عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - عبد الغني علي يحيى

صفحات: [1]
1
من الذي ينتهك سيادة العراق p.k.k  أم تركيا و إيران؟

عبدالغني على يحيى
   قيام مقاتلى حزب العمال الكردستاني p.k.k  في الأيام 17-18-19- من شهر أذار 2019  بالهجوم على الفوج الاول من اللواء 72 التابع لقيادة عمليات نينوى وقتل جنديين عراقيين اثار مزايدات لدى اطراف عراقية من شيعية وسنية دفعت بها للتباكي على سيادة العراق واستقلاله وطالبت بطرد مقاتلي الحزب المذكور من سنجار وعدوا بقاءه فيها انتهاكاً واعتداء على سيادة العراق وكرامة جيشه، في حين وكما يعلم الجميع ومن بينهم قائمقام سنجار الشرعي محما خليل ان الحكومة العراقية تدفع منذ سنوات رواتب اولئك المقاتلين ويقول مزاحم الحويت رئيس مكتب العشائر العربية في غرب دجلة ان عدد اولئك المقاتلين بربو على 5000 مقاتل و انهم مزودون بالاسلحة الثقيلة من دبابات ومدافع ومدرعات.. الخ. بلا شك ان هذه الاسلحة وصلتهم بواسطة الحكومة العراقية لأضعاف حكومة اقليم كردستان من جهة والحكومة المحلية العربية السنية الكردية في محافظة نينوى وخلق حالة دائمة من العداء بين حكومة اقليم كردستان وبين p.k.k . من جهة اخرى الا ان السحر كما يقال ( انقلب على الساحر) وها هي الحكومة العراقية تتشكى من p.k.k وتتهمه بأنتهاك استقلال العراق، وهكذا فان الحكومة العراقية وقعت في البئر التي حفرتها لخصومها: حكومة كردستان وحكومة نينوى المحلية. وفوق هذا فأنها  مازالت تتعامل من موقع لا مبدئي انتهازي مع p.k.k اذ لم يكن اثيل النجيفي محافظ نينوى السابق على خطأ حين  قال: ان مفاوضات تجري بين الحكومة العراقية و p.k.k لأجل ارضاء الاخير، - ننصح الاخير بدورنا ان يفك  ارتباطه مع بغداد ويصوب فوهات بنادقه الى الحكومة التركية  ويحسن علاقاته مع اشقاته الكرد العراقيين وغيرهم.-
كل هذا وسط مزايدات الحكومة العراقية على سيادة العراق هذه السيادة المنتهكة اصلاً من جانب الحكومة التركية الفاشية التي تدعم بحق داعش كما صرح بذلك قبل ايام رئيس جمهورية التشيك، ولها اكثر من ( 20) قاعدة ونقطة عسكرية داخل العراق منها في العمق العراقي مثل قاعدتها في بعشيقة وبامرني ونقاط عسكرية في ( سيدكان) و ( برادوست) ليس هذا فحسب بل ان طيرانها الحربي يقوم بشه يومي بقصف المناطق والقرى الحدودية. ومن اشكال محاربتها للعراق اعلانها عن ملء سد اليسو المقام على دجلة في حزيران المقبل هذا فضلاً عن عشرات من المواقف والتصرفات المنتهكة لاستقلال وسيادة العراق وعلى مدى 3 عقود من الان، واذكر كيف انتهك احمد داود اوغلو الوزير التركي الاسبق حرمة الاراضي العراقية في طريقه الى جنوب كركوك، في حين ان الضجة التي اثيرت حول دخول دونالد ترامب ليلاً الى قاعدة عين الاسد لم يحصل مثلها عندما دخل داود أوغلو الاراضي العراقية، اذ طالبوا فقلد طالبوا بانسحاب القوات الامريكية من العراق ولم يطالبوا بانسحاب الاتراك منه.
نعم لقد اقام المتباكون على سيادة العراق الدنيا جراء حادث بسيط وطاريء في سنجار وعدوه خرقاً لسيادة العراق من جانب p.k.k في حين  تراهم ساكتين عن قتل تركيا للعشرات من العراقيين على مدار العام.
ان ايران كما تركيا تنتهك باستمرار سيادة العراق، والامثلة على ذلك لا تحصى فقبل ايام طالبت بتطبيق اتفاقية الجزائر 1975 والتي تنتقص من سيادة العراق واستقلاله وتسلبه مساحات واسعة من الاراضي العراقية والثروات النفطية والمائية كذلك وهي التي قطعت (40) رافداً نهرياً عن العراق وقصفت مرات مناطق داخل كردستان العراق مثل كويسنجق، الا يعد ما تقوم به ايران انتهاكاً للسيادة العراقية فلماذا السكوت عن انتهاكاتها؟ والى متى المزيادة على سيادة العراق والوطنية العراقية باحكام العراق واتهام p.k.k بخرقها وانتم الذين جئتم به وقمقتم بنشرهم في سنجار واقامة اوثق العلاقات بينه وبين الحشد الشعبي؟ كفاكم ذلا وخنوعا وركوعا امام الانتهاكات الايرانية والتركية لسيادة العراق واستقلاله .

2
متى تعترف الولايات المتحدة بسيادة كورد العراق وسوريا على اراضيهم المحررة؟

عبدالغني علي يحيى
   قال دونالد ترامب (ان الوقت قد حان لكي تعترف الولايات المتحدة بسيادة اسرائيل على هضبة الجولان) لقد كان هذا القول منه متوقعاً بعد مضي (52) عاماً على الاحتلال الاسرائيلي للهضبة تلك والذي رسخ من الامر الواقع وسيلي اعترافها المؤكد بالسيادة الاسرائيلية اعتراف حليفاتها كذلك وبالتدريج، مثلما يتم الاعتراف الان وبالتدريج ايضاً بأروشليم القدس عاصمة لاسرائيل بعد اعتراف واشنطن بها قبل اكثر من سنة، وعندي ان هذا التطور يستجيب للامر الواقع ونتيجة لتعنت وعناد سوريين على امل ان تتوصل دمشق الى القناعة نفسها التي دفعت بمصر قبل نحو 40 عاماً للاعتراف باسرائيل وبفضله استعادت قناة السويس وشبه جزيرة سيناء بعد أن عجزت عن استردادهما بالقوة و الحرب. ولو كانت سوريا قد انتهجت نهج مصر لكانت تستعيد بدورها هضبتها المحتلة، الا ان عنادها وتغنتها حالا دون ذلك فكان ما سيكون الاعتراف بسيادة اسرائيل عليها، واذا واصلت ( سوريا) سياساتها المستجيبة لمصالح ايران فانها ستخسر المزيد في المستقبل ولصالح اسرائيل طبعاً، بالرغم من انها ستضطر في النهاية وتعترف باسرائيل مثل اعتراف مصر والاردن ومنظمة التحرير الفلسطينية بها، ولكن من غير استرداد الجولان.
هنا يلح السؤال التالي على الاجابة والذي يشكل بيت القصيد في هذا المقال: لماذا لا تعترف الولايات المتحدة بسيادة حكومة جنوب كردستان ( كردستان العراق) والادارة الذاتية في غرب كوردستان ( كوردستان سوريا) على وطنيهما المحرر بعد أن نجحت الاولى في اقامة نظام ديمقراطي عادل وممارسة سيادتها على معظم جنوب كردستان ومن غير ان يعلن ومنذ عام 1961 عام اندلاع الثورة الكردية التي عمقت من تمسك الكرد بالحرية والاستقلال، بحيث اصبح من الصعب ان لم اقل من المستحيل ان يقبل بالحكم العنصري الدكتاتوري العراقي بعد ان مضت 58 سنة على ثورته. والقول نفسه ينسحب على الادارة الكردية في غرب كردستان التي مضى على قيامها نحو 8 اعوام اثبتت خلالها بأنها الانسب على البقاء وليس حكومة الحرب والاحتلال السورية.
أعيد السؤال: لماذا لاتعترف الولايات المتحدة بسيادة حكومة كردستان في جنوب كردستان والادارة الكردية في غرب كردستان على اراضيهما المحررة وتضم الى الاولى المناطق الكردية المغتضبة ( المتنازع عليها) والتي تقارب ثلث مساحة كوردستان. وتعيد الى الثانية جميع الاراضي التي اغتصبها الحزام الاخضر السوري من الكرد وبذلك سيتم وضع حد لأخطر المشاكل والصراعات في العالم واللتان تفوقان الصراع الاسرائيلي- العربي ضراوة وشدة و بما لايقاس، ففي الصراع الكردي- العربي سواء في العراق او في سوريا استخدم السلاح الكيمياوي والانفال والمذابح الجماعية وهدم 4500 قرية كردية ومقتل اكثر من 182000 انسان في الانفال وحدها..الخ من المظالم التي لا تعد في حين لم يشهد الصراع العربي – الاسرائيلي مأسي ونكبات مروعة كالتي شهدها الصراع العربي الكردي في العراق وسوريا. اليس الاولى بترامب الاعتراف بسيادة الكرد في العراق وسوريا على اراضيهم المحررة من الاعتراف بسيادة اسائيل على الجولان. مع تمنياتنا بحل عادل للصراع العربي  الاسرائيلي؟ ان للكرد اضافة الى قضيتهم العادلة وكونهم اكبر امة في العالم تفتقد الحرية والسيادة فضل كبير على العالم كونهم كانوا وما زالوا في طليعة المقاتلين ضد الارهاب والحقوا الهزيمة بداعش في العراق وسوريا. الا يستحقون والحالة هذه ان يكافؤأ على ضيعهم ويتم الاعتراف بسيادتهم على ارضهم؟ اليس من المخجل القول: كردستان العراق او تركيا او ايران أو سوريا على غرار الصومال البريطاني والفرنسي .. الخ ؟
لن يسود السلام في الشرق الاوسط ما لم تقر واشنطن بسيادة الكرد على كامل ترابهم الوطني وعلى جميع أراضيهم المحررة وغير المحررة؟ ان الانصاف والحكمة يقضيان باتخاذ واشنطن لقرار جريء وشجاع ينص على الاعتراف بسيادة الكرد على وطنهم وبالاخص وكخطوة اولى في جنوب كردستان وغربها. ترى الم يحن الوقت لكي تعترف الولايات المتحدة بسيادة الكرد على وطنهم المجزأ المقسم ظلما وعدواناً؟

3
كركوك تئن تحت وطأة النفاق والاكاذيب الكبيرة للمجموعة العربية والجبهة التركمانية العراقية.

عبدالغني علي يحيى
  كردستانية كركوك مدينة ومحافظة وكونها جزءاً لايتجزا من كردستان امر مفروغ منه، ليس بلغة الارقام والجغرافيا والحوادث التاريخية الكردستانية انما بلغة الارقام والوقائع العثمانية التركية وبلغة الارقام العربية العراقية الملكية ايضاً، دع جانباً كتابات الرحالة وغيرهم. تقول دائرة المعارف العثمانية ( الانسكلوبيديا) بعد احصائية سكانية اجرتها عام 1898، ان الكرد يشكلون 75% من سكان كركوك، فيما العرب والتركمان والمسيحيون واليهود الكرد فيها يشكلون 25% ولو قمنا بتقسيم النسبة 25% على المكونات غير الكردية، نجد ان كل مكون منها وعلى حدة يشكل 6% من سكان كركوك انذاك ووفق دائرة المعارف العثمانية ( ملاحظة قمت قبل شهور من الان بنشر الصفحة 3846 المستلة من دائرة المعارف العثمانية الخاصة بالاصطفاف السكاني في العديد من الصحف العربية والكردية الالكترونية، وكذلك في مقابلة تلفزيونية اجرتها احدى الفضائيات معي).
اما لغة الارقام والوقائع العربية العراقية الملكية، فلقد ذكرت من خلال انزه احصائية سكانية في العراق جرت عام 1957 ان عدد الكرد في كركوك كان 178000 نسمة والعرب 47000 نسمة والتركمان 43000 نسمة وان الكرد كانوا يشكلون ما نسبته 52% من سكان كركوك وان العرب والتركمان والمسيحيين 48% فقط، وصحح احدهم النسبة التي اوردتها بان نسبة الكرد كانت 66% وعندي ان هذه النسبة هي الاقرب الى النسب التي اوردتها دائرة المعارف العثمانية، ليس  هذا فقط بل ان من مجموع 80 مرشحاً لمجلس النواب العراقي في العهد الملكي كان المرشحون الكرد 63 شخصا والبقية ال 17 من  العرب والتركمان والمستقلين، وكان من بين المستقلين، عدد من الكرد، ولا يغيب عن البال، انه لو لا التعريب والتهجير القسري للكرد من كركوك مدينة ومحافظة لكانت النسب التي اوردتها الانسكلوبيديا العثمانية واحصاء عام  1957 العراقية باقية على حالها اليوم، وفي حال عودة المهجرين الكرد الكركوكيين من الذين ما زالوا يقيمون في محافظتي اربيل والسليمانية والذين في المهاجر، لكانت النسب الحالية لكل من العرب والرتكمان تؤكد ما اوردته وستنخفض نسبة العرب والتركمان في حال اعادة العرب المستوطنين الى مدنهم ومناطقهم السابقة رغم صدور قرار حكومي عراقي بذلك بعد عام 2003 ولكن مع وقف التنفيذ من قبل الحكومات الشيعية التي لم تتوقف عند عدم تنفيذ القرار المذكور بل راحت تفتح ابواب التعريب من جديد. ان تعريب كركوك لم يبدأ في ظل حكومة البعث 1968- 2003 بل قبل ذلك بكثير فعلى سبيل المثال كان قضاء الحويجة في الزمن العثماني وبدايات العهد الملكي يحمل اسماً كردياً هو  شيروانه كما كانت اقضية ومدن اخرى ايضاً تحمل اسماء كردية وبالاخص في محافظة ديالى فعلى سبيل المثال حل الاسم العربي الخالص محل الاسم الكردي ديلتاوا وجلولاء محل الاسم الكردي كولاله،  والمقدادية محل شهربان.. الخ وفي ظل الحكومة البعثية تحولت كركوك الى ( التاميم) واتروش الى الطليعة.. الخ ان الامثلة والادلة على كردستانية كركوك مدينة ومحافظة امر لايحتاج الى دليل، منها مثلاً فوز قائمة التاخي الكردية في انتخابات مجلس محافظة كركوك ب 26 مقعداً من مجموع  الـ 41 مقعداً ولولا العرب المستوطنون الذين لم ترحلهم الحكومة الشيعية من كركوك بعد عام 2003 لكانت مقاعدهم في مجلس محافظة كركوك ومعهم التركمان اقل بكثير من ال 15 مقعداً الحالية.
  لم يكن الصراع على كركوك، صراعاً تركمانياً حكومياً عراقيا بل كان وما يزال صراعاً بين الكرد والحكومات العراقية ويعلم الجميع ان احد الاسباب الرئيسية لاندلاع ثورة ايلول الكردية مجدداً في عام 1974 كان بسبب كركوك، كما ان سقوط كركوك في انتفاضة عام 1991 كان على يد البيشمركة والجماهير الكردية وتكرر المشهد عام 2003 وبالطريقة نفسها ايضا.
في مناظرة تلفزيونية بيني وبين النائب التركماني في البرلمان العراقي فوزي اكرم ترزي من كركوك علق هذا على الاحصائيات العثمانية والعراقية التي ذكرتها بانها (خيال) ! وهكذا وبجرة قلم  اتهم الانسكلوبيديا العثمانية و ( الوقائع العراقية الرمسية) والمئات من  كتب الباحثين التي اكدت ما دونته، اتهمها جميعاً بالخيال، ولكن من غير ان يأتي ولو بمثال واحد مقنع لأثبات ما وصفه بالخيال واذ يتنكر المسؤولون التركمان للوقائع والارقام التاريخية، فالملاحظ  في النخب العربية تنكرهم للتعريب قديماً وحديثاً وتهجيرهم للكرد ومصادرة دورهم واراضيهم، وهم اذ يعجزون في الرد على الارقام والامثلة والوقائع التي ذكرتها وغيرها من  وقائع لم اذكرها تراهم يقدمون على اكاذيب كبيرة صارخة منها مثلاً  اتهامهم للكرد باجراء تغيير ديموغرافي في كركوك ، لجعل الكرد  يتفوقون عددياً على بقية المكونات، في حين لايحتاج الكرد الى كمل هذا الاجراء كونهم كانوا وما زالوا يشكلون الاكثرية الساحقة من كركوك ( مدينة ومحافظة) والذي لجأ دون خجل الى الاجراء العنصري ذاك هم حكام بغداد السنة السابقون وحكام بغداد الحاليون. واذا امعنا الفكر في هذه التهمة، تهمة لجوء الكرد الى التغيير الديموغرافي لوجدنا تقوم على امرين اثنين او كليهما وهما منتهى اللا اخلاقية من ورائها (التهمة)- او منتهى الجهل بالسياسة وحقائق التاريخ، فهم لم يضعوا ببالهم ان التغيير الديموغرافي يحتاج امولاً هائلة هي فوق طاقة حكومة اقليم كردستان او الحزب الديمقراطي الكردستاني اللذان يعانيان الامرين في توفير رواتب البيشمركة والموظفين وتوقف مئات المشاريع منذ عام 2014 بسبب عدم صرف حصة الاقليم  من الموازنة المالية العامة، والبالغة اي حصة الاقليم 17% وما يحصل عليه الشعب الكردي من الموازنة يكاد يكون بمثابة (قوت لايموت) في وقت يتطلب التغيير الديموغرافي اموالاً طائلة اذ كرس صدام حسين كل واردات النفط لاجل التغيير الديموغرافي والتي تمثلت في منح كل عائلة عربية مبلغ 10000 دينار سويسري اضافة الى قطعه  ارض سكنية وتعيين المستوطنين في دوائر الحكومة وشركة النفط... الخ من اغراءات لا تعد ولا  تحصى. نعم ان التغيير الديموغرافي لنقل شعب الى مكان ومحل شعب اخر يقضي بتوفير المليارات من الدولارات- وهذا فوق طاقة الكرد بل من صناعة حكومات تعوم فوق بحار من النقود والاموال على غرار حكومة البعث السابقة التي حرمت مواطنيها من العيش الكريم، بصرف اموالهم على التغيير الديموغرافي والحروب كما ان الحكومة الحالية تسير وفق نهج حكومة البعث فب احداث تغيير ديموغرافي مثل ماورد بخصوص تعديل قانون الجنسية العراقية بغية تغليب العنصر الشيعي على غيره من العناصر..الخ
 لما تقدم هل سمع احد عن نزوح  مواطني كردستان ولأي سبب كان الى المناطق المتنازع عليها بما فيها كركوك، ام ان العكس هو الصحيح اي النزوح المتواصل لسكان المناطق المتنازع عليها ومناطق غير متنازع عليها مثل محافظات صلاح الدين والانبار. الخ الى اقليم كردستان طلباً للرزق والامان، هل سجل نزوج من المناطق المتنازع عليها الى المناطق الخاضعة للحكومة العراقية؟ ثم هل حصل وان طالبت حكومة الاقليم او الحزب الديمقراطي الكردستاني، مواطنين كرد بالهجرة الى كركوك أو اية مدينة او منطقة متنازع عليها؟ هل ينزح الكردي في المحافظات الخاضعة لحكومة اقليم كردستان وهو المتمتع بالامن والاستقرار والعيش الرغيد الى مناطق خاضعة للحكومة العراقية تفتقر الى الامن والاستقرار وتعاني من الجوع والفقر الامرين في وقت نجد فيه ان كردستان تقدمت باشواط كبيرة على العراق كافة، ان الهجرة غالباً مانتم لاسباب امنية واجتماعية، وان الذي يلبي التغيير الديمغرافي نزولاً عند ارادة الحكومات هم الناس الفقراء الجياع، وفي كردستان لا وجود لهكذا ناس اطلاقاً فالجميع في بحبوحة من العيش الى حد كبير مقارنة ليس بسكان العراق بل وحتى بسكان الدول المجاورة. في عام 2008 حدث نزوحان للمسيحيين من الموصل الى كردستان والمناطق الخاضعة لنفوذ البيشمركة  ولم يتجه اي مسيحي الى الوسط والجنوب من العراق وقبله بعام اي في عام 2007 نزح الاف الايزيديين من الموصل بينهم نحو 800 طالب الى اقليم  كردستان ومناطق نفوذ البيشمركة بعد المذيحة التي نفذت بحق 24 عامل ايزيدي بريء في حي التاميم بالموصل ولم يتوجه  اي منهم الى المناطق الخاضعة للحكومة العراقية، ليس هذا فحسب بل ان المئات من الايزيديين الذي يعملون ببغداد غادروا الاخيرة الى كردستان .
   على المجموعة العربية والجبهة التركمانية في كركوك الكف عن ترديد الكذبة المفظوحة ممارسة الكرد للتغيير الديموغرافي في كركوك أو اية مدينة ومنطقة متنازع عليها.
   في اظهار استيانة اللامبرر والمصطنع والمثير للسخرية والتهكم تهديد الاتحاد الاسلامي التركماني بالنزوح الى خارج كركوك رداً على عودة البيشمركة والادارة الكردية المحتملة الى كركوك. ان المرء لا يسعه الا ان يواجه ذلك  بالسخرية اذا علمنا انه منذ اكثر من عقدين من السنين وكما بينا فان النزوح من المناطق المتنازع عليها ومحافظات سنية هو الى كردستان وليس العراق، وكما رأينا في الامثلة التي عرضتها وان اي نزوح محتمل لسكان كركوك لهذا السبب أو ذاك فانه سيكون الى كردستان فقط، وعند استيلاء داعش على الموصل عام 2014 فان الموصليين وبمئات الالوف توجهوا الى كردستان. هنا يودي ان اتساؤءل لوحصل مكروه لسكان كركوك، لا سمح الله، الى اين يتوجهون ياترى؟ اليس الى كردستان؟ وليس غير كردستان من ملاذ لهم. ومنذ اعوام عندما تضيق السبل باهالي الموصل وكركوك ومدن في ديالى وحتى باهالي الانبار وصلاح الدين فانهم يلجؤون الى كردستان معززين مكرمين.
ومن التهم التي لا اساس لها من الصحة، اتهام ارشد الصالحي رئيس الجبهة التركمانية لحزب العمال الكردستاني p.k.k باشتراكه مع داعش في نصب كمين للحشد الشعبي التركماني قبل فترة في قضاء مخمور الواقع بين الموصل وكركوك والذي ذهب ضحيته (37) شخصا من ذلك الحشد بين قتيل وجريح . لقد اقحم الصالحي p.k.k في العملية ارضاءً لتركيا ليس الا، علماً انه بعد اتهامه ذاك قام الطيران الحربي التركي بقصف مكثف ومركز لمنطقة الزيبار في قضاء عقره وكان متوقعاً ايضاً ان يشمل القصف مخيم اللاجئين الكرد- الاتراك في مخمور، هذا في وقت يكاد لا يمر فيه يوم، دون ان يتعرض الحشد الشعبي الى هجمات شبه يومية في الانبار وصلاح الدين وديالى وجنوب الموصل ومن غير اتهام p.k.k بذلك. على الجبهة التركمانية ان تكف عن دور الدليل والمخبر لتركيا واذا كانت حريصة على مصلحة العراق فما عليها الا ان تطالب تركيا بسحب قواتها من كردستان العراق والتوقف عن اعتداءاتها على شعبها ومن تهمهم الباطلة الظالمة والتي ترقى الى الاكاديب الكبيرة و المكشوفة المفضوحة قولهم ان تنصيب محافظ كردي لكركوك سيدخل الاخيرة في ازمة جديدة خطيرة وان اضطهاداً للتركمان والعرب سيتوج ذلك هذا في وقت ان الكرد يتبؤون منصب محافظ كركوك منذ عام 2003 والى يوم 16 – اكتوبر -2017 ولم يحصل خلال ذلك اضطهاد للعرب والتركمان ولم تظهير اية ازمة، فلماذا ستظهر ازمة وسيضطهد التركمان والعرب اذا تم تنصيب محافظ جديد لكركوك؟ خلفا لمحافظها السابق الدكتور نجم الدين كريم ؟ اضف الى ما ذكرت استغرب من قول الجبهة المذكورة من ان منصب محافظ كركوك استحقاق تركماني ترى من اين جاءت الجبهة بهذا الاستحقاق،  والتركمان اقلية في كركوك فهم اقل من الكرد والعرب في ان، ثم  ان نتائج الانتخابات هي التي تقرر لمن يكون منصب المحافظ لذا فان اكثرية سكان كركوك واكثرية المقاعد في مجلس المحافظة هما اللذان يحددان من الذي يتسلم منصب المحافظ.
لذا فان اكثرية سكان كركوك واكثرية المقاعد في مجلس المحافظة هما اللذان يحددان من الذي يتسلم منصب المحافظ. ومن جهلهم بالامور والديمقراطية واحقية الاكثرية مطالبتهم بتوزيع المناصب الامنية وغيرها على اساس النسبة 33% لكل من مكونات كركوك كرداً وعرباً وتركماناً، ترى هل يصح ان يتمتع الكرد بالنسبة تلك جنباً الى جئب التركمان وهم اربعة اضعاف التركمان وما يقارب 3 اضعاف العرب؟
كلمة اخيرة، على التركمان ان يعلموا ان افضل جار لهم هم الكرد وان الكرد اقرب اليهم من اي مكون اجتماعي عراقي اخر وهم اخوة للكرد. قبل سنوات حدثني صديق تركماني من تلعفر، قائلاً: ان تركمان تلعفر يتخذون من كردستان بوابة للاتصال بالعالم الخارجي، وفي مستشفيات دهوك بكردستان نعالج جرحانا ومن كردستان تصلنا المفردات التموينية وليس عن طريق الموصل وان الخروج من تلعفر والدخول فيها يتم عبر كردستان وان تلعفر تنعمت بالاستقرار والامن يوم كان لواء للبيشمركة سمي بلواء خورشيد يحرس امن المواطنين واستقرارهم ولما صدر امر من بغداد يقضي بنقل اللواء المذكور من تلعفر، فان جماهير تلعفر التركمانية هبت معترضة على ذلك الامر. ولاننسى ان اول من رفض اطلاق مصطلح الاقلية على التركمان والاشوريين كان مسعود البارزاني .. الخ من المواقف النبيلة للشعب الكردي حيال التركمان، فلماذا كل هذا الحقد غير المبرر على الكرد؟ والى متى لا يميز التركمان اصدقائهم عن اعدائهم، ولمصلحة من معاداتهم للكرد على طول الخط؟

4
كل الطرق تؤدي الى ( تقسيم العراق)

عبدالغني علي يحيى
     
  نظم مركز دراسات الاسلام والشؤون الدولية في جامعة (صلاح الدين زعيم) التركية ورشة عمل في الاونة الاخيرة حول ( التحديات التي تواجهها الموصل وافاق المستقبل) و ادلى المشاركون فيها اراء متبانية منها مطالبة اثيل النجيفي محافظ نينوى السابق بتدويل الموصل، كأحد الحلول ( المهمة التي يجب البحث فيها واشراك المجتمع الدولي فيه من خلال تدويل قضية الموصل). لكن هرمزلو المستشار السابق للرئيس التركي رجب طيب اردوغان سرعان ما خالفه الرأي قائلاً: ( ان المكونات العراقية من عرب وتركمان وكورد تحتاج الوصول الى قناعة بأن الحل في تعايش بعضها مع بعض .. الخ) وما يشبه نقض النقيض فان مشاركاً اخر في الورشة وهو عثمان علي تقدم برأي مغاير لرأي هرموزلو لما قال: ( ان مسألة جلوس العراقيين بعضهم مع بعض لأتخاذ قراراهم قد فات اوانها) وعندي ان ما تفضل به راي سديد وتوجه رشيد يتلاش امامه ويتبخر كل المشاريع الساذجة الداعية الى الابقاء على الوحدة العراقية والتي هي قسرية بأمتياز. ولقد حملت تلك المشاريع مسميات شتى مثل ( المصالحة الوطنية ) و ( المشروع الوطني ) و ( التسوية السياسية).. الخ اذا اصبح من الماضي فعلاً تحقيق عيش مشترك وتفاهم بين العراقيين كما غاب التواصل بينهم بالمرة سيما بين المكونات الثلاثة: الشيعة والكرد والسنة. علماً ان عدم التواصل بينها كان شبه معدوم منذ تأسيس الدولة العراقية عام 1921 وبمرور الايام راح يتجذر ويقوى سيما بعد عام 2003 عام سقوط النظام العراقي البعثي. وسبق لكاتب هذا المقال قبل نحو 8 اعوام من الان وان اشار في مقال له نشر في صحيفة ( الشرق الاوسط اللندنية) تحت عنوان ( العراق مقسم على 3 وان لم يعلن) والان فان عدم التواصل بين العراق بين العراقيين اقوى من اي وقت مضى وذلك نتيجة لأبقاء الوحدة القسرية على العراق . اذ ان التفكك والنزعة الى الانفصال تجاوزا ( التقسيم على 3) وجاءت التطورات تعلن تقسيم المجزأ ايضاً الى جانب تقسيم الكل فالبصرة وكركوك ونينوى.. الخ راحت تطالب بالاقلمة وجعلها، المحافظات تلك اقليماً مستقلاً مع مطالبة بعضها بأن يكون لها كذا وكذا وزير في الحكومة المركزية أو ان يحكمها ابناؤها دون غيرهم، هذا فضلاً عن مقترحات كالمطالبة بتأسيس دولة دينية في النجف وكربلاء على غرار دولة الفاتيكان الدينية المسيحية، فالمطالبة بأنشاء محافظة تركمانية- تلعفر- وايزيدية- سنجار – ومسيحية – سهل نينوى.
بلا شك ان الدعوات والمطالبات تلك بالاقلمة وتأسيس محافظات على اسس دينية وعرقية ناجمة عن التهميش و الظلم المسلط على ابناء تلك المحافظات وجعلهم يعيشون في دوامة من الفقر والعوز والحرمان، لذا يرون ان الخلاص من الجحيم ( العراق) الذي يعشونه يكمن في الاقلمة والانفصال فالكرد الذين كانوا يطالبون بالحكم الذاتي قبل اكثر من (50) سنة نجد البصريين قد تجاوزوهم في مطالبته بالاقلمة. وفي البصرة حل شعار نفط البصرة للبصريين بعد ان كان الشعار سابقاً. نفط العرب للعرب.. الخ من المتغيرات الرافضة للوحدة القسرية . ولا يغيب البال ان ابسط صيغ الحكم المحلي وفي بلدان القهر والظلم سيؤدي تلقائيا وفيما بعد الى المطالبة بالاستقلال والسيادة، فمثلما يطالب عرب ( الصحراء الغربية) بقيادة البوليساريو بالانفصال والاستقلال عن المغرب العربي، كذلك يطالب البصريون اليوم وهم شيعة بنوع من الاستقلال عن العراق الشيعي، واليمن الجنوبي عن اليمن الشمالي. ان المناطقية اصبحت حقيقة واقعة وتتعمق باستمرار فالدعوة هذه الايام الى اقلمة البصرة تفوق بعشرات المرات الدعوات اليها في الشهور والسنوات الماضة. لكن التطورات ومسار الاحداث على ارض الواقع شيء وموقف الحكومة في العراق والدول المجاورة للعراق: ايران، تركيا، سوريا وبقية الدول الاخرى كذلك ومعهما القوى الاستعمارية العظمى: امريكا وبريطانيا بالاخص شيء اخر ولقد نجلى ذلك في القمع الوحشي للحكومة العراقية لدعوة الكرد الى الاستقلال بوطنهم ورأينا كيف ان العراق جرد جيشاَ بقيادة الجنرال الايراني قاسم سليماني لاحتلال كركوك واخماد المطلب الكردي المشروع لنيل الحرية والاستقلال وشارك العراق في توجهه كل من ايران وتركيا والدول الاستعمارية الغربية وبالاخص بريطانيا التي ما اسست الوحدة العراقية القسرية الا لتثبيت مصالحها. عدا المطلب الكردي العادل الذي سحقته بساطيل العسكر العراقي فان مطلب شعب البصرة (الاقلمة) سبق وان رفض وسيرفض بقوة في المستقبل المنظور بالرغم من انه ( المطلب ) مطروح الان بقوة، وسترفض الاقلمات الاخرى، ان جاز القول.
عدا ما ذكرت فان هناك افكار ومشاريع عدا الرئيسية لتقسيم العراق، من شانها ان تمزق المشروع المنقذ للجماهير العراقية ومن هذه المشاريع سعي ايران الى تحقيق الهلال الشيعي الذي من شأنه وفي حال تنفيذه ونجاحه ان يقضي على امال وامنيات الملايين من العراقيين الكرد والسنة وغيرهما كما ان مطالبة بعضهم باقلمة كركوك ونينوى ستصدم حتماً بالمادة (140) الدستورية، لأن المطالبة باقلمة هاتين المحافظتين تعني تجاوزاً واعتداء على حقوق الكرد القومية الامر الذي لن يقبلوا به، وفي كل الحالات فان الامور تسير باتجاه تقسيم وتفكيك العراق وتجزئته، بما فيها تجزئة الجزء ايضاً وعلى ذكر تجزئه الجزء فان تطبيق المادة (140) في نينوى مثلاً الى جانب سعي بعضهم لاقليم نينوى وان اختلفاً فأنهما يلتقيان في تجزئه نينوى. عليه فان تطبيق تلك المادة يجب ان يسبق المطالبة بالاقلمة بالنسبة للمحافظتين.

انذاك يكون مطلب الاقلمة عادلاً.

لما تقدم نجد ان لامناص من تقسيم العراق وكل الحلول والمطالبات الصحيحة منها وغير الصحيحة تقوم على تقسيم هذا البلد. وان الحملة للتخلص من الوحدة العراقية القسرية لم تعد تقتصر على المكونات بل تعدت الى كتاب مقالات الرأي. الكاتب العراقي رشيد سلمان كتب يقول : ( ان الشيعة يحفرون قبورهم بايديهم) بسبب من تمسكهم بالوحدة العراقية القسرية ووصفهم ( بالاغبياء والمغفلين والجهلة) لانهم ( يؤمنون بوحدة العراق ويعملون المستحيل في سبيل ذلك مع ان العراق مقسم لدولة كردية واخرى محافظات تابعة للخليج الوهابي- على حد قوله ويحكم الكاتب السياسي سجاد تقي كاظم على ان ( العراق المركزي مشروع لدولة فاشلة غير قابلة للاستمرار والاستقرار).
ويزداد باستمرار عدد المفكرين وكتاب مقالات الرأي من المنادين بتقسيم العراق لتخليص شعوبه من الظلم و الطغيان والاستغلال. اما المدافعون عن وحدة العراق القسرية فهم المستفيدون من خيراته من دون وجه حق وعلى راس المستفدين دول تركيا وايران والاردن ومصر والدول الاستعمارية بريطانيا وامريكا على وجه الخصوص. ليس لدى هؤلاء حل للقضية العراقية باستثناء المطالبة بابقاء الوحدة القسرية العراقية.


5
بؤس الفكر السياسي اليساري والقومي  العروبي في الستينات والسبعينات من القرن الماضي.
 
عبدالغني علي يحيى
الاستاذ Aljawadi Abdelwahed  المحترم
بعد التحية:
سررت بردك على مقالي ( مجداً للجيشين الكردستاني والامريكي.. هل من الحكمة والانصاف معاداتهما؟) لأثارته لدي افكاراً قوت وعززت من أرائي  في المقال المذكور وكما سنرى، وبذلك اكون لك شاكراً، واليك ردي:
1-   ان تمجيدي لأمريكا وجيشها ليس لأنهما يحميان كردستان و نظامها الديمقراطي منذ عام 1991 انما لاسباب كثيرة منها: أنه بفضل ذلك النظام انطلق المعارضون الشيعة و السنة وغيرهم من العراقيين من كردستان المحمية امريكياً لأسقاط النظام العراقي السابق، واسقاط امريكا فيما بعد لأبشع نظام دكتاتوري عرفه التاريخ الحديث، فأقامتهم لنظام ديمقراطي تعددي في العراق رغم النواقص التي تخللته. عليه والحالة هذه على العراقيين ان يشكروا الامريكان بكرة واصيلاً وبالاخص الشيعة منهم اذ بفضل امريكا ولأول مرة في التاريخ اصبحوا سادة بلدهم، ولولا الامريكان لما كان حلمهم التاريخي يتحقق، واذا كان الكرد قد نالوا نظاماً متواضعا فلا ننسى ان الشيعة حصلوا على دولة مستقلة بواسطتهم عليه  اتساءل: من الاولى بتمجيد الامريكان الشيعة أم الكرد؟ ومع ان المكسب الكردي من اسقاط الامريكان للنظام  السابق  متواضع كما اسلفت مقارنة بالمكسب الذي حصل عليه الشيعة الا ان الكرد سيذكرون الفضل الامريكي بكل فخر واعتزاز مثلما لم ينسوا ولن ينسوا افضال اخرين عليهم: الاتحاد السوفيتين السابق الذي اوى البارزاني مصطفى  و 600 من رفاقة الثوار. كما لن ينسوا افضال ايران الشاهنشاهية أولاً ثم الجمهورية الاسلامية ثانياً رغم اساءتهما للكرد الاول عام 1975 والثاني في  16 – اكتوبر – 2017، كما لن ننسى مشاركة تركيا في حماية كردستان وجعلها من ابراهيم الخليل اطلالة يطل الكرد من خلالها على العالم الخارجي رغم اساءتها المتكررة لكرد شمال وغرب وجنوب كردستان بشكل شبه يومي، ويشكر الكرد ايضاً: فرنسا و المانيا وايطاليا وكندا.. الخ من الدول الاوروبية والامريكية على مساندتها للنظام الديمقراطي في كردستان، ان الكرد يقيمون عالياً كل من مد يداً بيضاء اليهم، عكس بعضهم من حكام العراق الذين يتنكرون ليل نهار للفضل الامريكي والغربي عليهم.
2-   قبل ايام على كتابة هذا الرد اعلن الامريكان انهم سيسحبون قواتهم من العراق ساعة مطالبة الحكومة العراقية بذلك، اذكر انهم في عام 2011 سحبوا قواتهم بناء على طلب من الحكومة العراقية. اعود  لاتساءل: كم محتل للعراق من عثمانيين وصفويين ومغول وامويين.. الخ وعدوا بسحب قواتهم من العراق بعد احتلالهم له؟ الستم معي اذا قلت ان الامريكان  هم  ارحم المحتلين بالعراقيين من سائر المحتلين الذين سبقوهم في احتلال  العراق؟
3-   تذكيرك لي بهجوم امريكا الذري على اليابان 1945 وحروبها في اقطار الهند الصينية 1975 وقبلها لتخطئة تمجيدي ذاك من ثقافة الستينات اليسارية والقومية العروبية التي فات زمانها واثبتت خطأها. لأن هناك قبل تلك الحروب الامريكية في شرق اسيا من فاق امريكا في الجرائم، اذكرك ان عدد ضحايا الحروب الامريكية في هيروشيما واقطار الهند الصينية وكوبا... الخ لن يرقى الى 1% من الجرائم  التي ارتكبتها الثورة  الثقافية في الصين حيث بلغ عدد ضحاياها اكثر من 60 مليون انسان قتلوا ظلما في عقد الستينات من القرن الماضي، ولا ترتقى جرائم الامريكان، وهي مدانة طبعاً، الى جرائم اليساري بول بوت في كمبوديا والذي اباد مليوني انسان خلال اعوام قليلة جداً من حكمه، ثم ان جميع ما ارتكبتها امريكا من جرائم هي دون جرائم الانفال والمقابر الجماعية وهدم 4500 قرية كردية... الخ  ففي الانفال وحدها ابيد نحو 182 الف انسان كردي ليس هذا فحسب بل ان جرائم دول الاستعمار الحديث: بريطانيا، فرنسا، اسبانيا.. الخ لا تصل بدورها الى 1% من جرائم دول الخلافات الاسلامية بحق الانسانية، جرائم دول: الخلفاء الراشدين، الاموية، العباسية، العثمانية، الصفوية.. الخ من الدول الاسلامية، واذا قلبنا صفحات التاريخ لا نجد الا قلة من الدول لاتتجاوز اصابع اليد الواحدة لم ترتكب  المجازر بحق دول وشعوب اخرى وحتى ضد شعوبها، فلماذا التذكير بجرائم الامريكان فقط والتي هي دون المئات من الجرائم للدول وبكثير سواء  في الماضي او الحاضر.
4-   وفي معرض ردي على  aljawadi abdelwahed اذكر من ثقافة الستينات التي مازالت مهيمنة على الالاف من العراقين، التهويل من اخطاء وجرائم الانكليز ونوري السعيد والعهد الملكي في العراق، في وقت ان الذين قتلوا على يد الانكليز والعهد الملكي لايقارن اطلاقاً بعدد الذي قتلتهم النظم الجمهورية  كافة بدءاً من الجمهورية الاولى، جمهورية قاسم، وانتهاء بالجمهورية السادسة. على سبيل المثال لم يتجاوز عدد الشيوعيين الذين اعدموا اوقتلوا في العهد الملكي ال 15 شخصاً في حين اغتيل منهم في الموصل وحدها وامام سمع وبصر حكومة قاسم ويتشجيع منها نحو 400 شيوعي وصديق لهم في السنوات الاولى من عمر انقلاب 14 تموز 1958 هذا فضلاً عن مقتل واغتيال عشرات اخرين في كركوك وبغداد.. الخ ومن ضمن التهويل ذاك، الحديث عن  السجون في العهد الانكليزي والملكي والمبالغة في بشاعة نكرة السلمان والسجون الاخرى، ووصف النكرة بباستيل العراق، دون أن يعلموا ان النظم الجمهورية خصوصاً الاولى والثانية وما بعدهما لم تلغ ( نقرة السلمان) وبقية السجون الاخرى، فالنظام الجمهوري الاول زج بنكرة السلمان من الشيوعيين اضعافاً مضاعفة للذين زج بهم النظام الملكي في ذلك السجن، ولم يلغ هذ السجن الا في عهد متاخر وفي اوائل حكم البعث الثاني.  وبعد سقوط الملكية تم فتح سجون جديدة كبيرة مثل سجن ابو غريب وسجن الناصرية الحالي.. الخ دع جانباً القول من تحول العشرات من الاماكن في طول البلاد العراقية وعرضها الى مقابر جماعية ضمت عشرات الالوف من الرجال والنساء والاطفال.
نعم ليس هناك من وجه للمقارنة بين النظام الملكي واحتلال الانكليز المباشر وغير المباشر للعراق وبين النظم الجمهورية العراقية الرهيبة والمتوحشة المتعطشة للدماء، بل  ليس هناك من وجه للمقارنة بين نوري السعيد  والحكام الجمهورين الذين تعاقبوا على الحكم في العراق من بعده، ان نوري السعيد والمحتلين الانكليز حماية سلام مقارنة بهم.
5-   ومن ثقافة الستينات التي مزقت المجتمع العراقي اعتبار الاقطاعيين خونة وجزءاً من الاستعمار، رداً على هذه الثقافة اقول ومن شعارات الستينات الفجة والساذجة ( العامل اخ الفلاح عدوهما الاستعمار والاقطاع) من غير ان يعلموا ان الاقطاعيين وطبقة ملاكي الاراضي من مكونات المجتمع العراقي وهم كانوا ومازالوا طبقة منتجة بل ان كثيراً من ابناء هذه الطبقة انضموا الى الاحزاب الوطنية كالشيوعي والديمقراطي الكردستاني والبعثي في النضال ضد الدكتاتورية. لا تستغبروا من كلامي اذا قلت ان مخالفة الشرائع والقوانين ظلم وانتزاع الاراضي من الاقطاعيين والملاكين من قبل حكومة قاسم وفيما بعد حكومة البعث واعطائه لاخرين ظلم، ترى هل هناك ظلم اكبر من الظلم الذي لحق بالاقطاعيين وملاكي الاراضي عندما انتزعت قطع من اراضيهم من قبل الحكومة ووزعت على الفلاحين ؟ بأي حق انتزعت الاراضي منهم؟ ولم تتوقف مفاهيم الستينات عند هذا الحد بل انها راحت فيما بعد لتتزع المعامل والمصانع من اصحابها وتأميمها واوغلت في الهمجية اكثر عندما اقدمت على تأميم الطب واهانت الاطباء..
6-   بعد التنمية الانفجارية في العراق في أواسط السبعينات من القرن الماضي وتراجع شريعه انتزاع الاراضي والمعامل.. الخ من اصحابها، وبعد تفشي الفساد باشكاله بعد سقوط النظام السابق عام 2003 اغتنى عدد كبير من اصدقائي اليساريين والماركسيين السابقين من كرد وعرب وغيرهم، وصاروا يملكون عشرات ومئات الدونمات من الاراضي وشيدوا معامل وبنوا فنادق.. الخ واصبحوا مليونيرية ومليار ديرية ( بالدولار) وما زالوا يزيدون من ثروائهم واموالهم،.
 ذات يوم جمعتني الصدفة ببعض منهم وطرحت عليهم فكرة التأميم والاصلاح الزراعي وشعار من اين لك هذا؟ سيما وانهم  بزوا الاقطاعيين القدامي والبرجوازيين والراسماليين السابقين باشواط لا تعد في الغنى وجمع الثروة، فاتاني ردهم بالرفض القاطع سريعاً وكادوا يتهمونني بالجنون. بهذا لا اغالي اذا قلت انه كان حراماً معالجة الفقر والتخلف في الريف بالاصلاح الزراعي سواء في عهد قاسم اوصدام حسين ومعالجة الفقر  والتخلف في المدن بتاميم المعامل والمصانع والطب.. الخ، ولقد فشلت التجربتان فيما  بعد فشلاً بيناً، فبعد الاصلاح الزراعي زادت هجرة الفلاحين الى المدن وها هي الاراضي الزراعية في العراق تتحول باستمرار الى دور سكنية، اما المعامل و المصانع فقد شهدت توقفا مخيفاً بسبب المفاهيم التي سادت في  الستينات والسبعينات وتطبيق حكام العراق، قاسم، عارف، صدام لها، لقد اساءت حكومات اولئك الى الاقطاعيين والفلاحيين و العمال والبرجوازيين ايما  اساءة وما عليها الان الا ان تعيد  النظر في سياساتها  المدمرة تلك وتقوم قبل كل شيء  بتعويض الملاكين واصحاب المعامل وترد اراضيهم اليهم وترفع الغبن عنهم وتشرع في الوقت عينه بتحسين اوضاع العمال والفلاحين والكادحين ولكن بأسلوب اخر غير الاسلوب الذي نفذته الحكومات السابقة التي اتيت على ذكرها، مثل توفير العيش الكريم للشرائح الفقيرة وسن قوانين لحمايتها ورفع اجورها ولا  اخفي على احد ان التحسن الذي طرأ على احوال الالاف من ابناء هذه الشرائح لم يكن بفضل الاصلاح الزراعي ولا التأميم لاموال الافراد، بل بفضل امور اخرى لامجال لذكرها هنا. حرم الله الدم والميتتة ولحمم الخنزير في القران. وارى ان التمتع بخيرات اراضي الملاكين وبأي شكل كان حرام مثل الدم والميتة ولحم الخنزير.
صح ان الاقطاعيين بفضل نفوذهم المالي استغلوا الفلاحين.
وظلموهم لعقود – وليس كل الاقطاعيين طبعاً، وان الاستغلال الذي مارسوه بحق الفلاحين بدخل في اختصاص المحاكم الجنائية ويجب ان يعاقبوا عليها وفق القانون اما انتزاع الارض منهم فأنه عقاب جماعي مرفوض من كل الشرائع الدينية والدنيوية.
7-   ومن ماخذي على ثقافة الستينات في القرن الماضي جعل الصداقة مع الاتحاد السوفيتي السابق والخروج من حلف بغداد والكتلة الاسترلينية وتطبيق الاصلاح الزراعي والتأميم( عدا تاميم النفط) ..الخ من المفاهيم الاخرى، مقياساً للوطنية والديمقراطية، ذلك المقياس الذي كان عقيماً وخاطئاً من الفة الى يائه وفوق هذا فان انصاره اوقعوا انفسهم في التناقض والازدواجية، مثال  ذلك ان نظام قاسم كان لديهم وطنياً لأنه طبق المقياس وبكل نواقصه فقانون الاصلاح الزراعي الذي اصدره حرم نصف فلاحي العراق من الاراضي، ولم يقدم على توقيع معاهدة صداقة مع السوفيت  بالمقابل ظل صدام حسين دكتاتوراً فاشياً ومشبوهاً متهماً بالوصول الى الحكم بقطار امريكي في نظرهم رغم  انه كان ملتزماً بذلك المقياس اكثر من التزام عبدالكريم قاسم به في اصداره لقانون رقم 90 في مجال الاصلاح الزراعي وتأميم النفط، ودخوله في معاهدة صداقة مع السوفيت، فلماذا اصبح قاسم وطنياً وهو لم يطبق الا القليل من ذلك المقياس في حين حرم صدام من الوطنية بعد ان طبق  المقياس بما يزيد على ال 100%؟
8-   وفي اطار ثقافة العقدين المذكورين من القرن الماضي بل وعقود سبقتهما ايضا. مبالغة القوميين العرب من ناصريين وبعثيين من عدد فتلاهم الذين اتهموا الشيوعيين بالموصل به وكانوا  برددون باستمرار بان الافا من القوميين والبعثيين المشاركين في تمرد  الشوف عام 1959 قتلوا كل ذلك لكي يبرروا اغتيال العشرات من الشيوعيين وانصارهم لا غير، وانكشفت كذيتهم ومبا لغتهم في عام 1964 عندما اقاموا احتفالاً ضخماً في ملعب ( قضيب البان) بالموصل تخليداً لقتلاهم وتمجيداً بهم وتنديداً بالشيوعيين، واصدروا بياناً بالمناسبة لم يتضمن سوى اسم 65 قتيلا لهم، بعض منهم قتلوا برصاص جنود حكومة قاسم، وبعض باطلاقات عشوائية، علماً ان جميع من قتلوا من اولئك القوميين في الشوارع والاحياء قتلوا على يد الجماهير الغاضية، مع ادانتي لعملية قتلهم الوحشية، كان على المحاكم ان تبت في قضاياهم وليس الشارع،  وشتان بين 65 قتيل والمبالغة الكبرى الاف القتلى. وتندرج مبالغة الرد علي في الثقافة عينها، فالكل يعلم ان البيشمركة وصفوا كمقاتلين نيابة عن العالم ضد داعش وهم في تحرير هم لمسافة 1050كم من الاراضي من داعش ومشاركتهم الفعالة في تحرير الساحل الايسر من الموصل قدموا نحو 1500 قتيل فقط ولم يبالغوا في عدد قتلاهم مثلما  فعل اولئك القوميون. والذي رد علي. حين قال بمقتل عشرات الالوف من الحشد الشعبي!
9-    ان استيلاء الزعيم عبدالكريم قاسم والضابط اليساريين والقوميين  على السلطة يوم 14-7-1958 يعد ضمن الانقلابات العسكرية التي انتزعت السلطة بطريقة غير شرعية، ولقد حكم علم السياسة منذ عقود على الانقلابات العسكرية كافة بالخطأ بما فيها انقلاب 14 تموز 1958 لأنه وقع من وراء ظهر الشعب ولاننسى ان جميع الانقلاب العسكرية في العراق والعالم كانت كارثية لهذا السبب نجد ان الحكومات الديمقراطية الحالية تدين الانقلابات وتدعو اما الى اعادة الحكومة السابقة أو تحديد سقف زمني لاجراء الانتخابات وتأسيس حكومة ديمقراطية وتختلف الثورات عن الانقلابات، لأنها اي الثورات تشارك طبقات الشعب عنها: ثورة اكتوبر الثورة الصينية، الثورة الفرنسية، الثورة الجزائرية، الثورة الكردية .. الخ ولكن لاننسى ان معظم الثورات تلتقي مع الانقلابات في جوانب من الخطأ كونها محاولة غير شرعية ايضا. لاصقاط السلطة وبالاخص الثورات الطبقية، وكما وقف العالم على كارثية الانقلابات: بقي ان نعلم ان الثورة الصينية في الستينات قتلت 60 مليون صيني وابادت ثورة اكتوبر على يد ستالين مئات الالوف وفي الجزائر اعوام التسعينات ذبح وقتل عشرات الالوف من البشر.. الخ
ان اعتراف اليساري باخطائه لن ينال من صواب فلسفة كارل ماركس، وان فتح ( الحوار المتمدن) الباب امام مختلف الاقلام لا يعني انتفاصاً لها. بل انه سر نجاحها وكسبها للمئات من الكتاب والملايين من قرى وبالرغم من اخطاء الثورة الصينية، الا ان دعوتها الى ( ان تتفتح الازدهار وتتبارى مختلف المدارس الفكرية) في حينه كانت صحيحة ولو كانوا يعتمدوتها كمنهج وممارسة لما قتل  ال 60 مليون انسان اثناء ( الثورة الثقافية) التي حطمت حتى الشطرنج بحجه وجود الملك فوق رقعتها. علما ان القيادة السوفيتية عابت ذلك الشعار الصيني.



6
مجداً للجيشين الكردستاني والامريكي.. هل من الحكمة والانصاف معاداتهما؟

عبدالغني علي يحيى
    في صيف عام 1970 كنت محرراً في صحيفة ( التأخي) لسان حال الحزب الديمقراطي الكردستاني p.d.k ومتواجداً في الموصل. وبناءً  على طلب من رئيس تحريرها المرحوم جرجيس فتح الله المحامي بأن ارافق المرحوم ادريس البارزاني في جولة له تفقد خلالها مدناً واقضية ونواحي في محافظتي نينوى ودهوك. وكانت محطته الاولى بعد مدينة الموصل في زيارته هي بلدة تلكيف التي كانت انذاك بدرجة ناحية ولما دخلناها كان في استقبال موكبه في تلكيف جمهور غفير من الاهالي وافراد من ضواحيها يتقدمهم مدير الناحية وبد الى الجميع فرحين مسرورين بالزيارة وبالاخص مدير الناحية وفيما بعد اذكر من بين الاسئلة التي وجهها البارزاني اليه، السؤال: كيف الوضع الان في تلكيف؟
ورد عليه مدير الناحية والابتسامات لاتفارق شفتيه: الوضع ممتاز سيما الامني، فبعد ان كان الشرطي لوحدةه يحمي القانون و الامن والاستقرار في الناحية، فان البيشمركة بعد صدور بيان اذار 1970 يشارك اخاه الشرطي في حماية امن واستقرار المواطنين، لذا فان الحوادث الامنية اصبحت نادرة للغاية !!
اذا علمنا ان من شروط تقدم الامم وتحسن احوالها المعيشية و بلوغها الرفاهية، لاننسى ان الاعوام 1970- 1974 في محافظتي نينوى وكركوك بشكل خاص والعراق بشكل عام كانت اعوام خير واطمئنان ورفاهية بالنسبة للعراقيين، كل ذلك بفضل البيان المذكور ومشاركة البيشمركة في حماية الامن والسلام، نعم لن ينسى العراقيون السنوات الثمينة تلك في حياتهم ففيها امم النفط، وفيها  رسخت البنى التحتية للعراق وانجز الاستقلال التام للعراق وتوجت تلك السنوات مباشرة بالتنمية الانفجارية في البلاد.
 عودة البيشمركة لنينوى وكركوك ومناطق اخرى بعد سقوط النظام العراقي عام 2003 كانت العودة الثانية لها، وكان من المتوقع ان يجني السكان ثمار تلك العودة التي ساعدتهم في البدء الى الانصراف الى الاعمال المنتجة ورفع الغبن الذي لحق بهم في ظل النظام البعثي الذي زج بهم في الحروب واشكال الدمار بعد أن سلمهم السيف وابعد عنهم المحرات، الا ان الذي حال دون استفادة الاهالي من العودة الثانية للبيشمركة هو معارضة تحب موصلية مهيمة على الموصل للبيشمركة بعد ايام واسابيع قليلة لعودتها الى الموصل وكركوك والمناطق التي استقطعها التعريب من كردستان. وما زال الاعتراض قائماً على عودتهم الى كركوك للمرة الثالثة من قبل ( المجموعة العربية) و ( الجبهة التركمانية) لقد ذكرتني المعارضة هذه للبيشمركة عام 2003 في اموصل وهذا العام 2019 في كركوك بزيارة المرحوم ادريس البارزاني التاريخية بحق الى الموصل عام 1970 وحديث مدير ناحية تلكيف الذي نص على انه بفضل مشاركة البيشمركة للقوات الامنية العراقية فان استقراراً مدهشاً ساد ليس تلكيف والموصل انما كل العراق لمدة (4) سنوات واكثر نتيجة الاقرار بالحكم الذاتي لكردستاني وانهاء الحرب فيها والذي ساعد في نهاية المطاف على سد الطريق بوجه الانقلابات العسكرية في العراق وعلى الضد على ماكان عليه الحال في الاعوام بين 1958 و 1968 السابقة على اتفاقية اذار وساهمة البيشمركة في توطيد الامن والسلام.
فالاعوام العشرة تلك شهدت (4) انقلابات عسكرية دموية وبمعدل انقلاب عسكري واحد كل سنتين مرة وبين انقلاب واخر كان يجري احباط محاولة انقلابية بين حين واخر ومن بين الانقلابات الشهيرة، انقلابات:  14 تموز 1958 و 8-2-1963 و 4-11-1963  ايضاً و 17-30 تموز 1968. نعم بفضل تمكين البيشمركة من ممارسة دورها فان الحروب والانقلاب العسكرية تراجعت وولت وخطا العراق اهم خطواته في مجال تحقيق الاستقلال الناجز والتمتع بثرواته ومن بينها ثروته النفطية، غير انه ما أن ادار الحكام ظهرهم للشعب الكردي وللثورة الكردية وقوات البيشمركة بعد اتفاقية الجزائر عام 1975 واذا بالبلاد العراقية تدخل في نفق مظلم من الفاشية و  الحروب الدولية واستئناف الحرب على كردستان.
بعد سقوط نظام الحرب والفاشية عام 2003 انتشرت قوات البيشمركة والاساييش الكردية الى جانب الجيش الامريكي في محافظتي نينوى وكركوك وامتد نفوذ الجيش الامريكي الى بقية المحافظات العراقية الاخرى. و نتيجة لذلك ثم القضاء على مظاهر الحرب والدكتاتورية وعسكرة المجتمع العراقي، وعدا الامن الى والسلام من جديد الى تلكم المحافظتين وبقية المحافظات العراقية، وتمكنت قوات البيشمركة والاساييش الكردية ان تحمي وبجدارة مناطق انتشارها خصوصاً في محافظتي نينوى وكركوك ومدينتي الموصل وكركوك.وتفانى الجيش الامريكي بدوره في الدفاع عن العراق والعراقيين سيما في المدينتين المذكورتين ومنذ عام 2003 والى الان فان هذا الجيش قدم نحو 5000 شهيد و 32000 جريح لاجل تمتع العراقيين بالسلام والديمقراطية والعيش الرغيد. الا ان الامر كما تبين لاحقاً لم برق للجهلة و العنصريين ومن في قلوبهم مرض من الذين جلبوا الويلات في الماضي والحاضر على الشعوب العراقية ، وكان حقدهم على البيشمركة رغم كونها جزءاً من منظومة الدفاع العراقية يفوق بكثير وما يزال حقدهم على الجيش الامريكي. بدليل وهذا على سبيل المثال.
زار وفدان موصليان عام 2003 مصيف صلاح الدين والعاصمة اربيل واجتمعا بالقادة الكرد، وفي اربيل التقى الوفد الثاني بالمرحومين سامي عبدالرحمن ومحافظ اربيل انذاك: اكرم منتك والح الوفدان على القادة الكرد سحب قوات الليشمركة ليس من الموصل فحسب بل من كل محافظة نينوى واذكر من بين اعضاء الوفد الثاني الدكتور الطبيب ادريس الحاج داود وكان من قادة الحزب الاسلامي لقد نصب الوفدان انفسهما ممثلين عن سكان الموصل في وقت لم يكن هناك من احد لينتخبهم ويتحدثون باسم الموصل، وكان خطأ كبيراً من القيادة الكردية في صلاح الدين واربيل استقبالهم واثبتت الوقائع فيما بعد انهم لم يكونوا يمثلون الموصل، والدليل على ذلك هو مطالبة مجلس محافظة نينوى المنتخب من الشعب الموصلي وفي منتصف شهر شباط 2019 بعودة قوات البيشمركة الى الموصل وطرد الحشد الشعبي منها عليه فان العداء للبيشمركة في الموصل لايعبر عن موقف اهاليها بل عن موقف زمرة شوفينية حاقدة، انظر الى التقاطع بين الوفدين غير المنتخبين وبين  مجلس محافظة نينوى المنتخب من قبل الشعب. في الموقف من  البيشمركة، القول عينه ينسحب على كركوك، اكثرية وتتمثل بالكرد  الساكنين فيها واقلية تتمثل بعرب التعريب والجبهة التركمانية، الاكثرية الكردية تطالب بعودة الاساييش والبيشمركة الى كركوك والاقلية العربية التعريبية والجبهة التركمانية تعارض هذه العودة، الاكثرية الكردية في كركوك وثقتها واثبتتها الوثائق ولغة الارقام والاحصائيات التركية  العثمانية والعربية العراقية الملكية، تقول دائرة المعارف العثمانية ( الانسلكوبيديا العثمانية في احصاء سكاني لها اجرته عام 1899 وفي الصفحة 3846 واحتفظ بالصفحة وسبق لي وان عرضتها على شاشة احدى الفضائيات العربية العراقية ، ورد ان 75% من سكان  كركوك هم من الكرد و25% منهم هم من العرب والتركمان والمسيحيين واليهود. ولدى الجميع في لعراق فان الاحصاء السكاني والتعداد العام للسكان في عام 1957 هو من اصح و انزه الاحصاءات السكانية في تاريخ العراق، ورد في التعداد السكاني لكركوك 178000 كردي و47000 عربي و 43000 تركماني وان 52% من سكان كركوك هم من الكرد و 48% من العرب والتركمان والمسيحيين. وتقول الوثائق انه من 80 مرشحاً لعضوية مجلس النواب العراقي في العهد الملكي كان 63 منهم كردا وال 17 الاخرين هم من العرب والتركمان والمسيحيين والمستقلين، وثبت فيما بعد انه كان من بين المستقلين عدد من الكرد، وبعد عام 2003 فان المحافظ المنتخب عبدالرحمن مصطفى كان من الكرد ، وفي انتخاب مجالس المحافظات كان عدد اعضاء مجلس محافظة كركوك 26 كردياً مقابل 14 عربياً وتركمانيا. عليه يجب الاخذ بارادة الاكثرية الكردية في كركوك عملاً بالديمقراطية وحقوق الانسان والاعتراف بكردستانية كركوك فالاصرار على عودة البيشمركة و الاساييش الكردية اليها.
لقد برهنت الوقائع مقبولية ومرغوبية البيشمركة لدى اهالي مدينة الموصل فبالاضافة الى مطلب مجلس محافظة نينوى المنوه عنه بعودة البيشمركة واجلاء الحشد الشعبي انه بعد ظهور الارهاب في الموصل عام 2003 فان الالاف من الشبك الشيعة والمسيحيين والايزيديين فروا من الموصل الى المناطق الخاضعة للبيمركة في بعشيقة وبرطلة وتلكيف وبغديدا (قرقوش) وكرمليس، في وقت لم يلجأ اي من الفارين الى المناطق الخاضعة للحكومة العراقية في عام 2008 شهدت الموصل موجتي نزوح للمسيحيين الى مناطق نفوذ البيشمركة ولم يلجأ اي مسيحي اثناء ذلك الى المدن الخاضعة للحكومة العراقية وقبل ذلك بنحو عام ، وبعد المجزرة التي ارتكبها الارهابيون بحق 23 عاملاً ايزيدياً في حي التأميم بالموصل، فان 5000 ايزيدي من كسبة وعمال وطلاب الجامعات نزحوا الى كردستان ومناطق نفوذ البيشمركة، حتى الايزيديين العاملين في بغداد تركوا الاخيره وعادوا الى مناطق نفوذ البيشمركة. ان لجوء الموصليين من عرب موصليين ومسيحيين وايزيديين وشبك الى مناطق سيطرة البيشمركة سابق على احتلال داعش للموصل يوم 10-6-2014 وتقول الاحصائيات ان ما يقارب 200000 شخص من تلك الفئات الاجتماعية نزحوا الى كردستان ومناطق نفوذ البيشمركة.
عملياً ومن خلال اكثر من حادث فان الموصليين وما زالوا يفضلون وفضلوا العيش في كردستان على العيش في العراق فضلوا حماية البيشمركة لهم على دونها من الحمايات وكانوا وما زالوا محقين في تفضيلهم واختيارهم. وتعد مطالبة مجلس محافظة نينوى بعودة البيشمركة الى مدينة الموصل وعموم محافظة نينوى الى جانب مطالبتهم بمغادرة الحشد الشعبي للموصل، تعد تطوراً ايجابياً وتحولاً في عقل وموقف الانسان الموصلي ولو جاء متأخراً بعض الشيء اذ كان عليهم ان يطالبوا بالانضمام الى كردستان التي تقدمت باشواط كبيرة على العراق في مختلف المناحي، وكان من المحتم ان تتقدم الموصل كما كردستان في مختلف المناحي ايضاً، فيما  لو كانت قد طالبت بالانضمام الى كردستان وبدل من مطالبة بعض من المتعصبين العنصريين بمغادرة البيشمركة للموصل ومحافظة نينوى، كان على جماهير الموصل والنخب المثقفة والواعية فيها الاصرار على ضم الموصل الى كردستان التي كانت ايام زمان مقراً لولاية الموصل- ولاية كردستان.
ان مواقف النخب السنية العنصرية في الموصل العدائية للبيشمركة والجيش الامريكي بعد سقوط النظام السني في العراق يوم 9-4-2003 كانت من اسباب  ظهور ( القاعدة) و ( داعش) و كل المنظمات الارهابية على غرارهما، فالضغوط المستمرة على البيشمركة للانسحاب من الموصل والتصدي بين ان وان  للقوات الامريكية، لم تكن بريئة ولم تكن وطنية كما يعتقد بعضهم، بل كانت مديرة مقصودة ومشبوهة لاجل احلال الارهاب محل البيشمركة والجيش الامريكي، اذ بعد انسحاب البيشمركة من الموصل، رأينا كيف ان المنظمات الارهابية بدأت بالانتشار والسيطرة على  الموصل الى ان انتهت باحتلال داعش الموصل يوم : 10-6-2014 ان الذين كانوا يلحون على انسحاب البيشمركة من الموصل كانوا ينسقون مع الارهاب ظانين ومعتقدين، ان ذلك كفيل باعادة السنة الى الحكم في العراق، وهنا مكمن  الخطاً الذي حول السنة الى اداة طيعة بيد الارهاب لتدمير السنة سكانا ومدنا وقصبات وقرى، ان السنة الذين وقفوا وراء الحملات لاخراج البيشمركة من الموصل يتحملون مسؤولية ماجرى للموصل ولاهل السنة عموماً في العراق . وفي تتبعي لاحداث الموصل وقفت على حقائق منها ان الذين نادوا باخراج البيشمركة من الموصل كانوا في طليعة مستقبلى احتلال داعش للموصل و التعاون معه، ويكاد التاريخ يعيد نفسه، فها هم عرب كركوك وتركمانها في معاداتهم للبيشمركة ومنع عودتها الى كركوك اثبتوا انهم نسخة طبق الاصل للموصليين الذين قاوموا سلطتي البيشمركة والجيش الامريكي في الموصل، وما على جماهير كركوك التواقة الى السلام والعيش المشترك الا ان تهب بوجه الساعين الى اعادة عقارب الساعة الى الوراء، ان الرافضين لعودة البيشمركة الى كركوك، داعشيون قتله ارهابيون 100% لقد اضاع الموصليون واهل كركوك والى حد كبير العراقيون اجمع فرضاً ثمينه بعد سقوط النظام العراقي السابق في نيسان 2003 اذ كان عليهم المطالبة الدائمة ببقاء الجيش الامريكي في العراق وفتح قواعد عسكرية له فيه وببقاء قوات البيشمركة الكردية في محافظات نينوى وكركوك والاجزاء الكردية في محافظتي ديالى وصلاح الدين. كان على العراقيين ان يحذو حذو اليابانيين والالمان والكوريين الجنوبين في الترحيب بالجيش الامريكي وتوقيع اتفاقيات معه تقضي باقامة قواعد امريكية في العراق لعقود من السنين، ان العراقيين ليسوا اكثر وطنية من اليابانيين والالمان.. الخ من الشعوب التي تتواجد القواعد والقوات العسكرية الامريكية في اراضيها وليسوا اعقل منهم واثقف. ولا يغيب عن البال انه بفضل بقاء الجيش الامريكي في بلدانهم فانهم تقدموا في المجالات كافة، وكان من الممكن ان  يستفيد العراقيون من تجارب اليابانيين والالمان والكوريين.. الخ ويكيفوا انفسهم مع الجيش الامريكي ويمتنعوا عن التحرش به او مطالبته بالانسحاب من العراق والقول نفسه بالنسبة الى البيشمركة التي طالبوا باخراجها وما زالوا في كركوك يمتنعون عن عودتها.
في عام 2003 والاعوام التي تلته التقيت بالعشرات من الموصليين من مختلف الاصناف والاعمار، فلم القى متذمراً من البيشمركة أو الاحزاب الكردية .ولا اجانب الحقيقة اذا قلت، ان مواطني الموصل من شدة فرحهم بالبيشمركة والحزب الديمقراطي الكردستاني فان العديد منهم من اهالي الموصل واريافها كانوا يزورون الفرع (14) ل: p.d.k مطالبين المسؤولين في p.d.k بفتح مقرات للحزب والبيشمركة في قراهم وعلى ان يتحملوا هم نفقات المقرات في مجالات الايجار والماء والكهرباء.. الخ مرددين ابداً انهم مرتاحون من البيشمركة لأنها لاتجبر الناس على الدخول في صفوفها وذلك على الضد من الجيش الشعبي السابق الذي كان يرغمهم على حمل السلاح والتوجه الى جبهات القتال ضد ايران وفيما بعد ضد الكويت . يكفي ان نعلم ان اكثر من 200،000 موصلي هربوا من الارهاب في الموصل الى مدن اربيل ودهوك والسليمانية و ذلك قبل احتلال  داعش للموصل باعوام ولم يتوجهوا اطلاقاً الى بغداد والمدن الخاضعة للقوات الامنية العراقية.
ومن المواقف الانسانية النبيلة والصادقة للشعب الكردي و احزابه وقوات البيشمركة ازاء المعارضين العراقيين من شيعة وسنية احتضانها لهؤلاء المعارضين وحماية مقراتهم وفعالياتهم ولا نغالي اذا قلنا ان معظم القادة العراقيين الحكوميين الحاليين من شيعة وسنة من الذين تولوا المسؤوليت في العراق منذ عام 2003 كانوا يقيمون في كردستان وفي حماية ورعاية البيشمركة  ولسنت ادري لماذا يدير بعض  من ناكري الجميل هذه الحقيقة ويوقومون  باستفزاز البيشمركة والشعب الكردي على مدار العام.
ان قوتان عسكريتان رئيسيتان وبدرجة اولى حررتا العراق من الدكتاتورية والحرب والفاشية  الا وهما:  البيشمركة والجيش الامريكي فللبيشمركة فضل في مقارعة النظام العراقي في انتافاضة اذار عام 1991 حين حررت كركوك وتوابعها وكذلك خانقين وسنجار والشيخان...الخ ولعبت الدور الاكبر في تحرير المناطق المتنزاع عليها أو المستقطعة من كردستان. وكانت في طليعة القوات التي دخلت كركوك والموصل ..الخ  فلماذا كل هذا الحقد عليها وهي منذ عام 2003 تعتبر جزءاً من منظمة الدفاع العراقية تتلقى روابتها واسلحتها منها؟ أو لم تحرر البيشمركة مسافة 1050 كم ن داعش واحالت دون وقوع كركوك في قبضة داعش في حين عجزت القوات العراقية عن حماية الموصل وسلمت اسلحة نحو 6 فرق عسكرية الى داعش.
اعود الى مطالبة عرب سنة موصليين بعد عام 2003 الى مطالبة البيشمركة بالانسحاب من الموصل وعموم محافظة نينوى والى ممانعة عرب سنة من كركوك من عودة البيشمركة الى كركوك بعد مغادرتها لها في 16 اكتوبر 2017 وبعد تجريد العراق لحملة عسكرية ظالمة بقيادة قاسم سليماني والمئات من الجنود الايرانيين لاحتلال كركوك واقول ان كلاهما النخب العربية الشوفينية في الموصل وعرب التعريب والعنصريين من الجبهة التركمانية المعادين للكرد في كل الظروف والاجواء للكرد، ان  هؤلاء لا يختلفون عن النخب الطائفية الشيعية العراقية وقادة الحكم في طهران، لقد كان على العرب السنة وبالاخص عرب كركوك ان يصنعوا ببالهم احتضان كردستان لاكثر من 200,000 عربي سني فروا من الموصل بين اعوام 2003 – 2014 ومن بعدهم نزوح اكثر من مليون عربي سني اليها بعد احتلال داعش للموصل يوم 10-6-2014 دع جانباً القول ترحيب القيادة الكردية وعلى رأسها الرئيس مسعود البارزاني بنازحي محافظة الانبار السنية بمعزل عن شرط الكفيل الذي لوحت القيادة العراقية بوجههم عندما حاولوا دخول بغداد واختطف نحو 3000 منهم، من السنة في نقطة سيطرة بين بغداد والانبار، ان جميع السنة الذين لجؤا الى كردستان منذ عام 2003 من اطباء ومهندسين ومدرسين ورجال اعمال وو .. الخ يمارسون اعمالهم في كردستان وبكل حرية ويعقدون مؤتمراتهم في اربيل بين فينة واخرى.
في مقال سابق لي نشر شهور من الان وفي الحوار المتمدن قلت ان الانكليز والامريكان كانوا ارحم المحتلين بالعراقيين، فالانكليز اسسوا الدولة العراقية وحرروا شعبها من الاحتلال العثماني اثناء الحرب العالمية الاولى، وفيما بعد اي بعد اي في عام 2003 حرر الجيش الامريكي شعوب العراق من اعتى نظام دكتاتوري وفاشي في العالم، فاسقطه وسلم العراق الى الشيعة. وفي كلت الحالتين بقي العراق الدولة في حين لم يتمتع العراق بالاستقلال والدولة المستقلة على يد المحتلين المسلمين كالعثمانيين و لصفويين ولا المحتلين الشرقيين كالمغول مثلاً. لقد حكم العثمانيون العراق ما يقارب ال 400 عام ولم يفكروا حتى بمنحهم حكماً ذاتياً. في عام 2010 زرت فنلندا وعدد من مدنها مثل هلسنكي ولاهتي وغيرهما، اللافت اني وقفت على حب واحترام شديدين لدى الشعب الفنلندي لمؤسس الدولة السوفيتية فلاديمير لينين، ولما استفسرت عن سر ذلك. قالوا: لقد منحنا لينين الاستقلال والسيادة بعد ان ذقنا مرارات الاحتلالين السويدي والقيصري الروسي). لذا على الشعوب العراقية ان تكون وفيه للانكليز ومن بعدهم الامريكان فلولاهم لكان العراق جزءاً من الدولة التركية الحالية مثل الاسكنندرونة وشمال كردستان...الخ لقد كان الخطأ الاكبر للامريكان بعد قضائهم على النظام الدكتاتوري الفاشي في العراق هو الابقاء على الجيش العراقي وقواته المسلحة الاخرى، اذ ان التجربة والعقل والحكمة كانت تقضي بان يعامل العراق بعد اسقاط ذلك نظام معاملة المانيا واليابان ومنعه بناء جيشه، فالعراق كما المانيا والبابان خاض جربين خليجيتين مدمرتين وفي كلتيهما كان البادء والمعتدي مثلما كانت المانيا واليابان قد خاضت حربين عالميتين غير عادلتين. الا انهما منعا فيما بعد من تشكيل الجيش وتنمية قدراتهما العسكرية، ولو كان المجتمع الدولي يسمع لهما بذلك، لكانت البشرية تدخل في حرب عالمية ثالثة- عليه اكرر ان من اخطائها ايضاً انسحابها من العراق تلبية لأمر من اوباما في مطلع عام 2011 ومن الاخطاء ايضاً عدم اقدامها على تقسيم العراق الى ثلاث دول: شيعية وكردية وسنية ما ابقى على الباب مفتوحا امام الحروب والصراعات الداخلية المسلحة.
هذه هي اخطاء الامريكان الكبيرة
في متابعتي للرافضين لبقاء الجيش الامريكي في العراق، تبين لي، ان قادة الجيش العراقي من المحترفين والمهينين من امثال رئيس اركان الجيش الفريق الركن عثمان الغانمي واللواء نجم الجبوري قائد عمليات نينوى.. الخ غير متحمسين لرحيل القوات الامريكية من العراق. فلقد اشادة الاول اكثر من مرة بدور القوات الامريكية. في مكافحة الارهاب وتدريب القوات العراقية وتسليحها واستقبلوا نبئ فتح مقر لقوات حلف الاطلسي في العراق بشكل اعتيادي كما ان اللواء نجم الجبوري اشادة في اخر تصريح له الى حاجة العراق الماسة لقوات التحالف الدولي.
بالمقابل فان المطالبين بسحب القوات الامريكية ومنع عودة قوات البيشمركة الى المناطق المستقطعة من كردستان، هم النفر الذي يفتقد الثقافة العسكرية والحرفية والمهينة العسكرية من قادة فصائل الحشد الشعبي الفوضوية امثال: ابو مهدي المهندس وقيس الخز علي وهادي العامري، ان هؤلاء يعملون على الحاق الدمار بالعراق، ومثلما كان صدام حسين مدنياً غير عسكري لايفقه من الامور العسكرية شيئاً ولو كان يفقه مبادئها الاولية لما كان يزج جيشه في معركة خاسرة ضد جيوش 31 دولة تحركت لدحر قواته من الكويت بسهولة لقد اثبت هذا الدكتاتور جهله بالامور العسكرية وفي حينه اذكر كيف ان الخبراء والقادة العسكريين من عرب واجانب ردوا تحديه لجيوش 31 دولة تلك الى انه كان مدنياً غير ملم بالعلوم العسكرية. ان المطالبين بانسحاب القوات الامريكية من العرق وعدم السماح  لقوات البييشمركة بالعودة الى المناطق الكردستانية المستقطعة هم نسخ مكررة من صدام حسين، وعلى العراقيين سد الطريق امام المغامرين الطائشين الجهلة من الذين يقفون على الضد من التواجد العسكري الامريكي في العراق ومن عودة البيشمركة الى المناطق تلك.
على امتداد تاريخ العراق الحديث والقديم، لم يكن هذا البلد خالياً من التواجد العسكري الاجنبي فيه بل كان ومنذ عام 630 للاحتلال الاسلامي العراق والى يومنا هذا مسرحاً لاكثر من 13 احتلالاً اجنبياً متتاليا له واذا اضفنا الاحتلالات الحالية لتركيا وايران وداعش له واضفنا اليه الانقلابات العسكرية التي وصفها الباحث القدير د.رشيد الخيون بالغزوات الداخلية وقمنا بتقسيم الاعوام بين 630 و 2014 على عدد الاحتلالات لتنيبن لنا ان العراق كان ينتقل كل نحو (50) سنة مرة من هذا المحتل الى ذاك، عليه والحالة هذه يمقدورنا القول ان العراق كان محتلاً طوال تاريخه ولم ينعم بحكومة وطنية قط اي ان القول بانعدام الوطنية لدى العراقيين صحيح، و ليعم المعارضون للتواجد العسكري الامريكي، انه في اللحظه الحالية هناك قوات اجنبية تعود للعديد من الدول في العراق، تركية، ايرانية، امريكية، استرالية، ايطالية، فرنسية، بريطانية واخرى لمنظمات مثل: داعش، حزب العمال الكردستاني، رجال الطريقة النقشبندية، القاعدة .. الخ.
 ان تصور خلو العراق يوماً ما من القوات الاجنبية ضرب من الخيال ولتبدأ الوطنية العراقية الصحيحة والمصلحة العراقية الصحيحة من تقدير واحترام دور الجيش الامريكي والولايات المتحدة ودور البيشمركة والشعب الكردي ومنح كردستان الاستقلال والسيادة باقصى سرعة. ولن تستقيم امور العراقيين الا بتحالف ابدي مع امريكا والاعتراف باستقلال كردستان العراق والاشادة بدور وبتفاني البيشمركة والجيش الامريكي.



7
موجة جديدة قديمة من المشاريع السياسية والتنظيمية للحيلولة دون الانهيار الحتمي  للعراق

عبدالغني علي يحيى
    في المؤتمر الصحفي الذي عقد يوم 24-2-2019 للدكتور أياد علاوي رئيس حزب ائتلاف الوطنية العراقية، ورد ان العراق والمنطقة يعيشان حالة من الفوضى والانقسام. هنا لا يسعني الا ان أوافقه على ما قاله وعلى أن داعش في مرحلة بدأت ملاحمها. لكني اخالفه بقوة في كيفية مجابهة ما ينتظر العراق و المنطقة في اقتراحه تشكيل تنظيم جديد باسم ( المنبر العراقي) الذي قال عنه: انه ليس حزباً بل كيان يتحالف مع كيانات ومنظمات واسعة لم يذكرها بالاسم، يتألف منها المنبر العراقي، ومن بين الشخصيات المنضمة الى المنبر وائل عبداللطيف وهو شخصية مرموقه طبعاً، غير ان علاوي شاء أم أبا فان المنبر الذي دعا اليه، حزب أو يكون ظلاً وواجهة لحزبه وربما لاحزاب اخرى تشاركه المسعى وفي تقييم للمنبر العراقي جاء : انه يهدف الى اصلاح النظام القائم في العراق وبناء مؤسسات الدولة ! في وقت لايحتاج فيه العراق الى مزيد من الاحزاب بعد أن تم تسجيل اكثر من 350 حزباً ومنظمة سياسية لدى المفوضية العليا المستقلة للانتخابات قبل اجراء الانتخابات البرلمانية العراقية يوم 12-5-2018.
لا أريد أن احكم بالموت على المنبر العراقي مثلما حكم عليه السياسي العراقي عزت الشابندر  وهو مصيب واقول ان غاية نبيلة تقف وراء دعوته للمنبر العراقي مثلما هي دعوته للمصالح الوطنية التي كمشروع لم يكن يتعدى مشروعاً سياسياً. وليس الدكتور علاوي وحده صاحب مشروع سياسي ويدعو منذ ما يقارب العقد ونصف العقد و بين فترة واخرى، انما هناك اخرون من اصحاب  المشاريع السياسية منهم الشيخ جمال الضاري ( المشروع الوطني) وخميس الخنجر ( المشروع العربي) والسيد عمار الحكيم ( التسوية السياسية) والدكتور غسان العطية ( موطني) .. الخ من المشاريع التي ولدت جميعها ميته واثبتت فشلها ولم يهتم بها أحد وكأنها لم تكن .عليه فان التوجه لأيجاد و تأسيس تنظيمات جديدة يعد استمراراً وتتمة للمشاريع الخاطئة العقيمة تلك وتؤكد فشل الاحزاب و سياساتها التقليدية في العراق، واستغرب من البون الشاسع بين المشاريع التي ذكرتها وبين الدعوات لتأسيس تنظيمات جديدة فالمصالحة الوطنية طرحت كمشروع في صيف عام 2003 مثلاً وطرحت المشاريع الاخرى في اوقات متفاوتة. ان التخبط الفكري والسياسي المتمثل في ( المشاريع) التي ذكرتها كان لا بد ان يجد انعكاساً له في الحياة الحزبية والتنظيمية في العراق، مع توقعي في أن يحذو اصحاب المشاريع تلك حذو د. علاوي في السعي لتأسيس تنظيمات جديدة على غرار ( المنبر العراقي) وان يتحول المسعى الى ظاهرة تجعلنا امام تخبط وتمزق جديدين في حياتنا السياسية والحزبية. اذ تزامنا مع دعوة علاوي دعا رائد فهمي سكرتير عام الحزب الشيوعي العراقي في ندوة اقيمت له في المانيا واخرى في فرنسا الى ( اعادة نشاط التيار الديمقراطي) بعد أن ساق المبدرات نفسها للدكتور علاوي، حين قال ( باحتمال وقوع انفجارات شعبية لا يمكن السيطرة عليها) و ( ( أن القوى المدنية والديمقراطية مبعثرة) على حد قول فهمي.
كلاهما: د. علاوي ورائد فهمي واصحاب المشاريع التي نوهت اليها في محاولاتهم ينطلقون من الاخلاص للشعب و البلاد بلا شك، وغالباً ما نجد المشاريع والصيغ التنظيمية براقة جذابة ولكن السذاجة والجهل تحيطان بها على الضد من المصلحة الحقيقية للشعب والبلاد. ونرى في مساعيهم الدوران في فلك لم يأت بجديد، واذكر الاثنين علاوي وفهمي واصحاب المشاريع السياسية، انهما تأخرا كثيراً في الاعلان عن مسعاهما الخطأ، فقبل اكثر من عامين تردد ان بعضهم عمل جاهداً بتاسيس تنظيم عابر للطائفية، وكأن التنظيمات القائمة جميعها طائفية أو عنصرية وتعليقاً مني على ذلك قلت في حينه وكررت القول: ان الباحثين عن صيغة لعبور وتجاوز الطائفية قد ينجحون في ايجاد وصنع صاروخ عابر للقارات والمحيطات، الا انهم اعجز ما يكون عن تاسيس تنظيم عابر للطائفية، لقد سقطت المشاريع التي تقدموا بها وسقطت الاحزاب ال 350 التي  شكلوها كاحزاب ظل وواجهة والتي تلاشت، تلاشي فقاعة الصابون، واتوقع المصير نفسه للمنبر العراقي وللتيار الديمقراطي، وكل الافكار على غرارهما، ولا شك ان كل حزب ظل أو واجهة، يؤسسه هذا الطرف أو ذاك، حزب كارتوني مزيف لن يحقق اي هدف للحزب الام أو الموجه، واذا تعذر على الاحزاب الام تحقيق تغيير في الواقع السياسي للعراق فان احزاب الظل والواجهة الكارتونية ستظل اعجز عن تحقيقه. هل فاز حزب الظل أو الكارتوني طوال الاعوام الماضية ولو يمقعد واحد في البرلمانين العراقي والكردستاني؟ وبالكثرة هذه الاحزاب التي تثقل كاهل خزينة الاحزاب الام. وأضيف ان احزاب الظل بما فيها ( المنبر العراقي) ستكرس الاحباط في النفوس وتعمق من الفساد والتزوير وهي من اشكال الفساد.
يكفي ما لدينا من احزاب ومشاريع سياسية، واذا اراد السياسيون العراقيون الوصول الى حل ينهي المعاناة العراقية، اشير عليهم أولاً واخيراً يتبني حق تقرير المصير للشعوب العراقية:  الكرد والسنة والشيعة واقامة 3 دول مستقلة محل الدول العراقية القسرية وليعلموا انه بدون هذا الحل فان كل شاريعهم السياسية والتنظيمية مالها السقوط ومزبلة التاريخ، وان اي مشروع سياسي وتنظيمي يتقدمون به لن يساوي فلساً اذا خلا من الحل الذي ذكرته في ختام هذا المقال.

8
حل لغز وضع العراق لموارده وامواله في خدمة الاردن وتركيا ومصر وايران

عبدالغني علي يحيى
تحت عنوان ( المملكة الاردنية المدللة) نشر الكاتب السياسي العراقي رشيد سلمان مقالاً انتقادياً لاذعاً ضد حكومة عادل عبدالمهدي بسبب ما اعتبره، تنازلا للاردن من جانب العراق والتفريط بالمصالح العراقية لأجل انعاش الاقتصاد الاردني وترفيه شيعه، اعقبه فيما بعد بمقالين في الاتجاه نفسه. ومن جانبي فقد وقفت عند طروحاته التي تفضح الخنوع العراقي للاردن وذلك خلافاَ لكل المباديء الوطنية. عداه فان كاتباً عراقياً سياسياً اخر هو احمد كاظم تناول الموضوع ذاته ومن زاوية انتقادية ايضاً ومما قاله: ان ( عادل عبدالمهدي وهب للاردن مالا يملكه) واضاف: ( ان زيارات الوفود الاردنية الى العراق لاتنقطع و كان هذا القول منه سابقاً على اهم زيارة اردنية للعراق مؤخراً الا وهي زيارة العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني الى بغداد يوم 13-1-2019 تلبية لدعوة تلقاها من رئيس جمهورية العراق د. برهم احمد صالح. وكانت قد سبقت زيارته، زيارة اخرى لوفد اردني كبير برئاسة عمر الرزاز في 28-12-2018  وعضوية نحو 8 وزراء في مختلف الاختصاصات وعاد الوفد الى بلاده بعد توقيعه لعدد كبير من الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية والصناعية والنفطية، زيارة الرزاز للعراق جاءت باقل من اسبوعين للزيارة التي قام بها ملك الاردن، وكانت زيارة الرزاز قد سبقتها زيارة اخرى لرئيس وزراء الاردن السابق هاني الملقي بنحو اسابيع قليلة. عليه لا اغالي اذا قلت ان الزيارات الاردنية المتوالية الى العراق وضمن فواصل زمنية قصيرة راحت تثير المتتبعين لها.
 والمراقبين للاحداث السياسية واخذت الدهشة والاستغراب تمتلك الجميع، فعلى سبيل المثال زار طارق الحموري وزير الصناعة والتجارة والنموين الاردني ووفد ضم عدداً من الشخصيات العراق في يوم الاثنين 28-1-2019 وفي اليوم عينه وصل بغداد رجائي المعشر نائب رئيس الوزراء الاردني واجتمع مع فؤاد حسين وزير المالية العراقي، وبعد يوم واحد على زيارته استقبل ثامر غضبان وزير النفط والغاز والطاقة العراقي يوم 29-1-2019 هالة زواتي وزيرة النفط الاردني. هذا ويكاد لايمر يوم دون ان تذكر الاخبار زيارات واتفاقيات بين الاردن والعراق من قبيل ( ان الاردن تستفيد سنوياً 3 مليارات دولار من مشتقات العراق النفطية 31-1-2019) و ( عبدالمهدي: بغداد اتفقت مع عمان على خفض اسعار شحنات النفط المتجهة الى الاردن مقابل تسهيل استيراد العراق للسلع كان ذلك في يوم 31-1-2019 ايضاً و ( وثيقة تسربت: العراق قرر الغاء الرسوم الكمركيه  على البضائع الاردنية في 30-1-2019.
عدا كتاب مقالات الرأي المحتجون على العلاقات غير المتكافئة بين العراق والاردن، فان سياسيين وبرلمانيين عراقيين، يشاطرونهم الرأي ففي 30-1-2019 قال اعضاء في البرلمان العراقي: ان خسائر مبكرة الحقت بالعراق من الناحية المالية جراء مد انبوب النفط من حقل الرميلة النفطي في البصرة الى  ميناء العقبة الاردني. وورد في ملاحظات اولئك البرلمانيين ( ان تكاليف نقل (10) الاف برميل نفط يوميا يصل الى اكثر من 100 الف دولار سيدفعها العراق يومياً) يذكر ان طول الانبوب هو 1700 كم كلفته 17 مليار دولار، ثم ان انشاؤه لن يكلف الاردن اي مبلغ)!! في الوقت الذي يتحدث فيه بمرارة، الوطنيون العراقيون عن العلاقات غير المتكافئة بين العراق والاردن لصالح الثاني طبعاً، نجد الاشخاص من الجانب الاردني يعبرون عن اغتباطهم  وفرحهم بالاتفاقيات الموقعة بين العراق والاردن، اذ وصف عبدالحليم البستنجي عضو الهيئة الادارية لاتحاد مقاولي الاعمار الاردنية) اتفاقية تم توقيعها مؤخراً بين البلدين لمنح الاخيرة عقوداً بموازاة نظراتهم العراقيين على ( انها فرصة ثمينة ارسلت من السماء) اما احمد يعقوب رئيس اتحاد مقاولي الاعمار الاردنية فقد قال: ان قطاع الاعمار في الاردن سيشهد طفرة نوعية بعد هذه الاتفاقية)! وجاءت زيارة الملك عبدالله الاخيرة للعراق( لترسيخ الاتفاقيات)! التي وقعها الرزاز وزاد عليها اتفاقيات اخرى وقعها مع الجانب العراقي من قبل ان يغادر العراق عائداً الى بلاده) وينطلق الكتاب والسياسيون العراقيون من المحتجين على علاقات بلادهم غير المتكافئة مع الاردن من التذكير بالعداء الاردني للعراق مثل مساندة الاردن للعراق في حربه على ايران 1980-1988 بدرجة اولى وبدرجة ثانية على احتضان الاردن للمعارضة العراقية البعثية وغير البعثية كذلك ضد النظام العراقي الحالي وعلى راس المعارضين السيدة رغدة صدام حسين التي تتخذ منذ اعوام الاردن مركزاً رئيساً لنشاطاتها ضد النظام الشيعي في العراق. وعلى امتداد الاعوام بين 2003 و 2019 الحالي فان الاردن ظل ثابتاً على موقفه الداعم للمعارضين البعثيين ولعل من ابلغ الاهانات الاردنية للعراق تلك الاهانة التي وجهت اليه بمناسبة ذكرى اعدام صدام حسين في هذا العام 2019 وحبر الاهانة لم يجف بعد ان جاز التعبير واذا بالملك عبدالله الثاني يزور العراق ويستقبل استقبال الابطال وكأن شيئاً لم يحدث. واذ يسود العراقيين حزن والم شديد نتيجة الاتفاقيات على اشكالها بين العراق والاردن، فان الاردنيين على النقيض منهم اذ قال عمر الرزاز ان ( العراق رئة الاردن) وفي الوقت نفسه قال وزير التجارة الاردني : ( العراق وافق على الغاء 541 سلعة اردنية من الضريبة الكمركية) بلا شك ان هذه الخطوة من العراق هي لغرض انعاش الاقتصاد الاردني وهكذا نجد كيف ان حكام العراق يضحون بمصالح ومستقبل وارواح العراقيين لكي ينعشوا الاقتصاد الاردني والرفاهية لشعبه.
ان المتابع للزيارات الاردينة  وخروجها باتفاقيات كثيرة مع العراق، يرى ان هذه الزيارات ممنهجة ذكية وواعية لمراقبة مسار العلاقات بدقة ورقابة ان جاز القول فهاني الملقي عندما وقع مجموعة من الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية مع العراق من ابرزها اعفاء 300 سلعة اردنية من التعرفة الكمركية، وكان من مهام زيارة الرزاز مراقبة سير تطبيق الاتفاقايات تلك وتفعيلها والقول عينه صدر بحق زيارة الملك عبدالله. وفي كل زيارة هناك ما يشبه جس نبض- للعراق فبعد اعفاء 300 سلعة اردنية هن الرسوم الكمركية. واذا باتفاقية اخرى تنص على اعقاء 541 سلعة اردنية اخرى من جانب العراق. وعندي ان زيارة الملك عبدالله لم تكن لاجل توقيع اتفاقيات اقتصادية وتجارية فقط، لأن زيارة الرزاز لم تدع ثغرة الا وملأتها بحيث لم تبقي مجالاً دون شموله بالاتفاق، عليه ما معنى ان يقوم الملك بزيارة الى العراق بعد ايام قليلة من زيارة الرزاز؟. لقد زار الملك عبدالله العراق لتحقيق امرين اثنين وهما: مسالة احتضان الاردن لاكبر احتفال بمناسبة اعدام صدام حسين هذا اولاً وثانياً للتباحث في قضية الوفود العراقية الثلاثة الى اسرائيل والتي دفعت باوساط عراقية الى القول ان كلا من الملك عبدالله والرئيس التركي يقفون وراء هذا التطور ويشجعان في المضي قدماً لاجل تطبيع العلاقات مع اسرائيل. ان الاتفاقايت على انواعها التي يوقعها الاردن مع العراق تتابع من قبل القادة الاردنيين وعلى ارفع مستويات لتلافي اي تصدع او اهمال في اية فقرة منها.
لقد كان متوقعاً ان تنطلق صحوة وطنية عراقية ضد العلاقات العراقية – الاردنية، وها هي الصحوة بدأت بالظهور، قال النائب حسن سالم رئيس كتلة صادقون النيابية في البرلمان العراقي: ان الاتفاقية الاقتصادية المبرمة بين العراق والاردن هي مؤامرة اقتصادية لتدمير اقتصاد العراق) و ( الاتفاقية التي تنعش الاقتصاد الاردني وتلحق الضرر باقتصاد البلد وتدمر القطاع الخاص الذي يتعرض الى ابادة وتفشي البطالة لأبناء الشعب العراقي) مضيفاً: ان هذه الاتفاقية التي تقدم خيرات بلدنا الى بلد كالاردن الذي يقابلنا باحتضانه لعائلة النظام  المقبور وازلامه والبعثيين وكذلك احتقار- المواطن العراقي والتعامل معه بطائفية عند سفره الى الاردن).
اما النائب عبدالامير التعيبان وفي اطار تلك الصحوة فقد طالب الحكومة العراقية بالغاء مد انبوب النفط العراقي من البصرة الى العقبة مبيناً انه ( الاجدر بها ان تباشر بمد انبوب النفط المدفوع الثمن الى السعودية والذي يوصل النفط العراقي الى سواحل البحر الاحمر في السعودية واختتم اقواله ( المطلب اصبح  مطلباً شعبياً لايمكن التراجع عنه مهما كانت النتائج) وورد في متن هذا الخبر ان قبائل الجنوب تطالب باستبدال مشروع مد انبوب النفط الى الاردن باخر للسعودية).
الصحوة التي اشرت اليها يبدو انها في تزايد، اذ دخل على الخط قيس الخزعلي امين عام عصائب اهل الحق الذي قال: ( نؤكد مرة اخرى على ضرورة ان ينطلق العراق من مصالحه في علاقاته مع الاخرين، وهذا يشمل كل دول الجوار بما فيها المملكة الاردنية الهاشمية واضاف: لذلك يجب ان تكون التسهيلات التي يقدمها العراق على اساس وجود منفعة مقابلة)!
وابدى عبدالسلام المالكي النائب في البرلمان العراقي عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية يوم 1-2-2019 مخاوف لجنته من  الاتفاق بين العراق والاردن واصفاً اياها بانه ( غير شفاف) وقال: ان هذا الخط سيمنح الاردن قائدة مالية تعادل نصف ميزانيتها السنوية، واضاف ان زيارة الملك كانت بالاساس لتفعيل هذا الخط الذي سيدعم نصف ميزانية الاردن بحيث ان ماتحصل عليه الاردن سنوياً من هذا الانبوب 3 مليارات دولار في وقت ان موازنتها هي 6 مليارات دولار. ورداً على تحالف استراتيجي مع الاردن من خلال هذا الخط انه (كلام غير دقيق).
تأسيساً على ما اورده عبدالسلام المالكي نقول: ان  رئيس جمهورية العراق اخطأ لما اشاد بزيارة الملك الاردني للعراق حين قال عن الزيارة : ( انها تعزيز لشراكة طويلة الامد) و ( الاردن هو العمق الاستراتيجي للعراق)!. وهكذا اصبح بقدرة قادر الاردن الصغير الذي يوصف بالشحاذ ( عمقاَ استراتيجياً للعراق) الذي، اي العراق كان يوصف من قبل النظام البعثي السابق (بحارس البوابة الشرقية للامة العربية ) والكل يعلم ان العمق الذي اشار اليه رئيس جمهورية العراق، كان بحق عمقاً استراتيجياً لاعداء العراق وليس العكس، يقول النائب عبدالامير الدبي من البرلمان العراقي: ( الاردن لم ترد الجميل للعراق بل على العكس من ذلك عملت على جمع كل من يعمل ضد العراق والعملية السياسية) و ( ان عمان جمعت كل من  يعمل ضد العراق) صدق الدبي. لقد داب قادة العراق الحاليون منهم بالاخص على التقليل من وزن العراق والتصغير من شأنه امام الاردن في حين ان الواقع عكس ذلك يقول عمر الرزاز: ( العراق رئة الاردن) قال ذلك يوم 28-12-2018 وفي اليوم نفسه صرح وزير التجارة الاردني: ( العراق وافق على اعفاء 541 سلعة اردنية من الضريبة الكركية) وفيما بعد قال الملك عبدالله: ( نحن دائماً على تواصل مع العراق من اجل فتح الاسواق لمنتجاتتا)!! الاردن بحاجة الى العراق وليس العكس، والعراق تحول الى عمق استراتيجي للاقصتاد الاردني ان جاز القول.
بعد اللقاء الذي ثم بين رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي ورئيس الوزراء الاردني عمر الرزاز في طريبيل وعلى الحدود العراقية الاردنية الذي نجم عنه وضع الاتفاقايات حيز التنفيذ، فان  بوسع الاردن ان ينام قرير العين ولم تجد معه نفعاً كل الاحتجاجات العراقية على تلك الاتفاقيات وكل العلاقات غير المتكافئة بين الدولتين اذ بعد وضع الاتفاقيات حيز التنفيذ يوم 2-2-2019 ليس هناك من قوة قادرة على الوقوف بوجهها الان وما على العراقيين الا ان يبكوا حظهم العاثر. بعد ان دفعتهم حكومتهم الى فخ لا يمكن الفكاك منه.
من بعد الاردن فان الدولة الثانية المستفيدة من علاقاتها مع العراق هي تركيا، وهي علاقات غير متكافئة ايضاً اصبحت من الثوابت منذ عقود، بل منذ حصول تركيا على استقلالها عام 1923 رغم ان استقلال العراق يتقدم بسنتين على استقلاه تركيا واعوما كثيرة على استقلال الاردن كذلك، غير انه رغم ذلك فان العراق وضع اقتصاده وقدراته المالية في خدمة الدولتين.
في السبعينات من القرن الماضي، نشرت صحيفة طريق الشعب الناطقة باسم الحزب الشيوعي العراقي خبراً في صفحتها الاولى،مقتبساً من صحيفة تركية. وكان الخبر اشبه مايكون بالذم تحت ستار المدح، ونصه: ان الصحيفة التركية لامت اطرافاً تركية لتهجمها على العراق بين فينة واخرى مذكرة اياهم انه لولا العراق، لتوقفت حركة سير السيارات في تركيا ولتوقفت المعامل والمصانع وكل اشكال الحياة في الدولة التركية.. الخ اوردت طريق الشعبي الخبر من باب الطعن بالحكومة العراقية البعثية التي كانت قد وضعت خيرات العراق تحت تصرف الاتراك، اسوة بالحكومات العراقية السابقة، الملكية والعهد الجمهوري الاول. وعهود تلته، نعم ان الحياة استمرت في الدولة التركية وما يزال بفضل المال العراقي مثلما هي مستمرة في الاردن، ان الاموال العراقية المقدمة الى تركيا اضافة الى المعونات الامريكية حالت دون انهيارها  ووقوعها في نطاق نفوذ الاتحاد السوفيتي السابق. أو كانت تقسم بين شعوبها. في وقت كان وضع العراق انذاك بافضل من وضع تركيا بكثير، ومع هذا تم ربط العراق بالعديد من الاتفاقيات الجائرة مع تركيا بحيث ضمنت حصولها لعقود من السنين على نسبة من النفط العراقي، وكان من المقرر ان يتزوج الملك فيصل الثاني فتاة تركية تدعى فضيلة وذلك قبل انقلاب 14 تموز 1958 عليه واسقاطه، ومن الوان الخنوع العراقي لتركيا، والتي لاتحصى، ان طائرة عراقية من نوع ميك قصفت عام 1962 قرية تركية عن طريق الخطأ فما كان من الطائرات التركية الا ان تطارد تلك الطائرة وتسقطها بين مدنيتي شقلاوه وهيران بمحافظة اربيل في العام نفسه وهكذا بدلاً من ان تتقدم تركيا باحتجاج وتستدعي السفير العراقي لديها فانها نفذت العمل الانتقامي ذاك.
في وقت سابق من القرن الماضي نشرت مقالاً في صحيفة الشرق الاوسط اللندنية تحدثت فيه عن العلاقات غير المتكافئة بين العراق وتركيا واوردت فيه امثلة لاتعد حول اللاتكافؤ في تلك العلاقات، وفي المقال ذاك ومقالات اخرى لاحقة حول الموضوع نفسه قلت: ان الحكومات العراقية مهما اختلفت في هوياتها- ملكية ام جمهورية يسارية ام يمينية قومية: بعثية او ناصرية، سنية او شيعية ديكتاتورية أو شبه ديكتاتورية فان من واجبها مراعاة الجانب التركي والتنازل له على طول الخط، وسحبت القول فيما بعد على الاردن ايضاً. ان العلاقات غير المتكافئة بين الدولتين: العراق وتركيا كانت وستبقى من الثوابت. وبودي القول ان العلاقات العراقية- التركية لم تتراجع وتتدهور في اي يوم من الايام رغم الاهانات التركية الدائمة للعراق واحتلالها لاجزاء واسعة منه، كذلك القول بالنسبة للعلاقات الاردنية – العراقية والتي ترصعها اهانات اردنية شتى للعراق على مدار العام وبالاخص في العهد الشيعي منذ 2003 والى هذا العام 2019 .
مثلما يحتج كتاب لمقالات الرأي على النهب الاردني للثروة العراقية وتحرش الاجهزة الامنية الاردنية ومن منطلقات طائفية بالزوار العراقيين في الاردن، فان كتاباً اخرين يحتجون على تركيا لدوسها السيادة العراقية تحت الاقدام فضلاً عن فرضها لعلاقات غير متكافئة مع العراق. يقول الكاتب العراقي سالم لطيف العنبكي: ( اوقفوا سرطان الاحتلال التركي للاراضي العراقية لئلا يشمل الموصل وكركوك وسط هذا السكوت والاهمال اذا لم  تستطيعوا اليوم من ازاحة القوات التركية التي تحتل اراضي العراق في بعشيقة أو حولها فسوف تزحف هذه القوات ووفق المخطط المرسوم لها نحو الموصل وكركوك: الهجوم على المحتلين الاتراك اليوم اسهل واقل خسارة بالارواح والممتلكات والدمار من الهجوم عليه غدا... الخ وقبل العنبكي كان الدكتور خالد القوغولي قد ندد بالاحتلال التركي للعراق.
ان العراق محتل منذ سنوات من قبل الجيش التركي، وحجم هذا الاحتلال كبير جداً اذا علمنا ان 20 قاعدة عسكرية تركية تنتشر في اجزاء واسعة داخل الحدود العراقية ويترسخ الاحتلال هذا باستمرار بحيث بصعب ازاحته في المستقبل. وفي ظل هذا الاحتلال الشنيع بامل فاتح يلدز سفير تركيا لدى العراق في أن يصل حجم التبادل التجاري مع العراق الى 20 مليار دولار سنوياً!! وفي ظل هذا الاحتلال ايضاً يقوم المسؤولون العراقيون بزيارات متتالية الى تركيا ففي شهر اب 2018 زار حيدر العبادي تركيا وبتاريخ 11-10-2018 زارها رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي. وبتاريخ 4-1-2019 زار الدكتور برهم صالح رئيس جمهورية العراق تركيا ومما قاله: اننا نحتاج الى شراكة استراتيجية مع تركيا!! نعم شراكة استراتيجية مع المحتل للاراضي العراقية والمنتهك ليسادته واستقلاله.
ثمة قواسماً مشتركة بين نهابي وسراق الاموال العراقية اتراك واردنيين وايرانيين منها زياراتهم المتتالية للعراق، فمثلما زار قادة اردنيون بارزون العراق من المقرر ان يزور رجب طيب اردوغان العراق في المستقبل القريب لتوقيع اتفاقيات اقتصادية وتجارية حتماً. ومثلما يطالب الاردن وايران باعفاء بضائعهما من التعرفة الكمركية أو تقليل الضرائب عليها، فان تركيا بدورها تخذو حذو الدولتين في مجال رفع او تخفيض الرسوم الكمركية يقول فاتح يلدز: ( الضريبة المزدوجة التي تفرضها بغداد هي اكبر المعوقات امام التبادل التجاري) نزولاً عند الطلب التركي هذا واثناء زيارته لتركيا قال برهم صالح: ان بلاده ستتوقف عن هذا الاجراء وبعد عودته الى العراق – ازيلت النقاط الكمركية في كركوك اي ازيلت الضريبة الكمركية المزدوجة. وقبل هذا سبق لأهالي الموصل وكركوك وحكومة اقليم كردستان ايضاً وان طالبوا بازالة السيطرات الكمركية في الموصل وكركوك الا ان الحكومة العراقية لم تنزل عند مطالبهم بل نزلت صاغرة عند المطلب التركي ونفذ برهم صالح الوعد الذي قطعه على الاتراك.
بعد عودته من تركيا الى العراق مباشرة وبسرعة قياسية.
 بعد انهيار نظام صدام حسين السني عام 2003 كان الاعتقاد السائد ان العراق سيعيد النظر في علاقاته مع الدول التي ساندت نظام صدام حسين وبالاخص الاردن ومصر اللذان كانا قد دخلا في تحالف مع العراق سمي ( بالتحالف الرباعي) وكان واضحاً ان ذلك التحالف تشكل لدعم العراق ضد ايران، لكن تأكد فيما بعد خطأ ذلك الاعتقاد، اذ انتهج العراق الشيعي السياسة ذاتها للتي انتهجتها حكومة صدام حسين حيال الاردن ومصر، اذ تمتعت مصر بالنفط العراقي وبأسعار رخيصة تفضيلية بل ان العلاقات بين العراق ومصر راحت تترسخ في مجالات كثيرة، كل ذلك تصالح  مصر بدون شك ولم تتغير المواقف العراقية حيال مصر وظلت مثلما كانت في عهد السادات ومبارك ثم محمد محمد مرسي الاخواني والان مع حكومة عبدالفتاح السيسي نفس الوضع ونفس الحالة في العلاقات العراقية- التركية والعلاقات العراقية – الاردنية.
قد لا يصدق الكثيرون بان اعتراف مصر باسرائيل واقامة علاقات دبلوماسية و بينهما كان حجر الاساس لبناء علاقات عراقية – مصرية فبعد اعتراف  مصر باسرئايل فتح العراق ابوابه امام اكثر من 3 ملايين عامل وموظف مصري للعمل في العراق قبل الحرب العراقية الايرانية بأعوام قلائل واثنائها. وكانت حجة العراق في حينه، انه استقدم العمالة المصرية لسد الفراغ الذي سيحصل جرا، الحرب مع ايران الا ان الحجة تلك تعد باطلة امام وجود الملايين من العمال الاردنيين والفلسطيين والسوريين واللبنانين العاطلين انذاك، بل ان الكرد الذين رفضوا المشاركة في الحرب العراقية – الايرانية كان يقدورهم ان يملاوا ذلك الفراغ  المنوه عنه، الا ان الحكومة العراقية وبأمر من الغرب، لجأت الى الاستعانة بالعمالة المصرية لانجاح التطبيع بين مصر و اسرائيل وانقاذه من السقوط والفشل عبر بعث النشاط في الاقتصاد المصري وهكذا راحت العمالة المصرية في العراق تبعث بالاموال العراقية وبالعملة الصعبة الى مصر، وساهمت هذه التحويلات ايما مساهمة في انعاش الاقتصاد المصري وانجاح التطبيع بين مصر واسرائيل وكما نعلم ان مصر وكما الاردن قامت بدعم العراق ضد ايران على امتداد اعوام الحرب العراقية – الايرانية وبلغ الدعم اوجه في قيام ( التحالف الرباعي) الذي ضم مصر ضد ايران. والملاحظ للتقارب العراقي مع الدول: الاردن، مصر، تركيا دون سائر الدول العربية والاسلامية الاخرى ان الدول الثلاث هذه من اقرب الدول الى امريكا واسرائيل لذا فان هناك قاسماً مشتركاً اعظم وراء رسم العلاقات بين العراق والدول هذه الا وهو الغرب وفي مقدمته الولايات المتحدة الامريكية. وربما كان يعتقد البعض ايضاً بانه بانتهاء الحرب العراقية- الايرانية، فان علاقات العراق مع كل من مصر والاردن وتركيا تأخذ منحى اخر. كان يتراجع العراق عن تقاربه مع المحور الموالي لأمريكا، لكن هذا الاعتقاد ايضاً توج بالفشل اذ ان علاقات العراق وفي العهد الشيعي مع تلك الدول اخذت بالرسوخ اكثر. والذي اثار التساؤل لدى العراقيين قبل غيرهم موخراً هو قيام الحكومة العراقية بقطع رواتب تقاعديه للمصريين الذين كانوا ومازال بعضهم يعمل في العراق. علماً ان الرواتب التقاعدية للمصريين تحالف القوانيين العراقية ( الرواتب التقاعدية للمصريين بدون مسوع قانوني) كما قال خبير بالشؤون المالية كونهم ان المصريين ( معينين بعقود وفتية) و ( أن العامل المصري تسلم راتباً مقطوعاً يفوق راتب العامل العراقي مضاعف ومعفي من الاستقطاعات التقاعدية فضلاً عن ذلك فان وفداً عراقياً سارع الى مصر لاستكمال اجراءات الصرف وعلى جناح السرعة خشية من سن الجانب العراقي قوانين أو اتخاذ اجراءات تحول دون صرف الراتب التقاعدي والغائه، تزامناً مع هذا التحرك السريع والمشبوه، هناك مشروع مد انبوب نفطي من العراق الى مصر عبر الاردن والعقبة وهو الان قيد التفيذ وبموافقات اولية من قبل البرلمان العراقي. وكالة شفق نيوز الكردية علقت على التحرك المصري اقليمياً وقالت ( مصر تتحرك اقليمياً للفوز بقطعة من كعكة اعمار العراق) هذا ولقد تسلمت مصر اولى شحنات النفط الخام العراقي في 15-12-2019 كما قال عايد عز الرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للبترول. هناك اوجه تشابه كثيرة على الصعيد الميداني بين  المستفدين من المال العراقي، فعلى سبيل. عندما اشتد الجدل و الرفض لقطع الرواتب التقاعدية للعمال المصريين فان وفداً عراقياً وكما ذكرت زار مصر لاستكمال الاجراءات الاصولية لانجاز قطع الرواتب التقاعدية للعمال المصريين وفي الاونة الاخيرة عندما توسعت دائرة الاحتجاجات على الانبوب النفطي الممتد من حقول الرميلة النفطية في البصرة الى ميناء العقبة الاردني، وقفنا على حين غرة ودون مقدمات على اجتماع عقد بين رئيس الوزراء الاردني والعراقي على الحدود بين البلدين لوضع الاتفاقيات بين البلدين حيز التنفيذ!! وذلك في مسعى منهما لقطع اية تحركات وطنية عراقية قد تلغي  تلك الاتفاقيات.
هنا بودي أن اتساءل: لماذا كل هذا الكرم الحاتمي العراقي لكل من الاردن ومصر وهما دولتان معترفتان باسرائيل وسبق لهما وان شاركتا بنشاط في الحرب العراقية الايرانية الى جانب العراق ناهيكم من ان الاول يحتضن المعارضة العراقية البعثية للاطاحة بنظام الحكم الحالي في العراق وعودة البعث والسنة الى الحكم. ويشمل الكرم الحاتمي ذاك الدولة التركية المحتلة للعراق والتي تقوم بقصف شبه يومي للعراق ومن دون رحمة ولها 20 قاعدة عسكرية في مختلف انحاء المنطقة الشمالية من العراق. في حين لم نشهد تعاملاً عراقيا مماثلاً مع سوريا كأن يعاد مد الانبوب النفطي الذي كان يمتد سابقاً من كركوك الى ميناء بانياس السوري على البحر الابيض المتوسط؟ وكما نعلم ان سوريا حليف استراتيجي للعراق ودخلا في شبه حلف تجسد في لقاءات دورية بينهما ومعهما ايران وروسيا. أو تعلمون لماذا؟ الجواب بسيط جداً وهو ان لسوريا في الماضي والحاضر مواقف متصلبة ضد اسرائيل والغرب، لذا فان العراق وبسبب من ذلك حول في الماضي انبوب نفط بانياس الى تركيا ليمتد من كركوك الى جيهان التركي ولو انها كانت اي سورية قد اعترفت باسرائيل اسوة بتركيا ومصر والاردن لكان انبوب بانياس يمتد من جديد اليها ولفسح المجال امامها للتمتع بالعلاقات غير المتكافئة للعراق مع جيرانها( استدراك كاتب المقال ليس ضد اسرائيل اطلاقاً ويكن لها الود والاحترام كونها الدولة الديمقراطية العلمية المتقدمة الوحيدة في المنطقة ويتمنى ان تقوم جميع الدول العربية ولااسلامية بالاعتراف بها بدل معاداتها من خلال متاجرتها الرخيصة بالقضية الفلسطينية).
لقد كانت الدول: تركيا والاردن ومصر بعد اعترافها باسرائيل تعتمد على المعونات الامريكية في تسيير امورها، وهنالك دول اخرى في العالم مشمولة بتلك المعونات منذ ايام الحرب الباردة بين واشنطن وموسكو. وكان متوقعاً ان تنتقل تركيا للدوران في الفلك السوفيتي نظر لمجاروتها للاتحاد السوفيتي سابقاً اذ ان جميع دول جواز الاتحاد السوفيتي تحولت الى الشيوعية باستثناء ايران وتركيا وكوريا الجنوبية وذلك بفصل تحالفها مع امريكا والاستفادة من تلك المعونات، كما ان الامريكان كانوا يخشون من وقوع الاردن في فلك التيار العروبي انو حدوي الناصري والبعثي وبالتالي دخوله في علاقات مع الاتحاد السوفيتي تلقائياً، وكما قلت فان علاقات العراق بالدول العربية والاسلامية المعترفة باسرائيل والسائرة في الركاب الامريكي وفتح خزانته امامها ستقوى وتبقى وكما كانت من الثوابت. ان صداقة الدول العربية والاسلامية مع امريكا تظل ناقصة مالم تعترف باسرائيل.
اعود الى المعونات الامريكية تلك والتي لابد وانها تثقل واثقلت كاهل الامريكان وعبئاً ثقيلاً عليهم فانهم وجدوا في العراق دول اخرى  ايضاً نفطية غنية لتخفيف ذلك العبء. وليقدم اي العراق ترواته بالمجان لتلك الدول، ولن اجانب الحقيقة اذا قلت، ان النفط المتدفق الى تركيا عبر انبوب كركوك جيهان و انبوب:  الرميلة- العقبة وانبوب العقبة- مصر سيكون ملكاً خالصاً لكل من تركيا والاردن ومصر، ترى لماذا رضي الحكام العراقيون من ملكيين وجمهوريين بالاملاءات الامريكية وقبلها البريطانية؟ الجواب بسيط ايضاً. ان نظمهم جميعها كانت صنيعة بريطانيا اولا وامريكا ثانيا ومن يهيمن ويدير سياسة بلد ما  فانه يهمين اوتوماتيكياً فيما بعد على اقتصاده وخيراته ويفعل بهمامايشاء. كل الحكومات العراقية لم تكن وطنية اما انكليزية او امريكية ومنذ عام 2003 دخلت ايران على الخط نفسه وراحت تتحكم بمايشبه النصف من الدولة العراقية. والثروة العراقية.
رغم دخول ايران في وقت متأخر في نادي التمتع بالثروة العراقية ونيل حصتها منها. وخارج سياقات دخول الدول التي عرضنا لها، الا ان العلاقات غير المتكافئة بينها وبين العراق تحث الخطى سريعاً لكي تكون من الثوابت. اذ ضربت جذورها عميقاً وبشكل محكم. يقول ماجد شنكالي عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية في البرلمان العراقي عن الحزب الديمقراطي الكردستاني : ( ان ايران سيطرت على السوق العراقية من خلال ادخال البضائع والسلع عبر منافذ اقليم كردستان واضاف : ( ان المعامل والبضائع العراقية لايمكن ان تنهض  في ظل وجود السلع الاجنبية الايرانية) تزامناً مع ما قاله اعلن عن عقد اجتماع ايراني مع هفال ابوبكر محافظ السليمانية لفتح معبر فرعي للتبادل التجاري بين كردستان وايران. وكان الجانب الايراني الذي اجتمع معه هو وفد تجاري اداري و اقتصادي ايراني. وبالمناسبة هذه اكد ايريج مسجدي سفير ايران لدى العراق ( ضرورة صنع المنتجات الايرانية في العراق) و اشار سعد الله مسعوديان القنصل الايراني العام في السليمانية الى ( ارتفاع التبادل التجاري بين ايران  وكردستان بنسبة 20% وعلى ذكر التبادل التجاري بين البلدين قال مسؤول في حركة التغيير الكردية: ( لا وجود لمصطلح تبادل تجاري بين ايران والعراق لأن الاخير تحول الى سوق للمنتجات الايرانية) وان هذا الكلام يصح سحبه على التبادل التجاري بين العراق وكل من تركيا والاردن ومصر كذلك. اذ ليس للعراق ما يصدره الى تلك الدول وكلما في الامر انه يستورد منها. وبالرغم من العقوبات الامريكية على ايران. تقول مصادر كردية بنقل نفط كركوك بالصهاريج الى ايران من كركوك وبمعدل (30) الف برميل من النفط الخام يومياً. وتراقب ايران عن كثب العلاقات الاقتصادية والتجارية للعراق بالعالم الخارجي فعلى سبيل المثال وصل العراق بتاريخ 14-12-2018 وفد تجاري امريكي واذا بوفد ايراني يصل بغداد بعد يومين من وصوله  ان ايران في استحواذها على السوق العراقية تنافس تلك الدول مجتمعه ورداً على قيام الاردن والعراق باقامة منطقة صناعية مشتركة على الحدود المشتركة بينهما فان مسجدي قال ( بصنع المنتوجات الايرانية داخل العراق)!! ومازلنا في وارد الحديث عن العلاقات التجارية والاقتصادية العراقية الايرانية التي باتت تزحف على التفاصيل ان  جاز القول ففي محافظة المثنى العراقية تم تسريح عشرات العمال العراقيين من مصفاة للنفط بعد استبدالهم بعمال ايرانيين. وبالمناسبة اعلن العامل العراقي سعد رشيد عن صدمته ( من قسوة الاجراء الذي قطع ارزاق عراقيين  من اجل تشغيل عمال ايرانيين)! وفي مصفى كربلاء للنفط سرح الاف العمال العراقيين بعد استبدالهم بعمالة اجنبية ايرانية- مصرية. ان شركات  النفط اشغلت عمالة اجنبية مصرية بدل العراقية لديها. ان ايران ماضية في كردستان وجنوب العراق ايضاً للاستحواذ على الموارد العراقية. في مؤتمر صحفي عقد للفريق الركن رشيد فليح قائد شرطة البصرة اتهم الاخير استخبارات دولة جارة وصفها بالاقرب للعراق حالياً- في اشارة الى ايران – بأنها تحاول الاستحواذ على اهم موارد العراق) ومع الاعلان عن قرب زيارة محمد جواد ظريف وزير الخارجية الايراني يوم 4-1-2019 على راس وفد تجاري ايران كبير ويوم 6-1-2019 اقليم كردستان ولقد زارهما فعلاً وقفت على تسريب خبر مفاده ان العراق سيعفي البضائع الايرانية من الرسوم. ومع وصول وزير الخارجية الايرانية الى العراق ذكر اعلان ايران عن ربط سوريا بها بسكك حديد في العراق. وان هناك اتفاقية استراتيجية كبرى من 13 بنداً ستوقع بين العراق وايران.
بين العراق وايران الان  على الحدود بين اقليم كردستان العراق وايران اكثر من 7 منافذ حدودية للتبادل التجاري و الاقتصادي، فلمحافظة ايلام ايرانية وحدها 3 منافذ حدودية مع العراق هي: مهران، وجنكوله وجيلات. وعلى ذكر اعفاء العراق البضائع الايرانية من الرسوم. يضطر حكام العراق الى ممارسة الكذب والنفي، اذ على اثر ذلك فان موظفاً عراقياً كبيراً قال : ( لا توجد اي اعفاءات من الرسوم الكركمية لاية دولة وانما  الكل مشمول بالتعرفة الكركمية رقم 22 لسنة 2010. يبدو ان المسؤول العراقي نسي تصريح هاني الملقى باعفاء 300 سلعة  اردنية من الرسوم وفيما بعد 541 سلعة اردنية اخرى من الرسوم الكركية فقرار رئيس جمهورية العراق بعد عودته من تركيا بالغاء الضريبة المزدوجة نزولاً عند مطالب الاتراك.
قارئي الكريم
 امل اني وفقت في حل لغز وضع العراق لمواردة النفطية و غيرها في خدمة الدول: تركيا، الاردن، مصر، ايران وانعاش اقتصادها وعلى حساب جوع وحرمان الشعوب العراقية من تلك الواردات.


9
(الوردة البيضاء) حصان طروادة إلى مسيحيي سهل نينوى والعراق في عيدهم المجيد

عبدالغني علي يحيى
وصفت وسائل اعلام عراقية إعطاء من سمتهم بمتطوعي الحشد الشعبي من الشبك السنة والشيعة والتركمان والعرب والأيزيديين وردة بيضاء اضافة الى رسائل (محبة) وهدايا الى مسيحيين في كنيستين للسريان الأرثذوكس ببلدتي برطلة وبعشيقة في سهل نينوى كتعبير لأولئك المتطوعين عن محبتهم للمسيحيين، اضافة الى ذلك ردد أصحاب الوردة كلمات من الكتاب المقدس: (المجد لله في العلى وفي الناس المسرة وعلى الأرض السلام) مع هاشتاك (أحنه_نحبكم).
كان ذلك في الساعة الثامنة والنصف من صباح يوم: 25/12/2018 وبعد أنتهاء القداس في الكنيستين مباشرة.
حدث ذلك وسط أرتفاع شكاوى المسيحيين وأنصارهم من الكرد من مظالم رهيبة طبقت بحق المسيحيين في العراق، ففي اليوم نفسه قال النائب السابق في البرلمان العراقي عن المسيحيين جوزيف صليوه: (أنه تم ألاستيلاء على 60000 عقار للمسيحيين وبالأخص في وسط العراق وجنوبه من قبل المسؤولين في الحكومة طبعاً) وفي اليوم نفسه أيضاً ورد في بيان لوزارة الأوقاف في حكومة أقليم كردستان: (ان الحشد الشعبي اسكن العشرات من العوائل الشيعية في أراضي المسيحيين بسهل نينوى) بل وفي اليوم نفسه أيضاً، جاء في تقرير نشرته صحيفة (الصنداي تلغراف) اللندنية: (ان المسيحيين يواجهون خطر القتل بشكل شبه يومي في العراق) اما مؤسسة المونيتور الأعلامية الامريكية الشهيرة فلقد أشارت إلى (أن تردي الوضع الأمني في الموصل يحول دون عودة المسيحيين إلىيها).
كل هذه الشهادات التي ذكرتها على سبيل المثال لا الحصر أدليت في يوم واحد. اليوم الذي زار فيه الكاردينال بيترو بارولين رئيس وزراء الفاتيكان إلى العراق لمشاركة المسيحيين فرحتهم بالعيد وزار سهل نينوى ضمن جولة قام بها في مناطق كردستانية وعراقية، رغم أن مسيحيي بغداد حسب وسائل الأعلام غلب عليهم الحزن في عيديهم بسبب من (هجرة ومغادرة الآلاف من اقربائهم واصدقائهم العراق إلى المهاجر هرباً من القتل والذبح والأذلال).
منذ الأحتلال الاسلامي للعراق في حدود عام 630م فأن المذابح والانتهاكات وحملات الأبادة بحق المسيحيين لم تتوقف إلى يومنا هذا، وان مجرد القول (العراق المسيحي) ثم العراق دولة إسلامية يؤكد صحة ما ذهبت إليه من تعرض المسيحيين الى حملات إبادة بربريه في مختلف القرون إلى ان صاروا بمرور الأيام (أقل من الأقلية) وإلا كيف يتحول بلد مسيحي برمته إلى إسلامي ان لم يكن ذلك بحد السيف؟. إن ما تعرض ويتعرض له المسيحيون من ظلم وجور واضطهاد الآن وفي الماضي القريب والبعيد (تقشعر لها الابدان ويشيب لهولها شعر الولدان) – عبارة دارجة – ليس في العهود الغابرة المظلمة فحسب إنما في العهد الحالي المضىء – عهد الحريات وحقوق الأنسان.
في عام 1933 وقعت مذبحة رهيبة أزهقت أرواح نحو 8000 مسيحي اشوري في سهل سميل بمحافظة دهوك على يد الجيش العراقي ( الباسل) بقيادة الجنرال بكر صدقي العسكري وكان من المتوقع ان يزداد عدد القتلى لولا هروب الاف من المسيحيين الى خارج العراق هرباً من المذبحة. وفي ايام الاغتيالات في الموصل بين عامي 1959 و 1963 فان العشرات من المسيحيين اغتيلوا  بتهمة التعاطف مع الحزب الشيوعي العراقي بالرغم من ان معظم الذين اغتيلوا لم يكونوا اعضاءً في الحزب وكما فر الالاف من الاشوريين من مبذحة ( سميل) فان الالاف من المسيحيين هربوا من الموصل الى اربيل ودهوك وبغداد هرباً من الاغتيالات وبعد انقلاب 8 شباط 1963. أعدمت سلطات الانقلاب العشرات من المسيحيين، بينهم 3 مسيحيين من تلكيف اعدموا بشكل علني وتم اجبار الاهالي للحزوج من منازلهم لمشاهدة عملية الاعدام وارغموا على التصفيق للاعدام، وصفقوا والدموع تسيل من عيونهم وفي العام نفسه اعدم مواطن مسيحي من القوش وبالصورة نفسها لعملية اعدام التلكيفيين الثلاثة. وبين الاعوام 1960 – 1963 شيد المتعصبون من المسلمين السنة في الموصل جامعاً في تلكيف  وعينوا رجل دين مسلم حاقد على المسيحيين امامً وخطيباً للجامع المذكور، ولما لم يكن هنالك مسلمون في تلكيف لحضور صلاة الجمعة. فان  المتعصبين المسلمين في الموصل كانوا ينقلون المصلين بالسيارات من نوع ( باص) الى تلكيف لأداء صلاة الجمعة في جامعها. وفي الموصل بنوا امام كل كنيسة أو بالقرب منها جامعاً، فامام كنيسة ( الساعة) الشهيرة شيدوا مسجداً بمئذنتين لا يبعد عن الكنيسة تلك سوى عددا من الامتار، وفي الساحل الايسر من الموصل وبالقرب من ( سوق النبي) بنوا مسجداً على بعد امتيار من كنيسة، وسمي المسجد، جامع أل زكريا.. الخ
 اضافة الى ماذكرت فان المسيحيين بين العامين المذكورين عاشوا حياة رهيبة قاسية على يد عصابات الاغتيالات التي كانت تنتزع منهم الاموال فالاعتداء على نسائهم و بفاتهم كذلك، ان ذاكرتي تحتفظ بصور اليمة عن عذابات المسيحيين الى حد أرى أن من المخجل ذكرها.
بدءاً من السبعينات في القرن الماضي فان اضطهاد المسيحيين في العراق عامة والموصل خاصة ( ملاحظة: اكثرية مسيحيي العراق تقيم في الموصل ومحافظة نينوى) اتخذ صوراً واشكلا عدة منها: اجبار المسيحيين في الاحصاء السكاني لعام 1977  على تصحيح قوميتهم  وسجلوا عربا خلافا لأراداتهم في دوائر الاحوال المدينة، ومنع المسيحيون من شراء الدور والعقارات في الموصل بالاخص وتسجيلها باسمائهم في دوائر التسجيل العقاري ( الطابو) ليس هذا فحسب بل اضطهدوا بسبب اسمائهم القومية ما جعل الالاف منهم يطلقون اسماء عربية على مواليدهم الجديدة مثل: سالم، زهير، لؤي.. الخ  التي حلت محل اسمائهم القومية: بولص، حنا، مرقس.. الخ واذكر كيف ان مدرسة الراهبات في محلة ( الموصل الجديدة) كانت تتعرض وراهباتها الى الرشق بالحصو والحجارة والمسبات والكلمات النابية المعيبة ضد الراهبات من جانب مراهقي المحلة تلك، الى ان اغلقت المدرسة فيما بعد. واذكر انه بعد سقوط النظام العراقي عام 2003 فان مدرسة 11 اذار الابتدائية الكردية في الساحل الايسر من الموصل والتي شيدت بعد صدور بيان 11 ادار عام 1970 ثم اغلقت واعيد افتتاحها بعد سقوط النظام البعثي يوم 9-4-2003 الا انها وبعد الافتتاح مباشرة فانها ومعلميها وتلامذتها تعرضوا الى الرشق بالحجارة وهنافات مثل: ( ان التعليم في مدرسة 11 اذار هو بلغة الكفار.. الخ) واغلقت المدرسة للمرة الثانية والى هذا اليوم.
ان ظاهرة اضطهاد المسيحيين والفتك بهم بدلاً من أن تتراجع وتتقلص وتتوارى بعد سقوط نظام البعث في 2003 فانها اتسعت واستفلحت بشكل اشد من ذي قبل للاسف، ففي محافظة البصرة ووفق احصائية وارقام اطلعت عليها عام 2005 ورد ان 56% من مسيحيي البصرة غادروا المدينة والمحافظة والان لم تبق سوى نسبة ضئيلة من المسيحيين فيها، وقبل اعوام سعت السلطات الى اقامة احتفالية بمناسبة عيدالميلاد في محافظتي الديوانية وبابل فلم تعثر سوى على عدد ضئيل من المسيحيين لايتجاوز اصابع اليدين ومن 3 عوائل عوائل احدها في بابل والعائلتان الاخريتان في الديوانية بعد ان كان عدد  المسيحيين قبل سقوط النظام البعثي نحو 70000 مسيحي ومسيحية في المحافظتين. وقبل نحو 3 أعوام تم بناء كنيسة في محافظة ديالى وعند افتتاح الكنيسة لم يكن بين حضور حفل الافتتاح حتى مسيحي واحد وعلم الحضور فيما بعد ان جمييع مسيحيي ديالى قد غادروا ديالة تحت ضغط من الارهاب المزدوج الداعشي والشيعي الاسلامي. علما انه بين عامي 2003 و2018 اغتيل في العراق ما يقارب 2000 مسيحي من رجال ونساء واطفال وذبح نحو 11 من رجال دينهم في الموصل كما دمرت كنائس كثيرة لهم.
في العهود السابقة على العهد الشيعي الذي بدأ بعد سقوط البعث في عام 2003 كان عدد المسيحيين في العراق ما يقارب المليونين وكانوا يشكلون القومية الثالثة بعد العرب والكرد في العراق ، وليس التركمان الذين كانوا يشكلون القومية الرابعة بحق. وها أن عدد المسيحيين اليوم لايتجاوز ال 450000 يقطن معظمهم في كردستان ومخيمات النازحين والالاف منهم هاجرو الى الغرب ولم تقدم الحكومة العارقية ولو على خطوة واحدة لايقاف هجرتهم وانصافهم ورد حقوقهم المغتصبة اليهم. بل انها امعنت في ايزدرائهم واضطهادهم لحملهم على الهجرة والاستيلاء على دورهم وممتلكاتهم ومع خلو العراق والشرق المسلم التدريجي وباستمرار من المسيحيين، فان الغرب المسيحي يحتضن الملايين من المسلمين اللاجئين وتشيد لهم الجوامع والمساجد باستمرار.
يخطيء من يعتقد ان اضطهاد المسيحيين صناعة حكومية فقط، اذا لا اغالي ان المجتمعات الاسلامية هي اشد ظلما وقسوة من حكوماتها الدكتاتورية ضد المسيحيين واتباع الديانات الاخرى من يهود وايزيدية وبهائية وصابئة وقوميات مغلوبة على امرها كالكرد والبلوش وعرب الاهواز والاذريين. في صغري وفيما بعد في شبابي، كنت وأنا اسير ايام الجمعة في شوارع الموصل، أسمع الخطباء من ائمة الجوامع وخطبائها في خطبهم ليوم الجمعة يكفرون اليهود والمسيحيين من خلال مكبرات الصوت وكانوا يفضلون اطلاق مصطلح ( النصاري) في الطعن بالمسيحيين، واذكر ايضاً كيف أن شكيمة ( شكر وحليب حزة بالصليب) وبصوت عال تطلق عند مرور قس أو مسيحي في اسواق المدينة، وكان الاحتفار لتلكيف واهلها شديداً دونه اي احتفار وحقد اخر ولتبرير التحرش بأهلها واهانتهم ، فان المتعصبين كانوا ينسبون القول( تلكيف استقلالوخ دين محمد بطالوخ) ! في وقت لم يحدث قط في السابق والان وأن تجرأ مسيحي على الاساءة الى الاسلام ، كما كانوا اي المتعصبين يتحدثون عن تلكيف بصورة غير مباشرة وكأنها مبغى في قولهم: ( تل الكيف) .. الخ من صور الحقد والاستفزاز ضد المسيحيين. ولا ننسى ان اضطهاد الحكومات للمسيحيين ولغيرهم من أتباع الديانات الاخرى يقوم على اضطهاد المجتمعات الاسلامية للمسيحيين والكرد ايضاً، فالحكومات العراقية السابقة والحالية مارست الاضطهاد وبحق القوميات غير العربية ومعتنقي الديانات غير الاسلامية بعد ان وقفت على رغبة مكوناتها  الاجتماعية التي تشكل القاعدة الاجتماعية لتلك الحكومات في اضطهاد القوميات واتباع الديانات غير العربية الاسلامية، فالفرهود الذي طبق بحق اليهود ببغداد قبل نحو 80 عاماً اسفر عن نهب ممتلكاتهم وقتل مايزيد على 100 منهم لم تقم بها الحكومة  الملكية بل ان  المجتمع هو الذي قام به، وعملاً بالموقف المجتمعي الاسلامي العروبي، رحلت الحكومة الملكية اليهود الى اسرائيل بعد الاستيلاء، على اموالهم وممتلكاتهم كان ذلك في عام 1943 ولو لم  تجد حكومة البعث 1968 – 2003 الرغبة لدى العرب والعشائر العربية في الاستيلاء على أراضي الكرد ومدنهم لما كانت تلك الحكومة تقدم على ترحيل الكرد من مناطقهم وبالاخص في كركوك لاسكان العرب فيها، ان العرب الذين ارتضوا وما زالوا لانفسهم السكن في اراضي وقرى الكرد لم يكونوا حكومة  ولا مسؤولين حكوميين انما مواطنين من المكون العربي، الذين لو لا وجود رغبة لديهم للاستحواذ على أراضي الكرد، لما كانت حكومة البعث تقوم بتعريب معظم المناطق الكردية الموسومة اليوم بالمتنازع عليها ومنذ عام 2003 . لهذا على المسيحيين والكرد والتركمان ان لايميزوا بين الحكومات العراقية وبين مكوناتها الاجتماعية وهذا الواقع المفروض على المسيحيين والكرد موجود منذ تأسيس الدولة العراقية عام 1921 والى يومنا الحالي. وان ما يحصل ضد المسيحيين والكرد والتركمان من سلب واغتصاب لأراضيهم ونهب لممتلكاتهم نتاج توافق وتطابق بين ساسات الحكومة ورغبات وتطلعات المجتمعين الشيعي والسني وبالاخص الشيعي. ان التمييز بين الحكومة ومكونها الاجتماعي في ساساتهما ضد المكونات المغلوبة على امرها، خطأ جسيم ناهيكم من أنه يتم عن سذاجة وجهل. عليه على المسييين والحالة هذه أن لا يصدقوا ( الوردة البيضاء) والرسالات المحبة و التضامن الكاذبه ولا الزيارات التي يجريها الحكام الى كنائسهم ومنازلهم للاطمئنان الكذب عليهم، ان اصحاب الوردة البيضاء اشبه ما يكونون بالصياد في الحكاية الشعبية الذي كان يذبح الطيور ويذرف الدموع عليها، ومع تقديم الورقة  البيضاء ورسائل ( المحبة) والكلمات المعسولة المحذرة من قبل متطوعي الحشد  في سهل نينوى، تم اسكان عشرات العوائل العربية الشيعية في اراضي المسيحيين بسهل نينوى.
عقب الدعوات الساذجة عن التعايش السلمي بين المسلمين و المسيحيين وتبادل كلمات المحبة والتعاطف الكاذبة، وتهنئة المسحيين بعيدهم المجيد فان المتعصبين واعداء التعايش سرعان ما كشروا عن اسنانهم وانيابهم ضد المسيح والمسيحيين، اذ طلع  علينا مفتي الديار الاسلامية في العراق الشيخ مهدي بن أحمد الصميدعي وهو رجل ديني سني مسلم يوم 27-12-2018 اي بعد يومني من العيد ليقول : ( لا يجوز الاحتفال برأس السنة الميلادية ، ولا تقديم التهنئة الى المسيحيين ولا المشاركة في الاحتفال بعيدهم) وورد في اليوم نفسه نشر قول منسوب الى ابن القيم ما نصه:  ( من هنأ النصارى في اعيادهم كمن هناهم في السجود للصليب).

ولم يكن الصميدعي وحده معارضا للمسحيين وتهنئتهم أنما كان المتهجمون اكثر على مقدسات المسيحيين وجرح مشاعرهم في عيدهم ( وبأي حال عدت ياعيد) اذ شاركه في التهجم مثال الحسناوي خطيب جمعة الصلاة المركزية في البصرة ، وهو من المنتمين الى التيار الصدري) الذي دعا الى عدم شراء ملابس بابا نوئيل وشجرة الميلاد وبموقفه الجاهل والعنصري والطائفي هذا فأنه خالف السيد مقتدى الصدر وتياره الصدري الذي وقف موقفاً مشرفاً من تصريحات الصميدعي اذ استنكرها وفنذها واتهم علاء الموسوي رئيس الوقف الشيعي المسيحيين ( بارتكاب الرذائل) في مولد عيسى (ع) قائلاً: ( أن المسلمين تأثروا بهم) ومن بين الذين جرح مشاعر واحاسيس المسيحيين النائب عن تحالف ( الفتح) في البرلمان العراقي الشيخ عبدالامير التعيبان الذي زار كنيسة بمناسبة العيد المذكور وخرج من زيارته باطلاق اهانات فظيعة وجارجه للغاية ضد المسيحيين لما طالب بتعديل الدستور لأجل اقبال المسيحيات على  الزواج حصراً بالشيعة وهناك امثلة اخرى على تجاوزات رجال الدين الشيعة والسنة والبرلمانيين الشيعة على المسيحيين والذين بفتاواهم وخطبهم حول العيد على المسيحيين من نعمة الى نقمة ان ثقافة اضطهاد المكونات الاجتماعية المسلمة على المكونات غير المسلمة يتحملها بدرجة رئيسة رجال الدين الاسلامي من امثال الصيدعي والحسناوي ومن بعدهم السياسيون المسلمون من امثال التعيبان. الذين ربوا الجماهير المسلمة البريئة على اضطهاد واحتقار غير المسلمين
ختاماً اذ يشكر الجمهور المسلم من شيعة وسنة على ابداء تضامنهم مع اخوتهم المسيحيين واحتجاجهم على فتاى الشر والجهل. غير اني ارى ان كل ذلك غير كاف ويدخل في خانة ( اضعف الايمان) اذا بقيت عقارات وممتلكات المسيحيين مغتصبة في الوسط والجنوب وواصل الحشد الشعبي الاستيلاء على أراضيهم في سهل نينوى.. الخ من المظالم والخروقات والانتهاكات الجارية بحقهم ، وارى ايضاً ان المطالبة باعادة الحق المغتصب الى المسيحيين افضل بكثير من توجيه رسائل المحبة اليهم والزيارات الى كنائسهم وبيوتهم.

10
إلغاء مجالس المحافظات أم إلغاء العراق دولة وبرلماناً وحكومة؟

عبدالغني علي يحيى
   مساء 23/12/2018 تصاعدت الدعوات بعضها لتمديد مجالس المحافظات وبعضها لألغائها، وذلك بمناسبة إنتهاء المدة القانونية لها ففشلها في تقديم الخدمات وغيرها، ولقد غلبت الدعوات لألغائها على تمديدها الذي وصف باللاقانوني وعد أي قرار لها بعد أنتهاء تلك المدة باطلاً لا قانونياً. واتهمت المجالس هذه ومعها الحكومات المحلية العراقية دون استثناء بارتكاب الفساد والسرقة وخرق القانون ومن بين المتهمين لها وانتقادها النائب في البرلمان العراقي علي البديري ونواب آخرين أعضاء  المجالس ودون أستثناء أيضاً بتقاسم موارد الدوائر الحكومية فيما بينهم وبيع الدرجات الوظيفية..الخ من أشكال الفساد. وفي خضم هذه الدعوات أميط اللثام عن فضائح الحكومات المحلية في بغداد والبصرة والنجف..الخ من فساد وسوء إدارة وان (10) محافظين تنحو عن مناصبهم خلال السنوات الثلاث الأخيرة.
بلا شك ان العيوب والمساوىء التي تعاني منها الحكومة المركزية في العراق تجدها جلية وبقوة في مجالس المحافظات العراقية والحكومات المحلية. وعندي ان منسوب الفساد والخروقات في الحكومات المحلية أعلى منه في الحكومة المركزية، رغم الأراء بقصر عمر الحكومة العراقية الجديدة. واعتبار البرلمان الذي انبثقت عنه مزوراً. ولا شك كذلك ان الحكومات المحلية في أية دولة تعتبر بمثابة البنية التحتية للحكومة المركزية او القاعدة الأدارية لها ، ان جاز القول وبانهيارها تنهار الحكومة المركزية ، وها هو الشعب من برلمانيين ومواطنين يطالب بالغاء مجالس المحافظات في العراق والذي يجر بالتالي إلى المطالبة بالغاء واسقاط الحكومات المحلية، دع جانباً القول ان المتظاهرين المحتجين سبق وان طالبوا مراراً بالغاء مجالس المحافظات واحالة اعضائها ورؤساء الحكومات المحلية إلى العدالة لينالوا جزاءهم العادل ، وسجل اكثر من مرة قيام المتظاهرين بأقتحام مقرات الحكومات المحلية ومجالس المحافظات وكانت الشرطة بالمرصاد لهم امام ابواب المقار مستخدمة الغازات المسيلة للدموع واحياناً الرصاص الحي والقتل والاعتقال وتغيب النشاطين ضد الثائرين على حكومات ومجالس المحافظات عن الأنظار.
وتأتي المطالبة بألغاء مجالس المحافظات وسط أزمات حادة تعصف بالعراق وحكومته المركزية غير المتكاملة بحيث راح الجميع مقتنعاً بزوال مبررات بقاء العراق دولة وبرلماناً وحكومة ..الخ من مفاصل أخرى فالعراق اشبه مايكون بالخاضع للفحوصات السريرية وراقد في غرفة الانعاش ان صح التعبير ولم تنفع المحاولات لانقاذه من موته المحتم ولن تنجح وراح الكل يصفون سيئاته على وزن أفعل : اسوأ نظام تعليمي أسوأ جواز سفر أسوأ مكان للصحفيين والأسوأ في مجال الأمن والاستقرار ..الخ ويكاد لايمر أسبوع دون ان يكشف عن سيئات وعلى وزن افعل له. أو تطلق احكام رهيبة بحقه.
 بتأريخ 21/12/2018 ورد في تقرير لمركز الدراسات الدولية الاستراتيجية الأمريكية عن العراق مايلي:
(العراق مفلس تقريباً ، ويواجه أزمة اقتصادية هائلة ولديه حكومة من اكثر الحكومات فساداً في العالم ).
ويخطيء من يعتقد ان بالأمكان انقاذ العراق مما يعانيه وهنا الكلام موجه إلى اصحاب المشاريع الساذجة لأصلاح الوضع العراقي . إلى الشيخ جمال الضاري و (مشروعه الوطني) والدكتور اياد علاوي و( المصالحة الوطنية ) والسيد عمار الحكيم ( التسوية السياسية ) وخميس خنجر (المشروع العربي) والدكتور غسان العطية (مبادرة موطني) ..الخ من مقترحات ومشاريع فجة وعقيمة في أن لعلاج مريض (العراق) مفروغ من موته وإستحالة شفائه، بل أن جميع المشاريع والافكار المطروحة من قبيل تلك التي ذكرتها واخرى لم اذكرها تطيل من الأزمات والمأسي العراقية وتعمقها مالم يتصدرها حل الغاء العراق دولة وحكومة وبرلماناً وجغرافية وحدوداً سياسية . الأمر الذي يمتنع معظمهم ان لم نقل جميعهم من اصحاب القرار وغيرهم ليس العمل به بل حتى التفكير به (واكثرهم للحق كارهون) . نعم اصحاب المشاريع والعواصم بغداد ودمشق وانقرة وطهران وواشنطن (للحق كارهون).
ومع إقتراب العراق من نهايته المحتومة . وسبق لكاتب هذا المقال في مقابلة اجرتها معه فضائية NRT  بعد الأنتخابات البرلمانية العراقية في 12-5-2018 وان قال : ان البرلمان الحالي وهو الابن الشرعي لاضخم عملية تزوير صارخة وكذلك الحكومة المنبثقة عنه، سيكونان آخر برلمان وحكومة في تأريخ العراق الموحد القسري . ولن يجدي أي مسعى للحيلولة دون حدوث ذلك . وها هي الآراء والتصريحات للقادة السياسيين وغيرهم في الداخل والخارج تلتقي مع رأي بصورة غير مباشرة . فالسيدة حنان الفتلاوي زعيمة كتلة إرادة لوحت ( بفشل حكومة عبدالمهدي وانهاء العملية السياسية) أما رجل الدين المسيحي الأب فادي فلقد حذر يوم 23-12-2018 (من ظهور مرحلة أخرى في البلاد تكون أشد خطورة) وعند السياسي المعروف بهاء الأعرجي ( مابعد تشكيل الحكومة أشد سوءاً) وكان الباحث العراقي القدير د.واثق الهاشمي مبدياً شكوكه بوضع أفضل بعد تشكيل الحكومة وقبل ذلك بشهور كان قد تنبأ من ان تشكيل الحكومة الجديدة قد يستغرق 6 أشهر ، وكان تنبؤه في محله. ورأى المرجع الديني محمد جواد الخالصي امام جمعة الكاظمية قبل أكثر من اسبوع في خطبة له بان ( العراق ماضَ نحو التجزئة) وهذا ما يأمله العراقيون للخلاص من كابوس اسمه العراق . وقبل هؤلاء وغيرهم من الذين ابدوا باراء وتنبؤات مماثلة ، اطلق دونالد ترامب جملته الشهيدة : (أقسم بثلاث حافلات مليئة بالقرآن والانجيل والتوراة ان العراق لن ينعم بالأستقرار أبداً ) صدق ترامب . لكنه مع ذلك يناقض نفسه ويقع في الأزدواجية وقبله الرؤساء الامريكان السابقون: اوباما وكلينتون وبوش ، حين يؤكد بأستمرار على دعم الحكومة العراقية بالمال والسلاح والخبرات التي على خطى المشاريع والافكار الفاشلة التي عرضت لها فمثلما تساهم تلك المشاريع والافكار في اطالة المأسي والعذابات للعراقيين ، فأن المعونة الامريكية للعراق اطالة للمأسي عينها. وليست مجالس المحافظات والحكومات المحلية وحدها يجب ان تلغى بل البرلمان والحكومة المركزية والجمهورية والعراق أيضاً. وإلى الابتعاد عن كرة الحق والازدواجية في التعامل مع الشأن العراقي.
 العراق الى زوال وفناء.

11
من سجل الثأر والانتقام الطائفي الشيعي السني في العراق قديماً وحديثاً
 
عبدالغني علي يحيى
   قبل نحو عامين أو يزيد بقليل تشكلت في كربلاء محكمة غريبة من نوعها لمحاكمة الخليفة الاموي يزيد بن معاوية بتهمة قتلة للأمام الحسين بن علي بن ابي طالب (ع) واخرين من أقربائه وصحبه من أل البيت، ولم تكن المحكمة أو المحاكمة شائعة أو ما يشابهها، وعلى قدر علمي انه تم توكيل محامين للدفاع عن المتهمين، واضفى سكوت السلطات عليها صفة الرسمية بل أن بعضاً من وسائل الاعلام الرسمية قامت بتغطية خبر تشكيل المحكمة تلك وكذلك الاحكام التي صدرت عنها، وتذكرت في حينه حادث اعفاء، بابا الفاتيكان وحاضرة الفاتيكان اليهود من دم السيد المسيح (ع) وذلك في عام 1964، واذكر عامذاك كيف ان المجتمع الدولي وممثلي الديانات كافة، باستثناء الدول العربية والاسلامية واعلامها التي احتجت على البابا و الفاتيكان سواء بسواء. ومن الصحف التي تهجمت عليهما صحيفة الثورة العربية العراقية التي كانت تنطق باسم الاتحاد الاشتراكي العربي اذ نشرت كرايكاتيراً ساخراً مستهزئاً بالقرار البابوي، وفي الكارتير كان المسيح وبيده مسدس وقد صوب فوهته على رأسه وفي اسفل الكاريكاتير كتب: اذا لم يقتله اليهود فمعنى ذلك انه انتحر !! في وقت يرد الاسلام رواية مقتله. وفي كاريكاتير اخر للصحيفة نفسها بابا الفاتيكان جالس بين الصليب وكيس مملوء بالنقود متردداً بين العودة الى الصليب (الدين) والرشوة ( النقود) . وحذت معظم الصحف العربية في العراق و خارجه حذو الصحيفة العراقية ( الثورة العربية) وراحت تنشر تعليقاتها الساخرة وكاريكاتراتها السوقية المبتذلة، واذا لم تخني الذاكرة فان بابا الفاتيكان انذاك كان المرحوم يوحنا بولص الثاني الذي عرف فيما بعد ينصرته لقضايا الفلسطينين وكل مظلومي العالم. وبعد مرور اكثر من (40) عاماً على الحادث ذاك وفي اجواء التقدم في مختلف المجالات في العالم وانتشار الوعي والثقافة، قام نفر من الجهلة والظلاميين من الذين في قلوبهم مرض والحقودين بالتصدي للتعايش الشيعي – السني والتقارب بين الامم بتشكيل محمكة ومحاكمة يزيد بن معاوية على فعلته  وقتله للحسين في واقعة الطف رغم مضي اكثر  من 1000 عام  على حادث مقتل  الحسين (ع). وسبق تشكيل المحكمة المهزلة قيامي بنشر مقال دعوت فيه المراجع الدينية في النجف وكربلاء بأن الوقت قد حان باعفاء يزيد من دم الحسين وذلك على غرار ما قام به بابا الفاتيكان الذي عفا عن اليهود، الا ان اي مرجع ديني شيعي لم يكلف نفسه مشقة الرد على أو اخذ المقال على محمل من الجد لأنهاء الخصومة التأريخية المزمنة بين الشيعة والسنة. وقبل شهور من الان كانت لي عودة الى الموضوع نفسه وكررت اقتراحي أو طلبي ذاك من جديد، وهنا أيضاً لم القى سوى أذاناً صماء لقلوب متحجرة وعقول متخلفة أذ لم يرد علي أحد على الرغم من استحسان العديد من قراء المقال للموضوع الذي طرحته، ولكن ليس على مستوى لصحف و الاعلام. وبدلاً من ان تخفف التطورات المدهشة في العالم و نشر الافكار النيرة ومباديء حقوق الانسان من حدة التوتر الطائفي وقفت على تراجع وتقهقر للعقل الجمعي الشيعي وللعقل والجمعي السني كذلك الذي بارك ( القاعدة)  وفيما بعد ( داعش) للفتك بالشيعة وقتلهم وذبحهم وكأنهما اصحاب العقلين الجمعيين في واد  والعالم المتحول المتمدن في واد، فلقد نهض الحقد الطائفي من نومه وراح يحصد ارواح مئات الالوف من البشر ليس في العراق فحسب بل في جميع العالمين العربي والاسلامي وبدرجات متفاوته، وكان الحقد ذاك في العراق على اشده وما يزال فعلى سبيل المثال اذكر في عام 2006 كيف ان عصابات طائفية شيعية داهمت مئات العوائل السنية ببغداد وقتلت من كل عائلة فرداً من افرادها مانجم عنه قرار الالاف من الستة الى كردستان والمحافظات السنية والى دول سنية كالاردن ومصر ودول اوروبية ايضاً. في توقفي عند العقلين الطائفيين: الشيعي والسني المتخلفين المحتجرين، توصلت الى كشف اخر، وهو التحجر الدائم والمترمت ابداً لعقول رجال الدين السنة والشيعة وعدم ارتقائهم الى عقول رجال الدين المسيحيين واليهود وحتى البوذيين. وبلغت سخرية المسلمين انفسهم من هذه العقول، حد النكات، وشر البلية ما يضحك كما قبل ومن النكات، وهذا على سبيل المثال: ان شاباً اضطر الى اجراء عملية جراحية مكلفة تقدر بـ 11 الف دولار وساعة معرفة والده بذلك، فان اصدقاءه ومعارفه نصحوه بالتوجه الى رجال الدين في الجوامع والمساجد وجهرة المؤمنين المتدينين، ونزل الرجل عند نصيحتهم، فلم يحصل سوى على 100 دولار، ونصحه اخرون من اصدقائه ايضا بالتوجه الى البارات والنوادي الليلية، فنزل عند اقتراحهم ايضاً، وهنا فانه سرعان ما حصل على تبرعات مالية قدرت ب 15 الف دولار من الخمارين والسكارى خلال ساعة زمنية واخذ المبلغ ولسانه يعجز عن شكرهم، وهنا طالبه احد الحضور بان يدعو لهم ولرواد البارات بالهداية والتوبة، الا ان الرجل قال باعلى صوته ابتهل الى الله القدير، ان  لا يهديكم، فتعجب القوم من كلامه ولما سألوه عن السبب قال: لو عادوا الى الهداية لتحجرت قلوبهم ومامتت ضمائرهم مثل اهل الجوامع ورجال الدين المسلمين!!
بعد حادث قيام الصحفي العراقي بقذف جورج بوش الابن بحذاء تذكرت قصة لصلاح الدين الايوبي، الذي لم يكن طائفياً ضد الشيعة عندما قضى على الدولة الفاطية في مصر، فأنه توجه الى الموصل السنية لمعاقبة حكامها وبسط نفوذه على المدينة، وكان من عادة ذلك الزمان، ان يتبارز فارسان من المعسكرين المتحاربين، وتقدم فارس من جيش صلاح الدين الى سور الموصل وطلب المنازلة والمبارزة، الا ان اي فارس من داخل السور لم يستجب له وعوضاً عن ذلك وجه اليه احدهم داخل السور ضربة مؤلمة بواسطة حذاء ضخم كسر راسه وجعل الدماء  تسيل من راسه ووجه بغزازه، ولما عاد الى معسكر صلاح الدين ذهل الاخير من منظر فارسه ولما سأل واجابوه أمر جيشه بالانسحاب قائلاً: عار مقاتلة قوم يحاربون بالاحذية!!
لما قام جند صدام حسين بقصف مدفعي لقباب كربلاء المقدسة روى بعضهم كيف ان قائد العملية المدعو حسين كامل قال وهو يقصف كربلاء وقبابها، انا الحسين وانت الحسين، قالها باستهتار وبعد نحو اربعين عاماً على الحادث المذكور قصفت المدفعية العراقية للحكومة العراقية جامع النوري في الموصل اثناء الحرب على داعش، كما ونسف مسجد النبي يونس وو...الخ لقد كان ذلك انتقاماَ من قصف قباب كربلاء من قبل صدام حسين!! ولم تتوقف الطائفية عند تحويل الموصل الى خرائب وانقاض وهدم جوامعها ومساجدها اثناء الحرب على داعش، بل ان الحقد الطائفي استمر ففي كانون الاول 2018 تشكى سياسيون وبرلمانيون سابقون من الموصلين من حرمان الموصل من استحقاقاتها الانتخابية وحرمانها من اية وزارة مع تخصيص 1% من الموازنة العامة للموصل..الخ من تجاوزات على الموصل صنفت على الطائفية!!
ومن اشكال الثأر الطائفي الذي نفذه الطائفيون من الشيعة بحق السنة، فعندما قام صدام حسين في عقد الثمانينات من القرن الماضي في حربه على ايران والشيعة، بتجفيف الاهوار واقتلاع اشجارها ونباتاتها وتركها جرداء ومحشة في اطار اجراء لمنع القوات الايرانية من استغلالها ودخولها للعراق، وكان متوقعاً ذلك سيما بعد احتلال ايران للفاو واجزاء اخرى من العراق وبقيت الاهوار عند الحالة التي فرضها صدام عليها، الى ان ثم ملؤها بالمياه من جديد واعيد الحياة اليها بعد زوال نظام صدام  ليس هذا فحسب فقد جعلت الاهوار ضمن التراث العالمي وبسرعة واعتقد الكثيرون ان عملية ابادة الاهوار مرت دون تأر طائفي غير انه وقبل ايام وفي هذا الشهر كانون الاول 2018 قامت جهات في الحكومة الشيعية الحالية بقطع الالاف من اشجار النخيل في حزام بغداد السني رغم احتجاج اصحابها السنة وصراخهم قائلين انها كانت تشكل مصدر رزق لهم وتشويها لجمالية العاصمة العراقية فاذا لم يكن قطع اشجار النخيل في الحزام السني ذاك حصراً عملاً طائفياً فكيف يكون العمل الطائفي ياترى؟ في وقت هنالك مناطق اخرى في العراق تشتهر باشجار النخيل كالبصرة ومعظم المدن الشيعية الجنوبية فلماذا لم تقطع الاشجار هناك؟ ان عملية قطع اشجار النخيل لم تكن عفوية بل متعمدة متقصدة كما قال رئيس اتحاد الجمعيات الفلاحية في العراق وتدخل في باب الحرب الطائفية وانتقاماً من قيام صدام حسين باقتلاح اشجار ونباتات الاهوار.
رغم مرور قرون على وفاة صلاح الدين الايوبي وعقود على منكرات صدام حسين، فان الثأر الطائفي منهما لم يتوقف مع الفارق بين الاثنين ( صلاح الدين) و ( صدام) بل مازال مستمراً وسيبقى مستمرا في الايام والاعوام المقبلة، ففي هذا الشهر ايضاً نشر كتاب شيعة مقالات تهاجم صلاح الدين الايوبي وتتهمه بالدكتاتور..الخ من الاوصاف الرهيبة والامثلة تتوالى، احتلال جامع الارقم في الموصل والعبث بمحتوياته واتخاذه مقراً للمحتلين له من افراد الحشد الشعبي، فبذل مساعي لتحويل جامع الخلفاء السني ببغداد الى موقع استثماري وحرمان نينوى السنية العربية والكردية من تستعها بوزارة.. الخ
ان العقل الجمعي لرجال الدين الشيعة وامتناعهم عن اتخاذ اية تدابير للحد من الطائفية وقبرها لايختلف في شيء عن العقل الجمعي الطائفي السني والعقلان الجمعيان وجها الطائفية في العراق، ولا يتقدم عليهما العقل الجمعي المسيحي واليهودي والبوذي فحسب انما العقل الجمعي الكردي كذلك، والا ما معنى اعفاء القادة الكرد للبعثيين الذين اجرموا بحق الكرد لعقود، من حرق وهدم لقراهم 4500 قرية وتسليط الانفال عليهم وقتلهم ل 82000 كردي في عمليات الانفال ودفنهم في مقابر جماعية، اضافة الى عمليات التعريب والتهجير ضد الكرد ومع كل هذا فان القادة الكرد بعد انتفاضة عام 1991 وتحرير ما يقارب من ثلثي كردستان ان القادة الكرد والشعب الكردي انتهجوا مبدأ ( عفا الله عما سلف) والذي اي المبدأ كان وما يزال من اسباب استقرار الامن والسلم الاجتماعي في كردستان، والكل يعلم ان ما ارتكبه يزيد بحق الحسين لا يرقى الى 1% من ما ارتكبه صدام حسين بحق الكرد، وتجاوز التسامح الكردي المبدأ المذكور، الى احتضان عشرات الالوف من سنة الموصل والانبار وصلاح الدين من الهاربين من داعش والاضطهاد الطائفي وتوفير العيش الكريم لهم، واذكر انه عندما فرض الحكام الحاليون شرط الكفيل على نازحي السنة من الانباريين وغيرهم لقاء السماح لهم بدخول بغداد فان مسعود البارزاني سجل موقفاً في التسامح حين اعلن عن قبولهم بدون شرط الكفيل.
أن أول من أيقظ الفتنة الطائفية في هذا العصر بعد أن كانت نائمة لسنوات وعقود، هو صدام حسين  اثناء حربه على ايران عام  1980 عندما نعت الفرس بالمجوس وأساء حتى الى الرموز الفارسية المفكرة  من امثال ابي نؤاس وعمر الخيام، كما لم  يتورع عن ارتكاب مجازر بحق الشيعة في الدجيل وقصف قباب كربلاء ثم تدمير الاهوار والقضاء على الزرع والنسل فيها.. الخ من أفعال طائفية مقيتة بأمتياز، وبدلاً من دفن الفتنة التي ايقظها بسلوكه المشين، فان عصابات ( القاعدة ) و ( داعش) التي تتخذ من السنة قاعدة اجتماعية لها ومنذ عام 2003 فلقد بعثت بالفتنة من جديد ودمرت عشرات الحسينيات وقتلت العديد من رجال الدين الشيعة من جانب اخر فان الميليشيات الشيعية على اختلاف قادتها ومسامياتها ساهمت من جانبها بايقاظها وبشكل جد لافت، وتكاد اعمالها الطائفية الاجرامية لا تعد ولاتحصى ولجأت الى الانتقام والثار لحوادث مرت عليها قرون وعقود، فالانتقام من تدمير صلاح الدين الايوبي الدولة الفاطمية بمصر، دفع بالميليشيات الشيعية والنظام الحاكم في العراق الى تدمير متعمد لمدينة الموصل وتحويلها الى خرائب وانقاض وذلك باستخدام الاسلحة الثقيلة  والتدميرية ضدها من مدافع وطائرات حربية ودبابات، خلاف لوعد لهم بعدم استعمالها ضد المباني اثناء معركة تحرير الموصل من  داعش. لقد كانت الحرب ضد داعش عام 2017 تقترب من نهايتها ولم تكن هناك حاجة لاستخدام أسلحة الدمار العراقية الرهيبة لقصف الموصل مثلما لم تكن هنا لك حاج لاستخدام السلاح الذري من قبل الامريكان ضد هيروشيما وناكازاكي يوم 5-8-1945 اذ كان امبراطور اليابان يتهيأ للاستسلام عليه فان جريمة تدمير الموصل تضاهي جريمتي: الهجوم الذري على هيروشيما والقصف الكيمياوي لحلبجة عام 1988، عام اقتراب الحرب العراقية – الايرانية على نهايتها. ومن اشكال الثأر والانتقام الطائفي قيام السلطات العراقية في كانون الاول الحالي من هذا العام عام 2018 بقطع اشجار النخيل في حزام بغداد السني غير ابهة باحتجاجات اصحابها السنة وقولهم انها كانت تشكل مصدر رزق لهم، ناهيكم من تشوية عملية قطع تلك الاشجار لجمالية العاصمة العراقية.


12
سياحة في الحكومات العراقية: المركزية، وكردستان، وتصريف الاعمال، والمحافظات.
 
عبدالغني علي يحيى
ان أزمة تشكيل الحكومة المركزية في العراق هي أم الازمات العراقية ان جاز القول، اذ بعد كل انتخابات تشريعية، تحتدم الخلافات بشأنه وتستغرق شهوراً تدار الامور خلالها من قبل حكومة تصريف الاعمال التي صارت أمراً واقعاً اذا علمنا انها تأخذ الربع من السنوات بين انتخاب برلمان واخر (4 سنوات). ومن اكثر الازمات خطورة في تأريخ تشكيل الحكومات المركزية في العراق، أزمتا عام 2010 و 2018 فأزمة تشكيل الحكومة المركزية للعام 2018 على عتبة الدخول في شهرها الثامن، ولا يستطيع أحد التنبؤ بحلها في مطلع العام الجديد 2019 وحتى الذي انجز منها محل طعن ونقد، فبين  الوزراء ال 14 الذين تمت المصادقة عليهم وزراء يحملون شهادات مزورة أو متهمين بالفساد و الارهاب لذا فان الموافقة على الوزارات الثمان المتبقية والحالة هذه ستكون محفوفة بالمخاطر وعرضة للهزات، ويسمي بعضهم الحكومة الحالية بالعرجاء، فيما وصف اخرون حكومة البصرة المحلية ب (النصف ردن) اعود الى الازمة الحكومية الاولى والتي حلت بصورة مؤقته اثر مبادرة تقدم بها البارزاني عام 2010 وسميت مرة بمبادرة اربيل واخرى بمبادرة البارزاني، والتي نجحت ولكن على حساب ضرب اهم فقرة في الديمقراطية الا وهي ازاحة اكثرية علاوي وتنصيب اقلية المالكي، دع جانباً ضرب المطالب الكردية ال 19 وكذلك مطالب الاطراف الاخرى عرض الحائط فيما بعد اذ لم  تتحقق اي من تلك المطالب، بالرغم من قيام الكرد فيما بعد باختزال مطالبهم الى 7 مطالب عام 2013 بعد زيارة قام بها نيجيرفان البارزاني الى بغداد، وكاد التأريخ ان يعيد نفسه فاثناء زيارة مسعود البارزاني الاخيرة الى بغداد الحت عليه اطراف كثيرة تقديم مبادرة، ولو كان البارزاني يوافق على مطالب تلك الاطراف، لكان التاريخ يعيد نفسه في التداعيات، اي تهميش المطالب كافة وصعود فئة متشددة موالية لايران الى الحكم. من تجربة مبادرة البارزاني لعام 2010 يتبين، ان المبادرات سيكون لها مفعول المسكن لاغير، وما يليها أمر وأقسى.
وليست أزمة تشكيل الحكومة المركزية بعد كل انتخابات تشريعية الازمة الوحيدة في العراق فهنالك ازمات اخرى مثل أزمة تشكيل حكومة اقليم كردستان ايضاً بالرغم من انها اخف وقعاً وضرراً من أزمة تشكيل الحكومة المركزية، فبعد مرور نحو 3 اشهر على الانتخابات البرلمانية الكردستانية في 25-9-2017 الا ان الحكومة لم تتشكل الى الان ومن الارجح ان تتشكل في العام المقبل 2019 وقد لا تتشكل في بدايته، والمخاوف من عودة الاقتتال الداخلي الى الاقليم تنمو وتتزايد جراء التأخير في تشكيلها، وتبقى ازمة تشكيل حكومة كردستان نتاجاً وانعكاساً لأزمة تشكيل الحكومة المركزية فسلبيات الاخيرة واشكالاتها تنعكس على حكومة اقليم كردستان وتتحمل الاخيرة قسطاً كبيرا منها، اذا علمنا انها تتقدم في الديمقراطية على الاولى مسافة زمنية تقدر ب 11 عاماً، ولكن بدلاً من ان يغدو النظام الديمقراطي في كردستان يحتذى به  ويؤثر ايجاباً على نظام الحكم المركزي، فان الاخير بات يؤثر عليه بعد ان القى بفساده وخروقاته على الوضع في كردستان بعفوية وغير عفوية اذ لا بد ان تكون لبغداد وطهران اليد الطولي في احداث كردستان، فحكومة كردستان منذ تشكيلها تعاني محاصصة و لكن من نوع اخر وهو العمل بمبدأ المناصفة او الفيفتي فيفتي، واذا كان بعضهم يرد الازمات  العراقية الى المحاصصة الطائفية والعرقية، فان الازمات الكردستانية ترد الى المناصفة التى نتج عنها اقتتال الاخوة 1994-1998 فبقاء الادارتين في اربيل والسليمانية غير موحدتين والقول نفسه بالنسبة لقوات البيشمركة، واخيراً اطالة تشكيل الحكومة الكردستانية التاسعة فهاهي حكومة تصريف الاعمال الكردستانية على عتبة الولوج في شهرها الرابع وعلى مشارف العام الجديد 2019 من غير ان تلوح في الافق بوادر تشكيل الحكومة، ولا اعتقد انها ستتشكل في وفت مبكر من العام المقبل، وان تشكلت فانها كما حكومة المركز تكون ( عرجاء) أو كما الحكومة المحلية في البصرة ( بنصف ردن) فالصراع بين الاطراف الكردية على أشده وسط الاكثار من المقولات: اتفقنا على وحدة الصف الكردي وكانت نتائج المباحثات مثمرة وو.. الخ  وغالباً ما نجد انتقالاً لأزمات وامراض حكومة المركز الى حكومة كردستان مثال ذلك وجود عدد من الوزارات في الحكومتين تداروكالة. عداهذا النقص، هناك تناقضات عميقة تظهر بين حين وحين بين الحكومتين والبرلمانيين ( العراقي والكردستاني) مثال ذلك صوت البرلمان الكردي بالاجماع على نتائج الاستفتاء على استقلال كردستان في حين رفض البرلمان العراقي تلك النتائج، وقام البرلمان العراقي بالمصادقة على تخفيض حصة حكومة كردستان من الموازنة المالية العامة من 17% الى 12% في حين رفض البرلمان الكردستاني ذلك التخفيض بقوة وما يزال يصر على النسية الاولى 17% في وقت نجد للشعب الكردي ممثلين عنه في البرلمان العراقي، فتصوروا برلماناً ( برلمان كردستان) يعكس مطالب الشعب الكردي واخر ( البرلمان العراقي) يرفضها بالرغم من انه يعتبر ممثلاً عن الشعوب العراقية بما فيها الشعب الكردي.. الخ من التقاطعات الاخرى  وليكن الله في عون شعب بين برلمانين يمثلانه، احدهما ضد الاخر!! تلي الحكومتين المتناقضتين في بغداد واربيل، حكومات المحافظات المحلية والتي تخضع شاءت ام ابت الى التأثيرات السلبية للحكومة المركزية فقط، ولنا على ذلك امثلة كثيرة فأسباب الصراعات في حكومات البصرة ونينوى وبغداد.. الخ من المحافظات الاخرى هي الاسباب عينها للصراعات في الحكومة المركزية، ففي حكومات المحافظات، كما في حكومة المركز، بيع وشراء للمناصب دع جانباً الفساد والشبهات حول اعضاء حكومات المحافظات من شهادات مزورة وفساد واتصال بالارهاب، والصراع في حكومات المحافظات غالباً ما يكون اشد من الصراع داخل الحكومة المركزية، ويوهم من يعتقد ان السرقات الكبرى تحصل في الحكومة المركزية فقط والاصح انها في حكومات المحافظات، وكلما ابتعدنا عن العاصمة حيث حكم القانون افضل الى حدما وتوجهنا الى خارجها نجد عداً تنازلياً لحكم القانون في مراكز المحافظات واالاقضية والنواحي ليس هذا فحسب بل ان الازمات التقليدية نجدها حاضرة حتى في مجالس الاقضية، فعلى سبيل المثال بلغ التناطح على منصب قائمقام المقدادية في محافظة ديالى حد الاحتكام الى السلاح واطلاق النار على دار القائمقام واعضاء في مجلس القضاء وانتشار المسلحين في كل مكان هناك.
لن تحل الازمات باستكمال كابينة عادل عبدالمهدي ولا تخلي محافظ البصرة عن منصبيه كما يعتقد بعضهم وبسذاجة ولن يستتب الامن والاستقرار بنصب اكثر من 120 الف الة تصوير في شوراع بغداد ولا ببناء جدار عازل طوله اكثر من 600 كيلومتر على الحدود مع سوريا. ولن تستقيم امور العراق الا بتقسيمه على 3 شعوب: شيعة وسنة وكرد، واذا لم يتم حل الاشكالات وفق رؤيتي هذه فما على العراقيين الا الاستعدادات لانقسامات اكثر وحكومات اكثر ومظالم ومأسي اكثر.


13
3 شعوب 3 اوطان 3 حكومات 3 جيوش في العراق المقسم على 3

 
عبدالغني علي يحيى
.. و 3 اعلام و 3 أنا شيد وطنية .. الخ من 3 علماً أن كلاً من العراق وايران وتركيا وامريكا ودول أخرى كذلك وقفوا بشدة ضد الاستفتاء على استقلال كردستان في 25-9-2017 ولم يكتفوا بذلك بل انهم ترجموا كلماتهم الجارحة بحقه الى افعال وأعمال وقمع وحشي عندما قام الجيش العراقي والحشد الشعبي يوم 16 اكتوبر 2017 بقيادة قاسم سليماني بغزو واحتلال كركوك والمناطق المتنازع عليها والذي اسفر عنه مقتل وجرح العشرات وتشريد ما يقارب 200,000 شخص من كركوك وعشرات الالاف من طوزخورماتو الى محافظتي اربيل والسليمانية، اضافة الى ممارسات وحشيه اخرى رافقتها في طوزخورمتاو وسنجار ومخمور بلغت حد هتك الاعراض والتعذيب والسلب والنهب، وتجاوز القادة العراقيون واعلامهم توجيه التهديد والوعيد والويل والثبور ليهددوا تلميحاً وتصريحاً بالقضاء على الكيان القومي الكردي المتواضع في اقليم كردستان، وراح الكارهون لأستقلال كردستان وحرية شعبه يرددون (العراق واحد لايقبل التقسيم على اثنين) و ( العراق لا يتجزأ ولن نسمح بتقسيمه)، واغلقوا المطارات والطرق سبعياً منهم الى احداث وضع شبيه بالوضع الذي ساد كردستان عام  1975 على اثر توقيع اتفاقية الجزائر بين الشاه وصدام حسين وما تبعه من تهجير وحرب كيمياوية ومقابر جماعية فيما  بعد من غير أن يدركو ان العراق لم يكن مقسماً على اثنين فقط  وذلك منذ عام 2003 بل على 3 فعلياً وعملياً ومن غير الاعلان عنه والى الان. كاتب هذا المقال نشر مقالاً قبل نحو (10) اعوام في صحيفة الشرق الاوسط اللندنية تحت عنوان (العراق مقسم على 3 وان لم يعلن) مدعوماً بالادلة والحجج والامثلة وقلت فيه، ان الجنوب الشيعي يختلف عن الشمال الكردستاني أرضاً ومذهباً ولغة وعادات وتقاليد، كما يختلف الاثنان: الجنوب الشيعي والشمال الكردستاني عن ما اصطلح على تسميته بالمثلث السني اي المحافظات ذات الاكثرية السنية: الانبار، صلاح الدين، ديالى، نينوى وحزام بغداد ايضاً، والمثلث بدوره يختلف عن الجنوب الشيعي والشمال الكردستاني ارضاً ومذهباً ( مذهباً بالنسبة للشيعة) ولغة ( بالنسبة للكرد ..الخ من الاختلافات، ناهيكم من أن معظم اراضيه صحراوية، لكن هذا لايعني ان اسباب العيش فيه تنعدم، ففيه ثروات كثيرة، معدنية وزراعية وحيوانية. ومما قلته ايضاً وما أزال مصراً عليه، ان لكل من الاقاليم الثلاثة شعبها وحكومتها وجيشها بل علمها ونشيدها الوطني.. الخ من الخصوصيات والمميزات المتنافرة التي راحت تشتد وتقوى وتترسخ  منذ عام 2003 على وجه الخصوص، فمنذ ذلك العام، اخذت المنطقة السنية تفرغ من الكرد والشيعة وعاد الالاف من الكرد من المحافظات السنية الى محافظات كردستان والشيء نفسه حصل للشيعة الساكنين في والمثلث السني بعد أن ضاقت بوجههم سبل العيش والبقاء نتيجة ارهاب القاعدة وفيما بعد داعش، اذ ذبح الكثيرون من الكرد والشيعة سيما في الموصل ومدن اخرى في المثلث السني حتى السيارات التي كانت تحمل لوحات اربيل والسليمانية ودهوك منعت من دخول الموصل، وكان المسلحون يطلقون النار عليها حال وقوع أعينهم عليها في الشوارع و الاحياء ولقد كانت مغامرة قيام كردي أو شيعي بزيارة المثلث الذي وصفه بعضهم بمثلث الموت والذي قامت فيه حكومة القاعدة فداعش فيما بعد التي اصدرت تعليماتها وقواتيها من قبل تسعير البضائع وفرض الضرائب، وكانت الحكومة هذه مختلفة جداً عن حكومة كردستان والحكومة الشيعية صاجة النفوذ في الجنوب، كما ان كلت الحكومتين الكردستانية والشيعية كانت مختلفتين عن حكومة الوسط والمثلث السني ووصل الامر بحكومة الوسط والمثلث غير المعلنة حد تصدير النفط واقامة النقاط الكمركية وما يشبه التجنيد الالزامي، واقبل الالاف من الشباب السني يتطوعون في صفوف القاعدة وداعش بعد ذلك وذكرت الاحصاءات التقديرية بان نسبة المنضمين الى داعش بعد عام 2014 بلغت 90% في المناطق الريفية واكثر ن  52% في المناطق الحضرية، ولو لم تتحول العشائر السنية والنسبة تلك من الحضريين السنة الى قاعدة اجتماعية لداعش لما تجرأ الاخير يوم 10-6-2014 على احتلال معظم مناطق وارياف وبلدات السنة خلال ساعات وايام قائلا، وهكذا احتل داعش في غضون ايام قلائل اكثر من ثلث العراق، وكما تعلمون فأن محافظة . الانبار وحدها تشكل ما يقارب الثلث من العراق.
ان مسلحي داعش والقاعدة ورجال الطريقة النقشبندية.. الخ من الفصائل السنية المسلحة كانوا وما زالوا يعتبرون جيشاَ للشعب السني في وطنه المثلث السني وحكومة في ان معاً له كره السنة ام قبلوا  ضمن حدودهم الاجتماعية، هذا هو الواقع السني من غير  ان يكون للشعب السني ذنب تحكم جيش وحكومة ارهابيتين به. فأرهاب القاعدة وداعش السنيين امتداد لأرهاب النظم السنية البتعة التي حكمت العراق منذ عام 1921. أي بعد استقلال العراق عامذاك، واذ اقول بحكومة وجيش داعشيين .. الخ للسنة فان ذلك لايشكل ظلماً بحقهم، بحق السنة مثلما لم يكن ظلما بحقهم وصف جميع حكوماتهم بالارهاب والدكتاتورية والفاشية وبالاخص الحكومات الجمهورية. وما يعنيني هنا هو اثبات ان العراق مقسم على ثلاثة منذ عام 2003 بعد أن كان مقسماً على اثنين عربي وكردي بعد اندلاع ثورة ايلول الكردية 1921-1975 واثبات ان لكل من الشعوب الثلاثة : الشيعة والكردىوالسنة ومنذ عام 2003 بالنسبة للشيعة والسنة، جيشه وحكومته ووطنه وعلمه ونشيده وشعاره.. الخ وللسنة الحق في أن ينالوا الاستقلال  والسيادة لوطنهم. ومن اسباب نكستهم وعذاباتهم ومأسيهم تعرضهم الى ارهاب طائفي بدءاً من عام 2003 كما انهم بدورهم ونتيجة سياسات قيادتهم يتحملون السبب فيما نزل بهم وينزل من اضطهاد، كونهم الى الان يحلمون بالعودة الى حكم العراق وعدم قناعتهم بحكم انفسهم والمطالبة بالفيدرالية او والاستقلال انهم الى الان لايطالبون بصيغة حكم معينة ما يفيد انهم مازالوا يتطلعون الى حكم العراق كما السابق، ما أدى الى تكثيف انطلم والاضطهاد ضدهم.
على النقيض من السنة والشيعة فان تمتع الكرد بحكومة ديمقراطية وجيش من البيشمركة وعلم ونشيد وطني على ما يقارب الثلثين من وطنهم الكردستاني، سابق على قيام الكيانين أو الدولتين: الشيعية والسنية، واذ اقول الثلثين، فان  ذلك يعني ان الثلث الاخر من وطنهم ( المناطق المتنازع عليها) ما زال محتلاً وباستردادهم لهذا الثلث فان استقلال وطنهم الكردستاني سيكون كاملاً وتاماً، لقد قامت دولة كردستان في صدور ابناء الشعب الكردي منذ استقلال العراق عام 1921 والذي تجسد في ثورات الشيخ محمود الحفيد والشيخ احمد البارزاني ومصطفى البارزاني.. الخ عليه فان الوضع الحالي لكردستاني واعتباراً من عام 1961 عام الثورة الكردية، يقوي من الثالوث: 3 فله وطنه وله جيشه وحكومته وعلمه ونشيده وشعاره. عداه فان الشعب الكردي لايعترف باي وطن وحكومة وجيش وعلم وتشيد و شعار له. ان على الجميع الوقوف عند الحقائق التي ذكرتها بحكمة وعقلانية وتبصر وبعد نظر.
ونلقى الثالوث لدى الشيعة، الذين يختلفون عن السنة والكرد مذهباً وارضاً وعادات وتقاليد وعلم ونشيد وشعار يتجلى بقوة في وضعهم بوطنهم الجنوب الشيعي، اذ رفعوا علم ( الله اكبر) والذي يختلف عن علم السنة ذو النجمات والذي هو علم البعث ويختلف ايضاً عن علم الكرد، علم جمهورية مهاباد أما نشيدهم الوطني: موطني فيختلف بدوره عن النشيد القومي الكردي: ( اي رقيب) وعن النشيد القومي السني (وطني المد جناحيه).. الخ  ان التأفر حاد جداً بين الشعوب ال 3 وبين اوطانها ال 3 وحكوماتها ال 3 وجيوشها ال 3 واعالامها اناشيدها وشعاراتها، وهيهات الجمع بين المتنافرات هذه والتي تتعمق وتتجذر بمرور الايام وتسخر وتستهزي وتشمت بالعراق الموحد وعدم قبوله بالتقسيم على اثنين.. الخ من الافكار الساذجة الغبية.
ان شروط القومية والوطنية تتوفر في الشعوب الثلاثة المذكورة وتستكمل باستمرار لتأسيس دولها المستقلة، ففي مجال الجيش مثلاً، صارت البيشمركة جيشاً معترفاً به للكرد يتلقى التدريب على حماية كردستان، فيما يعمل الشيعة منذ اعوام على اعداء جيشهم الوطني، اذ لم يبق الجيش العراقي سوى 1% من الكرد واقل من 5% من السنة وعلى مدار الاعوام يجري تطهير للجيش من العنصرين السني والكردي كاحالة ضباطهم على التقاعد اوالى وحدات غير قتالية، ويعمل الشيعة في الوقت عينه على تأسيس جيش شيعي عقائدي خالص على غرار الحرس الثوري الايراني وهو الحشد الشعبي، فالعمل على تحقيق سلك دبلوماسي خارجي نقي شيعياً 100% واخر اجراء ضمن هذا العمل هو نقل 259  منتسباً من الدبلوماسيين والاداريين في وزارة الخارجية الى مكتب الوزارة ببغداد وقبله احيل نحو 69 ضابطاً على التقاعد معظمهم من السنة. بالمقابل يحاول السنة تأسيس جيش معترف به رسمياً عبر محاولات تسليح العشائر او ايجاد موطيء قدم لهم في الجيش العراقي الحالي من خلال اعادة المفصولين من ضباط الجيش السابق والشرطة الى الخدمة.. الخ وذلك اضافة الى جيش داعش المتحكم بالمثلث السني في حين يواصل الكرد تعزيز قدراتهم الدفاعية عبر تدريب البيشمركة وتزويدها بالاسلحة وتأمين  الرواتب لمنتسبيها.
ان تقسيم العراق علناً ورسيماً والاعتراف بوجود 3 شعوب و3 أوطان و 3 حكومات و 3 جيوش و3 اعلام و3 اناشيد وطنية و 3 شعارات تختلف  وتتقاطع فيما بينها بقوة. هو الحكمة والعقلانية، اذ من شأن ذلك ان يضع حداً للحروب والنكبات والمأسي بين شعوبها، واذا تعنت حكام العراق و العواصم: انقرة طهران، دمشق، واشنطن واصروا على نفي الحقائق التي ذكرتها فما عليهم الا انتظار تقسيم العارق على اكثر من 3، فيوماً بعد أخر تشتد المطالبة بفدرلة البصرة مثلاً،أو اعتبار بغداد منطقة فيدرالية.. الخ .
لقد قبل الاتحاد السوفيتي السابق القسمة ليس على اثنين أو ثلاثة فحسب بل على 15 وقسمت جيكوسلوفاكيا على (2) جيك وسلوفاك وحلت جمهوريات: كرواتيا والصرب و البوسنة والهرسك ومقدونيا محل يوغسلافيا السابقة، وبفضل هذه التطورات فان الدول التي انبثقت عن التقسيم راحت تتقدم وتنطور بشكل اشد من ذي قبل. واذا اراد العراق وضع حد لأزماته واضطراباته وفقر وجوع شعوبه فما عليه الا ان يحذو حذو الاقطار التي ذكرناها ويقر بالقسمة على 3، واذا كانت شعبية الحزب الديمقراطي الكردستاني قد ازدادت وازدادات معه شعبية الرئيس مسعود البارزاني بفضل دعوتهما الى استقلال كردستان، هذه الشعبية التي جعلت من الديمقراطي الكردستاني الاول على نطاق العراق في الانتخابات البرلمانية ليوم 12-5-2018 والاول في انتخابات كردستان يوم 30-9-2018 ولا اخفي عليكم ان عملية 16 اكتوبر 2017 زادت من تعلق الكرد بالاستقلال  بدليل فوز الديمقراط الكردستاني في تلكم العمليتين الانتخابيتين وان شعبية بطل الاستقلال مسعود البارزاني ليس بين الكرد فقط بل بين العراقيين عامة والعالمي ايضا بدليل مطالبة الاطراف العراقية له دون غيره بمبادرة لحل الازمة الاقائمة في عراق ان ترسيخ مشروع الاستقلال في النفوس كان وراء الظاهرتين: الفوز بالانتخابات والترجى من البارزاني لتقديم مبادرة. ومن يتنكر للحقائق التي ذكرتها فما عليه الا ان يتوقع المزيد من الثلاثات والمزيد من تعميق وترسيخ الانقسامات، فحروب ومصادمات وأزمات. ان عدم الاعتراف بالحقيقة هذه والاحجام عن الاعتراف بها سيزيد حتماً من الثلاثات كما ذكرت وعلى حكام العراق، العقلاء منهم طبعاً ادراك الحقائق التي ذكرتها وينتهجوا تهيج غورباتشوف وحكام براغ وبلغرات في الاعتراف علنا بالثلاث، والا فان عواقب اوخم سترتب على موقفهم النعامي.

14
الاخطاء المتوقعة لحكومة عادل عبدالمهدي
   
عبدالغني على يحيى
    ليس استباقاً للاحداث، وبمقدور المراقب والمتتبع للاحداث العراقية الحالية أن يتنبأ بصورة وشكل حكومة عادل عبدالمهدي الفتية بعد استكمال كابينتها والاخطاء التي ترنكبها أو ترافقها ولا بد أن تكون اخطاؤها كبيرة كونها انبثقت عن برلمان مزور انبثق بدوره عن انتخابات مزورة، مع اتهام رئيسها عبدالمهدي بالفساد والتستر على المتهمين بالارهاب في وقت مبكر- انظر الى اعتزام النائب حسين العقابي رفع دعوى قضائية ضد عبدالمهدي فحواه انه تستر على وزراء متهمين بالفساد والارهاب. ومن الاخطاء التي من المنتظر أن تقدم عليها حكومته، نية عبدالمهدي في اعادة العمل بقانون الخدمة الالزامية، سيما بعد الوقوف على نسبة 1% من الكرد في الجيش العراقي الحالي وافل من 5% بالنسبة للعرب السنة فيه فانعدام الاقليات بالمرة في صفوفه ويرد السبب في ذلك الى نفور المكونات غير الشيعية من الجيش، ونفور الشيعة كذلك منهم وبالاخص من ضباطهم، ففي هذا العام والاعوام الماضية احالت الحكومة العراقية العشرات و المئات من الضباط السنة والكرد على التقاعد. واخر هذه الاحالات، احالة حكومة عبدالمهدي الفتية لـ 69 ضابطاً وبرتب عالية على التقاعد والذين في معظمهم من العرب السنة وبعضاً من الضباط الشيعة المشكوك في ولائهم للنظام الشيعي القائم  فتعلقهم بالجيش العراقي السابق. فضلاً عن هذا نلقى منذ اعوام تراجعاً في الروح الوطنية أو التعلق بالعراق لدى الاكثرية الساحقة من الشباب العراقي في سن الخدمة الالزامية، والذين يفضلون الهجرة الى الغرب على البقاء في العراق، ما يدفعنا الى القول، ان الروح الوطنية قد تراجعت وتوارت، ان لم نقل ماتت ودفنت، وان كان هنالك من روح فهي موالية لجيش المكون غير الشيعي، ففي كردستان تنعدم الرغبة وبقوة للقبول بالخدمة الالزامية أو التطوع في الجيش العراق الذي يعتبرونه منذ تأسيسه عدواً لدوداً للشعب الكردي وللوطن الكردستاني. وانعدام الرغبة هذه يعود الى العهد الجمهوري الاول حين انضم معظم الشباب الكردي الى الثورة الكردية 1961- 1975 وفيما بعد الى الثورة التالية ( كولان) أو ( الثورة الجديدة) وذلك بشكل طوعي من غير ان يكون وما يزال قانون قبل انتفاضة عام 1991 وبعدها يلزم الشاب الكردي بالخدمة في صفوف البيشمركة. اما فيما اصطلح على تسميته بالمثلث السني اي المحافظات ذات الاكثرية السني فأن من الحقائق المرة حسب الاحصائيات والارقام انضمام 90% من العشائر السنية الى داعش عام 2014 وقبله ايضاً الى داعش ومشاركتها لداعش في الفتك بالايزيدية وبالكرد عموماً في سنجار وزمار ومحمود والكوير، اضافة الى تقديرات افادت ان نحو 52% من السنة الحضريين وبالاخص في الموصل انضموا الى داعش في العام نفسه، نعم منذ اعوام واهل السنة والجماعة منضمين اما الى داعش وقبله القاعدة ورجال الطريقة النقشبندية البعثية.. الخ
من التكشيلات العسكرية السنية والمحظورة ولاسباب لامجال لذكرها.. عليه فان الحكومة العراقية الجديدة سترتكب خطأ فاحشاً اذا قدمت على اعادة العمل بقانون الخدمة الالزامية فلا الكرد يطيعون القانون هذا  ولا السنة بل ويحاربانه.
ومن اخطاء حكومة عبدالمهدي المقبلة منع قوات البيشمركة من العودة الى كركوك والمناطق المتنازع عليها ويأتي ذلك تطبيقاً لتوجيهات وقرارات حكومة حيدر العبادي التي منعت عودة البيشمركة الى تلك المناطق، علماً انه لولا البيشمركة لكانت تلك المناطق ومعها كركوك نقع في قبضة داعش، ومن يوم منع البيشمركة من العودة الى كركوك وتلك المناطق فان عمليات داعش الارهابية زادت هنا وثمة احصاءات موثقة تشير الى وقوع اكثر من 700 عملية ارهابية شهدتها كركوك مدينة ومحافظة وذلك بعد قيام القوات العراقية بقيادة الجنرال قاسم سليماني باحتلال كركوك يوم 16-10-2018 والعمليات الارهابية اخذه بالتصاعد واذا اصرت حكومة عبدالمهدي على موقفها الرافض لعودة البيشمركة فلا مندوحة والحالة هذه من عودة داعش اليها وبالتالي سيكون خطأ فادحا اذا مضت حكومة عبدالمهدي على خطى ونهج حكومة العبادي في مجال مناصبة العداء للبيشمركة. ان من الصعب التمييز بين حكومة العبادي والمهدي في حال التزام حكومة عبدالمهدي باجراءات وقرارات حكومة العبادي. ونبقى في اطار الكشف عن الاخطاء المحتملة للحكومة العراقية الجديدة، ومنها امكانية خضوع حكومة عبدالمهدي لمطالب بعض من النواب وتيارات شيعية مؤتمرة باوامر من ايران تقضي بانسحاب القوات الامريكية من العراق. قبل ان ترتكب حكومة المهدي خطأ المطالبة بانسحاب القوات الامريكية من العراق، عليها ان تضع نصب عينها كيف ان داعش احتل اكثر من ثلث العراق بعد انسحاب الامريكان من العراق بثلاث سنوات على مغادرتهم له ولو لا الامريكان لما تحررت الموصل، ولولا قيام سلاحهم الجوي بضرب داعش في ( قرجوغ) وداقوق والحويجة، قبل ايام لعاد داعش الى المناطق المحررة واحتلها من جديد.
ومن أخطائها القادمة والحتمية كما ارى تضمين ميزانية عام 2019 تخصيص 24% من الموازنة المالية العامة العراقية للقوات المسلحة العراقية اي ما يقارب اكثر من 1/5  الموازنة. ومثل هكذا رقم  ستكون حتماً على حساب التربية والتعليم وخدمات اخرى، في وقت نجد فيه ان البلد بحاجة الى العلم والمعرفة وليس الى البندقية والمسمدس، لكي يلحق بركب الامم المتمدنة المتقدمة التى اعتمدت العلم والمعرفة للرقي والنهوض بشعوبها واوطانها، انظر اليابان وكوريا الجنوبية وماليزيا، على حكومة عبدالمهدي تجنب الوقوع في هذا الخطأ القاتل خطأ النسبة 24% من الموازنة المالية للجيش والقوات المسلحة.
ومن أخطائها المقبلة ايضاً ما يتردد باقدامها على ازالة نقاط التفيش الامنية بين المركز والاقليم والتي من شأنها أن تفتح الباب على مصراعبه لتسلل داعش الى المناطق الخاضعة لحكومة الاقليم ونزوح عشائر عربية الى المدن الكردية بهدف تعريبها وتحقيق تغيير ديمواغرافي فيها، فالنزوح في هذه الحالة الى كردستان سيكون واسعاً جداً وتترتب عليه في المستقبل لامحالة نزاعات بين العرب والكرد، وعلى حكومة الاقليم ان تقبر هذا المشروع وهو في المهد والحفاظ على استقرار وتقدم كردستان  وعلى حكومة عبدالمهدي تلافي الخطأ الذي اشرت اليه وعدم ارتكابه والتراجع ايضاً عن  المشروع الخطأ فتح المنطقة الخضراء ببغداد اذ يكون داعش اول الداخلين فيها والمستفدين منه من المشروع. ولقد كانت الحكومة الامريكية مصيبة في التنبيه الى هذا الخطأ والاعتراض عليه.
ومن رصدنا للاخطأء المرتقبة للحكومة الجديدة، مساعيها لحصر السلاح بيد الدولة وانتزاعها من العشائر ومثل هذا الامر خطأ يضاف الى مسلسل اخطائها، والذي يتكلل بالفشل بدون شك،لأن السلاح الذي بيد الحشد الشعبي هو اخطر بكثير من السلاح المنتشر في العشائر، يكفي ان نعلم ان الحكومة المحلية في محافظة صلاح الدين طالبت باخلاء الحشد الشعبي لمدن المحافظات وفي الموصل نجد المطالبة بسحب الحشد الشعبي منها اشد، اضافة الى ما ذكرنا فان  الشكاوى تتوالى ضد الحشد الشعبي والمطالبة بتجريده من السلاح بدل العمل على نزع السلاح من العشائر وحصره بيد الدولة، لأن انتشار السلاح بيد العشائر سابق للحكومات التي احتلت العراق أو قامت فيه نعم أنه لأمر صعب للغاية تصور خلو العشائر من السلاح.
وفي مسلسل الاخطاء التي من المنتظر ان تقدم عليها حكومة عبدالمهدي المهدي السماح لتركيا بفتح قنصلية لها  في كركوك والبصرة اضافة الى قنصليتها في الموصل. ففتح قنصليات لتركيا في العراق لايشكل  خطا استرتيجيا كبيرا فقط انما تعتبر خيانة عظمى اذا وضعنا بالحسبان، ان تركيا دولة محتلة للعراق فقواتها وقوعدها وثكناتها العسكرية تنتشر على كامل الشريط الحدودي العراقي مع تركيا، ليس هذا فحسب بل ان لتركيا قواعد عسكرية حتى في العمق العراقي- في معسكر زليكان القريب من بعشيقة الى الشمال من الموصل، وتأبا انهاء احتلالها لمناطق واسعة من أراضي كردستان العراق ومازالت الميزانية (صفر) في الموازنة السنوية التركية مخصصة للموصل وكركوك. ناهيكم من انها تخوض حرب مياه ظالمة ضدا العراق، لدا تأسيسا على مامر فان تركيا دولة محتلة للعراق وان  الوطنية الحقة تقضي بعدم السماح لها وهي الدولة المحتلة للاراضي العراقية بفتح قنصليات لها في العراق، وصار لزاماً على حكومة عبدالمهدي تجاوز خطأ السماح لتركيا بفتح قنصليات لها ولزام عليها ايضاً مقاطعة البضائع التركية والغاء العلاقات الدبلوماسية معها فايقاف التعاملات التجارية معها ايضا ومنع استثماراتها في العراق، ان المرء ليستغرب من مناهضة الحكومة العراقية لاسرائيل بسبب من احتلالها لأراضي عربية غير عراقية وغض النظر في الوقت عينه عن احتلال تركيا لأراضي عراقية وسورية، دع جانباً احتلال تركيا للاسكندرونة منذ عقود، ان حكومة لاتقاوم محتلي بدلها تكذب حينة تدعي مقاومة  محتلي اراضي بلدان اخرى. واذا مارست حكومة عبدالمهدي السياسيات الخيانية والمائعة التساومية للحكومات العراقية حيال الاحتلال التركية والعنجهية التركية فمعنى ذلك ان لاخير فيها والحكم مسبقاً بسقوطها وفشلها صائب وصحيح.
ويطول مسلسل الاخطاء للحكومة الجديدة، وفي مقدمة هذه الاخطأ، غض الظر عن محاولات ايران لمد خط لسكك حديد من الشلامجة الى البصرة والنجف، وفي حال انجاز الخط، فان  الهيمنة الايرانية على العراق ستقوى وتتعمق وسوف يجلب خط سكك الحديد المقرري مده من ايران الى ميناء اللاذقية السوري باضرار على حركة التجارة في معبر ابراهيم الخليل بكردستان العراق وعلى قناة السويس ايضاً باضرارو بدرجات متفاوته على العديد من البلدان، ويستغرب المرء من اعتراض بعضهم على مد خط سكك حديد بين البصرة والكويت. ولا يعارض خط سكك حديد الشلامجة اللاذقية ! في حين اثبتت الوقائع ان الكويت انفع للعراق من ايران التي عرفت بغرق شط العرب بالمبازل والعراق بالمخدرات  وقطع المياه عن 40 رافداً نهرياً و 3 انهر تصب في العراق هذا فضلاً عن قيامها بقصف متواصل للمناطق الكردستانية العراقية بين ان وان.
ان انضمام العراق الى حلف خماسي أو قوة خماسية سيكون من الاخطاء الكبيرة للعراق أو بالاحرى لحكومة عبدالمهدي والقول فيه مستمر، يكفي ان نعلم ان رئيس جمهورية العراق الدكتور برهم صالح قيم ذلك بايجابية في زيارة له الى طهران مؤخراً، وهذا الحلف سوف يدخل العراق في مخطط المحاور وينتقص من استقلاله وسيادته اذا علمنا ان تركيا ستكون عضوا فيه وهي المحتلة للعراق كما عرضت فتصور دخول العراق في تحالف مع المحتل. ان من الخطأ دخول العراق في هذا التحالف لأن جميع الدول المنضوية تحت لوائه لاتريد الخير للعراق وهذه الدول هي سوريا وايران وتركيا وقطر وقبل الوقوع في شباك هذا الحلف على العراق الاعلان عن رفضه مع اتباع سياسة وطنية حازمة ضد اركان الحلف ولا يغيب عن البال ان انضمام العراق الى الحلف هذا سيفقده صفة الحياد وعدم الانحياز، واذا علمنا ان معظم دول الحلف غارق في خوض الحروب وبالاخص ايران وتركيا وسوريا، فان الاخطاء التي قد يقع العراق فيها احتمال تبنه لمبدأ حكم الغالبية الذي  تتفق بشأنه معظم الاطراف الشيعية، ولما كان عبدالمهدي لا يستطيع الخروج على اجماعها فان قبوله بالمبدأ خطأ كبير.
تأتي الاخطاء المقبلة للحكومة العراقية الجديدة من الالتزام  بنهج الحكومات العراقية السابقة وبعقلياتها وممارساتها الطائفية والعنصرية، وها هي حكومة عبدالمهدي تمارس التعريب ضد الكرد في طوز خورماتو وداقوق وجنوب وغرب كركوك وفي سهل نينوى وسنجار وتبدو ملتزمة بميزانية الاقليم لعام 2019 والتي ستتها حكومة العبادي.
ستكون حكومة العراق الجديدة حكومة اخطاء تلو الاخطاء وفي ظلها سيكون العراق ضعيفا عرضة للهزات.



15
فرق الموت الايرانية في اكتشاف متأخر جداً.

عبدالغني علي يحيى
  بتاريخ 30-11-2018 نشرت صحيفة ( ديلي تلغراف) اللندنية تقريراً عن اعتزام ايران تشكيل فرق للقيام باغتيال الشخصيات السياسية وغير السياسية من المغضوب عليها لديها في العراق ومن الذين يناصبون المصالح الايرانية وسياساتها العداء، وبعد ترجمة التقرير الى العديد من لغات العالم و بثه في اكثر من قناة اعلامية، انشغل الكثير من السياسيين و المعلقين بالخبر، ووقف بعضهم، ومنهم السياسي العراقي المخضرم مثال الالوسي رئيس حزب الامة العراقية، عند النقطة في التقرير والتي نصت على تهديد ايران بحرق بغداد والذي ورد في رسالة تهديد لها الى امريكا التي اتهمتها ايران بالسعي لتقليل دورها وتحجيمه. ومن الطبيعي ان تكون الاداة المنفذة للتهديد الايراني الميليشيات الشيعية الموالية لايران في العراق التي تتخندق في الخط الامامي دفاعاً عن مصالح طهران ومخططاتها والملاحظ في نشاطات فرق الموت الايرانية انها تستهدف المعارضين الايرانيين فقط، وليس المنتقدون لها من ابناء الامم الاخرى، فتلك الفرق قتلت اكثر من 460 معارضاً كردياً ايرانيا على امتداد الاعوام الماضية في محافظة السيلمانية وحدها، وامتدت اغتيالاتها في الاسابيع والشهور الاخيرة الى محافظة اربيل. حين اقدمت على محاولة فاشلة لاغتيال ( حسين يزدان بنا) قائد ومؤسس حزب حرية كردستان وجناحه العسكري ( بيشمركة الحزب) وذلك على الشارع (120) ي في اربيل، وفي منطقة بنصلاوة الى الشرق من اربيل اغتالت مسؤولاً عسكريا للحزب الديمقراطي الكردستاني الايراني وفي قضائي سوران ورانية نفذت اعمالاً مماثلة وطالت الاغتيالات الايرانية حتى المعارضين الايرانيين في خارج العراق، ففي اوروبا مثلاً اغتالت الدكتور عبدالرحمن قاسملو وفيما بعد الدكتور صادق شرف كندي قائدا الحزب الديمقراطي الكردستاني الايراني ولم تقتصر الاغتيالات على هاذين المعارضين الكرديين في اوروبا، بل انها حصدت ارواح اكثر من 75 ايرانياً معارضاً ومنن مختلف الجنسيات في اوروبا ايضا. وعبرت الاغتيالات الايرانية الاطلسي الى الولايات المتحدة التي قتل فيها نحو 36 معارضاً ايرانيا. نعم ايران تركز على قتل معارضيها من الجنسية الايرانية وتعطي الاولوية لقتلهم والملاحظة الثانية لكاتب المقال، انها (ايران) تترك امر نصفية المعارضين لسياساتها من ابناء الامم والدول الاخرى الى الاحزاب والميليشيات التابعة لها، فعلى سبيل المثال وذلك وفق تقرير امريكي نشر يوم 12-9-2018 ان حزب الله الموالي لايران تورط بخطف 91 اجنبياً في لبنان عام 1982 بينهم 25 امريكي، وتورطه ايضاً في تفجير السفارتين: الامريكية والفرنسية في الكويت عام 1983 وفي العام نفسه، فجر الحزب المذكور السفارة الامريكية في بيروت وتسبب التفجير في قتل 63 شخصاً كانوا داخل السفارة. اضافة الى ضلوعه في تفجير الخبر بالسعودية عام 1996.. الخ من اعمال قتل وارهاب نفذها الحزب المذكور بالنيابة عن ايران. وبعد سقوط نظام البعث في العراق عام 2003 قام عملاء النظام الايراني بقتل العشرات والمئات من رموز العرب السنة، من ضباط طياريين  ورجال دين واساتذة جامعات وصحفيين والعديد من  السياسيين في العراق.
لقد استغلت الاوساط المخابراتية الايرانية السياسات الامريكية المائعة والذليلة حيال التصرفات الارهابية الايرانية منذ عام 1979 اذ جابهت امريكا احتلال ايران لسفارتها في العام المذكور واستيلائها على اكثر من 7000 وثيقة سرية بما يشبه الصمت في حين رأيناها ( امريكا) كيف هبت عام 1986 لقمع انقلاب مجموعة من الضباط اليساريين في ( كارينادا) في امريكا الوسطى وقبله شنت هجوماً على كوبا لأرغام حكومة فيدل كاسترو على التراجع عن سياساتها الموالية للاتحاد السوفيتين السابق والذي جعل ايران تتمادى في مشاريع الاغتيالات والتدخلات هو استمرار امريكا على سياستها المشبوهة والمعيبة حيال ايران، فالاجراء الذي اتخذته لتغيير سفيرها وطاقم سفارتها في بغداد، لم يكن الهزيمة الوحيدة لأمريكا امام التهديدات الايرانية فقبل اسابيع من الان وفي 29-9-2018 عندما قام عملاء طهران بتويجه صواريخ نحو القنصلية الامريكية في البصرة فان امريكا بدلاً من ان ترد بالمثل سرعان ما قامت بمطالبة دبلوماسييها بمغادرة البصرة. نعم ان الموقف الامريكي المائع والمشبوه والمساوم شجع ايران اكثر فاكثر للقيام بالاغتيالات وقصف مناطق كردية في كويسنجق وحاج عمران وسيدكان بين فترة واخرى. واذكر انه على اثر قصف ايران لبلدة كويسنجق الى الشرق من اربيل، هدد محمد حسين باقري رئيس اركان الجيش الايراني بمعاودة القصف ( ان لم يقم العراق بتسليم النشطاء الكرد لأيران).أعود الى عنوان المقال واقول واكرر، ان القول، باعتزام ايران على تشكيل فرق للاغتيالات في العراق، يبدو كأكتشاف متأخر  للغاية، بحيث يثير في النفس التهكم، اذ منذ نحو (30) عاماً اي بعد ازاحة النظام  الشاهنشاهي عن الحكم في ايران عام 1979 فان ايران وفي اطار ( تصديرها للثورة  الاسلامية) الى العالم الاسلامي وبالذات العالم العربي، ان القول هذا سابق على خبر ديلي تلغراف بسنوات وعقود وطوال السنوات والعقود هذه لم يكن هناك من رادع  لأيران و السنوات والعقود هذه لم يكن هناك من رادع لأيران خلال تلك الاعوام والى الان فان  تهديدات ايران لأمريكا والعالم لم تتراجع بل وترجمت الى افعال واعمال. بتاريخ 30-11-2018 ورد في خطبة امام جمعة طهران ( سيد محمد حسن ابو ترابي) دعوة الى تعبئة المستضعفين في العراق وكل من سوريا لبنان وفلسطين واليمن وتحت امرة مرشد الثورة الاسلامية علي خامنئي، وسبق الدعوة هذه اخبار عن قيام حلف خماسي يضم : ( العراق وسوريا و قطر وتركيا) اضافة الى ايران وسمي الحلف ايضاً بالقوة الاقليمية، ما يفيد ان ايران لاتتوقف عند الاغتيالات والتصفيات الجسدية لخصومها انما ستكون حربها اوسع واكبر على العالم وسط هزال الموقف الامريكي. وبعد كل الذي رأينا وعلى خلفية الاستعراض الموجز للشقاوة الايرانية ترى من الذي يمنع ايران من مواصلة الاغتيال والقتل والتدخل  وشن الحروب؟
 اكرر ان فرق الاغتيالات الايرانية سابق على تقرير ديلي تلغراف وان ايران تملك من العدة والعتاد واسباب الحرب الكثير ، بحيث بدفع بها الى ارتكاب عظائم الامور.











16
تراجع القضية في اسماء ومناهج الاحزاب العراقية
عبدالغني علي يحيى
على امتداد عقود من حكم النظام الملكي في العراق 1921 – 1958 كانت ثلاث قضايا رئيسية: قومية ( بشقيها العربي و الكردي) وشيوعية واسلامية تتصدر اسماء الاحزاب العراقية وتشكل محتوي مناهجها القومية وانظمتها الداخلية. وكان ممثلو القضية القومية العربية وبدرجة رئيسه هم: حزب البعث العربي الاشتراكي والاتحاد العربي الاشتراكي والحركة الوحدوية الاشتراكية وكان لمصطلح العرب، العربي... الخ من تصريفاته له حضور في اسماء ومناهج هذه الاحزاب وقبل هذه الاحزاب، سبق لاحزاب عراقية اخرى وان تمسكت بالقضية وباشكال مختلفة دون ان يكون لمصطلح العرب والعروبة حضور في اسمائها وعناوينها ومناهجها، ومن هذه الاحزاب مثلاً: حزب الاستقلال، والمتتبع لأسماء احزاب العهد الملكي، يجد تلك الاسماء خالية من مصطلح العراق، العراقي.. الخ أي عكس مانزاه اليوم، حيث يزاحم مصطلح العراق مصطلح العروبة، فلأحزاب في العهد الملكي: حزب الاستقلال والعهد والحزب الوطني وحزب النهضة والحزب الحر واحزاب: الاحرار والوطني الديمقراطي والاتحاد الوطني والشعب والامة الاشتراكي والاتحاد الدستوري والاخوان المسلمين والتحرير والفاطمي وو... الخ لم يكن في أسماء أي منها مصطلح العراقي أو العراق باستثناء الحزب الشيوعي العراقي ومصطلح العراقي في اسمه جاء لكي يميزه عن بقية الاحزاب الشيوعية في العالم التي حملت اسماء اوطانها وبلدانها. حتى الجبهة الوطنية التي تشكلت عام 1957 باسم جبهة الاتحاد الوطني خلا اسمها من مصطلح العراقي. في حين ان الاحزاب العراقية الجديدة التي تقدمت بطلبات الاجازة لأجل المشاركة في الانتخابات البرلمانية العراقية التي جرت يوم 12-5-2018 ضمنت في معظمها العراق، العراقي في اسمائها وعناوينها فمن بين 204 احزاب نجد ان (40) منها تحمل مصطلح العراق، علماً ان اعداد الاحزاب الجديدة قبل تلك الانتخابات بلغت نحو 340 حزباً وفي يوم 27-11-2018 اعلن عن منح الاجازة لـ 10 أحزاب اخرى. يلي مصطلح العراق، العراقي في اسماء الاحزاب الجديدة مصطلح الوطني الذي بلغ 32 مصطلحاً. مقابل تراجع القضية في اسماء الاحزاب القومية العربية، حيث وقفت على اسماء (5) احزاب فقط من مجموع اكثر من 300 حزب تضم في اسمائها مصطلح العروبة، العربي.. الخ. وبالرغم من المد الاسلامي السياسي العارم ليس في العراق فقط بل في معظم البلدان العربية فان 14 حزباً فقط حملت مصطلح الاسلام، الاسلامي، ليس هذا فحسب بل وقفت على ما يشبه الرغبة في التخلص من المصطلح حتى لدى الاحزاب والكيانات السياسية الاسلامية، فعلى سبيل المثال نجد التيار الصدري اليوم ومنذ شهور ان لم نقل سنوات من اضخم الاحزاب الاسلامية الشيعية في العراق لا يتضمن اسمه مصطلح الاسلام، الاسلامي وحذا حذوه التيار الاسلامي الشيعي الكبير تيار الحكمة الوطني الذي بانشقاقه من المجلس الاعلى الاسلامي فأنه ابتعد بدوره عن المصطلح وسمي بتيار.. الخ  وفي كردستان، فان تراجع المصطلح أو القضية على اشده سواء في الاحزاب الاسلامية أو القومية فالجماعة الاسلامية كحزب وبعد انتخابات 30-9-2018 حصل على 8 مقاعد في حين ان منافسيه الاسلاميين: الاتحاد الاسلامي والحركة الاسلامية كانا دونه بكثير، بقي ان نعلم ان الجماعة الاسلامية منذ تأسيسها قبل سنوات قلائلا لم يكن لمصطلح الاسلامي وما يزال وجود في اسمها وعنوانها. أما الشيوعية كقضية والتي كانت ايام زمان من اكثر القضايا شعبية والقاً فانها لم تسجل اي تقدم في ظاهرة الاحزاب العراقية اذ بقي حزبان وكما كانا سابقين يحملان مصطلح الشيوعي وهما: الحزب الشيوعي العراقي والحزب الشيوعي الكردستاني والسبب في ذلك يكمن في تراجع الاحزاب الشيوعية في العالم قضية وحزباً وذلك بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وحليفاتها دول اوروبا الشرقية وتراجع احزاب شيوعية اخرى في العالم ان لم اقل جميعها لقد تراجعت الشيوعية في العراق وسط  تفاقم الفقر والبطالة والجوع وظهور جيش العاطلين عن العمل ليس في الطبقة العاملة العراقية فقط أنما في خريجي الجامعات العراقية  فالعاطلين عن العمل من خريجي الجامعات يفوق عددهم عدد العمال العاطلين عن العمل. غير انه مع تراجع القضية الشيوعية في العراق والعالم. فان الطبقات الكادحة بقت وبقي الصراع الطبقي ايضاً . وتمكنت اطراف اخرى من استغلال الفقر والصراع الطبقي في كسب الطبقانت الكادحة في العراق ومن هذه الاطراف، التيار الصدري وكذلك المرجعية الدينية العليا في النجف، وفي كردستان ترى ان معظم الكادحين والجياع التفوا في محافظة السليمانية تحديداً حول حركة التغيير والجبل الجديد. وفي دراستي لتراجع القضية سيما قوميا عربياً وطبيقاً. لمست الرغبة في النأي والابتعاد عن مصطلح الحزب، اذ طغى مصطلح ( حركة) في اسماء الاحزاب العراقية الجديدة بشكل لافت فمن بين 204 حزباً هناك (15) كياناً وحزباً سياسياً تبدأ اسماؤها بمصطلح حركة : حركة: ارادة، بابيلون، تجمع السريان، العمل، عصائب.. الخ طغيان المصطلح امتد الى الاحزاب الكردية الجديدة التي حملت اسماء: حركة التغيير، حركة الجيل الجديد، التحالف من اجل الديمقراطية والعدالة، والتي خلت بدورها من مصطلح  الحزب ومن المصطلحات التي تزاحم مصطلح الحزب في الاحزاب العراقية الجديدة مصطلحات: كتلة 8 وتير 7 وتجمع 16..الخ.
وظلت الاحزاب القديمة والعريقة ذات القاعدة الجماهيرية العريضة على عدم التخلي عن القضية في اسمائها وعناوينها ومن بينها: الحزب الديمقراطي الكردستاني، الاتحاد الوطني الكردستاني، حزب البعث العربي الاستراكي، الحزب الشيوعي العراقي، الحزب الشيوعي الكردستاني، الاخوان المسلمون، حزب الدعوة الاسلامية غير أنه وبالرغم من تخلي الاحزاب العراقية الجديدة عن القضايا التقليدية في عناوينها وكثرة هذه الاحزاب التي تدعي من بين ماتدعي الحداثة، والعصرنة والتجديد.. الخ الا ان الاحزاب القديمة التي تمسكت بالقضية في اسمائها وبرامجها مازالت الاكثر شعبية وجماهيريتاً فالفوز في الانتخابات معقود لواءه لها وليس للاحزاب الصغيرة الجديدة. وهكذا فان عدد الاحزاب في العراق حتى اذا بلغ 1000 حزب فأن كثرة هذه الاحزاب لن تغير من المعادلة ويظل الفائز الحزب  الكبير سواء لدى الكرد أو الشيعة أو السنة. لما تقدم، ان لكل قضية مرحلتها التأريخية، وستكون عادلة في المرحلة التي تولد فيها، ومتى ما تحققت القضية وانتصرت، فأنهما تفقد مبررات وجودها، بمعنى اخر ان هناك قضايا عادلة واخرى ظالمة، واذكر مقالاً للكاتب السياسي الكبير حازم صاغية جاء فيه ان اصحاب القضاايا بعد توليهم للحكم تجدهم اشد ايغالاً في الظلم والاضطهاد، ويسري ذلك على اصحاب قضيتين في العراق، قومية واسلامية، فبعد نيل العراق لاستقلاله عام 1921 لم يكن هناك من مبرر للاحزاب القومية العربية خاصة رفع شعارات قومية من قبيل السعي الى الوحدة العربية، أو المتاجرة بالقضية الفلسطينية فالهدف من وراء الشعارات ( القضية) هذه كان للنيل من الحركات القومية المضطهدة وبالاخص الحركة الكردية. ورأينا كيف ان قوتين رئيسيتين عربيتين في العراق تسلمت السلطة ( البعث مرتين) والناصريين مر ومع ذلك لم يتقدمان خطوة واحدة  باتجاه تحقيق الوحدة وحتى نصرة القضية الفلسطينية بل انهم ومعهم جمال عبدالناصر وصدام حسين كانوا الاكثر اساءة الى الوحدة العربية وزرع الفرقة في الصف العربي ناهيكم عن ايغالهما في اضطهاد الجماهير، اما الاسلاميون كما القوميين، لم يكن وما يزال من مبرر لقضيتهم سيما اذا اخذنا بالاعتبار ان جميع الشعوب الاسلامية باستثناء الكرد وشعوب اسلامية قليلة اخرى نالت استقلالها، دع جانياً فشل الاحزاب والنظم الاسلامية في تحقيق اهدافها بل ان صعودهم في بعض البلدان كالعراق وايران وتركيا سرعان من ماتوج بابشع النظم والممرسات ضد شعوبهم وتراجعت القضية الشيوعية والتي كانت جد عادلة في مرحلتها التاريخية تجسد بصدق طموح واماني العمال الفلاحين الا ان هذه القضية فقدت وتفقد مبرراتها بعد تنعم الطبقات الكادحة بالعيش الرغيد في بريطانيا والعديد من الدول الغربية الرأسٍمالية، ونال الضعف كثيراً من هذه القضية في العراق بعد تأميم النفط والتنمية الانفجارية في السبعينات، عندما تحسنت اوضاع العمال والفلاحين وتقدمت على اوضاع الموظفين المدينين والعسكريين في لعراق، ومتى ما حصل تدهور في اوضاع الكادحين فان القضية تعود وقد تجسدها احزاب غير شيوعية. وتظل القضية الكردية تحتفظ بعد التها ونزاهتها طالما ان هناك ما يقارب ال 40 مليون كردي بلا دولة ويعانون الامرين من ظلم وجور المحتلين لكردستان الكبرى، واذا حصل الكرد على حقوقهم القومية وتمكنوا من تأسيس دول قومية لهم أو دولة واحدة كبرى تضم اجزاء كردستان الاربعة فان القضية الكردية ستشهد تراجعاً كاية قضية اخرى. ولكي يطلع القاريء الكريم على اسماء الاحزاب العراقية ارى ان من المناسب تزويده باسماء ال 204 حزبا سياسياً من التي تقدمت بطلب الاجازه لخوض انتخابات عام 2018 البرلمانية في العراق وكالاتي.
1 حركة ارادة
2 حزب الغد العراقي
3 كتلة دعم الدولة
4 حزب الفضيلة الاسلامي
5 حركة بابليون
6 تجمع العراق الجديد
7 منظمة بدر
8 حزب الدعوة الاسلامية
9 المجلس الاعلى الاسلامي العراقي
10 الحزب الايزيدي الديمقراطي
11 حزب العدالة التركماني العراقي
12 وحدة ابناء العراق
13 الانتفاضة الشعبانية المباركة/الامانة العامة
14 حزب للعراق متحدون
15 حركة تجمع السريان
16 حزب الوفاء
17 حزب الجماهير الوطنية
18 التجمع المدني للاصلاح/عمل
19 حزب التطور العراقي
20 حركة الصدق والعطاء
21 كتلة الاحرار
22 تجمع مقتدرون للسلم والبناء
23 الحركة الاسلامية في العراق
24 الحزب الاسلامي العراقي
25 حزب الداعي
26 الحزب الشيوعي العراقي
27 تجمع وطن المدني العراقي
28 الجبهة العراقية للحوار الوطني
29 الحزب الوطني الاشوري
30 تجمع تنمية
31 المشروع العربي في العراق
32 حركة العمل والوفاء
33 العراق هويتنا
34 المجلس الشعبي الكلداني السرياني الاشوري
35 كتلة مستقلون
36 حزب التنمية التركماني
37 حزب الاصلاح التركماني
38 حركة عصائب اهل الحق
39 أمل العراقية المستقلة
40 حزب الحرية والديمقراطية الايزيدية
41 حزب الحق الوطني
42 حزب المسار المدني
43 تجمع القلعة
44 حزب سور العراق
45 حركة 15 شعبان الاسلامية
46 تجمع الامل
47 التجمع الشعبي المستقل
48 تيار العدالة والنهوض
49 احرار الفرات
50 اتحاد بيث نهرين الوطني
51 تجمع ثوار الانتفاضة
52 حزب المجد العراقي
53 مشروع الارادة الشعبية
54 الاتحاد الاسلامي الكوردستاني
55 المؤتمر الوطني العراقي
56 حزب النداء الوطني
57 حزب الحق المدني التركماني
58 الحزب االاشتراكي الديمقراطي الكوردستاني
59 حزب القرار التركماني
60 الحزب المدني
61 كتلة عراق النهضة والسلام
62 الجبهة التركمانية العراقية
63 حزب توركمن ايلي
64 الجبهة الفيلية
65 حزب الوفد العراقي
66 الحركة القومية التركمانية
67 تجمع السلام الديمقراطي
68 حركة النهضة الشبابية ( عز )
69 الاتحاد الوطني الكوردستاني
70 تنظيم الداخل
71 تجمع الكفاءات والجماهير
72 حركة العراق الوطنية
73 الاتحاد الديمقراطي الكلداني
74 حزب التقدم الايزيدي
75 كتلة الوفاء والتغيير
76 حزب تجمع المستقبل الوطني
77 كتلة منتصرون
78 حزب ثأر الله الاسلامي
79 تجمع نهضة جيل
80 تجمع تعاون
81 أبناء النهرين
82 الحزب الديمقراطي الكوردستاني
83 حزب الله العراق
84 حزب الاتفاق الوطني العراقي
85 حزب الطليعة الاسلامي
86 تيار الشهيد الاول
87 حزب الوطن
88 حزب الدولة العادلة
89 الحركة الديمقراطية الاشورية ( زوعا )
90 تيار الاصلاح الوطني
91 اتحاد القوى الوطنية
92 حزب التجمع الجمهوري العراقي
93 الانتفاضة الشعبانية مجلس الامناء
94 حزب الحل
95 تجمع نخب واعيان وحكماء العراق المستقل (تنوع)
96 تجمع العدالة والوحدة
97 كتلة درع العراق
98 التيار الوطني العشائري في العراق
99 حزب الوفاء الوطني العراقي
100 تيار الحكمة الوطني
101 حزب الاصالة العربية
102 حزب دعاة الاسلام-تنظيم العراق
103 التجمع من اجل الديمقراطية العراقي
104 حزب التصحيح الوطني ( تصحيح )
105 تجمع الايادي المخلصة
106 حزب العمال وكادحي كوردستان
107 حزب كادحي كوردستان
108 حزب الانتماء الوطني
109 حزب الامانة
110 حزب الفدرالية الوطنية
111 حركة تقدم 111
112 حركة الشباب للتغيير
113 حركة العدل والاحسان
114 الحركة الايزيدية من اجل الاصلاح والتقدم
115 حزب الشعب للاصلاح
116 حركة الصادقون
117 تيار السلم المدني
118 المجلس القومي الكلداني
119 تجمع البناء والاصلاح
120 تيار الوسط
121 التيار الرسالي العراقي الجديد
122 كلنا العراق
123 اتحاد صلاح الدين
124 حزب الخيار العربي
125 حركة البشائر الشبابية
126 حركة الوفاء العراقية
127 حزب الحوار والتغيير
128 حركة الاغلبية الوطنية
129 تجمع الشبك الديمقراطي
130 حركة الجهاد والبناء
131 تجمع اخيار العراق
132 كتلة الاستقرار
133 حزب الوفاق الوطني العراقي
134 حزب العروبيون
135 كوران (التغيير)
136 حزب الثبات العراقي
137 حزب الحوار الفيلي
138 تيار الابرار الوطني
139 حركة حرية مجتمع كردستان
140 حركة العراق الاسلامية
141 حركة النور _الانتفاضة والتغيير
142 وطني اولاً
143 تيار ولائيون الاسلامي
144 الحركة المدنية الوطنية
145 تجمع رجال العراق
146 حزب الترقي والاصلاح
147 حزب الارادة التركمانية
148 تجمع الاتحاد الفيلي
149 حزب العراق للاصلاح
150 الكوادر والنخب الوطنية المستقلة
151 تجمع أمناء بلدنا
152 تيار احرار الشبك
153 الاتحاد الاسلامي لتركمان العراق
154 الحزب الشيوعي الكوردستاني _ العراق
155 منظمة العمل الاسلامي العراقية
156 تجمع صوت الجماهير
157 كتلة معاً للقانون
158 باب العرب
159 البصمة الوطنية
160 تجمع عراق المستقبل
161 حزب الهيبة الوطنية
162 كفاءات مدنية
163 أمة أنصار الحق
164 تجمع كفى صرخة للتغيير
165 كتلة النصر والاصلاح
166 حركة عطاء
167 التحالف من اجل الديمقراطية والعدالة
168 الجماعة الاسلامية الكوردستانية /العراق
169 المؤتمر الوطني العام للكورد الفيليين
170 الاستقامة الوطني
171 تجمع العزة الوطني
172 جبهة النهضة والاصلاح العراقية
173 حزب الحرية الوطنية
174 المبادرة الوطنية ( موطني )
175 الكتلة العراقية الحرة
176 التيار الاجتماعي الديمقراطي
177 النهج الديمقراطي
178 تجمع عراقيون للتغيير
179 المشروع الوطني العراقي
180 مجلس إنقاذ العراق
181 النهضة والبناء
182 جبهة الوحدة الوطنية
183 التقدم المدني الحر
184 الحرية والتقدم
185 جبهة الاعتدال الوطني
186 جبهة انقاذ تركمان العراق
187 تحالف قوى الانتفاضة في العراق
188 الحزب الدستوري العراقي
189 بيارق الخير
190 التجمع الوطني التقدمي
191 أمل الرافدين
192 حزب اليقين الوطني
193 حراك الجيل الجديد
194 تجمع برلمان الشعب
195 معاهدون
196 عراق الارض
197 المجلس العراقي الديمقراطي الموحد
198 التيار الثقافي الوطني
199 تجمع الوحدة العراقية
200 حزب اليقظة
201 تيار عراق التغيير الوطني
202 جبهة الصالحون
203 حزب المهنيين للاعمار
204 تجمع صفاء العراق




17
تقليص الوزراء والوزارات أم قادة الأحزاب ومقراتها

عبدالغني علي يحيى
   صدق محمد الدراجي وزير الأعمار العراقي السابق لما قال : (البرلمان عبارة عن خليط من السياسيين والقتلة ولا وجود للبرلمانيين 328 بل البرلمان يدار من قبل 9 أشخاص فقط). وقبل اطلاقه لتصريحه الجرىء هذا والذي شجعني على كتابة هذا المقال، ما تردد عن تقليص عدد الوزارات في العراق واقليم كردستان إلى 11 وزارة للأخير والذي لا يشك فيه اثنان ان الهدف من ورا، تقليص الوزارات يأتي بدوافع مالية واقتصادية عبر تخفيض المصاريف وغيرها من الأمور المتعلقة بها. ما يعني ان العلة في عدد الوزارات والوزراء، في حين انها تكمن اصلا في الأعداد الكبيرة لاعضاء القيادات العليا في الأحزاب المسماة باللجان المركزية أو المجالس القيادية..الخ من التسميات
أعود إلى الدراجي واقول: اذاكان (9) من البرلمانيين يتحكمون بالبرلمان العراقي والبقية منهم اشبه مايكونون بالادوات (لا يحلون ولا يربطون) وتتلخص مهتهم (برفع اليد وتنزيلها).
اضيف إلى ماذكره الدراجي، ففي رصدي للبرلمانيين الكرد من اعضاء التحالف الكردستاني والذي بلغ عددهم نحو (60) نائبا على وجه التقريب في كل دورة برلمانية، فان نحو7-8 منهم فقط كانوا يناقشون ويقترحون في جلسات البرلمان، او يتحدثون فيما يشبه بالنشاط اللاصفي المدرسي، الى وسائل الاعلام خارج البرلمان. وظلت هذه الظاهرة ملازمة للدورات البرلمانية كافة، ناهيكم من انه لم يسجل اي تحرك ميداني لاعضاء البرلمان و من جميع المكونات الاجتماعية كأن يزوروا ابناء الشعب في احيائهم وقراهم و محلات عملهم للوقوف على معاناتهم. ما جعلنا نقف على برلمان هزيل وفاشل ومزور مرده تدني ثقافة و شخصية البرلمانيين واسباب اخرى. ولنكن اكثر صراحه ان هذا الوضع المزري والميئوس منه كان ومايزال للوضع السي والميؤس منه في الأحزاب وعلى وجه الخصوص في اللجان القيادية العليا والمتوسطة والقاعدية، ففي الاحزاب العراقية نجد ظاهرة القلة المتحكمه بالاحزاب صارخة للغاية، فمن بين اكثر من (50) قياديا في اللجنة المركزية أو مجلس القيادة الحزب ما نرى قلة جد قليلة ترسم سياسة الحزب و تصيغ قراراتها أو تبرز في اللقاءات التلفزيونية والأذاعية والصحفية، وتكاد القلة المتحكمة بالاحزاب تتمثل بالمكاتب السياسية للأحزاب الذين يبدون وكأنهم طبقة ممتيزة داخل  الحزب. وكما ان معظم البرلمانيين ذوي ثقافات متدنية و جهلة، فان القول نفسه يسري على قيادي الاحزاب كذلك، اذ نادرا ما تجد بحثا او دراسة او تصريحا لافتا لهم في الاعلام بل ان بعضا منهم لايكلف نفسه حتى مشقة قراءة صحيفة حزبه المركزية ولو لم يكن معظم قادة احزابنا جهلة لما قبلوا بهذا الكم الهائل من الاعضاء مع فقدان النوعية بينهم، مع ما يترب على الظاهرة من تخصيص رواتب ومخصصات ضخمة لهم ومن أموال الشعب والدولة طبعا. علما ان بعضا من قادة الاحزاب أدركوا منذ زمن هذه الحقيقة المرة، فالرئيس مسعود البارزاني مثلا وعد باجتثاث الفاسدين ليس في حكومة الأقليم فحسب انما داخل حزبة ايضا، وقبل ايام نعت القيادي البارز في الاتحاد الوطني الكردستاني كوسرت رسول على، قياديين في حزبه بالتطفيليين ودعا إلى طردهم من الاتحاد، والحالة نفسها تجدها في الاحزاب العراقية الكبيرة دون استثناء. عليه والحالة هذه فان التفكير بتقليص عدد اعضاء اللجان المركزية في الاحزاب يجب ان يتقدم على التتفكير بتقليص عدد الوزراء والوزاؤات ونواب الوزرا اوقادة الدولة، والا فان عواقب وخيمة تنتظر خزينة الدولة العراقية والاقتصادية واذكر ان القانوني الكبير طارق حرب في معرض تناوله لرواتب اعضاء البرلمان كان قد نبه إلى ذلك قبل أعوام لقد فات حرب امر القادة الحزبيين وعبئهم المالي على خزينة الدولة اذ انهم يحالون على التقاعد بدرجة وزير أو مدير عام أو مستشارين على ملاك الدولة، فتصور العبء المالى الناجم عن احالة اعضاء البرلمان على التقاعد بعد كل دورة انتخابية وتصور ايضاً العبء نفسه لاحالة القادة الحزبيين على التقاعد بعد كل 4 سنوات أو مؤتمر. اضافة إلى ماذكرت فان مقرات الاحزاب الكبيرة داخل المدينة الواحدة أوالمحافظة الواحدة اضعاف مقرات الدوائر الخدمية للوزارات. لهذا يجب إزالة العلة في الاحزاب أولا ثم الوزارات والبرلمان، فالعلة انتقلت من الاحزاب إلى البرلمان والوزارات وفي مقال سابق لي قلت أن الحزب رأس الفساد كونه يعين الفاسدين من قادة الدولة واعضاء البرلمان.
لن تستقيم العدالة وامور الحكومة ولن ينقذها تقليص عدد الوزراء والوزارات طالما ان قيادات الاحزاب تكون في منأى عن التفليص وكذلك المقرات الحزبية ان المرء لا يسعه إلا ان يتألم ويرثي لحال الشعب حين يتحكم به هذا الكم الهائل من الجهلة الحزبيين والحكوميين.
اوقفوا هذا الاستهتار بمقدرات الشعب.. اوقفوا المهازل الضاحكة على ذقون الشعب.. اوقفوا هدر المال العام..

18
ايران نحو الهيمنة التامة على كل مفاصل الحكم في العراق
عبدالغني علي يحيى
   بتاريخ 4-10-2018 نسبت وسائل الاعلام الخبر التالي الى صحيفة الاخبار اللبنانية التي يصدرها حزب الله اللبناني: ( انتخاب صالح وعبدالمهدي مكاسب سياسية متتالية لطهران وحلفائها سواء في سيروة العمليات الانتخابية الثلاث أو في نتائجها) وبعد فوز محمد الحلبوسي برئاسة البرلمان العراقي قال السياسي السني مشعان الجبوري: ( بعد فوز- مرشحها مرشح ايران طبعاً – برئاسة البرلمان فان ايران حققت نصراً اخر بفوز مرشح حليفها التاريخي الاتحاد الوطني الكردستاني).

وقال الباحث الكردي جواد ملكشاهي: ( اختيار برهم صالح لم يأت اعتباطاً أو بصفقات الاسبوعين الاخيرين قبل انتخابه بل تم التخطيط له مسبقاً من قبل طهران وبمباركة أمريكية) وبتاريخ 5-11-2018 صرح محمد علي جعفري قائد الحرس الثوري الايراني: ( تغلبنا على امريكا ب 3 –صفر وان الرئاسات العراقية الثلاث الحالية هم من المعسكر الايراني) اكتفي بهذا القدر من الامثلة فالاسترسال فيها قد يوحي الاستهانة بقدرة القاريء على التلقي. وصدق جعفري إذ أن سيطرة ايران على الرئاسات الثلاث في العراق أمر لا يحتاج الى دليل أو برهان. وصدق ايضا السياسي العربي السني محافظ نينوى سابقاً اثيل النجيفي حين قال بعد يومين من التصريح الذي ادلى به الجعفري: ( ان ايران مهيمنة على كل الوزارات، وحقائب العصائب ( عصائب اهل الحق) ثانوية). ومن قوله يفهم ان ايران لا تكتفي بالهيمنة على الرئاسات العراقية الثلاث بل على فقراتها وتفاصيلها ايضاً، فهي لم تتوقف عند فرض ( المستقيل) عادل عبدالمهدي على قيادة الحكومة أنما مدت هيمنتها على البرلمان العراقي و راحت تخطط للسيطرة حتى على اللجان النيابية والتي خفضت من 27 لجنة الى 22 لجنة- علما ان التخفيض والتقليل يسهل لايران الهيمنة اكثر- اذ ما معنى عدم تسمية روؤساء اللجان ومقرريها في جلسة البرلمان العراقي ليوم 10-11-2018؟ ولا يخامرني ادنى شك في أن ايران تخطط للاستيلاء على مجالس المحافظات  التي ستجرى انتخاباتها قريباً.
لما تقدم فان ايران ماضية نحو الهيمنة التامة على جميع مفاصل الدولة العراقية، فلا يكاد يمر يوم أو اسبوع دون ان تقف على تحرك ايراني باتجاه توسيع وتعميق همينتها على العراق، ففي جلسة البرلمان تلك، تم التصويت على رفع التجميد عن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات والعمل على تفعيل أعمالها وسط اعتقاد ساذج دام الى يوم انعقاد الجلسة بعدم ايقاف التعقيبات القانونية بحق المفوضية التي اتهمت بالضلوع بتزوير الانتخابات واتهامات اخرى مثل بيع وشراء المناصب والاصوات وشراء الضمائر وعدم الاعلان عن نتائج التحقيق بشأن حرق الصناديق الانتخابية في مخازن المفوضية الكائنة في الرصافة ببغداد. وفوق كل هذا فان صيحات الاعتراض على مايشبه رد الاعتبار الى المفوضية والتي انطلقت الصيحات بدرجة رئيسة من الاتحاد الاسلامي الكردستاني ممثلاً بشخص القيادي فيه مثنى امين وارشد الصالحي النائب في البرلمان العراقي ورئيس الجبهة التركمانية في ان معاً. عليه فأن هيمنة ايران على هذه المؤسسة الهامة والحساسة المفوضية العليا ( المستقله)  للانتخابات والتي ساعدت الموالين لأيران للفوز في الانتخابات البرلمانية التي اجريت يوم 12-5-2018 ولقد ثبت انذاك و فيما بعد ان معظم المتهمين بالتزوير هم المقربون من ايران، ان هيمنة ايران على المفوضية لاتقل اهمية عن هيمنتها على الرئاسات الثلاث تلك وكذلك الوزارات العراقية. ومن الان فصاعداً يجب توقع ترسيخ النفوذ الايراني على كل مفاصل الدولة العراقية وبشكل لا يتزحزح. واذ نجد ايران مهيمنة على الرأس أو على الاجهزة القيادية العليا في الدولة العراقية فانها سوف تهيمن وبسهولة على الاجهزة القاعدية فيها ومن دون ادنى شك. ويخطيء من يعتقد ان ايران تكتفي بتنصيب ركائزها من العراقيين على مفاصل الحكم في العراق. لكن الشكوك سوف تلازم ايران في قدرة واخلاص تلك الركائز في تلبية مطالبها وعدم الخروج على طاعتها، لهذا نرى كيف ان قاسم سليماني قائد فيلق القدس لاايراني يتصرف كحاكم مطلق للعراق وذلك باعتراف الجميع، فلا غرابة أن يناط امر احتلال كركوك يوم 16-10-2017 الى سليماني دون غيره من القادة العسكريين العراقيين الذين كانوا مجرد أدوات تحت امرته.
اضافة الى ما ذكرت، فان كل القوات المسلحة العراقية تأتمر بأوامر ايران وليس الحشد الشعبي وحده كما يعتقد يعضهم خطأ وسيحل الحشد الشعبي بمرور الايام محل الجيش العراقي والقوات العراقية الاخرى التقليدية لحين انجاز تفريسه أو ايرانيته بالتمام والكمال ومثلما توارئ مصطلح الجيش الايراني الى حد كبير وحل محله مصطلح: الحرس الثوري والباسيج وفيلق القدس. فسيأتي اليوم الذي يختفي فيه ويزول مصطلح الجيش العراقي ويحل محله مصطلح الحشد الشعبي.. عصائب وكتائب.. الخ من التسميات.
عدا ما ذكتره فأن هناك اكثر من دليل على تحرك ايران للهمينة اقتصادياً على العراق اضافة الى هيمنتها السياسية. يقول العلامة في القانون طارق حرب: ( ايران ليست عدوً للعراق وتتمتع بواقع عسكري واقتصادي في العراق) واذ اخالفه في رأيه: ( ايران ليست عدواً للعراق) فلا يسعني الا ان اوافقه في (وتتمتع – ايران- بواقع عسكري واقتصادي في العراق). فهي – ايران- -شريكة للعراق في حقول النفط المشتركة، وبأمر من روحاني سير بط العراق من البصرة الى معبر الشلامجة الحدودي بسكه حديد وتجاوز حجم التبادل التجاري بين البلدين ال 8 مليارات دولار سنوياً، وان من الصعب على العقوبات الامريكية تفكيك العلاقات التجارية بين العراق وايران الى درجة ان ايران تعمل من اجل ان يكون اقتصادها جزءاً من الاقتصاد العراقي في مسعى منها للالتفاف على العقوبات الامريكية، ولقد نجحت في هذا المجال أيما نجاح، واذا كان نفوذ وهيمنة ايران على المنطقتين الوسطى والجنوبية من العراق أمراً مفروغاً منه فان الخطوة المقبلة أو التالية لأيران تهدف الى سحب هيمنتها الى اقليم كردستان والتي تعود الى اعوام خلت، تمثلت في الابادة التدريجية لتنظيمات الحزب الديمقراطي الكردستاني في محافظتي السليمانية وحلبجة، وفيما بعد ازاحة الرئيس مسعود البارزاني عن رئاسة اقليم كردستان. وتسعى الان الى فرض مبدأ المناصقة أو الفيفني- فيفتي على حكومة اقليم كردستان المقبلة وفي حال نجاحها في فرض هذا المبدأ المضر الذي ادى الى اقتتال داخلي في كردستان عام 1994 والى عرقلة توحيد الادارتين الكرديتين الى يومنا هذا، فان احد النصفين شئنا أم ايبنا سيكون خاضعاً للهيمنة الايرانية، وما على الوطنيين الكرد من: ديمقراطي كردستاني ووطني كردستاني والاتحاد الاسلامي والشيوعي والاشتراكي الا الوحدة والتضامن بوجه المساعي الايرانية لفرض المناصقة او الفيفتي فيفتي..
وان لا يدعوا الهيمنة الايرانية على الاقليم تمر مر الكرام كما مرت في وسط العراق وجنوبه. وليكن شعار الكرد بوجه ايران: ( لن تمروا)

19
لا للعقوبات والحرب على ايران
نعم للديمقراطية للفرس والاستقلال للكرد والعرب والاذريين والبلوش.

عبدالغني علي يحيى
حديث العالم الان ومنذ اسابيع يدور حول العقوبات الامريكية وعلى مراحل على ايران، وهذه العقوبات تزاحم الملف النووي الايراني في اهتمامات العالم بها، وظاهر الامر يوحي بأن الهدف من وراء العقوبات هو اسقاط الحكومة الايرانية والانتصار لشعبها عليها وتوحي ايضاً بخلق استياء وسخط عام لدى الايرانيين لكي يهبوا ويسقطوا نظامهم القائم منذ عام 1979 على غرار الهبة الشعبية العارمة ضد النظام الشهنشاهي في العام نفسه والتي أدت الى انهيار حكمه. ومع ايماننا الراسخ وذلك استناداً الى تجارب الماضي القريب والبعيد بخصوص العقوبات فأن الذي يتأذى ويتضرر منها هو الشعوب وبالذات الجماهير المسحوقة منها وليس المسؤولون أو الحكومات. وأن العقوبات على دولة ما والتي تتخذ مصطلحات و تسميات شتى مثل: المقاطعة، الحصار الاقتصادي والحرب التجارية .. الخ لم تؤدي في معظم الحالات الغرض المنشو والمعلن من ورائها إطلاقاً، ولدينا على ذلك كثرة من الامثلة التي تبعث على الاعتقاد بانها تعاقب الحكومات لا الشعوب، والعقوبات أو الحصار الاقتصادي أو المقاطعة مورست على دول تقودها حكومات ظالمة واحياناً على دول غير ظالمة وفي الحالتين  فان الخاسر يكون الشعب في الدولة المعتدى عليها بل الشعب في الدولة المعتدية كذلك. ومن  العقوبات او المقاطعات  الشهيرة في التاريخ الحديث: المقاطعة العربية لاسرائيل والتي لم تضعف اسرائيل أو تقوي العرب و الشعب الفلسطيني منذ تنفيذها بعد قيام دولة اسرائيل عام 1948 وما زالت هذه المقاطعة مستمرة الى يومنا هذا رغم دخولها في هزائم وكذلك دخول العرب فيها، فالذي شهدناه وتشهده ان اسرائيل تقدمت بشكل مدهش في المجالات السياسية والاجتماعية والتكنولوجيا والاقتصاد.. الخ  مقابل تمزق وتراجع للعرب بين. اذ ان مقاطعتهم وعقوباتهم لأسرائيل بدلاً من ان تلقي ( اسرائيل في البحر) القت بهم، بالعرب، في مهاوي التهلكه والدمار، الانقلابات العسكرية الربيع العربي الحروب التي ما تزال تطحن وتحرق البلدان العربية، ومن أشهر الهزائم العربية في ذروة مقاطعتهم لأسرائيل هزيمة حزيران عام 1967، ومن ثمار المقاطعة العربية لاسرائيل اضافة الى هزيمة حزيران اعتراف دول عربية باسرائيل واقامة اخرى لاشكال العلاقات السرية والعلنية معها. ووقف العالم فيما بعد على اشكال من العقوبات معظمها امريكية واخرى اممية وثالثة من نظم دكتاتورية. وأشير وذلك على سبيل المثال الى العقوبات الامريكية وحصارها على كوبا وما زالت العقوبات واشكال من الحصار مستمرة عليها، بالرغم من انفتاح اوباما فيما بعد عليها، وفوق كل هذا فان  العقوبات الامريكية عجزت عن تركيع كوبا شعباً وحكومة منذ تنفيذها بعد انتصار الثورة الكوبية عام 1959 والى الان ورافقت العقوبات مؤامرات عديدة وغزو مسلح الا انها انتهت بالفشل وستفشل ان  استمرت. وفي عام 1962 ان لم تخذني الذاكرة تعرض النظام العنصري في جنوب افريقيا الى مقاطعة دولية بسبب عدم توقيعها على لائحة حقوق الانسان الصدرة عن منظمة الامم المتحدة. ومع ذلك فان الحكومة العنصرية تلك لم تسقط جراء العقوبات بل سقطت بااسلوب اخر، وعصر ذاك ثبت كيف ان الولايات المتحدة الامريكية وحليفات غربيات لها كانت تخرق الحصار على جنوب افريقيا وتتعامل معها في الخفاء.
في كردستان العراق، تعرض الشعب الكردي نتيجة اندلاع ثورة ايلول 1961 – 1975 الى حصار اقتصادي شديد وشامل حتى ان كيلو السكر أو الشاي وصحفية النفط كانت تباع بأسعار خيالية. ومع هذا فان الحصار اخفق في فرض التنازل على الشعب الكردي وثورته، والذي ركع وتراجع وتنازل هم  حكام العراق وحكوماتهم الذين دخلوا في اكثر من اتفاق و هدنة مع الثورة الكردية في 8 شباط 1963 و 10 شباط 1964 وفي 29- حزيران 1967 و 11-3-1970.. الخ  واليوم يتبين ان حكام العراق الجدد لم يستفيدوا من دروس وتجارب الماضي في مجال معاقبة الشعب الكردي اقتصاديا وراحوا يمارسونها من خلال تخفيض ميزانية الاقليم من 17% الى 12% والتقليل من ميزانية البيشمركة فاقامتهم لنقاط كمركية  على الطرق المؤدية الى محافظات  السليمانية واربيل ودهوك.. الخ ان الحصار على كردستان وبجميع اشكاله لم يستطيع النيل من عزيمة الشعب الكردي سابقاً ولن يستطيع النيل منه الان ولا في المستقبل.
علماً ان الشعب الكردي تعرض في وقت سابق  الى حصارين مزدوجين دولي على العراق والذي طال كردستان كذلك اضافة الى حصار الحكومة العراقية البعثية عليه، وخرج من كلا  الحصارين منصراً.

    لقد أذى الحصار الدولي – الامريكي الشعب العراقي كثيراً من غير ان يلحق اي ضرر بالحكومة العراقية. ولو كان الحصار ضد العراق مجدياً لما كانت الولايات المتحدة تقدم على شن الحرب عليه  واسقاط حكومة صدام حسين في 9-4-2003 ها هو الحصار على العراق والذي طبق من قبل الغرب و  المجتمع الدولي يتكرر الان من جانب الولايات المتحدة بالاخص على ايران واقول مسبقاً ان حكام ايران وحكومتهم  لن يتأثروا بالعقوبات الامريكية مهما كان حزمها شديدة قاسية ولن تفلح في اسقاطهم وستكون الشعوب الايرانية المغلوبة على امرها هي المتظرر الوحيد من ورائها وتدفع ضريبة العقوبات الامريكية. وعودتنا التجارب الماضية، ان الحصار الاقتصادي أو العقوبات غالباً ما تتوج بالحرب أو الحملات العسكرية لأسقاط نظام حكم ما وهذا حصل في العراق عام 2003 وفي كوبا عام 1962 ( غزوة خليج الخنازير) وتفيد الوقائع ان الولايات المتحدة قد تختتم العقوبات على ايران بحملة عسكرية عليها في نهاية المطاف بعد فشل عقوباتها وارى ان الولايات المتحدة سترتكب حماقة كبيرة وخطأ استراتيجياً فادحاً اذا هاجمت ايران عسكريا وواصلت عقوباتها عليها وللاسباب التالية:
1-   ان ايران مقارنة بالعراق الذي اسقطنه الولايات المتحدة بسهولة عام 2003 دولة عظمى تتمتع بركائز اقتصادية صناعية وزراعية كبيرة وبالاكتفاء الذاتي في الكثير من المجالات. وهي ليست كعراق صدام حسين الذي اسقط عام 2003.
2- ثم ان روسيا الاتحادية لن تسمح بسقوطها مثلما لم تسمح بسقوط أو اسقاط بشار الاشد وحكومته رغم تدخلات امريكية وبريطانيا وفرنسية وتركية لأسقاطها، نعم يخطيء من يعتقد ان روسيا ستسمح بسقوط الحكومة الايرانية ومع روسيا الصين ايضاً، واذا كان الربيع العربي قد اسقط حكومات: مصر وتونس وليبيا واليمن الا أنه اخفق عن اسقاط حكومة الاسد التي سانتدتها روسيا وما تزالوا، ولو كانت حكومات الدول التي اسقطها الربيع العربي مستنجده بروسيا الاتحادية لما كانت تسقط ان تمسك روسيا الاتحادية بايران سابق على الوضع الحالي ويعود الى زمن الاتحاد السوفيتي السابق الذي حذر امريكا من مغبة اشعال الحرب في جوارها على خلفية أزمة احتلال السفارة الامريكية في طهران. ان حماية ايران  استراتيجية ثابته لدى حكام موسكو شيوعيين كانوا ام راسماليين.. لا لن تدع موسكو ان يسقط النظام الايراني مثلما لم تدع نظام الاسد ان يسقط.
3- في العقوباتالامريكية على ايران ميوعة وفجوات يتسلل منها الفشل والخرق اليها، اذ ما معنى  اعفاء (8) دول من الالتزام بالعقوبات ومن بينها حليفتان لامريكا: تركيا والعراق وستطول قائمة الدول للمعفاة من الالتزام بالعقوبات في القادم من الايام ، فضلاً عن  ذلك فان وقوف كل من روسيا والصين الى جانب ايران وعدم مجاراة دول الاتحاد الاوروبي لأمريكا في موقفها من ايران سيكون من اسباب فشل العقوبات واي غزو محتمل لايران، وليس ببعيد ان تنظم دول اسلامية بدوافع دينية أو مصلحية الى ايران ان اعفاء امريكا للدول الحليفة لها كتركيا والعراق من العقوبات على ايران  والزام الدول غير الحليفة لها بالعقوبات في نظام العقوبات الامريكية المفروضية على ايران علاوة على نقطة ضعف اخرى وهي تمييزها بين ايران وتركيا سيما اذا علمنا ان تركيا تفوق ايران سوءاً ان تحدي حليفي امريكا، تركيا  والعراق للعقوبات له دلالات كبيرة تعبر عن مدى الضعف الذي تعيشه امريكا الان. ومن النقاط التي تدفع امريكا بالكذب واللامصداقية في صراعها مع ايران قولها باستمرار من انها تروم من ايران تعديل سلوكها وليس اسقاط نظامها أو تغييره. وهذا من  نقاط الضعف الاخرى في السياسة الامريكية. ان على علم السياسة ان يخطئ الحصار الاقتصادي والعقوبات الاقتصادية والمقاطعات مثلما اخطأ الانقلابات العسكرية وانتزاع السلطة بالقوة ونظرية الممثل الوحيد للشعب ومن نقاط الضعف ايضا في السياسة الامريكية ويالي لكثرتها. تجاهل واشنطن للمعارضة الايرانية احزاباً ومكونات اجتماعية وشعوب. وفي الوقت الذي يستحيل فيه اضعاف ايران عن طريق العقوبات لأرغامها على اتباع السلوك الصحيح والمقبول دولياً، ثمة اساليب اخرى مقبولة وناجحة لجعل ايران على الطريق الصحيح وعلى رأسها العمل من اجل الديمقراية للفرس اي المكون الحاكم والاستقلال للكرد والعرب والاذريين والبلوش، اي بصريح العبارة تقسيم ايران بين شعوبها وان المرء يستغرب من تشبث امريكا وحليفاتها الغربيات بوحدة ايران وتركيا والعراق وسوريا والمفروضة قسراً على شعوبها في وقت رأينا كيف ان الدول الغربية الاستعمارية نفسها قسمت اراضي وشعوب الامبراطورية العثمانية على نفسها وحل احتلالها لبلدان هذه الشعوب محل الاحتلال العثماني لها ومع هذا نجد الدول الاستعمارية هذه تأبا وترقض تقسيم ايران على شعوبها والقول نفسه ينسحب على تركيا والعراق وسوريا، والجميع يعلم ان الوحدة القسرية في هذه البلدان ورفض تقسيمها يشكلان السبب الرئيس لقيام الدكتاتوريات والحروب والاضطرابات في هذه البلدان ان الشعوب الايرانية التي ذكرتها تتوق الى الاستقلال عن ايران ومتشائمة من العقوبات الامريكية على ايران وهي تعلم علم اليقين ان هذه العقوبات تقوي من النظام الايراني ولا تضعفه ولا تسقطه، بل ان الذي يضعف ويخسر هم الشعوب تلك ومعها الشعب الفارسي  عليه يجب ان يكون الشعار في ايران  الديمقراطية للفرس والاستقلال للكرد والعرب والبلوش.. الخ.
ان العقوبات والحصار الاقتصادي وما شابههما تؤدي الى  تجويع الشعوب لكي تثور على حكوماتها، وعندي ان في ذلك معالجة خطأ بخطأ، ان لم نقل ان تجويع الشعوب جريمة كونه يقود الى انتشار الانحلال الخلقي والسرقة والجريمة المنظمة و الهجرة الجماعية والاذلال والنيل من الكرامة البشرية، وما نراه اليوم في العراق من تراجع للقيم والاخلاق الفاضلة، فان  العقوبات الاقتصادية السابقة تشكل احد اسبابها الرئيسية. لقد مرت الشعوب في التاريخين القديم والحديث باشكال من المجاعات ومع ذلك فان  حكوماتها سواء كانت عادلة او مستبدة لم تسقط بفعل الحصار والعقوبات لذا على الولايات المتحدة ان تأخذ العبرة من التاريخ وبدلا من القيام بفرض العقوبات على ايران او التخطيط لشن الحرب عليها، ان تحرر شعوبها وتحقق لها الحرية والاستقرار وللشعب الفارسي الديمقراطية والعدالة والتقدم. وبعكسه فان  من شأن سياساتها الحالية الزاخرة بالعقوبات على ايران ان تدفعها – امريكا- الى وضع اشبه ما يكون بالوضع  الذي عاشته عام 1975 في اقطار الهند الصينية كمبوديا، لاوس، فيتنام وتشهد هزيمة على غرار هزيمتها في الهند الصينية. ان مشاكل العالم تعالج بالديمقراطية والحرية والاستقلال للشعوب وليس بتجويعها وشن الحروب عليها.
على غرار تصفية الاستعمار من قبل الامم المتحدة في القرن الماضي وظهور عشرات الدول جراءها على الامم المتحدة حل وتصفية الدول القائمة على التعددية القومية والدينية والعنصرية اذ ثبت قيام هذه الدول على الوحدة القسرية واقصاء المكونات من غير المكون الاكبر والسائد وهذا ما نراه جليا في ايران وتركيا والعراق وسوريا.

20
معايير التمييز بين الانتخابات البرلمانية.. الحرة والمزورة –
- الانتخابات البرلمانية الكردستانية انموذجاً-

عبدالغني علي يحيى
  يلاحظ سيما في بلدان العالم الثالث أو النامية والعراق منها بدرجة اولى وبشقيه العراقي والكردستاني، ان النتائج المتمخضة عن الانتخابات البرلمانية غالباً ماتتوج بالاعتراضات والطعون والرفض فرفع الشكاوى الى القضاء. ولقد كانت الانتخابات العراقية البرلمانية التي اجريت يوم 12-5-2018 محل اعتراضات كثيرة وماتزال وبلغت الطعون فيها حد القول ان الانتخابات تلك كانت مزورة بنسبة 90% وان نسبة المشاركين فيها في بعض من المحافظات لم تتجاوز ال16% أو ال 20% ما ادى الى برلمان مزور وحكومة مزورة وتكتل نيابي اكبر زور ايضاً وعدم تمثيل البرلمان الجديد للشعب. أما الانتخابات البرلمانية الكردستانية التي اجريت يوم 30-9-2018 فانها بدورها تعرضت الى انتقادات ورفض بالرغم من الفارق الهائل بينها وبين الانتخابات العراقية التي سجلت عليها عمليات تزوير واسعة وشراء للضمائر وخرق فاضح للدستور اضافة الى بيع وشراء المناصب.. الخ في حين ان الانتخابات الكردستانية كانت بمنأ من الخروقات والظواهر المدانة الا في حالات ضيقة جدا مثال الطعن بها من جانب عدد من الاحزاب بينها: حركة التغيير والجماعة الاسلامية والاتحاد الاسلامي الكردستاني واصدرت هذه الاحزاب وبينها الحزب الديمقراطي الكردستاني p.d.k بياناً مشتركاً في مدينة كويسنجق وذلك في الساعات الاولى من اجراء الانتخابات اتهموا الاتحاد الوطني الكردستاني p.u.k بتزوير الانتخابات في المدينة المذكورة وفيما بعد في مدن اخرى ولكن بشكل اضيق وحصراً في محافظة السليمانية  وتحمست احزاب: التغيير وحركة الجيل والجماعة الاسلامية لأتهام p.d.k بالتزوير ايضاً، الا ان اتهاماتها للاخير جاءت ضعيفة بسبب من عدم تبنيها للمقاييس والمبادئ التقليدية المتبعة للفرز بين النزيه والتزوير في الانتخابات وجاء اتهامها اشبه ما يكون برمي حصوة في الظلام وكلام لامسؤول، ومع الاقرار سلفاً بوجود تزويرفيها في الانتخابات الكردستانية وفي الانتخابات العراقية التي شاركت فيها الاحزاب الكردستانية، وفي الانتخابات العراقية ايضاً فان الاعتراضات وجهت الى p.u.k في السليمانية وكركوك ايضاً مع الفارق بين الاعتراضات الكردية عليه والاعتراضات العربية والتركمانية فالفوز بالانتخابات معقود لواؤه للكرد في كركوك كونهم يشكلون اكثرية سكانها منذ العهد العثماني.
اعود الى المقاييس والمباديء التي يجب ان تعتمد للفرز بين الانتخاب البرلماني الحر والاخر المزور وهي:
1-   نتائج استطلاع الاراء السابقة على بدءالانتخابات واعلان نتائجها، اذ ان نتائج استطلاع الاراء غالباً ما تكون ستقاربة أو متطابقة مع النتائج الرسمية للانتخابات، مثال ذلك ان معظم مراكز ومعاهد استطلاعات الاراء ومن بينها مثلاً ( منظمة الرافدين) و ( معهد كردستان).. الخ من مراكز اخرى اجمعت على ان الحزب الديمقراطي الكردستاني سيفوز ب 24 -25 مقعداً في الانتخابات العراقية وبالفعل فان الحزب فاز ب 25 مقعداً رغم الغبن الذي لحق به في تلك الانتخابات والذي تمثل في عدم احتساب اصوات النازحين وايزديي سنجار واصوات الخارج رغم عدها يدوياً. استهدف p.d.k لأنه كان الفائز الوحيد فيها دون منازع. و في الانتخابات الكردستانية اجمع المراقبون على ان p.d.k سيكون في المقدمة. وقال رئيس قائمة الحزب المذكور هيمن هورامي ان حزبه سيفوز ب 40-45 مقعدا وكان تنبؤه في محله اذ فاز p.d.k ب 45  مقعداً ومن السياسيين الذين تنبؤا بفوز ساحق ل: p.d.k في الانتخابات البرلمانية الكردستانية السياسي العربي السني مشعان الجبوري الذي قال ما نصه أو ما معناه ( سترون كيف يكتسح p.d.k الجميع).
2-   ان تنبؤات السياسيين والمراقبين تشكل معياراً صائباً للتمييز بين الانتخابات الحرة والانتخابات المزورة من الواجب عدم اهمالها.
3-   النتائج الاولية غير الرسمية للانتخابات: على مدار اليوم الاول للانتخابات وبالاخص في المساء منه وفي الايام التالية له كان الاعلان عن النتائج الاولية غير الرسمية يأتي ليتطابق فيما بعد مع  النتائج الرسمية سواء المبثوثة من قبل المفوضية العليا المستقلة للانتخابات أو المصدقة عليها فيما بعد من قبل القضاء، ففي النتائج الاولية غير الرئسمية جاءت نتائج الاصوات التي حصلت عليها الاحزاب مطابقة للنتائج النهائية الرسمية.
4-   العودة الى نتائج الانتخابات البرلمانية السابقة:
على المراقبين السياسيين والنخب المثقفة في اي شعب في تقييمهم لنتائج احدث الانتخابات، ان يراجعوا نتائج الانتخابات البرلمانية السابقة بالنسبة لكل حزب وبالاخص الاحزاب الكبيرة، ففي اول انتخابات برلمانية جرت في اقليم كردستان يوم 19-5-1992 فاز الحزب الديمقراطي الكردستاني بـ 51 مقعداً اي بزيادة (6) مقاعد على فوزه بانتخابات 30-9-2018. ولقد كان متوقعاً ان يحل الاتحاد الوطني الكردستاني ثانيا فالاتحاد فاز في الانتخابات عام 1992 البرلمانية ب 49 مقعداً وكان الثاني في انتخابات عام 2018 حين فاز ب 21 مقعداً وعندي ان السبب في هذا التراجع بالنسبة اليه ( الى الاتحاد) يكمن في الانشقاقات التي ضربته بين عامي 2007 و 2018 اضافة الى التصدع الذي حصل فيه مؤخراً بظهور مركزين فيه: جناح المكتب السياسي بقيادة السيدة هيرو ابراهيم احمد وجناح مركز القرار بقيادة كوسرت رسول علي، وبعكسه فان البون بين p.d.k و p.u.k كان من شأنه ان يكون اضيق، ولا يغيب عن البال ان تسك الديمقراطي الكردستاني بالاستقلال لكردستان زاد من شعبيته على نطاق الداخل والخارج وما يزال في وقت اضرت خيانة 16-10-2017 كثيراً بالp.u.k التي اقدم عليها نفر في ال p.u.k وكانت  النتيجة حصول p.d.k على 45 مقعداً و p.u.k على ٢١ مقعداً لقد فاز p.d.k في جميع الانتخابات الكردستانية والعراقية وتقدم على جميع الاحزاب الكردية وعلى احزاب عراقية ايضاً  لذا ولمعرفة الصحيح من الكذب والنزيه من المزور ارى ان  الخلفية التي ذكرتها في الفقرة (4) من هذا المقال ضرورية للباحث الذي يجب ان يلم بها لتجنيب نفسه من الوقوع في الاخطاء.
5-   ومن المعايير التي يجب اتباعها للتمييز بين النزيه والمزور في الانتخابات البرلمانية، ماضي الحزب النضالي والمكاسب التي حققها للشعب سواء في مرحلة النضال التحرري الوطني أو  النضال السلمي. وهنا علينا ان نأخذ بعين الاعتبار ان جميع المكاسب التي تحققت للشعب الكردي كانت على يد الحزب الديمقراطي الكردستاني، فعلى سبيل المثال تقترن المادة (5) من الدستور العراقي المؤقت في العهد الجمهوري الاول تلك المادة التي نصت على ان العرب والكرد شركاء في الوطن العراقي ومكاسب اخرى تقترن بعودة قائد الحزب الرئيس الراحل مصطفى البارزاني من الاتحاد السوفيتي السابق والحصول على النشاط العلني والقانوني لحزبه عام 1960. علماً ان حزبان فقط حصلا على ذلك هما: الحزب الديمقراطي الكردستاني والحزب الوطني الديمقراطي العراقي بقيادة المرحوم كامل الجادرجي . كما ان p.d.k أرغم فيما بعد حكومة انقلابي 8 شباط 1963 على اطلاق سراح جميع السياسيين الكرد من اعضاء الحزب وغيرهم واصدار الحكومة الانقلابية لقانون اللامركزية في العام نفسه، فيما بعد ارغم حكومة عبدالسلام عارف في 10 شباط 1964 على توقيع اتفاقية لصالح الكرد وفي عام 1967 ارغم حكومة عبدالرحمن عارف وعبدالرحمن البزاز على توقيع اتفاقية 29 حزيران والتي ايضاً كانت لصالح الكرد وفي عام 1970 حقق المكسب القومي الكبير للشعب الكردي والذي تجسد في اتفاقية اذار- اتفاقية الحكم الذاني الذي عد من اعظم المكاسب التي حققها الحزب الديمقراطي الكردستاني للشعب الكردي.
6-   ومن المباديء والمعايير التي يجب الركون اليها في تقم لانتخابات البرلمانية ومعرفة الحر والنزبه والمزور والمزيف هي قبول الطرف الرئيس والمنافس بنتائج الانتخابات، ولقد اعلن الاتحاد الوطني الكردستاني قبوله بالنتائج وبذلك عظم شأنه لدى الشعب الكردي. علماً ان p.u.k سبق وان قبل بنتائج انتخابات فاز فيها عليه حركة التغيير قبل نحو (5) اعوام من الان وبذلك كبر في عين الشعب ايضاً .
ومن المعايير الاخزى التي يجب اخذها بنظر الاعتبار.
7-   بيان المفوضية العليا المستقلة للانتخابات .
8-   قرار المحكمة.

21
الانشقاقات في الاحزاب العراقية
أسبابها.. نتائجها.. مصيرها

عبدالغني علي يحيى
   كان عقد الستينات من القرن الماضي سيما في أواسطها زاخراً بالانسقاقات ليس في الاحزاب العراقية فقط بل في معظم أحزاب العالم وبالاخص ما أصطلح على تسميته بالعالم الثالث أو البلدان النامية. وكانت الانشقاقات عقد ذاك  بحق ظاهرة استحقت وما تزال، الوقوف عندها وتقييمها، واستخلاص الدروس والعبر منها، غير أنها مع ذلك لم تستحق الاهتمام الكافي والمرجو بها. علماً أن الانشقاقات كانت حصراً الى حد كبير في بلدان العالم الثالث كما اسلفت وحصراً أيضاً في الاحزاب اليسارية الماركسية  أو الثورية القائدة للحركات القومية التحررية. وفي العراق الذي كان بلداً نامياً انذاك وما يزال كانت هنالك 3 أحزاب كبيرة ذات قاعدة جماهيرية عريضة مهيمنة على الساحة السياسية وهي:
1-   الحزب الشيوعي العراقي
2-   حزب البعث العربي الاشتراكي
3-   الحزب الديمقراطي الكردستاني
وهذه الاحزاب كانت تمارس نشاطاتها مرة بشكل سري واخرى بشكل علني أو شبه علني.
عدا الاحزاب الثلاثة هذه كانت هنالك أحزاب اخرى بين كبيرة ومتوسطة وصغيرة مثل: الاخوان المسلمين وحزب الدعوة الاسلامية والناصريين، غير أنه لم يكن لها من دور وثقل ملموسين في الحياة السياسية العراقية مقارنة بالاحزاب الرئيسية الثلاثة التي أتيت على ذكرها، رغم عدم مفارقتها للساحة السياسية، وبقي الدور الرئيسي للاحزاب الثلاثة المذكورة والتي جمعها قاسم مشترك اعظم منها أنها انشقت على نفسها تباعاً وتحديداً بين عامي 1964 و 1967 فبين العامين انشقت الاحزاب الثلاثة تلك على نفسها، اذ الى جانب حزب البعث الذي كان قد أزيح من الحكم في يوم: 18-11-1963 على يد انقلاب عبدالسلام محمد عارف عليه  بشهور من وقوع انشقاق فيه، ولما كان الحزب مطارداً في العراق، فأن المنشقين اتخذوا من دمشق وبيروت منطلقاً لنشاطاتهم واطلقوا على حزبهم المنشق حزب البعث العربي الاشتراكي اليساري ومنذ تأٍيسه راح يكافح على جبهتين: ضد حكومة عبدالسلام عارف من جهة وضد الحزب الام ايضاً اي حزب البعث العربي الاشتراكي بقيادة احمد حسن البكر و صدام حسين من جهة اخرة ولقد واجه المنشقون في البداية هجوماً عنيفاً من قبل سلطات عارف التي زجت بالكثير منهم في السجون والمعتقلات، بالرغم من ان حكومة عبدالسلام عارف كانت تلاحق الحزب الام أو الحزب المنشق عنه ولكن بدرجة اقل واذكر انها اعتقلت صدام حسين مرتين.
بعد سنوات قليلة وفي العقد نفسه وبين العامين نفسه أيضاً، انشق الحزب الديمقراطي الكردستاني عام 1966 على نفسه رسمياً وقاد الانشقاق كل من أبراهيم احمد وجلال طالباني ومعهما قياديون أخرون في الحزب مثل: عمر مصطفى وحلمي علي شريف وملا عبدالله وعلى العسكري.. الخ أي معظم الناطقين باللهجة الكرمانجية الجنوبية من قيادي الحزب، مع بقاء القياديين الناطقين باللهجة الكرمانجية الشمالية مع الراحل مصطفى البارزاني وتوج الانشقاق فيما بعد بمصادمات دموية بين الجانبين واستمر الخلاف والانشقاق نحو 4 سنوات الى أن تم توحيد الحزبين عام 1970 أثر مبادرة قام بها البارزاني مصطفى عندما بعث نجله ادريس للتفاوض مع ابراهيم احمد وجلال طالباني وكانا مقيمين في العاصمة البريطانية لندن ومن اضرار ذلك الانشقاق غرسه للخلاف بين ابناء الشعب الواحد الناطقين باللهجتين البهدينانية والسورانية او وضعه للبنات الاولى لخلاف لهجوي، ولقد نجح البارزاني في مسعاه واعاد الوحدة والتضامن الى صفوف حزبه في حين بقي الانشقاق يتواصل في الحزبين: البعث العربي الاشتراكي والحزب الشيوعي العراقي وكان الانشقاق في حزب البعث بقيادة علي صالح السعدي، وكان القاسم المشترك بين المنشقين في الاحزاب الثلاثة، التوجه الى اليسار وعلى وجه الخصوص اليسار الماركسي، فالمنشقون في حزب البعث سموا حزبهم حزب البعث العربي الاشتراكي اليساري، ثم اختارو اسماً اخر اكثر يسارية ان جاز القول اي: حزب العمال الثوري ناهيكم عن تبنيهم للنظرية الماركسية. وحذا جناح ابراهيم احمد وجلال طالباني حذو البعث في التوجه الى اليسار وانتهاج الماركسية بل ان الطالباني اعتنق الفكر اليساري الاكثر تطرفاً في ذلك العصر أي الماوية. ( نسبة الى ماوتسي تونك) الطريف انه لم يسجل على الشيوعيين المنشقين بقيادة عزيز الحاج تبني ما يشبه اقصى اليسار والافكار اليسارية المتطرقة كالتروتسكية والماوية مثلاً بل أنهم لم يلتفتوا حتى الى الجيفارية، رغم تزامن انشقاقهم مع مقتل جيفارا عام 1967 لكنهم كانوا يتهمون باستمرار الحزب الشيوعي العراقي الذي انشقوا عنه باليمينية والذي قوى وسهل من انشقاقهم والتفاف قطاعات واسعة حوله من داخل الحزب الشيوعي العراقي للتعاطف معهم والانضمام اليهم، تأييد الحزب لاجراءات عبدالسلام عارف بخصوص التأميم وتأميم البنوك ولقد تطرف الحزب الشيوعي في تأييده لحكومة عراف ونتيجة لذلك راح ينكمش على نفسه وخسر العديد من اعضائه في قواعد الحزب. الذين توجه صوب المنشقين
 الى جانب القواسم المشتركة بين المنشقين عن الاحزاب: الشيوعي، البعث، الديمقراطي الكردستاني، كان  هناك اختلاف في المواقف بينهم فالمنشقون من حزبي: الشيوعي والبعث تشددوا في موافقهم ضد حكومة الاخوين عارف فضلاً عن بقائهم على الموقف المتشدد من حزبهم الذي الشقوا منه وخرجوا عليه، الا ان الامر كان مختلفاً في حزب ابراهيم احمد- جلال الطالباني اذ تعاونوا مع حكومة الاخوين عارف وفيما بعد مع حكومة البعث وتمادوا في تعاونهم مع الاثنين، واحتكموا الى السلاح الى جانب الحكومتين ضد  الثورة الكردية.
لقد كانت نقاط الالتفاء بين المنشقين عن الاحزاب العراقية الثلاثة كثيرة مثل توجههم الى اقصى اليسار والى الفكر الماركسي ومناهضتهم لليمين.. الخ ولكن مع ذلك يدخلوا في جبهة أو تقارب وتفاهم مضاه للجبهة. ومن القواسم بين تلك الانشقاقات وقادتها. أن  قادة الانشاقات كانوا من القوميات غير العربية، فعلى سبيل المثال كان من ابرز قادة الانشقاق عن الحزب الشيوعي ( راية الشغلية) في مطلع الخمسينات هو عزيز محمد الذي صار فيما بعد وبعد اعدام سلام عادل عام 1963 سكرتيراً عاماً للحزب الشيوعي العراقي. فيما قاد الكردي الفيلي عزيز الحاج انشقاق عام 1967 عن الحزب المذكور، حتى قائد الانشقاق عن البعث عام 1964 أي علي صالح السعدي وعلى قدر علمي أنه كان كردياً ينحدر من احدى قرى اربيل الى الجنوب منها. ويفهم من ما مر ان ظاهرة قيادة العناصر من القوميات غير العربية للانشقاقات، تعود الى حجم هائل للكرد في المجتمع العراقي فرغبتهم في الحرية والديمقراطية اكثر من رغبة ابناء القومية السائدة بحيث نجد لهم حضوراً بيناً في الاحزاب غير الكردية ومختلف المؤسسات الحكومية، اذ نجد ان الاكثرية من مؤسسي الجيش العراقي هم من  الضباط الكرد، ولاننسى أنه في الوقت الذي لعب فيه الكرد دوراً في الانشقاقات داخل. أحزاب غير الكردية: الشيوعي والبعث مثلا. فانه كان للافراد من القوميات غير العربية والاديان غير المسلمة الدور الرئيس في تأسيس الاحزاب في البلدان ذات  القوميات والاديان والطوائف المتعددة مثل: العراق وسوريا، فمؤسس حزب البعث العربي الاشتراكي ميشيل عفلق كان مسيحياً وكان مؤسس الحزب الشيوعي العراقي مسيحياً بدوره الا وهو يوسف سلمان فهد ومنذ تأسيس هذا الحزب في عام 1934 فان الكرد واليهود والمسيحيين والطائفة الشيعية المضطهدة أدوا دوراً رئيساً فيه. وفي سوريا كان مؤسس الحزب الشيوعي السوري كردياً وهو خالد  بكداش: نعم لعب الكرد والافراد من الديانات غير المسلمة دوراً كبيرا في تأسيس الاحزاب العراقية ودوراً ايضاً في قيادة  الانشقاقات فيها.
جنباً الى جنب الاحزاب العراقية الرئيسية: الشيوعي، البعث، الديمقراطي الكردستاني، فان حزب الدعوة الاسلامية الذي تأسس عام 1959 وتحول فيما بعد الى حزب رئيسي كبير ومتسلماً للسلطة في العراق بعد عام 2003، لا يغيب عن البال انه تعرض كما الاحزاب الثلاثة المذكورة الى انشقاقات كثيرة، واشتهر بالانشقاقات مثل: الانشقاق بين اصحاب العمائم والافندية وبين ولي الحزب والحزب وجماعة الكوادر والاصلاح وحزب الدعوة الاسلامية وحركة الدعوة الاسلامية واخيراً جناحا نوري المالكي وحيدر العبادي داخل حزب الدعوة. وعلى امتداد تاريخ حزب الدعوة الاسلامية، فأنه لم يحتك بالاحزاب الثلاثة كان يدخل في جبهة معها وواصل نشاطه بمعزل عن التعاون مع اي من الاحزاب الثلاثة وعندي ان حزب الدعوة الاسلامية من اكثر الاحزاب الاسلامية تمسكاً وتأثراً وارتباطاً بالايديولوجيا، وهذه الميزة جعلته الاشد عرضه للانشقاقات كما سنرى ومن اسباب هيمنة الايدولوجيا عليه بقوة ان مؤسسيه كانوا من رجال الدين الشيعة البارزين مثل: محمد باقر الصدر ومحمد  مهدي الحكيم ومرتضى العسكري ومحمد باقر الحكيم، كما انه اي الحزب نشأوظهر في بينة دينية ان جاز القول، ظهر في مدينة النجف الاشرف المدينة المقدسة لدى الشيعة . لقد غرست البيئة التي ولد فيها حزب الدعوة الاسلامية الايديولوجيا بقوة في هذا الحزب اضافة الى هيمنة رجال الدين عليه وتأسيسهم لذا صار حزبا طائفيا شيعيا بامتياز مثلما ان الاخوان المسلمون طائفيون بدوره اذ ان اعضاء جميعا هم من السنة.
كاتب هذا المقال في تناوله لظاهرة الانشقاقات في الاحزاب العراقية وبين حين واخر، كان قد توصل الى حصول الانشاقات في الاحزاب العقائدية من شيوعية واسلامية اكثر من غيرها من الاحزاب غير العقائدية التقليدية وذكر بان الانشقاقات كانت على اشدها في الدول الشيوعية : السوفيتية والصينية واليوغسلافية والالبانية.. الخ ضد بعضها بعضاً ويتفق في الرأي معي الدكتور علي المؤمن الذي قال في معرض تناوله للانشقاقات في حزب الدعوة الاسلامية قائلاً:
( ان الانشقاقات تكثر في الجماعات الايديولوجية: اسلامية.. عنصرية.. ماركسية وتزداد كلما ارتفع منسوب الايديولوجيا، لأن الايديولوجيا تنطلق من مفهوم احتكار الحق والحقيقة ( دوغماتيزم)  بينما تقل الانشقاقات في الجماعات اللبرالية والمصلحية لأنها  تتعامل مع مفهوم الحق بوصفه نسبياً ومتعدداً ( بلوراليزم)  وعند الدكتور علي المؤمن : ( ان الاسلام هو اكثر العقائد حزماً في الجانب الايديولجي) مضيفاً: ان الانشقاقات الهائلة بعد وفاة الرسول والتي تفوق كل الاديان والعقائد الاخرى) أي ان الانشقاقات في الاسلام فاقت الانشقاقات في كل الاديان والعقائد الاخرى. وهو الصحيح، ففي الاسلام منسوب ايديولوجي مرتفع جداً، ما جعل من التناحر مستمراً و قائماً في كل العصور. ويؤكد على هذه الحقيقة الامام اية الله الخميني في قوله: ان العرب والفرس قبل دخولهما الاسلام خاضا معركتين ضد بعضهما بعضاً وبعد دخولهما في الاسلام خاضا (25) معركة خلال 400 سنية. وهكذا نجد كيف ان الايديولوجيا لاتفرق بين الشعوب فحسب بل داخل الشعب الواحد واحزابه الايديولوجية ولم تنفع معه  الاقوال: ( إنما المؤمنون اخوة اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسدي بالسهر والحمى) او ان الاسلام الف بين القلود ولم يفلح الاسلام في توحيد المسلمين والتعامل معهم ( كأسنان المشط).
دعوني اختلف مع الدكتور علي المؤمن، فالايديولوجيا ليس السبب الوحيد في التناحر والانشقاقات، بل ان هنالك اسباب اخى تقف وراء الانشقاقات في الاحزاب، منها ان الجهل والتخلف والفقر من أسباب الانشقاقات التي وقعت في احزاب البلدان النامية، وذلك على الضد من الاحزاب العريقة في العالم الصناعي الحضاري المتقدم الذي بفضل ثقافيته وتطوره وتراجع الفقر فيه، فان احزابه وفي العالم  الرأسمالي والشيوعي لم تشهد الانشقاقات انظر الى الاحزاب العريقة في العالم الرأسمالي: الجمهوري والديمقراطي في الولايات المتحدة والمحافظين والعمال في بريطانيا والمسيحي الديمقراطي  والاشتراكي في المانيا والمؤتمر وجاناتا في الهند.. الخ رغم مرور بلدانها بين حين وحين بازمات اقتصادية وماشابه وفي العالم الشيوعي المتقدم الصين والاتحاد السوفيتي السابق  شهدنا تماسكاً في الحزب الشيوعي الصيني والسوفيتي وفيما بعد ( الاتحاد الروسي) و كذلك الاحزاب الشيوعية في اوروبا الشرقية والاحزاب الشيوعية العريقة في ايطاليا وفرنسا مثلاً، نعم الى جانب ما ذكرت فان الجهل والتخلف والفقر من اسباب الانشقاقات في احزاب البلدان الفقيرة النامية ومنها ايضا .الدكتاتورية التي تمارسها قيادات الاحزاب ضد قواعدها خصوصاً في ايام النضال أو العمل السري. وغالباً ما تأتي الانشقاقات لمناهضة دكتاتورية الحزب. وهنا ايضاً فان الانشقاق يعني معالجة خطأ بخطأ، فكما ان الانقلابات العسكرية كانت خاطئة لانها عالجت الخطأ بالخطأ وانتزعت السلطة من وراء ظهر الشعب فكذلك الانشقاقات في الاحزاب خاطئة كونها تعالج خطً بخطأ وقد تكون الانشقاقات بدوافع قومية او دينية كأن تتشكى القومية الصغيرة من القومية الكبيرة فتنقلب عليها وتؤسس.  حزبها الخاص بها، وهذا ما رأيناه في العراق، كيف ان احزاباً كردية ومسيحية شيوعية انبثقت عن الحزب الشيوعي العراقي واسست احزابها الشيوعية القومية والوطنية الحزب الشيوعي الكردستاني، ومنظمة الكلدو اشور الشيوعية.. الخ عليه فان الانشقاق في هكذا حالة صحيح بان يكون لكل الشعب حزبه الطبقي والقومي الخاص به ثم ان ارتفاع منسوب الايديولوجيا لا يشكل السبب الوحيد في الانشقاقات كما اعتقد  الدكتور علي المؤمن فالمنسوب هذا انخفض في الاعوام الاخيرة في الحزب الشيوعي العراقي ومع ذلك ظهرت شيوعيات منشقة كحزب اليسار الشيوعي العراقي والحزب الشيوعي العمالي العراقي مثلاً. اضافة الى انشقاقات وقعت في الاتحاد الوطني الكردستاني في السنوات الاخيرة وظهور انشقاقات مثل: حركة التغيير والتحالف من اجل الديمقراطية والعدالة.. الخ  وثمة حالات لا هذا ولا هذه لما يشبه الانشقاقات، فبعد عام و نتيجة لانهيار الثورة الكردية في عام 1975 والضعف الذي اصاب الحزب الديمقراطي الكردستاني فان عدداً من الاحزاب ظهرت من رحم ضعف الحزب وانهيار الثورة مثل: الاتحاد الوطني الكردستاني، حزب الشعب، الحزب الاشتراكي، باسوك.. الخ  لذا فان اعتبار الايديولوجيا سبباً في الانشقاقات قول ناقص، والملاحظ ان الاحزاب الاقل انعقاداً للمؤتمرات، والمؤتمرات من الديمقراطية كما نعلم، الاكثر عرضة للانشقاقات كالحزب الشيوعي العراقي والاتحاد الوطني الكردستاني والى حد ما حزب البعث ايضاً التي لم  تعقد  سوى مؤتمرات قليلة، في حين نجد ان الحزب الديمقراطي الكردستاني تعرض مرة واحدة للانشقاقات، انشقاق ابراهيم احمد وجلال الطالباني في منتصف الستينات، لأنه- اي الحزب – كان وما يزال من اكثر الاحزاب العراقية والكردستانية انعقاداً للمؤتمرات و لايقبل قائد في الحزب من خارجه وبين مؤتمرين، الا بعد تزكيته من قبل المؤتمر، وبفضل الديمقراطية الواسعة والمتجذرة في هذا الحزب، نجد انه يكاد يكون الحزب الكردستاني والعراقي الوحيد بفضل ديمقراطيته متماسكاً بعيداً عن الانشقاقات في وقت كان يفترض ان يكون من اشد الاحزاب عرضة الى الانشقاقات كونه ينتشر وسط تعددية قومية ودينية و طائفية ولهجوية شديدة، لكنه وبفضل الاسباب التي ذكرناه فان ديمقراطيته جعلت من التنوع الديني والقومي والطائفي واللهجوي يلتف حوله اكثر.
لست في وارد الدفاع عن هذا الحزب، ولكن هذه هي الحقيقة دع جانباً تمسك الحزب الصلب بالمبادي والطموحات القومية الكردية وعلى رأٍسها سعيه لأجل استقلال كردستان.

   مما تقدم يتبين ان خير وقاية من الانشقاقات في الاحزاب هو اشاعة الديمقراطية والحرية داخل الحزب وهذا يجر تلقائياً الى تبني المواقف المبدئية الصحيحة والصائبة المعبرة عن طموحات الشعب واراداته.
ان الانشقاقات في الاحزاب غالباً ما تحصل في الاحزاب خارج الحكم أي عندما تكون في مرحلة العمل السري، في حين ان الاحزاب نفسها عندما تكون في الحكم أو مشاركة فبه نجدها بمنأى عن الانشقاقات ولدي الكثير من الامثلة لأثبات هذا الاستنتاج، واليكم مثالاً على ذلك، انشق حزب البعث العربي الاشتراكي على نفسه بعد ازاحته عن السلطة عام 1963  وبعد ازاحته كرة ثانية عن السلطلة في 9-4-22003 فأنه انشق على  نفسه من جديد، ولقد كان الانشقاق الاول كما بينا بقيادة  علي صالح السعدي في حين كان الانشقاق الثاني له والذي تلى سقوطه في عام 2003 على يد محمد يونس الاحد الذي التحق به نحو 150 قيادياً وعضواً من الحزب والذين طردوا جميعاً فيما بعد من قبل رئيس الحزب عزة الدوري. وعلى النقيض من السعدي الذي لاذ باليسار والماركسية فان محمد يونس الاحمد لم يتوجه الى أي منهما اي لا الى اليسار ولا الى الماركسية، والظاهرة هذه، ظاهرة عدم التوجه الى اليسار نلقاها في الانشقاقات التي حصلت في الاتحاد الوطني الكردستاني فالمنشقون عنه، حركة التغيير والتحالف من اجل الديمقراطية والعدالة لم يرفعوا شعارات يسارية أو ماركسية. ويرد السبب في ذلك الى افول نجم اليسار والماركسية في العالم بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ودول حلف وارشو في اوروبا الشرقية فأنهيار الاورو شيوعية في غرب اوروبا والتي كان من ابرز اعضائها الاحزاب الشيوعية في فرنسا وايطاليا واسبانيا، نعم لم يعد لليسار ولا للماركسية بريقمها السابق لكي يتبارى المنشقون عن احزابهم للتوجه اليهما واعتناقهما والاسترشاد بهما. وللحقيقة والتأريخ نقول ان الملايين من المتنورين في العالم ما زالوا يعتقدون ويؤمنون من أن خلاص البشرية في الماركسية لا في البرجوازية وارأسمالية والتيارات الدينية على اختلافها  وبالاخص الاسلامية صح ان الاحزاب الشيوعية تراجعت في معظم انحاء العالم ولم يعد لدعواتها ونداءاتها من جاذبية وبريق، ولكن ثمة احداثاً في العالم وبالاخص في الدول الاسكندنافية التي تعتبر شعوبها من اكثر شعوب العالم سعادة وحقوقها مصونة، تثبت صحة تنبؤات ماركس ولكن بالتدريج ان جاز القول أو بشكل بطيء غير ملحوظ، فقبل اسابيع سمعت الى ان النقود في السويد قد تختفى وتتلاشى، وهذا ما تنبأ به ماركس، كما نرى ان  الاحزاب والحكومات في تلك الاول ترتخي قبضتها باستمرار لتحل محلها حكم المنظمات ( منظمات المجتمع المدني) وهذا ما لاحظته اثناء اقامتي في فنلندا لما يقارب العام، وهذا ماتنبأبه ماركس ايضاً حين قال بزوال الحكومات الاحزاب في المستقبل، فالحكومات في تلك البلدان وبلدان اخرى على غرارها لاتغري بالوصول اليها انتزاعها انما ينظر الناس اليها ببرود رغم اجراء الانتخابات البرلمانية فيها ووجود احزاب تخوضها، ان كل ما تنبأيه ماركس بتحقيق رويداً رويدا من دون ان تدفع الاحزاب الى ذلك أو الحكومات ان مسار الحياة والتطور والتقدم الصناعي المدهش يعمل بشكل شبه يومي وعفوي الى تحقيق ما تنبأ به ماركس ومن تنبؤاته عظيمة ان الصراع سيكون في المستقبل بين الانسان والطبيعة، وها نحن الان نعيش بدايات هذا الصراع ( الاحتباس الحراري، التصحر، التغييرات المناخية، شحة المياه.. الخ)

  اعود الى صلب الموضوع الذي ابتعدت عنه بالرغم من وجود علاقة بين الانشقاقات في الاحزاب وما ذهبت اليه بخصوص طروحات ماركس وعزوف المنشقين في التوجه اليه في هذا الزمان على الضد من منشقي العقود الماضية من القرن الماضي بالاخص واقول، انه في الاعوام الماضية تراجعت ظاهرة الانقلابات العسكرية الا نادراً بعد ان شهد العالم صحوة تخطئتها والتي تمثلت بتهديد المجتمع الدولي الديمقراطي للانقلابيين وارغامهم، بالعودة سريعاً الى الحياة البرلمانية وحرية الاحزاب والصحافة.. الخ من مطالب اخرى مثل الغاء حالة الطواريء والاحكام العرفية ومحاكمها على جناح السرعة. والذي يبعث على السرور والاطمئنان ان ظاهرة الانشقاقات في الاحزاب اخذت بالتراجع ايضاً وبمرور الايام صار الانقلاب والانشقاق شاذاً واستثناءً. ومن الماضي وفي خبر كان. وقلة حدوثهما وليس انعدامها بالمرة، تثبت صحة ما ذهبت اليه. ودلت الوقائع كيف ان الانقلابات العسكرية اضرت بالشعوب وجعلت من اوضاعها تتدهور اكثر وخلص علم السياسة والمجتمع الى تخطئتها وشجبها والقول نفسه يصح سحبه على الانشقاقات الحزبية، ففي الانشقاقات الحزبية العراقية وقفنا على هزيمة وبؤس المنشقين عن الاحزاب الثلاثة: الحزب الشيوعي العراقي وحزب البعث العربي الاشتراكي  والحزب الديمقراطي الكردستاني اذ تلاشى المنشقون بسرعة بعد أن وجهوا ضربة موجهة الى احزابهم الوطنية والى الحركات الديمقراطية والتحررية في شعوبهم وبلدانهم.
كما قلت لقد تراجعت الانشقاقات التقليدية من الاحزاب العراقية، الا انها وبسبب من الوضع المضطرب في العراق وتفشي الجهل فيه نتيجة هبوط المستوى التعليمي وانتشار الفساد  عادت الانشقاقات متخذة اشكالا عدة منها، الانشقاقات المستمرة في التكتلات النيابية البرلمانية والتي تنشط في الاسابيع التي تسبق الانتخابات التشريعية، وهي في الوقت الذي نجدها قائمة بشكل لافت في الوسط والجنوب من العراق الا انها تكاد تغيب بالمرة في كردستان. غير ان هنالك مع ذلك انشقاق في الاحزاب بين في محافظة السليمانية فقط دون غيرها من المحافظات الكردستانية الاخرى مثل اربيل ودهوك، ولقد كان الانشقاق تحديداً في الاتحاد الوطني الكردستاني الذي انشقت عنه:
1-   حركة التغيير
2-   التحالف من اجل الديمقراطية والعدالة.
3-   انقسام داخل الاتحاد الوطني نجم عنه ظهور مركز القرار بقيادة كوسرت رسول علي وقادة اخرون من الاتحاد وجماعة المكتب السياسي بقيادة السيدة هيرو ابراهيم احمد وهذا الانقسام برأي سيظل قائماً لحين انعقاد المؤتمر الوطني للاتحاد الذي تعقد عليه الامال لازالة الانقسام ذاك بين اعضاء الاتحاد وتجاوزه وفي حال فشل المؤتمر عن ايجاد حل فان الاتحاد لابد وان ينشطر الى حزبين، وقد تظهر فيه تكتلات اخرى. وارى ان الانشقاق في هذا الحزب والذي تكرر صورة من الماضي ما كان يجب ان تحدث وتظهر اذا اخذنا بالحسبان ان مصير المنشقين سيكون الانهيار والتلاشي وسيكون مصير المنشقين السابقين واللاحقين من الاتحاد سيكون كمصير المنشقين عن الاحزاب العراقية الرئيسية الثلاثة التي ذكرتها. وقد لايعود المنشقون الى الحزب ( الام) او الاب اي الاتحاد وانما قد يعودون الى الحزب الجد ( الحزب الديمقراطي الكردستاني)، فالمطعيات تشير الى التحاق عدد من قادة الاتحاد الوطني الكردستاني وكذلك حركة التغيير بين فترة واخرى بالحزب الديمقراطي الكردستاني وليس باي حزب اخر، ولا حاجة بي الى الاشارة الى اولئك القياديين في الاتحاد الوطني الكردستاني ، فهم معروفون وسبق لكاتب هذا المقال وان نصح الاتحاد وحركة التغيير في مقالات له في الماضي بضرورة تجاوز الانشقاق والعودة الى وحدة الصف والتنظيم الحزبي. ان من مصلحة الاحزاب الكردية ان تستفيد من تجارب الماضي وان تنبذ التكتلات والانشقاقات التي تضربها وبالشعب الكردي عموماً، وما قلته بحق الانشقاقات في الاحزاب العراقية يصح سحبه على الانشقاقات في الاتحاد الوطني الكردستاني وعلى المنشقين عنه.



22
ترفيع المستقل وتنزيل الحزبي مخطط ضد الديمقراطية والشعب والوطن

  عبدالغني علي يحيى
  منذ أعوام وتحديداً بعد سقوط النظام البعثي السابق عام 2003 يجري الطعن والتشهير بالأحزاب العراقية جميعها وفي كل المكونات الأجتماعية، وكذلك بالقادة الحزبيين، علماً ان مطاردة ومحاربة الأحزاب العراقية الوطنية وبالأخص الاحزاب ذات القاعدة الاجتماعية العريضة: الشيوعي والديمقراطي الكردستاني والبعث في العهود السابقة الملكية والجمهورية كانت ملازمة لتلك النظم.
وبعد سقوط البعث في العام المشار إليه، كان العراقيون يأملون في حياة ديمقراطية حرة كريمة وتكريم الأحزاب التي قارعت النظم الدكتاتورية وكذلك تكريم قادتها وكوادرها، إلا ان الذي حصل جاء مخيباً للآمال اذ سرعان ما شنت حملة طعن وتشهير بالأحزاب والقادة الحزبيين والتي بلغت ذروتها هذا العام 2018 بعد أن أنتقلت من القول إلى الفعل وبدأت في البصرة أولاً وأتخذت شكل شعارات وهتافات وصفت الأحزاب بالفاسدة والقادة الحزبيين بالمفسدين او الفاسدين، ورويداً رويداً ترجمت الشعارات والهتافات والمقالات الي تظاهرات وحرق وتدمير لمقرات الأحزاب كافة ومقرات للحكومة أيضاً. وفي حينه كتبت مقالاً نشرته صحف الكترونية عراقية وعربية وكردية وكان تحت عنوان: الهدف من وراء الطعن والتشهير بالاحزاب العراقية.
وقلت فيه ما نصه إن ايران هي التي تقف وراء التصغير والتقليل من شأن الأحزاب بهدف الغاء الاحزاب وتهميش الحزبين في العراق وابعاد قادتها عن حكم البلاد فتطبيق نموذج المحافظين والأصلاحيين وولاية الفقية الايراني على الحياة السياسية في العراق للسيطرة عليه بسهولة، ومنذ حوادث البصرة فان الحرب على الأحزاب والحزبية والحياة الحزبية لم تتوقف بعد أن قطعت شوطاً كبيراً في تشويه صورة الأحزاب العراقية ومن غير تسمية الفاسدين بالاسم إلى الآن ولن تتم تسميتهم إلا أن الهجوم على الأحزاب سيبقى ويستمر. ويبدو ان إيران حققت انتصارات كبيرة على أمريكا على صعد الرئاسات الثلاث في العراق: البرلمان، الجمهورية، الوزراء بعد انتخابات يوم 12-5-2018. وبلغ انتصارها حد تجاوز التكتل الاكبر (الاصلاح والاعمار) و (البناء) واللذان يقومان على تحالف احزاب، وانتخبت الرئاسات الثلاث من دون المرور بهما، وبجرة قلم ايرانية طبعاً طرح ما يسمى بالفضاء الوطني اي البرلمان العراقي ذو الأكثرية الشيعية ومعهم عدد من برلمانيي السنة والكرد من الذين لا يقل حماسهم لايران عن حماس الأطراف الشيعية، ولم يدر بخلد أحد أن ما يسمى بالقضاء الوطني (البرلمان) ما هو إلا فضاء شيعي مذهبي ضيق، وفي قبة هذا الفضاء لن يفوز إلا الموالي للنظامين القائمين في طهران وبغداد، وفي هذا الفضاء تحققت تسمية الرئاسات الثلاث: (البرلمان - الحلبوسي) و (الجمهورية – برهم صالح) و (الوزراء – عادل عبدالمهدي) بسرعة أشبه ما تكون بالصاروخية. وغاب دور الأحزاب بالمرة عن تسمية الرئاسات، ولسنا ندري لماذا لم يعرف البرلمان الكردستاني كفضاء وطني اسوة بالبرلمان العراقي، ولأنتخاب برهم صالح فيه على الأقل.
ان تهميش الاحزاب والتكتلات الحزبية الكبيرة بما فيها الشيعية حصل بشكل صارخ خلال الايام الماضية وبالاخص في موضوعة الرئاسات  الثلاث وما زال التهجم على الاحزاب والحزبيين يتواصل وتجري معارضتها بالمستقلين وتمجيدهم وضرورة احلالهم محل الاحزاب والحزبيين في ادارة الدولة العراقية والحكومة العراقية المقبلة ودعاة تفضيل المستقل على الحزبي  يناقضون انقسهم بانفسهم فهم يطالبون بحكومة قوية وقادة اقوياء لها في حين تجدهم يديرون ظهوجم للقوي اي الاحزاب والنشطاء فيها ويتوجهون الى الضعيف غير المقتدر ( المستقلون) وراح التشكيك بقوة الحزبي وقدرته وثقافته يطرح بشكل شبه يومي في المناقشات على شاشة التلفزة والاذاعات و الصحف مثال قول السياسي نعيم العبودي: ( لا نقف ضد توزير شخصية حزبية اذا كانت كفوءة ) وكأن فقدان الكفاءة والمقدرة والذكاء لدى الحزبي امر مفروغ منه فقول عادل عبدالمهدي: ( ان ثلني الوزراء تابعون للاحزاب وثلث من المستقلين) هذا من غير ان يكون المستقلون قد خاضوا الانتخابات البرلمانية في 12-5-2018 بقائمة أو ائتلاف لمعرفة مدى شعبيتهم، كما ان الثلث الذي اشار اليه عبدالمهدي لم ينظم بقانون أو تعليمات، مثلما تقرر ان يكون 1/3 اعضاء البرلمان من النسوة. فضلاً عن هذا ليس للمستقلين استحقاق انتخابي مثلما للاحزاب، ثم متى كان صحيحاً اسناد ثلث الحقائب الوزراية الى المستقلين علاوة على ما ذكرت فان عدم انتماء الشخص الى حزب ما لا يعني انه مستقل اطلاقاً واستغرب كيف لم يلجأ عشاق المستقلين الى المطالبة بكوتا للمستقلين على غرار كوتا الاقليات والنساء؟!
ان مؤامراة تقديم المستقل على الحزبي واظهار الود الزائف المنافق للمستقلين لن ينطليا على احد وستظل الاحزاب الوطنية العراقية العريقة وحتى التي تشكلت حديثاً اخلص للمستقلين ولمصالحهم من الذين يتباكون ليل نهار على المستقلين ويحملون بقوة في ذات الوقت على الاحزاب والحزبيين، ولا يغيب عن البال انه من حيث المبدأ ليس هناك من مستقل أو  محايد، ناهيكم من أن الوجه الاخر لمصطلح ( المستقل) أن المستقل يساوي بين الحق والباطل والشعب والدكتاتوريين وفي الماضيين القريب والبعيد فان القلة من ( المستقلين)  و ( المحايدين) كانوا يسجنون أو يستشهدون، وكان معظم الذين شتقوا واعدموا وعذبوا من الحزبيين ونشطاء الاحزاب ويوم كانت الحركة الوطنية العراقية والكردية قوية اذكر ان النشطاء والمناضلين الحزبيين كانوا ينظرون باحتقار الى المثقفين ( المستقلين) الذين كان همهم المحافظة على مصالحهم الشخصية وضمان مستقبلهم الشخصي، ولم يكتفي المناضلون بتسجيل ذلك الموقف على المستقلين، بل انهم كانوا يرون الوطنية الحقة في الشيوعيين والماركسيين والوطنيين الكرد والقوميين العرب المتحررين وكيف ان المثقف لن يكون مثقفاً متنوراً مالم يكن شيوعياً أو ماركسياً ومؤمناً بالاشتراكية كما كان يعتقد والسبب في ذلك ان الحكومات الملكية بالاخص كانت ترى جميع المعارضين لها شيوعيين.
ان التهجم على الاحزاب والحزبيين  وتفضيل المستقلين عليهم، ثقافة دكتاتورية والتهجم على الاحزاب والحزبيين. اليوم من بقايا تلك الثقافة المدانة، ولن يسمح شعبنا بتحويل الحزبي الى ذيل للمستقل، وان اي اضعاف وتهميش للاحزاب والحزبيين سيما الاحزاب القديمة والمناضلين القدامى مقابل تمجيد المستقلين واسناد الوظائف القيادية اليهم مؤامرة دكتاتورية ايرانية وامريكية، ان العلاقات بين امريكا وايران لم تنقطع ولن ينخدع احد بخلافاتهما التي تشبه التراشق بالماء فهما متفقان على الوضع العراقي وعلى اتصال دائم وان جميع الحكومات التي تشكلت في العراق بعد عام 2003 حصل باتفاق امريكي، ايراني، واخر اتفاق لهما هو تكليف عبدالمهدي بتشكيل الحكومة وتنصيب برهم صالح رئيساً للجمهورية ان هناك مايشبه الخط الساخن بين واشنطن وطهران. لا لن نخدع بتراشق واشنطن- طهران بالماء. وان اناطة المسؤولية الى المستقلين وتهميش الحزبيين اضعاف للدولة والحكومة والشعب والحركة الوطنية برمتها ويتقاطع مع الديمقراطية.. الخ. فألى الحذر كل الحذر من الدعوات الرامية والمشبوهة ذات الاهداف المغرضة الجهنمية للفصل بين الحزبيين والمستقليين بين الشعب واحزابه المناضلة. وفي مساعيهم لتغليب المستقل على الحزبي كأني بلسان حال العراقي من العرب حيال تسلم اشخاص للمناصب والتمتع بالخيرات من غير ان يكونوا قد تمتعوا بخلفية نضالية وتضحيات مقابل تهميش الوطنيين  الحقيقيين: (يا من تعب يا من شكا.. يامن على الحاضر لكا) والقول عند الكردي: كي كردي.. كى خواردي) اي انظروا من الذي شقى وتعب وكد ومن الذي ياكل ثمار جهدهم) لا ذنب للمستقلين عن الاحزاب في محاولات بعضهم لا يصالحهم الى السلطة على حساب ابعاد الحزبيين، بل الذنب كل الذنب لقوى اقليمية ودولية واخرى داخلية نكرس لتلك الحالة.
يجب العمل بالاستحقاق الانتخابي وتوزيع المناصب في ضوئه وبطلان كل ما يخالفه وتحت اية ذريعة كانت وان اي اضعاف للاحزاب هو اضعاف للشعب والديمقراطية والوطنية وعلى الشعب: حزبيين ومستقلين تفويت الغرضة على أعدائهم ورفض مؤامراتهم الجهنمية.

23
السر في فوز البارزاني و p.d.k بمكسب كبير بعد كل نكسة كبيرة

عبدالغني علي يحيى
   في اذار عام 1975 وعلى اثر التوقيع على اتفاقية الجزائر بين صدام حسين وشاه ايران وبرعاية الرئيس الجزائري الهواري بومدين وبمباركة امريكية، والتي استهدفت – الاتفاقية – ضرب وانهاء ثورة ايلول الكردية 1961 – 1975 الذي كان مطلباً رئيسياً للحكومة العراقية، والاستحواذ على اراض عراقية واسعة والنصف من شط العرب- خط تالوك- وكان ذلك مطلباً رئيسياً لأيران، فالقضاء على تلك الثورة كمطلب مشترك لكليهما. ونتيجة لتلك الاتفاقية انهارت الثورة الكردية واصيبت الحركة التحررية الكردية والحزب الديمقراطي الكردستاني p.d.k بضربة موجعة ونكسة كبيرة جداً كرست للاحباط و اليأس في النفوس فالتراجع لـp.d.k وتوجه قائد الحركة مصطفى البارزاني للاقامة في ايران لمدة ما يقارب ال 15 عاماً توفي اثناءها وكان الجميع الا القلة على اعتقاد راسخ ان الثورة الكردية لن تقوم لها قائمة، وقل الشيء نفسه بالنسبة لقائد الثورة والحزب مصطفى البارزاني. وفي حينه عزا سياسيون انهيار الثورة والنكسة الى عدم قبول الراحل البارزاني بادارة مشتركة لكركوك لp.d k وحكومة البعث. ولقد تعرض البارزاني وحزبه فيما بعد الى حملة طعن وتشهير ليس من قبل الخصوم التقليديين للكرد، بل حتى من فصائل كردية ايضاً راحت تشمت ب p.d.k وقائده ووصفوا انهيار الثورة ب( اشبتال) أي توقف الطاحونة بالمعنى الحرفي للكلمة وظن كثيرون ان دور p.d.k والبارزاني في الحياة السياسية الكردية قد انتهى الى الابد بعد الذي حصل، لكن الاحداث فيما بعد برهنت نقيض ظنهم ففي عام 1992 بعد انتصار انتفاضة اذار في عام 1991 فاز p.d.k في الانتخابات البرلمانية الكردستانية التي جرت يوم 19-5-1992 ب 51 مقعداً وبذلك كان الاول في تلك الانتخابات وتقدم على جميع الاحزاب الكردستانية علماً أن فوزه في انتخابات ذلك العام كان اكبر ب 6 مقاعد من فوزه بانتخابات 30-9-2018 التي فاز فيها ب: 45 مقعداً. أو تعلمون لماذا تفوق البارزاني و p.d.k الذي انتكس في اذار عام 1975 وفاز رغم ذلك بانتخابت : 19-5-1992؟ الجواب لأنه تصلب ( البارزاني) في مواقفه القومية ولم يساوم على كركوك مصراً على كردستانيته. اذ ان مجرد الاتفاق على ادارتها بصورة مشتركة مع البعث في عرف ذلك الزمن،  كان يعني تنازلاً عن مبدأ قومي واعترافاً بحق عربي أو عراقي فيها، عليه فأن الخطأ أو النكسة ليس ذي قيمة ووزن لدى الجماهير الشعبية ليس في كردستان فحسب بل في اجزاء اخرى من العالم كذلك. وهكذا سقطت نكسة ثورة ايلول امام التمسك بالمباديء وعدم المساومة على القضية الكردية من جانب مسعود البارزاني اثناء وبعد رحيل والده عن عالمنا، لهذا السبب جددت الجماهير الكردية الثقة بالرئيس مسعود البارزاني و p.d.k ومنحتهما الصوت والتأييد والولاء وكأن النكسة لم تكن، رغم أن ماكنة البعث الاعلامية عملت طوال الاعوام بين 1975-1992 على شحن اذهان الناس بالشماتة بالبارزاني واسرته وبشخص الراحل مصطفى البارزاني وملاحقته حتى بعد مماته عندما وضعوا خطة لأخراج جثمانه من ضريحه ببلدة اشنوية الكردية الايرانية ونقله بواسطة طائرة هيليكوبتر الى بغداد ومحاكته وعرضه على شاشة التلفزيون كما وتعرض الرئيس مسعود البارزاني الى محاولة اغتيال فاشلة في فينا بالنمسا، ان عدم المساومة على القضية الكردية وكركوك والتمسك بالمباديء القومية وتفضيل حياة الغربة على الحياة بذل في ظل الدكتاتورية، ليس وحده جعل من النصر معقوداً لواءه للرئيس مسعود البارزاني الذي ورث الصبر المليء بالنضال الشاق من والده، والصبر صفة من صفات القائد مسعود البارزاني، اذ لاننسى انه بين عامي 1975و 1992 فأن نضال p.d.k السياسي والعسكري ضد النظام البعثي تواصل ففي الداخل صعد العشرات والمئات من اعضاء الحزب اعوام المشانق أو قتلوا تحت التعذيب  في السجون اثر كبس تنظيماتهم واتصالاتهم بالرئيس البارزاني و p.d.k وعلى  الصعيد العسكري برز قادة عسكريون بارزون امثال محمود اليزيدي وسليمان بيريزي واخرون غيرهم، كما ان احدى اشهر المعارك ضد دكتاتورية البعث، معركة خواكورك كانت قد وقعت بين عام النكسة 1975 وعام الانتفاضة 1991 وبقيادة الرئيس مسعود البارزاني.
اما النكسة الثانية والكبيرة فهي تلك التي وقعت يوم 16-10-2017 جراء هجمة القوات العراقية بقيادة قاسم سليماني قائد فيلق القدس الايراني على كركوك وخيانة بعض من الكرد العملاء المتنفذين في كركوك – والتكالب الاقليمي الايراني التركي وبمباركة امريكية بريطانية، كرد  على استفتاء الاستقلال لكردستان الذي جرى بطريقة ديمقراطية يوم 25-9-2017 وفي هذه الحالة ايضاً فأن معظم التوقعات افادت ان p.d.k سينتكس وينهار ويتوارى الى حد ان بعضهم كان يطلق شائعات من قبيل الرئيس مسعود البارزاني واسرته سيغادران المشهد السياسي وينتقلان الى خارج العراق، لكن تلك التوقعات سرعان ماتبددت وتبخرت اذ بعد مرور 7 اشهر و 26 يوماً على نكسة الاستفتاء في 16-10-2017 ففي 12-5-2018 يوم اجراء  الانتخابات العراقية فاز p.d.k ب 25 مقعداً وكان  الاول على جميع الاحزاب الكردية وكذلك العراقية اذا علمنا ان  الاحزاب العراقية حققت مقاعدها الكثيرة نتيجة دخولها في تحالفات، ضم بعض منها 15 حزباً أو 20 حزباً في حين لم يدخل p.d.k في اي تحالف أو اتفاق مع اي حزب رغم تقييمه العالي للتحالفات و  الاعمال الجبهوية، ولولا الغدر الذي مورس بحقه لكان يحقق مقاعد اكثر من التي حققها في الانخابات العراقية في 12-5-2018 فلقد حرم p.d.k غدراً وغيلة من اصوات النازحين والكرد الايزيديين واصوات  الخارج التي عدت بطريقة العد اليدوي.
أعود لأكرر السؤال: أو تعلمون لماذا فاز p.d.k بعمليتين انتخابيتين برلمانيين في هذا العام 2018 ونكسة 16-10-2017 لم تفارق الاذهان بكل مرارتها؟ هنا ايضاً يرد الفوز الى  عدم تخلي البارزاني وحزبه عن حقوق الشعب وفي مقدمتها الاستقلال، فعلى امتداء الشهور الماضية كان البارزاني وما  يزال يجدد تمسكه بنتائج الاستفتاء على استقلال كردستان ويشهد على ذلك  الاصدقاء والاعداء في وقت راينا فيه كيف ان معظم قادة الاحزاب الكردية الاخرى تنصلوا من مشاركتهم في الاستفتاء او اعلان بعضهم من انهم لم يكونوا مؤمنين بالاستفتاء وانهم متمسكون بالوحدة العراقية ويقسمون على الحفاظ عليها.
في معركة الاستفتاء على استقلال كردستان كان البارزاني اميناً لمبدأ حق شعبه في تقرير المصير ونيل الاستقلال و السيادة وكان في منتهى الذكاء حين توقع نزول اوسع الجماهير الكردية الى الشوارع والساحات لدعمه وتأييده في معركة الاستفتاء على الاستقلال . وفعلاً فان الجماهير التي نزلت الى الشوارع والساحات  لاجل نيل كردستان لاستقلالها فاق عددها عدد كل المناسبات القومية السابقة. وصدق لينين لما قال في كتابه ( ملاحظات انتقادية حول المسألة الوطنية): اذا اردت زج اوسع الناس في النضال فما عليك الا ان  تطرح مشروع الانفصال عليهم.
ان الشعوب لا  تغفر للمساومين على حقوقها وقضاياها ابداً وتسير قدماً وراء المتمسك بالمبادي وبالحقوق ولا يتنازل عنها، حتى لو اخطأ وانتكس مثنى وثلاث ورباع، لأنها- الشعوب – تعلم علم اليقين ان الثورة تندلع ولكن من غير ضمانات لانتصارها ( وليس العاقل من لايخطأ) والقول للينين. ليس عيباً للقائد ان يخطأ او ينتكس ، ولكن العيب كل العيب ان يساوم ويتراجع عن المبادي القومية والديمقراطية السامية.
انتكاسات الشعب الكردي في مهاباد واذار 1975 و 16 اكتوبر 2017 لم تتم على ايدي القوى التي ناضل الكرد ضدها، بل  تضافرت جهود دولية ضخمة لأفشال المساعي الكردية. ففي جمهورية كردستان . قام الشاه بدعم من الانكليز وتراجع للسوفيت بالقضاء على الجمهورية الكردية الاولى في التاريخ وفي نكسة ثورة ايلول عام 1975 اتفقت الدولتان العراق وايران وبدعم الجزائر ومباركة واشنطن على اغتيال تلك الثورة وفي 16-10-2017 شاركت ايران وتركيا العراق وبتواطؤ امريكي بريطاني للقضاء على استفتاء استقلال كردستان حين قام الجنرال قاسم سليماني بقيادة الجيش العراقي لاحتلال كركوك وفي الوقت عينه اغلقت ايران وتركيا حدودها بوجه الكرد وتعاملتا بقسوة مع الشعب الكردي ..الخ عليه والحالة هذه ليس بمقدور شعب شبه اعزل من مقاومة قوى دولية جبارة وان قيم الشعب الكردي بذكاء اسباب النكسة وازداد تمسكا بقيادة البارزاني وتأييده له وتضامنه معه.  له  مثلما قيم اسباب النكسة الاولى وبرأ البارزاني من النكستين وفي موضوعة الدكتور فؤاد حسين عمل بعضهم على عدم فوزه برئاسة الجمهورية على جعله انتكاسة ل: p.d.k والبارزاني على غرار انتكاستي اذار 1975 واكتوبر 2017، الا ان الرد الشعبي سرعان ماجاء ليفشل المغتبطين بعدم فوز فؤاد حسين، حين صوت 45% من الشعب الكردي في الحزب الديمقراطي الكردستاني في 30-9-2018 وأرى ان p.d.k توقع فوزه في قضية الدكتور فؤاد حسين على خلفية فوزه في انتخابات 1992 و 2005 وكل الانتخابات البرلمانية الكردستانية والعراقية واستناداً على تلك الحقيقة كان لعلى ثقة ان الفوز سيكون حليفا لمرشحه وفق السياقات الديمقراطية الانتخابية، ولم يضع بباله تأمر السنة والشيعة عليه وبدعم من ايران فيما عبر ما يسمى الفضاء الوطني ( البرلمان العراقي) والذي هو بحق فضاء شيعي كون اكثرية اعضاء البرلمان من المكون الشيعي الى ان حالوا بين فوز فؤاد حسين بمنصب رئيس الجمهورية، هنا اخطأ p.d.k في التقدير وكان عليه ان يضع بالحسبان ان منصب رئيس الجمهورية لن يكون من نصيبه واللبيب تكفيه الاشارة وفوق هذا وذاك فان الشعب اهمل سوء تقدير البارتي وعاد ليصوت بقوة ل: p.d.k في انتخابات 30-9-2018 وعظم البارزاني وحزبه في عين الشعب. ان تامر البرلمانيين الشيعة والسنة ومعهم بعض من البرلمانيين الكرد في البرلمان العراقي ضد د. فؤاد حسين يضاهي التكالبات الدولية السابقة نكسة جمهورية كردستان وثورة ايلول 1975 و16 -10-2017 وفيما بعد انقلب السحر على الساحر بعد ان ايقن الجميع في الداخل والخارج الى ان عملية ابعاد فؤاد حسين لم تكن الا مؤامرة ايرانية ونصرا لايران بعد النصر الذي احرزته بتنصيب الحلبوسي رئيسا للبرلمان العراقي.
مما تقدم من الممكن تسجيل خصوصيات الرئيس البارزاني والتي هي خصوصيات القادة العظام من الذين سبقوه ومن هذه الخصائص:
-   التمسك الحاد بقضية الشعب
-   الثقة العالية بالنفس والتي تجلت في وقائع عديدة فهو الذي دعا الى اجراء الانتخابات البرلمانية في كردستان .
   بلا شك ان الرئيس مسعود البارزاني لا بد وان ادرك الحقائق الكبيرة التي ذكرتها وراح يلتصق اكثر بالشعب مع ايمانه العميق بارادة الشعب وقدراته، ولا تمر مناسبة دون ان يمجد الشعب. ان التغلب على الصعاب وتجاوز الانتكاسات وتتويج الاخيرة بالمكاسب العظيمة كان بفضل القيادة التاريخية الحكيمة وعلى رأسها الرئيس مسعود البارزاني الذي تتوفر فيه صفات ومزايا الزعماء العظام في التاريخ المعاصر، ومن صفاته:
1- عدم التنازل عن المبادي ومقاومة العواصف مهما كانت قوية شديدة.
2-   ان الشجاعة من الصفات التي عرف بها الرجل، وتجلت شجاعته في تواجده لاكثر من مرة في جبهات القتال وعلى مرمى حجر من نيران العدو.. جبهات الخازر والكوير وسنجار.. الخ في حين ان قلة من قادة العالم يخاطرون بحياتهم اثناء الحروب ويتواجدون على خط النار.
3-   دفاعه المستميت عن حقوق الاقليات وتطبيقه لمباديء حقوق الانسان ولقد تبين ذلك في اكثر من مثال و موقف. قبل اعوام من الان منعت الحكومة العراقية نازحي الانبار من دخول بغداد الا بشرط ( الكفيل) الا ان البارزاني دعا الى قبول اولئك النازحين بمعزل عن شرط الكفيل، وقبل ذلك باعوام وبعد انتفاضة اذار 1991 فأنه اعلن عن رفضه تمسية الاشوريين والتركمان بالاقليات وطالب باعتبارهم قومية. عدا ذلك فانه فتح ابواب كردستان على مصاريعها امام  نازحي الموصل والمدن العراقية الاخرى.
4-   ومن صفاته الوفاء لمن احسن الى الشعب الكردي في الشدائد فالجواهري الذي كان داعماً بقصائده وسنداً للشعب الكردي فقد امر باقامة نصب له في حديقة سامي عبدالرحمن باربيل، وعندما حرم اية الله العظمى السيد محسن الحكيم في الستينات من القرن الماضي فانه زار مع شقيقه ادريس البارزاني النجف لتقديم الشكر الى الحكيم، ورغم العديد من المواقف الايرانية الشاذة ضد الكرد، فانه يعلن بين حين وحين شكر وثناء الكرد لايران في عهديها الشاهشاهي والاسلامي الخميني متمنياً ان تبقى العلاقات طيبة معها، لقد اظهر الوفاء للاحتضان الايراني للكرد في السابق، وعندما المت بالبصرة محنة التسمم والمياه الملوثة.. الخ من الماسي، فانه تذكر استقبال البصريين عام 1958  للبارزاني مصطفى عندما عاد من الاتحاد السوفيتي وبكل حفاوه،  لذا فان منظمة البارزاني الخيرية قدمت مساعدات كبيرة للبصريين في محنتهم.
5-   ومن صفاته القيادية الكبيرة تمتعه بقوة الاقناع واقتصاره على المختصر المفيد في خطاباته عملاً ب: ( خير الكلام ما قل ودل).
الصقات والمزايا القيادية التي ذكرتها، واخرى ارتأيت عدم ذكرها لضيق الوقت، تضع الرئيس مسعود البارزاني في مصاف القادة التأريخيين الاسطوريين العظام وعلى وجه الخصوص القادة المتميزين والمشهورين في القرن العشرين مثل مانديلا وغاندي ولينين والخميني ومصطفى البارزاني، ما وتسي تونك، هوش منه، ديغول، كاسترو.. الخ وهو بمثابة الرمز الاخير للقادة العظام والاسطوريين في العالم ويحظى باحترام كبير لدى ابناء الامه الكردية في كردستان الكبرى وفي العالم. اذكر يوم رحل كاسترو عن دنيانا ورد في العديد من وسائل الاعلام ( وفاة اخر رمز للثورة في العالم) وبرحيل البارزاني وهذا ما لا نتمناه يكون اخر رمز للزعماء الكبار الاسطوريين في العالم قد رحل، ان الاجيال الكردية لن تنسى مسعود البارزاني بطل استقلال كردستان الذي سيتحقق عاجلا او اجلا بفضل قيادته للامة الكردية.








24
كلا .. صحيح مجهول خير من خطأ شائع

عبدالغني علي يحيى
دأب بعضهم إن لم نقل جميعهم على إعتماد (خطأ شائع خير من صحيح مجهول) حتى لو كان الصحيح المجهول في متناول يدهم، في حين ان الخطأ مهما كان بسيطاً فهو غير مقبول يجب تصحيحه وان تقادم الزمن عليه ومن الخطأ كل الخطأ إمراره وفقاً للمقوله الشائعة (خطأ شائع...الخ) ولما كان الخطأ مداناً سواء اكان كبيراً أم بسيطاً صغيراً، فأن (الكذبة البيضاء) مدانة أيضاً بما فيها (كذبة نيسان) ومن حسن حظ الشعوب، ان كذبة نيسلن تكاد تتوارى بالمرة سيما في الأعوام الأخيرة ولم يعد إلا القلة الجاهلة تلجأ إليها في الأول من نيسان كل عامن وكلاهما الخطأ الشائع والكذبة البيضاء سيلحقان الضرر بالأمم، ويخطيء من يعتقد ان الخطأ الشائع له حضور في علوم اللغة فقط بل أنه يمتد الى العلوم الاخرى الاجتماعية بالأخص وعلى وجه الخصوص التأريخ وعلوم الدين، كذلك لم تسلم منه العلوم الطبيعية على أختلافها، بما فيها أرقى النظريات كالنظرية النسبية لآينشتيان إلا أنه وكما أثبتت التجارب فان تصحيح الاخطاء الشائعة في العلوم الطبيعية غالباً ما يتم بسهولة ودون أية عوائق وذلك على الضد من تصحيح الأخطاء في العلوم الأجتماعية كالتأريخ والدين مثلاً اذ ان المطالبة بتصحيحها قد تتوج بردود فعل عنيفة تصاحبها أعمال قتل وحرق أحياناً وما يهمني في هذا المقال هو تسليط الضوء على الأخطاء الشائعة في علمي التأريخ والدين بدرجة رئيسة، فالأخطاء في علوم اللغة والأبقاء عليها ربما لا تجلب بالأضرار على بني بشر بقدر ما تجلب الاخطاء في علوم التأريخ والدين إليه واذكر اني وقفت على أخطاء لغوية وقواعدية صارخة في علم اللغة وأطلعت على معجم بالأخطاء الشائعة في علم اللغة ولا أخفي اني استفدت من ذلك المعجم أيما أستفادة وقمت في ضوئه بتصحيح أخطائي اللغوية، فهل من معجم يصحح الأخطاء التأريخية والدينية واخطاء أخرى في العلوم الأجتماعية؟ ويا لكثرة الأخطاء الشائعة في العلوم الأجتماعية والتي تعد من أسباب الصراعات بين الأمم وتجذر التخلف في العديد من المجتمعات وبالأخص المجتمعات الأسلامية والعربية التي تعد من أشد المجتمعات في العالم فقراً وتخلفاً وجهلاً. ومن الأخطاء وهذا على سبيل المثال لا الحصر:

خطأ الاحتفال بمولد السيد المسيح (ع). في 25 كانون الثاني
رغم تخطئة الاحتفال بعيد مولد السيد المسيح (ع) في 25 كانون الثاني من كل عام من قبل المؤرخين وحتى رجال الدين من مسيحيين ومسلمين، فأن العالم أجمع ما زال يحتفل بذلك اليوم 25 كانون الثاني ديسمبر بمولد السيد المسيح. يقول الأسقف (باريز): (غالباً، لا يوجد أساس للعقيدة القائلة أن يوم 25 ديسمبر كان بالفعل يوم ميلاد السيد المسيح) ويقول (بيك) وهو من علماء تفسير الكتب المقدس: (لم يكن مقات ولادة المسيح شهر ديسمبر على الأطلاق). ويستنتج من تفسير القرآن الكريم: (ان المسيح مولود في أغسطس آب وليس في 25 ديسمبر) كما أنه (لا يوجد في الأناجيل الأربعة تأريخ ميلاد المسيح) ويتفق معظم الباحثين بأن (17 من حزيران هو يوم ميلاد السيد المسيح) فضلاً عن ما ذكرت فان أكثرية الدراسات المعمقة والمختصين بالديانة المسيحية وكذلك الأسلامية، ان المسيح لم يولد في 25 كانون الثاني، ومع ذلك نجد العالم مع سبق الاصرار بحتفل في ذلك اليوم بمولد السيد المسيح.


الأحتفال بمولد النبي (محمد ص) في اليوم الخطأ
يجمع علماء الاسلام، ان اليوم الخطأ الذي يحتفل فيه المسلمون بمولد النبي محمد (ص) هو يوم وفاته، ورغم عدم جواز الاحتفال به شرعاً وإعتباره (بدعة) غير أن المسلمين يحتفلون به كل عام وفيه تتعطل الدوائر الرسمية وشبه الرسمية وتصرف اموال طائلة على المناسبة الخطأ لغرض إظهارها بمظهر لائق بالنبي وسط قول علماء الدين وبمرارة: (انهم يحتفلون به في اليوم الخطأ مستطردين) (وليتهم على الأقل احتفلوا به في اليوم الصحيح) دع جانباً من أنه بدعة لا تمت بصلة الى الدين.

هجرة رسول (ص) في ربيع الأول وليس في محرم
ورد في التأريخ ان النبي محمد (ص) عندما وصل يثرب: (المدينة المنورة) في 10/10 وجد اليهود صائمين. ويقول الأمام المالك: (أول السنة الأسلامية ربيع الأول لأنه الشهر الذي هاجر فيه الرسول) وعند الكاتب العراقي نعيم الهاشمي الخفاجي واستناداً منه الى المصادر التأريخية ان (هجرة الرسول لم تكن في ربيع الأول ولم تكن في محرم).
فتصور أمة تخالف حقائق التاريخ وتلجأ الى  الخطأ وعلى مدى القرون بحيث يوحي عنادها واصرارها على الخطأ التاريخي الشائع انه اذا عدل عن ذلك فان الاسلام كله سينهار لمجرد الانقلاب على خطأ تأريخي شائع. هنا نقف على غلبة العادات والتقاليد على الدين.
طارق بن زياد لم يحرق سفنه.
ولا القى خطبته..
ويظل المسلمون والعرب متمسكين بالخطأ التاريخي الفائل، ان  القائد الاسلامي الامازيغي طارق بن زياد عندما وصل بجيشه الى سواحل اسبانيا احرق سفنه والقى ( خطبته) الشهيرة في جنده: ( البحر من ورائكم  والعدو من امامكم) ويتفق معظم الباحثين من العرب والمسلمين ومنهم  ممدوح عدوان على أن ( طارق بن زياد لم يحرق السفن ولم يلق تلك الخطبة الجميلة العظيمة لأنه لم يكن يتقن العربية) ويجمعون على أن الرواية من أساسها ( اسطورة لا تأريخ) ولدى ( منتدى الحوار) : (ان طارق بن زياد لم يحرق السفن في فتح الاندلس) ويقول  الباحث عبدالحميدي يونس: ( احراق طارق للسفن اسطورة لا تأريخ). وفوق هذا وذاك فأن على المسلمين والعرب ان لا يتفاخروا لابطارق بن زياد ولا (بخطبته) أو احراق سفنه، لأنه ادى دور المحتل البغيض لوطن شعب مسالم الشعب الاسباني. وما على الاجيال العربية ولااسلامية في العصر لحديث الا ان يدينوا ويشجبوا غزو طارق لأسبانيا واحتلالها لها وان يسحبوا حكم الادانة والشجب على السفاحين خالد بن وليد وعمرو بن العاص وسعد بن ابي وقاص وو..الخ لانهم سبقوا طارق في انتهاك كرامة الامم فانتهكوا الحدود الاجتماعية للشعوب واحتلوا أو طانها.
وامعتصماه ( الاكذوبة التي صارت دينا)
من منا لم يجلد بحكاية ( وامعتصماه)  الزائفه) التي كانت مقررة على تلامذة المدارس في العراق؟ الجواب: جميعنا قرأ الحكاية التي كانت وما زالت زيفاً وبطلاناً وكذباً. يقول الباحث خالد السيف في حديثه عن وامعتصماه بانها ( الاكذوبة التي صارت ديناً) . فضلاً عن ذلك فان  الطبري الذي يوصف بمؤرخ العباسيين لم يذكرها في كتبه. ناهيكم عن جهل المعتصم وظلهه ومجونه الذي لايمكن أن يرتقي به الى  بطل ومحرر (فالرجل  كان امياً أو شبه امي)، سكيراً و( نشأ المعتصم مترفاً كارهاً للعلم من صغره وانتهى به الامر ان مات امياً أو شبه امي) أنظر الى ( الذهبي) خلاصة الكلام، ان اسطورة وامعتصماه ( لدى المحققين دون سند) وبحسب المؤرخين ان خبر المنادية (بوامعتصما) لما بلغ المعتصم كان في مجلس سكر وعربدة والكأس بيده. ومن جرائم هذا الظالم البشعة انه ( الهب ظهر امام السنة احمد بن حنبل حتى خلع له كتفيه).
ان شخصاً ماجناً سكيراً كالمعتصم لايمكن ان يكون بطلاً شهماً يلبي دعوات المظلومين، فألى متى شحن اذهان الاجيال بالبطولات الزائفة وتصوير الطفاه أبطالا؟
قراقوش من عادل الى ظالم
ورد في كتب التاريخ: ( أن بهاء الدين قراقوش هو شخصية تأريخية حقيقية) لا اسطورية كما توحي الحكايات عنه و( ولم يكن ظالماً بل كان من اعدل من مارس الحكم في مصر) ويمضي المؤرخون المنصفون في وصفهم له : ( أنه من اروع القادة واشجعهم قوة وحزماً في الادارة والجندية، من عاداته كل عام وفي وقت خاص، ان يتصدق بمبلغ كبير من المال على الفقراء والمحتاجين) عليه والحالة هذه، لماذا نعتوا الرجل بالطاغية والظالم واظهاره (بشر البلية ما يضحك). وما والت الشعوب سيما العربية والاسلامية تروي عنه ما نسب اليه خطأ وظلماً. ترى أو لم يحن الوقت لكي يعاد  الاعتبار اليه وينصف؟.
هل من الصحيح اقحام القرأن في علم اللغة واعتباره مرجعاً لغويا؟
 الاعتقاد من أن القرأن الكريم مرجع لغوي وقواعدي للغة العربية سار ومازال قائماً الى الان بالرغم من ان العديد من الباحثين وعلماء اللغة العربية نسفوا منذ زمن ذلك الاعتقاد وسط صمت رجال الدين الاسلامي حيال ذلك النسف، ففي الاعوام الاخيرة تجرأ العديد من اولئك العلماء علماء اللغة على الكشف عن التقاطع بين الايات القرانية وقواعد اللغة العربية ومن بينهم عالم لغوي نشر مقالاً من ( 6) حلقات أو اقسام في صحيفة الحوار المتمدن الالكترونية الراقية ضمنه – المقال- الاشارة الى عشرات الايات المخالفة لقواعد اللغة العربية ( حسب مقاله)  ولم ينبس علماء الدين الاسلامي ببنت شفه بل ولم يتجرؤا على الرد عليه. ما عزز طروحات واحكام ذلك العالم. والغريب في الامر ان علماء الدين الاسلامي ومنهم الخميني واخرون غيرهم اقاموا الدينا ولم  يقعددوها على الايات الشيطانية لسلمان رشدي، وافكار البنغلاديشية تسليمة نسرين وافتوا بهدر دمهما، في حين لاذوا بالصمت ليس على العالم اللغوي المنوه عنهم الذي صرح بوجود عشرات الاخطاء في القران الكريم. وليس سكوت علماء الدين الاسلامي على عالم اللغة المنوه فقط انما طال الصمت والسكوت العشرات من منتقدي الدين الاسلامي والقران الكريم، فصمت ليس علماء المسلمين بل علماء الدين المسيحي واليهودي كذلك على منتقدي الدين والكتب المقدسة يكاد يكون ظاهرة، فعلى سبيل المثال لم يردوا على قس امريكي خدم الكنيسة ( 22) سنة بعد ذلك انقلب عليها وعلى المقدسات الدينية كلها، فمما قاله في ندوة جمعته مع بعض القسس من على شاشة  فضائية الجزيرة القطرية: ( ان الله اكبر خرافة في التاريخ) وتوقعت ان يهب رجال الدين الاسلامي من مشارق الارض ومغاربها ويدلوا ( بخطب عصماء)  لتكذيب القس والرد عليه، لكن تبين فيما بعد ان توقعي لم يكن في محله وفيما بعد وفي السنوات الاخيرة فأن دائرة نقد الدين الاسلامي راحت تتسع بشكل صارخ وظهر مفكرون كبار ينتقدون الله والنبي محمد والانبياء والرسل اجمعين ومن هؤلاء المفكرين جامد عبدالصمد واحمد القبانجي.. الخ، وكالعادة فأن علماء الدين الاسلامي لم يعلقوا على اولئك المفكرين العلمانيين وكأنهم – علماء الدين الاسلامي صم بكم عمي لا يفقهون. وهم الذين اليوم وفي الماضي كانوا يهاجمهون الشيوعية ليل نهار بدعوى انها الحادية معادية للاسلام في حين لم تتهجم الشيوعية على المقدسات الاسلامية ابداً، بل ان وضع الدين الاسلامي ورجال الدين والجوامع في العهد  الذي سمي بالمد الاحمر أو المد الشيوعي في العراق 1958 – 1960 كان افضل بكثير من وضعهم اليوم في ظل هيمنة الاسلام السياسي على السلطة وشارع، اذ لم يفجر مسجد أو كنيسة ولم  يذبح رجل دين، بل كان ابناء الشعب من رجال دين وغيرهم معززين مكرمين ومع ذلك فان الشيوعية لم تسلم من تهجماتهم وحربهم عليها. في رأي ان السبب في تهرب رجال الدين الاسلامي يعود الى امرين لاثالث بينهما وهما: 1- اما انهم جهلة ذو ثقافة متدينة لذلك يجدون انفسهم عاجزين عن الرد على خصوم  الدين، وهذه في رأي مصيبة أو .
انهم متفقون مع منتقدي الدين ولا يؤمنون في قرارة انفسهم بالدين والقران، اذا والحالة  هذه فان المصيبة اعظم وقد يكون كلا الامرين متوفرين فيهم يتحكمان بهم.
المطلوب من رجال الدين موقف صريح وواضح من التهجم على الدين والمقدسات الدينية والا فانهم  مشاركون بالهجمة على الدين من حيث يدرون أو لا يدرون.
رقية ليست ابنة الحسين (ع)
ولها مرقد في الشام!!
لم تذكر المصادر التاريخية، بما فيها المصادر التاريخية للشيعة الامامية: ( ان هناك بنتاً للامام الحسين بن علي بن ابي طالب (ع) تدعى رقية بل ذكرت اسماء 3 بنات له: سكينة وفاطمة وزينب مع 6 أولاد وللوقوف على حقيقة انه لم يكن للأمام الحسين بنت باسم رقية أحيل القارى الكريم الى المقال الرائع للكاتب والصحفي باقر مهدي ليطلع على اكثر من مصدر يفند الزعم بأيوة الحسين لفتاة تدعى رقية ومقال الكاتب هو تحت عنوان ( رقية بنت الحسين بين الحقيقة والخيال). والذي يبعث على التهكم وجود مرقد للفتاة رقية من نسج الخال!! واذكر كيف ان الناس في محافظة نينوى بالاخص دأبوا على زيارة ضريح في جامع النبي يونس (ع) على اعتقاد انه ضريح النبي يونس (ع) واذا بالحقائق تكشف ان الضريح كان يعود لقس، وعندما تبش داعش الضريح اثناء احتلاله للموصل يوم 10-6-2014 ظهرت فيه صلبان وبأحجام مختلفة.
ساعة ( الرشيد الى شارلمان)
رواية تخالف العقل والمنطق
في المرحلة الايتدائية علمونا، ان الخليفة العباسي هارون الرشيد اهدى ساعة الى شارلمان ملك الافرنج. وجاء في وصف للساعة هذه : ( ... وكان فيها 12 باباً تؤدي الى داخلها ومن كل باب يخرج فارس ويشير الى أن الساعة (1) أو (2) يشير انها الثانية واذا خرج (5) مثلاً فهي الساعة الخامسة اما عند الساعة 12 ظهراً أو ليلا فيخرج 12 فارساً مرة واحدة ويدورون دورة كاملة ثم يدخلون من الابواب فتغلق خلفهم) من يسمع هذه الرواية يحس وكأنه امام احدى القلاع العسكرية واذا كان العراق مخترع الساعات في زمن الرشيد، فأن من المنطقي وفي ضوء التجارب، ان تتقدم صناعة الساعات في العراق على الساعات السويسرية، أليس كذلك؟ هدية الرشيد الى شارلمان حكاية خيالية تتقاطع مع العقل والمنطق.
نيرون لم يحرق روما
ومن الاخطاء الشائعة في التاريخ القديم، أن نيرون أضرم النار في روما واحرقها بعد ذلك راح يعزف وأمامه روما تحترق، والى يومنا هذا فان التهمة الملصقة به هي حرقه لروما، الا ان المررخين وبعد تدقيق وتحقيق فندوا الرواية تلك وبرهنوا بالادلة والوقائع، انه حين اشتعلت النيران في روما، كان نيرون فيما يشبه في اجازة راحة واستجمام وفي مكان بعيد عن روما يبعد نحو ( 50) كيلومتراً عنها، ولما سمع بعاصمته تحترق، فأنه قفل راجعاً وبسرعة اليها.
حصان طرواده
ومن الاخطاء التاريخية والشائعة والشهيرة أيضاً رواية حصان طروادة التي تحولت الى اكثر من فلم سينمائي، وما زال يضرب بها المثل وتذكر( كسم ممزوج بالعسل). في وقت لم تكن للرواية من صحة. فهويروس مؤلف الالياذة ( لم يتطرق في الجزء الذي يرويه من كتابة ( الالياذة) عن حصان طروادة لا من بعيد أو قريب الى اسطورة حصان طرواده، والتي هي اسطورة بحق لاتاريخ.
ان من الخطأ جداً ان لم تقل جريمه، اقرار الخطأ على تلاندة المدارس والاحرى بالاجهزة التربوية بوزارات التربية تجنب اقرار الاخطاء على التلامذة  وفي مختلف العلوم، فالشعوب لن تتقدم  الا بالعلم وليس بالاساطير والخرافات.
خرافة هزيمة هولاكو أمام اهالي اربيل
في السابق والى يومنا هذا كنا نقرأ أوما نزال في مقالات كتاب كرد قوميين متحمسين أن اربيل قهر القائد المغولي هولاكو والحقت الهزيمة به عندما اقترب منها وحاول تدميرها، الا ان مطالعتانا للتاريخ والاحتكام الى بالعقل والمنطق تبين: ان هولاكو لم يدخل اربيل اصلاً ولم يشتبك مع اهاليها بل انه مر في الشرق منها وعلى مسافة 90 كيلومتراً. عليه استغرب من اصرار بعض من الكتاب وبالاخص السياسيين والاعلاميين الكرد من ترديد المقولة الخاطئة: أن اربيل الحقت الهزيمة بهولاكو في وقت كان الاخير قد اجتاح دولاً ودمر عواصم اسلامية كبيرة وغير اسلامية ايضاً مثل دمشق وبغداد والقاهرة فهل بعقل باترى ان يتغلب عليه سكان عدد من الدور في قلعة اربيل.؟
حول زواج المسلمة بغير المسلم
قبل اكثر من 12 عاماً القى الزعيم الاسلامي السوداني حسن الترابي محاضرة في جامعة البحر الاحمر في السودان وسط جمع كبير من المسلمين استغرب في خطبته رفض زواج المسلمة بغير المسلم سيما من الميحيين واليهود ( اهل الكتاب) مشدداً انه ليس في القران ولا في الاحاديث النبوية ما يمنع ذلك وفي حينه اثارت خطبته ضجة كبيرة في العالم الاسلامي، وهنا ايضاً لم يعلق علما، الذين الاسلامي عليه لا بالقبول ولا بالرفض، وقمت أنا كاتب هذه السطور بمراجعة للقران الكريم وختمت قراءته مرتين خلال اسبوع واحد بحثاً عن أية تحرم زواج المسلمة بغير المسلم ولم تقع عيني على اية اية في القران تحرم زواج المسلمة من غير المسلم ولم اكتفي بهذا بل رحت وتوجهت الى عدد من رجال الدين الافاضل من معارفي، بل ان احداً منهم وهو من خريجي الازهر، عندما طرحت عليه السؤال ايدة والتزم جانب الترابي بيد أنه اضاف ضاحكاً لكنني اخاف من الجهر برأي علانية واسترد ارجو أن يبقى ذلك بيني وبينك سراً. انهم يجيزون زواج المسلم من الكتابيات لكنهم في الوقت عينه يحرمون زواج المسلمة من اهل الكتاب: مسيحيون، يهود، صابئة النبي داود، ليس هذا فحسب بل يقفون ضد كل الافكار السامية التي من شأنها أن توحد بين البشر وتغرس المحبة والسلام بينهم، في حين يفتون بابشع الافكار وحشية وهمجية يقول الكاتب المصري عادل نعمان في رده على الدكتورة سامية خضر استاذ علم الاجتماع في جامعة عين شمس التي ترى ان انتشار الالحاد مرده ( الاخوان المسلمون) يقول عادل نعمان:
( ثم ما قولك في المشايخ الرسميين الذين صدموا الشباب برضاعة الكبير من حملة الثدي مباشرة وجواز نكاح الرضيعة ومفا خذتها والاستمتاع بها وجواز وطء البهائم عند البعض وقتل البهيمة المنكوحة وحرقها عند البعض الاخر وتحريم خلع ملابس الزوجين اثناء المعاشرة الزوجية وجواز مضاجعة الوداع وأكل جزء من لحم المرأة حية حال الجوع القاتل بل تركها للمغتصبين مخافة الهلاك وقتل تارك الصلاة وصحة الحمل على ثلاث واربع وخمس سنوات من بعد غياب الزوج أو موته، اليس هذا يصادم العقل با دكتورة و متناقض ومتخالق معه) ويضيف: ( الالحاد ظاهرة عالمية تتزايد كلما وقف الدين ضد العلم- مأخوذ من ميدل ايست اونلاين).
الاولى بالعالم الاسلامي ان يقف بحزم وصلابة امام الافكار الوحشية الجهنمية لبعض من علماء الدين الاسلامي، هذه الافكار التي تتقزز منها النفس الابية، ولو تم الاخذ بالافكار الوحشية الجهنمية لأولئك الشبوخ لسادت شريعة الغاب في العالم الاسلامي ولتحول هذا العالم الى مبغى كبير بعد ان كاد الدين على يدهم يقترن بالجنس ثم جنس.. الخ
لما تقدم استعراض سريع لبعض من الاخطاء الشائعة ليس في علم اللغة بل في التاريخ والاديان وعلوم اجتماعية اخرى وتكاد الاخطاء الشائعة تشكل القاعدة والصحيح المجهول استثناءً  وأرى ان اعتماد المبدأ الخطأ: خطأ شائع خير من صحيح مجهول والسير عليه عبر العقود والقرون هو من الاسباب الرئيسية لاستمرار الماسي والويلات في المجتمعات الانسانية وكل ما اتوخاه هو تأليف معجم بالاخطأء التاريخية والدينية وتأسيس تربية جديدة للاجيال الناشئة تقوم على تطهير المناهج المدرسية من الاخطاء والخرافات والبدع عملاً بقول الرسول محمد (ص): ( كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) ولما كانت ( البدع كلها سيئة وليس من بدعة حسنة واخرى سيئة): اقول ان كل الاخطاء سيئة سواء اكانت صغيرة بسيطة ام كبيرة ويجب التخلص منها وفي جميع العلوم وبالاخص في العلوم الاجتماعية وتحديداً علمي التاريخ والدين، وكل ما يخالف العقل والمنطق فهو خطأ ويجب عدم التساهل معه والاقدام بجرأة على قبره بدلاً من العمل به و نشره. واختتم مقالي هذا بقول للشاعر معروف الرصافي في كتابه القيم: ( كتاب الشخصية المحمدية: ( اصبحت لا اقيم للتاريخ وزناً ولا احسب له حساباً لأني رأيته بيت الكذب ومناخ الضلال ومتشجم اهواء الناس. اذا نظرت فيه كنت كأني منه في كثبان من رمال الاباطيل قد تغلغلت في ذرات ضئيلة من شذور الحقيقة).





25
ايران – تركيا- فتى امريكا المدلل في الشرق

عبدالغني علي يحيى
لم يعد خافياً على أحد، بل انه معلوم لدى الجميع، شعوباً وحكومات واحزاب وافراد، ان دولتين في العالم حصراً، ايران وتركيا يعكران بشكل شبه يومي صفو الامنين الدولي والاقليمي ويعدان بمثابة مصدر توتر واضطراب رئيس لدى العالم برمته، وانهما احتلا يحدارة موقع الدولتين العنصريتين السابقتين: جنوب افريقيا وروديسيا السابقة ( زيمبابوي الحالية) اللتان كانتا أيام زمن محل مقت وشجب المجتمع الدولي الذي طاردهما الى ان اسقطهما في السبعينات من القرن الماضي، وبسقوطهما وجه العالم طعنة نجلاء الى العنصرية. غير انهما بالرغم من سقوطهما الا انهما بقيتا حيين في دولتي ايران وتركيا اللتان واصلتا نهجمها في ممارسة العنصرية ضد شعوبهما وبالاخص ضد الشعب الكردي داخل حدودهما السياسية وخارجها أيضاً أي في كردستاني العراق وسوريا، ولا اغالي ان قلت ان ممارساتهما العنصرية تفوق بكثير ممارسات الدولتين الافريقيتين السابقتين جنوب افرييقيا وروديسيا وتجاوزت ممارساتهما حدود بلديهما  الى بلدان اخرى – ولا شك انهما لاتستطيعان الاقدام على اسالبيهما العدوانية العنصرية لولا الموقف الدولي المائع المتهاون تجاهما وبالاخص الولايات المتحدة بشكل خاص وروسيا والاتحاد الاوروبي بشكل عام. ونتيجة لذلك فانهما بمرور الايام راحا يتصرفان بصلافة ووقاحة لا مثيل لهما.  بدأت التصرفات الصبيانية الايرانية عام 1979 وكذلك خطرها على العالم وشعوب المنطقة، وذلك باقدامها على تصدير ( الثورة الاسلامية) الى خارج حدودها وبالقوة وقيامها بمداهمة السفارة الامريكية والاستيلاء على اسرار السفارة التي بلغت نحو 7500 وثيقة سرية نشر الكثير منها، وان الذي شجعها على الاستمرار في نهجها العدواني والعنصري المدان، صمت الولايات المتحدة على تلك المداهمة وذلك الاحتلال، واكتفت الولايات المتحدة انذاك بالاحتجاج الكذب والخجول على السلوك الايراني في وقت رأينا كيف ان الولايات المتحدة هاجمت دولاً وكيانات لم تكن قد الحقت اية اذية بها ولا بالمجتمع الدولي، والامثلة كثيرة منها: تحرشها التامري المسلح بكوبا عام 1962 في خليج الخنازير ذلك التحرش الذي سرعان ما أحبط، علماً ان كوبا لم تكن تضمر الشر لها، كما ان الحياة (الدولية كانت قد اثبتت قبل ذلك واثنائه وبعده، ان من الممكن ان يتعايش نظامان مختلفان جنباً الى جنب ( الرأسمالية والشيوعية و ظلت الولايات المتحدة تخاصم كوبا الى يومنا هذا ومن بعد كوبا هاجمت عام 1986 سلطة القلابية عسكرية يسارية في ( كرينادا) واسقطتها. وخاضت حروباً عديدة خارج حدودها الدولية ضد فيتنام وكمبوديا ولاوس الى ان هزمت منها شر هزيمة في عام 1975. وفي وقت سابق من القرن الماضي اعتقلت حاكم بنما ( نوريكا) بتهمة الاتجار بالمخدرات ونقلة الى سجونها في الولايات المتحدة ومحاكمته. كل هذا جرى من غير ان تشكل تلك الدول والبلدان خطراً على الولايات المتحدة. في حين نجدها تلزم. جانب الصمت والذل والخنوع ازاء الاهانات الايرانية المتواصلة والتي تكاد تتم بشكل شبه يومي، فالاهانات الايرانية لأمريكا لم تتوقف عند احتلالها للسفارة الامريكية بل تعدتها الى التحرش بحليفات امريكا الخليجيات و تدخلات مستمرة في شؤون العراق واليمن والبحرين ولبنان.. الخ فها هو الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس الايراني يوصف بحاكم العراق المطلق، وبعد أن حررت الولايات المتحدة العراق عام 2003 من دكتاتورية صدام حسين، وها هي ايران تقدم على الشقاوة ضد امريكا داخل العراق مثال: اطلاق النار على السفارة الامريكية في بغداد وقنصليتها في البصرة اضافة الى اعتداءتها المستمرة على الشعب الكردي الذي يعد بمثابة حليف لأمريكا في الغرب فعلى امتداد الاعوام الماضية اغتالت المخابرات الايرانية  اكثر منه  460 ناشطاً كردياً ايرانيا في محافظة السليمانية ونفذت عمليتين ارهابيتين مدويتين ضد مقار الاحزاب الكردية واللاجئين الايرانيين في كويسنجق فضرب وقصف طائراتها ومدمفعيتها لاكثر من مرة مناطق حاج عمران وجومان وسيدكان وبرادوست. مع تنفيذ عدد من العمليات الارهابية داخل اربيل وبلدات تابعة لها مثل بنصلاوه و سوران.. الخ
لقد مرغت ايران هيبة وسمعة الولايات المتحدة في الوحل منذ عام 1979 والى يومنا وتجسدت الاهانة في اشكال شنى، ولم تكتفي باهانتها بالاقوال بل بالافعال ايضاً، وترجمت حربها الباردة ضدها الى حرب ساخنة في اكثر من مكان، بعض من الاهانات صدرت عنها مباشرة واخرى عن طريق اذرعها مثل حزب الله اللبناني الذي وهذا على سبيل المثال قام عام 1982 بخطف (91) اجنبياً في لبنان بينهم 25 امريكي وبعد تنفيذه لعملية الاختطاف الضخمة هذه فأنه فجر السفارة الامريكية في بيروت عام 1983 والذي أدى الى مقتل 63 شخصا من الذين كانوا داخل السفارة. فهجمات على السفارتين الامريكية والفرنسية في الكويت وذلك في السنة نفسها) ان المعلومات هذه و المحصورة بين قوسين منشورة في ( تقرير امريكي يكشف ناشري الفوضى في العراق والشرق الاوسط). وعندما لم تتخذ الولايات المتحدة  اجراءات رادعة لا ضد ايران ولا ذراعها حزب الله اللبناني، فأن ذلك زين لايران انشاء اذرع اخرى في الشرق الاوسط مثل: 1- حزب الله الحجاز 2- حزب الله  العراق 3- عصائب اهل الحق 4- الحشد الشعبي 5- الميليشيات الايرانية  في سوريا 6- ميليشيا الحوثي في اليمن 7- سرايا المختار – البحرين 8- سرايا الاشتر – البحرين 9- فيلق القدس. ولو كانت الولايات المتحدة بادرت في حينه وعاقبت حزب الله اللبناني لما ظهرت كل تلك الاذرع الايرانية، التي تقوم كل منها وعلى حده بأهانة الولايات المتحدة وتوجيه انواع الضربات اليها. وهكذا وكما اسلفت فأن ايران تحولت من الحرب الباردة الى الجرب الساخنة مع الابقاء على الاولى في الوقت عينه. في حين نجد الولايات المتحدة تكتفي باتهام ايران ( انها راعية للارهاب في العالم) أو( انها احتضنت القاعدة).. الخ من المواقف التي لا يمكن وصفها الا بالخجولة، وما زالت ايران عند تهديداتها و  اهاناتها لامريكا فالتصعيد بهما كما ونوعاً مقابل بقاء امريكا  عند اتهاماتها التقليدية الهزيلة والتي توحي كذباً واوحت على امتداد نحو (4) عقود بأنها على وشك شن الحرب على ايران ولكن مع وقف التنفيذ، ما دفع بالكثير من المراقبين والقادة السياسيين الشرقيين منهم والغربيين الى أن امريكا لن تضرب ايران ولن تعلن الحرب ضدها، بعد أن كانت التوقعات تشير الى ان امريكا ستشن الحرب على ايران ان عاجلاً أو اجلاً، وها هي (4) عقود تمر وامريكا مازالت عند  تهديداتها التقليدية الجوفاء وايران تطور حربها واهانتها ضدها وضد حلقائها ( حلفاء امريكا) واخر موقف واجهتنا به امريكا تجاه ايران: ان امريكا لا تريد ( تغيير النظام في ايران انما تعديل سلوكها) ليس هذا فحسب بل انها تبحث عن اتفاقيات جديدة معها بخصوص ملف ايران النووي. مثل (امريكا تريد معاهدة جديدة مع ايران تشمل البرنامج النووي والصواريخ الباليستية).
عدا ايران التي دوخت وتدوخ العالم منذ عقود وتتحرش بالسلم الدولي وامن العالم، بل وتقلق العالم باستمرار، فأن تركيا بدورها سيما بعد وصول الاسلاميين فيها الى الحكم، فانها بسلوكياتها العنصرية الصبيانية، اصبح من الصعب تمييزها عن ايران الاسلامية وراحت تنشر الدمار والحزاب في شمال سوريا وعلى امتداء حدودها مع العراق ومثلما تجرأت ايران على قصف العمق الكردستاني العراقي في كويسنجق مثلاً. فان تركيا ايضاُ تجرات بقصف سنجار ومناطق في اقضية العمادية وزاخو وسيدكان وبرادوست واقضية جومان وراوندوز وسوران وقلعة دزه في العراق ومنذ منتصف الثمانينات من القرن الماضي نجد تركيا تقتل المدنيين العزل وتنتهج سياسة الارض المحروقة في شمال كردستان العراق ومنذ عام 1984 فانها قتلت المئات من القرويين الكرد وما تزال وتصرح بكل وقاحة وصلاقة من انها لن  تقبل بدولة كردية في جوارها وبانها ستقضي على الدولة الكردية حتى اذا قامت في الارجنتين.! وفي الداخل التركي فانها ارتكبت جرائم مروعة وما زالت ضد الشعب الكردي  يرقى بعضها الى الجينوسايد = الابادة الجماعية. وكما ايران فان تركيا تتحدى وتهين بين حين وحين امريكا، مثال ذلك القس الامريكي المعتقل في تركيا الذي طالبت امريكا باطلاق سراحه وهددت تركيا بالويل والبثور ان لم تقم باطلاق سراحه فوراً) الا ان تركيا لم تأيه مثل ايران بتهديدات امريكا وما زالت تواصل احتجازها للقس الامريكي. والكل يعلم ان الاهانات التركية لأمريكا سابقة على احتجاز القس الامريكي ففي عام 1991 تحدت تركيا الولايات المتحدة ولم تشارك في ضرب نظام صدام حسين وتكرر الموقف نفسه منها عام 2003 عندما شنت الولايات المتحدة الحرب على العراق، واليوم نلقاها تضرب بنظام العقوبات الامريكية على ايران وتقول علانية بانها لن تقطع علاقاتها مع ايران، بل وعلى الضد من امريكا نجدها وكأنها في حلف عسكري مع ايران وروسيا الاتحادية والامثلة على التحدي التركي لأمريكا واهانات تركيا المتلاحقة تكاد لاتحصى.
لما مر فان الباحث في السياسة الامريكية حيال ارهاب الدولة في ايران وتركيا، وسياساتها وافعالها منذ بداية النصف الثاني من القرن العشرين يتوصل الى تدوين استنتاجين: الاول اما ان تكون امريكا فعلاً نمراً من ورق وهو الوصف الذي اطلقه ماوتسي تونك على الاستعمار ( الاستعمار نمر من ورق) دع جانباً ان احداثاً في الماضي هزمت خلالها الولايات المتحدة امام شعوب صغيرة كالشعب الكوبي الذي قضى على هجومها في خليج الخنازير في سواحل كوبا وفيما بعد اهانتها عندما فرضت شرط تقديم جرارة ( تراكتور) لقاء اطلاق سراح نحو الفي مهاجم جندي امريكي ومرتزق كوبي الذي وقعوا في أسر القوات الكوبية، وقدمت الولايات المتحدة صاغرة نحو 2000 تراكتور لكوبا. وفيما بعد الهزيمة النكراء وبالجملة ان جاز القول للوايات المتحدة امام الشيوعيين في اقطار الهند الصينية: فيتنام، لاوس، كمبوديا، دع جانباً ما ابدته من عجز طوال اكثر من عقدين في القضاء على حركة طاليبان في افغانستان وباكستان وعلى القاعدة في حضرموت والشباب المجاهدين في السومال فحق عليها قول ماو ان في ذكر واما ان ارهاب الدولة في ايران وتركيا صنيعة لها (لأمريكا) مثلما ان هناك شكوكاً عميقة في تبعية ارهاب المنظمة السرية: القاعدة، داعش، الجهاد، النصرة.. الخ من المنظمات الارهابية للولايات المتحدة ويلتقي عند هذا الراي العديد من الباحثين وقادة السياسة بل وقطاعات واسعة من العامة في الشعوب علماً ان الوقائع اثبتت ان المتطرفين والادعياء فوق العادة للثورية، غالباً ما يكونوا عملاء للغرب ولقد كان صدام حسين انموذجاً جيداً لأولئك المدللين، ثم ما معنى تردد اسرائيل في ضرب ايران، وهي التي اعلنت انتصارها على عدد من الدول العربية في حرب حزيران عام 1967 ( حرب الايام الستة) وهي التي دمرت المفاعل النووي العراقي خلال دقائق عام 1982 وهي التي قادت عملية تحرير الرهاتن اليهود في مطار عينتيبة باوغندا في وقت سابق من القرن الماضي والتي اي العملية تحولت الى فلم روائي قام بتمثيله الممثل الامريكي كيرك دوكلاس، وهي التي دمرت منشأت عسكرية سودانية بالقرب من الخرطوم قبل اعوام وهي التي وهي التي.. فلماذا طال صبرها كل هذه السنوات تجاه ( المدللين) الايراني والتركي.
ان المجتمع الدولي مدعو الى استنصال الجسم الغريب ايران وتركيا والمشبوه من الحياة الدولية عبر تصفية استعمارها للشعوب الكرد، البلوش، العرب، الاذريين في ايران والكرد في تركيا وارغام الاخيرة على الاعتراف بالمذبحة الارمنية.. الخ لن يهدأ العالم ولن ينعم بالاستقرار والامن طالما استمر النظامان الشريران ايران وتركيا في العبث بمقدراته وتعكيرهما لصفو الامن والاستقرار، وبالقضاء عليهما فان الكل يشعر بالراحة والاطمئنان انذاك.
 ملاحظة: ان جزءاً من عنوان المقال مقتبس من اسم وعنوان مسرحية اوروبية باسم ( فتى الغرب المدلل) ترجمت الى  العربية ونشرت قبل ( 4) عقود من الان.


26
العراق على حافة الزوال والتقسيم

عبدالغني علي يحيى
هناك أكثر من شهادة على أن الدولة العراقية قامت على أسس خاطئة واستندت على وحدة قسرية لمكونات أجتماعية متنافرة: الشيعة، الكرد، السنة ومنذ قيام هذه الدولة في عام 1921 فان الحروب والثورات والأنتفاضات والأنقلابات لم تفارقها كتعبير عن الرفض للخطأ، ليس في عقد واحد بل في جميع العقود، وبدل من أن يشهد الصراع في العراق تراجعاً ولو مؤقت، فأنه "الصراع" كان يشتد ويتفاقم بمرور الأعوام والعقود، واخفقت النظم التي سادت البلاد في تحقيق الاستقرار والأمن فيه، فالأحتلالين الأنكليزيين المباشر له 1914 – 1918 فشل وفشل فيما بعد إحتلاله غير المباشر أيضاً 1921 – 1958، وكان النظام السني الذي حكم العراق نيابه عن الأنكليز بين 1921 و 1958 وبشكل غير مباشر قد فشل أيضاً كما فشل حكمه المباشر 1958 – 2003 في تحقيق الأمن والأستقرار للعراق إذ أنه في جميع عقوده و عهوده  لم يفلح في القضاء على الحروب الداخلية والمذابح والويلات ليس هذا فحسب بل أنه تورط في حروب اقليمية مع ايران كرة ومع الكويت كرة أخرى. وبعد أنهيار النظام السني جرب الشيعة حظهم في أدارة العراق 2003 – 2018، ولقد تبين فيما بعد بان نظامهم كان من أسوأ النظم التي سادت العراق ففي ظله قتل ما يقارب المليون انسان وفي ظله ايضاً احتل داعش أكثر من ثلث مساحة العراق وفي ظله توسع التصحر وشحة الماء وانعدمت الخدمات واستشرى الفساد بشكل فظيع، علماً انه ساعة ولادة النظام الشيعي في 2003 وبعد اسابيع وشهور قليلة على ولادته وقفنا على عراق مقسم على 3 وان لم يعلن فالمثلث السني الذي تحول سكانه الى قاعدة اجتماعية للقاعدة وداعش ولحزب البعث خضع لسنوات ومايزال للقوى تلك ولم يتجرأ الشيعة والكرد على الاقتراب منه، كما ان اقليم كردستان كان وما يزال شبه دولة وكان ناجحاً في تحقيق الاستقرار والرفاهية والعمران ولاح كدولة لاتجمعه جامع مع دولة الوحدة القسرية العراقية، واختلف النظام في الجنوب الشيعي اختلافاً كلياً عن نظامي كردستان والمثلث السني . وحاول الكرد ان ينجزوا استقلالهم الكامل والخلاص من حكم النظام الشيعي والتحول من شبه دولة الى دولة مستقلة بعد ممارسات شاذة ضدهم من قطع لرواتب البيشمركة الى تخفيض لميزانية الاقليم..الخ ففي عام 2005 اجروا استفتاء على الأستقلال عن العراق، وصوت اكثر من 98% من الكرد على الأستقلال ومع ذلك لم يصر الكرد على ترجمة النتيجة واعتقدوا خطأ ان العيش في دولة الوحدة القسرية أفضل،غير انهم بعد ان تأكد لديهم الخطأ الذي وقعوا فيه، فانهم اجروا استفتاءا ثانياً في 25-9-2017 وصوت اكثر من 93% من الكرد لصالح الاستقلال ، إلا ان النظام العراقي وبدعم من ايران جرد حملة عسكرية ضخمة بقيادة الجنرال قاسم سليماني وبمعاونة من خونة كرد ودعم من الطغمة التركية الفاشستية الحاكمة في تركيا وقضى على الحق الكردي المشروع في الاستقلال والسيادة واحتل كامل اراضي المناطق المتنازع عليها وسط صمت ومباركة من الولايات المتحدة الامريكية .
واليوم بعد أن تبين للجميع الفشل الذريع للنظام العراقي في مواجهة عشرات الازمات الخانقة وثبت عجزه حتى في ضمان الحياة الحرة الكريمة لمكونه الشيعي في البصرة والجنوب ودخوله في ازمة سياسية برلمانية دستورية وبرلمان مزور 90% والذي سيكون اخر برلمان في تاريخ البرلمانات العراقية وستكون الحكومة الجديدة التي تنبثق عنه والتي بدورها مزورة اخر حكومة في دولة العراق القسرية. علماً ان العراقيين لم يقتنعوا بمصادقة المحكمة الاتحادية العليا على نتائج انتخابات يوم 12-5-2018 البرلمانية ولم يعودوا مقتنعين بقدرة الحكومة العراقية على معالجة الازمات المتعددة، ومثلهم الشعب الكردي الذي لم يعد مقتنعاً بالغاء تلك المحكمة لنتائج الاستفتاء على استقلال كردستان وسيعودون – الكرد – في القادم من الايام ليطالبوا بالاستقلال وبقوة هذا في وقت لم يكن الكرد فيه مقتنعين بالعيش في العراق منذ تأسيس دولته، وكما قال الاستاذ حازم صاغية انه لم يعد للكرد ولع بالعرب منذ تأسيس الدولة العراقية لما لاقوه من مظالم رهيبة على يدها. فان انعدام الولع الكردي بالعراق والعرب على اشده في عراق هذه الايام. وقال دونالد ترامب جملته المشهورة قبل اسابيع قليلة( اقسم بثلاث حافلات مليئة بالقران والانجيل والتورة، ان العراق لن ينعم بالاستقرار قط). وها هي الاحداث في العراق تؤكد صحة التنبؤ بنهاية العراق وتقسيمه الذي يعتبر الحل العملي والعادل الوحيد لأنها الاحتراب والاقتتال والجوع والحرمان وعلى ذكر الجوع يحضرني بيت للسياب:
 ( وفي كل عام حين يعشب الثرى نجوع
     مامر عام والعراق ليس فيه جوع)
ان العراق يعيش الان في وضع كارثي ولن يقدر الخروج من. هذه الازمات أبداً وان نهايته وتقسيمه بات وشيكا، ولن ينقذ الشعوب العراقية من الاحتراب والاقتتال والمجاعات الا حل التقسيم، ولن يجدي نفعاً الابقاء على وحدته القسرية التي لم تستفيد منه سوى القوى الاستعمارية ودولتي ايران وتركيا والدكتاتوريات العميلة لهما في العراق وسوريا،وهذه الوحدة تستجيب لمصالحهم وليس لمصالح العراقيين وهنا يكمن السر في تمسك الامريكان والانكليز والاتراك والايرانيين بوحدة العراق القسرية. وأن من يراهن على التكتل النيابي الاكبر والحكومة الجديدة المرتقبه وعلى الكرد( بيضة القبان) في انضمامهم الى هذه التكتل أو ذاك، وكذلك على فتاوى المرجعية..الخ من الحلول والافكار العقيمة المطروحة لن يزيد الا من المعاناة العراقية، فاليوم خراب البصرة وغداً خراب العراق، اليوم خراب الجزء وغداً خراب الكل، وسوف تزداد الماسي وتنمو اكثر وليكن الحل عراقياً، تقسيم العراق وقيام ثلاث دول شيعية وسنية وكردية فيه، لقد تقدمت كردستان كثيرا عندما كانت وما تزال شبه دولة وفي حال تصبح فيه دولة فان تقدمها سيكون اضعافا مضاعفة القول نفسه ينسحب على الجنوب والوسط السني في حال استقلالهما وتحولهما الى دولتين مستقلتين انذاك تجدون كيف تتقدم الدولة الجنوبية الشيعية على جميع دول الخليج العربية وفي المجالات كافة، وكيف يقوم التعايش بين المكونات العراقية كل في دولته، لن يسود السلام والامان والمحبة في العراق والشرق الاوسط الا بتطبيق الحل المنوه عنه وبعكسه فان كوارث ونكبات القادم من الايام ستكون افظع وأشد من  التي سبقتها وسوف يكون العراق القسري في المستقبل اشد وقعاً وظلماً من العراق الحالي والعهود السابقة.


27
لا يسعى الي حكم العراق إلا المجنون والفاسد

عبدالغني علي يحيى
في العراق اليوم محوران شيعيان  للفوز برئاسة الوزراء يقود الأول الصدر والعبادي، فيما الثاني يقوده المالكي والعامري ويسعى كل محور إلى تشكيل التكتل النيابي الاكبر في وقت يقر معظم العراقيين واكثرية الأطراف السياسية بلوغ نسبة التزوير في أنتخابات ايار الماضي البرلمانية الـ90% وبذل المتضررون وحدهم محاولات لتصحيح الخطأ، لكنهم باؤوا بالفشل لما أقرت المحكمة الأتحادية العليا نتائج الانتخابات، حين حسمت بطريقة لا مسؤولة نحو 400 طعن في نتائج العد اليديوي بـ48 ساعة !! وهذا الحسم بدوره تزوير من نوع آخر واذا كان البرلمان الجديد لدى معظمهم مزوراً فان الحكومة التي ستنبثق عنه مزورة بدورها أما التكتل النيابي الأكبر فأنه كما البرلمان مزور 100% ومزورة كذلك الرئاسات الثلاث التي يتم تسميتها من قبل البرلمان المزور، ومما لايختلف فيه إثنان ان الشعب العراقي غير مقتنع بقرار المحكمة العليا المصادقة على نتائج الأنتخابات فضلاً عن ما ذكرته فان العراق يعيش مشاكل غاية في الصعوبة والتعقيد بشكل يستحيل معه الفكاك منها أو تجاوزها، وكم كان الرئيس دونالد ترامب محقاً عندما قال: (أقسم بثلاث حافلات مليئة بالقرآن والأنجيل والتوراة ان العراق لن ينعم بالأستقرار أبداً) ونضيف بأنه لم ينعم بالأستقرار في كل العهود التي مر بها، اضافة الى ذلك، العراق مثقل بالديون التي تقدر بأكثر من 140 مليار دولار، وقبل أيام طلبت ايران منه تعويضها عن الحرب التي شنت عليها وقدرت التعويضات بترليون  و 200 مليار دولار، وهذا مبلغ تعجيزي بحق واصاب مثال إلالوسي رئيس حزب الأمة العراقية الحقيقة حين وصف المطلب الايراني بأعلان حرب على العراق، عدا المديونية التي ينوء كاهل العراق تحتها فان حاجة المدن المحررة: الموصل، بيجي، تكريت، الرمادي السنجار، الحويجة تنطلب مبالغ مالية ضخمة وبلغة المليارات، ةلا أعتقد ان العراق بمستطاعه توفير المال لأعمار المدن، لذا نلقاه يتشبث بمال وجهود غيره مثل: مؤتمر الكويت للما نحين ومحاولات أنجيلينا جولي والمتطوعين من أبناء المدن ..الخ. ولن يتمكن العراق ايضاً من حل مشكلة العاطلين فقبل ايام مثلاً أعلن عن توفير العمل لـ55 الف عاطل من مجموع مليوني عاطل، وقبل أيام ايضاً هاجم أمام جمعة البصرة الحكومتين: المركزية والمحلية لعدم ايفائها بالوعود التي أطلقتاها لحل مشكلة العاطلين، أضف الى ما ذكرنا ابتلاء البلاد بشحة المياه والتصحر والجفاف والملوحة ونفوق معظم الثروة الحيوانية من مواشي وأسماك، والذي ترتبت عليه هجرة الناس من الأرياف إلى المدن طلباً للماء والكهرباء والخدمات حتى هذه ليس بمقدور الحكومة الحالية والمقبلة من معالجتها، ان من الصعب بمكان تنظيم جدول بأزمات العراق التي لا تحصى واذا كان الشعب العراقي غير مقتنع بمصادقة المحكمة الاتحادية العليا على نتائج الانتخابات، فأن 93% من الشعب الكردي غير مقتنع بالغاء تلك المحكمة لنتائج الاستفتاء على استقلال كردستان الذي جرى يوم 25-9-2017، وانه(الكرد) يتحينون الفرص للمطالبة بالاستقلال وهو حق مشروع لا يعارضه إلا الجهلة من امثال حكام العراق والمحكمة العليا صاحبة القرارات اللامسؤولة والظالمة. إلى جانب الكرد وكل العراقيين فأن السنة بدورهم لا يثقون بقدرة الحكومة المقبلة على تنفيذ وتلبية مطالبهم الخمسة: اعادة النازحين، اعمار المدن، الكشف عن مصير المخطوفين، اعادة العسكريين المفصولين الى وظائفهم . اطلاق سراح المعتقلين ولا أبالغ اذا قلت، ان كل المخطوفين هم الان ومنذ اعوام في عداء الاموات ان الحكومة الجديدة المقبلة لن تقدر على تنفيذ اي من المطالب ومنذ الأن ترى في المطالب الكردية الـ27 تعجيزية وتصطدم برفض شيعي قاطع. انظر الى تهديد الخزعلي للكرد والسنة، من ان الشيعة سيلجؤون الى (رد قوي) ضدهما، وأقول ان الحكومة الجديدة المقبلة حتي لو ارادت بصدق واخلاص معالجة الأزمات فأنها لن تتمكن من ذلك، لان حجم الأزمات والمشاكل والخروقات اكبر من حجمها بكثير، عليه والحالة هذه فان العاقل هو من ينأى بنفسه عن الوصول الى الحكم أو المشاركة فيه، وان الوصول إليه حلم المجنون الذي لا يحسب حساباً للفشل في معالجة واقع ميئوس منه أو فاسد فاسق يجهد للوصول الى السلطة لسرقة ما تبقى من المال العام .
عجبي من الكرد والسنة المترددين بين الانضمام إلى هذا التكتل الشيعي أو ذاك، من غير ان يدركوا، ان  المحورين اللذين اشرت اليهما ومعهما كتل شيعية اخرى رغم خلافاتها فانها متفقة على مصادرة حقوق الكرد والسنة، وللكرد تجربة مع الحكومات التي تتقاسم وطنهم الكردستاني الكبير فهذه الحكومات والدول مهما اختلفت فيما بينها فانها متفقة على معاداة الكرد على طول الخط وفي كل زمان ومكان. وواضح ان المتسابقين إلى الفوز بالحكومة والمناصب لا يتفتون الى الكم الهائل من الأزمات والمشاكل، بل تجدهم يبوسون الاكتاف واللحى والأيادي والاحذية علهم يفوزون بمنصب يدر عليهم بالمال والنفع. واحياناً نسمع عن استقالات لوزراء اوروبيين وامريكيين من مناصبهم الرفيعة لمجرد شعورهم بخطأ في الحكومة، بحيث ان البقاء فيها يمس كرامتهم وعزة النفس لديهم، لكن مسؤولينا على الضد من ذلك اذا طردته من الباب يعود إلى المنصب من الشباك .
جميع العراقيين الآن بانتظار اجتماع البرلمان المزور بعد العيد ليكلف التكتل البرلماني الاكبر المزور لتسميه 3 رئاسات مزورة ويشكل حكومة جديدة مزورة والكل: البرلمان، التكتل الاكبر، الرئاسات الثلاث، الحكومة الجديدة في فلك التزوير يسبحون، العراق يعيش عصر التزوير والفساد.


28
حذاري من العسل الممزوج بالسم وحصان طروادة الجديد القديم

عبدالغي علي يحيى
    تلقى نيجيرفان البارزاني دعوة من حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا لحضور مؤتمره السادس الذي عقد في 18-8-2018 والمثير في الأمر، ان الدعوة وجهت إليه باللغة الكردية في وقت ما يزال التخاطب بها في تركيا محظوراً ويعد جريمة يعاقب عليها القانون، بل أن برلمانيين كرد هناك منعوا من أداء القسم باللغة الكردية، واذكر ان كلينتون استهزأ بالعقلية التركية المتخلفة لما ألقى التحية على البرلمانيين الترك باللغة الكردية قبل سنوات.
يقينا ان الدعوة وكتابتها باللغة الكردية تلك ،كانت (حصان طروادة) موجه للكرد ،إذا علمنا ان الكرد فوجئوا يوم تسلم البارزاني الدعوة بقصف تركي مركز وكثيف حسب وصف وسائل الأعلام ، لقرى ومناطق كردية في قضاءي العمادية وعقره وإلحاق أفدح الاضرار بالقرويين، وما حصل هو الحادث الثاني من نوعه يستقبل فيه القادة الاتراك زيارات للقادة الكرد بالقذائف والقصف والحرائق، فقبل شهور وقفنا على حادث مماثل عقب زيارة للبارزاني نفسه إلى تركيا واخشى مانخشاه ان يودع البارزاني بمثل ما استقبل به، إذ أنه بين تلقيه للدعوة وانعقاد المؤتمر وقع قصف تركي عنيف لناحيتي سنكسر وورتي في قضاءي قلعة دزه و راوندوز مساء الجمعة 17-8-2018.
ان التصرف التركي المنافي لكل الاعراف والقيم الاخلاقية والدبلوماسية تكرر عندما غادر حيدر العبادي تركيا وكان قد زارها تلبية لدعوة تلقاها من اردوغان، غير انه ما أن عاد إلى بغداد واذا بالطائرات الحربية التركية تقصف قضاء سنجار بشدة بزعم ان ذلك جرى بموافقة من العبادي وتنسيق معه، لكن وزارة الخارجية العراقية سرعان ما فندت الزعم ذاك وطالب تركيا بسحب قواتها من الأراضي العراقية، علما ان القصف هذا خلف وراءه خسائر بشرية ومادية، وان كلا الحادثين في استقبال البارزاني وتوديع العبادي بالقصف والحرائق يعتبران اهانة متقصدة وعملاً لا أخلاقياً لأحراج الرجلين أمام شعبهما والرأي العام، وأزيد القاريء علماً ان العبادي استقبل في مطار انقره من قبل مدير المطار وليس من قبل نظيره التركي، كما ذكرت مصادر عدة وقبل اعوام من الآن كان المرحوم جلال طالباني الذي كان رئيساً للجمهورية العراقية كان قد استقبل في زيارة له إلى طهران من قبل مدير عام ايراني، هكذا يتعامل الحكام الأتراك والأيرانيون مع القادة الكرد والعراقيين، ولقد كان المتضرر في حالتي البارزاني والعبادي هم الكرد.
ان الحوادث من النوع الذي ذكرته كثيرة في التأريخين الحديث والقديم وكان ابطالها دوماً حكام دكتاتوريون جهلة لا أخلاقيون ودمويون، ولدي من الأمثلة الكثير، في أواخر السبعينات من القرن الماضي شن صدام حسين حملة إبادة على الحزب الشيوعي العراقي، بدأت من البصرة وانتهت في أربيل مروراً بالمحافظات العراقية كافة، وفي خضمها وصل صدام إلى كوبا الشيوعية وعرضت وسائل الاعلام العراقية لقطات من زيارته الى كوبا الشيوعية منها: صدام حسين جنباً الى جنب فيدل كاسترو وهو يلقي بالتحية على الجماهير الكوبية المحتشدة. لقد كان المشهد محرجاً بحق بالنسبة للشيوعيين العراقيين وباعثاً على الأحباط في نفوسهم.. شيوعيون يقتلون يعذبون ويهانون والجلاد يستقبل بحفاوة من قبل الشيوعيين الكوبيين !!
ومن خزين ذاكرتي عن قصص السم الممزوج بالعسل، جرد صدام لحملة اعتقالات في آب 1983 طالت الرجال من عشيرة بارزان في مجمعات (قوشتبه) و (باتاس) السكنية وفي كل مكان تواجد فيه البارزانيون وانتهت بدفنهم في مقبرة جماعية بصحارى الجنوب العراقي. ولكن وعلى عجل فأن الحادث توج باحتفال في بغداد ضم جمهرة من كرد المحافظات وفيه ووسط التصفيق والهتاف اعلن صدام وبدم جد بارد من أنه  (أرسل البارزانيين في جهنم وبئس المصير)!
ومن ذكرياتي المرة و( الذكريات صدى السنين الحاكي)كما يقال، ان كل نكبة كانت تحل بالكرد يسبقها ما يشبه الكرنفال أو حفلة عرس، فمحو القرى الكردية في عام 1986 واعوام تلته، وكذلك قصف حلبجه بالغازات السامة.. الخ، حصلت ( النكبات) وفق ( السم الممزوج بالعسل) ففي يوم قصف حلبجة بتاريخ 16-8-1988 نظم النظام البعثي سيميناراً ثقافيا في اربيل استغرق 3 ايام وفي قاعة مبنى المجلس التشريعي ( البرلمان الكردستاني الحالي) وتحت عنوان ( الحكم الذاتي في فكر الرئيس صدام حسين) وقامت وسائل الاعلام العراقية انذاك بتغطية وافية ومكثفة لافتة للسيمينار، المذكور بشكل اوحى ان الحكومة العراقية منفتحه للغاية على القضية الكردية والشعب الكردي غير انه خلل توجه الانظار والافكار الى ذلك السيمنار (السم المخلوط بالعسل) طبعاً افاق العالم على قصف حلبجة بالسلاح الكيمياوي، وكان الحادث الابشع من نوعه في العالم بعد هيروشيما وناكازاكي اليابانيتين بالقنبلة الذرية عام 1945 ولقد تجاوز عدد القتلى في الهجوم الكيمياوي على حلبجة ال 5000 قنبل واذكر ايضاً كيف كان النظام العراقي يلهي العراقيين ويسكرهم بالمصارعة المزيفة لعدنان القيسي ويوجه انظار العراقيين اليها، وفي خارج حلبة المصارعة كان ينفذ مؤامراته  الجهنميته بحق خصومه ( خصوم النظام) ومن تلك المؤامرات، تلك المؤامرة التي نفذها ضد اسرة البارزاني ففي يوم اقامة النزال ذاك الذي جرى باربيل، دبر النظام البعثي انشقاقاً داخل اسرة البارزاني، وكانت انظار واهتمامات الكرد و العراقيين يومذاك منصبة على المصارعة التمثيلية، واذا بأفراد من اسرة البارزاني في اليوم عينه ينشفون عن الاسرة ويلتحقون عن جهل ببغداد، وفيما بعد فلقد اعدموا جميعاً على يد نظام صدام وكان جزاؤهم جزاء سنمار!
قارئ الكريم مازالت ذاكرتي تخزن وفرة من حوادث ( العسل  المر) واخرى  على غرار ( حصان طروادة) فهل يسمح لك الوقت لأحدثك عن مزيد منها، اعتقد ان لديك الرغبة في مرافقتي في هذه  الرحلة رحلة السم المغطى بالعسل. يروي التاريخ المعاصر ان احدى حملات الابادة والتي تفوق ال 70 حملة ابادة ضد الكرد الايزيديين، ان الحكومة العثامانية اقامت مأدبة غذاء كبرى للايزيديين ودعتهم اليها وسط انغام الطبلة والزرنا غير انهم ما أن فرغوا من تناول طعامهم واذا بهم يتفاجئوون بخيارين: اما اشهارهم لاسلامهم واما الموت الزؤام ولجؤو والى الخيار الثاني وقتلوا جميعاً. ان ماجرى لليهود من المذابح في روسيا والميانيا والعراق بما فيها ( الهولوكوست) تبقى دون ما تعرض الايزيديون من مذابح ومحن بكثير.
في عام 1962 لاذ عبدالكريم قاسم ( بالسم المخلوط بالعسل) للتعامل مع الثورة الكردية ودعا الى الجلوس حول طاولة مفاوضات لغرض التوصل الى حل ينهي الصراع الدموي الذي كان قد مر عليه عام بين الحكومة العراقية والثورة الكردية وتم اختيار مكان في ناحية سرسنك في شمال دهوك يجتمع فيه قائد الثورة الكردية الراحل مصطفى البارزاني مع العقيد حسن عبود امر موقع الموصل واستبشر الكرد بخطوة قاسم تلك وفرحوا ايما فرح ولكن ما أن حل موعد انعقاد الاجتماع واذا بطائرةحربية عراقية تقصف المكان الذي حدد للاجتماع بشدة وعنف، وتبين فيما بعد ان ( العسل الممزوج بالسم) لم ينطلي عليه حين غير من مكان الاجتماع. لقد كان البارزاني الراحل يتمتع بحس امني رفيع
واخيراً، وليس اخراً، قيل والعهدة على الراوي، أنه لما عظم شأن ابو مسلم الخراساني وهو من اصل كردي، فان ابو جعفر المنصور خاف نه كثيراً ودبر خطة لقتلة بشكل لايثير حفيظة جنده، جند الخراساني، فدعاه الى مقر الخلافة وهناك أمر بقطع راس الخراساني.  ووضعه في كيس كبير مليء بالذهب، ثم دعا جند الخراساني الى تجمع لمكافأتهم على العمل الذي قاموا به في قهرهم للامويين، ولما اجتمعوا القى عليهم بالذهب ورأس الخراساني وانهمك الجنود في ملء جيوبهم بالذهب ولم يأبهوا برأس الخراساني.
حذاري من العسل الممزوج بالسم الذي غالباً ما يقدمه الطغاة الى خصومهم وفي تاريخ الكرد الف حصان طروادة.


29
يوميات الاحتلال  التركي لكردستان العراق والاعتداء على شعبها
وما لp.k.k وعليه.
 
عبدالغني علي يحيى
 ( لماذا يواصل الاتراك اعتداءهم في كل يوم على شمال العراق بالمدفعية والعمليات العسكرية واحتلال اراضي داخل حدودنا، للحفاظ على امن حدودهم وتحويل تركيا الى ساحة تدريب وممر لقوات الاحتلال الداعشي؟ - خالد القرغولي)
1-   27-3-2018 قصف الطيران الحربي التركي والمدفعية التركية جسراً في قضاء العمادية واصابته باضرار بليغة، وشمل القصف ايضاً عدداً من قرى القضاء المذكور والذي يقع شمال محافظة دهوك ويتبعها ادارياً والقرى هي: كوكر، ساركي، بيرل بمنطقة نيروه التابعة لناحية شيلادزي بالقضاء عينه.
2-   28-3-2018 احتل الجيش التركي 30 قرية في شمال محافظة دهوك وفي اليوم نفسه اقام ثكنة عسكرية كبيرة على جبل كوكة، كما قام بقصف جوي ومدفعي لقرى: قسري زيري، زيوسر، ساريكه، سرنى، سبير، بيده، بيبو، ريشمه، هوسي، ارتش، بانس، هير الواقعة شمال محافظة دهوك وحسب بلاغ حربي تركي ان الجيش التركي استولى على 30 كيلو متراً مربعا من قضاء العمادية. لقد كان يوم 28-3-2018 يوماً حافلاً باحتلال مناطق في كردستان العارق والعدوان على قراها وشعبها من قبل الجيش التركي. علما ان هذا الجيش وقبل ذلك اليوم كان قد توغل في شمال كردستان العراق وفي شهر تشرين الثاني الماضي من عام 2017 وأقام عدداً من القواعد العسكرية في قضاء العمادية.
3-   29-3-2018 أٌقام الجيش التركي  قاعدة عسكرية في جبال بالقيا بحجة منع تسلل ثوار حزب العمال الكردستاني p.k.k الى داخل الاراضي التركية، علماً ان معظم العمليات القتال التي ينفذها p.k.k تقع داخل الحدود التركية ولاتنطلق من اراضي كردستان  العراق.
وفي 29-3-2018 ايضاً قصفت طائرتان حربيتان تركيتان مناطق تقع في قضاء راوندوز تضم قرى: سايهوهملون وسيوك في وادي اكويان، كما قصفت كذلك مناطق في قضاء جومان وجبل قنديل وبشدر بدأ القصف في الساعة التاسعة صباح يوم 28-3-2018 واستمر الى يوم 29-3-2018.
4-   1-4-2018  شنت 4 طائرات حربية تركية غارات مكثفة على مناطق برادوست  وسيدكان وسفوح جبل قنديل واماكن  في قضاءي راوندوز وقلعة دزه، صرح بذلك: احسان جلبي مدير ناحية سيدكان وكويستان احمد قائمقام قضاء راوندوز لوسائل الاعلام الكردية.
5-   2-4-2018 قصفت المقاتلات التركية (8) مناطق في شمال كردستان  العراق حسب بلاغ تركي زعم ان المناطق التي قصفت مواقع لحزب العمال الكردستاني p.k.k
6-   3-4-2018 قصفت المقاتلات التركية: كلي كورنه وموخار وخواكورك وسيدكان وفي يوم واحد فقط.
7-   5-4-2018 قصفت المقاتلات التركية قرى، ليلكان خليفان في ناحية برادوست وتسبب القصف في نزوح للاهالي نحو مناطق اكثر امناً.
8-   6-4-2018 تعرضت قمم جبلية مطلة على سهل برازكر في ناحية سيدكان الى انزال جوي تركي. وفي اليوم  نفسه قال فارس رسول مختار قرية: شايان لوسائل الاعلام الكردية بينها فضائية روداو، ان القصف التركي طال قرى: شايان، ديلان، كوني، بوني، جيا سور، واجبر القرويين على مغادرة دورهم وقراهم  بغية شق طريق عسكرية هناك للجيش التركي.
9-   7-4-2018 وفي الساعة الواحدة و 45 دقيقة ظهرا حسب احسان جلبي مدير ناحية سيدكان قصفت الطائرات التركية مرتفعات: روبيا، بونكستان، براهيمي، كورته، روبي (9) مرات وخلال 72 ساعة، واستخدم الجيش التركي اثناءها الطائرات المسيرة والانزال الجوي. وبعد 3 أيام من الهجمات التركية المتواصلة تلك ابدى البرلمان الاوروبي قلقه من الهجمات التركية على كردستان العراق وذلك في يوم 10-4-2018.
10-   10-4-2018 أي في اليوم الذي عبر فيه البرلمان الاوروبي عن قلقه من الاعتداءات التركية على كردستان، طالب النائب في البرلمان العراقي ماجد الغراوي الحكومة العراقية باللجوء الى مجلس الامني الدولي ورفع شكوى ضد تركيا ووضع حد لهجماتها واستغرب النائب الصمت الحكومي العراقي حيال الاعتداءات التركية على القرى والاراضي الكردستانية العراقية.
11-   10-4-2018 قصفت المدفعية التركية مرتفعات: ود لبكبيرا بالقرب من قرية شايان وبعد القصف راحت الجرافات تعمل لفتح طريق عسكري للجيش التركي الطريف في الامر انه في اليوم نفسه صرح الدكتور حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي (بعدم وجود أية قوات عسكرية تركية داخل الاراضي العراقية وليس هناك من تحشد للقوات التركية على الحدود العراقية) وفي اليوم التالي لتصريحه اي في 11-4-2018 قال العبادي: ان تركيا دولة جارة ولن نعرض علاقاتنا معها الى الخطر، وكأن القصف التركي شبه اليومي والاحتلال التركي الدائم لاراضي عراقية لا يشكلان خطراً على العراق وشعبه.
12-   11-4-2018 نشبت معركة بين القوات التركية وبين مقاتلي حزب العمال الكردستاني p.k.k في منطقة برادوست وبموجب بلاغ عسكري لقوات p.k.k ان عدداً من الجنود الاتراك قتلوا وجرحوا وفي حينه تحاشت الحكومة التركية ذكر الخسائر التي المت بقواتها.
13-   12-4-2018 اصدرت رئاسة الاركان التركية العامة للجيش التركي بلاغاً اعترفت فيه بشنها لغارات على مناطق في جنوب كردستان ( كردستان العراق) رداً على هجوم بقذائف الهاون على الجيش التركي في منطقة كاني رش وعلى اثره قتل  جندي تركي وجرح 3 اخرون. ان قيام رئاسة الاركان التركية العامة للجيش التركي باصدار بلاغات حربية بعملياتها الحربية دليل على ان هناك ربا واسعة تركية في جنوب كردستان تكاد تكون منسية مقارنة بحروب في عالمنا اقل منها حدة و اضيق ساحة.. الخ
14-   12-4-2018 بعد وقوع سلسلة من المعارك والغارات التركية في ارياف قضاء زاخو طالب مجيد سعيد صالح قائمقام قضاء زاخو الاتراك و p.k.k بابعاد حربهما الى اماكن اخرى وورد في تصريحه ان تركيا شنت منذ بداية عام 2018 والى الان 661 غارة على مناطق في محافظة دهوك. واذ يثمن ويقدر عالياً مااورده قائمقام زاخو الا انه كان عليه ان يميز بين التواجدين التركي والعمال الكردستاني في كردستان العراق ومنها زاخو، فالقرى تدمر والدور تهجر والبساتين والمزارع تحرق بالاسلحة التركية الجوية والبرية والمدفعية وليس بسلاح p.k.k والناس تهرب من الاسلحة التركية ولم يسبق لـ p.k.k وان قام بقصف عشوائي لمناطق كردستان العراق.
15-   14-4-2018 جرى قصف تركي في ناحية شيلادزي أودى بحياة 3 اشقاء هم:
1- طاهر محمد ت 1957
2- مجيد محمد ت 1971
3- رمضان مجيد ت 1975
وهذه ليست المرة الاولى تقوم فيها تركيا بارتكاب ما يشبه المجازر الجماعية ضد شعب اعزل مسالم، فقبل اكثر من (7) اعوام ابادت المقاتلات التركية عائلة كردية بجميع افرادها في قضاء رانية وكانت تتألف من (7) اشخاص. لقد قتل الاشقاء الثلاثة المذكورة اسماؤهم اعلاه داخل بستان لهم كانوا يعملون فيه ولم يكونوا حاملين للسلاح لا في صفوف p.k.k ولا في صف اي حزب اخر، جدير ذكره انه بسبب القصف التركي تم تهجير سكان 300 قرية في تلك المنطقة خلال (20) عاماً الماضية وان عدد القرى المهجرة في كردستان العراق وللسبب نفسه يبلغ نحو 700 قرية ان الالة الحربية التركية هي التي دمرت تلك القرى وهجرت سكانها
16-   18-4-2018 قصفت المدفعية التركية: كاني رش، كلي مغاره، خواكورك، جياويل وتسببت في نزوح اهاليها وتشريدهم.
17-   19-4-2018 قتل (5) جنود اتراك بمنطقة بارزان وتورد تركيا في بلاغاتها الحربية الخسائر المزعومة في صفوف p.k.k فقط وتخفي عن الرأي العام التركي والعالمي الخسائر في الارواح والمعدات في صفوف جندها، ولاننسى ان الخسائر في صفوف الجيش التركي تفوق بكثير الخسائر في صفوف p.k.k وان اخفاء الحكومة التركية لهذا الجانب، استهتار اخر لها بأرواح حتى الافراد من ابنائها الذين يقتلون يومياً في حرب  تركية ظالمة على الشعب الكردي.
18-   25-4-2018 قصفت الطائرات التركية مناطق نيروه واستيان بناحية شيلادزي.
19-   26-4-2018 قصف الجيش التركي (9) مواقع داخل كردستان العراق وهي: أفاشين، باسياو، جبل قنديل، وقرى: ببالا، كلي بدران، بوكر يسكان، زار كلي ونجم عن القصف ترك عشرات العوائل لدورها وقراها، بقي ان نعلم ان معظم ضحايا القصف التركي هم من المدنيين العزل الابرياء ويشكل الاطفال والنسوة النسبة الاكبر في اعداء القتلى والجرحى.
20-   28-4-2018 قصف وتوغل للجيش التركي في ناحية سيدكان غادر على اثره العشرات منازلهم وقراهم الى مناطق اكثر امناً.
21-   1-5-2018 وجهت بغداد انذاراً شديدة اللهجة الى انقرة بايقاف الرحلات الجوية بين البلدين، غير ان الانذار لم يتعدى الكلام وظل حبراً على ورق، وكل الانذارات التي توجهها بغداد ال انقرة انذارات جوفاء للتغطية على خنوعها و اذ لالها امام العدوان التركي.
22-   4-5-2018 اندلعت معارك حامية بين الجيش التركي ومقاتلي p.k.k في مناطق برادوست وجبل ديل وخواكورك وكلي رش، كان الخاسر الاكبر القرويون من اهالي المنطقة.
23-   6-5-2018 قتل 5 جنود اتراك في تلة تليكان علماً انه وكما اشرنا ان في معظم المعارك البرية هناك قتلى وجرحى في صفوف الجيش التركي، الا ان الحكومة التركية تخفي ذلك عن شعبها خشية من اندلاع احتجاجات ضدها وتسعى الى توجيه النقمة ضد p.k.k والشعب الكردي.
24-   5-8-2018 صرح مدير ناحية سيدكان احسان جلبي بقيام تركيا بغارات على مناطق الناحية.
25-   قصفت المدفعية التركية مناطق في برواري بقضاء العمادية بينها قريتا اورا وسرة.
26-   10-5-2018 اشتباك بين الجيش التركي ومقاتلي p.k.k في ناحية سيدكان قصف الجيش التركي خلاله عدداً من القرى.
27-   6-5-2018 نشبت معركة في قرية ليليكان و منطقة بارزان قتل وجرحى  فيها عدد من الجنود الاتراك.
28-   7-5-2018 اصدر الجيش التركي بلاغاً حربياً اعلن فيه نتائج عمليته العسكرية في كردستان العراق خلال اسبوع اي من 10-الى 17-5-2018.
29-    8-5-2018 اعلنت رئاسة الاركان التركية العامة عن قصفها ل 16 موقعاً داخل اراضي كردستان العراق. طال القصف  القرويين وقراهم ومزارعهم.
30-   8-5-2018 قصفت المدفعية التركية جبل كارا.
31-   8-5-2018 اعلنت الحكومة التركية استيلاءها على 400 كم2 من اراضي كردستان العراق، ما يفيد  ان مقاومة احتلالها حق مشروع وواجب، سواء اكان المقاوم p.k.k أو أي طرف كردي اخر.
32-   8-6-2018 تعرضت مناطق (نيروه) وريكان ونهيلي وقرى لي وسيري وبين نوريان الى قصف تركي عنيف وفي اليوم نفسه جرى قصف تركي لديرلوك في جبل كارا.
33-   12-6-2018 قصفت المدفعية التركية مناطق جيا كوبي وخواكورك وهيشه وجبل سركيا كما قصفت ومعها الطائرات الحربية التركية: سركل، كلك، باليان، زار كلي ويقول احسان جلبي مدير ناحية سيدكان ان تركيا قصفت في اليوم عينه مرتفعات خواكورك وكلي رش وشايان.. الخ جدير ذكره، ان القرى الكردية في بعض من المناطق تتعرض الى اكثر من قصف واعتداء خلال اليوم الواحد.
34-   12-6-2018 قال وزير الدفاع التركي: ( ان عملياتنا في شمال العراق تحظى بدعم ايراني) والجميع يعلم ان ايران من الدول الراعية للارهاب في العالم وهي مدانة من قبل المجتمع الدولي.
35-   20-6-2018 صرحت  القيادة العسكرية التركية ان الجيش التركي يتقدم باتجاه قنديل.
36-   20-6-2018 تعرضت مناطق بدهوك والعمادية الى قصف جوي ومدفعي
37-   25-6-2018 اعلن العراق عن اتخاذ اجراءات ضد تركيا لكنه لم يكشف عن طبيعة تلك الاجراءات.
38-   27-6-2018 طالب العبادي في مؤتمره الصحفي الاسبوعي الذي يعقده كل ثلاثاء p.k.k بنزع سلاحه.
39-   1-7-2018 قصف الجيش التركي: ألإاشين، باسيان مهدداً في الوقت ذاته بالهجوم على جبل قنديل ( يذكر انه وعلى امتداد الاعوام الماضية. هددت تركيا باجتياح قنديل الا انها لم تنفذ تهديدها بسبب من عجزها وتوقعها للفشل في حين تمارس عدوانا يومياً على الاهالي والمدنيين في القرى.
40-   7-6-2018 صرح احسان جلبي بقيام تركيا بقصف برادوست وخواكورك وقنديل وقرية باواني بالمدفعية.
41-   11-6-2018 صدور بلاغ حربي تركي بنتائج اخر عمليات الجيش التركي في شمال كردستان العراق.
42-   7-8-2018 كشف النائب الكردي في البرلمان العراقي شوان داودي عن ادلة على دعم تركيا لمسلحين تركمان في كركوك وقطع رواتب لهم فتدريبهم، وبلغ عدد المسلحين 500 شخص. ما قاله داودي صحيح، وهذا دليل اخر على اتتتهاك السيادة العراقية والتدخل في شؤون العراق الداخلية.
43-   7-7-2018 اعترف بن علي يلدرم رئيس الوزراء التركي بان قوات بلاده تنتشر على مساحة 350 كم بدءاً من الحدود الايرانية الغربية وانتهاءً بمنطقة فيشخابور على الحدود العراقية السورية.
وهذا ايضاً اعتراف غير مباشر باحتلال تركي لأراضي العراق من جهة اقليم كردستان العراق.
44-    7-7-2018 قصف الجيش التركي قرية اوزمانا في محيط ناحية مانكيش التي تبعد 40كم عن مركز محافظة دهوك وتعتبر مانكيش ضمن العمق الكردستاني العراقي وليست منطقة حدودية ولا تواجد ل: p.k.k فيها.
45-   7-7-2018 قصف الجيش التركي نقطة حراسة لقوات البيشمركة اضافة الى موقع سياحي في ناحية شيلادزي.
46-   7-7-2018 قصف الطيران الحربي التركي مرتفعات جياويل، خليفان، كوز، كلي خواكورك، كلي مغاره، كلي رش، باستخدامها ل 17 طائرة حربية بينها 7 مروحيات .
47-   7-7-2018 قصف تركي ل 8 مناطق في كردستان العراق.
48-   بلاغ تركي صدر يوم 7-7-2-2018 عن مقتل 11 من ثوار p.k.k
حسب الاحصاءات الرسمية قتلت القوات التركية 59 مواطناً مدنياُ كردياً في كردستان العراق. وفي سوريا وذلك حسب المرصد السوري قتلت 400 مواطن سوري خلال السنوات الماضية.

بتاريخ 27-3-2018 قمت بمراقبة العدوان التركي على كردستان العراق في ظل احتلالها لها ومنذ شهور، وقبل ذلك كنت متابعاً للاعتداءات التركية. وبين 27-3-2018 الى يوم 7-7-2018 قمت بتسجيل تلك الاعتداءات بشكل يومي وفي خلال 3 اشهر و 10 أيام سجلت 48 اعتداءً وفي ما يقارب ال 100 على وجه التقريب وتبين لي انه كان في كل يومين اعتداء على اقليم كردستان العراق، علماً اني اهملت الكثير من الاعتداءات لعدم توفر التفاصيل فيها أو  تصريح رسمي بشأنها وكل المعلومات من 27-3-2018 الى 7-7-2018 مأخوذه من المصادر الرسمية التركية والكردية والعراقية قامت بنشرها وسائل الاعلام وبالاخص الكردية وفي مقدمتها اوسع واكبر المؤسسات الاعلامية الكردية: روداو وكردستان 24. ولكي لايتصور القاريء في الوهلة الاولى لقراءته للمقال، ان الاعتداءات التركية تنتهي عند الرقم 48 بودي القول اني لم اسجل الا القليل القليل من العدوان التركي، فعلى سبيل المثال ان عدد الاعتداءات التركية لدى اشخاص او مؤسسات مختلفة ان تركيا ومنذ بداية العام الحالي2018 والى يوم شنت تركيا 661 غارة على مناطق بمحافظة دهوك وحدها بين بداية العام ويوم 12-4-2018 وذلك حسب التصريح الذي ادلى به قائمقام زاخو بمحافظة دهوك ( راجع الفقرة) 12- من هذا المقال، ما يعني ان تركيا خلال 101 يوم شنت 661 غارة واعتداء على كردستان، اي ما يقارب ال 6 اعتداءات في اليوم الواحد ومن المؤكد ان اقضية جومان وراوتدوز وميركةسور قد سجلت ارقاماً مماثلة للرقم الذي اورده قائمقام زاخو، نعم ان تركيا بدءاً من هذا العام والى اعداد هذا المقال فانها شنت (6) اعتداءات عسكرية في اليوم الواحد على اقليم كردستان وذلك باخذ الرقم الذي أورده قائمقام زاخو فقط. ولست اول من يقول أو قال بالاعتداءات اليومية الكردية على كردستان العراق وشعبها بل سبقني الى ذلك كتاب اخرون منهم الكاتب العراقي خالد قرغولي الذي نشر مقالاً في صحيفة ( صوت العراق) الالكترونية الواسع الانتشار يوم 8-8-2018 متسائلاً فيه : ( لماذا يواصل الاتراك اعتداءهم في كل يوم على شمال العراق بالمدفعية والعمليات العسكرية واحتلال اراضي داخل حدودنا للحفاظ على أمن  حدودهم وتحويل تركيا الى ساحة تدريب وممر لقوات الاحتلال الداعشي؟)
وفي تساؤل القرغولي معلومتان تدمغان تركيا بتدريب داعش جعل تركيا ممراً للداعشيين الذين يصلون سوريا والعراق عبر الاراضي التركية وبمساعدة المخابرات التركية حتماً، وقبل تساؤل القرغولي الماشر اليه، سبق لكاتب هذا المقال وان فضح في مقال له تواطؤ تركيا واحتضانها لداعش الذي يتخذ اشكالاً شتى منها. تخصيص تركيا لاجنحة في احدى ستشفيات شرناخ لمعالجة جرحى داعش.
لما تقدم يقف القاري الكريم على اعترافات من القادة الاتراك بشكل غير مباشر واخر اقرب ما يكون الى المباشر تنص على احتلال تركيا لأجزاء من كردستان العراق واخرى من كردستان  سوريا، كما ان المطالبات العراقية وكذلك السورية للحكومة التركية بسحب قواتها من العراق وسوريا، تضفي الشرعية على مقاومة الاحتلال التركي وان مقاومته قانوني وشرعي. لذا فأن مقاومة أي طرف كردي وبضمنه حزب العمال الكردستاني p.k.k للاحتلال التركي عمل مشروع عليه يحق للاحزاب والافراد سواء بسواء اللجوء الى كل الاساليب بما فيها الكفاح المسلح لأنهاء الاحتلال التركي لأراضي كردستان العراق وكردستان سوريا كذلك. عندما دخلت القوات الامريكية العراق عام 2003 واعلنت امريكا بعد اسابيع من دخول تلك القوات العراق، بأنها دولة محتلة ان احدى المحاكم برأت موصلياً لاستهدافه القوات الامريكية في الموصل استناداً الى ان مقاومة الاحتلال حق مشروع. عليه فان على العالم ان يدرك ان تركيا دولة محتلة لأجزاء من كردستان العراق وسوريا لهذا فان مقاومتها حق وتصفية احتلالها تدخل ضمن قرار للامم المتحدة في مطلع الستينات نص على تصفية الاستعمار والاحتلال في العالم. المجتمع الدولي مطالب بالضغط على تركيا لانهاء احتلالها واستعمارها لكردستان العراق وسوريا.
بعض من الكرد وغيرهم ينصحون p.k.k بنبذ الكفاح المسلح وللجوء الى الحوار والتفاوض مع الحكومة التركية. بحجة ان زمن الثورات المسلحة وكذلك الانقلابات العسكرية قد ولى وحل التفاوض والحل السلمي والحوار محله، علماً ان p.k.k وخلال اكثر من عقدين من السنين اوقف العمليات العسكرية ضد تركيا من جانب واحد واعلنت الهدنة اكثر من مرة ايضاً  الا ان تركيا اصرت على الحل العسكري الذي لم يحقق نصراً لها الى الان ولن يحقق وصنفت p.k.k على الارهاب، في حين نجدها تمارس ارهاب الدولة ضد الكرد وحتى الاتراك على نطاق واسع ليس هذا فحسب بل وكما قال الكاتب المحترم خالد القرغولي ان تركيا تدرب تنظيم الدولة – داعش – وتموله، وتخصص اجنحة في ستشفياتها لمداواة جرحى داعش، وانها حولت تركيا الى ممر أمن للارهابيين بالتنقل من اوروبا الى سوريا والعراق وبالعكس. لهذا أرى انه بدلاً من مطالبة p.k.k بألقاء السلاح ووصفه بالارهابي على المجتمع الدولي ان يكون جريئاً وصادقاً ويطالب الحكومة التركية بانهاء احتلالها لكردستان ويكف عن ممارسة ارهاب الدولة ليس ضد p.k.k بل ضد القوى الكردية كافة في تركيا بل والقوى التركية ايضاً ويرغمها على الاستجابة لعمليات وقف اطلاق النار مع p.k.k
       ان بعضاً من الكرد يحملون p.k.k مسؤولية هجرة الكرد من نحو 700 قرية حدودية في كردستان العراق ويقولون لولا تواجد p.k.k في القرى تلك، لما كانت تركيا تمارس الحرب في كردستان العراق. هنا لا يسعني الا القول لهؤلاء: ان الطيران الحربي التركي والمدفعية التركية والدبابات هي التي تقوم  بقصف يومي متكرر لقرى الكرد ومزارعهم وليس p.k.k ولم يقدم p.k.k لا على قصف القرى ولا على هدم الدور على رؤوس ساكنيها، وتأسيساً على ذلك يجب تحميل الحكومة التركية مسؤولية تهجير الناس من قراهم.

   لسنوات كنا تردد ان p.k.k جسم غريب في شرق وجنوب وغرب كردستان وان ساحة كفاحه هي كردستان تركيا،  ويرى كاتب هذا المقال عكس ذلك، لأن هناك احزاباً في شرق وجنوب وغرب كردستان تنتهج النهج نفسه ل: p.k.k وهم ليسوا من ابناء شمال كردستان لذا والحالة هذه يحق لهذه الاحزاب p.y.d في سوريا وبزاك في ايران والحل في كردستان الثورة على تركيا واي طرف يحتل كردستان. وان وجود احزاب تتماثل في الرؤي والاهداف لاتقتصر على الاحزاب المماثلة ل: p.k.k بل تشمل بلدنا كثيرة، فالاحزاب الشيوعية تتواجد في معظم انحاء العالم وكذلك احزاب الاشتراكية الدولية، والاحزاب الديمقراطية المسيحية والحزب الديمقراطي الكردستاني، والاخوان المسلمين و حزب البعث.. الخ من الامثلة. ان وجود احزاب كردية تلتقي مع p.k.k في النهج والموقف في اجزاء كردستان الكبرى، ظاهرة جد صحية وغير شاذة اطلاقاً، كما ان وجود شباب كرد من خارج كردستان تركيا في صفوف p.k.k لايشكل خطأ بل لشرف عظيم ان يقاتل المواطن الكردي فوق اراضي اي جزء من كردستان الكبرى، لقد قاتل البارزاني في ايران الى جانب القاضي محمد ضد الحكومة الشاهتشاهية وانتصر للشيخ محمود في السليمانية وللشيخ سعيد في تركيا. وهو ما فعله القائد الكردي السوري حاجو هفيركي. وفي اثناء الثورة الكردية الكبرى  1961 – 1955 كان هناك الكثير من كرد ايران وتركيا وسوريا في ثورة ايلول بينهم اعلام كردية معروفة: هيمن وهزار وجكر خوين، كما ان القائد الكردي السوري صلاح بدرالدين كان يتخذ من كردستان العراق ابان ثورة ايلول قاعدة لنشاطاته السياسية والحزبية القومية ضد النظام السوري واستمر على ذلك الى يومنا هذا، وقدم خدمات جليلة لجنوب كردستان في المجال الثقافي ولسنوات طويلة من خلال رابطة كاوا الثقافية.
في نقدنا ولومنا ل p.k.k سيما في أيام الصراعات معه كنا وما نزال نقول له بشماته واستهزاء بأنك اي p.k.k لم تحرر شيراً من ساحتك الحقيقية (كردستان تركيا)، في حين تاتي لتنافس الاحزاب الكردية الاخرى في اجزاء كردستان الكبرىان عدم لاستطاعت هذا الحزب من تحرير مناطق واراضي من ساحته الحقيقية لا يشكل نقصاً أو تهاوناً بل المهم هو مواصلته للنضال وعدم القائه للراية، مع التأكيد على عدم قدرة الاحزاب الكردية في الاجزاء الاخرى من كردستان الكبرى على عدم تناسب التضحيات التي قدمتها وطوال سنوات نضالها مع المكاسب التي حققتها، فعلى سبيل المثال، هل تتناسب الفيدرالية التي نالها الشعب الكردي في العراق مع التضحيات الهائلة التي قدمها: الانفال، ابادة القرى، تسليط الحرب اليكمياوية علية، المقابر الجماعية، التعريب.. والقائمه تطول، علماً ان هناك شعوباً لم تقدم 1% من التضحيات مقارنة بالتضحيات التي قدمها الشعب الكردي طوال اكثر من قرن من نضاله ومع ذلك نالت مكاسب اكبر من المكاسب التي نالها الشعب الكردي في كردستان العراق، فهل يصح والحالة  هذه الشمانة منه ومن طلائعه بسبب من  ان تضحياته لاترتقي الى المطلب الذي ناله ( الفيدرالية) الذي ( المطلب) اثبتت الاحداث على انها على كف عفريت، وهذا ما اثبته اجتياح الجيش العراقي لكركوك يوم 16-10-2017 هل يصح ان نعيب على الشعب الكردي دخوله في اكثر من نكسة : نكسة ثورة ايلول، نكسة 16 اكتوبر، نكسة جمهورية مهاباد؟.. الخ  ان الحركة التحررية الكردية تحيا حالة خاصة تجعلها تشذ عن حركات التحرر للشعوب الاخرى، وفي راي انه على راس هذه الحالة تقسيمه على عدد من الدول: ايران، تركيا، العراق، سوريا واذا اخذنا بالاعتبار ان العامل الخارجي شرط التغيير، أي شرط حصول الكرد على دولة مستقلة، فلا مناص من القول، ان العامل الخارجي لا يضحي بعلاقاته ومصالحة مع الدول المحتلة لكردستان لصالح الكرد، وهكذا نجد ومنذ عقود، ان الشرق والغرب والعالمين العربي والاسلامي يقف حجرة عثرة بوجه اي تقدم للكرد واذا كان الكرد في عجز عن تحقيق مطالبهم في وجود هذه المعادلة فكيف الطلب من p.k.k ان يواجه ببنادق الكلا شينكوف طائرات f16 وصواريخs400 واحدث الاسلحة البرية كالدبابات والمدرعات التي يحوزها الجيش التركي والمدعوم اطلسياً؟ السؤال عينه غالباً ما يوجه خصوم حكومة اقليم كردستان الى حكومة الاقليم والحزب الديمقراطي الكردستاني وهو: لماذا لا تتصديان للاعتداءات التركية- الايرانية على اراضي اقليم كردستان؟ ترى هل بمقدور البيشمركة مواجهة الاسلحة العملاقة للدولتين ايران وتركيا، ان من سوء خط الشعب الكردي  انه يقارع دول محتلة قوية مدعومة من جانب دول قوية واحلاف قوية.
لست مع مجابهة p.k.k بالسؤال: لماذا لم تحرر الى الان شيراً من ساحتك وتصر على التواجد في ساحات غير ساحتك؟ رداً على هذا السؤال القديم الجديد الذي  طرح قبل نحو 20 عاماً من الان، يوم كان  p.k.k يدخل في مواجهات مسلحة مع حكومة اقليم كردستان بين حين واخر واذكر من هذه المواجهات هجومة على مؤسسات الاقليم يوم 25 اب عام 1995 نعم انذاك لم يكن p.k.k الا ان ان الظرف الحالي يختلف عن ظروف عام 1995 وقبله وبعده، بعد ان تحولت تركيا الى دولة محتلة لأجزاء من كردستان العراق وسوريا، وان المقاومة حق مشروع لأي شعب أو حزب أو فرد حين يتم احتلال وطنه. ان تركيا يا سادتي دولة احتلال لكردستان واستعمار لها لذا فان مقاومتها والثورة عليها واجب مقدس وحق مشروع، عليه والحالة هذه فان كردستان العراق ليست ساحة ل: p.k.k فحسب بل ساحة لكل كردي يقاوم احتلال تركيا بل انها ساحة غير الكرد ايضاً اذا اراد مقاومة الاحتلال التركي. من هذا الفهم على كل كردي شريف ان يرحب ويساند ويساعد اية قوة تروم انهاء الاحتلال التركي الغاشم لكردستان وتقاومه على ارض كردستان العراق حتى اذا كانت القوة المقاومة قوة اممية اجنبية ونحن نعيش اجواء الاحتلال التركي لبلدنا ليس من الانصاف ان تقول ل: p.k.k اخرج من كردستان العراق لانها ليست ساحة نضالك، والاصح هو مطالبة تركيا بانهاء: احتلاله لكردستان وتوجيه فوهات البنادق ضدها.
هذا ما ل: p.k.k وما عليه. إن واحداً من الاسباب الرئيسية لعدم تحقيق حزب العمال الكردستاني للأهداف القومية للشعب الكردي في كردستان تركيا، هو تعميقه للتمايز بين الحركة التحررية الكردية في كردستان تركيا وبين سائر الحركات التحررية الكردية في كردستان الكبرى، وهو متعمد في سعيه هذا، ويتجلى تعميق التمايز في احلال مصطلحات تتقاطع مع المصطلحات التقليدية المتفق عليها، فعلى سبيل المثال تبنى مصطلح الكريلا كتسمية لمقاتليه في كردستان تركيا و شرفانان في كردستان سوريا بدل مصطلح البيشمركة المتفق عليه من قبل حركات التحرر الكردية في كردستان ايان والعراق، كما ان فصائل كردية اخرى تستخدمه في كردستان سوريا مثلاً مثل المجلس الوطني الكردي السوري، أوسع الحركات التحريية في كردستان سوريا وفصائل في كردستان تركيا أيضاً، دع جانباً القول، ان الشهرة والسمعة الطيبة التي تحوزها البيشمركة وعلى نطاق العالم لا تقارن اصلا بشهرة وسمعة كل من الكريلا وشرفانان ومن التمايز  الذي يعتمده p.k.k هو رفعه لعلم غريب مختلف عن علم حكومة اقليم كردستان والاحزاب الكردستانية كافة  في جنوب كردستان ومن الفروقات والتمايزات الاخرى اطلاق pyd حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في كردستان سوريا وهو حزب على نهج p.k.k ويشده رباط قوي الى p.k.k مصطلح كانتون الغريب العجيب والذي لم تطلقة اي من الحركات الكردية ولا العالمية على اداراتها والتي غالبا ما تكون ( الحكم الذاتي) أو الفيدرالية أو الكونفيدرالية أو الاستقلال، ان على p.k.k ان يتراجع عن سياسة التمايز التي يتبعها والتي توسع من الهوة بينه وبين احزاب الحركات التحررية الكردية والتي اضرت وتضر بوحدة النضال الكردي وتخدم اعداء الكرد و كردستان ومن سلوكياته الغريبة ايضاً التنكر للنشيد القومي الكردي أي رقيب.
وعلى p.k.k أيضاً أن يحدد شعاره أو مطلبه وهدفه. اذ ان كفاحه يكاد يخلو من الشعارات التقليدية فهو لا يطالب الان ومنذ زمن لا بالحكم الذاتي ولا بالفيدرالية ولا الكونفيدرالية وترك شعار استقلال كردستان تركيا و كردستان الكبرى جانباً. لذا فأنه مدعو الى تبيان هدفه والعودة الى شعار استقلال كردستان تركيا أو كردستان الكبرى ان من حق الحركات التحررية الكردية وكل النشطاء والمثقفين الكرد ان يتساءلوا عن سر تخلى p.k.k عن أي هدف قومي  ومضيه قدماً باتجاه ترسيخ التمايز والفروقات بينه وبين بقية الاحزاب الكردية والذي يؤسف له انه عرف على طول الخط بابتعاده عن العمل الجبهوي والتقارب مع الاحزاب الكردية في انحاء كردستان الكبرى ليس هذا فحسب بل انه اسطدم طوال العقود الماضية اصطدام مسلحا مع جميع الاحزاب الكردية في كردستان الكبرى ومع مجلس الوطني الكردي السوري الذي يفوقه شعبية وتمتعاً بتأييد الجماهير الكردية في كل مكان، على سبيل المثال أتوجه مخلصاً الى حزب العمال الكردستاني مع تمنياتي له بالنصر والنجاح للعودة الى الحاضنة الكردية الى شعار استقلال كردستان الى الوحدة والتضامن مع سائر الاطراف الكردية وعلى رأسها حكومة اقليم كردستان العراق يجرب p.k.k انذاك يرى كيف ان الجماهير والاحزاب الكردية كلها ستكون ظهيراً قوياً له في نضاله من اجل الحقوق القومية الكردية وبعكسه فأنه يبقى مراوحاً في مكانه ولن يقدر على التقدم نحو نيل اي حق قومي مهما كان  بسيطاً بل انه ولهذا السبب لم ينل الى الان اي حق للشعب الكردي في تركيا. تمايز والفروقات بينه وبين بقية الاحزاب الكردية. والذي يؤسف له انه عرف على طول الخط بابتعاده عن العمل الجبهوي والتقارب مع الاحزاب الكردية في انحاء كردستان الكبرى، ليس هذا حسب، بل اصطدم طوال العقود الماضية اصطداماً مسلحاً مع جميع الاحزاب الكردية في كردستان تركيا وفي كردستان العراق وايران وسوريا، كما ان عليه ان يطرح برنامجاً سياسياً واضحاً مثل الاحزاب الكردية الاخرى. وان لا يستهين بالكفاح السلمي الديمقراطي ولايعادي الاطراف السياسية الاخرة على سبيل المثال معاداته  للمجلس الوطني الكردي السوري الذي يفوقه شعبية وتمتعاً بتأييد الجماهير الكردية في كل مكان، أتوجه مخلصاً الى حزب العمال الكردستاني مع تمنياتي له بالنصر والنجاح للعودة الى الحاضنة الكردية الى شعار استقلال كردستان الى الوحدة والتضامن مع سائر الاطراف الكردية وعلى رأسها حكومة اقليم كردستان العراق ليجرب p.k.k ذلك انذاك يرى كيف ان الجماهير والاحزاب الكردية كلها ستكون ظهيراً قوياً له في نضاله من اجل الحقوق القومية الكردية وبعكسه فأنه يبقى مراوحاً في مكانه ولن يقدر على التقدم نحو نيل اي حق قومي مهما كان  بسيطاً بل انه ولهذا السبب لم ينل الى الان اي حق للشعب الكردي في تركيا.


30
المراكز المؤثرة في الخطاب العراقي
 
عبدالغني علي يحيى
  بداية وعند تأسيس الدولة العراقية عام 1921 ولحين سقوط الملكية عام 1958 كان مركز التأثير الأول والوحيد في رسم السياسات الداخلية والخارجية للدولة العراقية هم الانكليز بدرجة أولى ولقد نجحوا أيما نجاح في إدارة الدولة العراقية وتوجيهها داخلياً وخارجياً إلا أن التأثير والدور الأنكليزيين تراجعا بشدة بعد أنقلاب 14 تموز العسكري عام 1958 بالرغم من شهادات بعضهم من أن الانقلابات العسكرية بعد سقوط الملكية كانت في معظمها إما بريطانية أو أمريكية (إما بقطار انكليزي أو أمريكي) وبالأخص انقلابي 8 شباط 1963 و 17-30 تموز 1968، أي ان مركز تأثير آخر على الخطاب العراقي إلى جانب التأثير البريطاني ظهر في العراق ألا وهو التأثير الامريكي. وبعد حرب الخليج الثانية واحتلال الكويت من قبل صدام حسين فان التأثير و الدور الأمريكي بات اكثر وضوحاً وفاعلاً على مسار الأحداث العراقية. وفي 9 نيسان 2003 أزاح كل التأثيرات بما فيها التأثير البريطاني. غير أنه سرعان ما ظهر مؤثر آخر وقوي مناهض للمؤثر الأمريكي في العراق وفي العام نفسه، إذ ظهرت ايران كقوة مؤثرة وجد فاعلة منافسة للتأثير والتواجد العسكري الأمريكي في العراق – وما زال يشكل تهديداً كبيراً للتأثير والنفوذ الأمريكيين في العراق، ومنذ ذلك العام فأن الصراع على العراق أمريكي وايراني بدرجة أولى عدا عن كون إيران طرفاً رئيسياً في صراعات اقليمية ودولية أخرى وبالأخص في سوريا ولبنان والبحرين واليمن وفلسطين، ولا شك أن أي صراع دولي على بلد ما دليل على ضعف الحركة الوطنية في ذلك البلد، وفي حال تعدد المصارعين فان الوطنية فيه تكون أضعف فأضعف. ولقد أضعف الصراع الأمريكي الأيراني العراق كثيراً إلى حد أنه مزقه مما مهد لظهور قوى ومراكز مؤثرة أخرى في الشأن العراقي إلى جانب المؤثرين الامريكي والأيراني، منها مراكز تأثير داخلية عراقية: المرجعية الدينية العليا في النجف والتيار الصدري على سبيل المثال ومنها أقليمية مثل تركيا والأردن والسعودية وبدرجات متفاوتة وتأثيرات هذه الدول تبقى ثانوية مقارنة بالتأثيرين الأمريكي والأيراني، وتجسدت التأثيرات التركية مثلاً في وقائع عدة مثل احتضان تركيا لقوى سنية معارضة وقيام المعارضة السنية العراقية بعقد لقاءات واجتماعات ومؤتمرات لها في أنقرة واسطنبول، وتسجيل شكوك على قادة بارزين من السنة المعروفين مثل أسامة النجيفي في زياراته  المتكررة الى تركيا ولجوء الشخصية السنية البارزة طارق الهاشمي إلى تركيا ايضا قبل أعوام وإقامته إلى يومنا هذا فيها. ومن الممكن القول أن تركيا تستعين بالسنة الموالين لها في أمرار سياساتها ومصالحها في العراق وتثبيت نفوذها فبه فضلاً عن السنة العراقيين فأن لتركيا قاعدة اجتماعية في العراق تتمثل في التركمان، هذا إضافة إلى جملة من الأتفاقيات التي وقعت بعد تأسيس الدولة العراقية بين تركيا والعراق والتي كبلت العراق وانتقصت من سيادته واستقلاله وجعلته يرتبط بعلاقات غير متكافئة مع الدولة التركية مثل احدث اتفاقية بينهما ألا وهي الاتفاقية العسكرية الموقعة بينهما في عام 1983 والتي تسمح للدولتين بمطاردة معارضيها داخل الدولة الأخرى ولمسافة تقدر بين 15كم إلى 30 كم علماً ان البيشمركة من الكرد العراقيين لم يقوموا قط في يوم من الأيام باتخاذ تركيا قاعدة انطلاق ضد العراق هذا في وقت نجد فيه أنه بامكان العراق الخروج من هذه الاتفاقية بسبب من أنها غير مسجلة لدى منظمة الأمم المتحدة، والتي تحولت فيما بعد (الأتفاقية) إلى ذريعة استغلتها تركيا من بين ذرائع اخرى لاحتلال مساحات واسعة من اراضي شمال كردستان العراق على الحدود العراقية – التركية واقامة قواعد ومراكز عسكرية فيها، وفوق هذا وذاك فأن تركيا تشن حرب مياه على العراق وسوف تشتد هذه الحرب في القادم من الأيام ولقد جرت العلاقات التركية – العراقية غير المتكافئة إلى توقيع اتفاقيات تجارية واقتصادية بين البلدين ولصالح تركيا بدرجة رئيسة . أكرر ان العلاقات التركية – العراقية العسكرية منها والتجارية الأقتصادية لم تكن وما تزال غير متكافئه ولصالح تركيا طبعاً وعلى الضد من مصلحة الشعوب العراقية والتأثير التركي على سنة العراق يفوق التأثير العربي عليه منذ عام 2003، لقد أفل التأثير المصري والسوري (الناصري بالأخص) على العراق وحل محله التأثير التركي، وتوجه السنة اليوم ومنذ نحو عقدين نحو آنقرة وليس القاهرة كما كان في السابق، وصارت تركيا عمقاً للعرب السنة وهي بمثابة وطن ثان لهم، ومثل هذا الأمر عمق من التأثير التركي على مسار الاحداث في العراق إلى حد التأثير في التفاصيل ومن الأمثلة ان تركيا وحسب صحيفة (الأخبار) اللبنانية هددت بقطع التمویل عن (تحالف القوى)العراقیە السنی فی حال عدم اعادە النائب أحمد المساری الى رئاسە الکتلة النیابیە السنیە (اتحاد القوى)!!
ما امر یصح اطلاقه على ايران ايضا فعلاقتها مع العراق اشبه ما تكون بعلاقة السيد (ايران) بالعبد (العراق) والأسباب كثيرة لا محل لذكرها هنا ونرى الولايات المتحدة تغض الطرف عن الدور والتأيثر التركيين وتركز فقط على الدور والتأثرالايرانيين على العراق، وكل من التأثيرين أخطر على العراق من الأخر،ايران تحتل الجنوب العراق وكذلك كل بقعة في العراق يقيم فيها الشيعة، مثلما تحتل تركيا مناطق واسعة من الارض العراقية على الشريط الحدودي التركي – العراقي، ان التأثير الأيراني على مسار الاحداث في العراق وعلى القرار بلغ مرتبة صح القول فيها: ان الجزال قاسم سليماني هو الحاكم المطلق للعراق.
عدا المؤثرين التركي والايراني، هناك مؤثرات اقليمية اخرى على العراق كالمؤثر الأردني الذي ينفذ بمماركة وامر امريكيين في راي. لذا لا غرابة ان نلقى مظم المعارضة السنية تتخذ من الأردن مقرا، ومنطلقا لنشاطاتها واجتماعاتها ويشكل حزب البعث العربي الاشتراكي المحظور في العراق القسم الأكبر من المعارضة السنية العراقية في الأردن ومن اشهر اعضاء الحزب المذكور في الأردن: رغد صدام حسين. وهناك خيط يجمع بين الثالوث: أمريكا الأردن، البعث اذا علمنا ان للبعث تأريخ عريق بربطه بالتوجهات الأمريكية، والأردن يسير في الركاب الامريكي كما نعلم. ونرى القوى الشيعية الحاكمة في العراق تتجنب اثارة التأثيرين الامريكي والأردني على العراق لارتباط تلك القوى نفسها بامريكا التي اوصلتها عام 2003 الى الحكم و على ظر دباباتها (الامريكية)و في الحالة العراقية.. ان الحكومات العراقية، يمينية كانت أم يسارية ام معتدلة، عروبية كانت ام اسلامية, سنية.
أم شيعية ومن ايام العهد الملكي، فأن عليها مراعاة المصالح التركية والأردنية حتى اذا كانت على حساب المصلحة العراقية. ان الحكومات العراقية منذ العهد الملكي دخلت في صراعات حادة مع كثير من دول المنطقة : الكويت،السعودية، سورية، مصر ...الخ إلا انها لم تدخل في أى صراع يذكر مع كل من الدولتين: تركيا والأردن إلا نادراً. وبالرغم من المشاركة الرمزية والفعلية للأردن في الحرب على إيران 1980-1988 وقيام الملك حسين باطلاق قذائف مدفعية باتجاه إيران، إلا ان النظام الشيعي العراقي منذ مجيئه للحكم في العراق عام 2003 فان علاقاته مع الاردن لم تختلف في شيء عن علاقات النظم السنية السابقة به (بالأردن ) والقول عينه يصح سحبه على العلاقات مع التركيا ، إن أية حكومة تتسلم السلطة في العراق ان ابقت على علاقات الحكومات السابقة مع تركيا فمعنى ذلك انها امريكية، واتحدى الحكومة العراقية الحالية اذا انبرت وتصدت للاحتلال التركي لشمال اقليم كردستان العراق او احتضان الأردن للمعارضة السنية. وهكذا يبدو ان من شروط الدعم الامريكي للحكومات العراقية الآن وفي السابق كذلك، ان تكون الحكومة العراقية في رسم الخدمة والطاعة لتركيا والأردن في آن معاً، بل وان تكون على علاقة قوية مع الدول العربية التي تشدها علاقة قوية وجيدة مع اسرائيل والولايات المتحدة. ودخلت مصر في عهد السادات على خط العلاقات الحسنة مع اسرائيل حين اعترفت بالاخيرة واقامت معها علاقات دبلوماسيةاضافة الى علاقات اخرى، لذا فانها سرعان ما كوفئت ودعمت من قبل العراق الذي احتضن نحو3 ملايين مصري بهدف انجاح العلاقة الجديدة بين مصر واسرائيل واستمرت العلاقة بين العراق ومصر بعد زوال النظام السني في العراق وحلول النظام الشيعي محله ويخطيء من يعتقد ان الانفتاح العراقي على العمالة المصرية حصل لملء الفراغ الذي احدثته الحرب العراقية الايرانية في مرافق الدولة العراقية، فلو كان العراق يريد حقاً ملء الفراغ ذاك، لكان باستطاعته الاستعانة بالعمالة السورية واللبنانية والأردنية والفلسطينية وهي الاقرب الى العراق من العمالة المصرية التي اقبلت من القارة الافريقية، ان التحويلات المالية للعمالة المصرية من العراق الى مصر ساعدت في إنجاح التطبيع بين مصر واسرائيل هذا هو التفسير الوحيد للعلاقة بين العراق ومصر واي تفسير مغاير فأنه لعلى خطأ وبفضل اعترافها (مصر) باسرائيل فأنها اصبحت في منزلة تركيا والأردن لدى الولايات المتحدة.
إلى جانب المؤثرات الدولية والأقليمية في القرار والمسار العراقي هناك في الداخل العراقي مؤثرات برزت بعد عام 2003 ألا وهي: المرجعية الدينية العليا في النجف التي صارت في بعض من الأمور فوق البرلمان والحكومة والاحزاب والنقابات، اذ ما معنى الرجوع إليها واطاعة اوامرها، علماً ان الدعوة الى عزل الدين عن السياسة والحكومة تشملها ايضاً وبقوة، لكن ليس هناك من أحد يتجرأ على قول الحقيقة بحق المرجعية التي لم تسجل موقفاً يذكر لدعم القوميات و الطوائف غير الشيعية المقهورة في العراق، بل ويؤخذ عليها وهو الانجاز الوحيد لها تأسيسها وتبنيها لميلشيات الحشد الشعبي التي هي نسخة طبق الاصل للحرس القومي والجيش الشعبي البعثيين ويلي مقتدى الصدر وتياره الصدري المرجعية الدينية في النجف في التأثير سلباً على الأحداث العراقية الذي راح يؤثر فعلاً على الوسط السياسي في العراق، والذي يلاحظ في تأثيرات الصدر ان اغلب طروحاته تتناقض مع القانون والدستور والاعراف والتقاليد السياسية، علماً ان مضمون ما يطرحه ينسجم والطروحات الايرانية في وقت يدعي فيه انه ضد ايران وآخر ماصدر عنه عدد من القرارات والشروط بشأن تشكيل الكتلة البرلمانية الاكبر وشخص رئيس الوزراء العراقي المقبل ويرى الجميع انه أربك المشهد السياسي بتلك الشروط واخيراً وليس آخراً ها هو المرجع الديني محمد جواد الخالصي ليضيف مركز تأثير ديني على الاحداث العراقية بعد السيستاني والصدر ان خطورة مراكز التأثير الداخلية لا تقل عن خطورة مراكز التأثير الاقليمية، وان تعدد المراكز الدينية وتأثيرها على الوضع السياسي ان دل على شيء فأنما يدل على مدى الضعف الذي انتاب وينتاب القوى العلمانية في العراق .



31
هوامش على صفحات المظاهرات الاحتجاجية في جنوب ووسط العراق

عبدالغني علي يحيى
   بالرغم من مرور نحو (10) أيام على اندلاع التظاهرات الاحتجاجية على رداءة الخدمات الكهربائية والمائية والى حد انعدامها في بعض المناطق والمدن في الجنوب والوسط من العراق وكذلك تفشي البطالة والفساد.. الخ الا انه لم يطلق اي من المصطلحات التقليدية والشائعة على تلك التظاهرات كأن تسمى:  الانتفاضة، أو الثورة أو العصيان المدني أو الهبة الجماهيرية فالتمرد.. الخ  من المصطلحات والتسميات. وما زال مصطلح التظاهرات الاحتجاجية يطلق عليها مع وصف المشاركين فيها بالمحتجين، فاطلاق التسميات والمصطلحات التقليدية عليها من قبيل ( الثورة) و ( الانتفاضة) قد يكون فيها احراج للحكومة العراقية، كون المصطلحات هذه تعبر عن الثورية والمقاومة التي مازال لها جاذبيتها لدى الاجيال (رغم تخطئة علم السياسة الحديث للثورات والانقلابات) . لهذا فأن الحكومة تفضل اطلاق تسميات على المحتجين مثل: المحتجين واحياناً المشاغبين والمخربين والمندسين. غير انه مع ذلك فان التظاهرات هذه تكاد تحمل نصمات نوعين من الاحداث التي شهدتها المنطقة على مر الاعوام الماضية والنوعان هما: ( الربيع العربي) الذي وقع في عدد من البلدان العربية و ( الثورة  الاسلامية) في ايران عام 1979، لأن السكان في الوسط والجنوب هم من القومية العربية ومن ناحية اخرى هم من الشيعة لذا فان الربيع العربي و( الثورة الاسلامية) تركا بصماتهما عليها بدليل سعي المراجع الدينية الشيعية الى احتوائها والتدخل فيها والى حد  تأييدها ومساندتها وهذا ما تجلى في خطبة رجل الدين البارز عبدالمهدي الكربلائي ممثل السيد السيستاني والمرجع الديني محمد جواد الخالصي، وكذلك السيد مقتدى الصدر الذي لم يكتفي باطلاق الاقوال المؤيدة انما زار البصرة والاجتماع بوجهائها، وسواء سحبت عليها تلك المصطلحات التي ذكرتها أم لم تسحب فان التظاهرات الحالية في الجنوب جزء من المصطلحات تلك بايجابيتها وسلبياتها، انها جزء من ( الربيع العربي) والانتفاضة الشعبانية 1991 السابقة عليه و بينهما الثورة الاسلامية في ايران واحداث سقوط النظام البعثي عام 2003.
من هذا الفهم لتظاهرات الشيعة في الجنوب والوسط. بمقدوري القول انه لن تكون لهذه المظاهرات تأثير ايجابي ملموس باتجاه انقاذ الناس من المحن التي يعيشونها، مثلما لم يكن ( الربيع العربي) مفيداً للعرب والذي أضر بمصالح العرب والقول نفسه بالنسبة للثورة الاسلامية في ايران التي تشعل الحرائق والفتن منذ عام 1979 والى الان في المنطقة والعالم ولن يكون حظ التظاهرات موضوع البحث من النجاح بافضل من الانتفاظة الشعبانية 1991 في الجنوب واذا كانت احداث الربيع العربي في معظمها عفوية. لكني في (تظاهرات الجنوب) انفق مع بعضهم في رد العفوية عنها ومنهم الكاتب (سجاد تقي كاظم) من أنه (بالسياسة لا يوجد صدف وهذا قانون لاريب فيه، وساذج من يعتقد غير ذلك) و هو في رده للعفوية لايستعبد القوى التي لها نفوذ اكبر في العراق وخاصة ايران) اذاً ان ايران هي المحرك والمنظم الاكبر لتظاهرات الجنوب والوسط من العراق، في حين غاب تشخيص المحرك الاساس ( للربيع العربي) والذي يعزز من رأي الكاتب هو قيام ايران بقطع الخطوط الاربعة للكهرباء عن  العراق وحجبها قبل ذلك للمياه عن نهر الزاب الصغير لتعميق السخط اكثر لدى العراقيين وكيف ( ان التظاهرات لم تستهدف الشركات الايرانية يوماً) ويفهم من كلامه وكلام اخرين فيما بعد، ان ايران رداً منها على الولايات المتحدة التي منعت تصدير النفط الايراني في اطار عقوباتها على ايران، فان لسان حال طهران كما عبر عنه الكاتب (هو تمنعون نفطنا، تمتع النفط العراقي)!
 الرئيس الامريكي دونالد ترامب كان بدوره سباقاً الى تبيان السبب من وراء مظاهرات الجنوب حين قال في قمة ( الناتو) : ( ايران تتألم ما دفعها لاتخاذ قرار مر وصعب بأن تشعل ثورة الجنوب بايقافها الكهرباء والماء وبالتالي قام الجمهور بهذا التحرك) نعم الحصار الامريكي الدولي على ايران دفعها الى تحريض الجنوب واشعال ثورة فيه لأيقاف تصدير النفط العراقي. وعند المحلل السياسي هيثم الهيتي: ( ان ايران تريد أن تشعل حريقاً في جنوب العراق لتوقف تصدير النفط العراقي): ولدي من الامثلة الكثير على تلاعب ايران بمقدرات العراق  والنظر الى ابنائه وبالاخص الشيعة، النظرة الى ادوات طيعة وبيادق شطرنج تحركهم متى ما تشاء، واكتفي بسوق الامثلة تلك لأن الاكثار منها قد يوحي الاستهانة بقدرة القاريئ على التلقي وانامع القول: ( اللبيب من الاشارة يفهم ). ان مجرد القول ان  ايران وراء ماحدث ويحدث في الجنوب ينال من عدالة قضية الجماهير المحتجة  والعادالة. والذي لايشك فيه اثنان، ان ايران تستخدم هذه الجماهير دون رحمة او رافة وشفقة بها اذا علمنا انها منذ شهور واعوام لم تقطع الكهرباء عن الجنوب فحسب بل قطعت المياه ايضاً، انظر الى حبسها للماء عن نهر الزاب الصغير وارسالها لأطنان من المخدرات اليه لافساد ابنائه وتحويلهم الى حشاشين، كما ان زيادة المد الملحي تدخل من ايران الى العراق كما انها تقوم بسرقة النفط العراقي من الحقول النفطية المشتركة وغير المشتركة ايضاً وتأخذ نفط كركوك بسعر زهيد وليس الدور الايراني الجهنمي وحده يضعف وينال من عدالة قضية اهل الجنوب والوسط وانما امور اخرى ايضاً منها: تخطئة علم السياسة في العقود الاخيرة للثورات والانتفاضات والانقلابات العسكرية و ( الربيع العربي) وما يجري الان في الجنوب يدخل ضمن التخطئة هذه. وفوق هذا فان احداث الجنوب تستدعي منا الوقوف عندها واستخلاص الدروس والتجارب منها:
1-   ان الجماهر في اقتحامها للمقار الحزبية التابعة للاحزاب الاسلامية الشيعية لم تميز بين الحكومة والاحزاب المؤتلفة فيها، وهي بهذا محقة فالحزب المشارك في الحكم ولو بشكل ضيق جداً، الا انه يتحمل مسؤولية وزر ما تفعله الحكومة ضد الشعب. ان عدم اليتميز بين الحكومة والحزب الحاكم أو الاحزاب المؤتلفة في الحكومة شيء صحيح وفي تظاهرات الجنوب، سجل على اعضاء احزاب قيامهم باطلاق النار على المواطنين وبالاخص على التظاهرات الليلية وهذا عين ما اقدم عليه رجال الامن في التظاهرات النهارية. ان جميع الاحزاب الشيعية تشارك في الحكم لذا فان مقرات جميعها تعرضت الى الحرق والاقتحام. وعلى صعيد متصل، ان مهاجمة جميع الاحزاب الاسلامية الشيعية،ان دل على شيء فانما يدل على رفض الجمهور لاحزاب الاسلام السياسي الشيعي وليس حال الاحزاب الاسلامية السنية بافضل من حال احزاب الاسلام السياسي الشيعي، وهنا ارى ان فصل الدين عن السياسة ضروري ومنع مزاولة اي حزب لنشاطه السياسي يستغل الدين وينطلق من الشريعة الاسلامية .
2-   في مهاجمة المتظاهرين لدوائر الحكومة، ثبت ان الجماهير الغاضبة لاتعترف بالحكومة الحالية حكومة لها، مثلما لم تعترف بحكومة البعث ايضاً، ففي انتفاضة عام 1991 سواء في كردستان او الجنوب فان الجماهير هاجمت مقرات الحكومة العسكرية والمدنية وقامت بنهب محتوياتها واضرام النار فيها، وتكرر المشهد عند سقوط النظام العراقي السابق عام 2003. عليه اقول ان الحكومة العراقية وكذلك الحكومات التي سبقتها لاتمثل ولم تكن تمثل الشعب اطلاقاً. وترى الجماهير في هذه الحكومات حكومات احتلال استخدمها المسؤولون في تحقيق مصالحهم و اهدافهم الشخصية، لذا فان الحكومة  في العراق كانت دوماً حكومة الحاكم لا المحكوم.
3-   ان جميع الاحزاب الشيعية المشاركة في الحكم لم تبدي تعاطفاً مع محتجي الجنوب والوسط، ولم يظهر قائد لها يخطب في الجماهير انتصاراً لمطالبها العادلة. ولا فرق لدى هذه الجماهير بين حزب الدعوة الحكام وبين التيار الصدري الذي يعتبر نفسه معارضاً فلقد هوجمت مقرات التيار الصدري ايضاً وكذلك مقار عصائب اهل الحق غير المشاركة في الحكم.
4-   هنالك مئات الامثلة على عدم التواصل بين الحكومة والشعب، ففي دوائر الدولة مثلاً لاتنجز معاملات المواطنين من قبل موظفي الحكومة الا بعد دفع الرشوة.
5-   صحيح ان الحكومة  مارست العنف ضد المحتجين، الا ان الممارسة هذه لم ترتقي الى مرتبة القوة المفرطة أو المميتة، وذلك لان المتظاهرين المحتجين يشكلون القاعدة الاجتماعية لنظام الحكم الشيعي القائم، فلو كانت هذه الاحتجاجات تنطلق في المدن السنية لكان الامر يختلف. في عهد رئيس الوزراء الاسبق الدكتور اياد علاوي رأينا كيف استخدم النظام العراقي القوة المفرطة والمميتة ضد المتظاهرين المحتجين في ( الفلوجة) السنية. واذا كان رئيس الوزراء العراقي وشخصيات شيعية مثل مقتدى الصدر قد قاموا بزيارة البصرة وتخصيص الترليونات من الدنانير لمساعدة البصريين والوعد بايجاد فرص عمل للعاطلين المحتجين ( 10 الاف درجة وظيفية)، فان مظاهرات السنة في الفلوجة والموصل والرمادي وكركوك وديالى لم تشهد زيارة اي مسؤول حكومي لها كما لم  تشهد أي وعد بتحسين ظروف مواطنيها المعيشية. في المثنى اوقف الناشط الشيعي باسم خز على خشان وثارت بسبب ذلك العشائر الشيعية هناك فما كانت من الحكومة الا التدخل واطلاق سراح الخشان. وحدث حادث مماثل بحق شخصية شيعية في كربلاء ايضاً وسوي امره سريعاً، بالمقابل هناك الالاف من السنة المغيبين ( انظر الى حادثة الرزازة و صلاح الدين واختقفاء 500 شخص في قضاء الحضر، ووجود المئات من النشطاء السنة في السجون، ومع ذلك ليس هناك اي امل في اطلاق سراحهم أو الكشف عن مصيرهم. الموقف الطائفي لنظام الشيعي حيال السنة ينسحب على الكرد السنة ايضاً اضافة الى الاضطهاد العنصري بحقهم فالكرد شاركوا في الاستفتاء على استقلال كردستان يوم 25-9-2018 لكنهم لم يهاجموا  مقار الحكومة ولا الاحزاب ولم يقطعوا الطرق المؤدية الى حقول النفط او المؤدية الى المحافظات ولم يقدموا على قتل رجال الامن.. الخ من الحوادث التي شهدتها تظاهرات الجنوب والوسط من العراق، لكنهم مع ذلك تعرضوا الى حملة عسكرية بربرية طائفية عنصرية شعواء يوم 16-10-2017 اسفرت عن سلب ونهب عشرات الدور في كركوك وطوخورماتو ناهيكم عن سجن وتعذيب العشرات منهم فتشريد نحو (200) الف شخص نزحوا الى السليمانية اربيل. وبلغ الظلم حد انتهاك الاعراض.

6-   تظاهرات الجماهير في الجنوب كشفت عن تعميق المناطقية في العراق، اذ شوهدت شعارات في التظاهرات مكتوب عليها: نفط البصرة للبصرة على غرار (نفط العرب للعرب) ومطالبة البصريين باقلمة البصرة وضم ميسان وذيقار والمثنى الى اقليم البصرة مناطقية بدورها.
7-   انعدام التواصل بين المكونات الاجتماعية العراقية: الشيعة، السنة، الكرد، اثبتته التظاهرات حين لم يستحب لأحتجاجات الشيعة المكونان الاجتماعيان الكردي والسني، اذ لم تنطلق سيما في مناطق السنة اية تظاهرات تضامنية مع اهل الجنوب، مثلما لم تندلع تظاهرات تضامنية للشيعة مع تظاهرات السنة التي اشرت اليها. في وقت سابق.
8-   لم يكن لليسار العراقي وبالاخص الماركسي دور يذكر في التظاهرات الاحتجاجية في الجنوب والوسط بالرغم من انها في معظمها كانت ذات محتوى طبقي، فالمشاركون في التظاهرات كانوا وما زالوا من الجياع والمسحوقين. وهنا فان دور رحال الدين الشيعة  في الدفاع عن مطالب المتظاهرين كان ملموسا وافضل بكثير من دور اليسار العراقي واليساريين العراقيين.


32
ما الهدف من وراء الطعن والتشهير  بالاحزاب العراقية؟

عبدالغني علي يحيى
  ما يجري في العراق منذ أسابيع، تحديداً في الجنوب والوسط منه لم يتعدى الى الان اسلوب ( التظاهرات الاحتجاجية) أي التجربة المستنسخة من ( الرببيع العربي) السيء الصيت و ( الثورة الاسلامية) الاشد سوءاً ولقد تم التعرف بيسر على أسباب التظاهرات، منها غير مباشرة: الفساد، الفقر، البطالة، غياب ونقص الخدمات، سيما في مجالي الكهرباء والماء..الخ، وأما السبب المباشر لها والذي فجرها هو قيام ايران بقطع الكهرباء والماء عن العراق وبذلك فأنها عمقت من التناقض بين الشعب العراقي والنظام الحاكم واسرعت في التمهيد ( للفوضى الخلاقة) حين أخلت بعقدها مع العراق الذي قضى بتزويده بالكهرباء وبعد أن تسلمت 4,5 مليار دولار لقاء ذلك، وجاء هذا السلوك من ايران رداً على العقوبات الامريكية التي نصت على منع تصدير النفط الايراني، لذا فأن ايران اختارت الوقت المناسب لتحقيق اهدافها عبر احداث ( الفوضى الخلاقة). وتم لها ما أرادت، حين أمتدت الفوضى من البصرة الى المحافظات الجنوبية كافة ومحافظات في الوسط كذلك، وتأمل ايران من وراء ( الفوضى الخلاقة) هذه تحقيق جملة من الاهداف، منها اسقاط حكومة العبادي والمجيء بحكومة تكون بمثابة أداة طيعة لها. حكومة دكتاتورية وحرب في أن معا ولتحقيق هذا الهدف الاني فأنها راحت تركز على تخطئة وتجريم الاحزاب والتكفير بها وصولاً الى تأسيس حكومة الحرب والدكتاتورية التي بدون شرط ازالة الاحزاب لن تقوم أو تستقيم فالابقاء على حزب الحرب والدكتاتورية. وترجمت حربها على الاحزاب بقيام جماهير الجنوب الغاضبة بحرق ومهاجمة مقرات الاحزاب كافة ومهاجمة الحياة الحزبية من حيث المبدأ. ولاننسى  ان الدكتاتورية لاتستقيم بدون القضاء على الاحزاب ومنعها والغائها، بالمقابل فأن الديمقراطية كذلك لاتقوم بدورها بدون الحرية للاحزاب، والهيمنة الايرانية على العراق لن تمر وتتحقق الا بالغاء الاحزاب في الداخل والحرب على السعودية والامارات في الخارج ولنا من الامثلة الكثير على هذا الطرح.:
حكومة الزعيم عبدالكريم قاسم 1958-1963 من قبل ان ان تبدأ بالحرب على الشعب الكردي في ايلول عام 1961 اضطهدت الحزب الشيوعي العراقي ونطمت حملة اغتيالات ضده في الموصل بالاخص وحجبت النشاط القانوني عنه والقت بالمئات من اعضائة في سجون نقرة السلمان وبعقوبة .. الخ ثم اغلقت مقار الحزب الديمقراطي الكردستاني ومارست اشكال الاستفزاز ضده، وجمد الحزب الوطني الديمقراطي نشاطه تلقائياً بسبب من ممارسة ضغوط عليه. وقبل هذا كانت قد قادت حملات بوليسية ضد الاحزاب القومية العربية.. البعث والناصريين.. الخ وما أن تم لها ما أرادت واذا بها تشن الحرب على الكرد واشعلت الحرائق في كردستان بدءاً من زاخو وانتهاءً بخانقين. صدام حسين من بعده في التهيؤ للحرب على ايران وفيما بعد على الكويت والدول الخليجية سار على النهج نفسه لقاسم فبين عامي 1975 – 1980 السابق عل حربه على ايران استغل القضاء على الثورة الكردية ليتوجه للقضاء على الاحزاب الكردية وبالاخص الحزب الديمقراطي الكردستاني وفي عام 1978 أباد تنظيمات الحزب الشيوعي العراقي في انحاء العراق ولم يتوقف عند هذا القدر بل قتل واعدم حتى معارضيه داخل حزب البعث الحاكم امثال: محمد عايش، وأباد قوى ومكونات اجتماعية كانت بمستوى الاحزاب الفاعلة مثل عشيرة بارزان التي تعرضت الى حملتي قمع. الاولى بتهجيرها من قراها ومناطقها عام 1976 الى الجنوب والثانية في عام 1983 حين تعرضت الى حملة ابادة شرسة راح ضحيتها نحو ( 8) الاف بارزاني، وتوقع ان يكون المكون الفيلي الكردي ببغداد عائقاً امام حربه لذا فانه اقدم على ابادة نحو (3) الاف شخص منهم وقام بتسفير الاخرين منهم الى ايران.
تجربة الاستعداد للحرب في عهدي قاسم وصدام تكررت في تركيا أيضاً على يد اردوغان وحزب العدالة والتنمية الحاكم اللذان عملا على جعل الحكومة التركية حكومة دكتاتورية وحرب كما سنرى، ففي البداية وجه اعنف الضربات الى حزب فتح الله غولان اقوى الاحزاب التركية، ثم قام بتصفية قوى كردية كثيرة منها حزب  الشعوب الديمقراطية والقاء رؤساء بلديات وبرلمانيين كرد في السجون والمعتقلات وجعل حزب الشعوب الكردي يخسر (20) مقعداً في الانتخابات المبكرة التي انخفضت مقاعد الشعوب الديمقراطية من 80 مقعداً الى 60 مقعداً، اللافت ان حزب العدالة والتنمية فقط زادت مقاعده. ان سياسة اردوغان القمعية في تركيا منذ سنوات والى الان والتي تلخصت في محاربة الشعب الكردي واحزابه في تركيا. وابادة حزب فتح الله غولان. كانت لاجل تمهيد الطريق الى الحرب والعمل على تحويل الحكومة التركية الى حكومة حرب وعدوان على سوريا وشمال كردستان العراق وعلى كل الشعب الكردي في تركيا. وها هي حكومة وحزب اردوغان في حالة حرب ضد الكرد في تركيا وفي كل من العراق وسوريا ايضا ولو كان حزب فتح الله غولان وكذلك حزب الشعوب الديمقراطية والى حد ما الحزب الجمهوري على قوته لما كان بوسع اردوغان ان يعبد الطريق الى الدكتاتورية والحرب. ان اخشى ما تخشاه حكومات الحرب والدكتاتورية هي الاحزاب والمكونات الاجتماعية التقليدية ضد مشاريعها الحربية. فتجرية القضاء على الاحزاب لدى الحكومات الساعية للحرب، سابقة على تجارب قاسم و صدام واردوغان، فالنازية الالمانية والفاشية الايطالية من قبل ان تقوما بالحرب على الدول الاوروبية، قضتا على الاحزاب المعارضة لهما في المانيا وايطاليا قبل كل شيء، وظلت نزعة الحرب علىى الاحزاب لا تفارق النازيين والفاشيين حتى في البلدان التي احتلتها، فأثناء الاحتلال النازي لفرنسا، كان هم القيادة الالمانية الهتلرية هو القضاء على الحزب الشيوعي الفرنسي الحزب الاشد تصلباً  انذاك بوجه الاحتلال الالماني حتى انه لقب بحزب الشهداء بعد تضحيته ب (70) الف شهيد فتحريكه لعمال باريس لمقاومة الاحتلال الالماني. وفي اثناء الاحتلال النازي لغرب الاتحاد السوفيتي السابق، فأن النازي حدد (4) اصناف من البشر لقتلهم و ابادتهم اولهم اعضاء الحزب الشيوعي السوفيتي والثاني: اليهود، ثم الموظفون والعسكريون. ناهيكم عن محاكمته لجورج ديمتروف زعيم الحزب الشيوعي البلغاري في المانيا.
رافقت الحملة الاعلامية الحالية في العراق وماتزال هجمات على مقار الاحزاب الشيعية كافة في جنوب العراق، اما الحملة على الحزب الشيوعي والاحزاب العلمانية فهي مشررع دائم منذ عقود، حتى الاحزاب التي عرفت بتعاطفها مع التظاهرات الان وفي السابق ايضاً كالتيار الصدري فأنها لم تسلم من الحملة. وتم تحميل الاحزاب كافة، الفساد والتقصير وانعدام الخدمات والوساطة والمحسوبية والمنسوبية، ولا شك ان الحملة هذه لم تكن عفوية، بل منظمة مخطط لها في الداخل والخارج، ويمارسها بعضهم عن جهل وعدم دراية، فالذي يؤسف له ان جمهرة من الكتاب والمثقفين والفنانين اخذت بالانضمام الى حملة معاداة الاحزاب من بينهم وهذا على سبيل المثال الدكتور خالد الفرغولي الذي كتب مقالاً قال فيه: ( العراق لن تقم لها قائمة الا بالغاء الاحزاب والكتل العراقية). وكتب سامي ال سيد عكلة الموسوي يقول: ( العراق يسير نحو هاوية سوداء لو استمرت الاحزاب برموزها الفاشلة) وفي مقابلة اجرتها فضائية الشرقية نيوز مع الفنانة المعروفة الاء حسين افتخرت الاخيرة بعدم انضمامها لأي حزب)!! وكأن الاحزاب صارت عيباً وعاراً في وقت ليس هناك ديمقراطية ولا حريات ولا برلمان ولا عدالة في أي مكان في العالم بمعزل عن التعددية الحزبية، ولقد كان للاحزاب العراقية دور مشرف على مدى عقود في النضال ضد اشكال الظلم والطغيان، وفي توعية الشعب ضد الدكتاتوريات والمحتلين.
ان الاحزاب العراقية باتت تتعرض منذ أعوام الى حملات اعلامية شريسة والى تصفيات جسدية لاعضائها لغرض اقصائها وتدميرها والاستخفاف بها وبالاخص منذ تثبيت النهج الايراني في العراق عام 2003 فلاغرابة ان نجد والى حد ما مصطلح ( الحزب) يختفي كاسم اول لأسماء الاحزاب العراقية التي تقدمت للمشاركة في انتخابات يوم 12-5-2018 حتى الاحزاب الكردية الجديدة التي ظهرت وشاركت في تلك الانتخابات، خلت اسماؤها من مصطلح الحزب. في حين كان المصطلح يشكل الاسم الاول للاحزاب في العهود السابقة: الحزب الشيوعي العراقي الحزب الوطني الديمقراطي الحزب الديمقراطي الكردستاني، حزب الاستقلال، حزب التحرير حزب البعث.. الخ ترى.
لماذا وكيف توارى المصطلح في القرن الحادي والعشرين في العراق باستثناء قلة من الاحزاب العراقية                  مازالت تحمله: الحزب الديمقراطي الكردستاني الحزب الشيوعي الكردستاني الحزب السيشيوعي العراقي؟ الجواب عند ايران طبعاً ( ايرج مسجدي) سفير ايران لدى العراق كشف العداء الايراني للاحزاب في العراق لما صرح قائلاً في معرض تناوله لتظاهرات المحتجين وطعنه بالاحزاب العراقية: ان  اسباب هذه التظاهرات تعود الى عدم رضا الشعب العراقي عن اداء الاحزاب السياسية)!!
وهكذا نجحت ايران في تحويل النقمة الجماهرية عليها وعلى ركائزها  في العراق الى الاحزاب السياسية الوطنية العراقية، ولم تتوقف عند تعميق السخط والغضب الجماهيريين على الاحزاب لدى العراقيين بل قامت وفي خضم ( الفوضى الخلاقة) بأرسال 3000 عنصر من قوات التعبئة الشعبية الايرانية) المعروفة اختصاراً ب: ( الباسيج) عبر معبر الشلامجه الحدودي وهم ( العناصر) يرتدون ملابس عناصر قوات ( سوات) والتي استقرت في ضواحي البصرة، وبالذات في المعسكرات القديمة والمتروكة للجيش العراقي السابق، ومن هناك توجهت الى السماوه والديوانية والناصرية. وقبل هذا التطور كان قائد الباسيج ( غلام حسين غيب برور) قد اجتمع اكثر من مرة بالجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس الايراني وهو الحاكم الفعلي للعراق وتكلل اجتماعهما باتفاق نص على ارسال اولئك ال 3000 باسيجي الى العراق رغم انه كان هناك وما يزال جنود ايرانيون منتشرون في معظم انحاء العراق بصفة ( مستشارين وخبراء عسكريين).
ان الاستخفاف والطعن والتشهير بالاحزاب ومحاربتها يمهد الى الغائها وتطبيق النموذج الايراني (الاصلاحيون والمحافظون) في العراق. بعد هذا العرض للاحزاب والدكتاتورية والحرب في العراق ودول اخرى قد ينبري احدهم متسائلاً : هل تنشب الحرب بعد التمهيد لها قريباً عبر القضاء على هذه الاحزاب.؟
في الماضي كانت الفترة بين حرب وحرب غالباً ما تكون قصيرة وبمعدل حرب كل 11 عاما مرة، بيد اني اتوقع نوعاً من التاخير والتأجيل المؤقت للحرب المقبلة، حرب على غرار حربي الخليج الاولى والثانية، واقول ذلك بعد دراسة لي للحربين الخليجيتين ضد ايران وفيما بعد الكويت وكان مشعلها العراق في الحالتين  عام  1980 وقعت حرب الخليج الاولى وفي عام 1991 كانت الحرب الخليجية الثانية اي بعد 11 عاما على حرب الخليج الاولى وفي عام 2003 اندلعت حرب اسقاط النظام العراقي أي بعد 11 عاماً ايضاً على وجه التقريب. وفي عام 2014 نشبت حرب داعش على العراق عندما احتل الموصل يوم 10-6-2014 أي بعد 11 عاماً ايضاً على حرب تحرير العراق من دكتاتورية صدام حسين. عليه واستناداً على ذلك الجدول الزمني يتوقع كاتب المقال ان تنشب الحرب الخليجية الثالثة في حدوود عام 2027 حيث تمر 11 سنة على حرب داعش على العراق وسيكون مشعل الحرب الخليجية الثالثة العراق ايضاً. والى ذلك العام تبقى الاجواء مشحونة بالتوتر والحرب الباردة وقد بدأ الحرب قبل ذلك التاريخ ( ولكل قاعدة استثناء) ان الفترة الزمنية ال 11 عاماً بين حرب وحرب من وضع استاذ ماهر جداً وضع نصب عبنيه التقاط المتحاربين لانفاسهم وتهيؤهم للحرب من ناحيتي السلاح والاموال والمتلزمات الاخرى.

33
اسلحة العراق  الفاشلة

عبدالغني علي يحيى
اقترح قبل اعوام بناء سور حول بغداد بطول 69 كم وعرض 6م ومستلزمات مثل الابراج والكاميرات.. الخ بهدف حمايتها من الارهاب وفي الفترة عينها طرحت مشاريع اخرى على غراره لحماية الموصل وكركوك ومدن اخرى كذلك، الا ان تنفيذها وسور بغداد اجل، لكن مشروع سور بغداد عاد ليطرح من جديد هذه الايام بعد الكشف عن خطة لداعش قضت بمهاجمة بغداد يوم 10-6-2018 الماضي وجرى اخضاع المشروع الجديد القديم الى نقاشات سرية اولاً وهذا مالا شك فيه ثم علنية في ندوة عبر فضائية الشرقية نيوز، ضمت العميد يحيى رسول الناطق باسم العمليات المشتركة والباحث مؤيد الونداوي والشيخ فريق المبدر. ومن دفاع العميد رسول عن ( جدوى) السور تبين ان الحكومة العراقية جادة في بنائه. والذي يشجعها للمظي قدماً في بناء المشروع بناء سور بطول 612كم وبعرض 6م على طول الحدود العراقية – السورية وفي حينه تناولت السور الحدودي هذا وتخطئته وتبيان لاجدواه مؤكدا على افول زمن الاسوار والقلاع والخنادق واورت اكثر من مثال على فشل الاسوار والخطوط الدفاعية في العالم وانهيارها امام مخترقيها. وجاءت اراء الباحث القدير مؤيد الونداوي مطابقة لأراتي علماً ان تناولي لموضوعه الاسوار سبق عقد الندوة تلك في بطلان سلاح الاسوار الذي ساد وباد. عليه فان مشروع سور بغداد سيتوج بالفشل حتماً مع توقعي باحتمال تراجع الحكومة العراقية عن تنفيده بسبب من الضائقة المالية التي تأخذ بخناقها. وان سلاح الاسوار ليس السلاح الوحيد الفاشل للعراق، بل ان للاخير اسلحة فاشلة اخرى كثيرة مثل: المراهنة على السلاح ( العشيرة) في مقاومة الارهاب. والذي جعلني اخوض في هذه المسألة والاثبات  بأن العشيرة سلاح رديء في كل المعارك هو اصرار الشيخ فريق المبدر على عكس ما ذهبت اليه، وما زالت الحكومة العراقية مثل الحكومات العراقية السابقة متشبثة بالقشة ( العشيرة) واذكر أنه قبل نحو 10 اعوام قال قائد عسكر العراقي ان الارهابيين ينفذون عملياتهم الارهابية في المدن ويتخذون من العشائر مأوى ودار استراحة لهم. وفي احصائية عن انتشار داعش في محافظة نينوى عام 2014 وبعده ورد ان 90% من مسلحي داعش هم من العشائر. وفي قضاء سنجار تقدمت العشائر العربية جنباً الى جنب داعش للفتك بالكرد الايزيدية ونهب اموالهم وسبي نسائهم.. الخ من الامثلة الدالة على خطأ التوجه الى العشيرة واستخدامها سلاحاً في المعارك الوطنية، اضف الى ذلك ان التصدي للاحتلال والارهاب ليس من واجب العشيرة بل الحكومة والجيش النظامي اللذان يملكان أمضى الاسلحة، ثم ان العشائر العراقية لاسباب موضوعية خارجة عن ارادتها لم تسجل اي موقف وطني في تاريخ العراق الحديث في ايام العثماني والاحتلال الانكليزي للعراق، لذا اقول ان المراهنة على العشيره خطأ ومزايدة رخبصه سيما في الحالة العراقية وقد يكون افشل من سلاح الاسوار وعلى الحكومة العراقية والحالة هذه ان تتخلى بالمرة عن السلاح (العشيرة) والكف عن اغداق الاموال على رؤسائها الذي كانوا على امتداد الحكم الوطني في العراق مع  الحكومات الدكتاتورية ومراكز تجسس على الشعب واستغلال الافراد من عشائرهم.
ومن الاسلحة العقيمة الاخرى والتي لجأت الى استعمالها الحكومات الجمهورية في العراق منذ اندلاع الثورة  الكردية عام 1961 سلاح التشكيلات غير النظامية مثل: فرسان صلاح الدين الذي تشكل من  عشائر كردية وفرسان الوليد من العشائر العربية وفي عام 1963 شكل انقلابيو 8 شباط الحرس القومي. وبعد سقوط اولئك  الانقلابيين في العام نفسه، ابقى نظام الاخوين عارف على تشكيلات الفرسان والغوا الحرس القومي وفي الفترة من 1968 الى 2003 اسست حكومة البعث اكثر من تشكيل مسلح غير نظامي مثل: الجيش الشعبي وفدائي صدام واشبال صدام والنخوة مع الابقاء على ( الفرسان). جدير ذكره ان التشكيلات لم تحمي انظمة قاسم وبعثيي 8 شباط والاخوين عارف وصدام حسين من السقوط ، بل ان التشكيلات الكردية غير النظامية انضمت الى انتفاضة اذار الكردية عام 1991 ووجهت فوهات بنادقها  الى الحكومة العراقية وادت دوراً رئيساً في انتصار الانتفاضة. بعد سقوط البعث في عام 2003 كان من المفروض ان تكون الحكومة الشيعية والاطراف المؤتلفة فيها ان تستفيد من تجارب التشكيلات المسلحة غير النظامية وتلغيها بالمرة، الا انها انتهجت  النهج نفسه للحكومات الجمهورية  الدكتاتورية السابقة فأسست الصحوات ثم وبامر من المرجعية اسست الحشد الشعبي. وبرضى منها ( الحكومة) ظهرت ميليشيات: المهدي وعصائب اهل الحق وكتائب حزب الله.. الخ التي هي كسلاح صورة طبق الاصل للاسلحة الفاشلة التي سبقتها ( الفرسان) و (الحرس القومي) والجيش الشعبي.. الخ  وهناك سلاح اخر اكثر فشلاً وعقماً من الاسلحة التي ذكرتها، الا وهو الجيش  العراقي الذي تحول بمرور الايام الى جيش طائفي بعد انخفاض نسبة السنة فيه الى 5 او 7% والكرد الى اقل من 2% وهذا الجيش كما القوات غير النظامية اثبت اكثر من مرة لاجدواه وفشله ففي انتفاضة اذار 1991 سلم سلاحه للجماهير الكردية المنتفضة وفي عام 2003 خضع للسفير الامريكي بول برايمر الذي امر بحله وفي 2014 هزم شر هزيمة على يد بضعة مئات من مقاتلي داعش.
اخيراً على الحكومة العراقية ان لاتعول أو تعتمد على الجيشين الامريكي والايراني على حمايتها، اذ دلت تجارب الماضي البعيد والقريب، ان القوات الاجنبية في البلدان الاخرى مشروع  دائم للاسحاب . ففي اقطار الهند الصينية: فيتنام ولاوس وكمبوديا راينا كيف انسحب الامريكان عام  1975 امام تقدم القوات الشيوعية وفي افغانستان راينا ايضاً كيف انسحب السوفيت امام طالبان..الخ من الامثلة ومن الامثلة القريبة انسحاب القوات  الامريكية من العراق مطلع عام 2011 في عهد رئيس اوباما.
على الحكومة العراقية التوجه الى السلاح ( الشعب) والى الديمقراطية والاقرار بحق تقرير المصير للشعب الكردي بدل التمسك بالاسلحة الفاشلة التي افقرت الشعب وعبثت بمقدراته و امواله.


34
نقد الافكار والصيغ التنظيمية لمعالجة
الازمات العراقية.
 
عبدالغني علي يحيى
   بعد سقوط النظام البعثي عام 2003 توالت الافكار والمقترحات، لمعالجة المشاكل التي توجت ذلك السقوط، ما يفيد ان الازمات الحالية يعود تأريخها الى ذلك العام وقبله ايضاً، واذكر في ذلك العام، انعقاد مؤتمر (المصالحة الوطنية) بأربيل، وفيه القى المرحوم الطالباني كلمة وكنت من بين الحضور، بعد ذلك عقد اكثر من مؤتمر مصالحة وطنية. وعرف الدكتور اياد علاوي بالاشد تمسكا بها ( المصالحة الوطنية) اذ بين عامي 2003 و 2018 وجدناه يثير الموضوع بين حين وحين ولكن دون أن يجد اذاناً صاعية. وفي الفترة تلك طرحت افكار ومقترحات كثيرة حملت في معظمها مصطلح ( المشاريع)، منها على سبيل المثال: المشروع الوطني للشيخ جمال الضاري والمشروع العربي لصاحبه الشيخ خميس الخنجر ومشروع (التسوية السياسية) الذي روج له السيد عمار الحكيم نيابة عن التحالف الوطني العراقي الشيعي، بل ان بعضاً من الشخصيات المعروفة كالدكتور غسان العطية كانت لهم مشاريعهم ايضا وحمل مشروع العطية اسم (مبادرة موطني).. الخ علماً ان معظم اصحاب المشاريع كانوا من السنة وقلة من الشيعة أما الكرد فلم يعرفوا بالمشاريع  واكتفو بالتاكيد على ( التوافق) و( الشراكة) و ( الالتزام بالدستور والمادة 140 منه على وجه الخصوص. لا ينكر ان اصحاب المشاريع كافة انطلقوا في صياغه افكارهم ورؤاهم من الحرص على مصلحة العراقيين.
بلا شك، ان صاحب اي مشروع وضع نصب عينيه توجيهه الى الحكومة اولا ثم الاحزاب ثانيا وكذلك الى الامريكان والايرانيين ايضا ولا يخطف على احد ان جهود اصحاب المشاريع تكللت بالفشل ولم يناقش احد مشمشاريعهم ولم يتلقوا رداً لا من الحكومة ولا من الاحزاب وحتى الشعب كذلك. لقد سقطت تلك المشاريع جميعها واصبحت نسياً منسياً، وستسقط كل المشاريع على غرارها في المستقبل حتما لانها بدورها كانت خاطئة افتقرت الى وضع اليد علىلب وسبب المشكلة. ( صراع المكونات الاجتماعية العراقية وبحثها عن الطريق المستقل).
ان المساعي لمعالجة المشكلات العراقية لم تتوقف عند الافكار والمقترحات والمذكرات بل تعدت الى الدعوة لايجاد صيغ تنظيمية للغرض عينه تمثلت في الدعوة الى ( تحالفات) و ( تفاهمات) و ( التكتل النيابي الاكبر) و ( ايجاد تنظيم عابر للطائفية) واليوم يكاد شعار الاطراف العراقية ان يكون: وكل شيء من اجل تشكيل الحكومة الجديدة) ولقد برزت ظاهرة التحالفات والكتل قبل وبعد الانتخابات البرلمانية في 12-5-2018 وفي خضم المساعي نجد بعضهم ينادي بحكومة الغالبية واخرون بحكومة التوافق والشراكة الى جانب مطالبات غريبة مثل: الحكومة الابوية.. الخ والطريف ان الفوضى في المساعي هذه واضحة جلية فيوما نسمع عن تشكيل تحالف ويوما عن انسحاب طرف من تحالف او انضمام اخر اليه والكل يزعم بتجاوزه للطائفية، من غير أن يعلم انه في قلب الطائفية غارق فيها الى اذنيه. مثال ذلك، يدعي بعض من السنة انهم بتشكيلهم لتحالف ( المحور الوطني) فقد نأوا بانفسهم عن الطائفية وتحاوزها، في وقت ان كل الكتل المنضمة الى ( المحور الوطني) كتل سنية وليس بينها كتل شيعية او كردية أو تركمانية ومسيحية مثلاً عليه والحالة هذه الستم معي اذا قلت ان ( المحور الوطني) تحالف طائفي بحت؟ وعلى ذكر عبور الطائفية، لا يسعني الا القول والذي قلته سابقاً، قد يكون بمقدور اساسة العراقيين من صنع صاروخ عابر للقارات من ان يتمكنوا من ايجاد تنظيم عابر للطائفية، فالطائفية والعرقية والاثنية والدينية قدر العراقيين في هذه المرحلة من تأريخهم، وليس عيباً ان يجاهد المرء من اجل طائفته المظلومة أو قوميته المظلومة وان ينادي بدولة مستقلة لها تنهي الصراعات الدموية وتوجه العراقيين نحو الطائفية والعرقية تجسيد لمقولة ( هيفل) الواقعي يعني العقلاني، وهذا هو واقع العراق اليوم، ان كل الجهود والطقاقات للكيانات السياسية العراقية اليوم هو لأجل تشكيل الكتلة البرلمانية الاكبر ومن ثم تشكيل الحكومة الجديدة. وارى انه يجب وضع وجعل كل شيء من اجل المكون الاجتماعي، كل لمكونه ويجب اعطاء الاولوية لوحدة صف المكون.مع تسخير الاحزاب والطاقات لاجل استقلال وخير المكون الاجتماعي الواحد، ونبذ ما عداه، أي العمل من اجل كل المكونات. ومما لاريب فيه ان الذي يعجز وبفشل في تحقيق شعار ( كل شيء من اجل المكون الواحد) سيعجز حتماً عن تحقيق اهداف جميع المكونات. لذا على الاحزاب والنشطاء السياسيين في اي من المكونات العمل من اجل وحدة صف المكون وسعادته وحريته، كما يجب تكريس المشاريع والصيغ التنظيمية لاجل خدمة المكون. وان اي برنامج شامل للمكونات سيكون ماله الفشل مثلما فشلت الافكار والمشاريع والصيغ التي اتينا على ذكرها. لقد دامت الجبهة الكردستانية نحو 7 سنوات 1987- 1992 وحققت منجزات كثيرة للشعب كردي لانها اسست لتكون المعبر عن المكون الاجتماعي الواحد، الشعب الكردي ومثلها التحالف الكردستاني بعد سقوط النظام العراقي السابق في حين سقطت وانهارت الافكار والصيغ التنيظيمية العراقية الاخيرة لانها اهملت خصوصية المكون وطموحه الى شق طريقه بشكل مستقل لهذا فان اي تحالف سياسي في العراق يقوم على التعددية الطائفية والعرقية سيكون مصيره الفشل – مثلما فشلت الافكار الوحدوية  والجبهوية السابقة.
لم تنجح اية افكار وجبهات في الماضي البعيد ورأينا كيف انها  تبخرت وتلاشت لأنها لم تأخذ بالافكار التي طرحناها. وسيكون الفشل مضاعفاً للافكار والصيغ التظيمية الوحدوية الجديدة فالتقاطع بين المكونات حاد وعميق في العراق. ولن يتم عبور الطائفية بالشعارات والكلمات انما بالصيغ العملية التقليدية، اطلاق الحرية للمكونات: الشيعة، السنة، الكرد لكي تشق باستقلالية طريقها في الحياة، وتؤسس دولها وكياناتها، وبعكسه فان الطائفية ستتعمق وتترسخ اكثر فاكثر. ان من شان الاعتراف بالاستقلال للمكونات في تقرير مصيرها كفيل بالقضاء على الطائفية والعنصرية واشكال التعصب وبخلاف ذلك تبقى الطائفية والعنصرية وما يترتب عليها من سفك للدماء والوبلات. ان الجهلة بحركة التاريخ والمعادون لمشروع الفصل بين المكونات. هم السبب الرئيس في استمرار المعاناة العراقية.
لا لمشاريعهم وافكارهم، لا لصيغ تحالفاتهم وتكتلاتهم.
وغالبيتهم وابويتهم لانها جميعا تعمل على ادامة عذابات العراقيين.

35
الانكليز والامريكان
الارحم بالعراقيين من سائر المحتلين والحكام الوطنيين

عبدالغني علي يحيى
    قال السيد مقتدى الصدر زعيم التيار الصدري: ( لن نسمح بأن بدار العراق خلف الحدود شمالاً أم جنوباً شرقا أم غرباً العراق سيدار بسواعد عراقية وطنية خالصة وبتحالفات نزيهة عابرة للمحاصصة)!! وقبله، وأثناء لقاء له بالسفير الامريكي لدى بغداد دوغلاس سيليمان، قال السيد عمار الحكيم زعيم تيار الحكمة الوطني : ( ان العراقيين قادرون على ادارة خلافاتهم بحكمة وعقلانية)!! أما المرجع الديني الشيخ محمد جواد  الحالصي فقد دعا الى الغاء العملية السياسية الحالية واحلال عملية سياسية وطنية اخرى محلها!!
واستميح القراء عذراً ان خالفت الثلاثة الرأي والتوجه واقول ان العراقيين طوال تأريخهم لم يديروا الحكم بأنفسهم في العراق، لا في التاريخ القديم ولا الحديث، بل كان الحكم يدار من قبل المحتلين على اختلاف جنسياتهم، وتعرض العراق منذ الاحتلل الاسلامي له عام 630 م الى نحو (13) احتلالاً و (5) احتلالات اخرى اتخذت شكل الانقلابات العسكرية التي سماها الباحث القدير الدكتور رشيد الخيون في مقال له قبل سنوات بالغزوات الداخلية. وعندي ان بعضاً من تلك الغزوات كانت اشد هولاً وجوراً وفظاعة من معظم الاحتلالات الاجنبية. ان لم اقل جميعها مثل انقلاب 8 شباط عام 1963 وفيما بعد انقلاب 17 – تموز عام 1968  ولو قمنا بتقسيم الاعوام من الاحتلال الاسلامي للعراق عام 630 الى الاحتلال الامريكي له في عام 2003 لوجدنا ان العراق كان ينتقل كل 57 سنة مرة من محتل الى اخر، الامر الذي أمات الروح الوطنية لدى العراقيين والتي لم تكن موجودة اصلاً، لذا فأن العراقيين غالباً ما كانوا يسارعون الى كسب ود ورضى المحتل الجديد الذي كان يغدق عليهم بالالقاب مثل: الاغا والبيك والخان.. الخ وسخر هم لتثبيت الاحتلال. والمحتلون للعراق غالباً ماكانوا وبدرجة رئيسة 3 أنواع الاول: الدول والامبراطوريات الاسلامية: دولة الخلفاء الراشدين والدولتان الامويه والعباسية ثم الدولة العثمانية. أما النوع الثاني فهم المحتلون الغربيون: الانكليز 1914-1918 الذين حكموا العراق حكما مباشراً ثم حكموه حكماً غير مباشراً 1921 – 1958، والامريكان عام 2003. والنوع الثالث من المحتلين هم الحكام العسكريون الانقلابيون: عبدالكريم قاسم 1958-1963 وانقلابيي 8 شباط البعثيون ثم الاخوين عارف وانقلاب البعث في 17-30 تموز 1968. ولقد كان الاحتلال الاسلامي من أشد الاحتلالات وطأة على العراقيين الذي قضى على ( العراق المسيحي) واقام مجازر بحق الكرد الايزيديين تلك المجازر التي جعلتهم اقلية بمرور الاعوام والتي لم تكن تختلف في شيء عن مجازر تنظيم الدولة – داعش – وما زال الازيديون يعانون من تلك المجازر الامرين وبمرارة. في وقت كان الاحتلال من النوع الثاني: الانكليزي 1914- 1918 والذي سمي بالاحتلال المباشر للعراق وفيما بعد احتلالهم غير المباشر له والذي بدأ عام 1921 وانتهى عام 1958. ولم يحصل في كلا الاحتلالين ما حصل للعراقيين من ظلم على يد المحتلين الوطنيين وعلى وجه الخصوص قادة النظم الجمهورية الذين فرضوا النظام الدكتاتوري العسكري الفاشي على الشعوب العراقية كافة  وبالاخص الكرد واقولها بصراحة دون اي تحفظ ان المحتلين الانكليز والامريكان كانوا ارحم بحال العراقيين من جميع المحتلين الذين سبقوهم من مسلمين وفيما بعد الوطنيين الجمهورين، ليس هذا فقط بل انهم كانوا منقذين للشعب العراقي وليسوا محتلين بالمعنى الصحيح للاحتلال، وليس هناك وجه للمقارنة بينهم وبين المحتلين الاخرين من الذين اتينا على زكرهم. فالانكليز مثلاً انقذوا العراقيين من ابشع نظام اسلامي الا وهو النظام العثماني وجلبوا الى العراق بالتكنولوجيا الغربية وبالقطارات والطائرات والسيارات وزودوه بطرق الملاحة البحرية والجوية وبالراديو والتلفزيون، والادوية، والنظام البرلماني..الخ من حسنات لاتعد ولا نحصى، والتي لم تجلبها اليهم الاحتلالات السابقة التي حكمت العراقيين بالنار والحديد، وفي ظل احتلالهم فان العراق تمتع بحكم القانون والاستقرار وبالتطور التدريجي في مناحي الحياة كافة، ولم يعرف العراقيون في سنوات احتلالهم الحرب الكيمياوية ولا حرب كردستان أو حربي الخليج الاولى والثانية أو قصف السعودية والامرات.. الخ ولو كان قد قدر للانكليز البقاء في العراق لكان الاخير يتقدم بشكل مدهش مثلما تقدمت شعوب اخرى في ظل احتلالهم: جنوب افريقيا، هونك كونك استراليا.. الخ . ان جميع البلدان التي لم تلجأ الى الثورة ضد المحتلين الغربيين تقدمت بشكل مدهش ولم تقطع سلاتها بالمحتل الاوروبي انظر الى الكوموموريث البريطاني ومجموعة الدول الناطقة بالفرنسية وومجموعة الدول المستقلة التي قامت على انقاض الاتحاد السوفيتي السابق ودخلت في علاقات قوية مع وريثته روسيا الاتحادية. بالمقابل رأينا الشعوب والبلدان التي ثارت بوجههم كيف انها وما زالت تدفع ضريبة الوطنية الزائفة وتعاني من الحروب واشكال الدمار ومنها للشعوب والبلدان العربية والاسلامية بالاخص ( الربيع العربي) الحالي والانقلابات الناصرية والبعثية وثورات الجزائر وليبيا.. الخ والانكى من كل هذا – ان الشعوب العراقية ربيت وترعرعت على معاداة الانكليز والامريكان اللذان، الاول انقذها من الامبراطورية العثمانية البشعة والثاني، الامريكان انقذوها من نظام صدام حسين الفاشي. وفي مقدمة المعادين للمحررين الامريكان، حكام العراق الحاليون الذي جاؤوا الى الحكم على ظهر الدبابات الامريكية، ولو لا امريكا لما كان صدام يسقط ولما كان يصل الحكام الحاليون في العراق الى الحكم بواسطة تلك الدبابات. ان تاريخ المحتلين الاوائل للعراق زاخر باشكال القهر والظلم والاستبداد ومثله تاريخ الحكام الجمهوريين. ولم يسجل ما سجل عليهم على المحتلين الانكليز والامريكان. ومع  ذلك كان جزاء الامريكان هو الموت لامريكا حسب ملصقات شوهدت في شوارع بغداد مؤخرا.
ان العراقيين الذي فرض عليهم حكامهم الجهل والتخلف ما زالوا يهتفون بسقوط الانكليز والامريكان لكنهم في الوقت ذاته  يتحينون الفرص ويركبون مخاطر البحرللوصول الى بلاء الانكليز والامريكان والفرنسيين والهولنديين والبجيكيين ومستعرين اخرين علهم يقبلونهم كلاجئين. ولو فتحت امامهم ابواب الهجرة الى تلك البلدان ( المتروبول) فلن تجد احداً يبقى في العراق ويفضل العيش فيه على العيش في تلك البلدان. لقد طرد الجهلة الاوائل المستعرين من بلدانهم وفشلوا في اقامة نظام افضل من نظام المستعمر. وقام الجهلة من العسكر بانقلابات اسقطو النظم الموالية للمستعمر كالنظام الملكي في العراق وفشلوا ايضاً في اقامة نظام افضل من النظام الذي اسقطوه. وكم كان ابن تيميه مصيباً يوم قال: باسقاط الحاكم بشرطين الاول: بوحه بالكفر، والثاني ان يتعهد باقامة نظام افضل من النظام اندي اسقطه. اكرر واقول: ان الانكليز والامريكان الارحم بالعراقيين من سائر المحتلين والحكام الوطنيين بمن فيهم الحكام الحاليون للعراق ومن يخالفني الرأي فليتقدم بحسنة واحده للمحتلين الاوائل والمحتلين ( الوطنيين).

36
الطريق الى حل الصراعات الكردية الكردية في جنوب كردستان
 
عبدالغني علي يحيى
في الاسبوع الاخير من شهر حزيران الحالي، شهدت اربيل تجمعاً جماهيرياً احتجاجيًا حاشداً امام مقر منظمة الامم المتحدة un على خلفية اصدار حكومة الجمهورية الاسلامية في ايران حكماً يقضي باعدام الناشط السياسي الكردي رامين حسين بناهي، وطالب المحتجون بتدخل المجتمع الدولي لالغاء الحكم الصادر بحقه وتخللت التجمع شعارات مناهضة لسياسة طهران التي وصفت بالجائزة. وفي الاسبوع نفسه، اطلقت مسيرة جماهيرية في السليمانية استنكاراً للغزو التركي لشمال اقليم كردستان العراق واحتلال تركيا للمزيد من اراضي الاقليم واقامة قواعد عسكرية فوقها مع توقع المستنكرين قيام تركيا باحتلال الاقليم الى الابد وعدم الانسحاب منه، وتم تفسير الحادثين لدى بعضمهم، ان الحزب الديمقراطي الكردستاني p.d.k يسعى لحشد الشارع الكردي ضد ايران، في حين ان الاتحاد الوطني الكردستاني p.u.k يحشده ضد تركيا، بشكل اوحى ان p.d.k في خندق تركيا وp.u.k في خندق ايران، هكذا وبكل بساطة في حين أن كلاً من تركيا وايران رغم خلافاتها الا انهما متفقتان على سحق اشعب الكردي ليس في ايران وتركيا بل في العراق ايضاً وتجلى ذلك في اكثر من واقعة على امتداد عشرات من العقود، ففي 16 اكتوبر عام 2017 كانت الدولتان الدولتان متحمستين وتتباريان في اظهار العداء للكيان الديمقراطي الكردي في كردستان العراق ليس هذا فحسب بل ان ايران افتخرت اكثر من مرة بمشاركتها في احتلال كركوك على يد الجيش العراق بقيادة قاسم سليماني، ولم تكن تركيا بأقل حماساً منها. من هذا الفهم ارى ان من الواجب ومن منطلق قومي كردي سليم صائب ومبارك تأييد ودعم احتجاج اربيل ومسيرة السليمانية وكل عمل مقاوم لهاتين الدولتين المحتلتين لكردستان. تركيا وايران، وان مواصلة مقاومتهما بات ضرورياً، ويجب أن لا  يتوقف، وسيؤدي كل موقف مناهض لايران في اربيل أو لتركيا في السليمانية الى توحد الصف الكردي في الاقليم وفي الاجزاء الاخرى من كردستان الكبرى والى تذليل الخلاقات الكردية – الكردية. وبلا شك ان انطلاق مسيرة في السلمانية ضد تركيا وتنظيم تجمع في اربيل ضد ايران، ومن دون ان يكون هناك تنسيق بين المدنيتين هو جزء من ذلك الخلاف الذي يكاد أن يكون عصياً على الحل بل يتعمق يوماً بعد اخر، وليس ببعيد ان يقود الى صرا مسلح بينهما على غرار الصراعات في اعوام : 1966 و 1983 و 1994 لان اسباب الصراع لم يقضى عليها وظلت قائمة الى يومنا هذا، واعزو بقاء الصراع والخلاف وديمومتهما، وهما اشبه ما يكونان بين دولتين مختلفتين في الرؤى والموقف، وهما اربيل والسليمانية تبدو ان دولتين متقاطعتين تتقاتلان منذ نشوب الحرب بين p.d.k و p.u.k عام 1994 صحيح أن وساطة مادلين اولبرايت قربت بينهما وافادت الشعب الكردي الا انها لم تنجح في القضاء على اسباب الخلاف. ان وضع الاقليم في ظل ما يشبه قيام دولتين فيه 1994- 1998 كان شبيها الى حد ما  الوضع بين الكوريتين اليوم وسابقا بين الالمانيتين والفيتناميتين واليمنين. وهنا سيما في هذه الايام يطرح السؤال التالي: اليس من الممكن حل الخلاف الكردي – الكردي أي بين الديمقراطي والاتحاد تحديداً وكيف؟ ان كردستان العراق ايام الاقتتال الداخل في منتصف التسعينات كانت على غرار الدول التي ذكرتها، وبما ان تلك الدول اتحدت فان ذلك يبعث على التفاؤل فينا بحل الخلاف. الكردي- الكردي وزوال ظاهرة ما يشبه الدولتين في كردستان  العراق، اما كيف السبيل الى تحقيق الوحدة بينهما والذي هو ممكن طبعاً بشرط ان يكون الوسيط بيهما. أممياً أي ان يكون دولة وعلى درجة من القوة بحيث تفرض ارادتها على كليهما، على أن لا يكون الوسيط أيا من الدول المحتلة لكردستان، ولنا في ذلك تجربة: بين عامي 1994- 1998 نشب في كردستان العراق خلاف داخلي مسلح  بين p.d.kو p.u.k ولم تقدر المساعي الداخلية للاحزاب والشخصيات الكردية وفي مقدمتها مساعي المرحوم عزيز محمد من وضع حد للنزاع المسلح بين الطرفين المتحاربين، اتدرون لماذا؟ الجواب لأن الوسطاء كانوا احزاباً وافرارا دون الحزبين المتخاصمين قوة ونفوذاً وتأثيراً. هذا من جهة ومن جهة  اخرى، ان  كلا من اربيل والسليمانية كانت بمثابة دولتين، وان لم يكن  معترف بها كدولتين وما يزال، ولا ننسى ان حل الخلاف بين دولتين او اكثر من مهام دول ومنظمة un وليس الاحزاب والافراد. وبقي الخلاف الكردي – الكردي المسلح محتدماً الى أن حلته الولايات المتحدة الامريكية في شخص مادلين اولبرايت عام 1998 التي امرت كلاً من البارزاني والطالباني بأن يمد كل منهما يده الى الاخر ويتصالحا في  حين اخفقت مساعي الاحزاب الكردية والشخصيات الكردية عن حله. وقد ينبر بعضهم معترضاً ومتسائلاً: لا يشترط اخفاق العامل الداخلي في حل  الخلاف الكردي – الكردي وامامنا تجارب خلافات 1966 و 1987 .. الخ فلماذا اهمال العامل الداخلي.؟ الجواب: صح ان الخلافين المسلحين الداخليين المذكورين تم حلهما بجهود الاحزاب والشخصيات، ولكن علينا ان لاننسى انه لم يكن هناك ما يشبه الدولتين كما هو الحال بعد عام 1992 أو عام 1994 فالاقتتال الداخلي 1966 – 1970 و 1994 – 1998 لم ينتهى فحسب بل تم توحيد الحزب الديمقراطي الكردستاني عام 1970 وتشكلت الجبهة الكردستانية. بعد اقتتال الثمانينات وفي عام 1987. وفق الرؤية هذه ممكن حل الخلاف الكردي – الكردي الان سيما وانه لم يرتقي الى صدام  مسلح مثل الخلافات السابقة. وفي كل الاحوال ومهما طال الخلاف. فان  التفاهم لا بد وان يحل في النهاية. ان الخلاف بين p.d.k و p.u.k ليس الخلاف الوحيد في الساحة الكردستانية اذ برز في الاونة الاخيرة نتيجة الاختلاف في الموقف من نتائج انتخابات البرلمان العراقي بين p.u.k و 6 احزاب كردية اتهمت الاول بتزوير الانتخابات في السليمانية وكذلك في كركوك واذا اخذنا باصرار الطرفين على موقفهما فان التصالح بينهما ربما يكون امراً بعيد المنال، وفي ذلك ضرر كبير يلحق بالكرد ومع ذلك يجب أن لا يدفعنا هذا الى اليأس في دخول الطرفين ومعهما الحزب الديمقراطي الكردستاني في تحالف عريض ليس لأجل المساهمة في ( التكتل النيابي الكبير)  ولا تشكيل الحكومة العراقية الجديدة المقبلة، فكلاهما التكتل النيابي والحكومة المقبلة يجب ان لايكون  هدفاً ومطلباً للكرد واحكم عليها مسبقاً بانها سيفشلان في حل الازمة السياسية في العراق وتحقيق الامن والاستقرار فيه، كما انهما سيقفان موقفاً معادياً للكرد بدون شك، يجب عدم التفاؤل  بهما. بل لأجل تكتل كردي أو تحالف كردي منين على غرار الجبهة الكردستانية  1987-1992 أو التحالف الكردستاني الذي اسس بعد عام 2003 كاتب هذا المقال يتوقع ان يكون التناقض بين الكرد والحكومة العراقية  الجديدة والمقبلة عميقاً وشديداً للغاية، وكما كان  البرلمان العراقي السابق 2014 – 2018 لم يكن يمثل الشعب الكردي ووقف على الضد من مطالبه وطموحاته والامثلة على ذلك كثيرة منها مصادقته على تخفيض  حصة الكرد من الموازنة المالية العامة ال 17% الى 12% ووقوفه ضد الاستفتاء على استقلال كردستان والذي صوت عليه الشعب الكردي بنسبة 93%. نعم لقد اثبتت الوقائع ان برلمان كردستان هو الممثل الحقيقي للشعب الكردستاني وليس البرلمان العراقي. ومن  الان فصاعداً على الشعب الكردي الاكتفاء ببرلمان واحد ( برلمان كردستان) وعدم اخذ البرلمان العراقي على محمل من الجد اواعتباره برلماناً له. لأن اعتباره برلمانا ثانيا للكرد يذكرنا  بقول صدام حسين: ( للكرد حقين) الحق في الحكم  الذاتي وحق المشاركة في حكم العراق، ورأينا  كيف أن الكرد تعرضوا الى اضطهاد رهيب قل نظيره في التاريخ وسط الحقين. لذا على الكرد التمتع بحق واحد فقط ( البرلمان الكردستاني) و ( الحكومة الكردستانية) و ( مجلسة القضائي) والا فان الحق العراقي في مشاركة الكرد في البرلمان، الحكومة، مجلس القضاء الاعلاء سيكون وبالا عليه ولقد وقفنا على عداء الصلوطات الرئيسية الثلاث في العراق للشعب الكردي في موضوعة ( الاستفتاء على الاستقلال). ان من السخف ان يختلف الكرد في امر لا يعنيهم فالخلاف على النتائج الانتخابية البرلمانية العراقي بين p.u.k والاحزاب المعارضة الستة من تبعات الاعتراف الخطأ بتمثيل البرلمان العراق للكرد والخلاف على نتائج الانتخابات جزء من هذا الخطأ، والانكى من ذلك سعي الاحزاب الستة الى توسيع الخلاف حول هذه النقطة واقحام الحزب الديمقراطي الكردستاني فيه والذي يشكو بدوره من التزوير الذي حصل في السليمانية ومن التجاوز عليه في تصويت الخارج والنازحين والايزيديين والبيشمركة والاساييش، لقد كان حرياً بالاحزاب الستة التضامن مع p.d.k في استرداد الاصوات تلك لانها اصوات الكرد قبل كل شيء والتضامن مع p.u.k في صراعه مع ممثلي المكونين العربي والتركماني بشأن نتائج انتخابات كركوك وليس الموقف الذي ابدته والذي اوحى بتضامنه مع موقف ممثلي المكونين المذكورين. مع الابقاء على مطالبتها باجراء العد اليدوي لنتائج الانتخابات في السليمانية ان على الاحزاب تلك العمل مع الحزبين الكرديين الكبيرين p.d.k و p.u.k لغرض تشكيل جبهة أو تحالف عريض مع  الاصرار في الوقت عينه على اعادة الفرز اليدوي والقبول بنتائجه وبخلاف ذلك فان اعتراضها مضيعة  للوقت وترسيخ للشقاق لن يعيد اليها اصواتها المسروقة وسيكون المستفيد الاكبر من وراء مواصلتها الاعتراض وعدم مشاركتها في المساعي لأجل تأسيس الكتلة الكردستانية العريضة، اعداء الامة الكردية وحدهم. هناك حقيقة في موضوعة كركوك وسلطة p.u.k هناك وهي: ان كركوك مدينة ومحافظة كردستانية ليس اليوم بل ومنذ عقود وقرون ففي احصائية للدولة العثمانية جرت في  اواخر القرن  التاسع عشر ورد فيها وكما هو مثبت في الصفحة 3846 من الانسكلوبيديا العثمانية = دائرة المعارف العثمانية ان الكرد يشكلون 75% من سكانها، والعرب والتركمان والمسيحيون واليهود ال 25% الباقية. وجاء الاحصاء السكاني لعام 1957 ليقول: ان الكرد يشكلون 52% من سكانها والعرب والتركمان والمسيحيون الى 48% وفي العام نفسه نشر تعداد سكاني لمكونات كركوك والمحافظة اثبت بالارقام ان عدد الكرد في كركوك كان  178000 نسمة والعرب 48000 نسمة والتركمان 43000 كما ان انتخابات مجلس المحافظة دلت على ان الكرد يشكلون ما يقارب ثلثي السكان انظر الى مقاعد المكونات في مجلس محافظة كركوك (26 مقعداً للكرد و 14 مقعداً للعرب والتركمان، اي ان الكرد يشكلون ثلثي السكان فيها على اقل تقدير ولو لم  يكن هناك تعريب لها لكان عدد الكرد فيها اكبر بكثير من عدد باقي المكونات فيها، لأن معظم السكان العرب في كركوك هم من العرب المستوطنين الذين جلبهم النظام العراقي السابق من انحاء العراق واسكنهم في كركوك للتقليل من نفوس الكرد  فيها. لهذا واستناداً الى الحقائق التي اوردتها ان الحكم في كركوك  يجب ان يكون بيد الكرد و استحقاقاً للكرد، على الاحزاب الكردية المعارضة ان تولي هذا الجانب اهمية خاصة ويصروا على كردستانية كركوك مدنية ومحافظة وان تدرك ايضاً. انه لما كان الكرد يشكلون اكثرية سكان المحافظة وان الاتحاد الوطني الكردستاني هو الحزب الاكبر في المحافظة لذا فانه الاجدر بحكم كركوك وما على الاحزاب الكردستانية الا دعمه ومساندته، ان الموقف القومي الشريف للكرد يقضي بدعم الاكثرية الكردية في كركوك ودعم p.u.k ايضاً كونه الحزب الكركوكي الاكبر على مستوى احزاب المحافظة كافة ان الذي يجب أن لا يحيد الكرد عنه في كركوك هو كردستانيتها وتوزيع  السلطات بشكل يضمن الحكم للاكثرية الكردية  وللحزب الاكبر فيها الان ومنذ سنوات p.u.k هذا ما تقتضيه المصلحة الكردية العليا وتقضي المصلحة نفسها بخصوص اصوات الخارج والنازحين ولاايزيديين والبيشمركة التي هي استحقاق ل: p.d.k . رغم اعتراضي على الكثير من سياسات وتوجهات p.u.k الا انه يجب عدم السماح اطلاقاً بانتزاع حكم كركوك منه، في حالة واحدة يجوز انتزاع الحكم منه بطريقة ديمقراطية بشرط ان ينتقل الحكم الى حزب كردي اخر. ان امام الاحزاب الكردية الستة المعارضة فرص كبيرة للفوز باصوات الجماهير، فرص اجراء الانتخابات الكردستانية البرلمانية في 30-9-2018 وانتخابات مجالس المحافظات.. الخ  من فرص اخرى، وانا مع القول لا يصح الا الصحيح. وسينتصر الحق في النهاية ويدحر الباطل. ومن  الاخطاء الكردية المأخوذ عليها، مقاطعة نواب الاتحاد الاسلامي الكردستاني لأخر جلسة للبرلمان الكردستاني بحجة عدم ادراج الاحوال المعيشية والخدميه ضمن جدول اعمال الاجتماع هذا في وقت نجد فيه ان اعادة النظر في الادخار الاجباري والنية في الغائه كفيل برفع الغبن عن ذوي الدخل المحدود، رغم ان الاحوال المعيشية في كردستان افضل من مثيلاتها في العراق وكذلك في ايران وتركيا ايضاً، لذا ارى ان العزف على وتر انصاف الفقراء في كردستان يحاكي تظاهرات الصدريين في ساحة التحرير ببغداد التي كانت تؤكد ابداً على تحسين ظروف الكادحين. وكذلك احتجاجات حركة الجيل الجديد في كردستان وبفضلها فان التيار الصدري احرز المرتبة الاولى في انتخابات يوم 12-5-2018 البرلمانية في العراق واحرزت حركة الجيل الجديد مكاسب لم يتوقعها احد، ان غاية الاتحاد الاسلامي الكردستاني من وراء مقاطعته  لجلسة البرلمان الكردستاني الفوز بمزيد من الاصوات في انتخابات كردستان المقبلة، والحق يقال ان ألاتحاد الاسلامي سجل تقدماً ملموساً في كل الانتخابات البرلمانية الكردستانية لذا ماكان عليه مقاطعة جلسة البرلمان، وارى انه سيحقق الكثير من المكاسب في الانتخابات البرلمانية الكردستانية المقبلة.
لا ينكر ان العرب والتركمان الساكنين في كركوك وفي مناطق اخرى من كردستان سيما الذين سكنوا أباً عن جد فيها، مواطنون اصلاء ويجب معاملتهما على قدم المساواة مع الكرد، وبهذا الاتجاه تحركت حكومة اقليم كردستان معهما ومع بقية الاقليات في كردستان واحتضنت عشرات الالوف من العرب النازحين بدون شرط الكفيل الذي لوحت حكومة بغداد بوجههم واعتبر البارزاني  التركمان والاشوريين قومية واعترض على تسميتهم بالاقلية.. الخ من المواقف الكردية النبيلة والانسانية المشرفة ويحق لممثلي المكونين العربي والتركماني في كركوك الاحتجاج على التزوير الذي حصل في  نتائج الانتخابات البرلمانية الاخيرة وحقهما باجراء العد اليدوي لتلك النتائج، لكن ليس من حقهم الذهاب ابعد من ذلك وينطلقون من مواقف عنصرية شوفينية ضد المكون الكردي الاكبر ويطمحا الى حكم المحافظة وادارة حكومتها المحلية بأقصاء و  تهميش المكون الكردي الاكبر وتجلى ذلك في تنصيب محافظ عربي محل المحافظ الكردي الشرعي ومنعمها لعودة البيشمركة والاساييش الكردية الى المحافظة وتشجيعهما لتعريب كركوك من جديد.. الخ من الامثلة الدالة على العنصرية في التعامل مع الكرد.
 


37
أيهم خطر على العراق اسرائيل أم ايران وتركيا؟

عبدالغني علي يحيى
   يوم 20-6-2018 طالبت لجنة الامن والدفاع النيابية في مجلس النواب العراقي بعقد جلسة طارئة للبرلمان لمناقشة ما اسمتها (تداعيات الضربة الجوية الصهيونية) على مواقع كتائب حزب الله العراقي على الحدود العراقية - السورية وفي الجانب السوري منها، أي أن الضربة تمت داخل سوريا، ما يعني انها استهدفت سوريا وليس العراق. واثناء تقديم الطلب قال النائب اسكندر وتوت ( ان الاستهداف مقصود وهو محاولة أمريكية اسرائيلية لأعادة داعش الى العراق) واهاب بمجلس النواب العراقي باتخاذ موقف حازم ! وبعد يوم على ذلك الطلب، حمل همام حمودي نائب رئيس مجلس النواب العراقي اسرائيل مسؤولية القصف ذاك داعياً منظمة الامم المتحدة un الى تدخل عاجل في هذه القضيتة.
بداية أقول، ان الولايات المتحدة نفت ان تكون طرفاً في العملية المذكورة مرجحة ان تكون اسرائيل قامت بتنفيذها، ما يفيد بان هناك تسرعاً في توجيه الاتهام وان الجانب العراقي غير متاكد او واثق من ان ايا منهما امريكا او اسرائيل نفذت العملية التي اودت بحياة نحو 34 عنصراً من الحشد الشعبي جلهم من كتائب حزب الله العراقي، لذا فان اتهام العراق للدولتين يبقى باطلاً، هذا في وقت نجد فيه اسرائيل تصرح بمناسبة وغير مناسبة، ان التواجد العسكري الايراني في سوريا يشكل هدفاً لها وهي ترى و يشاركها اخرون الرأي، ان الميليشيات العراقية سواء داخل العراق أو خارجه جزء من المنظومة العسكرية الايرانية. لهذا  السبب لايمكن لأسرائيل التمييز بينهما. والانكى من ذلك هو تقييم ما جرى بأنه ( محاولة امريكية- اسرائيلية لأعادة داعش الى العراق، ومن المؤكد 100% ان داعش لم يغادر العراق منذ ظهوره فيه قبل سنوات وما قيل بعد تحرير الموصل منه انه ( نصر) عليه تبين فيما بعد زيف هذا ( النصر) وبطلانه، وراح داعش في الايام والاسابيع الاخيرة يوسع من نطاق عملياته في المحافظات السنية وفي داخل العاصمة العراقية والمناطق المتنازع عليها كذلك، حتى ان حاكم الزالمي مسؤول لجنة الامن والدفاع النيابية في مجلس النواب العراقي قال بتاريخ 18-6-2018 أن بغداد مقبلة على فلتان امني ثم ان كركوك المبتلية بعمليات داعش سيما بعد احتلالها من قبل الجيش العراقي بقيادة الجنرال قاسم سليماني يوم 16-10-2017 تفند بدورها مزاعم (النصر) المزيف ولم يكن عضو مجلس محافظة كركوك عن المكون العربي برهان العاصي على خطأ عندما قال: (الوضع الامني في محافظة  كركوك هش وبات التعرض يحدث في اغلب المناطق ) وبحسب النائب عبدالرحمن اللويزي عن نينوى ان نينوى على خطى بغداد وكركوك.
أعود الى مطالبة مجلس النواب العراقي بعقد اجتماع طاريء وعلى عجل لمناقشة ( تداعيات الضربة الجوية الصهيونية) واتساءل: لماذا يتقدم البرلمان العراقي بمثل هكذا طلب لعقد اجتماع عاجل هذا العام ولم لم يدع البرلماني العراقي اذا الى عقد جلسة طارئة هذا العام والاعوام الماضية الى عقد جلسة للمجلس لمناقشة العدوان التركي المتواصل على العراق والذي بلغ حد اقامة  تركيا لنحو 11 قاعدة عسكرية في سيدكان وبرادوست شمال محافظة اربيل وقواعد اخرى في قضاء العمادية شمال محافظة دهوك وتهديدها باحتلال قنديل وخواكورك  وكذلك سنجار ومخمور ورفعها للعلم التركي فوق جبال قنديل؟ ولماذا سكت هذا البرلمان ومايزال على مقتل المئات من القرويين في القرى الوقعة على الشريط الحدودي العراقي مع تركيا وعلى يد القوات التركية في مناطق سوران وبهدينان، ليس على ذلك الشريط فقط بل في العمق العراقي ايضاً، انظر الى مقتل (7) افراد من عائلة واحدة قبل اعوام في قضاء رانية وقبل ايام قلائل قتلت تركيا 3 اشقاء كرد في قرية بقضاء العمادية ونجم عن اعتداءاتها المستمرة استيلاءها على 400 كم2 من الاراضي العراقية والنزوح سكان 700 قرية من منازلهم ومنعهم من مزاولة اعمالهم في حقولهم الزراعية وبساتينهم، وها هي تركيا لا تكتفي بهذا الكم الهائل من العدوان والاحتلال على العراق وله وتقدم على ابشع جريمة قل نظيرها في التاريخ بحق الشعب العراقي الا وهي قطع مياه نهر دجلة عن العراقيين بعد انجازها بناء سد اليسو، وهي التي قالت قبل نصف قرن وعلى لسان رئيس وزرائها الراحل سليمان ديميريل سنبادل العراق برميل ماء مقابل برميل نفط. وعلاوة على ما تقدم فان كركوك مازالت لدى تركيا الولاية 82 والموصل الولاية 83 وتخصص مبلغ ( صفر) في ميزيانيتها المالية السنوية العامة لولاية الموصل، اضف الى ذلك ان اغتصاب تركيا لا سكندرونة العربية السورية حصل قبل قيام اسرائيل بعقدين من السنين. وفي اثناء الدعوة لعقد الجلسة الطارئة المنوه عنها شنت تركيا غارات جوية على  العديد من القرى الكردية العراقية في شمال محافظتي اربيل و دهوك.
عدا تركيا نلقى الجارة الشرقية ايران لاتكف بدورها عن توجيه ضربات تلو ضربات الى العراق منها قيامها باعمال تفجير ارهابية فيه، مثال ذلك ما حصل في كويسنجق قبل اكثر من عام فقتلها للعديد من النشطاء الكرد الايرانييين داخل العراق بين حين وحين وبالاخص في محافظتي اربيل والسليمانية ناهيكم عن قطعها لمياه نهر الزاب الصغير وتهديدها بقطع المياه عن نهري  الوند) و ( سيروان) وروافد ومائية اخرى تصب عبر اراضيها في العراق، اضافة الى تصرفاتها اللصوصية بحقول النفط المشتركة بينها وبين العراق وغير المشتركة ايضاً.
والان من حقنا ان تتساءل ل: من الذي يشكل الخطر على العراق اسرائيل ام الجارتان (المسلمتان): ايران وتركيا؟ هل احتلت اسرائيل اراضي عراقية واقامت فوقها قواعد ونقاط عسكرية، هل قامت اسرائيل بقطع المياه عن العراق وسرقة نفطه وفرض اتفاقية عليه على غرار اتفاقية الجزائر التي اقتطعت اجزاء من العراق وسلمتها الى ايران.!
من احتلال تركيا شماله وايران لشرقه ودوسهما على استقلاله وسبادته يهرب العراق غرباً بدعوى انقاذه لسوريا من المحن التي تعاني منها، ومن يوم توجهه نحو حدود الاخيرة، واذا بهذه الحدود تزداد توتراً واضطراباً والتهابا ومن احدث هذه التوترات مقتل نحو 34 عنصراً من حزب الله العراقي في مجزرة رهيبة جرت بالارتباك والهلع الي صفوف القوات العراقية، وهذه المجزرة لن تكون الاولى ولا الاخيرة وستعقبها مجازر اخرى يكون وقودها  المغرر بهم  من ابناء العراق الذين يخوضون حرباً بالنيابة عن ايران ليس الا. ولقد حان الوقت ليفيق العراقيون مما هم فيه الان ويدركوا من هم  اعداءه ومن هم محتلوا ارضه  ومنتهكي سيادته واستقلاله بدل توجيه نيران بنادقهم الى عدو وهمي، وليكونوا على علم، بأن من يعجز عن تحرير بلده وارضه من جيرانه المحتلين له  سيعجز حتماً عن تحرير الاخرين وسيجد نفسه في النهاية خائضاً لحرب خاسرة وبيدق شطرنج بيد الاخرين من الذين يتاجرون بقضية الشعب الفلسطيني، ايران وتركيا، عساهما ان يكونا ومعهما حكام العراق اخر من يتاجر بقضية الشعب الفلسطنين المظلوم، الذين لولا المتاجرين القدامي والجدد من العرب والمسلمين به لكان قد نال حفه المشروع منذ سنوات.

38
أقسم بـ3 حافلات ممتلئة بالقران والانجيل والتوراة أن العراق لن يستقر اطلاقاً

عبدالغني علي يحيى
عنوان المقال مأخوذ من خطاب للرئيس ( دونالد ترامب) القاه في مؤتمره الاسبوعي قبل أيام قال فيه ( انا مستعد أن أقسم ب 3 حافلات ممتلئة بالقران والانجيل والتوراة أن العراق لن يستقر على الاطلاق) واضاف: ان وضع العراق مثل يد شاسوار عبدالواحد لأنها يد غير قابلة للعلاج) و ( لا يوجد أمل في هذه الدولة ) وشبه ترامب حكام العراق باللصوص الذين يتقاسمون الكعكة الان ولا يوجد أي تغيير).
كاتب المقال طرح الرأي نفسه اكثر من مرة في وسائل الاعلام وقبل تنصيب (ترمب) رئيساً للولايات المتحدة قائلاً: ان العراق ميؤس من شفائه وانه سيبقى مضطرباً الى أبد الابدين أو الى يوم يبعثون حيا، واتهمت في حينه بالتشاؤم و السوداوية  وانهالت علي الشتائم والمسبات من انصار الوحدة العراقية القسرية، بيد اني رغم ذلك مازلت مقتنعاً بعدم شفاء العراق من امراضه القاتلة ولن يشفى منها، ومن أن كل المشاريع والافكار والمقترحات التي يتقدم بها الساسة العراقيون لتحقيق الاستقرار والسلام في العراق في اطار الابقاء على الوحدة القسرية فيه مألها الفشل، وهي اي الافكار والمقترحات كثيرة تتبناها الاحزاب والافراد على حد سواء منها: التوافق، الشراكة. المصالحة الوطنية، حكم الغالبية مبادرة موطني، المشروع الوطني لجمال الضاري والتسوية السياسية للتحالف الوطني الشيعي.. الخ  وعندي ان المكان المناسب و المفضل لكل مشروع فاشل هو سلة المهلات كونها معالجات خاطئة ساذجة عاطفية بدليل ان ايا منها لم يترجم الى ارض الواقع بل لم يناقشها احد باستثناء اصحابها، كذلك لن يجدي نفعاً الركض وراء: التكتل البرلماني الاكبر لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة الشاملة، وتشكيل تحالف وراء تحالف. وفي مقالاتي السابقة عرضت لسبب رئيسي لأستحالة تحقيق الامن والسلام في البلاد العراقية، وذلك منذ تأسيس الدولة العراقية عام 1921 وقلت ان العراق كدولة لم يعرف الاستقرار والسلام ولم تفارقه الحروب والانقلابات والمذابح في جميع العقود التي مربها. في عقدي العشرينات والثلاثينات، شهد ثورات ومعارك متصلة للشيخ محمود الحفيد وثورة بارزان بقيادة الشيخ احمد البارزاني وثورة فمذبحة للاشوريين في سهل سميل بدهوك عام 1933، وانقلاب بكر صدقي العسكري، وحركة رشيد العالي الكيلاني وثورة بارزان في الاربعينات، ووثية كانون، وكان عقد الخمسينات من القرن الماضي، عقد مظاهرات واضرابات ومقاومة لحلف بغداد فتشكيل جبهة باسم جبهة الاتحاد الوطني لأسقاط النظام الملكي وتوج ذلك العقد بانقلاب الزعيم عبدالكريم  قاسم في 14 تموز علم 1958، فوقوع تمرد عسكري قادة المرحوم عبدالوهاب الشواف في الموصل، اعقبته مذابح القتل والسحل والاعدامات في  الموصل وكركوك وكذلك حملة الاغتيالات في الموصل التي راح ضحيتها المئات من الناس وبالاخص من الشيوعيين والمسيحيين، وحصلت في عقد الستينات ايضاً، نشوب ثورة كردية عارمة 1961 – 1975 فانقلاب البعث الدموي في 8 شباط 1963 والذي قيم  كأسوا انقلاب عسكري ليس في العراق فقط أنما في العالم ايضا وفي العام عينه قاد في تشرين الثاني منه العقيد عبدالسلام عارف انقلاباً اسقط البعث وبين 1963 و 1968 شهد العراق محاولات انقلابية عدة اشهرها انقلاب 17 تموز 1968 و تكملته انقلاب 30 تموز من العام نفسه، وفي عقد السبعينات انقلابات عسكرية فاشلة منها انقلاب ناظم كزار مدير الامن العام واغتيال العديد من الشيوعيين في الفترة بين 1975 و 1978 وفي 1978 شنت السلطات حملة ابادة ضد الحزب الشيوعي العراقي وفي ذلك العقد ايضاً ازيح احمد حسن البكر عن السلطة  واعدم قادة كثيرون من المعارضين البعثيين لصدام عقذاك ايضاً. وكان عقد الثمانيات عقد الحروب والمذابح والانفالات،  ففي عام 1980 اشعل العراق نار حرب الخليج الاولى التي دامت 8 سنوات 1980 – 1988 وفي ذلك العقد جرت انفلة البارزانيين في 1983 وكذلك الفيليين ووقعت مجازر الانفال التي ادت الى مقتل وابادة 182000 انسان وتم هدم اكثر من 4500 قرية كردية وتسويتها مع الارض اضافة الى دفن عشرات الالوف في المقابر الجماعية وفيه ايضاً استخدم السلاح الكيمياوي ضد الشعب الكردي في حلبجة يوم 16-3-1988. أما في عقد التسعينات فلقد اندلعت حرب الخليج الثانية والانتفاضات الكردية الاذارية في كردستان والشيعية الشعبانية في الجنوب، وفي ذلك العقد ايضاً وقعت اكثر من مواجهة دموية مسلحة بين العراق والولاايات المتحدة. ولقد استهل العقد الاول من القرن  ال 21 في العراق بجرب اسقاط النظام العراقي 9-4-2003 بعد ذلك ساد العهد الارهابي في العراق ( القاعدة) اولاً و ( داعش) ثانياً وفيه ذبح المئات ذبح الشاة على يد الارهاب، اما في العقد الثاني من القرن  الجديد 21 فان داعش احتل ما يقارب الاكثر من الثلث من اراضي العراق وتخللت الفترة من حزيران 2014 والى عام 2018 معارك طاحنة بين الحكومة العراقية وداعش اسفرت عن تهجير مئات الالوف من الناس من دورهم وقراهم ومدنهم مع تدمير مدن وقصبات برمتها،وفي العقد الثاني من القرن الحالي احتلت القوات العراقية بقيادة الجنرال قاسم سليماني مدينة كركوك والمناطق المتنازع عليها بتاريخ 16-10-2017 والذي نجم عنه نزوح اكثر من 200,000 انسان من كركوك وحدها  وكذلك من طوزخورماتو.. وغيرهما من المدن دع جانبا اعمال القتل والنهب وهتك الاعراض التي صاحبت احتلال كركوك وفي هذا العقد ايضاً ولكن في اواخره، فان العراق شهد حرباً جديدة لداعش عام 2018 بالاخص وما تزال هذه الحرب مستمرة وهي تدق الان ابواب العاصمة العراقية بغداد فيما تشهد المناطق الحدودية مع تركيا حرباً شبه يومية اسفرت عن بناء تركيا لاكثر من 11 قاعدة عسكرية في مناطق سيدكان وبرادوست وجبال قنديل في محافظة اربيل وفي مناطق بشمال  دهوك ايضاً، وما زالت هذه الحرب تتواصل ولقد توجت في شهر ايار الماضي ومطلع شهر حزيران من هذا العام بحرب مائية رهيبة شنتها الجارة تركيا من خلال قطعها لمعظم مياه نهر دجلة وشنتها ايران كذلك بقطعها لمياه نهر الزاب الصغير ومن المؤكد ان هذه الحرب لم تلحق الاذى بالبشر فقط بل بالحيوانات والاسماك والمزروعات ايضاً. وقلت في اكثر من مقال، ان العراق لن يستقر ولن يهداً ما لم يتم تقسيمه على 3: شيعي وكردي وسني منه المقال في صحيفة الشرق الاوسط اللندنية واعيد نشرة في صحف اخرى.
ان الذين يتحملون مسؤولية المذابح والمحن التي جرت وتجري في العراق هم حكام العراق الحاليون والسابقون الذين ينطلقون من الجهل والغباء ويفضلون اققتال ابنائه على تقسيمه – ويليهم في تحمل المسؤولية الحكام المتوحشون الهمج في ايران وتركيا وسوريا من الذين اثروا ابتلاء شعوبهم وبلدانهم بحروب دائمة على تمتع الشعب الكردي بالسيادة والاستقلال كما ويتحمل المسؤولية كذلك حكام الدول من اصحاب القرار وعلى راسهم حكام الولايات المتحدة. وكلما تقدم العمر بالدولة العراقية القائمة على الوحدة القسرية كلما زادت المظالم والمساويء في العراق، حتى بلغت المساويء درجة من السوء هذه الايام راحت توصف على وزن افعل العاصمة العراقية اسوأ واقذر عاصمة لسنتين متتاليتين في العالم وان  النظام التعليمي والصحي والخدمي هو الاسوأ من نوعه في العالم. حتى جواز سفره اسوأ جواز سفر في العالم واسطوله الجوي كذلك ممنوع في سماية اوروبا، وليس هناك في الافق اي مؤشر على اصلاحه (العراق) او تحسين وضعه انما العكس هو الصحيح ولن تنقذه من الوضع  المزري الذي يعيشه لا تأسيس الكتلة البرلمانية الاكبر وصولاً لتشكيل الحكومة الجديدة الشاملة ولن يكتب لكليهما النجاح في تحقيق السلم المجتمعي والامان في العراق، ومما قلته ان اي مشروع يطرح اذا خلا من تقسيم العراق وعدم الاعتراف باستقلال كردستان فأنه مشروع فاشل. ان الذين يحلمون بعراق افضل حالاً يحل في المستقبل محل  عراق الدم والدمار سذج دوواهمون اغبياء وجهلة وهم اعداء للانسانية المعذبة في هذا البلد لا يريدون الخير لشعوبه ومواطنية وابنائه وبناته. قبل ايام وصفوا طريق بغداد – كركوك بطريق الموت وقبل اكثر من عشرة اعوام وصفوا المنطقة السنية في العراق بمثلث الموت وفي عام 1963 كان الحديث عن قطار الموت، فألي متي يعيش العراق في الموت وفي ختام المقال لا يسعني الا مشاركة الرئيس دونالد القسم ثلاث حافلات ممتلئة بالقرأن والانجيل والتوراة ان العراق لن يستقر اطلاقا واضيف مالم يقسم مثلما قسم الاتحاد السوفيتي السابق وجيكوسلوفاكيا السابقة ويوغسلافيا السابقة. من سابع المستحيلات توقع حصول الاستقرار والسلم في العراق. 

39
بين انزعاج بغداد من تسليم مجرم لألمانيا وتباكي باريس على الكلبة لايكا في الستينات

عبدالغني علي يحيى
   تضمن رد فعل وزارة الخارجية العراقية على تسليم حكومة أقليم كردستان للمدعو (علي بشار أحمد) الذي اغتصب وقتل الطفلة الألمانية سوزانا إلى السلطات الأمنية الألمانية انتقاداً ضمنياً لحكومة كردستان بشكل اوحى وكأن الحكومة العراقية جد حريصة على التقيد بالأنظمة والقوانين مقابل خرق حكومة الأقليم لها. وورد في الرد أن (لا اتفاقية مشتركة بين البلدين لتسليم وتبادل المطلوبين الذي هو صلاحية سيادية تختص بها وزارة العدل الاتحادية ) علماً ان الفتاة يهودية ومن سكنة منطقة مانيتس بالقرب من مدينة فرانكفورت الألمانية حسب المجلس المركزي اليهودي في المانيا وسلمت مديرية شرطة دهوك الجاني وهو من مواليد زاخو 1997 إلى المانيا بعد أن اعترف بخنقه الفتاة الألمانية بيديه
ان الرد الحكومي العراقي قد يذهب بالقاريء غير العراقي إلى النطن بسريان حكم القانون في العراق بشدة على غرار سريانه في ارقى الديمقراطيات الغربية مقابل جهل فظيع لحكومة كردستان به (حكم القانون  وانعدام الاخير في كردستان.
 قول الحكومة العراقية الذي ورد على لسان ممثلها (أحمد محجوب ) ان تسليمه (القاتل) إلى المانيا مخالف للدستور ) ذكرني بالحادث التالي:
في مطلع الستينات من القرن الماضي، اطلق الاتحاد السوفيتي السابق الكلبة (لايكا) إلى الفضاء الخارجي . وفي حينه احتجت الحكومة الفرنسية بقوة على عملية إرسال لايكا تلك واتهمت الاتحاد السوفيتي بعدم الرفق بالحيوان واهابت بالعالم وبمنظمات الرفق بالحيوان على وجه الخصوص للتنديد بالسوفيت والأحتجاج عليهم. ولقد تزامنت العملية السوفيتية الفضائية مع الثورة الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي لأجل الاستقلال والسيادة، ولم يكن ليمر يوم انذاك دون ان تقتل فرنسا العشرات من الجزائريين بحيث ان الجزائر لقبت ببلد المليون شهيد. وعلى اثر الاحتجاج الفرنسي ذاك رد الاتحاد السوفيتي على فرنسا وجاء رده مفحماً، اذ ورد في رده: ان فرنسا تحتج وتتباكى على (لايكا) وتحرض المعمورة ومنظمات الرفق بالحيوان على الاتحاد السوفيتي وهي (فرنسا) التي تقوم بقتل يومي للعشرات من الوطنيين الجزائريين وتلقي بالمئات منهم في المعتقلات والسجون، لكنها في موضوعة لايكا نراها تذرف دموع التماسيح.
وما أشبه تباكي الحكومة العراقية على القانون الذي تتهم حكومة كردستان بخرقه بتباكي باريس على الكلبة (لايكا) عام 1962، وفي العراق خرق للقانون والدستور ومن اعلى المستوايات البرلمان، الحكومة ...الخ ولقد كان الدكتور اياد علاوي مصيباً حين قال قبل اسابيع (ان شريعة الغاب تحكم العراق )دع جانباً الاقوال من قبيل وصف مساويء العراق على وزن افعل، أسوأ نظام تعليمي وصناعي وزراعي وامني وخدمي ..الخ وسط غياب حكم القانون في العراق. بلا شك ان الذي اغضب بغداد ليس تسليم الجاني الى برلين بل لقيام كبير المسؤولين الأمنيين الألمان بزيارة اربيل دون المرور ببغداد، فقيام سلطات كردستان بتسليم الجاني إلى المانيا دون استشارة بغداد، ناهيكم من أن عملية التسليم عززت من مكانة حكومة كردستان لدى أوروبا والعالم المتمدن اذا علمنا ان جرائم كثيرة يرتكبها عراقيون وعرب ومسلمون من اللاجئين في الغرب بحق السكان الاصليين هناك من غير أي تعاون من جانب الدول العربية والاسلامية مع الدول الغربية لملاحقة المجرمين واعتقالهم كل الشكر والتقدير لحكومة كردستان لتعاونها مع الحكومة الألمانية وتسليمها الأخيرة لقاتل الفتاة الألمانية البريئة.

40
استراتيجية الحكومة العراقية وتكتيكاتها حيال الكرد بعد أحداث 16 اكتوبر 2017

 
عبدالغني علي يحيى
  يعد احتلال كركوك من قبل الجيش العراقي بقيادة الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس الايراني بالتعاون مع خونة من الكرد يوم 16-10-2018 نقطة تحول كبيرة في استراتيجية الحكومة العراقية المناهضة للكرد، تلك السياسة التي تبنتها الحكومات العراقية السابقة أيضاً. ومن ابرز مميزات هذه الاستراتيجية بعد عملية الاحتلال تلك السعي وبشكل صارخ سيما في الايام والاسابيع الاولى التي تلت العملية الى محو الكيان القومي الكردي ومصادرة كل الحقوق القومية والحريات الديمقراطية في كردستان وفي مقدمتها حرية التعبير عن الرأي والحق في اجراء الاستفتاء واستطلاعات الرأي بعد أن هالها (الحكومة العراقية) تصويت اكثر من 93% من شعب كردستان في الداخل والخارج لصالح الاستقلال وتأسيس الدولة الكردية، علماً ان بغداد لم تعارض استفتاء مماثلاُ جرى في كردستان يوم 15-12-2005 حين صوت 98% من سكان الاقليم لاجل الاستقلال لكردستان وفي الاستفتاءين فان الشعب الكردي لم يحد عن مطالبته  بالاستقلال وعندي ان اصراره على الاستقلال سيبقى من الثوابت في مطالبه القومية المشروعة ولن يحيد عنها. لقد استغلت الحكومة العراقية استفتاء الاستقلال للهجوم على الشعب الكردي وقواه السياسية المطالبة بالاستقلال بحيث خيل للبعض، ان اقدام الكرد على استفتاء الاستقلال كان السبب فيما حل بهم من  نكسة في 16- اكتوبر 2017 من غير أن  يراجعوا امرين اثنين وهما: لماذا لم تقدم الحكومة العراقية على مهاجمة شعب كردستان وكيانه الديمقراطي يوم 15-12-2005 عندما صوت كما اسلفنا 98% وفي استفتاء عام اجري في اليوم نفسه للانتخابات العراقية؟ والامر الثاني لماذا لم يؤخذ بنظر الاعتبار حجب الحكومة العراقية رواتب موظفي كردستان وقبل ذلك حجب الرواتب عن البيشمركة عام 2007 وتهربها طوال الفترة وما يزال بين 2005 و 2018 من تطبيق المادة (140) والتطبيع في  المناطق المتنازع عليها واجراء الاحصاء السكاني؟ ومما لايخفى على احد ان العلاقات بين بغداد واربيل ظلت متوترة منذ عام 2005 بلغت حد التفكير بالانسحاب من الحكومة ومقاطعة العملية السياسية من جانب الكرد، ما يعني ان استراتيجية بغداد للقضاء على  المكاسب القومية للكرد كانت سابقة على استفتاء يوم 25-9-2018 وأنها كانت تتحين الفرص طوال الاعدام الماضية للهجوم على الكرد، واستخدمت وسائل كثيرة لاضعاف الكرد وخلق اسباب انهياره من الداخل الكردي. وتراكمت الاسباب غير المباشرة للهجمة على الكرد خلال الاعوام الماضية الى ان حل السبب المباشر، الاستفتاء، والذي اي الاستفتاء كان متوقعاً ان يفضي الى احد احتمالين: 1-  اما استقلال كردستان وقيام الدولة الكردية 2- واما دخول الكرد في نكسة كبيرة وقمع من جانب بغداد ضده، ولأسباب داخلية كردستانية وعلى راسها خيانة نفر من الكرد وعدم جدية اطراف كردية اخرى في اسناد مشروع الاستقلال. اضافة الى الموقف غير العادل لبعض من الاطراف الدولية من  اصحاب القرار وبالاخص الولايات المتحدة، فان الكرد واجهوانكسة كبيرة على غرار النكسات الكبيرة الاخرى التي المت بهم في الماضي، اغتيال جمهورية كردستان في نهاية الاربعينات من القرن الماضي وفيما بعد اغتيال ثورة ايلول الكردية 1961 – 1975 في اذار عام 1975 وفيما بعد ايضا عمليات الابادة (الانفال) وابادة القرى.. الخ والتي اضعفت الكرد وقواه السياسية كثيراً. واخيراً النكسة التي واجهها الكرد في 16 اكتوبر 2017 . واذا كان الكرد قد تجاوزوا النكسات الثلاث قبلها ، فانهم يقيناً سيتجاوزون نكسة اكتوبر ايضاً بل وتجاوزوها كما سنرى وعلى اعدائه عدم اغفال هذه الحقيقة وهم منغمسون في مؤامراتهم على الكرد ويواصلون هجمة 16 اكتوبر باشكال مختلفة هي اشبه ما تكون بتكتيكات متعددة ضمن استراتيجية ثابتة يبدو أنهم لا يفكرون بالتخلي عنها.
 سقوط الشاه في ايران عام 1979 افشل القضاء على الحلم الكردي المشروع في ايران بعد اغتيال جمهوريتهم واعدام القاضي محمد، وشهدت الساحتان السياسية الكردية والايرانية بعد عام 1979 نهوضاً سريعاً للقوى السياسية الكردستانية التي تمتعت اضافة الى اجنحتها السياسية، بأجنحة عسكرية ايضاً. وفي جنوب كردستان ردت انتفاضة الشعب الكردي في اذار 1991 بقوة على نكسة ايلول حين عمت (الانتفاضة) مناطق كردستان كافة وحققت فيما بعدمطلباً اهم من الحكم الذاتي، الا وهو الفيدرالية.  وعلى صعيد تدويل القضية الكردية يكفي ان نعلم ان  التحالف الدولي برئاسة اقوى دولة في العالم وقف الى  جانب الكرد وقام بحمايته في حدود خط العرض ال 36  وبفضل ذلك قام في كردستان نظام فيدرالي ديمقراطي راح بمرور الايام يحظى باحترام العالم كافة ومثلما تجاوز الشعب الكردي وقواه السياسية نكسات جمهورية كردستان ونكسة ثورة ايلول 1975 وفيما بعد نكسات الثمانينات من القرن الماضي : الانفال، ازالة القرى الكردية، الحرب الكيمياوية المقابر الجماعية، التعريب.. الخ كما راينا فانه بتجاوز ايضاً وبسرعة  مذهلة نكسة اكتوبر 2017 وتمثل التجاوز في فوز الحزب الديمقراطي الكردستاني برئاسة الرئيس مسعود البارزاني بانتخابات 12-5-2018 اذ بالرغم من الهجمة الظالمة على الكرد والبارزاني طوال الشهور المحصورة بين اكتوبر 2017 وايار 2018 والتي اوحت بان الكرد والبارزاني وحزبه مقضي عليهم ولن تقوم لهم قائمة، الا ان الحزب تقدم على جميع الاحزاب الكردية وعلى احزاب عراقية ايضاً في انتخابات ايار2018 ، ولولا العراقيل التي وضعت امامه قبل الانتخابات وبعده لكانت المقاعد التي فاز بها تفوق ال 25 مقعداً بعد نكسة اكتوبر لجأت بغداد وجماعات من الكرد  ايضاً ويا للاسف الى الشماتة بحق البارزاني وحزبه والتهجم عليهما واعتبارهما سببا للنكسة تلك، واذا بحزب البارزاني يسجل تفوقاً ملحوظاً في الانتخابات الايارية وفي استطلاعات الرأي ايضاً قبل الانتخابات، يذكر انه وبعد نكسة ايلول 1975 شمتوا ايضاً بالبارزاني والديمقراطي الكردستاني وكانت شيمتهم واطلقوا مسطلح (اشتبه تال) بحقهما وفيما بعد رأينا كيف ان الشعب والحزب والبارزاني ردوا على شماتتهم وشتائمهم (اشتبه تال) وارهاب الدولة العراقية حين فاز p.d.k باكثرية الاصوات في اول انتخابات برلمانية كردستانية جرت في 19-5-2018 حين فاز p.d.k باكثرية القاعدة وامتد فوزه الى الانتخابات البرلمانية اللاحقة سواء على صعيد كردستان او العراق وتصدر في جميعها نتائج الانتخابات كما فاز الرئيس مسعود البارزاني بجميع انتخابات رئاسة الاقايم.لقد الغيت نتائج انتخابات الخارج التي اكتسح فيها الحزب الديمقراطي الكردستاني جميع الاحزاب العراقية والكردية في الخارج وكان مقدراً له الفوز باصوات الالوف من النازحين الكرد والموصليين ايضاً لو لا الدسائس التي مورست ضده للحيلولة دون احرازه لتفوق مذهل، ولقد كان متوقعاً حسب استطلاعات الرأي العربية (منظمة الرافدين...الخ) والكردية (معهد كردستان ان يكون حزب البارزاني في المقدمة في اقليم كردستان في انتخابات ايار، ما يعني، ان الاتهامات بالتزوير لا تشمله، واستطلاعات الرأي افضل دليل على ذلك. ان تجاوز الكرد لنكسات: جمهورية كردستان، ثورة ايلول حملات الابادة في التمنيات من القرن الماضي واخيراً نكسة اكتوبر يجب ان يعطي درساً لجميع الذين  يعتقدون أنه بامكانهم القضاء على الكرد، وان النكسات مؤقته وانها اشبه ما تكون بسحابة صيف وان الشعب الكردي وبعد كل نكسة ينهض على قديمه ليحقق مكاسب اضخم واكبر، و نحن اليوم بانتظار الفوز بمكاسب كبيرة بعد النهوض في انتخابات ايار، ذلك الفوز الذي رد بجدارة واقتدار على نكسة اكتوبر.
على حكام بغداد نبذ الحلم بالقضاء على الكرد وطلائعه وقيادته التاريخية والغاء استراتيجية معاداتهم بل والغاء التكتيكات التي تعتمدها هذه الاستراتيجية والتكتيكات كثيرة منها:
1-   ملاحقة مسؤولين كرد في كركوك د. نجم الدين كريم محافظ كركوك السابق وريبوار طالباني رئيس مجلس محافظة كركوك مسؤولين اخرين من امثال: العميد سرحد قادر.. الخ
2-   الكف عن احياء التعريب السيء الصيت، هذا التعريب الذي بدأ بشكل لافت بعد احداث 16 اكتوبر.
3-   صرف رواتب الموظفين في الاقليم وكذلك رواتب البيشمركة وتوزيع الاسلحة بعداله على القوات المسلحة وبالاخص البيشمركة الذين ما زالوا جزءاً من منظومة الدفاع العراقية.
4-   التخلي عن معاداة حكومة وشعب الاقليم التي تتمثل في سياسات نفطية جائرة والوقوف على الضد من الاتفاق مع شركة روسنفت الروسية  النفطية.
5-   السماح للبيشمركة بالعودة الى المناطق المتنازع عليها كافة فهي التي حمت تلك المناطق بما فيها كركوك من احتلال داعش.
6-   فتح الطرق بين مدن الاقليم والمناطق الوسطى من العراق.
7-   الكف عن معارضة حكومة الاقليم والحزب الديمقراطي الكردستاني بالتوجه الى قوى كردية تشكلت حديثاً وبمعاونة بغداد طبعاً. لأن شق الصف الكردي لا يخدم ليس القضية الكردية فحسب بل القضية العراقية برمتها.
8-   ..الخ من التكتيكات التي تصب في الاستراتيجية المعادية للكرد.

41
الحرب في العراق
(الحرب على داعش في العراق لم تنته بعد – فاسلي نيبنزيا رئيس مجلس الامن الدولي الجديد.)

عبدالغني علي يحيى
   على الضد من ادعاءات الحكومة العراقية من انجاز نصر نهائي على تنظيم الدولة – داعش فاحتفال عسكري واستعراض نظمته بالمناسبة بعد تحرير الموصل من داعش قبل نحو (9) شهور من الان، فأن الاحداث والوقائع الامنية والحربية في العراق تؤكد ما ذهب اليه رئيس مجلس الامن الدولي. وليست شهادته الوحيدة على تواصل الحرب في العراق، اذ ان هناك شهادات اخرى كثيرة معظمها عراقية فبتاريخ 31-3-2018 قالت النائبة نهلة الهبابي من ائتلاف دولة القانون: ( ان قيادات في داعش يتجولون احراراً في المدن المحررة) و ( ان ارتال داعش  تنتقل بين العراق وسوريا بكل اريحية. ونقل عن ابو مهدي المهندس نائب قائد الحشد الشعبي في العراق والمقرب من ايران، نقل عنه يوم 6-5-2018 من ان ( هناك اكثر  (20) الف داعشي في العراق وأن الوضع الامني حرج لايمكن الاستهانة به. ومن الرائد فرهاد حمه علي مدير اعلام الاساييش في كركوك يوم 12-4-2018 ورد: ( ان القوات العراقية لم تستطع حماية امن المواطنين في المنطقة ومنع عودة داعش بعد احداث يوم 16-5-2018. وافاد اللواء الركن مريوان علي من الوحدة (70) لقوات البيشمركة : ( ان مسلحي داعش يسيطرون على كل القرى التابعة لمركز قضاء  ديالى و يتجولون فيها بحرية وان بغداد وواشنطن على علم بذلك. علماً ان هناك شهادات كردية اخرى كثيرة تفيد بعودة المظاهر الحربية وبالاخص في محافظات كركوك وصلاح الدين وديالى، فلقد ذكر قبل اسابيع كيف ان مسلحي داعش يتجولون في قرى قضاء داقوق في جنوب كركوك ويتسوقون علانية في قراها. وفي 10-4-2018 قال النائب فرات التميمي عن الوضع في ديالى قائلاً: ان ديالى تمر الان بمنزلق خطير وعلى كافة الجهات العمل على دعم الاستقرار).
 ان المناطق المتنازع عليها التي كانت بعيدة نوعاً ما عن الحرب مع داعش في الماضي وتتمتع باستقرار ملحوظ في ظل تواجد قوات البيشمركة، اصبحت الان ومنذ زمن متوتره، ليس في كركوك فقط وانما في خانقين وطوزخورماتو ومخمور فبتاريخ 3-4-2018 قال قائمقام مخمور: ( ان داعش استأنف نشاطه في سهل قراج التابع لقضاء مخمور) وبعد ان كان نشاط داعش  يقتصر على العمليات العسكرية والارهابية البحتة، فان نشاطاً سياسياً داعشيا ملحوظاً بات يرافق ذلك النشاط العسكري ( بعد احراز النصر عليه) ففي 9-5-2018 قالت النائبة الكردية الايزيدية فيان دخيل: ( دواعش يشاركون بالانتخابات واسماؤهم بالقوائم الانتخابية وهي موجودة (الاسماء) في القوائم ذات الثقل السني وايضاً في قوائم مختلفة).
بتاريخ 3-5-2018 توقع النائب سعد المطلبي في اللجنة الامنية النيابية ان ( يسعى داعش لتنفيذ الهجمات على  العاصمة العراقية ومحيطها). وكان توقعه صحيحاً، اذ قبل يوم من ادلائه بتصريحه ذاك والذي كان قد اطلقه قبل ذلك التاريخ، تعرضت بغداد يوم 17-5-2018 الى مجزرة في منطقة الطارمية نجم عنها سقوط اكثر من (32) مواطناً بين قتيل وجريح، وبعده بثلاثة أيام أي في 20-5-2018 أمطرت مواقع للجيش العراقي في تل الرضوانية الى الغرب من بغداد بقذائف الهاون.
وقبل هذه الاحداث بايام، وفي 12-5-2018 حذرت السفارة الامريكية رعاياها من استهداف الارهاب لأحياء الغزالية وأم القرى داخل بغداد وطلبت منهم توخي الحذر، ولقد اغضب التحذير الامريكي القادة العراقيين الذين سرعان ما احتجوا عليه. هذا وشهدت (الطارمية) اكثر من عملية ارهابية مسلحة في شهر ايار الماضي فقبل يوم 17-5-2018 كانت قد تعرضت بتاريخ 2-5-2018 الى عملية مماثلة ادت الى مقتل وجرح اكثر من 38 شخصاً. واخر مجزرة ارتكبتها حرب داعش في بغداد مجزرة مدينة الشعلة التي قتل وجرح فيها خلق كثير ويوماً بعد يوم تتزايد العمليات الحربية بين القوات العراقية وبمساندة قوات التحالف الدولي وبين مسلحي داعش، كما وتتزايد اتخاذ الاجراءات المتعلقة بها للتقليل منها أو منعها مثال ذلك:
1-   في 1-4-2018 جردت حملة عسكرية ضخمة لتطهير جنوب قضاء طوزخورماتو، سليمان بيك، أمرلي في شرق محافظة صلاح الدين.
2-   في 1-4-2018 تم تجريد حملة عسكرية مماثلة للتي جرت صلاح الدين، وذلك في صحراء محافظة المثنى
3-   بتاريخ 15-4-2018 دارت اشتباكات عنيفة بين القوات العراقية ومسلحي داعش في غرب محافظة الانبار ومن 3 محاور شمال الطريق الدولي.
4-   في 16-4-2018 وجهت حملة عسكرية كبيرة للاشتباك مع داعش في ناحية المحلبية غرب الموصل، وجنوب تلعفر وسنجار وامتدت الى (أم جريس) قرب الحدود الدولية مع سوريا وشملت مناطق في قضاء البعاج وناحية القيروان.
5-   بتاريخ 24-4-2018 ونتيجة لتفاقم تدهور الوضع في كركوك وتوسع دائرة العمليات الحربية لداعش. اعلن في كركوك عن تشكيل غرفة عمليات مشتركة بين الحشد الشعبي والشرطة الاتحادية. فلقد قال اللواء عماد القرغولي امر قاطع اللواء 24 في الحشد الشعبي: ان قوات اللواء شكلت غرفة عمليات مشتركة مع الفرقة الالية للشرطة الاتحادية.
6-   في 3-5-2018 جرت اشتباكات مسلحة في اطراف ناحية جلولاء الكردية بمحافظة ديالى ما دفع بالحكومة العراقية الى ارسال فوجين من الجيش الى تلك المنطقة لحمايتها ولاشك ان نزوح اكثر من 3000 عائلة من مندلي في ديالى ايضاً بسبب تنامي العمليات القتالية بين القوات العراقية ومسلحي داعش وذلك بتاريخ 29-3-2018 ان دل على شيء فانما يدل على ضخامة وتوسع العلميات الحربية، ولم يحصل النزوح جراءها في ديالى  فحسب بل في قرى بقضاء داقوق ايضاً. ان  محافظة ديالى هي الاشد ابتلاءً بالحرب الدائرة الان في العراق وما أوردته قليل من كثير وغيض من فيض لما يجري من عمليات قتالية في هذه المحافظة.
7-   اما الطرق الرئيسية أو الدولية داخل العراق فان معظمها وبالاخص في المناطق السنية لم تعد مومنة بل تحت سيطرة داعش ففي 3-5-2018 اشتبكت قوة كردية امريكية مع مسلحي داعش على الطريق بين قضاءي كفري و طوزخورماتو.
8-   ان الحدود العراقية – السورية في محافظتي نينوى والانبار متوترة ملتهبة تشارك طائرات التحالف الحربية جنباً الى جنب السلاح الجوي العراق في المعارك ضد داعش فقبل ايام من الان توجهت قوة عسكرية عراقية امريكية مشتركة نحو الحدود السورية في قضاء سنجار والبعاج وتردد ان الامريكان سيتخذون من جبل سنجار قاعدة له بالنظر لأهميته الاستراتيجية. وبلغت الحشود العسكرية الامريكية – العراقية في غرب محافظة الانبار و بالاخص في قضاء القائم درجة من الضخامةان الاهالي باتوا يخافون من اندلاع حرب ليس مع داعش وهي قائمة بل بين القوات الامريكية والحشد الشعبي في المنطقة ايضاً ان الوضع المتوتر في غرب الانبار ينذر بنشوب حرب اخر بين الحشد الامريكي والحشد الشعبي اضافتا الى الحرب الناشبة بينهما وبين داعش.
جدير ذكره ان الحرب الدائرة في العراق اتسع نطاقها في الاونة الاخيرة بشكل ملفت للنظر ففي ليله 4/5-6-2018 شهدت مناطق في قضاء سامراء والحدود  العراقية السورية معارك ضارية بين القوات العراقية ومسلحي داعش، اسفرت عن مقتل وجرح العشرات.
وفي 6-6-2018 قتل وجرح داخل العاصمة العراقية نحو 130 شخصاً في تفجيرات طالت مدينة الصدر تزامنا مع هذا التطور وقع تفجير اخر كبير في النجف وفي اليوم نفسه.
لما تقدم وتتبعي للحرب العراقية مع القاعدة اولاً ثم مع داعش ابتداءً من عام 2003 والى عامنا الحالي 2018 توصلت الى  تدوين الاستنتاجات التالية.
1-   ان العراق منذ تأسيسه كدولة في عام 1921 هو بلد الحروب والمعارك في معظم عقودها ان لم اقل جميعها. حروب الانكليز والحكومات العراقية مع مقاتلي الشيخ محمود الحفيد، ثم مع الشيخ احمد البارزاني عام 1932 والحرب على الاشوريين في سهل سميل عام 1933 وحرب بارزان عام 1943 و ثورة ايلول الكردية عام 1961- 1975 والثورة الجديدة او ثورة كولان عامي 1975 و1976 والتي دامت الى عام 1991 وفي اثنائها دخل العراق في حربي الخليج الاولى 1980- 1988 وحرب الخليج الثانية 1990 -1991.. ثم حرب عام 2003 حرب اسقاط النظام العراقي وعلى امتداد الاعوام بين 2003 و 2014 كانت الحرب سجالاً بين القوات العرقية والامريكية والبيشمركة على القاعدة أولاً وداعش ثانياً. وفي عام 2014 اجتاح داعش مناطق عديدة من العراق وتحديداً ( المثلث السني) وفي عام 2018 انتهت سيطرة داعش على المناطق السنية بعد استعادة الموصل منه، الا ان الحرب لم تنته معه.
2-   القوات العراقية اظهرت عجزها التام عن كسب الحرب ضد داعش واستعانت بتشكيلات غير نظامية (الحشد اشلعبي) علماً ان النظم العراقية السابقة بدورها فشلت في تحقيق الاستقرار للعراق عبر القوات الامنية التقليدية: الجيش و الشرطة والامن فلجأت الى تشكيلات: فرسان صلاح الدين و الافواج الخفيقة الكردية والى الجيش الشعبي وفدائي صدام .. الخ وجاء النظام الشيعي للحذو حذو النظم الدكتاتورية العراقية السابقة في تأسيس القوات غير النظامية: الحشد الشعبي والحشد العشائري وقوات سوات.. الخ
3-   ويبدو ان النظام العراقي الحالي من الشد الانظمة ضعفاً و هزالاً التي تعاقبت (الانظمة)على الحكم في العراق لأنه لم يكتفي بالتجارب الميليشياوية السابقة بل لجأ للأستعانة بقوى دولية ايرانية وامريكية.
4-   ان تجارب الاستعانة بالامريكان والايرانيين في كل مكان اثبت فشلها وعدم قدرتها على القضاء على الارهاب و القاعدة وداعش، فالقوات الامريكية في العراق وفي افغانستان واليمن والصومال وباكستان لم تمنع القاعدة وداعش من مزاورتها لنشاطاتها الحربية المسلحة ولم تقضي عليها، امريكا قد تفلح في حماية البلدان التي تستعين بها من السقوط في احتلال القاعدة وداعش لكنها لاتمنع الحروب من التواصل وارى انها  تتعمد في ذلك اي انها غير صادقة في حربها على الارهاب، ليس هذا فحسب بل انها داعمة للارهاب، وهي اذا ارادت فانها لقادرة على القضاء عليه، لقد قضت امريكا على نظام صدام حسين عام 2003 خلال اسابيع وفي الثمانينات من القرن الماضي قضت على حركة انقلابية في كرينادا عندما اسقطت ضباطا يساريون انقلبوا على النظام القائم هناك اسقطتهم خلال ساعات، واسقطت حركة جيفارا الثورية في بوليفيا عام 1967 مع الفارق طبعاً بين حركتي كرينادا وجيفارا مع حركات المنظمات الارهابية التقليدية. وفي عام 1975 اسقطت الثورة  الكردية الجبارة والعادلة في ان معاً من خلال اتفاقية وقعت في الجزائر.. الخ من الامثلة هناك ادلة كثيرة لاتحصى على دعم الولايات المتحدة ودول اخرى اوروبية وغيرها للارهاب.
5-   ان الحرب في العراق لاتقتصر على المناطق والمحافظات السنية في العراق فقط بل انها تعدت في عام 2018 تلك المناطق الى داخل العاصمة العراقية كما هو مبين في المقال، بل ووصلت الى مناطق متنازع عليها كانت تتمتع بالاستقرار والامان في ظل حكم الكرد والبيشمركة لها وبالاخص في كركوك ومخمور وطوزخورماتو وخانقين.. الخ فعلى سبيل المثال وقعت معارك في جبل قر جوغ المطل على بلدة مخمور مرتين خلال الاسابيع الماضية وفي المعركة الثانية شارك السلاح الجوي التابع للتحالف الدولي في قصف مواقع داعش في قرجوغ وقتل 30 داعشياً.
6-   ان العراق ليس ساحة لمعركة واحدة او لحرب واحدة (الحرب على داعش) بل انه مسرح لحرب اخرى تركية في شمال اقليم كردستان العراق في اقضية العمادية وزاخو وسوران ومناطق سيدكان و برادوست ومازالت هذه الحرب تتواصل وبلغت درجة ان تركيا  اقامت مراكز ونقاط عسكرية عديدة في سيدكان وبرادوست وقواعد عسكرية في (بامرني) والعمادية علماً ان هناك مساع تبذل في الخفاء  لاشعال حرب ثالثة تقليدية ضد الشعب الكردي في كردستان العراق. هناك حرب من نوعية اخرى يتعرض لها العراق لا تقل خطورة عن الحرب على داعش ان لم تفوقها، الا وهي حرب المياة التي تشنها تركيا وايران ضد العراق، ومثلما ان هناك تواطؤ بين الحكومة العراقية وداعش، فان حرب المياه ايضاً على العراق فيها توطؤ عراقي، اذ ما معنى دعوة ايران للعراق مرتين لاجل تنظيم اتفاق بينها وبين العراق وعدم رد العراق على الدعوة تلك، بل ما معنى عدم اتخاذ العراق للاحتياطات بوجه الحرب المائية التركية وهو الذي كان يعلم بها مسبقاً وقبل شهور وسنوات، ثم لماذا لم تبني ولوسداً واحداً بين عامي 2003 و 2018، في حين ان الانظمة السابقة كانت سباقة الى تلافي الازمة والحرب المائية المحتملة وشيدت العديد من السدود في انحاء العراق.
7-   صح ما قالته النائبة الكردية الايزيدية فيان دخيل من أن عناصر داعش المتسللين الى البرلمان العراقي المتمخض عن الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 12-5-2018 عبر القوائم الانتخابية السنية فالمكون السني رغم مظلوميته واستهدافه المتواصل من جانب داعش يشكل القاعدة الاجتماعية لداعش وقبله  للقاعدة ايضاً، الا ان قولها يظل ناقصاً حين تغفل أو تجهل ليس عن عمد دور ايران واطراف شيعية عراقية في دعم داعش وتوجيهه ضد السنة بدرجة أولى والكرد بدرجة ثانية وبدرجات متفاونة ضد الاقليات الدينية: المسيحية والايزيدية.. الخ، يكفي ان نعلم ان عدم استهداف المراكز الانتخابية والعمليات الانتخابية في 12-5-2018 لم يأتي اعتباطاً. كما ان عدم التعرض للمواكب الحسينية الضخمة و  المناسبات الشيعية الدينية الاخرى لم يأتي اعتباطاً أيضاً في وقت من السهولة بمكان استهدافها بالنظر لسعتها وتعدد اماكن اجرائها. علاوة على ذلك، ان استهداف المكون السني بشكل ممنهج في العراق لا يأتي بدوره اعتباطاً. النائبة الكردية  الايزيدية المحترمة لم تنتبه الى هذا الجانب، واذا امعنا الفكر  والرأي اكثر في موضوعة داعش والجهات الداعمة له، فان القائمة  تطول بالداعمين له، ومن الداعمين الدولة الارهابية تركيا ايضاً التي تمارس ارهاب الدولة علانية وارهاب المنظمة السرية ايضاً، فقبل ايام ورد في خبر ان عناصر داعش يعيشون في بجوحة وفيما يشبه فندق (5) نجوم في تركيا وان هناك اقسام وردهات خاصة بمعالجة جرحى داعش في المستشفيات التركية بينها مستشفى شرناخ ومستشفيات مدن تركية حدودية اخرى قريبة من الحدود السورية. لذا لاغرابة ان تجد الحكومة التركية تلاحق حزب الاتحاد القومي الكردي p.y.d في سوريا الذي يقف في طليعة القوى المناهضة  لداعش في سوريا، ان الهم الاول والاخير لتركيا في سوريا هو القضاء على راس الرمح (pud( الموجه الى صدر الارهاب في سوريا ومن ثمة القضاء على enks القوة الثانية والضخمة بعد pyd، ان المتابعين لعلاقات تركيا بداعش يدركون هذه الحقيقة جيداً. ان محاربة البيشمركة في العراق وعدم السماح لها بالعودة الى المناطق المتنازع عليها وكذلك محاربة (شرفانان) الجناح العسكري ل: pyd قي سوريا يصب في خانة دعم واسناء الارهاب الداعشي في كل من العراق وسوريا .
8-   لقد فقد الحكام العراقيون مصد اقيتهم عندما زعموا بالقضاء على داعش واقاموا احتفالات (النصر) عليه داعش الارهابي لم يقض عليه بدليل هذا الكم الهائل من عملياته الارهابة الجديدة التي تنفذ بشكل يومي وعلى نطاق يزداد انساعاً بحيث راح يشمل العاصمة العراقية والمناطق المتنازع عليها. وان السبب الرئيسي في ملاحقة ايران للبيشمركة وقيادتها لحملة احتلال كركوك السيء الصيت وملاحقة تريكا لشرفانان و pyd يكمن في ان القوتين الكرديتين البيشمركة وشرفانان تفسدان عليهما (تركيا وايران) مخططاتها واعمالهم الارهابية والاجرامية وتنسفانها ان الحرب الدائرة في العراق الان ومنذ زمن حرب دولية اقليمية وتعد من اقذر الحروب الدائرة الان باسم مكافحة الارهاب في افغانستان وباكستان واليمن والصومال و ليبيا وسوريا، ولن تنتهي في المستقبل المنظور وهي امتداد لحربي الخليج الاولى والثانية في بعض من جوانبها وان المتضرر الوحيد من ورائها هو شعوب المنطقة الاسلامية العربية ومثلما كانت الحربان العالميتان الاولى والثانية حربان استعماريتان، فان الحرب الحالية في العراق بالاخص حرب استعمارية امريكية ايرانية تركية، وما على القوى السياسية الحريصة على شعوبها الا ان تنتبه الى ذلك بسرعة وتفضح اقطابها والداعمين لداعش دون هوادة. والا فان الحرب ستحرق شعوب العراق والمنطقة بنيدانها وستحرق الاخضر واليابس ولن تبقى حجرا على حجر.

42
متى يكون حكم الغالبية صحيحاً؟

   يعد نوري المالكي من اشد دعاة حكومة الغالبية في العراق وهناك اخرون من القادة الشيعة يفكرون على منواله مفضلين مثله الغالبية على التوافق. ومن اشد المنادين بالتوافق هم الكرد والى حد ما السنة ايضاً. وعندي ان نظام التوافق شئنا أم أبينا فشل في العراق جراء انتهاك الدستور من قبل المسؤولين وفي مقدمتهم القادة الشيعة من الحكام، الذين افرغوا التوافق من محتواه، غير ان هذا لا يعني ان مناداتهم بالغالبية صحيحة واذا اصروا على ذلك فانهم والحالة هذه لا يعالجون الخطأ (التوافق) الا بخطأ اكبر (الغالبية)، واذا كان التوافق في حكم الفشل، فمتى تكون الغالبية صحيحة وملائمة؟.
الجواب على ذلك، ان  حكم الغالبية ويجب ان يكون سياسياً وحزبياً يكون صحيح داخل المكون الاجتماعي الواحد، ولا يغيب عن البال ان في العراق الان  الان 3 غالبيات: شيعي في الجنوب وسني في الوسط وكردي في كردستان، لذا ليس صحيحاً البتة ان تحكم أي من الغالبيات الثلاث الغالبيتين الاخريتين. وفي جميع البلدان ذات التعددية القومية والدينية فان الغالبية الحزبية السياسية الفائزة بالانتخابات هي التي تحكم، وليس الغالبية الاجتماعية وبمعنى اخر يحق للحزب الذي يفوز بغالبية الاصوات داخل الغالبية الكردية أو السنية أو الشيعية ان يحكم، أما أن تحكم الغالبية الاجتماعية الغالبيات الاجتماعية الاخرى، فأمر غير مقبول اطلاقاً. ومتى ماقسم العراق الى ثلاث دول. شيعية وكردية وسنية فان  للغالبية السياسية أو الحزبية كما البلدان الديمقراطية المتقدمة ان تحكم مكونها. واذا اصر بعضهم من القادة الشيعة على نظام حكم الغالبية، فبامكانهم تحقيق ذلك داخل مكونهم الاجتماعي لاغير، ويتركوا الحكم في المنطقتين الكردية والسنية للحزب الذي يحصل على الغالبية في الانتخابات وعندي ان من الممكن العمل بهذا النظام حتى في اطار الوحدة العراقية. عليه أرى انه لاجل تلافي الخطأين: الغالبية و التوافقية فان الحل الثالث يكمن في تولي الغالبية الحزبية أو السياسية وعبر الانتخابات وصناديق الاقتراع الحكم داخل المكون الاجتماعي الواحد وفي الرقعة التي يتواجد فيه مع الابقاء على مبدأ التدوال السلمي للسلطة في كل مكون اجتماعي وضمن رقعته الجغرافية وعلى حده. لهذا أجد من الضروري مراجعة النظامين: التوافق والغالبية ونبذهما واحلال حكم الغالبية السياسية أو الحزبية داخل المكون الاجتماعي الواحد مع اعطاء الاولوية لقرارات البرلمانات الاقليمية واحترام ارادتها وليس البرلمان العراقي، الذي لم يأبه بارادة البرلمان الكردستاني المعبر عن ارادة الشعب الكردي اكثر من تعبير البرلمان العراقي لها، ولقد رأينا كيف ان البرلمان العراقي تجاوز على ارادة البرلمان الكردستاني في العديد من الامور مثل تخفيض ميزانية الاقليم البالغة 17% الى 12% والغاء نتائج الاستفتاء على الاستقلال لكردستان وامور اخرى غيرهما كل هذا حصل في ظل نظام التوافق، وسيكون الامر ادهى وامر في حال تطبيق حكم الغالبية الذي من شأنه ان يعيد الدكتاتورية الى العراق ويرسخ من الظلم اكثر فأكثر في العراق، وتتضرر منه المكونات: الكردية والسنية والتركمانية والمسيحية كافة.
عبدالغني علي يحيى
29-5-2018

43
كردستانية كركوك في الوثائق والاحصائيات الحكومية العثمانية والعراقية

عبدالغني علي يحيى
عداء الجبهة التركمانية وفي كل الظروف والاجواء للكرد، صار من الثوابت واحدث عداء لها رفضها تنصيب محافظ كردي لكركوك وعودة البيشمركة والاساييش اليها والذي ذكرني بندوة نظمها حزب قومي عربي في مقره بمنطقة الغزلاني عام 2003 فی الموصل انبرى فيها تركماني محتجاً على تنصيب عبدالرحمن مصطفى محافظاً لكركوك وبطريقة ديمرقاطية نالت موافقة جميع مكونات  كركوك بلا استثناء فما كان من مسؤول ذلك الحزب الا ان يرد عليه بالقول: علينا احترام ما اتفق الكركوكيون بشأنه واضاف: لقد وصلت الموصل قادماً للتو من كركوك وبودي احاطتك علماً ( موجهاً كلامه الى التركماني) ان عددكم في كركوك اقل بكثير من عدد الكرد واقل ايضاً من عدد العرب) المسؤول الحزبي ذاك يشغل منذ زمن منصب وزير في الحكومة العراقية.
غالباً ما يأتي اضطهاد الامة الكبيرة للأمة الصغيرة وهو مدان طبعاً ومصية وتكون المصيبة اعظم وباعثاً على السخط والتهكم عندما تتنكر القومية الصغيرة للقومية الكبيرة وتتجاوز على حقوقها وتشوه الحقائق بشكل صارخ ضدها اذا علمنا ان الكرد في كركوك وعلى مر التاريخ القديم والحديث كانوا الاكثر عدداً من قومياتها الاخرى مجتمعة، ويبدو أن المعترضين على الاكثرية الكردية  في كركوك وكرد ستانيتها اسرى جهل مركب وحقد دفين ومنتهى اللااخلاقية. في الصفحة 3846 من دائرة المعارف العثمانية ان الكرد في كركوك عام 1889 كانوا يشكلون 75% من سكانها ليأتي من بعدهم العرب والتركمان والمسيحيون و اليهود ليشكلوا النسبة 25% وورد في احصائية اجرتها الحكومة العراقية عام 1957 للسكان في العراق والتي، أي الاحصائية، تعد من انزه الاحصائيات وادقها في تاريخ الاحصائيات السكانية في العراق، ان نسبة الكرد الى سكان كركوك هي 52% والقوميات الاخرى العرب والتركمان والمسيحيين 48% وفي الاحصائية عينها ذكر أن عدد الكرد في كركوك عامذاك كان 178000 نسمة والعرب 48000 نسمة والتركمان 43,000 نسمة والبقية من المسيحيين علماً وكما يتبين ان الارقام والنسب والاحصائيات المار ذكرها عثمانية تركية وعربية حكومية عراقية رسمية وان من بين 80 مرشحاً لمجلس النواب العراقي في العهد الملكي بكركوك، كان هناك 63 مرشحاً كردياً اما ال 17 الاخرون فكانوا من العرب والتركمان والمستقلين.. الخ  بل ان بعضاً من اولئك المستقلين كانوا من الكرد، فضلاً عن ماذكرت والذي هو على سبيل المثال لا الحصر، فأن الكرد وحدهم طوال القرن الماضي والنصف الثاني منه بالاخص ادوا الدور السياسي الرئيس في مقارعة الحكومات العراقية لاجل تمتع الكركوكيين بالحرية والعدالة مثال ذلك تحريرهم لها عام 1991 وعام 2003 أيضاً والتاريخ الحديث لكركوك هو تأريخ صراع بين الكرد والحكومات العراقية اخره ما حصل يوم 16-102-107 حين احتلت القوات العراقية بقيادة الجنرال قاسم سليماني كركوك. ان لممثلي العرب والتركمان كل الحق في الاعتراض على تزوير نتائج الانتخابات في كركوك يوم 12-5-2018 ولهم الحق ايضاً في المطالبة بفرز وعد الاصوات الانتخابية يدوياً وحتى الغاءها ولكن بعيداً عن القفز فوق الحقائق التاريخية، فمنصب المحافظ وادارة المحافظة حق كردي، وخلاف ذلك لا اخلاقية وشعوذة ودوس على الحقائق. وليعلم الرافضون للغة الارقام والاحصائيات أنه لولا التعريب والتهجير الذي طال الكرد في كركوك على مدى عقود لكانت نسبة  الكرد تظل عند 75% العثمانية والارقام التي وردت في احصائية عام 1957 السكانية العراقية.
•   مع المقال صورة الصفحة 3846 من دائرة المعارف العثمانية.


44
الحفاظ على التوازن بين العرب وايران
وراء مقتل صالح واستقالة البارزاني وتراجع الحريري.

عبدالغني علي يحيى

   فاجأ علي عبدالله صالح الرئيس اليمني السابق العالم لما انقلب على ايران والحوثيين ووجه فوهة بندقيته نحوهما واعلن توجهه نحو العرب، وجاء مقتله سريعاً ليشكل المفاجأة الثانية للعالم ونصراً لأيران ونكسة للعرب، ولو كان قد قدر النجاح لانقلابه لكان يجعل من التوازن الذي صنعه الغرب يختل لصالح العرب غير أن ارادة صناع التوازن وحمايته كانت الاقوى والاسرع وقتلت صالح من قبل ان يتمكن من ارساء الانقلاب والاخلال بالتوازن. ان سعي امريكا والغرب عموماً على استمرار الصراع المسلح بين العرب وايران وبالتالي بين الشيعة والسنة وايجاد توازن بين الجهتين المتخاصمتين لأدامة الصراع بحيث ان لا يكون هناك غالب أو مغلوب، هو ستراتيجية الولايات المتحدة منذ يوم تولي الامام الخميني للحكم في ايران والى يومنا هذا. وقبل التحرك السريع للغرب لوأد إنقلاب صالح المخل بالتوازن موضوع المقال، فان الاستفتاء على استقلال كردستان الذي اجري يوم 25-9-2017 وقضي عليه عسكرياً يوم 16-10-2017 عد ايضاً وفق الستراتيجية الامريكية ضاراً بالتوازن ومحبطاً له و مخلاً بالتوازن ولصالح العرب والسنة في المنطقة.لأن نجاحه – الاستفتاء – كان يؤدي حتماً الى اضعاف مشروع الهلال الشيعي وبالتالي اضعاف ايران وخططها. لذا لاغرابة ان نجد ايران وما يزال من  اشد المناهضين لاستفتاء واستقلال كردستان الى درجة اعتبارها كردستان – اسرائيل ثانية – وهكذا فان الابقاء على وضع كردستان الحالي صار من مستلزمات  بقاء التوازن بين العرب وايران، وطالما اتقفت مصالح الغرب عند بقاء هذا التوازن فان على الكرد ان يضيفوا شرط التوازن الى الشروط التقليدية  المانعة لحريتهم واستقلالهم نزولاً عند مطلب الغرب في بقاء التوازن. وبين مقتل صالح ونكسة استفتاء كردستان أو استقالة البارزاني، كانت هناك استقالة الحريري التي كانت بدورها مفاجئة للعالم مثلما كان انقلاب صالح و مقتله مفاجئة  له كما ذكرنا.وكان مفاجئة ايضاً عدول الحريري عن استقالته وعودته الى لبنان ، واقول لو كان الحريري مصراً على استقالته والمكوث في السعودية أو أي بلد اخر لكان بذلك يوجه ضربة قوية الى التوازن بين العرب وايران، غير ان  امريكا وبفضل تراجع الحريري فانها استطاعت الحفاظ على التوازن وعدم تأثره باستقالة الحريري.
نعم هناك ارتباط بين نكسة الاستفتاء على استقلال كردستان جراء الحملة العسكرية العراقية وبمباركة ايرانية وامريكية على كركوك وبقية المناطق المتنازع عليها. وبين مقتل علي عبدالله صالح وتراجع الحريري عن استقالته  هناك ثمة قاسماً مشتركاً اعظم بين الاحداث الثلاثة تلك أ لا وهو التوازن وامريكا التي افشلت استفتاء كردستان وقتلت صالح وارغمت الحريري على التراجع كما سيتبين لنا لاحقا. لذا وتأسيساً على هذا الفهم فان الصراع العربي – الايراني و السني – الشيعي والكردي – العراقي سيطول لأجال من الصعب التنبؤ بنهايته اللهم الا بالغاء التوازن، واذا كانت امريكا المستفيد الاكبر من التوازن كما سنرى ايضا فان المتضرر الاكبر هم شعوب المنطقة في العراق وسوريا واليمن ولبنان  و كردستان وحتى بقية الشعوب الاخرى بما فيها الشعوب الايرانية.  وتفاوتت قسوة التوازن في الحالات الثلاث الاشد تلك التي انزلت بالكرد والبارزاني اللذان تعرضا ومازالا الى ضغط هائل فاق اغتيال صالح وثني الحريري حين اتحد التوازن مع الحقدين الشوفيين والطائفي وخيانه الطابور اللخامس الكردي للقضاء على شعب وقائده
ان الحرص الامريكي على التوازن قيد يكبل الشعوب في المنطقة ناهيكم من ان التوازن امر مخالف للتطور ويحول دون التقدم، ولنا من الامثلة الكثير على مضار ومخاطر التوازن. في عام 1988 حررت قوات البيشمركة الكردية قضاء حلبجة من الجيش العراقي، وكان من المتوقع ان تمتد التجرية الى  الاقضية والمناطق الكردستانية الاخرى وربما الجنوبية الشيعية كذلك الا ان التوازن سرعان ما احبط تلك التجربة حين قام صدام حسين بقصف حلبجة بالغازات الكيمياوية الذي نجم عنه سقوط اكثر من 5000 شخص بين قتيل وجريح وبذلك تم قطع الطريق لتجربة تحرير حلبجة من الانتشار والوصول الى مناطق اخرى. والكل يشهد ان رد الفعل العراقي فاق الفعل (تحرير حلبجة) بمئات المرات وعلى اثر ذلك فر الالاف الى يران وتركيا وظل الخوف من السلاح الكيمياوي يلازم الكرد وتجلى ذلك في النزوح المليوني للكرد عام 1991 هرباً من احتمال لجوء صدام الى استخدام السلاح الكيماوي ضدهم وكذلك في عام 2003 عام اسقاط النظام العراقي. ان ابقاء التوازن بين العراق وايران وجعل الصراع متواصلاً بينهما هو الذي ادى الى قصف حلبجة بالكيمياوي والذي كان في المحصلة امريكيا توخى حماية التوازن بين ايران والعراق من الانهيار. ومن هذا الفهم اجزم ان ما حصل بحلبجة كان بأمر امريكي، ولو ابقي على تحرير حلبجة لكان التوازن انذاك يختل لصالح ايران وضد العراق الامر الذي لم تكن ترغبه امريكا.
 من الاقوال المأثورة،( الوقت كالسيف ان لم تقطعه قطعك) ان الحالات الثلاث التي قدمنا لها مقتل صالح واستقالة البارزاني وتراجع الحريري عن الاستقال واجهت جميعاً، وقبلها حلبجة ، السرعة في اتخاذ الاجراء المضاد فبعد فترة جد وجيزة سارع صدام حسين وقصف حلبجة بالكيمياوي وفي فترة وجيزة ايضاً سارع الحوثيون بقتل علي عبدالله صالح وقبل ان يقوم الرئيس مسعود البارزاني باعلان الاستقلال كتحصيل حاصل لتصويت 92% من الكرد عليه فان الحكومات: العراقية والايرانية والامريكية وبعد مرور 15 يوماً من التردد لاعلان لاستقلال كردستان ، هاجمت القوات العراقية كركوك وبسطت هيمتنها عليها  بالقوة ، وهكذا بدلاً من أن يسارع الكرد لقطع الوقت باعلان كردستان تطبيقاً لنتائج الاستفتاء.فان الوقت قطعهم وان يقوم صالح بمغادرة صنعاء ويلتحق للفور باتحالف العربي، ويبتعد الحريري عن  الضغوط لثنيه عن الاستقالة، نعم بدلاً من ان ينطلق هؤلاء سريعاً باتجاه نسف التوازن وضربه، رأينا كيف ان الحريص على ابقاء التوازن كان اسرع منهم وبادر الى توجيه ضربته القائلة اليهم. واستغرب جداً من اتهام ايران والعراق وحدهما باحتلال كركوك وتحييد امريكا التي تعد الاكثر دعماً للعراق وحتى في مسألة الاستفتاء، ولا اغالي اذا قلت، ان الحكومة العراقية في بقائها كل هذه الاعوام انما تستمد القوة والدعم من امريكا اكثر من ايران لذا ليس من الصحيح اتهام ايران وحدها بالتسبب في المأساة الكردية بل يجب توجيه الاتهام عينه الى امريكا ايضاً.
وهكذا فأنه بدلا من ان يسرع البارزاني باعلان الاستقلال وصالح بمغادرة صنعاء واعلان تحالفه مع  السعودية فان المقابل كان اسرع ولم يحسب الضحية صاحب الحق المشروع حساباً للوقت. واستغرب كثيراً عند ذكر القوى التي احتلت كركوك اغفال بعضهم للمشاركة الامريكية في الاحتلال بل  ووصف العراق ابداً كمستعمرة ايرانية في وقت لايقل دعم امريكا للعراق وحمايتها له عن دعم ايران وحمايتهم للعراق ، وعندي ان  الفضل  في بقاء الحكومة العراقية يعود الى امريكا أولاً بل واخرا، فلماذا تبرئة ساحة امريكا في سقوط كركوك بيد القوات العراقية؟
لقد كان الاولى بالكرد ان يعلنوا الاستقلال ساعة ظهور نتائج الاستفتاء بدل التريث الذي بدا وكأنه انتظار للقوات العراقية لتتقدم لأخماد الاستقلال ونتائج الاستفتاء.
رغم اعلان الحوثيين مسؤوليتهم عن قتل واعدام الرئيس علي عبدالله صالح، ويقود ذلك لدى بعضهم الى القول ان لايران ضلع في اغتياله وبالتالي ان تكون لدى بعضهم الى القول ان لايران صنع في اغتياله وبالتالي ان تكون المتهمة في قتله واعدامه،  رداً على هؤلاء اقول، صحيح ان ايران دولة تمارس الارهاب في المنطقة، الا انه لم يسبق لها وان اغتالت خصوماً لها من غير الايرانيين خارج حدودها، ولم تفكر في مطاردة خصومها من غير الايرانيين لاغتيالهم وقتلهم ، ففي الحرب العراقية الايرانية 1980 – 1988 لم ترد على قيام الملك حسين بقصف ايران بقذائف المدفعية واقدام شيوخ الخليج على تمويل حرب صدام عليها بالمال وو.. الخ والى يومنا هذا لم يسجل على ايران لجوأها الى تصفية الخصوم من غير الايرانيين مهما تمادوا في ابذائها، الا انها لا تتوانى عن قتل وتصفية معارضيها الايرانيين فهي التي اغتالت د. عبدالرحمن قاسملو وفيما بعد د. صادق شرف كندي القائدان السابقان للحزب الديمقراطي الكردستاني الايراني، واغتالت العشرات من النشطاء الكرد الايرانيين في السليمانية وكويسنجق و قتلت شاهبور بختيار ونشطاء من مجاهدي خلق. كما قتلت ابو الحسن بني صدر الرئيس الايراني الاسبق في باريس وقبل اسابيع قتلت ناشطا عربيا من الاحواز في مدينة لاهاي الهولندية.


45
استحداث المحافظات وتعديل خرائطها في العراق بين المتطلبات الحضارية والصراعات القومية والطائفية

عبدالغني علي يحيى
   بعد استقلال العراق عام 1921 استحدثت 14 محافظة (لواء) قبل اجراء أي إحصاء سكاني في العراق وفي مطلع الثلاثينات من  القرن الماضي ذكر مصدر ان عدد سكان العراق كان 3,500,000 نسمة فيما ذكر مصدر اخر ان العدد كان 4,750,000 نسمة وبتقسيم العدد أول على (14) محافظة يكون نصيب المحافظة الواحدة من السكان هو 250,000 نسمة وبتقسيم العدد الثاني عليها فان نصيب كل محافظة يكون 357,000 نسمة، ولم يتم أي استحداث لمحافظة جديدة طوال نحو (4) عقود، وقد يكون التطور البطيء في المجتمع العراقي من حيث عدد السكان والتقدم الحضاري وغيرهما وراء ذلك، فعلى مدى اعوام النظام الملكي ورد ان عدد السكان كان 5,000,000 نسمة وذلك في الخمسينات من القرن الماضي، وفي عقد الستينات منه تردد ان عدد السكان وصل الى 7,000,000 نسمة، الامر الذي كان يستدعي تأسيس محافظات جديدة طبقاً لزيادة السكان لكن ذلك لم يحصل ولم تتم الاستجابة للتطورات سيما في مجال الزيادة في عدد السكان، ويعد استحداث محافظة دهوك في عام 1969 حصلت الزيادة الاولى في عدد المحافظات العراقية، وجرى ذلك نزولاً عند أسباب سياسية منها إحتمال مطالبة الكرد بتنظيم استفتاء أو احصاء لسكان محافظة نينوى (لواء الموصل) لغرض تقرير مصيرها ولإثبات كرديتها أو عروبتها، وكانت المحافظة هذه تعد كردية لو لم يتم فصل دهوك واقضية كردية اخرى مثل  زاخو والعمادية وسميل عن محافظة نينوى، وبتأسيس محافظة دهوك فان الاكثرية الكردية أصابها شيء من التقلص في نينوى، ودخلت الحكومة العراقية في وضع من التخبط والعبثية، كونها كانت تروم تحقيق اكثرية عربية في المحافظة نينوى من جهة وفي الوقت ذاته احتفظت باقضية كردية هامة لنينوى مثل: عقره والشيخان وسنجار ورفضت الحاقها بمحافظة دهوك أو منطقة الحكم الذاتي وباحتفاظها بتلك الاقضية مع اقضية اخرى: تلكيف والحمدانية وتلعفر ذات الخليط السكاني الأقرب الى الكرد لا العرب ولم تكتفي الحكومة العراقية بذلك بل الانكى من ذلك انها ضمت فيما بعد قضاء مخمور الذي كان تابعاً لمحافظة اربيل الى نينوى، عليه فان الهوية العربية لنينوى ظلت هشة ضعيفة، إذاعلمنا ان سكان المحافظة من غير العرب بقوا اكثر من العرب فيما بعد، وفي الثمانينات من القرن الماضي ، قام حزب البعث بأحصاء سكاني سري للغاية لسكان نينوى فتبين ان الكرد يشكلون 57% من سكانها، وعندي ان حكومة الاخوين عارف كانت قد ادركت اكثرية الموصل الكردية قبل حكومة البعث، لهذا فانها قامت في النصف الثاني الكردية قبل حكومة البعث، لهذا فانها قامت في النصف الثاني من الستينات بترحيل كل الكرد الذي لم يسجلوا في احصائية عام 1975 في الموصل  ، فاضطر الكرد المهجرون للعودة الى مناطقهم السابقة، علماً ان الاجراء لم يتخذ بحق العرب النازحين الى الموصل من القرى العربية وغير المسجلين في احصاء عام 1957. وفي يوم 5-11-2017 ورد في تقرير نشرته صحيفة (صوت العراق) ذات القاعدة العريضة من القراء (الكرد يشكلون نصف السكان في غرب الموصل) اي الساحل الايمن  لنهر دجله أي انهم اكثر من العرب فيه، اذا اخذنا بنظر الاعتبار ان النصف الثاني من السكان هم من العرب والتركمان والكلدو اشوريين والارمن.. الخ فضلاً عن هذا فالكل يشهد ان غالبية سكان الساحل الايسر من الموصل هم من الكرد، وهكذا نجد ان الاجراءات الحكومية العراقية لم تفلح في تحقيق زيادة للعرب في الموصل، وجعلت الاجراءات منها كما قلت تتخبط، مازاد الطين بلة، ولم تساعدها  كل الحيل التي لجأت اليها من قبيل منع تسجيل الدور والمحال التجارية والاراضي باسم الكرد او منع دخول كرد من اريافها اليها، الى الموصل، وفي اطار مساعيها لخلع هوية عربية على الموصل قامت باستحداث قضاءين عربيين الاول: الحضر والثاني (البعاج) وتطلب استحداث الثاني ضم مساحات شاسعة من اراضي الكرد الايزيديين في سنجار اليه، وكان القضاء ان وما زالا من اصغر اقضية محافظة نينوى. ولم تتوقف حكومة البعث عند استحداث محافظة دهوك ترضية للكرد من جهة وافشالا لأي استفتاء محتمل يسفرعن اكثرية كردية في نينوى والموصل، بل قامت فيما بعد باستحداث 3 محافظات عربية: صلاح الدين والنجف والمثنى رداً استحداث المحافظة الكردية دهوك، كل ذلك لاجل ان يكون هناك تفوق عددي للمحافظات العربية على الكردية. وجرت السياسات العنصرية للبعث بعد انهيار ثورة ايلول الكردية 1961 – 1975 الى شن هجمة شرسة على الوحدات الادارية الكردية وضمها الى  محافظات عربية اذ اقتطع قضاء مخمور بنواحيه الثلاث: الكوير – ديبكه – قراج- وضم الى محافظة نينوى لتقليص مساحة منطقة الحكم الذاتي كتعويض للاخيرة مقابل اقتطاع قضاء الشرقاط منها والحاقه بمحافظة صلاح الدين التي استحدث لأسباب مناطقية ليس الا كونها مسقط الرئيس العراقي السابق صدام حسين واقتطاع قضاء طوزخورماتو بنواحيه وقراه من محافظة كركوك وضمه الى محافظة صلاح الدين أيضاً. واضافة الى المنطلقات العنصرية التي وجهت اصلاً ضد الكرد، فان  المناطقية راحت ترسم حدود المحافظات العربية أو تعديلها. إذ بالاضافة الى ضم الشرقاط وطوزخورماتو الى  صلاح الدين، ضم الى الاخيرة ايضاً قضاء سامراء .. الخ وهكذا نجد ان العنصرية والمناطقية كانت وراء المتغيرات التي حصلت في خارطة المحافظات العراقية: نينوى، اربيل، بغداد وكركوك وخشية من أن يؤدي الاحصاء السكاني في كركوك أو أي استفتاء مماثل فيها، ولغرض تقليص وتقليل عدد الكرد فيها، فان قضاء جمجمال فصل عنها وضم الى السليمانية. ليس هذا فحسب بل أن اوسع واكبر عمليات الترحيل للكرد وقعت في محافظة كركوك فيما بعد وكذلك اوسع واكبر عمليات التعريب ايضاً، ولكي تكون كركوك محافظة عربية فان حكومة البعث استقدمت عشرات الالوف من العرب السنة والشيعة من محافظات الوسط والجنوب لاسكانهم في كركوك لقاء منحهم مغريات لاتحصى، كما وتوخت الحكومة تلك من وراء عمليات الانفال تقليل نفوس الكرد في محافظة كركوك حين قتلت اكثر من 180,000 مواطن كردي ودفنتهم في مقابر جماعية في صحارى الجنوب. الا انه رغم كل الذي جرى ووقع فان عدد الكرد في كركوك بقي اكبر من عدد كل القوميات الاخرى.
 ان استحداث المحافظات في العراق وتعديل خرائطها في العهد السني العربي 1921 – 2003 كانت بدوافع عنصرية قومية عربية وليست حضارية أو استجابة للزيادات السكانية اذ بلغ عدد نفوس العراق في اواخر العهد السني 36 مليون نسمة دون أن يؤدي ذلك الى استحداث محافظات جديدة، لنأخذ محافظة نينوى على سبيل المثال فلقد ذكر في السنوات الاخيرة ان عدد سكانها تجاوز ال 3 ملايين ونصف مليون نسمة دون ان يتوج ذلك باستحداث محافظات جديدة فيها ورغم المطالبات باستحداثها، فسكان تلعفر مثلاً طلبوا اكثر من  مرة تحويل تلعفر الى محافظة كونها من اكبر اقضية العراق واكبر من (4) محافظات كل على حدة. أو تدرون لماذا كانت الحكومات العراقية ترد طلب اهالي تلعفر؟ الجواب خشية من ان يشجع ذلك تركيا للمطالبة بها واعتبارها الولاية الـ 84 مثلما كركوك لديها الولاية الـ 82 والموصل الولاية 83 ، فهاتان المحافظتان مازالتا ولايتين تركيتين في نظر الاوساط الرسمية التركية ليس هذا فقط بل أن (ولاية الموصل العثمانية) مازال الاتراك يعتبرونها جزءاً من دولتهم التركية.
ان التقدم الحضاري والزيادة السكانية في العراق يحتمان تأسيس واستحداث محافظات جديدة وأرى ان قرار برلمان كردستان قبل نحو (20) سنة من الان باستحداث محافظات باسم عقرة وسوران وحلجة ورانية جاء تلبية للمتطلبات الحضارية والضرورات الاخرى ونجح الكرد في جعل حلبجة محافظة وسط رفض واستياء من قبل الحكومة المركزية التي لا يروق لها اية زيادة في عدد المحافظات الكردية، والى كتابة هذا المقال فان هذه الحكومة لم تخصص ميزانية للمحافظة الكردية الجديدة لاكثر من سبب قومية وطائفية كما سنرى لاحقاً. وعلى اثر اجراء الاستفتاء على استقلال كردستان يوم 25-9-2017 وفي اطار مقاومة الحكومة العراقية للاستفتاء على اساس طائفي ومذهبي قومي راودتها، اي الحكومة الحالية استحداث محافظات شيعية  وعملت على جعل كركوك محافظة شيعية وتحويل قضاءي تلعفر وطوزخورماتو الى محافظتيني شيعيتين من خلال استخدام الاقلية التركمانية الشيعية في كركوك والقضاءين المذكورين ككماشة ومخلب قط ضد الكرد المطالبين بالاستقلال والاضعاف موقفهم ومسعاهم وراحت السن طائفية وشوفينية تردد ان محافظة كركوك يجب ان تكون تركمانية، تركمانيا شيعياً طبعاً، وذلك بعد سقوط كركوك في يد القوات العراقية يوم 16-10-2017.
لقد كان النظام العربي السني 1921 – 2003 في سياسته في مجال استحداث وتأسيس المحافظات وتعديل خرائطها ينطلق من رؤية قومية عنصرية قامت بتغليب عروبة المحافظات على الرؤية الحضارية لها كما بينا، وبعد تسلم الشيعة للسطلة في العراق عام 2003، فانهم، اي الشيعة انطلقوا من الطائفية والمذهبية ازاء المحافظات والاكثار من المحافظات الشيعية وهذا مالمسناه بعد غزو كركوك وانتزاعها من الكرد، واتخذوا من التركمان الشيعة والى حد ما السنة ايضاً سلاحاً لمحاربة الكرد أولاً والعرب السنة ثانياً، بحيث زينوا للتركمان (تركمانية كركوك)! وتسليم الحكومة المحلية اليهم، هذا علاوة على استحداث محافظتين شيعيتين: طوزخورماتو وتلعفر وجاء ذلك عقب عزم الكرد على الاستقلال وضم كركوك الى الدولة الكردستانية المرتقبة وكما اسس العرب السنة في الماضي 3 محافظات عربية سنية رداً على استحداث محافظة دهوك، فأن الشيعة استحدثوا بدورهم أوهم في سبيل ذلك 3 محافظات شيعية هي: كركوك وطوزخورماتو وتلعفر كما ذكرنا رداً على استحداث الكرد لمحافظة حلبجة ومطالبة الكرد بالاستقلال ايضاً وضم كركوك الى دولة المستقبل للكرد. وهنا ايضا فان استحداث لم يأتي 3 محافظات شيعية  لم ياتي استجابة لمتطلبات حضارية أو سكانية بل بدواعي ودوافع مذهبية طائفية وهكذا احل الشيعة تشيع المحافظة) محل تعريبها لدى السنة، ولم ينسوا احلال التعريب في مواجهتهم للكرد، اذ ابقوا على العرب السنة الذين اسكنهم النظام السني السابق في كركوك بل واعادوا اليها الذين طردوا منها بعد سقوط النظام السني في عام 2003 وهم، اي الشيعة، يواجهون الكرد بالتشيع والتعريب في ان معاً، انهم ومعهم الجبهة التركمانية يدعون الى اعتبار كركوك محافظة تركمانية ويذهبون في مسعاهم الى القول كذباً ان التركمان يمثلون 80% من سكانها، والحال ان هذا الادعاء كذبة مفضوحة جداً نتقاطع مع الحقائق التاريخية والسكانية التي تفيد بكردستانيتها. ورد في الصفحة 3846 من دائرة المعارف العثمانية (الانسكلوبيديا العثمانية) أن (ثلالثة ارباع سكان كركوك هم من الكرد اي انهم كانوا يشكلون 75% من سكانها في العهد العثماني. ثبت ذلك في الموسوعة تلك عام 1898. وفي الاحصاء السكاني لعام 1957 في العراق والذي عد من انزه الاحصاءات السكانية في تاريخ العراق ولم يعترض احد على نتائجه التي قالت ان 52% من سكان محافظة كركوك هم من الكرد و 48% هم من العرب والتركمان والمسيحيين. وفي احصائية عن عدد الذين رشحوا انفسهم في العهد الملكي لمجلس النواب العراقي من اهالي كركوك تبين ان 63 مرشحاً كانوا من الكرد و 17 من العرب والتركمان والمسيحيين والمستقلين من مجموع 80 مرشح، وحتى بين المستقلين كان هناك كرد. وفي الانتخابات المحلية بعد سقوط النظام البعثي عام 2003 فان الكرد كانوا الفائزين دوماً باكثرية مقاعد مجلس محافظة كركوك، وفي اخر انتخابات محلية اجريت هناك فاز الكرد ب 26 مقعداً من مجموع 41 مقعداً أي ان المقاعد ال 15 الاخرى كان من نصيب: العرب والتركمان وغيرهما، ما يعني ان التركمان لايتجاوزون 6% من سكان المحافظة هذه ووفق دائرة المعارف العثمانية فان نسبتهم الى السكان هي في حدود 7% وترتفع النسبة لدى الاحصاء السكاني هي في حدود الى نحو 15%. ولكي تكون الصورة أوضح لدى القاريء الكريم ويطلع على البون الشامع بين عدد الكرد وعدد والتركمان وفق احصاء عام 1957 في كركوك، يقول ذلك الاحصاء ان عدد الكرد كان 178,000 نسمة والعرب 48000 نسمة وتركمان 43000 نسمة  والمسيحييون 10,000 فقط، أي أن عدد الكرد يفوق عدد التركمان (4) مرات واكثر من (3) مرات لعدد العرب الذين يعتبرون في ضوء ذلك الاحصاء القومية الثانية والتركمان الثالثة والمسيحيون الرابعة في كركوك ان العنصرية التي استحدثت المحافظات في العراق واجرت فيما بعد تعديلات على خرائطها بين 1921 – 2003 اضرت بالعراقيين كثيراً وتركت مضاعفات لانزال نعاني منها وتتمثل في النزاع على (المناطق المتنازع عليها) بين الكرد والحكومة الشيعية العراقية والتي تمثلت وذلك على سبيل المثال في سيطرة القوات العراقية على كركوك يوم 16-10-2017 والتي تسببت بمقتل نحو 400 شخص وفي طوزخورماتو 200 شخص اضافة الى حرق اكثر من 1000 دار تعود للكرد في طوزخورماتو. ونجد ان الحكومة الشيعية في العراق ترتكب الخطأ نفسه بتهربها عن تطبيق المادة (140) واستحداث محافظات شيعية تركمانية خلافاً للحقائق السكانية والتاريخية والجغرافية ولا شك ان الاستحداث من المنطلق المذهبي والطائفي سيقود بدوره الى مضاعفات خطيرة في المستقبل لاتقيل عن المضاعفات التي خلفها الاستحداث العنصري للمحافظات وتعديل خرائطها في العهد السني. واني لعلى ثقة ان عدد تركمان كركوك لا يرقى الى عدد الكرد في قضاء جمجمال الملاصق لكركوك، ولم تكن نسبة الكرد ال 75% وفيما بعد ال 52% تتدنى تدريجياً بمرور الاعوام في كركوك لولا سياسات التعريب والاضطهاد التي اتبعها النظامان السني والشيعي على مر الاعوام الماضية وبالاخص النظام السني، اذ هجروا الكرد من الكركوك واغروا العرب للسكن فيها، ولاجل تحقيق غالبية عربية فقد لاذوا واعتمدوا احط الوسائل لا اخلاقية ووحشية لما اقدموا على قتل اكثر من 182,000 انسان في محافظة كركوك وبالاخص في مناطق كرميان منها، كل ذلك لكي تكون نسبة الكرد قليلة فيها، وفوق كل هذا فان الكرد ظلوا يشكلون اكثرية سكان كركوك ومازالوا بدليل نتائج انتخابات مجلس المحافظة من جهة وتهرب الحكومة العراقية من تطبيق المادة (140) واجراء الاحصاء السكاني.



46
اربع دول (مسلمة) تحارب شعباً مسلماً بلا دولة

عبدالغني علي يحيى
فأما الدول (المسلمة) الاربع فهي : العراق وايران وتركيا وسوريا أما ( الشعب المسلم بلا دولة) فهو الشعب الكردي.
   في منتصف ليلة 16-10-2017 هاجمت القوات العراقية مدينة كركوك وبتخطيط ومشاركة ايران وتركيا، اذ مثل الاولى في الهجوم قاسم سليماني والثانية هاكان فيدان وثمة اكثر من دليل على مشاركة الدولتين الى جانب العراق في الهجوم فضلاً عن تواجد ممثليهما اثناء الهجوم على كركوك. وهذه ليست المرة الاولى تتكالب فيها هذه الدول على شعب بلا دولة وتشن الحرب عليه. ففي عام 1963 اشترك جيش سوريا بقيادة فهد الشاعر في الحرب على الكرد سيما في مناطق بهدينان وفي العام نفسه شارك حلف الستو الذي كان يضم في عضويته ايران وتركيا في الحرب تلك. وفي عام 1983 اتفقت تركيا والعراق على مطاردة المقاتلين الكرد على جانبي الحدود العراقية التركية والدخول لكل منهما في اراضي الاخر مسافة كيلومترات، والاراضي كما نعلم في جانبي الحدود كردستانية فتصور اتفاق دولتين على مطاردة الكرد داخل اراضي الكرد!! وفي عام 1966 وصلت قوات مصرية الى معسكر التاجي ببغداد لدعم قوات عبدالسلام عارف ضد الكرد لضرب (شعب بلا دولة)
وفي عام 1991 عندما تم تعيين خط العرض ال 36 لحماية الكرد في جنوب كردستان، سارعت ايران وتركيا وسوريا للتنسيق فيما بينها  لمجابهة التطور الذي حصل في جنوب كردستان ودخلت في  اجتماعات دورية سميت باجتماع (العواصم الثلاث) الا ان تحركها التأمري باء بالفشل امام اصرار التحالف على حماية كردستان  ولنعد الى احدث حرب وتنسيق بين الدول المذكورة ومعها حزب  الله اللبناني وقوام جيشه (70) الف مقاتل ما يعني انه بدرجة دولة، بل دولة داخل دولة. ولم يعد سراً المشاركة المباشرة للحرس الثوري الايراني في الحرب هذه وفيها تتذرع هذه الدول ومعها سوريا وحزب الله بدعم اسرائيلي مز عوم للكرد، وراحت تردد ليل نهار أنها احبطت قيام (اسرائيل ثانية) واعرب اردوغان عن انزعاجه من رفع العلم الاسرائيلي لدى بعضهم في التظاهرات الجماهيرية التي سبقت الاستفتاء على استقلال كردستان يوم 25-9-2017، وفي بلاده يرفرف اكثر من علم اسرائيلي فوق مدنها وهي اي تركيا الدولة الاسلامية الاقرب الى اسرائيل، واما الحجة الثانية لحربهم على الشعب بلا دولة فهي عدم التزام الكرد بالدستور وعلى ذكر الدستور قال السفير الامريكي السابق في العراق: ان الحكومة العراقية خرقت الدستور العراقي 67 مرة وعند فقهاء القانون الكرد انها خرقته 55 مرة، ولدى السنة العراقيين ايضاً ارقام عن خروقات الحكومة العراقية للدستور اخر الخروقات له في رأيهم هو نقل 60 الى 100 موظف من وزارة الخارجية الى الوقف السني ووزارة التربية، ومن غير ان يكون بين المنقولين شيعي واحد، ومن حجج حربهم على (شعب بل دولة) السعي لتطبيق القانون في كردستان، وكلنا نلعم ان حكم القانون قائم في كردستان وحدها من دون كل الاجزاء الاخرى من العراق، اذ الجميع يشيدون بالامن والاستقرار والتقدم والعمران في كردستان وبالفوضى والدمار في العراق. ترى اما كان الاحرى بالحكومة العراقية ان تعمل على تطبيق القانون في بغداد والمناطق السنية حيث الاختطافات و الانفجارات والاغتيالات تتواصل فيها بلا انقطاع حتى المحافظات الجنوبية الشيعية، البصرة، ميسان، ذي قار تمزقها الصراعات العشائرية الدموية. اتساءل هل الهدف من وراء الحرب على  شعب بلادولة، هو تطبيق القانون في كردستان أم جعل مدنها اربيل ودهوك والسليمانية تتجه نحو مصير الموصل والرمادي والكرادة وو.. الخ ؟ كل هذا واطماع حليفتهم الجديدة القديمة تركية في كركوك والموصل وولاية الموصل صارخة لاتحتاج الى دليل فقبل ايام نسب الى الاتراك قولهم ان كركوك هي الولاية ال 82 للدولة التركية والموصل الولاية ال 83 وان هناك اراضي شاسعة تعد ملكاً للسلطان عبدالحميد في كربلاء والنجف والكاظمية ببغداد، وتأكيد اردوغان يوم 30-10-2017 على بقاء الجيش التركي في العراق أمر يرفض النقاش، وكم بدا العبادي ذليلاً في الاعين لما زار تركيا قبل ايام والتقى مبتسماً ذليلاً باردوغان ناسياً اهانة اردوغان له قبل شهور حين قال له: اعرف حدودك وحجمك انت لست نظيري ولست في مستواى) ان اعداء الكرد أو (الشعب بلادولة)  مستعدون للتضحية باستقلال دولهم والدوس على كرامة شعوبهم فبيع اواطنهم شريطة ان لاينال الكرد حقوقهم القومية ويصبحوا دولة بل مستعدون لتقبل اقسى الاهانات والحط من كرامتهم لقاء عدم حصول الكرد على دولة، وهذا مافعله صدام حسين قبل العبادي، حين قبل يد الشاه في مباحثات الجزائر عام 1975 وضحى باجزاء من بلاده لأجل ايقاف الشاه مساعداته للكرد وثورتهم وفيما بعد تنازل عن اراضي عراقية واسعة للكويت والسعودية والاردن وسوريا، وها أن التاريخ يعيد نفسه في طبيعة العلاقات بين عراق العبادي وتركيا اردوغان وايران خامنيء، تلك العلاقات غير المتكافئة بين العراق الخاسر ابداً والدلوتين الرابحتين المهيمتيين تركيا وايران.
متى كان من الشهامة والفروسية والانسانية ان تنزل دول اسلامية ثلاث الى الحضيض ليهاجهوا بين حين وحين شعباً مسلماً بلادولة؟ ولقد تأكد لدى (الكرد بلادولة) ان الدول الاسلامية الثلاث تلك ومعها سوريا طبعاً اعداء حقيقيون له وليس الاجناس من الديانات الاخرى. ان اية دولة لم تحارب الكرد بالوحشية والبربرية التي حاربته بها الدول (الاسلامية) الاربع تلك التي عدته (اسرائيل ثانية) وسلطت عليه الانفال مثلما سلط المسلمون الاوائل الانفال على يهود بني قريضة، فوالله لو كان هناك شعب مسلم كالشعب الكردي  يتعرض الى كل هذا الاضطهاد على يد دول وامم مسلمة لكان قد خرج على دينه منذ عقود واعتنق ديناً اخر ونبذ كل ماله صلة بالاسلام.



47
ماذا لو كان البارزاني يعلن إستقلال كردستان ؟

عبدالغني علي يحيى

   لسنين وعقود، قبل إعلان نتائج الأستفتاء على إستقلال كردستان الذي أجري يوم 25/9/2017 كان يراودني السؤال: ماذا لو طالب الكرد بالاستقلال بدل الحكم الذاتي؟ وبعد الهجمة العراقية الأيرانية التركية مساء 16/10/2017 على كركوك خاصة وجنوب كردستان (المناطق المتنازع عليها) عامة، عقاباً للشعب الكردي الذي صوت بنسبة 92% على استقلال كردستان في الأستفتاء المذكور، وعلى أثر الهجمة العنصرية الشرسة تلك من ثلاث دول على شعب بدون دولة، راودني السؤال من جديد مع تحوير بسيط له وكالآتي: ماذا لو كان الرئيس مسعود البارزاني قد أعلن استقلال كردستان وليس نتائج الاستفتاء، ترى هل كان العقاب الذي نفذ بحق الكرد يكون أكبر وافظع من الذي شاهدناه وعشناه بعد أحداث كركوك وخورماتو؟
ان الذي له الفضل في طرح السؤال في شكله غير المحور هو صحفي روسي كان قد زار كردستان أعوام ثورة ايلول 1961 – 1975 واطلع على حجم مالحق بالكرد من قتل وقصف ودمار واعتقال للكرد وحرق لأرضه..الخ من النكبات والويلات، ولما هاله ما رأى سأل: (ماذا طلبتم لكي ينزل بكم كل هذا الدمار والظلم؟. وكان الرد الذي تلقاه هو: كل ما طلبناه ونطلبه هو الحكم الذاتي. وعاد الصحفي ليطرح سؤالاً ثانياً: وماذا لو طلبتم الاستقلال فهل كان الدمار يكون افظع؟
ومن الجواب على سؤاليه يفهم ان الاحساس لدى الكرد بوقوع ظلم أشد عليهم في حال مطالبتهم بالاستقلال، هو الذي يمنعهم من المطالبة بالأستقلال، لذا فأنهم اختاروا الحكم الذاتي لتجنب دمار أكثر هولاً، حسب معتقدهم الخاطيء.
قبل كل شيء، أقول أن لجوء الدول المحتلة لكردستان إلى الأرهاب ضد الكرد مقيد بجملة أمور منها الظروف الموضوعية الداخلية والأقليمية والدولية، فلو ان تلك الدول وجدت لديها القدرة فأنها لن تتردد عن محو الكرد كلهم حتى اذا تقدموا بأبسط مطلب قومي وحتى ان لم يتقدموا به، ورأينا كيف أنه في العديد من البلدان مورست الفاشية كأجراء احترازي من أحتمال وقوف الشعوب ضد حروب محتملة لأنظمتها، فالفاشية سلطت على الشعب الأيطالي والنازية على الألماني من غير ان تكون هناك مطالبات باستقلال امة مقهورة في ظل النظامين المذكورين أو (خطر) شيوعي يهددانهما كل ما في الأمر ان كلا النظامين الفاشي والنازي توجها لخنق أي صوت يحتج على الحرب التي كانا ينويان شنها على شعوب أوروبا، ما يفيد ان الشعبين الأيطالي والألماني تعرضا إلى الظلم الفاشي والنازي من دون ان تكون لهما مطالب باسقاط النظامين، جدير ذكره ان النظامين الدكتاتورين في العراق وتركيا في زمن صدام واردوغان الحالي سارا على خطى نظام هتلر وموسوليني، فصدام قبل شنه للحرب على إيران قمع الحزب الشيوعي العراقي و كذلك القوميين الكرد حتى المعتدلين في حزب البعث لم يسلموا من أذاه، ومثله فعل اردوغان قبل ان يدفع بجيشه الى سوريا والعراق إذ قمع الشعب الكردي في تركيا، فأضعف اولاً حزب الشعوب الديمقراطية واليسار التركي عموماً وجماعة فتح الله غولن والحزب الجمهوري إلى حد ما، ثم تحولت حكومته الى حكومة حرب وفاشية، كل هذا من غير ان يكون هناك خطر يذكر على النظامين العراقي الصدامي والتركي الأردوغاني.
أعود الى التجارب الكردية بين الدعوة الى الأستقلال أو الى الصيغ الوحدوية كالحكم الذاتي وحجم ونوع الأرهاب الذي سلط على الكرد في الحالتين: الدعوة الى الأستقلال أو الصيغ الوحدوية
في شرق كردستان ( كردستان إيران) أسس الكرد جمهورية كردستان واعلنوا الاستقلال عن إيران ، واسس قبل ذلك الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة القاضي محمد، وفيما بعد اغتيلت الجمهورية الكردية الأولى واعدم رئيس الحزب القاضي محمد. الغريب في الأمر ، أن قادة ذلك الحزب ، فيما بعد تخلوا عن الاستقلال واختاروا الحكم الذاتي ( خودموختاري ) ظانين ومعتقدين ان الظلم سيكون أخف عليهم، ويمهد الطريق للوصول الى حقوق أوسع في المستقبل .. خطوة خطوة و(الاعتدال) في طرح المطالب ومع هذا فان املهم خاب ولم يكن توقعهم في محله، اذ منذ سقوط جمهورية كردستان والتخلي عن الاستقلال فان قوافل شهداء شرق كردستان لا تنقطع واستمرت في عهد الشاه وفي ظل جمهورية إيران الاسلامية ، واذا كان النظام الشاهنشاهي قد اعدم رئيس الحزب القاضي محمد لمطالبته بالاستقلال فان نظام الجمهورية الاسلامية قتل رئيسين للحزب نفسه هما: د.عبدالرحمن قاسملو وصادق شرف كندي لمطالبتهما بالحكم الذاتي . وعلى امتداد العقود الماضية قتل وسجن وشرد الالاف من كرد شرق كردستان الذي فضلوا المناداة بالحكم الذاتي على الستقلال، وليس هناك من وجه للمقارنة بين الظلم الذي نفذ بحقهم نتيجة مطالبتهم بالاستقلال والظلم الذي تعرضوا له جراء المطالبة بالحكم الذاتي ، فلقد كان الظلم الثاني اشد وافظع وابشع من الظلم الأول ، اذاً أولستم معي اذا قلت أما كان الافضل للقادة الكرد الايرانيين التمسك بالاستقلال بدل رفع شعار الحكم الذاتي وقد ذاقوا طعم الارهاب في الحالتين ؟ أما كان الأجدر بهم ان يقاوموا ظلم الشاه بعد اغتيال الاستقلال بمقاومة أشد؟
وفي شمال كردستان (كردستان تركيا) رفع عبداللـه أوجلان وحزب العمال الكردستاني P.K.K  ليس شعار الاستقلال لشمال كردستان فحسب إنما لكردستان الكبرى أيضاً . ومنذ عام 1984 والمعارك نتواصل بين P.K.K والجيش التركي ، ووجه الغرابة هنا في الحالة الكردية بتركيا أن اوجلان وقادة حزبه تراجعوا عن مطلب الاستقلال إلى درجة انهم لم يتوجهوا حتى الى المصطلحات الدنيا للحكم مثل : الحكم الذاتي والفيدرالية ..الخ الذي لم يكن متوقعاً منهم التخلي عن جميع الصييغ وفوق ذلك فان الاضطهاد التركي للجماهير الكردية و P.K.K بقي مستمراً وبشكل أقسى وأمر ، وحصلت مذابح جماعية وتدمير للقرى وزج باعضاء حزب الشعوب الديمقراطية HDP والعديد من نوابه وجميع رؤساء البلديات الكردية في السجون والمعتقلات ، حصل ذلك ومازال في غياب المناداة باية صيغة للحكم ، كما ان التعاطف الذي ابداه الكرد إزاء اوجلان وحزبه في ظل الدعوة الى الاستقلال تراجع بعد التخلي عن الاستقلال ، فبعد ان التحق بثورة الكرد في تركيا المئات من الشباب الكردي في كافة اجزاء كردستان ، فان الالتحاقات تلاشت بعد التحول عن الاستقلال ورفع طلبات مائعة لتحل محل الاستقلال . وهنا اسأل : هل قارن P.K.K  وضعه ووضع شعبه الحالي في ظل التخلي عن كل الصيغ التقليدية للحكم بالوضع الذي كان عليه وشعبه في السابق أيام الدعوة إلى الاستقلال ، فواللـه ان الاعدام مثنى وثلاث و رباع ..الخ بحق قادة P.K.K  قليل.
ان الالاف من الشباب الكردي في شرق وجنوب وغرب كردستان تخلوا عن احزابهم القومية بسبب رفعها لشعار الحكم الذاتي والتحقوا بأوجلان و  P.K.K لرفعهما الشعار الاكثر جاذبية اي الأستقلال ، غير ان آمالهم تبددت وواجهوا الاحباط بعد ذلك بسبب ترك P.K.K  لكل الصيغ القومية ، ناهيكم عن توجيههم لضربة قوية الى احزابهم القومية.
في جنوب كردستان (كردستان العراق) اعلن الشيخ محمود الحفيد الاستقلال واقام حكومته الملكية وقاوم ببسالة النظام الملكي وحماته من المستعمرين الانگليز ، وتعرض الى انواع من المحن إلى ان توفي  بالسليمانية عام 1957. ومن بعده طالب الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة مؤسسه الراحل مصطفى البارزاني بالحكم الذاتي ضمن إطار الجمهورية العراقية، بعد  أن تعرض اكثر من مرة الى محاولات اغتيال وقتل، ففي الموصل دس محافظها السم في طعامه وفي حاج عمران نجا بأعجوبة من محاولة ارهابية انتحارية، وتعرض نجلاه ادريس ومسعود الى محاولة اغتيال، الاول في بغداد والثاني في فينا، دع جانباً مقتل اولاده عبيد الله ولقمان و صابر وابناء عمومته في عام 1983 الى جانب مقتل 8000 فرد من عشيرته الذين دفنوا في مقابر جماعية بصحارى الجنوب العراقي وفي العام نفسه. والامر ان الحزب الديمقراطي الكردستاني ظل متمسكاً بالحكم الذاتي حتى اثناء وبعد تدمير ومسح 4500 قرية من الوجود وانفلة 12000 كردي فيلي وقصف حلبجة ووادي باليسان بالسلاح كيمياوي الذي ادى الى مقتل 5000 شحض وقضى الالاف نحبهم تحت التعذيب وشرد الاف اخرون، ترى لو كان الكرد يطالبون بالاستقلال فهل كان هناك من ظلم افظع ينفذ بحقهم من الظلم الذي نزل بهم في الثمانينات من القرن الماضي؟
في غرب كردستان، اعلن حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي صيغة حكم غريبة في المناطق التي تحررت من النظام السوري ألا وهي (الكانتونات) الفارغة من كل محتوى، أراد المطالبون بها أن يشذوا عن القاعدة والاجماع الكردي في أن، وهي تضاهي تخلي p.k.k عن  كل المصطلحات: الاستقلال والحكم الذاتي، الفيدرالية.. الخ وشذوا عن حركات التحرر الكردية برمتها، مثال ذلك انهم لم يتخذوا من علم كردستان علم جمهورية كردستان علما لهم كما انهم وp.k.k كذلك لم يطلقوا تسمية البيشمركة على مقاتليهم على الضد من كرد العراق و ايران بل اطلقوا عليهم  تسميات غريبة (شرفافان) و (كريلا) كما لم يتخذوا من نشيد (ئةي رةقيب) نشيداً قوميا لهم، واعود الى الصبغة (كانتونات) وأقول انها الاخفق والافشل من كل الصيغ الاخرى الفاشلة. واقول أيضاً حرام ان يضحي الشباب الكردي بحياتهم وارواحهم من اجل ضيغ ممقوثه هزيلة تبقيهم في قبضة المحتل لوطنهم واتساءل: ألأ يستحق الشعب الكردي في غرب كردستان نيل صيغة حكم افضل من ( الكاتتونات) وهو الذي الذي اكتوى بنيران  الحزام الاخضر والتعريب وحرمان  الالاف من الجنسية السورية ناهيكم عن  مقتل العشرات وتشريد المئات ان لم اقل الالالف منهم؟
أكاد اجزم، ان الحركات التحررية الكردية وحدها من دون الحركات التحررية الاخرى في العالم رفعت شعارات التمتع بالحقوق القومية ضمن وحدة قسرية في ظل دولة المحتل، وبتمسكهم بتلك الشعارات والصيغ المزعجة فانهم ساعدوا على ترسيخ الاحتلال لبلدانهم. لقد طالب الكرد العراقيون على مدى قرن بصيغ وحدودية والتي لم تتحقق رغم التضحيات الجسيمة التي قدموها من الارواح والممتلكات، ولو انها كانت في صالح المحتلين الذين  تصرفوا حياله عن جهل ولشدة جهلهم راحوا يرفضون تلك الصيغ. عليه ماذا لوطالبت الحركات التحررية الكردية كافة بالاستقلال؟ ماذا كان سيحصل؟ هل هناك اجيال من الارهاب أقسى واهول وأمر من الانفال والحرب الكيمياويه ومحو القرى من على وجه البسيطة؟ من المؤكد أنه لورفع شعار الاستقلال على مر العقود الماضية، لكانت الملايين الكردية ستنزل الى ساحات النضال وخير مثال على ذلك دعوة الرئيس مسعود البارزاني الى الاستفتاء على الاستقلال التي جذبت الملايين الكردية في اربيل ودهوك والسليمانية ومدن اوروبية ومن المهاجر كافة الى ميادين النضال الامر الذي لم يحدث مثيل له في السابق وفي ظل الدعوات الى الحكم الذاتي أو الفيدرالية. ويحضرين هنا قول للينين في كتابه: ملاحظات انتقادية في المسألة الوطنية يقول فيه مامعناه انه اذا اريد زج اوسع الجماهير في النضال يجب طرح الانفصال عليها.
من يوم  اجراء الاستفتاء والكرد يعاتبون المجتمع الدولي لأنه لم يتضامن  معهم في تأييد نتائج الاستفتاء، ترى أما كان حرياً بالكرد ان يعاتبوا انفسهم أولاً، لأنهم لم يعلنوا الاستقلال وما يزال لكي يؤيدهم المجتمع الدولي؟ الكرد مترددون في اعلان الاستقلال دوماً، في عام 2005 صوت الشعب الكردي بنسبة 98% للاستقلال ومع ذلك لم يعلنوا الاستقلال، وفي عام 2007 تم التصويت من  جديد عليه وبنسبة 92% ولم يعلنوا الاستقلال ايضاً وها أنه بسبب التردد يكاد يفرغ الاستفتاء من محتواه وكان تجميده ايذانا بذلك. لذا ولكي لاتتوالى المخازي اكثر على القيادة الكردية ان تقدم على استقلال كردستان فوراً ودون تأخير وتوجه بذلك صفعة قوية على حد المحتلين الجهلة في بغداد وطهران وانقرة ودمشق والى الخونة من الكرد الذين ينادون بافكار تساومية خيانية لأبقاء الشعب الكردي تحت نير الاحتلال البغيض وليعلم هؤلاء ان المحتلين للوطن كردي سيلجوؤن الى ابادة الكرد حتى وان لم ينادوا بالاستقلال او اية صيغة حوكم اخرى وحتى اذا الغوا الاستفتاء.عليه لا يسعنا الا ان نهتف باعلى صوتنا .. الاستقلال .. ثم الاستقلال.. ثم الاستقلال وخير البر عاجلة.

48
الى un....... ان اوان تصفية احتلال الامم الكبيرة للامم الصغيرة في العالم

عبدالغني علي يحيى
   في مطلع الستينات من القرن الماضي، خطت منظمة الامم المتحدة un خطوة جريئة بتشكيلها لجنة تصفية احتلال المستعمرين الاوروببين لمستعمر اتهم التي كانت تقع في معظمها باسيا وافريقيا. ورضخت الدول الاستعمارية لطلب un دون قيد أو شرط ومن منطلق حضاري ووعي رفيع وبعد نظر وقامت بتصفية احتلالها للمستعمرات ضمن سقوف زمنية محددة، وبذلك ظهرت العشرات من الدول القومية والوطنية، وانتهت الحروب والمنازعات في البلدان المستعمرة، كما سد الطريق امام نشوب حروب محتملة في اخرى. وتعمق مصطلح العالم الثالث، اي عالم الشعوب والبلدان التي تحررت من الاستعمار أو التي كانت تتهيء للتحرر وبتأسيس حركة عدم الانحيار، اصبحت تلك البلدان قوة لايستهان بها الى جانب المعسكرين الغربي والشرقي. غير أن أخطاءً رافقت تصفية المستعمرات منها: ان الادارات الحكومية سلمت الى الامم الكبيرة في تلك البلدان، ولم يحسب حساب للامم الصغيرة ولا لأوطانها في تلك البلدان والتي كانت تشكل جزءاً من البلد المستقل حديثاً، علماً أنه قبل تصفية المستعمرات انبثقت بين الحربين العالميتين دول عدة كالعراق وتركيا وسوريا مثلاً ووفق قاعدة تلك اي تسليم الاستعمار الاوروبي للسلطة في تلك الدول الى الامم الكبيرة أو المهيمنة دون مراعاة الامم الصغيرة وأوطانها ضمن البلد ذو السيادة الحديثة ولم تكن كل الامم المغلوية على امرها في ظل الامم المهيمنة، صغيرة انما كان بينها وما يزال امم كبيرة لها أوطان كبيرة واسعة كالامة الكردية والامه الامازيغية والبلوش والمقدونيين.. الخ ولقد كان الاصح الاعتراف باستقلال تلك الامم والاوطان داخل الوحدات الادراية التي استقلت عن الاستعمار تزامناً مع تصفيةة الاستعمار واناطة مقاليد الامور الى الامم الكبيرة أو التي كانت تدير شؤون البلاد في ظل حكم المستعمر، ففي العراق مثلاً، وقبل تصفية الاستعمار ابقت سلطات الاحتلال البريطاني السلطة والادارات الحكومية في يد المكون العربي السني الذي كان يدير الولايات الثلاث: الموصل (كردستان) و بغداد والبصرة في العهد العثماني بتخويل من الاخير طبعاً وبذلك فأن الامم المغلوبة على أمرها احست بأنها انتقلت من احتلال مستعمر حضاري متطور الى احتلال مستعمر متخلف من النواحي كافة، اي الامم التي تسلمت الحكم وراح يطلق على انظمتها، (النظم الوطنية أو القومية الحرة المستقلة) والتي انصرفت منذ الايام الاولى لقيامها الى اجراء تغيير ديموغرافي في اوطان الاممم التي تعيش معها وعملت ايضاً على أختراق حدودها الاجتماعية ولقد اتخذ ذلك في العراق شكل التعريب والتهجير ضد الكرد بالاخص، ثم ان الامة المهيمنة لم تكتفي بحجب الحقوق الثقافية والسياسية والقومية عن الامة الكردية بل لجأت الى اختراق حدودها الاجتماعية وتبديل حتى أسماء بلداتها ففي محافظة ديالى استبدل الاسم الكردي لقضاء شاربان باسم اخر عربي هو (المقدادية) واطلق اسم  جلولاء على اسم كولالة الكردية، حتى قضاء الخالص كان اسمه الكردي (ديلتاوا) وفي جنوب غرب كركوك تحول اسم شيروان الكردي الى (الحويجة) وفي اواسط السبعينات من القرن الماضي سيما بعد انهيار الثورة الكردية  1961 – 1975 توسعت  ظاهرة استبدال اسماء المدن الكردية بأخرى عربية، فمحافظة كركوك صار اسمها التأميم وناحية اتروش في محافظة دهوك اصبح اسمها (الطليعة) وتم اسكان العرب فيها، واطلق السم (الصديق) على قضاء سوران، وظهرت على الارض الكردية تسميات لمدنها غريبة مثل القحطانية والصمود.. الخ من التسميات التي كانت نتاجاً لأختراق الحدود الاجتماعية للكرد. ولم تتوقف الحكومة العراقية عند هذا  الحد بل قامت باقتطاع اجزاء من كردستان لضمها ادارياً الى المحافظات العربية: اذ اقتطعت قضاء مخمور من اربيل وضمته الى محافظة نينوى وطوزخورماتو من كركوك الى محافظة صلاح الدين ولم تتوقف عند هذا الحد ايضاً بل اسكنت عشرات الالوف من العرب في اراضي ومدن الكرد مقابل طرد سكانها الكرد الاصليين.
ومثلما قاومت شعوب المستعمرات في السابق الاستعمار الاوروبي فأن الشعوب الرازحة تحت نير الامم الكبيرة أو المهيمنة في بلدان العالم الثالث لجأت بدورها الى مقاومة استغلال و تجاوزات الامم الكبيرة المحتلة لأوطانها. وهكذا منذ ظهور الدولة العراقية عام 1921 فان الشعب الكردي خاض سلسلة من الثورات والانتفاضات لأجل نيل الاستقلال، كما خاضت شعوب اخرى معارك وثورات ضد الامم المهيمنة عليها لغرض نيل حريتها واستقلالها. وبعد ان اصبحت مقاومة هذا الامم ظاهرة، ظهر مصطلح (شعوب العالم الرابع). ومنذ ظهورا لمصطلح فان كاتب هذا المقال راح يستخدمه باستمرار في معرض تناوله لاوضاع وثورات امم العالم الرابع بشكل لافت وبالتحري في اوضاع هذه الامم وقفت على دراسات فيمة ورد فيها ان عدد شعوب العالم الرابع المحرومة من الاستقلال وعضوية الام المتحدة un اكثر من عدد الشعوب التي نالت استقلالها وتتمتع بعضوية المنظمة العالمية، ففي دراسة اطلعت عليها كان عدد شعوب العالم الرابع اكثر من 265 شعباً ووطناً في حين لم يتجاوز عدد الشعوب التي تتمتع بعضوية الامم المتحدة ال 200 عضو الى الان، ما يعني ان اكثرية شعوب العالم لم تتحرر الى الان. ويوماً بعد يوم راحت شعوب العالم الرابع ترفع راية الثورة المسلحة وتقاوم هيمنة الامم المسلطة عليها ودخل نضال بعض من هذه الشعوب اكثر من نصف قرن. في حين لاذت شعوب محسوبة على العالم الرابع في البلدان الصناعية المتقدمة، اوروبية وامريكية الى الاستفتاء لتيل حقوقها مثل: الكيبك في كندا والاسكتلنديون في بريطانيا وكتالونيا في اسبانيا .. الخ
لقد انتهت حروب شعوب العالم الثالث ضد الدول الاستعمارية منذ نحو نصف قرن أو يزيد، وحلت محلها حروب اشرس وأوسع بين شعوب العالم الرابع والامم المسلطة عليها في اقطار العالم الثالث. الحروب الاستعمارية في الجزائر وليبيا وفيتنام واقطار اخرى لم تكن تتجاوز سوى سنوات قليلة جداً لاتتجاوز عدد اصابع اليدين، في حين دامت ثورات لشعوب العالم الرابع قرناً او نصف قرن، وما زالت مستمرة الى الان، وثبت بما لا يقبل الجدل، ان نظماً في العالم الثالث بلغت في وحشيتها مرتبة ما فوق الفاشية والنازية ضد شعوب العالم الرابع وبالاخص في العراق حيث استخدم السلاح الكيمياوي والانفال ضد الكرد واذا امعنا الفكر في الاضطرابات في العالم، لوجدنا انها  تكاد تخصر في شعوب العالم الرابع مع حكامها من الامم المهيمنة عليها، وباطلاق الحرية لشعوب العالم الرابع فان السلام سيعم العالم أجمع. ان الحروب والنزاعات المسلحة تجري حصراً بين شعوب العالم الرابع والامم المهيمنة عليها والمحتلة لأراضيها، لذا اذا أريد للسلم العالمي ان يعم ويتوطد فما على الامم المتحدة والدول العظمى ومنظمات حقوق الانسان الا أن تصدر قراراً بتصفية هيمنة الامم الكبيرة في العالم الثالث على شعوب العالم الرابع اسوة بتصفية المستمرات والاستعمار في مطلع الستينات من القرن الماضي. في البدء قبل طرح هذه الافكار في شكل مقال، راودتني فكرة ان الخصها في مذكرة واقدمها الى سكرتارية الامم المتحدة، واعتقد  ان من حق اي مواطن في العالم، ان يتقدم بشكاوى ومقترحات الى un، لكني ارتأيت في النهاية الى نشرها، الافكار، في مقال، وقد اقدم بعد فترة لتحويلها الى مذكرة لرفعها الى un ومراكز القرار في العالم.
الحرية والاستقلال لشعوب العالم الرابع ولتقبر الى الابد هيمنة الامم المتنفذة والكبيرة على مقدرات شعوب العالم الرابع، لاسلام في العالم دون تصفية احتلال الامم الكبيرة للامم المضطهدة (امم العالم الرابع). ان هيومن رايتس ووتش ومنظم العفو الدولية وكل منظمات حقوق الانسان ورجالات الفكر في العالم مدعون لنصرة شعوب العالم الرابع وتصفية الهيمنة عليها وانهاء الاحتلال لأوطانها.

49
لماذا فشلت المشاريع والمبادرات لحل القضيتين: العراقية والكردية؟

عبدالغني علي يحيى
       مصطلح القضية العراقية بدأ في الظهور عام 2003 بعد سقوط حكومة البعث، وحلول نظام شيعي محله، ومنذ الايام الاولى لظهوره دخل العارق في دوامة من العنف والمجازر، حتى أن بعضهم يقدر عدد  القتلى من العراقيين منذ ذلك العام والى الان بنحو مليون انسان، ولم يصف احد العراق ببلد المليون شهيد كما وصفت الجزائر. وبمرور الزمان راح الدمار والخراب يغطيان معظم مناطق السنة، ما دفع ببعضهم من الحريصين على البلاد والعباد الى صياغة مشاريع ومبادرات لأنقاذ العراق من محنته مثل مشروع (المصالحة الوطنية) ظائين ومعتقدين أنه كفيل بأنهاء الالام والمحن وبمرور الايام راح مصطلح القضية العراقية يصبح في الواجهة وكان مشروع (المصالحة الوطنية) الاول من نوعه لانهاء الصراع العراقي- العراقي وبعبارة أدق الشيعي والسني، وعقد عدد من المؤتمرات للمصالحة الوطنية وأولها مؤتمر اربيل صيف عام 2003 وكنت من حضوره واذكر من الذين حضروه المرحوم جلال الطالباني وقادة اخرون من مختلف القوميات والمذاهب والاديان وتوالت مؤتمرات المصالحة فيما بعد وللغرض نفسه، علماً أنه باستثناء حزب البعث لم يكن هناك أي حزب سياسي في العراق خارج العملية  السياسة ومع ذلك لم يستتب الامن في البلاد، ما يعني أن جميع الكيانات السياسية عجزت عن حكم العراق نتيجة غياب كيان واحد عن المشاركة الا وهو حزب  البعث، والى الان يتحاشى القادة الشيعة العراقيون الاجابة على السؤال: من هو الطرف السياسي الذي يجب التصالح معه  كي تتحقق المصالحة الوطنية ومن هو الكيان الاجتماعي الذي يجب التصالح معه؟ ان الجواب على هذين السؤالين له حضوره الدائم، فالحزب الذي يجب التفاهم والتصالح معه هو حزب البعث والمكون الاجتماعي الذي يجب التصالح معه هو المكون السني العربي والبعث هو الممثل الاكبر للمكون العربي السني في العراق. ومن يوم طرح المصالحة الوطنية أو المجتمعية) فأن الارهاب الشيعي سلط على البعث والمكون الاجتماعي السني بالتساوي، وهكذا غدا المشروع (المصالحة الوطنية) غير قادر على شق طريقه نحو النجاح، وأرى ان الدكتور اياد علاوي صاحب هذا المشروع كونه من اكثر القادة العراقيين تمسكا به ورجوعاً اليه،  بالرغم من ان المشروع لم ينجز ولو جزء ضئيل منه وبهذا أظهر فشله وعدم جدواه. وفيما بعد تبارى القادة العراقيون من سنة وشيعة فقط في كتابة المشاريع والمبادرات لتحقيق الهدف عينه (للمصالحة الوطنية المجتمعية)، ومن أشهرها المشروع الوطني العراقي لصاحبه الشيخ جمال الضاري الذي حظي مشروعه باهتمام لافت من قبل الضاري وانصاره وهيئة علماء المسلمين. ومثلما يلوح د. علاوي بين حين وحين بمشروعه التصالحي فان الشيخ جمال الضاري على خطاه، ولا ينكر ان لكلا الرجلين تأثيرهما على الاحداث العراقية بحيث يتقدمان على المشروعين اللذين طرحاهما. اذ فشل المشروعان في حين لم يتعب الرجلان عن مواصلة العمل لأنجاح مشروعيها. عدا هذين المشروعين فان للمعارض العراقي الشهير خميس الخنجر مشروعه المسمى (المشروع العربي) الذي من شدة اعجابه به أنه اسس حزباً باسم حزب المشروع العربي والمشروع العربي الذي فشل كمقترح ومبادرة فان حزبه سيفشل أيضا ومثلما يظل د. علاوي والضاري اكثر فاعلية من مشروعيهما فان الخنجر مثلما برهن انه الاشد تأثيراً في الاوضاع من (مشروعه العربي وحزب المشروع العربي)، وأيا من الثلاثة لم يتعظ من فشل التجرية التي سبقت تجربته، بل راحوا يواصلون كل على حدة تجربته الخاطئة وغير العملية اصلاً.
وتوالت المشاريع وستتوالى ولعل من أشهر المشاريع التي تلت المشاريع الثلالثة تلك، مشروع التسوية السياسية أو التسوية الوطنية ومن ابرز دعاته السيد عمار الحكيم و (التحالف الوطني العراقي) الشيعي علماً أنه لم يستجب له لحد الان أي طرف سياسي بل لم يعلق أحد عليه بجد، وكما نعلم ان الحكيم بحث مشروعه ليس مع القادة العراقيين في الداخل فحسب بل في الخارج ايضاً، في الاردن على سبيل المثال وهذا المشروع مازال جسماً بلا روح، لايأبه به أحد ويقيم كمشروع طائفي يعبر عن موقف ومصالح الشيعة ليس إلا.
 عدا قادة الاحزاب والكيانات السياسية فأن بعضاً من الشخصيات الوطنية لجؤوا بدورهم الى صياغة مشاريع مشابهة للتي سبقتها، فالدكتور غسان العطية طرح مبادرة تحت اسم (موطني) والتي لم تلقى عناية لأفتة كالتي سبقتها، ولست أدري هل الدكتور العطية مازال مصراً على التمسك بها أم لا كما طرح منذر الشاوي وزير العدل الاسبق مشروعا سمية بخطة الشاوي ؟ كل هذا  والعراق على حافة التقسيم ليس على اثنين (عربي وكردي) بل  على ثلاثة (شيعي، كردي، سني).
إن الاحداث التي يمر بها العراق الان، من دعوات قوية الى الانفصال والتقسيم والاستقلال للكرد، والاقلمة للعرب السنة التي ستفضي في النهاية الى الانفصال والاستقلال ايضاً، حكمت وتحكم على المشاريع التي ذكرتها بالموت و الاخفاق، ولا يستثنى من هذه المشاريع المشروع الذي قدمه السيد علي السستاني أيضا (مشروع انهاء الصراع  الشيعي السني). ويكاد كاتب هذا المقال الوحيد الذي تناول هذا المشروع في مقال له نشر في الحوار المتمدن و سبقني في الاشارة اليه الشيخ عبدالمهدي الكربلائي في أحدى خطبه ليوم الجمعة، وكم كنت أتمنى أن يتجنب السستاني وكل رجال الدين الاسلامي الخوض في السياسة، ولا يلجأ أي السستاني الى اصدار المشاريع تجنباً للفشل بل أن يسموا فوقها، والطريف أنه لم يكتفي بتسجيل ذلك  الفشل على نفسه، أنما زاد عليه حين تقدم في الاونة الاخيرة بمبادرة لحل الصراع بين اربيل وبغداد ، ووجه الغرابة هنا أنه لم  يتريث النتيجة المترتبة على مشروعه الاول، وسارع الى صياغة وتقديم مشروع جديد (مشروع حل النزاع بين اربيل وبغداد) وورد في تناولي لمشروعه الاول الرامي الى طي الصراع الشيعي – السني الذي يمتد الى اكثر من 1000 عام، ان بابا الفاتيكان طوى صفحة الصراع المسيحي  - اليهودي عام 1964 بتبرئته اليهود من دم السيد المسيح، وكان ذلك خطوة شجاع وانسانية ونبيلة منه ولقد كان حريا بلجنة المشرفة على جائزة نوبل منحه الجائزة، وتساءلت في تقييمي لمشروعه: هل يرتقي علماء الدين الاسلامي ومنهم السستاني ومشيخة الازهر الى مستوى بابا الفاتيكان ليصدروا فتوى لتبرئه يزيد بن معاوية من دم الامام الحسين (ع).
ان الطريق الى انهاء النزاع الشيعي – السني يمر قبل كل شيء  بتبرئه يزيد من دم الحسين، وتجر التبرئه هذه ان حصلت الى تبرئة بين امية ومن بعدهم الشعوب الاسلامية السنية كافة اذا علمنا ان هذه الشعوب وبمرور قرون على مقتل الحسين صارت متهمة بأراقة دم الحسين!
اكرر هل يمتلك السستاني الشجاعة والتسامح وبعد النظر ليبرئ يزيد من دم الحسين. وهل يمتلك أصحاب المشاريع من الساعين لأصلاح ذات البين في العراق للاقرار بان حل القضية العراقية لن يتم مالم يتم الاعتراف باستقلال السنة العرب عن العراق وانشائهم لدولتهم المستقلة؟ ان القضية العراقية ياسادتي، هي القضية السنية والفصل بين الشيعة والسنة، بدليل ان اصحاب المشاريع انف الذكر هم من السنة والشيعة ولم يكن من كردي بينهم لأن القضية العراقية ليست قضيتهم. ان قضيتهم كردية. ان حل القضية السنية في العراق يجب ان يقوم على مبدأ حق تقرير المصير بما في هذا الحق حق السنة في اقامة دولتهم المستقلة والقول نفسه يسري على الكرد اذ لا حل للقضية الكردية من دون الاعتراف بدولة مستقلة لهم على كامل ترابهم الوطني الكردستاني.
لقد اخفقت وفشلت المشاريع والمبادرات التي ذكرتها عن وضع حد للمأساة العراقية بسبب من افتقار اصحابها الى الصدق والصراحة بل والذكاء ايضاً بتجاهلهم لمبدأ حق السنة في تقرير المصير، لذا فان المشاريع اللاحقة ستفشل حتماً اذا لم تأخذ بالمبدأ هذا.
بعد الاستفتاء على استقلال كردستان والذي اجري يوم 25-9-2017 وصوت 93,37% من المشاركين في الاستفتاء على نعم لاستقلال كردستان، اطلت ظاهرة المبادرات والمشاريع العقيمة برأسها لوأد الحلم الكردي المشروع طبعاً واذكر من المبادرات : (1) البديل الاممي الذي صاغنه منظمة الامم المتحدة un ووافقت عليه الدول : امريكا وفرنسا والمانيا.. الخ (2) مبادرة رئيس الجمهورية العراقية الدكتور فؤاد معصوم (3) الخطة التركية الفرنسية (4) مبادرة من (6)نقاط للدكتور أياد علاوي (5) مبادرة السستاني (6) خطة لتحالف اتحاد القوى العراقية. هذا فضلاً عن وساطات ومبادرات اخرى مثل: دعوة الجامعة العربية للبارزاني والعبادي لحضور اجتماع برعاية الجامعة فوساطة سعودية حملها السيد ثامر السبهان وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج ووساطة امريكية واخرى فرنسية.من المؤسف أن المشاريع والمبادرات والوساطات هذه لحل التناقض بين بغداد واربيل تنطلق من العقلية نفسها للمشاريع والمبادرات لحل القضية العراقية التي عرضت لها، وسيكون مصيرها (مصير المبادرات لحل الخصام بين اربيل وبغداد) كمصير المشاريع والمبادرات التي قدمت لاجل انهاء النزاع العراقي  - العراقي لا يمكن حل القضيتين: العراقية والكردية بدون استقلال الكرد والسنة عن العراق بدون حل الثلاث دول : كردية وسنية وشيعية، عليه فان توالي المشاريع والمبادرات و الوساطات والمؤتمرات والاجتماعات لحل الصراع بين اربيل وبغداد سيكون مضيعة للوقت وتفاقماً للمشكلة.
ان المشاريع من (المصالحة الوطنية) الى خطة منذر الشاوي لحل الصراع السني – الشيعي أو العراقي – العراقي باءت بالفشل كما تبوء بافشل المشاريع والمبادرات التي قدمت لأنهاء الصراع بين اربيل وبغداد،لأن المشاريع في الحالتين  اهملت الحل الصحيح والعملي الا وهو مبدأ تقرير المصير.
وحل ال 3 دول كردية وسنية وشيعية.



50
حقوق الكرد القومية بين الدساتير والقوانين الوضعية وبين النصوص الدينية الاسلامية

عبدالغني علي يحيى
    منذ الاعلان عن الاستفتاء لأستقلال كردستان يكرر المعترضون عليه من حكام بغداد بالاخص العبارة (الدستور ضامن لحقوق الكرد فلماذا الانفصال)؟
بعد شهور من الاطاحة بالملكية في العراق عام 1958 صدر الدستور العراقي المؤقت في العهد الجمهوري الاول متضمناً فقرة جريئة وهي : ( العرب والاكراد شركاء في الوطن) وفي حينه استبشر الكرد وتفاءلوا خيراً بالفقرة تلك وعدوها مكسباً قومياً كبيراً لهم وشمل تفاؤلهم معظم أقوال الزعيم عبدالكريم قاسم حول الكرد، ولكن لم يمضي طويل وقت على الدستور المؤقت واقوال قاسم، وإذا بالزعيم عبدالكريم قاسم يشن حملة عسكرية شعواء على كردستان وشعبها وراح طيرانه الحربي ومدفعيته الثقيلة ودباباته تقصف كردستان من زاخو الى خانقين وتشعل النار في الاخضر واليابس وكأن الفقرة المذكورة غير موجودة أو أنه نسي اقواله من قبيل ان الحزب الديمقراطي الكردستاني أخي وان الحزب الشيوعي العراقي أخي والحزب الوطني الديمقراطي اخي، وطارد اعضاء الحزب الديمقراطي الكردستاني وزج بالالاف منهم في السجون والمعتقلات وتحول (أخ) قاسم في البلاغات العسكرية العراقية في مطلع ايلول عام 1961 الى (عصابات الشمال) و ( العملاء للمخابرات البريطانية).. الخ في وقت كان الزعيم الكردي مصطفى البارزاني والمئات من البارزانيين قد عادوا تواً من الاتحاد السوفيتي السابق والى يوم اعدامه (قاسم) في 8 شباط 1963 فان صاحب الفقرة (5) و (الاخ) كان الوحيد من بين الزعماء العراقيين لم يتفاوض مع الكرد أبداً ولم يلجأ حتى الى هدنة لأيقاف الحرب ولو لساعات أو أيام، وهكذا لا الدستور المؤقت ولا أقوال الزعيم لم يجدياً نفعاً، وصارت الفقرة (5) واقوال الزعيم التي كانت تقطر محبة وصداقة حيال الكرد وكذلك الفقرات الاخرى في الدستور الداعية الى الحرية والعدالة والمساواة والتي بقيت حبراً على ورق ولم يجني الكرد اية فائدة من ورائها وكذلك الحزبان الشيوعي العراقي والحزب الوطني الديمقراطي بل القي بالمئات ان لم نقل الالاف من الشيوعيين في سجن نقرة السلكان الصحرواي وفي سجون اخرى ايضاً، وتواطاً اي قاسم مع حملات اغتيال المئات من الشيوعيين في الموصل بالاخص بشكل راح العراقيون في وقت مبكر يترحمون على الملكية التي اسقطها قاسم.
وفي العهد البعثي الاول 1963 صدر قانون اللامركزية لكردستان بعد الاسابيع الاولى من انقلاب 8 شباط في ذلك العام، الا ان البعثيين سرعان ما تنكروا للامركزية واعلنوا الحرب على الكرد في حزيران العام نفسه وخصصوا جائزة مالية مقدارها 100,000 الف دينار لمن يأتي برأس قائد الثورة مصطفى البارزاني اليهم وخلافاً لكل الاعراف فانهم اعتقلوا اعضاء الوفد الكردي المفاوض أما في العهد البعثي الثاني فلقد تم اعلان الحكم الذاتي لكردستان واطلقت حقوق واسعة للكرد، ولكن بعد فترة وجيزة على صدور قانون الحكم الذاتي، اطلق مأجورون تابعون للحكومة العراقية النار على مقر اللجنة المحلية للحزب الديمقراطي الكردستاني في الموصل ثم اشعلوا فتنة في سنجار وحاولوا اغتيال ادريس البارزاني اثناء زيارة له الى بغداد وبعد مرور نحو سنتين على بيان (الحكم الذاتي) نفذوا مؤامرة كبيرة لاغتيال مصطفى البارزاني في قرية حاج عمران. كل هذا وغيره حصل ووقع في اجواء بيان أذار والحكم الذاتي. وفيما  بعد وبعد سنوات، كان صدام حسين ما ينفك بردد بين فترة واخرى بأن للكرد حقين في العراق، غير أنه في ظل (الحقين) قصف الكرد في حلبجة ووادي باليسان بالسلاح الكيمياوي وفتح جحيم الانفال امامهم ودفن نحو 182,000 أنسان كردي في المقابر الجماعية وأباد من على ظهر البسيطة اكثر من 4500 قرية كردية. أما النظام العراقي الحالي فلقد سجل عليه (55) خرقاً للدستور الدائم وحجب حصة الكرد  البالغة 17% من الموازنة العامة وكذلك رواتب البيشمركة والموظفين.
  مما تقدم يبدو ان خرق الدستور وانتهاكه اسهل مايكون بالنسبة للحكام العراقييين وكما تقول العامية العراقية (شربه ماي) وان التراجع عن الاقوال، واقوال الرؤساء قاسم وصدام على سبيل المثال والتي يجب ان يكون لها حكم القانون. فانه اسهل مايكون ايضا ولا فرق بين دستور مؤقت واخر دائم فكلاهما معرضان للخرق و الانتهاك، اذكر في الستينات والسبعينات من القرن الماضي كيف كان بعضهم عن جهل وطيبة وحسن نية ايضاً يلحون على سن الدستور الوائم والكف عن العمل بالدستور المؤقت، وجاء الدستور الدائم في عام 2005 من دون أن يغير من السلوكيات العنصرية  ضد الكرد أو يضع حداً للخروقات ضده.
لست أول من قال ويقول ان الحكومات العراقية بما في هذه الحكومات، الحكومة الحالية خرقت الدستور وضربته عرض الحائط فلقد سبقني الى ذلك القول كتاب وسياسيون وقادة سياسيون من عرب وكرد وسنة وشيعة.. الخ اذاً والحالة هذه الستم معي اذا قلت : (ان الدستور ضامن لحقوق الكرد) مجرد كذبة كبيرة وضحك على الذقون، ويظل قول الرصافي (علم ودستور ومجلس امة كل عن المعنى الصحيح محرف) صحيحاً وينسحب على الدستور العراقي الدائم الحالي.
ان الدساتير والقوانين سواء في العراق أو في غيره من بلدان العالم اعجز من ان تقدر على حل الصراعات القومية والدينية والمذهبية مهما تفتحت على حقوق الامم واطلقت أوسع الحقوق لها، ولن تكون البديل عن الاستقلال في ضمان حقوق الامم سواء في البلدان الديمقراطية المتقدمة و كذلك في بلدان العالم الثالث و كذلك في بلدان العالم الثالث، وأرى ان الشعوب السوفيتية كانت قد نالت حقوقاً قومية كبيرة الى درجة ان معظمها ان لم اقل جميعها تمتعت بجمهوريات وبعض من تلك الجمهوريات كانت تتمتع بعضوبة الامم المتحدة، كما ان ستالين عند تأسيس الامم المتحدة حاول اشراك الجمهوريات السوفيتية كافة في عضوية الامم المتحدة، الا ان بقية الدول في مجلس الامن لم تقبل بمحاولة ستالين خشية من ان تشكل الجمهوريات الشيوعية الاكثرية في المنظمة العالمية، ومع كل هذا، عندما انهار الاتحاد السوفيتي واطلق غورباتشوف حرية الانسحاب من روسيا فان شعوب الجمهوريات السوفيتية اغتنمت الفرصة وسارعت الى الانفصال عن الاتحاد السوفيتي وتأسيس دولها المستقلة كل هذا رغم الحقوق الواسعة التي كانت تتمتع بها تلك الشعوب في ظل السلطة السوفيتية. ترى هل لدى القيادة العراقية الحالية الاستعداد لاعلان الجمهورية للكرد اسوة بالسلطة السوفيتية التي اعلنت الجمهوريات لشعوبها؟ وهل لدى القيادة العراقية الحالية  الجرأة لمطالبة الامم المتحدة بادخال كردستان في الامم المتحدة، اسوة بادخال السوفيت لاوكرانيا وروسيا البيضاء وليتوانيا في الامم المتحدة.؟
نعم الدساتير والقوانين العراقية، لا الدائمية ولا المؤقتة غير قادرة على ضمان تمتع الشعب الكردي بحقوقه، ولن يكون الشعب الكردي حراً الا بتأسيس دولته المستقلة والكل امل في ان تسفر نتائج استفتاء يوم 25-9-2017 عن استقلال كردستان عن العراق.
 أقولها وبصراحة: ان معظم مواد وبنود وفقرات الدساتير العراقية مؤقتة كانت ام دائمية بل ان معظم مواد وبنود دساتير العالم ايضاً مقبوله بخصوص الانفتاح على حقوق الشعوب والانسان، ولكن كما تعلمون العبرة بالتنفيذ والتطبيق والتقيد بالدستور، وهذا ما لم نجده اطلاقاً لدى الانظمة و الحكام الذين حكموا العراق، فالكل خالف الدستور وتنصل عن تطبيقه وافرغوه من محتواه. لقد تكرر خرق الدستور اكثر من مرة ومرتين بما في الدساتير الدستور العراقي الحالي ايضاً، الامر الذي يدفعني الى القول، ان القاعدة تصاغ من تكرار الحالة، وسوف بتكرر خرق الدستور في المستقبل ايضاً وفي حال مجيء نظام اخر الى الحكم يحل محل النظام الحالي. لذا فأن من حق الكرد التخلص من هذه المهزلة:  تكرار الخروقات للدستور والقوانين والذي يترتب عليه تكرار الحروب والنكبات والويلات، واقولها ايضاً ان الدساتير والقوانين الوضعية في العراق أو غيره من اقطار العراق، لوطبقت بالتمام والكمال، لما رأيت شعباً يثور أو ينتفض أو يتمرد.. الخ
هيهات ان يكون الكردي الذي خبر قوانين ودساتير الانظمة الاحتلالية له ولوطنه وخبر صيغ الحكم من (حكم ذاتي، الفيدرالية اللامركزية.. الخ ان يكون على درجة من السذاجة والجهل بحيث تنطلي عليه دساتير وقوانين واقوال الحكام من: عرب وفرس و ترك.
الدساتير والقوانين غير ضامنة لحقوق الكرد وعلى الكرد عدم الوثوق. بها أو باقوال القادة من عرب وفرس وترك.
من بعد الدساتير والقوانين العراقية التي يلوح بها خصوم استقلال كردستان بوجه الكرد زاعمين انها ضامنة لحقوق الكرد تأتي النصوص الدينية الاسلامية التي  تقول بدورها ان الاسلام انصف الكرد وان ايات القرأن الكريم اعترفت بحقوق الشعوب بما فيها حقوق الشعب الكردي في استشهادهم بالاية: (وخلقناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عندالله اتقاكم) وكما نعلم ان معظم مواد الدساتير والقوانين في العراق والعالم الاسلامي مستمدة من القران وان الشريعة الاسلامية مصدر للقوانين. عليه هناك تداخل وتكامل بين الدساتير والقوانين الوضعية وبين تعاليم الدين الاسلامي، وهذا ما يعمق من اضطهاد الكرد واستغلالهم. لعقود طويلة زعم ويزعم الحكام العرب والترك والفرس من أن الاسلام انصف الشعوب كافة في الاية تلك (وجعلناكم شعوباً و .. الخ) يبد أن أي شعب اسلامي من الشعوب الرازحة تحت نير الامم الاسلامية الكبيرة لم يتمتع بأي حق قومي مشروع وظلت الاقوال: (لا فضل لعربي على اعجمي الا بالتقوى) و (انما المؤمنون اخرة) و (الاسلام الف بين القلوب) و (امرهم شورى بينهم) و(المسلم اخ المسلم اذ اشتكى منه عضو تداع له سائر الجسد بالسهر والحمى). ان النصوص الدينية الاسلامية لم تقدم بالقضية القومية الكردية قيد انملة، ليس هذا فحسب، بل ان الحروب كانت سجالاً بين العرب والكرد على امتداد الدولة العراقية ومنذ عام 1921 عام قيام الدولة العراقية لم يمر عقد دون حروب ولا اغالي اذا قلت ان علماء الدين الاسلامي من الامم الاسلامية المهيمنة على الكرد، ينظرون الى الحقوق القومية الكرد، نظرة عداء وتكفير وهم اي اولئك العلماء هم الاشد عداءً لحرية الكرد من القادة العلمانيين من الامم الثلاث المستعمرة لكردستان، ولم يستنكروا المظالم التي سلطت على الكرد ولم يعترض اي منهم على استخدام الكيمياء والانفال سيء الصيت ضد الكرد، في حين والحق يقال ان بعضاً من القادة العرب اقروا بالحق القومي الكردي في تصريحاتهم واثبتت التجارب ان القادة الاسلاميين هم الاكثر اندفاعاً لمناهضة الحق الكردي المشروع الم يقل الشيخ احمد الياسين مؤسس (حماس): اذا فرغنا من محو اسرئيل، فان اسرائيل ثانية تنتظر منا محوها في شمال العراق! وكانت النظم التي تحمل مصطلحات اسلامية مثل: جمهورية ايران الاسلامية وحكومة حزب العدالة والتنمية الاخواني التركي وحزب الدعوة الاسلامية الحاكم في العراق، هي اشد مناوءة للحق الكردي من مناوأة حكومة شاه ايران والحكومات العلمانية التركية له ..الخ ان الاسلام لم يألف بين قلوب العرب والكرد ولا بين قلوب العرب والفرس ولا بين قلوب العرب والترك، وبهذا الصدد يقول الامام الخميني: ان العرب والفرس قبل دخولهما الاسلام كانا قد خاضا معركتين ضد بعضمهما بعضاً ولكن عندما دخلا في الاسلام فانهما خاضا (25) معركة ضد بعضهما بعضاً خلال 400 سنة فقط، اي بمعدل معركة واحدة في كل 16 سنة مرة ! يستشف من كلام الامام الخميني، ان الاسلام باعد بين الشعوب الاسلامية ولم يألف بينها، وفي الحرب العالمية الاولى رأينا كيف وضع القادة العرب والشعوب العربية يدها في يد المستعمر الانكليزي و الفرنسي لأسقاط الامبراطورية العثمانية المسلمة.
لم يميز العرب المسلمون ولا الفرس المسلمون بين الكرد واليهود فمثلما سموا مذابح المسلمين الاوائل بحق اليهود بالانفال فانهم عادوا ليسموا حملات الابادة بحق الكرد في الثمانينات من القرن الماضي بالانفال وازهقوا ارواح 182000 انسان كردي مسلم بري ودفنوهم في مقابر جماعية  بصحاري الجنوب و (انما المؤمنون اخوة) وهم مثل الشيخ احمد الياسين تراهم امام دعوات الكرد للاستقلال ينعتون كردستان باسرائيل ثانية. ان مصطلحات كردستان العراق. و كردستان ايران.. كردستان تركيا.. كردستان سوريا.. مرادفة للمصطلحات السابقة: الصومال الفرنسي والصومال البريطاني والايطالي وغينيا البريطانية والهولندية.. الخ ان شعبنا الكردي يرفض بشدة مصطلحات كردستان العراق وايران وتركيا وسوريا، وان كردستان وطن شعبها الكردي وليس صومالاً تركيا أو عراقياً أو ايرانياً.. الخ ولقد اثبتت الوقائع والاحداث في العالم ان الاستعمار العراقي والايراني والتركي والسوري هو اسوأ بكثير من الاستعمار البريطاني والفنرسي بدليل ان المستعمرين الاوروبيين رضخوا القرار الامم المتحدة في مطلع الستينات والذي نص على تصفية المستعمرات واختفت مصطلحات الصومال الكندا وغينيا الككذا في حين لاتزال كردستان لتركيا وايران وسوريا والعراق ظلماً والانكى من كل هذا ان الدول الاسلامية المحتلة لكردستان تأبى وترفض تسميتنا لها بالاستعمار، في حين انها اسوأ بكثير من الاستعمال روليس هناك وجه للمقاومة بينها وبين الاستعمار الاوروبي السابق.

51
على بغداد التهيؤ لأفضل العلاقات مع جمهورية كردستان المرتقبة.

عبدالغني علي يحيى
    إعلان استقلال كردستان وتأسيس الدولة الكردية بات مسألة وقت، وسوف يتحقق حلم الشعب الكردي في جنوب كردستان في الاستقلال والسيادة بعد اكثر من قرن من المظالم التي نفذت بحقه وما تزال، بحيث ان قلة من الشعوب عانت من الويلات والعذابات كالتي عانئ الشعب الكردي منها الانفال..  الكيمياء.. النابالم.. هدم القرى.. المقابر الجماعية التهجير.. التعريب.. الخ والذي يؤسف له ان الحكومة العراقية تكاد تبز جميع اعداء الكرد في معاداة حقوق الكرد المشروعة وما معاداتها للاستفتاء والاستقلال الا امتداد للأنفال والكيمياء والنابالم والتعريب.. هدم القرى.. الخ علماً انه كان الاولى بها نصرة الكرد في مسألة الاستفتاء والاستقلال انطلاقاً من الجيرة وصفحات من التاريخ المشترك والدين.. الخ ناهيكم ان المصلحة العليا للشعب العراقي نقضي بالانتصار لحق الكرد في تقرير مصيرهم، سيما اذا علمنا ان تاريخ الدولة العراقية كان عبارة عن الحاجة المستمرة الى كردستان، وللابقاء على تلك الحاجة وضمان نلييتها، فان الحكومات العراقية كافة لجات الى قمع الشعب الكردي كلما هب للمطالبة بحقوقه، واليوم فان حاجة العراقيين ستشتد الى كردستان بعد نيل الاخيرة لاستقلالها وسيادتها لأسباب كثيرة منها:
1-   ان المصادر المائية للعراق تقع في معظمها في اقليم كردستان دجلة والزابين الاعلى والاسفل وانهار سيروان والوند والخازر وان لم يقع قسم منها في جنوب كردستان فانه يقع في شرق كردستان (كردستان ايران) وشمالها (كردستان تركيا) ولا شك ان الماء في اهميته بلي اهمية النفط، لذا فان بغداد ستتضرر كثيراً في حال مضيها في معاداة الاستفتاء والاستقلال لكردستان، في حال رد الكرد على عداء بغداد بانتهاج سياسة مائية على غرار السياسة المائية التي تنتهجها كل من تركيا وايران حيال العراق. (وجعلنا من الماء كل شيء حي).
2-   ان الشعب العراقي هو بأمس الحاجة الى السياحة و الاصطياف، وكما نعلم ان مصايف كردستان واماكنها السياحية هي الاقرب الى العراق من مصايف العالم اليه، كما ان بلوغها مصايف كردستان، سهل ناهيكم من انها غير مكلفة وفي متناول يد جميع الشرائح السكانية العراقية، وهذه ميزة تفيد العراقيين، ولاتنافسها اية ميزة اخرى.
3-   ستكون جمهورية كردستان المقبلة بوابة العراق الاولى للاطلالة على اوروبا و روسيا والغرب عموماً، بعد أن تصبح الجارة الشمالية الوحيدة للعراق، وستحل محل تركيا (وحق الجار على الجار) لهذا فان على بغداد الان و قبل فوات الاوان مراعاة جارتها الشمالية وتطبيع العلاقات معها لا ان تقف ضدها كما تفعل الان بمناهضتها للاستفتاء والاستقلال. ان حكام بغداد القصيري النظر والجهلة بمستقبل المنطقة لا بد وان يعضوا اصابع الندم لعدائهم الهمجي والوحشي لاستقلال كردستان، أن الشعب الكردي سيعطي بعد الاستقلال الاولوية في التعامل للامم والحكومات التي ساندته ويعمل لاقامة افضل العلاقات معها تثميناً منه لمواقفها المشرفة والعادلة ازاء حق الكرد في تقرير المصير والاستقلال .
4-   لقد اقام الكرد دولة كردستان في صدورهم وقلوبهم خلال الاعوام الماضية من قبل ان تقوم هذه الدولة فوق ارضهم وهي قادمة وقائمة بعد فترة وجيرة لامحالة.
5-   ان انبل واشرف موقف يسجله العراقيون هو مساندتهم دون قيد أو شرط لاستقلال كردستان ، ففي الماضي البعيد أيد الكرد استقلال الجزائر وحقوق الشعب الفلسطيني و كل حركات التحرر العربية ووقفوا ضد العدوان الثلاثي على مصر وو.. الخ لذا فان الانصاف والشهامة يقضيان بان يرد العراقيون وكل العرب على الموقف الكردي بأحسن منه ويسارعوا الى تأييد ومساندة استقلال كردستان وأن لا يحرموا انفسهم من هذا الشرف الرفيع.
6-   ستبقى كردستان وانابيبها النفطية في خدمة نقل النفط العراقي الى الموانيء التركية ومنها الى العالم الخارجي، وستكون طرقها البرية واجوائها في خدمة العراق كذلك، وعلى العراق من الان ان تفكر بفتح العديد من المعابر الحدودية لاغراض السفر والتجارة وغيرها مع كردستان مثلما هي منهمكة الان ومنذ زمن في فتح المعابر مع الاردن (طريبيل) والسعودية ( عرعر) وكذلك مع ايران.
7-   اذكر العراقيين بافضال الكرد وكردستان عليهم منها: في عام 1963 والى سقوط النظام العراقي السابق في 2003 كانت كردستان ملاذاَ وملجأ للعراقيين حين احتضنت المعارضين العراقيين من سنة وشيعة على حد سواء واذكرهم ايضاً، ان الحكومة العراقية التى رفضت دخول اهل الانبار النازحين الى بغداد ولوحت بشرط الكفيل فان مسعود البارزاني رحب باولئك النازحين وفتح ابواب كردستان امامهم دون شرط الكفيل، وفيما بعد نزح الاف من العرب السنة بالاخص الى اقليم كردستان الذي اواهم واحسن معاملتهم ووفر لهم الامان والاستقرار والعيش الكريم والى كتابة هذا المقال هناك 200,000 عربي سني من محافظة صلاح الدين وحدها يقيمون في كردستان وضعفي ذلك من عرب نينوى. واذكر العراقيين ايضاً بسنوات الجفاف عندما نقل الرعاة العرب اغنامهم الى كردستان  بحثاً عن الماء والمراعي لمواشيهم، وذكريات الحاجة الى الكرد وكردستان كثيرة مثل احتشاد العشرات من المواطنين العرب امام بوابات اربيل ودهوك وغيرهما من المدن الكردستانية طلباً للعمل قبل السنوات. على العرب العراقيين من اصحاب الضمائر الحية ان لاينسوا الموقف المشرف لكردستان حكومة وشعباً في احتضانهم ومساعدتهم، لذا عليهم ان يتقدموا الصفوف و ينتصروا لحق الكرد في الاستقلال والسيادة ويفضحوا حكامهم الحاقدين على الاستفتاء واستقلال كردستان. على امتداد التاريخ المعاصر كان العرب العراقيين بحاجة الى دعم واحتضان الكرد لهم وليس العكس. ولم يحتاج الكرد الى العراق في اي يوم من الايام.
8-   بحصول كردستان على استقلالها فان علاقات الكرد والعرب العراقيين لن تنقطع بل تبقى سيما داخل الجزء العربي من العراق، اذ ان هنالك جمهرة كبيرة من الكرد الفيليين في بغداد وديالى وواسط وميسان يقدر عددهم بنحو المليونين، وعلى بغداد ان تحسن علاقاتها معهم وتكف عن اضطهاد هم وملاحقتهم ومعاملتهم كأجانب وهم السكان الاصليون في المحافظات التي ذكرتها، ان اضطهادهم الان اثار سخط وغضب الشعب الكردي وسينمو هذا السخط والغضب في حال مواصلة بغداد لاضطهادهم بعد نيل كردستان للاستقلال والسيادة.
ان القادة العراقيين اليوم امام طريقين، اما ان يحتكموا الى العقل والحكمة والمنطق وينتهجوا من الان سياسة التعايش السلمي والمنافع المشتركة وحسن الجوار وعدم التدخل.. الخ من المباديء الدولية السامية مع جمهورية كردستان الفيدرالية الديمقراطية المرتقبة ويستبقوا الاحداث عملاً بخير البر عاجله ويؤيدوا من الان وقبل فوات الاوان وبشكل علني طموح الشعب الكردي المشروع في السيادة والاستقلال ان عليهم اختيار طريق الاعتراف المسبق بالجمهورية الكردستانية التي هي الان على وشك الولادة، واما ان يسلكو طريق الحكام الطغاة السابقين الذين اختاروا الحرب على الشعب الكردي، ولقد رأينا كيف انهم جميعاً سقطوا واوردوا موارد التهلكة والفناء.
يجب احترام احاسيس ومشاعر الشعب الكردي الجريح وتأييد حقه في الاستفتاء ولااستقلال. 

52
كيف صار الكرد اغنى وارفه واسعد من العرب والفرس والترك؟

عبدالغني علي يحيى
      نعم كيف اصبح المواطن الكردي في جنوب كردستان الذي اصطلح على تسميته (كردستان العراق) اغنى وأرفه واسعد من المواطن العربي والفارسي والتركي؟ في الدول: العراق وايران وتركيا وسوريا التي تحتل شعب كردستان ووطنه من قبل نشوب الحرب العالمية الاولى والى اليوم، ومازالت تتعامل معه بقسوة وبلغة القوة ، بلغة الكيمياء والنابالم والانفال. لا يأخذكم العجب من السؤال العنوان، وامهلوني لأوضح لكم الامر، وابدأ بذكر بعض من المظاهر التي تعكس البواطن والمضامين، ففي جنوب كردستان تلقى الالاف من العمال العرب والترك والايرانيين يمارسون أعمالاً مختلفة، في حين لا تعثر على عمال كرد عراقيين يعملون في الدول تلك وبالاخص بعد قيام النظام الديمقراطي في كردستان عام 1991 أي بعد جلاء قوات الاحتلال العراقي من نحو الثلثين من كردستان بفضل تعيين خط العرض ال 36 من قبل التحالف الدولي لحماية شعب كردستان، عدا ذلك فان السكان دأبوا في كل يوم جمعة الى الخروج من المدن والتنزه في الارياف القريبة منها، وفي الربيع، يخرج السكان مبكراً من دورهم للحصول على مكان يقضون فيه نهارهم، دع جانباً القول انتشار المركبات في المدن والارياف على حد سواء وقلما تجد اسرة لا تملك اكثر من سيارتين أو ثلالث.. الخ من عشرات الامثلة على رفاهيت الكرد وتقدم الوطن الكردستاني، والموضوع (كيف صار لكرد.. الخ) رد على بعضهم ممن يتباكون على طبقة الموظفين وكيف انهم ( يعيشون في وضع مزر ومدقع) بعد تقليص رواتبهم من قبل حكومة الاقليم وأن (وضع الموظفين صعب نتيجة التقليص ذاك) ويذهبون حد القول: ( ان الاقليم على حافة كارثة انسانية جراء الجوع والحرمان) كل هذا وغيره من غير ان يلتفت هؤلاء الباكون الى المظاهر التي ذكرتها وكيفية تراكم الثروة في كردستان على مدى عقود.
1-   التنمية الانفجارية وتوجه الموظفين الى المهن الحرة
بعد قيام الحكومة العراقية عام 1972 بتأميم النفط، حدث ماسموها في حينه بالتنمية الانفجارية في العراق وبضمنه كردستان، وجراء التنمية الانفجارية فان المهن الحرة و اليدوية والتجارية راحت تتقدم على مهنة الموظفين في حين تقدمت الطبقات الاخرى كالكسبة والعمال والفلاحين على الموظفين الذين تحولوا الى افقر الناس في تلك الفترة، ما دفع  بالموظفين للبحث عن وسيلة تنجيهم من  واقعهم المر فلجؤوا الى القطاع الخاص ومزاولة المهن الحرة اضافة الى وظيفتهم الحكومية وراح الالاف يمارسون: التأسيسات الكهربائية وصبغ الدور والسيارات والعمل في مكاتب المقاولين والتجار وعيادات الاطباء وفي الشركات فالتعامل مع معارض السيارات، وفتح حوانيت واشكالاً من  المشاريع الصغيرة المربحة.. الخ ومنذ اواسط السبعينات، اعوام انطلاق التنمية الانفجارية فان الموظف الكردي وكذلك العراقي لم  يعد يعتمد في كسب رزقه على راتبه الوظيفي الحكومي، بل ان المئات تخلوا عن وظائفهم الحكومية وكان من بينهم خريجو الجامعات واصحاب الشهادات العليا، وقلما تلقى موظفاً منذ ذلك التاريخ يعتمد على الراتب الحكومي، اللهم الا نادراً جداً، واذكر كيف ان الحكومة العراقية وقتذاك كانت تقوم بتوظيف الخريجيين بسرعة وتقوم بمطاردة الذين كانوا يستقيلون او يتركون وظائفهم لقد نال الموظفون الذين تحولوا الى المهن الحرة والقطاع الخاص خبرة وتجرية غنية في ممارستهم للمهن الحرة وبرز من بينهم فيما بعد رجال اعمال واثرياء وتحسنت اوضاعهم المعيشية بشكل لم يسبق له مثيل. ومازالت الحالة (عمل الموظف في المهن الحرة) جارية لم تتوقف وكيف انه يعتمد في ضمان معيشته على المهنة الحرة وليس الراتب الحكومي.
2-   تعويض المهجرين من قراهم
في نحو منتصف السبعينات من القرن الماضي، قامت الحكومة العراقية في اطار عمليات التعريب والتغيير الديموغرافي واخلاء القرى الحدودية الكردستانية  من السكان، قامت بتهجير مئات الالوف م السكان ولكن لقاء تعويض مادي وخشية من ظهور تمرد لدى من شملهم التهجير القسري فان الحكومة شكلت لجنة لتقدير ممتلكات المهجرين، ولقد بالغ كل المهجرين في حجم ممتلكاتهم، فكان بعضهم يدعي انه يملك 500 شجرة جوز و 400 شجرة رمان و 700 شجرة عنب وخوخ وتين.. الخ ومئات من الدونمات الديمية وسيحية، وكانت لجان تقدير الممتلكات في عجلة من امرها واكتفت بتدوين افادات القرويين الذين لم يكونوا ليصدقوا ان الحكومة  ستعوضهم على اساس الارقام التي اوردوها، غير انه بعد مضي شهور قليلة اطلقت التعويضات لهم ولكثرتها فان الكثيرين من المهجرين اخذوا اكياس من فئة 50كم لوضع النقود فيها وبين عشية وضحاها اصبح يضرب بهم المثل في الغنى (انهم اصحاب التعويض) وانهم (يشترون السيارات والحوانيت بالجملة). لقد صار معظم اهل التعويض اثرياء وتحول التعويض الى راسمال يستخدمونه في اعمال تجارية واقتصادية مربحة ولم يكونوا يعانون من أزمة السكن اذ نالت كل عائلة داراً متواضعة ضمن مجمع سكني قسري. لقد تداخل التعويض مع حسنات التنمية الا نفجارية، وبدت مظاهر الغنى في المهجرين صارخة.
3-   تحويلات المغتربين الكرد الى ذويهم.
عندما انهارت الثورة الكردية عام 1975 على اثر اتفاقية الجزائر التي وقعت بين بغداد وطهران بوساطة جزائرية فان نكسة مؤقته اصابت عدداً من الشرائح في المجتمع الكردستاني، الا ان تلك النكسة لم تدم طويلاً عالج بعضاً منها التعويض وعالجت بعضاً اخر منها التنمية الانفجارية ولحسن حظ الشعب الكردي، ان ابناءه الذي هاجروا الى اوروبا وامريكا وكندا واستراليا بالاخص راحوا يبعثون باستمرار بالحوالات الى اسرهم وعوائلهم في كردستان وبالعملة الصعبة طبعاً، واستفادت العوائل الكردية من حوالات ابنائها فأشترت الدور والعقارات وفتحت مشاريع منتجة ان الحوالات تمت في اجواء تدنى سعر الدينار العراقي ويومها كان الكرد قد سبقوا العرب والتركمان في الهجرة الى الغرب، وكانت الهجرة يومذاك لم تكن على نطاق واسع وكانت الحكومات الاوروبية والامريكية تساعد اللاجئين  الكرد بسخاء وتتساهل كثيراً معهم وذلك على العكس مما يجري الان بحقهم، حيث هناك صعوبة في الحصول على الاقامة والتجنس. ان الحوالات بالعملة الصعبة اضافة الى التعويض والتنمية الانفجارية خلقت خزيناً من المال لدى الكرد.
4-   امتناع الكرد عن المشاركة في حربي الخليج الاولى والثانية
ان امتناع الشباب الكرد عن المشاركة في حربي الخليج الاولى والثانية، وفر الكثير من الثروة البشرية الكردية لاستخدامها في المجالات الانتاجية، فعندما نشبت حرب الخليج الاولى 1980 – 1988 وخوفاً من التحاق الشباب الكردي بصفوف البيشمركة وحمل السلاح ضد السلطة، فان الحكومة العراقية ارتأت السماح لهم بتسجيل اسمائهم في صفوف الافواج الخفيفة الكردية لقاء الحصول على هوية تسمح لهم التحرك والكسب بحرية مع التخلي عن الراتب لصالح المسؤول عن الفوج وهكذا في الوقت الذي كانت  الثروة البشرية العربية العراقية تهدر وتواجه تناقصاً في العدد مع ماترتب عليه من دمار لحق بالارواح والممتلكات ومأساة انسانية كبيرة تمثلت في سقوط مئات الالوف من البشر جراء الحربين،  فان الثروة البشرية الكردية ظلت على حالها وكانت منتجة بحق، اذ تراكمت اموال هائلة لدى رؤساء الافواج الخفيفة الذي اصبحوا بمرور الايام اضافة الى وظيفتهم تجاراً ورجال اعمال وكانوا في معظمهم يساعدون البيشمركة في الخفاء، فيما تراكمت خبرات اكثر لدى الذين امتنعوا عن المشاركة في الحربين فجنوا اموالاً كثيرة افادوا بها انفسهم وعوائلهم وبلدهم. وفي حينه اذكر نكتة كان يتداولها العرب العراقيون الذين كانوا ينظرون بتهكم الى وضعهم المزري ووضع الكرد في حريتهم وابتعادهم عن نار الحرب، وحوروا الشعار: (الشهداء اكرم منا جميعاً) الى (الاكراد اكرم مناجميعاً) نعم خلال سنوات الحربين تراكت الثروات لدى الكرد فأغتنوا بها، وكان لذلك الوضع أو المكسب فعل التعويض والحوالات ومحاسم التنمية الانفجارية.. الخ في تخزين الثروة لدى الفرد الكردي علاوة على صيانة ثروتهم البشرية.
5-   النازحون العرب وتنشيط الحركة التجارية والاقتصادية في الاقليم
يوم اجتاح تنظيم الدولة – اعش – المناطق السنية بدرجة اولى في العراق، فان المواطنين العرب السنة صاروا بين نارين: نار داعش المحتل لمدنهم وقراهم ونار الطائفية التي سلطت قبل ذلك وبعده وما يزال عليهم وفضلوا اللجوء الى اقليم كردستان هرباً من النارين، وتزامن هذا الحدث مع فرض الحكومة العراقية حصاراً مالياً واقتصادياً على الشعب الكردي، مثلما قامت به قبلها الحكومات السنية السابقة البائدة، وتمثل الحصار الجديد بعد اجتياح داعش للمناطق السنية حجب ميزانية الاقليم والبالغة 17% من مجموع الميزانية العامة، كما اقدمت على حجب رواتب الموظفين  وقبلها حجبت رواتب اللبيشمركة ايضاً ولم يكن امام النازحين العرب السنة ومعظمهم كانوا ومازالوا من الاغنياء الا صرف اموالهم الطائلة ورواتبهم التي كانوا يتلقونها من الحكومة ولم تقطع صرفها لهم ليبقوا واسرهم على قيد الحياة وبهذا الصرف فأنهم ساعدوا على انعاش السوق الكردية والحياة  التجارية والاقتصادية في كردستان ولقد ازدحمت بهم في البدء الفنادق والموتيلات وراحوا يستأخرون الدور ويشترونها ويوظفون اموالهم في مشاريع مثمرة وسط تعلق شديد بالحياة الجديدة في كردستان وبفضل ذلك فان العمليات التجارية وحركة السوق بقيت تحافظ على نشاطها واستفاد الكرد من وراء ذلك أيما استفادة، وهكذا فشلت مؤامرة الحصار الاقتصادي والتضيق على الشعب في قوته ومعيشته، واستطاع النازحون العرب السنة ان ينسجموا بسرعة مع وضعهم  الجديد وراحوا ينفذون انشطتهم الاقتصادية والتجارية بحرية. والى الان فان اخشى مايخشونه هو ارغام الحكومة العراقية لهم بالعودة الى مناطقهم السابقة ومغادرة كردستان ، بل اشترطت على موظفيهم العودة الى مناطقهم وهددتهم بقطع رواتبهم وحرمانهم منها ومن التقاعد وامور اخرى غيرها. ان اموال النازحين العرب السنة ساهمت ايما مساهمة في بعث النشاط في الفنادق  والمطاعم والموتيلات ومختلف المناحي الحياتية، علماً ان الحكومة الكردستانية لم تصرف فلساً على هؤلاء كما الحكومات الاوروبية والامريكية التي صرفت وتصرف اموالاً طائلة عليهم، بل ان  الذي حصل هو صرف النازحين للاموال على كردستان حكومة وشعباً عبر صرف اموالها ورواتبها في الاقليم.
6-   غياب التجنيد الالزامي
الكل يعلم ان الجيوش في العالم تكلف الكثير من ميزانية الدولة وكلما كان الجيش كبيرا كلما كان الضرر الذي يصيب الميزانية اكبر وعلى حساب افقار الشعب وتجويعه واهمال القطاعات الاخرى كالتعليم والخدمات والصناعة والزراعة.. الخ. وان الدول التي تعيش شعوبها برفاهية وتقدم هي تلك الدول  التي لاتملك جيشاً أو تحتفظ بقوة عسكرية رمزية وبوليسية ونتيجة للحظر الذي فرض على اليابان والمانيا بعد الحرب العالمية في مجال التسليح، فان البلدين حافظا على تقدمهما وتطورهما، وصارت القواعد الحربية الامريكية في البلدين بمثابة القوة التي تحميهما وساعد ذلك على توجه البلدين  نحو الانتاج وزيادة ثرواتهما، كذلك الكرد فانهم استفادوا من الحماية الدولية لكردستان في محيط خط العرض ال 36 فانصرفوا اي الكرد الى التقدم ببلدهم وازدهاره فلا عجب ان ينجز تقدماً مدهشاً في كافة المناحي بحيث ابهر العالم اجمع بالتطور الذي انجزه. حتى ان صحفيا في صحيفة توركش ديلي نيوز ايلينور جيفيك توقع ان تصبح كردستان في المستقبل المنظور (سويسرا الشرق) ووسط التقدم المدهش لكردستان اظهر الرئيس مسعود البارزاني الطموح بان تتحول اربيل الى دبي.
ان عدم العمل بنظام التجنيد الاحباري جعل من الكرد، ان ينغمسوا اكثر في اعمالهم المنتجة، بعد ان وفر عدم العمل به الكثير من الاموال وجعل من ابنائه يقبضون على المحاريث بدل السيوف. من هذا الفهم فان الكرد يتلهفون الى قيام امريكا بفتح قواعد عسكرية لهم في كردستان لحمايتهم من هجمات الدول المحتلة لوطنهم كردستان وتفيد التجارب، ان معظم البلدان التي تحتضن القواعد الامريكية غنية ثرية كاليابان والمانيا والدول العربية الخليجية. وفي حال اقامة قواعد امريكية في كردستان فان التقدم سيحدث في البلاد بوتائر اسرع لأن هاجس عودة النظام العراقي الى كردستان وهدمه لكل ما انجز يراود الكرد باستمرار، واذا تحقق فتح القواعد العسكرية الامريكية فان ذلك لن يحمي الكرد من النظام العراقي فحسب بل من الانظمة المحتلة الاخرى لكردستان: تركيا وايران وسوريا ان دكتاتورية وظلم الدول الاسلامية المستعمرة لكردستان جعلت من الكرد يتوجهون الى الغرب لطلب الحماية منهم.
7-   تدفق العمالة الاجنبية الى كردستان والعقول
بعد انتفاضة عام 1991 وسقوط النظام العراقي عام 2003 شهدت كردستان بشكل لافت اقبال  الايدي العاملة الرخيضة اليها من : اثيوبيا وبنغلاديش والفليبين واندنوسيا ومن العرب العراقيين ايضا، جنبا الى جنب  الايدي العاملة الرخيصة التي كانت كردستان بأمس الحاجة اليها للاسراع باعمار البلد فان العقول الكبيرة ايضاً لجأت اليها وبالاخص من العراق: من اطباء واساتذة جامعات ومهندسين مهر واشكال من الخبرات والتجارب الغزيرة.ان رخص الايدي العاملة الوافده من الخارج دفعت بالعمال الكرد الى البحث عن أعمال هي اقرب الى المهن والحرف لا العمل اليدوي التقليدي وبذلك فان احوال العمال الكرد تحسنت اكثر فاكثر، علماً انه لم تحصل صراعات بين العمال الكرد والاجانب.
8-   نظام الحكم الديمقراطي في كردستان
بلا شك ان التقدم الذي شهدته كردستان يعود الفضل في بعض منه الى النظام الديمقراطي الذي طبق بعد الانتخابات الديمقراطية البرلمانية في الاقليم عام 1992 حيث قطعت كردستان اشواطاً الى الامام في اقل من 5/1 قرن وهو ما لم تتمكن الحكومات العراقية المحتلة لكردستان منذ عام 1921 الى عام 2003 من تحقيقه، والنظام الديمقراطي في كردستان هو الوحيد بين نظم المنطقة اطلق الحرية للمكونات: التركمان، المسيحيون الايزيديون الارمن وهذا ما لا نجده في ايران وتركيا وسوريا و حتى في العراق انظر هروب الصابئة المندائيون منه ولجوئهم الى كردستان وكذلك المسيحيون. صحيح ان هناك عيوب ونواقص كثيرة في نظام كردستان الحر والديمقراطي لكنها لاتبلغ عيوب ونواقص الانظمة المحيطة بكردستان وليس من وجه للمقارنة بين نظام كردستان والانظمة تلك الغارقة في الدكتاتورية والطغيان ولولا:
1-   مؤامرات العواصم الثلالث (اجتماعات العواصم الثلالث) : دمشق، طهران، انقرة على  النظام الديمقراطي في كردستان في السنوات الاولى من اقامته.
2-   قيام الارهاب بضرب المدن الكردستانية وبالاخص اربيل بعد تأسيس النظام الديمقراطي في كردستان وطال الضرب اقضية ونواحي مثل شقلاوة زاخو مخمور صلاح الدين واستمر لسنوات 
3-   الاقتتال الداخلي (1994 – 1988) بين الحزبين الديمقراطي الكردستاني p.d.k والاتحاد الوطني الكردستاني الذي اثر تأثير سلبياً على تطور كردستان.
4-   حرب داعش على كردستان 2014 – والى الان
5-   احتضان الاقليم لاكثر من مليوني نازح ولاجيء. والصرف عليهم واحتضانهم
6-   حجب ميزانية الاقليم 17% من قبل الحكومة العراقية وكذلك رواتب الموظفين.
7-   .. الخ من أمور اخرى كقلة التجربة لدى حكومة الاقليم والفساد الذي تسلل اليها ومازال.
لو لا ذلك لكانت كردستان اليوم فعلاً سويسرا الشرق واربيل دبي ثانية. ومع هذا يبقى الشعب الكردستاني اغنى وارفها واسعد من شعوب الدول المجاورة لها وليس هناك وجه للمقارنة بينه وبين تلك الشعوب.
Al_botani2008@yahoo.com


53
العراق .. الحل الوحيد لأنقاذ البلاد والعباد
                                                                                               
عبدالغني علي يحيى
    يتبارئ القادة العراقيون منذ فترة، ومن شيعة وسنة وكرد في طرح الافكار والمشاريع بهدف انتشال العراق من الأزمات العميقة التي يعاني منها، ومن اشهر مشاريعهم: المصالحة الوطنية التي عقدت مؤتمرات عدة لغرض انجازها في اربيل واكثر من مكان ويكاد الدكتور اياد علاوي ان يكون صاحباً لمشروع (المصالحة الوطنية) لكثرة تأكيده عليه وطرحه بين آونة واخرى ومن المشاريع الأخرى التي تثار باستمرار (المشروع الوطني) للسيد جمال الضاري، فلقد تم بحث مشروعه في اكثر من محفل واجتماع هنا وهناك، أما السيد خميس الخنجر فله مشروعه المسمى بـالمشروع العربي وفيما بعد اتخذه اسما لحزب اسسه  ومن المشاريع المطروحة : (التسوية الوطنية) والذي يقف وراءه التحالف الوطني العراقي الشيعي وكذلك شخص السيد عمار الحكيم رئيس (تيار الحكمة ) حالياً والمجلس الاعلى الاسلامي سابقاً وبين فينة وفينة تتم الاشارة الى مشاريع تحمل اسم سماحة السيد علي السيستاني المرجع الديني الشيعي الاعلى في العراق والذي توخى من ورائه ( إنهاء الصراع الشيعي – السني) وفي مقال لي منشور في (الحوار المتمدن ) تناولت بشيء من الأسهاب مشروعه . أما الكرد فيبدوا انهم استقروا على مشروع واحد لا يحيدون عنه، الا وهو الاستقلال وهو المشروع الصحيح والعملي وللاسف فان معظمهم كارهن له. هذا وعلى إمتداد الشهور والسنوات الماضية تقدم آخرون بمشاريع ومبادرات خاصة بالافراد والشخصيات المعروفة بينها مبادرة (موطني) للدكتور غسان العطية، عدا المشاريع والمبادرات التي أشرت اليها، والتي لم يطبق أي منها الى الآن بل ولم تؤخذ على محمل من الجد ولم تناقش ولن تطبق ولن تؤخذ على محمل من الجد لا الآن ولا في المستقبل ولو استشاروني في أمر تلك المشاريع والمبادرات، باستثناء مشروع الاستفتاء الكردي لاستقلال كردستان، لقلت ان المكان الطبيعي لكل تلك المشاريع والمبادرات هو سلة المهملات. عداها فان الحريصين على مستقبل العراق شعباً وبلداً راحوا في الآونة الاخيرة يقترحون اشكالاً من التنظيم كل ذلك لأجل الخلاص بالعراق من محنه وازماته، ومن التنظيم الذي يدعون اليه: تأسيس تنظيم عابر للمحاصصة والطائفية . قال السياسي العراقي صالح المطلك : ( العراق يحتاج خطاً عابراً للمحاصصة) و ( نؤيد بروز تيارات وطنية عابرة للطائفية ) واعلن سعد البزاز في مقابلة له مع ايلاف عن نيته في تشكيل جبهة وطنية عريضة قائلاً : (سنشكل جبهة وطنية عريضة ) ومن الدعوات إلى تشكيل ائتلاف عابر للطائفية. وفي الفلك نفسه تلقى افكاراً وخطوات رديفة مثل : دولة المواطنة لا المكونات وإعلان العبادي ( حق المواطن في الترشح للمناصب العليا للدولة في العراق ) ويرى بعضهم في اعلانه هذا تجاوزاً للمحاصصة والطائفية ..
تعليقاً على التنظيم العابر للطائفية اقول : قد يكون بوسع العراق صنع صاروخ عابر للقارات رغم كونه مثقلاً بالديون إلا ان من المستحيل صنع وتأسيس التنظيم العابر للطائفية والمحاصصة وكل من يفكر بالتنظيم العابر للطائفية يجهل فلسفة الاحزاب والظروف السياسية التي مرت بالعراق وكيف انها كانت من شروط انبثاق الاحزاب الطبقية والقومية والدينية ..الخ
ولا يغيب عن البال ان مجرد الدعوة الى التنظيم العابر للطائفية والمحاصصة يوحي بفشل الاحزاب الكبيرة العريقة وعدم جدواها، كل هذا من غير التفكير بالطريقة التي اصبحت هذه الاحزاب كبيرة عريضة مؤثرة، فالثورة الصناعية وبروز الرأسمالية والطبقة البرجوازية صاحبها استغلال بشع للطبقة العاملة كما ان دخول الصناعة في الزراعة في ظل رأس المال افقر وشرد الملايين من الفلاحين، عليه فان التطورات هذه املت تأسيس احزاب طبقية: شيوعية ويسارية واشتراكية وكذلك النقابات، فيما املت الحركات القومية المسلحة وغير المسلحة تأسيس وظهور أحزاب قومية تسعى الى تحرير بلدانها من المستعمرين المحتلين...الخ عليه اتساءل هل من شروط تأريخية وموضوعية لقيام تنظيم عابر للطائفية في العراق وهل بوسع هذا التنظيم عزل الأحزاب الكبيرة عن جماهيرها العريضة الاحزاب: حزب الدعوة الاسلامية والتيار الصدري والمجلس الاعلى الاسلامي والاحزاب القومية السنية: حزب البعث والأخوان المسلمين والناصرين..الخ وفي المكون الكردي: الحزب الديمقراطي الكردستاني  والأتحاد الوطني الكردستاني وحركة التغيير. صحيح ان اليسار العراقي وعلى راسه الحزب الشيوعي لم يعد يتمتع بقاعدة جماهيرية عريضة لاسباب يطول شرحها ولكن لاننسى ان الفكر الماركسي لهذه الاحزاب ما زال جذاباً وان معتنقيه يتجاوزون مئات الالوف، وبالنسبة لعقيدة هذه الاحزاب المتجذره في العقول والرؤوس: فان من الصعب ان لم اقل من المستحيل صياغة فكر عابر للماركسية. يكاد لا يمر فيه اسبوع في العراق واذا بمفوضية الأنتخابات تجيز بين حين وحين أحزاباً جديدة في معظمها سنية لخوض الأنتخابات، ولا يتوقع ان يكون اي حزب من الأحزاب الجديدة تنظيماً عابراً للطائفية، كما أنها في معظمها ان لم تقل جميعها تحاشت ذكر (عبور الطائفية) وابرز علامة فيها انها تتجنب العناوين الدينية والقومية العربية ما يفيد ان ظاهرة الاسلام السياسي والقومي العربي قد أنتهت وولت إلى غير رجعة، علماً ان الظاهرتين كانتا وكما يتبين ذات نفس قصير مقارنة بالأحزاب الشيوعية والعمالية.
فضلاً عن المشاريع والمبادرات التي ذكرتها و (التنظيم العابر للطائفية والمحاصصة) يتقدم بعضهم بافكار جديدة قديمة على صعيد التنظيم للأخذ بالعراق الى شاطيء الأمان، ومن الأفكار بهذا الشأن دعوات بعضهم الى تشكيل جبهة تضم الأحزاب المرتبطة بمشتركات فيما بينها ومن ابرز الافكار بهذا الخصوص دعوة البزاز الى تشكيل (جبهة وطنية عريضة) مع تقديري للبزاز الذي تعود علاقتي به الى نحو (50) عاماً إلى الستينات من القرن الماضي تحديداً، لا يسعني إلا ان اقول له: انه غير ملم بفلسفة الجبهات السياسية في العراق، كما يتبين، وبالتالي يبدو انه غير ملم بالظروف السياسية التي مرت على البلد. فلو أنه كان ملماً بها لما طرح مشروع الجبهة الفاشل. في عام 1957 تشكلت جبهة الاتحاد الوطني من الأحزاب: الحزب الشيوعي العراقي وحزب البعث العربي الاشتركي والحزب الوطني الديمقراطي وحزب الاستقلال وارتبط الحزب الديمقراطي الكردستاني بالجبهة تلك بطريقة غير مباشره من خلال تحالفه مع الحزب الشيوعي العراقي اذ دخل معه في تحالف ثنائي بعد رفض الاحزاب المؤتلفة في جبهة الاتحاد  الوطني قبوله في الجبهة.
ان عمر تلك الجبهة لم يتجاوز العام اذ انفرط عقدها بعد انقلاب 14 تموز 1958 وراح طرفاها الرئيسيان الحزب الشيوعي العراقي وحزب البعث العربي الاشتراكي يتخندقان ضد بعضهما بعضاً واحتكما الى القوة لمعالجة خلاقاتهما وامتد الخلاف ليشمل جميع اطراف الجبهة. لقد كانت تلك الجبهة عاجزة عن احلال روح التعاون والتضامن بين اعضاء الاحزاب المؤتلفة فيها، وتحول بذلك حلفاء الامس الى اعداء فيما بعد، وفي مطلع السبعينات من القرن الماضي تشكلت الجبهة القومية الوطنية الديمقراطية بين حزب البعث العربي الاشتراكي والحزب الشيوعي العراقي وتم ضم حزبين كارتونين كرديين اليهما، الحزب الديمقراطي الكردستاني والحزب الثوري الكردستاني جدير ذكره، ان حزب البعث قام بعد تأسيس تلك الجبهة باضطهادات لاتحصى ضد الحزب الشيوعي بلغت حد تصفية اعضاء الاخير جسديا، وتوجت الاضطهادات عام 1979 بشن البعث لحملة بوليسية انطلقت في البصرة وانتهت في اربيل واسفرت عن اعتقال المئات من الشيوعيين وارغام العشرات منهم على الاستقالة من الحزب، فيما فرت مئات اخرون منهم الى جبال كردستان لتنظيم قواعد مسلحة ضد النظام البعثي. مثلما تكللت جبهة الاتحاد الوطني بصراعات دموية بين الاحزاب التي كانت مؤتلفة فيها فان الجبهة التي تشكلت في مطلع السبعينات بين الاحزاب التي ذكرناها انتهت الى المصير نفسه لجبهة الاتحاد الوطني.
في الثمانينات من القرن الماضي شهدت الساحة السياسية العراقية تشكيل جبهتين شهيرتين لقوى المعارضة العراقية والكردية، وهما جبهتا جود وجوقد، ولقد كان عمر الجبهتين، كما الجبهتين السابقتين 1957 و 1973 قصيراً وانفرط عقدهما وسط خصومة شديدة بين اطرافها الرئيسية بالاخص، جبهة واحدة فقط حظيت بالنجاح الى حدما الا وهي الجبهة الكردستانية التي تشكلت من 7 احزاب ودامت من 1987 الى 1992 وحلت بعد تأسيس البرلمان الكردستاني والحكومة الكردستانية، وان اهم دور لهذه الجبهة هو اشرافها على الانتخابات البرلمانية الكردستانية التي جرت في عام 1992 ولا انتقص من قيمة هذه الجبهة اذا قلت ان الانجاز العظيم الذي تحقق للشعب الكردي هو تعيين خط العرض ال 36 من قبل دول التحالف الغربي وبفضله وحدة قام نظام ديمقراطي في كردستان، وان الطرفين الرئيسيين في الجبهة الكردستانية: الحزب  الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني بعد  عامين فقط من الغاء الجبهة الكردستانية دخلا في اقتتال داخلي 1994 – 1988 راح ضحيته المئات من أعضاء الحزبين.
هذه هي تجربة الجبهات الوطنية في العراق: عمر قصير، اقتتال وصراعات دموية، والعجز عن اسقاط الحكومات.. الخ وكلي أمل في عدم تكرارها لانها تؤدي الى النتائج لنسها التي اوردناها ولقد قيل (تجربة المجرب حماقة) في ختام مقالي هذا، ادعوا اصحاب المشاريع والمبادرات تلك باستثناء دعاة الدعوة الى استقلال كردستان، وكل الذين يحلمون بالتنظيم العابر للطائفية والمحاصصة وبالجبهات الوطنية والاتحادات ان يتخلوا عن الاوهام والخرافات والتجارب الفاشلة فيريحوا بذلك انفسهم والناس اجمعين، وان يتوجهوا الى الحل الواحد الاوحد الا و هو تقسيم العراق بين مكوناته الرئيسية الثلاثة: الشيعة والكرد والسنة مع ضمان حقوق الاقليات القومية والدينية انه الحل الصحيح الوحيد الذي يتهربون منه ويتصرفون ازاءه تصرفاً نعامياً بعد أن غرقوا في اشكال من التعصب الديني والقومي والمذهبي، نعم امام العراقيين لانقاذ انفسهم و ارواحهم ووطنهم، حل واحد لا غير الا وهو تقسيم البلاد العراقية واقامة 3 دول فيها: شيعية وسنية وكردية.
 


54
انهيار الحكومات المحلية السنية في العراق
                                                       
عبدالغني علي يحيى
    حكم بالسجن 3 أعوام على محافظ صلاح الدين بتهمة الفساد ، وأقيل محافظ الأنبار للسبب عينه مع أمر بالقاء القبض عليه ومعه 28 عضواً في مجلس المحافظة . تعليقاً على الوضع في هذه المحافظة قال النائب في البرلمان العراقي فارس القارس : ( الأجدار بنا جميعاً لبس السواد على الوضع في الأنبار وحكومة الانبار تحتاج إلى عزاء كبير ) وقول النائب حامد المطلك : لن تقوم للأنبار قائمة مادام الفاسدون يعشعشون فيها). وفي نينوى اكثر من مطلب لعزل محافظها . أما في ديالى فان حكم السنة فيها انتهى بتولي محافظ شيعي لامورها منذ سنة. اللافت ان المحافظات السنية وحكوماتها المحلية كافة وحدها التي فشلت وهي على خطى ديالى.
لم يدرك السنة العراقيون انهم بعد سقوط نظامهم عام 2003 انتقلوا إلى وضع شبيه بالوضع الذي كان الكرد عليه قبل انتفاضة عام 1991 ، إلا أن أحلام العودة إلى الحكم ظلت تراودهم ، فكانوا بهذا أشبه ما يكونون ببعض من العرب والمسلمين الذين يتباكون على فقدانهم للاندلس (اسبانيا) ومن المستحيل ان يتحقق حلم المتباكين على الاندلس والسنة الحالمين بالعودة الى الحكم في العراق .
ومن الأسباب تحول (مثلثهم السني) إلى ساحة حرب بين الحكومة العراقية ومعها التحالف الدولي وبين داعش وقبلها القاعدة ، والحروب غالباً ماتجلب الفساد وكل الظواهر المدانة الى البلدان التي تدور فيها، والحرب في المثلث السني بدأت منذ عام 2003 ولم تنته إلى الآن . ولقد كان هذا خارج ارادة السنة وخارج ارادتهم ايضاً الصراع الطائفي القاهر لهم وبمختلف الوسائل ، ومنها إفشال حكوماتهم المحلية . لقد كان بوسع القادة السنة تدارك ماحصل وقطع الطريق امام الفشل الذي اصاب حكوماتهم لو كانوا قد تخلصوا من العقلية التي ورثوها من الحكومات السنية السابقة ، بعد انهيار نظامهم. ومن ممارساتهم الدكتاتورية التي تفتقت عن تلك العقلية أنهم بعد فوزهم في انتخابات مجالس المحافظات، حرمانهم لقائمة نينوى المتآخية عام 2009 من كل المناصب في مجلس المحافظة، الأمر الذي لم يحصل في أية محافظة عراقية ، كما لم تفارقهم نزعة التوسع والهيمنة فهم غالباً ما يدعون بوجود 6 محافظات سنية لهم والحال ان ادعاءهم هذا غير صحيح البته فهم لايشكلون الاكثرية لا في بغداد ولا في كركوك فيما يخضع اكثر من نصف محافظة نينوى الى المادة (140) وبتطبيقها بشكل عادل فانهم سيفقدون اكثر من نصف المحافظة ، فالمادة تلك تشمل جميع إقضية المحافظة باستثناء قضاء الحضر وهو من اصغر اقضية نينوى .ان هيمنة العقلية تلك جعلت من المثلث السني أرضية خصبة للدعوة الى الصيغ الدكتاتورية فعلى سبيل المثال مطلب الى تعيين حاكم عسكري لمحافظتي الأنبار ونينوى دون اية محافظة اخرى وفي ذلك منتهى التجاهل للديمقراطية .
ان الحرب في المناطق السنية قادت الى تدمير البنية التحتية للسنة وبتدميرها اصبحت حكومات السنة المحلية تقف على ارضية رخوة هشة، ولا ننسى ان تعددية الولاءات للسنة العراقيين لدول عربية وتركيا وقسم لأمريكا جعلتهم يفقدون الاستقلالية في القرار وصاروا في وضع سبق وأن عاشه الفلسطينيون في الماضي بل والي الآن الى حد ما، اذ اشتدت الخلافات بينهم بعد كل اشتداد لها بين الدول الموالين لها. اضيف الى ما ذكرت من الأسباب، تغلغل المخابرات الايرانية في صفوف القادة السنة وشرائها لضمائر الكثيرين منهم، ولا يغفل عن البال ان النكسات والانهيارات في الشعوب غالباً ماتدفع بالسكان اما إلى مغادرة الأوطان او الارتماء في احضان الأعداء، وللشعب الكردي تجربته المرة في هذا المجال فعند انهيار ثورته عام 1975 تحول الالاف منهم الى النظام القائم في العراق آنذاك، وثم امم تتجه الى المخدرات والخمور على اثر النكسات الكبيرة، والقول ينسحب على السنة العراقيين في ارتماء الكثير من قادتهم في احضان المخابرات الايرانية. كما ويرد سقوط الحكومات المحلية السنية في العراق ايضا الى أمور عدة لعل من اهمها ان القادة السنة في العملية السياسية أو خارجها تصرفوا بعقلية الحكومات الام السابقة 1921– 2003 سيما الجمهورية، فعلى مدى الاعوام بين 2003 والى انهيار حكوماتهم المحلية هذا العام 2017، تحكمت بهم عقلية معاداة الديمقراطية التي تجسدت في عدم المشاركة في العملية السياسية في البدء وكذلك في الاستفتاء على الدستور عام 2005 ولقد حلموا طوال الفترة تلك بالعودة الى الحكم في العراق، في حين كان حرياً بهم ان  يتقدموا بمطلب فيدرالي او استقلالي لمثلثهم السني، وجراء هذه السياسة والخاطئة فان حلمهم تلاشى واضاعوا مثلثهم، فضلاً عن هذا فان النزعة التوسيعة لم تفارقهم انظروا اعتقادهم (المحافظات السنية الست) في وقت نجد ان بغداد تسكنها اكثرية شيعية وهي عندهم ضمن المحافظات الست، وكركوك اكثرية كردية فيما الموصل نص بنص اي عرب وكرد، دع جانباً ان اريافها الشرقية والشمالية و الشمالية الغربية من نينوى كردية مشمولة بالمادة ال 140 ومن اخطائهم تشبتهم باخطاء حكوماتهم السابقة مثل: الابقاء على التعريب، والننكر لعدوانهم علما ايران والكويت.. الخ وعدم اعترافهم بالمذابح الجماعية ضد الكرد وفي هذه النقطة فانهم مطالبون باعتذار للكرد مثلما تركيا مطالبة بالاعتذار للارمن.
Al_botani2008@yahoo.com

55
هل قدر الكرد الخضوع للأسوأ والعيش معه؟

عبدالغني علي يحيى
     (ان العراق يحتل أعلى الفساد في العالم) هذا ما قالته (الشفافية العالمية) فيما صنف مؤشر السلام العالمي العراق (كثالث أخطر دول العالم) وفي مجال رعاية الاطفال ورد: (أن العراق الاسوأ عالمياً في رعاية الاطفال) ووفق قائمة أمريكية حدد العراق و ميانمار من أكثر دول العالم التي تنتهك حظر تجنيد الاطفال) ولا يخلو مصدر عن الاشارة الى عيب صارخ للعراق) (العراق يشكل النسبة الاكبر في مجال حالات الانتحار) و (العراق يتصدر للمرة الخامسة قائمة اكثر الدول مواطنوها مروا بتجارب سلبية).
وفي استفتاء لمؤسسة غالوب لأستطلاعات الرأي: (العراقيون من اكثر الشعوب العربية غضباً). أما من حيث عدد القتلى فان (العراق في المركز الثالث عالمياً من حيث عدد القتلى) و (عاصمة العراق بغداد أسوأ مدينة للعيش في العالم) ونقرأ يومياً في الصحف وعلى شاشات الفضائيات: (الانحدار الاخلاقي والخراب هو المشهد المهيمن على العراق) وهكذا نلقى الرعب والهلع في العراق غالباً ما يذكر على وزن (أفعل) الاسوأ، الاخطر، الارعب، الافتك.. الخ  الامر الذي ينفي عن العراق صفة الدولة، وبهذا الصدد قال الدكتور أياد علاوي نائب رئيس الجمهورية في العراق: (ليس هناك من دولة في العراق) ويحذر الجميع  من (صوملة العراق) ومنهم الدكتور غسان العطية. كما ان اكثرية الاحزاب والشخصيات لديه قائمة بمساوي العراق وكلها على وزن افعل ولا تنسب ولو حسنة واحدة الى العراق.
ترى الا يشكل ظلماً وغبناً بحق الشعب الكردي التنكر من جانب دول وقادة في العالم، لسعيه الى اجراء استفتاء على  الاستقلال من الاسوأ وسجن اسمه العراق؟ وعلى ذكر  السجن جاء في (الاورو متوسطي) :  (العراق تحول الى سجن كبير) و  ليس الكرد وحدهم  الساعون للخلاص من ذلك السجن الكبير فها هو خبر منشور يقول : (ناحية السيبة بالبصرة تطالب بالخروج من العراق والانضمام الى دول الجوار)! ورفع الطلب رسمياً الى  حكومتي:  البصرة المحلية وبغداد المركزية، واذا كان العراق بكل مفاصله (الاسوأ في العالم  فأن الشعب الكردي هو الاسوأ خطاً من بين شعوب العالم قاطبة في اجباره لللعيش مع هذا الاسوأ بل والخضوع له. ويتحمل وزر وكذلك المجتمع الدولي بشكل عام واصحاب القرار بشكل خاص، والكل يشهد على الانفال والمقابر الجماعية والتعريب ومحو القرى وو.. الخ التي لحقت بالشعب الكردي. المغلوب على أمره جراء إرغامه للعيش مع الاسوأ. لم يكن للكرد ولغيرهم من الامم العراقية المقهورة رغبة وما يزال بالعيش في العراق الاسوأ، ليس اليوم بل منذ عصور، ففي الماضي البعيد ايضاً وصف العراق بالسيء وبالاخص لدى العرب والمسلمين الاوائل. يقول الامام احمد بن حنبل:  لولا تعلق هؤلار الصبية بي (تلامذته)  لهجرت بغداد مخافة ان سنزل عليها غضب الله) وحديث منسوب الى النبي محمد ( ص) :  رغم تشكك بعضهم فيه : (من هنا – العراق – يظهر قرن الشيطان وتكثر الفتن) وعاتب الامام علي بن ابي طالب (ع) بمرارة أهل العراق قائلاً فيهم: (لقد ملأتم قلبي قيحاً يا اهل العراق) وقال الحجاج بن يوسف الثقفي عن اهل العراق : (يا اهل العراق يا اهل النفاق).. الخ من الاقوال التي وصفت العراق بالسوء. والتي اوردتها على سبيل المثال لا الحصر فالعراق في ماضيه كان وضعه سيئاً وتحول الان الى الاسوأ فهو اليوم اسوأ بكثير مما كان عليه في صدر الاسلام وما بعده، والسبب في ذلك ان حكامه القدامى والحاليون شوهوا البلاد والعباد وجعلوا من العراق الاسوأ. اذاً أو ليس من الظلم واللا أخلاقية الوقوف بوجه ارادة الشعب الكردي في الاستقلال والسيادة والخلاص من الكابوس والاسوأ، ان  الذين يشيرون على الكرد وكردستانهم التي قالوا فيها انها في طريقها الى ان تصبح سويسرا الشرق بالعيش تحت نير الاسوأ ان هؤلاء دولاً وافراداً واحزاباً هم  الاسوأ من الاسوأ.

56
العالم العربي والاسلامي جحيماً للمسيحيين

عبدالغني علي يحيى
   في عيد القيامة المسيحي لهذا العام وقع اعتداء دموي على المسيحيين في باكستان أدى  الى قتل  وجرح خلق كثير منهم، ويكاد لا يخلو عيد لهم دون أن يتحول الى مأتم وبكاء ودموع.
وفي تركيا تزامناً مع ذلك العيد، صادرت الحكومة التركية (10) كنائس، وقبل نحو 3 أعوام هددت 100 الف مسيحي أرمني يمغادرة تركيا، علماً ان المسيحيين سكنوا تركيا قبل أن يحتلها الاتراك و يسكنونها، وبعد احتلالهم لها فأنهم سلطوا مذابح بشعة على المسيحيين الارمن الى حد إبادتهم لأكثر من مليون ونصف المليون أرمني في الحرب العالمية الأولى.
أما في العراق فأن الاستيلاء على دورهم  وممتلكاتهم يتواصل  يذكر أنه منذ الفتح الاسلامي للعراق، فأن الاضطهاد ضدهم لم يتوقف، فبعد أن كانوا يشكلون الاكثرية في العراق المسيحي فأن  عددهم الان لايتجاوز بضع عشرات الالوف. ولقد أشارت صحيفة بريطانية الى أنه منذ عام  2003 فان مليون مسيحي غادر العراق فيما قدر مصدر عدد المغادرين بمليون ونصف المليون. وعلى امتداد الاعوام الماضية قتل وذبح منهم على يد الارهابيين اكثر من الف شخص، ولم يخلو عقد في العراق دون أن يتعرض فيه المسيحيون الى المذابح والهجرة، منها انه بعد 12 سنة على تأسيس الدولة العراقية، قام الجيش العراقي بمجزرة مروعة في (سميل) اسفرت عن مصرع اكثر من 4000 مسيحي اشوري  وتشريد عشرات الالوف منهم. ان من الصعب ذكر جميع المجازر واعمال القتل التي حلت بهم في العراق.
ان المسيحي في سوريا على خطى مسيحي العراق، فيوماً بعد يوم تتناقص اعدادهم وبشكل جد لافت نستطيع معه القول فمنهم من هاجر ومنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر.
وليس حال الاقباط المسيحيين في مصر بافضل من حال المسيحيين في الدول العربية والاسلامية الاخرى. فهم بدورهم لاقوا الامرين ومازالوا وانتشروا في الغرب هرباً من ظلم المسلمين، وكما نعلم فانهم السكان الاصليون لمصر سكنوها قبل ان يحتلها المسلمون.
ويا لليل المسيحيين المرعب الرهيب و بالحياتهم القاسية بين العرب والمسلمين.
وقد يلومني بعضهم على اتهام شعب بأضطهاد شعب أخر، لكني اقول لهؤلاء ان الحكومات العربية والاسلامية وشعوبها ضالعتان بذبح ومحو المسيحيين وتشريدهم، فلو لم تكن هذه الحكومات مع قتل المسيحيين لما تجرأ مسلم على اضطهادهم والتحرش بهم، وليس داعش وحده يقتل المسيحيين، بل ان اضطهادهم وقتلهم يعود الى مئات السنين في العراق وسوريا ومصر.. الخ أي قبل ظهور القاعدة وداعش وتواصل المنظمتان التضييق على المسيحيين تنفيذاً للتعصب الديني للمسلمين الاوائل، ولقد شحنت الشعوب الاسلامية وماتزال بالتعصب الديني وبافكار شريرة لمعاداة ليس المسيحيين فحسب بل اليهود والصابئة والايزيديون.. الخ من الامم غير المسلمة. وليس هناك قهر واضطهاد للمسيحيين في العالم باستثناء العالمين العربي والاسلامي.
فألى متى يقهر المسيحي ويجبر على العيش في ظلام دامس، الى متى يبقى كابوس الظلم والاهانة جاثماً على صدورهم في العالم الاسلامي والعربي؟ الم يحن الوقت لكي يقول الضمير الانساني الحي كلمته ويطالب المجتمع الدولي بوضع حد لأبادة المسيحيين في الشرق الاسلامي الذي يتراجع عدد المسيحيين فيه، في حين نجد تزايداً في عدد المسلمين بالغرب المسيحي؟
Al_botani2008@yahoo.com

57
الصدر أنموذج جيد للقادة  الاضحوكة في العالم

عبدالغني علي يحيى
    لم تقدم الكيانات السياسية العراقية لا كبيرها ولاصغيرها بمرشحيها ( لوزارة التكنوقراط) باستثناء السيد مقتدى الصدر ، ما يعني خروجاً منه عن الاجماع الوطني، والوجه الاخر لهذا الخروج يفيد أنه وحده مع حكومة العبادي. وبأدراج أسماء من  عنده كممثلين للكيانات الاجتماعية في قائمة مرشحيه للتكنوقراط. أثبت عدم احترامه للكيانات بما فيها الشيعي الذي له احزابه التي تمثله. وبتهديده النواب الذين قد لا يوافقون على (إصلاحاته) وجعلهم (عبرة لمن اعتبر) فأنه ارتكب عملاً لا اخلاقياً مخالفاً للدستور.. الخ والذي عبر عنه عضو في حزب الدعوة ايضا.
بعد تراجع نظرية ( الممثل الوحيد للشعب) حري بالصدر أن يعلم انه لايمثل سوى جزءاً ضيقاً من شيعة العراق، اذا علمنا انه يحوز على  نحو 40 مقعداً في البرلمان من مجموع ما يقارب ال 160 مقعداً شيعياً ورحم الله امرئاً عرف قدر نفسه وتوقف عن الاتيان بالسلوك الذي يعتقد بأنه (الممثل الوحيد للشعب) وليفهم ايضاً، ان الذين  يمثلون الشعوب العراقية هم: الاحزاب ومنظمات المجتمع المدني و البرلمان وليس الذين نشرهم امام المنطقة الخضراء والذين مهما كثروا فأنهم سيظلون دون عدد سكان بغداد وحدها والبالغ عددهم ما يقارب ال 7 ملايين نسمة، في وقت ان الذين زج بهم الصدر في ساحة التحرير وامام تلك المنطقة لا يتعدون بضع عشرات الالوف.
أؤكد، ان السيد الصدر لا يفقه ذرة من الاصلاحات ولا الحريات ولا الديمقراطية أو حقوق الانسان وعلى الضد من التغيير الذي ينشده العقلاء والمخلصون وهو تطبيع العلاقات مع السنة والكرد و الكيانات الاجتماعية الاخرى، وتطبيق المادة 140 واجراء الاستفتاء والاحصاء السكاني والاتفاق السياسي الذي وقع بين العبادي وممثلي السنة ومطالب اخرى للاخير. ويؤسفني القول ان الصدر بتصرفاته ينتمي الى نفر من  القادة كانوا وما زالو محل تهكم وسخط العالم في ان من امثال: عيدي أمين وجيرونوفسكي وزعيم كوريا الشمالية  الحالي والراحل القذافي.. الخ بسبب من سلوكهم الاعقلاني، أو لم يأمر الصدر اتباعه قبل اعوام للاستعداد لاستقبال المهدي المنتظر؟


58
سذاجة وخرافة عراقية (المناطق المتنازع عليها)

عبدالغني علي يحيى
    بعد يومين على تحرير البيشمركة لسنجار، احتل الحشد الشعبي طوز خورماتو، وتوج الاحتلال الاختطاف والقتل والتنكيل لسكانها الكرد، وجاء الرد قوياً على ذلك الاحتلال من الرئيس مسعود البرازاني الذي اكد على كردستانية طوزخورماتو ورفض المحتل لها، فما كان من المحتلين إلا أن يواجهوا البارزاني بأفكار بالية هي من صنع النظام السابق 1968 – 2003 مثل:
1-   أن طوزخورماتو تقطنها اجناس عدة، لذا لايصح إعتبارها كردستانية على حد قولهم، من غير أن يضعوا ببالهم، ان معظم مدن العراق بل والعالم ايضاً تسكنها اقوام مختلفة، إلا ان تحديد هوية مدن ومناطق يستند على اكثرية السكان من جنس معين فيها، فضلاً عن العوامل الجغرافية والتأريخية، ويعلم الجميع ان قضاء طوزخورماتو كما كركوك تطنه اكثرية كردية رغم عمليات التعريب الواسعة بحقهما ولو لم يكن طوزخورماتو كردستانية لما الحقت بمحافظة صلاح الدين، لهذا فان الحجة بعراقيتها تبقى واهية.

2-   ان الاطماع العنصرية طالت سنجار أيضاً قبل وبعد تحريرها حين زعمت بعراقيتها، والكل يعلم، ان سكانها في معظمهم يتكلمون الكردية وديانتهم ايزيدية ويشكلون الاكثرية فيها ودينيون بدين كردي قديم، تؤدى فرائضه باللغة الكردية، فأذا لم يكن من حق سكانها الانضمام الى كردستان. فهل يعقل والحالة هذه ضمها الى عراق يختلف معهم في اللغة والدين والتقاليد؟؟ .. الخ ثم هل يعقل ان يفضل سكانها العراق على كردستان؟.


3-   اذا لم تكن سنجار وكركوك وخانقين وطوزخورماتو ومخمور و الساحل الايسر من الموصل والسعدية وجلولاء وقرتبة ومندلي .. الخ من مدن كردستانية  وذات اكثرية كردية فلماذا لجأ النظام العراقي السابق الى تعريبها والحاق بعضها ادارياً مثل طوزخورماتو و مخمور بمحافظات اخرى، مع تشريد اهاليها. فلو كانت هذه المدن ذات اكثرية عربية، يقيناً ان الكرد لم يكونوا يطالبون بها، ولما كان ذلك النظام يفكر بتعريبها.

4-   واذا لم تكن المدن (والمناطق المتنازع عليها) كردستانية وذات اكثرية كردية فلماذا تتهرب الحكومة العراقية الحالية وقبلها من تنفيذ المادة (140) الدستورية والتي مضت على صدورها اكثر من 10 سنوات، ناهيكم عن تهربها من الاستفتاء واجراء الاحصاء السكاني فيها وفي العراقي كله؟.


5-   إبقاء الحكومة العراقية منذ 2003 على الاجراءات العنصرية للنظام العراقي السابق. التي سلبت مدن وقصبات وقرى واراضي في (المناطق المتنازع عليها) يجعل من الصعوبة التمييز بين هذه الحكومة والحكومات العراقية السابقة لها. لقد الغت حكومات ما بعد 9-4-2003 الكثير من انظمة واجراءات الحكومة البعثية، لكنها أبقت فقط على اجراءاتها العنصرية ضد الشعب الكردستاني.

6-   لقد كانت الدولة العراقية منذ تأساسيها عام 1921 فاشلة غير قادرة على ادارة العراق الذي بقي متخلفاً فقيراً يعاني من الازمات والحروب وما يزال . الطريف ان الحكام العراقيين الذي عجزوا عن توفير العيش الكريم حتى لمكونهم الاجتماعي، السنة من 1921 الى 2003 والشيعة منذ 2003 والى الان، ان هؤلاء لايكتفون بفشلهم في الوسط والجنوب من العراق بل عملوا ويعملون على سحب الفشل الى كردستان أيضاً.


7-   لوخير السكان في (المناطق المتنازع عليها) بين البقاء في العراق أو الانضمام الى كردستان، يقيناً انهم سيختارون كردستان وليس العراق. فقبل احتلال داعش للموصل، هاجر عشرات الالوف من كرد ومسيحيي الموصل بل وعشرات الالوف من العرب الموصليين هرباً من الارهاب الى كردستان ولم يتوجهوا الى المدن العربية مثل: الشرقاط وتكريت وبغداد والانبار، وكان بمقدورهم الهجرة اليها،  فهل من المنطقي ان يقبل الموصليون بالأنضمام الى العراق وليس كردستان؟

8-   لقد تحولت كردستان الى بلد متقدم وقامت فيها حركة عمرانية كبيرة وذلك في فترة قياسية من الحكم الوطني الكردي، في وقت ما زالت القرى والمدن العراقية متخلفة يرثى لها، فقبل ايام سمعت من احدى الفضائيات العراقية عن وجود مدارس طينية في حزام بغداد. وبعد سقوط النظام العراقي في عام 2003 وقفت على وجود نحو 600 مدرسة طينية في محافظة نينوى ، في حين لم  تبقى المدارس الطينية في كردستان ولا القرى الطينية ايضاً في ظل الحكم القول الكردي. لذا هل من الحكمة ان يصوت سكان (المناطق المتنازع عليها) لعراق الحزاب والدمار والحروب والاختطافات والتفجيرات والقتل والدم والمجاعة والطائفية ووو.. الخ وان يديروا ظهورهم لكردستان التقدم والمدنية والازدهار، لو كانت كردستان دولة منذ 1991 لكنا امام تطور اعظم لها.


9-   تأريخيا وكما ورد في التأريخ فان العراق يمتد من الفاو الى شمال سامراء، لذلك فان المناطق الواقعة شمال الجزء المسمى بالعراق غير عراقية بل كردستانية وعلى حكام العراق الحاليين أن يكونوا واقعيين ويتخلوا عن المشاريع العنصرية في محاربة الكرد و الابقاء على احتلال ما يقارب الثلث من اراضي كردستان وشعبها والمشاريع العنصرية الحالية مثل المشاريع العنصرية السابقة ستؤسس لادامة الحروب والخصومات بينهم وبين الكرد، ان عليهم ان يتركوا الشعب الكردي ويكفوا عن احتلال ارضه اذا ارادوا التقدم للعراق وشعبه.
Al_botani2008@yahoo.com


59
حمى المشاريع اللا إصلاحية في العراق

عبدالغني علي يحيى
    فتحت دعوة العبادي الى التغيير الوزاري الباب أمام كومة من المشاريع التي تدعي الاصلاح. ويبدو أن صياغة مشروع (اصلاحي) على غرار المشاريع (الاصلاحية) العراقية، اسهل ما يكون اذا تجنب صائغه اثارة الاصلاح الحقيقي الذي سنأتي الى ذكره، وتأتي هذه المشاريع بعد اختفاء مشاريع كان الناس أشد تعلقاً بها مثل (الحكومة ذات القاعدة العريضة) و (الحكومة الائتلافية) و (التوافق) التي نهضت على اعتقاد جمعي من أن مشاركة كل القوى السياسية الممثلة لكل الكيانات الاجتماعية العراقية في الحكومة ، ستؤدي الى حكومة ناجحة. واذا كان الفشل قد توج تلك الصيغ رغم محاسنها الكثيرة، فأنه سينحسب حتماً على ما عداها من الصيغ: (التكنوقراط) و (الانقاذ الوطني) و (الانتقالية لمدة سنتين) و (المؤقتة) و (الوثيقة الوطنية الكبرى) و (المشروع الامريكي الرامي للحفاظ على الوحدة العراقية القسرية، ولكن بالأخذ بالتجربة السويسرية) وعندي ان بيان (لجنة التنسيق العليا للمحافظات ال6) مشروع (للاصلاح) ايضاً.. وقد تشهد الاسابيع المقبلة مشاريع مماثلة مالها الفشل جميعا بمافيها (التغيير الوزاري) للعبادي.
من يوم تأسيس الدولة العراقية، والعراقيون يحتجون على أوضاعهم ويبحثون عن الحلول، اسقطوا الملكية واقاموا الجمهورية، وجاءت الجمهوريات اقرب ما تكون الى الفاشية ، الى درجة ان العراقيين راحوا يترحمون على الملكية ولما عجزت انظمة الحكم الوطنية كافة عن تحقيق اماني وتطلعات الاهالي فان الدعوات الى المشاريع (الاصلاحية) اخذت بالاتساع، وبهذا الخصوص راح السياسيون يتبارون للاخذ بالمشاريع (الاصلاحية) الجديدة القديمة ونسوا كيف ان جميع الوزارات العراقية لم تخلو من التكنوقراط واصحاب الكفاءات ومن السنة والشيعة والكرد والتركمان والمسيحيين، وانهم مهما اصروا على مشاريعهم الجديدة – القديمة، فأنهم لن يأتوا بجديد بل يدورون في حلقة مفرغة، اوتدرون لماذا فشلت المشاريع العراقية كافة الجواب: لانها تتجنب المشروع الصحيح وهو (تقسيم العراق) بين الشيعة والكرد والسنة ، كل ضمن حدوده  الأجتماعية التأرخية، لذا فان ايا منها ( المشارع) لم تنجح في الماضي ولن تنجح في المستقبل، ان على العراقيين المكتوون بنار المشاريع الاصلاحية، بنار الوحدة القسرية العراقية الاستعمارية، ان يجربوا مشروع (تقسيم (تقسيم العراق) انذاك سيرمون تلقائيا بكل المشاريع  اللااصلاحية الاعملية في القمامة، ومن لايجرب التقسيم يظل مكتوياً بنار جهله، مزعجاً ينفذ المخطط الامريكي الاستعماري من حيث يدري أو لايدري. نعم للتقسيم، لا للمشاريع البائسة اللااصلاحية.

60
العراقيون بين مقاومة المحتل والرضوخ له على مر التأريخ

عبدالغني علي يحيى
   لم يواجه الامريكان مقاومة للعراقيين لما احتلوا العراق عام 2003 والشيء نفسه حصل لداعش من بعدهم وللانكليز والعثمانيين من قبلهم، يذكر ان النخب الموصلية استقبلت الانكليز في الحرب العالمية الاولى مرددين: انتم فاتحون ولستم محتلين ، فيما كان قسم أخر منهم تخفق قلوبهم بالحنين للعثمانيين، واليوم ترى فئات واسعة من الشيعة ترفض مشاركة الامريكان في تحرير المدن من داعش مدعين ان ابناء العراق قادرون بسواعدهم على تحريرها. ومن يسمع هكذا وطنية زائفة يخيل اليه، ان لم  يكن ملماً بتأريخ العراق، ان الاخير لم يحتل قط وكان مقبرة للغزاة أبدأ، في حين أنه لولا الانكليز لما كان العراق يصبح دولة ولا كان بمقدور السنة ان يكونوا حكامه ولولا الامريكان الذين انتزعوا السلطة من السنة وسلموا على طبق من ذهب الى الشيعة لما كان الاخيرون اليوم سادة له، للعراق. عليه يجب على السنة ان لاينسوا فضل الانكليز عليهم وعلى الشيعة فضل الامريكان.
لم يذق العراقيون  طعم الوطنية  والمقاومة طوال التأريخين القديم والحديث بل طعم الاحتلال والتكيف مع المحتل. فمنذ الفتح الاسلامي للعراق والى احتلال داعش لاكثر من 40% من اراضيه يكون العراق قد احتل ما يقارب ال 12 مرة. ويشبه د. رشيد الخيون الانقلابات الخمسة في العراق، انقلابات: بكر صدقي 1939 وعبدالكريم قاسم 1958 و البعث 1963 وعارف 1963 ايضاً والبعث كرة ثانية 1968 بالغزوات الداخلية، ويعود الفضل للخيون لوقوفي على تلك الاحتلالات. واذا قسمنا السنوات بين الفتح الاسلامي واحتلال داعش للعراق نرى العراقيين قد ينتقلوا ما يقارب كل 56 سنة مرة من محتل الى اخر ، ومن غير أن يقاوموا أي محتل، بل أن الذي كان يقاوم المحتل الجديد هو المحتل القديم ، فالعثمانوين قاوموا الانكليز، وترى الامريكان اليوم يقاومون داعش ولولاهم لما كانت الرمادي وتكريت وو.. الخ تتحرر. ما قلته ليس إستهانة بالعراقيين أو التقليل من شأنهم، كلا إنما توالي الاحتلالات عليهم وتعرضهم لغزوات الانقلابيين ومساومة نخبهم لكل محتل هب ودب فضلاً عن أن التركيبة السكانية غير المتجانسة للعراقيين وفرض الوحدة القسرية العراقية البغيضة عليهم، ترفض الوطنية الجامعة ، فللكرد وطيتهم الكردستانية وينفي الشيعة السنة والعكس صحيح. على إمتداد القرون لم يظهر بين العراقيين قادة مثل: عمر المختار وعبدالقادر الجزائري وغادندي وديغول ومصطفى البارزاني وما نديلا، ولم تشتهر اية مدينة لهم بمقاومة المحتل مثلما اشتهرت: ستالينغراد وسواستبول ومقاومة عمال باريس للنازي.. الخ لقد أماتت الاحتلالات والانقلابات والوحدة العراقية القسرية الروح الوطنية لدى العراقيين، أنظر كيف دخلت مجاميع داعشية يوم 10-6-2014 العراق لتقهر 6 فرق عسكرية  وتستولي على اسلختها من غير ان تلقى مقاومة تذكر. لقد فشلت النخبة الحاكمة في العراق في حماية البلاد والعباد من الارهاب في نهاية عام 2011 عندما الحت على الامريكان الانسحاب من العراق مدعية ان الجيش العراقي على أتم الجهوزية لحماية الامن والاستقرار واستقلال العراق. وحين تم لها ما اردات، ساءت الاوضاع اكثر واجتاح داعش البلد. 
Al_botani2008@yahoo.com

61
السنة، المتضرر الأكبر من الأنهيار المحتمل لسد الموصل؟

عبدالغني علي يحيى
    تتقاطع آراء الأمريكان والقادة العراقيين بخصوص إحتمال إنهيار سد الموصل، أوباما للعبادي: (سد الموصل يسبب لي الكوابيس) ويقول ماكفرلاند قائد قوات التحالف ان (الجيش الأمريكي لديه خطة طارئة لمواجهة احتمال انهيار السد) بالمقابل نلقى امتعاضاً من بغداد حيال الهاجس الأمريكي ذاك. النائبة فاطمة الزركاني: (ان التصريحات الأمريكية ارباك لعمل الحكومة العراقية) وترى وزارة الموارد المائية العراقية، ان اثارة المخاوف من إنهياره (زوبعة اعلامية) ويتكرر الأتجاهان المعاكسان الأمريكي والعراقي يومياً، إلى حد راح القادة العراقيون ينطلقون من نظرية المؤامرة في تفنيدهم لأقوال الأمريكان. فيما يؤكد الخبراء ان السد إذا إنهار فان المياه ستغطي الجانب الأيمن للموصل الذين جميع سكانهم من السنة وأن اكثر من مليون موصلي سيقتلون حالاً، ثم يأتي دور تكريت وبلدات اخرى في صلاح الدين، وكل البلدات السنية بين الموصل وتكريت مثل حمام العليل والقيارة والشرقاط..الخ لتمحى برمتها، وعند وصول الكارثة الى الكرخ السني ببغداد فان معظم جوانبه ستدمر مع 30% من الرصافة. ويقدر عدد الذين سيقتلون ببغداد باكثر من مليوني انسان، وسيصيب الخمول والأضمحلال الكارثة كلما توغلت جنوباً.
ان اضرار الكارثة التي ستحل بالسنة في حال انهيار السد تفوق حتماً اضرار النكبة التي حلت بهم بعد العاشر من حزيران 2014 على يد داعش وكذلك النكبات كافة التي المت بهم خلال الاعوام الماضية نتيجة الصراعات الطائفية في العراق والتي يشكل السنة الضحية الأكبر لها، وسيفوق عدد الغرقى عدد اللاجئين السنة بحيث تهون مأساة اللاجئين امام مأساة قتلى كارثة انهيار السد.
ويالسوء حظ السنة في العراق في انتقالهم من نكبات إلى كوارث.. وكل الطرق أمامهم تؤدي لا الى روما بل الى الموت.

62

منظمات حقوق الانسان ليست معصومة عن الخطأ

عبدالغني علي يحيى
  تقرير منظمة العفو الدولية عن انتهاكات مزعومة للبيشمركة لحقوق قرويين من العرب السنة تزامن مع الاشادات العالمية بالبيشمركة كمحارب ضد داعش نيابة عن العالم، أثار الاستغراب، دع جانبا تزامنه مع المؤمراة الحالية على الكرد التي من اسلحتها تجويع الاخير من خلال حجب حصته من الموازنة العراقية وعدم صرف رواتب موظفيه، فتزامنه ايضاً مع الدعوات لاستقلال كردستان، والباعث للدهشة كذلك استئناس المنظمة تلك بدعوى اولئك القرويين من دون الاخذ بوجهة النظر الكردية، كما يقتضيه مبدأ (الرأي والرأي الاخر) علماً ان اولئك القرويين كانوا يتقدمون داعش في حزيران 2014 للفتك بالكرد سيما الايزيدية، وبالمسحيين، فنهب دورهم وممتلكاتهم وقتل رجالهم و اطفالهم وسبى نسائهم وحتى هتك أعراضهم. عدا هؤلاء القتلة من القرويين دواعش مناطق التماس والذين كانوا أداة طيعة لعمليات تعريب كردستان سابقاً، وفيما بعد تحولهم الى مسلحين وجواسيس لداعش، فأن الاقليات الدينية والقومية في كردستان والمناطق المتنازع عليها تقر دوماً بعدالة حكومة كردستان وبالعيش الكريم في ظلها، وتشارك موقفها عشرات الالوف من العرب اللاجئين في كردستان.
 ليس كل ما صدر عن العفو الدولية أو هيومن رايتس ووج ومنظات اخرى على غرارهما، صحيح، فهذه المنظمات كما الحكومات و الاحزاب معرضة الى الخطأ واللامهنية وتسلل التسييس الى تقاريرها والوقوع تحت تأثير المغريات، وفي عصر يسوده الفساد الذي صار ظاهرة عالمية. يجب توقع انساحبه على الافراد من تلك المنظمات كونهم ليسوا معصومين عن الخطأ، ولا أغالي إذا قلت، ان عمل هذه المنظمات جاسوسي ومخابراتي بحت، أما (حيادتها) و(مهنيتها) فلا تنطلي إلا على السذج.
لقد كان التقرير موضوع البحث ظالما بحق البيشمركة وتوخى اضعاف حكومة الاقليم امام خصومه الاقليميين والنيل من الجبهة المقاومة لداعش وبذلك فأنه قدم خدمة لاتقدر بثمن للأرهاب والحكومات الدكتاتورية العنصرية والطائفية التي تتقاسم كردستان فيما بينها.
Al_botani2008@yahoo.com

63
لغياب الدعم العربي للسنة العراقيين مايبرره

عبدالغني علي يحيى
    ادلى اسامة النجيفي بتصريحات صريحة وشجاعة قبل ايام حول قضايا عدة تدين التدخل الايراني في الشأن العراقي وما يشبه تنسيقاً مباشرا أو غير مباشر بين إيران وداعش في الاحداث العراقية إلا ان قولاً له استوقفني وهو أن( إيران تدعم المشروع الطائفي في  العراق.. و لا يوجد أي دعم عربي للمشروع الوطني السني في العراق). وليس النجيفي وحده يلوم العرب على عدم اسنادهم للسنة العراقيين، اذ سبقه أخرون الى ذلك وسيليه أخرون الى ذلك أيضاً. ولكن اليس من حق العرب الامتناع عن التضامن مع العرب السنة العراقيين؟ بعد أن ذاقوا (العرب) منهم الامرين خلال حكمهم للعراق  بين عامي 1921 و2003 اذ على امتداد العقود بين العامين اظهر السنة العراقيون اطماعهم في الكويت، بل ان الطمع هذا ما برح يراود قادتهم وهم خارج السلطة، ثم أو لم يكن العرب السنة العراقيون احتلوا الكويت 1990-1991 وقصفوا السعودية والامارات بالصواريخ.؟ كما لم يكونوا حراس أمناء للبوابة الشرقية قط حين لم يميزوا بين الكويت وإيران؟ ولو قمت بمراجعة لأدبيات القوميين العرب العراقيين  من بعثيين وناصريين والاسلام السياسي السني العراقي لوقفت على اتهامات لكل الدول العربية الملكية الخليجية وغيرها بالرجعية و  الفساد  والعمالة لأمريكا واسرائيل وو.. الخ فضلاً عن ما ذكرته وهو على سبيل المثال، فان النظام السني العراقي 1921-2003 كان مشروع تأمر دائم على سوريا وغيرها من الدول العربية، وبهذا فأن من الصعب التمييز بين  الدورين: السني العراقي والايراني السلبي تجاه الدول العربية، لا اجانب الحقيقة اذا قلت ان سياسة النظام السني في العراق سابقاً كانت أخطر على العرب من سياسة إيران عليهم.
ان من حق الدول العربية وشعوبها ان تتحفظ أو تمتنع عن دعم واسناد السنة العراقيين للأسباب المار ذكرها، رغم الحياة الرهيبة التي يعيشها السنة العراقيون الان ومنذ اعوام وتقع المسؤولية الكبرى في ذلك  على عاتق الحكام السنة السابقون وقادتهم الحاليون . 
Al_botani2008@yahoo.com

64
نضوج شروط حرب خليجية ثالثة بين ايران والسعودية

عبدالغني علي يحيى
يخشى بعضهم أن تؤدي الأزمة الراهنة بين السعودية وايران إلى حرب في المنطقة تضاهي حربي الخليج الأولى والثانية، وبعض آخر يدعوا الى التهدئة..الخ ترى اين كان هؤلاء يوم نشبت الحرب في سوريا وراحت ايران تدعم الاسد، والسعودية وأطراف اخرى سنية تساند السنة؟ وفي البحرين تمخض الصراع بين الدولتين الى دفع الرياض بقوات درع الجزيرة لمنع الشيعة الموالين لطهران من السيطرة على البحرين، ومازال الصراع محتدماً هناك. ومنذ عام 2014 والحرب سجال بينهما في اليمن والتي شملت بلداناً سنية لمواجهة الحوثيين الموالين لأيران والذين انقلبوا على الشرعية هناك. عدا ذلك فان التصادم جار بين السعودية وايران في اكثر من بلد اسلامي علما انه منذ نشوب تلك الحروب بين السعودية وايران. فأن احداً لم يحصرها بين هاتين الدولتين ولم يظهر المخاوف ازاءها بجد مثلما يظهرونها اليوم، وكأن تلك الحروب لم تكن تستحق الذكر، ففي سوريا قتل ما يقارب الربع مليون انسان وعم الخراب والدمار كل بقعة منها، القول نفسه ينسحب على اليمن الذي قتل فيه نحو 3000 إنسان الى الآن ويبدو ان المنظمات الدولية: التعاون الاسلامي والجامعة العربية والأمم المتحدة وعدم الانحياز، أفاقت فجأة على تبلور السبب المباشر (اعدام النمر والأعتداء على الهيئات الدبلوماسية للسعودية في ايران) لحرب شاملة متوقعة بين السعودية وايران، وعند اندلاعها فأنها مثل حرب الخليج الأولى ستطول، لأن ثروات البلدين الهائلة المالية والبشرية تكفلان الادامة بالحرب، ولا ننسى ان كلا الطرفين كانا خلال الاعوام الماضية في سباق محموم نحو التسلح إلى أن تحول الخليج الى ترسانة ضخمة للأسلحة، لذا كان من المتوقع ان يمهد ذلك، فضلاً عن النزاع الطائفي السني – الشيعي لحرب متوقعة بينهما، والتي ستكون تتويجاً لحروبهما الدائرة في سوريا واليمن والعراق..الخ والفرق ان الحرب الجديدة المتوقعة قد يشارك فيها سنة وشيعة العالم كافة ومثلما لم تتمكن المبادرات السلمية من وضع حد للحروب الحالية في المنطقة فأنها لن تتمكن من وأد الحرب المتوقعة بين الرياض وطهران وهي في المهد والتي تعد امتداداً لحروب سوريا واليمن والعراق التي لم يتمكن آحد من ايقافها إلى الآن.

65
الموصل .. بين البقاء مع العراق أو الانضمام الى تركيا أو كردستان

عبدالغني علي يحيى
   مدفوعاً بالحاجة الى المال، باع قيصر روسيا قبل اكثر من قرن، الاسكا الى امريكا لقاء (7) ملايين دولار، وقبل اسابيع ذكر أن روسيا تطالب بألاسكا التي معظم سكانها من الروس. وفي عام 1925 جرى استفتاء بين سكان ولاية الموصل احدى الولايات العثمانية قبل تأسيس الدولة العراقية، للوقوف على رغبتهم بخصوص البقاء مع تركيا أو الانضمام الى العراق والذي اسفر عن تصويت اهالي الولاية الذين كان الكرد يشكلون %73 منهم للأنضمام الى العراق وتم الحاق ولاية الموصل رسمياً بالعراق، ومع ذلك دلت القرائن والادلة على اصرار تركيا على تركية الموصل ففي الميزانية السنوية التركية (ليرة الموصل)!وفي النصف الثاني من القرن الماضي اشترى شاه إيران جزر: طمب الكبرى وطمب الصغرى وأبو موسى من الامارات ولكن وبعد مرور سنوات على تلك الصفقة ونتيجة لدخول ايران في خصومات واسعة مع العرب والغرب وغيرهم، فأن الامارات انتهزتها فرصة لاسترداد تلك الجزر من ايران وبين فترة واخرى تجدد مطالبتها بها. وفي عام 1975 تنازل صدام حسين عن النصف من شط العرب واراضي عراقية بموجب اتفاقية الجزائر لأيران، بيد أنه عاد في عام 1980 وتنكر لتلك الاتفاقية ونشبت حرب مدمرة دامت 8 سنوات قادها صدام لاسترداد ما تنازل عنه لأيران.. الخ من الامثلة على التخلي عن الاتفاقيات الدولية.
مما تقدم، نجد ان الميل الى التراجع عن الاتفاقيات سيما التي تنتهك سيادة البلدان، يبقى يساور الحكومات والاجيال لاحقاً والتي تتطلع باستمرار الى اعادة ما فقدته من أراض وبلدان سواء عن حق او باطل، ومع اقتراب عملية تحرير الموصل من تنظيم الدولة الاسلامية (داعش) نلقى الاتراك كيف انهم وعلى امتداد الاعوام الماضية لم يخفوا نيتهم تلميحاً أو تصريحاً لاسترجاع الموصل مدينة وولاية. ويبدو أن الأوضاع الحالية التي يدور فيها الحديث بقوة عن الغاء اتفاقية سايكس- بيكو ورسم خارطة جديدة للمنطقة زينت لتركيا التحرك على مختلف الصعد، وبشكل محموم لتحقيق رغبتها تلك وقامت بتوغل عسكري مسافة 110 كم في محافظة نينوى وبالقرب من ناحية بعشيقة عسكرت قواتها. وسبق ذلك قيامها بتأمين رواتب ل(6000) متطوع من الحشد الوطني السني الذي يقوده محافظ نينوى السابق أثيل النجيفي، وبراتب قدرة 600,000 دينار للمتطوع الواحد وبهذا فأن تركيا تصرف شهرياً3,600,000,000 مليار دينار عراقي على ذلك الحشد الذي يدعي قائده بانهم يقودون 6000 متطوع. ولشد الموصليين اكثر بتركيا، فان الحكومة التركية اعلنت مؤخراً عن بيع شقق سكنية باسعار مغرية للأجانب، وعلمت ان الموصليين يشكلون اكثرية المشترين لها. فضلاً عن ما ذكرنا، فان تركيا كانت قد فتحت قنصلية لها في الموصل وذلك قبل احتلال داعش للأخيرة بأعوام، وعن طريق القنصلية سهل الاتراك أموراً كثيرة أمام الموصليين في زياراتهم الى تركيا، ويتبين ان فتح القنصلية هذه لاقى ترحيباً لدى الطبقة المتنفذة في الموصل بحيث لم تتعرض طوال سنوات عملها الى أي اعتداء ارهابي، وبلغ النفوذ التركي في الموصل حد منع الاتراك للمواطنين الشيعة التركمان من العودة الى تلعفر بعد فرارهم منها بعد حزيران 2014 على اثر احتلال داعش للموصل وتوجههم الى الجنوب. وذلك حسب صحيفة (هه وال)  الكردية العدد 647 في 26-12-2015 ومن ابلغ القرائن والادلة على تمسك تركيا بالموصل، امتناعها عن سحب قواتها القريبة منها رغم المطالبات العراقية المتكررة بضرورة مغادرة الجنود الاتراك للعراق. والذين ما زالوا يتواجدون بالقرب من الموصل ودخلوا في اكثر من مناوشة مع مسلحي داعش قبل ايام ومن المؤكد انهم سوف يشاركون في عملية تحرير الموصل.. فلقد قال اثيل النجيفي ان (القوات التركية ستلعب دورا اساسيا في تحرير الموصل) ومن غير مطالبة احد لتركيا بلعب ذلك الدور.
وعلى ذكر الغاء اتفاقية سايكس بيكو يرى كاتب هذ المقال ان الغاءها حلم كما لن يطرأ اي تغيير على خارطة المنطقة وسيوضح ذلك في مقال لاحق.   
علاوة على ماذكرت، فان الاجواء والظروف الراهنة مشجعة للأتراك لسعيهم لألحاق الموصل بتركيا من جديد وبعد انفصال للموصل عن الامبراطورية العثمانية لمايقارب او يزيد على ال 90 عاماً، سيما اذا علمنا ان الولاء للمذهب يتقدم على الولاء للقومية لدى العرب العراقيين سنة وشيعة، وان السنة لاقوا الامرين من المظالم على يد الشيعة خلال الاعوام من 2003 الى 2015 كما ان  الشيعة بدورهم تعرضوا الى الكثير من اعمال الارهاب التي،إرتكبتها منظمات إرهابية محسوبة على السنة، لذا فأن الجميع بات على قناعة باستحالة التواصل بين الشيعة والسنة. تأريخياً لا نجانب الحقيقة اذا قلنا ان وجهاء الموصل والطبقة المتنفذة كانوا في استفتاء عام 1925 مع بقاء الموصل مع تركيا. عليه فان الاتراك في صرفهم لاكثر من 3 مليارات دينار شهرياً على الحشد الوطني السني واصرارهم على البقاء في نينوى، والذين سيشاركون حتماً بتحرير الموصل وسيجعلون من المشاركة استحقاقاً لهم في ضم الموصل الى تركيا أو ايجاد موطيء قدم لهم فيها يضاهي الضم لا ياتي اعتباطا، والذي يغري الاتراك بالاقدام على الاستيلاء على الموصل والحاقها بتركيا، اكتشاف تروات نفطية وغازية هائلة في (ولاية الموصل) إضافة الى مغريات كثيرة تزخر بها (الولاية) ولا ننسى حاجة تركيا الماسة الى الطاقة سيما بعد دخولها في صراع مرير مع روسيا على اثر اسقاطها لطائرة للأخيرة. عدا رغبة الموصليين بالبقاء مع العراق وهي ضعيفة جداً أو انضمامها الى تركيا وهو محتمل، فأن هنالك خيار أخر ثالث أمام الموصليين وهو قوي، ألا وهو الانضمام الى كردستان، فالموصليون عرباً وكرداً ومسلمين ومسيحيين في فرارهم من جحيم الارهاب اختاروا التوجه الى كردستان  والسكن فيها، ولم يختاروا لا العراق ولا تركيا عدا عن افراد قلائل، ثم ان الكرد لعبوا دوراً رئيساُ في الحاق الموصل بالعراق عام 1925 كما اسلفنا، وهم الذين لعبوا  دوراً رئيساً في اخماد حركة الشواف عام 1959 وكانوا اول المندفعين الى داخل الموصل في 9-4-2003 على اثر سقوط النظام السابق في عام 2003، وبعد سقوط ذلك النظام اصبحت كردستان ملاذاً وملجأ وقبلة للموصليين كما ويرتبط عرب الموصل بعلاقات اجتماعية وقرابة واسعة مع الكرد لهذا فان انضمام الموصل الى كردستان وارد بدوره، ويتوقع كاتب هذا المقال ان يحتدم الصراع بين الكرد والاتراك والشيعة على الموصل وبهذا الخصوص تعمل بغداد على اناطة دور هامشي وضعيف الى الكرد في عملية تحرير الموصل كقولهم ( ان البيشمركة سيلعبون دور الاسناد تلافيا للحساسيات) علما ان حساسية الموصليين هي ضد القوات العراقية والحشد الشعبي التي قد تقدم الى الموصل من الجنوب. في وقت يرى فيه الجميع ان البيشمركة هي القوة الرئيسة التي ستحرر الموصل، وان البيشمركة كانت وما تزال القوة الوحيدة التي حررت اجزاء واسعة من محافظة نينوى من داعش. عداها لم نجد اية قوة عراقية تقارع داعش منذ بدء تحرير مناطق واسعة من الموصل بعد 10 حزيران من عام 2014 وتأسيسا على مامر نسطتيع القول ان هنالك خشية وعدم ثقة متبادلة بين المتصارعين  على الموصل فالكرد يخشون ان يؤدي استيلاء الاتراك على الموصل وضمهم لها الى تركيا الى القضاء على حلمهم في الاستقلال واقامة الدولة الكردية والخشية هذه تنسحب على استيلاء الشيعة عليها ايضا ولا يغيب ان استقلال كردستان مرفوض لدى الاتراك والشيعة والعرب السنة كذلك والذين اي العرب السنة سيكونون بين مؤيد للاتراك ومؤيد للكرد الامر الذي يعقد قضية تحرير الموصل كثيرا، ولاشك انه سيكون للمجتمع الدولي موقفه وكلمته في الصراع المرتقب على الموصل.
Al_botani2008@yahoo.com

66
العلاقات مع أمريكا والسعودية وكردستان
أبغض الحلال لدى انصار الحكومة العراقية

عبدالغني علي يحيى
  سلمت أمريكا السلطة إلى الشيعة عام 2003 على )طبق من ذهب( ثم راحت تدافع عنهم أمام هجمات القاعدة وداعش، فضلاً عن إبرام اتفاقية استراتيجية بين واشنطن وبغداد، المستفيد الاكبر منها العراق، ورغم كل هذا فأن عداء الشيعة لأمريكا يفوق عداء الآخرين لها. مثال الآلوسي وهو سني يصعب تمييزه عن وفيق السامرائي ومشعان الجبوري الان، اتهم السفير الأمريكي لدى العراق ستيوارت جونز بأنه (سبب جميع مشاكل العراق) فيما طالب المرجع الديني الشيعي قاسم الطائي، نوري المالكي (بطرد السفير الأمريكي من العراق بدل التظاهر في ساحة التحرير) إن أمريكا مهما فعلت وضحت من أجل العراق فأنها ستبقى (الشيطان الأكبر) في نظر الشيعة.
نظرة النخب الشيعية والموالين لها من بعض السنة  إلى السعودية لا تختلف في شيء عن نظرتها لأمريكا، رغم الفارق بين الرياض والسعودية، اذ بدلاً من ان تستقبل تلك النخب بالود والتفاؤل والمحبة افتتاح سفارة السعودية ببغداد، فأنها جابهته بالأستنكار وعدم الترحيب. مثال الألوسي وصف أعادة العلاقات مع السعودية بـ(جريمة كبرى) وسارعت وزارة العدل العراقية الى نفي اطلاق سراح سجناء سعوديين في العراق، قائلة: (انهم ما زالوا يقضون مدد محكوميتهم) كتاب مقالات الرأي من الشيعة كانوا السباقين الى مقاومة السعودية بعد تطبيع العلاقات معها كقول احدهم: (أصابني القلق لأن تحالفاً دولياً تقوم السعودية بتنظيمه هو بالتأكيد تحالف امريكي اسرائيلي)!! والسعودية كما نعلم من أشد الدول العربية تمسكاً بتأسيس الدولة الفلسطينية كما قال جيمي كارتر قبل عقدين من السنين ولها يد بيضاء في مساعدة الفلسطينيين والعرب الاخرين ناهيكم من أنها تضررت من نظام صدام كثيراً وقطعت علاقاتها معه قبل تسلم الشيعة للحكم في العراق. ويبدو أن السعودية على إلمام بمواقف النخب الشيعية المشحونة بالعداء لها. إذ قال السفير السعودي لدى العراق ثامر السبهان: (ان تعاملنا مع دول ولا علاقة لنا باشخاص وكل ما يثار حول عودة السفارة السعودية إلى بغداد من جهات غير مسؤولة في العراق لا يعنينا ولا نعيره أهمية).
(إنً من يدعم مشروع إستقلال كردستان فهو فاسق) هذا ما قاله المرجع الديني الشيعي قاسم الطائي، وليس الطائي وحده يتبنى مثل هكذا افكار عنصرية ضد الكرد إنما أطراف شيعية اخرى كذلك التي تحمست لحجب رواتب البيشمركه وتسعى لتخفيض حصت كردستان من الموازنة العامة..الخ والكل يعلم المواقف الكردية الداعمة للشيعة ضد نظام صدام حسين وكيف ان معظم القادة الشيعه كانوا في كردستان وفي حماية البيشمركه ودعم الحكومة الكردية لهم.

Al_botani2008@yahoo.com

67
تزايد حالات نقطة اللاعودة عن الصدام والقطيعة

عبدالغني علي يحيى
  تبرز حالة نقطة اللاعودة عن الصدام والقطيعة نتيجة ظهور إرادتين متقاطعين لطرفين متنازعين، بحيث إذا تراجع أي منهما عن إرادته، فأن هزيمة نكراء تلحق به. في مستهل حرب الخليج الاولى احتل العراق مناطق إيرانية كثيرة، وقام صدام حسين بتمزيق اتفاقية الجزائر التي كان بموجبها قد تنازل عن نصف شط العرب ومناطق حدودية لأيران،مطالباً إيران بتلبية مطالبه. إلا أن إيران بدورها امتنعت عن الخضوع لمطلبه وأصر الخميني على مقاومة الاحتلال العراقي لأراضي ايرانية، وبذلك فأن التقاطع بين بغداد وطهران بلغ نقطة اللاعودة عن الحرب التي طالت بينهما (8) أعوام الى ان أوقفها المجتمع الدولي عام 1988 ولعقود نجد الفلسطينيين والأسرائيليين أسرى تلك النقطة، الفلسطينيون يطالبون باقامة دولتهم في حدود عام 1967، لكن اسرائيل تأبى ذلك بقوة، وبذلك يتواصل الصراع بينهما بسبب اصرار كل طرف على موقفه.
لقد كانت حالات نقطة اللاعودة عن الصدام والقطيعة في الماضي نادرة جراء الاستقرار النسبي للأوضاع في العالم، غير أنه نتيجة توترها بعد زوال نظام القطبين، فان حالات (نقطة اللارجعة.. الخ) راحت تتزايد، والامثلة كثيرة (1) مطالبة موسكو لأنقرة بالاعتذار عن اسقاطها للطائرة الروسية فأمتناع أنقره عن الاعتذار (2) اصرار تركيا على ابقاء قواتها في كردستان العراق والعراق لايكف عن المطالبة بمغادرتها. ومن الحالات هذه (3) مطالبت الحزب الديمقراطي الكردستاني بعقد اجتماع مع حركة التغيير من دون عودة رئيس البرلمان الى رئاسة البرلمان، بالمقابل تريد التغيير عودته فبل عقد الاجتماع، عليه فأن القطيعة قد تمتد بينهما. (4) ان استمرار الخلاف بين روسيا واوكرانيا بلغ تلك النقطة منذ زمن ولا يلوح في الافق ما يوحي بتجاوز البلدين للنقطة تلك (5) وفي سوريا تتمتل نقطة اللاعودة عن الصدام المسلح دعوة الغرب الى تنحي الاسد عن السلطة كحل للأزمة السورية، بيد ان روسيا وايران ومعهما دول اخرى ترى في الاسد خطاً أحمر... الخ من الامثلة.
ان تجارب العالم تجمع أنه عند بلوغ تقاطع الارادات الشديد نقطة اللاعودة عن الصدام والقطيعة فأما الحرب أو قطيعة مزمنه تترتبان عليها، ويلعب الاعلام دوراً واضحاً في تعميق تلك النقطة في غرسه للعداء بين الامم والجماعات وكان التراجع عن الموقف حتى وان كان (الموقف) عيب مشين، ويبدو وذلك منذ فطرة أن الطرفين المتخاصمين يفضلان القطيعة المزمنة على الحرب، وبالاخص الاطراف أو الدول التي قطعت شوطاً هاماً من التطور والتحضر. والان ينتظر العالم بلهفة حلول نهاية للأزمة بين موسكو وانقرة و موسكو واوكرانيا وبين انقرة وبغداد وايران والغرب حول سوريا وبين الاسرائيليين والفلسطينيين والهنود والباكستان حول كشمير.
Al_botani2008@yahoo.com

68
المضر بمصالح جنوب كردستان PKK ام القواعد التركية؟

عبدالغني علي يحيى

   ادان حزب العمال الكردستاني PKK إرسال تركيا لقوة عسكرية لها الى بعشيقة قائلة: (أن دخول تلك القوة الى أراضي  أقليم كردستان سيلحق ضرراً كبيراً بالمصالح العليا لأقليم كردستان).
ومع رفضنا القاطع لأحتلال أي جزء من كردستان ومن قبل أي كان نقول ل pkk ان الاضرار التي الحقتموها وتلحقونها بالمصالح العليا لأقليم كردستان العراق منذ ظهور الكيان الديمقراطي الكردي عام 1992 والى الان لم تلحقها القواعد العسكرية التركية بها والتي اي تلك القواعد تصرفت و تتصرف باسلوب حضاري على غرار تصرف القواعد الامريكية  في اليابان وكوريا الجنوبية والمانيا ودول خليجية.. الخ أذ لم نسمع وان قامت القواعد التركية بالأعتداء على القرويين أو وضع العراقيل أمام اعمال حكومة الاقليم، وعلى إمتداد الاعوام الماضية لم يسجل عليها خرق لقوانين الاقليم. بالمقابل قام PKK عشرات ومئات المرات بالأعتداء على اهالي كردستان في المناطق الحدودية وعلى الحكومة الكردستانية ايضاً، فعلى سبيل المثال شن PKK في 25-8-1995 هجوماً شنعياً على (25) موقعاً حكومياً كردستانياً، ومنذ اسابيع نجده يتدخل في شؤون كردستان، انظر سعيهم لفرض نظام الكانتونات على الاقليم واحتلالهم ل 7 دوائر حكومية في سنجار ورفضهم الانسحاب منها إلا بأمر من بغداد، وكم هو مخجل ومعيب رد طلب شعب وحكومة كردستان، والامتثال في الوقت عينه لطلب يرده من بغداد!.
وقد يتساءل أحدهم: وماذا عن القصف الجوي المتواصل لتركيا على مناطق في الاقليم؟
ان القصف التركي وما خلفه من دمار وخسائر في الارواح والممتلكات باقليم كردستان يتحمل وزره PKK فلولا تواجده في المناطق الحدودية لكردستان العراق لما تجرأت تركيا الاقدام على تلك الافعال يذكر ان نحو 525 قرية في محافظات اربيل والسليمانية ودهوك شبه مدمرة أو مهجرة أو لا تصل اليها الخدمات نتيجة تواجد pkk فيها، وكم من مرة طلبت فيها حكومة كردستان من pkk مغادرة المناطق الحدودية، إلا أن الاخير ومن منطلق الاستهتار واللامسؤولية تحدى ذلك المطلب وأصر على البقاء وما يترتب عليه من قصف تركي ونكبات تحل بشعب جنوب كردستان.
وإذ نؤيد وبقوة المطالب العادلة والمشروعة للشعب الكردي في شمال كردستان في أن يعيش حراً مستقلاً ونيله لحقوقه القومية  العادلة. والتأييد نفسه لكرد غرب وشرق كردستان. غير أننا نقول بكل أسف ومرارة. ان الضرر والدمار الذي الحفه تواجد pkk في جنوب كردستان بشعب وحكومة الاقليم لم تلحقه القواعد العسكرية التركية بهما إطلاقاً.
Al_botani2008@yahoo.com

69
السيادة الكردستانية أولاَ و اخيراً

عبدالغني علي يحيى
   شهدت السليمانية تجمعاً أحتج على وصول جنود اتراك إلى بعشيقة بدعوى أنه انتهاك لسيادة العراق. حصل ذلك تزامناً وتضامناً مع أحتجاجات مماثلة لمدن جنوبية عراقية بلغت حد إحراق العلم التركي، علماً ان اهانة العلم الكردستاني جرت قبل أسابيع في مدن جنوبية شيعية وتحديداً في كربلاء. ولسنا ندري لماذا لم يستنكر ذلك التجمع تواجد نحو (30) الف جندي ايراني في مناطق عراقية منها كردستان أيضاً، يشنون حرباً طائفية على السنة واخرى عنصرية ضد الكرد؟ وقبل نحو عامين تعرضت مناطق في السليمانية الى هجمات ايرانية طالت قرى فيها مخلفة وراءها الضرر والدمار. عدا هذا ألا يعني احتلال الحشد الشعبي لطوزخورماتو وقيامه بحرق عشرات الدور والحوانيت التي تعود للكرد، فقتله وتعذيبه واعتقاله للعشرات منهم انتهاكاً للسيادة الكردستانية؟ فضلاً عن تسليط التهديد هذه الأيام على كرد بغداد ومطالبتهم بمغادرتها. وعدا هذا أيضاً ألا يعتبر قطع مياه نهر سيروان من قبل ايران والذي يمتد الى داخل كردستان لمسافة 445 كم، وانهر اخرى كذلك ومن جانب ايران أيضاً انتهاكاً للسيادة الكردستانية، وكردستان منذ 1991 كيان شبه مستقل؟
ان الأحتجاج على تمركز جنود أتراك في بعشيقة كما نعلم تم بموافقة الحكومة العراقية الحالية التي ابقت على اتفاقيات عسكرية وقعت سابقاً بين بغداد وانقرة كأتفاقيات عام 1983 و 1995 واتفاقية وزيري داخلية العراق وتركيا عام 2007 واخيراً ما اتفق عليه الطرفان عام 2014، إنه، أي الأحتجاج يلتقي مع مصلحة بغداد المتذبذبة التي تمارس باستمرار خرقاً للسيادة الكردستانية منذ أعوام. عليه أما كان الاحرى بالمحتجين الكرد اولئك، ان يحذوا حذو اربيل ودهوك، ولايحتجوا على سيادة العراق الذي يدوس باقدامه سيادة كردستان، أما كان حرياً بهم ان يتركوا الامر لحكومة كردستان والرئيس مسعود البارزاني للبت فيه؟  فضلاً عن ما ذكرت، متى كان للعراق سيادة على اجوائه واراضيه أو حريصاً عليها؟ فالسيادة على محافظات اربيل والسليمانية و دهوك وكذلك المناطق الكردستانية التي حررتها البيشمركة من داعش هي سيادة كردستانية، لذا على الكرد ان يدافعوا عن هذه السيادة بوجه أي منتهك لها ولا اغالي اذا قلت ان انتهاك بغداد لسيادة كردستان يفوق بكثير انتهاك انقرة وطهران لها، ولو كانت بغداد تعد أجواء واراضي كردستان ضمن السيادة العراقية، لما كانت تسكت في العهدين البعثي والحالي على اعتداء العاصمتين المذكورتين على قرى واراضي واجواء جنوب كردستان، ولا اجانب الحقيقة اذا قلت: أن كلا النظامين الحالي والسابق اغتبطا ويغتبطان عند كل اعتداء ينزل بجنوب كردستان براً او جواً.
ان على الكرد أن ينحازوا الى انفسهم والى صيانه سيادتهم ويضعوا سيادة كردستان نصب أعينهم وفوق كل شيء وان يكفوا في أن يكونوا (ملكيين اكثر من الملك) فتجمع السليمانية كان دفاعاً عن سيادة الغير الذي ينتهك سيادة كردستان.

70
د. أياد علاوي.. خيال جبهوي خصب

عبدالغني علي يحيى
  دعا د.أياد علاوي إلى جبهة تضم: المجلس الأعلى الأسلامي وهيئة علماء المسلمين والكرد والصدريين، والأحزاب الوطنية والمنظمات العربية..الخ من التشكيلات المتنافرة في الفكر والقومية والمذهب. وقد يكون في ذهنه متسع لضم الناس أجمعين إليها. وهو الذي رفض قبل أيام (لجنة التنسيق العليا..) والأقرب إليها، لقيادته تكتلاً سنياً ضخماً في البرلمان وخارجه. عدا هذا، يبدو أنه ذو ذاكرة ضعيفة، له قراءة رديئة لتأريخ الجبهات السياسية في العراق التي تميزت بعمر قصير، وفشل في تحقيق الأهداف وتخندق اعضائها فيما بعد ضد بعضهم بعضاً، بدءاً من جبهة الأتحاد الوطني 1957 والجبهة القومية الوطنية..الخ 1973 وجبهتي: جود و جوقد في الثمانينات، وكلها تأسست في ظروف أفضل بكثير من الظرف الحالي للعراق. ويبدو أيضاً وكأنه غافل عن صراع الاحزاب والمكونات الأجتماعية فيما بينها حتى داخل المكون الأجتماعي الواحد بل وحتى الحزب الواحد، فكيف تصور جبهة للمكونات السياسية كافة مثلما توحي بها دعوته التي تذكرنا بأفلام الخيال العلمي؟ والتي ورد فيها من انهم سيتوجهون  الى دول عربية خليجية ومصر في وقت ورد اسم حزبين شيعيين كبيرين في دعوته: المجلس والصدري اللذان تشدهما علاقات قوية  بايران. عليه ألا يتطلب والحالة هذه التوجه الى ايران كذلك؟ والاسئلة تترى منها، ما المقصود بالمنظمات العربية في دعوته؟
 جبهة الدكتور علاوي بلا حدود وخياله الجبهوي، ان جاز التعبير، اللامتناهي وحده القادر على التفكير بأختصان ذلك الكم من المكونات والاحزاب  اللامتجانسة والزاخر بالمتناقضات الحادة. وإذا كانت الجبهات التي ذكرتها قد عاشت عمراً قصيراً وفشلت في انجاز أبسط هدف، فان جبهة علاوي لن ترى النور ولو لأيام، وما المناداة بها من جانبه  إلا لأفشال (لجنة التنسيق العليا..) التي بدورها لن يكون حظوها من النجاح بأوفر من حظ جبهته.
Al_botani2008@yahoo.com

71
مصير HDP  المرعب في ظل حكومة AKP  الجديدة

عبدالغني عبدالغني يحيى
  قبيل البدء بالانتخابات البرلمانية التركية المبكرة في الأول من تشرين الثاني الماضي توعد أحمد داود أوغلو الجماهير الكردية في مدينة وان قائلا: ( إذا لم تصوتوا لحزب العدالة والتنمية AKP  فان زمن الاغتيالات سيعود)! ويبدو ان الذين توعدهم لم يصوتوا لحزبه بالشكل الذي أراده، بل اوصلوا حزب الشعوب الديمقراطي HDP الى البرلمان، وهذا مادفع باوغلو لتنفيذ وعيده، إذ لم تمر سوى ايام على تلك الانتخابات، وإذا بالحكومة التركية تحكم على برلماني ل HDP بالسجن 6 سنوات. وقبل نحو (10) ايام اطلق النار
على رئيس HDP صلاح الدين دمرداش عندما مان عائدا من مطار ديار بكر إلى منزله. وفي 28-11-2015 اغتيل رئيس نقابة المحامين طاهر ألجي في المدينة نفسها وقتل معه مواطن كردي ايضا، واتهم دمرداش الشرطة التركية بمقتله وكان مصيبا. وفي 2-12-2015 نجت البرلمانية الكردية ليلى بيرليك من عملية قتل في مدينة شرناخ. وفي خلال اقل من شهر غيب عن الانظار مواطنون كرد بينهم نساء واطفال. وماتزال المطالبة بالكشف عن مصيرهم قائمة. ماذكرته كان على سبيل المثال لا الحصر.
ان ما حصل وسيحصل بحق النشطاء الكرد كان متوقعا، فالحكومة التركية لاتميز بين حزب العمال الكردستاني PKK وبين HDP  إذ بعد (فوز) AKP مباشرة في تلك الانتخابات، هدد القادة الاتراك PKK بالفناء، عليه فان AKP سيمضي قدما لافناء HDP كذلك وسيكون مستقبل اعضائه : الاغتيال، والتغييب عن الانظار والسجن والقتل ومواجهة التهم الكيدية هذا ما يخطط له AKP و ما على HDP  إلا أخذ الأمر بجد.
Al_botani2008@yahoo.com

72
حرب الاعتذارات على تركيا والاتي أمر

عبدالغني علي يحيى
  إثارة المذبحة الارمنية بوجه تركيا بين حين وحين ومطالبتها بتقديم اعتذار للارمن وما يترتب عليه من تعويض، تقض مضاجعها وهي الرافضة للاعتذار والتعويض معاً، علماً ان حلفاءها الاطلسيين يقفون وراء هذه الاثارة. وبالرغم من طول الفترة بين اثارة واخرى، لكنها تظل بمثابة مشروع اثارة دائم يجثم كالكابوس فوق صدور الاتراك.
وبأسقاط الطائرة الروسية من قبل الاتراك، فأن اعتذاراً أخر راح يواجهها لا يقل ازعاجاً لتركيا من ازعاج الاعتذار الاول لها، ان لم نقل يفوقه في قوته التدميرية، اذ عرض تركيا الى حزمة من العقوبات الاقتصادية الروسية. ولقد مارست أنقرة التعنت حيال الاعتذارين ورفضتهما، مستقوية في الثاني بالناتو، ماجعل من الخلاف بينها وبين موسكو يرتقي الى نقطة
 اللارجعة عن التصادم بينهما. ولدى روسيا اكثر من ورقة ضغط لمجابهة تركيا، كالورقة الكردية والمذبحة المشار اليها، فأوراق اخرى، وتركيا كما نعلم دولة محاصرة من قبل جيرانها كافة، ولقد عبر ذلك مسؤول تركي رفيع المستوى حين قال (تركيا محاطة بالنار). وفي حال حصول الكرد على الاستقلال، فأن من الطبيعي مطالبتهم لتركيا بتقديم سلسلة من الاعتذارات تبدأ من ايام العثماني وتنتهي بالحكومة الاردوغانية أو اية حكومة تركية تعقبها، مروراً بالحكومات الاتاتوركية العسكرية. ولا يغيب عن البال ان الحكومة التركية الحالية ذات التوجه الاسلامي كانت وما تزال من اكثر الحكومات التركية ارتكاباً للمذابح الجماعية بحق الكرد.. في روبوسكي وسركلي وزاركلي وو.. الخ وربما يكون لسان حال تركيا الاستفزازية    والمتعنته والعنجهية والعنصرية (اهلاً بمعارك الاعتذارات)!
Al_botani2008@yahoo.com

73
السني التائه في كل الأزمنة والأماكن

عبدالغني علي يحيى
   الهب تطور حماس السنة العراقيين، فحواه، ان قادتهم ( الرسميون) المشاركون في العملية السياسية، شكلوا لجنة تنسيق عليا لـ (6) محافظات: بغداد و ديالى و الأنبار و صلاح الدين و كركوك و نينوى، وهكذا اخطأوا في اول بيان تأسيسي لمؤتمر ينتظر ان يعقد ببغداد في اعتبار تلك المحافظات سنية، كون معظمها مشمولة بالمادة 140 فحصول متغيرات عميقة خلال السنوات الماضية جعلت من السنة أقلية في العديد من مدنهم أو مشردة داخل العراق وخارجه، فضلاً عن نواقص اخرى في مسعاهم منها بقاء كتلة العلاوي الكبيرة خارج اللجنة مع رفض السنة من خارج العملية السياسية لذلك المسعى. ثم متى كانت اللجان والمؤتمرات منقذة للجماعات والأمم من المحن؟ وهل من الصحيح عقد آمال على لجنة أكثرية أفرادها في حضن الحكومة ؟.
  وتلك المساعي مازالت في المهد، واذا بذلك الحماس يفتر على يد مبادرة روسية دعت الى تعاون روسي سني لأنهاء احتلال داعش لمناطق سنية، اذ توجهت انظار السنة للفور الى موسكو بتفاؤل ورحب غلاة المعادين للعملية السياسية في العراق من أمثال جمال الضاري وزيدان الجباري بالمبادرة. ولما كانت المبادرة تتوجه اصلاً إلى العشائر السنية ، فأن رئيس عشيرة سنية خيب الآمال اذ صرح رعد السليمان الناطق بأسم المجلس الموحد للعشائر العراقية قائلاً: ( لم نتفق حتى الآن على قبول المبادرة الروسية ونسعى الى دراستها )! كل هذا من غير ان يأخذوا ببالهم ان روسيا غارقة حتى اذنيها في دعم الاعداء التفليديين ليس لسنة العراق فقط إنما سنة سوريا ايضاً.
  منذ عام 2003 ترى السنة العراقيين هائمين على وجوههم فلقد طرقوا ابواب واشنطن اكثر من مرة، وقبل فترة نظم تجمع لهم في قطر، ثم اهمل، واقترحوا قبل ذلك أو بعده اتحاداً بين المكونين السني والكردي على ان يكون البارزاني رئيساً عند تأسيسه ويتخلى عنه فيما بعد للسنة، إلا ان الكرد لم يكلفوا انفسهم حتى مشقة الرد عليهم. عدا هذا تراهم مرة يجتمعون في اربيل واخرى في عمان وثالثة في مكان آخر، ويعتقدون ، ان تركيا منقذة لهم، ومرة أمريكا. مع أمل ضعيف في العرب وها ان روسيا دخلت على الخط، ولا يعلم الا الله عن الذي يليهم في دخوله. ووسط كل هذه التحولات والتذبذبات، فأن ملايين السنة اصبحوا لاجئين في بلدهم وفي الشتات، تدمر مدنهم ودورهم باستمرار، يختطفون ويقتلون ، وبعد خراب (السنة) تلقاهم متشبثين بقشة هذا وذاك.
Al_botani2008@yahoo.com

74
مقومات القائد التأريخي لدى الرئيس مسعود البارزاني

عبدالغني علي يحيى
   الرفض القاطع لتواجد ميليشيات الحشد الشعبي في طوزخورماتو والتأكيد على كردستانية الأخيرة، يعد أحدث موقف قومي كردي صلب يسجله الرئيس مسعود البارزاني لصالح الشعب الكردي ، علماً انه سبق وأن اعلن عن رفضه للتواجد ذاك قبل شهور من الان. وقبل سنوات منع تشكيل الصحوات في كردستان ولقد أغاظ هذا الموقف منه القيادات الشيعية المتطرفة سيما في الميليشيات الطائفية، واحرج في الوقت عينه اطرافاً داخلية قطعت شوطاً كبيراً في التعاون مع بغداد و طهران معاً وتتجنب الحديث عن كردستانية المناطق المستقطعة والتي يطلق عليها مصطلح ( المناطق المتنازع عليها) وعن استقلال كردستان ايضاً.
ومن مواقفه القومية الدالة على توفر مقومات القائد التأريخي في شخصه ، اشرافه المباشر على عملية تحرير سنجار و28 قرية حواليها، وكان قد وعد في وقت سابق بتطهير سنجار من داعش واستعادة كل شبر من ارض كردستان من احتلال داعش. وعلى ذكر اشرافه المباشر على تلك العملية الجرئية والمدوية التي انطوت على مخاطر جمة على حياته، يذكر انه طوال الفترة من احتلال داعش لمناطق كثيرة من أرض كردستان، فأنه كان يزور الخنادق الأمامية للبيشمركه في جبهات القتال غير مبال بالأخطار المحدقة تلقائياً بزياراته، ليس هذا فحسب بل ان افراداً من أسرته تراهم لا يفارقون تلك الخنادق. ومن مواقفه الصلبة والقيادية، أنه كان من أوائل الذي قاوموا بشدة سياسات نوري المالكي الذي كان قد تولى رئاسة الحكومة العراقية لفترتين متتاليتين، وفي حينه قيل الكثير في خلافه مع المالكي، وفيما بعد تبين ان المالكي كان وما يزال من أشد خصوم القضية الكردية والكيان الكردي الديمقراطي. ان نهج الرئيس مسعود البارزاني ومن قبله نهج الراحل والده، يتميز بالاستقلالية والمبدئية في اتخاذ القرار ونبذ المساومة والميوعة على طول الخط، نعم البارزانية تعني اخلاصاً بلا حدود لحرية الكرد وكردستان والذي تجسد بصعود معظم القادة من الأسرة البارزانية اعواد المشانق والموت في المنفى والقتل على يد الحكام العراقيين وغيرهم: الشيخ عبدالسلام البارزاني اعدم على يد العثمانيين في الموصل وتوفي مصطفى البارزاني في امريكا ونجله ادريس في ايران كما قتل اولاد البارزاني الثلاثة عبيدلله ولقمان وصابر على يد نظام البعث.  ومن ابرز المواقف القومية الجالبة للأهتمام والمثيرة في آن معاً، للرئيس مسعود البارزاني التي تظهر بين آن وآن، والتي تقض مضاجع الاعداء وتفرح الملايين الكردية وتبعث فيها الأمل بقرب تحقيق امنيتها في السيادة والاستقلال والحرية، دعوته المتواصلة لأستقلال كردستان وبناء الدولة الكردية المستقلة، وقي دعواته الاستقلالية تلقاه صريحاً لا يخشى لومة لائم. ان العمل من اجل استقلال كردستان استراتيجية للبارزاني مسعود لا يحيد عنه.
لم يمت صاحب المواقف القومية الشجاعة، مصطفى البارزاني ، فهو حي في كل خطوة قومية ومبدئية شجاعة لنجله مسعود البارزاني. البارزاني الأب حي في كل موقف قومي للبارزاني الأبن، وتبقى الحركة القومية الكردية بخير طالما يقودها البطل القومي مسعود البارزاني المعبر عن ضمير الأمة الكردية في أقواله وأفعاله، والذي يحظى باحترام العالم أجمع، وسيأتي يوم يقيم فيه كأحد ابرز قادة العالم المدافعين عن الحرية والديمقراطية.
Al_botani2008@yahoo.com

75
حول علاقات PKK القوية مع الحشد الشعبي

عبدالغني علي يحيى

   (وجودنا في طوزخورماتو يأتي لحماية شعبنا، وعلاقاتنا قوية مع الحشد الشعبي) هذا ما قاله حزب العمال الكردستاني PKK رداً على ميليشيات شيعية رافضة لذلك التواجد.
تزامناً، عرضت التلفزة لقطات عن آثار تعذيب وحشي على جسد شاب كردي على يد الحشد الشعبي (حش) هناك والذي افاد بأن (حش) يعذب الآن العديد من الكرد، إلى درجة ان شاباً فقد عقله نتيجة التعذيب، ناهيكم عن انتشار قناصة (حش) على المباني واطلاقهم النار على الكرد فقتلهم واختطافهم للعشرات منهم، فضلاً عن حرقهم لمنازلهم وحوانيتهم، فهل حقاً يأتي التواجد لـ:PKK في طوزخورماتو لحماية الكرد، واذا كان الجواب بـ(نعم) فلماذا لا يرد PKK على اعتداءات (حش)؟.
لن يغفر الكرد لـ:PKK علاقاته القوية التي يتبجح بها دون خجل مع (حش) وسيدينون تفرجه على قتلهم واختطافهم ومصادرة ممتلكاتهم، وهو ليس حامياً لأموالهم وارواحهم واعراضهم مثلما يدعي.
وتزامناً أيضاً مع قوله ذاك، قام (حش) في قرية الشط شمال بيجي بهدم 150 داراً للعرب السنة فتفجيره لدوائر عامة: المستوصف الصحي في الشط واعدادية بيجي ومتوسطة الرازي ببيجي كذلك. أما عن جرائم (حش) الطائفية في ديالى وتكريت وبغداد، فحدث ولا حرج. لذا فأن العرب السنة بدورهم لن يغفروا لـ:PKK وضعه ليده في يد (حش) الذي يصعب التمييز بينه وبين داعش.
على PKK التراجع عن (علاقاته القوية) غير المشرفة مع (حش) والتوجه بدلاً عن ذلك إلى البيشمركة التي يشهد العالم على شجاعته وبسالتها وتضحياتها ومقارعتها للأرهاب نيابة عن العالم أجمع إن تعاون PKK مع البيشمركة وا