عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - يوحنا بيداويد

صفحات: [1] 2
1

شؤون الحياة المعاصرة/ج6
 العولمة في محك في هذه المرحلة من التاريخ
بقلم يوحنا بيداويد
الموقع الشخصي للكاتب
https://youhanabidaweed.com/


نشر هذا المقال في ايلول 2021
في العدد 32 من نشرة "نسمة الروح القدس" التي تنشرها ارسالية الروح القدس للسريان الكاثوليك في ملبورن بمناسبة عيد الصليب في زمن وباء كرونا


العولمة هو مصطلح حديث لغويا، لكن فكرته قديمة جدا ربما  يشير الى اول بازار ظهر بين القبائل البدوية الرحل . يعبر هذا المصطلح عن النشاط الحضاري للانسان الحالي، الذي جعل العالم صغيرا بحجم القرية لسرعة ولكثرة وسائل التواصل بين البشرية من خلال الطفرة العلمية التي احدثتها تطبيقات التكنولوجيا الحديثة، في النصف الثاني من القرن العشرين لحد اليوم.
اذا العولمة هي الظاهرة التي جعلت اسواق العالم اكثر قربا عن طريق التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي، حيث تم تقليص الفترة الزمنية لسد احتياجات السوق للمنتوجات، ومراقبة التغيير الذي يحصل عليها، وخلق صراع لتقليل قيمة السلعة من خلال وجود ايادي العاملة الرخيصة، وتحسين المنتوج، واخيرا تنتقل الخبرة بين الامم والشعوب العالم كأنها هي قرية صغيرة.
لكن في نفس الوقت هناك مساويء جانبية كبيرة  للعولمة، بدأ النقاد وعلماء الاجتماع ملاحظتها وهنا نقوم  بذكر اهمها وكما يلي:
1-   في زمن العلومة هناك خطر فقدان الثقة او المصداقية في المعرفة، بسبب كثرة مصادرها ادت الى امتزاح الحقيقة بالخرافة، هذا ما يمكن ملاحظته من التقارير الاعلامية (العلمية) المتضاربة حول تاثير فايروس "كورونا" على جهاز المناعة لدى الانسان وكيفية انتشاره؟ ومصدر صنعه؟ وكيفية معالجة او اخذ اللقاح؟ وما الهدف من صناعته، وعلاقاته بالشركات العالمية الكبرى وارباحها؟

2-   في زمن العولمة هناك احتمالية كبيرة ان المجرمين يمكن ان يتفادوا العقوبة او يتمكنوا الانفلات من العقوبات التي يستحقونها بسبب النظام العالمي الضعيف غير المترابط بسبب القوانين الدولية الضعيفة، او تغير هويته و شكله عن طريق التجميل، او العيش في مناطق نائية وهناك امثلة كثيرة حصلت في التاريخ.

3-   في زمن العولمة هناك زيادة مضطربة في التعصب القومي و الديني والخوف من المستقبل المجهول الذي تمر فيه الاثنيات او مجتمع الاقليات الضعيفة  في الدول ذات الطابع الديني المتعصب مثل تركيا وايران ومعظم الدول العربية والاسلامية والهند والصين.



4-   في زمن العولمة هناك تاثير كبير في القيم لا سيما عند الساكنين في المدن الكبيرة، فالمباديء والقيم الاجتماعية بين افراد العائلة او الزوج والزوجة بسبب طبيعة الحياة المزدحمة والمتأثر بالحالة الاقتصادية، حيث يتم استبدالها بقيم وقوانين مدنية مبنية على حرية  الذات والانفلات من المسؤولية (مباديء الفلسفة الوجودية).

5-   في زمن العولمة هناك شعور لدى رؤساء المؤسسات الكبيرة القديمة سواء كانت سياسية او اجتماعية او رياضية او فكرية بفقدان السيطرة على كيانها كمؤسسة، بسبب حصول انقسام وتصدع وصراعات داخلية بين اعضائها، بسبب ميل الفرد الى المصلحة الذاتية اكثر من التزامه بمبادئ مؤسسته، بكلمة اخرى انتشار "مباديء الفلسفة البراغماتية".


6-   في زمن العولمة ظهر مفهوم "التشيء" اي تشيء  القيم وبالاخص قيمة حياة الانسان، حيث  اصبح الانسان مجرد رقم او سلعة يتم تعييرها بالمقياس المادي.هذه الظاهرة  قد تبدوغير ملحوظة كثيرا، لكنها بدات في المجتمعات المادية البحتة، وان الدليل على انتشارها هو بدا ضمور الشعور الوجداني من سلوك الانسان، فقدان العواطف والعلاقات الاجتماعية المتاثرة بها .

7-   في زمن العلومة اصبح النظام الاقتصادي العالمي غير مستقر، بل  يعيش الانسان في قلق متزايد من المستقبل المجهول، في اي لحظة يمكن ان تتهاوى اسواق العملات في البورصات، وتشهر الشركات الكبيرة افلاسها، او تعلن الدول الكبيرة دخول اقتصادها  في الكساد ، الامر الذي يؤثر على الامكانية المادية للمواطين بسبب زيادة البطالة مثلا.


8-   في زمن العلومة ظهرت وستظهر امراضا فتاكة اكثر من جائحة "كورونا" بسبب الثورة الصناعية والتلاعب الذي تمارسه شركات الادوية او الشركات المختصة في الابحاث الطبية على الجينات الوراثية للمنتوجات النباتية او الحيوانية او صناعة الاغذية او الادوية ، التي بلا شك لها تاثيرات على صحة الانسان، ان لم تظهر مباشرة، ستظهر بعد زمن طويل من استخدامها.

9-   في زمن العولمة هناك مؤسسات اعلامية كبيرة لها القدرة على تشويه الحقيقة واستبدالها، فتقوم بغسل دماغ الشعوب او الطبقات الفقيرة، فيتم توجيه انظارها عن طريق زرع مفاهيم التعصب الديني او القومي او خلق صراعات جانبية يعيدة عن المشكلة الرئيسية التي تواجه تلك الدول او المجتمع .

10-   اخيرا نرى في زمن العلومة ان الصراعات الدولية من اجل  السيطرة على الموارد الطبيعية او الممرات المائية او السيادة على البحار، او سرقة حقوق براعة الاختراع، الامر التي يجعل من الانسان مكتوف الايادي امام مصيره، حينما يسمع تقارير الاخبارية حول لغة الحوار المتشنجة  بين قادة الدول الكبيرة مثل امريكا والصين وروسيا والدول العربية واوروبا وتركيا، والوضع التي تعيشه دول مثل العراق، وسوريا، ولبنان، وايران وتركيا وغيرها، يشعر بخطر اندلاع الحرب العالمية الثالثة.

في الختام لم نتطرق على الايجابيات الكثيرة للعولمة التي لم تعد البشرية تستطيع التخلي عنها، لكن نرى ان النظام العالمي بحاجة الى تعاون دولي اكثر فاكثر وباخلاص وبامانة، كي تبقى مسيرة العولمة تحت الرقابة العلمية، كي لا يتسرب اليها الفساد عن طريق اصحاب النفوس الضعيفة، فتنتشر ظاهرة الخداع والتزوير والسرقة، او تشيء حياة الانسان في النهاية.

في هذا العصر كثير من النخب الثقافية والمجتمعات المدنية الملحدة استسلمت الى الماكنة الاعلامية التي تسحبها العولمة، فتخلت عن القيم الروحية المتسامية التي حافظت على الروح الانسانية لحد الان والتي تعلمها المسؤولية الاخلاقية اتجاه الاخرين في مجتمعاتها، وتخلت عن التقاليد الايجابية خاصة "التقاليد العائلية"، وتخلت عن التراث واللغة التي تربط الاجيال الحاضرة بماضيها وهويتها.

 املنا ان تبقى مسيرة  العولمة سالمة ومستمرة في خدمة البشرية بصورة شمولية وان ترفع الكنيسة صوتها دائما ضد اي انحراف او خطر يعيق هذا التقدم، الذي يجب ان يكون هدفه الاسامي والدائمي هو تحقيق العدالة والمساواة بين البشر وتقديس حياة الانسان  فوق كل الاعتبارات.

2

اهمية كلمة بابل من منظور تاريخ الكنسية والقومية الكلدانية.
بقلم يوحنا بيداويد
8 ايلول 2021
الموقع الشخصي :
https://youhanabidaweed.com/
 لا زالت أوكد ان ما حدث في قضية تغير اسم البطريركية في السينودس الأخير للكنيسة الكلدانية هو خطا تاريخي، لم و لن يفهمه الا المهتمين بأهمية  الإنجازات الحضارية للشعوب ومساهمتهم في الحضارة الانسانية كارث لهم وكذلك أهمية احتلال المراتب العليا لنفس السبب واخيرا تاريخ الكنيسة الشرقية/ الكلدانية.

من الناحية التاريخية كل المصادر تقول ان كرسي قطيسفون او كوخي والذي كان يطلق عليه (كرسي بابل على الكلدان في العالم) في القرون الاخيرة.  له  اهمية كبيرة ، لانه يعطي للكنيسة الشرقية/ الكلدانية بل يحفظ لها صفة "كنيسة رسولية". حيث ان الرسل الاوائل مار ماري ومار ادي ومار توما الرسول مؤسسيها، مثل بقية الكراسي التي ظهرت قبلها او بعدها ( كرسي الاسكندرية وكرسي انطاكية وكرسي قسطنطينية وكرسي روما و وكرسي اورشليم كلها احتفظت باسمها منذ تاسيسها).

 كرسي بابل او قطيسفون سابقا من المراكز المسيحية الاولى، هو كرسي بابل يكاد يكون اقدم من روما لان اعتراف الملك قسطنطين الكبير بالمسيحية كديانة رسمية في الامبراطورية كان في بيان ميلانو في 313 ميلادية وثبت اكثر في اعلان اكتشاف الصليب من قبل القديسة هيلاني ام الملك قسطنطين الكبير في 14 ايلول 326م،  هذه الفترة هي قريبة جدا من فترة اقامة المجمع الاول للكنيسة الشرقية في قطيسفون وانتخاب اول بطريرك للكنيسة الشرقية وتثبيت كرسيه في قطيسفون- القريبة من بابل.بينما اسم الكلداني اطلق رسميا على ابناء الكنيسة الكاثوليك عام 1553 الذي يفقد الكنسية الشرقية صفة كنيسة رسولية، ولكن قبل قرنين كان قد تم تصحيحه .

ربما الكثير لا يهمهم التاريخ او لا يفهمون أهميته او لا يعيريون اهمية لهذا الامر بسبب محدودية فكره، لكن مثلما الجينات الوراثية هي الهوية الرسمية لاي عرق او شعب او قوم، كذلك ان التاريخ هو هوية اي عرق او شعب او مجتمع (بالمناسبة لا يوجد مجتمع ليس له هوية حتى لو كانت فترة تجمعه ساعة واحدة او اقل)  هوية من حيث العطاء او الإنجاز او المكانة في التاريخ.

لكن بالنسبة للمهتمين بِشان القومي والمتاثرين بهذا الحدث،
اود ان اقول يجب ان لا يتكلوا على الكنيسة او البطريرك ان يدافع عن قوميتهم او هويتهم، لان صرح موقع البطريركية الكلدانية مرارا وتكرارا ان الكنيسة لا تتدخل في السياسة ولا في الشان القومي. لهذا انها مهمة الاحزاب والمؤسسات القومية الكلدانية وبالاخص الرابطة اللكدانية ان لا يتركوا ان يحصل فصل اسم بابل عن الكلدان بكلمة اخرى ان لا يندثر اسم بابل من الوجود او يذهب لغيره!!!.

أتمنى ان يفهم مقالي بصورة موضوعية وصحيحة ولا نستمر بالنقد بدون تحملنا المسؤولية في الحفاظ على اسم بابل.
 هناك الكثير من الطرق نستطيع احياء اسم بابل وربطه بالكلدان (البابليين الجدد)  مثل إقامة المهرجانات والجوائز ودورات كرة قدم او مجلات ومسابقات اقامة أبحاث ودراسات وكتب وغير ذلك. من المفروض هذه المهمة ان تقوم بها المؤسسات الكلدانية وبالأخص الرابطة الكلدانية والأحزاب الكلدانية والأندية والجمعيات والمواقع .
 
يجب ان يفكر جميعنا مليئا بأهمية علاقة ابناء شعبنا الكلداني بحضارة وادي الرافدين التي كانت عاصمتها لقرابة 2500 سنة قبل المسيح هي  مدينة بابل،
 يجب ان نعمل على ابراز اهمية الانجازاتها التي تم تحقيقها هناك من الرياضيات والفلك (منجمين) والمثلثات (النظام الستيني) والكيمياء (السحر الذي سخروا من الكلدان بهذه المفردة ) والقانون والزراعة والطب ...... الخ، لان هذا الارث هو الذي يجمعنا في المستقبل ومن خلاله نستطيع ان نحافظ على هويتنا ووجدونا في المهجر على الالقل، اما دور لغتنا اظن نحن الموجودين في المهجر نتكلم   اللغة الكلدانية اكثر من اخوتنا في بغداد!!

 فاذن من ناحية التاريخية  هذا ارثنا نحن الكلدان بل هو مساهمة من كل العراقيين القدماء في بناء الحضارة الانسانية وكيفية يمكن الحفاظ على هذه الهوية في الجيل الحاضر من خلال الإنجازات العلمية والثقافية والرياضية وكل مجالات الابداع.

الكلمة الاخيرة  التي ان اود اقولها ان متاحف العالم تزين أبوابها ببوابة عشار البابلية وهناك مئات المصادر والكتب والتماثيل تحمي اسم بابل لكن من هو صاحب ارثها، تاريخ مدينة لن يمحوا من داخل الكتب والمتحاف، هل سيحافظ الكلدان الحاليين او البابليين الجدد شرف هذه المسؤولية ام يضعوها على اكتاف الكنيسة التي صرحت اكثر من مرة انها ليست مسؤوليتها؟؟



3
النزعات  النفسية الرئيسية وتاثيرها على القرارات الشخصية/ الجزء الاول
بقلم يوحنا بيداويد

ان علم النفس اليوم توصل الى التمييز بين الانسان المتزن وغير المتزن، فالانسان غير المتزن تظهر المطبات في تصرفاته بتاثير العوامل الخارجية، وبمعرفة هذه العوامل يمكن تشخيص امراض والصعوبات التي يمتلكها هذا المريض( يعني الهيجان او الغضب او التعصب وعلو الصوت والتجاوز على الاخرين بعبارات مبتذلة...الخ) حينما يفكر في هذه المواضيع او القضايا. اما الانسان المتزن يكون المنحي الذي يثمل ردود افعاله مقابل تصرفاته(الاستنفار النفسي) ثابت بل معدم، لهذا قراراته مقبولة وصحيحة لانها مبنية على العقلانية التي يشترك بها مع معظم الناس حوله المنتمين لمجموعته او قوميته.

لقراءة كامل المقال يرجى فتح الرابط
https://ankawa.com/forum/index.php/topic,1023447.msg7762285.html#msg7762285


4

النزعات النفسية الرئيسية وتاثيرها على القرارات الشخصية/ الجزء الاول
بقلم يوحنا بيداويد
الموقع الشخصي:
https://youhanabidaweed.com/

من منظور علم الاجتماع القديم هناك حقيقة اساسية تقول:" ان الانسان ابن بيئته". وقد اكد ذلك الفيلسوف الانكليزي جون لوك (1632-1704) قبل ثلاثة قرون حينما قال :" إن الإنسان يولد وعقله صفحة بيضاء، وكل ما يقوم به الإنسان من سلوك هو عبارة عن شيء مكتسب من البيئة المحيطة(1). ولكن حسب علماء الاجتماع والنفس في العصر الحديث، ان شخصية الانسان تتاثر بعاملين اساسيين هما البيئة والجينات الوراثية.
 في هذا المقال سنحاول شرح (النزاعات النفسية الرئيسية) وتاثيرها على القرارات الشخصية الفردية تبعا لنماذ.ج التفكير التي اتبعتها البشرية على مر التاريخ (المنطق)، وكيف تتاثر قرارات الفرد بالصراعات الموجودة بين هذه النزعات؟.

حسب العالم الاجتماعي والنفساني الفرنسي  غوستاف لوبون(2)، حينما يولد الانسان في اي بقعة من العالم ويصل الى مرحلة الوعي سيجد  نفسه امام خمس نزعات او (منطق التفكير)، يجب ان يتبع احدها (او اكثر) في كل قرار يتخذه، بكلمة اخرى  كل الناس تتاثر او تخضع  في كل افعالها او نشاطاتها (قراراتها) لاحدى الطرق الخمسة من منطق التفكير الشائعة بين الجماعات البشرية وهي كما يلي:

اولا- منطق الحياة (غريزة البقاء)
حسب العالم غوستاف لوبون(1841- 1831) (3) ان هذا المنطق من التفكير هو غير خاضع للوعي او لارادتنا، هو فطري يعمل من اجل حفظ الوجود ، الكفاح او الصراع من اجل البقاء، يشبه ما اصطلح عليه مواطنه العالم والفيلسوف الفرنسي هنري برغسون صاحب " نظرية الدفع الحيوي"(4). حسب هذا المنطق من التفكير (النزعة) ان الانسان  يتصرف بحسب الغريزة  الفطرية ليحافظ على حياته من  المخاطر الموجودة في البيئة المحيطة به، ويكافح من اجل توفير الحاجات الضرورية الاساسية (الغرائز) مثل الطعام والماء والامن والتكاثر وغيرها.

ثانيا- المنطق العاطفي (الغريزة العاطفية)
تاريخيا كان علماء النفس يتحدثون عنها، ويفسرون عملها ونشاطها كجزء من المنطق العقلي(النزعة العقلانية). لها تاثير كبير على الافراد بصورة جماعية وفردية، يمكن ان تتطور كغيرها من النزعات الرئيسية لتصبح صفة اجتماعية لمجموعة بشرية (قوم معين) حسب المباديء والعلاقات الاجتماعية، مثل القيم والعادات والتعاليم الدينية التي لها قوة ساحرة في اشعالها في وجدان الشخص للافراد تصل الى درجة قبول الموت والاستشهاد.

عموما الشرقيون معروفون انهم عاطفيون، اي يتاثرون بهذه الصفة( القيم والعادات والتقاليد الاجتماعية المتوارثة) بالاضافة الى دور التعاليم الدينية المبنية على العلوم الغيبية، كما ان ظاهرة التلذذ بالفقر او قبوله او الزهد او تاذية الذات( جلد الذات) لها علاقة بهذه النزعة، بينما الغربيون بصورة عادة يتم وصفهم بالعقلانيين اوالماديين بعيدا عن تاثير الوجدان والمشاعر العاطفية، بسبب تاثرها بالفلسفات الحديثة والانظمة المدنية الحديثة التي وضعتها.

ثالثا- المنطق الديني (النزعة الدينية)
النزعة الدينية نزعة قديمة، ظهرت عند الانسان منذ فجر التاريخ، وما حفر القبور ودفن اجساد الاموات بحسب طقوس معينة الا دليل على قدسيتها، بمرور الزمن ظهرت الاجتهادات (الاساطير) حول سبب وجود الحياة، الهدف منها، القوة التي اوجدتها. النقطة المهمة في هذا المجال هي قلق الانسان من الموت، كان التركيز هل توجد حياة اخرى بعد موت الانسان في هذا العالم. طبعا كان ولا زال الخوف من المجهول (تاثيرالصدمة) موجودة لدى اغلب الناس حتى في العصر الحديث، لهذا نرى ظهور بعض فلسفات حديثة(الوجودية) كنتيجة لهذا القلق او هذه النزعة (الشعور بالخوف من المجهول)، شكلت الاديان احدى اهم النزعات لبناء تكتلات بشرية(كروبات)، وبنوا مؤسسات وشرعوا القوانيين باسم الالهة كما جاءت في الاساطير البابلية الكلدانية ثم جاءت من بعدها الديانات السماوية. هذا التيار لازال اقوى من بقية النزعات، بسبب الجهل والخوف والفقر واحيانا كثيرة المنفعة الذاتية!

رابعا- منطق الجموع (النزعة القومية)
منطق الجموع الانضمام الى الحشد، مفهوم غريزي قديم، الجموع هو تعبير اخر(للعرق او القومية او الشعب)، الذي  له صفات (مقومات ومشتركات خاصة به)، لا يشترك بها مع غيره. هذه المقومات لها فائدة اجتماعية واقتصادية ونفسية لاي فرد من افراد المنتمية له، كانت ولا زالت هذه المقومات تعمل بحسب الغريزة عند المجتمعات القبلية بموجب (قانون الفزعة). تاثرت الشعوب والاقوام بهذه النزعة في القرنين الاخيرين كثيرا على اثر ضعف دور الاديان، وكان الغليان في الشعور القومي مستخدما في السياسة الدولية (ولحد الان) كوسيلة لدفع الشعوب للتحرر من طغيان الامبراطرويات القديمة (بالاخص العثمانية والمجرية والفرنسية والبريطانية)، كانت السبب الرئيسي للحروب التي حصلت في القرن التاسع العشر بالاخص الحربين العالميتين الاولى والثانية التي راح ضحيتها قرابة 75 مليون ضحية.

ان منطق الانضمام الى الجموع(الحشك مع الحشد) يعمل بقوة عند الناس البسطاء والفقراء، حينما تتوفر قيادة تعرف كيف تستخدمها، لان جذوره ترجع الى زمن الدفاع عن الذات او عن القبيلة من اجل البقاء ومن ثم تطور هذا المفهوم الى تحقيق الحرية والاستقلال، فحينما يشعر الفرد  ان اهداف هذه الصراعت هي قومية شمولية، فيشعر الفرد انها لمصلحته.  ان الشعور القومي احيانا يفعل عند الشعوب اكثر من اي نزعة اخر بل تحول الانسان العادي الى المتعصب وثوري ومستعد للكفاح وحتى الموت من اجل حماية عرقه كما حصل في الحرب العالمية الاولى حينما استسلمت اليابان في الحرب العالمية الثانية بعد ضربتها  الولايات المتحدة بالقنابل الذرية.

خامسا- منطق العقل
هذا المنطق او هذه النزعة هي اضعف من اي نزعة اخرى الانفة الذكر،  بل لا تتعدى 5 % من النسبة الكلية، هذه النزعة تبعد عن نفسها من تاثير كل انواع النزاعات، تعتمد على التفكير بالظواهر والقضايا و التحليل العقلاني لها، ويدرس هذا المنطق من التفكير الوقائع الارضية والعوامل المؤثرة عليها من الماضي والحاضر والمستقبل، وكذلك تقيم مدى نجاحها والفائدة المرجوة منها ومن ثم يتم الحكم عليها.
ان العاملين بحسب هذه  النزعة ( طريقة التفكير) هم النخبة  المؤلفة من المفكرين والسياسين والباحثيين والمسؤولين الكبار في الدولة الديمقراطية او المؤسسات او الشركات الكبيرة التي هي غير خاضعة لاي تقاليد او قواعد او تعاليم قبلية.

تاثير الافكار المتعارضة بين النزعات الرئيسية للبشرية
يقارن العالم غوستاف بين علم الهندسة الميكانيكة وعلم النفس، ويعترف لو وصل تطورعلم النفس الى مستوى علم الهندسة سيكون بمقدور علماء النفس تغير خضوع اي انسان لاي من النزعات الرئيسة الانفة الذكر، فكما يمكن التنبؤ بخسوف القمر كذلك تصبح روح الانسان تحت سيطرة ومعرفة الانسان كالة بيد العلماء، فكتابة اي حرف لا تحتاج الا الضغط على زر معين(5).

من المعلوم ان علم النفس ينجز مهمته من خلال مراقبة تصرفات الانسان وردود افعاله للمؤثرات الخارجية، ان علم النفس اليوم توصل الى التمييز بين الانسان المتزن وغير المتزن، فالانسان غير المتزن تظهر المطبات في تصرفاته بتاثير العوامل الخارجية، وبمعرفة هذه العوامل يمكن تشخيص امراض والصعوبات التي يمتلكها هذا المريض( يعني الهيجان او الغضب او التعصب وعلو الصوت والتجاوز على الاخرين بعبارات مبتذلة...الخ) حينما يفكر في هذه المواضيع او القضايا. اما الانسان المتزن يكون المنحي الذي يثمل ردود افعاله مقابل تصرفاته(الاستنفار النفسي) ثابت بل معدم، لهذا قراراته مقبولة وصحيحة لانها مبنية على العقلانية التي يشترك بها مع معظم الناس حوله المنتمين لمجموعته او قوميته.
لكن السؤال المطروح كيف تنتقل عدوى هذه النزعات او (المنطق التفكير) الى دم الجموع والحشود  بحجم مئات الملايين من البشر؟
حسب غوستاف لوبورن ان البيئة و العرق والعدوى هي كافية لانشاء النزعات العظيمة، وان المنفعة الشخصية و والانفعال(الهيجان) هي كافية لتكوين او لتحديد التصرفات اليومية لكل الانسان(6).
 سنشرح  في الجزء القادم،تاثير المفاهيم  بعض اهم المفاهيم المشتركة بين كروبات البشرية (كالاخلاق، والمثل الاعلى، والحاجة، المنفعة، الحرص) على هذه الاقوام او الجماعات البشرية.
...................
1- وليم مكلي رايت، تاريخ الفلسفة الحديثة، ترجمة محمود سيد احمد، تقديم ومراجعة امام عبد الفتاح امام، دار التنوير للطباعة والنشر، الطبعة الثالثة، القاهرة-مصر، 2016، ص157 .
2- غوستاف لوبون، الاراء والمعتقدات، ترجمة عادل زعيتر، مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة، القاهرة، مصر، ص-62-64
3-  غوستاف اوبون (1841- 1831) طبيب وعالم نفساني فرنسي صاحب نظرية العقل الجمعي  التي طرحها في كتابه "الجماهير: دراسة في العقل الجمعي" و كتاب الاخر "سيكولوجية الجماهير" وكتاب "تطور المواد" الذي تناول فيه العلاقة بين المادة والطاقة، وكتاب "اراء ومعتقدات" وكتب اخرى مهمة في دراسات المجتمعات الشرقية.
4 - تعود "نظرية الدفع الحيوي"  للفيلسوف والعالم الفرنسي  هنري برغسون (1859-1941). يوحنا بيداويد، مقال نشر في موقع الحوار المتمدن العدد3480،  بتاريخ 8/9/2011
https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=274738
5- غوستاف لوبون، الاراء والمعتقدات، ترجمة عادل زعيتر، مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة، القاهرة، مصر، ص.103 .
6- نفس المصدر، ص 104.




5
علم النفس التجريبي- الفيزيقي/ الجزء الثاني
Experimental psychology

بقلم يوحنا بيداويد
https://youhanabidaweed.com/
1 ايلول 2021

نشر المقال في مجلة بابلون  العدد 23 التي تصدرها نخبة من الكتاب والمثقفين في مدينة ملبورن

علم النفس التجريبي- الفيزيقي هو العلم الذي ظهر في القرن التاسع العشر، قام بدراسة تأثير علم الفسيولوجي على علم النفس الفيزيقي، اي تأثير التغيرات الفيزيائية  على سلوك الانسان من خلال التجارب المختبرية، وبناء علاقات رياضية مع ثوابتها. رغم انها كانت محاولة رائدة لكن في النهاية اكتشف علماء النفس التجريبي لا يمكن ان يتقدم  هذا العلم  ويصل الى اعماق الذات الانسانية ويفهم مشاعر الانسان وعواطفه وكيفية تفاعلها الداخلي، بعد ان اكتشفوا انها لا تخضع الى التأثيرات الفيزيائية (الفيزيقية) الخارجية وانما هي خاضعة لتفاعلات المشاعر الداخلية. 

بعد ظهور المسيحية ومحاولة اللاهوتيين التوفيق بين الفلسفة الاغريقية واللاهوت المسيحي، وبعد تبني الديانات الالوهية الثلاثة بوجود الله الذي خلق الانسان من شيئين الروح والمادة، توقف الفكر الانساني قرابة 1500 سنة من البحث في هذه المسار بسبب تبعية الناس الى الديانات.  بالرغم من ذلك تناول بعض الفلاسفة هذا الموضوع بصورة هامشية، من اشهر الفلاسفة الذين تناولوا موضوع علم النفس في فلسفتهم او كتاباتهم  بعد الاغريق هم فيلون الاسكندري، اوريجانوس الاسكندري، الطبيب جالينوس، افلوطين، اوغسطينوس  وديكارت ولبينتز وفي العصر الحديث جان جاك روسو وكانط وجيمس وجويس وغيرهم. لهذا سوف نتناول في هذا العدد محاولات علماء النفس التحليلي ونتائج ابحاثهم وسبب توقف البحث والاستمرار فيه.
 
 
اهم اعلام مدرسة علم النفس التجريبي: - 
1-ايرنست هنريك ويبر 1795-1878 Ernst Heinrich Weber 
عالم وفيلسوف الماني، الأخ الاكبر لثلاثة اخوة كلهم أصبحوا علماء.  درس "ويبر" في جامعة لايبزك من عام 1818 لحد عام 1871. كان مختصا في علم التشريح. اشتهر بدراسته حول تأثر الاحاسيس بالوزن ودرجة الحرارة، والضغط. نشرت بعض من تجاربه في كتابه الذي يحمل عنوان "Concerning Touch" (بخصوص اللمس) عام 1834 . ويبر توصل الى النتيجة التي مفادها:" هناك عتبة من الإحساس يجب ان تُعبر، قبل ان يتم الكشف عن العلاقة بين شدة أي منبه، وتأثيره، اي الفرق في التحسس عند العقل"، وسمي هذا القانون باسمه ( Weber Law’s) الذي يعد اول قانون رياضي يمثل ظاهرة نفسية- فيزيائية،  ثم اجرى نفس التجربة على حاسة البصر والسمع. ووصل الى حد يسمى بالحد الأقصى يمكن للحافز ان تستطيع الحواس التحسس به، من بعد ذلك لا تستطيع الحواس التحسس باي شيء.  وكتب كتاب اخر عام 1851 يحمل عنوان " The Sense of Touch and the Common Sensibility) حاس اللمس والحساسية المشتركة" لهذا عده العالم النفساني الإنكليزي E.B. Titchener مؤسس علم النفس التجريبي. 
 
2-  هيرمن رودلف لوتزي (1817- 1881 LOTZE, RUDOLF HERMANN)
حاول "لوتزي" مرة أخرى وضع نظرية جديدة لمعالجة الموقف المتأزم بين الفلسفة الميتافيزيقية  والفيزيقية والفيسيولوجية، في كتابه " ما بعد الطبيعة" يقسم لوتزي الكون الى ثلاثة مماليك، الأول هي "مملكة القوانين الكلية" أي القوانين المشروطة لكل وجود ممكن ، الثانية مملكة الظواهر" هي المسؤولة عن ادراك الظواهر عن طريق الحواس، أخيرا "مملكة القيم" فيها نرى الموجودات تتجه نحو الخير.  عن هذه الأخيرة يصل حدس الانسان الى الايمان  بوحدة الوجود، او وحدة الجوهر في العالم. عند لوتزي الفعل هو عرض، والعرض لا ينتقل بذاته، أي ان الشيء المعروف لا يؤثر على عارفه، اذن الجسم لا يؤثر على النفس ولا النفس تؤثر على الجسم.، بالتالي كل تفاعل  بينهما هو وهم، مثلما (قال جورج بيركلي). حسب لوتزي :" الاجسام مجرد ظواهر، النفوس فيوضات (فيض) من الجوهر الواحد"، ثم يقودنا الى نتيجة مفادها يجب الاعتراف بضرورة الايمان بالإله الخالق للنفوس بالضرورة. 
 
3-غوستاف تيودور فخنر )   (Gustav Theodor Fechner 1801-1887 
غوستاف "فخنر" نشر في 1860 اول كتاب الذي حمل العنوان " مبادئ علم النفس الفيزيقي Elemente Der Peychophysik"، البعض من المؤرخين اعتبروا ابحاثه بداية علم النفس الفيزيقي ، لكن فخنر اعتبر بداية هذا العلم أتت على يد العالم ويبر لأهمية الابحاث التي اجراها في هذا الحقل.  لكن فخنر قام بدراسة علمية عن العلاقة بين الروح والجسد([1]). 
كان ميالا الى تبني افكار الفيلسوف لوتزي الذي سبقه، بإعطاء أهمية علمية للتفسير الميتافزيقي للوجود، فركزت جهوده حول أيجاد تمثيل رياضي  للعلاقة بين الحواس والمنبهات.  فكما يتم تفسير الظواهر الطبيعة بالملاحظة والاستقراء، كذلك يمكن أدراك الميتافيزيقية الموجود في باطن الطبيعية، بصورة خفية، بالحدس الباطني، فكأنما يعيد تأكيد النظرية الاشراقية للقديس اوغسطينوس([2]). 

منذ ذلك عُرف "العلم الفيزيقي" بأنه يهتم بدراسة العلاقة بين الروح (النفس) والجسد. هذا العلم لم يتناول جوهر المادة او الروح وانما تأثير العلاقة بينهما، (تكرار لمحاولة لوتزي وديكارت وليبنتز). استخدم مصطلح " التوازي النفسي الفيزيقي أي الروحي – المادي". فخنر قام بقياس تأثير الظواهر الخارجية على الجهاز العصبي التي تمثل التأثير النفسي الداخلي التي لا يمكن قياسها بصورة مباشرة. 

كانت نتائج تجاربه وبحثه الطويل القاعدة التالية: " لكي يزيد الإحساس باقل فرق مدرك، يجب ان تكون الزيادة في المؤثر 1\17 مقابل المجهود العضلي، 1\3 للمس، والحرارة والصوت، 11\100 للضوء.  ثم استطاع تحديد الحد الأدنى للمؤثر في الحس( عتبة الحد)، ثم وضع جدول ذات عمودين، المؤثرات مقابل الاحساسات. استنتج من القيم التي حصل عليها هناك العلاقة الرياضية التالية: " حين يزداد التأثير (المنبه) بنسبة هندسية، يزداد الإحساس بنسبة حسابية فقط"، او " ان الإحساس يعادل لوغاريتم التأثير". لكن  بعض الباحثين اعترفوا بقانون "ويبر" ولم يعترفوا بقانون "فخنر"، وقد لاقت ابحاثه اهتماما ودراسات في الاوساط العلمية، ولا زال الجدال حولها لحد الان قائما([3]). 
 
4-فيلهلم فوندت (Wilhelm Wundt1830-1920) 
كان العالم النفساني الألماني فيلهلم فوندت اول  من اسس مختبر(معمل) علم النفس الفسيولوجي بحدود 1874 م في جامعة لايبزك كفرع  تابع  لقسم الفلسفة، على الرغم  من جلبه اهتمام كبير من قبل الدارسين والطلاب الا ان الجامعة لم  تعترف به لحد 1883.  العالم "فوندت" اعتبر القياسات المختبرية ضرورية لتفسير الظواهر النفسية كي تصبح علمية،  لكن لا بد ان نشير هنا  ان فوندت اخذ الفكرة من استاذه العالم الفيزيائي والفسيولوجي الكبير هيرمان فان هيلمولتز Hermann von Helmholtz ([4]). 

على يد فوندت أصبح علم النفس الفسيولوجي حقلا مستقلا عن البيولوجيا والفلسفة. واسس أول مجلة أكاديمية للبحوث النفسية تحمل العنوان "الدراسات الفلسفية التي دامت احدى عشرة سنة من 1881 الى 1902". يعد كتابه " مبادئ علم النفس الفسيولوجي" الذي اصدره عام 1874 أشهر اعماله، أصبح اول كتاب في منهاج التعليم في علم النفس التجريبي. 
فيلهلم فوندت كتب في مذكراته، بان المؤسس الحقيقي لعلم النفس
التجريبي هم ارنست هينريك ويبر ( 1795-1878) ووصفه بالأب الروحي لهذا العلم لأنه قام بقياس الكميات النفسية والعلاقات بينها باستخدام أجهزة علوم الطبيعة، بينما غيره يعتبر فخنر هو الاب الحقيقي. 
 
درس "فيلهلم فوندت" في كتابه "سيكولوجية الشعوب" المظاهر (التصرفات) الكبرى لنفسية الجماعات من حيث اللغة والفن وحب الأسطورة والدين والاجتماع والقانون والانخراط مع الحضارة. هذا البحث كان عن اخلاق الشعوب وفد انتهى الى الخلاصة التالية:" ان الضمير، سواء في الشعوب او في الفرد، وفي جميع أوقات نموه، يعتبر ان الفعل الخلقي هو المفيد للفاعل (او للأخرين) كي يستطيع كلاهما ان يحيوا وفقا لطبيعتهم ويزاولوا قواهم ووظائفهم" ([5])  >

وتطرق الى بعض من المفاهيم الدينية والشعرية في اساطيرها التي اوجدها العقل البشري والتي هي مملوءة من مظاهر بعيدة عن المعرفة الحقيقية، شبيهة بالأحلام والهلوسة التي لا زالت منتشرة بكثرة في شرقنا لحد اليوم، فمرت الشعوب حسب "فوندت" بثلاث مراحل في فهمها لطبيعتها وسلم تقيم اخلاقها، الأولى كانت للبدن، والثانية الخير والثالثة النمو في القوى الروحية ([6]) >
 
فوندت مثل فخنر وويبر ظن يمكن قياس الاحاسيس بواسطة اثارها، لكن تعمق في بحثه الى علم النفس "الفسيولوجي"، قياس الظواهر النفسية بمقابلاتها الفسيولوجية. فوندت ركز على التفسير الوجداني للحكم على الظواهر النفسية. وحاول الربط بين الظاهرة التجريبية مع الظاهرة الشعورية او الوجدانية (نظرية الاشراقية للقديس اوغسطينوس) على أساس " مبدأ السبب الكافي"([7]). 
 
 
المناقشة والتعليق. 
1.   من الصعب تحديد وتذكير جهود كل العلماء والفلاسفة حول علم النفس، لان هذا العلم متعلق بقضية الروح وطريقة عمل العقل والشعور والتصرفات، كل الفلسفات لها مساهمة سواء كانت من القرب او البعد في تطور هذا العلم.
 
2.   لا اظن  ان الانسان قد توصل الى كشف اغوار واسرار العقل بعد، فهناك طريق طويل، ولا اشك في مقولة فرويد حينما قال ان اكتشافه يعد اهم من اكتشاف كبرنيكوس عن دوران الكرة الارضية حول نفسها وحول الشمس. 
 
   
 

________________________________________
[1]- فنخر في البداية كان ميتافيزيقي الفكر، اشتهر بسبب تاثيره على الفلاسفة الأمريكيين بالاخص وليم جيمس. تاريخ الفلسفة الحديثة، يوسف كرم، مكتبة الدراسات الفلسفية، الطبعة الرابعة، دار المعارف،القاهرة- مصر، 1966، ص 395. 
[2] - النظرية الاشراقية هي :" بعض الاشياء يمكن تفسيرها عقلانيا لكن البعض الاخر، لا يمكن فهمها إلا عن طريق الايمان، الذي يشرق نوره على الانسان بعد ان يتدرب طويلا على التأمل في الكون ومخلوقاته." 
[3]- كلا العالمين فخنر وويبر اجريا تجاربهمما على قيلس تاثير الحواس بالمنبهات. نفس المصدر، ص396. 
[4] - قام هولمتز باستخدام المنبه الفيزيائي مع إيجاد استجابة او تحسس الانسان لها. 
[5] - نفس المصدر، ص 398. 
[6] - نفس المصدر، ص399. 
[7] -  مبدا السبب الكافي مفادُه أنّ لكلّ معلولٍ علّةٌ أدّت إلى حدوثه، يعد احدى مقولت المهمة في فلسفة ارسطو. 



6

رسالة مفتوحة  الى الاخت اخلاص سكرتيرة البطريركية الكلدانية

ردت الاخت اخلاص مقدسي على التعليقات التي جاءت على مقال غبطة البطريرك ساكو المنشور على موقع البطريريكية على الرابط التالي تحت عنوان التالي " السينودس الكلداني 2021 الحقيقة!"
https://saint-adday.com/?p=44999
 وجدت نفسي معنيا بالعبارات التي اتت في رد الاخت اخلاص من خلال تعليقها على مقال د. عبد الله رابي. لهذا اوجه هذه الرسالة لها ولابائنا اعضاء السينودس الكلداني وللقراء العزاء.(انظر الى اقتباس رد الاخت اخلاص في اسفل الصفحة)
 اتمنى ان يفهم الجميع  ان الرسالة ليست  بروح الضغينة او انتقام من اي شخص وانما بروح التواضع ولآجل تحقيق الموضوعية التي يجب كل انسان ان يحاول تحقيقها في حياته ويطبقها في علاقته مع الاخرين .

اخت المحترمة اخلاص
تحية
  لم اكن اتوقع جوابكم الذي اتى  ردا على تعليقات الاخوة، الذي اراه  ليس بمستوى موقعكم، بل اكون صريحا معكم، يعكس  عجزكم للرد بصيغة موضوعية ومقنعة على اراء والانتقادات التي طرحت حول هذا الموضوع من قبل عدد كبير من ابناء الكنيسة ( اي حذف كلمة بابل من عنوان الكنيسة).
ان الاختصاص التي تحدثت عنها والتي يمتلكها السادة الأساقفة ليس الا بقضايا لاهوتية وبالأخص لاهوت عقائدي واجتماعي. وانا لا اريد التحدث اكثر في موضوع الشهادات والاختصاصات والامكانية الفكرية  للاكليروس والعلمانيين لانه امر معيب لنا جميعا.!!

ثم نحن نعيش عصر اصبح المعرفة متوفرة لاي شخص مهما كانت شهادته، وكل واحد يستطيع ان يتحقق عن صحة اي معلومة او شهادة او اطروحة او قضية مطروحة للنقاش.

اتمنى من اباء الكنيسة يتعاملون مع اخوتهم المؤمنين ليس بمفهوم (راعي واغنام) لان السيد المسيح استخدم بمفهوم روحي وليس اداري وقبل الفين سنة. ان الامم الحية والشعوب الحية تحتفظ باي حجر اثري، لا اعرف من فكر في حذف اسم بابل من عنوان البطريركية بهذه الطريقة السطحية. يمكن يجهل ان العالم يرفع قبعته حينما يتم ذكر بابل او بلاد الرافدين التي عاصمتها بابل والكرسي لاول بطريرك كان في قطيسفون التي لا تبعد الا كيلو مترات قليلة منها بسبب حدق ملوك الفرس المجوس ايضا!! .

لسنا نعيش القرون الحجرية، الوجود الانساني فوق كل الاعتبارات والمقدسات، وهذا الوجود مرتبط بمشاعر واحاسيس مشتركة بين مجموعة بشرية التي تنشا بينها روابط مصيرية الكل يعرفها، هذه مدفونة في ذات الانسان سواء يدركها او لا يدركها لكن يعيشها بالفطرية بصورة واخرى، لاننا من المملكة الحيوانية كلنا!!.

اخت اخلاص
نحن لسنا مرضى كي نبحث عن الظهور على صفحات الانترنيت في ردودنا، بل عشرات بل مئات المرات فضلنا ان لا نعلق او نرد على تصريحات البطريركية، وغبطة البطريرك ساكو يعرف معظم الكتاب الذين طالبوا بعدم تغير  عنوان البطريركية. لانها خطوة غير  مدروسة وغير موفقة وليست منطقية والتاريخ سيحكم عىل كل من يتلاعب بمقدسات الشعوب بالادانة، بل هكذا يتم فتح الباب للشرير للدخول في النفوس ثم يبدا بعمله - زرع الزوان !!.

وفي الختام اود ان اوضح نقطة اخرى مهمة في هذه المناسبة.
 ان وجودنا في محك وهذه ليست اول نقولها ولست الوحيد من يقولها ايضا،  ان الغاء الأسماء والتراث والتقاليد وكل شيء له علاقة بالتاريخ ليس من صالح الكنيسة ابدا، لان بدونها لن يكن هناك شعب اسمه كلدان بابلي  وبالتالي لن يكون يبقى للكنيسة نفسها وجود بدون وجود الشعب الكلداني البابلي.
 انا على يقين بان السادة الاساقفة بالاخص الموجودين في الخارج، يعلمون جيد ان ان الشعب الكلداني البابلي اليوم منتشر حول العالم ولم يبق في العراق الا اقل من ربعه، ان لم  يتم الحفاظ عليه عن طريق مقدساته الانسانية والروحية،  سيزول من الوجود، ان لم تكن خمس عقود، سيكون خلال عشرة لكن في النهاية سيزولون، اين المسيحيون الذين هاجروا الى امريكا اللاتينية من الشرق الاوسط.

اما سبب زوالهم ليس سوى نتيجة تفرضها العولمة علينا في المهجر، فلا يوجد امامنا غير الالتصاق بتاريخنا ولغتنا وعقديتنا وتراثنا لعله يقينا من العاصفة القادمة
 اتمنى ان نفكر جميعا بطرق موضوعية للحفاظ على وجودنا.
تحياتي
يوحنا بيداويد
https://youhanabidaweed.com/
[/size
..........................
]لاخوة الاجلاء المحامي رياض والشماس بطرس والدكتور مرقس
شكرا جزيلا على تفهمكم وهذا الامر نعتز به. من المؤسف جدا ان يلجأ البعض الى الانتقاد غير الموضوعي وهو مجرد للظهور وليس للبنيان.. القرار يعود الى الاساقفة وليس الى هؤلاء ومن غير المعقول ان يطرح على استفتاء الشعب.. الاساقفة متخصصون ويعرفون التاريخ ويقدرون الواقع المختلف عما كان في السابق.

الاخ فريد ما اشرت اليه غير صحيح..
حفظكم المولى الكريم

7

أولويات الكلدان في هذه المرحلة من التاريخ
بقلم يوحنا بيداويد
https://youhanabidaweed.com/
8/8/2021

بعد ظهور العولمة وانتشار تطبيقاتها في الحياة الاجتماعية، وبعد عودة الذات الجماعية الى اعماقها واكتشافها الخطر المحدق بها بسبب خطر التماهي والضياع الذي سيشل قدرتها للدفاع عن حقوقها او وجودها بين الشعوب والامم ،عاد المثقفون والسياسيون ورجال الكنيسة من ابناء الامة الكلدانية  لتقيم وضعهم.

كمجتمع متجذر ذو بعد حضاري وتاريخي يفوق غيره من الامم والشعوب، وكمجتمع اتكل على ديانته المسيحية منذ الفي سنة والتي ساعدت على حمايته من الضياع،  وحماية بعض من ارثه الانساني ولغته التي حمت هويته، بدا الكلدان حديثا بالعودة على مسرح التاريخ كمجتمع مدني بعدما كانوا لحد قبل قرن معتمدين على المؤسسة الروحية (الكنيسة) كليا في ادارة شؤونهم الدينية والدنيوية.

عاد الكلدان الى الساحة السياسة والاهتمام بتسميتهم القومية، الى حب التاريخ وامجاده و الافتخار به، الى تقديس لغتهم وابجديتها كغيرهم من الامم والشعوب الحية. عاد الكلدان الى وعيهم للاهتمام بحضارتهم وكنيستهم وتراثهم وعاداتهم بعدما دق ناقوس خطر الضياع او الانصهار بين الامم والشعوب التي يعيشون بينها بسبب الظروف القاهرة التي فرضت على وطنهم، وادي الرافدين(بيث نهرين).
عاد الكلدان على امل ان لا تفوتهم الفرصة الاخيرة في حماية كيانهم من حيث الايمان والهوية الانسانية(القومية)، لان كلاهما من اهم اسباب الاستقرار والاستمرار لدى كل الشعوب والأمم.

هنا نضع بعض اهم الاولويات امام الانا الجماعية للكلدان(اي الشعب الكلداني كمجموعة بشرية واحدة)، لعلها تفيد او تقينا من الانجراف وراء تيارات العولمة الحديثة، التي تحاول ان تقضي على ذاكرة الشعوب من خلال توحيدهم او سحقهم في نظام اقتصادي جديد، لا احد يعرف أساسه ولا يفهم مبادئه ولا حتى من يقوده!!  وهي كالتالي:

اولا- حماية الارث الروحي
اقصد بالارث الروحي الايمان او العقيدة المسيحية، بلا شك هي من اقوى الاواصر التي تربط مجتمعنا الكلداني حاليا، كم قلنا مرات عديدة حينما دخل اجدادنا في المسيحية خلعوا كل شيء وثني منهم، بل تنازلوا عن ارثهم الحضاري في حينها، فاليوم نحن الكلدان اصبحنا متشتتين بين الوطن والمهجر يجب ان نبقى صادقين في ايماننا، لاننا تعودنا ان نرى الانسان المؤمن  مستقيم  في حياته، صريح مع ذاته ويندم على زلاته او اخطائه ويوقفه من القيام بالجرائم مثل القتل والسرقة والزنى وغيرها.
ثانيا- حماية الارث الحضاري الانساني
كما هو معلوم الكلدان الجدد هم احفاد البابليين القدماء، الذين توحدت كل الادارات والامبراطوريات التي ظهرت في وادي الرافدين من السومريين والاكديين والاموريين والاشوريين والاراميين تحت سلطة عاصمتهم بابل التي لا زالت تعد  احدى اعظم المدن التاريخية في الحضارات القديمة. حتى العبرانيين اكتسبوا الكثير من حضارتهم حين تم سبيهم الى وادي الرافدين في زمن ملكهم نبوخذ نصر 600 قبل الميلاد، حيث اعادوا النظر في ارثهم الروحي.
هذه الحضارة التي تركت بصماتها على الحضارة الانسانية قرابة سبعة الاف سنة او اكثر ولازالت تطبيقات انجازاتها وابداعتها او اختراعتها هي  من المبادئ الاساسية في الحضارة الانسانية الحالية، ولن ياتي يوما تستطيع المعرفة الانسانية التخلي عنها؛ لذا حماية هذا الارث هي من مسؤولية الجيل الحاضر.

ثالثا- الحفاط على التواصل
هذه مهمة كبيرة وعسيرة لكنها مصيرية، بدون وجود تواصل بين ابناء الشعب الكلداني المنتشر حول العالم لن يبقى له وجود. حقيقة قليل من الكتاب والمفكرين ورجال الكنيسة يفكرون بهذا الامر لحد الان، ان انتشار الكلدان حول العالم جعلنا اقرب الى الانصهار والضمور اكثر من اي لحظة اخرى في التاريخ، لا سيما نحن الكلدان شعب سريع التقبل والامتزاج والتكيف مع المجتمعات والقوميات الاخرى. لهذا يجب ان يستمر التواصل بين ابناء شعبنا من خلال النشاط الكنسي- الروحي والاجتماعي والثقافي والرياضي وكل المجالات الاخرى.

رابعا- التجديد امر لا مفر منه لكن!
التجديد يفرض نفسه، والتجديد هو الذي خلق العولمة، وتياراتها الجارفة التي بدأت المجتمعات الضعيفة الفقيرة تغرق فيها. العولمة ليست سلبية لكن الفيضان المعرفي الذي انتجته احدث اضطرابات متزايدة عبرت حدود قابلية الانسان للتعاطي معها، حيث بدا يخنق الانسان من جراء المشاكل الاجتماعية التي فرضتها
 العولمة على المجتمع، بحيث لا تترك له فسحة يتنفس بسبب زيادة الحاجة او الملذات او مغريات الحياة غير الضرورية في اكثر الاحيان.
فالتجديد امر لا مفر منه، لكن يجب السيطرة على بواباته (مفاتيح السيطرة)، كي لا يدمر هذا الفيضان المعرفي كل شيء، ويؤدي الى فقدان الانسان السيطرة على متطلبات حياته وبالتي ينقطع عن جذوره التاريخية اي من مجتمعه تماما.

خامسا- حماية اللغة لانها رمز لروح اي امة
الكلدان المعاصرون يجهلون اهمية اللغة ودورها في حماية هويتهم وارثهم الروحي والانساني. هناك خلط  كبير عند الكلدان بين الهوية الدينية التي يشترك فيها اي انسان مع ابناء اي قوم آخر في الفكر او الوجدان الروحي، لكن كمجتمع كلداني ذو بعد حضاري عريق لا يوجد حضارة اخرى تضاهي حضارة اجداده، يفتقد اليوم الاهتمام بلغته وثقافته وحضارته وتراثه وتقاليده. اللغة كما قلنا في كثير من المرات السابقة هي الروح  التي تسير في جسد اي امة حية، فاي امة تفقد لغتها تفقد روحها.

هذه بعض اهم اولويات اضعها امام كل القراء بصورة عامة وامام اعضاء الرابطة الكلدانية حول العالم، نتمنى ان يعيد المثقفون اي كانوا النظر بهذه الاولويات، لان اندماج الكلدان مع الشعوب المحيطة بهم يجعل كنيستهم او ارثهم الروحي ايضا في محك الزوال لا سماح الله .

8
     برقية شكر وعرفان لغبطة البطريرك وكافة المعزين من عائلة المرحوم د. جيرالد بيداويد

غبطة ابينا البطريرك مار لويس ساكو الكلي الطوبى وجميع اباء الكهنة الافاضل المحترمين
السسيد صفاء هندي رئيس الرابطة الكلدانية العالمية وجميع اعضاء الرابطة الكلدانية العالمية المحترمين
السيد حبيب منصور رئيس جمعية حدياب للكفاءات وكافة اعضائها والاكاديمين فيها المحترمين
السيد روند بولص رئيس اتحاد الكتاب السريان وجميع اعضاء الاتحادالمحترمين
الاخوة والاخوات من الاقارب والاصدقاء  وكل من شاركنا في عزائنا بهذا الالم الكبير حول العالم.
تحية
باسمي وباسم زوجة الفقيد بريجيت واولاده وباسم والدتي لبيبة وباسم اخواني واخواتي اقدم جزيل الشكر لكم جميعا على مشاعركم ومشاركتكم ووقوفكم معنا من خلال برقياتكم ورسائلكم في وسائل التواصل الاجتماعي او الاتصال المباشر بالموبايل. ان وقفتكم معنا اشعرتنا بالمحبة والاخوة والمعزة والاحترام التي وددتم به للفقيد ولعائلتنا وهذا شرف كبير لعائلتنا، ونحن نشكركم ونطلب من الله ان يجازيكم على موقفكم المشرف بإتجاه الفقيد.
اذا كانت هذه البرقيات والكلمات والمواقف تشير الى شيء ما، فانها بكل تاكيد تشير الى المكانة التي تركها فقيدنا الراحل الدكتور جيرالد جبرائيل يوسف بيداويد الى عالم الابدية بين اصدقائه.
بالتاكيد هذه الوقفة تركت اثرا عميقا على والدتنا واولادنا واقاربنا من عائلة بيداويد وبقية اهالي قريتنا العزيزة (بلون) التي طالما حاول الفقيد رفع شانها بتقديم المساعدات الى الفقراء او المشاركة في المشاريع التي تخدم الكنيسة وابنائها في العراق او الدول الجوار باسم مؤسسة البطريرك روفائيل بيداويد.
في الختام نقدم لغبطة ابينا البطريرك وكافة الاباء الكهنة ولرؤساء كافة المؤسسات واعضائها المعزين الشكر والعرفان على مشاركتكم لنا هذه المحنة.نرفع صلواتنا معكم طالبين من الرب الرحيم ان يشمل الفقيد وكافة امواتنا بعنايته الربانية ويبعد عن الجميع  كل سوء او شر. 
وشكرا
المخلص
يوسف جبرائيل يوسف بيداويد
عن عائلة الفقيد الدكتور جيرالد بيداويد.

9

رحيل الدكتور جيرالد جبرائيل بيداويد الى عالم الابدية

يوحنا بيداويد
انتقل الى الراحة الابدية احد اعلام عائلة بيداويد من قرية بلون / زاخو، الى الحياة الابدية اليوم صباحا الاربعاء 21 تموز 2021 في سويسرا، على اثر اصابته بمرض عضال الذي لم يمهله الا قليلا.

اتصلت اليوم مع السيد فيليب اخ المرحوم الذي كان معه حتى النهاية ووافاني بالمعلومات التالية عن المرحوم.

((ولد ١٩٥٠/١/١ في البصره
ثانويه الشرقيه وفتره في كليه بغداد
جامعه السليمانيه هندسه زراعية اعتقد ١٩٧٤
سافر الئ فرنسا في سنه ١٩٧٦ ودرس في أهم معهد علمي وهو معهد بأستور وحصل علئ دكتوراه دوله فرنسا في العلوم البايلوجيه عام 1979م.
وبعد تخرجه جاء الى سويسرا واشتغل في اهم شركات الدواء السويسريه بعدها عمل شركة خاصة في مجال العلوم الصيدلانية ثم في المنتجات الطبيعه من مشتقات العسل والنحل ومؤخرا عمل في مجال المستشفيات الميدانيه وجميع مستلزماتها.
 
كان رجلا همه عمل الخير ومساعده المحتاجين. فقد عمل في جمعيات كثيره تعمل للصالح العام ولمصلحة شعبه. كان للمرحوم قلب طيب وشعور انساني نبيل تجاه المهاجرين والمهمشين.
تزوج من زميلة له في نفس الجامعة (بريجيت) في حينها
لديه بنت وهي صوفي وعندها بنت وولد، ولديه ثلاثه اولاد كبار
كبرييل متزوج ولديه بنت
/ مارك لديه ولد
وماثيو غير متزوج
الجميع ناجحون في حياتهم في سويسرا.
 توفي في المدينة التي احبها وسكنها من اكثر من ٢٥ سنه، وهي فريبورك ، كما كان قد عاش فتره في زوريخ وسان كالن)).


كان يعمل مع مؤسسات الامم المتحدة والصليب الاحمر لتوفير الادوية والاطعمة للمهجرين نتيجة الحروب والفيضاتنات والزلازل والمناخ وغيرها.
هذه اهم مؤسسات مدنية المتعلقة بابناء شعبنا التي عمل فيها:
1-       رئيس مؤسسة البطريرك بيداويد الخيرية التي اقامت مشاريع كثير في كردستان - العراق ولبنان، وتركيا وسوريا وغيرها اماكن  وقدم المساعدات للمهاجرين.
 وهذا رابط عن تقرير نشاطات هذه الجمعية
"https://saint-adday.com/?p=3542

2-   عضو مؤسس للرابطة الكلدانية وعمل رئيس هيئة العلاقات الخارجية لفترة.
3-    عضو الهيئة العامة لجمعية حدياب للكفاءات وعضو الهيئة الاستشارية للجمعية

ارسل الكثير من اباء الكهنة والاساتذة ورؤساء المؤسسات وعدد كبير من الاخوة والاخوات من المعارف والاصدقاء تعازيهم لعائلته عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
نحن بدورنا نشكر الجميع ونطلب من الرب ان يشمله بعنايته الربانية ولاهله الصبر والسلوان.

تعرفت عليه وعلى زوجته الاحت بريجيت قبل عشرة سنين الاخيرة، وقد زرته مع مجموعة من الاصدقاء عام 2013 وقد استضافنا في حينها يوما واحد.
وقام بزيارة استرايا مرتين، وقد تعرف على عدد كبير من الاخوة والاخوات من اهالي قريته "بلون" والقى محاضرة عن تاريخ القرية والكفاءات التي تخرجت منها.
هذه مجموعة البرقيات صور خلال لقاءاتنا به

10

عجلة التغير الى اين تقودنا!
شؤون الحياة المعاصرة/ 5
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن 16تموز2021

 في ثنايا الحياة السريعة ظاهرة خفية القليل يلاحظونها، الا وهي الرغبة في التغير حتى وان كان غير ضروري. هذا المرض اللعين الذي يبدو اصاب الجيل الحاضر او الجديد، لا يترك الانسان اي برهة من الزمن لمراجعة الذات او الخروج من جلده لملاحظة ما يقوم به هو بنفسه ومجتمعه. فيكون كل شخص في حالة الركض مسرعا يوما بعد يوما دون التوقف بسبب انغماسه في تبني عجلة التغير والاستمتاع بها دون ان يدرك انه اصبح تحت نفوذها، اصبحت مخدرا بسبب رغباته ونزعاته البعيدة عن الموضوعية.
.
 حسب قناعتي ان استمرارعجلة التغير في حركتها، اصبحت خطيرة على وجود الانسان والطبيعة، ربما لا يتفق البعض مع هذا القول، لكنني ارى انها حقيقة. يجب الا نملك ادنى شك بان كل تغير يحصل ليس بالضرورة ايجابي النتيجة، وليس كل قديم رديء الكفاءة والمنظر. اذا حصل اي تغير يجب ان يكون بموجب ضرورة موضوعية..

 مشكلتنا هنا من يحكم في قضية ما مثل الخيار (أ) افضل من الخيار (ب)  ام بالعكس في زمن قضت الفلسفة النسبية على كل البديهيات والقوالب الفكرية!!. نعم فقدت البديهيات مصدقيتها ولم تعد من الامور المسلمة بها اليوم، بسبب اختلاط الوهم والخرافة بالحقيقة.

هل يوجد خرافة اكثر حينما يؤمن مليارات من البشر بنظرية المؤامرة التي تبثها بعض الجهات الاعلامية ضد اخذ اللقاح ضد فايروس كورونا

ان البشرية بحاجة الى الاخلاق بقدرما هي بحاجة الى الماء والغذاء والسلم. بدون اخلاق الانسان اشرس حيوان في الطبيعة، الاديان وبالاخص المسيحية تعطي الاولوية الى هذه القضية بصورة مطلقة حيث يقول معلمها الاول السيد المسيح :" اعملوا للناس ما تحبون ان يعغملوع الاخرون لكم"، و يقول ايضا: " احبوا اعدائكم ودعوا لمضطهديكم".

لعل سائل يسال ما علاقة الاخلاق بالطبيعة؟ لا شك اغلب الناس تعلم من خلال المعرفة العامة، ان المرض الجديد ( هو مرض نفسي) اي الشعور باللذة والنشوة  اثناء التغير او من جراء التغير، بسبب الافراط في التغير يتم سحق كل القيم والاخلاق مثلما تسحق البديهيات، كما قلنا سابقا، اما مهمة الاديان بصورة عامة هي الاصلاح او التوازن وتحقيق العدالة  المجتمع من خلال تمسك الجماعة بالقيم الدينية وطقوسها، اليوم الانسان يم يعد يلتزم بهذه القيم بل يتظاهر بالايمان كي يحصل على مبتغاه!!.

نود ان نوضح للقاريء ان الذي التغير الذي  نقصده ليس في مجال معين او قضية معينة انما التغير اليوم شامل كل شؤون الحياة حتى الاكل او الملبس او البيت او  طريقة التعامل مع الاقرباء والاصدقاء، طريقة التعليم كل شيء يستطيع العقل يغيره. 

الانسان يحب التغير كمبدأ شمولي في كل شيء، وذلك امر عادي وضروري في كثير من الاحيان، لكن لا تنتبه المؤسسات والجماعات والحكومات على مساويء التغير، مساوىء المنتوجات الجديدة، اذا لم يتخلى الانسان عن طبيعته الانانية، ويوقف عجلة التغير ويفكر بالاثار الجانبية سيكون الانسان معرض الى خطر الزوال اكثر من اي كائن اخر.

ان الدليل مدى تاثر فايروس كورونا الذي هو عبارة عن بروتين غير عاقل ولا كائن حي، مجرد بروتين حينما تتوفر له الظروف الملائمة يبدا بالانقسام والتكاثر ويرترك اثره من غير يدرك ضخامة الرعب الذي تركه على البشرية خلال 18 اشهر الماضية.

 لهذا  هنا نرى ان التغير غير الضروري ، الذي يسود طبيعة القطيع عادة اصبح خطرا على وجود الانسان، لانه عبر حدود المعقولية واصبح خارجا عن السيطرة، بكلمة اخرى فقد الانسان بوصلة الاولويات، ولا اخفي شكوكي ان الانسان بدا يعلب بمصيره بنفسه، كالطفل الذي يعلب بسلاح محشو لا نعرف متى يضغط على الزناد ويقتل نفسه او من حوله.

يوحناا بيداويد
https://youhanabidaweed.com/

11
علم النفس في التاريخ Psychology
بقلم يوحنا بيداويد / الجزء الاول


20 حزيران 2021
نشر المقال في مجلة بابلون التي تصدرها نخبة من الكتاب والمثقفين في مدينة ملبورن


 

المقدمة
على الرغم من ان علم النفس يعد من العلوم الحديثة مقارنة ببقية العلوم او التيارات الفلسفية، لكنه موضوع قديم، ذكرت لاول مرة فكرة "خلود النفس" في  ملحمة كلكامش حينما قرر كلكامش القيام برحلة للبحث عن نبتة الخلود. في نهاية القرن العشرين اصبح لعلم النفس فروع عديدة مختصة حسب هدف دراستها ، معظمها تقوم بدراسة تاثيرها على  طبيعة الانسان وتصرفاته وعلاقته بالمجتمع المحيط به، لكن يعد علم النفس التحليلي الذي اسسه فرويد، وعلم النفس التجريبي- الفيزيائي الذي شارك في تاسيسه عدة علماء امثال "فوندت، فنخر، ويبر ولوتوزي" التياران الاهم حاليا، حيث تركا اثرا بالغا على الحركة الفكرية "التيارات الفلسفة الحديثة والقديمة في القرن العشرين". لن استغرب في المستقبل القريب ان يحتل علم النفس المرتبة الاولى من حيث الاهتمام  مقارنة مع  بقية العلوم والفلسفات الاخرى بسبب تاثيره المباشر على علاقة الانسان  مع مجتمعه في العصر الحديث.

تعريف علم النفس
ان علم النفس هو العلم الذي يدرس سلوك الانسان، تصرفاته وانفعالاته كنتيجة للمحسوسات (المنبهات او الاحاسيس) المنقولة الى العقل من البيئة المحيطة به عن طريق الحواس، حيث يقول ارسطو " ان الإحساس هو فعل مشترك بين الحساسية والمحسوس(اي الحواس)".  حاول علماء هذا الحقل من المعرفة، دراسة تصرفات الانسان (او كمجتمع) كالغضب والعنف والفرح والحزن والنشوة وغيرها، بغية الوصول الى نتائج علمية تستخدم في التربية والتعليم، تشريع القوانين، ومعالجة كشف الجريمة، والتجسس، والحرب. لأهمية هذا الحقل من المعرفة، تاخذ معظم الدول المتقدمة في حسبانها توصيات علماء النفس وعلماء الاجتماع وعلماء الجريمة حينما يشرعون قوانينهم او قرارات محاكمهم، لتقليل الجريمة انطلاقا من قاعدة معروفة:" العنف يولد العنف".
  ان مقولة افلاطون " العقل السليم في الجسم السليم" تدل على معرفة الانسان منذ القدم بعلاقة النفس بالجسد، لهذا هناك علاقة وطيدة بين الأمراض العقلية والامراض النفسية والفيسيولوجية، بل ان البعض يعتبر المرض النفسي حالة بسيطة من الامراض العقلية المعقدة.

ولادة مفهوم النفس في حضارة وادي الرافدين والفراعنة
في الفكر الديني القديم في حضارة وادي الرافدين، كان الخلود فقط للإلهة، وان الانسان ليس خالدا، لكن في قصة كلكامش نجد الانسان يخاطر بحياته الأرضية من اجل الوصول الى عالم الخلود، لهذا نجد ملك مدينة اور البطل كلكامش يترك كرسي المملكة ويذهب الى ما وراء  السبع بحار ليلتقي اوتونابشتم الحكيم كي يخبره عن مكان وجود (نبتة الحياة).
وعند الفراعنة كان هناك ايمان بخلود النفس ايضا، ، فكانوا يظنون ان النفس بعد انفصالها من الجسد ستتوق الى الجسد وتعود وتتحد بالجسد المتحنط لهذا كانوا يحاولون حفظ الجسم دون التفسخ، فيقومون بعمليات التحنيط وممارسة طقوس السحر الخاصة عندهم. من هذا نستتنتج كان هناك ايمان عند كلا الحضارتين بان الانسان يمتلك يتكون من شيئين مختلفين هما الجسد والنفس.
 
النفس في الفلسفة الاغريقية
في الفسلسفة الاغريقية طرحت اراء كثيرة عن النفس لكن اهمها هي:
 كان العالم الفيزيائي  طاليس مؤسس المدرسة المادية الاغريقية في القرن السادس قبل الميلادي اول من اشار عن وجود الروح او النفس في المادة حيث قال:  " ان للمغناطيس نفسا(روح) لهذا تجذب الحديد"، حيث كان يرى ان سبب وجود قابلية الحركة لبعض الاشياء هي النفس المدفونة فيها، كذلك هي التي تعطي لها الحياة القابلية للقيام بفعاليات الحيوية الاخرى
 
النفس في تعليم فيثاغورس

 أكد فيتاغورس في تعاليمه، ان الروح او النفس شيء مختلف عن الجسد وموجود في العقل (القلب في حينها كان مركز العقل)، وحينما يموت الانسان، فان الروح لا تموت بل تنتقل الى جسم كائن اخر حسب اعماله وتصرفاته، تسمى هذه العملية بتناسخ الأرواح Reincarnation. لهذا كان يمنع اكل اللحوم، لان قد تقتل اخيك من خلال ذلك.

النفس عند افلاطون
اعطى افلاطون تصورا مخالفا عن اراء  الفلاسفة الذين  سبقوه عن النفس-الروح، فتصور ان "النفس" هي الجزء الوحيد الخالد من الانسان، وليست من هذا العالم  نزلت من عالم المُثل (عالم الكمال) الى عالم الأدنى (الطبيعة) اتحدت او تعشقت مع الطبيعة وولدت في الجسد، فخسرت ذاكرتها نتيجة لهذه العملية، فحينما يكتسب الانسان بعض المعرفة (يعي)،  تبدأ روحه في الكفاح من اجل التحرر والعودة الى عالم الخلد، فحينما يموت الانسان تعود الروح الى عالم المُثل او عالم الكمال  المكان  الذي اتت منه،  إذا كانت نجحت في العيش بحسب الفضائل والمُثل، بخلاف ذلك تنتقل الى أجساد حيوانات أخرى احط منها، كما هي في الديانة البوذية او كما جاءت  في نظرية فيتاغورس.

النفس عند ارسطو
 تشبه فكرة ارسطو عن النفس بالقوة الجاذبية الموجودة بين اجسام الطبيعة، بما ان هناك حركة في الطبيعة، إذا هناك قوة غير متحركة تحركها، وتحرك كل الموجودات فيها، فالعالم كائن حي كبير، له نفس تحركه، لكنه ليس خارج عنه كما قال افلاطون، وانما في وسط العالم نفسه، لهذا ارسطو اعتبر الاجرام السماوية هي حية لها نفس حية خالدة (لانها متحركة)، وان أدنى المخلوقات هي النباتات أيضا لها نفس  لكنها فانية، بين النفس الخالدة الموجودة في الكواكب والنفس الفانية للنباتات هناك النفس الإنسانية التي تملك امتيازات مشتركة بينها.  فيقول ارسطو ان للنفس الإنسانية قبس من النفس الخالدة (النفس الناطقة)، لكن النفس الإنسانية حينما تتحد بالجسد تاخذ بعض الشوائب من العالم الأدنى (غير السامي)، فكونت جزئيين اخرين هما الغرائزي–الشهواني والجزء الغاضب.
 حسب ارسطو ان نفس الانسان هي ثلاثة مستويات (اجزاء) هي:
الجزء الخالد:  مركزه الرأس (القلب في حينها) هو الروح التي تسيطر على الجسم وتقرر مصيره عن طريق الفكر والتأمل، حيث تكافح هذا الجزء للخروج من سجنه او قبره (الجسد كما يصفه افلاطون) والعودة الى عالمه المثالي الأول.
الجزء الغاضب: هو جزء مادي، مركزه الصدر وهي فانية، تتصل بالأولى عن طريق العنق، هي خاضعة للجزء الخالد وتطيعه وتأثيرها او وظيفتها هي تحريض الانسان للتمسك بالقيم الأخلاقية والشجاعة.
الجزء الفاني: مركزها البطن، مرتبطة بالجزء الغاضب (الصدر) مهمتها ممارسة فعاليات الغرائزية مثل الاكل والشرب واللذة والشهوة، التكاثر، لا تمتلك أي إمكانية للتفكير لهذا هي الجزء الذي تعمل على ربط الانسان بالأرض وعدم تحرر الروح من تأثيرها.
 ارسطو اعطى موضوع  النفس أولوية كبيرة، فدرسه بجدية، وكتب كتابا مهما تحت عنوان " النفس". في هذا الكتاب يصف مراتب الكائنات الحية حسب تطورها، وذكر ان (الروح) هو مبحث هام لأنها تقع بين عالم الطبيعي وغير الطبيعي، متصلة بالجسد ومستقلة عنه، هي صفة مشتركة بين الانسان والحيوانات والنباتات والعالم الالهي الخالد.

 ارسطو أيضا قسم النفس الى ثلاثة أجزاء، وكأنما يعترف بما اتى في نظرية استاذه " نظرية المُثل لافلاطون"، لكن  كما قلنا اختلف معه، حيث نفى ان تكون الروح خارج عالمنا. النفس حسب ارسطو مبدأ الاحياء فقط، هي علة وجود أي كائن حي، أيضا هي مركز المعرفة والتفكير المنطقي والوسيلة الوحيدة للحصول على القوى والمعرفة الحقيقية، والوظائف البيولوجية والنوازع السيكولوجية.

حسب ارسطو هناك فقط ثلاث صيغ من الوجود في الكون هي: الوجود بالقوة (الهيولي التي هي مادة متبعثرة مثل التراب او الصخرة)، والوجود بالفعل (الهيئة او الصورة مثل صورة تمثال او صورة  بناية)، و اخيرا الوجود المركب يتكون من اتحاد الجزئيين، الوجود بالقوة مع الوجود بالفعل مثال على ذلك حيوان او انسان او أي بناية حقيقية.
ثم قسم ارسطو الاحياء الى ثلاثة مراتب حسب قدرة النفس (النفوس) للقيام بنشاطاتها الحيوية في الطبيعة هي:
الغاذية : هي التي فقط تتغذى وتتكاثر
الحساسة : هي التي تتغذى وتحس وتتكاثر
المفكرة: هي  التي تتغذى وتحس وتفكر وتتكاثرهذا القوى مرتبة ترتيبا تصاعديا، من النبات والحيوان والانسان.

النفس في الفلسفة الابيقورية
عند الفلسفة الابيقورية النفس هي جزء من المادة، حيث لكل مادة سواء كان كائن حية او مادة جامدة "نفس"، التي هي نوع خاص من الذرات المتناهية الصغر، التي تشارك في فعاليات التي يقوم الكائن، وان الشعور هو نتيجة لعملها بتناسق في جسد الانسان، لكن عند موت الانسان ترجع هذه الذرات (النفس) الى طبيعتها الأولية في الكون.

النفس في الفلسفة الرواقية
عند الفسفة الرواقية  للإنسان طبيعتان، المادية والروحية، النفس هي شرارة الهيه (قبس)، واقعة تحت سيطرة القلب، وهي صفحة بيضاء تُكتب المشاعر عليها. وهي مصدر معرفة الانسان، لهذا هي التي تقرر للإنسان ما يجب ان يقوم به.  وان كل الأرواح (النفوس) التي تميل الى عمل الخير تبقى خالد لنهاية العالم.

في الختام هذا الجزء، نرى ان فكرة الخلود التي كان اصلها  من حضارة وادي الرافدين والفراعنة في مصر تتطور لتشترك في تكوين فكر ديني جديد في الحضارة الانسانية عبر التاريخ، هذه كانت محاولة الانسان الاولى  للوصول الى الخلود، ومنذاك والى حد اليوم الانسان يبحث عن الطريق المؤدي الى الخلود بشتى الطرق والنظريات او اتباع تعاليم الاديان والعقائد البشرية.
في العدد القادم سنتحدث عن تطور نظرية المُثل لافلاطون حول النفس (الروح) لتكون القاعدة الاساسيية لاغلب الديانات لا سيما السماوية ونتكلم عن تطور مفهوم علم النفس في القرون الوسطى وبداية النهضة الاوربية.

............
المصادر
1-     الفلسفة الاغريقية، محمد جديدي، الدار العربية للعلوم ناشرون، الطبعة الأولى، بيروت- لبنان، 2009 .
2-     ملامح الفكر الفلسفي والديني في مدرسة الإسكندرية القديمة وتياراتها العلمية والفنية، د. حربي عباس عطيتو، تقديم: د. علي عبد المعطي، دار العلوم العربية، بيروت، لبنان، 1992.
3-     مباديء التحليل النفسي، محمد فؤاد جلال، مؤسسة هنداوي سي اي اس، المملكة المتحدة، 2017.
4-     الانسان والله،ج1 لاهوت عقائدي، المطران كوركيس كرمو، مؤسسة اورينت، ميشكان، الولايات المتحدة، 1987.
 


12
اهمية الاعياد الدينية والقومية في حياة المهجر
بقلم يوحنا بيداويد
شؤون الحياة المعاصرة ج /5


ملاحظة
نشر المقال في العدد 31 من نشرة نسمة الروح القدس التي تصدرها ارسالية كنيسة السريان الكاثوليك في ملبورن مع اجراء بعض التعديلات لضيق المساحة

هناك الكثير من الاعياد والمناسبات الدينية والقومية والاجتماعية يحتفل بها ابناء شعبنا في  الوطن وفي المهجر خلال التقويم السنوي، حسب  ديانته وهويته وبيئته وتراثه او تقاليد قريته. وسنتناول في مقالنا هذا اهمية هذه الاحتفالات  المختلفة سواء كانت دينية او اجتماعية على الفرد والعائلة والمجتمع  من عدة محاور .
من منظور علم النفس اي احتفال جماعي او شعبي  يجلب الفرحة والبهجة  للحاضرين من كافة الاعمار، لهذا حضورها او المشاركة فيها مفيد للحالة النفسية والصحية، لا سيما نحن نعيش عصر الكآبة ومرض التوحد، فهي تقضي على شعور الانسان بالاحباط وعدمية الوجود في هذا العالم الذي يفرض على كل كائن حي بعض الواجبات التي تشبه الكفاح من اجل البقاء، مثل الحركة  والنشاط لتوفير الطعام والماء والتكاثر والسلامة والامان وتحمل المصاعب التي تفرضها الطبيعة عليه.
المحور الديني او الروحي:
اذا كان لابد اعطاء تقييم للاديان، فانها بصورة عامة هي احدى المقاييس او المعايير  للتميز بين الانسان والحيوان وان انسانية الانسان ترتفع بسمو قيمها(1)، وستبقى المجتمعات الاكثر استقرارا وسعادة هي التي تلتزم بالقواعد الدينية ذات الروح الشمولية والتي تصنع السلام، التي لها ابعاد الروح الانسانية الشمولية، التي تقدس حياة الانسان وتحترم حريته وتهتم بالطبيعة. التعاليم الدينية السامية ترفع انسانية الانسان وتنتشلها من الخضوع للغرائز الطبيعية والقيام بالافعال الوحشية ضد اخيه الانسان سواء كان من افراد عائلته او قبيلته او مجتمعه او مدينته والان هناك نظام عالمي لملاحقة المجرم اينما كان. هذه الاهداف كانت موجوده في الشرائع القديمة مثل  حضارة وادي الرافدين وبالاخص شريعة حمورابي.
في احتفالتنا الدينية بالاخص عيد الميلاد والقيامة وراس السنة الميلادية( للمسيحيين)، كان جيل الاباء (60+ سنة) يشعر انها مثل محطات في صحراء  يتوقف عندها راكب القطار، عندها يتنفس الانسان ويشعر بالراحة والاطمئنان، يشعر بالانا المهمشة المحطمة تحت ثقل الالتزامات والعمل طول ايام السنة الباقية. الناس كانت تُحضر في السابق ولحد الان يحضرون لهذه الاحتفالات سواء تجديد الاثاث او الملابس او شجرة عيد الميلاد او تزين الواجهة الامامية للبيت بالنشرات الالكترونية كل هذه هي علامات او اشارات تقول للاخرين اننا هنا نحتفل وسعداء، اننا موجودون!، اننا نقوم ما يستوجب علينا روحيا.
 ان المشاركة في الطقوس والمراسيم  بهدف خدمة المذبح هو نيل رضا السماء او الله (حتى المشاركة في المهرجانات الثقافية او الفنية او الرياضية)  تجعل من الانسان  يشعر بحضوره المكثف، اكثر من اي لحظة اخرى (النشوة او السعادة المفرطة)(2)، لان  الانسان المشارك يعي انه اكتسب شرف القيام بمهمة روحية مقدسة امام الجموع الحاضرة، المشاركة في المناسبة الروحية مثل دور الشماس في القداس، او الشبيبة في حمل قبر المسيح في جمعة الآم او قراءة احد النصوص او صلوات معينة، التراتيل او العزف او المشاركة في تنظيم المناسبة او خدمة اخرى خارج الكنيسة. فالمشاركة في هذه النشاطات تعطي للانا الشعور بشرف المسؤولية والمشاركة والخدمة وكسب رضا الاخرين وبالاخص رضا الله الخالق.


المحور القومي:
على الرغم من ان المفهوم القومي ظهر بوضوح بين شعوب الشرق الاوسط خلال القرنين الماضيين، الا ان بذور فكرته كانت موجودة في تقاليد وعادات وقيم الشعوب القبلية، بل احيانا نجد هناك اختلاط بين المناسبات الروحية والقومية. فالقبائل والمجتمعات القديمة اوجدت لنفسها دلالات تاريخية وروحية (اعلام او بيادق) مهمة يجب ان يحملها ابناء القبيلة حينما يتقدمون للمنازلة او الحرب.
اهم مهرجان يقيمه ابناء شعبنا  المسيحي في المهجر من الكلدان والسريان والاشوريين هو عيد اكيتو راس السنة البابلية (البعض يضيف الكلدانية او الاشورية عليه) الذي كان يقيم في مدينة بابل قبل اكثر من خمس الاف سنة، والذي يصادف الاول من نيسان كل سنة، فيه ترفع الاعلام المتنوعة واللافتات والمقولات .
اما المهرجانات الثقافية الاخرى او الامسيات الشعرية او المحاضرات فهي كثيرة ، ان هدف  المنظمين لهذا المهرجانات هو التماسك بين الاجيال والحفاظ على الانا الكبيرة(3) لاسباب عديدة لكن اهمها انها احتفال جماعي بمناسبة تاريخية لها وقع بين الاجيال، فكما تفتخر الامم بتاريخ ابناء شعبها ، ابناء شعبنا وجدوا من الضروري الاحتفاظ  بهويتهم القومية بل ان الحضور والمشاركة في هذه الاحتفالات هو نوع من الالتزام الاخلاقي.
 
المحور الاجتماعي ظاهرة الاحتفال بالشيروات (تذكار القديسيين)
ان ظاهرة الاحتفال بتذكار القديسيين ( الشيروات) ليست جديدة، ففي تاريخ الكنيسة كثير من المناسبات والاعياد وتذكار القديسيين، الكنيسة عادة تحتفل بها بحسب الطقس والمراسيم الروحية الخاصة بكل مناسبة، كانت هذه الظاهرة منتشرة في بغداد والموصل من بعد التهجير القسري لابناء شعبنا من القرى الشمالية في زاخو ودهوك عام  1977 (4) حيث تعودوا  ابناء هذه القرى على اقامة الشيروات بصيغة مشتركة(اجتماعية – دينية) حيث يتم اقامة القداس او المشاركة في القداس في الكنيسة ويتم ذكر اسم الشفيع، بعدها تقوم اللجان القروية او الجمعيات قد حضرت المكان للمشاركة في تناول الطعام كما كان يحصل في قرانا الجميلة قبل ترحليها قبل 45 عاما تقريبا.
احيانا يتم اضافة فقرات اخرى للشيروات مثل قراءة قصائد شعرية وتقديم مسرحيات او فلم او صور تاريخية لابناء القرية، وكذلك يتم ادخال شعار القديس مع الصليب بالزياح مع الشمامسة وبمشاركة اطفال وشبيبة القرية. ان هذه التجمعات لها اهمية كبيرة لانها وسيلة او طريقة او سبب لتماسك ابناء القرية بعلاقاتهم الاجتماعية والقرابة والنسابة.
ان تنظيم هذا الاحتفالات هو مهم جدا لان  يجعل من ابناء القرية ان يعيدوا الى اذهانهم ذكريات القرية والعادات والقيم والشخوص الذيم رحلوا الى عالم الابدية.  فكم يكون فرحنا حينما نرى الشباب والشابات متراصين وهم يحملون الصلبان والشموع وصور القديسيين و البعض الاخر يقومون بالخدمة ومساعدة الحاضرين للجلوس وتناول الطعام ومن بعد ذلك التنظيف.
هذه المهرجانات الصغيرة لها اهميتها في الحياة الاجتماعية تجعل من ابناء القرية الواحدة ان يكونوا متماسكين معا وكذلك يتعلم ابناء القرى الاخرى على الاحتفاظ بهذه الروابط من خلال اقامة تذكار قديس او شفيع قريتهم .
........................................
1-   هناك عدة مقومات يتميز بها الانسان عن الحيوان  التدين(الضمير) والاخلاق والعاطفة والابداع وقابلية التفكير كلها تنبع من ظاهرة الوعي التي يمتلها الانسان. 
2-   هذه الظاهرة لا تنحصر لدى المسيحيين وانما كل الاديان، فحينما يمارس اي مؤمن من اية ديانة كانت حتى الوثنية تكون النتيجة نفسها.
3-   القومية هي الهوية الجامعة لمجموعة بشرية مقوماتها اللغة والارض والتراث والثقافة والتاريخ واحيانا العرق والدين ايضا.
4-   في عام 1976-1977 تم ترحيل اكثر 45 قرية في منطقة زاخو  منها (اسنخ ، وامرا- شيش، ويردا ، الانش، باجوا، بيناخري، واسطفلاني وبيهري ودشتاخ وجومي وابرخ وقسروك ) وعدد كبير في منطقة بروالي بالا في دخوك من قبل النظام السابق.

13
سيرة شيخ المدربين عمو بابا في ذكرى رحيله الثانية عشر

بمناسبة الذكرى الثانية عشر على رحيل شيخ المدربين عمو بابا الذي يعد رمز الوطنية العراقية بدون جدال،
نعرض الملف التالي عن سيرته، بالتاكيد هذا الملف لا يغطي كل الاحداث ولكن لاننا وعدنا صديقنا الاخ ادمون بابا (ابن اخ المرحوم) توثيق سيرته منذ مدة قمنا بإعداد هذا الملف.

  نطلب من الرب الرحمة والراحة الابدية لروحه ولارواح كل الوطنيين الشرفاء الذين رفعوا اسم العراق عاليا في المحافل الدولية من الرياضيين والفنايين والمسرحيين والرسامين والمهندسين وكل الفنانين في علم الموسيقى، العلماء من كافة الحقول المعلمين والاساتذة الجامعيين، لاسيما العلماء في حقل الرياضيات والفيزياء والكيمياء والطب،  والسياسين المخلصين (غير ملطخة اياديهم بالدم او بالدولار) و مراتب الجيش بكافة اصنافهم من جندي  شهيد مقاتل، الى ضابط ، الى اعلى رتب، الى ارواح المبدعين في كل الحقو من الادب والعلم.

 نتذكرهم في هذه المناسبة ونرفع الصلوات والطلبات الى الله الخالق طالبين  منه الرحمة والراحة الابدية لارواحهم، لاسيما شهداء الوطن الجدد في ثورة تشرين املين ان يحل الوفاق بين ابناء الوطن الواحد العراق ، ان نراهم قريبا موحدين تحت علمه وخارطته .

14
ايها العراقيون لم يفيدكم الغرباء

15

النص الكامل لمحاضرة : دور المباديء المسيحية في حماية الحضارة الانسانية
اعداد وتقديم يوحنا بيداويد

هنا نقدم تقرير مختصر عن المحاضرة.
بعد الصلاة الجماعية لاعضاء الاخوية، رحب الشماس واهل احد اعضاء المسؤولين عن نشاطات الاخوية بالسيد يوحنا بيداويد معد المحاضرة.

قدم السيد يوحنا بيداويد معد المحاضرة او اللقاء فكرة عن الهدف الرئيسي لهذه المحاضرة (المناقشة) الذي كان تقيم دور الكنيسة (او المسيحيين كجماعة) في الحياة الروحية والاجتماعية والسياسية والحضارية والثقافية للبشرية خلال 2000 سنة من بدء رسالتها.
 كذلك طرح اسئلة عن القضايا المهمة والملحة التي يجب ان يكون للمسيحيين كجماعة موقف منها في الحاضر او يكون لها دور او موقف في طريقة اتخاذ القرارت بشانها في المستقبل.

ثم شرح طريقة ادارة المحاضرة (لقاء مناقشة) واعطة نبذة مختصرة وتوضيحات عن اسئلة المحاور
بعدها تم تقسيم الحاضرين الى اربع مجاميع وكل محموعة ناقشت محور معين او سؤال معين.

بعد نصف ساعة من المناقشة عاد الجميع الى اماكنهم
وتم فتح المجال لممثل كل كروب اعطاء نبذة مختصرة عن الافكار والاراء والاجوبة التي وضعها كروبه.

هذه مجوعة من سلايتات تشرح طريقة اداء المحاضرة ومشاركة الحاضرين.
وفي الختام وضع السيد  يوحنا بيداويد معد اللقاء الاجوبة التي اعدها.

ملاحظات مهمة
1- شارك معظم الحاضرون في النقاش بجدية
2- الاجوبة والتعليقات كانت عميقة وموضوعية قريبة من الحقيقة
3- بعض الاجوبة لم تكن مشابه لاجوبة معد اللقاء.
4- شكرا لاب جليل منصور الذي شارك في نقاش الكروبات.
5- احب معظم الحاضرون الموضوع وطريقة الاعداد وطريقة المناقشة
وهذه بعض الصور وسلايتات عن احداث اللقاء

16
 
محاضرة في ملبورن تحت عنوان : دور المباديء المسيحية في حماية الحضارة الانسانية"
يقدمها الكاتب يوحنا بيداويد
الدعوة عامة لابناء الكنيسة

17
الاعلامي نينس كاكو من اذاعة SBS radio Australia/ Assyrian Program يلتقي مع الكاتب يوحنا بيداويد
حول اتهام الشرطة لغبطة البطريرك ساكو

لمن يرغب استماع المقابلة يمكن فتح الرابطة
https://www.sbs.com.au/language/english/podcast/sbs-assyrian

ولمن يرغب قراءة المقال
يا قضاة العراق بطريرك الكنيسة الكلدانية له مكانته!
بقلم يوحنا بيداويد
 
اكتضت صفحات الوسائل الاتصال الاجتماعي اليوم من الشرق الى الغربي بين العراقيين بخبر مشكوك في امره في قضية غير واضحة
ومختصرها توجيه اتهام تزوير الى غبطة البطريرك الكاردينال مار لويس ساكو رئيس الكنيسة الكلدانية. لن احكم هنا على مجريات التحقيق حاليا، وسننتظر النتيجة حينها يكون لنا كلام اخر.
لكنني ساحكم على اسلوب المخاطبة الرخيص، غير اللائق الذي استخدمه قاضي وضابط  التحقيق "حسن على يوسف" بحق غبطة البطريرك مار لويس ساكو الكلي الطوبى، الاسلوب السوقي غير المرتقي الى مستوى الشعب العراقي المعروف باحترامه لرجال الدين حسب الاعراف والتقاليد عبر قرون وقرون عديدة، الامة  التي اخرجت النور والمعرفة الى العالم قبل خمسة الاف سنة، ووضعت بنود  ارقى القانون في التاريخ قبل اربعة الاف سنة ولازالت نسخ مسالة حمورابي محفوظة في متاحف الاوروبية اليوم تتعامل الحكومة بازدواجية مع ابنائها.
هنا اضع بعض الاسئلة والملاحظات امام قضاة العراق وبالاخص ضابط التحقيق حسن علي يوسف الذي اشك في اسمه اصلا
لم يرغب تكملة قراءة المقال يمكن فتح الرابط
https://ankawa.com/forum/index.php/topic,1016238.0.html

18

نقد وتعليق لمقال الكاتب بولص ادم :" دَرسْ يورغن هابرماس في تقبل النقد وعدم تسليم الراية)
 بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن – استراليا
13 ايار 2021

الاخ  الكاتب بولص ادم المحترم
تحية
اعجبني مقالكم  (راجع الرابط  الاول المرفق) عن رفض احد اعظم الفلاسفة في القرن العشرين من حيث النضج الفكري الا وهو يورغن هابرماس استلام جائزة الشيخ زايد قبل بضعة اسابيع بسبب اكتشافه وجود تناقض بين  ممارسات النظام السياسي للامارات والاهداف التي تدعو لها الجائزة  " اي الاهداف التي ترغب بتحقيقها حكومة الامارات من خلال منح هذه الجائزة"
 
لمن لا يعرف يوغن هابرماس فهو الفيلسوف الذي يحمل راية الفلسفة او الفكر الاعتدالي في عصر كادت الفلسفة تنهش ذاتها (راجع الرابط الثاني المرفق)، فهو زعيم التيار الفلسفة النقدية التواصلية التي انتشرت في القرن الماضي بقوة، حاول مع زملائه فتح الانوار وتعرية مشاكل العصر من منظور الفلسفة النقدية الموضوعية المعتدلة، وطالب بالتواصل و استمرار الحوار بين ممثلي التيارات الفكرية  من اليمين واليسار،  لايجاد التوافق والاصرار على استمرار بالتواصل بين كل المشاركين والمؤثرين بالعقل الجمعي للانسانية، اية كانت مصادرها من رواد النظرية النسبية و الكوانتية الى معجبي ورواد الفوضى والتغير (ما بعد الحداثة و الفلسفة التفكيكية) الى اقسى اليمين المتطرف التابعة للتيارات الدينية المتعصبة.

لقد اثلج صدورنا هذا الفيلسوف العظيم  بهذا الموقف الجريء الذي سار عكس المتوقع  مقارنة مع غيره من العظماء والعلماء والمفكرين الذين يرغبون عادة استلام الجوائز والظهور على المنصات  لاعطاء كلمات الابتهاج بوصلهم اليها  بعيدا عن اهدافهم!، والتزم بمباديء مدرسته (الفلسفة النقدية التوااصلية). التي اقتربت من قرن كامل لتاسيسها ( تدى ايضا بمدرسة فرانكفورت الالمانية) على يد مجموعة من الفلاسفة والعلماء على غرار حلقة (فينا).

لكن كاحد ابناء المنطقة الشرقية اظن ان دول الخليج لا يمكنها ان تكون اكثر تطورا مما هي عليها الان!!، لان رد الفعل التيار الرجعي  مثل التيار الاسلاموي الحديث سينجح في تدميرها والانتصار على المعرفة وحركة التطور بصورة كاملة، هذا يمكن ان نستنتجه من وضع الدول المجاورة للخليج بدءا من ايران والعراق وسوريا ومصر وتركيا، فايران التي كانت تسبق كل المنطقة لتطورها واختلاطها او قربها مع الغرب قبل 70 سنة في زمن شاه هي تعاني من الفكر الديني المتزمت القاتل للحريات،  ونفس الحال لتركيا التي مر قرن كامل على نظامها الديمقراطي التي لم تدخل اية حرب او صراع دولي كبير، ها هي تعود بالحنين الى ماضيها الدامي على يد اردغان من خلال نشر التيار الدين المتعصب كوسيلة للحصانة والدفاع عن هويتها الذاتية، من خلال اشباع مشاعر الفقراء وترويضهم  ومن ثم السير خلفه، كي تبعدهم من الحضارة الغربية المتشربة بالفكر البراغماتي!!
 اما العراق ومصر  فهما مهد اعظم حضارتين في تاريخ البشرية (حضارة وادي الرافدين وحضارة الفرعونية) يبدو ضمرت العقول وتخدرت بالجدل الديني المتعصب، دخلت في عصر الظلام بعدما ان مات الفكر فيها منذ 800 سنة.

لهذا اظن لا يجب ان ان نظلم او ننتقد  حكام الخليج لان هذا اقسى ما يستطيعون فعله في دويلاتهم نحو التقدم والتطور.

لا ننسى الغرب السياسي ليس تحت نفوذ العقل العلمي او الفلسفي الموضوعي (العقل الجمعي المعتدل)، وانما بالعكس هي تحت نفوذ العقل السياسي البراغماتي هو السائد في كل محافل الدول الغربية لاسباب نجهلها بل البعض يتهمها بسرقة القرار الموضوعي للعقل الجمعي وخداعه، والبعض الاخر يتهم  الشركات والدول الصناعية التي تتبنى وتدعم التيار البراغماتي  ليشل حركة العقل الجمعي ويبعده من الاعتدال والموضوعية، بل يتهمه بالخيانة لعدم تحمله المسؤولية في الالتزام بالموضوعيىة في اتخاذ القرارات.

 لان العقل الغربي تخلى عن الانجازات الفكرية التي اتى بها العقل  الجمعي (العقل الانسان عبر كل التاريخ)، واستبدلها  بالسلع التكنولوجية الجديدة ، فتشبع او تخدر العقل نفسه بالعابها الالكترونية. وفي نفس الوقت يجب ان نعرف، ان البعض يصف  العقلي الشرقي  "الذي يصفه البعض الاخر بانه لا زال تحت تاثير المفاهيم الرجعية القديمة واحيانا" ، بانه عقل حكيم لانه يقف ضد سلع التفكيكية والبراغماتية بتعنته وتعصبه الديني والاجتماعي الذي يتمسك به.

تبقى المدرسة التفكيكة العدوة الاولى للمدرسة النقدية التواصلية تحت قيادة هابرماس، لان هناك شعور بالاحباط كبير في اوساط المفكرين من الضوضاء والفوضوي واختزال المعني والمسؤولية والاخلاق الذي تقوم به النزعة التفكيكية في المجتمعات المختلفة لا سيما الفقيرة فهي تنتشر كالتهام النار للهشيم.

في الختام نحيي الفيلسوف الاكبر سنا والاكثر التزما في الخط الوسط بين اليمين واليسار، خط الاعتدال الذي لا تذهب لحظة من الزمن او يكتب حرفا لا يدعو الطرفين اصحاب النظرية التفكيكة والبراغماتية والطرف الاخر المتمثل بالتيارات الفلسفة القديمة بظمنها الاديان الى الحوار الجاد من اجل مستقبل الانسان والاجيال القادمة ومصير كوكبنا الذي تغطيه دخان المصانع،

كما احييك اخي الكاتب بولص ادم لهذا المقال النوعي الذي تفتقره ساحتنا الثقافية حاليا
................
الرابط الاول
دَرسْ يورغن هابرماس في تقبل النقد وعدم تسليم الراية
https://ankawa.com/forum/index.php?topic=1016841.0
الرابط الثاني
نظرية الفلسفة النقدية
https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=631870


19
يا قضاة العراق بطريرك الكنيسة الكلدانية له مكانته!
بقلم يوحنا بيداويد
 
اكتضت صفحات الوسائل الاتصال الاجتماعي اليوم من الشرق الى الغربي بين العراقيين بخبر مشكوك في امره في قضية غير واضحة
ومختصرها توجيه اتهام تزوير الى غبطة البطريرك الكاردينال مار لويس ساكو رئيس الكنيسة الكلدانية. لن احكم هنا على مجريات التحقيق حاليا، وسننتظر النتيجة حينها يكون لنا كلام اخر.
لكنني ساحكم على اسلوب المخاطبة الرخيص، غير اللائق الذي استخدمه قاضي وضابط  التحقيق "حسن على يوسف" بحق غبطة البطريرك مار لويس ساكو الكلي الطوبى، الاسلوب السوقي غير المرتقي الى مستوى الشعب العراقي المعروف باحترامه لرجال الدين حسب الاعراف والتقاليد عبر قرون وقرون عديدة، الامة  التي اخرجت النور والمعرفة الى العالم قبل خمسة الاف سنة، ووضعت بنود  ارقى القانون في التاريخ قبل اربعة الاف سنة ولازالت نسخ مسالة حمورابي محفوظة في متاحف الاوروبية اليوم تتعامل الحكومة بازدواجية مع ابنائها.
هنا اضع بعض الاسئلة والملاحظات امام قضاة العراق وبالاخص ضابط التحقيق حسن علي يوسف الذي اشك في اسمه اصلا!

1-    من صيغة  المخاطبة في العبارة الاولى يبدو ان الضابط المحقق غير مؤهل لكتابة رسالة حيث يقول " الى المتهم لويس ساكو موشي" بدون ان يذكر لقبه الامر الذي يستنتج القاريء ان المتهم مجرم بالفعل وهذا غير صحيح تماما المتهم بريء لحين اثابت التهمة.
 كان من المفروض ان لا يسقط القاب غبطته، فهو رئيس اكبر ككنيسة مسيحية في العراق ( بطريرك)، وهو كاردينال، ودكتوراه وشخصية وطنية عراقية معروفة.

2-   ان اسال الضابط المحقق حسن علي يوسف، لو كان سماحة اي رجل دين مسلم او شيخ  مثل سماحة السيد مقتدى صدر او السيد الصافي او  الصميدعي، او وزير ما  او نائب ما   دكتور ما ، هل كنت تسقط لقبه؟ لماذا هذا اسلوب التحقير او التصغير والاسقاط بحق المسيحيين، لماذا هذه الكراهية اتجاه اتجاهنا؟ الم تسالون انفسكم يا مسؤولين يا قادة البلاد الى متى تستطيعون خداع هذا الشعب بالازدواجية والنفاق والكذب وعدم تطبيق القانون الا على الضعفاء والفقراء والابرياء؟.


3-   يا قضاة  العراق  بربكم واستحلفكم بكل مقدساتكم جميعها، هل انتم هكذا عادلون وحريصون على اموال المسيحيين والكنيسة تتهمون بطريرك الكنيسة بالتزوير والخداع، اين هو موقفكم من مليار دولار من ثورة العراق،  ابن موقفكم من مئات قضايا السرقة والتزوير والقتل والاجرام، هناك ملايين الجرائم والمجرمين والتزوير من الضباط والوزراء وحمل شهادات دكتوراه لم نسمع منكم اي اجراء ضدهم او توجيه تهمة له، نحن هنا لا نطالب الا بتطبيق القانون على الجميع وباحترام.

4-   يا رجال القانون كم شهيد سقط في الثورة التشرينية خلال سنتين الماضيتين وانتم تعلمون وتدركون والسيد عادل عبد المهدي رئيس الوزارء السابق يعلم بذلك وكل الجيش والامن يعلم ذلك ولم يتم معاقبة مسؤول امني او حكومي واحد لماذا؟ لماذا القتلة يكونون احرار هكذا بينما يتم مخاطبة البطريرك الكاردينال ساكو بهذه العبارات المشينة.


5-   نحن نعلم من هي الجهة المحركة للقضية ونعرف هدفها ونعرف سبب موقفهم من الكنيسة ورئيسها ، ولكن الحكومة والقضاة يجب ان يقفوا في مسافة واحدة من الجميع.

6-   ان اتهام رئيس الكنيسة وتسريب الخبر في الاعلام وحده جريمة، يشكف لنا ان هدف القضية هي تسقيط الكنيسة الكلدانية والمسيحية في العراق بل هي جريمة بحق المسيحيين ورئيسها غبطة البطريرك ساكو.


7-   عتابنا على الاخوة المسيحيين الذي يحتلون مواقع حكومية او هم قادة احزاب لا سيما الوزيرة ايفان جابرو التي صرحت تصريحات غير مسؤولة في اكثر من مناسبة ضد الكنيسة وضد المسيحيين عموما وهي تجهل الكثير حتى تاريخ كنيستها، لقد خيبوا امالنا بهم، نسوا ان رئيس الكنيسة يمثل الجميع روحيا، وان كان هناك اختلافات كان يجب ان يتم حلها في البيت المسيحي وان لا تصل الى هذه المرحلة مهما كان الثمن. نحن نعلم لكل واحد طموحه السياسي ومصلحته الشخصية وهذا من حقه، لكن حسب الاصول وحسب النظام او الدستور، ولكن يجب ان لا ينسوا نحن ايضا من حقنا ان نفضح من لا يمثلنا حقيقة ويتهاون مع قضايانا ويسرق اخوتنا في الوطن او يبيعهم لاجل مآربه الخاصة.

8-   نقرا بعض الانتقادات والتعليقات الساقطة لبعض الاخوة من الكلدان او غير الكلدان، نحن لا نقل لهم  غير الله يسامحكم مثلما قال المسيح لمن صلبه، لكن صدقوا انتم تتصرفون كالعميان وتدسون على مقدسات ايمانكم هذا اذا كان لكم ايمان!!.


9-   لا اعرف لماذا الاعلام العراقي يقف مكتوف الايادي في قضية تشهير براس الكنيسة الكلدانية، ان السكوت عن هذه الاهانة الكبيرة التي حصلت للكلدان ولكنيستهم  بغض النظر عن احداث ومتعلقات القضية هي علامة الرضا، وهذخ خيبة لنا الكلدان حول العالم، ان الدولة والمجتمع لا يرتقي الى الاعالي، ولا يصل بنائه الى مداه الا بالنقد السليم والمشاركة من قبل الجميع.

10-   املنا يصحى المسؤولون ورئيس القضاة والمحقق الضابط "حسن علي يوسف" يتراجع عن طريقة مخاطبته لغبطة البطريرك ساكو، اما التحقيق ليجرى كي نرى من هو على الحق حينها  كما قلت سيكون لنا كلام اخر.

في الختام نقول الله يحفظ الشعب العراقي من ظلمكم يا قضاة ومسؤولي  الحكومة وقادة الاحزاب، لكن صدقوا سياتي اليوم الذي تنقلب عليكم الاحجار الى حيات تلدغكم كما انقلبت على خيركم ليس ببعيد، وسيخلد العراقيون الوطنيون الشرفاء شهدائهم الكرام في سجل الخلود.

يرجى الاطلاع على مرفقات الاتهام ورد غبطة البطريرك مار لويس ساكو لهم.

20
بمناسبة احياء الذكرى 106 لمذابح سفر برلك (سيبو) الاعلامي نينوس كاكو   من اذاعة SBS Australia/ Assyrain Program اجرى اللقاء التالي مع السيد يوحنا بيداويد رئيس  الرابطة الكلدانية / فرع ملبورن

للاستماع يرجى فتح الرابط ادناه
https://www.sbs.com.au/language/english/audio/in-memory-of-anzacs-and-our-nation-s-martyrs-day
The Chaldean league (Assora Kaldaya) with the Australian Chaldean Federation and the Parish of Chaldean Catholic Church in Melbourne, will have a commemoration of ANZAC Day and the Safar Barlik (The forced expulsion) martyrs memorial on Tuesday 27 May 2021.
UPDATEDUPDATED 13 HOURS AGO
BY NINOS EMMANUEL

 President of the Chaldean League-Victoria, Mr. Youhanna Bidaweed, spoke to SBS about the event. He says "the organisers thought of combining the two events because they both reflect the sorrow and sadness of losing your people".

Mr Bidaweed says as Australians, we must participate and share the Australian nation's moments of happiness and sadness. Many of us came to this country as migrants or refugees, we have been treated equally as everyone else. Many have been living here for decades, we have children and grandchildren who were born here. So as Australians, we must commemorate the loss of soldiers at ANZACS as our own loss.

The program will start with a mass at 5:30 PM at St Mary's Chaldean church-Melbourne, followed by a commemoration which will include short documentaries, poems and speeches. Refreshment will be served.

The organisers are inviting all members of the community in Melbourne to participate.
[/b][/size]

الرابطة الكلدانية فرع ملبورن تحيي الذكرى 106 لمذابح سفربرلك

تحي الرابطة الكلدانية فرع فكتوريا وبمشاركة الاتحاد الكلداني الأسترالي /فكتوريا وبحضور سيادة المطران مار أميل نونا راعي ابرشية مار توما للكلدان والاثوريين في استراليا ونيوزلندا، الذكرى 106 لمذابح سفربرلك وذكرى شهداء استراليا  ANZAC DAY
وذلك في يوم الثلاثاء المصادف 27 نيسان 2021،
حيث سيقام القداس على أرواح الشهداء في كنيسة مريم العذراء حافظة الزروع الساعة 5:30 مساء وبعدها يبدا برنامج التذكار في قاعة الاب عمانوئيل خوشابا الساعة 6:30 مساء .
ان حضوركم ومشاركتكم في احياء هذه المناسبة هو اكرام لشهدائنا الذين سقطوا في الحرب العالمية الأولى
الدعوة عامة لجميع ابناء شعبنا من الكلدان والاشوريين والسريان

العنوان : كنيسة مريم العذراء حافظة الزروع
ٍ93-99
Somerset Rd. Capmbellfield, Vic 3061

للمزيد من المعلومات يرجى الاتصال بالاخوة
مخلص يوسف 0421122102
يوحنا بيداويذ 0401033614

21

شؤون الحياة المعاصرة /ج3
أهمية مفهوم التاريخ
بقلم يوحنا بيداويد

يتضايق الكثيرون حينما يتم التأكيد على أهمية التاريخ ومعرفة احداثه، كمعلومات عامة لعامة الناس و وكمعلومات مهمة للمثقف. فالاطلاع على الأسباب الحقيقية لحصولها وتحديد حجم تأثيرها على مجرى الحياة الناس من ناحية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية،او على البيئة، او اثرها على تطور وتقدم البلدان والأمم او تأخرها ومثال على ذلك بلدنا الام العراق.

في هذا المقال سوف نتطرق على "مفهوم التاريخ" تعريفه واهمية معرفته وكيف يجب توظيفه وغيرها من المسائل المتعلقة به.
قبل كل شيء لا بد ان نُعَرف "التاريخ او مفهوم التاريخ"، بالاختصار التاريخ "هو سجل للحظات وعي العقل". يمكن تمثيله في رسم بياني (x) يمثل زمن الحدث و (Y)  يمثل مكان الحدث او موقع الحدث. ثم يتم تمثيل الاحداث (الزمن والمكان) بنقاط على هذا الرسم او الدوال. على هذا الدوال (المحني) يتم توثيق كل الاحداث (تجارب)  ان كانت تجربة حية من قبل دماغ الانسان(كيميائيا) سواء كانت هذه الاحداث سياسية او اجتماعية او علمية او دينية او طبيعية او اقتصادية، او أي نوع اخر من التفاعل مثل سماع لحن سمفونية او اغنية ما،  او رؤية  منظر جميل، او مشاهدة موقف مضحك وغيرها، فهذه مهمة الجهاز العصبي التحسس بالإيعازات و توثيق اخبار العالم الخارجي، فالعقل يقوم  بترتيب هذه Data وتنظيمها في  خزانات او فايلات (داخل الذاكرة) بطرق مختلفة لتسهيل إعادة تَذكرها واستخدامها كمعرفة ضرورية تساعد على اتخاذ قرار ما، او يتم الاستفادة منه في تحليل  او حل قضية أخرى، وهذا ما يدعى بالخبرة العملية او الخبرة المستمدة من التجربة.

اذن التاريخ هو تلك اللحظات التي يتحسس فيها العقل بالعالم الخارجي، وتكون اللحظات الأكثر حية في الذاكرة او المحفورة في عقل الانسان هي تلك اللحظات التي تمر حياة الانسان في الخطورة، او وجود حاجة ملحة قصوى لأحدى الغرائز الرئيسية مثل الطعام والشراب والهواء ومن ثم الجنس وبقية الغرائز حسب تسلسلها او ضرورتها الذاتية.

فأهمية التاريخ للأمم والشعوب تأتي من نقل الخبرة او المعرفة المتراكمة بكافة أنواعها (التجريبية او الموثقة بالكتابة) عند أي جماعة بشرية (قوم او ملة او شعب) من جيل الى جيل الذي يليه، كي  تساعد على تسهيل ظروف حياتهم ويزيد التفاهم بينهم وتذليل مشاكلهم، فيقل القتال والاضطراب والقلق عندهم، بينما يزيد السلام والطمأنينة والسعادة في حياة الاجتماعية. لا ننسى أحيانا تدخل تداعيات الاحداث الخطورة في ذاكرة الانسان الى الجينات الوراثية وتصبح بعض القرارات فطرية او غريزية غير خاضعة للعقل الواعي، كما هي عند الحيوانات التي تتصرف بالفطرة.

المعرفة المتراكم تنتقل عن طريق اللغة بصورة عامة، ولان اللغة هي الوسيلة الوحيدة او الاهم للتفاهم بين البشر، هكذا يصبح للمثقف او للمتعلم القراءة والكتابة) دور الكبير في نقل هذه المعرفة سواء كانت فردية او جماعية للآخرين، وبتراكم الخبرات الفردية وتوثيقها وفلترة الأفضل بينها، وبعد ان تصبح موثوقة او معتمدة عليها تنتقل الى ان بديهيات او قوانين عامة "مقولات معتمدة"، او تصبح القياسات العامة في النهاية تصبح جزء او أداة مهمة للحضارة البشرية، ومن خلال دراسة التاريخ سند هكذا نشأت الحضارات، فالحضارة اذن هي  ما هي الا عبارة عن الخبرات المتراكمة  لمجموعة  بشرية عبر الزمن (التاريخ) ، وبانتقالها من الأجداد الى الأبناء في إدارة حياتها اليومية وتطويرها نحو الأفضل في كافة المجالات مثلما هي وضعية العالم اليوم التي أصبحت بفضل وسائل التواصل الالكتروني قرية صغيرة.

فالأحداث التاريخية هي بصمات او اثار اقدام الأجداد في مسيرتهم في عملية اكتشاف الطبيعة والسيطرة عليها، او هي الدليل الوحيد للجيل الجديد في كافة المجالات، تساعدهم على حسن الاختيار وسرعة القرار وتقليل الفترة الزمنية للوصول الى الهدف ومعرفة المشاكل التي ستواجهم، وكذلك الطريق البديل. لنتصور ماذا يكون حال سير المرور في مدينة ما ينقطع التيار الكهربائي؟ او لنتصور ان يخسر المراكز الصحية المعلومات  الشخصية المشفرة للمرضى التابعين لها، كيف ستكون حالتهم الصحية؟ كيف يتم معالجة والسيطرة عليها؟.

لنضرب مثلا اخر مهم  على أهمية المعرفة المنقولة او المكتسبة،  فالطفل لا يعرف خطورة النار بتوعيته الا بتجربته الشخصية مع النار حينما يحترق اصبعه او يسخن زائد عن اللزوم حينما يضعها او يقربها من النار.

هذا على مستوى الافراد، لكن ما بالك على مستوى المجموعات البشرية الكبيرة او الحضارات، اصبح الان من المؤكد ان السبب الرئيسي في  زوالها هو نظامها الداخلي الذي  لم يعد يستطيع  السيطرة على جسدها الخارجي،  فحصل تصدع بين اركان الحكم نتيجة صراعات داخلية، هذا ما حصل لكل الامبراطوريات والدول والمماليك التي سقطت وزالت من التاريخ. ربم لن يصدقني الا القلائل ان ما حصل العراق تاريخيا منذ سقوط الملكية الى اليوم ما هو الا نتيجة للصراع الدولي  بين الدول الكبرى مع توفر عقلية او مناخ ملائم داخل  العراق وبلدان الشرق الأوسط  بصورة عام التي سببت لمرورها  بهذه الانتكاسات والمشاكل.

في الختام  اود ان اكد ان فهم التاريخ يعني الاطلاع على تجارب السابقة بكل ما يرافقها من الأمور من أسباب النجاح او أسباب الفشل، الفائدة او الخسارة او التأثير على الجماعة وغيرها من الأمور المهمة، فهي تشبه سوق العقارات في هذه الأيام يجب ان تكون ملم بكثير من المعلومات قبل ان تقدم على الشراء  او البيع، او دراسة اختصاص معين.

اذن معرفة التاريخ يعني ان يكون لك المام بأحداث التاريخية وخبرات السابقين في موضوع ما كي تستفيد من تجاربهم في حياتك الشخصية وتطلع طريقة وأسباب اتخاذهم القرارات والنتائج التي ترتبت عليها فيما بعد.


بدون ان يمتلك الانسان المعرفة الكافية في تاريخ الاحداث حول قضية ما تكون قراراته وخياراته عنها معرضة  للخطا بنسبة 90% !
 فمن يجهل التاريخ يشبه كمن يسير في صحراء لا يمتلك بوصلة، فكما البوصلة تحدد الاتجاه الصحيح، تكون المعرفة بتفاصيل التاريخية مهمة لتقرب الانسان من معرفة الحقيقة واتخاذ القرار الصائب دائما.



22
أكيتو- .. عيد الربيع البابلي ، جذوره ، أيامه ، عائديتهِ
بقلم الحكيم البابلي
مقال يستحق القراءة
هذا المقال مهم لان له علاقة بالسنة المعتمدة في احتفال اكيتو وتاريخ بدايته

https://www.m.ahewar.org/s.asp?aid=300534&r=0&fbclid=IwAR3JcMB744VHHPYphyhz-DCWeYwp4k2V2hyTgTkqRJs7jPC7ocQWfdQ0-Js

23
يوحنا بيداويد  يلقي محاضرة  في ضيافة جمعية الحدياب للكفاءات تحت عنوان
حقائق تاريخية حول تسمية مكونات شعبنا الكلدان والسريان والاشوريين تحليل ورؤية 
لمن يرغب بالاستماع  يمكن عدو الرابط المحاضرة على يوتوب

https://youtu.be/B9H9u_RtBoc
































24
رد على مقال  (جورج السرياني و حدبشاب- العربي )  لمن يدعي لا وجود للكلدانيين و لا للاشورين بقاء في التاريخ.


اخواني المتحاورين
تحية
 اود ان اعيد اباختصار اهم ما جاء في بحثي الذي رابطه ادناه
https://ankawa.com/forum/index.php/topic,704685.0.html
الذي علق عليه السيد المدعو حدبشاب بسخرية
وللاخ جورج السرياني الذي كتب مقال تحت عنوان :"كيف يكتب بعض الكلدان والآشوريين تاريخهم/ السيد يوحنا بيداويد مثالاً"

اولا- ان اللغة الآرامية طغت على الشرق الأوسط بسبب تبنيها الابجدية الفينيقية ولم يتكلم فيها ابناء الكنيسة الشرقية فقط وانما العرب والفرس والاتراك وغيرهم ، المفروض هم يحسبهم حدبشاب سريان مشارقة لماذا  لا يطالبهم بذلك ؟؟؟.

ثانيا- مار ادي ومار ماري ومار اجي مبشري الكنيسة الشرقية اتوا من منطقة اورهاي (التي كان حاكمها ابجر اوكاما دخل المسيحية بعد شفائه) جاؤوا وبشروا بالمسيحية باللهجة السريانية - الآرامية وعلموا المسيحيين الجدد الصلوات والطقس بالآرامية واقنعوا كل المسيحيين الجدد من الاقوام تعلم لغة المبشرين القريبة من العبرية والتعلم نفس العبارات والمفاهيم التي استخدمها السيد المسيح له المجد وقبل بذلك كل من امن من اجدادنا .

ثالثا - ان الاسم الذي ذكره القديس لوقا في الفصل الثاني العدد 2:"فكيف نسمع نحن كل واحد منا لغته التي ولد فيها فرتيون و ماديون و عيلاميون و الساكنون ما بين النهرين و اليهودية و كبدوكية و.............الخ
لم يقل لا ســــــــــــــــــــريان المشارقة او الاراميـــــــــة او السريانية
 ولا الكلدانييــــــــــــن
 ولا الاشـــــــــــــوريين.
يكفي هذا البرهان ان ابناء الكنيسة الشرقية كلهم ليس قومية واحدة وعرق واحد وانما شعب مختلط.

رابعا- ان الكنيسة الشرقية حملت أسماء عديدة كما ذكرتها في المصادر، ولم تحمل اي اسم قومي منها
كنيسة قطيسفون
كنيسة فارس
كنيسة الشهداء
كنيسة النسطورية من 497 الى 1551 اي اكثر الف سنة  ثم اصبحت (كرسي بابل) الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية والنسطورية الى القرن الثامن العشر ليصبح "كرسي بابل للكلدان) على العالم  على الكلدان . وفي نفس الوقت بدا استخدام القبائل الاشورية على ابناء الكنيسة النسطورية بعد اكتشف لايارد اثار نينوى عام 1851.
اما اسم كنيسة السريان المشارقة كان استخدم بسبب استخدامهم اللغة السريانية المهجنة بالبابلية -الاشورية القديمة وكما قلنا المفروض اما كل من تحدث بالسريانية هم  سريان بالحق وبذلك يكون العرب والترك والفرس والاكراد الاقوام الموجودة في المنطقة منذ فجر التاريخ ايضا سريانا مثلما يدعي المتعصبين او انها حجة فارغة فيصبح القول غير صحيحا. لكن قلنا في ردنا السابق اليوم نصف العالم يتكلم الانكليزية لكنهم اغلبهم ليس انكليزا بل اعداء لهم.

 اتمنى ترك الطعن واحد بالاخر او الغاء الاخر.
بخصوص الاخوة السريان مهما حاولتم تحريف التاريخ لا يوجد لكم حتى مدينة واحدة اثرية
 وهذا ما ترك ميخائيل الكبير يقول :" ان العلاميين والاثوريين والارامييين وهم الذين سّماهم اليونان سرياناً سُمِّموا قاطبة كلداناً بإسمهم القديم واوشوريي اعني اثوريين بإسم اشور الذي بنى مدينة نينوى."(1)

نعم اللغة الارامية- اللهجة السريانية تطورت وانتشرت في الشرق الأوسط واصبحت لغة عالمية مثل الإنكليزية حاليا، ولكن هذا لا يعني كل من تحدث بها اصبح سريانا من طور عبدين.
للعلم هناك 32 قبيلة او مملكة صغيرة للأراميين هل تظن كلهم كانوا يتكلمون لهجة واحدة؟؟

انا لم الغي الاخوة الاشوريين وانا لي شرف وافتخار بالاخوة الاشوريين والدماء الزكية التي اسقطوها منذ الحرب العالمية .
وفي نفس الوقت اقدر الاخوة السريان لا سيما الموضوعيين الذي يعترفون بالحقيقة والاخطاء التي حصلت في التاريخ.

وفي النهاية لنسال هؤلاء العباقرة الذين يكسرون سيوفهم في الهواء، من منا يكون له وجود افضل باختفاء الاخرين من القوميات الثلاثة؟؟.
لنعترف جميعا هذا قدرنا اجبرنا التاريخ ان يكون ثلاثة اسماء ولكن دمائنا مختلطة اكثر من اي شعب او قوم اخر، بالأحرى لا يستطيع اي واحد منا يجزم عرقه الصحيح 100%
انا اشعر من صغري بانني كلداني وقد نمى هذا الشعور ربما بسبب اسم الكنيسة او العائلة او القرية  المنطقة  او المحيط المهم بصمت الكلدانية في
وانا لي افتخار بالفعل اكون احد ابناء مدينة بابل العظيمة عاصة الكلدان الدولة الوطنية الاخيرة في التاريخ القديم التي وضع فيها اول قانون مدني و اول معدالات المثلثات والجبر وعلم الفلك والري والطب والعجلة وفكرة الخلود وعشرات الانجازت الحضارية التي لا زال العالم لحد اليوم مدين لهم ولا يستطيعوا استبدالها ابدا..

صدقوا لحد الان أتذكر حينما ملئت فور إحصاء سنة 1977  كتبت الكلدانية ولكنهم اضافوا عليها هذه الصيغة (الكلدانية/ العربية)
كان هذا موقفي قبل 40 سنة وكان هذا موقفي 1995 وكان هذا موقفي بعد 2003 وكان هذا موقفي 2015 وهذا موقفي اليوم

اكتفي بهذا الحد مع العلم لدي بحث اجدد سوف يرى النور وسيوضح ويوثق الحقائق اكثر فاكثر عن وجود الكلدان والعلاقة مع الاشوريين والسريان

تحياتي للجميع
يوحنا بيداويد

..................
ن المؤرخين السريان الذي ادركوا هذه الحقيقة هو بطريرك اليعاقبة ميخائيل فيذكر في تواريخه : " ان الكلدان الاثوريين هم السريان". وابن العبري في كتبه (معلثا) : " الشرقيون العجيبون اولاد الكلدان القدماء." واثناء بحث ابن العبري عن فروغ اللغة الارامية في كتابه (تاريخ الدول) يسمى لغة اهل جبال اثور وسواد العراق الكلدانية النبطية. في عهد ديونوسيوس التلمحري الذي عاش في النصف الاول من الجيل التاسع كان اليونان يستهزئون بالسريان اليعاقبة ويقولون لهم :" ان طائفتكم السريانية لا اهمية لها و لاشرف، فإنه ليس لكم مملكة و لاقام في سالف الزمان فيما بينكم ملك جليل. فاضطر السريان اليعاقبة ان يقروا ويثبتوا انه ولو اطلق اسمهم سريانا الا انهم ان اصلهم كلدان اثوريين وقد صار منهم عدة ملوك جبابرة." لكن بطريرك السريان اليعاقبة ميخائيل( نقلا عن ديونوسيوس التلمحري) يقدم توضحيات اكبر عن هذا الموضوع والتي تحزم الامر على نتيجة مهمة يعترف بها اغلب ابناء شعبنا بها اليوم هي بأنه الشعوب الثلاثة الكلدانيون والاراميون والاشوريين الذين يتحدثون نفسه اللغة معا لحد اليوم ، اتحدوا معا واصبحوا قوم واحد نتيجة تبنيهم الديانة المسيحية فيرد البطريرك ميخائيل:" ان العلاميين والاثوريين والارامييين وهم الذين سّماهم اليونان سرياناً سُمِّموا قاطبة كلداناً بإسمهم القديم واوشوريي اعني اثوريين بإسم اشور الذي بنى مدينة نينوى."
المصدر : ادي شير، كلدوا اثور، المجلد الثاني، ص4

25
الحلقة الثانية من مقابلة الاعلامية جنان يوسف من قناة القيامة مع مؤلف كتاب " سفر برلك" مذابح الدولة العثمانية بحق الكلدان
يمكن المشاهدة على الرابط ادناه
https://youtu.be/frzMgDpan2g

وهذا رابط الحلقة الثانية
https://www.youtube.com/watch?v=zrXRcDeogOs[/b][/color][/size][/color]

26
ا
لفسلفة التحليلية / الفيلسوف
الفلسفة التحليلية
الجزء الثاني - برتراند روسل نموذجا  Russel Bertrand And  Analytic philosophy Example
 
بقلم: يوحنا بيداويد
 
برتراند رسل - سيرته
يعد برتراند روسل البريطاني (1872- 1970م) من أهم الفلاسفة والعلماء في الرياضيات والمنطق الذين تركوا أثرا كبيرا في القرن العشرين من خلاله اهتماماته ومشاركاته الفكرية في القضايا الاجتماعية والسياسية وغيرها، حيث نال بسبب هذه المواقف الجريئة والعطاءات الإنسانية جائزة نوبل للسلام عام 1950. ترك كتبا ومؤلفات وأبحاث عديدة وقيمة في شتى مجالات المعرفة الإنسانية، ويعد كتابه "تاريخ الحضارة الغربية" من أهم الكتب عن تاريخ الفلسفات والأديان ([1]). اشتغل في فلسفة اللغة والمنطق الرياضيات بجانب مشاركاته في حقول أخرى من المعرفة. شارك بتأسيس علم الرياضيات الحديثة مع زميله الفيلسوف وايتهيد (1862-1947) وألف كتاب "مبادئ المنطق أو أصول الرياضيات"   في ثلاثة أجزاء عام 1910 - 1913 والذي يعد من الكتب الأساسية في علم الرياضيات الحديثة. لهذا هو من أهم رواد بناء الفلسفة العلمية الحديثة وايجاد اللغة المتعالية أو المثالية. والآن أصبح من المؤكد ان الفلسفة التحليلية هي التي أدت إلى ظهور المنعطف اللغوي وبالتالي تحولت دراسة اللغة إلى أحد المواضيع الفلسفية الحديثة المهمة (تحليل اللغة)، لا سيما بعد ان تناولها بالتفضيل الفيلسوف فيتغنشتاين.
الفيلسوف روسل اثبت أن الرياضيات البحتة يمكن ان تستنبط من مسلمات علم المنطق تمامًا، وباستخدام المفاهيم التي تعرف بالمصطلحات المنطقية البحتة.
أهمية روسل كأحد الفلاسفة الكبار في القرن العشرين تأتي أيضا من وضعه مبادئ المنطق الرمزي، فبعد ان انتهى من تأليف كتابه (مبادئ المنطق) ([2])، عمل مع الفيلسوف النمساوي- الفرنسي فيتغنشتاين في تحليل اللغة ومحاولة تأسيس (لغة مثالية)، ثم توجه إلى تحليل المنطق نفسه.
كان الهدف الرئيسي لروسل اقامة صرح للفلسفة العلمية على غرار افكار الفلاسفة الوضعيين (اوغست كونت)، فهو يظن حينما يتم فحص وتحليل المشاكل الفلسفية، سنجد مساران الأول عدم وجود مشكلة على الاطلاق، والثاني انها مشكلة مركبة من المنطق واللغة، أي استخدام معنى خاطئ لمفهوم خاطئ. اما وسائل التحليل عند روسل هي المبادئ والقواعد التي هي موجودة في المنطق التي تساعده على تحليل القضية أو الموضوع. غالبا روسل يتجه عكس الفيلسوف جورج مور وفكرة الحس المشترك، لهذا طالب بإنشاء اللغة المتعالية. لان بحسب رائيه ان لغة الحس المشترك مشوه لعدة أسباب مثل عدم وجود حدود لمعنى الكلمة أية خصوصية لها، لهذا رأها لغة سطحية، فجة مملوءة من الأخطاء ([3]).
كانت عملية تحليل القضايا تتم عند روسل بإعطاء تعريف من خلال إحصاء صفات أو خواص المركب خارجيا إذا كان الموضوع عن الاشياء، وسياقا أي استبدال رمز لغوي برمز اخر تجريدي. والتحليل عند روسل هو ثلاثة انواع هي: أولا "التوضيحي" الذي يعطي تقرير وصفي أو تصورات عن أي قضية أو مفهوم، بالتالي ليست قريبة من الواقع أو لا يحسم القضية. ثانياً التحليل "الفلسفي" يقود المحلل إلى كشف الوهم الموجود حول القضية بسبب عجز اللغة وينتهي الأمر بالإنسان أمام خيارات عديدة. وثالثا التحليل "اللغوي" الذي يتم فيه استبدال الرموز المتماهية أو الاحالة.
اكتشف روسل من خلال تحليله للغة، انها تعيق عمله في دراسة المنطق لانها ليست بدرجة اللغة المتعالية المنشودة، فادخل بعض التعديلات عليها، لان روسل اثناء دراسته للمنطق، وجد هناك فرق بين الاشارة إلى قضية لها قضايا جزئية متعددة وبين قضية لا تعبر إلا عن نفسها، أي واقعة واحدة [4].
المنهج التحليلي الذي تبعه روسل في فلسفته كان معتمدا على ثلاثة سمات أو مواصفات هي "الشك" أي الشك في التفسيرات القبلية والمقولات والنظريات التي سبقته حتى وان كانت في العصر الحديث، و"طبيعة النتائج" كان يعول كثيرا على نتائج التحليل الفلسفي بل اعتبرها قريبة من نتائج البحث العلمي. أن ابتعاده عن الانساق الفلسفية الذي تعتبر له نقطة ايجابية في تاريخه الفلسفي([5]) . حسب روسل معظم المفاهيم "الكائنات المجردة" التي اتت في تاريخ الفكر الانساني كان مصدرها الاستدلال، بينما هو يحاول ايجاد البرهان على وجودها من خلال التحليلي وبالأخص التحليل المنطقي واللغوي، وفي حالة عدم امكانية ايجاد أي استدلال منطقي لها يحاول إلى الغائها، هي نفس نتيجة التي وصلها فيتغنشتاين حيث قال " ان ما يمكن قوله على الاطلاق، يمكن قوله بوضوح، وما لا يمكن التحدث عنه، يجب ان نتجاوزه بصمت!!". وهنا يلجأ روسل إلى ان يطبق قاعدة الفيلسوف وليم اوكاما "نصل اوكاما " ([6]).
 
اختلافات بين نهجي روسل و مور في التحليل الفلسفي
 
أولا- دور اللغة في الفلسفة التحليلية
في تحليليه اعتبر جورج مور الحس المشترك بمثابة كوجيتو التي وضعه ديكارت قبله بثلاثة قرون، فكل عبارة أو قضية تكون مقبولة لدى الراي العام (المجتمع الشعبي) هي أصدق من افكار ونظريات الفلاسفة المبنية على الاجتهاد أو النظرة الفردية التي اعتبرها كاذبة. جاء موقف جورج مور بهذه الشدة من الرفض لانه كان معارضا كبيرا للفلسفة المثالية بالأخص لأفكار زعيمها المطران جورج بيركلي التي لا تؤمن بوجود الشيء حينما ما لم يتم إدراكها.
يتفق روسل مع مور، بأن الطريق إلى حل القضايا الفلسفية يعتمد كليا على المنطق دائما، وليس بالبحث عن المزيد من المعلومات أو جمعها، لهذا يظن التركيز على الحس المشترك واللغة العامة التي يستخدمها الناس في الشارع يقود إلى الحقيقة. ومور هنا لا يقصد استخدام اللغة في التحليل المتعلق بتحليل الجمل وانما تحليل المعاني والحس الذي يخص الظواهر من الناحية الخارجية أو العالم الواقعي أو الوصف الخارجي. لان تحليل الجمل يحيلنا إلى آراء علماء النفس التحليلي الذي ينتهي إلى بموقف فيه الكثير من التأويلات، لهذا المعرفة الصحيحة عند مور تأتي من الحس المباشر الذي يشترك في معظم الناس أو العامة، كأنما مور هنا يؤكد على صحة النظرية الاشراقية للقديس اوغسطينوس بنظرة ضيقة.
على الرغم من ان جورج مور وبرتراند روسل كلاهما يعتبر اللغة مصدر مهم لكشف الحقيقة، أو أي قضية، الا انهم يختلفان في طريقة توظيف اللغة لهذه المهمة ([7])، فاللغة العامة براي روسل عاجزة عن نقل الحقيقة لهذا يجب وضع لغة رمزية متعالية تساعد المنطق على تحليل القضايا. أي استخدام جمل وصفية تنطق أو تصف الظاهرة بدقة. روسل يظن ان الحس المشترك لا يحمل دقة في وصف القضايا، يكون صحيحا حينما يكون هناك لفظة واحدة لكل قضية، بعد ان يتم غربلتها من الاستخدامات المتعددة للمواضيع المتقاربة أو المشتركة في بعض المظاهر أو الخواص. لهذا مال روسل إلى تفضيل واستخدام الصورة المنطقية الحقيقية للعبارة والصورة النحوية- اللغوية أو الظاهرية للعبارة ([8]).
 
ثانيا- صيغة العلاقة بين المعرفة والواقع
روسل كما قلنا رفض نظرية الحس المشترك، بل اعتبر علاقة الواقع مستقة تماما من المعرفة، كأنما هنا نجد روح انسليم ودكارت وسبينوزا في طريقة تفكيره، فهو يريد يحلل الواقع بالمنطق وليس بحسب معاني الكلمات التي يشترك عامة الناس في استخدامها. لان نمو أو تجمع المعرفة عند العقل الجمعي عند عامة الناس بطيء مقارنة بالمهتمين والمختصين أو المفكرين. روسل أيضا رفض المقولات الفطرية لعمانوئيل كانط التي كانت بمثابة مسلمات اقليدس الرياضية في تفسير نظرية المعرفة.
 
ثالثا- حدود وأهمية المعرفة
نجد مور يؤكد بان زيادة المعرفة والبحث في أي قضية لا يساعد على ايجاد الحل لها، بينما روسل يذهب إلى عكس الاتجاه ويرى كلما زادت المعرفة عند الانسان كلما زادت ادواته ومعلوماته في التحليل والحصول على النتائج الصحيحة، فرجوع إلى أصل المفردة أو لفظها عند روسل قد يقود إلى معلومة مهمة هكذا عن البديهيات أو المقولات أو الرموز والمفاهيم فتتجلى العلاقات بينها أكثر فأكثر بتفكيكها وإعادة الربط بينها، وهذه هي مهمة الفلسفة التحليلية. وهذا يدفعنا إلى حذف الكثير من المفاهيم التي كانت تسبب اللغط وسوء الفهم بين العلماء والعامة، وبالتالي يضطر العلماء والمهتمين تأسيس للغة متعالية لها كفاءة أكثر ومفاهيم أقرب إلى الواقع وطرق رياضية التي تكون أكثر شمولية من المفاهيم السابقة.
 
نقد وتقيم فلسفة روسل
كان روسل إنسانا متعطشا إلى المعرفة أكثر من أي فيلسوف آخر في التاريخ الحديث، حتى وصل إلى مصافي أرسطو وأفلاطون في هذا المجال، نستنتج ذلك من خلال اهتماماته العديدة في الفلسفة والرياضيات واللغة والتاريخ وعلم الاجتماع وعلم النفس والسياسية وغيرها، له مؤلفات واراء في كل هذه المجالات وهو يشترك في تأسيس علم الرياضيات الحديث، والمنطق، تحليل اللغة، وهو من الدعاة إلى انشاء لغة رمزية متعالية تساعد الناس على فهم بعضهم للآخر بصورة اوضح وأدق. روسل لم يكن يؤمن بالمفاهيم الميتافزيقية لانها غير خاضعه للتجربة والفحص فهو من هذا الباب ملحد ولكن له مواقف إنسانية جريئة قلما وقفها علماء أو فلاسفة في التاريخ، حيث قاد مسيرات ضد استخدام السلاح النووي بعد ضربة هيروشيما ونكازاكي بعد ان رأى الدمار الذي تركه هذا السلاح.
 
الهوامش:
[1] من أهم الكتب الأخرى هي " أصول الرياضيات، النظرة العلمية، العلم والدين، حكمة الغرب، بحث في المعنى والصدق، مشكلة فلسفية، اثر العلم على المجتمع، السلطة والفرد وغيرها.
[2] وأحيانا يقال عن كتابه "مبادئ الرياضيات". الفلسفة التحليلية "ماهيتها، مصادرها، مفكروها"، أحمد عبد الحليم عطية، الطبعة الاولى، المركز الاسلامي للدراسات الاستراتيجية، بيروت، لبنان 2019، ص 69.
[3] نفس المصدر، ص 85.
[4] مجموعة رياضة تتكون من عنصر واحد فقط
[5] نفس المصدر ص 87.
[6] فيلسوف القرون الوسطى (1299-1348)، والمبدأ الذي وضعه يدعى بمبدأ التعيير أو التقدير أو التبسيط ينص " عدم الإكثار من الموجودات بغير مسوغ".
[7] الفلسفة التحليلية "ماهيتها، مصادرها، مفكروها"، احمد عبد الحليم عطيه، الطبعة الاولى، المركز الاسلامي للدراسات الاستراتيجية، بيروت، ص 80
[8] نفس المصدر، ص 85.

27
الحلقة الاولى من تاريخ مذابح سفر برلك
يمكن مشاهدة الحلقة الاولى من مقابلة الاعلامية جنان يوسف مع الكاتب يوحنا بيداويد التي اجريت يوم السبت الماضي على قناة القيامة
على الرابط التالي
https://www.youtube.com/watch?v=zrXRcDeogOs


وهذا رابط الحلقة الثانية
https://www.youtube.com/watch?v=wR3rGTlHP7Q&t=1202s

28
اخبار غير سارة من قبة البرلمان العراقي

* الدستور العراقي في خطر؟!!!

* الاقليات الدينية في اخطر لحظة من تاريخ وجودهم؟!!!
* الاسلاميون من اعضاء البرلمان العراقي على يصوتون على  الغاء الحريات المدنية والحرية الدينية الحرية الفكرية.
* انهم يريدون الضغط على الاخوة الاكراد من اجل تمرير الميزانية مقابل قبولهم على تشريع قانون يجعل من العراق  تعيش بحسب قانون يشبه ولاية الفقه.

ان تشريع قانون المحكمة الاتحادية في الوقت الحالي ينذر بخطر كبير على المدنية في العراق، خاصة أن البرلمان صوت على مادة  في الايام الماضية على جعل عدد فقهاء الشريعة الاسلامية في القانون ٤ رجال دين من (الشيعة والسنة).

والآن يريدون اعطاء دور وحق اكبر لهولاء الفقهاء بالتشريع في جميع المسائل القانونية وبهذه الحالة تتحول الدولة العراقية إلى دولة ذات تشريعات اسلامية رسميا.
نطلب من كل اصحاب المباديء والروح الوطنية والقيم الانسانية رفع صوته عاليا في هذه اللحظة المفصلية من تاريخ العراق التي تبدو اشد خطورة وقسوة من ضربة الدولة الاسلامية ( الدواعش) عام 2014 على الاقليات المسيحية واليزيدية والبهائية والصابئة المندائية والزرادشتية وغيرها.

يوحنا بيداويد



هذا رابط المقال ادناه يشرح خطر هذه التغير على الحريات المدينة والاقليات الدينية
https://www.alaraby.co.uk/politics/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A-%D9%8A%D8%B9%D8%A7%D9%88%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B5%D9%88%D9%8A%D8%AA-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D9%83%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%A9

عقد البرلمان العراقي، اليوم الاثنين، جلسة جديدة لتمرير قانون المحكمة الاتحادية المثير للجدل، بعد فشله في التوصل، خلال جلسة عقدت نهاية الأسبوع الماضي، إلى تفاهمات حيال بعض بنود القانون، وأبرزها إضافة فقهاء الشريعة الإسلامية إلى كادر المحكمة، التي تعد أعلى سلطة قضائية في البلاد.

وترفض عدة قوى سياسية الخطوة وتعتبرها محاولة إخضاع القضاء للمحاصصة الطائفية مثل باقي مؤسسات الدولة والتأسيس في الوقت نفسه لدولة دينية لا مدنية، إذ يمنح القانون الجديد للفقهاء الشرعيين صلاحية نقض القوانين التي تتعارض مع أحكام الشريعة، وهو ما يراه المعترضون خطوة خطيرة تلغي تعدد الديانات والمذاهب في العراق أيضاً.


وصوّت البرلمان العراقي، الخميس الماضي، على أغلب مواد قانون المحكمة الاتحادية، الذي يعد آخر العقبات التي تقف بوجه إجراء الانتخابات المبكرة المقرر أن تجرى في العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، إذ ينص الدستور على وجوب مصادقة المحكمة الاتحادية على نتائج الانتخابات.

وما زالت هناك 6 بنود داخل القانون تعتبر خلافية، لكن الأكثر جدلاً هي الفقرة المتعلقة بإضافة فقهاء شريعة إسلامية من السنة والشيعة إلى أعضاء المحكمة ومنحهم صلاحية نقض القرارات التي لا تتماشى مع أحكام الشريعة.

ومنذ أمس الأحد، بدأ ناشطون حملة واسعة على منصات التواصل لرفض القانون، معتبرين أنه يقضي على آخر فرص قيام دولة مدنية في العراق ويهدد استقلالية القضاء بالكامل. وتصدر وسم "#قانون_المحكمة_الاتحادية_باطل" موقعي "تويتر" و"فيسبوك" في العراق.



وبخصوص الجلسة المقررة اليوم، قال النائب عن تحالف "سائرون" رعد المكصوصي، في اتصال هاتفي مع "العربي الجديد"، إنه "لغاية الآن لم تحسم الخلافات على فقرات قانون المحكمة الاتحادية، والخلاف عميق رغم الاجتماعات والحوارات التي جرت في اليومين الماضين، لكن لم تتوصل القوى السياسية إلى أي توافق فيما بينها".

وبيّن المكصوصي أنّ "الخلاف يتركز على جعل خبراء الفقه الإسلامي ضمن أعضاء المحكمة الاتحادية"، مضيفاً أنّ "هناك من يرى أن هؤلاء الخبراء يكونون ضمن هيئة استشارية خاصة، لكن لا يحق التصويت والتدخل في القرارات التي تتخذها المحكمة"

وأوضح أن "من بين الخلافات أيضاً هو تحديد الجهة التي يمكن أن ترشح القضاة إلى المحكمة الاتحادية العليا، خصوصاً أن هناك من يريد أن يتم ذلك عبر الجهات السياسية، والبعض يريدها عن طريق القضاء، والآخر يريد أن تكون من خلال مؤسسات الدولة كرئاسة الوزراء أو الجمهورية".


تقارير عربية
البابا فرنسيس في ختام زيارته: العراق في قلبي
وتابع قائلاً إنّ "بقاء هذه الخلافات حتى جلسة اليوم يعني أن التصويت على القانون سوف يؤجل، وربما تكون الساعات الأخيرة قبل انعقاد الجلسة هي الحاسمة لحل هذه الخلافات، خصوصاً أن البرلمان تعود على حسم ملفات كهذه في اللحظات الأخيرة".

بدوره، أوضح النائب عن تحالف "عراقيون" أسعد المرشدي، في حديث مع "العربي الجديد"، أنّ "تمسك القوى السياسية بآرائها ومحاولة فرضه على باقي الأطراف، هما ما يعرقل التوصل إلى توافق بين الفقرات الخلافية في قانون المحكمة الاتحادية العليا، خصوصاً أن هناك من يريد أن يشرع هذا القانون وفق أهواء ومصالح سياسية".

وبيّن المرشدي أن "هناك أطرافاً سياسية تريد أن تكون المحكمة الاتحادية العليا محاصصة كباقي مؤسسات الدولة، وهذا يشكل خطورة حقيقية على النظام الدستوري والسياسي في العراق، فهذه المحكمة الدستورية يجب أن تبقى مستقلة وبعيدة كل البعد عن أي أجندة سياسية".

ورجّح النائب عن تحالف "عراقيون" أن "تتوصل الأطراف السياسية إلى توافق على بعض الفقرات الخلافية وليس جميعها، وتؤجل الفقرات الأخرى لموعد آخر يصوت عليها لحين الاتفاق بين كافة الأطراف السياسية، خصوصاً أن هذا القانون يختلف عن القوانين الأخرى، فلا يمكن تمريره إلا بتصويت ثلثي أعضاء البرلمان بمعنى إلا بعد تصويت (220) نائباً، ولهذا يجب اتفاق الكل عليه من دون مقاطعة أي جهة".

ويقول الخبير القانوني العراقي علي التميمي، لـ"العربي الجديد"، إن "ستة مواد متبقية في مشروع قانون المحكمة الاتحادية العليا الذي يناقش في البرلمان، أهمها كيف تعقد المحكمة الاتحادية هل بحضور كل الأعضاء بضمنهم الرئيس أم بالأغلبية؟ وكيف تتخذ القرارات بالأغلبية البسيطة أم أغلبية الثلثين؟".

وأردف "أعتقد، ولأهمية هذه المحكمة، أنه يجب أن تعقد بحضور كل الأعضاء وأن قراراتها لا تكون صحيحة إلا بحضور كل الأعضاء، وأن تتخذ القرارات البسيطة بأغلبية بسيطة وتتخذ القرارات المهمة بأغلبية الثلثين".

وأضاف التميمي أنه "في ما يتعلق بخبراء الفقه الإسلامي وفقهاء القانون وهل إنهم جزء من المحكمة الاتحادية العليا أم دورهم استشاري، أرى أن دورهم استشاري، بدلالة المادة 92 من الدستور العراقي التي جعلتهم ضمن تكوين المحكمة وليس ضمن تشكيلها، وأن تكون هيئة المحكمة من 7 أعضاء بضمنهم الرئيس، لأن القاعدة تقول كل قاضٍ فقيه ولكن ليس كل فقيه قاضياً".

المحكمة الاتحادية العراقية (تويتر)
تقارير عربية
حراك عراقي جديد لاستكمال قانون المحكمة الاتحادية وسط خلافات حادة
وزاد موضحاً "أما بقية نقاط الخلاف، فهي يسيرة قابلة للحل، لكن يبقى وجود المحكمة الاتحادية العليا مهم مع الصلاحيات العظيمة في المادة 93 من الدستور العراقي، والتي منحها المشرع لها وأهمها المصادقة على نتائج الانتخابات التشريعية في العراق"، مشددا على أنه "لا انتخابات بدون وجود هذه المحكمة".

وبدأت إشكالية المحكمة الاتحادية نهاية عام 2019 بعد أن تقاعد أحد أعضائها، وهو فاروق السامي، حيث لم تستطع المحكمة تعيين عضو بديل، بعد قيامها في وقت سابق بإلغاء النص القانوني الوحيد الذي ينظم عملها، بانتظار قيام البرلمان بتشريع "قانون المحكمة الاتحادية"، الذي من شأنه وضع الآليات المناسبة لاختيار الأعضاء الجدد.

29
جميعة حدياب للكفاءات تبدا موسمها الثقافي بمحاضرة مشتركة
عن مصير لغتنا القومية وحقائق عن تسمياتنا القومية الجمعة القامة

يسر الهيأة الادارية لجمعية حدياب للكفاءات دعوتكم لحضور فعاليات الموسم الثقافي الثامن.
نلتقيكم يوم الجمعة المصادف 19 - شباط - 2021 في تمام الساعة 9 مساء بتوقيت بغداد عبر تطــبيق الـGoogle Meet  ســيحـصل المشــارك على شـــهادة الحــضور –
 للاستفسار الاتصال بمدير الادارة على الرقم 9647504349609+ -
يشرفنا حضــــــوركم ومشاركتكم
وهذا رابط الحضور meet.google.com/hdn-pvmy-cfe

المزيد المعلومات موجودة في البوستر المرفق

اللجنة الإعلامية
جمعية حدياب للكفاءات


30
نص المقابلة التي اجرتها الاعلامية جنان يوسف من قناة القيامة مع الكاتب يوحنا بيداويد حول تاريخ قرية بلون واهاليها بتاريخ ٥ شباط ٢٠٢١
اتمنى تنال رضاكم


https://m.youtube.com/watch?v=Fi0gvd9swss&feature=youtu.be&fbclid=IwAR1VbmA4WyE1kL4ibM3b52ZtGDobnqec_exPgKGuRfJlt9QxJh_4BLxBZkI


31
تهاني لنخبة من ابناء شعبنا المبدعوون
 بنتائجهم لامتحانات النهائية
اعداد
يوحنا بيداويد
ملبورن/ استراليا
10 كانون الثاني 2021

على الرغم  من انتشار جائحة كرونا حول العالم، وعلى الرغم جلوس  معظم الطلبة في بيوتهم يدرسون على النيت او وسائل التواصل الاجتماعي، وعلى الرغم من ابتعادهم من مدرسيهم الامر الذي افقدهم فرصتهم للمناقشة والمسائلة وجها لوجه من اساتذتهم الا ان نخبة من  طلبة من ابناء شعبنا  حصلت على نتائج باهرة هذه السنة.
بهذه المناسبة نهنيء جميع الطلبة الذي انهوا دراساتهم الاعدادية، وبالاخص الذين حققوا نتائج باهرة، رفعوا اسماء ابناء شعبنا من الكلدان والاشوريين والسريان عاليا بنتائجهم رغم قلة عددنا في العراق او في الدول الاخرى حول العالم .
نشكرهم على جهودهم المتميزة ونشكر اهاليهم على الدعم والسهر الطويل الذي بذلوه حينما رافقوا ابنائهم من اول يوم البدء بالدراسة  المدرسية في المرحلة الابتدائية الى اخر يوم من الامتحانات النهائية.
الغرض من  اعداد هذا التقرير كما ذكرنا في السنين الماضية اثناء احتفالات الرابطة الكلدانية فرع ملبورن او الاتحاد الكلداني الاسترالي هو تشجيع ابنائنا على الاهتمام بالدراسة والحصول على المراتب العليا في الامتحانات النهائية ومن ثم الاستمرار على نفس المنوال في دراستهم الجامعية والاكاديمية ومن ثم الابداع في اختصاصاتهم العلمية والادبية او اي مجال اخرى.
كذلك نطلب الاباء والامهات والمؤسسات الثقافية على الاهتمام وتشجيع ابنائنا وتكريم المتفوقين منهم، كي يزداد الحماس والمنافسة او (التحدي الايجابي) بينهم التي في النهاية تدفعهم لاظهار ابداعات وكفاءات ومهارات وتفوق على اقرانهم اينما كانوا وبالتي سيحملون اسمنا كشعب حي يستطيع العطاء في كل الظروف مهما كانت قاسية.

ملاحظة ارجو من جميع الاباء والامهات الذين حصلوا اولادهم على درجات اعلى 90%  نشرها كردود او ارسالها الى ايملي كي اضعها ضمن هذه القائمة
youhanabidaweed@hotmail.com
فكانت نتائج الامتحانات بكلوريا او النهائية لسنة 2020 كالتالي:

1-    عمانوئيل ماركوس حصل 99.75 ( فكتوريا / استراليا)
Camberwell Grammar School 



2-   مينة بشار الكزنخي حصلت على 99.4 (فكتوريا/ استراليا)



3- اماندا امير بويا بمعدل 99.4



3- مريان الربان حصلت على 99.05 (فكتوريا/ استراليا)



4-   "لين عصام ايشوع"  حصلت  على 98.67 ( كرمليس/ العراق) 



5-   ريتا بيضاء حصلت على 96.6 ( نيوساوث ويلز/ استراليا)
 




6-    راميل كوندا حصل 94.55 ( فكتوريا/ استراليا)
 

7-

32

شؤون الحياة المعاصرة (3)
العمل الطوعي في المؤسسات المدنية ولجان الكنيسىة.
بقلم يوحنا بيداويد
ملاحظة
نشر المقال في نشرة ارسالية الروح القدس للسريان الكاثوليك في ملبورن

ان العمل الطوعي هو عمل مقدس لا يستطيع ان يقوم به اي شخص الا من لديه الروحية والشعور بالمسؤولية العالية اتجاه مجتمعه، وله قلب طيب يعشق خدمة الاخرين، اي متفوقا على اقرانه في حبه للعطاء، وقد يكون له كارزما القيادة ومؤهلات اخرى. من خلال دراسة التاريخ ومقارنة احداثه مع بعضها، نجد ان  تقدم الامم والشعوب وتطورها وابداعها كان ولا زال يعتمد على قوة نظام الحكم، وحكمة وثقافة الحاكم واستجابة الشعب لهما. حتى افلاطون اوصى في جمهوريته بان يكون الحكام او ملوك الشعوب من الفلاسفة او بدرجة حكمتهم.

هنا نضرب امثلة معروفة عن تقدم الشعوب بسبب حكمة حكامها، كانت  الفترة الزمنية الذهبية في التاريخ الروماني حسب المؤرخ ول ديورانت في كتابه "قصة الفلسفة" هي الفترة المحصورة بين " 96 – 180م"، التي اطلق عليها عصر الملوك العظام. في الزمن الحديث، يعد "اوتو فون  بسمارك" رئيس وزراء بروسيا الاتحادية (1871-1890) الاب الحقيقي لتأسيس دولة المانيا الاتحادية الحالية.  كما ان الحضارة العربية تقدمت في زمن الخليفة المأمون (813-833) ومن بعد اخيه معتصم (833-842)  حيث كان كلاهما من اكثر الخلفاء مهتمين بالثقافة والعلم فوصل الانتاج الفكري في الدولة العباسية قمته في عصرهم، ومن بعدها غلب التطرف الديني على الفكر، فحل الانحطاط والتخلف والضعف فيها لحين سقوطها عام 1258م.

 اما لماذا نجد اليوم هناك شحة وتصحر في ظهور قادة لمجتمعنا لهم الروحية والنفس الطويل للعمل الطوعي في خدمته في كافة النواحي؟ واذا كان هناك من يعمل اي عمل، لماذا يشعر بالاحباط في نهاية خدمته؟ او يبدا بالتذمر والنميمة عن الذين ياتون وياخذون موقعه في العمل الطوعي؟.
حينما نطالع سيرة بعض من الذين  ذخروا حياتهم في خدمة المجتمع نجد شيئا من التذمر، سواء كان ذلك القائد خدم وطنه كسياسي، او خدم ابناء جاليته كما هو الحال في بلدان المهجر او خدم قوميته في بلدان الشرق الاوسط لكونها اقلية، او عمل في لجان كنيسته. طبعا هذا التذمر او الندم على تقدم الخدمة المجانية ليس في محله في كثير من الاحيان، واحيانا اخرى هو رد فعل  بسبب التعليقات التافهة المفبركة، او بسبب المطاليب والاراء الفجة من قبل عامة الناس الذين يفتقدون الى الروحية والشعور بالمسؤولية الجماعية.

في هذا الزمان الذي تشك الناس حتى في ظلها!، هذا الشك غير المبرر الذي اصبح بمثابة مرض منتشر بين عامة الناس هو احد اهم العوامل المسببة لانحطاط وسقوط الامم وتوقفها من التقدم الابداع و لعدم ظهور عباقرة وعظماء ومفكرون يقودون مجتمعهم نحو الافضل، نحو التمسك بالاخلاق والقييم الانسانية وحماية ارث اجدادهم ، لا بل هذه المواقف والاعمال اصبحت مبتذلة عند البعض ومن يتحدث عنها يجد نفسه شاذا او غريبا في محيطه.
حتى رجال الكنيسة احيانا يشعرون بالحيرة في كيفية التعاطي مع الافراد الذين تحت سلطتهم الروحية وجعلهم اكثر قربا للايمان من خلال تشجيعهم على الالتزام بالقواعد والمباديء المسيحية في الحياة الاجتماعية.

هنا نذكر بعض اهم الاسباب التي تجعل من القائمين بالعمل الطوعي يتذمرون او يندمون على تضحيتهم وهي:
1-   التسقيط والنظرة السلبية  من قبل القلة القلية في جماعتهم، بسبب موقف او عمل او قرار يتخذه المسؤول (المتطوع) يظنون (هؤلاء القلة القليلة) ليس من حقه.
2-   الحسد والغيرة والنفس المريضة والنظرة الضيقة بسبب نيل المتطوع  بعض الاحترام من قبل افراد مجتمعه، فالمرضى نفسيا لا يريدون رؤية من هو افضل منهم عند الاخرين او محترم عند غيرهم.
3-   رفض المتطوع القيام باعمال خارج نطاق مسؤوليته، مثل تسهيل تمشية امورهم او تحمل مسؤولية قانونية اكبر من حجمه وهو في غنى عنها لانه متطوع!.
4-   بسبب الجهل وفقدان الثقافة ونقص في التربية الصحيحة عند بعض المعلقين واصحاب النميمة انهم يخالفون القيم والاخلاق وعادات مجتمعهم وحتى التعاليم الدينية بمواقفهم السطحية، وان ما يقمون به من الابتذال هو امر مروفض.
5-   بعض المتطوعين ايضا لهم ذنب فيما يحصل، لانهم يفهمون العمل الطوعي بصورة خاطئة، لا بل يحاول البعض منهم استغلاله لمصلحتهم الشخصية فيجلب نقمة المجتمع ضدهم.
6-   بعض المتطوعين لا سيما  العاملين في الهيئات الادارية للجمعيات والمؤسسات الثقافية حتى لجان الكنيسة، لديهم قصر نظر ايضا في تقدير مسؤوليتهم او مهمتهم، يعتقدون لا يوجد من هو اكثر تاهيلا للقيام بها، فيتذمرون ويقومون ببث اشاعات ملفقة حول من اتى بعدهم، وبعض الاحيان الجدد يتهمون القدماء بالتقصير والتبذير واحيانا السرقة.

الخلاصة
هذه المواقف من الشعب او من العامة تجعل من الصعب ظهور متطوعين يرغبون بخدمة المجتمع، في نفس الوقت لا يتم تقيم جهودهم بعد عشرات السنين من العمل المضني لا من قبل المجتمع او اي مؤسسة اخرى الامر الذي لا يشجعهم . لكن هذا امر متوقع وعادي، ليتذكر ماذا قال بني اسرائيل لموسى حينما بقوا في الصحراء اربعين سنة، وكذلك نتذكر قول يسوع المسيح حينما كان يقودونه جنود الرومان الى قمة الجلجلة وهو حاملا صلييبه:" إِنْ كَانُوا بِالْعُودِ الرَّطْبِ يَفْعَلُونَ هذَا، فَمَاذَا يَكُونُ بِالْيَابِسِ؟»" (لو 23: 31).

 ليتذكر العاملون طوعيا في المؤسسات الخدمية للمجتمع، ان عملهم  له طعم خاص، بل هو مقدس، انهم اشخاص نادرون، بين ابناء مجتمعهم  الذي  يثمن اغلبهم تضحيتاتهم. لا تنسوا قبل كل شيء انتم كنتم مثالا صالحا لافراد عائلتكم وخميرة خيرة لمجتمعكم. بدونكم المجتمع بدون بوصلة. فانتم تحملون مشاعل النور امام مجتمعكم. انتم لكم مواهب وقلب وثقافة واخلاق ومشاعر سامية تختلف عن اقرانكم  ولهذا الله منحكم الكارزما والروحية في خدمة الاخرين.



[/b][/size]

33
الفلسفة التحليلة الحديثة Analytic philosophy.
بقلم يوحنا بيداويد

 تعتبر الفلسفة التحليلية احدى اهم الفلسفات الحديثة والاكثر اهمية من حيث القضيايا التي تناولتها وتحاول معالجتها، على الرغم من ان الفلاسفة استخدموا ادواتها (المنطق والرياضيات واللغة) منذ فجر التاريخ. كان اول ظهور لها في الجدال او النقاش الذي اندلع  بين فلاسفة الاغريق حول تفسير الظواهر في الكون والحياة والوجود، حيث كانت البداية عند فلاسفة المدرسة الايونية- المادية ، العالم طاليس صاحب مقولة: " ان الكل واحد "واستمرت الى اخر صرعات الفكرية الحديثة في  الفلسفة الوجودية والظاهراتية  والبنيوية، والحداثة وما بعد الحداثة.
  ظهرت الفلسفة التحليلية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر بعد ان طرح في اوساط الفلاسفة ما يعرف " المنعطف اللغوي Linguistic Turn ( ).  حيث ترافق ظهوررها مع مطالبة  الفلاسفة الوضعيين مثل (اوغست كونت) عن ضرورة ايجاد نظام معرفي جديد، يوحد العالم في نسق فكري واحد، مبني على البرهان العلمي، بعيدا عن التأويلات او الافكار القبلية او التفسير العقلاني التجريدي. فظهرت فكرة ضرورة ايجاد لغة مثالية عالية، لها مميزات وادوات والقابلية للتعبير عن تطلعات  النظام الجديد "الدين الجديد او الدين العلمي" كما وصفه بعض المحللين. شارك في تاسيس  هذا التيار نخبة من الفلاسفة المهتمين باللغة والرياضيات والمنطق  لكن ياتي في مقدمتهم كل من  فريجه، وفيتغنشتاين، وروسيل، ومور. سنوجز في هذا العدد افكار الفيلسوفين فريجه ومور.

الفيلسوف الالماني كوتلب فريجة (1848-1925)
يعد فريجه احد اعظم الفلاسفة الكبار بعد فيتاغورس في علم الرياضيات والمنطق. حيث وضع اسس جديدة لعلم الرياضيات بعد ان قام بتنقيتها من الاخطاء القديمة. كما قام بوضع اصول لمنطق جديد يستخدم عوضا عن مقولات ارسطو القديمة في قياس القضايا الفلسفية( ). كما انتقد الفلاسفة وعلماء الرياضيات والمنطق المعاصرين له، والذين سبقه على عدم تحسسهم  بالعجز الحاصل في التعابير الرياضية، وبسبب  عدم اقدامهم على التحليلي المناسب للتصورات الرياضية( )، وعلى اعتمادهم على نظرية فرنسيس بيكون  لقرون، التي اعتمدت في برهانها على التجربة. فاعاد صياغة التعبير عن مباديء علم الرياضيات في كتابه "التصورات وأسس علم الحساب والقوانين الأساسية لعلم الحساب"( )، الامر الذي احدث ثورة فكرية في حينها، اطلق عليه بالانعطاف اللغوي Linguistic Turn”"( ).
قام  فريجه بإعطاء تعريف جديد للاعداد، الذي هو اكثر دقة وصلابة( ) حيث كان يقول :" إن إدراكنا للبنية الكاملة للرياضيات هو ناقص" ثم يستطرد قائلا:" ان الرياضيات ستكون قادرة على دعم مفاهيمها من خلال سلسلة من الاستدلالات كل منها بسيط منطقيا وقاطعة تماما"( ).
حسب فريجه، يمكن استنباط اسس علم الرياضيات من المنطق، كما ان الجملة (اللغوية) يمكن تحليلها واخضاعها للمنطق لكشف مدى صدقها او كذبها. فريجه قال:" الرياضيات ليست قضايا او مفاهيم روحية، وانما هو اسلوب او طريقة التفكير الذي نستخدمها في التعبير عن  قضاياها"، كأنما يعيد التحليل العقلاني المثالي الذي استخدمه الفيلسوف عمانوئيل  كانط  اثناء وضعه لنظرية المعرفة، انها مشابه الى طريقة التعبير في جملة خبرية (صيغة كتابة تقرير).
فريجه يؤكد على استقالية المفهوم من الصيفة التعبيرية المعتمدة في اللغة والذي بدوره يعتمد على وعي المفكر، حيث يقول:" ان المعنى لا يوجد في راس المُخاطب، او المخاطِب، وانما في مكان آخر"( ).
  حسب اراء فريجه لايجاد المعنى الحقيقي لاي جملة، يجب الاعتماد على سياق الجملة نفسها، يجب ان لا يخرج المعنى من حدودها، بل  يجب ان يشتق من اجزائها".  فريجه  هو صاحب النظرية التي تقول:" كل عبارة، او كل جملة، او كل صيغة تعبيرية يجب ان تحتوي على جزئين مهمين، هما المعنى و الاحالة او الدالة"( ).
يطرح فريجه موضوعا مهما في المنطق واللغة، الا وهو "تماهي الدلالة او الاحالة"، ويضرب مثلا " قصة البؤساء" و"فكتور هيجو" هما كلمات مختلفة المعنى، لكن لهما نفس الدلالة، اي متماهية الدلالة (الاحالة)،  فالتماهي يعني "استبدال" الاشياء بغيرها دون ان يحصل اي تغير للحقيقة( )، بكلمة اخرى يتغير معنى الجملة ولكن الاحالة او الدلالة تبقى نفسها. مثال اخر، طلعت نجمة الصبح، طلعت نجمة المساء ، كلا الجملتين تشيران الى نفس الدلالة، اي ان المقصود او الاحالة هي (كوكب المريخ)، لكن للجملتين معنيان مختلفان، اذا كات الاولى صادقة تكون الثانية ايضا صادقة وبالعكس اذا كانت احداها كاذبة الاخرى ايضا تكون كاذبة( ).
في كتابه الذي يحمل "التصورات" الذي نشره 1879 اسس فريجه اتجاه جدد في علم الرياضيات والمنطق  يتالف من اربع مفاهيم هي ( ):
1-   تصوره لإطار نظرية حساب القضايا.
2-    تصوره لفكرة دالة القضية.
3-   تصوره لفكرة الصور Quantifier   واستخداماتها، أصبحت بالإضافة إلى فكرة دالة القضية، تكون اساسية في تصور نظرية حساب المحمول.
4-   التحليل المنطقي لبرهانِ عن طريق الاستقراء الرياضي، عن طريق استخدام فكرة الفصل.
لقد اصبح فريجه احد اعظم علماء الرياضيات والمنطق في التاريخ من خلال تقديمه الطرح الجديد، الاوضح من منطق ارسطو الذي كان مر عليه قراية 22 قرنا. فجعل من القضايا الحسابية هي قضايا تحليلية تعتمد على المنطق، فالاعداد  مبنية على مفاهيم اشتراطية  بحسب العبارات المنطقية.

الفيلسوف الانكليزي جورج مور (1873- 1958)
يعد الفيلسوف جورج مور من اشد المنافسين لروسل ووايتهيد، استخدم فلسفة "تحليل اللغة"  كنقطة لبداية لفلسفته واطلق المصطلح المعروف (الحس المشترك، الحس العام Common sense). كان من الذ اعداء الفلسفة المثالية والفلسفة التجريبية، واقرب الى فكر الفلسفة الواقعية التي جلبت الاعتدال بين المعرفة اليقينة ضد الشكوكية. فكانت فلسفته تحاول اجابة السؤال التالي:" كيف هي حقيقة الاشياء؟"، هنا ظهرت صعوبة في تحديد معاني او هويات الاشياء الحقيقية، فكان اهتمامه مركز على معاني الاشياء في محاولة منه لوصول الى عمق يمكنه اكتشاف العلاقة بين الفكرة وتعريف المفهوم، التي قال عنها انها ليس من  الضروري ان يدركها او يعرفها كل اانسان( ).  جورج مور اكد احيانا ان التفسيرات الفلسفية الغريبة تجعلها بعيدة عن المعنى الحقيقي للجملة او التعبير او الكلمة. هذه الفكرة كان لها صدى كبير على فلسفة فيتغنشتاين فيما بعد، حيث نجد ان الاخير اوجد الكثير من التفسيرات والتحليلات للغة واطلق عليها "العاب لغوية".
جورج مور اعتقد ان الجملة يمكن خضعها للفحص او التحليل بطرقيتين، اما تفكيكها الى عناصرها الرئيسية البسيطة، او مقارنتها مع الافكار او المعاني  السلبية المعروفة التي لها. فيسال عن موضوع  مهم في الاخلاق "ما هو الخير؟ "، يجيب من الصعب ارجاع كلمة "الخير" الى اساسياتها. لان كما لا يمكن وصف اللون "الاصفر" الا "بالاصفر" و اي لا يمكن ارجاعه الى اساسياته، كذلك "الخير" لا يمكن تفسيره بصورة اخرى، مع العلم هناك شعور مبدئي لدى بعض الانسان كل شيء "خير" هو مفرح او بالعكس( ).
 استمر جورج مور في تحليله لقضايا الفلسفية والمنطقية المعبرة بالعبارات اللغوية، حيث رفض فكرة عمانوئيل كانط  القائلة، بان بعض القيم الاخلاقية تنبثق من التفكير العقلي، كذلك رفض فكرة الحدسية في تقيم القضايا عند ستيوارت ميل في قضية تصنيف بعض الخواص الطبيعية على انها جيدة  لصالح القيم الاخلاقية وكأنها قضية حقيقية مستقلة.
قيمة العبارة عند مور لا يمكن تحديدها من  خلال مصطلح غير مُعرف لهذا يظن مور يوجد في الطبيعة اخطاء. التحليلي الفلسفي قادت مور ايضا الى  شبه قضاء على افكار جون اوستن (1911-1960)، فيصف نتائجه فيتغنشتاين بـ” مفارقة مور". ففي الجملة التالية ( انها تمطر، لكنني لا اصدق ذلك) تظهر هذه الجملة بصورة شبه مؤكدة لا معنى لها( )، الا ان التاكيد على النقيض، يجعل لها معنى، لان من خلال طريقة التاكيد على شيء خاطيء على انه صحيح يعطيها معنى ضمنيا بسبب درجات التفضيل، حيث تسحب المعنى للتميز بين ما هو مؤكد وما هو مفهوم ضمنيا.  هكذا اكد مور هناك اختلاف بين ما هو مؤكد، وما هو متضمن في الوصف، الذي لا معنى له. هذا التميز الدقيق لم يظهر الا بعد اصبحت للغة تعابير ومصطلحات مؤكدة من خلال فلسفة تحليل اللغة التي ابدع فيها كل من فريجه وفيتغنشتاين وروسل وفلاسفة اخرين والذي اشار اليها مور مسبقا، والتي كانت مشكلة محيرة لفترة طويلة من تاريخ الفلسفة( ).
يذكر ان فلاسفة  تحليل اللغة في النصف الثاني من القرن العشرين تخلوا عن شكلها الغوي، وازيلت الميتافيزيقة وولدت مجموعة من الفلسفات الفرعية الحديثة، الان نترقب الى ولادة ما "بعد الفلسفة التحليلية اللغوية" على غرار فلسفة ما بعد الحداثة. في النهاية نستطيع تلخيص فلسفة جورج مور، بان زيادة المعرفة العلمية او معالجات المنطقية لن تحل مشاكل الفلسفية دائما.

 


34

فشل الموضوعية في نهاية التاريخ مفارقة غريبة جدا!!.
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن - استراليا
9 كانون الاول 2020

ربما يكون عنوانا غريبا للقراء الاعزاء، ولكن يبدو لي انها نتيجة حقيقية لما الت اليها الصراعات الدولية سياسيا واقتصاديا بدءَ من الكتل  الكبيرة والاقطاب السياسية الرئيسية في العالم الى الدول الصغيرة وبالاخص الشرق الاوسط الدول التي لم ترى حالة الاستقرار قرنا كاملا، بالعكس الان تعيش حرب اهلية بسبب الفساد السياسي المقنع بالثوب الديني والعقوبة السماوية.

عبر التاريخ كان معظم الفلاسفة يثقون بالعقل لايجاد مخرجا لازمات المجتمعات القديمة وكوارث الطبيعة، ولم يشك اي عاقل في امكانية العقل في انتاج الحلول، اي وضع الحلول، سواء كانت  تاويلية، غير يقنية او وهمية (اساطير، واديان، وفلسفات) او عملية واقعية كما في الحضارة المادية التي نعيشها في هذا العصر التكنولوجي.

حتى في نقطة انقلاب التاريخ في (نهاية القرن العشرين) كما يشاء للبعض ان يطلق عليها مثل  بحث "نهاية التاريخ " للباحث اليابااني فوكوياما، او كتاب  "صدام الحضارات " للاستاذ الجامعي صاموئيل هامنتغتون، وما بعدها لم يحصل اي تغير ايجابي او موضوعي في منطقتنا الشرقية. في كل الاحوال نحن لن نعيد ما قيل او كتب عن البحثين، بقدر ما نركز على  ما جاء في الفلسفة الجدلية- الديالكتكية للفيلسوف الالماني هيجل.

 كما هو معلوم ان هيجل في (فلسفة التاريخ) يرى ان التاريخ ما هو  الا محطات او لحظات تقفز فيها الروح من موقعها الادنى الى الاعلى بعدما ان يوقف العقل الصراع مع نقيضه ويقرر التصالح معه ليسد احتياجاته (الخواص او المميزات التي تنقصه)، فيتحد معه ويكون مركبا  جديدا (هيئة ذات هوية جديدة). نتيجة هذا الصراع تعي  عقل الذات الفردية امكانياتها وتكتشف نقصها، فتستسلم للواقع وتقرر المصالحة مع النقيض، فالتارييخ كله عند هيجل اذن ليس سوى هذه اللحظات التي تحصل  للفرد او الجماعة (الاشراقية الداخلية بمفهوم الديني).

في منطقة الشرق الاوسط، منذ اكثر الف سنة، اي منذ حكم الدولة العباسية نمط الحكم واحد او مشابه، وغيب العقل منذ ان قضى الخليفة المتوكل على المفكرين المعتزلة، في المغرب العربي لم تحصل الا محاولتين فقط، واحدة على يد ابن الرشد (الشارح) لفلسفة ارسطو، والاخر لابن خلدون الذي اوصل فكرته بصورة شبه مبهمة للحكام خوفا على حياته كي لا يكرر اعدامه على غرار ابن رشد.

لم تحصل اي ثورة فكرية في الشرق الاوسط ولا في الدول العربية ولا في الامبراطورية العثمانية التي كانت تحكمهم ولا عند الفرس على غرار ثورة التنوير التي قادها الفلاسفة والعلماء والشعراء والفنانين في اوربا من امثال كوبرنيقوس وبرونو وسبينزا ولبينتز وغاليلو واسحق نيوتن ولويس باستور ولامارك وفرويد وداروين وفولتيرو ديكارت وبيكون ولوك وكانط وهيجل وكيركغارد وماركس واخيرا ماكس بلانك واينشتاين والاف الاخرين الذين نالوا الشهادة من اجل تحرير الانسان من العبودية الدينية وتوصياتها القبلية المعيقة للتطور الفكري والحضاري. هؤلاء غيروا العقلية الاوربية والبنية الاجتماعة والنظام السياسي واثروا كثيرا على العقيدة الدينية.

في الشرق الاوسط، منذ بداية القرن العشرين حينما كانت سلطة الرجل المريض (الامبراطورية العثمانية) تلفظ انفاسها الاخيرة، جاءت الفرصة الاخيرة  في اخر قاطرة قادمة من برلين الى بغداد، حينما انشات الدولة العراقية الحديثة وبقية البلدان العربية في الشرق الاوسط وشمال افريقيا، على الرغم لا زال البعض يعتير الثورة العربية بقيادة شريف مكة وبتحالفه مع فرنسا وبريطانيا خطوة غير موفقة وجلبت الاستعمار معه. ينسى هؤلاء ان الاستعمار ايضا جلب الكهرباء والماء الصالح، وانشاء سكك الحديد واستخراج النفط، والثروة الزراعية وغيرها، بدونها كانت هذه الدول كانت ستكون فقيرة مثل بقية دول العالم الثالث في افريقيا والامريكية الجنوبية.

خلال قرن كامل اي منذ سنة 1920 ولحد 2020 حكم العراق كل اصناف الانظمة بصورة واخرى، من الملكية، وشبه اشتراكية في زمن عبد الكريم قاسم، ثم القومية العربية في زمن عبد السلام عارف، والاشتراكية القومية في زمن البعث واخيرا الاحزاب الاسلامية منذ تغير النظام في 2003.
كل هذه الانظمة لبست ثوب الوطنية والقومية واسلام السياسي الا انها كانت واحدة افشل من التي تليها في تحقيق اي قفزة نوعية للوعي الجماعي، اي خطوة نحو الصعود في تحقيق الموضوعية او الذاتية.

منذ اكثرر من سنة العراق يعيش ظروف اقتصادية خانقة بسبب الفساد السياسي الذي اتى به اعضاء مجلس الحكم وبتعاون مع امريكا وايران ودعم الارهاب من كافة دول جيران العراق في مقدمتهم تركيا وسوريا ودول الخليح ثم اللاعب الاكبر في نظر العراقيين الثوارر، اي ايران المجوسية الفارسية.

العراقيون اليوم منقسمين الى فئيتين، حاكم ومحكوم، الحكماء من الاحزاب وبطانتهم الفاسدة وميليشياتهم واتباع احزابهم الفاسدة، والقسم الاخر الاكبر الذي يشكل اكثر من 99% من الشعب هم ضد هذه الاحزاب الدينية والقومية والمذهبية.

على الرغم انني مؤمن بقول الشاعر العربي ابو قاسم الشابي:
اذا الشعب يوما اراد الحياة،    لا بد ان يستجيب القدر
الا اني ارى ان بوادر انتصار الموضوعية في معركتها ضد ذاتية الاحزاب الفاسدة التي تحكم باسم الدين والمذهب والقومية امر شبه مستحيل لان الارادة الدولية لا زالت تفضل ايضا مصالحها الانية او الذاتية على المصلحة الموضوعية للشعب العراقي الملخصة بتحقيق العدالة والاخاء والمساواة بينهم جميعا.

انها مفارقة اكثر من الف سنة لم تحقق لا الموضوعية ولا الذاتية اي تغير على ارض الواقع في بلداننا ولم يغير العقل الشرقي قيد انملة من طريقة تفكيره، بل زاد تعصبه وتمسكه بالتبعية للمقولات القبلية الغير المبرهنة بالمنطق المجرد رغم الثورة التكنولوجية.

الغريب عندي ان نخبة من علماء من زملائي او معارفي، البعض اصبحوا يحملون دكتوراه في علم الذرة والنظرية النسبية والثرمودائميك والرياضيات وهناك كُتاب وباحثين اخرون معروفون على مستوى الوطن العربي لهم كتب فكرية وفلسفية ثمينة لا زالوا  يستخدمون عبارات رجل ديني التي تناقض الدرجة العلمية التي وصلوا اليها ويطبقونها في حياتهم اليومية، ويسيرون خلف ما يحجب الفكر ويقيد العقل من البحث عن الحقيقة، وبالتالي ستبقى الروح في قفصها وتموت اللحظات التاريخية التي آمن هيجل في انها ستؤدي الى حصول قفزة نوعية نحو المطلق او الغاية النهائية للصراع بين الذات والموضوعية فيتحدان في نهاية التاريخ الموضوعي.


35
 نقد وتحليل لمقال د. عبد الله رابي حول اهمية تجديد التراث والصلوات الطقسية.

ملاحظة
كتب الاخ الدكتور عبد الله رابي مقالا تحت عوان:" البطريرك ساكو وعصرنة التراث الديني\ مكامن الصواب والتساؤل
على الرابط التالي: https://ankawa.com/forum/index.php/topic,996503.0.html
وقد كتبت ردي على شكل مقال لزيادة الفائدة لقراء الاعزاء
............................................................

اخي العزيز الدكتور عبد الله مرقس رابي المحترم
تحية
اختيارك لموضوع التراث والمناقشة حول ضرورية  تجديده او التمسك به لمجتمع مثل مجتمعنا الذي اصبح اقلية منذ زمن بعيد، والان اصبح في شتات، موزع على سطح الكرة الارضية اشبهها بقضية الحياة والموت لكائن حي ( انا هنا اشبه المجتمع شخص )،وفي نفس الوقت تعطي اشارة للقراء صورة عن عمق الفكري للقضايا التي تتناولها في مقالاتك.

قد اتفق معاك او اختلف هنا، لكن ذلك ليس مهما بقدر ما هو مهم ان اعطي رأي باسلوب حضاري مبني على التحليل المنطقي والمعرفة الموثقة  المبنية على التجارب التاريخية والتشبيهات الصورية المعبرة، كما نوهت في هذا المقال او غيره.  ان قضية تجديد التراث الديني وبالاخص صلوات طقسية قديمة هي بالفعل قضية مهمة وجوهرية لنا، لاننا شعب يؤمن لحد الان بان الكنيسة هي الام الشرعية لنا وليس هناك من يمثلنا او يحل محلها في تغير او تقرير مصير قضايانا، وان مفهوم المجتمع لا زال محصر  ضمن نطاق مفهوم الرعية التابعة للكنيسة( الكاهن) هذا واقع شعبنا بنسبة عالية وان لم تكن مطلقة. وهذا هو سبب احتدام الجدال بين مؤيدي التجديد والتغير ورافضيه. نترك هذا الموضع جانبا لانه بعيد  عن جوهر مقالك عن التراث.

 هناك نقاط ايجابية وموضوعية ذكرتها  في مقالك، يجب ان تحصل لكل مجتمع الذي يريد يواكب الحضارة الانسانية الحالية اجلا او عاجلا، لان اليوم كل البشرية كانما متراصفة في موكب واحد وبدا انطلاق السير عند البعض (الامم) قبل اكثر من ثلاثة قرون والبعض الاخرى لا زال يتحضر او لم يقرر لان لم يفكر بما بالكفاية،  لكن بالتاكيد من يتخلف (اي شعب او امة) عن السير في هذه المسيرة المصيرية لن يكن هناك الا تفسير واحد هو عجزه الفكري والحضاري والانساني طالما اصبحت مسلمة من مسلمات العصرر " ان التاريخ لا يعود الى الوراء!".

لقد تحدثنا معا سابقا في هذه الموضوع. واظن قلت هذه العبارة"ان التراث يكون مقدسا حينما يجعل من وجود المجتمع متماسكا معا عن طريقة ممارسته، ويصبح مفسدا حينما يكون سببا للتشت والانقسام والتشظي ". فالتراث يحتوي الى جذور حية في وجدان الفرد يشده مع مجتمعه من خلال التمسك به، لانه يمتد الى اعماق التاريخ وتجعل من ذاكرة ووجدان شعب ما اكثر تماسكا قويا وبالتالي يصبح وجوده ايجابي، كما يحصل حينما تحتفل ابناء قرانا الشمالية بتذكار قديسهم – شيروات، او فرحة الاحتفال عيد السعانين حينما الاطفال  يسيرون في موكب واحد ويدخلون الكنيسة وهم يرتلون اناشيد اوشعنا، التي تذكرهم بلحظات المجد للمسيح على الارض، هذه الموكب يشبه موكب دخول المسيح اورشليم فعليا ، ونفس الامر  يحصل حينما تحتفل الشعوب باعيادهم الوطنية القديمة، مثل مشاعر ابناء شعبنا حينما يحتفلون بعيد اكيتو – راس السنة البابلبة، اهمية التراث تاتي من مدى فائدة المجتمع ككائن حي والاستفادة منه.

من جانب اخر اذا اصبح التراث والتقاليد والصور عاملا يعيق  تطور الحياة والفكر من تحقيق ما هو اسمى وافضل من الموجود لا بد يحصل التغير ومثلما يكون هناك ضرورة للاستبدال عضو من جسد لهذا الكائن الحي( اقصد المجتمع ككل) حينها يجب استبداله، او عادة يقوم بها شخص ما مريض وهي خطرة على حياته فيجب التوقف عنها مثل الشرب والتدخين والسمنة وغيرها.

 طبعا هنا تاتي قضية اخرى اكثر جوهرية هي مدى صلاحية المستبدِل بالمستَبدل. بكلمة اخرى الفكرة من مدى صلاحية الفكرة الجديدة واستساغتها من قبل افراد المجتمع (خلايا الجسم الحي)، اي قبول التجديد او رفضه من قبل المجتمع، الاسباب الموجبة لعملية استبدال وتجديد التراث  هي حساسة كعملية طبية حينما يتم استبدال احد اعضاء الجسم، فالعضو الجديد يجب ان يتلائم مع بقية اعضاء الجسم  يعمل بتناغم وتفاهم بيولوجيا، والا ستشل  نشاط كل اعضاء الجسم ويحدث تخبط فيها.  فالتجديد يجب ان يكن فعلا هناك ضرورة له وليس كيفما كان!،  والذي يقوم بالتجديد ان يكون معه فريقا مختصا بالتاريخ وعلم الاجتماع وعلم النفس (بالاضافة الى علم اللغة واللاهوت في قضية تجديد نص ديني).

اخي د. عبد الله يشبه التاريخ مثل قطعة قماش حية، لا يمكن قطعها واعادة ترقيعها كيفما كان، في بعض زوايا هذه القطعة تحتاج الشد والقوة كي لا تضعف قوة القماش ولا يتفتت.  لهذا يجب ان ندرس ايضا سبب قيام بعض الدول باحياء التراث والتقاليد والاعياد الوطنية القديمة من ناحية السايكولوجية. فالصينيون مثلا بداؤوا حديثا يحتفلون بذكرى ولادة ولادة كنفوشيوس ( المصلح الاجتماعي او الذي له مقام نبي في تاريخهم والذي كان يعلم قبل 2600 سنة) واليهود لا زالوا يحتفلون باعياد دينية قررها رجال الدين اليهودي لانها كانت لحظات مهمة مصيرية في تاريخهم قبل المسيح ب 1000 سنة او اكثر مثل العبور او الخروج( الفصح). في هذه عملية ( الاحتفال او احياء التذكار الذي هو جزء من الماضي لا يؤثر على الحاضر نظريا)  يتم تكثيف الزمن في ذهن الفرد وكل افراد المجتمع ليشده  وجدانيا الى جذوره الى جوهر كيانه او صلبه، الى ماضيه. بودي اذكر باختصار ملاحظة مهمة هنا هي ان الانسان الحاضر اليوم امامنا ليس محدد او مستقل عن ماضيه، بل حضوره هو امتداد لماضيه من كل النواحي، بايلوجيا ونفسيا واجتماعيا وفكريا، فمن يزدري التاريخ والماضي على حساب الحاضر والتجديد، فهم لم يفهم كيف تتحرك غرائز ومشاعر الانسان، لانه يهمل جزء مهم من الحقيقة.

هذه المفاهيم هي جوهرية من منظور انساني، قد لا يتهم بها رجل دين، لان ما يهمه هو ان القطيع يسير خلفه!. نحن لا يجب نلومهم لان هذه مهمة الكتاب والمفكرين والمختصين والمثقفين والسياسيين، شتان بين هذا وذاك، حيث معظمنا مركز على عنوان القضية،ا لتي هي التسمية، فلا يفيد التجيد او عدم التجديد  لان النتيجة هي واحدة!

في النهاية اشكرك اخي د عبد الله على اختيارك لهذا الموضوع المهم المهم للنقاش فيه بصورة حضارية، كما اشكرك شخصيا لانك جعلتنا نعود مرة اخرى للنقاش في قضية مهمة وجوهرية لا بل مصرية، بعدما كان الملل دخل مشاعرنا من كثرة قراءة مقالات وتعليقات وجمل واسطر وتعابير جارحة وغير مجدية  في هذا المنبر.
اخوكم يوحنا بيداويد

36

زمن الآن، بين دكتاتورية الصور وحرية الفن 
+ المطران الدكتور يوسف توما
    إننا نعيش في عصر الصور منذ ما يقارب القرنين، مذ اخترع الفرنسي نيسيفور نييبسNicéphore Niépce التصوير الفوتوغرافي عام 1825، لكن الصور مكروهة في مخيلة الأديان التوحيدية، إذ كان الخوف من التوقف عندها ما جعل بعضهم يحرمها وآخر يتغاضى عنها أو يخاف منها، فحدثت حرب الأيقونات بين عامي 726 و787، فكسروا التماثيل ومزقوا كتبا ثمينة فيها صور، لكنها عادت وصارت مقدّسة بالأيقونة. وأخيرا دخلت الصور كل حيّز بفضل التكنولوجيا والحاسوب والنقال. وكقول المثل: "الزائد أخو الناقص"، أي كثرة الأشياء تفقدها القيمة، والوفرة أخت الحرمان. تدفق الصور سبّب في تعبنا بحيث ضعفت أعيننا وأدمنت ونامت مغناطيسيًا فاندمجت اللحظة الحاضرة وذاب الماضي والتصق الحاضر بالمستقبل. هكذا ضاع عند الكثيرين إدراك الطبيعة والتاريخ والوقت. بحكم الصور يبدو أن كل شيء هنا، يحدث الآن أمامنا!

كان القرن العشرين بامتياز قرن فن التصوير السينمائي، وخلاله أنتج العالم آلاف الأفلام بالمقدمة تأتي الهند، ثم نيجيريا، وبعدهما الولايات المتحدة. وأسهمت السينما في تغيير مفهوم الوقت لدى البشر. فلم نعد نفهمه كزمن خطي أو تاريخي، ولا ننظر إلى موروث القرون الغابرة نفس النظرة، فتغيرت نظرتنا إلى ثلاثة أمور مهمة: إلى الدين (الكتاب المقدس) والسياسة (كارل ماركس) وعلم النفس (سيجموند فرويد). إذ أخذت حصة الأسد في الأفلام بحيث سادت عليها. مثلا: صورة النبي موسى في مخيلتنا هي وجه الممثل "شارلتون هيستون" Charlton Heston (1956) وهو يلقي لوحي الوصايا، فقام حاجز بين عصر موسى ومكانه وبيننا. سألني صبي ذكي في العاشرة يوما: لماذا ذهب موسى إلى البحر الأحمر ولم يعبر من الأرض، فقناة السويس لم تكن آنذاك محفورة؟ عموما صار الوقت يتخذ طبيعة مكانية ويحتل زمنًا جامدا في مخيلتنا. فتتحرك عيننا كعدسة كاميرا وينتقل المتفرج وراءها من الحاضر إلى الماضي ثم يقفز إلى المستقبل. إنها استمرارية غير منقطعة.

بين اختراع السينما والتلفاز يوجد 30 سنة تقريبا، في ثلاثينيات القرن العشرين، وأزاد في هذا التوجه، وزعزع القناعات، بل أحدث لدى جيل السينما الأول حالة نوبة وحيرة، تشبه التي حدثت عندما تحوّلت السينما من صامتة إلى ناطقة، كم من أبطال ظهروا ثم اختفوا مع كل حقبة، خصوصا من لم يتمكن من مجابهة التحوّل. كذلك لم يكن التغيير بسيطا بين السينما والتلفاز، كان يعتمد على مواجهة الفرق بين زمن واحد وتزامن أوقات مختلفة، بقيت المرساة الوحيدة بيد المشاهد الذي تغيّر لديه مفهوم الوقت "هنا والآن". أسموه "صندوق العجائب" أو المرآة التي تنقلك آلاف الكيلومترات وأنت في بيتك. لم يعد من داع أن تسافر بالمكان ولا بالزمان ابق حيث أنت هو يأتيك. وسرعان ما لمسنا أنه لا يوجد شيء نمسك به، لا هو صلب ولا اتجاه. فخاف بعضهم. أعرف رب أسرة عراقية حرم أولاده من التلفاز فخلق عندهم شعورا بالحرمان جرجروه طوال حياتهم.

كانت جدتي تقول: "أطفال القصة يكبرون بسرعة"، وهذا صار بالفعل أمامنا مضاعفا، فلم يبق حد أدنى للتاريخ بل اختلط مثل كوكتيل من الأحداث، فيه كل الأزمنة والأوقات. يظهر "فريد أستير" Fred Astaire ميتًا، في تابوت لكنه سرعان ما يقفز ويعود ليرقص، فنحن في فيلم موسيقي. أين المنطق؟ لست أدري. إنها الحكاية والمخيلة تعمل بنا ما تشاء! وهكذا، بالتدريج تلاشى التاريخ، وخفت كأضواء المسرح بعد العرض. واختفت مثاليات وأوهام أجيال سبقتنا، فلم يعد الصراع اليوم بين الأديان والمذاهب، إنما داخل كل دين بل في كل بيت وجيل، ما دفع الكاتب الأمريكي الياباني الأصل فرنسيس فوكوياما أن يتنبأ بموت التاريخ. في حين كنا نعتقد أن كل شيء مرتب كقول كاتب سفر الجامعة: "هناك وقت للبناء ووقت للتدمير؛ وقت للحب ووقت للكراهية، وقت لشن الحرب ووقت لإقامة السلام" (جا 3). اليوم لم نعد نعرف سوى وقت واحد: "الآن"، فيه يتداخل البناء بالدمار والحب بالبغضاء والحرب بالسلام، نرى مشاهد الطبيعة وصور من المعركة، ثم نعبر إلى طلبات المستمعين والمشاهدين.

حتى كلمة "السعادة" مثلا، لم تعد في حدّ ذاتها سوى مشروع مؤقت، تقلصت لمجرد متعة فورية يفضل استخراجها حالا من الأشياء والممتلكات، وخصوصا مع تضخم "الأنا" بتوفير: القوّة، الثروة، والإسقاطات الشخصية، إلخ. صارت السعادة ضحية "لمسات" حسّاسة بصرية، على البَشَرَة، وعلى الذوق.... ذهب زمن الأوهام بقيام "المدينة الفاضلة" (أوغسطين)، انخفض كل شيء إلى مستوى نجاح الفرد فحسب. لم تعد الأفكار تحرّك الحياة ولا نبل المبررات المفترضة. يكفي أن تكون قادرا على "الاستهلاك" الذي يوفر رفاهيّة كافية.

بسبب تأثير السينما والتلفاز وبعدهما جاء الإنترنت، فأصبح الوقت الآن محصورًا في الذاتية لهذا الأنا. ولتحقيق أي خبرة يكفي أن تكون واعيا بالحاضر موضعيًا. فحينما كانوا في الماضي يتأثرون بكل ما هو خارق للطبيعة، الكل يتنفسه كالهواء، كان دعاة الاستنارة يأملون بمجيء مستقبل الوعي فجاءت الأيديولوجيات! لكن هذه لم تدم، فاليوم لا يهم سوى الحاضر فنقول: "أطعمني اليوم وجوّعني غدا، عصفور في اليد.... صرنا في عصر يجعل الحاضر مستمرًا بفعل عمليات التجميل ومستحضراته التي نصرف عليها الملايين. مايكل جاكسون وبرنس، بقيا شابين أبديين لم يتغيرا، وبعض الفنانين الذين عرفناهم بقوا في مخيلتنا لم يشيخوا... تتبعهم الجماهير وتقلد تسريحاتهم، لديهم إكسير الشباب الأبدي. المهم أننا نموت بصحة جيدة ورشاقة ...
لعل تفشي اللامبالاة في كل مكان بين الناس مرتبط بما يصيب ضمير الإنسان من خدر وانكفاء على الأنا. نفس الشخص يمكنه أن يعيش خبرات مختلفة دون أن يراجع المبادئ الأخلاقية أو الدينية أو السياسية، كأن يصلي ويصوم من جهة ويقبل دفع أو أخذ الرشوة مثلا! الفساد يقابله شعور بالعجز ومثاليات وشعارات ومبادئ أدّت إلى الظلم والقتل. كهذا السياسي ناجح في البداية ثم تحوّل إلى الاهتمام فقط بمصالحه وتجارته! أين يكمن الحدّ بين الخير والشر، الصواب والخطأ، الماضي والمستقبل؟ لماذا لا نتعلم مما يحدث لنا؟

هذه الحالات لا نراها بوضوح سوى عندما يسود التشدّد والتطرف ويصبح الهواء مسموما. وكما يحدث في السينما من تقطيع ولصق هكذا يصير الواقع، الصور عبارة عن لقطات مقرّبة واسترجاع لا ينتهي flashbacks، وحنين زائف إلى الماضي ولا يبقى سوى قشرة من "يوتوبيا" المدينة الفاضلة.
مع ذلك، في التزامن الحالي بين الماضي والمستقبل يوجد شيء إيجابي: إنه خلق لحاجة متزايدة إلى الروحانية والبحث عن شيء ما فينا. وتخصيص وقت للتصوّف المجاني. صرنا نحلم: كيف نتمكن من توليف جميع الأوقات بحيث يتوقف الزمن وينتفي الوقت. إنه الحاجة إلى "كايروس"، الزمن المناسب، حيث الخلود، واستراحة المحارب والشعور بالانتماء إلى الأبدية، حيث الثمار خالصة والحياة بسيطة لا تحتاج التعقيد.

المتشدّدون لا يحبون الفن، لا الموسيقى أو الشعر فهذه "تعطل الساعة" وتجعل الوقت يتبخر. في الموسيقى، تلتقط الأذن صياغة بعض النغمات وهذا هو الطرب، إنه ذكرى لما حدث من قبل ولا يزال عالقا بعاطفتنا المشتركة، لأن كل شعب لا يطرب لما يطرب له غيره. على هذا النحو، اللحن لا يلمسنا تمامًا كالقصيدة، فكلاهما عبارة عن تعاقب إيقاع للمقاطع والنغمة بدقة. ما هو موجود مجرد صدى للنغمة وللكلمة في ذاتيتنا التي تنساق للطرب. ثم يبدأ التسلسل: سنفهم أنه الحاضر الذي لا ينتهي. وقت اللانهاية، كما الحال في الحب، حيث يصبح كل يوم من الأيام مجرد إيقاع عادي لإلهام غير عادي ولعله هذا كان قصد المسيح عندما علمنا أن نذكر في الصلاة "هذا اليوم" فنقول: "أعطنا خبزنا كفافنا اليوم..."، به يخاطبنا الرب ويحررنا بالنعمة والحق.
كركوك 28 تشرين الأول 2020

37
خاطرة رقم -4
يوحنا بيداويد
 
التعصب مرض ومن يلتزم به مريضا ، والعالم في قارب واحد.
والاديان جاءت لتحل مشاكل الانسان لا ان يصبح الانسان عبيدا لاقوالها او رجالها!
 
 لا قيمة لاي شيء، ولا لاي الدين اكثر من الحياة، لان ببساطة لم ولن يكن هناك دين، ولا حاجة له بعدم وجود حياة وبالاخص حياة عاقلة!.
 
 نحن اليوم عالميا، بحاجة الى قادة جدد يقودون العالم الى السلام والامان ، يبعدون الدين من السياسة والعالم من الحروب،
والا كل العالم حاله سيصبح حال العراق تحت حكم سراق وفاسدين يسرحون ويمرحون باسم الدين بدون اخلاق او قيم او ضمير، وسينتشر في كل بلد خاضع للدين القتل والفقر والمرض والجهل والاغتصاب، والفساد والسرقة يسود نظامه باسم الدين.
 
يعني العالم ينتقل من عالم حقيقي الى عالم فوضوي بسبب خرافة الدين!

لمن هو متدين نقول يحب ان يتذكر بما ان الحياة في عجلة التطور يجب ان يعلم ان دينه ( اي دين كان ) ومبادئه ايضا يجب ان تخضع للتتطور كي تواكب الفكر ومتطلبات الحياة والا يصبح اداة خراب وفساد، فكل البشر لا يعيشون الانفاق والكهوف كما جاء قصة اهل الكهف من قبل الفيلسوف الكبير افلاطون، وانما في قرية صغيرة بجانب بركان كبير!!

38

البشرية في قارب واحد
خاطرة رقم -3
يوحنا بيداويد
 نعيش في لحظة حرجة من التاريخ، نجد هناك واجب اخلاقي وانساني على كل انسان، وجميع الدول والاديان والمؤسسات الفكرية والجامعات بالاخص الامم المتحدة ومؤسساتها الكبيرة، ترك الخلافات والانقسامات والبحث عن نقطة الالتقاء والشروع منها لبناء حضارة انسانية جديدة تهتم بالانسان بعيد عن تاثير انتمائه العرقي او الجنسي او الديني او اللون او العمر.

 لنتذكر هنا اليوم لا توجد دولة ليس لديها مشاكل الفساد وسوء الادارة، ولا حزبا مقبولا وناجحا في تطبيق اهدافه، ولا ديانة كاملة ومطلقة تستطيع ان تقنع كل البشرية بمعتقادتها.

ولا قومية او جنس له الامكانيات الفكرية يتفوق عن بقية الشعوب.

ولا يوجد سياسي نظيف بدرجة القداسة، فهو يعمل من اجل مصلحة اعضاء حزبه قبل وطنه.

  ان لم نسمو باخلاقنا ونعلو بافكارنا
حتى الله الذي نظن نحن نرضيه بعدوانيتنا او انانيتنا وكرهنا للاخرين
لن يقبلنا، لانه اله الكمال والجمال والحق
ويعامل الانسان مثلما يعامل الاباء ابنائهم الصفار، لان هو
  اله الرحمة والغفران والمحبة.

39
ازمة الاخلاق والقيم في مجتمعنا
بقلم يوحنا بيداويد
14/9/2020
نشر هذا المقال في العدد 28 من نشرة "نسمة الروح القدس" التي تنشرها ارسالية الروح القدس للسريان الكاثوليك في ملبورن بمناسبة عيد الصليب في زمن وباء كرونا


أزمة الأخلاق والقيم في مجتمعنا
الجزء الثاني

بقلم يوحنا بيداويد                                     

تمر الإنسانية في هذه الأيام بأزمات كبيرة ليس بسبب مرض كرونا الذي جعل من البشرية ان تعرف حجمها الحقيقي! وليست أزمة العلاقات الدولية بسبب الاقتصاد والنفوذ والتعصب الديني أو القومي. ليس بسبب الفقر والمجاعات والأوبئة وقلة المستلزمات الصحية في بلدان الأفريقية أو جنوب آسيا بالأخص الهند وبنغلادش والصين وباكستان أو أمريكا اللاتينية مثل البرازيل من الدول الفقيرة التي تشكل أكثر من الثلثين من مجموع سكان العالم.

 ليس بسبب الخرف في طريقة العبادة أو ممارسة الشعائر والطقوس الدينية وحبها لتخليد الذات من أجل نيل رضا إله أو قديس أو شيخ أو مريد، بينما الإله الحقيقي الكامل حسب الأديان والفلاسفة الميتافيزيقيين غير ناقص ولا يحتاج إلى دعم مخلوقاته لوجوده إنما يطلب منهم العيش بالانسجام وحفظ التأخي المشترك.

ليس بسبب الشعور بالضياع لكثرة وسائل الإعلام التي أصبحت أسوء من الأسلحة الفتاكة في تأثيرها على المجتمع. الأزمة التي أود الكتابة عنها اليوم هي «أزمة الأخلاق وزوال القيم».

لا أظن يوجد بين مواليد الكبار من الخمسينات والأربعينات وحتى الستينات من مجتمعنا لا يستشعر بهذه الأزمة، يمكن الاستشعار بهذه الأزمة حينما نرى مظاهر اللامبالاة عند الأطفال وطريقة استجابتهم لطلب الكبار أو عند قدوم الضيوف والطريقة الباردة في استقبالهم. الأغرب من هذا جاءتنا الفلسفية الوضعية الإيجابية بأولاد وبنات مشوهات الخلق، مثال ذلك الفلسفة البراغماتية الحديثة التي تكاد تزيل القيمة الأخلاقية لأي فعل لا بل تشعر هناك «عند البعض» الشك في أهمية الأخلاق والمعرفة والقوانين والمسلمات والمعتقدات!.
ربما يكون هناك يكون بعض الحق للجيل الجديد إزالة الخرف بل كل الأفكار الخرافية من ثقافتهم أو إيمانهم بسبب السلبيات والاستغلال الذي حصل ولا زال يحصل من فبل بعض رجال الدين في كافة الأديان.

الظاهرة السلبية الأخرى التي اشعر بها بسبب احتكاكي وممارستي التعليم لسنين طويل هي عدم وجود رغبة لدى ابنائنا الجدد المولودين في المهجر في الدراسة والاطلاع والقراءة والبحث والتقصي ولا تحقيق درجات التفوق مع وجود ملاحظة مهمة هي ميل نسبة عالية منهم إلى الحرف والمهن حبا بالمردود الاقتصادي.

الظاهرة الأخرى التي أراها تشكل جزء مهم لهدم المرجعيات القديمة هي قضاء الجيل الجديد الوقت الطويل مع أصدقائهم وهم يلعبون بالألعاب الإلكترونية التي تأثيرها يشبه تأثير المخدرات والأدمان على صحتهم وحينما تنصحهم بالتوازن يكون رد فعلهم سلبي وكبير وكأنه تدخل في مصيرهم؟.

الظاهرة السلبية الأخرى المتعلقة بالقيم والأخلاق هي ظاهرة الطلاق حيث من مراقبة الإحصائيات والتقارير التي تعلنها المؤسسات ذات الشأن نجد نسبة الطلاقات تزداد كل شهر بل كل أسبوع أكثر من قبله من وضع أي اعتبار أو أهمية لمصير الأطفال وخطر عدم الاستقرار الذهني وغيرها من المشاكل التي تظهر في مسيرتهم بالأخص العقد النفسية إذا كانوا أطفالا!.

في الختام هناك مسؤولية كبيرة لجميع المؤسسات الروحية والمدنية والاعلامية وكذلك للمربين والمثقفين والكتاب والمدرسين وكل اب وام. وبالأخص الكنيسة «أقصد كل اللجان والمؤسسات التي تعمل تحت عنوانها» لهم مسؤولية أكبر فأكبر في نشر الوعي والالتزام بالقيم الأخلاقية وتعاليم المسيحية بالأخص التي تهتم بتربية الاطفال وتشعر المقبلين لنيل سرّ الزواج ان التغير والتجديد مقبول ضمن حدود المعقولية والانسجام وخدمة المجتمع أو التغير الذي يدخله فرد ما اجتهاداً منه ولا يكون متوافقاً مع التعاليم الروحية أو القيم الإنسانية سيكون مرفوضاً تماماً.


40


الفلسفة الوضعية positivism philosophy

بقلم يوحنا بيداويد
ملاحظة
نشر المقال في العدد 18 ,19 من مجلة بابلون التي يصدرها مجموعة من الكتاب الكلدان والعراقيين في مدينة ملبورن


المدرسة الوضعية هو التيار الفكري الحديث الذي فسر الظواهر الطبيعية المحسوسة او المرصودة بطريقة علمية (واقعية)، معتمدا على البرهان المعتمد على التجربة والمقارنة، بعيدا عن أي تأويل، او معرفة قبلية مصدرها العلوم الغيبية سواء كانت الدينية او من المدارس الفلسفية القديمة.
 
تأسست الفلسفة الوضعية على يد الفيلسوف اوغست كونت (1798-1857) ومجموعة من الفلاسفة المعاصرين له في بداية القرن السابع عشر، كرد فعل للفوضى الاجتماعية والمشاكل السياسية المعارضة المتزايدة ضد الكنيسة التي عصفت بالمجتمع الأوربي قبل الثورة الفرنسية.  لقد ولدت القناعة لدى رواد هذا التيار بعد ان توصلوا الى القناعة بان المعرفة العقلية لوحدها لا تستطيع كشف الحقيقة الكاملة، وان العالم يجب يخضع للبرهان العلمي (1).
 ظهر هذا التيار بعد ان اصبحت براهين الفلسفات التوفيقية(العقلية) التي وضعها الفلاسفة الكبار في عصر النهضة ديكارت وسيبينوزا ولبينتز وكانط في القرن الخامس والسادس عشر غير قادرة على اقناع الوعي او العقل الجماعي بتفسيراتها، لعدم امتلاكها الحلول او البراهين الحاسمة.
 
على الرغم من ان معظم المؤرخين يعتبرون ان الفيلسوف اوغست كونت مؤسس دعائم هذا التيار الفكري المهمة والذي أصبح الأقوى في التاريخ (2)، الا ان التاريخ يخبرنا هناك فلاسفة اخرون سبقوا اوغست كونت في تدشين فكر هذا التيار مثل سان سيمون وشارل فوريي وغيرهم.
 
 فنتيجة تدهور الوضع الاجتماعي والأخلاقي والسياسي في القرون الأربعة الأخيرة دفعت بالفلاسفة مثل اوغست كونت في البحث عن مخرجا للمجتمع وإعادة تنظيمه، فلم يروا سبيلا غير إيجاد سلطة جديدة، لها القواعد و المبادئ  التي تتفق عليها كل العقول، واقتنعوا ان تلك السلطة لن تتحقق الا بالاعتماد على العلوم الجديدة، التي تقضي على الجهل والأفكار او القناعات القديمة، فتضع حدا للفوضى الأخلاقية في المجتمع، والذي سيفضي في النهاية الى تأسيس تيار فكري جديد( دين جديد) مبني على العلوم الطبيعية وقوانينها، يعيد الثقة بالمجتمع وقوانين الدولة وتبدأ الحياة في شق طريقها نحو التقدم.
 
اعلام المدرسة الوضعية
من الناحية التاريخية لا ينكر ظهور عددا من المفكرين والفلاسفة والمصلحين من رجال الدين عبر فترات متفرقة، طرحوا أفكارا مشابه، متطورة في زمانهم كمحاولة منهم لتقويم الفكر الإنساني وتثبيته على الطريق الصحيح.
 كانت المدرسة الايونية الاغريقية سباقة في التفكير في هذا التوجه، ففسرت ظواهر الطبيعة كلها على أساس مادي، لهذا حاولوا إيجاد المادة الأولية التي نشا منها الكون (3).
 وكانت اراء الفيلسوف الاغريقي الكبير ارسطو توصف بالواقعية، لأنه انطلق من الواقع ليكتشف الكائن المطلق (الله) الذي خلق العالم-الطبيعة ولم يتدخل فيها حسب آرائه لهذا دعيت فلسفته بالفلسفة الطبيعية.
 في بداية الالفية الأولى جاء القديس (الفيلسوف العقلاني) انسليم ليعطي تأسيس البرهان الانطولوجي الذي بقى احد اهم النظريات الجدلية في بداية عصر النهضة، ثم جاءت اراء
الفيلسوف فرنسيس بيكون وهو من مؤسسي عصر النهضة قريبا من التيار العلمي حيث وضع مبدا الاستقراء (الملاحظة والتجربة والمقارنة).
عند اغلب الباحثين، كانت القشة التي قصمت ظهر البعير حيال البرهان الذي وضعه علماء الفلك (كوبرنيكوس وبرنو وكوبلر وغاليلو ) عن كروية الأرض. كانت محاولات الفلاسفة العقليين (ديكارت وسبينوزا ولبينتز وكانط) ذات الأثر الكبير لتشيد الطريق امام رواد الفلسفة الوضعية من دون درايتهم، نتيجة جهودهم وصل الزخم الفكري للبشرية الى القناعة بضرورة التفكير بنظام جديد أكثر واقعي وموضوعي وشمولي يحل كل المشاكل الدينية والاجتماعية والأخلاقية والسياسية.
شدد رواد الفلسفة الوضعية منذ البداية على نفي وجود المعرفة المطلقة، بل أكدوا على نسبية المعرفة، وكانت هذه نقطة مهمة، حيث فتحت ثغرة في الجدار الفكري الكلاسيكي المبني على التراث الفلسفي والديني القديم. فكانوا يؤكدون على ان العلاقات الموجودة بين الظواهر هي من انتاج العقل، وان العقل كان في الماضي عاجزا عن فهم وتفسير هذه العلاقات كلها مرة واحدة، لهذا المعرفة كانت وستبقى نسبية، لكن بزيادة التجارب والاختبارات بمرور الزمن تراكمت المعرفة اصحبت قريبة من الواقع أكثر، بكلمة أخرى احتاجت العلوم – المادية الى فترة زمنية طويلة لحين تصل الى المرحلة القادرة على حسم القضايا ببراهين مقنعة لصالحها.
 ديدرو (1713-1784)
أسس مع مجموعة من المفكرين والعلماء من بينهم فولتير دالاميير وروسو في عام 1751 موسوعة علمية في فرنسا تحمل العنوان:" موسوعة في الفنون والعلوم".  في العدد الأول الذي كتب دالاميير مقدمته دعى الى التخلي عن افكار الفلسفة الميتافيزيقية والدينية ولعدم فائدتها وتبنى العلوم الحديثة.  بعدما أكملت هذه الحلقة سنة من عملها كانت اصدرت العدد السابع عشر فصنفت هذه الموسوعة بؤرة الالحاد في حينها.

 
سان سيمون ( 1760-1825)
 كان سان سيمون مفكرا ومغامرا، تاجرا وسياسيا في بعض الفترات من عمره، كأي مفكر كان مهتما بما حل بأوروبا من انحلال نتيجة الصراعات والحروب وظهور الطبقات الاجتماعية والعصيان المتزايد ضد الكنيسة. لهذا أراد إقامة نظام جديد مبني على العلوم الطبيعية الملتصقة بالواقع.    فقرب نفسه من بعض خريجي الطب والهندسة كي يساعدوه في كتابة موسعة علمية على امل ان تكون حجر أساس لإصلاح المجتمع في المستقبل وكان من بينهم الفيلسوف اوغست كونت.
 
 
اخذ سان سيمون فكرة بذور فكرة الفلسفة الواقعية من أفكار طبيب مغامر اسمه الدكتور بوردان، يبدو ان الدكتور بوردان قسم مراحل تطور فكر الانسان الى ثلاثة مراحل، عصر التخميني الحدسي، الوسيط-الواقعي، واخير الواقعي العلمي التي حاولت تصور علة في منظوره الى القوانين الطبيعية. فالعلوم صعدت من الحالة التخمينية الى الواقعية، فأول العلوم التي تتطور كان الرياضيات وتبعتها الفلك والفيزياء ثم الكيمياء.
في نهاية عمره مال سان سيمون الى فكرة الاتكال على رجال الصناعة والعلماء عوضا عن الاشراف ومراقبة المجتمع للالتزام بالقانون. كان يؤمن بان المصالح المشتركة بين الناس سوف تجبرهم على الوحدة.  لقد كان سان سيمون اول من استخدم المصطلحات مثل "فلسفة واقعية" و "سياسة واقعية".
 
شارل فروبي ( 1772-1837)
احد اباء الشيوعية أراد تأسيس مجتمع قريب من رهبنة فيتاغورس، أراد بناء مجتمع متعدد الطوائف حسب ميوله والمهنة او العمل الذي يوافق طبعه. فيتم تشكيل مجاميع منها وهي بدورها تنظم ذاتها فتقيم العلاقات الاجتماعية المتكافئة، حيث يشعر كل شخص في جماعته براحة بسبب التعاون والتفاهم الذي سيسود على العلاقات الاجتماعية بينهم. حسب فرويي ان الوضع الحالي (الوضع الذي كان سائدا في ذلك الزمان) سوف يسحق الفرد وتصغر مكانته وتكون علاقته بلا تأثير.  لكن حينما تتكون خلية ناجحة من مجموعة اشخاص لهم نفس الميول في علاقاتها، سوف تخلق وتشجع تكوين فرق أخرى بالمحاكاة، هكذا يتحول المجتمع من صيغة الفردية-الدولة (او المجتمع) الى مجموعة فرق متعاونة مع بعضها، ولكل فرقة الحرية في وضع الأسس الأخلاقية لأسرهم بحرية تامة بعيدة عن التقاليد وتعاليم الدين وبهذا تتحقق الفرصة امام الفرد للتعيش في البيئة التي يشعر بالراحة فيها.
 
اوغست كونت (1798-1857)
ولد في مدينة بمونبليه الفرنسية عام 1798 من عائلة كاثوليكية متشددة، على الرغم كان الأول على ولايته في اختبار اجرته مدرسة هندسة باريس، لكن ادارة المدرسة لم توافق على قبوله في تلك السنة بسبب صغر عمره، حيث كان في الخامسة عشر من العمر. كتب مع زملائه رسالة الى الحكومة السماح لهم بالمشاركة في معركة واترلوو قبل وقوعها، لهذا زار المدرسة نابليون واحتفى به وبزملائه. تم طرده من المدرسة نتيجة مواقفه الجريئة (حيث حسب مدرسة هندسة باريس مركز العصيان للثوار) لهذا لم يحصل على التعليم الكافي، فاضطر ان يعمل كمدرس خصوصي كي يعيل نفسه، من جانب اخر يعتمد على نفسه في تثقيف ذاته في الرياضيات والفيزياء والكيمياء والبيولوجيا وفلسفة سان سيمون (استاذه).
 حقق حلم استاذه سان سيمون ونجح بإنشاء الفلسفة الجديدة (الوضعية) التي تعمل كعلم سياسي ودين انساني. لكن اختلف مع سان سيمون حينما حاول الأخير تغير اتجاه من الاصلاح العلمي الى الإصلاح الاجتماعي، وكانت حجته ان شرط نجاح خطة إعادة اللحمة بين طبقات المجتمع هو إعادة الوحدة للعقول كما حصول في العصر الوسيط لكن باختلاف مهم هو استبدال الدين بالعلم. فكتب كتابا تحت عنوان: " مشروع الاعمال العلمية الضرورية لإعادة تنظيم المجتمع" في عام 1822م. ثم "السياسة الواقعية" في 1924 فيه حاول اقناع العلماء والسياسيين والمصلحين بالتخلي عن الفلسفة في القرن الثامن العشر والتي تعتمد على حرية النقد وسلطة الشعب اللتان تهدمان وتبنيان العلاقات في المجتمع، واستبدالها بنظام جديد مبني على النتائج العلمية، يشمل كل نواحي الحياة وتقوم عليه سياسة واقعية تمنع حرية الراي الغير المجدية كما تسقط النظريات الرياضية الفاشلة. فتخضع كافة انواع العلاقات البشرية الى القانون، تلك كانت النقطة التي سعى اوغست كونت الوصول اليها كي يوحد المجتمع بقانون واحد ذو سلطة مطلقة على الجميع الذي سيؤدي استقرار المجتمع في النهاية. نتيجة مرضه النفسي لم يستطيع تكملة مشروعه، لكن تركت أفكاره اثرا كبيرا في محيطه بسبب البيئة الاجتماعية التي كانت متهيئة لمثل هذه الأفكار الطموحة.

الجزء الثاني
 المنشور في العدد 19 - مجلة بابلون[/color]

يقسم رواد الفلسفة الوضعية تطور الفكر عند البشرية إلى ثلاثة مراحل   (5)
المرحلة الأولى (المرحلة اللاهوتية أو التخمينية)
تركزت جهود الإنسان في المرحلة الأولى على محاولته لتفسير الظواهر اعتماداً على فكرة تعدد الآلهة، لكن في النهاية بفكرة الإيمان بالإله الواحد. وهي الفترة ما قبل ان تبدأ الحضارة، وهي المحاولات الأولى التي بدأ الإنسان في اختبار الطبيعة وملاحظة الظواهر وطريقة حدوثها ووضع تفسيرات لها. لا يمكن تحديد هذه الفترة حيث تشمل كل المحاولات التي قام بها الإنسان، منذ اكتشاف النار وحفر المقابر إلى بداية ظهور الديانات الكبرى، خلالها قامت معظم الشعوب بوضع تصورهم عن الوجود وطريقة ظهوره، فكتبت العديد من الأساطير  وشكلت الأديان الوثنية القديمة. اغلب القصص كانت تدور حول أصل الكائنات وجوهرها ومصيرها، نتيجة لذلك تدرجت المعرفة العقلية للإنسان، فأول تفسير وضعه العقل هو وجود للكائنات والموجودات في الطبيعية حياة وروح كالإنسان وسميت (الفيتشية Fetishism). المرحلة التالية كانت تعدد الآلهة، فيها يتم سلب من الموجودات في الطبيعية الحياة الروحية ومظاهرها وتعطى للكائنات غير منظورة، عالماً علوياً، وأخيراً اقتنع العقل بتوحيد صفات جميع الآلهة في إله واحد.
المرحلة الثانية الإله الواحد (الميتافيزيقية)
في هذه المرحلة تقدم عقل الإنسان خطوة أكثر قرباً من الحقيقة الواقعية، فتوصل إلى الإيمان بالحد الفاصل بين التخمين والواقعية، فبدأ ينسب علة الظواهر إلى علة واحدة غير منظورة، لكن في النهاية قرر ترك التخمين (الميتافيزيقية) واختيار الواقع.

المرحل الثالثة الواقعية (العلمية)
في هذه المرحلة انتقل عقل الإنسان إلى مرحلة أعمق في بحثه عن الحقيقة، وبدأ يبحث عن قانون واحد يفسر كل الظواهر. إذ تمكن الإنسان ان يتطور أكثر فأكثر، فوصل إلى فيسيولوجية (علم وظائف اعضاء الجسم) واكتشاف الطبيعة الواقعية للإنسان، يمكن تأسيس عصر جديد يكون للإنسان طبيعة أخلاقية وسياسية واقعية (علمية).
في الخلاصة يرى اوغست كونت ان عقل الإنسان مرّ في ثلاثة مرحل. في المرحلة الفتية اقتنع العقل بالتفسيرات اللاهوتية لحصول الظواهر، أي تعدد الأسباب أو تعدد الآلهة. والمرحلة الثانية والتي نضج فيها قليلاً حتى مآل إلى تصور قوة واحدة تُسير وتسيطر على الوجود. وثالثاً حينما نضج وزدات حكمته، مآل إلى الواقعية - والتي كانت عند اوغست الدين الجديد - بكلمة أخرى إلى التفسير العلمي التجريبي للظواهر، كي يتحول إلى دين جديد يفيدهم حتى خضوعهم.
نتيجة مرور أي إنسان بالمراحل الثلاثة تبقى ترسباتها في عقل الإنسان لهذا تجد تشوه في تقيمه للوقائع.

 المناقشة
ربما تكون الفلسفة الوضعية قد خدمت الإنسانية من خلال دعمها للعلوم وتشجيع البشرية إلى تبني النتائج العلمية وتطبيقها في الحياة اليومية وأخيراً تجلب له السعادة والراحة أكثر.
النقطة الإيجابية الأخرى التي تحسب لرواد هذا الفكر هي ان الفلسفة الواقعية-الوضعية فتحت ثغرة في جدار الفلسفات والديانات القديمة المعتمدة على الغيبيات، بدأ الإنسان أكثر ثقة بنفسه ويؤمن بقدراته.
كثير من المؤرخين والمحللين يظنون جاء تيار الفلسفة الوضعية رداً للصراع الذي نشأ بين التيارين المتعاكسين المثالية المجردة (هيغيل وكانت)  والمادية الميتة (لوك وماركس وهيوم).
لا يسعنا هنا إلا ان نذكر، ان رواد الفلسفة النقدية التواصلية مثل يورغن هابرماس تشربوا وتشبعوا من أفكار التيار الفلسفة الوضعية وحاولوا إيجاد مخرجا للازمة الإنسان مع المعرفة وكانت توصيتهم ضرورة إقامة الحوار بين الأطراف المتناقضة، كما ان مفكري وعلماء حلقة فيينا (الفلسفة المنطقية التجريبية) مثل (مورتس شيلك Mortiz Schilck) الذين سعوا لنفس الهدف بطريقة العلمية المبرهنة بالتجربة والتطبيق العملي.
 أخيراً لا بد ان نشير من العوامل غير المباشرة التي ساعدا في انتشار الثقافة بصورة عامة كانت اختراع الطباعة حيث فتحت أفاقاً جديدة أمام الإنسان في نقل المعرفة بكل سهولة.


المصادر:
1- مدخل إلى الفلسفة، د. هادي فض الله دار المواسم للطاعة والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، بيروت-لبنان 2002.
2- الفلسفة الإغريقية، محمد جديدي، الدار العربية للعلوم ناشرون، الطبعة الأولى، بيروت، لبنان،2009.
3- أطلس الفلسفة، بيتر كونزمان، فرانز- بيتر بوركان، فرانز فيدمان، المكتبة الشرقية، الطبعة الأولى، ترجمة د. جورج كتورة، 1991، ص137.
تاريخ الفلسفة الحديثة، يوسف كرم، دار المعارف، الطبعة الرابعة، 1966.
5-
Philosophy 100 Essential Thinkers، Philip Stokes Arcturus publishing limited، London, 2005-


41
محاضرة عن مسيرة العقل في البحث عن الحقيقة " فلسفة اللغة من منظور العلماء والفلاسفة"
يرجى فتح الرابط التالي
https://www.youtube.com/channel/UCeMHR9AhDWyofHWSUsRSi5g
ارجو ان تنال رضاكم
يوحنا بيداويد

42
 تقرير بمناسبة الذكرى السادسة للابادة الجماعية  وتهجير ابناء شعبنا من الكلدان والاشوريين والسريان وبقية الاقليات في محافظة نينوى وقصباتها نقدم هذا التقرير

43
برقية تعزية رحيل الاخ الاعلامي ولسن يونن في امريكا.

ببالغ الحزن والاسى بلغنا خبر  انتقال الصديق الاعلامي الكبير ولسن يونن الى عالم الخلود.
في هذه المناسبة اقدم تعازينا الشخصية وتعازي الهيئة الادارية للرابطة  الكلدانية فرع ملبورن  اخوته وزوجته واولاده والى اقاربه واصدقائه والى جميع القوميين المخلصين  من الكلدان والاشوريون والسريان الحريصين على العمل بروح الوحدة دوما.
انها خسارة كبيرة كبيرة ان نفقد شخصا مخلصا   يحب ان يقول الحقيقية بدون ماربه دوما.

لقد خسرت شخصيا صديقا عزيزا قريبا مني في الفكر والثقافة والعمل القومي ومباديء الانسانية.
قلما كان عزيزنا ولسن ياتي الى ملبورن لا نلتقي ونجلس معا ونتبادل الاحاديث عن شؤون الوطن والشعب والتاريخ والسياسة والكنيسة.

نم قرير العين يا صديقي العزيز لقد ابليت بلاء حسنا في الوقت الذي كانت الناس تكره الحقيقية وتنكرها حبا بالمال والرمال والرماد  الزائل.لقد كنت تحب الكلدان مثلما تحب الاشوريون والسريان.
الرحمة والراحة الابدية لروحك
يوحنا بيداويد
الرابطة الكلدانية فرع ملبورن

44
بمناسبة الذكرى السادسة لترحيل ابناء شعبنا المسيحي واليزيدي من سهل نينوى والقصبات المحيطة بها

تمر علينا في هذه الايام ذكرى الفاجعة الكبيرة التي اصابت اهالينا في محافظة نينوى والقصبات المحيطة بها، في الوقت الذي نشجب وندين هذه الهجمة البربرية التي سببت الويلات والابادة الجماعية لاهالينا، نطلب الحكومة الفدرالية  وحكومة الاقليم تقديم التعويضات لاهالينا بسبب الخسائر الروحية والمادية التي اصابتهم. كما نطالب الادانة الواضحة والاعتراف بها كجرائم حرب وابادة جماعية للكلدان والاشورييين والسريان واليزيديين. وادخالها ضمن كتب منهاح التعليم المدرسية كي يتعلم الاطفال ما حصل لاهالينا
واقامة نصب باسماء الشهداء لا سيما الفتيات اللواتي تم بيعهن في اسواق النخاسة امام انظار الدول العربية والعالمية من دون اتخاذ موقف ادانة واضحة لهذه الاعمال الوحشية البربرية التي يندى لها الجبين.
المجد والخلود لشهداء الموصل وقصاباتها
المجد والخلود لكل شهداء العراقيين الذين شقطوا دفاعا عن شرف العراقيين وترابه


الرابطة الكلدانية
فرع ملبورن استراليا

45

القائد الخالد

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن 23 تموز 2020

على القائد الذي يطمح ان  يصبح خالدا بين شعبه ان يكون له:
 قرارات حكمية وشجاعة متزنة .
روح متواضعة بعيدة عن أي حقد او كراهية.
الجرأة المبدئية في قول الحق في وجه الاقوياء والفاسدين لتحقيق العدالة.
 يسامح كثيرا، لان المسامحة عادة  من شيمة العظماء.
لا يتحدث عن المال كثيرا، ولا يحب ان يكون مسؤولا عنه.
مستعد للتضحية في أي لحظة من اجل القضايا المصيرية لامته.
لا يكرم الشعراء ولا يسود او يوسخ مجلسه باي كلمات مدح او ابتذال.
حريص على مشاعر وهموم شعبه دائم.
يدرك مقام موقعه ويشعر بمسؤولياته.
ويحاول ان يسمع اقوال الناس في الشارع عن حكمه او أدائه.
يسمع الموسيقى يوميا، كي تزيد حكمته و يحتفظ باتزانه،  ولا يختل عقل.

46
مقابلة جديدة للاعلامي مخلص يوسف من قناة Anton Production مع الكاتب يوحنا بيداويد
تحت عنوان : "بصراحة"
للمشاهدة يرجى فتح الرابط المرفق
https://www.youtube.com/watch?v=Yc-rgKRk9o8&t=99s
نتمنى ان تنال رضاكم

47

الحكومة الوطنية بحسب افلاطون تبدا من التربية والتعليم الصحيح!!
بقلم يوحنا بيداويد
الثلاثاء 30 حزيران 2020

بعد انتصار الثورة الشعبية العارمة في العراق، التي استمرت أكثر من ستة أشهر وسقط فيها أكثر من 700 شهيدا و23 ألف جريحا ولا زال الاف الناشطين في السجون المخفية التابعة للأحزاب الفاسدة، وبعد مجيء حكومة الكاظمي على السلطة وطرد عادل المهدي البراغماتي الذي قفز ولعب كل الأدوار في الحلبة السياسية في حياته من الشيوعية والبعثية والإسلامية، يراقب الثوار والسياسيون والعراقيون الوطنيون بشغف قرارات وتحركات حكومة السيد الكاظمي وهم يقطعون انفاسهم خوفا من انهيار الحالة ال حزيرات أمنية.
في هذا الجو المشحون لم يعد امام النقاد والمحليين والمثقفين والكتاب والوطنيون والاحرار نظرية او نظام لم يدرسوه بحثا عن مخرج او عن دستور او نظام حكم يناسب العراق.

هنا أوجز فكرة المدينة المثالية التي كتبها افلاطون، ربما تساعد على رجوع الوعي والضمير الى البعض ليغيروا طريقة تفكيرهم اليوم في العراق وتشجع الثوار الى قلع كل ما يعيق بناء الانسان الجديد في العراق من خلال تجديد مناهج التربة والتعليم.

في الدولة المثالية التي كتب ملامحها الفيلسوف الاغريقي العملاق افلاطون في كتابه "جمهورية افلاطون" وضع بعض المبادئ التي تبنتها البشرية مذاك الى اليوم في كل مدينة وكل دولة وكل قرية وفي كل مؤسسة حتى في كل عائلة، هي التمييز بين قدرات الانسان على القيام بوظيفة ما، لهذا حينما يتقدم الشخص الى أي عمل اليوم، يطلب منهم السيرة الذاتية، كي يتم معرفة الشهادات التي يحملها والخبرة التي اكتسبها.
 
عن ملامح المدينة المثالية وكيفية تحقيق الحكم العادل المثالي، قسم افلاطون المجتمع الى ثلاث فئات على الرغم من انهم اخوة من حيث انهم ابناء للطبيعة ولكنهم يختلفون حسب الفضائل التي منحتها الالهة لهم.

كيف يتم تمييز او غربلة المجتمع وتقسيمه الى ثلاث طبقات دون حصول صراع واختلاف بينها؟

 يقول افلاطون في جمهوريته "حينما يصل الطفل الى العاشرة من عمره يجب ان يؤخذ من والديه يدخل مدرسة داخلية في الريف بعيدا عنهم".  فمنذ صغره يتم ابعاده عن والديه كي لا يبق أي اثر لتعاليم المتوارثة والتعصب القبلي او الديني عليه عن طريق تعليم والديه!!، يتم تدريبه على الرياضة والقراءة والحساب وممارسة الفضلية واكتساب الاخلاق الحميدة والشعور بالمسؤولية اتجاه اخوته المحطيين به، حينما يبلغ العشرين من عمره يمتحن، في هذا الامتحان يواجهوا الطلاب جميعهم نفس التجارب والصعوبات،  بعد عشرة سنوات من المساواة لا رحمة في الامتحان، حيث تتم عملية تصفية وفلترة وغربلة، لا تعتمد على الدروس العلمية فقط، بل يكون امتحانا عمليا ونظريا، بحيث يتم تعرضهم الى عناء وتعب وصعوبات وآلام والصراع، حتى يتم الكشف عن أصحاب المقدرات والمواهب فتكون هذه فرصة لاظهار مؤهلاتهم، فيتم غربلت الضعفاء والكسالى وقليل المقدرة من بينهم، فالناجحون ينتقلون الى مرحلة أخرى اكثر صعوبة، بينما الفاشلون سيتم توظيفهم كتجار ورجال اعمال وكتبة في دوائر الدولة و عمال مصانع وفلاحون وجنود للدفاع عن الدولة.

في هذا الامتحان لا يوجد محاباة او تمييز بين فرد وآخر، ولا يتم تقرير مصير شخص فلاح وهو بمرتبة فيلسوف او بالعكس (كما كان يحصل في امتحان بكلوريا سابقا في العراق حيث النتيجة هي التي تحدد المستوى العلمي التي تؤهله لدخول الجامعة او القسم الذي يقبل فيه). هؤلاء الفاشلون عليهم القبول بقدرهم عن طريق فضيلة العفة التي تعلموا عليها، مقتنعون بأنهم يشاركون البشرية بإخوة لأنهم ابناء الطبيعة واحدة جميعا ولكن الاله منحتهم هذه المرتبة (الفضيلة) حينما خلقتهم بهذه المقدرة وعليهم القبول بها.

  اما من نجح يدخل مرحلة أخرى في الدراسة، تكون أقسى من الأولى، وفيها يتدرب الناجحون خلال عشرة سنوات اخرى على التعليم والتدريب الجسدي والعقلي والخلقي، وبعد ذلك يتعرضون جميعا مرة أخرى للامتحان أكثر شدة وعسرة من الامتحان الأول، ومن يفشل في هذا الامتحان يصبح من الضباط او اداري الدولة او من المشرفين على الطبقة المنتجة. يتم اقناع الذين سقطوا في الامتحان على قبول مصيرهم في الامتحان الثاني بسلام وروح التواضع، اما الناجحون  الذين يكونوا بلغوا 30 عاما من عمرهم يتم ادخالهم الى دروس الفلسفة وهم قلة قليلة ولكن محبة الحكمة تقودهم الى البحث عن الحقيقة، في هذا العمر يكونوا قد تخلصوا من اثر الشهوات والنزوات بل يركزوا على واجباتهم الكبيرة في ادارة الوطن وتحقيقة العدالة.

ولكي يتم اقناع الجميع بمراتبهم، لا بد من وجود قوة عليا تحكم على افعالهم ومواقفهم (الثواب والعقاب الإلهي) حيث يتم اقناعهم عن طريق الدين والايمان بتعاليمها، فهو الحل الوحيد سوف لاقناع الشباب الذين سقطوا في الامتحان الأول بان سقوطهم كان مقدرا لهم من الله، لهذا يجب القبول به، وهو امر قطعي لا يمكن تغيره.

 ثم يقول افلاطون يجب القص عليهم قصة المعادن:" أيها المواطنون انكم اخوة مع ذلك فقد خلقكم مختلفين، بعضكم تتوفر فيه مقدرة (الفضيلة) الزعامة وهؤلاء خلقهم الله من الذهب، هؤلاء يتوجهم الله بالشرف العظيم ليحكموا الدولة، وقسم اخر خلقهم من الفضة (فضيلة التي تساوي المرتبة) ليقموا بإعمال المساعدين، والبقية خلقهم من الفضة والنحاس" ليكونوا تجار وعمال وفلاحين وصناع.

على هذا الأساس في المدينة المثالية سيكون هناك طبقات هي:
الطبقة الحاكمة:
  الطبقة الحاكمة تتألف من الملك او الحاكم وحاشيته الضيقة، يجب ان تكون هذه الطبقة (الممتازة) من الناجحين في المرحلة الثانية ودرسوا الفلسفة واكتسبوا الحكمة، التي تؤهلهم على تولي السلطة. (اعلى مرتبة من القوة العقلية والحكمة والبدنية، طبقا لقوله العقل السليم في الجسم السليم).

طبقة الحراس:
هي الطبقة الناجحون في الامتحان الأول والفاشلون في الامتحان الثاني حسب قرارات الطبيعة والالهة، تتألف من الموظفين الوزراء والنواب وكبار القادة والضباط والسفراء، مهمتهم هي ان يشرفوا على ادارة مفاصل الدول وعلى الطبقة المنتجة (العامة) كي يخضعوا لقوانين الدولة ويعملوا لحمايتها بالإخلاص.

الطبقة المنتجة:
 هي الطبقة الادنى في الدولة، تتألف الطبقة المنتجة الصناع القادرين على ادارة الصناعة والزراعة، والجنود والخدمات، تشكل هذه الطبقة حوالي 90% من الشعب.

لكن السؤال الذي سأل افلاطون في حينها، كي تقتنع كل طبقة بالعمل بالإخلاص لوطنها وتخضع حكامها؟
 كما نوهنا أجاب افلاطون على هذا السؤال، مركزا على الخوف من الله وعدالته، حيث قال " الشعب لن يكن قويما ما لم يخاف الله" وعلى التعليم والتربية الصحيحة والتدريب البدني والصحة البدنية؟

لكل من هذه الطبقات صمام الامان (فضيلة) والفضيلة هنا تعمل على منع الانسان من الانحراف من طبيعته او التخلي عن الاخلاق والقواعد التي تعلمها في التربية المدرسية في السنين الاولى من عمره، فصمام الامان للطبقة الحاكمة هي فضيلة الحكمة لهذا يتطلب على الحاكم ان يكون فيلسوفا! كي تكون قراراته حكيمة وصحيحة، غير متهورة بل دقيقة ومتوازنة ولصالح الدولة!
بالنسبة لطبقة الحراس يجب ان تتوفر عندهم فضيلة الشجاعة (صمام الامان) .
بالنسبة لطبقة العامة او المنتجة صمام امانها هي العفة والاعتدال في تنظيم ملذاتها وشهواتها.
لا يجوز مشاركة اي طبقة الحكام في الحكم او ممارسة مسؤولياتها خاصة المنتجة لا يمكنا ان تشارك الطبقة الممتازة الحاكمة لان المؤهلات التي منحتها لهم امهم الطبيعية او الاله الذي خلقت (وضعت) التمييز بينهم وتحدث خلل ومصائب كما حصل ويحصل الان في العراق.

في هذا العصر يبدو ان الناس لم يعد يخافوا من عقاب الله، ولا ينوبهم ضميرهم، وليس هناك اية فضيلة تمنعهم من السرقة والكذب والخداع، ولا اية اخلاق  او قييم يخجلون من فقدانها.

في الختام نود ان نقول، يجب ان نقتنع ليس كل شيء مسموحا لنا  ان نعمله في اي مكان كنا في هذا العالم، العالم ليس فيه فوضى، وان الواجبات تتقدم على الحقوق والحريات، وان التاريخ حتما سيدفن  طبقة الزبالات (طبقة الفاسدين) الموجودة في العراق اليوم تحت اقدام أصحاب القامات كي تطول قامتهم.

اذن خلاص أي مجتمع يأتي من التربية والتعليم الذي كما قال افلاطون في بناء أي دولة ناجحة تحقق العدالة والمساواة بين المواطنين وليس من القوة والخداع بتعاليم دينية مزيفة بعيدة عن المنطق والضرورة.


المصادر
قصة الفلسفة ول ديوانت
جمهورية افلاطون، لافلاطون، ترجمة عيسى الحسن

48
الرابطة الكلدانية ما لها وما عليها

ملاحظة جاء هذا الرد على مقال الاخ زيد مشو  تحت عنوان "الرابطة الكلدانية ...بين طعنات ولدغات العقارب، إيفان جابرو نموذجا"

"https://ankawa.com/forum/index.php/topic,980568.0.html


اخي زيد
تحية
1-   شكرا لمحاولتك للدفاع عن الرابطة في اكثر من مقال؟
2-   الرابطة تبقى فقط قوية حينما يكون ابنائها معها في القول والفعل ويشاركونها في اتمام نشاطاتها.
3-   تبقى الرابطة قوية حينما تكون امينة للغة ابنائها، التي هي كاهمية دفتر خدمة او عنوان المقال او كتاب او اسم لمنطقة ما او معركة ما او نظرية ما ....الخ فهي الروح الخاصة بها
4-   داخل الرابطة هناك اعضاء ومسؤولين منهم من كان كفوءً ومنهم من كان مساندا على الاقل، وهذا حال كل المؤسسات حتى الروحية منها!
5-    مشروع الرابطة هو خلاص الكلدان بل انشاء رابطة تحوي على الكلدان و الاشوريين والسريان  على نفس المنوال تهتم باللغة والتاريخ والتراث والفن والثقافة والرياضة والحياة الاجتماعية وتدافع عن حقوقهم ومصالحهم سيكون له اثر كبير على مستقبلهم جميعا.
6-   الرابطة مؤسسة مدنية غير ربحية ليس لها دعم من اي جهة سوى اشتراكات اعضائها وبعض المخلصين من ابنائها وبعض الدعم المحلي الذي تقدمه لها الحكومات كأي مؤسسة مدنية غير ربحية وعلى الربح الذي تحققه من نشاطاتها.
7-   الرابطة بحاجة الى دعم ابنائها لها من خلال الانتماء اليها والعمل وتقوية نشاطاتها فالكل مدعو للانتماء والعمل والمشاركة وتقديم الدعم وهي مسؤولية ابنائها.
8-    اعضاء المجلس التأسيسي والدورة الاولى يفتحون اياديهم وصدورهم لكل من يريد الانتماء لها والعمل بحسب نظامها الداخلي من اجل الكلدان ومسيحي العراق والعراقيين جميعا بروح وطنية وانسانية واعية لمسؤولياتها.
9-   من يترك الرابطة من اجل مصالح هو الذي يخسر لان اصحاب المصالح وسراق الاموال لم ولن يدخلوا في قاموس العظماء، فالرابطة لا تحتاج الى مثل تلك الشخصيات التي لا تعطي لشعبها بدون مقابل ويكون هدفها المواقع!
10-   من ينتقد الرابطة كمتفرج وهو كلداني اظن لا يفهم ما يقوم به، ولا يعي ما يفعله، سفسطة غير في محلها، بل ربما له خلل عقلي، لان لا توجد حشرة في هذا الكون لا تدافع عن نفسها فهو ينكرها( ينكر ذاته الكبيرة = المجتمع) بل ربما سيرقص حينما تموت  الرابطة كما يتوهم بخلاف الفطرة الطبيعية الموجودة في كل الكائنات.
الرابطة ستستمر في طموحها مثل  حماية هويتها ولغة ابناء شعبها من دون كلل وملل وها هم يعدون لاقامة المؤتمر الثاني ان شاء الله وتم عمل لجان  لدراسة كل الافكار التي طرحت في هذا المنبر وغيرها.
تحياتي لك ولجهودك
يوحنا بيداويد



49
الفلسفة الوضعية positivism philosophy
الجزء الاول
بقلم يوحنا بيداويد
ملاحظة
نشر المقال في العدد 18 من مجلة بابلون التي يصدرها مجموعة من الكتاب الكلدان والعراقيين في مدينة ملبورن


المدرسة الوضعية هو التيار الفكري الحديث الذي فسر الظواهر الطبيعية المحسوسة او المرصودة بطريقة علمية (واقعية)، معتمدا على البرهان المعتمد على التجربة والمقارنة، بعيدا عن أي تأويل، او معرفة قبلية مصدرها العلوم الغيبية سواء كانت الدينية او من المدارس الفلسفية القديمة.
 
تأسست الفلسفة الوضعية على يد الفيلسوف اوغست كونت (1798-1857) ومجموعة من الفلاسفة المعاصرين له في بداية القرن السابع عشر، كرد فعل للفوضى الاجتماعية والمشاكل السياسية المعارضة المتزايدة ضد الكنيسة التي عصفت بالمجتمع الأوربي قبل الثورة الفرنسية.  لقد ولدت القناعة لدى رواد هذا التيار بعد ان توصلوا الى القناعة بان المعرفة العقلية لوحدها لا تستطيع كشف الحقيقة الكاملة، وان العالم يجب يخضع للبرهان العلمي (1).
 ظهر هذا التيار بعد ان اصبحت براهين الفلسفات التوفيقية(العقلية) التي وضعها الفلاسفة الكبار في عصر النهضة ديكارت وسيبينوزا ولبينتز وكانط في القرن الخامس والسادس عشر غير قادرة على اقناع الوعي او العقل الجماعي بتفسيراتها، لعدم امتلاكها الحلول او البراهين الحاسمة.
 
على الرغم من ان معظم المؤرخين يعتبرون ان الفيلسوف اوغست كونت مؤسس دعائم هذا التيار الفكري المهمة والذي أصبح الأقوى في التاريخ (2)، الا ان التاريخ يخبرنا هناك فلاسفة اخرون سبقوا اوغست كونت في تدشين فكر هذا التيار مثل سان سيمون وشارل فوريي وغيرهم.
 
 فنتيجة تدهور الوضع الاجتماعي والأخلاقي والسياسي في القرون الأربعة الأخيرة دفعت بالفلاسفة مثل اوغست كونت في البحث عن مخرجا للمجتمع وإعادة تنظيمه، فلم يروا سبيلا غير إيجاد سلطة جديدة، لها القواعد و المبادئ  التي تتفق عليها كل العقول، واقتنعوا ان تلك السلطة لن تتحقق الا بالاعتماد على العلوم الجديدة، التي تقضي على الجهل والأفكار او القناعات القديمة، فتضع حدا للفوضى الأخلاقية في المجتمع، والذي سيفضي في النهاية الى تأسيس تيار فكري جديد( دين جديد) مبني على العلوم الطبيعية وقوانينها، يعيد الثقة بالمجتمع وقوانين الدولة وتبدأ الحياة في شق طريقها نحو التقدم.
 
اعلام المدرسة الوضعية
من الناحية التاريخية لا ينكر ظهور عددا من المفكرين والفلاسفة والمصلحين من رجال الدين عبر فترات متفرقة، طرحوا أفكارا مشابه، متطورة في زمانهم كمحاولة منهم لتقويم الفكر الإنساني وتثبيته على الطريق الصحيح.
 كانت المدرسة الايونية الاغريقية سباقة في التفكير في هذا التوجه، ففسرت ظواهر الطبيعة كلها على أساس مادي، لهذا حاولوا إيجاد المادة الأولية التي نشا منها الكون (3).
 وكانت اراء الفيلسوف الاغريقي الكبير ارسطو توصف بالواقعية، لأنه انطلق من الواقع ليكتشف الكائن المطلق (الله) الذي خلق العالم-الطبيعة ولم يتدخل فيها حسب آرائه لهذا دعيت فلسفته بالفلسفة الطبيعية.
 في بداية الالفية الأولى جاء القديس (الفيلسوف العقلاني) انسليم ليعطي تأسيس البرهان الانطولوجي الذي بقى احد اهم النظريات الجدلية في بداية عصر النهضة، ثم جاءت اراء
الفيلسوف فرنسيس بيكون وهو من مؤسسي عصر النهضة قريبا من التيار العلمي حيث وضع مبدا الاستقراء (الملاحظة والتجربة والمقارنة).
عند اغلب الباحثين، كانت القشة التي قصمت ظهر البعير حيال البرهان الذي وضعه علماء الفلك (كوبرنيكوس وبرنو وكوبلر وغاليلو ) عن كروية الأرض. كانت محاولات الفلاسفة العقليين (ديكارت وسبينوزا ولبينتز وكانط) ذات الأثر الكبير لتشيد الطريق امام رواد الفلسفة الوضعية من دون درايتهم، نتيجة جهودهم وصل الزخم الفكري للبشرية الى القناعة بضرورة التفكير بنظام جديد أكثر واقعي وموضوعي وشمولي يحل كل المشاكل الدينية والاجتماعية والأخلاقية والسياسية.
شدد رواد الفلسفة الوضعية منذ البداية على نفي وجود المعرفة المطلقة، بل أكدوا على نسبية المعرفة، وكانت هذه نقطة مهمة، حيث فتحت ثغرة في الجدار الفكري الكلاسيكي المبني على التراث الفلسفي والديني القديم. فكانوا يؤكدون على ان العلاقات الموجودة بين الظواهر هي من انتاج العقل، وان العقل كان في الماضي عاجزا عن فهم وتفسير هذه العلاقات كلها مرة واحدة، لهذا المعرفة كانت وستبقى نسبية، لكن بزيادة التجارب والاختبارات بمرور الزمن تراكمت المعرفة اصحبت قريبة من الواقع أكثر، بكلمة أخرى احتاجت العلوم – المادية الى فترة زمنية طويلة لحين تصل الى المرحلة القادرة على حسم القضايا ببراهين مقنعة لصالحها.
 ديدرو (1713-1784)
أسس مع مجموعة من المفكرين والعلماء من بينهم فولتير دالاميير وروسو في عام 1751 موسوعة علمية في فرنسا تحمل العنوان:" موسوعة في الفنون والعلوم".  في العدد الأول الذي كتب دالاميير مقدمته دعى الى التخلي عن افكار الفلسفة الميتافيزيقية والدينية ولعدم فائدتها وتبنى العلوم الحديثة.  بعدما أكملت هذه الحلقة سنة من عملها كانت اصدرت العدد السابع عشر فصنفت هذه الموسوعة بؤرة الالحاد في حينها.
 
سان سيمون ( 1760-1825)
 كان سان سيمون مفكرا ومغامرا، تاجرا وسياسيا في بعض الفترات من عمره، كأي مفكر كان مهتما بما حل بأوروبا من انحلال نتيجة الصراعات والحروب وظهور الطبقات الاجتماعية والعصيان المتزايد ضد الكنيسة. لهذا أراد إقامة نظام جديد مبني على العلوم الطبيعية الملتصقة بالواقع.    فقرب نفسه من بعض خريجي الطب والهندسة كي يساعدوه في كتابة موسعة علمية على امل ان تكون حجر أساس لإصلاح المجتمع في المستقبل وكان من بينهم الفيلسوف اوغست كونت.
 
 
اخذ سان سيمون فكرة بذور فكرة الفلسفة الواقعية من أفكار طبيب مغامر اسمه الدكتور بوردان، يبدو ان الدكتور بوردان قسم مراحل تطور فكر الانسان الى ثلاثة مراحل، عصر التخميني الحدسي، الوسيط-الواقعي، واخير الواقعي العلمي التي حاولت تصور علة في منظوره الى القوانين الطبيعية. فالعلوم صعدت من الحالة التخمينية الى الواقعية، فأول العلوم التي تتطور كان الرياضيات وتبعتها الفلك والفيزياء ثم الكيمياء.
في نهاية عمره مال سان سيمون الى فكرة الاتكال على رجال الصناعة والعلماء عوضا عن الاشراف ومراقبة المجتمع للالتزام بالقانون. كان يؤمن بان المصالح المشتركة بين الناس سوف تجبرهم على الوحدة.  لقد كان سان سيمون اول من استخدم المصطلحات مثل "فلسفة واقعية" و "سياسة واقعية".
 
شارل فروبي ( 1772-1837)
احد اباء الشيوعية أراد تأسيس مجتمع قريب من رهبنة فيتاغورس، أراد بناء مجتمع متعدد الطوائف حسب ميوله والمهنة او العمل الذي يوافق طبعه. فيتم تشكيل مجاميع منها وهي بدورها تنظم ذاتها فتقيم العلاقات الاجتماعية المتكافئة، حيث يشعر كل شخص في جماعته براحة بسبب التعاون والتفاهم الذي سيسود على العلاقات الاجتماعية بينهم. حسب فرويي ان الوضع الحالي (الوضع الذي كان سائدا في ذلك الزمان) سوف يسحق الفرد وتصغر مكانته وتكون علاقته بلا تأثير.  لكن حينما تتكون خلية ناجحة من مجموعة اشخاص لهم نفس الميول في علاقاتها، سوف تخلق وتشجع تكوين فرق أخرى بالمحاكاة، هكذا يتحول المجتمع من صيغة الفردية-الدولة (او المجتمع) الى مجموعة فرق متعاونة مع بعضها، ولكل فرقة الحرية في وضع الأسس الأخلاقية لأسرهم بحرية تامة بعيدة عن التقاليد وتعاليم الدين وبهذا تتحقق الفرصة امام الفرد للتعيش في البيئة التي يشعر بالراحة فيها.
 
اوغست كونت (1798-1857)
ولد في مدينة بمونبليه الفرنسية عام 1798 من عائلة كاثوليكية متشددة، على الرغم كان الأول على ولايته في اختبار اجرته مدرسة هندسة باريس، لكن ادارة المدرسة لم توافق على قبوله في تلك السنة بسبب صغر عمره، حيث كان في الخامسة عشر من العمر. كتب مع زملائه رسالة الى الحكومة السماح لهم بالمشاركة في معركة واترلوو قبل وقوعها، لهذا زار المدرسة نابليون واحتفى به وبزملائه. تم طرده من المدرسة نتيجة مواقفه الجريئة (حيث حسب مدرسة هندسة باريس مركز العصيان للثوار) لهذا لم يحصل على التعليم الكافي، فاضطر ان يعمل كمدرس خصوصي كي يعيل نفسه، من جانب اخر يعتمد على نفسه في تثقيف ذاته في الرياضيات والفيزياء والكيمياء والبيولوجيا وفلسفة سان سيمون (استاذه).
 حقق حلم استاذه سان سيمون ونجح بإنشاء الفلسفة الجديدة (الوضعية) التي تعمل كعلم سياسي ودين انساني. لكن اختلف مع سان سيمون حينما حاول الأخير تغير اتجاه من الاصلاح العلمي الى الإصلاح الاجتماعي، وكانت حجته ان شرط نجاح خطة إعادة اللحمة بين طبقات المجتمع هو إعادة الوحدة للعقول كما حصول في العصر الوسيط لكن باختلاف مهم هو استبدال الدين بالعلم. فكتب كتابا تحت عنوان: " مشروع الاعمال العلمية الضرورية لإعادة تنظيم المجتمع" في عام 1822م. ثم "السياسة الواقعية" في 1924 فيه حاول اقناع العلماء والسياسيين والمصلحين بالتخلي عن الفلسفة في القرن الثامن العشر والتي تعتمد على حرية النقد وسلطة الشعب اللتان تهدمان وتبنيان العلاقات في المجتمع، واستبدالها بنظام جديد مبني على النتائج العلمية، يشمل كل نواحي الحياة وتقوم عليه سياسة واقعية تمنع حرية الراي الغير المجدية كما تسقط النظريات الرياضية الفاشلة. فتخضع كافة انواع العلاقات البشرية الى القانون، تلك كانت النقطة التي سعى اوغست كونت الوصول اليها كي يوحد المجتمع بقانون واحد ذو سلطة مطلقة على الجميع الذي سيؤدي استقرار المجتمع في النهاية. نتيجة مرضه النفسي لم يستطيع تكملة مشروعه، لكن تركت أفكاره اثرا كبيرا في محيطه بسبب البيئة الاجتماعية التي كانت متهيئة لمثل هذه الأفكار الطموحة.


يتبع الجزء الثاني في العدد القادم 19 - مجلة بابلون

50
قصة موت احد شبابنا في الثلوج اثناء محاولته للهروب من الموت في حرب الكويت ربيع 1991.

عنوان القصة "الموت القاهر"

بقلم يوحنا بيداويد
كتبت هذه القصة بعد عشرة سنوات من وصولي الى استراليا ربيع 1992


غادرنا القرية في الصباح باكرا، كان الطقس باردا جدا، والغيوم تغمر الوديان والطرق والجبال الواقعة في جهة المقابلة للقرية، كان سطح الأرض مغطى بطبقة سميكة من الجليد، الذي عبرت العربة فوقها دون أن تنكسر، أما الجبال من الجهة المقابلة لطريقنا، التي بالكاد يراها البصر، كانت مبيضة من تراكم الثلوج عليها، كنا نرتجف من شدة البرد، من جراء الريح الباردة التي كانت تلامسنا، حيث أن العربة لم تكن مغطاة بغطاء خارجي. كان سائق العربة (جيب عسكري)، التي تنقلنا من قرية (القرور) إلى (سي كرك) أو (لشبونة) في اللغة التركية، يقود بحذر شديد، حيث أن الطريق في هذه الوديان العميقة يلتوي التواءات حادة وكثيرة، لما أصبحنا على بعد ميل أو ميلين من القرية، رأينا الدخان يتصاعد من مداخن بيوتها المعدودة، وبعض الرعاة يجمعون مواشيهم وأبقارهم حول أماكن القوت الشتوي. حينما دخلنا المعسكر رأيناه في حالة حركة واضطراب شديد، فعدد كبير من الآليات العسكرية متراصفة واحدة خلف الأخرى، وكأنها على وشك الانطلاق في مهمة عسكرية، وقسم آخر من الجنود ومختلف الرتب كانوا يمارسون التدريبات العسكرية في الساحة الواقعة خلف بناية المعسكر، وبعض الآخر منهمك في الأمور الإدارية الأخرى للمعسكر.

كان ذلك هو اليوم السادس، ونحن لا زلنا في الطريق، ولم نصل إلى جهة تركية رسمية التي تستقبلنا وتسجلنا كلاجئتين حرب. بعد انتهاء من التحقيق والاستجواب الذي أجراه معنا بعض المسؤولين من المعسكر، قادنا أحد الجنود الذي كان يتكلم اللغة الإنكليزية بلهجة مكسورة إلى الساحة الأمامية للبناية، كانت هذه هي المرة الأولى التي اشعر فعلا بنوع من الاطمئنان والراحة، على الرغم من وجودي في بلد غريب، وتحت حماية قانون دولة أجنبية، فبدأت صور السيئة تزول عن ذهني لاسيما التي تولدت عندي بسبب ما جرى لنا على أيدي جنود الأتراك في قرية (الوش على الحدود العراقية التركية) حينما دخلنا حدود التركية أو أثناء الطريق إلى مدينة (القرور).

بعد حديث قصير جرى مع ذلك الجندي وجندي آخر باللغة التركية، التي لم نكن نفهم منها شيئا آنذاك، سلمنا لزميله، وكان الأخير يتكلم اللغة العربية الماردينية التي هي قريبة من اللهجة (المصلاوية). بعد أن عرفنا باسمه، قادنا إلى بناية صغيرة تقع قرب المدخل الرئيسي الخارجي للمعسكر، بالرغم من التعب والجوع والصعوبة التي لاقيناها في الطريق، وكانت هذه اللحظات أشبه بلحظات النصر لنا، بعد هذه الرحلة الشاقة الصعبة والخطرة، إذ تم أخيرا تسجيلنا كلاجئين من قبل الحكومة التركية،
حينما كنا في الطريق كان يتخيل لنا، سوف يكون هناك لكل واحد سرير خاص به، وسوف ينام من ألان وصاعدا بأمان وراحة تامة. لما دخلنا البناية المقصودة، وجدنا مجموعة أخرى من الشباب هناك، ثم اخبرنا هذا الجندي العربي أن آمر المعسكر أمره أن يخبرنا بأنه لا يوجد أي مكان أخر فارغ في المعسكر، ثم قال لنا ما عليكم إلا مساعدة بعضكم للبعض الآخر ألان، لكي يحتويكم هذا المكان جميعا.

كان ذلك الخبر أشبه بصاعقة ضربت رؤوسنا لأنه من الوهلة الأولى عرفنا أن هذا المكان لا يستوعبنا، على الرغم من ذلك بدأنا نفتش عن أي مكان فارغ فلم نجد، حيث كان على كل سرير هناك من ينام عليه. فهذه البناية كانت أصلا غرفة سيطرة للبوابة الخارجية للمعسكر وتسع لثمانية أو عشرة أشخاص فقط.

حينها انقلبت نشوة النصر التي شعرنا بها قبل لحظات إلى مصيبة كبيرة، وعلى الفور عرفنا إن كل ما سمعنا به عن طريق الأعلام الغربي كان كذبا وخداعا، ثم راحت الأسئلة والمواقف والصور تتطاير كالبرق في ذهني وبدأت اسأل نفسي هل فعلا ما قمت به هو صحيح؟ هل لم اجلب كارثة لذاتي!؟ لماذا تركنا بلدنا وبيوتنا ومشينا طريق الأخطار!!؟ إذا كانت البداية هكذا فكيف سوف تكون النهاية!!؟
وحينها شعرت فعلا بأنه لا يوجد ألذ من نسيم الوطن وتربته المقدسة، 
لاسيما أماكن ذكريات الطفولة، فتذكرت شوارع مدينتي بغداد وزاخو،
وتذكرت حديقة بارك السعدون والأيام التي كنت فيها ألعب كرة القدم مع
زملائي هناك، كان ذلك حالي خلال أيام الأولى.

على أية حال قضينا الليلتين الأوليتين بصعوبة بالغة، حيث كان ينام على كل سرير وبصورة متناوبة، وفي اليوم الثالث رحلت مجموعة من اللاجئين الطلبة إلى كمب أخر يدعى (سلوبي)، وبقينا هناك كل من هو متخلف أو هارب من العسكرية.

في الليلة الثالثة كان يشاركني في المنام شاب في الخامسة والعشرين من العمر، كانت ملابسه ملطخة بالطين والدم، لحيته طويلة، يظهر للمرء انه لم يحلقها منذ أن ترك البيت، رأيت أن إحدى رجليه كانت مجروحة، وفيما هو يقوم بتنظيفها لاحظت أنها تنزف، والربطة التي كان يلفها حول الجرح هي عبارة عن قطعة قماش ذات لون احمر داكن، من كثرة امتصاصها للدم، أما ملامح وجهه فكانت مملوءة من الحزن والتعب.

في البداية لم أحاول أن اهتم بأمره كثيرا، إذ اعتبرت انه ليس بأفضل مني، وان سبب تلك المظاهر هي من جراء تعب الطريق، أو فراق الأهل والوطن أو ما شابه ذلك من الامور.
لكن بعد فترة قصيرة من الزمن، حاولت أن انسي التعب والمحنة التي كنت انا فيها، وبدأت بالحديث معه فسألته
_ما اسمك؟
أجابني وبصورة مغضبة.
_روميل!!
_ماذا حصل لرجلك؟ كيف جرحت نفسك؟
لم يرفع رأسه لينظر إلي في هذه المرة، ولم يرد على السؤال أيضا، بل استمر في عملية شد الربطة حول جرحه، لكن لم تمضي برهة من الزمن حتى بدأ يتكلم بلغة مضطربة ومتسرعة، كمن يحاول أن ينسى تلك اللحظات العصيبة التي مرت عليه فأجاب.
_في الطريق حينما كنا نعبر الحدود.
ازداد شوقي لمعرفة اكثر من ذلك في هذه المرة، لأنني ظننت بأنه لا يوجد مجموعة أخرى لاقت مشقة في الطريق، اكثر من مجموعتي فكان سؤالي الأخر
_كم يوما قضيتم في الطريق ؟
أجابني بسرعة كمن يعرف السؤال قبل أن يسأل به
_سبعة أيام!!!
_ولماذا سبعة أيام؟ ماذا حصل لكم في الطريق!؟ سألته متعجبا
توقف من الربط، في هذه المرة ورفع وجهه لينظر علي بصورة الاستغراب، وهو يهز برأسه، ثم مد يده اليمنى ووضعها على وجه وراح يحك ذقنه، وبدأت عضلات وجهه تتقلص من الحزن كمن أصابه البكم لا يستطيع الإجابة.
_يا أخي قصتنا قصة طويلة، لما تركنا الشمال باتجاه تركيا عبر منطقة (برواري بالا) كانت ترافقنا مجموعة من الأكراد الذين دفعنا لهم كمية كبيرة من النقود، وكان شرطنا معهم أن يقودونا، عبر طريق أمين من الألغام إلى أي جهة تركية رسمية. بالنسبة لنا لم نكن نملك أي خبرة في البيئة الجبلية بتاتا، لما وصلنا منتصف الطريق اليوم الثاني، كان الوقت مساءا وكنا في واد عميق، اخبرنا الأكراد بأن الحدود التركية، هي تقع خلف قمة ذلك الجبل الذي نحن ألان في أحد وديانه، ثم اخذوا أجورهم ورجعوا في تلك الليلة. وفي صباح اليوم التالي صعدنا الجبل، باتجاه ما قالوا لنا، مشينا طوال ذلك النهار ولم نصل إلى قمة الجبل، وفي هذه الأثناء بدأت الثلوج تتساقط والضباب والغيوم تحيط بكل الأماكن، نتيجة لذلك فقدنا معرفة الاتجاهات، من كثرة النزول والصعود بين الوديان في المساء وجدنا أنفسنا في واد عميق من جديد. هكذا كان حالنا لمدة أربعة أيام، حيث كنا نصعد في الصباح إلى قمة الجبل وفي المساء نعود تقريبا إلى نفس المكان. ما زاد مصيبتنا هو نفاذ غاز في القداحة التي كان يملكها أحد أصدقائنا، ولم يعد باستطاعتنا عمل نار ولم نملك أي طعام أيضا، حتى الماء الذي كنا نشربه، كان من ماء الجداول الجارية في تلك الوديان. لقد فقدنا القابلية للحركة بسبب البرد القارص لاسيما أثناء الليل، لذلك أصاب معظمنا (الكركري) أو شبه شلل من شدة البرد واقترب بعضنا من فقدان الشعور بأصابعنا، وذلك ما حدث لأحد رفاقنا أثناء الطريق حيث وقع ولم تعد له المقدرة على المشي فمات هناك، كان المرحوم أخو (اميل) ذلك الشاب الجالس هناك.
لما سمعت كلمة المرحوم امتلأت عيونه من الدمع، ثم توقف قليلا ولم يعد الاستمرار بالحديث ثم راح يمسح دموعه، ثم قال لي على الرغم من انه كان ابن خالتي لكن كان صديق العمر لي
_ومات ذلك الشاب هناك على قمة الجبل!!؟
قلت له بلغة التعجب
-كيف؟!!
_نعم مات من شدة البرد والجوع والتعب، نعم مات وهو يهرب من الموت !!فأين عدالة السماء !؟ قالها كمن لا يعرف من يعاتب أو كمن يبحث اسباب الاقدار، او لماذا تحصل هذه الأشياء في هذا العالم.
أما أنا بدأت اسأل أكثر فأكثر 
_وماذا فعل أخوه!؟ كيف تركه هناك!!؟
_لقد بكى كثيرا عليه وفي الحقيقة بكينا نحن جميعا عليه ولكن لم نكن نستبعد أن نموت جميعا بنفس الحال، لذلك تشجع بقية الأصدقاء الذين كانوا معنا لاتخاذ قرار بتغيير الاتجاه مهما تكون النتيجة.
_وماذا عملتم بجثة صديقكم ؟
_كنا في حالة مرهقة يرثى لها، ولم نملك أي شي لنحفر به قبره، فكل ما عملناه جمعنا مجموعة من الأحجار حول جثته، بحيث تمنع الحيوانات من الاقتراب منها وربطنا خشبيتين معا على شكل الصليب ووضعناها على قبره لكي يدرك الناس المار هناك، أن في هذا المكان هناك قبر،
 ثم صلينا ونحن نمسك الأيادي معا وغادرنا المكان ؟
_وماذا عن اميل أخيه!!!؟
_في البداية رفض أن يترك قبر أخيه، بإلحاحنا جميعنا عليه أقتنع بالمجيء معنا، قال له أحد أصدقائنا الذي هو أكبرنا سنا (إذا لم تأتي معنا سوف لن نرحل بل  نبقى هناك حتى نموت جميعا) بهذه الحجة تم إقناعه
في تلك الليلة لم أستطيع النوم، رغم التعب فكنت أتقلب من جهة إلى جهة في منامي حتى ساعات المبكرة من الصباح، وذلك من شدة القهر والهم لا فقط على المسكين المرحوم وإنما على كل ما حدث لنا في الماضي.

في اليوم التالي حينما كنا في الطريق إلى قاعة الطعام، اخبرني روميل، بأنهم سوف يغادرون إلى محل آخر يدعى (سلوبي)

كانت الساعة الثانية بعد الظهر حينما تحركت العربة وهي تحمل روميل وأميل مع بقية الشباب الذين كانوا معنا. وكانت أخر نظرة لي معاهم هي حينما بدأت العربة تتواري عن الأنظار، بينما هم يلوحون لنا بأياديهم علامة الوداع، منذ ذلك اليوم ولحد ألان لم أراهم أو اسمع أي شئ عنهم وكأنه اصبح فراقنا شبه ابدي، لكن بالرغم من مرور عشرة سنوات على هذه الحادثة، لازلت أتذكر أميل وعلامات الحزن العميقة التي كانت تبدو على وجهه من جراء حزنه على وفاة أخيه، ولا أظن سوف أنسى تلك اللحظات، مهما جرى الدم في شراييني، وتملك عيناي النور
[/b][/size]

51
رد على مقال الاخ نيسان سمو تحت عنوان " من يقدر في مساعدتي بحق وحقيقة...!)
على الرابط التالي
https://ankawa.com/forum/index.php/topic,978914.0.htm

اخي نيسان سمو
تحية

بالاختصار سأحاول نقل خبرتي لكم بخصوص سؤالك المهم والمحير، لكن في البداية لابد ننزل من الاعلى الى الاسفل كي تسهل المسالة عندك، ساعرف لك المصطلحات الكلية (ذات الصبغة الشمولية) كما ارى واقعها وتاثيرها على المجتمع الانساني اليوم:
اولا الانسانية
 لن تنتصر في النهاية، لان في أعماق طبيعة الانسان لازالت رواسب الغريزة الحيوانية ودوافعها فعالة ولها حيوية وهي جزء مهم لاستمرارية الحياة، فترى بضع من هؤلاء الذين لا يسيطرون على انفسهم يخرج شرهم الى العالم الواقعي فيصبحون زارعي الزوان في العالم  وهناك نماذج كثيرة منهم يعيشون كالعميان في هذا العالم لا يرون ويشعرون ولا يعملون الا لاشباع وملء غرائزهم!

ثانيا الديمقراطية
 كذبة من قبل الاقوياء لتخدير مشاعر الضعفاء والفقراء وعامة الشعب، وابسط برهان لكلامي هي ديمقراطية الاميريكية التي جعلتها تغزو العراق، او ديمقراطية الاحزاب الاسلامية من بعد ديمقراطية صدام الذي دمر العراق في ثلاث حروب كبيرة وأخيرا صعد المشنقة كالابطال بصورة غريبة!


ثالثا القومية

غريزية داخلية لكل انسان، لان الوعي عندنا يدفعنا الى الانتماء لاسباب كثيرة اهمها حماية الذات، كما ان الحضارة التي بدات من اتحاد مجموعات بشرية تحولت الى الاقوام بسبب الأرض واللغة والتاريخ والثقافة والتراث والعادات والمصير.....الخ. اليوم تحول الموضوع الى الهوية الوطنية التي هي فكرة اكثر متقدمة واعتدالا، لكن هناك مجاميع بشرية مثل الصين وروسيا وألمانيا وفرنسا والعرب والهنود  شعوبها لن تتراجع عن ذاتها الكبيرة مقابل عدم وجود ضمان للذات مستقبل للذات الصغيرة، وعند البعض الاخر الذات الكبيرة( القومية) هي اهم من الذات الصغيرة لهذا يتقدمون ارواحهم دفاعا عنها، فيصبح أحلام تحقيق الحرية للذات الكبيرة افيون يخدر الوعي فيتعصب الانسان فينغلق على ذاته وعلى فكرة واحدة كل طموحه وحلمه. لهذا لا نستغرب من الإرهابيين الذين غسل عقلهم بجمال الحوريات فيقبلون بشرط معلميهم ان يقتلوا الابرار وينتقلوا على نعيم الحوريات.
 
 من جانب اخر الهوية والمجتمع والخبر المتراكمة مهمة لهذا القومية التي تحمل معها اللغة والفكر والتاريخ والعادات والملابس ..اي البيئة التي انوجدت فيها فذا انت مستعد ان تنسى صورة اول يوم التحقت بالمدرسة او صورة تناول الاول، او صورة نيل اول هدية الاول على الصف او المرحلة النهائية، او شهادة التخرج من الاعدادية بمعدل يؤهلك دخول الجامعة التي حلمت بها..الخ.

أصبحت القومية مهمة لي حينما وجدت كيف كان (الاخرون من غير هويتنا) يتعاملون مع اهالينا من الكلدان والاشوريين والسريان والارمن وبقية الأقليات في الجيش او كمبات اللاجئين في تركيا وكيف كان بعض الاخوة من اتراك كركوك معززين ومكرمين، وبعضهم مع الأسف يتجسس علينا ويسبب مشاكل بل  سبب حصول البعض على  الرفض فخسر فرصة للهجرة للدولة التي اقاربه فيها!!

فإذا كنت اخي نيسان سمو الهوزي(هذه الأخيرة ثقيلة على المعدة هههه) مستعدا لنيسان الماضي أنسي الهوية واللغة والقومية والقرية وكل شيء عيش يومك حرا كما تريد بعيدا عن ادغال الماضي كم يصفها البعض.

لا اود ان اكون النبي زارا( بطل الفيلسوف نيتشه في كتاب هكذا تكلم زرادشت) لك في هذا التعقيب كي لا يطول ردي ومن ثم تذكرني بالعمري التسعيني ( هاي من وين جبتها حتى كذبت نيسان مو هيج).

بالاختصار انت حر في قرارك ولكن يجب ان تسال نفسك كيف ان تصبح أكثر سعيدا، وكيف سيكون ابنائك اكثر سعداء حسب حسدك في المستقبل!.

لكن همسة في اذنك ارجو ان لا تنقلها للقراء
موضوعك هذا كان فلسفي

تحياتي


[/b][/size]

52
 استنتاجات من مقالات د. رابي وبولص ادم عن اراء الفيلسوف ارنست رينان حول موضوع الهوية
بقلم يوحنا بيداويد
14 ايار 2020
ملبورن


 اشكر الأخ العزيز د. عبد الله رابي والأخ العزيز الكاتب بولص ادم
طرحهما مقال الفيلسوف رينان عن (هوية امة) اوعن ضرورة وجود هوية لكل مجتمع، سواء كانت قرية او مدينة او قوم او دولة، روابط المقالين على التوالي ادناه
ماهي الامة؟ تعقيب منفصل على ترجمة الكاتب" بولص ادم" عن " ارنست رينان"
https://ankawa.com/forum/index.php/topic,976902.0.html

 ما هي الأمة؟ نحن ما كُنتَ عليه، سنكون ما أنت عليه
https://ankawa.com/forum/index.php/topic,976656.0.html

 كلاهما كان رائعا في ربطه مع ما يطرح في الوسط الثقافي مجتمعنا الضايع الذي يبحث عن هويته مع العلم هو من وضع اللبنات الاولى للحضارة الانسانية، كانما مصاب بعمى الالوان!!
هنا اضع تعليقاتي على شكل نقاط بغية تسهيلها للقارئ وللاختصار
اولا-
اشكركما لان طرحتما مشكلتنا (هوية المجتمع) من زاوية فلسفية، فكرية وتاريخية، من منظور فيلسوف كبير (ارنست رينان) الذي تحدث في هذا المقال عن واقع المجتمع الاوربي قبل قرنين على الأقل ومفهوم الهوية اوالهويات التي ظهرت والتي تجسدت عند الشعب الألماني اكثر من غيره بصورة غريبة! .
ثانيا-
كما قلت كنتم موفقان ان تجلبوا الى انظارنا جميعا كقراء وكتاب ومسؤولي الكنيسة او اي دين او مذهب او قومية الى ملاحظة مهمة هي، ان اللحظة التي نعيشها لها تحدياتها الانية، لهذا يجب ان يتكيف الانسان او المجتمع (الامة او القرية) حسب متطلبات هذه اللحظة، كي تعبر عاديات الزمن ولا ينصهر او يذوب او تنقرض قيم وعادات وخبرات الصحيحة لهذا المجتمع. بالمناسبة هذا قرار غريزي في صميم كل مخلوق ماعدا الكلدان!!؟
ثالثا-
 كما كتب الاخ الكبير د. عبد الله، في النهاية يجب ان يسلم حكم وقرارات هذا العالم الى علماء (لا بد ان نذكر هذا قاله الفيلسوف الكبير افلاطون قبل 24 قرنا) والا ستدفع البشرية ثمنا باهضاً ولن تنتهي الازمات والحروب والويلات لاسيما القدامة من اشكال فايروس كورونا.

فكم أتمنى ان يكون لا يتم وضع الرجل الفاشل في قيادة المجتمع، كم أتمنى من كل مسؤول يفهم مسؤوليته التاريخية والأخلاقية حينما لا يجد في نفسه القدرة على إتمام مهمة الموقع ان يستقل ولا يصبح عالة على المجتمع.
رابعا-
اتمنى ان يستمر العطاء الفكري والمناقشة والنقد البناء بين كتابنا، وبالأخص ما طرح من اراء الفلاسفة في القرون الثلاثة الاخيرة وشرح سبب اتخاذ مواقفهم هذه ونتيجة هذه القرارات التي انارت العالم لهذا دعي بعص التنوير.
خامسا-
ان نكون حريصين ايضا ان لا يتم خدعنا باسم الحرية والتقدم كما حصل في القرن العشرين، حيث ان يتم تسخير القدرات العقلية في قالب الفائدة المادية (الفلسفة البراغماتية)، فيستفاد من الافكار التحررية والاستقلال وحماية حقوق الفرد التي دافع عنها الفلاسفة والعلماء والمفكرين بدمائهم نتيجة الاضطهاد الذي مارسه الجهلة من رجال الدين بحجة حماية الايمان.

 هناك حقيقة مهمة يجب ان نذكرها هنا، اليوم الفرد لا زال مهمشا، وان قرارات الدول الكبيرة اصبح بأيادي مخفية اصحاب الشركات العملاقة، وان مبدا حماية حقوق وحرية الفرد وأفكار الليبرالية تحولت الى مرض في جسد الإنسانية (البشرية جمعاه)!!، لأن تطبيق هذه المبادئ عبرت حدود العقلانية او المنطق، بسبب الانفلات الذي حصل من جراء التركيز على معاداة الفكر الديني على اساس انه رجعي يعيق الحياة وتقدمها.


في الختام
ليكن منطلق بحثنا هو البحث عن الحل الموضوعي والشمولي مركزين على جعل قيمة الحياة للإنسان قيمة مطلقة، قيمة مقدسة فوق كل الاعتبارات، وان حق الفرد يجب ان لا يتحاوز على حق العام وبالعكس. كما ان اعادة صياغة دستور مؤسساتنا الروحية والثقافية والمدينة والسياسية من ناحية الإدارية بعيدا عن الطغيان. يجب ان يكون للمجتمع ممثلين من نخبة صالحة ويتم دراسة مشاكلهم التي تواجه أعضاء هذا المجتمع، كي تواكب عصر الحالي وحضارته وعدده ومشاكله.



53

رؤية عن حالة الكنيسة الكلدانية بعد قرن اذا تخلت عن اللغة الكلدانية وهويتها !!
بقلم يوحنا بيداويد

 
ملاحظة
 هذا كان ردي على التعليق الاخير في مقالنا السابق العزيز ابو نينوس
https://ankawa.com/forum/index.php/topic,974906.0.html
اضع جوابي على شكل مقال لاهمية معلوماته

اخي ابو نينوس
تحية
بخصوص ما قمت به باتجاه اللغة، اي تعلم اللغة الكلدانية، صدق تعلمتها من نفسي ومن خلال اصراري للقراءة والكتابة ومشاركتي في دورات قصيرة للتعلم اللغة في الكنائس.
لدي اربعة قواميس هي اوجين منا، وتوما اودو، ويونان هوزايا وقاموس اخر انكليزي سورث لا اعرف مؤلفه، إضافة قاموس الكتروني.

ولدي عدة كتب لتعلم اللغة أحدهم للاب ابونا البير قواعد اللغة الآرامية، بل انا اوزع كتب مجانية لتعلم اللغة للأطفال.
ادعو اولادي وكل اخوتي واخواتي واقاربي وفي كل محاضرة ثقافية او مقال له علاقة باللغة والمصير الى تعلم اللغة واشرح لهم اهميتها.

بما انه انت تريد تفهم سبب مطالبتي للكنيسة على تنشيط دورها في توعية ابنائها على اهمية الارث الروحي والإنساني والمشاركة في تعليمهم كما تفعل عدد ابرشيات حول العالم منها استراليا.

اود هنا ان أعرج في جوابي الى قضية حصلت في تاريخ كنيستنا الكلدانية.
من المعلوم بعد الاتحاد مع روما الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية حملت هويتين  هما القومية والمذهب الكاثوليكي بحسب هذه التسمية.
كما هو واضح الهوية القومية كانت مضمورة بل معدومة، لم يكن احد يفكر بها لحد منتصف القرن العشرين ربما، فكانت هويتنا هي المسيحية في الدولة العثمانية (ملت كلدان) وعند العرب وكل القوميات الاخرى، وسورايي لأنفسنا اي مسيحيون ونتكلم لغة المسيح السورث.

ولما سقطت الدولة العثمانية، قرر قادة الكنيسة الميل الى التيار العروبي على اساس ان الامة العربية كبيرة وفيها تسامح ديني، وهناك هناك مسيحيين مثلنا في مصر ولبنان وسوريا واوردن والجزيرة العربية، فبدأوا يغيرون لغة القداس من الكلدانية او السورث الى العربية، وممارسة الاسرار الى العربية.
في النهاية الكنيسة شجعت التعريب بكل قوتها، من دون ان تفكر سيأتي يوم سيكون خطرا عليها، ان خطر زوال لغة هذه الشعب سيكون سببا لضعف الايمان لدى ابنائها وفي النهاية غلق الكنائس بسبب قلة المؤمنين الذين يفهمون العربي او التركي او الكردي او الهندي او الفارسي ( كما حصل بعد عام 1990 بسبب الهجرة في العراق).

وهناك عامل اخر حصل يجب ان نذكره هنا،  في بعد منتصف القرن العشرين، التعرب كان في مدينة الموصل  وبغداد وضواحيها اما القرى الجبلية استمرت الكنيسة باستخدام اللغة الكلدانية، لكن بسبب الحركة الكردية في بداية الستينات من القرن الماضي رحلت حكومة البعث الكثير من القرى المسيحية عام 1976-1977  بحدود 45 قرية في زاخو وعدد كبير اخر في شمال دهوك برواري بالا بحدود 25. كلهم كانوا يتكلون السورث حينما جاؤوا الى الموصل او بغداد او بقية المحافظات الجنوبية ساهمت الكنسية بتعريبهم من خلال القداس وممارسة الطقوس الكنيسة فعوض ان تقوم الكنيسة بممارسة الطقوس بلغتهم الام على تبسيطها، لم تبالي باهمية اللغة بل اصبحت العربية هي اللغة القداديس وممارسة القداس في اغلب الاحيان.

راحت تترجم القداس الى العربي لنفس السبب انهم لا يفهمون صلواتهم. فعوض ان يتم ترجمة الطقس الى اللغة المحكية (سورت المحكية) لم يجهدوا بأنفسهم ففضلوا العربية وراحت البال.

اليوم اكثر من 75% من شعبنا في المهجر وفي عدد دول مختلفة اللغات، حسب توضيحات وتصريحات المسؤولين في الكنيسة سيتم ترجمة القداس الى اللغات المحلية  لؤلاء المهاجرين في دولهم كي يفهموا ابنائنا الصلوات، طبعا هذا عمل معقول للجميع لانه مهمة الكنيسة الاولى  هي نقل الايمان.

ولكن ما لا تفكر به الكنيسة الان، مثلما لم تفكر قبل مئة سنة (اي عام 1920 حينما حصلت المذابح وحصلت الهجرة وتم وضع الحدود بين العراق وتركيا الحديثة عام 1926 ) حينما قررت ترك السورث- الكلدانية والانتقال الى العربي، وبسبب وجودنا في المهجر، بعد جيلين سنكون مسيحيين لاتين او بروتستنانت او انكليكان او اقباط .....الخ.

بكلمة اخرى ستنتهي الكنيسة من حضورها في التاريخ وسيكون احد اهم الأسباب هو عدم التزامها او التصاقها باللغة والهوية والتقاليد. طبعا بمنظور رجل ديني لا علاقة للهوية او اللغة بالايمان او اهمية، لكن الانسان هو عبارة عن مجموعة من العواطف او الغزائز لا يستطيع الانسلاخ منها، وهذه جزء مهم في حياته لا يمكنه التغاضي عنه او عدم التاثر بهذه العواطف او ممارسة هذه الغرائز بوسيلة التواصل مع الاخرين (اللغة)، لا سيما نحن نعيش في عصر هناك تصحر روحي وثقافي بين الناس.

سيقول قائل كان هذا حال الواقع لغير الامم والشعوب المهاجرة التي امتزجت وذابت في امريكا الحالية مثلا.
طبعا هذا صحيح
لكن هناك نتيجتين مهمتين يجب ان يعرفها كل كلداني بل كل مسيحي له جذور ترجع الى الكنيسة الشرقية سواء كان كلداني او اشوري او سرياني
 اولا
ستضمر الكنيسة الشرقية كمؤسسة روحية في المهجر وانتهاء وجودها من التاريخ في حالة هجرة كل الكلدان والاشوريين والسريان من بلاد الرافدين سوريا والعراق طبعا المتكلمين بالسورث.

النتيجة الثانية
 هناك نسبة كبيرة من المهاجرين، من ابناء الكنيسة الشرقية في المهجرسيفقدون ايمانهم المسيحي تماما بسبب انصهارهم وتبنيهم قيم الحضارة الوثنية الحديثة الزاحفة على كل الامم والشعوب.

فرؤيتنا هنا هي ان نقاوم التغير والاذابة والانصهار بكل الطرق واول سلاح لنا هو حماية اللغة والتقاليد والعادات والقيم والثقافة والتاريخ كما فعل الشعب اليهودي عبر التاريخ منذ خراب الهيكل عام 70 ميلادية وهذا ليس مستحيلا اذا تكاتف الجميع على حماية الانا الجماعة الروحية- المسيحية والانسانية- القومية.

ارجو ان اكون وضحت فكرتي عن سبب دعوتي للكنيسة تشجيع اللغة.

تحياتي للجميع



54
مرة اخرى حوار ساخن / هل احتفاظنا باللغة والهوية سيساعد ابنائنا على ممارسة الايمان في المهجر؟

بما ان قضية اللغة واهميتها عادت للنقاش بين مسؤولي الكنيسة والمثقفين من ابناء شعبنا
اضع امامكم عنوان ورابط للمقال والتسجيل الاذاعي للحوار الساخن الذي جرى قبل ثمان سنوات بين نخبة من مثقفينا

حوار ساخن حول مصير اللغة السريانية والناطقيين بها
https://ankawa.com/forum/index.php?topic=620220.0
 نشر المقال في موقع عنكاوا كوم في 4/11/2012

هذا المقال كتبته بعد ان أجري الاخ الإعلامي (الذي نتمنى له الشفاء العاجل وعودته للإذاعة للعطاء) ولسن يونن من اذاعة SBS Australia/ Assyrian Program
مع مجموعة من المختصين والمثقفين في اللغة حينها لإبداء آرائهم حول مصير اللغة التي نتكلم بها تاركين التسمية جانبا في حينها.

ان هدفي لإعادة النشر المقال اطلاع القراء مرة أخرى على اراء وردود واجوبة بعض الاخوة المشاركين والمعلقين اغلبهم لا زالوا رواد الموقع
كان فعلا حوارا اذاعيا ساخنا استمع اليه عشرات الاف المستمعين لتلك الحقلة، كما اطلع على هذا المقال بحدود 30 ألف شخص.

وبعد ثمان سنوات نشاهد لا زلنا نراوح في مكاننا وقضية حماية اللغة لا زالت غير مهمة عند البعض، والبعض الاخر قضية التسمية كانت ولا زالت اهم من شريحة كبيرة معارضة لتسميتها، لنكن صريحين ابناء شعبنا أكثر ابتعد من بعضه وان أحد الاختلافات هي اسم اللغة بالإضافة الى اسم الشعب او هويته وكذلك اسم الوطن والحقائق التاريخية.

 هنا انا لا احكم على من هو صح او خطا ولكن اهتمامي مركز مرة اخرى على اهمية اللغة في حفظ الشعب المسيحي الشرقي / ابناء الكنيسة الشرقية بمختلف مذاهبها وتسميتها ودورها في حماية الايمان في حضارة وثنية نمت في بلدان كانت المسيحية ديانتها لأكثر من 1500 سنة.
هذه بعض الاسئلة اضعها امام رجال الاكليروس اتمنى التمعن فيها محاولة الاجابة عليها وهي:

1-    نسأل هنا هل حقا اصحبت لغتنا ميتة؟
2-   هل فعلا حماية اللغة هي خطرة على ايماننا إذا احتفظنا بها سوف نخسر الكثير من المؤمنين؟
3-   هل فعلا هي ليست مهمة الكنيسة لإحيائها؟ وهل لأبناء شعبنا بكافة تسمياتهم القدرة على احيائها من دون مشاركة الكنيسة في هذه المهمة؟
4-   ماذا ستفعل الكنيسة لو بعد ربع قرن لن تجد الا بضع الأشخاص المعمرين يجلسون مقاعد الكنيسة.
5-   الا يشاهد رجال الاكليروس حال الكنيسة الغربية، لماذا لا يسألون عن سبب خسارتها لأبنائها؟
6-   الا يمكن نصل القناعة، ربما احتفاظنا باللغة يصبح حالنا حال الاخوة اليهود والارمن والاكراد حماية الهوية واللغة قد يساعد الى حماية الايمان من خلال احياء والاحتفاظ بالعادات والتقاليد والموروثات والثقافة؟
7-   اليست (تذكار القديسيين) الشيروات ظاهرة اجتماعية لماذا الكنيسة تقبل احيائها بمظهر اجتماعي؟
8-   الم يحن الوقت تعلم الكنيسة ان الحياة الاجتماعية هو مجال ممارسة الايمان وان تعليم الكنيسة يتم تطبيق في الحياة اليومية أي الحياة الاجتماعية؟ بكلمة اخرى لماذا تبعد من المشكلة؟
9-   ايهما اهم للكنيسة بقاء الشعب مؤمن وهو جاهل؟ ام مؤمن وهو واعي له هدف يسعده ويدافع عنه؟
10-   لتسال الكنيسة نفسها كم سيكون عدد المؤمنين التابعين لها في أوروبا وامريكا الشمالية والجنوبية وأستراليا والبلدان العربية بعد ثلاثة عقود.

هذه الأسئلة مجرد أفكار قد تفيدنا للنقاش حول مصير الكنيسة قبل ان نناقش مصير اللغة.

لكن قناعتي اكررها مرة أخرى بدون حماية اللغة والتراث والعادات الاجتماعية والقيم وبدون غرسها في الجيل الجديد، ستتأثر الكنيسة كثيرا ان لم اقل ستزول على الاقل في المهجر لا سامح الله. وإذا فكرت بطرق عملية وبمشاركة المؤمنين بتأسيس مدارس أهلية تابعة لها يمكن ان يكون لها البقاء مدة أطول بكثير.

الا نستطيع جعل عملية حماية اللغة والهوية عاملا مساعدا لحماية مسحيتنا الشرقية، عن طريق جعلها هدفا او رابطا يربطنا معا في ظل أمواج الاتية من الحضارة الحديثة المدمرة لكل القيم والعقائد كما هو واضح.


يوحنا بيداويد

55

متى ستحي الكنيسة الكلدانية ذكرى  شهداء مذابح سفر برلك (سيفو) في الحرب العالمية الأولى

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن 28 نيسان 2020

 قبل أيام مرت علينا، أبناء شعبنا من الكلدان والاشوريين والسريان ذكرى مذابح سفر برلك (سيفو) التي وقعت اثناء الحرب العالمية الأولى 1914-1918 التي راح ضحيتها أكثر من 350 ألف شهيد مع عدد كبير من المطارنة والكهنة والرهبان والراهبات والشمامسة، بينما سقط من الأرمن أكثر من مليون ونصف مليون حسب المصادر التاريخية (1).
 
من خلال دراستي لأهمية  هذا الحدث اثناء تأليفي كتاب حول هذا الموضوع ( سفر برلك / مذابح ومجازر واضطهادات العثمانيين للكلدان والاشوريين والسريان والارمن)  و متابعتي عن كيفية تعاطي المؤسسات الروحية (الكنائس) مع هذه المناسبة الأليمة التي كانت اشد من الاضطهاد الاربعيني، وجدت ان الأرمن كشعب ودولة وككنيسة  وكمؤسسات قومية احيوا هذه الذكرى الاليمة التي تصادف يوم 24 نيسان 1915 منذ السنيين الاولى لوقوع الفاجعة ويطالبون المجتع الدولي دون كلل او ملل للاعتراف بها، حينما القت الدولة العثمانية على أكثر من 650 شخصية قيادة  مسيحية،  اغلبهم من المجتمع الأرمني من التجار والضباط والوزراء والمدراء والعلماء ورجال الدين والادباء والكتاب والسعراء والفانيين .......الخ وأعدم اغلبهم لا لسبب سوى لمسيحهم ومعموذيتهم.

كما ان الاخوة الاشوريون اعتادوا على احياء هذه الذكرى في السنيين الأخيرة، لكن بأقل أهمية من مذبحة سيميل التي راح ضحيتها أكثر من ثلاثة الاف شهيد وقد شكلوا لوبي عند الدول الطبيرة مع الارمن واليونانيين للمطالبة للاعتراف بها.

اما الاخوة السريان هم منذ سنوات قليلة قررت الكنيستين السريانية والكاثوليكية الى احياء ذكرى مذابح سيفو في بداية شهر حزيران ويطالبون الاعتراف بها.

اما الكنيسة الكلدانية والمؤسسات الثقافية والقومية والحزبية، لا زالت في سباتها من هذه القضية لم يعطوا أي أهمية لها رعم هذا العدد الكبير من الشهداء(2).
 
لكن يحز في قلبنا قضية كبيرة مثل مذابح "سفر برلك" ان تمر دون اهتمام او ذكرها او إقامة قداس على ذكرى هؤلاء الشهداء (3)، حيث سقط من ابناء الكنيسة الكلدانية أكثر من 120 ألف شهيد، وازيلت من بكر ابيها أكثر من ثمان ابرشيات كلدانية فقتل من قتل وسبي من سبي واستسلم من استسلم وهرب بجلده من هرب.، كما سقط في هذه المذابح ثلاثة من أكبر أساقفة الكنيسة الكلدانية .

المطارنة الذين سقطوا هم العلامة المثلث الرحمة الشهيد مار ادي شير مطران ابرشية سعرت، والمثلث الرحمة المطران الشهيد مار يعقوب اوراهم مطران ابرشية الجزيرة، والمثلث الرحمة المطران الشهيد مار توما اودو مطران اورمية مع القاصد الرسولي صونتاج في اورمية.

منذ أكثر من عشرة سنوات طالبنا برفع قضية تطويب المطارنة الثلاثة الذين سقطوا وهم يحملون صليبهم ودفاعا عن أبناء كنيستهم لم يحصل أي شيء الى قبل بعض سنوات شكلت لجنة من السينودس الكلداني برئاسة مار فرنسيس قلابات مطران ابرشية مشيكان في ديترويت لكن لحد الان لم نسمع باي خبر او نتيجة لا من قريب ولا من بعيد من هذه اللجنة ولا من لجان  المختصة في الفاتيكان حول هذه القضية مع العلم ان الطوباوي مار اغناطيوس ملويان مطران الكنيسة الارمنية الكاثوليكية تم تطويبيه قبل بعض سنوات وكان مسجونا مع الشهيد المطران مار يعقوب اوراهم ربما في نفس السجن ولنفس السبب.

لا اعرف كيف يمكن ان نطلق اسم القديس على رهبان او كاهن كان عاش في دير او قلية قبل عدة قرون عديدة لمجرد انعزاله عن الحياة المدنية، الذين كنا نقيم لهم الشيروات سابقا في قرانا،  ولا زلنا حتى اليوم في المهجر  نقيم ذكراهم مع العلم معظمهم لم ينالوا الاعتراف من اللجنة المختصة بتطويبهم في الكنيسة الجامعة. نعم  كنا نقيم الشيروات ونحتفل بذكراهم ونستعد لهذه الذكرى قبل أشهر وهو امر مفرح وصحيح لانه يعطي اهمية لسيرة شخص كان مخلصا في ايمانه، بينما ذكرى اعلان اتخاذ القرار المشؤوم سيفو (او سفر برلك) الذي سبب سقوط اكثر من 120 الف كلداني لا تكلف الكنيسة الكلدانية نفسها بإقامة قداديس في ذكراهم، ولا تحيي هذه الذكرى حتى بكلمات قليلة او إقامة محاضرات تشرح عن احداثها كيف ولماذا حصلت وكيف تصفيتهم بدم بارد  لا لانهم كلدان او اشوريون او سريان وانما لانهم مسيحيون!!! ولا تطالب الكنيسة الكلدانية القتلة على الأقل  بالاعتراف بجريمتهم او بخطيئتهم كي لا تكرر لأخوتنا الباقيين هناك(4).

ان  اتخاذ قرار المطالبة بادانة هذه الجرائم البربرية ، ليس نابعا من روح الحقد او الكراهية او البغض او رغبة في الانتقام ، وانما المطالبة  بالدفاع عن الحق وارجاعه لاهله، وتحقيق العدالة والمساواة بين الناس، تحقيق السلام والأمان، لان القوة الأخلاقية لا زالت مؤثرة في إيقاف قوى الشر ورغباتها في محيطنا، التي بدأت تلبس ثوب العلمانية والحضارة وتبذر بذور الزوان في كل حقل، وفي كل مؤسسة، وكل محفل او في كل مجمع من اجل ايقاف شعلتها من التقدم وكذلك لزيادة الانقسام!!، بل بسكوتنا نساعد عودة قانون الغابة الى عالمنا من جديد!!

أتمنى من السادة الأساقفة حزم امرهم في هذه القضية اتخاذ قرارا بإقامة ذكرى مذابح سفر برلك في السنين القادمة واعطاء اهمية لذكرى هؤلاء الشهداء.

في النهاية
اود ان أوضح للجميع ، بكل تأكيد ان هذه القضية او الدعوة ليس لها علاقة بالبعد القومي او الهوية او التراث او اللغة التي لا زلنا نرى الكنيسة مقصرة في طريقة تعاملها معها، لا سيما ان الوقت يمر دون تشكيل لجنة لدراستها ومناقشتها بصورة كافية لاتخاذ القرارات المناسبة في هذا الموضوع، وانما هي قضية دماء شهداء سقطوا امواتا تحت الصليب الذين طلب الرب منهم ان يحملوه ويتبعوه،  فهم بالحق شهداء، لان لم ينكروا صليبهم، لو كانوا فعلوا ذلك لكان الان لهم احفادا يعيشون في نفس القرى والمدن والقصبات.
.................
1-   اعترف عدد كبير من رؤساء وحكومات الدول ومسؤوليها بهذه المذابح واصدرت تصاريح بهذا المناسبة من ضمنهم رئيس دولة المانيا الاتحادية التي كانت حليف العثمانيين في هذه الحرب، وتم ذكر اسم الكلدان لأول مرة فيها في هذه السنة.

2-   بالاستثناء الاتحاد الكلداني الأسترالي الذي احيى (الذكرى المائة) لأول مرة في تاريخها، في 24 نيسان 2015 في مدينة ملبورن بمشاركة نادي بابل الثقافي الاجتماعي الكلداني في ملبورن، ومن بعد ذلك قامت الرابطة الكلدانية فرع ملبورن (بعد تأسيسها) احياء هذه الذكرى في كل سنة بمشاركة بعض مؤسسات أبناء شعبنا الأخرى.

3-   باستثناء ابونا نياز توما المالح في كندا الذي ذكر هذه المناسبة في محاضرته الأخيرة قبل بضعة أيام على يوتيوب.

4-   ألم يحن الوقت لنتعلم من الدروس الماضية، ألم تكن عملية التهجير والابادة الجماعية للأقليات في سهل نينوى وجبل سنجار تكرار لسيفو جديدة، لماذا لم نطالب بحماية دولية، الى متى نضع رؤسنا تحت الرمال؟!! الامر الذي يجعلنا ان نسأل باستغراب هل المسيحيون الشرقيون هم مشروع الموت لانهم مسيحيون!!!


56
تقرير عن خسائر الكلدان خلال الحرب العالمية الاولى  / مذابح سفر برلك

بمناسية مرور الذكرى 105 لمذابح ومجازر سفر برلك التي قامت بها الدولة العثمانية للاقوام الشرقية من الكلدان والاشوريين والسريان  والارمن.
 نقدم اليوم هذا التقرير  الخاص عن خسائر الكلدان والكنيسة الكلدانية على امل نعود لنقي الضوء على خسائر القوميات الاخرى.

للمشاهدة على يوتيوب يرجى فتح الرابط ادناه
https://www.youtube.com/watch?v=KPjros7xT38&t=282s
يوحنا بيداوي
د

57
السخرية من أداة نقد او رسالة عتاب الى سلاح الطعن وأسلوب التجريح
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
22 نيسان 2020

 نتيجة الحجر الصحي المفروض على البشرية في هذه الايام، كثرت النقاشات بين الأصدقاء عبر وسائل التواصل الاجتماعي في أمور قديمة التي لم تكن قبل تطرح قبل ظهور فايروس كورونا.

لاحظت بعض الكتاب من أبناء شعبنا بدأوا يطرحون في بعض المقالات أفكارا ذات الطابع الفلسفي، او التوجه الصحي او يكتبون مواضيعا ذات طابع السخري ضد الدين بعد ان جزعوا من السياسة والسياسيين.

 اظن ان السخرية هي رسالة عتاب الى الاخر ان يعيد النظر في قراراته او أفكاره او تصرفاته او طمعه .......او رسالة الرفض لموقف الأخر تماما.
 
 لا اظن هناك من لا يعلم ان السخرية هو اسلوب ادبي قديم مارسه الانسان في تعابيره الكتابية او تمثيله حركات او صوت لشخص اخر، كان سلاحا بيد الضعفاء، لتوجيه النقد للوضع العام او الوضع السياسي او الوضع الاجتماعي او تصرفات رجال الدين.  حتى في محاورات افلاطون نجد الأجوبة الساخرة بين تلاميده، في مسرحيات شكسبير وغيرهم، في العصر الحديث كان الكاتب الإيرلندي برناردشو من أشهر كتاب المسرحيات الناقدة الساخرة ضد المرأة كنتيجة عقدة نفسية له!.

لكن حسب قناعتي بعض من كتابنا مع الأسف تجاوزوا طريقة التعبير او لو يوفقوا في اختيار اسلوب طرح أفكارهم، وبعض الاخر راح يسقط الاخرين كأنهم الدكتور المختص الوحيد، فأذن له المعرفة أكثر من غيره في حسم القضايا!

المشكلة عند البعض هي ان السخرية لم تتوقف عند حد المعقول، بل امتدت لتشمل المقدسات الاخرين، الامر الذي أرى قد ينقلب الى أسلوب التعبير عن الكراهية، هذا ما لا اتفق معه بل اظن معظم الكتاب يرفضونه.

اظن كلنا نعترف ان معرفتنا مهما كانت واسعة تبقى محدودة! لهذا اتمنى من كتابنا ان يحترموا الرموز الطقوس الدينية المقدسة عند شريحة كبيرة من أبناء مجتمعنا، فكما لديهم الحرية في طرح أفكارهم،  في نفس الوقت يجب ان يكونوا حذرين الا يطعنوا في مشاعر الاخرين وتدنيس مقدساتهم. لان السخرية لن تعود في هذه الحالة الى أسلوب التعبير عن الأفكار الذاتية وتطلعاتهم، بل تنقلب الى أداة جرح وتسقيط وتصغير وتوجيه اهانة من غير حق للأخرين.

الصلوات على أرواح الاموات وتقديم النذور او مواكبة الميت الى القبر او حضور الجناز او القاعة لتقديم التعازي هي من طقوس كما قلت في (رد السابق) هي المقدسات، نعم من الموروثات القديمة لكن لا يستطيع الانسان فجأة التخلي عنها، وقلت (باختصار أيضا) كانت طريقا لتخفيف الضغط النفسي وكذلك إزالة عقدة الخوف من الموت.
 كما لاحظت ان مجتمعنا يشعر بأهميتها أكثر فأكثر في المهجر لنفس الأسباب!!

في زمن النظام السابق حينما كنا في العسكرية او تدريب الطلبة كانت النكات الساخرة التي نسمعها كثيرة،  بل يتبارى أحيانا البعض في انتاجها من خياله الفكري لترفيه نفسه وتقليل اثر الضغوطات النفسية التي كانت السلطة تمارسها على الناس.
وبعد فشل الحكومات الإسلامية الحالية في إدارة الوطن، بل سرقت سرقت أموال العراقيين تلاحظون البوستات الساخرة الموجهة لقادة السياسيين ورموز الحكومة لا تنضب.

في الختام أتمنى ان يترفع أسلوب الادب عند كتابنا، لا أقول ان لا يتم نقد الظواهر السلبية، او السكوت عنها، بالعكش هي مهمتنا جميعا ان نقول الحق في وجه الاقوياء لكن باسلوب لا يتاثر الاخرين من جراء موقفنا لا سيما البسطاء، لهذا ادعوا ان احترام مقدسات الاخرين ورموزهم، وفي الحذر من طريقة التعبير في الطعن من غير وجود دليل.

 طبعا لا أتوقع الكل سوف يرضى او يستجيب لدعوتي، لكن أتمنى ان يفكروا كثيرا فيما يكتبوا لان الزيادة كالنقصان،  وان (غلطة الشاطر بالف) كما يقول المثل الشعبي.

فالابداع يمكن يكون اكثر وقعا في نفس الاخر (المقصود او المعني) ان وجدت الطريقة الاكثر دقة وقريبة من الحقيقة، حينها ستصل الرسالة بدون خدش مشاعر الاخرين، اما في حالة وجود راي مختلف يمكن كتابة مقالة منفصلا بعيدا عن الاسلوب السخري يتم دعم ارائء كاتبه بالجدل والمناقشة والبراهين او التجارب.


58
التسجيل الكامل لمحاضرتنا التي القيت في ضيافة اخوية مار كوركيس الكلدانية في ملبورن بتاريخ 7/10/2019
عنونا المحاضرة
" انجازات اجدادنا ابناء حضارة وادي الرافدين وتاثيرها على الحضارة العالمية"
للمشاهدة يمكن فتح الرابط ادناه
https://www.youtube.com/watch?v=a0zHM_vrlsA

رابط المحاضرة الخامسة تحت عنوان
المحاضرة الخامسة:" اعلام المسيحيين في القرن العشرين ودورهم في بناء الدولة العراقية."
https://www.youtube.com/watch?v=nHr2nPaKmxo&t=164s

تاتي هذه المحاضرة ضمن سلسلة من المحاضرات عن تاريخ اجدادنا ابناء حضارة بين النهرين كاحفاد حقيقيين للسومرين والاكديين والبابليين والكلدانيين والاشوريين والاراميين قبل وبعد دخولهم المسيحية  ومساهمتهم في الحضارة العالمية الحالية
.
المحاضرة الاولى " :" انجازات اجدادنا ابناء حضارة وادي الرافدين واثرها على الحضارة العالمية"
يمكن مشاهدتها على الرابط ليوتيوب اعلاه
 
المحاضرة الثانية :" انجازات اجدادنا في القرون الخمسة الاولى من المسيحية"
المحاضرة الثااثة:" انجازات اجدادنا في زمن الدول الاسلامية ومساهمتهم في ترجمة الحضارة الاغريقية الى لغة الام ومن ثم الى العربية"
المحاضرة الرابعة :" انتقال اثر الانتاج الفكري لاجدادنا الى العربية ومن ثم الى اللاتينية في القرون الوسطى ومنه الى اللغات الاوربية الحالية الانكليزية والالمانية والفرنسية"
المحضارة الخامسة:" اعلام المسيحيين في القرن العشرين ودورهم في بناء الدولة العراقية."

اخوكم يوحنا بيداويد



59
شؤون الحياة المعاصرة ج1- بين الجيل القديم والجيل الجديد؟!

بقلم يوحنا بيداويد
4 نيسان 2020
نشر هذا المقال في العدد 27 من نشرة "نسمة الروح القدس" التي تنشرها ارسالية الروح القدس للسريان الكاثوليك في ملبورن بمناسبة عيد القيامة في زمن وباء كرونا 2020

شؤون الحياة المعاصرة (1)
بين الجيل القديم والجيل الجديد؟!

هناك صراع خفي على نار هادئة يحصل في مجتمعنا بين الجيلين، جيل الكبار الذي هاجروا من ارض الوطن، وبين الجيل الجديد المولود في المهجر او الذين وصلوا اليه يافعين. اما سبب هذا الصراع هو التغير الذي حصل في البيئة والنظام الاجتماعي والقوانين الجديدة في الدول الغربية مقارنة بقوانين المجتمع الشرقي، كما تشكل الإنجازات الحضارية المدهشة التي حققها الانسان عن طريق التطور التكنولوجي والثورة التي احدثتها في وسائل التواصل الاجتماعي مثل الموبايل والفيسبوك والانستكرام وتويتر والايميل والمواقع الالكترونية العامل الأكثر تاثيرا على التبيان بين الجيلين، عند الجيل الجديد أصبح عالمنا عالما لحظويا، بعد ان زال من اذهانهم عقدة الخوف من الطبيعة وكوارثها بينما تعود الكبار اتخاذ الحذر من الطبيعة التي كانت مصدر القلق لهم.

 أصبح الهدف الأول للجيل الجديد (بعضهم) تحقيق النشوة الانية Excite Moment، وفجأة أصبح التاريخ الذي هو ذاكرة الأجيال (مخزن المعرفة الفكرية والتجريبية) كله عديم القيمة، أصبحت كل النتائج (أي المعلومات) التي استخلصها الانسان عبر التاريخ من تجاربه في سلة المهملات!، ونسى الناس ان التاريخ هو أكبر معلم للجميع.

هذه النشوة المفرطة التي يمكن ملاحظتها في طريقة التفكير لدى البعض من الجيل الجديد، من خلال اختياراتهم الفجة وملابسهم الممزقة التي تدل على انهم ضجروا من كساء أجسادهم بصورة غريبة، تهرب البعض منهم من الاجتهاد وتحقيق النتائج العالية، بل البعض ينبذ أي معرفة لا تمت باي علاقة في حياتهم اليومية.
 
 الامر يختلف عند كبار السن (المهاجرين)، فحينما يعود الكبار الى ذكرياتهم ويتذكرون بشغف وحسرة تلك الايام سواء كانت في المدينة او في القرية، حيث كانت القوانين والمفاهيم والعادات والتعاليم الدينية ثابتة، صلدة، مستقرة، غير معرضة للتغير نتيجة الظروف مثل التهديد او التجديد او التحريف. على الرغم من ان التميز والابداع فيها كان محدودا بل شبه معدوما، لكن راحة البال متوفرة مثل وفرة هواء السماء. كل شيء حولهم يجلب لهم الاطمئنان، فحينما كانت الشمس تشرق كانت الناس تشعر انها إشارة رضى من إلههم عن أعمالهم!

  لا أحد يمكن ان يتصور مدى سعادة افراد العائلة، حينما كانوا يعودون الى البيت في المساء بعد يوم مضني في العمل اليدوي، ويجتمعون حول مائدة الطعام، ويمارسون تلك الطقوس المقدسة في حينها، فخطر الطبيعة والبيئة والغزاة في ذلك الزمان يجعلهم ان  يمارسوا عبادتها!  في تلك الأيام التي كان لكلمة رب العائلة مكانتها، حيث كان كل واحد مؤمن بان الاخلاق والضمير وعدالة السماء كفيلة بإبعاد الشر.

تلك الأيام التي لا زال يعشقها كبار السن، رغم قساوة الطبيعة فيها وقلة مواردها والامراض والجهل الذي كان منتشرا بينهم، بينما يراها أبنائنا في هذه الأيام أياما سوداء وشقاء، ايام البؤس والفقر والقحط الذي كان يسود كل جوانب حياتهم.

في النتيجة لا الإباء (لمهاجرين) مقتنعين بطريقة تفكير الجيل الجديد والقرارات وقيم الحضارة الحديثة التي يسيرون خلفها، فهم يرونها فجة بعيدة عن الطريق الصحيح، لان اغلب قراراتهم سريعة مبنية على المزاج اللحضوي.

ولا الأبناء (الجيل المولود في المهجر) يملكون الصبر والاستعداد لقبول الاعتقادات او المبادئ والقيم القديمة البالية، ولا هم مستعدون لتقييد عقولهم (فكرهم) بقواعد عفا عليها الزمن وشرب، لانم يؤمنون من حقهم العيش بحرية وان الحياة فرصة واحدة لا تكرر.
في الختام اود ان اجلب انتباه الجيلين الصغار والكبار (الآباء) ان هذا الصراع يعطينا إشارة مهمة لا يمكننا العبور عليه عبور الكرام، هناك خطر على علاقة التواصل بين الجيلين، حيث حصلت فجوة بينهما، وإنها تزداد في كل يوم، فالكبار لا يقبلوا بكل ما تنتجه التكنولوجيا لأنه يؤدي الى ازدراء ونبذ وزيادة كراهية لكل ما هو قديم مهما كان صالحا او مهما او جوهريا. وفي نفس الوقت يجب ان يقبل الكبار الواقع الذي نعيشه، فلكل جيل حضارته (معطياته الضرورية او متطلباته)، لهذا التعصب والانغلاق من قبل الطرفين لا يأتي باي نتيجة بالعكس يؤدي الى تأزم العلاقة بين الجيلين.

 هنا يأتي دور الواعيين والمثقفين والمسؤولين في تفادي انقطاع التواصل بين الجيلين، على الرغم من معرفتنا الاكيدة ان عقارب الزمن لا ترجع الى الوراء، لكن أهمية العادات والتقاليد والقيم والمناسبات التي هي محطات فارقة في التاريخ هي مهمة جدا في قضية التواصل بين الاجيال، لهذا نرى عند الشعوب المتقدمة تكون سيرة الابطال (بكافة انواعهم) من المقدسات (القديسين)، لأنها تحمل هويتها  (الانا الفردية)  وهوية (الانا الجماعية).

من ليس له هوية لا يحسب له وجود او اهمية في حضارة اليوم! وان ترتيب الأمم من حيث أهميتها يُقاس بأهمية انجازات عظمائها الفكرية والعلمية.

في الختام نتمنى من الجيل الجديد، لاسيما من لهم الثقافة المشتركة بين الجيلين، العمل على ردم هذه الهوة، عن طريق الاطلاع ودراسة سيرة اجدادهم وبطولاتهم وحماية عاداتهم وارثهم الايجابي والتواصل معهم. 

في نفس الوقت على الجيل الكبار قبول التجديد كعملية حتمية تجري في التاريخ بصورة طبيعية، وان رفضها يعني التعصب والانغلاق ومن ثم التخلف عن المجتمع الذي أصبح كله يعيش في قرية صغيرة.

كما نطلب من المؤسسات الدينية والثقافية مثل الجمعيات والنوادي و الحلقات الثقافية مثل الاخويات تنظيم ندوات مفتوحة لمناقشة هذه العلاقة وكيفية تصحيح مسارها بصورة موضوعية، لأنها ضرورية جدا، فاهميتها مثل اهمية رابط المشيمة الذي يربط الطفل بأمه حينما يكون رحمها، كذلك تواصل الطفل مع مجتمعه امر ضروري في هذه الزمن الصعب، كي يتغذى ويتعلم منه بصورة فطرية.



60
الانسة دورين وليد بيداويد تحصل على شهادة ممارسة المحاماة في ملبورن


 منحت الانسة دورين وليد يوسف مرقس بيداويد يوم امس رخصة مزواله مهنة المحاماة بعد تخرجها من جامعة ACU (الجامعة الاسترالية الكاثوليكية) في مدينة ملبورن.
 لقد أكملت دورين خمس سنوات دراستها وتخرجت وهي تحمل بكالوريوس في المحاماة والتجارة
 (  Bachelor in Law and Coomerce Graduate & Diploma of Legal Parctice))
بهذه المناسبة اقدم نيابة عن نفسي (عمها) ونيابة كل اخوتي واخواتي احلى التهاني والتبريكات لوالديها ( وليد ونهلة) على جهودهم وتضحياتهم لحين وصولها الى يوم التخرج، كما نقدم لدورين احلى التهاني والتبريكات لها، ونقول ان عائلتنا فخورة بما أنجزته في مسيرتها الدراسية.
يوحنا بيداويد

61
هل تحتاجنا الكنيسة في زمن الكورونا؟

رسالة الى أبناء كنيستنا الكلدانية في ملبورن!!


اخوتي واخواتي ابناء كنيستنا الكلدانية في مدينة ملبورن

تمر البشرية في ظروف نادرة لم يشهدها التاريخ بسبب انتشار فايروس كورونا في كل بقعة من المعمورة. وكما تعلمون ان معظم الحكومات والدول قد أعطت تعليماتها الصارمة بإيقاف اي تجمع مهما كان غرضه. حتى في حالة الوفاة فقط اعضاء عائلته يمكن ان يحضروا وفي حالة الزواج خمسة اشخاص فقط.

 كما طلبت الحكومات قطع الاتصال والاحتكاك مع أقرب الناس وانتم تسمعون الأخبار والإحصائيات بالوفيات والإصابات.

كما تعلمون ان الاباء الكهنة لكنائسنا الكلدانية يقيمون عبر وسائل التواصل الاجتماعي صلوات وشروحات واتصالات لكل من يحتاج أي خدمة روحية.

اخوتي كما تعلمون كنائسنا ليس لها مصادر مالية خارجية أي  دعم سوى  المعونات او الاشتراكات او ما يجمع  عن طريق الصينية.
كذلك تعلمون لها التزامات مالية ومصاريف ورواتب، وفي النهاية هذه البنايات هي أملاك الشعب أي أملاكنا او أملاك أبناء الكنيسة فلا تعود للكاهن ولا لأسقف الرعية.


أدعو كل من له الرغبة والشعور بالمسؤولية بعيدا عن احداث ضجة اعلامية. بملء حريته ان يساهم بدفع اشتراكاته الشخصية لهذه السنة او اي مبلغ يراه مقبولا حسب إمكانيته.

في الختام اود ان اؤكد هذه الرسالة او الطلب لم يكن بدافع او تشجيع اي كاهن او اي شخص اخر مني لكتابتها.

لهذا انا أدعو واؤكد من له الرغبة الشخصية ليوصل اي مبلغ يقرره (يريد ان يعطيه) للكنيسة في هذه المرحلة الصعبة التي تعيشها البشرية ومؤسساتنا الروحية.

كما أوجه نفس الرسالة لأبناء اخوتي المسيحيين التابعيين للكنائس الأخرى الشقيقة، الموجودة في ملبورن او اي مكان اخر في العالم؟.

دعواتنا من الله ان يحمي كل البشرية من هذه الوباء وتعود البسمة الى وجوه الأطفال بعودتهم الى مدارسهم ونطلب السلامة لجميع أبناء كنيستنا الكلدانية بشفاعة مريم العذراء حافظة الزروع ومار كوركيس الشهيد ومار افرام الملفان.

يوحنا بيداويد
28 اذار 2020
 ملبورن- استراليا

62
المعجزات في زمن مرض كورونا!
بقلم يوحنا بيداويد
24/3/2020
يجتاح العالم في هذه الأيام وباء عالمي فتاك قل نظيره، انطلق من مدينة يوهان في الصين ليجتاح الشرق والغرب دون توقف، أصاب لحد الان أكثر من ربع مليون فسقط أكثر 15 ألف . فشل حركة الحياة وكافة مظاهرها في كل دول العالم من دون استثناء.
فتوقفت الجامعات والمدارس ودور العبادة وقفلت مراكز الرياضية والسينما والمطاعم وقاعات المناسبات  والمسارح والأسواق الكبيرة في معظم المدن حول العالم.

ظهرت حقيقة الانسان التي كانت منتوجات الحضارة المادية ومفاهيمها قد اخفتها، بل خدع الانسان نفسه ونسى ادم مرة أخرى ان الله اوصاه ان لا يأكل من شجرة معرفة الخير والشر!، نسى اهل نينوى تهديد رسالة يونان لهم، ونسى اهل بابل ان برجهم كان سبب بلبلتهم حسب كاتب السفر التكوين فصل 11 .
نسى الانسان الحاضر ان سبب مرض كرونا مرة أخرى هي انانيته!!!

لدينا الحدس بأن فايروس كرونا هو نتيجة لعمل خاطئ قام به الانسان، مثل اجدادنا (لا اقصد هنا اكل التفاحة بقدر ما أعنى التركيز على ذاته)، قد لا يتفق معي الكثير ولكنني شعرت اليوم بعد ان استمعت الى تقارير عديدة ان كرونا جاء للوجود نتيجة غايات غير صحيحة (غير موضوعية) وغير إنسانية بل بسبب انانية بحتة، ساترك برهان هذا الامر الان الى المستقبل.

لكن جاء الوقت كي يمتحن الله ايماننا، فمثلما امتحان الحديد هو بالنار كذلك امتحان ايمان الانسان هو بالمصاعب والامراض. السؤال الذي يطرحه الكثيرين،
 الا يمكن ان نتكل على ايماننا لإنقاذنا من هذه التجربة؟
 الا يمكن لصلواتنا ودعواتنا ان تقود الى حصول المعجزات في
هذا الزمن، ويبعد عنا خطر مرض كرونا!؟
واذا مات شخص ما لا سماح الله بسبب كرونا، هل هذا يعني صلواتنا ذهبت سدى، بكلمة أخرى لم تكن مستجابة، ولم يكن لها اثر او أهمية او فعالية، او لم يسمعها الله.

انا أرى ان قرارات الطبيعة لا زالت بعيدة عن سيطرة الانسان، لهذا يجب ان لا نبتعد عن هذه الحقيقة بل نقر بها، لا اقصد ان نعيد عبادتها مثلما عمل اجدادنا كما اتى في اساطير الخلق البابلية والسومرية، انما ان لا ننسى غضبها!!  ولا ننسى هي امنا الأولى، لنقدسها ونحترم قوانينها، ونقدم القرابين لهاّ، نعم القرابين حينما نعمل على حماية البيئة على توازنها في أطول فترة ممكنة على الرغم من اننا متأكدين انها مستمرة في التغير، فمثلا قبل 3.8 بليون سنة كانت امنا الأولى (الأرض) ارض صحراء قاحلة لا يغطيها غير غاز اول أوكسيد كاربون بنسبة عالية. وبينما المريخ كانت جنة عدن، مكتظة بالكائنات الحية، لكنها بدأت بفقدان غازاتها بالأخص الاوكسجين لأسباب غامضة!

حقيقة انا اختلف في نظرتي الى الطبيعة وعلاقاتها بالإنسان وعلاقتنا بالكائنات الحية الأخرى. كما هو معلوم ان ادراكنا او شعورنا بوجود الله ككائن مطلق مهم لحياتنا جاء من خلال الطبيعة، ولو لا فهمنا لظاهر التي تحصل فيها، لكان الانسان مثل بقية أولاد العمومة لنا(القرود)؟
فاتباع قوانين الطبيعة وحمياتها هي صلاة!

في الأخير اود ان أهمس في اذان الكثير الذين ينزلون اللعنات على فايروس كرونا هذه الايام، ليتمهلوا قليلا، لو لا عمل الفايروسات لكانت البكتريا وبقية الحشرات أدت الى انقراض الانسان منذ زمن طويل.

ما نحتاجه في هذه الأيام هو العودة الى التأمل والتفكير بوجدنا، وهدف الحياة وكيفية تشريع قوانين أكثر إنسانية او شمولية تخدم الحياة.
حان الوقت ان نعيد التفكير في كثير من مقدساتنا سواء كانت من عاداتنا او قيمنا او اخلاقنا او تعليم ديانتنا التي تفصلنا عن حماية الانسان واحترام قوانين الطبيعة، بل نضعها في مقدمة اولوياتنا.

63
للعلم
تم تاجيل المحاضرة حاليا


راديو إٍس ب إس الاسترالي / البرنامج الاشوري يلتقي الكاتب يوحنا بيداويد حول محاضرته عن اللغة الاحد القادم 22 اذار 2020

اجرى الاعلامي المعروف الاستاذ عادل دنو مقابلة اذاعة SBS Radio ِِAustralian معنا حول محاضرتنا القادمة تحت عنوان: " اللغة من منظور الفلاسفة والعلماء” كيف وأين ولماذا نشأت؟ اخر النظريات حول مستقبلها"
للاستماع يرجى فتح الرابط
 https://www.sbs.com.au/language/english/audio/language-from-the-perspective-of-philosophers-and-scholars
ملاحظة
المحاضرة لم تؤجل

64
الفلسفة المادية -الجزء الثاني  Materailism  Philosophy
ملاحظة
نشر المقال في العدد 17 من مجلة بابلون التي يصدرها مجموعة من الكتاب الكلدان في مدينة الفلسفة المادية – ج 2
وهذا رابط الجزء الاول لمن يرغب قراءته
 https://ankawa.com/forum/index.php/topic,959679.0.html


بقلم: يوحنا بيداويد

 
أعلام الفلسفة المادية في العصر الحديث
 
فرنسيس بيكون Francis Bacon(1561 - 1626)
يعد فرنسيس بيكون من المؤسسين الأوائل للعلوم الطبيعة والتجريبية في العصر الحديث، اشتهر بنظريته المعروفة بالاستقراء (الملاحظة والتجربة والمقارنة) التي تركت أثرا ًكبيراً على الفلاسفة والمفكرين من بعده، حيث جعلتهم ان يعيدوا النظر في طريقة تفكيرهم. قام فرنسيس في كتابه الذي يحمل عنوان "الاورجانون الجديد" بنقد منطق أرسطو الاستنباطي وبديهيات إقليدس ونظرية بطليموس.
 
توماس هوبز (Hobbes Thomas 1588-1679)
أشهر فيلسوف مادي في العصر الحديث، حيث قطع الصلة مع أي مصدر للمعرفة مبني على الآراء القديمة (بالأخص الفلسفة الإغريقية واللاهوت المسيحي). كان عالماً رياضياً، حيث قال: "ان العالم هو عبارة عن أجسام في حالة حركة مستمرة" الذي عرف فيما بعد بالقانون "عزم القصور الذاتي". كذلك وضع قانون "الفعل ورد الفعل (Cause & Effect)" قبل نيوتن، وأعطى تفسيرا له، وفسر سبب حركة الأجسام بانها معطاة لها من الله منذ الخلق، كان هوبز قريباً من فكر المدرسة الحلولية-الغنوصية التي تعتبر الكون والله شيء واحد.
 
ديكارت (Rene Descartes 1596-1650)
كان رينيه ديكارت عالما كبيرا في الرياضيات (مؤسس الفلسفة التحليلية) وفيلسوفا كبيرا، يعده البعض مؤسس الفلسفة الحديثة بجانب فرنسيس بيكون. واجه مشكلة الشك في مصداقية المعرفة في ذلك العصر، فسعى ديكارت لإيجاد طريقة أو منهج منطقي جديد يقوده إلى استنباط الحقيقة، كي ينطلق من تلك الحقيقة لإثبات أو اكتشاف بقية الحقائق أو القوانين المسلطة على الكون، فسعى إلى إثبات وجوده كشخص يشعر ويعي ويفهم ما يقوله، حيث قال: "ان كنت أشك في العلوم كلها لكنني لن أشك في ذاتي)، ثم قال عبارته المشهورة: "أنا أفكر، إذا أنا موجود" أشهر عبارة في تاريخ الفلسفة الحديثة، بعد ذلك وضع فلسفته المعروفة "الاثنينية".
 
سبينوزا (Spinoza 1632-1677)
كان واضحاً في رسالته اللاهوتية، حيث شك في كثير من القوانين والتعاليم الدينية، فحرم من الكنيست اليهودي وطردته عائلته وقطعت العلاقة معه في سنينه المبكرة، اختفى في هولندا وراح يكتب من هناك باسم مستعار، كانت فلسفته حلوليه في أغلب فقراتها، حيث جعل من الكون والله شيء واحد، ولم يقتنع بالفلسفة الاثنينية التي أتى بها ديكارت. فكان ميالاً إلى الفلسفة المادية بصورة واضحة رغم محاولاته جعل الله قريباً من فكر الناس.

جون لوك (John Locke 1632 -1704)
على الرغم من أنه كان من المعجبين بديكارت وراح يتبع نهجه في التفكير لكن في النهاية اختلف معه. سأل لوك: "كيف نعرف نحن نعرف؟"، وبعد دراسة طويلة وضع أجابته وقال: "أن مصدر كل معرفتنا هي الأحاسيس أو عن طريق عمل الحواس". ثم سأل سؤالاً آخراً مهماً: "هل نحن متأكدين هناك عالماً حقيقياً مطابقاً لأفكارنا"، وكان جوابه، نعم هناك عالم حقيقي مطابق لأفكارنا، وضرب مثلا فقال: "مثلاً اللون الأبيض لا يولد مع ولادتنا وإنما يولد نتيجة عمليات البيئة والطبيعة، واللون وتفاعل حواسنا معها".
 
ديفيد هيوم (David Hume 1711-1776)
يعد الفيلسوف البريطاني ديفيد هيوم أحد أعمدة الفلسفة المادية-الشكية، حيث قام بإحياء مبادئ فلسفة الشك في عصر الحديث. بدأ جداله بالتأكيد على ما جاء به كل من جون لوك بأن المعرفة التي نعرفها انتقلت إلى ذهننا نتيجة انطباع الحواس وتفاعلها مع البيئة، وافق على تفسير الفيلسوف المثالي جورج بيركلي بان معرفتنا للمنضدة أو الكرسي داخل الغرفة موجودة فقط في الذهن، لكن لم يوافق على الفقرة الأخيرة من قول بيركلي "ان لم يكن هناك من يكون الكرسي والمنضدة في ذهنه، ان هذا الأشياء موجودة في فكر الله منذ الأزل، لهذا كل شيء نعرفه عن طريق الله"، وعلل رفضه بوضع الشك في قضية وجود الله، قائلاً: "لا الحواس و لا التجارب أو الظواهر تستطيع إثبات وجود الله لنا مادياً، حتى لو كان موجوداً في عالم أخر، فإننا لا نستطيع نفي أو إثبات ذلك".
 
عمانوئيل كانط (Immanuel Kant 1724-1804)
عمانوئيل كانط الفيلسوف الألماني الكبير أدخل مفهوم الزمن والمكان إلى موضوع المعرفة بصيغة جديدة، حينما أكد بأن العقل لا يستطيع التفكير في الفراغ، فكل شيء يجب ان يتم تحديده بالموقع أو في مكان ما في الفضاء وأن الزمن عامل افتراضي يستخدمه العقل كمحور آخر لتحديد الشيء كأنما الزمن ظل لحركة المادة في النهاية قال يجب ان نتصرف أننا نعيش في عالمين، عالم تجريبي مادي يمكن التأكد من حقائقه بالتجريبية (Phenomenal) وعالم افتراضي لا يمكن التأكد من وجوده لكننا نشعر بأهميته (Noumenal)، لأنه متعلق بالقيم مثل الضمير والله والعدالة والأبدية وغيرها
 
لبينتز Leibniz (1646-1716)
طرح هذا الفيلسوف الألماني الكبير فكرة وجود الله من زاوية أخرى، فتصور كل الموجودات تتكون من وحدة خاصة وسماها الموناد، وهذه الوحدة متفاوتة في درجة النقاء أو الانتظام، فكلما كانت درجة انتظامها أكبر كلما كان سموها أعلى. الوحدة المطلقة في درجة نقاوتها وانتظامها هي الله، هي التي أوجدت وأعطت الانتظام والنقاوة للوحدات التي هي أقل منها نقاوة. فنظريته تشبه محاولة ديكارت في الفلسفة الاثنينية بثوب حلولي.

المناقشة والتعليق
في العددين 16 و17 وضحنا مسيرة الفكر المادي في التاريخ، ظهر الفكر المادي عند فلاسفة الإغريق القدماء طاليس (مؤسس المدرسة الأيونية المادية)، ثم صعد هذا الفكر أعلى قمة له عند المدرسة الذرية، ثم انقسمت في العصر الذهبي إلى الاعتقاد بوجود عالمين على يد افلاطون (الواقعي-المادي والعالم السماوي-لفكر الميتافيزيقي). ثم تطور أكثر بعد ظهور المسيحية وانتشارها، لكن بين فترة وأخرى ظهرت بذور الفكر الفلسفة الحلولية-الغنوصية (Pantheism)، لكن في بداية عصر الأنوار ونهاية عصر الفلاسفة المدرسون زاد الشك الإنسان في معرفته.

في القرنين الأخيرين ظهرت عدة فلسفات وفروع جديدة، مثل المثالية الوجودية والواقعية أو الوضعية (الفيزياء الاجتماعية) والمادية الماركسية والنقدية التواصلية والبنيوية والحداثة وما بعد الحداثة وفلسفة اللغة والمنطق الرياضي الحديث وغيرها من العلوم التطبيقية. معظم هذه الفلسفات انطلقت من المنظور المادي والبرهان العملي أو التجريبي فقط، وابتعدت عن الفكر الميتافيزيقي (ما وراء الطبيعة).

 ركزت الفلسفات الحديثة على طريقة تركيب المجتمعات ومشاكلها وكيفية إيجاد الحلول لها، وعلى تأثير علم النفس على الإنسان والبيئة وتطورها، وحاولت دراسة كيفية الاستفادة من إنجازات الحضارات القديمة الحديثة في تسخير وزيادة التطبيقات العلمية لزيادة سيطرة الإنسان على الطبيعة والاستفادة منها. فكان لهذا التأثير الايجابي الكبير على على حياة الإنسان وفي نفس الوقت تركت سلبيات كثيرة. فمنذ بداية التاريخ ولحد اليوم  هناك مشكلة هي المعرفة ومصداقيتها، ففي كل مرحلة هناك تجديد وتبديل في المعرفة نتيجة وجود أفكار ونتائج جديدة، وهذا أمر طبيعي.

شبه الفيلسوف الكبير هيرقليطس المعرفة عن الوجود بنهر كبير جاري غير مستقر، في كل لحظة هناك تغير فيه، وأكد ذلك العالم الألماني هايزنبرك في 1927 (نظرية اللادقة) التي تنص :" حيث لا يمكن تحديد حتى موقع المادة (الفوتون".
 
.................................................
المصادر:
1- Basic Teaching of the Great Philosophers، S.E. Frost، Jr، Doubleday & Company، In united States of Americans. 1962.
2- Philosophy 100 Essential Thinkers، Philip Stokes Arcturus publishing limited، London, 2005.
 
-3 مدخل إلى الفلسفة، د. هادي فض الله دار المواسم للطاعة والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، بيروت-لبنان 2002.
-4 الفلسفة الإغريقية، محمد جديدي، الدار العربية للعلوم ناشرون، الطبعة الأولى، بيروت، لبنان،2009.
[/b][/size]

65

اخوية كنيسة مار كوركيس الكلدانية في مدينة ملبورن
تستضيف الكاتب  يوحنا بيداويد في القاء محاضرة الأسبوع تحت عنوان:

   
اللغة من منظور  الفلاسفة والعلماء
كيف وأين ولماذا  نشأت؟ اخر النظريات حول مستقبلها.


اليوم: الاحد
الساعة: السابعة مساء
التاريخ: 22 اذار 2020

الدعوة عامة لجميع ابناء الكنيسة.


66
اخبار فنية ثقافية اجتماعية / 22
« في: 15:53 03/02/2020  »
22

67
ساحة الاستشهاد لا يتجرا دخولها الخونة!!
بقلم يوحنا بيداويد

أيها الثوار في ساحات الاستشهاد وغسل عار الوطن
استحلفكم بمقدساتكم لا تنسوا دماء اخوتكم الذين سقطوا معكم وبين ايديكم حينما كنتم ترفعون العلم العراقي وتنادوا معًا 
(خرجت أخذ حقي) وأنتم تتسابقون معا طريق الاستشهاد.

انا و كثيرون مثلي، يؤمنون بان ثورتكم ستنجح حتما ان لم تكن اليوم غدا، وان لم تكن غدًا ستكون بعد الغد، او بعد سنة او بعد عقد او قرن سيتحرر العراق حتما سيتحرر العراق، وتعود به الأيام الى مكانته الى أمجاده وأمجاد اجداده في  زمن نبوخذنصر وآشوربانيبال وكلكامش ومردوخ وانكيدو 

استحلفكم بكل المقدسات التي تؤمنون بها وبشرفكم ان لا تنسوا ان كرامة الانسان وحريته الفكرية والاجتماعية وحقوقه وتعلم الأطفال وتوفير فرصة التعلم والعيش بعيدا عن الجهل والمرض والفقر التي كانت من دوافع واهداف ثورتكم.

تذكروا جيدا ان ثورتكم انتصرت وستغير الواقع وستغير العراق  مهما امتد الزمن ولكن النهاية دائما تكون مع الحق والمنطق والجماعة المتعاونة من اجل الخير.

اقراؤا عن تاريخ الثورة الفرنسية وغيرها من الثورات الشعبية الصادقة مثل ثورتكم، صحيح أخذت بعض الوقت كي تصل أهدافها لكن في النهاية وصلت وأصبحت مثال لثورات الشعوب.

املنا ثورتكم تحرر الإنسان الشرقي من كافة قيوده وعقده وتقضي على الجهل والفقر والمرض والتقاليد البالية التي خنقت عندكم الابداع والتفكير والاستمتاع بالسلام والامان والحرية والحياة الواقعية.

مرة اخرى نقول كل من خان وطنه لم ولن يذكره التاريخ الا في خانة المزابل
ومن بقى للنهاية مخلصا او استشهد لا زالت تماثيلهم تملء ساحات ومتاحف اوطانهم
الرحمة والراحة الابدية لشهداء العراق
الله ينصركم


68

هل فكرة الله منتوج عقلي؟ الجزء السابع الأخير

بقلم يوحنا بيداويد
10 تشرين الثاني 2019

نشر هذا المقال في العدد 26 من نشرة "نسمة الروح القدس" التي تنشرها ارسالية الروح القدس للسريان الكاثوليك في ملبورن بمناسبة الميلاد وراس السنة الميلادية 2019

في هذا العدد سنتناول المحاولة الأخيرة للإجابة عن السؤال هل فكرة الله  هي من اختراع العقل؟ التي قام بها  الفيلسوف الكبير عمانوئيل كانط (1724-1804)(1)، الذي يعد أعظم فلاسفة العصر الحديث في اثبات فكرة وجود الله ضرورية والتأكيد على أهميتها رغم عدم مقدرة عقلنا للتأكد منها، لأسباب بعيدة عن الفكر الفلسفي النظري، كالضرورة الأخلاقية او الخوف من الفراغ الفكري الذي قد يؤدي الى سقوط المجتمع بمجمله في الرذائل، بسبب تضارب الآراء في الأولويات، او بسبب الفوضى التي قد تحصل لعدم وجود مرجعيات او قوانين او تعاليم دينية رادعة، بعد ان وجد هناك عجز للعقل البشري للإجابة على الأسئلة المتعلقة بوجود  الكون والحياة وعلته والغاية من وجوده عن طريق الفلسفى العقلية او التجريبية.

كانت السؤال الذي يريد كانط الإجابة عليه لا يختلف من حيث الجوهر عن الأسئلة التي طرحها معظم الفلاسفة الكبار من ديكارت وتوما الاكويني والقديس اوغسطينوس وارسطو وافلاطون، حيث كان السؤال الرئيسي الذي تدور حوله فلسفته(2): " كيف تتركب المعلومة، ماهي مصادر المعرفة عند الانسان، كيف تنتقل اليه او منه لغيره؟  كيف يمكن ان يكون لنا معرفة يقينية لقضية ما في عالم صنعته اذهاننا؟ (3).

كانط بدا فلسفته على مثال العالم الملكي المشهور كوبرنيقوس، حينما اثبت للعالم ان تغير مواقع النجوم الثابتة لا يعود لحركة النجوم وانما لتغير موقع الانسان، وبالتالي استنتج ان الأرض تدور حول الشمس وليس العكس، كذلك اثبت كانط ان ادراكاتنا تناظر خصائص العالم الخارجي ليس صحيحا بالعكس، فقط الجزء الذي يتطابق اذهاننا(عقلنا) من هذه الخصائص يمكن ان ندركه او نفهمه.

  كانط انحاز في بداية فلسفته الى تيار الفلسفة العقلية مثل سبينوزا وديكارت ولبينتز، شك في البداية بمبادئ الفلسفة التجريبية (لوك وهوبز وديفيد هيوم وبيركلي) ان تقودنا الى المعرفة الحقيقة، واعتقد فقط عن طريق التفكير (العقل) يمكن الوصول اليها، فتوغل في دراسة الفلسفة العقلية في الثلث الأول من حياته الفكرية، وبعد ان تعمق في ساحتها وهضم افكارها، وجد ان هذا التيار عاجز عن الكشف عن كل الحقائق، لسبب مهم جدا، هو اننا جزء صغير من عالم كبير جدا، ونسأل عن بدايته وعلة وجوده والهدف منه فذلك غير ممكن، لهذا قال عبارته المشهورة " الشيء في ذاته" لا تعني "الشيء بالنسبة لي"(4). فالشيء في ذاته يعني موناد (حسب لبينتز) غير قابل للاختراق او معرفة كل صفاته الداخلية.

بعد عام 1765 وبعد اطلاعه على كتب الفلاسفة التجريبين البريطانيين من لوك وهيوم وبيركلي وهوبز، أدرك كانط ان المعرفة الاكيدة غير ممكنة بدون تجربة، وبعد دراسته المستفيضة توصل الى ان كل معرفة تبدأ من التجربة وان الحقيقة الكلية لا يمكن ان يدركها الانسان، لان للإنسان نوافذ صغيرة ومحددة التي يرى العالم المحيط حولنا من خلالها فقط. فمثلا حينما تلبس نظارات حمراء سوف ترى العالم كله حولك احمر اللون، بينما في الحقيقة هو غير ذلك، فقدراتنا العقلية هي التي تحدد العالم وليس العكس.

ان الزمان والمكان يشبهان هذه النظارات(5)، التي تحدد مسبقا محاور إمكانية رؤيتنا لحقيقة هذا العالم. وكلاهما حسب كانط يحددان الصورة مسبقا للعقل، فهما بنى حدسية فطرية لدى عقل الانسان (أي أدوات لعقل الانسان لفهم الظواهر والتعاطي مع العالم الخارجي)، مثلا إذا كان تركيب الحواس لكائنات أخرى (من كوكب اخر) مختلف عنا، سترى هذه الكائنات هذه العالم بطريقة وبقوانين وبمفاهيم مختلفة عن التي نمتلكها. فكما يأخذ الماء شكل الأواني المستطرقة، كذلك ادراكاتنا تتأثر بطريقة عمل حواسنا، وشعورنا، فالعقل ليس صفحة بيضاء تطبع عليه حواسنا انفعالاتها، بالعكس ان عقلنا (وادواته) تصوغ هذه الانفعالات حسب الطريقة التي تساعده على فهمها، يعني تعيد صياغتها او إعطاء لها رموز يفهما العقل (6)، وطريقة عمل عقل الانسان هي موحدة بين جميع البشر، فلا يستطيع اي انسان ان يتصور العالم بطريقة مختلفة عن التي يتصورها معظم الناس لكن قد يكون أكثر عمقا في استخلاص النتائج المفيدة وهذت ما يقوم بها الفلاسفة والعلماء والانبياء.

مقولات كانط الاثني عشر
كانط توصل ان حواسنا تستلم الاحاسيس والمشاعر عن طريق أربعة نوافذ رئيسة وكل نافدة منها قسمت هذه الاحاسيس الى ثلاثة حالات او أوضاع فرعية ثانوية، ولهذه النوافذ (المفاهيم) صفة قبلية، ذهنية مطلقة (اي لا تحتاج الى البراهين) وهي:
 أولا- من حيث الكمية: الوحدة (مفرد)، الكثرة، جملة (كلية)
ثانيا- من حيث الكيفية: الإيجاب، السلب، الحد او الحصر.
 ثالثا-  من حيث  النسبة:  الذاتية والعرضية، العلية والمعلولية،  المشاركة أو المقابلة.(
رابعا- من حيث الجهة: احتمالية، جبرية، يقينية.


التعليق والمناقشة
في نهاية الامر استسلم كانط للحقائق الواقعية والتي لخصت بثلاث نتائج مهمة: -
1-    اقتنع كانط في نهاية ثلث حياته الفكرية، انه ليس لعقلنا القدرة على حسم الجدال او النقاش لهذا نرى اصطلح عبارته المشهورة (الشيء في ذاته). اننا عاجزين من معرفة الكون المحيط بنا معرفة اكيدة، لأننا جزء منه (كأننا جزء من كرة متحركة لا نعرف سبب تحركها)، لنسنا خارج عنه كي نحكم عليه. لهذا نحن محددين بالنظارات التي يمتلكها عقلنا لمعرفة هذا الكون او الوجود.
2-   لابد للأيمان بوجود عالمي، عالم نظري (Noumenal) وعالم اخر عملي (Phenomenal)، الأول عالم مبني على القوانين والنظريات العلمية (عقلاني او فكري) ليس له بداية زمنية والاجسام فيه لا يمكن تقسيمها الى ما لانهاية، كل شيء يحصل فيه بحسب قوانين طبيعية والأخر عالم مبني على الخبرة العملية.
3-   نتيجة طبيعتنا الاجتماعية والأخلاقية والنفسية، نجد هناك ضرورة قصوى للأيمان والعيش بموجب عالمنا العملي، لأنه المفاهيم الرئيسية فيه (النفس والله والكون والحرية) هي ضرورية لحياتنا اليومية، لحاجتنا الأخلاقية رغم معرفتنا الاكيدة بعجز العقل نفيها او اثباتها.
 كانت هذه اخر محاولة فلسفية مهمة للتوفيق بين الفكر الميتافيزيقي اللاهوتي والفكر المادي(7) كثير من المؤمنين يضعون كانط على راس قائمة الملحدين، لكن في الحقيقة هو أفضل فيلسوف عقلاني وضع سبب منطقي وضروري لاستمرارنا على ايماننا بالقيم المطلقة التي ليس مقدور العقل تغطي مناظره كي يرى الحقيقة المطلقة في هذا العالم المادي!!. في الحقيقة لا توجد مدرسة من المدارس الفلسفية الحديثة لم تتأثر بآراء كانط، بل يعد أعظم فيلسوف واقعي وعقلاني ومثالي، كانت محاولته اخر محاولة عقلانية للتوفيق بين الدين والمعرفة (الفلسفة والعلوم الطبيعية).
................
1-   كتب عدة كتب أهمها، نقد العقل الخالص النظري 1781، ونقد العقل العملي 1788م وميتافريقيا الاخلاق 1785م.
2-   نشأ في عائلة مسيحية بروتستانتية، ويقال تأثرت فلسفته ببيئة طفولته التي ظهرت في الثلث الأخير من حياته، حينما تركزت اهتماماته على دراسة الاخلاق، ينسب له القول التالي:" لقد اردت ان اهدم العلم (بما بعد الطبيعة) لأقيم الايمان"، وفي مقال اخر عنوان " الأساس الممكن الوحيد للبرهنة على وجود الله" سنة 1763م وضع أربع ادلة على وجود الله.
3-   كانط قسم الذهن الى ثلاث ملكات ذهنية هي ملكة المعرفة والإرادة والشعور. ثم قسم ملكة المعرفة الى ملكة الحساسية (Sensibility)وملكة الفهم (Understanding) وملكة العقل (Reason).
4-   ان عبارة " الشيء في ذاته" لا تعني "الشيء بالنسبة لي"، قالها بعد ان وجد لا يمكن للعقل ان يعير نفسه، أي يقيمه.
5-    المتغيران الزمان والمكان اعتبرهما كانط محددان الصورة البدائية عند العقل بصورة استباقية (مثل عملية صياغة الاشكال من المنصهر)، يقال ان العالم الفيزيائي اينشتاين اكتسب نظريته النسبية من هذه الفكرة.
6-   عملية ترمز الانطباعات او الاحاسيس تشبه طريقة ترمز الأصوات واعطائها معاني-مرادفات، او طريقة ترمز الأصوات وكتابها بالحروف.
7-   ظهرت محاولة أخرى بعد كانط على يد الفلاسفة شيلنغ وغوته وفلاسفة اخرين لكن لم تترك اثر امام تيار الفلسفات الحديثة.

69

ايها الثوار لا تقلبوا الا بجمهورية جديدة غير طائفية
بقلم يوحنا بيداويد
28 تشرين الثاني 2019

ايها الثوار وأخوة الشهداء في ساحة التحرير او في اي مكان من العراق،
لقد حققت ثورتكم ما لم تحققه اي ثورة اخرى في العالم في عصر الحديث بحسب ظروفها الإقليمية، فقد فاجأتم العالم رغم أعماركم الصغيرة.

لقد قلبتم موائد الفساد والاختلاس والرشوة على رؤوس أصحابها
انهم يتخبطون كمن يريدون إرجاع ساعة الزمن الى الوراء بهذه العقلية لكن من المتأكد انهم سيندمون مثل ما ندم قبلهم ولن تفيدهم ساعة الندم ابدا ابدا!!

ان استقالات عادل عبد المهدي رئيس الوزراء السابق والدكتور برهم صالح رئيس الجمهورية الحالي المستقيل وغير المستقيل!!
كانت ثمارا لدماء الشهداء الأبرار والأبطال الذين لن ينساهم العراقيين كما لم ينسوا امجاد اجدادهم الله يرحمهم وثمر وإصراركم الذي مضى عليه ثلاثة أشهر

أنتم تعرفون أعداء ثورتكم، ومن قتل اخوتكم ومن سرق أموالكم وثروات بلادكم
لا تحتاجون اليوم الا الى التراصف أكثر فأكثر ووضوح الرؤية واختيار شعارات او أهداف معبرة وواضحة وتضع حد للفساد وتجدد الفكر السياسي والاجتماعي والديني في البلاد والتي تحقق كل مطاليبكم وثورتكم
هي اولا
الوحدة الوطنية بدون اي هوية،

ثانيا الجمهورية المتجددة، الجمهورية التي لا يتكرر اي سياسي موقعه بعد اربع سنوات.
 ثااثا
تغير منتج التعليم وحذف اي مفهوم قومي او قبلي او ديني او مذهبي.

باختصار
اقترح ان تطبقوا الشعارات التالية
الوطن الواحد
الجمهورية المتجددة
المناهج المدرسية الحديثة
 وفي الختام نقول
اذا استقال برهم صالح، لا تقبلوا بالحلبوسي، الضعيف غير النظيف
يجب حل البرلمان حالا
وضع العراق تحت الوصاية الدولية

 وفي نفس الوقت نقترح ان يستلم الفريق الساعدي إدارة الدولة للفترة الانتقالية لمدة ست اشهر، ويعلن احكام العرفية لحين يتم وضع دستور جديد يقضي على الطائفية والقبلية والمذهبية والقومية.

الرحمة والمجد والخلود لاخوتكم الشهداء الابرار الذين ترتاح أرواح بتكليل ثورتكم لينصركم دائما .


70
انجيلا يوحنا بيداويد تنال شهادة الماجستير في علم الرياضيات والفيزياء بدرجة الامتياز

نالت ابنتا انجيلا بيداويد يوم السبت الماضي المصادف 14 تشرين الثاني 2019 شهادة الماجستر في تدريس علم الرياضيات والفيزياء بدرجة الامتياز من جامعة ملبورن.
باسمي وباسم عائلتي نشكر كل من شجع وساند انجيلا لاتمام مسيرتها الدراسية ونيلها هذه الدرجة الاكاديمية، وبدورنا نتمنى التوفيق لاولاد وبنات جميع الاخوة والاخوات في مسيرتهم الدراسية والاجتماعية والوظيفية.

يوحنا بيداويد

71
ظاهرة ليون برخو ومدى موضوعيتها!!

بقلم يوحنا بيداويد
14 تشرين الثاني 2019

لا اعرف ما الذي يبحث عنه الأخ الدكتور برخو في مقالاته الأخيرة، فهي تشبه عمل ضجة مفتعلة حول اسمه، لا اعرف هل غرضها زيادة عدد قرائه كي تزيد ثمن كلماته كما كان هرون الرشيد وأولاده يدفعون للفيلسوف والمترجم حنين بن اسحق وابنه اسحق بن حنين او لعائلة بختيشوع او للفلاسفة المسيحيين الاخرين.
على اية حال سوف أحاول طرح فكرتي عن الموضوع وأتمنى ان أكون عادلا وموضوعيا، وفي نفس الوقت أجد نفسي ملزم لدراسة او لنقد او لاعطاء رائي في هذه الموضوع، كما أتمنى الا يتهمني البعض بالغيرة منه لا سيما الدكتور ليون نفسه.
 
 كتب الأخ الكاتب متي اسو مقال تحت عنوان:" رد على رد الاخ ابو افرام، وظاهرة السيد " ليون برخو "رابط (1)
ثم كتب الدكتور ليون برخو مقالا تحت عنوان:"
حملة التشهير على "ظاهرة ليون برخو" ترتد عليك وتزيد "الظاهرة" تألقا وتأثيرا واستقطابا؛ ومن أقامك يا متي اسو حكما او ديانا على مسيحية الأخرين؟ رابط (2)

ثم كتب الأخ الكاتب عبد الاحد سليمان مقال تحت عنوان " نعم الدكتور ليون برخو ظاهرة ولكن ما نوعها؟" رابط (3)

الاخوة المشاركين في هذا النقاش جميعا
الاخوة رواد الموقع
لاننا نكتب للأخرين، اذن لدينا مسؤولية أخلاقية في نقل المعرفة الموضوعية والصحيحة الى الاخرين من خلال مقالاتنا او ردودنا او ابحاثنا او ارائنا، لا بد ان نقولها، ومن جانب آخر قد تفيدنا جميعا او تفيد غيرننا. هذه هي اهم افكاري حول "ظاهرة ليون برخو":
أولا
ان ما يسمى بظاهرة (ليون برخو) بصراحة شخصيا لا ارى لها وجود او أثر سوى عند مجموعة من قراء او كتاب يرحبون بانتقادات وجهها أحد ابناء الكنيسة لكنيسته او لرئيسها الذي يبدو كان زميلا له في مقتبل العمر.
ثانيا
هذا الموقف من د. ليون برخو ومقالاته التي يتناول شؤون لاهوتية او فقه الدين الإسلامي وشهرته جعل بعض من رواد الموقع ان يراقبون كل ما يتعلق بآراء سيد برخو بالأخص التي تنتقد غبطة البطريرك ساكو أكثر من غيره طبعا بسبب أسلوبه!!.
ثالثا
ان محتوى  معظم مقالاته الموجه لابناء شعبنا هو توجيه نقد لاذع لغبطة البطريرك ساكو في كل عمل قام به او يقوم به، في نفس الوقت يجب ان ننوه هناك عشرات الفعاليات والمواقف والتصريحات والمبادرات الايجابية أطلقها غبطته لكن الأخ الدكتور  ليون يغض النظر عنها، ولا يكتب عنها، وان كتب شيء عنها فيكتب بصورة سلبية ان لم نقل يقوم بتشويه متعمد لغرضها او هدفها.
رابعا
هذا الموقف ليس منطقيا من دكتور يدعي البعض أصبح ظاهرة، كيف لا يجد د. ليون قضية او نشاط او موقف واحد ايجابي على الاقل  لغبطته خلال أكثر من 43 من خدمته ككاهن وكمطران وثم بطريكيا، هذا يدل على وجود نوايا مبيته او حقد غير مبرر او لنقل موقف غير عادل.
خامسا
اذن ظاهرة "ليون برخو" تمثل الأصوات النشاز الذين يراقبون غبطته، وبعض الاخر منهم يكرهونه ان لم نقل يحقدون على مسيرة الكنيسة الكلدانية في زمن غبطته ومن ثم ضده شخصيا ومن ثم ضد أعضائها.
سادسا
لو حاولنا تفسير السبب، سنرى انها نتيجة محاولة غبطته لإزالة الغبار عن قضايا مهمة كان يجب ان تواجهها الكنيسة سابقا " مع العلم احيانا انا لا اتفق مع كل الخطوات التي قامت به الكنيسة الكلدانية، ولكن لأنني لست مسؤولا عن هذه القرارات، لهذا انا فقط اعطي ارائي لاي شخص مسؤول بصورة مباشرة، اوأرسلها لهم مباشرة بدون تشويه او تأثير على ايمان المؤمنين البسطاء، أي لا امارس سفسطة غير مجدية هنا "
سابعا
من خلال مراقبتنا  وقرائتنا لآراء الكتاب والنقاشات واللقاءات نستنتج هناك موجة من الاصوات التي تهددف الى ايقاف عجلة تقدم الكنيسة الكلدانية ومواجه التحديات العصرية الكنيسة لا سيما في القضايا العقائدية والايمانية والاجتماعية والسياسية والديموغرافية.
ثامنا
من اهم أسباب هذه الموقف غير الودي مع الكنيسة، عند البعض هو مبادرة الكنيسة وغبطته بتأسيس الرابطة الكلدانية العالمية كمؤسسة مدنية تمثل الكلدان في المحافل الدولية والوطنية وتدافع عن حقوقهم وهويتهم وتحافظ على ارثهم التاريخي، كذلك إعطاء غبطته الأولوية للتعليم المسيحي وجوهر الاسرارعلى التراث والتقليد واللغة والالحان وغيرها من الروابط التي تربطنا مع طقس الكنيسة الشرقية القديم التي ننتمي اليها.

اود هنا ان اذكر موقفين مهمين لاثنين من عمالقة الفلاسفة القرون الأخيرة اللذين قاما بهما كمحاولة منهم لاعطاء أولوية للعلاقات الاجتماعية اكثر من الالتزام بالحقيقة المجردة!!.

اولهما هو الفيلسوف الألماني الكبير عمانوئيل كانط، الذي كانت تعده الكنيسة الى قبل فترة قريبة من اكبر الملحدين بسبب فلسفته العقلانية التي شرحها في كتبه العديدة ولكن اهمها (نقد العقل الخالص ونقد العقل العملي). حيث جعل من وجود العالم خارج العقل امرا مشكوك فيه، بل ما نعرفه عن الوجود محدد بنوافد صغيرة(الحواس) تدخل ذبذبات او معطيات حسية أخرى للعقل، التي تقوم بدورها بغربلة وترميز وترتيب وتصنيف ومقارنة هذه المعطيات الحسية لتصبح معلومة معروفة في عقل الانسان.

ولكن في نهاية عمره اكتشف كانط ان فلسفته قد تدمر العلاقات الانسانية وقد تؤثر على  مسيرة المجتمع الإنساني بسبب نظريته المجردة في المعرفة، فتهدم كل ما بناه العقل الجمعي (الحضارات والشعوب معا)، فرجع كانط وكتب كتابا آخر مهم في الاخلاق " نقد الاخلاق المحض" وفيه شدد على اهمية الاخلاق في العلاقات الإنسانية والمجتمع وضرورة الايمان والالتزام بها وعدم استبدالها الا بالأفضل منها.

الموقف الثاني كان للفيلسوف البريطاني في القرن العشرين برتراند روسيل، حيث كانت احدى اهم مقولاته في المنطق هي:"ان وجود أي خطأ في اي جزء من الجملة الرئيسية (كجملة توصيلية او ظرفية او وصفية)، تجعل العبارة او الجملة كلها، جملة خاطئة، وسميت هذه نظرية ايضا باسمه (Theory of Definite Descriptions).

ذكرت الموقفين كي أقول ان العلماء والفلاسفة والدكاترة هم حريصون على المجتمع والإنسانية اكثر من توجيه النقد للاخرين او جعلهم هدفا لقلمهم، أتمنى ان نتعلم جميعنا من مواقف ابطال التاريخ مثل كانط وروسيل ونيلسن مانديلا وغاندي وكونفوشيوس ومارتن لوثر كينك، وغيرهم.

كنت اتمنى ان لا يقع الاخ ليون برخو في هذا الخطأ القاتل الذي هو تسليط الضوء على نفسه وعلى مقالاته واعماله وتركها لغيره او للأجيال القادمة ان تقيمها، لان مدح الذات برائي هي اهانتها أكثر من اكرامها.

كما أتمنى ان يدرك الأخ برخو ان الجهات الإسلامية التي طالبته بالكتابة بأسلوب النقد والمقارنة بين ما يوجد في فقه الإسلام ولاهوت الكنيسة، انها تريد تطرح آرائها باستخدام شخص مسيحي علماني الهوية ولكن قد يوقع في خطأ انه لا يقول الحقيقة بدون ان يدرك هدفهم. من حقه الكتابة ما يريد ان يكتبه لكن من المفروض كراهب ان يكتب الحقيقة، ومن حقنا نحن أيضا ان ننقد ارائه وافكاره وطريقة استخدامه.

أخيرا أقول ليس المهم ادراك او نقل او شرح او وصول الى المعرفة (المعلومة)، وانما إعطاء غرض
 او هدف إيجابي لها، وكذلك التأكيد على وجوب استخدامها لصالح الحياة، وبالاخص الانسان بصورة مطلقة والامثلة كثيرة (السكين والنار والبارود، والوسائل التكنولوجيا....الخ) .

  في الختام، اطلب من الأخ الدكتور ليون الابتعاد عن تضخيم الأمور او إعطاء تأويلات قد تأثر او تشوه سمعته وسمعة الاخرين الامر الذي يناقض مباديء التعليم والمثقف ولقب الدكتوراه. وأتمنى ان يكون اكثر موضوعيا في نقاشه او مقارنته بين فقه الإسلام ولاهوت الكنيسة.
ساترك طريقة تداول الدكتور ليون برخو فقه الاسلام ولاهوت الكنيسة لمقال اخر


..........
1-   http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,959281.0.html
2-   http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,959302.0.html
3-   http://www.ankawa.com/forum/index.php/board,9.0.html


72

الفلسفة المادية الجزء الاول /  Materialism Philosophy
بقلم يوحنا بيداويد/ الجزء الاول


ملاحظة
نشر المقال في العدد 16 من مجلة بابلون التي يصدرها مجموعة من الكتاب الكلدان في مدينة ملبورن

الفلاسفة الماديين
مجموعة من الفلاسفة والمفكرين الذين يؤمنون هناك طبيعة واحدة للكون هي الطبيعة المادية Materialistic) (Theory، بكلمة أخرى يفسرون الوجود بمنظور مادي بحت بعيدا عن تأويل الديانات، أي ان الظواهر الموجودة في الكون تحصل بسبب نظام ميكانيكي ذاتي الحركة، يرجع تاريخ ظهور تيار الفكر المادي الى بداية الفلسفة الاغريقية، ثم صعدت أصوات المؤيدين له في عصر الانوار (بعد ان ظهرت الفلسفة العقلانية والتجريبية والاثنينية والمثالية وبقية الفلسفات الحديثة التي ظهرت في القرن التاسع عشر والعشرين). في القرون الثلاثة الاخيرة طغت الفلسفة المادية على الفكر الإنساني لأسباب عديدة، أهمها اكتشاف وجود اراء ومعتقدات قديمة وجد فيها أخطاء علمية، وتفوق العلوم التجريبية على العلوم النظرية. سنعرض مسيرة هذا التيار الفكري في العددين القادمين.

الفكر المادي في الفلسفة الاغريقية
 كانت المدرسة الطبيعية الايونية Ionian School (1) اقدم مدرسة تحمل بذور الفكر المادي، فسرت ظواهر الكون كلها بمنظور مادي معتمدة على الظواهر الواقعية التي تحصل بسبب الحركة، حيث ادعى طاليس (Thales) مؤسس المدرسة ان المادة الأساسية لتكوين الكون هي الماء، اما انكسماندر(Anaximander) قال ان الكون يتكون من مادة لامتناهية  في صغرها، غير قابلة للتقسيم، ذاتية الحركة، سماها بالامبيرون (Ampriron)، بينما انكسيمنيس(Anaximenes)   رجح ان تكون المادة الأولية لتكوين الكون هي الهواء.

المدرسة الذرية Atomists School :
هي اول مدرسة مادية صرفة في تاريخ الفلسفة. من اهم اعلامها كل من لوقيوس  Leucippus) ( وديمقريطسDemocritus ) ( اللذان وضعا النظرية الذرية الأولى، تتلخص نظريتهم: "ان الكون يتكون من وحدات مادية ذاتية الحركة ، متناهية الصغر، غير قابلة للفناء، لها القابلية للاتحاد مع غيرها من الذرات عن طريق اشكالها المختلفة.

المدرسة الميتافيزيقية Metaphysics School:
بدا الفكر الميتافيزيقي من قبل بارمنداس Parmenides)) الذي رفض تعدد مظاهر الأشياء، فقال: " ان الكل واحد" وشيد صرحه افلاطون Plato)) حيث قسم الوجود الى عالمين، عالم علوي كامل وثابت يحوي على المُثل، أي الأشياء الخالدة، وعالم ارضي (مادي) ناقص ومتغير يحوي على ألاشياء الفانية، هو العالم المادي الذي نعيش فيه(2). اما ارسطو (Aristole) فكان طبيعيا اكثر من استاذه افلاطون، حيث فسر الظواهر التي تحصل  في الطبيعة بسبب أربع علل هي الصورية والغائية و الفاعلة والمادية، من ارائه "لا يمكن الفصل بين أجزاء الطبيعة (الموجودات) الا بالفكر فقط!"، لكن في نفس الوقت لم ينكر فكرة وجود اله الذي خلق العالم ووضع العلل الأربعة فيه التي تتصرف الاجسام فيه بموجبها حسب نظريته " تشيء الشيء- اتحاد الصورة مع المادة(3).

اراء بقية الفلاسفة والمدارس الاغريقية
  ادعى الفيلسوف هيرقليطس(Heraclitus) ان المادة الأولية للكون هي النار، الفيلسوف امبدوكلس (Empedocle) الذي حاول حل الصراع الذي كان موجودا بين هيرقليطس وبارمنداس (4) حول وجود الحركة او عدم وجودها في الطبيعة، فقال ان الوجود يتكون من أربع عناصر هي الهواء والماء والنار والتراب. اما رواد المدرسة الفيتاغورسية Pythagoreans)) توصلوا بان الأرقام هي وحدة الوجود، اعتمادا على العلاقة المرتبطة بين الصوت الصادر من المواد بأرقام السلم الموسيقي حسب قولهم. بينما كان رأي زينون مؤسس الفلسفة الرواقية Stoicism) School) ان المحرك الرئيسي للطبيعة هو النار، ومن النار تنتج العناصر الأربعة الاخرى.


الفكر المادي في عصر المسيحية Christianity Era

لا شك ان الفكر اللاهوتي المسيحي في القرون الاولى تأثر بأفكار مدارس الفلسفة الاغريقية(5)، بعد نجاح المبشرين بمبادئ المسيحية وانتشارها شرقا وغربا، لم يعد لرواد الفكر المادي اي اثر كبير على الفكر الإنساني في هذه المرحلة غير صعود الفكر الحلولي الذي حاربته الكنيسة، كان اهم الفلاسفة لتلك الفترة هم، الفيلسوف اليهودي فيرون Philoالذي عاصر السيد المسيح ، وافلوطين (Plotinus)  كلاهما من الفلاسفة غير المسيحيين، الفلاسفة المسيحيين هم اوريجينوس الاسكندري Origen of Alexandria)  ) وبثيوس (Boethius )  واوغسطينوس (St. Augustine)، ظهر  الفكر المادي عند  الفيلسوف واللاهوتي اوريجينوس الاسكندري في القرن الثاني الذي اتهم بالحلولية بسبب قوله" ان الأرواح تنتقل من أدوار مختلفة قبل ان تتحد بالجسد وحينما تعود الى الله تمر بمراحل مختلفة قبل ان تصل اليه".

المادية في عصر المدرسين Scholastics
معظم الفلاسفة في الفترة (850-1500م) كانوا منهمكين في إيجاد حلا توفيقا بين فكرة الوحي والعقل عن حقيقة العالم، وفكرة الوجود والغاية منها. لم يستطيع أي من رواد هذه المرحلة انكار صعوبة فهم العلاقة بين المادة والروح ولكن دائما كانت الفكرة السائدة (لكل علة معلول – مبدا ارسطو) أي كل الاشياء مخلوقة من قبل الله، لهذا تشربت اراء الفلاسفة في هذه المرحلة بالفكر المادي او الغنوصي-الحلولي اكثر فاكثر، فكانت محاولاتهم منشغلة حول مصداقية المصطلحات التي طرحت في حينها مثل الكليات والماهيات والاسمية والفردانية والجوهر.

فكانت مقولة جون سكوت (Scotus) في الطبائع الاربعة " ان عقل الانسان هو مفتاح العالم الذي يفتح باب للتجلي الإلهي"، بداية لانحراف بوصلة الفكر نحو التركيز على طريقة عمل العقل ، وكيفية حصوله على المعرفة الصادقة من خلال التجربة، ثم اجتهد قليلا، مبتعدا عن اللاهوت المسيحي حينما قال :" بان الله خطط العالم والموجودات كلها في عقله قبل ان يخلقها ثم خلقها بفيض من نفسه"  ففسرت بان الكون والله هما شيء واحد، على الرغم من الله أكبر من العالم!.

 القديس توما الاكويني Saint Thomas Aquino)) كان اللاهوتي والفيلسوف الأكثر تواقا لحل هذه المشكلة، قضى عمره لايجاد حلا او تفسيرا للعلاقة التي تربط بين المادة والروح والله، اعتمد في تفسيره على فلسفة ارسطو في قضية الوجود بالقوة والوجود بالفعل وشروحات ابن الرشد.

وكان وليم الاوكامي William Oguma من الأوائل الذين تبنوا المذهب المادي حينما ايد الفلسفة الاسمية، فانحاز الى أفكار الفلسفة الواقعية ضد مذهب الكليات، الذي وجده تعبير خيالي غير صحيح (6).
لكن في نهاية عصر الاسكولائيين (او المدرسين) أصبح الصراع أكثر شديدا لاسيما بعد ظهور الفلكيين والعلماء والفنانين والشعراء المتمردين على اراء القدماء، حيث طرحت أسئلة أكثر محرجة مثل ": ايهما أقرب الى الحقيقة، الايمان والوحي ام العقل والتجربة؟"
فكانت مساهمة الفيلسوف الكبير في هذا العصر لنيقولا دي كوسا الذي كان كاردينال (Niccolas od Cusa) حيث كان ثوريا، اراد اصلاح الكنيسة، واجراء تغير على الواقع، وعبر عن بعض أفكار متقدمة تأثر بها اهم فلاسفة عصر الانوار (سبينوزا وديكارت ولبينتز)، لهذا يعتبر حلقة الوصل بين عصر الانوار وعصر المدرسيين. اهم ما جاء في آرائه: النقطة الأولى "ان ما يبدو لذهننا اضدادا يتفق بالفعل في وحدة اعلى، مثلما يتحول القوس الى المستقيم حينما يكبر قطر الدائرة الى ما لانهاية"، النقطة الثانية كانت "الجمع بين الله والعالم" قبل ان يبني سبينوزا فلسفته على هذه الفكرة
ثم تلته مساهمة مهمة اخرى من الفيلسوف الإيطالي برنو ((Brunoالذي كان متقدما لعصره بقرون، حاول إيجاد العلاقة المتناقضة بين الكثرة والوحدة، أي الجمع بين الموجودات في الطبيعة واضدادها مع المصدر الواحد (الله)، بطريقة علمية التي رفضتها محاكم الكنيسة.

 لقد كان إصرار العالمين برنو وكوبنكريوسCopernican ) (على كروية الأرض ودورانها حول الشمس هي وبقية الكواكب كانت بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، وبدا عصر الانوار يتوهج في سماء اوروبا اكثر فاكثر، وبدا العلماء والفلاسفة والفنانين والكتاب يتجاوزون الخطوط الحمر بالرغم من سطوة محاكم التفتيش في هذه المرحلة.

المناقشة والتعليق
 في هذا الجزء درسنا مسيرة الفكر المادي الذي ظهرت بدايته عند فلاسفة الاغريق، حيث بدأت مع طاليس، ثم صعدت اعلى قمة لها عند المدرسة الذرية، ثم انخفض قليلا في العصر الذهبي للفلسفة الاغريقية حينما ظهر الاعتقاد بوجود عالمين (الواقعي-المادي والعالم السماوي-لفكر الميتافيزيقي)، الذي تطور بعد ظهور المسيحية وانتشارها بل تبنته، لكن بمرور الزمن ظهرت بذور فكر الفلسفة الحلولية-الغنوصية (Pantheism) بين حين واخر، لكن في بداية عصر الانوار ونهاية عصر المدرسيين زاد شك الانسان في مصادر معرفته.

المشكلة الرئيسية التي واجهها الانسان منذ بداية التاريخ ولحد اليوم هي،مصادر المعرفة ومصدقيتها، ففي كل مرحلة، نجد هناك تجديد في الفكر نتيجة ظهور أفكارا ومعارفا جديدة بسبب التجارب.
 فالمعرفة تشبه كما قال الفيلسوف الكبير هيرقليطس نهر جاري غير مستقر لا تستطيع ان تضع رجلك فيه مرتان، في كل لحظة هناك تغير فيه، الامر الذي ايدته نظرية اللادقة للعالم الألماني هايزنبرك (7).
.......................
1-   نسبة الى جزيرة ايونا التي تقع الشواطئ الغربية ل تركيا الحالية.
2-   لا شك ان الفكر الميتافيزيقي والموت والخلود اكتسبته الحضارة الاغريقية من حضارة وادي الرافدين والفراعنة.
3-   يمكن ان نبين تعريف الصورة او الهيئة في فلسفة ارسطو الى DNA الصيغة العلمية التي تحمل هوية الكائن الحي.
4-   وقد ظهر تأثير فكر افلاطون في الالف الأولى على الكنيسة بتأثير من القديس اوغسطينوس Saint Augustin، بينما ظهر تأثير فكر ارسطو على الكنيسة حينما تبنت آرائه في بداية الالفية الثانية للمسيحية بتاثير القديس توما الاكويني.
5-هذا ما وجدناه في تفسيرات القديس اوغسطينوس اللاهوتية.   
6- مصطلح يعبر عن العلاقات العامة للنوع الواحد.
7- تنص النظرية لا يمكن تحديد موقع الفوتون وطافته او سرعته بدقة في نفس اللحظة، فكلما زاد دقة احد المتغيرين كلما نقصت دقة الاخر.
المصادر:
1-Basic Teaching of the Great Philosophers، S.E. Frost، Jr،Doubleday & Company، In united States of Americans. 1962.
2-Philosophy 100 Essential Thinkers، Philip Stokes، Arcturus publishing limited، London, 2005

3-مدخل الى الفلسفة، د. هادي فض الله دار المواسم للطاعة والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، بيروت-لبنان 2002.
4-   - الفلسفة الاغريقية، محمد جديدي، الدار العربية للعلوم ناشرون، الطبعة الأولى، بيروت، لبنان،2009.
5-   اطلس الفلسفة، بيتر كونزمان، فرانز- بيتر بوركان، فرانز فيدمان، المكتبة الشرقية، الطبعة الاولى، ترجمة د. جورج كتورة، 1991،ص137.


73

رسالة من وراء البحار الى الثوار في ساحة التحرير:" حذارى من خيانة دماء الشهداء والانقسام"

ملاحظة
نشرت على صفحتي هذه المقال على شكل أفكار وملاحظات مهمة لأخوتنا العراقيين من الثوار وفي المهجر
بغرض إيجاد طريق للبناء هذا الوطن مرة أخرى، لاهمية ولكثرة التعليقات الايجابية انشره، أتمنى ان ينال رضى الجميع.
........
الى اخوتنا العراقيين الشرفاء في الوطن والمهجر
الى اخوتنا الثوار في ساحات الاستشهاد
لكل الغرباء والأصدقاء الذين وقفوا ولا زالوا يقفون في العلنية او الخفاء مع ابناء الثورة
ان نهاية النزال يقترب والحية بدأت تحس بالخطر على وجودها
نضع أمامكم بعض من افكارنا وملاحظاتنا قد تفيدكم وهي:


اولا
الثورة نجحت ولا شك في نهايتها انتصار العراق على اعدائه ممن كانوا وان شاء الله سيشرق الشمس-المعرفة والديمقراطية من ارض الرافدين على العالم الشرقي مرة أخرى.


ثانيا
لا لن ننسى ان دماء الشهداء هي التي غسلت عار العراقيين منذ ٢٥٠٠ سنة.


ثالثا-
أرجو تشكيل قيادة لكم على شرط ان تكون هده القيادة من جماعية معروفين ومنهم من يكون في الداخل البعض الاخر في الخارج كي يتم حماية مبادئ الثورة في حالة حصول اختراق او اغتيالات
وتكون كل محافظة ممثلية لها في هذه القيادة على شرط تكون امينة لكم، أعنى القيادة المخفية للثورة ويكون أعضائها بحسب النسبة السكانية المقدرة من المحافظات.


رابعا
هناك محاولات لاختراق الثورة وهذا خطر كبير
مثل شراء الامم او الوعود وغيرها نرجو الانتباه
كما نطلب من الثوار ان لا يخونوا دماء الشهداء من اجل حفنة من المال وينتقلون الى الطرف الاخر الظالم والقاتل والسارق التي قادت باللصوص الحالين شراء الذم.


خامسا
تشكيل حزب جديد (حزب واحد) منكم (الثوار وعوائلهم) شعاراته تكون
ا- لا للطائفية باي شكل من اشكالها.
ب- لا للمذهبية ولا للتعصب الديني باي شكل من اشكاله.
ح-  يكونوا كل المواطنين متساوون في الحقوق والواجبات امام الدولة.
د تساوي الحقوق بين الرجل والمرأة في قوانين الدولة.
ه- شطب ألديانة والمذهب والقومية من الجنسية العراقية والجواز العراقي او أي وثيقة عراقية معترف فيها.
سادسا
إلغاء اجازة كل الأحزاب التي شاركت في حكم العراق منذ سنة ١٩٦٨وتقديم المجرمين من السياسيين التابعين لهم الذين سببوا القتل او سرقوا أموال باي طريقة كانت، ومكافأة كل من كان منهم مخلصا وقبوله في وتعينه في وظائف الدولة والانتماء لحزبكم (حزب الثوار).


سابعا
طلب من اليابان وألمانيا وفرنسا وأمريكا مساعدة الحكومة الانتقالية باسم الأمم المتحدة لا غير هذه الدول.


سابعا
يقدم رئيس الجمهورية الحالي والبرلمان الحالي كلهم استقالتهم فورا وتشكيل حكومة انتقالية تحت إشراف هذه الدول، لحين عمل دستور جديدة تكون مبادئه الأساسية النقاط أعلاه، لحين اجراء انتخابات خلال 6 اشهر تحت إشراف دولي( الدول المذكورة أعلاه) ومن ثم يصوت البرلمان الجديد على الدستور او يتم اجراء تصويت شعبي عليه خلال 6 اشهر أخرى.
ثامنا-
الغاء كل العقود المبرمة من الحكومات السابقة والتدقيق فيها وتشكيل لجان مستقلة تقوم بإعادة التدقيق فيها وتثبيتها
.
اخوان للتاريخ نقول كما قالها الملايين قبلي
ان لم يتم فصل الدين عن سلطة الدولة
لا محال يرجع العراق الى نقطة الصفر حتى لو بعد 150 سنة أخرى.


يوحنا بيداويد
7 ت2 2019


74
اطفال العراق يحلمون كيف سياتي بابا نوئيل هذا العيد الى ساحة التحرير
قصيدة مع موسيقى مع ترتيلة مع صور من انتاج الاخ المهندس رعد رزق الله وترتيل الشماس سعد توما
نتمنى تنال رضاكم

https://youtu.be/3kMzvypLyK0

75


أيها الثوار نستحي منكم....... أيها السياسيين هل انتخبتم لاجل هذا!!!
بقلم يوحنا بيبداويد
8 تشرين الثاني 2019

أيها السياسيين لعنة الله عليكم
هل انتخبناكم لتقتلوا شبابنا وأولادنا المتظاهرين أمام تمثال الحرية في ساحة التحرير وغيرها من الساحات والمواقع وهم يطالبون بحقوقهم؟

هل انتخبناكم لتسرقوا قوة الأيتام وتقاعد الأرامل والشيوخ والشهداء؟

هل انتخبناكم لتعطوا خيرات العراق لأعداء العراقيين التاريخيين الفرس المجوس الذين غزوا العراق أربعين مرة منذ بدا التاريخ؟

هل انتخباكم لتحرموا اولادنا من التعليم والتربية بل تزيدون الجهل والمرض والتخلف والطائفية المذهبية البعيدة من القيم الإنسانية الحديثة؟

هل انتخبناكم او استبدلناكم بالدكتاتور كي تمارسون اعمالكم الشريرة والوحشية وتشجعون على تطويل اللحى وارتداد الأثواب السوداء؟

هل انتخبناكم كي تحرمون العراق من سمع الموسيقى وممارسة الفنون والغناء حتى نشيد الوطني العراقي "موطني موطني" لوطن جريح منذ عقود بسبب عقدتكم والخرف الذي استوردتموه من اساتذتكم؟

هل انتخبناكم كي ترموا شبابنا بالقنابل المحرمة والغازات السامة الخانقة وهم يتظاهرون وليس في يدهم غير علم العراق وحده؟ كان الاجدر بكم ان تستحوا من العلم ومكانته الذي يرمز كل الوطن بكل معانيه وشعبه وارضه وسمائه.

هل انتخبناكم لتوزعوا ثروات العراق على اولادكم وأحفادكم وطوائفكم وتجعلون أطفال العراق ايتام يبيعون السكائر في طرفات الشوارع وغيرها؟
 
نحن نعلم ان الدستور الذي وضعتموه، تم لغمه من أساسه بقرارات مبهمة متناقضة غير واضحة بل غير إنسانية، حيث خولتم انفسكم الصلاحيات ان تسرقوا وتشرعوا لأنفسكم قوانين بحيث تكون مكانتكم مكانة النبلاء في اوروبا في القرون الوسطى، وتمنحوا سرا لأعدائنا النفط بدون مقياس او حدود؟

فظهرت وطنتيكم المنحرفة حينما اخترتم مصلحة الجيران او الأصدقاء على وطنكم وعلى تربته.

ايها السياسييون ، لعنة الله عليكم وعلى اعمالكم، نحن نعلم وضعتم بعض البنود في هذا الدستور بحيث أصبح دستور طائفي وقومي ومتعصب والبستموه الثوب الديني الأمر الذي سبب دمار العراق باسم الله والدين والعبادة! ونحن نعلم مهمة او رسالة اي دين هي اصلاح المجتمع وتحقيق العدالة لابنائه وليس خلق الفتنة والقتل وسرق اموالو حقوق الاخرين،
 ..........................................................

أيها الثوار نستحي من انفسنا التحدث لكم

 الى اخوتي وابناء وطني الواقفون في ساحات التظاهر وبالأخص في ساحة التحرير والمطعم التركي تحياتنا لكم
 حقيقة نحن نخجل ان نكتب لكم، تخاف من التقصير في حقكم، تخاف ان نكتب كلمة او تعبير لا يفي او يعطي حقكم وحق حبكم لوطنكم وشجاعتكم، شعاراتكم التي طبقتموها بالقول والفعل. نستحي ان نكتب وأنتم تحمون وتدافعون عن الوطن والبعض منكم استشهد وهو يرفع العلم العراقي، بل أصر ان تبقى يده مرفوع حتى اخر رمقه؟

لقد قمنا بإيصال أصواتكم الى العالم
كونوا اكيدين ان ثورتكم ستعد أعظم ثورة في العصر الحديث من بعد الثورة الفرنسية، لا محال ستنتصرون مهما طال الزمن والصعوبات والتضحيات.
 
أيها الشهداء غسلتم عار العراقيين بموقفكم
 ازلتم العقدة التي اصابت العراقيين منذ سقوط بغداد على يد المغول سنة ١٢٥٨ م
وبابل على أعداء اليوم بعد خيانة البعض مرة اخرى سنة ٥٣٨ ق م.

الرحمة والراحة الابدية لأرواحكم  ايها شهدائنا أنتم كلكم قديسون
قديسون لأنكم جابهتم الشر بدون استخدام العنف او الشر نفسه، سلاحكم كان علم العراق وحده، شهادتكم من اجل حماية اولادكم وعرضكم ووطنكم وشرفكم وحقوقكم هي وسام ليس بمقدور الجبناء الحصول عليه، لاسيما الذين أطلقوا رصاص على قلوبكم.

لقد دخلتم كلكم سجل الخلود، ذلك السجل الذي يحوي على اسماء عظماء حضارة وادي الرافدين من كلكامش وحمورابي ومردوخ وعشتار الى اخر شهيد بينكم الدكتور عباس مسؤول مفرزة الطبية على جسر الاحرار وغيره

أيها الثوار لا تخافوا ان الله معكم، وان الشر سيسقط حينما تتوحد قلوبكم ونياتكم، حينما تتشابك الأيادي التي تعمل من اجل الخير، لان مصدر الخير والمحبة والوحدة والحق هو الله نفسه، اما المرتزقة والعملاء والسراق والفاسدين واللصوص من المسؤولين في الحكومة من أصغر موظف فاسد الى رئيس الجمهورية غير العادل، سيزولون هؤلاء من وجه التاريخ آجلا ام عاجلا

في الختام أقول بارك الله فيكم أيها العراقيون الثائرون لان رفضتم الذل والخنوع
لاتخافوا إرادتكم هي التي ستجبر اعدائكم قبل اصدقائكم لخضوع لكم مثلما خضعت لإرادة اليابانيين والألمان.


76
نشر هذا المقال في العدد 24 من نشرة "نسمة الروح القدس" التي تنشرها ارسالية الروح القدس للسريان الكاثوليك في ملبورن بمناسبة عيد الصليب 14 ايلول 2019


هل فكرة الله منتوج عقلي // الجزء السادس
بقلم يوحنا بيداويد
1 ايلول 2019

 في اعداد السابقة سلطنا الضوء على فكرة الله (عالم الميتافيزيقي) من خلال الإجابة على السؤال التاريخي الذي طرحه معظم الفلاسفة " هل فكرة الله فعلا منتوج عقلي؟"
وفي هذا العدد سوف نسلط الضوء على محاولة الفيلسوف الرياضيات الألماني الكبير لبينتز(1646-1716م) صاحب نظرية "الموناد".
ان محاولته لإيجاد توافق او تحقيق مصالحة بين الفلسفة الميتافيزيقية والأديان السماوية من جانب والعلوم الطبيعية والمدرسة التجريبية من جانب اخر، ربما كانت المحاولة الأهم في تاريخ الفلسفة الحديثة من حيث عمق فكرتها وشموليتها كنظام كوني كامل.

من هو العالم والفيلسوف غوتفريد فيلهلم لبينتز؟
 يعد لبينتز أحد أعظم فلاسفة عصر التنوير الذي تركت آرائه اثرا كبيرا على الفلسفات الحديثة وعلم النفس والرياضيات، فكان بمثابة اكاديمية كاملة بمجملها، حيث كان بالإضافة فيلسوفا، كان عالما في الرياضات والفيزياء والفلسفة ومؤرخ وعالم لغوي ولاهوتي وسياسي بارع.
كما تعد مشاركة الفيلسوف الألماني لبينتز في تأسيس علم التفاضل والتكامل (حدث صراع حول من توصل أولا الى تأسيس علم التفاضل والتكامل بينه وبين العالم اسحق نيوتن) وإدخال الرموز في تفسير الفلسفي. فهو الاب الحقيقي المنطق الرمزي الحديث، وهو من الأوائل من تحدث عن نسبية المكان والزمان بثلاثة قرون قبل ان يضع آينشتاين النظرية النسبية التي غيرت مفاهيم النظريات والقوانين الفيزياء كليا.

نظرية الموناد
ما هي نظرية المونادات؟ وما هو القاسم المشترك بين الطبيعي وما هو فوق الطبيعي؟ وهل اثبتت نظرية المونادات وجودا لله فلسفيا؟ وما هو النظام الشمولي الجديد الذي وضعه هذا الفيلسوف الذي كان يرغب الهدوء والعمل بعيدا عن تسلط الأضواء.
لا تختلف نظرية لبينتز (الموناد) حول طبيعة الكون وعلاقتها مع خالقها من حيث الجوهر عن محاولات الفلاسفة الذي سبقوه بالأخص نظريات ارسطو وديكارت وسبينوزا.
وهذه فكرة مختصرة عن النظام الكوني الجديد الذي يربط بين كل الموجودات، وعن اهم خصائص لوحدة الجوهرية-الموناد وهي:
1-   كل الموجودات في الكون، ابتداء من الوجود الهيولي (الجماد) الى الموناد الأسمى، أي الله، او (الصورة المحضة حسب ارسطو)، تتكون من وحدات أساسية متشابهة متناسقة تدعى بالمونادات.

2-   ان هذه المونادات او (الوحدات الأساسية) هي قوى متجهة نحو الفعل (أي حركتها باطنية)، تشبه القوة الكامنة في شد الحبل الذي يدفع السهم للأمام بصورة تلقائية دون تدخل محرك اخر، فهي قوة متوجهة نحو تحقيق فعل دائما بكلمة أخرى قوة وسطية بين الوجود بالقوة والوجود بالفعل (حسب ارسطو).

3-   هي فعل كامن، او جهد مستمر نحو الفعل التام، فحاضرها يحمل ماضيها المثقل بمستقبلها، فالألية الموجودة في الظاهر، على السطح لأي موجود، يقابله تصرف الجوهر والصميم في الموناد لهذا الموجود، لهذا كل ما يحدث للموجود يحدث من الداخل (من جوهر/ الذي يمثل العالم الميتافيزيقي) ومن الخارج (آلياً بحسب قوانين الطبيعة).
.
4-   ان جميع المونادات خالدة لا تفنى ولا تستحدث، من هذا نستنتج حتى الجماد بحسب هذه النظرية هو كائن حي، لكنه في أدنى درجة من الانتظام، اما الموت الموجود في الطبيعة يقوم على تركيب وانحلال الأجزاء.

5-   المونادات خلقت بالضرورة ولها غاية. وما يبدو لنا كوناً هو (صيرروة الشي) وما يبدو لنا فساداً هو الانحلال او الموت.


6-   الله هو الموناد الأسمى في الوجود، ذو الدرجة المطلقة من الانتظام (الصورة المحضة لدى ارسطو)، عبارة عن روح خالصة، ليس له جسد مادي، هي (الموناد الأسمى، أي الله) خلقت بقية المونادات (الموجودات الأخرى عن طريق الفيض او الانبعاث (ارسطو + افلوطين).


7-   الموناد الأقل انتظاما عرفها لبينتز بالموناد الجرداء لان الحياة العضوية فيها معدومة، على الرغم من ذلك من حيث المبدأ هناك غائية ودرجة وقوة في داخل هذه الوحدة (الموناد)، لديها الاشتياق لتسير نحو الموناد الأسمى او الكمال (أي الله حسب ارسطو)، كما الحال في النبات او الحيوان او الانسان.

8-   الموناد الذي تكون النباتات هو أكثر انتظاما من الجماد (الهيولي)، اما عند الحيوانات التي لها النفس، التي تتجمع حولها المونادات وتعمل تحت سيطرتها وتقودها نحو قرارها (ميولها الغرائزي)، اما عند الحيوانات الارقى مثل الانسان المونادات تصبح تحت سيطرة الروح العاقلة، التي لها القابلية للاستذكار أي الشعور والوعي بوجودها، هكذا تستطيع ان تفكر وتعمل وتفكر وتشكل تصورات عن الله والجوهر واللامادي (الموناد الأسمى) عن طريق استخدام المبدئين التناقض والعلية.

9-   الاختلاف في الانتظام والكمية بين المونادات، لا يؤثر على الجوهر بل تبقى هي هي .

10-   ان المونادات تتصرف بمحاكات للذات الإلهية (الموناد الأسمى)، من هذا نستنتج الذات الإلهية تحاكي على أوجه لا متناهية، او بكلمة اخرى هناك عدد لا متناه من درجات الوجود، لان هناك عدد لامتناهي من المونادات، و لكل واحدة منها لها عالمها الخاص بها حسب درجة انتظامها.
 
11-   النفس الإنسانية لن تصل الكمال او السعادة المطلقة، كما يقضي مبدا الاتصال، وطبقا لهذا المبدأ ان عدد المونادات الموجودة في الكون هي لا متناهية العدد، كذلك ان المادة منقسمة الى ما لا نهاية أجزاء.

12-   كل موناد يدرك العالم كله!!، لانهما في محاكيات للذات الإلهية كما قلنا، أي كل واحدة منها مرآة لكل الموجودات، لان كل الأشياء متصلة فلا يمكن ادراك جزء دون غيره، لكن كل موناد له تصور خاص عن العالم ، أي يدركه من وجه نظر خاصة به حسب درجة انتظامه.


الخلاصة
نرى مرة أخرى يحاول أحد عمالقة الفلسفة في عصر فلسفة الانوار، ربما تكون المحاولة الأهم والأخيرة التي حاولت ايجاد الرابط  المخفي  (العقلاني) بين العالم الميتافيزيقي (السماوي) وبين العالم الأدنى (عالم الواقع) عن طريق وضع نظام جديد مبني على فكرة الموناد، التي تعتبر الوحدة الأساسية لكل الموجودات ولكنها تختلف في درجة الانتظام. وان انتظامها هو مقياس سموها واقترابها من الحقيقة او الصورة المحضة (الله) او الموناد الاسمى .




77
الفلسفة المثالية Idealism Philosophy                                     
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن 25 حزيران 2019
ملاحظة
نشر المقال في العدد 15 من مجلة بابلون التي يصدرها مجموعة من الكتاب الكلدان في مدينة ملبورن

الفلسفة المثالية Idealism
الفلسفة المثالية هي احدى المدارس الفلسفات المهمة التي ظهرت ضمن مرحلة الفلسفة العقلانية او نهاية عصر التنوير. كان لها تأثيرا واضحا على الفلسفات الحديثة، فأدت الى ظهور كرد فعل او استمرارا لها.  ترجع بذور افكارها الأولية الى فلسفة بارمنداس مؤسس الفلسفة الميتافيزيقية ومن ثم  افلاطون الذي قسم الوجود الى عالمين ميتافيزيقي ومادي (عالم المُثل وعالم الواقعي).

المثالية في فكر جورج بيركلي
يعد المطران والفيلسوف الأيرلندي جورج بيركلي Berkeley George) 1685 -1753) الاب الروحي للفلسفة المثالية في عصر التنوير، على الرغم وجود تشابه بين أفكاره وأفكار الفيلسوف الإنكليزي ديفيد هيوم وجون لوك الا انه كان يختلف عنهما في التفسير الظواهر او المواضيع وإعطاء النتائج، في البداية كان يطلق على نظريته باللامادية (Immaterialism).
ينفي بيركلي أي وجود للعالم المادي خارجا عن الوعي او الانطباع الذهني للعقل تماما، فكل ما هو موجود (حسب رايه) هو موجود في العقل وافكاره او انطباعاته. ويختصرها بمقولة: " لا وجود حقيقي للأشياء المادية في الكون انما كلها أفكار) (1). ويقول أيضا:" لكي تكون (موجودا)، يجب ان تكون مُحسوساً" ((to be is to be perceived
بمعنى لكي يكون الشيء موجودا، يجب ان يكون هناك عقلا يدركه او يتحسس به، بدون مُدرك (عقل او مفكر) يبقى وجود الاشياء مشكوكا فيه.
That objects exist only as perception and not as matter separate from perception
يضع محللي ودارسي تاريخ الفلسفة، افكار بيركلي ضمن المذهب التجريبي أيضا(2)، لكن نظريته اللامادية يتم تطورها بعد حوالي قرن الى مذهب فلسفي جديد يدعى بالفلسفة الظاهراتية Phenomenology   
اما لماذا جاء موقف بيركلي الى هذه درجة قاسيا ومتعصبا، ينفي وجود عالم مادي حقيقة؟  لجواب هذا السؤال يجب ان نعود الى الوراء 150 سنة.  حصلت شكوك كثيرة نتيجة للفلسفة الاثنينية التي وضعها الفيلسوف الفرنسي الكبير هنري ديكارت (Rene Descartes   (1596-1650 حسب مقولته المشهورة: " انا أفكر فإذن انا موجود) (3). بعد ديكارت بدأ عصر النهضة، وبدا الكثير من الفلاسفة بالميل الى الفلسفة التجريبية المبنية على التطبيق العملي في تحديد دقة معرفتنا عن الكون مثل (توماس هوبز) من الفرضيات الماورائية، حسب المثالية تنفي أي دليل لوجود الروح، وبالتي تنفي هذه النظرية وجود عالم الاخر، ومنها ينتج عدم اعتراف بوجود لله والابدية او الخلود، تلك المبادئ او الأفكار التي هي حجر الأساس للديانات السماوية.

 المثالية في فلسفة ديفيد هيوم
ديفيد هيوم (  ( 1711-1776 David Hume الفيلسوف الأسكتلندي الاخر، ظن ان بيركلي لم يذهب الى النقطة الاهم في هذه النظرية، فهو يشك بفكرة وجود الاله الخالق الذي توجد كل الموجودات في عقله. فيظن كل ما نملكه هو تتابع الأفكار مثل سيل جزئيات الماء بالتعاقب لبعضها في انبوب. لهذه الفكرة مؤديون كثيرون في العصر الحديث، فاليوم كثيرون يعتبرون الشعور او الاحساس ليس سوى عملية تفاعل كيميائي بين دقائق الطبيعة. هيوم يتفق مع بيركلي بان الأشياء المحسوسة هي فقط لها وجود، اما بقية الأشياء لا نستطيع التأكد من وجودها، فيقول: " حينما أكون في غرفتي وارى منضدتي امامي تكون موجودة، لكن حينما أكون خارج الغرفة المنضدة ليست موجودة امامي لأنني لا اتحسسها او لا اراها كي اشعر بها، لهذا وجود إله يحسس بكل الأشياء او يدركها هو امر مشكك فيه" (4) وهي عكس نظرية بيركلي الذي يفترض هذه الاشياء موجود في الانسان او في عقل الله! (5)

المثالية في فلسفة لبينتر
 في عصر التنوير وقبل ان يضع بيركلي نظريته (المثالية الصلدة)، حاول الفيلسوف وعالم الرياضيات (الموسعة) الألماني لبينتز وضع نظام جديد يكاد ان يكون شبه مثاليا، حينما تخيل ان العالم يتكون من المونادات (وحدتها موناد) المختلفة في درجة النقاوة، والتي تعني بكلمة أخرى درجة الوعي والرقي والانتظام.



  المثالية في فلسفة عمانوئيل كانط
كانت مقولات الفيلسوف الكبير عمانوئيل كانط مثل: " ان المعرفة لا تتجه نحو الموضوعات، بل الموضوعات تتجه الى المعرفة" ومقولة: "الشيء في ذاته" او عبارته المشهورة: "ان كل ما ندركه في الزمان والمكان، ليس الا ظاهرات او تصورات" وغيرها جلبت الى المثالية نظرة جديدة وسماها الناقدون بالمثالية المتعالية. من النقاط المهمة التي تناولها كانط في كتبه (6) هي تبني فكرة امتلاكنا أدوات، تعارف، مبادي  او مقولات مسلمة بها، أي تكون خارج نطاق معرفة العقل، لان  بدونها لا نستطيع تحديد  أي معرفة   عن أي موضوع، هنا يقصد ان المكان والزمان هما محوران افتراضيان ثابتان في تحديد اي معرفة منبثقة من التجربة الحسية حيث يقول:" لا أستطيع ان أتصور شيئا دون ان أتصور بعداً مكانياً له".
كانط ركز على القابلية الذهنية التي يمتلكها الانسان، وان هذه الذهنية متشابهة في طريقة عملها وتصورها للعالم لدى كل انسان (ماعدا مختل العقل)، لهذا لا نجد عند كل انسان عالم خاص به(7) لذلك حينما يوصف أي انسان أي ظاهرة او عملية لا يخرج خارج عما هو المتعود عليه، فيستقبله عقل(ذهن) الانسان الاخر بسهولة ويفهم القصد تماما. وذهب الى ابعد من هذا ليجعل العالم الخارجي مدينا لعقل الانسان بخلاف ذلك (حسب راي كانط) كان العدم يشمل كل الوجود!!. يجب ان لا ننسى ان كانط حدد معرفتنا في هذا العالم بحسب إمكانياتنا العقلية أي حسب (أدوات التعبير او التعيير)، وحددها ضمن التصنيف التالي (الكمية والكيفية والعلاقة والوضع) وكل نوع منها في درجات. وبخلاف ذلك لا ندرك ما يجري في الكون (الشيء في ذاته). يذكر ان كانط اعترف بضرورة الايمان بوجود كونيين متداخلين، كون (عالم) واقعي الذي نعرفه عن طريق وسائل العقل للتعيير القضايا الذي نعيش فيه، وكون اخر افتراضي، ميتافيزيقي لا يمكن التأكد من وجوده بحسب ادواتنا الحالية (حواسنا)، لكننا نشعر بضرورة وجوده، لأننا نشعر بأهمية فكرة الله والابدية والأخلاق والعدالة.
المثالية في فلسفة هيجل
لقد رفع الفيلسوف الألماني هيجل لواء المثالية الى درجة المطلقة بعد ان شق عن اتجاهات التي طرحت من افلاطون الى كانط. مثالتيه مختلفة عن مثالية بيركلي الذي أكد على ان الوجود مستقل عن افكارنا، بالعكس أكد(بيركلي) ان مصدر افكارنا هي من الله، بواسطته لنا الامكانية لإدراكه او التحسس بالموجودات فيه، حتى ان الموجودات ليست مادية. لكن هيجل مثاليته عقلية(8). يؤكد على فكرة الوجود الواحد (تشبه فكرته فكرة طاليس القديمة، ولا تشبه فكرة الهنود أي "المايا" التي هي فكرة فارغة ومتناقضة وأحيانا وهمية)، فالمطلق عند هيجل ليس الله وانما العالم نفسه في وحدته الأصلية، هذه الوحدة هي شموليه وكل شيء مرتبط بالأشياء الأخرى لا فقط القريبة منها، بل كل الأشياء الموجودة في أي مكان واي لحظة من العالم او الكون، وهذا الترابط هو عضوي حتى بين الاحياء والموجودات الأخرى، فتحقق الوجود المطلقة للوجود من غير وجود خالق.
عند هيجل "الجدل" هو القانون العام الذي يسير الكون بموجبه، حسب ديالكتيكيته، كل قضية (او فكرة او موضوع)  ظهرت في التاريخ حملت في داخلها قوة مناقضة لها، ويحدث صراع داخلي في هذه "القضية او الموضوع"، او الذات، الى ان يحصل تصالح  او تفاهم او اتحاد بين القطبين المتناقضين ويتم تشكيل وحدة جديدة او ذات جديدة، او موضوع جديد ليبدأ صراع جديد داخل هذه الذات الجديدة، وهكذا عبر التاريخ  لحين تصل كل الذوات الى كمالها المطلق حينها يتوقف الصراع، وبعد الوصول الى نهاية التاريخ وحصول "الوحدة المطلقة" في نهاية التاريخ.

نقد ومناقشة:
 كانت محاولة المطران جورج بيركلي مثل صدمة للفلاسفة في عصره، بل جلبت الفرح والثقة الى قلوب المؤمنين، لا زالت مثاليته موجودة في بعض مدارس اللاهوت البروتستانتي. نال بيركلي شهرة منقطعة النظير في حينها، بل استفاد الفلاسفة الذين جاءوا من بعده، من آرائه التي كانت ردا قويا على الفلسفة المادية والتجريبية. اما مثالية هيوم لم تكن سوى وسيلة لتأكيد على ماديته البحتة المعقدة، فهو أكد يجب عدم الاتكال على ما لا يمكن معرفته والتأكد منه بالتجربة المادية، وبتالي نكر وجود الله البتة لان لا يمكن التأكد من صحة الفكرة!!
اما مثالية الفلسفة الألمانية فكانت أعمق واوسع بكثير، ظهرت في البداية عند لبينتز ثم كانط وفخته وشيلنغ لكن وصلت قمتها عند هيجل. لنبدأ من الأخير، كأنما كان هيجل يقول في ديالكتيكيته: ان مقولة كانط "الشيء ذاته" هو وصف ناقص ومبهم وغير صحيح، وعن فلسفة لبينتز كأنما كان هيجل يقول: ان نظام "الموناد" الذي تحدث عنه لبينتز ليس مغلقا، بالعكس ان المونادات منفتحة ومتفاعلة مع نفسها تسير عبر التاريخ نحو الوحدة المطلقة.  لكن لا بد ان نذكر هنا، ان مثالية هيجل تشبه حلولية الفيلسوف الهولندي سبينوزا، لكنها بصورة أكثر تعقيدا.
عبر القرنين الماضيين وجه كثير من الفلاسفة والمفكرين والنقاد اللوم على هيجل واعتبروا مثاليته المتعالية البعيدة عن الواقع سببا لظهور الفلسفات الحديثة مثل المادية والوجودية والوضعية مباشرة من بعده، حينما بدا الفلاسفة الجدد يبحثون عن طرق جديدة لإزالة القلق والغموض الذي جاء في فلسفته من خلال البحث بطرق أكثر واقعية عن الأجوبة المهمة للأسئلة التي طرحها الانسان منذ وعيه، مثل لماذا نحن موجودون؟، وكيف وجدنا؟ وهل لنا مهمة في هذا الوجود؟ كي يضع حدا للحيرة الخوف الذي رافقه منذ بداية وعيه للعالم.


.......................

1-   1-Basic teaching of the Great Philosopher, S.E. Frost, Jr, Dopphan books Edition, Sydney, 1962, p36-37.

2-   لان بيركلي وضع نظريته رد فعلي على المادية البحتة التي اتى بها توماس هوبز ولوك وديفيد هيوم.

3-   الفلسفة الاثنينية هي الفلسفة التي وضعها الفيلسوف الفرنسي هنري ديكارت). فيها يعترف ديكارت وجود مادتين  فقط في الكون هما الروح (او العقل) والمادة، أي ان العالم الطبيعي الذي نعيش فيه حقيقة يتألف من شيء مادي واخر روحي.

4-   1-Basic teaching of the Great Philosopher, S.E. Frost, Jr, Dopphan books Edition, Sydney, 1962, p.37-38.

5-   Same Reference p.66.

6-   كتب كانط المهمة هي:" نقد العقل الخالص 1781)" و " نقد العقل العملي 1788" و "نقد ملكة الحكم 1790"، اما كتاب: "مقدمة لكل ميتافيزيقية يمكن ان تصير علما 1783" هو بمثابة شرح لكتاب الأول. كان اخر مهم له في الاخلاق:" المبادئ الأساسية لميتافيزيقا الاخلاق".

7-   وهذا النمو والتسامي لدى الانسان لا زال يعد أحد اسرار العالم، هذا التفاهم بين البشر تجسد في عملية تأنس الانسان أكثر فأكثر بمرور الزمن، مثال على هذا التجسد الذي يعد اهم إنجازات الحضارة الإنسانية هو الاتفاق على ترميز الصوت وتحويله واعطائه معنى او مرادفة اي (لغة صوتية) ومن ثم قام الانسان (السومريون) بترميز صوت المفردة عن طريق وضع الحروف الابجدية بذلك أصبحت تحول الصوت الى الصورة!!.

8-   اطلس الفلسفة، بيتر كونزمان، فرانز- بيتر بوركان، فرانز فيدمان، المكتبة الشرقية، الطبعة الاولى، ترجمة د. جورج كتورة، 1991،ص137.




78

علاقة الانسان بالكون حسب منظور الفلاسفة1
منذ بدا الانسان يفكر ويحاول ان يفهم الوجود، عرف اهمية علاقته مع الطبيعة المحيطة والفضاء المحيطة به، مع الأرض والانهر والفصول النجوم والكواكب والمجرات، مع الشمس والنار والبراكين مع الحيوانات التي كانت تشكل خطرا عليه. فسأل نفسه، هل خُلِق ليكون سيداً للكون؟  ام هو ليس سوى دودة صغيرة في محيطه الواسع؟ هل فعلا ان الارض مركز الكون بسببه كما ظن بعض من فلاسفة الاغريق ورجال الكنيسة في وقت ما؟ ام ان أهميته لا تزيد عن أهمية جزيئة صغيرة من الغبار في الكون؟ هل يمكن ان تولد علاقة الانسجام والتفاهم بينه والطبيعة (الكون)؟ ام يبقى يظن انه من عالم آخر جاء خطأ الى هذا العالم؟  سنحاول دراسته في هذا الملف حسب ما جاء في آراء الفلاسفة.
اتمنى ان ينال المقال رضاكم
يوحنا بيداويد

79
."علاقة الانسان بالكون حسب منظور الفلاسفة"
كان هذا عنوان مقالي الأخير في مجلة الفكر المسيحي العدد الأخير
أتمنى ان ينال رضاء قرائنا الأعزاء
يوحنا بيداويد

80
اعلان عن محاضرة تحت عنوان" اللاهوت والفلسفة يلتقيان في فكر الملفان توما الاكويني" في مدينة ملبورن

دعوة لجميع اعضاء اخويات المسيحية  وكل  الاصدقاء والمثقفين والمهتمين لمعرفة العلاقة  بين الفكر واللاهوت في مدينة ملبورن لحضور المحاضرة التي تنظمها اخوية مريم العذراء حافظة الزروع في مدينة ملبورن  تحت عنوان " اللاهوت والفلسفة  يلتقيان في فكر توما الاكويني"
 وذلك يوم السبت القادم المصادف 31 اب 2019 في الساعة السابعة مساء



81
كتب د. صباح قيا مقال تحت عنوان "
هامش على البيان الختامي وتوصيات السينودس الكلداني
"
على الرابط التالي:
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,946034.0.html
نود هنا ان نرد على مقال الأخ د. صباح  قيا مع وضع بعض التوضيحات في المقدمة
أولا-
  كل شخص هو محدود الإمكانيات، لا يوجد شخص كامل في التاريخ لم يتعرض لانتقاد الاخرين سواء كان سقراط الذي كام مثاليا في قبول الموت من اجل ان لا يناقض مبادئه وتعليمه لطلابه او جيفارا الذي استشهد من اجل مبادئه او مارتن لوثر كينك الذي كان يعرف سيقتل بعد ايام من خطبته المشهورة ( انا احلم ...) الى اخر قديس او بطل او عالم او فيلسوف او سياسي او معلم ....الخ في يومنا هذا.
ثانيا
ان بث الاشاعات وراء الناس من دون وضع البرهان هي فتنة، والفتنة اشد من القتل ( حسب قول العرب). مثل هذه الاتهامات الموجهة لشخص الدكتور جورج منصور بدون جرأة وضع الدليل خوفا من المحلقات القانونية هو تهرب من الحقيقة، فان وجدت أي تهمة اتمنى وضعها.
ثالثا
الرابطة حينما تأسست على يد البطريرك مار لويس ساكو وحينما شكلت الهيئة الإدارية الأولى بعد المؤتمر التاسيسي وبعد المؤتمر الأول لها، لم تدعي بانها سنتقذ الكلدان او المسيحيين العراقيين من محنتهم مثلما انقذ موسى العبرانيين من الفرعون، او انها ستحقق كل التوصيات التي أتت في البيان الختامي في كلا المؤتمرين وانما تسعى لذلك.
رابعا
الرابطة هي مؤسسة مدنية لها فروع ومكاتب كثيرة في العراق والمهجر ولها منتسبين يقومون بنشاطاتهم المتنوعة بحسب امكانياتهم المادية المحدودة، ونزيدكم علما ان معظم الفروع ونشاطاتهم مصاريفها من أعضاء الفروع وان مساعدة البطريركية اختصرت على إقامة المؤتمر التحضيري والأول.

خامسا
ان الرابطة كانت ولا زالت مفتوحة للتعاون مع أي مؤسسة او حزب كلداني او غير كلداني من اجل المصلحة العامة للشعب المسيحي وبالأخص الكلدان حيث تعتبر مهمة الحفاظ على هويتهم والدفاع عن حقوقهم من مسؤولياتها.
سادسا
الرابطة تدرك جيدا هناك اختلاف في نشاطات الفروع، وهذا امر طبيعي حسب المدينة او الدولة وحسب حماس أعضاء الفروع وبالأخص رئيس الفرع وكذلك طبيعة الحياة الاجتماعية وسعة المدينة وعدد المثقفين والمؤمنين بالهوية الكلدانية.
ندين العبارات التالية التي استخدمت بصورة مباشرة غير مباشرة ضد الرابطة الكلدانية العالمية وبالاخص فرع  /فرع ونزر الذي هو متميز بنشاطاته وبالأخص ضد الدكتور جورج منصور رئيس فرع الرابطة هناك. ثم من مسك ايادي بقية الكلدان من القيام بنشاطات خدمية وثقافية واجتماعية وترفيهية ..الخ للكلدان.

 هنا نضغ العبارات المستهجنة والمفروضة التي اتت في مقال السيد قيا باللون الازرق هي :-

1-   " وتتخللها فترات ترفيهية لا تخلو من التقاط الصور الهوليودية وتناول ما لذّ وطاب من المواد الغذائية,......-" .

وصف غير لائق من دكتور برتية عسكرية عالية وله خبرة كبيرة في الحياة لأعضاء السينودس ومن حضر معهم

2-   "وجعل من البعض من أعضاء الرابطة أسوداً على بقية أفراد الرعية لا لشئ  إلأ لكون الرابطة الكلدانية هي الوليد المدلل للبطريركية, وهنالك البعض من منتسبي الرابطة من ذوى المركب الناقص يتخيل نفسه خليفة غبطته في تلك البقعة".

معلومة غير دقيقة تماما بل فيها تلفيق وكذب وتزوير


3-   " هنالك من همس بإذنهم بأن الترشيح للمطرانية لا يتم إلا عبر الرابطة الكدانية, ومن لا تربطه علاقة مشاركة أو ود مع مسؤوليها سوف لن يرى رتبة  المطرانية ما دامت البطريركية نفسها هي المتواجدة على الساحة, وبالفعل هنالك من القسس من انقلب 180 درجة عن موقفه السابق مع الرابطة ً تحسباً من تنفيذ تلك الهمسة القاسية... لا يا مطارنة السينودس الافاضل ما هكذا تُرعى الإبل".

أتحدى السيد قيا ان يضع برهان لهذه القضية، بخلاف ذلك  ستكون هذه معلومة غير دقيقة تماما بل فيها تلفيق وكذب وتزوير


4-   "من لا يدعم الرابطة الكلدانية من الآباء الكهنة سوف يظل بجلبابه الأسود ولن يرتقي إلى رتبة أعلى إلى أن يسير في الدرب المرسوم من قبل المرجع الروحي الأعلى."

عبارة ملفقة وفيها بذور الفتنة

5-   "الراعي الذي يخشى الذئاب المستقواة بسلطة البطريركية"

تدنيس لكرسي البطريركية
من هو الذي تخاف البطريركية منه ؟؟ ومن هم الذئاب المستقواة.

6-   "هنالك العديد من فروع الرابطة التي أبدعت في أساليبها الملتوية لشق الصف الكلداني، وأخص بالذكر لا الحصر الفرع القابع في المدينة التي أسكنه".

اذكر اسم رئيس الفرع من هو؟ هل تخاف منه؟ 

7-   "ألمصيبة الكبرى عندما يشعر عضو الرابطة أنه محصن ومحمي من الحساب مهما فعل من آثام لأنه من العائلة المدللة ويعتقد أنه وكيل غبطته في المكان والزمان... نعم له كل الحق أن يعتقد ذلك ما دام له حضور في لقاء السينودس. لكن من المسؤول عن هذا الشطط؟؟؟ "

الرابطة غير محصنة بالعكس مثل أي مؤسسة لها مشاكل في العمل، وانا شخصيا غير راضي عن كفاءتنا 100%

8-   "أنها أخفقت في صعود كلداني بحق وحقيق إلى قبة البرلمان العراقي بالرغم من التطبيل والتزمير وإلإسناد الكنسي اللامحدود, فمن صعد بدعم الرابطة المستميت وتشجيع البطريركية فإنه يخدم أجندات أخرى."

التحالف الكلداني استطاع إيصال رسالة للحكومة الوطنية والسيد هوشار قرداغ هو ممثل هذا التحالف الذي الرابطة جزء منه وهو يمثلها في البرلمان وهناك اتصالات واستشارات وتعاون بين الرابطة واستاذ هوشار.

9-   ب"أن مشروع الرابطة لن يكتب له النجاح لأسباب متعددة:
أولهما كونه مرتبط بشخص واحد هو غبطة البطريرك الكلي الطوبى, والتاريخ يشير بكل وضوح إلى إخفاق المشاريع المرتبطة بالأفراد كالماركسية واللينينية والماوية والناصرية والكاستروية وما شاكل"


تلفيق بل اتهام مبطن ضد البطريرك

10-   بالإمكان اختبار مدى إيمان المسؤولين الحاليين بأهداف الرابطة وحقيقة تشبثهم بالهوية الكلدانية بجعل فترة المناصب الإدارية لمدة سنتين فقط قابلة للتجديد مرة واحدة فقط لنفس الفترة.

النظام الداخلي للرابطة لا يختلف عن أي مؤسسة مدنية، متى ما تجاوز أي عضو او رئيس الفرع للرابطة، يمكن عزله بمادة قانونية، واظن اخ جورج قدم استقالته بسبب الظروف الشخصية والتعب لكن أعضاء الفرع ونزر رفضوا الاستقالة.

11-   لأني على ثقة بأنها لو وافقت فسوف تحفر لها نعشها بيديها. أتحدّى والسبع من يقبل التحدّي. يركية.

هنا انا ايضا اتحداك يا د. صباح قيا
اذا فعلا كنت مهتما بمصير الكلدان والكنيسة وتريد نجاح الرابطة الكلدانية او على الأقل حرص على تصحيحها مسارها، فلازم أخلاقيا تتحمل جزء من المسؤولية، لان عملية التنظير وكتابة المقالات الملفقة بل المزورة التي كانت تجري في الخفاء سابقا (في الجيش مثلا) مع الاسف اليوم أصبحت ممكنة لاي شخص، ويستطيع اي فرد القيام بها.

 حلا لهذا االمطلب وتحديا للاخ قيا، انا سوف أقدم استقالتي كمسؤول للهيئة الاعلامية للرابطة وارشح الاخ د. صباح قيا شخصيا لهذا المنصب بعد  ان يتعهد بالالتزام بالنظام الداخلي للرابطة، واذا لم يقبل التحدي الذي دعى له فلم الجعجعة التي يحدثها ضد الرابطة الكلدانية العالمية وبالاخض فرع الرابطة في مدينته.

أخي د. صباح قيا، لا اراك عادلا ابدا في اتهامات للرابطة ولا للدكتور جورج منصور، وإذا انت مهتم بالأمر ادخل في الرابطة وقدم مشاريع ونشاطات أفضل من التي يقدمها الدكتور جورج كي يقبل اهالي ونزر بترشيحك ويصوتوا لك وتزيحه من موقعه.

اما تظن ان مشروع الرابطة فاشل، اظن قلتها وكتبتها أكثر من مرة لا داعي لتكرارها.
انا متاكد ان التاريخ سيحكم بصحة هذه الخطوة حتى لو مرت الف سنة، لان حماية مصير( التراث والثقافة وكل مظاهر الوجود ) لاي مجموعة بشرية من قبل ابنائه هي قضية جوهرية بل هي ناموس طبيعي في هذا العالم. لان لا يوجود كائن حي واحد في هذا العالم لا يدافع عن ذاته ضد مؤثرات الخارجية، لماذا على الكلدان ان لا يدافعوا عن انفسهم. ومن يزدري عالمنا لا اظنه دقيق على الاقل في قراره لاه يناقض قوانين الموجودة في الطبيعة نفسها.

أتمنى ان تفكر قبل ان تعلق او ترد بروح مسؤولية وبتواضع وبموضوعية على مقالي هذا
شكرا
يوحنا بيداويد
ملاحظة الرد لا يمثل موقف الرابطة الكلدانية العالمية

82

 رد على مقال ليون برخو: " ان الأمم التي تأكل من فتات غيرها تموت قبلها !!"


بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن- استراليا
14 أيلول 2019


كتب الدكتور ليون برخو مقالا جديدا تحت عنوان: "
من روائع التراث المريمي لكنيسة المشرق الكلدانية-الأشورية – أنشودة بصلوثا دموارختا: تحليل نقدي"
على الرابط
http://www.ankawa.com/forum/index.php?action=post;topic=946125.0;last_msg=7667290

وجدت من الأفضل وضع تعليقي بصورة منفصلة وعلى شكل رسالة مفتوحة له لأهمية هذا العمل الذي قام به وكذلك رغبة مني لإيصال فكرتي الى اكبر عدد من القراء

الصديق العزيز د ليون المحترم
تحية
شكرا للجهود البارعة التي قدمتها في شرح وترجمة وترنيم ونقد وتحليل وتوضيح لهذه القصيدة المجيدة (بصلوتا دموارختا) من حيث نغمتها ومفرداتها لذيذة السمع، حتى وان كنا نجهل الكثير من معانيها بسبب تطور الذي حصل على المفردات وتغير طريقة لفظها.

اخي احسبها أحد الانجازات الكبيرة التي قمت بها؟ تتذكر انني طالبتك بالتركيز مقالاتك وابحاثك على مثل هذه المسائل والتراث والادب واللغة كي تشجع الشبيبة للتمسك بلغة اجدادهم واحترام   وفهم اهمية دورها في الحياة، ومن ثم حصول القناعة لدى ابنائنا بان اجدادهم كانوا عباقرة من الدرجة الممتازة في الشعر والموسيقى وانهم قد طاوعوا الشعر وكل ما يملكونه حياتهم في خدمة الكنيسة ولمجد الرب الامر.

انا متأكد من ان هذا العمل سيكون له أثر على الكثير من الكتاب والقراء الذين لا يثمنون دور اللغة في الحياة، او بالأحرى يجهلون أهميتها، لكن سوف يتحسس عقلهم الباطني على نعمة هذه الترتيلة وموسيقاها على اهمية اللغة في عالمنا المعاصر الذي يحاول يذيب كل شيء في بودقة الدولار.

 بالمناسبة معظم الدول والمجتمعات والامم والشعوب والتكتلات البشرية تحاول مقاومة الخضوع لتيار العولمة بسبب حبهم لهويتهم ولغتهم وحضارتهم وايضا يحاول تطويعها(العولمة) كي تساعدهم على البقاء اي على استقرار مجتمعهم على حالته،  لان كلنا يتذكر حينما انتقل ابائنا من القرى الجبلية الى بغداد والموصل في الترحيل القسري الذي مارسه جيراننا علينا (منذ سقوط الامبراطورية الكلدانية والاشورية عام 538 و612 ق م على التعاقب على غرار مقولة الفيلسوف الالماني "العود الابدي")، كيف كانوا يكرهون الحياة هناك بسبب صعوبة اللغوية حيث اصبحوا على هامش الحياة، بل فقدوا احترامهم وسلطتهم او موقعهم في العائلة وتركت بصماتها هذه الظاهرة على الايمان والقيم والاخلاق وبالتالي تغيرت الكثير من القيم ربما نحو الاحسن لكن بضريبة عالية هي فقدان الارث ( تحتوي هذه الكلمة على كل ما يتوارثه الاجيال عبر ذاكرته الشفهية والمدونة).

وهذا ما يحصل لجيلنا الذي هاجر للدول الانكليزية وغير الإنكليزية حيث يجدون صعوبة تعلم التأقلم بسبب اللغة (ورفض تغير الإرث).

مرة أخرى اشكر جهودك، لانني أجد في هذا العمل نادر من حيث أهميته على مشكلة التمسك باللغة الام التي اصفها هذه المرة بالأصرة او المشيمة التي تغذي الطفل في رحم امه قبل ان يولد في هذا العالم المتهور!!!!!

83
رد على مقال الدكتور ليون برخو الأخير " بعد ست عجاف"
كتب الدكتور ليون برخو مقالا جديدا تحت عنوان: 
"بعد ست عجاف: الأساقفة الكلدان مدعوون الى تشكيل لجان لإدارة البطريركية والمؤسسة الكنسية، عسى ولعل ينقذون ما يمكن إنقاذه"
على الرابط
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,944922.0.html

اضع تعليقي هنا على شكل مقال ايمانا مني على ان الفائدة ستكون اكثر.

الصديق العزيز الدكتور ليون برخو المحترم
الاخوة القراء والكتاب
تحية
حقيقة ان المشكلة او المشاكل التي تمر فيها الكنيسة الكاثوليكية، او الكنائس الشرقية وبالأخص الكلدانية تحتاج الى وقفة وتأمل عميق.
 لان نوعية هذه المشاكل التي تواجهها الكنيسة بصورة مباشرة او غير مباشرة اليوم  مختلفة المصادر حسب رائي هي كالتالي: -
 اولا- مشاكل بسبب اختلاف البيئة
  هناك مشكلة بسبب تغير البيئة (من قرية نائية الى مدينة، ثم الى دول غربية ذات قانون علماني)، مشكلة اختلاف الثقافة، مشكلة الامكانية العقلية للتفكير في القضايا والوصول الى جوهرها وتشخيص حلها، او المعرفة المكتسبة، مشكلة السرعة الفائقة في الحصول على المعلومات ونقل الاخبار مثل ضوء البرق التي تقوم بعملية غسل دماغ الناس ومن ثم الايمان بكل ما ينشر في الاعلام بدون تفحص او وضع اي شك حول صحة الخبر.

ثانيا - مشاكل بسبب العلومة
 ان مشكلة العولمة التي تحاول قبر العادات والتقاليد والقيم وغيرها حيث تترك أثرها على الكنيسة، بصورة غير مباشرة.

ثالثا- مشاكل بسبب اختلاف الثقافة عند الاكليروس
 مشاكل من نوع شخصية او ثقافة الاكليريكي نفسه، مثل (اختلاف المدارس الفلسفية او الثقافة اللاهوتية لدى الاكليروس او العمر او البيئة التي تربى فيها، مشاكل الادارية من ضمنها المالية والنفوذ او السلطة، ومشكلة التجديد في الطقس والعقيدة، والتعصب القومي او القروي....الخ. كل هذه المشاكل تترك أثرها على حركة الكنيسة ومصيرها.

رابعا- مشاكل اخلاقية
مشاكل من نوع الاخلاقية، مثل التحرش الجنسي بالأطفال والتشهير الذي تقوم به وسائل الاعلام احيانا بصورة مضخمة، او التعدي في مدارس الكاثوليكية او التعصب او التمييز بسبب قوانين العقيدة.
 انا هنا لا اعطي الحق او احاول تخفيف الجريمة ابدا، بالعكس أطالب بتوجيه اشد العقوبات لمن يقوم بمثل هذه الجرائم.

  لكن فقط اود ان اقول في أي العمليات الاحصائية هناك 10% خارج المتوقع، 5% منها تكون في الخسارة، و5% الاخرى تكون قريبة جدا من الهدف او النتيجة المثالية. هذه النسب تطبق على نتائج الامتحانات الطلاب، او كفاءة المهندسين في الشركة، او على شجاعة الجنود في الحرب، او كفاءة الأطباء في المستشفى، ونتوقع حصولها عند الاكليريكي أيضا من حيث من حمل رسالته بصورة الصحيحة (العفة والزهد والطاعة) او خانها.
اخواني
 انا متفق معاكم بان الكنيسة أي (رجال الاكليروس) لا زالت متمسكة بسلطتها وكأنها جزء من رسالتهم المقدسة، لأسباب كثيرة ذكرت معظمها في الفقرات اعلاه، لكن أدعوكم جميعا الى تحمل جزء من  مسؤوليتكم او مسؤوليتنا ككتاب او باحثين او مؤمنين او اعضاء او ابناء الكنيسة الشرقية او كقراء ، نعم اتفق في كثير مما ذكرتموه خاصة الفقرات التي ذكرها  الدكتور عبد الله والدكتور ليون في متن المقال وReoo وغيرهم.
لكن في نفس الوقت لنكن أكثر ايجابيين وهنا، اطلب من د. عبد الله العودة الى الكتابة، الى المواضيع التي ذكرها في تعليقه، حتى وان لم يأخذ بها السينودس، ستترك اثرها بمرور الزمن، لان الفكرة الصالحة بمرور الزمن مثل النبته الواقعة في البيئة الجيدة تنبت.
 
كما ادعو الدكتور الصديق الدكتور ليون برخو ان يسخر قلمه الى كشف الحقائق والظواهر السلبية ووضع الحلول والمقترحات بعيدا عن الشخصنة او الاتفاق او عدم الاتفاق مع الاسقف او البطريرك، لان اظن ما يهمنا جميعا هو مصير الكنيسة هويتنا الانسانية( الدينية والقومية)، شخصيا ما يهمني هو الكنيسة ومسيرتها الايمانية وهويتي الانسانية التي هي مهمة لي ولأولادي، لان بدونها نصبح بدون هوية، او بدون وجود او وجود مبهم!!.

 احب ان اذكر مرة اخرى انا متفق معك د. ليون في قضية اهمية اللغة ودورها في حماية وجودنا، ومن ثم وجود كنيستنا، لان بدونها لن يكن هناك افراد يحضرون الكنيسة، او يمارسون العبادة من خلال الاسرار.

لنقل كلنا معا نحن الكنيسة، ومن حقنا يكون لنا راي وعلينا واجبات، ولنطالب السادة الاساقفة مع غبطة البطريرك، اي اعضاء السينودس المقدس بأجراء تغيرات على ارض الواقع، على طريقة ادارة الكنيسة، ومن ثم اجراء تجديد  اللازم والملائم على العقيدة الايمانية والاسرار، بطريقة ملموسة وواقعية ومدروسة.
 ولكي نصل الى هذه الاهداف يجب ان نطالبهم بتشكيل مؤسسات ولجان او هيئات مختصة تدرس هذه الظواهر والمشاكل بصورة معمقة، كي يصلون الى نتائح بطرق علمية، ومن ثم الإقرار بها، ضمن التوصيات السينودس.

نعم لم نعد نعيش في قرية صغيرة اليوم ليكون الكاهن هو الطبيب، هو الكاهن، هو المختار، اذن لنمسك جميعا بالأيادي ونسير في موكب واحد  في الكنيسة الجامعة، كي لا نخسر أحدا في الطريق لان كل فرد مهما لنا جميعا!!!.
شكرا
يوحنا بيداويد

84
التسجيل الكامل لمحاضرتنا في اخوية مار كوركيس بتاريخ 1 تموز 2019 تحت عنوان :" انجازات اجدادنا ابناء حضارة واددي الرافدين وتاثيرهه على الحضارة العالمية.
شكرا للاخ جورج خوشابا لتسجيله ونشرها على صفحته.

للاستماع يرجى فتح رابط المحاضرة
https://www.youtube.com/watch?v=D7O33CiIG5M


85
  الاعلان عن موعد محاضرة تاريخية في ضيافة اخوية كنيسة مار كوركيس الكلدانية
 تحت عنوان "     انجازات اجدادنا في حضارة وادي الرافدين واثرها على الحضارة العالمية"
التاريخ: 7 تموز 2019
اليوم: الاحد القادم
الساعة:  السادسة مساء
الدعوة عامة


86
                          الفلسفة العدمية Nihilism Phelosophy                                     
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن 21 حزيران 2019
ملاحظة
نشر المقال في العدد 14 من مجلة بابلون التي يصدرها مجموعة من الكتاب الكلدان في مدينة ملبورن
...........


العدمية هو ذلك الفكر المتشاؤوم الذي يلغي أي معنى او نشوة في الحياة، ويقف موقف سلبي من أيه ظاهرة إيجابية من الظواهر التي تحصل في الطبيعة، او اي نشطاء أخلاقي او اجتماعي او ثقافي، ينكر افكار الفلسفة الميتافيزيقية برمتها ويصفها بكذبة كبيرة اختلقها عقل الانسان من اجل السيطرة على البسطاء. تنكر العدمية وجود أي جوهر لأي شيء في العالم الطبيعي (الحقيقي)، ولا تعترف بالقيمة الموضوعية لأية قضية، ولا تؤمن بوجود اية حقائق ثابتة او مطلقة.

على الرغم من ان رواد مدرسة الشكاكين (Skeptisim) الاغريقية هم اول من تحدثوا عنها، ووجود بذور افكارها في تعاليم الديانة البوذية والفلسفة الابيقورية، الا انها ربطت بأفكار الفيلسوف الألماني المعروف نيتشه أكثر من أي فيلسوف اخر، وعلى الرغم انها تجددت من رحم الطبقة الدنيا من المجتمع الروسي، قبل ان تتشرب فلسفة نيتشه بها لكن بعدما ان قال  مقولته المشهورة: "القيم الأخلاقية مجرد وهم وخيال"، اصبح نبيها الأول بلا منازغ.

انتشرت في بداية القرن التاسع عشر، وتطورت  في البداية هذه الفكرة في روسيا قبل ان تنتشر في اوروبا كرد فعل للوضع الاقتصادي والاجتماعي المتردي، بعد حروب طويلة وحكم الطبقات البرجوازية على الفقراء، وان كان الفقر الروحي في الكنيسة الروسية اهم سبب لانتشار.
من منظور الفلسفات الحديثة، هي فلسفة مثالية جديدة (غير التي قصدها بيركلي ولا التي قصدها هيجل او ميتافيزيقية افلاطون)، حيث هي تنكر كل مبدأ وكل تعليم  ديني، كل قيمة أخلاقية، كل اعتقاد او فكر، فهي تدعوا الى اللاشيئية (العدمية Nihilism).

ظهرت العديمة كمصطلح في ادب الروسي في بداية القرن التاسع عشر، فكان تورغينيف(1818-1883) في مسرحية "رودين" ورواية " الإباء والبنون"، حيث كان هدف الكاتب، هو احداث ثورة على الواقع السياسي والاجتماعي، لكن تطور مفهومها السياسي كان على يد الاديب نيكولاي تشيرنييسفسكي (1928-1889) في روايته التي سجن بسببها "ما العمل".

من خلال قراءة أحداث هذه القصص وحديث ابطالها، يظهر بوضوح انهم يدعون الى العصيان المدني ضد الحكم، الى كسر القوانين المدنية التي اعتبروها الكاتب قيودا على المجتمع، الى عدم التزام بالقانون الظالمة السائدة، ولا بالأعراف والعادات والقيم الباطلة، التي تظلم الأكثرية ولا تحافظ على كرامة الانسان ولا تزرع فيه الامل، ولا تجلب له الحرية او تحقق له السعادة.

 كذلك نجد أحيانا اثرا لمثل هذه الافكار الغريبة المتشربة بأفكار العدمية والحيرة والخيبة في روايات الكاتب الكبير دوستويفسكي (1821-1881) مثل قصته الكبيرة "الجريمة والعقاب"، لكنها تكون أكثر وضوحا في تصرفات وجدال وصراع ابطال روايته الأخرى (الاخوة الأعداء او الاخوة كارامازوف).

من اشد الكتاب السياسيين، الذين عملوا الى نشر الفكر الفوضوي العدمي كوسيلة لتعبيرهم سخطهم عن الواقع كان باكونين "1814-1868" وزميله نيتشايف. قاما كلا الكاتبين بنشر منشورا يحمل العنوان "الموعظة الثورية"، فيه يحرضان الثوار على ازدراء القيم والأخلاق والعادات المجتمع كعلامة تمردهم ورفضهم للواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي الروسي، اعتبرا كل المبادئ والقوانين والاعراف السائدة قيودا في عنق الفقراء، وتخلق احباط لدى الانسان الثوري بتغير الواقع المرير.

ذهب ميخائيل باكونين، في نقده للدين ومهمته، الى نقطة ابعد، حيث اعتبره نوع من الجنون الجماعي، نجح بين الفقراء والمعدمين نتيجة الوضع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والثقافي، لان هذه الكتلة البشرية المقهورة، ليس لها إرادة ولا قدرة لتغير الواقع. لان الدين بحسب (رأيه) هي الطريقة الأفضل لتهرب الناس من الواقع المؤلم او المحبط الذي يعيشونه، فيخلقون لأنفسهم عالما اخرا من الوهم، قناعة مزيفة ومخدرة، كي ينسوا تعاستهم في هذه الحياة. كأنما كان باكونين يدعوا في كتاباته الى تدمير الدولة وسلطتها ونظامها، وخلق فوضى بدون هدف، لأنها الطريقة الوحيدة لاحداث تغير في الواقع!!.

الفلسفة العدمية في الفكر الأوربي
حسب الفيلسوف الألماني هيدغر، كان الفيلسوف هيرمان جاكوبي في القرن التاسع عشر، هو اول من أشار الى العدمية (الفكرة) وذلك في سياق نقده للمثالية الألمانية حينما قال:" ان عقل المثالية هو العقل الذي لا يدرك الا ذاته)
وكان (فون بادر) سبق نيتشه في كشف الهوة التي  بدات بزدياد يوما بعد يوم منذ عصر الانوار بين الايمان والمعرفة، حيث فقال:" ان الأصل الروحي للمآساة الغربية يكمن في الانفصام بين الايمان والمعرفة"
في حين قال (يوجين روس) في كتابه (جذور ثورة عصر الحديث): "إذا كانت العدمية تثبت أنها ستنتصر، فإن عالمنا سيصبح عالماً بارداً لا إنسانياً» حيث «الانعدام وعدم الاتساق والسخط» سوف ينتصر".
 لا شك البعض يلمس وجود خيطا رفيعا بينها وبين فكر الفلسفة الوجودية التي اسسها الفيلسوف الدنماركي (سورين كيركيغارد) وهو قائل:" ان أوروبا تسير ببطيء نحو الإفلاس"

العدمية في فكر نيتشه
على الرغم ان معظم النقاد يصفون نيتشه بالفيلسوف الفوضوي والعدمية والعبثية (اللذة)، لكن لا يستطيع أحدا اهمال تأثيره على فكر الحضارة الغربية في العصر الحديث.

 ركز نيتشه في فلسفته على نقطة مهمة، هي فشل الحضارة الغربية في إبقاء روح الامل والسعادة في قلوب الشعوب، وحمل المسيحية هذا الفشل، وان عبارته " ان الله قد مات، وان الناس هم الذين قتلوه"، تعبير على ان الامل قد مات لدى الشعوب في ظل المدنية الحديثة!!، وان الحياة لم يعد لها معنى او هدف، وانها قمة المآساة هي حينما لا يجد الانسان هدف يعيش من اجله، يكافح ويجهد نفسه لتحقيقه.

 كان نقده ضد الكنيسة نقدا لاذعا دائما، وحمل المسيحية مسؤولية تحطيم القيمة الاغريقية المبدعة التي كانت مجسدة في اساطير والفنون والمسرح والشعر وحروبها، حسب رايه كانت هذه القيم تصقل إمكانيات ومواهب الانسان ليرتقىي ويتطور ويصل الى مرحلة الانسان الأعلى (سوبرمان) الذي ظن سياتي على  مسرح الوجود قريبا. لا يؤمن بقيم المسيحية ولا الاشتراكية ولا المساواة ولا العدالة ولا بالنظام الديمقراطي، وأنها (أي المسيحية) خيبت آمال البشرية، حينما لم تستطيع ان تبرهن ان الحياة الأبدية هي حقيقة مطلقة. يستمر نيتشه في اطلاق العبارات القاسية ضد المسيحية مكان اخر " نحن قتلناه"، اي ان الشعوب والأمم الاوربية تخلت عن القيم ومبادي المسيحية والتي جاءت في عبارة (نحن قتلناه)، فحينما فقد الناس الامل في الحياة الأبدية، فزالت الحاجة اليه (الله)!

نقد ومناقشة
يبدو ان العدمية الروسية كان هدفها تغير واقع السياسي للدولة ونظامها، لهذا تم استخدامها من قبل أدبائها وقادة ثوارها بصورة واسعة كوسيلة للوصول الى هدفهم، لكن الفيلسوف الألماني نيتشه اعطى لها بعدا اخرا، ورفعها الى مستوى فكر سلبي \ بين الفلسفات الاوربية الحديثة.
طبعا هناك أسباب كثيرة لتراجع الحضارة الغربية من أسس وطموحاتها التي انطلقت بسببها منذ القرن السادس عشر على يد ديكارت وبيكون وسبينوزا ولبنتز، لكن ليست الكنيسة او المسيحية كديانة السبب هي الوحيد، بالعكس المسيحية زرعت  الامال في قلوب الشعوب عن طريق تقديس قيمة الحياة فوق كل شيء، وان لائحة مبادئ حقوق الانسان والدولة المدنية مبنية على هذه النقطة.

العدمية الموجودة في القرن الحادي والعشرين، صارت اكثر متعمقة في فكر الشعوب بسبب الخيبة بعد الحرب العالمية الأولى والثانية وزوال الأهداف الكبيرة في الحياة، أي بعد حصول الاختلال في ميزان .القيم، للتعيير، خاصة بعد ولادة "ظاهرة تشيء الانسان" في القرن العشرين.

 اليوم ليس الحل بإهمال التاريخ وتجاربه، بل دراسة الأسباب التي أدت الى ظهور وتوسع مشاعر الإحباط لدى الفرد، والتي أدت الى خسارة الحياة قيمتها بنظر الناس، ومن ثم إعادة دراسة تاريخ الامم وحضارتهم على أسس جديدة مثل روح العطاء والتضحية التي تبني الفكر الانسان الإيجابي، ليكون أكثر انفتاحا وقبولا للآخر على فهم الدوافع النفسية لشعوره بالخيبة في الحياة.

نسى الكثير من الفلاسفة او المفكرين ان الحضارة الإنسانية كلها مرتبطة معا ارتباط عضوي او هندسي، لا يمكن حذف أي جزء منها، فهو مثل جدار واحد كل حجر فيه مسنود على الذي قبله فلا يمكن ازالته ابدا، ينسون هؤلاء ان الحضارة بدات حينما تبادل الانسان مع أخيه الانسان المشاعر والعواطف واتفقوا على وضع التقاليد والقيم ومن ثم المعرفة(الحضارة) التي كانت تعمل عمل دستور بينهم.
 
ربما نيتشه أراد خلق املا لدى الانسان الحالي، حينما دعى المجتمع الى التحلي بصفات الانسان المتفوق، فهو لا يؤمن بالقيم في الحضارة الإنسانية الحالية (لا يؤمن بالعدالة والديمقراطية والمساوة....) !، لكن بكل التأكيد هذه الطريقة، مبنية على قانون الغابة وعلى النظرة الفردانية، وعلى الغرائز الدونية.

قد تحتاج الأديان السماوية الى إعادة النظر في تعاليمها، وتجيب على السؤال التالي، ما الذي تحتاجه البشرية اليوم؟  ودراسة الخلل الذي تصيب مسيرتها الاجتماعية والفكرية.  بلا شك إصرار الأمم على العمل بين معا والتفاهم على ما يخدم الجميع هو الطريق الأمثل، بل الوحيد لتحقيق السلم والامن والعدالة لكل الأمم والشعوب وكل انسان وكل كائن حي في هذه الطبيعة النادرة في هذا الكون العجيب!
...........
1-    الفلسفة والانسان، د. علي الشامي، دار الإنسانية، الطبعة الأولى، بيروت لبنان، 1991، ص 364.
2-   عالم صوفي (موجز تاريخ الفلسفة)، جوستاف غاردير، ترجمة حتفظ الجمالي، مكتبة دار طلاس، دمشق-سوريا،2009.
3-   اطلس الفلسفة، بيتر كونزمان، فرانز- بيتر بوركان، فرانز فيدمان، المكتبة الشرقية، الطبعة الاولى، ترجمة د. جورج كتورة، 1991.







87
رسالة مفتوحة الى الدكتور نوري بركة حول مشروع بناء اكاديمية كلدانية في ولاية كاليفورنيا

الاخ العزيز الدكتور نوري بركة رئيس الرابطة الكلدانية فرع كاليفورنيا المحترم
الاخوة المعلقين والقراء والمهتمين بالخبر الاعزاء
تحية
لقد أثلج خبر تأسيس أكاديمية كلدانية (او مدرسة كلدانية) قبل بضعة أشهر قلوبنا ومقالك اليوم هو تأكيد على الخبر المفرح الذي انتظرناه طويلا!!!.
عنوان ورابط المقال:
"اكاديمية كدينو "Kidinnu Academy" : اول مدرسة حكومية مستقلة في كاليفورنيا باشراف كلداني"
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,941416.0.html

ان الامم والشعوب تظهر على مسرح التاريخ وتنجح بمدى نجاح أبنائها في إقامة المشاريع الكبيرة او الانجازات الفكرية او العملية (الاختراعات والابتكارات والاكتشافات)،  بكلمة اخرى بمدى عطائهم للأمم الاخرى، وتصبح مكانتهم مقدسة ومحترمة بقدر اهمية هذه الانجازات، لهذا لأجدادنا بناة حضارة وادي الرافدين وبالأخص البابليين مكانة خاصة عند الأمم القديمة او الحية الحاكمة اليوم.

على الرغم كراهية الامم المجاورة (الميديين والفرس والأتراك والعرب والاكراد والمغول) الا ان مكانة الكلدان البابليين محفوظة وموجودة في التاريخ وبالأخص عند الاغريق والفراعنة والرومان الذين كانوا أكثر الشعوب استفادوا منها، فمدحوا وحفظوا تاريخهم وتاريخ حضارة وادي الرافدين بصورة عامة.

ان التاريخ يشهد من خلال شهادة الباحثيين والمؤرخين ان المترجمون والفلاسفة المسيحيين في القرون الاولى كان لهم فضل على الحضارة العربية والعالمية حيث كانوا سببا لنقل بل لحامية ارث الفكري والحضاري المتنقل بين الامم القديمة والحديثة فجهودهم تشكل حلقة مهمة في التاريخ.

اخي د. نوري جهودكم في تأسيس مدرسة كلدانية تقوم بتعليم اللغة الكلدانية وتنقل لهم تاريخ حضارتنا بالراي المتواضع هي نقلة نوعية لحماية الهوية الكلدانية، الشعار الذي رفعته الكنيسة الكلدانية على راسهم غبطة الكاردينال مار لويس ساكو حينما أسست الرابطة الكلدانية، نقلة نوعية في احياء وتجديد وجودنا ووجود هويتنا.
الله يباركم ويبارك كل العامليين في هذا المشروع لا سيما الهئية الادارية المشرفة على تاسيسه.

اتمنى ان يقف كلدان ولاية كاليفونيا وسيادة المطران مار عمانوئيل شليطا وكل اباء الكهنة في كنيستنا وكل كلدان حول العالم في دعم مشروعكم هذا، لأنه اهم من اي مشروع اخر في المهجر.
اكرر ما كتبته مرات عديدة:
"اي شعب يخسر لغته يموت كشعب ويزول من مسرح الحياة قد يبقى له شيئا من التاريخ ان كان مهما".

نعم هناك من لا يفهم ولا يبالي ولا يثمن ولا يعرف قيمة اللغة اليوم لكن بعد قرن او اقل حينما يعود عصر العبودية على الشعوب والامم حينها سيتذكر ابناء واحفاد كل امة حفظ وعلم أجدادهم ابنائهم على حماية اللغة وتقديس تاريخ شعبهم ونقل تقاليدهم الايجابية.
أتمنى من ابائنا الأساقفة والكهنة والشمامسة وكل أبناء شعبنا يدركون أهمية اللغة قبل فوات الأوان!!

المخلص لكم
يوحنا بيداويد

لمن يرغب للاطلاع على دور ابائنا المسيحيين الشرقيين( النساطرة ( من الكلدان والاشوريين) و الغربيين (السريان) الارثوذكس) الذين لقبوا بالسريان عند العرب والرومان قراءة مقالي القديم حول هذا الموضوع على الرابط التالي
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=333582.0

88
هل فكرة  وجود الله منتوج عقلي/ الجزء الخامس
سلسلة من مقالتي التي نشرت في نشرة نسمة الروح القدس التي تصدرها ارسالية الروح القدس للسريان الكاثوليك في مدينة ملبورن/ استرالياهل فكرة

بوثيوس (480-524م)
المقدمة
ياتي الفيلسوف بوثيوس ضمن قائمة الفلاسفة واللاهوتيين الكبار، على الرغم من عدم اعتراف الكنيسة به كقديس الا ان البعض يضعه في مصافي الآباء الكنيسة من أمثال اوغسطينوس وافرام والبيرت وتوما الأكويني(1). ذاع صيته بسبب أفكاره اللاهوتية العميقة ونهاية حياته المأساوية على غرار نهاية الفيلسوف الكبير سقراط.

 لا يُعرف بالضبط نسب هذا الفيلسوف سوى انه أصله عائلة رومانية أرستقراطية، لان فقد والده في مقتبل العمر(2)، تبناه الحاكم اورليوس الخامس، الذي كان له دور كبير في تهذيبه واطلاعه على الفلسفة الاغريقية وزيادة ولعه في معارفها.
تسلم عدة مناسب سياسية في روما الى ان وصل منصب القنصل او الحاكم العام في شبه جزيرة الإيطالية التي حكمها القوطيون، حكم الملك الغوطي ثيودرك عليه بالإعدام بتهمة الخيانة(3) ونفذ فيه الحكم بعد تأييد المجلس الملكي في فيرونا سنة 524م، بعد فترة وجبزة ندم الملك عليه كثيرا بعد ان اكتشف ان التهمة التي لصقت به كانت مزيفة.

إنجازاته الفكرية
رغم قصر عمره، الا انه نال شهيرة كبيرة بسبب الأفكار العميقة والجمل الساحرة التي أتت في كتابه الذي يحمل عنوان (عزاء الفلسفة Consolations of Philosophy)، الذي ألفه وهو في سجن ينتظر إعدامه، فقد كان من أشهر الكتب في القرون الوسطى، والبعض الاخر يصفونه بالكتاب الثاني من بعد الكتاب المقدس. كذلك قام بترجمة عدد من الكتب الفلسفة الاغريقية، ولكن أعدم قبل ان يكمل مشروعه بترجمة اعمال ارسطو وافلاطون.

على الرغم من انتمائه الى المدرسة الافلاطونية، الا ان ذلك لم تصنفه غير مسيحي، كان قريبا من اتباع البدعة البجانية ايضا(4).
بسبب أفكاره اللاهوتية المتقدمة حول الثالوث المقدس اعتبره آباء الكنيسة في القرون الوسطى ومن اللاهوتيين الارثوذكسيين العظماء، وفسر ذلك البعض بسبب تشرب أفكاره اللاهوتية بأفكار الفلسفة الافلاطونية فنال هذه المكانة المحترمة، بخلاف ذلك كانت الشكوك ستحوم حوله.
وضع كتابه(عزاء الفلسفة) على شكل حوار بين الاثنين، بيت شعري (مقطع) ومقطع آخر نثري، السائل (الفضولي) يسال، والفيلسوف الحكيم (بوثيوس) يجيب، وهنا تظهر براعته وسعة ثقافته وعمق فكره وسحر عباراته.

يبدا كتابه بعبارات مهمة للفلاسفة الاغريق، بالأخص العظماء الثلاثة سقراط وافلاطون وارسطو، بينما يعتبر الفلاسفة البقية مثل ابقور و زينون ..الخ  اقل شأنا، واحيانا يصفهم بعبارات قاسية كمغتصبون ومضلين للمجتهدين ومحبي الفلسفة. تبنى وصية فيتاغورس التي تقول "اتبع الله". في كتابه كان يحاول ان يعزي نفسه، ويعزي كل من مات او استشهد بنفس الطريقة حيث يقول: " وأن عنايته الالهية لا تسمح بان يحل الأذى بالشخص التقي المستقيم، وأن الألم المؤقت إنما هو ابتلاء للأخيار وعقاب للأشرار"

  اهم ما تناول بوثيوس في هذا الجدال (كتاب عزاء الفلسفة)، هي المواضيع المهمة مثل الخير والنعمة والشر والإرادة الحرة والعدالة ومصدرها والتي جوهر اللاهوت المسيحي. هناك تقارب كبير بين افكاره وأفكار الفيلسوف الرواقي سينيكا. كما (قلنا) ان نظرية المُثل لأفلاطون بصماتها واضحة على آرائه الميتافيزيقية في تفسير مفهوم الخير والكمال او المُثل.

من اراء المهمة لبوثيوس والتي جعلته من الفلاسفة الكبار هي :" ان المادة التي يتكون منها الله هي الخير وحده، بل ان الخير والله شيء واحد"، وقد زادت شهرته بسبب هذه الفكرة كلما زاد النقاش عن هوية الله ، فيقول :" بالنسبة  لشخص  يحب الخير ويعمله او ان يكون مصدرا له،  فهذا الشخص فيه شيئا من الالوهية، فكل من هو سعيد (السعادة المقصودة هنا هي امتلاك النعمة او الفضيلة) نتيجة الخير الذي يعمله، فان ذلك الشخص يعيش في الاتحاد مع الله ، لكن في (العالم) الوجود هناك اله واحد، فكل من يعمل الخير هو مشارك في هذه الطبيعة، أي الطبيعة الالهية".

  السؤال الذي يطرح نفسه هنا، هل كان يقصد انه جزء منه، كما هي مفاهيم الفلسفة الحلولية؟). الجواب كلا، لان الفيلسوف بوثيوس على غرار ارسطو يظن ان الله لا يتدخل في العالم (الطبيعة) بل هو مراقب له. من أشهر أقواله ايضا:" من الأفضل للخطأة ان لا يتهربوا من العقاب، لان عاقبهم سيكون اشد من الذي ينالونه"، أي من الأفضل ان ينال الانسان الخاطئ عقوبته لأخطائه في اقرب فرصة ويتحول الى حالة النعمة او السعادة، لان استمراره في حالة الخطيئة تزيد من ميراث خطاياه، وبالتالي عقوبته تكون أقسى فيما بعد، فكلما كان الانسان بعيدا عن حالة القداسة (الاتحاد مع الله)، كلما زادت تعاسته، فالإنسان الذي يعيش في النعمة هو انسان قوي وسعيد، بينما الانسان الخاطئ او السيء هو انسان ضعيف.
اما قضية الدينونة حسب راي بوثيوس، هي نتيجة لقراره الشخصي، فهو يتخذه يقرر فيما اذا كان يميل نحو الخير او الشر، فالشرير هو من يقرر الدينونة على نفسه بميوله نحو الأفعال الشريرة. والقديس هو من يقرر ان يعيش حياة النعمة والقداسة بالاتحاد مع الله عن طريق الخير الذي يعمله.
شبه كثير من الكتاب والباحثين لحظات كتابة بوثيوس لكتابه (عزاء الفلسفة) في أيامه الأخيرة، بالساعات الأخيرة للاب الفلسفة الأخلاقية "الفيلسوف سقراط" حينما رفض الهروب من شرب كاس السم ومات شهيدا للحقيقة.

في الختام نقول، مرة أخرى نجد نجاح احد الفلاسفة في التوفيق بين الفكر اللاهوتي والفلسفي، في هذا العدد ( 24) نجد ان الفيلسوف بوثيوس استطاع ان يجعل مفهوم الله أكثر وضوحا لدى عامة الناس  بعد ربطه بالمشاعر والعواطف،  فالعلاقة بين الله والخير المطلق أتت بنتيجة مهمة هي ان الناس يحتاجون بل يحبون عمل الخير وهذا له ارتباط بمواقف الحياة اليومية.
........................................................
1-   المصدر الأول ص 367
2-   هناك أكثر من راوية عن أصله.
3-   كانت علاقة الملك الغوطي ثيودرك سيئة مع الامبراطور جستنيان الأول، بسبب انتماء معظم مملكة ثيودرك الى البدعة الايروسية، فحكيت تهمة ضد رئيس المجلس الوطني(البيونس) على أساس تحالفه مع الامبراطور جستنيان، فاضطر بوثيوس ان يدافع عن صديقه بكل قوة، فكلف موقف رأسه.
4-   هي بدعة ظهرت في القرون الأولى من المسيحية التي ادعى مؤسسها ان الانسان يستطيع ينال نعمة الخلاص بنفسه من دون حاجة الى عمل الفداء ليسوع المسيح، بصورة عامة هذه البدعة هي وريثة الديانات الاوربية القديمة(الافريقية والرومانية وغيرها).

المصادر

1-   History of Western Philosophy, Betrand Russel, and George Allen & unwin Ltd., London 1961.
2-   Philosophy of 100 Essential Thinkers, Philip Stokes, U.S.A, 2005.







89
احتراق كنيسة نوتردام ( نوتردام دي باريس) هل كانت علامة موت وقيامة؟

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن - استراليا
18 نيسان 2019

امتلأ قلوب ملايين لا بل مليارات من البش حزنا،  لا سيما المسيحيين على احتراق احدى اقدم كنائس في قلب باريس عاصمة فرنسا، كنيسة (نوتردام دي باريس) التي يرجع تاريخها حوالي الف سنة، وزاد المنا حينما راينا علامات الفرح على وجوه البعض من الشاذين والحاقدين على المسيحية بحرق هذه الكنيسة القيمة في رمزيتها.

 لكن اليوم فرحت كثيرا، وهنا انقل سبب فرحي الى كل الذين فيهم مشاعر واحترام القيم الانسانية واحترام الاخر بغض النظر عن هويته الدينية وجنسه او شكله. فقد وصلت ملايين البرقيات الى الرئيسي الفرنسي وشعبها وكنيستها، من كافة  انحاء العالم من الحكومات الاوربية والشرقية والامريكيتين، كما وصل مبلغ التي تبرع به من قبل الحكومات والشركات والشخصيات الفنية وغيرهم الى حوالي مليار دولار.

السبب الثاني لفرحتي هو، وجود علامات ان الحضارة الغربية هزت  واستيقظت من سباتها الطويل بهذا الحادث، لتعود الى القييم التي بدأت حضارتهم.
عتبي على الحكومات العربية والاسلامية التي قليل منها أرسل برقيات التعزية الى الحكومة الفرنسية. كنت اتمنى ان تكون حكومة بلدي العراق وحكومة اقليم كردستان اول من أرسل برقيات التعزية لان فرنسا وقفت مع العراق دائما وكان تاريخها مشرف في كل قضاياها أكثر من اي دول اخرى.

ربما تكون احتراق كنيسة دي نوتردام مثل قول السيد المسيح: "الحبة ان لم تمت تبقى وحدها، وان ماتت اخرجت ثمارا كثيرة"
اتمنى ان يفهم الناس في بعض الاحيان مهما كان واثقا من نفسه، هناك علامات ورموز واحداث تحدث حوله تشعره بين حين واخر انه يجهل الكثير. حقيقة انا اشعر ان هذه الحداثة التي كانت كارثة ومصيبة كبيرة تحولت الى فرحة ونعمة بين البشر من غير تمييز.

تشبه حادثة احتراق كنيسة دي نوتردام باريس، علامة موت المسيح التي كانت خيبة كبيرة لتلاميذه وعلامة قيامته حينما وحدت مشاعر مليارات البشر معا في تبرعات وعزائها وصلواتها.

ساعرض بعض الصور النادرة التي سحبت قبل خمس سنوات تقريبا حينما التأم مخيم الاصدقاء الثاني في باريس، كذلك سأنشر الكلمة التي كتبتها في حينها في سجل التشريفات.

كل عام وأنتم بخير.

ملاحظة يظهر في الصور معي بعض الأصدقاء من المخيم هم كل من الياس متى من استراليا وبولص توما من كندا وسلام مرقس من فرنسا.

90
                              فلسفة النظرية النقدية/Critical Theory

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن 20 اذار 2019
ملاحظة
نشر المقال في العدد 13 من مجلة بابلون التي يصدرها مجموعة من الكتاب الكلدان في مدينة ملبورن


تعد المدرسة النقدية او "مدرسة فرانكفورت"، إحدى اهم المدارس الفلسفية في القرن العشرين، بسبب طروحاتها الجريئة في الموضوع المهم الذي تناولته، والمعالجات التي وضعتها. ففي نظر روادها، حدث انحراف في مسيرة الفكر الإنساني منذ ظهور منتصف القرن التاسع العشر وصاعدا، وان انجازات العلوم التي انتجت حضارتنا الحالية رغم كثرة أيجابياتها، الا انها خُطِفت من قبل المؤسسات المالية والسياسية، وان مسيرة الحضارة في البحث والتقصي عن حلول للمعضلات التي تواجه البشرية قد تم التخلي عنه، وان التطور والتقدم الذي كان مبدأه هو سعادة الانسان، أصبح امرا ثانويا. حيث العقل خدع وسرقت النجاحات التي حققها العقل في مجال التكنلوجي والطب والفضاء وبقية حقول المعرفة، فابتعدت هذه المعارف من الهدف الأصلي الذي كان إخضاع الطبيعة للإنسان وازالة عقدة الخوف عنده.

فما قامت به هذه المدرسة، هو إعادة العقل الى رشده، والى كرامته بعد ان تم فضح مبادئ ومقولات الفلسفات الحديثة وبالأخص الفلسفة الوضعية التي كانت سببا لهذا الانحراف، فما عملته هو اعادت علاقة التوازن بين الفرد والمجتمع، وبين الموضوعية والذاتية، الاخلاق والحضارة، حيث وقفت بكل جرأة امام الأنظمة البيروقراطية، ووصفتها بتروس لالة كبيرة، مهمتها الأولى والأخيرة هي سحق الفرد وسلب قوته، كي يصبح مشلولا، وحيدا امام الفاشية الجديدةّ، بعد ان تقضي على الهيئات والمؤسسات الإنسانية الكبيرة، التي مهمتها هي  تقديس الحياة بكافة أنواعها والدافع عن الانسان وكرامته وحقوقه.

تأسست هذه المدرسة على يد مجموعة من العلماء والمفكرين، في مقدمتهم كل من العالم الاجتماعي ماكس هوركهايمر، والفيلسوف الألماني لتيودور ادورنو، هذه المجموعة من الأصدقاء من العلماء والفلاسفة معهد تحت عنوان (معهد البحث الاجتماعي) في فرانكفورت المانيا، في بداية العقد الثالث من القرن العشرين، لكن سرعان ما تم غلقه من قبل الحزب النازي الحاكم في المانيا عام 1933، ثم اعيد فتحه من قبل الفيلسوف الكبير يروغن هابرماس سنة 1950 بعد ان تم الغاء الفكر النازي في نهاية الحرب العالمية الثانية.


ما هي النظرية النقدية؟
 هي النظرية التي انطلق مؤسسوها الأوائل بدراسة ونقد نشاطات عقل الانسان في القرن العشرين وتشخيص الخلل الذي أصابه بعد ان حقق (العقل) الحرية والعدالة والديمقراطية للدول الغربية خلال صراع دام اكثر من 300 سنة، فوجدوا ان العقل وقع تحت هيمنة البرجوازية وأفكار بعض الفلسفات المغلقة (السلبية)، فقرر رواد هذا المعهد التخلي عن المثالية الهيجلية ومبادئ الفلسفة الوضعية، محاربة البرجوازية وكل اشكال الفاشية لأنها جعلت من إنجازات العقل (العلوم) وسيلة  لتخدير العقل ومن ثم أيقاف النشاط الفكري (الموضوعي) عند العقل الجمعي للبشرية، فمنعته من الاستمرار في البحث واستبصار الحقائق واكتشاف الخلل الموجود في سلوك المجتمع  لانه انغمس في تحقيق النجاحات المادية المربحة تاركا الجانب الأخلاقي الذي ضرب المجتمعات الغربية.

 كان هؤلاء الرواد على يقين بان العقل فشل في إدارة الحضارة وقيادة العالم الى وضع أكثر امانا واستقرارا، لاسيما بعد ان رأى الشعوب ما تركته اثار الحربين العالمتين الأولى والثانية، بل أصبحت أكثر متأكدة رأت ان القوى الرأسمالية والبرجوازية حتى الماركسية تخلت عن مبادئها الاصلية، واصحبت بمثابة طوق حول عنق الفرد، بعد ان تحولت المؤسسات الكبيرة الى قوة رجعية ودكتاتورية.

ماهي اهداف المدرسة النقدية؟
قامت المدرسة النقدية بمبادرة نادرة على رغم قلة مؤيديها، حيث عملت على إيقاف الانحدار عند العقل أكثر فأكثر ، فأوقفت الناس من تبني  مبادئ الفلسفات الحديثة( الوضعية والبراغماتية والحداثة وما بعد الحداثة والعدمية والتفكيكية) بصورة اعمى او اعتبارها أفكارا تقرب الانسان اكثر فاكثر من الحقيقة المبهمة، على امل : " فتح ثغرة في عالم اليقين الوهمي الذي خلقه  النظام البرجوازي والاقتصادي الرأسمالي امام العقل"، فوضعت في مقدمة أولوياتها  إعادة العقل الى مساره الصحيح (كما نوهنا) الى الطريق الذي دشنه رواد الفلسفة الكبار والعلماء في بداية عصر الانوار من امثال ديكارت وبيكون، وسبينوزا، وكانط ، وتحريره من مظاهر الحضارة  الخداعة ومنتوجاتها البراقة ذات البعد الواحد(1) حسب آراء روادها.

لعل يسال القارئ ما الذي عملت الفلسفات الحديثة كي تضعها المدرسة النقدية في خانة الفلسفات المحبطة للإنسان؟؟
كما نوهنا ان  الفلسفات السائدة في القرن العشرين شجعت على التشتت المجتمع باسم الحرية والليبرالية وساعدت على انقسام  العائلة وتفتتها و تفتيت المجتمع وهدم كل المؤسسات التي هوية شمولية و موضوعية على أساس انها انظمة توتاليتارية ودكتاتورية وانها تتشبث بالفكر الرجعي وضد التطور، كذلك  قادت المجتمعات الإنسانية الى الضياع والتشظي، لأنها اوحت ان الفردانية  هي الحل وجلب السعادة للإنسان ،  بعد ان يصبح كل انسان منتجا!!، لكن ما حصل في الحقيقة هي زيادة الإحباط لدى الفرد وزيادة ميله للجريمة والسرقة والتعاطي المخدرات التي مميزات الفلسفة العدمية، بكلمة أخرى هذه الفلسفات لم تزيد معرفتها أي شيء إيجابي لحياة الانسان، بل زادة عملية التشظي والانقسام في التكتلات البشرية أوصلت بها الى درجة  يصعب وجود دولة ذات نظام مستقر بسبب الصرعات الداخلية  الكثيرة. 

ما مدى الترابط بينها وبين النظرية الماركسية؟
على الرغم وصف البعض ان المدرسة النقدية انها من بنات الفكر الماركسي، بسبب حملها بذور نفس الفكر (هويته النقدية)، الا انها في الحقيقة لم تأخذ من الماركسية سوى البعد الإنساني واسلوبها النقدي المستمر للأفكار المطروحة، فهي تحاول جلب حلولا لاستقرار الحياة وتحقيق العدالة والتوازن بين طبقات المجتمع أي تحقيق سعادة البشرية، بالاختصار كانت مهمة هذه المدرسة الرئيسية هي الربط بين علم الاجتماع والعلوم السياسية والاقتصاد مع الفكر الفلسفي.

من هم رواد النظرية النقدية
 هم مجموعة مختلفة من الفلاسفة والعلماء وهم:
العالم الاقتصادي كارل غرونبرك( Karl Grunberg 1891-1972) 
والعالم الاجتماعي ماكس هوركهايمر)  Max Horkheimer 1895-1973)،
والعالم الاجتماعي والتر بنيامين (Walter Benjamin 1892-1940) ،
وعالم الاجتماع هربرت ماركوس (Herbert Marcuse 1878-1950)،
 والفيلسوف الألماني لتيودور ادورنو (Heodor Ludwing Wiesenground 1903-1969)
وأخيراستلم قيادتها الفيلسوف يورغن هابرماس (صاحب النظرية النقدية التواصلية) (Jürgen Habermas 1929)
 
اهم محاور التي تناولتها النظرية النقدية
1-   نقد فكرة (تشيء الانسان)
عارضت بقوة فكرة تشيْ الانسان عن طريق النظام الرأسمالي العالمي (البرجوازية والرأسمالية) الذي يسحق الانسان وترسيخ طرق السيطرة والياتها عليه.

2-    إعادة التوازان للمجتمعات
حاولت تقليل تأثير التقلبات السياسية والاقتصادية والاجتماعية حيث وضعت في مقدمة أهدافها حماية مصلحة الفرد والمجتمع معا وتجنب تفضيل أي طرف على الاخر.


3-    فضح دور الفلسفات الحديثة وتأثيرها على المجتمع
قامت هذه المدرسة بنقد الفلسفة المثالية الألمانية والوجودية والحداثة وما بعد الحداثة والتفكيكية والبنيوية والظاهراتية، وبالأخص الفلسفة الوضعية التي حاولت إيجاد مبرر من غير درايتها ان النظام الاقتصادي العالمي غير مستقر عن طريق طروحاتها وتزكيتها العلوم وضرورة تبنيها.


4-    مواكبة التطور الفكري
حدث تجديد في النظرية النقدية، حيث قام يورغن هابرماس بداخل مفهوم (التواصلي
Theory of Communicative Action)، الذي يعني اعادة اللحمة بين الفرد والمجتمع والكيانات والمؤسسات الشمولية في حوار هادئ من إيجاد مخرجا لمصيبة التي وقع فيها الفكر (العقل). لهذا كثير من العلماء والفلاسفة رفعوا قبعتهم لأشهر فلاسفتها لـ(يورعن هابرماس) صاحب نظرية النقد التواصلية، التي دعت على ضرورة التواصل بين الذوات عوضا عن انعزال هذه الذوات عن نفسها والتركيز على همومها وتحقيق رغباتها.

 بكلمة أخرى حاول يورغن هابرماس إيجاد توازن بين الموضوعية والفردانية، والعقل والغريزة في عصر خدع العقل بالألوان والأفكار المادية ومبادئ الفلسفة الوضعية التي اوصلته الى قبول فكرة تشيء الانسان.

 نقد وتعليق
-   ان نجاح العقل في كشف اغوار الطبيعة واخضاعها للإنسان لم يمر بدون ثمن، أدت هذه الإنجازات الحضارية الى نسيان العقل ذاته والابتعاد عن مهمته الأصلية، وراح يفضل تبسط قياساته، فتبنى (العقل) نظرية البعد الواحد، الامر الذي خلق ازمة أخلاقية في مجتمعات البشرية في القرن الحادي والعشرين بعد زوال القيم الغيبية عنده، والابتعاد من التأمل في الطبيعة(3)، لان كلها أدت الى ولادة قناعات فارغة، الى درجة تقوم بتاليه الطبيعة وعبادتها، كان ذلك انتصارا كبيرا للفلسفة الواقعية، فخسر العقل موقعه مثلما يخسر ملكه عرشه.
...................................

1-   كتب هربرت ماركوز كتاب مهم تحت عنوان: “إنسان البعد الواحد"، وقد صدرت كتب أخرى على نفس المنوال، مثل كتاب سقوط الحضارة لكولن ويلسن، سقوط الحضارة الغربية لأحمد منصور، أفول شمس الحضارة الغربي مصطفى فوزي غزال وغيرهم.
2-   فعل التأمل فقد معنها التقليدي القديم الذي أوصل الناس الى مرحلة النبوءة والفيلسوف والشاعر والفنان.


.......................
المصادر:
1-    النظرية النقدية، مدرسة فرانكفورت، آلن هوا، ترجمة ثائر ديب، دار العين للنشر، القاهرة، 2010م.
2-   أساطين الفكر، روجيه بول دورا، ترجمة علي نجيب إبراهيم، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، 2012.
3-   النظرية النقدية التواصلية يورغن هابرماس، حسن مصدق، المركز الثقافي العربي، دار البيضاء، المغرب، 2005م.



91
رد على مقال الاب لوسيان جميل تحت عنوان"  الكنيسة الكلدانية كانت ولا زالت الكنيسة الأم في العراق وفي المهجر"

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن - استراليا
21 شباط 2019


كتب الاب المخضرم لوسيان جميل مقال تحت عنوان: " الكنيسة الكلدانية كانت ولا زالت الكنيسة الأم في العراق وفي المهجر"
ونشره في موقع البطريركية على الرابط التالي:
https://saint-adday.com/?p=28574&fbclid=IwAR0gJKscfVoNmd4EAwYFD7eEPfqQ0jQ4vgtrgEquB8j4RIXtCWX2tFyBnUU

في الوقت الذي نحن نشد على يد الاب لوسيان على عنوان مقاله الإيجابي والمفرح، والذي نتمنى ان يبقى هدفا دائما لكل الكلدان وابناء الكنيسة الكلدانية، الا انني سوف أسجل بعض الملاحظات التي اراها مهمة مدام فتح النقاش حول علاقة الكنيسة الكلدانية بالهوية الكلدانية وبدا بنقد ونبذ أي تأييد للهوية الكلدانية او القومية الكلدانية، بل يراها من المصائب الكبيرة التي ستقع فيها الكنيسة، لان القوميين سوف يسيطرون على الكنيسة ويحرفونها، او يستميلونها من تحمل رسالتها الاصلية التي تبشير العالم بالخلاص والعماذ. انا شخصيا أرى العكس تماما، ان تحاول الكنيسة حماية هوية هذا الشعب وتساعدهم على احياء تراثيه وحماية لغته فإنها في النهاية سوف تجني منها ثمارا عظيما، بعكس ذلك سوف يلومون انفسهم  بعد جيلين.

من هذه الملاحظات المهمة التي اود طرحها هنا هي:
أولا
 مع احترام للاب لوسيان، وانا اسف ان أقول له، لا يعرف ما الذي يحرك عقول الاجيال الجديدة وما هي أولوياتها، خاصة لا يعرف مشاكل المهاجريين في الدول الغربية. فقط اقول له يجب ان يدرك اننا نعيش عصر الفلسفة المادية تماما، وكل شيء يقاس في حضارتنا اليوم ( في بيئتنا بمقياس علمي- مادي)، اننا نعيش في عصر لا يوجد خوف من الغيبيات (الله)، عصر لا يوجد اخلاق او خجل(سقطت القيم)، عصر غرقت الانا في انا(الفردانية) ، تاهت الذات في الملذات( الغرائز الحيوانية)  وتاهت بسبب الطوفان المعرفي ( دور السلبي للوسائل التواصل الاجتماعي) ، كأنما فقد الانسان معرفته بالاتجاهات الأربعة، لم يعد يعرف الخير من الشر، ولا يميز بين الوقاحة والعيب، ولا بين القناعة و الجشع.......ولا بين الأسود والابيض.

ثانيا
لا اعرف هل يوافقني الاب لوسيان بان الاكليروس أنفسهم لم يعدوا مستعدين بان يشهدوا للحقيقة كما اوصاها السيد المسيح نفسه وذلك نلمسه من مواقفهم في الحياة اليومية، بل الكثير منهم وقعوا في التجربة وهربوا من المسؤولية او تخاذلوا من حمل الصليب، ان وعض واقوال هؤلاء (الاكليروس) لن يجعل من المؤمنين أكثر التصاقا وتعمقا بأيمانهم.

ثالثا
ان النميمة المنتشرة بين المؤمنين بسبب شحة الاخلاق والعفة والزهد والايمان المطلوبة من الاكليروس، تركت الكثير من المؤمنين يفقدوا ايمانهم، او يلجؤون الى الكنائس الأخرى.

رايعا
عدم قدرة الكنيسة على مواكبة الحضارة والعلوم من خلال إقامة أبحاث ودراسات التي تجلب اليقين للمؤمنين، واقناعهم بان طريقهم صحيحا وان اتكالهم على الله هو امرا مثمرا، جعلت وعظهم ضعيفة، فهم(الاكليروس) يلجؤون الى طريقة العقاب او التخويف و الاقناع بالمصلحة الذاتية لإبقائهم في المسيحية، وهذه طريقة فقيرة بعيدة عن التفسيرات اللاهوتية الحديث. هذه الطرق لا تجعل من المؤمن ان يكونوا مرتبطبين روحيا بتعليم المسيحي، لهذا يحس المسيحي المؤمن أصبح عالمنا متصحرا روحيا وثقافيا.

خامسا
الصراع الموجود والكبرياء وعدم احترام رجال الاكليروس لرسالتهم ولأنفسهم وبعضهم للبعض الاخر او لأبناء رعيتهم خلق نوع من الشك. هذا الوضع يجعل من المؤمن يشك بدعوة الروحية لبعضهم.

 بكل تواضع وانا ممتلأ من الحسرة والحزن والالم أرى عنوان مقال ابونا الفاضل لوسيان لا يمت للواقع باي شيء، لان بكل صراحة كنيستنا لا زالت متأخرة فكريا عن العصر الذي تعيش فيه، ولا تعرف أصلا ما هي مشاكل الانسان العصر الحديث؟ وكيف يمكن خلق اليقين كي يؤمن الانسان التائه في حضارة اليوم التي أصبح فيها رقما فقط، رقما فقط لا غير.

فأفضل شيء تعمله الكنيسة هو ان تجمع العلماء والمختصين بكلا الجانبين الروحي والعلمي وبالأخص علم النفس والفلسفة لا يجاد مخارج لاهوتية جديدة على غرار ما حصل في زمن القديس اوغسطينوس وتوما الاكويني وانسليم .

اما قضية القومية الكلدانية التي يحاول الاب لوسيان تخويف الكنيسة والمؤمنين منها، هي مع احترامي له ، هو لغط اخر ناتج عن الجهل، فالكلدان القوميون الجدد لا يبحثون عن دولة، ولا عن علم، ولا عن حدود، ولا يبحثون عن مواقع سياسة ومناصب، او اسم فارغ. حسب قناعتي انهم يبحثون عن حقوقهم، عن جهة تدافع عن حقوقهم كبشر ويتم اعتراف بهم، وهذا امر طبيعي في هذا العصر، وان معظمهم يؤمن لا يكفي ان يكون مسيحي بدون حقوق في هذا العالم اليوم، وهذا منطق كل الشعوب والأمم المسيحية وغير المسيحية، فلماذا يحرم اكليروس الكلدان على الكلدان حماية هويتهم والتمسك باسمهم، الامر الاخر المهم الذي أرى معظم رجال الاكليروس يجهلونه، ان الكلدان القوميون يؤدون خدمة عظيمة للكنيسة الكلدانية  بصورة غير مباشرة، حينما يحاول حشد الكلدان في مؤسسات وتجمعات قومية، لأنها في النهاية تجعلهم ان لا يذوب بين الأمم في المهجر بل قريبين من الكنيسة الكلدانية!

 للذين يؤمنون لا محال، اننا سوف نذوب بين الأمم الغربية في المهجر، أقول انكم تنكرون قدرة الله وتعاليمه، فقط اذكركم الم يتم طرد اليهود من اورشليم قبل 2000 سنة، لكن بسبب وحدتهم واملهم وايمانهم بقضيتهم وارادتهم حققوا المستحيل، فلم يذوب بين الأمم بل أينما ذهبوا تسلطوا على اقتصاد تلك الأمم.

في الختام أقول لا يوجد انسان ليس له جذوره، سواء كانت عائلة او قرية او محلة او دولة او عرق او قومية، الكلدان هم أصحاب أعظم إنجازات حضارية في تاريخ البشرية حسب كل انساكلوبيدات العالم  ليس من المعقول تطلب الكنيسة الكلدانية منهم ان يزدروا هويتهم بسبب ايمانهم؟!

كذلك اؤكد ان اهمية حماية الهوية او اسم القومي للكلدانيين في الوضع العصر الحديث وبسبب انتشارهم بين الدول هو لصالح الكنيسة، بل من المفروض الكنيسة تدعمهم كي يبقى الكلدان متحدين معا في الكنيسة وبسبب حبهم للغتهم وتاريخهم وثقافتهم وحبهم لعرقهم لان في النهاية يبقون أبناء لها (للكنيسة الكلدانية) كما تعمل بعض الكنائس الشقيقة!
اتمنى ان يقبل صراحتي جميع اساتذتي وأصدقائي من الاكليروس الكلداني ويكون للاب لوسان صدر واسع حينما يقرا هذه الآراء.

92
رحل الزارع
بمناسبة رحيل الكاهن المتواضع عمانوئيل خوشابا في ملبورن

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن 26 كانون الثاني 2019 ( يوم دفنته)
  رحل الأب المتواضع الذي عاش  حياته الأرضية بكل محبة وتفاني وقناعة وببساطة إلى عالم الأبدية، وذلك في يوم الخميس الماضي المصادف 24 كانون الثاني 2019 في مدينة ملبورن عن عمر ناهز 88 سنة.
 F
رحل الرجل الذي ساعد آلاف وعمل مئات الكفالات للاجئين  من ابناء شعبنا الكلداني وغير الكلداني، وعمل بكل ما بوزعه في كرم الرب الى اخر رمقه، اخر قطرة من قوته وارادته وغيرته على المؤمنين، عمل الكثير من اجل كنيسته في مدينة ملبورن. قلما رابت انسانا التقاه ولم يترك تواضعه وبساطته وروحه المرحة اثرا عليه، فكان معروفا بحبه لجماعته ولتاريخ كنيسته وشعبه والالحان والصلوات بالاخص صلاة الوردية، بالاضافة الى حبه للغات السورث- الكلدانية والعربية التي كان ضليعا بها والفرنسي، فترك مكتبة عامرة للأجيال القادمة.

كنت أعدت أسئلة عديدة لإجراء مقابلة شاملة معه، ففي منتصف عام 2016 كان كل شيئا معدا لاجراء هذه المقابلة لكن لسوء تدهورت صحته بصورة مفاجاة ولم يعد يستطيع الكتابة ولا الطباعة، كما ان صوته  بدا بالضمور ولم يعد يكن واضحا، فطلب الانتظار لتحسن صحته ولكن هيهات فكان قانون الطبيعة اقوى من ارادته وارادتنا جمبعا كالعادة فلم تتحسن صحته، فرحل عن عالم الأرضي الى عالم السماوي في  24 كانون الثاني 2019 عن عمر جاوز 88 عاما (حسب شهادة العماذ)، ستبقى اسئلتي تنتظر أجوبتها الى الابد، لن يأتي شخصا اخرا يجيب عليها مهما كان قريبا او صديقا او عزيزا له.

لكن نتيجة علاقتي الشخصية بالأب المرحوم الاب عمانوئيل خوشابا وعملي معه لفترة طويلة(1993-2002) منذ وصولي عام 1992 (في تلك السنة درست طلاب التناول الاول كما تظهر الصورة  المرفقة التي تجمعنا مع الاب زهير ) في التعليم المسيحية (بعد تاسيس مركز اوسع في منتصف تموز 1994، والاخوية  التي كنا أسسناها في بداية 1992 ومجلة نوهرا التي أصدرت اكثر ٥٥ عددا وكذلك عملي كسكرتير لجنة الخورنة لدورتين سأحاول القاء نبذه مختصرة، وربما سيقوم غيري بالإضافة كي تكتمل سيرته الشخصية للاخرين اكثر فاكثر.
 .
تعود ذكرياتي مع الاب عمانوئيل خوشابا الى عام 1971-1974 في محلة العباسية في مدينة زاخو، حيث كنا صغار نحضر دورس التعليم المسيحي والتراتيل والتحضير للأعياد والمشاركة فيها، كما تم تأسيس اخوية في محلة العباسية التي كانت تعد في عيوننا حينها أعظم مؤسسة كبيرة، بسبب الحياة البسيطة والهدوء والكثافة الكبيرة للعوائل المسيحية التي زادت في تلك المحلة، حيث كانت تلك الأخوية الفتية تقوم بسفرات ومهرجانات بسيطة وتقديم تمثيليات وغيرها، كذلك لتعلم لغة الكلدانية فتحوا دورة لأعمارنا.

ولد الاب المرحوم عمانوئيل خوشابا (فؤاد خوشابا) في 15 أيار عام 1931 في قرية شرانش في قضاء زاخو. توفيت والدته السيدة كاترينة خوشابا وهو عمره سنتان، تزوج والده من امرأة أخرى فولدت له ثلاث اخوة وأربع اخوات.

تأثر كثيرا بسيرة عمه الكاهن الاب حنا خوشابا الذي(كاهن قرية فيشخابور لمدة اكثر 30 سنة) كان له دور كبير في تصقيل وتهذيب مواهبه وثقافته وكان أحد العوامل المساعدة الذي دفعه للدخول الدير في بداية الاربعينيات (1942) بعد ان اكمل دراسته الابتدائية، وفي معهد شمعون الصف انكب فؤاد على دراسة مختلفة العلوم واللغات، الى ان اكمل دراسته القانونية في اللاهوت والفلسفة لنيل سر الكهنوت في سنة 1953م. وكان من الأوائل، وكانت العادة ان يتم ارسال الطالب الأول على الدورة الى جامعة بروبكندا في روما لنيل شهادة الدكتوراه، لكن بسبب المحسوبية في حينها تم ارسل طالب اخر الامر الذي اغضبه كثيرا في حينها، كما ان بقى ينتظر الرؤساء والمسؤولين للدير ان يرسلوه في العام التالي  والثالث ولكن هيهات  ثم هيهات !

فتمت رسامته في 29/حزيران 1955 على يد\المثلث الرحمة المطران سليمان الصائغ في الموصل، وحينها تبنى اسم عمانوئيل عوضا فؤاد كما كانت العادة سابقا لدى الاكليروس، خدم في السمنير لحين ان تم استدعائه من قبل المثلث الرحمة المطران توما الرئيس الذي كان قد خلف المثلث الرحمة يوحنا نيسان على ابرشية زاخو (زاخوتا)، عاصر المطران الشهير يوحنا نيسان ثلاث سنوات، فقد كان متأثرا بحكمته وايمانه وشخصيته، وكان يتحدث عنه كثيرا ، خدم في البداية مركز المطرانية مار كوركيس في زاخو (محلة النصارى)، ثم وبدا خدمته لقرى خط باتيل الذي يربط بين دهوك وفيشخابور (قرى أهالي كزنخ لمدة ثلاث سنوات وهي قرية صوريا، بخلوجا، وافزووك) كان الطرق صعبة التنقل لأنها لم تكن معبدة، فكان يستخدم الحيوانات للتنقل من قرية الى اخرى التي كانت تستغرق 45 دقيقة الى ثلاث ساعات.  بسبب الثورة الكردية والصراع مع نظام البعث انتقل الى بغداد في منتصف السبعينات وخدم كنيسة الصليخ فترة  قصيرة ومن ثم سافر الى باريس لإكمال دراسته العليا في سنة 1978 حيث  حيث تم الموافقة على سفره من قبل الحكومة العراقية ولكن على حسابه الخاص ، حيث انه لم يحصل على منحة السفر الى روما من قبل البطريركية الكلدانية انذاك ومن مميزات المنحة الدراسية ان يكون الطالب الاول على اقرانه مع العلم انه كان الاول في الفلسفة واللاهوت. فذهب على نفقته الخاصة وهناك بدا بتعلم  القداديس باللغة الفرنسية ودرس في جامعة تولوز الفرنسية، بقى يخدم في فرنسا لمدة أربع سنوات لحين استدعائه الى مدينة ملبورن في استراليا نهاية عام 1982.

على الرغم من قلة العددالمهاجرين الا الاب عمانوئيل قام بجمع العوائل والشباب حول الكنيسة، فكان يزورهم كثيرا، كما ان استطاع بهمة أبناء الكنيسة وتبرع ارملة أموالها للكنيسة واخذ قرضا من كنيسة الكاثوليك واستعارة بعض المال من المثلث  الرحمة المطران بولص كرتاش مطران استنبول في حينها لشراء ارض كبيرة مساحتها 40 ألف متر مربع في منطقة بولا خلف المطار، لكن لسوء الحظا  كانت هذه الارض  في منطقة تشكل ضوضاء وخطورة فتم اغلاق المركز بأمر من البلدية.
 
دخل اسمه في ذاكرة الأجيال من بابه الواسع بسبب مواقفه وهمته في عمل الكفالات للمهرجين للوجبات الأولى بعد الحرب الخليج-حرب الكويت. وقام مع بعض الاخوة والاخوات (أعضاء الجمعية الكلدانية في فكتوريا) بأعمال جبارة في مساعدة الكثيرين من المهاجرين من الكلدان والاشوريين والسريان والارمن في شتى الطرق من عمل الكفالات وحجز بطاقات السفر الى عملية إيجاد المسكن والعمل وتقديم النصائح لهم بعد وصولهم.

مكتبة ابونا عمانوئيل تشمل مؤلفاته:

·لمحات منثورة تاريخ رعية حافظة الزروع.2006
·مكانة مريم العذراء في الطقس الكلداني.2009
·القربان الاوخارستية محور حياتنا الروحية.2009
·لنصلي معا". 2012
·شرح اناجيل السنة الطقسية الكلدانية 2014
·خرج الزارع ليزرع. 2014
·خرج الزارع ليزرع. 2016
·قاموس اللهجات العامية للغة السورث الشرقية.

نكتفي حاليا في هذا المقدار من المعلومات عن سيرته ، الى مرحلة أخرى ان شاء الله  نلقي الضوء على إنجازاته في مدينة ملبورن.
تعازينا لأبناء والآباء والسادة الأساقفة في الكنيسة الكلدانية لاسيما مار اميل نونا راعي ابرشية استراليا ونيوزلنده للكلدان والاشوريين لأصدقائه من الاباء ابونا البير ابونا وجميل نيسان وكمال بيداويد وغيرهم. الرحمة والراحة الابدية لروحه والصبر السلوان لإخوانه وأخواته وابنا ء الكنيسة الكلدانية في ملبورن.



93
هل فكرة الله منتوج عقلي؟
الجزء الرابع
بقلم يوحنا بيداويد

 نشر هذا المقال في نشرة (نسمة الروح القدس) التي تصدرها ارسالية الروح القدس للسريان في مدينة ملبورن العدد /

هل فكرة الله منتوج عقلي / الجزء الرابع
بقلم يوحنا بيداويد
1/12/2018

مرة أخرى نعود على الجدال التاريخي حول فكرة وجود الله من منظور الفلاسفة، مرة أخرى نحاول ان نجيب على السؤال الأهم الذي طرح عبر التاريخ، هل هناك خالق حقيقي يدير هذا الكون فعلا؟ ام مجرد هي فكرة اختلقها الفلاسفة والانبياء والمفكرين من خيالهم؟ هل هناك ضرورة لوجود مثل هذا الاله كما يوجد ثوابت في المعادلات الرياضية؟

من المفكرين العظماء الذي حاول اجابة هذا السؤال في نهاية القرون الوسطى هو الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت(1596-1650)، فهو يعد مؤسس الفلسفة الغربية الحديثة او الفلسفة العقلية. حاول هذا الفيلسوف الاستفادة من الجدال الذي كان موجود في القرون الوسطى (الصراع بين الاسكولائين والاسمية والواقعية والانطولوجيا والتصورية) التي طرحناها في العدد السابق.

بدا العصر النهضة كنتيجة لزيادة التساؤلات وتوسع الأفق في فكر الانسان بعد حصلت تغيرات جذرية على مستوى الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والجغرافي، حيث تفاعلت هذه العوامل مع تطور الفكر الانسان وانجازاته، بالأخص الطباعة التي سهلت عملت نقل المعرفة بين الناس كانت أهميتها مثلما هي اهمية الانترنيت الان لنا.

من اعلام عصر النهضة الذين تركوا بصماتهم على تطور الفكر والمعرفة الانسانية (علماء الفلك والفيزياء) من أمثال كوبرنيكوس وغاليلو ونيوتن وكبلر و مجموعة مهمة من الفلاسفة مثل ديكارت وبيكون ولايبنتز وسبينوزا ولوك وبركلي وهيوم. 
من ملامح الفكر في عصر النهضة هي ظهور اراء وأفكار جديدة في تفسير علاقة الفكر بالوجود، فظهرت في هذه المرحلة أفكارا ثنائية الترابط، مثل العقل والوجود والروح والجسد...الخ. حاول معظم الفلاسفة إيجاد طريقا للتوافق مع الفكر الديني وفكر الوحي الإلهي. لكن سرعان ما حدث شرخ في هذه العلاقة في بداية القرن السادس عشر، حيث بدا الفلاسفة والعلماء يتبنون طريقة بيكون في التفكير "الاستقراء المعتمد على التجربة والملاحظة" بعيدا عن الايمان بالميتافيريقية، لكن ديكارت كان حريصا على إيجاد حل حقيقي لهذه المعضلة.
فكر ديكارت في طرق وسبل عديدة كي يصل الى الحقيقة، وان الوجود قضية حقيقة تسبق الفكر وليس لها علاقة به، ولكي يكتسب عن طريقها معرفة يقينه، غير قابلة للشك بتاتا، على شرط ان تكون قائمة على التجربة وعلى النور الطبيعي للعقل الإنساني.

توصل ديكارت الى قناعة هناك عدة طرق لجمع المعرفة مثل معرفة البديهيات وخبرة الحواس او عن طريق المناقشة مع الاخرين، او قراءة الكتب. ان هذه المعرفة تنمو تدريجيا، بينما المعرفة عن طريق الوحي فهي تحدث في دفعة واحدة على غرار اشراقية اوغسطينوس.

جادل ديكارت مع نفسه وافترض حتى لو شك في كل مصادر المعرفة التجريبية (الواقعية) التي يعرفها او يستقي منها معلوماته في الحياة اليومية، لكن هناك شيء واحدا متأكد منه تماما، هو انه حينما يفكر، يعرف جيدا انه نفسه الذي يقوم بعملية التفكير وليس غيره، لهذا قال عبارته المشهورة:" انا أفكر... اذن انا موجود"، أي انا موجود بالفعل، كانت هذه نتيجة مهمة له، فقال :"ان وجودي يسبق تفكيري والا لم تكن تحدث عملية تفكيري". فكان هذا دليل كافي لأثبات وجودي المادي بيقين غير قابل للشك.

من هذه النتيجة يصل ديكارت الى اننا نعيش في واقع ذو حدين مختلفين ومطلقين هما العقل (أداة التفكير) والمادة (المفكر نفسه)، لا يلغي أحدهما الاخر او لا يستطيع التأثير أحدهما على اخر. فالعقل (بحسب رائي ديكارت) لا يحتاج الى مكان لأنه لا يمتلك كثافة، لهذا لا يستطيع دفع المادة او يؤثر عليها، بينما المادة حينما تتحرك يستوجب تحركها يحدث في المكان، ففي النهاية هناك ثنائية في هذا الوجود، أي ان الوجود محكوم ببعدين هما العقل والمادة لا غيرهما ما عدا الله اللامخلوق، الذي هو موجودا في كلا الحيزين. ثم شبه العلاقة بينهما بالعلاقة الموجودة بين ساعتين معلقتين على حائط، حينما يشير السهم الى رقم الساعة، يدق جرس الاخرى!!، مع العلم لا يوجد أي ربط بينهما.

 ديكارت قسم مصادر الأفكار الى ثلاثة أنواع وهي: أولا الوعي الذاتي (الخبرة الشخصية)، ثانيا العالم الخارجي الموجود (عن طريق الحواس)، ثالثا تكون معرفة مغروسة في الذات، اي الوعي الباطني (النفس) من قبل مصدر اكثر سموا. ثم ناقش الحالات الثلاثة توصل الى ان الفكرة الأكثر دقة والاقرب الى الحقيقة لابد ان يكون مصدرها اكثر سموا من ناحية الجوهر، فيقول : "صحيح انا املك تصورا للجوهر، وانا بذاتي جوهر، لكن لا يمكنني ان يكون تصورا للجوهر اللانهائي، اذا انا بذاتي نهائي، ان تصورا من هذا النوع يمكن ان يكون فقط صادرا عن جوهر لانهائي بحق الذي هو الله".

النقد والمناقشة
كان هدف ديكارت هو المحافظة على فكرة وجود الله كحقيقة مطلقة، فحاول إيجاد البرهان لهذه المقولة، بدا رحلته بالشك في كل شيء لحين توصل الى النتيجة في كوجيتو (انا افكر... اذن انا موجود).
 
ان اهمية فلسفة ديكارت جاءت في وضعه مبدا الفلسفة الثنائية للوجود ((Dualism على غرار عالم المُثل والعالم الأدنى لافلاطون، لكن هذا الوجود متداخل في هذه المرة وليس منفصلا كما تصوره افلاطون، مضى على خطى القديس انسليم في اثبات وجود الله فلسفيا (انطولوجيا) عن طريق العقل لوحده. ان محاولة ديكارت كانت خطوة مهمة في تاريخ الفلسفة، فهو يعد مؤسس الفلسفة الحديثة ومن بعده دعيت مرحلة الفلسفة العقلية في عصر النهضة.

المصادر:
1-   تاريخ الفلسفة الغربية/روسيل.
2-   اطلس الفلسفة/ بيتر كونزمان، فرانز فيدمان/المكتبة الشرقية، ترجمة جورج كتورة، بيروت 1991.
....................
رابط الجزء الاول
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,863596.0.html

رابط الجزء الثاني
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,915561.0.html

رابط الجزء الثالث
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,905835.0.html

94
لو كان المسيحيون يفكرون مثل بعض الأخوة من المسلمين!!!

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن/ استراليا
31 كانون الثاني 2018

حسب ما رأينا بان السيد مهدي الصميدعي مفتي الجمهورية العراقية كما يظهر في الرابط المرفق، حرم على المسلمين مشاركة المسيحيين في أعيادهم أو تقديم التهاني لهم كما جاء اخبار الرابط المرفق.

على الرغم من الادانات والاستهجانيات التي أعلنها المسيحيون والمسلمون لم يمض يوما حتى قام السيد علاء الموسوي رئيس الوقف الشيعي هو الاخر بحرم تقديم التهاني مثل الإمام السني لأخوتهم المسيحيين.

من الناحية العقائدية لا ننكر هناك اختلاف في المنظور اللاهوتي او الفكري بين الديانتين رغم ادعائهما بانهما من الاديان السماوية، وهذا شيء طبيعي، لان الاختلاف احدى سمات الرئيسية في الموجودات في هذا العالم، لهذا حتى بين الأديان هناك اختلاف، لأن كل دين يرى الحقيقة بعين صغيرة وضيقة، عاجز من الوصول الى رؤية الله الكاملة في هذا العالم.

كما او د ان أسجل ملاحظة مهمة هنا الا وهي، ليس كل مسلمين  يفكرون أو يعملون مثل كلا المسؤولين الكبيرين بطريقة غير معقولة، وشخصيا لدي أصدقاء مسلمون من الوطن افترقت منهم قرابة ٣٠ سنة، لكن في كل عيد وكل مناسبة يقدمون التهاني لي وأنا بدوري ابارك لهم أعيادهم بكل احترام.


لهذا لابد ان اعبر عن انزعاجي هنا من اصحاب الفتاوي الإرهابية، الذين يحرمون العلاقات الانسانية بين ابناء الوطن الواحد، او بين البشرية، لانهم يعيشون خارج القيم الصحيحة، وان اوكد لهؤلاء الذين يحرمون العلاقات الانسانية السامية بل يزرعون الشك والحقد والكراهية والحق بينهم باسم الله، انهم نفر ضال بكل معنى الكلمة، وانهم مصدر الإرهاب بعينه، لأنهم يغسلون عقول الشباب والمؤمنين المسلمين بأفكار ارهابية غير صحيحة، أي كان مصدرها، وسببوا ولا زالوا يسببون قتل الأبرياء بطرق بربرية بعيدة عن كل القيم الانسانية.


هؤلاء المعممون الذين يظنون ان العالم لا زال يجهل نواياهم وافكارهم، بل احلامهم، يجهلون لو كان المسيحيون الغربيون يفكرون مثلهم لكان هذا العالم قد فني منذ زمن بعيد!.


ان الذين يكفرون على كل مسلم يقوم بتقديم التهنئة للمسيحيين يؤمنون بطريقة واحدة هي استخدام الكراهية والحقد وباستخدام القوة بكل اشكالها، وانهم يظنون سيغزون العالم مرة أخرى بهذه الأفكار المتطرفة، الخرافية البعيدة عن الواقع والموضوعية (لان لو كان ذلك ممكن ومفيدا كان غيرهم عملها قبلهم)
 ان هؤلاء يؤمنون بقاعدة (الغاية تبرر الوسيلة) التي هي طريقة حيوانية بحسب علم النفس الحديث.

ينسون لو كانت الدول الغربية المسيحية تفكر بنفس الطريقة، التي هم يفكرون بها، لكانت حصلت عشرة حروب عالمية خلال القرن الماضي، وكان العالم عاد الى العصور ما قبل الحجرية، ان  لم يكن قد زال العالم من الوجود، ينسون ان سلاح النووي والكيماوي والكتلوي والبايلوجي الموجود في يد الدول المسيحية الكافرة حسب نظرهم يكفي للقضاء على العالم ٣٠٠ مرة.

 لكن نشكر الله لا يوجد مثل هذا الفكر لدى أي شعب او أي دولة غربية ولا عند أي رئيس مؤسسة كبيرة، لأنها تنبع من عقول مريضة تقوم بزرع الكراهية والحقد ويبعد السلم والأمان بين الكتل البشرية وهذا لم يعد من منهاج الدول المتقدمة والديمقراطية والمدنية.

 كذلك نشكر نعمة الله على ان الكنيسة نظفت نفسها من افكار التعصبية واللاهوت المنغلق الذي لا يقدس حياة الانسان، أي إنسان كان، سواء كان مسلما عربيا او غير مسلم. وتخلت الكنيسة منذ زمن بعيد من محاكم التفتيش وحصر الناس في تعاليمها. حتى مفهوم الخلاص أصبح واسعا لأي شخص مسيحي وغير مسيحي ممكن، ببساطة لان الله الذي خلق العالم له الحق في الحكم والادانة وحده!!.
انهم اليوم يقدسون حياة كل شخص مسيحي وغير مسيحي، وشرعوا قوانين حماية الحيوانات منذ اكثر من نصف قرن،  ومن بعد ذلك حماية البيئة.
كل هذا حصل لان الكنيسة تعلمت من اخطائها فهل يتعلم الاخوة المسلمون من اخطائهم؟
هل يمكن ان يتم مطالبة كلا الرجلين تقديم اعتذارهما عن الخطأ الكبير الذي قاما به، لان موقفهما ببساطة كانت رسالة لنا المسيحيون العراقيون ما فعل داعش بنا كان له تاييد وقبولية من قبل الكثيرين، منهم المسؤولين الكبار ورجال الدين !!!.

أتمنى ان يسمع  كل مسلم صوت ضميره ويعلنه على الملء، هل ممكن نزرع الكره والحقد والتعصب الى هذا الحد بين أبناء الوطن الواحد باسم الله؟
 
هل فعلا يوجد اله حقيقي يهتم بالحياة ويسمح لهؤلاء ان يشجعوا على قتل الأبرياء؟

أي إله هذا الذي يطلب من الناس يقومون بقتل الاخرين باسمه لان الاخرين لا يريدون اتباع أفكارهم؟؟

أتمنى ان تكون عام 2019 عاما مملءً من الخير والبركة لإخوتي المسلمين والمسيحيين واليزيدين اخوة (نادية مراد صاحبت القيم والأفكار النبيلة)  التي أعطت  للرجال الدين وللسياسيين العراقيين درسا قاسيا افتقدناه منذ زمن طويلا.

.....................
https://almadapaper.net/Details/215544/%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AE%D8%B7%D9%89-%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4-%D9%85%D9%81%D8%AA%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D9%88%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%82%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%B9%D9%8A-%D9%8A%D9%8F%D8%AD%D8%B1%D9%91%D9%85%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%84-%D8%A8%D8%B1%D8%A3%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D8%A9-%D9%88%D9%84%D8%A7-%D8%AA%D9%87%D9%86%D8%A6%D8%A9-%D9%84%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%8A%D8%AD%D9%8A%D9%8A%D9%86?fbclid=IwAR251iXvXkcgep6PjnnVM181aV_EzuF-X44OtJ3rTOSbspOWn919Bh74Yd4



95

 ولادة ألمسيح في مغارة بيت لحم لحظة نادرة في تأريخ ألأنسانية !!!
بقلم يوحنا بيداويد
19 كانون الأول 2012
 
ان ذكرى ولادة السيد المسيح بلا شك كانت لحظة مهمة في تاريخ الإنسانية، بولادته ولدت رسالة جديدة غريبة مختلفة عن سابقاتها، رسالة شعارها الأول الغفران والتواضع والرجاء والايمان بل اعظم من ذلك، ولادة الرسالة المبنية على علاقة المحبة المباشرة بين البشر دون تميز او تحديد. رسالة استبدلت الحقد والبغض والعنف والكراهية والحسد والقتل والزنى والطمع، بالصلاة والصوم والاعمال الحسنة والخدمة المجانية والمساعدة الخفية، والفرح البعيد عن النشوة الجسدية.

في ذكرى هذه المناسبة العظيمة علينا كبشر وكمؤمنين ان نعود  ونعطي بعض الوقت للتأمل والتفكير في حياة المسيح وتعاليمه وعلاقتها بحياتنا. في ولادته المتواضعة في المغارة، ومن ثم في حياته البسيطة، وأخيرا في تعاليمه المملوءة من القيم الإنسانية التي تصل الى اعلى قمة يمكن ان يتصورها الانسان، الى حد ان يتحول جسده لا فقط قربانا من اجل مغفرة خطايا وانما الى أداة تجعلنا نشعر ونحس ونعي بالآخر ، الاخر الذي هو كل انسان، أي انسان. بكل الوجود!!

وعليه, فعلينا ان نرجع الى ذواتنا ونراقب مسيرة الحياة في الأوقات الحرجة و مسيرة الانسان وحضارته التائهة التي اوشكت للوصول الى اعلى قمة لها من الانانية واليأس والنشوة. علينا اجراء تحليل ونقد لما هو فعلا مفيد، وما هو مضر لحياتنا ولعوائلنا وكنيستنا و بلدنا العراق ولمجتمعنا ولقومتينا وللإنسانية جمعاء.

اخواني اخطر شيء يحصل الان لدى الانسان، انه يزدري كل شيء قديم لا لسبب غير تحديد حريته بل يعتبره قيد في يديه.بلا شك الحرية غير الملزمة بالوعي والمسؤولية هي مثل تصرف حيوان في غابة لا يوجد ما يحيده ( حتى غريزيا) من اكل أي نوع من الحشائش الضارة و غير الضارة.

املنا ان يفهم الانسان في هذه الأيام عمق مفهوم رسالة المسيح في المحبة، تلك المحبة الغريبة للكثيرين في هذه الأيام لأنها لا تعترف بالانا الصغيرة لوحدها بل تهتم بأنا الشاملة غير المحددة بالجنس والقوم والبلد او القبيلة او الدين او الشكل او اللون او العمر او الغنى او الفقراء العوق, يهمنا الانسان فقط.

اخواني اخواتي الأعزاء اغلب عجائب المسيح كانت مشروطة بالأيمان، أي بقبول التغيير ، تغيير الذات. في عالمنا المنهمك القوى من جراء الصراعات والتصدعات والعقد نستطيع اليوم أيضا ان نعمل عجائب كثيرة اذا كان لنا الاستعداد لقبول التغيير.
 

وكل عام وانتم بخير
 


96
اللغة من منظور الفلاسفة/ الجزء الثاني
 المقدمة
تحدثنا في العددين (11 و12)مجلة بابلون التي يصدرها مجموعة من الكاتب الكلدانيين في مدينة ملبورن، عن موضوع مهم شغل فكر الفلاسفة والعلماء كثيرا ولا يزال يعد أحد أصعب المواضيع التي تواجهها العلوم جميعا، الا هو اللغة وطريقة وتاريخ نشوئها وتطورها.
في الجزء الأول (العدد 11) بحثنا عن تعاريف اللغة عند الفلاسفة، واهم الفرضيات التي وضعها الباحثون والدارسون والمفردات الأولى التي نطق بها الانسان. على الرابط التالي:
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,904035.0.html
 وفي الجزء الثاني (العدد 12) ندرس( اهم ما جاء في اراء الفلاسفة المعاصرين (المدرسة التحليلية) في هذه الموضوع وبالأخص ما جاء به الفيلسوف النمساوي لودفيك فيتغنشتاين.
كما نريد ان نوه هناك خطا مطبعي في العبارة التالي: ......منذ ما يقرب  150  سنة على الاقل، الصحيح هو منذ ما يقارب 150 الف سنة.
وشكرا
........
اللغة من منظور الفلاسفة/ الجزء الثاني
بقلم يوحنا بيداويد
كما قلنا في الجزء الأول ذهل الفلاسفة والعلماء بعد اكتشافهم وجود خلل في نظام اللغة (نظام الترميز) الذي وضعه عقل الانسان منذ ما يقرب  150 الف سنة على الاقل، وكان اندهاشهم أكثر حينما علموا ان فكر الانساني قد انحرف عن مساره (في بعض الحالات) بعد ان دخلت بعض مفاهيم ليس لها جوهر او وجود حقيقي في هذه (المرحلة من المعرفة) كغيرها من الاشياء، فعطلت فكر الانسان من وصف الحقيقة بصورة أكثر دقة(1). كيف اكتشف الانسان ذلك خلل في اللغة؟ وما هي آخر النظريات عن تفسير ظاهرة اللغة. ذلك ما نحاول اجابته في هذا الجزء.
ان تاريخ معرفة الانسان بوجود مشكلة في اللغة يعود الى القرن الخامس ق. م، حينما اهتم هيرقليطس كثيرا بطريقة بلفظ المفردات وايقاعها، وطريقة استخدامها، ربما لاستخدامه الرموز والاشارات كثيرا، ففي احدى المرات علق على كتاباته قائلا:" انه لا يفصح عن الفكر ولا يخفيه، ولكنه يشير اليه"(2).
لقد شرع الفلاسفة الاهتمام باللغة وتحليلها ودراستها اكثر فاكثر من بعد ان اهتم بها الفيلسوف الكبير عمانوئيل كانط ( 1724-1804) في كتبه حول نظرية المعرفة( نقد العقل الخالص، نقد العقل العلمي) الذي حاول التفريق بين عملية التفكير وعملية التعبير، في نفس الوقت كان هناك فلاسفة معاصرون له (من تلاميذه) معارضين لرائه، كانت آراء كل من  يوهان هاردر و يوهان جورج هارمن تنص على "ان الفكر يعتمد على اللغة، فحينما لا يمتلك أي انسان لغة، لا يستطيع التفكير ايضا، يستطيع ان يفكر فقط بما يستطيع ان يعبر عنه " فكانت الأولوية عندهم  للغة في عملية التفكير، بينما كانط تجنب استخدام مصطلحات اللغوية تماما، لأنه كان يعتقد ان الأهمية تعود الى كيفية حصول عملية التفكير وليس قوالب اللغة، وان اللغة هي وسيلة التعبير للفكر، ولكنه بدون وجود قرار او حكم يأتي من مصدر ما ( مثلالعقل)، تبقى اللغة عديمة الاهمية. لان حسب كانط كما قلنا، ان اللغة أداة تترجم عمل الحواس وكأنها الإذاعة التي تبوح وتعلن عن مركز القرار (حكم عقله) على أي قضية او موضوع. ومن بعده جاء ذلك ادموند هوسرل مؤسس (الظاهراتية) ليؤكد على نفس النهج:" لا يمكن الفصل بين الوعي والشيء نفسه".
كان الفلاسفة منذ عصر التنوير يفكرون بطرق مادية أكثر فأكثر (مثل جون لوك، وهيوم وغيرهم)، لكن في القرن التاسع عشر زادت ضراوتها، خاصة بعد ان صرح الفيلسوف الالماني انرست مايك (1838-1916) قائلا: " لدينا مصدر واحد لمعرفة الحقيقة هي مشاعرنا واحاسيسنا".

لهذا نرى ازدياد اهتمام الفلاسفة في القرن العشرين باللغة أكثر فأكثر، فزداد الحاح العلماء على ضرورة ايجاد لغة أكثر دقيقة للتعبير عن أفكارهم وآرائهم ونقاشاتهم بغرض تبسيطها فتسهل مهمة التواصل بين المؤسسات العلمية او الإنسانية والانسان العادي.
جاءت المحاولة الأهم على يد الفيلسوف الكبير الالماني (كوتلب فريجة 1848-1925)، لأول مرة في التاريخ يتجرأ فيلسوف ليقول ان منطق ارسطو ليس كاملا، لان لا يصلح لتحليل اي قضية للوصول الى الحقيقة، لأنه لا يشير الى الكمية ولا عن حالة (ظروف) القضية(4). فادخل فريجه مفهوم الدالة الرياضية (بعد ان استعارها من العالم الرياضي الكبير لبينتز) الى المنطق لأول مرة وسميت هذه النظرية باسمه (Frege’s Contex Principle) والتي يلخص:" لا يجوز الاجتهاد بعطاء تفسير او معنى لأي كلمة من دون فهم ظروف استخدامها"
اما الفيلسوف الانكليزي جورج مور(5)، كان ابتعد من الفلسفة المثالية والتجريبية واختار الفلسفة الواقعية مركزا على المصطلح Analysis of Languages and
 Sense Common)، فهو يعد احد اقطاب الفلسفة التحليلية أيضا.  حاول مور ارجاع الفلاسفة ولغتهم المتعالية الى مستوى الحس المشترك الذي يملكه معظم الناس، وطاليهم الى اخضاع النصوص الى معياره (الحس المشترك) كي يتم غربلتها من الأفكار الغامضة المضللة، فبقدر ما تكون لغة النظرية (او الفكر) قريبة من اللغة العادية (الحس المشترك) بذلك القدر تكون صحيحة وواقعية ومقبولة.
بعد هذا حصلت محاولات أخرى مهمة لدراسة فلسفة اللغة من قبل فلاسفة عددين في القرن العشرين، لكن كان اهمهم (كوتلب فريجة وبرتراند راسل ولوفيك فيتغنشتاين).
ذهب الفيلسوف الانكليزي برتراند روسل بإتجاه معاكس لما ذهب اليه غريمه جورج مور، اعتبر اللغة العادية عاجزة عن التعبير بدقة الأفكار العلمية او الفلسفية، حسب موقفه ان النظريات الفلسفية لا تختلف عن النظريات العلمية بل فاتحة الطريق امام العلوم. لهذا يجب ان يكون هناك لغة مثالية لا تحتوي على أخطاء او مغالطات، هكذا بدا مع تلميذه فيتغنشتاين (6) وضع أسس اللغة المثالية (الرمزي).
 في البداية على دراسة التشابه المعاني ومصدرها، من نتيجة كوتلب فريجة، حاول روسيل إيجاد لغة رياضية (رمزية) للتعبير عن الحقائق العلمية، ولكن كانت هناك مشكلة أخرى ظهرت منذ بداية اللغة، هي كيفية التميز بين الجملة (او العبارة) الصادقة والعبارة الخاطئة، وكانت النتيجة التي توصل اليها روسيل هي :"ان وجود أي خطأ في اي جزء من الجملة الرئيسية (كجملة توصيلية او ظرفية او وصفية)، تجعل العبارة او الجملة كلها، جملة خاطئة، وسميت هذه نظرية ايضا باسمه (Theory of Definite Descriptions).

فلسفة تحليل اللغة للفيلسوف فيتغنشتاين 1889-1951
يعد الفيلسوف لودفيج فيتغنشتاين من أعظم فلاسفة اللغويين في القرن العشرين، وصاحب نظرية الصورة ((Theory of Picture، والعاب اللغة (A Language –Game) حيث عملت ثورة على مفاهيم اللغة.
من أكبر إنجازات فلسفة فيتغنشتاين، هي كشف حدود الفكر بعدما عين حدود اللغة، وميز بين المعنى واللامعنى في اللغة، فاللغة بالنسبة له هي الأداة التي تربط انا مع العالم. تنقسم فلسفة فتغنشتاين الى مرحلتين، في المرحلة الأولى وضعت في كتاب (رسالة منطقية فلسفية) حينما كان يعمل مع استاذه الفيلسوف برتراند روسل، ثم توقف عن ممارسة البحث والتدريس بعدما أن ظن حل أكبر في تاريخ الفلسفة والمنطق، لكن بعد مناقشته مع حلقة فيينا(6) ادرك هناك نقص كبير في فلسفته، عاد سنة 1929 لجامعة كامبردج ليجد ان رسالته تركت اثرا كبيرا على الأوساط الفكرية في اوروبا ولاقت انتقادات لاذعة، وبعد مراجعة معمقة، تطورت عنده أفكارا جديدة معارضة لفلسفته الأولى، لذلك أعاد النظر فيها وغير الكثير منها ، لم ينشر أي شيء حتى مماته ، وطبع كتاب يحتوي على محاضراته سنة 1953 تحت عنوان " بحوث فلسفية"
حسب اراء فتغنشتاين ان اغلب مشاكل الفلسفية التي حصلت في التاريخ جاءت بسبب طريقة التفكير، وعدم إدراك الفلاسفة منطق اللغة (طريقة عمل وتنظيم اللغة)، فهم غرقوا في وضع النظريات عن المعرفة والعقل واللغة والمعنى والواقع، بينما يرى فتغنشتاين ان تلك النشاطات لا تقع ضمن مهام الفلاسفة، مهمتهم هي توضيح طبيعة وطريقة تفكيرنا في هذه المواضيع.  فتغنشتاين قريب جدا من اراء من جعل اللغة والفكر وشيء واحد، لأنه يعتبر اللغة حية، مادام هناك من يمارس لعبتها.
تختصر اهم ماء جاء في فلسفته بما يلي:
1-   ان اللغة العادية (العامية) ليست صالحة للتعبير عن الحقيقة، فهي غير دقيقة بسبب اللغظ والخلط في معاني الكلمات واستخدامها من قبل شرائح مختلفة من الناس الذين لهم قابليات ومشاعر واحاسيس مختلفة.
2-   ضرورة انشاء لغة دقيقة وعلمية ومنضبطة لنقل المعرفة بين الأجيال وبين كل البشر وفي كل الأوقات وسماها " اللغة المثالية" ويجب تكون معتمدة على لغة الرياضيات.
3-   استخدام أي كلمة في تركيب أي جملة، يحتاج الى ربطها بجملة أخرى ذات دلالة وبرهان معروف. فالجملة او الكلمة التي ليس لها مدلول مادي من الصعب الحكم على صدقها او نفيها.
4-   ربط علاقة الصورة بالمعنى، هنا يحاول فيتغنشتاين جعل الصورة او الرسم يحل محل العبارات والجمل. وسيمت هذه النظرية " نظرية الصورة في المعنى". قام تحليل كل من العالم (الوجود) واللغة وارجاعهما الى بنيتهم الاصلية ومن ثم الربط بينهما، الشيء يقابله اسم الذي عادة يكون وصف لوظيفة او لجوهر ذلك الشيء بصورة مادية.
5-   هناك حدود للغة (كما نوهنا سابقا)، أي هناك مواضيع لا تستطيع اللغة حسم صدقها او كذبها، لان ليس هناك ما يربطها بالعالم المادي كي يتم التحقيق من صدقها، مثل السماء والله والدينونة لهذ على الانسان الزام الصمت بخصوصها، لانه لا يستطيع نفيها او تاكيها.

نقد ومناقشة الموضوع.
1-    نستنتج ان فلسفة اللغة المثالية لفيتغنشتاين مبنية على الفلسفة المادية في تفسيرها وتنفي الفلسفة الميتافيزيقية ونظرياتها او مبادئها زهو تيار قديم ولكنه زاد مؤيده في القرنين الأخيرين.
2-   - نلاحظ ابتعاد فتغنشتاين كثيرا من خطا الاعتدال في طرحه عن مهمة الفلاسفة، لان مهمة الفلسفة بصورة الأساسية وضع نظرية للمعرفة وتفسير العلاقات بين الظواهر المادية والوجود. قد تكون اللغة ومصطلحاتها (التي هي أدوات المفكر للتعبير عن احساسيه) أثر على طريقة تفكيره، لكن الفكر نفسه هو نتيجة او محصلة لعمل كل الحواس وقرار النهائي للمركز (العقل).
3-   . نستنتج من ملاحظة طريقة تصرف الحيوانات الراقية، حينما نراها تقوم بخطوات بسيطة تدل على وجود خبرة واعية او غير واعية اثناء ممارستها فعاليات الحياتية اليومية من دون امتلاكها لغة للتفاهم بينها.
..................
1-   ان مفهوم الحقيقة المطلقة اندثر الان، اصحبت كل الحقائق نسبية.
Philosophy 100 Essential Thinkers, Philip Stokers ,Arctuns publishing limited, P.159.
2-    ص 159  نفس مصدر.
3-   ان منطق ارسطو كان خلال 2000 سنة مطبقة بصيغة مطلقة دون الاهتمام بالكمية او الكيفية مثل (سقراط رجل حكيم) جملة فيها موضوع (سقراط) والجزء الاخر وصفه (رجل حكيم). ص 159  نفس مصدر.
4-   جورج ادوارد مور كان ندا كبيرا لبتراند روسيل.
5-   اختلف فيتغنشتاين في منتصف الطريق مع استاذه وكمل المشروع بنفسه.
6-   حلقة فينا مجموعة من الفلاسفة مع بعض علماء في شتى العلوم كانوا يلتقون سنويا لتبادل اراء في ابحاثهم والنظريات الفلسفية الجديدة.


97
كيف يتم اصلاح وطن ما مثل العراق ؟

بقلم يوحنا بيداويد
ملبونر/ استراليا
1 كانون الاول 2018

 كيف تصلح امة فسدت بسبب ساستها؟ او وطن فك حدوده للأعداء او أي مجتمع في الظروف الصعبة الحالية بعدما أصبحت علاقة الانسان بأخية الانسان مثل رمال البحر تتناثر في الفضاء، معتمدة على قيمة الدولار الذي يستفاد منه واحد من الاخر، اصبحت هذا الأسئلة الصريحة والمهمة اصبحت تطرح الان في اوساط المفكرين ولقاءاتهم، بعد ان وجدوا هناك مشكلة في الأنظمة السياسية والادارية القائمة لدى جميع الدول وبالأخص دول العالم الثالث، بعد ان انتشرت مبادئ الفلسفة الفردانية وقضت على الفكر الموضوعي بحجة ان هذا الفكر يقود الى قيام أنظمة رجعية توتاليتارية تسلب حرية الفرد لصالح النظام والحاكم ويوقف العقل من التفكير والأبداع والتطور، الامر الذي أُثبِت عدم صحته في الكثير (خاصة بعد حلول الربيع العربي المزيف) من الدول، منها الدول المتقدمة، لأنها معظمها تعاني من صعوبة تطبيق القانون والعدالة وبدا يتفشى فيها الاختلاس والوساطة والفساد والاجرام على مستوى مؤسسات الدولة ورؤسائها!!.

نعود الى سؤالنا أعلاه:" كيف يتم اصلاح امة او شعب او دولة "؟ نضع هنا بعض الأفكار التي نحن متأكدين ان بعض الاخوة القراء الأعزاء يعرفونها، ولكي يطلع عليها بعض المسؤولين الوطنيين المخلصين لوطنهم وشعبهم وهي: -
أولا
لإصلاح اي وطن يجب ان يكون تساوي بين جميع ابناء الشعب او الوطن الواحد في الحقوق والواجبات، ويكون  هذا المبدأ الحجر الأساسي للدستور، بدون أي شك او لأي سبب كان، ومنه يتم اشتقاق ووضع بقية بنود الدستور والقوانين والقواعد.
ثانيا
 يبدا الإصلاح في أي وطن مثل وطننا العراق او أي دول في الشرق الأوسط بالتخلي عن قاعدة النعامة التي تضع رأسها تحت الرمال وتظن لا يراها أحدا عند الخطر، فيبدأ هذا الإصلاح من تغير هذه عقلية بعقلية جيل جديد متسلح بالفكر والحضارة وقيم الإنسانية المشتركة السامية (المشتقة من العدالة والوطن للجميع) وليس هناك أي خصوصية التي قد تقود الى تقسيم المجتمع او الشعب او أي امة الى طوائف ومذاهب التي تتصارع مع بعضها كما يحصل في بلدان الشرق الأوسط، بالتالي هذه الانظمة تراها عاجزة من تقديم الخدمات.
ثالثا-
يجب ان يكون واضحا ومثبتا في الدستور والنظام ذلك البلد، ان الحياة مقدسة بكافة أنواعها (الانسان والحيوانات والنباتات) وان موقع الانسان له قيمة مطلقة كما هي الحقيقة (لأنه منتخب من الطبيعة نفسها كمسؤول لها)، لكن لا يعطيه الحق في تأذية الحيوانات ولا تدمير الطبيعة.

 ان هذا الإصلاح يحتاج الى نظام عمل، الى خطوات يتم اتباعها بصورة ثابتة ومستقرة ويتم تغيرها نحو الأفضل حسب النتائج الإيجابية والعملية التي يعطيها النظام، الذي قد يستغرق اكثر من عقد، وان هذا النظام لا يتم نجاحه الا من خلال تطبيقه على شريحة كبيرة من المجتمع ولها القابلية لقبولها والايمان بها، فلا يوجد غير النظام التربوي والمدارس والتعليمي (وزارة التربية والتعليم)، فيجب ان يحل محل المنهاج التربوي القديم، نظام جديد فيه بذور هذه الافكار وهي كالتالي :-
أ – يأتي دور الام بالدرجة الأولى لانطلاق هذا المشروع ( لهذا هناك أهمية كبيرة للحافظ على كيان استقرار العائلة)، فكما جاء في قول الشاعر المصري حافظ ابراهيم حيث يقول:" الام مدرسة ان أعددتها ........اعدت شعبا طيب الأعراق".
 يجب ان تولد لدى الام الرغبة والقناعة في وضع مع حليبها الذي تعطيه لطفلها القيم والأخلاق العالية لحب المجتمع والوطن والايمان به والتعلق بها كي يربط مصيره معه، وكذلك الاب وبقية اعضاء العائلة.
ب- بعد دخول الطفل الروضة تأتي اهمية المادة (المعلومات التي يتغذى عليها) في المنهاج التي ينقلها المدرس او المعلم للطلاب، يجب ان تكون مختارة بعناية تامة، لأن  هذه المرحلة  مهمة جدا نشببها بمرحلة "الشتلات" تحتاج الى السماد والماء والضوء كثيرا! كي تنمو بصورة صحيحة.
ج- تأتي أهمية  سلوك المدرس الذي يشرح المنهاج  هنا كبيرا، لان عقل الأطفال في هذه المرحلة (الروضة والابتدائية) سريعة الحفظ والمقارنة والتدقيق والخزن، كل صورة سيئة تترك اثرها في ذاكرة الطفل، وبالتالي على سلوكه، يجب ان يكون أفعال المدرس مطابقة لما يسمعه الطالب منه، يجب ان يقنع المدرس كل طالب في الصف ان ما يعلمه هذا المدرس هو ملتزم به تماما، ومؤمن به قبل ان يشرحه للطلاب.
ج-  يجب ان لا يكون هناك في النظام التربوي أي فقرة من هذا التعليم يخالف نظام الدولة او يخلق شكا لديه، بل كل ما موجود يكون مطابقا له بقدر الامكان.
 د- بعدها يأتي دور الاعلام العام بكل وسائله المطبوعة والمسموعة والمرئية والالكترونية،  يجب ان يكون الاعلام حقيقا جريئا، وله حصانة قانونية قوية وملزمة لكل لمؤسسات الدولة، كي يصبح  العين الحارسة على سلامة الوطن من خلال فضح كل من يتخلف من تطبيق القانون مهما كان كلفة تحقيق العادلة المثبتة في الدستور او في النظام،  يجب ان لا يغتفر الاعلام لأي شخص، في المقدمة أي رجل ديني، او سياسي او موظف حكومي او رياضي او فنان وعالم مهما كانت أهميته كبيرة في الوطن، لان قيمة حياة الاخرين اهم من قناعة او المصالح الفردية لأي شخص كان، فكلهم امام القانون واحد بصورة حقيقة.
 
ه- ان تطبيق القانون بكل دقة  على الجميع ضروري، لا سيما على رؤساء الدولة (او الرجل الأول في المجتمع)  والوزراء والسياسيين والموظفين الكبار، حيث يجب ان يكونوا نظيفي التاريخ أخلاقيا، وليس حولهم أي شبهة فساد وجرم (الامر الذي لا يوجد في العراق )، هذا الامر مهما أيضا كي تتولد لدى الطفل القناعة التامة ان ما يتعلمه هو حقيقي وصحيح، وليس فيه اي كذب، او ليس من خيال او كلام فارغ.

حينما يرى الطفل ان ما يتعلمه هو حقيقي وواقعي وله علاقة قوية بالنظام الذي يحقق العدالة ومرتبطة كله بقاعدة واحدة هي ان قيمة الحياة، كقيمة مطلقة وفوق كل الاعتبارات الأخرى حتى تعاليم الدينية!، يقود هذا الطفل الى القناعة بان يحب وطنه  وأبناء شعبه بصورة مطلقة، ويكون محبا وملتزما لهذا القانون بصورة طبيعية وربما فطرية وبدون تعقيد، وحتى تزرع فيه الروح الغريزية الاستعداد للتضحية والشهادة بنفسه للدفاع من اجل كرامة او حماية وطنه، لأنه تعلم على مبادئ صحيحة متماسكة وموضوعية ان يقنع الطالب هناك عقوبة لكل من يخالف القانون وهناك مسؤولية لمن لا يلتزم به.

هكذا ينمو عقل الطالب بروح وطنية واخلاقية وإنسانية عالية بدون تشتت، بل يرى كل شيء محكم بقانون عادل والجميع امامه على نفس المستوى او درجة، بعد توفر شروط جمهورية افلاطون في القرن الحادي والعشرين يبدا نمو الفكر الإصلاحي لدى الجيل الصاعد ويعطي ثماره بعد عقد نصف وبعدمرور جيل واحد تحصل عجائب في ذلك الوطن مثل اليابان.




98

محنة المثقفين في العقود الأخيرة


بقلم يوحنا بيداويد
بقلم 13 تشرين الثاني 2018
ملبورن- استراليا


تمر شريحة المثقفين في كل انحاء العالم في محنة كبيرة في العقود الأخيرة في ظاهرة غريبة في التاريخ، حيث أصبحوا اقلية بين مجموعة كبيرة، في عصر السرعة والتغير المضطرب غير المنتظم في مصادر الثقافة اوالمعرفة، الذي طغى في العلاقات البشرية. على الرغم من سهولة الوصول الى المعلومة الصحيحة عن طريق محرك كوكل وغيره من المصادر والمكتبات المحملة على الانترنيت، الا ان سهولة استخدام الأجهزة الالكترونية وكثرة Apps وتطبيقاتها جعلت من كافة الاعمار ينتقلون من عالم الواقع الى عالم الخيال والتبحر فيه عن طريق القصص والأفلام والتطبيقات الوهمية والغرق او الضياع فيها.

ان هذا الوضع الفوضوي غير المنتظم، هذا الفيضان في المعرفة والإنتاج والتغير في شكل السلع وجودتها وسهولة ادارتها، قلبت موازين الاستقرار في المجتمعات في كل مكان من العالم، حيث جعلت العالم يصبح قرية صغيرة، لكن هذا التغير الإيجابي لم يكن بدون ثمن، بل كانت ضريبته عالية جدا، فجلبت نوع من الحرية والاستقلال للفرد المفرط بصورة فجائية، بحيث اصبح لكل فرد الامكانية على التحدي والدفاع والتصريح او ابداء موقفه بكل حرية في أي قضية، فكانت النتيجة حصول بيئة عالمية جديدة تتصارع مع البيئة المحلية القديمة في كل مجتمع أينما كان،  على الرغم من انتماء هذا الفرد الى مجتمع ما لخ خصوصيته وتقاليده وقيمه وعاداته ومبادئه واخلاقيات التي تنظم علاقات افراده في الحياة اليومية والتي كان الاستقرار مقياس سعادته اكثر من المال!!.

من الأمور المهمة التي اثرت هذا البيئة الجديدة على حياة الفرد والمجتمع وجعلته يتصارع وأحيانا يتخلى عن البيئة القديمة هي:
1-   رغبت معظم الناس الهجرة (بصورة اعمى) الى المدن للبحث عن الوظيفة او العمل او إدارة عمل خاص بهم لهذا نرى نسبة البشرية التي هجرة من الريف الى المدن هي أكثر من 50%، مع العلم في المدينة هناك ظروف قاسية جدا مثل الفقر والمرض ومشاكل العصبات والمخدرات والقمار والانحلال الأخلاقي.

2-   جعل اطلاع الناس على اسواق المالية والبورصات وأسعار العملات من النظام الاقتصادي في وضع غير مستقر ومقلق، لا تساعد الفرد على اتخاذ القرار بسهولة (هذا ما نلاحظه في سوق العقارات على الأقل)، بسبب اعتماد الاسواق والبنوك وفائدتها على رغبة أصحاب رؤوس الأموال للاستثمار والتي هي السبب الرئيسي المخفي لمعظم الصراعات الدولية بصورة او أخرى.


3-   المعرفة الالكترونية وفرت فرص كبير للأشرار للاطلاع على كيفية القيام بعمل اجرامي او اعمال إرهابية وكذلك نشر الأفكار المتعصبة الظلامية التي تعادي تطور المجتمع ككتلة واحدة متفقة على قوانين ومبادئ عادلة او قد تؤدي الى انحلال اخلاقي وانحراف جنسي للأطفال.

4-   خلق مسافة غير متناهية بين افراد المجتمع الواحد بحيث اصبح الموبايل الخطر الأول على التفكك الاجتماعي، حيث لم يعد للناس الوقت للاستمتاع  في الحياة، من خلال المشاركة في الحديث مع افراد عائلتهم والتباحث في الشؤون العائلية والاستمتاع بحياة الاجتماعية، فاصبح كل شخص مستقل (ملك) في عالم الفضاء الالكتروني متخليا عن كل شيء يعود للبيئة القديمة (التقليد والعادات والقيم والأخلاق والتعاليم الدينية والطعام والملابس وطريقة الاحتفال في الأعياد....الخ)


5-   في بعض الأحيان أدى انعزال الفرد على ذاته على اصابته بمرض التوحد، أي التغرب عن الواقع اوالتفكير بطريقة غير واقعية او عملية لهذا نجد نسبة الانتحار في الدول المتقدمة عاليا جدا بسبب الإحباط التي يصيب الفرد، بعد شعوره بهزيمة امام المشاكل الاقتصادية (اي الشعور بالعدمية) التي تؤدي الى مشاكل عائلية واخلاقية والانحراف والجريمة والقمار ....الخ. هذا الحالة طبعا وصلها المجتمع الغربي بعد ان تشيء الانسان مثل اي مادة او سلعة اخرى رغم معارضة مؤسسات كبيرة!!

6-   في كثير من الأحيان يتم تنظيم محاضرة فكرية او طبية او ثقافية او فنية او في أي مجال(مثلا هنا في مدينة ملبورن) نرى عدد الحضور قليل جدا هنا في المهجر، وإذا قارن عدد الحضور او المهتمين نجد نسبتهم قريبة 0.001 من سكان المجتمع، وهذه المصيبة كبيرة للمجتمع، لاننا نعرف ان المثقفين هم الشريحة المؤثرة على قرار المجتمع بصورة مباشرة او غير مباشرة، لان لهم الامكانية اختيار الطريق الافضل،  او الخيار الأفضل، بسبب المعرفته العلمية او أي الثقافية لدى هذه الشريحة.

7-   بصراحة اشعر ثقافة المجتمع ومعرفته بالأولويات المهمة في الحياة بصورة عامة في هذا الزمن هي اقل ما كانت في الماضي، بحيث اشعر ثقافة اليوم تقود الى الجهل والضياع في بعض الأحيان أكثر ما تؤدي الى الاطلاع وتساعد الفرد على تحقيق سعادته وسعادة عائلته وبالتالي استقرار مجتمعه.

في الختام
فعلا نجد اليوم المثقفين مكبلين الايدي، عديمة التأثير او قيادة المجتمع (خاصة عندنا المهاجرين)، لان التركيز عندنا هو على تحقيق الارباح وجني الاموال، على اساس ان المال يحقق الاطمئنان والضمان، لهذا من الحكمة ان يتثقف الناس على المعرفة الصحيحة المبنية على النظام الهرمي، اي  كل حجر له علاقة بالاحجار المحيطة به وكلهم يشكلون جسد او شكل الهرم، كذلك من المهم ان يعرف الناس ليس كل ما موجود في المواقع الالكترونية او ينشر فيها هو مفيد للاطلاع او مشاهدته.

 اذن المعرفة يمكن ان نشبهها هنا مثل سد مياه كبير، فلا بد من وضع حواجز ومفاتيح للسيطرة عليه والا عملت هذه الكمية من الماء في حالة اندفاعها في وقت واحد، فضيان كبير اغرقت محيطها وقلعت كل شيء.



99
بمناسبة الذكرى الثامنة لمذبحة سيدة النجاة نعيد نشر التقرير الذي كتب عن المسيرة الحافلة التي اقيمت في حينها في ملبورن

نعيد نشر التقرير الاعلامي للمسيرة التي شاركت فيها معظم مؤسسسات ابناء شعبنا من الكلدان والاشوريين والسريان في مدينة ملبورن التي حضرها  في وسط ملبورن العدد كبير التي فيها شجب الحاضرون هذه الجريمة النكراء التي لا زال ابناء شعبنا المسيحي يتذكرها بالم وحسرة
لقراء التقرير يرجى فتح الرابط  التالي الذي فيه صور كثيرة عن فقرات المسيرة
.
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,456894.0.html?PHPSESSID=kfb3ioovb18k0pe6d1sig59rs6

ستبقى ذكرى شهداء
سيدة النجاة
شهداء صوريا
شهداء سيميل
شهداء سفر برلك
شهداء ...
شهداء..
.......

في قلوبنا الى الابد
يوحنا بيداويد

100
ازمة العلاقات الإنسانية، قضية اختفاء خاشقجي مثالا!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن- استراليا
15 تشرين الأول 2018



قد لا يكون عنوانا غريبا، لكن بلا شك هو موضوعا هاما وساخنا، هي محاولة جديدة لتسليط الضوء على التدهور الكبير الذي حصل في العلاقات الإنسانية في هذه العقود، بحيث وصلت هذه العلاقة الى تشيء الانسان (إعطائه قيمة مادية) بأبشع صورة، بينما وصلت معرفته الى اعلى قمة لها!.

لا أدري من اين ابدا بالتحدث عن تدهور العلاقات الإنسانية، هل ابدا من الأخير، من قضية الصحف السعودي جمال خاشقجي ومساومات الجارية بين الدول على جثته؟، ام عن الدواعش الذين خطفوا لـ 130 عائلة من اللاجئين في سوريا امام انظار العالم؟  ام بمآساة الأقليات من الكلدان والاشوريين والسريان واليزيدين الذين قتلوا بطريقة بربرية وسبيت نسائهم باسم الله من قبل مؤمني احدى مدارس الإسلامية العصرية الشهيرة (الوهابية) بدون أي ادانة واضحة لدوافع هذه الجرائم، والتي اعترف العالم مؤخرا بها بصورة أخلاقية، حينما منحت الفتاة (السبية) ناديا مراد جائزة نوبل للسلام لمواقفها الجريئة في الدفاع عن قضية السبايا اليزيديات وبقية الاقليات في المحافل الدولية.

كلما حاولت التوقف عند أقدم خسفة في العلاقات الإنسانية التي لا تعد ولا تحصى ارجع الى الوراء، فإنها تقودني الى أعماق التاريخ، الى زمن أقدم اساطير وروايات البابلية، او الى الأيام الأولى في قصة الخلق في الكتاب المقدس.

حينما اعيد الكرة في قراءة بنود شريعة اجدادنا التي وضعها ملك بابل (عاصمة العالم القديم) العظيم حمورابي، كلما فهمت أكثر فأكثر نوعية الخروقات التي كانت تحصل في العلاقات الإنسانية في حينها.

لقد اطلعت على عشرات الشرائع التي أتت من بعدها على يد مدارس الفلسفية او الاديان الوثنية واخيرا الديانات السماوية كلها حاولت حماية هذه العلاقات (كل واحدة بطريقتها الخاصة) وبنائها على أسس الصحيحة وتحقيق العدالة، لكن بل جدوى، يوما بعد يوما يزداد الانحطاط في العلاقات الانسانية وتصبح أكثر سوء او متردية، وان مشاكل الانسان لم تقل او تنحصر. من ينسى زمن العبودية والرقيق وسطوة الرجل على المرأة التي لا زالت مستمرة اليوم في نصف دول عالم؟!

حاولت مرات عديدة، ان ابحث واجمع اهم أسباب تردي هذه العلاقة التي تعطي للحياة معنى وتحافظ على قدسيتها على نقيض مبادئ الفلسفة العدمية التي انتشرت في العصر الحديث التي خرقت بنود كل الأديان والقيم الأخلاقية.

فتوصلنا الى قناعة تامة ان سبب هذا التردي في العلاقات بين البشر هي:
1-   هي الزلازل الذي حدث بعد منتصف القرن العشرين نتيجة التطور العلمي ومصادر المعرفة والتي كشفت وسائل وطرق أفضل تساعد الإنسان على تحقيق سعادته الفردية.
2-    وطريقة إدارة النظام الاقتصادي العالمي.
3-    والحرية التي التصقت بمبادئ الفكرية في الفلسفة الفردانية.
4-    هجرة سكان من الأرياف الى المدن الكبيرة وتخليهم عن المبادئ الدينية والعادات والقيم الموروثة.

بصورة عامة الاختلاف والتنوع والصراع والتحدي والمنافسة هي من حقوق الفرد المشروعة، ومن الصفات ومقومات الحياة المهمة لتحسين النوع والإنتاج، في تصقيل المواهب، وان وجود مساوئ مرافقة لأي حالة او موقف جديد يتبناه الانسان او أي ظاهرة جديدة تحصل في الطبيعة امر طبيعي. لكن ان يتبنى الأجيال الحاضرة مفاهيم ومبادئ الحضارة التي اتكلت على الحداثة والعديمة والعولمة والفيسبوك بدون فحص نتائجها او دراسة اضرارها على الصحة والعائلة والمجتمع هو امرا غير صحيح، بل يعد عملية انتحار جماعي بسبب تقدم الانسان وحضارته، حيث بدا الانسان يفقد قيمة علاقته باخيه الانسان بل يشيئها (اي يعطيها قيمة مادية)، بدات هذه العقلاقات تنحل وتسقط، مثلما ذرات الرمال التي تفقد الالتصاق او الاتصال مع بعضها.

 في الختام نقول اين التزام الدول الكبرى والمجتمعات بلائحة حقوق الانسان؟ اين موقف الدول من الجرائم البشعة التي حصلت داخل العراق اثناء الحرب الاهلية خلال 15 السنة الماضية، بينما نفس الدول اقامت الدنيا ولم تقعدها بسبب الصحفي السعودي الذي اختفى في ظروف غامضة من بعد دخوله القنصلية السعودية في انقرة من الثاني اوكتوبر 2018.





101

هل الله منتوج عقلي- الجزء الثالث؟

مقال جديد بقلم يوحنا بيداويد
 نشر  هذا المقال في نشرة نسمة الروح القدس التي تصدرها ارسالية الروح القدس للسريان في مدينة ملبورن العدد /21




102

كيف تحصن الكنيسة نفسها من الأشرار؟

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن 16 أيلول 2018

في مقالنا قبل بضع أيام تحت عنوان " انها كنيسة الله وكنيسة الشعب" على الرابط التالي
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,902207.0.html

حاولنا شرح لقرائنا ان ما يكتب عن التحرش الجنسي بالأطفال لبعض رجال الدين، واتهام الكنيسة الكاثوليكية في هذه المرحلة الحرجة من التاريخ بالسكوت عنها. حيث قلنا نعم حدثت مثل هذه الأخطاء، ولكن ليست بهذه الدرجة السيئة، فما يقال في هذه القضية، فيه الكثير من التلفيق والكذب، وان هدفه الرئيسي ليس الدفاع عن الأطفال الأبرياء بقدر ما هو الطعن في الكنيسة (لان هناك جرائم مثلها واسوء منها تحصل في المؤسسات الأخرى وجرائم تحدث باسم الله لا يتحدث عنها أحد) وهدم مكانة الكنيسة بين الناس، وتشويه صورة الاكليروس بصورة عامة، وبالتالي يصل هؤلاء الى تشويه صورة المسيحية وأهدافها وتعاليمها امام المؤمنين وغير المؤمنين. كذلك أكدنا على ان الكنيسة اعترفت بوجود مثل هذه النماذج الشاذة في الكنيسة كما هي موجودة في جميع شرائح المجتمع، وإنها (أي الكنيسة) قامت بشجبها وادانتها قبل أعضاء المجتمع والسلطات المدنية.

في هذا المقال سنقدم بعض اقتراحات التي نظن انها ضرورية لمواجهة الواقع الجديد ومعطياته، نتمنى ان يتم دراستها من قبل رئاسة الكنيسة وكافة المسؤولين، وكل من يهمه مصير المسيحية او كنيستها.

 نريد ان نؤكد ان الغاية من هذه الاقتراحات ليست للطعن بالكنيسة، كما فعل البعض وانما لمعالجة المشاكل التي تواجه الكنيسة في المرحلة الجديدة التي نعيشها والتي اختلفت تماما من قبل 70 او 100 سنة، في نفس الوقت نقول اننا نكتبها بحرص وايمان عميق ونريد تقديم الخدمة لا غير.

في نفس الوقت نقول ليس بالضرورة تطبيق هذه الأفكار كما هي، وانما يمكن ان يتم اجراء اي تعديل مناسب لهذه الأفكار لتصبح بصيغة أفضل، او ان يتم وضع أي اضافة أخرى اليها، او مقترحات اخرى من قبل المؤمنين.

المقترحات المقدمة هي كالتالي:

أولا
ان يتم تغير طريقة ومنهاج اعداد الكهنة تماما بما يلائم البيئة والثقافة وحاجة المجتمع اليوم والبيئة اليها، ان لا يبقى مركزا على دراسة وتعلم الطقس واللاهوت وتاريخ الكنيسة وطريقة تقديم الاسرار ومرور سريع على تاريخ الفلسفة (حسب علمي) وغيرها من المواضيع، وانما يجب ان يتم التركيز على العلوم الإنسانية الحديثة بالأخص المدارس الفلسفة بعمق بدءً من الاغريق الى الفلسفات الحديث، لا سيما المدارس التي ظهرت في القرن التاسع عشر والقرن العشرين والتي اثرت على الحضارة والمجتمعات والمناهج الدراسية في كل الدول، كذلك يجب الاهتمام بدراسة الديانات الاخرى، بالإضافة الى كل هذا التركيز على دراسة علم النفس ونظرياته الحديثة.
 لان المعرفة الثقافية التي يكتسبها الكاهن هي ضرورية لطريقة خدمته، حيث ترفعه الى ان يكون طبيبا نفسانيا قبل ان يكون مرشدا روحيا او خادما للأسرار، ليستطيع ان يحمي نفسه من التجارب أولا، ويخدم المؤمنين بقناعة وإخلاص وتكون ثقافته كافية ان يقود الجماعة لممارسة تعاليم المسيحية بالأخص مبدا المحبة المجاني.
 بحسب قناعتي ان الرجل الذي يتشرب بمعرفة كافية من هذه العلوم، سوف يكون له الامكانية ان يقرر قرارا معقولا وصائبا لنفسه اولا، سيعرف كيف يقرر مصير مستقبله، اذما كان سوف يلبس ثوب العفة والكهنوت ويقرر الالتزام بالبتولية من قناعة تامة ام سوف يقرر اختيار حياة مؤمن مسيحي كغيره.

ثانيا
 نتيجة التجارب والمشاكل الحالية التي تواجه الاكليروس واستجابة لظروف الاجتماعية والبيئة المحيطة بالكاهن، نرى يجب إعادة النظر في المسؤولية والمتطلبات المتعلقة بسر الكهنوت. انا اتحدث بكل صراحة هنا، اليوم مجتمعنا يعيش في بيئة مختلفة حينما قررت الكنيسة وجوب التزام الكاهن بالبتولية، أي قبل 1200 سنة مثلا.
 اقترح ان يكون هناك طبقتين من الكهنة، طبقة عليا وأخرى دنيا، الطبقة العليا تكون ملزمة بالعفة والبتولية والاختصاص بشهادة عليا ومستعد لتحمل مسؤوليات اعلى مثل ان ينتخب مطرانا، والثانية (الطبقة الدنيا) خدمة الاسرار فقط ومساعدة الكاهن الرئيسي وبذلك يتم حل أكبر مشكلة عصرية تواجهها الكنيسة حاليا.

ثالثا
إعطاء لجان الابرشية والخورنة صلاحيات أكثر مما قبل، في اتخاذ القرار بعد مناقشة ودراسة مستفيضة، بالأخص في القضية المالية على شرط ان تكون اللجان منتخبة من المؤمنين بعد توفر شروط الاخلاق والنزاهة في أي عضو منها، يجب ان تكون مشاركة المؤمنين في القرارات المهمة تساوي 50% كي يتم تدخل راعي الأبرشية ومناقشة الموضوع بأكثر جدية في حالة الضرورة.

رابعا
العمل على تدوير مواقع الكهنة بين كنائس داخل الأبرشية الواحدة، على الأقل كل خمس سنوات كي لا يعطي مجال لظهور نزعة حب التشبث بالموقع او الكرسي او السلطة لدى أي كاهن، ولا تخلق فرص للوقوع في أي خطأ مثل حصل في السابق، كذلك ستجير الجميع على الدقة وحفظ أوراق الرسمية لأنه سوف تتم عملية استلام وتسليم وتدقيق الحسابات وممتلكات الكنيسة مع الكاهن المستلم الجديد.

خامسا
كتابة مذكرات يومية عن نشاطات كل رعية بدقة، كي تصبح شهادة في اي قضية ضد رجال الكنيسة في المستقبل، تشمل كل الذين يعملون في الكنيسة على الأقل رؤساء المجاميع.

سادسا
انشاء لجنة رعوية من العلمانيين او المؤمنين (بعد اعدادهم اعدادا جيدا، على شرط لهم الاستعداد الكامل لتحمل المسؤولية) يشاركون في تهيئة المخطوبين الجدد في لقاءات فردية للاطلاع على مسيرة الحياة الزوجية ومتطلباتها وكيفية ظهور المشاكل بصورة واقعية وموضوعية، الامر الذي يترك الخطيبين التركيز عليه أكثر من صرف الوقت على التحضير لحفلة الزواج. كذلك في الاطلاع على المشاكل التي تسبب الطلاق بين الزوجين الامر الذي يعصف مستقبل العائلة المسيحية في هذا العصر، لكن الكهنة لا يعلمون بكثير من المعلومات الحياة الزوجية أيضا.

سابعا
 من المهم جدا  إعادة النظر في قبول المؤمنين للخدمة الشماسية، أي يتم غربلة الشمامسة الجيدين والملتزمين ومن الذي يحبون الظهور على المذبح بدون التزام أخلاقي او تعليمي، ولا يقدمون أي خدمة عملية، فالقراءة والمشاركة في خدمة القداس هي من واجب الشعب، بل ملزمة لهم اثناء القداس، لهذا ليس من ضروري وقوف الشمامسة حول المذبح ، الخدمة التي تنتظرهم بعد ان يهيئوا انفسهم، هي تعليم الطقس للأطفال و مبادئ التعليم المسيحي والمشاركة في لجان الكنيسة ونشاطاتها فالشماس الذي فقط يصعد المذبح لمشاركته في الصلوات بالسورث لا يقوم باختراع عظيم للامة الكلدانية وكنيستها.

ثامنا
على الكنيسة بصورة عملية التركيز وتطوير امكانياتها في استخدام وسائل الاعلامية لنقل المعلومات الضرورية والدقيقة للمؤمن بالتالي تزداد الثقافة، لا يستطيع ان ينكر أي شخص، ان تحسن التربية والتعليم لا يتم الا عبر انشاء المدارس او تحرير مجلات او انشاء اذاعات صوتية او مواقع الإلكترونية او فيسبوك وغيرها من الوسائل الإعلامية.

تاسعا
زيادة الحلقات واللقاءات الروحية بين أبناء الرعية، أي يجب ان تخرج الكنيسة من الصيغة الكلاسيكية القديمة التي تعود الناس عليها، توعية على الاخطار التي سوف تلحق بأبنائهم في حالة الذوبان في العلمانية ومجتمعاتها الوثنية الجديدة، أي مناقشة شؤون العائلة والكنيسة والصعوبات العصرية ومستقبل الكنيسة بموضوعية وواقعية اكثر جرأة، اي خلق الشعور بالأمل والقوة والايمان لدى المؤمنين كوحدة واحدة وليس ترك الفرد بذاته امام زخم الوثنية الممزوجة القادمة بثوب الحضارة والفلسفة الفردانية ، كي يترسخ  في القيم والاهداف السامية إنسانيا وروحيا التي تحمله المسيحية .

عاشرا
بالنسبة لكنائس الشرقية بالأخص الكلدانية، زيادة الاهتمام باللغة الكلدانية وبالإرث التاريخي والقيم والعادات والهوية القومية، التي هي جزء من الذات التي رافقتها عبر التاريخ حتى داخل الكنيسة. فمن خلال الالتزام بها يتوقف الذوبان في المجتمع الوثني الجديد الذي لا يملك هوية بل يدعي بالقيم الإنسانية لكن في الحقيقة هي فارغة وبعيدة عنها، وان هدف مصمميها هو السيطرة على مقدرات الشعوب والأمم واذابتها في مجتمعات خرساء صامته، او فارغة من وجدان والقيم التاريخية، واخضاعها لسياسة العولمة التي هي أشرس امراض العصر.


الحادي عشر
 ان يتم تدقيق الحسابات والقرارات وطريقة إدارة الرعية من قبل راعي الأبرشية كل ست أشهر، وبدوره يكلف كل سنة، مؤسسة قانونية مجازة رسميا للقيام بتدقيق الحسابات والوصولات لكل كنيسة في ابرشيته، وبعد ذلك يجمعها ويرفع نسخة كل تقرير كل رعية باسم الأبرشية الى سكرتارية السينودس (يمكن ان تشكل لجنة من قبل أعضاء السينودس لهذه المهمة وغيرها).
كما يمكن ان تترك الكنيسة إشارة واضحة في كل مناسبة ان أي خطأ غير أخلاقي يتحمل صاحبه عقبة الخطأ وان الكنيسة بريئة منه ولن توقف بجانبه من ناحية الدفاع او التغطية او التشويه.


الثاني عشر
لحد الان الكنائس الشرقية تتعامل مع المؤمنين بنفس العقلية التي كانت سائدة في الزمن الدولة العثمانية، وهذا خطأ كبير لأنها بعيدة من الواقع الحقيقي لما يدور في المجتمع، لهذا يجب اشراك عدد من العلمانيين في قرارات سينودس واعطائهم الفرصة لأبداء آرائهم في قضايا الكنيسة وشؤونها، يجب ان يتم خلق قناعة بين المؤمنين والاكليروس انهم اخوة ولا توجد طبق اعلى من طبقة بسبب موقع السلطة والمال والرتبة. لان الكنيسة هي جماعة المؤمنين.

في الختام
أملى ان يتم النظر من قبل غبطة سيدنا البطريرك والسادة الأساقفة أعضاء السينودس المقدس على هذه الاقتراحات وغيرها بنظرة أكثر واقعية وعملية وجدية قبل فوات الأمان، حرصا على كرم الرب وحبا بابنائه.

ملاحظة
 هذا رابط لمقالنا القديم، قبل عشرة سنوات تحت عنوان: “ألم يحن الوقت لتجديد طريقة إدارة الكنيسة الكلدانية" على الرابط التالي: http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=221346.0
حقيقة  وجدت بعض النقاط المذكورة تم تحقيقها.

103
   اللغة من منظور الفلاسفة / الجزء الأول
بقلم يوحنا بيداويد




   اللغة من منظور الفلاسفة / الجزء الأول
بقلم يوحنا بيداويد

ملاحظة
 نشر الموضوع في العدد العاشر من مجلة بابلون التي يصدرها مجموعة من الكاتب الكلدانيين في مدينة ملبورن
المقدمة
سنتحدث في هذا العدد عن موضوع مهم شغل فكر الفلاسفة والعلماء كثيرا ولا يزال يعد أحد أصعب المواضيع التي تواجهها العلوم جميعا، الا هو اللغة وطريقة وتاريخ نشوئها وتطورها. في الجزء الأول (العدد 11) سنبحث عن تعاريف اللغة عند الفلاسفة، واهم الفرضيات التي وضعها الباحثون والدارسون والمفردات الأولى التي نطق بها الانسان. وفي الجزء الثاني (العدد 12) ندرس اهم ما جاء في اراء الفلاسفة المعاصرين (المدرسة التحليلية) في هذه الموضوع وبالأخص ما جاء به الفيلسوف النمساوي لودفيك فيتغنشتاين.

تعريف اللغة
 تعرف اللغة بانها عملية ترميز الاصوات Process of Coding Sounds) (، او انها عملية تجسيد الصوت كي يتمظهر ويصبح مفهوما. او انها عملية إعطاء الأشياء اسماء صوتية كي يميز بينها العقل، لهذا هي اهم أداة او وسيلة لنقل الاحاسيس والمشاعر والمعرفة الى صيغة مفهومة بين الناس سواء كانت مطبوعة او مسموعة او حركة رمزية، فهي الاداة التي يستخدمها العقل لإعلان عن القرارات (الحكم) التي يتخذها بعد التحليل والتعيّر للمعلومات التي جمعتها الحواس الخمسة مجتمعة معا.

تعاريف وتفسيرات الفلاسفة لظاهرة اللغة
عرفت (جوليا كرستيفا) (1)  اللغة على انها عبارة عن اصوات منطوقة، وعرفها فيلسوف تحليل اللغة المشهور (فيتغانشتاين) على انها عملية رسم للصوت او تمثيله (سنتحدث عن الموضوع في العدد القادم)، اما (الفيلسوف الفرنسي برغسون وجماعته) اعتبر اللغة والفكر شيئا واحدا لترابطهما معا، مثل الورقة التي لها وجهين ولا يمكن الغاء أحدهما والحفاظ على الاخر، وبدونها لا يوجد شيء اسمه فكر. اما الفيلسوف (افلاطون في محاورته - كرتيل) يظن ان تقنين اللغة هي من مسؤولية المشرعين (أي الحكماء او الفلاسفة) لأنهم الوحيدون الذين يعرفون كيف التميز بين الأشياء وجواهرها قبل اعطائها أسماء. اما الفيلسوف الفرنسي الكبير(ديكارت) فسر سبب ظهور اللغة عند الانسان وحده دون الحيوانات الأخرى الى امتلاكه العقل الذي يمكنه القيام بعملية التفكير!، وأكدت الدراسات الحديثة صحة ما ذهب اليه ديكارت، حيث وجدوا ان لغة الحيوانات مرتبطة بالغرائز ودوافعها، بينما عند الانسان تعتمد على النشاط الفكري التي هي عبارة عن سيل من المعلومات المترابطة (مثل رسومات متحركة  مثلا)، فيما وصف الفيلسوف الألماني (انرست كاسير الانسان بحيوان رامز عوضا عن حيوان عاقل، لأنه بدون امتلاكه هذه الصفة لا يفرق عن الحيوان كما جاء في نقد الفيلسوف الألماني الكبير (عمانوئيل كانط) الذي اهتم بدراسة العقل.
يذكر ان القديس اوغسطينوس يعد اول فيلسوف ولاهوتي تطرق الى هذا الموضوع واشار الى عجز اللغة عن قول او نقل التعبير عن الحقيقة بصورة دقيقة، لهذا اعتبرها علامة او دلالة تشير نحو الحقيقة ولكنها ليست الوحيدة، وليست كل الدلائل التي تقود الى الحقيقة هي مفردات لغوية.

تاريخ ظهور اللغة
 من الصعب جدا ان نعرف تاريخ ظهور اللغة لأول مرة ( اول عملية لترميز الصوت) بين اجدادنا الاوائل، لكن العلماء يتكهنون انها ظهرت قبل 1.8 مليون سنة على الأقل عند (Homo Habilis) او مع الجنس الجديد Homo heidelbergensis)) قبل نصف مليون سنة. لكن حسب اخر الدراسات التي قام بها فريق من جامعة كاليفورنيا تحت قيادة Q.D. Atkenson عام 1998 توصلت الى اول ظهور لما يعرف باللغة يعود الى فترة 350 الى 150 الف سنة.
مع بداية تكوين الانسان للمجتمعات البدائية، زادت الحاجة الى عملية تكوين اللغة وتركيبها وتطويرها، حيث ساعدت على زيادة سرعة التفاهم بين افراد العائلة الواحدة وعلى زيادة الاواصر الاجتماعية بينهم هكذا نشأت المجتمعات الأولى وكانت اللغة احدى العوامل المهمة لتطورها.

فرضيات طريقة نشوء اللغة
هناك أربعة نظريات لعملية نشوء اللغة:
1-نظرية (الاستمرارية) حيث تقول هذه الفرضية ان اللغة لا بد بدأت في فترة ما قبل تاريخ الانسان الحاضر(2)، وتطورت بمرور الزمن والخبرة وكسب المعرفة والحاجة واستمرت في التطور بدون انقطاع.
2-نظرية (التطور الفجائي) هذه النظرية عكس السابقة، لا تؤمن بوجود تواصل وتطور للغة من بدايتها، لان الانسان هو الكائن الوحيد الذي له الامكانية للتعبير وفهم اللغة، ظهرت بصورة فجائية وتطورت بمرور الزمن مع تطور بقية أعضاء جسم الانسان.
3-النظرية (الفطرية) تقصد ان اللغة ولدت بصورة فطرية ونمت وتطورت بمرور الزمن نتيجة الخبرة.
4-نظرية (الثقافة) ترجح هذه النظرية سبب ظهور اللغة وتطورها الى زيادة نشاطات الحياة الاجتماعية بين الناس، فزادت ضرورة وجود أداة لتواصل الأفكار بينهم، لم يكن بمقدرة اي شخص الدخول للمجتمع بدونها.


المفردات اللغوية الأولى
حاول العلماء دراسة المفردات الأولى التي نطق بها اجداد الانسان الحالي، فقام العالم الألماني ماكس مولير (1823-1900) الذي يعد الرائد الأول في هذا المجال، ليوضع بعض المفردات التي ظن كانت المفردات الأولى نطقها الانسان الأول مع تعليل لظهور كل واحدة منها. بصورة عامة تبنى مولير الفكرة الاغريقية القديمة عن اللغة الا وهي محاكاة الطبيعة، أي الأصوات التي ظهرت في البيئة المحيطة بالإنسان بصورة طبيعية.
المفردة الأولى Bow  -  Wow
حيث يظن ماكس وجماعته ان الانسان اكتسبها من الطيور او البهائم او الحيوانات.
المفردة الثانية Pooh – Pooh
ظهرت هذه المفردة نتيجة حصول حدث تراجيدي طارئ جلب الالم او ضغط نفسي او حزن او اندهاش على الانسان.
المفردة الثالثة Yo-he-ho
يرجع سبب ظهور هذه المفردة الى محاولة قيام مجموعة من الناس بعمل نفس الأصوات فيها الإيقاع والوزن.
المفردة الرابعة والأخيرة Ta-ta
لم تكن هذه المفردة ضمن القائمة التي اقترحها ماكس مولير، اقترحت سنة 1930 م من قبل Richard Pagent، الذي يظن ان تحريك الانسان لسانه محاولا التعبير عن أفكاره نتجت منها هذه الأصوات التي اعطى لكل واحدة معنى وانتهت بتكوين لغة.

اراء الدراسات الأخيرة
في نهاية القرن العشرين وبعد تأسيس علم الأصوات والاستفادة من التطبيقات التكنولوجية، حصلت عدة دراسات أكثر معمقة عن كيفية حصول عملية الترميز للأصوات وتحويلها الى مفردات لغوية مفهومة. كذلك عن سبب انفراد الانسان من دون الحيوانات لامتلاكه إمكانية التعبير عن مشاعره وافكاره واحاسيس عن طريق الصوت. من هذه النظريات (الحالة الطارئة) او ظهور خطر محدق طارئ، فاضطر الانسان إيجاد تعابير صوتية (مفردات) يفهمها الانسان الاخر(3) او نظرية (الحاجة) الانسان لدخول المجتمع والتفاهم معه. او مثل نظرية (النشوء والارتقاء) لداروين، فالجين المسؤول عن اللغة بمرور الزمن حصل انتقاء وتطور فيه مثلما حصل في بقية أعضاء الجسم ووظائفه.
النظرية الأخيرة ( Mother Tongues أي لسان الام)، أي ان الانسان تعلم مفردات اللغة لأول مرة من امه حينما كانت تخاطبه وهو طفل.


نقد وتعليق
نستخلص من هذه الآراء، بعد ان وضع الانسان الأول بصورة فطرية نظاما لترميز الاصوات، ثم جاءت المرحلة الأخرى(4) التي كانت الأهم، الا وهي وضع قواعد اللغة بصورة بدائية وتقسيم مفرداتها، والتميّز بين الفعل الذي يصف الحركة، واسم الهيئة (اسم الشيء او اسم الظاهرة) والحروف (أدوات التوصيل والربط بين الكلمات والعبارات).
 ركز الانسان الاول على البحث عن المواصفات الأكثر دقة لهذه الأسماء والظواهر مثل وظيفتها وجواهرها ومحاولته لضبط دقة اللفظ، وغفل عن الامر الأهم هو نظام الترميز ودقته وطريقة تأثيره على الفكر الانساني بمرور الزمن، مما ترك أثرا كبيرا على طريقة تفكير الانسان وملاحظته او ملاحقته من مهمة وصوله الى الحقيقة، فبسبب ذلك تبنى الانسان بعض المفاهيم من دون التدقيق في موضوعيتها او ضرورتها لذلك دخلت بعض مفردات ومفاهيم غير صحيحة.
كما ان طريقة تفكير الانسان تأثر باسلوب التبسيط الذي يساعد على خزن المعلومات، حيث ان العقل يميل الى تبسيط وترميز العلامات كي يسهل تذكرها ومن ثم استخدامها (كما حصل في المرحلة الثانية من تطور اللغة) في عملية كتابة الصوت او رسم الصوت من قبل السومريين والبابليين قبل أكثر خمس آلاف سنة. ان التكنيك الذي استخدمه عقل الانسان منذ بداية التاريخ هي طريقة المقارنة في النظام الثنائي المستخدم في توصيف الظواهر او التميز  بينها مثل (الليل والنهار، الأبيض والأسود، البارد والحار، الكبير والصغير......الخ)، لكن مع الأسف غفل الانسان منذ البداية عن قضية دخول مفاهيم ليس لها وجود أصلا في الطبيعة، فأصبحت تعابير مهمة ومستخدمة في اللغة، فأوقعت الفكر الإنساني في أخطاء جسيمة، بحيث اثرت في دقة تفكيره في بعض الأحيان (5) مما زاد الجهد على الانسان، فأصبح على حد قول أحد الفلاسفة احدى اهم المشاكل الفكرية للإنسان الحالي، لان هناك صعوبة بالغة في إزالة شيء تجذر في طريقة تفكير سبع مليارات انسان.
...............................
1-   فيلسوفة فرنسية ولدت عام 1941.
2-   التخاطر هي احدى أقدم الطرق الاتصال بين اجدادنا في مرحلة ما قبل التاريخ، انتقال المشاعر والاحاسيس بالحث من شخص الى آخر.
3-   لا يزال هناك أكثر من 120 لغة او لهجة حية بين المعمرين من قبائل السكان الاصليين لأستراليا. Indigenous Australian
4-   في المراحل الاولى من ترميز الصوت، كان هناك صعوبة وعائق كبير امام اللغة بسبب التركيز على دقة لفظة الصوت لتميزه من غير الاصوات.
5-   البعض يعتبر اللغة والفكر شيئا واحدا، أي كل شيء له اسم هو حقيقي وصحيح ، بينما نحن نعلم اليوم كل شيء حقيقته نسبية.
المصاادر
1- اطلس الفلسفة، بيتر كونزمان، فرانز- بيتر بوركان، فرانز فيدمان، المكتبة الشرقية، الطبعة، ترجمة د. جورج كتورة
2-Philosophy 100 Essential Thinkers، Philip Stokes، Arcturus publishing limited، London, 2005.
[
/b][/b][/b]




104
شيء من تاريخ مذابح ابناء شعبنا
 مذبحة قرية صوريا الكدانية مثالا

بمناسبة اقتراب ذكرى مذبحة قرية صوريا الكلدانية 16 أيلول 1969، اعلنت الرابطة الكلدانية فرع ملبورن والاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا عن احياء هذه المناسبة كالعادة، كما جاء في الاعلان على الرابط التالي:

http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=901445.0





بهذه المناسبة انشر اهم النكبات التي حصلت نتيجة المذابح والمجازر للمسحيين من الكلدان والاشوريين والسريان والارمن وبقية الاقليات التي جاءت في كتابي سفر برلك مذابح ومجازر واضطهادات العثمانيين لللكدان ولاشوريين والسريان والارمن)


حملة تيمورلنك 1401 على العراق
الصفويين 1508 على بغداد
العثمانيين1517 الموصل وبغداد
نادر شاه 1732 و 1742 على الموصل وسهل نينوى حتى ماردين
مير كور 1832  على القوش والموصل وعقرة  وازخ في طر وعبدين
بدرخان بك1843-46 على هكاري
عبد الله النهري1876-1878على ولاية بوتان
السلطان الاحمر عبد الحميد الثاني 1894-1895  على عموم المسيحين في كل انحاء الامبراطروية
مذابح السلطان الاحمر 1909 في استنابول على الارمن وبقية المسيحيين
ومن ثم مذابح سفر برلك اثناء الحرب العالمية الأولى 1914-1918 في عموم الولايات الشرقيية للامبراطرية العثمانية التي راحت ضحبتها اكثر 300 من  الكلدان والسريان والاشوريين و1.5 مليون من الارمن
وبعد تأسيس الدولة العراقية الترحيل القسري لقرى الكلدانية من كلي كويان (قضاء زاخو) عام 1925 اثناء وضع الحدود بين العراق وتركيا الحديثة،
بعدها مذبحة سميل 1933 في دهوك
مذبحة قرية صوريا عام 1969 في قضاء زاخو- ناحية السليفاني
ثم  مذبحة كنيسة سيدة النجاة عام  2010 في بغداد
واخير الترحيل القسري للمسيحين من الموصل وسهل نينوى على يد الداوعش الذي بدا 9 حزيران 2014 ثم القرى والقصبات الكلدانية والسريانية في 8 اب 2014 ولا زالت الدماء جارية في البصرة في هذه الأيام.


وبهذه المناسبة اعيد نشر التقرير المفصل الذي كنت اعدته قبل عقد من زمن، بعد اجراء المقابلات مع بعض الناجين منها و اجراء دراسة وبحث عن تاريخ ووقائع هذه الجريمة البشعة التي اصيب بها اهالي قرية بريئة على ايدي الدواعش من ذوي الفكر الارهابي الذين لم يكن لهم اي احترام لحق المدنيين.


كما نود ان نعلمكم ان الدعوة موجهة الى جميع المؤسسات والاحزاب والجميعيات والنوادي والمثقفين والكتاب وأهالي القرية وكل اهالي ملبورن من الكلدان والاشوريين والسريان بالأخص اباء الكهنة لجميع الكنائس والشمامسة للحضور والمشاركة في  الصلوات على أرواح هؤلاء الشهداء وكل الشهداء الذين سقطوا بسبب صليبهم او قوميتهم في السلسلة الطويلة من المذابح  التي ذكرناها اعلاه والتي بدأت منذ القرن الرابع عشر منذ اليوم

اعلان عن الدعوة لهذه السنة

http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=903164.msg7614448#msg7614448





..................................


التقرير
كتب التقرير يوحنا بيداويد
ملبورن – استراليا
12/ ايلول 2009
تمر علينا في هذه الايام ذكرى مذبحة قرية صوريا الكلدانية التي حدثت في 16 ايلول 1969. تلك الجريمة البشعة التي تركت اثاراً واضحة على حياة اهالي  القرية ولازال البعض منهم يعانون من اصابتهم. حينما حاولت الاتصال باهالي الشهداء والقرية لكتابة هذا التقرير، اعتذر البعض منهم الحديث عن الجريمة من شدة المهم وحزنهم وبسبب فقدانهم اعز الناس عليهم ولا يريدون ان يتذكروا تلك اللحظات.  فقال احدهم من شدة حزنه " اربعون سنة والدماء لازات تجري من اهالي صوريا، لحد الان لم يتخذ اجراء بالقضية."
وهذه بعض من المعلومات المهمة عن مذبحة قرية صوريا، المذبحة الاولى في المنطقة:

التاريخ : 16/ ايلول 1969
اليوم : الثلاثاء
الساعة : بين العاشرة – الثانية عشرة صباحاً.
المكان : قرية صوريا الكلدانية في منطقة سليفاني.
الساكنون : عدد من عوائل المسيحية الكلدانية مع  بضع عوائل كردية.
الجريمة : قتل اهالي القرية بدون اثبات اي جرم.
التهمة : خيانة الوطن ودعم قوات بيشمركه الكردية.
القائم بالجريمة : الملازم عبد الكريم جحيشي مع جنوده.
عدد الشهداء : 38 شهيدا بين طفل وشاب وشابة وشيوخ وعجوز.
الجرحى : 55 جريح ، 40 منهم كلدانيا و 15 كرديا بعضهم توفوا بيما بعد.
الشخصيات البارزة في الحادث : الشهيد الاب حنا قاشا والشهيد المختار خمو مروكي والشهيدة الشابة ليلى خمو التي تشابكت مع المجرم الجحيشي حينما بدا بالرمي اهالي القرية.
الادانة الدولية : لا توجد
القضاء العراقي الحكومي : لم يجري اي تحقيقي في الجريمة
المحاكم العسكرية : لم تتخذ اي اجراء ضد المجرم بل  كُفِأ برفع الجحيشي منصبه الى رتبة النقيب .

قصة الجريمة
يقول السيد حنا ايليا الكزنخي الذي يعيش الان في مدينة ملبورن " في صباح  يوم الثلاثاء المصادف 16 ايلول 1969 مرت مفرزة عسكرية من امام القرية باتجاه منطقة فيشخابور بقيادة الملازم المجرم عبد الكريم الجحيشي. بعد مدة قصيرة سمع اهالي القرية صوت انفجار لغم من بعيد، لم تمضي فترة قصيرة حتى عادت السرية العسكرية ودخلت القرية. امر الملازم الجحيشي مختار القرية الشهيد خمو مروكي بجمع اهالي القرية، صدف كان الاب الشهيد حنا قاشا هناك، حاول بعض من اهالي القرية الهروب يمينا او يسارا خوفا منهم، الا ان الاب الشهيد حنا قاشا حاول تهدئتهم واقناعهم بعدم وجود اي خطر عليهم لانه متأكد من برائتهم، وتقدم الى المجرم الجحيشي مستفسرا عن الغرض لتجميع اهالي القرية.

 
السيد حنا ايليا الكزنخي فقد شقيقه في الثانية عشر من العمر
 
حينها بدأ المجرم الجحيشي بكيل التهم والسب لاهالي القرية، فاتهمهم بالتعاون مع قوات بشمركة ووضع الغام  التي انفجرت على الطريق تحت عربتهم العسكرية اثناء مروها باتجاه فيشخابور. حاول الاب الشهيد حنا قاشا وكبار اهالي القرية اقناعه  بأن اهالي القرية لم يعملوا ذلك ، فكلهم فلاحون بسطاء لا يعرفون اي شيء عن الالغام والمعدات العكسرية ولا ليديهم اي علم بوجود بيشمركة في المنطقة. الا ان المجرم عبد الكريم الجحيشي اصر وقال " ان لم تسلموا لي الفاعل ، فانتم كلكم متهمون،  كلكم خونة سوف ارميكم" . فكان الحقد والغضب والشر يقدح من عينيه. فلما اتم جنوده من جمع اهالي القرية من الكبار والصغار والشيوخ  في بقعة ارض مسيجة كانت تستخدم لزرع الثوم او بستان واحيانا  تستخدم كزريبة للحيوانات (حسب اقوال البعض) وحينما لم يجد المجرم الجحيشي اي شخص قام بعملية زرع الالغام، سحب اقسام رشاشته ثم امر جنوده العمل بالمثل  والبدء  برمي اهالي القرية.  حينها قفزت الفتاة الشجاعة الشهيدة ( ليلي خمو) التي كانت في مقتبل العمر على المجرم الجحيشي وتشابكت معه محاولة ايقافه واخذ السلاح منه، لم يستطيع المجرم  سحب سلاحه من يدي الشهيدة البطلة، فسحب  مسدسه و قضى عليها .
ثم امر الضابط المجرم جنوده برمي جميع اهالي القرية بضمنهم الكاهن الزائر الشهيد حنا قاشا . استمر الرمي الا ان تأكد  لم يبقى شخصا واحدا واقفا على قدمه ، لان مساحة المكان كانت صغيرة فوقعت الجثث واحدة فوق الاخرى الامر الذي ترك بعضهم يبقى احياء او جرحى. ثم اشعل النيران بالبيوت والبساتين وترك القرية منكوبة.

بعد هذا اكملت الجريمة من قبل الجهات الحكومة والجهات المسؤولة في المنطقة، الامر الذي لا يترك اي شك، كانت هناك اوامر من الجهات العليا لعمل هذه المذبحة، حيث منعت القوة العكسرية من وصول اي اغاثة او دواء للجرحى او حتى نقلهم او دفن الموتى ، لمدة يومين او ثلاثة تركوهم هناك في دمائهم الى ان قضى بعض الجرحى نحبه من شدة النزيف . بعد تدخل الشخصيات المعروفة واغوات المنطقة سمح لهم بدفن موتاهم ونقل الاحياء الى المستشفيات . سقط في هذه الجريمة 35 شخصا بعضهم براعم صغار لا يتجاوز عمرهم بضعة سنوات، وعدد كبير من الجرحى الذين توفوا فيما بعد.

ثم طالب السيد حنا الكزنخي الجهات المسؤولة بعدم دفن اثار هذه الجريمة التي سببت فقدان اخيه الصغير ياقو (12 سنة) وعجر والدته راحيل متي لمدة اربعين سنة فقال:  " انني اطالب الحكومة العراقية وحكومة الاقليم تثبيت هذه الجريمة من ضمن جرائم الانسانية التي اصابت شعبنا العراقي كغيرها من الاف الجرائم  التي اقدم عليها النظام المجرم في العراق منذ توليه السلطة في تاريخ العراق، وادخال الحادثة  ضمن منهاج الدراسية للاجيال القادمة لا سيما في اقليم كردستان الذي دفعنا ثمنا باهضا في قضيته، كما اطالب المسؤولين من شعبنا تعويض اهالي الشهداء بما يستحقون كغيرهم الذين تم تعويضهم" .

يقول السيد شمعون موسى مروكي  بنبرة مملوءة من الحزن والالم:  " كلما اتذكر هذه الحادثة كأنها تحدث امامي الان )


السيد شمعون موسى مروكي خمسة ضحايا من عائلتي
يتوقف قليلا محاولا جمع قواه من شدة حزنه  ويستمر في الحديث: "  كان عمري عشرة سنوات في حينها ، اتذكر كان بيتنا في طرف القرية لم نسمع بما كان يحصل في القرية الا ان جاء احد الجنود واجبرنا بالحضور انا ووالدي ووالدتي واخواتي الصغار. كنت محظوظا كانت اصابتي في كف اليد ووقعت تحت اشلاء الجثث انا واخواتي سلمى (6 سنوات ) وجميلة (9 سنوات) في حينها، لكن استشهد والدي وعمي وبنات عمي اثنتان من ضمنها ليلى البطلة وكذلك زوجة عمي.  حينها هربت الى القرية المجاورة افزروك ومن هناك ذهبت الى شكفتي مارا قرب مدينة زاخو حيث كانت اختي المتزوجة تعيش. قبل عبورنا نهر الخابور، طلبت من اخواتي الصغيرات جميلة وسلمى ان يغسلوا ملابسهم من الدماء التي لطخت بها. ولما وصلت بيت اختي. تعجت اختي واهالي بيتها عن قدومي ومعي اخواتي الصغيرات لوحدنا".

  توقف قليلا السيد شمعون وادار وجهه طرفا محاولا مسك ذاته  ثم استمر بالحديث فيقول:  " حينها لم استطيع ان اتحمل فجهشت في البكاء واخبرتهم انهم قتلوا جميع اهالي القرية ولم يبقى احدا منهم حياً ونحن انهزمنا  الى افزوك وجئت الى هنا الان).

عن هذه الجريمة يقول السيد شمعون " انني اطالب اخوتي وابناء شعبي من الكلدان  جعل هذا اليوم متميزا في تاريخنا المعاصر،  كذلك اطالب حكومة الاقليم ان تدخل هذه الجريمة في المنهاج الدراسية في  كردستان كجزء من وفائهم  لكل الجرائم والشهادات والماسي التي قدمها اهالينا في القضية الكردية منذ ما يربوا خمسين سنة.".

اما العم ايليا يوخنا جلو الذي يتجاوز عمره الان 85 سنة  يقول " لا استطيع انسى تلك اللحظات التي استشهد فيها عدد كبير من اقاربي واهالي قريتي وانا اراهم يسقطون واحدا بعد الاخر في لحظات معددة، ولا ان انسى كيف استشهد ابني  ياقو الذي كان عمرة 12 سنة على صدري برصاص هؤلاء المجرمون ."


 
السيد ايليا يوخنا جلو وزوجته راحيل متي ياقو فقد ابنه


اما زوجته راحيل متي ياقو  تقول " كاد الموت يقضي علي لولا رحمة الله، كانت اصابتي شديدة و بالغة ، لي اصابة في ظهري  وقدماي، عشت منذ ذلك ولحد  اليوم اربعون سنة معوقة لا استطيع التحرك الا  بصعوبة، والان اتحرك على الكرسي."
 


اثار الجرح على اقدام السيدة راحيل متي ياقو جعلتها مُعوقة لمدة اربعين سنة

ثم تقول بعد " نقلي الى مستشفى في موصل اراد الاطباء قطع كلا قدمي، الا ان الاب ابونا البير الذي تواجد هناك في زيارتنا والاعتناء بنا  منعهم من فعل ذلك."
ثم اردفت تقول " لقد اصحبنا لا جئين خمس مرات وخسرنا ولدنا واصحبت معوقة خلال كل هذه السنوات."


يقول السيد ايشو بطرس" كان عمري 11 سنة ، احضرونا الجنود بالقوة انا ووالدي ووالدتي الشهيدة مريم صليو واخي زيتو واختي كني واخي الشهيد سفردون. استشهدت والدتي مريم  واخي سفردون ووقعنا تحت الجثث ومن هناك اخذنا والدي الى قرية افزروك ثم  الى قرية شكفدلي. ارسلني والدي اذهب الى القرية كي  ارى ماذا حصل فيما بعد. بعد مجيء مع الاخرين وجدنا الجثث على حالها ، متحلل، متفسخة"

 
السيد ايشو بطرس توما فقدت والدتي واخي في المذبحة 
   

عن هذه الحادثة يقول السيد ايشو " كانت المذبحة الاولى في المنطقة لمدة طويلة من الزمن ، على الرغم من مرور اربعين سنة الا ان المسؤولون من حكومة الاقليم او حكومة المركزية لم يجروا اي بحث لجمع معلومات عن الجريمة ولا عن  اهالي المذبحة"
ثم يردف قائلاً " انا ايضا اطالب ان تسجل هذه الحادثة في الكتب التاريخية  مثل تاريخ العراق المعاصر او تاريح الحركة الكردية لاننا دفعنا ثمنا باهضاً من اجل القضية الكردية، اتمنى ان تدخل هذه الحادثة في المنهاج الدراسية كي يعرف الاجيال القادمة عنها وان لاتنسى"
 
السيد زيتو بط-رس


يقول السيد زيتو بطرس عن الحادث:  " على الرغم من عمري الصغير، 8 سنوات لكنني اتذكر الحادث جيدا، جمعونا في بستان صغير مسيج، انا وقعت تحت الجثث لذلك لم يصيبني اي شيء، اتذكر قال والدي لي ارمي نفسك على الارض واجعل نفسكم امواتاً)
 عن دفن الموتى قال السيد زيتو " كانت الجثث متفسخة، فعمل اهالي القرية مع الرجال القادمون من القرى المجاورة حفرتان كبيرتان وضعوا الرجال والصغار في احداهما والاناث في حفرة اخرى"
ثم يردف قائلا " اتذكر جيدا كنت ابحث عن حذائي ، حينما مسكني احد الجنود وضربني على ظهري وسحبني حافيا الى مكان الجريمة. اتمنى ان لا ينسى هذا الحادث ويصبح عابرا بل على الاقل يتم بناء نصب تذكاري في هذا الموقع  وان يدخل تاريخ هذه الجريمة  في المناهج الدراسية كي تتطلع الاجيال القادمة عليها وان لاتنسى . " 


 
يمكن قراءة التقرير المفصل عن هذه المذبحة على الرابط ادناه:
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,345593.0/nowap.html


105
هل عادت البشرية في هذه الايام الى بيئة العصور الحجرية؟!
بقلم يوحنا بيداويد
5/أيلول 2018
 بعدما أصبح العالم عبارة عن قرية صغيرة بفعل التطبيقات التكنولوجية الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي، أصبح لكل لشخص مهما كانت ثقافته او عمره، او موقعه الجغرافي الامكانية بالتواصل مع أي شخص اخر في ابعد نقطة في العالم في الثانية الواحدة، حتى الأطفال الذين لا يتجاوز عمرهم سنة اليوم لهم الامكانية لتشغيل (آبد) للتفرج افلام كارتون بلغة الام لهم.

استبشر العلماء والفلاسفة في بداية القرن الماضي بانهم توصلوا الى المعرفة الكاملة لتحديد كل الثوابت للكون وتفسير كل ظواهره، التي كانت تبدو لهم مستقرة غير قابلة للتغير بحسب قوانين الثرموداينمك وقوانين نيوتن الثلاثة. لكن في عام 1905م فاجئهم العالم  الألماني آينشتاين بنظرية جديدة غريبة (النظرية النسبية) التي إعادت كل شيء الى المربع الأول، حيث حطمت كل المعادلات الرياضية والفيزيائية في تفسير طبيعة الكون، ثم لاحقتها نظرية الكوانتم للعالم ماكس بلانك الألماني ايضا، بتفسير مختلف عن طبيعة الضوء، فجعلت من العلماء يتيهون بين النظريتين مذاك اليوم ولحد اليوم(1)

لكن من الناحية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية، تداخلت الشعوب مع بعضها واندمجت الاقوام لا سيما بعد الحرب العالمية الأولى والثانية التي راح ضحيتها أكثر من 70 مليون، فتغيرت خرائط العديد من الدول مثل تركيا وفرنسا والمملكة المتحدة (بريطانيا العظمى) وتم وضع خارطة الدول الشرق الأوسط حسب معاهدة سايكس –بيكو.

وفي نهاية القرن العشرين أعلن الرئيس الأمريكي كلنتون ان علماء امريكا توصلوا الى أعظم اكتشاف في القرن العشرين، توصلوا الى وضع اول خارطة للجينات الوراثية للإنسان، الامر الذي يفتح افاق جديدة وعظيمة امام الانسان بالقضاء على الامراض والتشوه الخلقي(منغولي) وتقوية الصفات الضعيفة، وراح البعض يشببها ب (نبة الحياة) التي بحث عنها البطل في تاريخ العراق القديم كلكامش في رحلته الى عالم الخلود.

لكن هيهات ثم هيهات، فمن يلاحظ تصرف الدول الكبيرة وأحزابها، يرى انها تتصرف وكأنها تعيش في عالم الغابة في فترة العصور الحجرية. على الرغم من عشرات المؤسسات العالمية التابعة للأمم المتحدة مثل اليونسكو والصحة العالمية والمحكمة الجنائية الدولية ومجلس الأمم المتحدة وغيرها الا ان الدول بصورة عامة تتصرف مثل حيوانات مفترسة، تتصرف بحسب قانون الغابة، فالقوي يفترس بالضعيف، تتصرف وكأنها تنين كبير بحسب غرائزها الحيوانية بدون اي عقلانية، هكذا تبتز الدول الكبيرة الدول الصغيرة وتقتل وتعتدي وتقيم المذابح والمجازر بدون رادع قانوني ولا أخلاقي ولا ضمير انساني،، نفس الامر حصل ويحصل من قبل الاقوام الكبيرة  على الاقوام الصغيرة حيث تمارس نفس التصرف البربري على الاقوام والأديان الصغيرة فيما بينها، وابسط مثال على ذلك ما حصل للأقوام المسيحية والأقليات الأخرى مثل اليزيديين والصائبة المندائين وغيرهم في العراق.

حيث نلاحظ لم يكن هناك الشجب والادانة القوية من قبل الاخوة العرب المسلمين، سوى التركيز على ابعاد التهمة او هذا التصرف من مبادئ الإسلام؟!، الامر رفضه وترفضه المنظمات الإسلامية الإرهابية والمتعصبة حول العالم التي تقوم بهذه الجرائم، وتعلنه على الملء انها تطبق الإسلامي بحرفيته. اما الدول الغربية والأمم المتحدة لم تفعل ايضا ما يجب عمله، حتى المساعدات التي أرسلت ، لم يحصل اللاجئين منها الا على 25% .

فإذن مقولة تقدم الحضارة والإنسانية بزيادة المعرفة والتكنولويجا، حقيقة ليست صحيحة تماما، على الاقل مستوى الدول، ككتلة بشرية قرارها نابع من رأس واحد اي حكوماتها التي تتصرف كشخص واحد له غريزة حيوانية. ربما تجد التقدم الحضاري يمارس لدى الحكومات او لدى المجتمعات المتقدمة الغربية الاوربية (لكن تلوثت  أيضا في السنوات الأخيرة مع الأسف بالمواقف المهاجرين ناكري الجميل)، او على مستوى المجتمعات المستقرة لفترة طويلة ذات القومية الواحدة مثل اليابان، لكن في الدول الشرق الأوسطية، لا لم يتم  تحقيق الحرية والعدالة والمساواة بين البشر، ولم تستطيع تحقق  حتى معظم بنود لائحة حقوق الانسان.

امام هذا المشهد الرهيب، وهذا الصراعات الدولية الحامية في الشرق الأوسط بين روسيا وحلفائها، مثل إيران والصين واخيرا تركيا والدول التي تدور فلكها من جهة، ومن الجهة الأخرى الطرف الغربي المتمثل بأمريكا، وبعض دول الخليج وبعض الدول الاوربية، نحس أحيانا ان العالم يسير على شفير الهاوية، بسبب التفكير  غير المنطقي والصراعات الجشع وفقدان القيم الأخلاقية على مستوى حكومات الدول (صاحبة القرار). نعم نحس وكأننا نعيش في عالم الغابة او في  بيئة عصور الحجرية التي كان قانون الغابة سائدا بين الحيوانات.
 حقا لا نرى أي دور مؤثر او ايجابي للأديان في هذه الأيام لتخفيف هذه الصراعات او لتغير عقلية الحكومات ولا مجتمعاتها  في تعاملها مع القوميات الضعيفة او الدول الضعيفة.
.............
1-- للمزيد عن هذا الموضوع يمكن على الاطلاع على مقالنا القديم تحت عنوان:" الصراع بين أصحاب النظرية الموجية والنظرية الجسيمية حول طبيعة الضوء:
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=273073.0




ملامح خارطة الجينات الوراثية



معاهدة سايكس بيكو التي وقعت عام 1916 لتقسيم الشرق الاوسط


احدى المنظمات الارهابية مع علمها



فتيات من سبابا الاقوام الصغيرة من اليزيدات في العراق اثناءخطفن من الدواعش في السنجار

[/url]
رؤساء الكتلة المتصارعة، روسيا وامريكا


وضعية العوائل المسيحية بعد التهجير القسري من قبل الدواعش عام 1914

106
انها كنيسة الله و كنيسة الشعب؟
بقلم يوحنا بيداويد
1 أيلول 2018
كانت السنوات الأخيرة من اسوء السنوات في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية بسبب الاتهامات الكثيرة والخطيرة  التي وجهت لها، بالأخص في قضية التحرش الجنسي بالأطفال، وقبل بعض سنوات قضية غسل الأموال  ومن قبلها عملية سرقة وتسريب مذكرات الطوباوي يوحنا بولص الثاني من قبل مساعديه وغيرها من الملفات والمشاكل الداخلية غير المعلنة.

 لقد كُتبَت العديد من المقالات والبيانات والتقارير الصحفية حول هذا الامر كما أجريت الكثير من المقابلات مع ذوي العلاقة و المتهمين. يجب ان  نعترف بالحقيقة ونقولها في العلن ان بعض هذه الاتهامات مع الاسف صحيحة وتم الاعتراف بها من قبل المعتدين (ألقائمين) بها شخصيا، لكن الحصة الأكبر هي ملفقة وموجهة من قبل جهات سياسة معادية ضد الكنيسة، هدفها الأول اسقاط الكنيسة لا سامح الله او اضعافها وفي النهاية زوال قوتها وزعزعة مكانتها بين المجتمع كي يفقد المؤمنين الثقة بها، ومن ثم تبتعد الناس من الايمان المسيحي بسبب الشك في مصدقيه العاملين فيها.

نعم هناك أخطاء حصلت وتحصل في المؤسسة الكنسية (اقصد الجزء الإنساني منها) كغيرها من المؤسسات الإنسانية العالمية اليوم على  سبيل المثال مثل رؤساء الحكومات والمحافظين و ومدراء البنوك ورؤساء الجامعات ورؤساء المحاكم وقادة الأحزاب السياسية الى مستوى الموظفين العاديين، الى  مستوى المدرس الذي يبيع أسئلة الامتحانات.

 لا يمكن لاحد أيضا ان ينكر مثل هذه الخيانات  حصلت عبر التاريخ على مستوى الامبراطوريات والسلاطين والملوك بحيث لا يمكن ان نستثنى منها واحدة، كذلك حصلت في الكنيسة في الماضي وتحصل في الحاضر وستحصل في المستقبل، لكن بسبب حجم الكنيسة وقدسيتها وقوتها ونظامها الصارم ونقاوة رسالتها اصبح للبعض كراهية ضدها!!، فأصبح لديهم الرغبة في تكبير وتضخيم الأمور ضدها،  أيضا هناك من له النية الصافية هدفه إيقاف أصحاب هذه الممارسات الخاطئة في الكنيسة وتقديمهم للمحاكم كي ينالون حقهم،  والبعض الاخر وهم الأكثرية يرغبون في تشويه سمعة الكنيسة بصورة متعمدة واللبيب يفهم الإشارة.

لهذا طلب الطوباوي مار يوحنا بولص الثاني طلب الغفران عن كل اساءات حصلت في تاريخ الكنيسة ككل، من محاكم التفتيش وقبلها وبعدها الى تبرئة اليهود من دم المسيح.

 الان أدعوكم الى قراءة مختصرة عن تاريخ اقوى دولة مدنية حديثة، التي تأسست على مبادئ حقوق الانسان الا وهي الولايات المتحدة، فترى لحد يوم امس، نلاحظ ان الاتهامات موجه الى الرئيس ترامب وفريقه في تزوير النتائج وتسريب ملفات شخصية مس كلينتون لتشويه سمعتها والتلاعب بنتائج التصويت مثلا، بالإضافة الى مقتل ثلاثة أعظم رؤساء لها في التاريخ ابراهم لينكولن (1865) والرئيس وليم مكينلي (1901) وجون كندي (1963) ومحاولات فاشلة لقتل الرئيس روزفلت وريغن(1981) واكثر من عشرة محاولة أخرى ضد رؤساء الاخرين، من يتحدث عن هذا التاريخ الأسود وغيرها من الجرائم ليس فقط أمريكا، بل في العراق او في البلدان العربية؟!.

 يجب ان لا ننسى أيضا عشرات بل  مئات الانقلابات والبطش ومذابح دموية بين افراد العائلة الواحدة بسبب المال والسلطة او الكرسي أشهرها انقلابات أولاد على ابائهم واخوتهم مثل سلاطين الدولة العثمانية وبالأخص محمد الفاتح ، وفي الزمن الحاضر ما حصل خلال عشرين سنة الأخيرة في امارة القطر من ثلاث انقلابات متتالية قام بها الابناء ضد آبائهم!! وكذلك السعودية ومصر وغيرها. اما العراق لا حاجة لنا بذكر الرؤساء الذين تم قلتهم بالانقلابات من مجزرة في قصر الرحاب بعائلة الملك، الى صدام حسين ومهندس التغير النظام السابق احمد الجلبي. هذه الجرائم لا  يتحدث عنها الاعلام بسخرية مثلما يسخرون من الكنيسة، حيث يتم ذكرها في الاعلام بصور خفيفة بدون اكتراث وبصورة هامشية بينما يحاول أعداء الكنيسة تكبير صورة الخلاف بين قداسة البابا واحد سفرائه حول قضية أحد كرادلة واخطائه.
 
 اذن الكنيسة مؤسسة إنسانية كغيرها من المؤسسات يمكن ان تصرف أحد أعضائها خارج نظامها او اخلاقيات العمل فيها فلا يعني ان كل المؤسسة فاشلة او مجرمة، لننظر مئات الإنجازات والمواقف الإنسانية التي كان للكنيسة في التاريخ لصالح الفقراء والإنسانية، قصدي لننظر الى عطاءات الكنيسة  في التاريخ من حيث حماية الإرث التاريخي للأمم وتأسيس الجامعات والرهبانات والمستشفيات وحملات تقديم الادوية وتلقيح الأطفال في بدالية القرن الماضي وغيرها من الثمار والاعمال الإنسانية. كما يجب ان نعترف بحقيقة ساطعة منذ فجر التأرجح، ان الخيانة كانت من شيمة الانسان الأول الى اليوم (ادم وحواء وقصة التفاحة، هابيل وقابيل، واسحق وعيسو، ويوسف واخوته، يهوذا وزوجة ابيه، داود .......الى هيردوس ومقتل أطفال بيت لحم، الى حصار أمريكا ضد أطفال العراق وغيرها الى جرائم الدواعش ضد الأقليات وسبي نسائهم، الى حملة التي تقوم الميلشيات الكردية في قامشلي ضد المسيحيين. إذا العمل المشين ضد القانون الوضعي او الأخلاقي او الضمير الانسانية غير مقبول لكنه يحصل مع الأسف رغم تنديد الجميع به.

في الختام نقول ان الكنيسة هي الشعب المؤمن بتعاليم المسيحي، هناك من نذر نفسه لخدمة المذبح والاعتناء بتعليم الروحي والإنساني للمجتمع وهم قلة قليلة الان يدعون بالاكليروس او الكهنة لهم مؤهلاتهم ، وهناك من هو مؤمن وملتزم بهذه القواعد الايمانية.

يمكن ان يحصل الخطأ من قبل أي انسان مسيحي او غير مسيحي، مؤمن او غير مؤمن، مسؤول او غير مسؤول، لأنه انسان وفيه الغرائز كما هي عند بقية الحيوانات. من المهم جدا ان نساعد الخاطئ الواقع تحت نفوذ الغزيزة ان يتخلص منها ونشجعه على انه لا يقع  مرة أخرى ونساعده  ليتشفى. ولنتذكر مقولة المسيح  لليهود عن المرأة الخاطئة:"
 من منكم بلا خطيئة ليرجمها يو 8/7).
لكن  يجب ايضا من يخطأ ان ينال جزاءه حسب القانون الوضعي والاخلاقي.

107
قراءة من اللوح الاخير
لاسطورة الخلق البابلية

بقلم يوحنا بيداويد

في هذا الزمن الغريب!
أصبح كلَ شيء مستحيل 
وغير مستحيل
لا توقف للصيرورة (1)
وأصبح الضمير من اخوات كان وشقيقاتها
وأصبح الدولار اقوى سلطان في بلادنا

جفت مياه نهري دجلة وفرات على يد اعداء
وتحولت ارض العراق الى صحراء
ولم يبال أي منهم بهذا البلاء
 كيف ستستمر الحياة بلا ماء؟
أصبح أبناء اور وبابل ونينوى واريدو والوركاء
 كلهم غرباء
 حتى إله انليل لا يسمع عويل الايتام والفقراء
 
لأول مرة تخاذلت الهتنا (2)
اين عظمة مردوك وكلكامش وعشتار؟
حتى الاله (انو) هرب الى وراء البحار
تنازلوا عن عشتروت الخلود
واختاروا اشباع الغرائز والملذات
اجبر ابنائهم للهجرة
كي تبتلعهم امواج بحر ايجه
كانما امر كتب من انشار
من صاحب لوح الاقدار

بالأمس قادت جموع في البصرة (3) مظاهراتهم الى معبد العظيم (4)
فلم يجدوا لا الحراس ولا إله (انليل).
فرجعوا الى بيوتهم خائبين
لا كهرباء، لا ماء ولا دواء للمساكين
نسوا انهم احفاد انكيدو الجبار
منازع كلكامش وقاتل خمبابا وعشيق شامات!
لماذا يدفنون حزنهم ؟
اكراما لالهة سيع سماوات؟

نحيب وصراخ راحيل واخواتها
وصل أعماق الأبدية
وانقلب هناك صمت الأبدية الى صخب
الى عزاء كبير
بكى حمورابي وأبكى كل الملوك الجبابرة
وكل آلهة بلاد ما بين النهرين
 
لقد سمعوا بما لم تسمع اذانهم
منذ ان اجبرت عشتار على العراء

ان حضارتهم فسدت بيد رجال الدين وتعاليمهم الجوفاء
ودماء احفادهم جرت وتجري بدون اكتفاء
تذكروا كيف سقطت بابل العظيمة على يد الغرباء
كيف فتح رئيس الحراس الباب للاعداء
لوح القدر كتب علينا
كل الهزائم تاتي من وراء خيانة

اندثر العدل والقانون باسم اله غريب
لا يستطيع القيام واجبه
 فأعطى للفاسدين توكيل
جعلوا الموت والقتل طريقا للقداسة
لا عدالة، لا ضمير
 لا تسمع الا كلاما مريب
 كله نفاق باسم الدين
هل فعلا الدين  يتحول الى افيون  عند المؤمنين؟!

أيها العراقيون
لماذا تحبون لون الأسود
لقد خانكم الجميع
خانتكم  إلهتكم من اعظمهم الى الاخير
 حتى اخر موظف او شرطي تراه عميل
فأنتم تعيشون في زمن حكام لا شيمة ولا اخلاق
حتى الأستاذ وباع أسئلة الامتحان
فممن تنتظرون ان يكون امين

تخلوا عن مبدا الميزان او مبدا الجاذبية!
لا نعرف من افسد من؟
هل الدين سبب فساد والخراب.
ام المؤمنين عادوا الى الهبل والعز واللات

بالامس
ترائى لي الاله انو (5) في الحلم
وقال:
في أعالي
تعالت صيحات حراس الأبدية
في قاعة الخلود اجتمعت الالهة 
فاقسموا على انهاء الفوضى وجلب الفناء
ودفن الحرية
لن يبق كائن يتنفس الهواء
ولا شيئا من هذه البربرية

انتهى السفر.

108
محاضرة السيد يوحنا بيداويد التي القاها في أخوية مار كوركيس في ملبورن / أستراليا بعنوان "التطور الديني في حضارة وادي الرافدين" بتاريخ 8/ 7/ 2018

http://www.ankawa.org/vshare/view/10888/youhana-bidaweed/

109
 ايها العراقيون انتم لستم اقل من الامة الفرنسية!

بقلم يوحنا بيداويد
15 تموز 2018

في مثل هذه الايام  قبل 233 سنة قرر الشعب الفرنسي القيام بثورة ضد ملك فرنسا وحاشيته واتباعهم بعد ان ملات شوارع  باريس من الجياع والفقراء والمرضى والايتام مثل البصرة وبغداد والموصل.

حينها اعلنت الطبقة المعدومة والمسحوقة والمحرمة والمضطهدة التي سرقت اموالها وثروة بلادها على يد الملكة مار انطوانيت وزوجها لويس السادس عشر ومن قبل طبقة النبلاء ( مثل السياسيين الحرامية الذين يحكمون العراق اليوم) ورجال الكنيسة ( اصحاب العمائم اليوم)،  اعلنوا القيام بثورة ضدهم، ورفعوا الثوار شعارهم الشمولي المشهور( العدالة والمساواة والاخاء)، واعلنوا مطالبتهم بنظام جمهوري مع دستور لا يخرج عن اطار الشعارات الثلاثة.

حان الوقت انتم أيضا ان تقولوا كلمتكم، فتاريخ حضارتكم( حضارة وادي الرافدين) اعظم من تاريخ حضارة فرنسا نفسها، فانتم لستم اقل من أبنائها جرأة وقدرة.

أتمنى لكم كل الموفقية في مسعاكم وهذه بعض ملاحظات مهمة لكم:
1- مهما طال الزمن ان السياسيين الحاليين لن يغيروا سياستهم  لا بل لن يستطيعوا، لأنه جميعهم مشتركون في نفس الجريمةّ!! واغلبهم حرامية.
2- ان دول الجوار والأصدقاء والحلفاء ليست افضل من الأعداء، لان ما يحرك الاخر في عالم اليوم هو المصلحة الاقتصادية، فلا أمريكا ولا ايران ولا تركيا ولا الخليج يفيدكم الا وحدتكم ووطنيتكم وشعاراتكم الثلاثة.
3- ان لم تنجحوا اليوم في ثورتكم بلا شك ستكون بسبب سرقتها  من قبل اعدائكم منكم كما حصل في الماضي وقد يحصل اليوم لا مسامح الله .
4- ارفعوا شعارات الثلاثة في الدولة المدينة، لأنها الطريقة الوحيدة كما ترون أنظمة العالم تسير، نعم الدولة المدنية وحدها تحقق لكم المساواة والعدالة والتآخي ومن يبتعد عن هذه الشعارات هو ضدكم بل عدوكم!!!
5- يا للمفارقة اغلب العراقيون في المهجر نائمون مع الأسف، فلم يعد يهمهم مصير وطنهم ووطن اجداده،  لهذا لا يغرونكم (المهاجرين العراقيون) بالشعارات والشهادات وتعاليم واقاويل دينية متطرفة.
6- الحياة الواقعية التي تعيشونها هي افضل لكم وسعادتكم ومستقبل اطفالكم والأمان والسلامة والراحة هي افضل لكم  من الايمان بأفكار خرافية قد لا توجد لها صلة بالواقع ابدا.
7- يجب انتخاب وبأسرع وقت ممثلين من بينكم  يتحدثون باسمكم والا سيندسون بينكم من يسرق او يغير مصير ثورتكم كما حصل في الماضي.
8- الرجل الوطني  هو من يخلص  للوطن وليس لطائفته او قوميته او عقيدته او قبيلته او عروبته، هو وحده يفيدكم، فحذار من الشعارات الطائفية والقومية والدينية.
9 - انتصاركم معتمد على وحدتكم واصراركم وخلاصكم لثورتكم.
10 - تأكدوا ان لم تنجحوا اليوم، لا بد ان يأتي من بعدكم ويخلدكم  انتم فقط بسبب موقفكم الوطني، اما البقية يذهبون الى مزبلة التاريخ كما ذهب تاريخ التتر الذي جاوز 200 سنة اليها.
 في الختام أتمنى ان تستمروا في مسيراتكم  ولكن يجب ان تكون سلمية ولا تحرقوا المؤسسات والبنايات الحكومية لأنها ثروتكم واموالكم أتمنى لكم كل الموفقية




110
فلسفة الحداثة وما بعد الحداثة ( Modernity & Pos Modernity )

نشر الموضوع في العدد العاشر من مجلة بابلون التي يصدرها مجموعة من الكاتب الكلدانيين في مدينة ملبورن

فلسفة الحداثة وما بعد الحداثة
بقلم يوحنا بيداويد
بدأت فلسفة الحداثة في القرن السابع عشر على يد عمالقة الادباء والفلاسفة والفنانين في أوروبا من أمثال فولتير وجان جاك روسو، وديفيد هيوم، عمانوئيل كانط، هيجل ماركس، سورين كيركغارد وغيرهم. واكبت الحداثة عصر الانوار الذي كان يتمحور نشاطه حول موضوع واحد الا وهو الانسان، فكأنما كان الفكر الإنساني يشبه قطرات مياه امطار أينما تسقط لابد ان تتجاذب وتتلاصق معا، وتتوجه عبر جداول وانهار لتلتقي في بركة واحدة عنوانها الانسان وموضوعه.
تعد مقالة كانط المنشورة في 1784 الوصف الموجز لبداية عصر الانوار والحداثة حيث كتب يقول: "ان جوهر مشروع التنوير والحداثة، تحرير الانسان من كل قوى الاستلاب التي تقف بينه وبين حريته في ممارسة اختياراته واعمال عقله وتحديد مصيره، وتشكيل تصوراته عن العالم، فالحرية باعتبارها عملية إعادة الاعتبار للإنسان في هذا العالم ورفع اغلال القوى التي تسلب وجوده وذاتيته".
من ناحية التاريخية جاء عصر الانوار بعد عصر النهضة الذي لم يختلف عنه من حيث طموحاته مثل القضاء على النظام الاقطاعي والسلطات الروحية والمماليك التي كان كانت بيد البارونات، من خلال تأسيس وتشجيع النظام الليبرالي الحديث.
في عصر الحداثة او الانوار اعتبرت الحرية الشخصية نقطة الارتكاز لجميع المفاهيم والايدولوجيات والحركات، فأصحبت المبدأ الأكثر قداسة، ولازالت شعوب دول العالم الثالث تعطش وتناضل من اجل نيل حريتها. اما في الغرب أصبحت الحرية الفردية او الذاتية جزء مهم من صميم حضارتها. بدا الفرد الاعتماد على نفسه، لان مقولة عمانوئيل كانط " للإنسان العقل الذي يستطيع يصنع التاريخ من خلال نشاطه الذاتي" أصبحت آية يحتفظ به كل فرد، بل يعيشها.
هذه الفردية انقلبت تحولت الى مرض خبيث وخطير في عصر الحديث تحت عنوان جديد “الفلسفة الفردانية"، حيث أصيبت الإنسانية بهذا المرض رغم كل المصدات والحواجز التي عملها المصلحون والمفكرون قبل واثناء النهضة. حيث فتح عصر الانوار افاق ممارسة حرية الفكر والعمل والتنقل والتملك والتنافس كما يشاء، فكانت النتيجة في نهاية القرن العشرين التشظي والانفلات الخلقي، والانغماس في الملذات وابتعاد عن الموضوعية وترك هموم العالم لبداية عصر "فلسفة ما بعد الحداثة".
فلسفة ما بعد الحداثة (1
هي أحدث مدرسة فلسفية، ترفض الأسس التي نبتت عليها الفلسفات القديمة، حيث تعمل بعكسها تماما، لان بحسب اراء الفلاسفة المجددين، انها تميل الى ممارسة الطغيان الفكري في ادعائها انها تمتلك الحقيقة او الطريق لبلغها.
بدأت أفكار هذه المدرسة على يد الروائي الفرنسي جورج باتيلي (1897-1962) الذي دعى الى موت او دفن (الموضوعية)(2) وإعلان طغيان الذاتية على فكر الانسان، من خلال عملية تفكيك القضايا عوضا من بنائها او ربطها معا. فدعى تغير اتجاه فكر القديم، الذي كان دائما نحو التمركز والوحدة في القضايا التي كانت يعالجها (الانسان ومشاكله)، الى تفكيك المواضيع او القضايا عن بعضها، او إقامة فواصل واستقلال بينها، كي يتم خلق مجال (فسحة) أكبر امام الانسان لممارسة حريته والتخلص من القيود التي تركتها القيم الأخلاقية والروحية والفكرية على مسيرة تقدم الانسان، والتي كانت تحسب حسب آرائهم (فلاسفة ما بعد الحداثة) حجر عثرة امام الانسان في الوصول الى سعادته. لم يكن جورج باتيلي هو الوحيد دعى الى اجراء تغير جذري في البحث والتقصي عن الحقيقة فقط، وتغير المسلمات (مثل الموضوعية الى الذاتية) وانما رافقه نخبة من العلماء والفلاسفة والمصلحيين الاجتماعيين وعلماء النفس.
في عصر الانوار (القرن السابع العشر) حاولت جميع المدارس الفكرية (الفلسفية والعلمية) الجديدة الى كسر القيود القديمة والمنطق الارسطوطالي المقولات التي ناضل من اجلها كل العاملين في المعرفة البشرية في جميع حقولها (الأديان والعلوم والفلسفة) قبلها. فقد سبق جورج باتيلي الفيلسوف الكبير فريناد دي سوسير(1857-1913) في وضع أساس الفلسفة البنيوية، ومن بعده جاء هوسرل ووضع أسس الفلسفة الظاهراتية، ثم جاء الفيلسوف الأنثروبولوجي ليفي دي ستروس(2009-1908) الذي طور مفهومها الى حد جعل الشك يحوم حول اساس المعرفة الإنسانية.
كان المحدثين يريدون ان يقودوا المجتمع الى التحرر من العبودية وظلم الكهف الذي تحدث عنه افلاطون قبل أكثر من 2000 سنة الى النور ورؤية او ملامسة الحقيقة الواقعية، لكن لم يكن يدركون كلما حفروا كلما زادت صعوبة مهمتهم في انقاذ البشرية وإيجاد الحل لمشاكله.
كانت فلسفة ما بعد الحداثة تعارض بل تحاول ان تهدم كل مؤسسة لديها السلطة، او النفوذ على المجتمع، الامر الذي أدى في النهاية الى استسلام معظم مؤيدي نظام القديم وقبول القرار الجديد، الذي كان بمثابة ثورة على الميتافزيقية (أي دفن الموضوعية والاستسلام للذاتية)، ظهرت هذه الافكارعلى ارض الواقع في تطلعات الثورة الطلابية في عام 1968 التي حصلت في فرنسا، فكانت إشارة واضحة الى بدا عصر ما بعد الحداثة
الفيلسوف جاك دريدا والفلسفة التفكيكية(3)
يعد جاك دريدا من أشهر فلاسفة الذين علموا على تفكيك النصوص وإعادة تحليلها واثبات بعدم صحة موقف القدماء من خلال النظرية الجديدة التي وضعها (نظرية عدم وجود نص متكامل) (4)
جاك دريدا هو جزائري الولادة فرنسي الجنسية والثقافة (1930-2004) (5). كان دريدا فيلسوفا متعطشا كبيرا الى المعرفة، سافر كثيرا، كتب أكثر من 40 كتابا. برز صيته حينما صدرت كتبه الثلاثة (علم الكتابة، والكتابة والاختلاف، والكلام والظواهر) عام 1967م. كان موضوع هذه الكتب هي دراسات معمقة عن علم اللغة في كتابات فلاسفة عصر الانوار (الحداثة) من أمثال جان جاك روسو، وفرديناند دي سوسير وادموند هوسرل، ومارتن هيدغر وهيجل وميشيل فوكو وديكارت، وفرويد وكلود دي شتراوس. أسس مع مجموعة من اصدقائه الأكاديميين الكلية الدولية للفلسفة، وانتخب رئيسا لها، توفي 2004.
دريدا ادعى ان نظرية اسبقية الكلام على الكتابة هي نظرة خاطئة، فلا يوجد أولوية لأي منهما على الأخرى(6)، كانت هذه نتيجة أخرى مهمة لأفكار دريدا، حيث أحدث انقلاب في نظرة المفكرين حول احدى المقولات القديمة المهمة في الحضارة الغربية.
دريدا أصر على فكرة عدم وجود نص متكامل يحمل معنى واحد فقط، بل ادعى يمكن لأي نص ان يكون له أكثر من معنى، كل ذلك يعتمد على معرفة وطريقة او حالة المفسر.
نقد وتعليق
كثير من الأحيان يشعر الإنسان المتأمل في مسيرة تطور الفكر والصراع الذي حصل بين مدارسها فكأنها حروب شرسة بين جهتين متعارضتين.
يبدو من دراسة الفترة التي تطورت فكرة الفلسفة التفكيكية لدى دريدا الذي كان ذو يساري الفكر في بداية حياته، انه تأثر بطريقة تفكير عمالقة الفلاسفة الانفة الذكر في المدرستين الظاهراتية والبنيوية وما قبلهما. فنضجت أفكاره في علم اللغة ليصل الى وضع اسس الفلسفة التفكيكية في محاولة منه لقضاء على النظام الثنائي الذي كان متبع في المدارس القديمة، فظن كسر القيود والمقولات تقود الانسان الى مسك الحقيقة، لم يفكر في التشظى والعديمة والعبثية التي ظهرت بسببها،.
لم توافق على تطلعات الحداثة ولا ما بعد الحداثة معظم الأديان ومدارسها الفكرية، وقد لا توافق عليها قوانين الطبيعة نفسها!، ولكن على ارض الواقع هذه الأفكار تشق طريقها نحو هدفها ( التشظي).
ان ما أراد دريدا في فلسفته التفكيكية او ما بعد الحداثة هو اكتساب الشرعية للفكرة التي طرحها: " من المستحيل وجود نص متكامل يمكن ان يقرأه كل القراء ويفهمون بنفس المعنى." بكلمة أخرى ان أي نص له أكثر من تفسير، بل حتى مدلولات كلمات تتغير حسب الشخص، أدت هذه النتيجة الى شروع ثورة على القواميس والمعرفة الإنسانية كل حقول المعرفة بسبب تأرجح معانيها ومدلولاتها بسبب هذه الأفكار التي قد تكون أكثر صحيحة!!
في الختام لا نستطيع ان ننكر، ان هذا الصراع الفكري الذي لا يشعر به الانسان العادي ويعيشه بصورة غير مرئية، ادخل الانسان في مأزق كبير في نهاية مسيرته، فبعدما نجح رواد مرحلة الانوار في جعل الانسان وحريته هدفا لكل حكومة او مؤسسة او حزب او مجموعة بشرية، جاءت مرحلة ما بعد الحداثة لتفكك وتعمل تشظي في المعرفة الإنسانية التي كان خزنها الانسان وبرمجها في مقولات أساسية محكمة وثابتة، فأحدثت( ما بعد الحداثة) فوضى في مقاييس ومعايير الاجتماعية، وقادته الى مرحلة العدمية او عدم وجود ضرورة للاستمرار في الحفاظ على التقاليد والعادات والقيم وتعاليك الدينية بحجة انها تسلب حرية الفكر. هذه قد لا نلاحظه لكن مشارك في الصراع الاجتماعي بين الشرق والغرب.
ازاحت التفكيكية الانسان من مركز (الموضوعية) وسلمته الى السوق وأصحاب القوة الاقتصادية وعلاقاتهم المريبة، سيضيع الانسان مرة أخرى طريقه(7) ويعود الى ممارسة العبودية من غير درايته ويفقد حقه في امتلاك حريته وحقه في الاختيار والتنقل والعمل والتفكير بعدما ظن انه وصلها ودخل الى فردوس الحرية.
............
1- فلسفة ما بعد الحداثة هو مصطلح يعبر التشكيلة الحديثة لم يشمل الفلسفة فقط وانما على سياقات العمل الجديدة في الهندسة المعمارية، والرسم والادب.
2- كما دعى نيتشه الى قتل الله في كتابة هكذا تكلم زرادشت
3- تشترك فلسفة ما بعد الحداثة بنفس الأفكار مع الفلسفة التفكيكية بحيث من الصعب إيجاد أي اختلاف بينمها.
4- تحتوي مجموعة اعلام (فلاسفة ما بعد الحداثة) على ميشيل فوكو، وجيل دولوز، وبولندا بارئيس، وجوليا كريستيقا، جان بورديارد.
5- في الأصل تعود هذه المقولة الى استنتاجات القديس أوغسطينوس حينما قال :"ان كلمات عاجزة عن نقل الحقيقة"
6- حسب افلاطون ان الروح كانت في عالم المُثل ونزلت برغبتها الى العالم الأدنى، وهنا في عالم الأدنى فقدت ذاكرتها، بعد ان اتحدت بالجسد، لكنها تحاول اعادتها شيئا فشيئا.
7- منذ منتصف القرن التاسع العشر بدا تركيز الفلاسفة على علم اللغة لايجاد ثقب للوصول الى الحقيقة او المعرفة اليقينية التي اقترب الفيلسوف الفرنسي من مسكها في عبارته المشهورة " انا افكر..إذن انا موجود"

المصادر
* -Philosophy 100 Essential Thinkers، Philip Stokes، Arcturus publishing limited، London, 2005.






111
              دعوة لحضور محاضرة تحت عنوان: " تطور الفكر الديني في حضارة وادي الرافدين) في مدينة ملبورن

ضمن منهاجها الشهري تستضيف اخوية مار كوركيس للكدان في مدينة ملبورن الكاتب يوحنا بيداويد في محاضرة بعنوان " تطور الفكر الديني في حضارة وادي الرافدين" في مدينة ملبورن وذلك في يوم الاحد القادم 8 تموز 2018 الساعة السابعة مساء في قاعة نفس الكنيسة على العنوان التالي
1 Copper st, Campbeelfield, 3061 Vic.
الدعوة عامة


m/][/url]

الاله آنو Anu

المحاضر في متحف لوفر امام عرش الاله القديمة

[/url]





الواح القدر




اسطورة الخلق البابلية
:اينوما ايليش
عندما لم يكن في اعالي سماء...



كلكامش وخليله انكيدو



الاله مردوخ حفيد الاله انكي او ايا

112
تقرير عن حفل توقيع كتاب "سفر برلك" الطبعة الثانية في سدني.

اللجنة الإعلامية سدني - استراليا

برعاية سيادة المطران مار أميل نونا السامي الاحترام راعي أبرشية مار توما الرسول للكلدان والأثوريين الكاثوليك في استراليا ونيوزيلندا، نظمت الرابطة الكلدانية لفرع نيو ساوث ويلز حفل توقيع كتاب "سفر برلك" للكاتب والباحث الاستاذ يوحنا بيداويد وذلك في يوم الأربعاء الموافق 2018/6/18 في قاعة كنيسة مار توما الرسول في مدينة سدني الأسترالية وبحضور الآباء الكهنة وبعض الشخصيات السياسية الأسترالية وممثلي الأحزاب والمؤسسات الاجتماعية الكلدانية والسريانية والآشورية والعراقية واللبنانية  ونخبة من المثقفين وعامة الشعب.
في البداية طلب عريف الحفل السيد مخلص يوسف سكرتير الرابطة فرع ملبورن الوقوف دقيقة صمت على أرواح شهدائنا في مذابح "سفر برلك " وكل شهداء العراق منذ ذاك الوقت الى اليوم.
في كلمته رحب السيد سمير يوسف نائب رئيس الرابطة الكلدانية العالمية ومسؤول فرع سدني بالضيوف جميعا باللغات الثلاثة الكلدانية والعربية والإنكليزية، ثم ثمن جهود الكاتب في البحث والتنقيب وفحص الوثائق اثناء قيامه بتأليف هذا الكتاب الثمين (سفر برلك)، حيث وثق مآسي أبناء شعبنا في هذا السفر المؤلم من تاريخه.


  ثم قُرات رسائل السادة مطارنة الكنائس الشرقية في استراليا التي وضعت في مقدمة الكتاب/الطبعة الثانية.
 حيث قرا الاب بولص منكنا رسالة سيادة المطران مار اميل نونا السامي الاحترام الذي اعتذر عن الحضور بسبب تواجده في مدينة ملبورن.



[url=http://uploads.ankawa.com/][img width=800
http://
height=450]http://uploads.ankawa.com/uploads/1529597499262.jpg[/img][/url]

ثم قراء الاب يوسف يوسف رسالة سيادة المطران مار ياقو دانيال السامي الاحترام،


 ثم قراء الإعلامي المعروف ولسن يونان رسالة سيادة المطران مار ميلس زيا السامي الاحترام.

رسالة سيادة المطران مار جرجيس القس موسى النائب البطريركي  والزائر الرسولي في استراليا

ثم قدم الكتاب الشماس الإنجيلي سامي ديشو، حيث قيم جهود الكاتب في جمع الوثائق واراء المؤرخين ومقارنتها مع بعضها وإعادة ترتيب جداولها.[img width=540 http://height=960]http://uploads.ankawa.com/uploads/152959801652.jpg[/img][/url]

في الفصل الأول تطرق الى المذابح التي حصلت المسيحيين منذ حملات تيمورلنك 1496 و1401 التى شتت شمل أبناء الكنيسة أبناء الكنيسة الشرقية بين الشرق والغرب فوصل البعض منهم الى قوقاز وجورجيا، قبرص والهند. ثم تطرق الى ما جاء في الكتاب عن مذابح نادر شاه وميركور وبدرخان والنهري، الى مذابح السلطان الأحمر عبد الحميد الثاني.

في الفصل الثاني الذي كان مخصص لمذابح التي حصلت للأرمن سنة 1894-1895 واثناء الحرب العالمية الأولى 1914-1918، وكيف اتخذ القرار المشؤوم "سفر برلك" في 24 نيسان 1915 الذي راح ضحيته قرابة مليون ونصف مليون شهيد ارمني.

في الفصل الثالث تحدث الشماس سامي عن الابرشيات الكلدانية الخمسة التي كانت موجودة في شرق الدولة العثمانية التي ابادها الجيش العثماني مع المليشيات المحلية من أفواج الحميدية من العشائر الكردية والى الابرشيات سلامس وارومية.وخويي في إيران التي تعرضت الى أسوأ نكبة في التاريخ الحديث.

الفصل الرابع تحدث عن "رحلة الموت" للأخوة الاشوريين الذين اجبرتهم الحرب العالمية الأولى الى الدفاع عن ذاتهم ومن ثم الهجرة من ديارهم في هكاري في شرق تركيا الحالية الى منطقة ارومية وسلامس في شمال الغربي من إيران الحالية وبعد ثلاث سنوات، وبعد خيبتهم بوعود الإنكليز اضطروا للهجرة الى همدان في إيران ثم الى بعقوبة في العراق ثم الى الكمب قرب فلوجة (العراق) وبعد سنيتن الى منطقة "مندان" قرب عقرة (العراق)، وكيف تم نفي القائد اغا بطرس الى المنفى في فرنسا.
في الفصل الخامس والأخير تحدث الكاتب عن مذابح الكنيسة السريانية بطرفيها الكاثوليك والأرثوذكس في المحافظات الشرقية والجنوبية بالأخص في منطقة النصيبين ملامح السريان في الدفاع عن أنفسهم في (آزخ).


ثم القى السيد روئيل الشماس نائب رئيس الرابطة الكلدانية فرع سدني نبذة عن سيرة المؤلف التي شملت عطاءاته في المجال الثقافي ومشاركاته في العمل القومي والتثقيف الكنسي.

بعدها ألقيت قصيدتان بالكلدانية والعربية، حيث القى الشماس دواد ابونا قصيدة باللغة الكلدانية والدكتور شابا هرمز باللغة العربية

ثم القى المؤلف السيد يوحنا بيداويد كلمته، شكر فيها والديه وزوجته وافراد عائلته وكل من قدم له المساعدة في تأليف هذا الكتاب، وشكر غبطة البطريرك الكاردينال مار لويس ساكو الكلي الطوبى الذي قدم الكتاب. كما شكر السادة مطارنة الكنائس الشرقية الذين بعد اطلاعهم على النسخة الأولى كتبوا رسائل تثمن جهود الكاتب يوحنا بيداويد في توثيق الحدث الأكبر في القرون الخمسة الأخيرة من تاريخ المسيحية في الشرق. وتمنى المؤلف ان يوحدوا ابناء شعبنا من الكلدان والاشوريين والسريان كلمتهم وان يقيموا تذكارا سنويا على ارواح هؤلاء الشهداء في 24 نيسان من كل سنة وفاء واحتراما لهم، كما اوضح ان الكتاب لا يمثل قضية تخص الكاتب بقدر ما هي قضية دماء شهدائنا، فالاهتمام به يعني اهتماما بهذه القضية المهمة في تاريخنا.

كما شكر أعضاء الرابطة الكلدانية فرع سدني على جهودهم في التنظيم، كذلك شكر أعضاء الرابطة الكلدانية من فرع ملبورن الذين حضروا لهذه المناسبة من ملبورن وشاركوا في تنظيمها.

وبعدها طلب السيد سمير يوسف من الحضور، كل من يرغب باقتناء نسخة من الكتاب يستطيع الحصول عليها مع توقيع المؤلف، اثناء ذلك تناول الحاضرون العشاء والمشروبات الغازية والساخنة التي تم اعدادها من قبل الأخت بسمة بيداويد جزيلة الشكر بمساعدة لجنة المرأة التابعة للرابطة الكلدانية. وهذا جانب من صور الحفل.

[/b][/size]





[img width=640 [url=http://uploads.ankawa.com/]http://height=960]http://uploads.ankawa.com/uploads/15295920672.jpg[/img][/url]














[img width=800 [url=http://uploads.ankawa.com/]http://
height=533]http://uploads.ankawa.com/uploads/1529592683182.jpg[/img][/url]






















113
الانسة انجيلا مرقس بيداويد في لقاء الصداقة بين الكاثوليك والجالية اليهودية

شاركت الانسة انجيلا مرقس  من الكنيسة الكلدانية  يوم امس الاحد المصادف 17 حزيران 2018  في اللقاء السنوي بين الكاثوليك والجالية اليهودية، الذي كان في هذه السنة حول" قضايا الشبيبة الساخنة في المجتمع الاسترالي".

 حيث اختيرت من قبل مطرانية مدينة ملبورن للكاثوليك(Catholic Arch  Diocese of Melbourne/ EIC) بجانب الفتاة اخرى اسمها كاثرين سبنسر لتمثيلهاوالمشاركة في النقاش في هذا اللقاء. ومن جانب الجالية اليهويةJewish Community of Victoria (JCCV) شارك في النقاش فتاتين اخرتين .

وجهت السيدة ماريا سبعة اسئلة حول مواضيع مختلفة عن مشاكل الشبيبة في المجتمع الأسترالي في الوقت الحاضر الى الفتيات الأربعة، استمع الحاضرون الى اجوبتهم ورؤيتهم الممتعة وعن كيفية إيجاد الحلول لها.

هذا وقد حضر اللقاء عدد من الاكليروس المسيحي ورجال الدين اليهودي مع نخبة من وزراء ورؤساء البلديات والشخصيات الاكاديمية والسياسية في ولاية فكتوريا.

لقراءة التقرير باللغة الانكليزية يرجى فتح الرابط التالي
http://www.jwire.com.au/annual-jewish-and-catholic-friendship-dinner-explores-youth-issues/



[url=http://uploads.ankawa.com/]

[/url]











114
الرابطة الكلدانية والاتحاد الكلداني الاسترالي في ملبورن يحتفلون بمناسبة فوز قائمة ائتلاف الكلدان 139

 احتفل اعضاء الرابطة الكلدانية / فرع ملبورن والاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا يوم الاحد الماضي المصادف 27/05/2018 على قاعة ابفيلد بفوز قائمة الائتلاف الكلداني في مقعد بالبرلمان العراقي.

تم قص الكيك بهذه المناسبة وتمنى الحضور التقدم والنجاح لائتلاف الكلدان لتحقيق المزيد من النجاحات في انتخابات الاقليم ومجالس المحافظات القادمة، كما انها المرة الاولى يتشرك فيها الكلدان بقائمة موحدة تحقق لهم الفوز.

 كما تمنوا ان لا تؤدي التجاذبات بين الكتل الانتخابية بعد اعلان نتائج الانتخابات الى صراعات تجر البلاد الى حرب بين الاطراف يكون وقودها الشعب العراقي التي ابتلي بسياسيه الفاسدين منذ سقوط النظام...

اللجنة الاعلامية في الرابطة
فرع ملبورن












115
هل الله منتوج عقلي- الجزء الثاني؟
 مقال جديد بقلم يوحنا بيداويد
 نشر في نشرة نسمة الروح القدس التي تصدرها ارسالية الروح القدس للسريان في مدينة ملبورن العدد /20



116
مهمات تنتظر الكلدان بعد فوزهم في الانتخابات

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن / استراليا
20 ايار 2018

 
اخواني واخواتي نشاط الكلدان حول العالم
تحية لكم
مرة اخرى نباركم لكم فوزكم بمقعد اربيل للكوتا المسيحية، كما نبارك لكل الكلدان الذين صوتوا لهذه القائمة والذين عملوا بكل جهدهم الاعلامي لتحشيد والمشاركة في الحملة الاعلامية لصالح قائمتنا (139).

شكرا لكافة المؤسسات المدنية والمنابر الاعلامية والاذاعات ولاسيما اعضاء فروع الرابطة الكلدانية حول العالم واعضاء الحزب الديمقراطي الكلداني وأعضاء الحزب مجلس القومي الكلداني.
 
اشكر من قلبي كل كلداني شعر بمسؤوليته القومية والاخلاقية والانسانية في عدم التخلي عن اخوته في ارض الوطن العراق (بيث نهرين) في مصيبتهم ومحنتهم حيث عمل كل ما بوسعه وحضر مراكز الانتخابات وصوت.
 
في نفس الوقت اعتب لموقف لبعض الأصدقاء والمعارف والقوميون الكلدان حسب ادعائهم، الذي قدمنا لهم خدمات كثيرة في كل مناسبات خلال 26 سنة الماضية لكنهم لم يكونوا اوفياء ابدا لعلاقتنا الطيبة معهم، ولم يوفوا بوعدهم، ولم يقدموا ابسط ما يكون لشعبهم وأمتهم ومسيحتيهم، مع الاسف اقول لهؤلاء ان موكب الكلدان انطلق وعبر مرحلة التشتت والضياع وعبر المحطة الاولى في مسيرته نحو مجد اجداهم، لا بل قفز فوق الاخرين في خطوته الاخيرة.
 
اخواني في الحلقات الاعلامية الداخلية التي عملت بكل جهدها لرص الصفوف كما قلنا وقيادة الحملة الاعلامية الشرسة والقوية مع الاخوة المنافسين من القوائم المسيحية الأخرى في انتخابات الدورة الرابعة للبرلمان العراقي، اضع امامكم بعض افكاري الشخصية لعلها تكون مفيدة من اليوم الاول من بعد فوز الاستاذ هوشيار قرداغ بمقعد أربيل اتمنى ان تنال رضاكم.
 
هذه بعض مهمات تنتظر الكلدان في المرحلة القادمة هي -:
•   ايقاف الحملة الإعلامية في هذه المرحلة، ومحاولة طرح أفكار بناءة عن كيفية تسخير نشاط اعضائها في ابراز الهوية الكلدانية عند الاخرين مثلا كتابة تقارير إعلامية عن نشاطات الكلدان حول العالم عن الحياة اليومية،  مثل نشاطات ثقافية او رياضة او الحياة الاجتماعية، ومحاولة توثيق الاحداث التي حصلت خلال القرنين الاخيرين في كل قرية او مدينة، حيث يمكن ان يقوم مثقفي كل مدينة  او قرية او لجنة الشيروات فيها على توثيق هذه الاحداث في  كتاب او كتيب بالأخص احداث النصف الأخير من القرن الاخير ، كي يبقى اعضاء هذا الكروب بالعمل معا وبنفس الحماس والأهداف، لكن لهدف جديد، ولكي لا يضع وقته في طرح الانتقادات لتصرفات السلبية حدثت اثناء الانتخابات. فاستخدام الاعلام ضروري جدا في هذه المرحلة لتوعية الكلدان بهويتهم القومية.

•   التفكير في كيفية جعل الكلدان الذين لم يشاركوا في التصويت هذه المرة ان يدركوا مسؤوليتهم الأخلاقية في الانتخابات القادمة، لان يمكن ان يكونوا  هم اول الخاسرين، كما طرحنا ربما يتم الغاء تقاعد الكبار بسبب افلاس الدولة العراقية نتيجة حكومة مزيفة والتي تأتي على الحكم من خلال قرار الشعب نفسه من خلال عدم مشاركته في عملية التصويت في البرلمان.


•   الاستمرار بالتعاطي والتواصل مع رئاسة الكنيسة والسادة الاساقفة لان دعمهم وارشادهم ضروري، كما ان عددنا لا يساعد على الانقسام.

•    التفكير في كيفية ابراز الهوية الكلدانية بصيغتها الحضارية كي نكتسب اصواتا أكثر فأكثر في الانتخابات القادمة، وضرورة تطابق العمل والمواقف مع التصريحات والاقوال!


•   الاستعداد للانفتاح والتعامل مع الاخوة الاشوريين والسريان على اساس المصلحة المشتركة، لأننا واحد في الأخير في جسد المسيح، فيجب ان يكون هذا مبدا أساسي بغض النظر عن موقف الاخرين حتى لو كان ضدنا.

•    محاولة وضع حقوق كل المسيحيين فوق المصالح السياسية فالدفاع عنهم هو امانة مقدسة.


•   تأسيس مكتب لوضع دراسات استراتيجية لدراسة ومراقبة التطورات السياسية لاتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب لمصلحة العامة.

•   ادعوا الى اقامة مؤتمرات كلدانية محلية في كل دولة لأجراء مسح لآراء وافكار وتبادل وجهات النظر بين الشعب الكلداني ونشاط القوميون الكلدان على امل يتم دراسة إقامة مؤتمر كلداني موسع في السنين القادمة

•   من الضروري جدا خلق امل لدى ابناء شعبنا كي يؤمن بوجوده ويدافع عنه، وفي حقه في ارض اجداده-ارض الرافدين وخيراتها، كذلك التأكيد على ضرورة القصوى إعادة الاهتمام باللغة الام، لا توجد امة بدون لغة، فان فقدنا لغتنا فقدنا الامل بقاء  الروح في هذه الامة شئنا ام ابينا. لان الاقوام تعرف بلغتها قبل كل شيء.

•   في الختام أتمنى للكلدان وكل قوائم أبناء شعبنا من الكلدان والاشوريين والسريان الموفقية، كما اتمنى من الفائزين ان يكونوا أوفياء للهدف الذي رشحوا من اجله الا وهو الدفاع عن حقوق المسيحيين والمطالبة بحقوقهم في كل مناسبة والمحافل الدولية.
 


117
 الاعلامي نينوس عمانوئيل من Radio Sbs assyrain program تجري مقابلة مع السيد يوحنا بيداويد مسؤول الرابطة الكلدانية فرع ملبورن حول انتخابات البرلمان العراقي
https://www.sbs.com.au/yourlanguage/assyrian/en/audiotrack/iraqi-elections-stations-melbourne#transcript_anchor



118
هل يستحق الكلداني ان يدخل قبة البرلمان العراقي في دورته القادمة؟!!

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن – استراليا
3 أيار 2018



مرة أخرى نعود الى قضية انتخابات البرلمانية العراقية التي لم يبقى لها الا أسبوعا واحدا فقط. مع الأسف وبصورة غير مقبولة كثرت المقالات والجدالات والطعن والتسقيط بين القوائم المسيحية بأسلوب غير صحيح وغير الموضوعي.
لكن كأحد اشخاص المكلفين في الحملة الإعلامية لدعم قائمة ائتلاف الكلدان كان لنا اتفاق عام على ان نبتعد من هذه الأساليب الرخيصة التي قد يلتجئ اليهاالبعض، بل التجئ اليها غيرنا كما يراه أبناء شعبنا المسيحي في موقع عنكاوا كوم او غيره او على صفحات فيسبوك.
 كانت مهمتنا الرئيسية ولا زالت توضيح لأبناء شعبنا المسيحي على أهمية انتخاب قائمتنا التي تحمل رقم 139 ومرشحيها، كذلك تعريف العراقيين بمرشحي هذه القائمة على حقيقتهم والاطلاع سيرتهم، ونقيم الندوات والمقابلات واللقاءات أكبر عدد ممكن لها في ارض الوطن والمهجر لهم. كذلك إعطاء أهمية للأولويات التي أتت في البرنامج الانتخابي لقائمة الكلدان 139.
نضع هنا بعض مواصفات عن الشخصية الكلدانية التي تبلورة عبر التاريخ الحديث والتي بلا شك يشاركهم عدد آخر من المسيحيين العراقيين أيضا وهي:
أولا-ان الكلدان بصورة عامة كانوا منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة في سنة 1921 وطنيون، وقد شهد لهذا الموقف القاصي والداني، لقد عملوا بكل جد وتفاني وإخلاص في كل الحكومات الملكية والجمهورية والدكتاتورية والإسلامية وفترة الحرب الاهلية وحتى اليوم.

ثانيا-كانت الكنيسة الكلدانية (الكنيسة الأكبر في العراق) تتصرف كأم لكل المسيحين بغض النظر على هوياتهم الاثنية او المذهبية. ففي زمن كل البطاركة للكنيسة الكلدانية بدءا من البطريرك عمانوئيل الثاني يوسف، ويوسف غنيمة، البطريرك بولص شيخو، وروفائيل بيداويد، وعمانوئيل الثالث دلي، والبطريرك الحالي مار لويس الأول ساكو، كان موقف الكنيسة الكلدانية شمولي وروحي ومسكوني  بالاضافة الى الروح الوطنية وإلانسانية بعيدة عن التعصب وكانت تدافع عن حق الانسان ممن كانوا.

ثالثا-ان البرنامج الانتخابي لقائمة ائتلاف الكلدان الموجود اعلى الرابط ادناه
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=872541.0
يطالب بمعالجة هموم المواطن العراقي، مطالبات بإعطاء حق المسيحيين وتعويضهم الشهداء والمهجرين وعلى الضيم الذي حصل لهم على ايدي المجرمين الدواعش، وتغير فقرات من الدستور بخصص الحرية الدينية والمنهاج وكذلك يتضمن على طموح القومي لأقدم مكون عراقي قديم الذي كان اخر سليل لحضارة وادي الرافدين.

رابعا – لعل يسال سائل لماذا هذه المطالبة بالتغيير؟
 هنا لا بد ان نسألهم ماذا انجز لنا الاخوة ممثلي أبناء شعبنا خلال ثلاث دورات السابقة؟ ماذا كانت مطالبهم؟ هل استطاعوا نقل مآساة أبناء شعبنا الى العالم كما فعلت فيان دخيل للأخوة اليزيديين؟
الم يحن الوقت ان يعطي للكدان مجال لتمثيل شعبهم؟  كل من يشك في قدرة الكلدان في العمل السياسي يستطيع ان يدقق دورهم الريادي في الأحزاب العراقية خلال قرن الماضي.

خامسا-هذه نقطة مهمة جدا والتي يحاول كتاب من أمثال أنطوان صنا بخلاف الحقيقة الادعاء بها والقيام بتشويه أبناء شعبنا بأنهم انقساميون ولا يهمهم غير تقسيم أبناء شعبنا المسيحي من الكلدان والاشوري والسريان وتفتيت اواصرهم
كما جاء في مقاله على الرابط التالي
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,873484.0.html
هنا نذكر مبادرات التي أطلقها غبطة ابينا البطريرك في 29 أيار 2015 التي لم تستجيب الجهات المعنية لها من الأحزاب السياسية والمؤسسات المدينة او البطاركة الاخرين او اي جهة صاحبة شأن وهذا رابط اقتراحه
http://saint-adday.com/?p=8321 

ليعلم الجميع ان الكلدان شاركوا ويشاركون في كل تجمعات والمسيرات والندوات والمؤتمرات الدولية والوطنية والقومية إذا ما وجهت له بصورة رسمية وبدون تصغير وتميع دورهم  وعلى أساس انه مكون كبير بين المسيحيين العراقيين وله خصوصيته ولا ينكر وجوده.

سادسا-ان مرشحي قائمة ائتلاف الكلدان للكوتا المسيحية التي تحمل رقم 139، هم أصحاب شهادات جامعية وبعضهم أكاديميين، لهم سيرة حسنة ومواقف جريئة وإنسانية، ولهم وظائف حاليا خدمية للمجتمع العراقي والمسيحي بصورة عامة الان، يعني هم يدركون هموم المواطن العراقي وبالأخص المسيحي.

اما من لا يسعده بتوحيد الصف الكلداني في هذه القائمة او بترميم البيت الكلداني من خلال تاسيس الرابطة الكلدانية او اقامة مؤتمرات او زيادة التناغم بين المثقفين والسياسيين ونشاط القوميين بين المؤسسات الكلدانية لا اظنه مخلصا لاي جهة حتى لنفسه.

ارجو من كل واحد ان يكون له موقف بضمير حي بعيدا عن التعصب الاعمى. ومن لا يتخذ موقف في هذه الانتخابات اشببه بورقة التوت المنفصلة من الشجرة لم يعد فيها حياة ولن تعود الى الابد.

في الختام نطلب من كل العراقيين ان يفكروا قبل ان يقرروا لمن يعطون صوتهم الوحيد !!!
وان لا ينخدعوا باي شخص ممكن يكون حتى لو كان كلداني، فكل شخص عليه شائبة غير وطنية يجب ان يبعدوه من تصويتهم.
ويعلم الجميع ان صوت كل عراقي اليوم مهم جدا في هذه المرحلة.
لان الحق في إعطاء صوته لشخص واحد فقط ولكيان او حزب او ائتلاف واحد خلال أربعة سنوات.
وان مستقبل أولادهم بل أجيال القادمة ومستقبل خيرات الوطن متوقف على ذلك الصوت التي تزكي به مرشح ما.
وبخصوص الكوتا المسيحية أتمنى يفوز كل من يستحق ان يفوز، كل من يستطيع ان يخدم أفضل ويكون امينا للمسيحيين في تمثليهم والدفاع عن حقوقهم
ان يكون جريئا مثل فيان دخيل التي جعلت ضمير العالم ان يهتز لنكبة اليزيديين والأقليات في سنجار وسهل نينوى التي حصلت تموز-اب 1914.
وفي الختام نكرر للكدان مقولة غبطة ابينا البطريرك مار لويس ساكو
"استيقظ يا كلداني.". نعم حان الوقت لكل كلداني ان يحمل المنجل والمعول والقلم ويشارك في بناء وطن اجدادنا، الذي كان مهد حضارة الرافدين (بيث نهرين) على أساس نظام سياسي اجتماعي اقتصادي وطني اساسه المبادئ الثورة الفرنسية (الاخاء والمساواة والعدالة).

119
الرابطة الكلدانية والاتحاد الكلداني – ملبورن يحضران اللقاء الاول مع وزير الجنسية والتعددية الثقافية الخاص بالجاليات المتعددة في ملبورن
 
تلبية للدعوة الموجهة من وزير  وزير الجنسية والتعددية الثقافية السيد الن تودج  Federal Minister for Citizenship and Muticulture Affairs  الى الرابطة الكلدانية والاتحاد الكلداني – في كتوريا /ملبورن ـ حضر السيد يوحنا بيداويذ رئيس فرع الرابطة والسيد مخلص يوسف رئيس الاتحاد الكلداني اللقاء وذلك يوم الاثنين 30 نيسان 2018 .

وعلى هامش اللقاء تطرق السيدان يوحنا بيداويذ والسيد مخلص يوسف عن هموم الكلدانيين الاستراليين حول افراد عوائلهم واقاربهم المعلقين في دول جوارالعراق والذين يتنظرون لسنين طويلة هجرتهم الى استراليا... كما تطرقوا عن الوضع العام في الوطن الام العراق واوضاع الاقليات فيه وخاصة المسيحية.
وقد طلب الوفد من سيادة الوزير اعطاءه فرصة لاقامة لقاء خاص معه لتقديم المعلومات والوثائق والتقارير ومزيدا من الشرح عن وضع الجالية الكلدانية في استراليا وعن الذين ينتظرون الهجرة في دول جوار العراق الذين هجرهم الارهاب المتمثل بداعش ودمر مدنهم وقراهم وبيوتهم .

اللجنة الاعلامية للرابطة الكلدانية – فرع فيكتوريا
والاتحاد الكلداني الاسترالي - فيكتوريا 














120
مقابلة اذاعة SBS Radio Australia/Assyrian program مع الكاتب يوحنا بيداويد حول مقالته الاخيرة المنشورة في موقع عنكاوا كوم تحت عنوان:" هل ستجرى انتخابات ديمقراطية في العراق؟"

للاستماع يرجى فتح الرابط التالي
https://www.sbs.com.au/yourlanguage/sbs-radio-assyrian/en/article/2018/04/14/iraqi-election-your-vote-diospora-accounted?cx_navSource=related-side-cx#cxrecs_s

ولقراءة المقال يرجى فتح الرابط التالي
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,872128.0.html

121
هل ستحصل انتخابات ديمقراطية في العراق؟

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن

ملاحظة
انا سأقول رائي بصراحة هنا واتمنى ان اكون على خطأ.

كل الدلائل تشير الانتخابات ستزور حتما
وان اصوات المهجر لن تصل الى الصناديق على حقيقتها.
لماذا؟

الجواب
حسب قناعتي للأسباب التالية
اولا -خبرتنا للانتخابات السابقة وطريقة فرز الأصوات وطريقة إيصالها او ارسالها. فلم يتم تغير الموظفين الرئيسين المسؤولين عن تنظيم الانتخابات الماضية وهذا خلل كبير بل امر خطير.

ثانيا -موقف المفوضية الحالية الغامض، بل المعيق، بل اللا امبالي بالمهجر حول طريقة التسجيل والوثائق التي كانت مطلوبة.
ثالثا-عدم وجود رد او جواب لأسئلتنا مع محاولتنا للاتصال بالمفوضية.

رابعا-لحد الان لم يصل موظفون من المفوضية لإيجاد مكان ونشره بين ابناء الجالية عنوان موقع التي ستجري الانتخابات ولم يتم تسجيل وتدقيق الوثائق والحصول على رقم للدخول الانتخابات.

خامسا واخيرا لحد لم يعلن للجالية طريقة توظيف ومن هو المسؤول عن اختيار الموظفين
وكم عددهم؟
ان شاء الله لا يكونوا مثل المرة السابقة قليلون لمدينة ملبورن التي يعيش فيها أكثر من 50 الف عراقي ويصل طابور الانتظار اربعة اوخمس ساعة لان مئات الناس ينتظرون فرصتهم لإعطاء صوتهم.

ان لم يرفع العراقيون الموجودين في المهجر اصواتهم الان فانا مقتنع الاحزاب التي حكمت وجلبت الفساد والخراب والحرب الاهلية والسرقات والجرائم لن تتخلى عن نهجها ولن تسمح لصوت الوطنيين الذين اغلبهم في المهجر تغير الواقع الفاسد في البلد.
لأنهم سراق مجرمون ويخافون من يوم العقاب الاتي من الشعب .

لكن يكن شعارنا مثل شعار الشاعر الكبير ابو قاسم الشابي

اذا الشعب يوما اراد الحياة            لا بد ان يستجيب القدر

يوحنا بيداويد
موظف لانتخابات دورتين سابقيتن
في ملبورن





122

الفلسفة الظاهراتية   Phenomenology Philosophy
بقلم يوحنا بيداويد

ملاحظة
نشر المقال في العدد التاسع من مجلة بابلون التي تصدرها نخبة من الكتاب والمثقفين في مدينة ملبورن

مقدمة
تعد الفلسفة الظاهراتية احد اهم المواضيع الفلسفية الحديثة المعقدة (1)، التي ظهرت في بداية القرن العشرين، وضع أسسها الفيلسوف الألماني ادمون هوسيرل(1859-1938) معتمدا على فكرة استاذه الفيلسوف الألماني في علم النفس فرانس برنتانو ((1838-1917 حول مفهوم الوعي.

المعرفة
تنقسم المدارس الفلسفية حول موضوع المعرفة اليقينة الى قسمين(2)، قسم يؤمن بإمكانية وصول الانسان اليها، مثل المدارس الفلسفة العقلية مثل كانط والكانطيين المحدثين والمثاليين (المطران بيركلي وهيجل وفتخة واتباعهم)، واتباع برغسون وأخيرا صاحب النظرية الظاهراتية هوسيرل، اما القسم الآخر الذي ينكر إمكانية وصول الانسان الى المعرفة اليقينة، فهم هيرقليطس وافلاطون ونوسيفان واتباع المدرسة الشكية واتباع النظرية النسبية لآينشتاين.

 الظاهراتية بحسب ادموند هوسيرل

 كان هدف هوسيرل في بداية ابحاثه الى رفع مكانة الفلسفة من موقع الحدس او التخمين (النظريات) الى مرتبة المعرفة اليقينة، بعيدة عن الشك الذي تأتي به الاحاسيس، أي تصبح حالتها حال العلوم الطبيعية والرياضيات بعيدا عن التأويلات والتكهنات.

كغيرها من المحاولات او الفلسفات او النظريات العلمية نتجت من أفكار الأساتذة الذين سبقوا اصحابها، فاخذ ادموند هوسيرل فكرته من استاذه العالم النفساني فرانز برانتو، حيث كان الأخير يقول " ان الوعي (التفكير) دائما يكون عن موضوع ما (عن شيء ما) سواء كان ذلك الشيء حقيقيا ام من خيال، اي حول (موضوع معين)، سواء كان هذا الشيء موجودا او من خيال صاحبه، وسماه القصدية او النية".  وضرب مثلا عن شخص ما يخاف من الاشباح، فخوف الشخص من الاشباح، يصف حالة الشخص (أي الخوف)، والشيء المعني او الموضوع التي اتى في هذا المثل هو (الاشباح)، أي الخوف من الاشباح.

كل هذا كان مذكورا في ابحاث فرانز برانتو، لكن ما أضافه ادمون هوسيرل هو محاولته لمعرفة الحقيقة بصورة أكثر دقة او يقينه، فكان يهدف الى رؤية الحقيقة يصوره مباشرة، على غرار محاولة القديس اوغسطينوس (النظرية الاشراقية) او افلاطون (نظرية المُثل)، دون أي اتكال على المعرفة الحسية او الخبرة السابقة، لان بحسب تحليل الفيلسوف عمانوئيل كانط، ان معرفتنا للحقيقة محدودة الامكانية، ما تستطيع ان تغربله حواسنا. بينما هوسيرل ادعى بان الحقيقة مرتبطة بماهية الشيء، فان عرفنا او اقتربنا من إدراك الشيء بصورة مباشرة، فإننا سوف ندرك ماهيتها ضمنيا او في لحظة انية واحدة (مجموعة كاملة من الصفات التي لا تحتاج الى برهان تجريبي)، اي من غير استذكار او تحضير او اجراء مقارنة بينه وبين قوالب الفكرية التي وضعها كانط (3).

من النتيجة التي توصل اليها برانتو انطلق هوسيرل ليقول ايضا ان قصد او التعين الموجود في الذهن اثناء عملية الوعي(التفكير) يتعلق بالشيء(الموضوع) تعلقا شديدا، ولا يمكن الفصل بينهما، على الرغم من انهما شئين مختلفين لكنهما يظهران معا في الظاهرة الواحدة.

اعتبر هوسيرل هذه النتيجة أكبر انجاز فلسفي وصله فكر الانسان، فراح يدعي بان عمليات الوعي كلها هي عمليات توجيه الذهن او الشعور نحو الشيء (الموضوع) بدون أي تطبيق مادي، (أي بدون أي تفاعل كيميائي او تغير فيزيائي). وإنها في المستقبل تفتح لنا الباب على مصراعه لفهم كل الطرق المختلقة التي يتبعها العقل (الوعي) اثناء عملية التفكير.

استمر هوسيرل بزيادة توضيحاته عن نهج الجديد الي اقترحه، فقال بما معناه (4): " ان هذه النتائج تساعدنا على فهم العمليات الأولى او الاساسية التي تجري في العقل اثناء عملية الوعي بعد ام يتم إزالة كل المظاهر الجانبية المتعلقة بالظاهرة" وهذه ما قصد به الاقتراب من ماهية الشيء او جوهر الشيء. ويؤكد بصورة قاطعة على ضرورة إزالة وقطع أي تفسير لمظهر جانبي او مرافق للظاهرة، لان ذلك يقود الى الشك او اللاتعين او اللايقين للمعرفة او تفسير الظاهرة.

في النهاية وجد هوسيرل نفسه يسير على خطى هنري ديكارت للبحث عن المعرفة اليقينية، ثم راح يطالب بان العلوم يجل ان تنطلق نت نتيجة نظريته أي يجب تأسيس علم جديد غير معتمد على البرهان التجريبي.

الجدير بالذكر الفيلسوف الألماني الاخر الذي اشتغل في حقل الظاهراتية هو مارتن هديجر(1889-1976) الذي قال:" ان نحن ليس لدينا وعي واضح ودقيق عن طبيعة تصرفنا بحسب عاداتنا، وان فكرة الظاهراتية ربما تمتد الى عمليات العقل حينما تكون في شبه الواعي او غير واعية تماما". لهذا يمكن ان يكون هناك تداخل بينها وبين علم السايكولوجي

يعاب على الفينومينولوجيا على انها لا تعطي سوى وصف لظاهرة معينة (المعطى أي الشيء نفسه) دون تحديد وسائل التحقيق من صحة هذا الوصف، فهو يناقض علم المنطق الذي يعتبر مقياس او معيار لتقييم الأفكار، فيقول هوسيرل عنه (6):"ان المنطق ليس علما معياريا وان كان أساسا لمذهب معياري، لكن شأنه شأن كل العلوم النظرية، لا يقول شيئا عما يجب ان يكون او عن الواجب، انما يتحدث عن الوجود فقط).

علاقة الفينومينولوجيا مع المدارس الفلسفية والعلوم الأخرى
كما قلنا هناك صعوبة في إيجاد قاسم مشترك بين الظاهراتية والمدارس الفلسفية القديمة او الحديثة، او حتى مع العلوم الطبيعية، لانها وضعت قطيعة بينها وبين المدارس الفلسفية العقلية في القرن التاسع العشر باستثناء الفلسفة الوجودية، بسبب اختلافها عنهم في تحديد معنى المعرفة، او ابتعادها عن إعطاء شرح لمعنى المعرفة، كما انها أعطت الاسبقية للذاتية قبل الماهية على الفلسفة الوجودية، لهذا تجدها تعارض معارضة شديدة نتائج الفلسفة التجريبية او الحسيون والعقلانيون.

الظاهراتية تدعي ايضا انها تسعى لإعطاء أقرب وأدق وصف للحقيقة لهذا لا تريد الاعتماد على الخبرة الاتية من الحواس، حيث ان الحواس تخطا في نقل الحقيقة. كما قال جاء في مقولة هيرقلطس القديمة التي يقول فيها: "لا تستطيع ان تضع رجلك في النهر مرتين!!"او مبادي المدرسة الشكية التي أتت فيما بعده.

نقد الفلسفة الظاهرات
 ان عمل هوسيرل يشبه كعملية تحديد نقطة في فضاء الوعي على غرار التمثيل الديكارتي في علم الهندسة، لهذا يحتاج العقل الواعي دائما الى نقطتين من الاحداثيات او المتغيرات المؤثرة على الانسان كي يحصل وعي او يتم تحديد معلومة.

بعض النقاد لا يضعون فكرة ادمون هوسيرل (الظاهراتية) ضمن المدارس الفلسفية المعروفة سواء الحديثة او القديمة، لعدم وجود لها بنية فلسفية أساسية سوى نقطة واحدة، هي الابتعاد عن الحكم على أي ظاهرة من النظرة الأولى، وكذلك محاولة للبحث سبب ميلان والنزعة القصدية للوعي باتجاه معين صفة او شكل او تفسير للظاهرة.

 يبدو ان ادمون يحاول الاعتماد على العقل الباطني لإظهار موقفه وما يدور في خوالجه الداخلية عن أي ظاهرة يعيها الانسان، واعتبار هذا الوصف(المعرفة) جوهر الظاهرة من دون استخدام أي وسيلة معتمدة للفحص والتمعن في صحة القضية. هذه الفكرة لها أهمية فعلا من الناحية العلمية، لأنها تريد الانطلاق نحو تفسير الوجود (الظواهر التي تحصل حولنا) بحسب محاولة غير تقليدية، بل بعيدة عن البديهيات المعتمدة (حكم العقل) الغريب في الامر ان ادمون هوسيرل يرفض حكم العقل لاستنباطي باي طريقة كانت (القياس، والاستقراء، والتمثيل).

الخلاصة
 يعتقد بعض الفلاسفة ان للظاهراتية اثرا كبيرا على الساحة الفكرية (الحقول العلمية والفلسفة الميتافزيقية وعلم النفس والمنطق)، بينما البعض الاخر يصفها بنهج وليست بمدرسة فلسفية جديدة، لأنها لم تجلب ثمارا عملية لحد الان، كما ان التناقضات والمعوقات المرتبطة في طريقة التفكير للوصول الى الحقيقة من غير الاتكال على المعرفة سابقة (بدون تعير للقضية) او الخبرة الاتية من الحواس التي هي أكثر دقيقة في وصف الواقع.

ربما يكون من السابق الأوان ان يتم تقرير مصيرها او نحديد أهميتها، لان هناك مجال واسع لإمكانيات تطوير الفكرة بتقدم التكنولوجيا وعلم النفس في المستقبل، لكن بلا شك حسب الإمكانيات الحالية للإنسان فإنها بعيدة من الوصول الى الهدف الذي تسعى للوصول اليه في هذه المرحلة.

المصادر
•   -Philosophy 100 Essential Thinkers، Philip Stokes، Arcturus publishing limited، London, 2005.
•   https://plato.stanford.edu/entries/phenomenology/

.......................................................................
1-   الظاهر مصطلح اغريقي (Phenomenoon)، تعني الظاهر للعيان وهو عكس الواقعي المعين، ظهر اول مرة مصطلح الظاهرة كمصطلح فلسفي في كتابات لامبورت (1728-1777) وقبل الفيلسوف الكبير عمانوئيل كانط (1724-1804) ومن بعده غوته وأخيرا الفيلسوف الماني ورائد المثالية هيجل (1770-1831) في كتابه Phenomenology of spirit.

2-   مثال على المعرفة اليقينية:" مجموع زوايا المثلث تساوي 180 درجة"
3-   حسب كانط ان المعرفة الإنسانية قسمين قسم يمكن ندركها عن طريق الحواس وقسم اخر لا ندركها لان ليس لدينا الامكانية الغور في كيانه الشيء فأطلق علية مصطلح النومين او الشيء في ذاته).

4-   اختلفتالظاهراتية  عن جميع الفلسفات من حيث منطق بحثها، فهي تركت مجالا مفتوحا لنفسها للتوافق مع الفكر الميتافيزيقي من جانب ومن جانب الاخر تبدو انها من مؤيدي الفكر المادي في تفسير كل ظاهرة، بكلمة أخرى لم تلغى تأثير القوى الغيبة في دفع الظواهر للحصول او الوصول الى غايتها،  وبالمقابل لم تنفي أي تفسير مادي لأي ظاهرة، فاختارت مهمة محددة وجديدة لنفسها محاولة فهم الميل او النية او القصدية المرافقة لرغبة الانسان لوصف ظاهرة معينة حينما يشاهدها لأول مرة الانسان من دون اللجوء الى المفاهيم اوال قياسات او البديهيات او اية معرفة مسبقة (عكس طريقة تفسير الفلسفة البنيوية). فكل ما تريده هو تفسير الوعي للظواهر انيا من غير اعتماده على الأحاسيس والمعلومات القبلية وتفسيراتها المسبقة للظواهر، أي عدم اعتماد على مقياس القديمة لتفسير الظواهر.









123
كلمة الانسة انجيلا يوحنا بيداويد امام قداسة البابا فرنسيس خلال جلسة الافتتاح سينودس الشبيبة في روما اليوم

القت الانسة انجيلا مرقس (بيداويد) من كنيسة الكلدان ملبورن / استراليا، التي مثلت قارة استراليا ونيوزلندا كلمة امام قداسة البابا فرنسيس اليوم 18 اذار 2018 في روما بحضور اكثر من شاب وشبيبة ممثلين كافة كنائس الكاثوليكية في العالم.
ملاحظة
1- التسجيل الكامل يستغرق ساعتين تتضمن كلمة قداسة البابا فرنسيس وخمسة من الشبيبة حول العالم.
2- كلمة انجيلا تبدأ في الدقيقة 1.44 الى النهاية
3- للاستماع يمكن فتح الرابط التالي
 https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=1733890360005511&id=100001536903825

نشكر الرب على نعمته الكبيرة في حياتنا
يوحنا بيداويد



[/url[url=http://uploads.ankawa.com/]]


124
رسالة معكوسة الى د. شاكر جواد بخصوص رسالته عن سيرة الشهيدة الدكتورة شذى مالك وزوجها

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن/ استراليا
14 اذار 2018

عزيزي د. شاكر جواد زميل الطبيبة المسيحية الشهيدة شذى المحترم

قرأت كلمات المؤثرة والغريبة في رثائك لزميلتك الشهيدة شذى التي تم قطع اعضاء جسدها الى اوصال متعددة هي وزوجها الطبيب، ثمنا للحق الذي اجرمت به ضد أبناء العراق وأطفالهم لسنين طويلة، وثمنا لأعمالها غير الإنسانية وخيانتها لسلوك الوظيفي كطبيبة!، كذلك لإعطائها الدواء الشافي للأمراض واجراء العمليات الجراحية التي انقذت الاف المسلمين من الموت المحقق، بالأخص ضد فقراء بغداد الجديدة الكثيرين الذين عالجتهم طبيا ونفسيا وجسديا من دون مقابل تطبيقا للقسم المشهور للطبيب الاغريقي 460 ق.م (ابقراط ) الذي اقسمته معكم حين تخرجها.

عزيزي الدكتور دموعك حزنا عليها وعلى الزمن السعيد حقا تركت دموعي لا تسقط من حيث لا أدرى؟؟ ايمكن لأنك خالفت القاعدة من بين الاف المثقفين والأطباء والموظفين الذين يعرفون الشهيدة المجرمة والذين بقوا ساكتين، عابرين على الخبر وغير مبالين!؟. شكرا لموقفك الانساني وكلماتك الجميلة عن سيرة الشهيدة، لكن في الحقيقة كلماتك لن تشفي غليل قلبي ولن تبلسم جروح المسيحيين الى الابد.

ام لأنني انا أرى الأمور على غير حقيقتها كالعادة؟!، فانا كنت احلم بان جريمة قتل الشهيدة مع زوجها سيقود الى اعلان ثورة مدنية تبدأ بمظاهرة شجب واستنكار يشارك فيها كل العراقيين من فاو الى زاخو، في مقدمتها الايتام والارامل وامهات الشهداء شيوخ ونساء، ففي مثل هذه الأيام كانت بذور فكرة ثورة العشرين قد غرست في ارض الرافدين بينما انت (وقلة قليلة) كتبت هذه العبارات الجميلة بحق الشهيدة.

 نعم كنت احلم ان تبدأ هذه المسيرة من مدينة فاو التي اغرقت دماء الشهداء ترابها وطهرته عشرات المرات الى مدينة زاخو، حيث دخلها اهل الشهيدة هربا من أولاد وجنود السلطان الأحمر قبل مئة عام الذين قتلوا بدم بارد أكثر من مليونين مسيحي لا سبب سوى انهم على دين الافرنج والانكليز والروس!

وفي مقدمة هذه المسيرة الطويلة التي تمتد لأكثر ألف كيلو ميتر اعلام عراقية ولافتة كبيرة مطرزة بعبارة التي قالها شاعر الثورة الفرنسية "ميرابو" لحاجب الملك قبل 229 عاما اثنا الثورة الفرنسية:" اذهب وقل لمولاك اننا هنا بإرادة الشعب، ولن نبرح مكاننا الا على اسنة الحراب!".

في نهاية العام الماضي كنت مكلف لألقاء محاضرة في منتدى ثقافي نادر في مدينة ملبورن تحت عنوان:"محاكمة العقل/ لماذا نجحت البربرية في القرن العشرين ؟!
سألت نفسي مرارا وتكرارا، هل فعلا فشل العقل في الشرق الأوسط في العقود الاخيرة؟  لماذا اختار الانسان (أي اختار العقل) القرار الخاطئ في كثير مناسبات مهمة في القرن العشرين مثل الحرب العالمية الأولى والثانية؟

 لماذا يختار الانسان الشرقي العبودية وتأليه الحاكم منذ قرون طويلة؟ الم يحن الوقت تغير طريقة تفكيره؟  لماذا تقبل المراة ان تكون من الممتلكات وليست صاحبة الحق ولها الإرادة بامتلاك الموجودات؟ لماذا تخاف رعية من الخراف من الذئب ويأتمنون الى الراعي الذي هو القاتل الحقيقي وليس الذئب وحده؟!.

كل هذه الأسئلة تقودين الان الى السؤال الأهم، هل كل ما يحدث معقول ونحن المسيحيون مجرمون واغبياء؟؟!، لهذا تستحق بناتنا الاغتصاب وشبابنا قطع الاعناق بالفأس والساطور ونساء الإهانة والذل واجبارهم على الهجرة او الدخول في الإسلام لأنهم مسيحيون؟! هل يجب ان يكون ثمن الانسانية المتعالية في المسيحي الشرقي هو الموت بالسكين او الرصاص او الساطور او الهجرة؟ ماذا يملك العرب ولم يكن للمسيحيين الفضل فيه؟! هل البيئة المحيطة بينا ترفضنا؟ ما هو الشر الذي فينا كي ترفضنا؟

صحيح كان قديما في طبيعة الانسان غرائز وحشية (انكيدو)، لكن بمرور الزمن تحضر الانسان وتعلم وتهذب. وكان اجدادنا العراقيين الاصلاء اسسوا دويلات صغيرة في جنوب العراق ذات قانون محلي، ولما جاء سركون الاكدي وحدهم في اول امبراطورية في العالم ومن جاء حمورابي البابلي ليشرع اول قانون مدني شمولي يعطي حق لكل انسان، للمرأة وحتى حيوانات والانسان من دون ربطه بالدين.

ما يحصل في العراق الان كأنه كل شيء يسير بالمقلوب، عكس المنطق، والفلسفة التجريبية التي هي مبنية على التعلم من الأخطاء، عكس معطيات الطبيعة وعمل العقل.

الناس في العراق تؤمن ليس لها اي حق ولا تريد الحرية، وليس لها الامكانية للتغير! فكأنهم احجار منذ ملايين السنين وسيبقون احجارا، لان بعض معلمي عقيدتهم علموهم هكذا؟
الغريب في الامر ان العراقيين لمدة 1500 سنة الأخيرة لم يستطيعوا ان يتعلموا من الطبيعة ومن المجتمعات المجاورة ولا حتى الحضارة الحالية التي قصفت جدران قلاعهم بوسائل التكنولوجيا، فلم تنتج الحضارة العربية مفكر واحد يقف ضد هذا التوجه الا وقتل قبل ان يعلو صوته. 1500 سنة لا انتقاد للتعليمات الخاطئة التي لا تقدس الحياة ولا تضعها فوق كل اعتبار.

 اخي العزيز الدكتور شاكر لا تظن انا من المتعصبين، لكنني اسأل هل حقا رجعنا الى زمن الغابة والجاهلية والقبلية التي عفى عليها الزمن وشرب! هل ان سعادة المجتمع اليوم أكبر مما كانت قبل؟ هل شيخ القبلية له الحكمة وتحقيق العدالة أكثر من المحامي او القاضي او المثقف كي يكون قراره أكثر مقبول ومعقول وملزم.

بلا شك انت منصدم من الجريمة التي سمعت بها، لكن بالنسبة لي وغيري هو ألم، وجرح فوق جرح، فانا قضيت سنوات طويلة بالبحث والتقصي عن شهداء المسيحيين اثناء جرائم العثمانيين جمعية الاتحاد والترقي ومن قبلهم السلطان عبد الحميد الثاني الذي حكم سنين طويلة، فلم أرى شعرة واحدة اختلاف بين ما حدث في جريمة قتل شهدائنا (الطبيبة الشهيدة شذى وزوجها الطبيب والاخرون) في الأسبوع الماضي وبين ما حصل في مجازر ومذابح "سفر برلك" ولا ما عمله سمكو الشكاكي ولا بدرخان ولا مير كور او نادر شاه او السلطان ياووز ولا عباس الصفوي.

فرسالتك كانت صدمة لي، حينما وجدت شخصا عاديا يتأسف على مقتل زميلة له في الجامعة لمدة ست سنوات لم يسألها عن ديانتها؟!، الصدمة جاءت لماذا انت الوحيد؟ لماذا لم يفعل مثلك ملايين العراقيين الذين يعيشون نفس البؤس.

في الختام احييك على روح الإنسانية المتجذرة فيك. لكن صدق مادام الشعب ساكت الراعي والذئب يهنون بلحم خراف الرعية.
المجد والخلود لكل شهداء العراق الابرار


ملاحظة المرفق هي رسالة الدكتور شاكر جواد التي قراتها في فيسبوك


News Feed
Senan Zaia and Stewart Alzablo shared Shakir Jawad's post.

 

Shakir JawadFollow
7 hrs ·
طلعت مسيحية !!!
(شاكر جواد)
بمرحلتنا الي دخلنا كلية الطب عام 1975 و تخرجنا عام 1981 كان اكواثنين بس اسمائهم تبدأ بحرف الشين .. شاكر و شذى.
و بما انه كلية الطب كانت تتبع طريقة المجاميع الصغيرة في التدريب (كنا نسميها كروبات) فكانت الاسماء تتقسم حسب التسلسل الابجدي و الشخص الي اسمه يبدي بنفس حرف اسمك يلزك بيك بنفس الكروب لمدة 6 سنوات.
و طبعا صار واضح الكم انه بسبب هذا كضيت 6 سنوات ويه شذى بنفس الكروب، بالمختبرات و بالتدريبات السريرية و بالزيارات الميدانية وغيرها ..
شذى كانت طالبة متميزة جدا في دورتنا و تميزها كان في انها كانت غاية في الرقة و لم يكن لها مثيل في هدوئها و خفرها و خجلها و صوتها ذو النبرة المنخفضة ، كانت نسمة هادئة تبرد اعصاب مجموعتنا من يصيبنا التوتر بسبب ضغط الدروس، كانت الوحيدة التي لا تنفعل ولا تتأثر بالظروف و المحن الي يمر بيها الطلاب بشكل كان يثير استغرابي بل و يجعلني احسدها بسبب هذا الصفاء و الهدوء الداخلي المزمن..
انقطعت اخبار شذى الحلاوية منذ التخرج قبل 37 سنة و لم اسمع بها و لا باخبارها الى ان ظهرت صور سيدة لم استطع تمييزها على صفحات الانترنت اسمها شذى.. لم تثر الصورة انتباهي اول الامر و حتى بعد انتشار الخبر المؤسف بمقتل عائلة عراقية مسيحية في بغداد طعنا بالسكاكين لم اربط بين صورة الطبيبة ضحية هذه الجريمة البشعة و بين زميلتي شذى ببساطة لأني و خلال ست سنوات من علاقة الزمالة الوثيقة بشذى مالك حنتوش لم اعرف انها كانت مسيحية..
نعم .. تخيلوا لم اعرف الا الان بعد مقتلها انها كانت مسيحية .. عرفت بعد ان اصبحنا نصنف العراقيين حسب اديانهم و مذاهبهم في هذا الزمن العاهر..
لروحك الجميلة عزيزتي شذى و لروح عائلتك الشهيدة كل المحبة و لتنعم هذه الروح الملائكية بالسلام الابدي و الراحة الدائمة بعيدا عن قذارة هذا العالم التعس.. اكتب هذا الرثاء و عيناي دامعتان و ما ازال غير مصدق بأن شذى الوديعة الطيبة الجميلة تطعن بسكين و تموت .. شذى التي جعلني موتها بهذا الشكل الدراماتيكي فقط اعرف انها مسيحية بعد ان انقطعت اخبارها 37 عاما ..
و أرجو ان تبريني الذمة عزيزتي شذى فطالما قلدت صوتك المنخفض و حركاتك البريئة لاضحاك طلاب مجموعتنا و لكنك كنت تفاجئيني دائما بانك اكثرهم ضحكا على ما افعل و ليتني ما فعلت فلربما جرحت مشاعرك بتصرفاتي الخرقاء تلك و لكني لم اكن فاهما لمشاعر الناس كما انا الان... فعذراً
الوداع
#ابرونا_الذمة


125
راديو اس بي اس الاسترالي/ قسم الاشوري يلتقي الكاتب يوحنا بيداويد حول مشاركته في الندوة التي يقيمها ملتقى سورايا الثقافي في مدينة ملبورن يوم الاربعاء القادم
 في محور تحت عنوان:"  اولويات ابناء شعبنا في الانتخابات القادمة؟
للاستماع يرجى فتح الرابط التالي
https://www.sbs.com.au/yourlanguage/assyrian/en/audiotrack/what-should-priorities-be-our-elected-members-upcoming-parliament




126

هل نيل البطريرك ساكو جائزة نوبل للسلام يبلسم جروحنا؟!!

بقلم يوحنا بيداويد
23 شباط 2018

اثناء لقائه بالسادة الأساقفة لكنيسة الكلدان قبل أكثر من أسبوعين بارك قداسة البابا فرنسيس (امير الفقراء) غبطة ابينا البطريرك مار لويس ساكو ترشيحيه لنيل جائزة نوبل للسلام. كانت هذ اول اشارة عن ترشيح غبطته لجائزة نوبل للسلام. وفي المقابلة الرائعة التي اجراه الصديق الإعلامي ولسن يونن من إذاعة SBS Australia/Assyrain Program مع غبطته أوضح بان تم ترشيح من قبل فرنسا وان منح هذه الجائزة له هو لأبناء الكنيسة الشرقية، وهو فرحان جدا لا بسبب نيل هذه الجائزة وانما قضية أبناء شعبنا ومعاناتهم تنتقل الى المحافل الدولية.

لا يستطيع أحد ان ينكر الكاريزما الموجودة في شخصية غبطة ابينا البطريرك ساكو جعلته معروفا على مستوى العامل، بالإضافة الى خدمته كاهن أكثر من 43 سنة، لديه إنجازات على الصعيد الشخصي التالية:
1-   فهو بالإضافة الى شهادته في الكهنوت، يحمل شهادتين دكتوراه "دكتوراه الاولى في لاهوت اباء الكنيسة الاوائل والثانية دكتوراه في تاريخ العراق القديم، فضلا عن ماجستير في الفقه الاسلامي.

2-   له أكثر عن عشرين كتاب عن الحضارة المسيحية وتاريخ الكنيسة الشرقية واعلام السريان ودورهم في بناء الحضارة العباسية وفي الحوار المسيحي – الاسلامي وهو عضو المجلس البابوي في حوار الاديان التابعة للفاتيكان.

3-   حاز غبطة البطريرك مار لويس ساكو على عدة اوسمة منها وسام الدفاع عن الايمان من ايطاليا، ووسام باكس كريستي الدولية ووسام سانت استيفان عن حقوق الانسان من المانيا

4-   عمل رئيس دير الكهنوتي (شمعون الصفا) التابع لكلية بابل الحبرية للاهوت والفلسفة  قبل ان يصبح اسقفا.

5-   انتخب مطرانا (رئيس أساقفة) على كرسي كرخ سلوخ (كركوك) عام 2002.

6-   -انتخب بطريركا على كرس بابل للكلدان من قبل السينودس المقدس للكنيسة الكلدانية بتاريخ الأول من شباط 2013 في روما.

7-   اول رجل من أبناء شعبنا المسيحي يلقى كلمة امام مجلس الامن الدولي في 27/3/2015 وينقل ماساه أبناء شعبنا الى العالم بعد ان طرد أكثر من 125 ألف مسيحي من الموصل والقصبات المجاورة.

8-   مشاركة في عشرات المؤتمرات والقاء المحاضرات، قام بمبادرات كثيرة وقدم مشاريع ووطنية وإنسانية عديدة من اجل تغير وضع القائم في العراق وتغير عقلية التعصب الديني الى الحوار الإنساني بين العقل


بعد هذه الإنجازات عشرات الأخرى التي لم يتنسى لنا ذكرها او لا نعرفها، نرى ان شخصا بهذا العطاء على مدى 43 سنة من خدمته، بالفعل يستحق ان ينال جائزة نوبل للسلام بعد ان وقف صامدا امام كل أنواع الصعوبات والتصدعات السياسية والتغيرات التي جرت في العراق والشرق الأوسط والعالم.
لا ننسى كان ولازال احدى أكثر الشخصيات العراقية التي تدافع عن الفقراء وحقوق المظلومين ويشارك روح إنسانية عالية في مساعدة المحتاجين والمهاجرين من كل المذاهب والأديان والقوميات بدون تفرقة، يطالب بحماية الحقوق المدنية للجميع، ودولة وطنية، فصل عن الدين عن إدارة الدولة، المطالبة بحقوق القاصرين في البقاء على ديانة والدهم او والدتهم في حالة تغير أحدهم ديانته.

في الختام ان كان لا بد من قول كلمة، فان الكثيرين من أبناء شعبنا المسيحي عبر عن سعادته في اعلان هذا الخبر. الذي بلا شك بمثابة بلسمة جروح العميقة والكبيرة خلال أكثر من قرن، ولن يعوض لنا الخسارة الكبيرة عن اضطهادات التي حصلت لابناء الكنيسة الكلدانية او الشرقية، فلا يسعني الا ان نبارك لغبطته على جهوده المتميزة المثمرة التي أعطت نتائجها في نقل معاناة أبناء شعبنا الى المحافل الدولية.

في نفس الوقت ننا نطالب كافة الرؤساء الروحانيين والسياسيين والكتاب والباحثين والمؤسسات المدينة توحيد صفوفهم في دع قضية ترشيحه من اجل رفع اسمنا وحماية حقوقنا، من اجل ذاتنا الكبيرة سواء كان الوطن الام العراق (بيث النهرين) مهد الحضارات، نيله لجائزة نوبل للسلام هي وسام لنا أبناء الكنيسة الشرقية جميعا.

 الى نهاية أيلول القادم ستبقى انظارنا متعلقة بمنبر لجنة جائزة نوبل في الاكاديمية الملكية السويدية للعلوم حين تعلن الفائز بجائزة نوبل للسلام التي وعد غبطته بتوزيع ريعها للفقراء.





127
هل الله منتوج عقلي؟
الجزء الاول
بقلم يوحنا بيداويد
نشر المقال في نشرة نسيم الروح القدس لكنيسة السريان الكاثوليك في مدينة ملبورن العدد 19






128
امنيات غريبة لعام 2018

بقلم يوحنا بيداويد
30 كانون الأول 2017

ان تحلم وتسرح في خيالك حول امر يهمك هو امر عادي، لكن ان تحلم بمصير أمتك او شعبك ذلك بلا شك حلم كبير وهم ثقيل. لا ننكر ان الحلم هو أكثر وقعا في مثل هذه الأيام لدى الفقراء المحتاجين والضعفاء والغرباء من ديارهم وبيوتهم ووطنهم، لكن للبعض الذين هم مصابون بمرض " بمحبة الاخر" اوالاهتمام بالأجيال القادمة لأبناء جلدك الذين قسى القدر والزمن معهم بمكيال لا مثيل له، لا تنتهي الاحلام تستمر كأنها ينبوع الماء"!
في كل سنة مثل هذا الوقت يوجه الأصدقاء والمعارف اسئلتهم الى محبيهم سائلين عن ماذا يتمنون ان يحصل لهم في العام القادم؟ وحينما سئلت كغيري كان جوابي كالتالي:
1-   أتمنى ان يستثمر كل واحد من أبناء شعبنا (الكلداني والاشوري والسرياني) جهوده في تقريب وجهات النظر للوصول الى مسافة أقرب ما كانت في عام 2017، ويكون كل واحد مستعد لقبول الاخر المختلف عنه بغض النظر عن اية تسمية كان يفتخر (الاخر) بها، لان في النهاية، كل هذه التسميات وعشرات التسميات الأخرى غير المستخدمة هي جزء من تاريخ العراق القديم، أي تاريخ شعبنا، وبصورة أكثر دقة او حقيقية او موضوعية، أتمنى ان يكف رواد الكتاب المتعصبين من اللجوء الى التشويه والتجريح والطعن والتعصب الاعمى والا ما الفرق بين من يلتزم بهذا الفكر وفكر اعدائنا الدواعش؟ فبدون ربط الماضي مع الحاضر نصبح نكرة نكرة نكرة!!!.

2-   أتمنى ان تكون سنة 2018 "سنة تعليم اللغة الام " لأبناء شعبنا، كل واحد يبدا تعليم نفسه وأولاده اقاربه ومعارفه وجيرانه، أتمنى ان يتحدث بها يوميا. نحلم في نهاية السنة القادمة يستطيع التحدث بلغة الام، (فالشعوب كأي كائن ان لم يحلموا سيموتون!!)، وهكذا الى نهاية السنة 2018 املنا تكون اغلب عوائلنا وأبناء شعبنا تفهم ان مصيرهم مرتبط بمصير اللغة، لان هذه اللغة هي الرابط العضوي الأهم الان!!! او الشريان الرئيسي لسير الدم في جسد الشعوب (الحية).

 فاللغة هي الوعاء "كما قلنا سابقا" الذي حمل حضارة اجدادنا لنا، فبدونها نصبح نكرة نكرة نكرة!!!، وصاغت لنا هويتنا الحاضرة، كشعب له تاريخ مجيد وكنيسة قوية الايمان، بدون وضع شروط امام طريقة تعلمها او مضيعة الوقت حول تسميتها مرة .

3-   أتمنى ان يوحد الكلدان جهودهم تحت سقف الرابطة الكلدانية ويستمثرون الفرص، ان يقوم كل فرع  بنشاطات مهمة لأبناء شعبنا كي تصل فكرة الرابطة لهم، تقوم بتوعيتهم للحفاظ على ارتباطه بأصله.


4-   أتمنى ان يحصل ونفس الشيء لإخوتنا للأشوريين والسريان، ان يوحدوا جهودهم تحت أي سقف يختارونه بأنفسهم، ومن ثم يبدا الحوار الهادئ والهادف والموضوعي والواقعي عن مستقبل أبناء شعبنا المسيحي (الذي يحمل تسميات مختلفة) في الوطن وفي الشرق الأوسط وفي المهجر (لان عددنا ووضعنا وقوتنا لا تساعد على الانقسام والجدال الفارغ).

5-   أتمنى من آبائنا الروحانيين ان يكونون واقعيين وجريئين في اتخاذ مواقف من قضية اللغة، فديانتنا المسيحية لن تنقرض او تضعف او يقل ايماننا حينما يتعلم أولادنا تلو الصلوات بلغة الام، بالعكس هذه اللغة حملت لنا ايماننا المسيحي (من خلال اوانيها) اي قوالب التفكير، او صور (حلة فستانها) الكلمات الروحية الجميلة  انتقلت لنا، لهذا من المهم جدا البدء بتعليمها في كل مدارسنا ونشاطاتنا وكنائسنا وبيوتنا ومؤسساتنا، الناس تسمع وتسير خلف الكنيسة اكثر من أي جهة أخرى لهذا نرى من الضروري ان تأخذ الكنيسة الخطوات العملية كام ومعلمة ومربية وحارسة مهتمة بمستقبل ابناءها وحمايتهم من الضياع في المهجر بتعليم لغة الام ( لان عددنا ووضعنا وقوتنا لا تساعد على الانقسام والجدال الفارغ)

6-   أتمنى ان ينمو فكر وطني ثوري عراقي رافديني بحت، يقلع و يشلع كل ما هو فاسد وغريب وغير معقول او منطقي في بلاد الرافدين، ويبعد الأشرار الذين مدت ايدهم الى ممتلكاتها من الأصدقاء البعيدين والجيران القريبين، ان يحمي هذا الفكر ويدافع ويقدس كل شيء يعود لتاريخ وارض الرافدين المباركة.

7-   أتمنى ان لا تفوز الأحزاب والشخصيات والكيانات السياسية التي سببت قتل أكثر من مليون شخص وتشريد خمس ملايين عراقي حول العالم.

8-   أتمنى ان أرى الأطفال الصغار يتعلمون التربية العلمية الصحيحة، ويطبق المعلمين مبادئ علم النفس الحديث في إزالة براكين الغضب من الجينات الوراثية التي اكتسبوها من ابائهم من خلال الزمن الأسود الذي مروا فيه.

9-   ان يوحد المثقفين والعلمانيين والوطنيين من كافة شرائح المجتمع جهودهم معا من اجل النجاح في الانتخابات 2018 وتصبح فاصل تاريخي بين الماضي والحاضر.

10-   في النهاية أتمنى ان لا يتوهم بعض من كتابنا الذين ملؤوا موقع عنكاوا من الضجيج بان عددنا ووضعنا وقوتنا لا تساعد على الانقسام والجدال الفارغ).

وفي الختام اتمنى لكل العراقيين وبالأخص لأبناء شعبنا المسيحي عاما سعيدا مملوء من الخير والبركة والسعادة وتحقيق السلام والاماني، كما أتمنى ان لا تذهب احلامي مع الارياح وكل عام وأنتم بخير.


129
الفلسفة البنيوية   Structuralism Philosophy
مقال العدد الثامن لمجلة بابلون التي تصدر في مدينة ملبورن
الفلسفة البنيوية
بقلم يوحنا بيداويد

مدرسة من المدارس الفلسفية الحديثة، ظهرت في بداية القرن العشرين على يد العالم اللغوي السويسري فريدناند دي سوسير سنة (1857-1913) (1) وتطورت على يد عالم الأنثروبولوجي كلود ليفي ستروس (2). استقطبت عدد كبير من الفلاسفة والعلماء في القرن العشرين بعد ان تبنتها معظم فروع العلوم الإنسانية والعلمية(3) مثل (علم الاجتماع. علم النفس وعلم اللغة وعلم سيسيولوجيا).
تأثرت هذه المدرسة الفلسفية بالأفكار المدرسة اللغوية (الشكلية) التي ظهرت في موسكو وتطورت في براغ بين 1915 الى 19130، ركزت الاخيرة اهتمامها على الشكل والترتيب الداخلي للنص بعيدا عن الظروف والإطار الخارجي الذي كان يوحي ان التعبير الادبي دائما يفسر على أساس انه انعكاس للواقع الخارجي المتأثر بأفكار الفلسفية والحياة الاجتماعية. فعندما يكتب شاعر ما قصيدة بليغة لا يعني هو من اوجد المفردات المستخدمة وانما أعاد ترتيبها بشكل الذي تعطي هذا الاطباع ربما بسبب الصورة الجديدة او تلاحم النغمة ار الإيقاع او الوزن الشعري، لان هذه المفردات والاسماء والأدوات والصور موجودة في أي لغة حسب قوالب محكمة ككلية متكاملة بالنسبة للمجتمع المتحدث بهذه اللغة(4)، بهذا قيل ان البنيوية قتلت الشاعر والمؤلف والعالم والفنان.

لهذا اتخذت هذه المدرسة من أدوات المستخدمة من النص وتركيبها محور نهجها، فهي لا تبالي بالعوامل الخارجية التي قد تؤثر على النص، ما يهما هي الأدوات المستخدمة في تركيب النص (الوثيقة نفسها) بغض النظر عن مشاعر الكاتب وسيرته ودوافعه وبيئته او أي إطار خارجي له علاقة بالنص.
بصورة عامة ان الفلسفة البنيوية هي المنهج الذي يحاول تفسير كل نشاطات الانسان ومنتوجاته الفكرية وانطباعاته، لأنها ليست طبيعية وانما مبتكرة. خاصة في موضوع التعريف وإعطاء المعاني بسبب استخدامه اللغة. انها محاولة لتفسير الأشياء بالتناظر والتشابه الموجود في السيمائية، في العلامات والرموز وبقية وسائل الاتصال التي تشرح كيفية إعطاء الأسماء والمعاني للأشياء.
تركت علاقة الإنسان بلغته وبالكون المحيط به النقطة المركزية لاهتمام النظرية البنيوية في كافة علوم المعرفة: الفيزياء، والرياضيات، والانثروبولوجيا، وعلم الاجتماع، والفلسفة والأدب. وركزت المعرفة البنيوية على كون (العالم) حقيقة واقعة يمكن للإنسان إدراكها بأكمله عن طريق تطبيق المنهج البنيوي في التفكيك والتركيب الرموز والعلاقات واللغة في هذه المعارف، لهذا كان على الفلسفة البنيوية ان تكون ذات توجه معرفي شمولي (إبستيمولوجي).
قام عالم الاجتماع واللسانيات و الأنثروبولوجي كلود ليفي ستروس بنقل المنهج البنائي للغة الى المجتمعات القديمة، معتمدة على المقولة التي تقول: " كل مؤسسة او عادة او اسطورة مستندة على بنية غير واعية لمؤسسيها (انتاج العقل الباطن) على الباحث الكشف عنها ، لان فيها يتمظهر شكل نشاط العقلي البشري بصورة عامة، فحدد مرتكزات الأساسية لنهج النظرية البنيوية كاللغة والكلام واللسان، والدال والمدلول، والسانكرونية والدياكرونية، والمحور الأفقي والمحور التركيبي، والتقرير والإيحاء، والمستويات اللغوية من صوتية وصرفية وتركيبية ودلالية
كان الهدف منها في البداية الى إيجاد منهج الذي يفسر النظام او النسق (البنية) الذي يربط جميع القوانين والظواهر الموجودة في الطبيعة، أي إيجاد منهج يساعد للوصول الى الحقيقة الأساسية للوجود. و المثال المستخدم شعبيا لهذا المفهوم هو نظام القرابة بالدم بين افراد العائلة لأنها تشكل بنية العائلة بمرور الزمن.

يرجع الكثير من الدارسون سبب ظهور هذه المدرسة وهذا النهج من التفكير الى عدة عوامل منها: -
أولا -عجز المدراس الفلسفة الحديثة إيجاد قاسم مشترك بينها، فكل واحدة بدات تبتعد عن مركز قضية الانسان المتعلقة بوجود، فكانت تغرق في بحوثها مبتعدة عن جوهر القضية بعد ارتكازها على ظاهرة محددة من الظواهر العديدة الموجودة في الكون والمكتشفة جديدا.
ثانيا-  تحاول الفلسفة البنيوية القضاء على الانعزالية التي اوجدتها الفلسفة الوجودية على يد سورين كيركارد والعدمية التي وضعها نيتشه والمثالية المجردة لهيجل والظاهراتية  المبهمة لكونت، وتعيد الامل للإنسان عن طريق تبسيط ظواهر الطبيعة وعلاقتها الخفية ببعضها (5).
 
ثالثا- كما قلنا تبحث المدرسة البنيوية عن إيجاد الجذور المشتركة للمعرفة الإنسانية، ومن ثم تأسيس نظام موحد يفسر جميع الظواهر في الطبيعة، فهي تحاول تفكيك النصوص(الظواهر) الى عناصرها الأساسية من اجل إعادة تركيبها على نسق واحد كي يفهمها الانسان. حيث كان اهم ما انجزه العالم الأنثروبولوجي كلود ليفي ستروس، هو إيجاد العلاقات بين العلامات والرموز التي ابتكرها الانسان من بداية ترميزه للغة والتي استخدمها في إعطاء المعاني وترميز الظواهر والتعبير عن طريق العلامات.
1-   هناك أربعة مجالات تركز عليها المدرسة البنيوية في تفسيرها لأي ظاهرة وهي أساس النظام (مثلا إذا كان المقصود مثلا لغة نعني قواعد تلك اللغة)، أساس الذي يحدد موقع كل عنصر من عناصر هذه الظاهرة (بالنسبة للغة تكون أجزاء الكلام أي الاسم والفعل والحرف)، القوانين الأساسية التي تتفاعل مع الموجود عوضا، وأخيرا الاساسات التي تقع تحت خلف الظاهرة المرئية.  قال أستاذ الفلسفة الأكاديمي البريطاني سايموند بلاك بيرن: " ان البنيوية تومن بان ظاهرة حياة الانسان غير قابل للفهم من غير العلاقات المتداخلة، هذه العلاقات التي تكون الظاهرة بينما خلف الاختلافات المرئية على السطح للظاهرة يوجد قوانين مجردة. يعد من ناحية التاريخية يعد القديس اللاهوتي اوغسطينوس الفيلسوف الأول في التاريخ الذي تطرق الى اللغة وتحليلها، وأنها عاجزة عن نقل الحقيقة لأنها قاصرة عن إيجاد مرادفات للتعبير عن كل المشاعر التي يشعر بها الانسان. فالكلمة ماهي الا علامة على الأشياء الموجودة في الخارج. ويرى الفيلسوف اوغسطينوس ان اللغة هي طاهرة مادية صوت يخرج من الحبال الصوتية في الحنجرة وتطرق طبلة الاذن، ولكنها هي ظاهرة روحية أيضا، لان صوت مفردة الله في العربية مثلا يختلف عن صوت كلمة God في الإنكليزية ولكن المعنى واحد المقصود هو واحد.
في الختام نستطيع القول كانت محاولات معظم الفلاسفة في القرن العشرين للبحث عن المبدأ او الطريق المؤدي الى الحقيقة هي عن طريق اللغة تفكيك رمزها وعلامات وبناء بديهيات منطقية جديدة مع البرهنة عن طريق الرياضيات التحليلية.


.......................
2-   كان سوسير أول من قال: "أن اللغة نظام من العلامات، أي أنها مجرد نسق من العلامات تتعلق الواحدة بالأخرى، والعلاقة بينهما علاقة تحكمية غير قابلة للشك او التأويل، أي ان دلالة العلامة لا تاتي من نفسها وانما تتحدد حسب علاقة النسق بين عناصر اللغة (البنية)، ولا يفهمها الا المتحدثين بها فقط"
3-   ينظر لفي ستراوس إلى نظرية سوسير التي تعتبر اللغة نسقا مستقلا بذاته، كنسق يقوم على التشبث بالعلاقات الفاعلة تصل مكونات العلامة اللغوية، أي تصل بين نسق اللغة والكلام الفردي من جهة، وبين الصورة الصوتية(الدال) والمفهوم(المدلول) من جهة ثانية.
4-   حاول علماء الفيزياء والكيمياء والرياضيات تطبيق النظرية البنية في حقولها، فوجدت هناك أربعة أنواع القوى في الكون هي الجاذبية (التي تعطي للجسم كتلته في الطبيعة)، والنووية (بين الذرات والالكترونات)، والكهرومغناطيسية (بين اقطاب الشحنة الموجبة والسالبة) والنووية الضعيفة (تعمل على اطلاق موجات إشعاعية من بعض العناصر المشعة)؟
5-   اللغة ككائن حي تتطور حسب وعي وتقدم فكر مجتمعها.
6-   يرى علماء الاجتماع النفس بان رغبة الانسان بالتدين او تعلقهم بالدين هو حاجة ضرورية لأنه توجد حل شمولي أكثر لمشاكله الفكرية الناتجة من التفكير العميق.
المصادر:
1-   أطلس الفلسفة، بيتر كونزمان، فرانز-بيتر بوركاد، فرانز فيدمان، ترجمة د. جورج كتورة، الطبعة الأولى، المكتبة الشرقية، بيروت لبنان 2001.
2-   نصوص من الفلسفة المسيحية في العصر الوسيط اوغسطين، انسليم، توما الاكويني، د. حسن حنفي، الطبعة الأولى، دار التنوير للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان، 2005.
3-   Basic Teaching of the Great Philosophers، S.E. Frost، Jr، Doubleday & Company، In united States of Americans. 1962.
4-   Philosophy 100 Essential Thinkers، Philip Stokes، Arcturus publishing limited، London, 2005