ankawa

المنتدى الثقافي => أدب => الموضوع حرر بواسطة: غاده البندك في 07:48 13/04/2007

العنوان: و أشرقت شمس الصباح
أرسل بواسطة: غاده البندك في 07:48 13/04/2007
و أشرقت شمس الصباح


هي لوحة جدارية ألصقها على حوائط مستشفيات العالم
هي قصة من وحي الخيال المستند الى الواقع ..لا أدري كيف اكتنفني الهائم و لم ينفك عني حتى كتبته أرضاً..
أهديها لأخواتي الفتيات و النساء و الامهات مع الحب
و لاخواني الرجال و الشباب الكرام بما انهم مشاريع آباء أجمعين..
و الى سيد الاخلاق..و سيد العالم

فتح الرضيع عينيه يقبل قرة عينيه التي أنجبته للعالم فرحا بالتقائها للمرة الاولى على الارض وجها لوجه.. اقشعرت  ابدانه و ارتعش كيانه بالحياة يتلمسها بينما يشرب الحب من ثدييها المقدسين في ضوء فجره المنبلج للتو من بطن انتظارها الطويل.
فجاة هبت ريح شمالية باردة و حادثه روح كيان هائم في أقدار وحشية لوليد لم ينبعث للحياة و لم يحظ بالولادة في عصر الهمجية..
-يا صديقي السجين الحر في العالم..
أناديك من غياهب القادم
هات من لذة الحياة نكهة اذوقها
و من حضنك الدافيء الحنون لحظة اعيشها
أفتح لي مذياع الدنيا لأسمع ضجيجها
فأنا هنا في فضاء السماء أسبح بالصمت منذ موتي
و منذ ان حكم القدر علي بالاعدام شنقا دون ذنب
فأنا يا  وليد السعادة
 وليد الشقاء التعيس الحزين المتالم المسكين
و على جسدي مرت ألف سكين
انا ابن البؤس  الأليم
رحلتُ و تركت روحي
مطبوعة في قلب امي التي أجهضتني مجبرة
 قتلت في نفسي الحب و الحنين..
و خلفتني بالبؤس و الظلم المبين.

صمت الوليد بين ثديي امه المقدسين ..أحقا اجهضتك أمك؟ هل كانت  اما؟؟؟

-   نعم يا رفيقي السعيد الحظ ..دفنتني حيا خلف قضبان الجهل والتخلف و الخوف..فأبي لم يكن أباً*.

و اجهش الوليد بالبكاء باحضان امه ...
أمي ضميني خذيني
روح المسكين تناجيني
من كل صوب تحيط بي
فاملأيني
حبا فيضي
حنانا غمسيني
 لأضمه أنا ايضا عله يستريح..

و ما هي قصتك ايها الهائم في الاعالي....؟

الهائم: كانت امي ..آه امي.. كم احبها و ابكي عليها ..كانت آية في الجمال و الرقة..رآها المجرم الذي  ترك في جسدي آثار فعلته ..رآها تراقص النجوم ببراءتها و احبها حبا شديدا ..و هناك تكونت بذرة وجودي على الارض..

الوليد: و هل كنت جميلا مثلها؟

كنت اشابهها في كل شيء الا بضعفها و عجزها
كنت قويا في مقاومة الموت ..
صرخت طويلا
توجعت توجعا متواصلا .
تألمت لفقدانها
و اخذت من صبرها صبرا..
و من قلبها قلبا نقيا
 روحي تلطخت باحزانها
وعيوني اصطبغت بدموعها..
شابهتها كثيرا
و اشتاق اليها مديدا
ليتك تقابلها و تقبلها عني..آه

الوليد: ما بك امازلت متوجعا؟

الهائم: تذكرت ابي فاختنقت بالكراهية..
طعنة كانت قبلته لأمي
و طعنة حرمتني النور!

لو تدري كم تمنيت أن أكون لها ابنا مطيعا
و أنثر في الوجود شقاوتي ولهوي طربا
وكم من المواهب و الهوايات صممت في تكويني
لو تدري أني خلقت لأكون عازفا لنشيد البقاء
و شاعرا للحب و الجمال
كم من الورود كنت احملها بيدي
لاعطر المكان
كم مرة طرقت بطنها أرجوها الفرار
الى عالم آخر أكثر عدلا وأكثر صدقا
و اكثر رجولة
لكن حبسها كان اكبر من حبسي

ما اجمل حريتك
يا صديقي
 تنعم بالحياة
كم أنت محظوظ
 لكني لست احسدك ..
فغدا يغتالون حريتك
بقيد الحياة!
و غدا يسرقون منك ضحتك
و يكبلون فرحتك
و يحبسون صوتك و لغتك
و حتى دمعتك
سيحرمونها عليك!
تهيأ لاستقبال قوانينهم
و ارتداء أقنعتهم
غدا!

الوليد: يااااااااااه ..كم احببتك ..ليتني أرى وجهك لأمطره بالقبل..

الهائم: لا لا لا أستطيع ان اكشف لك خلف الستار
فوجهي شوهته أيادي الجراحين
و جسدي ممزق في وضع مهين
أخشى ان ألفك ببردي الانين
فتخسر دفأك و الحنان
أنا هناك جائع عطشان
تائه عريان
و حزييييييين

فاشتد بكاء الوليد  و طفقت امه تعتصره بقلبها تغمره بكل رعاية و امان بينما تضاءلت و انكمشت روح الهائم تبحث عن حب يغمرها في عالم اعتم عليها الضوء و حرمها الوجود..
أمعن الوليد بضوء عيني امه و رفع سؤاله للروح الهائمة..

-   و كيف كان لقاؤك مع الموت؟

الهائم: في لحظة ولادتك كنت بالقرب منك اشهد لحظة موتي..!
أنت صرخت باكيا بالحياة و انا صرخت أقبل الممات
و اندلعت نارا شديدة
 دخلت ليلا حالكا كاتم الانفاس
جذبتني قوقعة شديدة الانجراف
و كنت اتسلق للحياة  بقوة لكن الموت ابتلعني سريعا و اندثرتُ

و تمايل الهائم شوقا للحب حتى امتلأت جعبته بالشهقات فاذا بالحب يمد يديه اليه و ينتشله من عتم القهر والموت..
غمره الحب بقوة من كل صوب
ألبسه جسدا بهيا
و بدل وجهه المشوه بوجه مضيء
و اشرقت شمس الصباح
سكنت روحه أخيرا بسلام  وارتاح
و كان نهار آخر

*مع احترامي الكبير لأخواني من الجنس الآخر ، وتقديري أن مسببات الاجهاض تتعدى لوم الاخر فقد تكون المراة هي الملامة بحق الاجهاض  أو لغيرها من المسببات المرضية..لم يكن القصد الاساءة اليكم أعزائي بل الاضاءة في احدى الزوايا المظلمة فقط  و تبقى أبعاد القصة أبعد من ذلك.

صباح الأحد
عيد القيامة
 07-4-8
العنوان: رد: و أشرقت شمس الصباح
أرسل بواسطة: simar في 08:13 13/04/2007
غادتي ..........

صوتك له وقع الحقيقة
ورائحة الاطفال المعذبين في كل مكان قبل وبعد الولادة
مؤسف ما يحصل في العالم من شقاء
وهذه الحبكة تستحق التقدير يا غادة
هو الخذلان ما يصادفه الاطفال
من اقرب المقربين اليهم
كم روح اجهضت وماتت في المهد
وكم روح اجهضت وهي في جسد الحياة
سلمت اناملك الدافئة غادة
تستحقين التقدير عزيزتي
على هذه العاطفة
تحياتي
سيمار
العنوان: رد: و أشرقت شمس الصباح
أرسل بواسطة: غاده البندك في 08:17 13/04/2007
سيماري الغالية

شكرا لك من اعماق القلب على التواجد المضيء والمشرق دائما..و انت تستحقين كل تقدير واكرام أيضا فاقبلي انحنانئ امامك حبا واحتراما..

تقديري العميق

غاده
العنوان: رد: و أشرقت شمس الصباح
أرسل بواسطة: مانيا فرح في 22:18 13/04/2007
غادة

من أناملك تنضح الكلمات , تولد بريئة حقيقية , تلبسيها ثوب الطهارة , تبثيها للوجود

مثل قوس قزح ,وعلى خريف العمر , تنسجين ربيعا سرمدي

بوركت
 
العنوان: رد: و أشرقت شمس الصباح
أرسل بواسطة: غاده البندك في 14:27 15/04/2007
الاخت الحبيبة مانيا فرح

اشكر الله ان كلماتي لاقت مكانا لتستقر في ربيع قلبك الطاهر..تقبلي مني كل احترام و محبة..

غاده
العنوان: رد: و أشرقت شمس الصباح
أرسل بواسطة: Night Lover في 11:31 16/04/2007
عزيزتي غادة
قضية الإجهاض كما ذكرت قضية قتل عن سابق إصرار وتصميم ويجب المعاقبة عليها
إلا في بعض الحالات التي سيولد فيها الجنين وهو مصاب بتشوهات او أي مرض سيكون
حداً فاصلاً بينه وبين الحياة الرغيدة
لذلك أتمنى من كل زوجين الأنتباه إلى موضوع الإنجاب والإجهاض  

أشكرك غادة على هذه اللفتة الإنسانية  

أخوكم

عاشق الليل
العنوان: رد: و أشرقت شمس الصباح
أرسل بواسطة: hadeer arab في 16:08 16/04/2007
الأخت العزيزة غادة
هذا الحوار الرائع بين الطفلان لم  يخطه قلمك المبدع
وانما روحكِ المتعلقة بحب الحياة والاطفال
لقد  جعلتنا  نحزن لذاك الطفل ونبكي لمستقبل الطفل الوليد
ابدعتِ ايتها المبدعة  أدعوكِ لتقراي قصيدة نزار قباني (حبلى ) اذا لم تقرأيها بعد لانها تناقش موضوع الاجهاض
 
العنوان: رد: و أشرقت شمس الصباح
أرسل بواسطة: غاده البندك في 01:08 18/04/2007
الاخ العزيز عاشق الليل

بالفعل ان حياة الجنين غالية جدا فهو يشعر ويحس ويتألم و له روح حية تخاطب امه و ما نقلته لكم كان من وحي الحيال، أما حقيقة آلامه هذا المظلوم تفوق تخيلنا..
أما الحكم بالقتل لهذا الجنين تحت مسببات مرضية فهذا أتركته لجدل العلماء..أما انا فاومن بحق الانسان بالحياة في كا الظروف...

تقديري العميق

غاده
العنوان: رد: و أشرقت شمس الصباح
أرسل بواسطة: غاده البندك في 01:16 18/04/2007
الاخ العزيز هدير عرب

شكرا لك على المرور الكريم و قراءة اعمالي دائما..أتمنى ان اكتب دائما ما يلقى قبولك ورضاك..بما يخدم مسؤولية الكلمة.

تقديري العميق

غاده