ankawa

الحوار والراي الحر => المنبر الحر => الموضوع حرر بواسطة: صباح الزبيدي في 01:03 21/04/2007

العنوان: ميسان دولة غابت عنها الشمس ( 10 )
أرسل بواسطة: صباح الزبيدي في 01:03 21/04/2007
ميسان دولة غابت عنها الشمس

( 10 )

صــباح ســعيد الزبــيدي

 تشهد مدينة العمارة منذ عدة أيام عمليات إغتيال مستمرة لأسباب غامضة، حسبما ذكر أشخاص من المدينة شاهدوا وقوع عدة حوادث خلال الأيام الماضية.

فلا يمر يوم الا وهناك خبر تفجير هنا واغتيال هناك وخطف  و احداث دموية تحت شعارات وتبريرات مختلفة وان هذه العمليات التي ترتكبها قوى التخلف والجهل والشر والظلام ومن قبل اشخاص لم يدركوا معنى الحياة  وهمهم إزهاق الروح وإشاعة الفوضى و الاضطراب السياسي والاجتماعي

وبفتاوى التيارات الطائفية واصحاب المحاصصة الطائفية  تعد انتهاكاً صارخاً لكل القوانين والمواثيق، والأعراف الدولية، التي تؤكد على الحق في الحياة، كأحد الحقوق الأساسية للإنسان. وأن "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان" نص في (م. 3) منه، على أن "لكل فرد الحق في الحياة والحرية وفي الأمان على شخصه". وتؤكد (م. 7) من "العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية" على: أن "الحق في الحياة حق ملازم لكل إنسان. وعلى القانون أن يحمي هذا الحق. ولا يجوز حرمان أحد من حياته، تعسفاً ".

ان محافظة ميسان و مدينة العمارة بالذات أصبحت مرتعا لمن يشاء ليقتل من يشاء أو يفعل ما يشاء؟

لقد عبر اهل العمارة بقوة كبيرة عن تمسكهم بالديمقراطية واحترام الإنسان كقيمة عليا ودفعوا ثمنا باهظا من اجل تحقيق ذلك حيث قدموا قافلة من الشهداء الأبرار الذين دفعوا دمهم فداء وأيماناً بهذه القضية خلال حكم الصنم ولكن ومع الاسف وبعيدا عن المتاهات وعلامات الاستفهام الكثيرة التي تذهب يمينا وشمالا وتتحدث عن مؤامرات الى اخره، فان المؤكد ان في العمارة ومن خلال هذا  الاصرار الغريب على اساليب الاغتيال والتفجيرات والخطف والذبح، الى اخر هذه الممارسات ذات الطابع الدموي التي ابتليت بها لا يمكن تصديق ان اجهزة الامن والاستخبارات لاتعرف من الذي يقف وراء هذا المسلسل الدموي وبهذا الاصرار الغريب، او على الاقل لديها خيوط تقود نحو من قاموا به.

وهنا السؤال يطرح نفسة اين دور الاجهزة الامنية ؟؟!! وما سبب هذا الصمت من قبل السادة المسئولين في المحافظة وعدم اتخاذ موقف اتجاة هذه الايدي القدزة التي تحاول العبث بأمن المحافظة.

لقد اكد محافظ ميسان عادل مهودر المالكي إن تسلم الملف الأمني يعد خطوة على طريق الاستقلال وإكمال السيادة وفتح آفاق مرحلة جديدة من العمل والمسؤولية للحفاظ على أرواح وأموال وإعراض أبناء المحافظة. وأضاف أن هذا اليوم يمثل تتويجا للجهود التي بذلتها جميع القوى والتشكيلات والمؤسسات في المحافظة وأننا جميعا على قدر المسؤولية، لذلك نطرح سؤال آخر متى يعلن المسؤولون في المحافظة أنهم غير قادرين على حماية الشعب وليسوا على قدر المسؤولية ؟؟!!  لانه وحسب ماذكره شهود عيان أن بعض عمليات الاغتيال تجري في وضح النهار، وان بعضها جرت على مقربة من مراكز الشرطة، دون تدخل أفراد الشرطة فيما حدث.

هذا وان اغلب الحركات والقوى والشخصيات السياسية والدينية لا توفر جهداً ملموساً لإدانة تلك الاغتيالات والتعبئة ضد ثقافتها التي اصبحت اليوم أسلوب حياة وطريقة لسيادة الكلمة التي يراها القوي إزاء ضعفاء يقفون في الطرف الآخر واشخاص سلاحهم العنف والارهاب السياسي والفكري و لا يعرفون الحوار، لأن هدفهم إلغاء الآخر وطمسه والقضاء عليه وعجزهم عن إقناع الآخرين بما يملكون من وجهة نظر وافكار، حيث يعتقدون من ان تغييب هذا الطرف او ذاك، هو انتصار لوجهة نظرهم وعقائدهم، على الرغم من انهم لا يملكون الارضية التي يمكن ان يقفون عليها لاقناع الآخرين.

 

ان الأيادي التي ارتكبت هذه العمليات الاجرامية والدموية ستظل و ستبقى ملوثة بالدماء حتى إشعار آخر في ظل بيئة لا امنية ولا سياسية بعد الفراغ الحكومي والقانوني اثر سقوط حكم الصنم  ، وعدم توفير الحماية اللازمة وضبط الأوضاع الأمنية بالعراق من قبل السلطات العراقية وسلطات الاحتلال‏.

وان جرائم وعمليات القتل خارج إطار القانون "الاغتيالات" ستبقى بدون عقاب في ظل غياب سلطة القانون والدولة ، والواقع أن لا شيء يبرر قتل مواطن خارج إطار القضاء، وهو ما يعني تنفيذ حكم بالإعدام على شخص ما دون محاكمة ودون أن يُعطى فرصة للدفاع عن نفسه.  وتُشكل انتهاكاً صارخاً لمنظومة حقوق الإنسان، بما في ذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (1966).

ولكن يبقى السؤال الأكبر من المخطط ؟ من المنفذ ؟ من المستفيد ؟...

وقد تكون اجابة البعض ان الجهات التي تقف وراء الاغتيالات، ذات اجندة دولية او اقليمية او محلية، ويدخل في حيز الاتهام قوى الجريمة المنظمة “.

لذلك يجب على الحكومة فرض اجراءات تلزم نزع السلاح وتوفير حماية قانونية للانسان وتفعيل  دور المؤسسات الدستورية ، وتحقيق القصاص العادل لمن تسول له نفسه المساهمة في تدهور الوضع الامني وإشاعة الفوضى و الاضطراب السياسي والاجتماعي.

واخيرا قال الرصافي :

أما والله لو كنا قروداً

لما رضيت قرابتنا القرود.

 

صـــــــباح ســـــــــعيد الزبيــــــــدي

بلغراد – صربيا

21/04/2007

sabah@sezampro.yu

 

**************************