسات الدولة العراقية. لقد بقيت مكتبة الشيخ الكيلاني و يعود تاريخها إلى القرن الخامس الهجري عندما كانت تدرّس الفقه والشريعة، وقد وضع لبناتها الأولى القاضي أبو سعيد المبارك المخرمي كإحدى مدارس الحنابلة في ذلك العهد، وبعد وفاته انتقلت الى يد الشيخ الكيلاني و لم تخرج المكتبة عن إدارة أولاده وأحفاده الذين توارثوها حتى يومنا هذا. وتذهلك الرفوف الخشبية التي تستقبلك عند الدخول بمخزون معرفي لا ينضب في شتى المعارف والعلوم والفنون، فينتابك الفضول للوهلة الأولى كي تبحث وتنقب عن أقرب العناوين إلى نفسك، توجد بالمكتبة عشرات الآلاف من الكتب المتنوعة ونسخ القرآن الكريم الضاربة في القدم الموضوعة في صناديق خاصة مغطاة بالزجاج للمحافظة عليها من التلف، منها نسخة خطت بماء الذهب يبلغ طول صفحتها الواحدة قرابة المتر، أهداها للمكتبة حاكم مقاطعة كشمير عبد الله خان الكوزاني قبل 250 عاما، وقدّر خبراء آثار بريطانيون عمرها بأكثر من ألف عام.
كما وتعد مكتبة الخلاني العامة في بغداد ( الواقع في (جامع الخلاني) في محلة باب الشيخ وهي من محلات بغداد العريقة في القدم من بين المكتبات المشهورة بعراقتها وما تحتفظ به من المخطوطات ويقال ان نسبه بالخلاني من هذه الرواية " لقد عرف بالخلاني نسبة الى بيع الخل، وقيل الخِلاني بكسر الخاء فتكون مأخوذة من الخِلة أي الصداقة والموادعة والخلق الحسن العالي إذ لم يظهر حقداً على أحد قطعا ، فهو كان خل وصديق وصاحب لكل الناس فاشتهر عند الناس بالخلاني" المكتبة حالياً تقبع في أحد أركان ضريح الشيخ وفيها الالاف من الكتب المختلفة  وتحوي نفائس الكتب فقد اقامت معرضا لها هو الاول من نوعه في العراق عام 1955، عرضت فيه النتاج الفكري لأبناء العراق خلال قرن من الزمن تجلت فيه روعة التنظيم ودقة الترتيب ظهر فيه جليا واضحا المجهود الذي بذل في جمع ذلك التراث الفكري و هذا المكان هو جامع ومرقد الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان بن سعيد العمري الأسدي الذي ينتهي نسبه الى الصحابي الجليل عمار بن ياسر (رض)، وقد عرف بالخلاني نسبة الى بيع الخل، وقيل الخِلاني بكسر الخاء فتكون مأخوذة من الخِلة أي الصداقة والموادعة والخلق الحسن العالي إذ لم يظهر حقداً على أحد قطعا ، فهو خل وصديق وصاحب لكل الناس فاشتهر عند الناس بالخلاني، لقد كانت الفرحة الكبرى عندما بلغ عدد الكتب في مكتبة الخلاني كما يقول  المؤرخ المشهور السيد ناجي جواد الساعاتي "في اثناء افتتاح معرض  للكتاب في المسجد سنة 1950، بلغ عدد الكتب حداً تجاوز الـ (25) الف كتاب بعد ان اقام مؤسسها العلامة (الحيدري) معرضا للكتاب في قاعاتها الرحبة عام 1950، الاحتفال بحضور جمهرة كبيرة من المثقفين والعلماء والشعراء والادباء واهل الفضل للمشاركة في الاحتفال، وكان في طليعتهم العلامة الشيخ (محمد رضا الشبيبي) وعميد الحقوق الاستاذ (منير القاضي) والشاعر (محمود الحبوبي) والشاعر (حافظ جميل) والاستاذ (فؤاد عباس) والدكتور (عبد الرزاق محي الدين) ". اذاً تصور مجموع الكتب كم هي في الوقت الحالي وقد تعرض المسجد الى عملية ارهابية اثناء خروج المصلين الذين كانوا يهمون بمغادرة المسجد بعد أدائهم صلاة الظهر، مما أدى إلى مقتل وجرح ما يزيد عن 200 مدني في حزيران – 19- يونيو عام 2007.
عبد الخالق الفلاح
 

78
باب الشيخ حافلة التاريخ ..ج 21
الأنشطة الرياضية
الأنشطة الرياضية:
يحظى قطاع الشباب في العالم باهتمام كبير من جانب الحكومات؛ وتبذل جهود متواصلة لتحفيز ودعم"ثروة الأمم"؛ باعتبارهم القوة الفاعلة القادرة على دفع مسيرة تقدم البلاد بثبات وعزيمة، وتوفير سبل الدعم والتشجيع واضحة للجميع، وهي تحتاج لمزيد من الاهتمام والعناية؛ بما يضمن الاستفادة المثلى من هذه الطاقات والإبداعات الشبابية التي لا حدود لها  ويعدّ الشباب الدعامة الأساسية ومصدر القوة لأي مجتمع، فكلما كانت نسبة الشباب في المجتمع كبيرة كان المجتمع قويا ومتينا؛ لأن الشباب يشكلون الطاقة والمنعة والتقدم والبناء، فهم أداة من أدوات التنمية المستدامة التي ينشدها اي مجتمع.الشباب هم بناة الحضارة وهم أداة التغيير وقطب الرحى في أي عملية تنموية سواء كانت سياسية اواجتماعية أو ثقافية أو اقتصادية، لذلك وجب على الافراد والمؤسسات عدم اهمال هذها لشريحة، فإهمال الشباب يعني أن يكون تقدمنه بطيئ وبناؤه هشاً  وانتاجه بلا قيمة،وبوصلة ضائعة ومستقبله مجهولا.والشباب هم في أمسِّ الحاجة لمظلة مؤسساتية تدعمهم، وتوفر لهم سُبل التشجيع والتحفيز، للباحثين والمبتكرين والمبدعين،كي  يحاول الشباب دائماً اثبات جدارتهم وتقديم ماهو جديد، لانهم ابطال و يحتاجون للاعتراف الرسمي بمقدراتهم ومنحهم الثقة والأمل في دعمهم ، بجانب الفرصة التي تجعلهم نجوماً في سماء اي وطن حين يزرعون كمحاور رئيسية في المجتمع، وتسليمهم قضايا الوطنالتي تحتاج الى عقول نيِّرة وفتية. والطموح كالسيف اذا اهملته صَدِئَ واذا احتويته وفعلته على ارض الواقع اصبح لامعا منتجاً ،هذه هي النظرة التي تدرس من اجل مستقبل افضل .
 منطقة باب الشيخ كانت مهمولة من جانب الحكومات المتعاقبة ولم توفر لهم مستلزمات اللهو البريئ وقد اعتمد الشباب في المنطقة في استغلال اي ثغرة من الارض ليمارسوا عليها هوايتهم لتطرد من دواخلهم اليأس والإحباط لتمكنهم من استغلال أوقات فراغهم  ويكونوا جيل قادر على تحمل المسؤولية وعدم التسليم لأمر القنوط والانعزال ومن هنا نشطة الحركة الرياضة بجهود ذاتية من قبل الشباب وذوي الإحسان من عشاق الرياضة في دعم أنشطتها في ظل غياب النوادي الخاصة إلأ القليلة التي كانت تفتقر المستلزمات الأساسية ولا تستوعب الأعداد الهائلة من الشباب مثل" نادي الشباب " كما ان الفقر كان عاملاً اخر للوقوف بوجه هؤلاء لدفع مبالغ المشاركة وكذلك العوائل تمتنع من تشجيع اولادهم للذهاب الى هذه الامكنة خوفا عليهم من الانحراف كما كانوا يتصورون ،
 الرياضة لم تكن يوماً ديانة ولا مذهب سياسي ولا نظام اجتماعي أو اقتصادي كما يتصور البعض، بل هي قيمة حياتية ورؤية إنسانية يشارك فيها الإنسان الغني والفقير، و كلهم يلتقون في ميدان واحد بأجناسهم وأديانهم لتحقيق هدف مشترك هو الالتقاء مع البعض وهذه هي التي لاتروق للحكومات المستبدة .لقد عانى شباب واشبال منطقتنا باب الشيخ من الضغوطات النفسية  ومن قلة الامكانات الرياضية والثقافية ايضاً لاشباع رغباتهم وكنا نذهب الى مكانات بعيدة نسبياً عن المنطقة لمزاولة الرياضة الجماهيرية كرة القدم مثل ملعب الامانة قرب جامع الشيخ عمر السهرودي بالقرب من باب الطلسم القديم امام المجزرة القديمة ،او ملعب الشرطة الاول ( كلية الشرطة القديمة  ) قرب ساحة الطيران عند اول شارع النضال بجانب الكنيسة ، او الملعب الثاني مكان وزارة الصناعة الحالية كان مقابل مجلس الخدمة العامة والقصر الابيض او ملعب ساحة الانكليز في العلوية والذي اصبح فيما مجموعة من المؤسسات بدل عنه او ملعب الكشافة الثاني في الوزيرية ،وكنت ازامل فريق اخي عبد الوهاب ( الصداقة ) للعب في ملعب المهمات والهندسة الالية في معسكر الرشيد واذا ضاقت الامور تذهب الفرق الى مديرية البيطرة العامة مجاور مقبرة اليهود للعب في المساحات الفارغة فيها ، بالمناسبة لقد استُغل مكان ضيق في بيت قديم لايتجاوز100  متر في سوق سراج الدين لمزاولة رياضة كمال الاجسام ورفع الاثقال ،و تم ايضاً استغلال ارض فارغة في البداية كملعب متواضع في المرحلة الاولى في الصدرية ، وبعد ذلك تم تخصيص ارض في منطقة المجاورة بجهود ذاتية لتاسيس ملعب اشتهر في المنطقة حتى اصبح هذا الملعب ( العوينة ) من الملاعب الشعبية المهمة في بغداد وكان في مكان امانة العاصمة الحالية  ،ولعبت عليه مختلف الفرق و المنتخبات للمناطق الشعبية مثل منتخب الكرادة ، اتحاد فيوري من مدينة الثورة ، البريد الذي اسس جرجيس الياس صانع المواهب الرياضية مثل ، كاظم شبيب  وكاظم وعل . كاظم كامل . كاظم عبود . منعم جابر وعشرات من اللاعبين، وشباب الامة ، منتخب الكرخ ، منتخب المشتل ،واتحاد النصة والفرق المؤسساتية العاملة ضمن الانشطة الرياضية الكبيرة اضافة لفرق المنطقة. اما "الدرابين والعكود والفضوات" فقدعجزت منا تماماً لان رياضة كرة القدم على العادة تحتاج الى مساحات مناسبة في حين ان زقاقنا لم يتجاوز عرضه مترين ونصف متر وبتلك الكثافة السكانية  ،يصحبها صراخ وتشجيع للاعبين مما كان يزعج العوائل وخاصة كبار السن فيخرجون علينا بالنهي ،في مقدمتهم الانسانة الطيبة والعزيزة ام مجيد يرحمها الله ( ولكم ملاعين بسكم عاد مو دوختونه انريد انام  )  اويشتكون عند اهلينا فتكون المحاسبات المتنوعة " الدفره والكفخه والتفله اوالعصى في بعض الحالات او حرق الملابس الرياضية " ولكن نحن نصر على مزاولتها متحملين العقوبات تلك ،كل ذلك من اجل افراغ طاقتنا ومزاولت هوايتنا المحبوبة دون عناية من المسؤولين وتمل العواقب، وقد تاسست فرق عديدة في المنطقة مثل فريق الصداقة اسسه شقيقي الاستاذ عبد الوهاب ياره وعدد من الاخوة ،حسين شبيب ، محمد عباس ابو اللبلبي، ستار برو ، هادي الاسود ، جعفر الخياط واخرين ، واسس فريق الطليعة على اثر حل فريق بور سعيد  بدري على شمة وهو احد مدارس كرة القدم في منطقة باب الشيخ ومن لاعبيه بدري علي شمة شوكت صادق، والاخوان صاحب ومحمد مشهدي، خليل ابراهيم شمه، محمود اسد، قيس مصطفى، فريد شمه، جلال عبد الرحمن،ابراهيم مرزه، اسماعيل الاسود، محمد رحيم، جبار محمود، المرحوم كاظم مجيد، جوادعنتر، المرحوم اسكندر محمد علي، عباس منجل، وعلي محمود نادر،ومن ثم  شباب الطليعة كاظم مجيد الذي اعد نجوم مثل محمدعلي قنبر وجاسب فهد وكاظم شبيب  واخرين لعبوا في الفرق المختلفة ،وثم فريق العاصفة الذي اسسه غازي ابو طيرة صانع النجوم ومناشهر لاعبيه الشهيد بشار رشيد  وستار خلف ،ونادي الفيلية من الأندية الرياضية البغدادية العريقة الذي تآسس في بغداد عام 1957 ،كان لهذا النادي دور مرموق في معظم الانشطة الرياضية في فترة الخمسينيات واوائل الستينات حتى عام 1963 من القرن الماضي في كرة القدم والسلة والملاكمة وكمال الاجسام وقدم العشرات للشهرة في هذه اللعاب ، إلا ان الانظمة الشوفينية حالت دون مواصته لعمله،ومنتخب الشيخلية ،وشباب الشيخلية،واني اسست كواكب بغداد ومقره في مقهة مندلي في ساحة النهضة وثم فريق اتحاد الاوراس الذي تحول الى فريق شباب الشيخلية بعد ان استلم الاشراف عليه من قبل اللاعب اسماعيل اسد لاعب فريق مصلحة نقل الركاب والفريق تم ايقافه بسبب المضايقات الحزبية  واعاد المرحوم محمد الشيخلي لاعب نادي الكهرباء تحت نفس الاسم" شباب الشيخلية " وهو محسوب على القوميين و يكره حزب البعث و كان مجمدا بسبب عدم قبوله بالانضمام إلى المنظمة الحزببه للنادي وهو صاحب الاخلاق الرفيعة وجمع مجموعة من الاشبال والشباب اليافعين وتمكن من اعدادهم اعدادا جيداً لعباً واخلاقاً ،وكذلك   فريق اتحاد رضا الذي اشتهر في اللعب فيه اشهر اللاعبين من النوادي المعروفة في ذلك الوقت مثل البريد الذي اسسه واشرف عليه جرجيس الياس مكتشف المواهب الكروية والشرطة والسكك واليات الشرطة والقوة الجوية وهذا غيض من فيض من الانشطة التي كانت تفام في المنطقة حسب ما تسعفني ذاكرتي واعتذر فيما اذا كانت هناك هفوة، كما اود ان اقدم جزيل الشكر لاخي عبد الوهاب ياره والاخ الفاضل خضير عباس الجاف  واخي عبد الستار ياره لما قدموه لي من معلومات ذكرتها في مقالي هذا.
لاشك من ان الشباب كانوا يؤمنون من ان البطل هو اللاعب الذي طور موهبته بالعمل الدؤوب في اطارنظام محكم وداخل محيط كفء وإيجابي و لا احد ولد بطلا، ولكن الطريق كان مليء بالكثير من الاشواك والعقبات التي وضعت أمامهم من قبل النظام البعثي بالضغط  والملاحقة من اجل الانتماء الى الحزب والذي كانسبباً في تمزيق الرياضة الشبابية في المنطقة دون حسبان من ان الارادة هي التي تخلق الابطال • ولكي تدوم النتائج، لابد من أسس متينة أهمها الاطر الجيدة الكفؤة المهتمة بجميع الفئات والإصرار من الاشبال الى السنوات العمرية الاعلى  ،عن طريق المنافسات بمختلف صورها دون ان تخلق الاجواء الغير مناسبة ...الخ
عبد الخالق الفلاح

79
باب الشيخ حافلة بالتاريخ...ج20
كلنا يعرف كيف يكون الظلم حالة سلبية طاغية ولها تأثيرات عكسية وخسائر فادحة ،هذه الآفة النهمة البشعة التي أكلت الأخضر واليابس وضربت الحابل بالنابل وداست على كل شيء وهي تعبث وتخرب حياة الشعوب وتضج بعوالمها ، وتصخب بسكونها ، وقد أصبحت شارة ولغة وصفة متداولة في زماننا هذا وبلادنا الجريحة التي لا تستحق والله كل هذا الظلم والعناء والتخريب والانهيار الذي لازال يمزق اوصاله . لقد استبد البعث بالحكم المطلق والذي لم نعرف سواه،وعلى قلب الحقائق وتزوير مبادئ الاخوة والمساواة والكرامة، الرافضين للظلم  والاستبداد. فلم  يدرك ما تمارسه القيادة من جبروت على الشعب، بحكمها المطلق، فارتفعت  الأصوات منددين ورافضين ممارساته ، ليلقوا نفس ما لقيه الشرفاء في بداية السبعينات، وزج بالمئات من الأبرياء في السجون بعد انفراط عهد الجبهة الوطنية ، ومات بعضهم تحت التعذيب، وصُوّرت أشرطة فيها بعضهم، يعترفون بنفس ما اعترف به السابقون، إلاّ أن المعترفين بالاكراه لم يشفع لهم اعترافهم للنجاة من القتل تحت التعذيب. إن الاستبداد داء؛ تُبتلي به بعض الشعوب في بعض مراحل التاريخ، وهو أسوأ أنواع السياسة و أكثرها فتكا بالإنسان و بغير الإنسان، في المجتمع المحكوم بالظلم و الطغيان؛ مما يؤدي إلى التراجع في كافة مرافق الحياة ووجوهها، و تعطيل الطاقات وهدرها، و سيادة النفاق والرياء بين مختلف فئات الشعب، حكاما و محكومين.
إن المستبد يحارب طلاب المجد، الساعين للحرية والتقدم، ويقرب المتملقين الذين لا يراعون أيا من قيم الأخلاق وقواعد المروءة والحمية، وإذا كان طلاب المجد يمتازون بالإقدام والتضحية من أجل ابناء شعبهم ، وشعارهم، أن الشرف لا يصان إلا بالدم، فإن المتملقين  لا يرجى منهم الخير، بل هم المساعدون على جلب الويلات للأمة والشعب... والمتملقون للمستبد أعداء للحق والحرية، أنصار للظلم والاستبداد، ومن شروط الانتساب إلى هذا الحزب أن يكون طالب الانتساب خلوا من أية قيم ومبادئ دينية أو أخلاقية... وهذا ما يقصده المستبد من إيجادهم والإكثار منهم ليتمكن بواسطتهم من أن يغرر بالأمة على إضرار نفسها تحت منفعتها.لقد مارس البعث ابشع الجرائم لاذلال المواطن مهما كان مستوى الأخلاقي والقيمي ولا يفرق بين احد ان كان حسن السلوك او سلبي السلوك المهم ان يكون مطيع لما يريد وهو ينفذ ما يريده الحزب من سلوكيات في كثير من الأحيان مغاير للضوابط الاجتماعية والحريات الفردية .لقد كان الشباب الهدف الاول من اجل تنفيذ ما يطلبه الحزب و قَبِلَ الظلم دون أن يثور عليه؛ و بشره بأن عقابه لا يقل عمن مارس الطغيان؛ إذ الطاغية كالقنابل للطغيان، و الظالم من ارتضى الظلم؛ فالنار تلهم للاثنين معاً.
منطقة باب الشيخ كما اسلفنا سابقاً تضم اناس تختلف طبائعهم في العيش كأي منطقة اخرى من مناطق العراق وفيها اخلاقيات مختلفة ولقد سعى الحزب من اجل كسب اهالي المنطقة بشتى السبل والوسائل ومغريات وإلأ ان رغم الاخلاقيات المختلفة لكن الكثير كان يمتنع للخضوع لارادة النظام بعد ان اكتشف حقيقته، مما تعرض لانواع الملاحقات والتشرد واجبر على المواجهة وفقد حياته ،على سبيل المثال لا الحصر ستار عبد العزيز الملقب ( ستارحبسه) كان شاباً جميلاً فيه من المحاسن وفيه من السلبيات تحت سن المراهقة من عائلة تتكون من خمسة من الاخوة وثلاثة اخوات ووالدهم يعمل حارساً ليلاً في الشرطة الليلية  ومعروف باخلاصه في عمله وكلف بحراسة سوق الصدرية الذي كان من الاسواق المهمة في بغداد ولم تحدث في زمانه اي تجاوزعلى هذا السوق وكان دؤباً ويحمل البندقة الانكليزية وحذاء خفيف وحذرا طوال الليل حتى الصباح وكنا ونحن  صغار نخاف من طلعته رغم انه كان متواضعاً ( ايروح بدربه ويجي بدربه ) بالعامية ومورد ثقة الجميع والوالدة كانت تعمل في بيوتات الشخصيات بمهنة ( الحفافة ) اي تصفيف الحواجب وتنظيف وجوه النساء وازالة الشعر ولها شهرتها ومعروفيتها في هذه المهنة ،اجبرت الوالدة من ان تطلب من مدير الشرطة العامة (1967-1968)،  في ذلك الوقت  وهو "اللواء طه محمد سلمان الشيخلي  وهومن مواليد بغداد – منطقة باب الشيخ التسابيل عام 1924 عاش طفولته وشبابه في هذه المنطقة الشعبية، واكتسب فيها الصفات الشعبية الاصيلة والعادات البغدادية المعروفة وكان يتردد عليها حتى اخر ايام حياته وله علاقات صداقة مع الكثيرين من ابناء المنطقة " ، في ان يضمه كشرطي في سلك الشرطة قبل التحاقه في الخدمة العسكرية حيث كانت على الابواب ليخدم في مسلكها وفعلا قُبل هذا الشاب في مديرية الشرطة العامة وكان يتميز بالوسامة وصاحب ضحكة ، الان ان ما ان حل نظام البعث حتى بدأت مأساة هذا الشاب في التضيق عليه ومحاولة كسبه لعمل في مكانات لم يكن يقتنع بها فهرب من الخدمة وظل ملاحقاً وانقلب على ظلم النظام وقبل بالتشرد والمعاناة حتى اصبح شريراً رغم عدم قناعته ولكن ضد النظام واعوانه حيث كان يدخل الى المنطقة باب الشيخ ويدخل الى مقاهي خاصة متعمداً ويغلق الشارع مع مجموعة من اصحابه ثم يختفي وهكذا اصبح ديدونه ذلك وظل ملاحقاً حتى وصلت معلومة عنه من العملاء بانه يلتقي في مدينة الثورة وتم نصب كمين محكم له واصابته باطلاقات نارية في فخذه كانت اصابة قوية اصعبت عليه الهروب فوقع في ايدي رجال الامن حيث حكم عليه بأحكام مختلفة قضى جزء منها في السجن الاحكام الخفيفة في ابي غريب وكان ينتظر احكام اخرى وعمل هناك في معمل النجارة التابع للسجن مقابل اجور قليلة بدل اثقال كاهل عائلته ولكن لم تتغير افكاره في الحقد على النظام عند لقائي به في السجن وشمله العفو العام بعد عدة  سنوات إلأ ان النظام ظل يلاحقة حتى تم تصفيته اواخر الثمانينات من القرن الماضي بعد اطلاق سراحه ... يتبع
عبد الخالق الفلاح
 

80
باب الشيخ حافلة التاريخ ج19...

 من المؤسف أن الآثار الثقافية والحضارية في الكثير من مناطق العراق تعرضت للهدم والتدمير في زمن الطاغية وكانت من  الأسباب التي قادة الشّباب إلى طريق الانحراف، منها:
تنوعت اساليب القمع الصدامي ضد السجناء والمعتقلين السياسيين والضغط عليهم وهم يقبعون في زنازين وطوابير وظلم السجون العفلقية الظالمة والتي أنشأ عددا منها تحت سطح الأرض فلا يعرف الليل فيها من النهار ناهيك عن سوء التغذية التي تعمد ازلام النظام البعثي الدموي تقديمها الى المساجين بأوامر من اسيادهم .وكانت سبب من اسباب  الفقر: الذي يقودُ لحالةٍ من عدم الاستقرار الاجتماعيّ والحرمان الاقتصاديِّ والتي تقود لمجموعةٍ من المشاكل الاجتماعية التي تُهدّد الأسرة؛ ممّا تُسبّب ابتعاد الأبوين عن أبنائهما، وبالتالي يكونُ قد شكَّل عقبةً في وجه التنشئة والتربية المُثلى؛ ممّا يُنتجُ أفراداً ذوي سلوكاتٍ مُنحرفة .لقد كانت الممارسات التي قام بها النظام نتائج أهمها ،خلق جو من الخوف والرعب بين طبقات المختلفة للمجتمع العراقي و إذا فرغَ المرء ولم يجد ما يفعله، فسيكون وقوعه في الانحراف أسهل ممّن يشغل وقته بما يفيد،
و ان تدمير هذه الاثار في الحقيقة كانت لها تداعيات خطيرة للغاية واهمها هدمت الهوية المذهبية و الثقافية و الفكرية للمجتمع، بدل معالجة الأسباب الواقعية التي تدفع الشباب الي العنف وإدراك المسؤولية الكبيرة حيال هذه الجرائم ومعالجتها من قبل العاملين بوضع الحلول المناسبة للقضاء عليها قبل فوات الاون ، أن المُجتمعات لا تقوم إلا بهِمم الشّباب وطاقاتهم، فهم عِمادُها وأسبابُ رِفعتها، وهُم صُنّاع كرامتها وعزّتها، فالشّباب بما يملكونه من عنفوانٍ وفُتوّة وقوّة قادرون على توجيه طاقاتهم وقُدراتهم لنفع الأمّة وخِدمتها، وقد سجّل الشّبابُ في مختلفِ الأزمنةِ مواقف مُشرِّفة في الذّود عن الأوطان وفي السعي لرفعته وبنائه،
لقد خرج حزب البعث العربي الاشتراكي  من الحكم في العراق بعد 35 عاماً من وجوده  وترك عبئ ثقيل نفسي مرعب على كاهل المواطن كانت ايامه مليئة بالخوف والانفراد التام بالحكم والاجبار على الانضمام  للحزب ومحاربة الغير منتمين في متابعتهم والضغظ عليهم وعلى عوائلهم. ويطلق على كل من لم ينتمي له بالمعادي للحزب وصدام   وحصر العمل لاعضائه تحت شعارات ومبادئ براقة لكنها ظلت على الورق ولم تخرج من إطارها،وفشلت بسبب تمسكه بخطابه القديم الذي يعود لفترة الثلاثينات والاربعينات من القرن الماضي ، وعدم سعيه إلى تجديد وسائله في الاتصال والحشد الجماهيري حتى تساير التغيرات المتسارعة التي غيرت كثيرا في زوايا النظر للقضايا السياسية المختلفة
والمتابع للتاريخ يرى ان مؤسس الحزب نادى بضرورة الأخذ بنظام الحزب الواحد لأنه كما يقول: (إن القدر الذي حمّلنا هذه الرسالة خولنا أيضاً حق الأمر والكلام بقوة والعمل بقسوة) لفرض تعليمات الحزب وفرض جو لا يوجد  فيه للمواطن عراقي اي حقوق يتمتع بأبسطها اوقدر من الحرية الشخصية أو السياسية فكل شيء في دولة حزب البعث العراقي يخضع لرقابة بوليسية صارمة، تشكل دوائر المباحث والمخابرات والأمن قنوات الاتصالات الوحيدة بين المواطنين والنظام وتركزسياسة الحزب على قطع كافة الروابط بين الافراد والمساواة في نظرتها للأمور بين شريعة حمورابي وشعر الجاهلية وبين دين محمد عليه واله الصلاة والسلام وبين ثقافة المأمون وجعلها جميعاً تتساوى في بعث الأمة العربية وفي التعبير عن شعورها بالحياة كما كان ينادى ، وان الرابطة القومية عنده هي الرابطة الوحيدة القائمة في الدولة العربية التي تكفل الانسجام بين المواطنين وانصهارهم في بوتقة واحدة وتكبح جماح سائر العصبيات المذهبية والطائفية والقبلية والعرقية والإقليمية حتى قال شاعرهم: آمنت بالبعث رباً لا شريك له  وبالعروبة ديناً ما لــه ثان ،هذه الممارسات قد جعلت الكثير من الشباب ان لا يخضع لهذه السياسات رغم كل الضغوطات وتحمل المعاناة وهناك صورة شاهدنا في حياتنا في منطقة باب الشيخ على الرغم من غياب الامور الحياتية فقد ظل الشباب يرفض المحاولات الغير سوية لحزب البعث بالانتماء لمشاريعها الهدامة للتطلعات الشبابية وتحمل المطاردات الامنية والضغوطات المعيشية وتكثيف الاستدعاءات لمقرات الحزب ومحاولة كسبهم بأي صورة من الصورة واعطائهم المغريات لكسبهم للعمل الحزبي ..كما حدث في بداية نجاح انقلابهم الأسود عام 1968 حيث اعطوا المغريات للشباب للانضمام الى الجيش والشرطة وخاصة الذي فشلوا في المراحل المتوسطة بمنحهم رتية نائب مفوض او الذين فشلوا في الدراسة الاعدادية للالتحاق بالكلية العسكرية ومنحهم رتبة نائب ضابط مرشح مما دفع بالكثير منهم للالتحاق بهذه القوات، وتناس حزب البعث من ان الحزب الشيوعي الذي كان عدد أعضائه ملايين من الاعضاء لم يستطع أن يفعل شيئا عندما  اقترب الاتحاد السوفياتي من الانهيار  وذلك لأنه كان مجرد تورم سرطاني مستنزف للدولة بالامتيازات والفساد.. ثم لو رجعنا الى الوراء بالضبط لما بعد ردة 18 تشرين عام 1963 التي قادها عبد السلام محمد عارف الذي لم يكن اقل اجراما من قيادات البعث الشباطيين حين خرجت الافواج من الحرس القومي عراة في الشوارع بعد رموا أسلحتهم  و خلعوا لباس الخزي في محاولة لإخفاء  سوءة العار والمذلة في المقرات خوفاً من غضب الجماهير واختفوا في الازقة، واتذكر كيف كانوا يهربون كالجرذان في الأراضي الواقعة بين بغداد الجديدة و المساحة الفارغة مع دور الضباط ( الغدير الحالية ) اثناء رحيلنا المؤقت من المنطقة  وهم يتباكون و يتراجفون من الخوف  ويتوسلون لحمايتهم بملابسهم الداخلية فقط وكيف احترقت ارجل احدهم في تنور الجيران بعد ان تسلق جدار الحائط ودخل البيت ليخفي نفسه داخل التنور وام البيت قد انتهت للتو من اكمال خبز اولادها...ان في تغيير المجتمع الحاجة إلى أدوات خاصة لذلك، وتأتي التربية على رأسها، والتي تحمل إمكانية بناء مجتمع جديد بمقومات أفضل من سابقه بالاعتماد على تغييرات تراكمية في الأجيال المتعاقبة، تهدف إلى بناء الإنسان السوي القادر على الخلق أو الإنتاج، بينما لا تعني التربية في ظل نظام حزب البعث شيئًا أكثر من أدلجة الفرد تحت مقولة امة عربية واحدة وهكذا نرى هذه الامة كيف أصابها الوهن والانشطار و التشرذم والإخفاقات المتتالية ،او وفق انتماء سطحي تحت يافطة هذا الحزب الفاشستي ذات رسالة خالدة  وكيف دخلت قواته الأراضي الكويتية وهي تحمل رسالة الإفساد في الأرض ، والتي لم تبقى من آثار وحدتها شيئ  ....يتبع
عبد الخالق الفلاح

81
باب الشيخ حافلة التاريخ ...ج18
معالم وآثار
لطالما اشتهرت بغداد بأحيائها وشوارعها التاريخية العريقة  بكل ماهو جميل ولازالت تعكس لنا في كل خطوة صورة وعلى كل جدار مَعلم، فلا شارع ولا زُقاق ببغداد إلا وله حكايات يعود تاريخها لعشرات بل مئات العقود ، والتي كانت دائمًا تحظى بأهمية ومكانة بين مدن العراق بشكلٍ خاص والمدن العربية والإسلامية بشكلٍ عام، فمدينة بغداد أُسست لتكون دار الخلافة الإسلامية؛ حيث  أختارها أبو جعفر المنصور في القرن الثاني الهجري والثامن الميلادي ليُثبت فيها أركان دولته، وتكون منها نقطة الانطلاق في توسيع حدود الدولة العباسية، وبقيت بغداد رغم ما توصلت له الدولة العباسية من فتوحات مقراً لخلافة المختار من بني عباس،  وحتى بعد أن بعُدت الخلافة عن بغداد بقيت للجميع واحدة من أهم بقاع العالم الإسلامي وطرف هام في جميع الأحداث المثارة فيه، مما جعل من بغداد مسرحاً يفتح ستائره لكل زائر؛ ليُريه من فصول وعجائب تاريخ طويل شهدته وشهدت عليه،.لقد ذكرنا سابقاً بأن منطقة باب الشيخ  تحتفظ بمكانتها الكبيرة بالعاصمة وبين جميع الأماكن التاريخية والدينية حول العالم، فلا ينقطع الزوار بالتوافد من كل مكان على الحضرة القادرية، كما تعتبر المحلة خاصة بالحضرة وقرب ضريح الجيلاني وملاذاً للفقراء والمحتاجين الذين يحصلون على المساعدة والعون من زوار الشيخ والقائمين على الحضرة والضريح وقد طتب على قبره الابيات التالية والمنسب له :
سقاني الحب كاسات الوصال فقلـت لخمرتي نحـوي تعالـي
سعت ومشت لنحوي في كؤوس فهمت بسكرتي بيـن المـالـي
وقـلت لسـائر الاقـطــاب لموا بحـانـي ادخـلـوا انتـم رجـالي.
تتميز المنطقة بكونها تشتهر بالكثير من المدارس الدينية مراقد واضرحة الكثير من الأئمة الأجلاء والمنطقة لها مكانة عرفانية بكونها هي جزء قريب من مرقد الجليل الشيخ عبد القادر الكيلاني الذي ينسب إلى ال البيت عليهم السلام ويقرب منه ضريح الشيخ الخلاني "محمد بن عثمان بن سعيد العمري الأسدي المعروف بـالخلاني المُكنَّى بأبي جعفر العسكري هو السفير الثاني للامام المهدي علية السلام وابن السفير الأول للإمام الثاني عشر للشيعة الإمامية، استلم السفارة بعد وفاة أبيه عثمان بن سعيد رضوان الله تعالى عليهم ولهم مكانة كبيرة عند المسلمين بصورة عامة وخاصة الطائفة الشيعية . ويكثر المؤلفون الى أن عبد القادر الجيلاني، صاحب الطريقة القادرية ، وهو عبد القادر بن موسى، المعروف بالشيخ عبد القادر الجيلاني أو الجيلي. ولد سنة (470 هـ - 1077م) بجيلان جنوب بحر قزوين، وهي منطقة في بلاد فارس. ويعتبر الصوفيون أن الجيلاني هو أول من نادى بالطرق الصوفية وأسسها في سنة 488هـ (1095م وكانت الرفاعية هي ثاني طريقة، وتلت هذه الطريقة المولوية المنسوبة إلى الشاعر الفارسي جلال الدين الرومي ... وتنتشر في العالم اليوم مئات الطرق، إضافة إلى طرق كثيرة اندثرت، وقد أحصى مؤلف "الموسوعة الصوفية" أسماء 300 طريقة صوفية في عدد بسيط من الدول الإسلامية، ناهيك عن الدول الأخرى،"ويمثل القرن السادس الهجري البداية الفعلية للطرق الصوفية وانتشارها، حيث انتقلت من إيران إلى المشرق الإسلامي، فظهرت الطريقة القادرية ... كما ظهرت الطريقة الرفاعية المنسوبة لأبي العباس أحمد بن أبي الحسين الرفاعي (ت 540هـ).. لذلك اشتهرت بطرق الدروشة وهي شكل من أشكال الأداء الاسلامي والتي تنجذب الى الزهد والابتعاد عن كل الأشكال المادية في الحياة، في معظم الروايات التاريخية عرف الصوفية على انهم اشخاص يتعلمون دينهم وتطلعاتهم من خلال قربهم الى الله.  وروادها من  الصوفية وهي أولى درجات الترقي في التطور الروحي. والدراويش الصوفيون هم زهاد اتخذوا باباً للتدرب على البساطة والتواضع والابتعاد عن التملك المادي. ومن شروط نجاحهم أن لا يتسولوا لأنفسهم أو لأغراض ذاتية وعليهم التبرع بكل ما يحصِلونَهُ إلي فقراء أخرين. ومنهم من يعملون بمهن محددة. ويقال اعتمدت الدروشة القادرية والكزنزانية والنقشبندية والرفاعية والمولوية والبكتاشية و السنوسية...الخ. وجميعهم ينسبونه سلسلة من الشيوخ والقديسين والمعلمين الذين يرجعون إما إلى علي بن أبي طالب  عليه السلام أو أبو بكر الصديق ( رض)  ، ويرجع تاريخهم بالطقوس التي يقومون بها الى 700 عام، يقومون بأداء بعض الراقصات الصوفية التي تجعلهم يتحركون بإيقاع معين، ويهتفون كلمة واحدة، الله، يسعى الدراويش الصالحين منهم إلى أن تكون كل ارواحهم واجسادهم وانفاسهم مع الله و يصلي المنتسب أو المريد ركعتين نفلاً، ويقرأ الفاتحة للنبي صلى الله عليه وسلم وإخوانه المرسلين والنبيين. وبعد الصلاة وقراءة الفاتحة يجلس المريد بين يدي الشيخ، ملصقاً ركبته اليمنى بيد الشيخ اليمنى، الذي يلقنه الاستغفار، وصيغته: "استغفر الله العظيم الذي لا إله إلاّ هو الحي القيوم وأتوب إليه، وأشهد الله وملائكته ورسله وأنبياءه بأني تائب لله منيب إليه، وأن الطاعة تجمعنا، وأن المعصية تفرقنا، وأن العهد عهد رسوله
وقد تاسست الكثير من التكايا وتختلف أحجامها وأشكالها تبعاً لأهمية الشيخ وعدد أتباعه وحاجات الطريقة التي يرأسها، لكن التصميم بشكل عام كان يلبي احتياجات الحياة ، وتتميز بالرقص الصوفي الدائري (صار يطلق عليه "مولوية"؛ نسبة لأشهر الطرق الصوفية و تُشيّد في أول الأمر بالجهود التطوعية ومساعدة بعض الممولين الأغنياء، وذلك قبل أن تتبنى الدولة العناية بها وإنشائها وسببت في انحراف اجزاء منهم ، وكانت لهم في أول الأمر مبانيَ متواضعة ليست لها عمارة خاصة يشار إليها. ويطلق على التكايا الضخمة اسم "أستانة التي تزوال فيها الدروشة وخاصة في مرقد الشيخ الكيلاني حيث كانت في وسط الحضرة مرتفع يصعد إليه المصلون أيام الصيف للصلاة تحت برج الساعة وهي ساعة فاخرة ذات وجهين، تدق كل ساعة وكل نصف ساعة. أُهدت من مسلمي الهند إلى الحضرة القادرية، وشيد لها برجاً يبلغ ارتفاعه 30 متراً اكتمل تشيده عام 1334 هجريًا/ 1915 ميلاديًا، وذلك في عهد السلطان عبد الحميد الثاني، ولكن مع عوامل الزمن تعطلت الساعة بالبرج وتم تغييرها بأخرى وهي القائمة حتى الآن ، ومتى ما انتهى الصلاة تبدأ المجموعات من الدراويش لتكون دائرة وتبدأ بذكر الباري عز و يقرأوون التواشيح وقصائد مدح الرسول واله على ايقاع الدفوف، وذلك هناك تكايا قريبة من الضريح مثل تكية السيد علي البندنيجي الواقعة في فضوةعرب بناها الشيخ علي البندنيجي ولما توفي عام 1186هـ دفن فيها في حجرة مجاورة للمصلى ، وتقام فيها الأذكار كل يوم الخميس بعد صلاة المغرب، وتقع التكية في جانب الرصافة من بغداد، في محلة باب الشيخ في نهاية محلة فضوة عرب قرب جامع الشيخ عبد القادر الجيلاني، وهي عبارة عن بنيان واسع فيهِ قبة كبيرة ومدخلهُ باب كبيرة، وفيها مرقد الشيخ صفاء الدين عيسى بن موسى جلال الدين بن جعفر البندنيجي الذي كان عالم دين صوفي المذهب ومرشد في الطريقة الصوفية النقشبندية وكان يقيم في التكية ويدرس ويرشد فيها وقد تحدثنا سابقاً عنها و التكية القادرية  وتكية شيخ معروف قرب مسجد سراج الدين وتكية شيخ الحلقة و تكية بيت الطيارو تكية السيد زين الدين القادري في محلة سراج الدين وتكية ابو خمرة في شارع الكيلاني وتكية النقيب وعقد تكية البكري،وبالاساس الحقت بالتكايا مكاتب لتعليم الاولاد القراءة والكتابة وقراءة القرآن الكـريم وقد شيدت معظم التكايا على طراز البيوت السكنية، او انها كانـت بيوتـاً سـكنية ، وصى اصحابها ان يدفنوا فيها بعد مماتهم وتصبح ربطـاً لاصـحاب الطـرق  ، هناك مقبرة الغزالي وهي من المقابر القديمة الواقعة في جانب الرصافة من بغداد، وهي بالقرب من محلة باب الشيخ من جهة الخارج، وتقع الآن على الشارع العام المعروف بشارع الشيخ عمر، قرب المقبرة الوردية.ومقبرة الغزالي تضم قبة فيها مرقد يعرف بمرقد الغزالي، وجاء ذكر الغزالي المذكور في هذه المقبرة في وقفية سلاحدار حسين باشا عام 1186 هـ/1772م، ولم يعرف من هو صاحب هذا القبر، وشرق هذه المقبرة عدة مراقد متصلة بمقام الشيخ عبد القادر الجيلاني، باتصال سور بغداد تخص آل الخضيري وآل الدركزنلي وآل الشيخلي وآل الجوربه جي وآل الباجه جي وآل الأورفلي وقت احدثت سدة ترابية على طرف منها لتحمي بغداد من الغرق وسميت السدة الشرقية وألان أكثر امناً لقلة المياه الواردة الى  نهر دجلة اثر تأسيس السدود في الدول المجاورة وقللت من تدفق المياه على هذا النهر العظيم . وتحول قسم منها في السابق الى ترع من المياه الراكدة سميت النزيزة او شطيط وسكنت حولها عوائل رحلوا من المحافظات المختلفة وخاصة الجنوبية وتغيرت هذه المنطقة خلال السنوات الماضية وفتحت الشوارع  وانتقلت لها وزارات مهمة مثل وزارة النفط والداخلية ومحاكم الاستئناف واسست محلات ومخازن وبيوت حديثة تسكنها العوائل الكريمة،،،يتبع

82
باب الشيخ الحافلة بالتاريخ ج 17
الافراح والمناسبات القسم الطهور( الختان )
من المناسبات الاخرى التي تشترك باب الشيخ بها بالتشابه مع كل مناطق العراق والتي هي اسلامية الوجوب و هي عملية خَتن قُلفَة الذَّكَر أي إزالته، ويجب ختان الذكور، ويستحبّ إيقاعه في اليوم السابع، «وقال رسول الله(صلى الله عليه وآله): طهّروا أولادكم يوم السابع; فإنّه أطيب وأطهر وأسرع لنبات اللحم، وإنّ الأرض تنجس من بول الأغلف أربعين صباحاً »ويجوز التأخير عنه، وإن تأخّر إلى ما بعد البلوغ يجب عليه أن يختن نفسه; حتّى أنّ الكافر إذا أسلم غير مختون يجب عليه الختان وإن طعن في السنّ ولا يجب على الوليّ أن يختن الصبيّ إلى زمان بلوغه، فإن بلغ بلا ختان يجب على نفسه وإن كان الأحوط أن يختنه والعادة منتشرة بين كثير من الأجناس والشعوب ومنهم الفراعنة واليهود
 وبعض الطوائف المسيحية والعرب قبل الإسلام. وفي العهد القديم أمر إبراهيم عليه السلام بالختان وختن أبنائه و أوصاهم به وعلى ذلك سار المسلمون الآن حيث أن الإسلام وصاهم به وكذلك" الكتاب المقدس إلى الختان: "يُخْتَنُ خِتَانًا وَلِيدُ بَيْتِكَ وَالْمُبْتَاعُ بِفِضَّتِكَ، فَيَكُونُ عَهْدِي فِي لَحْمِكُمْ عَهْدًا أَبَدِيًّا.* وَأَمَّا الذَّكَرُ الأَغْلَفُ الَّذِي لاَ يُخْتَنُ فِي لَحْمِ غُرْلَتِهِ فَتُقْطَعُ تِلْكَ النَّفْسُ مِنْ شَعْبِهَا. إِنَّهُ قَدْ نَكَثَ عَهْدِي»وقد أسقطته البعض من الكنائس في العهد الجديد أي أغلب الكنائس لا تلزم أتباعها بها ولا تمنعهم، والختان الشرعي: هو قطع القلفة الساترة لحشفة الذكر فقط، أما من يسلخ الجلد الذي يحيط  بالذكر أو يسلخ الذكر كله كما في بعض البلدان المتوحشة ويزعمون جهلا منهم أن هذا هو الختان المشروع فما هو إلا تشريع من الشيطان؛ زينه للجهال وتعذيب للمختون ومخالفة للسنة المحمدية والشريعة الإسلامية التي جاءت باليسر والسهولة والمحافظة على النفس.ولهذا فقد عمل ابناء منطقة باب الشيخ على الالتزام بهذا الأمر وتطبيق الشريعة للفوائد الجمة التي يكسبها الشباب عند تطبيق هذه الممارسة .ولها تقام مراسيم خاصة وعادة ما تكون  هناك زفة  تجوب المناطق القريبة من الدار مشياً على الاقدام او في الحارة ويتم اجرائها قبل يوم الطهور،وحفلة "ختان" الأولاد أو ما يُطلق عليه باللهجة العراقية "الطهور" هو من العادات والتقاليد المهمة التي توارثها العراقيون بشكل عام  وبالمناسبة عندما قرر والدي رحمه الله وهو شخصية معروفة في المنطقة وكذلك له واقع خاص عن الاقرباء ،ان يقوم بهذه الشعيرة ونحن كنا ثلاثة اولاد قام بتبني المراسيم زوج عمتي المرحوم هاشم جاسم ذلك الانسان الكريم وصاحب النخوة والشهامة رحمة الله علية بعد أخذ الموافقات الاصولية من مركز شرطة باب الشيخ القديم وقد لازمته في تلك الليلة الى أخذ الموافقة وكان المركز خالياً من النزلاء إلأ نزيل واحد هو مجيد قنبلة وهو من السراق المعروفون في ذلك الزمان وكان مشدود بقيد اليد "بالكلبچة " ومعلق بشباك الموقف وباب الموقف كان مفتوحاً والجو حار وقد أعد ابو سلام ثلاثة ليالي لازالت عالقة في ذاكرتنا  وشملت المراسيم خروج الزفة تتقدمها الفرقة الموسيقية وهي تعزف أغانى ذلك الزمان ( شيش كباب ،والافندي ،اشتقنا ياحلو والله اشتقنا ...الخ،) وتحركت الزفة من بيت خالي المرحوم  حسن عزيز وهو والد البروفسور كامل حسن البصير في القرب من موكب ميرعلي  والمجاور لحمام الأمير القريب من شارع الشيخ عمر مشياً من امام حمام الكولات  باتجاه شارع الهادي وثم ساحة النهضة .. ساحة سينما الفردوس ( ساحة الملك غازي ) سابقاً وشارع الملك غازي تم تاسيسه في عام 1936مع شارع الشيخ عمر واستدارت الزفة نحو شارع الملك غازي  ( شارع الكفاح ) باتجاه الباب الشرقي ومر من امام حلويات الحاج جواد الشكرجي وكانت تتساقط علينا أنواع من الملابسات والجكليت والحامض حلو من جميع الأطراف من الاقرباء والاصدقاء وحتى الغرباء على رؤوس المشاركين في الزفة مع الهلاهل والزغاريد تتعالى من النساء بعد ان عرفوا والدي وهكذا استمرت الزفة من امام مركز الشرطة  القديم المجاور لبيت عمي الحاج احمد الاحمدي( امدوگ ) وثم منطقة باب الشيخ  وشارع الكيلاني وعكد الشيخ رفيع الذي ازدحم بالمحتفلين من أبناء الطرف ثم الى البيت وكانت تتقدم الزفة مجموعة العاب المصنوعة من الاقمشة البيضاء واعلام بيضاء وتحرك من قبل الحامل ونحن كنا انا واخي الكبير في مقدمة الزفة بعد ان وضعوا أمامنا قطعة بيضاء مطرزة بشكل فني دقيق بالبولك والشغل السوري المعروف  في ذلك الزمان وعملت بجهود مشتركة من قبل اخواتي الكبيرات يرحمهم الله وكان اخي الاصغر محمولاً من قبل زوج عمتي لانه كان اصغر عمراً منا ولم يكن يبلع الستة أشهر في هذه الزفة والحفلة الطربية كانت في الليلة التي سبقت يوم الختان «ولعل شكل المطهرجي بلباسه الجميل والحقيبة المزودة بالعدة كانت جميلة جداً >
العوائل  في باب الشيخ كانوا حريصون على اتباعها وممارستها فضلاً عن إعطائها اهتماماً استثنائياً سواء من خلال طقوس الاحتفالات أو عبر الاستعدادات التي تسبق هذه المناسبة التاريخية لجنس الذكور!، و جرت عمليات الختان لنا في الصباح الباكر، من اليوم التالي، وكلعادة حيث كان الأولاد يرتدون "الدشاديش" الملونة الزاهية منها ذات اللون الأبيض، أو الوردي، أو الأصفر، أو الفستقي أو السمائي وغيرها، وقبل يوم الختان كانت تقام مراسم الحلاقة لأبطال "الطهور" مع وضع الحناء على أجزاء من الكف أو الأصابع. .
لعل شكل المطهرجي " الازعرتي " مازال عالقاً في ذهنية الكثير منا خاصة وأنه كان يمثل حالة الخوف والرعب عند الأطفال لارتباطه بالدم والدموع و بالموسى والمقص ، بحيث كانت حقيبته الكبيرة الجلدية "البنية أو القهوائية أو السوداء تمثل نذير شؤم وفزع لدى الأولاد الذين لم يخوضوا هذه التجربة بعد وخصوصا وأن "المطهرجي" كان يحظى باهتمام الحضور باعتباره "البطل" الذي سيقوم بالعملية أو المهمة التاريخية وسط حشد من الجماهير التي كانت تحضر باكراً للمشاركة في هذه المراسم وطبعاً تحضر القابلة التي ولدته لتشارك الحفل في ان تضع الحناء في يده   !ويدعو الوالد اولاد الجيران والاصدقاء الى الزيان هؤلاء الاولاد والاطفال على حسابه الخاص ويحضر الحلاق ومعه العدة اللازمة للحلاقة وكثيراً ما يكون هو نفسه الختان ، ويجلس الولد المحتفى به وسط الدار فيتم حلاقته اولاً  وتقوم الفرق الموسيقية بعزف انواع من الموسيقى المفرح ويبدأ بحلاقة الاولاد وتعد انية عادة ما كانت من الصفر او الفافون  يجمع فيها الهدايا من المبلغ  وتكون من حصة الحلاق  ثم تعد مائدة الطعام للمشاركين في ذلك اليوم . ويحضر الازعرتي في اليوم الثاني صباحا ويرتدي الملابس الخاصة به وتكون على الأغلب عملية وراثية من الاب او الجد اولا  يكون وراثي، ويخلع الولد لباسة الداخلي ويوضع تحت مخدة ترفع عن الارض، ثم تفتح فخذيه يمين ويسار ويمسك  بشكل محكم من احد الافراد وبعد ان يتم الاجراء ويزداد صوت الموسيقى للتغطية على صراخ الولد و يترك الولد في الفراش والهلاهل تتوالى من النساء المشاركات بعد أن يحضر له البشتمال ليعطى به وهو قماش أحمر خفيف والمس ويتميز بالبرودة ويراقب حتى يقلل من الحركة واذا اراد ان يخرج خارج الدار يجب عليه لبس الدشداشة ويمسكها من وسطها بأصابعه بحيث يبعدها من الالتصاق بمكان الاجراء كي لا يؤلمه ( يلجمه ) بعد اسبوع او اكثر يذهب به المطهرجي الى الحمام وبعد الغسل يعود الولد الى طبيعته إلأ بعض الحالات
عبد الخالق الفلاح

83
باب الشيخ حافلة التاريخ ...ج 16
  الإفراح والمناسبات...1
في الافراح تتعالى الأصوات.. وتمتزج العبارات وتتحرك الأنامل لتخط كلمات.. لتبقى في القلب ذكريات.. وقد تكون ليست إلأ بضع كلمات لترسم التهاني والتبريكات على شفاه المحتفل فيه .. فتقول مبروك  بكل مايحمله اسمك من معاني.. أسعدك الإله ووفقك. هبه من ربنا ورب البرية. ورزقك الذرية الصالحة التقية النقية.. تقريباً هذه العبارات يستفاد منها عند كل الأجناس في المشاركة في مراسيم الزواج مثلاً، ولكن قد تختلف في اقامة نوع اخر وبشكل مختلف من منطقة الى منطقة او محلة الى محلة ،وقد تكون بسيطة حسب القدرة الاقتصادية للعائلة بين ان تكون لا تتعدى اقامة العقد واهداء حلقة للعروس وبالمقابل يعطون اهل العروس هدية متواضعة  للعريس لا تزيد عن قميص او شيئ بنفس القيمة حسب إمكانات اهل العروس وبرضى الطرفين ، ولكن في احيان كثيرة تتصاعد الاسعار ومبلغ الصرف بشكل اعياني بعيداً عن المنطق من اجل التفاخر فقط وهذا الذي نشاهده اليوم في مثل هذه المناسبات.
في جو من الألفة والتعاون والفرح كانوا أهل الماضي يحيون أعراسهم ويشاركهم اهل المحلة بالتعاون فيما بين بسعادة لانجاز هذه المهمة المفرحة وكانهم عائلة واحدة ( يوم الانبج..والاخرى تجيبها " يوم المنتج ") و يجتمعون بأماكن متواضعة لإحياء مراسيم الأعراس، فكان يغلب على كل شيء في الفرح طابع البساطة في الاكل والطبخ والملبس، بعيداً عن مظاهر الترف والبذخ التي تضفي على أغلب أفراح الحاضر، وكانت منطقة باب الشيخ بسيطة وعوائلها كثيراً ما يعرف بعضهم البعض لطول السكن والعيش المشترك ،مراسم حفلة الزواج قديماً كانت تمر بعدة مراحل، “ومنها عندما تؤشر للعائلة بوجود فتاة عند العائلة الفلانية فتبدء الاستعدادات للانطلاق لرؤية هذه الفتاة وتسمى “الشوفة”، وهي كانت المرحلة الأولى للزواج، حيث كانت تستغل فيها بدايةً أم العريس الفرصة للتعرف على عائلة العروس, وتليها الخطبة، حيث يتلاقى ولي الأمر للعروس مع العريس وعائلته من الرجال والنساء المقربون من أجل الاتفاق على المهر وتفاصيل الزواج, فقديماً كان المهر مبلغاً زهيداً من المال عكس المهر في وقتنا الحاضر، حيث تكون مبالغ باهظة مع جملة من الشروط, أما ليلة الحناء وهي الليلة التي كانت تسبق ليلة الزفاف، حيث كانوا يرسمون فيها الحناء على يدي العروس، ثم يليها يوم العرس الذي كان يتضمن وليمة كبيرة حسب قدرة العائلة لجميع الأقارب والمدعوين.
·         ولكن تبقى التقاليد في مكانها والحال تجري عملية الزواج بالتفصيل بالطرق التالية اولاً:  البحث عن العروس ومعرفة اهل العروس يرسل الزوج أمه وأهله من النساء لرؤية العروس وإبداء رأيهن فيما إذا كانت تناسبه أو لا وذلك للعادات الاجتماعية التي تمنع حدوث مقابلة بين الرجل والمرأة، وهنا لهم وجهة نظر هوالمثل التالي " النادرة تغزل بعود والجايفة تكول الشج معووج" او في أنه قد لا يحدث نصيب، مما سيؤثر على سمعة الفتاة. فأم العريس هي المرأة التي ستعكس لولدها صورة زوجته حيث تقوم بفحص العروس، وأول شيء تريد معرفته هي من أم الفتاة؟ لأنها ستكون انعكاساً لها كما يقولون "اخذ الوردة وشمها تطلع البنت على أمها"  "و اللي في الجدر" القدر " يطلّعه الملاس"و ثلثين الولد عالخال"، وبالمقابل يسأل أهل العروس عن العريس واهله واخلاقهم في المنطقة ومن له مكانة ومصداقية ومعرفة وثيقة بهذا الشخص ونسبه وأصله فليس كل شخص يستطيع أن يجيب بصدق وشفافية. وهو أهم ما يركز عليه الأب لأن الزواج ليس مجرد اقتران رجل بامرأة وإنما اقتران عائلة بأخرى، أي تزاوج عوائل.  وإذا ما اتفقوا على هذا الجانب يتم تعيين يوم للقاء العوائل ويسمى يوم الشربت حيث تتعرف العوائل بعضهم على الاخر ومن ثم اعطاء مهلة للتفكير والمشاورة للطرفين ومن ثم الإجابة بالقبول أو النفي من اهل الفتاة ، وإذا ما تم القبول  يتفق كل من والد العريس ووالد العروس على المهر ولم تكن الامهار في الخمسينات والستينات تزيد عن المئة دينار او اقل في الكثير من الأحيان  ويحدد يوم من اجل اعلان الخطوبة بعد ان تكون النساء قد تعرفنا علي خواص الفتاة العروس حيث تجلب أهل العريس  بشيخ من اجل عقد القران في البيت او يعقد في المحكمة ، وعندها تكون العروس وزميلاتها في غرفة أخرى، وفي ذلك اليوم ترتدي العروس ملابس بيضاء على الأكثر كانت تسمى في القديم بالجلابية ذات لونٍ أبيض، وتضع قدميها داخل وعاء فيه زرع اليأس، ومقدار من الماء مع مسكها لبعض حبات الهال، ثم توضع صينية الاعطار المكوّنة من سبع مواد عطرية، وحلويات، وأكواب سكر، والشموع بجانب العروس، ويُوضع القرآن الكريم أمامها، ثم يقوم الشيخ بقول العقد من قبل الطرفين العروس والعريس وترديد العديد من العبارات، وبعدها يرددها نفسها كل من العروسين.ومن ثم توضع قطعة قماش بيضاء على رأس العروس فيقوم العريس بتقبيل رأسها و ويلبسها الذهب، حسب الاتفاق او مثل العادة فيها من الزيادة والنقصان حسب القدرة  ثم تبدأ الحفلة الخاصة بالنساء، وتغير العروس وتبدل فساتين عديدة حسب الامكان، ثم يبدأ العريس واهله بجمع الاغراض وبعد الانتهاء من الشراء يذهب أهل العروس إلى بيت العريس حاملين أغراض العروس وملابسها معهم والتي تتحمل تكلفتها ذاتياً ،ومن طبيعة الاعراس في العراق وهي تكاد تكون ميزة عندهم هي أن العريس هو المسؤول عن تجهيز بيته بالكامل ولا تتعدى هدايا اهل العروس سوى القليل من الملابس او الاغراض البسيطة  ويفرشون غرفة النوم مع أهل العريس، كما يفرشون الفرش الأبيض على سرير العروسين، ويرمون النقود ويرشون الورد عليه ( بالكلدانات ) النحاسية ، وهناك عادة حديثة العهد في ان يضع عائلة العريس  دمية على شكل طفل على السرير وقديماً كان يوضع طفل في حضن الزوجين ؛ وذلك كي يرزق العرسان بالأطفال والذرية الصالحة، ثم بعدها تبدأ النساء مراسيم الاحتفال باللهو.ويتم الاتفاق على شكل اجراء ليلة الزفة حيث تسبقها ليلة الحنة ويجتمع صديقات العروس في بيت العروس وعندما تنتهي من وضع مكياجها فإنها ترتدي فستانها الأبيض، وتهيئ صينية فيها الحنة  والياس والشموع والورد، وتُحنّي جدة العروس اولاً يعني ام والدتها أو أم أبيها العريس والعروس ثم الام ، حيث تضع الحناء على قدمي العروس وعلى يديها، ثم توزع بعدها الحناء على المدعوين ليحنو أيديهم ثم تأتي ليلة الزفة ويقيم في بيت العريس حفلات على عادة كانت هي مجموعة من قراء المربعات البغدادية ويزينو الحفلة بالاغاني الجميلة وتزدان بالنكات المحببة واللطيفة ثم يذهب العريس الى بيت العروس ليشكر العائلة ويقبل راس الام والاب او الجدة واستلام الامانة للذهب بها الى بيتها الثاني وتبدأ الاحتفالات من الشارع الى بيت العريس الذي يحاط بأصحابه واصدقائه ومحبيه و متى ما وصلوا البيت تعقد حفلة الدخلة ومن جملة ما كانوا يرددون من اشعار( جبنالك برنو ما ملعوب بسرجية ، او بنت الشيخ لابن الشيخ جبناها )، او اطلاق الرصاص الى الاعلى مع أنواع الطبول العادي والزنبور والدفوف الصغيرة والكبيرة والمزمار والأبواق الهوائية تعزف الأغاني الخاصة بليالي الزواج ( سبعة أيام من عمري حلالي ، نيشان الخطوبة اليوم جابولي ،حلو حلو بوجنته شامة عليك الليل ما نامه....الخ ) والمربعات البغدادية الجميلة وهو فن اصيل تميز به العراق  و لون من ألوان الغناء  ألشعبي  ألتراثي ألبغدادي القديم الذي كان يغنى باللهجة العامية، وتقام في  حفلات الزواج و الختان   و الحناءالتي كانت تقام في بعض المحلات البغدادية القديمة كالجعيفر و باب الشيخ و الفضل و ألأعظمية وقديماً كانت خالية من الكهرباء حيث كان يستعاض عنه بالفوانيس اليدوية والشموع الكبيرة التي كانت تتجاوز المتر والمتر والنصف وتتميز بضخامة السُمك  ويطلق على تلك الحفلات التي كانت تقام في تلك الأيام اسم (دومة) والتي تبدأ من العشاء إلى شروق الشمس معتمدة على قوة الصوت للمطرب لعدم وجود مكبرات الصوت آنذاك والتي  كانت تُدخل البهجة والسرور على النفس فى هذه المناسبات السعيدة وملوك المربعات والمنلوجات قديماً ، عبود الكرخي ككاتب وعزيز علي،فاضل رشيد، على الدبو، حسين علي ،كمطربين
وتؤدى الدبكات المختلفة الكوردية والعربية وتنتهي الزفة بعد ساعات من الليل و يذهب الزوجان الى غرفتهم لاتمام ليلة الزفة ،وفي صباح اليوم التالي تستعد عائلة العروس  بالذهاب الى بيت العريس ويحملون الإفطار معهم الذي يتكون في العادة من العسل والمربى والقيمر والاجبان والكاهي ...ثم تقام ،السبعه، اي اليوم السابع يحضرها كل الأقارب والمعارف الذين كانوا يسعون للظهور بأبهى صورة بعد التزين ولبسهم أجمل ما يملكون من الثياب والزينة الفلكلورية لمشاركتهم بالفرحة ويحملون الهدايا المختلفة حسب مقام العائلة وامكانياتها ويلقون الشكر بالمقابل ، على حد التعبير ثم يذهب العروسان الى حياتهم اليومية من أجل العيش المشترك الكريم .....يتبع
عبد الخالق الفلاح
 

84
والمقاومة الكبرى عام 1963
لقد تميزت منطقة باب الشيخ عن غيرها بكونها القلب النابض و بأن تكون  وبالذات منطقة الحياة لشارع الكفاح في وجود الكورد الفيلية والتي كانت  تسمى بداية ايام الثورة الكبرى في 14 تموز عام 1958آنذاك بموسكو الصغيرة و شهدت تظاهرات في مناسبات مختلفة قبل الثورة وكانت المنطلق لتلك التظاهرات المناوئة للحكومات الملكية المختلفة  وفيما بعدها تشكيل افواج من المقاومة الشعبية رجالا ونساءاً لحماية المؤسسات الحكومية والمعامل الكبيرة   ،وتستعرض في الشوارع بعد الانتهاء من التدريب مؤيدة لثورة 14 تموز بكامل اسلحتهم ووقفوا ضد الانقلاب الفاشل لعبد الوهاب الشواف في الموصل والوقوف مع الثورة ، وساهمت المنطقة  في عام 1963 مع مقاومة مدينة الكاظمية الباسلة، وغيرها في مختلف مناطق البلاد، التي سجلت اثراً تارخياً لن يمحى من ذاكرة الشعب العراقي اثر الانقلاب الدموي القومي العربي  الشوفيني المشترك في منع  دخول القوات الموالية للانقلاب لمناطق بغداد القديمة لمدة 3 ايام متواصله وحرق دباباتهم بالمولوتوف لقلة الاسلحة ولم تكن اسلحة اكثر من عدد من البنادق والرشاشات القديمة التي سرعان ما توقفت عن العمل عند مداخل تلك المناطق وولانهم لثورة تموز ومن انصاره  والخوض بمعارك كبيرة في شارع الكفاح بطوله ضد عناصر من الجيش المغرر بهم و الموالين للانقلاب الدموي والحرس القومي بكل بسالة في( الفضل ، وساحة زبيدة، وابو سفين ،والنهضة ومن ثم باب الشيخ ( التي شملت عگد الاكراد وهي كانت منطقة تجميع المقاومة ) بعد ان  كان شارع الكفاح  مسرحاً للحركة الوطنية العراقية عموما قبل الانقلاب القومي للبعث وبوجه خاص في نشاطهم الوطني العراقي ضمن صفوف الحركة التحررية الكوردية بقيادة الحرب الديمقراطي الكوردستاني بمنظماتها ( اتحاد للطلبة كودستان و اتحاد نساء كوردستان والشبيبة الديمقراطية الكوردستاني واتحاد معلمي كوردستان ) والتي كانت قياداتها من الكورد الفيليين وفي صفوف الحزب الشيوعي العراقي والمنظمات التابعة له والحركات السياسية الوطنية  الاخرى ، و ظهرت اسماء لامعة من بين الكورد الفيلية في الحركة الوطنية العراقية وتاريخ العراق السياسي يشير الى انه  كان لهم دور كبير في تاسيس الحركات الوطنية العراقية، حيث كان حيهم ( عگد الاكراد ) معقلا للحركة الوطنية تلك وتحصن الثوارالمقاومون  في بيوت هذه الطائفة الشريفة والمخلصة اثر البيان التاريخي للحزب الشيوعي الذي صدر ضد الانقلاب المتضمن الدعوة لحمل السلاح ضد المؤامرة البعثية الرجعية، دفاعاً عن ثورة تموز 1958. والذي كان بيرقاً محفزاً للتصدي للخيانة الوطنية.ومما نتذكرمنهم  حميد حسين (سيسن )  وميرو الذي قتل شرطي الامن قاسم الملكشاهي اخته اثناء مطاردته له في باب دارهم بعد ان رمت نفسها علية وهي حادثة مشهور وقعت في زمن النظام الجمهوري الاول وقتل ميرو في ساحة النهضة عندما كان جالساً عند الحلاق و سمير اموني ، وتاج الدين مجيد وفؤاد حاتم وجعفر ملا نزر وسالم ملا نزر وجواد عليخان ووهاب حسين (سيسين) ومن المضحكات ان وهاب سيسين كان يفتش عن نفسه مع الحرس القومي وبيده الفانوس ويمشي امامهم  والمختار هادي يعض له شفته حتى غادروا المنزل دون ان يعثرو على وهاب ولكن غادر بعد ذلك خارج العراق  ورضا عزو محمد جعفر و مظهر وصباح وستار احمد حسين منيجة وسالم قيجان وعبد فرهاد ومظفر عليخان وطارق علي اكبر واحمد علي اكبر وعشرات من الشباب الاخرين  وقدمت المنطقة لهم ما يخدمهم للصمود وحسب الممكن لنشاطاتهم اثناء المقاومة ، وحارب نظام  البعث المجرم الكورد الفيلية  بحجج واهية مثل اعتبارهم حلقة وصل بين إقليم كوردستان شمال العراق والأحزاب الشيعية العربية لأنهم كورد القومية وشيعي المذهب، كان التجار من الكورد الفيليين يدعمون حركات التحرر بالمال والسلاح،والنظام أقدم على القيام بعمليات تهجير لكل من لم يطع النظام او يشكل خطر عليه من كل ابناء العراق الشرفاء ، وهم قاوموا بشجاعة الإنقلاب البعثي الدموي في سنة 1963 في 8 شباط الاسود من خلال معارك ( شارع الكفاح – وعقد الاكراد ) الى جانب العديد من مناطق العراق الاخرى ، ونالوا الإعتقال عن طريق بعض المجاميع من العصابات المسلحة وهي موشحة بإشارات خضراء تحمل الحروف (ح ق) وتعني (الحرس القومي) حاملة في أيديها غدارات (بور سعيد)التي نقلت لهم عن طريق سورية من "الجمهورية العربية المتحدة " وتشكلت هذه الفرق على غرار الفرق النازية التي تشكلت في ألمانيا أثناء صعود هتلر للسلطة ونقلهم الى السجون المختلفة مثل حلف السدة والخيالة وابو غريب ونادي المهداوي ونادي الالمبي في الاعظمية في ساحة عنتر  والسدن المركزي في باب المعظم بعد نقلهم من مقرات التعذيب في مركز الفضل ومقهى ابراهيم في  باب الشيخ  الذي تحول الى مكان لاعتقال الشباب بطرق مخلة بحقوق الانسان في مركز شرطة ابو سفين حيث كان نقطة التجمع لهؤلاء وبدأت المأساة من اعتقالات واعدامات واهانة ذوي المقاومه وملاحقة الاخرين . داهمت البيوت واستباحت الحرمات وافتتحت المعتقلات والسجون في طول البلاد وعرضها، وكانت مزودة بقوائم خاصة للمناضلين وفي مقدمتهم الشيوعيين والقاسميين والوطنيين الآخرين من الأحزاب الأخرى كانت قد زودتهم بها المخابرات المركزية الأمريكية ....نعم انهم الحرس اللاقومي العميل الهجين من مختلفة الشواذ في المجتمع ونحن كنا نشاهد كيف كانوا ينقلون الشباب واثار التعذيب الهمجي على وجوههم والدماء تسيل من اطرافهم بشكل مقزز واجبار الضعفاء على الاعتراف على الآخرين بطرق كيدية وهروب  البعض الآخر إلى خارج العراق ،ومن هنا يقول المجرم محسن الشيخ راضي احد قادة حزب البعث في ذلك الانقلاب حيث يقول: من الانصاف ان يكون الانسان اكثر صلابة لينتقد ذاته  واما حدث في عام 1963 بإدانة الكثير من الممارسات اللاإنسانية التي اقترفها البعض من العناصر البعثية والتي كانت مشبعة بروح الثأر  والانتقام غير المبرر  وكلماتي لا تكفي لبيان رفضي لما قام به البعض من البعثيين وسلوكهم المدمر والكارثي الذي تحملنا وزره ونتائجه جميعاً ، والكلام لازال للشيخ راضي / لقد حقد علينا الشعب العراقي كأفراد وحزب واستنكر العنف الذي رافقها والدماء التي سالت  وارتقت تحت عناوين واهية لا قيمة لها ازاء حياة الإنسان وكرامته ولا يحمل  قادة الانقلاب وكبرائهم من هذه المسؤولية القذرة والشنيعة من أمثال علي صالح السعدي وهاني الفكيكي وابوطالب الهاشمي وحمدي عبد المجيد وهم الجناح المدني الذي يتحمل كامل المسؤوليات الامنية والتحقيقية بيدهم في قصر النهاية وهو واحد منهم لانهم كان بإمكانهم إيقاف حمامات الدم .. والغريب يؤكد على عدم استطاعة حزب البعث ادارة الدولة ، وكانت مقاومة عكد الاكراد واحدة من ملاحم البطولة الوطنية للكُرد الفيلية و صمودهم ، دفاعاً عن تلك الثورة المغدورة التي اعترف قائدها بحقوقهم و بكونهم من السكان الاصلاء في شرق دجلة كما كان يقول الزعيم عبد الكريم قاسم للوفد الفيلي الذي قابله ، ومن ثم التهجير لعشرات الألوف منهم  في عامي 1970 و 1980 بذريعة التبعية الإيرانية التي رفضها الشعب و أدانوا القوى المروجة لها.وهو ما يؤكد ان الكُرد الفيلية هم من أصل أهل وادي الرافدين وليسوا طارئين عليه وجزء مهم من الشعب العراقي ، كما أنهم يشكلون جزءً من الأمة الكُردية على إمتداد أرض كُردستان ، وهم شركاء في هذا الوطن . ومن هنا  كجزء من ذلك المخطط السيئ بذل حزب البعث المجرم بعد عودته الى الحكم في انقلاب 17 تموز الدموي سنة 1968 التي طال حزب البعث  باجرامه كافة فئات شعبنا العراقي ودمويته وبربريته وبذل قادته جهودا من اجل التشكيك بالهوية الكوردية اصلاً  وتعذيبهم ومحاولة تغيير هويتهم  القومية والتغيير الديمغرافي والمستهدف الرئيسي لهذه العملية هم الكورد الفيلية، لان صدام يكرهم مرتين، اولاً لكونهم كورد  و لأنهم شيعة،ويعرفهم حق المعرفة منهم ،بكراهية عنصرية وطائفية مقيتة مع السيطرة على املاكهم كونهم كانوا يمثلون وزناً ثقيلاً في السوق الاقتصادية ويمثلون عصبها الرئيسي وخاصة في مناطق بغداد، مثل الشورجة وشارع الرشيد  وجميلة و الكرادة والكاظمية  وشارع الشيخ عمر وشارع فلسطين ومدينة الثورة ومناطق اخرى في بغداد التي كان يعمل ويسكنها الكثير من تجار الكورد الفيلية وفي العديد من المحافظات العراقية الاخرى  ، ولم تكن هذه الحملة الاولى لمحاربتهم بل كان ديدن كل الحكومات المتعاقبة العنصرية والطائفية في ايذائهم او تهجيرهم منذ تأسيس الدولة العراقية وازدادت شراسة في عام 1970 ومن ثم تعمقت  في عام 1980 بشكل جماعي من قبل نظام صدام الفاشي وبشكل قاسياً معهم وبرز حقدهم الدفين على هذا الطيف العزيز، وعلى الكورد عمومًا،
كما يقول الشاعر الفيلي المبدع ، عبد الستارنورعلي ونراها من خلاله :في كل فصل هجرةٌ محسوبةٌ، بكتاب سفيان صغيرْ ،لا يرتوي من صاعقاتِ النار، أو من ذبح معشوقٍ وليد.
لقد كان التهجير ناتجا عنصريا من قبل البعث الصدامي، بدأها النظام العفلقي من بغداد عمومًا ليشمل كافة المحافظات ، واستخدام جميع الأساليب والوسائل لإبادة الشعب الكوردي ومنهم الكورد الفيلية لمحو هويتهم الاصيلة  ، بما في ذلك استخدام الأسلحة الكيماوية وشن الهجمات بالغاز ضد المدنيين العزل، في حلبجة ومناطق أخرى في كوردستان، وجرى في الوقت نفسه تهجير آلاف من العرب العراقيين الأقحاح من جنوب العراق ووسطه بحجة (التبعية) وبينهم الكثيرون من أبناء العشائر. لا بسبب  اقترفوه بل هو انتماؤهم المذهبي وتمسكهم بوطنيتهم العراقية ومعارضتهم للظلم...يتبع
عبد الخالق الفلاح
 

85
باب الشيخ حافلة بالتاريخ...ج14
تمضي الأيام وتبقى الذكريات تلتصق دائماً بكل الأشياء، بكل الأماكن، بكل الأشخاص، خلف الأبواب العتيقة ذكريات جميلة، مهما حاولنا النسيان،إلا أن الذكريات تبقى محفورةً داخلنا، تأخذنا لعالم جميل نتذكر فيه أجمل اللحظات حتى وإن كانت مؤلمة يبقى لها رونق خاص، فقد تجمعنا الدنيا بأشخاص أو نمرّ بأماكن لم نعتبرها في بداية الأمر مهمة، ولكن عند الابتعاد نشعر بقيمتها، فنعيش بذكريات وأمل أن تعود من جديد. وتختلط المشاعر بداخلنا فرحةً على كل ما مررنا به ، ووجود ذكريات من زمان وحزينة لمرورها سريعاً من بين ايدينا، ولكننا سعداء لأننا عشنا هذه اللحظات بحلوها ومرها، حمداً لله على وجود ذكريات لدينا من الزمن الحالي، ومهما كانت الذكرى فهي أروع وأجمل ذكرى لأجمل أيام في حياتنا ولن تعود. أناس رحلوا ولم يتركوا لنا سوى بقايا ماضي، عطرلا ينسى، صوت نتمناه، حضن نفتقده، حب يكبر و يقتل، صور صامتة، شوق لا يبرد، دموع لا تجف، ألم لا ينتهي، منزل تهدم  مليء بالذكريات، وثياب معلقة تقتلنا بين الحين والآخر. فتلك الذكريات تأخذنا إلى عوالمِنا التي انطفأت برحيلنا، إلى الطفولة التي كانت تأبى أنْ يقاسمها الزمان بخيباته، كانت تلتصق بكلِ لحظةٍ خوفا من تطّايرها؛ فالبراءة آنذاك كانت المحطة التي لا تتوقف عن المسير، تستمدّ قوتها من عمق الأرض المباركة التي لونتها أيدي أجدادنا. لكلّ مكانٍ بصمةٍ ما، أحلامٌ معلقة وإن لم تتحقق، تبقى صامدة على الجدران، ككلماتٍ وأشعار،رسوم، عبارات ؛ أبت أن تسمح للزمان مسح أثارها، التصقت بتلك الأمكنة، التي قد غادرها أصحابها رغمّا عن قلوبهم ، الذين قد قضوا غالبية سنين حياتهم بين الجيران ذهابا وإيابا، قد خلدوا ورائهم الماضي المرصع طموحهم ، والأحداث التي واكبوا ظروفها و تعايشوا مع نتائجها؛ رغم قساوة الظلم الذي استحوذ أوقاتهم، و الذي فرض عليهم سلطته وحرمهم من أيامهم.
لقد جمعت باب الشيخ وهو جزء من شارع الكفاح هذا الشارع التاريخي بالأحداث التي  وسمت في ضميرنا الخبز كيفن أكله والعطاء كيف نبذله ، والصداقة ما معناه ، والوفاء اين حده ،جمعت من الاشخاص في النكتة واللطافة وكيف يرسمون البسمة على الوجوه الاخرين  ورغم ما تنوعت مشاربهم  وعكد الكورد ضمت تنوع من الناس ، ومن أشهر العوائل التي سكنت المنطقة مجموعة من عوائل الجنابيين الاعزاز وذابوا بالمنطقة بشكل عجيب وكانوا يتحدثون اللهجة الكوردية الفيلية بطلاقة ولا تفرقهم عن لهجة ابناء المنطقة  ، بحيث لقبوا احدى بناتهم خستخانة ( و خستخانة تعني الطبابة أو المستشفى ).وهي احدى بنات ربوعة ام ابراهيم الجنابي الذي لقب باسم والدته وهو أي ابراهيم ربوعه في العادة ما يكون في حالة سكر دائماً وطول السنة " عطال و بطال "لا شغل ولا عمل ويلتقي في مقاهي رأس الجول المشهورة عراك الديوك ويأخذ الخاوة ( أي إجبارهم بدفع الاتاوة )من الفائزين ودائما في شجار مع أبناء الدربونه لأسباب تافهة وبسيطة ورغم كل ذلك يشارك في ايام عاشوراء في المراسيم الحسينية رغم انه من الطائفة السنية الكريمة ويتميزبضخامة جسمه و ابراهيم ربوعه من الشخصيات الفكاهة بمحلة باب الشيخ بعگد الجنابيين يكاد يكون على الفطرة، انتمى  لحركة القوميين العرب  في نهاية الخمسينات ثم ابتعد عنهم في الستينات خوفاً من السلطة وكان فكاهياً وجريئاً وذو جثته وهيكل الضخم و وجود اقرباء له بالحكومة الا انه كان يخاف السلطة لان السلطة قد كلفت بالعمل في الجهات الامنية ولكن رفض لانه  محباً للاكراد الفيليين الذين يسكنون المحلة معه حباً جماً  شقندحي الصفة طيب الحال عندما يكون غير مخمور . ومن اللطائف التي قام بها كان يتردد على "الشوربه خانة " في الحضرة الكيلانية والتي تُذبح فيه يومياً ذبائح ويعمل منها الشوربة لتوزيعها على الفقراء وهذا روال يومي  فقام بخطف احدى الذبائح بكاملها بعد سلخ جلدها من الطباخين ويهرول بها الى البيت مما استدعى ان يقوم المسؤولين على الطبخ الركض ورائه حتى دخل البيت وغلق الباب واخرج رأسه عليهم من الشباك وهو يقول روحوا اني ما انطي ( اي اذهبوا اني لا اعطيه) وتجمع الاطفال حول الداربالصراخ والاستهزاء به ( ابو علي باك الطلي) اي ابو علي سرق الخروف إلأ انه لم يبالي ابداً رغم صعوبة الموقف واستحوذ على الخروف بكامله ومن مواقفه ايضاً هو وما أن يأتي محرم ويبدأ عاشوراء والفيليين يقيمون مواكب عزاء الحسين في ساحة العوينة حيث كان مكاناً لتجمع مواكب المنطقة وهيئاتها وهي ساحة مشهورة لكرةالقدم حيث كانت تجرى فيها مباريات اشهر الفرق الاهلية  ويختارون الشخوص المقبولة في اشكالهم للمستهمة في عرض صورة عن ما جرى لاهل البيت من مظالم  في تلك الواقعة المحزنة ويختارون من ابناء المنطقة  لاخذ دور اولاد الحسين وأهله من اطفال وشبان وحتى النساء أما دور الشمر ابن ذوالجوشن  فيقع على ابراهيم ربوعة باعتباره صديقهم ويشاركهم العزاء ولانه  ضخم الجثة بالمحلة ويتحمل رددات غضب الناس المواسين ، وفي احدى المرات ما ان صعد على الحصن وهو يتقدم من بين عويل النساء وهو يوعد ويزمجر ويهدد اصحاب الحسين وسط ساحة العوينة لابساً ثوبه الاحمر والنساء يبكين ويلعن شمر ( ابراهيم ) حتى سقط من على  ظهرالحصن على الارض فنزعت احدى النساء نعالها ورمته به لتصيب صدره فما كان منه الا ان يردعليها بالسب والشتم فامطروه بوابل من قشور الرقي فهرب وزعل حتى كان موعد حرق الخيم ال الرسول وكان علية الايعاز لحرقها فلم يجدو إلا الركض الى بيته ثم اقناعوه فتم ذلك مقابل بطلين بيرة فعادة وامر بحرق الخيم حتى انهالت على الجماهير بقذفة بقشور الرقي مرةاخرى..وهو يسبهم ....ومن المواقف الاخرى كان هناك شخص آخر في منطقة شارع  الكفاح اسمه خيته كور ( خيتة الاعمى) وهو ايضاً مرح ولا يبالى بتلطيف الأجواء ويراهن على أخطرها مقابل شروط معينة . ويقال ان في يوم من الايام كان الشارع على موعد لزيارة الملك فيصل الثاني له ومن العادة ان الملك كان يركب عربة يجرها الحصن ويجوب في الشوارع وخاصة الشوارع كانت غير مؤهلة للسيارات او ليكون على كثب مما يجري وسماع مطالب الناس فتم الرهان مع خيته كور  لركوب احدى تلك الحصن التي تجر العربة وفي مقدمة الموكب وفي الوقت المناسب صعد خيته كور على ظهر الحصان دون ان يتوقع المارة وبسرعة دون خوف او ارباك مما اضحك كل الجماهير وعندما راى الملك ان الناس تضحك انسجم مع الواقع وهو يضحك مثلهم دون ان يتخذ اي موقف سلبي تجاه خيته كور وسار الموكب على حاله ...يتبع
 

86
باب الشيخ حافلة بالتاريخ...ج 13
الحياة والذكريات ... نعود بافكارنا لزماننا ونفتش بين ثناياها ضحكات السعادة وتأخذنا الأحاسيس إلى أحلامنا، ونرى الثواني تمضي من أمامنا، ولا تزال نفس المشاعر فينا،ودفاترنا لا زالت مملوءة برسوم طفولتنا ومقاعدنا لا زالت تحوي دفء حكايتنا.وأناس يذهبون كصُوَر عديدة تَمُر فِي مُخَيَّلَتِنَا لاشخاص كَثُر نتعرف عَلَى البَعْض مِّنْهُم ،وَالْبَعْض الْآَخَر يمرون كَصُورِ مشوشة لَا تظهر مَعَالِمُهَا نختنق عندما نشعر بالشوق ولا نستطيع رؤية من نشتاق اليهم  ،طبعاً لا تَخلو حياتٌنا من تنوُّعِ  الأشخاصِ فيها  ، ويتركون في المكان ذاكرة مشتعلة بالصوروالمشاهد والمعاني الجميلة والخصال النبيلة، والصفات الأصيلة ويبقون هكذا يزرعون في النفس عشب الاشتياقات،ولكن ما احلى تلك الايام عندما كنا في ذلك الزمان وفي ذلك المنزل الجميل الذي حوانا ،كم منزل في الأرض يألفـه الفتـى... وحنيـنـه أبـدا لأول منـزل،ولن تبرح هذه المشاعر نفوسنا حتى توارى في الثرى. ورهبة الغياب المريع،يشاغبوننا بابتساماتهم الزاهية، والتي مرت على شفاه لم تنفرج إلا عن الكلام المشبع بمفردات أشبه بالنقش على سرر الحياة حالة من الحنين تأخذنا من وقت لآخر للزمن الذي كنا فيه أطفالا، نجري هنا وهناك، لا نلقي بالا لأي شئ، زمن كان أكثر ما يشغلنا هواللعب، الصباح بالنسبة لنا هو بداية اليوم للمدرسة حيث نلتقي أصدقائنا في الطريق في المدرسة ،تزخر حروفهم، أعمالهم بنيات مختلفة، ساميات مزملات بنون الحب، وقلم الكلام العذب، وما جاش في الخاطر من مغزى ومعنى، كانوا هم فيه الغصن الرطيب، والكفالخضيب، والحلم الخصيب، او يذهبون نحن الموت المحقق لكل انسان  دون غضب ولاعتب ليلاقوا رب السموات والأرض . إن فهم التاريخ وإيلاء الاهتمام لها أمر حاسم بالنسبة الذين يتعاملون مع المجتمعات التي عانت من الظروف المختلفة على أمل استيعاب الدروس التي قدمها التاريخ.ويمكن لقلة من الناس فقط تذكر كل يوم من حياتهم بتفاصيل هائلة، وبالنسبة لمعظمنا  فإن الذاكرة تشبه مشاهد وقصاصات متقطعة وغير واضحة أو باهتة أحيانا عن أجزاء من حياتنا وماضينا، كما تتلاشى كثير من اللحظات الأخرى مع مرور الوقت،أشخاص فقدناهم ، وأشخاص نسونا ، وأشخاص تغير طبعهم ، وأشـخاص ظلوڪ-;-ما هم ، وأشخاص غابوا عنا رغم عنا وعنهم .. لكن بالنسبة لأصدقائنا المصابين بفرط الاستذكار فإن ذاكرتهم عبارة عن شريط يحفظ كل المشاهد بلا استثناء، ويعرضها أمام أعينهم كأنهم يعيشون المشهد من جديد ،على كل حال ان هناك اشْخَاص عِنْدَمَا يَمُربِهِم "شريط الذكريات  نَقِف كثيراً عِنْدَهُم وَنستحضر صُوَرَهَم وَنتامَلَهَاهُم أَشْخَاص وضعهم الْقَدْر فِي طريقنا لَا نَعْرِف لِمَاذا وَكَيْف؟ لَكِن جَلمَا نَعْرِفُه انهم مازالوا يَسْكُنُوْن ذكرياتنا وَقلوبنا  تتذكرهم وتقع صورهم امام اعيننا وكلماتهم تسرق سمعنا رَغْم غيابهم وابتعادهم عن عيوننا  وَكَأَنَّنَارَأَيْنَاهُم مُنْذ لَحَظَات غريبة هي الذكريات وتبكينا اجملها .. وتضحكنا اقساها"،لابأس من أن يكون ماضينا أفضل من حاضرنا، و لكن الشقاء الكامل أن يكون حاضرنا أفضل من غدنا، يا لهاويتنا كم هي واسعة،الماضي بشكل عام لا يهم الناس كثيرا بقدر مايهمهم ماضيهم الخاص بكل ما يحمل من تفاصيل.حديثي في هذا الجزء هم أناس عرفناهم فيها من اللذة الكثير واختلفت بصماتهم وهم في الحشى يسكنون  رغم قساوة التشتت والفراق المكاني والزمني ...الجنون هو عدم القدرة على السيطرة على العقل أو هو مجموعة من السلوك الشاذة التي تميز أنماط من الأعمال يقوم بها هؤلاء الأشخاص بدون وعي وادراك و رغما عن ارادتهم والذي يؤدي إلى انتهاك المعايير الاجتماعية وقد يصبح هؤلاء اشخاص يشكلون  خطراً على أنفسهم أو الآخرين ، في لحظة معينة وقد تستمرعدم القدرة على السيطرة على العقل فترة ما. وعدم القدرة على السيطرة على العقل هو المفهوم الوحيد للجنون،محمود المخبل كان شاباً ولا نعرف كيف اصيب بنوع من اللوث العقلي فكان يسير بهدوءمنكفئ على نفسه متأبطاً همومه لوحده ولكن شيطنة البعض لم تروق لهم إلأ التحرش واثارته لينقلب الى ذئب كاسر ليرمي هؤلاء بكل ما يقع في يديه من الأرض ، فيصيب انسان مار دون ان يكون له علاقة بالامر او لا يصيب ويهرب من يهرب أمامه دون التفكير بالعواقب ( المهم انهم يزهون بكلمات.. هي هي محمود المخبل لابس عبات امه وتسليمه لطمه )، او حمودي الشادي اسطورة الخمر  ،النموذج العجيب في الحياة الذي اتخذ زاوية من تكية المحلة وعمل لنفسه غرفة من الاخشاب والكارتون وهو في حالة سكر دائم لايعرف معنى لمجريات الليل او النهار.. ولا شغل ولا عمل له إلا العطايا من بعض أولاد المحلة استعطافاً..وأولها قيمة ربع العرق. وملابسه رثة وجسمه لا يعرف الماء حتى في الشهر لمرة واحدة،،،حدث وان حصل على إرث من بعد وفاة والده. ويقال ان المبلغ كان لا بأس به وكان  في استطاعته أن يبني لنفسه حياة جديدة ، ولكن اشترى دراجة هوائية وركب عليها من ادوات الزينة  الكثير ،هورن، بوق،اوراق ملونة تدور مع سيرالعجلات، جرس، وماشات ملونة وهو يسيرفاتحاً صدره كطاووس يتمخطر ويدور برأسه شمالاً ويميناً ويغني الاغاني الهزيلة ...وفي احدى الايام وكان في نشعة الخمر وإذا بعجلة تصدم فيه ويسقط على الارض و يظل طوال حياته المتبقية خليل الفراش حتى وافاه الاجل،،،،والجنون فنون ... يتبع.
عبد الخالق الفلاح
 

87
باب الشيخ حافلة بالتاريخ ...ج11
===================
الإنسان يولد وينمو ويتفاعل و ينضبط داخل نسق مجتمعي ذي قيم وقوانين ينبغي احترامها والتقيد بها وتوجيهها بما يتوافق مع أعراف وتقاليد المجتمع الذي يعيش فيه، قولة أرسطو "إنّ الإنسان مدنيّ الطبع" أي أن طبيعة الإنسان لا يمكن ان تكتمل الا من خلال انتمائه للمجتمع، لا يوجد مجتمع بدون أفراد، والفرد لا يساوي شيئا بدون المجتمع، فهما وجهان لعملة واحدة، وقد يقف في ذلك الموقف الذي يحاول خلق تمايز بينهما، واستبدله بأطروحة تدافع عن فكرة مضمونها  ،أن العلاقة القائمة بين الفرد والمجتمع هي علاقة تفاعل وتأثير متبادل. والانسان الحر لا ينحني ، يعيش طوداً منتصباً شامخاً، ويمت عزيز النفس ولا يشتكي لضيق اليد في العيش ولا يسجد امام ابواب المسؤولين ، ولا يشتكي لاحد مما يعنيه وما يحتاجه  وسوف نذكر نموذخ في متابعة المقال *، هذه هي صفات الناس الذين عشنا معهم في منطقتنا باب الشيخ ،لقد رايت في حياتي افراد تتمثل فيهم القداسة والايمان والخلق ولازالوا ينقسون في خاطري تلك الصفات القيمة من الصبر والتحمل ، لقد كنا في محلة تسمى الشيخ رفيع ( دربونه الجلبي ) وهي صغيرة و لا يتعدى عدد دورها عن السبعة ولكن ما احلى جمال العيش والمحبة التي لا تقف عند حد معين من التعاطف والتكاتف وعلاقات التعايش المشترك  فيها ،كنا كأولاد اخوة ،والبنات ،اخوات ، والنساء امهاتنا ، تراضعنا معاً وكبرنا معاً وتحاببنا معاً ، حتى في زمن الاختلافات الفكرية والسياسية كان همنا واحد وطريقنا واحد رغم كل الاختلافات السياسية ،فترى فيهم القومي ، والشيوعي ، والاخواني ، والبعثي ، والوطني والمستقل ، والكادح ، لكن نحترم الجيرة ونلعب في نفس الفريق الكروي ونخرج للنزة معاً وهكذا، ومن هنا اود ان اذكر ذلك النموذج الرائع في التألف والمحبة والاحترام و واقعة اثرت ولازالت في نفسي رغم السنوات الطويلة التي مرت على تلك الحادثة المؤلمة ،هو يوم استشهاد احد ابناء المحلة من عائلة امام الدين الكريمة اثناء مشاركته في تظاهرات زيادة سعر البنزين ( فلس واحد )عام 1961 وهو من الكادر المتقدم في الحزب الشيوعي المناضل انور احمد امام الدين والمشهور في المنطقة  تحت اسم ( عادل ) حسب ما عرفنا عنه بعد استشهاده وهو من عائلة كريمة معروفة عندنا في " الدربونة " والمنطقة  عندما كان في اطلالة التظاهرة برصاص قوات الامن ،حيث تم اقامة مجلس للفاتحة على روحه حضرها كل ابناء المنطقة وشاركوا بالشكل الممكن للمساهمة في تخفيف الم الفراق والحزن والمشاركة مع العائلة في المواساة ، ولم نكن نعرف معنى للايديولوجيات والسياسات المختلفة التي كانت تطوق منطقتنا، حيث حضرها الماركسي والبعثي والقومي ومن حزب التحرير الاخواني وما اكثرهم في تلك المرحلة في المنطقة  ، ومعمموا الحضرة الكيلانية اصدقاء اخ الشهيد ومن نفس المدرسة حيث كان معمماً ويدرس الدروس الدينية ولم نسمع لهم خلاف في يوم ما رغم كل الاختلافات السياسية والفكرية بينهما واستغرقت المراسيم بدون انقطاع ولا خوف من رجال السلطة مدة سبعة ايام متتالية ،*اما النموذج في الصبروالقناعة في العيش الكريم  فقد كنا نعيش مع عائلة عزيز من مجموعة من خمسة اولاد وبنت واحد جاءت متأخر الولادة اواخر سنة 1961، والاب تتمثل فيه كل الطيبة والخلق والهدوء والرزانة والتدين وعرف بالزهد الوافر ، هي عائلة عبد السلام القبانجي ، شقيق مطرب المقام الاول في العراق والتاجر المعروف الاستاذ محمد القبانجي ، وكان الرجل يعيش على بيع الادوات السيارات والحديد المستهلكة للسيارات في شارع الشيخ عمر كنا تنحسس بكل معانته ولكن من يستطيع ويتجراء من ان يتكاشف معه ،ولا انكر من كون اخيه الاستاذ محمد القبانجي كان يأتي بعد ان علم ضيق يد اخيه ليمر في اوقات خاصة "  الظهاري"  ايام الحر  حيث يطمئن و يعرف عدم وجود اخيه في البيت وكان يطرق بابنا ليخرج عليه احدنا اليه ولاننا على علاقة وثيقة مع جميع افراد العائلة حيث تربينا سوية لسنوات وضقنا الحلو والمر وعاصرنا ازمانها و كان الاستاذ محمد القبانجي صديق الوالد والمعروف بكونه من رجال الخير واكثر من اهل بحكم  الثقة و( الميانة ) لنوصل اي امانة او اي وصية الى تلك العائلة المحترمة والعزيزة والملاصقة في السكن لدارنا دون ان يعرف العم عبد السلام بذلك رغم كل المعاناة ويذهب وهو ممتن بكل هدوء،ما يعني وحدة أبناء البشر وتساويهم في ارتباطهم بأحسن بالله. إنه ربّ جميع الناس. وليس لأحدٍ – بسبب طبيعته الإنسانيّة – علاقة خاصّة متميّزة به. ولا لأحدٍ معه قرابة. ليس إله شعب خاصّ أو قبيلة معيّنة، ولم يختر شعبًا معيّنًا ليكون ذلك الشعب سيّدًا والباقي عبيد. كلّ الناس أمام الله سواسية، وليس لأحدٍ عند الله كرامة خاصّة إلّا بالعمل الصالح، أي بالسعي والمثابرة على طريق خدمة الناس والعمل المؤدّية إلى سمّو الإنسان، يعني وحدة وانسجام حياة الإنسان ووجوده؛ فهي مركّبة من الذهن والواقع، من الفكر والعمل. وإذا خضع واحد من هذين الجانبين، بأجمعه أو بقسمٍ منه، أي إذا أصبح الذهن خالي من انا والواقع غير انساني ، أو أصبح الواقع اخوي والذهن بعيدًا عن هذا الواقع  حينئذٍ تظهر الازدواجيّة في حياة الإنسان، ويبرز الشرك والانحراف. يتبع
عبد الخالق الفلاح

88
باب الشيخ حافلة بالتاريخ...ج10
حياتنا، ان طالت أم قصرت، لا تقاس بالسنين والأيام، ولكنها تقاس بما خلفت ورائها من تجارب فينا، وآثار ومأثر طيبة ، و قد لا تبدو عظيمة إبان حياتنا، ولكنها لا تلبث حتي تبين واضحة بعد ان يمضي بنا العمر، كالمصباح المضيء لا يعرف قدره، حتى ينطفئ سراجه، وترى ضيائه. هنا نتأسف لاننا لم نحسب فيه حساب ، والحقيقة هي مرتبطة بدوافع الأهداف وبمفهوم الانتاج والحياة وهي بحد ذاتها رحلة لاكتساب المعرفة والاستفادة منها.
 الماضي صفحة لا تُمزَق بمرورالزمن مهما ادعينا ذلك، أو حاولنا التظاهر به، والذاكرة لا تنسى، ولا يمكن محو ما مر عليها من أحداث لانها راسخة في طيات خلايا الدماغ وتقلبها الهواجس والانعطافات ، قد ننشغل بالحاضر أو يأخذنا المستقبل بعيدًا، لكننا ورغم الهِوة العظيمة بين ما نحن عليه الآن وما كنا فيه في الماضي، نسترجع أحداث وتخيلها واقعًا معيشًا؛ إذ الماضي هو الحاضر وهو المستقبل أيضًا ولا يلزم الاثنين ليكون الأول حقيقة إلا بمرور الوقت وتعاقب السنون والشهور والأيام.
على امتداد السنوات التي أعقبت تأسيس الدولة العراقية  ارتبط المجتمع بالدولة، فمع تأكيد الانتماء للدولة وصعود الوطنية العراقية، تصاعدت أيضاً المطالب بمزيد من الانفتاح في النظام السياسي ، فعبر اتساع المدن من جراء الهجرات من الريف و زيادة عدد الموظفين وتخرج شبان كثيرين من المدارس والجامعات وبروز القطاع الخاص، فتشكلت وكبرت طبقة وسطى نشطة وطموحاتها كانت تواقة للتعبير عن نفسها سياسياً  وأن تتواجد في العمل الوطني وتمثيل قيمه في النظام السياسي ومؤسساته. بالمقابل أمام الوعي الجماهيري فقد سعت الجهات الخارجية التي كانت تسيطر على رجال الدولة فاخذت تدفع نحو تقويض دور الجيش العراقي لأنه في الحقيقة كان منظمة عسكرية ذات عقيدة وطنية يتملكه الحس الوطني عند أفراده  والانتماء للقضايا المصيرية ، وذلك بسبب بنيته التأسيسية، حيث تأسس من مجموعة من الشخصيات الوطنية المعروفة بانتمائها والذي هو تنبيه الإنجليز لها و إلى حالة السخط والغليان بين صفوف الشعب والجيش بشكل خاص بعد الضربة الموجعة اثر احتلال العراق إبان الحرب العالمية الثانية في ثورة العشرين الكبرى و إسقاط الثورة الشعبية التحررية التي قام بها رشيد عالي الكيلاني عام 1941، و تنبهوا إلى ذلك وأجبروا الحكومة بضرورة تقليص وحدات الجيش العراقي، وتسريح أعداد كبيرة من ضباطه ومراتبه ونقل الضباط الآخرين إلى وحدات نائية، وإشغال أفراده بالتدريبات، طوال فصول العام. بدأت خلايا سرية من الضباط في العمل بين صفوف الجيش، ومحاولة التكتل لإنشاء تنظيم سري للضباط وعمل هذا التنظيم بصورة سرية تامة للإعداد للثورة وعلى تغيير واقع الحال ، فكانت ثورة 14 تموز عام 1958 التي سعت منذ البداية الى القيام بإصلاحات اجتماعية تامة بغية إصالح الواقع االجتماعي السيئ ممن وارثو من الحكم الملكي ، فكان إعلان الحكم الجمهوري والتغيير الجذري في فلسفة النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي والتحول من نظام رجعي قائم على التبعية  للأجنبي إلى نظام وطني تقدمي وأسهم الشعب في خلقه  بعد الثورة.. وألغت الأبعاد الطائفية والعرقية من ممارسات الدولة الرسمية، ووضعت الأسس لإلغاء التمييز الطائفي في العراق، تلك السياسية التي مورست خلال الحكم العثماني واستمر عليها العهد الملكي وعملت الحكومة ما في وسعها من أجل نشر التعليم والثقافة بين أبناء الشعب، والنهوض بالمجتمع العراقي من خلال تحسين الاقتصاد وتوفير فرص العمل و سن قوانين الضمان االجتماعي ، كما سعت ايضاً إلى تطوير الوضع الصحي عن طريق بناء المستشفيات والمستوصفات، كما قامت بربط الريف بالمدينة عن طريق فتح طرق المواصلات البرية والسكك الحديدية في أغلب محافظات القطر، كما تم إيصال القوة الكهربائية والمائية إلى  الكثير من الارياف والقرى، كما أصدرت قانون الاحوال الشخصية و ّ تم التحول الجديد لبناء العلاقات الاجتماعية والعائلية على أسس متطورة ومتينة ضمنت فيها حقوق المرأة وأنشأت العديد من مشاريع الإسكان في المدن العراقية من أجل تغيير الواقع الاجتماعي الذي كان يعيشه أغلب أبناء الريف وأطراف المدن ، واننا ننظر الى إنجازات الثورة التي حققتها بالارتباط إلى ما تم من تحولات كبيرة في المجتمع العراقي وبقيت تأثيراتها رغم الانقلابات والتغييرات في نظام الحكم  قائمة حتى اليوم . يتبع
عبد الخالق الفلاح

89
باب الشيخ حافلة بالتاريخ.. ح9
========
إن ما حصل في العراق في واقع الأمر خلال السنوات التي تلت الحرب العالمية الثانية هو توسع الحركات والأحزاب السياسية التي تبلورت وحصلت الكثير من الانتفاضات والتظاهرات ، تقدّمتها والتي غلبت عليها السياسة  في طابعها، وكذلك شملت مفاصل أخرى تتعلّق بالهويّة، وتوزيع الدخل، والمجال العالم، وحريّة المرأة، والتصدي لثقافة السجون. وعلى الصعيد السياسي، هي تظاهرات لاستعادة السياسة التي احتكرها نظام الحكم الملكي  لنفسه للأعوام السابقة والمطالبة بتغيير تلك القوانين لصالح حرية المواطن  ؛ وفي هذا المفصل جرى تقنين المطالب ووضعها في قالب يسهل تحقيقه لصالح الحكومة و التي بدت صعبة التحقيق في البداية في اعطاء الحرية  لجميع الأحزاب في المشارِكة السلطة من العمل في أي عمليّة سياسيّة ، فضلًا عن إسقاط الشرعية على بعض الأحزاب  و تقصير العمليّة الانتخابية بقانون انتخابات بحسابات مهلهلة . و بفرض قوانين لا يضمن تمثيل جميع الفئات، ويسمح بوصول أفراد وأحزاب صغيرة إلى البرلمان لتمثيل فرضيات الحكم الملكي.ومن اهم الانتفاضات التي حدثت في بغداد هي عندما ، دخلت الملكية العراقية في مفاوضات سرية مع الحكومة البريطانية عام 1947. لم يتم إبلاغ الأطراف السياسية المختلفة في العراق بالمفاوضات وبدلاً من ذلك سُمع عنها في الراديو أو في الصحف في اليوم التالي ، على الرغم من أن اخبار المعاهدة أشعلت شرارة احتجاجات وثبة كانون، إلا أنه سرعان ما اتضح أن هناك عناصر من الاضطرابات تجاوزت معارضة المعاهدة . وكان من بين المشاركين في التظاهرات عمال وطلاب وفقراء المدن الذين يعيشون في ضواحي بغداد. نظمت الاحزاب العديد من الاحتجاجات لرفع الحدود الصارمة  على الحريات من المجتمع العراقي، والفقر المنتشر في المراكز الحضرية، وساهمت كل هذه العوامل المتزايدة في أحداث يناير 1948 واشتعلت لهيبها اعدام فهد مؤسس الحزب الشيوعي ورفاقه، "وهو أول إعدام سياسي ". في تاريخ العراق  بهدف إسقاط حكومة رئيس الوزراء سيد صالح جبر بعد توقيع معاهدة پورتسموث. و. من أهم شعارات تلك الأحزاب السياسية الرافضة للمعاهدة ( نوري السعيد القندرة وصالح جبر قيطانه ) وهذه الاحزاب هي: حزب الاستقلال، الذي يمثل أهم حزب عربي قومي، كان يرأسه الشيخ محمد مهدي كبه، وهو عميد أسرة 'بيت كبة' الشيعية العريقة (علماً أن مساعده الأقرب، هو صديق شنشل، كان سنياً، وهذا دليل آخر على ان هذا الموضوع لم يكن مطروحا أصلا ً) - والحزب الوطني الديمقراطي، برئاسة كامل الجادرجي، وحزب الأحرار وحزب الشعب وبتنسيق من الحزب الشيوعي العراقي، وهي أحزاب فيها خليط من اليسار واليمين والشيعة والسنة والمسيحيين وبعض اليهود، على السواء، دون أن تكون قضية التفرقة الطائفية أو الدينية مطروحة أصلا. تلك الأحزاب وقفت ضد إبرام المعاهدة وضد الحكومة، ودعت الجماهير إلى التظاهر لإسقاطهما؛ سميت بانتفاضة الجياع كما يعرفها المؤرخون بأنها ثورة الجياع. إلا أن معظم التظاهرات كانت عفوية، أكثر من أن تكون منظمة وموجهة سلفا. فجميع المظاهرات التي اشتركت فيها، لم تكن فيها قيادات واضحة منظِمة، بل كانت شبه فوضى تتحكم بها الآراء الشخصية الآنية. وبدأت الانتفاضة بمظاهرات سلمية سرعان ما تحولت إلى معارك بين الشعب والحكومة، ومنها: واقعة الكلية الطبية، معركة كلية الهندسة، معركة الجسر، ومعركة باب المعظم. وحدث في أثنائها عصيان عام أغلقت خلاله جميع المرافق العامة والخاصة. وسقط في هذه التظاهرات المئات من الطلبة والمواطنين العاديين، بين قتيل وجريح، نتيجة استخدام الذخيرة الحية من جانب شرطة النظام، ومن بين الضحايا الذين نعرفهم: قيس الألوسي وشمران علوان وجعفر الجواهري.وأطلق الجواهري العظيم قصيدة التي يقول فيها:
أتَعْلَمُ أمْ أنتَ لا تَعْلَمُ***بأنَّ جِراحَ الضحايا فمُ
فَمٌّ ليس كالمَدعي قولةً***وليس كآخَرَ يَسترحِمُ
يصيحُ على المُدْقِعينَ الجياع***أريقوا دماءكُمُ تُطعَموا
ويهْتِفُ بالنَّفَر المُهطِعين***أهينِوا لِئامكمُ تُكْرمَوا
                  **********
او قصيدة يوم الشهيد الذي يقول فيها:
يومَ الشهيد تحيةُ وســــــــــــلامُ.....بكَ والنضال تؤرخُ الأعـوامُ
بكَ والضحايا الغُرٍ يزهو شامخاً....عِلمُ الحساب, وتفخرُ الأرقامُ
بكَ يبعثُ الجيلُ المحتًمُ بعثُــــــهُ... وبِكَ القيامةُ للطغاةُ تُقــــــــامُ
يومَ الشهيد:طريقُ كل مناضــــلٍ...وَعْرُ, ولا نُصُبُ ولا اعــلامُ
يومَ الشهيد: بك النُفوس تفتًحـــت.. وَعياًكما تَتَفتحُ الأكمــــــــــامُ      
لقد طرحت قبل انتفاضة 1952 شعار إسقاط الملكية، بل كانت كل المطالب، رفض المعاهدة الجديدة والمطالبة بالغائها ، اسقاط حكومة صالح جبر التي وقعتها وحل مجلس النواب، جلاء القوات البريطانية عن العراق فورا، توفير لقمة العيش بأسعار معتدلة، تحقيق الحريات السياسية وإجازة الأحزاب والنقابات،وتطوير الاقتصاد الوطني ورفع البطالة والفقر ومن أجل التصنيع ...إلخ أولاً، وإيقاف محاولات جرّ العراق للأحلاف العسكرية الدولية ثانياً، خاصة وأن هذه الفترة قد شهدت طرح مشروع الشرق الأوسط من جانب الولايات المتحدة الأمريكية في سعي جاد لربط العراق بالقوى العسكرية الغربية. ولأول مرة ارتفع في الشارع العراقي شعار إسقاط النظام الملكي باعتباره المسؤول عن الأوضاع الداخلية المتردية، وعن توريط العراق بالسياسات البريطانية والدولية والحرب الباردة، إضافة إلى التدخل الفظ في شؤونه الداخلية. كما إن هذه الانتفاضة كسبت إليها جميع القوى السياسية العراقية، بما فيها الأحزاب البرجوازية والقومية واليسارية والشخصيات المستقلة، بل وتجاوبت معها بعض القوى الدينية، مثل المرجع الديني الشيعي محمد حسين كاشف الغطاء حين رفض اللقاء والحوار مع السفير الأمريكي في بحمدون/لبنان، متفقاً مع مطلب إبعاد العراق عن الأحلاف العسكرية الأجنبية. ثم أحداث انتفاضة شارع الكفاح عام 1953 والتي اشتركت فيها فئات من مختلف طبقات الشعب العراقي قدموا من مختلف المناطق واحتضنتها محلات شارع الكفاح واهالي باب الشيخ وفتحوا بيوتهم لابعادهم عن اعين رجال الامن من الاعتقال وحافظوا على حياتهم من الشرطة وكانت الجماهير تشدوا شعارات وطنية و ادت الى حرق مركز شرطة باب الشيخ من قبل الجماهير الغاضبة بعد الاعتداء عليهم من قبل رجال الشرطة ورجال الامن واعتقال عشرات من الشباب منهم الفتى عبد الامير خبانة الذي لم يكان قد تجاوز عمره 16 عام  بأتهام حرق مركز الشرطة.
 وقد دفعت هذه التظاهرات الشعبية الغاضبة بالضغط  لاجبار الحكومة الى احداث نوع من المرونة للمشاركة في الانتخابات و في عام 1954 جرت انتخابات المجلس النيابي وحصل 11 نائباً من قائمة الجبهة الوطنية على مقاعد نيابية من مجموع 135 نائباً. ولكن لم تستطع النخبة الحاكمة، وعلى رأسها نوري السعيد، إلأ بتزوير صناديق هؤلاء المرشحين في مناطقهم، كما لم تستطع تحمل وجودهم في المجلس النيابي، فُحل المجلس بإرادة ملكية وبطلب ملح ومباشر من نوري السعيد وفي هذه الأجواء الإرهابية التي مارسها الحكم أجرى نوري السعيد انتخابات المجلس النيابي للمرة الثانية وفاز بـ 123 مقعداً بالتزكية ودون منافس من القوى الوطنية من مجموع 135 نائباً، ولم يسمح لأي معارض ديمقراطي أن يرشح نفسه للانتخابات أو يصبح عضواً في هذا المجلس. وبهذا توفرت لنوري السعيد الفرصة الكبرى لفرض السياستين الداخلية والخارجية اللتين جاء من أجلهما. فأقر المجلس النيابي دخول العراق في حلف بغداد (السنتو) عام 1955 بمشاركة كل من تركيا وإيران وباكستان والعراق وبريطانيا وبتأييد كامل من الولايات المتحدة الأمريكية، كما كان قبل ذاك قد وقع على اتفاقية مع الأردن، وميثاق مع تركيا في 23/02/1955 والذي تحول إلى حلف بغداد في تشرين الثاني وفي هذا العام شكل نوري السعيد حكومة جديدة وأصدرت مراسيم استبدادية استثنائية ،ثم أعقبتها انتفاضة جماهيرية ضد الحكم الملكي بسبب أحداث مصر عام 1956.ان من اهم اسباب سقوط الحكم الملكي في  14 تموز عام 1958 هو خضوع العراق للهيمنة البريطانية وتحت انتدابها المباشر و إشرافها الكامل على سياساته الداخلية والخارجية، حتى بعد إلغاء الانتداب ودخول العراق عضواً في عصبة الأمم في عام 1932، لما فيه مصلحة بريطانيا إلى أبعد الحدود الممكنة. وقد استمرت هذه الحالة حتى سقوط هذا النظام الملكي عام التي دفعت الى ثورة 14 تموز عام 1958 بقيادة الزعيم عبد الكريم قاسم والضباط الأحرار...يتبع
عبد الخالق الفلاح

90
أدب / باب الشيخ وخبز وامي
« في: 20:20 14/05/2021  »

باب الشيخ وخبز وامي


عبد الستار ياره الفلاح


مررت بشوارع المدينة المهجورة
كانت هي مدينتي, مدينتنا, صغارا كنا
اليوم, وبيوتاتها خربة, كالزمن الحاضر
أبوابها, يوم كانت مفتوحة لطفولتنا,
نلعب امامها, نقفز معا فرحين.
اليوم لم يبقى لجدرانها غير بقايا خراب
الشبابيك , يوم كانت ملتقى لاحاديث,
 نسمع صدا المذياع, ربما قصص الجيران
كنا اهلا تجمعنا حاديث الحياة ,دفئها.
فقراء كنا, نأكل من نفس الصحون
نتبادلها في المساءات.
خبز امي اوله للاطفال ينتظرون خلف جدران السطوح
ترى رؤوسهم فقط و تسمع صدى ندائاتهم
; بيبي حنونه;
خبزها لذيذا, حارا كقلبها الطيب الحنين
نأخذ حصصنا,لنبتعد , نعود الى البوابات
لنشارك بعضنا اللعب ، ختيله, نختبئ في الحاره
أطفالا كنا وما زلنا أطفالا نحلم تلك الايام
نعيش موسيقاها, كلماتها, نغني لحن الحياة
في رمضان نطرق الأبواب مساءا
; ماجينه يا ماجينه, حل الكيس و انطينه
تنطونه لو ننطيكم, بيت مكة يوديكم
تنطونه كل ما جنيه;
اليوم لم يبقى منها شيئا
من خبز الماضي, من بيوتها  و بواباتها
من ناسها.
بالأمس جمعت نفسي ادخل احدى بواباتها
رايت ما تبقى من مهد طفل, كان مهشما
أخافت جيش الهمج في ارادوها ان تكون حطاما
خوفا من خيالات طفوله, كبرت باحضان امهاتها
ارادوا محي صورتها في ذاكرتنا المتعبة من الزمن الثقيل
لم يكن لي القدرة على الصراخ حينه
سجدتُ على الأرض لأشم رائحة التراب
لكنها ممزوجة بدماء ضحايا النهر الجارف
من دماء القتلى في حروب الموت,
جسدي يغلي من الغضب
شفاهي يبست
من وحشية المشاهد الغريبة
يومها كانت بيوتاتنا
ايضا مكان ولادتي
شاهد الزمن لجرائم حكامها
أرادوا ان يكونوا جبابرة
غدوا جرذان في أقبية مظلمة
سجناء أحلامهم
يدفعون  الحالمين الى حروب الموت
يتركوا الموتى في الطرقات
في خبايا الصحراء, تكتب اسمائهم ; غير معروف;
يوم كانت مدينتنا يوما مرتعا
للعلم و المعرفة, للكتابه و الحرف الأبجدي
كنا يومها شباب حالمين, نتخرج لخدمة الوطن
صارت  مكان ضياع, منها تشم رائحه القنابل, البارود العفن
ناسها, شغف من أجل البقاء
انه عراق الامس
انه عراق هذا اليوم
تعيش الفساد كأنه, هوية الإخلاص والانتماء
توزع أشلاء قتلى التظاهرات,
تسكت من ينطق حرفا ضد تخلف حكام اليوم
الموت خطفا, مهنة صناع القرار
تحميهم جيوش مجرمين, تعلموا الموت كمهنة
انهم حكام عراق اليوم

91

باب الشيخ حافلة بالتاريخ.. ح 8
لقد بدأت تظهر في العراق امتدادات لأحزاب وجمعيات سياسية نشأت قبل الحرب العالمية الاولى في الآستانة أو في مصر أو بيروت ودمشق مثل جمعية العهد وجمعية الإصلاح وجمعية العربية الفتاة، وكان روادها من العسكريين والسياسيين والطلاب العراقيين الذي كانوا على صلة بالدولة العثمانية والبلاد العربية المجاورة وأوروبا مثل نوري السعيد وجميل المدفعي وطه الهاشمي وعبد الله الدليمي وشريف الفاروقي من الضباط، وكان من القوميين العرب السياسيين والمثقفين ياسين الهاشمي ومولود مخلص وداود الجلبي. ومن هذه التجمعات "العلم" التي تشكلت عام 1914 والتي اندمجت بحزب العهد عام 1916، وجمعية الإصلاح التي كان يرعاه يوسف السويدي والذي كان معارضا لحكم الاتحاد والترقي واعتقل ونفي إلى خارج العراق.
اما في العهد الملكي وبعد تاسيس الدولة العراقية فقد ظهرت البعض من الاحزاب بشكل علني  في البداية بموجب قانون الأحزاب الذي صدر عام 1922 وكان أهم هذه الأحزاب: الحزب الوطني برئاسة محمد جعفر أبو الثمن، وحزب النهضة برئاسة أمين الجرجفجي، وحزب الحرية برئاسة محمود النقيب وهوالشخصيات التي كانت تسكن في منطقة باب الشيخ، وحزب الأمة برئاسة ياسين الهاشمي .لقيت الأحزاب حرية في العمل في البداية في إصدار الصحف وترحيبا حكوميا وشاركت في العلمية السياسية والبرلمانية، ولم تكن جميعها مستمدة من الواقع العراقي، وإنما كانت امتدادا لتيارات فكرية وسياسية من شتى البلدان، وأسهم في ذلك الطلاب الذين كانوا يدرسون في الجامعات في البلاد العربية والأوروبية.وعندما بدأت الحياة البرلمانية عام 1924 بدأت تقوم أحزاب على أساس السعي للأغلبية البرلمانية وتشكيل الحكومات أو الائتلافات الحزبية الحاكمة، فتكونت أحزاب تقودها شخصيات سياسية نافذة في الحكم مثل حزب الشعب برئاسة ياسين الهاشمي، وحزب التقدم برئاسة عبد المحسن السعدون، وحزب العهد برئاسة نوري السعيد.
وقامت أحزاب معارضة مثل الحزب الوطني العراقي الذي كان يصدر صحيفة "صدى الاستقلال" ومن قادته محمد جعفر أبو الثمن ومحمد صدر الدين ومحمد الكاظمي وعبد الحسين الجلبي، وقد تعرض قادة هذا الحزب للنفي والاعتقال. ومن أحزاب المعارضة كذلك حزب النهضة برئاسة أمين الجرجفجي، وكان يصدر صحيفة "النهضة" ويرأس تحريرها أمين الخزار، ثم صحيفة "صوت العراق" وكان يحررها مزاحم الباجه جي. ومن هذه الأحزاب أيضا حزب الإخاء الوطني برئاسة رشيد عالي الكيلاني.
في عام 1927م تشكلت المجموعة الماركسية الأولى في البصرة، وفي عام 1928 تكونت خلية أخرى في الناصرية، وأصدرت هذه الخلية منشوراً في كانون أول (ديسمبر) عام 1932م بخط يد يوسف سلمان يوسف (فهد) بعنوان "يا عمال وفلاحي البلاد العربية اتحدوا" وقد عالج المنشور الوضع السياسي في البلاد والهيمنة البريطانية. وفي 31 آذار (مارس) 1934م انعقد في بغداد المؤتمر التأسيسي الأول للماركسيين العراقيين حضره كل المتعاطفين مع الفكر الشيوعي وأعلنوا في ختامه توحيد منظماتهم تحت إسم (لجنة مكافحة الاستعمار والاستثمار) وانتخبت أول لجنة مركزية، وفي العام 1935م، اتخذت اللجنة المركزية قراراً بإعلان اسم (الحزب الشيوعي العراقي) بدلاً من الإسم السابق . وقد تلقى الحزب لضربة قوية من قبل الحكومة العراقية في عام 1937م، شملت اعتقال قادة الحزب ومعظم كوادره، كما فضلَ البعض الإنسحاب من العمل الحزبي وتقديم البراءة من الشيوعية، ظن جميع المراقبين أن الشيوعية في العراق قد إنتهت وأن الحزب الشيوعي لن تقوم له قائمة في العراق بعد، لكن الأمور تغيرت بعد عودة (فهد) إلى العراق في 30 كانون الثاني (يناير) 1938م الذي أمضى الأشهر الستة الأولى من عودته متنقلا بين مدن وقصبات العراق ليتعرف بنفسه على الأوضاع الاجتماعية والسياسية ودراستها،
وفي عام 1939م فوجئت السلطات العراقية بإستعادة الحزب الشيوعي العراقي عافيته وعاد للظهور كمنظمة سياسية راعية للطبقة العاملة العراقية من خِلال إصدار منشور حدد فيه مطالب الشعب كان من أبرزها حقه في تشكيل النقابات العمالية والأحزاب السياسية، ثم عزز الحزب من حضوره من خلال إصدار جريدة " الشرارة " في كانون الثاني (يناير) من عام 1940م.
ونشأت أحزاب كردية مثل هيو (الأمل) وقد تأسس عام 1937 بمبادرة من بعض المثقفين والضباط الأكراد، ومن قادته مصطفى العزيري ويونس رؤوف، وكان يصدر صحيفة آزادي (الحرية)، وتم تأسس الحزب الديمقراطي الكوردستاني وهو حزب قومي ليبرالي وأحد الأحزاب الكردية الرئيسية المناضلة في العراق في 16 آب عام 1946 بقيادة مصطفى  البارزاني، في البداية كان اسم الحزب هو (الحزب الديمقراطي الكردي) ولكن في المؤتمر الثالث بتاريخ 26/1/1953 المنعقدة في مدينة كركوك، تقرر تغيير الاسم إلى (الحزب الديمقراطي الكوردستاني) وكان الحزب منذ نشوئه عام 1946 إلى التسعينيات يدعوا إلى الحكم الذاتي لأكراد العراق والديمقراطية للعراق ويكثر أتباعه في منطقة أربيل ودهوك في النصف الشمالي من كردستان العراق وله مكاتب وفروع  واتباع في اكثر المحافظات العراقية و قاد الحزب الحركات المسلحة ضد السلطات المركزية في بغداد منذ تأسيسه، وهو لا يخفي رغبته في تأسيس دولة كردية في نهاية المطاف لكنه يقبل حاليا بالبقاء ضمن عراق فدرالي تكون فيه كردستان إقليم شبه مستقل بصلاحيات واسعة، وللحزب علاقات جيدة مع تركيا والولايات المتحدة والدول الغربية إلا أن علاقاته مع إيران ليست على ما يرام غالبا. "الأحزاب الكردية العراقية ترجع إلى الأربعينيات من القرن الماضي وقد وصلت في مطالبها إلى الفيدرالية ضمن حدود العراق"
وقد تبلورت الحياة السياسية والحزبية بعد الحرب العالمية الثانية في تيارين:
1-التيار المحافظ ويعبر عنه حزب الحكم "الاتحاد الدستوري" بقيادة نوري السعيد ومنافسه حزب الأمة الاشتراكي الذي كان يرعاه الأمير عبد الإله بن علي الوصي على العرش.
2-التيار التحديثي من جميع الاتجاهات والأحزاب والأفكار ومنهم القوميون (حزب الاستقلال، والبعث، والأحزاب الكردية) والاشتراكيون والماركسيون
أسس ـ الحزب الوطني الديمقراطي (1946م)،وترأسه كامل الجادرجي إلى أن تم حل الحزب عام 1961م. ساهم هذا الحزب في العمل السياسي في العراق خلال العهد الملكي بكونه من أوائل الأحزاب في العراق الحديث إلى جانب حزب الاستقلال، ورغـم أن فلسـفة مؤسسيه كانت ديمقراطية اشتراكية معتدلـة لكن الحزب لم يتطرق بشكل مباشر إلى الاشتراكية ، تحاشياً لإعتباره حزباً شيوعياً ، ومما يؤشر على الحزب الوطني الديمقراطي أنه كان متسقاً مع قضايا التيارات العربية القومية بذلك الوقت كقضايا التحرر والاستقلال والوحدة.
اما نشأة حزب البعث في العراق فكان في أوائل الخمسينيات امتدادا للحزب الذي نشأ في سورية في الأربعينيات على يد طلاب سوريين يدرسون في العراق من أبناء لواء الإسكندرونة، مثل: فايز إسماعيل، وأدهم مصطفى، وكان من أوائل البعثيين العراقيين عبد الرحمن الضامن وتوفيق القيسي وفؤاد الركابي وشفيق عبد الجبار الكمالي وعبد الخالق الخضيري وسعدون حمادي الذي كان يدرس في الجامعة الأمريكية في بيروت وسعاد خليل.
وقد بدأ الحزب عمله المنظم عام 1952 وبدأ ينتشر في المحافظات، وفي عام 1953 شكلت قيادة قطرية ضمت فؤاد الركابي (أمين السر) وفخري ياسين قدروي وجعفر قاسم حمودي وشمس الدين كاظم ومحمد سعيد الأسود، وانتظم مع الحزب طلبة عرب كان ينسق أعمالهم مكتب الطلبة العرب في الحزب عام 1954، ومن بين الطلاب الذين كانوا في الحزب عبد الرحمن منيف (الروائي السعودي) وسليمان القضاة نقيب الصحفيين الأردنيين ورئيس تحرير صحيفة الرأي اليومية. وأنشأ الحزب تنظيما عسكريا وكان من ضباط الحزب علاء الجنابي وسالم السعدي.
ويقال ان عبد السلام عارف شكل جبهة من الأحزاب القومية سميت "الاتحاد الاشتراكي العربي" شارك فيها من الأحزاب القومية الحزب العربي الاشتراكي و الوحدويون الاشتراكيون وحزب الاستقلال وحركة القوميين العرب وشخصيات مستقلة مثل عبد العزيز الدوري (وكان رئيس جامعة بغداد) وعبد الهادي الراوي، وقد حلت الأحزاب نفسها واندمجت في التنظيم الجديد،ثم قامت مجموعة من الاتحاد بتشكيل مجموعة سرية كانت تعتقد أن عبد السلام عارف يريد السيطرة على الحزب والانفراد به ولم يكن يقبل شراكة معه، ومن قادة هذه المجموعة خير الدين حسيب وفراد الركابي وأديب الجادر، وسمي هذا التنظيم "الحركة العربية الاشتراكية"،ثم شكلت مجموعة أخرى حزب الوحدة العربية ومن قادته صبحي عبد الحميد وخالد علي الصالح، وكان هذا الحزب قائما على مجموعة تركت الحركة العربية الاشتراكية....يتبع

92
باب الشيخ حافلة بالتاريخ.. ح 7
بما ان منطقة  باب الشيخ هي من المناطق المهمة في القرار السياسي وكان لها دور مهم في صيغة الدولة من خلال بعض شخصياتها  المؤثرة في وضع لبناتها  فيجب ان نلقي نظرة تاريخية  وبشكل موجز عن مراحل التاريخ السياسي للعراق بعد تأسيس الدولة العراقية ،فما أن وضعت الحرب العالمية الأولى أوزارها حتى بات العراق تحت الانتداب البريطاني، وذلك بقرار من مؤتمر الحلفاء في "سان ريمو" 25/نيسان/1920 ،الذي قضى بوضع العراق وفلسطين تحت الانتداب البريطاني، أما سوريا ولبنان فأمست تحت الانتداب الفرنسي.هذا القرار ومضامينه السياسية سبب صدمة للعراقيين الذين كانوا يأملون بالاستقلال ،ولما خاب أملهم به ، بادروا بالدفاع عن حقوقهم المشروعة من خلال المطالبات السلمية والانتفاضات المسلحة التي أطلق عليها  ثورة العشرين التي عمت الكثير من مناطق العراق  وساهم الغزو البريطاني للعراق 1914-1917 في تعزيز الشعور الوطني للعراقيين من خلال المساهمة الفعالة في أعمال المقاومة للغزو الإنكليزي، عندما التحمت عشائر الفرات مع القيادات الدينية الشيعية في محاربة الجيوش الزاحفة نحو بغداد. وقد التحمت معها في عدة معارك ، وساهمت قوات المجاهدين في تأخير سقوط بغداد ثلاث سنوات.وبَعْدَ أَنْ عُقِدَ مُؤْتَمَرُ الْقَاهِرَةُ عَامَ 1920 م عَلَى أَثَرِ تلك الثَوْرَةِ الشعبية العارمة والتي تحول الشعب العراقي فيها إلى نقمة ثورية  ضد المحتل الانكليزي وبادروا إلى تشكيل جمعيات تطالب بالاستقلال، مثل حرس الاستقلال وجمعية العهد، اللتين تأسستا عام 1919م. ثم تطورت الأمور على شكل ثورة عارمة أثر استياء الشعب العراقي وغضبه مما دفعه  للثورة  و شملت معظم المدن العراقية وكانت للمرجعية الشيعية  الدور الكبيرفي تحريك الأجواء وقيادة الثورة مع مشاركة العديد من الأطراف السنة  للتخلص من الاحتلال ونيل الاستقلال منّ الْاحْتِلَالِ الْبَرِيطَانِيِّ وَضِدَّ سِيَاسَةِ تَهْنِيدِ الْعِرَاقِ الذي يعله ولاية من ولاياتها مثل الهند ، وأَصْدَرَ الْمَنْدُوبُ السَّامِيِّ الْبَرِيطَانِيِّ بيرسي كوكس مجبراً بعد ذلك الضغط الجماهيري الإصدار أَوَامِرَهُ بِتَشْكِيلِ حُكُومَةٍ وَطَنِيَّةٍ عِرَاقِيَّةٍ انْتِقَالِيَّةٍ بِرِئَاسَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكيلَانِيِّ النَّقِيبِ الذي كان من سكان منطقة باب الشيخ ولازال بيته في المنطقة قريب من رأس الساقية رغم هذه السنوات في مكانه ولكن البيت هو بعيد عن الصيانة كمعلم تاريخي يجب ان يبقى تحت رحمة الحكومة للعناية به قبل ان تتساقط  اخر حجراته ، وَتم تَشْكِيلِ الْمَجْلِسِ التَّأْسِيسِيِّ الَّذِي تَوَلَّىمِنْ ضِمْنِ الْعَدِيدِ مِنَ الْمَهَامِ التي تم بموجبها انْتِخَابَ مَلِكٍ عَلَى عَرْشِ الْعِرَاقِ، وَتَشْكِيلَ الْوِزَارَاتِ وَالْمُؤَسَّسَاتِ وَالدَّوَائِرِالْعِرَاقِيَّةِ ، وَاخْتِيَارَ السَّاسَةِ الْعِرَاقِيِّينَ لِتَوَلِّي الْمَهَامِّ الْحُكُومِيِّةِ. تَمَّ وَضْعُ مُسْتَشَارٍ إنكليزي بِجَانِبِ كُلِّ وَزِيرٍ وَأَعْلَنَتْ بَرِيطَانِيَا عَنْ رَغْبَتِهَا فِي إِقَامَةِ مَلَكِيَّةٍ عراقية، حَيْثُ رَشَّحَ الْعِرَاقِيُّونَ مِنْ خِلَالِ مَجْلِسِهِمُ التَّأْسِيسِيِّ الْأَمِيرَ فَيْصَل بْنَ الشَّرِيفِ حُسَيْنٍ مَلِكَاً عَلَى الْعِرَاقِ، فِي 23 آب (أغسطس) م 1921   وتمكن من ان يحصل على تأييد عارم من الشعب العراقي ليكون ملكا على البلاد و اضطر إثرها لتوقيع اتفاقيات امتياز مع الإنكليز .مرت المملكة العراقية بظروف موضوعية قاهرة منذ تأسيسها جراء النشأة الفتية للدولة والقوى الدولية الطامحة للسيطرة على مقدراتها والهيمنة على سياساتها وعلى رأسها بريطانيا . منذ البداية انشطرت مراكز القوى السياسية إلى تيارين مختلفين في التوجهات والتي تمثل اللاعب الرئيسي في المسرح السياسي فهنالك طبقة النخبة الوطنية التي لعبت دوراً في تأسيس الدولة العراقية من السياسيين والضباط المنتمين للجمعيات السرية التي كانت تنادي باستقلال العراق عن الدولة العثمانية وبعد إِجْرَاءِ الْانْتِخَابَاتِ  فِي الْمَجْلِسِ كَانَتْ نَتِيجَتُهَا 95% لِفَيْصَل ليكون ملك على العراق ،وَأَجْبَرَتْ بَرِيطَانِيَا فَيْصَل عَلَى تَوْقِيعِ مُعَاهَدَةٍ مَعَهَا فِي 10 تِشْرِينَ الْأَوَّل (أُكْتُوْبَر) 1922 م، تَضَمَّنَتْ بَعْضَ أُسُسَ الْانْتِدَابِ الْبَرِيطَانِيِّ، ومن هنا بدأت مرحلة التعاون بين السياسيين العراقيين ومن وجهاء وشيوخ قبائل إقطاعيين اصحاب اراضي زراعية  للتعاون مع السلطة المحتلة  في خلق نظام سياسي جديد يحكم العراق بصورة مختلفة عن وضعه السابق وتشريع القوانين والمشاريع السياسية ، وتطبيق نظام قانوني برلماني وتأليف حكومة تؤمن احتياجات البلد، وبالفعل تشكل النظام السياسي الذي يحكم المرحلة تلك ليقود البلاد نحو مرحلة جديدة من تاريخه. صدرت الإرادة الملكية في 19 أكتوبر 1922م بتشكيل المجلس التأسيسي ليقر تأسيس الوزارات والمؤسسات الحكومية وصياغة دستور المملكة ، وقانون انتخاب مجلس النواب، والمعاهدة العراقية البريطانية. واختير عبد الرحمن النقيب الكيلاني أول رئيس وزراء في المملكة العراقية الذي أخذ تعهد من الإنجليز بعدم الاعتداء على اي عراقي كان ذلك في عام 1917 بعد ان شكل وفداً لمقابلتهم  ،ثم خلفه الشخصية الوطنية عبد المحسن بيك السعدون, كما سمح الملك فيصل بإنشاء الأحزاب السياسية على النمط الأوروبي في عام 1922 م.في عام 1924 تم التصديق على معاهدة 1922 م التي تؤمن استقلال العراق ودخوله عصبة الأمم وحسم مشكلة الموصل وقد مرت المملكة العراقية بظروف سياسية قاهرة منذ تأسيسها جراء النشأة الفتية للدولة والقوى الدولية الطامحة للسيطرة على مقدراتها والهيمنة على سياساتها وعلى رأسها بريطانيا و على الصراع السياسي المركبة  على التناقض الفكري بين مراكز القوى المنشطرة إلى تيارين مختلفين في التوجهات والتي تمثل اللاعب الرئيس في المسرح السياسي فهناك طبقة النخبة العراقية التي لعبت دوراً في تأسيس الدولة العراقية من السياسيين والضباط المنتمين للجمعيات السرية التي كانت تنادي باستقلال العراق عن الدولة العثمانية كون ارتباطه مع الولايات العربية الأخرى أكثر من ارتباطاً مع الدولة التركية كما عملت هذه التيارات على استقلال العراق عن السياسة البريطانية وهيمنتها على مصالحه الاقتصادية والمعارضين لها من أعضاء المجلس التأسيسي ورئيسه عبد الرحمن النقيب الذي اصبح اول رئيس وزراء للعراق فيما عرف بالحكومة الانتقالية ، ومن زعماء هذا التيار تحت تأييد الملك فيصل الاول والملك غازي وعبد الرحمن النقيب وعبد المحسن السعدون ورشيد عالي الكيلاني وياسين الهاشمي وطه الهاشمي وغيرهم . أما التيار الأخر فيتمثل بمجموعة اخرى من السياسيين والضباط الذين يرون بضرورة ارتباط العراق ببريطانيا وشجعوا هيمنتها على اقتصاده وسياسته وهم مجموعة الساسة والضباط المتأثرين بالمندوب السامي البريطاني بيرسي كوكس وممثلة المصالح البريطانية في العراقية مس بيل مستشارة ملوك الصحراء وهي امرأة بريطانية وضعت بصماتها على الخطوط الحمر للخارطة العراقية الحديثة في إطار الخارطة الكبرى للشرق الأوسط، وصنعت أول ملوك البلاد والتي غابت عن الذاكرة العربية الجمعية لعقود طويلة "، على عكس الإصدار الذكوري منها لورانس العرب، وذلك على الرغم من أنها كانت أهم امرأة في منظومة الاستعمار البريطاني وفي المنطقة العربية في تلك الفترة، حيث كانت أحد الخبراء الـ39 الذين دعاهم وينستون تشرتشل لمؤتمر القاهرة عام 1921 للتشاور معهم حول مخطط  تقسيم الشرق الأوسط في فترة انهيار الإمبراطورية العثمانية، ورسم حدود الدول القومية في المنطقة..والتي لعبت دوراً كبيراً في رسم السياسة العراقية وتتويج الملك فيصل الاول على عرش العراق " والتي ماتت ولم تبلغ الرابعة والخمسين عاماً، في ظروف غامضة، وبلا مبررات مقنعة، وجدت صانعة الملوك المنسية مسجاة على سريرها في بغداد مفارقة الحياة عام 1926،كان  لهذه الشخصية السياسية تجربتان عاطفيتان فاشلتان مرّت بهما بيل سابقًا. الأولى عندما كان عمرها 24 عامًا، تقدّم لخطبتها دبلوماسي شابّ ولكن والدها الغنيّ رفضَه بحجة عدم التكافؤ واضطرت هي لإنهاء العلاقة. تجربتها الثانية كانت عميقة ومأساوية وتركت تأثرًا كبيرًا عليها ، فقد وقعت في حب العقيد تشارلز دوتي ويلز الذي سلب عقلها. وقد قيل الكثير عن الموت الدراماتيكي لها، ومن بين ما قيل، أنها تناولت حفنة من الأقراص المنومة لتنهي حياتها الحافلة.. ولكن لماذا؟ هذا هو السؤال الذي لم يجب عليه أحد حتى الآن" ، ومن زعماء التيار المؤيد لبريطانية  و الذي لاقى تأييد من الوصي على العرش الامير عبد الاله هم نوري السعيد و صالح جبر وناجي شوكت وغيرهم. لقد مثلت الحقبة الاولى... او المملكة العراقية الأولى بزعامة الملك فيصل الاول وغازي الأول بكونها فترة تأسيس الدولة العراقية وبناها التحتية وتميزت بالنزعة الوطنية والطموح لبناء دولة تستضيف عاصمة الخلافة بعد سقوطها في تركيا متنافسة مع الاسرة العلوية في مصر والاسرة السعودية في الحجاز ومن أهداف هذه الدولة اعادة الوحدة مع الولايات العربية المنفصلة  عن الدولة العثمانية والتي تشكلت منها دولا حديثة  ناقصة الاستقلال وقد عرف عن الملك فيصل الاول برجاحة عقلة ودبلوماسي تهو ابتعاده عن المواقف الحادة في سياسته الداخلية والخارجية خصوصا مع الانكليز إلا أن توجهات الملك غازي الاول 1933 – 1939 الوطنية والاكثر صرامة ومن ثم وزارة رشيد عالي الكيلاني باشا والضباط الأربعة عام 1941 المناهضة للمد البريطاني كان لها الأثر والصدى لدى الشارع العراقي الذي أصيب بإحباط  كبير عند دخول الجيش البريطاني وإسقاط الحكومة بغية تنفيذ استراتيجيات الحرب العالمية الثانية في العراق والمنطقة..يتبع
 

93
باب الشيخ حافلة بالتاريخ...ح6

اهالي باب الشيخ هم أمة مختلطة الاصول و توالوا على السكن في هذه المنطقة ولكنهم تعلقوا ببعض وحتى في ذروة فترة التجانس سعى اليها الناس من بقاع متنوعة للدراسة ، التجارة ، والسكن ،لقربها من مركز القرار ولا يمكن التمييز بين مختلف افرادها ، رغم أنهم كانوا يتحدثون لغات عديدة ...لكنهم اكثر حباً بمنطقتهم ، وعدم الاكتراث بأن طار وازدادو تعلقاً بالجيران والاعتزاز بهم ، وكانوا ينتفضون معاً اذا شعروا بالظلم  او مع اول انتقاص لكرامتهم ويستعدون بكل قادم اليهم و يكلفون أنفسهم باستضافة الجار الجديد على أساس الواجب والكرم الذي يتميز به الإنسان العراقي لمدة ثلاثة أيام اكراماً،
ومن  أهم العوائل المعروفة والأسر التي سكنت المنطقة هي: بيت البطارية . الكيلاني . الجلبي .الحيالي . الغرابي . النعيم. المشاهدة . بيت ياره. إل التكرلي . الدركزلي . ألونه . إل الشيخ قادر .إل الجادر . الكيارة . ال يعقوب .النقشلي . إل السكوتي . إل ملوكي . إل الوطني . إل وريد . إل شنشل . الرحبي . الجاووش . إل دله . الخطيب . القيسي . السويدي . الطبقجلي . الوتار . الآلوسي . بيت أبو الهوى . الهاشمي . ألدروبي . بيت أبو الأزر .بيت ابو خمرة. بيت مصطفى سليم . الجاف . النقشبندي . بيت الدوحي .قرة علي . الجنابي .العزة . طبانة . البياتي . البو باز . البو نيسان . الشمري . الربيعي . البستاني . الجبوري . علو . الزيدي . إل عوينه . الجميلي . الكبيسي . الطرفة . بيت باكو . بيت ريشان . وعائلة الشاعرة نازك الملائكة في الصدرية . وبيت فرمان . بيت ساعد .بيت فرزلي . بيت ملا نزر . بيت المعدان . بيت الحاج احمد الأحمدي .بيت أبو اللبة.  إل وادي . البرزنجية . الصميدعي . إل واوي . العساكره الرفاعية . الادهمي . الواعظ . إل غلام . العبوسي . الخضيري . إل الطيار . القبطان . البكري
ومن الأدباء : الشاعر عبد الوهاب البياتي , الشاعر الشعبي احمد جميل الشيخلي ,الشاعرة نازك الملائكة , القاص غائب طعمة فرمان . السيد إبراهيم الدروبي. الأديب والمناضل حسين الجاف. الشاعر الشعبي حافظ داؤد ألعبوسي ومن الخطاطين الخطاط مامي في فضوة عرب
ومن قراء القرآن والأذكار : عبد الستار الطيار اشتهر في المجالس النبوية، حمزة السعداوي كان يشارك في المناقب النبوية . عبد الرحمن خضر،مطرب المقام يوسف عمر . الحافظ مهدي . الحافظ صلاح الدين . الحاج عبد الرحمن توفيق . ملا علي العامري , سعيد حسين القلقالي وكان يعمل كاتب في المحكمة الشرعية في شارع النهر . الحافظ خليل إسماعيل .الحاج محمد الملقب (ملا مامي الكوردي) من المؤذنين المعروفين في الحضرة القادرية . الحاج ملا أموري ( أبو أحلام).الحاج احمد ملا رحيم ،الحاج شيخ القراء محمود عبد الوهاب . نجم الدين الشيخلي .ملا خالد الشيخلي وعشرات اخرون كانوا اكثرهم من فاقدي البصر ويلتقون في مقهى (مكون من بضع مقاعد  قنفات ومناضد غالباً ما تكون عليها اللعاب مثل الدومينو والطاولي أو يجري سباق الديوكة  في البعض الآخر منها  وفيها النرگيلة ويستفاد فيها من منقلة الفحم او النفط او الأوجاق حيث يوضع  " القوري " الأواني التي يتم فيها تخدير او لعمل الشاي عليها وتصب في الاستكانات ثم توزع على الحاضرين  ) يجلسون فيها أوقات الكسلات من مختلف الأعمار والشرائح الاجتماعية، وتظل المقاهي مفتوحة الى ساعة متاخرة من الليل”، و يشربون الشاي والحامض خاصة بهم يجتمعون فيها ويجيدون لعب (  الدومينو ) والمقاهي التي تحيط أطراف الحضرة الكيلانية كثيرة مثال قهوة صالح وقهوة عمو يحيى وقهوة النبكة وقهوة ابراهيم.
كانت المنطقة تحتوي على التكيات أو الزوايا الصوفية المعروفة حيث كانت تمارس فيها الأذكار المحمدية  والدروشة  : التكية القادرية في جامع الشيخ عبد القادر الكيلاني, تكية أبو خمره (شيدت سنة ( 1112 هجرية – 1700 ميلادي ) التي كان يحضر فيها بشكل دائم المجرم عزت الدوري , تكية إل شيخ الحلقة , تكية الشيخ علي البندنيجي او( المندلاوي ) , التكية البرزنجية , تكية عرب للسادة الغرابية. , تكية الشيخ حسن الطيار.
المختارون :بيت مصطفى سليم مختاروا رأس الساقية ،بيت مصطفى إل غلام مختاروا الصدرية . هاشم مختار باب الشيخ وكانت له غرفة " يبيع فيها مادة السويگة يضعها في صينة والتي تشبة التبغ ويضعها الذين يستفيدون منها في فمهم بين الاسنان والشفة وهي تعتبر من المواد المنعشة البسيطة ". ناجي المختار عن المربعة .حجي علي الدركزلي مختار عقد الأكراد . عبد اللطيف مختار قهوة شكر...
من اشهر المخابز في باب الشيخ مخبز يوسف الذي اشتهر بخبز كما كان يسمى ( الاعاشة) والاعاشة هي دائرة حكومية الغاية من تأسيسها مساعد الفقراء وقليلي الدخل وكانت تجهز بعض المخابز بالطحين من أجل بيعها بأسعار زهيدة نسبتاً مع قيمة الخير الذي كان يباع في المخابز الاخرى ويبدأ العمل فيها بأوقات مبكرة حيث تزدحم بالمشترين  من اجل اقتناء هذه المادة الضرورية  ومن المفارقات هي الزيارات المتتابعة والميدانية المتكررة لرئيس الوزراء للزعيم عبد الكريم قاسم للاطلاع عن كثب لهذا المخبز والمخابز الاخرى لحماية حقوق المواطن ويشارك عامة الناس في اقتناء الخبز من هذه المخبز وبصورة دائمة لنفسه ومن معه .
عبد الخالق الفلاح

94
باب الشيخ حافلة بالتاريخ...ح5
لقد تحدثنا عن سمات الناس الذين سكنوا منطقة باب الشيخ وحول الطبقات التي عاشت وتداخلت بالوضع المعيشة وكانت البيوت اغلبها شرقية وتدخل لها عن طريق  المجاز (الممر الذي يدخلك إلى البيت ) يأتي صحن البيت او الحيات او (الحوش)  وتتناثر حوله ألغرف ومنهاغرفه ألإستقبال التي هي غالباً ما تكون قريبة من باب الخروج او ممر الخروج ( المجاز)ثم ألسرداب العمق تحت الأرض وبه ( ألبادكير) وهو للتهوية بدل الوسائل الموجودة والحديثة التي يستفاد منها عالم اليوم مثل البنگة والبرادات واجهزت التكيف الاخرى المختلفةالغازية والكهربائية والمائية و تأتي من السطح عن طريق ثقوب مبنية لهذا الغرض ثم هناك الاحواض من الماء فيترطب ألهواء الجاف ويبرد الحوش في وقت العصر حيث تجتمع العائلة ويكون بحضور كبيرالعائلة على الارجح وتتوسطهم المنقلة او الجولة اوالطباخاو السماور او البريمز النفطي وعلية قارورت ( القوري ) الشاي السيلاني او الهنديوالجورك او البقصم او الكعك البغدادي ، السادة وابو السمسم وابو الدهن "،وقد تكون عندهم حديقة صغيرة جميلة تتوسط الحوش  متنوعة الاشجار والاورادويطل على هذا الصحن طراروفيه الدلكات (طارمة فيها أعمدة ) من الخشب او الحديد او من الطابوق وعدد من الغرفالتي تطل شبابيكها على الحوش والارضية غالباً ما كانت مفروش بالطابوق الفرشي (الاجور) المربع او المستطيل  والسقوق علىالاكثر من الخشب المردي  ويستفاد من انواعمن الحصران مثل 1- الباري في السطوح للنوم و هو نوع من الحصير الذي يصنع من القصببعد شرخه طولياً على شكل أشرطة وحياكته وهذا الحصير يستخدم سابقاً في تسقيف البيوت وكذلك يستخدم لعرض الخضروات عليه وكذلك الرقي لدى باعة المخضر لمتانتها وقد يستخدم أسفل الفراش في السطح لمنع الفراش من التلوث بتراب اللبن أو قد تصنع منه السلال لنقل الفاكهة والخضر أو ببناء الجراديغ لخزن التمور والحبوب أو جراديغ السياحة على نهر دجلة للاستجمام أيام زمان ودخل الحديد بعد الحرب العالمية الاولى في الثلث الاول منالقرن الماضي في البناء بشكل مكثف الى العراق .2.حصير البردي :- وهو الحصير الذي يصنع من حياكة البردي ويكون نوعاً ما سميك وناعم تستخدم لفرشه على القنفات في المقاهي لكن عند يباسه يبدأ بالتفتيت.3.حصير القنب :- هو الحصير الذي يستخدم من أعواد القنب بعد سلخها وحياكتها يصنع منها حصير ناعم وذو مقاومة جيدة ولاتتأثر كثيراً بالماء وكانت  تستخدم في المساجد للصلاة قبل ان تفرش بالفرش الحديثة ( الزوالي ) المتنوعة التي غزت و كل المساجد والحسينيات والاضرحة  وكذلك كانت تستخدم في البيوت لنومه القيلولة بعد رشه بالماء أو لجلسة العصرية في البيت عند شرب الشاي وقد تستخدم بفرشها على مصاطب الجلوس ( قنفات) المقاهي وتوضع أسفل السجاد والبسط  في الشتاء لحمايتها من  من رطوبة الأرض.4.  حصير خوص سعف النخيل :- ويصنع بحياكة خوص السعف لعمل حصران تستخدم للجلوس أو للصلاة أو سفرة طعام وقد يصنع بنفس الطريقة خصافة التمر أو الكواشر ( زنبيل ) كانت أمهاتنا يحملون للتسويق على رؤوسهن والطبگ الخاص للتنور لفرش الخبز ويوضع العجين عليه بعد فرشه بالطحين كي لا يلتصق العجين بالطبگ وأكثر البيوت كانوا يخبزون الخبز في البيوت اما للكل او للارتزاق في بيعه ليكون عونا اقتصادية للعائلة  .
باب الشيخ هي في الحقيقة كانت قلب بغداد ومركز مهماً فيها بيوتات الشخصيات الحكومية  وبالتالي فإنها قلب العراق النابض في الزمن الماضي وغابات آثاره وكانت مجمعاً السفارات القبائل العربية والتركمانية  والكوردية  والسكن فيها وخاصة من مختلف عشائر الكورد الفيلية ( الماليمان . ملك شاهي . قيتولي ، لر، علي شيروان ، موسي ،زنگنة. شوهان .والباوى  ...الخ ) وعشائر من خانقين ومندلي مثل الكاكائية والقرلوس والزنگنة والمحافظات الشمالية( الإقليم حالياً )حيث كانت المنطقة مركز لهم و تضم الالاف منهم وكذلك عشائر من التركمانية واعداد من الصبة المندائيين والمسيح لقربهم من محلة ( كمب الارمن ) التي تقع بين مقبرة الغزالي ومحطة وقود الكيلاني على شارع الشيخ ع وكذلك سكنها عدد من أمراء القبائل الذين كان لهم الشرف في حماية بغداد والعراق من أي عدوان وكذلك سكنها عمالقة العلم والتجارة والاقتصاد ليكونوا قريبين من منطقة القرار وبهم كانت ترسم سياسة العراق الدفاعية الأمنية والاقتصادية والعلمية وتحيط بالمحلة الشوارع التالي:الكفاح والشيخ عمر وشارع الكيلاني وشارع العوينة الذي يذهب باتجاه رأس الساقية ومن ثم شارع الجمهورية ( الملكة عالية )الذي أصبح فيما بعد بشارع الجمهورية  . ومن حاراتها : عقد الاكراد .رأس الساقية . سراج الدين .. حجي فتحي . الدوگجية."  . فضوة عرب . فضوه مرجان .التسابيل . قهوة شكر . و راس الجول.العوينة . الصدرية التي كانت تحتوي على أهم المحلات التجارية لبيع الحنطة والشعير والتمر والتمن والخضروات واللحوم بأنواعها والاسماك والدجاج  ومحلات بيع التوابل والأقمشة وكل ما تحتاجه العائلة   "ويحكى  حول طيبة أهالي المنطقة في الرحمة والشفقة فيمابينهم أن رجل حمال كان جالساً في السوق ينتظر من يؤجره لحمل بضاعته وهو يشاهد الناس يتحضرون لايام شهر رمضان فقال (خي عونه العنده ويتحضر لرمضان ) فسمعه قصاب قريب منه فصاح عليه وقال فلان أحضر لي عربه (وكان يقصد عربة ربل ) واحضر هذا الحمال العربة وقال له خذ هذا اللحم وضعه في العربة وتعال معنا ففرح الحمال لأنه حصل على عمل وأخبر العربنجي بأن يذهب بنا إلى الشورجة وهناك وقف قرب محل صديقه وبدأ يتسوق منه مايتطلبه رمضان ثم صعدنا بالعربة وقال لي ولدي وين بيتكم فقلت ليش عمي قال اخبرني فقلت في المكان الفلاني فقال العربنجي اذهب فوصل فلان مع العربة الى المكان الفلاني  وبالفعل وصلني وقال خذ كل ما بالعربة فهو مسواق رمضان لعائلتك،والصدرية من الأسواق القديمة وفيها مسجد سراج الدين فيها مقهى عباس الديك المصارع العراقي المعروف في الزورخانة الذي غلب المصارع الألماني گريمر ومصارعين من ايران. اشتهرت منطقة باب الشيخ ببيع نوع من السمك يسمى ( الجري) حيث يباع  في مطاعم خاصة وعلى الرصيف ويقلي قطع السمك في آنية كبيرة تسمى(طشت) كبير الحجم فيه زيت مغلي ويقدم للزبائن وينشط  سوقه في يوم الجمعة  حيث يكون الإقبال عليها كبيراً اكثر من الأيام العادية . العوائل البغدادية او الافراد تحضر لتأخذ السمك الجري من المطاعم الذين لديهم عمالا يقومون بتلبية طلبات الزبائن، سواء داخل المطعم او البيوت او على الأرصفة القريبة للمطاعم،وهناك اماكن  في أيام  الاعياد كانت  تقام فيها أماكن للتسلية مثل المراجيح  ودواليب الهوى ( وهي حبال تعلق على الأشجار ذات الاغصان القوية  او تربط على النخيل ويجلس عليها المشاركون ثم يتم دفعهم ذهابا واياب في الهواء بفرح وركوب بعض الدواب مثل الخيل و الحمير والعربات التي تدفعها او تجرها الحيوانات  في رأس الجول قرب سكلات الخشب و فضوة عرب أو بين الخلاني والمربعه ويذهب القسم الاخر الى البارك السعدون وهي حدائق كبيرة يجتمع فيها الناس من اكثر محلات المناطق القريبة ومع الاسف بعد ان كانت هذه الحديقة غناء بانواع الاشجار والورود المختلفة سابقاً ملجأً ومتنفساً تريح فيها النفوس وغالباً ما كان يحضر فيه الملك فيصل الثاني والعائلة المالكة  لمشاركة مع العوائل افراحهم وهي مهملة في الوقت الحاضر  وكانت تباع هناك الأكلات السريعة  والمشهورة مثل أبيض وبيض العمبة والصمون  ،والفلافل والطرشي وبعض المرطبات والشرابت مثل السيفون ابو البوزة والشاي والجكليت والحامض حلو وما إلى غير ذلك... يتبع عبد الخالق الفلاح

95
فن الكتابة السياسية
يجب أن تخضع الكتابة في الالتزام بالضوابط الفنية والعقلية والواقعية  والشروط المحددة في أصول الكتابة بحيث لا يُترك المجال الى تجاوز الخطوط الحمراء التي تحفظ  قيم الإنسان و في عدم التجاوز على الحقوق والحريات الأساسية للأفراد و ينبغي أن تكون الاخلاق سيدة المواقف ، أيا كان الاختلاف السياسي وبدون ذلك لن تكون هناك ميزة تنافسية في الساحة السياسية والحرية مرتبطة بالمسؤولية، والمسؤولية لاتقف فقط عند التحري عند المعطيات والأخبار ولكن لها تُعد أخلاقي خاصة لدى الفاعلين السياسيين خاصة أولئك الذين ينطلقون من المرجعيات السياسية ويتكلمون عن تخليق العمل السياسي وهناك عوامل تحدد أسلوب الكتابة وطريقة إبراز الحجة عن الأطراف ، أهمها طبيعة الموضوع ، وأهدافه ، ونوعية المناقش ذاته و هل ذلك الذي يتبناه الكاتب نهجاً علمياً معيناً وأسلوباً ثقافياً ذا صبغة عقلانية أم عاطفية ؟ والاهم درجة قَبول المخاطَب لهذا الاسلوب، ويجب رفع شعار تخليق الحياة السياسية والارتقاء بالخطاب السياسي" نحو الأفق ولا يمكن لأي كاتب أو صاحب اي رسالة إنسانية ، أن يكون مشهوداً من دون مروره بالأصول السياسية ومعرفة مواقفها الخلافية وعادة تكون لفهم الواقع لا لفرض الإرادات؟ وهذا يتبع مدى فهم المشارك في النقاش لطرح وجهات النظر في المناقشة ولو تأملنا شهرة وتأثير لدخول “ س “ مثلاً في كنفرانس معين أو الاشتغال بمركزاً سياسياً معيناً فعلينا ان ننظر الى كفائته قبل كل شيئ، لان في الحقيقة ان الحوار جزء من المسؤولية على فهم الأحداث وتبسيط الرؤى ، سواء عبر التحليل أو الشرح أو تناول المواضيع من زوايا مختلفة ،والهدف هو توسيع زاوية النظر ومدى استيعاب المشارك في الحوار  بالوسائل الضرورية ولكي يتمكن ( س ) من ايصال  التحليل وفهم ما يجري وبالتالي الوصول الى اقل ما يراه مناسباً له في المواقف .
أن الخلط اليوم أصبح كبيرا لدرجة أن الإنسان لم يعد يستطيع أن يميز بسهولة بين الفواصل الإيجابية والسلبية ممادفع البعض في التماهي بيلعبوا دور السياسي  الخاطئ و ان المفهوم السياسي يتميز بشحنة إضافية من التتبع للشأن السياسي والنقد للمواقف السياسية ، على أهميته القصوى والحاسمة و مُسار فهمهم في أغلب الاحيان عند الكثير من العامة و ظل العمل السياسة أمرا غير مستحب، ومخيفا رغم كل التطور العلمي والثقافي ، وأمست الكثير من المجتمعات تعاني من تدن خطير في مدى الوعي السياسي لمواطنيها. ولا يتجلى هذا التدني في الجهل السياسي وحسب، بل يتعداه لإساءة فهم المصطلحات والمفاهيم السياسية  السائدة عالميا وما لاحظنا خلال متابعتنا لحياة العديد من كبار السياسيين نجد ان الكثير منهم قد انحرف عن الخط الذي عمل عليه بأقل اهتزاز سياسي و سقط في مستنقع الرذيلة ، وهنا تكمن مأساة كبرى،لا يحس بوجودها إلا قلة من المثقفين. وللبعض تفسيرات أقل ما يقال عنها إنها كانت غير واعية ، أني أرى اليوم بوضوح كيف يمكن للأيديولوجية الغير واقعية أن تفسد ذائقة الإنسان وتجعله متبلدا وعديم الذكاء، كل همه هو البحث في المقالات والكتابات عما يؤيد وجهة نظره في شعر بالنشوة والارتخاء، أو يعارضها فاستل سيفه للهجوم والانقضاض، معتقدا أنه بهذه الطريقة قد أدى واجبه وأدى خدمته للقضية التي يعمل لها ليكتشف بعد سنوات بأن الأمر ربما لم يكن على النحو الذي تصوره .الكتابة السياسية هي من  الظواهر الاجتماعية التي ينبثق عنها إمّا توافق أو تعارض معها في النقل لا محال ، فأحياناً تكون هذه الظواهر عن تحرر أو تنمية ، فتقوم الكتابة السياسية برسم تصور لهذه الأفعال السياسية إمّا برؤية مرجعية أو برؤية مستقبلية فيجب على الكاتب أن يكون مثقّف سياسياً؛ لأنه في حال لم يكن مثقف سياسي سيكون خلافه مع هذه الظواهر عن طريق العنف وتعبيره عنها بأهواء شخصية ليست محايدة، أن الثقافة السياسية توحّد فكر الشخص بحيثتحدّد قناعات الشخص ومبادئ التي تواجهه و توعيه نحو حقوقه و واجباته  إذا ما درسها بحكمته و يقظته حتى لا يقع  بجب الارتداد.الكتابة في السياسة في كثير من الأحيان تدفع إلى تطبيق فنون المراوغة والتستر في تجنب العدالة الرقابية وعدم تسمية الأشياء بأسمائها، ما يحدّ من نفع الكتابة في تمليك ألادوات لاستيعاب شروط والتحكم فيها وكذلك أفسدتها أيضا عبر إنتاج معرفية مموهة، عمومية، لا تقول شيئا مما تحتاج إلأ بفهم حقيقي للترجمة إلى لغة أكثرعينية مبسطة ، لقد فسدت النظم السياسية من قبول النقد وسهلت فرصة المتواطئة مع الكتابة والتعامل معها بدلاً من نقد اخطائها، و تتعدد أنواع وأساليب النقد السياسي فهناك النقد العام والنقد الخاص والنقد الذاتي والنقد الموضوعي والأساليب تختلف من كاتب إلى أخر حسب وجهة النظر للناقد فإنه يعبر عن شخصيته واستيعابه وفهمه للأمور قبل إن يعبر عن رأيه في الشخص أو الجهة المنتقدة كل ذلك يوجب على الكاتب السياسي أن يكون صادقا و حاذقا... يقدم المصلحة العامة على كل ما عداها. فلا بد أن تكون المصلحة العامة غايته الأولى والأخيرة، وأن يتجنب الانحرافات وراء الأخطاء... كي لايلحق أذى بالآخرين ممن يكتب لهم ، وعلى الكاتب أن يتذكر دائما أن هذا الميزان قد أصبح المعيار الأساسي والأول، الذي يقاس به بناءاً على أداؤه، من قبل المتلقي. أن البعض ممن يتحدثون عن غيرهم هم في الحقيقة يسترون عن عيوبهم بإظهار نواقص الآخرين وهو مهرب نفسي أكثر منه جهد فكري بناء، فليس أيسر من رؤية النقص عند الناقصين، وحتما سيكتب يوماً نقد عميق عن مرحلة فكرية قادها مرضى مصابون بالهلوسة قضوا حياتهم يعيقون غيرهم عن التقدم .عبد الخالق الفلاح

96
 
باب الشيخ حافلة بالتاريخ...ج4
لقد ذكرت في بداية الشروع بالكتابة حول موضوع تاريخ باب الشيخ ان اي موضوع يكمن في اهمية البحث في الاحداث التي يراد الحديث عنها وظواهر تطور الحدث واحترام الاسس اثناء الكتابة وبلا شك لايمكن تجاوزها من كون هذه المنطقة  بغدادية بامتياز وهناك الكثير من الاحداث التي كانت تحدث بعيداً عن ارادة المحبة التي كانت تسود المنطقة وخاصة عندما تكون  أطراف الطيف المتنوع تعبر عن الهوية الحقيقية الكاملة التي تجري فهمها من خلال تجلي الافكار وعدم تجاوز الجوهر لانها كانت مركزاً دينياً واجتماعياً وسياسياً وسطاً مهم في بغداد لاهمية احترام الدين وربطهم ببساطة العيش المشترك والتنوع الديني والمذهبي والقومي وبقيت تحافظ على سماتها وتتكاتف في المواقف في أوقات تتطلب حفظ العلاقة وقوة الترابط للصلات الشخصية بحب الجوار والصداقة والمصاهرة والتآزر الاجتماعي والتسامح وصهرهم بمعالم تميز الشخصية بصدق المعاملة فيما بين ومعالحة الازمات الطارئة عبر التاريخ والجغرافية ووضع الحلول لعبورها وتبلور سجل شبابهم بالمحافظة على وجودهم من الضياع والاندثار والاضمحلال وفقد في مراحل معينة الشباب النصب لصالح الاهتمام الفردي والوقوع تحت تأثير الايديولوجيات المختلفة السلبية وفقدت العلاقة بريقها للظروف السياسية والأطماع الشخصية ، او من جانب آخر دفعتهم المطالبات المحقة للدفاع عن القيم على ان تكون الحالة الأخلاقية سيدة الموقف اياً كانت الاختلافات والاراء السياسية ودون ان تكون ميزة للتنافس الجسدي السلبي  والمحافظة على الحرية في الساحة السياسية المرتبطة بالمسؤولية لكي لاتفسد الذائقة والانحدار الى السقوط  والانقضاء على كل من ليس معه واسدو خدمات للفوضى والاضطراب وعدم الاستقرار وزرع الخوف في نفوس الآخرين .
لقد امتاز العمل السياسي في العراق في أوقات كثيرة بالعنف لاعتماد الخصوم السياسيين التصفيات الجسدية المتقابلة على مدى التاريخ  وانعكس على تصرفات الشواذ من المتطفلين على السياسة والعراقيون أكثرهم تجنبوا الاقتراب من السياسة خوفا على حياتهم من موجات العنف، وكان شعارهم دائما "ظل السلطان قصير"ومن هناك لقد مر العراق  قبل الانقلاب شباط عام  1963 المشؤوم بفترة صراعات سياسية محتدم بين القوى اليسارية ( الديمقراطية ) المدافعة عن الجمهورية الفتية وبين قوى يمينية متمثلة بحزب  البعث الذين ركبوا قطار  بريطانيا وامريكا،.حيث استخدمت أساليب متنوعة من جميع الأطراف ضد بعضهم البعض من عمليات الاغتيال الى الضرب الى الشتم والكتابة على الجدران واتسمت الصراعات فيما بينهم بالشدة وذلك بالاستفادة من بعض العناصر التي كانت تتسم بالشرور والعربدة أو كما كنا نسميهم ( الاشقيائية ) يعتدون على الناس  علنا وعلى رجال الأمن واتحدث لكم عن حادث تم تداوله وسمعته كثيرة من ان عجلة عسكري كان يجلس في مقدمتها رئيس عرفاء بشوارب غليظة كانت مارة بشارع الكيلاني فتم إيقاف العجلة و انزال رئيس العرفاء من العجلة وتم حلق شواربه على اعتباره من الشيوعيين " حيث كان لهم نفوذ كبير جداً في القطاعات العمالية، والفلاحية، والكسبة، والطلبة، وحتى في صفوف الجيش بدءاً من بعض قياداته المتقدمة، وانتهاءً بالمراتب الدنيا، والجنود المكلفين. بل تمددت تنظيماته الحزبية بشكل أفقي في كافة أرجاء البلاد، حتى بين فتيات وفتيان العوائل المحافظة في المدن الدينية أيضاً، كنجف، وكربلاء، وكاظمية، والاعظمية."  وكذلك الجامعات على الطلاب الوطنيين وهناك عمليات اغتيالات مثل حادثة مقتل ابو الهوب  قبل الانقلاب او ابن بهية السودة بعد الانقلاب الذي دارت رحى معركة تبادل  اطلاق رصاص على دارهم ارعبت سكان العزة وشارع الشيخ عمر. وهم يردون على افراد الحرس القومي بكل جرأة واقدام . الا ان القوة المحاصرة عززت بدبابة وانذرت أنها ستقتحم البيت . فطلبت من شقيقها الاستسلام أملا بأنقاذ الموقف ثم اقتادته القوة المهاجمة جبار بن بهية السوده الى مركز شرطة الفضل الذي كان مقراً للتعذيب والقتل والاعتقال وحقق معه المجرم ناظم كزار ومن ثم تم قتله وكذلك تم تكديس السلاح عن طريق العشائر الحدودية مثل عشيرة شمرعن طريق الشيخ عجيل الياور من سوريا او بواسطه شيوخ عشائر العزة منهم المحامي فيصل حبيب الخيزران ،لضرب الثورة  وبالمقابل  ينقل احد الاخوة من الكتاب أنه كان احدهم ماشياً في شارع الكفاح وسط بغداد و تفاجأ بهجوم مباغت من لص ليخطف ساعته من معصمه...مما جعلت  سرعة بديهته يصرخ: اكمشوه عفلقي ! فتراكض الناس على السارق وحاصروه فوقف النشّال مصعوقا و رافعا يديه وماسكا الساعة المسروقة في يده وهو يتوسل بالجمهور ويقول، والله اني مو عفلقي... دخيلكم ... آني نشّال".او الاحداث التي جرت في الموصل من قتل وسحل بعد فشل مؤامرة الشواف . لقد اتسمت قيادة حزب البعث التي نفذت انقلاب شباط 1963 بالشبابية الطائشة وما أعقبتها حملة تصفيات واعتقالات وتعذيب دموية في الشوارع وأمام الأعين لترهيب الجماهير الغاضبة و شملت المئات من أبناء المنطقة التي  كانت من سماتها التعاطف مع البعض وكان أغلبهم من الطبقات الفقيرة الذين اعتبرهم التحالف القومي البعثي آنذاك عدوا سياسيا مريرا لتطلعات ما وصفوها بالأمة العربية،الى الحد الذي وصفها ميشيل عفلق ( المؤسس) تصرفاتهم بالقول “بعد 8 شباط، بدأت أشعر بالقلق من فرديتهم، وطريقتهم الطائشة في تصريف الامور، واكتشفت أنهم ليسوا من عيار قيادة بلد وشعب”. وكان الحرس القومي الذي أراد الحزب أن يكون قوة تأثير وضبط عقائدي لانقلابهم الاسود ولكن صار هو الجزء الأساسي في سلوك الطيش والاعتداء وتأجيج والفوضى.
لقد انتقم البعثيون أشد انتقام من شعبنا الذي أبغضهم ورفضهم في اللحظات الأولى انقلابهم الدموي في 1963 بعد سيطرتهم على زمام الامور و السلطة وقد تمثل انتقامهم بحمامات دم شملت مدن وقرى وقصبات العراق كلها وخاصة منطقة باب الشيخ وتمثلت بالمنطقة المحصورة من محلة عقد الاكراد التي هي جزء من المنطقة والذين أبلوا بلاءاً حسناً في المقاومة ضد الانقلابيون رغم قلة الامكانيات التي لم تتعدى عدد بسيط من البنادق القديمة وظلت المقاومة لمدة ثلاثة أيام وانتهت بعد ان نفد ما لديهم من العتاد .يتبع
 

97
باب الشيخ حافلة بالتاريخ...ج3
باب الشيخ المحلة الرائعة بكل مشارب وأجناس وألوان سكانها كانت بيوتها صغيرة المساحة في البناء تضم القلوب النظيفة القانعة بما اقسم الله  لها من رزق وحياة وصفاء الذهن ومتعايشة على لقمة الخبز المشتركة حتى بعض بيوت الشخصيات واصحاب الدخل الجيد تشاركهم في احياناً كثير معاناتهم ،  والمحلة كانت زاخرة بالبيوت الصغيرة المساحة  و تحتوي على طابق واحد أو طابقين وتسكن فيها اما عائلة واحد أو عائلتين او اكثر  حسب المساحة وهناك بعض البيوت الكبيرة هي في الاساس كانت اسطبلات للدواب سابقاً تم استغلالت للسكن باعداد كبيرة وذلك لقلة دخولهم اليومية واجورها البسيطة و متلاصقة الغرف جداً بحيث يمكنك سماع ما يتحدث به أهالي الغرفة المجاوراذا تم الحديث بصوت عالي، وينام اكثر افراد المحلة في الصيف على السطوح وينشرون الرقي على الجدران لعدم وجود وسائل التبريد ويجتمعون لأكله بعد التلطف بالبرودة ، والتهوية في الازمان الماضية كانت تعتمد على المهفات اليدوية  فتسمع أحاديث الجيران ويسودها فقرعام ماعدا وجود قلة قليلة من المتمكنين في المحلة وهم بيوتات معروفة ، فالحياة اليومية لمعظم أهل المحلة لا تتجاوز الإبكار لأداء صلاة الفجر في الحضرة الكيلانية من خلال الاعلام والتمجيد بذكر الله والنبي واله من على المأذن وباصوات مله مامي الكوردي والمله خالد الشيخلي او المله عبد الستار الطيار والاخرين ثم الإفطار والذهاب للعمل في الأسواق القريبة جداً من بيوتهم ويذهبون إليها سيراً على الأقدام على الاكثر ، و ما اعظم صلاتهم الاجتماعية القوية البديعة وهم يعيشون في أحضانها الدافئة، بحنان تحرص عليهم من كل شر وسوء وقد أنجبت هذه المنطقة الودودة شخصيات بارزة يشار إليهم بالفخر والاعتزاز والبنان من كبار قادة الجيش والشرطة ، وقد تركوا بصمات سيظل يشهد لها التاريخ  بعد أن تبؤوا مراكز كبيرة ومهمة في سلم ووظائف الدولة والحكومة وقيادة الحركات الوطنية مثل المناضل عزيز الحاج حيدر سكرتير القيادة المركزية للحزب الشيوعي العراقي وكذلك في مجالات السياسة والأدب والقانون والثقافة والشعر وكافة الفنون الاخرى لعلنا اذا سمحت ظروف العمر والتوفيق الالهي سوف نكتب عنهم وهناك من ظهر و اشتهربالفلك وقراء الكف ولقب " بالنبي "والذي أصبح موضع جدل العلماء ومفكري الإسلام بين أنصاره وخصومه ومثار افتتان للشعوب في كل زمان ومكان مثل المدعوعبد الستار إبراهيم الشيخلي (ولادة محلة باب الشيخ ببغداد سنة 1913، تاريخ ومكان الوفاة غير معلوم) و"علم" الفراسة، بكنيته "أبو باسل"، خدم في السلك العسكري إلى أن تم تسريحه سنة 1946، إلى درجة أن هناك من قال فيه "أنك أشهر من أن يعرّف في سطور لقد مارست علم الكف وقراءة الوجه فكنت خير من مارسها في عصره وأطلق بعضهم عليه "نبي العراق" لنبوغه في مهنته وقد روج الى نفسه بعد استحصاله على دبلوم في"الفراسة والكف" سنة 1959، وذلك بالمراسلة من مدرسة العلوم النفسية والروحية، التابعة لمدارس المراسلات المصرية، ولديه كتابا بعنوان "علم الكف والفراسة الحديث" يقع في حوالي 300 صفحة. صدر أولا سنة 1949… حقا ان هذه المنطقة تميزت بالقدسية والاحترام ومدرسة كبيرة رائعة تعلمت منها اجيال متعاقبة معنى الحب وقيم الحياة، وحب واحترام الجيرة ومد يد المساعدة والتكافل بين الأخ وأخيه والجار لجاره وهذه الممارست قد شاهدنها بعيوننا ولمسنها بايدينا ، دون النظر إلى الدين أو القومية أو المذهب أو الطائفة أو اللون.. أو هكذا علمتنا وربتنا هذه المحلة البارة العظيمة التي كانت تضم تحت جناحيها محلات وتوابع، ولكن مع الأسف الشديد إن معظم هذه المحلات قد هدمت وأزيلت معالمها ورحل وهاجر سكان باب الشيخ بعد ان كانت تتكون من ، مسجد الحضرة الكيلانية والمدرسة الدينية في الوسط (( وضعه الحالي خضع إلى توسعة وتطوير، أضاف الكثير إلى معالمه، فقد قامت الحكومة باستملاك العديد من الدور المحيطة بالحضرة، وأضافت مساحتها إلى مساحة الجامع، فأصبحت المساحة الجديدة خمسة أضعاف المساحة القديمة، وتم هدم الرواق الذي كانت فيه المكتبة القادرية والمطبخ من حدود مرقد الشيخ عبد الجبار إلى المنارة الغربية قرب الباب الغربي، وتم هدم المصلى الصيفي أيضاً، وأضيف إلى بناء الجامع مبنى بطابقين يحتوي على العديد من الغرف ذات المساحة الكبيرة))..وبيوت أعيان المنطقة كالنقيب والكيلاني والكليلدار وامام الدين والجلبي والكيارة وبالقرب منه - قلغ الجندرمة - الشرطة على الجانب الغربي الملاصق لدار الوجيه الحاج احمد الاحمدي مؤسس المدرسة الفيلية والحسينية الفيلية في شارع الكفاح ، وعيادة الاطباء توما الرسام وارمان كوركيس الانسانيين وسداد فرج عمارة وهو من العوائل المندائية ( الصبة ) ودكتور عبد الصاحب الكاظمي ومجيد المضمد وهو كوردي فيلي وزوجته القابلة المؤذونه ام ليلى وهي من اصول مسيحية والحاج احمد المجبرجي الكوردي الفيلي  و المنطقة كانت تزخر بالاسوق وتجارة الجملة والمفرد من عائلة الحاج ابراهيم سبع وجبار مجودي ومحل الطبابة العشبية المشهوربالهندي  والصناعات البسيطة، ومنطقة سكن الطبقات المادون الوسطى في تلك الدورالمتلاصقة، والطبقات المتوسطة وقلة من بيوت الأغنياء في حارات معروفة، وكانت منطقة تعم بالبساتين والنهر والسفر والخان واللوقنطة لسكنى الغرباء قبل دخول الحداثة لها ، مراقد ومساجد منتشرة في أنحاء الحي والمحلة تشتهر،"بالبَقْجَّة" الملتصقة بالحضرة الكيلانية المخصصة لدفن أعيان البلد اومقبرة الشيخ الكيلاني والتي تضم رفات الكثير من العلماء الأعلام والشيخ الجليل عبد الكريم المدرس مفتي الديار العراقية الغني بالاخلاق والبساطة والعلم والتواضع ومنهم عدد من الشخصيات السياسية مثل: عبد المحسن السعدون رئيس الوزراء ، ورشيد عالي الكيلاني قائد انقلاب عام 1941 بالاشتراك مع الضباط الاربعة ، ورئيس الحزب الوطني الديمقراطي السياسي كامل الجادرجي، وغيرهم من أفراد العوائل المعروفة في العاصمة بغداد،
ويمكن و الشيء بالشيء يذكر ان نعيد الذاكرة ببائع النبق ( شجرة السدرة ) المذكورة في القرأن ﴿وأثل وشيء من سدر قليل﴾ [سبأ/16 المعلق في اعالي المقبرة الذي كان يمد الخيط و يربط فيه اناء ليستلم المبلغ ثم يرسل النبق الى الرغبين من الذي كانوا يشترون هذه الفاكهة المباركة ، وهناك في الجانب الشرقي من المنطقة مقبرة الغزالي  تضم رفات عامة الناس،وقد حرصت عوائل المنطقة بالاهتمام باولادهم بنين وبنات من خلال زجهم في المدارس المختلفة التي اسست في المنطقة المدارس القديمة والحديثة ومنها مدرسة عاتكة خاتون، أو المدرسة الخاتونية، والمدرسة الفيلية التي أسسها جماعة من الأكراد عام 1946،والحديثة مثل مدرسة الرصافة ، وباب الشيخ والازجية والاعتماد ،و شعبة التي تحولت الى 14 رمضان وابن الزبير التي تم تاسيسها في نفس مكان محطة السكك القديمة شرق بغداد عام  1966 ، ومن المدارس الاهلية المعروفة باسم الفيلية الاهلية وكانت ولازالت في مكانها في المحلة الواقعة امام شارع الكيلاني بتجاه محلة راس الساقية وهي لازالت شاخصة في محلها رغم معاول الهدم التي شملت اطراف المدرسة وهي ايلة للسقوط في الوقت االحالي  ويستفاد منها للسكن وكانت شعلة السنوات الطويلة التي خدمت العلم والثقافة ومع الاسف مهملة وايلة للسقوط وتقع في جانبها بيت عبد الرحمن النقيب اول رئيس للوزراء في العراق بعد تم تكليفة في عام 1921 وتخرجت من هذه المدارس عشرات الاف من الطلبة وتبوؤ مراتب ومسؤوليات في مؤسسات الدولة لخدمة العراق . ومن المؤسف ان هذه المدارس قد اختفت او تم دمجها مع مدارس اخرى بسبب الظروف السياسية والاقتصادية والحروب العبثية بعد عام 1990 ولم يتم التعويض عنها والمنطقة تفتقر لها في الوقت الحاضر .الملاحظة التي يجب ان تذكر هي ان هناك باب يسمى باب الطلسم و يعرف بباب الحلبة، وهو أحد أبواب بغداد الشرقية،كانت هي احدا الابواب لبغداد القديمة و الذي تم بناؤه في عهد الخليفة العباسي المستظهر (1094-1118) وسمي بباب الحلبة لقربهِ من ميدان السباق الذي كان موضع الحلبة قبل أنشاؤه. وقد جدد الخليفة الناصر لدين الله أقساما منهُ ثم جدد باب الحلبة في عام 221هـ، وأنشأ برجا فوق الباب عرف أخيرا بباب الطلسم وهو نفس الباب الذي دخل منهُ السلطان مراد الرابع عند فتح بغداد في عام 1048هـ/ 1638م، فسمي ببرج الفتح، وبقي المبنى قائما إلى وقت دخول الأنكليز وسقوط بغداد حيث هدمه الجيش العثماني ونسفهُ عند خروجهِ من بغداد عام 1917 وهناك الشيخ عمر السهروردي في الجنوب  الغربي من المنطقة ومقبرته مشهورة وهو قريب من باب الطلسم الذي لازالت هناك أثار باقية منه وكذلك كانت هناك مقبرة لليهود تم هدمها وتعويضهم بمكان اخر حيث كان من المقرر بناء اكبر برج في الشرق الاوسط في محله ووضع الزعيم عبد الكريم قاسم الحجر الأساسي له ولكن لم يتم اكمال بنائه وبقي على ورق او تم الغائه وتم استحداث ساحة تسمى ساحة النهضة ومرأب لنقل الركاب بين المحافظات في المكان .
،ويطلق لقب " الشيخلي "على كل من يرغب من سكنها بهذا اللقب وهناك الكثير من العرب والاكراد والتركمان والهنود و الافغان والباكستانيين الذين سكنوا المنطقة وتلقبو بهذا اللقب أو كانت جذوره تعود لها وهم قلة وهناك أسر بغدادية معروفة  النسب تكنت بهذا اللقب،
عبد الخالق الفلاح

98
باب الشيخ حافلة بالتاريخ...ج2
هناك صلة وثيقة بين مستوى ارتباط الإنسان بمحيطه الاجتماعي، وبين استقامة السلوك ودرجة الفاعلية والإنتاج ،لقد فقدت الروح الاجتماعية بوصلتها عند أكثر الناس لصالح الاهتمام الفردي، حيث أصبح كلّ واحدٍ من عندنا مشغولاً بنفسه، وفي بعض الأحيان حتى عن عائلته وأُسرته في الوقت الحالي نتيجة الظروف المتغيرة والسياسات الخاطئة للحكومات المختلفة التي ادارت العراق وفقدت العلاقات الاجتماعية بريقها حيث لم تعد تلك العلاقة كما كانت  و باب الشيخ التي يعود تاريخها  الى زمن ما قبل العهد السلجوقي (395هـ- 1133م) لم تكن بعيدة عن هذه الظاهرة المؤلمة حيث غادر اهلها الاصلاء وتوزعوا في الشتات برغبة البعض منهم او الاجبار بسبب التغييرات التي استحدثت في اواخر السبعينات وبداية الثمانينات لتوسيع  ألمرقد والتي جاء اسمها من وجود الحضرة القادرية من اسمها القديم الذي اشتهرت به تاريخيا بـ(باب الازج) كما ذكرنا وتعتبر نموذجا صادقا للحياة البغدادية بتنوع سكانها وجمال طقوسهم الاجتماعية والدينية ذات النكهة العريقة والتي لاتزال تحافظ على ذلك الارث الثمين الذي هو من سمات محلات بغداد العريقة و بكل أبعادها الحضارية من معمار وممارسات اجتماعية وفنون وطقوس دينية عبر العصور. واشتهرت المنطقة بالحياكة واتت مهنة البناء بكل تفاصيلها المعقدة من المهن التي واشتهرت ألمنطقة  كذلك بصناعة أليزار قبل شيوع العباءة لدى النساء المسلمات والطوائف الاخرى كالنصارى واليهود بعد كانت النساء يلبسن الفوطة والجرغد والشيلة على رؤوسهن على الاشهر، وكانت تتميز بالوانها الزاهية وتطرز الفاخرة منها بالخيوط المذهبة ، واشتهروا كذلك من غير الحياكة  وبأتقانهم  لقرائة  المقام العراقي ومعرفة فنونه هذا الفن العريق ولكن اتقان المقام في باب الشيخ يرجع الى وجود الضريح الشريف في تربة المحلة والذي كانت تقام فيه الاذكار ورفع  الاذان وتجويد القرآن والتمجيد والتسبيح والابتهالات  ومن أشهر قراء القراَن في المنطقة عبد الستار الطيار  والشيخ القلقالي وملا مهدي واحمد دبيس الشيخلي  وملا مامي الكوردي وملا خالد الشيخلي والحافظ خليل اسماعيل  والحافظ ابراهيم وابراهيم برم  واخرون وكل ذلك جعل الكثير من رجال المحلة يتقنون اصول وفروع المقام العراقي بكل صنوفه مثل الرست ونهاوند والحجاز والبيات وسيكا والصبا والعجم والكورد
مقام النهاوند...الخ: ومن اشهر القراء الذين تواجدوا في المنطقة ومن رواد مقهى المكفوفين  ، مطرب المقام العراقي الشهير يوسف عمر وعباس گمبير الذي كان يعمل حارس ليلي في كراج مصلحة نقل الركاب في الشيخ عمرونجم الشيخلي وحمزة السعداوي وعبد الرحمن خضر وحسن خيوگة وتعدُ منطقة باب الشيخ من المناطق البغدادية التي اهتمت و التي اشتهرت بهذا الفن ووكذلك المربعات البعدادية ومن اشهر قرائها ، جاسم الشيخلي والحاج حامد السعدي ورشيد القندرجي ومحمد العاشق وعدنان الشيخلي ونجم الشيخلي وقدوري العيشة واخرون، ومن الفنانين الذي سكنوا المنطقة سلمان شكرا استاذ العود الشهير وياسين الشيخلي عزف الكمان والمطرب جاسم الخياط ووالمطربة مائدة نزهت ومن فناني السنما والمسرخ والتلفزيون وسالم شفي وهاني هاني و اسيا كمال و جواد الشكرجي وفاطمة الربيعي واختها زهرة الربيعي و عبد الجبار عباس وراسم الجميلي  واخرون ولهذا السبب فقد حظيت  المنطقة بأهتمام المؤرخين والباحثين لما لها من اهمية دينية واجتماعية وتاريخية، وانجبت نخبة متميزة من كبار العلماء والمثقفين والادباء والفنانين والسياسيين والعسكريين، اضافة إلى انها كانت تضم في ارضها بعض المعالم الاثرية التاريخية منها (طاك باب الشيخ) الذي بني قديماً على شكل نفق تعلوه بناية قديمة ويبلغ طوله نحو عشرة امتار وعرضه خمسة امتار، ويوصل هذا الطاك محلة فضوة عرب بشارع الكيلاني الذي يربط شارع الكفاح بشارع الشيخ عمر، وكانت تحكى عن هذا الطاك القصص والحكايات الشعبية الخرافية والتي على اثرها جعلت البعض من اهالي منطقة باب الشيخ (الشيخلية) يخشون المرور منه وقت الليل ويقدر عمر بنائه باكثر من خمسمائة سنة ، ظناً منهم بان هذا المكان كما تشير إليه تلك القصص والحكايات المحيوكة مسكوناً بالجن والطنطل، كانت تصدر في الظلام الدامس تحت الطاك اصواتا وحركات غريبة وفي الحقيقة ان مصدر هذه الاصوات والحركات كانت من بعض الفقراء العجزة الذين لا ماؤى لهم ينامون فيه ليلاً خاصة ايام فصل الشتاء البارد وكذلك قيام بعض السكارى من اهل المنطقة او من المحلات القريبة، بحركات واصوات تخيف السامعين لها من الناس المارين عبر هذا الطاك.
كنّا نعيش  في منطقتنا باب الشيخ  التي تضرب جذورها في أعرق مشارب التاريخ بكل محبة وتودد وانسانية ، جمعت سكانها في بوتقة واحد رغم تتابع الويلات والآلام، العلاقات بين أبنائها كانت متينة وتشكل مختلف الطوائف والقوميات والاديان واللهجات ، الكوردي و العربي والتركماني ،المسلم والمسيحي والصابئي واليهودي ، حيث ترابطت المواقف فيما بينهم في أوقات وأزمان مختلفة، وفرضوا أنفسهم على التاريخ، في حفظهم الذكريات ،بتواصل مكثَّف في مجتمعنا في السابق  حينما كانت الحياة على بساطتها، وكان الناس يعيشون في منطقة محدود الجغرافية ، وضمن اهتمامات ، وطموحات بسيطة لكنّنا الآن، ومع التطوّر الذي حصل على واقع حياتنا، لم نعد نعيش درجة التواصل الاجتماعي السابقة فقد طغت على الحياة الامور المادية . ولعلّ من أبرز الأسباب هي الظروف السياسية والتغييرات الديمغرافية والجغرافية التي حدثت خلال السنوات الخمسين الماضية في المنطقة ، فقد كانت علاقة الإنسان بمجتمعه وثيقة دافئة، كان أقرب إلى الاستقامة والصلاح في سلوكه وسيرته، وأكثر اندفاعاً لألفاعلية وألانتاج او ألحياة بطبيعتها فيها ضغوط ومشاكل، خصوصاً في هذا العصر، فيحتاج الإنسان إلى مَن يتضامن معه نفسياً، وإلى مَن يقترّب منه روحياً، ليخفف عنه الآلام، ويرفع من معنوياته. ويحتاج الإنسان إلى مَن يستشيره ليستفيد من رأيه.بينما يساعد الفتور والبرود في العلاقات الاجتماعية على ظهور ونمو السلوكيات المنحرفة الخاطئة . حلول شهر رمضان في محلة باب الشيخ له طعم ونكهة خاصة يعرفها اهالي بغداد كما يعرفها اهالي باب الشيخ ويعيشها اهلها عبر العصور،كان اهل محلة يستقبلون قدومه  شهر رمضان حين يقترب موعد مراقبة الهلال وعن رؤيته يصعد اهالي باب الشيخ الى سطوح دورهم العالية لمراقبة السماء وحين يظهر الهلال تزف البشائر بالتكبير  والتهليل وبأاطلاق العيارات النارية من مسدسات مثل (ألوبلي) ابو البكرة في الهواء وتهلل النسوة بالزغاريد ويكبر المؤذن من على منارة الحضرة القادرية فرحا وابتهاجا لمقدم الشهر بعد ذلك تبدأ مراسيم استقبال رمضان بأعداد المطبخ العائد الى المسجد القادري (الشوربة خانة) وتطهى في القدور الكبيرة وجبات الافطار الواسعة العامرة والتي تقام في كل يوم من ايام شهر الصوم . ولهذه الموائد التي كانت تقام في الماضي البعيد في ديوان الاسرة الكيلانية (الدركاه او الديوه خانه) من قبل السادة الكيلانيين باسلوب خاص متبع لديهم منذ العهد العثماني، اذ كانت هذه الوجبات تقدم لجميع شرائح المجتمع من كل يوم وجبة افطار لطبقة من الناس وكانت تتم طيلة ايام شهر رمضان في (الديوه خانة) اي ديوان الحضرة القادرية التي تقابلها والتي يفصل بينهما شارع الكيلاني.لقد اشتهرت المنطقة برواد المقام العراقي و بأتقأنهم لقرائته ومعرفة فنونه حيث انتشرت المقاهي التي كانت تحيط بالمرقد وتضج بأشهر قراء المناقب النبوية والاحتفالات الدينية والمناسبات الخاصة مثل الزواج والختان   ويقال ان عملية الجلوس لساعات الطويلة خلف ألة  ( ألجومة ) وهي ألة فيها عتلات يتم ربط الخيوط من ( القطن او الصوف او البريسم ) فيها يستفاد منها للحياكة يدوياً وكانت من أهم  ألاسباب  التي جعلتهم  ان يجدوا ما يؤنسهم في قراءتهم لهذا الفن العريق والاصيل، وكم اليوم نحن في امس الحاجة لمثل هذه الممارسات والانشطة فيجعل الانسان يقترب  نفسياً مع اخيه  وإلى مَن يقترّب منه روحياً، ليخفف عن مصائبه، و يرفع من قدرته لمقاومة الصعاب. ويحتاج الإنسان إلى مَن يقف الى جانبة  ويُعبّر عنه بإدخال السرور إلى قلب أخيه....
عبد الخالق الفلاح

99

باب الشيخ حافلة بالتاريخ...ج1
ليس من السهل الكتابة عن اي موضوع تاريخي و يكمن أهمية البحث في فهم الثقافة من خلال الأحداث التي يكتب عنها و الأحداث التي مرت في تلك الفترة ، البحث التاريخي هو الأسلوب الوحيد الذي يدرس ظواهر تطور الحدث بمختلف جوانبه ،ويجب إدراك وإستيعاب مجموعة من الضوابط والقواعد الأساسية التي يجب احترامها أثناء كتابة أو إنشاء اي موضوع سواء في مجال التاريخ او اي موضوع اخر ،وخاصة عندما يكون أحد اطرافه الطيف المتنوع من العلاقات التي تعبر عن الهوية الكاملة التي يجري فهمها من خلال أفكار التجلي والظهور والحديث عن تجاوز الحقيقة الجوهرية أو الاتحاد والتشارك فيها، وفي الطرف الآخر، يعبر عن هذه العلاقة من خلال ترتيبات قائمة بذاتها على المحاكاة والتقليد.ويتطلب الكتابة تضمين الكثير من التفاصيل والمعلومات التاريخية من الكلمات أو الصفحات المطلوبة من المهم أيضا أن نكون أمناء في نقل التاريخ والحوادث والشخصيات التي يتكون منها المجتمع في تلك منطقة و من المهم تقديم حقيقة المعلومات المطلوبة، ولكن  تقديمها بطريقة متماسكة و أمور ينبغي الانتباه إليها قبل الشروع في الكتابة ومنها التأكد من ماهية ما تكتب قبل أي شيء.وللحقيقة فهذه المقدمة وددت بتقديمها قبل ان أبدأ بالكتابة عن منطقة مهمة من مناطق بغداد وهي  باب الشيخ ذات التأريخ البغدادي العريق بإمتياز - منذ نشأتها وخلال تطورها-حيث كانت مركزاً دينيا واجتماعيا وسياسيا مهما في تأريخ بغداد حتى قرابة نهاية منتصف القرن العشرين وعالم الدين كان له هيبة خاصة وتقدير من قبل كل مكونات هذه البقعة ، برغم  من فعل الكثير من الأمور بعيدا عن أعين الرجال الذين يمثلون المؤسسة الدينية ؛ هذه المحلة التي قد جمعت سكانها في مساحة لا تزيد عن ثلاثة كيلومترات مربعة وسط بغداد وتمتاز يالكثرة السكانية والتي ربطتهم بساطة العيش المشتركة والتنوع الديني والمذهبي والقومي و تقع في الجنوب الشرقي من المدينة في جانب الرصافة وكانت ترتبط بالقرب من نهر دجلة الخالد بمساحات زراعية وجداول مائية حيث تجري المياه فيها  وتنقل بواسطة الدواب المختلفة . و أكتسبت أهميتها لأنها مقراً لنقابة الأشراف من ذرية الشيخ الكيلاني وتمثل عوائل الكيلاني والنقيب بمنازلهم في المنطقة النقطة الشاخصة لحد يومنا هذا حيث لازالت تلك الدورقائمة رغم قدمها ، وتوجد بالقرب من الحضرة الكثير من التكايا الصوفية ، وكانت الحضرة القادرية في القرن الثامن عشر وبداية العشرين  مقراً للعديد من الانتفاضات الشعبية ضد الولاة الظالمين حيث يتجمع الناس في الحضرة ويخرجون منها للتعبير عن مطالبهم وكذلك التظاهرات التي كانت ضد الحكومات المتعاقبة بعد تاسيس الدولة العراقية  وتحتوي على العقود والمحلات التالية: عقد الحروب، والجنابيين وعقدالأغوان (الأفغان) وعقد الشيخ الألغي، وعقد الحروب ومحلة الطاق وعقد القصاب خانة، وقهوة سلمان المزملة (المزنبلة)، وعقد العسلان، والقهوة أم النخلة، والسوامرة،وعقد الشيخ رفيع، وعقد المطبخ، وعقد المندلاوي، وعقد فضوة عرب، وعقد الخناق، وعقد تكية البندليجي وتقع في محلة فضوة عرب، وعقد تكية البكري،و تكية الطيار وعقد النبكة وتكية النقيب وتكية ابو خمرة وعقد الجلبي وراس الجول والدوكجية ويجاورهاعقد الاكراد  ( الفيلية ) حاليا والذي يجاور لباب الشيخ ويجاوره لمحلة سراج الدين والصدرية وراس الساقية وفضوة عرب وكذلك شارع الشيخ عمر من الجانب الشرقي من المنطقة ومنذ قرون عديدة عبر تتابع الأجيال؛ وتبدل الأحوال؛ بقيت تحافظ على سماتها وتكاتف المواقف في أوقات مختلفة؛ وحفظهم الذكريات و بطيب العلاقات بينهم وقوة ترابط الصلات الشخصية بالجوار والصداقة والمصاهرة والتآزر الاجتماعي بمواقف معروفة تأريخيا؛ وبوحدة المذاهب؛ وتسامحهم مع المذاهب والمشارب الأُخرى والعيش معهم بالحسنى؛ وشهرة أسواقهم المعروفة بالصدق في المعاملات كل ذلك قد صهرهم بمعالم تمييزهم بشخصيتهم المتفردة والمختصة بهم عن باقي المحلات البغدادية الأخرى المحيطة بهم؛ عندهم اعتزاز خاص بحب جذرهم الاجتماعي المتشرب في ثنايا شخصيتهم المتفاعلة في أعماق شعورهم المرتبط بهذه المحلة الخاضعة لمؤثرات الثبات والمتغيرات الطارئة عليها من خارجها بفعل أحداث كثيرة عانتها في أزمات الصراع حول العراق عبر التاريخ والجغرافية فبلورت أبرز معالم كل جيل مما سجل أبناؤه تاريخهم بوعي علمي في جغرافية الذاكرة الاجتماعية كحافظة لهم من ضياع وجودهم أو اندثارهم بتربص الآخرين. فمن اضمحل وجوده انتفى أثره اجتماعياً ولله في خلقه شؤون وحِكَم ومساجلات تأريخية والمنطقة هي منسوبة لاسم الشيخ الجليل عبد القادر الكيلاني الحسني نسباً، الامام المعروف،الذي  استقر طالباً في احدى مدارسها الشهيرة واصبح أستاذاً جليلاً، يقصده الطلبة من كل صوب من العالم ، فصعد صيته في الآفاق وعرف بين الناس والذي اشرف على توسيعها وتكوين سمعة صوفية تسمى" بالطريقة القادرية " وأضحت لها طريقة خاصة وأتباع منتشرون في ربوع الدولة العباسية و انتشرت في طول البلاد وعرضها وفي  الهند وباكستان حتى بلاد المغاربة واسيا الوسطى وسمرقند وافريقيا. ولما توفى الشيخ الجليل عبد القادر الكيلاني تمَّ دفنه في غرفة بمدرسته واصبح  مسجده يكتظ بالمصلين في اوقات الصلاة اليومية الخمسة  وخاصة في يوم الجمعة وخلال المناسبات الدينية وشمل مسجده التوسع في البناء كما يلاحظ اليوم في الثمانينات من القرن  الماضي حيث تم ضم مساحات واسعة للبناء ، ، فأضحى العامة يتبركون بزيارة مرقده وظلت مدرسته مركز أشعاع قائمة حتى اليوم ،ولها دور كبير في بغداد أيام الدولة العثمانية حيث اضحت مقراً للبغداديين في تلك الأيام الخوالي وكانت تسمى ايام الدولة العباسية" بباب الأزج" ولها ذكر كبير في التاريخ العباسي والعثماني على السواء وهذا دليل أهميتها التاريخية والثقافية والاجتماعية. وكانت  تكتظ بالزوار ولازالت في المناسبات وتكاثرت أسواقها  ويردها زوار من مختلف بلدان العالم  مثل الهند وباكستان والبلدان العربية والاسيوية فقد شهدنا خلال تواجدنا في المنطقة زيارات لرؤوساء من تلك البلدان مثل الرئيس  ألاندونيسي أحمد سوكارنو والملك المغربي محمد الخامس والرئيس الباكستاني والرئيس الجزائري أحمد بن بله والكثيرين من الرؤساء والمسؤولين من دول مختلفة وتنوعت تجارتها وكثرت بضاعتها وتنوعت تعاملاتها، فتوسعت مساحة سكن الناس في هذه المحلة، واسست مراكز ثقافية وعلمية وخيرية لمجموعة من المؤسسات النافعة مثل وزارة ألاوقاف سابقاً والوقف السني لاحقاً  ، منها زاوية لإطعام الفقراء والمحتاجين حيث توزع الخيرات يومياً للفقراء وكذلك للتبرك ، وحجرات لإيواء المنقطعين، وخزانة كتب تضم ألاف من الكتب الثمينة والمخطوطات ، وتلحق بها مقبرة تضم أعلام وشخصيات سياسية  كرؤوساء  حكومات ووزراء في أدوار متعاقبة منذ تأسيس الدولة العراقية ومن طبقات الناس، فضلاً عن تأسيس مدرسة دينية تلحق بالجامع، ينتظم فيها الطلبة الوافدون من أقطار المشرق والمغرب،،،،يتبع
عبدالخالق الفلاح
 

100

" فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ "
لا يستطيع الرأي العام أن يبقى تحت انقاض الهول صامتاً أو متفرّجاً على ما يحدث من مأسي ومعاناة يعيش ابناء المجتمع العراقي والكوارث تزداد يوماً بعد يوم ، والمواطن يتلقها وهو صابراً محتسباً وهو يتابع المعلومات المؤلمة واخرها الفاجعة التي هزت الدنيا في احتراق مستشقى ابن الخطيب وتتحمل الدولة بشكل كامل وبكل مؤسسات دون استثناء مسؤولية هذه المصيبة وقدمت قرابينها على مذبح ريحة الفساد النتنة التي ازكمة انفاس المجتمع ولا يمكن ان تسد انفك عنها او دون ان تقف جرائمه  والسؤال المتجدد "دخان  ونيران اشتعلت، قناني الاوكسجين  في مستشفى "ابن الخطيب" المخصص لمرضى فيروس كورونا بالعاصمة بغداد، فهي تمس حياة الناس وامنهم بصورة أساسية ومزدوجة و من جهة أموال الدولة التي هي أموال الجميع، وأي خسارة لهم ومصالحهم ، وأي تلاعب بها يهدد مصير أغلب العراقيين، ومن جهة المؤسسات ومنشآت واي أملاك عامة، لا يجوز أن تكون إدارتها إلا امانة بيد رجل الدولة.
الفساد في  العراق هي هواجس  موجودة  في اذهان الاغبياء و يشمل البعض من الشق السياسي للدولة أي الحكام أو أعضاء البرلمان أو قادة الأحزاب السياسية وغيرهم "إساءة استخدام المنصب العام لتحقيق مكاسب خاصة وشخصية"  وهو في استغلال السلطة من أجل الحصول على مصالح شخصية لأحزاب ما أو لجماعات معينة ،فكانت مصداق قوله سبحانه وتعالى " فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ " 12 الفجر ولا شك فأن القوة تؤدي إلى الفساد وبلغت مستويات الفقر درجات مهولة، والبطالة تضرب بقوة كل مفاصل المجتمع الكسيح، ويحولون هذه الظاهرة بأفعالهم الخسيسة الى مشاريع نهب حقيقي، ممثلين بأحزاب ومكونات وهيئات تابعة لأحزاب السلطة، بنظام حكم يوزع حصص البلد المالية على منتسبي فلوله الشرهة ومكوناته الفاسدة، وبروز هذه الظاهرة بشكل علني بفرسانها ومافياتها ولصوصها، الذين يعرفهم القاصي والداني دون اتخاذ الإجراءات التي توقف هذا النزيف المهول،  والقوة المطلقة تؤدي إلى الفساد المطلق و  الى وجود عمالة وهمية متغيبة تُصرف لهم مستحقات دون عمل، ورشاوى في العقود وتزوير الشهادات العلمية إلى إضعاف فاعلية الإنفاق المرتبط بالتعلم. كما تؤدي الرشوة والاحتيال في شراء الأدوية أو المعدات الطبية إلى خفض معدلات البقاء على قيد الحياة والحد من قدرة الأطفال على النمو والازدهار.
. وتتعدد مظاهر الفساد السياسي  في السيطرة والهيمنة للسلطة التنفيذية على باقي السلطات مما يسمح لها بان تقوم بأعماله دون أي اعتبار للحاجة الفعلية للدولة انما من اجل تغذيت الاحزاب والكيانات السياسية المشاركة في الدولة من خلال تنسيب شخصيات متعهدة لخدمتها مادية خالية من اي كفاءة ودون حساب مصالح الوطن بالاعتماد على الرشوة والاختلاس واستثمار الوظيفة والتعدي على الحرية وإساءة استعمال السلطة والاخلال بواجبات الوظيفة والتهاون بواجبات الوظيفة والامتناع عن تلبية  اي طلب قانوني مشروع وقد اتفقوا على تكريس هذه الظاهرة وجعلها أمرا واقعا لا محيد عنها والخلاص منها،.
من المعلوم ان اي تطور في مفاصل الدولة  يتم قبل كل شيئ  بإدراك الذات نتيجة نمو الفرد العقلي والجسدي والنفسي والتفاعل مع الآخرين والاقتداء بالناجحين،و إدراك الذات المهنية يتطور بنفس الطريقة، و تظهر علامات التفريق والمقارنة بين الذات والآخرين ويلاحظ الفرد أوجه التشابه والاختلافات بينه وبين المحيطين به ويصبح مدركا بصفاته البدنية والعقلية. وبناء على ذلك يبدأ في البحث عن هوية منفردة تشعره بالتميز، ويقتدي بالآخرين الذين يشكلون نموذج هويته، ويتأثر الفرد في هذه المرحلة بالأحكام والآراء التي يتلقاها من الأشخاص ذوي الأهمية في حياته ، ويؤثر ذلك بشكل كبير في تكوين "إدراك الذات المهنية" الذي يقوده إلى قرارات الحكومة التي تؤثر على رؤيته لمهنة المستقبل التي تحقق المفاضلة وهي التي لا اعتقد بأن اي مسؤول عراقي حالي امتاز بها او نصب بالمفاضلة على اساس الخبرة والقدرة  والتخصص، من جهة المؤسسات ومنشآت واي أملاك عامة، لا يجوز أن تكون إدارتها إلا امانة بيد رجل الدولة . والحكومة الحالية جاءت لتحمل لواء مكافحة الفساد والتأكيد على الشفافية، وأشغلت الرأي العام في هذه القضية ، وكل ما يحدث يلفه الغموض وكثرة الدهاليز، و الأبوابها شرعت لمجموعة من شبهات الفساد والتلاعب  على اساس انها مقدرات الشعب ،
وأصدق حاكم من حكامنا أكذب من مسيلمة.. فلا تصدقوهم أبدا .

101

جروح متجددة في الذاكرة
لقد شهد العراق بعد ثورة ( 14 تموز 1958) مجموعة من التغيرات الكبيرة في المجتمع العراقي والدولة الجديدة، والتي بلغت حوالي خمسة اعوام عمراً كي تكون رمزاً على انبعاث الأمل، والدليل الساطع على ثبات الهوية و اثمر عن نبتة الكرامة والتحدي والحلم بغد مشرق، يداوي اوجاع المستقبل وما تحققت من التطورات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي لازالت اثارها شاخصة من منجزات حيوية ،فقد كانت فترة مليئة بالقرارات الثورية التي تخص الجماهير المسحوقة طولالتاريخ،والمشاريع التنموية الجديدة، كما شهدت الساحة السياسية انفتاحاً غير مسبوق من الحرية و لكنها شهدت مصادمات حادة وأحياناً دموية بين التيارات السياسية القومية واليسارية والدينية .و كثيرة هي الذكريات المؤلمة التي مرت بي وانا اتذكره اب لحظاتها اثر التكالب عليها من قواً داخلية وخارجية، ولعل 58 عاماً مرت على انقلاب 8 شباط الفاشي الاسود في سنة 1963 المشؤوم رسم بصمة وخط  كلمته بعنفوانه في ذاكرتي الموجعة والتي مازالت ثمة أقلام خبيثة تعشق سموم ذلك الانقلاب وتعتبره " ثورة" بدل من تكون مجزرة دموية مؤلمة لكل من عاشها، وإن تُعد قليلة ومحدودة في عمرها ،ومنهم من نعتها بتسميتها  ب " عروس الثورات "  بكل مظالمها وعنفها ، أي عروس هذه التي كان مهرها وخضابها دماء آلاف من أبناء العراق ،إن  التاريخ يعيد نفسه ثلاث مرات في التاريخ الحديث في العراق. في المرة الأولى كمأساةعام 1963  الذي تميز بالعنف والدموية وروح الانتقام والثأر و شكل حزب البعث العربي الاشتراكي النواة الصلبة بيده  لقيادتها والهيكل الرئيسي والعقل المدبر والمنفذ الفعلي لها مع مجموعة من القوميون العرب "الجناح القومي الناصري من الحركة السياسية العراقية "بني هذا التعاون السياسي في فترة الانقلاب في ضوء التحالف القديم الذي نشأ في العام 1957 بين القوى القومية بمختلف أجنحتها والقوى البعثية، والذي أطلق عليه في حينها بـ “التجمع القومي” رغم انفضاض عقده بعد سقوط الوحدة المصرية - السورية وانسحاب سوريا من تلك الوحدة الشكلية في أعقاب  انقلاب اذار 1963 " بقيادة العقيد محمد عمران وحافظ الاسد وصلاح  جديد واثر الموقف السياسي المشترك لدى القوى البعثية والقومية الناصرية المعارضة لحكم قاسم المصممة على إسقاط النظام ولم يدم بعد ان اطاح بانقلاب اخرعليهم المشير عبد السلام عارف في 18 تشرين ، في مقابل التفكك في مواقف القوى المساندة لزعيم الثورة، والتي اكلت نفسها وانتهت على اشلاء الضحايا من ابناء الشعب العراقي " ولعل واحد من أهم معالم القمع والإرهاب الذي اسس فيه هوالحرس القومي حيث تم تشكيله بشكل رسمي في 28 شباط 1963 وهي شكلت بمجموعات ترتدي ملابس عسكرية تجوب الشوارع وعلى ذراعها شريط يميزها وتحمل السلاح ( بنادق بوسعيد على الاكثر المهداة من الرئيس جمال عبد الناصر) فتزرع الخوف والرعب وتعتقل منت عتقل  وتعذب من تعذب حتى على الارصفة واتخذت من المقاهي والبيوت مكانات للتعذيب ومقرات دون ضوابظ قانونية . و أخذت هذه المجاميع والعناصر الغير المنضبطة اخلاقياً في  إقامة  الحواجز و تفتش السيارات والعابرين في الشوارع مدنيين وعسكريين والاعتداء على الفتيات والنساء واغتصابهن ، حتى صارت منظمة للرعب لا يستطيع أحد مواجهتها أو الاعتراض على تصرفات افرادها، تبث الرعب والخوف بين المواطنين .لا يتوانون عن ارتكاب الرذيلة والفاحشة وبث الانحراف الأخلاقي في مجتمعنا المحافظ. و يرتادون الحانات الليلية، فيرفضون على أصحابها ما يشاؤون،وارغام الفنانين والفنانات على المنكرات ورغم الجرائم البشعة التي ارتكبتها هذه المجموعات ،فمازال الكُتاب في حل من الكتابة عنها بانصاف، ولا تجد لها ذكر في كتاباتهم ومؤلفاتهم ومذكراتهم إلا القليل .لقد كانت سيطرت جماعة عبد السلام عارف على السلطة في ردة تشرين كما سميت ولسنا في محل من أن نتابع حركة القوى المتصارعة حينذاك اي قبل الانقلاب  في هذا المقال و كيف كانت تعمل القوى التي تساند وتقفبمستويات مختلفة إلى جانب عبد الكريم قاسم، وكيف كانت تعمل القوى المضادة لحكمه؟،اما الثانية فقد كانت اكثر من الاولى اجراماً عام 1968 والتي نصبت كمين لمجموعة من الأحزاب  في "جبهة وطنية " كيدية ومن ثم تصفية قياداتها بعد  كشف خيوط  تنظيماتها حيث سجنت من سجن وقتل من قُتل تحت التعذيب  او على اعواد المشانق وهرب من هرب الى جهات مختلفة والتي صبغت جدرانالمدن بالدم القاني وكانت اليد التي بطشت بأحلام كل الاطياف والقوميات والاديان والمذاهب وحكمت عليها بالموت بعد ان حاولت مسخ الهويات وصبها في مصب حزب البعث الفاشي . الثالثة هي الاحتماء خلف أيدي "الداعشيين" تحت راية دولة الخلافة الفاشلة ... كمهزلة و ما حدث ، في المرة الاولى  تمثل في انتهاء دولة الوحدة بعد اقل من سنتين من عمرها و ثم في انقلاب 8 شباط الدموي حيث ذهبت ارواح اختلط فيه العقيدة والبراءة و شمل اليساريين واليمينيين والمستقلين والعامل والمثقف والموظف أصحاب الشهادات العلياً الذين لم تكن لهم علاقة بالاحزاب او التشكيلات السياسية ولانها ضاع فيها الحابل بالنابل و اختلفت جنسياتهم ( ذكر وانثى ) وسنوات العمر للضحايا ففيهم من هو في مقتبل العمر و منهم قد بلغ عتياً بسبب تشكيلة الحرس القومي الذين شكل قياداته اعتى المجرمين ولم يتم الكشف عن تلك الجرائم إلا بعد سقوط ذلك النظام بالانقلاب بالمقابل ضد حزب البعث في 18/11/1963.من قبل عبد السلام عارف  وتم الكشف عن فضائع لا تصدق وصدر في نفس العام كتاب (المنحرفون) عن  وزارة  الاعلام  في ذلك الوقت يبين اساليب الاعتقالات الكيدية  والتعذيب والاغتصاب والقتل ويصور فضائع  تلك الفترة ، و تضمن الكتاب صوراً لأدوات التعذيب من آلات قطع الأصابع إلى الخوازيق التي يجري إجلاس المعتقل عليها، إلى العصي والهراوات وألكيبلات ، واغتصاب الفتيات والسيدات، لأخذ الاعترافات منهم والاعتداءات على الناس والسرقة. كما تم الكشف عن العديد من ألمقابر  ألجماعية  من ضحايا فترات الحكم البعثي و لغياب الروح الأنسانية عندهم ولم تكن تجمعهم عقيدة او أيديولوجية  إنما  الجبن والخوف و إلاجرأم  والحقد الأسود. عبدالخالق الفلاح

102
اعادة الحياة لداعش من خلال البرلمان
يظهر ان الاحداث اخذت بالترابط بعضها مع بعض والتصريحات تنم عن تطورات جديدة في تصاعد والتفجيرات والاعمال الارهابية التي تقع هذه الايام وما تحدث من ارقة للدماء العراقية البريئة هي ثمن المطالبات المحقة لاخراج القوات الامريكية والاجنبية من العراق ...ولاشك من ان  التصريحات التي ادلى به رئيس مجلس النواب محمد العلبوسي للقنوات الفضائية حول الموازنة السنوية التي مررها مجلس النواب في اضافة مبالغ في الميزانية السنوية ، مخصصة للوقف السني لحل الخلافات العشائرية ( الفصل العشائري)  من اجل عودة العوائل الداعشية الى مناطقهم والتي تواجه عودتهم معارضة من قبل العشائر وللحقيقة انها كارثة  يجب ان لا تمر دون النظر اليها بجد بسبب هذه الخطوة الغير مباركة والمادة تخالف الدستور اصلاً ولان الدواعش قد عملوا على غسل عقول تلك العوائل صغيرهم وكبيرهم وهي تضاف الى المقولة التي كثر الحديث عنها من ان المجاميع الارهابية للداعش قد انتهت عسكرياً ومالياً وهي شعارات انتخابية تطرحها تلك القوى من اجل كسب اصوات هذه العقول النكرة والحصول على تعاطف ابناء هذه المناطق وهي من نتاج و تخطيط أجهزة المخابرات الدولية وعلى رأس تلك الدول الولايات المتحدة الامريكية باعتراف مسؤوليهم، وهذه الأجهزة تشعرت أن الحكومة المركزية العراقية ضعيفة تستطيع تمرير اي مخطط و  قد تستغل الخلافات الداخلية لإعادة إحياء هذه العصابات من جديد وبشكل اقوى في ظل ضعف سيطرة الدولة على الامور ، نعم قد يكون قد انتهى هذا التنظيم في مواقع كثيرة بطردهم من مدن وقصبات وخلت بعض المحافظات بعد تعاون ابناءها مع الحكومة في الدفاع عن اهلهم والتي كانت تحت سيطرتهم مثل الموصل والانبار وصلاح الدين واكثر من منطقة من ديالى واعتقل المئات منهم وهروب الالاف الى دول اخرى وخلايا نائمة تسمى «الانزواء النشط» وملئ انوف الكثير من الأطفال رائحة الدم والشباب على التشفي بالقتل ومن حيث المضمون فهو ما زال جاهزاً أن يطل برأسه عبر محاولات عديدة واراد المحتل حتى الآن لم تتحقق وقام يربط القوى السلفية والبعثية العراقية بهذه المجموعات الصغيرة، وقاد تحالفاً دولياً مكوناً من 79 دولة "لمحاربة" هذا التنظيم الذي سيطر على مساحات شاسعة في كل من العراق وسوريا كما ادعى كذباً، وارتكب في مناطق سيطرته انتهاكات بشعة وخطيرة ضد السكان المدنيين امام اعين هذه القوات ودعمتهم لوجستياً ولا زالت كذلك رغم قلت عددهم، قد تُرقى إلى جرائم ضد الإنسانية ولانه  لم تتحقق مطالبه بكامله لذلك فإنه "سيعود بأشكال أخرى"... ومجموعات أخرى كلفت بالعودة إلى بلدانهم لتشكيل مجموعات إرهابية جديدة وكل ذلك يدل من ان التنظيم  لم ينتهي بعد انما يتعلق الامر بالاموال والايديولوجيات ومنهجه وعسكرياً يمكن أن تُغير واقعاً على ساحة معركة، لكنها لا تغير أفكاراً ومعتقدات يتداولها البعض من الساسة المتواجين في العملية السياسية عبر أدمغتهم وعقولهم.او قد انهزم بشكل كامل، او أنه انكفأ وتراجع، او إنتهاء ظاهرة الحركات العقائدية المتطرفة، أو التنظيمات التي تُمارس العنف ، ان من يريد  القضاء على الفكر المتطرف الذي يجنح نحو العنف عليه بالضرورة أن ينهي الجهات التي وقفت الى جانبه سياسياً ولديهم علاقات مع داعش و السعودية و قطر و ماشابه ذلك ومستمرة وبشكل غير مباشر حتى هذه اللحظة في استغلال المنابر الدولية للاطاحة بالقوى التي تمكنت من ان تقضي على هذه المجموعات في ساحات المعاركة بكل شرف  وفي الوقت الذي تتعاون فيه الولايات المتحدة وقوى غربية وعربية في الخفاء مع هذه المجموعات  وتقدم لها الحماية ، وكذلك من السياسيين في الداخل الحكومي وعلي وزن كبير و بين المستشارين و امثال تلك العناصر الموالية لحزب البعث التي قد تربعت في العديد من المؤسسات مثل مجلس النواب العراقي وتشارك في المؤتمرات العربية والاقليمية لتوزيع التهم الباطلة وتطالب بمواقف استجدائية انتخاباتية مساعدة الشعب العراقي لانقاذه من القوى الخيرة التي طهرت اراضي الوطن من هذه المجموعات وقدمت الدماء في سبيل ذلك دون منة ويقود هذا المسار البعثي المخضرم الدكتور ظافر العاني البوق المدافع عن صدام حسين في حين سقوط النظام البعثي عام 2003  واليوم يظهر بلباس داعش من خلال خلق أزمة كبرى في العراق و إستغلال قابلية التحريض السني – البعثي لإكمال هذه العملية وهو رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان واستغل وجوده في اجتماع مؤتمر المجالس العربية الاخير ليقف بكل وقاحة ويطالب المجلس انقاذ العراق من يد الحشد الشعبي ويسميها " الملشيات " دون خجل فيجب طرد هولاء من دواعش السياسة من الحكومة و البرلمان و المناصب العليا وعزلهم عن الواقع العراقي الثقافي والسياسي والعلمي وجميع المجالات لخطورتهم المستقبلية   "والمعروف من ان مجلس البرلمانات العربية الصوري لم يستطع حل موضوع الخلافات الخليجية ولم يتطرق اليها"، او الاطراف التي لا تؤمن  بالديمقراطية وتشارك في العملية السياسية تحت مظلة قبول الآخر زوراً وهي غير مقتنعة بوحدة الوطن والتنظيم  اساساً نشأ في منطقة يغلب عليها سمات الطائفية والفقر والصراعات وغياب جهود التنمية، وفي ظل استمرارية هذه الظروف فإن الأفكار المتشددة قادرة على التحور مع تغير الظروف، كما أن الحروب والظلم والقهر والفقر والطائفية، بل الكراهية الدينية الصريحة تعد العوامل الأساسية لانتشار مثل هذه التنظيمات والأفكار؛ حيث تبنى التنظيم استراتيجية للانتشار أفقيًا وعموديًا، إن العوامل البنيوية التي ساهمت في ظهور "داعش"، ابتداءً، هي لا تزال على حالها ومستعدة لتوفير الارضية الازمة لعودتها ولديها القدرة على زعزعة الامن بشكل محدود وهذا ما يتم بتوجيه أميركي. وهذا يأتي بهدف إستمرار تواجد القوات الأميركية في العراق.، وهي زادت تطرفاً، وأصبحت أكثر وضوحاً وسوءاً مما كان من قبل، وجميعها عوامل قد تدفع إلى ظهور تنظيماتٍ أكثر تطرفاً من "داعش" وأخواته وبتسميات جديدة لوبقيت هذه الشخوص في العملية السياسية وحيث تكون اذرع لنشر الطائفية بحقدها الاسود وتعتبر الأراضى والأعراض والأموال وبيوت العبادة لكل أصحاب المذاهب والديانات الأخرى«غنائم حرب» وقد يعود اكثر فتكاً
عبد الخالق الفلاح
 

103
العلاقات التنكرية.. والصراعات النمطية
تنمية القدرات الفكرية والبحثية في التعاطي مع القضايا وانعكاساتها ودراسة مقررات التخصص في القضايا المنهجية والنظرية المحورية في مجالاته المعرفية المختلفة، و أساليب التحليل الكمي والإحصائي والقياس واستطلاعات الرأي والتي من خلالها ومعها يتحقق ليس فقط تحليل العلاقات الدولية بصورتها الراهنة - بل يمكن التنبؤ أو الاستشراف أو الوقوف على طبيعتها المستقبلية من خلال المعطيات المتاحة في حالة تحقق شروط أو افتراضات التحليل دون حدوث أحداث قاهرة أو فوق مستوى التوقع، مع وضع وتحديد البدائل في حالة تغير الظروف والأحوال أو الافتراضات التي بنيت على أساسها تلك التحليلات و فضلًا عن تناول السياسة الخارجية والعنف السياسي الذي يتصاعد يوماً بعد يوم والاسباب والدوافع ومن يقف ورائها  وسياسات الدول في العالم والشرق الأوسط  والدول العربية وهي من المهام التي يجب ان لا يتوقف الشخص السياسي في نقطة انية معينة منها فقط ، انما عليهم الانتقال الى ما يخبئ المستقبل لها و القراءة الأولية لخارطة التحول والانعطاف في السياسات للدول الإقليمة هذه مع العراق حالياً والتي اتسمت خلال السنوات الخمسين الماضية بالتوتروعدم الاستقرار والتأزم وحرق اليابس والاخضر فيه ان الانفتاح السياسي للكاظمي باتجاه السعودية والامارات حالة في غير محلها وغزل غير عذري ولا تبني وطن يحلم بها كل عراقي ابي و
 العراق بحاجة الى نهضة ملحمية استثنائية ترسم اطر الدولة بفصولها ورؤية قيادة رشيدة رامية إلى إحداث قفزة في مسيرة بناء الإنسان والوطن وتوظيف القدرات والطاقات البشرية من أجل صناعة غد مشرق، واستهام افاق النجاح التي تنطلق منها اسس مسيرة بناء وطنية تسابق الزمن ويستمر زخمها إلى الأجيال القادمة لتحقيق ريادة الدولة في كل المجالات ،هذه الزيارات هي  تفاعلية ثنائية الأوجه أو ذات نمطين الأول منها هو نمط تعاوني مؤقت لعبور مرحلة انية والنمط الثاني هو نمط صراعي إلا أن النمط الصراعي هو النمط الذي يغلب على  هذا التقارب برغم من محاولة إخفاء أو التنكر لتلك الحقيقة ، بل أننا يمكننا القول أن النمط التعاوني الذي قد تبدو فيه موجهة لخدمة صراع  قادم أو نمط صراعي آخر قد تديره الحكومة الحالية ومجموعة هذه الدول للتغطية على مخطط جديد اوطبخة معدلة ، والنظرة الى إعادة التموضع في هذه السياسات تشير إلى ملامح متعارضة المصالح والأهداف والتفاعل المعقد بينها في احيان كثيرة ومن المستبعد أن تزدهر الصلات بينهما شعبياً  قبل أن تتوقّف تلك الحكومات عن النظر إلى العراق من خلال عدسة  تغلب عليه اعتباراته الأمنية الخاصة والطائفية وكيفت اختراق التجانس المتوطن بين مكوناته بالاعتماد على الحكومة الحالية التي يرأسها مصطفى الكاظمي والتي تفتقرالى القاعدة الشعبية وثبات الارضية وقد تحمل في طياته محاولة من إحداهما التأثير على قرار الأخرى وتوجيه سياسته بما يخدم مصالحهم أو تكبيلها بمجموعة من القيود التي تتراكم كنتائج للتأثير والنفوذ ومحاولة افشال العملية السياسية.
ان معظم التحليلات والنظريات في العلاقات السياسية الدولية تركز كلها على النمط الصراعي منها انطلاقاً من دوافع ومحددات مثل القوة والنفوذ والمصلحة فضلاً عن الدوافع الشخصية ،وليس هناك من شك فلن تكون الحكومة الحالية هي الحكومة المقبلة التي سوف تنبثق من خلال الانتخابات القادمة حتى وان وصلت هذه الدول إلى التلاقي في الأهداف والمصالح الشخصية على الاكثر مع رجال الدولة ،وبلاشك أنّها نظرة قاصرة لجوهر العلاقات الدولية التي تعكس اليوم ساحة واسعة ومتشابكة من التفاعلات بين الدول وهي تؤسس لسياسات ومصالح دول معينة ترسم بين هذه الاطراف التي يبدو أن تنامي مجموعات الإرهاب بدعم وتشجيع أو اختراق وتوظيف استخباري من قبل بعض البلدان على دول اخرى التي  لم تستنفد أغراضها السياسية والأمنية لهذه الدول بعد، كما أن تأزيم المنطقة وتدمير بنيتها السياسية والتحتية، وتشريد ملايين السكان في عملية تحول ديمغرافي خطيرة والتجزئة عبر الترحيل القسري لن يتوقف عند هذه الانظمة انما تبتعد اكثر من ذلك،
عبد الخالق الفلاح..باحث واعلامي

104
النصيحة والمعاملة وتهمة الاسلمة
ان المنظومات الأخلاقية والقيمية والسلوكية، من أهم أركان الاديان السماوية والوضعية على حد سواء وكذلك من أهم مقومات النظم الحضارية الساعية الى خير المجتمعات، عن النَّبيّ - صلى الله عليه  واله وسلم -، قَالَ: ((الدِّينُ النَّصِيحةُ)) قلنا: لِمَنْ؟ قَالَ: ((لِلهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأئِمَّةِ المُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ ، لانها لا تضمن تنظيم اخلاقيات وتعاملات المجتمعات فحسب، بل تؤدي أدوارا فكرية وثقافية وتربوية وتنموية وتساهم بدور جوهري في بناء المجتمع الصالح وقيام الحضارات وصناعة النهضات البشرية.
النصيحة لله هي الإيمان بالله وحده وأنه لا إله لمعبود بحق لسواه وصرف جميع العبادات والأعمال له جل وعلا وأما النصيحة لكتابه فهي الإيمان بأن هذا القرآن هو كلام الله نزل به الوحي الأمين على سيد المرسلين صلى الله عليه واله وسلم ونصيحة رسوله هي محبة والالتزام بهديه وسنته والسير على منهاجه وعدم الابتداع في ملته، والنصيحة لأئمة المسلمين هي طاعتهم بالمعروف وفي غير معصية الله والتعاون على البر والتقوى معهم، والنصيحة لعامة المسلمين هي بذل الخير لهم ونصيحتهم وتعليم جاهلهم وإرشاد ضالهم ودفع الظلم عنهم والسعي لجميع مصالحهم ومن هنا فأن كثير من الناس يؤدون فرائض الدين دون أن ينتبهوا إلى معاملتهم مع الآخرين ، والمعنى الحقيقى لتلك الكلمة " المعاملة " التي يشهدها الناس من حكوماتهم ، فأن حسنت حسنت المجتمعات ، وان ساءت، ساءت المجتمعات و منها معايير حقوق الإنسان القوية التي تشكل حجر الأساس في بناء مجتمعات شاملة بالاشتراك مع الشعوب الأصلية.  الشعب العراقي يعاني اليوم  من الفقر أكثر من غيرها، والتجربة الانتقالية لم تثبت بعد قوتها وصرامتها و الشعب يواجه تمييزاً منهجياً وإقصاءً من مواقع صنع القرارات الاقتصادية المجحفة بحق شعبها ولقمة عيشهم وقرارات فوقية من زوايا غير واقعية هدفها التغطية على فشلها  السياسي والاقتصادي والاجتماعي والعجز في تحقيق الموارد للميزانية بسبب الفساد الذي يشوب صرفها وعدم تمكنها من تحقيق اية استثمارات او انجازات واقعية ملموسة بالمقابل يكون هناك هروب للاستثمار من اجل ذلك كلة تتفشى السلبية وتقل الانتاجية ويزداد الفساد ويسبب تقاغس المواطنين عن اي مشاركة سياسية او اجتماعية، ومع الاسف تنسب حكومتهم الى الدين والتسمية التي يطلقها البعض عليها من الكتاب ظلماً وحقداً على الاسلام والدين منهم براء والاحزاب التي تسيطر على القرار هي بعيدة كل البعد عن الاسلام انما تعتشاش على هذه التسمية و لا يزال الظلم والجوع والفقر يهيمن على سائر مدنهم وتشهد فجوات واسعة بين الالتزامات المتعلقة بحقوق الانسان والوقائع التي تواجهها الجماهير
موجعة والحياة مليئة بالمشاهد المتناقضة ، فكثيرا ما تجد رجلا مسؤولاً سمته لا يعبر الا عن الدين في الكلام والاخلاق بين المجتمع ومن خلال معاملة بسيطة يكشف عن وجهه الحقيقى في الارتشاء والسرقة والتعامل مع المافيات ولطالما اعتمر وحج ، ويأكل اموال الناس بالباطل ويظلم ويشتم هذا ويسب ذاك ويقوم  الليل ويغصب ميراث إخوته في وضح النهار و يتكبر ويتجبر على الاخرين ،و يتظاهرون بالتدين و أنهم أبعد مايكون عن التدين و هناك أخطاء جسيمة يفعلونها مع الناس ويتلذون بها ويؤدون الشعائر والفرائض في أوقاتها ولا يتكاسلون عنها، ولكن لو نظر أحدنا إلى سلوكهم وتعاملهم مع الناس لوجد ما يتناقض مع ذلك ، وترى آخرين بالمقابل لا يصدر لك تدينه وتجده رجل متدين من الطراز الاول بسبب معاملته الحسنة مع الناس واعطاء كل ذي حق حقه دون كلل او ملل وحسن التصرف ولذيذ المعاملة مع زملائه والمراجعين ومنكف على انجاز المعاملات بكل اخلاص في حين يتأخر ويتهرب الاخر من المسؤولية  ،والحقيقة ان  الدين جوهر لا مظهر فقط، وأن الدين المعاملة وليس شعائر فقط، وأن الدين  هو العمل وإتقانه والخلق الرفيع والنظام والنظافة وحسن الأدب وترك الكذب ونبذ الفحش من القول، فلن يغير الله حالهم، فالله لا يغير ما بقومٍ، حتى يغيروا ما بأنفسهم وثمة فرق بين منظومة معاملات مبنية على المصالح والمنافع ويحددها ويرسمها المتنفذون.. ومنظومة أخرى مبنية على العدل بإطلاقه والاحسان بجوهره والرفق بمنتهاه، ونابعة من صميم ضمير الإنسان وروحه وعقله عندما يكون الضمير والروح والعقل والجوهر مبنية بناء متماسكًا عبر رسالة سماوية شاملة ودين إنساني جاء لخير الإنسانية جمعاء.
الإيمان الحقيقي يتجسد في حسن الأخلاق و شاء الله تعالى أن تكون النصيحة أساسا للدين ، بل هي الدين نفسه الذي ابتناه الله سبحانه على نزاهة الني و القصد ، و طهارة السريرة من الغش و الحقد و امتلاء الضمير و القلب بمحبة الله و دينه و خلقه ، واشتغال العقل،و قال  نبينا الاكرم صلى الله عليه  واله وسلم: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت) البخاري ومسلم، (ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم به( الطبراني) فالإيمان تجسد في أخلاق وفي فضائل وفي قيم الانسان السوي 
عبد الخالق الفلاح

105
التجبر والطغيان من اثار الفساد والظلم
     
الظلم أسوء الظواهر الاجتماعية وحالة سيئة نتائجه وخيمة ولا فلاح ولا خلود من بعده وله اشكال وصنوف متعددة والظلم والفساد تنبذه جميع السنن والشرائع وهما حالتان لا تفليحان ولا تصلحان اي مجتمع، والمواطن عندما يجد نفسه امام حالة من الفساد قد تخلخل في مفاصل الدولة ووصل  لجذورها وشعيراتها اذا امعن الحاكم  في ظلمه وفساده فلا يستوجب السكوت واطاعة اوامره،وقال سبحانه وتعالى:
 "ولا تحسبن اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الابصار ُ" 42 ابراهيم، وقال سبحانه وتعالى "إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والْإِحْسَانِ 90 النحل وقال أيضا "أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُّقِيم " 45 شورى ٍوقال رسولنا الكريم صلي الله عليه واله :(اتَّقوا الظُّلمَ، فإنَّ الظُّلمَ ظلماتٌ يومَ القيامةِ، واتَّقوا الشُّحَّ فإنَّ الشُّحَّ أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءَهم واستحلُّوا محارمَهم).
اذاً الظلم من موجبات غضب الله تعالى وسخطه رسوله الكريم ، فان الله الذي حرم الظلم على نفسه وتوعد الظالمين شر وعيد فكيف به اذا كانت الناس للناس ظلماً .
ويقول الشاعر اسامة بن منقذ" يجمع الظالم والمظـلومَ بعد الموتِ حَشْرُ حيث لا يمنع سلـنٌ، ولا يُسْمَعُ عُذْرُ**
 أَوَ مَا ينهاكَ عن ظُلـمك موت ثم قبر بعض ما فيه من الـهوالِ فيه لكَ زَجْرُ**
والشعب اي شعب يجب ان لا يبقى اسيراً  للخيارات التي يفرضها الفساد والظلم بل لا يجوز له ان يكبل نفسه بما توحيه مجاميع واحزاب الفساد والظلم اليه بان لا طريق في الحياة الا عن طريقهم تحت عناوين متعددة كعنوان افضل السيئين او اهون الشرين او ما الى ذلك، فسيرة الانبياء والمصلحين  نرى عندهم دوما انهم شقوا الطريق لخيارات جديدة بعيدا عن ارادة الظلم بعد ان اجهد الظالمون انفسهم لاقناع الجمهور بالاستسلام لخياراتهم ، والظلم بين الناس أشكال ودرجات، فليس من ظلم وندم وطلب العفو وأعاد الحقوق لأهلها فتاب كمن ظلم واستمر في ظلمه فتجبر وطغى. ولعل أعتى الظالمين والطغاة عبر التاريخ كانوا من الحكام وممن وُكلت لهم أمانة العدل بين الناس والسهر على أمنهم وأمانهم وعيشهم الكريم.
قال تعالى: ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ومالكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون ) 113 هود قال تعالى:( والله يعلم المفسد من المصلح. صدق الله العظيم )220 البقرة.
 الظلم ينشأ عن اعتداء معتدي على بريء، ولان المظلوم يقيناُ يشعر إن الله ناصره لا محالة يسلم أمره لله ، كما انه يولد القهر ورد الفعل المتهور أحيانا لذلك تعوذ الرسول (ص) من قهر الرجال، كما هو ألان الامم تتعوذ من ظلم الحكومات التي تمارس ابشع الخيانات والمظالم بحق  شعوبهم دون حق وذلك بتبني الفاسدين واللصوص الذين يتلاعبون بالمال العام والخاص بالدولة والمواطن معاُ تكون أثاره كا رثيه على الوطن والنظام مباشر وغير مباشر.
لقد كشف تقرير للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا – أسكوا كمثل أن الظلم في العالم العربي هو عنوان ومسلكية ومنهج ونظام سياسي وإجتماعي وإقتصادي ، وكشف التقرير أيضا أن الظلم في العالم العربي هو الذي حال دون إحقاق التنمية المستدامة وحول العالم العربي إلى زنزانة كبيرة ، ويؤكد التقرير الى إن واحدة من أهم عوامل إنهيار الدول والمجتمعات يكمن في إنتشار الظلم والقهر، وهو مخالف جملة وتفصيلا للفطرة الإنسانية والمبادئ الإنسانية، و الظلم السياسي والاقتصادي والاجتماعي والأمنيّ وبمختلف أنواعه وحالاته هو مجلبةٌ لغضب المولى عزّ وجلّ، والسبب الرئيس لانهيار الدول والمجتمعات. وقد أهلك الله أقواماً وقروناً من الناس قبلنا، وما زال يهلك فقال سبحانه ".الأمم لوجود الظلم في الأرض" إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ ۖ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ ۗ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ.
ان أم الأمراض النفسية وبؤرتها هي أن تترفع عن قبول أن ينطبق عليك ما ينطبق على الآخر، و أن تعطي لنفسك امتيازات لا يتمتع بها الآخرون،و قديماً قالوا: قد أنصفك من ساواك بنفسه ، فهل يمكن لنا أن نقبل المساواة ، و هل نجرؤ على تحمل تبعة هذه الفكرة و إلى أي مدى يمكن أن نقبل المساواة و عند أي نقطة سننكص عن الاعتراف بها وسنرفضها ، و هل يمكن لأحد أن يقدم الدليل على قبوله بهذه الفكرة ، من غير أن يكون قد قبل فكرة ابن آدم و هل عندك استعداد لأن تقرر هذه القاعدة ، واليوم نشاهد البعض من الشعوب  تحاصرها النيران من كل جانب ولا تحاول حتى أن تصرخ.. وتحيط بها النكبات من كل مكان ولا تحاول حتى أن ترفض.. ويحكمها الشر وترضى .. ويسود فيها الصغار وترضخ .. ويذبح فيها الشرفاء كل يوم ...وتضحك... "ان عظمة المسؤولية الملقاة على عاتق الشعب ستكون اكبر من كل الصعوبات التي قد يواجهها في الحراك الاجتماعي والسياسي في هذه الحالة ويجب العمل على تحدي كل المعوقات فهي واهنة واصحابها واهنون والا لما احتاجوا الى ان يستخدموا اساليبهم الظلمة و الجور والقمع والتعسف"، ويقول تعالى في كتابه الكريم": مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا ، وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ ۖ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُون.."41 العنكبوت..
عبد الخالق الفلاح

106
الفاسد و المفسد و القيم الاخلاقية
الفاسد هو الذي فسدت ثقافته فيندفع بارتكاب جرائمه و ضرره وسيئاته عظيمة وهائلة ومؤذٍيه للمجتمع ، والمفسد هو الذي يدعو إلى الفساد وإلى الشر و يشجع عليه و ينميها بين الناس ويخلق البيئة والمناخ السرطاني له و يشرعن المال الخبيث ويطهره وهم وجهان لعملة واحدة  و ليس الغريب أن يصاب مسؤول ما في الدولة بالفساد لكن الغريب أن ينتشر الفساد بشكل عشوائي كما يحدث في العراق  الذي امسىى ضحية للفساد المستشري وساحة موبوئة به من قبل الفاسدين والمفسدين على حد سواء،المواطن هو الضحية الكبرى والذي يعاني من هذه المعضلة لحدوثها لأن الثقة المعطاة من قبله للطاقم السياسي المتمثل بالقوى السياسية هو في غير محله ، ولا يتوقع من القيمون عليه الخير وتكمن الخطورة في ان يركب المواطن بغير علم موجتها فاسدا كان أو مفسد ويأتيك في هذا الوقت العصيب و المفصلي الذي يمر به الوطن و المواطن من يعبث بأقداره و يشتري الذمم الرخيصة المعروضة للبيع مقابل حفنة من الدنانير او الدولارات او اي منفعة اخرى،او يشيع بين حين واخر اتهام المسؤولين البعض منهم للاخرين بالفساد نتيجة الخلافات الشخصية او بسبب الاختلاف حول نسبة الفائدة او الخلل في تقسيم الموارد المتفق عليها ويشبعها شحناً ،ومع الاسف اصبحت ثقافة عامة وسلوك للاطاحة بالبعض على حساب المجتمع وهي اساليب رخيصة  انتشرت حيث بدأت من الفضائح والاتهامات الكبيرة التي تنعكس على احزابهم وكتلهم  قبل غيرهم و تدفع عن المرشح للانتخابات الملايين من الدولارات من اجل الوصول الى قبة البرلمان و حين ارتقى تحول من فاسد الى مفسد بعد ان تاجر بالذمم ، وطمح الى الإرتقاء لرتبة الإتجار بالوطن و مواطنيه و مقدراته دون ان يحسب حساب بأن الوطن ليس لشخص او جهة بل هو للجميع ، و لمن يحبه و يفتديه ولمن لا يبيعه او يتاجر به.
أن المجتمعات المتحضرة هي التي تعتني بثقافتها وتنميتها وبأحترم القانون وتعتبره جزء من مفهومها وتعتبرعلاقتها جدلية بين مفاهيم السلوك العام ، والانضباط السلوكي ، والأخلاق العامة ، والالتزام الذاتي ، والخوف من القانون أو العقوبة ، والبعد التربوي للقانون الذي اصبح العراق يفقر اليه وهو في اشد الحاجة لان يعاد الاهتمام به في الدرس والعمل عليه من قبل الطبقات المثقفة والدراسات العليا .
ليس هناك من يسلم من ارتكاب أخطاء أو تصرفات سلوكية سلبية تتفاوت حدة رفضها هنا أو هناك، وهي في معظمها تدل وتعكس على وعي الشخص ونضجه والتزامه من عدمه ، وهناك الكثير من الشرائع الدينية و القوانين التي تعلم وتدعوا الناس بالسلوك المنضبط والخلق الطيبة وتحث عليه كما هو في الاسلام ديننا الحنيف والديانات الالهية الاخرى ، أو الذي يتمشى مع نظام المجتمع ، أو مؤسساته الاجتماعية ، ولكل مجتمع ثقافته وعاداته وتقاليده وأعرافه ، فقد ينتقل الشخص من مكان لآخر، أو من مجتمع أو دولة لأخرى ، ويكتشف أن المجتمع الجديد له ثقافته وعاداته ، وقوانينه ، وانصياعه لهذه العادات والقوانين تصبح عادة سلوكية اعتيادية في حياته ، ومن خلالها فقد يتعلم أشياءً جديدة.
المجتمعات المتحضرة تعتبر الانضباط في كافة مفردات سلوكياتها اليومية جزء من ثقافتها العامة ، ولأن الالتزام الذاتي بالقوانين المنظمة لحركة المجتمع قيمة أخلاقية في تلك المجتمعات و هي التي تعطي قيمة حقيقية للإنسان وقيمة من قيم بنيانها الذي لا يمكن التخلي عنه أو الانفكاك منه بل يعتبرون من يتبع القانون ولا يتجاوزه أو يكسره يؤدي واجبه ولا منة ولا فضل له عليهم ،
ويجب الثبات في عدم الإسراف و إلى عدم أذية الآخرين و القدرة على التعايش مع الأطراف الأخرى ، إلى التمثل بالقدوة الحسنة إلى التدين المتوازن و المعاملة الحسنة للمرأة والطفل ،إلى إحساس الرجال والنساء بدورهم في المجتمع ،إلى قدرة الفرد على تعليم وتربية الأبناء لانهم بناة المستقبل وهم الأمل و العون.
وصف المجتمعات المتحضرة عكس أوصاف المجتمعات المتخلفة حتى ان لم يأت ذكر تلك الأوصاف في المجتمعات المتحضرة والمتقدمة ، والمجتمعات التي تفهم القانون يعتبرون الخارج عنه بمثابة المجرم الذي قد يسيء للمجتمع بأكمله ويلوثه ، وذهب آخرون لاعتبار أن المجتمع المتحضر هو من يحترم أفراده الوقت وقيمته ولا يتهاونون في التعامل معه ولا في استخدامه بشكل مثالي لترتيب أمور حياتهم باعتباره معيار هام لتنظيم وتمهيد الطريق نحو السعادة المنشودة من خلال تحقيق الهدف المرسوم والمنشود . ومن هنا نود الاشارة الى ان المجتمعات الحية تؤمن بالنقد وتعتبره مطلب إنساني لمواجهة الانحرافات والأخطاء التي تتسلل إلى حياة الشعوب والأمم والأفراد.
السلوك المتحضر قيمة أخلاقية واجتماعية كبيرة ومهمة من قيم المجتمع. وغالباً ما يأتي السلوك كنتيجة طبيعية للفكر الناضج السليم وليس العكس، ومن ثم يرتبط ارتباطاً وثيقاً بتطور الوعي والمعرفة ، ولعل قمة حالات السلوك المتحضر، أن يكون الانسان هو نفسه هادفاً رئيسياً للاصلاح والتهذيب.
عبد الخالق الفلاح
 

107
الفيليون... الثمرة لا تبتعد عن الشجرة
تتعرض الامة الفيلية لعملية المخاض الكبرى و تواجهها العديد من التحديات القادمة الجسام المختلفة تجاه الوفاء بالحق في انتخابات حرة ونزيهة و المرشحين الذين يختارونهم لتمثيلهم أو يحددون بواسطتها رأيهم فيهم والتي تعترض طريقهم بشكل طبيعي وتلقائي بحكم طبيعة المخاض والتحول، يأتي في مقدمة ذلك تحدي التفكك السياسي  فتجعلها سهل لا تتقاطع مع أهدافها وتطلعاتها وطموحاتها السياسية، وليس هناك من شك ان الرضوخ لظلم المسميات العابرة وتحت أي يافطة اذا لم تكن مثمرة  تمسخ الشخصية وتفسدها وتمزقها، والانتخابات باتت قادمة وقاب قوسين او ادنى فلا تستطيع أن تعتمد عليها بعدها في أي شأن و يتطلب همة عالية والتي تعكس في نهاية الأمر ارادتها - وأن يدلي الجميع بأصواتهم بطريقة واعية وسريّة دونما خوف من بيان حقه ؛ وأن يتمكّن المسؤولون من إدارة العملية بنجاح ، وأن يقوم المجتمع المدني والإعلام، بواجبه في توعية المكون بهدف حماية مختلف جوانب الانتخابات وانتخاب الشخصية المناسبة التي تتحدث باسمه وتدافع عنه ، لا سيما في المطالبة بالحقوق، وذلك لأن الانكسار الذي يشعر به المقهوراذا ظل يحوم حوله ، يقتل بداخله الرغبة في الحركة التي يتطلبها التدافع في مجتمع السياسة العراقي اليوم ، والذي يعد السبب الرئيسي في حركة التاريخ ، والإنسان السوي لا يستطيع أن يتعايش مع الظلم، بل إنه ينظر اليه كوباء حل به وبقومه، وواجب عليه ان يطرق كل السبل كي يعالجه قومه من أثاره المدمرة، حتى لو أن هذا الظلم لم يلحق شخصه أو أحدا من أهله، فالحر مشكلته مع الظلم والظلمة أكبر من أن تكون مشكلة شخصية و من ينتظر أن يمس الظلم شخصه لكي يثور أو يغضب، هو أبعد ما يكون عن الحرية .
إننا كأمة فيلية كوردية اصيلة اليوم في أمس الحاجة لفهم هويتنا ، وفقدان المعرفة بها  قد تؤدّي إلى تآكل نسبي لمعالمها إذا استمرت الأسباب التي تنخر في جدارها ، ما يتطلّب معه تحرّكات جديّة على أعلى المستويات،فردية وجماعية ببصيرة واتخاذ المزيد من الخطوات التي نحافظ على هذه الهوية في مواجهة اي تأثيرات تحاول مسخها وترسيخها في الوجدان، لأنها أساس التأصيل  ويزيل التأويل و المنهج السليم علي الطريق المستقيم حتى اذا كنا نحمل "ايديولوجيات مختلفة "ولكن الهوية دائما هي مستقبل في تشكلها و مصادرها عميقة في أنفسنا منذ النشأة  ومن الضروري تطوير معناها بحيث تصبح باقية في الحياة باستمرار، صلبة الاسس ويجب المحافظة عليها في النفس، التي نحن بحاجة ماسة  لها لربطها بشكل حقيقي لفقه الإنتماء للشعب الكوردي و المواطنة، ولأننا بحاجة ماسة لتأصيل محبة هذه الامة، وغرسها في نفوس الشباب، بعد ما اجتاحتهم رياح التغير وعواصفها القسرية التي اثرت في روحية الاباء . والتركيز على تركيبة التكامل لها وكيفية بنائها، وفق مفاهيم مضمون النتائج وواجبات لصيانة حقوق الابناء، وكيفية الرقي بها، وفق منظومة من أساس العقيدة الي العلوية بقيمها ونظمها ومبادئها التي وضعتها الانسانية،والله خالق البشر متساوون  والعلم بمن خلق، الذي يفيض بالقيم النبيلة، تحت راية دين الرحمة والسماحة، دين الأخوة والتعاطف، دين التعايش و التفاهم مع الآخرين، للرقي بالمجتمع، والنهوض به من غيبوبة التشرذم، وتشويه صورته، وسلب حضارته، وزعزعة ثقته، وطمس ثقافته، وجره الى إلانقسامات، المستهدفة للنيل منه.
الامة الفيلية تدرك اليوم تمام الإدراك أنها تمرّ بمرحلة عصيبة شديدة عليها وعلى أبنائها؛ حيث أصيبت بالتبعية والضعف والهوان والمذلة نتيجة المعاملة القاسية التي عانت منه طوال سنوات الدول العراقية وازاداد الظيم عليها شراسة في زمن نظام البعث من تهديد وتشتيت وقتل ونهب وسلب الحقوق مما جعلها من الضعف فكانت عُرْضَةً للمعاناة والشتات ؛ فلا بدّ من وحدة الصفّ بين أبناء المجتمع الفيلي الواحد الذي تكالب عليها أعداؤها وعملوا على تفريق شمله، وتمزيق بنيته، وعليه ان لا يبقى في هذه الدوامة انما يصحوا في لحظة ما ويتحول الى  شعلة من النشاط، ويحمل في ضميره وبين اضلعه بارقة الأمل في بناءِ أيّ مجتمع وأيّ أُمّة، حتى اذا انتهكت حرماتها في زمن ما، وضُيِّق عليها في حياتها يجب ان تصحوا للعطاءً وتلملم جراحها ولا تبقى خاملاً، وتحافظ على مقوماتها الثقافية ، فكرًا وأخلاقًا و هو الركن الرئيس في أي امل لبناء الحياة و أساس التقدّم، و الرقيّ، وهو ركن للتحضّرو لا شكّ أن للقيم أهمية في بناء المجتمعات والأُمم، وأي أمّة تتنازل عن قيمها وأخلاقياتها لا تستمرّ ولا تدوم، وإذا دامت فترة لا يُكتب لها الخلود، فالمجتمع الملتزم بالقيم مجتمع يجمع بين الرقيّ والأمان، والاحترام والتقدير.
ان النقد بشكل عام لا يعتبر امرا سيئا على الاطلاق وخاصة اذا كان ايجابياً وهو الأسلوب السليم الذي يستخدمه النقَّاد الذين يسعون الى الاصلاح بهدف تحسين العمل وتلافي الأخطاء، بشرط ألَّا يكون هذا الانتقاد لتسليط الأضواء على الجوانب السلبية فقط؛ ولا يمكن لأيِّ شخصٍ أن ينتقد إذا لم يكن على درايةٍ كاملةٍ بالموضوعية، فمن الضروري أن يكون النقد والمعرفة متلازمان و يلعب الضمير دورا مهمًّا و من الضرورة العمل على تطهيره من كل الشكوك التي قد تسبب تلوثه بسبب ظروف معينة وعوامل مختلفة وبهذه الطريقة سنتمكن من زيادة النقاط الناجحة على حساب النقاط السلبية وهذه هي الطريقة الوحيدة للتطوير وهذا الذي نبغي اليه في هذا المقال  وعند الانتقاد يجب أن نتفادى الاساءة والكرامات دائما مُصانة. وهذا أمر مهم لأنه سيذكرنا بأن السبب الذي يدفعنا بوقف الأمر السلبي من الحدوث مرة اخرى هو لصالح والمساهمة في العمل، ولِذَا كانت الرسالة  التي حملها النبي الكريم للبشرية واضحة في إعلاء وإعلان القيم الفاضلة في كل معاملة وسلوك و الحرية هي تحرر الفكر من كل قيد يمنعه من الرقيّ المادي والمعنوي، بشرط عدم السقوط في وحل اللامبالاة أو الانفلات ‏من الشعور بالمسؤولية. ومن مقالع المحبة ومن حنايا الصدور يتم البناء … صحيح هناك معوقات ولكن ..الشمس تناغي الجميع وعالم المحبة والنور تقبِّل الجباه... والثمرة لا تبتعد عن الشجرة ...
عبد الخالق الفلاح     

108
العبثية السياسية ...في المشهد العراقي
كلمة العبث تعني ان اي عمل  لا فائدة منه واي سلوك لا معنى فيه وهذا الذي ينطبق على الوضع الحالي العبثي وما عادت اكثر الأحزاب السياسية تهمها مصلحة الشعب في هذا الظرف الدقيق بقدر ما يهمها التموقع داخل الساحة السياسية بكل السبل يتطاحنون فيما بينهم،و نجدهم  أمام صراع الأشخاص كل شيء فيه مباح المهم هو كرسي وشحذ الألسنة للمشادات والسجالات و أصبحت كالسفينة في وسط العواصف، فقدت بوصلتها.. وكسرت مجاديفها وتاه ربانها، وهو ما أغرى طلاب الفوضى، وشجعهم على كسر حاجز الخوف، وعدم الرهبة من السلطة التي أرخت زمامها في المواجهة وحيث تتصارع القوى السياسية من اجل المكاسب فتجعلنهم يعيشون داخل شرنقتها و امام عبث سياسي و صراع شرس بين قوى راكمت في السنوات الماضية كل وسائل الحكم وجبالا من الامتيازات من جهة، وشعب من جهة اخرى مغلوب على امره يحاول باستماتة الغريق اخراج رأسه من تحت الماء و لا يجد من يمثله حقاً ومن يعبر بجدية عن مشاعره وبصدق عن معاناته المتراكمة ويساعده على رسم مستقبل واعد له ولابنائه .
لابد و من الواجب مراجعة الحسابات ولان العقول السياسية الوطنية يتحتم عليها ان تساهم في تكوين الإرادة السياسية لدى الشعب في كافة مجالات الحياة العامة، وذلك بتأثيرها بوجه خاص في تشكيل الرأي العام، والقيام بنشر الثقافة السياسية وتعميقها، وتشجيع المشاركة الفعالة للمواطنين في الحياة السياسية، وتنشئة مواطنين قادرين على تولي المسؤولية العامة وانقاذ العراق الجريح يدفع الجميع التخلي عن العبث السياسي الذي يهدد دعائمه بالفشل والجلطة القلبية والدماغية، و يراد تحويله إلى عبث اقتصادي هدام وخطير كما هي في التقارب الاقتصادي والسياسي مع مصر والاردن والتي يعقد رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي عليها الامال في نجاته من المخمصة وهما دولتان ليس لهما مكان من الاعراب في المعايير الاقتصادية والسياسية ولم يقفا مع العراق في اي مرحلة من المراحل لصالحه بل كانتا بوابتان للشر عليه وما معنى أن يتلاعب  البعض في مجلس النواب بالدولار أمام حركة السوق وتحديده في الموازنة العامة وفق مايريده والسياسة العبثية الداخلي و الخارجي التي تنهش فيه و التعامل بالمقايضات التجارية على حساب المواطن ..
الوضع مأزوم في البلد ويزداد سوءاً يوماً بعد يوم ويغرق شيئا فشيئا في أزماته وكل مافيه خلال اكثر من  خمسون عاماً الماضية ، 35 عاماً من التعاسة في ظل نظام البعث ، و 18 عام بعد سقوط نظامه كان اتعس ، و مستقبل مجهول.. لم تستطع  او لا تريد أن تخرج البلاد من مشاكلها المزمنة من فقر و بطالة و نقص في التجهيزات و المستشفيات و المدارس و المساكن ووضع إجتماعي خطير و العواقب ستكون وخيمة على الجميع ، إذ يتطلب في هذا الظرف الإستثنائي من  القوى السياسية " الوطنية  "رسم خطط جديدة بعقول نيرة و إعادة حساباتهم ، من خلال مراجعة المسيرة للسنوات 18 الماضية والفشل الكبير الذي لازمها لكي يتسنى معرفة الاخقاقات ووضع الحلول التي تتفق مع المرحلة التي يعيشها الوطن وابنائه، لا مع مصالح الكتل والمجموعات السياسية المتسلطة على الرقاب.
إن التفكير ولو للحظة  في المشهد السياسي العراقي واحتقانه وما فيه من توتر يحتمل الدخول في متاهات قد تدفع بالبلاد إلى ما لا يحمد عقباه و المطلوب و بأسرع وقت ممكن للوحدة الوطنية الحقيقية لا العبثية  والتكاتف بين الجميع وترك الخلافات والمناكفات جانباً لتجاوز الظروف الصعبة التي يعيش عليها وما يزال يمر بتعقيدات وصعوبات و البلاد في احرج الظروف من أي وقت مضى يحتاج الى معالجات سياسة واقتصادية واجتماعية من أجل الخروج إلى بر الأمان بيسر وسهولة ،و لا يمكن للحوكمة والسياسة العقلانية أن تتحققا دون دولة العقد الاجتماعي و الوطني المعبرين عن كل الاطياف والمكونات بعيداً عن أية سياسة عبثية إقصائية فاسدة لان العراق يمر بمخاض سياسي عسير يضع الجميع أمام مختلف التجارب المناسبة  لاتخاذها في سبيل الخروج من عنق الزجاجة وتعتبر الخروج من العبثية السياسية  التي تتئبطها الأطراف السياسية في الساحة هي من أهم الاسباب التي يجب أن يبتعد عنها  الساسة في الوقت الحالي و ينبغي خلق الانسجام وتوافق بين مختلف القوى السياسية الحقيقية الحريصة على بناء الوطن والقبول بالآخر بما يعطي فسحة للخروج  من أزماته ومعاناته إلاجتماعية الخطيرة وإلا العواقب ستكون وخيمة على الجميع و إذ يتطلب في هذا الظرف الصعب من القوى السياسية رسم خطط جديدة وبعقول جديدة غير مستهلكة في إعادة حساباتهم ، من خلال مراجعة المسيرة للسنوات 18 الماضية والفشل الكبير الذي لازمهم لكي يتسنى معرفة الاخقاقات .
ان من هم االمظاهر العبثية الاولى تتمثل باثارة النعرات الطائفية  والانتماءات الضيقة والتكتلات التي لا توصل البلد الى شاطئ الامان ، والتي تشكل تهديداً خطيراً للتماسك المجتمعي، وتؤدي الى زعزعة وحدة الوطن، حيث ان هذا النوع من التعامل يجد له مكان  في احيانا كثيرة عند شريحة ليست بالقليلة في ظل ضعف الانتماء الوطني و انهم يموتون ألف مرة ومرة في اليوم جزاء ما اقترفوه في حق أنفسهم ووطنهم في ظل الابتعاد عن مناهج التربية الوطنية السليمة القائمة على اصول تربوية بعيدة عن اثارة الخلافات بل ترسيخ مبادئ الالفة والمحبة  وبعيداً عن التزلف والنفاق، واتقان العمل وحسن الانجاز و تقليل اشكاليات التعصب المقيت الذي يلحق الضرر بالمجتمع ومستقبله، وتكمن الخطورة في هذا النوع من العبث عندما يظهر التعصب في سلوك بعض رجال السياسة والمسؤولين  ويكون احيانا برعاية بعض من يحسبهم الناس انهم من الكبار جسماً ولكن فارغين من حكمة العقل وعدم تمرس بعض النماذج " السياسية " التي رغم طول عملها في العملية السياسية لم تمر بمرحلة الانضاج والتكوين السياسي المؤهل مما تشكل خطرا داهما يهدد وحدته الوطنية وهويته الثقافية، وجذوره التاريخية، وهي لا تتورع عن التعامل مع اي جهة تهدف الى اثارة الفوضى والقلق وانعاش الفوضى الخلاقة حتى تضعف الدولة ويسهل قيادتها، وتدفع لهدم الوطن، وتفتيته بشراء الذمم .
عبد الخالق الفلاح
 

109
مشاركة الدول ومشروع بناء الدولة*
يواجه العراق مجموعة من المشاكل والازمات في ظل الحكومة الحالية  للكاظمي واهمها الأزمة الاقتصادية الخانقة الحالية بعد هبوط أسعار النفط، مع تفشي وباء الكورونا والفساد بسبب الوضع السياسي الهش و عدم قدرة الدولة على فرض قبضتها على زمام الأمور وتواصل هيمنة جهات غير كفوءة على القرار السياسي والاقتصادي والتي خلقت من خلاله اقتصادا مريضا و أدى بدوره إلى تراجع كبير في نسبة الخدمات المقدمة للمواطن العراقي المتمثلة بعوامل الإنتاج كالكهرباء والماء والطرق وغيرها التي  باتت مشاريعها بوّابة لنهب المال العام دون تنفيذها على الواقع عبر الشركات الوهميّة العائدة لشخصيّات متنفّذة تستولي على العقود بأسعار خياليّة وتبيعها في الباطن إلى مقاولين فاسدين اخرين بمبالغ وجهاتها بنوك دول اخرى ،مما ادت الى ارتفاع قياسي في ايقاف المشاريع التي بلغت الالاف وعدم معالجتها وارتفاع نسبة البطالة وخصوصا في شريحة الشباب، و التراجع  في الحقل الاقتصادي وتوقف انتاج المعامل واحداث  أزمة اجتماعية ألقت ظلالها على الأسر العراقية بحيث ازداد معدل الفقر إلى نسبة 20 % ليصبح إجمالي عدد الفقراء اليوم تقريباً 12 ملايين شخص.
العراق في سباق مع الزمن فلم يعد التقصير مبررا ولا التباطؤ يبقى مسكوت عليه والبيروقراطيّة و اصلاح قانون الاستثمار وتعارضه مع قوانين أخرى قدر تعلقها بقدرة الدولة على السيطرة، إذ إن أي مستثمر أجنبي لا يستطيع الحصول على أي رخصة استثمارية من دون دفع إتاوات ورشاوى للأحزاب والوزارات، مما يؤدي إلى هروبهم بسبب عدم وجود أي ضمانات أو حماية للأموال التي تنفق وضعف الرقابة و التشريعات الخاصة بعمل المصارف والبنوك  ، وعدم وجود نظام مصرفي متكامل يسهل العمليات المصرفية وسوء إدارة صرف الأموال من قبل أشخاص يتركّز اهتمامهم على سرقة المال العام وتفضيل مصالحهم الحزبيّة على مصالح البلاد، ففي هذا الجو الملتهب لا تستطيع الجهات و القطاعات المستثمرة ( لا الشركات والدول الرصينة )  من حزم أمرها والعمل في العراق ما لم يتوافر وضع أمنيّ مستقرّ تستطيع من خلاله تحقيق أفضل النتائج ، وفي واقع الحال هناك شبكة من المشكلات المترابطة في حاجة إلى ضمانات وحلول فنية الأطر لا القرارات السياسيّة.
ولتجاوز تداعيات الوضع الاقتصادي والخدمي الهزيل واثارهه هو للانطلاق نحو تنفيذ مشاريع اقتصادية وتنموية تعيد الوجه الحقيقي له إلى مرحلة التعافي والنمو بالاعتماد على جهود رصينة صالحة ووطنية ، لا على الرهان والامل الذي يضعه رئيس مجلس الوزراء الكاظمي في بناء الدولة* " رغم أن العراقيين يدركون في كل مرة أن هذه الدعوات لا تكاد تجد لها تطبيقا على أرض الواقع؛ بسبب تضارب القوانين، فضلا عن الفساد والبيروقراطية الإدارية" وعلى جهود دولية هابطة المستوى في الاداء مثل مصر والاردن والتي لا شك انها سوف تصطدم بالفشل وهنا تجارب كبيرة يمكن الرجوع عليها وخاصة لمصر عند تنفيذ المشاريع في تصرف الأموال لمقاولين من دون تدقيق أصوليّ ليتمّ تقاسمها مع المسؤولين ، ومن اكبر تلك المشاريع هو مشروع قناة الجيش الذي تم وضع الحجر الأساس بتاريخ 7/4/2011 بطول 23.5 كيلو متر الذي يمتد من صدر القناة الى المصب على نهر ديالى (من قبل ممثل رئيس الوزراء وممثل أمين بغداد و حضور ممثل الشركة المصرية و الأردنية و ممثل القنصلية المصرية و قائد عمليات بغداد)  كمشروع ترفيهي ضخم من شأنه تغيير وجه العاصمة بغداد و راود الكثير من سكانها حلم التنزه على جانبيه والاستمتاع بالمناظر الطبيعية الخلابة ووسائل الترفيه المتعددة للأطفال والكبار على حد سواء والذي رسي على شركة المقاولين العرب بملايين من الدولارات مستلم نقداً وهو على حاله لحد الان وترك دون انجاز بنسبة تقدر40% رغم مرور اكثر من 11 عم على البدء به اثر خلافات واهية يمكن تجاوزها  (عند حصول موجة الامطار نهاية سنة سنة 2012 وبداية سنة 2013 ، حصل تجمع لمياه الامطار في مناطق شرق بغداد فاتخذ قرار ابسط ما يقال عنه انه قرار ساذج و عاطفي وخاطيء وهو الموافقة على قيام الدوائر البلدية في شرق القناة بعمل منافذ باتجاه قناة الجيش لتسريع تصريف مياه الامطار ) واليوم تحول  بالمحصلة إلى كابوس لسكان العاصمة وبات المشروع علامة أخرى للفساد وعلى انتشار النفايات وأكوام الأنقاض قرب المساكن الآهلة،
 هناك نماذج اخرى مشابهة لها ".مثل اخر على ذلك مشروع هياكل المدارس الحديديّة، الّتي تمّ التّعاقد على إنجازها في 2008، ولم تكتمل بسبب ترك الشركة العراق حيث أتاحت لها علاقاتها مع المسؤولين عدم إكمال المشروع من دون محاسبة.
 ان الاعتماد على القطاع الخاص الداخلي وقدرته امر مهم لتوفير المزيد من فرص العمل والتشغيل لمواجهة نسب ومعدلات الفقر والبطالة التي تتطلب من هذا القطاع القيام بدوره، لكن يتطلب من الحكومة جملة من الإجراءات والخطط التحفيزية القادرة على الدفع بالدوره لهذا الجانب وغيرها من جوانب التنمية الشمولية والمستدامة و من العوامل المهمة لاجتذاب التمويل الخاص وجود إطار تنظيمي واضح يُسهِّل الاستثمار ويُشجِّع عليه ومن الأمور التي تساهم في تنشيط الأعمال الاستثمارية، هي تقديم التسهيلات والحوافز للمستثمرين الذين يرغبون بإنشاء وتوسيع المشاريع الاستثمارية المختلفة، والذي يساهم بلا شك في تنشيط الاقتصاد ويحقق العديد من الأهداف والتي منها تحقيق بنية متطورة ومنفتحة ويجب أن تنطلق في مثل هذا الامر بوضع خطة واضحة المعالم ومحدّدة الأهداف والمراحل، وتكون مرنةً بما فيه الكفاية حتى تكون قادراً على التكيف مع أي طارئ أو تغيرات محتملة. و تتمكنَ من إيصال المحصلة النهائية الى المواطن، و يتم إنجازُ مراحله وفقاً للخطة المحدّدة.
لا شك أنّ امتلاكَ الخبرة في مجال ما واستثمارها لبناء اي مشروع يُعدُّ من أبرز العوامل التي تؤدي إلى نجاحِ الفكرة ، وقد لا تكون هذه الخبرة مكتملة الأركان في البداية، فغالباً ما يكون الدافع الرئيسي لأيّ رجل أعمال سليم للبدء بأي مشروع هو الطموح ثم الخبرة التي قد تكون متواضعةً، ومع بدء العمل يستمر هذه الخبرة في التعمق تدريجياً، وفي كل عمل ناجح تزداد درجة الخبرات منذ لحظة البدء بالتفكير في المشروع ،
و أبرز أسباب الإخفاق في العراق يتجسّد في رداءة المشاريع المُنجزة وعدم إتمام القسم الآخر منها و يعود إلى إسنادها بموجب عقود وهمية إلى شركات غير رصينة يديرها مقاولون يرتبطون بمسؤولين وسياسيّين فاسدين يهربون من العمل بمجرد استلام المبالغ المعينة لبدء العقد وهناك شبكة من المشكلات المترابطة في حاجة إلى حلول تتجاوز الأطر الفنيّة لتتحول الى القرارات السياسيّة المحاصصة في نسب من الاموال وهنا يبداء التعقيد لتحقيق اي مفاضلة في العمل والانجاز و في اكثر الاوقات  تتوقف المشاريع عند هذه الحدود فتترك دون رجعة اليها .
عبد الخالق الفلاح

110
وزير الزراعة العراقي  يستخف بعلم بلاده
العالم في اكثر من 196 دولة وحدود ثمانية مليار من البشر ومن شعوب وقوميات، وكيانات السياسية القديمة والحديثة، لكل منها خصائص تميّزهم عمّن سواهم، يعتزون بعلمهم ويعلون من قيمته، ولا يوجد مكان بارز أو فعالية مشهودة إلا وكان العلم حاضراً بقوة ليمثل الدولة، ودوما تكون سارية العلم مرفوعة بشموخ. يعتبر العلم بالنسبة لأي أمة أو شعب رمزاً للهوية الوطنية والانتماء، وهذا الرمز يعني الكثير لأي فرد من أفراد كل أمة، أو شعب وهوية الارض وتوحد ابنائها بكل اطيافهم والوانهم واعراقهم ،ويتعاملون معه بكثير من الاحترام والتبجيل ولا يقبل باقل خدشة فيه ، لما يبلغ من أهميته تتضمنه الدساتير في قواعد وبنود خاصة ، وهو يعد من اهم الرموز في الدولة وله مكانة عالية في السماء، والولاء والانتماء والاعتزاز والدلالة على احترام الوطن فلا ينزل إلا لأسباب خاصة و يقدره كل من على تلك الأرض الطيبة ورمز للقوة، والشجاعة، والتضحية، فضلاً عن كونه وسام للأحياء منهم، يرفع على جميع الرؤوس، بما يعكس حجم مكانته، حيث لايوجد مكان بارز إلأ وكان فيه، و الذي يمثل القيم والهوية وعلى اعتياره شعاره وعنوانه ويعكس شخصية الدولة  وان الاهتمام بالعلم يكرس حضارته ورقيه واي اهانة له يمثل اهانة للبلد الذي يمثله وهو الرمز الشامخ الذي يكافح في ظلة الافراد
و يُعلقونه في صدورهم أيضاً كقلادةٍ يحملونها أينما يذهبون، و تُعتبر ألوانه أجمل الألوان وأقربها للنفس ودلالةً على أحداثٍ كثيرةٍ مرّ بها الوطن، لهذا يقترن ذكر العلم دائماً بالرفعة والحماسة ووجوب الحفاظ عليه مرتفعاً خفاقاً وعالياً، فلأجل أن يظل مرفوعاً تُبذل الأرواح، فما من شيءٍ يُشعر الإنسان بالانتماء والولاء لوطنه أكثر من رؤية علم بلاده يرفرف، فقيمته المعنوية عميقة جداً، لا توازيها أي مكانة.
ولكن ومع الحقيقة المؤلمة فأن الكثير من المسؤولين العراقيين  لا ينظرون الى هذه المطلب  بتبصر والتنبه و برؤية ناضجة وشاملة لكي يتخذ قرار بعيدا عن رواسب الماضي وبعيدا عن القدسيات الصنمية التي مزقت الهوية الوطنية. وانا اتعجب من وزير الزراعة العراقي  يتجاهل العلم الحالي  الذي اقره  البرلمان بالألوان الثلاثة التي يتكون منها العلم وهي (الاحمر والابيض والاسود) على انها تمثل الرايات الاسلامية وعبارة (الله اكبر) وهو الخامس الذي يتم اعتماده في العراق منذ اعتماد اول دستور للدولة العراقية الحديثة عام 1925 و يذهب هذه الوزير الى بلد اخر للتباحث باسم بلده ويرفع امامه علم النظام البعثي الصدامي الذي يعتبر نقطة سوداء في تاريخ العراق وخلاف كبير بين مكونات العراق المختلفة ولا يعترض بالحادث الذي يمس سمعة بلده بعيداً عن العلاقات بين الدولتين  بل انه علم لم يشعر العراقيين وهم تحته باي امان وتوحد بل انه علم الدكتاتورية.فهل الحكومة الاردنية الى هذه الدرجة من الاستخفاف بالعراق الكبير الذي يمثل كل حضارات المنطقة وعمق تاريخها وولي نعمتهم فهل ينفع الاعتذار كما طلب بيان لوزارة الزراعة من الجانب الاردني، " الاعتذار لوزير الزراعة  لا "لوطنه العراق "عما حصل كونه لا يتحمل ذلك الخطأ وهو من صلاحية السكرتير الثاني مسؤول التشريفات "وما هو موقف الحكومة المتمثلة بوزارة الخارجية العراق