ankawa

الحوار والراي الحر => المنبر الحر => الموضوع حرر بواسطة: فاروق.كيوركيس في 23:13 21/06/2022

العنوان: إختلاف الكنائس في حساب تاريخ عيد القيامة .. القسم الرابع
أرسل بواسطة: فاروق.كيوركيس في 23:13 21/06/2022
إختلاف الكنائس في حساب تاريخ عيد القيامة .. القسم الرابع
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إيماننا وكنيستنا ووحدتها .. هكذا أفهمها ...
" الى كل أبناء أمتنا الآشورية  وأبناء كنيستنا المؤمنين بوحدتها "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كلنا نعرف ، بأنه لم يتمكن العلماء ولا الكنائس  من تحديد يوم ميلاد المسيح ولا يوم قيامت ، لكن في القرون الأولى ومع انتشار المسيحية ،  اتفقت الكنائس على اعتبار  يوم 25 كانون الاول  الذي كان عيدا وثنياً للشمس كعيد لميلاد المسيح  ، لكن بعض الكنائس احتفلت به في  يوم 6 كانون الثاني ،  كتذكار لقدوم ملوك المجوس من المشرق لرؤية ملك اليهود والسجود له بعد أن رأوا نجمه في المشرق .. كنائس اخرى  اعتبرته  يوم ظهور المسيح ومعموديته ..  ولكننا وكما نعرف ، فأن الأحتفال بعيد الميلاد ، لم يعد مسألة خلاف بين شطري كنيستنا  ، بعد التحول الى الاحتفال به يوم 25 كانون الأول  لتوافقه مع الارتباطات  العملية والمدرسية  والاجتماعية  لأبناء كنيستنا وشعبنا مع المجتمعات الغربية التي يعيشون فيها ...
أما بالنسبة لعيد القيامة فقد تم الاتفاق في مجمع نيقية  المنعقد في 325 ميلادية على قاعدة حسابية تجمع ما بين الدورة الشمسية والقمرية  لضمان وقوع عيد القيامة في  الربيع .. فبالنسبة للشمس تم تحديد يوم الاعتدال الربيعي 21 آذار  ، وبالنسبة للقمر يوم 14 من الشهر اي يوم اكتمال البدر ، وهكذا تم وضع القاعدة التالية .. (  يتم الاحتفال بعيد القيامة  .. يوم الاحد الذي يلي اكتمال  البدر بعد يوم الاعتدال الربيعي المصادف 21 آذار ) ..
 وكان التقويم المتبع في ذلك الوقت هو التقويم الي وضعه وقام بتصحيحة  الامبراطور / القائد الروماني يوليوس قيصر سنة 46 قبل الميلاد ، وقد سمي على اسمه ( باليولياني ) ، لكن حساب السنة الشمسية في هذا التقويم لم يكن دقيقا .. وكذلك الحال بالنسبة  للسنة القمرية ،  فكانت السنة الشمسية والسنة القمرية  في التقويم اليولياني اطول قليلا من السنة الشمسية والقمرية  الحالية .
وهكذا ، وبحلول  عام  ميلادية 1580 أكتشف العلماء والفلكيون  ان يوم الاعتدال الربيعي اعلاه لا يقع في نفس اليوم من السنة بسبب عدم  احتساب ايام السنة بشكل دقيق  مقارنه بالدورة الشمسية الثابتة .. لذلك جرى حساب أيام السنة بشكل أدق   .. حيث وجدوا ان التاريخ متأخر بعشرة أيام  ، وعليه قاموا بإضافة  عشرة أيام على التقويم .. ( وهكذا وبدلا من ان يوم  غدهم 5 أكتوبر ، نهضوا وقد اصبح 15 أكتوبر ) .. وقد قبل العالم الغربي  والكنائس والبابا غريغوريوس بهذا التقويم والتغيير والذي يسمى ( بالغريغوري ) ... بينما الكنائس في المشرق الواقعة تحت سيطرة الامبراطورية البيزنطينية  والفارسية  والعربية  لم تقبل  بذلك التغيير وبقيت على التقويم اليولياني .. بسبب الخلافات والصراعات السياسية بين الشرق والغرب ، علما ، وكما ترون فأن المسألة علمية وفلكية صرفة ، لا علاقة لها بالدين واللاهوت والمسيحية   .
وكان من تبعات هذا الفرق في ايام السنة بين التقويمين هو زيادة الفرق  بمعدل يوم واحد كل 129 سنة  ، وهكذا اصبح الفرق في أيامنا هذه 13 يوم .. واذا استمرت الكنائس الشرقية  بحساب ايام السنة حسب التقويم اليولياني  القديم  ، فأن الفرق سيزداد الى 14 و15 يوم ..وهكذا .
لكن علينا ان نعرف .. انه لا يوجد تقويم شرقي وتقويم غربي   ، لانه حتى  التقويم اليولياني غربي  ، وبالتالي التقويمان غربيان ..  وكل ما في الامر ان جرى تصحيح التقويم اليولياني  ، بتقويم آخر صحيح ( التقويم الغربي الحالي )  الذي نسير عليه الى يومنا هذا .   
"وهنا لا نريد الدخول في اصل التواريخ ونشوءها ، لاننا نعلم ان اجدادنا الاشوريين والبابليين كانت لهم تقاويم وتواريخ وحسابات فلكية .. يعني يمكننا القول ان التقويم الذي نستخدمه اليوم هو نتيجة  تراكم  العلوم والحسابات الفلكية للحضارات السابقة  لمئات السنين ."
يضاف الى ذلك فأن الاعتدال الربيعي الذي يقع في 21 آذار من السنة  ، فأنه في تقويم الكنائس الشرقية يقع في 3 نيسان  ، وهكذا وبموجب القاعدة التي ذكرناها  ، وباعتماد الكنائس الغربية على يوم 21 آذار واعتماد الكنائس الشرقية على يوم 3 نيسان .. يحصل الاختلاف في حساب عيد القيامة  لدى تطبيق العملية التي ذكرناها ..
وكما ترون ، فأن تغيير التقويم وحساب ايام السنة  كان اجراءاً علمياً وفلكياً  لا علاقة له بالدين والكنيسة والمسيح واللاهوت  ، وكما نرى أنه من الناحية العلمية والعملية  يجب علينا ان نتبع التقويم الصحيح الذي يسير عليه العالم وليس  التقويم الغير صحيح علمياً .
وطبعا لا يمكن الاعتماد على حجة أن هناك كذا كنيسة ارثوذوكسية تحتفل بعيد القيامة حسب التقويم اليولياني .. لكي نغير أرائنا بما نكتبه ، ولكن نقول ، أننا نحترم حرية المعتقد للجميع .
لكن رغم ذلك ، وبسبب الأنتشار الآشوري في العديد من دول  العالم ،  وبسبب اختلاف  كنائسها  وقوانينها وعطلها  ..  وبغية مراعاة ظروف ابناء كنيستنا  .. نرى ان الكنيسة الآشورية قد سمحت  لرعياتها  بالاحتفال حسب الطقس الشرقي في روسيا واليونان  وغيرها .. والاحتفال بالتقويم الغربي في بقية دول العالم  .. وهكذا فأننا  نرى أن في هذا الكثير من الواقعية ، ويخدم  مصلحة ابناء كنيستنا وتفاعلهم مع الشعوب التي يعيشون بينها
ولكي نوضح الاختلاف في حساب عيد القيامة  بين الكنيسة الاشورية والكنيسة القديمة بصورة ادق واكثر وضوحا  نقول ..
ــ ان الكنيستين متفقتان على وقوع القيامة يوم الاحد
ــ الكنيستين متفقتين على القاعدة التي ذكرناها ( يكون عيد القيامة يوم الأحد الذي يلي اكتمال البدر )
ــ الكنيستين متفقتان على مزج الدورة الشمسية  مع الدورة القمرية
ــ الكنيستين متفقتان على وقوع القيامة في الربيع
ــ لكن أين المشكلة ؟؟؟؟
المشكلة تكمن ان الكنيسة القديمة والكنائس الشرقية الارثوذكسية مازالت متمسكة بحساب غير صحيح للدورة الشمسية ( حساب السنة بصورة غير دقيقة )  والذي يؤدي الى تأخر الأعتدال الربيعي عن موعده بمقدار 13 يوم .. أي وبدلاً من الاعتماد على 21 آذار  يتم الاعتماد على 3 نيسان .
ومع كل ذلك يجب أن نؤكد للقراء  وابناء كنيستنا وأمتنا .. انه لا توجد اي كنيسة في العالم  تحتفل بعيد القيامة بموعده الحقيقي ... وكل التواريخ يتم حسابها ووضعها من قبل البشر  ، لكن يبقى الأختلاف في اعتماد هذه الكنائس على  حساب دقيق لايام السنة والدورة الشمسية ، واعتماد الكنائس الأخرى على حساب غير دقيق لايام السنة والدورة الشمسية .
اما بالنسبة لضرورة ان تقع القيامة بعد الفصح اليهودي ، فذلك ايضا  حسب أعتقادي غير مرتبط بايمان كنيستنا  ، لأن المسيح احتفل بالفصح الخاص به يوم الخميس  كما يخبرنا الانجيل  ، بينما الفصح اليهودي وقع يوم السبت  .. يضاف الى ذلك الى الفروقات الكبيرة بين احتفال المسيح بفصحه وبين احتفال اليهود بفصحهم  والذي تحدثنا عنه في مواضيع سابقة ، ولكن  سنخصص له  قسما  لتوضيح ذلك..  كما يمكن القول ان الحساب اليهودي لتحديد فصحهم لا يخلو من بعض المفارقات ..
لذلك ارى ان اعتماد شطري كنيستنا التقويم / التاريخ  الصحيح علميا ، يعتبر خطوة في الاتجاه الصحيح ، للبداية بخلق نوع من التوازن بين ما يتعلمه أبنائنا في المدارس ، وبين ما يتعلمونه في الكنيسة .. لكي تستطيع كنيستنا الموحدة من الحفاظ على مكانتها بين ابناء امتنا الاشورية وخصوصا من الجيل الجديد .
والى اللقاء في القسم الخامس .. مع التقدير