عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - باقر الفضلي

صفحات: [1]
1
العراق :   الإستفتاء بين الشرعية وأحكام الدستور والوحدة الوطنية..!!

الإستفتاء الذي يطرحه الأخوة في إقليم  كوردستان وبهذا الشكل المتواصل وفي تلك الظروف الساخنة والحرجة التي يتعرض لها العراق اليوم،  لايمكن تفسيره بهذه البساطة التي تفترض إن واقع العراق اليوم هو في أحسن أحواله التي تسمح لمثل هذا الإستفتاء المفترض أن يجري في وقته المقترح من قبل الأخوة في  الإقليم، وبهذا الشكل اليسير الذي يضع وراء ظهره كل ظروف العراق التي يمر بها اليوم، وكأن العراق يعيش في يحبوحة السعادة والإطمئنان، وكأن الشب الكوردي قد ضمن مستقبل ما يدعو اليه، وكأن كافة الأطراف الإقليمية والمجاورة تمتلكها السعادة والبشر وهي تنتظر مثل تلك الساعة المرتقبة، لما تصبو اليه  من مستقبل للعراق، وهي تراه وقد كبلته أصفاد التقسيم، وأحاطت به سلاسل الفرقة والتناحر، وأعادت لذاكرته سنوات الإحتراب وسفك دماء الأخوة الإشقاء، والإنغماس في بحر من الدماء..!؟؟
 
الإستفتاء الذي يسعى اليه الأخوة الكورد في الإقليم، مبعثه المطالبة بحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره، وكأن الدستور العراقي الذي جرى التصويت عليه في عام/ 2005 من قبل الشعب العراقي بكل مكوناته، قد أغفل تثبيت حق هذا الشعب في تقرير مصيره ، حينما أكد في الفقره الأولى من الدستور بأن العراق بلد فدرالي ونظام الحكم فيه جمهوري ديمقراطي." المادة (1) من الدستور العراقي:
  [[جمهورية العراق دولةٌ اتحادية واحدة مستقلةٌ ذات سيادة كاملة، نظام الحكم  فيها جمهوريٌ نيابيٌ (برلماني) ديمقراطيٌ وهذا الدستور ضامن لوحدة العراق"]]
 
فالإستفتاء يمكن أن يطرح في ظل ظروف الإضطهاد والعسف التي تتعرض لها الشعوب، والتي لا مناص خلالها من اللجوء الى الإستفتاء فيما إذا إستعصت الحلول، وتعقدت الوسائل، أما في ظل الظروف التي يمر بها العراق اليوم، فإن العراق، وأقل ما يقال بشأنه، فإنه يمر في ظروف أقل ما يقال فيها، أنها ظروف تتصف بالتعقيد، في وقت بات العراق مستهدفاً من قبل أكثر من جهة ، وهناك من السيناريوهات المعدة لمثل تلك الإستهدافات، ما يقلق المواطن العراقي بأي شكل من الأشكال، ولعل في مقدمة تلك السيناريوهات الحرب التي يشنها " الإرهاب " والتي تستهدف تقسيم العراق وتجزئة وحدة وتلاحم مكوناته الإجتماعية، الأمر الذي أدركته قواه الوطنية وفي مقدمتها الحزب الشيوعي العراقي، الذي حدد في مذكرته السياسية بشأن إستفتاء الإقليم والمنوه عنها في بيان مكتبه السياسي الصادر بتأريخ 23/9/2017 (1)  ، وفي لقاء السيد مفيد الجزائري مع رئيس الجمهورية السيد فؤاد معصوم في التاسع عشر من أيلول ، والذي أشار فيه" إلى ضرورة التركيز على تعميق التواصل والحوار الصريح كونه الطريق الأمثل لحل المشاكل القائمة، معربا عن أملة بأن تسود الروح الوطنية التي طالما كانت عاملا رئيسا وضامنا للتعايش السلمي بين كافة ابناء العراق." (2)
 
الإستفتاء الذي لم يحض بدعم وتأييد الموقف الإقليمي أو الدولي، ناهيك ما تميز به من فقدان الإجماع الكوردي، في الوقت الذي عبر فيه عن رفض قاطع من قبل السلطة الإتحادية العراقية، بكونه قد جاء في وقت غير مناسب، ولا يتناسب مع الظروف التي تحيط بالعراق اليوم، ويتعارض مع الوحدة الوطنية، وسيادة الدولة العراقية...!؟
 
فالنقاط السبع الذي تضمنتها مذكرة الحزب الشيوعي العراقي والمشار اليها في أعلاه ، جاءت واضحة في أهدافها وفي توقيتها، وتحديداتها المسؤولة، لمصلحة العراق والشعب العراقي في هذا الظرف العصيب، وتفاقم الأزمة والتصعيد المتواصل لها من قبل أطرافها..!؟
 
إن الوحدة الوطنية العراقية، ووحدة السيادة الوطنية ووحدة القوى السياسية، ومصلحة الشعب العراقي تقف جميعاً، في مقدمة القضايا المطروحة في الساحة السياسية العراقية اليوم، ولا سبيل من حل لجميع ما يقف في مواجهة القيادة العراقية من مصاعب أو عراقيل غير الحوار والمباحثات المشتركة، والخروج بالحلول التي تتماشى مع مصالح الشعب العراقي، ومع وحدة مكوناته الوطنية، وهناك متسع من الوقت لأن يعيد الأخوة في إقليم كوردستان النظر ، في دعوتهم للإستفتاء، بما يخدم مصالح الوطن المشترك، ويعيد اللحمة الوطنية الى صلابتها، والى وحدتها المعهودة..!!
باقر الفضلي/ 24/9/2017
 
(1)          http://www.iraqicp.com/index.php/party/from-p/64124-2017-09-23-14-25-14
(2)          http://www.iraqicp.com/index.php/party/from-p/63963-2017-09-19-18-10-37
 
 
 
 
 
   
 
 



2
العراق : رحيل القائد الشيوعي عزيز محمد..!(*)

في الأول من حزيران الحالي، نعى الحزب الشيوعي العراقي القائد الشيوعي الرفيق عزيز محمد عن عمر ناهز الثالثة والتسعين، وكان لنبأ رحيل الرفيق المناضل عزيز محمد، وقع مؤلم في نفوس الشيوعيين العراقيين، وأصدقاء ومعارف الحزب الشيوعي العراقي..! فالقائد الشيوعي العراقي عزيز محمد ، أبو سعود شخصية عراقية وطنية معروفة في جميع المحافل والأوساط العراقية السياسية والثقافية والإجتماعية،وكان رمزاً شامخاً على الصعيد الوطني، ومن القادة المعروفين على صعيد العالم العربي والأممي، فقلما هناك من لا يعرف عزيز محمد، أو يتعرف عليه، سواء في الحياة السياسية، أو في غياهب المعتقلات، مثل معتقل "نقرة السلمان" أو أثناء الحياة السياسية، في مقر الحزب في بغداد، أو موقع جريدة الحزب "إتحاد الشعب" أو الفكر الجديد " وطريق الشعب"، وفي ربوع كوردستان، او في أوساط حركة الإنصار االشيوعيين، التي كان إسهامها ملحوظاً في معمعان النضال ضد الدكتاتورية..!
كان الرفيق عزيز محمد من القادة الشيوعيين الذين إمتازوا بالبساطة والشعبية، وكان لصدى إسمه، ما يعكس حقيقة وجود الحزب الشيوعي العراقي، على الصعيد الوطني، وكانت شخصيته، تمثل رمزاً لحقيقة ما تمثله شخصية المواطن العراقي، ذلك النسيج المتجانس للوطن العراقي، بمكوناته المختلفة، وطيلة العمر المديد الذي أمضاه في كنف الحزب وقيادته، لم تسجل بشأنه ما يفهم من إنحياز أو إستقطاب ينحو فيه أو إتجاه لميل إثني أو مذهبي، بقدر ما كان يتميز به من إنسجام عراقي خالص، سواء على الصعيد الإثني القومي، أو الإنحياز المذهبي، فقد كان عزيز محمد " أبو سعود" نعم  المواطن العراقي الأصيل، الذي تمثل فيه الإنسجام العراقي العام، وهي من المواصفات الفريدة لقائد حزبي بمستوى الحزب الشيوعي العراقي، ذلك الحزب الذي إتسم بأمميته المشهودة على المستوى الأممي، وتأريخه الطويل كقائد لذلك الحزب، يعبر عن حقيقة المسيرة المفعمة بالنضالات والثبات الدائب على الصعيد الوطني والأممي؛ ومن هنا فإن رحيل الرفيق الخالد عزيز محمد، يمتلك اهميته التاريخية بالنسبة لحركة التحرر الوطني والقومي في المنطقة والعالم..!
المجد والخلود للراحل الرفيق العزبز عزيز محمد، ابي سعود..!
ومشاركة عائلته الكريمة مصابها الأليم،
ولرفاقه في قيادة الحزب، ولكافة الشيوعيين العراقيين وأصدقائهم الصبر والسلوان..!
(*)  http://www.iraqicp.com/index.php/party/from-p/59266-2017-05-31-18-25-16
باقر الفضلي/ 2017/6/9
 

3

الشرق الأوسط _ التحالف الجديد والمصالح الأمريكية _ الإسرائيلية..!؟

التغيير الجديد في السياسة الأمريكية، بعد إنتخاب السيد دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية، قد ألقى الضوء من جديد على طبيعة المصالح الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، والآخذة بالإستقطاب لتصبح من مظاهر الصراع في المنطقة ، ومنها أخيراً ما يجري الإعداد له وتحت حجج وذرائع مختلفة، أشغلت دول المنطقة، منذ أكثر من خمس سنوات، والمقصود به الإعلان عن التقارب الأمريكي السعودي، حول التحالف الجديد في المنطقة بين الولايات المتحدة الأمريكية والسعودية لعقد القمة الأمريكية الإسلامية، تحت واجهة الحرب ضد الإرهاب، وإجتثاث جذوره في المنطقة، وإعادة بناء الشباب الإسلامي، في إطار المحددات الإسلامية  الأمريكية، والتي حددها وزير الخارجية السيد عادل الجبير في تصريحاته الأخيرة حول القمم الثلاث والمزمع عقدها في الرياض بين 21 و23 من مايس الحالي..!؟(1)

وليس بعيداً عن التكهن الإشارة الى تلك المصالح من خلال ما تتعرض له دولة سوريا منذ خمس سنوات، أو ما يجابه دولة العراق من هجمة إرهابية، ومن غزو إجتاح أراضيه في منطقة الأنبار والموصل، وما يقدمه اليوم من تضحيات فاقت المعقول، لتحرير أراضيه المغتصبة، وتطهير البلاد من الإرهاب..!؟

إن المحددات التي أشار اليها السيد الجبير وزير الخارجية السعودي، والتي ترسم المخطط القادم لطبيعة الصراع القائم في المنطقة، أو بما يفهم منه، تداعيات التحالف الجديد الذي تقوده أمريكا، وبالإتفاق مع المملكة العربية السعودية والدول الخليجية وغيرها من الدول الإسلامية، أو بما يدعى بالقمم الثلاث التي ستكون برعاية أمريكا والمملكة العربية السعودية وإنخراط بعض من الدول الإسلامية،  أو بما  يعرف بالناتو الجديد في المنطقة، مما كان له وقع من ردود الفعل على الصعيد الدولي، لما يمكن أن يؤول اليه مثل هذا الإتفاق من تداعيات لا تحمد عقباها، بما يهدد السلم والأمن في المنطقة، ويضع البعض من الدول العربية مثل سوريا والعراق في مهب عاصفة الناتو الأمريكي _ الإسلامي العربي الجديد، والذي وجد تعبيره في أول خطوة معبرة عن حجم المصالح الأمريكية في محيط منطقة الشرق الأوسط، وهو التوقيع على الإتفاقية الأمريكية السعودية، حول توريد ما لا يقل عن 350 مليار دولار أمريكي من السلاح الأمريكي، الى المملكة العربية السعودية، تحت ذريعة مواجهة أخطار المنطقة التي تقف وراءها دولة إيران، الأمر الذي تزامن مع تصعيد الحملة الإعلامية ضد إيران، رغم أنها الدولة الجارة للدول الخليجية والمملكة العربية السعودية، بإعتبارها تقف وراء تهديد المنطقة..!؟(2) المصدر السابق

وحول ما ورد حول إقامة حلف عسكري إسلامي في المنطقة، فقد أكد السيد الجبير .[[ «هناك تحالف بين دول الخليج، وهناك قوة مشتركة اسمها درع الجزيرة، وهناك التحالف الإسلامي العسكري لمواجهة التطرف والإرهاب».]]( نفس المصدر)

كل هذا يلقي الضوء على أهمية زيارة السيد ترامب الرئيس الجديد للولايات المتحدة الأمريكية الى الرياض، من الناحيتين الإقتصادية والسياسية، ولما تشكله تلك الزيارة، من أهمية إستثنائية في المنطقة، بما يهدد وعلى العكس مما يقال، أمن وسلام المنطقة،  ناهيك عما يجره من تداعيات وويلات على  شعوبها، خاصة وأن المنطقة تعيش حالة من الإستقطاب، على صعيد العلاقات الدولية ، بين الدول الخليجية والسعودية من جهة، ودولة إيران من جهة أخرى..!؟

فمن ياترى المستفيد من كل ذلك، وما هي مصلحة شعوب الدول العربية من وراء تأزيم أوضاع المنطقة..!؟ وهل هناك من هو أكثر مصلحة من وراء ذلك، غير دول مثل؛ إسرائيل وأمريكا ومن يسير في ركابهما. إذ لم يعد خافياً على المرء، أن يعلم بأن من يقف وراء الإرهاب، ومن يمده بالإمدادات اللوجستية، ومن يتخذ من كل ذلك أسباباً وذرائع للتمدد في المنطقة، وتحقيق الأهداف المرسومة لتقسيمها، بما يحقق المصالح المبتغاة، هي نفسها تلك التي تطبل كل لحظة بأنها تحارب ضد الإرهاب، وتريد تصفيته من المنطقة، وليس أمام دول المنطقة غير الإنخراط في التحالف الجديد لضمان أمن المنطقة، ولا نريد القول بضمان مصادرها الطبيعية، وفي مقدمتها الثروة النفطية؛ فأي نوع من التحالف هذا، الذي يضع ثروات تلك الدول رهينة في يد كل من خطط ويخطط لتأمين  تلك المصالح وإستنزافها، بعد أن يكبل مصائر دول المنطقة، بقيود التبعية الإقتصادية نتيجة المديونية الباهظة بسبب صفقات السلاح الى دول المنطقة، والتي ستتجاوز العديد من المليارات من الدولارات، ناهيك عما ستقدمه من الخسائر والضحايا البشرية..!!؟؟(3)


وفي خضم كل ذلك، فإن الخاسر الأكبر والأول من وراء تلك التحالفات، سيكون بلا ريب، القضية الفلسطينية، التي جوبهت بالصمت المطبق خلال القمم الثلاث، من قبل الإطراف المشاركة فيها من دول عربية أو إسلامية، إن لم تتمخض تلك القمم والزيارت المتبادلة للسيد دونالد ترامب ، بين الرياض والقدس، وعلى العكس من ذلك، عن تطمينات  لدولة إسرائيل على ضمان مستقبلها، بعد التغيير التام في بوصلة الصراع في المنطقة وتحويلها الى الشرق، بعد تكثف الجهود من خلال القمم الثلاث، بإتجاه دولة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، الأمر الذي بات ينبغي معه على دول المنطقة، ومنها الدول الخليجية  والعربية الملاصقة مثل اليمن أو العراق وسوريا ولبنان، أن تشد الأحزمة على البطون، في مواجهة " الخطر الجديد"، المتمثل بكل من إيران وحزب الله، وتناسي الى حد ما، بل وحتى التقارب والتطبيع مع دولة إسرائيل، بديلاً عن ذلك، بعد الإنضمام الى الناتو العربي الأمريكي الإسىلامي الجديد، من أجل إستقرار المنطقة، وبما يقدمه الناتو المذكور هذا، من ضمانات لدول المنطقة العربية والخليجية، عن طريق المؤسسة الأمنية الجديدة المقترحة لمنطقة الشرق الأوسط، أو بما يدعى ب "الناتو العربي ا|لأمريكي الإسلامي"، الذي من جملة إهدافه أيضاً إغراق دولها بالأسلحة االأمريكية، وإستنزاف مواردها وثرواتها القومية، وتجزئة بلدانها الى كونتانات، إثنية أوطائفية ومذهبية متحاربة..!؟ (4)

فهل يا ترى، حقاً أن دول المنطقة في حاجة الى تحالف مثل هذا، تحالف قد يجرها في النتيجة الى تقاطع وخراب، باهض الثمن مع جيرانها الدائمين، وهل العلاقات بينها وبين الدول الجارة، كما يروج له على صعيد الإعلام الدولي وعلى لسان بعض المسؤولين من القادة العرب، تجري في مسار يخدم المصالح الإيرانية حسب، وعلى حساب المصالح الإسرائيلية، التي يحاول البعض وضعها في تقارب مع جيرانها العرب منها مع الآخرين، الأمر الذي إستفز حتى الدولة الخليجية، مثل دولة قطر من المآل الذي توصلت اليه القمم الثلاث، فكيف تفهم السيد دونالد ترامب قمم الرياض الثلاث، وكيف إنعكست تلك الأفكارعلى صعيد الحلفاء الخليجيين يا ترى..!؟(5)
   
باقرالفضلي/2017/5/21  __________________________________________________________________
                                     (1)   https://medium.com/thenewkhalij/الجبير-ِقمم-ترامب-في-الرياض-تاريخية-وندرس-بناء-مؤسسة-أمنية-للتصدي-لتحديات-المنطقة-6c45f2c0681a
                                     (2)   المصدر السابق
                                    (3)http://amad.ps/ar/?Action=Details&ID=174057
                                    (4) https://almesryoon.com/(S(t%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%b10vyg455vpkb4jbmbdo0nnru)F(%
                                             (5)  http://thenewkhalij.news/ar/node/68794

     

4
الأول من آيار: عنوان لمستقبل آمن..!

الأول من آيار، يوم إعتادت خلاله الطبقة العاملة في أغلب البلدان في العالم، الإحتفال به، بإعتباره اليوم الذي يرمز الى نضالات الطبقة العاملة في ذلك البلد المقصود، وبإنه يرمز الى حقيقة وجود تلك الطبقة في البلد المعين..ولهذا اليوم بالذات، حديث قد يطول، بما يعنيه من تأريخ طويل لصراع تلك الطبقة من أجل تحقيق مصالحها كطبقة مميزة في المجتمع، من جانب، وبأنها إذا ما تحررت وحققت حقوقها من خلال عملية الصراع مع الطبقة الرأسمالية، التي تضع بين أياديها وسائل التطور الإقتصادي، من رؤوس الأموال، وعوامل التطور الإقتصادي في المجتمع، والتي وحدها من يتحكم بإتجاهات ذلك التطور على الصعيد الإجتماعي والدولي..!

فليس الإحتفال بالأول من أيار من كل عام، مجرد يوم للذكرى، حسب، بقدر ما هو تأكيد لوجود الطبقة العاملة، في البلد المعين من جهة، ومسيرة النضال الذي إجترحته تلك الطبقة، في صراعها مع الطبقة الرأسمالية في المجتمع، ناهيك عما يعكسه ذلك النضال من مكاسب لحساب الطبقات الكادحة والمسحوقة في المجتمع، ويوفر أمامها الفرص الملائمة للتطور؛ ويالتحالف مع نضال الطبقة العاملة، يصبح في الإمكان، خلق وبناء مجتمع تسوده حياة ديمقراطية، كحصيلة لذلك التحالف، الذي تكون فيه الطبقة العاملة العامل المحرك والمحفز، للوصول الى ذلك الهدف المنشود. ومن هنا ومن خلال المئات من السنين، تمكنت الطبقة العاملة في البلدان الرأسمالية السباقة في التطور الرأسمالي، في الوصول الى أهدافها بمستويات عالية، أصبح فيه رمز الأول من آيار من كل عام، يوماً متميزاً في حياة تلك الطبقة، ورمزاً لا يمكن إغفاله في حياتها اليومية..!

فالأول من آيار يصبح بالنسبة للطبقة العاملة في تلك البلدان، بمثابة الرمز الحي والتأريخي، لنضالها المستمر من أجل تأكيد حقوقها المشروعة، ومن جانب آخر يعبر هذا التأريخ عن وحدة تلك الطبقة في الصراع مع رأس المال، وعن قدرتها على تنظيم نفسها في الشكل التنظيم النقابي الذي تبلور من خلاله التنظيم الدولي المعروف ، بإتحاد النقابات العالمي، الركيزة العالمية، لوحدة الطبقة العاملة العالمية، ناهيك عما يحتله من مكانة متميزة في نفوس الطبقات والفئات الكادحة الأخرى من المجتمع..!

إن تأكيد رمزية الأول من آيار من كل عام، إنما هو تأكيد لدور الطبقة العاملة المتميز في المجتمع، ومكانتها القيادية في سبر الطريق الى التقدم والحرية والديمقراطية، وبأنها الطبقة التي قدمت وتقدم الكثير من التضحيات في سبيل الوصول الى أهدافها، التي هي في مجملها أهداف لشعوبها وللفئات الكادحة من الجماهير الشعبية، ناهيك عن أهدافها في التحرر من الإستعباد، وتعزيز سيادة الوطن وإستقلاله..!(*)

إن الطبقة العاملة في العراق ، التي يجترح أبناؤها اليوم البطولات من أجل تطهير الوطن من بقايا الإرهاب، وتقدم التضحيات من أبنائها من القوات المسلحة في ذلك النضال الوطني، مدعوة اليوم الى  إستلهام الدروس والعبر من تأريخها النضالي الطويل، وليكن حضورها وتجمعها في اليوم الأول من آيار القادم والمصادف ليوم الأثنين ، مثالاً ساطعاً على وحدة الطبقة العاملة العراقية، وتخليداً لتأريخها العظيم، ذلك التاريخ الخالد، والذي يطفح بالأحداث التأريخية الحاسمة والتي سطرتها تلك الطبقة في الحياة السياسية العراقية..!(**)
المجد والخلود ليوم الطبقة العاملة
الخلود لنضال الطبقة العاملة العراقية، وحركتها النقابية، والمجد لضحاياها الميامين..
باقر الفضلي/ 29/4/2017
(*)   http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=256889
(**)  http://www.iraqicp.com/index.php/sections/annauncement/57755-2017-04-27-07-27-24
     






5
العراق _ التجاوز والتعدي على المؤسسات الديمقراطية، تجاوز على الدستور..!؟؟

 البيان الذي أصدره المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي بتاريخ 13/7/2017، حول التعدي الذي تعرض له مقر الحزب الشيوعي العراقي في مدينة الديوانية في الفرات الأوسط، جاء تعبيراً عن حقيقة  الفلتان الأمني، الذي يعيشه العراق اليوم، في وقت تخوض فيه القوات المسلحة، بكافة أنواعها، معاركها الفاصلة ضد قوى الإرهاب لتحرير مدينة الموصل ، وتقدم فيه، التضحيات التي لن تتوقف من أجل تخليص البلاد من شر ذلك العدوان الإرهابي..!

إن ذلك التعدي الذي تعرض له مقر الحزب الشيوعي العراقي في مركز محافظة الديوانية، يشكل ظاهرة فارقة في الحياة السياسية العراقية، وهو عبارة عن رسالة موجهة لكل القوى السياسية العراقية، والى السلطات الأمنية، والى سائر المواطنين، من كادحي العراق ومثقفيه، بأن السير في الطريق الديمقراطي لا يمكن أن يروق لقوى الظلام والإرهاب، ، والذي يمثل تحد لكافة القوى المتنفذة، الذي تجد فيه،  الوسيلة  التي تفضح مسالكها، وتضع العراقيل في طريقها للتحكم بموارد البلاد، فالديمقراطية هي السبيل الوحيد لكشف فضائح المتنفذين والوقوف بوجوههم.. ومحاسبة المسؤولين منهم، عن إرتكاب الفساد الذي طال البلاد كل تلك الفترة منذ عام/ 2003 ..!؟

فالحزب الشيوعي العراقي وما يمثله في البلاد، بإعتباره من الطلائع المتميزة لقوى الشعب من كادحيه  ومثقفيه؛ وإن تأريخه الطويل في النضال من أجل مصالح الشعب العراقي، وحده كاف لتأكيد تلك الحقيقة، وهو إذ يتعرض لمثل ذلك الإعتداء الغاشم في مركز محافظة الديوانية، في يوم حصوله على حق التأسيس وفقاً للقانون، إنما يجد نفسه في قلب المعركة ضد القوى المعادية للديمقراطية،  ومع ذلك، فإن ما تعرض له مقر الحزب في مركز محافظة الديوانية من تعد شائن، لن يمنعه من مواصل نضاله العتيد من أجل تحقيق الديمقراطية في العراق، بإعتبارها النهج الوحيد للتقدم الى الأمام؛  فبناء الدولة المدنية الحديثة، التي هي الإطار الصحيح لحياة المواطنة العراقية، في ظل حرية التعبير، وسيادة القوانين والدستور؛من أجل بناء الدولة التي ينعم بها جميع المواطنين العراقيين ، من مختلف المكونات؛ بالأمن والأمان..!  (*)

إن الحزب الشيوعي العراقي لم يك حزباً طارئاً في الحياة السياسية العراقية، أو في تأريخ العراق، وما سجله ويسجله من المآثر الوطنية العراقية، طيلة فترة حياته النضالية التي تخطت الثلاثة والثمانين عاماً، كفيلة وحدها؛ أن ترسم لوحة تأريخية ناصعة لذلك النضال، من أجل الوطن الحر والشعب السعيد..!

إن ما يتأمله المواطن العراقي اليوم وبعد هذا الإعتداء المشين، على مقر الحزب الشيوعي العراقي في مركز محافظة الديوانية، أن تأخذ السلطات الحكومية المسؤولة في المحافظة على عاتقها،  كشف العناصر التي تقف وراء ذلك الإعتداء، لقطع دابر الفوضى، ووقف حمل وإستخدام السلاح خارج نطاق القانون؛ وذلك لإعادة الثقة بمسار التغيير، التي أخذت القوى ااسياسية السائرة في طريق العملية السياسية على عاتقها المضي في بناء الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة، خاصة وأن الإنتخابات على الأبواب..! 
 المجد للحزب الشيوعي العراقي في نضاله العتيد، والخلود لضحايا ذلك النضال من قادته وأعضائه الميامين..!(**)
باقر الفضلي/ 13/4/2017
_______________________________________________________________________________________________________
(*)   http://www.iraqicp.com/index.php/party/from-p/57047-2017-04-10-18-31-15
(**)    http://www.iraqicp.com/index.php/party/from-p/57085-2017-04-11-13-50-54   


6
سوريا _ ذريعة إستخدام الأسلحة الكيمياوية من قبل سوريا والعدوان الأمريكي..!؟(1)

للمرة الثانية وخلال ست سنوات، تتعرض دولة سوريا، العضو في الأمم المتحدة، الى نفس الذريعة التي لم تصمد أمام الحقيقة، وذلك بإستخدامها الأسلحة الكيمياوية من قبل الدولة  ضد أبناء الشعب السوري، وذلك من قبل التحالف الأمريكي الفرنسي البريطاني، مما ترتب عليه فشل المخطط الأمريكي من محاولة فرض العقوبات على سوريا، بعد إستخدام حق الرفض من قبل روسيا والصين للقرار المذكور..!؟
فما الجديد في الأمر يا ترى..!؟
 
المعروف على النطاق الدولي، بأن تلك الذريعة قد منيت بالفشل بعد أن تم الإتفاق بين امريكا وروسيا وعلى الصعيد العملي بأن تقوم الدولة السورية [ بتصفية السلاح الكيمياوي في سوريا في أواسط عام 2014 ، وبعد أن أبلغت دولة سوريا المنظمة الدولية لإنهاء الأسلحة الكيمياوية، بتخليها عن أية أسلحة كيمياوية ، ومنحتها الحق في التحري والتحقيق عن تلك الحقيقة، وبأن سوريا لم يسبق لها أن إستخدمت مثل ذلك السلاح ضد معارضيها، لا سابقاً ولا لحقاً وهذا ما أكده السيد وزير الخارجية السورية وليد المعلم في مؤتمره الصحفي اليوم الخميس ، الأمر الذي جاء مؤكداً لموقف دولة سوريا الداعم لأنهاء إستخدام الأسلحة الكيمياوية على الصعيد الدولي، وهذا ما جرى الحديث عنه سابقاً في مقالتنا الموسومة : http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=378709 (2)
 
إن إستخدام ذريعة الأسلحة الكيمياوية، تضع المجتمع الدولي،  أمام خطر حرب لا تعرف نتائجها ولا تحسب تداعياتها، في وقت تشكل فيه إنذاراً للعالم ؛ بأن مثل هذا التذرع، الذي لا يقوم على أسس من العقلانية وتحكيم المنطق،ولا التحقيق من قبل الهيئات الدولية وفي مقدمتها الأمم المتحدة، إنما يمثل إستهانة بكل المواثيق والقوانين الدولية ، التي إعتمدها المجتمع الدولي، بعد الحرب العالمية الثانية المنتهية عام 1945، والتي كان من حصيلتها قيام هيئة الأمم المتحدة وإقرار ميثاقها الذي يعتبر المرجع الأممي للمجتمع الدولي، والذي على أساسه بنيت كيانات الدول، وساد السلم وألأمن ربوع العالم، طيلة هذه المدة الطويلة..!(3)
 
     فما إقدام أمريكا صباح هذا اليوم بقصف مطار"   الشعيرات السوري  " بصواريخ التوماهوك وقتل المدنيين من السوريين وعدد من الأطفال، بذريعة ما يدعى بإستخدام الأسلحة الكيمياوية من قبل سوريا،، إنما هو العدوان بعينه الذي تقوم به دولة مثل أمريكا العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، وإحدى الدول الخمس المناط بها صيانة الأمن وحفظ السلام في العالم، ويا للغرابة إنها نفسها، الدولة التي تدعي الحرب على الإرهاب في المنطقة ..!؟
لقد أجمعت غالبية وسائل الإعلام الدولية ، بأن العدوان الأمريكي على دولة سوريا صباح يوم السابع من فجر نيسان/ 2017 ، كان مبيت له سلفا، وهو لا يختلف في أسبابه ومبرراته عن ما أقدمت عليه أمريكا في آذار من عام 2013 من قبل الرئيس السابق السيد بوش، بالغزو العدواني على العراق، وخرق جميع المواثيق والقوانين الدولية وإنتهاك سيادة العراق كدولة عضو في الأمم المتحدة، مستخدماً في ذلك نفس الحجج والذرائع لتبرير العدوان الأمريكي ضد العراق، وكان السلاح الكيمياوي في مقدمة تلك الذرائع ..!!؟؟(4)
 
 إن العدوان الأمريكي على سوريا، قد بعث برسائل خاطئة الى القوى الإرهابية ومن يقف ورائها ، وهو من جانب آخر، ألقى بجميع أوراق اللعبة الأمريكية في الشرق الأوسط، في طريق إثارة الحرب في المنطقة، وفيه كل عوامل التهديد لبلدان المنطقة وشعوبها، وبالذات لدولة سوريا والعراق،  ووضع العصي في عجلة الحلول السلمية للأزمة السورية، وتصعيد التوتر في المنطقة الى حدود التأزم، برفعه الى مستوى حافة الهاوية، فالى أين تسير أمريكا وحلفائها في العالم الغربي بالعالم، وهي لم تكترث بخرق القوانين الدولية وفي مقدمتها ميثاق الأمم المتحدة، الذي تجد فيه جميع دول العالم، الميثاق الذي يمكن الإحتكام اليه من أجل الحفاظ على سيادتها وإستقلالها في مواجهة أي عدوان قد تتعرض له من أي كان، فكيف ، إذا ما كانت الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية أمثال بريطانيا وفرنسا، من الدول الرئيسة الخمس في مجلس الأمن، التي أناط بها الميثاق صيانة السلم والأمن في العالم، الأمر الذي جوبه برد فعل بعض الأعضاء الدائمين لمجلس الأمن ومنهم الإتحاد الروسي، الذي إعتبر أن مشروع القرار الأمريكي الغربي قائم على معلومات غير صحيحة ..!؟(5)
   
  باقر الفضلي/ 7/4/2017
 
                                 (1)  http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=377028
                               (2)   http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=378709
                              (3)  http://arabic.cnn.com/middle-east/2017/03/31/tillerson-haley-syria-assad
                             (4)   http://www.almshhadalyemeni.com/35788
                             (5)   http://almanar.com.lb/1810620
                   
 
 
 
 
     
 



7
العراق _ في الذكرى الثالثة والثمانين لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي..!

حينما يجري الحديث عن أية ذكرى، إنما ينصرف الذهن الى تأريخ محدد بالذات، وعن الشيء المقصود بالذكرى؛ وفي حلول الذكرى الثالثة والثمانون عن تأسيس الحزب الشيوعي العراقي، إنما يجري الحديث، ليس فقط عن الحزب الشيوعي العراقي كحزب سياسي حسب، بقدر ما ينصرف الى الحديث عن تأريخ شعب لما يزيد عن ثمانية عقود بكل ما فيها من أمجاد ومن شدائد وصعوبات، وعن كل ما قدمه هذا الشعب من تضحيات، وما حققه من إنجازات، ونجاحات في سبيل مصالح هذا الشعب ومن أجل مستقبل الأجيال،الأمر الذي يمثل فيه الحزب الشيوعي في كل ما تقدم، المرآة التي عكست كل ما صورته تلك النجاحات وما عنته ولا زالت تلك التضحيات، في سبيل وحدة هذا الشعب والحفاظ على تماسكه وتجانسه الإجتماعي وتقاربه ووحدة مصالحه القومية والوطنية..!

فالحديث عن ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي، بكل ما تعنيه من مسيرة ثمان عقود من الزمن، إنما تعكس حقيقة ما قدمه الشعب العراقي بكل تجانسه الوطني، وتوائم طبقاته ، التي وجدت في صفحات هذا الحزب التأريخية، كل ما يسجل صفحات نضالها، وتأريخ أمجادها المكتوبة بحروف من نور، والتي أطرتها النجوم الزاهرة من نخب المناضلين الشيوعيين، من قادته الأبرار المياميين، أمثال الرفاق الشهداء؛ فهد ورفاقه الأبرار، والشهيد الرفيق سلام عادل، ومن جموع الشهداء الذين كانوا في طليعة صفوف الطبقات والفئات المناضلة في سبيل مصالح الوطن والشعب العراقي، ، من الذين تظل ذكراهم، خالدة في سماء النضال العراقي، ومن الذين وقفوا مرخصين حياتهم في سبيل إعلاء كلمة الوطن والحفاظ على سيادته، ووحدة الشعب العراقي، والدفاع عن الديمقراطية، وحرية التعبير والإختيار..!
كل ذلك تجلى في نضالات الحزب الشيوعي العراقي، طيلة العقود الثمان الماضية، وفي وقفاته المشهودة في توحيد الصف الوطني، والعمل المتواصل من أجل تكوين الجبهة الوطنية الديمقراطية، وتراص الصفوف الوطنية، على جميع الأصعدة، وله في ذلك من المواقف، التي لا زالت الذاكرة العراقية حية في تداولها، وإستلهام الدروس الغنية من مآثرها الرائعة، ومن ما ألهمته للأجيال ولا زالت، من عبر لا يمكن الإستغناء عن معانيها..!

فمجرد إستعادة الحديث عن مرور الذكرى وكما تمت الإشارة اليه فيما تقدم، وفي هذا الوقت المعقد والصعب من حياة العراق، يصبح للذكرى تميز خاص، من أنها تأتي في مثل هذا الوقت، الذي تسجل فيه مواقف الحزب الشيوعي العراقي من الحياة السياسية العراقية، مسيرة واضحة الإتجاهات بشأن ما يتعلق بألإصلاحات السياسية المطلوبة في العملية السياسية، لما يمثله الحزب من قوة سياسية، لها تأريخها المشهود في النضال السياسي والوطني، وله إعتباره على المستوى الجماهيري والشعبي، حيث يمثل التمدد المتواصل لنضال الحزب طيلة هذه الفترة الطويلة، وطبيعة الظروف  السياسية المختلفة التي مر بها، عبر ثمان عقود منذ التأسيس، ناهيك حجم التضحيات التي قدمها من خيرة مناضليه الإبرار، كل ذلك يجعل لمرور ذكراه الثالثة والثمانين نكهتها الخاصة ، ويمنح نضاله الدائم في ظل هذه الظروف، من أجل إنهاء المحاصصة، وإرساء قواعد وأسس بناء الدولة المدنية الديمقراطية، ما يعزز ثقة الشعب وأصدقاء الحزب بتلك السياسة، وأقل ما يقال عن طبيعة الحزب الشيوعي العراقي، هو ما يتصف به من الشعبية الواسعة بين صفوف المواطنين، وما يمثله من طليعة نضالية متميزة للطبقة العاملة العراقية وحركتها النقابية، وجموع الفلاحين والفئات الكادحة،  طوال هذه العقود الطويلة من الزمن..!
كل التحية والتهنئة للحزب الشيوعي العراقي بهذه المناسبة التأريخية، والمجد والخلود لشهدائه الميامين..!
باقر الفضلي/ 31/3/2017
______________________________________________________________   



8

يوم المرأة العالمي_ أمل يتجدد..!

الذكرى السنوية ليوم المرأة العالمي ، حدث يتكرر، وتشعر بعودته المرأة على نطاق العالم، خاصة في تلك الدول التي ، بلغت فيها الحضارة والمدنية شأوً من التقدم،  أدركت فيه المرأة حقوقها وما تعنيه المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق السياسية والإجتماعية والثقافية، وكل هذا يرتبط بأمر في غاية الإهمية بالنسبة للمرأة على صعيد مجتمعاتنا العربية والمنطقة التي تتمثل  بالشرق الأوسط، حيث أن معاناة المرأة العربية على وجه الخصوص، لا تقل شأناً عن معاناة الرجل في بلدان المنطقة العربية، وهي تواجه من المعاناة، ما يتضاعف مع معاناة أخيها الرجل، رغم أنها قد باتت تدرك أن وجودها منفردة في تلك المعاناة، يفقدها الكثير من المزايا التي تحققت بالنسبة للمرأة على المستوى الدولي..!؟

وليس في ذلك ما يمكن أن يقلل من أهمية المرأة في المجتمع، فهي لا زالت وستظل تؤدي نفس الدور الذي إعتادت  القيام به، وفق المحددات  والقوانين، التي قننها المجتمع وعاش في ظلها، ناهيك عن جملة العادات والتقاليد التي تشبعت بها عقول أبنائه، من كلا الجنسين؛ وذلك في كيفية النظر الى دور ووجود المرأة في المجتمع، وأمر مثل هذا كان ولا زال، يعتمد في جميع الأحوال، على مستوى الوعي الإجتماعي السائد يومذاك ..!  فمستوى الوعي في المدينة، هو ليس نفسه مستوى الوعي في الريف، وكذلك الأمر بالنسبة لمستوى وعي النخب المثقفة، قياساً بمستوى النخب من فئات رجال الدين وغيرها من سائر الفئات الأخرى في المجتمع..!؟

إن أقل ما تحتاجه المرأة اليوم ،هو منحها الفرصة للتزود بالمعرفة، وإتاحة السبل أمامها للمشاركة الفعالة في النشاط الإجتماعي اليومي، إسوة بالرجل؛ وهذا بمجمله، لا يمكن أن يكون متيسراً لها، ما لم تعش البلاد والمجتمع برمته، حالة من التطور على جميع الإصعدة الصناعية والزراعية، المقترنة بالتأهيل العلمي والثقافي، وكسر طوق الإنحباس بالمنزل والأنصراف فقط الى تربية الأطفال، والضياع في متاهات الأمية، الأمر الذي يتطلب سن القوانين والتشريعات والإنظمة، التي تفتح الطريق أمامها لتأخذ دورها المتميز في المشاركة الفعالة على صعيد الصناعة والزراعة، والمهن المختلفة على مختلف الأصعدة المهنية والإجتماعية والثقافية، وهذا لن يحصل ما لم يجر التفكير الجدي، بكل ما يعمل على تطوير البلاد صناعياً وزراعياً، ويبني الأسس والأرضية التحتية للتعليم والثقافة، وكل ما يعبد الطريق أمام المرأة، للتعرف على قدراتها وإمكاناتها، بإعتبارها مكون فعال في المجتمع، وتمثل نصفقه،وليست مجرد كائن ثانوي محدود الطاقة والقدرة وفي حدود المنزل، أو الإنعزال في متاهات الريف بعيداً عن المدنية والحضارة..!

إن تطور دور المرأة في مجتمعاتنا الشرقية، لا يمكن أن يرقى الى نفس مستويات الدور الذي تحتله المرأة في المجتمعات الغربية والمتقدمة، طالما ظلت البلاد تعاني من تخلفها في مستويات تطورها الصناعي والزراعي، المقترن بالتأهيل العلمي والثقافي، وفي سن التشريعات والقوانين، التي تساعد في تأهيل المجتمع بكل فئاته وطبقاته المختلفة، لتأخذ دورها في عملية تطوير البلاد..!

فليكن الإحتفال بيوم المرأة العالمي، ليس مجرد تذكر شكلي حسب،  بقدر ما هو حافز فعال وله دوافعه المنشطة لللحاق بمسيرة التطور العالمية التي إجترحتها المرأة على الصعيد الدولي، خاصة وأن هناك من العوامل المساعدة، ما ترقى بذلك الى الأمام، وأن ما يميز العراق بالذات، كون المرأة العراقية، قد سبقت غيرها في تشكيل منظماتها النقابية، المتمثلة ب "رابطة المرأة العراقية" ولها في ذلك تأريخ مشهود، بل وهي أقرب الى معرفة الواقع الذي يمر به العراق اليوم، على كافة الأصعدة، ناهيك ما لهذه المنظمة من تأريخ نضالي في سبيل حقوق المرأة العراقية، وفي مساواتها مع أخيها الرجل على الصعيدين السياسي والإجتماعي، فبدون نهضة صناعية وزراعية ومهنية، لا تنفتح الطرق أمام المرأة لتثبت وجودها وقدراتها، بإنها في مصاف أخيها الرجل، ولا تقل عنه في مختلف مصاف الحياة الأخرى..!(*)
باقر الفضلي/ 2017/3/8
__________________________________________________________________
(*)  http://www.iraqiwomensleague.com/mod.php?mod=news&modfile=item&itemid=45892#.WL7NM4WcG00

   
   





9
العراق _ أعداء الديمقراطية وصدمة الحقيقة..!!؟

ما أقدمت عليه بعض القوى المعادية للديمقراطية مؤخراً ، من هجمة تخريبية ضد موقع الحزب الشيوعي العراقي الألكتروني، وذلك في محاولة منها لحجبه عن  قراءه من المواطنين العراقيين والعرب، في داخل العراق وخارجه، لا يمثل في الحقيقة إلا ردة فعل إستفزازية، عبرت وتعبر عن حجم الضرر الذي لحق بتلك القوى، جراء ما أصابها من ضرر بات ينصب على كشف المستور من أوراقها الملغومة، والمثقلة بالفضائح التي تزكم أنف الحقيقة؛ من التصرف بالمال العام، ومن التجاوز على حقوق المواطنين، ومن إستغلال مواقعها في السلطة..!؟

فالديمقراطية في ظروف بلد مثل العراق، إذا ما تيسرت لها الفرصة في التعبير عن نفسها ، من خلال حرية التعبير، وكشف الحقيقة، وفضح التجاوز وخرق القوانين، وحرية الإعلام في حدود القوانين، فهي في مثل تلك الحالة ستتحول الى سلاح ماضٍ  وفاضح لكل تستر أو زيف، يحاول أصحابه التستر من وراءه على الحقيقة، أو الظهور بمظهر البراءة..!؟

الديمقراطية التي تعرضت بتأريخ الثاني من شهر آذار/2017 الى الإنتهاك، من خلال الإعتداء على حرية موقع الحزب الشيوعي الإلكتروني، إنما عكست من جانب آخر، بما يمثله إعلام ذلك الحزب، الأصيل في تأريخه السياسي من مصداقية في إعلامه اليومي وفي وقوفه الى جانب مصالح أبناء الكادحين من أبناء الطبقة العاملة، ومصالح جماهير الكادحين من فقراء المواطنين، في الريف والمدينة، وكشف خفايا ما تتعرض لها الطبقات المضطهدة من، التجاوزات على حقوقها، وبالتالي كل هذا كان بمثابة  الصدمة الواقعية، التي لم يتمكن أعداء الديمقراطية من إحتواءها، بقدر ما شكلت بالنسبة اليهم، ردة فعل فاقت في تأثيرها، حجم ما جبلوا عليه من تجاوز على المال العام وخرق للقوانين، وتخندق في مراكزهم؛ وبالتالي فقد أنعكست ردة الفعل تلك، في تجاوز وخرق آخر للقوانين، تجسد في محاولة يائسة، في التجاوز على الحريات العامة وفي مقدمتها، حرية التعبير والإعلام، والتي إستهدفت اللسان الديمقراطي للحزب الشيوعي العراقي، بعد أن كانت مواقف الحزب الشيوعي بشأن نقد نظام المحاصصة، ودعم التوجه الديمقراطي لمسيرة البلاد، في مقدمة الشعارات التي كان ينادي بها إعلام الحزب، ناهيك عن مطالبته المتواصلة، بكشف ومحاربة الفساد في جميع إجهزة الدولة، وبناء السلطة المدنية، وفق المباديء والأسس الديمقراطية، وصيانة الأمن والأمان في ربوع الوطن، وإجتثاث فلول الإرهاب وتعزيز إستقلال وسيادة البلاد..!!(*)
        باقر الفضلي/ 2017/3/3
(*) http://www.iraqicp.com/index.php/party/from-p/55200-2017-02-27-19-13-15
     



10

فلسطين _ محمد القيق ؛ أمل في طريق الحرية..!(*)

مهما حاولت الإدارة اليمينية الإسرائيلية من السدور في إضطهاد الشعب الفلسطيني، وإجباره على العيش في ظل دولة مذهبية ذات لون واحد، فإنها وفي جميع الأحوال، ستظل تدور في حلقة مفرغة من المحاولات البائسة لإخماد شعلة الحياة والصمود الفلسطينية، التي لم تنطفيء يوماً منذ أكثر من تسع وستين عاما؛ فالشعب الفلسطيني ما إنفك في كل لحظة من حياته، يوقد شعلة الحياة؛ وصورها تتعدد، ورموزها تتكاثر، وليس محمد القيق إلا واحد  من تلك الرموز الوطنية الفلسطينية، التي ما فتأت تشتعل في طريق الحرية الفلسطينية، بإرادتها الثابتة، ووعيها الوطني ، الذي لم يقف أمامه، حائل أو مانع، من جبروت ذلك الإضطهاد الإسرائيلي التعسفي ، إن وقفة الرمز الفلسطيني الصحفي محمد القيق، مثل على الصمود والبطولة الفلسطينية التي لا تضاهى، لشعب أخذ على عاتقه إرسال الدروس الغنية بالمآثر الوطنية للشعوب التي لم تسكن أمام الإضطهاد والإذلال..!!
المجد لنضال وصمود الشعب الفلسطيني، والحياة لرموزه الإبطال محمد القيق ومن سار في طريقه، ولا يسعنا في هذه الحالة إلا إعادة نشر ما كتبناه من سطور بحق هذا الرمز البطولي سابقا الأسير المناضل البطل الصحفي محمد القيق..!!


فلسطين _  ألأسير الفلسطيني الصحفي محمد القيق
بين إرادة الصمود وتعنت الإحتلال..!؟

باقر الفضلي
واحتمالُ الأذَى ورُؤيةُ جانِيهِ ..
غِذاءٌ تَضوى بهِ الأجسامُ

بعد أكثر من ثلاث وثمانين يوماً من الصمود المتواصل، وبكبرياء المناضل الفلسطيني، يتحدى الأسير الفلسطيني محمد القيق، كل جبروت وتعنت وغطرسة الإحتلال الإسرائيلي، وهو مدرك لحجم الخطر الذي يتهدد حياته كل لحظة يمضيها داخل سجون الإحتلال، كما ويدرك مدى العناد والتعنت الذي لا طائل بعده من قبل سلطات الإحتلال والإدارة الإسرائيلية، التي وضعت نفسها موضع ذلك التحدي، غير المشروع، في مواجهة أسير، لا يمتلك سلاحاً غير إرادته الشخصية، وأمل شعبه في تلك الإرادة، فهو يعلم بأنه ليس وحده في هذا المعترك غير العادل، وبقدر ما يعول شعبه على صموده في الكفاح من أجل حرية الوطن، يعول هو نفسه على إرادة شعبه في الكفاح من أجل حقوقه كشعب في أرضه المغتصبة، وضد الإنتهاكات المستمرة ضد حقوق الإنسان التي يرتكبها الإحتلال ضد مواطنيه ليل نهار..!؟؟

إن المأساة التي يعيشها أبناء الشعب الفلسطيني اليوم، وخاصة من يرزح منهم في سجون ومعتقلات الإحتلال، قد فاقت في هولها ما يعجز المرء عن وصفه، وبات ضحاياها، حديث الإعلام العالمي كل يوم، ومع التضامن المتواصل مع الأسير، أصبح كثير من يترقب نهاية الختام المفجع لنهاية المناضل الفلسطيني محمد القيق، وهو يلفظ أنفاسه في سجون الإحتلال، نتيجة الضعف والوهن الذي حل بجسمه بسبب طول فترة الإضراب عن الطعام الذي جاوز الثمانين يوما، وتعنت الإحتلال في رفضه المتواصل لإطلاق سراحه، أو نقله الى مستشفى آخر في الضفة الغربية، ناهيك عن تلكؤ السلطات القضائية بإتخاذ القرار المناسب لإطلاق سراحه..!؟   

إن عقوبة ما يدعى بالإعتقال الإداري، بحد ذاتها تعتبر إنتهاك صارخ للقانون الدولي لحقوق الإنسان، وهي جريمة ضاعت فيها كل الأبعاد القانونية للجرمية؛ والضحية التي تقع فريسة لمثل تلك الجريمة، لا تجد أمامها من خلاص غير التمسك  بالوسائل الشخصية المتعارف عليها في الدفاع عن نفسه، ومنها الإضراب عن الطعام، وهي وسيلة فيها من الإضرار بالضحية ما يتجاوز كل حدود القواعد التي تلزم الجهة الجنائية، في توفير كل ما يحمي الضحية المرتهن لديها، دون إرتكابه جريمة تذكر، بل على سبيل الشبهة لا أكثر، أو لمعلومات  سرية يفترضها المسؤول الإداري في المنطقة، دون إطلاع المعتقل أو الآخرين على تفاصيلها، كل هذا وبخلاف نصوص "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" ..!؟؟

لقد أوغلت سلطات الإحتلال الإسرائيلي في إستخدام سلاح الإعتقال الإداري بحق المناضلين الفلسطينيين، لدرجة أصبحت معها، غير مبالية بإزدياد أعداد المعتقلين، في وقت تبدو فيه غير مكترثة بالشرائع والقوانين الدولية والمناشدات الإنسانية لإطلاق سراح الضحايا، فلم يعد يهمها ما تنتهي اليه مصائر المعتقلين إداريا، والعذاب الذي يتعرضون له جراء لجوءهم لوسائل الدفاع الشخصية لإسماع أصواتهم المعارضة لإعتقالهم ، وليس بعيداً عن الذاكرة مصير المناضل الفلسطيني محمد علان، وقبله الشهيد ميسرة أبو حمدية الذي قضى نحبه في السجون الإسرائيلية، جراء التعنت الإسرائيلي..!؟(*)

إن وقفة المناضل الفلسطيني الصحفي محمد القيق الشجاعة اليوم في زنزانته في السجن الإسرائيلي، ومن سبقه من المناضلين الفلسطيين في وجه عقوبة الإعدام البطيء المفروضة عليهم من قبل سلطة الإحتلال الإسرائيلي،  لا تختلف في صورتها ومغزاها عن الصورة التأريخية للبطولة والشجاعة، التي جسدها الشاعر العربي أبو الطيب المتنبي، في بيته الشهير :
            (  وقفت وما في الموت شك لواقف    كأنك في جفن الردى وهو نائم  )
 فصمود المناضل الفلسطيني لثلاثة أشهر ونيف، وهو يصارع بتحد فارق، مشيئة سلطة الإحتلال الإسرائيلي، إنما يجسد بذلك، حقيقة الصراع، الذي جاوز مداه أكثر من ستين عاماً بين شعب سلبت أرضه وإمتهنت كرامته، وقدم الآلاف من الشهداء، وبين إحتلال إستيطاني، بات يؤرق الجميع، ويزهق أرواح كل من يحاول الوقوف بوجهه، هذا في وقت يلوذ فيه المجتمع الدولي ممثلاً بهيئاته الدولية وفي مقدمتها الأمم المتحدة، ولجان حقوق الإنسان بالصمت، بل ويقدم ما وسعه من الدعم، لما تتخذه سلطات الإحتلال من إجراءات منافية لحقوق الإنسان، بحق الشعب الفلسطيني..!؟
فليس أمام المرء وأمام الموقف البطولي الذي يقفه المناضل الفلسطيني الصحفي محمد القيق، إلا أن يضم صوته الى صوت جمعية الأسرى والمحررين الفلسطينييين، "حسام"؛ [[ التي باركت الانتصار الأسطوري الذي حققه الأسير الصحفي محمد القيق بعد معركة الإرادة التي خاضها لأكثر من 94 يوما ضد سياسة الاعتقال الإداري ورفضا للممارسات الحاطة بالكرامة التي تعرض لها خلال فترة التحقيق معه من قبل مخابرات الاحتلال . واعتبرت الجمعية أن ما حققه الأسير القيق هو انتصار يضاف إلي سجل انتصارات الحركة الوطنية الأسيرة في وجه السياسات والقوانين العنصرية التي تنتهجها دولة الإحتلال للنيل من كرامة وصمود الأسرى البواسل مؤكدة بأن الأسير القيق لم يكن لينتصر لولا روح التحدي والإرادة غير المسبوقة التي تسلح بها في معركته العادلة والتي أحدث خلالها شرخا غائرا في جدار سياسة الاعتقال الإداري التعسفي .]](**)
باقر الفضلي/ 2016/2/26
___________________________________________________________________
(*)  http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=352571
(**) http://amad.ps/ar/?Action=Details&ID=112487

   


 


     



   


11



   فلسطين_ بين حل الدولتين وتغول الإستيطان الإسرائيلي..!؟


وأخيراً بدأت الأقنعة تتساقط ، وبات حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته الشرعية على المحك، فالإدارة الأمريكية الجديدة، آخذة في تصحيح ما تعتقده ، بأنه طريق خاطيء قد سلكه السيد أوباما، الرئيس السابق للولايات المتحدة الأمريكية، في معالجته للقضية الفلسطينية، وفي حل النزاع العربي الإسرائيلي، الأمر الذي بات واضحاًُ وجلياً من خلال تصريحات السيد ترامب الرئيس الجديد للولايات المتحدة الأمريكية..!؟
فالإستيطان ، وقد تم رفضه  بالإجماع من قبل مجلس الأمن في قراره المرقم 3423 ، في  وقت لم تمتنع فيه الولايات المتحدة الأمريكية عن التصويت، أو إستخدام حق الفيتو ضده، وهو أمر يعتبر من الغرائب في السياسة الأمريكية إتجاه إسرائيل، وبهذا القرار إكتسب الشعب الفلسطيني حقه في إقامه دولته الشرعية على الأراضي الفلسطينية..وإعتبره الفلسطينيون نصراً لنضال الشعب الفلسطيني ومقاومته العتيدة..(1)     
أما ما يتعلق بحل الدولتين فإن تصريحات السيد ترامب في طريقها لنسفه بإعتباره يصب في نفس النهج الذي سارت عليه الإدارة الأمريكية السابقة، وبالتالي فليس أمام الشعب الفلسطيني من طريق آخر في ظل النهج الجديد للإدارة الأمريكية الحالية، غير العيش في ظل دولة إسرائيل "اليهودية"، كما أرادها حزب الليكود، وبعد ما أعلنه السيد ترامب الرئيس الجديد للإدارة الأمريكية، في إقراره للمشروع الأسرائيلي في الإستيطان، الذي منحه صورة قانونية، وإعتبره لا يتعارض مع مشروعية إسرائيل في إقامة  بناء الآلاف من المستوطنات الجديدة، بعد الإستيلاء على أراضي المواطنين الفلسطينييين،  رغم موقف الأمم المتحدة من رفضها للإستيطان..!(2)
إن ما تتجه اليه السياسة الأمريكية الجديدة، يشكل منعطفا خطيراً أمام القيادة الفلسطينية، ويوصد أمامها الأبواب في طريق إقامة دولة فلسطين الشرعية والتي أقرتها الأمم المتحدة من خلال قرار مجلس الأمن رقم //242/1967(3)

وهذا يعني من جانب آخر تعريض السلم والأمن في المنطقة الى المخاطر، ويتعارض كلياً من ما تعلنه الولايات المتحدة الأمريكية عن أهمية حل النزاع العربي الإسرائيلي بالطرق السلمية، وفتح الطريق أمام الطرفين الى مفاوضات ثنائية تعزز الطريق الى حل الدولتين، هذا في وقت وجدت فيه القيادة الفلسطينية، بأن موقف الرئيس الأمريكي السيد ترامب،  يثير الذهول، ويبعث على خلط الأوراق، الأمر الذي يخشاه السيد نتنياهو من حل الدولتين..!(4)

ومع هذا التحول الجديد في إتجاه السياسة الأمريكية؛ وهو تحول  يبعث على الإطمئنان بالنسبة لإسرائيل، ويفتح أمامها كل السبل في محاولاتها للتمدد في سياسة " الإستيطان" وتطويق وجود الشعب الفلسطسيني، وحصاره في مناطق تقع تحت هيمنة تلك المستوطنات، الأمر الذي إستنكرته القيادة الفلسطينية بوضوح ، وقد عبر عنه الرئيس الفلسطيني السيد محمود عباس، محذراً من نقل السفارة الأمريكية الى القدس، ومعتبراً نقلها بمثابة "خط أحمر" ، مطالباً في نفس الوقت، الرئيس الأمريكي، بعدم الإقدام على ذلك..!(5)
لقد كان التحول الجديد في السياسة الأمريكية بمثابة رسالة الى الشعب الفلسطيني،  والى الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، في وقت يمثل فيه ذلك التحول، خروجاً واضح المعالم عن مسار الأمم المتحدة في طريق حل القضية الفلسطينية وإحلال السلام في المنطقة، وبأنه بات يدفع الى  تعزيز إتجاه الخط اليميني الذي تتمسك به الحكومة الإسرائيلية اليمينية، والجماعات المتطرفة من الجالية اليهودية المناصرة لها في امريكا، ناهيك عن تعزيز دور التيار اليميني الأمريكي المساند لإسرائيل والداعم للحزب الجمهوري الأمريكي، إضافة لما قدمه من دعم ومساندة ا حضي بهما الرئيس الجديد السيد ترامب من قبل تلك الجالية  في الإنتخابات الأخيرة..!؟

 فكيف إستقبل الفلسطينيون النهج الجديد للإدارة الأمريكية وتصريحات السيد ترامب من كل ذلك، ناهيك عما يتطلبه الأمر من موقف موحد بين مختلف الفصالئل الفلسطينية وإنهاء الإنقسام بينها، أزاء التوجه الجديد لتلك الإدارة،  الذي بات يلعب دوره في تأخر موقع القضية الفلسطينية على الصعيد الدولي، والعربي على وجه الخصوص..!؟ (6)

باقر الفضلي/ 17/2/2017
(1)   https://ar.wikipedia.org/wiki/قرار_مجلس_الأمن_التابع_للأمم_المتحدة_رقم_2334
(2)  https://www.ultrasawt.com/%D8%A7%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%B9 %A9
(3)https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D9%84_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%AA%D9%8A%D9%86
(4)  http://www.huffpostarabi.com/2017/02/16/story_n_14791306.html
(5)   http://amad.ps/ar/?Action=Details&ID=153598
(6)  https://arabic.sputniknews.com/arab_world/201702161022302091- %AA%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%AD%D8%A7%D8%AA/






12

العراق _ الحريات الديمقراطية بين ضمان الدستور ومصالح المتنفذين..!!؟

من المفارقات الغريبة في بلد مثل العراق، يتشدق فيه رجال السياسة، وممثلو القوى السياسية والمتنفذون في دست الحكم ، في جميع الأوقات؛ بان الدستور هو وحده الفاصل في حالة الخلافات التي قد تنشب بينهم وهو المرجع الوحيد في جميع ذلك، فالدستور قد أوضح كل شيء، وهم قد أقسموا على إحترامه وصيانته والخضوع لأحكامه مهما بلغت، فهم جميعاً قد أقروا شرعيتها ومستعدون للإتفاق  على أحكامها ولا فاصل بينهم غيرها؛ ولكن هل حقاً أن الأمور تجري وفق ما نصت عليه نصوص الدستور وإحكامه، وهل حقاً أن السلطات التنفيذية بما فيها السلطات الأمنية، مستعدة حقاً على الإنقياد والتمسك بتلك الأحكام نصاً وروحا، وهل أن تلك الأحكام هي الفاصل بين تلك السلطات وبين الجمهور الذي ترك لهم وحدهم ولغيرهم من السلطات الحاكمة كالسلطة التشريعية والقضائية، حق تفسير نصوص تلك الأحكام، والبت أخيراً في جميع الأمور التي تعلق بين تلك القوى السياسية، بمختلف إشكالها، وهل من الجانب الأخر يضمن المواطن العراقي العادي حقيقة ما تدعيه تلك السلطات من تمسكها بتلك الإلتزامات، فالدستور واضح ناصع في جميع ما تم تثبيته من نصوص وأحكام، وبموجبها صدرت القوانين المتفرعة على ضوء ذلك..!


تلك هي الحقيقة التي لم تصمد أمام الإمتحان في جميع الأحوال، وكشف الواقع الراهن، الخلل الواضح، عند التطبيق، وفشلت وجوه السلطات التنفيذية، في التمسك بكلمتها في إحترام احكام الدستور في أول مرة تخضع فيه للإمتحان على صعيد الواقع.. ولسنا هنا بصدد التذكير بالوقائع التي فشلت فيها السلطات التنفيذية، فالأحداث أكثر من أن تحصى ، ولكن وعلى أقل تقدير، فإن أحداث يوم السبت المصادف للحادي عشر من شباط 2017، وحدها كافية لتؤكد حقيقة الفشل المذكور، وكيف أن الأجهزة التنفيذية ، قد أخلَت بإلتزاماتها ومعها الحكومة ، التي تدير تلك الأجهزة، عندما جابهت المظاهرات الشعبية في ساحة التحرير ببغداد، وتفريقها جموع المتظاهرين، بإستخدامها الرصاص الحي لتفريقهم ، الأمر الذي نجم عنه سقوط أربعة شهداء من الأبرياء العزل، وعدد غير قليل من الجرحى حصيلة لذلك الإستخدام، في وقت تدرك فيه تلك الأجهزة؛ بأن المظاهرة كانت سلمية، وشعاراتها المرفوعة لا تعدو عن كونها مطاليب جماهيرية، وفي الحدود التي ينبغي أن تستجيب لها الحكومة، وهي لا تعدو عن كونها مطاليب تتعلق بألإصلاح لا غير، وهو امر لم تنفك تردده رجالات الحكم والسياسة المتنفذة في دست الحكم يوميا..!؟


فأي وجه أغرب من هذا، تجابه به الجماهير المتظاهرة، وأن تسفك فيه الدماء البريئة لا لسبب مبرر، بقدر ما أن مصالح تلك السلطات، والمتنفذين منهم في الحكم ، قد غلبت عليهم أمام ذلك الزخم الهادر للجماهير المتظاهرة، مما أنساهم، حقيقة ما إلتزموا به أمام الشعب من إحترامهم لبنود الدستور، فإغمضوا عيونهم أمام أحكام هذا الدستور ، وهو نفسه من أتاح أمام تلك الجماهير حقها في التظاهر، ومطالبة السلطات بتلبية مطالبها، وتحقيق مصالحها؛ فجماهير المواطنين، هم في المقدمة في المطالبة بحقوقها، بعد أن كفلت لها أحكام الدستور، حقها في التعبير، وفي التظاهر، وفي المطالبة من خلال ذلك بحقوقها المشروعة، ولا سبيل أمام السلطات التنفيذية، غير الإستجابة لمطاليب الجماهير المشروعة، والإعتراف بحقها في إستخدام الحقوق التي أقرها لها الدستور، في نفس الوقت، محاسبة كل من يخرق نصوص ذلك الدستور، أو يستخدم العنف المفرط في مواجهة الجماهير المنتفضة، أو قمع مظاهراتها السلمية بالحديد والنار، أم أن مصالح من وجد الحلاوة في كرسي الحكم، لها المقام الأول في جميع الظروف والمناسبات..!؟
باقر الفضلي/ 11/2/2017
(*)http://www.iraqicp.com/index.php/party/from-p/54471-2017-02-11-17-11-20   
 


13

العراق : تصريحات الرئيس الأمريكي والإرهاب..!!؟

    في تصريحاته الأخيرة، كشف الرئيس الجديد للولايات المتحدة الأمريكية السيد دونالد ترامب القناع عن الكثير من الحقائق التي كثر الحديث عنها والتي باتت في عداد الألغاز التي يتكهن بشأنها الكثير من السياسيين والكتاب والمفسرين، لدرجة باتت معها وكأنها سلسلة من المفاتيح لمنطقة الشرق الأوسط، وكان في مقدمة تلك التصريحات ما يتعلق منها ب " الإرهاب " الأمر الذي لم يعد معه الخوض في غياهب بحر السياسة، من اجل التعرف على أهداف السياسة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، وما هو مبيت لتلك المنطقة من سيناريوهات، قد تقلب الواقع رأساً على عقب، من البدهيات التي لا تحتاج للمزيد من النقاش..!!؟(1)

ولعلل فيما أشار اليه الرئيس الأمريكي بشأن العراق، وفيما جاء في تصريحاته من غلاظة، إبتعدت عن سياق الدبلوماسية المعتادة، ما يدفع الى التساؤل عن طبيعة تلك التصريحات ، وهل حقاً أنها تحتاج الى كل ما يعنيه الرد عليها، من إستنكار ومن تدخل في الشأن العراقي الداخلي، وبأنها لا تبتعد عن حقيقة جوهر أهداف الغزو الأمريكي السابق، بقيلدة الرئيس الأمريكي الأسبق السيد بوش الأبن في عام 2003 للعراق..!؟

فإذا كان النفط هدف بذاته، فهو لا يعدو عن كونه ثروة عراقية وملك للشعب العراقي، وليس هناك من حق لأحد مهما كان، أن يجد له من مبرر للإستحواذ على ملكية الآخرين، عن طريق شن الحرب على بلد أو دولة تتمتع بالإستقلال والسيادة الكاملة وعضو كباقي الدول الأخرى في منظمة هيئة الأمم المتحدة، ولها الحق في الدفاع عن نفسها بكافة الوسائل التي أباحها لها القانوان الدولي، والولايات الأمريكية المتحدة هي من ضمن الدول الخمس الكبرى في مجلس الأمن والتي أنيط بها صيانة السلم والأمن الدوليين، بموجب القانون الدولي، لا الإستحواذ على ملكية الآخرين والسيطرة عليها، حتى إن إستدعى ذلك بإستخدام القوة وغزو أراضيها، وإنتهاك سيادتها، وقتل الأبرياء من أبنائها، فهذا هو عين العدوان وخرق القانون الدولي وإستباحة إستقلال وسيادة الدول المستقلة..!؟

أما ما يشاع عن الإرهاب وإتهام العراق بأنه من فتح الطريق على مصراعيه أمام الإرهاب وقام بتسليم ثروته النفطية الى الإرهابيين، فهذا هو الكلام الجزاف الذي تدحضه كل الوقائع والنتائج التي رافقت الغزو الأمريكي عام/2003 ، وكانت ولا تزال من تداعياته المتواصلة، ولا زال الوقت والأسباب قائمة أمام الهيئة التشريعية العراقية والحكومة العراقية، التمسك بحقها الذي أقره لها القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، في مقاضاة الولايات المتحدة ومن شاركها في عملية الغزو عام/2003، وما ترتب عليها من آثار ونتائج مدمرة، بحق الشعب والوطن والثروات الوطنية، وما سقط من ضحايا أبراياء من العراقيين أمام الجهات القضائية الدولية، وأمام الأمم المتحدة..!؟

 فأين من كل ذلك ما تناولته تلك التصريحات، وهل يا ترى تبتعد في جوهرها من أهداف ما قصده غزو العراق في عام 2003 ، أم أنها مقدمات لتحقيق ما عجز الغزو السابق عن تحقيقه حينذاك، أو ليست هي في واقعها تعبير مبطن عن غزو جديد، يستهدف العراق والمنطقة، تم توظيف العراق فيه، كوسيلة وأداة للغزو الجديد للمنطقة وإعادة تقسيمها وفقاً لتلك الأهداف، ولإستكمال ما لم يتم تحققيه في الغزو الأول في عام /2003..!؟
  إنها رسالة موجهة للشعب العراقي وللحكومة العراقية ، والهيئة التشريعية بالذات، ولكافة الفصائل السياسية العراقية، فالعراق لا زال دولة مستقلة وفقاً لمباديْ القانون الدولي وعلى عكس ما تناولته تلك التصريحات، ولا زالت أمريكا مدينة للعراق بتبعات ما جره غزوها للعراق عام 2003، من آثار ونتائج مدمرة على جميع |لأصعدة، وما أفرزته الإتفاقيات الثنائية التي عقدت معه نتيجة ذلك الغزو الغاشم مع أمريكا...!

 إن على ألأمم المتحدة ، والجامعة العربية، والمجتع الدولي، الوقوف الى جانب العراق في الدفاع عن إستقلاله وسيادته، التي تتعرض اليوم الى الإنتهاك والإختراق، تحت ذرائع وحجج مرفوضة..!؟

وفي سياق التصعيد الدائر في المنطقة بين أمريكا وبعض الدول الإقليمية من جهة، وإيران من جهة أخرى، فالعراق والشعب العراقي، ليس في معرض ذلك التصعيد، وليس بصدد تخريب العلاقات الودية مع الجيران، أو أن يكون العراق ساحة للمواجهة بين الأطراف المتصارعة،  أو أن يصبح شعبه، وقوداً لمصالح تلك الدول، وفي مقدمتها أمريكا..!!؟؟
باقر الفضلي/ 2017/2 / 10
(1)   https://www.youtube.com/watch?v=uDpaw0_iKVM
 

 


14

العراق _  وثبة كانون الثاني/ 1948: شعلة في سماء النضال العراقي..!

تمر في هذه الأيام، الذكرى التاسعة والستون لأشمل وأعمق وثبة للشعب العراقي في كانون الثاني /1948 ، ضد مستغليه من المستعمرين، وممثايهم من الشركات النفطية، التي دئبت على نهب موارده النفطية ، وتكبيله عن طريق مستغليه من الحكام العراقيين يوم ذاك؛ أمثال نوري السعيد وصالح جبر، لتؤكد للمجتمع الدولي بأن الشعوب مهما، طال وقت إستعبادها، لا تستسلم لواقع حال الإستغلال والإستعباد، ولا بد أن تنهض يوماً لتعيد المياه الى مجاريها، وتمسك بيدها مقاليد أمورها..!
 
فمن عاصر تلك الوثبة العصماء، يدرك بكل ما تعنيه الكلمة من معنى؛ دروسها الغنية ، وما ألهمته وتلهمه للأجيال القادمة من عبر ودروس لا بد منها، في حفظ إستقلال البلاد وسيادتها؛ ولا يسع المرء هنا إلا إستذكار تلك الأيام الخالدة في التأريخ، حينما الهمتنا وعندما كنا في ريعان الصبا، أن نشارك من سبقنا في السن يومذاك، في المظاهرات التي إنطلقت في مركز محافظة ذي قار، بل وساهمنا في الإعداد لها وتنظيمها الى جانب معلمينا في المدرسة،ومع كل من ساهم منهم في إدارة المظاهرات وقيادتها، وترك الدوام في المدارس والإنخراط في صفوف المظاهرات الى جانبهم؛ إنها حقاً كانت أياماً لاتنسى في حياة المرء مهما طال أو قصر به الزمن..!
 
 
فبعد ثورة العشرين، سجلت وثبة كانون الثاني /1948، الحدث الذي لا ينسى في تأريخ العراق الحديث، ولقنت الإستعمار وتابعيه، الدروس التي تفهمهم ما يعنيه أن ينتفض الشعب، وأن يحقق من وراء ذلك ، كل ما يمت بصلة لمعنى السيادة، وبأن الشعوب أجدر بأن تبني إستقلالها وتصون ثرواتها بإيديها، وهكذا تمكن الشعب العراقي المجيد وبعد عشر سنوات وبمبادرة قواته الباسلة ان يفجر ثورته الخالدة في الرابع عشر من تموز/ 1958 ، بقيادة القائد الوطني الزعيم عبد الكريم قاسم وصحبه الأماجد..!
 
فقد سطر الشعب العراقي في إنتفاضته الجبارة هذه، الكثيروالكثير من دروس النضال وفي مقدمتها التعبير عن وحدته الوطنية ،وثباته في الصمود بوجه جبروت الطغيان والإستعمار، ومشاركة كل طبقاته وفي مقدمتها الطبقة العاملة، في النضال الذي عم كل المدن العراقية، بدء من بغداد، وسائر المدن العراقية الأخرى..!
 
إن إستذكار وثبة كانون الثاني/ 1948 يعيد للأذهان فطنة الشعب العراقي وجدارة نخبه الوطنية المثقفة في قيادة نضال الشعب، وإستلهام خبرته التأريخية؛ وإن مرور تسع وستون عاماً على تلك الإنتفاضة الشعبية، إنما يعيد للأذهان في هذا الوقت العصيب الذي تسجل فيه قواته الوطنية الباسلة اليوم، آيات البطولة في تصديها لقوات الإرهاب في شمال الوطن، وإستعادة المساحات التي إغتصبتها القوات المعادية، وتثبيت سيادة وإستقلال الوطن، ووحدة ترابه، ليثبت للعالم أجمع، بأن  الشعب العراقي، لا يمكن أن يصبر على ضيم، أو أن يستكين لظلم مهما كان مصدره، أو أن يسترخص حتى ولا شبر من أرض الوطن المغتصب، وهو مستعد للفداء من أجل  ذلك  بأعز ما يملك، ولهذا تستذكر الشعوب مناسبات مآثرها التاريخية، لتستعيد قيمها وتستخلص من دروسها، العبر والمآثر..!
 
     
إنه وفي هذه المناسبة الخالدة، لا يسع المرء إلا إستذكار ذلك الإرث الخالد لوثبة الشعب العراقي المجيد، وتمجيد شهداءها الميامين، والتعرف على مآثرها الخالدة من خلال ما سطرته كتب التأريخ، وما دبجته أقلام الكتاب من المعاصرين لهذا الحدث الكبير، وبهذه المناسبة الجليلة، لا يسعه إلا تذكر الشهيدة البطلة " فتاة الجسر"(*) التي سقطت برصاص الحكم الملكي الرجعي في تلك الإنتفاضة الشعبية الخالدة، وأن يجد فيها درساً لا يمكن نسيانه؛ الإنتفاضة التي أسقطت معاهدة بورتسموث البريطانية، وأجبرت حكومة صالح جبر على الإستقالة؛ إنها الإنتفاضة التي طال دوي صداها كل إرجاء الوطن العراقي، وكتبت بدماء شهدائها، مطالب شعب، لن يرضخ لأي جبروت، وحقق ما يصبو اليه،  بكل عز وإستبسال ، ونحن الذين عاصرنا أيامها الخالدة، قد ألهمتنا تلك الإنتفاضة الخالدة، كيف نسلك الطريق الذي خطته للأجيال اللاحقة، بكل ثقة وإفتخار..!(**)
المجد والخلود لأبطال وثبة كانون الثاني/1948 وشهدائها الميامين..!
باقر الفضلي/ 16/1/2017
_________________________________________________________   
  (*) http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=395680
 (**) http://www.iraqicp.com/index.php/sections/objekt/24403-27-1948
 
 
 



15




تركيا_ موقف من علاقات حسن الجوار..!(*)
كنا وقبل عامين من اليوم، قد تناولنا  حدث إغتصاب محافظة نينوى وغيرها من المدن العراقية في المنطقة الشمالية من العراق في مقالة سابقة ؛ (العراق : ما المطلوب الآن ..؟؟)، وطرحنا العديد من الأسئلة عن أسباب ودوافع الحدث وموقف القوى السياسية العراقية وحالة الغموض التي إكتنفت تلك الأسباب وأشرنا في متن المقالة الى أن ما حدث في ذلك الحين وقبل عامين، يرقى لمستوى الفضيحة، حيث جاء في النص ما يلي:
"إنه غموض يرقى الى مستوى (الفضيحة)، وحتى الى مستوى الخيانة الوطنية، إن ثبت ذلك..؟؟! فالحدث وتداعياته المأساوية على جميع الأصعدة، إنما يؤكد بما لا يقبل الشك، أن جذوره تذهب بعيداً في عمق " العملية السياسية " نفسها، وبالذات في طبيعة الأسس التي بنيت عليها، حيث وبإختصار، جرى التوافق ومنذ البداية؛ على إختزال الوطن العراقي الى مجرد " مكونات " ذات طابع طائفي _ إثني، الأمر الذي دفع بكافة الأطراف السياسية، التي تحسب نفسها ضمن إطار هذا التقسيم، أن ترضى به، لما يكفل لها حصتها مستقبلاً في الكعكة العراقية، ولا غرابة والحال، إذا ما كتب الدستور و شرعت القوانين، وهي مشبعة بهذه الحقيقة، كتحصيل حاصل أو نتيجة منطقية لما جرى الإتفاق عليه منذ بداية وضع اللبنات الأولى لما جرى الإتفاق عليه ب" العملية السياسية "..!؟(**)

كما وإنه لمن الغرابة بمكان، في بلد بمستوى وحجم العراق، أن تنتهك سيادته أمام أنظار المجتمع الدولي، وحينما ينهض لإستعادة  السيادة المغتصبة ، وفقاً لمباديء القانون الدولي، تستنفر قوى معينة، في  محاولة منها، التشبث بشتى الحجج والذرائع لتعلن نفسها، وبما تدعيه من حقوق في تلك الأراضي المغتصبة، بإمتلاكها الحق في إنتهاك سيادة العراق تحت ظل تلك الواجهة، في تحد صارخ وغير مستساغ من قبل المجتمع الدولي، ولا القوانين الدولية أوميثاق الأمم المتحدة، فأي حسن للجوار هذا، يسمح بإنتهاك إستقلال وسيادة الجيران، ويقدم على غزو أراضيهم دون سابق إنذار، في وقت إستهجن فيه حتى الإعلام الدولي، ذلك العدوان، ولم يجد له مبرراً مستساغا؛ فقد خلصت مجلة نيويورك بوست الأمريكية في النهاية : [على القول بإن أردوغان يمكن أن يقوض جهود سحق داعش، وهناك مخاطر بأن يفعل هذا بطريقة يمكن أن تشعل فتيل حرب إقليمية جديدة.]]، كما وقد وصفته بالعدوان..!!؟؟(1)

هذا ومن جانبها، أشارت صحيفة الفايننشال تايمز البريطانية، الى أن : ": "أردوغان يخوض في وحل المياه السياسية السورية والعراقية"(2)
 وبدوره، إنتقد الإتحاد الأوروبي، الموقف التركي من تدخل قواته في الأراضي العراقية، حيث وصف النائب الإيطالي فيتوريو أنيوليتو قائلاً:  إنه "من الصعب التفكير باستمرار مفاوضات انضمام تركيا للإتحاد الأوروبي وهي التي تواصل انتهاك سيادة بلد مجاور وتلجأ إلى خيار السلاح لحل مشاكلها"، على حد وصفه ..!!؟؟"(3)

فأي شكل من العدوان هذا، إن لم يك العدوان بعينه، طبقاً لنصوص ميثاق الأمم المتحدة؛  العدوان الذي، حتى لن   يحضى بتأييد ودعم من كان يقف الى جانبه، من دول حلف الناتو أو الإعلام الغربي، على سبيل المثال..!!؟؟

 فالعراق حين يدافع عن سيادته، ويخوض حربه الوطنية من أجل ذلك، لا يريد من أحد أن يقوم مقامه، بهذه المهمة الوطنية؛  والعراقيون وحدهم المسؤولون عن تحرير أراضيهم المغتصبة، أما من يريد التدخل في هذه الحرب العراقية الوطنية ضد القوات الغازية وهو نفسه،  من سهل مرور تلك القوات الى العراق، فلا بد أن تكون له مصالح خاصة في ذلك التدخل، وهو الأمر نفسه بالنسبة لتركيا، التي تفتش لها عن موقع قدم في هذه المعركة العراقية، ومن هنا يأتي إصرارها على عدم سحب قواتها من الأراضي العراقية، مستغلة من أجل ذلك، طبيعة الظروف التي تتواجد فيها القوات العراقية بإنشغالها في معركة تحرير أراضيها..!؟

 أما حقيقة سلمية النوايا العراقية إتجاه الدولة الجارة تركيا، فقد عبرعنها الموقف الواضح للبرلمان العراقي، والسيد حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي لأكثر من مرة في مؤتمراته الصحفية المتتتالية؛ ذلك الموقف الذي تلخص في ضرورة سحب تركيا لقواتها من الأراضي العراقية، تجنباً لأي إشكاليات غير محمودة النتائج، وحفاظاً على علاقات حسن الجوار بين البلدين، فهل ستلتزم الدولة التركية بموقف مثل هذا، ينسجم مع نصوص القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ويوطد علاقات حسن الجوار بين الشعبين والبلدين الجارين..؟؟!
باقر الفضلي
-----------------------------------------------------------------------------------------------------------
(*)     http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=534476
(**)      http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=419104
(1)   http://www.iraqicp.com/index.php/sections/news/50027-2016-10-31-07-19-43
(2)  http://www.bbc.com/arabic/inthepress-37843673
(3) http://www1.adnkronos.com/AKI/Arabic/Politics/?id=1.0.1919752698










 




16


العراق_ من المستفيد من تشريع قانون واردات البلديات..!؟
    مقترح  اللجنة :
 المادة – 13-  يلغى قانون واردات البلديات رقم ( 130 ) لسنة 1963
والمواد (2) و(3) و(4) و(5) من القانون رقم (175) لسنة 1969
والتعليمات الصادرة لتسهيل تنفيذ احكامها.
 المادة – 14 – ( مادة جديدة ) :
أ‌-يحظر استيراد وتصنيع وبيع المشروبات الكحولية بكافة أنواعها.
ب‌- يعاقب كل من يخالف البند (أ) من هذه المادة بغرامة لاتقل عن
(1000000) عشرة ملايين دينار ولاتزيد عن ( 25000000) خمسة وعشرون مليون دينار.
الأسباب الموجبة:
[[لمرور زمن طويل على تشريع قانون واردات البلديات رقم (130) لسنة 1963 ولأن الكثير من أحكامه لم تعد تلبي الحاجة المطلوبة من تشريعها ولظهور مهن وحرف وأعمال جديدة يتعين شمولها بأحكامه ولأن مبالغ الرسوم التي تضمنها القانون لم تعد تواكب قيمة النقد والظروف الاقتصادية في الوقت الحاضر ولكثرة التعديلات التي طرأت عليه.]]


القانون الذي أقدم على تشريعه مجلس النواب العراقي هذه الأيام، وطبقاً للأسباب الموجبة، التي فرضت تشريعه، والذي إستهدف في إحدى مواده  الجديدة( المادة 14 )، وهي "مادة إشكالية"، تحريم  إستيراد وبيع وتصنيع المشروبات الكحولية، تماشياً مع ما ورد من نص دستوري سبق وإن إستوجب عدم تشريع أي قانون يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية؛ حيث وكما يبدو فإن القانون في ظاهره، وطبقاً لمن شرعوه، منسجماً كلياً مع احكام الدستور، ومتوائما مع ما جبل عليه المجتمع وما  سنته الشريعة الإسلامية، والعرف والعادات العامة..الخ  ومما إعتاد الناس على ترديده في جلساتهم وفي أماكن عباداتهم وهلمجرا..!!؟
فأين يكمن يا ترى، وجه الغرابة في هذا التشريع..!!؟ ولماذا الآن وليس قبل ذلك..!؟ ومن هي الجهة التي أوحت بذلك، في ظل الظروف التي يعيشها العراق اليوم..!!؟؟
الأسئلة التي تثار حول هذا الأمر كثيرة في جوانبها المحتلفة، ودعك عن التداعيات الإقتصادية والنفسية للقانون، إلا أن أمراً ربما يكون فريداً في نوعه، عندما يتأمل المرء الأمر ويبحث في حقيقة ما قد يجره القانون في التنفيذ من تداعيات، وما ستكون عليه تداعياته على مختلف فئات وشرائح المجتمع؛ وبعيداً عن الدخول في تفاصيل الأمر دستوريا أو شرعيا، فالمحرمات التي تناولتها الشريعة ألإسلامية لا حدود لها،  وهل في الحقيقة، من حاجة للبحث في الأسباب التي تدفع الى تشريع مثل قانون كهذا، في ظل تلك الظروف التي يمر بها العراق في هذا الوقت..!؟
وهل سيكون من المنطق، التعلق بأذيال مثل هذا القانون للإنتصار على الغزوة الإرهابية، وأصحابها هم أنفسهم من يحمل نفس السلاح، ليرهبوا به المواطنين العزل، وهل حقاً ستستقيم الشريعة الإسلامية بموجب هذ القانون، في الوقت الذي تُسرق فيه المليارات من الدولارات من أموال الشعب، ويتضور فيه مئات الألوف، بل والملايين من الفقراء، من الفاقة والعوز، وتشكو المئات من المعابد ومساجد المصلين من وحشة مرتاديها، إن كان الأمر يتعلق بالدين والشريعة..!؟
فمتى ياترى، قد تمكنت الدولة من تطبيع الناس على شيء ، أو منعهم من تناول شيء، تحت ظل القسر والإجبار، ومتى توصلت الدولة من خلال تشريع قانون، يجبر الناس على إرتياد المعابد عن طريق الإكراه، رغم كل مكبرات الصوت، والوعظ المستمر وغيره من خطب الإرشاد والمواعظ الدينية وغيرها من النصائح والحكم التي لا تنقطع، فكيف بتشريع قانون هو أقرب الى "قطع الأعناق منه الى قطع الأرزاق" حسب المثل الشعبي السائر..!!؟؟
إذ لا خلاف على أن الدستور قد أضفى في بعض نصوصه شيئاً من القدسية على الشريعة، ولكل الأديان دون إستثناء، إعترافاً منه بتباين الناس في معتقادتهم، ولكن هذا الأمر، لن يمنح ميزة خاصة لبعضهم على الآخر، ناهيك عن غلبة الكثرة العددية لبعضهم قياساً بالآخرين، فالدستور في عين الوقت، قد منح لكل طائفة حقها في الإحتفاظ بعقيدتها، وحريتها في التمتع بما تراه لها تلك العقيدة من عادات وتقاليد، وإن القراءة الشمولية للشرائع السماوية، ومنها الشريعة الإسلامية، وهي الشريعة الأقرب لحاضرنا، لا بد وأن يصطدم المرء، بالحكمة والمقولة الأكثر منطقية وبالقاعدة الفقهية، التي تنص على أن :[[ الضرورات تبيح المحظورات]] ، وهي المقولة التي تتداولها مصادر التشريع والفقه ، وغيرها من كتب الإجتهاد والمعرفة..!؟
التساؤل الذي يطرح نفسه في مثل حالة العراق القائمة؛ هو : أليس من وارد الضرورات درء خطر الإرهاب، وتحرير الوطن من الغاصبين..!!؟؟  أم أن تحريم الخمور أو منع المتاجرة بها وتصنيعها، هي من تكون لها تلك الأولوية في مثل تلك الظروف ..!؟

لقد كانت ولا زالت عادة تناول الخمور، أو تصنيعها والمتاجرة بها، تجري بمثابة كونها، مهنةً أو تقليدا؛ فقد إعتادت بعض الطوائف الدينية، إو قسم من شرائحها الإجتماعية، على سبيل المثال وطبقاً لشريعتها، تناولها وإعتبارها كأي سلعة تتداولها وتتاجر بها كغيرها من السلع المتداولة في الأسواق، فأين هذا من موجبات التحريم التي إستند عليها المشرع العراقي في هذا القانون، وطبقاً لأسبابه الموجبه، وتعميم التمسك به وتطبيقه على كل المواطنين، رغم إختلاف معتقداتهم الدينية..!!؟؟
ومع أن مجلس النواب هو من شَرَعَ القانون، فهل تناسى المجلس الموقر، بأن أعضاءه من السيدات والسادة المحترمين، ليس جلهم من طائفة دينية واحدة، وبذلك، فإن روح القانون ستتعارض مع الأسس التي بني عليها الدستور، من حيث إحترام حرية الفرد، والمساواة بين المواطنين، وإحترام معتقداتهم، في مجتمع يغلب عليه التعدد القومي والطائفي والديني ، كما جاء في نص المادتين الثانية والثالثة من الدستور..!!؟

إن الأغلبية البرلمانية، التي تم تشريع القانون بموجبها في مجلس النواب، تتعارض من حيث الواقع مع طابع الأغلبية العددية للأعضاء الحاضرين، والذين جلهم من الطائفة المسلمة، وذلك من حيث جوهر الموضوع المطروح للتصويت، فالقانون الذي تم إكسائه وبناءه وفقاً للأسس الدينية الإسلامية، الأمر الذي يختلف مع عقيدة الكثير من الأعضاء من النواب المصوتين، والتي يغلب عليها الإختلاف، وبالنتيجة فإن تشريعه كان من البدهيات طبقاً لذلك، وبالتالي ومن هذه الناحية، يبقى تشريعه، محملاً بشائبة التحيز.. !!؟؟

  المادة (2):من الدستور
أولاً:- الإسلام دين الدولة الرسمي، وهو مصدرٌ أساس للتشريع:
‌أ-لا يجوز سن قانونٍ يتعارض مع ثوابت أحكام الإسلام.
‌ب-لا يجوز سن قانونٍ يتعارض مع مبادئ الديمقراطية.
‌ج-لا يجوز سن قانونٍ يتعارض مع الحقوق والحريات الأساسية الواردة في هذا  الدستور.
ثانياً:- يضمن هذا الدستور الحفاظ على الهوية الإسلامية لغالبية الشعب العراقي،
 كما ويضمن كامل الحقوق الدينية لجميع الأفراد في حرية العقيدة والممارسة الدينية، كالمسيحيين، والإيزديين، والصابئة المندائيين.

  المادة (3): من الدستور

                    العراق بلدٌ متعدد القوميات والأديان والمذاهب، وهو عضوٌ مؤسسٌ وفعال في جامعة الدول العربية وملتزمٌ بميثاقها،
                    وجزءٌ من العالم الإسلامي.


خلاصة الأمر، وبعيداً عن الدخول في التفاصيل، لا يجد المرء في عملية تشريع القانون المذكور، ما يستوجب كل تك الأهمية في الوقت الحاضر، ومع ذلك، فليس هناك، كما نعتقد، ما يستدعي حشر نص المادة الجديدة (14) بفقرتيها، في صلب القانون، وكان بإمكان مجلس النواب، وفي مكوناته العديد من الإمكانات والقدرات القانونية والفنية، ما يمكنه من ضبط الأمور وفق سياقها القانوني والمنطقي، ومتابعة الظروف الموضوعية التي تحيق بالعراق، كما وليس ما جاء في الأسباب الموجبة لتعديل قانون واردات البلديات موضوع البحث ما يستوجب ذلك..!

فالعراق ليس بالدولة الدينية المنغلقة على نفسها، رغم ما قد يفسره البعض من قراءة نص المادة الثانية أعلاه من الدستور اول الأمر، في الوقت الذي ضمن فيه الدستور، كامل الحقوق الدينية لجميع الأفراد من الطوائف الأخرى، في العقيدة والممارسة، وذلك وفقاً لما نصت عليه الفقرة، ثانياً من المادة المذكورة أعلاه، خاصة وإن ما عرف عن العراق؛  بأنه بلد متعدد القوميات، والأديان والطوائف، وفقاً لنص المادة 3 من الدستور أعلاه..!!؟؟ 

وختاماً؛ يا ترى من هي الجهة الأكثر إستفادة من تعديل  قانون واردات البلديات، بل والأدق، من له مصلحة في حشر المادة 14  الجديدة في صلب القانون ..!!؟؟

سؤال سيظل في وارد الإجابة، لحين ما تنجلي الحقيقة، فالعراق مثقل بالكثير من الأسئلة..!!؟
باقر الفضلي
____________________________________________________________

.




17
العراق _ تحرير الموصل فرض لا بد منه..!

تخوض القوات العراقية الوطنية، بمحتلف صنوفها  المسلحة، الرسمية منها والشعبية المساندة، معارك ضارية من أجل تحرير مدينة الموصل العراقية، التي إغتصبت منذ عامين، من قبل الغزو الإرهابي، وهي بذلك تسجل تأريخاً مجيداً في مسيرة العراق، وفي محاربته للإرهاب في المنطقة، وتطهير أرضه المقدسة من دنس الإحتلال..!

إن ما عزم العراق عليه اليوم، لا يخرج عن حقه المشروع في تامين سيادته على أراضيه، وحماية ربوع الوطن من كل ما يعكر سلامته وإستقلاله، وحينما يشارك كل العراقيين في عملية تحرير الموصل، فإنما يبعثون بذلك، رسالة الى المجتمع الدولي؛ بأن عراقية الموصل هي في مقدمة كل المسائل التي تهمهم، فليس هناك ما يرقى على أي شبر من الأرض العراقية، وتظل الموصل قطعة من ذلك الجسد الذي أسمه العراق، فمن يغتصبها كإنما يغتصب العراق، وأبنائها هم أنفسهم أبناء العراق..!

تسائلنا قبل الآن عن ثمن تحرير الموصل،(1) عندما رفع البعض عقيرتهم منادين من جانبهم بأنهم يمتلكون الحق في المشاركة بذلك التحرير، دون وجه حق، وحاولوا أن يفردوا لهم موقعاً بين المواقع، في عملية التحرير، بل أن البعض منهم من طالب بالمشاركة في تجحفل التحالف الدولي في عملية التحرير أو إسنادها، بل وطالب بحصته في مواجهة " داعش" ، ونيل حصته من الموصل ثمناً لذلك التحرير..وأكدنا على عراقية المحافظة وأهمية تحريرها على يد العراقيين، دون منازع، وها هي اليوم، القوات الوطنية العراقية والمتطوعين من العراقيين، تأخذ على عاتقها، المشاركة في عملية التحرير؛ تلك العملية التي حظيت بدعم ومساندة كل العراقيين، والعديد من الدول العربية الشقيقة، كالشقيقة مصر والشقيقة سوريا والشقيقة لبنان، وعلى لسان السادة، رؤسائها وكذلك دعم الجامعة العربية، وبإعتراف ودعم بعض الدول الكبرى، ومنها أمريكا وروسيا وبريطانيا وفرنسا، وأستراليا...!

إن عملية تحرير الموصل، وبأيد عراقية، قد إحتلت مكانها في التأريخ العراقي والعربي، ناهيك عن التأريخ الدولي، وعلى مستوى المجتمع الدولي، وإصبح لها مكانها المتميز في جملة الحروب والمواجهات التي تصدت للإرهاب، وطرد الغزاة، وحماية السيادة والإستقلال؛ أما الأكثر شمولية من كل ذلك؛ أنها وحدت صفوف الشعب العراقي بكل مكوناته، الدينية والمذهبية، والإثنية، وأصبحت رمزاً ومؤشراً واضح المعالم لمعنوية الشعب العراقي المتصاعدة، وإستبساله وصموده بوجه الإرهاب، وتكاتفه كتلة متراصة في مثل تلك الظروف..!

لقد أخذ الشعب العراقي بكل مكوناته السياسية، والإثنية، وكتله الدينية والمذهبية، ,,وبمشاركة الأجهزة الإعلامية، على عاتقه تحرير مدينة الموصل الفيحاء، بقيادة قواته الوطنية المسلحة، من الجيش والشرطة وبمشاركة فصائل البيشمركة وفصائل المتطوعين من مختلف الفئات العراقية الشعبية، ومطاردة وإنهاء فلول الإرهاب على الأرض العراقية، في نفس الوقت الذي أكدت فيه البعض من القوى السياسية، ومنها الحزب الشيوعي العراقي في تأكيده على...  " ان النصر المؤزر قادم لا محال. فلنجعل منه منطلقا لمعالجة جذرية للاسباب والعوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية – الامنية، التي مكنت المجرمين الدواعش من السيطرة على الموصل ومدن نينوى الاخرى، والتمدد الى باقي مدن ومحافظات بلادنا. ولنعمل على التوجه الجاد نحو الخلاص من نهج المحاصصة والتعصب الطائفي - الاثني ، والوقوف الحازم في وجه كل انتهاك لحقوق الانسان ، وكل تمييز وتفرد .انها فرصة للمراجعة والتقويم، والانطلاق نحو وضع بلدنا على السكة الصحيحة، وصولا الى اقامة دولة المواطنة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية .تحية تقدير وثناء لقواتنا المسلحة ولكل المرابطين في ارض المعركة.." (*)

إن عملية تحرير الموصل باتت فرضاً وطنياً على جميع العراقيين، وهي تعيد لذاكرة الشعب العراقي البطولات التي إجترحها الأباء والأجداد في عشرينات القرن الماضي، حينما هب الشعب العراقي عن بكرة أبيه، في ثورة العشرين، وبمشاركة كل فئات الشعب، جنوبه ووسطه وشماله، حينما فرضوا من خلالها، وجود العراق، تلك الدولة المستقلة وصاحبة السيادة على أرض الواقع، ضد جبروت وعنت قوات المستعمرين الأنكليز والطامعين في أرض الوطن..!!(2)
باقر الفضلي
_____________________________________________________________________
(1) http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=527897
(*)  http://www.iraqicp.com/index.php/party/from-p/49414-2016-10-17-16-28-09
(2)     https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D9%86

         
 


18


تركيا_ موقف مناقض لمباديء الأمم المتحدة..!!؟؟

لم يعد موقف دولة تركيا من جارتيها الجنوبيتين؛ كل من دولة سوريا ودولة العراق، يتسم بالتعامل المعتاد وفق قواعد حسن الجوار، والمباديء العامة لميثاق الأمم المتحدة، وقواعد القانون الدولي، كما ولم تراعى فيه طبيعة الظروف التي تمر بها الدولتان؛ من مجابهة حملات الإرهاب الذي تتعرضان لها بإستمرار وطيلة ما يزيد على خمسة أعوام..!؟

 فرغم تعدد طلبات الحكومة العراقية، وعلى لسان رئيس الوزراء العراقي السيد د.حيدر العبادي ووزير الخارجية العراقي السيد إبراهيم الجعفري، فإن تلك الطلبات لم تستقبل بالترحاب من قبل السلطات التركية، بل وعلى العكس من ذلك، فقد جاءت تصريحات مسؤولي الحكومة التركية، لا تعكس تفهماً مقبولاً لدى تلك الحكومة، خاصة منها ما جاء على لسان السيد بن على يلدريم، رئيس الوزراء التركي،(**) وآخرها ما جاء على لسان السيد طيب أوردغان رئيس الدولة التركية، حول تحرير الموصل، الأمر الذي جرى إستنكاره من قبل السلطات العراقية ,وفئات واسعة من الشعب العراقي، وعلى صعيد البرلمان العراقي، والأحزاب الساسية، والتواصل الإجتماعي..!؟(1)

إنه  ولأكثر من عام على آخر مقالة لنا حول تأزم العلاقات بين الدولتين الجارين العراق وتركيا ، كنا قد تطرقنا الى معالجة العلاقات التركية العراقية، في المقالة الموسومة  تركيا: إيغال في التدخل في شؤون الآخرين..!!   

 ولإهمية الأمر؛ وجدنا من المناسب إعادة نشر المقالة المذكورة (2) ، على أمل أن تجد الدول المتجاورة والأعضاء في الأمم المتحدة ، في ميثاق الأمم المتحدة، ما يعزز أواصر الصداقة وحسن الجوار بينها، ويحل العقد والمشاكل التي تعكر علاقاتها، هذا في وقت تربط بين تلك الدول الثلاث الجارة، الكثير من علاقات الصداقة وحسن الجوار، ناهيك عن العلاقات التجارية والإقتصادية والجغرافية والسياحية، وأن تبعدها مصالحها المشتركة، بعيداً عن الوقوع في شرك  ما يحاك للمنطقة من سيناريوهات التجزئة والتقسيم..!!؟؟

 فدول مثل تركيا وسوريا والعراق، تمثل في وجودها الجغرافي وتقاربها الحدودي، جداراً آمناً لضمان أمن المنطقة وإبعادها من خطر التقسيم والإستحواذ وهيمنة كل من يسعى لتمزيق المنطقة وإذلال شعوبها، ودفعها للإحتراب فيما بينها وإضعافها، بعد تمزيق نسيجها الوطني، والدفع به الى التناحر الطائفي والمذهبي، وهذا ما ورد في بعض تصريحات الساسة الإتراك، وأثار حفيظة المسؤولين العراقيين، خاصة تصريحات السيد رئيس الدولة التركية السيد طيب أوردغان مؤخراً، مما وجد فيه الكثير من العراقيين ومن الساسة ورجال البرلمان العراقي، تدخلاً فضاً في الشؤون العراقية، حيث وجدوا فيه ما يخدم، وما يصب في مصلحة وخدمة أصحاب تلك المصالح، سواء على النطاقين، الإقليمي أو الدولي..!!؟؟(3)

فعندما ينزلق التدخل التركي في الشأن  العراقي، الى درجة العدوان، لا يصبح أمام العراق من مناص، غير إتباع الطرق والوسائل الشرعية، التي نص عليها ميثاق الأمم المتحدة، في درء ذلك التدخل، وطلب مساعدة التدخل الدولي من خلال الشرعية الدولية، في الطلب من تركيا وهي عضو في الأمم المتحدة، سحب قواتها من داخل الأراضي العراقية المحتلة من قبلها، لحفظ السلم والأمن في المنطقة، والتمسك بالطرق السلمية لحل النزاع، وفقاً لنصوص ومباديء ميثاق الأمم المتحدة طبقاً لنصوص الفصلين السادس والسابع من الميثاق، والإبتعاد عن كل ما يعكر صفو العلاقة بين الدول، وخاصة ما يعني التدخل في الشؤون الداخلية لأي منها ..!!؟

 لقد إتسم موقف دولة العراق أزاء التدخل التركي في الشأن العراقي، وعلى وجه الخصوص بعد التصريحات الأخيرة للسيد رئيس الدولة التركية السيد رجب طيب أوردغان، بكل ما يعنيه ذلك الموقف، من التمسك بالطرق الدبلوماسية والشرعية، وبكل ما يساعد على حفظ علاقات حسن الجوار بين البلدين، ويدفع الى حل النزاعات بالطرق السلمية، وهذا ما جرى تأكيده على لسان رئيس الوزراء العراقي السيد د.حيدر العبادي في تصريحه في 18/9/2016 ، حينما أشار مؤكدا على أن "العراق دولة جارة لتركيا ونريد بناء علاقات معها.. ولكن تركيا تصر على إبقاء قواتها"، في معسكر قرب الموصل، وهو ما "يسمم العلاقات بين البلدين". وأشار مضيفاً  "الإصرار على إبقاء تلك القوات غير مبرر".. "إذا كانت تركيا جادة في محاربة التنظيم فعليها الاستجابة لطلب العراق بسحب قواتها".(4)

إن أي تصعيد كلامي في الأزمة العراقية التركية، لا يمكنه بأي حال من الأحوال، أن يغطي على حقيقة واقع الحال القائم، كما وأن المرء ليس في وارد البحث في أعماق أسباب الأزمة العراقية _التركية وجذورها، في مثل تلك الظروف المعقدة التي تحيط بالبلدين، ومنها ما يرتبط بطبيعة تطور الأوضاع الداخلية في تركيا، بقدر ما يحاول إلقاء الضوء على ابعاد وتداعيات، مخاطر ما تعنيه حالة التأزم في المنطقة، وإنعكاساتها على بلدانها..!

 فالعراق وهو في حالة تحرير أراض عراقية ، جرى إغتصابها في ظروف معينة، لا يمكنه أن يتناسى واقع تواجد قوات أجنبية على أراضيه، تعود لدولة جارة له وعضو في الأمم المتحدة، بدون موافقته؛ بل وفي وقت قد ناشد فيه لأكثر من مرة تلك الدولة الجارة، طالباً بسحب تلك القوات، لما لها من تأثير سلبي على نشاط قواته العسكرية الوطنية، في منطقة تواجد تلك القوات، وما رسمه من خطط لتحرير مدينة الموصل، إلا أن تجاوب تلك الدولة الجارة، والمقصود بها الدولة التركية، كان سلبيا؛ بل والأدهى من ذلك، أن ردود فعلها على تلك المناشدات إتسمت بالإنفعال، وبالتصعيد الكلامي المرفوض، الأمر الذي دفع بدولة العراق اللجوء الى طلب إجتماع مجلس الأمن، لمشاركة المجتمع الدولي من خلال الشرعية الدولية، لحل إشكالية تواجد القوات التركية في منطقة بعشيقة قرب الموصل والمناطق القريبة منها، الأمر الذي دفع من جانب آخر، الى التصعيد الكلامي غير المبرر من قبل مسؤولي الحكومة التركية، وإصرارها على إبقاء قواتها في مواقعها، ورفع درجة موجة التصعيد،حتى بات معها، ينذر بتعقد حل الأزمة بين البلدين، ويعرض علاقات حسن الجوار التي تربط بينهما الى التصدع، ويهدد أمن وسلم المنطقة الى الخطر، في نفس الوقت الذي يمكن تفسيره، بأنه موقف معارض ومناقض لموقف الحكومة العراقية، في محاولتها تحرير محافظة نينوى، ومن هنا يأتي موقف الحكومة التركية في رفضها الإنسحاب لقواتها من الأراضي العراقية في بعشيقة وما حولها، تحت ذرائع وحجج غير مقبولة، والتي منها، ما يعبر عن تهديد غير مسبوق في العلاقات بين الدول..!!؟(5)

إن الإحتكام الى نصوص ميثاق الأمم المتحدة في إحترام سيادة الدول، وقراراتها الدولية حول الإرهاب، وحدهما كفيلان بنزع فتيل الأزمة؛ وفي هذه الحالة ، فإن تدخل الشرعية الدولية، وفي مقدمتها مجلس الأمن، يصبح أمر لا مناص منه في هذه الحالة، لضمان حقوق الدول الأعضاء، والحفاط على سيادتها، وصيانة السلم والأمن في المنطقة، وإقرار التوازن الدولي فيها، وقطع الطريق على كل من يحاول التصيد في الماء العكر..!!؟
باقر الفضلي 2016/9/9
__________________________________________________________________________
(**)  http://www.alrassid.org/news.php?NewsID=11916
 (1)  http://ar.rt.com/i2bd
(2)   http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=479148
(3)    http://ar.rt.com/i2wr
(4)     http://ar.rt.com/i1b1
(5)    http://ar.rt.com/i3st
تركيا: إيغال في التدخل في شؤون الآخرين..!!

 




19

الأردن _ أبعاد ودوافع جريمة إغتيال المواطن الأردني ناهض حتر..!!؟(*)

إن الحديث عن الجريمة، ليس بالأمر العابر، او الخاطرة التي يمكن أن تجد طريقها الى النشر بمجرد رغبة الكاتب، إن لم تكن في حقيقتها، نوع من المغامرة أو المجازفة التي يقدم عليها الكاتب ليكشف من خلالها أبعاد الحدث نفسه، وما قد يترتب عليه من تداعيات لاحقة، أو روابط قد تؤدي الى ملابسات مجهولة،  قد تدفع الى تأزم سياسي أو إجتماعي...!؟

كما إن إستنكار وإدانة الجريمة، هما من البدهيات التي لا ترقى اليها الشكوك، خاصة حينما تكون تلك الجريمة، من الجرائم التي تتعرض الى حياة الإنسان، ناهيك عن أبعادها السياسية والإجتماعية والقانونية؛ فجريمة إغتيال المواطن السياسي الأردني ناهض حتر، قد أثبتت بانها رسالة موجهة الى جميع النخب الوطنية المثقفة لشعوب المنطقة، ومنها الشعب الأردني النبيل، بما فيها السلطات الحكومية المسؤولة؛ وهي من جانب آخر، تصب في نفس المنحى الذي تتعرض له تلك البلدان، من محاولات التفسيم والتجزئة المتواصلة، ومن هجمات التطرف والإرهاب الذي يتلقى جميع وسائل الدعم، والإسناد من قبل من يرسم سيناريوهات تلك الهجمات، أو من يحاول فرض هيمنته وتسلطه على مقاديرها، من بعض الدول الإقليمية والغربية، ناهيك عن المستفيد الأول من وراء ذلك..!؟

 فجريمة إغتيال السياسي والكاتب الأردني، الشهيد ناهض حتر، من الجرائم الفارقة، التي تعكس طبيعة الصراع الدائر في المنطقة، والتي تستهدف في جوهرها وظاهرها، ليس مجرد حياة الإنسان حسب، بقدر ما تستهدف، جوهر حريته في التعبير، وإستهداف موقفه من العقد والإشكاليات السياسية التي تواجه الوطن، أو موقفه من مخاطر التجزئة والتقسيم، الذي تسعى اليه قوى التقسيم لتفتيت الكيانات الوطنية، وتمزيق لحمة شعوب تلك البلدان، وإسكات الأصوات الوطنية، الأمر الذي ما فتأت بلدان مثل سوريا والعراق واليمن ولبنان وليبيا ومصر، تتعرض له بإستمرار، وتقدم بسببه آلاف الضحايا، تحت ذرائع شكلية، تأخذ في صورها الظاهرية، أشكالاً من التطرف الفكري أو المذهبي، او أي شكل آخر من الأشكال والوسائل، التي تحقق من خلالها، أهدافها المرسومة..!؟(1)

فإستنكار وإدانة الجريمة، رغم ما لهما من تأثير معنوي على الصعيد الوطني والإجتماعي، فهما يعبران من جانب آخر، عن رفض قاطع للجريمة نفسها، بإعتبارها إنتهاك صارخ لكل القوانين والشرائع الوضعية أو السماوية، في نفس الوقت الذي يضعان فيه أمام السلطات الأمنية والقضائية حيثما وجدت؛ مسؤوليتها في كشف من يقف وراء الجريمة، وضرورة وأهمية إستتباب الأمن وحماية المواطنين..!؟

ولعل التعكز على الأسباب التي جرى تداولها كباعث على الجريمة، فهي مهما بلغ مستوى تأثيرها على الآخرين، ومستوى ردود الفعل التي يمكن أن تنجم عنها، فإنها في جميع الأحوال، لا تبرر، لأي كائن مَنْ كان، أن يمنح نفسه صلاحية التنفيذ لقرار إتخذه بنفسه بحق الآخرين، تحت ذريعة الإقتصاص أو أي مبرر آخر، إن لم يكن مدفوعاً من قبل من سولَ له فعلَ ذلك،..!؟(2)

إن جريمة إغتيال السياسي الأردني ناهض حتر، وفي جميع الأحوال؛ تظل تحتفظ بكل صفاتها كجريمة قتل متعمد مع سبق الإصرار والترصد، اما الدوافع التي تقف وراء الجريمة، فبقدر ما حاول الشخص المتهم من التنصل من أية دوافع  لفعلته المنكرة، فإن الجهات التحقيقية والقضائية، هي وحدها من يناط بها أمر تقرير ماهية تلك الأسباب وطبيعة الدوافع التي تقف وراء الجريمة، هذا في الوقت الذي لا يمكن فيه قبول أي تبرير للأعمال الإستفزازية من جانب آخر، والتي تدفع بإتجاه ردود الأفعال المتسمة بالعنف، من أي جهة كانت، والتي تصبح في تداعياتها، من الدوافع والبواعث والحجج والذرائع التي يجري التعكز عليها لقبول طريق الإنتقام، وتبرير ردود الفعل المتسمة بالعنف، وهذا ما يجري التعكز عليه في مثل تلك الحالات، من قبل من يجد فيه وسيلةً ناجعة للإقناع..!؟(3)

لقد كان إغتيال المناضل السياسي، والمثقف الأردني الشهيد ناهض حتر، خسارة لا تعوض للشعب العربي الأردني، ولكافة الشعوب العربية، ,وبالذات لنخبها المثقفة، وإنتهاك صارخ لحرية التعبير، والحرية الإنسانية بشكل عام، وهو من جانب آخر، يعكس جوهر وطبيعة الصراع الأقليمي والدولي الدائر في المنطقة، وبالتالي فالنخب المثقفة، هي الأكثر تعرضاً والمستهدفة دائماً، لما تتميز به من قدرة وإمكانية فضح ما تبطنه القوى التي لا يسعدها أن تجد من يقف في مواجهتها في ذلك الصراع، تلك القوى التي هي على إستعداد لأن تستخدم كل ما بحوزتها من الوسائل لإنهاء دور تلك النخب، أو كل من يتصدر الساحة، لفضح خططها ومساراتها المتشعبة، حتى لو إستدعى الأمر، لبوسها معتقدات وظمائر الناس وحسن نواياهم..!؟

فأين يا ترى، تكمن الرابطة السببية بين القاتل والضحية في هذه الحالة..؟ خاصة بعد أن أصبحت الدوافع للفعل المشين، وكما ورد في إعتراف القاتل نفسه،  واهية وغير مبررة، خاصة وأن المتهم يشير في [[قوله في التحقيق امام المدعي العام للجنايات الكبرى انه لا ينتمي إلى أي حزب أو تنظيم داخل أو خارج الأردن، وإنما ما قام به عمل فردي، وانه لا يحمل فكرا تكفيريا، بحسب إفادته]]المصدر السابق

كيف يتسنى للمرء أن يربط بين ما قام به القاتل من فعل القتل، وبين الضحية التي لا تربطها بالقاتل أية رابطة، حسب إدعاءه، حتى تكون وعلى سبيل الإفتراض، من الأسباب التي يمكن أن  تقف وراء الدفع  لجريمة القتل..!؟

لا يمكن للمرء في النتيجة، غير البحث في العلاقة بين الطرفين من خلال أبعادها الأخرى، فيما إذا ما كان في التصور والتهيؤ الذي إنتاب القاتل، من خلال الإختلاف في الرأي بين الطرفين، إذا ما سلم المرء بما جرى تداوله في الإعلام، هو الذي دفع الطرف القاتل الى القيام بفعل القتل، إعتقاداً منه، بأنه قد قام بمهمته، تنفيذاً لما أوحى به له تصوره القاصر، بأنه إنما يقوم بعمله "المرفوض إجتماعياً"، وفقاً لذلك الإيحاء ونزولا عند رغبة جامحة لديه في الإنتقام من ذلك الإختلاف في الرأي بين الطرفين، دون أي إعتبار لقانون أو عرف أو شريعة، مهما كان شكلها ومصدرها، فهو في النتيجة إنسان خارج عن السياق الإجتماعي، وبعيد كل البعد عن أي ضابط قانوني أو نظام إجتماعي، هذا إذا ما سلم المرء ببعده الكامل عن أي إرتباط له مع الآخرين طبقاً لإعترافه الشخصي، وهذا يظل أمر إفتراضي بأي حال من الأحوال..!؟

إذن فان المرء بالنتيجة، سيكون أمام الباعث الفكري للجريمة الذي أوحى للفاعل تنفيذ فعله الآثم، وهو من النوع الأكثر خطورة بالنسبة للمجتمع الإنساني، إذ أنها لا تكتف بإزهاق روح وجسد الإنسان الخصم، بل تذهب بعيداً لإجتثاث كل من يحمل أو يشارك الضحية في الفكر أو في التصور المعاكس، لما يتصوره أو يعتقده الطرف الآخر، ومن هنا فإن جريمة إغتيال الشهيد ناهض حتر؛ تعتبر من الجرائم الفارقة، التي تجد في إستمرارها هدفاً بذاته، وبالتالي فهي تشكل، من حيث النتيجة، خطراً دائماً على أي مجتمع أو شعب يعاني من صراع الإفكار، خاصة منها، تلك الأفكار والآراء المتطرفة، أو تلك البلدان، التي تخوض الصراع ضد عدو يستهدف مصير ذلك الشعب، في إنسجامه وفي تلاحمه ووحدته، أو في توقه الى التقدم والحداثة وصعود سلم الحضارة والتطور والمدنية، ناهيك عما إذا ما كان ذلك التطرف مدعوماً أو مسنوداً من قِبَلِ مَنْ له مصلحة في تحقيق تلك الإهداف..!؟؟

فالجرائم التي تكون دوافعها في الغالب، آراء مغايرة، وهي في إغلبها ذات طابع فردي عند التنفيذ أو الإستهداف، هي من أخطر الجرائم التي تتعرض لها الشعوب ومنذ القدم، وقلما يجد لها الباحث أسباباً أخرى غير ماتقدم، كما ويغلب على منفذها، الدافع العاطفي والنفسي، والحماس المقرون، بالتعصب والتطرف والمغالاة، في تبرير ما أقدم عليه من جرم لا يقره القانون، وتلك هي الطامة الكبرى التي تتعرض لها شعوب المنطقة، لإقترانها بمستوى الوعي الإجتماعي المتدني، وبالتخلف الإقتصادي بشكل عام، والصناعي على وجه الخصوص، ناهيك عما تتعرض له من إستباحة قوى التدخل الأجنبي والإرهاب، الأمر الذي يجري إستغلاله، وتعميق وجوده في المجتمع، من قبل من تلتقي أهدافه ومصالحه وتتقاطع مع إستمرار تلك الحال؛ وإن المنطقة العربية بالذات، وبعض بلدانها وكما تقدم، هي في مقدمة من يخضع لتلك الظاهرة الخطيرة اليوم..!!؟

إن جريمة إغتيال المناضل الأردني ناهض حتر، ومهما كانت طبيعة الدوافع التي تقف ورائها، لا تخرج بعيداً عن هذا الإطار، الذي بات يلقي بضلاله على سائر بلدان المنطقة، وإسباب ذلك لم تعد مجهولة، كما وإن مسلسل الضحايا لن يتوقف، طالما بات ذلك الصراع، بكل أنواعه الدولية والإقليمية والمحلية، عاملاً ديناميكياً محركاً في المنطقة، وأحد أهم عوامل عدم إستقرارها المتواصل..!!؟؟   
 باقر الفضلي/ 2016/9/27
____________________________________________________________
 (*)  http://ar.rt.com/i1zj
(1) http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=254133
(2)  https://arabic.rt.com/news/842520-اعتراف-قاتل-ناهض-حتر-لجريمة/
(3)   http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=456170


     
   
     


20


فلسطين _ بلال كايد : النجم الساطع في سماء الحقيقة..!؟(*)

تلك الشعلة المتوهجة، رغم كل المحاولات الفاشلة لإطفائها، ظلت تزداد توهجاً كل يوم، بل وكل لحظة؛ وأخيراً إنتصر المناضل الفلسطيني بلال كايد، ليثبت للجميع، بأن الحق لا يضيع، وأن النجوم الساطعة في سماء الحقيقة، تظل ساطعة، طالما كان هناك من ينذر نفسه للوصول اليها؛ وما ثبات بلال كايد، إلا المثل الحي على ذلك الصمود، وتلك إلإرادة؛ التي عكست حقيقة موقف الشعب الفلسطيني من مضطهديه، وثباته في المحن، ورفضه للإحتلال؛ فهل ستدرك الإدارة الإسرائيلية يا ترى، ومن يقف خلفها من الدول الساندة، أمثال أمريكا والدول الغربية، التي لا يمثل الإحتلال الإسرائيلي بالنسبة لها إلا أمتداد لمصالحها في المنطقة، وإن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بالنسبة لها، لم يك مجرد قضية شعب حسب، بقدر ما هو عبارة عن مصالح متداخلة؛ والشأن الإسرائيلي بالنسبة لها، مجرد ذريعة، يمكن العبور من خلالها، لتحقيق تلك المصالح، وإن كان ذلك على حساب مصالح شعوب المنطقة، وفي مقدمتها مصالح الشعب الفلسطيني، الذي ذاق الأمرين، جراء إحتلال أرضه، وتشريده في الشتات، وتسليط المستوطنين، كأدوات لقمع مقامومة الشعب الفلسطيني، وإخضاعه وإن كان ذلك بالقوة، أو من خلال التشريعات العنصرية، لتكبيل إرادة الشعب ونخبه الوطنية..!؟

وما حالة بلال كايد، إلا ذلك المثل، الذي يعكس إرادة الشعب الفلسطيني مجسدة، بأرادة المناضل الفلسطيني بلال كايد ومن سبقه من المناضلين الفلسطينيين، من الذين واجهوا جبروت وطغيان الإحتلال، بسلاح الأمعاء الخاوية، في غياهب السجون والمعتقلات، ناهيك عن الإستشهاد على يد المحتلين من المستوطنين، ومن رجال الإحتلال نفسه..!؟؟

حالة وإن بدت شخصية، فهي لا تحسب في ميزان الفشل أوالنجاح، ولا قي ميزان الخيبة أو الإنتصار، رغم ما لهما من معنى وقصد؛ إنما هي تعبير، عن تثبيت وتأكيد لموقف وطني سياسي، جسده وعي إرتفع في مستواه الى درجة الجود بالنفس، رغم قسوة المعاناة، وألم التحمل..!!(**)

وكل هذا ما يعنيه نضال الشعوب من أجل حريتها وكرامتها، فكيف بنضال شعب مثل الشعب الفلسطيني، الذي تجرع قسوة التقسيم والإستيطان والنفي والإحتلال، لما يزيد على ستة عقود متواصلة، بكل ما فيها من عنت وجبروت، وحرمان من الحرية، وشعور عال بالإضطهاد والتعسف، ناهيك عن قسوة السجن وإذلال الحجز، وثقل العقوبات، والحرمان من العودة للوطن..!؟
 
وماحالة الصراع العربي _ الإسرائيلي، إلا النموذج الأكثر تراجيدية في المنطقة وفي العالم، وتمثل فيه أوضاع الفلسطينيين، النموذج الأكثر تضرراً في تلك الحالة، الأمر الذي دفع اخيراً، بالشرعية الدولية، بإتخاذ مجلس الأمن قراره/ 242 القاضي بحل الدولتين المتخذ في 22 نوفمبر/ 1967، بعد الحرب العربية الإسرائيلية الثالثة عام/1967 في حزيران 1967 ..!(1)

ورغم ذلك فلا زالت الشرعية الدولية وحتى اليوم، وبتأثير مصالح الدول التي تقف الى جانب إسرائيل، تتعثر في وضع قرار مجلس الأمن /242 موضع التطبيق، رغم أن الرأي العام العربي، ومعه الفلسطيني، لا تجد غضاضة في ذلك، الأمر الذي وعلى العكس من ذلك، بات يدفع إسرائيل الى المزيد من التعنت، والإيغال في برامج الإستيطان والإضطهاد بحق الفلسطينيين..!

إن إنتصار المناضل بلال كايد ، حدث ملموس وموقف واضح المعالم، على المستويين السياسي الفلسطيني والدولي، ورسالة بليغة، موجهة الى المجتمع الدولي والشرعية الدولية، وفي مقدمتهم مجلس الأمن؛ بأنه قد حان الوقت لبذل أقصى الجهد من أجل وضع قرار مجلس الأمن/ 242 موضع التنفيذ؛ وتأتي مبادرة جلالة الملك عبد الله الثاني ملك المملكة الأردنية الهاشمية،  والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في وقتها المناسب، لتفعيل قرار مجلس الأمن المذكور حول الدولتين، كأحد أهم الحلول المناسبة لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي، وتجنيب المنطقة من ويلات التأزم، وتفويت الفرصة على قوى التطرف حيثما وجدت؛ [[حيث تم التأكيد على ضرورة كسر الجمود فى الموقف الراهن، والعمل على استئناف المفاوضات وفقاً للمرجعيات الدولية، وصولاً لتنفيذ حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.]]ٍ(2)
باقر الفضلي
_______________________________________
(*)  https://www.amad.ps/ar/?Action=Details&ID=135866       
(**)       http://www.bbc.com/arabic/middleeast/2016/08/160825_israel_belal_kayed_ended_strike
 (1) https://ar.wikipedia.org/wiki/قرار_مجلس_الأمن_التابع_للأمم_المتحدة_رقم_242
(2)  https://www.amad.ps/ar/?Action=Details&ID=135799








 

21


العراق _ الموصل و ثمن التحرير..!؟

إحتلال الموصل، ذلك العبء الذي تحمله العراق عموماً، والموصليون بشكل خاص، طيلة عامين، سواء بإرادته أم فرض عليه؛ هو نفسه اليوم، يلقي بضلاله على العراقيين، ليقوموا بدورهم لتحريرها من رقبة الإحتلال، بإعتباره واجبا وطنياً بالنسبة للجميع، لا يمكن السكوت عنه، وعليه أن يدفع ثمن ذلك التحرير، دماً عراقياً؛ ومع ذلك، فإن ما سيقدم عليه العراقيون، لم يك رغبة عراقية حسب، إذ أن عملية التحرير لم تعد، كما يراد لها أن تكون عراقية، بقدر ما بدأت قوى دولية أخرى، تأخذ على عاتقها ، في أن يكن لها دور واضح المعالم في تلك العملية ، وفي مقدمتها كل من تركيا وأمريكا، في وقت لا يمكن للمرء فيه، أن يتناسى، بأن كليهما كان ولا زال له دور واضح المعالم، في خلق ونشر وتمويل الأرهاب في المنطقة..!!؟ (1)

فما تعنيه أمريكا من نشرها لقواتها في قاعدة جنوب الموصل يا ترى، ولمصلحة من، تدخل القوات التركية في منطقة الموصل وإعلانها تحرير بعض القرى شرق الموصل من قوات تنظيم الدولة(*)، وماذا تعنيه زيارة وزير الدفاع الأمركي الى العراق وإعلانه من  هناك، عن نية أمريكا في إرسال قوات أمركية الى العراق (2)، هذا في نفس الوقت، الذي أعلن فيه الرئيس أوباما في حزيران الماضي، عن النية في ارسال قوات امريكية الى العراق..!؟ (3)

إن محاولة صرف الأنظار، بأي شكل من الأشكال، عما حققته القوات العراقية المسلحة الوطنية، والمدعومة بالدعم الشعبي، من إنتصارات بطولية في ميادين القتال، وفي تحريرها للمناطق المحتلة، والتي كان آخرها الفلوجة والقيارة، والتي هي الآن، في وارد التهيئة والإستعداد لتحرير الموصل، إنما يعكس، محاولة توجيه الأنظار الى أن الموصل لها خصوصيتها في المنطقة، لتعيد الى أذهاننا مقولة السيد بايدن نائب الرئيس الأمريكي حول مشروعه لتفسيم العراق، أو العودة بنا الى تداعيات الحرب العالمية الأولى، وأطماع الدولة العثمانية في زرعها في عقول البعض، ممن يروق لهم الحديث عن الإرث العثماني فيما كان يدعى يومها ب"ولاية   الموصل"، الأمر الذي يدفع البعض الى تجريد الموصل من عراقيتها وعروبتها، ومحاولة عكس ذلك حتى على من سيشارك بتحرير الموصل من سلطة الإرهاب، متناسين عراقية المدينة، وكأن الأمر بات وقفاً فقط على أبنائها، وعلى من يحاول أن يبسط تسلطه عليها من القوى الأجنبية، الذين يدعون بملكيتها، مستغلين وجود الإحتلال الأرهابي لمد نفوذهم العثماني من جديد من خلال الموصل، في محاولة لعزلها عن العراق والقيام بتقسيمها بين كل الطامعين فيها، في محاولة لصنع ما يدعى: إقليم الموصل الجديد..!؟

فالعراق الذي كابد وعانى من تداعيات الإحتلال طيلة ثلاثة عشر عاماً، هو نفسه من يعاني اليوم من تلك التداعيات، وما زرعته من بدائل لها،  تجسدت في منظمات ذات طابع إرهابي، كالقاعدة ومن بعدها داعش..!؟

أما أن تتقدم دول لعبت تأريخيا، دوراً متميزاً ًفي نتائجه وتداعياته، كما حصل في العراق بعد العام 2003 ، لتصبح عائقاً في طريق العراق لتحرير الموصل، وأن تضع الشروط في طريق هذا التحرير، فهو لأمر أقل ما يقال فيه، إنه إنتقاص من سيادة العراق، وتدخل فض في شؤونه الداخلية؛ فما إرسال قوات أمريكية، أو أي تدخل لقوات تركية الى العراق في ظل هذا الظرف العصيب، إنما هو الآخر إستفزاز، غير مقبول، ويعبر عن عملية مدروسة لتأكيد الإحتلال، تحت ظل وجود إتفاقية تحكم العلاقة بين البلدين، وما في ذلك من إنتهاك صارخ لإستقلال العراق وسيادته..!؟

فأي ثمن هذا الذي ينبغي أن يدفعه العراقيون لتحرير الموصل بدماء ابناءهم الزكية، وبماذا يمكن تفسير وضع شروط على قوات عراقية شعبية ومنعها من المشاركة في عملية تحرير الموصل، أو في دعمها القوات المسلحة العراقية الوطنية، في الوقت الذي هي فيه، تحت قيادة القائد العام للقوات المسلحة، وتمثل أحد الكيانات الشعبية المساندة، والمقصود بها قوات الحشد الشعبي العراقية، وخاصة الشباب منهم، الذين يقومون [[ بالحملات التطوعية للشباب والتي تؤدي عملا متميزا متكاملا، فاكمال الاعمال مهم جدا وهو الذي يؤدي الى نتائج تخدم المجتمع]] ،على حد تعبير السيد حيدر العبادي رئيس مجلس الوزراء العراقي...!؟(4)

كل ذلك يعتبر تدخلاً واضح المعالم في الشؤون الداخلية العراقية..!؟ ومع ذلك، فليس بعيداً عن هذا، تدخل التحالف الدولي بقيادة أمريكا بهذا الشأن في محاولة منه، الإشراف على الجهد العراقي بهذا الشأن.(5)، هذا في نفس الوقت الذي حذر فيه قائد التحالف، [[من ان "النجاح العسكري في العراق وسوريا لن يعني بالضرورة نهاية داعش" متوقعا "أن يكون هذا العدو قادرا على التأقلم والتحول إلى قوة متمردة حقيقية ومنظمة ارهابية تشن هجمات مروعة". ]](6)

ووفقاً لتصريحات اللواء قائد قوات تحرير الموصل السيد نجم الجبوري، فإن مشاركة القوات الأمريكية في تحرير الموصل، مرتبطة بالسيد رئيس الوزراء السيد حيدر العبادي، مشيراً الى أن [["القائد العام للقوات المسلحة رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي هو فقط من يقرر مشاركة قوات برية أميركية في اقتحام مركز مدينة الموصل"..!]](7)

أما ما يمكن قوله في النهاية؛ فإن العراق، ليس هو الجهة المسؤولة مباشرة عن وجود الإرهاب على أراضيه، إو أراضي الجيران، وكذلك عن إمتداده الى خارج المنطقة، بل وحتى الى تلك الدول، المشتبه بإنها من أوجدت الإرهاب ومولته لوجستياً، وتسهر على رعايته ونشاطه في المنطقة، والأمثلة على ذلك غير قليلة، ومعروفة للجميع، وتمتد في تواصلها الى عام/ 2003 يوم وقع العراق رهينة الإحتلال يومذاك، كما هو مشار اليه فيما تقدم، [ راجع الروابط]  في أدناه..!؟
“[[إن الأزمة العامة في البلاد تتجه نحو مزيد من التعقيد والتداخل، وتشتت اتجاهات الحلول الوطنية لها، ومن ثم انفتاحها على جميع الاحتمالات منها وهو الأشد خطورة، تغيير خارطة العراق وتحويله الى دويلات طائفية وعرقية".]](8)
باقر الفضلي/ 2016/8/11
_____________________________________________________________________
(1)https://www.amad.ps/ar/?Action=Details&ID=133835
(*)   http://ar.rt.com/h7et
(2)  http://ar.rt.com/hts8
(3) http://ar.rt.com/gu4e
(4)   http://www.iraqicp.com/index.php/sections/news/46692-2016-08-11-16-50-45
(5)  http://www.akhbaar.org/home/2016/8/215773.html
(6)  http://www.iraqicp.com/index.php/sections/news/46683-2016-08-11-12-27-21
(7)  http://www.iraqicp.com/index.php/sections/news/46691-2016-08-11-16-32-18
(8)  http://www.iraqicp.com/index.php/sections/objekt/46794-2016-08-13-20-26-32





22


مجلس النواب_ بين قصد الإستجواب وآفة الفساد..!!؟

لم يعد ما جرى تحت قبة البرلمان العراقي بتأريخ الأول من آب/ 2016،  مجرد حدث عابر، أو قصة شاءت الصدف أن تجد طريقها على لسان بعض السادة من أعضاء مجلس النواب الموقر، لتفجر كل هذا الغبار الذي عصف بكل جوانب وزوايا المجلس الموقر، ولتختلط فيها الأوراق من كل لون وجنس، ولتتبادل بسببها الإتهامات بين بعض أعضاء المجلس، لدرجة الفضائح التي تزكم النفوس، ولحد إضطرار رئيس المجلس الى ترك موقعه وإناطة مهام إستكمال جلسة البرلمان الى أحد نوابه، وأن تعم الفوضى أطناب المجلس ، ويعجز الجميع من ضبط النفس..!؟؟
 إن ما حدث، قد عبر عن تراكم المتناقضات في بركان الأحداث الذي لم يعتده العراق لأكثر من ثلاثة عشر عاماً، بين قوى غير متجانسة، وإهداف متعارضة، رغم أنها إحتفظت طيلة تلك الفترة، ومن خلال ما إجترحته من نظام ما يدعى بالمحاصصة التوافقية، بتوازنها وبالتستر على لباسها المهتريء، والتغطية على كل ما يمكن أن يفضح فسادها المستشري في جميع الجهات..!!؟؟

إن ما جرى خلال تلك الجلسة الخاصة بإستجواب السيد وزير الدفاع ، قد كشف أمام الرأي العام للشعب العراقي، ولكل متابع للشأن العراقي، حقيقة ما كان يقال أو يشاع عن طبيعة الفساد المستشري بين أقطاب النظام السياسي القائم بعد عام 2003، وحجم الهدر الذي تعرض له المال العراقي، والذي تجاوز المئات من مليارات الدولارات التي تكبدتهاالخزينة العراقية..!؟؟

فلا عجب والحال، أن تضيع الحقيقة بين تراشق الإتهامات، في نفس الوقت الذي يصعب فيه إلقاء الضوء على الحقائق في معمعان الملابسات والقيل والقال، فالكل يكيل التهم للكل، وقلما يجد المرء ما يمكن التمسك به من مصداقية القول لأي طرف من الأطراف، حينما تفتقد الإتهامات، للأدلة والبراهين، وحينما يتمسك الجميع بالولاء للوطن والدفاع عنه، والحرص على القيم الوطنية، ومناصرة الدم العراقي، ولكنه في عين الوقت يختلس النظر، لكشف أي ثغرة في جدار الآخرين من الشلة المشتركة في مسيرة النظام السياسي، ليرميه بسهام الإتهام..!؟

فقد تحولت جلسة الإستجواب، من جلسة إستجوابية بإدارة رئاسة المجلس، الى جلسة إتهامية، قادها المستجوَب، لا للرد والإجابة على الأسئلة التي يفترض أن رئاسة المجلس، سبق وأن إطلعت عليها قبل تحديد يوم الإستجواب، بل الى سيل من الإتهامات، وفتح ملفات إتهامية بحق المستجوِب، وبحق عدد من السادة النواب، والى إتهام مباشر بحق رئيس المجلس نفسه، وبهذه الطريقة، وبموجب طريقة " الهجوم خير وسيلة للدفاع"، تمكن المستجوَب، وهو هنا السيد وزير الدفاع من عدم الإجابة على أسئلة المستجوِب، والإفلات من مصيدة الإستجواب، ونقل الكرة الى ساحة المستجوِب، والى آخرين من السادة النواب، مما فتح الطريق أمام حالة تستدعي التحقيق في كل جملة إتهامية قيلت، والى التوجه الى القضاء، من أجل التحقق من صحة الإتهامات الموجهة من قبل السيد الوزير، أو من قبل غيره، ومع ذلك، وفي جميع الأحوال، فإن المتهم بريء حتى تثبت إدانته..!!؟؟

فهل ياترى إستنفذ مجلس النواب صلاحياته التي نص عليها نظامه الداخلي بشأن الإستجواب، أم أن الأمور قد إنقلبت رئساً على عقب، وأصبح المجلس بما فيه رئاسته، هو الذي ينبغي عليه أن يجيب على الأسئلة التي وجهها السيد وزير الدفاع، والتي أخذت صيغة الإتهامات، أم أن وراء الأكمة ما ورائها..!!؟
سؤال تترك الإجابة عليه الى رئاسة المجلس نفسه، وتقييم ما دار في ساحته من سجال بين المستجوَب وبين مجموعة السادة النواب، ممن شملتهم الإتهامات، ومنهم السيد رئيس المجلس نفسه..!!؟

فقد كشفت جلسة الإستجواب عن مضامين، تراكمات الفساد، التي طبل وزمر لها الكثيرون من أصحاب النفوذ أنفسهم، وإلا كيف يمكن للبعض منهم معرفة تفاصيل ذلك الفساد، ومن هي الفئة الإجتماعية، التي خلقتها تلك التراكمات من الطفيليين والمستفيدين ، وبما يدعى بفئة المقاوليين، من الذين لن تخلو منهم وزارة أو مديرية عامة، أو مصرف تجاري وهلمجرا..!!؟؟

فإن كان هناك ما يساعد على كشف الأوراق والملفات المستورة لفضائح الفساد، فالمنطق يدفع المرء للقول؛ بإنه من المفضل لو فتح باب الإستجواب على مصراعيه، لكل من يدعي بإمتلاكه ملفات للفساد، أو من يشك بأنه من أولئك الذين يمتلكون العديد من ملفات الفساد بحق الآخرين من متنفذي الدولة، خاصة من أفراد السلطة التنفيذية أو غيرها، الى مجلس النواب الذي منحه الدستور كامل صلاحية الإستجواب، وتفعيل السلطة القضائية، وبالذات الإدعاء العام لإستكمال الدور في وضع النقاط على الحروف لكشف حقيقة الفساد الذي إستشرى أمره في غالبية مفاصل الدولة حسب تصريحات الجميع..!؟(*)

إنه الوقت المناسب لأن يدلي الكل بدلوه، وأن تتضح الصورة الواقعية، لما دار ويدور طيلة فترة إدارة السلطة بعد عام/ 2003.  وما جلسة إستجواب السيد وزير الدفاع إلا ذلك المثل الصارخ، وربما غير المتوقع، على فساد آلية العمل في تسيير وإدارة أمور الدولة من قبل جميع السلطات، التي أوكل لها الدستور الأمر، وطبقاً لما هو متعارف عليه في تسيير أمور الدول البرلمانية..!!؟

فإذا كان الإستجواب يمتلك كل هذه القدرة في كشف أوراق من يقف وراء الفساد بمختلف أشكاله، ويفضح الطرق والأساليب التي يتبعها أصحابه، فما الذي يقف أمام مجلس النواب والسلطات الحكومية، ليمنعها من فتح تلك الملفات، وإظهار الحقيقة للشعب، إن لم يك هناك ما يعيق ذلك..!؟

إن الجميع اليوم، بما فيهم مجلس النواب نفسه، وسائر القوى السياسية العراقية، بما فيها الممثلة في نظام الحكم، وسائر السلطات الثلاث، أمام ملف شائك، هو ملف الفساد العراقي، الذي بانت خيوطه الأولى في تداعيات جلسة البرلمان في الأول من آب/2016، أما تفاصيله وجزئياته، فكشفها سيكون من الصعوبة بمكان، طالما أن التمسك بمبدأ المحاصصة التوافقية ، لا زال سيد الموقف في جميع الأحوال..!!؟

 أما الخروج من متاهة المأزق المذكور؛ فهو الآخر، أكثر صعوبة وتعقيداً بما عليه واقع الحال من تشابك في المصالح، وتداخل في الأغراض والأهداف، ناهيك عن المصالح الإقليمية المتشابكة، ونظائرها المحلية؛ فالصورة أكثر تعقيداً مما يمكن تصوره، وتبقى تداعياتها أكثر إستفحالاً وعمقاً، طالما ظل الصراع بين قوى السلطة القائمة، هو الغالب في جميع الأحوال؛ فآفة الفساد، بأذرعها الأخطبوطية وتشعباتها المختلفة، تظل وحدها من يتحكم بالنتائج، أما تداعياتهاالمتوقعة، فليس أدل على سلبيتها، أقل مما أفرزته تداعيات جلسة إستجواب السيد وزير الدفاع في الأول من آب/2016..!!؟
 باقر الفضلي/2016/8/8
______________________________________________________________
(*)  http://www.iraqicp.com/index.php/party/from-p/46470-2016-08-06-19-03-

 


 
 
   



23



فلسطين_ "بلال كايد"، حلقة في سلم الصمود الفلسطيني..!(*)

لم يك الأول ولا الأخير من النجوم الفلسطينية المناضلة، التي  تعالت في سماء الصمود الفلسطيني، منذ أن وجد الإحتلال الإسرائيلي طريقه الى الوطن الفلسطيني، ومنذ أن أصبح الإستيطان المدعوم بالهينمة الإستعمارية بقيادة أمريكا وحلفائها، علامة فارقة في التأريخ الحديث، فالأسرى من الشباب الفلسطيني الذي وقفوا في وجه الإحتلال الفلسطيني، لم يتأخروا يوماً في صمودهم بوجه المحتل، وسجلوا دروساً لا تنسى من الصمود والصلابة بوجه المحتل، فمنهم من إرتقى سلم التضحية في سبيل تحرير وطنهم من الإحتلال، ومنهم من لم يزال يقبع في دهاليز الإحتلال وسجونه المظلمة، يكابد من نير الإضطهاد والأسر ما لا يطاق..!!؟

إن المناضل الوطني الفلسطيني بلال كايد واحد من الطلائع الفلسطينية المتميزة التي يضرب بها المثل في المقاومة والصمود من داخل سجنه، ومن النخب المتصدرة ، والذي أمضى ما يقرب من أحد عشر عاماً في الأسر الإسرائيلي، ليرفض أخيراً القرار الإسرائيلي بتحويله الى الأسر الإداري، ويتخذ قراره بإعلان الإضراب عن الطعام إحتجاجاً على القرار الإسرائيلي الفض واللاشرعي، ضارباً بذلك، المثل على معنى الصمود في وجه الإحتلال، ومعبراً عن الإرادة الشعبية الفلسطينية الصلبة، في عدم الخضوع للمحتل، حتى لو كان في ذلك ما يتهدد مصيره وحياته..!

إن إعلان المناضل الفلسطيني بلال كايد، إضرابه عن الطعام؛ فيه كل الدلالات الحية على معنى صمود الشعب الفلسطيني في وجه مضطهديه ، كما وفيه كل معنى مقاومة المحتلين، بشتى الوسائل المتاحة أمامه، كما ومن الجانب الآخر؛ فيه كل ما يعنيه تعنت سلطات الإحتلال، من غطرسة، ومن الخشية المتواصلة من صمود ذلك الشعب بوجه جبروت الإحتلال، وتعنته المتواصل، الأمر الذي بات يدركه الداني والقاصي في العالم..!

فمسلسل النخب الفلسطينية التي وقفت بوجه تعنت الإحتلال والإستيطان، قد فاق في صموده كل وسائل الإحتلال، وكل الفبركة والتشويش والتضليل، التي لجأت وتلجأ اليها سلطات الإحتلال، في خلطها لأوراق الحقيقة، وإسدال ستر الترهيب والتخويف على حقيقة النضال الفلسطيني، فهناك غير قليل من الأسرى الفلسطينيين، من جادوا بأنفسهم، وحولوا زنازينهم الى قلاع ومتاريس للنضال من أجل نصرة قضيتهم، وإعلاء حق الشعب الفلسطيني، وتصدره في الساحة الدولية، فالوقوف الى جانب نضال الأسرى الفلسطينيين ودعم ذلك النضال، يظل في مقدمة ما يمكن أن يقدمه الشعب الفلسطيني، وغيره من الشعوب العربية، ومن تهمهم قضايا تحرر الشعوب، وحقوق الإنسان على المستوى العالمي، والشرعية الدولية، بكل أجهزتها ومؤسساتها الدولية..!(1)

 فإستمرار الصمت في مواجهة تعنت ولا مبالاة الإحتلال، من قبل المجتمع الدولي، وبالذات من قبل الشرعية الدولية وبالخصوص، من قبل الخمسة الكبار في مجلس الأمن، إنما يدلل على مدى الإجحاف الذي يلحق بالقضية الفلسطينية من قبل المجتمع الدولي، الذي ما إنفكت مؤسساته الدولية ممثلة بالشرعية الدولية، تشكل درعاً وحاضناً للتعنت الإسرائيلي، في وقت تلتزم فيه تلك المؤسسات، الصمت أمام تمادي الإحتلال، ومواصلة الإستيطان بشكل مرفوض على جميع الأصعدة المحلية والدولية..!؟

ومن هنا تأتي الوقفة التضامنية مع المناضل الوطني الفلسطيني، بلال كايد، بمثابة إسهام جديد في دعم صمود النخب الوطنية الفلسطيني المثقفة، وإعلاء لكلمة الحق الفلسطينية في وجه تعنت الإحتلال، حيث وطبقاً .لما جاء في بيان هيئة شؤون الأسرى والمحررين؛ [[ إن 48 اسيرا مستمرون في الاضراب المفتوح عن الطعام، تضامنا مع الأسرى بلال كايد والشقيقين محمد ومحمود بلبول.]] (**)   

كما وفي عين الوقت فإن ما جاء  في خطاب الرئيس الفلسطيني السيد محمود عباس، أمام البرلمان الأوروبي، في شهر حزيران، ما يلقي الضوء على حقيقة واقع القضية الفلسطينية، ودور إسرائيل في تعنتها المستمر من جميع القضايا الدولية، وإيغالها المتواصل في عملية الإستيطان، في الوقت الذي أوضح فيه الموقف الفلسطيني، من تعنت الإحتلال، بقوله ؛ [[ لكننا عقدنا العزم على الصمود، والبقاء على أرضنا، والعمل على الخلاص من الاحتلال الإسرائيلي، بالطرق السياسية والدبلوماسية والسلمية، وقد قطعنا شوطاً كبيراً، ونجحنا على المستوى الدولي..!]](2)


كما ويُظهِر الموقف العربي من إسرائيل، موقفاً تشوبه الكثير من علامات الإستفهام، وتحيطه الكثير من التساؤلات؛ ولعل زيارة الضابط السعودي اللواء المتقاعد السيد أنور عشقي على رأس وفد كبير من رجال الإعمال السعوديين الى إسرائيل المحتلة، ما يلقي الكثير من علامات التساؤل حول مغزى تلك الزيارة،  لما في [[هذه اللقاءات  ما يقدم خدمات مجانية للاحتلال للإستفراد بشعبنا الفلسطيني، وإعطاء شرعية وغطاء لجرائمه المتواصلة، ويساهم في ترسيم التطبيع مع الكيان الصهيوني ليصبح أمراً واقعاً وعادياً في المنطقة يعمل على تعزيز توغل الاحتلال في المنطقة وزيادة نفوذه.(3)


إن القضية الفلسطينية تظل عالقة في مقدمة القضايا الدولية، التي لم تجد حلاً طالما ظل الإحتلال الإسرائيلي والإستيطان، قابعين في الأراضي الفلسطينية، وطالما ظل الشعب الفلسطيني يرزح تحت سلطة الإحتلال، وطالما ظل المجتمع الدولي، عاجزاً عن التقدم خطوة بإتجاه فرض قرارات الشرعية الدولية، وإستباب الأمن والسلام في المنطقة، والتصدي للإرهاب دوليا.؛ فقد أكد السيد صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ؛ [[ إن هزيمة الإرهاب تتطلب إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وتجسيد قيام دولة فلسطين على حدود 1967 وعاصمتها القدس .. !!]] (4)

ولعل في تأكيد الدكتور واصل أبو يوسف الأمين العام الامين العام لجبهة التحرير الفلسطينية عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير؛  في[[ ان المصالحة هي موضوع فلسطيني والمستفيد من الانقسام هو الاحتلال، وتكريسه يضر بالقضية الفلسطينية، لافتا بانه لا دولة فلسطينية دون غزة ولا دولة دون القدس عاصمة لها.]] فيه الكثير مما يغني، حول إستيعاب الحل الصحيح والطريق الأسلم ، للخروج من المأزق الداخلي الذي لا زال بمثابة الكابوس الذي يخيم عل صدور الفلسطينيين منذ أن نهض الشعب الفلسطيني لمجابهة الإحتلال وإنهاء الإستيطان، وإقامة الدولة الفلسطينية، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية..!!(5)
باقر الفضلي/ 2016/7/23
_________________________________________________
 (*)  http://www.m.ahewar.org/s.asp?aid=479918&r=0&cid=0&u=&i=0&q=
(**)     https://www.maannews.net/Content.aspx?id=854084
(1)   https://www.amad.ps/ar/?Action=Details&ID=131438
(2)   https://www.amad.ps/ar/?Action=Details&ID=127456
 (3)     https://www.amad.ps/ar/?Action=Details&ID=131578
(4)      https://www.amad.ps/ar/?Action=Details&ID=131456
(5)     https://www.amad.ps/ar/?Action=Details&ID=131585

 




24
العراق _ في مفترق الطرق..!؟



الجريمة النكراء التي أحاقت بمواطني الكرادة في جنوب بغداد، والتي راح ضحيتها المئات من المواطنين العراقيين من الأبرياء، لا تشكل في كل ما تعنيه مجرد حادث تفجيري وحسب، بقدر ما تعنيه من رسم لوحة تراجيدية محزنة لما آلت اليه الحسابات المصلحية الضيقة لذوي المصالح الدولية، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الأمريكية، ومن ناصرها من الدول الغربية مثل بريطانيا، التي سمحت لنفسها أن تجتاح العراق البلاد ذات السيادة الوطنية والعضو في الأمم المتحدة، والذي يتمتع بالإستقلال الوطني والسيادة في ربوع الوطن المعترف بها دولياً، في عام 2003 ، تحت ذرائع ومسوغات كشف الواقع بطلانها؛ فبقدر ما تحاول أمثال تلك الدول من الحفاظ على مصالحها في البلد المحتل، وتثبيت وجودها في المنطقة، بنفس الذرائع التي إستخدمتها في إستعبادها للقارة الأفريقية، قبل قرنين من الزمان..!؟
وليس من باب الزهو، أن تفخر تلك القوى العراقية، التي وجدت بأن مصالحها هي الأخرى، لا تخرج في مسارها عن مسار مصالح الدول الكبرى التي إجتاحت العراق يومذاك، ووجدت في إقتسامها حكم البلاد، ورغم كل ما ينتج عنه، من تمزيق للنسيج الوطني، ومن إنتهاك للسيادة الوطنية، مجرد الثمن الذي يمكن أن تقدمه لتلك القوى الدولية، لقاء إستلامها زمام الأمور، والتسيد في العراق، بإعتبارها البديل المناسب لحكم الفرد، لتصبح فيما بعد وكأنها الوريث الشرعي لذلك الحكم، وإحد الوسائل المساهمة في إستبداله..!؟


إن الجريمة النكراء التي هزت بغداد، ليست هي الأولى، ولا الأخيرة في مسلسل التكتيك الإجرامي الإرهابي بحق العراق وشعوب المنطقة، وفي جميع الأحوال فإن للجريمة المذكورة ومثيلاتها، أبعادها الثلاث، التي تترابط في علاقاتها التي لا يمكن التفريق بين مكوناتها بأي حال من الأحوال..!؟

_ البعد الإنساني؛ وهو يرتبط في جميع الأحوال؛ بالضحايا الذين سقطوا جراء التفجير، وما تركه ذلك من تداعيات على صعيد عوائلهم والمجتمع بشكل عام، وكل ما يتعلق بالأمور المرتبطة بحقوقهم، وإلتزامات الدولة والمجتمع أمامهم ..!؟

_ البعد الحكومي؛ وهو يرتبط في جميع الأحوال بمسؤولية الدولة الإخلاقية والدستورية، في حماية المواطنين، وتأمين الأمن، وسلامة المواطنين، وكشف أدوات الجريمة والمخططين لها ومنفذيها وكل من يقف ورائها..!؟

_ البعد الجنائي؛ وهو كل ما يتعلق بمسؤولية الجناة ومرتكبي الفعل الجرمي الذي لحق بالضحايا، وتداعياته الأجرامية، ومسؤولية المقصرين من رجال الأمن أو غيرهم من المتعاونين أو المشاركين، والداعمين للفعل الإجرامي بأي حال من الأحوال..!؟

وفي جميع تلك الأبعاد، وفي ظل ما يتعرض له العراق والمنطقة، يظل الجانب السياسي في مقدمة الأسباب والعوامل التي يجب إيلائها الأهمية القصوى في التحري عن الدوافع والأسباب التي تقف وراء الفعل الإجرامي، الذي دفع بالجناة الى إرتكاب فعلهم المدان والمستهجن من قبل الجميع..!!؟؟


إن منطقة الشرق الأوسط ومنذ خمسة سنوات تتعرض الى مخطط إجرامي يهدف في المحصلة؛ الى إعادة إستعباد بلدان المنطقة من خلال تقسيمها، وإخضاعها للهيمنة؛ وما سلاح الإرهاب إلا الوسيلة الأكثر فعالية للوصول الى الهدف المذكور، ناهيك عن وضع المنطقة في حالة من التجزأة الإفتراضية، بين بلدانها بما يحقق الأستراتيجية المرسومة، في إشغال البلدان الرئيسة في المنطقة، في نزاعات إقليمية لا أول لها ولا آخر، كما هو في حالة النزاع السعودي _الخليجي _ الإيراني، المتمثل بالحرب المدمرة في اليمن..!؟


ليس أمام المرء في واقع ما يتعرض له العراق من إستهداف مقصود في وجوده ووحدته، وتمزيق مكوناته الإجتماعية وزرع بذور الخوف والترهيب في نفوس مواطنيه، وشل قدرات مكوناته السياسية والإجتماعية، في مواجهة الإرهاب والتقسيم، ودرء الفتنة الطائفية بجميع أشكالها، غير إستنكار الجريمة النكراء في الكرادة وإدانتها، ودعوة الأمم المتحدة والشرعية الدولية بجميع مكوناتها، الى دعم الشعب العراقي، ومساندته في حفظ سيادته، ووحدته الوطنية، ودعوة فصائله الوطنية الى التلاحم وشد أزر بعضها البعض، في الوقوف أمام الإرهاب الغاشم، وتحقيق المصالحة الوطنية، بعيداً عن التمسك بالمصالح الذاتية أو الحزبية الضيقة، وتلبية مطالب الجماهير المشروعة في ظل ما يحقق الدولة المدنية  الديمقراطية..! فقد أدان الحزب الشيوعي العراقي ، التفجيرات الإرهابية التي ضربت ثلاث مناطق في بغداد، وراح ضحيتها العشرات من الشهداء والجرحى، معتبراً ما حصل إنذاراً آخر للمتنفذين، عسى أن يدركوا خطورة الأوضاع. وشهدت بغداد بعد منتصف الليل ثلاث تفجيرات إرهابية في مناطق الكرادة وحي الشعب والمشتل، حيث كان تفجير الكرادة هو الأكبر حيث راح ضحيته أكثر من 300 شخص بين شهيد وجريح .(1) 
باقر الفضلي/8/7/2016
_____________________________________________________________________________

(1)  http://www.iraqicp.com/index.php/party/from-p/45010-2016-07-03-21-02-55






25

فلسطين : الذكرى 68 للنكبة(*)     
باقر الفضلي

لا يسع المرء إلا أن يستذكر حدث النكبة الفلسطينية/ 1948؛ فالحدث بما له من أثر ووقع مؤلمين في نفس كل من عاصر الحدث، أوعاش المأساة بكل ما لها من معنى، مثل ما عاشها أصحابها الحقيقيون في عام 1948 ، لا يسعه أن تمر عليه تلك الذكرى، وكأن لا شيء قد عصف بالعالم ولا بالتأريخ؛ ولا كأن شعباً قد تعرض الى التهجير الإجباري من وطنه، والتشريد المفزع، في بقاع الأرض، وهو لا يلوي على شيء، وأن تتمزق وحدته الوطنية، ويتعرض الألوف من أبناءه الى مجازر الموت على أيد من إستباح وطنه، في عام 1948 ، وبمباركة ومشاركة كل من عمل وساعد على تنفيذ المشروع الإستعماري، في إستباحة الوطن، وتشريد شعبه، وإحلال المستوطنين الجدد، من مختلف أصقاع الدنيا محله..!!؟؟

إذ يستذكر الشعب الفلسطيني في الخامس عشر من مايس من كل عام، ذكرى ذلك الحدث المفجع، فإنما يرسل بذلك، رسالة الى المجتمع الدولي بشعوبه المختلفة، ومؤسساته الدولية ، بأن كل أجيال هذا الشعب، رغم ما عانته وتعانيه اليوم وكل يوم طيلة 68 عاما من التشريد، فإنها تظل وفية للعهد الذي قطعه على نفسه الأباء والأجداد، ممن تعرضوا للتهجير، بالعودة الى أرض الوطن المستباحة، والتي لم تتوقف فيها عملية الإستيطان، بل وعلى العكس من ذلك، فإن التعنت الإسرائيلي، لم يتوقف يوما بحق الشعب الفلسطيني، ومخطط تهويد القدس، وتركيز الإستيطان، تجريان عل قدم وساق، رغم مجابهة الشعب الفلسطيني لذلك، وإستمراره في مواصلة هبته الشعبية، ورغم تعرض شبيبته الى مسلسل الإعدام بدم بارد، من قبل جنود الإحتلال ومسلحي المستوطنين ..!؟(1)

أمام صمت المجتمع الدولي، لا يكف الإحتلال الإستيطاني الإسرائيلي المدعوم من قبل التحالف الأمريكي الغربي، من تنفيذ خططه الإستيطانية التوسعية على حساب مصالح الشعب الفلسطيني، وتأريخه الوطني، ومستقبل أجياله، مستغل في ذلك ما تحياه المنطقة من ظروف إستثنائية، تستهدف تغييب القضية الفلسطينية، بإعتبارها القضية المركزية في الشرق الأوسط، وإستخدامها بمثابة المفتاح الذي من خلاله، تحاول إسرائيل والتحالف الأمريكي الغربي، تنفيذ السينوريوهات المعدة للمنطقة، وفي مقدمتها سيناريوهات تقسيمها في مكونات عرقية وطائفية ومذهبية، كما هو الحال، وكما يجري في كل من  سوريا والعراق على سبيل المثال، الأمر الذي دفع ولا زال يدفع الدولة الإسرائيلية، الى مواقف الإصرار على مواقفها المتعنته من تنفيذ الحلول الأممية، ومنها حل الدولتين؛ وما موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي الأخير، أمام المبادرة الفرنسية، إلا أحد الأمثلة الواقعية على ذلك..!؟(2)     

إن تأريخ النكبة الفلسطينية، يظل نفسه، ذلك الهاجس الذي لا يمكن إخماد إيحاءه الروحي، ولا إخفات صداه المدوي في نفوس الفلسطينيين عبر الأجيال، فلا "موت الكبار، يمكنه أن ينسي الصغار" ، ما تعنيه النكبة، وما يعنيه الإحتلال، وما يمثله الإستيطان، لشعب سلبت أرضه وشرد بعيداً عن مواطن الأباء والأجداد..!؟

فهل يا ترى سيدرك المجتمع الدولي تلك الحقيقة، التي عجزت كل أساطين الضخ الغوبلزي من إخماد صداها في نفوس الأجيال الفلسطينية، فها هو الشعب الفلسطيني في الشتات اليوم، يستعيد ذكرى النكبة في عامها الثامن والستين، وقطار العودة الى الوطن تدور عجلاته بثقة وعزم ثابتين..!

إنه [[ ورغم استمرار السياسة العدوانية الإسرائيلية يواصل الشعب الفلسطيني، منذ سبعة شهور التصدي لتهويد القدس والاستيطان، ما يؤكد مرة أخرى بأن شعبنا متمسك بالتضحية لاستعادة حقوقه المشروع وهو يؤكد بكفاحه المتواصل بأن بقاءنا على هذه الأرض والصمود فيها وتصعيد الكفاح الوطني في مواجهة العدوان والاستيطان.]] مصدر سابق
باقر الفضلي/15/5/2016
____________________________________________________________
(*)   http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=259072
(1)  https://www.amad.ps/ar/?Action=Details&ID=122484
(2)  http://samanews.com/ar/index.php?act=post&id=270070
   



26

يوم العمال العالمي _ الطبقة العاملة العراقية/ تأريخ مجيد ..!

باقر الفضلي

في خضم الإحداث المتسارعة في العراق والمنطقة، تظل الطبقة العاملة العراقية، بتكويناتها المنتظمة في الحركة النقابية العراقية، ذات التأريخ المجيد ، تظل هذه الطبقة الرصينة منذ وجودها على أرض العراق منذ ثلاثينات القرن الماضي، والتي عاصرت خلال تأريخها العتيد، وقيادة حزبها الطليعي الحزب الشيوعي العراقي المقدام، مختلف أشكال الصراع والنضال الذي لا هوادة فيه، من أجل مصالحها ومن أجل تثبيت تنظيمها ومن أجل وحدة حركتها النقابية، ، لتثبت بأنها كانت جديرة بأن تكون على رأس نضال العمال والفلاحين وسائر الطبقات الكادحة العراقية ، وفي مقدمة نضال الشعب العراقي، في جميع المراحل التي تصدى لها، في النضال من أجل حريته وإستقلاله..!

وكي لا يكرر المرء نفسه؛ فالطبقة العاملة العراقية، وهي تستذكر الأول من آيار _ اليوم العالمي للطبقة العاملة_ في كل عام، فإن أعز ما تفخر به في حياتها النضالية، هو وحدتها الطبقية، وإنتظامها في الحركة النقابية، التي وجدت فيها الألية الوحيدة، التي بواسطتها يمكن أن تصل الى تحقيق مصالحها الطبقية وسائر مصالح الكادحين، ومن خلالها يمكن أن توحد سائر فئات وطبقات المجتمع الأخرى، من مختلف القوميات والأجناس والمعتقدات، من كادحي الشعب، وتحشيدها في تجانس شعبي، وراء مصالحها، وفي نضالها الوطني، من أجل حرية بلدانها، وتقرير مستقبل الأجيال، في حياة أكثر إستقراراً وإزدهاراً وسعادة، ويكفي الطبقة العاملة العراقية اليوم، رغم كل معاناتها، طيلة ما يزيد على أكثر من نصف قرن من الزمن، أن تفخر بأن لها سجلاً مجيداً في النضال في سبيل مصالحها ومصالح الشعب العراقي من مختلف مكوناته..!(*)
 
يكفي الطبقة العاملة العراقية فخراً، أنها لم تك وحيدة في نضالها وصمودها المذكور، فمن خلفها كانت تقف جموع الشعب العراقي، بكل مكوناته، الفئوية والقومية؛ وما سجلته من مآثر كفاحية بطولية، في تأريخها النضالي، تظل شموعاً متقدة في حياة الشعب العراقي، مثل إضراب كاورباغي، وإضراب عمال السكك، وغيرها من المآثر البطولية، كما لا تُــنسى مواقفها البطولية في إحتضانها ودفاعها عن ثورة الرابع عشر من تموز الوطنية عام/ 1958 بقيادة الزعيم الوطني عبد الكريم قاسم..

إن ما تعتز به الطبقة العاملة العراقية، وهي تستذكر ماسجلته في تأريخا المجيد، هو إنجابها في خضم كفاحها المجيد، تلك النخبة الرائعة من قادتها الميامين، ممن قدموا الغالي والرخيص من أجل الدفاع عن مصالحها ومن أجل النهوض بمكانتها في المجتمع، وممن كانوا أهلاً لقيادتها والتفان في سبيل مصالحها الطبقية والوطنية، وقادوا بإعتزاز وقدرة عاليين، نضالاتها الطبقية والوطنية، على صعيد الكفاح الوطني العراقي، من أجل حرية العراق وإستقلاله ووحدته الوطنية، أمثال القادة النقابيين المناضلين، علي شكر، والمرحوم صادق الفلاحي، والمناضل والقائد النقابي آراخاخاجادور، وغيرهم من النقابيين المناضليين، من الذين سجلوا صفحات ناصعة من تأريخ الطبقة العاملة العراقية ، وقدموا في سبيل إعلاء مكانتها، الكثير والكثير من التضحيات الجسام..!

وبهذه المناسبة المجيدة، لا يسع المرء، إلا أن يحيي نضال الطبقة العاملة العراقية، ويحيي بكل إعتزاز، وأن يفخر بكفاح حركتها النقابية المجيدة وقادتها الميامين، وتواصلهم رغم كل الصعوبات، وسني القمع والإضطهاد، في الكفاح من أجل وحدة الطبقة العاملة وحركتها النقابية، وإعادة إلتحام صفوفها، وراء قياداتها الديمقراطية..!
المجد والخلود لشهداء الطبقة العاملة العراقية
عاش نضال الطبقة العاملة العراقية
باقر الفضلي/ 30/4/2016
___________________________________________________________
(*)  http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=465939
     

 
 

27


فلسطين : الإستيطان والإحتلال، وجهان لجريمة واحدة..!؟(*)

باقر الفضلي

عندما يبدو، أن حدثاً على صعيد الواقع المعاش، يظهر أمام  المتابع، بوجهين مختلفين في الشكل، يصبح بالنتيجة، أن أياً من ذينك الوجهين، يمثل بذاته، صورة أخرى للحدث نفسه، وهكذا هو الحال بالنسبة للإحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية؛ فلا غرابة أن تتكرر الصورة بوجهيها المتباينين على صعيد الواقع، حيث يصبح من المتعذر معه أحياناً، إمكانية التفريق بين ما هو إستيطان وبين ماهو إحتلال..!؟ رغم أن جذريهما، وجوهريهما واحد في أساسه، وهو ما يحدث اليوم على الصعيد الفلسطيني، حيث يتعرض الوطن الفلسطيني، ومنذ أمد طويل، الى عملية غريبة، من حيث الشكل والجوهر، لدرجة أصبح معها المواطن الفلسطيني، الذي تسلب منه أرضه أو داره أوحقله، أمام عينيه، ويشرد من مكان سكناه، ويتعرض للعقاب من عنف وسجن، بل وحتى  الإبادة الجسدية، من قبل من تلبس بجريمة الإحتلال أو الإستيطان،  في وضع لا يجد فيه من متنفس غير التعبيرعن ردة فعل الصدمة اليومية، جراء عملية إنتزاع الوطن، قطعة قطعة من بين يديه،  وبذرائع لا تصمد أمام الحقيقة، وهو  يرى، أن من إغتصب داره أو حقله، بات يمنعه حتى من المرور بالشارع الذي نشأ فيه وترعرع هو وإقرانه في ساحاته، وفضائاته، وأصبح عرضة للشبهات بمجرد الإشارة من قبل نقاط التفتيش، أو مفارز المستوطنين، ليلقى مصيره المحتوم بالإعدام المباشر، في الشوارع  والساحات العامة، حيث كان آخرها إعدام الشقيقين الفلسطينيين، مرام وإبراهيم طه بدم بارد من قبل شرطة الإحتلال، على حاجز قلنديا،(1) وفقاً لبيان وزارة الإعلام الفلسطينية في 28/4/2016..!؟(**)

المواطن الفلسطيني، الذي بنى مستقبله على الأمل في الخلود الى السلام، منتظراً ما يمكن أن تؤول اليه القرارات الدولية، وما يمكن أن يسفر عنه موقف المجتمع الدولي؛ من إجبار المغتصب، على تنفيذ تلك القرارات ومنها القرار الدولي بمنع الإستيطان؛ تراه اليوم، لا يجد أمامه غير تعنت مستمر، وإيغال متواصل في سلب وطنه، ومن دعم لا ينقطع من قبل المجتمع الدولي، وبالذات المجتمع المتمدن، وفي مقدمته أمريكا والعالم الغربي، للموقف الإسرائيلي، ناهيك عما تتعرض له السلطة الشرعية الفلسطينية، من ضغط متواصل، من قبل دول ذات المجتمع المساندة لإسرائيل، بدفعها الى ما يدعى بالمفاوظات مع المغتصب، والإقرار له بما إغتصبه، بل وحتى الضغط عليها ومنعها من طرق أبواب الشرعية الدولية، لدفعها بإتجاه إقرار حقوقه، ولوقف المغتصب من مواصلة عملية الإستيطان بإعتباره جريمة ترتكب ضد حقوق الإنسان والشرائع الدولية..!!؟

ومن هذا المنطلق، يمكن القول؛ بأن منطلقات الشرعية الفلسطينية تظل قائمة ومبنية على دعم كل الجهود الممكنة التي يحاول المجتمع الدولي بذلها للوصول الى حلول سلمية، قد تجبر المغتصب الإسرائيلي، على تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، ومنها قرار حل الدولتين، ومنع الإستيطان؛ ومن هنا أيضا، يعكس موقف السلطة الفلسطينية ممثلة بالسيد الرئيس محمود عباس، حقيقة ما تقدم وذلك، في موقفه من تأجيل التوجه الى مجلس الأمن بشأن الإستيطان، وإعطاء فرصة للجهود الفرنسية الرامية الى إعادة إطلاق العملية السياسية على أسس جديدة،...! (***)

ومع ذلك يصبح من السابق لأوانه، إستعجال النتائج، والإنتظار لحين إتضاح فرص المبادرة الفرنسية، أو على حد ما يراه مسؤولون فلسطينيون؛ [[ أن الرئيس عباس ليست لديه توقعات كبيرة من المبادرة الفرنسية، لكنه أراد إعطاء الجهود الفرنسية فرصة، وإظهار أن العائق الرئيس أمام التوصل الى اتفاق هو اسرائيل وليس الفلسطينيين.]] (المصدر السابق)
باقر الفضلي _ 27/4/2016
___________________________________________
(*)  http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=216456
(1)     http://www.amad.ps/ar/?Action=Details&ID=120415
(**)   https://www.amad.ps/ar/?Action=Details&ID=120375
 (***)  https://www.amad.ps/ar/?Action=Details&ID=120022
 




28

العراق:العملية السياسية، بين الصراع والتوافق..!(*)
باقر الفضلي

هل ثمة من جديد في دوامة علاقات الكتل السياسية التي تهيمن على الساحة السياسية في العراق، منذ ثلاثة عشر عاماً ونيف، مما يمكن المرء أن يقف عنده ، ليقول بأن هناك في الحقيقة ما يبعث على إعادة النظر في كل ما كان قد تصوره عن حقيقة ما يدور على الصعيد السياسي العراقي من تغيرات تستوجب إعادة النظر في تقييم المواقف والتفاؤل المقرون بالأمل؛ بأن شيئاً ما قد تحقق فعلاً على صعيد تلك العلاقات، بين تلك الكتل التي بنيت العلاقة فيما بينها وفق الأسس الطائفية المذهبية والإثنية، على صعيد السلطة وإدارة البلاد، الأمر الذي وجد البعض منها نفسه، متسلطاً لفترات طويلة، لدرجة بات فيه إحتكار السلطة وكأنه البديل لإحتلال العراق في العام/2003، ولا عجب القول والحال؛ بإن ذلك قد تم تحت عباءة الديمقراطية الشكلية...!؟

أما اليوم وبعد الفشل المريع الذي خيم على ذلك التسلط، فقد تم سحب البساط من تحت أقدام تلك الكتل، التي ساعدت بعضها، الكثرة العددية للطائفة الواحدة، أن تستأثر بالسلطة وتحتكرها، على خلاف ما جرى النص عليه في نصوص الدستور، حول مبدأ تداول السلطة والمواطنة، وإستأثرت بها وكأنها قد ورثتها ممن كان قبلها، وإنفردت بها، مهمشة باقي المكونات الأخرى، الأمر الذي تفجر عنه ما كان أقرب الى الأزمة السياسية المستحكمة والمستديمة، منه الى مجرد عرض سياسي عابر..!؟

إن إستحكام الأزمة السياسية في العراق ومنذ بدايتها بعد الإحتلال في عام 2003، لم يأت من فراغ، بقدر ما ترسخت جذوره أصلا في عمق نفس الأسس التي قام عليها، وتفرع عنها ذلك المخطط الإستعماري الهادف الى وضع العراق في دائرة تسلطه، والتحكم في مقدراته وقدراته، ووضعه في دائرة الهيمنة الإستعمارية، ولا نريد القول هنا؛ بأن تلك القوى السياسية التي رحبت بدخول أمريكا الى العراق يومذاك، بإعتباره تحريراً؛ لم تك في غفلة عن كل ذلك، بل وجدت له من التأويل والتبرير والتفسير، ما يمنحها الفرصة في التحكم بمقدرات الوطن والشعب، فأبدعت في تكريسها لمبدأ المحاصصة الطائفية المذهبية والإثنية، لتكون ملاذاً لتفردها بالحكم، وفق الشكلية الديمقراطية، وتغييب مبدأ المواطنة، الأمر الذي أكدته تداعيات الأزمة الحالية، والذي عبر عنه التحرك الذي إنتاب مجلس النواب نفسه، وما نتج عنه من إستقطاب واضح المعالم، على صعيد الكتل السياسية، داخل ذلك المجلس، مما بدا أكثر وضوحاً مما كان عليه الأمر في السابق..!؟

وما يشار اليه اليوم من التمسك ب المحاصصة من قبل الكتل المتنفذة، فليس بالغريب عن طبيعة الأسس التي أرسيت عليهاالعملية السياسية، ف "المحاصصة" نفسها، سلاح ذو حدين؛ فهي من جهة، تعطي تفسيراً تبريرياً لما عناه نظام الحكم بعد الإحتلال، بإعتباره نظام حكم شمولي؛ تشارك في إدارته كافة مكونات الشعب العراقي السياسية، على الصعيدين الطائفي والإثني من جهة، ومن الجهة الآخرى، فهو يحقق بالنسبة لتلك الكتل السياسية؛ المشاركة في عملية التغيير بعد نيسان عام 2003، حصتها في ذلك النظام، ومقدار ما يحق لها المشاركة به في مؤسسات الدولة، وبالتالي فهو نظام ضامن لأي مكون طائفي أو إثني، تحقيق حصته من المشاركة وفي عدم التهميش، وطبقاً لهذا الأساس سارت جميع الكتل المؤسسة للعملية السياسية، وهونظام قد إتفقت على ديمومته، رغم تعارضه مع مبدأ المواطنة، الذي يتيح الحق لجميع المواطنين العراقيين، المشاركة الفعلية في آليات النظام الديمقراطي، ولكن من حيث الواقع العملي، فإن تلك المشاركة غالباً ما تجسدت في صورتها الشكلية، فالمواطن العراقي مساهم فعال، ولكن في إطار نظام الإنتخابات وقواعده التي تحكمها مصالح الكتل السياسية، وفي إطار قوائمها الإنتخابية، المصادق عليها من قبل المفوضية العليا "المستقلة" للإنتخابات..!؟

إن مصالح القوى السياسية، بأبعادها الطائفية أو الإثنية، وهي إغلبها وفي ذاتها، مصالح طبقية وطفيلية،  من تقف وراء إستمرار مبدأ المحاصصة ، وهي من تعمل من أجل أن تضمن كما يسمى "إستحقاقها" وفقاً لذلك المبدأ؛ الأمر الذي جسدته ما يسمى "وثيقة الإصلاح" التي وقعتها الرئاسات الثلاث أخيراً، والتي تؤكد مصالح جميع الكتل السياسية، وإستحقاقاتها في سدة الحكم، وفقاً لما أصطلحوا عليه بمفهوم الديمقراطية التوافقية، وإعادة بناء الكابينة الوزارية طبقا لتلك الإستحقاقات التي يشملها مبدأ "المحاصصة" سيء الصيت، رغم أن جميع أصحاب تلك الإستحقاقات، هم من كان ينادي بضرورة إلغاء المحاصصة وتحشيد الجماهير وراء ذلك..!!؟

فحينما يتحول مبدأ المحاصصة الى مجرد شعار للتلويح به من قبل مسؤولي الكتل السياسية المتنفذين والمتمسكين بالسلطة، والمتصارعين على الإمساك بها، أمام أنظار المواطنين وحشود المتظاهرين، بإعتباره قاصم ظهر البعير، فهو لا يعدو في الواقع، أن يكون غير ممر لتلك الكتل المتصارعة، للوصول من خلاله الى هدف إحتواه تلك الجموع من المواطنين لضمان إصواتها في دورة جديدة من الإنتخابات..!؟

فالأزمة السياسية التي يعيشها العراق اليوم، وكما أشرنا فيما تقدم؛ هي نتاج الأسس التي بنيت عليها العملية السياسية منذ نيسان العام/2003 ، وبالتالي يصبح عسيراً البحث عن حلول واقعية وديمقراطية لفك إشكاليات الأزمة المذكورة، إن لم تنبر، كافة الجهات التي تقف وراء تلك العملية السياسية، لفك إرتباط تلك العملية من جذورها، بعيداً عن تمسكها الحديدي، بالمنافع التي إكتسبتها خلال تلك الفترة، والتخلي عن ما يدعى بمبدأ المحاصصة، عملياً، من خلال تثبيت ذلك في نصوص الدستور، وفسح الطريق  للمواطن، أن يجد طريقه الحر الى البرلمان، بعيداً عن إحتكار القوائم الإنتخابية، التابعة للكتل السياسية، الأمر الذي يستدعي تشريع قانون جديد للإنتخابات، بملامح ديمقراطية، يضمن للمواطن العراقي، كامل حقوقه الديمقراطية في الترشيح والإنتخاب..!

لأربع سنوات خلت، كنا قد أشرنا الى مثالب العملية السياسية والمآخذ التي سجلت عليها والمصاعب التي تواجهها، الأمر الذي لم نجده قد وجد طريقه الى المعالجة، أو الخروج من المأزق الذي يحيط بطريق العملية نفسها ومن يقف ورائها من القوى السياسية، التي أصبح الإستقطاب الحالي أحد إشكالها الظاهرة ، والتي عبرت عنه أزمة مجلس النواب الحالية، كإنعكاس واضح المعالم، لما يمر به العراق من  طريق مسدود، ولا أفق موعود، وهو أمر لم  يعد في عالم الغيبيات، وقد جرى تناوله من قبل أكثر من جهة سياسية، آخرها ما جاء على لسان جريدة الحزب الشيوعي العراقي، طريق الشعب في عددها الصادر بتأريخ 17/4/2016   ..!؟ (**)
باقر الفضلي/ 2016/4/22
_______________________________________________________________________________________________________________
(*)  http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=315652 (   
(**)  http://www.iraqicp.com/index.php/party/from-p/41896-2016-04-17-17-00-45
   

 
 

 



       


   
         





العراق:العملية السياسية، بين الصراع والتوافق..!(*)
باقر الفضلي

هل ثمة من جديد في دوامة علاقات الكتل السياسية التي تهيمن على الساحة السياسية في العراق، منذ ثلاثة عشر عاماً ونيف، مما يمكن المرء أن يقف عنده ، ليقول بأن هناك في الحقيقة ما يبعث على إعادة النظر في كل ما كان قد تصوره عن حقيقة ما يدور على الصعيد السياسي العراقي من تغيرات تستوجب إعادة النظر في تقييم المواقف والتفاؤل المقرون بالأمل؛ بأن شيئاً ما قد تحقق فعلاً على صعيد تلك العلاقات، بين تلك الكتل التي بنيت العلاقة فيما بينها وفق الأسس الطائفية المذهبية والإثنية، على صعيد السلطة وإدارة البلاد، الأمر الذي وجد البعض منها نفسه، متسلطاً لفترات طويلة، لدرجة بات فيه إحتكار السلطة وكأنه البديل لإحتلال العراق في العام/2003، ولا عجب القول والحال؛ بإن ذلك قد تم تحت عباءة الديمقراطية الشكلية...!؟

أما اليوم وبعد الفشل المريع الذي خيم على ذلك التسلط، فقد تم سحب البساط من تحت أقدام تلك الكتل، التي ساعدت بعضها، الكثرة العددية للطائفة الواحدة، أن تستأثر بالسلطة وتحتكرها، على خلاف ما جرى النص عليه في نصوص الدستور، حول مبدأ تداول السلطة والمواطنة، وإستأثرت بها وكأنها قد ورثتها ممن كان قبلها، وإنفردت بها، مهمشة باقي المكونات الأخرى، الأمر الذي تفجر عنه ما كان أقرب الى الأزمة السياسية المستحكمة والمستديمة، منه الى مجرد عرض سياسي عابر..!؟

إن إستحكام الأزمة السياسية في العراق ومنذ بدايتها بعد الإحتلال في عام 2003، لم يأت من فراغ، بقدر ما ترسخت جذوره أصلا في عمق نفس الأسس التي قام عليها، وتفرع عنها ذلك المخطط الإستعماري الهادف الى وضع العراق في دائرة تسلطه، والتحكم في مقدراته وقدراته، ووضعه في دائرة الهيمنة الإستعمارية، ولا نريد القول هنا؛ بأن تلك القوى السياسية التي رحبت بدخول أمريكا الى العراق يومذاك، بإعتباره تحريراً؛ لم تك في غفلة عن كل ذلك، بل وجدت له من التأويل والتبرير والتفسير، ما يمنحها الفرصة في التحكم بمقدرات الوطن والشعب، فأبدعت في تكريسها لمبدأ المحاصصة الطائفية المذهبية والإثنية، لتكون ملاذاً لتفردها بالحكم، وفق الشكلية الديمقراطية، وتغييب مبدأ المواطنة، الأمر الذي أكدته تداعيات الأزمة الحالية، والذي عبر عنه التحرك الذي إنتاب مجلس النواب نفسه، وما نتج عنه من إستقطاب واضح المعالم، على صعيد الكتل السياسية، داخل ذلك المجلس، مما بدا أكثر وضوحاً مما كان عليه الأمر في السابق..!؟

وما يشار اليه اليوم من التمسك ب المحاصصة من قبل الكتل المتنفذة، فليس بالغريب عن طبيعة الأسس التي أرسيت عليهاالعملية السياسية، ف "المحاصصة" نفسها، سلاح ذو حدين؛ فهي من جهة، تعطي تفسيراً تبريرياً لما عناه نظام الحكم بعد الإحتلال، بإعتباره نظام حكم شمولي؛ تشارك في إدارته كافة مكونات الشعب العراقي السياسية، على الصعيدين الطائفي والإثني من جهة، ومن الجهة الآخرى، فهو يحقق بالنسبة لتلك الكتل السياسية؛ المشاركة في عملية التغيير بعد نيسان عام 2003، حصتها في ذلك النظام، ومقدار ما يحق لها المشاركة به في مؤسسات الدولة، وبالتالي فهو نظام ضامن لأي مكون طائفي أو إثني، تحقيق حصته من المشاركة وفي عدم التهميش، وطبقاً لهذا الأساس سارت جميع الكتل المؤسسة للعملية السياسية، وهونظام قد إتفقت على ديمومته، رغم تعارضه مع مبدأ المواطنة، الذي يتيح الحق لجميع المواطنين العراقيين، المشاركة الفعلية في آليات النظام الديمقراطي، ولكن من حيث الواقع العملي، فإن تلك المشاركة غالباً ما تجسدت في صورتها الشكلية، فالمواطن العراقي مساهم فعال، ولكن في إطار نظام الإنتخابات وقواعده التي تحكمها مصالح الكتل السياسية، وفي إطار قوائمها الإنتخابية، المصادق عليها من قبل المفوضية العليا "المستقلة" للإنتخابات..!؟

إن مصالح القوى السياسية، بأبعادها الطائفية أو الإثنية، وهي إغلبها وفي ذاتها، مصالح طبقية وطفيلية،  من تقف وراء إستمرار مبدأ المحاصصة ، وهي من تعمل من أجل أن تضمن كما يسمى "إستحقاقها" وفقاً لذلك المبدأ؛ الأمر الذي جسدته ما يسمى "وثيقة الإصلاح" التي وقعتها الرئاسات الثلاث أخيراً، والتي تؤكد مصالح جميع الكتل السياسية، وإستحقاقاتها في سدة الحكم، وفقاً لما أصطلحوا عليه بمفهوم الديمقراطية التوافقية، وإعادة بناء الكابينة الوزارية طبقا لتلك الإستحقاقات التي يشملها مبدأ "المحاصصة" سيء الصيت، رغم أن جميع أصحاب تلك الإستحقاقات، هم من كان ينادي بضرورة إلغاء المحاصصة وتحشيد الجماهير وراء ذلك..!!؟

فحينما يتحول مبدأ المحاصصة الى مجرد شعار للتلويح به من قبل مسؤولي الكتل السياسية المتنفذين والمتمسكين بالسلطة، والمتصارعين على الإمساك بها، أمام أنظار المواطنين وحشود المتظاهرين، بإعتباره قاصم ظهر البعير، فهو لا يعدو في الواقع، أن يكون غير ممر لتلك الكتل المتصارعة، للوصول من خلاله الى هدف إحتواه تلك الجموع من المواطنين لضمان إصواتها في دورة جديدة من الإنتخابات..!؟

فالأزمة السياسية التي يعيشها العراق اليوم، وكما أشرنا فيما تقدم؛ هي نتاج الأسس التي بنيت عليها العملية السياسية منذ نيسان العام/2003 ، وبالتالي يصبح عسيراً البحث عن حلول واقعية وديمقراطية لفك إشكاليات الأزمة المذكورة، إن لم تنبر، كافة الجهات التي تقف وراء تلك العملية السياسية، لفك إرتباط تلك العملية من جذورها، بعيداً عن تمسكها الحديدي، بالمنافع التي إكتسبتها خلال تلك الفترة، والتخلي عن ما يدعى بمبدأ المحاصصة، عملياً، من خلال تثبيت ذلك في نصوص الدستور، وفسح الطريق  للمواطن، أن يجد طريقه الحر الى البرلمان، بعيداً عن إحتكار القوائم الإنتخابية، التابعة للكتل السياسية، الأمر الذي يستدعي تشريع قانون جديد للإنتخابات، بملامح ديمقراطية، يضمن للمواطن العراقي، كامل حقوقه الديمقراطية في الترشيح والإنتخاب..!

لأربع سنوات خلت، كنا قد أشرنا الى مثالب العملية السياسية والمآخذ التي سجلت عليها والمصاعب التي تواجهها، الأمر الذي لم نجده قد وجد طريقه الى المعالجة، أو الخروج من المأزق الذي يحيط بطريق العملية نفسها ومن يقف ورائها من القوى السياسية، التي أصبح الإستقطاب الحالي أحد إشكالها الظاهرة ، والتي عبرت عنه أزمة مجلس النواب الحالية، كإنعكاس واضح المعالم، لما يمر به العراق من  طريق مسدود، ولا أفق موعود، وهو أمر لم  يعد في عالم الغيبيات، وقد جرى تناوله من قبل أكثر من جهة سياسية، آخرها ما جاء على لسان جريدة الحزب الشيوعي العراقي، طريق الشعب في عددها الصادر بتأريخ 17/4/2016   ..!؟ (**)
باقر الفضلي/ 2016/4/22
_______________________________________________________________________________________________________________
(*)  http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=315652 (   
(**)  http://www.iraqicp.com/index.php/party/from-p/41896-2016-04-17-17-00-45
   

 
 

 



       


   
         





العراق:العملية السياسية، بين الصراع والتوافق..!(*)
باقر الفضلي

هل ثمة من جديد في دوامة علاقات الكتل السياسية التي تهيمن على الساحة السياسية في العراق، منذ ثلاثة عشر عاماً ونيف، مما يمكن المرء أن يقف عنده ، ليقول بأن هناك في الحقيقة ما يبعث على إعادة النظر في كل ما كان قد تصوره عن حقيقة ما يدور على الصعيد السياسي العراقي من تغيرات تستوجب إعادة النظر في تقييم المواقف والتفاؤل المقرون بالأمل؛ بأن شيئاً ما قد تحقق فعلاً على صعيد تلك العلاقات، بين تلك الكتل التي بنيت العلاقة فيما بينها وفق الأسس الطائفية المذهبية والإثنية، على صعيد السلطة وإدارة البلاد، الأمر الذي وجد البعض منها نفسه، متسلطاً لفترات طويلة، لدرجة بات فيه إحتكار السلطة وكأنه البديل لإحتلال العراق في العام/2003، ولا عجب القول والحال؛ بإن ذلك قد تم تحت عباءة الديمقراطية الشكلية...!؟

أما اليوم وبعد الفشل المريع الذي خيم على ذلك التسلط، فقد تم سحب البساط من تحت أقدام تلك الكتل، التي ساعدت بعضها، الكثرة العددية للطائفة الواحدة، أن تستأثر بالسلطة وتحتكرها، على خلاف ما جرى النص عليه في نصوص الدستور، حول مبدأ تداول السلطة والمواطنة، وإستأثرت بها وكأنها قد ورثتها ممن كان قبلها، وإنفردت بها، مهمشة باقي المكونات الأخرى، الأمر الذي تفجر عنه ما كان أقرب الى الأزمة السياسية المستحكمة والمستديمة، منه الى مجرد عرض سياسي عابر..!؟

إن إستحكام الأزمة السياسية في العراق ومنذ بدايتها بعد الإحتلال في عام 2003، لم يأت من فراغ، بقدر ما ترسخت جذوره أصلا في عمق نفس الأسس التي قام عليها، وتفرع عنها ذلك المخطط الإستعماري الهادف الى وضع العراق في دائرة تسلطه، والتحكم في مقدراته وقدراته، ووضعه في دائرة الهيمنة الإستعمارية، ولا نريد القول هنا؛ بأن تلك القوى السياسية التي رحبت بدخول أمريكا الى العراق يومذاك، بإعتباره تحريراً؛ لم تك في غفلة عن كل ذلك، بل وجدت له من التأويل والتبرير والتفسير، ما يمنحها الفرصة في التحكم بمقدرات الوطن والشعب، فأبدعت في تكريسها لمبدأ المحاصصة الطائفية المذهبية والإثنية، لتكون ملاذاً لتفردها بالحكم، وفق الشكلية الديمقراطية، وتغييب مبدأ المواطنة، الأمر الذي أكدته تداعيات الأزمة الحالية، والذي عبر عنه التحرك الذي إنتاب مجلس النواب نفسه، وما نتج عنه من إستقطاب واضح المعالم، على صعيد الكتل السياسية، داخل ذلك المجلس، مما بدا أكثر وضوحاً مما كان عليه الأمر في السابق..!؟

وما يشار اليه اليوم من التمسك ب المحاصصة من قبل الكتل المتنفذة، فليس بالغريب عن طبيعة الأسس التي أرسيت عليهاالعملية السياسية، ف "المحاصصة" نفسها، سلاح ذو حدين؛ فهي من جهة، تعطي تفسيراً تبريرياً لما عناه نظام الحكم بعد الإحتلال، بإعتباره نظام حكم شمولي؛ تشارك في إدارته كافة مكونات الشعب العراقي السياسية، على الصعيدين الطائفي والإثني من جهة، ومن الجهة الآخرى، فهو يحقق بالنسبة لتلك الكتل السياسية؛ المشاركة في عملية التغيير بعد نيسان عام 2003، حصتها في ذلك النظام، ومقدار ما يحق لها المشاركة به في مؤسسات الدولة، وبالتالي فهو نظام ضامن لأي مكون طائفي أو إثني، تحقيق حصته من المشاركة وفي عدم التهميش، وطبقاً لهذا الأساس سارت جميع الكتل المؤسسة للعملية السياسية، وهونظام قد إتفقت على ديمومته، رغم تعارضه مع مبدأ المواطنة، الذي يتيح الحق لجميع المواطنين العراقيين، المشاركة الفعلية في آليات النظام الديمقراطي، ولكن من حيث الواقع العملي، فإن تلك المشاركة غالباً ما تجسدت في صورتها الشكلية، فالمواطن العراقي مساهم فعال، ولكن في إطار نظام الإنتخابات وقواعده التي تحكمها مصالح الكتل السياسية، وفي إطار قوائمها الإنتخابية، المصادق عليها من قبل المفوضية العليا "المستقلة" للإنتخابات..!؟

إن مصالح القوى السياسية، بأبعادها الطائفية أو الإثنية، وهي إغلبها وفي ذاتها، مصالح طبقية وطفيلية،  من تقف وراء إستمرار مبدأ المحاصصة ، وهي من تعمل من أجل أن تضمن كما يسمى "إستحقاقها" وفقاً لذلك المبدأ؛ الأمر الذي جسدته ما يسمى "وثيقة الإصلاح" التي وقعتها الرئاسات الثلاث أخيراً، والتي تؤكد مصالح جميع الكتل السياسية، وإستحقاقاتها في سدة الحكم، وفقاً لما أصطلحوا عليه بمفهوم الديمقراطية التوافقية، وإعادة بناء الكابينة الوزارية طبقا لتلك الإستحقاقات التي يشملها مبدأ "المحاصصة" سيء الصيت، رغم أن جميع أصحاب تلك الإستحقاقات، هم من كان ينادي بضرورة إلغاء المحاصصة وتحشيد الجماهير وراء ذلك..!!؟

فحينما يتحول مبدأ المحاصصة الى مجرد شعار للتلويح به من قبل مسؤولي الكتل السياسية المتنفذين والمتمسكين بالسلطة، والمتصارعين على الإمساك بها، أمام أنظار المواطنين وحشود المتظاهرين، بإعتباره قاصم ظهر البعير، فهو لا يعدو في الواقع، أن يكون غير ممر لتلك الكتل المتصارعة، للوصول من خلاله الى هدف إحتواه تلك الجموع من المواطنين لضمان إصواتها في دورة جديدة من الإنتخابات..!؟

فالأزمة السياسية التي يعيشها العراق اليوم، وكما أشرنا فيما تقدم؛ هي نتاج الأسس التي بنيت عليها العملية السياسية منذ نيسان العام/2003 ، وبالتالي يصبح عسيراً البحث عن حلول واقعية وديمقراطية لفك إشكاليات الأزمة المذكورة، إن لم تنبر، كافة الجهات التي تقف وراء تلك العملية السياسية، لفك إرتباط تلك العملية من جذورها، بعيداً عن تمسكها الحديدي، بالمنافع التي إكتسبتها خلال تلك الفترة، والتخلي عن ما يدعى بمبدأ المحاصصة، عملياً، من خلال تثبيت ذلك في نصوص الدستور، وفسح الطريق  للمواطن، أن يجد طريقه الحر الى البرلمان، بعيداً عن إحتكار القوائم الإنتخابية، التابعة للكتل السياسية، الأمر الذي يستدعي تشريع قانون جديد للإنتخابات، بملامح ديمقراطية، يضمن للمواطن العراقي، كامل حقوقه الديمقراطية في الترشيح والإنتخاب..!

لأربع سنوات خلت، كنا قد أشرنا الى مثالب العملية السياسية والمآخذ التي سجلت عليها والمصاعب التي تواجهها، الأمر الذي لم نجده قد وجد طريقه الى المعالجة، أو الخروج من المأزق الذي يحيط بطريق العملية نفسها ومن يقف ورائها من القوى السياسية، التي أصبح الإستقطاب الحالي أحد إشكالها الظاهرة ، والتي عبرت عنه أزمة مجلس النواب الحالية، كإنعكاس واضح المعالم، لما يمر به العراق من  طريق مسدود، ولا أفق موعود، وهو أمر لم  يعد في عالم الغيبيات، وقد جرى تناوله من قبل أكثر من جهة سياسية، آخرها ما جاء على لسان جريدة الحزب الشيوعي العراقي، طريق الشعب في عددها الصادر بتأريخ 17/4/2016   ..!؟ (**)
باقر الفضلي/ 2016/4/22
_______________________________________________________________________________________________________________
(*)  http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=315652 (   
(**)  http://www.iraqicp.com/index.php/party/from-p/41896-2016-04-17-17-00-45
   

 
 

 



       


   
         





العراق:العملية السياسية، بين الصراع والتوافق..!(*)
باقر الفضلي

هل ثمة من جديد في دوامة علاقات الكتل السياسية التي تهيمن على الساحة السياسية في العراق، منذ ثلاثة عشر عاماً ونيف، مما يمكن المرء أن يقف عنده ، ليقول بأن هناك في الحقيقة ما يبعث على إعادة النظر في كل ما كان قد تصوره عن حقيقة ما يدور على الصعيد السياسي العراقي من تغيرات تستوجب إعادة النظر في تقييم المواقف والتفاؤل المقرون بالأمل؛ بأن شيئاً ما قد تحقق فعلاً على صعيد تلك العلاقات، بين تلك الكتل التي بنيت العلاقة فيما بينها وفق الأسس الطائفية المذهبية والإثنية، على صعيد السلطة وإدارة البلاد، الأمر الذي وجد البعض منها نفسه، متسلطاً لفترات طويلة، لدرجة بات فيه إحتكار السلطة وكأنه البديل لإحتلال العراق في العام/2003، ولا عجب القول والحال؛ بإن ذلك قد تم تحت عباءة الديمقراطية الشكلية...!؟

أما اليوم وبعد الفشل المريع الذي خيم على ذلك التسلط، فقد تم سحب البساط من تحت أقدام تلك الكتل، التي ساعدت بعضها، الكثرة العددية للطائفة الواحدة، أن تستأثر بالسلطة وتحتكرها، على خلاف ما جرى النص عليه في نصوص الدستور، حول مبدأ تداول السلطة والمواطنة، وإستأثرت بها وكأنها قد ورثتها ممن كان قبلها، وإنفردت بها، مهمشة باقي المكونات الأخرى، الأمر الذي تفجر عنه ما كان أقرب الى الأزمة السياسية المستحكمة والمستديمة، منه الى مجرد عرض سياسي عابر..!؟

إن إستحكام الأزمة السياسية في العراق ومنذ بدايتها بعد الإحتلال في عام 2003، لم يأت من فراغ، بقدر ما ترسخت جذوره أصلا في عمق نفس الأسس التي قام عليها، وتفرع عنها ذلك المخطط الإستعماري الهادف الى وضع العراق في دائرة تسلطه، والتحكم في مقدراته وقدراته، ووضعه في دائرة الهيمنة الإستعمارية، ولا نريد القول هنا؛ بأن تلك القوى السياسية التي رحبت بدخول أمريكا الى العراق يومذاك، بإعتباره تحريراً؛ لم تك في غفلة عن كل ذلك، بل وجدت له من التأويل والتبرير والتفسير، ما يمنحها الفرصة في التحكم بمقدرات الوطن والشعب، فأبدعت في تكريسها لمبدأ المحاصصة الطائفية المذهبية والإثنية، لتكون ملاذاً لتفردها بالحكم، وفق الشكلية الديمقراطية، وتغييب مبدأ المواطنة، الأمر الذي أكدته تداعيات الأزمة الحالية، والذي عبر عنه التحرك الذي إنتاب مجلس النواب نفسه، وما نتج عنه من إستقطاب واضح المعالم، على صعيد الكتل السياسية، داخل ذلك المجلس، مما بدا أكثر وضوحاً مما كان عليه الأمر في السابق..!؟

وما يشار اليه اليوم من التمسك ب المحاصصة من قبل الكتل المتنفذة، فليس بالغريب عن طبيعة الأسس التي أرسيت عليهاالعملية السياسية، ف "المحاصصة" نفسها، سلاح ذو حدين؛ فهي من جهة، تعطي تفسيراً تبريرياً لما عناه نظام الحكم بعد الإحتلال، بإعتباره نظام حكم شمولي؛ تشارك في إدارته كافة مكونات الشعب العراقي السياسية، على الصعيدين الطائفي والإثني من جهة، ومن الجهة الآخرى، فهو يحقق بالنسبة لتلك الكتل السياسية؛ المشاركة في عملية التغيير بعد نيسان عام 2003، حصتها في ذلك النظام، ومقدار ما يحق لها المشاركة به في مؤسسات الدولة، وبالتالي فهو نظام ضامن لأي مكون طائفي أو إثني، تحقيق حصته من المشاركة وفي عدم التهميش، وطبقاً لهذا الأساس سارت جميع الكتل المؤسسة للعملية السياسية، وهونظام قد إتفقت على ديمومته، رغم تعارضه مع مبدأ المواطنة، الذي يتيح الحق لجميع المواطنين العراقيين، المشاركة الفعلية في آليات النظام الديمقراطي، ولكن من حيث الواقع العملي، فإن تلك المشاركة غالباً ما تجسدت في صورتها الشكلية، فالمواطن العراقي مساهم فعال، ولكن في إطار نظام الإنتخابات وقواعده التي تحكمها مصالح الكتل السياسية، وفي إطار قوائمها الإنتخابية، المصادق عليها من قبل المفوضية العليا "المستقلة" للإنتخابات..!؟

إن مصالح القوى السياسية، بأبعادها الطائفية أو الإثنية، وهي إغلبها وفي ذاتها، مصالح طبقية وطفيلية،  من تقف وراء إستمرار مبدأ المحاصصة ، وهي من تعمل من أجل أن تضمن كما يسمى "إستحقاقها" وفقاً لذلك المبدأ؛ الأمر الذي جسدته ما يسمى "وثيقة الإصلاح" التي وقعتها الرئاسات الثلاث أخيراً، والتي تؤكد مصالح جميع الكتل السياسية، وإستحقاقاتها في سدة الحكم، وفقاً لما أصطلحوا عليه بمفهوم الديمقراطية التوافقية، وإعادة بناء الكابينة الوزارية طبقا لتلك الإستحقاقات التي يشملها مبدأ "المحاصصة" سيء الصيت، رغم أن جميع أصحاب تلك الإستحقاقات، هم من كان ينادي بضرورة إلغاء المحاصصة وتحشيد الجماهير وراء ذلك..!!؟

فحينما يتحول مبدأ المحاصصة الى مجرد شعار للتلويح به من قبل مسؤولي الكتل السياسية المتنفذين والمتمسكين بالسلطة، والمتصارعين على الإمساك بها، أمام أنظار المواطنين وحشود المتظاهرين، بإعتباره قاصم ظهر البعير، فهو لا يعدو في الواقع، أن يكون غير ممر لتلك الكتل المتصارعة، للوصول من خلاله الى هدف إحتواه تلك الجموع من المواطنين لضمان إصواتها في دورة جديدة من الإنتخابات..!؟

فالأزمة السياسية التي يعيشها العراق اليوم، وكما أشرنا فيما تقدم؛ هي نتاج الأسس التي بنيت عليها العملية السياسية منذ نيسان العام/2003 ، وبالتالي يصبح عسيراً البحث عن حلول واقعية وديمقراطية لفك إشكاليات الأزمة المذكورة، إن لم تنبر، كافة الجهات التي تقف وراء تلك العملية السياسية، لفك إرتباط تلك العملية من جذورها، بعيداً عن تمسكها الحديدي، بالمنافع التي إكتسبتها خلال تلك الفترة، والتخلي عن ما يدعى بمبدأ المحاصصة، عملياً، من خلال تثبيت ذلك في نصوص الدستور، وفسح الطريق  للمواطن، أن يجد طريقه الحر الى البرلمان، بعيداً عن إحتكار القوائم الإنتخابية، التابعة للكتل السياسية، الأمر الذي يستدعي تشريع قانون جديد للإنتخابات، بملامح ديمقراطية، يضمن للمواطن العراقي، كامل حقوقه الديمقراطية في الترشيح والإنتخاب..!

لأربع سنوات خلت، كنا قد أشرنا الى مثالب العملية السياسية والمآخذ التي سجلت عليها والمصاعب التي تواجهها، الأمر الذي لم نجده قد وجد طريقه الى المعالجة، أو الخروج من المأزق الذي يحيط بطريق العملية نفسها ومن يقف ورائها من القوى السياسية، التي أصبح الإستقطاب الحالي أحد إشكالها الظاهرة ، والتي عبرت عنه أزمة مجلس النواب الحالية، كإنعكاس واضح المعالم، لما يمر به العراق من  طريق مسدود، ولا أفق موعود، وهو أمر لم  يعد في عالم الغيبيات، وقد جرى تناوله من قبل أكثر من جهة سياسية، آخرها ما جاء على لسان جريدة الحزب الشيوعي العراقي، طريق الشعب في عددها الصادر بتأريخ 17/4/2016   ..!؟ (**)
باقر الفضلي/ 2016/4/22
_______________________________________________________________________________________________________________
(*)  http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=315652 (   
(**)  http://www.iraqicp.com/index.php/party/from-p/41896-2016-04-17-17-00-45
   

 
 

 



       


   
         





العراق:العملية السياسية، بين الصراع والتوافق..!(*)
باقر الفضلي

هل ثمة من جديد في دوامة علاقات الكتل السياسية التي تهيمن على الساحة السياسية في العراق، منذ ثلاثة عشر عاماً ونيف، مما يمكن المرء أن يقف عنده ، ليقول بأن هناك في الحقيقة ما يبعث على إعادة النظر في كل ما كان قد تصوره عن حقيقة ما يدور على الصعيد السياسي العراقي من تغيرات تستوجب إعادة النظر في تقييم المواقف والتفاؤل المقرون بالأمل؛ بأن شيئاً ما قد تحقق فعلاً على صعيد تلك العلاقات، بين تلك الكتل التي بنيت العلاقة فيما بينها وفق الأسس الطائفية المذهبية والإثنية، على صعيد السلطة وإدارة البلاد، الأمر الذي وجد البعض منها نفسه، متسلطاً لفترات طويلة، لدرجة بات فيه إحتكار السلطة وكأنه البديل لإحتلال العراق في العام/2003، ولا عجب القول والحال؛ بإن ذلك قد تم تحت عباءة الديمقراطية الشكلية...!؟
العراق:العملية السياسية، بين الصراع والتوافق..!(*)
باقر الفضلي

هل ثمة من جديد في دوامة علاقات الكتل السياسية التي تهيمن على الساحة السياسية في العراق، منذ ثلاثة عشر عاماً ونيف، مما يمكن المرء أن يقف عنده ، ليقول بأن هناك في الحقيقة ما يبعث على إعادة النظر في كل ما كان قد تصوره عن حقيقة ما يدور على الصعيد السياسي العراقي من تغيرات تستوجب إعادة النظر في تقييم المواقف والتفاؤل المقرون بالأمل؛ بأن شيئاً ما قد تحقق فعلاً على صعيد تلك العلاقات، بين تلك الكتل التي بنيت العلاقة فيما بينها وفق الأسس الطائفية المذهبية والإثنية، على صعيد السلطة وإدارة البلاد، الأمر الذي وجد البعض منها نفسه، متسلطاً لفترات طويلة، لدرجة بات فيه إحتكار السلطة وكأنه البديل لإحتلال العراق في العام/2003، ولا عجب القول والحال؛ بإن ذلك قد تم تحت عباءة الديمقراطية الشكلية...!؟

أما اليوم وبعد الفشل المريع الذي خيم على ذلك التسلط، فقد تم سحب البساط من تحت أقدام تلك الكتل، التي ساعدت بعضها، الكثرة العددية للطائفة الواحدة، أن تستأثر بالسلطة وتحتكرها، على خلاف ما جرى النص عليه في نصوص الدستور، حول مبدأ تداول السلطة والمواطنة، وإستأثرت بها وكأنها قد ورثتها ممن كان قبلها، وإنفردت بها، مهمشة باقي المكونات الأخرى، الأمر الذي تفجر عنه ما كان أقرب الى الأزمة السياسية المستحكمة والمستديمة، منه الى مجرد عرض سياسي عابر..!؟

إن إستحكام الأزمة السياسية في العراق ومنذ بدايتها بعد الإحتلال في عام 2003، لم يأت من فراغ، بقدر ما ترسخت جذوره أصلا في عمق نفس الأسس التي قام عليها، وتفرع عنها ذلك المخطط الإستعماري الهادف الى وضع العراق في دائرة تسلطه، والتحكم في مقدراته وقدراته، ووضعه في دائرة الهيمنة الإستعمارية، ولا نريد القول هنا؛ بأن تلك القوى السياسية التي رحبت بدخول أمريكا الى العراق يومذاك، بإعتباره تحريراً؛ لم تك في غفلة عن كل ذلك، بل وجدت له من التأويل والتبرير والتفسير، ما يمنحها الفرصة في التحكم بمقدرات الوطن والشعب، فأبدعت في تكريسها لمبدأ المحاصصة الطائفية المذهبية والإثنية، لتكون ملاذاً لتفردها بالحكم، وفق الشكلية الديمقراطية، وتغييب مبدأ المواطنة، الأمر الذي أكدته تداعيات الأزمة الحالية، والذي عبر عنه التحرك الذي إنتاب مجلس النواب نفسه، وما نتج عنه من إستقطاب واضح المعالم، على صعيد الكتل السياسية، داخل ذلك المجلس، مما بدا أكثر وضوحاً مما كان عليه الأمر في السابق..!؟

وما يشار اليه اليوم من التمسك ب المحاصصة من قبل الكتل المتنفذة، فليس بالغريب عن طبيعة الأسس التي أرسيت عليهاالعملية السياسية، ف "المحاصصة" نفسها، سلاح ذو حدين؛ فهي من جهة، تعطي تفسيراً تبريرياً لما عناه نظام الحكم بعد الإحتلال، بإعتباره نظام حكم شمولي؛ تشارك في إدارته كافة مكونات الشعب العراقي السياسية، على الصعيدين الطائفي والإثني من جهة، ومن الجهة الآخرى، فهو يحقق بالنسبة لتلك الكتل السياسية؛ المشاركة في عملية التغيير بعد نيسان عام 2003، حصتها في ذلك النظام، ومقدار ما يحق لها المشاركة به في مؤسسات الدولة، وبالتالي فهو نظام ضامن لأي مكون طائفي أو إثني، تحقيق حصته من المشاركة وفي عدم التهميش، وطبقاً لهذا الأساس سارت جميع الكتل المؤسسة للعملية السياسية، وهونظام قد إتفقت على ديمومته، رغم تعارضه مع مبدأ المواطنة، الذي يتيح الحق لجميع المواطنين العراقيين، المشاركة الفعلية في آليات النظام الديمقراطي، ولكن من حيث الواقع العملي، فإن تلك المشاركة غالباً ما تجسدت في صورتها الشكلية، فالمواطن العراقي مساهم فعال، ولكن في إطار نظام الإنتخابات وقواعده التي تحكمها مصالح الكتل السياسية، وفي إطار قوائمها الإنتخابية، المصادق عليها من قبل المفوضية العليا "المستقلة" للإنتخابات..!؟

إن مصالح القوى السياسية، بأبعادها الطائفية أو الإثنية، وهي إغلبها وفي ذاتها، مصالح طبقية وطفيلية،  من تقف وراء إستمرار مبدأ المحاصصة ، وهي من تعمل من أجل أن تضمن كما يسمى "إستحقاقها" وفقاً لذلك المبدأ؛ الأمر الذي جسدته ما يسمى "وثيقة الإصلاح" التي وقعتها الرئاسات الثلاث أخيراً، والتي تؤكد مصالح جميع الكتل السياسية، وإستحقاقاتها في سدة الحكم، وفقاً لما أصطلحوا عليه بمفهوم الديمقراطية التوافقية، وإعادة بناء الكابينة الوزارية طبقا لتلك الإستحقاقات التي يشملها مبدأ "المحاصصة" سيء الصيت، رغم أن جميع أصحاب تلك الإستحقاقات، هم من كان ينادي بضرورة إلغاء المحاصصة وتحشيد الجماهير وراء ذلك..!!؟

فحينما يتحول مبدأ المحاصصة الى مجرد شعار للتلويح به من قبل مسؤولي الكتل السياسية المتنفذين والمتمسكين بالسلطة، والمتصارعين على الإمساك بها، أمام أنظار المواطنين وحشود المتظاهرين، بإعتباره قاصم ظهر البعير، فهو لا يعدو في الواقع، أن يكون غير ممر لتلك الكتل المتصارعة، للوصول من خلاله الى هدف إحتواه تلك الجموع من المواطنين لضمان إصواتها في دورة جديدة من الإنتخابات..!؟

فالأزمة السياسية التي يعيشها العراق اليوم، وكما أشرنا فيما تقدم؛ هي نتاج الأسس التي بنيت عليها العملية السياسية منذ نيسان العام/2003 ، وبالتالي يصبح عسيراً البحث عن حلول واقعية وديمقراطية لفك إشكاليات الأزمة المذكورة، إن لم تنبر، كافة الجهات التي تقف وراء تلك العملية السياسية، لفك إرتباط تلك العملية من جذورها، بعيداً عن تمسكها الحديدي، بالمنافع التي إكتسبتها خلال تلك الفترة، والتخلي عن ما يدعى بمبدأ المحاصصة، عملياً، من خلال تثبيت ذلك في نصوص الدستور، وفسح الطريق  للمواطن، أن يجد طريقه الحر الى البرلمان، بعيداً عن إحتكار القوائم الإنتخابية، التابعة للكتل السياسية، الأمر الذي يستدعي تشريع قانون جديد للإنتخابات، بملامح ديمقراطية، يضمن للمواطن العراقي، كامل حقوقه الديمقراطية في الترشيح والإنتخاب..!

لأربع سنوات خلت، كنا قد أشرنا الى مثالب العملية السياسية والمآخذ التي سجلت عليها والمصاعب التي تواجهها، الأمر الذي لم نجده قد وجد طريقه الى المعالجة، أو الخروج من المأزق الذي يحيط بطريق العملية نفسها ومن يقف ورائها من القوى السياسية، التي أصبح الإستقطاب الحالي أحد إشكالها الظاهرة ، والتي عبرت عنه أزمة مجلس النواب الحالية، كإنعكاس واضح المعالم، لما يمر به العراق من  طريق مسدود، ولا أفق موعود، وهو أمر لم  يعد في عالم الغيبيات، وقد جرى تناوله من قبل أكثر من جهة سياسية، آخرها ما جاء على لسان جريدة الحزب الشيوعي العراقي، طريق الشعب في عددها الصادر بتأريخ 17/4/2016   ..!؟ (**)
باقر الفضلي/ 2016/4/22
_______________________________________________________________________________________________________________
(*)  http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=315652 (   
(**)  http://www.iraqicp.com/index.php/party/from-p/41896-2016-04-17-17-00-45
   

 
 

 



       


   
         






أما اليوم وبعد الفشل المريع الذي خيم على ذلك التسلط، فقد تم سحب البساط من تحت أقدام تلك الكتل، التي ساعدت بعضها، الكثرة العددية للطائفة الواحدة، أن تستأثر بالسلطة وتحتكرها، على خلاف ما جرى النص عليه في نصوص الدستور، حول مبدأ تداول السلطة والمواطنة، وإستأثرت بها وكأنها قد ورثتها ممن كان قبلها، وإنفردت بها، مهمشة باقي المكونات الأخرى، الأمر الذي تفجر عنه ما كان أقرب الى الأزمة السياسية المستحكمة والمستديمة، منه الى مجرد عرض سياسي عابر..!؟

إن إستحكام الأزمة السياسية في العراق ومنذ بدايتها بعد الإحتلال في عام 2003، لم يأت من فراغ، بقدر ما ترسخت جذوره أصلا في عمق نفس الأسس التي قام عليها، وتفرع عنها ذلك المخطط الإستعماري الهادف الى وضع العراق في دائرة تسلطه، والتحكم في مقدراته وقدراته، ووضعه في دائرة الهيمنة الإستعمارية، ولا نريد القول هنا؛ بأن تلك القوى السياسية التي رحبت بدخول أمريكا الى العراق يومذاك، بإعتباره تحريراً؛ لم تك في غفلة عن كل ذلك، بل وجدت له من التأويل والتبرير والتفسير، ما يمنحها الفرصة في التحكم بمقدرات الوطن والشعب، فأبدعت في تكريسها لمبدأ المحاصصة الطائفية المذهبية والإثنية، لتكون ملاذاً لتفردها بالحكم، وفق الشكلية الديمقراطية، وتغييب مبدأ المواطنة، الأمر الذي أكدته تداعيات الأزمة الحالية، والذي عبر عنه التحرك الذي إنتاب مجلس النواب نفسه، وما نتج عنه من إستقطاب واضح المعالم، على صعيد الكتل السياسية، داخل ذلك المجلس، مما بدا أكثر وضوحاً مما كان عليه الأمر في السابق..!؟

وما يشار اليه اليوم من التمسك ب المحاصصة من قبل الكتل المتنفذة، فليس بالغريب عن طبيعة الأسس التي أرسيت عليهاالعملية السياسية، ف "المحاصصة" نفسها، سلاح ذو حدين؛ فهي من جهة، تعطي تفسيراً تبريرياً لما عناه نظام الحكم بعد الإحتلال، بإعتباره نظام حكم شمولي؛ تشارك في إدارته كافة مكونات الشعب العراقي السياسية، على الصعيدين الطائفي والإثني من جهة، ومن الجهة الآخرى، فهو يحقق بالنسبة لتلك الكتل السياسية؛ المشاركة في عملية التغيير بعد نيسان عام 2003، حصتها في ذلك النظام، ومقدار ما يحق لها المشاركة به في مؤسسات الدولة، وبالتالي فهو نظام ضامن لأي مكون طائفي أو إثني، تحقيق حصته من المشاركة وفي عدم التهميش، وطبقاً لهذا الأساس سارت جميع الكتل المؤسسة للعملية السياسية، وهونظام قد إتفقت على ديمومته، رغم تعارضه مع مبدأ المواطنة، الذي يتيح الحق لجميع المواطنين العراقيين، المشاركة الفعلية في آليات النظام الديمقراطي، ولكن من حيث الواقع العملي، فإن تلك المشاركة غالباً ما تجسدت في صورتها الشكلية، فالمواطن العراقي مساهم فعال، ولكن في إطار نظام الإنتخابات وقواعده التي تحكمها مصالح الكتل السياسية، وفي إطار قوائمها الإنتخابية، المصادق عليها من قبل المفوضية العليا "المستقلة" للإنتخابات..!؟

إن مصالح القوى السياسية، بأبعادها الطائفية أو الإثنية، وهي إغلبها وفي ذاتها، مصالح طبقية وطفيلية،  من تقف وراء إستمرار مبدأ المحاصصة ، وهي من تعمل من أجل أن تضمن كما يسمى "إستحقاقها" وفقاً لذلك المبدأ؛ الأمر الذي جسدته ما يسمى "وثيقة الإصلاح" التي وقعتها الرئاسات الثلاث أخيراً، والتي تؤكد مصالح جميع الكتل السياسية، وإستحقاقاتها في سدة الحكم، وفقاً لما أصطلحوا عليه بمفهوم الديمقراطية التوافقية، وإعادة بناء الكابينة الوزارية طبقا لتلك الإستحقاقات التي يشملها مبدأ "المحاصصة" سيء الصيت، رغم أن جميع أصحاب تلك الإستحقاقات، هم من كان ينادي بضرورة إلغاء المحاصصة وتحشيد الجماهير وراء ذلك..!!؟

فحينما يتحول مبدأ المحاصصة الى مجرد شعار للتلويح به من قبل مسؤولي الكتل السياسية المتنفذين والمتمسكين بالسلطة، والمتصارعين على الإمساك بها، أمام أنظار المواطنين وحشود المتظاهرين، بإعتباره قاصم ظهر البعير، فهو لا يعدو في الواقع، أن يكون غير ممر لتلك الكتل المتصارعة، للوصول من خلاله الى هدف إحتواه تلك الجموع من المواطنين لضمان إصواتها في دورة جديدة من الإنتخابات..!؟

فالأزمة السياسية التي يعيشها العراق اليوم، وكما أشرنا فيما تقدم؛ هي نتاج الأسس التي بنيت عليها العملية السياسية منذ نيسان العام/2003 ، وبالتالي يصبح عسيراً البحث عن حلول واقعية وديمقراطية لفك إشكاليات الأزمة المذكورة، إن لم تنبر، كافة الجهات التي تقف وراء تلك العملية السياسية، لفك إرتباط تلك العملية من جذورها، بعيداً عن تمسكها الحديدي، بالمنافع التي إكتسبتها خلال تلك الفترة، والتخلي عن ما يدعى بمبدأ المحاصصة، عملياً، من خلال تثبيت ذلك في نصوص الدستور، وفسح الطريق  للمواطن، أن يجد طريقه الحر الى البرلمان، بعيداً عن إحتكار القوائم الإنتخابية، التابعة للكتل السياسية، الأمر الذي يستدعي تشريع قانون جديد للإنتخابات، بملامح ديمقراطية، يضمن للمواطن العراقي، كامل حقوقه الديمقراطية في الترشيح والإنتخاب..!

لأربع سنوات خلت، كنا قد أشرنا الى مثالب العملية السياسية والمآخذ التي سجلت عليها والمصاعب التي تواجهها، الأمر الذي لم نجده قد وجد طريقه الى المعالجة، أو الخروج من المأزق الذي يحيط بطريق العملية نفسها ومن يقف ورائها من القوى السياسية، التي أصبح الإستقطاب الحالي أحد إشكالها الظاهرة ، والتي عبرت عنه أزمة مجلس النواب الحالية، كإنعكاس واضح المعالم، لما يمر به العراق من  طريق مسدود، ولا أفق موعود، وهو أمر لم  يعد في عالم الغيبيات، وقد جرى تناوله من قبل أكثر من جهة سياسية، آخرها ما جاء على لسان جريدة الحزب الشيوعي العراقي، طريق الشعب في عددها الصادر بتأريخ 17/4/2016   ..!؟ (**)
باقر الفضلي/ 2016/4/22
_______________________________________________________________________________________________________________
(*)  http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=315652 (   
(**)  http://www.iraqicp.com/index.php/party/from-p/41896-2016-04-17-17-00-45
   

 
 

 



       


   
         




29




فلسطين_ إستمرار مسلسل إغتيال الفلسطينيين جريمة حرب دائمة..!؟
باقر الفضلي
أي توصيف آخر لجريمة إغتيال الشهيد الفلسطيني عبد الفتاح الشريف، لا يمكن أن يكون بعيداً عن كونه جريمة حرب دائمة بحق المواطنين الفلسطينيين، الذين يتعرضون كل يوم لمحاولات الإغتيال من قبل إفراد القوات المسلحة الإسرائيلية، والمستوطنيين الإسرائيليين، أمام أنظار الحكومة الإسرائيلية وبعلمها الخاص، الأمر الذي أخذ يجد تفسيراته لدى تلك الحكومة، بما يتعارض حتى مع تقرير الجهات الصحية التي غالباً ما تأتي مناقضة لتبريرات تلك الحكومة  حول أسباب إستشهاد المناضلين الفلسطينيين، في محاولة منها لتبرأة جنود الإحتلال من مغبة إرتكاب جريمة إغتيال الشهداء الفلسطينيين، في محاولة لتحميل المجني عليهم من الفلسطينيين، جريرة إستشهادهم، ونفض يدها عن أي مسؤولية يمكن أن تضعها في موضع المسائلة الجنائية، في وقت لم تتوقف فيه إستفزازات المستوطنين في المسجد الأقصى وبحراسة مشددة من شرطة الإحتلال..!؟(*)

إن مسلسل الجرائم التي ترتكب بحق المواطنين الفلسطينيين ، وحده كاف ليشكل دليلاً قاطعاً يدين الحكومة الإسرائيلية، خاصة وإنها تأخذ على مسؤوليتها حفظ الأمن في المناطق المحتلة؛ ولعل التقرير الذي توصل اليه الفريق الطبي المكلف بكشف أسباب إستشهاد المواطن الفلسطيني عبد الفتاح الشريف، وحده كاف ليلقي الضوء على حقيقة ما يحدث على الأراضي الفلسطينية من جرائم متواصلة بحق المواطنيين الفلسطينيين..!(1)

 أما إفادة الجندي الإسرائيلي أمام المحققين والإدعاء العام الإسرائيلي، فهي الأخرى تلقي الضوء على حقيقة تصرفه أثناء الحادث، وتدحض التبريرات التي حاول من خلالها تبرير موقفه من جريمة إرتكابه  للحادث الإجرامي..!؟(2)

إن إستمرار مسلسل إغتيال المواطنين الفلسطينين، من قبل جنود الإحتلال الإسرائيلي، يظل حجرة كأداء في طريق التوصل الى أي حل سلمي، بين الفريقين، ويظل الإحتلال المرسوم والمخطط له من قبل الإدارة الإسرائيلية ومن يدعمها من دول الغرب وأمريكا، يفعل فعل حق الفيتو أمام تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها قرار إنهاء الإحتلال، والإستيطان، وتنفيذ قرار إقامة الدولتين، التي جميعها لا تحضى بقبول الحكومة الإسرائيلية،  هذا في وقت تلزم فيه الشرعية الدولية الصمت، في مواجهة ما يتعرض له المواطنون الفلسطينيون من تجاوز على حقوقهم، وإنتهاك لحرياتهم كل يوم، من قبل جنود الإحتلال والمستوطنين الإسرائيليين، رغم ما تعكسه تصريحات بعض قادة الدول الكبرى، وفي مقدمتهم السيد أوباما رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، حول أهمية حل إشكالية الصراع الفلسطيني _ الإسرائيلي، بعد أن أصبح أستمرار مسلسل إغتيال الفلسطينيين، تحت مبررات وذرائع لا تصمد أمام حقائق الواقع، أمراً يستفز المجتمع الدولي، ويشكل جريمة حرب دائمة، طالما ظل الشعب الفلسطيني رهن الإحتلال؛ حيث عبر السيد أوباما بقوله بأن " الشعب الأمريكي ملزم بشكل لا هوادة فيه بالتوصل إلى حلّ عادل ودائم. سنستمر في عرض توجه بنّاء وتشجيع الإسرائيليين والفلسطينيين على العمل معا من أجل حل هذا الصراع. يجب على كلا الجانبين التعامل مع الاختيارات الصعبة واتخاذ القرارات الصعبة..."..!؟(3)
باقر الفضلي/ 2016/4/6
__________________________________________________________________
(*)    http://www.amad.ps/ar/?Action=Details&ID=117493
(1)  http://www.amad.ps/ar/?Action=Details&ID=117079 
(2)       http://www.amad.ps/ar/?Action=Details&ID=117423
(3)         http://www.amad.ps/ar/?Action=Details&ID=117414








30
العراق : في الذكرى 82 لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي..!(*)

باقر الفضلي

تمر الذكرى الثانية والثمانون لتأسيس الحزب الشيوعي العراق، في ظرف تأريخي له سماته الخاصة، بما يتميز به من شائكية العلاقات بين قوى العملية السياسية وهيمنة المصالح الخاصة للكتل السياسية، في إقتسام إدارة الدولة، الذي تجلى بمفهوم "المحاصصة السياسية"، وهيمنته على المباديء العامة للحياة السياسية الدستورية، لدرجة بات معها التغيير والإصلاح السياسي والحكومي، مطلباً شعبياً عاماً، إستجابت له جماهير غفيرة من مختلف الأوساط الشعبية، الأمر الذي تطلب موقفاً واضحاً من قبل جميع الكتل السياسية والقوى التي أخذت على عاتقها مسؤولية التواصل في إدارة العملية السياسية، والسهر على إستمراريتها، الى جانب حكومة السيد العبادي، الذي هو الآخر وُضِعَ أمامَ الأمر الواقع بضرورة القيام بهذا التغيير أو الإصلاح المطالب به..!

تمر تلك الذكرى في هذا المنعطف المهم والمرحلة الحساسة من الحياة السياسية العراقية، وفي وقت تتعرض فيه البلاد الى مخاطر تدخل القوى الإرهابية، وإحتدام الحرب التي تخوضها القوات المسلحة بشجاعة وعزم، من أجل تحرير الأرض، وإستعادة السيادة المنتهكة..!

الذكرى الثانية والثمانون لتأسيس الحزب الشيوعي، تضع الحزب الشيوعي وقيادته في موقف المسؤولية التأريخية والإجتماعية والسياسية في تأكيد موقفه من صيانة السيادة الوطنية، ومن درء مخاطر الهجوم الإرهابي الذي تتعرض له البلاد، والعمل الجاد لمكافحة المحاصصة السياسية، والطائفية السياسية، في عين الوقت قيادة وتحشيد الجماهير وراء حاجاتها المطلبية، وحقوقها السياسية والإجتماعية، ناهيك عن التأكيد على حاجات الناس الخدمية، وتحسين أحوال الناس المطلبية، فالمهام التي تواجه الحزب الشيوعي العراقي وهو يحتفل بهذه المناسبة المجيدة، أعمق من أن تنتهي بمجرد إحياء ذكرى المناسبة، في وقت أظهرت فيه المظاهرات الجماهيرية للفترة الماضية ، والمتواصلة في أغلب المدن العراقية، بأن ما تشعر به جماهير الشعب العراقي من معاناة، لا زال في مستوياته المرتفعة، رغم مرور وقت طويل، أثبتت خلاله الحكومات العراقية المتعاقبة، عجزها المستمر من معالجة فاقة الجماهير وعوزها الواضح الى الخدمات، والنقص الحاد في معظمها، ناهيك عما تواجهه من مخاطر إنتهاك الأمن، وتداعيات فقد الأمن والأمان في مدن وقصبات كثيرة، وسقوط العديد من الضحايا البريئة..!؟

إن ما تفرزه الأزمة الخانقة التي تحيق بالعراق، من كوارث على صعيد الوطن، يضع الحزب الشيوعي العراقي بالذات، أمام موقف تأريخي مشهود، ويدرك الشيوعيون عظم المخاطر التي يتعرض لها الوطن والشعب، وما يحيق بهما من مخططات تآمرية، لا  تنفك من العمل على تقسيم الوطن، وجر شعبه الموحد الى معترك التقسيم الطائفي المذهبي والإثني، وزرع بذور الشقاق داخل صفوفه حتى على صعيد مستوى الفصيل الواحد..!

بهذه المناسبة المجيدة لا يسع المرء إلا التقدم بالتهاني الحارة لكل الشيوعيين العراقيين ، وتثمين كل ما قدموه من أجل حرية وطنهم وسعادة شعبهم، وأن يحيي كل ما قدموه من تضحيات في سبيل تحقيق الأهداف الوطنية التي طرزت ذلك النضال الوطني المستديم..!

المجد والخلود لشهداء الحزب الشيوعي الأبرار
عاشت الذكرى الثانية والثمانون لهذا السفر الرائع من آيات البطولة والفداء للشيوعيين العراقيين
باقر الفضلي/ 2016/3/31
_______________________________________________________________________________________________
(*) هلت ثمانون

31


لبنان _ مجلس التعاون الخليجي والتدخل في شؤون الآخرين..!!؟(*)

باقر الفضلي

من المفارقات الغريبة أن تنبري البعض من الدول، وبصرف النظر عن دورها فيما يدور في المنطقة التي توجد فيها، من نشاطات سياسية، على المستويين الإقليمي والدولي، أن تنبري لتقييم وتوصيف الحياة السياسية لغيرها من الدول، التي تتمتع بألإستقلال والسيادة، وبعضوية الأمم المتحدة، فتوجه لبنائها السياسي، الإتهامات والنعوت، التي تضع ذلك البناء في مصاف المنظمات الإرهابية، مما يخل بالحياة السياسية في تلك البلدان، بل وقد تترتب على تلك الإتهامات تداعيات لها من الخطورة، ما يقوض وحدة النسيج الوطني، ويدفع بإتجاه التصادم الداخلي، بل وقد يدفع، حتى الى الحرب الأهلية، والى تقويض دعائم السلم والأمن في البلد المعني  والمنطقة...!؟

فليس بعيداً عن ذلك ما أقدمت عليه مجموعة دول مجلس التعاون الخليجي، من إجراء إقل ما يمكن القول فيه، بأنه مس العلاقات الأخوية العربية بين تلك المجموعة ودولة تتمتع  بالسيادة والإستقلال، و بعضوية الأمم المتحدة، في وقت جاء فيه إجراء الدول الخليجية ليمس بناء دولة لبنان السياسي، وذلك بتوجيه الإتهام لأحد كيانات لبنان السياسية، وهو حزب الله، ونعته من قبل دول المجلس المذكور بإعتباره وكل ما له علاقة به بأنه منظمة إرهابية، سيتم إتخاذ العقوبات المناسبة بحقها من قبل دول مجلس التعاون، وذلك دون إعتبار لطبيعة العلاقات القائمة بين تلك الدول ودولة لبنان..!!؟

ليس مهماً أن يوجه الإتهام الى حزب الله كمنظمة لبنانية سياسية، بل المهم أن يولى إهتمام أكبر؛ الى أن حزب الله، ليس مجرد حزب في الساحة السياسية اللبنانية حسب، بقدر ما يمثله هذا الحزب من كيان جماهيري محسوس على الساحة السياسية اللبنانية والإجتماعية، وله من الجماهيرية، ما لا يحتاج الى سوق البراهين والدلالات لإثبات ذلك، كما وأنه على الصعيد الجماهيري لم يثبت وجوده من خلال نشاطات وصفت بأنها إرهابية كما شاءت دول التعاون، أو كما سبق وأن وصفتها دولة إسرائيل بذلك، بل وسبقت دول التعاون الخليجي بهذا الوصف منذ وقت طويل...!؟

إن حزب الله بما له وما عليه، كيان سياسي له وزنه السياسي والإجتماعي في لبنان وعلى صعيد المنطقة والعالم، ويحسب لوجوده ونشاطه السياسي الداخلي، لما يمثله من شريحة سكانية كبيرة على الصعيد اللبناني، ألف حساب؛ فوجوده الديموغرافي، مؤثر لدرجات كبيرة في حسابات الفصائل الإجتماعية والسياسية الأخرى، والطوائف التي يتكون منها النسيج الإجتماعي اللبناني، بشكل عام، ولعل في تأثيره المتميز على الأحداث في لبنان والمنطقة ما يقرن بكثير من الحسابات النهائية على صعيد النظام البرلماني والرئاسي داخل الدولة اللبنانية، بحيث لا يمكن تجاهله من قبل أي طرف أو طائفة من الأطراف والطوائف الأخرى، بأي حال من الأحوال..!

وعلى صعيد الدولة اللبنانية، فإن حزب الله، يمثل كيان مستقل بذاته من كيانات البناء السياسي المعترف به للدولة، وبالتالي فإن المساس به من قبل أطراف أخرى لا تمت للدولة اللبنانية بصلة، يدخل في مصاف التدخل بشؤون الدولة اللبنانية الداخلية، إذ كيف يمكن لدولة مثل لبنان، أن تسمح لنفسها بوجود كيان سياسي ضمن بنائها السياسي، وهو يتميز بصفة الإرهاب، على حد وصف دول التعاون الخليجي، وكيف يتسنى لدول كدول التعاون الخليجي أن تقيم علاقات مع دولة ترتضي لنفسها وجود كيانات سياسية إرهابية في بنائها السياسي والبرلماني.. أو كيف ياترى، يتحول حزب وطني في ليلة وضحاها، من حزب عربي  مقاوم، الى حزب إرهابي..!؟

فمن المفارقات العجيبة، أن تكيل دولاً مثل دول مجلس التعاون الخليجي، تهمة الإرهاب الى حزب لبناني، له شأن معروف ومشهود بوطنيته في النضال الوطني العربي، وله باع طويل في الدفاع عن الشأن العربي في لبنان، بعد الغزو الإسرائيلي، والغريب أن يحدث ذلك في وقت تتعرض فيه المنطقة العربية الى هجمة إرهابية عدوانية، شملت في أبعادها دولاً عربية مثل سوريا والعراق ولبنان والجزائر وليبيا، بل والإغرب من كل ذلك، أن توجه الإتهامات الى بعض دول الخليج العربي بمساهمتها في الدعم اللوجستي لتلك القوى العدوانية الإرهابية..!؟

والأغرب من كل ذلك أن يندفع وزراء الداخلية العرب وكأنهم على موعد مع بيان مجلس التعاون الخليجي، ليصدروا بيان التأييد للبيان، رغم طابعه السياسي، ورغم أن الأمر لا يتعلق بمهام وزراء داخلية الجامعة العربية، وهذا ما تفهمه وزيرا الداخلية العراقي واللبناني، اللذين تحفظا على بيان وزراء الداخلية العرب..!(1)

إن بيان مجلس التعاون الخليجي بشأن حزب الله، جاء بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، فطابعه الإستفزازي، قد دفع بإتجاه توتير الإحتقان السياسي في المنطقة،  كما ساعد على دفع الإستقطاب العربي درجات كبيرة بإتجاه التصعيد، ناهيك عن الإستقطاب الطائفي، أما المستفيد الوحيد من كل ذلك، فلا يخرج من دائرة الجهات والأطراف المموله والتي تقف وراء موجة الإرهاب الدولية التي تجتاح المنطقة، وبالذات الدول العربية المستهدفة، ولا يستبعد المرء بالذات دولاً مستهدفة مثل سوريا والعراق ولبنان، بألإضافة الى تأزيم التوتر في منطقة الخليج، وخاصة ما يتعلق بالعلاقات بين الدول الخليجية وإيران، كما وليس من المنطقي أن يستبعد المرء دولة اليمن العربية التي باتت تقع في قلب التأزم، الذي يجتاح المنطقة، والتي تكتسحها حرب الأخوة المنسية من قبل الأشقاء منذ شهور، أما ردود الفعل على بيان مجلس التعاون الخليجي فلا تقل أهمية في مدلولاتها عن تأكيد المخاطر التي يمكن أن تنطوي على تداعيات البيان نفسه..!؟(2) 

خلاصة القول؛ فإذا ما جرد المرء بيان مجلس التعاون الخليجي من جميع خلفياته ودوافعه السياسية، ومن تداعيات الصراعات الداخلية والإقليمية في المنطقة، وخلفية الأحداث التي تعرضت لها بعض البلدان العربية، وبالذات وعلى وجه الخصوص ، دولة لبنان، فإنه سيجد بأن محتوى البيان المذكور، لا يصب في خدمة تعزيز أواصر الأخوة بين البلدان العربية، ولا يساعد على حل الأزمات التي تنتاب العلاقات فيما بينها، كما ولا يساعد على التخفيف من التأزيم في العلاقات الإقليمية بين دولها، بقدر ما يعمق من خنادق أزمات المنطقة، بل وعلى العكس مما إستهدفه بيان المجلس من شد الخناق على الإرهاب الذي بات يستهدف جميع دول المنطقة، فإنه وفي هذا الوقت المأزوم، إنما يفكك كل ما يتمناه المرء من تقارب في لحمة الدول العربية، وتعزيز أواصر العلاقات فيما بينها، ووحدة النسيج الوطني لبلدانها، بل وعلى العكس من ذلك، فهو أبعد ما يكون من تجفيف منابع الإرهاب، إن لم يكن أحد روافده المغذية  ..!(3)
باقر الفضلي/ 2016/3/3
________________________________________________________________
(*)  http://www.islamicnews.org/page/public/news_details.aspx?id=147601#.VtiP-5zhC70
(1)  http://www.bbc.com/arabic/middleeast/2016/03/160302_hezbollah_arab_ministers
(2)   http://www.aps.dz/ar/monde/26878-
(3)  http://www.amad.ps/ar/?Action=Details&ID=113314




 


 
       




32


سوريا _ وقف إطلاق النار خطوة في طريق السلام..!

باقر الفضلي

لا يساور المرء شك، بأن هناك أياً من أبناء أو من مناصري الشعب السوري، من لا يهمه أن يسمع يوماً بأن السلام قد عم ربوع سوريا، وبأن الشعب السوري النبيل، أصبح ينعم بالأمن والأمان، وبأن الطمأنينة، أخذت طريقها الى نفوس السوريين، ممن ظلوا وطيلة خمس سنوات، رهن القلق والخوف وعدم الطمأنينة، وتحت ظل الإرهاب، الذي مزق وحدة الصف الوطني وشرد الالاف من العوائل الآمنة، فالسلام كان مطلباً شعبياً قبل أن يكون مصلحة لكل من له مطمعاً في هذا البلد العربي الآمن..!؟ (1)

فالإتفاق الأمريكي الروسي الأخير حول وقف إطلاق النار في سوريا، والذي وجد الدعم الكامل له من قبل الأمم المتحدة، قد شكل خطوة في طريق السلام لهذا البلد الكريم وللمنطقة والعالم ، حيث وضع النقاط على الحروف في عنوان الصراع الدائر في المنطقة، وعرى تبعية بعض البلدان التي سعت ولا زالت تسعى وراء تدمير الوطن السوري ، وتفتيت أواصر العلاقة المتينة بين أبنائه الأبرار، في الوقت الذي سحب فيه، البساط من تحت أقدام تركيا، فيما كانت تخطط له منذ وقت طويل للتدخل في الشأن السوري، ودفع دولاً أخرى الى نفس الطريق، ومنها بعض دول الخليج للتدخل البري في الصراع..!؟(2)

ولكن ولعل الأشد غرابة، أن تنبري أوساط لعبت دورها في التوصل الى ذلك الإتفاق، للتشكيك في مصداقية تنفيذ ما جاء في بنود الإتفاق نفسه، لتبدو وكأنها ربما كانت مرغمة وربما تحت ضغوط دولية، أو نتيجة الفشل الذي إعترى أدواتها ميدانياً، في المسك بما كان بحوزتها من مواقع سورية، نتيجة لما أحرزه الجيش الوطني السوري من إنتصارات في الفترة التي سبقت الإتفاق، الأمر الذي دفع بالأطراف الأخرى الى إستنكار التشكيك المذكور، وإعتباره محاولة لتخريب إتفاق الهدنة..!(3)

فقد أثبتت مسيرة السنوات الخمس من صمود الشعب السوري وجيشه الوطني، في مواجهة العدوان الإرهابي الدولي المدعوم من قوى دولية وإقليمية متعددة، بأن السلام هو الخيار الوحيد الذي يمكن للشعب التمسك به؛ وإن سوريا كدولة وطنية مستقلة، تمتلك كامل الحق في الدفاع عن نفسها، في مواجهة ذلك العدوان مهما تعددت مصادره  وإتجاهاته، وبالتالي فإن موافقتها على إتفاق الهدنة، جاء ليعبر عن صدق نواياها، في التوصل الى السلام، والدخول في مفاوظات السلام مع فصائل المعارضة الوطنية، حيث  أعلن ما يقرب من 100 من تلك الفصائل، الموافقة على إتفاقية الهدنة، منذ بداية تنفيذ الإتفاق..!

 ومن البدهي القول بأن الدعم الدولي لقرار مجلس الأمن رقم 2268 المتخذ بالإجماع، حول وقف الأعمال العدائية في سوريا ، قد وضع كافة الفصائل المسلحة في المعارضة أمام إلتزام إعلان موقفها من القرار، وبعكسه فإنها ستجد نفسها في مصاف القوى المصنفة بالإرهابية، مثل منظمة النصرة وتنظيم الدولة، وغيرها، وليس هناك في بنود القرار ما يمنع من مهاجمة تلك الفصائل من قبل الدولتان صاحبتا مشروع القرار، وهما كل من روسيا وأمريكا..!(4)     

لقد كان للموقف الأممي من الإتفاق، ما يعكسه من صدى إيجابي على المستوى الدولي، الأمر الذي، جاء مؤكداً موقف الشعب السوري، من تعاطفه التام مع ما توصل اليه مجلس الأمن من قرار واضح المعالم، بإتجاه تحقيق وقف إطلاق النار في سوريا، والدفع بإتجاه مواصلة المفاوظات بين السلطة وفصائل المعارضة الوطنية، التي كان موقفها إيجابياً من القرار، الأمر الذي جرى إنعكاسه في آخر تصريح للمبعوث الخاص للأمم المتحدة المرسل الى سوريا السيد ستيفان دي ميستورا، في تصريحه من بيروت حول النتائج الأولى لتنفيذ القرار المذكور...!(5)   
___________________________________________________
(1)   http://ar.rt.com/hf3k
(2)  http://ar.rt.com/hf7x
(3)  http://ar.rt.com/hexn
(4)  http://ar.rt.com/hept
(5)    http://amad.ps/ar/?Action=Details&ID=112945
 

33


فلسطين _  ألأسير الفلسطيني الصحفي محمد القيق
بين إرادة الصمود وتعنت الإحتلال..!؟

باقر الفضلي
واحتمالُ الأذَى ورُؤيةُ جانِيهِ ..
غِذاءٌ تَضوى بهِ الأجسامُ

بعد أكثر من ثلاث وثمانين يوماً من الصمود المتواصل، وبكبرياء المناضل الفلسطيني، يتحدى الأسير الفلسطيني محمد القيق، كل جبروت وتعنت وغطرسة الإحتلال الإسرائيلي، وهو مدرك لحجم الخطر الذي يتهدد حياته كل لحظة يمضيها داخل سجون الإحتلال، كما ويدرك مدى العناد والتعنت الذي لا طائل بعده من قبل سلطات الإحتلال والإدارة الإسرائيلية، التي وضعت نفسها موضع ذلك التحدي، غير المشروع، في مواجهة أسير، لا يمتلك سلاحاً غير إرادته الشخصية، وأمل شعبه في تلك الإرادة، فهو يعلم بأنه ليس وحده في هذا المعترك غير العادل، وبقدر ما يعول شعبه على صموده في الكفاح من أجل حرية الوطن، يعول هو نفسه على إرادة شعبه في الكفاح من أجل حقوقه كشعب في أرضه المغتصبة، وضد الإنتهاكات المستمرة ضد حقوق الإنسان التي يرتكبها الإحتلال ضد مواطنيه ليل نهار..!؟؟

إن المأساة التي يعيشها أبناء الشعب الفلسطيني اليوم، وخاصة من يرزح منهم في سجون ومعتقلات الإحتلال، قد فاقت في هولها ما يعجز المرء عن وصفه، وبات ضحاياها، حديث الإعلام العالمي كل يوم، ومع التضامن المتواصل مع الأسير، أصبح كثير من يترقب نهاية الختام المفجع لنهاية المناضل الفلسطيني محمد القيق، وهو يلفظ أنفاسه في سجون الإحتلال، نتيجة الضعف والوهن الذي حل بجسمه بسبب طول فترة الإضراب عن الطعام الذي جاوز الثمانين يوما، وتعنت الإحتلال في رفضه المتواصل لإطلاق سراحه، أو نقله الى مستشفى آخر في الضفة الغربية، ناهيك عن تلكؤ السلطات القضائية بإتخاذ القرار المناسب لإطلاق سراحه..!؟   

إن عقوبة ما يدعى بالإعتقال الإداري، بحد ذاتها تعتبر إنتهاك صارخ للقانون الدولي لحقوق الإنسان، وهي جريمة ضاعت فيها كل الأبعاد القانونية للجرمية؛ والضحية التي تقع فريسة لمثل تلك الجريمة، لا تجد أمامها من خلاص غير التمسك  بالوسائل الشخصية المتعارف عليها في الدفاع عن النفس؛ ومنها الإضراب عن الطعام، وهي وسيلة فيها من الإضرار بالضحية ما يتجاوز كل حدود القواعد التي تلزم الجهة الجنائية، في توفير كل ما يحمي الضحية المرتهن لديها، دون إرتكابه جريمة تذكر، بل على سبيل الشبهة لا أكثر، أو لمعلومات  سرية يفترضها المسؤول الإداري في المنطقة، دون إطلاع المعتقل أو الآخرين على تفاصيلها، كل هذا وبخلاف نصوص "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" ..!؟؟

لقد أوغلت سلطات الإحتلال الإسرائيلي في إستخدام سلاح الإعتقال الإداري بحق المناضلين الفلسطينيين، لدرجة أصبحت معها، غير مبالية بإزدياد أعداد المعتقلين، في وقت تبدو فيه غير مكترثة بالشرائع والقوانين الدولية والمناشدات الإنسانية لإطلاق سراح الضحايا، فلم يعد يهمها ما تنتهي اليه مصائر المعتقلين إداريا، والعذاب الذي يتعرضون له جراء لجوءهم لوسائل الدفاع الشخصية لإسماع أصواتهم المعارضة لإعتقالهم ، وليس بعيداً عن الذاكرة مصير المناضل الفلسطيني محمد علان، وقبله الشهيد ميسرة أبو حمدية الذي قضى نحبه في السجون الإسرائيلية، جراء التعنت الإسرائيلي..!؟(*)

إن وقفة المناضل الفلسطيني الصحفي محمد القيق الشجاعة اليوم في زنزانته في السجن الإسرائيلي، ومن سبقه من المناضلين الفلسطيين في وجه عقوبة الإعدام البطيء المفروضة عليهم من قبل سلطة الإحتلال الإسرائيلي،  لا تختلف في صورتها ومغزاها عن الصورة التأريخية للبطولة والشجاعة، التي جسدها الشاعر العربي أبو الطيب المتنبي، في بيته الشهير :
            (  وقفت وما في الموت شك لواقف    كأنك في جفن الردى وهو نائم  )
 فصمود المناضل الفلسطيني لثلاثة أشهر ونيف، وهو يصارع بتحد فارق، مشيئة سلطة الإحتلال الإسرائيلي، إنما يجسد بذلك، حقيقة الصراع، الذي جاوز مداه أكثر من ستين عاماً بين شعب سلبت أرضه وإمتهنت كرامته، وقدم الآلاف من الشهداء، وبين إحتلال إستيطاني، بات يؤرق الجميع، ويزهق أرواح كل من يحاول الوقوف بوجهه، هذا في وقت يلوذ فيه المجتمع الدولي ممثلاً بهيئاته الدولية وفي مقدمتها الأمم المتحدة، ولجان حقوق الإنسان بالصمت، بل ويقدم ما وسعه من الدعم، لما تتخذه سلطات الإحتلال من إجراءات منافية لحقوق الإنسان، بحق الشعب الفلسطيني..!؟
فليس أمام المرء وأمام الموقف البطولي الذي يقفه المناضل الفلسطيني الصحفي محمد القيق، إلا أن يضم صوته الى صوت جمعية الأسرى والمحررين الفلسطينييين، "حسام"؛ [[ التي باركت الانتصار الأسطوري الذي حققه الأسير الصحفي محمد القيق بعد معركة الإرادة التي خاضها لأكثر من 94 يوما ضد سياسة الاعتقال الإداري ورفضا للممارسات الحاطة بالكرامة التي تعرض لها خلال فترة التحقيق معه من قبل مخابرات الاحتلال . واعتبرت الجمعية أن ما حققه الأسير القيق هو انتصار يضاف إلي سجل انتصارات الحركة الوطنية الأسيرة في وجه السياسات والقوانين العنصرية التي تنتهجها دولة الإحتلال للنيل من كرامة وصمود الأسرى البواسل مؤكدة بأن الأسير القيق لم يكن لينتصر لولا روح التحدي والإرادة غير المسبوقة التي تسلح بها في معركته العادلة والتي أحدث خلالها شرخا غائرا في جدار سياسة الاعتقال الإداري التعسفي .]](**)
باقر الفضلي/ 2016/2/26
___________________________________________________________________
(*)  http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=352571
(**) http://amad.ps/ar/?Action=Details&ID=112487

   


 


     



34

فلسطين_ محمد القيق؛ إرادة وصمود..!

باقر الفضلي

لا أظن أن هناك اليوم، من يساوره الشك بحقيقة صمود الشعب الفلسطيني المناضل، في مواجهته العتيدة والثابتة، لتعنت وعنجهية إدارة الإحتلال ألإسرائيلية، ولم تك صور وأشكال تلك المجابهة والمقاومة الفلسطينية الرصينة، مجرد ردود فعل سريعة، نابعة من تأثيرات إنفعالية، وإن كان بعضها لا يخرج من ذلك النطاق، بقدر ما تعبر عن وعي وإدراك عميقين، لحجم الإضطهاد الذي يعانيه الشعب الفلسطيني اليوم ، وإمتداد لمعاناة تواصلت من الأجداد والآباء، وإنعكاسات للضيم الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني بكل فئاته كل يوم، سواء في البيت والمدرسة أو في العمل أو حتى في  المزرعة؛ بدءً من الطفل حتى الشيخ..!؟(*)

فالسجون الإسرائيلية تغص بالأسرى الفلسطينيين، لتبلغ أعدادهم نحو 6800 سجين، ناهيك عن وجود 680 معتقلا إداريا، الأمر الذي دفع بمجلس الشيوخ الفرنسي للتحرك بمطالبة إسرائيل بإنهاء الإعتقال الإداري  للصحفي الفلسطيني محمد القيق لإنقاذ حياته بعد تدهور حالته الصحية الى مستويات خطيرة.. !؟(1)

 حيث تمثل حالة المناضل الفلسطيني محمد القيق ، والذي يصارع الموت في زنزانات السجون الإسرائيلية، حالة تستوجب التدخل السريع من قبل المجتمع الدولي وهيئة الأمم المتحدة التدخل لإنقاذ حياته، بعد أن أمضى 74 يوماً تحت الإضراب عن الطعام إحتجاجاً على قرار الإدارة الإسرائيلية بإعتقاله إدارياً،  فقد [[ أفادت محامية هيئة شؤون الأسرى والمحررين هبة مصالحة، المتواجدة في مستشفى العفولة حيث يرقد الأسير الصحفي محمد القيق المضرب عن الطعام منذ 74 يوما، بأن "القيق يمر في حالة خطر شديد جدا، وأصبح يصارع الموت، بعد إصابة جسده بحالات تشنج مقلقة وضيق في التنفس ودوخة شديدة ومستمرة، وأن حياته أصبحت في خطر غير مسبوق".]](2)
إن حالة المناضل محمد القيق تمثل رمزاً فلسطينياً مضيئاً في سماء الحرية الفلسطينية، فليس هو الأخير الذي إجترحته ساحة النضال الفلسطيني، وهو نتاج واقعي للهبة الشعبية للشعب الفلسطيني، [[ وحين يصمت المجتمع الدولي عن الجريمة المستمرة التي ترتكبها سلطات الإحتلال الإسرائيلي بزجها آلاف الفلسطينيين في الأسر وراء قضبان المعتقلات والسجون، معرضة إياهم الى خطر الموت، وضاربة عرض الحائط كل نصوص الشرائع الدولية وحقوق الإنسان في التعامل مع الأسرى، إنما يشكل مثل هذا الصمت، نقطة سوداء في جبين المجتمع الدولي والشرعية الدولية ، التي أثبتت وما زالت، عجزها أمام جميع الإنتهاكات التي تقدم عليها سلطات الإحتلال الإسرائيلية كل يوم، وفي مقدمتها جريمة الإستيطان..!؟]](3)

فلا غرابة ان تنبري شخصيات رسمية أو شعبية فلسطينية، الى تحميل سلطات الإحتلال الإسرائيلية، المسؤولية الكاملة عن حياة الأسير الصحفي المناضل الفلسطيني محمد القيق، فقد جاء في بيان صحفي للسيد صائب عريقات ، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية مؤكداً في بيان صحفي..:  [[ .... أن هناك ملفا للأسرى الفلسطينيين في المعتقلات الإسرائيلية أمام المحكمة الجنائية الدولية، مشيرا إلى أنه أرسل رسائل خطية للوزراء: جون كيري وزير الخارجية الأميركي، وسيرجي لافروف وزير الخارجية الروسي، والمفوضة السامية للعلاقات الأمنية والخارجية فى الاتحاد الأوروبي فيدريكا مو غيرني، والسكرتير العام للأمم المتحدة بان كي مون، إضافة إلى عقده لقاء مع المسؤولين من الصليب الأحمر الدولي، طالبهم فيه بالتدخل الفوري للإفراج عن الصحفي القيق وعشرة جثامين للشهداء من القدس المحتلة محتجزة لدى سلطات الاحتلال منذ أربعة أشهر.]](4)

باقر الفضلي/ 2016/2/7
_______________________________________________
(*)   http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=489187
(1)   http://www.amad.ps/ar/?Action=Details&ID=109793
(2)  http://amad.ps/ar/?Action=Details&ID=109931
(3)   http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=352571
(4)      http://amad.ps/ar/?Action=Details&ID=109998
   
 

35

فلسطين _ الشاعر أشرف فياض، والطريق الى العدالة ..!

 
باقر الفضلي

لا جدال في ذلك، فالخطوة التي أقدم عليها القضاء السعودي هذا اليوم الثلاثاء ، بإستبداله الحكم الصادر بحق الشاعر الفلسطيني أشرف فياض، من عقوبة الإعدام وتخفيفه الى السجن ثمان سنوات، كان لوقعها في نفوس كل من سبق وأن هزهم خبر حكم الإعدام بحق الشاعر الفلسطيني، ما يُسِرُ ويبعثُ على الأمل؛ في أن تقدم السلطات في المملكة العربية السعودية، على إستكمال تلك الخطوة الإيجابية المباركة، بخطوة مباركة أخرى،  بإقدامها على إطلاق سراح الشاعر المناضل الفلسطيني، وتسجيلها بذلك مبادرة إيجابية في طريق العدالة، من موقع السلطة والحكم والقضاء ..!(*)

 وبهذه المناسبة المبهجة، لا يسع المرءُ إلا أن يضم صوتـه الى صوت الأمين العام لإتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين الشاعر مراد السوداني، الذي دعا فيه  الى  إستمرار المساعي، لدى السلطات السعودية والجهات القضائية والثقافية هناك وفي العالم العربي ، من أجل الإفراج عن الشاعر الفلسطيني أشرف فياض..!

هذا وفي الوقت الذي أشرنا اليه في السابق، وكما جاء على لسان الشاعر مراد السوداني، فإنه لا زال طموح الجميع ""بالافراج عنه وإلغاء كافة الاحكام الصادرة ضده ، لأن اللغة كما هو معروف، حمالة أوجه ، ولابد من مواصلة حملة التضامن مع الشاعر اشرف فياض ، حتى الافراج عنه.""(**)
______________________________________
(*)   http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=499033
(**)  http://amad.ps/ar/?Action=Details&ID=109426


36

فلسطين: الشاعر أشرف فياض مهدد بحكم الإعدام..!؟؟

باقر الفضلي
في هذا الوقت العصيب الذي تمر به الثورة الفلسطينيية،  مع التصاعد المتواصل لمسلسل الشهداء الفلسطينيين، وإيغال الإحتلال الإسرائيلي في التعنت وفرض الأمر الواقع في الهيمنة والإستيطان ، تتواتر حملة المطالبة بإطلاق سراح المناضل الفلسطيني الشاعر أشرف فياض ، اللاجيء لدى المملكة العربية السعودية والذي أصدرت بحقه  احدى المحاكم السعودية حكماً بالإعدام، بسبب ما تردد عن ترويجه لأفكار إلحادية وسب الذات الإلهية..!؟(1)
ليس هناك من وجه للغرابة في أن تتمسك هيئة قضائية في المملكة العربية السعودية، بما يفرضه عليها منطق القوانين الخاضعة لتطبيقها في مثل تلك الأحوال، فهي وفي دولة كالمملكة العربية السعودية، ملزمة بتطبيق قوانين الشريعة الإسلامية، وفقاً للحدود التي تفترضها وتعنيها تلك القوانين وما تقصده من أهداف وتبتغيها؛ ولا غرابة في تلك الحال أن تأتي الأحكام بما ترتضيه مقاصد من يقوم على رعايتها، وفق إجتهاده وما يثبت مبتغاه ويعزز مكانته بين قومه، بإعتباره صاحب الشأن وحامي الشريعة..!!

فما إستندت المحكمة إليه في إصدار حكمها بالإعدام بحق الشاعر الفلسطيني أشرف فياض وطبقاً لما هو معلن عن أولويات الحكم المذكور؛ إنما يقوم على جملة أفكار نسبت الى الشاعر المذكور، ونشرت في أحدى دواوينه الشعرية، وهنا يستوقفنا الرأي بشأن تلك الأفكار، فحينما يجمع رأي البعض في تفسير أفكار معينة، قد ينصرف تفسير آخرين الى شيء آخر؛ شيء قد لا يمت بصلة الى ما جاء في التفسير الأول؛ وكما قيل وماهو متعارف عليه، فإن هناك ما يقال عن كثير من الكتب المقدسة المعروفة، بإنها في التفسير، قد تكون حمالة أوجه، وهو نفس ما قيل بشأن الكتاب المقدس القرآن الكريم؛ فكيف والحال، أن يصار الى إستنباط الحكم بعقوبة الإعدام، في وقت يمكن أن تكون لأفكار الشاعر أشرف فياض مدلولات أخرى غير تلك التي يراها السادة القضاة، الأمر الذي ينبغي التوقف عنده، خاصة وإن عقوبة الإعدام فيما إذا جرى تنفيذها، سوف تنهي أي أمل يمكن في إثبات براءة المتهم، من تهمة التأويل أو التفسير الذي يراه السادة القضاة..!؟

إنه ومن السابق لأوانه الخوض في مدلولات قول الشاعر وتفسير ما كانت تبطنه إرادته من معاني الكلمات التي وردت في أشعاره، خاصة والكل يعلم ما يعنيه الشعر من أحاسيس ومشاعر تختلف من قائل الى آخر، ومن قاريء الى آخر، وهذا ما يبعث فينا الأمل بأن تأخذ السلطات الحكومية السعودية على محمل من الجد حقيقة الأهداف والمقاصد التي كان الشاعر الفلسطيني أشرف فياض يهدف اليها، وميلها الى تغليب التفسير الإيجابي على التفسير السلبي لتلك المشاعر، فالعدل أساس الحكم، ولا نريد الخوض هنا بالتداعيات التي يمكن ان يجرها تنفيذ حكم الإعدام بحق الشاعر الفلسطيني أشرف فياض،في ظل هذه الظروف، وفي وقت تتوفر فيه كل ظروف وأسباب العفو وإلغاء العقوبة، وإطلاق السراح؛ مع الأمل الإستجابة الى نداء عائلة الشاعر وجميع من وجهوا النداء بإلغاء عقوبة الإعدام، وإطلاق سراح الشاعر الفلسطيني المناضل أشرف فياض، حيث سيكون لتلك الإستجابة أثرها الإيجابي على جميع الأصعدة الوطنية والقومية والدولية..!(2)
باقر الفضلي
1/1/2016
_____________________________________________________________________________________________ 
(1)  http://ar.rt.com/h62m
(2)   http://www.amad.ps/ar/?Action=Details&ID=104965

37


فلسطين : مسلسل الشهداء الفلسطينيين والإحتلال الإسرائيلي..!؟(*)

باقر الفضلي

هل ثمة من تفسير مقبول، يمكن الركون اليه لتعليل ما يجري على الأرض الفلسطينية، من مسلسل، لا يمكن وصفه، إلا بأنه جريمة حرب متواصلة، يرتكبها جيش الإحتلال الإسرائيلي بحق الشباب الفلسطيني، دون وازع من ضمير، ولا إحساس بعرف إنساني أو إلتزام بقانون دولي، وبحجج واهية لا تصمد أمام أي برهان..!؟

فمسلسل الشهداء الفلسطينين، يتواصل كل يوم ، ولا يأمن على نفسه أي شاب فلسطيني، أو شابة فلسطينية في الخروج الى الشارع أو حتى الذهاب الى الدراسة، أو لأي سبب كان، توجساً من الموت الذي يترصدهم في الطرقات أو على الأرصفة وفي ثنايا الشوارع والطرقات، وبأيد مسلحة من قمتها حتى أخمص قدميها من جيش الإحتلال، أو من مجموعات المستوطنيين، المنتشرة حول حرم المسجد الأقصى، وفي زوايا الشوارع، وبين نقاط التفتيش وفي تقاطعات الطرق والساحات العامة..!؟؟(1)

أما الحجج والذرائع للقتل والإعدام المباشر، فهي جاهزة ولا تحتاج الى كثير من الجهد، لتصدقها وسائل الإعلام الأمريكية والغربية على السواء، فالسكين الفلسطينية، باتت المبرر المقبول لدى الإعلام الغوبلزي _ الإسرائيلي، وإعدام الشاب أو الشابة الفلسطينية ميدانيا، هو الجواب الحاضر، لدى الإدارة الإسرائيلية على الدوام ، فهل يعقل أن تتصاعد أعداد الشهداء الفلسطينييون العزل إلا من الحجارة، الى ما يزيد على السبعين شهيداً خلال شهر من الزمان، في وقت لا تجد فيه الشرعية الدولية غير التفرج على مشاهدة أفلام الفيديو التي تجسد حقيقة جريمة الحرب المتواصلة، التي ينفذها جيش الإحتلال الإسرائيلي بدم بارد كل يوم بحق الشباب الفلسطيني، الذي هب متمرداً على الطغيان والإرهاب الإسرائيليين؛ وليس من باب المبالغة القول، وحتى نشر هذه المقالة، أن يرقى عدد الشهداء الفلسطينيين الى142 شهيداً بينهم 27 طفلاً وطفلة و7 سيدات منذ مطلع شهر تشرين الأول المنصرم ، ناهيكم عن أعداد المصابين من الفلسطينيين، نتيجة اعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين،..!؟(2)

أنها حرب غير معلنة ضد الشعب الفلسطيني ومن جانب واحد، وإستمرارها وبهذا الشكل المقصود، لا يعني إلا إصرار حكومة إسرائيل العنصرية على تعميق تلك الفوارق ذات الطابع الديني، بين الفلسطينيين، والمستوطنين الإسرائيليين، وبالتالي فهي لم تعد بحاجة الى شن حرب يستعر وطيسها القومي، أو تلهب وتأجج موقفاً عربياً موحداً، ينهض الى نصرة الشعب الفلسطيني، في وقت ترى فيه أن الأجواء أكثر ملائمة لما يجري الآن في القدس ورام الله وغزة، فمن لم يستشهد بقنابل الطائرات، يمكن إعدامه ميدانياً برصاص جيش الإحتلال والمستوطنين، وبدم بارد..!!؟؟

فحينما تأمن الحكومة الإسرائيلية العقاب على الجرائم التي ترتكبها، فإنها توغل في الجريمة بحجج وذرائع، لن تلبث أن تدعمها نفس تلك الدول التي وقفت يوماً وراء إصطناع ما يدعى ب (الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي )، قبل سبع وستين عاماً من اليوم، وهي نفسها من يقف اليوم وراء دعم إسرائيل في مواقفها العنصرية وإمتناعها من تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، وخاصة قرار حل الدولتين، وما أقدمت وتقدم عليه من مباشرة وتكريس الإستيطان، وفرض الإحتلال على الأراضي الفلسطينية بعد 1967، ناهيك عن شنها عدة حروب ضد الفلسطينيين في غزة ومحاولة عزلها عن باقي الأراضي الفلسطينية، إلا البرهان الساطع على ذلك..!؟

إن الهبة الشعبية الفلسطينية المتصاعدة ضد الإستيطان والإحتلال الإسرائيليين، باتت تؤرق كثيراً الإدارة الإسرائيلية، لدرجة باتت معها ردود الفعل على ما يرتكبه جنودها وزمر المستوطنين، ترقى الى إتهامات مباشرة على الصعيد الدولي، من إعتبارها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، الأمر الذي يقتضي من مكتب المدعية العامة الدولية ،وانتصارا لمصلحة العدالة، بالانتهاء فورا من مراحل الفحص الأولي الذي يجريه مكتبها والانتقال الى الطلب من المحكمة التمهيدية بالموافقة على فتح التحقيق في الجرائم الدولية، التي تقع ضمن اختصاص المحكمة، في الإقليم الفلسطيني. على حد قول السيد شعوان جبارين عضو اللجنة الوطنية لمتابعة المحكمة الجنائية الدولية ومدير مؤسسة الحق الفلسطينية لحقوق الإنسان..!(3)
باقر الفضلي 4/11/2015
_________________________________________________________
(*)  كان مقدراً للمقالة أنت تنشر في تأريخها المدون ، ولكن لظروف معينة تأخر نشرها الى يوم النشر الحالي/29/12/2015 مع الإعتذار.
(1)  http://www.amad.ps/ar/?Action=Details&ID=95404
(2)    http://www.amad.ps/ar/?Action=Details&ID=104781
(3)   http://www.amad.ps/ar/?Action=Details&ID=96739


   

 
 


38


فلسطين : الهبة الشعبية الفلسطينية؛ درس بليغ للمجتمع الدولي..!

باقر الفضلي

وكأنما التأريخ يعيد نفسه كل يوم؛ فالقضية الفلسطينية، وهي تمثل الحلقة المركزية في الصراع في منطقة الشرق الأوسط، تظل نفسها، القضية الوحيدة العالقة، والمستعصية على الحل في تأريخ الحياة السياسية والإنسانية في حياة البشرية المعاصرة، ، بل ربما تكون القضية الوحيدة التي تبدو وكأنها، قد وضعت المجتمع الدولي بكل قدراته وإمكاناته الجسيمة، في حالة من العجز والإحباط، لدرجة بات معها، وكأنه لا يجد أمامه من سبيل آخر، غير الوقوف صامتاً أمام ما تقترفه الحكومات الإسرائيلية العنصرية المتعاقبة، من جرائم، ومن عدوان لا يتوقف، بحق الشعب الفلسطيني الباسل..!!؟؟(1)

فليس من المبالغة القول؛ بأن التصعيد الإسرائيلي، للعدوان المتواصل ضد الشعب الفلسطيني، بات سلوكاً ثابتاً للحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، حيث إن ما يميز الحكومة الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو، على سبيل المثال، هو إضفاءها وبإمتياز، الطابع العنصري، على طبيعة الصراع الفلسطيني _ الإسرائيلي، مصحوباً ومن خلال تأجيج المشاعر العنصرية، بنزيف الدم الفلسطيني المسفوك بدم بارد ليل نهار، من قبل جنود الإحتلال والمستوطنيين المسلحين؛ حيث يأتي كل ذلك في ظروف، إتسمت بالصمت العربي من جانب، وبالدعم الأمريكي السافر للإجراءات الإسرائلية القمعية ضد الشعب الفلسطيني، والتي وكما إعتادت الخارجية الأمريكية، على وصف غضب وردود فعل الشعب الفلسطيني ضد القمع والإضطهاد الإسرائيليين، بصفة "الإرهاب"، في وقت تلزم فيه الصمت، أزاء العنت وإجراءات جنود الإحتلال الإجرامية بحق الفلسطينيين..!؟(2)

وعلى النقيض من ذلك؛ فقد [[ أعلنت المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة "ايسيسكو"، اليوم الأحد، تأييدها إرسال قوات دولية إلى القدس لتوفير الحماية للفلسطينيين الذين يتعرضون لأبشع أنواع البطش والعدوان من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي.]](3)

وحينما يجري الحديث عن [الهبة الشعبية الفلسطينية]، فهو أمر لم يك سابقا لأوانه، بقدر ما هو تأكيد مشروع لحقيقة، قيلت أكثر من مرة، بأن الغضب الفلسطيني، ناتج حتمي ورد فعل لا سبيل لرده، حينما يتصاعد العنف الإسرائيلي، لدرجة يصبح معها إعدام الشباب الفلسطيني، مجرد ملهاة بإيدي المستوطنين الإسرائيليين، وجنود الأحتلال؛ ففي حالة مثل هذه، يصبح بدهياً أن تتحمل الحكومة الإسرائيلية مسؤوليتها كاملة عن عشرات الضحايا من الشباب الفلسطينيين الذين يتساقطون كل يوم برصاص جنود الإحتلال وهوس المستوطنيين، حيث بلغ عدد الضحايا من الشبيبة الفلسطينية (44) شخصاً منذ بداية تشرين الأول الحالين حتى الأحد 18/10/2015(4) 

ومما اكد تلك المسؤولية إخلاقياً وقانونياً، تقدم المندوب الفلسطيني لدى الأمم المتحدة رياض منصور بطلب التدخل العاجل لوقف الإنتهاكات الإسرائيلية؛ ومن جانب آخر حمل المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين، إسرائيل، بصفتها دولة إحتلال، المسؤولية الأولى عن التصعيد في الضفة الغربية..!؟(5)   

هذا في وقت رفض فيه مندوب إسرائيل، داني دانون، خلال جلسة طارئة لمجلس الأمن، وبشكل قاطع، إرسال قوات دولية لحماية الحرم القدسي، مشدداً: "على إلتزام إسرائيل بالمسؤولية عن الوضع القائم هناك، حسب تعبيره؛ هذا وفي عين الوقت، الذي رفض فيه بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة الإسرائيلية، المبادرة الفرنسية، بهذا الخصوص..!؟(6)  ، (7)

ولعل الأغرب في الأمر، أن تنبري الإدارة الإسرائيلية ، وفي جميع الحالات التي سقط فيها ضحايا فلسطينيون برصاص جنودها والمستوطنيين، بإلصاق  " تهم الطعن بالسكين"  بأولئك الضحايا، لتنسب اليهم البدء بفعل ألإعتداء، في وقت كشفت فيه أغلب الفيديوهات الملتقطة لتلك الأحداث، بطلان تلك الإتهامات، أو التشكيك بصحتها..!؟(8) 

فالهبة الشعبية، قد عبرت وبصدق، عن حقيقة غضب الشعب الفلسطيني، في الوقت الذي ألقت فيه على المجتمع الدولي، متمثلاً بالشرعية الدولية، درساً بليغاً عما تعنيه إنتفاضة الشعب في وجه المحتل،  إذ لم تترك أمام سلطة الإحتلال من سبيل، غير التشبث بإدعاءات هي أقرب الى تضليل الحقيقة، منها الى الواقع..!؟(9)

عاش كفاح الشعب الفلسطيني ووحدته، من أجل حريته، وإنهاء الإحتلال، وإقامة دولته الحرة الديمقراطية المستقلة، حيث وحده الطريق لحل الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، وهو الطريق الأسلم أمام المجتمع الدولي، والمدعوم بالقرارات الدولية، وفي مقدمتها قرار حل الدولتين..!
المجد والخلود لشهداء الشعب الفلسطيني
باقر الفضلي/ 18/10/2015
___________________________________________________________________
(1)    http://www.amad.ps/ar/?Action=Details&ID=93962
(2)    http://www.alhayatp.net/?p=96012
(3)    http://www.amad.ps/ar/?Action=Details&ID=94147
(4)   http://arabic.cnn.com/middleeast/2015/10/17/israel-palestinian-violence
(5)    http://ar.rt.com/h32r
(6)    http://ar.rt.com/h337
(7)      http://www.amad.ps/ar/?Action=Details&ID=94168
(8)     http://arabic.cnn.com/middleeast/2015/10/16/me-161015-hebron-attack#autoplay
(9)      http://www.amad.ps/ar/?Action=Details&ID=93930


 

 

39


فلسطين: حرب من جانب واحد..!؟؟
باقر الفضلي

في الوقت الذي تخوض فيه الشعوب العربية، أبشع أنواع الحروب المسلطه عليها من قبل من يحاول تقسيم المنطقة الى دويلات، وإمارات، وولايات، لم تشهدها من قبل؛ في مثل هذا الوقت العصيب، تنفرد دولة إسرائيل، لتكشر عن أنيابها العنصرية، بكل ما ملكت من قوة التدمير والقتل، المسنودة من قبل من يتحكم بمصائر العالم، من دول كتب لها أن تتحكم بأهم منظمة دولية، وأن يكون العالم مرتهناً لقراراتها الدولية، والمقصود بها منظمة الأمم المتحدة، التي أسهمت في تأسيسها أغلب دول العالم، والتي تشكل فيها عضوية الدول بمثابة اللبنات الأساسية في البناء الدولي الذي تم تشييده بعد الحرب العالمية الثانية/ 1945، ليكن هذا الصرح الكبير،  دعامة للمجتمع الدولي في إدامة وضمان الأمن والسلم في العالم، وتجنيب الشعوب، كارثة حرب عالمية ثالثة، لا تبقي ولا تذر، في وقت باتت فيه إسلحة الدمار الشامل، تشق طريقها الى مختلف دول العالم، أمراً متيسرا أمام الجميع...!؟؟

إن "دولة" إسرائيل، التي إكتسبت صفة ال " دولة " منذ تأسيسها، بإعتبارها  أحد أعضاء الأمم المتحدة، وبذلك تحتفظ بكل ما لغيرها من الدول الأعضاء من حقوق أقرها ميثاق الأمم المتحدة، في نفس الوقت الذي يلزمها الميثاق، بكل الإلتزامات التي تلتزم بها الدول الأعضاء الأخرى، بفارق واحد، أن "دولة" إسرائيل، يمكن أن تكون "الدولة " الوحيدة من  بين أعضاء الأمم المتحدة، التي شاءت الصدف أن تتمتع بمزية خاصة، تتمثل بحريتها شبه المطلقة؛ في عدم الإلتزام بقرارات الأمم المتحدة، إلا بذلك القدر الذي تراه مناسباً، ويصب في مصلحتها، فطيلة أكثر من سبع وستين عاماً، أثبتت الأحداث، بأن " دولة " إسرائيل، هي الدولة الوحيدة، التي ضمنت حماية المجتمع الدولي،  المتمثل بمنظمة الأمم المتحدة، بتلك الحدود، التي تؤمن لها الحماية والدعم ، من قبل بعض تلك الدول المؤسسة للمنظمة، مثل أمريكا وبريطانيا وفرنسا، والتي أنيط بها طبقاً للميثاق، صيانة السلم والأمن الدوليين، وهي الدول الخمس الكبرى أعضاء مجلس الأمن، المكون من كل من أمريكا وبريطانيا وروسيا وفرنسا والصين؛ وكل منها يمتلك ما يدعى بحق " الفيتو" ، الذي يسمح لأي عضو منها إيقاف أي قرار يمكن أن يقترحه مجلس الأمن، من أجل حفظ الأمن والسلم الدوليين..!

 وفي السياق التأريخي لمسيرة الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، على صعيد الأمم المتحدة، كان موقف الحكومة الإسرائيلية، وحده من كان يحضى بدعم ومساندة ما يقرب من ثلاثة أخماس أعضاء مجلس الأمن، في تلك القضايا التي كانت تلزمها، بتنفيذ قرارات المجلس المذكور، والتي في جملتها كانت تتخذ بمبادرات الأعضاء الآخرين، كتلك التي تصب في صالح الشعب الفلسطيني، أو تجرم التجاوزات الإسرائيلية على الميثاق..! 

فعلى سبيل المثال:   [[ استخدمت الولايات المتحدة الأمريكية، حق الاعتراض "الفيتو" 80 مرة، منذ تأسيسها عام 1945، ضد مشروعات قرارات قُدمت لمجلس الأمن، منها 42 مرة كانت ضد إدانة ممارسات إسرائيل في المنطقة العربية، بينها 31 مرة ضد قرارات تخدم القضية الفلسطينية.]](1)

وفي هذا وحده، ما يكفي للبرهنة على ما تبديه " دولة " إسرائيل من تعنت وعنجهية بالغة، في رفضها المتواصل لقرارات الأمم المتحدة، وفي إيغالها المستمر، في مواصلة الإستيطان، وتماديها في عسف وإضطهاد الشعب الفلسطيني، والوقوف دائماً خلف فشل كل محاولة تجري على الصعيد الدولي لإنجاح المفاوظات التي يجري الترتيب لإجرائها مع  الفلسطينيين..!؟

 فلا غرابة في القول إذن، وفي ظل واقع مثل هذا، أن يكن العسف الإسرائيلي ومواصلة إضطهاد الشعب الفلسطيني، من النتائج التي لا تتحمل النقاش، لتعكس واقع الحال الذي يعيشه الفلسطينيون اليوم، في ظل الإحتلال الإسرائيلي، وبالتالي فإن الحرب التي يتعرض لها هذا الشعب الأعزل النبيل على أرضه، هي من جانب واحد، تلعب فيها " دولة " إسرائيل وحكومتها العنصرية، دور المعتدي والحاكم، في نفس الوقت الذي تستصرخ فيه، المجتمع الدولي، شاكية الفلسطينييين، لحملهم الحجارة في الدفاع عن أنفسهم، أمام جبروت أسلحتها وعدوانها المستديم، ولا تنفك فيه، دعوات رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، مطالباً المستوطنيين، المدعومين برجال الإحتلال وأمنه، بالتسلح ومجابهة حجارة المنتفضين من الفلسطينيين، في وقت تتسارع فيه أعداد الضحايا من الشباب الفلسطيني، من الشهداء والمصابين، لترقى الى العشرات خلال 24 ساعة، لترسم صورة المجزرة الدموية، التي ترتكبها قوات الإحتلال الإسرائيلي، بدم بارد، أمام أنظار ممثلي الأمم المتحدة والمجتمع الدولي..!؟؟(2)   

ومع مضي الأيام تزداد مساحة رقعة المجزرة التي تديرها " دولة " إسرائيل إتساعا، ويتضاعف أعداد الضحايا الفلسطينيين، ما دام الإحتلال يتمدد في الأراضي الفلسطينية عن طريق الإستيطان، في محاولة لإمتصاص نقمة وغضب الشعب الفلسطيني، وصرف الأذهان عن حقيقة ما يتعرض له الشعب الفلسطيني الأعزل، من ويلات الإحتلال، وما يرتكبه المستوطنون بحماية جنود الإحتلال، من جرائم بحق الفلسطينيين كل يوم..!!؟؟(3)

أمام هذه الحرب الإسرائيلية العدوانية على الشعب الفلسطيني، لم يقف الشعب الفلسطيني مكتوف الأيدي، بل على العكس من ذلك، فإنتفاضة الشعب في الضفة وغزة، أصبحت حديث العالم اليوم، حيث لم يجد الفلسطينيون في مواجهة الإعدام والقتل المتعمد للمنتفضين، من سبيل آخر،غير التصدي للحرب بما ملكوا من قوة، وهم الشعب الأعزل أمام مواجهة جبروت الآلة العسكرية الإسرائيلية المتعاظمة، دفاعاً عن الأرض والعرض، متراصين في موقف موحد وراء قيادتهم الوطنية ضد الإحتلال، وهو موقف أجمله، تصريح أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية السيد صائب عريقات في لقائه مع قناة الميادين بتاريخ 1/10/2015(4)

ولعل في ملاحظة الأستاذ حسن عصفور المشرف العام لموقع الميادين، في ختام مقالته الأخيرة لإفتتاحية 11/10/2015 ما يجسد حقيقة ما يمكن أن يعنيه الموقف الموحد للشعب الفلسطيني في مواجهته للإحتلال، وما تمثله حقيقة إستمرار سقوط الشهداء الفلسطينيين الأبرار، وما تعنيه من وحدة الدم الفلسطيني في مواجهة الإحتلال :_ [[ملاحظة: اول خطوات "الانتماء" للوطنية الفلسطينية هو أن يتم تشييع الشهداء بدون ذلك المشهد الانقسامي الكريه..رايات الفصائل في مسيرات الشهداء "عار" يقلق راحة الشهيد!]](5)
المجد والخلود لشهداء الشعب الفلسطيني الأبرار
باقرالفضلي 11/10/2015
_______________________________________________________________
(1)  http://www.dostor.org/743730
(2)      http://arabic.cnn.com/middleeast/2015/10/10/israeli-palestinian-violence
(3)     http://www.amad.ps/ar/?Action=Details&ID=92782
(4)    http://www.almayadeen.net/Programs/Episode/46_GHjGht0moX_QGuwhPvw/2/10-102-15
(5)      http://www.amad.ps/ar/?Action=Details&ID=92942

40


فلسطين: شعب تحت الإحتلال..!!!

باقر الفضلي

دون سابق إنذار؛ إنقضت مجموعة فتيان من المستوطنين، مع ثلة من جنود الإحتلال الإسرائيلي، وهم يهرعون من سيارتهم، مشهرين أسلحتهم في الفضاء، تستحثهم صيحات ونداءات مجموعة الفتيان من المستوطنين الإسرائيليين، ممن كانوا يتراكضون ويطلقون الصيحات ، والتحريض، بإتجاه شاب،  كان يحمل حقيبة على كتفه، ولم يبدو عليه الفزع أو أي رد فعل للصيحات ، التي كان يطلقها الفتيان، بل ظل يسير في طريقه بهدوء بين قضبان لسكة حديدية، وسط مسار كان محاطاً بسياج، ليسقط بغتة، حينما ترجل رجال الشرطة من سيارتهم وهم يطلقون النار دون أي تمييز أو تدقيق، إنما وكما يظهر من الفيديو، فقط إستجابة لتوجيهات الفتية من المستوطنيين وإشارات الإستدلال الى الفتى، الأمر الذي من الصعب توضيحه، دون التطلع الى الفيديو الذي سجل تفاصيل جريمة القتل، والتي راح ضحيتها الشاب الفلسطيني (فادي علون)، ويترك التعليق والحكم على الحادث من خلال المشاهدة، فالموقف الهستيري لرجال الإحتلال، وإرتكابهم القتل بدم بارد، لرجل لم يظهر عليه أي ملامح للمقاومة، أو ما يفيد كونه حاملاً لأي سلاح، أو إن كان هناك، ثمة من كان مصاباً من الفتية المستوطنين، أو أي علامات لإشتباك في الموقع..!

إنها حالة تبعث على الحزن والأسى؛  أن يعيش الفلسطينيون في قراهم ومدنهم وهم يقتلون بدم بارد، ولا يأمنون على حياتهم من فلول المستوطنين؛ فالتسجيل الذي جرى بثه حول الجريمة النكراء، يعكس حجم الخطر الذي يتعرض له الفلسطينيون، حتى لو كانوا في منازلهم..!!  فإن كان شريط الفديو، حقاً يعرض، المشهد الحقيقي للجريمة، فإنه ربما يكون من الأدلة المادية التي يمكن أن تستخدمه أي شرطة ضد المتهم بإرتكاب جريمة إطلاق النار على الفتى وقتله في الحال، ولكن شريط الفيديو في الواقع؛ كان واضحاً في إشارته الى تلك الأدلة، التي يمكن أن توجه الى رجال شرطة الإحتلال أنفسهم قبل غيرهم، فهم ومن دلائل الشريط، يظهر الشريط، وكأنهم أول من أطلق النار على الضحية، قبل أن يتأكد لهم من واقع الحال، ما يبعث على الشك بوجود حالة من التصادم، أو التشابك بين جمهرة المستوطنيين وأي جهة أخرى في المكان، في وقت لم يظهروا فيه وكأنهم في حالة من الدفاع عن النفس، بقدر ما كانت الدلائل المسجلة في حيثيات شريط الفديو، تشير الى تورطهم في إطلاق النار بشكل مباشر بإتجاه الضحية، إستجابة لطلب جمهرة الفتية المحيطة بالمكان، والذين كانوا يشيرون الى ذلك الشاب وهو يواصل سيره بإعتدال وهدوء، حتى خر صريعاً بعد أن إستقرت الرصاصات المنطلقة في جسده لترديه ميتاً بلا حراك..!!؟ (*)

إن شريط الفديو، الذي كان يوضح كيف كان الشهيد الفلسطيني (فادي علون)، في حينها، محاصراً بين إعداد من المستوطنين، وهم يلاحقونه في دائرة مغلقة، وهو منفرداً يسير بين قضبان سكة الحديد، ويدفعون شرطة الإحتلال، التي حضرت الى المكان، ويحرضونهم على إطلاق النار عليه، وهذا ما يبدو وكأنه قد تم فعلا.. لترتكب الجريمة، بهذه الوحشية المفرطة؛ مما دفع، وعلى لسان عضو المجلس الثوري لحركة فتح، والأمين العام للتجمع الوطني المسيحي في الأراضي المقدسة، السيد ديمتري دلياني، الى إستنكار الجريمة وتحميل الحكومة الإسرائيلية مسؤوليتها..!(1)   

إنه وفي نفس السياق، تعود بنا أحداث الفيديو المذكور، وما تضمنه من تفاصيل تتعلق بالجريمة التي أرتبكت بحق الشهيد الفلسطيني ( فادي علون)، الى ما جرى تناوله سابقا، في المقالة الموسومة ( الإستيطان وأبعاد الجريمة)، المنشورة في 1/8/2015 والتي تناولت أبعاد الجريمة التي راح ضحيتها الشهيد الطفل الرضيع (علي سعد دوباشه) وحرق عائلته في منزلها، مما أثار غضباً عارما لدى الشعب الفلسطيني، وفي مقدمته الرئيس الفلسطيني السيد محمود عباس، لتلتقي دوافع وأسباب الجريمتين، المنكرتين، في " الإستيطان" ودوام الإحتلال للأراضي الفلسطينية، وعجز الشرعية الدولية في بسط إرادتها وفي إجبار الدولة الإسرائيلية، الإذعان الى قرارات تلك الشرعية، وبعكسه فلا يرى المرء مناصاً من تكرار القول، وكما ورد في متن المقالة المذكورة، بالتأكيد على أن :


  [[ الإستيطان، والذي بذاته يشكل جريمة دولية، فإنه وبكل دوافعه وتبعاته، يظل العامل والدافع الرئيس، الذي يقف وراء الجرائم التي ترتكب بحق الفلسطينيين الأبرياء من قبل المستوطنين المتطرفين؛ وهو وحده من يدفع الى تكريس الإحتلال الإسرائيلي، ومصادرة الأرض الفلسطينية والتمدد في جميع الإتجاهات، وبالتالي فهو المحفز على التطرف الإسرائيلي، والخالق للمنظمات والأحزاب المتطرفة الإسرائيلية، والدافع المباشر لتشكيل الحكومات الإسرائيلية العنصرية المتطرفة، وهو الذي يدفع من جهة أخرى، على ردود الفعل المعاكسة، من الجانب الآخر؛ إذ من غير المنطقي أو المعقول، أن يستسلم من يقع عليه العدوان وتترصده الجريمة، كالتي وصفها رئيس اللجنة التنفيذية، السيد محمود عباس ب " جريمة حرب" ، والقى مسؤوليتها وتبعاتها على عاتق الحكومة الإسرائيلية ، التي تؤمن الحماية للمتطرفين من المستوطنين بإرتكاب جرائمهم بحق الفلسطينيين، من دون رد فعل مشروع، أو من حق الدفاع عن النفس هذا في وقت لا يألو فيه الفلسطينيون جهدا، في اللجوء للطرق السلمية للدفاع عن أرضهم وحقوقهم المشروعة، تمسكاً بها وإرتباطاً بقرارات الشرعية الدولية حول الإستيطان وتقرير المصير..!!]](2)

ومن جانب آخر يـأتي تصريح السيد رئيس الوزراء الفلسطيني د. رامي الحمد الله، صاباً في نفس الإتجاه، حيث ورد بقوله: [[ إن جرائم المستوطنين هي العامل الأساسي في إشعال الأوضاع في الضفة، لا سيما ما أقدم عليه مستوطن صباح اليوم في القدس من الاعتداء على فتاة مقدسية وإطلاق النار عليها، مضيفا أن على إسرائيل ردع المستوطنين ووقف الاعتداءات بحق المواطنين وبشكل خاص في القدس، محملاً الحكومة الإسرائيلية مسؤولية تصعيد المستوطنين وقوات الاحتلال]].(3)

ولكن ورغم كل ما تقدم، فإن الإدارة الإسرائيلية برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لن تألو جهداً في مواصلة التصعيد، والدفع بإتجاه إتخاذ قراراتها بتكثيف نشر قوات الجيش بالقدس، والتعامل بأقصى درجات الشدة مع الفلسطينيين..!؟(4) 

فألإحتلال مهما كان شكله ومكانه، ودوافعه وأسبابه، يظل حدثاً مرفوضاً، مهما قصر أو طال أمده، وليس بوسع شعب من شعوب العالم، نسيان الويلات والمصائب التي يسببها وجوده؛ فالإحتلال، يظل تلك الآفة التي تلقي بثقلها على النفوس، وتسعى الشعوب لإنهائها، بكل ما أؤتيت من قوة وعزيمة، وليس الإحتلال الإسرائيلي وحده مستثنى من غيره ومن أمثاله من كوابيس الظلام التي ألقت بثقلها على كواهل الشعوب، وولت مدبرة، لا تلوي على شيء..!؟(5)

ومع ذلك، فليس هناك أكثر وضوحاً من موقف الجانب الفلسطيني في إجتراحه لطريق السلام مع إسرائيل، وهو أمر ما إنفكت تؤكده القيادة الفلسطينية بإستمرار، وما عكسه خطاب الرئيس الفلسطيني السيد محمود عباس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وما ورد أخيراً الثلاثاء 6/10/2015  في مستهل إجتماع مجلس الوزراء الفلسطيني، في موقفه الداعم والمؤيد لذلك الخطاب، ما يؤكد تلك الحقيقة، التي تحاول الحكومة الإسرائيلية، تجاهلها في جميع المناسبات، بل وتدفع بإتجاه التصعيد وخلق المبررات لذلك، بما يلقي ضلالاً من الشك والريبة على الأهداف المتوخاة من وراء ذلك التصعيد..!!؟؟(6)
   باقر الفضلي / 6/10/2015
______________________________________________________________
(*)  http://www.amad.ps/ar/?Action=Details&ID=91929   
(1) https://www.maannews.net/Content.aspx?id=801580 
(2)  http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=478548
(3)  http://www.amad.ps/ar/?Action=Details&ID=92386
(4)   http://ar.rt.com/h26d
(5)    http://assafir.com/Article/447278
(6) http://www.amad.ps/ar/?Action=Details&ID=92186


41

فلسطين: الأمم المتحدة أمام خطابين وموقفين..!؟
باقر الفضلي

في مقالة سابقة بتأريخ 26/1/2011 وتحت عنوان ( فلسطين: الحلقة المركزية في الصراع..!) ، وردت الفقرة التالية لتلخص ما يمكن أن يكون عليه الموقف الفلسطيني من إحتمالات، ما قد تفرضه وقائع الأحداث التي قد تواجه الشعب الفلسطيني مستقبلا.. فجاء الحديث بأنه: [[ من اليسير القول والتأشير، بأن الطرف الرئيس الآخر في الصراع والمقصود به إسرائيل، يتحمل كامل المسؤولية في إيصال الحال الى ما هي عليه الآن، بسبب من التعنت والغطرسة والرفض لتنفيذ القرارات الدولية بشأن حل النزاع من جهة، وبكونه الطرف الأقوى الغاصب لحقوق الشعب الفلسطيني والمدعوم من قبل أمريكا والغرب من جهة أخرى، ولكن ومع كل ما تقدم ومع التسليم بهذه المقدمات، فإنه يصبح من البدهي لمواجهة واقع مثل هذا، أن يكون للطرف الآخر المقابل، وهو الطرف الفلسطيني، كافة ما يشترطه هذا الواقع من شروط المسؤولية، للمجابهة والتعامل السليم في حدود الإمكانات والقدرات المادية والمعنوية، والمنهج السياسي الملائم، والحكمة في إختيار التكتيك السليم، والحسابات الصحيحة للنتائج المتوقعة في ظروف السلم أو المجابهة المسلحة، وكل إحتمالات أخرى يمكن توقعها..!]](*)

وفي ظل الظروف الراهنة، يأتي خطاب الرئيس الفلسطيني، السيد محمود عباس، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، في الثلاثين من أيلول/2015، بمثابة المفتاح الذي كان يتوقف عليه، فك لغز ما كان يمكن أن تخبأه قيادة السلطة الفلسطينية، من مفاجئات ينتظرها الشعب الفلسطيني ومؤازريه وشعوب البلدان العربية، في المواجهة المرتقبة مع تعنت سلطة الإحتلال، وما أشار اليه خطاب الرئيس الفلسطيني من مظاهر ذلك التعنت والتعسف الذي يعيش في ظله الشعب الفلسطيني، منذ أمد طويل..!
فهل جاءت حسابات الحقل متقاربة في نتائجها مع حسابات البيدر، كما يقول المثل السائر..!؟

لعل أبرز ما تميز به خطاب السيد الرئيس محمود عباس، وما يدخل ضمن ما جرى التلويح به قبل الخطاب، من إحتمال القنبلة، التي كان متوقعاً، أن يفجرها الرئيس أمام أنظار رؤساء الدول، هو التلويح، بالتعامل بالمثل، إذا ما أخلت إسرائيل بالإلتزامات المتبادلة، وتحميل إسرائيل مسؤوليتها بإعتبارها دولة الإحتلال، واللجوء الى محكمة الجنايات الدولية، والى غير ذلك مما تعتقده القيادة الفلسطينية الشرعية، والفصائل الوطنية الفلسطينية، من موجبات العمل الفلسطيني، في ظل الظروف الراهنة..!!؟(1)

لم تتوقف إسرائيل أمام خطاب السيد محمود عباس كثيرا، بل قد تجاهلته في خطاب رئيس حكومتها نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ فجاء الخطاب  الإسرائيلي، الذي إنصب بكل ثقله على الإتفاق النووي الإيراني، متجاهلاً كل ما له علاقة بشيء إسمه القضية الفلسطينية، ومتناسياً وجود شعب إسمه الشعب الفلسطيني، في وقت ركز فيه جل إهتمامه على ضرورة أن يجري الإعتراف بدولة إسرائيل كدولة "يهودية"، عادت الى إرض الأباء والأجداد، منتقداً بشدة الولايات المتحدة الأمريكية والتحالف الغربي، لتوقيعها الإتفاق النووي الإيراني، الأمر الذي تعرض الى الكثير من الإنتقادات في الصحافة الغربية والأمريكية؛ ومن الجانب الآخر، فقد تعرض خطاب الرئيس الفلسطيني نفسه، الى حملة مشوهة مقرونة بغضب شديد من قبل الإدارة الإسرائيلية، في محاولة لطمس حقيقة الإنتهاكات الإسرائيلية، التي وردت في خطاب الرئيس الفلسطيني، لدرجة توجيه الإتهام، بالكذب وتشجيع التحريض والشغب في القدس الشرقية..!!؟(2)

وعلى الصعيد الفلسطيني،  فإن ما جاء على لسان السيدة الدكتورة حنان شعراوي عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، في تقييمها للخطاب الإسرائيلي، يكفي وحده ليرسم صورة واضحة المعالم، تعكس حقيقة الموقف الإسرائيلي، وما كان يبطنه من وراء خطاب رئيس الحكومة الإسرائيلية أمام الأمم المتحدة، المشحون بالتهم الموجهة للجانب الفلسطيني، من محاولة للتضليل وطمس الحقيقة، وإعلان براءة إسرائيل من كل ما قيل بشأن إنتهاكها لحقوق الإنسان، وخرقها للقانون الدولي، براءة الذئب من دم يوسف..!؟(**)

ففي نفس السياق تشير السيدة عشراوي مضيفة: 'إن اتهام نتنياهو للجانب الفلسطيني بإفشال المفاوضات و دعوته المفضوحة للرئيس محمود عباس إلى الاجتماع به  'دون شروط مسبقة'  يؤكد انسلاخه عن الواقع خاصة وأنه هو من وضع شروطه القائمة على الاعتراف بالدولة اليهودية والقبول بدولة فلسطينية منزوعة السلاح متجاهلا سياسته التي أفرغت العملية التفاوضية من مضمونها واستغلاله للمفاوضات لفرض أمر واقع على الأرض من خلال مواصلة التوسع الاستيطاني وسرقة الأرض والموارد وتدمير مقومات الدولة الفلسطينية '."أن نتنياهو ينظر إلى الالتزام بالقانون الدولي واحترام الاتفاقيات الموقعة على أنها شروط مسبقة بينما هي متطلبات أساسية للسلام العادل والشامل" (3)

حيث أكدت السيدة عشراوي  مشددة في نهاية القول: [[على أن الدافع الأساسي للإرهاب والتطرف بالمنطقة هو استمرار الاحتلال الإسرائيلي وسياساته، وقالت: لقد آن الأوان لإنهائه بشكل كامل وتجسيد الحقوق الفلسطينية، ومساءلة ومحاسبة إسرائيل باعتبارها دولة مارقة خارجة عن القانون وتوفير الحماية الدولية العاجلة لشعبنا.]]..!؟(المصدر السابق)

ومن هنا يأتي تأكيد الدكتورة حنان عشراوي، متوافقاً مع طبيعة المطالب المشروعة للشعب الفلسطيني، في الخلاص من معاناته المستديمة، جراء التعنت والعسف الإسرائيلي، وسياسة الإستيطان، وتدنيس المقدسات، ناهيك عن الإنتهاك المستمر لقرارات الشرعية الدولية، الأمر الذي دفع بالقيادة الفلسطينية، ومن خلال خطاب الرئيس الفلسطيني السيد محمود عباس، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ مناشدة المجتمع الدولي توفير الحماية الدولية العاجلة للشعب الفلسطيني، فالشعب الفلسطيني يمتلك من الأدلة الشرعية؛ القانونية منها والسياسية، ناهيك عن الإنسانية، ما يضع المجتمع الدولي، ممثلاً بالأمم المتحدة، أمام مسؤوليتها التأريخية، في وضع قراراتها موضع التنفيذ، بما يحقق مصالح ومطالب الشعب الفلسطيني، في إنهاء الإحتلال الإسرائيلي، ووقف الإستيطان، وعودة اللاجئين، وإقامة دولته الوطنية الديمقراطية..!

إن مجرد المقارنة بين مضموني الخطابين الفلسطيني والإسرائيلي، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة لعام/2015، وحده كافياً أن يضع المجتمع الدولي، وكل ذي بصيرة، أمام حقيقة المفارقة الغريبة، التي وجد الشعب الفلسطيني نفسه فيها، وقد أصبح أحد ضحاياها، وهو يرزح تحت ظلم من إستباح وطنه، وإنتهك مقدساته، في وقت عجزت فيه الشرعية الدولية، التي أوكل لها صيانة السلم والأمن الدوليين، وحفظ حقوق الأمم والشعوب، من صيانة تلك الحقوق..!!؟   
  باقر الفضلي/2/10/2015
___________________________________________________________________________________
(*)  http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=243227
(**)   http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=485492
(1)   http://www.amad.ps/ar/?Action=Details&ID=91440
(2)     http://www.amad.ps/ar/?Action=Details&ID=91418
(3)   http://www.wafa.ps/arabic/index.php?action=detail&id=205670




42

فلسطين: وطن محتل ومقدسات منتهكة..!؟؟

باقر الفضلي

كيف يمكن للفلسطينيين، أن ينظروا لوطنهم، وقد أستبيحت أرضه وإنتهكت محرماته، وتمادى المحتلون في تجاوزهم، كل حدود الإحتلال المتعارف عليها؛ ليستحيل الأمر؛ الى إستيطان لا يمكن أن يطاق، وهدر لكرامة شعب، بكل وسائل القمع والإرهاب، وكتم للأنفاس، لن يسلم منه الطفل ، بل ولا حتى الرضيع..!؟

كيف يمكن لشعب؛ أن يرى المحتل يهدم البيوت، ويتجاوز على حرمات ساكنيها، ويملأ السجون والمعتقلات بالشباب والفتيان، ويجبر السجناء والمعتقلين على كسر إضراباتهم قسراً حتى لو إنتهى ذلك بالموت ، كيف له أن يرى المحتل يمنع الناس من التواصل بينهم، ويشيد جدران العزل العنصرية، بين مناطق سكناهم، ويحرم الأطفال من لقاء ذويهم، ويجعل منهم أهدافاً لقذائف طائراته ورصاص قناصته، ليس هذا وحسب، فإلإحتلال لم يتوقف يوماً عن تهديم بيوت الفلسطينيين، ليقيم بدلاً منها مستوطنات جديدة، ويجرف مزروعاتهم، ليوسع بها تلك المستوطنات..!!؟

فالإحتلال إنتهك ولا زال ينتهك كل يوم، مقدسات هذا الشعب، بل ويمنعهم، من أداء طقوسهم  ومعتقداتهم الدينية، حتى درجة تدنيس تلك المقدسات، بإطلاقه فلول المتطرفين الإسرائيليين في باحة الرمز المقدس تأريخياً ، " الأقصى" ، وبحماية جيش الإحتلال الإسرائيلي، في موقف لا يعبر إلا عن إنتهاك صارخ لمشاعر الشعب الفلسطيني، والمجتمع الإسلامي، ناهيك عما يرتكبه من خرق فاضح للقانون الدولي لحقوق الإنسان، والقانون الإنساني الدولي، وتأجيج لنار الكراهية..!؟

لقد بلغت حدة التجاوزات الإسرائيلية والإستفزازات المتواصلة ضد الحرم الشريف للمسجد الأقصى، ومنع الفلسطينيين من اداء طقوسهم الدينية، حدوداً باتت تنذر بتدهور حالة الأمن والسلام في المنطقة، خاصة وأن تلك الإستفزازات، تقودها الإدارة الإسرائيلية، وهي تدرك جيداً ما يمكن أن تجر اليه تداعيات دعمها للمتطرفين الإسرائيليين، لتمرر من خلالها، أهدافها في تهويد مدينة القدس الفلسطينية، بما قد يدفع ذلك الى المناداة بتقسيم الحرم المقدس، الأمر الذي دفع بمجلس الأمن الدولي، الدعوة الى وقف [[ " الأعمال الإستفزازية" والحفاظ على الواقع القائم بالحرم القدسي. ]](1)         

فالقلق الذي إنتاب الشرعية الدولية، هو نفسه يعبر عن قلق من نوع آخر، قلق إنتاب أقرب حلفاء إسرائيل على الصعيد الدولي، والمقصود به أمريكا، التي لم تخف قلقها عما سيكون عليه موقف الرئيس الفلسطيني السيد عباس محمود عباس، والذي لوح به من خلال ما سوف يعلنه من على منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نهاية شهر أيلول القادم، وهو، ووفقاً لما جاء في وسائل الإعلام، يتضمن  إنذاراً  للمجتمع الدولي، يشير الى "أن الدولة الفلسطينية دولة تحت الاحتلال الإسرائيلي". (2)

ومن جانبها فلم تخف الجهات الإسرائيلية عن قلقها نفسه، لردة الفعل الفلسطينية، وما يمكن أن يفجره الغضب الفلسطيني على لسان الرئيس السيد محمود عباس في خطابه القادم أمام الأمم المتحدة من مواقف لم تحسب لها حسابها، الأمر الذي يحاول فيه وزير الخارجية الأمريكي السيد جون كيري من مزاولة الضغط على الرئيس الفلسطيني، من أجل تحسين خطابه، فطبقاً لموقع إسرائيلي، فإن [[ كيري سيحاول خلال 10 أيام قبيل خطاب الرئيس عباس في الأمم المتحدة تجنب حصول وضع أكثر خطورة لمحاولة منع انفجار الوضع بين الفلسطيني والإسرائيليين، ولكنه ليس واثقا من قدرته على منع حرب قادمة.]](3)

فبالقدر الذي إتخذ فيه التصعيد الإسرائيلي مديات دفعت بالشرعية الدولية الى إصدار مجلس الأمن بيانه المشار اليه في أعلاه بتأريخ 18/9/2015، والذي يؤكد على أهمية الحفاظ على الوضع الراهن التأريخي للحرم الشريف، بنفس القدر الذي لم يجد فيه الشعب الفلسطيني والعالم العربي والإسلامي، من ملاذ آخر غير إتخاذ الموقف الموحد، والتعبير عن إدانته الكاملة لما يتعرض له الشعب الفلسطيني من إنتهاك لمقدساته، ومن تفريط بحقوقه، بل ودعوة الشرعية الدولية والمجتمع الدولي الى دعم ومساندة الشعب الفلسطيني، في دفاعه عن مقدساته، في نفس الوقت الذي ينبغي فيه دعوة  الشعوب العربية وحكوماتها والجامعة العربية، الى نصرة الشعب الفلسطيني، وممارسة الضغط بإتجاه إنهاء الإحتلال الإسرائيلي، وتنفيذ قرارات الأمم المتحدة، بشأن وقف وإنهاء الإستيطان، وإقامة الدولة الفلسطينية..!

 وفي ظل تقديرات سابقة لوكالة معا الفلسطينية في 6/4/2015 ؛ [[ فان الوضع لا يمكن ان يستمر بهذا الشكل ، وخصوصا مع حجز اموال الضرائب ومعاناة السكان وحصار غزة الكامل - قبل الحرب الاخيرة كان الحصار اخف وطأة من الان - فيما القدس لا تبدو سوى ثكنة عسكرية تنتشر فيها فرق الجيش والمخابرات والمستعربين ، ولا يشعر سكانها انهم في مدينة كبرى ولا عاصمة وانما في حي من احياء المواجهة اليومية مع حرس الحدود .]](4)
باقر الفضلي
___________________________________________________________________
                              (1)  http://www.amad.ps/ar/?Action=Details&ID=89927
                                                           (2)  http://www.amad.ps/ar/?Action=Details&ID=90144
(3)   http://www.amad.ps/ar/?Action=Details&ID=90100
(4)  https://www.maannews.net/Content.aspx?id=770918


43

العراق: وقفة مع الحقيقة (11)
باقر الفضلي

ليست هي المرة الأولى التي تجري معها المحاولة للتعامل مع حقيقة الواقع العراقي، من زاوية نفس ذلك الواقع الذي يعيشه العراق، ومنذ العام/2003 وحتى اليوم، حيث أصبح يشكل فيه ذلك العام، منعطفاً كبيراً  في تأريخه  السياسي والإقتصادي والإجتماعي، وهو العام الذي، فُتحت فيه أبواب السلطة أمام مكونات سياسية جديدة، كانت قبل ذلك، قد تمثلت بما يدعى بقوى "المعارضة العراقية"، وهي تسمية أطلقت عليها، أو هي قد أطلقتها على نفسها من زاوية، تعارضها في المواقف السياسية، مع نظام الحكم القائم يومذاك، والمقصود به نظام الحكم الذي تواصل في السلطة، لما يقل عن ثلاثة عقود من الزمن، والذي إنفرد فيه " حزب البعث العربي الإشتراكي" ..!؟

أما التغيير الذي إستهدفته غالبية الكتل السياسية التي أسهمت، ومن مواقفها الخاصة، في الدعم والمساندة، وعلى أقل تقدير معنوياً في عملية التغيير، حيث تم غزو العراق من قبل أمريكا، وإحتلاله عسكرياً عام/2003، فلن يخرج كل ذلك في جوهره، عن تنصيب البعض منها على دست الحكم، وإقترن ذلك بإتخاذ بعض الإجراءات الشكلية في بناء النظام الجديد بعد الغزو؛ من قبيل تشريع للدستور الدائم/ 2005، وإجراء إنتخابات برلمانية، الى جانب القيام بحل القوات المسلحة، والبدء بتشكيلها وفق نمط جديد، يتوائم مع توجهات الكتل السياسية الجديدة المستلمة للسلطة، ومنها زج ما وسعها ذلك، من أنصارها ضمن التشكيلات الجديدة للقوات المسلحة، ناهيك عما رافق ذلك من خراب وتدمير على مستوى الثقافة، وخراب معالم الحضارة، وما حصدته تلك الحرب العدوانية، من آلآف الضحايا من العراقيين الأبرياء، ومن هناك كانت البدايات الأولى " للعملية السياسية" العراقية الجديدة..!؟

اللافت في الأمر، أن تلك التغييرات التي صاحبت الإحتلال ومنذ أيامه الأولى، قد بنيت وأسست على قواعد جديدة في نظام الحكم، لم يسبق أن عاصرها العراق على المستويين السياسي والإجتماعي من قبل، رغم تلون النسيج المكون للشعب العراقي أثنياً أو دينيا؛ ومن هذه الناحية، فقد أصبح من المتعارف عليه، أن تتشكل الحكومات الأولى بعد الغزو، عن طريق ما يدعى ب "مجلس الحكم" المؤسس حديثا، وبإشراف حاكم سلطة الإتلاف الجديد بول بريمر، رئيس الإدارة المدنية لإعادة إعمار العراق، المعين من قبل الرئيس  الأمريكي السيد بوش الأبن..!(*)

وطبقاً لتلك القواعد الجديدة، وكما تمت الإشارة اليه، قد بنيت على أسس من الولاء الطائفي والإثني؛ ومن كانت له الغلبة العددية في ذلك، فهو المفضل في تسنم السلطة بسبب أغلبيته على المستوى الإجتماعي أو على أقل تقدير، المشاركة فيها؛ ولعل ما إختفى من الواجهة السياسية، من كان هو بذاته، من يعبر عن حقيقة المشاعر الوطنية لمجموع الشعب العراقي، طيلة ما يزيد على قرن من الزمن، والمقصود به عنصر ( المواطنة )، حيث لم يعد له وجود، في بناء الهيكل السياسي الجديد لنظام الحكم، الذي تم الإتفاق عليه بعد عام/2003...!!؟(1)

ومع كل ما بذلته السلطة الجديدة، من جهد كبير من أجل أن يشارك جميع ممثلي المكونات السياسية، في إدارة دفة النظام الجديد، وأن يكون لها دور ملموس، إلا انها أخفقت في الوصول الى الهدف الذي بنت عليه آمالها؛ وهو تنصيب حكومة مشتركة، تعبر عن وحدة وطنية عراقية، بسبب عمق الخلافات بين تلك المكونات، بقدر ما ساعدت طبيعة وأسس نظام الحكم الجديدة، على شرذمة النسيج الوطني وتمزيقه، كما وعجلت في عملية إستقطاب غير معهود لتلك المكونات، وفقاً لذلك الأساس الذي بني عليه نظام الحكم الجديد، والذي قلما مر به الشعب العراقي من قبل، بل ومهدت الطريق، الى كل ما يساعد على التفرقة الطائفية، ويعمل على تقسيم البلاد موضوعيا، طبقاً لنزعة الفوارق الطائفية والإثنية، خاصة وإن ممهدات ذلك، قد وجدت طريقها للتأسيس، منذ ما يدعى بمؤتمر لندن في كانون الاول/2002، حيث مهد الطريق لغزو العراق في نيسان عام/2003..!!؟ (2)

 ولم يعد بعد ذلك أي إستغراب لطرح مقترحات أومشاريع لتقسم العراق مثل؛ "مشروع بايدن"، أو مقترحات " جيمس بيكر" وزير الخارجية الأمريكي السابق، الى الكونكرس الأمريكي، تبنى على أساس التقسيم وفق أسس التنوع الطائفي أو الإثني للعراق..!؟(**)

ومع مضي الوقت، وبعد التغيير الفوقي في قوام السلطة قبل عام، فقد أدرك أقطابها، أن لا مناص من الإعلان عن تداعيات الحقبة الماضية، وهي في أغلبها تداعيات، ذات طابع سلبي، أجبرت جموع المواطنين، على التظاهر والإحتشاد في مجاميع محتجة ومعترضة على إستمرارية عيشها في ظل تفاقم نقص الخدمات المدنية والتهميش، فكان الحراك الشعبي بمثابة ردة الفعل الطبيعية لواقع الحال، الأمر الذي دفع بالتشكيل الجديد للحكومة، بإطلاق حزمة من الأصلاحات، التي جرى التعارف عليها ب" إصلاحات العبادي"، نسبة الى رئيس الوزراء الجديد السيد الدكتور حيدر العبادي، إتسمت بأبعادها السياسية والإقتصادية؛ يتصدرها إلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء،  وتقليص أعداد المستشارين والمدراء العامين، وذلك وإرتباطاً بحالة العجز النقدي الذي إنتاب الموازنة العامة، والذي إقترن بإنخفاض أسعار النفط عالميا، حيث "يمثل تصدير النفط والإيراد الناتج عن هذا التصدير المصدر الاساس بل الحاسم للدخل الوطني العراقي . وبالتالي المكون الاساس لدخل الفرد العراقي، وهذه سمة الدول الريعية .مما كان له تأثير مباشر على الوضع الإقتصادي العراقي بشكل دفع بإتجاه اللجوء الى التغييرات الجديدة."(3)

وبالتالي؛ فقد [[ أقر مجلس النواب العراقي الثلاثاء حزمة الاصلاحات التي قدمها رئيس الوزراء حيدر العبادي، والهادفة إلى تقليص نفقات الدولة ومكافحة الفساد والحد من المحاصصة الطائفية في تعيين كبار المسؤولين في الدولة. هذا وتتضمن الحزمة الأولى من الاصلاحات التي أقرها البرلمان إلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، وتقليص عدد أفراد حماية المسؤولين في الدولة، وإلغاء مخصصات أصحاب الدرجات العليا من الموظفين والمتقاعدين، فضلا عن تقليص تأثير المحاصصة في اختيار المناصب العليا في مؤسسات الدولة، وتخفيض المخصصات المالية الممنوحة لكبار المسؤولين، والعمل على اصلاح المشاكل التي يعانيها قطاع الخدمات العامة..]] (4)

فالأزمة العراقية بقدر ما كانت في مظهرها الخارجي تبدو سياسية، فإنها ومن حيث أسبابها، كانت أزمة مالية خانقة، إرتبطت في جذورها بتقلبات أسعار النفط على الصعيد الدولي، وهبوطها المؤثر على الموازنات السنوية للدولة، ونتيجة لإعتماد العراق على النفط  كمصدر أساس للدخل الوطني، فلم يكن أمام سلطة الدولة، ما ليس منه بد، وهو اللجوء الى التغيير على صعيد البناء الفوقي للسلطة، والبدء بخطة الإصلاح لتجنب الكارثة؛  هذا ناهيك عن كارثة "الفساد" الذي إستشرى في مؤسسات الدولة، وباتت رائحته تزكم النفوس، ليشكل أحد مظاهر الأزمة العراقية والمرافق لها منذ بداية التحول وعلى مدار الساعة، حيث باتت جميع  كتل العملية السياسية، في مورد الإتهام، لتفشي فايروس الفساد على نطاق واسع في البلاد، إذ أن " النظام السياسي كله هو الآن في قفص الاتهام، وبالتالي فإنه لا ينبغي النظر إلى مدة عمل هذه الحكومة فقط، بل إلى كل الحكومات السابقة منذ 12 عاما لأنها جميعا تتحمل المسؤولية، بل إن الحكومات السابقة تتحمل الجزء الأكبر من الفشل."..!!؟(5)

وتأسيساً على ما تقدم،  فإن حالة التمزق السياسي، وغياب التوافق الوطني، وإستفحال الإرهاب، ستظل واقعاً قائماً، ما دام البناء السياسي، الذي جرى تأسيسه بعد الإحتلال، ظل قائماً هو الآخر على أساس من التقسيم الطائفي الإثني، والذي كان من نتائجه المؤكدة، نظام " المحاصصة"، المقيت في تداعياته السلبية، والذي يتعارض في أساسه مع البناء الديمقراطي، والذي من جانب آخر، يدفع بدوره مع مضي الوقت، الى تركز التعصب الطائفي، والإنفراد بالحكم، والتحكم برقاب الناس، ضمن "ديمقراطية شكلية"؛ في مضمونها وجوهرها، لا تبتعد كثيراً عن طائفية دينية تحزبية سياسية، تحاول أن تصهر المجتمع في بودقتها المنغلقة، مستغلة بذلك كل أوراق اللعبة السياسية، مهما كان لون وشكل ومصدر تلك الأوراق؛ أما التغيير والإصلاح المنشود، فلا سبيل أمامه للظهور على السطح، طالما لم تقتلع أسس ذلك التقسيم من الجذور، وتعتمد " المواطنة " كأساس ثابت لبناء نظام الحكم المدني الديمقراطي "المنشود"، والعمل الدؤوب من أجل الوصول الى توافق وطني يقرب الى فهم مشترك بين الكتل السياسية، بخصوص ماهية وسقف ومحتوى الإصلاح والتغيير المطلوب، وبالتأكيد أنه ينسحب على أصعدة مختلفة، منها الإقتصادي، والسياسي، والأمني، وملف الخدمات، وكل ما يتعلق بالخروج من الأزمة..!؟؟(6)
باقر الفضلي/2/9/2015   
____________________________________________________________________
(*)     https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D9%88%D9%84_%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%85%D8%B1
(**)     http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=78735
(1)      http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/middle_east_news/newsid_2583000/2583409.stm
(2)     http://www.albayan.ae/one-world/2002-12-18-1.1366999
(3)  http://www.iraqicp.com/index.php/sections/objekt/32986-2015-09-03-14-56-52
(4)      http://www.alhurra.com/content/Iraq-parliament-approves-government-reform/277965.html
(5)  http://www.iraqicp.com/index.php/party/from-p/31761-2015-08-09-13-14-36
(6)      http://www.iraqicp.com/index.php/sections/news/33032-2015-09-04-18-07-41
 
 

   

 
 


44


سوريا :ذريعة "الإرهاب" والعدوان المبطن..!؟


باقر الفضلي

في المقالة السابقة والمنشورة في 23/8/2013 في أكثر من موقع ومنها الحوار المتمدن، والموسومة (: سوريا _ التلويح بالتهديد والإنذار بالوعيدx )، جرى التأكيد على النوايا المبيته، ضد دولة وشعب سوريا، من قبل التحالف الأمريكي _ التركي الخليجي،  وعلى حد تلميح وزير الدفاع الأمريكي السيد تشاك هيغل من ماليزيا في 24/آب/2013، الذي جاء فيه؛ "ان البنتاغون يقوم بتحريك القوات الامريكية في حال قرر الرئيس باراك اوباما القيام بعمل عسكري ضد سوريا" ..!؟؟(*)

فالنوايا واضحة ولا تتحمل التأويل، أما التنفيذ، فأمره مرهون بصلاحيات وقرار الرئيس وما يوجبه الدستور الأمريكي من خطوات بهذا الشأن؛ ناهيك عما يلزمه ذلك، من ذريعة مناسبة تصلح لأن تكون حجة مبررة للعدوان؛ حيث في حينه قد جرى التعويل على ذريعة وفرضية " إستخدام الأسلحة الكيمياوية" من قبل سوريا في حربها الداخلية ضد المعارضة، بالإضافة لما يقرره التوازن الدولي وإنعكاساته على الصعيد الإقليمي، من موجبات تؤخذ بالحسبان..!؟

ومع أنه قد مضت سنتان على فشل "فرضية" إستخدام ذريعة الأسلحة الكيمياوية من قبل النظام في سوريا، وفشل محاولات التحالف المذكور من إيقاد النار الكونية ضد دولة وشعب سوريا، وبعد مضي خمس سنوات على إمتداد سعير الحرب الإرهابية الكونية؛ تستمر المحاولات وتتكرر وتتشابك، تحت مسميات وشعارات مختلفة، وفي مقدمتها ورقة داعش، كأحد المبررات التي يعول عليها التحالف المذكور، في سيناريوهاته المرسومة ضد سوريا، لتكن فيها تركيا الدولة الجارة، رأس الرمح المشخص لهذا العدوان المرسوم، بكل أبعاده الأمنية واللوجستيه، والجغرافية..!؟(**)

وإذ يتكرر المشهد اليوم، ولكن هذه المرة عن طريق المواثيق والإتفاقيات المبرمة بين تركيا والولايات المتحدة الأمريكية، يصبح إلتزام تركيا أكثر ملموسية، ويقطع الطريق على ترددها في هذا المجال، بعد أن إستجابت أمريكا لشروطها وطلباتها المتعلقة بالشأن السوري، وهي مصلحة مشتركة للبلدين، فقد أصبح إستخدام ورقة " داعش"، أكثر ملائمة لها اليوم، منها في أي وقت مضى، وذلك بهدف التعكز عليها كغطاء في إختراق الحدود الدولية لدولة سوريا، وإنتهاك سيادتها، وخلق ما يدعى ب "الملاذات الآمنة" على الحدود التركية _ السورية، وفقاً لما إشارت اليه الإتفاقية الجديدة مع أمريكا، وما يتعلق بتأمينها لجماعات "المعارضة المعتدلة" لتكون منطلقاً للتحرك العسكري من أجل إسقاط الدولة السورية ونظام الحكم القائم،[[ فقد كشف مسؤولون مطلعون أن الولايات المتحدة وحليفتها تركيا وفق الخطط المتفق عليها، تنويان توفير غطاء جوي للمعارضة السورية المسلحة التي تعتبرها واشنطن "معتدلة" في إطار عمليات تهدف لطرد تنظيم "داعش" من شريط من الأراضي الحدودية بين تركيا وسوريا طوله 80 كيلومترا تقريبا..!؟]](1)

فالإتفاق الثنائي الذي جرى الإعلان عنه من قبل وزير الخارجية التركي السيد مولود تشاووش أوغلو في مؤتمر صحفي في 25/8/2015 ، يخفي في طياته أوسع مما هو معلن من قبل وزير الخارجية التركي، فطبقاً لما جاء على لسان مستشار الدراسات الإستراتيجية التركية، بأنه؛ [[يخفي بين طياته هدفا أوسع من ذلك وهو ما يراه المستشار بمركز الدراسات الاستراتيجية التركية جواد غوك حيث قال في تصريح لموقع "RT":  "العملية العسكرية التي أعلن عنها وزير الخارجية مولود تشاووش أوغلو ليس الهدف منها تنظيم داعش بالتحديد، بل هو غطاء لحرب أنقرة الحقيقية ضد الأكراد، لأن تركيا تحركت لتضرب التنظيم بعد توسع أكراد سوريا في الشمال على الحدود التركية، كما أن الحرب لم تستمر باستهداف مواقع داعش ولكنها توسعت لتشمل حزب العمال الكردستاني، وبالتالي فإن المنطقة التي تريد أنقرة في اتفاقها مع واشنطن تصفيتها من داعش تسعى لأن يكون الجيش الحر حليفها بديلا عن أي تنظيمات مسلحة فيها، وبذلك يمكن أن تسيطر تركيا على غرب الفرات حتى حلب وهذا ما تسعى إليه حكومة العدالة والتنمية منذ فترة عندما طالبت بمنطقة عازلة شمال سوريا، بالإضافة لذلك الرئيس التركي يريد انتخابات مبكرة يمكن أن تعيد له ولحزب العدالة والتنمية السلطة الكاملة وبالتالي فإن العملية العسكرية لها أهداف انتخابية كذلك"؟]]

فالأهداف التي تسعى حكومة تركيا لإسقاطها ، تبدو أكثر عسراً عليها، إسقاطها دفعة واحدة وبحجر واحد، ولكن وتحت عباءة داعش، ومشاركة التحالف الأمريكي _ التركي _ الخليجي، ربما ترى الأمر بالنسبة لها، أقرب منالاً وأكثر سهولة؛ فورقة داعش هي الأكثر رواجاً اليوم بالنسبة للكثير من السيناريوهات المعدة للمنطقة، وفي مقدمتها دولة سوريا، ناهيك عما يسعى اليه التحالف المذكور، من توظيف سيناريوهات أخرى تهدف الى إفشال أية محاولة للحل السلمي للأزمة السورية، قد تسعى اليها الشرعية الدولية، أو الحكومة السورية أو أطراف أخرى من المعارضة السورية، والتي آخرها المحاولة الروسية الجارية الآن بهذا الشأن..!!(2)

ومن هنا يأتي دور النظام الدولي وبالذات دور الأمم المتحدة، بإعتبارها الممثل الأكثر موضوعية لذلك النظام، في حل الأزمات العالمية، والأكثر قدرة، إذا ما أحسن التحكم في قراراتها جمعيا، في وضع تلك القرارات موضع التنفيذ، أما الإنفراد والتحكم الفردي والتفسير الإنفرادي لقراراتها، فهو المعول الهادم لتلك الثمرة التي أنتجها المجتمع الدولي بعد عدة حروب عالمية، أفنت الملايين من البشرية، وتسببت في تدمير ثقافة وتأريخ شعوب بأكملها، وعزلتها عن مسار التطور الحضاري، وهذا ما يجري اليوم، من خلال ما يرسمه التحالف الأمريكي _ الغربي من سيناريوهات تدميرية لمنطقة الشرق الأوسط، والتي هي أكثر سوءً من تلك الخطط التدميرية الإستعمارية، التي واجهتها البشرية منذ قرون من الزمن، الأمر الذي باتت تدركه، وتعمل من أجل تجنبه أقطاب دولية، تتعرض هي نفسها لخطر الإرهاب، بهدف تثبيت مرتكزات النظام الدولي الجديد، كأساس قانوني يخضع لأحكامه الجميع، وإنهاء تفرد بعض أو عدد من الأقطاب الدولية منفردة، في تحديد مصير الشعوب، كما يحدث اليوم..!؟(3)
باقر الفضلي/ 25/8/2015
________________________________________________________
    (*)  http://www.bbc.com/arabic/middleeast/2013/08/130824_syria_us_weighs_military_options.shtml
(**)    http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=320130
 (1) http://ar.rt.com/gz7s
(2)   http://ar.rt.com/gz7t
(3)    http://ar.rt.com/gz6p
     

45


فلسطين : صراع الإرادة....!!

باقر الفضلي

الصراع الذي يخوضه الأسير الفلسطيني المحامي محمد علان 31 عاما، من داخل زنزانته في السجن الإسرائيلي، وأخيراً من علا سرير مستشفى برزلاي الإسرائيلي، فيه كل التعبير عن حقيقة صمود الشعب الفلسطيني الباسل في وجه جلاديه من المحتلين، فهو صراع ذو وجهين؛ صراع  يعبر عن المقاومة الباسلة أمام ضعف النفس والجسد الواهن، وصراع آخر في  وجه المحتل والجلاد؛ فيه كل التحدي لإثبات الحق المستلب، والدفاع عن كرامة الشعب المهدورة..!

 فالأسير محمد علان، لم يك الأسير الأول الذي قضى نحبه بين جدران السجون الإسرائيلية، نتيجة إهمال وتعنت سجانيه، فقد سبقه المناضل الشهيد الأسير ميسرة أبو حمدية، الذي نعته جبهة التحرير الفلسطينية، والذي وصفت إستشهاده؛ [[ وصفت جبهة التحرير الفلسطينية جريمة استشهاد الأسير القيادي في حركة فتح ميسرة أبو حمدية والذي استشهد صباح هذااليوم في مستشفى سوروكا في بئر السبع بالبشعة والخطيرة وارتكبت عن سبق الإصرار بحق هذا الأسير بسبب الإهمال الطبي والتلكؤ بالإفراج عنه ومعتبرة استشهاده جريمة بسبب المماطلة في تقديم العلاج اللازم له والتشخيص المتأخر في اكتشاف مرض السرطان الذي استفحل في جسده.]](*)
إن مسلسل إستشهاد الأسرى الفلسطينيين لدى إسرائيل، حالة تستوجب التوقف الصارم أمامها من قبل المجتمع الدولي، وبالذات هيئة الأمم المتحدة وأمينها العام، إذ ليس منطقياً أن توغل السلطات الإسرائيلية في عنتها وتعسفها بحق الشعب الفلسطيني، في تحد سافر لكل القوانين والشرائع الدولية ومنها لائحة حقوق الإنسان لهذا الحد الذي لا يقيم أي إعتبار، حتى لأبسط تلك الحقوق، ومنها إضطرار الأسير اللجوء الى الإضراب عن الطعام، كوسيلة للتعبير عن الظلم المقترف بحقه من قبل سلطات الإحتلال، ورميه في المعتقلات دون  حتى ذكر للأسباب، أو لمجرد الإتهام بخطورة المعتقل الأمنية، وهو إتهام لا حدود له ولا ضوابط معروفة، كما وليس هناك من رقيب دولي، أو من يشرف أو يتابع الأمر من المنظمات الإنسانية الدولية، وهو أضعف الإيمان، في الوقت الذي تشرع فيه الإدراة الإسرائيلية القوانين لإطعام المضربين عن الطعام قسراً، رغم ما يعنيه ذلك من شرعنة التعذيب في السجون والمعتقلات، لدرجة رفضت معه نقابة الأطباء الإسرائيليين الإلتزام بتنفيذ القانون لعدم أخلاقيته..!؟(**)

إنها لكارثة إنسانية بمعنى الكلمة، إذ يرزح الآلاف من الأسرى الفلسطينيين في معتقلات وسجون الإحتلال، في الوقت الذي يظل فيه ملف الأسرى الفلسطينيين، الملف الأكثر أهمية في مسار حقوق الإنسان على مستوى القضية الفلسطينية، قابعاً في مدرجات الأمم المتحدة، والوفود المفاوضة، دون حراك، بسبب التعنت الإسرائيلي، والرفض المتواصل لإطلاق سراحهم، وإستخدامه عقبة في التوصل الى إي إتفاق في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي..!؟

إن في كل ذلك ما يستوجب الكثير من الجهد الفلسطيني، على صعيد المجتمع الدولي، وبالذات الجامعة العربية، من أجل أن يكون لملف الأسرى الفلسطينيين الأولوية في سياسات الدول العربية وعلاقاتها الخارجية، في نفس الوقت الذي ينبغي أن تدعى فيه المنظمات العالمية الإنسانية، ومنها منظمات حقوق الإنسان، ومنظمة الصحة الدولية، ومنظمات الأطباء الدولية، وجميع من يهمهم الأمر على الصعيد الدولي، من الإتحادات البرلمانية، ومنظمات المجتمع المدني، مثل منظمات الصحافة الدولية ومنظمات أتحاد الكتاب والمؤلفين، ومنظمات المحامين والحقوقيين العرب، وغيرها من المنظمات والإتحادات الدولية، الى إيلاء ملف الأسرى الفلسطينيين لدى السجون الإسرائيلية إهتماماً إستثنائياً، والوقوف موقفاً تضامنياً في دعم وتأييد صراع الأسرى الفلسطينيين، من أجل إحقاق الحق الفلسطيني، وتلبية مطالب الشعب الفلسطيني، وتنفيذ قرارات الأمم المتحدة، في حظر الإستيطان، وإنهاء الإحتلال، وتنفيذ قرار الشرعية الدولية، في إقامة الدولة الفلسطينية الديمقراطية المستقلة، لما في كل ذلك من دعم لإنتصار صمود المناضل الفلسطيني محمد علان، في إكتسابه للحرية، فقد كان في صموده وإنتصار إرادته، إنتصار للشعب الفلسطيني البطل..!(***)
باقر الفضلي/ 2015/8/20 
_____________________________________________________________
(*)  http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=352571 
(**)  http://arabic.rt.com/news/789922-%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B7%D8%B9%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B3%D8%B1%D9%8A/
(***)   http://www.amad.ps/ar/?Action=Details&ID=85966

46


العراق: الخروج من المأزق..!؟

باقر الفضلي

هناك غير قليل من المتابعين للشأن العراقي،  ممن ساورهم الشك في جدية الإصلاح المنتظر، الذي تضمنه بيان رئيس الوزراء العراقي السيد حيدر العبادي، والذي حضي بمساندة مجلس النواب، وبإجماع الكتل السياسية، بإعتباره جاء إستجابة لمطالب المتظاهرين، وتعبيراً عن موقف جدي من قبل الحكومة لتحقيق تلك المطالب من خلال إجراءات جدية على الصعيد التنفيذي، والتحرك بإتجاه إجتثاث الفساد الذي ضرب بأطنابه في كل مكان، وتحول الى آفة تأكل الأخضر واليابس، لدرجة بات معها، يشكل هاجساً لدى المواطنين، يدفعهم في أغلب الأحيان، للتشكيك بأي شيء تقدم عليه الحكومة بإتجاه الإصلاح ، بل وتحول الى جدار من عدم الثقة، يفصل ما بين جموع المواطنين، وما تعلنه الحكومة..!

وفي أغلب الظن، ومن هذا المنطلق، فقد إختلف الأمر عند العديد من الباحثين والكتاب والسياسين، حول الخروج بتفسير مناسب للأحداث الأخيرة التي تعرض لها العراق خلال عام من الزمن، ومنذ إجتياح الموصل، وحتى اليوم، وما طرأ من تغيير على مستوى السلطة الحكومية والتبدل الذي رافق تلك الأحداث، بتكليف السيد حيدر العبادي كرئيس جديد للحكومة، حيث تزامن هذا الإختلاف في الرأي، خصوصاً حول تفسير الخطوات الجديدة التي أقدم عليها السيد العبادي، والموسومة بورقته للإصلاح، والدوافع التي تقف خلفها، وحاول البعض أن يفسرها وفقاً لما يراه قريبا من تصوراته للواقع...!؟

ليس في كل هذا وغيره، ما يبعث على الإستغراب، فالتغير الذي مس كل شيء من مكونات النظام القائم بعد عام/2003 ، وفرض نفسه على العراقيين، في أطر من الدستور والقانون والنظام، والتشكيلات المؤسساتية المختلفة، وكرس عملياً من خلال ما يدعى بنظام " المحاصصة"، بإعتباره بديلاً لنظام الحكم الفردي السابق، فتبلورت المحاصصة، لتصبح وكأنها الأصل في الفشل والإخفاقات التي دفعت الى ذلك المآل الذي وصلت اليه البلاد..!؟

وبالنتيجة فقد إختلطت الأوراق بين المصالحة والمحاصصة والإصلاح، وبات أحدهم شبيه بالآخر، فلا إصلاح دون محاصصة، وباتت المحاصصة، وكأنها تعني المصالحة، ولم يعد تشكيل الحكومة مبنياً على أسس من النهج الديمقراطي البرلماني المتعارف عليه دولياً، فلا غالب ولا مغلوب، ومن يكلف بمهمة تكوين الحكومة، ويضمن التأييد لها من قبل التشكيلات الأخرى، عليه فقط أن يضم الى  صفوفها، وزراء من مختلف المكونات السياسية، لدرجة أصبحت معه الوزارة المعينة، وقفاً لتشكيلة معينة، وهلمجرا...!؟

لقد أصبح الجميع في الكتل السياسية بعد مسيرة العملية السياسية، لما يزيد عن أثني عشر عاما، رهناء ذلك المأزق الذي دخله العراق، ووجد المواطن العراقي نفسه هو الآخر، وفي أحسن الأحوال، يضرب أسداساً بأخماس، في بحثه عن الطريق الذي يسعفه في الخروج من المأزق المذكور، فكانت المظاهرات، إحدى الوسائل التي سلكها، عساه أن يجد عبرها، ذلك الطريق الذي يوصله الى سلم النجاة، للخلاص من الجحيم الذي وجد نفسه فيه؛ فكان حاله كحال...

 "المستجير بعمر عند كربته *** كالمستجير من الرمضاء بالنار"....!!؟

ومع مشروعية الطريق الذي سلكه المواطن العراقي، في التعبير عن الرأي، فإن سالكه لم يسلم، من التدخل غير المشروع من قبل من سولت وتسول لهم أنفسهم حرف إتجاه تلك المظاهرات، بالإتجاه الذي يخدم مصالح من دفعوهم، بهدف حرف المظاهرات عن مقاصدها، لدرجة التعرض للمتظاهرين والإعتداء عليهم ، كما جرى في ساحة التحرير، ومناطق أخرى، بهدف إشاعة الفوضى الأمنية والسياسية، والدفع بإتجاه الإحتراب الداخلي، ووضع المعيقات في طريق الإصلاح المنتظر؛ إذ ليس من الغرابة بمكان، أن يسعى كل من يجد نفسه متهماً بشائبة الفساد، الى حبك الفتن ووضع العراقيل في عجلة التغيير المطلوب..!؟(*) 

ولعل من المفيد هنا، التأكيد على ما أشار اليه رئيس الوزراء السيد حيدر العبادي، عن محاولات البعض عرقلة الإصلاحات، ممن قد يتضررون من أية عملية تغيير إصلاحية، قد تقدم عليها الحكومة، وذلك بمحاولة لخلط الأوراق، أو نشر معلومات غير دقيقة عن الفساد، ومحاولة ترويجها على صعيد الإعلام والصحافة الألكترونية وغيرها، لما في ذلك ما تقدمه من خدمة الى ردود الفعل التي تصدر من نفس تلك الجهات المتضررة من أية عملية إصلاحية، وبالذات من المفسدين، ممن قد تطالهم يد المحاسبة القانونية...! (**)

فالخروج من المأزق الذي كبل به العراق، ولأكثر من عقد من الزمن، يظل أمراً ملحاً أمام الجميع، بما فيها كافة الكتل السياسية وفي مقدمتها الحكومة الإتحادية، الأمر الذي يتطلب وحدة الكلمة الوطنية، المقرونة بوعي المواطن، وبتكريس المواطنة ، كمبدأ أساس في حياة البلاد، وبنفس الإتجاه، فإن التغيير بهدف الإصلاح، هو الآخر يستوجب تعزيز مباديء الديمقراطية في جميع مرافق الحياة، وأن تكون الحاجة للتغيير، بإتجاه بناء الدولة المدنية الديمقراطية، قناعة حقيقية وضرورة وطنية، وعمل جاد من قبل جميع الكتل السياسية المشاركة في العملية السياسية، لا فقط مجرد شعارات تتصدر بيانات قوائم تلك الكتل السياسية الإنتخابية؛ فالفساد ووليده الإرهاب، صنوان لا يفترقان..!؟(***) 
باقرالفضلي/ 2015/8/15
____________________________________________________________________________________________
(*)  http://www.iraqicp.com/index.php/sections/news/32059-2015-08-15-14-53-18
(**)   http://www.iraqicp.com/index.php/sections/news/32036-2015-08-15-07-32-34
(***)   http://www.iraqicp.com/index.php/sections/news/32102-200-50


   
 
   

47

فلسطين: محنة الأسرى والتعنت الإسرائيلي..!؟
باقر الفضلي

لم يعد هناك ثمة من يمكنه أن يتنبأ، بمصير أي مواطن فلسطيني، قد يتعرض يوما، الى الإعتقال، أو يزج به في أحد السجون الإسرائيلية، والى أين سينتهي به ذلك الإعتقال، وماذا سيكون عليه مآله، وهو في قبضة الأمن، وتحت رحمة شرطة مصلحة السجون الإسرائيلية، التي وكما يظهر، أنها لا تتقيد بأحكام، أونصوص قانونية دولية، وربما، حتى ولا محلية إسرائيلية..!؟

فإن كان الأسير الفلسطيني، وهو تحت قبضة سجانه الإسرائيلي، يحتمي أحياناً في وجه تعنت سجانيه، وما يتعرض له من عسف وإضطهاد في الأسر، بما تجود به نفسه، من تمرد وإحتجاج على الظلم والجور، بإعلانه الإضراب عن الطعام، وهو في السجن، ليجد فيه ملجئاً يلوذ به عن غلظة  وقساوة مضطهديه، فيمتنع عن تناول الطعام، وهو العارف بأن ذلك السبيل لرفض العسف والجور وما يلاقيه على يد سجانيه، هو أضعف الإيمان، إذ لا سبيل أمامه غيره، رغم ما يجره ذلك عليه من ويلات ومضاعفات، قد لا يتحملها جسده الواهن، وهو محشور في زنزانات السجن، حيث لم تتوفر له ظروف الحياة الإنسانية، فيذبل جسده ، وتضوى روحه، وتستفحل عليه الأمراض، فلم يجد في ممانعته ومواصلته الإضراب عن الطعام، ألا السبيل الوحيد المتبقي أمامه، ليدفع به معاناته، وظلم سجانيه، وصون كرامته..!!؟

إن محنة الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، ليست محنة شخصية حسب، بقدر ما هي تعكس حالة الشعب الفلسطيني بأكمله، وهو يرزح تحت عسف الإستيطان والإحتلال، وما الأسرى إلا طلائع المناضلين الفلسطينيين العزل، من الذين يواجهون كل ساعة وكل يوم، بصدورهم العارية الإحتلال بكل صنوفه،  لتصبح  معه زنازينهم، بمثابة مرابض لمواصلة ذلك النضال، وترسانات للصمود والإستبسال، وما لجوئهم للإضراب الفردي أو الجماعي، إلا سلاح مقاومتهم الوحيد المتبقي في أيديهم في وجه سلطة الإحتلال، ودفاعهم الشرعي من أجل بقائهم، وصون كرامتهم وكرامة الشعب الفلسطيني الباسل، في مواصلة نضاله العتيد، من أجل فلسطين الموحدة الديمقراطية المستقلة..!

وأمام هذا الصمود والإستبسال، لم تجد دوائر الأمن ومصلحة السجون، ومن وراءهم الإدارة الإسرائيلية، من وسيلة لكبح جماح الأسرى من المناضلين الفلسطينيين، وشل مقاومتهم، غير اللجوء الى العمل على تجريدهم من سلاح مقاومتهم الوحيد، وهو الإضراب عن الطعام، فلجأت الى المصادقة على تشريع وسن، ما يدعى بقانون التغذية القسرية للسجناء المضربين عن الطعام، وتطبيقه بحق المضربين عن الطعام في السجون الإسرائيلية من الفلسطينيين، قبل أن تتحرى عن الدوافع والأسباب التي تدفع الأسير الفلسطيني الى إعلان إضرابه عن الطعام، ناهيك عن كل الإنتقادات، ومنها رفض نقابة الأطباء الإسرائيلية من تطبيق القانون، ومع ما في القانون من تعارض وإنتهاك لبنود القانون الدولي لحقوق الإنسان، والشرائع الدولية، "بما في ذلك إعلان طوكيو (1975)، ومالطا (1991)، لاتحادات الأطباء العالمية" ..!؟(1)

فما يتعرض له الأسير المحامي الفلسطيني محمد علان اليوم، من محاولات إجباره على كسر إضرابه عن الطعام، بعد أن أمضى في إعلان إضرابه المفتوح، أكثر من خمسين يوما، ومحاولة نقله من مستشفى "سوروكا" في بئر السبع الى مستشفى "برازيلاي" في مدينة عسقلان، بعد ان رفض الأطباء في بئر السبع تطبيق القانون الجديد، وتغذية الأسير المضرب عن الطعام بصورة قسرية. إنما يشكل وحده، مثلاً صارخاً لما يتعرض له الأسرى الفلسطينيون، من تعسف ومعاناة على أيدي رجال مصلحة السجون الإسرائيلية، الأمر الذي يقف شاهداً أمام المجتمع الدولي وبالذات الأمم المتحدة، ومنظمة الصليب الأحمر الدولية ومنظمات الهلال الحمر، ونقابات الأطباء العالمية، للتدخل لدى إسرائيل، للإلتزام بالمعاهدات الدولية..!(2) 

هذا في نفس الوقت الذي دعا فيه رئيس هيئة شؤون الأسرى السيد عيسى قراقع، الأمين العام للأمم المتحدة السيد بان كيمون، الى إنقاذ حياة الأسرى الفلسطينيين المضربين، بعد أن أصبح الخطر الشديد، يهدد المئات منهم، أمام لامبالاة الدوائر الإسرائيلية..!(3)

وليس بالأمر الجديد، التأكيد بأن إستمرار حالة الإستيطان ومواصلة الإحتلال للأراضي الفلسطينية، مقروناً بالتعنت الإسرائيلي، ورفض تنفيذ قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالقضية الفلسطينية، وإستمرار صمت المجتمع الدولي أمام تجاوزاتها، كلها تظل سبباً مستمراً لمعاناة الشعب الفلسطيني، التي جاوز دوامها ما يزيد على ستة عقود من عمر الأجيال، في وقت لازال فيه الشعب الفلسطيني وقيادته الوطنية، يدفع بإتجاه البحث عن الحلول السلمية للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي، رغم ما يقدمه من التضحيات من المواطنين الفلسطينيين الأبرياء..!(4) 
باقر الفضلي/ 2015/8/9
__________________________________________________________________ 
(1)  http://www.alghad.com/articles/876669-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D8%AA%D8%B3%D8%AA%D8%A3%D9%86%D9%81-%D8%AA%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D8%B9-%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%A5%D8%B7%D8%B9%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B6%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%B9%D8%A7%D9%85-%D9%82%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7?s=24632b6454f5ba7599b5c91afd60489d#channel=f297c84a37ccc5a&origin=http%3A%2F%2Fwww.alghad.com
(2)  http://www.amad.ps/ar/?Action=Details&ID=84681
(3)  http://www.amad.ps/ar/?Action=Details&ID=78315
(4)   http://www.ssrcaw.org/ar/show.art.asp?t=2&aid=432732

48


العراق: وقفة مع الحقيقة (10)...!
باقر الفضلي

وهل يكفي الحديث عن العراق ، بما يمكن إختصاره في عدة حلقات، كي يمكنها أن تحيط بكل ما سجلته أحداث إثني عشر عاماً بقضها وقضيضها، ليتسنى للمرء، أن يختزل التأريخ بمجرد كلمات تعجز عن وصف الحقيقة بما هي عليه، أو أن يجد تعليلاً مناسباً لتفسير العديد من تداعيات ما يزيد على عقد من السنين من المساويء الإجتماعية والإقتصادية، أو كل ما يعانيه الشعب العراقي اليوم، من ويلات ومن مصائب ما أنزل الله بها من سلطان...!!؟

  قد ينصرف الحديث في هذه الحلقة، الى الخوض في وقائع تطفو على السطح السياسي والإجتماعي هذه الأيام، لتفجر صمتاً طال مداه، وتفضح حقيقة، حاول البعض من قادة السياسة العراقية، التكتم عليها، أو تستروا على حجم تداعياتها السلبية، لدرجة التفتيش عن كل المبررات التي لا تصمد للنقاش، من أجل قبولها من قبل الشعب العراقي، وكأنها قدر لا بد منه، وعلى المرء الإعتراف به، وكأن لا مناص من قبوله في جميع الأحوال...!؟

ولكن يكفي المرء هنا، الإشارة فقط الى أمر واحد، ليضرب به مثلاً عن حجم تلك التداعيات الباهضة الثمن، ليدحض به كل التبريرات والتأويلات المتواصلة لتحريف الحقيقة، وصرف الأنظار عن الأسباب التي تقف وراء كل هذا الدمار الذي لحق العراق، منذ الغزو الأمريكي عام/ 2003 وحتى اليوم..!؟

إن مجرد مثال الكهرباء وحده يمكن أن يكون كافياً، لينطق بلغة الحقيقة، لتصمت بعد ذلك أفواه البعض ممن حاول ولا زال يحاول التبرير، والتغطية طيلة أثني عشر عاماً، ليس على العجز والفشل الحكومي، بقدر ما هو إسهام في تنفيذ مخطط إبقاء العراق، رهين قفص الحاجة والضعف والفاقة، رغم كل كنائز الأرض التي تحت قدميه، فتراه كالبعير الذي يحمل التبر، ويعتاش على العاقول..!!؟؟(*)

فهل إن بلداً مثل أمريكا، وهي التي تتبجح ليل نهار، بأنها في غزوها للعراق، إنما كانت متفضلة على الشعب العراقي، بمنحه فرصة التنعم بالديمقراطية والرفاه والرخاء والحرية، تبدو وهي أكثر من عاجزة عن مساعدة العراق في إعادة شبكة الكهرباء الى ربوعه، بعد أن دمرتها في حربها الغشوم، وبعد أن فتحت لكل الطفيليين والمفسدين من العرااقيين ومن مرتزقة الشركات الإحتكارية، نهب خيرات العراق، وإعادته الى عهود الفقر والفاقة والتخلف لما قبل أكثر من قرن من الزمن، حينما كانت الفوانيس التركية تنير الشوارع العراقية يومذاك، ويعم الفساد البلاد، كآفة تأكل كل ما هب ودب..!؟(**)

كيف لبلد ميزانيته السنوية من إيرادات النفط، ما تتجاوز المائة مليار دولار، يقف عاجزاً أمام أزمة الكهرباء، في الوقت الذي تسنم فيه كرسي وزارتها، وخلال عقد واحد من السنين، أكثر من ثلاثة وزراء، وجميعهم لا يدري، كيف وأين ذهبت تخصيصات وزارته من مليارات الدولارات..!؟

كيف لدولة بنظامها البرلماني، وبرئاساته الثلاث، لا يملك إجابات  واضحة، عن مأساة الكهرباء، لتبدوا وكأنها باتت اليوم،  تلك القشة التي قصمت ظهر البعير، ولكن البعير، الذي اضجره أكل العاقول، لم ينتظر تلك اللحظة التي تقصم فيه القشة ظهره، إذ هب اليوم منتفضاً، متمرداً على ما هو عليه الحال ، وما آلت اليه أوضاعه من سوء المنال، وما أشار اليه السيد بهاء الأعرجي ومسؤول ملف الطاقة، حول الإهدار الذي شمل هذا الملف، أمر يبرر مثل هذا الإنتفاض؛ فعلى سبيل المثال، جاء في حديثه أمام وسائل الإعلام في 3/8/2015 القول: «[[ لقد أهدرت الحكومة السابقة نحو تريليون دولار، وهي عبارة عن 800 مليار دولار موازنات العراق النفطية منذ عام 2004 وحتى 2014، بالإضافة إلى نحو 200 مليار دولار منح ومساعدات». وتابع «لا توجد حسابات ختامية حتى نعرف كيف أنفقت، ولا يوجد إنجاز على الأرض حتى نتلمس تلك الأموال من خلال مشاريع ومنجزات]]»...!!؟(1)

فها هي التظاهرات الجماهيرية للفقراء والكادحين تجتاح شوارع المدن والقصبات العراقية، غير آبهة إن كانت السلطات الحكومية تدرك أو لا تدرك؛ بأن حرية التظاهر، هي ظاهرة مدنية، ولا ترتبط بموافقة مسبقة أم لا، ولا يهم بعد، إن كانت على الصعيد القانوني، يجيزها الدستور المعمول به أم لا يجيز، فالتظاهر نفسه، ليس فقط مجرد موقف إحتجاجي، ضد ممارسة حكومية غير مقبولة، أو تصرف مرفوض من قبل موظف حكومي، أو نقص أو عجز في خدمة مدنية، بقدر ما هي حق إفتراضي وإن لم يتضمنه الدستور إحياناً، لتعلقه بحريات الناس، ويمكن للمواطن، اللجوء اليه إذا وجد فيه الطريق الوحيد أو الأمثل في التعبير عن مشروعية مطاليبه، وبالتالي، فليس مهماً في النتيجة، إن جرى الإعتراف به كحق مشروع للمواطن عند اللجوء اليه  من عدمه، ولكن من خلال التظاهر والإحتجاج، يصبح مثل هذا الحق، واقعاً موضوعياً ليجري تثبيته في نصوص الدستور، إن لم يكن مثبتاً منذ البداية، حيث لا يمكن للمواطن الإنتظار في قفص الفاقة والحاجة والخذلان، حتى يتحقق له مثل ذلك الحق..!

لقد عبرت الجماهير العراقية هذا اليوم، وبشكل واضح لا لبس فيه، ولا يحتاج للتأويل أو التفسير، عن حقها الشرعي في التعبير عن إحتجاجها ورفضها المطلق لطبيعة الظروف التي تعيش في ظلها منذ سنوات، وخاصة ما تعلق منها، بحرمانها من الحاجة الى الكهرباء، وهي تدرك جيداً مقدار الهدر الهائل للأموال المخصصة في الموازنات السنوية لتأمينها، ولكن دون جدوى، ناهيك عن النقص الحاد في الخدمات المدنية، وغيرها من الإحتياجات الإنسانية الأخرى الضرورية..!؟؟ (2)

فحق الشعب مكفول أصلا، من خلال نصوص العقد نفسه، سواء كان مكتوباً أو غير مكتوب، فإن أخفقت السلطة فيما إلتزمت به، أصبح حرياً بالشعب أن يطالبها بمغادرة موقعها، وأن ينتخب من يحل محلها، وهو أمر لا يستدعي الكثير من السلطة نفسها، للتلكؤ في المغادرة، أو التشبث بموقعها؛  وهكذا حضارياً، تبنى العلاقة في الأنظمة الديمقراطية، وبعكسه سيجد الشعب نفسه في أجواء من التفرد بالحكم، أو الحكم الفردي والديكتاتورية..!؟
باقر الفضلي/ 2015/8/7
_________________________________________________________________
(*)  http://www.alaalem.com/index.php?news=%E1%CC%E4%C9%20%C8%
(**)  http://furatnews.com/furatnews/%D9%A2%D9%A5%D9%A0-%D9%85%
(1)  http://www.iraqicp.com/index.php/sections/news/31476-2015-08-03-10-50-57
(2)    http://tareekalshaab.iraqicp.de/images/TariqPDF/2015/8/9.pdf

 
 
     

 

49


تركيا: إيغال في التدخل في شؤون الآخرين..!!

باقر الفضلي

في المقالة السابقة، والموسومة "تركيا: في مستنقع التدخل"، جرى البحث حول إشكالية التدخل التي وجدت دولة جارة مثل تركيا نفسها فيه، بإعتباره يتعارض في كل حيثياته وتفاصيله، مع ميثاق الأمم المتحدة وقواعد حسن الجوار، التي أشار اليها الميثاق المذكور، وتمت الإشارة الى كل من دولتي سوريا والعراق، بإعتبارهما الدولتان المستهدفتان من ذلك التدخل..!؟(1)

وليس الأمر هنا بصدد إعادة البحث بموضوع التدخل نفسه، بقدر ما يمكن التنويه، الى أن التبريرات التي إعتمدتها دولة تركيا، وهي تستمر بتدخلها المتواصل ضد الدولتين الجارتين، لم تكن بالمستوى المقنع، ولا يجدها المرء تتوافق مع نصوص الميثاق الأممي، بقدر ما إنصرف الهدف من محاربة تنظيم الدولة، وفقاً لما أعلنته تركيا، وإنسجاماً مع الخطط التي إعتمدها التحالف الدولي بقيادة أمريكا، الى تعيين هدف آخر، أو كما تسميه تركيا "عدو داخلي"، وتقصد به الحزب الديمقراطي الكوردي (pkk)..!؟

ولكن وطبقاً لهذا الإدعاء، فإن هذا "العدو الداخلي" هو الآخر، يتواجد خارج الحدود التركية، وبأن مواقع تواجده تتمركز في كل من العراق وسوريا، وبالتالي فإنها منحت نفسها "الحق" في الإغارة على تلك الأهداف المفترضة، وقصفها بحمم الطائرات التركية حيثما وجدت، سواء بين القبائل الكوردية من السكان القرووين المحلين في شمال العراق وشرق سوريا، أو بين الهضاب والوديان في تخوم وربوع كوردستان، وهو ما يحدث فعلا كل يوم، لتختلط الأوراق، ويصبح متيسراً بالنسبة لتركيا، الإنفراد بمهاجمة حزب العمال الكوردستاني المعارض، تحت نفس غطاء داعش، فهي ذريعة ربما تكون أكثر قبولا؛ وفي الظروف الحالية، تبدو أكثر مناسبة، وملائمة مع المقاصد المبيته في عدة إتجاهات، وتنسجم مع التصعيد التركي في علاقاته الداخلية مع الحزب المذكور، وتقويض محاثات التسوية السلمية مع قوى المعارضة التركية، خاصة وأن حزب العمال الكوردستاني مصنف كمنظمة "أرهابية" طبقاً لحسابات التحالف الدولي بقيادة أمريكا، وحلف الناتو، والدولة التركية..!؟(2)

ومن هنا تأتي الغرابة في الإدعاء التركي، ناهيك عن عدم منطقيته، حيث لا يجد المرء من سبيل الى الكيفية التي بواسطتها ستتمكن الطائرات التركية من تشخيص الأشخاص والأهداف إن وجدت، والفرز بين من هو من أعضاء حزب العمال الديمقراطي الكوردستاني، وبين المواطن الكوردي الآخر من سكنة  أي قرية كوردية من المدنيين، ولا ندري كيف يتسنى للطيار التركي التمييز بين أبناء القرى والقبائل الكوردية، ليدلنا على أي منهم عضو منتم الى الحزب من عدمه، وأي منهم حاملاً للسلاح من عدمه، بل ومن أي منهم حاملاً الجنسية التركية من عدمه، بل وكيف يمكن لقنابل الطائرات التفريق، بين من كان متهما من عدمه، وفقاً لعقيدة الحكومة التركية، وأخيراً هل هناك في الأعراف الدولية أو في القانون الدولي، ما يبيح لأي دولة، إختراق حدود الدول الأخرى دون إذنها، ومطاردة "متهمين مفترضين" وراء الحدود، دون التنسيق والتعاون المشترك بين الدول ذات الشأن، حيث إن التدخل التركي المباشر سيؤدي الى التفريط بحياة المدنيين الأكراد الأبرياء، وتدمير قراهم ومزروعاتهم وماشيته، ويأتي على الزرع والضرع..!!؟؟

إنها أسئلة تطرح نفسها على الإدارة التركية لتجيب عليها، ناهيك عما يعنيه السؤال المبدأي والذي ينبغي توجيهه الى السلطات التركية، فيما إذا كانت قد إستحصلت على موافقة وتصريح الدولتين السورية والعراقية، بالسماح للطائرات التركية بخرق أجوائهما، في الوقت الذي تشاء، وبالسماح لها بقصف الإهداف التي تشاء..وغيره من الخدمات التي يمكن أن تقدمها الدولتان الى الطائرات التركية عند الحاجة، أما التنسيسق مع سلطات الدولتين، او مع الهيئات الدولية، وطبيعة قراراتها، فهذا شأن آخر،  والإجابة عليه من خصوصيات تلك الدول والأمم المتحدة، علماً أن البرلمان العراقي قد عبر عن إستنكاره للتدخل التركي الممعن وطالب بوقفه على الفور..!؟(3)

أن تمادي الطائرات التركية في قصفها القرى العراقية في إقليم كوردستان وتدميرها، بحجة مطاردة أعضاء حزب العمال الكوردستاني المتواجدين في العراق وسوريا، أو مطاردة "داعش" وفقاً لإدعاء الحكومة التركية، قد جاوز حدوده، ليتحول الى عدوان سافر وغير مبرر من قبل  دولة جارة على العراق وسوريا، ويحمل في طياته الكثير من سيناريوهات قديمة وحتى جديدة، سعت وتسعى اليها الحكومة التركية، بصدد ما هو مبيت ضد دولة سوريا ونظامها القائم، ومنها ما تدعيه  بالملاذات الآمنة على الحدود التركية السورية، وهو أمر لا يمكن إخفاءه، وتأريخه يرجع بعيداً في جذوره، وعلى أقل تقدير، منذ بدايات الأزمة السورية، قبل خمس سنوات، حيث لم يتوقف التلاعب بأوراق تلك السيناريوهات الدولية كل يوم ، بل وفي كل لحظة..!؟(4)

 كما وإن إستخدام ورقة "داعش" كأي ذريعة للخروج من الأزمات الداخلية التي واجهت حكومة حزب العدالة والتنمية التركي، بعد نتائج الإنتخابات النيابية الأخيرة، والتجاوز على حدود وسيادة الدول الأخرى، تحت هذا الستار، لا يجد لقبوله من مسوغ منطقي في جميع الأحوال،  الأمر الذي لم يلق ترحيباً على الصعيد العربي الرسمي، حيث جرى إستنكاره من قبل بيان الجامعة العربية، الذي دعى؛ [[ إلى تكثيف التنسيق البيني والتعاون الثنائي من أجل مواجهة التحديات الجسام التي تمر بها المنطقة والقضاء على الإرهاب والتهديدات العابرة للحدود وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة]]...!؟(5)

اللهم، إلا ذلك الدعم الذي تلقاه الحكومة التركية، في المجال الحييوي العربي، من قبل بعض الأنظمة العربية التي باركت التدخل، معلنة، معارضتها لبيان الجامعة العربية الذي استنكر القصف التركي لشمالي العراق، ومؤكدة تضامنها مع تركيا في ما تتخذه من تدابير لحماية حدودها مستنكرة بيان الجامعة العربية الرافض له ..!؟ (6)


إن التدخل التركي في الشأن العراقي أو السوري، وكلاهما دولتان جارتان، يضع الحكومة التركية في موقف لا تحسد عليه، في مجال العلاقات الدولية، ويشكل أيغالاً مرفوضاً للتدخل الفظ في شؤون الآخرين، وإستمراراً لإنتهاك ميثاق الأمم التحدة، وقواعد حقوق الإنسان وحسن الجوار، ناهيك عما يترتب عليه من تعريض خطير لسلامة العلاقات بين الشعوب، وما يجره من تهديد خطير لأمن المنطقة، الأمر الذي جرى إستنكاره وإدانته والمطالبة بوقفه، حفظاً لتلك العلاقات، من قبل العراقيين، على صعيد القوى السياسية أو السلطات الرئاسية، وفي جميع الأحوال لا يخرج التدخل التركي المذكور، عن نطاق الخطط والسيناريوهات المرسومة لتقسيم المنطقة..!؟(7)
 باقر الفضلي/ 2015/7/4
_____________________________________________________________
(1) http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=478010
(2)   http://www.bbc.com/arabic/middleeast/2015/08/150804_turkey_2_soldiers_killed
(3)   http://arabic.cnn.com/middleeast/2015/07/29/iraq-turkey-jordan-isis-pkk?hpt=topstories
(4)   http://arabic.cnn.com/middleeast/2015/08/05/turkey-usa-isis
(5)   http://www.amad.ps/ar/?Action=Details&ID=83899
(6)  http://ar.rt.com/gxx2
 (7)  http://www.iraqicp.com/index.php/party/from-p/31502-2015-08-03-21-25-45

 
         




50

فلسطين:الإستيطان وأبعاد الجريمة..!؟

باقر الفضلي

أي جريمة، وفي جميع الأحوال، تبقى مقرونة بأسبابها والدوافع على إرتكابها؛ فالمتابع للشأن الفلسطيني يظل دوماً في وارد تلقي الأخبار، التي تعلن عن إرتكاب مختلف الجرائم، التي أغلب ضحاياها، هم من المواطنين الفلسطينيين الأبرياء؛ أما الجناة من مرتكبي تلك الجرائم، فهم، وعلى الأغلب، من رجال شرطة الأمن الإسرائيلي أو من المستوطنيين الإسرائيليين..!؟؟ وما الجريمة التي أعلن عنها اليوم، فقد راح ضحيتها إستشهاد الطفل الفلسطيني الرضيع، علي سعد دوابشة، وإصابة عائلته في قرية دوما قرب نابلس، بعد أن تم حرق دارهم، من قبل بعض المتطرفين من المستوطنين الإسرائيلين ، الذين هربوا بعد القيام بجريمتهم،..!!؟؟ (1)

إن تلك الجريمة وسابقاتها في مسلسل الضحايا الفلسطينيين، وقعت وتقع على أرض فلسطينية جرى إحتلالها من قبل جيش إلاحتلال الإسرائيلي، منذ 1967، وتعرضت ولا زالت تتعرض للإستيطان من قبل المستوطنين الإسرائيليين، بعد تهجير أصحابها، وتعريضهم للإرهاب والترويع المستمرين، من قبل المستوطنيين،  وذلك تحت سمع  وبصر رجال الأمن الإسرائيليين، الأمر الذي بات بدهياً أن يستمر معه، المستوطنون المتطرفون على إرتكاب جرائمهم ضد الفلسطينيين، بدافع التمسك بحيازة الأرض المحتلة من قبلهم، والتي إستوطنوها، ولا يضيرهم بعد ذلك من يكن الضحايا، فهم قد أمنوا العقاب، وضمنوا حماية الأمن الإسرائيلي، ليذكرنا ذلك بجريمة حرق الطفل الفلسطيني الشهيد محمد أبو خضير قبل عام من اليوم وغيره الكثير من الضحايا، من الأطفال الفلسطينيين..!؟(2)

لقد كان لوقع جريمة حرق الطفل الرضيع علي سعد دوباشة، وحرق عائلته في منزلها، مما نجم عنه العديد من الإصابات لأفراد العائلة، صدى مدوياً، وغضباً عارما، على صعيد الشعب الفلسطيني وفي مقدمتهم السيد محمود عباس رئيس اللجنة التنفيذية الفلسطينية، الذي أوعد بالذهاب الى محكمة الجنايات الدولية؛ في الوقت الذي جوبهت به الجريمة، بالإستنكار المحلي والدولي العام، وتحميل السلطات الإسرائيلية تبعة ما يقوم به المستوطنون الإسرائيليون، من جرائم متواصلة بحق الشعب القلسطيني، من ترويع للناس، وإرهابهم، ودفعهم نتيجة ذلك، الى مغادرة مساكنهم وإخلاءها..!؟؟(3) 

فالإستيطان، والذي بذاته يشكل جريمة دولية، فإنه وبكل دوافعه وتبعاته، يظل العامل والدافع الرئيس، الذي يقف وراء الجرائم التي ترتكب بحق الفلسطينيين الأبرياء من قبل المستوطنين المتطرفين؛ وهو وحده من يدفع الى تكريس الإحتلال الإسرائيلي، ومصادرة الأرض الفلسطينية والتمدد في جميع الإتجاهات، وبالتالي فهو المحفز على التطرف الإسرائيلي، والخالق للمنظمات والأحزاب المتطرفة الإسرائيلية، والدافع المباشر لتشكيل الحكومات الإسرائيلية العنصرية المتطرفة، وهو الذي يدفع من جهة أخرى، على ردود الفعل المعاكسة من الجانب الآخر؛ إذ من غير المنطقي أو المعقول، أن يستسلم من يقع عليه العدوان وتترصده الجريمة، كالتي وصفها رئيس اللجنة التنفيذية، السيد محمود عباس ب " جريمة حرب" ، والقى مسؤوليتها وتبعاتها على عاتق الحكومة الإسرائيلية ، التي تؤمن الحماية للمتطرفين من المستوطنين بإرتكاب جرائمهم بحق الفلسطينيين، من دون رد فعل مشروع، أو من حق الدفاع عن النفس، هذا في وقت لا يألو فيه الفلسطينيون جهدا، في اللجوء للطرق السلمية للدفاع عن أرضهم وحقوقهم المشروعة، تمسكاً بها وإرتباطاً بقرارات الشرعية الدولية حول الإستيطان وتقرير المصير..!!(4)
,
ولكن وعلى الضد من ذلك، فقد كان لهول بشاعة الجريمة، ما دفع  برئيس الوزراء الإسرائيلي ورئيس دولة إسرائيل، الإعتراف " بهشاشة التعامل مع الإرهاب الإسرائيلي"، وإن كان  ذلك الإعتراف، لا يذهب في حقيقته، أبعد من كونه يدخل في باب  "ذر الرماد في العيون" ، فليس هناك في الموقف الإسرائيلي المتعنت، والرافض للقرارات الدولية، من جديد يمكن التعويل عليه..!؟(5)

 وبالتالي، فإن دوام الإستيطان والإحتلال للأراضي الفلسطينية، يظل السبب المستديم، بل والمباشر في أغلب الأحيان، للجرائم التي ترتكب بحق الفلسطينيين الأبرياء، ونفسه يظل الدافع والحافز للمستوطنيين الإسرائيليين، على تمسكهم بإراضي الفلسطينيين، مما يصبح، ومع مضي الوقت، باعثاً دائماً لإرتكاب الأفعال المعادية، بحق أصحاب الأرض المستولى عليها من الفلسطينيين الأبرياء، الأمر الذي يضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليته في حفظ وسلامة الشعب الفلسطيني، من جانب، وصيانة السلم والأمن الدوليين في المنطقة، من جانب آخر..!

فهل ياترى بإدراك المجتمع الدولي، بمؤسساته المختلفة، كالأمم المتحدة والمحكمة العليا للجنايات، سيمكنه أن يضع حداً لمسلسل الجرائم الإسرائيلية بحق الفلسطينيين..!؟ وهل بإمكانه في عين الوقت، من إلزام الحكومة الإسرائيلية بالإنصياع الى قرارات الشرعية الدولية، والمساهمة في حفظ السلم والأمن الدوليين في المنطقة..!؟

أسئلة تظل الإجابة عليها، رهينة ذلك الإدراك، والتوافق الدولي من جانب، وصلابة وتماسك الموقف الفلسطيني وسلامة وحدته الوطنية، وما يحضى به من مساندة ودعم من المجموعة العربية ، وكل من يهمه أن يعم الأمن والسلام شعوب وبلدان المنطقة من جانب آخر...!
باقر الفضلي/ 2015/7/31   
_____________________________________________
(1)  http://www.amad.ps/ar/?Action=Details&ID=83244
(1)  http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=422808
(3)   http://www.amad.ps/ar/?Action=Details&ID=83272
(4)   http://maannews.net/Content.aspx?id=768981
(5)   http://www.amad.ps/ar/?Action=Details&ID=83323
 
 


51

تركيا : في مستنقع التدخل..!؟ 

باقر الفضلي

ليست هي المرة الأولى، التي تجد فيها الدولة التركية نفسها، وقد إنزلقت الى مستنقع التدخل في شؤون الآخرين، خاصة حينما يكون ذلك التدخل قد مس سيادة دول الجوار، ليتحول في النهاية، من مجرد تدخل الى عدوان سافر؛ لما فيه من تجاوز وإنتهاك  لسيادة تلك الدول، وخرق فاضح لميثاق الأمم المتحدة، الأمر الذي ينبغي التوقف أمامه، بكل حزم ومسؤولية من قبل المجتمع الدولي، وبالذات على صعيد هيئة الأمم المتحدة،  لما فيه من المخاطر التي تهدد السلم والأمن الدوليين، وتعرض السلم في المنطقة لمخاطر غير محسوبة النتائج والأبعاد..!؟؟
لقد ضمن ميثاق الأمم المتحدة بوضوح، حق جميع الدول الأعضاء، في الدفاع عن النفس، طبقاً لنص المادة/51 من الميثاق، ولكن لم يترك الأمر مفتوحاً لمشيئة الدول في تقرير طبيعة ذلك الدفاع، ليتحول على يد الدولة المقصودة من حق للدفاع عن النفس الى " حق للتدخل في شؤون الدول الأخرى"، بما يهدد الأمن والسلم الدوليين، ومن هنا يصبح لزاماً على الدولة التي تلجأ لإستخدام ذلك الحق، إبلاغ مجلس الأمن فوراً عن تلك التدابير التي إتخذتها، ولا تؤثر تلك التدابير، على ما لمجلس الأمن من سلطة في إتخاذ التدابير التي يراها ضرورية لحفظ وإعادة السلم والأمن الدولي أو إعادته الى نصابه..!

فحينما تنخرط دولة مثل تركيا، في مشاركة دول أخرى بشن الغارات وإختراق الأجواء لدولة جارة مثل سوريا أو العراق، دون إذن أو موافقة منها، وحتى دون التنسيق معها أو التنسيق مع مجلس الأمن، وتحت حجة مطاردة قوى أخرى تهدد أمنها، تكون بذلك قد منحت نفسها الحق في إنتهاك سيادة تلك الدولتين، الأمر الذي يدخل في مصاف إختراق ميثاق الأمم المتحدة، وما لهذا الأمر من تداعيات غير محسوبة العواقب على صعيد السلم والأمن الدوليين، وستجد نفسها وقد إنزلقت الى مستنقع التدخل المرفوض كلياً من قبل المجتمع الدولي، الأمر الذي يسمح لمجلس الأمن وإستناداً الى نصوص الميثاق نفسه بما فيها أحكام الفصل السادس ، الى التدخل وإتخاذذ التدابير اللازمة لإعادة الأمور الى نصابها، وتأمين سيادة الدول المنتهكة، تحت ذريعة إستخدام حق الدفاع عن النفس الذي تستند عليه دولة مثل تركيا أو غيرها، للمحافظة على السلم والأمن الدوليين..!(1)
وفي نفس السياق، تأتي دعوة دولة تركيا الى حلف الناتو، التي هي عضو في الحلف المذكور، الى إجتماع طاريء، لدراسة الحملات التي تخوضها ضد الإرهاب والتهديدات الموجهة ضد أمنها القومي، بما يعنيه من رسالة موجهة الى كل من سوريا والعراق ، بأن تركيا ليست وحدها، وأن حلفائها في الحلف المذكور يقفون الى جانبها في تدخلها المذكور..!؟(2)
وهو ما أكده وزير الخارجية التركي السيد مولود جاويش أوغلو، حيث أشار الى  " أن تركيا تمثل العضو الوحيد في الحلف الذي له حدود مع تنظيم داعش في سورية والعراق".(3)

إن كل هذا الإنزلاق في مستنقع التدخل التركي، قد ألزم الأنظمة العربية ممثلة بجامعتها العربية ان تلوذ بالصمت، متناسية بأنها من المنظمات الدولية المعترف بها من قبل الأمم المتحدة، وأن كل من دولتي سوريا والعراق، هما عضوين مؤسسين لتلك المنظمة، فكيف والحال يمكن تفسير موقف الجامعة العربية من هذا التدخل التركي، في الشؤون الداخلية للدولتين..!؟ ولماذا ياترى، يلوذ الإعلام العربي بهذا الصمت المطبق أزاء ذلك التدخل، في وقت تسرح وتمرح فيه الطائرات التركية، طولاً وعرضاً أجواء البلدين، وحملات التضليل الإعلامية والتصريحات الحكومية التركية تغطي صفحات الصحافة العالمية، ووكالات أنباء الدول التي باركت ولا زالت تبارك، الحرب الكونية ضد دولة سوريا، وتدفع بالذرائع والحجج المترادفة لتبرير تلك الحرب الغاشمة دون إنقطاع..!؟؟(4)

 لا يسع المرء بهذا الصدد، إلا الإشادة وتأييد الموقف الشجاع والإيجابي للكتل النيابية العراقية التي إستنكرت وأدانت التدخل والخرق التركي لسيادة العراق، وطالبت الحكومة بإستدعاء السفير التركي وتسليمه رسالة إحتجاج عراقية، هذا في الوقت الذي لفت فيه النائب العراقي السيد عباس البياتي الإنتباه [[   الى ان "تركيا اعتادت خرق اجواء العراق منذ زمن النظام المقبور الذي سمح لهم في حينها حسب اتفاقية مبرمة بالتوغل او ضرب 40 كم في العمق العراقي"، داعياً إلى "إعادة النظر بهذه الاتفاقية التي تجيز انتهاك أجواء البلاد".]](5)
باقر الفضلي/2015/7/28
________________________________________________________________
(1)    http://arabic.cnn.com/world/2015/07/24/urgent-turkish-pm-more-arrested-terrorism-charges
(2)        http://arabic.cnn.com/world/2015/07/26/urgent-turkey-calls-nato-meeting-amidst-military-operations
(3)      http://www.alhurra.com/content/turkey-calls-nato-to-fight-isis/270846.html
(4)     http://arabic.cnn.com/world/2015/07/28/intv-turkey-amanpour-ahmet-davutoglu-isiscnn
(5)    http://www.akhbaar.org/home/2015/7/195267.html

52


سوريا : الصمود السوري درس بليغ  في المقاومة..!

باقر الفضلي

لقد أثبتت الأحداث وعلى مدى خمسة أعوام من الصمود الراسخ للشعب السوري البطل في مواجهة الحرب الكونية الإرهابية ، بأن هذا الصمود العظيم للشعب والجيش السوري كل هذه المدة، جاء دليلاً لا يرقى اليه الشك في تأريخ الإنسانية، على صمود الشعوب ومقاومتها الباسلة في مواجهة العدوان بشتى أشكاله وصنوفه، وسجل درساً لا يمكن نسيانه في تأريخ الإنسانية، بأن الذود والدفاع عن الأوطان يقف دائماً في مقدمة المهام الي تواجه الشعوب، أمام خطر العدوان، والتحديات التي يمكن أن تدهم البلدان في حريتها وإستقلالها وسيادتها..!

وإن كان العالم وعلى مدى قرن من الزمن قد أدرك أهمية حرية الشعوب، وعبر حربين عالميتين، بأن سلاح الحرب والعدوان آيل في النتيجة الى الفشل، وبأن حرية الشعوب وسيادة وإستقلال بلدانها، يأتيان في مقدمة الإعتبارات الدولية، وأن الغزو وإستعباد الشعوب، مصيرهما الفشل والخذلان في جميع الحالات، والأمثلة غزيرة بهذا الشأن، ويكفي أن يتمثل المرء، بمثالي صمود كل من شعبي كوريا وفيتنام، كدليل دامغ على تعنت وغطرسة وجبروت الدول الغازية، وبأن عدوانها مهما طال ، لابد وأن يكون مآله الى الزوال، مهما تعددت الذرائع والأسباب؛ ولعل ما إنتهت اليه الحرب العالمية الثانية/1945 دليلاً دامغاً على تلك الحقيقة، وإنصياع المجتمع الدولي الى إقرار ميثاق الأمم المتحدة، وإنشاء هيئة الأمم المتحدة، كسبيل الى حفظ السلم والأمن الدوليين، وحل النزاعات الدولية بالطرق السلمية، والحيلولة دون نشوب الحروب، وإحترام سيادة وإستقلال الدول، بإعتبار أن الدولة، تمثل حجر الزاوية في البناء الدولي..!!

وما مثل دولة سوريا وشعبها البطل، في صمودهما أمام الغزو والعدوان الإرهابي، إلا المثال الناصع لكل ما تقدم، والدليل القاطع،  الذي يمهد الى إنتصارها المؤزر في وجه ذلك العدوان البربري، وبأن كافة الذرائع التي جرى تحشيدها بوجه الشعب السوري، قد فقدت بريقها، في عزل الشعب السوري عن محيطه القومي العربي، رغم أن قلة من تلك الأنظمة من الوسط المذكور، قد وضعت نفسها في صعيد وخدمة كل من يحشد قواه، لوجستياً وإعلاميا، من أجل أن يستسلم الشعب السوري، أمام جبروت وغطرسة العدوان، بكل ما سلطه من أسلحة بربرية ضد هذا الشعب الباسل، وآخرها سلاح الإرهاب، ورغم كل الذرائع التي وظفها في تلك الحرب الكونية؛ من ذريعة إستخدام سوريا الأسلحة الكيمياوية، والبراميل المتفجرة، والتناحر الطائفي وغيرها من الحجج والذرائع المختلفة وفي مقدمتها الحرب الإعلامية الغوبلزيه المركزة، حيث باءت جميعها بالفشل أمام ذلك الصمود الباهر للشعب السوري الشجاع..!

إن إدراك الشعب السوري، لحقيقة موقفه الصحيح من مواجهة العدوان، كان من الأسباب الموضوعية والواقعية لذلك الصمود، وإن الدفاع عن الوطن، كانت من أولى المستلزمات الوطنية، التي دفعته الى التكاتف والوحدة في وجه العدوان، رغم كا ما قدمه ويقدمه من التضحيات الباهضة من أبناءه البررة، وما تكبده الوطن من ثرواته وبناه التحتية، من تدمير وخراب فاقا التصور..!؟(1)

وليس بعيداً عن كل المخططات والسيناريوهات المرسومة والمعدة لتلك الحرب الكونية العدوانية ضد سوريا، يأتي التحرك التركي الجديد، وبمعنى أدق " التدخل التركي" في الشأن السوري، بإستخدام نفس الذريعة المعلنة دولياً بقيادة أمريكا، وهي محاربة الإرهاب في كل من سوريا والعراق، ليأتي الآن دور تركيا لدخول تلك الحرب، وقيام إصطولها الحربي بتوسيع عملياته داخل الأراضي السورية، لضرب مواقع " داعش" في سوريا، والسماح لطيران التحالف الدولي بإستخدام القواعد الجوية التركية، لدرء إخطار التنظيم على تركيا، على حد إعلان تركيا، والعودة الى مقترح السيناريو التركي القديم في إنشاء منطقة عازلة في العمق السوري، بعد الإتفاق مع أمريكا، هذا في الوقت الذي تحاول فيه، زج نفسها في الحرب الكونية ضد سوريا، وتأكيد ذلك الدور من خلال إنشاء المناطق العازلة في العمق السوري، تحت ذريعة مكافحة الإرهاب، الأمر الذي يبدو، أن تركيا عازمة على تحقيقه رغم كل الموانع القانونية الدولية وعلاقات حسن الجوار..!؟(2)

وإرتباطاً بهذا الشأن، فقد [[أشار وزير الدفاع البريطاني السيد فيلون في مقابلة مع الزميلة هالة غوراني لـCNN: "اقتراح تركيا بإيجاد منطقة عازلة في سوريا ليس أمرا جديدا، ولكن أعتقد بأنه من الضروري عدم التفكير بإيجاد مناطق عازلة في سوريا فلدينا داعش كعدو بمختلف قواعده ومراكزة وطرق امداده وهذه ما يتوجب التركيز عليه في الغارات عوضا عن التركيز بالبحث عن مناطق عازلة في مناطق مختلفة بسوريا..]](3)

إن خيار الحل السلمي للأزمة السورية، يبقى وحده الخيار الأكثر واقعية في الظروف الراهنة، وهو خيار الشعب السوري الأكثر قبولاً وإستجابة من قبل معظم الأطراف السورية، والذي يدعو اليه المجتمع الدولي ويحضى بالتوافق الدولي وتسعى اليه الأمم المتحدة..!(4) 

اما ما يدعو له، وينظر اليه البعض من أقطاب المعارضة السورية، ففيه من خلط الأوراق، ما يجعل المراقب يضيع في متاهة من المصطلحات والمسميات، التي تهدف في نهاية المطاف، الى فقدان الشعب السوري أغلب مقوماته، وإرثه التأريخي النضالي، ووحدته الوطنية، وبالتالي إحالته الى مجرد تجمعات، ومكونات لا تربطها ببعضها غير مصالحها الخاصة، وما سوريا بالنسبة لمجموعها، سوى ذلك الإناء، الذي جمعها صدفة، لتحقق في داخله، مصالحها الخاصة، ولتنفرد وتتقوقع في ذلك الحيز من ذلك الإناء مع ما حققته من مصالحها، تحت مسميات ما أنزل الله بها من سلطان..!(5)

إن خلط الأوراق تحت ما يسمى بمظلة "التقسيم"، وهشاشة الأرضية التي يجري رسمها للمجتمع السوري، يعطي كل المبررات لمشروع "التقسيم" نفسه، ويؤسس لقاعدة نظرية ومنطقية لتنفيذه كحل للخروج من الأزمة المتفاقمة والتي  تستهدف سوريا، كدولة لها تأريخها وسيادتها، وتتمتع بكامل عضويتها في الأمم المتحدة، في الوقت الذي يسهم فيه تضليليا، بتقويض كل عوامل الصمود والمقاومة التي يبديها الشعب السوري في وجه الحرب الكونية الإرهابية التي تلقي بثقلها عليه منذ خمس سنوات، والتي هي نفسها الوسيلة التي يجري إستخدامها لتحقيق أهداف التقسيم المذكور..!؟(6)
باقر الفضلي/ 2015/7/25 
_________________________________________________________________________
(1) http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=375528
(2)    http://ara.reuters.com/article/topNews/idARAKCN0PZ05W20150725
(3)   http://arabic.cnn.com/middleeast/2015/07/25/fighting-isis-british-defense-secretary-fallon
(4)   http://ar.rt.com/gx4e
(5) http://www.alaraby.co.uk/opinion/2015/7/13/%D8%AA%D9%82%D8%B3%D9%8A%D9%85-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9
(6)  http://ar.rt.com/gx7l


 
   

     

53

فلسطين: القضية الفلسطينية في التوازن الإقليمي..!

باقر الفضلي

بقدر ما يحاول المرء، أن يكون أكثر حذراً عند الخوض في القضايا المتعلقة بالشأن الداخلي لقضايا الشعوب العربية، بقدر ما يجد نفسه، أمام القضية الفلسطينية، بكونها البوصلة الحقيقية للشأن العربي خصوصاً، وشأن منطقة الشرق الأوسط على وجه العموم؛ أمام مباديء لا يمكن تجاوزها، وبالتالي فإن الموقف منها، بإيجابياته أو سلبياته، إنما يعكس حقيقة أي موقف سياسي معين، على صعيد الدول أو الأشخاص، وبالذات تلك الجهات التي  ترتبط بهذا الشكل أو ذاك، بأية علاقة أو صلة، بالوجود العربي في المنطقة، ناهيك عن العلاقة المباشرة بالقضية نفسها، كأحد المكونات الفلسطينية..!

ومن هذه المقدمة، وفي ظل الظروف الحالية التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط، والمنطقة العربية بالذات، فإن بين الأحداث التي تشتبك ما بينها، وتتقاطع على السطح السياسي العربي؛ تتصدر الزيارة المفاجأة للسيد خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لمنظمة حماس الفلسطينية، الى المملكة العربية السعودية تلبية لدعوة من المملكة، قائمة الأحداث المذكورة، وبالذات الحدث الفارق، والأكثر أهمية على صعيد المنطقة، وهو إعلان الإتفاق النووي، بين السداسية الدولية وإيران، لتأتي فيه تلك الزيارة وفي هذا الوقت بالذات، بمثابة حدث ذي علامة فارقة بين تلك الأحداث، خاصة أن يأتي تزامنها، مع ما تعرض له قطاع غزة، من تفجير خمس سيارات تعود لشخصيات من حماس وكتائب القسام في وقت متزامن، مما يستدرج الكثير من التساؤلات التي تحتاج الى الأجوبة والتوضيح لما جرى أو يجري من تغييرات على الصعيد الفلسطيني، والعالم العربي، وذلك في ظل الظروف الراهنة، وعلاقة كل ذلك بما تتعرض له دول المنطقة من تغيرات إستراتيجية على صعيد العلاقات الإقليمية، وموقف منظمة حماس من كل ذلك..!!؟(*)

إذ ليس بخاف على أحد، موقف دول المنطقة، وبالذات منها؛ السعودية وبعض دول الخليج ، وإسرائيل، من الإتفاق النووي، وكيف واجهته بالإنتقاد والرفض، وإعتبرته من جانبها، بأنه جاء ليصب في مصلحة إيران، قبل أن يصب في مصلحة دول المنطقة؛ فأين من كل هذا مصلحة منظمة حماس، والقضية الفلسطينية بالذات، خاصة أن زيارة السيد خالد مشعل الى السعودية، تأتي في هذا الوقت الملتبس، والمعروف أن منظمة حماس نفسها، كانت تمتلك، أفضل العلاقات مع إيران حتى فترة قريبة/2011..!؟ (**)

فهل يمكن إرجاع أسباب تلك الزيارة وإعتبارها، بأنها محاولة تدخل في إطار الموقف السعودي الناقد للإتفاق النووي والتوازنات الجديدة في المنطقة، أم أن هناك في توجيه الدعوة الى المنظمة لزيارة المملكة، ما يعبر عن تبدل إستراتيجي في سياسة المملكة الخارجية على المستوى الإقليمي، في محاولة منها، لإحتواء المنظمة، بما يصب في محاولات عزل التأثير الإيراني على سياسات دول المنطقة وحركاتها السياسية، مثل سوريا والعراق، وبالتالي، إضعاف محور المقاومة المتمثل بفصائل المقاومة الفلسطينية وحزب الله في لبنان، خاصة بعد أن  شهدت العلاقات بين منظمة حماس وإيران، نوعاً من الجمود، منذ عام/2011، إرتباطاً بالمتغيرات التي طرأت على الساحة السورية، الأمر الذي يدفع بالإتجاه الذي يصب في دعم الحرب الكونية الإرهابية، الموجهة ضد سوريا ولبنان والعراق ومصر وتونس، والجزائر، الى مديات أكبر، وإلا فما تعنيه سياسة منظمة حماس الجديدة، في ظل الظروف التي تحيط بالمنطقة، وما هو المرسوم من قبلها بالنسبة للقضية الفلسطينية، وما هو موقعها في العلاقة مع الدول العربية، في وقت تخضع فيه المنطقة الى إصطفافات وتحالفات جديدة، منها على سبيل المثال، التحالف العربي بقيادة السعودية، الموجه ضد جمهورية اليمن، والتحالف الدولي لمحاربة الإرهاب بقيادة أمريكا..!؟

وبالنتيجة، فإن موقف منظمة حماس الحالي من زيارة السيد خالد مشعل، سواء في المقاصد أو الأهداف، وفي هذا الوقت الملتبس في المنطقة، يظل في حاجة الى التوضيح، خاصة وإن هناك الكثير مما قيل ويقال، بشأن مستقبل قطاع غزة، وهو تحت إدارة منظمة حماس منذ عام/2007، وذلك بما يرتبط وطبيعة العلاقة المستقبلية مع إسرائيل، مما يقع ضمن المواقف الملتبسة، من جانب آخر..!؟(1)

ولكنه، وإن كان وفي جميع الأحوال، يظل أمر القرار الفلسطيني، وطبيعة العلاقة بين فصائل المقاومة والسلطة الفلسطينية المتمثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية، شأناً داخليا؛ فإن ما تقرره تلك المنظمات في علاقاتها مع الدول العربية أو الإقليمية، فهو وكما يبدو في الواقع، من الأمور السياسية الأكثر حساسية على صعيد المنطقة، لكونه ينعكس مباشرة على مستقبل القضية الفلسطينية نفسها، في ظل توازنات الصراع الإقليمية والدولية الجديدة..!

وفي جميع الحالات، فإن ما يمكن تصوره بشأن تلك العلاقة في تقديرنا، والمقصود بها علاقة المنظمات الفلسطينية بالدول العربية والإقليمية، فإنه ينبغي أن يُبنى على ما تمثله القضية الفلسطينية من أولوية في إشكالية الصراع العربي _ الإسرائيلي من جهة، ومن أهمية إستثنائية على الصعيدين الإقليمي والدولي، من جهة أخرى، بإعتبار أن الموقف منها، يظل يمثل المعيار الأكثر مصداقية في حساب التوازن الإقليمي، أو الدولي..!(2)


ومن هذا المنطلق، فإن ما تضمره الإدارة الإسرائيلية ومفكروها من غلاة العسكريين، بشأن مستقبل قطاع غزة والقضية الفلسطينية عموما، يبطن الكثير من الدلائل التي تظهر، كيف تبحث دولة إسرائيل، عن كل ما يساعد على دوام الإنقسام الفلسطيني الحالي، طالما ظل ذلك الإنقسام، يشكل عاملاً من عوامل طمأنة إسرائيل، ويصب في خدمة مصالحها، وبالتالي فهي تحاول أن تظهر، كامل إستعدادها لمقايضة تلك المصالح، بما يلبي مطالب الطرف الآخر في الحدود التي تراها مناسبة لذلك..!؟ الأمر الذي ينبغي أن يكون في مقدمة المدركات الجماعية للشعوب العربية..!؟(3)

السؤال الذي يطرح نفسه، في ظل كل المتغيرات التي حصلت بعد الإتفاق النووي، وبعد زيارة السيد خالد مشعل الى الرياض؛ هو أين سيكن موقع القضية الفلسطينية في دوامة تلك المتغيرات، من التوازن الإقليمي في المنطقة، خاصة وبعد أن رفض السيد محمود عباس رئيس السلطة التنفيذية الفلسطينية، تفويض السعودية في ملف المصالحة..!!؟ (4)
  باقر الفضلي / 2015/7/20
_________________________________________________________________
(*)    http://www.amad.ps/ar/?Action=Details&ID=81839
(**)   http://www.annahar.com/article/218061-%D9%85%D8%A7-%D9%85%D8%B5%D9%8A%
(1) http://www.amad.ps/ar/?Action=Details&ID=80849
 (2)  http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=243227   
 (3)   http://www.amad.ps/ar/?Action=Details&ID=81899
(4)  http://www.amad.ps/ar/?Action=Details&ID=81914

   
     

54

إيران: الملف النووي والتسوية السلمية..!
باقر الفضلي

بعد ثلاث وعشرين شهراً من المفاوظات، تكللت الجهود المتواصلة الى عقد إتفاق نووي تأريخي بين السداسية الدولية وإيران، تم بموجبه التوصل الى نقاط إلتقاء تبعث على الأمل في التوصل الى "عقد  مؤتمر دولي خاص بتحويل الشرق الأوسط إلى منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل. حسب ما جاء في تصريح وزير الخارجية الروسية السيد لافروف."(1)

وتأتي أهمية ذلك التصريح، من كونه يمثل إشارة ذات دلالات كبيرة، بشأن التسليح النووي الإسرائيلي في المنطقة، والذي يمكن وضعه في إطار المخاطر الأكثر تهديداً لها، لما يمثله من عناصر أكثر فعالية في تحفيز دول المنطقة الأخرى الى الإندفاع وراء التسلح النووي، شعوراً منها للحفاظ على التوازن الإقليمي من جهة، ولدرء أية مخاطر أخرى تستشعرها، قد يكون التسلح النووي الإسرائيلي من عواملها المحركة من جهة أخرى؛ الأمر نفسه الذي دفع بالسيد نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، الى رفض الإتفاق المذكور وإعتباره خطأ تأريخي للعالم، وبأنه سيسمح لإيران بتشغيل آلتها الإرهابية، على حد قوله..!؟(2)

ولكن، ومن جانب آخر، فقد كان في موقف إيران من الإتفاق نفسه، من الدلالات، ما يشير الى العقلانية في النظر الى ظروف المنطقة، والتعقيد الذي يحيط بها، وطبيعة التوازن الإقليمي والدولي وإنعكاساته على مصالحها، من الناحيتين الإقتصادية والعسكرية، ناهيك عن إدراكها لما يعنيه قلق دول الجوار الخليجية من الملف النووي الإيراني نفسه، وإستخدامه كذريعة في تأجيج وتأزيم الأوضاع الأمنية في منطقة الخليج، الأمر الذي، حتى بدونه، لن تنفك تعصف بالخليج عواصف الحزم والحرب وعدم الإستقرار..!؟


فالتوازن العقلاني في مفردات الإتفاق النووي، الذي تم الوصول اليه في النهاية، جاء ليعكس حقيقة التوافق الدولي من جانب، وحقيقة النظرة الموضوعية لطبيعة ما يحيط بإيران على الصعيدين الإقليمي والدولي، من مواقف متصلبة، وصلت حد فرض العقوبات الإقتصادية والسياسية عليها، من قبل الولايات المتحدة الأمريكية و الإتحاد الأوروبي، ، بما فيها الحصار المفروض على صادراتها الإستراتيجية، وفي مقدمتها النفط، من جانب آخر..!؟


كل هذا، وكما يبدو للمراقب من تطور حالة الملف النووي الإيراني، فقد لعب ذلك دوراً مهماً في التوصل الى بنود الإتفاق النووي، في نفس الوقت، الذي أدركت فيه الدول الغربية وفي مقدمتها أمريكا، بأن محور المفاوظات مع إيران، هو الطريق الأكثر سلامة، في التوصل الى حل موضوعي للملف النووي الإيراني، وتجنيب المنطقة وحلفاء أمريكا فيها، وفي مقدمتهم إسرائيل، مغبة التصعيد الأمني، وضمان سلامة مرور النفط الى مواقع التصدير، ناهيك عن تطمين أمريكا لحلفائها الخليجيين وإسرائيل؛ " من أن الإتفاق النووي مع إيران سيجعل العالم أكثر أمناً "، حسب قول السيد كيري وزير خارجية أمريكا...!(3)

إن الإتفاق النووي بكل أبعاده السياسية والعسكرية، يعبر عن مرحلة جديدة في العلاقات الدولية الأكثر إستقراراً في المنطقة، ويمنح إيران ثقلاً واضح المعالم في التاثير على مسارات الصراع في المنطقة، وكونه جاء منسجماً مع مباديء ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي في تأمين السلم والأمن الدوليين، خاصة وأن الإتفاق المذكور قد عبر من جانب آخر، عن كل ما تعنيه حالة الإخلال في التوازن الدولي على صعيد المنطقة أو العالم من تداعيات، قد يكون من المتعذر توقعها أو ليست بالحسبان..!؟

 حيث أصبح من العسير الإنفراد بالتحكم بشؤون المنطقة، من جانب قطب واحد، دون الأخذ بالإعتبار مصالح الأقطاب الأخرى، ومصالح الدول والقوى المؤثرة على الصعيد الجيوسياسي، الأمر الذي وجد تعبيره الواضح، في تصريح كل من الرئيسين الأمريكي والإيراني في تعليقهما على الإتفاق..!!(4)
باقر الفضلي/2015/7/14
________________________________________________________________________
(1) http://arabic.farsnews.com/iran/news/13940423001108
(2)  http://arabic.cnn.com/world/2015/07/14/urgent-israeli-dep-foreign-minister-says-iran-agreement-ahistoric-surrender-west
(3)  http://arabic.cnn.com/world/2015/07/14/iran-nuclear-deal-kerry
(4) http://ar.rt.com/gwgg
         



 




55

العراق: الرابع عشر من تموز/1958 _ أمل خالد..!

باقر الفضلي

كيف ينظر معاصروا الرابع عشر من تموز/ 1958، بعد سبع وخمسين عاماً من متغيرات التأريخ، الى ذلك اليوم، الذي لا زالوا يجدون فيه تأريخاً خالداً في حياة البلاد والعراقييين، وأملاً مشرقاً في عرف ذلك الزمن، ونجمة مشرقة بين كواكب التمنيات، وسجلاً فتح أول صفحاته في صبيحة الرابع عشر من تموز/1958، ليسطر كلمات نيرة ليوم مشرق في حياة العراقيين، رغم كل ما شابه من عثرات، وإنتابه من صدعات، ما كان لها أن تحصل لو جرت الأمور في طريقها المرسوم، ولكن للأحداث بحجم ثورة الرابع عشر من تموز/1958 أحكامها الخاصة، وما كان لها إلا أن تحدث، وأن تحضى بتأييد ودعم الشعب العراقي العارم، منذ اللحظة الأولى لإنطلاقتها فجر ذلك اليوم العظيم، لتذهل بجبروتها كل من شكك بحقيقة الحدث، ومن إستسلم لحلم البقاء في كنف نعم شركات النفط، وأسيادها المستعمرين..!؟

الرابع عشر من تموز/1958، سيظل دوماً يوماً خالداً في ذاكرة الأجيال، وسجلاً ناصعاً لتأريخ شعب ما إعتاد الذل والهوان، ولا تعايش مع الظلم والعبودية، وله في الصبر باع طويل؛ فالعراقيون الذين ذاقوا الأمرين على أيادي الطغاة، من مستعمرين وأذنابهم، كانت لهم مآثرهم الخالدة في ثورة العشرين، ولهم مواقفهم الباسلة في وثبة كانون الثاني/1948، وإنتفاضتهم المزلزلة في تشرين الثاني/1956، أما في الرابع عشر/ 1958، فقد سطروا في أحداثه، قمة ثورتهم العتيدة، التي قلبت كل حسابات المستعمرين، وأطاحت بسيناريوهاتهم العسكرية المحبكة للمنطقة، وفي مقدمتها " حلف بغداد" أو ما يدعى ب" حلف المعاهدة المركزية " [Central Treaty Organization (CENTO]  سيء الصيت، والإنسحاب من منطقة الإسترليني المكبلة للعملة العراقية في حزيران/1959 ، وفتحت عصراً جديداً للتحرر من نير الإستعمار والعبودية لشعوب المنطقة، ناهيك ما أقدمت عليه من إنجاز خطوات إصلاحية جبارة على صعيد الداخل العراقي، أطلقت بموجبها، طبقات وفئات إجتماعية واسعة، من عقالها من نير الإضطهاد والتعسف المقيتين...!

 فالإنجازات التي حققتها ثورة الرابع عشر من تموز/1958، في أغلب جوانبها السياسية والإقتصادية، وحدها كانت كافية للبرهان على مصاداقية الأهداف التي صاغتها تلك الثورة ، وجميعها قد حضيت بدعم وتأييد القوى الوطنية العراقية الممثلة بجبهة الإتحاد الوطني العراقية بجميع فصائلها، الأمر الذي جابهته كافة القوى المتضررة  من تلك الأهداف، وفي مقدمتها شركات النفط الإمبريالية، وبقايا الطبقات التي تضررت بقوانين مثل الإصلاح الزراعي وغيرها، فتهادت جميعاً بالإنقضاض على تلك الثورة الجبارة، بالإنتقام من رجالها الأشاوس في الثامن من شباط/1963، وهي لما تزل بعد، في بداية الطريق، لتشكل بذلك نكسة في طريق تحرر الشعب العراقي وخيبة أمل كبرى، في مسيرة تحقيق أماله التي عقدها على تواصل ثورة الرابع عشر من تموز/1958 المجيدة..!! (1)

الرابع عشر من تموز/1958 يظل يوماً خالداً، طافحاً بالذكرى لكل العراقيين من الذين عاشوا أحداثه، أو ممن عاصروها عن كثب، ويظل إشراقة أمل لا تنسى، في سجل العراق الحديث..!
  باقر الفضلي/2015/7/13 
  _______________________________________________________________
(1)  http://www.iraqicp.com/index.php/party/from-p/30595-2015-07-11-19-28-38

56

سوريا: في المواجهة..!
باقر الفضلي

كل الدلائل لا زالت تشير الى أن ما تتعرض له دولة سورية، ومنذ أكثر من أربع سنوات، لا يخرج عن إطار العدوان الغاشم، بكل صوره الغاشمة والبربرية الإرهابية، التي لاتميز بين المستهدفين من ضحاياه، ولا يحكمها عرف أو قانون، ولا حتى عقيدة دينية أو شريعة إنسانية..!؟

فهي لوحدها في مواجهة حرب كونية، يشارك فيها الغريب والقريب، وينكل بأبنائها دون وازع من ضمير، ولا يسعى لنصرتها، والذود عن حياضها، حتى أولئك الذين مدت اليهم يدها في نصرة ومعونة إقتضتها حاجة الدفاع عن الأوطان ، أمام معتد غاشم، وعدو ظالم، فهي اليوم، يتم الإنفراد بها وكأنها كبش الفداء، والجميع من أعدائها، يترقب ذلك اليوم الذي تسقط فيه التفاحة من شجرتها، ليقتسموها..!!؟

ولعل الأغرب في كل ذلك، أن دولة بحجم أمريكا، العضو الدائم في مجلس الأمن، ومن الدول الخمس العظمى المسؤولة، عن حفظ الأمن والسلام في العالم، تجدها وهي في موقف متأرجح بين محاربة الإرهاب، من ناحية، وإستخدامه وظيفياً، بما يخدم مصالحها في المكان والزمان المناسبين من ناحية آخرى، في وقت تدعي فيه وعلى لسان رئيسها السيد أوباما، بأنها لا تملك ستراتيجية خاصة ضد الإرهاب، حين قال:" "ليست لدينا استراتيجية حتى الان" لمحاربة مقاتلي الدولة الاسلامية في سوريا بعد ان ذبحوا صحفيا أمريكيا أمام الكاميرا..!؟(1)

فالحالة في سوريا، وحدها كافية لأن ترسم لوحة متكاملة عن سيناريو التغيير المقرر في المنطقة، بدءً من التحرك الذي إتخذ طابعاً أشبه بالتحركات الثورية، وتحت تسمية ما يُـدعى ب " الربيع العربي"، الى شيوع حالة الحرب الكونية المنفذة من قبل الجماعات المسلحة من مختلف الأجناس والألوان، وإشاعة الإرهاب بترويع المواطنين وإحتلال المدن والقرى، وأعمال التخريب، والتدفق الأجنبي الإرهابي عبر الحدود الدولية..!؟؟

فسوريا دولة وشعباً تعيش اليوم ومنذ أربعة سنوات ونيف، أزمة إنسانية كارثية على كافة المستويات، وما تعترف به الأمم المتحدة، من هول حجم تلك الأزمة الإنسانية الكارثية، يلقي بضلاله أيضاً، على حقيقة ما تعانيه شعوب المنطقة عموماً من تداعيات ذلك الربيع المسخ..!

ولقد جاءت الأرقام التي توردها المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في تقريرها في التاسع من شهر تموز/2015 عن أزمة اللاجئين السوريين، وعلى حد " وصف انطونيو غوتيريس رئيس المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أزمة اللاجئين السوريين بأنها "أسوأ أزمة إنسانية شهدها جيلنا". لتعكس حقيقة الأمر، بما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية تأريخية قلما تعرض لها من قبل، في ظل مؤسساته الدولية وفي مقدمتها الجمعية العامة للأمم المتحدة، ناهيك عن إنحسار دور الجامعة العربية، وإختبائها في الظل، وهي ترقب بأم عينها مصير أجيال كاملة من أبناء الشعب السوري، وهم يواجهون منفردين، ثقل الكارثة، بمعزل عن تدخل المجتمع الدولي، في ظرف تسهم فيه دول تتحمل مسؤوليتها الأممية، في حفظ الأمن والسلم الدوليين، في تعميق الأزمة السورية، على الضد من أهداف ميثاق الأمم المتحدة ، والقانون الدولي لحقوق الأنسان..!؟(2)     

 هذا في وقت تحاول فيه دول أخرى من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، من بذل المزيد من الجهد في سبيل ترجيح الحل السلمي للأزمة السورية، وذلك بالتعويل على تنشيط طريق المفاوظات بين أطراف النزاع وتجنيب الشعب السوري مغبة تداعيات العدوان المسلط عليه، في ظل التهاون المتواصل للمجتمع الدولي..!؟(3)

فالى أي مدى يمكن أن تستمر فيه مثل تلك الحرب الكونية، في صورتها الإرهابية ضد شعوب المنطقة، وبلدانها الآمنة، كي تتحقق مصالح من يديرها ويمولها، وينتهك كل القوانين والشرائع الدولية، ولا يقيم وزناً لسيادة الدول وحرية شعوبها، في وقت يعلن فيه، رفضه لديمومتها، ولكنه ما إنفك، يعمل على دعمها،  وإستمراريتها، وتسهيل تمويلها بكل ما متاح له من قدرات وإمكانات لوجستية..!؟   

أن صراع المصالح في المنطقة بات أكثر وضوحاً مما كان عليه في السابق، ومن هنا يمكن القول بأن ما تتعرض له دولة وشعب سوريا، يجسد بهذا القدر أو ذاك، حقيقة وجوهر ذلك الصراع، ويعبر نسبياً عن طبيعة التوازن الدولي في المنطقة، كما جرى بيانه فيما تقدم؛ كما وليس غريباً الإستدلال على ذلك، من المواقف المتناقضة والإزدواجية، لبعض دول الجوار أمثال تركيا والسعودية وقطر، من طبيعة النشاط الإرهابي في كل من سوريا ومصر والعراق وتونس والجزائر، ناهيك عما يجري الآن في جمهورية اليمن العربية، من كارثة إنسانية، وأمام أنظار الأمم المتحدة ووجود ممثلها، تحت شعار عاصفة الحزم ، لما يدعى بالتحالف العربي بقيادة السعودية..!؟
باقر الفضلي/ 2015/7/11
_______________________________________________________________
(1)   http://ara.reuters.com/article/topNews/idARAKBN0OO2CH20150608?sp=true
(2)     http://www.bbc.com/arabic/middleeast/2015/07/150709_un_syrian_refugees_increased
(3)         http://ar.rt.com/gw10





 
 


57

مصر: وجهاً لوجه مع الإرهاب..!؟

باقر الفضلي

إنه إمتحان حقيقي، ذلك الذي تخوضه مصر الآن؛ إمتحان في المواجهة مع الإرهاب، كحقيقة قد أسفرت عن وجهها، وبان زيف إدعائها، وإذ تكون قد مرت عامان على هبة الشعب المصري المليونية في 30 حزيران/2013، فهي وبحق، كانت درساً لا مثيل له في تأريخ الشعب المصري البطل؛ فمصر ستظل هي نفسها مصر أم الدنيا، بكل جبروتها، وعظمتها، ولها من الدروس التي وجدت فيها كل العبرة والتجربة، ما يفوق درس اليوم في سيناء، فقد تعرضت مصر في تأريخها الحديث الى الإحتلال الحقيقي من قبل العدو لأكثر من مرة، وإذ تتعرض اليوم، الى احتلال جديد، ومن نوع لم يسبق وأن تم التعارف عليه بهذا الشكل البربري، وهو الإرهاب بكل ما يعنيه من إزهاق لأرواح أبناء القوات المسلحة والمدنيين الأبرياء في سيناء، من أجل تحقيق مآرب القوى الأجنبية؛ فالشعب الذي طرد العدو الحقيقي وحرر أراضيه المحتله،  لقادر اليوم،على تحرير أراضيه التي يحتلها الإرهابيون في سيناء اليوم..!

لقد كانت جريمة إغتيال الشهيد المستشار هشام بركات، قبل يومين، بمثابة ساعة الصفر التي شنها الإرهاب لحربه المعلنة ضد مصر، تلك الجريمة النكراء التي واجهها الشعب المصري بالإستنكار والإدانة، وواجهتها الدولة المصرية بكل حزم وإهتمام، وكان لموقف الرئيس المصري السيد عبد الفتاح السيسي إثناء تشييع جنازة الشهيد المستشار السيد هشام بركات، فيما يتعلق بالعدالة المنجزة، وإرتباط الأمر بالقوانين والقضاء، حيث أن إحترام القضاء والقوانين، هما في مقدمة آلية الدولة والحكومة بصفتها التنفيذية، ما يدعو للتأمل، والأهمية الإستثنائية وبالتالي، فإنه لا مناص من مواجهة الحكومة المصرية للإرهاب، بما ينبغي من جدية وحزم بالغين، ومن زوايا متعددة الجوانب، وأن تكون إقامة العدل، بين الناس من أولويات النظرة الديمقراطية، القائمة على إحترام سيادة القوانين المرعية، وليس على ما تفرضه ردود الأفعال، التي طالما يحاول الإرهاب من خلال ما يمارسه من جرائم، تستفز الرأي العام وتبعث على الإستنكار، وتدفع الى ردود فعل شعبية وعاطفية ضاغطة، قد تدفع الى إجراءات متطرفة من قبل السلطات التنفيذية، لتشمل أحيانا، كائن من كان، ممن يقع في عداد من يقع في شباك الشبهات، مما يقوض دعائم العدالة، ويعطي من المبررات ما يستسيغ معها، القيام بإجراءات، هي الأخرى تدخل في إطار الظلم والإستعجال وخرق القوانين، الأمر الذي يدفع الى التذرع بالتظلم ضدها من قبل من أتخذت بحقه مثل تلك الإجراءات، رغم ما تمتلكه تلك الإجراءات، من أرضية ورأي عام مناصر، ومشروعية مقبولة إذا ما أتخذت ضمن قواعد النظام والقانون وفي حدوده، والمعروف عن مصر أن لها في ذلك سفر كبير..!

إن مصر وهي تواجه الإرهاب وجهاً لوجه، وتقدم من التضحيات العديد من أبنائها البررة، تمتلك كل الحق في الدفاع عن نفسها وفقاً للشرائع الدولية، ولها في الإستفادة من دروس البلدان الشقيقة مثل سوريا والعراق ولبنان وتونس والكويت، التي عاشت وتعيش أزمة المواجهة المباشرة ضد الإرهاب، من إتخاذ ما تجده مناسباً من الإجراءات القانونية الرادعة والفاعلة في كشف مجاهل الإهراب والحد من تأثيره ولجم نشاطاته؛ وأن تكون سياستها المرسومة بهذا الإتجاه، أكثر وضوحاً على كافة الأصعدة؛ فالتطرف الذي بات يمتد في سريانه بكل الإتجاهات، لم يعد مجرد حدث طاريء، أو رغبة لجماعة معينة، بقدر ما هو حرب ذات أبعاد كونية؛ أما مقوماتها، فليست محلية حسب، بل هي تمتد في حدودها لتشمل قوى ودولا، أبعد في تأثيرها ومساهماتها من أن تكون إقليمية، إن لم تك تمثل محاور من كيانات وتحالفات دولية، مدفوعة بمصالحها، التي لن تحدها حدود، ولن توقفها شرائع أوقوانين دولية؛ وما جرى في سيناء خلال اليومين الماضيين، فيه من الدلالة ما يغني عن البيان..!(*)
باقر الفضلي/ 2015/7/2
____________________________________________________________________
(*)     http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=453297


     


58

الشرق الأوسط : الضياع في المتاهة..!!؟

باقر الفضلي

لعل تأثير السنوات الخمس الماضية، وعلى أقل تقدير ما يتعلق منها، على أوضاع دول الشرق الأوسط على سبيل التحديد، و بالخصوص منها الدول العربية، ، ما يمكن القول في وصفه؛ بأنه قد أسبغ على ظروف تلك الدول وأوضاعها السياإجتماعية، حالة من الفوضى والتشتت وخلط الأوراق، لدرجة باتت معها تلك البلدان، وكأنها تعيش وسط متاهة بلا دليل، أو أنها وعلى حين غرة ، وجدت نفسها وسط طريق مسدود لا عودة منه، وإذا بها تسبح في برك من الدماء، وتدمر بلدانها وهي لا تلوي على شيء..!؟

وأمام المرء من الأمثلة ما لا يحتاج الى برهان، فالواقع الراهن ومنذ بدايات العام/ 2003 ، وحده كاف ليعطي المرء من البراهين، ما فيه من الكفاية والدليل، ما يدحض أي تخرصات قد تأتي على لسان من صدق أو توهم بأن ما سمي بالتغيير، أو بالشرق الأوسط الجديد، كان حقيقة لا غبار عليها، وأن التسليم بقبولها، فيه ما يضمن النجاح والنجاة من واقع مرير، أما ما ظهر على السطح، من فوضى وإضطراب وتداعيات مدمرة، فما هو إلا حالة من الفوضى، في طريقها الى الخلق والبناء الجديد، وليس أمام المواطن إلا التذرع بالصبر، فكل صبر، ولابد أن وراءه فرج محتوم، كما تصورها مقولة الفوضى الخلاقة..!!؟؟

 ولكن التجارب في كل من ليبيا والعراق وسوريا ومصر، وأخيراً اليمن، جميعها كانت حقولاً لتجارب ما يدعى الشرق الأوسط الجديد، و الفوضى الخلاقة، وكل ما يدعى ب التغيير؛ ولكن واقع الحال قد كشف أمام شعوب تلك البلدان حجم الكذبة الكبرى، التي أحاقت بها، وهي اليوم تعاني من التداعيات المدمرة لهذه التجربة المريرة، فالثمن الذي قدمته تلك الشعوب وما زالت تقدمه كل يوم، لا يقل في فداحته، عما قدمته الشعوب الأفريقية أثناء الغزو الإستعماري لإقريقيا في القرنين الماضيين..!!؟؟

 إنه الغزو الإستعماري الجديد بعينه، ولا سبيل الى درء الخطر الذي يحيق بتلك البلدان، وفق نفس الطرق والأساليب التي جرى التعارف عليها يومذاك؛ فسايكس بيكو بنت الأمس، ليست هي نفسها بنت اليوم، وما جرى تخطيطه لتقسيم المنطقة في الأعوام/ 1914 _ 1918، ليس هو نفسه ما يجري التلويح به اليوم، والأسس التي جرى تقسيم المنطقة بموجبها يومذاك، ليست هي نفسها الأسس المرسومة على خرائط السينياروهات الجديدة لهذا اليوم، فالجميع في المنطقة أمام سايكس بيكو للتقسيم، ولكن وفق أسس من نوع جديد..!؟

فبلدان المنطقة التي كانت يوماً ما، تحت سلطة وهيمنة الإمبراطورية العثمانية، وكأنها منطقة واحدة، جرى تقسيمها بعد الحرب العالمية الأولى، بين فرنسا وبريطانيا طبقاً للإتفاقية التي توصل اليها كل من مندوبي الدولتين، سايكس وبيكو، وفق مصالح الدولتين الإستعماريتين يومذاك، لتلحقاها بعد ذلك، بإتفاقية سان ريمو/1920، التي ثبتت التقسيم، بوضعه الحالي..!؟

أما ما يخطط له اليوم، من تقسيم تلوح به سيناريوهات الدول ذات التحالفات الدولية الجديدة، وفي طليعتها الولايات المتحدة الأمريكية، فهو يدور حول تقسيم المقسم في المنطقة؛ وقد سخرت له من الوسائل والآليات، ما يجنبها كل ما قدمه حلفاؤها الحاليون مثل فرنسا وبريطانيا، في الحرب العالمية الأولى من خسائر في الأرواح والأموال؛ فهناك اليوم، من هو مستعد أن يمول عمليات التقسيم مادياً، ومن يضخ لها ما تحتاجه من وقود بشري على مدار الساعة، وهي نفسها، مستعدة وعلى الدوام، لتقديم الدعم اللوجستي بالسلاح والتكنلوجيا المتطورة، بما فيه الإعلام الغوبلزي المحترف، أما الذرائع فحدث ولا حرج،  فالتمسك بورقة الإرهاب في الظروف الراهنة، إنما هو الورقة الأفضل في برنامج الدعم اللوجستي، كذريعة صالحة وديناميكية لإدامة الحرب الكونية المسلطة على المنطقة..!؟؟

ومن المسلم به أن هذه الورقة، ليست بنت يومها، فهي قد وجدت طريقها الى السياسة، منذ وقت بعيد، وقد أخذت لها مسميات متعددة، لدرجة إعتاد الناس على ترديدها ليل نهار، فبعد أن جرى إستخدامها في أفغانستان، تحت تسمية "القاعدة" ، وجدت طريقها الى العراق بعد غزوه من قبل أمريكا عام/2003 ، ويعاد إستخدامها في سوريا منذ خمسة أعوام، وبتسميات متعددة، لتنتهي أخيراً، بما يسمى " داعش " في العراق وسوريا وغيرها من دول العالم العربي، ـمثال مصر وتونس وليبيا وحتى اليمن، وأخيراً وجدت طريقها الى الكويت، في ترويعها بحادثة تفجير مسجد الإمام الصادق، وما تعرضت له تونس من عمل إرهابي، إستهدف القطاع السياحي وراح ضحيته عدد من السواح الأجانب، وأخيراً وليس آخراً، الحادث الإجرامي بإغتيال الشهيد المستشار هاشم بركات، النائب العام المصري، في التاسع والعشرين من حزيران الجاري..!!؟؟(*)


لقد بات منطقياً أن يصبح سلاح الإرهاب المشهر ضد الأبرياء من مواطني البلدان العربية، وضد وجودها وسيادتها كدول مستقلة، هو السلاح الأكثر فعالية، والأشد تأثيراً في زعزعة إستقرار تلك الدول، وترويع شعوبها، والأسهل إستخداماً بيد أؤلئك الذين صنعوا منه وسيلتهم الأكثر فتكاً، وأداتهم المفضلة في تحقيق أهدافهم المرتبطة بمصالحهم؛ فمنطقة الشرق الأوسط، لا زالت تحتفظ بحيويتها الخلاقة، وقدراتها على التأثير في ميزان التوازن الدولي، لما تملكه من خزين الثروات الوطنية، ومن الطاقات المنتجة بلا حدود؛ الأمر الذي لا زال يدفع وبإستمرار، تلك الدول التي ما إنفكت تبذل مساعيها، من أجل إستعادة فرض هيمنتها، وبمختلف الطرق والوسائل، على بلدان تلك المنطقة، الى بذل المزيد من الجهد والتخطيط ،من أجل تحقيق ذلك؛ فكان لها في تدويل ورقة " الإرهاب"، وعلى الدوام، مثل حي، في تسهيل تمرير خططها وسيناريوهاتها المتعددة، وتحويل المنطقة الى متاهة بلا بدايات، أو نهايات..!؟؟
باقر الفضلي/29/6/2015   
_________________________________________________________________ 
(*)   http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=56183


   



   
       
 


 

   

59

العراق: ترهيب الثقافة..!؟

باقر الفضلي

ليست هي المرة الأولى في تأريخ العراق الحديث، التي تتعرض فيه النخب الثقافية العراقية ومؤسساتها، الى العنف، والى شتى صنوف العسف والإضطهاد؛ فبما تمثله تلك النخب، من كونها عين ولسان الشعب الناطق، وبأنها المتصدر الأول لنضالاته في سبيل الحرية والديمقراطية، وكونها كانت دائماً تقف في مقدمة الصفوف المدافعة عن وحدة الشعب، والمضحية دائماً من أجل سيادة وإستقلال البلاد، والحفاظ على ثرواتها الوطنية، فلم يعد من الغرابة بمكان، وفي ظل ظروف العراق الحالية، أن تتعرض المؤسسة المدنية للثقافة العراقية، وهي الممثلة بإلإتحاد العام للكتاب والأدباء العراقيين في بغداد، الى تلك الهجمة الإرهابية، المخطط لها، والمنفذة بإتقان، والتي لا تخرج عن كونها حلقة في مسلسل الإرهاب الذي يواجه المثقفين العراقيين، منذ أكثر من عقد من السنين، بل ومنذ أن أصبح المثقفون العراقيون؛ الطليعة المتقدمة في النضال من أجل مصالح الشعب، بكافة فئاته وطبقاته الإجتماعية..!

إن جريمة الإعتداء البربري الذي طال المقر العام للإتحاد العام للكتاب والأدباء العراقيين في بغداد، لا يخرج في دوافعه وأهدافه عن مسلسل الإرهاب الذي طال جمهرة المثقفين العراقيين في السابق، والذي راح ضحيته العشرات من المناضلين الأبرار، حيث يظل إستهداف النخب المثقفة العراقية، هدفاً تقف وراءه كل القوى التي يهمها العودة بالعراق الى دياجير الظلام، وتحت ذرائع ومبررات مضللة..!؟

 فالعدوان المذكور وكما جرى وصفه من قبل الشيوعي العراقي بأنه "انتهاك صارخ للحريات العامة والشخصية التي أقرها الدستور". (1) ، يظل علامة سلبية فارقة في مسيرة العملية السياسية، ومؤشراً تحذيرياً لجميع الفئات والقوى السياسية العراقية من مكونات تلك العملية؛ بأن إستهدافها جميعاً، لا يخرج عن الإطار العام لإستهداف العراق، وما الحرب التي يخوضها العراق اليوم، إلا الآلة والوسيلة التي يمكن من خلالها الوصول الى تحقيق الأهداف المرسومة في سيناريوهات الشرق الأوسط الجديد..!

ومما لا شك فيه، فإن السلطات الحكومية تظل في وارد المطالبة، بالتعجيل في التحقيق للوصول الى من خطط ووقف وراء جريمة الإعتداء على المقر العام للإتحاد العام للكتاب والأدباء العراقيين، أما إستنكار الجريمة وإدانتها، فبقدر ما له من مغزى وأثر معنوي، فهو وحده لا يرقى الى أهمية كشف بواطن الحدث، ومن يقف خلفه ومنفذيه..!؟


فترهيب الثقافة، يظل قائماً ومستمرا، مادام هنالك مجتمع واع، ومدرك للأخطار التي تترصد به من كل صوب وحدب، وما دام له من النخب الواعية ومن شتى الألوان الأدبية والفنية، من تتفحص دقائق الأمور وتتمعن في مراميها، وتفضح خفاياها..! فالأمل أن لا يكون مصير ما تعرض له المقر العام لإتحاد الكتاب والأدباء من إعتداء غاشم، نفس ما آلت اليه الجرائم السابقة، والتي سقط ضحيتها العديد من نخب الثقافة من العراقيين..!؟(2)
 
باقر الفضلي/ 2015/6/21
______________________________________________________________
(1) http://www.iraqicp.com/index.php/party/from-p/29727-2015-06-20-18-41-02
(2)  http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=254133

60

العراق : "سقوط الموصل" في الميزان..!!

باقر الفضلي

لقد مر عام على "سقوط" الموصل، وتداول أمر السقوط وحده، كان كافياً ليعكس للقاريء، طبيعة الحرب التي يخوضها العراق، وكيف أن سقوط الموصل فيها؛ لا يمثل مجرد معركة خسرها الجانب العراقي، وهو في وارد إستعادتها، بل هي حالة إكتنفها الغموض وألقت الكثير من الشكوك بظلالها عليه؛  فهو حدث ليس كغيره من الأحداث؛ أما كيف ولماذا سقطت الموصل في تلك "الحرب"، فهي وحدها تظل إشكالية معقدة، في كل جوانبها السياسية والأمنية والمهنية، إشكالية تتطلب الإجابة عليها، والوقوف أمامها بكل مسؤولية وإهتمام تأريخيين، إلتزاماً وطنياً من قبل الجميع..!؟ (1)

حسناً فعل البرلمان العراقي، حين إتخذ قراره بتشكيل لجنة خاصة برئاسة النائب السيد حاكم الزاملي، رئيس لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، للبحث والتحقيق في تفاصيل الحدث المذكور، والخروج بتقييم مناسب وواقعي للأسباب والعوامل التي تقف وراءه، في نفس الوقت تحديد حجم الحدث، وتثبيت كل من كان في وارد المسؤولية..!

إن المسؤولية التي أناطها البرلمان بتلك اللجنة، تتبلور في  حجمها وأهميتها، بما يعادل حجم الحدث نفسه، وأهميته التأريخية، وبالتالي فهي تستحق كل الدعم والمساندة، من قبل كافة السلطات التنفيذية والقضائية، ومن قبل المواطنين بلا إستثناء؛ ولعل ما يميز تلك اللجنة عن غيرها من اللجان، التي سبق وأنيطت بها مسؤوليات تحقيقية، كونها، وهو ما يفترض فيها، بأنها ينبغي وقبل كل شيء، أن تتميز بالحيادية، وان تتمتع بصفتها الرقابية، لخصوصيتها البرلمانية؛ وبقدر ما يهمها، وما ينبغي منها التوصل اليه في كشف الحقيقة، بقدر ما ينتظره الشعب منها، من الكشف عن بواطن الأمور، وتسمية الأشياء بأسمائها، ووضع النقاط على الحروف، وتسهيل مهمة القضاء في تحديد مسؤولية المتسببين في الكارثة وتداعياتها السلبية..!

ولعل فيما تعرضت وتتعرض له اللجنة التحقيقية من ضغوط، ومن مختلف الإتجاهات، وفقاً لما أعلنه السيد رئيس لجنة الأمن والدفاع، ورئيس اللجنة المختصة بالتحقيق بالحدث، من الدلالة والإهمية، ما يعكس حقيقة ذلك الغموض الذي إكتنف الحدث، حيث تجلى فيه، الكثير مما يلقي الضوء، على طبيعة تلك الإشكالية المعقدة للحدث، ويكشف صفحة جديدة، من تأريخ وتناقضات العملية السياسية، وطبيعة الصراع الدائر بين أطرافها المختلفة، ناهيك عما يعنيه ذلك الضغط على نشاط اللجنة التحقيقية البرلمانية، من دلائل تشير الى سعي أوساط معينة، الى طمس حقيقة الحدث والأهداف المتوخاة من وراءه، والتغطية على حقيقة الجهات الضالعة في التخطيط والتنفيذ والمساعدة، وإخفاء كل ما يمت بصلة الى كشف الحقيقة، في محاولة الى حرف التحقيق، ومحاولة البعض من تلك الجهات، "الدفاع كمحامين عن أسماء بارزة تسببت في سقوط الموصل،" على حد قول رئيس لجنة الأمن والدفاع النيابية، ورئيس اللجنة التحقيقة، السيد النائب حاكم الزاملي..!!؟؟(2)

وإزاء ما تقدم، يصبح من السابق لأوانه، التعليق على ما ورد في المؤتمر الصحفي للسيد رئيس لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، ورئيس اللجنة التحقيقية بأحداث الموصل، النائب حاكم الزاملي، زيادة على ما تقدم،  وقبل إطلاع مجلس النواب على حيثيات التقرير المرفوع من قبل اللجنة التحقيقية، الى رئاسة البرلمان والإستنتاجات التي توصلت اليها وتوصياتها بهذا الشأن، وكل ما يتعلق بطبيعة الأسئلة التي وجهت الى بعض المسؤولين ممن إختصتهم اللجنة بها، وطبيعة أجوبتهم عليها، وهو ما أوعد السيد رئيس اللجنة النائب حاكم الزاملي بإطلاع الشعب على حيثياته فيما بعد؛ لما في ذلك من أهمية بالغة في التقدير الموضوعي لحدث سقوط الموصل، من الناحيتين السياسية والأمنية، وما قد يترتب عليه من قبل الجهات المعنية، من إجراءات إدارية أو قضائية عند اللزوم..!

 إن الجهد الكبير الذي بذلته اللجنة، خلال خمسة أشهر من العمل البحثي والتحقيقي المتواصل، وفي ظل ظروف ضاغطة، كما جاء على لسان السيد رئيس اللجنة، وحده كاف ليعكس ما يعنيه سقوط الموصل المدوي، من أزمة خانقة وخطر داهم يحيقان بالعراق..!!
باقر الفضلي/ 16/6/2015
 __________________________________________________________________
(1)     http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=427035
(2)      https://www.youtube.com/watch?v=gx7bpxG5XLA     



   
 



61


الشرق الأوسط : الحرب بالنيابة..!؟

باقر الفضلي

كثر في الآونة الأخيرة إستخدام مصطلح " الحرب بالنيابة "، وتجلى ذلك المصطلح وبشكل خاص، لدى تلك الدول التي أصبح " الإرهاب" من هواجسها المستديمة، وبات توالي عقد المؤتمرات الدولية ، ظاهرة دولية، تصب في نفس الإتجاه،  فبعد مؤتمر باريس، ينعقد مؤتمر برلين، وقبلها كان مؤتمر بروكسل/2014، والحبل على الجرار ، كما يقول المثل الشائع،  أما "الارهاب" فيظل جاثماً على الصدور..!؟(*)

فالتحالف السعودي يحارب نيابة عن العالم لتأمين الأمن القومي لدول التحالف والأمن الدولي لتأمين سلامة الممرات الدولية في باب المندب، والبحر الأحمر، والعراق يحارب الإرهاب نيابة عن العالم، وتركيا تطالب بإنشاء مناطق نفوذ آمنة على حدودها مع دولة سوريا، لتامين حماية المعارضة المعتدلة السورية والشعب السوري من براميل النظام السوري المتفجرة، وإسرائيل لم تتوان في تقديم المساعدة الإسعافية للمقاتلين الجهاديين في سوريا على الحدود، وترسم الخطوط الحمراء، بشأن التعاون السوري اللبناني، تحت واجهة الحرب ضد "الارهاب"، وتأمين سلامة دولة إسرائيل من الارهاب، أما أمريكا فتسعى وبإستمرار الى بناء التحالفات الدولية، للقضاء على "الإرهاب"؛ ومن نفس المنطلق، تتوالى تصريحات المسؤولين على مختلف مستوياتهم، تردد المقولة نفسها، وتطالب المجتع الدولي ، بما فيه الأمم المتحدة، لمد يد العون اللوجستي والمعنوي لدعمها في تلك الحرب المبهمة..!؟؟ (1)

المميز في جميع تلك الحروب، أنها تجري بدون توكيل من أحد، والغريب فيها أنها جميعاً موجهة ضد ما يسمى ب " الإرهاب" ، والأغرب أنها تنقسم الى فريقين، فمنها من يخوض تلك الحرب على أراضيه، مثل العراق وسوريا، ومنها من يدعم ويمول لوجستياً بالمال والسلاح، كل ما يحتاجه ذلك " الإرهاب"، أما القاسم المشترك الأعظم بين الجميع، فهو مصطلح " الإرهاب " ، الذي بات يشكل بالنسبة للقسم الأول، مجرد آلة دمار تنتهي الى التجزأة والتقسيم في النتيجة، وبالنسبة للقسم الثاني، مجرد ذريعة يمكن التستر وراءها الى أي مدى ممكن من الوقت، تتحقق فيه الأهداف المرسومة، في سيناريوهات الدول التي خلقت تلك الذريعة، ورمتها في شِباك الدول الأخرى، ليصبح " الإرهاب" ، تلك " الملهاة العنيفة"، التي تستنفذ كل مواردها، وتضعف كياناتها المادية والبشرية، وتضعها في موضع الحاجة الدائمة الى طلب المساعدة، وبالتالي الرضوخ الى الإستجابة لكل مطاليب وإملاءات الفريق الأول من الدول صاحبة سيناريوهات خلق الذرائع..!؟؟

فما يدعى بالحرب بالنيابة والحرب ضد الإرهاب، باتت تمثل صورة حية وواقعية، لحالة الفوضى التي تكتنف تلك الحرب، وتعكس حالة " الإزدواجية" في الموقف منها، حيث ومن خلالها يمكن معرفة العوامل والأسباب التي تقف وراء خلق وصناعة حرفة " الإرهاب " في منطقة الشرق الأوسط، لتبدو وفي أتم صورها، إلا خدعة فارقة، لجر بلدان تلك المنطقة، الى مستنقع الحرب الداخلية، ووضعها تحت سلطة التهديد المتواصل، لإملاء ما يمكن من الشروط التي تدفعها الى الإذعان لمتطلبات تلك السيناريوهات، التي إبتدعتها مصالح الدول صاحبة تلك السيناريوهات، وفي مقدمتها التحالف الأمريكي، ومن يتبعه من التحالفات الإقليمية في المنطقة، ومنها وعلى سبيل المثال، إعادة رسم تشكيل المنطقة بما يتفق وتلك المصالح، حتى لو كان ذلك على حساب شعوب المنطقة وسيادة بلدانها، وما اليمن والعراق وسوريا إلا نماذج ملموسة لتلك الحرب..!؟(2)

إن محاولة صبغ المنطقة بلون واحد، يعكس طبيعة الصراع الدولي، بين القوى الدولية، من جهة، وبالتالي يصبح ترويض الدول التي تستعصي على التلون بهذا الإتجاه، أمراً لازما، بل وأحياناً أقرب الى أن يكون حتميا، الأمر الذي يدفع بتعريض دول المنطقة، للوقوع بالفخ المنصوب، وبما يدعى بخندق "الحرب ضد الإرهاب" بمشيئتها أو رغماً عنها، بل ويصور لها الأمر، وكأنها تخوض حرباً حقيقة ضد "إرهاب" مفروض عليها، وهو كذلك في الواقع، وله من الآثار ما يمكن أن تمتد الى كل أصقاع العالم، بما فيه تلك الدول التي كانت وراء صنعه وتصديره، وبالتالي ستجد دول المنطقة نفسها، ومن خلال ذلك الإيحاء، وكأنها متفضلة على الآخرين في حربها المذكورة، فهي وفقاً لهذا المفهوم، إنما تحارب نيابة عن العالم، وإن كان ذلك على حساب مصالح بلدانها وشعوبها، من جهة أخرى..!؟؟(3)

ومن هنا يأتي الإيحاء بما تعنيه أهمية إنعقاد المؤتمرات الدولية للحرب ضد الإرهاب من قبل ما يدعى بالتحالف الدولي بقيادة أمريكا، كحدث ذي أهمية إستثنائية على الصعيد الدولي، وأحيانا يحضى بدعم من الشرعية الدولية، فتأتي دعوة بروكسل وباريس وبرلين، لتلك الدول التي تخوض ذلك النوع من الحروب، لحضور مثل تلك المؤتمرات الدولية على سبيل المثال، بمثابة منة ودعم لها في خوضها لتلك الحرب، المخطط لها والمفروضة سلفاً في إطر ما يدعى بالفوضى الخلاقة، والربيع العربي لمنطقة الشرق الأوسط، وليست بعيدة عن ذلك، التصريحات المتواترة حول ديمومة هذا النوع من الحروب التي تتعرض لها المنطقة لعدة سنوات، وليس مؤتر برلين الحالي إستثناء من ذلك؛ فالى أي مدى حققت مثل تلك المؤتمرات الدولية التي ينظمها التحالف الدولي" الأمريكي _ الغربي/التركي _ الخليجي" في محاربتها للإرهاب، ومدى ما قدمته للبلدان التي تعاني من وطأته المدمرة، في المنطقة من مساعدات،يظل أمراً متروكاً الى النتائج التي ستسفر عنها مواقف قمة الدول السبع في برلين..!!؟ (4) 

 ولعل في كلمة الرئيس الأمريكي السيد أوباما في تلك القمة، ما يعطي مؤشرات أولية  لما يمكن توقعه عن حقيقة تلك النتائج؛ ومع ذلك فليس هناك من دافع للتقليل من "النظرة التفاؤلية" التي يراها كل من المتحدث الرسمي بأسم رئيس الحكومة السيد سعد الحديثي، والسيد إسكندر وتوت عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية، حول حضور السيد رئيس الوزراء الى مؤتمر قمة السبعة الكبار في برلين..!؟؟؟ (5)

باقر الفضلي/ 8/6/2015
______________________________________________________
(*)  http://www.alsumaria.tv/news/117963/%D9%85%D9%83%D8%AA%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D9%85%D9%82%D8%B1%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%A4%D8%AA%D9%85%D8%B1-%D8%A8%D8%B1%D9%88%D9%83%D8%B3%D9%84-%D8%AC%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D8%B3%D8%AA/ar
(1)  http://www.thenewkhalij.com/node/15172
(2)      http://www.bbc.co.uk/arabic/inthepress/2015/06/150603_press_thursday
(3)    http://ar.rt.com/gtfs
(4)   http://akhbaar.org/home/2015/6/192243.html
(5)      http://arabic.cnn.com/middleeast/2015/06/08/pol-obama-abadi-iraq-germany-g7-4

     
 
 

62


العراق : حقوق المرأة بين العادات والتقاليد، والتشريع الحضاري المدني..!!

باقر الفضلي

قبل سبع سنوات من اليوم، تم نشر المقالة الموسومة ( باقر الفضلي - العراق: بين دولة العشيرة، والدولة المدنية الديمقراطية..!؟2-2 )، والتي إستوفت في الأعم الأغلب من أقسامها، ما يمكن أن يكون من تبعات الأخذ بما إعتمدته القوى السياسية العراقية في بداية التغيير بعد العام / 2003، من إعتماد وتكريس عادات وتقاليد النظام القبلي العشائري، الذي أكل وشرب الدهر عليه، لتدور الأيام وتثبت الأحداث، بأن تبعات الأخذ بهذا النظام وتكريسه دستوريا، قد إنعكست على صعيد الواقع، وخاصة في نطاق حقوق المرأة العراقية ، بما لا يسر عاقل، وبما يرجع في التشريع الحضاري، عقوداً من السنين الى الوراء، ويعكس صورة لا تمت بصلة الى كل ما إدعته وتدعيه برامج الأحزاب الحاكمة التي إستلمت السلطة بعد ذلك التغيير، وحتى اليوم..!!؟(1)


فليس من قبيل الصدفة، أن يجري تقييم المرأة العراقية كأي بضاعة، يمكن تداولها في التعامل، كبديل للتعويض طبقاً للأعراف القبلية العشائرية، الأمر الذي دفع حتى باللجنة النيابية البرلمانية، وعلى لسان النائب السيد محمد الصيهود، الى إستهجان واقعة إستخدام 50 إمرأة قاصر ك "فصلية" حيث [[شهدت محافظة البصرة سابقة خطيرة بعد أن فصلت عشيرتين على أثر خلاف بينهما باحكام احدى العشيرتين بتقديم 50 إمرأة كـ″فصلية″، مما أثار حفيظة الشارع العراقي، والتي استهجنته الكتل السياسية ومنظمات المجتمع المدني والناشطين بهذا المجال.]](2)


لقد تمت الإشارة في المقالة أعلاه، الى مخاطر بث روح الحياة في نظام إجتماعي إقتصادي بال، قد تجاوزته مراحل التطور التأريخي، ولازالت تتمسك به قوى سياسية، وجدت فيه وسيلة ناجعة للتمسك بتلابيب السلطة، في وقت باتت فيه إغلبية شعوب العالم تتنافس فيما بينها على السير قدماً في طريق تعزيز حقوق الإنسان، وتشريع القوانين التي تكرس حقوق المرأة في المجتمع، ومساواتها مع أخيها الرجل في مجمل الحقوق والواجبات، ومنحها قسطها الكامل من التمثيل السياسي والحقوقي في مؤسسات الدولة والحياة التشريعية، فليس أدل على إنتهاك حقوق المرأة بهذا الشكل المرفوض كلياً، أفضل مما عبرت عنه السيدة إنتصار الجبوري عضو لجنة المرأة والطفولة النيابية، حيث[[ اعتبرته عضوة في لجنة المرأة والطفولة النيابية اليوم الثلاثاء، أخذ 50 أمرأة كفصل عشائري في محافظة البصرة، انتهاكا لحقوق الانسان، وحقوق المراة بشكل خاص.]](3)


إن مثل هذا ما كان له أن يحدث، وبمثل هذه الصورة المستهجنة، لو أن "التغيير الديمقراطي" المنشود، كان مسعى حقيقياً للأحزاب الحاكمة، وجرى تناوله بكل ما يسهم في عملية تطوير الحياة التشريعية؛ عن طريق سن قوانين تسهم في التقريب بين حياة المواطنين، وتكرس كل ما يساعد على تحديث العادات والتقاليد، بما يجعلها أكثر مدنية وحضارية، الأمر الذي يتطلب وفي جميع الأحوال، إعادة النظر بكل الإشكالات الخلافية في الدستور، وبالذات منها؛ ما يتعلق بحقوق المرأة، وبقانون الأحوال الشخصية، وأية أمور أخرى تستدعي التوقف أمامها من قبل الدولة، بكافة سلطاتها..!!(4)             
باقر الفضلي/2015/6/2
_______________________________________________________________________
(1)  http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?t=0&aid=176400
(2) http://akhbaar.org/home/2015/6/191961.html
(3)  http://akhbaar.org/home/2015/6/191958.html
(4) http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=178114





63



الشرق الأوسط : خطر الإرهاب ووحدة المواجهة..!

باقر الفضلي

الحرب الكونية الإرهابية، التي تتعرض لها منطقة الشرق الأوسط، وبالذات منها، الدول العربية؛ مثل سوريا والعراق ولبنان ومصر واليمن، قد أصبحت في مقدمة الأخطار الوجودية التي تواجهها شعوب تلك البلدان؛ ومما يلفت النظر في طبيعة المخاطر التي تواجهها تلك البلدان، أن تلك الحرب تتميز بوحدة قياداتها وتجانس أهدافها، وتحالف من يقف وراءها، وتشابه أساليبها وتكتيكاتها، ووحدة ستراتيجيتها، وتباين قوامها البشري..!؟

إن تلك الحرب، وهي تدخل عامها الخامس في المنطقة، لم تأت من فراغ، أو أنها قد بدأت بالصدفة، أو تقودها جيوش نظامية لدول أخرى حسب؛ إنها حرب أقرب الى حالة الفوضى التدميرية ، التي لا تنظمها قواعد الحرب أو تخضع الى قوانينها، ولا تضبطها قواعد متعارف عليها أو سلوك عسكري معين، ولا تحكمها تقاليد دينية أو عشائرية أو قبلية؛ إنها وبحق، ينطبق عليها الوصف الموسوم ب "الفوضى الخلاقة"  Creative Chaos ، الذي أصبح متداولاً كمصطلح في الإعلام، في مطلع عام 2005، [[حين أدلت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة السيدة " كونداليزا رايس " بحديث صحفي مع جريدة واشنطن بوست الأميركية , اذاعت حينها وزيرة الخارجية عن نية الولايات المتحدة بنشر الديمقراطية بالعالم العربي والبدأ بتشكيل مايُعرف ب "الشرق الأوسط الجديد " , كل ذلك عبر نشر " الفوضى الخلاقة " في الشرق الأوسط عبر الإدارة الأميركية .]](1)

فهذه الحرب تهدف في النهاية الى تشكيل ما يدعى ب " الشرق الأوسط الجديد " ، طبقاً لما إفترضته السيدة كونداليزا رايس، ومن خلفها الأدارة ا|لأمريكية، ومع ذلك؛ فلا يفوت المراقب، المقدمات الأولية لهذا التشكيل، الذي  تجسد في مقولة " الربيع العربي" ، والتي بدأت بإحتلال العراق من قبل أمريكا في آذار عام/2003، ولكن ومع مرور الوقت تطورت أساليب تطبيق المشروع الأمريكي المذكور الذي روجت له السيدة كونداليزا رايس، ليتخذ أشكالاً وأساليب أكثر خبثا، إتسمت أخيراً بتشكيل ما يدعى بالتنظيمات الإرهابية، وتحت أسماء مختلفة، والتي يجري تمويلها وإمدادها بكل ما تتطلبه مهماتها لتحقيق تلك الفوضى التدميرية، لوجستياً ومعنوياً وإعلاميا، ناهيك عن أي دعم ضروري لإستمرار ديمومتها في المنطقة، حتى تحقيق الهدف المنشود من المخطط..!!؟؟


المهم في الأمر، واللافت للنظر، إنه ورغم أن تلك الحرب الإرهابية المدمرة، تجري في أكثر من بلد واحد من البلدان العربية وفي وقت واحد، ومن تلك البلدان، من لها حدود مشتركة، مثل سوريا والعراق ولبنان ومصر، إلا أن مقاومتها ومواجهتها لتلك الحرب الإرهابية، كانت في طابعها العام، تمثل مواجهة إنفرادية؛ تفتقر الى خطط مشتركة أو تعاون منسق بين تلك البلدان أثناء المجابهة، وبالتالي فإن كل ما كان يتعلق بالتمدد الذي كانت تحققه تلك التنظيمات الإرهابية، التي تشن هذه الحرب، في أي بلد من هذه البلدان، كان يتحقق نتيجة لإنفرادية تلك المواجهة والمجابهة، كما هو الحال، فيما يتعلق بالتمدد الذي حصل في الموصل والرمادي والحسكه والرقة والقلمون وسيناء، في كل من العراق وسوريا ومصر ولبنان، وليس مستبعداً من الوقوع في سعير نيران هذه الحرب الكارثية، دول مثل فلسطين وتونس وليبيا والجزائر..!؟

إن حرباً بهذه الشدة وبهذه الفوضوية، مدعمة بماكنة كونية إعلامية جبارة، لا يمكن مواجهتها بالجهد الفردي لأي دولة بمفردها، مهما كانت قدراتها وإمكاناتها الذاتيه، فكيف إذا ما تجاوزت مثل تلك الحرب كل حدود المعقول، وتوفرت لها كل أسباب البقاء والديمومة؛ وكيف إذا ما كانت تقف خلفها، دول تتصدر في إمكاناتها العسكرية والمالية والصناعية جميع دول العالم، مثل أمريكا وأحلافها، ناهيك عن قدراتها الجبارة في التطور العلمي والتكنولوجي، وتدفعها مصالحها الإستراتيجية في إعادة تقسيم المنطقة والإستئثار بثرواتها الطبيعية، بل وكيف إذا ما كانت تحيط بالدول المستهدفة، دول تترصد عثراتها وزلاتها، وتشكل حواضن ومصادر تموين ورفد لمقاتلي تلك المنظمات الإرهابية التي تهاجمها...!؟

 إن حرباً تلك مقوماتها تستوجب، ليس فقط وحدة الكلمة والتكاتف والتلاحم على الصعيد الوطني حسب، بقدر ماتتطلب تشكيل جبهة متحدة وبواجهة عريضة بين تلك الدول العربية التي تتعرض في الواقع، لكارثة الحرب الكونية المدمرة، مثل العراق وسوريا ومصر ولبنان وغيرها، وذلك من خلال التنسيق المشترك على كافة المستويات المعلوماتية بما فيها الإستخباراتية، والتعاون اللوجستي بمختلف أشكاله، بما يشكل جبهة موحدة متراصة في وجه الإرهاب، ولمجابهة مثل تلك الحرب الكونية المدمرة...!؟

فالحرب الكونية الإرهابية، الدائرة في نطاق الدول العربية المستهدفة، لم تعد تدور من أجل حل نزاعات داخلية أو لحسم خلافات حدودية أو ماشاكل حسب، بقدر ما تستهدف وجود تلك الدول في وحدتها الجغرافية وتماسك نسيجها الإجتماعي، وأصالة تأريخها الثقافي والفولكلوري، وكل ما يمت بصلة الى واقعها الحضاري، فهي حرب كارثية بكل ما تعنيه تلك الكلمات من معنى، أما المستفيد الوحيد من نتائجها، فهو نفسه من خطط لهذه الحرب ومن يواصل إدامتها ليل نهار، ومن يختبيء خلف من يجندهم من أقاصي الأرض وقوداً لإدامتها..!!؟؟

أما ما تسوقه الماكنة الإعلامية المساندة لتلك الحرب، من فضائيات ووكالات أنباء عالمية وصحافة، في محاولة منها لتبرير الحرب الإرهابية التي تتعرض لها تلك البلدان العربية المستهدفة، من إرجاعها لأسباب تلك الحرب الى العوامل والنزاعات الطائفية بين مكونات شعوب تلك البلدان، فهو لا يخرج في حقيقته عن إذكاء مخطط له، لنيران تلك الحرب، وتضليل واسع النطاق للحقيقة، بهدف بث الذعر والفزع في نفوس المواطنين وجرهم الى الإحتراب الداخلي، وصرف أذهانهم عن مصدر الخطر الحقيقي، وزرع بذور الإحباط واليأس في نفوسهم...!!؟ (2)
باقر الفضلي/ 2015/5/25
____________________________________________________________________
(1)  http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%88%D8%B6%D9%89_%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A9
(2)    http://arabic.cnn.com/middleeast/2015/05/25/zakaria-round-table-isis-iraq-syria

   




     
 


   

64

العراق: في قلب الحدث..!!؟(*)
باقر الفضلي

وهل كان العراق في منجى عما يدور حوله من أحداث..!؟ سؤال بات يتردد طيلة الوقت على ألسنة المواطنين، منذ ما ترتب من تداعيات أحداث حزيران/2014، التي كانت مدينة الموصل الحدباء، بمثابة "القربان" الذي إستساغ البعض ممن أؤتمنوا على صيانة وحماية حدود الوطن، التبرع به لتسهيل تنفيذ المخطط المرسوم لمستقبل العراق القادم، من تفسيم لوحدته وتفتيت لحالة الإنسجام السكاني لمواطنيه، وسرقة ثرواته الوطنية..!!؟

وماذا بعد الموصل..!؟ ظل سؤالاً تتداوله الألسنة ليل نهار، لتتصدر الواقع العراقي اليوم، مدينة " الرمادي"، لتلقي بظلالها على المشهد العراقي الأمني والسياسي، ولترسم صورة هذا الواقع، بشكل أكثر وضوحاً، ولتضع في حسبان الجميع، وفي مقدمتهم ممن يمتهنون السياسة؛ بأن العراق معرض في سيادته وإستقلاله الى خطر كبير، وإن أمر إعادة إحتلاله ، لم يعد من المستحيلات، ناهيك ما مرسوم له من تقسيم، وتمزيق لأوصاله حسب إحتياجات من خطط لذلك..!؟

فما يتهدد العراق اليوم ، وما يحيق به من مخاطر، إنما هو في الحقيقة، أكبر وأدهى من كل ما تظهره الساحة السياسية والإعلامية من خلافات، وليس بغائب عن الإنتباه، ما لهذه الخلافات من تأثير مباشر أو غير مباشر في تعميق أثر تلك المخاطر، إن لم تكن، وفي أغلب الظن، هي من تقف ورائها، أو تعمل جاهدة من أجل إستثمارها بما يحقق مصالحها الضيقة، ويمهد الطريق لها في إختصار الوقت للوصول الى تحقيق أهدافها..!!؟

إن غياب الخطاب المتجانس والموحد لكافة أطراف العملية السياسية ، في عين الوقت الذي تجمع فيه أغلبها، على خطورة ما يواجه الوطن من مخاطر جسيمة، تتطلب وحدة الكلمة الوطنية العراقية، لمواجهتها، إنما يدلل على عمق الحد الفاصل بين موقف تلك القوى من جانب، وبين حجم الخطر الذي تعلنه، والذي وطبقاً لما يدعيه أغلبها، بات ينذر جميع مكونات البلاد ومستقبلها، مما يساعد وبأي شكل من الأشكال، على تعاظم ذلك الخطر، ويذلل لمن يقف خلفه، سبل الوصول الى أهدافه..!؟؟

وأزاء هذه الحقيقة، فليس هناك من متسع للقول، أو فسحة من الزمن، للتنصل من تحمل مسؤولية إتخاذ الموقف المناسب والجاد، لمواجهة الحقيقة، والعمل المثمر، من أجل التوصل الى خطاب موحد لجميع القوى السياسية، التي تجد نفسها جزءً من مكونات العملية السياسية، في مواجهة الخطر الداهم، وبالتالي فإنه ومع زيادة حجم الخطر الذي بات يتعاظم يوماً بعد آخر، يصبح من بدهيات القول؛ الإسراع في لم الصف، وفي الكفاح من أجل وحدة الكلمة؛ فالعمل السياسي الجبهوي الموحد، في ظرف مثل ظرف العراق الحالي، هو المخرج الوحيد من خناق الأزمة العراقية، وبه يمكن تجنيب العراق مخاطر الإنزلاق الى مستنقع الإحتراب الداخلي، والتقسيم، الذي تسعى له تلك  القوى، التي وضعت نصب أعينها، تجزئة العراق وتقسيمه، والإنفراد به، كإنفراد الذئاب بالفريسة..!؟

ولم يك التمدد الأخير في منطقة غرب الأنبار، وإحتلال الرمادي، إلا جزء من خطة مرسومة، لربط المناطق في الجنوب الشرقي لسوريا المحتلة من قبل ما يدعى بتنظيم الدولة، مع مناطق غرب العراق؛ الأمر الذي يفسره للمراقب، ذلك الإنعكاس البارد لوقع تلك الأحداث، على الإدارة الأمريكية، والقيادات العراقية، لدرجة لم يجد الرئيس الأمريكي السيد أوباما في سقوط الرمادي، سوى " إنتكاسة تكتيكية"، حيث وكما جاء في قوله: [[ إن سقوط مدينة الرمادي بأيدي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام أو ما يُعرف بـ"داعش،" يعتبر "انتكاسة تكتيكية،" على حد تعبيره.]] (1)
 
وليس بعيداً عن ذلك ردود الأفعال الأخرى على الصعيد العسكري الأمريكي، الذي إعتبر وعلى حد قول رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الأمريكي السيد مارتن ديمبسي: [[ إن قوات الجيش العراقي التي كانت متواجدة في مدينة الرمادي كبرى مدن محافظة الأنبار اختارت الانسحاب من المدينة ولم يجبرها على ذلك تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام أو ما يُعرف بـ"داعش." ]](2)

أما على الصعيد العراقي، فالأمر جرى تفسيره كالآتي : "دخول داعش الى مدينة الرمادي أمر مؤقت وسينتهي قريباً"  ]](3)

فما الذي يمكن تصوره عن واقع الحال الجاري على الصعيد السياسي والأمني في العراق، بعد كل هذا الذي جرى ويجري اليوم من خلال ما تقدم..!؟ وماذا يمكن أن يكون عليه  دور القوى السياسية العراقية في مواجهة تلك الحقائق..!؟ وهل سيكون لمذكرة الحزب الشيوعي العراقي الموجهة الى السادة رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ورئيس البرلمان والى السادة نواب رؤوساء الجمهورية والوزراء والنواب والسادة قادة الكتل السياسية، المنشورة في 17/5/2014 حول أوضاع العراق الحالية، والدعوة الى المصالحة الوطنية، من وقع يدفع الى مواقف إيجابية من قبل الجميع، أم أن الرمادي وغيرها ستكون هي الأخرى في خبر الموصل المسلوبة منذ العاشر من حزيران/2014 ..!؟؟(4)
باقر الفضلي/2015/5/22   
_______________________________________________________________
(*)  http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=427035
(1) http://arabic.cnn.com/middleeast/2015/05/21/pol-barack-obama-isis-atlantic-interview-2
(2)   http://arabic.cnn.com/middleeast/2015/05/21/pol-ramadi-isis-dempsy
(3)  http://www.iraqicp.com/index.php/sections/news/28613-2015-05-21-18-12-57
(4)    http://www.iraqicp.com/index.php/party/from-p/28460-2015-05-17-19-43-37

 
     
     

 

65

فلسطين:في الذكرى السابعة والستين للنكبة...!

باقر الفضلي
 
           
تمر ذكرى النكبة الفلسطينية/1948، وكأنها البارحة، وتتجدد أحداثها وكأنها بنت اليوم، ويستذكرها المجتمع الدولي، وكأنها مجرد حدث عابر في التأريخ؛ ولكن النكبة الفلسطينية/ 1948 ستظل تؤرق شعوب العالم التي عانت ويلات الحرب العالمية الثانية المنتهية عام/ 1945، والتي كانت حصيلتها الملايين من الضحايا الأبرياء، وتشريد شعب من بلاد الأباء والأجداد، وتحميله وزر كل تداعيات تلك الحرب الكارثية، بما فيها الهولوكوست الذي تعرض له اليهود على يد النازية الهتلرية (1941_1945) ..!؟

النكبة الفلسطينية/ 1948 هي ذلك الناتج المأساوي للمجتمع الدولي ممثلاً بشرعيته الدولية، الذي قادتها ولا زالت، نفس تلك الدول التي باتت تتحكم بمصير العالم بعد نهاية الحرب عام/1945، فزرعت بقرار دولي على الأرض الفلسطينية، متنصلة من واجبها الأخلاقي أمام الشعب الفلسطيني كسلطة للإنتداب، دولة من طراز جديد؛ دولة أهم ما تتسم به من المزايا؛ العنصرية..!؟؟

 دولة لا تقيم وزناً لأي قرار يصدر من نفس تلك الشرعية الدولية يتعلق بفلسطين، ولا تأبه بمصير ملايين الفلسطينيين من الذين، حيل بينهم وبين وطنهم الأم، والأنكى أنها لا تعترف بأهم حق لللاجئين منهم، وهو حق العودة، الذي أقرته نفسها الشرعية الدولية، والتي لا زالت عاجزة عن تنفيذ قرارها/ 194، [[ والذي جاء في الفقرة 11 منه بأن الجمعية العامة "تقرر وجوب السماح بالعودة، في أقرب وقت ممكن للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم، ووجوب دفع تعويضات عن ممتلكات الذين يقررون عدم العودة إلى ديارهم وكذلك عن كل فقدان أو خسارة أو ضرر للممتلكات بحيث يعود الشيء إلى أصله وفقاً لمبادئ القانون الدولي والعدالة، بحيث يعوّض عن ذلك الفقدان أو الخسارة أو الضرر من قبل الحكومات أو السلطات المسؤولة".]](1)

لقد مرت قرابة سبعة عقود على ذلك اليوم المشؤوم، يوم أقرت الشرعية الدولية بإنهاء الإنتداب البريطاني على فلسطين وإقامة ثلاث دول على أراضيه، وفقاً لقرارها المرقم 181 في عام 1947 وهو القرار المعروف بقرار تقسيم فلسطين المشؤوم، والذي يشكل نقطة سوداء في جبين المجتمع الدولي، الذي ما زال عاجزاً عن تمكين الشعب الفلسطيني، من التمتع ولو بالحد لأدنى من حقوقه بموجب ذلك القرار، في وقت منحت فيه دولة إسرائيل كل الفرص والإمكانات التي سمحت لها بالتمدد عرضاً وطولاً في الأراضي الفلسطينية، على حساب الوجود الفلسطيني، وأصبح" الإستيطان "، هدفها الأول والأخير، أما علاقتها مع الدولة الفلسطينية الجارة  الوارد ذكرها في القرار المذكور، فهي لا تعدو عن كونها مجرد علاقة إحتلال وإستعباد..!؟ (2)       

لقد أغلقت دولة إسرائيل ومن ورائها أمريكا، بما تقدمه من دعم شبه مطلق لدولة إسرائيل، كل الطرق والسبل أمام المجتمع الدولي في تمكينه الشعب الفلسطيني، من التمتع بحقوقه التي أقرتها الأمم المتحدة، الأمر الذي لم يجد فيه الشعب الفلسطيني، من سبيل غير الإتجاه الى تدويل القضية الفلسطينية، إستناداً للقرارات الأممية، وفي مقدمتها حق تقرير المصير، وحق العودة، وهو الخيار الأكثر واقعية في الظروف الراهنة، الأمر الذي أكده الرئيس الفلسطيني السيد محمود عباس في خطابه الأخير بمناسبة ذكرى النكبة، وتعتبر الشروط الثلاثة التي أعلنها للعودة الى المفاوضات، بمثابة مفاتيح عملية، يمكن من خلالها، التوصل الى حلول أكثر واقعية لحالة الجمود التي تعاني منها قضية النزاع الفلسطيني _ الإسرائيلي، في نفس الوقت، الذي تسبر فيه، حدود المصداقية لنوايا الأطراف التي يهمها إيجاد الحلول الواقعية، للقضية الفلسطينية، طبقاً لقرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها دولتا أمريكا وإسرائيل، وهو ما أجمله الرئيس الفلسطيني السيد محمود عباس فيما يأتي: «العودة الى المفاوضات تتطلب ثلاثة شروط هي: وقف النشاطات الاستيطانية، وإطلاق سراح الأسرى وخصوصاً الدفعة الرابعة من أسرى ما قبل أوسلو، ومفاوضات لمدة عام ينتج منها تحديد جدول زمني لإنهاء الاحتلال خلال مدة لا تتجاوز نهاية عام 2017»...!!؟(3)
باقر الفضلي/2015/5/16
__________________________________________________________________
(1)   http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1_%D8%AD%D9%82_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%88%D8%AF%D8%A9_%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%AC%D8%A6%D9%8A%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86%D9%8A%D9%8A%D9%86 
(2)  http://www.palqa.com/backup/index.php?module=agreement&id=3
(3) http://www.amad.ps/ar/?Action=Details&ID=73818

66


الخليج العربي: حمى التسلح الى أين..!؟

باقر الفضلي

تتواتر الأنباء القادمة من دول الخليج العربي، وبشكل لا سابق له، عن توقيع عقود التسلح مع الدول الغربية، وكان آخرها العقد الذي تم توقيعه بين دولة قطر وفرنسا، حول شراء 24 طائرة فرنسية من نوع رافال، بقيمة تجاوزت الستة مليارات دولار، ومانقلته جريدة الوطن الكويتية، عن توجه الكويت الى شراء     28 مقاتله نوع f18 >>  بوينغ<< الامريكية، ناهيك ما أعلنته نفس الجريدة عن نشر أمريكا لمنظومة صواريخ دفاعية في الخليج لمواجهة الصواريخ الإيرانية، بالإضافة الى الحجم الهائل للتسلح السعودي، ومن مصادر مختلفة للتسليح..! (1) ،  (2) ، (3)

فما الذي يدفع دول الخليج، الى مثل هذا الإندفاع السريع الى التسلح، في وقت باتت فيه منطقة الخليج حبلى بما يؤرق شعوبها من تداعيات الحرب التي تشنها دول التعاون الخليجي بقيادة السعودية ضد دولة اليمن الجارة الجنوبية، وكيف يا ترى يمكن للمراقب تفسير زيارة السيد أرلوند هولاند في هذا الوقت العصيب، وحلوله ضيفاً لأول مرة على القمة الخليجية التشاورية المنعقدة الثلاثاء في الخامس من آيار 2015 في الرياض، بل كيف يمكنه تفسير تصريحات السيد هولاند في كلمته أثناء إنعقاد القمة، ومنها على سبيل المثال ما أشار اليه  في قوله  بأن : [[" التهديدات التي تواجه الخليج تواجه فرنسا أيضا، ونريد أن نكون حليفا قويا وموثوقا الخليج".]] ، وتابع: [[“فرنسا تدعمكم في العملية التي أطلقتموها في اليمن (عاصفة الحزم) التي تحولت الآن إلى عملية (إعادة الأمل)، بغية إعادة الاستقرار إلى اليمن. وأود أن أشير إلى أن ضمان أمن البلدان المجاورة إنما هو تصرف ينبع من صديق، وحرص على سلامة وأمن المنطقة ودولها؛ فهناك أخطار وهناك تهديدات تواجه دولكم ونواجهها نحن أيضًا، وأود أن أعيد تأكيد التزام فرنسا بالوقوف بجانبكم ودعمكم، ليس بوصفنا الصديق والحليف فقط لكم، بل ولأن الدفاع عن مصالحكم يعني الدفاع عن أنفسنا أيضًا”]]. (4)


ناهيكم عن جملة تصريحاته الأخرى، حول اليمن وإيران، والتي لا تخرج في مضمونها عما تقدم،  ولا تبعث على ما يفهم منه، وعلى أقل تقدير، الدعوة الى تهدأة الأوضاع وتشجيع سبل السلم والحوار وااتعاون بين دول المنطقة، بل فيها ما يعكس خلاف ذلك، وكل ما يشجع على تأجيج أوار الحرب وصب الزيت على النار كما هو الحال في سوريا، فبدلاً من السعي لوقف بؤر الحرب، وتجفيف مصادر تمويل الإرهاب، دعا السيد هولاند، ملفتأ النظر بالقول: [[وأمام هذه الأزمات لقد اخترتم إطلاق عدد من المبادرات، وهذا معنى العمل الذي قمتم به مثلاً فيما يتعلق بسوريا. لقد وقفتم بجانب المعارضة السورية، وكذلك لا ننسى القمة التي انعقدت في مارس التي قمتم خلالها بالإعلان عن تشكيل قوة عربية”،  وكذلك  إشارته: .إلى أن فرنسا " تعمل على مساعدة المعارضة السورية المعتدلة،]] المصدر السابق


 فالى أين تسعى دول التحالف الخليجي وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، بكل هذا الإندفاع نحو حافة الحرب وتأجيج الصراع في المنطقة ، في محاولة أصبحت مفضوحة لجر أكبر عدد من الدول في المنطقة الى جحيم وأتون الحرب الشمولية في المنطقة، في وقت تطالب فيه المزيد من الضمانات من أمريكا لحماية الأمن القومي الخليجي، من " خطر السلوك الإيراني في المنطقة "..!؟(5)


فأي أمن قومي خليجي هذا، تستبعد عنه دول أخرى لها أمنها القومي في نفس المنطقة، ومنها إيران ، وأين من هذا، ما توصلت اليه نفس دول التحالف الخليجي في إجتماع الجامعة العربية الأخير من تشكيل ما يسمى " القوة العربية المشتركة" التي بارك تشكيلها السيد هولاند  والسيد نبيل العربي الأمن العام للجامعة العربية في القمة 26 المنعقدة في القاهرة في 29آذار 2015 (6)

ولعل أقل ما يمكن قوله بشأن حمى التسلح التي تنتاب دول الخليج، وتحت ذرائع لم تعد مخفية على المراقب والمتابع لشؤون المنطقة، إنما يمكن تفسيره من خلال عملية التنافس الشديد بين الشركات المنتجة للسلاح في كل من أمريكا والغرب، في تصريف مكنوزاتها من أنواع السلاح، وإغراق أسواق الخليج والشرق الأوسط بها؛ وما الحرب إلا إحدى السبل الأفضل لتسويقها، وإسترداد مليارات الدولارات التي تدفعها ثمناً عن النفط والغاز المشترى من تلك الدول؛ أما التلويح بورقة الإرهاب وبورقة إيران وملفها النووي، فما هي إلا المحركات والذرائع الأكثر فعالية في تنشيط تلك الحرب، وتحقيق الأهداف المرسومة للوصول الى تقسيم المنطقة، وهو الأمر المبتغى من وراء كل هذا التأزيم؛ فأي وجه للغرابة في هذا، مع كل عقود التسليح، خاصة بعد أن تلتقي المصالح على حد قول السيد جون كيري وزير الخارجية الأمريكية في باريس، مشيراً إلى أن "المصالح الأمريكية تلتقي مع دول الخليج بجميع الطرق"...!؟(7)

أن ما يجري في منطقة الخليج اليوم، وما تتعرض له دولة اليمن منذ أكثر من 40 يوماً من عدوان بات يأخذ أشكالاً سافرة في النوع وفي التداعيات، ومنها تهديده للسلم والأمن في المنطقة،  يذكرنا بأحداث أزمة الخليج السابقة التي تفجرت في آب عام / 1990 عند غزو العراق لدولة الكويت ، فما أشبه اليوم بالبارحة؛ فالدولتان عربيتان، جارتان متلاصقتان، كما هو الحال بين السعودية واليمن..!؟(*)

فالسبيل الوحيد للخروج من مأزق كارثة الحرب المدمرة، هو ما ينبغي أن تقوم به هيئة الأمم المتحدة، ومعها المنظمات الإقليمية، ومنها الجامعة العربية والمجتمع الدولي، بتفعيل دورها في تجنيب شعوب المنطقة والعالم، تداعيات كارثة الحرب المدمرة، فالسلم والأمن العام هما في مقدمة ما أكد عليه ميثاق الأمم المتحدة من إلتزامات وواجبات الدول أعضاء الهيئة، وبعكسه، فإن الفوضى وشريعة الغاب هي من ستتحكم بمصير شعوب ودول المنطقة والعالم؛ ولعل الكارثة الإنسانية التي تحيق بشعب دولة اليمن اليوم، فيها أكثر من دليل وشاهد على ذلك، فهل سيدرك المجتمع الدولي تلك الحقيقة، وهل سيكون لمنطق العقل، الأولوية على منطق المصلحة، في ظل هذا الخضم المتلاطم من الكوارث الإنسانية، أم أن العالم في طريقه الى حرب كارثية جديدة، بعد أن طوى ملف الحرب العالمية الثانية في التاسع من آيار/ 1945، تلك الحرب التي أزهقت أرواح ما يزيد على الستين مليونا من الضحايا، بما شكل ما يزيد على  2.5 % من نفوس العالم يومذاك..؟؟!   
باقر الفضلي/9/5/2015 
________________________________________________________

(1)    http://ara.reuters.com/article/topNews/idARAKBN0NP0OQ20150504?sp=true
(2)    http://alwatan.kuwait.tt/articledetails.aspx?id=432652&yearquarter=20152
(3)      http://defense-arab.com/vb/forums/11/
(4)      http://www.aqeeeq.com/2015/05/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D9%8A-%D9%87%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AF-%D9%8A%D8%B5%D8%AF%D8%B1-%D8%AA%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%AD%D8%A7%D8%AA-%D8%B5%D8%A7.html 
(5)  http://assafir.com/Article/418272
(6)   http://www.alhurra.com/content/joint-Arab-force-meeting-/269336.html
(7)   http://ar.rt.com/grpl
(*)   http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=72592


67



العراق : التقسيم.. مشروع أم حقيقة..؟!

باقر الفضلي

لم تمض إلا عدة سنوات على مشروع السيد جوزيف بايدن بتقسيم العراق الى ثلاث دويلات، أو إمارات متجاورة، كما هو عليه الحال بالنسبة لإمارات الخليج العربي، ليسهل حكمه والتحكم بمصيره، إنصرف الذهن المتوقد لدهاقنة السياسة الأمريكية، أمثال السيد السناتور مارك ثورنبري رئيس لجنة القوات المسلحة في الكونغرس الأمريكي، من خلال تعلق الأمر بالمساعدات الأمريكية للعراق، الى تقديم مشروع قرار جديد الى الكونغرس، لا يختلف في جوهره وأهدافه عن مشروع نائب الرئيس الأمريكي السيد جوزيف بايدن، حول تقسيم العراق عام/ 2004 ..!؟(1) 

المهم في الأمر، أن الدعوة الى تقسيم العراق، وإن أخذت هذه المرة، شكلاً فضاً من التدخل في الشأن الداخلي العراقي، وعلى شكل صورة من الإملاءات المرفوضة في العرف السياسي والدوبلوماسي الدولي، ولكنها في جميع الأحوال قد عبرت عن طبيعة العلاقة التي تفترضها الولايات المتحدة الأمريكية مع العراق بعد إحتلالها له منذ العام/2003،  وهو أمر قد جرى تناوله في عدة مقالات سابقة بهذا الشأن جاء في ختام إحداها، والتي تناولت قرار مجلس الشيوخ الأمريكي بشأن تقسيم العراق/2007 ما يلي :   [[ولا أريد الآن إلا أن أؤكد ؛ بأن قرار مجلس الشيوخ الأمريكي هذا، لا يعبر إلا عن عملية خلط لأوراق اللعبة السياسية في المنطقة؛ طبخت و صيغت في مطابخ خلط الأوراق الإحترافية لدى الإدارة الأمريكية؛ الهدف منها التظليل وغسل الأدمغة لتمرير مشروع التقسيم تحت واجهات من الديماغوغية المخادعة، أستغلت فيها الفدرالية أسوء إستغلال، لدرجة خلقت مناخاّ من البلبلة والإضطراب والقلق بين أوساط الشعب والقيادات السياسية، مما ينبغي معه من العراقيين، الإنتباه الى بواطن الأمور ، وتوحيد الفهم لجوهر ومحتوى القرار المذكور وأبعاده ومخاطره البعيدة، لتفويت الفرصة على المخططين، وإفشال مشروع التقسيم هذا، ذي النوايا المدمرة للعراق..!]](2)

فالعراق ليس وحده المستهدف بالتقسيم في المنطقة، وإن كان الأول من بلدانها من تعرض لهذا الهدف المدمر، الأمر الذي جرى التنويه عنه في أغلب المقالات التي تناولها العديد من الكتاب ومنها الكاتب، ولكن ما يميز العراق عن غيره من بلدان المنطقة، هو خارطته الديموغرافية المتمثلة بتنوع نسيجه الإجتماعي على الصعيدين القومي والطائفي، مما يعطي فرصة مناسبة لمن يريد الإصطياد بالماء العكر؛ أن يلعب بما لديه من الأوراق في الزمان والمكان المناسبين، بما يحقق أهدافه المرسومة؛ فالتقسيم ليس آخرها، وهذا ما بات يدركه العراقيون، منذ البدايات الأولى للإحتلال الأمريكي/2003..!(3)

وما تتعرض له بلدان أخرى، كسوريا واليمن وليبيبا وتونس ومصر، إلا حلقات في سلسلة المقاصد والأهداف المرسومة والمستهدفة في المنطقة، وإن كان العراق ينفرد عنها بما فرضته عليه ظروف الغزو والإحتلال عام /2003 ، من تكبيله بالإتفاقية الأمريكية _ العراقية المتعلقة بإنسحاب القوات الأمريكية الغازية من العراق في 2008، فما يعرضه الطرف الأمريكي، وطبقاً لأحكام تلك الإتفاقية، من مساعدات عسكرية ولوجستيه، مؤطرة بشروط تنتقص من سيادة العراق، وتهدف الى فرض حالة من التقسيم الطائفي والقومي عليه، وذلك من خلال مشروع قرار جرى تمريره في الكونغرس الأمريكي  حيث يتعامل مع البيشمركه والفصائل السنية المسلحة ككيانين مستقلين..!؟(4)

 لقد جوبه مشروع القرار الأمريكي المذكور، بغضب شديد من قبل الأوساط السياسية والإجتماعية العراقية، لما عكسه من إهداف ونوايا واضحة المعالم تستهدف تقسيم العراق، فقد عقد  مجلس النواب العراقي”جلسته امس الخميس ناقش خلالها مقترح مشروع الكونغرس الامريكي بشان العراق وقرر البرلمان تشكيل لجنة تتكون من اللجان القانونية والعلاقات الخارجية والعشائر والامن والدفاع، لصياغة قرار حول رفض مشروع قانون تقسيم العراق الذي عرضته لجنة القوات المسلحة في الكونغرس الامريكي”.(5)

ومن جانبه أصدر المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي بتأريخ 2015/4/30 بيانه الرافض لمشروع القرار الأمريكي المذكور، داعياً في نفس الوقت، الحكومة العراقية [[الى توفير كل المستلزمات الضرورية لادارة معركة ناجحة ضد داعش، وكل اعداء العملية السياسية والقيام، في اطار الدولة واشرافها وتوجيهها، بتسليح القوى والجهات الصادقة في تصديها لهذا الخطر الداهم وقطع الطريق على مخططاته الاجرامية واهدافه التدميرية، والبدء الفعلي، وباجراءات ملموسة، للاصلاحات السياسية والاقتصادية - الاجتماعية المطلوبة والملحة، وتعزيز الوحدة الوطنية، وعمل كل ما من شأنه انتشال العراق وشعبه من محنته الحالية.]](6)

هذا في وقت رفضت فيه الحكومة العراقية مشروع القرار الأمريكي، مضيفة بأن [["ليس هناك من تعامل بازدواجية مع الحكومة من قبل الأطراف الخارجية ونؤكد أن أي تسليح لن يتم إلا عن طريق الحكومة العراقية وفقاً لما تضعه من خطط عسكرية". ]](7)

وإستطراداً مع هذا التصريح فإنه من بدهي القول؛ الإشارة الى أن أي قبول، حتى وإن كان إفتراضياً من قبل الحكومة العراقية لمشروع القرار الأمريكي آنف الذكر، سيتعارض قطعاً مع نص وروح الدستور العراقي، ناهيك لما له من تداعيات تنسحب سلباً على مقومات العملية السياسسة، وعلى سيادة وإستقلال البلاد، ووحدة نسيج المجتمع العراقي..!

 ومن هنا تأتي ضرورة وضوح موقف الحكومة العراقية من رفض مشروع القرار الأمريكي، مسلمة لا بد منها، لتأكيد حقيقة الرفض العراقي الرسمي، ولا نظنه كافياً الإشارة الى مجرد عدم تلمس الأزدواجية في مواقف الأطراف الخارجية، وما سيأتي من رفض برلماني عراقي منتظر لمشروع القرار الأمريكي، فإنه إن تحقق، سيكون بمثابة القاعدة السياسية والقانونية، لدعم موقف الحكومة بهذا الشأن، وبعكسه فسيسجل التأريخ وذاكرة الشعب العراقي أمر القبول بالقرار الأمريكي كحدث تأريخي سلبي لا ينسى..!
باقر الفضلي / 2015/5/1   
__________________________________________________________________
(1)  http://ar.rt.com/gr0s
(2)  http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=111928
(3)    http://baretly.net/index.php?topic=24976.0
 (4)    http://ar.rt.com/gr4i
(5)   http://aenanews.com/?p=12772
(6)  http://www.iraqicp.com/index.php/party/from-p/27890-2015-04-30-22-17-32
(7)   http://nakhelnews.com/news/36630/%D9%85%D9%88%D9%82%D9%81%20%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A%D8%A9%20%D9%85%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%25





68

يوم العمال العالمي: وحدة الحركة العمالية النقابية
 أساس لوحدة نضال الشعوب ..!
باقر الفضلي

لم يعد الحديث عن يوم العمال العالمي، مجرد تأريخ متميز ومعبر عن تأريخ نضال الطبقة العاملة في العالم، بقدر ما أصبح إطار الحديث عن ذلك التأريخ، قد إمتد في مضامينه وفي مغزاه، حدود ما إعتادت الشعوب ذكره في مناسبة الأول من آيار من كل عام، فإمتداد التوسع الصناعي، ودخول دول جديدة في مضمار الإنتاج الصناعي، ناهيك عن التطور السريع في قطاعات الإنتاج الأخرى ومنها الإنتاج الزراعي وقطاع الخدمات، من خلال التطور العلمي _ التكنولوجي، ما القى بضلاله على جميع مرافق الحياة الأخرى، الأمر الذي إنعكس إيجاباً على تضخم حجم الطبقة العاملة في المجتمعات التي كانت من أوائل من تأثر بكل تلك المتغيرات البنيوية، وأصبح بدهياً أن يكون لدورها في التأثير على مسار الحياة الإجتماعية والسياسية والإقتصادية في بلدانها واضح المعالم، ومن هذه الزاوية، فإن لدورها في تلك البلدان التي تتعرض لتمدد العولمة الرأسمالية على الصعيد العالمي، وتأثيراتها السلبية على حياة الكادحين في تلك المجتمعات، في مقدمة نضالات تلك الطبقة، وهو ما يجد تعبيره في الحاجة الماسة لوحدة تلك الطبقة، وبصفة خاصة وحدة حركتها النقابية على الصعيد المحلي، الذي يشكل الحجر الأساس لوحدتها على الصعيد العالمي..!!

وإذا ما إنصرف الحديث الى ما تتعرض له منطقة الشرق الأوسط، وبالذات منها البادان العربية، من هجمة شرسة، بهدف إعادة تقسيمها والهيمنة على ثرواتها الطبيعية،  وتحت أسماء وأشكال مختلفة؛ منها ما يسيل له اللعاب، وتشرئب له الأعناق، كثورات "الربيع العربي"، أو ما تقشعر له الأبدان، وما يزرع الرعب والخوف في نفوس الآمنين من الناس، من الهجمات الإرهابية، وفي كلتا الحالتين، إنما يعبر ذلك عن عمق الأزمة الإقتصادية _ الإجتماعية، التي تحيق بالدول الرأسمالية المتقدمة في سلم التطور، والتي تبحث عن مخرج لأزمتها المستفحلة، فوجدت في تأجيج الحروب المحلية داخل المناطق الرخوة من العالم، منفذاً لتصريف أزمتها، ومخرجاً للتنفيس، من خلال إستدامة تلك الحروب في المنطقة..!؟

 وما سياسة "الفوضى الخلاقة" التي روجت لها الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة، إلا أحد الوسائل والطرق الحديثة، التي تجنبها الحروب المياشرة، وبالتالي تحميل شعوب تلك البلدان، وفي طليعتها طبقتها العاملة، العبء الأكبر من نفقات تلك الحروب؛ سواء على صعيد الضحايا البريئة من المواطنين، أو ما تستنزفه من إهدار خيالي للأموال والثروة الوطنية..!؟

 فما تواجهه الطبقة العاملة في بلدان المنطقة اليوم، يستدعي في أولويات خياراتها؛ وحدتها النقابية، بعد أن تكون قد كرست نضالها الداخلي من أجل رص صفوفها وبناء تشكيلاتها النقابية في مختلف فروع الصناعة والزراعة والخدمات، لتكون في مقدمة صفوف الشعب في مواجهة الهجمة الإرهابية، وقيادة النضال من أجل تحقيق مصالحها ومصالح الفئات والمراتب الكادحة؛ فمن خلال وحدة الطبقة العاملة وحركتها النقابية، ستحقق شعوب المنطقة، تراص صفوفها وتوحد أهدافها، وتحقق إنسجامها الإجتماعي؛ فإرتباط الطبقة العاملة في أي بلد من تلك البلدان، بوسائل الإنتاج المختلفة، يجعل منها محركاً دائماً لسيرورة المجتمع بالإتجاه الصحيح في سبيل تحقيق وحدة البلاد، والحفاظ على سيادتها وإستقلالها، ففي وحدة الحركة العمالية النقابية أساس لوحدة نضال الشعوب وتطورها..!

فإذ يحل الأول من آيار لهذا العام، في وقت تعصف بالبلدان العربية، أعتى عاصفة إختلطت فيها المصالح الإقليمية والدولية، وتشابكت فيها الإرادات، وتنازعت الأهداف، وباتت الفوضى هي من يسود ساحة العلاقات؛ يصبح تحقيق وحدة الحركة العمالية النقابية للطبقة العاملة، في أي بلد من تلك البلدان، من أولويات المهام التي ينبغي النضال في سبيلها، لإستقطاب نضال الشعوب في مواحهة الهجمة الإرهابية، ودرء خطر التقسيم، وهيمنة العولمة الدولية..!
_____________________________________________________________
باقر الفضلي/ 2015/4/30     




           
   

69

اليمن : القرار الأممي/ 2216 والسلام..!!

باقر الفضلي

جرى الحديث وفي أكثر من مقالة سابقة حول الأزمة اليمنية، عن أهمية دور الأمم المتحدة في تعزيز السلام في منطقة الشرق الأوسط، وبالذات في البحث عن الحل السلمي المناسب للأزمة اليمنية، بعد أن أخذت دول "عاصفة الحزم" بقيادة السعودية على عاتقها، الدور الأممي دون تخويل، وتم تنفيذ ما خطط له من تدخل عسكري في شؤون دولة اليمن، فدُمر ما دُمر من بناء تحتي، وقُـتل من قُــتل من مدنيين أبرياء، ومن ثم جرى الركض الى مجلس الأمن وتقديم الشكوى، بدعوى تهديد اليمن للأمن القومي العربي..!!؟؟ ليصح  المثل الشعبي  الشائع " [[ ضرني وبكى، وسبقني وإشتكى]] ..!؟(*)

إن القرار الأممي بما يمثله من حصانة شرعية دولية، والصادر من قبل مجلس الأمن تحت أحكام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، له ما يتميز به، من كونه في الأصل مشروع لقرار مقدم من قبل نفس دول "التحالف السعودي" عبر الأردن، وتمت الموافقة عليه بأغلبية 14 صوتأ، وإمتناع دولة روسيا عضو مجلس الأمن الدائم عن التصويت، ليأتي القرار بمثابة غطاء شرعي وموافقة أممية معلنة، على التدخل العسكري في شؤون دولة اليمن الذي أقدم عليه "التحالف السعودي"، دون أخذ إذن من تلك الشرعية، وتعبير عن فشل أممي جديد لحماية الأمن والسلام..!!؟

فالقرار في مجمله، ومن خلال أغلب بنوده وحيثياته، لم يرسم طريقاً واضح المعالم أمام المتخاصمين، حول كيفية الوصول الى توافق سياسي يساعد على تقريب وجهات النظر بين المتخاصمين، كما ولن يجد فيه المراقب، تلك الملامح والإشارات التي تساعد مندوب الأمم المتحدة المتواجد في اليمن، على تحقيق ذلك الهدف، بقدر ما إنصب جل ما ورد في القرار،على توجيه العقوبات على الأشخاص، أكثر مما أنصب على كيفية توطيد أسس السلم في البلاد والمنطقة، والتوصل الى حلول لإذابة جليد الإحتقان بين أطراف النزاع، بل جرى إختزال الأزمة اليمنية في أشخاص محددين لا غير...!؟

فكان من ردود الفعل على القرار المذكور، ما جاء على لسان ممثل إيران في الأمم المتحدة السيد غلام علي خوشرو؛ [[ محذراً في رسالة إلى مجلس الأمن الدولي، من خطر اندلاع حرب طويلة الأمد في اليمن بسبب الغارات الجوية المتواصلة التي تشنها السعودية وحلفاؤها على مواقع حركة "أنصار الله". ]]، هذا في وقت لن تنقطع فيه تلك الغارات الجوية على اليمن، رغم دعوة السيد بان كي مون حتى اليوم الى وقف إطلاق النار، ورغم نفي الدبلوماسي الإيراني : [[ أن تكون الأزمة اليمنية عبارة عن مواجهة طائفية بين السنة والشيعة. كما رفض كافة الاتهامات التي تُوجه إلى طهران بالتدخل في النزاع، معتبرا أن كل هذه الإدعاءات مفبركة هدفها صرف الأنظار عن النهج السياسي الخاطئ والفاشل الذي أدى إلى اندلاع الأزمة السياسية والإنسانية الراهنة في اليمن.]](1)

لقد وجد البعض من السياسيين في قرار مجلس الأمن، بأنه إنتصار للدبلوماسية وللتوافق الأممي، في وقت رفضه آخرون ومنهم الحوثيون، وإعتبروه تغطية قانونية وسياسية من المجتمع الدولي للعملية العسكرية ضد اليمن، ومن جانب آخر، فقد دفع الأمر بدولة مثل روسيا، الى الإمتناع عن التصويت، ومفهوم ما لهذا الموقف، على الصعيد الدولي والواقعي، من دلالاته السياسية والبراغماتيه،(2) حيث كان لروسيا في عدم تصويتها على مشروع القرار، بدلاً عن إستخدامها لحق الفيتو، تبريرها الخاص، مستندة في ذلك، إلى أنه لم يأخذ بعين الإعتبار مقترحاتها، إذ أكد مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين موقف روسيا الداعي إلى أن يشمل حظر توريد الأسلحة جميع الأطراف في اليمن وليس الحوثيين وحدهم. وأوضح تشوركين [[" أن أصحاب مشروع القرار رفضوا قبول مقترح روسيا بمطالبة جميع أطراف النزاع بوقف إطلاق النار في مدة زمنية وجيزة لبدء الحوار، مضيفا أن هذا القرار لا ينبغي استخدامه لزعزعة الاستقرار في اليمن.]] (3)

لقد عكس القرار الأممي/ 2216، حقيقة طبيعة الصراع الدولي والإقليمي في المنطقة، ومستوى حالة التوازن في هذا الصراع، ومواقف دول المنطقة التي تتذبذب مصالحها ومواقفها، في ميزان ذلك الصراع؛ فأقل ما يمكن أن يقال بالنسبة لدولة عربية مثل اليمن، وفي خضم هذا الأتون المحتدم من المواجهة العسكرية، بأنها هي الأخرى مستهدفة في وجودها ومستقبلها، ولا يهم بعد ذلك إن كانت الغارات الجوية، شرعية أم غير شرعية، عربية أم غير عربية، ففي جميع الحالات، وكما يقول المثل السائر : "تعددت الأسباب والتدمير واحد"؛ فتدمير اليمن كما يبدو من طبيعة ذلك التدخل العسكري، يمثل هدفاً بذاته، ويتقدم على جميع الأهداف الأخرى ومنها تقسيم البلاد، وزجها في بيت "شرعية" التحالف الخليجي..!؟؟

فرغم الجهد الذي يبذله السيد بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة في محاولة منه لوقف إطلاق النار فوراً من قبل جميع الأطراف، حيث ورد في قوله.. "انا أدعو الي وقف فوري لاطلاق النار في اليمن من جانب جميع الاطراف...  أعربت الدول الخليجية المشاركة في التحالف السعودي، عن عدم رضاها لتلك الدعوة، ومواصلة غاراتها الجوية على دولة اليمن، دون إنقطاع..!؟؟(4)

 وما إستقالة السيد جمال بن عمر ممثل الأمم المتحدة في اليمن من منصبه، إلا مثل حي على سخونة ذلك الصراع، وحجم التأثير الذي تمارسه بعض القوى الدولية والإقليمية، وفي مقدمتها أمريكا المؤيدة لعاصفة الحزم، على مساراته، حتى إن كان هذا ااتأثير على حساب أمن الشعوب والأمن والسلم في المنطقة..!؟(5) 

فالى أين يا ترى، يمكن أن يجر تحالف "عاصفة الحزم"، المنطقة والعالم، من خلال مواصلة العدوان على دولة اليمن العربية وتدميرها، مما يهدد بخطر الحرب الإقليمية، بإتساع رقعة الحرب، لتشمل مساحات قد تمتد خارج حدود اليمن نفسها، وإنخراط دول أخرى من خارج سياق التحالف المذكور، في أتون الحرب المفروضة..؟! وإلا فماذا تعنيه مواصلة التحالف لغاراته الجوية، دون تمييز ما بين المناطق السكنية والمنشئات المدنية والأهداف العسكرية، رغم طلب السيد الأمين العام للأمم المتحدة، الوقف الفوري لإطلاق النار..؟!

إن الوقف الفوري لإطلاق النار، ودعوة جميع أطراف النزاع اليمني دون إستثناء الى الحوار المباشر، وبرعاية وإشراف الأمم المتحدة، هو الطريق الوحيد لحل الأزمة اليمنية سياسيا، وذلك لتجنيب دولة اليمن التقسيم، والشعب اليمني كارثة إنسانية لاحدود لها، وتجنيب شعوب المنطقة، تداعيات الحروب، بين الأشقاء والجيران..!؟

 فالقرار الأممي 2216 يفقد مغزاه وتنتفي الحاجة اليه، طالما ظلت "عاصفة الحزم"، بغاراتها الجوية تواصل تدمير وحرق اليابس والأخضر، وضحاياها باتت تتجاوز المئات من اليمنيين الأبرياء، وطالما إمتنعت دول التحالف المذكور من تلبية دعوة الأمين العام للأمم المتحدة في الوقف الفوري لإطلاق النار..!
  باقر الفضلي/2015/4/18
___________________________________________________________________
(*)    http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=461240
(1)  http://ar.rt.com/gq4c
(2)     http://www.almayadeen.net/news/arab_rest-QJCoKKrbN0OEQKR7AQw3Cw/%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A9-%
(3)     http://ar.rt.com/gq53
(4)     http://ara.reuters.com/article/topNews/idARAKBN0N82K220150417
(5)    http://ar.rt.com/gq1o
   


   



70

سوريا: صمود الشعب السوري في مواجهة الحرب الإرهابية..!؟

باقر الفضلي

النجاح الذي حققه كل من الوفد الحكومي السوري في منتدى موسكو/2 قبل أيام،  ووفد المعارضة السورية، وبمبادرة ورعاية من قبل الحكومة الروسية، جاء كخطوة إيجابية في الطريق، وبمثابة تمهيد عملي للحل السلمي للأزمة السورية، التي دخلت سنتها الخامسة، حيث تم الإتفاق بين الأطراف المتشاورة، على أسس الألتقاء الذي جسدته وثيقة تفاهم منتدى موسكو في نقاطها العشر، لتعلن أمام الشعب السوري والمجتمع الدولي، بأن لا طريق أمام سوريا للخروج من محنتها، وقطع الطريق على جميع من يريد الإضرار بها شعباً ودولة، إلا طريق الحل السلمي من خلال الحوار بين جميع من يهمه الشأن السوري من أبنائها من الوطنيين السوريين..! (1)

 وقد جاء تأكيداً لذلك، دعم الأمم المتحدة للمبادرة الروسية على لسان مبعوثها الى سوريا السيد ستيفان دي ميستورا حيث [[  أكد دي ميستورا أنه حان الوقت للإصغاء إلى رأي روسيا باهتمام أكبر حول الأزمة السورية التي تستمر 4 سنوات وأدت إلى مقتل أكثر من 210 ألف شخص وإلى تنامي التطرف بشكل غير مسبوق.]](2) كما ومن جانب آخر، إعتبر فيتالي نعومكين المنسق الروسي للقاء "موسكو-2"، إن اللقاء يمكن أن يشكل قاعدة نحو حل سلمي للأزمة ..!(3)

ولكن وعلى العكس من ذلك، حيث لم يمض إلا يوم واحد على الإتفاق، الذي أقرته وثيقة منتدى موسكو في العاشر من نيسان الجاري، حتى تحركت القوى المناهضة لخيار السلم في سوريا، لتمطر منطقة السليمانية في مدينة حلب الشهباء بتأريخ 2015/4/11، بوابل من الصواريخ المدمرة، التي راح ضحيتها العشرات من الضحايا الأبراياء من المدنيين، ناهيك عن حجم الدمار الهائل الذي لحق بالبنى التحتية ومساكن المواطنين..!؟(4)       

إن حرباً إرهابية كونية بهذه الوحشية المدمرة، ضد دولة وشعب سوريا، تستدعي من المجتمع الدولي بلا إستثناء، التحرك السريع الى تجفيف منابعها، سواء من دعم لوجستي مستمر بالسلاح أو بالمال والمقاتلين؛ فما أقدمت عليه دولة روسيا، الدولة العضو الدائم في مجلس الأمن، وبما لها من تأثير واضح المعالم في منطقة الشرق الأوسط، قد دفعت بمبادرتها آنفة الذكر، نحو الإتجاه الصحيح، في رسم سياسة دولية بإشراف الأمم المتحدة، لمعالجة الأزمة السورية، لتجنيب الشعب السوري ويلات النزاع الداخلي، وكوارث الحرب الإرهابية، المدعومة من قبل التحالف الخارجي، المقاد من قبل حلف "أصدقاء سوريا"..!؟

 تلك المبادرة التي وجدت صداها الإيجابي لدى الحكومتين الروسية والسورية بالتثمين، حيث أكدا التزامهما بالتسوية السياسية في سوريا من خلال الحوار السوري - السوري بدون تدخل خارجي وعلى أساس بنود بيان جنيف في 30 يوليو/تموز 2012.   الأمر الذي وجد إنعكاسه الإيجابي لدى المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك في حديث مع وكالة تاس: إن الأمم المتحدة ستدرس الوثيقة المعتمدة في أعقاب المشاورات السورية السورية بمشاركة ممثلي الحكومة والمعارضة السورية في موسكو..! (5)

لقد عكس ما بلورته النقاط العشر من وثيقة منتدى موسكو، من توافق بالإجماع بين الفريقين المتشاورين حول تفاهم موحد عن تقييم الوضع الراهن في سوريا، رغم بعض نقاط الخلاف، فإن ما جسدته الورقة في تلك البنود، يعتبر بالنسبة للخروج من عنق الزجاجة، خطوة كبيرة في التقدم الى الأمام، كما أنها عكست من جانب آخر، تحلي البعض من الأطراف المتشاورة، بروحية حسن النوايا للبحث عن الحلول المناسبة للخروج من تلك الأزمة الخانقة..!

  فما جاء في توضيحات السيدين الجعفري المندوب السوري، وفيتالي نعومكين المنسق الروسي، فيه الكثير  مما يلقي الضوء على تفاصيل الحوار بين المتشاورين وعن طبيعة المواقف؛ فقد لخص السيد نعومكين جوهر الأمر من وراء اللقاء المذكور، إنما يعتمد على ما يشير الى.. [[ إن أسس العملية السياسية المستقبلية يجب أن ترتكز إلى الحفاظ على وحدة الأراضي السورية ومؤسسات الدولة، مؤكدا على أن الأطراف خرجت بتفاهمات تدعو إلى الضغط على الدول المعنية بتدفق الإرهاب، وختم المنسق الروسي حديثه بأنه لا يمكن التوصل إلى حلول سريعة لأزمة كبيرة مثل أزمة سوريا...! ]](6)

لقد كان في تلك الإشاره، ما يلخص معنى صمود الشعب السوري، في مواجهة الحرب الإرهابية، وما قدمه في هذا الصمود من تضحيات جسيمة، وما تعنيه وحدة صفوفه في هذه المواجهة، من وعي وطني لجسامة المخاطر التي تحيق به كشعب واحد متحد، وبسوريا كوطن حر مستقل موحد..!     
باقر الفضلي
________________________________________________________________
(1) http://ar.rt.com/gpnp
(2) http://ar.rt.com/gpsq
(3)  http://ar.rt.com/gpnc
(4)    https://www.youtube.com/watch?v=IPQDUKXUlZ4
(5)   http://ar.rt.com/gpo1
(6) http://ar.rt.com/gpm0
 

71

اليمن : عاصفة الحزم وشرطي العالم..!!؟(*)

باقر الفضلي

من المفارقات المثيرة، أن تأتي تصريحات السيد جيمس بيكر وزير خارجية أمريكا الأسبق الى وكالة السي أن أن للأنباء الأمريكية، وهي تحمل في طياتها، ما يشير الى حقيقة ما تعكسه من تدعى ب"عاصفة الحزم" بقيادة السعودية، من واقع جديد في السياسة الأمريكية على صعيد منطقة الشرق الأوسط،  فبعيداً عن كل ما تطرق اليه السيد جيمس بيكر، من تصوراته حول أوضاع الشرق الأوسط من وجهة نظر أمريكية، فإن مقاربته حول ما ينفذه التحالف العسكري بقيادة السعودية ضد دولة اليمن، جاء ليعكس حقيقة ما خططت له أمريكا ومنذ سنين طويلة، من سيناريوهات جيوسياسية، لمنطقة الشرق الأوسط، وبالذات لمنطقة الشرق العربي، ما يمكن أن يجد فيه المراقب، بديلاً حقيقياً لسياساتها السابقة في الشرق الأقصى في فيتنام وكوريا، أو في غزوها للعراق عام/2003..!؟(1)

فمن جملة ما أتى عليه السيد جيمس بيكر في تصريحاته، وما له من أهمية إستثنائية، لما يجري في المنطقة اليوم، من حرب معلنة من قبل التحالف العسكري بقيادة السعودية ضد دولة اليمن، وما يمكن أن يكون لأمريكا فيها من دور متوقع؛ فوفقاً لتلك التصريحات؛ يرى السيد بيكر [[  أن أمريكا ليس لديها القدرة على تكون "شرطي العالم" متسائلا: "هل نحن من سيتولى إطفاء الحرائق في سوريا واليمن وبمواجهة بوكوحرام في نيجيريا؟ لا يمكننا أن نكون في كل مكان!" كما تطرق إلى مفاوضات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين قائلا: "فشل حل الدولتين سيكون كارثيا على إسرائيل والفلسطينيين والمنطقة فهناك الكثير من بؤر التوتر اليوم، لدينا المشاكل في اليمن وسوريا والعراق وليبيا ولدينا تنظيم داعش."]](2)

فإن لم تكن أمريكا شرطياً للعالم، حسب فرضية السيد جيمس بيكر، رغم ما لها من مصالح شرقاً وغرباً في جميع أرجاء المعمورة، فهل حقاً أن أمريكا قد تخلت أو أنها في الطريق لأن تتخلى عن مصالحها بهذه البساطة، خاصة في منطقة فيها كنوز العالم من الخامات ولها موقع إستراتيجي بهذه الأهمية الدولية، إن لم تك أمريكا قد رتبت كل حساباتها، لضمان مصالحها في المنطقة، دون أن تكون كلفة ذلك بهذا القدر الباهض من الثمن، وبالتالي فإن السيد بيكر كان دقيقاً في تعبيره عن الموقف الأمريكي في هذا الشأن، ومن هنا فليس هناك من مبالغة في القول إذا ما أنصرف الأمر الى قيام دول أخرى، بدور البديل الأمريكي لتحقيق تلك  المصالح، وذلك من زاوية التلاقي في المصالح، أو نيابة عنها في هذا المضمار؛ فليست أمريكا بالتاجر المغفل، في وقت يجد فيه من هو على إستعداد لتحقيق مصالحه، وإطفاء الحريق المهدد لتلك المصالح بأقل الأثمان..!؟

وليس أدل على ذلك من الموقف الأمريكي من الدعم الذي أولته أمريكا لعاصفة الحزم السعودية، والإستعداد لتزويد التحالف السعودي بالأسلحة اللازمة لتحقيق أهداف التحالف المذكور، كما جاء على لسان نائب وزير الخارجية الأمريكي السيد أنطوني بلنكين، خلال زيارته للرياض في السابع من نيسان الجاري..!؟(3) 

إن التوافق المعلن من قبل أمريكا وعدد من حلفائها من الدول الغربية، مثل بريطانيا وفرنسا، وبعض من دول المنطقة، في دعم وتأييد الخطوة السعودية في تدخلها العسكري ضد دولة اليمن، إنما يمثل، إنتهاكاً حقيقياً مستمراً للقانون الدولي، وهذا ما تمت الإشارة اليه في مقال سابق، وشرعنة للحرب والتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، فهل ستشتعل الحرب حقاً في المنطقة، في وقت أصبحت فيه [[الولايات المتحدة الأمريكية جزءا من الحملة الجوية بعد رفعها حجم الدعم العسكري والاستخباراتي للحملة التي تقودها السعودية..؟]](4)

 فخطأ التدخل العسكري الفادح الذي ترتكبه دول التحالف بقيادة السعودية، ضد دولة عربية جارة، منذ أكثر من ثلاثة عشر يوما، في وقت يفتقد فيه ذلك التدخل، لكل أسبابه  الشرعية والقانونية الدولية، لا يمكن تفسيره إلا بكونه، إعلان للحرب بالنيابة عن أمريكا في المنطقة، بذرائع لا تصمد أمام الواقع، وهو من جانب آخر، يشكل حافزاً للدفع بإتجاه توسيع رقعة الحرب في المنطقة، والترويج لها تحت غطاء ذريعة التمدد الإيراني، بما يشجع إشراك قوى دولية وميليشياتية، الى مساندة التحالف العسكري بقيادة السعودية ضد اليمن، مثل دولة باكستان، وفصائل أفغانية أخرى، مما سيكون له دور فعال في إغراق المنطقة بالحرب لسنوات طويلة، وإعادة ما رسم من سيناريو لسوريا وللعراق في مناطق أخرى، ولعل هذا ما رسم لدولة اليمن، الأمر الذي يصب في مصلحة السيناريوهات المعدة سلفاً لإستعباد المنطقة، بإستخدام أدوات من ذات الطبيعة التي أشار اليها السيد جيمس بيكر في تصريحاته أعلاه..!(5)     

إذ لم يعد " شرطي العالم" اليوم، مجرد عملة نادرة، بعد أن توفرت البدائل الكفيلة بإطفاء الحرائق المشتعلة في مختلف أرجاء العالم، بدلاً عن أمريكا، أما ضمان مصالحها في تلك الأرجاء، فما عاد أمراً من المستحيلات، بوجود تلك البدائل..!؟

أما ما يشاع كثيراً عن ضمان الأمن القومي في المنطقة، وهو بالذات ما يعني الأمن القومي العربي، ومنه الخليجي، ومحاولة جر بلدان عربية أخرى مثل مصر والسودان ، الى حلبة الحرب التي يقودها التحالف السعودي ضد اليمن، فمن البدهي القول؛ أن هذا الأمن ما كان مهدداً بهذا القدر أو ذاك، قبل التشبث بتلك الذريعة الجديدة، التي تخفي في ثناياها، تمرير مخطط ما يمكن أن يدعى حرب العرب ضد بعضهم البعض، وهو هدف يعني ما يعنيه بالنسبة للشعوب العربية، وبالذات بالنسبة للشعب الفلسطيني، وفيه ما يفيد من تغيير سلم الأولويات في المنطقة، وما يعنيه بالنسبة لجامعة الدول العربية، في تحديد من يكون العدو الرئيسي بالنسبة لها في مثل هذه الحال..!؟؟

وفي نفس السياق، مع قليل من الإيضاح، يتصدر التساؤل الراهن إرتباطاً بذلك؛ وهو كيف يمكن للمراقب أن يتجاهل ضخامة حجم الترسانة العسكرية الأمريكية في السعودية ومنطقة الخليج العربي وما حوله، والمتمثلة بأعداد القواعد العسكرية الكثيرة، المنتشرة في المنطقة وفي المحيط الهندي، ناهيك عن الإتفاقيات العسكرية الإستراتيجية التي تربط دول الخليج ومنها السعودية مع أمريكا، منذ وقت طويل، ليدور في خلده إمكانية اليمنيين من تهديد معابر التجارة العالمية والنقل، ومنها غلق مضيق باب المندب أمام تلك التجارة، وتعريض مرور النفط الخليجي والسعودي الى الأسواق العالمية للخطر، أو تعطيل فعالية قناة السويس في مصر، كما يظنها البعض..!؟
 
فقد[[ ظلت أهمية باب المندب محدودة حتى افتتاح قناة السويس69 18إلا أن القوى الكبرى وحليفاتها عملت على إقامة قواعد عسكرية قربه وحوله وذلك لأهميته العالمية في التجارة والنقل، كما سعت الأمم المتحدة في عام 1982 لتنظيم موضوع الممرات المائية الدولية ودخلت اتفاقيتها المعروفة "باتفاقية جامايكا" حيز التنفيز في شهر نوفمبر/تشرين الثاني من عام 1994 ]](6)

ومن معرفة هذه الحقيقة، يصبح جدوى التذرع بما يدعى بالحفاظ على "الأمن القومي" وإمكانية تهديده الذي تشبثت به قوى التحالف العسكري بقيادة السعودية، فاقداً لمعناه، بل يظل هذا الشعار بمثابة الذريعة التي تدفع بالأخرين التستر بها، لتوسيع رقعة الحرب والفوضى في المنطقة وإدامتها، وجر أطرافاً أخرى لدائرتها، وهذا ما بات عرضة للتشكك، وأصبح يجد إنعكاسه في مظاهر إنحسار، وربما أفول التحالف نفسه بمعنى آخر؛ ولعل في رفض البرلمان الباكستاني المشاركة في نشاطات التحالف، والموقف الجماهيري المصري المتشكك أو الرافض للمشاركة، ما يلقي بظلاله على مقولة تهديد " الأمن القومي"، وهو أمر لا يخلو من تبعاته الدستورية والأخلاقية والإنسانية، بالنسبة لبعض البلدان، وفي مقدمتها مصر على هذا الصعيد..!(7)
باقر الفضلي/ 2015/4/9
____________________________________________________________
(*)    http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=462344
(1 )  http://arabic.cnn.com/middleeast/2015/04/06/exp-gps-0405-baker-israe?hpt=topstories
(2)  http://arabic.cnn.com/middleeast/2015/04/06/exp-gps-0405-baker-israe?hpt=topstories
(3) http://ar.rt.com/gpfh
(4) http://arabic.cnn.com/middleeast/2015/04/08/me-080415-jim-sciutto-yemen-unrest#
(5)  http://arabic.cnn.com/middleeast/2015/04/09/hekmatyar-saudi-iran
(6)  http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D8%A7%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%AF%D8%A8
(7)   http://www.almasryalyoum.com/news/details/700388
     


72

اليمن: عاصفة "الحزم" وخطر "الحرب الأهلية"....؟؟

باقر الفضلي

العواصف "الربيعية"، التي إجتاحت المنطقة العربية، منذ عقد من السنين، وبالذات منذ العام/2003، كتب لها أن تأتي، في فصل، هو من من أجمل فصول السنة، بالنسبة لشعوب تلك المنطقة، ألا هو فصل الربيع، الذي شاء من حرك تلك العواصف، ان يقرنها بإسم ذلك الفصل الميمون، ليكن عنواناً لها إكراماً للمنطقة وساكنيها، ومنها جاءت التسمية الميمونة " الربيع العربي"، لتجسد أحلام شعوبها في حياة سعيدة وكريمة، فكان ما كان، والحبل على الجرار، والله المستعان..!؟

أما العاصفة الربيعية الأخيرة، التي يشتد أوار نارها يوماً بعد آخر، لتحرق اليابس والأخضر في دولة اليمن العربية، من بنى تحتية، ويصطلي بنارها، فقراء وكادحي شعب اليمن، بذريعة أكل الدهر وشرب عليها، ولا تمت بصلة واقعية، الى طبيعة ما يجري في اليمن الجريح، من صراع داخلي بين مكونات الشعب المذكور، ولكن ما يراه التحالف بقيادة السعودية، في تحريكه لتلك العاصفة الهوجاء المدمرة ضد اليمن، رغم كل تعارضها مع مباديء ميثاق الأمم المتحدة، وخاصة ما يتعلق منها ببنود الفصل السابع من الميثاق؛ حيث أن  مجلس الأمن وحده من يقرر، ما إذا كان قد وقع تهديد للسلم أو إخلال به أو كان ما وقع عملاً من أعمال العدوان.. وله أن يقرر ما يجب إتخاذه من التدابير اللازمة ومن الأعمال ما يلزم لحفظ االسلم والأمن الدولي أو لإعادته لنصابه..!

ولكن ما يراه ذلك التحالف بإقدامه على التدخل العسكري ضد دولة اليمن، إنما هو شيء آخر؛ فحين وجد هذا التحالف، نفسه في الفراغ الشرعي،  إلبس تلك العاصفة لبوساً لا يمت بصلة لواقع الحال، وهو لبوس " الثوب الطائفي" المقيت،  ليحرك بواسطته، كل نوازع الكراهية العريقة في القدم، بين شعوب المنطقة، وأجاز لنفسه حقاً لا يملكه في التدخل العسكري ضد دولة جارة ، متناسياً أن أحد أسباب الصراع الإقليمي في المنطقة، يظل يبحث دائماً عن ذرائع وحجج يتستر بها في الوصول الى أهدافه، التي تختفي خلفها المصالح الإقليمية لدول المنطقة، ناهيك عن مصالح الدول صانعة " الربيع العربي" سيء الصيت،..!؟؟

فما جاء، من دعم وتأييد من قبل مؤتمر القمة في شرم الشيخ، لما يدعى ب " عاصفة الحزم"، لا يخرج في مضامينه عن أهداف العاصفة المذكورة، ويصب في نفس إتجاه الغايات التي رسمتها، وفيه كل ما يتناقض مع مباديء ميثاق الجامعة العربية، ناهيك عن ميثاق الأمم المتحدة؛ فبدلاً من توفير كل الجهود، لإصلاح ذات البين، وتقريب الأطراف اليمنية المتصارعة من بعض، وجميعهم من ذوي القربى، وتوفير السبل الكفيلة والمساعدة لحل الخلافات بالطرق السلمية، وتجنيب اليمن، الدولة الشقيقة والعضو في الجامعة العربية، التداعيات الكارثية، لسطوة الأخوة الأشقاء، إن صحت التسمية، سار مؤتمر القمة العربية المذكور، قدماً وراء مصالح البعض من هؤلاء الإشقاء، وتحت شكلية نصوص المواثيق التي وحدها، لا تشكل إلا الغطاء الشرعي لفعل أقربه الى العدوان، إن لم يك هو العدوان بعينه، ضد دولة عضو في الجامعة، دولة كانت في أمس الحاجة للتدخل السلمي للجامعة العربية، للوصول الى التوافق الوطني الداخلي، وهو أمر قد كفله ميثاق الجامعة نفسه ومن صلب بنوده الرئيسة، لا الى صب الزيت على النار، وإجهاض محاولات الأمم المتحدة في اليمن، لدرء خطر التصادم والإحتراب، الذي تحول من خلال ما يدعى ب " عاصفة الحزم"، الى تلاحم يمني معاكس ضد "عدوان الإشقاء"، والى تأجيج للكراهية بين شعبي الدولتين العربيتين الجارين، ناهيك عن زرع بذور الشقاق في منطقة الخليج، بين دول المنطقة، والدفع بإتجاه تعبيد الطرق للتدخل الإقليمي والدولي، لتصعيد نار الحرب الكريهة..!؟؟(1)

إن جميع المبررات والحجج، التي دفعت بها دول التحالف بقيادة السعودية، لتبرير تدخلها العسكري ضد دولة اليمن، لا تصمد أمام منطق ميثاق الشرعية الدولية، ولا تمنحها الحق في التذرع بما يمكن أن تكون عليه طبيعة الصراع الداخلي اليمني، أو التلويح بتهديده لأمنها الداخلي، ومن جانب آخر للأمن القومي العربي، الأمر الذي دفع بدول أخرى ومنها أعضاء في الجامعة العربية، ونتيجة لبروغماتية عالية، الى دعم وتأييد ذلك التدخل غير المبرر ضد دولة اليمن..!؟ (2)

واللافت في الأمر، أن يأتي هذا التدخل غير الشرعي والمتواصل منذ تسعة أيام، في وقت، كانت في ملامح التوصل الى إتفاق بين إيران من جهة،  والمجموعة الدولية 5+1 بقيادة أمريكا حول الملف النووي الإيراني الى نتائج مقبولة من قبل الطرفين، في الطريق الى الإنجاز، وهو ما تم فعلاً في الإتفاق الختامي لإجتماعات لوزان في سويسرا، حيث أعتبر من وجهة نظر المجتمع الدولي، وفي مقدمتها الوكالة الدولية للطاقة النووية، خطوة في الإتجاه الصحيح، من إجل توطيد السلم والأمن الدوليين، وتجنيب العالم خطر التهديد النووي، وسابقة لتأكيد إمكانية حل أعقد الأزمات عن طريق المفاوظات، وليس عن طريق الوسائل العسكرية، الأمر الذي يلقي بظلاله على دوافع التدخل العسكري لدول التحالف بقيادة السعودية ضد دولة اليمن، ورسالة موجهة الى دول ذلك التحالف وجميع دول العالم، حول أهمية تعزيز نهج المفاوظات والحوار من أجل حل أزمات العالم ..!(3) 

إنه ومع التوصل أخيراً الى إتفاق لوزان النووي، يصبح من العبث الإستمرار بالتلويح، بالتهديد الإيراني النووي لمنطقة الخليج، والتذرع به كحجة لتبرير التدخل العسكري ضد اليمن، والمعبر عنه خليجياً في نزع سلاح الحوثيين، وإعادة الإعتبار للشرعية اليمنية؛ فما تتعرض له دولة اليمن اليوم، من تدمير شامل من الجو، بات يعكس موقفاً قد جاوز في حدوده،  كل المبررات المعلنة من قبل دول ذلك التحالف بقيادة السعودية، ومنها حقها في الدفاع عن أمنها الوطني، أوما يشاع عن الأمن القومي، طبقاً لإعلان شرم الشيخ، وفقاً لإفتراضات تدخل في إطار النوايا، التي لا تسندها الوقائع المادية، وإلا فما يعنيه إنضمام دولة مثل الباكستان، الى التحالف المذكور، غير رمزية إمتلاكها للقنبلة النووية، كرسالة موجهة الى دولة إيران..!؟

فهل مع كل تلك المتغيرات المهمة على الصعيد الدولي، ما يمنع دول التحالف بقيادة السعودية، من وقف تدخلها العسكري ضد الدولة الشقيقة اليمن، بعد أن أصبحت فيه كل الذرائع والحجج المرفوعة لدعم هذا التدخل المدمر، تفقد أساسها الواقعي، ليصبح فيه مجرد آلة تدمير وتقسيم للبلاد، وقتل للأبرياء من اليمنيين، وتأجيج لروح الكراهية والبغضاء بين البلدين الجارين، وهل حقاً إن ما تسعى اليه دول التحالف المذكور بتقديمها مشروع قرار الى مجلس الأمن للخروج بقرار تحت الفصل السابع للميثاق، لإضفاء الشرعية عل تدخلها العسكري ضد اليمن، ما يشفع لها خطأها التأريخي بالتدخل، في وقت تجاهلت فيه هذه الشرعية الدولية، قبل أن تقدم على تدخلها المذكور..!؟؟

لقد آن الآوان أمام تلك الشرعية الدولية، التي أنتهكت حرمتها، أن تأخذ عل عاتقها وقف مثل هذا التدخل وإنهائه، لما فيه من تحد وإنتهاك فض لميثاق الأمم المتحدة، وتهديد للأمن والسلم في المنطقة، والطلب الى دول التحالف بقيادة السعودية، وقف تدخلها ضد دولة اليمن العضو في الأمم المتحدة، بما فيه تدخلها العسكري الجوي، ودعوة أطراف الصراع من اليمنيين، الى طاولة المفاوظات ومساعدتهم في إدارة الحوار..!
باقر الفضلي/2015/4/4   
______________________________________________________________
(1)  http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=461240
(2) http://www.elwatannews.com/news/details/697228
(3) http://www.alahednews.com.lb/109198/9/%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%82%D9%81-%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B1%D8%AD%D9%91%D8%A8-%D8%A8%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82-%D9%84%D9%88%D8%B2%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%88%D9%88%D9%8A-%D9%88-%D8%A7%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D8%BA%D8%A7%D8%B6%D8%A8%D8%A9-%D9%88%D8%AF%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D9%8A%D8%AC-%D8%B5%D8%A7%D9%85%D8%AA%D8%A9!#.VR_BNfmsUUR

   


 

73

العراق: للذكرى معنى..!(*)
باقر الفضلي

في الحادي والثلاثين من آذار 2015 ، تكون قد مرت أحدى وثمانون عاماً على تأسيس الحزب الشيوعي العراقي، وقد إعتاد الشيوعيون العراقيون، الإحتفال سنوياً بهذه المناسبة، لما يرتبط بها سنوياً، من تأريخ نضالي عريق، لشرائح واسعة من الشعب العراقي؛ فالى جانب الأجداد تجد الأبناء والأحفاد، وهم يقفون في صفوف متراصة يحيون هذه الذكرى العريقة، لا في قدمها، بل في مغزاها، وما تعنيه لأي منهم من صفحات تأريخية مشرقة في النضال من أجل مثل عليا، لا زالت الكثير من شعوب العالم ترنو اليها، مستلهمة صفحات التأريخ التي جسدت ذلك النضال، بكل ما يعنيه من كفاح من أجل حياة أفضل..!

 وكان للشيوعيين العراقيين، عنوان إرتبط بإسمهم وبأهداف نضالهم، الذي عمدوه وسطروه تأريخاً ناصعاً بدمائهم الزكية، وأرتقوا في سبيله أعواد المشانق، ليظل شعاراً ورايةً خفاقةً على الدوام، يكن لها الشعب والوطن أسمى آيات التقدير والإحترام.. إنه شعار الحزب ورايته المتجددة.... : [ وطن حر وشعب سعيد ] ..!

فالذكرى بالنسبة للشيوعيين العراقيين، لم تك مجرد ذكرى للإحتفال، بقدر ما تؤرخ لحدث شامخ في تأريخ الشعب العراقي بطبقاته وفئاته المختلفة في القرن العشرين، وبقدر ما تضفيه من أعتزاز وفخر بالنسبة لطبقات الكادحين، من عمال وفلاحين، وما تتوج به من أكاليل المجد والعز بالنسبة لنخب المثقفين.. فهي تظل تراكماً من التجربة والخبرة والمعرفة، وفيها كل ما يمكن أن يكون إستلهاماً لدروس الماضي،  وعبرة لسبر طريق الكفاح؛ فما جسده تأسيس الحزب، في مرحلة كانت ترزح فيها البلاد تحت نير الإستعمار، تجسدت كحاجة إستوجبتها ظروف الواقع يوم ذاك، ليبدو وجود هذا الحزب العريق، كضرورة ملحة وبوصلة لإستشراف طريق المستقبل..!

لأن كانت الأعمار تقاس بعدد السنين، فإن أعمار الأحزاب، وهي في العادة طلائع متقدمة لطبقات وفئات إجتماعية، مرهونة في البقاء والديمومة، في المقياس المعرفي، بجوهر ما ترسمه تلك الأحزاب من برامج سياسية وإقتصادية، وما تجترحه في نضالاتها اليومية، وما تعكسه منشوراتها وأدبياتها المرادفة، من مواقف تعكس حقيقة ما تصبو اليه تلك البرامج على المدى القريب والبعيد، بما يلبي حاجات ومتطلبات الفئات والطبقات الإجتماعية، ناهيك عما تبلوره تلك البرامج من تطلعات المستقبل بالنسبة لأوسع فئات المجتمع..!

ويكفي بالنسبة للشيوعيين العراقيين، وهم يحتفلون بالذكرى الحادية والثمانين، لتأسيس حزبهم، أنهم يمتلكون ذلك السفر المجيد، من سني الكفاح المتواصل، المقرون بالأمل المشرق، التي جسدته صفحات ذلك الكفاح الطويل، بحلوها ومرها، من المثابرة في التواصل، والعمل من أجل مصالح الجماهير..!
 كل التحية والإكبار والإعتزاز لنضال الشيوعيين العراقيين في يوم تأسيس حزبهم المجيد
المجد والخلود لشهداء الحزب الشيوعي العراقي، ولكل الشهداء من أبناء الشعب العراقي العظيم
باقر الفضلي/2015/3/31
___________________________________________________________
(*) بمناسبة الذكرى الحادية والثمانين لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي

74

اليمن: الشرعية والسيادة في الميزان..!؟

باقر الفضلي

مع هبوب إنسام الربيع العربي على منطقة الشرق الأوسط، كانت دولة اليمن، من أوائل دول المنطقة العربية التي شملتها تلك الأنسام، فتفتحت زهور من كل الألوان والأشكال، وذبلت زهور أكل الدهر وشرب عليها ، ففقدت بريقها، وتحرك الصراع الداخلي بين قوى حزبية وقبلية ذات ولاءات إقليمية ودولية، فلم تُجد كلُ محاولات ذلك الربيع في بناء أسس دولة جديدة، على أنقاض ماض منخور؛ ففي ظل صراعات متطاحنة، إنتهت أخيراً الى إنقسام جغرافي شعبي ذي صبغة طائفية، وجد صداه في تحرك حربي إقليمي قادته المملكة العربية السعودية والحلف الخليجي، وبعض الدول العربية والأجنبية الأخرى، مثل مصر والمغرب والسودان وباكستان، مقرون بدعم أمريكي بريطاني فرنسي، ومساندة من قبل بعض وزراء الخارجية العرب المتوافدين الى شرم الشيخ لحضور مؤتمر القمة العربية في بيان منشور، تحفظت عليه كل من العراق والجزائر..!(1)     
لقد جاء التدخل العسكري ضد دولة اليمن، بقيادة التحالف السعودي الخليجي ومؤازرة تركية، في ظرف توترت فيه العلاقات بين القوى السياسية والقبلية اليمنية، لدرجة الإنقسام، الذي طال مؤسسات الدولة الشرعية، على صعيد الرئاسة والحكومة، وباءت أغلب المحاولات للتقريب بين القوى المتنازعة هناك، بالفشل، الأمر الذي دفع بالشرعية الدولية، الى إصدار مجلس الأمن قراره المرقم 2204 /2015 المتخذ في جلسته المعقودة في 24/شباط/ 2015..!؟(2)   

ولحساسية وخطورة الوضع في اليمن، وتهديده للأمن والسلم الدوليين في المنطقة، ما دفع بمجلس الأمن الى إصدار قراره المذكور، إدراكاً منه الى أهمية البحث عن الحلول السلمية التي تساعد على التقريب بين الفرقاء المتنازعين، وإيجاد السبل الكفيلة من خلال مبعوث الأمم المتحدة في اليمن السيد جمال بن عمر، [[ إذ كرر مناشدته جميع الأطراف في اليمن أن تلتزم بحل خلافاتها عن طريق الحوار، ونبذ أعمال العنف بإعتبارها وسيلة لتحقيق الأهداف السياسية، والإمتناع عن اللجوء الى الأعمال الإستفزازية.]]   

فتحت أي عنوان، في ظل الظروف الحالية في المنطقة، وبالذات في ظل تزايد وتيرة الصراع الإقليمي، ناهيك عن إرتفاع حدة الهجمة الإرهابية التي تتعرض لها دول مثل العراق وسورية وليبيا؛ تحت أي عنوان يمكن إدراج الحملة العسكرية للملكة العربية السعودية وتحالفها الخليجي _ التركي، ضد دولة اليمن، التي يعيش شعبها حالة من الإنقسام الإجتماعي المسلح، في وقت لن تنفض فيه الشرعية الدولية ، يدها من الأزمة اليمنية بعد، ولا زالت فيه محاولاتها لحل الصراع اليمني الداخلي سلميا، تتواصل بإضطراد،  وفي قرارها المذكور الكثير من الوضوح ، الذي يهدف الى إتباع الطرق السلمية لحل النزاع..!؟

فعلى صعيد الشرعية الدولية، فإن القرار وطبقاً لفقراته الحادية عشر والثانية عشر والثالثة عشر [[ أبقى المسألة اليمنية قيد نظره الفعلي، وطالب الأمين العام للأمم المتحدة مواصلة تنسيق المساعدة المقدمة من قبل المجتمع الدولي دعماً لعملية الإنتقال السياسي السلمي، بما في ذلك المساعدة المقدمة من قبل الأمم المتحدة لوضع الصيغة النهائية لمشروع الدستور وإعتماده، وإصلاح نظام الإنتخابات، وإجراء إنتخابات عامة...الخ]]

ومع كل ما يقال عن الصراع والمصالح الإقليمية والدولية المتشابكة في المنطقة، فإن العملية العسكرية التي تقودها المملكة العربية السعودية والحلف الخليجي _ التركي، والموجهة ضد دولة اليمن لليوم الثاني، تظل في إطارها الخاص، تعبر عن إرادة من قررها أو من يقف ورائها أو من يدعمها، ناهيك عن الدوافع والمبررات؛ أما وفقاً لمنظور الشرعية الدولية، المجسدة في قرارات مجلس الأمن، فالعملية المذكورة، هي أقرب في واقعها، الى من يصب الزيت على النار، منها الى حفظ السلم والأمن الدوليين؛ بنفس القدر الذي تجعل فيه الأبواب مشرعة أمام التدخل الإقليمي والدولي في المنطقة، وتضع العصي في دواليب الحلول السلمية للأزمة اليمنية التي يسعى اليها المجتمع الدولي؛ مما يعقد من حبائل الأزمة، ويعمق من بواعث التناحر الداخلي، ويسرع في الإنزلاق الى أتون المواجهة الإحترابية، وإنتشار التهديد الإرهابي، وتصاعد حمى التسلح بين دول المنطقة، التي جاوزت المئات من مليارات الدولارات..!؟؟(3)
باقر الفضلي/ 2015/3/27     
______________________________________________________________
(1) http://ar.rt.com/goi3
(2)   http://daccess-dds-ny.un.org/doc/UNDOC/GEN/N15/050/37/PDF/N1505037.pdf?OpenElement
(3)   http://ar.rt.com/gok4

75

العراق: بين التضليل والتجهيل..!!؟

باقر الفضلي

بحلول آذار من هذا العام، تكون قد مرت إثنا عشر عاماً على غزو العراق من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، ومع كل ما قيل ويقال حول دوافع وأسباب هذا الغزو، فإن الأمر لا يخرج في جميع الأحوال عن كون الحدث، كان عدواناً سافراً من قبل دولة تميزت بكونها من الدول التي وضعت نفسها في مصاف الدول الخمس الكبرى في العالم بعد نهاية الحرب العالمية الثانية/1945، ممن أنيط بها، مهمة حماية الأمن والسلم الدوليين، وضمان تطبيق ميثاق الأمم المتحدة؛ عدواناً على دولة عضو في هيئة الأمم المتحدة، لها من الحقوق وعليها من الواجبات، ما لجميع دول العالم الأعضاء في تلك الهيئة، بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية نفسها، وللذاكرة نشير بأن الحدث المذكور، لم يك الأول في نوعه، أو كونه سابقة جديدة في حياة الولايات المتحدة الأمريكية..!؟

ومع كل ما إستتبع ذلك العدوان، من تشكيل لمؤسسات الدولة؛ من برلمان وسلطات تنفيذية وتشريعية وقضائية، ومن صياغة لدستور دائم، وتشريع لقوانين مختلفة، فإن أمراً بالغ الأهمية قد تم تكريسه على الصعيد الإجتماعي، حيث إقترن ذلك العدوان، بتفكيك وحدة وتجانس الشعب العراقي، ونشر بذور الفرقة والإنقسام، بين مختلف مكونات الشعب العراقي، من خلال بناء المؤسسات الجديدة بعد الإحتلال، على أسس من التفريق الطائفي والإثني، مما ساعد على خلق الممهدات الأولية لتقسيم البلاد وفق تلك الأسس، بل وتحضيرها لأمر مثل هذا،  وذلك من خلال ما يسمى بمبدأ " المحاصصة "، الذي بات وكأنه الهدف الذي تسعى اليه جميع المكونات، من إثنية وطائفية، أو أنه القدر الذي إنتظرته عقوداً من السنين؛ فتحالف البعض من طلاتعها مع من يدعى ب "المحرر"، متناسية كل ما له علاقة بكارثة " الإحتلال"، فإستمرأت النتيجة، وسعدت بها، وظلت رهينة لها، لما وجدت فيها من سحر ما يسمى ب " العملية السياسية " ، التي تجاوزت إيراداتها السنوية، مبالغ خيالية، جاوزت إيرادات الكثير من دول المنطقة..!؟

ولديمومة وضع كهذا، حيث يمكن التحكم به بسهولة، جرى شل وتدمير القاعدة الهيكلية للإقتصاد الوطني العراقي، على مختلف الأصعدة الصناعية، والزراعية، وتحويل الإقتصاد الوطني الى إقتصاد ريعي، يعتمد في أكثر من سبعين في المائة من تمويله على إنتاج وبيع النفط، ناهيك عن إرتفاع نسب البطالة، والبطالة المقنعة، وإتساع نطاق الفساد بشكل ملفت للأنظار، لدرجة باتت الموازنة السنوية رغم حجم الإيرادات الكبيرة للميزانية، تعاني من العجز، بالمقارنة مع المصروفات المقررة..!؟؟

أما على الصعيد السياسي، وما لحقه من وضع أمني، فقد ظل العراق يراوح في خندق الصراع الداخلي بين ما جرى التعارف عليه بما يدعى ب " المكونات " ، لدرجة بلغ فيها الإستقطاب السياسي " الطائفي" حدوداً ما بعدها غير "الهاوية"، وأصبح من المسلمات البدهية، أن رسم كل مكون من هذه المكونات خطوطه الحمراء، فجرى إستبدال المباديء العامة، والمتعارف عليها للتنافس الديمقراطي، في تسنم مقاليد السلطة، بأحكام التوزيع المبني على أسس من "المحاصصة التوافقية" بين تلك "المكونات"، وإن تم ذلك وفق إطر شكلية للمباديء الديمقراطية...!؟

ولم ينته الأمر عند تلك الحدود؛ فما صنعته أخيراً لعبة " الورقة الداعشية "، من وضع جديد على الصعيدين السياسي والإجتماعي، وما أفرزته من تداعيات كارثية على الصعيدين الأمني والسياسي، قد عمق كثيراً من حالة الإستقطاب السياسي الطائفي الداخلي، ليمتد بعيداً ساحباً الى دائرة تأثيره، دولاً وكيانات دينية، كانت بعيدة عن تلك اللعبة الطائفية، ومنها دولة مصر على سبيل المثال، ممثلة بالمرجعية الدينية في الأزهر الشريف وهلم جرا..!؟(1)

أما على الصعيد الإعلامي، فإن الأمر نفسه بات يتردد صداه على مواقع إنترنيتيه، مثل ccn  وال  bbc ورويتر roiter  وغيرها من المواقع العربية الخليجية، مثل العربية والجزيرة ومن شاكلتهما، في توظيفها للأخبار، وما يجري من أحداث على الساحة العراقية، بنفس الطريقة والإخراج الذي يوحي، وكأن ما يدور هناك ، ما هو إلا إحتراب طائفي؛ فقد لعب ولا يزال مثل هذا الإعلام، دوراً مرسوماً بدقة، وغاية هدفه، تأجيج مثل ذلك الإحتراب، من خلال شحنه الأطراف طائفياً وبذر بذور الشقاق بين الطوائف، في محاولة ربط وتحليل وقائع الأحداث من زاوية الإفتراضات الطائفية والمذهبية، حتى لو إقتضى الأمر إختلاق الأحداث نفسها، بما يعزز تلك الإفتراضات..!!؟؟
 
فليس عبثاً القول، بأن إثني عشر عاماً من تأريخ الفوضى، وإفتقاد الأمن، وإستشراء الفساد بكل صوره وأشكاله، ظل يقف دائما، كنتائج خلف ما قد تم رسمه وخطط له، لأن ينتهي العراق الى دولة ضعيفة منقسمة الى شيع وطوائف، ومشغولة بمشاكل قد فرضت عليها، لينتهي بها المطاف الى الإحتراب الطائفي الداخلي، الأمر الذي لم تخفه مقاصد إحتلال أمريكا للعراق في عام/2003، أو ما كانت قد أضمرته رياح الربيع العربي التي إجتاحت ربوع المنطقة، وهو أمر لم يعد بخاف، حتى بالنسبة لمن واكب العملية السياسية منذ بداياتها الأولى، أو كان من أقطابها الرئيسة..!؟(2)
باقر الفضلي/ 2015/3/18 
______________________________________________________________
(1)  http://www.youm7.com/story/2015/3/17/خارجية-العراق-تستدعى-سفير-مصر-احتجاجاً-على-تصريحات-شيخ-الأزه/2109101
(2) http://akhbaar.org/home/2015/3/187314.html



 
   
   

76

الجامعة العربية: إشكالية حقوق الإنسان..!؟

باقر الفضلي

عندما يجري الحديث عن الدول العربية، فإنه بأي حال من الأحوال، ينصرف الى طبيعة الأنظمة السياسية التي تحكم تلك الدول أو تتحكم فيها، وما يميز الدول العربية عن غيرها، خاصيتها في أنها ولأسباب بنيوية، قد تجمعت في تشكيل يمتلك الصفة الإعتبارية، بعد أن ضمتها منظومة الجامعة العربية، التي تمتلك على الصعيد الدولي، تلك الخاصية الإعتبارية، ويجري التعامل معها من قبل المجتمع الدولي بإعتبارها ذات شخصية إعتبارية، وتمتلك الشخصية القانونية، ومن هنا يجمع المراقبون السياسيون ودارسو العلاقات السياسية والتنظيم الدولي بصفة خاصة على أن إنشاء جامعة الدول العربية يعد أهم حدث شهده تاريخ العالم العربي المعاصر..!

ولأهمية ما تكتسبه حقوق الإنسان من أهمية تأريخية ودولية، فقد عقدت الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان )FIDH( بالتعاون مع المنظمة العربية لحقوق الإنسان )AOHR( ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان )CIHRS( والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية )EIPR( يومي 16 و17 فبراير/شباط 2013  بمدينة القاهرة ورشة عمل إقليمية جمعت أكثر من 50 مدافعا عن حقوق الإنسان يمثلون منظمات محلية وإقليمية ودولية غير حكومية، وكذلك خبراء لحقوق الإنسان من مختلف النظم الإقليمية والعالمية لحقوق الإنسان.، لمناقشة التحديات التي تواجهها جامعة الدول العربية على مسار تحسين حماية وتعزيز حقوق الإنسان في المنطقة، ولإقتراح رؤيتهم لإصلاح وتدعيم مكون حقوق الإنسان بجامعة الدول العربية. 

ومن هذه الزاوية، يمكن القول؛ بأن إشكالية ( حقوق الإنسان ) بالنسبة للدول العربية، تظل إشكالية قائمة، ولفترات بعيدة إذا ما قورنت مع مسار تلك الحقوق على صعيد المجتمع الدولي، دولاً ومنظمات، طالما ظلت تلك الدول العربية تنظر الى تلك الحقوق، من زاوية مصالحها الخاصة ومصالح حكامها الذاتية؛ فأغلبها تعترف قولاً بما لحقوق الإنسان من أهمية خاصة، وفي كثير من دساتير تلك الدول، بل وفي العديد من نصوص قوانينها، يلاقي المراقب الكثير من النصوص الدستورية،  ما يكرس مكاناً خاصاً لتلك الحقوق، بل وفي وبعضها ما يجاري فيه نصوص القانون الدولي لحقوق الإنسان..!

 ولكن الطامة الكبرى، حينما تصطدم تلك الحقوق بمصالح حكومات تلك الدول، أو مصالح حكامها الخاصة، لدرجة تصبح فيه تلك الحقوق، وكأنها تتعارض مع قواعد وأنظمة للدولة، سبق وأن شرعتها في دساتيرها وأنظمتها القانونية، ولا ضير بعد ذلك، فيما لو أخذت تلك النصوص الدستورية والأنظمة القانونية، طابع سنن وأحكام دينية أو عادات شرب وأكل الزمن عليها، أو تعارضت مع المباديء العامة للقانون الدولي لحقوق الإنسان..!؟

ولعل من الأمثلة الحية والقرببة، على ما تمت الإشارة اليه في أعلاه، موقف المملكة العربية السعودية، من رفضها للدعوة الموجهة لوزيرة الخارجية السويدية السيدة مارجو والستروم من قبل الجامعة العربية للمشاركة في إجتماع الجامعة الحالي والمنعقد في القاهرة، والتركيز على حقوق الإنسان، حيث قال متحدث باسم وزارة الخارجية السويدية يوم الاثنين؛ [[ إن السعودية أعاقت خططا لإلقاء الوزيرة مارجو والستروم كلمة أمام وزراء الخارجية العرب المجتمعين في القاهرة يوم الاثنين..!؟؟]] وأشار المتحدث إريك بومان إلى أن الموقف السعودي جاء احتجاجا على انتقاد الحكومة السويدية لسجل الرياض في مجال حقوق الانسان..!؟]] (1)


 إن اللافت للأمر هنا؛ أن التعامل مع الدول الأخرى في شأن حقوق الإنسان، بالنسبة للدول العربية، يبدو أنه ينبغي أن يأخذ بالإعتبار، مصالح تلك الدولة العربية المعنية، قبل النظر الى ما تتطلبه مباديء وإلتزامات حقوق الإنسان، فمصلحة الدولة المعنية، هي فوق مصلحة الفرد أو المواطن المعني بالأمر، وبعيداً عن جميع الإعتبارات الأخرى..!؟ ولكن وفي مثلنا أعلاه، فإنه وكما يبدو من وجهة نظر بعض البلدان العربية ومنها المملكة العربية السعودية، فإنه لم يعد ضرورياً أخذ موقف دولة السويد أو غيرها من القضايا العربية عموماً، وبالذات وعلى سبيل المثال، موقفها من القضية الفلسطينية، بل ولا حتى موقف دول الإتحاد الأوروبي من تلك القضية، على محمل الجد..!(2)

فإن كان الموقف السعودي من دولة السويد مبنياًعلى أساس موقف السويد الناقد للموقف السعودي من حقوق الإنسان، فالأمر هنا يتعلق بموقف الجامعة العربية من دعوتها لوزيرة خارجية السويد للمشاركة في ملف حقوق الإنسان وإلقاء كلمة بالمناسبة؛ وليس هناك، ووفقاً للإعتبارات الدبلوماسية ، ما يمنع أن يرد المندوب السعودي على الضيف السويدي، بما يعتقد أن فيه مساساً أو تدخلاً في الشأن الداخلي السعودي  من قبل السويد، ولكن وكما يبدو، تجري الرياح بما لا تشتهي السفن، فالجامعة العربية لا تمثل نفسها فقط حسب، وموقفها من شطب كلمة وزيرة الخارجية السويدية، تحت وقع الضغط السعودي، أمر لا يعبر عن موقف متجانس، وكما لو أن موقف المملكة العربية السعودية هنا، يعبر عن مواقف جميع الدول العربية أعضاء المنظمة بهذا الشأن، فيا لغرابة الأمر..!؟(3)     
______________________________________________________________
(1) http://ara.reuters.com/article/topNews/idARAKBN0M518220150309
(2)  http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=440773
(3)   http://www.amad.ps/ar/?Action=Details&ID=64617

77


سوريا: البحث عن ذرائع جديدة للعدوان..!؟؟

باقر الفضلي

ما إنفك التحالف الثلاثي الأمريكي _ الأوروبي؛ والمتمثل بكل من أمريكا وفرنسا وبريطانيا، وتابعه  في منطقة الشرق الأوسط ، المتمثل بالتحالف التركي _ القطري، يبذلان قصارى جهدهما في الوصول الى "ذريعة" يمكن من خلالها، تنفيذ عدوانه المبيت ضد دولة سوريا، في وقت يدرك فيه كلا التحالفين؛ بأن الأمر، لم يعد بتلك السهولة التي سبق وأن أقدمت عليها أمريكا وحلفاءها عند غزوها للعراق في آذار/ 2003، تحت ذريعة واهية، لم تصمد أمامها كل الحجج التي تعكزت عليها أمريكا في حينها، ومن خلال مندوبها في مجلس الأمن، من إقناع أحد من أعضاءه، فكانت النتيجة، أن أقدمت أمريكا على تنفيذ غزوها، منتهكة بذلك ميثاق الأمم المتحدة، رغم أنها تمثل ركن أساس ضمن مجموعة الدول الكبرى الخمس، أعضاء مجلس الأمن، المناط بهم حماية الأمن والسلم الدوليين..!!؟؟

فبعد الفشل المتكرر لمحاولات أمريكا وتحالفها الغربي الخليجي، ومنذ أربع سنوات، في إيجاد الفرصة المناسبة للإنقضاض على دولة سوريا، كانت ذريعة إستخدام السلاح الكيمياوي، من أقوى الذرائع التي حاولت أمريكا الركون اليها، في محاولتها التدخل في الشأن السوري، من خلال توجيه ضربتها العسكرية العدوانية، تحت تلك الذريعة، إلا أن صمود الشعب السوري وجيشه الوطني، في مواجهة الإرهاب، قد حال دون نجاح تلك الذريعة، حتى اليوم..!

 ولكن ومع كل ما بذله ويبذله الإعلام الأمريكي _ الغربي، ناهيك عن من يدعى ب" أصدقاء سوريا"، من تضليل متواصل، في محاولة لغسل عقل المجتمع الدولي، ودفعه بإتجاه تصديق ما توظفه من إشاعات تفتقر للدليل المعتبر، حول إستخدام الدولة السورية للسلاح الكيمياوي ضد معارضيها، فإنها لم تصمد، أمام الموقف الدولي، الذي بات أكثر إنتباها مما كان عليه أيام غزو العراق وليبيا..!؟؟(1)

والفشل ليس هو دائماً من يدفع صاحبه للإعتبار والتعقل، بقدر ما يكون دافعاً للإصرار، إذا ما إقترن بهدف تحقيق مصالح ترتبط بإستعباد الشعوب وإستعمار البلدان، ومن هنا وفي محاولة متواصلة، للبحث عن الذريعة، جاءت ولادة قرار  مجلس الأمن الجديد في السادس من آذار الحالي، حيث تبنى مجلس الامن الدولي الجمعة، قرارا يدين استخدام غاز الكلور كسلاح كيميائي في النزاع السوري من دون توجيه اصابع الاتهام لأي طرف..!(2)

الفارق أن أمريكا تقدمت الى مجلس الأمن بمقترح القرار المذكور، في وقت كانت فيه دولة سوريا، وبناء على  الاتفاق الامريكي الروسي، السباقة الى التخلي عن أسلحتها الكيمياوية، والتأكيد على السبل السلمية بإعتبارها الطريق الأسلم لحل الأزمة السورية، فما يعنيه القرار الجديد لمجلس الأمن، المقدم كمقترح من قبل أمريكا، إلا محاولة لتجديد البحث عن إسناد دولي شرعي، كذريعة، كما أشرنا سابقاً، للوصول الى غاياتها السابقة في العدوان على سوريا..!؟(3)   

ولقطع الطريق على أي إحتمال لتوظيف القرار المذكور من قبل أمريكا وحلفائها، في فرض عقوبات على دولة سوريا، فقد إعلن المندوب الرسي السيد تشوركين عن رفض روسيا القاطع لفرض أي عقوبات ضد سوريا بلا أساس؛ وهذا بذاته يعكس ما تمت الإشارة اليه حول إنتباه المجتمع الدولي، من غفلته التي تمثلت بالتجاوز وخرق ميثاق الأمم المتحدة من قبل أمريكا في آذار/ 2003..!.؟(4)     

فالمحاولات الأمريكية وحلفائها، لم تتوقف يوماً ومنذ بدايات الأزمة السورية، في التخطيط للتدخل بالشأن السوري، وهي لم تتوانى يوماً في دعم الحملة الإرهابية ضد سوريا، وسياساتها الإزدواجية في التعامل بهذا الشأن، لم تعد مخفية أمام الجميع، وما يستعرضه قادتها وكبار مسؤوليها من تصريحات بين الحين والآخر، يفضح النوايا الخفية من وراء ذلك، وما تصؤيحات الجنرال مارتن ديمبسي رئيس أركان القوات المسلحة الأمريكية الآخيرة، إلا نموذج لتلك السياسة إتجاه دولة..!!؟؟(5)         
باقر الفضلي/ 2015/3/7
_____________________________________________________________
(1)  http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=377028     
(2)  http://www.elaph.com/Web/News/2015/3/988675.html
(3)  http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=378709#
(4)  http://ar.rt.com/gmxr
(5)     http://ar.rt.com/gmsy

78

اليوم العالمي للمرأة : معاناة وصراع دائم..!؟

باقر الفضلي

حينما نجح نضال المرأة على المستوى العالمي من تثبيت الثامن من آذار من كل عام، يوماً عالمياً خالداً إقترن بإسم المرأة، فهذا وحده يعني؛ أن المرأة بهذا النجاح، تكون قد حققت في تأريخها أمرين تأريخيين؛ الأول كونها على المستوى الإجتماعي، قد أدركت، أنها كانت تخضع الى إستغلال شبه دائم من قبل المجتمع، تم تجسيده في عادات وتقاليد وأعراف ونظم وقوانين، ناهيك عن ممارسات إصطبغت بطابع المجتمع الذي ترعرعت في كنفه، كأم أو زوجة أو أخت، والأمر الثاني؛ أن إدراكها هذا، قد تجسد في إصرارها الدائب على ضرورة أن تناضل من أجل أن تدرك المستوى المطلوب من المساواة مع الرجل، على صعيد المجتمع، وأن تكون لها ذات الحقوق التي يتمتع بها، بإعتبارها هي الأخرى تشكل النصف الثاني من المجتمع، ناهيك عما تمثله من مكانة خاصة ودور متميز في حياته الإقتصادية والسياسية، وما تتميز به من دورها في بناء مستقبل الأجيال والأوطان..!

فالثامن من آذار، لا يعني، بأي حال من الأحوال، مجرد الإحتفال وتقديم التهاني للمرأة بهذا اليوم الذي تعارفنا على إعتباره عيداً سنوياً للمرأة في شرقنا العربي المستهدف، تيمناً بما هي عليه المرأة العاملة الأمريكية والغربية، التي كان لها السبق في تحديد ذلك اليوم، وأملاً في أن ترقى المرأة الشرقية العربية الى تلك المستويات من الحرية والمساواة القانونية في المجتمع، التي حققتها المرأة العاملة في أمريكا والغرب..!

 ولسمو مكانة المرأة في المجتمع، فلها الأولوية في أن تجد مكانها في مقدمة الصفوف التي تستحق أن يشار اليها بالبنان، وأن تفتح أمامها كل الفرص التي تؤهلها أن تكون رائدة في جميع المجالات السياسية والإجتماعية، وأن يكون لها الحق، في أن تكون طرفاً متعادلاً في التوازن الإجتماعي، وفي أقل تقدير المساواة الحقوقية مع الرجل في كل ما يمت بصلة الى السياسة والإقتصاد، كما هو الأمر في العلاقات الإجتماعية، بما يكون لها فيه، حق الإختيار وحق القرار في ذلك..؛ فالمرأة في تطلعها الى المستقبل، تظل في مجتمعاتنا تعاني من عقدة عدم الإستقلالية في قرارها، حيث لا زال أغلب بنائنا الفوقي القانوني، يعتري أحكامه النقص في أغلب تلك الحقوق، ولا زالت تحكم نصوصه، العديد من أفكار غير متجددة أو متؤائمة مع المتغيرات العصرية، بل في بعض نصوصه ما يرجعنا الى أحكام تتعارض مع آفاق مستقبل الأجيال القادمة، ناهيك ما تعانيه المرأة بشكل عام، من محدودية أفق التعليم، بل وحتى من أمية ظاهرة شاملة، أو مخفية..!؟

ومعاناة المرأة تتعاظم أكثر وأكثر، لتصبح كارثة إجتماعية، كلما كان ذلك المجتمع يرسف تحت واقع الإضطهاد والعبودية، ناهيك إن كان الحال إحتلالاً أو شبيهاً بالإحتلال؛ فكيف يا ترى يمكن الحديث عن حال ومعاناة المرأة الفلسطينية أو المرأة السورية أوالمرأة العراقية، في يوم الثامن من آذار، وهي ترسف تحت ضنك الإحتلال، وجبروت الإرهاب، وقسوة النزوح؛ كيف يا ترى، سينعكس لديها ما يعنيه اليوم العالمي للمرأة، وهي تعيش في ظل ظروف الدرك الأسفل من العوز والمهانة الإنسانية، وهل حقاً أن منظمات مثل حقوق الإنسان ومنظمة الأمم المتحدة، بقادرة أن تعوضها وعلى أقل تقدير، الأمن والأمان الذي إفتقدته وأطفالها في ظل ظروف الإرهاب والإحتلال..؟؟!!

أم هل بإمكان المجتمع الدولي بكل منظماته، والمجتمع المتمدن بكل ما إكتنزه من معرفة وتمدن، أن يعوضا عشر معشار ما إفتقدته ضحايا الإرهاب والإحتلال من النساء والأطفال، في غزة وسنجار، وما أصاب العوائل السورية من تشريد ونزوح ليس له حدود..؟؟  كل ذلك سيظل نقطة سوداء في جبين المجتمع الدولي والمجتمع المتحضر، وتظل أمثال تلك الأسئلة تقرع مدوية، طالما ظل المجتمع الدولي المعاصر، يقف متفرجاً أمام ما تكابده ملايين العوائل من ويلات الإرهاب والإحتلال..!؟
باقر الفضلي/2015/3/7


           
 
         

   

79

العراق : شمولية التدمير للتراث والحضارة..!؟؟

باقر الفضلي

ليس الأمر بالجديد؛ وما أدركه العراقيون منذ اليوم الأول للغزو الأمريكي للعراق في عام /2003 ، قد إرتبط بكل ما يشتمل على الخراب والدمار؛ وما يعنيه التدمير لمظاهر الحضارة في البلاد، قد بدأ في إستباحة وتدمير مظاهر الحضارة في بغداد كالمكتبات العامة والمتاحف وغيرها من مواقع الحضارة التأريخية في بعض المدن العراقية التأريخية كبابل وأور، والتي حولتها القوات الغازية الى قواعد عسكرية، ناهيك عن أفعال سرقة وتهريب الآثار التأريخية وبيعها في أسواق التهريب الدولية، الأمر الذي قيل فيه كلام كثير..!!؟(1) 

فهل يا ترى، أن ما جرى ويجري الآن في الموصل؛ من تدمير لمقتنيات متحفها الوطني، يختلف في شيء عما تقدم..!؟ أم هل يمكن أن تكون الغاية من تدميره، تبتعد في أهدافها عن أهداف الإحتلال الأمريكي للعراق في عام/2003..!!؟؟ أسئلة ترتبط في جوهرها، بما هدف اليه ذلك الإحتلال للعراق، وبما مهد وخطط له من سيناريوهات وآليات محكمة التدبير؛ فالعراق في حينه كان يشكل عقبة كأداء أمام أمريكا والعالم الغربي، ومن كان يسير في ركابهما، من دول المنطقة، في إستكمال هدف إستعباد المنطقة والتفرد بثرواتها الغنية، وإستكمال تبعيتها للعولمة الجديدة..!؟

إن ما يميز الحاضر عن ماض، قد مر عليه أكثر من عقد من السنين من تأريخ العراق الحديث، إنما بات ينخرط في إستنباط أمريكا وتحالفها الغربي لوسائل وطرق أكثر دهاءً وحنكة من المجابهة المباشرة، إذ لم تعد هناك، من حاجة الى تكرار التجربة الفيتنامية أو الكورية، لما لكلفتهما الباهضة، ولما لتداعياتهما الكارثية على الصعيدين الوطني والدولي، وبالتالي، فإن أي قصل بين الوسائل والأهداف، إنما يصب في خدمة نفس مصالح تلك الجهات التي إستنبطت تلك الوسائل في الوصول الى أهدافها بأقلة كلفة، وبعيداً عن المشاركة الفعلية في الأحداث...!!؟

 ومن هنا، فإن ما يدعى ب " الفوضى الخلاقة" لا يخرج في جوهره، عن هذا الإطار، إن لم يكن بذاته سلاحاً ذي وجهين، أو على حد التعبير العراقي الشعبي " نارهم تأكل حطبهم" ؛ وهذا ما يمثل لب وجوهر سياسة " الفوضى الخلاقة" التي إبتدعتها السياسة الآمريكية ومكاتب بحوثها المنشغلة ليل نهار، في رسم الخطط والسنياروهات، التي تسهل على الإدارة الأمريكية إستكمال إستعباد المنطقة بأقل التكاليف؛ فلا غرابة والحال، أن تتعدد الطرق والوسائل المبتكرة كل يوم في أجندات تلك الإدارة وحلفائها وتابعيها، والتي تسهم في خلق المنظمات والمنظمات الجديدة من التي يقع على عاتقها تنفيذ تلك الأجندات والسياسات المرسومة لإستعباد المنطقة، وليس من الغرابة في شيء، أن تلجأ تلك الإدارة وحليفاتها وتابعيها، حتى الى محاربة تلك المنظمات ومنها ذات "الطابع الإرهابي" وتصفيتها نهائياً إن تطلبت مصالحها ذلك، وتأريخ منظمة القاعدة وقائدها أبن لادن مثال حي على ذلك؛ وكما هو الحال اليوم فيما يتعلق بموقف تلك الإدارة وما يدعى بالتحالف الدولي في موقفها الحالي من ما يدعى ب"داعش" ..!!؟؟

وكي لا يبتعد المرء كثيراً في البحث والتدقيق بأحداث الموصل الأخيرة، ومنها تدمير متحفها الوطني، من قبل منظمة " داعش" ، فإنه من البدهي القول وبعيداً عن التكرار، بإن تدمير التراث الوطني لأي دولة، لا يمكن بحثه خارج نطاق الحرب الدائرة في المنطقة، وأن من مصلحة أي جهة تخوض مثل تلك الحرب، تدمير كل ما يمت بصلة الى الطرف الآخر، لما له من تأثير نفسي ومعنوي على شعب تلك الدولة، وهي سياسة إرتبطت بكل الحروب التي تعرضت لها الشعوب، والأمثلة والدلائل على ذلك غير قليلة، وإن إحتلال العراق ليس إستثناءً من ذلك، وما تدمير التراث العراقي، إنما حصيلة محسوبة لذلك الإحتلال..!؟

ومن هنا يأتي إرتباط تدمير التراث لدولة معينة، خاصة إذا ما كان شموليا، بحضارة تلك الدولة، لأن التراث بمختلف صوره وأشكاله، إنما يمثل التسلسل التأريخي والزمني لحضارة تلك الدولة بما يمثل تأريخ جميع تلك الشعوب التي قطنت تلك الدولة على مر السنين؛ وليس العراق إلا ذلك الوطن العريق في القدم، والبلاد الأكثر إستيطاناً من قبل أقوام متعددة الثقافة على مختلف صورها، والتي تركت وكان لها ولا يزال العديد من الآثار التي تحاكي ذلك الوجود حضاريا، ولها على المستوى الدولي، سجل حافل بالتفاصيل، وتعتبر منظمة اليونسكو الدولية من أهم تلك المنظمات الدولية التي ترعى آثار تلك الحضارات، وبالتالي فإن أقل ما يقال بهذا الشأن؛ هو الدور الذي ينبغي إتخاذه من قبل المجتمع الدولي، أزاء ما لحق بمتحف الموصل من تدمير، ومنه ما تقرره نصوص وأحكام القانون الدولي ومنها إتفاقيات جنيف لعام/1949، وإتفاقية لاهاي لعام 1907 في حماية الكنوز التراثية للحضارة الإنسانية، وفي جميع الظروف ومنها حالة الحرب، وكذلك ما سيكون عليه دور الحكومة العراقية  فيما يتعلق بالحماية الجنائية للتراث، طبقاً لقانون الأثار والتراث رقم 55 لسنة 2002..!؟(2)
باقر الفضلي/ 2015/3/4     
______________________________________________________
(1) http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=106831
(2)   http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=149724





80


فلسطين: قناة البحرين؛ بين الوهم واليقين..!؟

باقر الفضلي

تظل القضية الفلسطينية، بمثابة العقدة المستعصية، وهي مفتاح الحل لأزمة العالم، المتجسدة في طبيعة الصراع الدائم في الشرق الأوسط، ولعل ما يدعى بمشروع " قناة البحرين" القديم الجديد، وهو أحد صورها التي تنتظر دولة إسرائيل وبفارغ الصبر، الوقت المناسب، لأن تجد طريقها الى التنفيذ الفعلي لهذا المشروع، وبتلهف لا يعرف حدودا، منذ أن وضع لبناته الأولى الأميرال ويليام ألن 1792_ 1864، الضابط في البحرية البريطانية يومذاك، ومنذ أن وجدت نفسها دولة على الأراضي الفلسطينية..!(1)

وتكمن أهمية المشروع المذكور، فيما يمثله " البحر الميت " من موقع إستراتيجي على جميع الأصعدة التأريخية والإقتصادية والبيئية والجغرافية والأمنية والسياسية ، بالنسبة لدولة إسرائيل، ولدول المنطقة الأخرى، كالأردن، وفلسطين على وجه الخصوص(2) 

وفي خضم ما تعيشه المنطقة من واقع إستثنائي، إتسم بكل ما يمت بصلة الى نتائج المشروع الأمريكي، الموسوم ب "الفوضى الخلاقة"، و"الربيع العربي"، وأخيراً ما تتعرض له المنطقة من نتائج تداعيات الحملات الإرهابية، في سوريا ومصر والعراق، ولبنان، وما تنشغل به دولة اليمن، من تمزق في نسيجها الإجتماعي؛ في مثل هذا الواقع المضطرب، سياسياً وأمنياً وإجتماعيا، تندفع دولتي المملكة الأردنية وإسرائيل وبحضور الممثل الأمريكي وعراب المشروع وممثل البنك الدولي، لتفاجيء المجتمع الدولي بإبرام إتفاقية التوقيع على وثائق ما يدعى ب "قناة البحرين"، في وقت كان اللافت فيه، عدم حضور الجانب الفلسطيني مراسيم الإتفاق، وهو الطرف الأكثر إستشعاراً بطبيعة مشروع القناة، والأكثر تأثراً بنتائج المشروع على الصعيدين السياسي والإقتصادي، ناهيك عن الصعيد الإجتماعي والبيئي..!؟؟(3)   

ومع ذلك ورغم توقيع الأردن وإسرائيل اتفاقية "ناقل البحر الأحمر إلى البحر الميت" بحضور ممثلين عن البنك الدولي والولايات المتحدة، فقد تصدى له معارضو التطبيع الذين حذروا من استغلال إسرائيل الاتفاقية لإقامة مستعمرات جديدة. (4)

كما توالت ردود الفعل جراء ذلك التوقيع على الصعيد العربي، حيث نقل مركز الإعلام الفلسطيني رأي المستشار الإستراتيجي المصري اللواء عادل سليمان، الذي أشار في تعليق له:   [[ وقال اللواء عادل سليمان، في تغريده له عبر حسابه في موقع "تويتر"، "إن مشروع قناة البحر الميت يمثل تصفية نهائية للقضية الفلسطينية؛ حيث يربط حياة الأردن والضفة بالعدو الإسرائيلي الذى سيتحكم بشريان الحياة"، كما قال مشدداً؛  على أن المشروع يأتي "في إطار ترتيبات الشرق الأوسط الجديد"؛ حيث يربط الاتفاق التنفيذي لقناة البحر الميت بين الأردن والدولة العبرية لربط مصالحهما سوية، وكذلك فلسطين التي وقعت على مثل ذلك الاتفاق قبلاً".]](5)


إن مشروعاً إستراتيجياً بهذا القدر من الأهمية، وله من الآثار ذات الطابع المصيري بالنسبة للأمن القومي للدول العربية؛ وما يمكن أن يفسره غياب الممثل الفلسطيني مراسيم التوقيع على الإتفاقية، إنما يمثل ما تتوجسه القيادة الفلسطينية من مخاوف مشروعة من خطط الدولة الإسرائيلية، الماضية وبتسارع محموم في  تنفيذ خططها بتوسيع مشاريعها الأخرى المرتبطة ب "الإستيطان" ، ولعل في تصريحات السيد صائب عريقات الى جريدة الدستور والمنشورة على صحيفة الحقيقة الأردنية بتأريخ 28 شباط 2015، ما يغني عن تثبيت ذلك الحقيقة، التي يدركها الفلسطينيون قبل غيرهم، وما يقابلها من الجانب الآخر، ذلك الإستعجال الإسرائيلي في إبرام مثل ذلك "الإتفاق" الملتبس؛ هذا في وقت، أستبعدت فيه منظمة الجامعة العربية، من الإحاطة علماً بتفاصيل مثل هذا الإتفاق الإستراتيجي، والذي يرتبط في كل أبعاده القريبة والبعيدة بمصالح الدول العربية، ومستقبل القضية الفلسطينية، وبكل ماله علاقة بألأمن القومي للبلدان العربية، أو على أقل تقدير، لم يكن لها قول في هذا الشأن..!!؟ (6)
باقر الفضلي/2015/2/28
________________________________________________________________       
(1) http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D9%86%D8%A7%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AD%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%AA
(2)     http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AD%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%AA
(3)       http://arabic.cnn.com/middleeast/2015/02/27/jordan-israel-dead-sea-red-sea
(4)    http://www.almayadeen.net/news/arab_rest-qVh8vkc,WUmIfKRMAVUWig/
(5)     https://www.palinfo.com/site/pic/newsdetails.aspx?itemid=172357
(6)     http://www.factjo.com/pages/aticleviewpage.aspx?id=3339

81


الدنمارك: وما هو الجديد..؟؟!
باقر الفضلي

لأيام قليلة مضت، جرى التحذير من مغبة الإستمرار في إستهجان وإستفزاز مشاعر الناس، في معتقداتهم وأديانهم، والإبتعاد قدر ما يمكن من ممارسة تلك الأفعال التي تدفع الى ردودها المعاكسة، لما في ذلك من تداعيات لا تحسب عقباها، ونتائج قد تخرج عن المألوف، وهذا ما جرت الإشارة اليه في مقدمة المقالة الموسومة : )فرنسا: أحداث شارلي أيبدو في الميزان(..!!(1) 


فما حصل في الدنمارك مؤخرا، لا يشكل في جوهره إلا إمتداد، أو حلقة في مسلسل متشابه الحلقات، ولا يميزه عما حصل في أحداث [[ شارلي ايبدو]]، إلا تفاصيل لا تغير من حقيقة الأمر شيئا؛ فالجديد في الحدث، لا يخرج عن كونه، وفي أغلب الأحوال، إلا عن تأكيد الإستمرار وفق نفس السياقات المرسومة للوصول بالنتيجة الى مبتغاها، وهذا ما جرى تفصيله في المقالة المشار اليها في أعلاه..!


ومن هذه الزاوية، يمكن القول؛ بأن تداعيات أحداث [[ شارلي أيبدو ]] مع ما كانت عليه دوافعها، أو مهما كان منفذوها، أو ضحاياها، فإنها تظل في إطارها العام، حلقة في مسلسل الفعل ورد الفعل، الذي لا يخرج عن السيناريو العام، المرسوم سلفاً للوصول بالصراع الدولي حول منطقة الشرق الأوسط، الى منعطفات حادة، لا يمكن الخروج منها إلا بعد ان تدفع دول المنطقة وشعوبها ثمن ذلك الصراع، حتى مع إختلاف المسميات، وتباين الأسباب؛  فهل في أحداث الدنمارك ما يختلف في كل خطوطه العامة، وفي تداعياته اللاحقة، عما جرى في فرنسا، ليظهر الحدثان، ولا كأنهما من صنع نفس الصانع..!؟ أم أن الإختلاف إقتصر على المكان والإشخاص ليس إلا..؟!


فالتطرف؛ بكافة أشكاله وتلاوينه، يقف وفي جميع الأحوال، وراء العنف الذي يرقى، وفي أغلب الحالات لأن يصبح بمثابة "السبب والنتيجة" ، ويجري التمسك به من قبل ممارسيه، وكأنه واجب مقدس لا بد منه؛ لدرجة يذهب بسببه الكثير من الضحايا الأبرياء، بل وتختلط جراءه الكثير من الأوراق، ويصبح التضليل أحد أركانه الأساسية..!؟ 
 

ومن هذه الزاوية، جاء تأكيد الرئيس الأمريكي السيد باراك أوباما في القمة التي تشهدها واشنطن حالياً لمحاربة الارهاب، وفي كلمته أمام المؤتمر؛ [[ داعياً إلى محاربة الأفكار المتطرفة من جذورها، كما وصف ادعاءات بعض الجماعات المتطرفة بأن الغرب يخوض حرباً على الإسلام، بأنها " أكذوبة قبيحة، وأكد أن الإرهابيين لا يمثلون نحو مليار مسلم؛]] ما يصب في هذا الإتجاه.! (2)


ولعل في تلك الإشارة من قبل السيد أوباما ما يلقي الضوء على نصف الحقيقة، حيث أختصر الحديث فيه، عن الموقف من ردود الأفعال حسب، هذا في وقت باتت فيه أغلب الدوافع التي تقف وراء تلك الأحداث مثل " تشارلي اوبيد وكوبنهاكن" وما سبقها من قبل، تتمحور حول  حالة التطرف والمغالاة في تصورها للأشياء، دون إعتبار للعوامل والظروف التي تحيط بها، لدرجة يتناسى معها الفاعل، بقصد أو دون قصد، أو عن جهل غير مبرر، بأن ما صنعه فعله، أو الفعل الذي أقدمت عليه جهة ما دون تحسب لآثاره، هو من يقف وراء ردود الأفعال التي كانت من تداعياتها، ما بات يؤرق النفوس من عنف ما له حدود، وردود أفعال ما لها نهاية..!

 ومثل هذا ما جرى تناوله بوضوح أكثر في المقالة المشار اليها في الفقرة الأولى أعلاه ، وبالتالي فإن ما جرى في كوبنهاكن قبل أيام، ليس بالحدث الجديد، ولا يخرج في دوافعه وتداعياته عما تناولته المقالة المذكورة، فالحقيقة لا تستكمل إلا بشقيها؛ نفسها جذور الأفكار المتطرفة، فهي تعتمد في نشأتها، على طبيعة التربة التي تغذيها والبيئة الى تحتضنها، أو أن تكون ناتجاً عرضياً لحدث أو فعل مرسوم سلفا، أو نتيجة صنعة معلومة الأهداف والمقاصد..!!
باقر الفضلي/ 2015/2/20     
________________________________________________________________________
(1)   http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=450894
(2)  http://arabic.cnn.com/world/2015/02/19/wd-190215-obama-countering-terror



                                                   

 




82

مصر: في مواجهة الإرهاب..!!؟

باقر الفضلي

وهكذا تثبت الأحداث؛ بأن مصر ليست مستثناة من سيناريوهات إستعباد المنطقة، تحت أية ذريعة مهما كانت، وبأية وسيلة، أياً كان شكلها أو مغزاها؛ فالحرب هي الحرب، مهما تعددت صورها، أو تباينت أهدافها وغاياتها؛ فما تتعرض له مصر اليوم، لا يختلف في جوهره ومقاصده، عما تتعرض له دول شقيقة عربية أخرى في المنطقة، مثل سوريا والعراق وليبيا، ولم يعد خافياً من يقف وراء تلك السيناريوهات، أو من يكيل بمعيارين لتحقيق تلك الاهداف؛ وكل ذلك قد جرى تفصيله في المقالة الموسومة [ مصر: يد على القلب وأخرى على الزناد ] ..!؟(1)

فالشهداء المصريون الأبرار الذين سقطوا ضحايا من قبل الإرهاب في ليبيا، قد جاء برهاناً لا يقبل الدحض على ما جرت الإشارة اليه في المقالة المذكورة، من إحتمالات ما يمكن أن تواجهه مصر وهي تخوض تلك الحرب غير الواضحة المعالم، من تهديد لسيادتها وأمنها الإقليمي، في نفس الوقت الذي يضع المجتمع الدولي وفي مقدمته منظمة (الأمم المتحدة)، في وارد المسؤولية والواجب، لشجب وإستنكار الجريمة، ودعم الشعب المصري في كفاحه لدرء العدوان ومكافحة الإرهاب، وتقديم كل ما يحتاجه ذلك من تضامن ومؤازرة معنوية ومادية؛ وليس بعيداً عن هذا ما دعا اليه السيد عبد الفتاح السيسي رئيس جمهورية الدولة المصرية، من ضرورة التدخل الدولي العسكري في ليبيا بقرار من مجلس الأمن..!!(2)

أما ما أقدمت عليه دولة مصر من رد سريع على مواقع مرتكبي الجريمة في الأراضي الليبية، وبالتنسيق معها، فهو وبلا ريب، يدخل ضمن حق جمهورية مصر العربية، الذي كفلته المادة /51 من ميثاق الأمم المتحدة في الدفاع المشروع عن نفسها، وتأمين أمنها القومي وسلامة وأمن مواطنيها، ناهيك عن قرارات الأمم المتحدة الأخرى بشأن الوقوف بوجه الإرهاب وتجفيف منابعه، وآخرها قرار مجلس الأمن المرقم/ 2199 لسنة 2015 ..! (3)

ورغم كل ما تقدم، تأتي وحدة موقف الشعب المصري في مواجهة الحرب الإرهابية، في مقدمة الأولويات التي تفرض نفسها في ظل الظروف الحالية التي تحيط بالدولة المصرية، وهذا ما أثبتته وقائع الحال، وما ابرزته إنعكاسات الأحداث على المستوى الشعبي المصري، ناهيك عن الدعم والتضامن الدوليين اللذين حضيت بهما دولة مصر، في موقفها الدفاعي من العدوان، هذا في وقت أدان فيه أعضاء مجلس الأمن بشدة جريمة قتل 21 مصرياً في ليبيا، وعبروا فيه عن تعاطفهم مع أسر الضحايا، وحثوا كل الدول على التعاون بشكل فعال مع ليبيا ومصر..!(4)
باقر الفضلي/2015/2/17
______________________________________________________________________
(1)   http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=453297   
(2)      http://ara.reuters.com/article/topNews/idARAKBN0LL0H220150217
(3)   http://www.24.com.eg/157721/%D8%B9%D8%A7%D8%AC%D9%84-%D8% 
(4)  http://www.un.org/arabic/news/story.asp?NewsID=22827#.VOOKPMI5B1s
     

83


العراق: وقفة مع الحقيقة_ 9_  ..!

باقر الفضلي

بعد العاشر من حزيران الماضي/ 2014، يبدو وكأن العراق قد إنتقل الى مرحلة جديدة،  كما تبدو في سيمائها الظاهر، أما في واقعها الحقيقي، فلا تبدو الصورة التي إعتادها الناس منذ أكثر من عقد من السنين، قد إنتابها شيء من التغيير الجوهري، أو أنها في الطريق الى التغيير المنشود؛ من إعادة اللحمة الوطنية، وبناء الدولة المدنية الديمقراطية، وإستتباب الأمن والإطمئنان وسيادة القانون، وإنحسار الفساد بكل أشكاله، وغيرها من عوامل الإستقرار والإنتعاش الإقتصادي، وإنخفاض معدلات البطالة..الخ..!!؟

وفي ظل أحداث العاشر من حزيران وما أستتبعها من تطورات لاحقة على الصعيدين  السياسي والأمني، يصبح من المناسب الربط بين تلك الأحداث وبين التغيير الأكثر دراماتيكية خلال السنوات العشر الأخيرة من الحكم في العراق، والمتجسد في تكليف السيد حيدر العبادي رئيساً للوزراء، بدلاً عن السيد نوري المالكي رئيس الوزراء السابق، وما رافق ذلك من التغييرات الجديدة على صعيد الهيكل الوزاري ورئاسة الجمهورية والبرلمان، ومدلولات ذلك التغيير، الذي يبدو في ظاهره، وكأنه إعصار عاصف أحاق بالعملية السياسية، فكان من توابعه الإتفاق النفطي بين الحكومة الإتحادية وحكومة الإقليم، لتبدو الصورة الجديدة لتلك العملية وكأنها قد أعيد أرشفتها من جديد، وإستبدلت ألوانها لتبدو أكثر إشراقاً عما كانت عليه، بعد أن أسدل غبار الزمن عليها مسحة من القتامة والركود، فلا بد من صقل السطح بما يعطيه نظارة التجديد ولمعان الحداثة..!؟

فإعادة ترتيب أوراق العملية السياسية مجدداً ، لم يأت في جميع الأحوال من فراغ، إذ أن جميع الدلائل كانت تشير، الى أن ما كان يجري خلال فترة جاوزت العشرة سنوات وعلى كافة الأصعدة في العراق، خاصة بعد الإحتلال، وفي مقدمتها الصعيد الإقتصادي، ناهيك عن الصعيد السياسي، والعلاقات بين أطراف العملية السياسية نفسها، وهي أمور جرى البحث فيها كثيراً من قبل المتخصصين ومن الكتاب وتناولتها الكثير من مصادر الإعلام.. فجميعها كانت تشير الى ضرورة التغيير، لدرجة إنعكس الأمر، على برامج أغلب القوى والأحزاب السياسية، بل وبات الإعلان عن ضرورة التغيير، بحد ذاته، مطلباً شعبياً عاماً، وأحد الشعارات التنافسية بين الأحزاب نفسها في الإنتخابات، بل ومن أحد أسباب التناحر الداخلي بين تلك الأحزاب..!؟

ومع كل ما تقدم، ورغم ما بدت عليه أسباب التغيير من إكتسابها طابعاً داخليا، إتسم في ظاهره، بعمق التناقضات والخلافات بين قوى العملية السياسية نفسها، وإستقطاب الطائفية السياسية، وإستشراء الفساد، ليشمل اغلب قطاعات الدولة، مقروناً بركود إقتصادي، على الصعيد المحلي، وتحول البلاد مع الأيام الى الإقتصاد الريعي المهلك، فإنه رغم كل ذلك، كان للسيناريوهات المعدة للمنطقة، ما كان له الأولوية في التخطيط لإعادة ترتيب أوراق اللعبة السياسية في العراق، بعد أن وصلت العملية السياسية الى طريق مسدود، وأصبح على ما يبدو؛ من الضرورة أن يلعب العراق دوره المرسوم له في المنطقة، خاصة وإن بعض تلك السنياروهات لم تٌعط أوكلها حتى اليوم، وإنه أصبح من غير الملائم أن يظل العراق، بعيداً عن تفعيل تلك السيناريوهات، في الوقت الذي أصبح موقفه غير واضح المعالم بالنسبة لأهداف الخطط الموضوعة للمنطقة، وبالتالي فليس هناك ألا واحد من طريقين؛ إما القفز ما فوق العراق، أو إحتوائه بأي شكل من الأشكال التي تخدم أهداف الإستراتيجيات الموضوعة للمنطقة، وفي مقدمتها ما تدعى ب نظرية "الفوضى الخلاقة" المنسوبة للسيدة [ كوندا ليزا] ، وزيرة الخارجية الأمريكية في عهد الرئيس الأمريكي جورج بوش الأبن، أو ما ينسب للسيد بايدن من نظرية التقسيم، وغيرها مثل سيناريو مشروع الشرق الاوسط الجديد، أو الربيع العربي..!؟(1)

وليس بعيداً عن ذلك، ما نسب للرئيس الأمريكي الحالي من مقولته المشهورة " الذئب على الباب" التي وجهها للساسة العراقيين، والتي أعقبت سقوط الموصل بيد التنظيم المتطرف، ففي كل ذلك، هناك من الدلالات، ما يوحي بما يعنيه ما يدعى ب "التغيير الجديد" الذي حصل في العراق، والذي كان من دلالاته ما ورد على لسان السيد الرئيس الأمريكي، أو ما قصدته السيدة كوندا ليزا، فالذئب الذي يقف على الباب، والذي تمدد في وجوده ليدخل البيت ويسرح ويمرح كيفما يشاء، ليصبح بالنتيجة، من غير المتيسر إبعاده خارج الحدود، والفوضى الخلاقة، وما ورائها هدف لم يعد خافياً على أحد، أما الذئب فكل المؤشرات توحي بأنه لن يبرح المكان، قبل أن ينفرد بالشاة..!؟ (2)

فالتغيير المنشود لم يأت من مجرد رغبة جامحة، أو بعيداً عن مناخ المنطقة وطبيعة ما يدور فيها من الصراعات، فرغم التباين الملاحظ بين بعض أقطاب العملية السياسية، جاء الترتيب الجديد لأوراقها، بما يفهم منه إعادة جمع المتناقضات، بشكل يوحي للمراقب أو المشاهد للوحة السياسية الجديدة، بأن ثمة إنسجام واضح المعالم، قد طرأ على أطر العملية السياسية، ولعل في ما جسده التشكيل الجديد للسلطة التنفيذية، ما يوحي بذلك الإنسجام المتصور..!!
باقر الفضلي/ 2015/2/11
_________________________________________________________
(1)    http://www.imn.iq/articles/view.268/
(2)    http://ara.reuters.com/article/topNews/idARAKBN0GI1YW20140818?sp=true
       
 
 





84


مصر: يد على القلب وأخرى على الزناد..!(*)
باقر الفضلي

تشير جميع الأحداث الجارية في المنطقة، بأن مصر _ أم الدنيا _، كما هو متعارف على تسميتها، تواجه اليوم أعنف هجمة إرهابية دموية طالت قواتها المسلحة، من الجيش والشرطة والأمن، فقد كانت أحداث التاسع والعشرين من كانون الثاني الجاري/2015، في منطقة شمال سيناء، بمثابة الإنذار الذي لا يقبل التأويل أو التفسير؛ بأن مصر الدولة والشعب، قد حسب حسابها، وإن ما يحاك لها من خطط وسيناريوهات، لا تنتهي بمجرد سقوط ثلة من الضحايا الأبرياء من أفراد القوات المسلحة، أو تدمير عدد من المنشئات العسكرية هنا وهناك حسب، بقدر ما هو مرسوم من خطط ستراتيجية، لا تتوقف دون تحقيق الأهداف المقررة سلفاً، في تدمير مصر الدولة، وإنهاء دورها المؤثر، وريادتها الطليعية للمنطقة..!؟

إن كل الدلائل تشير، الى أن ما تتعرض له دولة مصر من هجمة شرسة، إنما يرقى الى مستوى حرب غير معلنة، وهو بشكله الذي بان عليه في أحداث الخميس الماضي 29/1/2015 ، يعطي صورة أقرب في جميع أبعادها، الى غزو مهدد للدولة في سيادتها وإستقلالها، مما لا يجعل هناك أي مجال للشك في أحقية الدولة المصرية من إستنفار كل قواها للدفاع عن وجودها وتأمين مصالح شعبها في ضمان السلم والحرية، خاصة وإن ما تتعرض له الدولة من غزو ذي طابع إرهابي غير واضح المعالم، بات مهدداً لكل ما له صلة بذلك، الأمر الذي يعطي الحق للدولة المصرية، بأن تلجأ حتى الى الأمم المتحدة في طلب الحماية أو التعاون معها في درء  الخطر المهدد لها، طبقاً لميثاق الأمم المتحدة..!(1)

وما عكسته طبيعة الإجراءات الأخيرة التي أقدمت عليها الحكومة المصرية وبالذات قيادة القوات المسلحة المصرية، في مجابهتها لتلك الهجمة الدموية في منطقة سيناء، ما يلقي الضوء على ما تعنيه أهداف تلك الهجمة بالنسبة للدولة المصرية، وما تشكله من مخاطر حقيقية على مستقبل مصر والشعب المصري، كما وأنها تكشف وبما لا يقبل الشك، عن حقيقة إرتباطها بما يجري في المنطقة من حرب غير معلنة، تسهم فيها قوى وحركات محددة، بل وحتى دول معينة في المنطقة، وجميعها ضالعة في تنفيذ تلك السيناريوهات، التي أصبحت مصر من أهدافها الواضحة..!؟(2)

وليس من المفارقة، أن يكون لبعض القوى المصرية التي فقدت صفتها السياسية بالنسبة للقانون المصري، دورها الواضح في ضلوعها في تلك المخططات، خاصة وأنها تجد من الدعم الأمريكي ما يدفعها ويشجعها على مثل ذلك الإسهام ، وما كان في الموقف الرسمي المصري من حالة الوفد المصري من جماعة الأخوان المسلمين، الذي تم إستقباله من قبل وزارة الخارجية الأمريكية، الكثير من الدلالة على ذلك الدعم، رغم التفسيرات التي قدمتها وزارة الخارجية المريكية، لتبرير تلك الزيارة في مثل هذه الظروف التي تمر بها مصر..!؟(3)   

فما تتعرض له مصر اليوم، من هجمة دموية إرهابية، تضع المنظمات الدولية وفي مقدمتها الأمم المتحدة وكافة الدول العربية بشعوبها ومنظماتها الوطنية والجامعة العربية على وجه الخصوص، أن تلعب دورها على الصعيد الدولي والعربي والإقليمي، في الدعم والتضامن مع الشعب المصري وقواته المسلحة الوطنية، في مواجهتها لحرب الإستنزاف الذي تتعرض له مصر اليوم؛ وهو نفسه ما تعرضت ولا زالت تتعرض له كل من سوريا والعراق ولبنان وليبيا واليمن، من حرب شاملة، تستهدف إستعباد المنطقة؛ [[ فالإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره يشكل واحدا من أخطر التهديدات للسلم والأمن الدوليين، وأن أية أعمال إرهابية هي أعمال إجرامية وغير مبررة بغض النظر عن دوافعها، أينما ومتى وأيا كان مرتكبوها..]] (4)
باقر الفضلي/ 2015/2/2
__________________________________________________________________________
 (*)      http://today.almasryalyoum.com/article2.aspx?ArticleID=452724 
 (1)      http://www.bbc.co.uk/arabic/middleeast/2015/01/150131_egypt_sinai_attacks
(2)            http://ar.rt.com/gk5j
(3)        http://arabic.cnn.com/middleeast/2015/02/01/america-muslim-brotherhood-new-update
(4)        http://www.unmultimedia.org/arabic/radio/archives/159388/index.html#.VM6LTMI5B1s


       



85

العدوان الإسرائيلي: إنقلاب السحر على الساحر..!؟

باقر الفضلي

وهكذا إنقلب السحر على الساحر..!؟

فما خططت له الحكومة الإسرائيلية بعدوانها الغاشم على مدينة القنيطرة السورية في الأحد الماضي، قد جاء على العكس من توقعاتها، التي كانت تبني عليها الكثير من الآمال في رسم حدود وإتجاهات ردود الأفعال المتوقعة، من قبل الجهات التي نالها ما نالها من ذلك العدوان، وبالذات ما سقط من ضحايا إبرياء جراء ذلك..!؟

فالرد الذي أقدم عليه حزب الله، وفي غفلة من كل اليقضة والإنتباه الإسرائيليين، وفي زمان ومكان لم تكن تتوقعه الحكومة الإسرائيلية، ناهيك أن الرد المذكور، قد جاء في ظرف أكتنفه بعض البرود السياسي بين الإدارة الأمريكية وحكومة نتنياهو، والأهم من كل ذلك، إختيار المكان المناسب للرد، وهو منطقة شبعا المحتلة من قبل إسرائيل، وفي نفس الإتجاه، كانت السرعة في ردة الفعل، وهي في معناها الأبعد، قد مثلت رداً ذا أبعاد سياسية، قبل أن تكون مجرد ردة فعل لحدث معين، هذا في وقت مثل فيه الرد، رسالة سياسية بكل أبعادها، لدولة إسرائيل وداعميها، فالعدوان الإسرائيلي على القنيطرة السورية، وإن جاء في ظل ظروف المنطقة المعقدة التي إستثمرتها حكومة إسرائيل لشن العدوان، فإن هذا لم يمنع من الرد في وقته المناسب، وبشكله وطبيعته المفاجئة، وهذا ما تم فعلا، لدرجة أذهلت الحكومة الإسرائيلية، في إختيار كيفية التصرف المطلوب..!

في مقال سابق، تمت الإشارة الى أن ما أقدمت عليه الحكومة الإسرائيلية، من عدوان غاشم على دولة سوريا، مع إدراكها بأن أبعاد ذلك العدوان وتداعياته، لا تنسحب على  شعوب المنطقة حسب، بل وحتى على الشعب الإسرائيلي نفسه، وكأن الدلائل تشير، بأن مشكلة الحكومة إلإسرائيلية؛ أنها لا يمكنها التكيف مع حالة الهدوء، أو انها أكثر ميلاً لأن تكون ضالعة في أحداث المنطقة ، وخاصة ما تتعرض له الدولة السورية من تدخل كوني، يستهدف سيادتها، وهو أمر لم يعد مستوراً بأي حال من الأحوال..!؟؟(1)

أما طبيعة رد حزب الله في منطقة شبعا، فجاءت في واقعها مستنهضة الكثيرين ممن كانوا يترقبون، موقف العالم العربي، وما يمكن أن تكون عليه ردود فعل البلدان العربية من العدوان الإسرائيلي الغاشم، وبالذات ما سيكون عليه موقف الجامعة العربية، من كل ذلك، فجاء موقف بعض فصائل المقاومة الفلسطينية ، في طليعة كل المواقف العربية الأخرى، في دعمها الواسع لرد المقاومة اللبنانية، على العدوان الإسرائيلي، والذي كان في طبيعته رداً حاسماً ومتوازناً قياساً بما كان عليه العدوان الإسرائيلي في القنيطرة،  ومتوافقاٌ مع القرار الأممي 1701 ، بل كان فيه الكثير من الأجابات على الكثير من الأسئلة عن دور إسرائيل في المنطقة، وعن تماديها في الغطرسة والعدوان..!
باقر الفضلي/ 2014/1/30
_________________________________________________________________________
(1) http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=451985
 





   
 

86


سوريا: العدوان الإسرائيلي على القنيطرة إستفزاز مقصود..!؟؟

باقر الفضلي

مع كل ما يعتري منطقة الشرق الأوسط من أجواء عدم الإستقرار ومن إضطراب إمني ، وبما تتعرض له دول المنطقة من إستفحال النشاط الإرهابي؛ في مثل هذا الوقت، أقدمت الحكومة الإسرائيلية في الأحد الماضي على عمل إستفزازي، شمل مزارع الأمل في منطقة القنيطرة السورية، وبسببه إستشهد عدد من كوادر حزب الله، وأحد القادة العسكريين الإيرانيين..!؟(1)

فما الذي يدفع إسرائيل على القيام بمثل ما أقدمت عليه، وهي تدرك بحسها الأمني وخبرتها العسكرية، ما يعنيه ذلك الفعل في أجواء منطقة حبلى بالتوتر والإضطراب، من ردود افعال وتداعيات غير محمودة العواقب، أول المتضررين منها، هو الشعب الإسرائيلي، الذي يعيش اليوم حالة من القلق والترقب، بسبب مسلسل العدوان الذي تواصل حكومته العنصرية الإستمرار به، تحت طائلة أسباب سياسية اغلبها تدور حول نوازع الصراع بين الأحزاب الإسرائيلية المتنافسة على السلطة، وضغط اليمين الإسرائيلي المتطرف، في سياسته العنصرية الهادفة للتوسع في سياسة الإستيطان، وتكريس يهودية الدولة..!

إسرائيل تدرك جيداً ما يعنيه العدوان على أراض دولة أخرى في حكم القانون الدولي، وما يعنيه التجاوز على حدودها، حيث لم يك العدوان المذكور، الأول في نوعه، ولا الأخير في مسلسل العدوان الإسرائيلي على جيرانها من الدول العربية، وجميعها تشكل خروقات متواصلة لميثاق الأمم المتحدة، وإنتهاك صارخ لكل قواعد ذلك القانون، ولجميع القرارات المتعلقة بالنزاع الفلسطيني الإسرائيلي، وفي مقدمتها القرار الأممي المتعلق بمنع الإستيطان..!؟(2) 

  فالعدوان الجديد بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، يشكل إضافة لما تقدم، إستفزازاً منقطع النظير، لكل أطراف المنطقة، حيث لم تعد التبريرات الإسرائيلية ذات طابع منفرد، بقدر ما هي، تلقي الحطب في النار المشتعلة، دون حساب بأن تلك النار آخذة في السريان، لتشعل الأخضر واليابس، ولا تفرق بين الحدود أو الأجناس والأديان، بل وبات من بدهي القول، أن تصبح جميع التبريرات لشن أي عدوان، مجرد وقود لإشعال فتيل الحريق في المنطقة، أما الذرائع التي تتمسك بها الحكومة الإسرائيلية، وخاصة ما يتعلق منها بوجود حزب الله في منطقة القنيطرة السورية، فإنها لا تسمح لها بتجاهل واقع، أن إسرائيل لا تمتلك حق إنتهاك أراضي الغير، دون موافقة أو سماح ذلك الغير لها بذلك "التجاوز"، وإلا فإن تصرفها المذكور لا يمكن تفسيره بأي حال من الأحوال، وهي تعلم ذلك سلفاً، إلا إنتهاك لحدود دولة ذات سيادة، وعضو في الأمم المتحدة، وبأنه يشكل خرقاً للوائح القانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة..!؟

فما الذي ياترى، يدفع بحكومة إسرائيل تكرار لعبة العدوان على الغير، ووضع نفسها في موضع المتهم بخرق القوانين الدولية، وهي لأيام خلت ممثلة برئيس حكومتها، كانت من المتصدرين للصفوف الأولى لمظاهرة باريس المناهضة للإرهاب والمساندة لضحايا الصحيفة الفرنسية الإسبوعية شارلي أيبود من الإعلاميين، في الوقت الذي ما أنفكت فيه من رفع عقيرتها بالشكوى المستديمة من "إرهاب" الفلسطينيين، لدرجة لم تمتنع فيه وتحت تلك الذرائع من شن الحروب المدمرة ضد أبناء الشعب الفلسطيني وتدمير حضارته وتراثه التأريخي، وحرمانه من حقوقه المدنية..!؟(3)   

ليأتي العدوان الأخير على اراضي الدولة السورية في القنيطرة، بمثابة الدليل القاطع الجديد، على النهج العدواني المستمر للحكومة العنصرية في إسرائيل ضد جيرانها، والمدعوم بتأييد الولايات المتحدة المستمر؛ أما السلام الذي تنشده الحكومة الإسرائيلية، فلا يظنه المرء، آتياً من خلال إنتظار ردود الأفعال على الأفعال الإستفزازية التي تقدم عليها الحكومة الإسرائيلية بين الوقت والآخر، تحت مختلف الذرائع والحجج الواهية، والتي تزيد النار إشتعالاً في المنطقة فوق إشتعال، وهذا على ما يبدو، ما تسعى له الحكومة الإسرائيلية، في ظل الأوضاع المأزومة بالإرهاب..!؟؟(4)
باقر الفضلي/ 2014/1/23     
_____________________________________________________________________________
   (1)  http://ar.rt.com/gj0n
 (2)   http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=343656     
 (3)   http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=425551
 (4)     http://www.unmultimedia.org/arabic/radio/archives/158183/index.html#.VMKrfMI5B1s

 


87


فرنسا: أحداث "شارلي أيبدو" في الميزان..!؟
 
باقر الفضلي

أحداث باريس الأخيرة في السابع من كانون الثاني/2015، ليست الأولى في تأريخ الذاكرة، ولا الأخيرة في مسلسل أحداث المستقبل، فلن يفصلنا عن ما أقدمت عليه الصحيفة الدانماركية من عملية إستفزازية ضد الملايين من معتقدي الديانة الإسلامية، إلا بضع سنوات، كما وليس بعيداً عن كل ذلك ما أقدم عليه الكاتب البريطاني سلمان رشدي، الذي هو الآخر في إقدامه على إستفزاز ليس ذي معنى ولا يمت  بصلة للمعرفة والعلم والثقافة بشيء، بقدر ما منح الفرصة لتفجير ردود الأفعال في مختلف أرجاء المعمورة، لا لسبب يمت بشرعية منطقية أو معقولية، بل ولا حتى قانونية، ولكن، وفي جميع تلك الأحوال، كانت تختبيء الدوافع المحركة دائماً تحت عباءة " حرية التعبير"، دونما الإعتبار من الجانب الآخر، الى حرية المعتقد، أو حتى إحترام حدود مشاعر الناس على إختلاف مذاهبهم وعقائدهم، التي كرستها دساتير العالم المختلفة وشريعة حقوق الإنسان، لدرجة باتت معها قاعدة " حرية التعبير" ، وكأنها المتراس الذي يمكن لكل من شاء، أن يتدرع به لنيل ما يريد؛ متناسياً معه حجم ردود الأفعال والتداعيات السلبية التي يمكن أن تستتبع ما يقدم عليه من فعل قد يدخل في إطاره العام، تحت قاعدة " حرية التعبير "، الأمر الذي يصعب معه تجنب النتائج السلبية للفعل المذكور..!!؟

فأحداث باريس الأخيرة في السابع من كانون الثاني/2015 وما بعدها، ومع كل ما قيل بشأنها، لا تخرج في جوهرها، عن واقع ردود الفعل على ما أقدمت عليه المجلة الاسبوعية " شارلي أيبدو" الباريسية، من نشرها لصور أستفزازية مسيئة لمعتقدي تلك الديانة، سبق وأن نشرتها قبلها أحدى الصحف الدنماركية قبل سنوات، وما إستتبعها من تداعيات وردود أفعال، غلب عليها التطرف حدوداً جاوزت الأغراض والمقاصد، التي إستهدفتها الصحيفة..!؟؟

وتتكرر اللعبة الإستفزازية اليوم، وكأنما المجلة الاسبوعية " شارلي ايبدو" نفسها، كانت تنتظر النتائج وردود الافعال التي صاحبت أحداث الأربعاء الماضي الدامية في باريس، والتي راح ضحيتها 12 شخصاً من الإعلاميين ومن رجال الأمن، فإذا بها ومن نفس منطلق ردود الفعل على الحدث، تعلن عن أصدار عددها الجديد من الصحيفة وبثلاثة ملايين نسخة جاوزتها فيما بعد الى خمسة ملايين أخرى، وهو يحمل رسماً كاريكاتيرياً أستفزازيا جديداً، لا يخرج في مبتغاه ومرماه عن مقاصد الرسم الاول، دونما إعتبار للدروس التي ألهمتها أحداث الأربعاء الماضي في باريس أو تلك التي سبقتها، والتي لا زال أوار إشتعال نيارانها يعصف بالعالم وكأنه عقاب لا يمكن تفاديه..!؟؟(1)

فتناوب الفعل وردود الفعل، تبدو في سياق الأحداث وكأنها أمر قد خطط له مسبقاً، من قبل المحركين أو الماسكين بآليات الحركة لتتكامل صورة مشهد العنف، الذي بات يسود أرجاء العالم، وبالذات منطقة الشرق الأوسط ، وليسهل الطريق أمام قوات التحالف الدولي، لتجد أجواء المنطقة وبحارها وأراضيها، مفتوحة أمام حاملات طائراتها وخبرائها ومدربيها العسكريين..!؟(2)

هذا في وقت لا يفوت فيه على الأذهان التأثير السلبي لأحداث باريس، على المزاج الأوروبي والغربي عموماً، الذي أخذ مؤخراً في الإنعطاف بالإتجاه الصحيح الذي بات  ينصف الموقف الفلسطيني في دعوته العالم للإعتراف بدولته الوطنية الديمقراطية المستقلة..!؟(3)

 فليس ما تعرضت له المجلة الفرنسية الأسبوعية الساخرة، " شارلي أيبدو" من هجمة دموية، إلا مثال يعكس الكثير من أوجه الشبه مع ما قد تمت الإشارة اليه، كما وليس غريباً بعد ذلك، أن تتطابق دوافع الأفعال والدوافع المضادة لها والتي تقف وراء ردود الأفعال المعاكسة في نسق فكري متشابه، أو على أقل تقدير متقارب من حيث السبب والنتيجة، وفي كلتا الحالتين، يمثل ذلك خروجاً على الشرعية القانونية والمباديء الدستورية، وهو أمر يبدو من حيث الواقع، قد تحكم بمسيرة الإعلام الفرنسي والأوروبي لحد ما، وذلك ما يفسره إصرار المجلة الفرنسية المذكورة، على إصدار عددها الجديد بعد الأحداث، بنفس روحية رد الفعل، وبعيداً عن روح التهدئة ومنطق التعقل والإعتدال، وهو ما عبر عنه بصريح العبارة السيد باتريك بيلو أحد كتاب المجلة الفرنسية الساخرة، مبرراً بأسباب غير موضوعية ولا منطقية، دوافع المجلة التي تقف وراء نشرها للصور المسيئة، والجارحة لمشاعر ومعتقدات المسلمين..!!؟(4)       

فالسير على نفس هذا النهج والمنوال، والتمسك به كثقافة وممارسة، إنما يؤكد حقيقة الموقف المزدوج من محاربة " الإرهاب " ، الذي تقفه ولا زالت، كل من الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها في المنطقة والدول الغربية ومنها فرنسا؛ فمثال موقف تلك الدول مما تعرضت له المجلة الإسبوعية الفرنسية من هجمة دموية، ومحاولة طمس أسبابها، فيه من الدلالة ما يعزز تلك الحقيقة، ويؤسس للشرخ بين شعوب البلدان ذات الأديان والعقائد المختلفة، ويفتح الطريق واسعاً امام ردود الأفعال، التي لا حدود لها، كما وإن النظر للأحداث فقط من زاوية النتائج، والتغاضي عن أسبابها، إنما يصب في خندق المستفيدين منها، ويحقق مصالح كل من جعل من سلاح الإرهاب الوسيلة المثلى للوصول الى أهدافه..!؟(5)
باقر الفضلي/ 2015/1/15
____________________________________________________________________     
(1)  http://arabic.cnn.com/world/2015/01/07/france-newspaper-shooting
(2)        http://www.alquds.com/news/article/view/id/541662
                                                                                                     http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=440773   (3) 
(4)     http://www.bbc.co.uk/arabic/worldnews/2015/01/150114_cgh_charlie_hebdo_interview
(5)    http://www.bbc.co.uk/arabic/worldnews/2015/01/150114_charlie_hebdo_hollande



88



فلسطين: بين التوجه الصحيح وكوابح التعطيل..!؟
باقر الفضلي

جاء البيان الختامي للقيادة الفلسطينية الصادر يوم الاحد 14/12/2014 ، ليحدد في النتيجة التوجه الصحيح للشعب الفلسطيني في مواجهة تحديات المرحلة الراهنة، وليرسم خارطة الطريق التي تتماثل مع طبيعة تلك التحديات، ويضع حدأ لكل الإفتراضات، والمواقف المترددة، بما فيها تلك المتشككة في موضوعية قراءة الواقع الراهن من قبل تلك القيادة، أو تلك التي تبحث في الزوايا وتترصد العثرات..!؟

ومع أن كل ما يتعلق بالأمر الفلسطيني، يظل شأناً فلسطينياً لا غير، إلا أن هذا لا يمنع من الإشارة الى بعض ما يقف أمام ذلك التوجه الذي إرتضاه الشعب الفلسطيني في خطوطه العامة، من عراقيل وكوابح، تحاول عبثاً من إعاقة الخطوة الرئيسة التي أقرتها القيادة الفلسطينية في التوجه الى مجلس الأمن، وطلب التصويت على تحديد فترة زمنية لإنهاء الإحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية [[عن جميع الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 ، واعتبار القدس الشرقية عاصمة دولة فلسطين وجزءا لا يتجزأ من الأراضي التي يجب أن ينسحب عنها الاحتلال وضمان حقوق اللاجئين وفق قرار 194." ]](1)   

وليس غريباً أن تأتي تلك العراقيل أولاً من قبل الدولة المحتلة " إسرائيل " ، وعلى لسان رئيس الحكومة الإسرائيلية، الذي يرى في انتهاء الإحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية خطراً على أمن إسرائيل، على حد قوله، محاولاً بذلك، ربط رفضه لمشروع القرار الفلسطيني _ العربي بإنهاء الإحتلال الإسرائيلي، بما بات ذريعة في تمرير الكثير من الأجندات الأمريكية والغربية، في أطالة ذلك الإحتلال، حيث يرى رئيس الحكومة الإسرائيلية بأن : "الإرهاب الإسلامي يرسل أذرعه إلى كل أنحاء المعمورة، سنتصدى لأية محاولة تأتي بهذا الإرهاب إلى داخل بيتنا، إلى دولة إسرائيل". ..!؟(2)

كما إنه ليس بخاف على المتابع لطبيعة النزاع العربي _ الإسرائيلي، ما يلعبه الدور الأمريكي من موقف حاسم في مثل هذه القضايا، خاصة وبيده سلاح الحسم المعروف ب " حق الفيتو " في النهاية، إذا ما كان أي مشروع قرار مطروح على التصويت لا يحضى على أقل تقدير، بموافقة أو رضا إسرائيل؛ فإنه ومن نافلة القول،  الإفتراض أو التكهن، بأن أي موافقة أمريكية لتمرير مثل ذلك القرار، لابد وأن تكون مقرونة بشروط لتمرير مشروع قرار بهذا القدر من الأهمية الجيوسياسية والتأريخية، الأمر الذي تشير اليه كافة الدلائل الموضوعية؛ وهو أمر يترك تقديره لمن في يده مثل هذا الشأن، ووحدة الكلمة الفلسطينية هي الحاكم الفاصل في الأمر..!؟(3)

وعلى صعيد آخر،  فلم يك التوجه الفلسطيني في منجى من العراقيل والكوابح، التي تتصدى له من داخل الصف الوطني الفلسطيني، فبقدر ما كانت دعوة القيادة الفلسطينية الى كافة فصائل الصف الوطني في توحيد الكلمة والوقوف صفاً واحداً في مواجهة التحديات، حيث جاء بيان القيادة الوطنية الفلسطينية واضحاً ورصيناً في توجهه الى كافة الفصائل الفلسطينية حيث أهاب مناشداً جميع القوى الفلسطينية؛ [[ في هذه الظروف المصيرية إلى قيام جميع القوى بدون استثناء إلى حشد طاقاتها وجهودها لتعزيز تماسك الوضع الداخلي ووحدة الصف الوطني في عموم الوطن والتوجه الجاد نحو الإيفاء بمستلزمات واستحقاقات المصالحة الوطنية بدون إبطاء.]]

فإنه وفي هذا الوقت العصيب، وفي لحظات تحرك السلطة الفلسطينية بإتجاه مجلس الأمن، تنبري أطراف من الصف الوطني الفلسطيني وعلى لسان بعض قياداتها، بشن هجمة شديدة ضد توجهات القيادة الفلسطينية، مما يدعو الى الإستغراب والدهشة، وكأن ما أقدمت عليه القيادة الفلسطينية، من خطوة رصينة بإتجاه تأكيد الحق الفلسطيني في إقامة دولته الوطنية المستقلة على ترابه الوطني ومن خلال الطريق الشرعي دولياً، وكأن فيه ما يخل بحقوق الشعب الفلسطيني، متناسية حجم التطور الذي وصلت اليه القضية الفلسطينية على الصعيد الدولي، وكيف باتت الدول الغربية ودول العالم الأخرى، تتسابق في مضمار الإعتراف بالدولة الفلسطينية..!؟؟

 فأي خطأ تأريخي إستراتيجي، آخذة في إرتكابه مثل تلك الأطراف الفلسطينية، في لحظة تحرك القيادة الفلسطينية ومن ورائها الشعب الفلسطيني، بإتجاه مجلس الأمن، رغم جميع الإشكاليات والألتباسات التي تحيط بذلك التحرك،  وهي هادفة من وراء ذلك، وضع المجتمع الدولي أمام إمتحان تأريخي في تثبيت حق الشعوب، لإنهاء آخر شكل من أشكال الإحتلال العنصري الذي فاق في غطرسته وتماديه، أسوء أنواع الإحتلال التي شهدها العالم، بما فيها " الأبارتهيد"..!

فليس عبثاً أن تؤكد القيادة الفلسطينية في بيانها المشار اليه في أعلاه، ... [[ إن القيادة الفلسطينية تؤكد أن كل التطورات تثبت أن العالم بأسره يجمع اليوم على أن المهمة المركزية هي مهمة إنهاء الاحتلال، ويتلاحم العالم اليوم مع المسيرة الكفاحية لشعبنا الفلسطيني لهذا الهدف ولإنجاز تلك المهمة. ولذا فإن القيادة الفلسطينية تدعو وسوف تعمل على وضع كل الطاقات والجهود الشعبية والنضالية وجميع الإمكانيات السياسية والدبلوماسية لإنهاء الاحتلال عن أراضي دولة فلسطين العضو في الأمم المتحدة وفي جميع الهيئات الإقليمية والدولية.]]
باقر الفضلي/ 2014/12/15
____________________________________________________________________________   
(1)  http://www.amad.ps/ar/?Action=Details&ID=53714
(2)  http://ar.rt.com/gglu
(3)  http://www.amad.ps/ar/?Action=Details&ID=53900
   
   



89


فلسطين : الشهيد زياد ابو عين _ ضحية الإِحتلال..!؟(*)

باقر الفضلي

يظل مسلسل الضحايا الفلسطينيين، المتواصل منذ أكثر من ستة عقود، مرتبطاً بكل أسبابه ودوافعه وغاياته، بحالة الإحتلال الإسرائيلي الغاشم للأراضي الفلسطينية، الإحتلال المقرون بكل أشكال العسف والإضطهاد والتنكيل بشخصية الإنسان الفلسطيني، وتدمير الأرض وهلاك الحرث والنسل، حيث لا ينبغي هنا، مجرد المرور مرور الكرام على ما يفسده جيش ذلك الإحتلال، من قبيل كل ذلك، بإعتباره أحداث عابرة، أو نتيجة أفعال عارضة أو أخطاء غير مقصودة لهذا المجند أو ذاك، أو طبقاً للمنطوق الإسرائيلي:" فإن ما يصيب الضحايا يعود في أسبابه لطبيعة تصرف الضحايا أنفسهم، أو لملابسات أخرى تعزى اليهم إفتراءً "..!؟؟(1)

إن أغلب الضحايا الفلسطينيين، سقطوا نتيجة مقاومتهم للعدوان الإسرائيلي والإحتلال، وجلهم كان أعزلاً من السلاح، أو مشاركاً في أعمال التظاهرات والإحتجاجات السلمية، ضد إقامة جدار العزل العنصري الإسرائيلي، أومساهماً في محاولات التصدي لأجتياح المتطرفين الإسرائيليين للأماكن الفلسطينية المقدسة، ومنها بيت المقدس، وفي منع الفلسطينيين من أداء طقوسهم الدينية المعتادة، وبمعنى آخر كان جل ما يلجأ اليه الضحايا الفلسطينيون، لا يخرج في إطاره العام عن مقاومة الإحتلال والعدوان، أو يدخل في إطار الدفاع عن النفس، وفي كلتا الحالتين، كفلت القوانين والشرائع الدولية والإنسانية للشعب الفلسطيني حقه في كل ذلك، ناهيك عن حقه في الحفاظ على وجوده، وأرضه وتراثه والدفاع عن كرامته، التي تتعرض كل لحظة الى الإنتهاك من قبل الإحتلال والعدوان الإسرائيلي، بكل ما يعنيه ذلك الإنتهاك من تجاوز ورفض لقرارات المنظمات الدولية وفي مقدمتها الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن، وخرق للقانون الدولي لحقوق الإنسان، وليس أدل على ذلك ما أصاب غزة مؤخراً من خراب ودمار جاوز حدود المعقول..!؟

ويأتي إستشهاد المناضل الفلسطيني زياد ابو عين، وبهذه الصورة البربرية، وطبقاً لتوصيف الرئيس الفلسطيني السيد محمود عباس، وما سبقه من سقوط الكثير من الضحايا الفلسطينيين في معترك النضال الفلسطيني الوطني، ليشكل تحدياً لا سبيل لدرئه أمام المجتمع الدولي، ، طالما ظل "الإحتلال الإسرائيلي"، مجسداً بصورة "الإستيطان" ، وقابعاً في مواجهة الشعب الفلسطيني؛ وطالما ظلت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، آلة بيد اليمين الإسرائيلي المتطرف، الأمر الذي لا فكاك منه أمام الشعب الفلسطيني، إلا الإستمرار في مقاومة العدوان والإحتلال، والتشبث بأرضه الفلسطينية، كأي شعب مهدد في وجوده، ومنقوص في حريته وسيادته الوطنية..!(2)

لقد دفعت جريمة الإغتيال النكراء بحق المواطن الفلسطيني المناضل زياد ابوعين، والذي كان مشاركاً في جهد إنساني لزراعة أشجار الزيتون، دفعت الرأي العام العالمي والشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية ممثلة بمنظمة التحرير الفلسطيني للتنديد بها وإستنكارها الشديدين، مؤكدة في عين الوقت؛ [[على أن اغتيال الشهيد القائد رئيس هيئة مقاومة الجدار والإستيطان لن يثنينا عن مواصلة مسيرتنا النضالية للدفاع عن هذه الأرض بإصرار أكبر وعزيمة أشد، حتى نيل حقوقنا الوطنية المشروعة وفاء لدماء شهدائنا الأبرار الذين ضحوا بحياتهم لينال شعبنا الفلسطيني حريته واستقلاله، وإنجاز إقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.]](3)
باقر الفضلي/ 2014/12/11
______________________________________________________________________________
(*)  http://www.amad.ps/ar/?Action=Details&ID=52914
(1)    http://www.amad.ps/ar/?Action=Details&ID=53070
(2)   http://www.amad.ps/ar/?Action=Details&ID=52911
(3)    http://www.amad.ps/ar/?Action=Details&ID=53115








     
 


90

فلسطين: أوباما و" النفس اليهودية "..!؟

باقر الفضلي

[[   أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما ربما توصل إلى أقوي طريق - وربما الطريق الوحيد -
لينتهجه نحو إحلال السلام وإقامة دولة فلسطينية والذي يتمثل في مخاطبة ضمير إسرائيل. ]]
                                                                                                                       ( صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية )


في خطابه أمام الطلبة والشباب في مركز المؤتمرات الدولية بالقدس، بتأريخ الحادي والعشرين من آذار2013، كان الرئيس الأمريكي السيد أوباما، في غاية الصراحة والوضوح في خطابه المذكور، حول كل ما يتعلق بمستقبل المسار السياسي لدولة إسرائيل، وبكل ما له علاقة بمفهومه للسلام بين إسرائيل وجيرانها، وعن طبيعة العلاقة المفترض وجودها بين فلسطين وإسرائيل كشعبي ودولتي جوار، ولم يترك الرئيس أوباما، شاردة أو واردة، في شأن العلاقات الفلسطينية الاسرائيلية المستقبلية، إلا وتطرق اليها ، ناهيك عن مشاعره وأحاسيسه الشخصية بهذا الشأن..!(*)

المهم في الأمر، إشارة الرئيس أوباما المتكررة، حول " يهودية إسرائيل " ، و" يهودية " الشعب الإسرائيلي، ومخاطبة ما يختلج في نفوس الشباب الإسرائيلي من مشاعر التعصب العنصري، وتمجيد صفحات التأريخ من خلال ما تعرض له اليهود في العالم ، من مآس ومحن، ومعاناة، والتي باتت كالشرارة التي تقدح كل ذلك الركام، من الحقد العنصري، والكراهية المقيته، لتتجسد في مشروع قانون لحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي، تحت تسمية " قانون القومية "  ، والذي أقل مايمكن القول عنه؛ أنه نسف من الجذور كل الأماني والطموحات التي حاول الرئيس أوباما أن يجسدها في خطابه المذكور؛ من إمكانية قيام حل الدولتين، ومن ضرورة تمتع الشعب الفلسطيني بحقه في قيام دولته الوطنية الديمقراطية، الى جانب دولة إسرائيل، كحق لا مناص من التمتع به، إسوة بالشعب الإسرائيلي..!؟؟(1)
   
ما حاول الرئيس أوباما أن يؤكده في خطابه من مفاهيم ومثل " إنسانية " عن دولة إسرائيل التي وصفها بالدولة" اليهودية الديمقراطية "، فإنها لم تنعكس لدى حكومة نتنياهو الحالية والمستوزرة منذ عام/2009، إلا في صورتها " اليهودية " العنصرية، بعد أن نزعت عنها أي شكل من أشكال الديمقراطية، التي أراد من ورائها الرئيس أوباما، أن يخفف من مغالاة الأحزاب اليمينية الإسرائيلية المتطرفة، وفي طليعتها حزب الليكود الإسرائيلي، برئاسة رئيس الوزراء الحالي السيد بنيامين نتنياهو،  في تعصبها الديني العنصري الأعمى في إدارة دولة إسرائيل، رغم طبيعة التناقض الظاهر في مصطلح " اليهودية الديمقراطية" الذي إستخدمه الرئيس أوباما في مخاطبته لجموع الشباب الإسرائيلي، بهدف الإيحاء لهذه الفئة من المجتمع بما يعنيه تبني المسار الديمقراطي في بناء دولتهم، وقبول وجود من يشاركهم في الجوار من أبناء الشعوب الأخرى، ممن يمتلكون نفس الطموح، ويناضلون من أجله؛ قاصداً من وراء ذلك، تطلعات الشباب الفلسطيني الى بناء دولته الديمقراطية الحرة المستقلة...!

لقد كان في خطاب الرئيس أوباما الكثير والكثير من الأفكار التي ينبغي التوقف أمامها، إذا ما أخذها المراقب من زاوية المقارنة بمعاناة الشعب الفلسطيني، وموقف الولايات المتحدة الأمريكية السلبي من هذه المعاناة، طوال خمس وستين عاما، ناهيك عن حديثه عن أمن إسرائيل، والتهديد المبطن وغير المباشر لبلدان وشعوب المنطقة المساندة  لحق الفلسطينيين المشروع ، في موقفها وردود افعالها من تصرفات دولة إسرائيل العدوانية، التي كرر وصفها بالدولة "الديمقراطية"، في حديثه عن السلام والإرهاب..!!؟

ومع أن إعتراف الرئيس أوباما في خطابه، بحق الشعب الفلسطيني في تحقيق مصيره، وضرورة أن يكون لهم وطن مستقل،  فإن هذا الإعتراف، لن يجد له من الجانب الآخر، صدى أو ترجمة صادقة، من قبل الحكومة الإسرائيلية والسيد بنيامين نتنياهو، رغم كل النصح والإهابات بالدولة الإسرائيلية " الديمقراطية " من قبل الرئيس أوباما في ذلك الخطاب،  بل على العكس من كل ذلك، فبعد مرور أكثر من عام على خطاب الرئيس الأمريكي، [[ اقرت حكومة اسرائيل مشروع قانون القومية، والذي يعرف بـ"يهودية الدولة" الذي من شأنه أن يحدد هوية دولة اسرائيل، القانون الذي يعبتره الفلسطينيون بمثابة "النكبة الثانية"، كونه يضيف الطابع اليهودي للكيان، وينفي الوجود العربي القومي في فلسطين.]](2)

وقد جوبه مشروع القانون المذكور بإنتقاد شديد من قبل السلطة الفلسطينية والشعب الفلسطيني؛ فقد[[ هاجمت منظمة التحرير الفلسطينية يوم الثلاثاء اقرار الحكومة الاسرائيلية لقانون "يهودية الدولة"، وقالت إن ذلك "يقتل" كل امل في احلال السلام.]](3)
هذا في الوقت الذي شكك فيه الرئيس الإسرائيلي نفسه، بنجاح مشروع القانون المذكور، وبأنه "يعرض إسرائيل لتشهير خارجي، ويفسر كتشكيك بنجاح المشروع الصهيوني"..!(4)

ومع التسليم بطبيعة الخلاف في الرأي والتوقيت بالنسبة لرجال السلطة الإسرائيلية، فإن جوهر السياسة الإسرائيلية في المنطقة بإتجاه الشعب الفلسطيني، لن يتغير منذ عهد طويل، وهي تمثل ستراتيجية ثابتة مدعومة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، جيوسياسياً وعسكرياً وإقتصادياً، وفي جميع المجالات والمحافل الدولية؛ ولعل في الإيغال بسياسة الإستيطان، والقمع المستمر ضد الشعب الفلسطيني، ناهيك عن الرفض المتواصل لكل القرارات الدولية المتعلقة بالحق الفلسطيني في إقامة دولته الوطنية الحرة المستقلة، والتنكر لحق العودة للفلسطينيين؛ فإن في كل هذا ما يرسم مجرد ملامح واضحة لتلك الستراتيجية العدوانية، والتي تجسدت أخيراً في مشروع قانون "الدولة اليهودية"، الذي يرسم صورة واضحة المعالم عن الطبيعة العنصرية لحكومة اليمين المتطرف الإسرائيلي، والتي لا تخدم في جميع تداعياتها المستقبلية، كلا الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني، ولا تساعد على حفظ السلم والأمن الدوليين في المنطقة، طالما ظلت الحكومة الإسرائيلية متمسكة بسياستها في قضم الأراضي الفلسطينية وفي التنكر لحل الدولتين ورفض حق العودة..!؟
باقر الفضلي 27/11/2014   
(*)  http://www.youtube.com/watch?v=3Hrql8OxZzI
(1)  http://www.amad.ps/ar/?Action=Details&ID=51033
(2)  http://www.amad.ps/ar/?Action=Details&ID=51033
(3) http://www.bbc.co.uk/arabic/middleeast/2014/11/141125_israel_jewish_state_plo
(4)  https://www.facebook.com/pages/%D9%86%D9%8A%D9%88%D9%8A%D9%88%D8%B1%D9%83-%D8%AA%D8%A7%D9%8A%D9%85%D8%B2-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D9%87/465421240190446




91

فلسطين: الإتحاد الأوروبي على الطريق الصحيح..!

باقر الفضلي

إنه ومن نافل القول، أن تجد الأفعال والخطوات السياسية الصحيحة والمنسجمة مع المنطق العقلاني لواقع الحال، مكانها الصحيح في سلم الأولويات الجيوسياسية، سواء على الصعيد الوطني أو الأقليمي، ناهيك عن الدولي؛ ومن هذا المنطلق، وفي نطاق القضية الفلسطينية، وفي إطار عقدة الصراع الفلسطيني _ الإسرائيلي، جاءت الخطوة الجريئة للحكومة السويدية في إعلان إعترافها بالدولة الفلسطينية، بمثابة الدليل القاطع، على صواب الخطوة السويدية، وإنسجامها المنطقي مع القرارات الدولية للأمم المتحدة، فيما يتعلق بحل الدولتين، ناهيك عن توافقها التام مع مصالح الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي، وموضوعيتها سواء من حيث المنطلقات أو الأهداف، مع كل ما يصب في خدمة السلم والأمن الدوليين، ومصالح دول المنطقة الإقليمية، ويسهم عملياً في حل عقدة النزاع العربي _ الإسرائيلي، ويمنح المنظمة العالمية دورها الإيجابي في صيانة السلم والأمن الدولي، وقطع الطريق أمام كل محاولات تأزيم العلاقات الدولية، أو التذرع بما يمت بصلة للتطرف أوالعنف والإرهاب، بالإضافة لما يحقق مصالح الدول الأوروبية نفسها من خلال تمتين علاقاتها مع دول المنطقة، فليس في  وارد القول، إختزال تلك المصالح، فقط في علاقاتاها مع إسرائيل حسب..!(1)

وفي نفس الإتجاه حذت دول الإتحاد الأوروبي، حذو دولة السويد في خطوتها الشجاعة، لتعلن وعلى لسان ممثلة الشؤون الخارجية للإتحاد الأوروبي السيدة فيديريكا موغريني، وخلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الحكومة الفلسطينية رامي الحمدالله، اعتبرت موغريني انه "لا بد من وجود دولتين اسرائيلية وفلسطينية"، مؤكدة ان "الاتحاد الاوروبي يدعم قيام دولة فلسطينية"، لافتة الى انه "علينا ان نسعى الى تحقيق السلام في المنطقة".(2)

كل هذا يأتي في زمن فات فيه على الإدارة الإسرائيلية، ممثلة بحكومتها العنصرية المتطرفة؛ أن الإيغال في التطرف العنصري، والإندفاع الجنوني، في المضي بسياستها المعادية لحقوق الشعب الفلسطيني، بالتنكر لكل قرارات الأمم المتحدة ، وفي مقدمتها قرارها في تحريم "الإستيطان"، وتجاوزاتها المستمرة على حرية الفلسطينيين في أداء معتقداتهم، وإنتهاك مقدساتهم وأماكن عباداتهم، وفي طليعتها المسجد الأقصى، بإنتهاك حرماته، والإقدام مؤخراً على إغلاقه بوجه المصلين الفلسطينيين، إضافة الى ما تتعرض له مدينة القدس المحتلة، وغيرها من المدن الفلسطينية الأخرى من إعتداءات غلاة المستوطنيين، ومن المسؤولين الرسميين الإسرائيليين وبرعاية من الحكومة الإسرائيلية،  "وما اشارت اليه نتائج استطلاع الرأي الاسرائيلي يؤشر بأن الغالبية الساحقة 80% من اليهود توافق على تدمير المسجد الأقصى وبناء الهيكل المزعوم، والذي يظهر بشكل جلي مدى  التعبئة العنصرية"، وفقاً لتقرير" الإستيطان للأسبوع الأول من تشرين الثاني من 1/11/2014 حتى 7/11/2014 "(3)

لقد فات على تلك الإدارة، ما يمكن أن تكون عليه ردود الفعل، سواء على الصعيد الداخلي، حيث الغضب العارم للشعب الفلسطيني، جراء القمع المتواصل ضد المواطنيين الفلسطينيين، وجرائم الإغتيال والقتل بدم بارد، كما جرى مؤخراً، [ وطبقا لصحيفة "هآرتس" العبرية اليوم الخميس، إنه وفقا للصور ومقاطع الفيديو وشهود العيان، فإن أفراد شرطة الاحتلال اعدموا منفذ عملية القدس، الشهيد إبراهيم العكاري (48 عاما)، أمس الأربعاء، بعد أن شلّوا حركته.](4)

وليس بعيداً عن كل هذا أن تأتي ردود الفعل والغضب الشعبي الفلسطيني، متوافقة ومتصاعدة مع كل تصعيد في تعنت السلطات الإسرائيلية والإيغال في غطرستها العنصرية، والتمادي في إهدارها لحقوق الفلسطينيين من جهة،  وإنعكاسات كل ذلك على الصعيدين الإقليمي والدولي من جهة أخرى؛ فلا غرابة والحال، أن تنتبه دول الإتحاد الأوروبي، وفي طليعتها مملكة السويد، الى حجم الخطر الذي تمثله السياسة الإسرائيلية العنصرية تجاه الشعب الفلسطيني، وما يمكن أن تجره تداعياتها السلبية، من كوارث لا تحمد عقباها على السلم والأمن الدوليين، بما يهدد مصالحها في المنطقة، وما يسببه من ويلات على الصعيد الإنساني، ومن إنتهاكات فضة لحقوق الإنسان؛ فما جاء على لسان السيدة  فيديريكا موغريني، فيه من الكفاية ما يلجم كل إحتجاجات العنصرية الإسرائيلية، ورفضها لموقف المملكة السويدية وموقف الإتحاد الأوروبي في الإعتراف بالدولة الفلسطينية..!
باقر الفضلي 2014/11/8 
_________________________________________________________________________
(1)  http://ar.rt.com/gcvf
(2)   http://www.amad.ps/ar/?Action=Details&ID=48924
(3)   http://www.amad.ps/ar/?Action=Details&ID=48897 
(4)    http://www.amad.ps/ar/?Action=Details&ID=48653

 

92
سوريا: التحالف الدولي والدور التركي..!؟

باقر الفضلي

ليس هناك من وجه للغرابة، أن تأتي تصريحات الرئيس التركي السيد أوردغان الأخيرة، حول دور تركيا وموقفها من الأهداف التي حددها التحالف الدولي بقيادة أمريكا، من قضية ما يدعى بمحاربة تنظيم الدولة في المنطقة " داعش " ، متناسقة وتصب في نفس المسار الذي حدده ذلك التحالف من قبل، وهو آخذ بتنفيذه على صعيد الواقع، عن طريق غارته الجوية التي لا تنقطع، ضد المواقع المفترضة لذلك التنظيم ليل نهار في كل من العراق وسوريا، فليس هناك ثمة ما يدعو للإستغراب في تلك التصريحات للرئيس التركي، ولكن اللافت في الأمر، أن الرئيس التركي، في تلك التصريحات، ربما كان أكثر ملكية من الملك نفسه..!!؟   

فجل ما إستهدفه تشكيل التحالف الدولي، وما أعلن عنه جهاراً نهارا ، أن هدفه ينصب على محاربة ما يدعى تنظيم الدولة "داعش" والقضاء عليه، ولم ينبس ببنة شفة عن إستهدافه إسقاط النظام السوري، أو وفق ما يدعوه السيد أردغان ب" نظام الأسد"، ولكن ما هو ملفت في تصريحات السيد أوردغان، هو الصراحة في بيان الهدف الخفي الذي حاول التحالف الدولي المذكور، التسترعلى أعلانه، والمقصود به دولة سوريا؛ وهو أمر سبق وأن جرى إلقاء الضوء عليه في المقالة الموسومة [ الإرهاب: التحالف الدولي وأهدافه الخفية]..!؟ (1)   

فليس في تصريح السيد أوردغان ما يدفع على الإلتباس، بعد أن قرر اليرلمان التركي الموافقة على تدخل القوات التركية الى الأراضي العراقية والسورية، بناء على مذكرة مقدمة من الحكومة التركية الى البرلمان بهذا الشأن؛ وفي إشارة واضحة أدلى السيد أوردغان أمام البرلمان بما يؤكد نواياه من وراء مشاركة تركيا التحالف الدولي فيما خطط له من وراء محاربة تنظيم الدولة في العراق وسوريا، حيث أشار بصريح العبارة :  [[إلى ان إسقاط "أطنان من القنابل" على مسلحي "الدولة الإسلامية" سيؤدي فقط إلى هدوء مؤقت مؤكدا على ان "الإزاحة الفورية لنظام الاسد في دمشق" ستظل أولوية لبلاده.
ودعا اروغان مرارا إلى إنشاء منطقة عازلة على الحدود التركية داخل سوريا من خلال فرض منطقة حظر للطيران للحفاظ على الأمن.]](2)

إن الموقف التركي من الجارة الجنوبية دولة سوريا، ليس إبن يومه، فما تضمره حكومة تركيا لجارتها الجنوبية دولة سوريا، لا يعبر عما يسر النفس، أو يعكس حالة من حسن الجوار بين البلدين الجارين، رغم كل الأواصر الطيبة التي تربط العلاقة بين الشعبين التركي والسوري، ناهيك عن الروابط التجارية والإقتصادية التي تربط البلدين الجارين..!

  فكل ما يشي من تصريحات المسؤولين الأتراك، يعكس حقيقة الدور التركي المرتقب في التحالف الدولي التي تقوده الولايات المتحدة في "حربها ضد الإرهاب" ، ولا يبتعد في مظهره ومحتواه عن أهداف التحالف المذكور؛ وإن كان في حقيقته، يتعارض بل ويتناقض مع القانون الدولي، حينما تعلن قيادات بأعلى مستوى من المسؤولية، عن إشتراطها لدعم نوايا التحالف الدولي المعلنة والمشاركة بنشاطاته ، إسقاط أنظمة الدول الأخرى، والمقصود هنا دولة الجارة سوريا، فليس في الأمر ما يمكن إخفائه أو التستر عليه، وأصبح من المتعارف عليه أن تتوافق التكتيكات بما فيها تاكتيكات قيادة حلف الناتو مع مضامين تلك التصريحات، للوصول الى الهدف المنشود من وراء تشكيل التحالف الدولي، فمجرد موقف تركيا من قضية كوباني على سبيل المثال، يمثل فقط برهاناً واضحاً عن الأهداف التركية بالنسبة للقضية الكوردية في تركيا، والتي تؤرق النظام التركي ليل نهار، وما شعارالحرب ضد الإرهاب الملتبس، إلا ذريعة مناسبة لضرب عصفورين بحجر واحد..!؟ (3)

أما ما يعلن عن إنشاء منطقة عازلة داخل الحدود السورية، وهو بحد ذاته إنتهاك صارخ لسيادة دولة سوريا، ويعبر عن نفس التكتيك المتعارف عليه سابقاً في أحداث ليبيا، وحول هذا قد جرى كلام كثير، فإنه يصب في خدمة أهداف التحالف الدولي وسياسته الإزدواجية في محاربة الإرهاب في المنطقة، الأمر الذي أكده بوضوح موقف الرئيس الفرنسي السيد فرانسوا هولاند اليوم، دعماً للموقف التركي في التدخل بالشأن السوري، والذي فضح بجلاء حقيقة الهدف الذي يتوخاه التحالف الدولي في النهاية؛ فجميع الأوراق قد أصبحت مكشوفة، وتصريحات السادة الأتراك هي الأخرى، قد وضعت النقاط على الحروف ولا تحتاج الى مزيد من الإيضاح والإفصاح..!؟ (4)     

اما الموقف الدولي بهذا الشأن، فبقدر ما يجري التشويش عليه بإستمرار من قبل الإعلام الغربي، في محاولة لعزل الدولة السورية ومحاصرتها؛ يسعى التضليل الإعلامي الغربي دون توقف، الى تحميل الجهات السورية مسؤولية ما يحدث على الساحة السورية، ويدفع  بإتجاه تحريض تركيا على التدخل بالشان السوري، من خلال ما يدعى ب "الحرب ضد الإرهاب"، في محاولة لخلط الأوراق، بما يحيل تركيا، وهي دولة عضو في حلف الناتو، ولها الكثير من الأسباب، ما يجعلها أكثر قبولاً لأن تكون رأس الحربة في الخطط المرسومة من قبل التحالف الدولي الجديد بقيادة أمريكا، للتغيير في المنطقة..!!؟(5)

هذا في الوقت الذي جاء وكرد فعل على إمكانية التدخل التركي عسكرياً في سوريا، بقدر ما لهذا التدخل من تداعيات خطيرة على الأمن والسلم الدوليين وعلى سلامة وأمن المنطقة، أن أشار وزير الخارجية الروسي السيد سيرغي لافروف 8 أكتوبر/ تشرين الأول الى القول [[ بإن محاربة الإرهاب يجب أن تتم بموافقة الدول التي تعاني منه.]](6)

ولكن مما يعتم على صورة الحقيقة، وعلى النوايا الخفية، هو ذلك العنف الممنهج، الذي طال المدنيين الأبرياء بأبشع صوره، والمدعوم لوجستياً وإعلامياً من قبل دول هي نفسها أعضاء في التحالف الدولي آنف الذكر، وما يزيد الأمر أكثر عتامة، هو ما يتكرر وبإستمرار في الإعلان الرسمي لقادة التحالف الدولي نفسه، عن ستراتييجيات غير واضحة المعالم عما يتعلق بالحرب على تنظيم الدولة " داعش" ، وبأن الأمر قد يقتضي، ما يزيد على ثلاث سنوات، وذلك وفقاً لحسابات قائد التحالف الولايات المتحدة الأمريكية، وعلى لسان الرئيس أوباما، كي يمكن القضاء على التنظيم المذكور في المنطقة، ناهيك عن أربعين دولة أعضاء في ذلك التحالف، وجميعها من الدول الأكثر مقدرة ومكنة عسكرية في العالم، مما يبعث على الإستغراب والتساؤل ويثير الكثير من الظنون والجدل عن حقيقة جدية دول التحالف نفسه وفي مقدمتها أمريكا، في حربها المعلنة ضد هذا التنظيم، وهو أمر متروك تقديره للخبراء العسكريين في جميع الأحوال..!؟(7)

 إن جميع ما تقدم يلقي بضلاله على حقيقة التوجه الخفي لدول التحالف الدولي وقيادة الناتو، الذي يستهدف دولة سوريا، من خلال صرف الأنظار عن حقيقة التوجه المذكور، برسم سيناريوهات ذات أبعاد تجر المتابع الى ساحات أخرى تبدو فيها دول التحالف بما فيها الدولة التركية وكأنها هي المستهدفة من وراء الهجمة الإرهابية في المنطقة..!؟؟(8)   
باقر الفضلي/ 9/10/2014
______________________________________________________
(1)   http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=434736
(2)   http://www.bbc.co.uk/arabic/middleeast/2014/10/141002_turkey_parliament_vote
(3)   http://ar.rt.com/gax9
(4)   http://ar.rt.com/gb17
(5)   http://www.bbc.co.uk/arabic/inthepress/2014/10/141007_press_wednesday
(6)   http://ar.rt.com/gb03
(7)   http://ar.rt.com/gani
(8)   http://www.almayadeen.net/ar/news/europe-c65oJ_O80kGTpqO8AQcZGg/??????-??????-??????-?????-??-???-???????



93

                     الإرهاب: التحالف  الدولي وأهدافه الخفية..؟!

باقر الفضلي

لم تعد هناك اهداف خفية، فالولايات المتحدة الأمريكية، القائدة للتحالف الدولي، الذي عملت على تشكيله لغرض التصدي لتنظيم ما يدعى بالدولة الإسلامية " داعش" في العراق وسوريا، كانت واضحة بما فيه الكفاية للكشف عن تلك الأهداف، من خلال ما حاول الرئيس الأمريكي السيد أوباما، في كلمته الموجه الى المجتمع الدولي أمام الجمعية العامة للأمم في دورتها /69  في 24/ ايلول/2014، أن يوجه الأنظار الى خطر التنظيم المذكور على المجتمع الدولي بإشاعته الإرهاب والقتل؛(1)

 وبقدر ما أشادت كلمة الرئيس الأمريكي بإهمية الإلتزام بمباديء الأمم المتحدة، والإشارة الى ما عاناه المجتمع الدولي عبر قرن من الزمن، من الحروب وضحاياها، ومن العنف والعنف المضاد بين الشعوب، كما هو الحال بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ولكن ورغم كل معسول الكلام، وفي بعض الأحيان منطقيته، إلا أن واقع الحال، وفي غير قليل من الأمور، يظهر التناقض جلياً بين تلك الوقائع وبين ما يقال على صعيد الكلمات، فالإلتزام بمباديئ الأمم المتحدة على سبيل المثال، يفترض بدهياً إحترام سيادة الدول وإحترام إستقلالها الوطني، فليس في مثال شن الغارات الجوية من قبل أطراف التحالف على سوريا تحت ذريعة مهاجمة تنظيم دولة " داعش" دون إتفاق مسبق مع الإدارة السورية ما يتفق وتلك المباديء..!؟

الأمر نفسه يمكن الإشارة اليه فيما يتعلق بالمساواة بين الجاني والضحية، ويكفي مثالاً على ذلك حينما يجري الحديث عن العنف المسلط على الفلسطينيين من قبل الحكومة الإسرائيلية، ومقارنته بمقاومة الشعب الفلسطيني الأعزل، في دفاعه عن أراضيه المحتلة، ورفضه  للإستيطان الإسرائيلي..!؟

ولعل الإغرب في كل ذلك، ما يتعلق بالهدف المباشر والأساس من تشكيل التحالف نفسه، حيث وكما هو معلن على الصعيد الدولي، ان الغاية من هذا التشكيل تنصب على تدمير تنظيم دولة ما يدعى ب " داعش" في كل من العراق وسوريا طبقاً لقرار مجلس الأمن / 1270 ، ومع أنه لا يوجد هناك، ما يسند التحالف المذكور، شرعيا؛ فإن قادة هذا التحالف ، قد منحوا أنفسهم صلاحية إنتهاك سيادة الدول الأخرى، بذريعة محاربة الإرهاب، دونما تخويل أو موافقة من تلك الدول، اما ما تبطنه أو تخفيه ظواهر الأشياء فهو ما ستظهره قادمات الأيام، وإلا كيف يمكن تفسير كل هذه الضجة العسكرية والتهويل المنقطع النظير والتحشيد العسكري الفائق القدرة والقوة، لمواجهة عدو غير معروف المعالم..؟!

وكي لا نسبق الأحداث، فقد جرى في السابق وفي المقالة الأخيرة الموسومة [[ الإرهاب: سوريا وحصان التحالف الدولي]] ، التنويه والإشارة الى أن ما يستهدفه تشكيل التحالف الدولي، لا يخرج بعيداً عن إستهداف دولة سوريا وفق السيناريو الجديد ، الذي يشكل فيه الحرب على " داعش" قطب الرحى؛ فلم يمض وقت طويل، حتى جاءت الأحداث لتؤكد حقيقة الواقع، وبأن أبعاد التحالف الدولي، لا تخرج في أهدافها، بعيداً عن المقصود المشار اليه، ناهيك عما له علاقة وثقى، بما يرتبط  بإعادة تخطيط المنطقة، ورسم واقعها بما يضمن مصالح دول التحالف الدولي الجديد..!!؟

فوفقاً لآخر ما نضحت به خطط البنتاغون الأمريكية، وعلى لسان رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة، الجنرال مارتن ديمبسي الجمعة 26/9/2014، [[ فإن هناك حاجة إلى ما بين 12 و15 ألف مقاتل من قوات المعارضة لاستعادة المناطق التي سيطرت عليها الدولة الإسلامية في شرق سوريا]] ، ويمضي مضيفاً [[ والأمل في أن تتمكن قوة منظمة ومجهزة بشكل جيد من المعارضة المعتدلة من الاستفادة من الغارات الجوية التي تقودها الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية الذين سيطروا على مساحة واسعة في سوريا]] (2)

وهو ما جرى تأكيده عملياً من خلال [[ توقيع الاتفاق، الذي وصف بـ"التاريخي"، في ختام اجتماع عُقد في تركيا الخميس، بتنسيق مشترك بين لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب الأمريكي، و"المنظمة السورية للطوارئ"، التي تتخذ من العاصمة الأمريكية واشنطن مقراً لها.]](3)

أو بالترويج لأفكار تصب عملياً في نفس مسار الهدف المقصود، وأقل ما تعنيه، إستقطاع مساحات من أراضي الدولة السورية، وإستخدامها كملاذات آمنة، وبذرائع ذات طابع إنساني، ولكنها تخفي من ورائها إهدافاً لم تعد مجهولة؛ فعلى حد ما جاء في صحيفة نييورك تايمز في 27/9/2014؛ [[ لم تستبعد الإدارة الأمريكية تأسيس منطقة حظر طيران فوق المنطقة الشمالية الشرقية من سوريا لحماية المدنيين من الغارات الجوية للنظام السوري.. وقال وزير الدفاع الأمريكي تشاك هيغل إن بلاده تنظر في طلب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في إنشاء منطقة عازلة على طول الحدود السورية التركية حيث يلجأ عشرات الآلاف من اللاجئين السوريين,,!؟]](4)

كل هذا يجري له التخطيط بعيداً عن طبيعة العلاقات بين الدول، وترتبط حلقاته في سيناريو بات واضح المعالم، وأقل ما فيه؛ انه يتعارض كلياً مع مباديء وميثاق الأمم المتحدة، ويذكر بسيناريو الناتو الذي إستهدف دولة ليبيا، والذي أحالها الى دولة يمزقها الإنقسام وبوادرالحرب الأهلية، في الوقت الذي يؤسس فيه على الصعيد الدولي، الى عالم يعيش في كنف محركات الحرب الباردة، بكل ما يهدد الأمن والسلم الدوليين..!!؟(5)
باقر الفضلي/27/9/2014
_____________________________________________________ 
(1)   http://www.youtube.com/watch?v=fN3QAtQM-V4
(2)   http://ara.reuters.com/article/topNews/idARAKCN0HM01N20140927?sp=true
(3)   http://arabic.cnn.com/middleeast/2014/09/26/us-syria-rebel-agreement
(4)   http://arabic.cnn.com/world/2014/09/27/world-papers
(5)   http://ar.rt.com/ga4x


94

الإرهاب : سوريا و" حصان التحالف الدولي"..!؟؟

باقر الفضلي

ليس المهم هنا القول؛ بأن "الإرهاب  الدولي" قد غزا منطقة الشرق الأوسط ، مخترقاً حدود الدول العربية على وجه التخصيص، في صورة جديدة هي" تنظيم دولة الخلافة_ داعش"، ليلعب نفس لعبة ما يدعى ب " حصان طروادة " في التأريخ، فالوسيلة والغاية واحدة ، وإن إختلفت الذرائع بالأشكال والأسماء، فيوماً القاعدة، وآخر النصرة، واليوم "داعش"، وغداً الله أعلم، والحبل على الجرار، ما دام هناك من له مصلحة مقصودة في المنطقة..؟!

فكل شيء يمكن إختراقه، وإن حصن نفسه بكل الممنوعات، وبكل دروع " الأمم المتحدة " من قوانين ومواثيق؛  فتنظيم ما يدعى ب" داعش"، كوسيلة وذريعة في نفس الوقت، باتت هي الورقة الأكثر فعالية للوصول الى الأهداف التي رسمتها الدول ذات المصالح في المنطقة، وفي مقدمتها "التحالف الدولي" ، الذي شكلته الولايات المتحدة الأمريكية، من أربعين دولة إقليمية وغربية..!؟؟ (1)   

فلم يعد الهدف أوالغاية التي صمم من أجلها  " التحالف الدولي" بقيادة أمريكا، خفياً على المتابع لشأن المنطقة، وقد بات أكثر وضوحاً بعد أن أعلن الرئيس أوباما ستراتيجيته الأخيرة بخصوص محاربة " تنظيم الدولة _ داعش" ، وبعد إقرار الكونكرس الأمريكي لقانون مساعدة  "المعارضة المعتدلة السورية" ، وتوقيع الرئيس الأمريكي للقانون المذكور..!؟

 فالغاية من التشكيل الذي بني على أساس شكلي من قرار مجلس الأمن/ 2170، باتت أكثر تجلياً ووضوحاً مما كان عليه في السابق؛ لتصبح  دولة سوريا اليوم، هي المعنية بالتشكيل المذكور، وهي الهدف المقصود رغم كل هذا التجييش، والدعم الدولي الذي يوجه للعراق، المغلوب على أمره، بعد أن وطأ " حصان التحالف الدولي" أرض الموصل الحدباء..!؟(2)

  فكل الدلائل تشير بأن؛ " تنظيم الدولة / داعش" هو "الحصان" (اللعبة)، الذي سيمتطي ظهره التحالف الدولي، للإنقضاض على سوريا ، وكأنه الصقر المتلهف  لإصطياد فريسته في الجو، لا يمنعه مانع، أو يعيق سبيله عائق، بما فيه إحترام القانون الدولي، أو على حد تعبير المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة السيد فيتالي تشوركين: [[ بأن على واشنطن أن تنسق خطواتها مع دمشق إذا أرادت توجيه ضربات إلى مواقع المتطرفين في سورية.]](3)

فبعد أن أصبحت الأجواء مفتوحة أمام "التحالف الدولي"، وأمنت لطائراته، القواعد الجوية في"العراق" الدولة الجارة لسوريا، والعضو في التحالف المذكور، أو لدى دولة الإمارات وغيرها من الدول الخليجية المشاركة في عضوية هذا التحالف، أصبح هذا التحالف وحده من سيقرر، متى وكيف سيتم ذلك، وكانت السيدة سوزان رايس مستشارة الأمن القومي واضحة حين قالت: [[ إن أي هجمات في سوريا ستكون "في وقت ومكان من اختيارنا" و"متى وكيف نختار فعل ذلك سيكون قرارا يتعلق بالعمليات."]]...؟؟!(4)

وهكذا فقد أعطى " التحالف الدولي " بقيادة أمريكا لنفسه، كامل الحرية ، في تحديد الهدف لتوجيه رفسات حصانه، ولكن ومع ذلك، فليس هناك ما يؤكد دائما، أن تجري الأمور بالصورة التي ترتأيها أمريكا وتحالفها الغربي _ الخليجي/ التركي ، فسوريا ليست وحدها في ميدان الصراع ضد المجموعات المسلحة، كما وليس هناك ما يفيد بوجود إجماع دولي على صعيد الشرعية الدولية، بتأييد سيناريو دول "التحالف الدولي" بالتدخل المباشر في سوريا تحت راية الحرب ضد تنظيم " داعش" ، دون التنسيق مع الدول ذات الشأن وفي مقدمتها دمشق، بإعتباره وعلى العكس من ذلك، يمثل خرقاً للسيادة السورية، وإنتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة، ناهيك عما يراه البعض من أطراف المعارضة السورية، من غموض وملاحظات إنتقادية حول طبيعة ما يسمى بالمساعدة الأمريكية الى "المعارضة السورية المعتدلة" ، في أتون الصراع القائم، والمعركة المفتوحة ضد الجماعات الإرهابية في سوريا ولبنان والعراق...!!؟(5)
باقر الفضلي 21/9/2014
__________________________________________________
(1)   http://arabic.rt.com/prg/telecast/758615-%D9%81%D8%B1%D8%A7%D9%86%
(2)   http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=432357
(3)   http://arabic.rt.com/news/758668-%D8%AA%D8%B4%D9%88%D8%B1%D9%83%D9%
(4)   http://ara.reuters.com/article/topNews/idARAKBN0HE2A820140919?sp=true
(5)   http://arabic.rt.com/features/758922-%D8%AE%D9%81%D8%A7%D9%8A%D8%A7-%D8%



95

الإرهاب : سوريا و" حصان التحالف الدولي"..!؟؟

باقر الفضلي

ليس المهم هنا القول؛ بأن "الإرهاب  الدولي" قد غزا منطقة الشرق الأوسط ، مخترقاً حدود الدول العربية على وجه التخصيص، في صورة جديدة هي" تنظيم دولة الخلافة_ داعش"، ليلعب نفس لعبة ما يدعى ب " حصان طروادة " في التأريخ، فالوسيلة والغاية واحدة ، وإن إختلفت الذرائع بالأشكال والأسماء، فيوماً القاعدة، وآخر النصرة، واليوم "داعش"، وغداً الله أعلم، والحبل على الجرار، ما دام هناك من له مصلحة مقصودة في المنطقة..؟!

فكل شيء يمكن إختراقه، وإن حصن نفسه بكل الممنوعات، وبكل دروع " الأمم المتحدة " من قوانين ومواثيق؛  فتنظيم ما يدعى ب" داعش"، كوسيلة وذريعة في نفس الوقت، باتت هي الورقة الأكثر فعالية للوصول الى الأهداف التي رسمتها الدول ذات المصالح في المنطقة، وفي مقدمتها "التحالف الدولي" ، الذي شكلته الولايات المتحدة الأمريكية، من أربعين دولة إقليمية وغربية..!؟؟ (1)   

فلم يعد الهدف أوالغاية التي صمم من أجلها  " التحالف الدولي" بقيادة أمريكا، خفياً على المتابع لشأن المنطقة، وقد بات أكثر وضوحاً بعد أن أعلن الرئيس أوباما ستراتيجيته الأخيرة بخصوص محاربة " تنظيم الدولة _ داعش" ، وبعد إقرار الكونكرس الأمريكي لقانون مساعدة  "المعارضة المعتدلة السورية" ، وتوقيع الرئيس الأمريكي للقانون المذكور..!؟

 فالغاية من التشكيل الذي بني على أساس شكلي من قرار مجلس الأمن/ 2170، باتت أكثر تجلياً ووضوحاً مما كان عليه في السابق؛ لتصبح  دولة سوريا اليوم، هي المعنية بالتشكيل المذكور، وهي الهدف المقصود رغم كل هذا التجييش، والدعم الدولي الذي يوجه للعراق، المغلوب على أمره، بعد أن وطأ " حصان التحالف الدولي" أرض الموصل الحدباء..!؟(2)

  فكل الدلائل تشير بأن؛ " تنظيم الدولة / داعش" هو "الحصان" (اللعبة)، الذي سيمتطي ظهره التحالف الدولي، للإنقضاض على سوريا ، وكأنه الصقر المتلهف  لإصطياد فريسته في الجو، لا يمنعه مانع، أو يعيق سبيله عائق، بما فيه إحترام القانون الدولي، أو على حد تعبير المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة السيد فيتالي تشوركين: [[ بأن على واشنطن أن تنسق خطواتها مع دمشق إذا أرادت توجيه ضربات إلى مواقع المتطرفين في سورية.]](3)

فبعد أن أصبحت الأجواء مفتوحة أمام "التحالف الدولي"، وأمنت لطائراته، القواعد الجوية في"العراق" الدولة الجارة لسوريا، والعضو في التحالف المذكور، أو لدى دولة الإمارات وغيرها من الدول الخليجية المشاركة في عضوية هذا التحالف، أصبح هذا التحالف وحده من سيقرر، متى وكيف سيتم ذلك، وكانت السيدة سوزان رايس مستشارة الأمن القومي واضحة حين قالت: [[ إن أي هجمات في سوريا ستكون "في وقت ومكان من اختيارنا" و"متى وكيف نختار فعل ذلك سيكون قرارا يتعلق بالعمليات."]]...؟؟!(4)

وهكذا فقد أعطى " التحالف الدولي " بقيادة أمريكا لنفسه، كامل الحرية ، في تحديد الهدف لتوجيه رفسات حصانه، ولكن ومع ذلك، فليس هناك ما يؤكد دائما، أن تجري الأمور بالصورة التي ترتأيها أمريكا وتحالفها الغربي _ الخليجي/ التركي ، فسوريا ليست وحدها في ميدان الصراع ضد المجموعات المسلحة، كما وليس هناك ما يفيد بوجود إجماع دولي على صعيد الشرعية الدولية، بتأييد سيناريو دول "التحالف الدولي" بالتدخل المباشر في سوريا تحت راية الحرب ضد تنظيم " داعش" ، دون التنسيق مع الدول ذات الشأن وفي مقدمتها دمشق، بإعتباره وعلى العكس من ذلك، يمثل خرقاً للسيادة السورية، وإنتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة، ناهيك عما يراه البعض من أطراف المعارضة السورية، من غموض وملاحظات إنتقادية حول طبيعة ما يسمى بالمساعدة الأمريكية الى "المعارضة السورية المعتدلة" ، في أتون الصراع القائم، والمعركة المفتوحة ضد الجماعات الإرهابية في سوريا ولبنان والعراق...!!؟(5)
باقر الفضلي 21/9/2014
__________________________________________________
(1)   http://arabic.rt.com/prg/telecast/758615-%D9%81%D8%B1%D8%A7%D9%86%
(2)   http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=432357
(3)   http://arabic.rt.com/news/758668-%D8%AA%D8%B4%D9%88%D8%B1%D9%83%D9%
(4)   http://ara.reuters.com/article/topNews/idARAKBN0HE2A820140919?sp=true
(5)   http://arabic.rt.com/features/758922-%D8%AE%D9%81%D8%A7%D9%8A%D8%A7-%D8%



96

الإرهاب: قرار مجلس الأمن 2170 ..!(*)

باقر الفضلي

لقد جاء القرار 2170 الصادر من قبل مجلس الأمن في الخامس عشر من آب الجاري، وطبقاً لأحكام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، بمثابة الدليل القاطع على إدارك المجتمع الدولي، لأهمية الخطر الذي بات يشكله الإرهاب على المستوى الدولي، وذلك بتعريضه السلم والأمن الدوليين للخطر الحقيقي، بما يعنيه كل ذلك من الدمار والخراب لإقتصاديات دول بكاملها، وما يرتكب في ظله من جرائم بربرية ضد الإنسانية، فاقت في حدودها، أبشع ما جرى إرتكابه في ظل الحروب العالمية الكبرى، وما شهدته البشرية في حياتها من ويلات ودمار لا يمكن مقارنته مع ما أخذت ترتكبه الفصائل الإرهابية اليوم، ضد شعوب بلدان آمنة، تحت واجهات دينية وعنصرية لا تستقيم مع حقيقة الأديان السماوية نفسها، ولا مع الأخلاق ، والقانون الدولي لحقوق الإنسان..!

فأهمية القرار نفسه، تتجلى باديء ذي بدء ، من خلال صدوره وفقاً لأحكام الفصل السابع للميثاق، وكونه موجهاً الى جميع أعضاء الأمم المتحدة، وكافة الجهات والمؤسسات في العالم، وكل من يجد نفسه مشمولاً بأحكام القرار المذكور، سواء بالقصد أو بالمصادفة..!

فالقرار في فقراته الأربع والعشرين، ناهيك عن تفاصيل مدخله المسهبة، قد وضع النقاط على الحروف، في كل ما يتعلق بطبيعة الإرهاب وأشكاله وتصنيفاته  وتفرعاته المختلفة، ومسميات الجهات التي تقف وراءه، وأسماء التنظيمات المسلحة، بما فيه الجهات والأفراد المتورطة فيه، ناهيك عن تسمية المنظمات الإرهابية نفسها، وذلك بصورة شمولية، لا تقبل التشكيك أوالتأويل؛ والأكثر أهمية، ان القرار المذكور قد حَمَلَ كافة الدول الأعضاء والمؤسسات والأشخاص، مسؤولية الموقف الجماعي لها، من خلال التعاون والمؤازرة والمساندة المشتركة، في مكافحة الإرهاب ولجمه والقضاء عليه..!

وحيث أن القرار قد خص دولاً بالذات ممن تتعرض سيادتها الى الإنتهاك الإرهابي، وهما كل من دولتي سوريا والعراق، فإنه يصبح من نافل القول، ضرورة مشاركة الدولتين المذكورتين، وأهمية إسهامها في أي تعاون دولي لمكافحة الإرهاب، وبما يضمن سيادتهما وإستقلالهما بإعتبارهما أعضاء في الأمم المتحدة، من ناحية، وكون تعرض سيادتهما، لإنتهاك فلول الإرهاب، بما يتطابق والوصف الأممي لذلك الإنتهاك ، بموجب القرار آنف الذكر، وبالشكل الذي ما إنفك يعرض سيادتهما الى الخطرالمتواصل، من ناحية أخرى..! 

ومن جانب آخر، فإن القرار2170 ، قد قطع الطريق أمام أي إزدواجية، يمكن أن تلجأ اليها أي دولة ما، في التذرع ولأي سبب كان، في محاولة منها لدعم ومساندة فلول الإرهاب، خاصة وأن قرار مجلس الأمن، جاء صريحاً في تناوله لحالة الإرهاب التي تعاني منها كل من دولتي سوريا والعراق، وأعلن بصريح العبارة وبالأسماء، حقيقة الجهات التي تمارس الإرهاب في المنطقة، كما ولا يمكنه قبول التأويل، أو اللف والدوران، فالقرار قد وضع جميع الدول أعضاء الأمم المتحدة، وخاصة منها الدول أعضاء مجلس الأمن، أمام مسؤولية مكافحة الإرهاب، من خلال التعاون الدولي المشترك، حيث أصبح الإرهاب، وبموجب القرار المذكور، العدو المشترك لجميع الدول والشعوب في العالم بدون إستثناء، وبإمكان أي دولة قد تتعرض سيادتها الى الإنتهاك من قبل فلول الإرهاب، طلب المساعدة والتعاون مع غيرها من الدول، وفقاً للقرار المذكور وطبقاً للآلية التي لاتتعارض مع مباديء ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة في الدفاع عن النفس/ المادة 51 من الميثاق/ ، في التصدي لذلك العدوان الإرهابي..!(1)
باقر الفضلي/ 25/8/2014
__________________________________________________________ 
(*)   http://www.un.org/ar/sc/documents/resolutions/2014.shtml
(1)   http://arabic.rt.com/news/756007-%D9%84%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%88%D9%81-%D9%88%

               


97


العراق: وقفة مع الحقيقة (8)..!

باقر الفضلي
المادة/6
 يتم تداول السلطة سلمياً، عبر الوسائل الديمقراطية المنصوص عليها في هذا الدستورالنيابية الأكبر، الى السيد حيدر العبادي، وهو الآخر عضواً في نفس قائمة السيد المالكي وعضواً في حزبه، قد وجد نص المادة/6 أعلاه، طريقه الى التطبيق العملي والواقعي، عبر ركون السيد رئيس الجمهورية الى تكليف السيد حيدر العبادي بتشكيل الحكومة الجديدة، من خلال الإلتزام بنص المادة/ 76 من الدستور، التي تحدد الآلية الدستورية للتشكيل ، كما ومن جانب آخر، قد فسح في المجال، أمام إمكانية تداول السلطة بطريقة سلمية، ووفقاً للآلية الدستورية، مما ساعد على تجنيب البلاد الدخول في أزمة الفراغ الدستوري، وبما لا يحمد عقباه من نتائج غير محسوبة..!


ولكن المهم في الأمر، وفي ظل الخضم المتلاطم من أمواج الصراع بين الكتل السياسية؛ فأن التغير الجديد الذي حصل على مستوى السلطة التنفيذية بالأشخاص،  لا يبدو من هذه الناحية، أكثر أهمية، من مصالح وغايات الجهة أو الجهات التي وقفت وراء ذلك التغيير، والتي لا يهمها الأشخاص بقدر ما يهمها تأمين مصالحها القريبة منها والبعيدة، وهو أمر يدخل في حيز المقاصد والأهداف بالنسبة لتلك الجهات..!؟


ومن دلالات ما تقدم، يمكن تفسير دوافع وأسباب الدعم  المفاجيء والعريض الذي حضي به التغيير نفسه على المستوى الدولي والى حد ما الإقليمي، من قبل نفس تلك الجهات، التي تقف في مقدمتها أمريكا وتحالفها الغربي _ التركي/ الخليجي، من دهاقنة "الربيع العربي"، التي لن تحرك ساكناً حينما إجتاحت فلول الإرهاب، مدينة الموصل وصلاح الدين، في العاشر من حزيران/2014 ، فليس من الغرابة إذن ، إذا ما عادت الفروع الى أصولها، وإذا ما حاول المرء التوقف أمام ورقة ما يدعى ب"داعش"، ومن أين تبتدء والى أين تنتهي جذورها، وظروف إستخدامها وآليات تحريكها..!؟ (1)


ولعل في تصريحات الرئيس أوباما الأخيرة حول الأوضاع الحالية في العراق، في مؤتمره الصحفي في البيت الأبيض في 18/8/2014، ما يغني عن إلقاء الضوء على أي إلتباس أو غموض حول مجريات الحالة العراقية، ووضع النقاط على الحروف فيما يتعلق بإستخدام ما يدعى بورقة " داعش"،  وكل هذا لا يذهب بعيداً عن مغزى تحذير وتلويح الرئيس أوباما للعراقيين، ب" الذئب " الذي ينتظر على الباب، لما فيه من الدلالة والوضوح، ما يدركه كل من يهمه الشأن العراقي؛  فورقة " داعش" وكما يبدو، لا زالت في ذروة فعاليتها، وإهابة الرئيس أوباما بالعراقيين، في التعجيل بتشكيل الحكومة الجديدة، على سبيل المثال، ليست خارج ذلك الإطار، فهل من شك بعد كل هذا، إذا ما كان " الذئب على الباب "..!؟(2)   
باقر الفضلي/ 19/8/2014     
(1)   http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=427035
(2)   http://ara.reuters.com/article/topNews/idARAKBN0GI1YW20140818?sp=true

     





98
العراق: الإيزيديون ومحنة النزوح...!!؟(*)




باقر الفضلي




سنجار تدخل التأريخ العراقي، عنواناً لأبشع جريمة ترتكب بحق أبناء العراق من الطائفة الإيزيدية، بعد جريمة إحتلال الموصل الحدباء، لتسجل كلمات الفاضلة النائب الإيزيدية فيان دخيل في البرلمان العراقي  بدموعها المحترقة،  نص الوثيقة التأريخية العراقية، التي تدين الإرهاب ومن يقف وراءه، ومن فتح له الطريق ليعيث في الأرض فساداً، ويهلك الحرث والنسل، ويسوم الناس سوء العذاب، تحت راية " لا الله إلا الله " زوراً وبهتاناُ، وامام أنظار العالم الذي وقف متفرجاً طيلة عشر سنوات من حصاد الضحايا الأبرياء من العراقيين، تحت يافطة ما يدعى ب " الربيع العربي" ، وما أطلقه عليه قادة ما يسمى ب " التحرير" في آذار / 2003 ، كل هذا جرى  وهو يجري اليوم، في ظل الحكومة الميمونة ، حكومة تسيير الأعمال، التي أصبح مجرد إستمرار  وجودها في دست الحكم، رغم شرعيته الدستوريه، في ظل ما أحاق بالعراق وشعبه من كوارث إنسانية، وما أثبته فشل وعجز مؤسساتها الأمنية في درء الأخطار التي أحدقت بالبلاد، وآخرها كارثتي الموصل وسنجار، منذ العاشر من حزيران/2014 ، وحده كافياً للتعجيل بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، وبالصورة التي تتناسب وحجم الأخطار التي تواجه العراق، وبالموضوعية التي تعني مشاركة ومسؤولية جميع أقطاب العملية السياسية في إدارة البلاد، والإبتعاد عن تهميش أي منها، وتجاوز النواقص والعثرات التي كانت سبباً في الإخفاقات المتواصلة وإستشراء الفساد، والجنوح الى التفرد بالسلطة، والإستئثار بالمصالح الضيقة، الشخصية منها والحزبية، والإنحياز الطائفي والإثني على حساب مصلحة الوطن والشعب..!؟




فالجريمة النكراء التي ارتبكت، بحق أبناء سنجار ، ستبقى صرخة مدوية بوجه كل من أدار ظهره وأدبر أمام الغزو الإرهابي، وتناسى أن واجبه المهني والوطني والدستوري والأخلاقي، يلزمه الثبات في موقعه أمام العدو، وإن مسؤوليته تحتم عليه، الدفاع عن أبناء شعبه وعن حدود بلاده، في وجه عدو لا يرحم..!؟
 
 فإن الدولة ومن خلال مؤسساتها الأمنية والدفاعية، كفيل بها أن تستشعر الخطر المحدق بالوطن، وبكل ما يهدد سلامة وأمن المواطنين، قبل أي جهة أخرى، كما وكفيل بها أن تكون السباقة، في درء الأخطار والكوارث المحتملة وما قد يترتب عليها من آثار مدمرة ومن خسائر وأضرار وإصابات، قد تقع نتيجة لذلك..!؟








فليس هناك من دولة، وهي تمتلك كل ما يعنيه معنى الدولة من سيادة وحدود ومؤسسات أمنية وعسكرية، أن تتعرض سيادتها للخطر من قبل فرق غازية،  وهي تمتلك حق الدفاع عن النفس بموجب ميثاق الأمم المتحدة، ناهيك عما تمتلكه من إتفاقيات أمنية ثنائية مع دول أخرى، ولا تحرك ساكناً،  كما لو أن في الأمر ما يمنعها من ذلك..!؟؟








فالكارثة الإنسانية التي تحيق بالألوف من النازحين من أبناء سنجار من الإيزيديين ومن الأقليات الأثنية والدينية الأخرى مثل الشبك والتركمان والمسيحيين، تنذر بزيادة أعداد الضحايا من النازحين الى جبل سنجار،  خاصة وإن جلهم من النساء والأطفال والشيوخ المسنين والمرضى، وقد إنقطعت عنهم سبل العيش، وحيل بينهم وبين أي مكان آمن، ناهيك عن تعرضهم لشدة وقسوة درجات الحرارة المرتفعة والشحة في مياه الشرب والطعام، الأمر الذي دفع  بالطائرات الأمريكية،  من تقديم المساعدات الغذائية والإحتياجات الإنسانية لتلك العوائل النازحة في جبل سنجار،  وكذلك قصف مدفعية داعش على مشارف أربيل، وهو أمر لا يخلو من دوافعه السياسية إذا ما أراد المرء أن يتوقف قليلاً للتأمل بدوافعه الإنسانية..!؟ (1)




ومع ذلك فإن هذا لا يعفي الدولة العراقية وحكومتها وإدارة الإقليم، وكافة القوى السياسية، من القيام بواجبها الدستوري والوطني، في تقديم العون لتلك العوائل والعمل على إعادتها الى مناطق سكناها ، وتأمين كل ما يعوضها عما إفتقدته جراء إضطرارها الى النزوح الإجباري من مناطقها بفعل الغزوة الإرهابية..!؟(2) 
باقر الفضلي/2014/8/9
_________________________________________________________
(*)  https://www.youtube.com/watch?v=pG0XYx_GcVk
(1)  http://arabic.cnn.com/middleeast/2014/08/09/obama-isis-iraq
(2)  http://www.iraqicp.com/index.php/party/from-p/17925-2014-08-06-15-33-04
     

99
           العراق: وماذا بعد الموصل..؟؟!




باقر الفضلي




بماذا يمكن للمرء أن يتذرع ليجد تفسيراً مناسباً وأكثر واقعية، لأسباب وعوامل مسلسل  الأحداث التي إجتاحت العراق خلال شهري حزيران وتموز/2014، وتداعياتها المتواصلة حتى اللحظة، بعد أن إختلطت التفسيرات، وضاع التفريق بين الخيط الأبيض من الأسود في لجتها المظلمة، وإستمرأ غير قليل ممن قد تطالهم المسؤولية، النتائج التي ترتبت عليها.. حتى بات الحديث عن مدينة بحجم الموصل وكثافتها السكانية، كمثل من يتحدث عن نقطة في الصحراء..؟؟!




إذا كان التذرع بما يدعى ب "المؤامرة" وهي مقولة تعارف عليها الناس، لدرجة أصبحت معه المفردة، أقرب الى حالة من التندر، عندما يعجز المردد لها من الوصول الى أسباب مادية ومنطقية يقبلها العقل، أو أن يقرنها بالدلائل والحجج المادية التي تدل عليها، أو غيرها من الدلائل اليقينية التي لا تقطع بالشك ، ولكنها وفي جميع الأحوال لا تخرج في ملابساتها وتشابك خطوطها عن شيء من هذا القبيل والله أعلم..!؟




وفيما نحن فيه، حول ما يسمى بأحداث الموصل، وما تعلق بها من غزوة ما يدعى ب " داعش" ، فقد ينصرف العقل الى فرضيات، ترجع بالمراقب الى جذور الأحداث نفسها، فهناك ما يقال حول ما يسمى ب " الربيع العربي" ، وكيف أن العراق  هو من أوائل من شملتهم بركات ذلك الربيع في آذار/2003 بخيراتها، وبالتالي فإن تدفق من يدعى ب " القاعدة " وحفيدتها " داعش" على العراق ، حيث أن الطرفين هما من صلب واحد والحمد لله؛ فوجود ما يدعى ب " داعش " اليوم في الموصل، يصبح من البدهيات المنطقية، فقبلها وجدت " القاعدة " على أرض العراق، تطفلاً على بركات "الربيع العربي"، وحسداً لأبناء العراق الميامين في التنعم بخيرات البلاد من نفط وغاز، ومن آلاء أنعم الله بها على العراق وشعبه بعد آذار عام /2003..!؟؟








وبالتالي قد لا يرى  "البعض" ضيراً في أن تستقطع الموصل من جسدها العراقي، وأن ينكل بأهلها، بهذه الطريقة المشينة؛ من تهجير ديني وإثني، وأن تدمر رموزها الدينية والثقافية والتأريخية، وأن يجري إخضاع مواطنيها الى أعراف وأحكام لا تمت الى الدين أو العرف ولا حتى القانون بصلة، ويتحكم في المدينة قوم، لا تربطهم صلة بكل ما يعلنوه، سوى أنهم، يؤدون مهمة قد خططت لهم، وأن تكون إستباحتهم لمدينة بهذا الحجم والمكانة، وفي ظل ما يدعى بالإتفاقية الأمريكية _ العراقية، التي طبل وزمر لها كثيراً، إستهانة لا حد لها بسيادة العراق وكرامة شعبه، في ظل حكومة تسيير الأعمال..!؟




  فقد مر كل شيء بهدوء؛ ولسنا هنا بصدد تداعيات تلك الأحداث، فهي تترى وتتلاحق يوماً بعد آخر، ولعل ما لحق الطائفة المسيحية من أبناء الموصل الإقحاح، من ظلم وتعسف وإنتهاك لحقوق الإنسان، ما يرسم صورة معبرة عن تلك التراجيديا المأساوية التي أصابت الشعب العراقي، منذ أكثر من عشر سنوات ؛ وليس من وارد القول هنا، أن تعويض النازحين، وحده كافياً لضماد جراح نكبة النزوح، أو أنه يصلح أن يكون تعويضاً عن المكان الآمن والوطن الأم، فحجم الصدمة النفسية فوق ما يمكن  تصوره؛ إذ ما حل بمدينة الموصل الحدباء لا يخرج عن كونه، كارثة وجريمة ضد الإنسانية، لا يعدلها في تأريخ العراق الحديث ما يمكنه أن يخفف من شدة وقعها على النفوس، أو ينسي الأجيال ذكريات المأساة وهول المصيبة..!!؟؟؟




وهل من الغرابة القول أو من باب التكهن، أن ترتبط أحداث الموصل، من حيث تحريكها وأهدافها، والمسار الذي إتخذته، بما جرى ويجري اليوم على الساحة الفلسطينية، وما ترتكبه الحكومة الإسرائيلية من عدوان غاشم على غزة، لتضيع تلك الأحداث في خضم ذلك العدوان، وأن تبتعد الأنظار عن حجم الحدث في الموصل، ليجري التركيز وبشكل ملحوظ، على المستوى الإقليمي والدولي، لأحداث العدوان الإسرائيلي على غزة الصامدة، حتى يتناسى الناس ، ما جرى  ويدور من أحداث على مستوى الموصل، الأمر الذي قد يدفع بإمكانية ربط أحداث الموصل، من حيث الأصل والتخطيط، بما جرى ويجري على الساحة الفلسطينية، لغرض تمرير مخطط غزو الموصل، وكأنه حدث عابر ومر في غفلة من الزمن،  ربما كانت فيه الدولة العراقية وقواتها المسلحة، في حالة من العجز والتخدير، ليمر الماء من تحت أقدامها، وهي لا تلوي على شيء، وليصبح التشبث بمقولة " المؤامرة " المجهولة التفاصيل والتي يكتنفها الغموض، سيد الموقف، ومن خلاله يمكن تبرير الكثير من التداعيات الكارثية التي لحقت بالمدينة ومواطنيها الأبرار، وكأنه قدر محتم..!؟؟








فورقة ما يدعى ب " داعش "، باتت تلعب وتؤدي دورها في المنطقة بشكل لا غبار عليه، والغموض الذي يكتنف اللعب بها، أخذ يلقي بضلاله على كل المشهد السياسي في المنطقة ومنها العراق، حيث ليس بعيداً عن ذلك، ما يجري على صعيد العملية السياسية نفسها، وما يمكن أن تجره تداعيات ورقة " داعش " من تغييرات محتملة على تلك العملية برمتها، في وقت باتت فيه الأحداث الفرعية والجانبية، وعلى مستوى العلاقات بين أطراف العملية السياسية نفسها، تتجه الى حالة أقرب الى التنافر والإبتعاد، منها الى التعاون والإقتراب..!؟




ولعل فيما يجري الحديث عنه من نشاطات مجاميع " داعش " في منطقة محافظة الحسكة السورية المجاورة للعراق والتي يتكون نسيجها السكاني من العرب والكورد والآشوريين والسريان والإيزيدية، وعن ما يجري في سنجار وربيعة العراقيتين، ناهيك عما يجري على الحدود السورية اللبنانية، من توغل لنفس تلك القوى الإرهابية وبالخصوص في منطقة "عرسال" الحدودية،  ما يدلل على سعة المشروع المخطط له بالنسبة للعراق وسوريا ولبنان، في وقت لا يتجاهل فيه المرء، ما يطرح في الساحة السياسية اليوم، من  ترجيحات محددة لطلبات التسليح الخاص خارج إطار الدولة، مما يبعث على القلق وتعقيد الأزمة..!؟




خلاصة القول، فإن تشعبات ما حدث في الموصل وتداعياته المتواصلة، ليست بالأمر العارض، أو الصدفة غير المتوقعة، أو أنها أتت من فراغ، فالأمر أبعد وأعمق من كل ذلك، ولا يمكن فصله بأي حال من الأحوال، عن طبيعة ما يجتاح المنطقة منذ سنوات، من هجمة دولية، يقف ورائها "التحالف الأمريكي الغربي" وشركائه في المنطقة، تستهدف إعادة رسمها من جديد، بما يحقق مصالح قوى التحالف المذكور، القريبة منها  والبعيدة وهو ما تدركه وتعيشه دول المنطقة منذ سنوات، ناهيك عن تناقضات الصراع الداخلي بين أطراف العملية السياسية نفسها؛ أما داعش وما حولها من المسميات فليست بنت اليوم، وهي من أدوات اللعبة المرسومة للمنطقة، وعلى حد قول المثل الشائع " من فمك أدينك"..!؟(*)
باقر الفضلي/ 4/8/2014  
(*)http://www.amad.ps/ar/?Action=Details&ID=36671
















  












   








    
















           




100
أدب / فلسطين:غزة سلاماً..!
« في: 21:24 31/07/2014  »







فلسطين:غزة سلاماً..!




باقر الفضلي




قَد جَفَتْ الأنهارُ إلاكِ
يا غَزةَ العزِ يا شمسٌ بعلْياكِ
أرضَخْتِ شَرَ عُتاةِ القَومِ واثقةً
الشَعبُ أنتِ وكُلُ الشَعبِ حَياكِ
يا غَزةَ الصَبرِ لَوْ للصَبرِ ألْسِنَةٌ
لَهبَّ أيوبُ مَفْتوناً بِلُقْياكِ
لولاكِ ياغَزُ ما فاقَتْ سَرائِرُنا
ولا تَدَفَقَ نَبعُ الماءِ لولاكِ
أنتِ الشَهيدُ وأنتِ الرَمزُ في وَطَنٍ
لا يرتَضي الضَيم، مَنصوراً وإياكِ
***
يكفيكِ حتى المَهدُ ضجَ مُدَوياً
وبَراعِمُ الأزهارِ شَقَتْ دَربَها بِحماكِ
قَد صُنتِ قبلَ اليومْ إرثاً باهراً
وكَتبتِ تأريخاً بحبرِ ثَراكِ
وكَتَمتِ أنفاسَ الطُغاةِ بوقفَةٍ
دانتْ لها تيجانُهم برِضاكِ
الحَقُ أنتِ اليومَ صُرتِ مَنارَهُ
ودَمُ الأحبةِ في النِضالِ سقاكِ
لا مِنةٌ فالعَدلُ فيكِ أصُولُهُ
والغاصبونَ الناقِمونَ تَمرَغُوا بفَلاكِ




باقر الفضلي/ 30/7/2014
***
***

101

فلسطين: مجازر الإحتلال والعجز الدولي..!!؟




باقر الفضلي




المجازر العدوانية الإسرائيلية، تتلاحق دون توقف ضد الأبرياء من الشعب الفلسطيني من سكان غزة، لدرجة طالت معها ليس فقط دور السكن ودور العبادة والمستشفيات، وكل ما يمكن أن يلتجأ اليه المذعورون والهاربون من جحيم الآلة التدميرية الإسرائيلية، بل تعدتها الى إستهداف مدارس الأنوروا التابعة للأمم المتحدة، حيث الألوف من النازحين من العوائل الفلسطينية، ممن إعتقد بأن تلك الأماكن بما لها من حصانة دولية، يمكنها أن تحمي أطفالهم، ونساءهم والمسنين منهم، من جحيم الغارات الجوية والمدفعية الإسرائلية، التي ما إنفكت تمطرهم بوابل جحيمها ليل نهار ، لتأتي أخيراً جريمة مدرسة بيت حانون، التابعة للأنروا هذا اليوم في غزة، كحلقة جديدة في مسلسل الإجرام المتواصل منذ 19  يوماً ضد العوائل الفلسطينية ممن التجؤا اليها طلباً لحماية الأمم المتحدة..!!؟؟




لقد أثبتت تلك الجريمة النكراء، التي راح ضحيتها 16 قتيلا، وعددا من موظفي الأنوروا وقرابة 200 من المصابين المدنيين، وما قبلها جريمتي خزاعة والشجاعية، العجز التام للشرعية الدولية ممثلة بالأمم المتحدة، في عدم قدرتها الضغط على إسرائيل وإجبارها على التوقف من إستخدام الوسائل اللاشرعية في العنف المسلط على الشعب الفلسطيني، بما فيها الأسلحة المحرمة دولياً والتي لا يقرها القانون الدولي،  ومن عجزها في فرض وجودها الفاعل في توطيد الأمن والسلم الدوليين، أوفي تقديم الحماية والأمن اللازمين للأبرياء العزل من شعوب العالم، وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني، الذي يتعرض لأبشع عدوان إرهابي، بذرائع وحجج لاتصمد امام واقع الحقيقة التي يعيشها الشعب المذكور، رغم جملة القرارات الدولية ، التي تعترف بحقوقه في الحياة الآمنة، وإقامة دولته الوطنية..!؟(1)




 فالإحتلال والإستيطان الإسرائيليان، يقفان في مقدمة الإنتهاكات التي يتواصل العدوان الإسرائيلي، في تثبيتهما على الأرض كواقع لا مناص منه، أما موقف الشعب الفلسطيني من هذا العدوان وفي مقاومته لجبروته، فهو ما لا تجرؤ الشرعية الدولية ولا مجلس أمنها، من الإقرار بمشروعيته، إن لم يذهب الأمر على العكس من ذلك، حيث يقف البعض من ممثلي دول ذلك المجلس وهم يدافعون عن العدوان تحت حجج لا يسندها الواقع، بل والى أبعد من ذلك، حينما يذهب أمينها العام السيد بان كي مون، الى تفعيل ميزان عدالته الدولية، في مساواته  بين الضحية والجلاد..!!؟؟




 إن الإيغال بسفك الدم الفلسطيني ، من قبل آلة جيش الإحتلال الإسرائيلي، قد بلغ حداً لا يمكن وصفه بأي شكل من أشكال التراجيديا، بكل ما فيها من مأساة إنسانية تفوق الخيال، وباتت حال الأبرياء المدنيين العزل من سكان غزة،  في مواجهتهم لآلة الموت الإسرائيلي، كحال من يفر من الموت، ليجد أمامه الموت؛ فلا مهرب والحال الى طريق أو مكان يحفظ حياة الناس، فالأطفال يموتون وهم يتراكضون للبحث عن ملاذ آمن من هول الكارثة الإسرائيلية، لتحولهم شضايا قنابل الطائرات والمدفعية الى أشلاء .. تلك الكارثة التي أفزعت حتى من وقف يدعم العدوان الإسرائيلي فأذهله ما تسبب به ذلك العدوان من مجازر مروعة، فإندفع يطالب بوقف المجزرة على الفور..!!؟(2)




لقد أذهلت مقاومة الشعب الفلسطيني للعدوان الإسرائيلي على غزة، طيلة 19 يوماً متواصلة، الرأي العام الدولي، فإنبرى الألوف من جماهير البلدان المختلفة في العالم، الى التظاهر دعماً لنضال الشعب الفلسطيني من أجل حقوقه المشروعة، والى الدعوة الى وقف العدوان الإسرائيلي على غزة وإستنكاره؛ وبذلك أثبت الشعب الفلسطيني، أنه شعب لا يمكن تركيعه، وبأن قضية الشعب الفلسطيني لعدالتها، ستظل في مقدمة القضايا العقدية الدولية، ولها الأولوية على جميع القضايا الدولية مهما عظم شأنها، ومن هنا تأتي ضرورة وأهمية وحدة القوى الفلسطينية في مواجهة العدوان، وفي تفعيل مؤسسات الدولة الفلسطينية بإعتبارها دولة عضو مراقب في الأمم المتحدة..!؟








وفي سياق حجم المجازر التي يرتكبها جيش الإحتلال بحق الشعب الفلسطيني  يومياً في غزة، يصبح من المهم النظر الى قرار مجلس حقوق الأنسان في الأمم المتحدة حول جرائم العدوان الإسرائيلي المرتكبة في غزة، بعين الأهمية، حيث يصبح من المنطقي ومن العدل، التحرك بإستخدام ما يمكن أن تتوصل اليه اللجنة المؤلفة بموجب ذلك القرار، من وثائق عن حقائق موضوعية، على صعيد الواقع، ما يثبت المجازر المرتكبة من قبل  جيش الإحتلال الإسرائيلي في غزة، بحق المدنيين الأبرياء، وتحكيم القضاء الجنائي الدولي في إقرار العدالة، وتجريم الجناة..!؟(3) 
_____________________________________________________
(1)    http://arabic.cnn.com/middleeast/2014/07/24/gaza-israel-un-shelter-strike
(2)   http://ara.reuters.com/article/topNews/idARAKBN0FR24820140722
(3)    http://www.alquds.com/news/article/view/id/515949












   

















102




فلسطين: لتتوقف مجازر الإحتلال..!؟




باقر الفضلي




ليس الهدف من العنوان  هو مجرد تسلبيط الضوء على حجم المجزرة العدوانية الإرهابية، التي يرتكبها جيش التدمير الإسرائيلي بحق أيناء الشعب الفلسطيني من سكان غزة حسب،، بقدر ما يعنيه الأمر، من أن  حكومة نتنياهو لا يعنيها بشيء، ما تستهدفه في حربها العدوانية ضد الشعب الفلسطيني، من أهداف مهما كانت طبيعتها، بل هي لا تفرق بين هدف عسكري أو مدني، حتى ذهبت بعيداً في إستهدافها للمستشفيات ومساكن ذوي الحاجات الخاصة، ناهيك عن بيوت المواطنين المدنيين الأبرياء، وبإختصار كافة البنى التحتية، من ماء وكهرباء وغيرها من أماكن تقديم المساعدات الى من يحتاجونها من ضحايا العدوان الإسرائيلي، وها هي تتوج جرائمها ضد الإنسانية، بإرتكابها المجازرالدامية في حي الشجاعية والضاحية الشرقية من غزة، في إجتياح بربري همجي ل "جيش التدمير الإسرائيلي"، للمنطقة..!؟ إن ما يجري في ضاحية الشجاعية جريمة إبادة حقيقية للسكان الفلسطينيين المدنيين ، يرتكبها جيش التدمير الإسرائيلي دون أي وازع إنساني؛ فما يجري الآن في حي الشجاعية في غزة،  جريمة حرب يندى لها جبين الإنسانية...!؟؟؟؟(*)




 أما ألأطفال بالذات، فكانت لهم من كل تلك الهجمة العدوانية البربرية والهمجية، الحصة الأكبر من الموت والتفتيل، فالعدوان الإسرائيلي بات يستهدف كل شيْ دون وازع من ضمير، أو إعتبار قانوني أو شرعي، بل ولا حتى أخلاقي!؟ فأعداد الضحايا من الأطفال، يتزايد يوما بعد آخر، بل وفي كل لحظة تتهاوى فيها قنابل الموت الإسرائيلية على بيوت السكان المدنيين، وكل ذلك يدخل في إطار شعار "الدفاع عن النفس" ، الذي بات يفقد معناه الشرعي والقانوني والأخلاقي، مع كل لحظة تمر على إستمرار العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني في غزة وضواحيها..!؟




وليست الحكومة الإسرائيلية وحدها من ترفع عالياً لافتة " الدفاع عن النفس" ، وهي تدرك جيداً بطلان تلك اللافتة، في ظل ظروف الحرب المعلنة من قبلها ضد غزة، إذا ما قيست بميزان تناسب القوى بين ما لدى الشعب الفلسطيني في غزة من وسائل للدفاع، وبين حجم اللآلة التدميرية التي توظفها تلك الحكومة في عدوانها المستمر منذ إسبوعين ضد مدينة عزلاء، بل والعالم بأسره يدرك تلك الحقيقة، والمثل يقول؛ حدث العاقل بما لا يعقل، فإن صدق فلا عقل..!!!؟




إلا إذا ما إستثنى المرء، دولاً بعينها، ممن تتبجح دائماً بأنها دولاً " ديمقراطية " وتقف ضد التعسف، وإضطهاد الشعوب، وفي مقدمتها دولاً لا يشك المرء، في كونها صاحبة شعار " الربيع العربي " سيء الصيت، وفي مقدمتها دول مثل أمريكا وإلمانيا وبريطانيا ومن لف لفها من دول العالم الغربي، فهي الأخرى، من ترفع زوراً شعار "الدفاع عن النفس"، لتجعل منه تعويذة وذريعة للتصيد في الماء العكر، وتبرير العدوان، فتراها في مقدمة من يقف الى جانب العدوان الإسرائيلي وتبريره ، وبالتالي ففي عرفها؛ أن كل ما تلجأ اليه الضحية لمواجهة العدوان، ولا نريد القول، للدفاع عن نفسها، خشية من الإلتباس وإختلاط الأوراق، حيث أصبح مبدأ " الدفاع عن النفس" حكراً على دول معينة، مثل دولة إسرائيل، وبالتالي فإن أي آلة مهما قلَّ شأنها ، حتى إن كانت حجراً، أو إضفراً ، أو ما شابه، فكله محرم، ولا يدخل في نطاق المبدأ المذكور، بالنسبة لمن يرفعون تلك اللافتة، بل سيكون بمثابة شكل من أشكال " الإرهاب " الذي يجب الوقوف بوجهه، بكل ما لدى إسرائيل من جبروت وآلة تدميرية..!؟(1)




 فالدفاع عن النفس، وكما تراه أمريكا والدول الغربية، حق قد إكتسبته إسرائيل بقبول دائم من قبل أطراف مهمين من أعضاء الأمم المتحدة، وجلهم من أعضاء مجلس الأمن الدائميين، امثال أمريكا وفرنسا وبريطانيا، وإن كل ما تقوم به إسرائيل من أعمال عدوانية، ضد جيرانها وفي مقدمتهم الشعب الفلسطيني، إنما هو بعرف تلك الدول، يقع تحت إطار حق " الدفاع عن النفس" بالنسبة لإسرائيل..!!؟؟ (2) 




ولكي أن يكون التبرير أعلاه أكثر مقبولية لدى أوساط الرأي العام في إسرائيل والعالم الغربي، فلا بد هناك من "عدو" يرتبط وجوده مع مبدأ " الدفاع عن النفس"،  وإلا فلا معنى لدفاع إسرائيل عن نفسها، بغياب مثل ذلك العدو، وكي تكتمل الصورة، ويتحقق تأثير " الشعار" المذكور، تلجأ إسرائيل والدول المذكورة، الى إقران مقولة " الدفاع عن النفس" بإتهام حركة حماس الفلسطينية في غزة، بأنها هي من تقف وراء الأعمال المضادة لإسرائيل من غزة، بإعتبارها المسؤولة عن إطلاق " الصواريخ" ضد المستوطنات الإسرائلية في الأراضي المحتلة، مفترضة ومختزلة، وعلى سبيل التمويه، الشعب الفلسطيني في غزة، بأنه عبارة عن حركة حماس ليس إلا؛ فحتى اللحظة تتحدث إسرائيل ومن ورائها الدول الغربية وأمريكا، عن صواريخ حماس، وعدوان حماس، ومظلومية شعب إسرائيل ياللغرابة..!!؟




ولعل كل ما يتوقعه المرء، أن يدرك الجميع بما فيهم كافة الفصائل الفلسطينية دون إستثناء، تلك الحقيقة، وهم مدركوها بكل تأكيد، وأن يفوتوا أي فرصة أمام أي حكومة إسرائيلية عنصرية، تتمسك بعدو موهوم ، وتختزل نضال الشعب الفلسطيني البطل في حركة فلسطينية محددة، أو منظمة معينة، لتجد في ذلك المبرر المناسب لها، لشن عدوانها متى  تشاء..!!؟




 وإدراك تلك الحقيقة لاسبيل اليه، إلا عن طريق التوجه الى وحدة الكلمة، ووحدة العمل المشترك من قبل الجميع، وإعطاء النضال الفلسطيني صورته وجوهره الموحد في صد العدوان، الأمر الذي سينظر من خلاله الجميع بما فيه المجتمع الدولي، الى مقاومة العدوان، بإعتبارها مقاومة الشعب الفلسطيني برمته، وليست مقاومة لفصيل أو منظمة فلسطينية معينة بذاتها، كما تحاول الحكومة الإسرائيلية ومن يقف خلفها تصويره زورا،  على عكس ما يحصل اليوم على صعيد الواقع في مقاومة الشعب الفلسطيني بكافة فئاته في غزة البطلة، للعدوان الإسرائيلي..!؟
  
 ولا يدري المرء، إن كان الضحايا من الأطفال، والذي تجاوز عددهم حتى اليوم 74 طفلاً، بمن فيهم الأطفال الأربعة الذين قتلوا على الشاطيء، أو الأطفال الشهداء الذين كانوا يمارسون اللعب على سطح الدار، جميعاً أعضاء في حركة حماس، أو أن جملة الضحايا من الشهداء الفلسطينيين، وعددهم مايزيد على 370 شهيداً، و2700 مصابا، وما يزيد على 50 ألف لاجيء من السكان المدنيين الفلسطينيين من أبناء غزة الصامدة، في مدارس الأنروا حتى تأريخ اليوم، وجلهم من الأطفال والنساء والشيوخ والمسنين، كانوا من أعضاء حماس، هذا في الوقت الذي يبلغ فيه عدد سكان قطاع غزة ما يقرب مليوناً و853 ألف نسمة، تشكل فيه محافظة غزة وحدها، 700 ألف تسمة، منهم 355 ألفاً من الذكور، و344 الفاً من الأناث، طبقاً للسجل المدني لوزارة الداخلية في غزة، وكل هؤلاء المواطنين أصبحوا الآن ومع إستمرار العدوان الإسرائيلي على غزة، مجرد رهائن بيد الآلة الإسرائيلية الدموية المدمرة، للضغط على مقاومة الشعب الفلسطيني، وإجباره على الرضوخ  والإستسلام؛ وما جريمة الإبادة في [ الشجاعية] التي زاد عدد ضحاياها على أكثر من 40 شهيدا ومئات الجرحى وكلهم من المدنيين، إلا المثل الحي على أهداف ذلك العدوان..!!؟(3)




فالمجزرة العدوانية الإسرائيلية المستمرة ضد قطاع غزة حتى الساعة، قد فاقت في فضاعتها وهمجيتها ما يعجز المرء عن وصفه، أما الذرائع والحجج الإسرائيلية المدعومة من قبل أمريكا والديمقراطيات الغربية، فستظل مجرد حجاباً وستاراً، تختفي وراءه هذه الدول، في تضليلها المجتمع الدولي، فمجرد حضر المظاهرات السلمية الداعمة لمواطني غزة في باريس من قبل الحكومة الفرنسية، وحده كاف للتدليل على موقف تلك الدول من دعمها للعدوان الإسرائيلي، ومشاركتها حكومة إسرائيل في محاولتها  تركيع الشعب الفلسطيني في غزة، لقد حان الوقت الآن، لأن يقف المجتمع الدولي، وفي طليعته الأمم المتحدة، موقفاً حازماً في مواجهة العدوان الإسرائيلي، لوقف المجازر الإسرائيلية الهمجية ضد الشعب الفلسطيني الجارية منذ 14 يوما، وتحميل الحكومة الإسرائيلية كامل المسؤولية الجنائية وما يترتب عليها، التي ترتكبها ضد شعب ودولة عضو في الأمم المتحدة، وتأمين الحماية الدولية للشعب الفلسطيني والأراضي الفلسطينية ضد العدوان الإسرائيلي المتكرر..!!؟(4)
(*)  http://arabic.cnn.com/middleeast/2014/07/20/mideast-crisis-update-new
(1)      http://ara.reuters.com/article/topNews/idARAKBN0FN11220140718  
(2)   http://arabic.cnn.com/middleeast/2014/07/18/gaza-israel-obama-causalities
(3)   http://www.bbc.co.uk/arabic/middleeast/2014/07/140709_israel_gaza_operation_live.shtml 
(4)    http://arabic.cnn.com/middleeast/2014/07/20/us-may-dispatch-kerry








103





فلسطين: عشرة أيام لم تهز العالم..!؟




باقر الفضلي




إن هدف العملية الإسرائيلية "كان وما زال إعادة الهدوء إلى نصابه من خلال ضرب حماس مضيفا: "ضربت حماس بشدة بالغة.. وإذا لم تقبل بوقف اطلاق النار فستتمتع إسرائيل بالشرعية الدولية اللازمة لمواصلة عمليتها" مضيفا أن إسرائيل قبلت المبادرة المصرية "من أجل اعطاء فرصة لتجريد قطاع غزة من الصواريخ والقذائف الصاروخية والأنفاق بالوسائل الدبلوماسية."(*)
               بنيامين نتنياهو
        رئيس الوزراء الإسرائيلي
 
ليس كلاماً مأثوراً، ولا هو حكمة فلسفية، بل مجرد كلام قيل مع سياق قصف الطائرات والمدفعية الإسرائيلية المتواصل منذ عشرة أيام  لبيوت المدنيين الفلسطينيين من أبناء غزة..؛ فالسيد نتنياهو وهو رئيس الحكومة الإسرائيلية الحالية، لم يفرق هنا،  بين ما هو مشروع أو غير مشروع، بل ذهب أبعد من ذلك، حينما منح نفسه شرعية دولية إفتراضية، لمواصلة العدوان الذي يقوده سلاح الجو الإسرائيلي، منذ عشرة أيام ضد الشعب الفلسطيني في غزة، غير آبه بحجم الضحايا من المدنيين الفلسطينيين الأبرياء، بما فيهم الأطفال والنساء والمعاقين والشيوخ، الذي بلغ فيه عدد الضحايا الأبرياء  أكثر من 213 شهيدا فلسطينيا، وتجاوز عدد الجرحى ما يزيد على 1500 مصاباً حتى صباح الأربعاء..!




فأية "شرعية دولية" تلك التي يريد أن يحتمي بها السيد نتنياهو لمواصلة العدوان البربري على الشعب الفلسطيني في غزة ..؟!  ومتى إمتلك السيد نتنياهو مثل هذه الشرعية، حينما بدأت قنابل طائراته تدك منازل الأبرياء الآمنين من الفلسطيين منذ عشرة أيام بلياليها.؟! أم أن الصمت الدولي المطبق، والدعم المتواصل للموقف الأمريكي للعدوان الإسرائيلي، وموقف الجامعةالعربية المتباطيء من العدوان، ناهيك عن إستغلال الظروف الإستثنائية التي تحياها العديد من الدول العربية، جميعها كانت بمثابة "الغطاء الشرعي" الذي سمح لحكومة نتنياهو، أن تجد فيه ستاراً لشن عملياتها العدوانية ضد شعب محاصر، ووطن مقطع الأوصال، يعيش حالة من الإحتلال والإستيطان اللامشروع..!؟




أية "مشروعية دولية" تلك، التي يختفي خلفها السيد نتنياهو، وهل تبرر له ولحكومته قتل الأطفال بالجملة، ومتى كان الشعب الفلسطيني، يمكن إختزاله بحزب أو كتلة سياسية ، لتبيح لحكومة الإحتلال الإسرائلية، أن ترتكب هذا الكم الكبير من جرائم الإبادة الإنسانية وجرائم الحرب؛ فالمجزرة العدوانية ضد الأطفال الأربعة على شاطيء غزة لهذا اليوم ، التي إرتكبها العدوان الإسرائيلي، وحدها تظل نقطة سوداء في تأريخ تلك الحكومة العنصرية، فأين منها يا ترى، "الأهداف العسكرية" التي " تطاردها" الطائرات الإسرائيلية، حسب الزعم الإسرائيلي، في مدينة جل سكانها من المدنيين العزل الأبرياء..!؟(1) 




لليوم العاشر والمجتمع الدولي يجد نفسه، فقط مجرد متفرج على ملهاة مدمرة تقودها الحكومة الإسرائيلية العنصرية، تحت ذرائع وحجج باطلة، ويذهب ضحيتها شعب منزوع السلاح، محتل ومحاصر في أرضه، ويقتل ابناءه دون وازع من ضمير، لدرجة قد  أفزعت نتائج العمليات العدوانية التي يقودها الجيش الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني في غزة ، حتى الرئيس الإسرائيلي السيد شمعون بيريز، ، فإندفع يدعو الى وقف فوري لإطلاق النار، معلناً:
 “أعتقد أن الحاجة إلى وقف إطلاق النار تتنامى كل لحظة لأنه لا أحد يرى هدفا مفيدا من استمرار التبادل الحالى لإطلاق النار و أعتقد أن هناك رغبة معلنة أو خفية فى الوصول إلى وقف فورى لإطلاق النار"(2) 




ومع ذلك يظل موقف السيد نتنياهو وحكومته، بعيداً كل البعد عن إحلال السلام في المنطقة، في الوقت الذي تواصل فيه حكومته، سياسة الإستيطان والحصار المقيت ، وتستخدم كل الفرص لإذلال الشعب الفلسطيني، وكبت حريته في التعبير عن نفسه، بل وحتى سلبه حقه في إداء فرائضه الدينية..!؟ 




حتى المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار، حاولت حكومة السيد نتنياهو، توظيفها لا لحقن الدماء وإحلال السلام في المنطقة، بوقف آلتها الحربية التدميرية ضد الشعب الفلسطيني في غزة، بل وظفتها، لتركيع الشعب الفلسطيني وكسر روحه الوطنية وحماسه في التصدي للإرهاب، وإندفاعه لتوحيد صفه الوطني، في محاولة منها لإفراغ تلك المبادرة من أهدافها السلمية، تحت واجهة ضرورة تجريد الفصائل الفلسطينية ومنها حماس والجهاد، من سلاحها الدفاعي، ومحاولة تحميلها وزر ما تقوم به هي  من حرب عدوانية ضد الشعب الفسطيني المناضل، بزعم رفض تلك الفصائل للمبادرة المصرية..!؟(3)    
باقر الفضلي/ 16/7/2014
___________________________________________________________
(*)   http://arabic.cnn.com/middleeast/2014/07/15/gaza-israel-escalation-update
(1)    http://ara.reuters.com/article/topNews/idARAKBN0FL1PZ20140716
(2)    http://www.hispress.info/185236.html
(3)   http://www.amad.ps/ar/?Action=Details&ID=32342
  




 

104





فلسطين: العدوان يتواصل..!!(*)




باقر الفضلي




يظل التشويه والتمويه للحقائق، من جملة الأساليب والوسائل التي تستخدمها الدعاية الأمريكية والإسرائيلية، في التنصل من المسؤولية الجنائية عما ترتكبه، دولة إسرائيل العنصرية، في تبرير عدوانها المتواصل ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، غير آبهة بكل ما سببه ولا يزال هذا العدوان المستمر من خراب وتدمير، وإبادة للإنسانية..!!؟




 فمنذ خمسة أيام بلياليها، تغير الطائرات الحربية الإسرائيلية، دون هوادة، على المجمعات السكنية الفلسطينية المزدحمة في القطاع، والقادة السياسيون والعسكريون الإسرائيليون، يدركون سلفاً حجم الدمار والخراب الذي تسببه تلك الهجمات البربرية، ومن تعاظم أعداد الضحايا من الأطفال والنساء والشيوخ، بما فيه إستهداف المستشفيات والجمعيات المدنية الخيرية، بما فيها أماكن ذوي الحاجات، وبيوت السكان المدنيين ، وهي جميعها ليست أهدافاً عسكرية في عرف القانون الدولي..!!؟؟؟
 
والأنكى في كل ذلك، الموقف المنحاز والمشجع لوزارة الخارجية الأمريكية ، الذي يحاول ومن خلال التمويه والتظليل؛ تشويه الموقف الفلسطيني، ورسم صورة مشوهة لما يجري في الواقع، في السعي لذر الرماد في العيون، فها هي السيدة جين اسكي المتحدثة بأسم الخارجية الأمريكية تندفع  مؤيدة " حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها " من الهجمات الصاروخية من قبل جماعة حماس " الإرهابية" على حد قولها، وذلك في محاولة منها للقول بأن هناك "فرقًا كبيرًا بين الهجمات الصاروخية التى تشنها منظمة إرهابية فى غزة، وحق إسرائيل فى الدفاع عن نفسها"..!!!!؟(1)




وبالتالي فليس في عرف أمريكا ما يدعى بحق الشعوب في الدفاع عن نفسها أمام العدوان، بنفس القدر الذي تجد فيه، إن من المستساغ لدولة مثل إسرائيل؛ أن تستخدم كل جبروتها العسكري وآلتها المدمرة، وأن توغل في العدوان ضد أي شعب يخضع لإحتلالها، وتسلطها العدواني، طالما حاول مثل ذلك الشعب التحرك، أو حتى التململ بإتجاه يفهم منه ،التعبير عن إرادته في الحرية والتخلص من الإحتلال، فالعدوان هو السبيل الوحيد أمام دولة مثل إسرائيل، وهي تحتبس شعباً كالشعب الفلسطيني الأبي، تحت الإحتلال وإدارة الأبارتهيد، أن تسومه ما يحلو لها من صنوف العذاب، حتى لو إقتضى الأمر الإبادة..!؟




 فإسرائيل ليست إلا طليعة الرأسمالية العالمية وصنيعتها في المنطقة، وكل ما يمسها من سوء أو ضرر، حتى إن كان من جنس ردة الفعل على التعدي، أو دفاعاً عن النفس في حدوده المشروعة، ومن قبل شعب يرزح تحت الإحتلال والعدوان المستمر، فإن كل ذلك في عرف الإدارة الأمريكية، يدخل تحت طائلة ما يدعى ب " الإرهاب "، وفقاً لما تسبغه عليه من وصف، بات سلاحاً من خلاله وبواسطته تحقق ما لها من مصالح حيثما تكون، وليس في ذلك من وجه للغرابة، حتى إن جرى ذلك على مستوى الشرعية الدولية وفي مقدمتها مجلس الأمن، فهي وحلفائها من يتحكم بقراراته..!!؟




إن العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة الفلسطيني، والمدعوم من قبل دولة عضو في مجلس الأمن، هي الولايات المتحدة الأمريكية، لا يمكن النظر اليه خارج إطار قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم/ 181، الصادر بتأريخ 29 نوفمبر عام/ 1947 ، والمعروف بقرار تقسيم فلسطين، وبذلك يصبح من البدهيات أن تلعب هيأة الأمم المتحدة، ممثلة بالدول أعضائها، دورها الرئيس بموجب ميثاقها الأممي، في إحلال السلم والأمن الدوليين، وذلك بردع ووقف العدوان الإسرائيلي على غزة، لما يشكل إستمراره تهديداً جدياً للأمن والسلم الدوليين، وما يمثله من جريمة ضد الإنسانية، فهو وفي جميع الأحوال، يظل بمثابة عدوان ضد دولة هي دولة عضو مراقب في الأمم المتحدة، ولها من الحقوق ما لغيرها من الدول الأخرى أعضاء الأمم المتحدة، بما فيها حق اللجوء الى المحكمة الجنائية الدولية ..!(2) 
باقر الفضلي/ 12/7/2014
_________________________________________________
(*)  http://www.bbc.co.uk/arabic/middleeast/2014/07/140709_israel_gaza_operation_live.shtml 
(1)  http://www.amad.ps/ar/?Action=Details&ID=31278
(2)  http://web.alquds.com/news/article/view/id/476871




  

105
فلسطين : لا للعدوان على غزة..!!؟
باقر الفضلي




لم يأت المرء بجديد ، وكثيرة هي المقالات حول القضية الفلسطينية، وما يجري اليوم من عدوان إسرائيلي مباشرعلى قطاع غزة، من قبل حكومة اليمين المتطرفة لإسرائيل، لا يخرج في مضمونه عن حلقة في مسلسل السياسة الإسرائيلية المدعومة، من قبل الإدارة الأمريكية، وتحت نفس الحجج والذرائع، التي ما إنفكت إسرائيل ومن يدعمها، ترددها بإستمرار، في الوقت الذي تجد فيه ما يناسبها، في محاولة لا تنقطع، من وضع العصي في عجلة التقارب بين الفصائل الوطنية الفلسطينية، كلما وجدت في ذلك ما يهدد مصالحها..!؟(*)




 فوحدة الشعب الفلسطيني، هي وحدها الخطر الذي تجد فيه الحكومات الإسرائيلية اليمينية المتطرفة، ومنها حكومة السيد بنيامين نتنياهو الحالية، ما يهدد مشاريعها التوسعية في الإستيطان؛  وليست غزة في عرف السياسة الإسرائيلية_ الأمريكية، أو العكس، إلا تلك القشة التي تقصم ظهر البعير، رغم تجاهل البعض لتلك الحقيقة؛ إما عن جهل، أو غفلة، أو حتى أن هناك من يجد في إستمرار أوضاع الإنقسام الفلسطيني، ما يحقق مصالحه أو يديم وجوده، سواء على الساحة الداخلية أو الإقليمية، ناهيك عن  الدولية..!؟؟




فالعدوان الإسرائيلي على شعب غزة، هو تلك المطرقة ، التي ما إنفكت الحكومات الإسرائيلية المتطرفة، تقرع بها على سندان الوحدة الوطنية الفلسطينية، كلما وجدت الى ذلك سبيلا، بل ولا يضيرها حتى الترويج الى شعارات التطرف والعنف المعاكس، والدفع بإتجاه ردود الفعل العنفية، لتقنع عن طريقها، الشعب الإسرائيلي والمجتمع الدولي، بصحة ما تروجه من عنف المنظمات الوطنية الفلسطينية، بما يسهل لها تبرير العدوان، والإستمرار في تعنتها العنصري، وترك الشعب الفلسطيني يعيش حالة " الأبارتهيد" العنصرية، تحت سمع وبصر المجتمع الدولي ورضا هيئاته الدولية، وقبول مجتمعات الدول التي تنعت نفسها ب" الديمقراطية" ..!!؟




فحينما يتجاوز ضحايا الشعب الفلسطيني في غزة جراء همجية غزو الطيران الإسرائيلي، وخلال ثلاثة أيام من العدوان المتواصل، ما يزيد على 51 شهيدا وما يربو على 455 مصابا بينهم 13 طفلاً و9 نساء ، في وقت لا يتحرك فيه الضمير الإنساني، ولا تراه ينبس ببنت شفة لشجب وإستنكار العدوان الإسرائيلي، وكأن ما يجري من عدوان على الشعب الفلسطيني في غزة وما حولها، مجرد لعبة لهو إسرائيلية، وكأنها لا تمت بصلة الى كونها جريمة إبادة للإنسانية ، تنفذها حكومة إسرائيل العنصرية، وضحيتها هو الشعب الفلسطيني الأشم؛ فإن هذا الشعب النبيل الذي يثبت بصموده الوطني الجبار ، بأنه منتصر لا محالة، ولا يمكن لأي قوة بربرية عنصرية، مهما بلغت من الهمجية والعدوانية، من إذلال عنفوانه الوطني، ولجم تطلعاته الخيرة، من أجل تحقيق وحدته الوطنية، وبناء دولته الوطنية الديمقراطية المستقلة، طبقاً لما أقرته الشرائع الدولية، وما تجيزه القوانين والشرائع الإنسانية..!؟




 فمع هذا العدوان الإسرائيلي الهمجي على قطاع غزة، يصبح الباب مفتوحاً، على مصراعيه، أمام جميع الفصائل الوطنية الفلسطينية، لنبذ خلافاتها الداخلية، ومصالحها الفئوية، والركون الى مصلحة الوطن، وليس غيره، لتحقيق اللحمة الوطنية، وإظهار وحدة الإرادة الوطنية، بكل ما يمثلها على صعيد المؤسسات والهيئات الشعبية، بموقف موحد يمثل دولة فلسطين المدنية الديمقراطية ..!(1)
المجد والخلود لأرواح الشهداء الفلسطينيين الأبرار
وعاشت دولة فلسطين المدنية الديمقراطية حرة أبية 
باقر الفضلي/ 10/7/2014        
                                        (*) الملف الفلسطيني
         (1)    http://www.amad.ps/ar/?Action=Details&ID=31171

106

فلسطين: ابو خضير شهيد الفداء..!؟(*)




باقر الفضلي
               
محمد ابو خضير؛ ايها الرمزالفلسطيني الخالد، اليك يا ابن الوطن الذي إستباحه عتاة الغزاة من المستوطنين؛ ايها الأيقونة المقدسة، والأمل المشرق في أحلام الفلسطينيين.. سيظل إسمك نجماً مشعاً في سماء الوطن المسروق.. 




سلاماً نُحييـكَ يا أبنَ الفِـداء
 ويكفي العتاةَ من الخزيِّ ما حُمِلوا
ويكفيكَ نَجماً بكبـدِ السماء..
 دليلاً يُـنيرُ الطَريقَ لمنْ يَـنهلـوا
دليلاً ومجداً لشعبِ الكُمـاة..
ودرساً لمن أدركوا الحقَ وإستمهلوا
سلاماً فأرضك أرض الفداء..
 ومَنْ يفـتدي الأرضَ لَـنْ يُهمَـلُ
سلاماً محمد.. تلك الجِمـوع..
تَسيرُ بهـديكَ لَـنْ تَغفِـلُ
***
فيا مُبحِـراً بين طيفِ الجِنان..
تَهفُ القلوبُ لمرآكَ .. إذ تَسألُ  
محمدُ هل لك أن تَستغيثْ..؟!
وهل لكَ أن تُمهِلَ القومَ ما يفعلوا..؟!
فحتى.. وحتى.. الى مَ السكوتْ..؟
فللأمِ صَبرٌ ، وصبرُ الثُكالى.. هو الأفعلُ
حَمِلتَ بخطفِـكَ سِـرَ الحياة..
وما أثقـلَ السِـرَ إذ  يُحمَـلُ
هـو الغَـدرُ شَـأنٌ لكلِ اللِئـام..
وشَـأن المنايـا هـو الأولُ
***
فَـتىً وعيـونُ الأنـام..
تَـراكَ وفيكَ الفتى الأَمثـلُ
فإنْ كنتَ غادرتَ في غَفلـةٍ..
فتَبـاً لهُ المَـوتُ يَستَعجِـلُ
وتبـاً لهـا سَـطوةِ الإنتقـام..
وتباً لمنْ يُـزهق الروحَ.. إذ يفعلُ
فيا جَـذوةٌ أشعلتْ في النفوس..
ضرامَ التأسي، وللغيظِ ما يُشعِـلُ 
فلسطينُ.. حُييتِ رَمـزَ الشَهيـد..
وحَسبُـكِ بَـدرٌ يَطوفُ ولَنْ يأفَـلُ 
باقر الفضلي/ 6/7/2014
                                           (*)  http://www.bbc.co.uk/arabic/inthepress/2014/07/140706_in_the_press_on_monday.shtml
























 












































 





107
فلسطين: ابو خضير شهيد الفداء..!؟(*)




باقر الفضلي
               
محمد ابو خضير؛ ايها الرمزالفلسطيني الخالد، اليك يا ابن الوطن الذي إستباحه عتاة الغزاة من المستوطنين؛ ايها الأيقونة المقدسة، والأمل المشرق في أحلام الفلسطينيين.. سيظل إسمك نجماً مشعاً في سماء الوطن المسروق.. 




سلاماً نُحييـكَ يا أبنَ الفِـداء
 ويكفي العتاةَ من الخزيِّ ما حُمِلوا
ويكفيكَ نَجماً بكبـدِ السماء..
 دليلاً يُـنيرُ الطَريقَ لمنْ يَـنهلـوا
دليلاً ومجداً لشعبِ الكُمـاة..
ودرساً لمن أدركوا الحقَ وإستمهلوا
سلاماً فأرضك أرض الفداء..
 ومَنْ يفـتدي الأرضَ لَـنْ يُهمَـلُ
سلاماً محمد.. تلك الجِمـوع..
تَسيرُ بهـديكَ لَـنْ تَغفِـلُ
***
فيا مُبحِـراً بين طيفِ الجِنان..
تَهفُ القلوبُ لمرآكَ .. إذ تَسألُ  
محمدُ هل لك أن تَستغيثْ..؟!
وهل لكَ أن تُمهِلَ القومَ ما يفعلوا..؟!
فحتى.. وحتى.. الى مَ السكوتْ..؟
فللأمِ صَبرٌ ، وصبرُ الثُكالى.. هو الأفعلُ
حَمِلتَ بخطفِـكَ سِـرَ الحياة..
وما أثقـلَ السِـرَ إذ  يُحمَـلُ
هـو الغَـدرُ شَـأنٌ لكلِ اللِئـام..
وشَـأن المنايـا هـو الأولُ
***
فَـتىً وعيـونُ الأنـام..
تَـراكَ وفيكَ الفتى الأَمثـلُ
فإنْ كنتَ غادرتَ في غَفلـةٍ..
فتَبـاً لهُ المَـوتُ يَستَعجِـلُ
وتبـاً لهـا سَـطوةِ الإنتقـام..
وتباً لمنْ يُـزهق الروحَ.. إذ يفعلُ
فيا جَـذوةٌ أشعلتْ في النفوس..
ضرامَ التأسي، وللغيظِ ما يُشعِـلُ 
فلسطينُ.. حُييتِ رَمـزَ الشَهيـد..
وحَسبُـكِ بَـدرٌ يَطوفُ ولَنْ يأفَـلُ 
باقر الفضلي/ 6/7/2014
                                           (*)  http://www.bbc.co.uk/arabic/inthepress/2014/07/140706_in_the_press_on_monday.shtml
























 












































 




108





العراق : وقفة مع الحقيقة..(7) ..!؟
باقر الفضلي




في آخر مقال حول الشأن العراقي، طُرِحَ التساؤل الإِفتراضي التالي: فيما إذا قُدر للعراق أن [[ يعيش فترة من الفراغ السياسي في ظل وضعه الراهن، المحفوف بأخطار غير محسوبة العواقب..؟!]](*)




ولم يمض وقت طويل، حتى عكست مجريات الجلسة الأولى لمجلس النواب الجديد ملامح الإفتراض المذكور، وذلك بما جسده فشل البرلمان في إنجاز مهمته الأولى، في إنتخاب رئيسه ونائبيه، رغم جميع التبريرات التي قيلت بهذا الشأن، ناهيك عما إنتاب تلك الجلسة من مفارقات اللف والدوران على النظام الداخلي لمجلس النواب، وتجاوز حدود مهام الجلسة الأولى والدخول في مساجلات بين أعضاء بعض الكتل  النيابية، إبتعدت في دبلوماسيتها ,وشكلياتها، عن المألوف في مثل تلك الحالات، الأمر الذي إنتهى بتأجيل الجلسة لمدة إسبوع، على أمل التوصل الى تفاهمات وتوافقات، قد تساعد المجلس، على إنجاز مهام الجلسة الأولى..!!؟




يأتي هذا في وقت باتت تتحكم في الشأن العراقي، إرادات مختلفة؛ من كتل سياسية من ذات مكونات "العملية السياسية"، وتخضع فيه أجزاء من الوطن، الى هيمنة وعبث سلطة فلول الإرهاب، التي تمكنت ومنذ العاشر من حزيران/2014 من فرض وجودها، وكأنها أمر واقع لا فكاك منه، لدرجة وضع فيه الوطن، في دوامة أريد لها أن لا تنتهي؛ من العيش في كنف إحتراب داخلي، إختلطت أسبابه، وتنوعت أدواته، فتراه وكأنه يعيش حرباً لا خلاص منها؛ بين مختصمين شركاء، وضد موهومين أعداء؛ حتى إختلطت الأوراق وتشابكت الألوان، وإستعرت نار الحقد الدفين، في ظل تهديد متواصل من عدو بات يؤرق وجوده وإمتداده عقول ونفوس الناس..!؟




ومما أزاد في الطين بلة، أن يتصاعد مستوى الإستقطاب بين الكتل السياسية ليصل حدوداً من التصلب  والتصعيد، لا يرى معها المراقب، ومعه المواطن المتأمل في الأحداث الجارية في العراق، من أمل في إنفراج متوقع، قد يدفع الى التوصل الى حلول مقبولة من قبل الجميع، لتشكيل الحكومة الجديدة، وردم الثغرات التي باتت تنخر في جسد "العملية السياسية"، بقدر ما برزت على الساحة السياسية العراقية، من إرهاصات تبعث على القلق لما قد تخفيه الأيام القادمة من مفاجئات لا تخدم مسار العملية السياسية، أقل ما فيها، إنها لا تصب في مصلحة كافة الأطراف المتصارعة حسب، بل سيكون المستفيد الوحيد منها، هي نفس القوى التي خططت لأن يؤول مسار الأحداث في العراق الى ما إنتهى اليه اليوم؛ من تصدع في وحدته الوطنية، وتشرذم في مكوناته المختلفة، وتهديد في  تمزيق وحدة ترابه الوطني، ناهيك عما يضمره المستقبل، من خراب ودمار فوق ما لحقه طيلة السنوات العشر المنصرمة، في بناه التحتية والخدمات اللوجستية..!؟؟




فمن مفارقات السياسة العراقية، أن يعلن السيد أسامة النجيفي رئيس "كتلة متحدون" بتاريخ 3/7/2014 في بيان تلفزيوني، عن سحب ترشيحه لمنصب رئيس مجلس النواب لدورة ثانية، مؤكداً أن قراره جاء  " استجابة لطلبة الشركاء ، ومحض لاعذار اللاهاثين وراء الكراسي" (1)




هذا وعلى العكس من ذلك؛ أعلن السيد نوري كامل المالكي رئيس الوزراء للحكومة الحالية في بيان خاص له موجهاً الى الشعب العراقي قائلاً: "بكل عزم وقوة بأني سأبقى وفيا لهم وللعراق وشعبه ، ولن أتنازل أبدا عن الترشيح لمنصب رئيس الوزراء."(2)








فبمثل حالة سياسية بهذا التعارض والإستقطاب بين زعيمي كتلتين أساسيتين في لوحة السياسية العراقية، يبدو من المتعذر معه، التكهن بمستقبل "العملية السياسية" نفسها، حيث أن كلا الموقفين في الحقيقة، يعكسان مستوى عال من الإستقطاب المتصاعد الذي وصلت اليه أقطاب العملية السياسية، ومن تعارض حاد في مواقفها من مفهوم السلطة، ناهيك عما تمثله المواقف الأخرى لمكونات تلك العملية من الحالة الشائكة للأزمة العراقية، وعلى الخصوص منها، الوضع المتداخل والشائك في مناطق الإقليم، وما يمثله على سبيل المثال؛ الموقف المتعارض بين السلطة الإتحادية وسلطة الإقليم من تفسير نص المادة/ 140 من الدستور بشأن " المناطق المتنازع عليها"، ومحاولة الإجتهاد من طرف واحد بإعتبار النص الدستوري المذكور بحكم المنتهي عملياً، وهو إجتهاد فيه نظر، ويحتاج الى ما يدعمه قانوناً على صعيد الدستور..!؟




كل هذا يأتي في وقت، لم تفلح فيه جميع المحاولات المبذولة من جهات مختلفة، من داخل العملية السياسية أو من خارجها ، في رأب الصدع بين أطراف العملية السياسية، بما فيها أطراف من خارج الكتل السياسية، قد زجت نفسها، في دفع المكونات السياسية الى التعجيل بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، لدرء الخطر الذي يواجهه العراق، جراء التمدد الإرهابي..!؟




ولم يعد تفسير التصريحات والبيانات التي تصدر من مختلف أطراف الكتل السياسية، هو الآخر بمنجى من الإتهام المتبادل والطعن والإسقاط السياسي، لدرجة باتت ورقة الإرهاب هي الأكثر رواجاً في لغة تلك التصريحات والبيانات المتداولة، وبات المراقب والمواطن المتابع والمتلقي لها يضرب أسداسا بأخماس من أجل أن يتلمس الحقيقة، وأن يفرز بين الغث والسمين من جملة الإتهامات والتراشقات المتبادلة..!!؟




فالبيانات الصادرة من قبل أطراف العملية السياسية، بكل ما تعنيه من حرصها على سلامة العملية السياسية، بما لها وما عليها، وبكل ما تعلنه من أولويات في مطاردة الإرهاب وتأمين سلامة الوطن والدفاع عن حياضه، تظل عاجزة عن أداء ذلك، طالما إنفردت في قراراتها، وأقنعت نفسها بأنها وحدها القادرة على كل شيء، في وقت يتطلب فيه الظرف الحالي، وحدة الكلمة، وتجميع الصف الوطني، ومشاركة الجميع في درء الخطر والدفاع عن الوطن؛ أما التجييش والإستعلراضات العسكرية في الفضائيات، والأناشيد المحمومة، والهوسات والقصائد الشعبية، فرغم ما لها من وقع في النفوس، فإنها تظل معبرة عن الجهة التي تقف ورائها، ويظل تأثيرها محدوداً في تلك الحدود التي رسمت اليها..!!؟؟




فإن كان هناك من "تحديات ومؤامرة" تواجه الوطن، فلا مناص والحال؛ أن تنخرط كافة الكتل والقوى السياسية من أطراف العملية السياسية لمواجهة تلك التحديات، بعمل مشترك، لا يغلب عليه الإنفراد في إصدار القرارات، أو التمسك المطلق في الحق الذي ينبغي ان يحضى برضى وموافقة الجميع، فالعراق يبقى، وفي جميع الأحوال، وطناً للجميع، وليس هناك من أفضلية لجهة أو طائفة أو مكون من الشعب على آخر، والجميع متساوون في الحقوق والواجبات أمام الدستور، ولا فرق بين أحد وآخر في الدفاع عن الوطن، وهو أمر يتطلب في جميع الأحوال، التوازن السياسي بين الكتل السياسية، والمرونة السياسية، وعدم التشبث والإستئثار بالمركز الحكومي، حتى إن جاء من خلال آليات العملية الديمقراطية، فللظروف الراهنة التي تحيط بالعراق، وتتحكم بمستقبله أحكامها؛ مما ينبغي على مجلس النواب الجديد أن يلعب دوره التشريعي الجاد والحاسم في مواجهة تلك الظروف، وعلى جميع السياسيين العمل والأخذ بأحكام قاعدة [ الضرورات تبيح المحظورات] لأهميتها القصوى، اليوم في توحيد الكلمة، وتحقيق الإجماع والتوافق بين السياسيين العراقيين، إذا ما كان الأمر حقاً وكما وصفه السيد نوري المالكي رئيس الوزراء في بيانه الأخير، بأنه لا يخرج عن كونه " تحديات ومؤامرة" تواجه العراق..!!؟ 




فالمرونة السياسية، في ظل الظروف الراهنة التي يمر بها العراق، حتى لو دفعت بصاحبها الى الإنسحاب من موقعه، حيث يحقق بمثل ذلك الإنسحاب جمع الشمل ووحدة الصف الوطني، وتحقيق التوافق السياسي بين مختلف أطراف العملية السياسية، لا ينبغي باي حال من الأحوال، أن يجري تفسيرها من موقف الضعف والإنهزام، والتنصل من المسؤولية، ولا أظن إن في إنسحاب السيد إسامة النجيفي لترشيحه لرئاسة البرلمان الجديد على سبيل المثال، ما يوصمه بالضعف أو الإنهزامية، بقدر ما يأتي منسجماً مع طبيعة ما يمر به العراق اليوم من التخندق والإستقطاب، ويأتي تعبيراً منطقياً للقاعدة الفقهية المشار اليها فيما تقدم..!




الأمل أن ينتبه جميع السياسيين وقادة الكتل السياسية الى طبيعة الظرف الذي يمر به العراق، وأن لا يجروا العراق وشعبه بأيديهم، الى متاهة سوداء ونفق مظلم لا مخرج منه، فالوحدة الوطنية هي السبيل الوحيد لخلاص العراق من كل ما يهدده من غوائل الإرهاب، وتداعياته من إنقسام وتمزيق لنسيجه الإجتماعي..!!
باقر الفضلي /5/7/2014      
______________________________________________________     
          (*)        http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=420884  
(1)   http://www.iraqicp.com/index.php/sections/news/16741-2014-07-04-08-45-44
(2)   http://www.iraqicp.com/index.php/sections/news/16760-2014-07-04-18-39-06








 

109
العراق:  في قلب العاصفة..!!




باقر الفضلي




السؤال الذي يكرر نفسه اليوم، لا يخرج في مدلولاته وفي أسبابه، عن مدلولات وأسباب أزمة   تشكيل الحكومة العراقية ال