عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - سلام ابراهيم كبة

صفحات: [1]
1



وطنيون ام همج ورعاع؟!

سلام كبة


تتعرض السيدة المهندسة النائبة شروق العبايجي منذ فترة لحملة من الاساءة والتشهير السوقي وصلت مدياتها ما شهده مسرح الرشيد الاحد 27 آذار الحالي اذ نهض جمع من الرعاع الهمج المتطفلين على العائلة المسرحية العراقية ليعيد امجاد الطاغية المقبور محاولا تسويق نتانته واستفزاز العبايجي .. النائبة الشجاعة العبايجي معروفة بحكمتها وصبرها وسعة صدرها واثبتت مرة تلو الاخرى ان قامتها اعلى من الحثالات الرثة والغوغائية واللكلكية والانتهازية اجمعين .. المستغرب ان التحالف المدني الديمقراطي اي الائتلاف الانتخابي الذي كانت العبايجي عضوا فيه والذي يطالب في مواثيقه بالخبز والحرية والدولة المدنية يقف مستسلما امام هذه التصرفات المشينة التي لا تدل سوى عن وضاعة اصحابها ودناءة مخططيها ، وتصرفات الرشيد عمل قبيح بالمرة تسيل له لعاب خريجي المعاهد التي كانت مغلقة للبعثيين وحملة شهادات الدكتوراه من اصحاب الدرجات الخاصة.اما لسان حال نقابة الفنانين فهو نفس الموقف الهزيل للتحالف المدني الديمقراطي الذي يبدو انه مصر على ارتداء نفس الملابس الداخلية للتحالفات المتنفذة والمشبعة بالفكر الشمولي التعسفي .
مهما يَكُن موقفنا من مواطن قدم التضحيات ولقي الاضطهاد من الانظمة الدكتاتورية وحتى لو انفصل هذا المواطن عن تيار ارتبط اسمه بها، فهذا لا يعني ان وجهة النظر الجديدة التي اعتنقها ترخص للعوام والجامدين عقائديا والحاقدين ان يعاملون وطنية ذات تاريخ كبير محبة للأدب والفن بالطريقة غيرالمؤدبة وإجبارها ان تترك حفل مسرحي تود حضوره... عار عليهم وعيب يا من ادعى الثقافة والانفتاح ونحن معك يا سيدتي وان اختلفت آراؤنا قليلا وتحية لك..
قادسية مسرح الرشيد تضاف الى قادسيات اشباه المثقفين- آفة مجتمع العلم والمتعلمين،الوصوليون من خريجي مدرسة ثقافة(تقبيل الايادي)!ببغاوات يرددون كلمات الآخر دون ان يكون لهم رأي أو ملاحظة عليها،لا يحترمون ثقافة الآخرين ان كانت توافقهم أم تعارضهم،وهم فرسان الحوار من اجل فرض الرأي وليس حرية الرأي،ويتبارون ظهوراً شاخصًا حتى غدا الواحد منهم ما بين عشية وضحاها وجها اعلاميا بارزا!!ويبدو ان الادعاء بالوطنية صارت مودة لكن الطائفية هي الفيصل الحاسم الذي يؤمنون به ، ولا تستطيع هذه الحثالات القيام بتصرفات مشابهة امام نائب صدري او بالدعوة و القوائم المتنفذة اكيد لا ... ولانها  شروق العبايجي صاروا ابطالا عليها.... لو قدم  نائب معمم وخاطبهم" كلكم برة .. المسرح حرام .. " لصمتوا وخاطبوه "مولاي" وقبلوا يديه...
التحالف المدني الديمقراطي ونقابة الفنانين ومؤسسات المجتمع المدني مطالبة اليوم بلجم وفضح الغوغائية واعلاء الصوت لتكون الظهير الصلب للنائبة العبايجي في جهودها القيمة لرفع راية المدنية وحقوق الانسان والديمقراطية في بلادنا...   

بغداد
28/3/2016 

2


متى كانت مسابقات ملكات الجمال فعالية ماسونية ؟!

سلام كبة

  اثارت قناة فضائية رجعية وطائفية هي الانوار 2 موضوعة ادارة مؤسسة المدى لمسابقة ملكة جمال العراق بعد ايام لتصف الفعالية بانها ماسونية الشكل والمضمون .. ومع كون التهمة سخيفة وتدل على جهل ووضاعة من يقف وراءها فانه يبدو ان هذه القناة المسكينة والتي يشرف عليها مجموعة من الخارجين عن قوانين الانسانية – من دعاة الارهاب الطائفي الجديد ، تفسر الماسونية وفق هواها ومصالح اسيادها من النخب الطائفية .

   ماهي الماسونية؟!
 الماسونية،اقدم وانشط جماعة ضغط هائلة النفوذ عبر التاريخ،حتى يومنا هذا!وهي حركة باطنية سرية تفردت بخصوصية العلاقة"المقدسة"للسر والعلن من خلال قلب موازينهما الظاهرية والباطنية!وتعرف نفسها للملأ كحركة أخوية عالمية اهدافها المساعدة المتبادلة والصداقة وخير الناس،لكنها تظهر الجزء الأيسر مما تخفيه،وتخفي الجزء الاعظم مما تظهره وتسعى اليه!يذكر ان الاخويات هي جمعيات دينية مسيحية ذات طابع تربوي تعليمي تهذيبي ديني،ومن اشهر الاخويات،اخوية"سيون"التي تضم 1093 عضوا،مقسمين على 7 مستويات!وكل ما صعدنا في الهرم كلما قسمنا العدد على ثلاثة حتى نصل الى اخر مستوى،وهو النوطونيي الذي يحتله شخص واحد فقط!وهناك اخوية"فرسان العذراء"التي ظهرت الى النور عام 1958،بعد مائة سنة على اعلان عقيدة"الحبل بلا دنس"،واصدرت لها كتيب صلاة فرض وقانونًا خاصًا بها ودليلاً للمسؤولات والمسؤولين يتجاوب مع حاجاتهم،ومن اهدافها:تنشئة الأجيال على الانجيل والعيش ضمن الجماعة المسيحية!
   وكما ان كلمة لوبي ولدت في بريطانيا  فإن الماسونية او البناءين الاحرار اذا اردنا ترجمة الاسم بالفرنسية"‏FRANC-MACONNERIE" ولدت هي الاخري في بريطانيا لتعبر بعدها بسرعة المانش لتصل الى فرنسا وتلعب دورا شديد الخطورة في نشر افكار الحرية والمساواة والاخاء،فاذا ما اندلعت الثورة الفرنسية كانت الماسونية مع احتكار عصر التنوير هي وقودها الروحي بل ان الثورة اتخذت نفس شعار الماسونية الحرية والمساواة والإخاء شعارا لها!‏
  يعتقد الماسونيون ان الماسونية لها جذور عند المصريين القدماء،ولعل اعمال الموسيقار موزارت وخاصة الناي السحري وايزيس افضل تعبير عن هذا الاعتقاد!‏وقد ادرك نابليون بونابرت بعد عودته من مصر عام ‏1801‏ اهمية احتواء المد الماسوني والافادة منه بقدر الامكان!فعين اخاه جوزيف مشرفا علي المحافل الماسونية،واصبحت الماسونية منذ ذلك الحين طرفا خفيا في الحياة السياسية الفرنسية اما عن طريق جلسات العمل والندوات والموائد المستديرة حول الموضوعات الحساسة التي تهم المجتمع والتي تنظم دوريا ويدعى اليها كبار الشخصيات،واما عن طريق تعيين اعضاء لها كوزراء في الحكومات الفرنسية المتعاقبة،وكذلك عن طريق تجنيد كبار موظفي الدولة والذين يشغلون مواقع حساسة ليصبحوا اعضاء في المحافل الماسونية المختلفة‏.‏وقد عمل الماسونيون والاشتراكيون في فرنسا معا يدا بيد!اما بشكل نبيل للدفع بأفكار التقدم،واما بشكل مؤامراتي لإسقاط اليمين ومحاربة اليمين المتطرف بشكل خاص!وكان اشهر الوزراء الماسونيين في عهد ميتران هو ميشيل شاراس وزير المالية الذي كان ايضا احد اقرب المقربين للرئيس الا ان كل هذه السلطة لم تمنع الفضائح المالية من الانفجار والظهور لأول مرة عندما ثار احد القضاة الفرنسيين احتجاجا علي تغلغل الماسونيين في الجهاز القضائي ووزارة العدل الفرنسية!
   تاريخيا ظهرت الماسونية نهاية القرن السابع عشر  في بريطانيا كحركة فكرية – سياسية وثقافية روحية باطنية واتخذت هيئة الدين الجديد للمثقفين المتنورين عبر سيادة تعاليم وتقاليد الرجعة والخلاص وافكار الحركات الاصلاحية الدينية واعداد المقدمات الاجتمااقتصادية والسياسية – الفكرية والاخلاقية – النفسية لمتطلبات صيرورة(العالم الجديد)اي عالم العلاقات الرأسمالية الصرف وآلهتها الجديدة - المال.اصول الماسونية ترجع الى القرون الوسطى وازدهار حقبة الطلب على البنائين لبناء القلاع والكاتدرائيات الكبرى،ومن الروايات الشائعة عن نشأة الماسونية كما يورد"بات مورغان"في كتابه"اسرار الماسونيين الاحرار"و"جون هاميل" و"روبرت غيلبرت" في كتابهما "الحركة الماسونية: احتفال بالصنعة""انها امتداد لتنظيم عسكري منقرض كان يعرف باسم فرسان الهيكل ظهر نهاية الحملة الصليبية الأولى (1095- 1099) على المشرق العربي"!
   تمتلك الماسونية 3 اقسام اساسية:في المقدمة "المحفل الأزرق" وهو مكون من ثلاث درجات تبدأ بدرجة"تلميذ الصنعة المستجد"ف"زميل الصنعة"و"البناء المعلم"،القسم الثاني الاعلى هو"الطقس اليوركي" المكون من 10 درجات،القسم الثالث"الطقس الاسكوتلندي"المكون من 32 درجة.واعلى درجة ماسونية هي الدرجة 33.وفتحت الماسونية بباطنيتها ونخبويتها الاجتما- ثقافية المجال امام انتقال العناصر غير النصرانية كاليهود والمسلمين،من الشيعة والسنة،من عوالم الغيتو الى الفئات الاوربية المتنورة!بمعنى اخرى،النشاط الجاد في الدخول المباشر الى الطبقات العليا،واختراق قيادات الحركات السياسية وتمويلها لدعم الانظمة او مناهضتها،والضغط على مراكز اتخاذ القرارات!

   الماسونية – النظام الداخلي
   ارتبطت الماسونية بالسرية التامة والتكتم النادر عبر قسم الانتماء ومعاقبة المخلين به او من يكشف عن اسراره واهدافه النهائية،والخائن يعرف مصيره المحتوم على الطريقة الجاكية.ارتبطت الماسونية بالرموز والاشارات والتعليقات واشكال التحية والمصافحات السرية كتقليد يعود الى البنائين في القرون الوسطى استخدموها للتعرف على بعضهم ولـ"الحفاظ على اسرار المهنة".الفرجار والكوس كشعار للمحفل يرمز الى"الطبيعة الأخوية"للماسونية كما يدعي فطاحلها!اما النجمة او القمر او الشمس او العين في الداخل فترمز الى الحقيقة المطلقة!بينما الحرف اللاتيني G فيمثل أول حرف من كلمة God اي الله،فالماسونيون"ملزمون"بالايمان بوجود كائن اسمى يسمونه"مهندس الكون الاعظم"وان كانوا لا يطلقون عليه اسم الله.الا ان د. كاثي بيرنز" تقول"ان الحرف G يمثل كوكب الزهرة(كوكب الصباح)،وكوكب الزهرة يمثل العضو الذكري عند الرجل،وهو يمثل عند الماسونيين الاله"بافوميت"(الاله الذي اتهم فرسان الهيكل بعبادته في السر).
   والمثير للانتباه،العدد الضخم من الفرنسيين الاعضاء في المحافل الماسونية.وتعمل النساء في محفل واحد فقط اذ ان الماسونية تكاد تكون محرمة على النساء!فاذا ما علمنا ان هذه الاعداد الضخمة من الاعضاء يشغل معظمهم مراكز حساسة في الجهاز الاجتماعي الفرنسي لادركنا خطورة وقوة الماسونية الفرنسية كجماعة ضغط ،وادراك صانع القرار السياسي الفرنسي بوجوب اخذها بنظر الاعتبار!‏
   حسب قواعد الماسونية يمنع على الماسونيين مناقشة قضايا سياسية ودينية في خلواتهم،هذا لم يمنع ان العديد من الشخصيات السياسية والدينية في التاريخ كانت في صفوف الماسونية وابرزها رئيس الوزراء البريطاني الاسبق"وينستون تشرشل"ورئيس الكنيسة الانجليكانية الراحل"جيفري فيشر"الذي توج الملكة اليزابيث الثانية.يذكر ان قانون الجمعيات غير الحكومية البريطاني الصادر عام 1799 لم يطبق على جمعية المحفل الماسوني،التي تعتبر اعرق جمعية سرية عرفتها بريطانيا والعالم!وكان اعضاء هذا المحفل من الحكام ورجال الشرطة المتنفذين والسكوتلانديارد وبلديات المدن ورجال السياسة واعضاء من العائلة الملكية حيث المحسوبية والفساد تحت ستار(الاخوة)وعبر رموز وكلمات السر والتغلغل داخل المجتمع البريطاني وتسلق سلم المسؤوليات بسرعة غريبة عجيبة وحماية السمعة.
   تعتبر جمعية(بناي بريد)التي تأسست عام 1843 في نيويورك ماسونية يهودية خالصة وحتى ما فوق الماسونية.وكان لافير الرئيس الاعظم لجمعية(الشرق العظيم)الماسونية الفرنسية.وارتبط عبد القادر الجزائري بالماسونية عام 1860 عبر محفل باريسي ضم الشخصيات القريبة من الحكومة الفرنسية وانتمى لها في مصر عام 1864 ليصار قائدا لأحد محافلها في دمشق.ونشرت(بروتوكولات الحكماء الصهاينة)الماسونية  باللغة الروسية عام 1901،بينما كان اغلب اعضاء الحكومة المؤقتة عام 1917 في موسكو من الماسونيين.وفي الثلاثينيات،كان هناك محفل خاص باعضاء مجلس البرلمان عن حزب العمال!

   الماسونية - رد فعل رقيق ظاهريا وعنيف متطرف جوهريا على النظام السياسي القائم والسلطات الرسمية،وتقترب من  التصوف الواعي كحالة ترحل بعيد عبر التسامي والتعالي والانكفاء الحالم المنظم لتحقيق اهداف الخلاص الرأسمالي الاحتكاري والطغم المالية،ولتحويل الاحزاب السياسية الى مؤسسات تدار على هيئة شركات مساهمة من قبل المساهمين الكبار ومن ثم تقزيم الاحزاب – الشركات ولا ضرورة لأبناء الشعب وكادحيه.ويكفي لهم وجود التمويل الغامض المنشأ والكادر الضيق من الموظفين الذين يطلق عليهم مجازا اسم الكادر الحزبي.وتلائم هذه الاحزاب الماسونية لأنها تصار الى كلاب صالونات تعوي ولا تعض.وتضم الماسونية زعماء وقادة وشخصيات متنفذة من دول عربية واسلامية وشرق اوسطية،بالاخص العراق ومصر وايران وسورية والاردن ونركيا واسرائيل!وقد منعها رسميا الرئيس الراحل جمال عبد الناصر دون ان يدرك مدى نفوذها وقوتها واختراقها قيادته العسكرية!
   الماسونية العالمية كغيرها من التنظيمات تاريخيا تتصاعد وتخبو حسب التوظيفات السياسية للقوى الكونية المعاصرة لها!وتاريخيا كانت تخضع لسيطرة وتوجيه السلطة السياسية في الدول التي تعمل وتنشط فيها!وهي كجماعة ضغط ذات نفوذ واسع ارتبطت مع جماعات الضغط الموازية كالصهيونية بوشائج قوية!كما ارتبطت بالاستخبارات الغربية وخدمة التاج البريطاني والدعاية له،ثم غيرت ولاءها الأول الى الولايات المتحدة مع استئثار الاخيرة الهيمنة والنظام الاحادي القطب.وتمتلك الحركة الماسونية العالمية ميزانية وثروات ضخمة تشرف على رعايتها كبار البنوك الغربية والمنظمات الصهيونية والتنسيقية مثل نادي بيلدر بيرغ واللجنة الثلاثية برئاسة روكفلر،واداتها التنفيذية هي المخابرات المركزية الاميركية التي تخاطب الطبقة الاجتماعية ذات الامكانيات المادية والثقافية الجيدة!وينتسب نادي روتاري انترتاشينال الى الماسونية البيضاء اي غير النظامية.ومن جهتها سعت الصهيونية كجماعة ضغط رفيعة الشأن الى خلق السنهدرين(الحكومة السرية الخفية)لابقاء التكتل اليهودي في العالم يعمل بفعالية ونشاط ،ويلقب رئيسه بالامير!وهناك السنهدرين الاعظم والسنهدرين الاصغر.

   توأم لبغي واحد
الصهيونية والماسونية والفاشية توائم لبغي واحد هي العنصرية ربيبة الاستعمار ، والجميع ينتهج الخطوط المنحرفة التي تلتقي اطرافها لتشترك مصالحها وتتشابه اهدافها حيث نصبت كل منها نفسها منقذة وحامية لعنصرها ! والماسونية والفاشية الجديدة قوى ارهابية بقيت جذورها مستقرة في رحم الامبريالية تنطلق عندما يحتاجها الرأسمال الكبير لكبح تنامي الحركة الثورية ! ... يذكر ان المواثيق الدولية تؤكد " الصهيونية شكل من اشكال العنصرية !" .. ومن هذه المواثيق :
1.   الاعلان العالمي ضد العنصرية عام 1963 .
2.   قرار مساواة الصهيونية بالعنصرية عام 1975 والغاؤه عام 1991 .
والتفت الصهيونية على هذه القرارات عبر الجماعة اليهودية الصهيونية ، ومنتدى المنظمات غير الحكومية الاوربية ، واعلان سانتياغو للجمعيات الاهلية في الامريكيتين ! الخ ... بمعنى اخرى ان الصهيونية هي حركة آيديولوجية سلبية تسعى لتجميع اليهود على اسس استثارة معاداة اليهود وبالتالي هي لا تمتلك برنامجها الايجابي ! كان صعود الموجة القومية في شخصية الصهيونية تاريخيا سوى الاستفزاز السياسي المعاصر للوجود القومي العربي في مراحل انبعاثه الجديد ! ..

   الاصولية ونظام الطوائف والقبلية ميدان نشاط خصب للماسونية
   التيارات الاصولية اتجاهات فكرية وسياسية وآيديولوجية متزمتة ومتعصبة ومنغلقة على نفسها وتقاوم رياح الانفتاح والتغيير ومحاولات التكيف والاندماج مع متطلبات العصر ، وهي تيارات مراوغة وخبيثة تشدد على فرادتها وضرورة تسيدها انطلاقا من مقولات بالية واساطير التوقيع مع الأئمة الصالحين صكوك الخلاص والعهد الابدي في الحكم وفق التعاليم الطائفية بغية تخليص الشعوب من الشرور ! يا للحماقة ... 
الاحزاب المتأسلمة – الطائفية العراقية في اصوليتها تسعى للتعبئة الطائفية بحجة حماية الطائفة ومنع اندماجها في المجتمع العراقي ، وتتذرع بالحجج بغية حماية الهوية الطائفية تارة والاسلامية تارة والخصوصية الدينية والثقافية لجماعاتها تارة... واخطر مافي الامر هو التبعات السياسية المترتبة على مثل هذا الخطاب العقيم ! وهي احزاب تفسر النصوص الدينية على هواها وحسب مصالحها لتستخرج منها خطابها السياسي والتعبوي الذي يسعى السيطرة على المجتمع العراقي وتحويله بالعنف الى مجتمع يتماشى مع مخططاتها ورؤيتها التي لا تختلف عن التوجهات الفاشية والدكتاتورية ، ولكن بقناع طائفي هذه المرة ! وتتخوف الاحزاب الطائفية من العلمنة وحقوق الانسان والمواثيق الدولية لأنها غير طائفية ، وبذلك تخسر هذه العصابات الطائفية مصداقيتها في  اطار نموذج العصر الحديث والثورة المعلوماتية وعصر الحداثة ومابعد الحداثة . 
   تعرف الشعب العراقي على الماسونية والطائفية في آن واحد من خلال التاثير الاجنبي – الرجعي ... في الاحتلال الاول أقام الإنكليز توازنهم للقوى السياسية الداخلية في سبيل أحكام السيطرة على العراق وتمرير المشاريع والخطط وقد ادخلوا المؤسستين العشائرية والطائفية  في اللعبة. ان الطائفية التي يتم تمريرها اليوم مثلا هي من أخطر المشاكل التي غذاها الأحتلال الثاني  ، والتي تهدد وطننا ومجتمعنا ، أضافة الى مشاكل الأرهاب الجماعي الشامل ، والإنفلات الأمني التام ، والفساد والأزمات الأقتصادية والخدماتية والمعيشية الطاحنة ، وضياع الأفق في وطن يتعرض للأحتلال الداعشي والنهب والتصفية المتسارعة .
   
   الماسونية في العراق
   تعرف الشعب العراقي على الماسونية من خلال التاثير الاجنبي – الرجعي عبر الحملات والجمعيات  التبشيرية ونوادي اخوان واخوات الحرية،ومكاتب الارشاد والمعاهد الاهلية لتدريس اللغة الاتكليزية،وجامعة الحكمة وكلية بغداد،وتأسيس حزب البعث والاتحاد الوطني لطلبة العراق،وعبر المؤسسات التعليمية الملكية البريطانية والاميركية في ميادين الطب والهندسة والاقتصاد.واغوت الماسونية في العراق النخب السياسية منذ النصف الاول للقرن العشرين التي رأت فيها الظهير القوي لاسناد ودعم نفوذها والحفاظ على سمعتها ولجم التأثيرات الديمقراطية المعادية للرأسمالية والقوة الروحية المعادية للاستعمار.فتورطت هذه النخب فيتشيا في الطقوس الماسونية ولتعيش ازدواجيتها داخل وخارج العراق خاصة ابان العهد الدكتاتوري البائد.
   تضم الماسونية شخصيات في الهرم السلطوي في العراق وفي مجلس الوزراء ومجالس المحافظات الى جانب ادارات العديد من شركات القطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية والنقابات والجمعيات الاهلية والمرجعيات الدينية والمافيات ومجالس الصحوة ورموز في الاعلام والثقافة والطب والفن والهندسة!مع احتفاظها بالحرس الخدمي القديم من قادة حزب البعث العراقي!كما تضم الماسونية مفارقة رموز متنفذة في الاستخبارات الايرانية"اطلاعات"والاسرائيلية والمخابرات السورية والعراقية والتركية والاردنية معا.
   اسهمت الماسونية  بباطنيتها ونخبويتها في تأجيج الطائفية الشيعية وطائفية الدولة العراقية معا وفي التغريب الثقافي والروحي للمواطن العراقي وبذر روح العداء بين الاقليات الأثنية،وفي التعشير الجديد والنشاط المافيوي والصهيوني.وتسهم الماسونية اليوم في العراق كجماعة ضغط ،في تصعيد نجم  الادعاءات المجانية في الدفاع عن الحقوق المهضومة لهذه الطائفة أو تلك ليجري اختراق الميدان من بوابة الزعم بتمثيل طائفة بعينها من منطلق تقسيمي مرضي ينزع الهوية الوطنية ويرجع بالشعب العراقي الى الوراء قرونا عديدة، حيث نظام الطوائف ما قبل الدولة وقبل التنظيمات الحديثة التي تفرضها سنن التطور والاستجابة لحاجات الانسان وحقوقه التي يتطلع اليها!
   تستهدف الماسونية سرقة الديمقراطية النسبية التي تمتع بها الشعب العراقي اثر انهيار الدكتاتورية وتغليب مصالح الليبرالية الرأسمالية والطبقات الكومبرادورية والطفيلية والنهج التوافقي المحاصصاتي،ودعم الطائفية السياسية واصحاب الخطاب الانشائي الفضفاض لضمان تواجد شارع مسلوب العقل والارادة كما فعل صدام حسين،وبما ينسجم مع مصالح الغرب الرأسمالي ورغبات الانظمة الأقليمية!وكذلك تحجيم الثقافة الوطنية الديمقراطية التي تخدم السلام والاستقرار وتضمن حرية التعبير،واشاعة الثقافات المتهافتة واليقينيات المطلقة بامتلاك الحق المقدس!وتعادي الماسونية الشيوعية والفكر العلمي والمنهج المادي الجدلي،بينما تشجع انتشار السوفيستك الديني والبراغماتية على نطاق اوسع!ويبدو ان الماسونية عي رائدة محاولات فصل القضية الكردية عن الديمقراطية لعموم العراق وسط خارطة الظروف الموضوعية المعقدة التي تحيط بالقضية الكردية بشكل عام،والامل في احتواء وعرقلة تنفيذ المادة(140) من الدستور الدائم،وتأجيل تطبيع الأوضاع في كركوك وتجاهل الحقوق المشروعة للكرد تحت ستار مراعاة مصالح دول الجوار.المهم عند الماسونية رهن مستقبل العراق الاقتصادي بالخضوع لوصفات البنك الدولي والمؤسسات الرديفة وباعادة توزيع الموارد والأفراد عبر ابعادهم عن سيطرة الدولة الى المؤسسات الخاصة واتباع سياسة الباب المفتوح للاستيراد!
جرت محاولات اتهام المثقفين والافندية وحاملي مشعل التنوير بالوهابية تارة وبالماسونية تارة اخرى لانهما كانتا ملاذ فكري للمثقفين البورجوازيين في القرن التاسع عشر واوائل القرن العشرين ! بعد ذلك احيكت وشبكت الارتباطات الوثيقة الخفية بين التروتسكية والاممية الرابعة ويسار الحركة الصهيونية والماسونية والفوضوية والوجودية ومجاميع اليسار الجديد والليبرالية والليبرالية الجديدة والاشتراكية الديمقراطية ! وسعى الجميع لأيجاد مواطئ قدم لهم في العراق والبلاد العربية وبالاخص في الاوساط الطلابية والمثقفة !

   التعشيق الماسوني الطائفي
   الأحزاب والمؤسسات الطائفية العراقية وفي العالم العربي والمنطقة (خاصة ايران وتركيا) – ومنها تلفزيون الانوار- سئ الصيت.. هي تشكيلات سياسية طائفية المظهر ماسونية الجوهر مليئة بالنفاق ، لصوصية وفاسدة ، كوسموبوليتية تتسم بالعدمية القومية وافتقاد روح العزة والكرامة والانتماء الوطني ومشبعة بالذل والعبودية وتبني قيم الرأسمال المالي العالمي وتسعى الى سرقة ديمقراطية الشعب العراقي  ونشر الانحطاط المادي والمعنوي. كما تتسم بدهاء الورع المزيف وانتقاء الكلمات التي لا معنى لها والتشدق بالعبارات المميزة لأنصاف المتعلمين وتغليب مصالحها الضيقة واللعب بعواطف الطائفة من اجل ترسيخ طائفيتها ،والجهل الفاضح بواقع العراق وآفاق حركته الاجتماعية والسياسية والقومية اللاحقة. وتمثل هذه الاحزاب اليوم مصالح الرأسمال المالي الاميركي والصهيوني وهي امتداد لجهل وتوتاليتارية نظام صدام حسين الارعن. 
   ثمة ديموقراطيون يعبرون عن وجهة نظر مفادها "صحيح أن الأحزاب الطائفية ليست ديمقراطية، ولكن يجب أن نتعامل معها بديمقراطية كتعبير عن ديمقراطيتنا، وإلاّ بم نختلف عن الدكتاتوريين؟!". الحماقة تبقى حماقة ولو على سطح القمر ورحم الله امرء عرف قدر نفسه وعرف قدر غيره !.... لأن قرارات  الأحزاب الدينية الطائفية نابعة من بنيتها وهي تريد العنب والسلة ومقاتلة الناطور. وهي الآن تشعر بقوتها جرّاء غضاضة عود الديمقراطية في المجتمع العراقي ككل ، والتعويل على بعثرة القوى الثورية الحقة عبر الطائفية والتقاليد الدينية وتاثيرها على الفكر السياسي . وعلى الشعب العراقي أن يدرك بأن الكارثة التي عاشها طوال العقود المنصرمة لن تنتهي أبداً حتى بعد سقوط نظام صدام حسين. إن الخلاص الحقيقي يكمن في تنبي المجتمع المدني الديمقراطي مبدأ فصل الدين عن الدولة ورفض الفكر الشمولي . إن هيمنة فكر التيارات الدينية المختلفة ومن مختلف أطيافه لم يأت عبثا أو عفويا ، بل بسبب الغياب الطويل للفكر الديمقراطي والتقدمي عن الساحة السياسية العراقية نتيجة إرهاب النظام الصدامي ، في حين استمرت المساجد والحسينيات بالعمل والتثقيف والاستفادة من الحملة الإيمانية البائسة لصدام حسين.





3

47.   من الضروري وضع سياسات حكومية تبادر الى وضع وتنفيذ استراتيجيات تدريبية وتعليمية قادرة على الاستجابة لمتطلبات سوق العمل،تعمل خلالها على تحسين نوعية الموارد البشرية على ان تتضمن المشاركة الفاعلة للقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني.
48.   الدفاع عن الحقوق السياسية والمدنية والحريات التي يكفلها الدستور في وجه اية ممارسات واجراءات تعرضها للانتهاك او المصادرة او التهديد،والتصدي لانتهاكات حقوق الانسان ايا كانت اشكال تجليها،واستخدام كل الوسائل والسبل السلمية والدستورية في مواجهة مساعي تشويه الممارسة الديمقراطية،ومحاولات منع الناس من التمتع بحقوقهم المكفولة دستوريا بذرائع وحجج غايتها تأطير المجتمع بنمط محدد،وبما يخالف ارادة الناس ورغباتهم وتطلعاتهم.
49.   ادانة كل الهجمات الارهابية التي تستهدف المدنيين وقياديي النقابات وغيرها من مؤسسات المجتمع المدني سواء بالاغتيال او التعذيب او الخطف او التهديد.والحركة النقابية مدعوة للعمل الجاد والفعال من اجل تثبيت الحقوق والحريات النقابية والوقوف ضد كل اشكال الانتهاكات التي يتعرض لها النقابيون ومطالبة وزارتي العمل والشؤون الاجتماعية والداخلية والقضاء العراقي بالاسراع في ضمان حقوق النشاط النقابي.
50.   رصد ومحاصرة المظاهر البراغماتية كمنهجية لعرض الخيارات والافكار والتنافس على المواقع والامتيازات،والمحاصصة ورصد الالاعيب والمسرحيات والصفقات التي يعلن اصحابها"المهم هي النتائج،وجميع الاساليب مشروعة".
51.   حماية خصوصية المواطن والشغيل في بلادنا وحقه في صيانة حياته الخاصة وحجبها عن الآخرين،وحقه في معرفة كل ضروب المعلومات المؤثرة على مستقبل العراق والمصائر الانسانية،والدفاع عن حق الشعب في استخدام المعلومات بسعر رخيص في كل مكان وفي اي وقت.
52.   شمول العوائل المهجرة قسرا برواتب شبكة الحماية الاجتماعية،والمطالبة بادراج التهجير القسري ضمن الجرائم الكبرى التي  يحاسب عليها القانون.ان اوضاع النازحين بحاجة الى معالجات آنية عاجلة بعيدا عن الروتين والفساد،والى تخصيص الاموال الكافية لهم مع ضمان استلامهم اياها،وتأمين المأوى الكريم لهم وتخفيف معاناتهم.
53.   تفعيل دور القضاء العراقي الحر المستقل الوطني،والتنسيق مع مكتب الادعاء العام الشعبي والعمل بالوسائل الديمقراطية لتعبئة اوساط الرأي العام.
54.   وضع سلم للاجور يقلص الهوة بين الدخول العليا والدنيا وتطبيق سياسة ضريبية تصاعدية.
55.   مكافحة التفاوت والتهميش الاجتماعيين عبر بناء شبكة الضمان الاجتماعي الشامل وتعزيز شبكة الرعاية الاجتماعية الحالية وتطويرها لتشمل انشاء صناديق تقدم الاعانات المالية في حالات البطالة والعجز الناجمة عن العمل والشيخوخة بما يؤمن حدا ادنى معقولا من الدخل وايجاد نظام فعال لتمويل هذه الصناديق.
56.   توفير الضمانات الاجتماعية لكبار السن وربات البيوت والارامل والايتام،والاسراع في اصدار تشريع يكفل رعاية الدولة للمعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة وتأهيلهم للاندماج في المجتمع.
57.   ضمان السكن الصحي للمواطنين عن طريق تولي الدولة مسؤولية ذلك لذوي الدخل المحدود،ومساعدة الجمعيات التعاونية والمؤسسات الصناعية والنقابية على بناء مساكن لمنتسبيها.
58.   متابعة التعليم المتردي وارتفاع اعداد المتسربين بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية للأسر العراقية،واستكمال عملية مكافحة الأمية وضمان مجانية التعليم في المراحل الدراسية المختلفة وتفعيل الزاميته في الدراسة الابتدائية ومعالجة ظاهرة التوسع المتنامي للتعليم الأهلي وآثاره على النظام التعليمي ككل،وشمول مرحلة رياض الاطفال بالسلم التعليمي والزامية التعليم وفق ما جاء بالدستور.
59.   الجامعات والمحافل العلمية اسمى مقاما من وحل التجاذبات السياسية والولاءات دون الوطنية،وعلى الجميع احترام الحدود التي وضعتها الاعراف الاكاديمية،وعلى الاساتذة اخذ دورهم في وضع معايير وآليات لترشيح من يجدونه مؤهلا في منصب عميد او رئيس جامعة او اي موقع قيادي في المحيط الاكاديمي!وهذا يتطلب العمل بمبدأ استقلالية الجامعات وصيانة الحريات العامة فيها،خصوصا حرية الطلبة في التعبير عن مطالبهم ومشاكلهم والاختيار لممثليهم وترسيخ ثقافة واحترام الرأي الآخر ونبذ الاقصاء والتهميش،ورفض التعصب والتطرف بكافة اشكاله،واحترام الحريات الاكاديمية وصولا الى تشكيل مجلس تعليم عالي"الاستراتيجية الوطنية للتربية والتعليم العالي في العراق للسنوات 2011 – 2020".
60.   تفعيل شعار"حصر السلاح بيد الدولة"وعدم شرعنة اية مجموعة تحمل السلاح خارج اطر الدولة وبعيدا عن توجيهها واشرافها.ان تمكين الدولة من اداء واجباتها لا ينسجم مع استمرار عمل الجماعات المسلحة المليشياتاوية بمختلف مسمياتها،على هواها وخارج دالة الدولة،وبقاء حركة السلاح خارج السيطرة.ولا سيادة لقانون مع قرقعة السلاح والتهديد به لتحقيق هذه الغاية او تلك.ولابد من تقنين حمل السلاح،وحصره تحديدا بالدولة،وعدم السماح بان يستخدم خارج ما هو مسموح به قانونا!وبالتالي الكشف عن مقترفي جرائم السطو المسلح والقتل العمد والاغتيال والخطف وابتزاز المواطنين!
61.   ان تحقيق الديمقراطية وبناء دولة قانون ومؤسسات تقوم على مبادىء المواطنة هما الضمان لدرء الانقسامات الطائفية.
   مفهوم الحزب الشيوعي العراقي للعدالة الاجتماعية
   لم يجر اعتماد المؤتمر الوطني التاسع للحزب الشيوعي شعار"دولة مدنية ديمقراطية اتحادية..عدالة اجتماعية"اعتباطا بل كان انعكاس لبرامج الحزب الشيوعي المكثفة طيلة اعوام خلت،ولسياسة التيار الديمقراطي ومجموع القوى اليسارية العراقية في بلادنا!ويقينا للجميع ان الدولة المدنية هي نقيض الدولة التوتاليتارية او الشمولية على اختلاف تلاوينها،العسكرية والطوائفية والقومية والعشائرية والنخبوية.. ونقيض عقلية الوصاية التي تسهم في ديمومة المؤسسات الخارجة عن طبيعة العصر وتعيد انتاج الولاءات العصبوية التي تؤرخ وتعيد كتابة التاريخ واستحضار مأزقها وفق اسس وتصورات ومقاصد اضيق مما كان في الماضي في سبيل تهيئة فرص البقاء والتحكم في رقاب الناس،الوصاية التي تكرس من نهج تمزيق الوحدة الاجتماعية والهوية الثقافية للشعب العراقيط"سلام كبة/المؤتمر الوطني التاسع للحزب الشيوعي العراقي والعدالة الاجتماعية".
    مفهوم الحزب الشيوعي العراقي للعدالة الاجتماعية ليس نفعيا براغماتيا ينظر للنتائج ولا يتفقد الاسباب،وليس ليبراليا يعتمد الحرية الفردية فوق اي اعتبار وينتهج سياسة انفتاح الاسواق والمبادرة الفردية وتحجيم دور الدولة.صحيح ان العدالة الاجتماعية هي الخير العام الذي يستطيع تـنظيم العلاقة بين مفهومي الحرية والمساواة ويكفل الموازنة بين الطرفين!لكنها ليست كما يرى البعض انها تبقى تجريدا في عالم العقل لا سبيل لتطبيقه في عالم الواقع،لانها في فهم حزبنا الشيوعي تعني الفهم المادي للتاريخ وانتاج وتجديد انتاج الحياة المادية ليجر الانتقال من تشكيلة اجتماعية الى اخرى ارقى واعلى تطورا،وهي القناعة التامة بأن الجماهير هي صانعة التاريخ لأن الشغيلة من العمال والفلاحين هم اهم قوى منتجة في المجتمع وهم الذين يصنعون بعملهم جميع الخيرات المادية وهم صانعو التاريخ الحقيقيون!والعدالة الاجتماعية عند الشيوعيين تعني توزيع الموارد بين الافراد على اساس تلبية اكثر حاجاتهم الحاحا،بصرف النظر عن مدخولاتهم او ادائهم،ودون الأخذ بمبدأ التكافؤ!
   ينظر الشيوعيون العراقيون بتفاؤل الى العدالة الاجتماعية كونها غير مطلقة!بل تتغير من عهد الى آخر وفق التغير الحاصل في العلاقات الاجتماعية!ويفهمون جوهر العدالة الاجتماعية،الا وهو تحرير المجتمع من الاستغلال والمعاناة واللامساواة والتهميش والحرمان والظلم والاستبداد واقامة العلاقات العادلة الحقة من المساواة والصداقة الأخوية والتعاون بين جميع الناس ضمن مجتمع اشتراكي يسود فيه نظام اجتماعي لا طبقي يتحقق فيه توزيع الثروة حسب المبدأ النهائي القائل"من كل حسب مقدرته،ولكل حسب احتياجاته"!
   تضمين الحزب الشيوعي العراقي العدالة الاجتماعية في شعاره الذي اعتمده بالمؤتمر التاسع يهدف الى ازالة الفوارق الاقتصادية الكبيرة بين طبقات مجتمعنا العراقي،وبالتالي هي عدالة مدنية لا عدالة قانون فقط!ففقدان العدالة الاجتماعية هو احد العوامل الاساسية التي تهدد الاستقرار الاجتماعي والسلم الاهلي ومستقبل الاجيال الطالعة!
   عند حزبنا الشيوعي لا تعني العدالة الاجتماعية في العراق سوى:
   الفصل بين الدولة والمجتمع(الانتماء الطوعي الى المؤسسات المجتمعية،تحرر المجتمع اقتصاديا من هيمنة الدولة،المواطن كيان حقوقي مستقل دون التمييز بالانتماء).
   دمقرطة اجهزة الدولة وسلطاتها كي تضمن عدم تحول التعددية الضرورية للديمقراطية الى تفكيك لمكونات المجتمع.الهدف هو تمتين وحدة المجتمع على اسس ديمقراطية حيث لا مكان فيها للدكتاتوريـة ومتاهة اللا سلطات او فوضى واقعية اللا دولة.تشترط ذلك دمقرطة هياكل الدولة وبنيان المجتمع المدني في آن واحد وضمن ميثاق عهد وطني يقر بالديمقراطية ويدافع عن الحريات الديمقراطية ويقاوم غياب المؤسسات الدستورية وتمذهب الدولة ويفعل مشاركة الفرد الايجابية في حياة الجماعة السياسية.
   احترام مبدأ التداول السلمي للسلطة.
   اعتماد مبدأ الحوار والمصالحة والتطور السلمي لنبذ الخلافات وحلها بالتسوية والتفاهم.كل ذلك تربية وكفاح اساسه اسلوب الانتخاب،عماد السلطات الديمقراطية لترسيخ الاستقرار السياسي والاجتماعي.التحول الديمقراطي ليس سوق منافسة سياسية،والممارسة الديمقراطية عملية انتقادية الطابع متواصلة قائمة على الحوار والعمل.
   ترجيح العقل والتعامل الواقعي،بما يعزز وحدة العراق وسعادة شعبه!
   احترام الدستور والالتزام بالمادة اولاً منه والتي نصت على حظر كل كيان او نهج يتبنى العنصرية او الارهاب او التكفير او التطهير الطائفي...
   القانون او السلطات القضائية او دولة وادارات وسلطة القانون.تأكيد استقلال القضاء وادانة فتاوي التكفير والحسبة وهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والميليشيات المسلحة والعصابات الارهابية.المعايير القانونية صمام امان الحريات والتعددية السياسية والفكرية والحزبية والتداول السلمي للسلطة عبر صناديق الاقتراع وآليات النظام السياسي الشرعية وبضمان الدستور.
   تأصيل مدرسة العدل مكان مدرسة الثأر وعدم وضع حدود قومية او اثنية او دينية او طائفية في الدفاع عن الضحايا.
   بناء الأسس الثقافية والتأهيلية لمنظومة حماية الاشخاص والجماعات في الوعي الجماعي والدستور والقوانين لوضع ترسانة وقائية مزروعة في الثقافة العامة والحماية القانونية،وتدشين مشروع وطني جديد على اسس جديدة تضع الاشياء بموضعها الصحيح وفق اعتبار الاهلية العلمية والثقافية والولاء للوطن وتراثه وقيمه قبل اي اعتبار آخر.
   المسؤولية الاخلاقية حجر زاوية للفعل الديني والسياسي في ان واحد،وادانة صمت المرجعيات ايا كانت قدسيتها على الافعال التي تجبر الناس على اتباع اوامر رجال الدين وعن قتل الناس وعن انتهاك حرمات المنازل وعن ابداء الراي في تلك الجرائم التي ارتكبتها العصابات الارهابية ولازالت،وعن اعلان بعض الاحزاب بانها تعمل تحت امرة المرجعيات.
   الشرعية الدستورية ومقاومة فرض نماذج شرعية القوة ومنطقها الفج في العمل السياسي نتاج عصر الانقلابات العسكرية،التأكيد على ان اي اجراء تعسفي هو اعادة انتاج للحكم التسلطي وحجر عقبة امام اعادة بناء الانسان وخوض معركة التنمية،ولا يمكن فرض الديمقراطية بقوة السلاح.
   تحريم وتجريم العنف واساليب الارهاب ونزعات القوة والاكراه والابتزاز اي مناهضة الارهاب والرعب والفساد ليتاح للجميع سواسية الشروع بتكوين نماذجهم في التعاون والتنافس اللائق.ان مواصلة آلية انتاج الفساد هي انعكاس لسوء توزيع الثروة القومية توزيعا عادلا،وبقاء تطبيق القرارات اسير البيروقراطية.
   تخليص المجتمع من عقابيل الحقب الفاشية بعقلانية وعدالة،وفي المقدمة مسألة تعويض الضحايا ومحاسبة كل المجرمين وامتلاك الرؤية التي تسمح بابصار انتهاكات اليوم وشجبها بالتعاون مع المنظمات الاقليمية والدولية.الزام الدولة تقديم من ساهموا بارتكاب المجازر والانتهاكات ضد حقوق الانسان الى القضاء العادل ليقول كلمته النهائية بهم.والتسامح لا يمر عبر اعادة هؤلاء الى العمل من اجل الاستفادة من خبراتهم.
   مناهضة الشمولية والفردية والتسلط والزعامات والوجاهات والعسكرية والتفرد بالسلطات كي يتاح استعادة السلم الاجتماعي بتدرجاته المختلفة ليقترب من المستوى الممكن من العدل والتوزيع المنصف للادوار في الحياة.
   تجسيد الاقرار بالديمقراطية في المواثيق والبرامج بالتحالفات السياسية وفي الصحافة والممارسة اليومية وعلاقات القوى السياسية بعضها ببعض وتطور مختلف اشكال العمل المشترك الذي يلتقي فيه منتسبو هذه المنظمات والأحزاب.
   فصل الدين عن الدولة،فالدين لله والوطن والدولة للجميع.
   احترام"حقوق الانسان"اي وضع مفهوم الانسان في مركز الصدارة والاهتمام بدل مفهوم الرب والدين،فحقوق الانسان والديمقراطية وجهان لعملة واحدة،وثقافة حقوق الانسان تعني بالوعي العام المقاوم للظلم وحماية الشرعية الدولية لحقوق الانسان وفي المقدمة:الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الامم المتحدة في 10/12/1948 ويضم (30) مادة،والمواثيق الدولية الصادرة عام 1966 والخاصة بالحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.جميع حقوق الانسان عالمية غير قابلة للتجزئة،ويتوقف كل منها على الآخر ويرتبط به.
   ترسيم الحقوق المتساوية للمرأة في تشريعات دستورية واضحة على هدى اللائحة الدولية لحقوق الانسان ووضع اتفاقية تحريم التمييز ضد النساء موضع التطبيق الحي وتأمين مشاركتها الواسعة غير المشروطة  في عمليات اعادة البناء والاعمار.
   الحد من سلطات الدولة ليمنع قفز الشرائح الغريبة عن النمو الطبيعي للمجتمعات الى سدة الحكم ليجري تحرير عقل المغامرات وتبقي باب الاحتراب مفتوحا.
   الحل الديمقراطي للقضايا العقدية القومية،والركون الى منطق القانون المدني الذي يأخذ بنظر الاعتبار حق الاغلبية ولا يتجاهل اطلاقا حقوق الاقليات وبالتالي التوصل الى مبدأ التوافق المدني بالرغم من المجال الواسع للاعتراض والرفض(المعارضة)سلميا دون المّس بالحريات العامة واحترام الرأي والرأي الاخر وغيرها من المباديء الانسانية الصريحة.
   تنمية ثقافة المعارضة والثقافة الاحتجاجية والانتقادية والمطلبية،وتقديس حق التظاهر والاعتصام.
   تحديث الوعي الاجتماعي بالوعي العقلاني العلمي القادر على مجابهة التحديات،فالعقلانية تقطع الطريق على العقل الايماني الذي يعيد انتاج الدوغما والفئوية والخطاب الذي ينادي بصرامة بالدولة الدينية المؤسسة على الحاكمية وتحويل الدين الى مجرد وقود سياسي.
   مضاعفة الوسائل العصرية التي تسهم في تحريك القناعات والقيم والمثل والمشاعر لدى المواطنين في اتجاهات التطور الديمقراطي.
   الربط السليم بين الديمقراطية السياسية والتنمية الاجتماعية والاقتصادية.لا معنى للتنمية الاقتصاديـة والاجتماعيـة والتنمية البشرية المستدامة في مجتمع يسوده الاستغلال والظلم الاجتماعي.المجتمع المدني وحده يضمن رعاية الدولة وحمايتها للحقوق المدنية والسياسية،وتأمين الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وحق التنمية.
   ثبات المنهجية والتخطيط في العمل السياسي بعيدا عن التجريبية والمحاصصات وما تفرزها من تراكم يعرقل استقرار المجتمع وثبات قيمه وقوانينه وروح العمل الجماعي وترسيخ المرجعية الدستورية.
   حماية الذاكرة الوطنية.
   مكافحة الفساد وسوء الادارة الحكومية وتهاوي الخدمات العامة واتساع ساحات الفقر والعوز والمرض والأمية والتشرد وتزايد الثراء.
   التعليم المجاني والخدمات الصحية المجانية.
   القضاء على البطالة.
   تبني قانون انتخابات عصري وحضاري وديمقراطي يقوم على تبني النظام النسبي والقائمة المفتوحة،وجعل العراق دائرة انتخابية واحدة تحقيقا لمصلحة الجميع وضمان لها،اي احترام صوت المواطن من اجل المشاركة وضد التهميش وشرعنة الاقصاء،ورفع الحيف عن الاصوات التي يتم الاستحواذ عليها بقوة القانون.كما يستلزم تثبيت العمل في كوتا تمثيل النساء بنسبة 25%على الاقل،ومراعاة تمثيل "الاقليات"بنســب معقولة وتثبيت عمر الناخب ب 18 عاما،وســن الترشيح لمجلس النواب ب 25 عاما!
   اقرار قانون عصـري ينظم اجازة وعمل الاحزاب،وقانون ينظم عمليات صرف الاموال في الحملات الانتخابية،واجراء التعداد السكاني،وتثبيت البطاقة الشخصية الالكترونية،وعدم اعتماد البطاقة التموينية في الانتخاب!
   الديمقراطية الحقة واحترام المشتركات السياسية واتخاذ العبرة من دروس التاريخ لا التهديد باستخدام القوة العسكرية واتباع الاساليب اللاديمقراطية لمعالجة الازمات والقضايا الشائكة!
   من الوهم الاعتقاد بان العدالة يمكن ان تنتصر وتعمّ ما لم يكن الافراد قادرين على التحكم بحياتهم ومستقبلهم،فما من سبيل للفصل بين التغيير الاجتماعي وتنامي الحرية والديمقراطية.

بغداد
22/11/2014

4

   يذكر ان تقرير اميركي قد افصح اوائل عام 2009 ان الحكومة العراقية غير قادرة على تطبيق الحد الادنى من قوانين مكافحة الفساد لأن بعض الجهات المسؤولة العليا تعرقل اي تحقيق في قضايا الفساد،كما لا يمكن الوثوق بقدرة محققي هيئة النزاهة الذين لا يحمي احد حياتهم،على الكشف عن النشاط الاجرامي لاي شخص يتمتع بحماية الأقوياء والمتنفذين،رغم ان هيئة النزاهة جاء تشكيلها ادراكا مبكرا لضرورات التصدي للفساد،وتحديد الضوابط والآليات والوسائل الكفيلة بذلك،كما عكس توجها سليما في تصنيف هذه المهمة ضمن ترتيب الاولويات السياسية"راجع:الدروس القاسية- تجربة اعادة اعمار العراق/المفتش العام في برنامج اعادة اعمار العراق SIGIR/2009".كما اكد مسؤولون امريكيون،انهم لا يستطيعون تحديد ما حدث لمبلغ 6.6 مليار دولار نقدا كانت مخصصة لصندوق تطوير التنمية في العراق،بعد عقد كامل من المراجعات والتحقيقات،كاشفين عن اقدام الحكومة العراقية والبنتاغون في 2011 بغلق ملف المليارات المختفية.ويؤكد المفتش الامريكي لاعادة اعمار العراق ستيوارت بوين ان مبلغ 6.6 مليار دولار تمثل اكبر عملية سرقة للاموال في التاريخ القومي الامريكي ولازال المسؤولون في البنتاغون لحد هذه اللحظة يقولون انهم ببساطة لا يعرفون كيف اختفت تلك الاموال!

جدول مؤشرات الفساد Corruption Perception Index (CPI) عالميا خلال الفترة 2003 – 2012 وموقع العراق فيها
ملاحظة توضيحية:العلامة تتدرج من الاعلى وهي عشرة للبلد الاكثر نزاهة.
"راجع:مؤسسة فريدريش ايبرت- مكتب الاردن والعراق/ايمن احمد محمد/ورقة سياسات الفساد والمسائلة في العراق/2013"

الاعوام   عدد الدول المشتركة   تسلسل العراق   علامة مؤشر الفساد الحائز عليها العراق
2003   130   113   2.2
2004   146   129   2.1
2005   194   170   2.2
2006   163   160   1.9
2007   180   178   1.5
2008   180   178   1.3
2009   180   176   1.5
2010   178   175   1.5
2011   183   175   1.8
2012   176   169   1.8

   لاجل مكافحة الفساد يتطلب ايجاد الموازنات التالية التي لا غنى عنها:
    الاولى:ملاحقة الفساد والمفسدين بكفاءة دون ان يؤدي ذلك الى تعطيل جهود الاعمار والبناء،وتجنب ملاحقة المخلصين بوشايات كاذبة او بدوافع سياسية شخصية.
    الثانية:التوازن بين ملاحقة الفساد والحفاظ على حقوق الانسان وتأمين العدالة الاجتماعية!
    الثالثة:تواصل حملات مكافحة الفساد مع تبدل الحكومات،وابعاد قضايا الفساد عن الصراعات الحزبية،وضرورة عدم دفاع اي حزب عن اعضائه في حالة اتهامهم بالفساد!
    الفساد ارهاب ابيض!والميليشيات على اختلاف تلاوينها ارهاب اسود مع سبق الاصرار!فهي من آثار الصدامية والنظم الشمولية لتحويل المجتمع الى ثكنات وامارات عسكرية ابتداءا من تكديس السلاح الى تجنيد الناس واحكام القبضة عليهم بغية تطويعهم وسهولة اخضاعهم وصولا الى تحقيق طموحاتها واشباع رغباتها المريضة،وتعكس النفس الثوري القصير للبورجوازية الصغيرة بهدف تعطيل المشاركة السياسية وتهشيم المؤسساتية المدنية بأسم الاصلاحات الجزئية ومعاداة الاستعمار ومقاومة الاحتلال!ليتحول ابناء الشعب الى كائنات مغلوبة على امرها تتحرك بدافع الحياة والاستمرار ليس الا،وهي امتداد لميل السلاح وتجار السلاح المتنامي للتدخل في العمليات السياسية الجارية في البلاد،وهي دولة داخل دولة لأنها تفرض قراراتها وارادتها الشاذة ومراسيمها والمد الرجعي للقوى الدينية وتفرض نفوذها وخيمتها الفكرية على الجميع وتدعو الى رفض الآخر وفكره واتجاهاته!
   ويستغل تجار ومهربو الاسلحة عدم وجود معاهدة دولية لتنظيم تجارة الأسلحة في الشرق الاوسط  وهشاشة القضاء والضوء الاخضر للسلطات التنفيذية لانتزاع اقصى الارباح من توريد الاسلحة وعرضها في السوق السوداء التي تعج بالاسلحة الخفيفة والثقيلة والمعدات العسكرية المختلفة تحت مرأى وسمع الحكومة والدول الاقليمية.وبات العراق البلد الوحيد من بين دول العالم يمتلك الكثير من الاسلحة المتنوعة وغير المرخصة خارج الثكنات العسكرية،واكثرها بيد الذين تقل اعمارهم عن 18 سنة وبعض البالغين مما هدد وتهدد هذه الاسلحة امن المواطنين بسبب عدم شرعيتها وقانونيتها معا!
    ادى ويؤدي بالضرورة تعاظم دور الميليشيات"راجع:كاظم محمد احمد/ نبذة تاريخية عن المليشيات في العراق"الى التمترس ومفاقمة الأوضاع،فضلا عن خروج مجاميع متطرفة منها على السيطرة تمتهن الإجرام والقتل والخطف"والعلس"والاحتيال والتزوير والابتزاز..الخ"انظر:افلات تام من العقاب- حكم الميليشيات في العراق/منظمة العفو الدولية AMNESTY/2014".ان الميليشيات كذراع عسكري لمنظمات واحزاب سياسية او كأدوات مسلحة لتنفيذ اهداف سياسية محددة وظفت في الصراع التنافسي على السلطة وفي التصفيات واعمال الاغتيالات والتطهير الطائفي.هذا سمم الاجواء السياسية العامة وكرس العنف طريقا لحل الخلافات.
   تشيع الميليشيات من خلال الاعمال الاستفزازية والارهابية انها تستطيع ان تتحكم في الشارع وان تقتل وتذبح الجميع،وانه لا يمكن تجاهلها،والمطلوب من ذلك كله هو اظهار الحكومة بانها عاجزة عن مواجهتها وانها غير قادرة على بسط الامن والاستقرار.ان الهدف من هذه الاعمال تعطيل الحياة وخلق الارتباك والهلع بين المواطنين.
   لا عدالة اجتماعية بدون هيبة للدولة والالتزام بالدستور الدائم والفصل بين السلطات واحترام المؤسساتية المدنية،ولا هيبة للدولة مع انفلات واتساع نشاط الميليشيات وتحول العشائر المسلحة والمجاميع المسلحة والصحوات والحشد الشعبي الى ميليشيات واعادة تأجيج الاحتقانات الطائفية،ما لم يتم شرعنتها قانونا وفق الدستور وبموافقة البرلمان واخضاعها لضوابط محددة وان يتم تنظيمها وتسليحها بعلم الحكومة ومؤسساتها المعنية ولاغراض دعم القوات المسلحة النظامية في العمليات العسكرية للذود عن سوح الوطن!والحذر من ان تتحول هذه الميليشيات الى كلاب حراسة حكومية مدللة لتلعب دور الشرطة والبلطجية!
   لقد باتت العاصمة العراقية خاضعة في بعض مناطقها وبشكل او بآخر لسيطرة ميليشيات مسلحة تجاوز عددها 22 ميليشيا،جميعها ترتدي الزي العسكري الرسمي او ملابس الشرطة،وتستخدم آلياتهم وتحمل شارات ملوّنة تميز كل ميليشيا عن الاخرى،وتحاول ان تلعب دور البديل للحرس الثوري الايراني والمخابرات الايرانية التي تلاشت مع التدخل العسكري الاميركي الجديد آب 2014،وتستخدم نفس اساليب داعش اذ يقلدون عملياتها وارهابها البربري لكن بغطاء ودعم حكومي هذه المرة.
    يعرف الكلب البوليسي بالكلب المدلل الذي تم تدريبه لمساعدة الحكومة والشرطة في اعمالها!وتعرف الاوساط الاكاديمية البلطجية  THUGSبالمجموعات التي تتنمر وتثير الرعب بين المواطنين بأتجاه فرض الرأي بالقوة والسيطرة على الناس وارهابهم وابتزازهم والتنكيل بهم!او المجموعات المتهورة التي تعرض قوة عملها عبر الارهاب،ولهم مرادفات عدة،كالشبيحة والمرتزقة وقطاع الطرق وكاسروا الاضرابات والاعتصامات والشماكرية والعصابات والكتائب السوداء وذوو القمصان السوداء والأشباح وكتائب عزرائيل..!البلطجية وكلاب الامن البوليسية المدللة مترادفة كأدوات عنف بلا عقل"الكلب البوليسي قد يكون ذكي احيانا"،يستعين بهم ضباط الأمن والداخلية والاستخبارات لردع الخصوم تحت ستار حماية البلاد من اخطار الفتن المحدقة!وكمفهوم عصري تعني البلطجة بتجنيد السلطات القائمة الأفراد لتأسيس ميليشياتها وفرق موتها ولكسر الفعاليات الجماهيرية الاحتجاجية!يذكر ان الحكومة المالكية قد استعانت بالبلطجية مرارا لكسر الاحتجاجات الشعبية في ساحة التحرير بالعاصمة العراقية اعوام 2009 – 2011 واستخدمتهم في اعمال بث الرعب والهلع وحتى الاغتيالات بحق خيرة ابناء الشعب. 
    تتشابك ظاهرة البلطجية والرعاع مع ظاهرة الحثالات DREGS الطبقية والجماعات الهامشية MARGINAL GROUPS!لتصحو البلاد المنكوبة،كل يوم،فضلا عن الارهاب الداعشي،على جثث الأبرياء والتفجيرات الانتحارية والسيارات المفخخة وعمليات الاختطاف.والتناسب طردي بين العجز الحكومي في حل ازمة الأمن وبين تصاعد المظاهر المسلحة الشاذة كالميليشياتية والبلطجة،فالاسلام السياسي والطائفية السياسية تعبر عن مصالح الكومبرادور والطفيلية وتجار اقتصاديات الظل - البيئة الخصبة لتفريخ"البلطجية"!والقاسم المشترك بين الجميع هنا،هو العنترة والشقاوة الصبيانية!وكل مرتزقة "المقاولة العراقية" -  التشكيلات الارهابية المتواجدة على الساحة العراقية اليوم لا تختلف في جوهرها عن داعش و"امارات" المتطرفين التي كانت قائمة في اللطيفية وابوغريب والخالدية والفلوجة والدور،والنجف وكربلاء والثورة!لأنها تحول الناس البسطاء الى دروع بشرية للعابثين باسم الدين والقومية!"ضياء الحكيم/ميليشيات الدولة ام دولة الميليشيات".
   تهبط القيمة السياسية والمعنوية للطائفية السياسية وتشكيلاتها الارهابية وكلابها البوليسية دوما مع تفعيل القرار السياسي الوطني المستقل وتأكيد الهوية الوطنية المستندة على فكرة المواطنة المتساوية وعبر بناء مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية والمدنية على اسس مهنية والولاء للوطن وللدستور والنظام الديمقراطي الاتحادي،وعبر بناء دولة القانون والمؤسسات الدستورية،وعبر الاجراءات الفعالة الفورية لحل الميليشيات ومعالجة تعقيدات هذه الظاهرة سواء بتفعيل الأمر(91)لسنة 2004 وبتطويره وفق قانون مكافحة الارهاب رقم 13 لسنة 2005 او بغير ذلك من الاجراءات التي تؤدي الى حصر السلاح والعمليات المسلحة بيد الدولة واجهزتها المخولة وفقا للقانون والدستور واحكامهما،والعمل على اقامة المجتمع المدني الديمقراطي وضمان التنافس السلمي الحر وتداول السلطة،واحترام حقوق الانسان. 
   كوابح العدالة الاجتماعية في العراق
1.   كل الحديث عن اللصوصية وهدر ونهب المال العام والفساد القضائي والانتخابي هو مضيعة للوقت ما دامت النخب السياسية المتنفذة تعيد انتاج نظام المحاصصة الطائفية والاثنية بل وتعيد انتاج النظام الشمولي!"راجع:د.كمال البصري ومضر سباهي/الانتخابات القادمة-تنمية مستدامة ام محاصصة مستدامة".
2.   ستبقى الفضائح التي تزكم الانوف جارية على قدم وساق الى ان تستقل السلطات عن بعضها البعض وفق الدستور،وخاصة السلطة القضائية التي يجب ان تتحرر من كل الضغوط ومنها الخوف،والى ان يجري احترام حقوق الآخرين والمحافظة على المال العام وتجنب الاخطاء ومعرفة ما لنا وما علينا في هذا الوطن،والمساهمة في بناء العراق الجديد،العراق الدستوري المؤسساتي"انظر:د.طالب الرماحي/منظومة القيم وواقع الفساد في العراق/6 حلقات".
3.   سيبقى الفساد مادام ممثلو الشعب يتقاضون راتبا شهريا مقداره 22500 دولار فضلا عن الامتيازات بينما يفتقر الشعب لأبسط الخدمات،وسيبقى الفساد مادام البرلمانيون يحصلون على 1000 دولار للدقيقة الواحدة دون ان يضعوا قانونا واحدا يهم البلاد ويسكنون مجانا في ارقى الفنادق!"نشرة مركز الدراسات الاستراتيجية في جامعة كربلاء/العدد 29"
4.   مع النهوض المتواصل للولاءات دون الوطنية يتسع التناقض بين الدور السياسي التقليدي للدولة ودورها الاقتصادي الجديد لتأمين الريع لـلاقطاعات الطائفية - المناطقية الطامحة الى السلطة والثروة والتي بدأت تحتل مواقع السيطرة على المفاصل الاقتصادية والسياسية والامنية الاساسية.
5.   تقزيم الديمقراطية والتعامل الانتقائي مع الدستور،والانتهاك السافر للمادة 38 منه ذات الصلة بحق المواطن في التعبير عن الرأي بمختلف الوسائل وفي الاجتماع والتظاهر السلمي"التقرير السياسي الصادر عن المؤتمر الوطني التاسع للحزب الشيوعي العراقي".
6.   بقاء الاقتصاد العراقي اقتصادا نفطيا ريعيا ومستوردا ومستهلكا للسلع الاستهلاكية المنتجة في اقتصاديات دول اخرى ومستنزفا لموارده المالية في الاستيراد بدلا من مشاركة تلك الاموال في الانتاج!استتبع ذلك بقاء الاقتصاد العراقي وحيد الطرف في تطوره وكولونيالي التركيب في بنيته وعاجز عن تحقيق الوحدة العضوية في عملية اعادة الانتاج الموسعة وخلق الديناميكية الذاتية!
7.   استمرار الاستهلاك لموارد النفط المالية دون تحقيق التراكم والاغناء الضروري للثروة الاجتماعية من مصادر اخرى غير النفط الخام!وهذا يعني استمرار تبعية السياسة الاقتصادية للايرادات النفطية،حيث يتم تبني السياسات الاستثمارية التوسعية في ظل انتعاش تلك الايرادات،وتبني السياسات الاستثمارية الانكماشية في ظل انكماش وتراجع تلك الايرادات.
8.   الفساد الاداري"راجع:طارق الهيمص/كتابنا وكتابكم شعار البيروقراطية العراقية"والاقتصادي بات سرطانا!مع استمرار ارتفاع الانفاق الاستهلاكي الخاص والعام وبخاصة الانفاق الدفاعي وشيوع انماط الاستهلاك الترفي في اجهزة الدولة!واقترن هذا التوجه بضعف مرونة الجهاز الانتاجي والارتفاع في الميل للاستيراد ومعدلاته!ويكشف ملف الفساد عن حقائق مريرة تكشف عن جوانب من الأزمة التي تعصف بالبلاد!
9.   سيبقى الفساد ما دام المواطن دون ضمان صحي ولا ضمان اجتماعي ولا ضمان شيخوخة ولا ضمان للعاطلين عن العمل.سيبقى الفساد ما دامت المــرأة لم تدخل لحد الان في معادلة التوازن الاجتماعي للوجود الانساني،ومادام الطفل يولد ويترعرع في بيئة الشد والجذب دون قواعد قانونية صلبة تضمن حاضره ومستقبله..وعليه وحتى نصل الى آليات فعالة لمحاربة الفساد،ما علينا الا ان نضع استراتيجية مكافحة حقيقية/معاقبة الفاسدين/وقاية جدية/التوعية والتثقيف/وقبل كل ذلك قيادة سياسية مؤمنة ايمـانـا حقيقيا بتغيير هذا الواقع المر"انظر:الكاتب/ مدخل عصري لتحليل بنى الفساد المركبة في العراق"!
10.   العراقيون ليسوا اغبياء ليستوعبوا معادلات القضاء العراقي الديمقراطي الجديد في ظل التعتيم الاعلامي والالاعيب والخطط الديماغوجية.والعراقيون لن يجدوا ابدا حلا لهذه المعادلات في محاولات تغييب الديمقراطية بأسم الديمقراطية،وفي محاولات التغييب الكامل والكلي لمؤسسات المجتمع المدني التي هي الشرط المهم والأساسي للحياة الديمقراطية.
11.   يزداد عدد الضحايا الأبرياء بسبب الارهاب الذي يرتكب الفظائع في المدن العراقية ومدفوع بآيديولوجية شريرة لا علاقة لها بالظلم او القضايا المسببة لسخط الناس،وابتداعه الأساليب الجديدة عبر تفخيخ السيارات والأحزمة الناسفة وزرع العبوات الناسفة واللاصقة على جوانب الطرق وفي الاسواق والتجمعات المكتظة بالناس،واستخدام كواتم الصوت في الاغتيالات الهمجية،واقامة اماراته الارهابية(داعش واخواتها)..الخ.
12.   فضائح السجون والمعتقلات تظهر الحال السئ الذي وصلت اليه حقوق الانسان في العراق والتي تنتج لنا كل يوم عشرات الجثث المعروفة والمجهولة؟!لم تتشكل لجان تحقيق وغابت وطمرت ذاكرة نصف عقد من الزمن،لان ثقافة شراء السكوت المتبادل بين الضمائر العفنة(اصحاب النفوذ)،وازدهار تجار السياسة والثقافة في كرنفالات الاستعراض والتهريج وشراء الذمم وولائم الصفقات والعمولات والتعهدات خلف الكواليس والمغانم،هي الثقافة السائدة،لينام اللصوص والحرامية والقراصنة رغدا في بلادنا..
13.   التدخلات الفظة في شؤون المؤسساتية المدنية وهيئات حقوق الانسان والمفوضيات المستقلة وتوجيه التهديدات والانذارات لها،تكشف عن الوجه القبيح للنخب السياسية المتنفذة كمؤسسات قمعية مقوضة التجمعات الاهلية والمدنية والحزبية،ومعرقلة لتشريع قانون عصري للاحزاب تحتكم له كل القوى الوطنية المشاركة في العملية السياسية الجارية اليوم.
14.   القوى السياسية المتنفذة تتسم بالتعسف العقائدي واصطناعها المثل السياسية على قدر حجمها،الامر الذي ساعد على ترسيخ ميراث ثقافة الخوف والشك بالمواطن والمواطنة،وتمتلك باع طويل من القرارات والاجراءات غير المدروسة،ولم تقدم شيئا اذ لم تخرج عن ممارسة التكتيك السياسي والايحاء بتنشيط  المجتمع المدني وتفعيل الديمقراطية شعارا لاغراض التنفيس،وسفسطة.قرارات واجراءات متزمتة قرعت جرس الانذار عن جهد واع وتصميم مسبق لسياسات تحويل ابناء الشعب الى قطعان يسهل تسخيرها!
15.    السعي لفرض الرأي الواحد،وتنميط المجتمع وتأطيره وفق طروحات"الاسلام السياسي"،وممارسة الارهاب الفكري باشكال مختلفة،ومصادرة الرأي الآخر،وتشجيع وادامة النزعات الطائفية والمناطقية والعشائرية،على حساب مبدأ المواطنة والشراكة الوطنية"التقرير السياسي الصادر عن المؤتمر الوطني التاسع للحزب الشيوعي العراقي".
16.   محاولات تأطير المجتمع دينيا والرهان المستمر على المرجعيات الدينية والطائفية والقمع الطائفي والجهل والامية والولاءات الرجعية وتدني الوعي الوطني وتهميش دور المثقفين والمبدعين في تثبيت التوجهات والخيارات الوطنية الكبرى.العودة الى الماضي والبدائل الاسلامية هي ردود افعال على التخلف والامية والهلع ودليل عمق ازمة المجتمع العراقي."انظر:تركي الحمد/ السياسة بين الحلال والحرام".
17.   سرطان انصاف المثقفين واشباههم والادب الشوفيني الطائفي الانتهازي الوصولي!واساليب التزويق البياني والزخرفة اللفظية!وتبني سياسة تأييد الراهن واشاعة ثقافة الخنوع والخوف واليأس وغسل الأدمغة والتجهيل والسفسطة والنفعية،والغاء العقل النقدي والتنوع في الرأي!
18.   انتهاك حرمة الجامعات والوسط الاكاديمي وتدني المستوى العلمي والعزلة العلمية التقنية وانتشار مظاهر التعصب والعدمية وممارسات الرعاع وانصاف المتعلمين ومحاولات الفصل بين الجنسين.
19.   الشطب التعسفي للمادة 140 من الدستور العراقي الفيدرالي التي تضمن حل الخلافات القائمة حول كركوك وفق الاستحقاقات والآليات الواردة في الدستور،والانتهاك المستمر لمضمونها!
20.   سطوة الميليشيات والعشائر والقوى المتلبسة جلباب التدين زورا!وهذه القوى قد اطلقت لنفسها حرية اصدار القوانين والقرارات بالتعارض مع نصوص الدستور!
21.   الداعشية والترويج لثقافة السيف والذبح والصلب والجلد والرجم والسبي وفرض الاتاوات ونسف القبور والاضرحة والنصب التذكارية.
22.   مواصلة سياسة الباب المفتوح في التجارة الخارجية،واقتصار التصدير على النفط الخام فقط!والصناعة العراقية التي تتميز بالضعف الشديد اصلا تواجه اليوم مزاحمة شديدة من السلع الصناعية المستوردة بسبب التباين في الجودة والسعر وشكل العرض وغيرها!
23.   تبني الدولة سياسة الانفتاح على الاسواق الخارجية،والغاء جميع القيود والضوابط على الاستيراد،ووضع الانتاج المحلي الضعيف والمنهك امام منافسة غير متكافئة مع المنتج الاجنبي،ما ادى بالضرورة اى انهيار معظم ما تبقى من الصناعة الوطنية.
24.   سيادة رؤى وتوجهات اقتصادية تغيب عنها الخطط الاستراتيجية واللجوء الى الحلول الارتجالية والترقيعية في معالجة الازمات والمشاكل الاجتماعية والاقتصادية"انظر:بسام محي/ورقة سياسية عن العدالة الاجتماعية في العراق/حلقتان"وكذلك"جبار مجيد صخي/هل تنقذ المبادرة الصناعية صناعتنا الموءودة؟"،كما يغيب ادراك اهمية التوسع في البنى التحتية لتحقيق اهداف التنمية،المتمثلة في خلق فرص عمل ومكافحة الفقر ورفع مستويات الدخل القومي،وتحقيق عدالة اجتماعية عبر توزيع افضل للدخل.السياسة الاقتصادية المتبعة تقف اليوم حائلاً بوجه مشاركة الدولة في النشاط الاقتصادي والتنمية الصناعية!
25.   التوجهات الراهنة للحكومة العراقية تعيق عمليا تنمية القطاع الزراعي وتحديثه وايجاد علاقة تنسيق ونمو متناسب بين القطاعين الصناعي والزراعي،سواء كان بالنسبة الى توفير السلع الزراعية للسوق المحلي الاستهلاكي ام لتوفير مواد اولية زراعية للصناعة المحلية."القطاع الزراعي..الواقع..الرهانات..المستقبل/المختصة الفلاحية المركزية للحزب الشيوعي العراقي/(3/1/2012)"
26.   استمرار توجهات السياسات الاقتصادية التي كرست الطابع غير الانتاجي للاقتصاد،وساهمت في تدهور المساهمة النسبية للقطاعات السلعية وبخاصة قطاع الزراعة والصناعة التحويلية،مما عمق من تدهور حصة الفرد من الدخل القومي،ورفع من معدلات التفاوت في توزيع الدخول.
27.   يتواصل الخلل في الجمع والتنسيق السليمين بين السياستين النقدية والمالية،مع استمرار ارتفاع معدلات التضخم،وما ينجم عنه من ظروف معيشية شاقة لقطاعات واسعة من ابناء شعبنا.
28.   استمرار ظاهرة الاغراق السلعي التي تعد من العوامل الفاعلة التي اسهمت بإطلاق رصاصة الرحمة على القطاع الخاص العراقي الذي كان نكوصه وافول نشاطاته من ابرز العوامل التي عجلت بتهشيم العمود الفقري للصناعة الوطنية التي ماتزال تعاني الاهمال في ظل فوضى الرؤى الاقتصادية على الرغم من كونها تعد من اقدم النشاطات الاقتصادية في المنطقة.
29.   بقاء البطالة وتناميها لتصل نسبة العطالة الى 34% من القوى العاملة،ونحو 70% عام 2003 بسبب اقدام الاحتلال الامريكي على حل القوات المسلحة العراقية!ولا يقدم نمط التشغيل غير الانتاجي في مؤسسات الدولة،والقائم على الاعانة،حلاً لمشكلة البطالة.
30.   انهيار سعر صرف الدينار العراقي في سوق العملات الاجنبية من 3.39 دولار الى 3000 دينار للدولار الواحد.
31.   مؤشر التضخم ما زال عند مستويات مرتفعة،ويتسبب في خفض القدرة الشرائية!"مصطفى البسيوني/ دفاعا عن الكادحين- نضال الفقراء ضد غول الأسعار/مركز الدراسات الاشتراكية/2004".لقد تصاعدت نسب التضخم بقفزات سريعة منذ عام 1980 واصيبت العملة العراقية بالتضخم الجامح(34000%)مما ادى الى تدمير العملة النقدية كوسيط للتبادل"راجع:د.عودت الحمداني/صندوق النقد الدولي ودوره في تعميق ازمة الديون الخارجية للبلدان النامية"و"راجع:د.مظهر محمد صالح/الفجوة النقدية-الواقع الراهن وحسابات المستقبل".
32.   سياسة البنك المركزي والبنوك العراقية تسير باتجاه منح التسهيلات الائتمانية للتجار وتمنعها او تجعلها في حدها الادنى لمن يريد التوظيف في القطاع الصناعي.ويتجسد ذلك في مجال القروض ونسب الفائدة التي لا تساهم في تنشيط الصناعة الوطنية ولا تشجع اصحاب رؤوس الاموال على توظيف رؤوس اموالهم في الصناعات المحلية!
33.   محاولة حل قضايا الاقتصاد ومشاكله  بعصى سحرية ومبادرات من نوع المبادرة الزراعية!
34.   عدم وجود قانون يحمي الصناعة العراقية من المنافسة،وحتى قانون عام 1929 لحماية الصناعة الوطنية وتعديلاته المهمة لم يعد ساري المفعول في العراق الراهن!
35.   ازمة الطاقة الكهربائية وانقطاعات التيار الكهربائي وتعرض الصناعة والمعامل الاهلية ومرافق الدولة والخدمات الى التخريب المتعمد!
36.   الموازنة السنوية الدورية لا ترافقها الحسابات الختامية والتقويم الشامل لموازنة الاعوام السابقة،وللمبالغ التي خصصت للانفاق في اطارها ومدى الانفاق الفعلي،وللانجازات والاخفاقات،والمبالغ المدورة،ولارصدة العراق الاحتياطية في الداخل والخارج،وغير ذلك.وتعكس هيكلية موارد الموازنة الطبيعة الاحادية الريعية الخدمية للاقتصاد العراقي!وما زالت النفقات التشغيلية تحظى بالتخصيصات الاكبر في الموازنة العامة للدولة تمثل في المتوسط 73% من اجمالي النفقات العامة خلال السنوات 2007 – 2010.اما التخصيصات الاستثمارية فتتراوح بين 24.5% و28% من اجمالي النفقات العامة وبمتوسط سنوي قدره حوالي 25%.وهذه النسبة بعيدة عن تلبية حاجة البلاد الهائلة الى الاستثمار العام واعادة بناء وتطوير البنى التحتية المدمرة والمتهالكة والغائبة ولتوفير الخدمات الاساسية واطلاق النشاطات الانتاجية لمختلف القطاعات الاقتصادية وتحفيز النموالاقتصادي من اجل خلق فرص عمل وتقليص معدلات البطالة والفقر المرتفعة.ولا يحظى قطاع الصناعة الا بحصة ضئيلة من التخصيصات في الموازنات العامة لا تتجاوز 1.5%.
 
"راجع:د.بارق شبر/مؤشرات الاقتصاد الكلي 2003 - 2013"

   ان تلكؤ المشاريع التجميعية العملاقة يعود بالاساس الى عدم وجود رؤيا اقتصادية لدى الحكومة العراقية!"راجع:الكاتب/البارادوكس الصناعي في العراق الجديد/القسم 12"
37.   استمرار غياب وتغييب الطبقة الوسطى الصناعية والزراعية والطبقة العاملة المنتجة للخيرات المادية في المدينة والريف واستمرار الضعف في قطاع صغار المنتجين الذي يوفر الارضية الصالحة لبناء المجتمع المدني الديمقراطي والمساهمة في تعميق وعي الفرد والمجتمع سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً وحقوقياً وبيئيا!
38.   بقاء المجتمع ريفيا او يستند الى الوشائج الاصطفائية والمرجعيات العشائرية والدينية الطائفية،ويعيش الماضي في الحاضر حيث تتفاقم فيه وعليه الازمات ويحتدم فيه الصراع ويضعف دور المثقفين الديمقراطيين في حياة المجتمع!
   الطريق نحو العدالة الاجتماعية
  لا عدالة اجتماعية دون مجتمع مدني،ومقومات المجتمع المدني معروفة للجميع،وعليه ترتقي اليوم اكثر من اي وقت مضى في العراق مهمة:
1.   اعتماد الدولة استراتيجيات اقتصادية بعيدة المدى تحافظ على التوازن والتكييف الهيكلي ووضع النظم والاستقرار ولا تنشغل بالجزئيات.
2.   اعتبار القطاع الاستخراجي النفطي  قطاعا استراتيجيا ينبغي ان يظل ملكية عامة،لاسيما المخزون النفطي"مبادرة الشفافية للصناعات الاستخراجية في العراق-مطابقة التدفقات النقدية الناتجة عن الصناعة النفطية في العراق خلال عام 2009/ IEITI".
3.   اعادة هيكلة صناعة النفط الوطنية بما يعزز ترسيخها في ظل حكومة وطنية ذات سيادة واحياء شركة النفط الوطنية العراقية I.N.O.C. في قانون منفصل يسبق تشريعات النفط والغاز الجديدة،واعتماد استراتيجية للتعجيل في نقل استهلاك الطاقة محليا من النفط الى الغاز الطبيعي"د.محمد علي زيني/الاقتصاد العراقي – الماضي والحاضر وخيارات المستقبل"،والاسراع في اصدار قوانين للنفط والغاز!والاستفادة من الاستثمارات الاجنبية في القطاع النفطي مع ضرورة تحديد المجالات التي تدخل فيها على صعيد الاستخراج شرط عدم المساس بالمصالح الوطنية يستلزم اعادة النظر بمسودتي مشروع قانون النفط والغاز الجديد ومشروع قانون الاستثمار الخاص في تصفية النفط الخام المقدمتان الى مجلس النواب على اساس :ارساء الصناعة المؤممة بعقودها المتنوعة والرفض المطلق لعقود الامتياز والمشاركة.ومن الضروري عدم تجزئة مشاريع قوانين النفط ،والنظر لها  دفعة واحدة.... على الحكومة تقديم مشاريع قوانين موحدة تخص النفط الى مجلس النواب،ولا تقوم بتجزئتها... لأن هذا ليس في مصلحة البلاد..
4.   الحذر من الانجراف الى منزلق الاقتصاديات الاستهلاكية.ما نراه اليوم من مستورد يجعلنا من الشعوب المستهلكة وليست المنتجة فالاستيراد وصل حتى الى المرطبات والمواد الغذائية وغيرها.
5.   الوقف بحزم ازاء الطائفية السياسية وضغوطات الليبرالية الجديدة المتطرفة التي تريد ان تطلق الخصخصة بدون دراسة وبدون حساب خصوصيات الاقتصاد العراقي،وفضح الجهات التي تستكلب لابقاء الاقتصاد العراقي اقتصادا نفطيا ريعيا خدميا مستوردا مستهلكا وحيد الجانب في تطوره وكولونيالي التركيب في بنيته وعاجز عن تحقيق الوحدة العضوية في عملية اعادة الانتاج الموسعة،واهدارعوائد النفط على استيراد السلع لاغراض الاستهلاك والانفاق على الرواتب والمصروفات الجارية فقط!!
6.   الالتزام بمواد الدستور والتعامل الواعي والمتساوي معها،لا التعامل معها بمكيالين وحسب الاهواء والامزجة.
7.   الالتزام بالمشاريع الوطنية المدنية الديمقراطية الفيدرالية الحديثة والسلة المتكاملة من المشروعات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتنويرية والعسكرية والبيئية لاستراتيجية التنمية الوطنية على المستويين المادي والبشري.
8.   رفض آلية السوق كوصفة سحرية لحل كل المشكلات الاقتصادية التي يواجهها بلدنا.المطلوب في عراقنا الاشم ليس تصفية القطاع العام انما تصفية العقبات التي تحرفه عن اداء وظيفته التاريخية لمعالجة الاختلالات الاقتصادية الهيكلية والاجتماعية المركبة.
9.   يعتبر امتلاك السياسة التسعيرية الوطنية والضوابط اللازمة التي تتفق مع مبدأ التوفير الاقتصادي الصارم وضبط أسعار السوق والقطاع الأهلي الخاص مهمة حيوية.
10.   تحقيق الترابط المتبادل بين النفط والزراعة واقامة الصناعات الزراعية والغذائية والصناعات الصغيرة والحرفية في الريف التي تساهم في زيادة دخل المواطنين وتخفيف الهجرة الى المدن...وبالتالي تأمين علاقة مناسبة بين التنمية الصناعية والتنمية الزراعية.
11.   ضرورة توجيه النسبة الكبرى من التخصيصات الاستثمارية وموارد النقد الاجنبي وتهيئة الظروف التي تكفل تحقيق ارتفاع مطرد في الناتج السلعي غير النفطي،وعلى اساس تعجيل النمو في القطاع الصناعي - الصناعة التحويلية،وتحقيق معدلا ت نمو منتظمة في القطاع الزراعي،وجعل هذين القطاعين اكثر استيعابا للقوى العاملة ولحركة رؤوس الاموال.وتبني استراتيجية للتنمية تهدف الى تحويل الاقتصاد العراقي من اقتصاد استخراجي- خدمي الى اقتصاد صناعي – زراعي.
12.   اعداد برنامج بعيد المدى للتصرف بموارد النقد الاجنبي،ووضع الآليات الكفيلة بتحسين توظيف تلك الموارد،وفي مقدمتها الموازنات بعيدة المدى للنقد الاجنبي التي تأخذ في الحساب امكانيات تعويض الاستيراد وتنويع هيكل الانتاج وهيكل الصادرات.
13.   ايلاء الاهتمام اللازم لصغار المنتجين من كسبة وحرفيين واصحاب الورش الصناعية الصغيرة ومساعدتهم على النهوض بمشاريعهم!
14.   تعديل قانون الاستثمار رقم 13  لسنة 2006 الذي أقره مجلس الرئاسة في 30 نوفمبر 2006 ليجر تأكيد ارتباط دخول الاستثمارات الاجنبية ببلورة طائفة من الضوابط التي تحمي بعض قطاعات الاقتصاد الوطني،وخصوصا الاستراتيجية منها،من الخضوع لسيطرة الرأسمال الأجنبي من جهة،والعمل على ضمان توجيه هذه الاستثمارات نحو القطاعات الانتاجية وفق الحاجات التنموية ولاستمرار التحكم بالثروات الوطنية"عامر عيسى الجواهري/جذب الاستثمار الاجنبي المباشر".وضرورة ابقاء البنى التحتية والخدمات (الطاقة الكهربائية،الماء،المجاري،الطرق،النقل،الخزن وغيرها)تحت سيطرة الدولة،وابعادها عن الاستثمار الاجنبي.ان"قرار تشجيع الاستثمار في الاقليم"والصادر عن حكومة اقليم كردستان برقم 129 في 1/9/2003 لم يتضمن امكانية شراء الاصول الموجودة التي يملكها الشعب،ولكن فقط السماح في الاستثمار في المشاريع الجديدة،وهو بذلك قد عالج الخلل الكارثي الذي تضمنه قانون الاستثمار رقم 13.ان تسهيل دخول الرأسمال الاجنبي يجب ان يكون في المشاريع الجديدة وليس لشراء اصول موجودة اصلا!
15.   يقتضي من الدولة ايجاد بيئة محفزة للاستثمار عبر الاجراءات الميسرة والتشريع المتسم بالشفافية وشبكة المعلومات والاتصالات واسواق المنتجات وعوامل الانتاج التنافسية والبيئة التحتية الداعمة وتسوية الانقسام بين القطاعين العام والخاص والتخلص من الاحتكار الحكومي للانتاج والعقلية البيروقراطية المستفحلة!
16.   تحفيز الرساميل الاستثمارية الوطنية الكبيرة كي تسهم في عملية اعادة تأهيل وتطوير الصناعة العراقية!ودعم القطاع الخاص وتشجيع مبادراته وتوفير البنى التحتية لتطويره وطمأنته بإقامة بنية مستقرة قانونية وادارية ومالية،ومنحه تسهيلات ضريبية تمييزية وتسهيلات ممكنة لمشاريعه التي تستخدم التقنيات الجديدة وتستخدم المواد الاولية المحلية،واشكالا مناسبة من الحماية لفترات محددة حتى يستطيع الارتقاء بمنتجاته لمستوى المنافسة!"راجع:مسودة استراتيجية تطوير القطاع الخاص في العراق 2013 – 2030/هيئة المستشارين/مجلس رئيس الوزراء".
17.   توفير البيئة الاقتصادية الكفيلة بتعزيز حالة التنافس بين القطاع العام والقطاع الخاص على اعتبارات الكفاءة الانتاجية والخضوع لقوى السوق،وبالعمل على منح القطاع الخاص الفرصة الكاملة للقيام بدوره في عملية التنمية،على ان تهتم القطاعات الحكومية بتهيئة المتطلبات الاساسية لهذه التنمية من توفير البنية الاساسية كالخدمات والموانئ والطرق وشبكات الكهرباء والمياه،فاستمرار احتكار المؤسسات الحكومية للمشاريع الكبيرة في مجالات القطاع النفطي والصناعي- الصناعة التحويلية والخدمات العامة وعدم السماح للقطاع الخاص للدخول الى هذه المجالات،يحرم الاقتصاد العراقي من استثمارات القطاع الخاص المحلي والاجنبي من ناحية مثلما يحرمها من المهارات والمعرفة والتكنولوجيا التي يمكن ان تصاحب تلك الاستثمارات.
18.   لابد للسياسات الضريبية والنقدية وسياسات اسعار الصرف ان تضمن تفادي التضخم وتشوهات الاسعار في حدها الادنى(كبح تصاعد معدلات التضخم للحفاظ على القوة الشرائية للعملة الوطنية لمنع تآكل رؤوس اموال الصناعيين ورجال الاعمال،وايقاف الزيادات العشوائية غير المدروسة للرواتب وتأثيراتها السلبية على الاسواق والقطاع الخاص).ان اختيار نظام سعر الصرف المتعدد من شأنه تسهيل عملية تحويل الصناعات المحمية الى صناعات تصديرية تنافسية!
19.   التطبيق الفعال لقانون حماية المنتجات العراقية رقم 11 لسنة 2010،والاسراع في تشريع تعليمات تنفيذ احكام ھذا القانون!ان الابقاء على الرسم الكمركي البالغ 5% فقط يعني عدم حماية الصناعة الوطنية وقتلها واغراق السوق بالبضائع المشابهة المستوردة.
20.   اعداد قانون موحد للمدن والمجمعات الصناعية،وتوزيع الاراضي داخلها بأسعار ايجار رمزية،واعادة تأهيل المناطق الصناعية القائمة وتوفير الخدمات الاساسية لها.
21.   تشريع القوانين والضوابط المنظمة للسوق ولحقوق العاملين وحرية التنظيم المهني والنقابي وحفظ حقوق المستهلكين والاطراف المتعاقدة.
22.   المحافظة على الكوادر والمهارات العلمية والتقنية ورعايتها وتشجيعها والعمل على اجتذاب الكوادر التي غادرت العراق والاستفادة القصوى منها في عملية التنمية!
23.   الارتقاء بالخدمات الاجتماعية،لاسيما الخدمات الصحية والتعليمية الاساسية والدفاع عن مجانيتها،وتوفير الخدمات الاساسية العامة وتأمين الموارد اللازمة لتنفيذ مشاريع الماء والكهرباء والنقل والمواصلات والاتصالات والمشاريع البلدية والخدمية.ومطالبة الدولة بايقاف عمليات الخصخصة في هذا المضمار لانها اضعاف لقدرات الدولة والتخلي عن دورها المركزي في عملية التنمية والاعمار وتقويض سيادتها والسيطرة على مقدراتها الاقتصادية مع ما يرافق ذلك من تهديد للهوية الوطنية وازدياد مرعب في معدلات البطالة والفقر بدون ان ننسى الأزمات التي يمكن ان تنسف من الجذور الامن والسلم الاجتماعيين،وتوفير مستلزمات اعادة تاهيل المعامل والمصانع الى جانب ضمان الادارات الكفؤة لها!
24.   وضع استراتيجية بعيدة المدى لمعالجة وتحسين واقع الطاقة الكهربائية في البلاد،وابقاء البنى التحتية والخدمات الرئيسة،خصوصاً الكهرباء والماء والمجاري والطرق تحت ادارة الدولة!وتوزيع بناء محطات الكهرباء ونصب الوحدات بمعدل نمو سنوي لا يقل عن 15% لمعادلة الطلب المتنامي،والاستفادة من المحطات المتنقلة لتلبية جزء من هذا الطلب.
25.   حماية المستهلكين من انفلات النشاطات الطفيلية والمضاربة والارتفاع الحاد في اسعار المواد الضرورية واجور السكن والنقل والخدمات،والاسراع في اصدار وتطبيق التشريعات الخاصة بحماية المستهلك،وتطبيق قانون حماية المستهلك رقم 1 لسنة 2010!ومنع تهريب النفط والمنتجات النفطية،ومكافحة اقتصاديات الظل والسوق السوداء،ووضع القوانين والضوابط الكفيلة بمنع افلات مرتكبي الجرائم الاقتصادية من العقاب وضمان استرجاع اموال الشعب المنهوبة وممتلكاته المسلوبة.
26.   وضع آليات فعالة لمحاربة الفساد ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب وعلى كافة المستويات،وقبل كل ذلك قيادة سياسية مؤمنة ايمـانـا حقيقيا بتغيير هذا الواقع المر!وتحقيق التوازن بين ملاحقة الفساد والحفاظ على حقوق الانسان،فمن غير المقبول ان تهدر مبادئ حقوق الانسان تحت حجة ملاحقة الفساد،لان الحفاظ على اعراض الناس وحرياتهم مسألة لا تقل اهمية من السيطرة على الفساد!
27.   ضرورة وضع القيود على تدفقات الرأسمال لأغراض المضاربة والتأكيد على الاستثمار المباشر الذي يخلق طاقات انتاجية وفرص عمل وينقل خبرات تكنولوجية ومعارف ومهارات ادارية.
28.   تنظيم منح التراخيص لشركات الهاتف النقال والاتصالات الثابتة اللاسلكية وخدمات الانترنيت العاملة في العراق،وفرض غرامات متصاعدة وكبيرة عليها في حال عدم استجابتها لطلب تحسين خدماتها،او تلبسها بعمليات الاحتيال الكبيرة على المواطنين!وعدم الالتزام مع شركات الهاتف النقال بعقود طويلة الأمد(مدة العقود لشركات الهاتف النقال العاملة في العراق 15 عام اي حتى سنة 2022)"رشيد السراي/حقائق عن الاتصالات في العراق"وكذلك"ابراهيم المشهداني/قطاع الاتصالات.. بين الواقع والطموح المنتظر".
29.   رفع قيمة التخصيصات الاستثمارية لاغراض الصيانة الايكولوجية في الموازنات المالية الحكومية الدورية.
30.   تقديم حوافز للمواطنين تدفعهم الى التفكير والالتزام الجاد بإعادة  تدوير المواد المستعملة والمستهلكة ذات القيمة.
31.   بناء شبكة للضمانات الصحية ذات الطابع الاجتماعي من خلال تأمين الرعاية الصحية المجانية الوقائية والعلاجية للمواطنين"مزاحم مبارك مال الله/واقع المرأة الصحي في الريف العراقي"،والارتقاء بمستوى الخدمات الصحية وتوسيع شبكة المستشفيات والمستوصفات الحكومية في المدينة والريف"السياسة الصحية الوطنية 2014- 2023/وزارة الصحة العراقية"،وتعزيز الرقابة الدوائية،ورفع الوعي البيئي وخلق المعرفة البيئية الاساسية بغية بلورة سلوك بيئي ايجابي كشرط اساسي يستطيع فيه المواطن من ان يؤدي دوره بشكل فعّال في حماية البيئة والمساهمة في الحفاظ على الصحة العامة.
32.   تطوير خدمات الطب الوقائي وخدمات رعاية الامومة والطفولة والصحة المدرسية وزيادة الوعي الصحي لدى المجتمع،وتأمين الخدمات التشخيصية والعلاجية للمرضى من ذوي الاحتياجات الخاصة كالمعاقين،وتأهيل مشاغل الاطراف الصناعية لتشمل المحافظات كافة،وتفعيل دور البطاقة الدوائية لذوي الامراض المزمنة وتأمين مفرداتها"برنامج المؤتمر الوطني التاسع للحزب الشيوعي العراقي".
33.   معالجة الخلل في التنسيق بين وزارات النفط والكهرباء والصناعة والعلوم والتكنولوجيا والتعليم العالي،وصولا الى دمج وزارتي الكهرباء والنفط في وزارة طاقة واحدة.
34.   بتر سياسة ازدراء الطبقة العاملة العراقية التي انتهجتها حكومات ما بعد التاسع من نيسان 2003!والغاء القرار الجائر 150 لسنة 1987 الخاص بتحويل العمال الى موظفين"راجع:د.رائد فهمي/ملاحظات حول مشروع قانون الاصلاح الاقتصادي الاتحادي"،والتضامن الكامل مع الطبقة العاملة من اجل الاسراع بأصدار قانون عمل جديد عادل ومنصف يساعد على بناء نظام حر وعادل يخدم الجميع،قانون يضمن حق التنظيم النقابي في القطاع العام والانضمام الى النقابات،ايجاد اماكن عمل اكثر امانا،الغاء التمييز والمضايقة،ضمان تكافؤ الفرص،تطوير مهارات العمال وتعليمهم من اجل زيادة الانتاج الوطني العام،اعطاء العمال حق التفاوض الجماعي لتعديل اجورهم والحفاظ على حقوقهم ومكتسباتهم.
35.   العمل على اصدار القوانين والتشريعات لحماية جميع العاملين بأجر ودعم حقهم في التنظيم المهني من اجل التخفيف من العواقب الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن الأزمة الاقتصادية التي تعانيها البلاد.والنضال المتواصل الصبور والثابت من اجل انتزاع المكاسب وتحقيق القضايا المطلبية،وليس الانتظار الممل!والمبادرة في صياغة المطالب بمختلف الاساليب(وفود،عرائض،احتجاجات،اعتصامات،تظاهرات..وغيرها)،والاتصال بجماهير الطبقة العاملة وكادحي شعبنا والعمل المباشر عبر اللجان النقابية والنقابات العامة والتواجد المتواصل في مواقع العمل المختلفة.
36.   مكافحة اي توجهات لالغاء البطاقة التموينية في الظروف الراهنة.
37.   جعل الأمن الغذائي بكل ما يحويه من امور اقتصادية وسياسية واجتماعية في مقدمة سلم الأولويات في السياسة الاقتصادية لبلادنا،والعمل على سن حزمة من التشريعات الاقتصادية الزراعية لتقليص الفجوة الغذائية والوصول الى امن غذائي متكامل في العراق"نور يوسف غضبان/تدني الامن الغذائي في العراق/دراسات وبحوث مجلس النواب العراقي 2013 – 2014".
38.   دعم الكفاح العادل للفلاحين في سبيل تكوين جمعياتهم التعاونية وانتخاب ممثليهم الحقيقيين في ظل اجواء ديمقراطية،وبعيدا عن التأثيرات الضارة للاقطاعيين والملاكين الجدد،واستناداً لكل المفاهيم والقوانين الدولية التي تقر بالحقوق الاساسية للفلاحين،والتي حرموا منها طيلة العقود الثلاثة الماضية في ظل سياسة الاستبداد والدكتاتورية!وعلى الحكومة العراقية اتباع سياسة زراعية وتعاونية تعني بالاصلاح الزراعي الحديث واعادة بناء اقتصاد المجتمع الريفي لتحسين وضع الفلاحين ورفع مستواهم المعيشي وتغيير العلاقات الانتاجية عبر تمليك الاراضي التي وزعت على الفلاحين وفقا للقانون رقم 30 لسنة 1958،والقانون رقم 117 لسنة 1970،وتشريع قانون جديد لايجار الأراضي الزراعية،والتصدي لمحاولات الاستحواذ على اراضي الفلاحين بالقوة.ومن الضروري الغاء المراسيم الصدامية كقانون 35 لسنة 1983 لتأجير الاراضي الزراعية والقرار 364 لسنة 1990 والقرار رقم 182 لسنة 2000،وكل تعليمات مجلس قيادة الثورة المقبور ذات العلاقة!والعمل على تثبيت حقوق المغارسين و الفلاحين العاملين في البساتين ورفع الحيف عنهم.
39.   اعادة الاعتبار لضحايا الاضطهاد والارهاب وضحايا النظام السابق وانصاف السجناء السياسيين وعوائل الشهداء،وتوفير ضمانات لعودة المهاجرين والمهجرين وتعويض المتضررين.وانصاف المفصولين السياسيين واعادتهم الى وظائفهم ومنع صرف من اعيدوا الى وظائفهم بعد سقوط النظام الدكتاتوري،والاستجابة الى المطالبة المتكررة بانصاف ضحايا انقلاب شباط الاسود 1963 وضمان شمولهم بذات القوانين التي شرعت لانصاف ضحايا النظام المقبور ومنذ سنة 1968،والعودة الى اعتماد كتب الأحزاب السياسية المعارضة للنظام السابق ضمن الوثائق الأساسية المطلوبة باعتبارها الأعرف بمنتسبيها وفي تأييد الضرر الذي تعرضوا له.
40.    وضع تخصيصصات مناسبة ضمن الموازنات المالية الدورية للدولة لمشروع بناء الحكومة الالكترونية.
41.   تشريع قانون المفوضية المستقلة لحماية الصناعة الوطنية،وحماية الانتاج السلعي والصناعة الوطنية المتوسطة والصغيرة وخوض معركة السلعة الوطنية التي تعني خلق الالاف والملايين من فرص العمل الجديدة والمنتجة للعاطلين من شباب تملأ(جنابرهم) شوارع الوطن ولا تتعلم سواعدهم غير دفع عربات الحمل الحديدية والخشبية.
42.   مراعاة المناطق المحرومة والتي ترتفع فيها نسبة البطالة من القوى العاملة ويقل فيها تركيز المشاريع الصناعية عند الدعم الحكومي!
43.   الغاء العمل بقرار سلطة الائتلاف المؤقتة رقم 54 لعام 2004،واعادة العمل بقانون التعرفة الكمركية المطبق قبل عام 2003 لحين اصدار قانون للتعرفة الكمركية جديد،وتخفيف الضوابط على الاستيراد وفق جدول زمني،واعادة العمل بمنح اجازات الاستيراد قبل الاستيراد،وفتح الاستيراد الانتقالي لانواع محددة من السلع التي يمتلك العراق فيها ميزة نسبية،وتنظيم الاسواق التجارية وضبط ومراقبة تدفق السلع من السوق المحلية واليها واعادة تأهيل الاسواق المركزية!
44.   المساعدة على توفير السيولة النقدية في بعض المصانع ذلك ان الظرف المضطرب قد استنزف طاقات المعامل التي ظلت رغم توقفها عن الانتاج او تدنيها تدفع الضريبة والايجار وتكاليف الحراسة.
45.   معالجة الاسباب البنيوية للبطالة واسباب نقص فرص العمل،وتنويع الاقتصاد العراقي ليمتد الى قطاعات كثيفة الاستخدام للايدي العاملة.
46.   ينبغي ان تستهدف السياسات الاقتصادية والاجتماعية الفئات ذات الدخل المنخفض،وتوليد فرص اقتصادية افضل في المناطق الريفية الفقيرة،وتعزيز الرعاية الاجتماعية،وتشجيع العمالة وتكافؤ الفرص.
47.   

5

 
   
   الرقابة الدوائية غائبة ومغيبة،ولا تخضع عملية استيراد وبيع وتوزيع الادوية والمعدات الطبية للرقابة المطلوبة من قبل الجهات الصحية ذات الشأن!وظاهرة الشحة الدوائية ترسخت مع فقدان 50% من الخزين الاستراتيجي ابان عهد صدام حسين والحصار الاقتصادي واعمال الفرهود التي تلت 9/4/2003 والاعمال الارهابية،بينما يشمل القطاع الدوائي الخاص المتنامي شبكة من المستوردين ومستودعات الادوية والصيدليات وله تأثير مباشر على مدى توافر الادوية!
   من المؤسف ان يقوم العراق باستيراد القطن الطبي والحقن الطبية وعبوات المغذي،واغلب المؤسسات الصحية تفتقر للتعقيم والتعفير.الا انه رغم تواضع الامكانيات المتاحة للمستشفيات والمراكز الصحية،وافتقارها الى المستلزمات الطبية الخاصة بقي الابداع الطبي العراقي يتدفق رغم المحن ويجري اعقد العمليات الجراحية التي لا يمكن ان تجر الا في المراكز التخصصية.الاطباء العراقيون مفخرة للعقل العراقي الخلاق والعمل بكل نكران ذات والتزاما بشرف المهنة.الكفاءات الطبية المهاجرة بحثا عن الامان لا الدفء هاجرت وعينها على موطنها الاصلي،وتقف القوى الظلامية وراء اغتيال العقل الطبي وتهجيره.
    الخدمات التعليمية هي جوهر العملية التعليمية التربوية لبناء جيل واع حامل لثقافة قادرة على التكيف مع التطور المعلوماتي العاصف ومعطيات التكنولوجيا الحديثة والمجتمع الديمقراطي الحديث،ولانماء النزعات الفكرية والعاطفية للتلاميذ والطلبة وتوفير فرص التعبير الحر عنها،ولفهم اسرار العالم المادي والاجتماعي التي تمكنهم من كسب المهارات العقلية واللغوية والاجتماعية والتطبيقية واشباع الحاجة للامن والاستقرار!والعملية التعليمية التربوية هي الوسيلة المتيسرة الناجحة لتغيير هيكلية المجتمع وتشكيل خواصه وثقافته وتأهيل العناصر البشرية القادرة على النهوض بالمجتمع.
   تستهدف الخدمات التعليمية مكافحة الامية واعداد التلاميذ والطلبة للحياة الاجتماعية ومواجهة تحدياتها،عبر التفاعل الاجتماعي وسبر غور العلاقات الاجتماعية على اسس ديمقراطية،وضمان المستوى الاكثر رقيا للكادرالتعليمي والاكاديمي لانهم ادوات التغيير الحقة في المجتمع الديمقراطي الذي يعتمد بأسسه على التعايش والاحترام والتسامح ونبذ الافكار العدوانية!وتطوير وتحديث طرائق ومنهجية التربية والتعليم والتوجيه وتجاوز الاساليب التي تكرس الحفظ والتلقين وتبرر الاخلاق الرأسمالية على علاتها وتنشر الخرافات والعقائد الجامدة المناهضة للعلم والمعرفة!وجعل المدرسة مركزا هاما من مراكز الاصلاح الديمقراطي،وبالتالي تنظيم دور الجهاز التعليمي في اعادة الانتاج الموسعة للطبقات الاجتماعية.
   في بلاد تطفو على بحر من الذهب الاسود تتحول رياض المعرفة الى انقاض مزدحمة كريهة الرائحة بسبب انهيار نظام الصرف الصحي في معظمها،وتنتشر المدارس تحت العراء والمدارس الطينية في مخيمات النازحين وفي بعض القرى والقصبات،وتستقبل اخرى متهرئة ثلاث وجبات في اليوم.ويبين الجدول ادناه التباينات والاستحقاقات بين المحافظات العراقية من حيث عدد الرياض والمعلمات!

جدول يبين عدد رياض الأطفال وعدد الاطفال الموجودين وعدد المعلمات حسب المحافظة للسنة الدراسية 2009/2010
"راجع: المجموعة الاحصائية السنوية 2010/2011 – وزارة التخطيط – الجهاز المركزي للاحصاء"

المحافظة   عدد الرياض   الاهمية النسبية %   2009-2010   أستحقاق المحافظة،حسب نسبة السكان من رياض الأطفال   أستحقاق المحافظة،حسب نسبة السكان من الهيئات التعليمية
         ذكور   اناث   المجموع   عدد المعلمات      
نينوى   47   7.45   5133   4860   9993   378   72   610
كركوك   50   7.92   4071   3922   7993   194   31   260
ديالى   32   5.07   2497   2606   5103   337   32   269
الانبار   28   4.44   2479   2389   4868   265   34   291
بغداد   151   23.93   19551   18550   38101   1686   156   1315
بابل   39   6.18   2807   2957   5764   321   40   339
كربلاء   18   2.85   2510   2345   4855   169   23   199
واسط   32   5.07   2549   2358   4907   187   27   226
صلاح الدين   35   5.55   2874   2688   5562   331   31   262
النجف   39   6.18   2898   2786   5684   221   28   241
القادسية   34   5.39   3881   3815   7696   318   25   211
المثنى   16   2.54   1100   1110   2210   77   16   134
ذي قار   30   4.75   2561   2331   4892   215   40   342
ميسان   19   3.01   2180   2241   4421   191   21   182
البصرة   61   9.67   6742   6600   13342   463   55   472
المجموع   631   100.00   63833   61558   125391   5353   631
5353


 

 

من التقرير الذي نشره اليونيسيف عن الوضع الصحي في العراق عام 2011

100 رضيع يموت يوميا
35000 طفل يموتون قبل بلوغهم السنة الخامسة
1000 امرأة تموت كل عام خلال أو بعد الولادة
1000000 طفل تحت خط الفقر
500000 طفل يعانون من نقص التغذية
750000 طفل غير مسجلين في المدارس الابتدائية،نصف العدد في المناطق الريفية
400000 فتاة غير مسجلة في المدارس منهن 250000 في المناطق الريفية
4500000 لا يتمتعون بالخدمات الاساسية في منازلهم كالمياه الصالحة للشرب والكهرباء
800000 طفل بين الخامسة والرابعة عشر يُشَغَل باعمال فيزيائية
800000 طفل يتيم
900000 طفل مهجر في الداخل

    طالبات وطلاب العراق لازالوا يسكنون مدارس من الطين والقصب في المدن القصية"انظر:احمد محمد حسين المبرقع/كفاية مدخلات المؤسسة التربوية/دراسات وبحوث مجلس النواب العراقي 2013 – 2014"،ولازالت مظاهر من قبيل رصف اكثر من 70 طالبة وطالب في صف واحد وتواجد ثلاث مدارس في مدرسة واحدة،مظاهر قائمة امام الملأ وبتعمد مع سبق الاصرار،مدارس اغلبها لازالت رثة تفتقر الى الكثير من مظاهر النظافة والجمال،تفتقد الى ساحات اللعب المدرسية المنسقة الجميلة والى توفر الماء البارد والتدفئة والتبريد.ان ذلك ليس ترفا او امنيات وخيال بل يندرج في اساسيات العدالة الاجتماعية وحق مشروع نصت عليه اللوائح الدولية لحقوق الانسان والتعليم،وكل التربويين واختصاصي علم النفس يعرفون مدى الانعكاس السلبي لمثل هذا الوصف على اندفاع التلاميذ لاستيعاب المواد الدراسية وتواصلهم في تلقي الدروس.
  في العراق الجامعات تنعزل وتتكلس وتتحنط والأجراس تقرع من حولنا بالخطر،ويجري اهمال دور اقتصاد المعرفة وما يتطلبه من زيادة الصرف على التدريب والبحث العلمي والاستثمار في تنمية الموارد البشرية العلمية والهندسية والتكنولوجية،وتطوير البنية التحتية للتعليم العالي في جميع المجالات.ان  التهديد الذي يتعرض له الاكاديميون والمدرسون والعلماء والاطباء تهديد لديمومة المجتمع وتطوره!اما مساهمة الكفاءات في اعادة بناء العراق فهي مرهونة بما تقدمه الدولة من الاهتمام والدعم للكفاءات الموجودة داخل العراق.ومن العبث الحديث عن عودة كفاءات المهجر،فيما تعيش كفاءات الداخل حالة الاحباط والاغتراب،مما يضطر الكثير منها الى التفكير في ترك الوطن هربا من الاوضاع الكارثية،حيث البيئة غير الآمنة وتسلط عناصر غير كفوءة على مراكز اتخاذ القرار والتي لا يروق لها وجود الكفاءات الحقيقية وتعدها بمثابة تهديد لوجودها.
   المدرسة بيت نموذجي مبهج ومنسق للطلبة والطالبات،وليست رث كئيب يتحول فيه المعلمين والمدرسين الى سجانين،وهم يحملون الصوندات والعصي واساليب التعذيب والترهيب والزجر والاذلال،ليجر احياء عهود الكتاتيب،مما يولد للطالب احساس وكأنه يساق الى محاكمة وساحة تعذيب،دون ذنب ارتكبه او مخالفة قام بها،لكنها ارادة الأهل والمجتمع،فيتمرد عليهما معا او تخلق منه مثل هذه الممارسات فردا سلبيا منطفئ القدرة على الخلق والابداع والتواصل والتفاعل مع اهله ومحيطه ومدرسته ومجتمعه!
    الضمان الاجتماعي- مفهوم منصوص عليه في المادة 22 من الاعلان العالمي لحقوق الانسان والذي ينص على ان كل شخص،باعتباره عضوا في المجتمع،له الحق في الضمان الاجتماعي وله الحق في ان يتم توفيره له من خلال الجهد الوطني والتعاون الدولي وبما يتفق مع التنظيم والموارد في كل دولة،من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي لا غنى عنها من اجل كرامته والتنمية الحرة لشخصيته.ويشير الضمان الاجتماعي ايضا الى برامج عمل الحكومة لتعزيز رفاهية المواطن من خلال اتخاذ تدابير مساعدة تضمن الحصول على ما يكفي من الموارد للغذاء والمأوى،وايضا من اجل تحسين صحة ورفاهية الاطفال والاحداث وكبار السن ومرضى العوز المناعي والعاطلين عن العمل ورعاية العوائل ذات الدخل الواطئ ومعدومة الدخل والمرأة التي لا معيل لها والارامل والايتام والمعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة والعجزة والمتقاعدين والمتضررين من قبل النظام البائد ومن جراء العمليات الحربية والارهابية ودعم المشاريع الصغيرة المدرة للدخل.وتسمى الخدمات التي تقدم الضمان الاجتماعي بـالخدمات الاجتماعية او الرعاية الاجتماعية.
   يشير مفهوم الضمان الاجتماعي الى:
1.   التأمين الاجتماعي ليحصل الناس على منافع وخدمات تقديرا لمساهماتهم في برامج التأمين،وتشمل هذه الخدمات توفير رواتب التقاعد والتأمين ضد العجز واستحقاقات الناجين وتعويضات البطالة"انظر:حنان جميل عاشور/التأمين الصحي/دراسات وبحوث مجلس النواب العراقي 2013 – 2014"و"راجع:مصباح كمال/التأمين في الكتابات الاقتصادية العراقية".
2.   الخدمات التي تقدمها الحكومة او الهيئات ذات العلاقة عن توفير الضمان الاجتماعي كالرعاية الطبية والدعم المالي خلال البطالة والمرض او التقاعد والصحة والسلامة في العمل وجوانب العمل الاجتماعي وحتى العلاقات الصناعية.ويلاحظ انه على الرغم من التوسع في تغطية خدمات الرعاية الصحيةفي بلادنا الا ان جودتها في المناطق النائية لازالت محدودة.ان الحصول على الرعاية الصحية هو حق من حقوق المواطن كفلها له الدستور،وكل فرد لديه امكانية الحصول على خدمات الرعاية الصحية،بغض النظر عن الوضع الاجتماعي والاقتصادي والأصل والجنس والموقع الجغرافي.وتلتزم الحكومة بتوفير مستوى اعلى من خدمات الرعاية الصحية للفئات الاكثر ضعفا والأشد فقرا.
3.   الأمن الاساسي بغض النظر عن المشاركة في برامج تأمين محددة كالحصول على المساعدات الفورية التي تعطى للاجئين والنازحين الذين وصلوا حديثا/الحصول على الضروريات المعيشية الاساسية مثل الغذاء والملابس والمسكن والتعليم والمال والرعاية الطبية.
    تقع اعلى نسبة لعدد وحدات الرعاية الأجتماعية في محافظة بغداد حوالي 33% وادنى نسبة في محافظة صلاح الدين 1%،وتقع اعلى نسبة للمسنين والمقعدين المستفيدين الموجودين في هذه الوحدات في محافظة بغداد حوالي 41% وادنى نسبة في محافظة النجف 7% من مجموع المسنين والمقعدين في العراق،بينما تخلو محافظات كركوك وديالى والانبار وبابل وواسط وصلاح الدين والمثنى وذي قار وميسان من المسنين والمقعدين المستفيدين من وحدات الرعاية.لقد بلغت اعلى نسبة من المعوقين المستفيدين من وحدات الرعاية في محافظة بغداد حوالي 26.5% وادنى نسبة في محافظة صلاح الدين حوالي 0.5%،كما بلغت اعلى نسبة من المستفيدين من الاحداث في محافظة بغداد 32%،وادنى نسبة في محافظة ميسان 2%.ويلاحظ خلو محافظات كاملة من الاحداث المستفيدين من الوحدات.

 
"المصدر:المجموعة الاحصائية السنوية 2010/2011/وزارة التخطيط/الجهاز المركزي للاحصاء"

   الشرعية الدولية لحقوق الانسان 
    تعني ثقافة حقوق الانسان بالوعي العام المقاوم للظلم وبحماية شرعية حقوق الانسان.وتتكون الشرعية الدولية لحقوق الانسان من:
1.   الاعلان العالمي لحقوق الانسان الصادر عن الامم المتحدة في 10/12/1948 ويضم (30) مادة"انظر:الكاتب/الذكرى الستون للاعلان العالمي لحقوق الانسان".
2.   العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والبرتوكول الاختياري الملحق به الذي بدأ نفاذه بتاريخ 16/12/1966.
3.   العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية حسبما ورد في قرار (2200) عام 1966 (الامم المتحدة).
4.   الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع اشكال التمييز العنصري وفق قرار (2106) عام 1965 عن الامم المتحدة.
5.    الاتفاقية الدولية لمنع جريمة الفصل العنصري والمعاقبة عليها قرار (3068) عام 1973 عن الامم المتحدة.
6.   اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المراة قرار (24/180)عام 1979.
7.   اتفاقية مناهضة التعذيب وضروب المعاملة القاسية عام 1984.
8.   اتفاقية حقوق الطفل عام 1989.
    وجاء في الإعلان النهائي لمؤتمر فيينا لحقوق الانسان في حزيران عام 1993:"جميع حقوق الانسان عالمية الطابع وغير قابلة للتجزئة ويتوفق كل منها على الآخر ويرتبط به".
    ترتبط حقوق الانسان فيما بينها بعلاقة جدل،فالحقوق الاقتصادية تحقق التوازن الضروري اللازم لاحترام حقوق المواطنة السياسية والمدنية.اما المكونات الاساسية للديمقراطية السياسية فهي حرية الرأي والتعبير عنه وحرية الضمير والانتماء والتنظيم السياسي والنقابي والاجتماعي والثقافي وحرية الاجتماع.كل ذلك يقع ضمن حقوق الانسان المنصوص عليها في اعلان الامم المتحدة الصادر عام 1948 والمواثيق الدولية الصادرة عام 1966 والخاصة بالحقوق المدنية والسياسية واقامة دولة القانون ومؤسساتها المنبثقة عن ارادة الشعب بالانتخابات الحرة الدورية ومراقبة المجتمع الدولي عبر الامم المتحدة لتنفيذ ذلك حسبما جاء في قرار 23/3/1976.وقد نص اعلان الامم المتحدة والمؤلف من ديباجة وثلاثين مادة على مجموعة الحقوق المدنية والسياسية من المادة الثالثة حتى المادة الحادية والعشرين ومجموعة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من المادة الثانية والعشرين وحتى المادة السابعة والعشرين.
    حقوق المرأة تشكّل احدى اكثر الجبهات حساسية في الصراع الضاري من اجل التمدن والتحضّر والديمقراطية الدستورية!وبعيداً عن التحديات واثارة المشاعر العاطفية،الروح العدمية والتعبير عن الآلام ان صحّ التعبير،وفي ظروف نسب كبيرة للأمية والتخلف،اضافة الى الطبيعة المحافظة لاوساط  نسائية واسعة بسبب الحروب والخوف الأجتماعي والارهاب والقمع والسجون والتعذيب،الفقر والعوز،ومخاطر العصابات والمافيات..فأن حقوق المرأة تتلخص في التساوي في الحقوق الأقتصادية،السياسية،الثقافية،الاجتماعية وامام القانون!وتدفع المرأة الثمن مضاعفا بسبب طوق الاضطهاد الذي يلتف على عنقها من المنزل ويمتد الى الشارع والمدرسة ومكان العمل،وبسبب الظروف الاجتماعية والعادات المتخلفة وتسلط القوى الدينية المتطرفة والارهابية"عبير الهنداوي/دور المرأة والرجل في بناء مجتمع مدني ديمقراطي/ندوة منتدى التسامي الثقافي في رابطة المرأة العراقية عن الديمقراطية وبناء المجتمع المدني".وفي العراق تتمتع لا تتمتع المرأة بحقوقها ايضا والمنصوص عليها في الوثائق الدولية الخاصة بحقوق المرأة لاسيما اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المراة،قرار(24/180)عام 1979.لقد اغفلت المادة 41 من من الدستور الدائم حقوق المرأة المدنية والديمقراطية والاجتماعية،واشاعت الولاء دون الوطني شئنا ام ابينا عندما تجرد القاضي من مهنيته في النصوص القانونية لتحوله الى اداة طائفية لأشاعة الآراء الفقهية المختلفة"العراقيون احرار في الالتزام باحوالهم الشخصية،حسب دياناتهم او مذاهبهم او معتقداتهم او اختياراتهم،وينظم ذلك بقانون"وهذه المادة تنفي انجازات قانون الاحوال الشخصية رقم(188)لسنة 1959.
   ما ينطبق على حقوق المرأة ينطبق على حقوق الطفل بأعتباره عضو اساسي في المجتمع!ولابد من تشريع المواد القانونية التي تحمي الطفل:حق الطفل في دعم اقتصادي محدد بغض النظر عن دخل العائلة الاقتصادي ومن ولادته الى بلوغه سن الرشد،حق الطفل في الحصول على مكان في دور الحضانة ورياض الأطفال المجانية،حق الطفل في الحصول على مقاعد دراسية مجانية من الابتدائية ولغاية الدراسة الثانوية،منع الأغتصاب والاعتداء الجنسي لكلا الجنسين واعتباره جناية يحاكم عليها القانون،منع القهرالاجتماعي والضرب في التعامل من قبل العائلة وكل مؤسسات المجتمع،منع التسول وتشغيل الاحداث في كل مؤسسات المجتمع واعتباره جنحة يحاسب عليها القانون.
   تفرض الحريات السياسية والحقوق المدنية وحقوق الانسان نفسها بوصفها حاجة واقعية ومطلبا سياسيا ومسألة عملية مهما اشاحت عنها الآيديولوجيات  الشمولية التي ترجأها الى مستقبل بعيد،ولم تر فيها المدخل الضروري لتحقيق اهدافها الكبرى لاسيما حين يكشف حاملو هذه الآيديولوجية او تلك انهم خسروا الاهداف الكبرى وخسروا الحريات السياسية والحقوق المدينة والحياة الدستورية وحقوق الانسان والمواطن معا.
   الانتقال من مفهوم الملة الى مفهوم الامة يتوقف على علمنة المجتمعات وتحديث بناها واطلاق الحريات السياسية والحقوق المدنية على اساس من المساواة واطلاق حرية الفرد وحقوق الانسان بضمانات دستورية وقانونية.وعليه ترتبط العدالة الاجتماعية ويتطور مفهومها رقيا مع رفع شأن حقوق الانسان واقامة المؤسساتية المدنية واعتماد التعددية السياسية والفكرية والتداولية عبر ارساء الحياة الدستورية الديمقراطية ووضع حد لنظم الطوارىء والاحكام العرفية والاجراءات الامنية والاعتقالات الكيفية!وتستهدف حركة حقوق الانسان تمكين كل فرد من الدفاع عن حقوقه بنفسه او بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني المختلفة التي تتصدى لهذه المهمة،والحذر من الوقوع اسرى الرأي العام او الآيديولوجيات والحسابات الآنية والضيقة،وهي تبدأ بالدفاع عن الاضعف والاقل حماية والاصغر عددا باعتبارهم الفئات الاكثر هشاشة وضعفا وتعرضا للخطر.
    الديمقراطية ليست موضة حديث وخلق شعبيات مؤقتة.يقول كارل ماركس:"الانسان الذي يعمل لغيره لا يمكن ان يكون حرا مهما اعطي من حقوق دستورية!.."وينبهنا المنهج المادي التاريخي الى زيف ادعاءات الرأسمال الكبير كونه حامي حمى الديمقراطية وحقوق الانسان بتحويله لهما الى حفلات تنكرية في سبيل تحقيق مصالحه ومطامعه!والعدالة الدولية اليوم تحمي"الحيتان الكبيرة"ولا تجازف بتشويه مصداقيتها العدلية،وتسمح للقوة الأعظم بإعادة نهب الثروة واحتكار تعريف الثروة،اي امتلاك وسيلتي التغيير في المجتمعات الرأسمالية:الثروة والانسان.
   اي حديث عن حقوق الانسان والحريات الفردية والعامة والتمتع بالديمقراطية واستتباب الامن هو حديث فارغ ما لم يقترن بالنجاح في اعادة البناء الاقتصادي وترميم البنى التحتية وتقليص البطالة وانهاء الفقر وتحقيق العدالة الاجتماعية بمعايير الخدمات الصحية والتعليمية والضمان الاجتماعي"الكاتب/هل الحديث عن حقوق الانسان مضيعة للوقت في العراق؟"وكذلك"الكاتب/حقوق الانسان..مساهمة في كشف الاستبداد الديني في العراق"وكذلك"تقرير حقوق الانسان في العراق لعام 2010/يونامي".
   استقلالية القضاء تفرضها الضرورة مثلما تلزمها النصوص الدستورية
      القضاء دعامة المجتمع القانوني الذي يحقق الطمأنينة والاستقرار ويصون الحقوق وتحترم به حقوق الانسان،وقد نبهت الشرائع السماوية والقوانين الوضعية الى ذلك لأن مهمة القضاء فصل الخصومات التي لا يخلو منها مجتمع،وهو تجسيد لصورة القانون في اتم وجه.ولا يكفي اقرار القوانين سلامة الحياة الاجتماعية وكفالة نظامها.وفي"مبادئ الامم المتحدة الاساسية بشأن استقلالية السلطة القضائية"لسنة 1985  ورد 20 بند ومبدأ حول استقلالية القضاء وحرية التعبير وتكوين الجمعيات والمؤهلات وشروط الخدمة والحصانة والسرية المهنية والعزل"الكاتب/القضاة وحرية اصدار الاحكام في العراق". 
   تعزيز السلم الاهلي والعدالة الاجتماعية وضمان عدم تواجد اي كان فوق القانون"فارس حامد عبد الكريم/العدل وفكرة المساواة القانونية والمساواة الفعلية"تستلزم القضاء المستقل القوي البعيد عن الوشائج الاصطفائية واللوبية الضاغطة،ويعتمد على الرموز القضائية التي تتمتع بالكفاءة والخبرة والنزاهة والوطنية والحيادية(لا الرموز الاجرامية وسيئة السمعة والسيرة والسلوك"الكاتب/بارادوكس معادلات القضاء العراقي الديمقراطي الجديد")،وتعميق منهج حقوق الانسان في عمل المؤسسة القضائية،وتعزيز دور قضاة التحقيق والنظام القضائي الذي يفصل بين سلطة التحقيق والاتهام.وفي العراق يتطلب ايضا اعادة بناء واصلاح وتأهيل المنظومة القضائية وترميم ماهدمته السلطات البائدة من قيم واسس واعراف قضائية كانت تشكل مقومات البناء القضائي!"سالم روضان الموسوي/دور القضاء العراقي في تعزيز السلم والأمن الاجتماعي".
   من اهم مقومات انبعاث المجتمع المدني هو الفصل بين الدولة والمجتمع والفصل بين السلطات الثلاث:التشريعية والتنفيذية والقضائية.ان اهم اساس في بنيان المجتمع المدني هو القانون او السلطات القضائية او دولة وسلطات القانون.فالمعايير القانونية صمام امان الحريات والتعددية السياسية والفكرية والحزبية والتداول السلمي للسلطة عبر صناديق الاقتراع وآليات النظام السياسي الشرعية وبضمان الدستور.كتب ماركس عام 1842:"حرية التجارة،حرية التملك،حرية الضمير،حرية الصحافة،حرية القضاء..هذه كلها انواع لأصل واحد متشابه هو الحرية بدون اي اسم محدد".ويؤكد(محمد عابد الجابري)ماهية المجتمع المدني بأنه الإطار الذي تنتظم فيه العلاقات بين أفراده على أساس الديمقراطية ويمارس فيه الحكم على أساس أغلبية سياسية حزبية وتحترم فيه حقوق المواطن وتقوم فيه دولة المؤسسات بالمعنى الحديث للمؤسسات:البرلمان والقضاء المستقل والاحزاب والنقابات والجمعيات..الخ.
    تعني نظرية فصل السلطات الدستورية"سالم روضان الموسوي/الدستور والقضاء والتوازن"الاستقلالية والحرية للسلطة القضائية بما يتيح لها ممارسة دورها المهم في بناء دولة القانون وترسيخ مبادئ العدالة،وقدرة السلطة القضائية على الحركة وحرية الأداء والتطور ضمن دائرتها،وعدم تأثرها بالمواقف السياسية للسلطة التنفيذية،ودون ان تتقيد بمراقبة السلطتين التنفيذية والتشريعية او تدخل اي منها في عملها او في قراراتها.وتضمن الاستقلالية القضائية ضمان حقوق الناس وحرياتهم ومنع السلطات الاخرى من التدخل في اعمال القضاء او اغتصاب سلطته عبر سطوة كبار موظفي الحكومة وممثلي البورجوازية البيروقراطية والكومبرادورية والطفيلية وكبار المقاولين،اي ضمان دفع اي اختلال يساور الاجهزة القضائية في مواجهة التدخلات غير المشروعة والتي قد تدعمها بعض القوى المؤثرة في المجتمع وفي مواقع اتخاذ القرار بغرض ارباك العدالة الاجتماعية وتجاوز موازين الحق وتأويل نصوصه الى غير مراميها.بمعنى اخرى تضمن الاستقلالية القضائية التزام المؤسسة القضائية بالحيادية وعدم الانحياز لأية جهة كانت،وعدم اخضاع المؤسسة القضائية او قراراتها ليس فقط للسلطة التنفيذية وانما حتى للمصالح الخاصة والسياسية منها،وبالتالي عدم تمكين تلك المصالح من النفاذ داخل جسد القضاء،وتمكنها من احداث شروخ تحرف القضاء عن مسار الاستقلالية والحياد التي تتطلبها العدالة والقانون.
     وتضمن الاستقلالية القضائية ليس فقط قدرة القضاء في التطبيقات القانونية السليمة للقوانين،وحسم القضايا وتطبيق معايير العدالة والقانون بحيادية وعدالة،وانما قدرة المواطن من مقاضاة اي مركز من مراكز السلطتين التشريعية او التنفيذية امام القضاء في حال شعوره بخرق الدستور او العمل بما يخالف النصوص القانونية...كل ذلك يستلزم جملة من الضمانات الاساسية للقاضي تمكنه من مقاومة الضغوط التي قد تسلط على خياراته واختياراته بمناسبة تعيينه او ترسيمه او استكمال مقومات هيبته واحترامه وحياديته ونزاهته الامر الذي يساعده على تركيز السلامة والعدالة الاجتماعية وتنشيط عوامل النهضة في المجتمع.وعليه القضاء كمصدر للقانون هو استقرار المحاكم وتقدمها المستمر في السير على قواعد معينة،وتشمل السلطة القضائية مجموع المحاكم الموجودة في الدولة لتطبيق مجموع الاحكام التي تصدرها في سبيل فض النزاعات بين الناس.
     اكدت المادة (84) من الدستور العراقي الدائم الجديد على"ان السلطة القضائية مستقلة،وتتولاها المحاكم على اختلاف انواعها ودرجاتها،وتصدر احكامها وفقاً للقانون".وجاء في المادة (85):"القضاة مستقلون،لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون،ولا يجوز لاية سلطة التدخل في القضاء او في شؤون العدالة".لكن الدستور العراقي الدائم لم يكن معصوما من الخطأ والانتقادات لتفتح المادة (89) الباب امام رجال الدين(خبراء في الفقه الاسلامي)لأشغال عضوية المحكمة الاتحادية العليا!المختصة اساسا بالرقابة على دستورية القوانين والانظمة النافذة وتفسير نصوص الدستور،والفصل في القضايا التي تنشأ عن تطبيق القوانين الاتحادية..الخ"الكاتب/الانفراج السياسي والتعديلات الدستورية في العراق".
   نحو موقف منصف ومعين تجاه اللاجئين والنازحين 
    تتبوأ موضوعة المهجرين واللاجئين والنازحين صدارة قضايا العنف والاضطهاد والتمييز وتهيمن على الادب السياسي كمعضلة كبيرة تواجه العديد من الدول!والاسباب التي دفعت وتدفع الملايين الى الهجرة والترحال القسري،ومهما اختلفنا في تحديد جذورها وتشخيص المسؤولين عنها وتباينت الآراء بصددها،تبقى خطيرة.
    "التهجير الاحترازي"مفهوم يعني الهجرة الطواعية كمحاولة استباقية لتفادي المخاطر المقبلة،وتلجأ اليه مئات الآلاف من العائلات بسبب الذعر والترويع!فتعلن عن بيع بيوتها بأي سعر متوفر،بينما ترغب اخرى بتأجيرها على امل ان تعود اليها بعد تحسن الوضع الامني،وتبيع العائلات الغنية دورها السكنية مع كامل اثاثها بأسعار رخيصة جدا.وتساهم الاشاعات المقصودة منها او العفوية بتأجيج حالة الفزع واتساع خارطة التهجير الامر الذي يؤدي الى تهجير آلاف العوائل وتشتيتها داخل البلاد وخارجه.وتخضع عمليات التهجير الاحترازي في اطارها العام الى"أهداف ومصالح"واجندات،وتجري على مستوى التطبيق الميداني اساليب تهديد مباشرة وعلنية وبشتى السبل لتتسبب في نشر الذعر العام ولتتوسع السوق الرائجة لأصحاب الغرض السيئ وللعصابات الخارجة عن القانون التي لا تترك وادي الا وتسلكه،لترحل الكثير من العوائل"احترازيا"واستباقا للوقت ليكونوا اصحاب المبادرة قبل ان تفرض عليهم وتكون القضية بين الحياة والموت.وعليه التهجير الاحترازي هو تهجير قسري!
    التهجير القسري شكل من اشكال التطهير الذي تقوم به حكومة ما او مجموعات متعصبة تجاه مجموعة او مجموعات اثنية لاخلاء اراضي محددة لصالح نخبة او فئة معينة!ويندرج ضمن جرائم الحرب والابادة الجماعية والجرائم ضد الانسانية وفق مفاهيم القانون الدولي والانساني والتي لا تسقط بالتقادم حسب اتفاقية"عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الانسانية"لعام 1968!فهو جريمة حرب باعتباره من الانتهاكات الجسيمة للقواعد الموضوعة في اتفاقيات جنيف المؤرخة في 12/8/1949 وبروتوكولاتها لعام 1977،وحظرت المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 النقل القسري الجماعي او الفردي للمواطنين او نفيهم من الاراضي المحتلة الى اراضي دولة الاحتلال او الى اراضي اية دولة اخرى.كما اعتبر البروتوكول الاضافي الاول لعام 1977 الترحيل او النقل القسري داخليا او خارجيا من الانتهاكات الجسيمة لذلك البروتوكول.كذلك درجت مواثيق المحاكم الجنائية الدولية،ومنذ ميثاق نورمبرغ بالنظام الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية،على اعتبار التهجير القسري جريمة حرب.
  في العراق،وفق يونامي فأن النازحين منذ كانون الثاني 2014 كانوا معرضين للخطر الدائم والقسوة البالغة احيانا بسبب سوء الاوضاع الامنية ومخاطر التهديد والوعيد،وهم بحاجة الى مأوى ومساعدات انسانية اساسية وحماية في اكثر من 1500 موقعا في كل انحاء البلاد.ووفق تقديرات الامم المتحدة فأن اكثر من خمسة ملايين و200 الف شخص في حاجة للمساعدة في عموم البلاد،بعد ان اجبرت احداث العنف الداعشية اكثر من 200 الف شخص على مغادرة منازلهم قسريا،مشيرة الى تسجيل اكثر من 100 الف عراقي كلاجئ في البلدان المجاورة فضلا عن مليوني شخص مهجر في الداخل.هناك نحو مليون ونصف المليون شخص متواجد في مخيمات النازحين واكثر من مليون و400 الف شخص يعيشون في مناطق ينشط فيها القتال حيث يكون وصولهم للخدمات الاساسية محدودا جدا،فضلا عن وجود 220 الف لاجئ عراقي فروا من سوريا!وان اكثر من 900 الف شخص قد وجدوا لهم ملجأ في اقليم كردستان العراق،والجميع بحاجة ماسة الى مساعدات.
    ومع اسهامة المنظمات والهيئات الدولية ذات العلاقة والمنظمات الانسانية في تنظيم النشاطات الضاغطة لمنع انتهاكات حقوق الانسان في العراق وايصال المواد الأساسية والغذاء والدواء الى النازحين!فأن الحكومة المالكية"نسبة الى رئيس الحكومة الاسبق نوري المالكي"قد تعاملت مع التهجير القسري بانتقائية عالية ليتركز الحديث عن التهجير قبل نيسان 2003 وتتجاهل كوارث النزوح الداخلي والهجرة بعد هذا التاريخ!لقد تعاملت بإزدواجية منقطعة النظير مع ملف التهجير القسري،وطغى التسييس والكمون الطائفي على بياناتها لتتعمد السكوت والتغاضي والتقليل من الاهمية والتوظيف السياسي.
    لا يمكن فصل عمليات التهجير الداعشية عن عمليات التهجير واسعة النطاق التي تمت في الأعوام 2006 و2007،وعمليات التهجير المحدودة قبلها وبعدها.ولا يمكن الفصل بين عمليات التهجير هذه وطبيعة الصراع السياسي في العراق بعد عام 2003 ونظام المحاصصة السياسية الطائفية!وغياب البرامج الحكومية والمشاريع الوطنية لتحقيق العدالة والاستراتيجيات طويلة الأمد لمعالجة الاوضاع السيئة وظروف القهر والعوز التي يعاني منها النازحون،وتقديم كل الرعاية والدعم والاسناد لاعادة تأهيلهم واندماجهم بالمجتمع واعادة البسمة الى شفاه الاطفال والفرح والدفء الى تلك العوائل التي عاشت فصول المآسي المرعبة،وتقديم المنح والمساعدات وتسهيل طرق تقديمها بعيدا عن الروتين الطويل،وتأمين عودة المهجرين الطبيعية الى مناطق سكناهم وديارهم وبيوتهم وحمايتهم من تهديد او ابتزاز من شغل هذه البيوت طوال فترة التهجير.ان تأمين عودة الجميع الى مناطقهم وبيوتهم،وحفظ املاك وبيوت المهاجرين والمهجرين وحمايتها،وتأمين الرعاية الكريمة لحياة هذه الملايين من ابناء شعبنا،انما هو واجب وطني مقدس،وان القلوب والعيون تصبو نحو كل موقف منصف ومعين.
    وفق الاحصاءآت البيانية ادناه فقد كانت اعلى نسبة للعوائل النازحة عام 2010 تقع في محافظة نينوى،اي قبل الغزو الداعشي للمحافظة،الا انه يلاحظ نقصان اجمالي العوائل النازحة قياسا بالعام 2009 بنسبة – 14.05%.بينما ضمت محافظة البصرة النسبة الاعلى من العوائل العائدة وادنى نسبة كانت في محافظة كربلاء!

 
"المصدر:المجموعة الاحصائية السنوية 2010/2011/وزارة التخطيط/الجهاز المركزي للاحصاء"
 
   
   تعرضت الاقليات الى عمليات نزوح وتهجير قسري نتيجة الأوضاع الامنية غير المستقرة في المناطق الساخنة لاسيما في محافظتي بغداد والموصل،والبعض منهم وجد ملاذاً آمنا خارج العراق والبعض الآخر توجه نحو اقليم كوردستان العراق،والاعداد التي شملتها اعمال التهجير هي اكثر بكثير من الاحصاءآت الرسمية للحكومة العراقية التي تتعمد التعتيم بسبب جسامة الكارثة!وتورط الميليشيات التي تتغاضى عنها الدولة في اعمال التهجير!ووفق ذلك فأن عدد العوائل النازحة من عوائل الاقليات قبل الغزو الداعشي(المسيح، الصابئة، الايزيديين، الشبك) هم (7251) عائلة، اما في عموم العراق فبلغ عدد العوائل المهجرة والنازحة (165069) عائلة.
جدول يمثل عدد عوائل المكونات النازحة والمهجرة قسريا عام 2012
"احصاءات النزوح والعودة/وزارة الهجرة والمهجرين/الموقع الالكتروني  www.momd.gov.iq"

ت   المكونات   عدد العوائل المهجرة
1   المسيحيين   6231
2   الصابئة المندائيين   353
3   الايزيديين   289
4   الشبك   378

  ان جميع الاحصائيات المقدمة من وزارة الهجرة العراقية ومنظمات الهلال الاحمر وشؤون اللاجئين التابعة للامم المتحدة والجمعيات الخيرية منذ بداية عام 2014 تعد ارقاما تخمينية،لأن جميع الجهات تعجز عن الوصول الى كافة الأماكن التي سكن فيها النازحون اثر الارهاب والغزو البربري الداعشي،الا ان الرقم يقترب من 2 مليون نازح في عموم العراق من اجمالى 33 مليون عراقي،وتستحوذ محافظة الانبار على ثلث العدد تأتي بعدها محافظة صلاح الدين التي ضرب النزوح بها مدن بيجي وتكريت والدور تحديدا،وتليها محافظة نينوى التي طال التهجير فيها الاقليات،في حين طالت عمليات التهجير عددا من مدن محافظة ديالى ومنها المقدادية وبعقوبة وقرى نائية،بينما تركزت اعمال التهجير في العاصمة بشكل اكبر على المناطق المحيطة بها التي تسمى حزام بغداد"النزوح العراقي يؤسس لمدن اشباح في البلاد/المركز الخبري لشبكة الاعلام العراقي".
   يؤكد د.كاظم حبيب ان عدد السكان من الصابئة المندائيين تقلص من 70000 نسمة الى 5000 نسمة لا غير،والكثير ممن تبقى منهم يعيش باقليم كردستان وليس على ضفاف نهر الفرات،موطنهم الاصلي.وان عدد المسيحيين بالعراق انخفض من 1.5 مليون عام 2003 الى 450000 نسمة عام 2013،و250000 نسمة ربيع 2014،و150000 نسمة بعد اجتياح الموصل،ومن تبقى منهم موزعون على اقليم كردستان العراق بشكل خاص وبغداد،في حين فرغ جنوب العراق منهم.وهذه حال الايزيدية والشبك وتركمان تلعفر"كاظم حبيب/التضامن الانساني حاجة انسانية ماسة وملحة في اوضاع العراق،وطننا المستباح".
  ان تأمين عودة الجميع الى مناطقهم وبيوتهم،وحفظ املاك وبيوت المهاجرين والمهجرين وحمايتها،وتأمين الرعاية الكريمة لحياة هذه الملايين من ابناء شعبنا،انما هو واجب وطني مقدس،وان القلوب والعيون تصبو نحو كل موقف منصف ومعين.
   افضل السبل الكفيلة لاستثمار العائدات النفطية
  النفط هو المصدر الرئيسي للطاقة في العالم،وتمتلك العائدات النفطية التأثير المباشر على ديناميكية اقتصاديات البلدان المنتجة للنفط،ومنها العراق،لأنها  اساس التمويل الاستثماري والصرفيات الحكومية،وتوفر العملة الصعبة اللازمة للايرادات والبرامج الانمائية والنقد الضروري لحيوية اقتصادياتها الوطنية"انظر:سامان سيبيهري/الجغرافيا السياسية للنفط/ مركز الدراسات الاشتراكية/2001".
  النفط عامل مهم في الحد من التبعية لكنه في العراق وشم بالاهدار وسوء ادارة العوائد وتبديد الموارد على السلع الاستهلاكية في التنمية الانفجارية ومشاريع الابهة الكبرى والتسلح والكوارث،وضعت بلادنا في حال اشد تبعية للنظام العالمي الجديد بالوصاية المالية الدولية تارة والاحتلال تارة ثانية والخضوع لضغوطات الثالوث الرأسمالي العالمي تارة اخرى،ووجهت اقتصاديات البلاد وتجارة العراق الدولية وطابع العلاقات بين الاسعار والاجور والرواتب لاعادة انتاج اوضاع التخلف والتبعية عبر عمليات السوق الاعتيادية وخلقت عماء السوق!"راجع:فيليب سيبيل لوبيز/جيوبوليتيك البترول/ترجمه من الفرنسية: د. صلاح نيّوف".
   ليست القضية النفطية مجرد عمليات تجارية،انها جوهر قضية التحرر الوطني والاجتمااقتصادي في العراق.ان الموقف من  القضية النفطية هو الذي يحدد ماهية اية حكومة او مؤسسة سياسية ومنظمة مجتمع مدني ودرجة ارتباطها باهداف الشعب في التحرر الوطني الديمقراطي والمضي في طريق التقدم الاجتماعي.من هنا واصلت القوى السياسية الديمقراطية في بلادنا اعتبار القطاع النفطي قطاعا استراتيجيا ينبغي ان يظل ملكية عامة،لاسيما المخزون النفطي،واعتماد سياسة نفطية عقلانية بما يقلل تدريجيا من اعتماد الاقتصاد العراقي على عوائد تصدير النفط الخام،والحفاظ على الثروة الوطنية من الهدر،وضمان حقوق الاجيال القادمة منها.
   وبعد مضي قرابة عقد على استلام الطائفية السياسية مقاليد السلطة،واتباعهم سياسات اقتصادية انتقائية ونفعية غير مدروسة وغير مفهومة،تتميز بغياب الرؤى والاستراتيجيات والسياسات الموحدة للدولة في مجال التنمية وبالاضعاف المتعمد القسري لدور الدولة في الميدان الاقتصادي،وباستمرار المغالاة في تأكيد مزايا السوق الحرة في اقتصاد البلاد دون معاينة للواقع الملموس واستحقاقاته!شهدت البلاد تعمق السمة الاحادية للاقتصاد العراقي والاعتماد شبه الكامل على موارد النفط في تمويل الموازنة العامة للدولة،بل لم يعد الاقتصاد العراقي ريعيا فقط،بل وبات خدميا ضعيف الانتاج في الوقت نفسه.لقد ازداد الاعتماد على العائد النفطي الذي يمثل في المتوسط اكثر من 90% من ايرادات الموازنة العامة وحوالي 60% من الناتج المحلي"راجع:د.صبري زاير السعدي/الاقتصاد السياسي لتنامي قوة النفط في العراق"وكذلك"مظهر محمد صالح/امثلية باريتو المحيرة والدولة الريعية الديمقراطية"وكذلك"خطة التنمية الوطنية 2013 - 2017"و"راجع:د.صالح ياسر/جذور الاستعصاء الديمقراطي في الدولة الريعية/7 حلقات".
   القطاع النفطي،بسبب السياسات النفعية للنظام الدكتاتوري والاوضاع والتعقيدات الامنية وتفاقم الارهاب،والصراع الدائر حول شكل ومضمون الدولة العراقية الجديدة،يعاني جملة مشكلات وصعوبات حالت دون احداث نقلة نوعية في نشاطه،تسهم في بناء شبكة من الصناعات الامامية والخلفية.ولم يكن خافيا على احد ان النفط شكل اهم ركائز ودوافع العمل العسكري الذي تزعمته الولايات المتحدة الأمريكية ضد العراق والذي انتهى باحتلال العراق كليا الى جانب العنوان العريض لنشر الديمقراطية.ومن الطبيعي ان ينصب جهدها الرئيسي على ترتيب مقدمات الغاء كل القوانين السابقة في مجال السيطرة الوطنية على قطاع النفط باعتباره المصدر الأساس للدخل القومي في العراق،ابتداء من تعويم آلية الأسعار مرورا باهمال عملية تحديث البنية التحتية لقطاع النفط وحتى عقود الخدمة الجديدة،حالها حال نظم المشاركة،هي الاخرى انتزاعا لحقوق حكومات البلدان المنتجة ووظائفها باعتبارها سلطة عامة تمتلك حقوق السيادة على اراضيها،ولكن باسلوبا ملطفا هذه المرة!الحكومة العراقية تضيع التاريخ الوطني النضالي المشرف للعراق والعراقيين،وتعيد سجن الاقتصاد العراقي في زنزانة لا يستطيع ان يتنفس منها الا بشق الانفس ليجر تكبيل سيادة العراق،بالوقت الذي ستحافظ على مصالح الشركات الاجنبية.
 
"راجع:د.بارق شبر/مؤشرات الاقتصاد الكلي 2003 - 2013"

 
    انصار ما يعرف بتوزيع جزء من عائدات النفط مباشرة على المواطنين يجادلون بأن التحويلات النقدية المباشرة ستعمل وبسرعة جدا على القضاء على الفقر المدقع وستزيد من ولاء المواطنين للدولة في بلد مقسم الى طوائف ومذاهب واعراق.ومنتقدو هذه الخطوة يقولون ان التحويلات النقدية المباشرة ستؤدي  ببساطة الى ارتفاع معدلات التضخم وتحفيز الاستهلاك والحد من الانفاق الحكومي على خدمات البنية التحتية والتعليم والصحة،ويجب ان يقرر البرلمان الأموال التي يجب ان تخصص للانفاق على الرواتب والخدمات والرعاية الاجتماعية.وفيما تجادل الحكومة وتبحث في افضل السبل الكفيلة باستثمار العائدات النفطية،فليس لدى المواطن سوى ان يحلم بالرفاه الذي ستجلبه اموال النفط على البلاد بعد ان عاش سنوات طويلة من الحرمان.
   التوازن بين ملاحقة الفساد والميليشيات وتأمين العدالة الاجتماعية
    الفساد ارهاب ابيض!تمييزا له عن الاسود او التقليدي!والارهاب هو الرعب والتخويف الذي تقوم به دولة او مؤسسة او منظمة او شخص او افراد وجماعات لتحقيق اغراض او اهداف محددة!اي كل فعل عنف سياسي موجه حصرا ضد المدنيين والمدنية والمجتمع المدني وحتى الدولة مهما كانت الشرعية التي يتذرع بها!والرهان على مكافحة الفساد يعادل الرهان على مكافحة الارهاب،فهما وجهان لعملة واحدة،يغذي احدهما الآخر ويمده بالحياة والاستمرارية.والفساد مؤسسة لها ادواتها التي تستقطب ضعاف النفوس والباحثين عن الثراء في مرحلة الانهيار السياسي والقيمي والوطني.والفساد جريمة لا تضبط بسهولة لانها جريمة ضمير قد لا تمس القانون ولا تتجاوزه بالاخص عندما تكون الانظمة والقوانين القائمة غير منسجمة مع روح العصر،وعندما تسود فترات التراجع السياسي والثوري والانفصام الديني والوطني ونهوض الولاءات العصبوية دون الوطنية كالعشائرية والطائفية والجهوية بديلا عن القانون"راجع:الكاتب/بنية الفساد المركبة في العراق"و"الكاتب/مدخل عصري لتحليل بنى الفساد المركبة في العراق".
   ولثقافة الفساد ابعد الآثار السلبية على العملية الاجتمااقتصادية،تزدهر مع انتعاش"بيزنس الحرب"والارهاب والتخريب وتغييب الديمقراطية والمؤسساتية المدنية والرقابة الاعلامية والشعبية،تزدهر مع سياسة الاستيراد مفتوح الأبواب دون ضوابط.ومن عوامل تعاظم الفساد الذي يعوق الاعمار ويفاقم المعاناة ويدمر القيم الروحية،غياب مقومات الشفافية في ظل تنامي دور ونشاط الفئات الطفيلية،الذي يعكس حقيقة ان الفساد ظاهرة اقتصادية سياسية مركبة تستند الى بنية اجتماعية ونمط ثقافة يرتبطان بالتخلف والجهل وانتعاش الولاءات الضيقة!
    وتقوم سلطة الولاءات الضيقة بتسويق بضاعة الفساد ومراتبه وارستقراطيته وعصاباته السياسية التي تريد فرض نفسها بقوة الميليشيات على الساحة السياسية لأدارة المجتمع بقيمه وروابطه وبانعزاليته،وهي تجد في تسعير الخلافات السياسية ولو على جثث آلاف الضحايا وسيلة اساسية لحرف الغضب والنضالات الجماهيرية لأدامة حكم مؤسسة الفساد،التي تكدس الثروات عبر تنمية ملكياتها الخاصة لوسائل الانتاج تارة وباللصوصية تارة اخرى وعبر المبادلات التجارية وجباية الضرائب على العامة وعبر غسيل الاموال..الخ.ومؤسسة الفساد المستفيد الاول من الظروف الامنية الغاية في الخطورة،وهزال الاداء الحكومي والتخبط السياسي،وشيوع مظاهر قسوة الحياة والخوف من الغد والمستقبل والبطالة الواسعة وانتهاكات حقوق الانسان!ومؤسسة الفساد لا تطلب شيئا اليوم سوى الالتزام النفسي بها والاحتماء في ظلها وتحت خيمتها،الايمان بها اعتبارها شعب الله المختار!ويلعب سلطان وجبروت المال الدور الكبير في تكريس الفساد وفي توسيع شبكة العلاقات المتداخلة التي يتحكم فيها اللص الكبير بالسارق الصغير!
   من اجل تجذير حماية النزاهة ومكافحة الفساد ومحاربته اعتمادا على ما اتخذته الحكومة من قوانين مؤسساتية وتشريعية واستنادا الى ما اصدره المجلس المشترك لمكافحة الفساد من تعليمات وتوصيات وضعت الاستراتيجية الوطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد على المدى الطويل للعمل على تنفيذها وتطبيقها للاعوام 2010 – 2014"راجع:رعد كاظم غيدان/الاستراتيجية الوطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد في العراق 2010 – 2014"،الا ان عدم الجدية وتغييب الارادة السياسية والوطنية والتأخر في اقرار الموازنة الحكومية والارهاب الداعشي حال دون الاخذ بالاستراتيجية التي تركت فوق رفوف المكاتب!   
    ان مجرد ابداء الاستعداد لبيع الدولة بعض من مؤسساتها الاقتصادية يخلق بحد ذاته الحافز الكبير للفساد والافساد.ويمتد الفساد الى ما وراء الاختلاسات المالية ليشمل العديد من مظاهر"سوء استغلال النفوذ والسلطة"مثل الرشوة Bribery المحاباة Favoritism والمحسوبية Nepotism والمنسوبية والزبائنية (Clientélisme - Patronage) والاكراه والترهيب والاستغلال والاحتيال والتزوير والابتزاز Mailins Black وشراء الذمم وتقاضى العمولات ونظام الواسطة  Wastaبهدف تحقيق مآرب سياسية او اجتماعية او تغيير النتائج الانتخابية واعمال التقييم والاستفتاء وتمشية المعاملات او عرقلة المساعدات الانسانية وتحويلها الى مجموعات غير محسوبة اصلا،وجماعات الضغط اللوبية Lobby،والعصابات المافيوية-الميليشيات MAFIA.ومن الطبيعي ان يكون لانتشار الفساد الآثار والتداعيات السلبية على مجمل الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية!الفساد،حاله حال الطائفية السياسية،قطار رجعي ينطلق دون رحمة داهسا تحته الجميع!
   يذكر ان تقرير اميركي قد افصح اوائل عام 2009 ان الحكومة العراقية غير قادرة على تطبيق الحد ا

6
التوريد(الكومبرادور)والتهريب،والمرتبطة بالرأسمال التجاري والمضارب ذي الطابع الطفيلي المرتبط بوشائج مختلفة بالرأسمال الاجنبي،وهي تقبع على قمة توزيع الدخول والثروات في بلادنا،وليقذف التهميش بالاحياء الكاملة خارج اطار المدن،بينما تكافح الطبقة المتوسطة  للحفاظ على مستوى معيشي محترم والتمتع بالحد الأدنى من الحياة الكريمة.هكذا تستجد ظاهرة الاستقطاب الحاد بين الاغنياء والفقراء لان الفقر المدقع هو الوجه الآخر للعملة،اي الثراء الفاحش.
   العراق السابح فوق بحيرات النفط والمفتون بالثورة والمشاكسة والتائه بين بساتين النخيل والغابات والمتعمد بنهري دجلة والفرات وشط العرب لازال اكثر بلدان الخليج والبلدان العربية فقرا و بؤسا،احزمة الفقر تطوق مدنه،انقاض وخرائب ووجوه كالحة ذائبة.ويقبع العراق في الصدارة من حيث عدم الاستقرار والفقر،وتقدم في ذلك حتى على السودان والصومال والتشاد وزيمبابوي.وتشير نتائج المسوحات الاجتماعية الى ان اكثر من ثلث عدد سكانه يعيشون تحت خط الفقر،حيث تبلغ نسبة الفقر 40%من اجمالي عدد السكان بينما يعيش 10%من ابناء الشعب في فقر مدقع بسبب الاعمال الارهابية الاخيرة لتنظيم ما يسمى بالدولة الاسلامية في العراق والشام(داعش)،وان النسبة الاكبر من الفقراء تتركز في المناطق الريفية!اما اكبر نسبة من الفقراء اليوم فهم من محافظات نينوى وديالى والانبار وصلاح الدين وبابل والمثنى،وان حوالي خمسة ملايين عائلة تعيش دون مستوى خط الفقر وفق الاسس التي تحددت بدولار للفرد الواحد على اساس  تعادل القوة الشرائية لعام 1985!وحسب وكالات الامم المتحدة فان النسبة المئوية للعراقيين الذين يعيشون بأقل من دولار امريكي واحد/اليوم يتجاوز ال 50%من المواطنين مما يعني ان العراقيين لازالوا يعيشون وضعا اقتصاديا مزريا.
    العوز والفاقة،يعيش في كنفهما سكان الريف الذين يعانون من تدهور الانتاج الزراعي والجفاف والصعوبات الحياتية التي لا حد لها واعتمادهم اساسا على مفردات البطاقة التموينية،هذا ان وصلت اليهم كاملة،وباوقاتها،وغير مغشوشة.انتاجهم الزراعي،رغم شحته لا يستطيع منافسة المستورد لعدم وجود الحماية والدعم.
جدول يعرض نسب الفقر حسب المحافظات
"المصدر: وزارة التخطيط/الاستراتيجية الوطنية للتخفيف من الفقر بالتعاون مع وزارة التخطيط في اقليم كوردستان/ لسنة 2009"

ت   المحافظة   نسبة الفقر
1   دهوك   

3-13%
2   اربيل   
3   سليمانية   
4   كركوك   
5   بغداد   
6   نينوى   
14-27%
7   ميسان   
9   النجف   
10   الانبار   
11   ديالى   

28-37%
12   واسط   
13   ذي قار   
14   البصرة   
15   القادسية   
16   كربلاء   
17   صلاح الدين   
28-37%
18   بابل   
19   المثنى   

   لم يكن سكان الريف وحدهم من تحاصرهم آفة الحاجة وضيق اليد،بل كذلك سكان المدن الهامشية المنتشرة في اغلب ضواحي المحافظات ومعسكرات النازحين حيث تعشعش مختلف الامراض بسبب نقص الخدمات وانعدامها،وعدم وجود مراكز صحية،ونقص المدارس،وانقطاعات التيار الكهربائي المستمرة،فضلا عن المطالبة بالماء الصالح للشرب،انظر الجدول ادناه.ويبين الجدول اعلاه ان محافظات المثنى وبابل وصلاح الدين تقبع في صدارة المحافظات العراقية من حيث النسبة المئوية للفقر عام 2009،ويقينا ان الانبار ونينوى وديالى دخلت سباق المنافسة هنا بسبب الاحتلال الداعشي والاعمال الارهابية عام 2014!
جدول يبين أهم مؤشرات الفقر في العراق وقيم الانفاق
"المصدر: وزارة التخطيط/الاستراتيجية الوطنية للتخفيف من الفقر بالتعاون مع وزارة التخطيط في اقليم كوردستان/ لسنة 2009"

المؤشر   القيمة
خط الفقر
(الف دينار/فرد/شهر)   الغذاء   34.3
   غير الغذاء   42.6
   الاجمالي   76.9

نسبة الفقر (%)   الحضر   16.1
   الريف   22.9
   الاجمالي   39.3
عدد الفقراء
(مليون نسمة)   الحضر   3.5
   الريف   3.4
   الاجمالي   6.9

فجوة الفقر (%)   الحضر   2.7
   الريف   4.5
   الاجمالي   7.2

    لبرامج الاصلاح الاقتصادي الآثار السلبية على الطبقات الفقيرة في المـدى القصير على الأقـل"راجع:د.رائد فهمي/ملاحظات حول مشروع قانون الاصلاح الاقتصادي الاتحادي"،وتنزلق الطبقة المتوسطة من جرائها ضمن دائرة الفقر،وموضوعة تخفيف الفقر تبقى غير كافية دون البناء المتواصل للقدرات البشرية وزيادة الخيارات امامها للاستفادة من قدراتها المكتسبة.ترسخ برامج الاصلاح الاقتصادي سياسة الليبرالية الاقتصادية الجديدة بالاعتماد المفرط على آليات السوق والتحرير الاقتصادي وجعل التنمية مرهونة لدور القطاع الخاص الضعيف اصلا،ورفض الدور الراعي للدولة ومعارضة التدخل الاجتماعي والتنظيمي والرقابي.ان النمو البطئ والمتوقف للقطاعات الانتاجـية العامة والخاصـة يهدد الانسجام الاجتماعي ويبقى فرص العمل ضعيفة،ومما يزيد الطين بلة رفع الدعم الحكومي عن اسعار السلع الاساسية استجابة لضغوطات الغرب الرأسمالي!
   محاصرة الفقر ومعالجة مسبباته والتخفيف من آثاره المدمرة ليست فقط حاجة انسانية ملحة بل صمام امان اجتماعي.فالفقر يعتبر شكلا من اشكال الاقصاء والتهميش وعائق امام الديمقراطية يمس بكرامة الانسان،وهو انتهاك لحقوق الانسان،ومنها الحق في العمل والدخل المناسب والعيش الكريم والضمان الاجتماعي والصحة..الخ،وهي حقوق اقتصادية واجتماعية اساسية.الفقر هو الوجه الحديث للعبودية.
   البطالة مصدر نشيط من مصادر التوتر الاجتماعي
    البطالة ظاهرة متميزة بين جملة الازمات والاشكالات السلبية التي تواجهها الشعوب اليوم من دون حلول مقنعة،وهي تمثل مأساة حقيقية تهدد المجالات الاقتصادية والاجتماعية والانسانية كافة.كما تمثل البطالة في تداعياتها المتنوعة مصدرا نشطا من مصادر التوتر الاجتماعي ومن اسوأ مصادر ازمات العلاقة بين السلطات والمجتمع،وبجملتها هي نذير شؤم يتهدد الروابط والبنى المؤسساتية.البطالة بكل اشكالها البشعة،هي في حقيقتها نموذج سيئ من نماذج الهدر المتعسف والمفرط للموارد البشرية الفاعلة،وهي الظاهرة السلبية الاكثر ايلاما للفرد وللمجتمع وللدولة على السواء،الامر الذي يضعها في مكان الصدارة من جميع البرامج والخطط الوطنية التي تهدف الى النهوض بالمجتمع وتأهيل الاقتصاد الوطني وخلق المقدمات الضرورية لتنمية مستدامة والتصدي لمعضلاتنا المزمنة.
     تتزايد الوطأة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للبطالة،كلما تركزت في المتعلمين وفي الفئات العمرية التي تندرج تحت تصنيف الشباب،حيث تكون الطاقة المهدرة من عنصر العمل اكثر كفاءة وقدرة على العمل وحيويتها السياسية تكون الاعلى،ويكون استعداد هذه الفئات للعنف السياسي والجنائي اعلى بحكم السن الصغيرة والخبرة الحياتية المحدودة والاحباط الشديد الذي تولده حالة التعطل التي تصدم كل طموحات التحقق للشباب،بعنف وبلا هوادة،فضلا عما تخلقه من نقمة من جانب الشباب المتعطلين تجاه الدولة المقصرة في حقهم وتجاه المجتمع عموما،واحيانا تجاه الطبقة العليا من رجال الاعمال الذين ينظر اليهم الكثيرون على انهم يملكون الكثير وتقدم لهم الدولة الكثير في الوقت الذي لا يقومون فيه بدور مؤثر في تشغيل الاقتصاد وخلق فرص العمل.وعند الحديث عن البطالة،لابد من التطرق ايضا الى نسب البطالة المقنعة المرتفعة بسبب العمالة غير المنتجة في سبيل الحصول على الرواتب فقط والعمل في وظيفتين فاكثر واغتصاب رواتبهم!
   السياسات التشغيلية في الكثير من البلدان لازالت دون مستوى الدعم الذي تقدمه منظمة العمل الدولية لتطوير الشراكة الاجتماعية بالصيغة التضامنية لتوسيع الانشاءات الوطنية واستقطاب الرساميل الاجنبية وخلق فرص العمل الفعالة لتقليل الفقر ومكافحة البطالة وتطبيق برامج تأهيل وتدريب القوى العاملة وتنشيط سوق العمل وتنويع المهارات بما ينسجم والطلب على قوى الانتاج وتحديث تشريعات العمل الوطنية بما يتلائم والتجارب العالمية ومعايير العمل الدولية.
   تؤدي زيادة السكان وتخلي الدولة عن الالتزام بتعيين الخريجين وتشجيع القطاع الحكومي وسوء التخطيط التعليمي وتدني ربط المؤسسات التعليمية بسوق العمل وعدم قدرة القطاع الخاص على استيعاب العطالة الى رفع معدلات البطالة.وتتركز البطالة بصورة اساسية بين شريحة الشباب الذين تقل اعمارهم عن 25 عاما،والبطالة المقنعة تتركز بين الخريجين الذين يعملون في مهن اخرى لا تليق بهم!وتنتشر في المدن الشركات ومكاتب التشغيل غير المرخصة التي تدعي انها تعمل على تشغيل المواطنين لكنها في الحقيقة تمارس ابتزازا للاموال وانتهاكا للكرامة الانسانية.
      تضع الحكومات قضية البطالة وكأنها تجرى خارجها ولا صلة لسياستها الاقتصادية او الاجتماعية بخلقها او زيادتها،وان دورها ينحصر في المساعدة على حلها والمساعدة في خلق فرص عمل متطورة للشباب الواعد المتحمس فقط!وترجع اسباب فشل المشروعات المتناهية الصغر الى عدم الجدية،عدم الكفاءة،عدم الخبرة بالسوق الى آخره من العدميات التى تلقى بالمسؤولية مرة اخرى على الافراد وليس على الاداء الاقتصادى للمجتمع الذى تديره الدولة وتكيفه،ولا توجد بدائل حقيقية لدى هذه الحكومات.لا يتم النظر للعاطلين من زاوية انهم قوة اجتماعية بامكانها الانتاج ومعطلة رغم ارادتها،ولا ترى الحكومات الخلل في توجهاتها الاقتصادية التى تعيد انتاج البطالة حيث يتم النمو باتجاه القطاعات غير المنتجة مثل الخدمات والسياحة والتجارة والقطاع المالى والاتصالات والمعلومات في مقابل ضعف الاستثمار في القطاعات الانتاجية.
معدلات البطالة للسكان بعمر (15- 24 سنة) حسب النوع للفترة 1990- 2008
السنة   الإناث   الذكور   المجموع
1990   6.3   7.2   7.1
2004   37.2   46.0   43.8
2005   28.8   31.6   29.6
2006   32.5   29.7   30.3
2008   28.18   31.3   30.7

   في العراق اليوم،تفتقد الحكومة الى برامج فعالة لمواجهة البطالة والتزامها بتعيين الخريجين الجدد والتحكم الايجابي بعدد الداخلين الجدد لسوق العمل.وينعكس الخلل بالسياسة الاقتصادية في استمرار ارتفاع معدلات البطالة والتضخم،وما ينجم عنه من ظروف معيشية شاقة لقطاعات واسعة من ابناء شعبنا.فالبطالة لا تزال احد التحديات الكبيرة التي تواجه عملية التنمية في العراق حيث تتزايد اعداد العاطلين عن العمل،لاسيما من الشباب.وتذكر احصائية لوزارة التخطيط ان نسبة البطالة تشكل 15% من القوى العاملة،وتتجاوز نسبة البطالة الناقصة(العمل بساعات قليلة،تحت مستوى 35 ساعة اسبوعيا)معدل 30%.ويذهب البنك الدولي ابعد اذ يقدر نسبة البطالة بحوالي 39% فيما يعاني ربع السكان من الفقر الشديد،بينما تؤكد احصائيات دولية اخرى ان مستويات البطالة قد تجاوزت معدل 50% من مجموع القوى العاملة رغم اعادة المفصولين وتوظيف الكثيرين في الشرطة والجيش،وتجاوز معدل البطالة بين الشبان(تتراوح اعمارهم بين 15 و29 عاماً)ال(57%)،والنسبة مرتفعة بين النساء وتتجاوز(33%).ووفق التقديرات الحكومية هناك نحو(1.406)مليون عاطل عن العمل مسجل بشكل رسمي للفترة من 16/9/2003 ولغاية 31/8/2009.وفي اعلان اخير لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية تشرين الثاني 2014 فأن نسبة البطالة في العراق تتجاوز 46% من عدد سكان العراق!التفاوت صارخ في معدلات البطالة بين المحافظات،وتأتي محافظة الناصرية في مقدمة المحافظات ذات البطالة المرتفعة"التقرير السياسي الصادر عن المؤتمر الوطني التاسع للحزب الشيوعي العراقي".
   ولازال دور القطاعات الخاصة والمختلطة والاهلية والتعاونية في هذا المضمار ضعيفا لتواضع طاقتها على التشغيل،بينما يغذي  التشغيل الحكومي تكديس المزيد من البطالة المقنعة المعطلة للاعـمال والمشوهة لمستوى انتاجية العمالة.ويتراجع البعض عن التقدم للتوظيف بسبب التصور بان الواسطة سوف تقوم بدور مهم في تحديد من يشغل الوظائف المعروضة،وبالتالي فان من ليس له واسطة يتنحى عن التقدم للوظيفة..او بسبب الترهل البيروقراطي وبقاء الطلبات فوق الرفوف العالية للتعجرف الولائي.وتبقى البرامج الحكومية حول التدريب التحويلي للخريجين على الحرف المختلفة اهدارا لكل ما انفق على تعليمهم وتدريبهم على حرف لا تحتاج لاي تعليم.هذا فضلا عن ان هذا التدريب لا يعنى تحقيق التشغيل للمتدربين لان ذلك يتوقف على حاجة سوق العمل،وعلى فرص العمل المتاحة فعليا في القطاعات التي تم تدريبهم للعمل فيها.
   لا يجوز سد فجوة البطالة بخلق بطالة مقنعة على حساب الموارد البشرية،وعدم استثمارها بالشكل الصحيح.ان بقاء البطالة من شأنها ان تؤدي الى مزيد من اعمال العنف والخطف والابتزاز والفساد وعدم استقرار للاوضاع الامنية..وهنا لابد من الانتباه الى حقيقة جوهرية وهي التباين الشاسع في مستوى ارتفاع الرواتب،الى جانب تدنيها في مرافق اخرى حد العدم والفاقة والعجز عن سداد متطلبات الحياة،الى جانب عدم استلام اعداد غير قليلة من الموظفين والعاملين في المؤسسات الحكومية وشركات التمويل الذاتي والمتقاعدين رواتبهم ومخصصاتهم ومستحقاتهم المالية المتأخرة منذ اشهر بسبب الضائقة المالية التي تواجهها الدولة.البطالة،مرض سريع العدوى والتأثير في تحويل المجتمع من السكون والصبر والاحتمال الى الانفجار والاندفاع والغضب العارم.
   معدلات البطالة تواصل الارتفاع والبيانات مضطربة،ويعتبر التكوين العلمي والمهاري لقوة العمل متدنيا الى حد كبير ويحتاج لتطوير حقيقي في التعليم والتدريب سواء لرفع انتاجية قوة العمل في الوحدات الاقتصادية القائمة فعلا او لتأهيلها للتعامل مع تقنيات اكثر حداثة في المجالات عالية التقنية.
    فقراء العراق يسددون ديون صدام حسين التي دفعتها له الدول الغربية بطيب خاطر عبر الاجراءات الاقتصادية التي تنفذها الحكومة العراقية بزيادة اسعار المشتقات النفطية استجابة لضغوط الاعيب شركات النفط الاحتكارية والثالوث الرأسمالي العولمياتي(البنك الدولي WB،صندوق النقد الدولي IMF،منظمة التجارة العالمية WTO)تارة والمماطلة في اصدار التشريعات التي تحل محل قوانين العهد البائد تارة اخرى.ولا غرابة ان تتضخم مساطر العمالة في المدن العراقية،وباتت هذه المساطر الاكثر ملائمة للعمليات الارهابية!وفيالق التسول تزدحم بها ازقة المدن لأنها مهنة رابحة!ان نسبة 70% من الاطفال المتسولين هم من تاركي المدارس.
    ان قضية الفقر ترتبط ارتباطا وثيقا وواضحا بازدياد مستويات البطالة"شاكر عبد الله/البطالة والتشغيل في العراق"،وتشكل العلاقة بينهما تحديا كبيرا للتنمية البشرية،خاصة اذا كانت الاسباب الهيكلية للبطالة تكمن في نمط النمو الاقتصادي المتمحور حول استغلال النفط،وفي خصائص قوة العمل التي ترتفع ضمنها نسبة الشباب في وقت تفتقر الى التدريب اللازم لتلبية احتياجات سوق العمل.يمتاز هذا السوق بالاعتماد شبه التام على القطاع العام في خلق فرص العمل.ان خطر البطالة وتزايد عدد العاطلين عن العمل يتفاقم مع الزمن مما يهدد بتفجر للقوى البشرية العاطلة عن العمل.ان عدم الاستجابة لحاجات التنمية جعل الحكومة العراقية مثلا تدفع الى اسواق العمل بآلاف الخريجين الجامعيين غير المؤهلين مما ساهم في ظاهرة البطالة،ولن تتوقف البطالة عند حدود العمل والعجز عن ايجاد مورد للعيش بل سيكون لها آثارها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الخطيرة.
    البطالة بيئة خصبة لنمو الجريمة والتطرف واعمال العنف والارهاب.وينبغي ان تنصب جهود التخفيف من حدة الفقر على معالجة الاسباب البنيوية للبطالة ومعالجة اسباب نقص فرص العمل امام القوى العاملة وتنويع الاقتصاد ليمتد الى قطاعات كثيفة الاستخدام للايدي العاملة.ان انتعاش الحريات الفردية والعامة والتمتع بالديمقراطية والقضاء علي الارهاب يقترن بالنجاح المحرز في اعادة البناء الاقتصادي وتقليص البطالة وانهاء الفقر وتحقيق العدالة الاجتماعية بمعايير الخدمات الصحية والتعليمية والضمان الاجتماعي،وان نجاح الدول بحاجة لقادة يمتلكون الرؤيا الوطنية الشاملة،وبخاصة الاستراتيجية والسياسات الاقتصادية!
   العدالة التوزيعية تستوجب تأمين الخدمات العامة الاساسية
   الخدمات العامة نعمة للشعوب الآمنة المسالمة المتطلعة لغد افضل،لا نعمة فحسب بل ثمرة تكنولوجية حضارية وجب تسخيرها في خدمة السلام ودرء الكوارث!وهذا يشمل الكهرباء والمياه الصالحة للشرب والاتصالات السلكية واللاسلكية والانترنيت وشبكات تصريف المياه والخدمات المعيشية الاخرى.الخدمات المعيشية العامة بجوهرها السلمي التقدمي ابتلت منذ ولادتها بالحكومات الاستبدادية في بلدان عديدة ليجر استخدامها للابتزاز والضغط على الشعوب وامتصاص قوتها لا بالقطع المبرمج فحسب بل واستخدامها للضغط السايكولوجي على المواطنين لتجذير العبث واللامعقولية وتمزيق النسيج المنطقي للاحداث لتضيع في غموض الصدفة واللاوعي.
   ان تحقيق تقدم على طريق تحسين الخدمات العامة،يرتبط بالتصدي غير الانتقائي وغير المسيس لمظاهر الفساد الاداري والمالي،والمعاينة الدائمة لمؤشرات المحاسبة والاستقرار السياسي وفعالية الحكومة والجودة النظامية وسيادة القانون والسيطرة على الفساد!
   ازمات الكهرباء وسوء الخدمات والشلل الذي يصيب القطاعين الصناعي والزراعي هو ما يشغل العراقيين منذ عام 2003 الى جانب التردي الأمني،وبات معلوما لدى كل المختصين بموضوعة ازمة الكهرباء في العراق ان الحكومة العراقية رغم تمشدقها بقرب حل هذه الازمة منذ الخطة العشرية لوزارة الكهرباء عام 2006 والاجراءات اللاحقة وحتى خطة التنمية الوطنية للاعوام 2010 – 2014،لا تملك اية استراتيجية وطنية واضحة وعلمية بعيدة المدى للمعالجة الجذرية لأزمة الكهرباء المستعصية التي باتت وبالا على ابناء الشعب العراقي وكامل الاقتصاد الوطني بقطاعاته الرئيسية!استراتيجية وطنية تشمل ايضا الحلول السليمة المثلى للسياسة النفطية والغازية بما فيها انتاج الغاز الطبيعي والقضاء على اجراءات هدره وتوسيع الطاقة التكريرية لانتاج المشتقات النفطية وتأهيل وتحديث شبكات نقل وتوزيع الكهرباء وتأطير التوليد التجاري ومأسسته لتنظيم عمله والاستفادة من طاقة العاملين فيه!ومثلما لا يوجد افق منظور ايجابي لحل ازمة الكهرباء في العراق فأن المعالجات الخاطئة الحكومية للازمة يطيل من مداها لانها محاولات محكومة مسبقا بالفشل وما يوازيها من معاناة قاسية لعامة الشعب ومزيدا من الاستياء والغضب والاحتجاجات!"راجع:الكاتب/خصخصة الكهرباء هروب الى الامام وتغطية على الفساد"
   باتت انقطاعات الكهرباء جزءا من حياة المواطن،والانعكاسات البعيدة المدى تفوق الخسائر المادية التي لا يستهان بها.فانقطاع الكهرباء المستمر يعني الاعتماد على المولدات في البيوت والاحياء مع ما يرافق تشغيلها من تلوث بيئي،ناهيك عن تضرر الادوات الكهربائية المنزلية مثل البرادات والحواسيب والتلفزيونات،نتيجة الانقطاع المستمر والمفاجئ للكهرباء.قد تكون هذه الخسائر من نصيب المواطن وليس الدولة ككل،لكنها خسائر للبلاد لا يمكن الاستهانة بها على الصعيدين الشخصي والمادي.فبالاضافة الى التلوث،يدفع المواطن المئات من الدولارات لتشغيل المولدات وشراء الوقود لها،الى جانب ما يدفعه من فواتير كهرباء للدولة"د.وليد خدوري/ازمة الكهرباء اضرار للبيئة و40 بليون دولار خسائر سنوية".
    ميزانية العائلة العراقية مثقلة بأعباء والتزامات كثيرة ومتشعبة،وعملية حسابها كل على حدة تبعث على الاسى.فتوفير الكهرباء عبء يرهق ميزانية العائلة،ولا يمكن للعوائل المحدودة الدخل تأمين مستويات الطاقة المطلوبة مهما كلف الامر.العوائل الفقيرة غير قادرة اطلاقا على تأمين الحد الادنى من الطاقة المطلوبة وتعطل الكهرباء يعني تعطل الحياة بكل تفاصيلها،وتزداد هذه الاعباء بعودة الطلبة الى الدراسة وحاجتهم الى الانارة والتدفئة في ظل فقدان او ارتفاع اسعار الوقود واسعار امبيرات التوليد التجاري.تعطلت الزراعة التي تعتمد على المضخات الكهربائية بشكل كامل وارتفعت تكاليف التشغيل اي اسعار الوقود والمستلزمات الاخرى وتراجعت الزراعة منذ سنوات،بينما تشهد الورش والمحال الارتفاع الملحوظ في اسعارها بسبب تدني مداخيل الحرفيين اليومية وعزوف الناس عن التصليح.
   لقد عولج النقص الحاصل في التوليد بقطع الحمل الكهربائي Load Shedding بالتناوب ودوريا،ويميل توزيع الحمل بشدة لصالح الاستخدام المنزلي المنفلت،وعلى حساب الحمل في القطاعات الاقتصادية الاساسية وبالأخص القطاع الصناعي الذي ترتكب بحقه الحكومة العراقية كبرى الجرائم الاقتصادية بأهماله ومحاربته!وتعزو الحكومة العراقية عادة تواصل ازمة الكهرباء والاختناقات المفصلية في منظومة الكهرباء الى اعمال التخريب التي تلحق بالشبكة الكهربائية والتدهور الامني والنقص الحاصل في مستلزمات الانتاج والفقر في الامدادات الوقودية وفي الحصول على قطع الغيار الاحتياطية لاعادة التأهيل واعمال الصيانة،والى تقادم مكونات المنظومة وانخفاض مناسيب المياه وتدني كفاءة خزن السدود القائمة بالنسبة للمحطات الكهرومائية!
  ان الوصول الى الاكتفاء والتخلص من القطع المبرمج لا يتم بالوعود المخملية والحلول الترقيعية بل بالمباشرة الفورية للتحويل التدريجي للمحطات الغازية والبخارية الى العمل بالغاز الطبيعي والمباشرة بانتاج مصانع الغاز وتذليل سبل توفيره الى محطات التوليد،وتوسيع سعة وكفاءة خطوط النقل والتوزيع ومعالجة انخفاض معامل القدرة Power Factor،وتأهيل الوحدات الانتاجية الموجودة في الخدمة،وتحويل الوحدات الغازية سعة 125 م.و. فما فوق من الوحدات المفتوحة الى العمل بتقنية الوحدات المركبة،والكف عن استخدام التوربينات الغازية من مشتقات ماكنة الطائرة التي بطل استعمالها لغرض انتاج الطاقة الكهربائية!ومما يؤسف له ان الحكومة العراقية لم تخطو خطوة واحدة لتأهيل شبكات النقل والتوزيع المهترئة المتقادمة وبات بعضها لا يتحمل الضغط وغير مطابق للمواصفات العالمية!
   خصخصة الكهرباء محاولة لشرعنة سرقة حقوق ابناء الشعب من خلال اصدار قانون للاستثمار في هذا القطاع،ومحاولة عقيمة لاعادة هيكلة الاقتصاد العراقي والغاء الدور الاقتصادي للدولة وتقليص فرص العمل في هذا القطاع،بمعنى الاذعان لاشتراطات الثالوث العولمياتي الرأسمالي والتدخل الخارجي والمصادرة الصريحة للقرار الوطني المستقل.انها محاولة يائسة لاقدام السلطات علنا بتضليل المواطنين عن عملية النهب والاستيلاء على المشاريع والمؤسسات والممتلكات العامة للدولة وبيعها اما للقطاع الخاص الضعيف اصلا وتتقاذفه اليوم حفنة من المستغلين والطفيليين والسماسرة المرتبطين بنظام المحاصصة الطائفية،او للرأسمال الاجنبي"راجع في هذا الشأن دراسات الاساتذة عصام الخالصي،عبد الله الماشطة،جودت هوشيار،لطيف العكيلي،د. مهران موشيخ مهران،نزار الاحمد،ضياء المرعب،د.باسل الفخري".
   انعكست ازمة انقطاعات التيار الكهربائي وشحة قطع الغيار على اسالة الماء الصالح للشرب وديمومة ضخه الى المواطنين الامر الذي تسبب في تعطل وضعف صيانة معدات ضخ المياه الصالحة للشرب وازدياد تخسفات وتصدعات انابيب نقل الماء الصافي،وانخفاض حصة المواطن من الماء الصافي الى نسب متدنية،ولجوء الناس الى مضخات المياه الصغيرة وما يرافقها من اضطراب في التوزيع وازدياد في احتمالات التلوث،وانخفاض الكفاءة التشغيلية لمشاريع اسالة الماء الى اقل من 5% وتدني نوعية مياه الشرب وانخفاض تركيز مادة الكلور.
   لا يستخدم اليوم 95% من العراقيين الشبكة الحكومية للمياه النقية الصالحة للشرب بعد ان غزت السوق العراقية قناني المياه المعبأة وانتشرت في طول البلاد وعرضها المعامل الاهلية للتعبئة!لقد بلغت نسبة امتلاك خدمات الاسالة والصرف الصحي من سكان المدن اعوام( 82 – 1985) معدل 30% فكيف هي الآن بعد الكوارث القادسية والحصار الاقتصادي والاحتلال الاجنبي واعمال الارهاب والتقاعس الحكومي والفساد؟ويشكل تلوث الشبكة الحكومية لمياه الشرب كارثة حقيقية،حيث تثبت الدراسات والتحاليل المختبرية تلوثه بكتريولوجيا،بينما يسبب نقصان عنصر اليود التضخم في الغدد الدرقية،وهذا نتاج طبيعي لأختلال التوازن بين العناصر الطبيعية في البيئة بفعل تعرية التربة وبعض انواع الصخور وبواسطة المياه الجارية والامطار،مثل الخارصين والكلور والسلييليوم.لقد ازدادت حالات التسمم بمياه الاسالة بسبب قلة مادة الكلور! 
   ادت فوضى استثمار الموارد الطبيعية الى اهدار مئات الملايين من العملة الصعبة/سنة.التلوث الهوائي والدخان الاسود ينتشران بسرعة وتفقد جدران المباني لونها وتصدأ بفعل طبقات الغبار المتراكمة والمطر الحامضي!ويرافق توسيع ورشات تصليح السيارات ومناطق الصناعة زيادة في نسب المعادن الثقيلة والرصاص في الجو(الايروسويل)لتتجاوز تراكيز الملوثات حدود معايير الصحة العالمية المسموح بها!بالأخص قرب معامل الاسمنت ومحطات الكهرباء والمولدات الاهلية ومعامل البلاستيك!كما يؤدي حرق المازوت الذي يحوي على نسب كبريت عالية الى انتشار الجزيئات واكاسيد الكبريت والكاربون والاضرار بالجهاز التنفسي،ورفع درجة حرارة الغلاف الجوي،والاضرار بالزراعة!بينما يسبب البنزين المخلوط بالكيروسين والبنزين المرصص السمومية الحادة المؤثرة على الجهاز العصبي والقدرة على التفكير!وتسبب تفجير انابيب النفط  تلويثا  للبيئة  بسموم اضافية،وخرابا للاقتصاد الوطني وخسائر بمليارات الدولارات،العراق بأمس الحاجة اليها.
   تحصل ثلث الأسر تقريبا(30%)على خدمات الصرف الصحي العامة.وتميل الأسر التي تفتقر الى امكانية الوصول الى الشبكة العامة الى استخدام احواض التعفين او حفر مغطاة للتخلص من المياه العادمة،اذ تستخدم(40%) من الأسر احواض التعفين وتستخدم(25%)من الأسر الحفر المغطاة،كما تستخدم(6%)من الأسر احدى طرق الصرف الصحي غير الآمنة مثل الحفر المكشوفة،وترتفع هذه النسبة الى(13%)لدى الأسر التي تكون مساكنها مصنوعة من هياكل غير معمرة"راجع:الجهاز المركزي للاحصاء/شبكة معرفة- الخدمات الاساسية/كانون الاول/2011".لقد تعطلت وتقادمت شبكات المجاري والصرف الصحي حيث تحوي مياه المجاري المصرفة على نسب عالية من الفوسفات والامونيا والكلوريد والمواد العضوية والاحياء الدقيقة،مياه قذرة راجعة من الاستخدامات المدنية والمستشفيات ودور السكن والمرافق العامة والمطاعم.
   لقد فاضت المدن العراقية مرارا مع زخات المطر الهاطل بسبب سوء تخطيط واداء البلديات،وكان منظر العاصمة العراقية اواخر عام 2013 وهي تسبح في بحيرات المياه الآسنة محط دهشة واستغراب واسف العالم!كما تعطلت وتقادمت وحدات معالجة المياه الصناعية الكاملة والجزئية،وارتفعت تراكيز الاملاح الكلسية الذائبة المصرفة من المصانع.ويسبب توقف وتقادم محطات ضخ مياه المجاري وتصريف المياه القذرة الى الانهر دون معالجات بايولوجية تردي صحة المواطنين وازدياد نسبة الاعراض المرضية.
   ادى الجفاف وتقلص فترات هطول الامطار الى تضاؤل كمية المياه الجارية في الانهر وجفاف الآبار والعيون،وتحول كثير من المجاري المائية الى مواضع للنفايات ومراتع للحشرات والقوارض ومصدرا للروائح الكريهة!لقد تحولت الى مجاري تعاني من الطفيليات والذباب والبعوض ومرتع لأوساخ الناس ومخلفات المطاعم القريبة!وتعاني انهر العراق من الحمل العضوي الملوث والمواد الصلبة ومياه الصرف الصناعي التي تصب فيها.
   تلوثت مياه الانهار واصبحت تسمم ابناء الوطن لما سقط فيها من اسلحة سامة وجثث.وتحوي المواد الكيمياوية العضوية وغير العضوية التي تشكل الفضلات على عناصر سامة مثل الباريوم والزركونيوم وسامة جدا مثل الرصاص والفضة والنحاس والنيكل والكوبالت والذهب والزئبق.
   يلمح المرء في الاحياء العشوائية والمهمشة في المدن العراقية اكوام النفايات المتجمعة من دون تصنيف،واخطرها النفايات الصناعية التي تشكل 30% من كمية القمامة التي يلقيها الفرد العراقي يوميا.ويؤدي تردي اداء الوحدات البلدية في جمع ومعالجة النفايات اليومية والتقصير المتعمد الى تراكم النفايات في الازقة والاحياء السكنية وانتشار الحشرات والقوارض والامراض.
    خدمة الهواتف الارضية في العراق معطلة منذ عام 2003 ولا يوجد امل في الافق!وعقود شبكات الهاتف النقال تنعدم فيها الشفافية والمنافسة الحرة والنزاهة التي تكفل تأمين افضل الخدمات،بأرخص الاسعار الممكنة،وضمان حقوق الدولة!الامر الذي استلزم تنظيم منح التراخيص لشركات الهاتف النقال العاملة في العراق،وفرض غرامات متصاعدة وكبيرة عليها في حال عدم استجابتها لطلب تحسين خدماتها،او تلبسها بعمليات الاحتيال الكبيرة على المواطنين!كالفشل في تأمين الاتصال،واستحالة اتمام المكالمة الواحدة دون محاولات عديدة ورداءة الصوت!ناهيك عن لجوء الشركات الى زيادة اعداد المشتركين بسبب اللهاث وراء زيادة الايرادات حتى وان كانت هذه الزيادة خارج طاقة الاستيعاب التقني للشبكات القائمة ما يؤدي الى قطع المكالمات فيضطر المواطن الى اعادة الاتصال عدة مرات،وعدم تنفيذ التزاماتها ومنها عدم فتح باب الاستكتاب العام لبيع الحصة المقررة للمواطنين في العقد وبالسعر الاسمي للسهم،وعدم الايفاء بدفع حصة الدولة من نسبة الايرادات الاجمالية من موارد الشركات،وتسديد الأقساط الباقية من قيمة التراخيص في الوقت المحدد.كما وجب حساب رصيد المكالمة على اساس الثانية وليس الدقيقة،وكما هو متبع في بلدان العالم الأخرى،وكما مثبت في العقد المبرم بين هيئة الاتصالات والاعلام وبين الشركات.
    يتهم المواطنون شركات الاتصالات باستنزاف جيوبهم في اكبر عملية سرقة منظمة،بينما يحمل مجلس النواب الحكومة العراقية مسؤولية تردي خدمات الهاتف النقال في بلادنا مؤكدا ان قيام الحكومة بسحب صلاحيات هيئة الاتصالات والاعلام المسؤولة عن مراقبة خدمات الهاتف النقال ادى الى تردي خدماتها،وان اللجنة الوزارية المسؤولة عن اعطاء الرخص لشركات الهاتف النقال حولت قضية هذه الشركات من قضية خدمات الى قضية مالية بحتة،وكان هم اللجنة الوحيد الحصول على اموال كبيرة من الشركات وليس تقديم الخدمات الى المواطن!ويلاحظ بمرارة عدم اكتراث شركات الهاتف النقال بالعقوبات المادية التي تفرض عليها بسبب تلكؤها في تقديم الخدمات،فهي تدفعها عبر جبايتها من المواطنين وبنفس الطريقة وبربحية فائقة تعادل 1000%،من خلال سرقات منظمة ومبرمجة مثلما سددت بها التزاماتها المالية من قيمة الترخيصات!"راجع:الكاتب/البارادوكس الصناعي في العراق الجديد/القسم الثامن"
    وفق خارطة الحرمان الصادرة عن الجهاز المركزي للاحصاء عام 2007 فأن درجة محرومية محافظات ميسان والمثنى والديوانية والناصرية هي الاعلى بين المحافظات العراقية،والمقصود بدرجة المحرومية هو قياس مدى ما يتحقق من حرمان فعلي من الحاجات الأساسية وليس على قياس الدخل المتاح للحصول على هذه الحاجات،ويعني هذا ان الدليل لا يقتصر على الحاجات الأساسية التي تشترى وانما يشتمل ايضا الحاجات الأساسية الاخرى التي لا يمكن الحصول عليها مقابل المال فقط كالأمان الشخصي والخلو من الامراض وتوفر الخدمات وغيرها..اي يمكن اعتبار الأسرة محرومة وان كان مستوى دخلها مقبولا كما هو الحال بالنسبة للحرمان من خدمات البنى التحتية كالماء والكهرباء والصرف الصحي الناتج عن نقص او عدم توفر هذه الخدمات.ويشتمل دليل المحرومية على ستة مجالات وهي التعليم والصحة والبنى التحتية والمسكن والحماية والأمن الاجتماعي ووضع الأسرة الاقتصادي مع الاشارة الى ان كل واحدة من هذه المجالات يتضمن العديد من المؤشرات التي تعكس الصورة الحقيقة من مستوى ودرجة الدليل المعتمدة لاغراض المقارنة بين محافظات العراق المختلفة."راجع:احمد شنان بحر الفتلاوي/تخصيصات تنمية الاقاليم وفق درجة المحرومية"

جدول يبين ترتب المحافظات على أساس درجة المحرومية
"راجع:الجهاز المركزي للإحصاء/خارطة الحرمان/البيانات الاولية لعام 2007"

التسلسل   المحافظة   الدليل   عدد السكان (ألف نسمة)   الأهمية النسبية%
1   ميسان   55.8   1009.5   3.6
2   المثنى   44.3   719.8   2.6
3   الديوانية   44.3   1121.7   4.0
4   ذي قار   42.1   1846.7   6.6
5   واسط   35.5   1158   4.1
6   بابل   34.5   1727   6.1
7   نينوى   33.5   3237.9   11.5
8   صلاح الدين   33.1   1259.2   4.5
9   ديالى   32.9   1370.5   4.9
10   كربلاء   32.7   1003.5   3.6
11   النجف   29.6   1180.6   4.2
12   البصرة   26.3   2555.5   9.1
13   كركوك   20.6   1290   4.6
14   بغداد   17.8   7180.8   25.5
15   الانبار   10.3   1451.5   5.2
16   العراق   27.9   28112.2   100.0

   تأمين تدفق البطاقة التموينية ومفرداتها مهمة وطنية
    في العراق باتت البطاقة التموينية خدمة معيشية عامة،وتأمين تدفقها ومفرداتها وتحسين مكوناتها ومستوى شموليتها،انما هو مهمة وطنية!ووجب محاسبة ومعاقبة من يستخدمها للابتزاز والضغط على الشعب وامتصاص قوته!والبطاقة التموينية-آلية توزيع الحصص التموينية الدورية على ابناء الشعب العراقي،وفرت حتى عام 1996 مصدر دخل اضافي للعوائل العراقية التي دفعتها الحاجة ومحدودية مصادر الدخل الى التخلي عن استهلاك نوع معين من هذه السلع التي يحصلون عليها من خلال البطاقة التموينية او تخفيض استهلاكها،حيث كانت اسعار المواد الغذائية الموزعة في السوق عالية جدا.واثر مذكرة التفاهم باتت البطاقة التموينية آلية توزيع الحصص التموينية وفق برنامج النفط مقابل الغذاء!
   البطاقة التموينية لم تكن،وهي ليست استهلاكا عبثيا بل نتاج السياسة الكارثية للدكتاتورية البائدة،وشحة فرص العمل،ومجمل الازمات الاقتصادية التي عانت وتعاني منها البلاد،بعد انخفاض الدخل الفردي مئات المرات وانخفاض قيمة العملة الوطنية بنسب مئوية غير معقولة،وتضخم ملفات الفقر وما تحت مستوى الفقر،وتوقف عجلة الدورة الاقتصادية السلمية،والكساد الاقتصادي الذي قل نظيره في تاريخ العراق الحديث،والغلاء الفاحش،والبطالة المكشوفة والمقتعة،وتوسع الهجوم الضريبي على المواطنين،والتقليص الصارم للانفاق العام في ميزانية الدولة بحجة التقشف والاصلاحات الاقتصادية،والنهب المنظم لمداخيل المواطنين!
     لقد تلاعب نظام صدام حسين بالتوريدات في اطار برنامج النفط مقابل الغذاء وبعقودها،ومارس التجارة غير المشروعة والتهريب والسوق السوداء،وطبق سياسة الخصخصة والعمل على اسس تجارة التمويل الذاتي وترميم قاعدة السلطات الاجتماعية عبر استيلاء اعوان النظام على المنشآت العامة المخصخصة،وتعمد التلاعب بمواعيد حصص البطاقة التموينية واوزانها وحجمها والغش في نوعيتها واستخدامها سلاحا للمعاقبة،واداة لمكافأة الاعوان!كما حولت السلطات جزءا من قيمة عقود التوريدات الى حسابات المسؤولين،واباحت توريد المواد الفاسدة والرديئة والقديمة والمستهلكة!الا ان حكومات ما بعد عام 2003 الموقرة التي تعلن التزامها بنظام البطاقة التموينية،تبدو مهملة في المحافظة على اتساق هذا النظام والانتظام الذي طبع عمله طوال اعوام،ولم تتخذ اجراءات جدية لمعالجة تباطؤ توزيع المواد الغذائية،ولم تفلح في تقديم حصص شهرية كاملة،بل قلصت المفردات الى حد كبير بحيث لم يستلم الاهالي طيلة الاعوام الاربعة الماضية سوى الزيت والرز والطحين فقط،ولم توزع كوبونات النفط والغاز الا مع توزيع البطاقات التموينية لعام 2012،رغم وجود قرار بذلك،ما ادى الى تفاقم مشكلة الفساد في هذا النظام وهيأ امكانية التحايل عليه،وكل ذلك يصب في غير صالح المواطنين الذين يتعرض الاضعف فيهم للأستغلال الاكبر.ويبدو ان الحكومة العراقية لا تعمل على ترشيق البطاقة التموينية او ترشيدها واختزال مفرداتها فحسب،بل تعد العدة لالغاء البطاقة التموينية!
    في عام 2003 فاق عدد السكان المصنفين تحت خط الفقر 12 مليون نسمة من اصل 26 مليون نسمة هو مجموع سكان البلاد،من بينهم مليون مواطن على الأقل في اشد حالات الفقر فتكا،ولا يحصلون الا على وجبة واحدة في اليوم،اما الباقون فإن البطاقة التموينية هي مصدرهم الوحيد في الحصول على الغذاء،وفي عام 2007 بلغت نسبة الفقر 23%،منهم من يقل دخلهم اليومي عن دولار واحد نسبتهم 3.1%،اما الذين يقل انفاقهم اليومي عن دولارين ونصف بلغت نسبتهم 13.9% عام 2007 ثم انخفضت الى 11.5% عام 2011،اما نسبة الحرمان فبلغت عام 2007 7% ثم انخفضت عام 2011 الى 6%.
جدول يوضح وضع الاسرة في اعتمادها على جلب مصدر الغذاء من السوق او من خلال الحصة التموينية المدعومة عام 2011
"المصدر:مسح شبكة معرفة العراق/نظام مراقبة الظروف الاجتماعية والاقتصادية في العراق/وزارة التخطيط/الجهاز المركزي للاحصاء/2011/ص381"

مصدر الغذاء الرئيسي   الخبز/ الطحين   رز   بطاطا   البقوليات   اللحوم الحمراء   اللحوم البيضاء   الزيت والسمن
شراء من السوق   26,0%   35,4%   99,1%   99,1%   98,9%   89,1%   72,7%
حصة تموينية   72,2%   63,7%   -   0,3%   0,4%   0,3%   0,1%

   ان نسبة اعتماد الاسر على الحصة التموينية في الحصول على مادتي الطحين والرز باعتبارها مادتين رئيسيتين في المائدة العراقية بلغت 72% و63% على التوالي،وهذا يدل على:
1.   ضعف القدرة الشرائية للمواطن العراقي واعتماده بصورة كبيرة على الحصة التموينية في الحصول على ما يحتاجه من المواد خاصة الطحين.
2.   اعتماد الدولة على مايستورد من الخارج لسد حاجة السوق المحلية.
اما بقية المواد والتي يحتاجها المواطن فيلجأ الى السوق لشراءها لخلو البطاقة التموينية منها وهي في اغلبها مستوردة وليس من الانتاج المحلي.
    يغمض اصحاب اتخاذ القرار في بلادنا اعينهم على حقيقة ان الغاء البطاقة التموينية او اختزال مفرداتها في ظل انعدام السياسة الاجتمااقتصادية الرصينة للدولة،والافتقار الى البدائل المناسبة لها،وشيوع الفساد الاقتصادي،يؤدي حتما الى تصعيد حدة التباينات الطبقية وانتشار الفقر والجوع بصورة واسعة،والى المزيد من تعميق التفاوت والاستقطاب الاجتماعيين في البلاد،وتكريس هيمنة الرأسمالية الجديدة والبورجوازية الكومبرادورية والطفيلية على مقدرات البلاد ومصالح المجتمع.فالانتقال عن البطاقة التموينية يعني حتما ازدياد مستوى الطلب في الاسواق على مفرداتها،ما يؤدي الى رفع الاسعار والقاء اعباء جديدة وجدية على كاهل العائلة المثقل اصلا بالاعباء نتيجة عدم كفاية الدخول"راجع:د.كامل علاوي كاظم و د.حسن لطيف كاظم/الفقر ونظام البطاقة التموينية – دراسة تحليلية قياسية".
    ينعكس التراجع الكبير في نوعية الحياة للعائلة العراقية من خلال عدم استقرار وعدم ضمان تجهيز خدمات الكهرباء والمياه،والتراجع في خدمات الصرف الصحي،وتدني مستوى السكن وكامل الخدمات العامة،وصار جليا الارتفاع المستمر الدوري لاجور النقل واسعار المواد الغذائية والسلع الاخرى.تنفق اغلب العوائل العراقية نصف راتبها الشهري على الوقود،وتسكن الدور السكنية بالايجار،وتقتني بصعوبة قناني غاز الطبخ.كل ذلك يترك تأثيراته السلبية على اوضاع الملايين وعلى معنوياتها،مغذيا مشاعر الاحباط والقلق والسخط في اوساطها!"راجع:د.حيدر نعمة غالي/تقييم نظام التوزيع العام(البطاقة التموينية)في العراق والآفاق المستقبلية لتطويره/3 حلقات".
    بدل تنظيم البطاقة التموينية واستثمار نظامها في سبيل تحسين المستوى المعيشي للمواطن عبر تنويع مفرداتها وتحسين نوعيتها،وعوضا عن المحافظة على البطاقة التموينية ومستوى شموليتها،يجري انحسار كامل لمنافع الشعب العراقي بسبب تدخل جهات مختلفة غير حكومية وتحكمها بالبطاقة ومفرداتها،الترويج لفكرة صرف مبالغ مالية مقابل البطاقة التموينية،رداءة نوعية المواد الداخلة فيها،التفاوت في تجهيز مفرداتها ولا تستلم كاملة،عدم انتظام توزيع مواد البطاقة،المخالفات(التكرار)وتسلم الحصص التموينية من اكثر من منطقة،وجود اعداد كبيرة من المتوفين مسجلين لدى وكلاء المواد الغذائية ويتقاضون الحصة التموينية كل شهر!والكشف عن مئات الهويات المزورة ضمن الاسماء المشمولة بمفردات البطاقة التموينية وكان اصحابها يستلمون المفردات بشكل مخالف للضوابط.اما موظفو وزارة التجارة والمراكز التموينية فهم في منأى من المحاسبة،وهذا التقاعس والتسيب ينعكس ايضا على وكلاء توزيع المواد الغذائية الذين يتعاملون مع الناس بمزاجية نادرة!"اسامة فائز مكي/التقديرات المطلوبة لبرنامج البطاقة التموينية في ضوء مؤشرات الاسعار العالمية لسنة 2013"
   الخدمات الصحية والتعليمية والضمان الاجتماعي
    الطب مهنة انسانية تقدم خدماتها للشعوب في ظروف عصيبة كانعدام الخدمات والتلوث البيئي والجهل الصحي،ومن المخجل ان نرى قسما من الاطباء ينظر لهذه المهنة من زاوية الكسب المادي ويريد الاغتناء على حساب العامة!وفي العراق تفتقد اليوم العيادات الطبية الشعبية بسبب ارتفاع اسعار خدماتها المقدمة الى ذوي الدخل المحدود،ويلجأ الميسورون الى المستشفيات الاهلية هربا من سوء الرعاية في المستشفيات الحكومية كونها تعليمية وتسودها الفوضى بسبب الزخم.قرارات صدام حسين حول مبادئ السوق في المستشفيات العامة ووجوب تحول المراكز الصحية الى وحدات للتمويل الذاتي لازالت سارية المفعول،تستخدمها الرأسمالية الجديدة لخدمة مآربها!
جدول يبين عدد المحافظات(عدا اقليم كردستان) والمستشفيات والمؤسسات الصحية والعيادات الطبية للعام 2009-2010 حسب المحافظات
"المصدر : المجموعة الاحصائية السنوية 2010/2011/وزارة التخطيط/الجهاز المركزي للاحصاء"

المحافظة   2009   2010   نسبة التغير بين 2009-2010 %
   المستشفيات   المؤسسات الصحية الاخرى   العيادات الطبية الشعبية   المجموع   الاهمية النسبية
%   أستحقاق المحافظة،حسب نسبة السكان   المستشفيات   المؤسسات الصحية الاخرى   العيادات الطبية الشعبية   المجموع   الاهمية النسبية
%   أستحقاق المحافظة،حسب نسبة السكان   
نينوى   17   155   30   202   246   9.35   16   157   26   199   262   8.66   -1.49
كركوك   9   90   22   121   105   5.60   9   100   22   131   112   5.70   8.26
ديالى   12   89   13   114   109   5.28   13   89   8   110   115   4.79   -3.51
الانبار   13   145   17   175   118   8.10   13   176   17   206   125   8.97   17.71
بغداد   83   292   83   458   531   21.19   83   313   83   479   564   20.85   4.59
بابل   17   106   26   149   137   6.89   17   111   24   152   146   6.62   2.01
كربلاء   7   54   16   77   80   3.56   7   62   16   85   85   3.70   10.39
واسط   10   50   15   75   91   3.47   8   58   16   82   97   3.57   9.33
صلاح الدين   10   77   16   103   106   4.77   11   62   7   80   113   3.48   -22.33
النجف   10   75   17   102   97   4.72   10   88   15   113   103   4.92   10.78
القادسية   8   60   12   80   85   3.70   9   66   12   87   91   3.79   8.75
المثنى   5   53   11   69   54   3.19   4   60   8   72   58   0.78   -73.91
ذي قار   10   133   15   158   138   7.31   11   136   15   162   147   7.05   2.53
ميسان   6   87   15   108   73   5.00   6   84   15   105   78   4.57   -2.78
البصرة   17   123   30   170   191   7.87   18   151   30   199   203   8.66   17.06
المجموع   243   1585   333   2161   2161
100.00   235   1747   315   2297   2299
100.00   6.29

   بلغ عدد المستشفيات في القطاع العام عام 2012 (239)مستشفى وهي عامة وتخصصية وطوارئ ونسائية وتوليد،وبلغ عدد المراكز التخصصية (126)،وعدد المستشفيات الاهلية (96)!وتحتاج الأسر وفق التقديرات التفاؤلية الى اكثر من(20)دقيقة كمعدل للوصول الى اقرب مركز صحي عند اصابة احد افرادها بالمرض(بلغ عدد المراكز الاولية والفرعية 2538،اكثر من نصفها تعمل بطبيب واحد والبقية بالمعاونين الطبيين والممرضين).وتزيد هذه المدة قليلا عن نصف ساعة(32)دقيقة بالنسبة للأسر الريفية،وتتفاوت حالات اللجوء الى مراكز الرعاية الصحية الأولية بشكل كبير في المحافظات ولكنها ترتفع بشكل عام في المناطق الريفية.وتتمثل اهم معوقات اللجوء الى المراكز  الصحية الاولية في قلة الملاكات والمؤسسات.ومن الجدول اعلاه نلحظ ان اعلى نسبة لعدد المستشفيات والمؤسسات الصحية والعيادات الطبية تقع في محافظة بغداد وتتراوح بين 20%-22%،وادنى نسبة في محافظة المثنى وتتراوح بين 0.5%- 3.5%.ووفق الجداول البيانية ادناه فأن اعلى نسبة للولادات الحية تقع في محافظة بغداد 23% تقريبا وادنى نسبة في محافظة المثنى تتراوح بين 2.8%- 3.2%،واعلى نسبة للوفيات المسجلة تقع في محافظة بغداد 31.17% وادنى نسبة في محافظة المثنى 2.1% - 2.6%.
 
 
"المصدر : المجموعة الاحصائية السنوية 2010/2011/وزارة التخطيط/الجهاز المركزي للاحصاء"
 
   
   الرقابة الدوائية غائبة ومغيبة،ولا ت

7
العدالة الاجتماعية – المفهوم والكوابح والمعالجات/العراق نموذجا

سلام كبة
   الجذور المادية للعدالة الاجتماعية في النظام الاقتصادي والاجتماعي القائم
   العدالة الاجتماعية مفهوم علمي والموضوعية هي الفيصل
   العدالة الاجتماعية - جوهر التنمية البشرية المستدامة
   الفقر هو ضعف الفرص والخيارات وليس تدني الدخل فقط
   البطالة مصدر نشيط من مصادر التوتر الاجتماعي
   العدالة التوزيعية تستوجب تأمين الخدمات العامة الاساسية
   تأمين تدفق البطاقة التموينية ومفرداتها مهمة وطنية
   الخدمات الصحية والتعليمية والضمان الاجتماعي
   الشرعية الدولية لحقوق الانسان
   استقلالية القضاء تفرضها الضرورة مثلما تلزمها النصوص الدستورية
   نحو موقف منصف ومعين تجاه اللاجئين والنازحين
   افضل السبل الكفيلة لاستثمار العائدات النفطية
   التوازن بين ملاحقة الفساد والميليشيات وتأمين العدالة الاجتماعية
   كوابح العدالة الاجتماعية في العراق
   الطريق نحو العدالة الاجتماعية
   مفهوم الحزب الشيوعي العراقي للعدالة الاجتماعية

 
      العدالة الاجتماعية مفهوم يشير الى المساواة في تطبيق الاحكام والقوانين على الجميع بالتساوي وفي سبيل تحقيق الصالح العام،وتصنف الى عدالة توزيعية(توزيع موارد المجتمع على الافراد مع مراعاة قدراتهم ومؤهلاتهم العلمية،ومنح الناس الخدمات التعليمية والتربوية والصحية والترويحية والاجتماعية التي يحتاجونها بالتساوي)وعدالة اصلاحية – تصحيحية(تصحيح الضرر الذي يتعرض له الفرد والناجم عن اعتداء على حقوقه من قبل فرد او جماعة وعبر العدل الذي يشرف عليه القضاة والمحلفون)وعدالة تبادلية(المساواة والموازنة في القيمة التبادلية اي الأخذ والعطاء بين الافراد والجماعات والدول).."انظر:فارس كمال نظمي/مفهوم العدالة في الفكر الاجتماعي(من حمورابي الى ماركس)/الحوار المتمدن/العدد 1675".
   الجذور المادية للعدالة الاجتماعية في النظام الاقتصادي والاجتماعي القائم
  الحاجة الى القوانين والحرية والعدالة الاجتماعية وتلبية المتطلبات الانسانية Means of Subsistence Necessities لا تبرز ضرورتها الا في مجتمعات بلغ تطور قواها المنتجة وعلاقاتها الانتاجية والاجتماعية مرحلة متميزة ونموها الاجتماعي والسياسي مستوى متطور نسبيا!وكان السومريون وشعوب بلاد وادي الرافدين اول من شرع القوانين لحفظ الامن وتنظيم الحقوق الانسانية للافراد وحفظ ارواحهم وممتلكاتهم في عصور بدائية سادتها وحكمتها العدوانية والغرائز الفطرية الطليقة!وقد دون السومريون على الواح الطين شتى انواع الوثائق القانونية كالعقود والوصايا والصكوك الخاصة بالاتفاقيات والكمبيالات وقرارات المحاكم،اشهرها شريعة الملك اورنامو(2112 – 2095 ق . م) المؤلفة من 31 مادة،وشريعة الملك لبت عشتار(1934 – 1924 ق . م) المؤلفة من 38 مادة،ثم جاءت شريعة حمورابي!
   حرص الملك حمورابي 1792 ـ 1750 ق. م. على مبدأ تحقيق العدالة بين المواطنين،وكشفت التنقيبات الآثارية عن مسلته اي تشريعاته المدونة باللغة الاكدية -البابلية والخط المسماري على مسلة كبيرة من حجر الدايوريت - البازلت الاسود،طولها 225 سم ومحيطها عند القاعدة السفلى متر وتسعون سنتيمترا وعند القاعدة العليا متر وخمسة وستون سنتيمترا،وهي اسطوانية الشكل وليست دائرية تماما(المسلة معروضة في متحف اللوفر في باريس)وتحتوي على(282) مادة قانونية لتنظيم حياة الفرد في المجتمع عن طريق تحديد حقوقه وواجباته وفرض العقوبات على المخالفين والمسيئين.ويذكر حمورابي في مسلته الى تكليفه من قبل الآلهة لاصدار هذه التشريعات لتحقيق العدالة الاجتماعية بين الناس والقضاء على الفساد والشر!ويلاحظ التطابق والتشابه الكبيرين بين شريعة حمورابي وشريعة موسى السماوية مما يدل على مواكبتهما للمسيرة البشرية.كما لعب التشريع دورا مهما في تكوين القاعدة القانونية في العصر الفرعوني،ومن اهم مدونات هذا العصر مدونة بوخوريس،التي تجردت من الطابع الديني واصطبغت بطابع مدني بحت!
    تعددت التشريعات في القانون الروماني ومن اشهرها قانون الالواح الاثني عشر الذي رأى النور عام 150 ق.م،اول قانون مكتوب صدر في روما ودونت نصوصه باللغة اللاتينية على الواح من العاج والبرونز!ثم جاء دور الكنيسة في المجتمع بالعصور الوسطى حيث ساهمت المسيحية في تعزيز مبادئ العدالة الاجتماعية وتوفير الرعاية للمرضى والجياع والفقراء،وتبني افكار"العظة على الجبل"والدعوى الى عبادة الله والعمل من دون عنف او تحامل.هذه التعاليم كانت الدافع الرئيسي وراء بناء المؤسسات الاجتماعية والمستشفيات ودور الرعاية الصحية.وقد رأى القديس توما الاكويني ان العدالة هي التي تمنح القانون قوته،وبقدر ما يكون القانون عادلا يكون قويا!
   من جانبه عنى الاسلام بالعدل فلا فرق بين الجميع لأن الكل في ميزان العدل سواء"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا"(سورة النساء:135)،"لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ"(سورة الحديد:25)..ورأى الفارابي ان"العدالة"هي المبدأ الأسمى للحاكم والمحكوم في المدينة الفاضلة استنادا الى قول الله تعالى في القرآن الكريم:(إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا) (سورة النساء: 58) وقوله:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) (سورة المائدة: 8).
   الثورة الفرنسية عام 1789 شملت تأثيراتها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية كل انحاء اوروبا والعالم،لأنها الغت الملكية المطلقة والامتيازات الاقطاعية للطبقة الارستقراطية - النبلاء والنفوذ الديني الكاثوليكي ومصادرة املاك الكنيسة،وارست الديمقراطية وحقوق الشعب والمواطنة،واقرت فصل السلطات وفصل الدين عن الدولة والمساواة وحرية التعبير،والقضاء على النظام القديم وفتح المجال لتطور النظام الرأسمالي وتحرير الاقتصاد من رقابة الدولة،وحذف الحواجز الجمركية الداخلية.واقرت ايضا مبدأ مجانية والزامية التعليم والعدالة الاجتماعية وتوحيد وتعميم اللغة الفرنسية،كما استنهضت فيها نظرية العقد الاجتماعي (لجان جاك روسو) الذي يعتبر منظر الثورة الفرنسية وفيلسوفها.من ابرز اسباب الثورة الفرنسية كان الاستبداد الديني وتسلط الكنيسة وتدخلها في حياة الناس ومحاربتها للعلوم التجريبية وارتباطها بالشعوذة كمحاكمة العالم الفلكي الكبير جاليلو جاليلي ووصف الكنيسة له بالساحر!ومن اهم زعماءها فكريا مونتسكيو الذي طالب بفصل السلطات وفولتير وروسو!لقد استحوذ رجال الدين والنبلاء على اخصب الاراضي وفرضوا على الفلاحين الضرائب!بينما تشكل المجلس الفرنسي من ثلاث هيئات متفاوتة،الطبقة العليا التي ضمت رجال الدين والاشراف،والطبقة المتوسطة التي ضمت المعلمين والمحامين وضباط الجيش،والطبقة العاملة التي مثلت 96% من السكان!اصبحت دساتير فرنسا منبعا تأخذ عنه شعوب اوروبا والعالم،وتحسنت احوال فرنسا السياسية والاقتصادية والاجتماعية ونشرت روح الحرية والاخاء والمساواة،واعتبر بعض المؤرخين الثورة الفرنسية بداية للتاريخ المعاصر.
    كانت اكتوبر1917 ثورة شعبية اشترطت المسار الموضوعي الكامل للتطور الاجتماعي في روسيا،وعندما يشار لها يأتي ذكر(لينين)هذا القائد الفذ الى جانب ماركس وانجلز ورواد الاشتراكية العلمية.ومهدت اكتوبر لبناء اكبر دولة اشتراكية في التاريخ- الاتحاد السوفيتي.ولا يتجرأ حتى الد اعداء الاشتراكية على نكران تأثير ثورة اكتوبر الاشتراكية الكبير على مصير الانسانية لانها ايقظت الملايين من الناس والشعوب في العالم لخوض النضال النشيط في سبيل التقدم والعدالة الاجتماعية،بعد ان طرحت على بساط البحث قضايا عصرية عقدية كتحرير الانسان من الاستغلال ومآسي الحروب،وتحرير شعوب المستعمرات من النير الاستعماري،وتحقيق مجتمع العدالة الاجتماعية والديمقراطية الحقة،وضمان حق الانسان في العمل وفي التعليم والراحة وفي التأمين في حالة الشيخوخة،وضمان حق تقرير المصير كحق ديمقراطي انساني وكفالة حق الاقليات القومية في تنمية ثقافاتها ولغاتها الخاصة،وضمان المساواة الفعلية بين المرأة والرجل،وتحقيق السلم الوطيد في العالم والتعايش السلمي بين الشعوب بغض النظر عن انظمتها السياسية والاجتماعية،وتأكيد السيادة الوطنية للشعوب وعدم التدخل في شؤونها الداخلية،وحقها في السيادة على مواردها الطبيعية،وان الرأسمالية ليست خالدة بالبديل الاشتراكي.
    لم تكن ثورة اكتوبر الاشتراكية صدفة ارادوية الطابع وغلطة تاريخية ذات اهداف طوباوية!بل كانت غاية استيلاء السوفيتات على السلطة تحقيق اهداف ملموسة في مقدمتها:الوقف الفوري للحرب،توزيع الاراضي على الفلاحين،تأمين حق تقرير المصير للقوميات المضطهدة،وقف تخريب البورجوازية للاقتصاد،الشروع بالرقابة العمالية على الانتاج،تحجيم نشاط قوى الثورة المضادة!وقد ادرك لينين موضوعية الاحداث بعقلانيــة وبصيرة ثاقبة وعلمانية غير مهادنة،واهمية الزمن لانه سيف ذو حدين!وتوصياته كانت تعاليم آنية واستراتيجية في آن واحد(عززوا المبادرة!خفضوا يوم العمل الى 8 ساعات في جميع مجالات العمل المأجور!كل السلطة للسوفيت!الصلح الفوري- مسالة الارض- الرقابة العمالية على الانتاج!قاوموا الجيوش البيضاء والتدخل الاجنبي!)وتركز العمل الثوري ابان اكتوبر عام 1917 على اعتقال المناوئين لوقف اعمالهم الضارة وعزلهم عن المجتمع في محاكمات عادلة علنية.ومع ذلك تصاعد الارهاب بالاعدامات الجماعية لخيرة المناضلين وبوحشية من قبل الحرس الابيض والاغتيالات ضد قادة البلاشفة،ولم يسلم منها حتى لينين نفسه!
   بين لينين"ان من يريد السير الى الاشتراكية بطريق آخر خارج الديمقراطية السياسية يصل حتما الى استنتاجات خرقاء ورجعية،سواء بمعناها الاقتصادي ام بمعناها السياسي".وبينت التجربة ان الاشتراكية مستحيلة من دون اوسع قدر من الديمقراطية،ومن حيوية الفكر والتمسك بالروح النقدية،ونبذ العفوية في العمل"خيارنا الاشتراكي:دروس من بعض التجارب الاشتراكية".
   تاريخ التاسع من ايار 1945 هو تاريخ وضع الحرب العالمية الثانية اوزارها والانتصار على الفاشية والنهوض الديمقراطي العارم في المعمورة!وقد ارسى ذلك ثقافة وقيم السلام كفعل تراكمي من البناء المادي والمعنوي وخلاصة الوعي بالحقوق والحريات وتطور الانسانية،واهمية النماذج الوطنية للديمقراطية والتعددية وتداول السلطات بالطرق السلمية واهمية المؤسساتية المدنية والنقابات والمنظمات غير الحكومية،والحذر من السقوط في شرك الكلانية وثقافات الخوف والشك بالمواطن!واهمية النشاطات الاحتجاجية على الانتهاكات الدستورية وسلطات الولاءات الضيقة وتشبث المتنفذين بالمواقع وصراعهم على السلطة!ومحاولات حرمان الطبقة العاملة من حق اقامة تنظيماتها النقابية،وضمان اعادة الامانة الى الشعوب.
   في العصور الحديثة- ابتداء من عصر الاصلاح في اوروبا- احتلت العدالة مكانة بارزة في اعمال الفلاسفة وكبار المفكرين من امثال هوبز،ودافيد هيوم،وبنثام،وتوكفيل،وصولا الى جون رولز الذي يعتبر من اواخر اشهر العلماء الذين قدموا اسهاما اصيلا في مفهوم العدالة،وذلك في كتابه الصادر سنة 1972 بعنوان: A Theory of Justice.
   تظهر الازمات المالية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي يعيشها العالم اليوم ظلم واجحاف العولمة الرأسمالية التي تقودها الولايات المتحدة الامريكية في ظل الليبرالية الجديدة،وتحويل الاقتصاد العالمي الى سوق واحدة يحكمها حقل قانوني واحد تؤطره منظمة التجارة العالمية،والتبني الحاسم لاقتصاديات السوق وحرية السوق والتجارة وفتح الحدود وتقليص دور الدولة في الاقتصاد..
   العدالة الاجتماعية مفهوم علمي والموضوعية هي الفيصل
   تناول مفهوم العدالة الاجتماعية خارج اطار المنهج المادي التاريخي والعلاقات الاجتماعية للانتاج والتوزيع في تطورها الدائم هو استعراض وتحليل مبتور يفتقد الى المصداقية،فالقوة الحاسمة المحركة للتطور الاجتماعي وتبدل المجتمع من شكل لآخر كانت ولا زالت هي طريقة الحصول على مواد المعيشة اللازمة لحياة الانسان وبصورة خاصة اسلوب انتاج وسائل الانتاج،اي وسائل انتاج المواد المادية اللازمة لحياة وتطور المجتمع.وتتميز المادية التاريخية بالخصائص الآتية"انظر:د.ابراهيم كبة/المفاهيم الاساسية للاقتصاد العلمي/بغداد/1953":
1.   نظام الانتاج والقوى المنتجة في تطور مستمر دائب ومضطرد.
2.   التغير في اسلوب الانتاج يثير حتما تغيرا مقابلا في علائق الانتاج وبالتالي جميع العلائق الاجتماعية.
3.   التغير يبدأ في قوى الانتاج وخاصة في عنصر وسائل الانتاج،ثم ينتقل حتما – على تفاوت في الزمن – للوجه الآخر من اسلوب الانتاج،اي للعلائق الانتاجية.
4.   ان علائق الانتاج بدورها تؤثر في تطور(اسراع او ابطاء)نمو قوى الانتاج،ولكنها لابد ان تنتهي بالتغير وفق مقتضيات تطور القوى المذكورة.وظاهرة الأزمات هي ظاهرة التناقض وعدم التكيف بين الوجهين المذكورين لاسلوب الانتاج في النظام الاجتماعي القائم.
5.   ان نمو اسلوب الانتاج الجديد(قوى وعلائق الانتاج)انما يتم في حضن النظام القديم نفسه وبصورة ذاتية مستقلة في البداية عن ارادة ووعي الانسان،وذلك اولا لان الانسان غير حر في اختيار اسلوب الانتاج نفسه،اذ ان هذا الاسلوب هو وليد نشاط الاجيال القديمة،وثانيا لأن الانسان لا يفكر في ولا يستطيع معرفة جميع النتائج الاجتماعية لاختراع وسائل  الانتاج الجديدة.
6.   ان الانقلاب والتحول من النظام القديم الى النظام الجديد لا يمكن ان يتما الا بجهد اجتماعي ثوري يقلب العلائق القديمة ويقيم محلها العلائق الجديدة بعد ان تكون بذور وشروط هذا التحول قد نضجت بصورة ذاتية بطيئة كمية في احضان النظام القديم،وذلك لازالة العقبات المصطنعة(ومقاومة الطبقات التي تمثلها)التي تعترض سبيل التطور الحتمي الجديد.
7.   ان الافكار والنظريات تلعب دوراً مهماً في هذه المرحلة الاخيرة من مراحل حركة التحول الاجتماعي،ولذلك فان الكفاح الفكري(الآيديولوجي)بين الافكار التقدمية(الثورية)والافكار الرجعية جزء لا يتجزأ من حركة التطور العامة.
      لا تعني الرؤية المادية التاريخية ان الدوافع الاقتصادية وحدها هي التي تحرك الناس عن وعي او دونه،وكتب انجلز:"لا انا ولا ماركس اكدنا ان الاقتصاد هو الوحيد،لأن للعناصر المختلفة للبناء الفوقي تأثيرها على مسارات التأريخ".ويعد الاغتراب Alienation ابرز نتائج سوء توزيع الثروة في المجتمع،فاغتراب الانسان عن نشاطه الانتاجي المملوك لقوى خارجية لا يسيطر عليها،يجعله مغتربا عن ذاته،وبالتالي يصبح مغتربا عن قدراته والروابط الاجتماعية التي تميزه بوصفه انسانا،ثم يصبح في النهاية مغتربا عن اقرانه وعن الناس عامة.
     النظرية العلمية في تفسير التاريخ تقوم على الحقائق الآتية"راجع:د.ابراهيم كبة/نظرة سريعة في تطور النظام الاقتصادي/1953":
1.   ان الناس في قيامهم بالانتاج الاجتماعي لوسائل الحياة يدخلون في"علائق"ضرورية مستقلة عن ارادتهم.
2.   هذه العلائق الانتاجية بين الناس تتفق مع درجة تطور"قوى الانتاج"في المجتمع.
3.   مجموع هذه العلائق الانتاجية تكون"البنيان الاقتصادي"للمجتمع.
4.   هذا البنيان الاقتصادي يكون الاساس الحقيقي"للأنظمة"الاجتماعية،كالنظام القانوني"علائق الملكية"والنظام السياسي"انظمة الحكم"من جهة،و"الوعي"الاجتماعي BEWUSTSEIN  اي مجموعة الافكار والآراء،من جهة اخرى.
5.   اذن الوعي لا ينتج الاشكال الاجتماعية،بل على العكس،الشكل الاجتماعي يقرر الوعي.
6.   في دور معين من التطور تدخل قوى الانتاج الجديدة في نزاع مع علائق الانتاج القديمة،فتصبح الاخيرة قيوداً وعقبات تعترض سبيل تقدم الاولى.
7.   مع كل"ثورة اجتماعية" – اي تغير في الطبقات المسيطرة على وسائل الانتاج،واذن تغير في علائق الانتاج نفسها – يعاد بناء الأنظمة الاجتماعية والوعي الاجتماعي حتماً، مع تفاوت في سرعة ذلك.
8.   يحصل في الواقع تطوران:
   تطور في الشروط الاقتصادية للانتاج"اي في علاقات الانتاج".
   تطور في"الافكار"القانونية والسياسية والفنية والفلسفية التي تعبر عن التطور الاول.الا ان التطور الاول اسرع لجلب الانتباه لأنه كمي.
9.   لا يمكن تقدير عصر ما بدراسة افكاره"وعيه" فقط : لأن هذا الوعي هو نتيجة التنازع بين قوى الأنتاج وعلائق الانتاج"او الملكية".
10.   لذلك يجب دراسة البناء الاجتماعي قبل دراسة الظواهر الاجتماعية الفردية والتفصيلية لفهمها.
11.   يلعب نشاط"الجماهير"اكبر الادوار في التطور الاجتماعي.
   تدني المدارك البشرية والوعي الاجتماعي المرتبط اساسا بضعف القوى المنتجة حد ويحد الى درجة كبيرة من فرص وامكانيات التغيير الاجتماعي وتحقيق العدالة والمساواة بين البشر.الظلم الاجتماعي لم يكن مرتبطا في الوعي البشري بملكية وسائل الانتاج وعلاقات الانتاج،بل تجسد لديهم في ذوات من مارس ذلك الظلم!مثل مالكي العبيد والاقطاعيين.وحتى في الرأسمالية،لم يع العمال اسباب الظلم الاجتماعي الواقع على كاهلهم،وكانوا حتى على اعوام الثورة الصناعية الاولى (1750 – 1850) كثيرا ما يجنحون الى تحطيم المصانع والدخول في نزاعات مع ارباب العمل والفورمانات على اساس ان المصانع وارباب العمل هما السبب المباشر للظلم الاجتماعي"انظر:يوسف حسين/آفاق الدعوة للاشتراكية..الجذور التاريخية للعدالة الاجتماعية/صحيفة الراكوبة السودانية/(2/1/2012)"
   في اواسط القرن التاسع عشر تطورت النظرية الماركسية،كفكر مناهض،للفكر الليبرالي السائد آنذاك.ومنذ بزوغها،ربط مؤسسوها كارل ماركس(1818 – 1888)وفريدريك انجلز( 1820 -1895)تعاليمهم بمصالح الطبقة العاملة الاكثر حرمانا في النظام الرأسمالي،واجدين فيها قوة حقيقية قادرة على ترجمة مبادئ الاشتراكيين الطوباويين الى واقع بتغيير البناء الاقتصادي الاجتماعي من خلال الغاء الملكية الخاصة وتشييد مجتمع العدالة الاجتماعية والحرية الحقيقية"انظر:د.جاسم الصفار/من زاوية اخرى/موقع الطريق/(23/9/2014)".
   تؤكد النظرية الاجتماعية العلمية ان الافكار السائدة في عصر ما انما تمثل افكار الجماعات السائدة،والعقم الفكري العام انما يمثل نظاما اجتماعيا عالميا استنفد وظائفه التاريخية ودخل في دور العقم والانحلال،ويتمحور حول احتقار العامة واعتبار الاقليات والنخب المبدعة هي المحركة للتاريخ ونسبة التطور الاجتماعي لقوى دينية او طائفية او اصطفائية او ميتافيزيقية او نفسانية،ومسحة التشاؤم التي تعبر احسن تعبير عن بأس النظام الاجتماعي السائد،وفهم الحضارات التاريخية كحلقات مفرغة مغلقة دون ادراك وحدة الحضارة المعبرة عن وحدة الجنس البشري،وتفسير الازمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية تفسيرا روحيا صرفا كالتوتر او الجشع او هرم الروح..كل ذلك يدل دلالة ناطقة على ان عصر ديكارت ولوك وروسو وبيوكل والموسوعيين وغيرهم من اعلام التفسير العلمي والعقلي للكون،قد زال ومضى،لأن البورجوازية قد انهت دورها التقدمي في التاريخ،ولم تعد قادرة الا على الاحتماء بأفكار العصور الوسطى وهي الافكار التي قادت بنفسها حركة القضاء عليها.."راجع:د.ابراهيم كبة/نظرية  سريعة  في تطور  النظام  الاقتصادي/1953".
    بالرغم مما حققه اسلوب الانتاج الرأسمالي من تطور هائل في انتاج كل ماهو مادي،وتوسع المفهوم العلمي التكنولوجي ليشمل الى جانب الادوات والوسائل والعقول الالكترونية والربوتانتية كل شئ يضاعف القدرات الانسانية،وتدشين عصر جديد هو العصر المعلوماتي"تزايد دور واهمية التكنولوجيا المعلوماتية،النمو المتزن المضطرد المتوازي للاقتصاد المعلوماتي والتحكم  به عبر الدولة والقطاعات الاقتصادية الاخرى،توسع القاعدة المنظمة لاسس التحكم وتطبيقاته في الهياكل الاجتماعية،تركز وتمركز المعالجة والاتصال بالمعلومات،تصاعد نمو المعلوماتية في المعرفة والثقافة العصرية"انزاحت فيه المنظومات التقليدية القديمة في ادارة صراعات الوعيد والردع النوويين،الا ان التوزيع للثروة والسلطة لازال غير عادل،الامر الذي ضاعف من مستويات الفقر بسبب النهب المستمر لموارد الآخرين والاستغلال البشع للعاملين،وعمق ديناميكيا الفوضى الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في العالم وولد النظام العالمي الجديد والزعامة الامريكية والدور الياباني والالماني"انظر:الكاتب/المعلوماتية المعاصرة والحرب.."
    ان احد اهم مظاهر مأزق الرأسمالية استغلال تراجع التجارب الاشتراكية وفشل بعضها لتثبت انها الخيار الوحيد امام البشرية،لكن التجربة العلمية تؤكد تفاقم الازمة البنيوية الشاملة للرأسمالية وعجزها،رغم نجاحات التكييف والتجديد،عن القضاء على الازمات الدورية المتتالية...كما ان فشل تجربة ما او نموذج ما لا يلغي ويسقط القيمة المضمونية،بل العكس هو السليم.
   لقد دشنت الاشتراكية العلمية – الماركسية الطريق واطلقت العنان لمختلف الحركات والمدارس التي ترمي لتحقيق قدر من العدالة والمساواة بين البشر في مختلف انحاء العالم"الكينزية والفابية في انكلترا،مدرسة سلامة موسى والناصرية في مصر،لاهوت التحرير في اوربا وامريكا اللاتينية،الاشتراكية الديمقراطية في اوربا،المدارس الاشتراكية في بلدان العالم النامي - الثالث.والهب شوق وتطلعات البشر للعدالة الاجتماعية ما انجزته الانظمة الاشتراكية في المعسكر الاشتراكي السابق من اشباع الحاجيات المادية للبشر.ان الاشتراكية العلمية والمنهج الماركسي هو الطريق الوحيد للوصول للعدالة الاجتماعية"انظر:سكرتير الحزب الشيوعي الخطيب:الوصول للعدالة الاجتماعية يتطلب استخدام المنهج الماركسي في قراءة الواقع السوداني/صحيفة الراكوبة السودانية/(22/6/2014)"
   العدالة الاجتماعية - جوهر التنمية البشرية المستدامة
   التنمية البشرية المستدامة تعني :
   الشفافية والاعلام والمشاركة وتحقيق العدالة الاجتماعية وضمان المواطنة،الديمقراطية البيئية،حرية التعبير عن الرأي،حكم القانون،المجتمع المدني،السلم الأهلي،واطلاق البدائل الديمقراطية في مجالات الادارة والتعليم وصياغة القرارات المصيرية.
   الاولويات الجوهرية لحقوق الانسان،حقوق الطفل والمرأة،ومكافحة التعذيب ونبذ عقوبة الاعدام،ومكافحة الارهاب والفساد.
   ادارة الموارد الطبيعية،الادارة المستدامة للغابات وخفض عمليات التجارة غير القانونية بالاخشاب،احتواء الاخطار البيئية ونتائج هوس الحروب والعسكرة،والتنوع البيئي،والسياحة المستدامة.
   التنمية البشرية ضمان لتحقيق السلام الاجتماعي وتحقيق حماية البيئة والحياة وضمان استمرار النمو للاجيال القادمة وتحقيق الديمقراطية الحقة وحقوق الانسان،وتعرقل المظاهر الرأسمالية هذه التنمية بسبب الفقر والبطالة والامية وسوء توزيع الثروة والاصطفائية والاضطهاد المركب.ان التنمية الاقتصادية،وما يتصل بها من تنمية الموارد البشرية في ظل التنمية المستدامة،تأخذ الحيز الأهم ضمن استراتيجيات الحكومات الوطنية حيث يقع على عاتقها مسؤولية تحديث مؤسساتها وتأهيلها وتنشيط القطاعات الخاصة ومساعدتها على مواجهة موجات العولمة!
   ويحاول الاقتصاد الليبرالي تجريد مفاهيم التنمية البشرية والتنمية المستدامة من مضامينها التقدمية والديمقراطية الحقة،مثلما حاول الفكر البورجوازي في الحقب السابقة طرح مفاهيم التخطيط والبرمجة والاعمار واعادة الاعمار والتنمية خارج السياق الاجتمااقتصادي والخارطة الطبقية.وكعادتهم يحاول دهاقنة الرأسمالية القديمة والجديدة اكساب هذه المفاهيم،بما فيها التنميتين المستدامة والبشرية،الطابع المثالي والارادوي لخدمة قيم المشروع الحر والمنافسة في سبيل اقصى الارباح،القيم المتسترة بستار الحضارة الغربية كانعكاس للانهيار الاخلاقي التام بسبب الازمات البنيوية المستمرة وقبول الاخلاق الرأسمالية على علاتها ووحشيتها وقسوتها واستبدادها."انظر:الكاتب/عراق التنمية البشرية المستدامة"وكذلك"انظر:مينا دلشاد/ابرز المؤشرات الاجتماعية في العراق/دراسات وبحوث مجلس النواب العراقي 2013 – 2014".
    تكشف التنمية البشرية المستدامة واقع التباينات الاجتمااقتصادية والطبقية الحادة في المجتمعات وحجم الاهمال والحرمان والفقر،وهي مكملة لمنهج التخطيط الاستراتيجي بعيد المدى والقصير والتنمية.لقد قام قادة اكثر من مائتين وسبعين دولة بالتصديق على فكرة التنمية المستدامة تصديقا رسميا فى مؤتمر قمة الأرض في ريودوجانيرو عام 1992،بعد الاطلاع على التقرير الذى رفعته اللجنة العالمية المعنية بالبيئة والتنمية فى عام 1987.وسعت اللجنة المعنية بالبيئة والتنمية التابعة للامم المتحدة والاجهزة التابعة لها لوضع تعريف للتنمية المستدامة يتلخص في الارتقاء برفاهية الانسان والوفاء بالاحتياجات الاساسية للفقراء وحماية رفاهية الاجيال القادمة والحفاظ على الموارد البيئية ودعم انظمة الحياة على المستوى العالمى وفى الحدود المسموح بها،والعمل على ادخال الاطر الاقتصادية والبيئية عند وضع القرار.ومع اصدار تقرير التنمية البشرية لعام 1994 فان مفهوم الأمن البشري لم يقتصر على امن الدولة بل شمل امن الانسان وامن المجتمع بشكل يضمن حقوق المواطنين اضافة الى انه اخذ ابعادا متعددة.
    مع مطلع التسعينيات من القرن المنصرم حصلت قفزة نوعية في الفكر التنموي من حيث معالجة التنمية البشرية،فاذا ما كان مفهوم تنمية الموارد البشرية قد تطور حتى نهاية الثمانينيات ليشمل جوانب تشكيل القدرات البشرية كافة،فان مفهوم التنمية البشرية قد ركز بالاضافة الى ذلك على كيفية تحقيق الانتقاع من تلك القدرات،بحيث اعيد التوازن للمقولة الداعية الى(ان الانسان هو صانع التنمية وهو هدفها).يتضمن هذا المفهوم الابعاد الاتية:
1- ان الخيارات الانسانية تتعزز حينما يكتسب الناس القدرات البشرية،على ان تتاح لهم الفرص لاستخدامها ولا تسعى التنمية البشرية لزيادة القدرات والفرص فقط،ولكنها تسعى ايضا لضمان التوازن المناسب بينهما،من اجل تحاشي الاحباط الناجم عن فقدان الاتساق بينهما.
2- ينبغي النظر الى النمو الاقتصادي ليس بوصفها هدفا نهائيا للتنمية بل انه مجرد وسيلة لتحقيق التنمية.
3- يهدف مفهوم التنمية البشرية بتركيزه على الخيارات الى الاشارة ضمنا الى انه يتعين ان يؤثر الناس في القرارات والعمليات التي تشكل حياتهم،فيجب ان يشاركوا في مختلف عمليات صنع القرار،وتنفيذ القرارات ومراقبتها وتعديلها حينما يكون ذلك ضروريا من اجل تحسين نتائجها.
4- ان مفهوم التنمية البشرية مفهوم مركب ينطوي على مجموعة من المكونات والمضامين التي تتداخل وتتفاعل مع جملة من العوامل والمدخلات والسياقات المجتمعة واهمها:عوامل الانتاج،والسياسة الاقتصادية والمالية،مقومات التنظيم السياسي ومجالاته،علاقات التركيب المجتمعي بين مختلف شرائحه،مصادر السلطة والثروة ومعايير تملكها وتوزيعها،القيم الثقافية المرتبطة بالفكر الديني والاقتصادي،القيم الحافزة للعمل والإنماء والهوية والوعي بضرورة التطوير والتجديد اداة للتقدم والتنمية.ان التنمية البشرية تعتبر منقوصة اذا تمكنت من تعزيز قدرات الانسان دون التمكن من ايجاد الفرص الكافية في البيئة الاقتصادية والاجتماعية لاستخدام هذه القدرات بشكل فعال.فالتعليم قد يتحول الى بطالة عند اصحاب الشهادات اذا لم يترافق مع مشروع تنموي متكامل،وهو الامر الذي يؤكد على اهمية البعد الاقتصادي في نظرية التنمية البشرية.
    يصدر برنامج الأمم المتحدة الانمائي UNDP  تقرير التنمية البشرية سنويا منذ عام 1990 وبضمنه مؤشر التنمية البشرية الذي يرتب دول العالم في اطار ثلاث مجموعات تعكس  مؤشرات التنمية البشرية(مرتفع– متوسط - ضعيف).ويتم احتساب المؤشر المركب للتنمية البشرية على أساس متوسط ثلاث مكونات هي:طول العمر،والمعرفة(يقاس بمعدل محو الامية  بين البالغين ونسب الالتحاق في المراحل التعليمية المختلفة)،ومستوى المعيشة(يقاس بمعدل دخل الفرد للناتج المحلي الاجمالي الحقيقي)"تقرير التنمية البشرية لعام 2009/UNDP".
    المؤشر المركب للتنمية البشرية هو من المؤشرات المرتبطة بمناخ الاستثمار،وهذه المؤشرات هي:مؤشر الحرية الاقتصادية لقياس درجة التضييق التي تمارسها الحكومات على الحرية الاقتصادية،المؤشر الثلاثي المركب لقياس ثروات الأمم في الاقتصاديات الرأسمالية الناهضة،مؤشر التنافسية العالمي لقياس قدرة الدول على النمو والمنافسة اقتصاديا مع الدول الاخرى لتحقيق التنمية المستدامة وزيادة الكفاءة الانتاجية باستخدام احدث التقنيات وتحسين مناخ الاعمال،المؤشر المركب للمخاطر الوطنية – المحلية لقياس المخاطر المتعلقة بالاستثمار او التعامل مع البلد المعني وقدرته على مقابلة التزاماته المالية وسدادها،ومؤشر التنمية البشرية.
    مفهوم التنمية البشرية يتسع لكل مجالات حياة البشر من تعليم وصحة وعيش وامن فضلا عن التمتع بالحريات الأساسية سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية وتوسيع خيارات الناس،فالخيارات المتعلقة بالمشاركة السياسية والتنوع الثقافي وحقوق الانسان هي ايضا من اساسيات حياة البشر،مع الأخذ بنظر الاعتبار ان الخيارات الانسانية الاساسية حاسمة جدا لان تلبيتها ستمهد الطريق امام الخيارات الاخرى.
   في التنمية البشرية تستهدف الاستراتيجيات التنموية الناس قبل الانتاج،والتجارة،واسعار الصرف،واسعار الفائدة،واسواق الاوراق المالية"تقرير التنمية الانسانية العربية لعام 2009".الهدف من توظيف مفهوم"التنمية البشرية"في الخطاب الاقتصادي المعاصر هو الارتقاء بالفكر التنموي من المجال الاقتصادي التقليدي الذي ظل سائدا خلال العقود الماضية الى مجال اوسع،مجال الحياة البشرية بمختلف ابعادها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية.وتتم دراسة الاوضاع المجتمعية وتحديد التنمية البشرية التي وصل اليها المجتمع عادة بالاعتماد على محاور:الزمن(ما يحدث لدليل التنمية البشرية ومؤشراتها من تطور واستقرار خلال افق زمني محدد)،درجة التفاوت في مستويات التنمية البشرية بين مختلف الدول،توزيع نتائج التنمية وثمارها بين السكان(كيفية توزيع الدخل والثروة في المجتمع بهدف الحد من الفقر والقضاء على التخلف..وهذا المحور من اهم مكونات دليل التنمية البشرية،لأنه يعكس مستوى العدالة الاجتماعية بين الأغنياء والفقراء وبين الذكور والاناث وبين الريف والمدينة وبين مختلف المناطق والفئات.ويدعى المعامل الذي يعكس التباين في توزيع الدخل في البلد المعني بالمعامل الجيني(Gini)).
   تعتمد التنمية البشرية المستدامة مبدأ جعل التنمية في خدمة الناس بدلا من وضع الناس في خدمة التنمية،وهي تنمية لا تكتفي بتوليد النمو وحسب،بل توزيع عائداته بشكل عادل ايضا،وهي تجدد البيئة بدل تدميرها،وتمكن الناس بدل تهميشهم،وتوسع خياراتهم وفرصهم وتؤهلهم للمشاركة في القرارات التي تؤثر في حياتهم.ان التنمية البشرية المستدامة هي تنمية في مصلحة الفقراء والطبيعة والبيئة وتوفير فرص العمل في مصلحة المرأة.انها تشدد على النمو الذي يولد فرص عمل جديدة،انها تنمية تزيد من تمكين الناس وتحقق العدالة فيما بينهم.
   التنمية البشرية المستدامة هي نظرية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية تجعل الانسان منطلقها وغايتها،وتتعامل مع الأبعاد البشرية والاجتماعية باعتبارها العنصر المهيمن،وتنظر للطاقات المادية باعتبارها شرط من شروط تحقيق التنمية.فهدف هذه التنمية هو خلق بيئة تمكن الانسان من التمتع بحياة طويلة وصحية ولائقة.
    وعليه تتمثل عناصر التنمية البشرية المستدامة في:
1.   الانتاجية او المقدرة البشرية اي قدرة البشر على القيام بنشاطات منتجة وخلاقة.
2.   الاستدامة اوعدم الحاق الضرر بالاجيال القادمة سواء بسبب استزاف الموارد الطبيعية وتلويث البيئة او الديون العامة التي تتحمل عبئها الاجيال اللاحقة.
3.   المساواة او تساوي الفرص المتاحة امام كل أفراد المجتمع دون تمييز.
4.   التمكين:فالتنمية تتم بالناس و ليس فقط من اجلهم.
    تشترط التنمية المستدامة صراحة والزاما ديمومة العملية التنموية وتوزيع الموارد والمنافع الاقتصادية اجمالا بين الاجيال الحاضرة والاجيال المقبلة،وكذلك وضع البعد البيئي للاستدامة كأحد الابعاد الاساسية مع البعد السياسي.هل يتيح النمط الرأسمالي المتجسد في نظام السوق نموا مستداما واستغلالا رشيدا للموارد اقتصاديا ومستداما بيئيا؟خاصة وان طبيعة السوق ونظام السوق الرأسمالية تنفي حكما امكانية ثبات النمو وتواصله دون انكفاء وتحتمل ظهور الأزمات الاقتصادية بشكل متكرر.ان اعطاء دورا اساسيا للدولة يخفف التناقض بين التنمية المستدامة ونظام السوق شريطة الالتزام بالديمقراطية السياسية والمؤسساتية المدنية والشفافية كي لا تقع هذه الدولة في فخ البرقرطة والكومبرادورية والطفيلية.
    التنمية المستدامة Sustainable Development هي توسيع خيارات الناس وقدراتهم من خلال تكوين رأسمال اجتماعي لتلبية حاجات الاجيال الحالية (بأعدل) طريقة ممكنة دون الاضرار بحاجات الاجيال القادمة،واعادة توجيه النشاط الاقتصادى بغية تلبية الحاجات التنموية الماسة للدول والافراد والاجيال القادمة،تلبية احتياجات الحاضر دون المساس بقدرة الأجيال القادمة على تلبية حاجاتها،واختيار الأنماط الاقتصادية والاجتماعية التنموية التي تتناسب مع الاهتمام البيئى الملائم،ومنع حدوث اضرار سلبية من دورها ان تنعكس على البيئة العالمية.ويواجه العالم خطورة التدهور البيئي الذي يجب التغلب عليه مع عدم التخلي عن حاجات التنمية الاقتصادية وكذلك المساواة والعدالة الاجتماعية.يستخدم مصطلح التنمية المستدامة للتعبير عن السعي لتحقيق نوع من العدل والمساواة بين الاجيال الحالية والاجيال المقبلة،وهذا يعني ان لا تعرض العمليات التي يتم بوساطتها تلبية حاجات الناس واشباعها للخطر قدرة الاجيال المقبلة على تلبية حاجاتها واشباعها.اعتمدت التنمية البشرية المستدامة على قياس دليل التنمية البشرية Human Development Index،ويتضمن الدليل التركيبي للتنمية البشرية ثلاثة مكونات:الصحة(العمر المتوقع عند الولادة)،التعليم(معرفة القراءة والكتابة للكبار ومعدلات الالتحاق بمراحل التعليم)،الدخل(متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي المعدل بالقدرة الشرائية الفعلية).وتضمنت تقارير التنمية البشرية التي اصدرها برنامج الامم المتحدة الانمائي UNDP قائمة طويلة من المؤشرات التفصيلية- الى جانب ادلة التنمية البشرية الثلاثة الرئيسة:مقياس التنمية البشرية،دليل التنمية البشرية المرتبط بالنوع الاجتماعي،مقياس التمكين المرتبط بالنوع الاجتماعي.
    تتضمن التنمية المستدامة ابعاد حاسمة ومتفاعلة هي كل من الابعاد الاقتصادية والبشرية والبيئية والتكنولوجية:وتشمل الاقتصادية حصة الاستهلاك الفردي من الموارد الطبيعية،ايقاف تبديد الموارد الطبيعية،المسؤولية الاممية وخاصة البلدان المتقدمة عن التلوث وعن معالجته،تقليص تبعية البلدان النامية،التنمية المستدامة في البلدان الفقيرة،المساواة في توزيع الموارد،الحد من التفاوت في المداخيل،تقليص الانفاق العسكري"راجع:عبد الله محسن جايد/ابرز المؤشرات الاقتصادية في العراق/دراسات وبحوث مجلس النواب العراقي 2013 – 2014".اما البشرية فتشمل تثبيت النمو الديموغرافي،مكانة الحجم النهائي للسكان،اهمية توزيع السكان،الاستخدام الكامل للموارد البشرية،الصحة والتعليم،دور المرأة،الاسلوب الديمقراطي في الحكم.وفي خانة الابعاد البيئية تقع اتلاف التربة واستعمال المبيدات وتدمير الغطاء النباتي والمصايد،حماية الموارد الطبيعية،صيانة المياه،تقليص ملاجئ الانواع البيولوجية،حماية المناخ من الاحتباس الحراري.بينما تشمل التكنولوجية استعمال تكنولوجيات انظف في المرافق الصناعية،الأخذ بالتكنولوجيات المحسنة وبالنصوص القانونية الزاجرة،المحروقات والاحتباس الحراري،الحد من انبعاث الغازات،الحيلولة دون تدهور طبقة الأوزون.
    تلعب تقنية المعلومات دورا مهما في التنمية المستدامة:
1.   تعزيز البحث العلمي وتطوير تكنولوجيات المواد الجديدة والتكنولوجية المعلوماتية والاتصالات والتكنولوجيات الحيوية،واعتماد الآليات القابلة للاستدامة.المعارف والمعلومات تعد عنصرا أساسيا لنجاح التنمية المستدامة ولابد من نقلها الى العامة بامانة وكفاءة عبر الاتصالات والوسائط الملتيميدية والانترنيتية.
2.   تحسين الاداء المؤسساتي بالتكنولوجية الحديثة.
3.   تنمية القدرات العلمية والتكنولوجية وفرص الابتكار لترسيخ  التنافسية وزيادة النمو الاقتصادي وايجاد فرص عمل جديدة وتقليص الفقر.
4.   المضي قدما للتحول الى المجتمع المعلوماتي وادماج التكنولوجيات الجديدة في خطط واستراتيجيات التنمية الاجتماعية والاقتصادية.
5.   توسيع القاعدة المنظمة لاساسيات التحكم وتطبيقاته في المؤسساتية الاجتماعية.
6.   إعداد سياسات وطنية للابتكار واستراتيجيات جديدة للتكنولوجيا مع التركيز على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
7.   الدراسة الاكاديمية والشعبية للاقتصادين الكلي والجزئي (Macro & Micro).
8.   خفض الشدة الطاقية عبر رفع كفاءة انتاج المواد الحاملة والناقلة للطاقة(Energy Carriers)وتقاس عادة بوحدة(كيلوواط ساعة/طن من الوقود المحترق)،رفع كفاءة تقنيات استهلاك الطاقة،التغيير الهيكلي في استخدام المواد كثيفة الطاقة(Intensive)وتقليص الطلب عليها في المستويات العليا للنشاط الاقتصادي.كل ذلك يعزز من ميل هبوط الطلب على الطاقة والتوجه الى انتاج السلع بدل انتاج الخدمات!
9.   تطوير البرامج الوطنية لحفظ الطاقة.
   الفقر هو ضعف الفرص والخيارات وليس تدني الدخل فقط
   الفقر ظاهرة اجتماعية اقتصادية سياسية تعبر عن حالة عدم حصول الفرد على حد ادنى من الرفاه الانساني ومستوى للمعيشة يعتبر لائقا او كافيا.الفقر هو فقر الفرص والخيارات وليس فقر الدخل،وهو ذو ابعاد نفسية وانسانية ينمو في سياق تاريخي- مجتمعي - جغرافي ضمن زمن محلي وعالمي.
    يرتبط الفقر بما تتعرض له الشعوب من افقار وادامة افقار فئات واسعة منها،وتؤدي اعمال العسكرة والتجييش والارهاب والتهجير القسري وتعاظم مظاهر التمييز العنصري والطائفي ودور الوشائج الاصطفائية والولاءات دون الوطنية وتراجع فاعلية مؤسسات الدولة واهتزازها..الى جانب الحروب الكارثية الى تدهور اوضاع الشعوب وتصاعد حالات النزوح الامر الذي يسهم في ارباك الاوضاع الديموغرافية وافقار الاسر النازحة.وهذا يرتبط ايضا بتدني موارد الدولة على الانفاق الاجتماعي والخدمات وتدهور البيئة الاجتماعية،وتفشي اجواء عدم الامان والاستقرار على المستويين الفردي والعام.وينتج عن ذلك تحول الشعوب الى ما يشبه نزلاء معسكرات اللاجئين الذين يتقدمون لطلب الغذاء والدواء،وهم محرومون من اية حقوق مدنية.
   لقد تراجع الاقتصاد العراقي بسبب ضعف القدرة الانتاجية والبنية التحتية على نطاق واسع حيث انخفض نصيب الفرد من الناتج المحلي الاجمالي(GDP) من 2741.5 دولار عام 1983 الى ما يقارب 455.5 دولار عام 2000،وبالرغم من ارتفاع نصيب الفرد من الناتج المحلي الاجمالي(GDP) الى ما يقارب 3500 دولار عام 2011 الا انه لازال ما يقارب من خمس سكان العراق يعيشون تحت خط الفقر وفق تقديرات الحكومة العراقية"السياسة الصحية الوطنية 2014- 2023/وزارة الصحة العراقية".وتشير تقديرات المنظمات الدولية ان هذه المعدلات متواضعة مقارنة مع حقائق الاوضاع المعيشية.

 

"راجع:د.بارق شبر/مؤشرات الاقتصاد الكلي 2003 - 2013"

 

جدول يبين مساهمات النشاطات الاقتصادية بالنسب المئوية
"راجع:كامل العضاض/تحديات وعوائق التنمية/النمو-العراق كحالة شاخصة"

النشاط الاقتصادي   2003   2008   2009
الزراعة   14.3   7.5   5.2
التعدين والمقالع بما في ذلك استخراج النفط الخام   51.0   44.8   43.3
الصناعة التحويلية   4.3   3.2   2.6
الكهرباء والماء   0.7   1.4   1.8
البناء والتشييد   0.9   3.2   4.3
النقل والمواصلات   3.2   4.2   6.5
تجارة الجملة والمفرد   3.3   5.5   7.9
المال والتأمين والعقار   4.1   8.1   10.3
ملكية دور السكن   3.8   10.1   9.4
خدمات حكومية اخرى   15.0   18.1   16.6
الناتج المحلي الإجمالي   100%   100%   100%

تطور نسب مساهمة القطاع النفطي في الناتج المحلي الاجمالي للعراق بالأسعار الجارية بين الفترة 1997 - 2003
"راجع:مؤسسة فريدريش ايبرت- مكتب الاردن والعراق/د.صالح ياسر/ورقة سياسات/النظام الريعي وبناء الديمقراطية:الثنائية المستحيلة- حالة العراق/2013"

العام   مساهمة القطاع النفطي في الناتج المحلي الاجمالي في العراق %
1997   73.5
1998   68.3
1999   77.9
2000   83.1
2001   74.2
2002   70.4
2003   68.1

   خلال حقبة الحصار الطويلة تدهورت الاوضاع المعيشية لغالبية العراقيين،وبات الناس لا يقدرون على تناول الطعام الذي يوزع عليهم بالبطاقة التموينية لان حصة الطعام بالنسبة للكثيرين تمثل مصدر الدخل الرئيس للعائلة حيث يقومون ببيعها لكي يستطيعون شراء ضرورات اخرى.وبعد ان كان العراق في قمة السلم بين البلدان النامية من حيث نسبة دخل الفرد الى الناتج القومي الإجمالي،اصبح دخل الفرد الحقيقي الشهري عام 1993 اقل من دخل العامل الزراعي غير الماهر في الهند التي تعد من افقر بلدان العالم،حسب تقارير اقتصادية غير رسمية.وكانت مستويات معيشة الافراد والاسر هي الاكثر تضررا بشكل عام،وخصوصا الاسر ذات الدخل المحدود او الدخل المتوسط.وطبقا لتقديرات منظمة الغذاء والزراعة الدولية(الفاو- FAO)لعام 1995 انخفضت مستويات الدخول والمعيشة لثلثي سكان العراق،واصبح دخل الاسرة يقارب ثلث دخلها مقارنة لعام 1988.
    تتوسع الفجوة في بنية الاقتصاد العراقي بين تصاعد الانشـــطة المالية والتجارية من ناحية،والركود في مجال الانشـــطة الانتاجية والتصديرية من ناحية اخرى،لينعكس ذلك بدوره على مستوى توزيع الدخول والثروات،وليزداد الفقراء فقرا نتيجة ضعف فرص التوظيف المنتج وخفض مستويات الدخل والادخار للغالبية العـظمى من السكان وليزداد ثراء ورفاهية الطبقة المرتبطة بانشطة التجارة والمقاولات والمضاربات العقارية،والخدمات المالية والوكالات التجارية والحصرية والانشطة الفندقية واقتصاد الصفقات- السمسرة في الصفقات وعقود التوريد(الكومبرادور)والتهريب،والمرتبطة بالرأسمال التجاري والمضارب ذي الطاب<

8

داعشيات ما قبل الداعشية
سلام كبة

   تنتعش الداعشية مع محاولات تأطير المجتمع دينيا والرهان المستمر على المرجعيات الدينية والطائفية والقمع الطائفي والجهل والامية والولاءات الرجعية وتدني الوعي الوطني وتهميش دور المثقفين والمبدعين في تثبيت التوجهات والخيارات الوطنية الكبرى!وبالتالي انتشار سرطان انصاف المثقفين واشباههم والادب الشوفيني الطائفي الانتهازي الوصولي!واساليب التزويق البياني والزخرفة اللفظية!وتبني سياسة تأييد الراهن واشاعة ثقافة الخنوع والخوف واليأس وغسل الأدمغة والتجهيل والسفسطة والنفعية،والغاء العقل النقدي والتنوع في الرأي!
   الداعشية وحركات الاسلام السياسي تجهد لاحياء عهود ما قبل الدولة الحديثة والعقد الاجتماعي(هوبس)،عهود ما قبل السياسة،وتمتلك آيديولوجياتها الشمولية التي تنقضّ على الدول الضعيفة المرتبكة في اتون العولمة المعاصرة!ولتستعين بالحاكمية الآلهية ودولة الخلافة والهويات الجزيئية والوشائج الاصطفائية والميليشيات!ولتستغل وظيفة الدين المجتمعية في سعيها ان يسهم الفهم الديني المتطرف وخاصة الفهم السلفي الجهادي والطائفي في تبرير اعمالها الارهابية البربرية والشاذة!والداعشية او التدعش،ظاهرة اجرامية خطيرة تروج لثقافة السيف والذبح والصلب والجلد والرجم والسبي وفرض الاتاوات ونسف القبور والاضرحة والنصب التذكارية!لا تختلف قيد انملة عن ثقافة الخداع الدائم والشقاوة الابدية والرايات السوداء والملابس السوداء!ثقافة البكاء على الاموات والاطلال واللطم على الصدور وضرب الرأس بالقامات واسالة الدماء منها ولبس الاكفان البيضاء والتباهي بها وضرب السلاسل وتعذيب الذات!
   لولا تصاعد مظاهر التفرد بالسلطات والقمع والارهاب الحكوميين وانتهاكات حقوق الانسان والفساد وهدر ونهب المال العام واشاعة اسلحة الكذب والخداع الشامل والاستيلاء على المفوضيات المستقلة والنقابات والمؤسساتية المدنية في بلادنا ومحاولات غسل ذاكرة الشعب الوطنية،ولولا انتهاز الطائفية السياسية والولاءات المتنفذة الانتقائية الدستورية والأهواء الشخصية لفرض سطوتها عبر الرهان المستمر على القمع والعسف والجهل والامية!ولولا هذه العقلية المريضة التي تسترسل في الموقف الذي يعتبر نفسه دائما على حق ويرفض الاستفادة من الآخر ليخلق المشاكل اكثر مما يحل بالحلول الترقيعية والمبادرات الصبيانية واعادة انتاج التبريرية النفعية التي لا تزال تعتز بالعلم العراقي الذي اوجده صدام حسين وكتابة الله اكبر،العلم الذي تحت لوائه غزا الدكتاتور الكويت وشن انفالياته الكيمياوية ضد الشعب الكردي واقام استعراضاته العسكرية التهريجية،وخرج تلاميذ المدارس يرفعونه صباحا ويتغنون ب(بابا صدام)!ولولا الفوضى السياسية العارمة والتمادي في الاستهتار والازمات السياسية المتتالية وتردي الخدمات العامة ونمو التضخم الاقتصادي وانتشار البطالة وتواصل مسلسل القادسيات الايمانية!ولولا سلطانية الحكام الذين ينصبون انفسهم متحدثين اخلاقيين الى وعن الشعوب،كأنهم خبراء ومتخصصين في سلوك وتصرفات هذه الشعوب المغلوبة على امرها،ليحددوا لها ما يصح وما لا يصح،ما يناسب وما لا يناسب!ولولا الفتاوي البليدة والدعوات المغرضة لبعض المراجع الى عدم الوقوع في فخ الرياضة والانترنيت وحبائل الفن والموسيقى والباليه والمسرح والسينما والنحت والرسم التشكيلي لأنها من وحي الشيطان والزندقة!ولولا فوضى التحريم التي لازالت تمنع الآلات الوترية وآلات الايقاع ليتحول بعض المطربين من الغناء الى الندب والرثاء واللطم على الصدور في المواكب والشعائر الدينية!ولولا تآكل المشهد الثقافي بالرضوض السايكولوجية والاجتماعية التي ولدت عند المثقف والفنان الصدمة الكبيرة والخوف من المجهول ومن التوتر النفسي والامني والاجتمااقتصادي!ولولا انتهاك حرمة الجامعات والوسط الاكاديمي وتدني المستوى العلمي والعزلة العلمية التقنية وانتشار مظاهر التعصب والعدمية وممارسات الرعاع وانصاف المتعلمين ومحاولات الفصل بين الجنسين وتحول باحات وقاعات وحدائق ومكتبات كليات مرموقة في الجامعات الى مواكب عزاء عاشورية بالمعنى الكامل للعبارة!!ولولا تحول القضاء الى بنت هوى للسلطات التنفيذية وتبرئة الوزراء الفاسدين لعدم كفاية الادلة،الى قضاء مسيس وغير مستقل!ولولا الارهاب الذي ارتكب ويرتكب الفظائع في المدن ومدفوع بآيديولوجيات شريرة لا علاقة لها بالظلم او القضايا المسببة لسخط الناس وابتداعه الأساليب الجديدة عبر تفخيخ السيارات والأحزمة الناسفة وزرع العبوات الناسفة واللاصقة على جوانب الطرق وفي الاسواق والتجمعات المكتظة بالناس واستخدام كواتم الصوت في الاغتيالات الهمجية..الخ!ولولا فضائح السجون والمعتقلات وهروب اعتى المجرمين بالجملة والحال السئ الذي وصلت اليه حقوق الانسان والتي تنتج لنا كل يوم عشرات الجثث المعروفة والمجهولة؟!ولولا غياب وتغييب لجان التحقيق وطمر ذاكرة نصف عقد من الزمن لأن ثقافة شراء السكوت المتبادل بين الضمائر العفنة(اصحاب النفوذ) وازدهار تجار السياسة والثقافة في كرنفالات الاستعراض والتهريج وشراء الذمم وولائم الصفقات والعمولات والتعهدات خلف الكواليس والمغانم هي الثقافة السائدة لينام اللصوص والحرامية والقراصنة رغدا!ولولا السلوكيات الشوفينية والطائفية التي سادت الحكام والأحزاب السياسية حتى بعد عام 2003!لولا ولولا ... كل ذلك،لما سقطت الفلوجة والموصل وسنجار وزمار وتكريت وهيت وبيجي والرياض ومخمور ومناطق واسعة في ديالى بأيدي داعش دون مقاومة.
   تستلزم المعركة مع الداعشية والبربرية المتوحشة والطائفية السياسية التمسك بالقيم الانسانية،قيم الحرية والعدالة،واعطاءها الدلالات الملموسة،والتحول من موقف المتفرج المنتظر للفرج الى الموقف الفاعل الناشط العملي عبر الالتزام بمبدأ فصل الدين عن الدولة ونبذ نظام المحاصصة الطائفية والاثنية ورفض الشمولية والتمييز العنصري والديني والطائفي والفكري وازاء المرأة بمختلف اشكاله ومظاهره،وقبر الميليشيات بمختلف مسمياتها والسواني والمجالس العرفية والمحاكم الثورية والخاصة ومحاكم امن الدولة!ولا يمكن ان يحصل ذلك الا تحت ادارة واشراف الدولة المدنية الديمقراطية والعلمانية التي تبتغي العدالة الاجتماعية وتحترم كل الاديان والمذاهب وتسمح لها بممارسة طقوسها وتقاليدها بحرية وتمنع عنها الاساءة والتمييز!

بغداد
7/11/2014



9
الاتصالات المستفيدة من هذا الوضع!انها عملية خصخصة غير مدروسة لقطاع الاتصالات تؤدي بالنتيجة الى تسريح آلاف الموظفين وهدر الطاقات الفنية والعلمية والادارية التي يمتلكونها،وتدمير قطاع الاتصالات الارضية في حين ان هذا القطاع لازال يعمل في كل دول العالم ويتم تطويره بالتوافق مع الهاتف النقال والثابت،وزيادة هيمنة شركات الهاتف النقال والثابت(اللاسلكي)على المواطن العراقي وعلى الاقتصاد العراقي دون خدمات مميزة تذكر.

•   الفجوة الحضارية وتردي القيمة العلمية البحثية
 
 من المفيد الاشارة الى ان انتشار المظاهر الحضارية في بلادنا اليوم يتصف بالسمات التالية :
1.   الطابع الاستهلاكي وسيادة العقلية الاستهلاكية – انتاج التخلف السائد،وزيادة الميل للاستهلاك الترفي الذي امتد ليطول بشكل متفاوت عموم الطبقات والفئات الاجتماعية.
2.   اقتصار الترف على شرائح معينة في المجتمع وظهور رديف قوي يدعم الزعامات العشائرية برفضها ومضايقتها القانون متمثل بالشرائح الطفيلية،وهي تثرى مع مرور الزمن بسرعة كبيرة لاستغلالها السلطات القائمة وممارستها النشاط الاقتصادي غير المشروع والصفقات غير القانونية ونهب المال العام والخاص وتعاطي الرشوة والركض وراء السلع الاستهلاكية والتقنيات الجديدة لأغراض تجارية بحتة.
3.   تعمق التشوه الاجتماعي بسبب التوتر الاهلي القائم!
4.   تغييب الاستراتيجيات الوطنية!
5.   الطابع الارادوي الاصطفائي واللاوطني في سياسة تكريس التخلف!
  لابد من الاشارة الى عوامل عديدة تساهم اليوم ايضا في تردي القيمة العلمية للتعليم والبحث العلمي والتقانة الجديدة في مقدمتها :
1.   سيادة اساليب النقل التكنولوجي السلبي والافتقار الى اساليب التنظيم والادارة العلمية الجيدة في المواجهة المباشرة مع الاحتكارات والشركات متعددة الجنسية وغير المباشرة مع هيئات الامم المتحدة والمنظمات الانسانية المختلفة!كما تتعظم التبعية الى الخارج وتكتسب اشكالاً جديدة غير مألوفة وبالغة الخطورة.وادى النقل التكنولوجي السلبي الى التدفق العشوائي للسلع الاجنبية من مناشيء مختلفة وعدم اخضاعها لقوانين التقييس والسيطرة النوعية مما ابعد القطاع الصناعي،بشقية الحكومي والخاص،عن ميدان المنافسة وادى الى  تدني مستويات الانتاج المحلي،نوعا وكما.
2.   ضعف القوة الشرائية والطلب الفعلي على الوحدات الانتاجية وفقدان الاسواق الوطنية.
3.   سرعة تقادم التقنيات والتكنولوجيا وازمة تجديدها لأن الأسس الانشائية لهذه التقنيات لا زالت بعيدة المنال!بمعنى اخرى،سرعة تقادم وسائل الانتاج وهيمنة الاساليب القديمة وغير الكفوءة التي ادت وتؤدي الى ركود وتدني مستويات الانتاج،الى جانب عدم اضافة خطوط انتاجية جديدة او ادخال تكنولوجيا حديثة، الامر الذي ادى الى ارتفاع تكاليف الانتاج ومن ثم الى  ضعف او انعدام القدرة على منافسة السلع الاجنبية.
4.   توقف الدولة عن دعم المشاريع الصناعية ومنها المشاريع الصناعية ذات المكوِّن التكنولوجي العالي والمتطلبات التمويلية الكبيرة وذات الاهمية الاستراتيجية كالصناعات الكيمياوية والبتروكمياوية والانشائية والصناعات التعدينية كاستخراج الكبريت والفوسفات،وتوقف وتعطل المنشآت الصناعية والمعامل العائدة للدولة والاهمال المتعمد لاعادة تأهيلها واصلاحها،اداريا واقتصاديا والنهوض بها لتساهم بشكل فعال في تنمية الاقتصاد الوطني.
5.   ضعف رؤوس اموال القطاع الخاص نتيجة حال دون تحقيق التراكم المطلوب الذي يحتاجه الصناعي لتطوير مصنعه او تجديده،مع عدم وجود نظام تمويلي متكامل يمكنه من المساهمة الفعلية في تطوير هذا القطاع ومؤسساته!يضاف الى ذلك،الظروف الامنية وحالة الاستقطاب الطائفي التي ادت بدرجة كبيرة الى هجرة الصناعيين الى بلدان اخرى،بحثا عن بيئة استثمارية افضل وظروف اكثر امانا لهم ولعائلاتهم.
6.   ضعف دور الصناعات الصغيرة والمتوسطة بل واندثار الكثير منها نتيجة الظروف الامنية المتردية واوضاع الخدمات وانقطاع التيار الكهربائي وغيرذلك،اضافة الى عدم التنسيق بين المشاريع الصناعية ضمن القطاع الواحد او مع القطاعات الاخرى بسبب عدم وجود سياسات اقتصادية واضحة.
7.   الضبابية القانونية وهشاشة نهج التخطيط على النطاقين الاستراتيجي والتكتيكي،وتخلف التشريع في حماية التقانة والتكنيك المعاصر والعلوم والتكنولوجيا الحديثة.
8.   مراوحة الخدمات المصرفية وما ينجم عنه من اعاقة للنمو الصناعي.
9.   فوضى التنسيق بين القطاعات الاقتصادية وخاصة بين القطاع الصناعي وبين مختلف القطاعات الانتاجية والخدمية الأخرى،وخصوصا مع القطاع الزراعي.
10.   انعدام الاستثمارات المناسبة لاقامة البنى التحتية في الريف(الخزن والنقل والكهرباء ومكافحة الحشرات والامراض التي تهدد الانتاج الزراعي)،وبناء المرافق الحضارية في الريف،بما في ذلك بناء القرى العصرية وبالشكل الذي يؤمن تقليص الفجوة بين المدينة والريف،واهمال البحوث العلمية المختلفة التي تساهم في تطوير الانتاج الزراعي في مختلف المجالات،سواء بإيجاد البذور المحسنة او ايجاد السلالات المقاومة للامراض المختلفة او المقاومة للظروف البيئة.وشمل هذا الاهمال قطاع الثروة الحيوانية والسمكية وتحسين الاصول الجيدة وتوفير الادوية واللقاحات البيطرية والاعلاف المدعومة واعادة تشغيل المشاريع الحكومية في مجال الانتاج الحيواني والنباتي والثروة السمكية.

•   العلوم والتكنولوجيا والمهام المستقبلية
   
   اتبعت الحكومة العراقية بعد عام 2003 سياسات اقتصادية انتقائية ونفعية غير مدروسة وغير مفهومة،تتميز بغياب الرؤى والاستراتيجيات والسياسات الموحدة للدولة في مجال التنمية وبالاضعاف المتعمد القسري لدور الدولة في الميدان الاقتصادي،وباستمرار المغالاة في تأكيد مزايا السوق الحرة في اقتصاد البلاد دون معاينة للواقع الملموس واستحقاقاته!وشهدت البلاد تعمق السمة الاحادية للاقتصاد العراقي والاعتماد شبه الكامل على موارد النفط في تمويل الموازنة العامة للدولة،بل لم يعد الاقتصاد العراقي ريعيا فقط،بل وبات خدميا ضعيف الانتاج في الوقت نفسه.وينعكس الضعف الاقتصادي البنيوي في التجارة الخارجية،وانعدام الصادرات غير النفطية،بينما تؤلف السلع الاستهلاكية نسبة عالية من حجم الاستيرادات الكلي.ويلاحظ  تدهور متواصل في امكانات وقدرات القطاع الخاص الانتاجي الذي يستحوذ على نسبة تشغيل للقوى العاملة في البلاد تزيد على 85%.كما تبنت الدولة سياسة الانفتاح على الاسواق الخارجية،والغت جميع القيود والضوابط على الاستيراد،ووضعت الانتاج المحلي الضعيف والمنهك امام منافسة غير متكافئة مع المنتج الاجنبي،ما ادى بالضرورة اى انهيار معظم ما تبقى من الصناعة الوطنية.
  ان تفعيل دور الدولة وتمتع القطاعات الصناعية الرئيسية بالدعم الحكومي يجب ان ينصب على حيازة التكنولوجيا والتدريب واعادة الهيكلة والنفاذ الى الاسواق ونشر المعلومات وتقديم القروض باسعار فائدة منخفضة،واشراك القطاع الصناعي الخاص العراقي عبر منظماته الاقتصادية الفاعلة في سن وتشريع القوانين الاقتصادية.وتقع امام الحكومة العراقية اليوم مهام اساسية تشكل عماد الاستراتيجية الوطنية في مضمار العلوم والتكنولوجيا:
1.   نهج كل السبل الممكنة الى سياسة ثقافية ديمقراطية علمانية تعتمد الحوار اساسا في حل المعضلات!وتحرير الثقافة العلمية التقنية من قيود الفكر الواحد والرأي الواحد،ومن الجمود والانغلاق وكل سمات الفكر الشمولي،وضمان عدم تسييس المؤسسات الحكومية المختصة بالعلوم والتكنولوجيا او تسخيرها لمصالح حزبية او مذهبية،ورفض تهميش العلماء وخبراء التكنولوجيا والمبدعين،واحترام استقلاليتهم،ورعايتهم وتكريمهم والاحتفاء بانجازاتهم.ان تطوير المفهوم الشعبي العام الواسع عن دور واهمية التقنيات الحديثة والعلوم المتقدمة لا يمكن ان يجري بمعزل عن ترسيخ المجتمع المدني  في العراق ومؤسساته،وتكريس عقلية احترام حقوق الانسان ومراقبة السلوك الاداري!
2.   الحماية القانونية الصريحة للتقنيات الحديثة لانها ثروة وطنية ترفع انتاجية العمل وتشبع حاجات المواطن،والمحافظة على الكوادر والمهارات العلمية والتقنية ورعايتها وتشجيعها والعمل على اجتذاب الكوادر التي غادرت العراق والاستفادة القصوى منها في عملية التنمية!
3.   اعتماد الدولة استراتيجية وطنية في مضمار العلوم والتكنولوجيا بعيدة المدى تحافظ على التوازن والتكييف الهيكلي ووضع النظم والاستقرار ولا تنشغل بجزئيات هذا القطاع الحيوي،واعادة تأهيل وهيكلة وزارة العلوم والتكنولوجيا لتتولى ادارة ميادين العلوم والتكنولوجيا والاشراف عليها في بلادنا بمرونة اكبر!
4.   حماية خصوصية المواطن والشغيل في بلادنا وحقه في صيانة حياته الخاصة وحجبها عن الآخرين وفي معرفة كل ضروب المعلومات المؤثرة على مستقبل العراق والمؤثرة على المصائر الانسانية،والدفاع عن حق الشعب في استخدام المعلومات بسعر رخيص في كل مكان وفي اي وقت والاشتراك المباشر في ادارة البيئة التحتية للاعلام.
5.   اتباع سياسة اعلامية علمانية عقلانية على الصعيدين الرسمي والشعبي،وضمان حرية التعبير والنشر عبر وسائل الاعلام المقروءة والمسموعة والمرئية،وتأمين  حرية الحصول على المعلومات وتداولها بما ينسجم و نصوص الدستور ومواثيق حقوق الانسان،وتحريم ما يحرض على التعصب والتطرف،عرقياً أو دينياً أو طائفياً،او على العنف،وتجسيد ذلك بتشريع قانون حرية التعبير وقانون حرية الحصول على المعلومات.
6.   التزام الدولة ادارة البحوث العلمية التقنية بتعاون وتنسيق مع الوسط الاكاديمي والمنظمات غير الحكومية،وتمويل النشاط والانتاج في هذا المضمار وما يتطلبه ذلك من مرافق حديثة في المحافظات كافة:مختبرات،مكتبات متخصصة،مراكز ومعاهد ومعامل بحوث وغيرها.وتشجيع دور الشركات وقطاع الاعمال العراقي الخاص للشراكة بتمويل مشاريع البحث العلمي ذات المردود الاقتصادي والعلمي الجيد!
7.   اعتبار القطاع الاستخراجي النفطي  قطاعا استراتيجيا ينبغي ان يظل ملكية عامة،لاسيما المخزون النفطي..واعادة تأهيل المنشآت النفطية والصناعات التكريرية وتوسيع شبكات انابيب النفط والغاز الداخلية والاهتمام بتنويع منافذ التصدير،والسعي الى تحديث المصافي ومنشآت توزيع المنتجات النفطية والغاز،وانشاء مصافٍ جديدة بتقنيات عصرية تلبي الحاجة المحلية..والعمل على تحديث البنية التحتية للمنشآت النفطية العراقية وخاصة محطات كبس الغاز،محطات عزل الغاز،محطات الضخ،انابيب ايصال النفط من اجل رفع انتاجها  واستمرار تدفق النفط العراقي للاسواق الخارجية،واعادة اعمار ما دُمرِّ أثناء الحرب ومحاصرة ازمات الوقود الخانقة..واعتماد استراتيجية للتعجيل في نقل استهلاك الطاقة محليا من النفط الى الغاز لتوسيع فائدته الاقتصادية والبيئية في ميادين لها الميزة النسبية الواضحة مثل الأسمنت والكهرباء والزجاج…الخ،واتخاذ موقف حازم ازاء الممارسات المضرة بالآفاق الاستخراجية من المكامن المنتجة التي تعرضت الى سوء الاستغلال،ومحاورة الشركات العالمية حول المساعدة في أتمتة وحوسبة وروبتة الصناعة النفطية وادخال التقنيات الحديثة فيها.
8.   ضمان دعم الدولة للمشاريع الصناعية ذات المدخلات المحلية والمكوِّن التكنولوجي العالي والمتطلبات التمويلية الكبيرة وذات الاهمية الاستراتيجية كالصناعات الكيمياوية والانشائية والصناعات التعدينية كاستخراج الكبريت والفوسفات وصناعات الزجاج والاسمدة،وتطوير الصناعات البتروكيمياوية بعد فصل النشاط البتروكيمياوي وتشكيل وزارة خاصة به وحجز نسبة 10% من ارباح النفط لهذه الوزارة كي تنهض بمهامها في وقت قصير،واعادة النظر في ارتباط عدد من المصانع العائدة لوزارة الصناعة والمعادن وتحويلها الى شركات قطاع مختلط وشركات مساهمة او شركات خاصة،على ان تقوم الدولة باعادة تأهيل هذه المعامل حيث لا جدوى من بيعها وهي متوقفة،وتحويل عبئها من الدولة الى القطاع الخاص!
9.   تعظيم القيمة المضافة من استغلال الغاز الطبيعي في تصنيع الاسمدة النتروجينية واستغلال الموارد في تصنيع الاسمدة الفوسفاتية لاسناد وزارة الزراعة والنهوض بالنشاط الزراعي في العراق!
10.   قيام الدولة بوضع السياسات التعدينية الاستراتيجية للبلاد ومراقبتها،والاشراف على حسن تنفيذها من قبل قطاع الدولة والقطاع الخاص..وتشجيع استغلال الخامات المعدنية واحياء الجهود لانعاش الصناعات التحويلية كثيفة الطاقة ومنها الحديد والالمنيوم والاسمنت والأسمدة!وفصل كامل نشاط التعدين في وزارة الصناعة وربطه بمجلس الوزراء.
11.   ايلاء اهمية قصوى لتطوير استخراج الغاز الحر،والاستفادة من الغاز المصاحب لغرض انتاج الطاقة الكهربائية وكمدخل اساس في الصناعات البتروكيمياوية وغيرها من الصناعات التحويلية الى جانب تصديره!
12.   تحقيق الترابط المتبادل بين النفط والزراعة واقامة الصناعات الزراعية والغذائية والصناعات الصغيرة والحرفية في الريف التي تساهم في زيادة دخل المواطنين وتخفيف الهجرة الى المدن...وبالتالي تأمين علاقة مناسبة بين التنمية الصناعية والتنمية الزراعية.
13.   تحفيز الرساميل الاستثمارية الوطنية الفردية الكبيرة كي تسهم في عملية اعادة تأهيل وتطوير الصناعة العراقية!ودعم القطاع الخاص وتشجيع مبادراته وتوفير البنى التحتية لتطويره وطمأنته بإقامة بنية مستقرة قانونية وادارية ومالية،ومنحه تسهيلات ضريبية تمييزية وتسهيلات ممكنة لمشاريعه التي تستخدم التقنيات الجديدة وتستخدم المواد الاولية المحلية،واشكالا مناسبة من الحماية لفترات محددة حتى يستطيع الارتقاء بمنتجاته لمستوى المنافسة!
14.   تأسيس المصرف العلمي التكنولوجي ودعم المصرف الصناعي وتعزيز رأسماله واعادة هيكلته عبر ربطه بوزارة الصناعة والمعادن لتمويل القطاع الصناعي بكافة مفاصله،وتشجيع تأسيس الصناديق والمصارف الاستثمارية المتخصصة في تمويل المشاريع الصناعية.
15.   التطبيق الفعال لقانون حماية المنتجات العراقية رقم 11 لسنة 2010،والاسراع في تشريع تعليمات تنفيذ احكام ھذا القانون!ان الابقاء على الرسم الكمركي البالغ 5% فقط يعني عدم حماية الصناعة الوطنية وقتلها واغراق السوق بالبضائع المشابهة المستوردة.
16.   توفير المستلزمات التقنية العالية لوضع واقرار استراتيجية التنمية البشرية المستدامة الشاملة للعراق،والمساهمة الفاعلة في ورش عمل التنمية المستدامة العالمية والاقليمية،وفي المؤتمرات والندوات الوطنية والعالمية ذات العلاقة في سبيل إحلال السلم الاهلي في البلاد.
17.   تنمية القطاع الصناعي بمعدلات مركبة سنوية واضحة المعالم مع الزام مؤسسات القطاعات الاقتصادية(العام والخاص والمختلط والتعاوني)بوضع الخطط الانتاجية للمنشآت التابعة لها لتحقيق التوازن المطلوب بين حجم الانتاج وحجم الطلب على المنتجات،ويعني ذلك الحرص على خلق التوازن الصائب بين الصناعات الثقيلة الانتاجية والتكنولوجية المتقدمة وبين الصناعات  الاستهلاكية!
18.   تحشيد مؤسسات التعليم العالي والتربية باتجاه فهم وتفسير وهضم العلوم الحديثة والتكنولوجيا المعاصرة،وربط التعليم(خاصة التعليم العالي والبحث العلمي)بحاجات البلاد وامكاناتها وآفاق تطورها!وصيانة حرمة الجامعات والمعاهد واستقلالها بما يعيد السمعة العلمية والاكاديمية للجامعة ومراكز البحث العلمي،والاهتمام بتطوير التعليم العالي ومراكز البحوث والدراسات التخصصية.
19.   العمل على تفعيل دور المؤسسات العلمية في تطوير القطاع الصناعي والمتمثلة بالكليات والجامعات التي تختص بالعملية الانتاجية لغرض تأهيل شركات القطاع الصناعي من خلال البحوث والدورات التخصصية في مجال تخطيط الانتاج لمنتسبي هذا القطاع وعن طريق استحداث مراكز متخصصة على غرار مراكز التعليم المستمر في هذه الكليات والجامعات المعنية بذلك وكما هو معمول به في الدول المتقدمة صناعيا،وتوفير جميع المستلزمات(البرامجيات المتخصصة في انظمة تخطيط الانتاج ووسائل ومستلزمات العملية التدريبية)وعلى الأخص انظمة (MRP) لملاءمتها بيئة صناعتنا ولما تمتاز به من اهمية في عملية التخطيط والسيطرة على الانتاج.
20.   انشاء معاهد ومراكز البحوث والاقسام العلمية التي تتصرف تجاه التكنولوجيا الحديثة بروح المسؤولية ومعالجة افتقار بناها التحتية الى الادوات والمستلزمات اللازمة لعملية تعليمية مثالية واعادة تأهيلها!والتركيز على دعم مراكز البحث العلمي الصناعي والزراعي والبيئي وفتح مراكز التدريب والتأهيل والمعاهد الفنية البوليتكنيكية!وايلاء الاهتمام بانشاء مراكز البحوث النفسية والباراسايكولوجية في بلادنا التي تتولى مهمة ضبط السايكولوجية الوطنية وخلق الشخصية المنضبطة ذاتيا والتي تتصرف تجاه التكنولوجيا الحديثة والبيئة والموارد الطبيعية بروح المسؤولية!
21.   الوعي المعرفي عالمي المضمون ومنفتح يستلزم تعاونا على الصعد الوطنية والاقليمية والدولية لحل معضلاته بالتنسيق اساسا مع الأمم المتحدة والهيئات الدولية لاستيعاب آخر المنجزات الحديثة.
22.   وضع استراتيجية بعيدة المدى لمعالجة وتحسين واقع الطاقة الكهربائية في البلاد،وابقاء البنى التحتية والخدمات الرئيسية،خصوصاً الكهرباء والماء والمجاري والطرق تحت ادارة الدولة!وتوزيع بناء محطات الكهرباء ونصب الوحدات بمعدل نمو سنوي لا يقل عن 15% لمعادلة الطلب المتنامي،والاستفادة من المحطات المتنقلة لتلبية جزء من هذا الطلب.من الضروري التركيز على التوليد الكهروحراري ومحطات الدورة المركبة Combined Cycle CCPP.وقد اكدت التوصيات الأستشارية منذ اكثر من نصف قرن على بناء المحطات الحرارية الكبيرة لأقتصاديتها ولضمان استقرارية الشبكة العامة،وعلى المحطات الكهرومائية على المدى الاستراتيجي.ويوصي الخبراء باستخدام الغاز الطبيعي بدل النفط لتشغيل المحطات الحرارية لأقتصاديته ونظافته البيئية،وبمحطات الدورة المركبة باستخدام التكنولوجيا الحديثة لتحسين وتخفيض المفقودات بمحطات التوليد الغازية التي تستخدم التوربينات الغازية ذات الدورة البسيطة،وعبر استثمار اكثر من دارة ثرموديناميكية واحدة!وهنا وجب تجنب استخدام فريم 9 بموجب تقنية الدورة البسيطة لأن ذلك يؤدي الى انخفاض كفاءة المولد وكثرة عطلاته خاصة عند استخدام وقود الزيت الثقيل HFO،وكذلك تجنب الموائمة الفقيرة بين تقنيات التوليد وانواع الوقود المتوفرة في العراق وتشغيل بعض الوحدات الانتاجية على المازوت!
23.   معالجة الخلل في التنسيق بين وزارات النفط والكهرباء والصناعة والعلوم والتكنولوجيا والتعليم العالي،وصولا الى دمج وزارتي الكهرباء والنفط في وزارة طاقة واحدة.
24.   تشجيع المشاريع والبحوث الهادفة الى تطوير مصادر الطاقة البديلة،كالمياه واشعة الشمس والرياح والمخلفات العضوية(البايوماس)وغيرها.
25.   توظيف العلوم والتقنيات المغناطيسية الصديقة للبيئة،والمياه المغناطيسية،في المجالات الصحية والطبية والبيئية المختلفة ولايجاد حلول لمشاكل نقص المياه والمتعلقة بالزراعة.
26.   تنظيم منح التراخيص لشركات الهاتف النقال والاتصالات الثابتة اللاسلكية وخدمات الانترنيت العاملة في العراق،وفرض غرامات متصاعدة وكبيرة عليها في حال عدم استجابتها لطلب تحسين خدماتها،او تلبسها بعمليات الاحتيال الكبيرة على المواطنين!كالفشل في تأمين الاتصال،واستحالة اتمام المكالمة الواحدة دون محاولات عديدة ورداءة الصوت!ناهيك عن لجوء الشركات الى زيادة اعداد المشتركين بسبب اللهاث وراء زيادة الايرادات حتى وان كانت هذه الزيادة خارج طاقة الاستيعاب التقني للشبكات القائمة ما يؤدي الى قطع المكالمات فيضطر المواطن الى اعادة الاتصال عدة مرات،وعدم تنفيذ التزاماتها ومنها عدم فتح باب الاستكتاب العام لبيع الحصص المقررة للمواطنين في العقد وبالسعر الاسمي للسهم،وعدم الايفاء بدفع حصة الدولة من نسبة الايرادات الاجمالية من موارد الشركات،وتسديد الأقساط الباقية من قيمة التراخيص في الوقت المحدد.
27.   عدم الالتزام مع شركات الهاتف النقال بعقود طويلة الأمد(مدة العقود لشركات الهاتف النقال العاملة في العراق 15 عام اي حتى سنة 2022)،لأن قطاع الاتصالات من اسرع القطاعات نمواً وتطوراً في العالم بحيث انه وخلال مدة اقل من خمس سنوات تظهر عدة اجيال من تقنيات الاتصال!وفي خلاف ذلك تكون الشركات حريصة على الربح اكثر من حرصها على تطوير تقنيات الاتصال لديها.وتخلو العقود الحالية من الشروط التي تضعها عادة الجهة المتعاقدة على الشركات لتطوير اجهزتها وتقنياتها لتقديم افضل الخدمات!
28.   اعتماد سياسة تنويع سلع الاتصالات الثابتة اللاسلكية والهواتف النقالة وسلع الانترنيت المنتجة محليا واستخدام الخامات الوطنية أساسا للانتاج وتقليص اعتماد السوق على ايراد قطع الغيار الضرورية من الغرب،وتأهيل الشركة العامة للصناعات الالكترونية لتأخذ على عاتقها جزء من هذه المسؤولية.ومن الضروري مراقبة تقنيات الاتصال التي تستخدمها  شركات الهاتف النقال وشركات الاتصال اللاسلكية،لأن العقود الحالية مع هذه الشركات تخلو من الشروط التي تضعها عادة الجهة المتعاقدة على الشركات لتطوير اجهزتها وتقنياتها لتقديم افضل الخدمات!
29.   رفع القيود التي تحاصر الاتصالات المتطورة والاقمار الصناعية التي تزيد من عدد ودور المشاركين في قضايا بناء الرأي العام،وتهدد شئنا ام ابينا،عاجلا ام آجلا،هيمنة الهرميات التقليدية والسلطات على بناء هذا الرأي،وبالتالي تسهم في تطوير ديناميكية اجتماعية تضغط بقوة في سبيل دمقرطة صيرورات اتخاذ القرار.وتزيد الاقمار الصناعية والطيران الكوني من السيولة المعلوماتية وتزعزع الافكار اللاهوتية والشمولية والرجعية،اذا جرت الاستفادة منها لاستغلال خيرات الارض وثرواتها استغلالا عقلانيا لخير البشرية.
30.   ابراز دور العلم والتكنولوجيا الحديثة في حماية التوازن الايكولوجي!والربط الخلاق بينها وبين التطوير المتناسق للشخصية العراقية تشترط اقامة المعارض المتخصصة الثابتة والمتنقلة والمتاحف ورعاية الانتاج السينمائي والتلفزيوني والنشاط المسرحي والتقنيات السمعية والبصرية باتجاه تكريس الوعي المعرفي الحديث المرتبط بالمنجزات العلمية التكنولوجية. 
31.   معالجة التغيرات البنيوية الناجمة عن اهمال مستلزمات حماية الطبيعة ومواردها وعن الحروب والاعمال الارهابية!والاهتمام بدراسة التلوث الناجم عن المياه الداخلة من دول الجوار والمتشاطئة مع بلادنا،واجراء جميع الدراسات الخاصة للمياه على ان يكون هناك تعاون بين  الوزارات ذات العلاقة،خاصة وزارات الصحة والبيئة والعلوم والتكنولوجيا والجامعات للحد من مشكلة التلوث او تقليلها في الاقل.
32.   ايلاء أقصى الاهتمام بالسدود التجميعية للمياه واستثمارها الامثل ودعم المشاريع التنموية المولدة للدخل.
33.   رفع قيمة التخصيصات الاستثمارية لاغراض الصيانة الايكولوجية في الموازنات المالية الحكومية الدورية واتباع خارطة توزيع اقليمي للمنشآت الصناعية تكفل ابعاد الصناعات الملوثة للبيئة والمضرة بصحة الانسان عن المدن والتجمعات والمناطق السكنية وبما يمنع تلوث الانهر،وتأكيد الأساليب العلمية الحديثة لتصفية المياه الثقيلة والعادمة صناعياً قبل تصريفها الى الانهار والاوساط المائية،ومعالجة النفايات السكانية الصلبة والنفايات الصناعية بطرق عصرية،وتطوير ادارة المخلفات الانشائية - مخلفات البناء والهدم،وادارة ومعالجة النفايات الصلبة  Municipal Solid waste باعتماد التقنيات الهندسية الحديثة،واختيار المعالجات المثلى بما يتلاءم مع البيئة الاجتماعية وتحقيق افضل عائد مالي ومعنوي.
34.   انشاء محطات تصفية وتدوير النفايات لحماية المياه والأجواء من التلوث بالنفايات الكيمياوية والمياه الثقيلة وغيرهما،والاهتمام بالطمر الصحي،وتوفير الدعم اللازم للاسراع في تنفيذ برامج حصر المناطق التي تعرضت للتلوث وتنظيفها،وتقديم حوافز للمواطنين تدفعهم الى التفكير والالتزام الجاد بإعادة  تدوير المواد المستعملة والمستهلكة ذات القيمة.
35.   ضمان حصول المعامل البلاستيكية على شهادات المطابقة الصحية والغذائية،والالتزام بالمواصفات الصحية العالمية ومطابقة جميع شروط السلامة البيئية عن طريق اختبار منتجاتها(الانابيب والكاشي والعلب والاكياس وكل الملحقات البلاستيكية..)لدى معاهد عالمية معتمدة من قبل هيئات دولية.
36.   انشاء المحميات الطبيعية للحيوانات والنباتات المهددة بالانقراض!والسعي للانضمام الى اتفاقية التنوع البايولوجي العالمية للحفاظ على التنوع الاحيائي الذي تميزت به البيئة العراقية حيث تتواجد انواع نادرة من الاحياء النباتية والحيوانية غير الموجودة في اكثر دول العالم تنوعا.
37.   المساهمة الفاعلة في حملات تطهير بلادنا من حقول الألغام التي خلفتها الحروب الكارثية والتي تضم حوالي 20 مليون لغم،ووضع وتنفيذ برامج وطنية عاجلة  للتخلص من نفايات الحرب السامة في مختلف مناطق البلاد ومن بقايا وآثار الأسلحة الكيمياوية والجرثومية،وتنظيف البيئة من نفايات المواد المشعة والكيمياوية والبيولوجية واليورانيوم المنضب،وتوفير التقنيات الحديثة للكشف عن المتفجرات،والافادة في ذلك من دعم المجتمع الدولي.
38.   المساهمة الفعالة في توفير تقنيات الحد من التصحر وحماية التربة من التعرية الريحية بالاعتماد على انشاء الواحات الصحراوية ومحطات المراعي الطبيعية،وزراعة اشجار الغابات ذات المردود الاقتصادي والمتحملة للعطش والمعروفة بمقاومتها للجفاف والملوحة وزيادة المساحات الخضراء في المناطق الصحراوية.
39.   تحديد مناسيب الضوضاء المنبعثة من مكبرات الصوت!واستحداث قوانين تمنع الضوضاء الطبيعية(الفيزيائية)لا تسمح بالتجاوزات والالتفاف عليها،وشمولها البنود الوقائية من الضجيج والتحديد الدقيق للمخصصات المهنية والشاقة اثناء التعرض الى مستويات الضوضاء العالية،ووضع معايير وحدود لضوضاء المركبات والطرق السريعة!واعداد المواصفات الوطنية الخاصة بالصوتيات والضوئيات والضوضاء والوسائل الصوتية ليتم الالتزام بتطبيق المعايير الواردة فيها لضمان خفض مستويات الضوضاء من مصادرها المختلفة!واتباع مبدأ فرض الغرامات التصاعدية على القائمين بالصخب الضوضائي واقامة شبكة رصد للضوضاء البيئية واعداد خريطة لها وقاعدة بيانات عن مستويات الضوضاء للاستفادة منها عند اقامة المنشآت الجديدة!
40.   ابتكار وانتاج وتوفير اجهزة التحسس Sensors(معدات ساحبة هوائية مفلترة واجهزة رش مواد وغازات ملطفة للاجواء ومرسبات ومعالجات كيمياوية وبايولوجية)للكشف عن وامتصاص الروائح غير العادية والنفاذة التي تؤثر على راحة المواطنين وتمنع التوسع في المساحات واشغال الارض واستغلالها!والروائح غير المحببة ذات النتانة التي لا تطاق وتخفيف الضغوط البيئية المتعددة من فيزيقية ونفسية اجتماعية وتوتر انساني  اي نمط واسلوب استجابة جسم الانسان للتأثيرات والضغوط والاحتياجات.
41.   اجراء التعديلات الضرورية على القوانين البيئية السارية وتشذيبها من الاغراض النفعية الضيقة!
42.   تنمية الثقافة المرورية الاحصائية وتحشيد الوعي المروري الوطني!
43.   المساهمة في وضع الاستراتيجيات الاسكانية وتوفير التقنيات التي تعالج التقادم الانشائي وتآكل المواد الانشائية وفوضى التوسع العمراني والتقادم العمراني!ووضع ضوابط ومواصفات فنية ومراقبة دورية لمحلات بيع المواد الانشائية!
44.   انشاء مراكز البحوث والاقسام العلمية التي تتصرف تجاه تكنولوجيا الاسكان الحديثة بروح المسؤولية،ومعالجة افتقار بناها التحتية الى الادوات والمستلزمات اللازمة لعملية تعليمية مثالية واعادة تأهيلها!ومساهمة وزارة العلوم والتكنولوجيا في توجيه التطور العلمي – التكنولوجي في هذا المضمار بالتعاون مع القطاع الصناعي والوكالات الحكومية وغير الحكومية!
45.   معالجة مظاهر الاغتراب المعماري وضياع الهوية المعمارية الوطنية وفوضى الفضاء الحضري الذي افرغ من القيم الجمالية وخصوصياتها المعمارية بسبب النمط الواحد في زرع الابنية وانعدام قيم التنوع وتقاطعات الطرق العشوائي وتكسراتها وتآكلها،وفوضى نصب الحواجز،وتدني خدمات الطرق والازدحامات المرورية!وتشريع قانون حماية التراث العمراني!
46.   توفير وابتكار تقنيات صناعة البناء الجاهز في العراق وتصنيع الالواح الجبسية الجاهزة للقواطع والتغليف ووحدات الجدران والسقوف الثانوية الجبسية!وانتاج الالواح الاسمنتية المسلحة بالالياف،ومعامل السيراميك والكثير من المواد الضرورية الداخلة في صناعة البناء كانتاج البنتونايت الكلسي والبوزلانا والالواح الليفية(فايبر بورد)!والاهتمام برفع جودة المنتج من الطابوق والطابوق الطيني والحراري وطابوق البوكسايت والدولميات والمنغنيز والسليكون والمواد القيرية واللباد المطاطي!
47.   اعتماد استراتيجية وطنية لقطاع الليزر ومشاريع تكنولوجيا النانو لتحسين مستوى الاداء،وادخال الطاقات الجديدة في الانتاج،والتغلب على معضلة قلة التخصيصات!
48.   الامن الغذائي في العراق مرهون بضمان اسعار عادلة للمنتجات الزراعية وتشجيع القطاع الصناعي الخاص على الدخول الى ميادين تعليب وصناعة المواد الغذائية ورفع اسعار شراء الدولة للغلل الزراعية من القمح والشعير والرز والذرة وبناء القرى العصرية في الارياف وايصال الخدمات التربوية والصحية اليها،والاهتمام بقطاع الثروة الحيوانية والسمكية عبر تشجيع الفلاحين والمربين من خلال تحسين العروق والاصول الجيدة وتوفير الادوية واللقاحات البيطرية والاعلاف المدعومة وانشاء معامل لصناعة وتعليب وتسويق المنتجات الحيوانية،واعادة تشغيل المشاريع الحكومية،وتشجيع البحوث المختلفة التي تساهم في تطوير الانتاج الزراعي،سواء بايجاد البذور المحسنة وايجاد السلالات المقاومة للامراض والمقاومة للظروف البيئة،او بمكافحة التصحر ومعالجة ملوحة التربة واستصلاح الأراضي الزراعية وبساتين النخيل والغابات والعناية بالبستنة والاهتمام بشبكات الري والبزل.
49.   العمل على تحسين السلالات الحيوانية وانتخاب السلالات الجيدة عالية الخصوبة والتي تعطي انتاجاً وفيراً وباستخدام الطرق العلمية الحديثة التي تؤمن زيادة في الكم والنوع معاً،الاهتمام بإنشاء وتهيئة مراكز الابحاث والمراكز الطبية البيطرية وتجهيزها بالمعدات  الحديثة اللازمة،تأمين الادوية البيطرية اللازمة لمكافحة الامراض والاوبئة والجائحات التي تصيب الثروة الحيوانية،الاهتمام بتطوير القطاع الصناعي الذي يعتمد على المنتجات الحيوانية وانشاء المعامل التي تعالج مخلفاتها كما ينبغي الاهتمام بالصناعات العلفية وتطوير مصادر الاعلاف وتنويعها.
50.   تنظيم وتسجيل الثروة الوطنية العشبية وخاصة الاعشاب الطبية(بنوك عشبية)وبناء نظام للتوثيق العلمي والتقني لها.
51.   ادارة شؤون بحوث النظائر المشعة بعناية فائقة داخل الاراضي العراقية وانشاء مراكز البحوث  الخاصة لهذا الغرض.وتعتبر النظائر المشعة تقنيات اساسية في بحوث الهندسة الوراثية!
52.   وضع تخصيصصات مناسبة ضمن الموازنات المالية الدورية للدولة لمشروع بناء الحكومة الالكترونية،وانشاء مجلس علمي استشاري مرتبط برئاسة الوزراء واعطاءه صلاحيات كاملة لايجاد الحلول الناجعة للمشاكل والصعوبات التي تواجه عمل مشروع الحكومة الالكترونية بغية تلافيها في وقت قياسي،وليتم الاطلاع على مراحل ونسبة التطور والانجاز من قبل المواطنين عبر وسائل الاعلام.
53.   تشريع قانون المفوضية المستقلة لحماية الصناعة الوطنية،وتشخيص الاولويات وتحديد الصناعات التي تحتاج الى دعم وحوافز خلال هذه المرحلة!
54.   الترجمة الحاسوبية صناعة ناشئة ودعمها يتطلب الاستثمارات اللازمة وتولي الهيئات الوطنية المتخصصة مسؤولية صناعة الترجمة الآلية،اي احتضان القطاع العام لهذا الميدان الحيوي الهام،مع تحفيز القطاعات الاقتصادية الاخرى لارساء اسس سليمة لصناعة الترجمة الآلية في بلادنا.ان تشجيع الترجمة ما بين اللغات القومية المؤلفة للشعب العراقي يسهم في تذليل الاستيعاب العام لمنجزات الثورة العلمية التقنية الجارية في العالم وافرازات العولمة.
55.   دعم القوات العراقية المسلحة وشد أزرها لاستعادة هيبتها واعادة بناءها(جيش،شرطة،امن،مخابرات وغيرها)على اساس المهنية واحترام حقوق الانسان والحريات التي ينص عليها الدستور وتأكيد ولائها للوطن وابعادها عن الصراعات والمحاصصات الطائفية والقومية والاثنية  وتكريس مهمة الجيش في الدفاع عن الوطن واستقلاله وسيادته والحفاظ على النظام الدستوري،وتجهيزها بالتقنيات المتطورة لـتأدية مهامها على الوجه الامثل!
56.   الاسهام في مواجهة الحرب المعلوماتية واساليب التزييف والتزويق المعلوماتي والبدع المعلوماتية والضربات الرقمية والفايروسات الالكترونية والقنابل المنطقية الموقوتة والقرصنة المعلوماتية،وفي الامن الوقائي ومكافحة النشاط الاستخباراتي المعادي!
57.   جعل الشرق الاوسط منطقة خالية من الاسلحة النووية والكيمياوية والجرثومية،مع تأكيد حق الشعوب في استخدام الطاقة النووية للاغراض السلمية.
58.   مطالبة المجتمع الدولي،بإسم الحياة والانسانية،بالضغط الفعال للتمهيد لعقد معاهدة شاملة يحظر فيها استخدام الكيمتريل في الاعمال العدائية والعسكرية والتهديد به كسلاح للتدمير الشامل،وتلزم جميع المؤسسات العسكرية في العالم التقيد بها!
59.   الكشف الدائم عن خبايا وخيوط الفوضى البناءة،منهجيتها وبرامجها!
60.   مكافحة الفساد،ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب وعلى كافة المستويات!وتطبيق قانون حماية المستهلك رقم 1 لسنة 2010!ومكافحة اقتصاديات الظل والسوق السوداء،وتقييد تدفق الرأسمال لأغراض المضاربة والتأكيد على الاستثمار المباشر الذي يخلق طاقات انتاجية وفرص عمل وينقل خبرات تكنولوجية ومعارف ومهارات ادارية.
61.   دعم التوجه نحو انشاء الشركات المختلطة المساهمة في قطاع العلوم والتكنولوجيا ومجمل القطاعات الاقتصادية،وبمساهمة للدولة برأسمال لا يقل عن 25% واطلاقها في سوق الأوراق المالية،وبذلك يستفيد المواطن من استثمار ذو ريعية جيدة وبأقل كلفة وبعائدية افضل!وتفعيل دور دائرة تسجيل الشركات في الرقابة الميدانية على الشركات المساهمة لاكتشاف المخالفات وسوء الادارة والتأكد من صحة الاجراءات،ومحاسبة الشركات التي لا تلتزم بالنصوص القانونية واحكام قانون الشركات وتعليمات النظام المحاسبي!


بغداد
12/9/2014

10


العلوم والتكنولوجيا في العراق

سلام ابراهيم عطوف كبة

•   التأسيس الوزاري
•   التنمية المستدامة والعلوم والتكنولوجيا
•   الحكومة الالكترونية
•   الروبتة والمنظومات الآلية
•   بحوث الهندسة الجينية
•   الصناعات البتروكيمياوية
•   الوعي البيئي والثقافة البيئية
•   المعلوماتية المعاصرة والاتصالات الحديثة
•    الفجوة الحضارية وتردي القيمة العلمية البحثية
•   العلوم والتكنولوجيا والمهام المستقبلية



   لم يتضمن البرنامج الحكومي المقترح 2015- 2018 الذي عرضه رئيس الوزراء حيدر العبادي محورا مستقلا حول المهام المستقبلية في مضمار العلوم والتكنولوجيا،وهو برنامج جرت صياغته على هدى وثيقة الاتفاق السياسي للقوى المشاركة في الحكومة،اذ نص البرنامج الحكومي على المحاور الاساسية للاولويات الاستراتيجية،والتي توزعت بين ستة محاور اساسية هي"عراق آمن ومستقر - الارتقاء بالمستوى الخدمي والمعيشي للمواطن- تشجيع التحول نحو القطاع الخاص- زيادة انتاج النفط والغاز لتحسين الاستدامة المالية- الاصلاح الاداري والمالي للمؤسسات الحكومية- تنظيم العلاقات الاتحادية - المحلية"..الا ان هذه المحاور تضمنت مهاما وبنودا ذات طابع علمي – تكنولوجي،كالمحور الثاني الخاص بالارتقاء بالمستوى الخدمي والمعيشي للمواطن الذي ضم جملة من النقاط الاساسية في محاور عديدة من بينها "الارتقاء بمستوى الخدمات الصحية،وتطوير كفاءة المؤسسات التعليمية والبحثية،وتوفير الخدمات الاساسية للمواطنين،وتحقيق ضمان اجتماعي فاعل وكفوء،وتوفير بيئة صحية نظيفة،وحماية الارث الثقافي لاطياف المجتمع،والاهتمام بالشباب والمرأة والطفل،وتنمية الاقتصاد وضمان حماية المستهلك"،وكذلك المحورين الرابع والخامس!
   لقد حول التقدم العلمي التكنولوجي المعاصر في ارجاء المعمورة،حول العلم الى قوة انتاجية مباشرة اثر سيادة المكننة والأتمتة الانتاجية وتمركز الانتاج وتعمق تعاونه وتآلف فروعه.وقد زود التقدم العلمي التكنولوجي المصممين لا بالمواد التي يمكن الحصول عليها بل بالمواد التي يطلبونها،ومهد السبيل لأحلال عصر الاختيار غير المحدود.يقينا ان المهام في الجانب العلمي التكنولوجي في بلادنا اليوم تشق طريقها وسط متاهات قاتلة هي اكثر بكثير من الفوضى التي تحدثت عنها المنابر المعلوماتية الاستشارية الدولية في فترة ما بعد حرب الخليج الثانية،لأن الاساطير الصدامية واللاهوتية قد ضربت عميقا في ادلجة المراكز البحثية والاكاديمية العراقية!بينما تنهج الليبرالية الاقتصادية الجديدة سياسة تحقيق حكومة التدخل الاقل الممكن من جانب الدولة في الشؤون الاقتصادية،وفرض حرية الأسواق والتبادل وضمان حرية حركة الرأسمال بصرف النظر عما تلحقه هذه السياسة من اضرار بالصناعات الوطنية،السيطرة على التضخم،الاستخفاف بالبطالة وتجنب العمالة الكاملة،تعميم النزعة الاستهلاكية،الخصخصة!ولازالت بلادنا تواجه معضلة غياب الاستراتيجيات الاقتصادية والتصنيعية الوطنية التي لا تخضع لأولويات ومطالب الشركات الاحتكارية العملاقة والحكومات الغربية والاقليمية،وبالتالي تغييب الاستراتيجية الوطنية في مضمار العلوم والتكنولوجيا!
    ترتكز العولمة الرأسمالية على ما اطلق عليه"ديناميكا الفوضى او الفوضى البناءة CHAOS"لأختراق المؤسسات الوطنية وفرض وصايتها واشاعة التخبط السياسي وتغذية التطلعات الاصطفائية!وهي تنطوي على نزعة ابتلاع العالم عبر آليات السوق المعولم والتخلي عن الاندماج الوطني لصالح اقتصاد كوني.وهي النظرية المعتمدة لوصول الليبراليين الجدد الى الحكم،وفق زخم شعبي مصطنع لتضفي الصنمية على التقدم التكنولوجي والوعي الوطني القادر على انتاج المعرفة ولتشيع السلعنة المبتذلة والتدجين وتزيح جانبا منهجية التعدد الثقافي السياسي والسير في دروب الاصالة والابداع،وكان صدام حسين ابنها المدلل والضال.ويعارض الجدل المادي الواقع الذي لا يتزحزح للفوضى الدولية وغياب المنطق الموضوعي ليربط كل التطورات المتبادلة فيما بينها عبر القنونة او القانونيات والاواصر العامة.ولم تظهر المعلوماتية والعلوم والتكنولوجيا المعاصرة من فراغ او تغيرات فجائية انتروبولوجية،وهي تتطلب ارساء الاسس السليمة للديمقراطية الحقة.وعليه التكنولوجيا المتطورة تقدم،لكن باتجاه ماذا؟هذا هو جوهر الموضوع.

•   التأسيس الوزاري

   تأسست وزارة العلوم والتكنولوجيا في بلادنا وفق القرار 24 الصادر من الادارة المدنية الاميركية في 24/8/2003 اثر دمج الهيئتين المنحلتين"الطاقة الذرية"و"التصنيع العسكري"بهدف قيادة التطوير العلمي – التكنولوجي واستنهاض البنية التحتية في البلاد والعمل مع القطاع الصناعي والوكالات الحكومية وغير الحكومية.
    لقد انتعش التصنيع العسكري في العراق قبل عام 2003 وتنوع انتاجه لكل ما تحتاجه الصناعة العسكرية والمدنية معا،ومنها انتاج قوالب صناعية لانتاج المكائن والمعدات الثقيلة.ومن هذه المشاريع الرشيد والقعقاع وحطين والحكم والقادسية والمنصور والاثير والعز والرازي والحارث والميلاد والطارق والنهروان وابن الوليد وشركة الصناعات الهندسية الثقيلة...الا ان هذا النهوض لم يكن حسن النية واشترطته مستلزمات النزعة العسكرية العدوانية وافتعال الحروب!
   بعد عام 2003 جرى اعادة هيكلة وتحويل 18 من منشآت التصنيع العسكري السابقة الى مصانع مدنية بموجب قرار لمجلس الوزراء صدر عام 2009،وبعد عرضها للاستثمار لرفد الصناعة الوطنية بمنتجات جديدة وذات مواصفات جيدة قياساً بالمستورد في اطار استراتيجية مشتركة بين العراق والامم المتحدة،وبعد توقف دام ثمانية اعوام!وقد حصلت عدة شركات اجنبية على عقود استثمار اعادة تأهيل هذه المنشآت ورفد الاسواق العراقية بمنتجاتها بأسعار تنافسية!واستبعدت وزارتي الصناعة والعلوم والتكنولوجيا العراقية في خطوتها هذه الشركات التي تختص بصناعة الاسلحة والتي جرى ضمها الى وزارة الدفاع!ولم يبق من بعض الشركات التابعة للتصنيع العسكري سوى الملاك والارض حيث دمرت بالكامل في حرب 2003!
   مهام وزارة العلوم والتكنولوجيا لا تنحصر في ميدان محدد لأن التقنيات الحديثة والثمار العلمية التقنية المعاصرة تقتحم كل جوانب الحياة الاجتماعية والاقتصادية،وهذا ما اكده سيادة الوزير فارس ججو قبل ايام لوسائل الاعلام عزمه العمل وفق عقلية جماعية مع الوزارة لترجمة الطروحات والبحوث بشكل عملي والنهوض بالتطوير التكنولوجي لجميع الوزارات!   

•   التنمية المستدامة والعلوم والتكنولوجيا

   التنمية البشرية المستدامة نظرية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية تجعل الانسان منطلقها وغايتها،وتتعامل مع الأبعاد البشرية والإجتماعية باعتبارها العنصر المهيمن،وتنظر للطاقات المادية باعتبارها شرط من شروط تحقيق التنمية.فهدف هذه التنمية هو خلق بيئة تمكن الانسان من التمتع بحياة طويلة و صحية و لائقة.انها تعتمد مبدأ جعل التنمية في خدمة الناس بدلا من وضع الناس في خدمة التنمية،وتعني بتوسيع خيارات الناس فيما يتعلق بموارد كسبهم وامنهم الشخصي ووضعهم السياسي او الاجتماعي.وعليه التنمية البشرية المستدامة تنمية لا تكتفي بتوليد النمو وحسب،بل بتوزيع عائداته بشكل عادل ايضا.وهي تجدد البيئة بدل ان تدمرها،وتمكن الناس بدل ان تهمشهم،وتوسع خياراتهم وفرصهم وتؤهلهم للمشاركة في القرارات التي تؤثر في حياتهم.
   تتمثل عناصر التنمية البشرية المستدامة في الانتاجية اي قدرة البشر على القيام بنشاطات منتجة و خلاقة،الاستدامة اي عدم الحاق الضرر بالأجيال القادمة بسبب استزاف الموارد الطبيعية وتلويث البيئة والديون العامة،المساواة اي تساوي الفرص المتاحة امام كل افراد المجتمع بغض النظر عن العرق او الجنس او الأصل او اللون،التمكين..فالتنمية تتم بالناس و ليس فقط من اجلهم.
   للتنمية المستدامة ابعادا بيئية وتكنولوجية،وتشمل الأبعاد التكنولوجية استعمال تكنولوجيات انظف في المرافق الصناعية،الأخذ بالتكنولوجيات المحسنة وبالنصوص القانونية الزاجرة،المحروقات والاحتباس الحراري،الحد من انبعاث الغازات والحيلولة دون تدهور طبقة الأوزون.وتلعب التقنيات المعلوماتية دورا مهما في التنمية المستدامة عبر تعزيز البحث العلمي وتطوير تكنولوجيات المواد الجديدة والتكنولوجية المعلوماتية والاتصالات والتكنولوجيات الحيوية واعتماد الآليات القابلة للاستدامة،تحسين الاداء المؤسساتي بالتكنولوجية الحديثة واعتماد الحكومة الالكترونية،تنمية  القدرات العلمية والتكنولوجية وفرص الابتكار لترسيخ  التنافسية وزيادة النمو الاقتصادي وايجاد فرص عمل جديدة وتقليص الفقر،المضي قدما للتحول الى المجتمع المعلوماتي وادماج التكنولوجيات الجديدة في خطط واستراتيجيات التنمية الاجتماعية والاقتصادية،توسيع القاعدة المنظمة لاساسيات التحكم وتطبيقاته في المؤسساتية الاجتماعية،إعداد سياسات وطنية للابتكار واستراتيجيات جديدة للتكنولوجيا مع التركيز على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات،الدراسة الاكاديمية والشعبية للاقتصادين الكلي والجزئي (Macro & Micro)،خفض الشدة الطاقية عبر رفع كفاءة انتاج المواد الحاملة والناقلة للطاقة (Energy Carriers) ورفع كفاءة تقنيات استهلاك الطاقة والتغيير الهيكلي في استخدام المواد كثيفة الطاقة (Intensive) وتقليص الطلب عليها في المستويات العليا للنشاط الاقتصادي،وتطوير البرامج الوطنية لحفظ الطاقة.
   معروف للقاصي والداني ان المأزق التنموي الحالي الذي يعاني منه الاقتصاد العراقي يعود الى اغفال السياسات التنموية المطبقة للأبعاد الديناميكية وعلاقات التأثير المتبادل والتغذية العكسية بين ما يخصص من استثمارات مادية لأغراض تصحيح الاختلال في الهيكل الاقتصادي،وما يخصص من استثمارات لبناء الرأسمال البشري وتعزيز المقدرة البشرية،وانعكس ذلك بشكل فجوة عميقة وواسعة بين ما تحقق من نمو في المؤشرات الاقتصادية الكمية،وبين التراجع المستمر في المؤشرات الهيكلية وفي مقدمتها مؤشرات التنمية البشرية.
   لقد ثبت وبالدليل القاطع انه لا يمكن تحقيق تنمية حقة شاملة وسريعة عن طريق محاولات تكرار النموذج الرأسمالي الغربي او الارتباط به او تبعيته وحتى تزويق مظاهره،وتلك حقيقة علمية وليست مجرد اختبار آيديولوجي.العلة كانت ولازالت اليوم في الملكية الرأسمالية لوسائل الانتاج وتخصيص الموارد من خلال آليات السوق والاعتماد على هدف تنظيم الربح الرأسمالي كمحرك وحيد للتطور.في ادب التنمية المعاصر مسلمتان:ضرورة وجود الملكية العامة لوسائل الانتاج لتنفيذ المشاريع التنموية الرئيسية،ضرورة الاعتماد في تخصيص الموارد على التخطيط وليس على آليات السوق وحدها .
   الموازنة الدقيقة في المشاريع التنموية يتطلب الاهتمام بالاقتصاديات العلمية التقنية والبيئية والسياسات العلمية التكنولوجية والبيئية الوطنية عبر الاجراءات التقنية والادارية وشحذ الوعي العلمي التقني البيئي لدى عامة الناس لدفع عجلة التقدم الاجتماعي وخدمة الشعب العراقي.السؤال لازال قائما،هل في الوضع الأمني الراهن مجال للبحث في استراتيجيات علمية تكنولوجية وبيئية تنموية في العراق؟هل الديمقراطية هي السائدة حقا في العراق،أم حرية الفوضى والعبثية عالية المستوى؟
     من جانبه،يعتمد مفهوم العلوم والتكنولوجيا التخطيط المرن المستفيد من آليات السوق والاجواء الديمقراطية والمؤسساتية المدنية والشفافية المعلوماتية وسيادة القانون،كعلاج فعلي للمعضلات الاجتمااقتصادية!ويحاول الاقتصاد الليبرالي عبثا تجريد هذا المفهوم من مضمونه التقدمي والديمقراطي الحق،مثلما حاول الفكر البورجوازي في حقب سابقة طرح مفاهيم كالتخطيط والبرمجة والاعمار واعادة الاعمار والتنمية والتنمية البشرية خارج السياق الاجتمااقتصادي والخارطة الطبقية.وكعادتهم يحاول دهاقنة الرأسمالية القديمة والجديدة اكساب كل هذه المفاهيم،الطابع المثالي والارادوي لخدمة قيم المشروع الحر والمنافسة في سبيل اقصى الارباح،القيم المتسترة بستار الحضارة الغربية كانعكاس للانهيار الاخلاقي التام بسبب الازمات البنيوية المستمرة وقبول الاخلاق الرأسمالية على علاتها ووحشيتها وقسوتها واستبدادها.

•   الحكومة الالكترونية

 
  لقد نصت احدى توصيات مؤتمر اقامته وزارة العلوم والتكنولوجيا عام 2009 تحت شعار:"نحو خدمات افضل في العراق"على اهمية خدمة المواطن والتعامل معه كشريك وليس كمتلق لها،وتوفير شفافية في عمل الحكومة بما يجعلها اداة فاعلة لمكافحة الفساد بشتى انواعه،وان انعكاس توفير الخدمات الالكترونية على الحكم سيكون واضحا وملموسا جراء تبسيط الاجراءات الذي ينجم عنه التقليص في هرم الهيكلية الادارية الحكومية ومؤسساتها الخدمية ويتبع ذلك ـ طبعا ـ تحسين الاداء والارتقاء بالنوعية.فالحكومة الالكترونية،من وجهة نظر الحكومة العراقية،تقطع عن بؤر الفساد في البلاد الكسب الحرام الذي هي معتادة عليه،وان معاملات المواطنين تنجز خلال يوم واحد بدلا من اشهر!رغم ان هذه البؤر سوف تعمل دون كلل ليل نهار بالتأكيد على عرقلة وتعطيل التطبيقات الالكترونية المقترحة،للعودة بدوائر الدولة الى حالات اسوأ مما كانت عليه من قبل!
   الحكومة الالكترونية وتكنولوجيا المعلومات تصب في مصلحة المواطن الذي باستطاعته ان يؤدي مجموعة من الاعمال في نفس المكان الذي يتواجد فيه دون الحاجة الى مراجعة المؤسسات الحكومية،وحسب تعريف الحكومة الالكترونية من قبل الأمم المتحدة فهي:"وسيلة لتعزيز قدرة القطاع العام جنباً بجنب المواطنين لمعالجة قضايا انمائية معينة".الحكومة الالكترونية Electronic Government EG في الواقع شبكة انترانيت تحت ادارة واشراف مركز البيانات للتداول المعلوماتي،تنهض بين الوزارات والهيئات السيادية(مجالس الرئاسة والوزراء والنواب والقضاء الاعلى)ومختلف دوائر ومؤسسات القطاع العام،ومجالس المحافظات والادارة المحلية،والقطاع الخاص،والاهلي والمنظمات غير الحكومية،والمواطنين،ومن خلال البوابة الالكترونية وتقنية الحزمة العريضة WBB،واستضافة التطبيقات الادارية والمالية والمعلوماتية.وتربط هذه الحكومة جميع الوزارات والمؤسسات السالفة الذكر مع بعضها،ومع المواطنين،بهدف توفير منصة مثلى للتفاعل الحكومي مع المواطن وخدمته دون حاجته لروتين الانتظار في طوابير للحصول على الخدمات(تقديم خدمات افضل للمواطنين)،وتحسين التعامل والتفاعل مع رجال الاعمال والقطاع الخاص ومختلف المؤسسات الحكومية والمنظمات غير الحكومية.
    في العراق اليوم ترتبط اكثر من 50 وزارة وجهة رسمية مع بعضها البعض عبر 4 عقد رئيسية في بغداد،لتتمتع بخدمات الاتصال الصوتي عبر بروتوكول الانترنيت VoIP،والاتصال المرئي او الدائرة التلفزيونية المغلقة VTC،والتوصيل الليزري الراديوي،وخدمة Call Manager...والطموح بتوسيع نطاق الشبكة لتشمل باقي المحافظات من خلال استخدام تقنيات Wimax و ADSL والكيبل الضوئي..الخ. 
  تضم الحكومة الالكترونية ثلاث منصات اساسية:
الاولى:منصة التعامل الالكتروني داخل اجهزة الدولة(حكومة – حكومة E Government to E Government او EG to EG).
الثانية:منصة التعامل الالكتروني بين الحكومة والقطاع الخاص(حكومة – قطاع خاص E Government to Business او EG to B).
الثالثة:منصة التعامل الالكتروني بين الحكومة والافراد والمنظمات غير الحكومية(حكومة - افراد E Government to Citizen او EG to C).
    ينظر للحكومة الالكترونية كمرادف لتوفير الخدمات للمواطنين بوسائل الكترونية من خلال ادارة سلسلة التموين والمعرفة بكافة اشكالها،وتأمين ادارة العمل وعلاقة الزبون،وتأمين التجارة الالكترونية،مع توفير التقنيات المساعدة لتحقيق ذلك،وعبر ركائز اهمها تجميع كافة الانشطة والخدمات المعلوماتية والتفاعلية في موقع واحد هو موقع الحكومة الالكترونية الرسمي على شبكة المعلوماتية(الانترنيت)،تحقيق افضل الاتصالات الدائمة مع المواطنين وعلى مدار ساعات اليوم والشهر والسنة - مع تأمين الاحتياجات الاستعلاماتية والخدمية للناس،تحقيق سرعة وفعالية الربط والتنسيق والادارة والانجاز بين الدوائر الحكومية ذاتها ولكل منها على حدة،تحقيق الوفرة في الانفاق والعوائد الافضل من الانشطة الحكومية ذات المستوى التجاري!
  يتطلب اعتماد تطبيقات الحكومة الالكترونية تطوير وتوسيع استخدام تكنولوجيا المعلومات،والتعامل مع المعلومات بجدية وحرص بالغين،والعناية بها والعمل على تطويرها والمحافظة عليها باستمرار والسعي لاستخدامها بكفاءة عالية،وحماية وصيانة البنوك المعلوماتية(مصارف المعلومات)التي تقوم بجمع وتخزين الوثائق ومصادر المعلومات المختلفة من الانتاج الفكري والعلمي والايرادات والاتصالات وغيرها في اوعية معلومات خاصة.المعلومات المخزونة هي عنصر اساسي في الحكومة الالكترونية،وتوفر كم هائل من المعلومات لصناع القرار،كما انها توفر امكانية اجراء المقارنات السريعة بين التكاليف والنفقات،والاصول والمعلومات بطرق متنوعة ومختلفة.وتستخدم الجداول الالكترونية ومجموعة البيانات الاحصائية لتشكيل سيناريوهات وتقديرات للاحتمالات المستقبلية للبيانات الادارية،وبالتالي المساعدة في صنع القرارات والسياسات لدى الدول!
   من العقبات التي تواجه الحكومة الالكترونية،الامية الالكترونية والحاجز الرقمي وتخلف البيئة التحتية للاتصالات والمعلومات وعدم مواكبة التشريعات والنظم الادارية للمستجدات وضعف الوعي العام بأهمية ومزايا تطبيقات الحكومة الالكترونية.وهذا يستلزم توفير البيئة المتخصصة للاتصالات والمعلومات والعمل على زيادة انشاء واستخدام تقنيات المعلومات والاتصالات بين الافراد والجماعات والعمل على انشاء مراكز الكترونية قريبة من التجمعات السكانية ومراكز البريد والمرافق العامة المختلفة.
    الحكومة الالكترونية وتطبيقاتها الادارية لا يمكن لها ان تعمل بنجاح في بلد يتفشى فيه الفساد الاداري والمالي،ومع حكومة يتلذذ متنفذيها بمراجعة المواطنين من وراء الشبابيك والاسيجة تحت اشعة الشمس الحارقة،وفي مؤسسة اعتاد موظفيها على ابتزاز المواطن واستغلاله،ومع فكر اداري ضيق منغمس في الفساد والمصلحة الشخصية!الا انها تبقى،اي الحكومة الالكترونية خطوة نحو الامام في تحجيم بؤر الفساد!

•   الروبتة والمنظومات الآلية
 
  تعني الروبتة Robotisation التحكم الآلي التلقائي بالمكائن والمعدات عبر الأذرع المبرمجة Manipulators ومعدات الاستشعار Sensors والعتاد الحاسوبي والبرامجيات،وهي مرحلة متطورة من الاتمتة Automatization!وتقدم التكنولوجيا الروبوتية العون الملموس للانسان لتنفيذ مختلف الاعمال الخطرة والدقيقة فترفع من انتاجيته وتدر ارباحا في قطاعات الخدمات والاقتصاد الوطني.وتستخدم الروبتة اليوم بالبيئات عالية النظافة كالطب لانجاز اعمال دقيقة جدا وحساسة بالجراحة والتشخيص،وبالانتاج الآلي المؤتمت الواسع في الصناعة والبحوث العلمية وفي مختلف الميادين التي يصعب على الانسان العادي انجاز عمله بشكل طبيعي او يستحيل عليه العمل فيها.يستخدم الروبوت في المهمات التي تتطلب الدقة التي تفوق امكانية العين البشرية وتستلزم الاتزان والهدوء الفائق بعيدا عن الانفعالات والغضب والانحياز والعاطفة والتعب النفسي!
    يعالج الروبوت كمبيوتريا الصور والاصوات ويقوم بالتحسس الدقيق للاجواء المحيطة مستخدما في ذلك مسابره Sensors وكاميراته الدقيقة ولاقطاته الحساسة ويبث توجيهاته على اساسها،فيتحرك وفقها لينفذ المهام الموكلة له تساعده في ذلك نظم تحكم وتشغيل رفيعة المستوى واذرع آلية.ويعرف علم الروبوتيكا بانه ميدان تصميم وبناء اجهزة ومعدات الروبوت التي تنفذ تعليمات الانسان والاعمال المعقدة بفعالية،فتدخل في مكنوناته النظم الخبيرة Expert System ومعدات الذكاء الاصطناعي  Artificial Intellectual Toolsوالنظم العصبونية الصنعية Artificial Neural Networks والمعالجة المتوازية Parallel Processing واستخدام الكمبيوتر فائق السرعة Super Computer والليزر ومعدات الاستشعار الحراري والرؤية الاشعاعية.لقد مر التطور الروبوتي بأجيال متتالية وفق المستوى التكنيكي الذي يتصف به،ونعيش اليوم مع روبوتات الجيلين الرابع والخامس،مع روبوتات النظم العصبونية الصنعية!
  لا يمكن الحديث عن العلوم والتكنولوجيا دون التطرق للروبتة التي اقتحمت ميدان البحث العلمي خمسينيات القرن المنصرم مع اعمال العالم جورج ديفول الملقب بأب الروبوتيكا،كما اقترنت اعماله بجهود جوزيف اينكلبرغر في الانتاج الروبوتي التجاري،وهو صاحب اول شركة انتاج  روبوتية في العالم سنة 1956.عمل العالمان سوية في تطوير بحوث الروبوت والروبوتيكا في الولايات المتحدة.ولم يكن باستطاعة التقدم العلمي التقني ان يحقق باكورة وخيرة منجزاته في القرن المنصرم دون اتمتة وروبتة مكائنه وآلاته،فالروبتة هي احدى اهم سمات التقدم العلمي التقني المعاصر!

•   بحوث الهندسة الجينية
   
  بحوث الهندسة الوراثية تعني بالأساليب المنهجية العلمية المتبعة لتشخيص معضلات علم الهندسة الوراثية او الجينية (GENETICS)وحلها باتباع اكثر السبل ملائمة!وتسهم تقنيات الهندسة الوراثية في القدرة على انتاج انواع بيولوجية(ويشمل ذلك النباتات الغذائية)تمتلك خليطا من اي صفات مرغوب فيها،وتطوير السلالات المهندسة وراثيا اعتمادا على غرس الجين او العامل الوراثي الخاص المشتق من المصادر الواهبة!وكذلك الانماء والتطوير البايولوجي اللاحق من الخلايا الجديدة غير المتخصصة!
   بالنسبة للنباتات الغذائية فالتوصل الى محصول جديد يشكل مذاقا شهيا لم يكن الفرد يعرفه من قبل،هو هدف اساسي لعلماء التغذية وجوهر الصناعات البايوتكنولوجية الحديثة تسهم فيه بالدرجة الرئيسية تقنيات التهجين المعاصرة!الهندسة الوراثية هي اعادة برمجة المعلومات التي يحملها الكائن الحي سواء كان خلية واحدة ام كائن متكامل وحتى لو كان خلية جرثومية - ميكروبية لا ترى بالعين المجردة ليتم ادخال صفة وراثية جديدة او تقويتها او الغاء صفة وراثية اخرى عن طريق اعادة هندسة المعلومات الوراثية في المورثات.الهندسة الوراثية ارادوية الطابع وهذا ما يميزها عن الوراثة الطبيعية التقليدية – لأنها تغيير مختبري او معملي او صنعي (Artificial)غير عشوائي،واختزال هائل للزمن واختراق لحاجز النوع ليجري نقل الصفات من انواع معينة الى نفس الأنواع او انواع اخرى في الطبيعة.
   تعتبر علوم الهندسة الوراثية اساس طب الألفية الثالثة لأنها تحمل في طياتها تذليل معضلات طبية ابتداءا من الامراض الوراثية"مثل:السكر وضغط الدم وتصلب الشرايين والسرطان"وامراض القلب وامراض المناعة الذاتية"مثل:الروماتويد والذئبة الحمراء  وغيرها"والامراض العصبية التي تصيب المخ والاعصاب..وتذلل هذه العلوم تصنيع الهورمونات والبروتينات التي لا يمكن الحصول عليها من الطبيعة"مثل:هرمون النمو والأنسولين الآدمي وعوامل تجلط الدم.."وغير ذلك من الأدوية والمواد اللازمة لعلاج الامراض فتولد لنا الصيدليات البيولوجية المتنقلة.وتسهم العلوم الجينية والوراثية المعاصرة في امكانية زرع الاعضاء البشرية ونقل الدم دون لفظها من قبل الاجهزة المناعية او طردها من الجسم..الا ان اكبر المنجزات هو في تصنيع الاعضاء البشرية خارج الجسم او استنساخها من خلايا سليمة لها.
   يشكل التطور البايوتكنولوجي في مضمار الهندسة الوراثية على المستوى الجزيئي لاسيما الانتاج البكتيري للبروتينات بلسما واعدا للمعالجة الفعالة الرخيصة للأمراض المستعصية  كالسرطان والبول السكري!وتتنبأ وتكتشف الهندسة الوراثية الأمراض الخبيثة كالسرطان والتصرفات الذكية والسلوك العدواني ومعالجة الشيخوخة والهرم!الا ان علوم الخلية والوراثة بمستواها الجزيئي لازالت محاطة بألغاز وغموض علميين اساسها خصائص المكونات الخلوية الانسانية ويستلزم حلها اعوام اخرى.
   العلاج الجيني هو التكنولوجيا الطبية الحديثة وذروة اكتشافات الطب الحديث وتقنياته المعاصرة في القرن العشرين،وهو سليل اكتشافات  الجراثيم والميكروبات والمضادات الحيوية والتطعيمات وكذلك العلاج الذري والعلاج بأشعة الليزر..وهو كباقي المنجزات العلمية سلاح ذو حدين،للتدمير الشامل وللبناء والتطوير الشاملين الرائعين!لكن العلوم والتكنولوجيا بمجملها لها باب خاص ومدخل بحثي خاص بينما الجوانب الاخلاقية والنفسية والاجتماعية التي تقرر احيانا مصير البشرية لها باب آخر..واذا بقيت الابحاث العلمية في ايدي امينة ووضع لها الاطار القانوني والاخلاقي فان البشرية ستصل الى درجة تطور تتحكم فيها بالكثير من مشاكلها الصحية والغذائية!بعد ان لاحت بالافق امكانية السيطرة على ظاهرتي الحياة والموت التي شغلت البشرية وما تزال بأسرارها عداك عن تحديد نوع جنس الجنين وانتاج الاولاد حسب الطلب!وعموما اثبت التاريخ زوال أي عائق امام التقدم العلمي التقني.
     العلم يتقدم ويبتعد كثيراً عن خيالنا لانه مارد كبير،وتحولت بحوث الاستنساخ الجيني الى حقيقة تتطلب مناقشة ودراسة عقلانية وهادئة بعيدا عن التزمت والتعصب والتحجر رغم المشاكل الاجتماعية والاخلاقية العرضية.فما من منجز علمي الا وقد أثار زوبعة من الغبار ليترسخ في الحياة وينفض غباره الى الوراء.من الضروري تبيان الجوهر العلمي الثوري للوراثة والهندسة الوراثية ودحض الافتراءات الكاذبة التي تحاول ان تنال منه ونقد الانتقائية في تناول عقده.كما انه من الاهمية بمكان التأكيد على وحدة المنظومات الجينية وسلبية الميول الفكرية وحيدة الجانب والمثالية – القدرية والارادوية البحتة،والتقييم الموضوعي للجوهر الاجتماعي التقدمي لعلم الجينات بالمقارنة مع الميول الدوغمائية القديمة!
   في العراق كان المدخل السلمي  لبحوث الهندسة الوراثية مطلب جماهيري لحل المعضلات الصحية والصناعية والزراعية وتحسين السلالات الزراعية والنباتية الغذائية والحيوانية،الا انه لا يزال يصطدم اليوم بنفوذ الخطاب السلفي والغيبي والطائفي وشيوع الولاءات دون الوطنية الامر الذي عمق من تخلف بلادنا وخلق فجوة حضارية متميزة بينها وبين العالم،وهي فجوة اعمق بكثير من تلك التي قطعتها الدول الصناعية سابقا بسبب الاستقطاب الاقتصادي المتسارع المستمر والتفاوت التقني.
    ان مواصلة الجهود الجليلة ببحوث الهندسة الوراثية في بلادنا يستلزم نهوض مؤسسات البحث العلمي الاكاديمية والتطبيقية،وهي بحوث لا علاقة لها البتة بالمؤسسة العسكرية،بل تقع تحت مسؤولية وزارة التعليم العالي ومؤسسات البحث العلمي ووزارة العلوم والتكنولوجيا! التي تأسست وفق القرار 24 الصادر من الادارة المدنية الاميركية في 24/8/2003 اثر دمج الهيئتين المنحلتين"الطاقة الذرية"و"التصنيع العسكري"بهدف قيادة التطوير العلمي – التكنولوجي واستنهاض البنية التحتية في البلاد والعمل مع القطاع الصناعي والوكالات الحكومية وغير الحكومية.

•   الصناعات البتروكيمياوية
   
   الصناعات البتروكيمياوية من الصناعات الاستراتيجية التي تعني بتكنولوجية استحصال المواد المتطورة من المواد البسيطة المشتقة من النفط والغاز الطبيعي.وهذه المواد المتطورة تقسم عادة الى مجموعتين رئيسيتين هما:المواد الوسطية كالمونومرات اللازمة لصنع الجزيئات الضخمة(البوليمرات)وغيرها من المواد،والمواد النهائية كالمنظفات والمبيدات الكيمياوية والوقود الصناعي وزيوت التشحيم وغيرها.وتعد الصناعات البتروكيمياوية العمود الفقري للصناعات النفطية كون معظم المشتقات النفطية هي خامات اساسية للمواد البتروكيمياوية"بوليمرات"،وهذا يعد مجالا واسعا بلا حدود لتعزيز الطاقة وللاستفادة منها في عملية التنمية.
   لقد احدث الانتشار الواسع في استخدام اللدائن او البوليمرات نقلة نوعية في عصرنا الحاضر وجعله يتميز عن العصور الاخرى التي مر بها الانسان منذ نشأته الاولى.ولا عجب ان يطلق البعض على عصرنا الحاضر"عصر المتبلمرات"لسيطرة هذه المواد ودخولها جميع مجالات الحياة وحدوث ثورة في مجال صناعة المتبلمرات.لقد ازداد انتاج المتبلمرات خلال العقود الأخيرة بصورة كبيرة جدا،وتضاعف انتاج المتبلمرات في الولايات المتحدة الامريكية وحدها خلال النصف القرن الأخير بأكثر من مائة ضعف،وفاق حجم انتاجها من المواد المتبلمرة منذ عام 1980 حجم ما تنتجه من الحديد!
   من المتبلمرات المتراكبة البولي ترنثال اميد البارافينيلين الذي يمتلك قوة شد اعلى من الحديد،لينافس الحديد في المجالات التطبيقية التي تكون نسبة القوة الى الوزن هامة جدا مثل صناعة الطائرات.ان خفض الوزن هو الاساس في انتاج وسائل نقل اقتصادية في استهلاك الوقود واقل تكلفة،والمتبلمرات تساعد على التخلص من مشكلة التآكل ايضا!
   وتستخدم المتبلمرات المتراكبة في صناعة الدروع الواقية من الرصاص،وصناعة الخيام المقاومة للاحتراق،وصناعة هياكل الجسور وواجهات المباني واسقف المنازل والابواب والنوافذ،وبناء الملاعب الرياضية والمكاتب والكراسي،وصناعة التغليف وصناعة الدواء والاحذية وجميع انواع الملابس والاثاث،ناهيك عن المفروشات واغلفة الادوات الكهربائية وادوات المطبخ وهياكل الاجهزة المنزلية ولعب الاطفال وادوات الزينة والاكياس ذات الاستخدامات المختلفة وارفف المكاتب والمطابخ،وفي تعبئة المياه وصناعة الانابيب..ان التقدم الكبير في مضمار الصناعات البتروكيميائية احدث نقلة نوعية في انتاج البوليمرات واستخدامها وتسويقها وتصديرها كمنتجات نهائية ذات عوائد مجزية مقارنة بالمواد الاولية.وتجري اليوم ابحاث مكثفة عن كيفية التخلص من النفايات المترتبة على الاستخدام الواسع الانتشار للمتبلمرات،وعن امكانية تدويرها.
   تعد الصناعة البتروكيميائية من الصناعات المرافقة للصناعات النفطية،وكان العراق من كبار منتجي الاسمدة الكيميائية(اليوريا)والفوسفاتية ومصدريها قبل ان تتدهور اوضاعه عام 1991 حتى يومنا هذا.ويعتبر الخزين الهائل من النفط والغاز الذي يمتلكه العراق اساس عمليات التكرير الخاصة بالصناعات البتروكيمائية والبلاستيكية التي تعرضت للدمار والاهمال بسبب الحروب الصدامية والعقوبات الدولية واعمال النهب والفرهدة!فالعراق هو البلد الوحيد خارج الولايات المتحدة وروسيا الذي فيه جميع المواد الاولية لصناعة الاسمدة الكيمياوية اذ يحوي الخامـات الفوسفـاتية باحتياطي يعادل 3500 مليون طن بنوعية متوسطة،والكبريت الحر باحتياطي يتجاوز 150 مليون طن بالاضافة لما ينتج من الكبريت في الصناعة النفطية،وفيه الغاز الطبيعي والنفط كأكبر احتياطي في العالم!
  العراق،وان قد نجح في اقامة مجمعات صناعية بتروكيمياوية عملاقة هي اليوم في عداد الصروح الاقتصادية التي تشكل العمود الفقري للتنمية المستدامة الشاملة وآفاقها في بلادنا،يواجه تحدي المنافسة العالمية،خبرة وتقنية وسلة منتجات ذات جودة عالية واستخدامات صناعية واستهلاكية متنوعة،وهي المنافسة التي تنطوي في بعض صورها السلبية على قيام الغرب الرأسمالي بفرض قيود كمية(الضرائب والرسوم)وغير كمية على صادرات العراق والبلدان الخليجية من بعض المنتجات البتروكيمياوية المنافسة في اسواقها...الامر الذي يستدعي من الحكومة العراقية ان تقوم بتخصيص مزيد من الموارد المالية للاستثمار في مشاريع التفريعات التحويلية الافقية والعمودية لهذه الصناعة،وان تشجع القطاع الخاص بمختلف صيغ وادوات الاستثمار المتاحة على ارتياد مجالات وفرص الاستثمار الكبيرة والواعدة في هذه الصناعة التي باتت اليوم على رأس قائمة الصناعات التحويلية في العالم.الا ان دعم القطاع الخاص لا يعني البتة الشروع الفعلي بتحويل الشركات الفقرية نحو اقتصاد السوق من خلال ما يدعى"تأهيل الشركات عن طريق الشراكات الاستراتيجية"، يذكر ان البنك الدولي اشترط على الحكومة العراقية خفض الدعم الحكومي على المواد الاستهلاكية بطريقة تصاعدية الى ان يصل لالغائه،بالاضافة الى خفض الدعم للشركات المملوكة للدولة وهيكلتها،وتوفير المزيد من الدعم للقطاع الخاص،لدخول منظمة التجارة العالمية.كما ان عنصري التمويل وحجم الاسواق يمكن ان ينهضا سببا وجيها للتفكير في مشاريع تعاون وتكامل بين العراق والبلدان الخليجية في فروع الصناعات البتروكيماوية المختلفة،على المستوى الثنائي بصفة خاصة وعلى المستوى المتعدد الاطراف في مراحل لاحقة.

•   الوعي البيئي والثقافة البيئية

   التلوث البيئي هو الهوة السحيقة الحاصلة بين التكنوسفير "Technosphere "(طراز معيشة الانسان وانماط الحياة الحضرية ومستحدثاتها في العلوم والتكنولوجيا) وبين البايوسفير"Biosphere"(انظمة التوازن البيئي وعناصر مقومات المحيط الحيوي)او كل تغيير كمي و نوعي في مكونات البيئة الحية وغير الحية لا تستطيع  الانظمة البيئية استيعابه من دون ان يختل توازنها.وفي سبيل المحافظة على التوازن الطبيعي للبيئة لابد من  تكييف الجانب التكنيكي وفقاً للجانب الطبيعي للحياة.ان تأمين الأسس الطبيعية للحياة الانسانية عبر صيانة البيئة والوقاية ضد الاخطار البيئية في الميادين الايكولوجية والايكونومية والاجتماعية يعتبر اليوم اساس ضمان المستقبل الآمن السعيد.وفي الوقت الذي تسعى فيه السياسة البيئية الوطنية لحل المشاكل البيئية باستخدام الاجراءات التقنية والادارية تسعى الثقافة البيئية هي ايضا وباهتمام متزايد لإحداث التغيير اللازم في طرق التفكير والسلوك البيئي عند المواطن.وتهدف الثقافة البيئية الى تطوير الوعي البيئي وخلق المعرفة البيئية الاساسية بغية بلورة سلوك بيئي ايجابي بمثابة الشرط الاساسي كي يستطيع الفرد في المجتمع ان يؤدي دوره بشكل فعّال في حماية البيئة وبالتالي المساهمة في الحفاظ على الصحة العامة.ان الثقافة البيئية مفهوم مرادف للتعلم الايكولوجي والتربية البيئية وعملية تطوير وجهات النظر والمواقف القيميّة وجملة المعارف و الكفاءات والقدرات والتوجهات السلوكية من اجل صيانة وحماية البيئة.
   تلوثت البيئة العراقية بالحروب الكارثية والأهلية والاعمال الارهابية واحتراق او تسرب المواد الملوثة من المنشآت الصناعية واحتراق السيارات واطرها وتعطل مصادر الطاقة الكهربائية والدمار الذي اصاب المنشآت النفطية الاستخراجية والتحويلية والبتروكيمياوية وتوقف العمل في وحدات معالجة المياه الصناعية وارتفاع مناسيب المياه في المبازل وخراب مرسبات الغبار في معامل الاسمنت وتوقف العمل في وحدات تصفية مياه الشرب ومحطات معالجة المياه الثقيلة وتدمير اكثر من(50%)من آليات البلديات وترك النفايات من دون طمر صحي،وبسبب المواد المشعة واليورانيوم المستنفذ(DU)والالغام المزروعة.وشمل التلوث البيئي المياه والهواء والتربة والتلوث الضوضائي والمروري والحضاري،فتضرر الكساء الاخضر والثروة الحيوانية وازدادت الاصابة بالامراض الانتقالية!
    اهمية البيئة  في العراق ونشر الوعي البيئي والثقافة البيئية تستلزم اهتماماً مركزياً من قبل  الحكومة العراقية ودعم جميع المؤسسات التي تصون وتحمي البيئة في العراق،فحماية وحفظ صحة وحياة الانسان هي التزام وواجب اخلاقي من قبل المجتمع والدولة القائمة الى جانب حفظ الموارد المعنوية والتراث الحضاري كقيّم حضارية و ثقافية و اقتصادية للفرد و المجتمع،بينما تبقى الحماية والانماء المستديم للنظام الطبيعي والنباتي والحيواني وكافة الانظمة الايكولوجية على تنوعها وجمالها وماهيتها اساس استقرار المنظر الطبيعي العام وحماية التنوع الحيوي الشامل.وتعتبر حماية المصادر الطبيعية من التلوث الهوائي والمائي وتلوث التربة ضرورة اقتصادية تتطلب صياغة سياسات بيئية بعيدة المدى مرنة وقادرة على التعامل مع المتغيرات والمفاجآت!والسياسة البيئية الوطنية هي حزمة(Package)الاجراءات التقنية والادارية التي ينبغي اتخاذها لمعالجة مظاهر التلوث البيئي والضوضائي والمعلوماتي!

•   المعلوماتية المعاصرة والاتصالات الحديثة

  توسع مفهوم التكنولوجيا،ليشمل الى جانب الادوات والوسائل والعقول الالكترونية والروبوت،كل شئ يضاعف قدرات الانسان لاختراق المكان والزمان وتنشيط الارادة والقوة للمضي قدما باتجاه تحقيق المثل العليا للانسانية وبناء عالم الغد – عالم الحرية والاشتراكية والسلام.ونعيش اليوم العصر المعلوماتي،وفيه توسعت وتعمقت الانسيابية المعلوماتية وتضمحل العوائق عن طريق نشرها واستخدامها على نحو رشيد.وتزداد حجم هذه المعلومات العلمية والتقنية في العالم بنسبة(12%- 15%)سنوياً ويتضاعف كل 5- 6 سنوات...الا ان غالبية البلدان النامية ومنها العراق فهي محرومة فعلياً من الوصول الى هذه المعلومات بسبب ارتفاع تكلفتها والاحتكار المعلوماتي متعدد الجنسية وعدم توفر المراكز الوطنية للمعلومات.ويتميز العصر المعلوماتي:
1.   تزايد اهمية التكنولوجيا المعلوماتية.
2.   النمو المتزن المضطرد المتوازي للاقتصاد المعلوماتي،والتحكم  به عبر الدولة والقطاعات الاقتصادية الاخرى.
3.    توسع القاعدة المنظمة لأسس التحكم Control والتغذية المرتدة Feedback وتطبيقاتها في الهياكل الاجتماعية.
4.    تركز وتمركز المعالجة والاتصال بالمعلومات.
5.    تصاعد نمو المعلوماتية في المعرفة والثقافة العصرية.
   وفرت المعلوماتية الحديثة امكانيات التجريب والتحقق المسبق من مختلف المبادرات وجعلت من التقدم العلمي التكنولوجي او ما اطلقنا عليه"الثورة العلمية التكنولوجية"الشريك والحليف الأهم للثورة الأجتماعية،وعززت من فهم جدل تجديد العالم وجدل المكتسبات الاجتماعية والعلمية التقنية لتصبح جميع النماذج الاجتماعية الاقتصادية ذات الطابع اللاهوتي والجامد والبيروقراطي عائقاً امام تطور التقدم العلمي التكنولوجي وحتى اللحاق بركبه!وتسبب الفقر المعلوماتي في العهد الصدامي الحضور الميثولوجي واعادة انتاج الموضوع في الخيال ليجري خلق الاساطير وتحويل المناطق العمياء الى عوالم مضيئة لتنطلق المفاهيم من الزيف وتشل العقلانية وتتوسع  لجة الاحلام!لينكفأ الناس الى عصبياتهم،وتسود الديماغوجية والروزخونية!وقامت حكومة نوري المالكي مرارا بالحظر التعسفي الجزئي والمراقبة المشروطة لشبكات الانترنيت والمكالمات الهاتفية الامر الذي اضر بالحرية الشخصية وحقوق المواطنة!
   تشير معطيات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في العراق الى ما يلي:
1.   يجري اعطاء تراخيص الهاتف النقال لعدة شركات،تعتمد هي بدورها على نسبة كبيرة من موظفي قطاع الاتصالات الحكومي نفسه،وقامت وتقوم ولا زالت باستخدام البنى التحتية لوزارة الاتصالات.
2.   تم ايقاف العمل على مشروع الهاتف النقال الحكومي الذي كان قد بدأ العمل به قبل سقوط النظام وتم نصب الكثير من الابراج.
3.   نسبة العوائل التي تمتلك اجهزة الهاتف الثابت والمحمول هي 17% و 95% تباعا!
4.   عدد خطوط الهاتف الثابت المستخدمة بلغ 1100000 خط ،والهاتف النقال المحمول 20000000 خط!
5.   نسبة العوائل التي تمتلك خطا واحدا للهاتف الثابت 17% وخطين هاتف ثابت 0.1%،وخط هاتف محمول 25% وخطين محمول 36% و3 خطوط فاكثر 34%.
6.   متوسط الانفاق الشهري للاسر على المحمول هو 38000 دينار،والارضي 25000 دينار،والانترنيت 35000 دينار!
7.   لاتزال عملية اصلاح خطوط ومحولات الهاتف الثابت التي دمرت عام 2003 مستمرة،وتجري اضافة محولات جديدة لتحسين المحاور،بينما خدمة المحمول متاحة على 3 شبكات GSM تمتد اقليميا لتحسين الاتصالات الواسعة للدولة! 
8.   عقوبات هيئة الاتصالات لا تتناسب مع خروقات شركات الهاتف النقال!
9.   غياب التنسيق والتعاون بين وزارتي البيئة والعلوم والتكنولوجيا وهيئة الاعلام والاتصالات لتنظيم ومراقبة عمل ابراج الهاتف المحمول وتوعية المواطنين بالاضرار الصحية لها!
10.   الاستخدام الاكثر للحاسوب هو للاستخدام الشخصي بنسبة 56% والأقل لاغراض العمل بنسبة 16%!
11.   نسبة الافراد الذين لا يستخدمون الحاسوب ممن اعمارهم 5 سنوات فأكثر تبلغ 86.3%،والسبب الامية الحاسوبية 80% او عدم توفر الاجهزة الحاسوبية 12%.
12.   النسبة الاعلى من مستخدمي الحاسوب والانترنيت هم من الحاصلين على شهادة البكالوريوس فأعلى 70% و 45% على التوالي!
13.   الفئة العمرية 20 – 24 هي الاعلى في استخدام الحاسوب!   
14.   اعلى معدل لاستخدام الانترنيت هو مرة واحدة/اليوم على الاقل وبنسبة 50%!
15.   للافراد ممن اعمارهم 5 اعوام فاكثر تبلغ نسبة استخدام الدور السكنية للدخول الى الانترنيت 57% ومقاهي الانترنيت 32%!
16.   عدد مواقع تجهيز الانترنيت او مزود الخدمة بلغت عام 2010 (10)!
17.   فتح الباب على مصراعيه لتشغيل مكاتب انترنيت في كل انحاء العراق دون ضوابط تذكر ودون ان يكون لوزارة الاتصالات اي تدخل في الموضوع،مما الغى دور شركة خدمات الانترنيت تقريبا.لقد بلغ عدد المكاتب الاهلية 358 عام 2006 وبأرباح اكثر من 10 مليارات دينار في حين بلغ عدد مكاتب شركة خدمات الانترنيت 22 مكتب وبأرباح بلغت اقل من مليون دينار،ووصلت ارباح المكاتب الاهلية عام 2010 الى اكثر من 50 مليار دينار عراقي.
18.   مقاهي الانترنيت مدفوعة بشكل رئيسي لخدمة الاغراض التجارية اكثر من كونها لخدمة الزائر العام.
19.   انعدام التشريعات الواضحة التي تحدد قيم وضوابط معالم ظاهرة مقاهي الانترنيت وتنظيم عملها فضلا عن علاقة الانترنيت بالمستهلك كونه الهدف من هذه الخدمة،وبما يحد من سرقة المعلومات والتلصص على الشبكات الخاصة.
20.   شركة خدمات الانترنيت التابعة لوزارة الاتصالات تقدم خدمات متواضعة لا تنافس ما موجود عند المكاتب الاهلية لا كما ولا نوعا!
21.   يعتمد العراق في اتصالاته الدولية على الاقمار الصناعية انتيلسات Intelsat(محطتان،واحدة لمنطقة الاطلسي والثانية للهندي)وسبوتنيك  Intersputnik (محطة واحدة لمنطقة الاطلسي) وعربسات  Arabsat (محطة واحدة معطلة)،ومرحل مايكروويف الى تركيا والاردن وسوريا والكويت،ومخطط الياف ضوئية مع ايران،وكذلك الكيبل البحري العالمي للالياف الضوئية!
22.   مشاهدة القنوات الفضائية متاحة الى 70% من ابناء الشعب،وازداد عدد محطات الاذاعة والتلفاز المحلية والتي تبث من الخارج  منذ عام 2003،الا ان القنوات الحكومية تشرف عليها شبكة الاعلام الحكومي الخاضعة اصلا للحكومة! 
23.   فتح الباب على مصراعيه امام تشغيل مكاتب البريد السريع(dhl)  الاهلية مما همش دور خدمات البريد وقلص وراداتها الى ادنى حد!
24.   غياب دور مركز بحوث السوق وحماية المستهلك الذي تأسس في جامعة بغداد عام 1997،كأحد مراكز البحث العلمي في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ليكون اول مؤسسة رسمية في العراق تهتم بقضايا السوق والمستهلك والبحث عن سبل حمايته!
25.   يفتقر العراق الى قانون للاعلام والاتصالات شفاف وواضح المعاني يسهم في الحماية القانونية الحقيقية الفعالة للمواطن العراقي!
   يلاحظ بمرارة عدم اكتراث شركات الهاتف النقال بالعقوبات المادية التي تفرض عليها بسبب تلكؤها في تقديم الخدمات،فهي تدفعها عبر جبايتها من المواطنين وبنفس الطريقة وبربحية فائقة تعادل 1000%،من خلال سرقات منظمة ومبرمجة مثلما سددت بها التزاماتها المالية من قيمة الترخيصات!
    ما يجري اليوم في العراق هو عبارة عن عملية تهديم وليس بناء لقطاع الاتصالات يشارك فيها الجهات والشخصيات المتنفذة التي لديها مصالح مع اصحاب شركات الاتصالات المستفيدة من هذا الوضع!انها عملية خصخصة غير مدروسة لقطاع الاتصالات تؤدي بالنتيجة الى تسريح آلاف الموظفين وهدر الطاقات ا

11
التهجير القسري في الادب السياسي العراقي الراهن

سلام ابراهيم عطوف كبة

    تبوأت موضوعة المهجرين واللاجئين والنازحين في العراق صدارة قضايا العنف والاضطهاد والتمييز في بلادنا وهيمنت على الادب السياسي الراهن كمعضلة كبيرة تواجه الدولة العراقية!وموجة النزوح القسري الحالية بسبب الاعمال الارهابية والاجرامية لتنظيم الدولة الاسلامية – داعش هي امتداد لفعاليات التهجير الطائفي القسري العنفية الممنهجة التي قامت بها "الحكومة العراقية المنتهية صلاحيتها"في مناطق حزام بغداد والبصرة وبابل وديالى والانبار وصلاح الدين اعوام 2013 – 2014،و"بعد انطلاق الحراك الشعبي في المحافظات المنتفضة"!وقد استخدمت القوى السياسية المتنفذة ميليشياتها الطائفية وسلطاتها الحكومية وبلطجيتها لتصفية الحسابات الطائفية وتجذير الفصل الطائفي مناطقيا واعادة ترتيب الديموغرافية الطائفية قسرا وعنوة!وهي تعمل دون كلل لتغذية الصراع المستمر للسيطرة على مراكز اتخاذ القرار وحسم الامور طائفيا ومذهبيا!
   تسبب الاحتلال الاميركي عام 2003 واعمال العنف الطائفية اللاحقة وحتى عام 2010 بتهجير خمسة ملايين عراقي في الداخل والخارج،ثم تباطأت اعمال النزوح الداخلي"بأعداد كبيرة – استمرت اعمال النزوح المحدود"،وتوقف التهجير القسري مؤقتا في العراق اعوام 2010 – 2012،الا ان النزوح المحدود للمسيحيين والاقليات استمر لأن الحكومة العراقية كانت دون مستوى المسؤولية رغم اتخاذها مجموعة من القرارات والتدابير الرامية الى تشجيع وتحفيز عودة النازحين واللاجئين الى ديارهم مع الاستقرار الامني النسبي!في هذه الفترة بلغ مجموع العائدين  885000 من مجموع النازحين!
   ان الاسباب التي دفعت وتدفع الملايين الى الهجرة والترحال القسري،ومهما اختلفنا في تحديد جذورها وتشخيص المسؤولين عنها وتباينت الآراء بصددها،تبقى خطيرة.فالتمييز الطائفي كان جزءا من النظام القائم في العراق بعد تشكيل الدولة العراقية الحديثة اوائل العشرينات والثغرات الشوفينية والتمييزية التي احتوتها صيغ اول قانون للجنسية العراقية رقم(42)لسنة 1924 وقانون الجنسية لسنة 1963 المرقم(243)،وقد تضررت الاقليات باجراءات السلطات الحاكمة في حينه عبر القرارات الكيفية ومصادرة الاموال والممتلكات!
   جاء في بيان اللجنة الوطنية العليا لجبهة الاتحاد الوطني في 9/3/1957،وفي المطالب الوطنية الكبرى،وحول اطلاق الحريات الديمقراطية الدستورية ما يلي:"فالمراسيم الكيفية اللادستورية واسقاط الجنسية عن احرار العراق والمطالبين بالحق والكرامة والاستقلال والغاء الاحزاب وتعطيل الصحف وتزييف الانتخابات ودكتاتورية الفرد وكم افواه الناس وخنق الحريات،كلها وسائل سلكتها وزارة نوري السعيد لتعيد للعراق عهود الطغيان والعبودية،انها سموم تميت الديمقراطية وتمتهن الكرامة وتقضي على القومية.لذلك فالقضاء على هذا الفساد السياسي واعادة الحكم الديمقراطي باطلاق حرياته الدستورية هما الشرط الاول لبناء حرية سياسية صحيحة".كما كتب عزيز سباهي في"موضوعات سياسية وفكرية معاصرة"ص 63 – 64،ان المراسيم السعيدية شملت اسقاط الجنسية العراقية على عدد غير قليل من العراقيين لأسباب سياسية كما فصلت عدد كبير من اساتذة الجامعات والمدرسين والمعلمين والموظفين والطلاب ذوي الميول الديمقراطية والوطنية وحجزتهم في معسكرات تحت عنوان اداء الخدمة العسكرية.كل هذه الاجراءات شجعت العراقيين الى الهجرة والبحث عن انسانيتهم المهدورة ومواجهة المعاناة المريرة.
    قبل ذلك،كان يهود العراق قد تعرضوا اعوام 1941 – 1950 الى المطاردة والقمع والاستبداد والتهجير والفرهدة،وبالحاح الانكليز سمحت الحكومة العراقية لهم بمغادرة العراق شريطة تخليهم عن الجنسية العراقية فغادر حوالي 125000 يهودي بعد ان تم تجميد ومصادرة ممتلكاتهم.
   اما صدام حسين فكان رائدا في اتساع انتهاكات حقوق الانسان والحريات الديمقراطية بعهده الذي اصبح زاخرا بالجريمة والارهاب.وتحول التهجير القسري الشامل للقرى والمدن،واسقاط الجنسية عن عشرات الالوف من العوائل العراقية،وارغام البقية المتبقية الى عبور الحدود هربا من آثار استخدام الأسلحة الكيمياوية والقصف الوحشي ومن بطش النظام،تحول كل ذلك الى حجر زاوية في سياسة غدر الطغمة الحاكمة واجراءاتها الانتقامية العقابية ضد خيرة ابناء الشعب العراقي.
•   الهجرات الاحترازية والقسرية
     "التهجير الاحترازي"مفهوم يعني الهجرة الطواعية كمحاولة استباقية لتفادي المخاطر المقبلة،وتلجأ اليه مئات الآلاف من العائلات بسبب الذعر والترويع!فتعلن عن بيع بيوتها بأي سعر متوفر،بينما ترغب اخرى بتأجيرها على امل ان تعود اليها بعد تحسن الوضع الامني،وتبيع العائلات الغنية دورها السكنية مع كامل اثاثها بأسعار رخيصة جدا.وتساهم الاشاعات المقصودة منها او العفوية بتأجيج حالة الفزع واتساع خارطة التهجير الامر الذي يؤدي الى تهجير آلاف العوائل وتشتيتها داخل البلاد وخارجه.وتخضع عمليات التهجير الاحترازي في اطارها العام الى"أهداف ومصالح"واجندات،وتجري على مستوى التطبيق الميداني اساليب تهديد مباشرة وعلنية وبشتى السبل لتتسبب في نشر الذعر العام ولتتوسع السوق الرائجة لأصحاب الغرض السيئ وللعصابات الخارجة عن القانون التي لا تترك وادي الا وتسلكه،لترحل الكثير من العوائل"احترازيا"واستباقا للوقت ليكونوا اصحاب المبادرة قبل ان تفرض عليهم وتكون القضية بين الحياة والموت.وعليه التهجير الاحترازي هو تهجير قسري!
    التهجير القسري شكل من اشكال التطهير الذي تقوم به حكومة ما او مجموعات متعصبة تجاه مجموعة او مجموعات اثنية لاخلاء اراضي محددة لصالح نخبة او فئة معينة!ويندرج ضمن جرائم الحرب والابادة الجماعية والجرائم ضد الانسانية وفق مفاهيم القانون الدولي والانساني والتي لا تسقط بالتقادم حسب اتفاقية"عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الانسانية"لعام 1968!فهو جريمة حرب باعتباره من الانتهاكات الجسيمة للقواعد الموضوعة في اتفاقيات جنيف المؤرخة في 12/8/1949 وبروتوكولاتها لعام 1977،وحظرت المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 النقل القسري الجماعي او الفردي للمواطنين او نفيهم من الاراضي المحتلة الى اراضي دولة الاحتلال او الى اراضي اية دولة اخرى.كما اعتبر البروتوكول الاضافي الاول لعام 1977 الترحيل او النقل القسري داخليا او خارجيا من الانتهاكات الجسيمة لذلك البروتوكول.كذلك درجت مواثيق المحاكم الجنائية الدولية،ومنذ ميثاق نورمبرغ بالنظام الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية،على اعتبار التهجير القسري جريمة حرب.
   وفق وثيقة مجلس النواب العراقي"جريمة الابادة الجماعية في العراق"في 3/9/2012 فأن العديد من المبادىء والقواعد الدولية الاتفاقية المكتوبة الى جانب الاعراف الدولية التي يعمل المجتمع الدولي على تطبيقها تحمي الناس من قبل الامم المتحدة لعدم حدوث ابادة جماعية وهي:
1.   اعتبار جريمة الابادة الجماعية من الجرائم الاشد خطورة والتي تثير قلق المجتمع الدولي بأسرة وفقاً لما جاء في ديباجة نظام المحكمة الجنائية الدولية لعام 1998 وفي المادة الخامسة منه.
2.   اعتبار جريمة الابادة الجماعية انتهاكاً لحقوق الانسان قد يصل وصفها الى(تهديد للسلم والامن الدوليين)تستوجب تدخل مجلس الامن استناداً للفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة.
3.   عدم تقادم الجرائم الاشد خطورة والتي منها جريمة الابادة الجماعية.
4.   الاعتراف الدولي بالاختصاص الشامل والذي يعني ملاحقة الفاعل ومقاضاته امام المحاكم الجنائية الوطنية بصرف النظر عن مكان ارتكاب الانتهاك او جنسية الفاعل او الضحية نفسها.
5.   اعتبار قاعدة(اما التسليم او المحاكمة)قاعدة معترف بها على المستوى الدولي حيث تلزم الدولة في حالة عدم محاكمة فاعل الجريمة بتسليمة للقضاء الدولي بأعتبار هذا الاخير قضاءاً مكملاً  للقضاء الوطني وفقاً لماجاء في(نظام روما)للمحكمة الجنائية الدولية عام 1998.
6.   عدم اعتبار جريمة الابادة الجماعية من الجرائم السياسية لكونها لا يمكن ان تنضوي تحت غطاء العمل السياسي.
7.   التأكيد على منع جواز منح المتهمين بهذه الجرائم الحماية واللجوء في كافة الدول.




•   نحو موقف منصف ومعين
   وفق يونامي فأن النازحين منذ كانون الثاني 2014 كانوا معرضين للخطر الدائم والقسوة البالغة احيانا بسبب سوء الاوضاع الامنية ومخاطر التهديد والوعيد،وهم بحاجة الى مأوى ومساعدات انسانية اساسية وحماية في اكثر من 1500 موقعا في كل انحاء البلاد..ومع اسهامة المنظمات والهيئات الدولية ذات العلاقة والمنظمات الانسانية في تنظيم النشاطات الضاغطة لمنع انتهاكات حقوق الانسان في العراق وايصال المواد الأساسية والغذاء والدواء الى النازحين!فأن الحكومة العراقية"المنتهية صلاحياتها"قد تعاملت مع التهجير القسري بانتقائية عالية ليتركز الحديث عن التهجير قبل نيسان 2003 وتتجاهل كوارث النزوح الداخلي والهجرة بعد هذا التاريخ!لقد تعاملت بإزدواجية منقطعة النظير مع ملف التهجير القسري،وطغى التسييس والكمون الطائفي على بياناتها لتعتمد السكوت والتغاضي والتقليل من الاهمية والتوظيف السياسي.
  لا يمكن فصل عمليات التهجير الراهنة عن عمليات التهجير واسعة النطاق التي تمت في الأعوام 2006 و2007،وعمليات التهجير المحدودة قبلها وبعدها.ولا يمكن الفصل بين عمليات التهجير هذه وطبيعة الصراع السياسي في العراق بعد عام 2003 ونظام المحاصصة السياسية الطائفية!وغياب البرامج الحكومية والمشاريع الوطنية لتحقيق العدالة والاستراتيجيات طويلة الأمد لمعالجة الاوضاع السيئة وظروف القهر والعوز التي يعاني منها النازحون،وتقديم كل الرعاية والدعم والاسناد لاعادة تأهيلهم واندماجهم بالمجتمع واعادة البسمة الى شفاه الاطفال والفرح والدفء الى تلك العوائل التي عاشت فصول المآسي المرعبة،وتقديم المنح والمساعدات وتسهيل طرق تقديمها بعيدا عن الروتين الطويل،وتأمين عودة المهجرين الطبيعية الى مناطق سكناهم وديارهم وبيوتهم وحمايتهم من تهديد او ابتزاز من شغل هذه البيوت طوال فترة التهجير.ان تأمين عودة الجميع الى مناطقهم وبيوتهم،وحفظ املاك وبيوت المهاجرين والمهجرين وحمايتها،وتأمين الرعاية الكريمة لحياة هذه الملايين من ابناء شعبنا،انما هو واجب وطني مقدس،وان القلوب والعيون تصبو نحو كل موقف منصف ومعين.
     لحل موضوعة اللاجئين والمهجرين لابد من:
1.   كفاح لا يلين من اجل دحر غزاة وقراصنة داعش واستعادة الارض ورفض اي تدخل في الشؤون الداخلية العراقية.
2.   ضمان الأمن والاستقرار وعودة الحياة الطبيعية في البلاد،ومنع التوتر والصراعات السياسية وممارسة القوة والعنف،والسعي لحل المشكلات العالقة في العراق بالطرق السلمية والتفاوضية ووفق مبادئ الديمقراطية والسلم الاهلي والدستور العراقي.وهذا يتطلب نبذ نظام المحاصصة السياسية الطائفية القومية لأن الامن الذي يتطلع اليه الملايين ويحتاجه ضمان العملية السياسية ووجهة تطور البلاد الاجتماعي،لا يمكن ان يتحقق ما لم يكف السياسيون"المقررون"عن الاحتراب على النفوذ والامتيازات في ظل منهجية المحاصصات،وما لم يكن ولاء اجهزة الامن للوطن لا للطائفة،وما لم تقم على اساس الكفاءة والنزاهة لا الكسب والاستئثار الحزبي الضيق ونزعات"التسييس".
3.   فصل الدين عن الدولة!
4.   تبني ثقافة الاعتذار والاقرار بأخطاء حكومات العهد المالكي،وطي صفحة التعالي والغرور والانفراد في اتخاذ القرارات والتمسك بالمناصب وخرق الدستور،واعادة دوران العجلة الديمقراطية للعملية السياسية التي شرعت بالحركة منذ 2003،والتي اعطبت وتكاد ان تصدأ بسبب الافعال الصبيانية القمعية لنوري المالكي بالذات تحديدا،وبتشجيع من الجوقة الاستشارية والبلطجية والحمقى ومختلي العقول!وذلك يعني ترجيح العقل والتعامل الواقعي،بما يعزز وحدة العراق وسعادة شعبه ووضع العملية السياسية على السكة الصحيحة بعقد المؤتمر الوطني الواسع وتنظيم عملية وآليات التحاور والتشاور بين القوى والكتل السياسية المختلفة،وتجاوز حالة الانقسام والجفاء التي سادت خلال العهد المالكي المباد!وترسيخ العلاقات التي تعزز الشراكة الوطنية والعمل على كل ما يحفظ المصالح العليا للبلاد ويثبت الأمن والاستقرار ويوسع رقعة الديمقراطية وتشكيل حكومة وحدة وطنية فعالة!ومناقشة القوانين الحيوية المعطلة كقانون الاحزاب وقوانين النفط والاعلام،واقرار الميزانية العامة لعام 2014!والبت البرلماني السريع  في التعديلات الضرورية للدستور العراقي ليناسب الدولة المدنية الاتحادية الديمقراطية غير الطائفية!والفصل بين رئيس السلطة التنفيذية والقيادة العامة للقوات المسلحة والتي لابد ان تخضع لرئاسة الجمهورية ليبقى رئيس الحكومة خادما للشعب وليس مستبدا بأمره!واتخاذ الاجراءات الادارية والمالية للخلاص من مفهوم السلطات – الدولة – المزرعة،وتقديم المالكي الى المحاكمة الفورية العلنية لتستره على النشاط الميليشياتاوي الطائفي وجرائمه ضد الانسانية والفساد الحكومي!
5.    السلاح يبقى بيد الدولة حصرا،اي لابد من نزع سلاح الميليشيات الطائفية،خاصة تلك التي تلبس العباءة الحكومية!فلا هيبة للدولة واجهزتها مع انفلات واتساع نشاط الميليشيات،بل ان قوة السلطة وتمكنها من توفير الأمن يمر عبر اجراءات فعالة لحل الميليشيات سواء بتفعيل الأمر(91)لسنة 2004 وبتطويره وفق القانون رقم 13 لسنة 2005 او بغير ذلك من الاجراءات التي تؤدي،في النهاية،الى حصر السلاح والعمليات المسلحة بيد الدولة واجهزتها المخولة وفقا للقانون والدستور واحكامهما!
6.   قانون مكافحة الارهاب رقم (13) لسنة 2005 شرع لمواجهة الارهاب،ويبدو ان البعض من متنفذي الحكومة المركزية يفسروه حسب هواهم واهواءهم ومطامعهم!وهذا يستلزم فتح السجون والمعتقلات امام نواب الشعب والصحافة والاعلام،والبت بوضع الموقوفين وفق المادة 4 ارهاب والموقوفين السياسيين،وتطبيق البنود الخاصة بحقوق السجين والمعتقل فورا!وتفادي التخبط الحكومي في طمس الحقائق ومحاولة تشويه وعي المواطن بالاجراءات الهستيرية الفاضحة كتشكيل غرف العمليات ومنع التجول وتشكيل لجان تحقيق لا تكشف عن نتائج اعمالها،وتعيين المخصصات لأعالة ضحايا التفجيرات والتعتيم مع سبق الاصرار على استمرار الاغتيالات بالجملة والمفخخات والعبوات الناسفة واللاصقة وكواتم الصوت والسيطرات الوهمية والاختطاف الجماعي والفساد!
7.   مهام اقتصادية باتجاه التخلص من الشلل الذي يلف البلد ويعطل حركته وبمعالجة المعضلات المعيشية والخدمية والاجتماعية التي تطحن الوطن،وفي المقدمة صيانة ثروات البلاد الوطنية،والنفطية على وجه الخصوص!عبر تبني استراتيجية تنموية شاملة متكاملة،توظف كل القطاعات بصورة تلبي حاجات الوطن وتطوره المتوازن!الى جانب الأمن الغذائي بكل ما يحويه من امور اقتصادية وسياسية واجتماعية وضمان اسعار عادلة للمنتجات الزراعية.
8.   تأدية الحكومة العراقية واجبها باعتبارها المسؤولة الاولى عن شؤون اللاجئين والمهجرين!الاجراءات التحفيزية متواضعة ترقيعية لا تنسجم مع هول فضائح العصر والكوارث الجريمة!
9.   وضع حد فوري للعنف والاعمال المسلحة والتمييز القانوني والتهميش السياسي والاجتماعي الذي تتعرض له الأقليات الدينية والعرقية في العراق،والتي تعاني من ضياع الحقوق في المشاركة السياسية والحرية الثقافية وحرية ممارسة العقائد،ونخص بالذكر العائلات المسيحية في بغداد والموصل والصابئة المندائيين واليزيدية والشبك والبهائيون!والسعي للحصول على الضمانات الضرورية لهم عند مراجعة الدستور العراقي خصوصا فيما يتعلق بهويتهم وتمثيلهم السياسي.ان الاقليات الاثنية اهداف سهلة للارهاب،وهي غير محمية،خصوصا عندما يكون الضحايا سكان مدن صغيرة وقرى بعيدة،بينما التركيز الامني هو على المناطق الرئيسية.
10.   اتخاذ الآليات الفورية لضمان المستلزمات المعيشية الحياتية للكفاءات العلمية المهجرة والعائدة،تضمن الكرامة والعيش الكريم والسكن المناسب والعمل المناسب مع التحصيل العلمي وتوفير اجواء العمل الصحية لهم!المهجر والعائد،عالما كان ام اديبا او فنانا يصطدم بجدار سميك هو افتقار الحكومة الى منظومة اجراءات توفر بشكل فوري وعاجل السكن والراتب والمخصصات والحاق الاطفال بالمدارس!ان مساعدة الكفاءات العلمية المهجرة لشغل مواقع مناسبة في مواقع الدولة والادارة ليس منة ولا منحة ولا ترفا وانما هو واجب وطني لا يقبل التأجيل والتأويل!
11.   اتخاذ الآليات الفورية لضمان الحد من هجرة الشبيبة التي تزايدت في العقود الأخيرة حتى وصلت الى أوجها في السنوات الأخيرة!بسبب العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغياب الحياة الديمقراطية بشكل عام وتغييب المساواة بين المواطنين والشعور بالتهميش.
12.   تفعيل الدور الرقابي للجان المهجرين والمغتربين والنازحين مجلس النواب!
13.   تقديم المنح والمساعدات وتسهيل طرق تقديمها بعيدا عن الروتين الطويل والبيروقراطية وتزاحم وتدافع المواطنين على  شبابيك وزارة الهجرة والمهجرين وفروعها،وتكدس الملفات والوثائق المدفونة تحت ارض المحاصصة والصفقات السياسية!ووضع آليات مناسبة لتوزيع المخصصات الشهرية للعائلات النازحة تنسجم مع اهمية القضاء على حالات الغش والتلاعب التي ترافق عملية التوزيع!
14.   توفير المعلومات المتكاملة عن المهجرين والنازحين،وتتحمل المؤسسات الحكومية كامل الملامة لندرة البيانات المتعلقة بهم!
15.   العمل الجاد لاعادة بناء المدن والقرى والمنشآت والحقول التي دمرتها الفاشية الصدامية والارهاب الداعشي وتعويض ذوي الضحايا بسخاء.
16.   حل الخلافات القائمة بين الحكومة المركزية في بغداد والحكومة الاقليمية الكردستانية بالوسائل التي تخيب آمال جمهرة الصيادين في الماء العكر واعداء الشعب العراقي،ومنها مسألة المناطق المتنازع عليها مثل كركوك وخانقين ومخمور وغيرها،ومسألة عقود النفط،وحصة الاقليم من ايرادات العراق المالية من النفط والجمارك والمساعدات الخارجية وغيرها!واعتماد مبادئ الحوار والقدرة على الصبر والمتابعة والموضوعية والمساومة المقبولة وفق الدستور العراقي،والابتعاد عن التهديد باستخدام القوة والعنف والسلاح،والقبول بدور الأمم المتحدة باعتباره الوسيط الحيادي الذي يمكنه المساعدة في الوصول الى حلول عقلانية تساومية مقبولة.ان العلاقة بين الاتحاد والاقليم بحاجة الى صياغات قانونية متينة وغير حمالة اوجه تستند الى الدستور،وحتى حين تكون هناك حاجة الى اجراء تعديلات على الدستور يستوجب طرحها بهدوء في مجلس الوزراء او في مجلس الرئاسة المشتركة لمناقشتها والاتفاق على صيغة تسهم في دفع التفاهم والعملية السياسية الى امام.
17.   معالجة النزاعات العرقية والعنف المستمر في كركوك،باعتبار ان كركوك هي واحدة من المشكلات الوطنية الكبرى التي ورثها العراق عن انظمة الاستبداد والقمع المختلفة،التي كان الكرد اكبر ضحاياها.وحل هذه المشكلة دون الاستهانة بحقوق الكرد ومعاناتهم الطويلة،عبر تحمل الحكومة العراقية مسؤوليتها الكاملة في تطبيق احكام دستور 2005،وتطبيق المادة 140 من الدستور لتنفيذ خريطة الطريق التي صوت عليها الشعب العراقي.
18.   دعم لجنة تطبيق المادة 140 من الدستور المتعلقة بتطبيع الأوضاع في محافظة كركوك والمناطق المتنازع عليها،وتحديد موازنة خاصة من مجلس الوزراء لتعويض الوافدين وتطبيع الأوضاع!وتعويض المهجرين والوافدين،والغاء العقود الزراعية في كركوك،وتقديم اقتراحات حول الحدود الادارية للمناطق المتنازع عليها لاعادة الأمور الى اوضاعها الطبيعية قبل عام 1968 وازالة سياسات التهجير والتغيير الديموغرافي!
19.   تنفيذ سياسة اسكانية حازمة تخدم النازحين"65% من العوائل النازحة اواسط عام 2007 كانت مستأجرة ولا تملك مسكنا،وان 15% من هذه العوائل دمرت منازلها السكنية او اغتصبت من قبل جيوب العصابات والميليشيات في بعض المناطق،وكان هناك 3350 ملك مغتصب في مدينة بغداد وحدها".
20.   المعالجة الفورية لمشاكل النازحين القاطنين في الخيام وبيوت التنك او ما شابه،لانهم لا يحصلون على الخدمات الاساسية او يحصلون على جزء قليل منها فقط ولا يستطيعون حماية انفسهم من الظروف الجوية القاسية ويسكنون في اماكن بعيدة عن الخدمات الطبية والتعليمية وغيرها،بالاضافة الى انعدام الخصوصية العائلية والكرامة الشخصية.اوضاع مزرية تعيشها العوائل التي طردت من المباني العامة وتعيش اليوم في خيام او كرفانات مكتظة!معسكرات محاطة بالقمامة والازبال والقاذورات!
21.   دور الدولة مهم في الطمأنة الاجتماعية وحل الاحتقانات والتوتر الاجتماعيين،لمعالجة مظاهر التهجير الاحترازي،حيث يدفع الذعر والترويع بمئات الآلاف من العائلات الى الهجرة طواعية،كمحاولة استباقية منها لتفادي المخاطر المقبلة،وتساهم الاشاعات المقصودة منها او العفوية بتأجيج حالة الفزع واتساع خارطة التهجير.ان الكثير من العائلات المهجرة تفضل ترك دورها السكنية وتنزح منها قسرا او طوعا بحثا عن الامان والاستقرار.
22.   ان اعطاء دور كبير للجيش في حسم المسائل السياسية يعد خطرا على اي بلد،ولابد من حصر دور القوات المسلحة العراقية والقوات الامنية في المهام الملقاة على عاتقها في المكان المناسب،ووفق ضوابط معينة،كون العملية السياسية اشترطت ان تكون المؤسسة العسكرية تحت قيادة مدنية لكي لا يعود العراق الى الاجواء الانقلابية!
23.   ان التقاعس في مواجهة قضية المهجرين واللاجئين والنازحين يسهم بالتدهور الحاد لحالة حقوق الانسان في بلادنا،ولابد من الحذر من الخطاب السياسي الذي يعيد انتاج السياسات العاجزة.
24.   على الدولة العراقية ان تتخذ الاجراءات العملية الضرورية لوضع نهاية للانتهاكات المتفشية التي تتعرض لها حقوق الإنسان واعتماد التدابير القانونية والعملية اللازمة لضمان التنفيذ الفعال لكل الأحكام الواردة في المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان والتي صادق العراق عليها،والسماح لممثلي الأمم المتحدة ومقرري المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان والفساد ومنها منظمة العفو الدولية ومنظمة الشفافية بزيارة العراق دون قيود.
25.   استقلالية القضاء تفرضها الضرورة مثلما تلزمها النصوص الدستورية،وتعني بالاساس  بناء قضاء مستقل قوي بعيدا عن الانتماءات دون الوطنية واللوبية الضاغطة،ويعتمد على رموز قضائية تتمتع بالكفاءة والخبرة والنزاهة والوطنية والحيادية(لا الرموز الاجرامية وسيئة السمعة والسيرة والسلوك)،والاستفادة من تاريخ القضاء العراقي وتعميق منهج حقوق الانسان في عمل المؤسسة القضائية واعادة بناء وتأهيل المنظومة القضائية وترميم ماهدمته السلطات البائدة من قيم واسس واعراف قضائية كانت تشكل مقومات البناء القضائي في العراق والحذر من اعادة انتاج السواني والمجالس العرفية والمحاكم الثورية والخاصة ومحاكم امن الدولة ومحاكم الميليشيات القروسطية وتهديدات ومضايقات الجهلة والاميين،الى جانب تعزيز دور قضاة التحقيق والنظام القضائي الذي يفصل بين سلطة التحقيق والاتهام...ذلك وحده من شأنه ان يكرس من عدم تواجد اي كان فوق القانون...

بغداد
7/9/2014


12
عن احوال العراق اليوم ماذا كان سيكتب غائب طعمة فرمان؟!

سلام ابراهيم عطوف كبة

   في السابع عشر من اب عام 1990،وبعد اقل من عام على بلوغه الستين،غادرنا اب الرواية العراقية الحديثة غائب طعمة فرمان،واوري الثرى في مقبرة ترويكوروفو بضواحي موسكو!لقد رحل فرمان المثقف الحر والاديب والروائي والناقد تاركا خلفه ارثا روائيا فنيا وسياسيا وطنيا لم يهادن يوما الطغاة،وموقفا جسورا في مواجهة الحكام المستبدين،اصطف دائما مع قضايا شعبه لنيل الحرية والتمتع بحياة كريمة ووطن مزدهر،محتفظا بمكانته العلمية،زاهدا عن الرزايا،ومبشرا بثقافة السلم!وكانت رواياته بحق موسوعة تعكس حياة العراقيين ومعيشتهم في القرن العشرين وبحبكة فنية رصينة نشم منها رائحة التنور والبيت واجواء الازقة ونجد فيها تاريخ الروح البغدادية،وتطل من خلالها النماذج والصور الحية لابناء الشعب ومن كل شرائح المجتمع،فاكتنزت ذاكرتنا سليمة الخبازة وحسين وابن الحولة والسيد معروف...!
   يكتب الاديب الراحل مهدي محمد علي:"حين ظهرت رواية "الرجع البعيد" لفؤاد التكرلي شكلت الروايتان "النخلة والجيران" و"الرجع البعيد" ثنائياً أشبه بالعنوان الرئيس للفن الروائي العراقي،دون ان نبخس حق اسماء لم ترد هنا.يبدو ان غائباً اكتشف موهبته الروائية،بعد عشرات من القصص القصيرة،فتوالى نتاجه الروائي،فكانت:خمسة اصوات 1967 ـ المخاض 1974 ـ القربان 1975 ـ ظلال على النافذة 1979 ـ آلام السيد معروف 1982 ـ المرتجى والمؤجل 1986 ـ المركب 1989".
   منذ منتصف الخمسينيات تذوق غائب طعمة فرمان حياة الغربة عن الوطن بحلوها ومرها فكانت الغربة بالنسبة له حبا وشوقا الى وطنه،وكانت امتحانا قاسيا للوطنية عنده،حتى استقر في موسكو!وقد انجزت ارملته الاستاذة في العلوم الفلسفية انا بتروفنا فورمانوفا كتابا بالروسية عن حياة غائب طعمة فرمان في موسكو.
   رحل الكاتب والاديب غائب طعمة فرمان،والشبيبة العراقية واجيال النصف الثاني من القرن العشرين لن تنسى بسهولة اعماله واعمال معاصريه من عمالقة الادب الانساني والواقعي في المعمورة،والتي لبت وتلبي تعطشهم الآيديولوجي والأدبي،في احلك الظروف السياسية والمعيشية التي مروا بها.فرمان كان في صدارة قائمة الكتاب المفضلين لدى شبيبتنا،في ستينيات وسبعينيات القرن المنصرم وحقبة دكتاتورية صدام حسين،الى جانب ايتماتوف ودوستويوفسكي وبوشكين وتولستوي وشولوخوف وغوركي وتشاكوفسكي وحمزاتوف وكوبرين وهمنغواي وجاك لندن وامادو وماركيز ...،وسرعان ما اجتذبتهم نبراتهم الفريدة وأسلوبهم المتدفق وشخصياتهم الآسرة.
    سحرت واقعية ادب غائب طعمة فرمان شبيبتنا التي عاشت قسوة الطبيعة والحياة الاجتماعية معا!والتحولات التاريخية في المجتمع العراقي،والرّعب الصدامي،والتي كدت في البحث عن القيم الأخلاقية الأكثر تماسكا...سحرت واقعية ادب غائب طعمة فرمان شبيبتنا التي قاومت الارادوية المنفلتة والعسف ومحاصرة الديمقراطية والحجب المعلوماتي ومحاولات غسل الذاكرة والضغوط الادارية والطرد الجماعي من العمل والمماحكات والارهاب والتدخل بالحياة الشخصية للناس وصياغة عقل وضمير المواطن والزامه بالطاعة والولاء،والتهجير القسري للملايين والعسكرة،ليجر ازاحة رواد التطور الحضاري عن مراكز القيادة واتخاذ القرار وليحل محلهم جهلاء الحزب الحاكم والطائفة الحاكمة واقرباء واصدقاء الطاغية من محترفي التجسس ذوي الولاء المطلق لرموز النظام،وتتحول المؤسسات الى مقرات للخلايا الحزبية والميليشيات ولجان التحقيق واوكار للتجسس والاعتقال وكتابة تقارير الوشاية..
   لو كان غائب طعمة فرمان حيا اليوم ماذا كان سيكتب عن احوال بغداد والعراق اليوم؟!عن تهميش الثقافة العراقية والمبدعين الحقيقيين وشراء ضمائر كتاب آخرين واقصاء العلماء والأدباء والفنانين الرائعين،وانحدار مستوى الثقافة التي بناها المئات من المثقفين لأجيال الى ادنى مستوياتها،عن محاولات غسل ذاكرة الشعب الوطنية ليباع العراق الانسان والعراق الوطن في سوق النخاسة المحلي والأجنبي!عن تراجع الثقافة الانسانية بوجه عام في العراق بفعل الكارثة السياسية والاجتمااقتصادية التي اتسمت  بأسوأ ما في القاموس الظلامي والاستبدادي والتكفيري والقمعي من ممارسات فعلية بسبب التمادي في الاستهتار واللاابالية والازمات السياسية المتتالية.
   ماذا كان سيكتب غائب طعمة فرمان عن اطلاق النار على الحرية الشخصية للمواطن بقصد ارهابه وحرمانه من الحصول على الحاجات الروحية الثقافية مما تبقى من خطابات الجمال والابداع التي تعالج همومه وتداوي جراحاته،ويبقيه اسير الاستلاب والقمع الروحي النفسي والفكري الثقافي،فيضعه خارج دائرة عصرنا وتطوراته الانسانية؟!
    الثقافة الوطنية،ثقافة غائب طعمة فرمان،في بلادنا...اصيلة في نهجها النزوع الى التغيير وفق متطلبات تطوير التجربة التاريخية،وفضح طرائق تبرير النكوص الى الماضي وتقديسه ونفيه وتفريغه من محتواه بدعوى تجاوزه والانتقال من اصولية مقنعة الى اصولية سافرة،وفضح المواقف الجامدة الآيديولوجية الرجعية باطلاق العنان للفكر وتحريره من اسر الادلجة.والثقافة الوطنية،ثقافة غائب طعمة فرمان،في بلادنا ...اصيلة بفضحها النهج الذي يقاوم رياح الانفتاح والتغيير ومحاولات التكيف والاندماج مع متطلبات العصر،والنهج الذي يترجم النصوص الدينية ويفسرها على هواه وحسب مصالحه ليستخرج منها خطابه السياسي والتعبوي الذي ينوي به السيطرة على المجتمع وتحويله بالقوة والعنف الى مجتمع يتماشى مع  مخططاته ورؤيته السياسية والاجتماعية والاقتصادية والآيديولوجية،اي برامج لا تختلف عن التوجهات الدكتاتورية ولكن بأوجه والوان واسماء مختلفة.الثقافة الوطنية،ثقافة غائب طعمة فرمان،في بلادنا...اصيلة بفضحها نهج الهيمنة الشمولية على تفكير الرأي العام والسيطرة على ردود افعاله عبر عملية غسل الدماغ المنظمة والمدروسة،واصيلة بفضحها الحركات والافكار السياسية التي تسعى الى اقامة الدولة الاسلامية والدولة الطائفية بهذا الشكل او ذاك،كما هي اصيلة بفضحها محاولات غسل ذاكرة الشعب الوطنية وبفضحها محاولات اعتقال العقل واغتياله وممارسة الارهاب ضده - العمل الخطيرالذي ينذر بالكارثة المحدقة لصالح تسيير الناس وتدجين وتضليل عقولهم وفي السعي للابتلاع الحكومي لوسائل الأعلام!
   رحل غائب طعمة فرمان لكنه باق من خلال اعمال تركها للاجيال واستحق عليها لقب اب الرواية العراقية!سيبقى غائب طعمة فرمان وابطال رواياته احياء في قلوب شبيبتنا الديمقراطية التي تتطلع الى وطن حر وشعب سعيد!وغد تسوده ثقافة الأمل والاحتجاج والنزاهة والثقافة المطلبية!الثقافة الحرة والمنفتحة التي يعبر من خلالها المثقف عن عالمه الابداعي والتي تنمي فرص تطوير المواهب والعقول الشابة الطامحة الى التعبير عن عالمها الفكري والاخلاقي والاجتماعي!افق يلوح باحياء الثقافة العراقية التي قادها علماء وادباء عراقيون نار على علم!سيبقى لسان حال الشبيبة الديمقراطية"لا اعمار للوطن من دون اعمار الثقافة""مجدا للمثقف العراقي شهيدا وسجينا وملاحقا عصيا على التدجين!".سيظل غائب طعمة فرمان معلما في الثقافة العراقية والعربية الحديثة،وذكراه حية في قلوب العراقيين!
   عظمة الروائي غائب طعمة فرمان تستحق ان تعلن رئاسة الجمهورية في بلادنا ان يكون عام 2015،ذكرى ربع قرن على رحيل هذا الكاتب الفذ،عام غائب طعمة فرمان!فلتتضافر كل الجهود الى هذا المسعى النبيل!

بغداد
25/8/2014 

13
مهام مركبة تنتظر الحكومة العراقية الجديدة

سلام ابراهيم عطوف كبة

   تنتظر حكومة بغداد الجديدة مهام ومسؤوليات هي الاوسع والاعرض والاخطر منذ عام 2003  وترتقي الى مصاف المهام المصيرية،بسبب تردي الوضع الامني واحتلال قسم غير قليل من الاراضي العراقية عن طريق منظمة ارهابية كوسموبوليتية هي داعش التي باتت على اطراف العاصمة العراقية،وتراجع وضع البلاد السياسي والاقتصادي والمعيشي القهقرى بحكم فشل وسوء الاداء الحكومي السابق والفساد!وعبرت كلمات رئيس الجمهورية فؤاد معصوم ورئيس مجلس النواب سليم الجبوري والنواب في الجلسات الاخيرة للبرلمان العراقي عن طبيعة هذه المهام الموضوعية التي تستلزم اولا استحضار الوعي السياسي والديمقراطي والاقرار بواقع جسامة الاخفاقات الحكومية في العهد المالكي والردة الحضارية وانهيار الخدمات العامة والتضخم الاقتصادي والبطالة،والجهل باوليات القضية النفطية العراقية.
   تنتظر الحكومة الجديدة جملة مهام مركبة تستند على اعمدة اساسية:
1.   مهام وطنية حساسة للغاية لطي صفحة التعالي والغرور والانفراد في اتخاذ القرارات والتمسك بالمناصب وخرق الدستور،اي اعادة دوران العجلة الديمقراطية للعملية السياسية التي شرعت بالحركة منذ 2003،والتي اعطبت وتكاد ان تصدأ بسبب الافعال الصبيانية القمعية لنوري المالكي بالذات تحديدا،وبتشجيع من الجوقة الاستشارية والبلطجية والحمقى ومختلي العقول!وذلك يعني ترجيح العقل والتعامل الواقعي،بما يعزز وحدة العراق وسعادة شعبه ووضع العملية السياسية على السكة الصحيحة بعقد المؤتمر الوطني الواسع وتنظيم عملية وآليات التحاور والتشاور بين القوى والكتل السياسية المختلفة،وتجاوز حالة الانقسام والجفاء التي سادت خلال العهد المالكي المباد!وترسيخ العلاقات التي تعزز الشراكة الوطنية والعمل على كل ما يحفظ المصالح العليا للبلاد ويثبت الأمن والاستقرار ويوسع رقعة الديمقراطية وتشكيل حكومة وحدة وطنية فعالة!ومناقشة القوانين الحيوية المعطلة كقانون الاحزاب وقوانين النفط والاعلام،واقرار الميزانية العامة لعام 2014!والبت البرلماني السريع  في التعديلات الضرورية للدستور العراقي ليناسب الدولة المدنية الاتحادية الديمقراطية غير الطائفية!والفصل بين رئيس السلطة التنفيذية والقيادة العامة للقوات المسلحة والتي لابد ان تخضع لرئاسة الجمهورية ليبقى رئيس الحكومة خادما للشعب وليس مستبدا بأمره!واتخاذ الاجراءات الادارية والمالية للخلاص من مفهوم السلطات – الدولة – المزرعة،وتقديم المالكي وطراطيره الى المحاكمة الفورية العلنية لتستره على النشاط الميليشياتاوي الطائفي وجرائمه ضد الانسانية والفساد الحكومي! 
2.   مهام امنية خطيرة للغاية لمواجهة غزاة وقراصنة داعش واستعادة اراضي العراق الحبيب ورفض اي تدخل في الشؤون الداخلية العراقية واخصاء كل الميليشيات الطائفية المسلحة وخاصة تلك التي تلبس العباءة الحكومية!وفتح السجون والمعتقلات امام نواب الشعب والصحافة والاعلام،والبت بوضع الموقوفين وفق المادة 4 ارهاب والموقوفين السياسيين،وتطبيق البنود الخاصة بحقوق السجين والمعتقل فورا!وتفادي التخبط الحكومي في طمس الحقائق ومحاولة تشويه وعي المواطن بالاجراءات الهستيرية الفاضحة كتشكيل غرف العمليات ومنع التجول وتشكيل لجان تحقيق لا تكشف عن نتائج اعمالها،وتعيين المخصصات لأعالة ضحايا التفجيرات والتعتيم مع سبق الاصرار على استمرار الاغتيالات بالجملة والمفخخات والعبوات الناسفة واللاصقة وكواتم الصوت والسيطرات الوهمية والاختطاف الجماعي والفساد!
3.   احياء نشاط الهيئات والمفوضيات المستقلة التي خنقها نوري المالكي،خاصة البنك المركزي والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات وهيئة النزاهة!وبتر التدخلات الفظة في شؤون النقابات والمنظمات غير الحكومية!
4.   معالجة القضايا العالقة في العلاقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة الاقليم في كافة المجالات ولتحقيق المنفعة المتبادلة القصوى والمعجلة للتنمية والنمو الاقتصاديين ووضع قوانين تحدد طبيعة العلاقات والصلاحيات والواجبات لكل الاطراف بما يقلل من الخلافات المحتملة والاختلاف في التفسيرات.
5.   تحديد صلاحيات القضاء العراقي والمحاكم الاتحادية وفضح التدخلات السافرة للسلطات التنفيذية والتشريعية في شؤونه لأن استقلالية القضاء تفرضها الضرورة مثلما تلزمها النصوص الدستورية،وتعني بالاساس  بناء قضاء مستقل قوي بعيدا عن الانتماءات دون الوطنية واللوبية الضاغطة،ويعتمد على رموز قضائية تتمتع بالكفاءة والخبرة والنزاهة والوطنية والحيادية(لا الرموز الاجرامية وسيئة السمعة والسيرة والسلوك)،والاستفادة من تاريخ القضاء العراقي وتعميق منهج حقوق الانسان في عمل المؤسسة القضائية واعادة بناء وتأهيل المنظومة القضائية وترميم ماهدمته السلطات البائدة من قيم واسس واعراف قضائية كانت تشكل مقومات البناء القضائي في العراق والحذر من اعادة انتاج السواني والمجالس العرفية والمحاكم الثورية والخاصة ومحاكم امن الدولة ومحاكم الميليشيات القروسطية وتهديدات ومضايقات الجهلة والاميين،الى جانب تعزيز دور قضاة التحقيق والنظام القضائي الذي يفصل بين سلطة التحقيق والاتهام...ذلك وحده من شأنه ان يكرس من عدم تواجد اي كان فوق القانون...
6.   مهام اقتصادية باتجاه التخلص من الشلل الذي يلف البلد ويعطل حركته وبمعالجة المعضلات المعيشية والخدمية والاجتماعية التي تطحن الوطن،وفي المقدمة صيانة ثروات البلاد الوطنية،والنفطية على وجه الخصوص!عبر تبني استراتيجية تنموية شاملة متكاملة،توظف كل القطاعات بصورة تلبي حاجات الوطن وتطوره المتوازن،تعتبر القطاع الاستخراجي النفطي  قطاعا استراتيجيا ينبغي ان يظل ملكية عامة،لاسيما المخزون النفطي...واعادة هيكلة صناعة النفط الوطنية بما يعزز ترسيخها في ظل حكومة وطنية ذات سيادة،واحياء شركة النفط الوطنية العراقية I.N.O.C. في قانون منفصل يسبق تشريعات النفط والغاز الجديدة مع ايلاء الاهتمام البالغ لتطوير الصناعات البتروكيمياوية وفضح الجهات التي تستكلب لابقاء الاقتصاد العراقي اقتصادا نفطيا ريعيا خدميا مستوردا مستهلكا وحيد الجانب في تطوره وكولونيالي التركيب في بنيته وعاجز عن تحقيق الوحدة العضوية في عملية اعادة الانتاج الموسع!ووقف الانجراف الى منزلق الاقتصاديات الاستهلاكية،واعتماد استراتيجية صناعية للدولة بعيدة المدى تحافظ على التوازن والتكييف الهيكلي ووضع النظم والاستقرار ولا تنشغل بجزئيات القطاع الصناعي،وتشريع قانون المفوضية المستقلة لحماية الصناعة الوطنية الى جانب تحقيق الترابط المتبادل بين النفط والزراعة واقامة الصناعات الزراعية والغذائية والصناعات الصغيرة والحرفية في الريف التي تساهم في زيادة دخل المواطنين وتخفيف الهجرة الى المدن.
7.   القضاء على سياسة ازدراء الطبقة العاملة العراقية التي انتهجتها حكومات ما بعد التاسع من نيسان 2003!وعلى ثقافة الترقيع التي نجدها في تجليات تمتد من بناء المدارس ولا تنتهي عند السلوك السياسي!مرورا بفساد القوى المتنفذة!ينبغي ان تكون الحركة العمالية النقابية متينة ومتماسكة،وان يتصدر تنظيمها النقابي قادة نقابيون يتسمون بالكفاءة والمصداقية والاخلاص والنزاهة ممن خبرتهم ميادين العمل النقابي والنضالي في الدفاع عن مصالح العمال و حقهم في حياة حرة كريمة في ظل عراق جديد،بعيداً عن الوصاية والهيمنة لأي طرف حزبي او حكومي!وهذا يستوجب الالغاء الفوري للقوانين الصدامية ارقام 71 و52 و150 لعام 1987 الخاصة بأرباب العمل و الغاء الحقوق النقابية في قطاع الدولة،والقوانين ارقام  71 و91 لعام 1977 و190 و543 لعام 1984 الخاصة بتعطيل العديد من بنود ومواد قانون العمل رقم (150) لسنة 1970 وقانون التقاعد والضمان الاجتماعي.
8.   الأمن الغذائي بكل ما يحويه من امور اقتصادية وسياسية واجتماعية وضمان اسعار عادلة للمنتجات الزراعية والاهتمام بقطاع الثروة الحيوانية والسمكية وانشاء معامل لصناعة وتعليب وتسويق المنتجات الحيوانية،واعادة تشغيل المشاريع الحكومية،ومكافحة التصحر ومعالجة ملوحة التربة واستصلاح الأراضي الزراعية وبساتين النخيل والغابات والعناية بالبستنة والاهتمام بشبكات الري والبزل،الى جانب تحسين مفردات البطاقة التموينية.

بغداد
22/8/2014

 


14
حركية اليسار الرث في العراق

سلام كبة

   ينحدر اليسار الجديد من مجموعات مثقفة تمثل مصالح اقتصادية في القطاعين الخاص والاهلي والمنظمات غير الحكومية والخيرية،وكذلك ميادين التعهدات والمقاولات والتجارة،ولها التأثير البالغ في جموع الشبيبة!وكان الواجهة العصرية لسياسات(منتصف الطريق والطريق الثالث)القديمة منذ ستينيات القرن العشرين في اوربا،متأرجحا بين رفض الاشتراكية القائمة سابقا ودروب المتاهة والفوضى والاحلام عبر اتخاذ الفوضوية محل الاعمال الثورية والطوباوية محل الاشتراكية العلمية!وكان التخبط النظري من السمات المميزة لآيديولوجيته لأنه ثمرة مخاض التناقضات الرأسمالية،ومن مظاهره اشاعة انتفاء الحاجة للنضال الطبقي ومحاولة تزييف الجوهر الطبقي للعمليات التي تأخذ مجراها في العالم،وبذر مشاعر اليأس والعبثية ازاء الجهد الاجتماعي النشيط في النضال ضد الاحتكارات الدولية والعولمة!

    كان انطوني غيدنز من ابرز منظري"الطريق الثالث"،وهو يدعي انه طريقا ليس وسطيا توفيقياً بين الرأسمالية والاشتراكية بقدر ما هو محاولة لتجاوز وتخطي الثنائيات الاستقطابية السابقة للحرب الباردة!وهو بذلك عرض نياته الطيبة الساذجة كونه فاعل خير يتجاوز اليسار التقليدي وتدخل الدولة في الحياة الاجتمااقتصادية ويتجاوز اليمين المحافظ المتمسك بآليات اقتصاد السوق وفق المبدأ الليبرالي الكلاسيكي(دعه يعمل،دعه يمر)!ويتخلى(الطريق الثالث)عن العدالة الاجتماعية عبر تبنيه الحاسم لاقتصاد السوق ونزع الآيديولوجيا عن الاقتصاد اي يستند على حرية السوق والتجارة وفتح الحدود وتقليص دور الدولة في الاقتصاد وهذا ما يتبناه اليوم الثالوث العولمياتي الرأسمالي(البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية)اي انه استنساخ للاقتصاديات الرأسمالية المتطورة التي نفسها ووفق منطقها لا تنكر اهمية تدخل الدولة بالاقتصاد في قطاعات اساسية وفي فترات محددة.ويبدو أن تبني القيم المدنية العالمية والقضية الاجتماعية وحماية البيئة والمساواة بين الرجل والمرأة ومكافحة الارهاب والتطرف كان القاسم المشترك للطريق الثالث مع اليسار،الا ان الموت البطيء لليسار في الطريق الثالث هو ما ميز هذه الحركة التي اتجهت دوماً نحو يمين الوسط!

   لا تزيل سياسات منتصف الطريق او انصاف الحلول الاجتماعية التناقضات المستفحلة،فدولة الرخاء العام الاميركية ظاهرة متناقضة تعكس الفوضى الرأسمالية البناءة!وتعقد وتربك الاوهام الاصلاحية النضال في سبيل التقدم الاجتماعي.واسلوب المناورة السياسية والاجتماعية هو الذي ميز السياسة الاجتماعية في الغرب الرأسمالي مثل اطلاق تعبير الليبرالية على الرأسمالية نفسها!والتفنن في تزويق الليبرالية من ديمقراطية الى جديدة فمتجددة!والتعمد في مواجهة التنظيمات المهنية والديمقراطية والاجتماعية التقليدية عبر رفع شأن المنظمات غير الحكومية في الحركات الاجتماعية تارة وتسييس كامل الحركات الاجتماعية وزرع الوشائج الاصطفائية المعرقلة داخلها ونشر النزعات الضارة التي تسء لكفاحها الاجتماعي العادل وعرقلته وتحجيمه تارة وكبح جماح الجميع تارة اخرى!

    في سلة اليسار الجديد انتعشت من قبل الفوضوية والتروتسكية الا ان اواخر القرن العشرين وبداية القرن الواحد والعشرين ومع نهوض رابطة الدول المستقلة على انقاض الاتحاد السوفييتي واختفاء المعسكر الاشتراكي توسع مفهوم اليسار الجديد وبات يؤشر ايضا للقطيعة المعرفية مع الجمود العقائدي لليسار القديم او اليسار الكلاسيكي للاشتراكية القائمة سابقا،ومع الارادوية المنفلتة والعسف ومحاصرة  الديمقراطية والحجب والتمييز المعلوماتي والضغوط الادارية والطرد الجماعي من العمل والمماحكات والارهاب الشمولي وشيوع التهجير القسري للملايين وسيادة العسكرة وازاحة رواد التطور الحضاري عن مراكز القيادة واتخاذ القرار ليحل محلهم جهلاء الحزب الحاكم واقرباء واصدقاء الطاغية من محترفي التجسس ذوي الولاء المطلق لرموز النظام،التدخل بالحياة الشخصية للناس وصياغة عقل وضمير المواطن والزامه بالطاعة والولاء،وتحول المؤسسات الى مقرات للخلايا الحزبية ولجان التحقيق واوكار للتجسس والاعتقال وكتابة تقارير الوشاية والمخبر السري بدلا من ان تكون مراكز لاقامة الندوات وطرح الآراء الرصينة واجواء المناظرة والحوار وابداء الرآي والرأي الآخر!القطيعة المعرفية مع جعل الولاء للحزب الحاكم والطائفة القائدة معيارا لاخلاقية المواطن لا الجدارة والمعرفة والقدرة والتكوين النظري والنضج السياسي والكفاءة والسجايا الاخلاقية والصدق والنزاهة والتضحية والبطولة!القطيعة المعرفية مع التقطيع والتبسيط والاعتباطية واعتماد منطق الصدفة والجمود العقائدي ونزعة الاستعلاء في التخاطب مع الجمهور بدل التعامل الواقعي مع الظاهرات المترابطة المتفاعلة المتماسكة المتداخلة الموحدة المتناسقة المتناقضة كمدخل لتحليل جوهر المواضيع!

    وانضمت لليسار الجديد كل القوى السياسية والاجتماعية المتضررة من فشل نماذج الاشتراكية القائمة سابقا بما فيها الكثير من الاحزاب الشيوعية والاشتراكية الديمقراطية والاتحادات العالمية للشبيبة والطلاب والنقابات العمالية.وهذا التحول الاستراتيجي لجأت اليه الحركة الشيوعية واليسارية العالمية للحد الممكن من تأثيرات العولمة المتوحشة والليبرالية الاقتصادية الجديدة في"تحقيق حكومات الحد الادنى والتدخل الاقل الممكن من جانب الدولة في الشؤون الاقتصادية،والسيطرة على التضخم والاستخفاف بالبطالة وتجنب العمالة الكاملة وشيوع النزعة الاستهلاكية والخصخصة ودعم حرية السوق".‏وتتجاهل الليبرالية الاقتصادية الجديدة(جوهر الفلسفة الاقتصادية للعولمة الرأسمالية)مستويات التطور الاقتصادي في الأجزاء المختلفة من العالم لأنها تستهدف فرض حرية الأسواق وحرية التبادل وضمان حرية حركة الرأسمال بصرف النظر عما تلحقه هذه السياسة من اضرار بالصناعات الوطنية وخلق حالة عدم التكافؤ والمساواة في العلاقات الدولية.‏

   لقد انتقل التاريخ العالمي الى مستوى جديد اثر فشل نماذج الاشتراكية القائمة والاختلال الحاصل بين قوى وعناصر ومكونات العملية الاجتمااقتصادية،في نفس الوقت الذي تستمر فيه الثورة العلمية التكنولوجية في سيرها جارفة جميع الاتجاهات والمظاهر البالية الرجعية ومعززة مجتمع الانتاج وخاصة الاختراعات والتحسينات التكنيكية.وتصل انتاجية العمل الى درجات تتدفق فيها الخيرات المادية،ويتحقق فيض الانتاج والعمل عبر المجازفة والمباراة والمبادرة الجريئة اي الديمقراطية بأوسع مفاهيمها على كافة الاصعدة!ومع الوشائج المترابطة المتسارعة لميادين التصميم والانتاج والتسويق بعضها مع بعض والتغيرات العميقة في بنية الانتاج الاشد سرعة والاكثر مرونة والتغيرات البنيوية الواسعة العميقة في الاقتصاد فأن الملكية الأجتماعية لوسائل الأنتاج تبدو موضوعيا ومنطقيا اليوم كما هي بالأمس القريب الشرط الأمثل للتقدم العلمي والتكنولوجي والاجتماعي.ويظهر جليا دور الثورة العلمية التكنولوجية والثورتين المعلوماتية والتحكمية(Control Revolution) في نقل قوة العمل الأساسية الى ميدان المعلوماتية والخدمات لتصبح هذه القوة مزيجا من القوى الاجتماعية التي تضم طاقة المجتمع الذهنية والعلم ليتولد طراز جديد من العاملين في عموم الانتاج،التربة الخصبة لتوسع وتجذير قطاعات اليسار الجديد.اما الاحتكارات العالمية فتسعى الى تجنيد ثمار الثورة العلمية التكنولوجية في خدمتها لتخفيف ازماتها الاجتمااقتصادية الدورية المستفحلة ولتكييف جهازها الانتاجي مع المتطلبات الجديدة وتعميق التبعية التقنية والتكنولوجية للبلدان النامية. وتدفع الازمة الهيكلية الدول الصناعية الرأسمالية نحو توسيع السوق والغاء الحواجز التي تقف في طريق التبادل التجاري الحر والغاء القيود التي تحد من انتقال رؤوس الاموال الباحثة دائما عن الاستثمار المربح.‏

    هنا وجب استذكار ان احد اهم مظاهر مأزق الرأسمالية استغلال تراجع التجارب الاشتراكية وفشل بعضها لتثبت انها الخيار الوحيد امام البشرية.لكن التجربة العلمية تؤكد تفاقم الازمة البنيوية الشاملة للرأسمالية وعجزها،رغم نجاحات التكييف والتجديد،عن القضاء على الازمات الدورية المتتالية.كما ان فشل تجربة ما او نموذج ما  لا يلغي ويسقط القيمة المضمونية،بل العكس هو السليم،فمضمون الاشتراكية الانساني والديموقراطي ملهم للشعوب من اجل المستقبل الافضل.

    ظل النشر المعلوماتي جريمة يحاسب عليها القانون السوفييتي طيلة نصف قرن من الزمن سادت فيه الليسنكوية(نسبة الى مدرسة ليسنكو استاذ البيولوجيا في زمن ستالين وخروتشوف ومؤدلج اكاديمية العلوم في موسكو)والاساليب البيروية(نسبة الى بيريه قائد اجهزة الامن السري زمن ستالين).لقد تفوق السوفييت في انتاج الفولاذ والكونكريت والنفط والكثير من المواد الاساسية الاخرى خلال الثمانينات الا ان المواد الالكترونية وسلع الاتصالات الحديثة قد تحدد دخولها الى الاراضي السوفيتية وكانت تحت اشراف اعلى الجهات الامنية.كما منعت من النشر والانتشار اجهزة الاستنساخ والفاكس والحواسيب الشخصية(PC) والمعدات الالكترونية الخاصة بالمؤسسات والخرائط العلمية والتقنية والاحصاءات الديموغرافية الدقيقة والانترنيت والستلايت والهواتف الجوالة.فقد احكمت الطبقة السياسية الحاكمة والقيادة السوفيتية وبأشراف ضيق جدا،تسيير  معابر السيل المعلوماتي الجديدة بأراضيها.فكان رفع القيود على التحكم المعلوماتي الفرس الجامحة في البيريسترويكا،لكن الخلل في السيطرة على الحلقات التحكمية الرئيسية ادى الى تدمير حزب السلطة وزعزعة الدولة!لقد قبعت المعلومات كثمرة محظورة في كل زاوية وفي عقول الجميع في النصف الثاني من الثمانينات،لكن تدفقت فجأة الى البلاد معدات الاذاعتين المسموعة والمرئية الحديثة والملتيميدية(Multimedia). لقد انتج الاتحاد السوفييتي عام 1987 من الفولاذ ضعف انتاج الولايات المتحدة الا انه لم يمتلك في هذا  العام سوى مائتي الف(حاسوب شخصي)مقارنة مع 25 مليون جهاز في الولايات المتحدة.

   لقد طبعت الثورات التحكمية والمعلوماتية والعلمية التكنولوجية العالم بسماتها،وولدت الاوجه الكارثية للتكنولوجيا الحديثة الموت والدمار اللذين ميزا تاريخ العقود الاخيرة(حربان عالميتان بربريتان،هلوسة نازية،رعب ستاليني،سباق التسلح النووي،الانظمة الشمولية والدكتاتوريات الفاشية والعسكرية،جنون حربي الخليج،الحروب الاهلية في اوربا وافريقيا وآسيا)..هيروشيما والرعب النووي والخراب والدمار البيئي في العالم الصناعي المتقدم،الحوادث العرضية الخطيرة والانهيارات المفاجئة(حوادث المحطات النووية في ولاية بنسلفانيا سنة 1979،تشرنوبل السوفيتية سنة 1986،الانفجار في مستودع كيمياوي في سويسرة سنة 1986،فوكوشيما اليابانية سنة 2011،سرقات المواد المشعة كحادثة سرقة كمية من السيزيوم137 المشع من مركز طبي في البرازيل سنة 1987...)،الانفاليات الصدامية،واستخدام اليورانيوم المستنفذ DU من قبل القوات الامريكية في العراق عام 1991 و 2003!
 
   حتى عام 1990،وخلال عقود ثلاثة فقط تشير الاحصائيات الى حدوث(113)كارثة طبيعية سببت وفاة(828439)فرد في كل انحاء العالم،واهلكت الفيضانات(6592)شخصا وقتلت الاعاصير الاستوائية وحدها(350299)فردا.وكان زلزال الصين عام 1976،الاسوأ وادى الى مقتل(242)الف مواطن.بينما دمر اعصار جنوب بنغلاديش وقتل(132)الف شخص!
   كانت الزلازل والفيضانات والتسونامي وموجات الحرارة والبرودة من بين 373 كارثة طبيعية مسجلة في عام 2010،ادت في مجملها الى وفاة اكثر من 296800 شخص،وتضرر ما يقرب من 208 مليون آخرين،والحاق خسائر تقدر بنحو 110 مليار دولار،وفقا لمركز بحوث اوبئة الكوارث.وقد تسببت الكوارث الطبيعية في الصين وباكستان في خسائر بلغت قيمتها اكثر من 27 مليار دولار،بالاضافة الى مقتل ما يقرب من 8500 شخص.وخلال عام 2010،وقعت خمس من اشد الكوارث المدمرة من حيث الخسائر في الارواح والسلع والبنية التحتية في قارة آسيا وحدها!



   ولم تتضمن الجداول اعلاه كوارث الحروب العظمى والمحدودة في نفس الفترة ومخلفاتها من ملايين القنابل غير المتفجرة.ففي فيتنام تركت حوالي(2)مليون قنبلة دون ابطال مفعولها.وفي مصر ورغم المجهود الحربي لازالت آلاف الالغام متوزعة في خليج السويس وسيناء،بينما ابطلت بولندة وحدها منذ عام 1945 مفعول (14849000)لغم ارضي و(73563000)قنبلة وقذيفة!اما مخلفات الحروب الخليجية في مياه الخليج العربي وشط العرب وداخل الاراضي العراقية والايرانية والكويتية فحدث ولا حرج!
  كل هذا الدمار والخراب كان منبعا لا ينضب لتوسع قطاعات اليسار الجديد وحتى نشوء الحركات الاجتماعية  المعادية للتكنوقراطية وقاعدتها الاجتماعية:الحركات المعادية لنشر السلاح النووي والحركات المناضلة من أجل البيئة والمدافعة عن سلامة الطبيعة والتوازن البيئي والحركات الاجتماعية النسائية التقدمية..
    اليسار الجديد حاله حال كل الحركات السياسية والاجتماعية تنسلخ منه فئات ويواجه احيانا جماعات اليسار الرث او حثالات اليسار التي تدعو لمشاريع التعاون الطبقي كالاصلاحية والانتهازية والتحريفية والاقتصادوية النقابية والبراغماتية النفعية الذرائعية وتيارات السفسطة والتبريرية ومنها الروزخونية اي السفسطة الدينية!فالرثة والحثالة ليست حكرا على طبقة وفئة وحركة دون غيرها بل تعبيرا عن تذبذب الشرائح الاجتماعية التي تبدو وكأنها شرائح فقدت هويتها الطبقية والسياسية!
   عموما تشكل الشرائح الطبقية الرثة او الحثالات الطبقية قاعدة الرأسمالية الجديدة في العراق والتي تتعامل مع الانشطة الطفيلية وخاصة التجارة وتهريب المحروقات وتمارس قطاعات عريضة منها الفساد والافساد،وتنظر الى العراق باعتباره حقلا لاعمال المضاربة،تنشر فيه اقتصاد الصفقات والعمولات وتقيم مجتمع الرشاوي والارتزاق وتدمر منظومة القيم الاجتماعية.
    اليسار الرث هو حثالات اليسار المهمشة قسرا والمنبوذة او المتساقطة في معمعانة التقدم الاجتماعي حامي الوطيس،وهو مهنة رابحة في ظل مغريات وتهديدات الفئات المتنفذة والطبقة السياسية الحاكمة!ويعكس اليسار الرث:
1.   الولع بالخروج عن النسق العام لليسار والسقوط المذل في خدمة المنظومة الشمولية!
2.   عجز اليسار الجديد على استيعاب هذه الفئات الاجتماعية وقاعدتها المتسعة دوما والتي يطلق عليها تعبير"الطبقة الوسطى"!
3.   التأثير المتعاظم للوشائج دون الوطنية!
4.   الانتقال من مواقع خدمة الشعب الى مستنقعات البورجوازية البيروقراطية والطفيلية!

   وسط الفراغ والفوضى السياسية العارمة،والتمادي في الاستهتار واللاابالية والازمات السياسية المتتالية،وتردي الخدمات العامة ونمو التضخم الاقتصادي وانتشار البطالة والولاءات العصبوية،يتواصل مسلسل اليسار الرث المتعاون مع الطائفية السياسية الحاكمة ممن استغلوا مواقعهم الوظيفية كخبراء ومدراء وموظفين ومكانتهم الاجتماعية والسياسية كمتحدثين اخلاقيين الى وعن الشعب العراقي،وكأنهم خبراء متخصصين في سلوك وتصرفات هذا الشعب المغلوب على امره،ليحددوا له ما يصح وما لا يصح،ما يناسب وما لا يناسب،محاولين بث الشكوكية والريبة في صفوف اليسار الجديد ومهامه المدنية الديمقراطية وخلق اجواء من التوتر وعدم الاطمئنان في المجتمع،والاستهانة بالحركة الاجتماعية والتجاوز على استقلاليتها بشكل يتعارض مع الدستور باتجاه تسخيرها لخدمة السلطات الحاكمة الجديدة وتحويلها الى بوق في الفيلق الميكافيلي الاعلامي المهلل لها،وتجاهل ارادة اعضاء هذه المنظمات!
   اليسار الرث آفة للمجتمع لأنه يكتنز الوصولية والتحدث دفاعا عن اكاذيب وحنقبازيات النظام والحكومة ولعب دور الشبيه بالمثقف من خريجي مدرسة سمعا وطاعة!يرددون كلمات الآخرين دون ان يكون لهم رأي او ملاحظة عليها،لا يحترمون الرأي الآخر ان كان يوافقهم ام يعارضهم،فرسان حوار وسفسطة فضفاضة من اجل فرض الرأي وليس حرية الرأي،يتبارون ظهورا حتى غدا الواحد منهم ما بين عشية وضحاها وجها اعلاميا بارزا!يتربعون موائد الخبرة والاستشارة ويبسطون آراءهم بالتلفيقات وخلفهم طابور طويل من المطبِلين والمصفقين فأضحوا ما بين غمضة عين وانتباهتها في عداد المفكرين والباحثين والمثقفين واصحاب النفوذ!يوزعون النصائح والبركات على المبتذلين،لا من جيوبهم الخاصة،بل من بيت مال الوطن وجيوب المواطنين المنكوبين.لا يستحون ولا يخجلون!وكيف لهم ان يخجلوا،وقد هيأت لهم السلطات وهيأ لهم اتباعهم عقد الندوات والقاء المحاضرات والمقابلات التلفازية والاذاعية وصناعة التتويج من اعالي المنصات؟!كما صنع لهم الفاشلون اصوات مسموعة يكشفون بهم سوءاتهم فيما يطرحون وما يقولون؟!وكيف لهم ان يقروا بفشلهم،والايام تلد لنا كل ساعة جيشا من هؤلاء حتى تضخمت ذواتهم فصدق البعض منهم صوته النشاز بعد ان طبل له المطبلون،وزمر له المزمرون فغدت ال(انا) تنمو وتنمو حتى اصبحت:انا ربكم الاعلى!!
   اليسار الرث كالعملة المزيفة بين ارباب الصناعة والمعرفة،ثلة من المحسوبين على اليسار الا انهم من اصحاب الفكر المحدود والثقافة المحدودة الفارغة التي لا تمت للمنطق بصلة!يطلقون الوعود كأسيادهم ويفبركون الادعاءات ويخدعون الرأي العام بالكلام المعسول والتصريحات الجوفاء ويلجأون الى اساليب التزويق البياني والزخرفة اللفظية،من (الشطار) الذين يعرفون من اين يؤكل الكتف وخبراء فى التضليل والتزييف،يتزببون قبل ان يتحصرموا،ويسمونهم ايضا يسار وخبراء النقطة – اي يتنقلون بين العناوين او يعلمون نقطة من كل بحر!تراهم يهرعون وراء المغانم ولذة السلطة،تلوثوا بتلميع صورة الحكام،ويتبنون سياسة تأييد الراهن واشاعة ثقافة الخنوع والارضاء والاغضاء وشل روح المعارضة والاحتجاج والمطالبة بالحقوق،سياسة تركيع الارادات واشاعة الخوف واليأس وغسل الأدمغة والتجهيل،والغاء العقل النقدي والتنوع في الرأي،والتهميش والاقصاء ومحاولات اسكات الاصوات واستغلال عوز الملايين ومعاناتهم ولهاثهم وراء لقمة العيش لتيئيسهم،وبالتالي خلق الاستعداد لتنازلهم عن حقوقهم.
   عند اليسار الرث القضية الاساسية تكمن في انجاز الاعمال المفيدة وما هو مربح للرأسمال،مناسبة او غير مناسبة،ترضى عنها الشرطة ام لا ترضى.وبدلا عن البحوث المجردة تظهر المماحكات المأجورة،وبدلا عن التحقيقات العلمية يظهر الضمير الشرير والغرض الاعمى للدفاع عن النظام القائم ودولة القانون.
   يدافع اليسار الرث في العراق عن اسيادهم المؤمنين ان ما يعتقدون به حقا لهم يجب ان ينتزع بالقوة لأن رصيدهم المال العام والدولة النفطية الريعية والماكنة العسكرية الميليشياتوية!ويدافع اليسار الرث عن جولات التراخيص المهينة مع الشركات النفطية الاجنبية العملاقة والتي حولت الدولة الى مهزلة تسيطر نظريا على النفط بينما تبقى مقيدة بصورة صارمة بشروط في العقود،بعد ان منحت الاحتكارات الضخمة اليد الطولى في ادارة ما يزيد على 70% من الاحتياطي النفطي المثبت ولمدة عشرين سنة قابلة للتمديد!لأن عقود الخدمة النفطية ادلة دامغة على الاهداف غير المعلنة لنزع ملكية الشعب العراقي لثرواته النفطية والغازية على مراحل!وتعد سياسة بيع النفط العراقي المركزية منذ عشر سنوات وعدم حصول الشعب العراقي على اية منفعة او فائدة من عائداته سرقة فاضحة وعلنية.الحكومة الاتحادية تتصرف بالعائدات الهائلة لثروة النفط لا على نحو يحقق للشعب الأمن والحرية والكرامة والتنمية والازدهار!ولا أثر لها يُذكر في حياة العراقيين!
  يدافع اليسار الرث عن سياسة حسين الشهرستاني"على جهل او فعل مقصود لتخريب اسس الوطن"في رفض التنظيم النقابي العمالي في القطاع النفطي واشاعة ثقافة احتقار العمل وعدم احترام دور العمال وكياناتهم وتنظيماتهم النقابية واشراكها الفعلي في رسم سياسة التطور الاقتصادي!كما يدافع عن تصريحات ووعود اسياده عن قرب انتهاء ازمات النفط والكهرباء،وانجازاتهم التي تستعصي على العقل البشري ذكرها!
   لا يختلف اثنان ان العقلانية والعلمانية تقطع الطريق على العقل الايماني الذي يعيد انتاج الدوغما والفئوية والخطاب البراغماتي التبريري ويحول الدين الى مجرد وقود سياسي،فهل يستخدم فطاحل اليسار الرث عقولهم ولو مرة؟!الحكومة القادمة في بلادنا تنتظرها مهام جسام ترتقي الى مصاف المهام المصيرية التي تستلزم اولا استحضار الوعي السياسي والديمقراطي،والاقرار بواقع الاخفاقات الحكومية السابقة والردة الحضارية وانهيار الخدمات العامة والتضخم الاقتصادي والبطالة،والجهل باوليات القضية النفطية العراقية،كون النفط هو جوهر قضية التحرر الوطني والاجتمااقتصادي في العراق..

بغداد
6/6/2014

15
استئصال اللغو وترك الحنقبازيات مهمة اساسية 

سلام كبة
 
   العهدان المالكيان الاول والثاني – عهدا الحكومة العراقية التي ترأسها نوري المالكي - اخفقا في تحقيق الحد الادنى من الامنيات ومجمل الاهداف التي كان ينشدها الشعب العراقي والقوى الوطنية والديمقراطية العراقية التي شاركت من قريب او بعيد في اسقاط النظام الشمولي السابق الممثل بدكتاتورية صدام حسين لتحقيق اهداف سامية يقف في مقدمتها الموقف من الديمقراطية ومن نظام الحكم والادارة في بلادنا،وتطويع الموارد البشرية والقدرات المادية لرفع الحيف والمظالم التي جرت على الشعب العراقي بطبقاته وفئاته الاجتماعية،وخاصة الكادحة والفقيرة!
   والتجربة الديمقراطية العراقية والعملية السياسية الوليدة لم تتلكأ في الاداء الحكومي فقط،كما يحلو لبعض من هذه القوى ابرازه للعيان كانتقادات خجولة،بل منيت بالفشل بعد ان عولت عليها الادارة الاميركية والقوى الاقليمية ان تكون تجربة ريادية على المستويات الاقتصادية والسياسية والامنية وما يتعلق بالنزاهة.وحملت هذه التجربة تناقضاتها الصارخة منذ ولادتها عام 2003،لأن سياسات الاحتلال والشركات الغربية اعتمدت،وتعتمد موضوعيا في كل زمان ومكان،على الولاءات دون الوطنية والوشائج الاصطفائية،والتخاريف الاجتماعية من مشايخ اقطاعية ومدينية واصوليات دينية وطائفية،والبيوتات الكبيرة والتجار الكومبرادور والشرائح الطفيلية وكبار رجال الاعمال والمقاولين،والبورجوازيات البيروقراطية في المؤسسات الحكومية،على اساس ايجاد وحدة في المصالح بين هذه الطبقات والمحتل والمصالح الرأسمالية الغربية،وتسخير الحثالات الاجتماعية والطبقية الرثة لخدمتها وفرض ديمقراطيتها الكاذبة بقوة التضليل والنفوذ والسلطة والسلاح والارهاب والقمع!
   الارهاب ينمو ويزدهر في ظل الفقر ومجتمعات التهميش،وضحايا الفقر هم ضحايا الارهاب!لقد كان الفقر عنوانا كبيرا من عناوين الازمة في العراق،رغم سعة الحديث عن الاعمار ونصرة الجائعين ورفع الحيف عن المعوزين وذوي الشهداء والسجناء السياسيين وتخصيصات شبكة الحماية الاجتماعية وتوزيع سندات أراضي سكنية مشكوك في تنفيذها(على حساب الرقعة الزراعية)،وارتفاع الصادرات النفطية.فالسياسة التي مارستها الحكومة العراقية كانت ضيقة الأفق وقصيرة النظر بكل معنى الكلمة،وضد مصالح الغالبية العظمى من ابناء الشعب العراقي وكانت عواقبها وخيمة للغاية،سواء ادركت ذلك ام لم تدركه!
    منذ مطلع عام 2014 وبداية العمليات العسكرية في الانبار قتل وجرح داخل الفلوجة وحدها 2000 مدني معظمهم من النساء والاطفال!وهي عمليات تجري بأمر من القائد العام للقوات المسلحة بحجة مطاردة فلول الارهابيين من تنظيمات القاعدة والبعثيين،الا انها لم تحسم نتيجتها حتى الآن رغم مشاركة 50000 منتسب من الحرس الوطني والشرطة وقوات سوات والميليشيات الحكومية واستخدام القصف العشوائي المدفعي التقليدي والبراميل المتفجرة وسياسة الارض المحروقة وتهديم البيوت والاعتقالات!وقد استغل رئيس الحكومة المالكي هذه العمليات الارتجالية غير المخطط لها لأغراض انتخابية فاضحة!ان العوائل النازحة من الفلوجة وصلت الى الآلاف ناهيك عن اعداد المفقودين جراء العمليات العسكرية العنيفة الذين يقدورن بآلاف ايضاً!وتستمر الاعمال العسكرية في الانبار بينما تشهد العاصمة العراقية وبقية المحافظات تصاعدا واضحا في الارهاب واستخدام السيارات المفخخة والعبوات الناسفة واللاصقة اذ تعلن القاعدة مسؤوليتها عن التفجيرات التي تطال الابرياء العزل!التناسق والتناغم بين ما يجري في الانبار وبغداد كارثي الابعاد وفعل جريمة كبرى ضد الانسانية تتطلب المحاسبة وتدخل الامم المتحدة والمنظمات الدولية!
   يمتد مؤشر خط الفقر افقيا بشكل خطير بفضل سياسة بول بريمر والحكومات العراقية التي تعاقبت على السلطة،وتوصيات صندوق النقد والبنك الدوليان!وتتوسع الفجوة في بنية الاقتصاد العراقي ليزداد الفقراء فقرا،ويزداد ثراء ورفاهية الطبقة المرتبطة بانشطة اقتصاد التساقط (TRICKLE–DOWN ECONOMY) ومجتمع الرشاوي والارتزاق،وهي تقبع على قمة توزيع الدخول والثروات في بلادنا.هكذا تستجد ظاهرة الاستقطاب الحاد بين الاغنياء والفقراء لان الفقر المدقع هو الوجه الآخر للعملة،اي الثراء الفاحش.ويلعب الفساد والرشوة وسلطان وجبروت المال الدور الكبير في تكريس الانتماء الضيق في بلادنا،وفي توسيع شبكة العلاقات المتداخلة التي يتحكم فيها اللص الكبير بالسارق الصغير!
   كان انبعاث الطائفية والعشائرية،والتنظيمات السياسية التي مثلتها(ومنها ائتلاف رئيس الوزراء المالكي)،تراجعا حضاريا وارتداد رجعيا خطيرا تجاوبت معه الحركات السياسية المختلفة والحكومات المتعاقبة بدرجات متباينة.واستمدت مراتب هذه الولاءات قوتها مما يكون لها من وضع اقتصادي تستطيع به الغلبة على المنافسين والسيطرة على افراد الطائفة والعشيرة بتقديم المنافع المادية والخدمات المتعلقة باوضاعهم المعيشية،لتغتصب وتكدس الثروات وتنمي ملكياتها الخاصة لوسائل الانتاج تارة وباللصوصية تارة اخرى وعبر المبادلات التجارية وجباية الضرائب على العامة!وقد عملت الحكومات السابقة على تحويل الدولة الى مزرعة خصوصية لأصحاب السلطة والنفوذ من زعماء هذه الولاءات،دولة اللغو الفارغ والخطابات الانشائية ونهوض الحنقبازيات السلفية والغيبية في مواجهة العلمانية والعقلانية،دولة الاتيكيتات الدبلوماسية والدعوة والمجاهرة الشكلية بالوحدة والشراكة الوطنية والمشاركة الفعالة بقتلها فعليا ويوميا،دولة الحديث عن حل المليشيات المسلحة والعمل الدؤوب لاحتكارها وتقوية عودها،دولة قتل الناس والنواح عليهم والسير وراء نعوشهم واتهام الآخرين بقتلهم.
   وبات جليا للقاصي والداني مهازل العهود الطائفية،الجعفري والمالكي،في الانتهاكات الفظة لحقوق الانسان والانتهاكات الصارخة بحق اصحاب الكلمة والقلم وتهميش الثقافة والفن والابداع،والتدخلات السافرة في شؤون المؤسساتية المدنية والنقابات والمنظمات المهنية!والسعي الاخرق الاحمق الارعن لشطب التاريخ الوطني النضالي المشرف للعراق والعراقيين،واعادة سجن الاقتصاد العراقي في زنزانة وتكبيل سيادة العراق،لأن عقود الخدمة النفطية ادلة دامغة على الاهداف غير المعلنة لنزع ملكية الشعب العراقي لثرواته النفطية والغازية على مراحل!ويعد تصدير النفط العراقي"سرقة" في وضح النهار،لأن سياسة بيعه مركزية منذ عشر سنوات والشعب العراقي لم يحصل على اية منفعة او فائدة من عائداته التي يستخدمها المالكي لتقوية رصيده الانتخابي المزيف"اخبطها واشرب صافيها".الحكومة الاتحادية تتصرف بالعائدات الهائلة لثروة النفط لا على نحو يحقق للشعب الأمن والحرية والكرامة والتنمية والازدهار!ولا أثر لها يُذكر في حياة العراقيين!
   كل ذلك ليس بمعزل عن تنامي دور الليبرالية الاقتصادية الجديدة بالاعتماد المفرط على آليات السوق والتحرير الاقتصادي،وجعل التنمية مرهونة لدور القطاع الخاص الضعيف اصلا،ورفض الدور الراعي للدولة ومعارضة التدخل الاجتماعي والتنظيمي والرقابي.ان النمو البطئ والمتوقف للقطاعات الانتاجـية العامة والخاصـة منذ عام 2003 هدد ويهدد الانسجام الاجتماعي!
  ومع تصاعد فترات قطع الكهرباء العشوائي وتنامي الخلافات التاريخية بين وزارتي النفط والكهرباء،استعادت الحكومة العراقية سياستها في القطع المبرمج(والتي تخلت عنها فترة شهرين فقط ،كانون الثاني وشباط 2014) بواقع 50%!ففتي ففتي بين الحكومي والتجاري اوائل ايار 2014.الا ان الكارثة المسخرة انه حال الاعلان عن النتائج النيابية لانتخابات 30 نيسان وجه رئيس الوزراء المالكي بقطع التيار الكهربائي وفرض الغرامات على ابناء الشعب لاستحصال اجور استهلاك الطاقة الكهربائية الكسيحة اصلا[الجباية]المتراكمة.
   السياسات الفعلية للحكومة العراقية اضرت بقطاع الكهرباء الوطني والمصالح الوطنية العليا للبلاد ليتعمق الشرخ بين السياسات المعلنة للدولة وبين الخراب الفعلي والتشوه وفوضى السوق!وتحولت سياسة الليبرالية الاقتصادية الجديدة المرتبطة بنظام المحاصصة الطائفية في قطاع الكهرباء الى ملف اشبه بنظام الخطوط العريضة لأنه مبني على اطر مرسومة بشكل دقيق اشرفت عليها الادارة الاميركية!وتتحمل الحكومة العراقية مسؤولية الازمات الحاصلة لهشاشة الموقف تجاه من يتلاعب بمصائر العراقيين ويشارك في زعزعة الامن والاستقرار في العراق الجديد وبسبب الفساد الاداري والمالي!
   العقلية المؤسساتية العصرية عقلانية الطابع تحكم العقل في التفكير والسلوك وتنبذ الفردية في اتخاذ القرارات ورسم السياسات وتقوم على صرحها العلمانية،اي التفكير الاجتماعي القائم على فصل الدين عن الدولة،والحماية الحقة لحرية الدين والعقيدة والفكر والابداع،وبالتالي المجتمع المدني!

بغداد
30/5/2014

16

ماذا ينتظر حكومة ما بعد انتخابات 30 نيسان البرلمانية؟


سلام كبة
 
   تنتظر حكومة ما بعد انتخابات 30 نيسان البرلمانية مهام معقدة حاسمة لتخليص بلادنا من الازمة الاجتمااقتصادية الخانقة التي تعصف بها،وقبل كل شئ وضع العملية السياسية الجارية منذ عام 2003 على السكة الصحيحة بعيدا عن مكائد التحاصص الطائفي والاثني!فقد خلف لنا العهد المالكي اقتصادا نفطيا ريعيا مستهلكا ومستنزفا لموارده المالية في الاستيراد،اقتصادا وحيد الطرف في تطوره وكولونيالي التركيب في بنيته وعاجز عن تحقيق الوحدة العضوية في عملية اعادة الانتاج الموسعة!وجولات من التراخيص المهينة مع الشركات النفطية الاجنبية العملاقة والتي حولت الدولة الى مهزلة تسيطر نظريا على النفط بينما تبقى مقيدة بصورة صارمة بشروط في العقود،بعد ان منحت التروستات الضخمة اليد الطولى في ادارة ما يزيد على 70% من الاحتياطي النفطي المثبت ولمدة عشرين سنة قابلة للتمديد!
   ومما يؤسف له تمادي القائد العام للقوات المسلحة بنهجه الارعن في التفرد باتخاذ القرارات واستغلال انشغال وانشداد الشعب العراقي بالقضية الأمنية لارجاع العراق القهقرى وتمرير السياسات التي تمس المستقبل الاقتصادي للبلد والمعيشي للمواطنين دون ان يكون لهم اية مشاركة ورأي في ذلك!وحرص المالكي على بسط نفوذه على المفاصل الحكومية الرئيسية والسلطات القضائية والهيئات والمفوضيات المستقلة وشبه المستقلة والمنظمات غير الحكومية والنقابات والمنظمات المهنية واركان الحركة الاجتماعية!وقمعت السلطات المالكية التظاهرات الاحتجاجية التي اندلعت في العراق منذ اوائل عام 2011 رغم ان التظاهرات اثبتت التزامها الكامل بالسلمية ومشروعية المطالب وممارسة الحق الدستوري في الاحتجاج والاصلاح السياسي والاقتصادي وتوفير الخدمات والقضاء على الفساد واطلاق سراح الابرياء!وفاحت الروائح النتنة للاجراءات القمعية الاستباقية،ومنع الاعلام،وحظر التجول وتحديد ساعات التظاهر،وتحويط المتظاهرين بالاسلاك الشائكة،ومحاولة حصر التظاهرات في الملاعب الرياضية،واستخدام قوات مكافحة الشغب!واتهام المتظاهرين بالبعثية تارة وبالارهاب تارة اخرى!ورغم ان نوري المالكي نفسه قد عقد قرانه بالعلن وامام الملأ مع كبار الضباط البعثيين من المشمولين بالأجتثاث ومع البلطجية وفي كل المفاصل الأمنية والمخابراتية والاستخباراتية،وحتى القضائية،وهم الذين قادوا ويقودون الاعتقالات التعسفية بحق خيرة ابناء شعبنا العراقي ويستخدمون ابشع اساليب نظام صدام حسين في التعامل مع المتظاهرين ورموز النشاط الاحتجاجي عبر تلفيق التهم الباطلة واطلاق الرصاص الحي على التحشدات المسالمة مثلما حصل في ساحات التحرير والفردوس بالعاصمة العراقية والبصرة والسماوة والعمارة والنجف وكربلاء والحويجة والفلوجة والرمادي مرارا!كل ذلك كان علامات لم تبشر بالمصداقية في بناء الديمقراطية وتعزيز الحريات،بل انذرت بالفردية وعسكرة المجتمع ونهج المغامرات التي لا تحمد عقباها!!بينما بقى البرلمان العراقي عاجزا عن محاسبة مرتكبي الجرائم ضد الانسانية،والقضاء المسيس المركع يسبح بحمد الاستغفال وثقافات القطيع الاقصائية!
    ويتجسد التراجع الفاضح عن جوهر الديمقراطية الحقة في الاصرار على التمسك بالثقافة القطيعية الطائفية وجر"الطائفة القائدة"الجميع لشوارع المبايعة من آذانهم ليبصموا على اوراق المبايعات المطبوعة بـالـ "نعم"الوحيدة!ثقافة الضحك على الذقون والمساومة على امن وكرامة واعراض وارواح المواطنين من قبل المتنفذين وقوى الارهاب وفرق الموت والعصابات- الميليشيات والبلطجية وقوة السلاح!ثقافة تحول الفساد الى سمة ملازمة للبيروقراطيات المترهلة والتجار الى جانب الكسب غير المشروع والتدني المرعب في تقديم الخدمات العامة واعمال الغش والتهريب!ثقافة شمولية تستميت لتحويل المواطن الى دمية يمكن شطبها من اجل اوهام جماعات حالمة نافذة،بل وتنفي حق الرأي الآخر عندما تستسهل القسر والعنف وسيلة لبلوغ الأهداف في اقصر وقت افتراضي بدلا من استخدام اساليب العمل السياسي الاخرى،وتنفر من اللوحة الملونة التي تقر بحق الاختلاف باتجاه ان يكون الجميع على صورة واحدة وبنسخة واحدة لانها ثقافة خائفة مرتجفة من كل تغيير.
   المحاصصة الطائفية والقومية والسياسية قزمت الاداء الحكومي واسقطت بلادنا في مهاوي رذيلة الفساد منذ عام 2003،والوزراء وما دون،الذين جاءوا عن طريق المحاصصات دون الكفاءة والتخصص والنزاهة،يتصرفون وكأنهم مصونون غير مسؤولين،كالملوك في الملكيات الدستورية،والاقطاعيين وكبار الملاك!تسندهم احزابهم وتحميهم ميليشياتهم،والويل لمن يجرأ على مسائلتهم،بينما الاحزاب الاخرى راضية مرضية وتتنافس مع الآخرين بارتكاب الرذائل!وكل شئ يهون مادام المال العام يملأ جيوبهم ويرفد خزائن الاحزاب والقوى التي جاءت لتولي السلطة بحجة تضحياتها الجسام لاسقاط نظام صدام حسين!فضيحة الفضائح!نعم،فتش عن المحاصصة وراء كل فعل للارهاب الابيض!
    وما يزيد الامر تعقيدا شيوع منهجية طمس الحقائق والسعي الى تطويعها وفقا للمصالح الطائفية والفئوية الضيقة في ظل الفوضى وغياب الدور الرقابي الفاعل للبرلمان،وفي اطار صراع المصالح،والاجراءات الحكومية الترقيعية،ومنهجية شراء السكوت المتبادل!هكذا تتحول ديمقراطية حجب الحقائق الى ادعاءات باطلة تتلاشى عند اول التحديات،علما ان حكومة ليس فيها من يعترف بتقصيره يكون مصيرها واحد من اثنين!اما الدكتاتورية او الفشل!ولازالت ذاكرة العنف الطائفي تحدثنا عنها جدران احياء بغداد وشوارع وازقة المدن العراقية!
  اثر تشكيل الحكومة المالكية الثانية،وفي 14/11/2010 كتبنا المقالة المعنونة"الحكومة العراقية الجديدة والمهام المركبة!"وجاء نصوصها وكأنها كتبت بالأمس القريب:
   "لا يختلف اثنان ان الحكومة الجديدة في بلادنا تنتظرها مهام جسام ترتقي الى مصاف المهام المصيرية حقا!وقد عبرت كلمات رئيس الجمهورية والنواب في الجلسات الاخيرة للبرلمان العراقي عن طبيعة هذه المهام الموضوعية،والتي تستلزم اولا استحضار الوعي السياسي والديمقراطي،والاقرار بواقع الاخفاقات الحكومية السابقة والردة الحضارية وانهيار الخدمات العامة والتضخم الاقتصادي والبطالة،والجهل باوليات القضية النفطية العراقية،كون النفط هو جوهر قضية التحرر الوطني والاجتمااقتصادي في العراق.
   ان نموذج التطوير الذي جري الترويج له في العراق،والذي تكلل بتوقيع الحكومة العراقية السابقة عدة عقود في آن واحد مع شركات كبرى لاستثمار حقول نفط منتجة اصلا او جاهزة للانتاج،اعتمد على عقود الخدمة برسوم ثابتة،وهي في حقيقة الامر"عقود مشاركة الانتاج"،التي تعني اصلا التنازل عن مصدر سيادة العراق"الدولة تسيطر نظريا على النفط بينما تبقى مقيدة بصورة صارمة بشروط في العقود ولا يمكن تغييرها طيلة عقود مقبلة ". 
   على الحكومة الجديدة ادراك ان الامن الاقتصادي لا يعني بمحاربة المكاتب والشركات الوهمية التي تعتبر واحدة من القنوات التي تمول الارهاب وتسويق البضائع الفاسدة التي تستهدف الشعب والمطروحة في الاسواق بمئات الأطنان وملاحقة تجار الموت فقط ،بل محاصرة كافة النشاطات التي تضر بالاقتصاد الوطني،ومنها عقود الخدمة النفطية الجديدة - الادلة الدامغة على الاهداف غير المعلنة لنزع ملكية الشعب العراقي لثرواته النفطية والغازية على مراحل،كانت الحرب والاحتلال وتوصيات صندوق النقد والبنك الدوليان وسيلتها.
   الانفراجات المؤقتة لأزمات الوقود لا تعني حل المشكلة بل تجميدها،لأن الاقتصاد العراقي بشكل عام يغرق في ما يطلق عليه الركود التضخمي،في وقت ما زال قطاع النفط يعاني تدهورا في مستويات الانتاج.ويتسم الاقتصاد الوطني اليوم بتغييب المنهج والتخطيط والثقافة الاقتصادية وبالعمليات الاقتصادية  التي تدور في الخفاء بعيدا عن انظار الدولة وسجلاتها الرسمية،كعمليات غسيل الاموال وتهريب العملة والآثار والوقود والمخدرات والاسلحة وغيرها،بالاضافة الى الاموال المستخدمة في دعم الحركات والاحزاب السياسية،وهو اقتصاد غير خاضع لاجراءات السياسات النقدية والاقتصادية للدولة،بل تكون اطرافه بالضرورة احد اهم عوامل هدم الاقتصاد العراقي.
  امنيا،لازال الكثير من مسؤولي الدولة العراقية يتخبطون في طمس الحقائق ومحاولات تشويه وعي الناس،وظهر جليا للعيان خطل الاجراءات التي اعتمدتها الحكومة السابقة كتشكيل غرف العمليات ومنع التجول،وتشكيل لجان تحقيق لا تكشف عن نتائج اعمالها،وتعيين المخصصات لأعالة عوائل ضحايا التفجيرات.واقع الحال يؤكد استمرار الاغتيالات بالجملة والمفخخات والعبوات الناسفة واللاصقة وكواتم الصوت والسيطرات الوهمية والاختطاف الجماعي والفساد والاهمال والعمل على تردي الخدمات العامة مع سبق الاصرار.والانكى من ذلك كله ان مسؤولي الحكومة السابقة لا يخجلون ويتأسفون ويعترفون بأخطائهم في وقت يئن العراقيين فيه من اعمال الارهاب!
  عملت الحكومة السابقة على تحويل الدولة الى مزرعة خصوصية لأصحاب السلطة والنفوذ من زعماء الطوائف والعشائر والجماعات القومية المسيطرة،تتغذى من ارادة منع الطرف المسيطر من الاستئثار بالثروة،او الاستئثار بها بدله..دولة الفوضى السياسية الدائمة والمصالحة الوطنية الملثمة واللغو الفارغ والخطابات الانشائية ونهوض الخطابات السلفية والغيبية في مواجهة العلمانية والعقلانية...دولة الدعوة والمجاهرة الشكلية بالوحدة الوطنية والمشاركة الفعالة بقتلها فعليا ويوميا،دولة الحديث عن حل المليشيات المسلحة والعمل الدؤوب لتقوية عودها،دولة قتل الناس والنواح عليهم والسير وراء نعوشهم واتهام الآخرين بقتلهم.
  كما عملت الحكومة السابقة على اشاعة ثقافة الرعاع والقطيع بتدخلاتها الفظة في شؤون النقابات والمنظمات غير الحكومية،والعمل على"طرد الدولة"من ميدان الاقتصاد،والتدمير التدريجي للطاقات الانتاجية المحلية،وتضخيم مواقع الرأسمال الكبير في ميادين التجارة الخارجية والداخلية واستفحال المظاهر الطفيلية المصاحبة لها،وانتشار الارهاب الابيض طاعونا،وتوسيع التفاوتات الاجتماعية والتهميش الاجتماعي بشكل خطير بحيث  بات كل ذلك ينذر بتوترات اجتماعية قد يصعب  السيطرة عليها.
   في جميع الاحوال تعتمد سياسات الاحتلال والشركات الغربية على التخاريف الاجتماعية من مشايخ اقطاعية ومدينية واصوليات دينية وطائفية من اصحاب العمائم واللحى والبيوتات الكبيرة والتجار الكومبرادور والشرائح الطفيلية،والبورجوازيات البيروقراطية في المؤسسات الحكومية على اساس ايجاد وحدة في المصالح بين هذه الطبقات والمحتل،وتسخير الحثالات الطبقية الرثة لخدمتها وفرض ديمقراطيتها بقوة التضليل والنفوذ والسلطة والسلاح والارهاب والقمع!
  هنا وجب التأكيد ان الحكومة الجديدة تنتظرها مهام مركبة،في مقدمتها العمل على ترجيح العقل والتعامل الواقعي،بما يعزز وحدة العراق وسعادة شعبه وترسيخ العلاقات التي تعزز الشراكة الوطنية والعمل على كل ما يحفظ المصالح العليا للبلاد ويثبت الأمن والاستقرار ويوسع رقعة الديمقراطية،ويطلق حرية وسائل الاعلام كسلطة رابعة في كشف الفساد الذي لا يعرف الجيل الجديد من ابناء الشعب العراقي الكثير عنه،واتخاذ الاجراءات الادارية والمالية للخلاص من مفهوم السلطات – الدولة – المزرعة..ان العقلية المؤسساتية العصرية عقلانية الطابع تحكم العقل في التفكير والسلوك وتنبذ الفردية في اتخاذ القرارات ورسم السياسات وتقوم على صرحها العلمانية،اي التفكير الاجتماعي القائم على فصل الدين عن الدولة،والحماية الحقة لحرية الدين والعقيدة والفكر والابداع،وبالتالي المجتمع المدني!"
  وفي 26/11/2010 كتبنا مقالة معنونة"الحكومة العراقية الجديدة ... هل تحترم الامانة؟!"جاء فيها:
    "ان اقدام رئيس الحكومة الجديدة على تكرار نفس الاخطاء في الاسناد العشوائي للحقائب الوزارية لكل من هب ودب،وتوزيعها وفق الاستحقاقات فقط دون الاختيار النوعي الواعي للوزراء،هو خطوة غير حميدة لا تضر بمصالح الشعب العراقي وحده،بل ستسئ الى سمعة رئيس الوزراء نفسه،وتثير الاسئلة والشكوك حول حقيقة السياسة الحكومية وبرنامجها القادم،فضلا عن تعارضها مع المباديء الديمقراطية والرغبة في تحسين الاداء الحكومي،الذي ثبت فشله الاربع سنوات الماضية!
   ان الديمقراطية الحقيقية،السياسية والاجتماعية،هي الحصن الحصين المنيع والفعال ضد اي تهاون في الاداء الحكومي،هذا التهاون الذي تتطلب مواجهته بالارادة السياسية والحزم،واخضاع سلطة الدولة بصورة كلية لقواعد مؤسساتية حازمة.وهذا يتطلب جعل المبادئ الديمقراطية عمليا كوساطة سياسية بين الدولة والقوى الاجتماعية كافة،وتفعيل القوانين،واحلال البديل الوطني المخلص النزيه في دوائر الدولة ومؤسساتها،فهو الضمان الحقيقي لانجاح العملية السياسية والديمقراطية وبناء العراق الديمقراطي التعددي الفيدرالي.
  .....الفقر عنوان كبير من عناوين الازمة في العراق،رغم سعة الحديث عن الاعمار ونصرة الجائعين ورفع الحيف عن المعوزين وذوي الشهداء والسجناء السياسيين،وتعبيد الطرقات وتشييد البنايات وتخصيصات شبكة الحماية الاجتماعية.فالسياسة التي مارستها الحكومة العراقية السابقة كانت ضيقة الأفق وقصيرة النظر وضد مصالح الغالبية العظمى من ابناء الشعب العراقي وكانت عواقبها وخيمة للغاية،سواء ادركت ذلك ام لم تدركه!ولا تعالج هذه الازمة السياسية والاقتصادية بعصا سحرية وبالتأمل وحده،او التعكز على قاعدة"لا تفكر لها مدبر!"
   ننتظر من الحكومة العراقية القادمة ان تفكر وتدبر وتقر بخطل السياسات الحكومية السابقة لا ان تضع مستقبل الشعب ومصير الوطن على كف عفريت! 

بغداد
23/5/2014
 

 

17
كهرباء العراق..بشائر التقطعات والتقاطعات!

سلام كبة

   رغم قرار مجلس محافظة بغداد بتحديد تسعيرة التوليد التجاري الاهلي مع تحسن تجهيز الكهرباء الحكومي للمواطنين قبل اشهر،واصل بعض اصحاب المولدات بالحفاظ على اسعار خيالية للامبير لا تتناسب وفترات تجهيزهم،الامر الذي اضطر الناس للدخول في مشاحنات عقيمة مع هؤلاء الذين يمتلكون الارصدة المقنعة الطائفية والعشائرية واللوبية الحكومية – عصابات!الا ان ابناء الشعب صدموا بخذلان حكومي آخر منذ اواسط نيسان الماضي مع تصاعد فترات قطع الكهرباء العشوائي وتسريب انباء تقاطع وزارتي النفط والكهرباء اذ تمتنع الاولى تجهيز الثانية بما تحتاجه من وقود لتشغيل المحطات الكهربائية بسعاتها التصميمية!حتى وصل قطع الكهرباء الحكومي الى اعلان القطع المبرمج بواقع 50%!ففتي ففتي بين الحكومي والتجاري اوائل ايار الحالي.والحالة الجديدة اسهمت في تصاعد عنجهية اصحاب المولدات لتصل اسعار الامبير التجاري مديات خرافية ولينتقموا من ابناء الشعب حتى وصل البعض منهم الامتناع عن تجهيز بعض المواطنين لأسباب سياسية!
   يبدو ان الفترة السياسية الانتقالية التي تتسم بتواجد حكومة تصريف اعمال متضعضعة اصلا،وترقب عنما ستسفر عليه نتائج انتخابات 30 نيسان النيابية الجنجلوتية،وتقاطعات توجهات وبرامج الحكومة العراقية مع مجالس محافظاتها،والخلافات الدفينة التاريخية بين وزارتي النفط والكهرباء منذ عام 2003،والجشع اللصوصي النهم الذي لا ينقطع لبعض من اصحاب المولدات التجارية الذين يتعكزون على دعم الولاءات دون الوطنية والبلطجية قد اجتمعت كلها لتولد لنا راهنية الوضع البائس!واذا اضفنا لكل ذاك وذاك ما صوت عليه البرلمان العراقي في 30/7/2012 على قرار عرض قطاع الكهرباء على الاستثمار الخاص مع علم مجلس النواب تماما ان القطاع الصناعي الخاص العراقي غير قادر على ادارة شؤون قطاع الكهرباء العراقي لادركنا حجم التخبط الحكومي والتشريعي في العراق ومحاولات الهروب الى الامام والتغطية على الاخفاقات الكارثية في قطاعي النفط والكهرباء!
   لقد درجت الشعوب المتقدمة على ذكر اعلامها وسياسييها اللامعين في الكتب التدريسية والتعليمية لانها رموز للذاكرة الوطنية الحية،واليوم يتناول الناس في احاديثهم،وحتى اطفال الشوارع اثناء لعباتهم اسماء من قبيل رعد الحارس ومصعب المدرس وحسين الشهرستاني وكريم لعيبي ونوري المالكي وكريم عفتان،ومن قبلهم كريم وحيد!لكثرة ما خرجوا على شاشات التلفاز وغزارة تصريحاتهم ووعودهم منذ تولي مسؤولياتهم عن قرب انتهاء ازمات النفط والكهرباء،وانجازاتهم التي تستعصي على العقل البشري ذكرها!ويذكرنا هذا التهريج بمكارم بطل الحواسم الذي كان يهب مالا يملك ويقول لنا تحملوا،بعد بيكم حيل!ويكيل مديحنا كرها وغدرا وتسلطا،قائلا انتم شعب العجب،يعقبها ب"عفية"!!ويرد اللكامة:"ها يا اهل العمارة... هاي اجمل بشارة.. وللنصر عبارة".
    الاخير استقر في الولايات المتحدة ليزف ابنه في حفل بلغت تكاليفه ما يعادل ميزانية محافظة عراقية!والحرس القديم من امثال وحيد والحارس والمدرس امتهنوا الكذب حالهم حال جهابذة الاكاديميكا الشهرستانية،ولسان حالهم : حاضر سيدي،كلنا في الهوى سوى.
  يعاتبني بعض القراء على كثرة انتقاداتي للدكتور حسين الشهرستاني،وكيف لا انتقده وهو الوزير النفطي بالأمس القريب والنائب الاول لرئيس الوزراء لشؤون الطاقة في حكومة تصريف الاعمال الراهنة!؟لقد تولى الشهرستاني مسؤولية قطاع الطاقة في العهد المالكي ويتحمل كل ما آل اليه القطاع من فشل في الاداء والنتائج!وقبل ذلك صمت الشهرستاني صمت ابي الهول ولم ينبس ببنت شفة وتنكر لدرجته ومكانته العلمية وتاريخه السياسي والمهني عندما اطلقت قوات الاحتلال الاميركي عام 2006 سراح زمرة من جهابذة الادلجة الاكاديمية العنصرية الطابع والمضمون ممن ابتلى بجرائمهم مجتمعنا واشاعت هرطقتهم عبادة الطغاة وتمجيدهم بالصور والاناشيد والاعلام وتعطيل اجتهاد وعلم اجيال كاملة من المفكرين والعلماء فاعتبرتهم جهلة عقيمين،والحقت افدح الاضرار بالسياسة والعلم والعقل "هدى صالح مهدي عماش،عامر رشيد،رحاب طه(السيدة الجرثومة).."!وليس ببعيد عندما طالب الشهرستاني ب"علوية" الدستور العراقي على الاتفاقيات الدولية اثناء مناقشات الجمعية الوطنية المادة التي تنص علي الاعتراف بالشرعية الدولية لحقوق الانسان في مسودة الدستور!ولعله ترفع عن مقارنته بكبار العلماء الذين يقرون بوحدانية العلم وانسانيته كعالم الذرة الشهير البروفيسور جوليو كوري الذي ساهم بفعالية في تأسيس  حركة السلم العالمية والعالم البروفيسور عبد الجبار عبد الله اول رئيس لجامعة بغداد بعد ثورة تموز المجيدة 1958 والعالم البروفيسور محمد عبد اللطيف مطلب ..
   يبدو ان جهابذة الاكاديميكا الشهرستانية وفطاحل الطاقة والكهرباء في بلادنا اسياد في اللغو والكذب وطمس الحقائق والهاء الناس بلغة المنجزات والاحصاءات والارقام التفصيلية الجزئية المخادعة وافتعال الازمات مع كردستان العراق حول قنونة النهب المنظم لنفط الشعب كاشفين لنا عن انيابهم الفاسدة حينما نتحدث حول الضرورة القصوى لتشريع قانون وطني متوازن ينظم ادارة الصناعة النفطية!قانون يعتبر القطاع النفطي قطاعا استراتيجيا ينبغي ان يظل تحت سيطرة الدولة وبالاخص المخزون النفطي،ويعتمد سياسة نفطية عقلانية بما يقلل تدريجيا من اعتماد الاقتصاد العراقي على عوائد تصدير النفط الخام،والحفاظ على الثروة الوطنية من الهدر،وضمان حقوق الاجيال القادمة منها.قانون يحول القطاع النفطي (الخام) من قطاع مهيمن ومصدر للعوائد المالية فقط الى قطاع منتج للثروات وقطبا لقيام صناعات امامية وخلفية تؤمن التشابك القطاعي المطلوب لتحقيق التنمية والاعمار!قانون يعيد هيكلة القطاع النفطي ليكون احد وسائل التنمية الاقتصادية وليس عبئا عليها.ولا يعني الامن الاقتصادي بمحاربة المكاتب والشركات الوهمية التي تعتبر واحدة من القنوات التي تمول الارهاب وتسويق البضائع الفاسدة التي تستهدف الشعب والمطروحة في الاسواق بمئات الأطنان وملاحقة تجار الموت فقط ،بل محاصرة كافة النشاطات التي تضر بالاقتصاد الوطني،ومنها عقود الخدمة النفطية الجديدة - الادلة الدامغة على الاهداف غير المعلنة لنزع ملكية الشعب العراقي لثرواته النفطية والغازية على مراحل،كانت الحرب والاحتلال وتوصيات صندوق النقد والبنك الدوليان وسيلتها.
   مجلس النواب المنتهية صلاحيته كان مجلس ممثلي الشعب وبدلا ان يضع حدا لحالة الاستنزاف في الاموال الناجمة عن ارتفاع كلف الانفاق العائلي على مسألة الحصول على الكهرباء ولحالة الوعود والاكاذيب الحكومية المتكررة والمطالبة باسترداد حقوق المواطن في بلادنا عبر تشريع قانونا لحماية حقوق الناس في توفير الخدمات ويلزم السلطات التنفيذية بايجاد حلول سريعة لهذه المشكلة التي عرضت العراقيين في كل وقت وحين الى المهانة،وبدلا من معالجة التوليد التجاري كظاهرة غير حضارية وماكنة نهمة في استهلاك الوقود،يفاقمها انتشارها العشوائي وتسربل حزم الاسلاك فوق البنايات والجدران والاعمدة،وحتى اشجار الحدائق وما تخلفه من ضوضاء عالية وتكاليف اسعار الامبيرات.والمواطن بات العوبة بأيدي اصحاب المولدات الاهلية(السحب)يتحكمون في مصيره،وعدوى القطع غير المبرمج للكهرباء الوطنية  التي انتقلت الى المولدات الاهلية!والتواطؤ الفاضح بين المسؤولين عن توزيع الكهرباء الوطنية واصحاب المولدات الاهلية!...بدلا من كل ذلك ترى مجلس النواب يقع في فخ قراراته الارتجالية ومنها خصخصة الكهرباء لتجعل منه اضحوكة هو الآخر!
   السياسات الفعلية للحكومة العراقية اضرت بقطاع الكهرباء الوطني والمصالح الوطنية العليا للبلاد ليتعمق الشرخ بين السياسات المعلنة للدولة وبين الخراب الفعلي والتشوه وفوضى السوق!وتحولت سياسة الليبرالية الاقتصادية الجديدة المرتبطة بنظام المحاصصة الطائفية في قطاع الكهرباء الى ملف اشبه بنظام الخطوط العريضة لأنه مبني على اطر مرسومة بشكل دقيق اشرفت عليها الادارة الاميركية!وترسخ هذه السياسة الاعتماد المفرط على آليات السوق والتحرير الاقتصادي وجعل التنمية مرهونة لدور القطاع الخاص الضعيف اصلا،ورفض الدور الراعي للدولة ومعارضة التدخل الاجتماعي والتنظيمي والرقابي.وتتحمل الحكومة العراقية مسؤولية الازمات الحاصلة لهشاشة الموقف تجاه من يتلاعب بمصائر العراقيين ويشارك في زعزعة الامن والاستقرار في العراق الجديد وبسبب الفساد الاداري والمالي!
   لا يختلف اثنان ان الحكومة القادمة في بلادنا تنتظرها مهام جسام ترتقي الى مصاف المهام المصيرية التي تستلزم اولا استحضار الوعي السياسي والديمقراطي،والاقرار بواقع الاخفاقات الحكومية السابقة والردة الحضارية وانهيار الخدمات العامة والتضخم الاقتصادي والبطالة،والجهل باوليات القضية النفطية العراقية،كون النفط هو جوهر قضية التحرر الوطني والاجتمااقتصادي في العراق.

بغداد
9/5/2014


 

                 

18


السلطة القضائية في العراق لصوصية بامتياز

سلام ابراهيم كبة

    "السلطة القضائية في العراق مسيسة وغير مستقلة"،بهذه الحقيقة المأساة الكارثة اختتمت رئاسة اقليم كردستان تصريحها حول قرار محكمة الاستئناف الاتحادية بالمصادقة على ادانة النائب عن التحالف الكردستاني فرهاد اتروشي واعتبار تصريحاته تشهيرا بحق حسين الشهرستاني،لا لشئ سوى انه اطلع الرأي العام العراقي على تجاوزات السلطة في بغداد على اموال الشعب العراقي والصالح العام!وبذلك لم يعد جهابذة الاكاديميكا الشهرستانية طرزانجية في اللغو والكذب وطمس الحقائق والهاء الناس بلغة المنجزات والاحصاءات والارقام التفصيلية الجزئية وافتعال الازمات مع كردستان العراق فحسب بل واساتذة في افساد كل السلطات المارة والعابرة،وفي المقدمة السلطة القضائية وزجها في الاعمال اللصوصية المنتظمة بالادانات الكاريكاتيرية والتغريمات اللصوصية التي تكمل فعاليات نهب المال العام!
   لا يريد الشهرستاني النابغة المعجزة المسخرة تشريع قانون وطني متوازن ينظم ادارة الصناعة النفطية وتطوير استخراج الغاز الحر والاستفادة من الغاز المصاحب لغرض انتاج الطاقة الكهربائية،ولا يريد تطوير الصناعة البتروكيمياوية بعد فصل النشاط البتروكيمياوي وتشكيل وزارة خاصة به وحجز نسبة 10% من ارباح النفط لهذه الوزارة كي تنهض بمهامها في وقت قصير،وهو لا يريد ايضا الكشف عن حجم التجاوزات الايرانية على النفط العراقي والتي بلغت 17 مليار دولار سنويا اي نحو 14% من ايرادات الدولة،ولا يريد الاقرار بأن عقود الخدمة في جولات التراخيص مع الشركات النفطية الاجنبية العملاقة اي الاحتكارية،هي في حقيقة الامر اتفاقيات شراكة ذكية Smart،تعني ان الدولة تسيطر نظريا على النفط بينما تبقى مقيدة بصورة صارمة بشروط في العقود(الشركات - التروستات الضخمة لها اليوم اليد الطولى في ادارة ما يزيد على 70% من الاحتياطي النفطي المثبت ولمدة عشرين سنة قابلة للتمديد،مما يحقق للدول الصناعية نفطا رخيصا بأسعار لم تحلم بها!وستفقد الدولة العراقية قدرة السيطرة على حجم الانتاج النفطي آجلا ام عاجلا ،الى جانب تسريع الانهيار المتوقع في اسعار النفط  في السوق العالمية بسبب ارتفاع كميات النفط العراقي المعروضة دون ضوابط !والادارة الشهرستانية في عقود الخدمة المبتكرة – براءآت اختراع قيمة - تجيز  للشركات متعددة الجنسيات الاستيلاء على الحقول المنتجة التي هي من حصة شركة النفط الوطنية،ولا يبقى للاخيرة سوى الفتات وما نسبته 25% فقط!)،وفوق هذا وذاك لا يريد الشهرستاني من القضاء العراقي ان يكون مستقلا ومحايدا لأن تبعيث القضاء (اي التسييس)يضمن انفراد النخب والكفاءآت المتنفذة في نهب المال العام دون انتقادات واعتراضات،وجعل النهب واللصوصية عملية سلسة بعيدة عن الاختناقات المرورية.
   وما تعرض له الاتروشي تعرض له ايضا رئيس تحرير صحيفة المدى فخري كريم والصحفي  اقبال محمد حيث الزمهما القضاء العراقي بالتعويض المعنوي والمادي ودفع مبلغ قدره عشرة ملايين دينار فقط بسبب القذف والاساءة والتشهير التي صدرت منهم بحق الاقطاعي الصغير والنائب خالد العطية،وكأن المواطنين لم يشكووا  من الافعال المشينة للشيخ العطية وقطعه المياه عن مناطق في محافظة بابل لغرض ري اراضيه الواقعة جنوبا في محافظة الديوانية!
   واللصوصية اليوم ظاهرة تشمل حتى المفوضيات غير المستقلة وتتجسد مثلا لا على سبيل الحصر في تغريم مجلس المفوضين في مفوضية الانتخابات المرشح عن التحالف المدني الديمقراطي مثال الالوسي مبلغا قدره خمسون مليون دينار (انظروا: 50 مليون دينار.. يا بلاش)وذلك لمخالفته ضوابط الحملة الانتخابية التي اقرتها المفوضية!
   كل الحديث عن اللصوصية ونهب المال العام والفساد القضائي والانتخابي هو مضيعة للوقت ما دامت النخب السياسية المتنفذة تعيد انتاج نظام المحاصصة الطائفية والاثنية بل وتعيد انتاج النظام الشمولي،وبات القضاء العراقي بدوره يعيد انتاج السواني والمجالس العرفية والمحاكم الثورية والخاصة ومحاكم امن الدولة ومحاكم الميليشيات القروسطية،ضاربا بعرض الحائط مبدأ استقلالية القضاء والدساتير السائدة ومبادئ حقوق الانسان.وبدل مكافحة الارهاب ومحاكمة بقايا زبانية صدام حسين،وبدل فرض سلطة القانون،نراه اليوم يفرض سلطة الولاءات الضيقة والولاءات المتنفذة!ان تدخل الحكومة العراقية والطائفية السياسية والجهلة والاميين بالتهديدات والمضايقات يرغم القضاة المخلصين على ترك وظائفهم ومغادرة البلاد ... والقضاء العراقي الحق لا يتماشى والثقافة الشمولية وثقافة الرعاع او الثقافة القطيعية .. وثقافة الموت والقبور!.
    ان استقلالية القضاء تفرضها الضرورة مثلما تلزمها النصوص الدستورية،وتعني بالاساس  بناء قضاء مستقل قوي بعيدا عن الانتماءات دون الوطنية واللوبية الضاغطة،ويعتمد على رموز قضائية تتمتع بالكفاءة والخبرة والنزاهة والوطنية والحيادية(لا الرموز الاجرامية وسيئة السمعة والسيرة والسلوك)،والاستفادة من تاريخ القضاء العراقي وتعميق منهج حقوق الانسان في عمل المؤسسة القضائية واعادة بناء وتأهيل المنظومة القضائية وترميم ماهدمته السلطة البائدة من قيم واسس واعراف قضائية كانت تشكل مقومات البناء القضائي في العراق،الى جانب تعزيز دور قضاة التحقيق والنظام القضائي الذي يفصل بين سلطة التحقيق والاتهام...ذلك وحده من شأنه ان يكرس من عدم تواجد اي كان فوق القانون...

بغداد
10/4/2014

19


تأسيس الحزب الشيوعي العراقي والانتخابات البرلمانية 2014

سلام كبة

  في 31 آذار 2014 تمر علينا الذكرى الثمانينية لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي،اقدم فصيل سياسي تقدمي،حتمت وجوده الاستقطابات الاجتماعية في بلادنا اوائل القرن العشرين وتنامي دور الطبقة العاملة في الوحدات الانتاجية وتصاعد حدة الاضطهاد الاجتماعي.وامتلك هذا الحزب الطبقي الجسور منذ ولادته وقيادة الرفيق الخالد يوسف سلمان يوسف (فهد) الرؤية الوطنية الواضحة "قووا تنظيم حزبكم،قووا تنظيم الحركة الوطنية"،وهو يمتلك اليوم ايضا الرؤية الوطنية الواضحة للمشروع الوطني المدني الديمقراطي الراهن في العراق ليشارك بمسؤولية وطنية عالية وفق الممكن والمستطاع بالعملية السياسية،صوته المعارض والناقد مسموع وتاريخه مشرف.
   ومن الصدف السعيدة التي لها دلالاتها العميقة ان تتزامن ذكرى التأسيس هذا العام مع موعد الانتخابات البرلمانية اواخر نيسان والتي سيخوضها الحزب الشيوعي بعزيمة لا تلين ضمن قائمة التحالف المدني الديمقراطي الذي يضم خيرة الاحزاب والشخصيات الوطنية الديمقراطية،وتستند الى برنامج سياسي واضح ومتكامل يعالج ازمة النظام السياسي الذي بني على المحاصة الطائفية والاثنية وانتج الفساد ووفر بيئة خصبة  للارهاب،برنامج يؤكد على الاحترام الكامل لحقوق الانسان وحقوق المواطنة والحرية الفردية وحقوق القوميات والعدالة الاجتماعية والتعددية الفكرية والسياسية والتداول الديمقراطي البرلماني للسلطة ورفض العنف والحركات الانقلابية واستخدام السلاح للوصول الى السلطة.
   ليس مستغربا ان يرى الفكر الرجعي في بلادنا هذا الحزب العتيد عقبة كأداء في مسيرة احلامه الشريرة،احلام طمس الحقائق ومحاولات تشويه وعي الناس،محاولات التمشدق بالدين والطائفة والعشيرة والأخلاق والتمويه والمكر والمخاتلة والنفاق والغباء والاستغباء والحماقة واللغو والكذب والروزخونية وخزعبلات الفتاحفالجية وثقافة التخاريف ومشاريع الجهاد اي احتراف القتل الى مالا نهاية،تكريس نهج الطائفية السياسية والمحاصصات الطائفية والفساد والغدر والارهاب.
    واذا كان  الحزب الشيوعي منذ تأسيسه واعتلاء قادته المشانق وتقديمه آلاف الشهداء في انتفاضات ووثبات واحتجاجات شعبنا الابي ومساهمته في تفجير ثورة الرابع عشر من تموز 1958 المجيدة وتصديه لأنقلاب رمضان الاسود ومقاومته الباسلة لدكتاتورية البعث،قد الف هذه الحملات،فانه من خلال تفحص التخرصات والتطاولات يتضح بجلاء الدور السياسي الرجعي الذي يقوم به الفكر المعادي كانعكاس واداة للطبقات الرجعية وقاعدتها البورجوازية الكومبرادورية والطفيلية وشبه الاقطاعية وتحالفها اللامعلن مع قوى الارهاب والادوات القمعية المستحدثة للدولة لتحقيق اعلى درجات الهيمنة والتضليل وتدجين العقل امتثالا للعقلية الصدامية ولطوطمها القابع في قم معا،وكجزء من الصراع الطبقي الكبير المشتد حول الموقف من القضية الوطنية والثورة الاجتماعية.
   لا تختزل القضية الديمقراطية بالاعمال الانتخابية الا ان حزبنا الشيوعي سيخوض الانتخابات البرلمانية القادمة شامخا مرفوع الرأس ويكتنز المواقف العملية المشرفة في معارضة نزعات الهيمنة والتفرد والاستئثار بالدولة والمفوضيات المستقلة وعموم الحركة الاجتماعية!وهو يدرك حجم التركة الثقيلة التي ورثناها عن النظام السابق،وبالتالي من حق المواطن ان يرى توجها واضحا وسياسة متكاملة للخروج من دائرة الازمات الخانقة المستفحلة التي تحيط بالوطن والشعب،وهذا ما لم يتلمسه طيلة حكم الطائفية السياسية الراهن،وهي مرحلة اتسمت بالغطرسة والقمع السياسي وازدياد الاعمال الارهابية والاغتيالات ومحاربة مشاريع العقل الاجتماعي والسياسي في المجتمع،والالحاح على اشاعة المحافظة في الحياة السياسية!
   في دراسات ومقالات سابقة كتبنا"ناهض الحزب الشيوعي العراقي طيلة تأريخه المشرف النزعات السياسية الضارة التي لم تسء للكفاح  الطبقي العادل فحسب بل عرقلته وحجمته.ومن اخطر هذه النزعات:الاصلاحية التي تنفي الكفاح الطبقي والسياسي الحق وتدعم مشاريع التعاون الطبقي التي تسعى الى جعل الرأسمالية مجتمع الرخاء الشامل عبر الاصلاحات في اطار الشرعية البورجوازية،الانتهازية،التحريفية وذرائعية التجديد واعادة التجديد والنظر والتصحيح والتقويم والتنقيح والتعديل للتهجم على حركات التحرر الوطني وجماهير الشعب والسنن العامة للتطور الاجتماعي،الدوغمائية!وبينما يتشبث السفسطائي باحد البراهين فقط وفق القدرة على ايجاد البراهين لكل شئ في المعمورة فان التفكير العلمي يبحث في الظاهرة الاجتماعية المعينة في تطورها من كل جوانبها ويعني بالآثار والانعكاسات على القوى الدافعة الرئيسية وتطور قوى الانتاج والكفاح الطبقي.ويدرك الحزب الشيوعي العراقي ان البراغماتية تعبر عن وجهة نظر وكلاء ومرتزقة عالم المشاريع الكبيرة والبيزنس،خبراء المبيعات وقادة الاحزاب والكتل السياسية ورجال السياسة في عهود الاحتلال والتبعية!وبالبراغماتية والتضليل الاعلامي الاجتماعي تتحول الاحتكارات الى مشاريع حرة،والحكم المطلق غير المحدود والشمولية والتدخلات السافرة في شؤون الحركة الاجتماعية الى ديمقراطية!البراغماتية تعني بتثبيت صحة الآراء الغيبية في ذهن المواطن!"
   صديق عزيز راسلني مؤخرا وقدم لي مشورة ان اضيف الى هذه النزعات الضارة،اليسارية الطفولية والفوضوية والذيلية!
  بالتأكيد يقول لينين:"كثيرا ما كانت الفوضوية بمثابة عقاب على الخطايا الانتهازية للحركة العمالية"،و"هناك مساومات ومساومات.ينبغي التمكن من تحليل الموقف والظروف الملموسة عند كل مساومة وكل نوع من انواع المساومة.ينبغي على المرء ان يتعلم التمييز بين شخص سلم الدراهم والسلاح الى قطاع الطرق ليقلل من الشر الذي يسببونه،ويسهل امر القبض عليهم واعدامهم،وبين رجل يعطي الدراهم والسلاح لقطاع الطرق ليشترك في اقتسام الاسلاب.امّا في السياسة فالأمر ليس على الدوام سهلا هذه السهولة كما في هذا المثل البسيط المفهوم للاطفال.بيد ان من يريد أن يبتكر للعمال وصفة تتدارك سلفا قرارات جاهزة لكل احوال الحياة،او يعد بألا تقوم في سياسة البروليتاريا الثورية اية مصاعب واية حالات مبهمة،انما هو دجال لا اكثر".

•   التسبيح بحمد المنجزات الاوهام الطرطرة
 
   اذا كنا نريد للحزب الشيوعي ان تتطابق آرائه مع الفئات الحاكمة الآن في العراق فما الفائدة من اسقاط نظام صدام،الم يكن احدى اهداف القوى الحاكمة الآن في العراق هو اقامة مجتمع عراقي تعددي ديمقراطي!مجتمع تحترم فيه الحريات العامة أم يا ترى حكامنا اليوم لا يعرفون معنى التعددية،لا بل ويطالبون كل القوى السياسية الناشطة التسبيح بحمد المنجزات الاوهام الطرطرة للحزب الحاكم – حزب الدعوة وائتلاف دولة القانون!..
1.   التسبيح بحمد ابقاء الاقتصاد العراقي اقتصادا نفطيا ريعيا ومستوردا ومستهلكا ومستنزفا لموارده المالية في الاستيراد،اقتصادا وحيد الطرف في تطوره وكولونيالي التركيب في بنيته وعاجز عن تحقيق الوحدة العضوية في عملية اعادة الانتاج الموسعة!
2.   التسبيح بحمد مهازل ما سمي بجولات التراخيص الشهرستانية مع الشركات النفطية الاجنبية العملاقة اي اتفاقيات الشراكة الذكية وسيطرة الدولة نظريا على النفط بينما تبقى مقيدة بصورة صارمة بشروط في العقود.التسبيح بحمد منح الشركات - التروستات الضخمة اليد الطولى في ادارة ما يزيد على 70% من الاحتياطي النفطي المثبت ولمدة عشرين سنة قابلة للتمديد،مما يحقق للدول الصناعية نفطا رخيصا بأسعار لم تحلم بها!وستفقد الدولة العراقية قدرة السيطرة على حجم الانتاج النفطي آجلا ام عاجلا ،الى جانب تسريع الانهيار المتوقع في اسعار النفط  في السوق العالمية بسبب ارتفاع كميات النفط العراقي المعروضة دون ضوابط !...
3.   التسبيح بحمد استغلال انشغال وانشداد الشعب العراقي بالقضية الأمنية لارجاع العراق القهقرى وتمرير الخيانات الكبرى والسياسات التي تمس المستقبل الاقتصادي للبلد والمعيشي للمواطنين دون ان يكون لهم مشاركة ورأي في ذلك!...
4.   التسبيح بحمد السياسات الاقتصادية الانتقائية النفعية غير المدروسة وغير المفهومة،وتتميز بغياب الرؤى والاستراتيجيات والسياسات الموحدة للدولة في مجال التنمية وبالاضعاف المتعمد القسري لدور الدولة في الميدان الاقتصادي،وباستمرار المغالاة في تأكيد مزايا السوق الحرة في اقتصاد البلاد دون معاينة للواقع الملموس واستحقاقاته!..
5.   التسبيح بحمد السمة الاحادية للاقتصاد العراقي والاعتماد شبه الكامل على موارد النفط في تمويل الموازنة العامة للدولة،الى درجة ان الاقتصاد العراقي لم يعد ريعيا فقط،بل وبات خدميا ضعيف الانتاج في الوقت نفسه!..التسبيح بحمد التركيب وحيد الجانب للاقتصاد الوطني والاستعجال غير المبرر في اتخاذ قرارات مصيرية دون التفكير بمستقبل الأجيال القادمة كاللهاث وراء العودة السريعة للاحتكارات النفطية العالمية العملاقة للسيطرة على النفط العراقي!الاستيراد التجاري المشوه او سياسة الباب المفتوح للاستيراد،تردي الخدمات العامة ليجر استخدامها للابتزاز والضغط على الشعب وامتصاص قوته وللضغط السايكولوجي على المواطنين لتجذير العبث واللامعقولية وتمزيق النسيج المنطقي للأحداث لتضيع في غموض الصدفة واللاوعي.

•   التسبيح بحمد الصنمية والطوطمية والمومياءاتية

    الاصنام الدينية والطائفية والعشائرية والقومية قائمة كالأشباح تهدد عقولنا وارواحنا وتلقي بظلالها على ابداعنا وطرائق تفكيرنا وتحاول ان تستعيد بريقها المنطفئ ولاحياء الطواطم الكريهة والمومياءات المتيبسة كي يواصل الكابوس هيمنته على حياتنا الروحية.والاديان السماوية في عراقنا لا زالت اسيرة اصنامها الحجرية وذائقتها التي ترتعش من الاقتراب الى حدود المقدس،او النظر بجرأة في التابو والتحريم الاجتماعي،ويعتمد فطاحلها وجهابذتها على ثقافة اللغو والانشاء اللفظي والنقد الاخواني المدائحي،وتستمد جذوتها من الروح العشائرية والطائفية.والاسلام السياسي في العراق يسبح بهذه الثقافة الخائفة المرتجفة الفجة التافهة المقيتة،ثقافة تزوير التاريخ والاحداث والوقائع والمواقف.
    ان التسبيح بحمد الثقافة القطيعية الطائفية وجر "الرئيس القائد" و" الطائفة القائدة " الجميع لشوارع المبايعة من آذانهم ليبصموا على اوراق المبايعات المطبوعة بـالـ "نعم" الوحيدة!هي ثقافة للضحك على الذقون والمساومة على امن وكرامة واعراض وارواح المواطنين من قبل المتنفذين وقوى الارهاب وفرق الموت والعصابات- الميليشيات والبلطجية وقوة السلاح!ثقافة تحول الفساد الى سمة ملازمة للبيروقراطيات المترهلة والتجار الى جانب الكسب غير المشروع والتدني المرعب في تقديم الخدمات العامة واعمال الغش والتهريب!
    لقد ورث الاسلام السياسي في العراق السياسات والثقافات الغربية الفضفاضة كالفوضى والفوضى البناءة التي تخشى التخطيط المبرمج والتنمية والاعمار والبناء والتنظيم والتي تتسم باتساع نطاق الغموض في عدد من القضايا(المناطق الرمادية)،وبالأخص قضايا الديموقراطية وحقوق الانسان والتأرجح بين دعم الديموقراطية الليبرالية او الدفاع عن الثيوقراطية (الحكم الدينى) وولاية الفقيه،تطبيق الشريعة الدينية والطوائفية ومن الذى له الحق فى التشريع وتحت أى سلطة،استخدام العنف،التعددية السياسية،الحقوق المدنية والسياسية والمرجعيات الدينية،حقوق المرأة وقضايا الاحوال الشخصية من زواج وطلاق وحضانة الاطفال وميراث ونقل الجنسية منها الى اطفالها.
     صناعة الفتوى في العراق تعمد الارهاب والفساد وتدعمه بنصوصها المحرضة على القتل وهدر دماء بني البشر والاستحواذ على الاموال بدعوى استخدامها لمشاريع تخدم الاسلام،كأننا مازلنا نعيش في زمن الناقة والبعير ونتباهى بالسيف وحز الرؤوس والسبايا والزيجات المتعددة وزواج القاصر تحت عباءة الفتاوى الضالة،ولم تترك هذه الصناعة الخبيثة شيئا في حياة الناس الاجتماعية الا وتناولته وفق اجتهاد هذا الفقيه او ذاك المرجع،بدءاً باستيراد الملابس والعطور وادوات الزينة،والقاء التحية،ودخول الحمّام،مرورا بالجماع بين الزوجين،وتحريم البيبسي والكوكا كولا،وليس انتهاء بتحريم الاطلاع على الثقافات الغربية وتحريم الاغاني والافلام!وهناك فتاوى اقتصادية في العراق!!
   هناك جهات لازالت تتخذ من الدين وسيلة وغطاء للترويج لمشاريعها الجهنمية التخريبية،كأن تفتي بأن عمليات الاتجار بالمخدرات ليس محرما!متوجهة الى تحريم ما يمس حاجات الناس اليومية،مثل تحريم اكل سمك الزبيدي والثلج..الخ من الخزعبلات!اما المناسبات الدينية فلازالت تحيى باستعمال الزناجيل واللطم والزحف على الركاب وبالهرج والمرج والفوضى والسير على الأقدام مئات الكيلومترات!بينما تستغل هذه المناسبات استغلالاً سياسيا دون التفكير بالمواطن والحفاظ على حياته.ان اكبر اساءة توجه للدين هو استغلاله كواجهة للعمل السياسي والصراعات السياسية!
   لقد عمل الحزب الشيوعي العراقي ضد كل من يحاول تحويل المعتقد الديني الى مجموعة من الخرافات والجهل والممارسات العنفية التي تسئ الى تراثنا الديني ورموزه وملاحمه بهدف فرض قيم التجهيل والاستبداد والتكفير وثقافة قطع الاعناق وضرب الهامات بالقامات واللطم والبكائيات وتسويد الجباه التي لا علاقة لها بالايمان الديني.لقد حاولت التيارات الاستبدادية والظلامية التشكيك في دعوات الحزب لاحترام المعتقدات الدينية وبثوا الافتراءات تلو الافتراءات ضد الشيوعيين العراقيين في محاولة لتصوير الشيوعيين وكأنهم أعداء للايمان والمعتقدات الدينية متجاهلين كون العديد من رجال الدين الافاضل ساهموا الى جانب الحزب الشيوعي في نضاله الوطني والاجتماعي كالشيخ عبد الكريم الماشطة والطيب الذكر الشيخ محمد الشبيبي والد الشهيد حسين الشبيبي وسادة افاضل آخرون ...
   الحزب الشيوعي العراقي – حزب علماني يستنهل من  فنار الاشتراكية العلمية مرشداً له لتكثيف جهوده في تشييد صرح الديمقراطية الناشئة على ارض العراق.وهو يسعى الى تكريس مبدأ فصل الدين عن الدولة في الدستور والقوانين المرعية والى احترام جميع الأديان والمذاهب وحقها في ممارسة طقوسها وتقاليدها الدينية الانسانية!
     يرفض الحزب الشيوعي العراقي تكريس الطائفية السياسية ونهج المحاصصات  الطائفية الوباء الخطير الذي يسمم الحياة السياسية،ويتناقض مع الديمقراطية،ويقزم معنى الانتخابات ومدلولاتها،ويحجم مبدأ المواطنة والمساواة بين المواطنين،ويضر ببناء الوحدة الوطنية.ترى أيّ ديمقراطية يمكن أن تنتجها احزاب عائلية او طائفية تورث قياداتها وتعيد انتاج افكارها القديمة،ولا تمارس هي نفسها الديمقراطية الحقيقية في داخلها؟قوى سياسية تفتقر اصلا الى  الآليات الديمقراطية والفكر الديمقراطي في داخلها وليجر الاستقواء والاتكاء على الطائفة بدل الاستقواء بالديمقراطية و بالمواطنة..ان العراق يحتاج الى تعزيز الهوية الوطنية وروح المواطنة وبدونها لا يمكننا الحديث عن الاستقرار والمساواة في الفرص وتعزيز رابطة الاخوة بين العراقيين وحماية وحدة العراق بغض النظر عن كل الهويات الدينية والطائفية والعرقية فالعراق ينبغي ان يكون وطن الجميع والدولة العراقية هي دولة الجميع والدين لله.

•   التسبيح بحمد الشمولية
 
   انتهاكات حقوق الانسان في العراق لا ينبغي ان تبرر وانما تستنكر وتدان ويعاقب مرتكبوها!هذا ما يقره القانون الدولي والفكر الانساني،الا ان ما يحدث في العراق انتهاكات تقع ضد شعب ابي مكافح عنيد وبشر ضعفاء لا يملكون الدفاع عن انفسهم،وهي منافية لكل القيم الانسانية.الديمقراطية الشفافة لا تدعي العصمة من الاخطاء،انما فقط كفيلة بالكشف عن هذه الاخطاء وتصويبها.منهجنا العلمي في التحليل والتقييم والنقد يكشف ازدواجية معايير القوى السياسية المتنفذة في العراق اليوم التي تستفيض بالحديث عن حقوق الانسان والحوار البناء تجاوبا مع متطلبات العصر،الا انها تستميت لتحويل المواطن الى دمية يمكن شطبها من اجل اوهام جماعات حالمة نافذة،بل وتنفي حق الرأي الآخر عندما تستسهل القسر والعنف وسيلة لبلوغ الأهداف في اقصر وقت افتراضي بدلا من استخدام اساليب العمل السياسي الاخرى،وتنفر من اللوحة الملونة التي تقر بحق الاختلاف باتجاه ان يكون الجميع على صورة واحدة وبنسخة واحدة لانها ثقافة خائفة مرتجفة من كل تغيير.
   يزداد عدد الضحايا الأبرياء بسبب الارهاب الذي يرتكب الفظائع في المدن العراقية ومدفوع بآيديولوجية شريرة لا علاقة لها بالظلم او القضايا المسببة لسخط الناس،وابتداعه الأساليب الجديدة عبر تفخيخ السيارات والكواتم والأحزمة الناسفة وزرع العبوات الناسفة واللاصقة على جوانب الطرق وفي الاسواق والتجمعات المكتظة بالناس.فضائح السجون والمعتقلات تظهر الحال السئ الذي وصلت اليه حقوق الانسان في العراق والتي تنتج لنا كل يوم عشرات الجثث المعروفة والمجهولة؟!لم تتشكل لجان تحقيق وغابت وطمرت ذاكرة نصف عقد من الزمن،لان ثقافة شراء السكوت المتبادل بين الضمائر العفنة(اصحاب النفوذ)،وازدهار تجار السياسة والثقافة في كرنفالات الاستعراض والتهريج وشراء الذمم وولائم الصفقات والعمولات والتعهدات خلف الكواليس والمغانم،هي الثقافة السائدة،لينام اللصوص والحرامية والقراصنة رغدا في بلادنا..
  ان عدم قدرة مؤسسات الدولة والنظام القضائي على حماية المواطنين العراقيين ادى الى زيادة الانطباع بان هذه الميليشيات والعصابات الاجرامية تعمل تحت حصانة متنامية.التدخل الحكومي في شؤون المفوضيات المستقلة والنقابات،النظرة الدونية تجاه المرأة،الفساد،التمييز المذهبي،التعذيب،التهجير القسري،غياب القانون وسلطته،اعمال الخطف والابتزاز،قائمة التحريمات..كلها عناوين عريضة لانتهاكات حقوق الانسان في العراق.لقد واجهت الاجهزة الامنية والشرطة وحراسات المسؤولين الجرارة المتظاهرين والمحتجين والابرياء المسالمين مرارا في مناطق عدة ومناسبات عديدة بالسلاح،وسقط الضحايا والجرحى.

  يستثمر الشيوعيون العراقيون ذكرى تأسيس حزبهم المجيد لتحسين اداءه ولخوض الانتخابات البرلمانية القادمة بهمة عالية!وسيبقى حزب فهد،الحزب الشيوعي العراقي،وساما على صدر كل وطني غيور!..

بغداد
28/3/2014

20


مقالاتنا مدفوعة الثمن دائما .. اسأل الشعب العراقي عنا؟!

سلام ابراهيم كبة

    الجماهير صانعة التاريخ ومنفذة سنن المجتمع،وتاريخ الشعوب لا يصنعه غير الابناء النجباء الشرفاء الذين يسطرون ملاحم الاباء والشهامة،لا الذين يساهمون بافعالهم النكراء في تشويه التاريخ وتجييره بأسم وأفعال شخص واحد هو الدكتاتور او الطاغية او الطاغوت او الرئيس القائد او الولي الفقيه ... الخ.اما سفهاء وحمقى العهد الجديد في بلادنا فيدركون جيدا ان الطائفية السياسية هي فاشية الدول النامية،لأن الفاشية هي تمييز بين البشر على اسس عنصرية،دينية او طائفية،بغض النظر عن موقف هذا الفرد من الخير والشر.والطائفية السياسية نهج دكتاتوري يجري في دماء المتزمتين فكريا والجهلاء علميا،وتسليط الظلم على الآخرين هو انتهاك لقيم العدالة التي نصت عليها القوانين الدينية والدنيوية على السواء،لان هؤلاء الحكام بتنكرهم للتعاليم التي تضمن العدالة للمواطن لا يتصرفون بما يتناقض مع القيم الدنيوية في القرن الحادي والعشرين فقط،بل وللقيم الدينية التي يتبجحون بالتزامهم بها.
   التمسك سياسيا بالحياة المدنية والآليات المدنية والانتخابات الديمقراطية لا الحياة الدينية وآلياتها ومصادرها،لا يعني استغلال الآليات المدنية والانتخابات الديمقراطية للانقلاب على الحياة المدنية نفسها او تزويرها!وتحويل الدولة الى مزرعة خصوصية لاصحاب السلطة والنفوذ من زعماء الطوائف والعشائر والجماعات القومية المسيطرة،واشاعة الفوضى السياسية الدائمة والمصالحة الوطنية الملثمة ونهوض الخطابات السلفية والغيبية في مواجهة العلمانية والعقلانية.دولة الدعوة والمجاهرة الشكلية بالوحدة الوطنية والمشاركة الفعالة بقتلها فعليا ويوميا،دولة الحديث عن حل الميليشيات - العصابات المسلحة والعمل الدؤوب لتقوية عودها،دولة قتل الناس والنواح عليهم والسير وراء نعوشهم واتهام الآخرين بقتلهم.دولة الانتحار البطئ عبر طرد مؤسسات الدولة من ميدان الاقتصاد والتدمير التدريجي للطاقات الانتاجية الوطنية وتضخيم مواقع الرأسمال الكبير في ميادين التجارة الخارجية والداخلية واستفحال المظاهر الطفيلية المصاحبة لها،واخضاع نفط العراق لـعملية نهب دولية فريدة ليس لها نظير في عالم النفط اليوم سميت بعقود الخدمة برسوم ثابتة اجحافا وتهربا من الغضب الشعبي!وبالتالي توسيع التفاوتات الاجتماعية والتهميش الاجتماعي الخطير!دولة اللغو والكذب وطمس الحقائق والهاء الناس بلغة المنجزات والاحصاءات والارقام التفصيلية الجزئية وافتعال الازمات الخانقة والاستعراضات الكارتونية!دولة الفساد!

    يقول الشاعر:

خفف النهب ما أظن ثراء البعض
الا  من جهد  باقي  العباد
لطف  النقد  يافؤادي  رويدا
وبرفق على رجال الفساد
فرجال   الفساد  كانوا رفاقا
في نضال واخوة  في  جهاد
سوف يبقى  جني الحرام دفينا
في الصناديق أو بنوك الأعادي

   هاهي مفوضية الانتخابات التي بات حالها حال هيئات مكافحة الفساد في العراق وهيئة النزاهة والادارات الامنية في وزارة الداخلية وكل المفوضيات التي سميت حينها بالمستقلة ومجلس القضاء الاعلى!تستبعد الشخصيات الديمقراطية الشجاعة من الترشيح لانتخابات مجلس النواب العراقي عام 2014 لأسباب تافهة وحجج حكومية مالكية مرفوضة!وتبقي على البعثيين والفاسدين!
   بالطبع،قرارات الاستبعاد جاءت بناء على اوامر عليا!وليس بمقدور مفوضية الانتخابات غير المستقلة استبعاد من يستحق الاستبعاد من اعضاء الحزب الحاكم!لنأخذ على سبيل المثال ، لا الحصر:
1.   حنان الفتلاوي:وهي بعثية بدرجة عضو وادارت حلقة بعثية في الفرقة النسوية لمحافظة بابل،طبيبة متزوجة من طبيب من عائلة وتوت هجرها وسافر الى العاصمة البريطانية بسبب اعتراضه على زج نفسها في امور سياسية اكبر من حجمها،الا انها انتسبت الى ائتلاف نوري المالكي وتزوجت من شاب اصغر سنا وهي بعصمة زوجها الاول،اصيب على اثرها بجلطة قلبية وفارق الحياة!عمها شهيد الفتلاوي عضو قيادة شعبة في تنظيمات محافظة بابل،وطرد من الحزب لكونه سئ السيرة والسلوك!
    شقيق حنان الفتلاوي،صباح الفتلاوي قائد عمليات سامراء حاليا،بعثي عضو فرقة وكان ضابطا في قوات الحرس الجمهوري،ثم نقل الى مركز مشاة بابل لكونه سئ السيرة والسلوك!وبعد عام 2003 فتح له محل لتصليح معدات الستلايت!وبتدخل حنان الفتلاوي اعيد شقيقها الى خدمة الجيش ليتولى منصب قائد شرطة ذي قار برتبة لواء،عرف بعلاقاته مع تجار المخدرات والحشيشة وقدم لهم الحماية مقابل اموال طائلة لنقل الحشيشة من مزارعها في ايران الى اراضي المملكة العربية السعودية والكويت!وبسبب افتضاح الروائح النتنة للقائد الشرطي المهربجي صباح الفتلاوي،وصل ملف هذا الفساد وهذه الجرائم الى طاولة ابو اسراء ليعلق عليها:"هذا ابننا ينقل من قائد شرطة ذي قار الى قيادة الشرطة الاتحادية ويغلق التحقيق".بعدها تولى صباح منصب قائد شرطة محافظة بابل الا ان امتعاض مجلس محافظة بابل من هذا الاجراء دفع بالمالكي ان يعينه قائدا لعمليات سامراء!
   وحال تخرج شقيق حنان الفتلاوي الآخر من كلية الهندسة تم تعيينه في مجلس الوزراء وبراتب اسمي قدره 3 مليون دينار مع تخصيص شقة له في المنطقة الخضراء بجوار فيلا حنان الفتلاوي!وحصل ثلاثي الفتلاوي المتنفذون(صباح وحنان وشقيقهم الآخر)على قطع اراضي شاسعة المساحة ومتميزة!     
2.   مدحت المحمود:يشغل حاليا منصب رئيس مجلس القضاء الأعلى ومحكمة التمييز الاتحادية،اي المسؤول الاول عن السلطة القضائية ولا يتجرأ على الترشح للانتخابات لانه يعرف مصيره مسبقا،الا اننا نتسائل الا كان اجدى بالمفوضية الانتخابية الاعتراض على قرارات سلطة قضائية يقودها بعثي بل وشخصية سيئة السمعة والسيرة والسلوك سعى جاهدا لاشاعة التدخل الحكومي السافر في شؤون القضاء العراقي اليوم والسعي للتأثير على قراراته واحكامه،وتسييسها وفقا لمصالح واهواء القوى الطبقية المتنفذة!؟وهو الذي تحمل مسؤولية التنفيذ الاعمى والمبدع لقرار مجلس قيادة الثورة المنحل حينها المرقم 115 في 25 آب عام 1994،والذي نص على المعاقبة بقطع صيوان الآذان وتوسيم الجبهة لكل من هرب وتخلف عن اداء الخدمة العسكرية!وقد ذهب ضحية هذا القرار الفاشي المئات من خيرة ابناء الشعب العراقي!
   اسمه الصريح مدحت جودي حسين الكردي الفيلي وبدّل لقبه الدال على اصوله الفيلية الى لقب (المحمود) ايام النظام السابق،في دعوى اقامها امام محكمة الأحوال المدنية في الكرخ!نسب للعمل في ديوان رئاسة الجمهورية في عهد الطاغية صدام حسين وعمل مديراً عاماً لدائرة التنفيذ ومديراً عاماً لرعاية القاصرين وعضواً في محكمة البنك المركزي التي كان يشرف عليها عبد حمود سكرتير صدام حسين،وعمل ممثلاً لديوان الرئاسة في هيئة الأوقاف،واخيرا مستشارا في مجلس شورى الدولة مع احتفاظه بصفته القضائية ورئيسا لمحكمة القضاء الإداري وفيما بعد انتدب رئيسا لمجلس شورى الدولة!وكان من المقربين للطاغية وحصل منه على امتيازات كثيرة مالية وادارية،وهو صاحب عبارة(البيعة الأبدية) في وصف الأستفتاء على رئاسة صدام حسين عام 2002 وصاحب مقولة(اعظم قائد لأعظم شعب)التي نشرها في صحيفة القادسية في 15 تشرين الأول 2002،ونشر له حديث في جريدة الثورة العدد 9861 في تشرين الأول 1999 شبّه فيه صدام حسين وعدله بالنبي الكريم صلى الله عليه وسلم،وله كتاب(العدالة في فكر القائد)!
    قدم مدحت المحمود على انه مضطهد بسبب كونه شيعي فيلي،فعينه بول بريمر مشرفا على وزارة العدل – وزيرا- في 12/6/2003 ثم رئيساً لمجلس القضاء الأعلى في 30/3/2005 ورئيساً لمحكمة التمييز ورئيساً للمحكمة الدستورية وتقاضى الرواتب الضخمة والأمتيازات عن كل وظيفة من هذه الوظائف الثلاث!
     في 12/2/2013 اعلن مجلس القضاء الاعلى عن تعيين رئيس محكمة التمييز الاتحادية القاضي حسن ابراهيم الحميري رئيساً لمجلس القضاء الاعلى، بدلا من مدحت المحمود.الا ان المحكمة الاتحادية نقضت لاحقا قانون مجلس القضاء الاعلى الذي صوت عليه مجلس النواب على خلفية طعن تقدم به ائتلاف دولة القانون كونه مخالفا للدستور،وهو عبارة عن مقترح قانون وليس مشروعا قدمته الحكومة،وقررت المحكمة الاتحادية فيما بعد اعادة رئيس مجلس القضاء الاعلى السابق مدحت المحمود لمنصبه بعد ان نقضت قانون المجلس.

   يقول الشاعر:

الى كلّ سمسار ٍ ولص ٍوتاجر ٍ
نغيل ٍوغدار ٍووغد ٍوحاقد ِ
ومَنْ بالجوار المسْخ ِ قد راحَ يحتمي
بزنديْهِ يستقوي بكفـّيه يعتدي
ويُرعُبنا في كون جَدّه ِ آية ً
وما هو إلا ّ مُفسدٌ وابنُ مفسد ِ

3.   الاخوة علي الشلاه و كمال الساعدي واحمد المالكي:الاولان نائبان في البرلمان الحالي عن حزب الدعوة والاخير ابن رئيس مجلس الوزراء!الساعدي يتذكر جيدا تظاهرات 25 شباط الاحتجاجية الجبارة التي هزت عرش الطواغيت الجدد ويتذكر ايضا الشهيد هادي المهدي الناشط السياسي الذي اغتيل على اثرها!وفي رسالة مقالة كتبها الشهيد البطل بعد اطلاق سراحه،معنونة"من اجل بقية امل بحكومة دولة(القانون!!)..كذبوا هذه الاخبار رجاء"جاء فيها:
   "(هذا اول مقال لي بعد اعتقالي والاعتداء علي بشكل وحشي،ماجرى قربان للعراق وشيء اقل من القليل ماقدمناه من اجل عراق افضل وحكومة افضل وحياة حرة كريمة،وما نلنا العقاب عليه هو اقل ما يمكن ان نقدمه لعراق المواطن،عراق يكون فيه المواطن مكرم والمسؤول خادم ووضع حد للنخب والحيتان السياسية من نهب العراق واهانة شعب العراق .. لا املك ان اقول فعلت الكثير امام الاب البصري الذي قتل وحيده على يد قوات المالكي في البصرة!..نعم،ما حققناه اننا دفعنا المالكى وليومين ان يقف ويقول كلماتنا وشعاراتنا ومطالبنا المشروعة بدولة عادلة!لا نهب ولا فساد ولا مزورين ولا نخب يتحكمون بها!وهاهو بقدرة التظاهرات والتضحيات ارغم على ان يقدم مشروع المائة يوم!وهو مشروع نفتخر به ونعتبره جزء صغير من مطالبنا!ولكن تبقى عبرة وغصة،اليس ما يصرح به المالكي الان كان هو شعار تظاهرات العراقيين،فكيف وصفهم بالبعثيين وهو الان يعد بتحقيق مطالبهم ويعدها مشروعة؟وان كنت اجزم انها ستبقى وعود وحبر على ورق ومورفين لتخدير التظاهرات والغضب العراقي على حجيم الوضع الانسانى والاقتصادي المزري الذي نعيشه.
   تبقى مسألة اخرى اود ان اتسائل عنها،وانا ببالغ الشك والريب فيها .. قضية جرحتنى اكثر من اختطافي وتعذيبي وارهابي بمنهجية بعثية :
- اسالكم يا خبراء السياسة ويا اعلامي العراق ويا قائمة دولة القانون ويا موظفي رئاسة الوزراء ويا مكتب حزب الدعوة بكل فروعه وتفريعاته:
   ترى هل كان السيد نوري المالكي يأكل ويشرب ويستحم ويصلي يوم الجمعة 25 شباط ،وكنا نحن نهان ونقتل في كل المدن ؟؟ ترى اي صلاة كان يؤديها وعلى اي دين او ملة ولاي رب واي مغفرة كان يرجوها بينما كنا ننزف كرامتنا على يد عساكره المتورطين والمضغوط عليه بأوامره البشعة ؟
- اسالكم يا برلمان الشعب العراقي (المنتخب!) اسأل السيد النجيفي والشيخ صباح الساعدى الشجاع وبهاء الاعرجي الشهم واسأل نواب المجلس الاعلى وعلى رأسهم الشجاع باقر جبر الزبيدي والتيار الصدري والقائمة العراقية : هل ان كمال الساعدى عضو حزب الدعوة وقائمة دولة القانون والنائب في برلمانكم الموقر هو حقا من ظهرت صورته يقف بمكان عدى صدام في الاعلى في المطعم التركي يوجه ويراقب انتهاك حقوقنا واهانتنا واطلاق النار علينا واختطافنا في ساحة التحرير يوم الجمعة 25 شباط ؟ استحلفكم بالله قولوا لا وانكطروا لان اثبات الامر سيجعل كمال الساعدي مسيئا للعراق وللعملية الديمقراطية والبرلمان،ذلك ان صح ظهوره ووقوفه في الاعلى وتوجيهه الاوامر بقتلنا وسحلنا واختطافنا انما هي ممارسة بعثية لا تمت للقانون والديمقراطية بصلة ،وهي ممارسىة بعثية تذكرنا برفاق الطاغية وكيف هبوا للدفاع عن عرشه في انتفاظة 1991!وبأي حال لا يمكن لكمال الساعدى ان يتصرف وهو لايملك سوى صفة عضو برلمان،فهل يحق له خرق قسمه بخدمة الشعب العراقي بهذا الشكل.ان مافعله كمال الساعدي ان صدقت الصور يجعله حانثا باليمين ويستحق الغاء عضويته في البرلمان العراقي!والا دعونا نتصور عضو اخر يشكل مليشيات ويقف بالجانب الاخر يتقاتل مع الساعدى وعسكره وهكذا نسحق القانون ونحول ساحة التحرير الى مجزرة .. ان اشك ومن اجل بقية امل لي بالعراق وبالحكومة ان تكون الصور خطأ او مفبركة والا فاننا نقف ازاء رجال لايحترمون القانون ولا البرلمان وينتمون لروح العصابة الحزبية الفتاكة من اجل الحزب الاوحد والقائد الضرر .. وان صح الخبر وصدقت الصور فيتوجب على من ناشدتهم ان يهبوا لحماية شرف وكرامة البرلمان بطرد هذا المعتدي على هيبة البرلمان الشعب العراقي وكفى نضع رؤوسنا في الرمل كالنعام .
- اتسائل حول الاشاعات حول ظهور احمد المالكي وكمال الساعدي في المطعم التركي مرتع عدي صدام ومراقبتهم للتظاهرات وتوجيهاتهم للاوامر هل حدث هذا حقا وماهي صفة احمد المالكي الحكومية وماهي صفة الساعدي العسكرية ليقوم بهذه المهمة ؟
- هل ذهب الساعدي واحمد ان صدق الخبر لتناول الطعام والاستحمام واداء الصلاة بعد انتهاك حقوق المتظاهرين والاعتداء عليهم .. وهل شعروا بالرضا عن نفسيهما وشكرا الله على تمكنهما من اهانة العراقيين بهذا الشكل ؟؟
- هل شعر السيد المالكى ودولة القانون وحزب الدعوة بالرضا وشكروا الله على توريط الجيش العراقي النزيه والنبيل والشجاع والمهني باهانة العراقيين والاعتداء عليهم ؟؟
- هل فكر قادة الجيش وجنرلات العراق النبلاء الرائعين بنتائج هذه الممارسات في حمايتهم لحيتان السياسة ومن نهبوا العراق واهانوا الشعب العراقي!هل فكروا انه تم توريطهم للعب دور محامي الشيطان وهم اصحاب الروح الوطنية والايدي النظيفة،بينما رجال السياسية الذين ورطوهم هم اللصوص وهم المفسدون وهم عملاء الاجندات المعادية للشعب العراقي ؟؟
- اسال البرلمان العراقي : هل شبكة الاعلام العراقية وهي قناة العراقية وصحيفة الصباح عراقية حقا وملكا للبرلمان ام ملك للمالكى وحزب الدعوة ودولة القانون ؟؟ اتسائل كيف احتل علي الشلاه والموسوي قناة العراقية ومنعوا النقل المباشر وكذبوا الاخبار واهانوا التظاهرات وكيف تقلب صحيفة الصباح الحقائق من اجل قائمة وحزب وشخص ؟؟ الا يحاسب البرلمان الشبكة على انحرافها هذا ؟ كيف تمول الشبكة من اموال العراق وهي مجرد بوق لحزب وشخص وقائمة ؟
- سؤالي الى حزب الدعوة .. الى اسر شهداء الدعوة .. الى السيد جعفر محمد باقر الصدر .. الى الدكتور وليد الحلي والاستاذ علي الاديب والاستاذ صادق الركابي واسال قبور اخوانى شهداء الدعوة : ترى كيف اصبح ابرز خادم البعث ربيب لؤي حقي (ابن صدام الثالث بالتبني)ناطقا باسم حزب الدعوة وكيف اصبحت انا متهم بالبعث ؟؟ كيف امسى من تزلف وتملق وتربى في مؤسسات المقبور عدي صدام واعني به النائب (علي الشلاه) كيف اصبح عضوا في برلمان العراق وممثلا لحزب الدعوة والناطق باسم شهداء الدعوة ودولة القانون وشتام التظاهرات الساخر من تطلعات العراقيين ؟؟ من هو البعثي اذن يا كوادر الدعوة تعالوا نتكاشف امام العراقيين وامام قبر السيد محمد باقر الصدر قدس .. دولة رئيس الوزراء يتهم التظاهرات بالبعث وهو يضم لحزبه وقائمته اشهر خدام البعث ويدفعه ليحتل قناة العراقية ويشتم ويشكك بالتظاهرات .. ليسأل نوري المالكي وحزب الدعوة من هو علي الشلاه ومن انا ومن هم المثقفون الشرفاء الذين خرجوا في تظاهرات الجمعة .. لقد قالها بهاء الاعرجي الشجاع في حرم البرلمان وبوجه علي الشلاه (انت بعثي وعدو الشعب العراقي وربيب مؤسسات البعث) الم يسمع بذلك المالكى وعلي الحلي وعلي الاديب والركابي .. ام تراهم يجهلون بتاريخ العراقيين ويتورطون بدفع بعثي خدم لؤي حقي وتلقى منه ضربة شهيرة بحذائه على جبهته ليوجهوه ويدفعونه لشتم من هم ارفع قامة وانقى تاريخا وتضحيات منه ومن العديد من امعات السلطة والاحزاب ؟؟ من هو البعثي الان يا حزب الدعوة ويا دولة القانون ويا دولة رئيس الوزراء انا وبقية المتظاهرين الشرفاء ام صاحبكم والناطق باسمكم علي الشلاه ؟؟ اريد الرد ان كنتم تملكون شجاعة ووطنية ودين وانى اقيم الحجة عليكم امام الله والعراقيين .
- اننى هنا اود ان اسجل ملاحظة مهمة وحساسة لمعرفتي بعقلية من اتكلم عنهم وبجرأة ووضوح : انني احمل مسؤولية اي اعتداء اتعرض له او اي خطر يتهدد حياتي باي شكل كان احمل مسؤوليته على عاتق هؤلاء الذين ذكرتهم بالاسماء .. وماقلته هنا هي حقائق ناصعة وانا مستعد ان امثل امام القضاء للمحاسبة عليها لو كذبوا مقاصدي .
- امام مأساة ومسخرة كهذه اتذكر واحدة من اهم ادبيات حزب الدعوة تربينا عليها وهي مقولة السيد الشهيد محمد باقر الصدر قدس حين قال : ترى هل عرضت عليكم دنيا هارون لكي تلومون هارون على افعاله الخسيسة ؟؟ نعم يا سيدي ومعلمي عرضت ازبال هارون على ساستنا فهبوا لذبحنا من اجلها فاشهد لي بهذا ياسيدي عند رب الارباب!لقد اسقطوا الوطنية والانسانية والدين والقانون والدستور وحقوق الانسان من اجل جشع غريب للتمسك بالسلطة ونهب العراق واضاعت فرص تطويره وبنائه .
- اننى اتسائل فقط واتمنى ان تكذب هذه الاخبار وهذه الصور وان يكذب كل ماحصل يوم الجمعة في بغداد والبصرة والسليمانية وبقية المدن لا لشيء الا من اجل بقية امل لنا بعراق افضل .. ان ماحدث لي ولزملائي هو قليل جدا وفداء لشعب العراقي الثائر من اجل تحقيق عيش افضل وتحقيق عراق الكرامة وعراق المواطن .. لكني استغرب واستنكر ان يكون من فعل ذلك ومن اعطى هذه الاوامر ووقف يتفرج بروح دموية خلف الكواليس على دمنا يراق وكرامتنا تهان .. استغرب جدا ان يكون هذا الرجل وحزبه وجماعته على شىء من الوطنية والانسانية والتدين .. فلا وطنية ولا تدين ولا رب يقبل سلوك اجرامي كهذا .. وانى ادعوا الله الواحد الاحد العادل القهار الذي اعرفه ويملىء قلبي ووجداني : الا لعنة الله على القوم الظالمين وحسبي الله ونعم الوكيل في فضحهم واهانتهم واتساع هوانهم امام العراقيين والعالم اجمع انه سريع العقاب ... حسبي الله ونعم الوكيل.
    ومن اجل من سقطوا قتلى ومن اهينوا ومن اعتقلوا ومن اجل كل عراقي عاطل ومحروم ومهمش ومسحوق سنواصل رفع اصواتنا وحجنا سيكون الى ساحات المدن العراقية من اجل استعادة عراقنا من حيتان السياسة واعلاء كرامة المواطن ورد الاعتبار للعراقيين.")
    النائب عن دولة القانون علي الشلاه هو احد شعراء البعث المنحل،تقرّب من عدي صدام حسين وصار احد رجاله،وانعم عليه بمنصب بارز في منظمة البعث المعروفة (منتدى الشباب)،كان يرتدي الزي الزيتوني في الدوام الرسمي في الكلية ليثبت ولاءه وانصهاره في نظام البعث الدكتاتوري.وعلي الشلاه بصولاته التاريخية مع سلطة البعث وصدام وعدي،ليست سرية او خافية،ومقالاته وكتاباته واشعاره موجودة ومعروفة، أي انه بشخصيته وثيقة حية على البعث،وبالتالي علي الشلاه سئ السمعة والسلوك بأمتياز!

   يقول الشاعر:

مدينتكمْ صفراءُ لونا ً ومنظراً
وموطنكمْ أمسى هتيكا ً مُخـَرّبا
تفـَلـْقـَحَتْ الأوضاع حتى تعهّرتْ
وقوّدَ فيها المستشارُ وقـَحّبا
وقد صار فيها الراجح العقل أرعنا
تحاصص َ أديانا ونهجا ومذهبا
ومصلحة الألبان خاطت ْ عمائما
تـُصدّرُ فكرا طائفيا مُعَلـّبا
تـُؤدلج للرزق الحلال بمنبر ٍ
لتجمع أموالا حراما وتنهبا
تـُقحّلُ أرضا من زروع ٍ وتبتني
قصورا من الفحشاء والسحت والربا
زمانٌ به قد طأطأ العلمُ هامَهُ
وقد راح يمشي رافعا راسَه الغبا
تصدّرَ طرطورٌ مجالسَ اُمّة ٍ
يُفـَخـّمُ كُرْسيّاً ويُعلي مُرَتـّبا
وقد عامتْ الأوحالُ من كل حفرة
ومن فيضها الأزبالُ أغرقـَتْ الرُبى
وضُيّـِقـَت الارزاقُ واختنق الملا
وصُوِّحَت الاخلاقُ قلبا ً وقالبا
وما ترحم العَبْواتُ للقتل مسْجـِدا ً
وما أبقت النيرانُ بارا ًومشربا
إلى أين نمضي يإلهي لقد هوى
جواد العراقيين ، في هوّة ٍ كبا
أيا وطنا من كل ركن مزوّرا
تكشّفَ أردافا ً ورأساً تحجّبا
كعاهرة ٍ راحت تنقـّبُ وجهَها
وما صانـَها "فرجا ً" نقاب ٌ ولا عَبا
فيا له من دهر ٍ تخيّر حاكما
غرابا وخنزيرا وذئبا وثعلبا
لقد أنقذوا الأوطان كي يغدروا بها
وما تـُنقـَذ الأوطانُ إلاّ لتـُنهبا !
وما هي إلآ " اُمـّـة ٌ" زاغ َ دينـُها
مُعَـهّرَة ٌ اُمّا ً ، ومنـْغولة ٌ أبا !.

4.   نوفل ابو رغيف:هو احد ابرز وجوه عصابة"تغيير"الادبية او "اتحاد ادباء وكتاب بغداد" التي اختلقها حزب الدعوة لمواجهة المد الدني الديمقراطي العلماني في اتحاد الادباء والكتاب في العراق!مدير الشؤون الثقافية في وزارة الثقافة،والوزير الفعلي فيها بسبب انشغال الوزير الدليمي بمهامه العسكرية!لم تجتثه هيئة الاجتثاث ولم يرشح نفسه بالانتخابات الا انه من اكبر الداعمين والممولين لحزب الدعوة لحصد اصوات الناخبين!وهو شاعر صدامي خريج كلية التربية التي لايقبل فيها الا من كان بعثيا،وهو ينحدر من اسرة جلّ افرادها من ازلام النظام السابق!
    لقد سبق لديوان الرقابة المالية ان اندهش من عملية اختفاء او تبخر ثلاثة مليارات دينار عراقي عدا ونقدا على يد مدير عام دار الشؤون الثقافية العامة نوفل ابو رغيف الذي عين بداية عام 2008 مديرا عاما للدائرة،بعد ان كان يعمل معاون محرر في الدرجة السابعة،فقفز قفزة واحدة الى الدرجة الخاصة على يد الوزير بالوكالة للثقافة آنذاك!
   هذا المدير العام اعترض على شرعية ادارة اتحاد الادباء والكتاب الحالية واستقبله كامل الزيدي رئيس مجلس محافظ بغداد السابق اكثر من مرة في فعاليات تهريجية غبية،ليعرض خدماته المجانية لحكام الطائفية السياسية،معروف عند القاصي والداني كيف يكلف كلابه بمضايقة وتهديد الموظفات في دائرته بالرضوخ لغاياته الدنيئة والويل الويل لمن ترفض والتكريم لمن توافق،وحتى ان تمت موافقتها على مضض فعليها ان تجلب في المرة القادمة احدى قريباتها لان السيد ابو رغيف(شاعر الرئيس السابق صدام ونجل الضابط المعدوم)لا يعجبه تناول اللحوم البيضاء مرتين!وقد اتخذ المرتزق نوفل هلال ابو رغيف كعادة البعثيين الموقف الانتهازي الانشقاقي في انتخابات اتحاد الادباء والكتاب في العراق نيسان 2010،بعد هزيمته النكراء!
   نوفل ابو رغيف من المتملقين واشباه الادباء والكتاب والمتطفلين والاوصياء على الادب والثقافة في بلادنا،ومن اللاهثين دوما وراء بث الروح في حكامهم،حفاظا على مناصبهم ومواقعهم،والتاريخ لا يغفل تلك المواقف الانتهازية ابدا!وكانت تجربة الكتابة للدكتاتور صدام حسين متميزة،وهذا النوفل احدهم،بعد ان  انبرى مع كتاب مرتزقة آخرين لتسجيل مواقفهم على صفحات مجلات وصحف النظام المسحوق ونشروا القصائد والقصص والمقالات والتهاني واحاسيس ومشاعر في اوسع عملية استخفاف بعواطف الناس المغلوبين على امرهم!ولازالت قصيدة هذا النوفل الصدامي(ولو يَمْنَحونكَ بعض الحدود)تدق اسماعنا:
وأرض وزيتونها وشهيدْ
وقدسٌ محملةٌ بالعتاب
وصمتٌ وقيثارة وبريدْ
وما زلتَ تفتح باب الصباح
ومن ذا يسواكَ وأنتَ الوحيدْ
وعلَّمت نَخلكَ أن  يستجيب إلى
ما تريدُ وما لا تريدْ
وهم نائمونَ خلفَ الكراسي
تفوح الخيانات واللا وجودْ
ووحدكَ يا سيد الانتظار
على عَرشِها والبقايا عَبيدْ
ولو يَمنَحونكَ بعض الحدود
وهم خلفها والمنايا شهودْ"

     نعم،اغلال الخوف والرعب والارهاب والفساد تتحطم تدريجيا ليلتئم الجميع وتلتحم وتنهض الهمم في خندق الوطن الواحد ولنردد معا رائعة جمال بخيت "دين ابوهم اسمه ايه؟"!الحكومة العراقية لازالت في وادي والشعب العراقي في واد آخر!وهي لم تستفد من الدروس التي يلقنها لها الشعب العراقي وتلقنها لها المنظمات القضائية والحقوقية والقانونية الدولية،ومصرة على سلوكياتها الفرعونية العدوانية الغبية !ولازال الطاغية الجديد المالكي واعوانه ومستشاريه وبلطجيته يسرحون ويمرحون وينهبون!ومجلس النواب لازال هو الآخر عاجزا عن محاسبة مرتكبي الجرائم ضد الانسانية!بينما القضاء المسيس المركع يسبح بحمد الاستغفال وثقافات القطيع الاقصائية!
     المجد كل المجد للشهداء!

     يقول الشاعر جاويد:

عارٌ عليكَ لقد غدوتَ ملونا
وغدا ً نغيلا مومسيا مُنتنا
تنضو كما الحرباء جلدَك لاثما
أقدامَهم مُتـَعوْلِما مُتديّنا
بالقاتلي شعبي تلوذ تـَرَزّقا
وتقبّل الاذيالَ ، أذيالَ الخنا
تقفو الاراذلَ قانعا بفِتاتِهمْ
كموظفٍ وسِخ ٍ لسيّدِهِ انحنى
تدري بموطنك القتيل وترتضي
أن تـُستبى شعبا وتـُطعن موطنا
يا أنت ياسمسيرُ تدري أنهم
تجّارُ سوق ٍ للعواهر والزنا
أنت الخؤونُ لكي تفوز بمنصب ٍ
مُتـَمسْكِنا من أجل أن تـتمكـّنا
في النار ترمي المعدمين جميعهم
من أجل ثوب ٍ من حرير ٍ يُقتنى
تـُلقي العراق بأهله ِ وبنخلِهِ
في هوّة ٍ ، من أجل قصر ٍ يُبتنى

كموظف ٍ قذر ٍ تتوه ُ مرفها ً
والموتُ حولك قد تناهبَ شعبنا
كلّ ُ العهود ترودها متياسرا
متيامنا متشيّعا متسنـّنا
وتطيلُ لحيتـَك البذيئة خانعا
لاقانعا بطقوسهم لامؤمنا
ولبست ثوبا أسْودا ً مُتفجعا
متباكيا متثعلبا  متثعبنا!
يا أيها المأبون من أجل الغنى
لاضيرَ لا ، أنْ في العجيزة تـُطعنا
بعضٌ من الشعراء يصمت خانعا
صمتا بذيئا عهرويا  أرعنا
بعضٌ من الأدباء كان مُحابيا ً
ويظلّ في كلّ العهود مُداهنا
ومثقف ٍ وغد ٍ وآخر أوغداً
ومثقفٍ درن ٍ وآخرَ أدرنا !
ولمَ الشجاعُ غدا إزاءَ فسادِهمْ
أوهى من الوغد الجبان وأجبنا ؟ !
وإذا "المناضلُ" باتَ من إيّاهمُ
متدروشا ًواذا الرفيقُ تديّنا
سحبوا البساط ، فلم نجدْ من ثائر ٍ
في ركبنا إلاّ  الرخيّ الليّنا
الناقدون بكل "لـُطف ٍ" مجرما
والمنزلون الى الحضيض جباهنا
والثائرون الاقدمون تقهقروا !
أسفا على نسر النسور تدجّنا
الدون كِشوتيّون لا طاحونة ٌ
حمراء قد بقيتْ لهم كي تطحنا
والشعبُ أين الشعبُ لا من وثبةٍ
لتزلزل النفـَر البغيض الأرعنا
وإذا انتقدتَ خصيصة ً في  نأمة ٍ
قتلوا بصيصَ الضوء بل خنقوا السنا
من كان بوصلة َالزمان ونجمة ً
يُهدي له أعمى ويَعضِدُ موهَنا
قد عاد مثل المومياء محنـّطا
قد بات في نعش الحياة مكفـّنا
ومواطن ٍعجبي عليه مكبل ٍ
ولدتهُ اُمّهُ كي يُغلّ ويُسجنا
ياموتُ لاتجعلْ بلادي ذليلة ً
خذنا اليكَ بعزة ٍ، رفقا بنا .
لابد أن ْ نشفي الجراح ببلسم ٍ
ونداوي من غل الحروب نفوسَنا
نفدي الجنوب  محررا  من قيدِهمْ
نفدي الشمال  معظـّما ومُحصّـنا
ومع النخيل ورافديه وشمسهِ
نفدي بحدقات العيون عراقـَـنا
بغداد
18/3/2014

21


شلل وشلل..عن اية منجزات طاقية يتحدث جهابذة الاكاديميكا الشهرستانية؟

سلام كبة
 
   مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية 2014 درج جهابذة الاكاديميكا الشهرستانية وشلة عصابات الخبراء والمستشارين في مجلس الوزراء العراقي ووزارتي النفط والكهرباء على الحديث عن منجزاتهم النفطية الوقودية الغازية – الطبيعية الطاقية ليدافعوا بغباء واستغباء وحماقة عن سادتهم الجهلة ويجملون مآثر ابو اسراء وزمرة الشهرستاني الفاسدة التي اخضعت نفط العراق لـعملية نهب دولية فريدة ليس لها نظير في عالم النفط اليوم،فيما سمي بعقود الخدمة برسوم ثابتة اجحافا وتهربا من الغضب الشعبي!
   لقد اجبرت معارضة الشعب العراقي في حينها لنظم المشاركة مرتزقة الحكومة التوقيع على عقود خدمة صورية ضمن كم كبير من جولات التراخيص مع الشركات النفطية الاجنبية العملاقة اي الاحتكارية،هي في حقيقة الامر اتفاقيات شراكة ذكية،تعني ان الدولة تسيطر نظريا على النفط بينما تبقى مقيدة بصورة صارمة بشروط في العقود.وبذلك باتت لهذه الشركات - التروستات الضخمة اليد الطولى في ادارة ما يزيد على 70% من الاحتياطي النفطي المثبت ولمدة عشرين سنة قابلة للتمديد،مما يحقق للدول الصناعية نفطا رخيصا بأسعار لم تحلم بها!وستفقد الدولة العراقية قدرة السيطرة على حجم الانتاج النفطي آجلا ام عاجلا ،الى جانب تسريع الانهيار المتوقع في اسعار النفط  في السوق العالمية بسبب ارتفاع كميات النفط العراقي المعروضة دون ضوابط !
   وبات واضحا ان عقود الخدمة الشهرستانية موجهة اصلا ضد شركات نفط الجنوب ونفط الشمال التي ادارت تلك الحقول بشكل جيد وكفء رغم المصاعب الكثيرة التي واجهتها وتواجهها.والحكومة العراقية في عقود الخدمة الجديدة تجيز  للشركات متعددة الجنسيات الاستيلاء على الحقول المنتجة التي هي من حصة شركة النفط الوطنية،ولا يبقى للاخيرة سوى الفتات وما نسبته 25% فقط!
    جهابذة الاكاديميكا الشهرستانية طرزانجية في اللغو والكذب وطمس الحقائق والهاء الناس بلغة المنجزات والاحصاءات والارقام التفصيلية الجزئية وافتعال الازمات مع كردستان العراق حول قنونة النهب المنظم لنفط الشعب كاشفين لنا عوراتهم الفاسدة حينما نتحدث عن الضرورة القصوى لتشريع قانون وطني متوازن ينظم ادارة الصناعة النفطية!واهمية تطوير استخراج الغاز الحر،والاستفادة من الغاز المصاحب لغرض انتاج الطاقة الكهربائية وكمدخل اساس في الصناعات البتروكيمياوية وغيرها من الصناعات التحويلية الى جانب تصديره!
    ليس من الانصاف استغلال انشغال وانشداد الشعب العراقي بالقضية الأمنية لارجاع العراق القهقرى وضرب كل تعليمات ومشورات الاصدقاء عرض الحائط وتمرير الخيانات الكبرى والسياسات التي تمس المستقبل الاقتصادي للبلد والمعيشي للمواطنين دون ان يكون لهم مشاركة ورأي في ذلك،والاستفادة من الاستثمارات الاجنبية في القطاع النفطي يستلزم ضرورة تحديد المجالات التي تدخل فيها على صعيد الاستخراج شرط عدم المساس بالمصالح الوطنية العليا.ومن الضروري عدم تجزئة مشاريع قوانين النفط اذ لابد من النظر لها  دفعة واحدة!ووجب تأطير مشاركة القطاع الخاص والأجنبي في صناعة النفط التحويلية والتوزيعية(عدا الاستخراج)كاشتراط الحد الادنى للجانب العراقي بما لا يقل عن 51% وخاصة في النقل والتوزيع.
  ليست القضية النفطية مجرد عمليات تجارية،انها جوهر قضية التحرر الوطني والاجتمااقتصادي في العراق.ان الموقف من  القضية النفطية هو الذي يحدد ماهية اية حكومة او مؤسسة سياسية ومنظمة مجتمع مدني ودرجة ارتباطها باهداف الشعب في التحرر الوطني الديمقراطي والمضي في طريق التقدم الاجتماعي.من هنا واصلت القوى السياسية الديمقراطية في بلادنا اعتبار القطاع النفطي قطاعا استراتيجيا ينبغي ان يظل ملكية عامة،لاسيما المخزون النفطي،واعتماد سياسة نفطية عقلانية بما يقلل تدريجيا من اعتماد الاقتصاد العراقي على عوائد تصدير النفط الخام،والحفاظ على الثروة الوطنية من الهدر،وضمان حقوق الاجيال القادمة منها.
     وبعد مضي قرابة عقد على استلام الطائفية السياسية مقاليد السلطة،واتباعهم سياسات اقتصادية انتقائية ونفعية غير مدروسة وغير مفهومة،تتميز بغياب الرؤى والاستراتيجيات والسياسات الموحدة للدولة في مجال التنمية وبالاضعاف المتعمد القسري لدور الدولة في الميدان الاقتصادي،وباستمرار المغالاة في تأكيد مزايا السوق الحرة في اقتصاد البلاد دون معاينة للواقع الملموس واستحقاقاته!شهدت البلاد تعمق السمة الاحادية للاقتصاد العراقي والاعتماد شبه الكامل على موارد النفط في تمويل الموازنة العامة للدولة،بل لم يعد الاقتصاد العراقي  ريعيا فقط،بل وبات خدميا ضعيف الانتاج في الوقت نفسه.
  لقد ساهمت حثالات الاكاديميكا الشهرستانية بل وكرست على ابقاء الاقتصاد العراقي اقتصادا نفطيا ريعيا ومستوردا ومستهلكا ومستنزفا لموارده المالية في الاستيراد،وبقاء الاقتصاد العراقي وحيد الطرف في تطوره وكولونيالي التركيب في بنيته وعاجز عن تحقيق الوحدة العضوية في عملية اعادة الانتاج الموسعة وخلق الديناميكية الذاتية في الاقتصاد العراقي،واستمرار الاستهلاك لموارد النفط المالية دون تحقيق التراكم والاغناء الضروري للثروة الاجتماعية من مصادر اخرى غير النفط الخام!وهذا يعني استمرار تبعية السياسة الاقتصادية للايرادات النفطية،حيث يتم تبني السياسات الاستثمارية التوسعية في ظل انتعاش تلك الايرادات،وتبني السياسات الاستثمارية الانكماشية في ظل انكماش وتراجع تلك الايرادات.وبدل تطوير الصناعات البتروكيمياوية بعد فصل النشاط البتروكيمياوي وتشكيل وزارة خاصة به وحجز نسبة 10% من ارباح النفط لهذه الوزارة كي تنهض بمهامها في وقت قصير،يسيل لعاب هؤلاء لادارة الصناعات البترودولارية القذرة!   
   نعم،يشتد ضغط ابناء الشعب وكادحيه باتجاه التخلص من الشلل الذي يلف البلد والشلل والعصابات التي تديره،وبمعالجة المعضلات المعيشية والخدمية والاجتماعية التي تطحن الوطن،وبوضع البلاد على سكة الاعمار والاستقرار والتنمية الحقة وباتخاذ اجراءات اقتصادية واجتماعية سريعة وفعالة تقدم رسالة مشجعة تبعث الامل لدى سكنة المناطق الشعبية المسحوقة.ولم تعد ذرائع المسؤولين وتبريراتهم حول نقص الخدمات تنطلي على احد،كما ان وعودهم فقدت مصداقيتها،واصبحت مصدر استهزاء المواطنين وتندرهم.
   في قصيدته الرائعة يقول خلدون جاويد:

" المستشار هو الذي شربَ الطـِـلا "
وبحجرة السلطان ـ بالسرـ اختلى
" متعاون ٌ" من أجل صكّ ِ دراهم ٍ
لا خيرَ فيه مُضـَلـِلا ً ومُضَلـَلا
يحني قفاه ورأسَهُ ـ لمليكِهمْ ـ
ماعيّـنوا عبداً لهمْ ليقولَ : لا
هو كالمَطية ِ في رواق وزارة ٍ
قد أطعموه وأسرجوه ليُعتلى
سيطيل لحيتـَهُ الكريهة َ مثلهم
ليبوسَ من أردانِهم ويُقبّلا
سيجيّرونهُ في المصارف كلها
وغـْدا ً عميلا ً ، مُدر ِكا ً ومغـَفـّلا
يستأجرونه في السفين مُجدّفا ً
عبدا ً وأسفلَ سافلين وأرذلا
دقـّوا جبينـَهُ في حوافر خيلِـهم
أبَت الحوافرُ أنْ بمثلِهِ تـُنعَلا
واذا رآه الذلّ ُ مثلَ دُوَيْبَة ٍ
تحنو لهم ، لأبى بأنْ يتذللا
المستشارُ المسْخ ُ ذئبٌ ماكرٌ
خـَبـِرَ الزنا برواقِهم فتسللا
المستشار يظلّ ُ مدوسة ً لهم
ولذا يبيتُ مُكرّما ومُدللا
ويظل قواداً أثيراً عندهمْ
وعلى شكسبير العظيم مُفضّلا
وضعوا على صدر الحمار قلادة ً
نقشوا عليها دُمْتَ ياريم الفلا
لاتعجبوا زمن البذاءة قادمٌ
وتوجّسوا الأقسى الأمَرّ الحنظلا
ياشعبُ لا تحني جبينـَـك ناكِسا ً
مجدَ العراق الفذ ، لا يا شعبُ لا
ياشعبُ تيجانُ الحياة عزيزة ٌ
بسوى زهور الموت لن تتكلـّـلا
كـُنْ ومضة ً او شمعة ً او نجمة ً
كي توقدَ الكونَ الرحيبَ وتـُشعلا
نيرانُ "بوعْزيزي" نواقيسُ الضيا
منها أطلّ الفجرُ والليل انجلى
كالنخل إشمخْ في الحياة مُبَجّلا
واذا أتاك َ الموتُ مُتْ مُستبسلا


بغداد
10/3/2014

22

قبل وحدة الشيوعيين .. ليكشف لنا نجم الدليمي عن سيرته الذاتية ؟!

سلام ابراهيم كبة


   بمناسبة الذكرى 80 عاماً لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي كتب نجم الدليمي في "دعوة ملحة لوحدة الشيوعيين العراقيين في المرحلة الراهنة ضرورة موضوعية للنهوض بأعباء النضال الوطني والاممي" جل ملاحظاته حول عمل الحزب الشيوعي العراقي في الاعوام المنصرمة!
   يقينا ان الحزب الشيوعي العراقي كان ولازال وساما على صدر كل وطني غيور!..كنت وطنيا قبل ان اكون شيوعيا،وبعد انضمامي للحزب الشيوعي احببت وطني اكثر!..قووا تنظيم حزبكم،قووا تنظيم الحركة الوطنية!لقد امتلك الحزب الشيوعي العراقي السياسات الصائبة والمبادرة في الحقول الوطنية والقومية،وشارك بفعالية في عمليات التنوير الفكري والسياسي والاجتماعي والاقتصادي لعقود عدة وقدم للمجتمع كوادر متخصصة في مختلف العلوم والآداب والفنون.قدم الحزب الشيوعي العراقي خلال مسيرته النضالية الكثير من التضحيات وتحمل الكثير من المحن والاضطهاد والقسوة البالغة من اجل تحقيق اهداف الشعب.
    من يتصدى لتقييم سياسة حزب الابطال والشهداء عليه ان يعرفنا بنفسه اولا وسيرته الذاتية،وما هو الاساس الذي يستند عليه في التقييم؟هل هو عضو في الحزب الشيوعي او قيادي في جناح شيوعي او حزب شيوعي آخر او حزب وطني؟تاريخه النضالي قبل وبعد عام 2003؟هل وقع على صكوك غفران البعث وهل ينطلق من مواقف عدائية استخباراتية ،وهي كثر والحمد لله؟!وبالتالي على قدر اهل العزم تأتي العزائم وتأتي على قدر الكرام المكارم!
  المقالة مليئة بالاخطاء اللغوية والمغالطات السياسية والتاريخية واذ قسمت الى:
أولاً: احذروا خطر العدو الطبقي
ثانياً: أهمية وضرورة وحدة الشيوعيين اليوم
ثالثاً: لينين يقول- لينين يحذر
رابعاً: مبادئ وثوابت الوحدة الفكرية والسياسية
خامساً: هدف نبيل
سادساً:صمود الحزب
سابعاً: من الرابح ومن الخاسر؟
ثامناً: دعوة ملحة
تاسعاً: الحزب الجماهيري- ضرورة ملحة
عاشراً:- وصايا لينين... ولمن المستقبل

   يتوصل الدليمي الى ما يلي:"منذ أواسط الستينات من القرن الماضي ولغاية اليوم أُدخلت ودخلت قيادة الحزب الشيوعي العراقي في مطبات سياسية وفكرية معقدة وخطيرة وغير صائبة وغير مدروسة بشكل جيد وكانت النتائج سلبية على الحزب، ومنها على سبيل المثال الخطأ في أسس ومبادئ قيام التحالفات، الجبهات السياسية الكثيرة ومنها(( الجبهة الوطنية في عام 1973، جبهة جود، جبهة جوقد، التحالف مع القائمة العراقية في الانتخابات البرلمانية....))؟!."..ولعمري ان هذا الاستنتاج،وكأن القسم الاكبر منه مستنسخ من الوصايا المعروفة لسمير عبد الكريم وورثته من اشاوس الاستخبارات العراقية والايرانية معا!
   ويستطرد الدليمي:"ان قيادة الحزب لم تأخذ وتصغي إلى أراء وملاحظات القاعدة الحزبية حول أسس التحالفات السياسية التي تمت منذ أواسط السبعينات من القرن الماضي ولغاية اليوم"..ثم يؤكد الدليمي على ضرورة القيام بتأسيس محطة تلفزيونية فضائية خاصة بالحزب!ويختم مقالته ب"أن التاريخ والأجيال الثورية القادمة ستحاسب كل من يقف ويعرقل تطبيق دعوة وحدة الشيوعيين الهامة والملحة اليوم"!
   بالتأكيد الشيوعيون العراقيون لا يزالوا مصدر قلق جدي لكل اعداء الديمقراطية والتعددية والمتوهمين بأن الشيوعية انتهت باعدام الرفيق الخالد فهد،وانقلاب شباط الاسود 1963،وبضربات البعث العراقي،ونهاية الاتحاد السوفياتي،وبالفشل في الانتخابات النيابية بعد عام 2003!والحزب الشيوعي العراقي اذ يدرك حجم التركة الثقيلة التي ورثها عن النظام السابق،لكن من حق المواطن ان يرى توجها واضحا وسياسة متكاملة مرسومة بدقة وعناية،تستفيد من الامكانيات والطاقات العراقية لرسم معالم الخروج من دائرة الازمات الخانقة المستفحلة،التي تحيط بالوطن والشعب،الى عتبة العيش الكريم والرفاه والاستقرار.وهذا ما لم يتلمسه طيلة حكم الطائفية السياسية الراهن،وهي مرحلة اتسمت باللغو والخطابات النفعية الفارغة والوعود الطنانة،وفي حقيقة الامر تكشف بوقاحة عن الغطرسة والقمع السياسي وازدياد الاعمال الارهابية والاغتيالات ومحاربة مشاريع العقل الاجتماعي والسياسي في المجتمع،والالحاح على اشاعة الثقافة الرجعية في الحياة السياسية والاجتماعية!
    يمتلك الشيوعيون امكانيات ذهنية عالية،ولا يفتقرون الى القاعدة الجماهيرية،ولا تختزل القضية الديمقراطية بالاعمال الانتخابية والمحطة الفضائية،وان دولة القانون لا تبنى بالنوايا الطيبة والساذجة!صحيح،ان التحالفات ليست مقدسة ونتاج رغبات بل هي حاجة موضوعية تمليها التقاء مصالح طبقات وفئات اجتماعية حول اهداف محددة في وقت محدد،والتحالف لا ينبغي ان يشل نشاط الحزب بين الجماهير بل ينبغي ان يعززه،واذا كان التحالف هو التقاء مصالح مختلفة حول برنامج محدد قصير او طويل الامد فانه لا يمكن المشاركة في اي تحالف على حساب مبادىء الحزب واهدافه العامة او هويته.  
   لقد ناهض الحزب الشيوعي العراقي طيلة تأريخه المشرف النزعات السياسية الضارة التي لم تسء للكفاح  الطبقي العادل فحسب بل عرقلته وحجمته.ومن اخطر هذه النزعات:الاصلاحية التي تنفي الكفاح الطبقي والسياسي الحق وتدعم مشاريع التعاون الطبقي التي تسعى الى جعل الرأسمالية مجتمع الرخاء الشامل عبر الاصلاحات في اطار الشرعية البورجوازية،الانتهازية،التحريفية وذرائعية التجديد واعادة التجديد والنظر والتصحيح والتقويم والتنقيح والتعديل للتهجم على حركات التحرر الوطني وجماهير الشعب والسنن العامة للتطور الاجتماعي،الدوغمائية!وبينما يتشبث السفسطائي باحد البراهين فقط وفق القدرة على ايجاد البراهين لكل شئ في المعمورة فان التفكير العلمي يبحث في الظاهرة الاجتماعية المعينة في تطورها من كل جوانبها ويعني بالآثار والانعكاسات على القوى الدافعة الرئيسية وتطور قوى الانتاج والكفاح الطبقي.ويدرك الحزب الشيوعي العراقي ان البراغماتية تعبر عن وجهة نظر وكلاء ومرتزقة عالم المشاريع الكبيرة والبيزنس،خبراء المبيعات وقادة الاحزاب والكتل السياسية ورجال السياسة في عهود الاحتلال والتبعية!وبالبراغماتية والتضليل الاعلامي الاجتماعي تتحول الاحتكارات الى مشاريع حرة،والحكم المطلق غير المحدود والشمولية والتدخلات السافرة في شؤون الحركة الاجتماعية الى ديمقراطية!البراغماتية تعني بتثبيت صحة الآراء الغيبية في ذهن المواطن!
   من جديد عرفنا بنفسك نجم الدليمي وسيرتك الذاتية!وحينها لكل مقام مقال ولكل حادث حديث ولكل حكاية نهاية!

بغداد
9/3/2014

23

ابو اسراء ومفوضية الانتخابات

سلام ابراهيم كبة


   الاعتصامات والتظاهرات الاحتجاجية اعوام 2010 – 2014 كانت تعبير عن السخط الشعبي العارم على ما اقترفه الاسلام السياسي الحاكم في بغداد من جرائم يندى لها جبين الانسانية وادخاله العراق متاهات عصور الظلام القروسطي وارجاعه القهقرى الى عهود ما قبل ثورة 14 تموز المجيدة 1958!وهاهو الاقطاع بتلاوينه – ومنها العشائري - لا يتنفس الصعداء فحسب بل يفرض ارادته على حاضر ومستقبل البلاد،بينما تلعب البورجوازية الكومبرادورية والطفيلية والعقارية بمافياتها وميليشياتها دور الظهير بكفاءة ونذالة نادرة!وترتع الطبقة المتوسطة من اصحاب الدخل المحدود بامتيازاتها من رواتب ومنح وقروض حكومية وايفادات في سديم مورفين الاوهام والاحلام المؤقتة!ويجدد مجلس النواب العراقي مآثر الاسطبل البرلماني البعثي،وهذه المرة بزينة جديدة وعطر فواح يذكرنا بالمجاري الفائضة وابطالها في المدن العراقية،مجلس يتردد في اقالة رئيس حكومة فاشلة فاسدة يتحمل مسؤولية كل ما آلت اليه البلاد من كوارث حتى هذه اللحظة!مصاب بالفايروس الطائفي من اخمص قدمه الى رأسه!ويجمع حوله شلة من العصابات كمستشارين وبلطجية!
   لقد استبعدت مفوضية الانتخابات النواب سامي العسكري وصباح الساعدي وعمار الشبلي وعالية جاسم ورئيس حزب الامة العراقية مثال الالوسي من الترشيح لانتخابات مجلس النواب العراقي عام 2014 لأسباب اقل ما يقال عنها تافهة وحجج مرفوضة مدعمة بأقراص حكومية مدمجة!مما يؤكد الخطل والفشل المسبق للمفوضية الانتخابية حالها حال هيئات مكافحة الفساد في العراق وهيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية ومكاتب المفتشين العموميين في مختلف الوزارات والادارات الامنية في وزارة الداخلية ومختلف مفاصل السلطة القضائية!وهاهي المفوضية الانتخابية غير المستقلة تستهين بتقاريرمنظمة الشفافية الدولية وبقية المنظمات الدولية ان مسؤولي الحكومة العراقية وفي مختلف المستويات يمارسون النهب المنظم للدولة وثرواتها،وبالتالي لا يحق لهم الترشيح للانتخابات البرلمانية!والسيد نوري المالكي كما عودنا وفق مبدأ"هو يكدر واحد يأخذها حتى ننطيها بعد!"يبيح لنفسه التدخل في شؤون المفوضية الانتخابية غير آبها بمعيار كونها مفوضية مستقلة تخضع لآليات انتخابية خاصة بها!
    ويبدو من سابع المستحيلات ان تستبعد مفوضية الانتخابات نوري المالكي من الترشيح لانتخابات مجلس النواب العراقي عام 2014 كونه المسؤول الاول عن:
   التحصن وحكومته ومقربيه في المنطقة الخضراء مستعينا بالسفارة الاميركية والحمايات الجرارة ووسائل النقل الخاصة،تاركا كل العراق عرضة للارهاب والدمار! 
   محاولات تحويل المفوضيات المستقلة الى وعاء جامع للفساد المركب الذي يمنح التهور صفة الشجاعة واللؤم صفة الحصافة ويزور كل المفاهيم والقيم ويعطيها معان جديدة فارغة،وليلطم صاحب الحق على فمه كي لا ينطق بكلمة حق،ويتحول السارق الى سبع وشاطر!
   محاولات تحويل الانتخابات الى نزهة ديمقراطية لا احدى الصيغ الديمقراطية التي تتبعها المجتمعات المتمدنة والمتحضرة في العالم،وذلك بالاستناد الى العقلية الدينية والعشائرية!والنظام السياسي العائلي والطائفي والعشائري ينتج الفساد ويعممه،فسادا سياسيا،يستفيد من واقع حال فاسد ويعيد انتاجه،لتتوسع فعاليات الصعلكة السياسية بالمحافل والندوات والمناسف الدينية كترويح عن النفس وتنفيس للاحتقان السياسي والتلذذ بلمس احلى الكلام!فيما تسيل دماء الوطن وتتضخم ملفات الارهاب والفساد ...
   حجب الحقائق عن الشعب وجعل المسؤول فوق القانون وحق المواطنة مفقود والبقاء للأقوى،انها شريعة الغاب!ربما لا يريد نوري المالكي ازعاج العدالة بالحقائق،شرطة تحقق مع دولة الرئيس او حجة الاسلام والمسلمين وخاصة اذا كان من سلالة المعصومين،وما يتبع ذلك..ممثلو الشعب وكبار موظفي الدولة والمقاول الكبير والتاجر والمرابي والاقطاعي،انه كفر وحرام.الديمقراطيات العصرية تحرم على المسؤول الاستمرار في منصبه اذا فشل في كشف جريمة عادية،والعقوبة اعظم اذا فشل في كشف جريمة اغتيال مواطن ومسؤول في الدولة ولا يحق له الترشيح للانتخابات!
   التستر على تقارير لجان التحقيق المشكلة اثر مجازر جسر الائمة،ومعتقلات تعذيب الجادرية،واختطاف موظفي دائرة البعثات في وزارة التعليم والعاملين في اللجنة الاولمبية،وتهريب سجناء القاعدة ..واغتيال الصحفيين والفنانين والمثقفين والمهندسين وعمال ساحة الطيران وابناء الشعب الطيبين البسطاء،قصف مطار بغداد والمقرات السياسية بالهاونات والراجمات،المتاجرة بفواجع شارع المتنبي ومدينة الثورة الباسلة والاربعاء والاحد والاثنين والخميس والثلاثاء والجمعة والسبت الدامية!تفجير صالونات الحلاقة النسائية والكنائس وتهجير المسيحيين والاقليات!!
   التخبط في طمس الحقائق ومحاولات تشويه وعي الناس،تارة تشكيل غرف عمليات،وتارة منع التجول،وأخرى الاستعانة بقوات سوات،وتارة تشكيل لجان تحقيق وتعيين مخصصات ومستحقات وقطع اراضي لأعالة عوائل ضحايا التفجيرات والتهجير القسري والاحترازي!بالطبع ابو اسراء لا يسمع ولا يرى العشرات من ضحايا الغدر اليومي ولم يأمر ولو مرة واحدة بالتحقيق في اغتيالات الجملة والاختطافات الجماعية الا فيما ندر!مسؤولو الامن يخفون رؤوسهم في التراب كالنعامات!حاميها حراميها!اغتيالات بالجملة،مفخخات وعبوات ناسفة،سيطرات وهمية،الاختطاف الجماعي،لعلعة الرصاص،الميليشيات المنفلتة وفرق الموت،التهجير الطائفي،التضخم الاقتصادي المرعب،الفساد والاهمال والعمل على تردي الخدمات العامة مع سبق الاصرار والفشل المريع في الاداء الحكومي!
   السعي بحنكة وغباء في آن،الى نقل الصراع السياسي الاجتماعي والاقتصادي والحزبي من اطاره المعروف الى صراع طائفي يغطي على الاسباب الحقيقية للصراع السياسي!وليكرس عقلية وثقافة الطائفة والعشيرة والقطيع في بناء الدولة والحركات السياسية،في الوقت الذي يحتاج العراقيون فيه الى ازالة هذه الثقافة التي اعتمدتها الحكومات السابقة وبعض الحركات السياسية الموالية لها في عهود الظلم،والى بناء دولة عراقية وليس دولة طوائف تتناقض مع بناء الدولة الحديثة التي ينشدها العراقيون.
   الاصرار المتعمد على نهج تصعيد التوتر والاحتقان الطائفي والعنف ومنح العطل الرسمية جزافا وممارسة المراسيم الدينية بشكل عنفي ونزف الدماء في الشوارع وشحن مشاعر العنف والانتقام بحيث تحولت حتى مناسبة الاحتفال بميلاد ائمة الشيعة مثلا الى مناسبات لطم وتطبير،واحتل بذلك عدد من الاحزاب الدينية وانصارها مقام رب العالمين في تطبيق شريعة الله والقصاص ولا يخضعون لقانون الا قانونهم وشريعة الغاب!لينافسوا القاعدة وداعش ودالم والتكفيرين والبعثيين و"امراء الاغتصاب وقطع الاعناق والسرقة" في سلوكهم.
   توريط القوات المسلحة لفض الاعتصامات الشعبية في المحافظات العراقية مثلما حصل في الحويجة والانبار واشعال نيران حروب هوجاء ظاهرها ملاحقة الارهاب وداعش!وهو يجد في تسعير الخلاف الطائفي ولو على جثث آلاف الضحايا وسيلة اساسية لحرف الغضب والنضالات الجماهيرية لادامة حكمه.انها اللوثة الطائفية الاهلية التي فشل مجرمو القاعدة وقوى البعث والمعتز بالله(الدرويش عزة الدوري)وبعض القوى القومية اليمينية،في تأجيجها..
   التعمد في الحاق العسف الكبير بمكانة الطائفة الديني والعشيرة الاجتماعي بفعل:
1.   الامعان في توظيف هذه العوامل الاهلية في الاضطرابات الامنية.
2.   دور بعض التنظيمات الدينية والطائفية والعشائرية ورموزها المتنفذة في تكريس السطوة الشمولية والفردية والدكتاتورية واذلال الشعب.
3.   تحويل الطوطمية الى اجلال لأقطاب الطائفية السياسية والولاءات الاصطفائية وتقديس لها.
4.   تحويل التابو الى كل ما يتعلق بالتحريم،والمحرمات الى توكيد لعدم جواز المساس بشخصية الشيخ – الاغا – الملا – السيد – آية الله ...واملاكهم واقوالهم،وبالتالي عدم جواز المساس بشخصية المعصوم من الخطأ القائد العام للقوات المسلحة نوري المالكي"حي على خير العمل .. المالكي هو الامل .. اللهم وال من والاه .. وانصر من نصره""يمنع على النائب هجاء السيد المالكي خارج البرلمان..."..
5.   تشجيع مجالس الاسناد والصحوات العشائرية وصياغة مشروع قانون مجلس العشائر الوطنية في محاولة لاحياء قانون العشائر الذي يضمن الاعراف والتقاليد العشائرية سيئة الصيت والسطوة العشائرية ولاهانة اسس دولة القانون وبحجة ابراز دور العشائر في الانتخابات واستتباب الامن.ان التمثل بصدام حسين لتشكيل العشائر المسلحة واعطاء صلاحيات للشيوخ العلوج كان مشروع رجعي وخطير.
   الحقد على المؤسساتية المدنية التي تؤمن بالمفاهيم الحضارية والديمقراطية كحقوق الأنسان ومبادئ المساواة بين الجنسين في الحقوق والواجبات،والتفنن في تفتيت الحركة الاجتماعية والسيطرة عليها واحتكارها!والجهود غير الدستورية التي تبذل للحيلولة دون نهوض المجتمع المدني،وبالتدخلات غير المشروعة في شؤونه،وبالأبقاء على قرارات ومراسيم مجلس قيادة الثورة سئ الصيت!واستخدام سلاح التشريع لفرض الوصاية الحكومية على المؤسساتية المدنية،وتعثر المؤسساتية المدنية عموما ووقوعها تحت سيطرة الجهات الحكومية وشلل المحترفين والمنتفعين والحرامية،او حتى تحت سيطرة الاتجاهات السياسية والطائفية والمافيوية من الولاءات اللاوطنية!والاستئثار بالتنظيمات والمؤسسات باستخدام بعض الرموز والادوات القمعية التي كانت عصا الصدامية في فرض نظام السخرة والطاعة على ابناء شعبنا،ويحاول هؤلاء العودة باقنعة جديدة لا تمت للعمل المؤسساتي المدني بأية صلة.وظهرت اصوات وتنظيمات تحاول فرض نفسها عبر وسائل غير ديمقراطية،بالقسر والترهيب والترغيب التي سبق للنظام السابق وأزلامه ان تفننوا بها!ويبدو ان نوري المالكي يريد ممارسة الحياة الديمقراطية على هواه،وبالطريقة التي يختارها هو رغم انف الدستور،في حين يمارس التدخل في الشأن المؤسساتي المدني بالطريقة الفجة التي لم يمارسها الا البعثيين من قبل،بعد ان جعلوها في خدمة الحزب الحاكم ومرتزقته!
   التعسف العقائدي واصطناعه المثل السياسية على قدر حجمه،الامر الذي ساعد على ترسيخ ميراث ثقافة اللغو والخوف والشك بالمواطن والمواطنة،والتي تمتلك باع طويل من القرارات والاجراءات غير المدروسة،لم تقدم شيئا اذ لم تخرج عن ممارسة التكتيك السياسي والايحاء بتنشيط  المجتمع المدني وتفعيل الديمقراطية شعارا لاغراض التنفيس،قرارات واجراءات متزمتة قرعت جرس الانذار عن جهد واع وتصميم مسبق لسياسات تحويل ابناء الشعب الى قطعان يسهل تسخيرها!
   تجذير ظاهرة مقاولي الاصوات والسمسرة الانتخابية وتوزيع الهبات المالية والهدايا العينية،وبعضهم اصحاب مضايف وملايات...الى جانب توسيع عملية شراء اصوات الناخبين واستغلال معاناة سكان الاحياء العشوائية ومساومتهم!
   تجذير ظاهرة البلطجية- الميليشياتوية الحكومية،والقوى المتلبسة جلباب التدين زورا،المسؤولة الاولى عن العنف المتعمد بدوافع سياسية ومذهبية وانتخابية ضد الاهداف المدنية لأغراض التأثير على ابناء الشعب العراقي،والمسؤولة الاولى عن الاعمال الاجرامية التي من شأنها اثارة الرعب في نفوس العامة مهما كانت طبيعة الاعتبارات السياسية او الفلسفية او الآيديولوجية او الراديكالية او العرقية او الدينية او اية اعتبارات اخرى تستغل لتبريرها!وقد ساهم هؤلاء بفاعلية في اطلاق الوعود الكاذبة واشاعة اجواء الخوف عبر اعمال القتل والاغتيال وشراء الاصوات والولاءات بالمال السياسي والمال العام الذي يكون تأثيره عادة اقوى من آثام المذابح الطائفية واخفاء مصادر التمويل!
   احتكار وسائل اعلام الدولة واستخدام وسائل ومناصب الدولة ومؤسساتها(اقامة التجمعات الانتخابية في مبان حكومية واستخدام وسائل النقل التابعة للحكومة)،ومحاصرة"المنافسين"الآخرين بشتى الوسائل غير المشروعة،وتغييب القانون العصري للاحزاب والبرامج الوطنية الواضحة!
•   ارتفاع ارصدة رجال الدين الاكثر تطرفا مع مرور الزمن ونهوض اكثر العناصر الدينية تشددا والتي تتبنى الخطاب الطائفي الموتور في لعب شد الحبل والتنافس حول الاصول المالية المحلية ذات العلاقة بالعقارات والنفط!وابتذال واهانة الدين عبر محاولة تحويل الجوامع والحسينيات من منابر ارشادية الى سياسية واذاعات اعلامية ومصادر ضوضائية بالمكبرات التي تملأ الارض زعيقا!وبالتالي انكار الوطن والمواطنة وترسيخ المراتبية والغاء المساواة في المجتمع والتنكر للعدالة الاجتماعية ونشر سياسة القمع والملاحقة والتهميش والاقصاء وازدراء القانون والدستور لأنها لا تعترف اصلا بقانونيات الدولة المدنية!
   ضمان اصطياد المحكمة الاتحادية العليا في مستنقع الفساد الانتخابي!وكبح جماح القضاء العراقي الحر المستقل الوطني ومكاتب الادعاء العام الشعبي والعمل بالوسائل الديمقراطية لتعبئة اوساط الرأي العام.
   اضفاء الخلل والشلل في كل جوانب الحياة الاجتماعية بالبلاد!بعد ان توقفت العجلة الانتاجية منذ اعوام!وتفاقم الوضع الاقتصادي والمعاشي،واستشراء البطالة والامية والفساد المالي والاداري،وموقف البورجوازية المعادي لكل ما يتصل بسياسة تموز 1958 وقيادتها عملية نزوح رؤوس الاموال الى الخارج!ومحاولات الخصخصة والارتماء في احضان الشركات الرأسمالية الكبرى،ورعاية قطاع واسع من أنشطة اقتصاد الظل غير المحكوم بضوابط!والعودة بالعراق القهقرى واهمال قوانين الاصلاح الزراعي وتشريعات الحقوق النقابية العمالية!والجهود غير الدستورية لأستيعاب واحتواء العمال والفلاحين،والعمل على عزلهم وقتل كل ما يمكن ان يبعث امكانيات الانطلاق من عقال الاقطاع والعمامة الطائفية!
   الاسناد العشوائي للحقائب الوزارية لكل من هب ودب،وتوزيعها وفق الاستحقاقات فقط دون الاختيار النوعي الواعي للوزراء،وزراء اقل ما يقال عنهم انهم دون الكفاءة والتخصص والنزاهة،تصرفوا وكأنهم مصونون غير مسؤولين،كالملوك في الملكيات الدستورية،والاقطاعيين وكبار الملاك!تسندهم احزابهم وتحميهم ميليشياتهم،والويل لمن يجرأ على مسائلتهم!وكل شئ يهون مادام المال العام يملأ جيوبهم ويرفد خزائن الاحزاب والقوى التي جاءت لتولي السلطة بحجة الخدمة الجهادية والتضحيات الجسام لاسقاط نظام صدام حسين!
   اعاقة الاجراءات القانونية اللازمة بحق الوزراء المفسدين والمتقاعسين عن ادائهم الوظيفي!ولم يقدم اي من الوزراء الى المحاكمة واكثرهم هرب الى خارج العراق،وبعضهم لازال يقبع تحت حماية المالكي او الحصانة البرلمانية!
   مسلسل حرائق وتخريب الوزارات والمؤسسات الرسمية(وزارات الصحة والمالية والداخلية..)للتغطية على الممارسات المفضوحة في سرقة المال العام والاضرار بمصالح المواطن! 
   التفاوت الشنيع بين الثروات المتراكمة العريضة للشيوخ والاغوات وكبار رجال الدين والائمة وآيات الله وكبار المقاولين والتجار وضباط الجيش،وبين فقر الفلاحين وعامة الكادحين وذوي الدخل المحدود المدقع.
   اللف والدوران والمراوحة في نفس المكان بالمبادرات الصبيانية واستراتيجيات النجاة قصيرة المدى بدل اجندات اعادة البناء بعيدة المدى،وترسيخ المظاهر البراغماتية كمنهجية حكومية وبرلمانية شرعية لعرض الخيارات والافكار والتنافس على المواقع والامتيازات،والمحاصصة والالاعيب والمسرحيات والصفقات التي يعلن اصحابها"المهم هي النتائج،وجميع الاساليب مشروعة"،"الغاية تبرر الوسيلة والفصل بين السياسة والاخلاق"،"اخبطها واشرب صافيها"،"اقتل وسر في جنازة القتيل بالمقدمة".
   تحويل ائتلاف دولة القانون الحسيني المظهر والاهداف الى تكتل فضفاض جامع للحسينيين الجدد وذي طابع قيسي صبياني(نسبة الى داود القيسي)!والحسينية الجديدة هي غير التقليدية الوفية للمبادئ الحسينية في العدالة الاجتماعية وثورة الحسين(ع) لأنها تستغل العقيدة الحسينية في عاشوراء ورمضان وكل المناسبات الدينية لسبر اغوار الاسلام والتشيع لا لرفع شأنهما بل لاشاعة قبول كل مظاهر الاستبداد الجديد البديل وعسكرة المجتمع وتجييش وتطييف الاتباع!ولتضليل الناس وصرفهم عن التفكير في واقعهم الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والمدني والسياسي،والذي تستأسد وتتجند فيه البورجوازيتين البيروقراطية والطفيلية والإقطاع المتخلف لجني المزيد من الأرباح في عمليات الفساد المستفحلة!حتى وصل بها الامر عصيان اوامر ووصايا السيد علي السيستاني،والتي وصفها في خطبه بأنها قوى سياسية متنفذة تعبد الفساد الذي بات يزكم الانوف!
   تأطير المجتمع دينيا تمهيدا لقيام دكتاتورية على نمط العمائم:
1.   سجون سرية تمارس فيها التعذيب.
2.   قمع كل صوت ديمقراطي معارض من خلال التسقيط الأدبي او الصاق التهم.
3.   حملات الاغتيالات التي يقوم بها ملثمون مجهولون عادة وبالكواتم.
4.   حملات الاختطاف التي تقوم بها فرق الموت الحكومية.
5.   فصل الرجال عن النساء في الجهاز التعليمي،ومحاولة تطبيق هذا الفصل بين طلبة الجامعة الامر الذي يلاقي المقاومة من قبل المنظمات الطلابية الديمقراطية.
6.   فرض الحجاب على النساء.
7.   اشاعة ثقافة القطيع وروح التعصب الطائفي والمذهبي.
8.   محاولات احياء الفكر الرجعي المقرونة بالهجوم المكثف في وسائل الاعلام على كل توجه ديمقراطي وعلماني وعقلاني.
   ازدراءه الانترنيت وكتابه ووصفه باوصاف غير لائقة مع العلم ان معظم كتاب الانترنيت وما كتبوه كان انطلاقا من مسؤوليتهم كمواطنين!
   مسلسل القادسيات الايمانية،التي استهلها صدام الكلب بحملته المعروفة البائسة،منصبا نفسه متحدثا اخلاقيا الى وعن الشعب العراقي،وكأنه خبير ومتخصص في سلوك وتصرفات هذا الشعب المغلوب على امره،ليحدد له ما يصح وما لا يصح،ما يناسب وما لا يناسب،وليقلد مهازل خير الله طلفاح!
   محاولة تعديل الدستور بالاتجاه اليميني والالتفاف على المادة 140 التي يتم المماطلة في تطبيقها لحد الآن!والتهجم على القيادة السياسية في كردستان العراق وافتعال الازمات السياسية والاقتصادية معها!آخرها لغة "حافة الحرب" ،وقطع ارزاق ورواتب المواطنين في الاقليم!

   يقول الشاعر خلدون جاويد :

" آمنت ُ بالله إيمانا ً عرفتُ به ِ
أن الزمانَ على الباغين دوّارُ "
أن الجلاوزة َ الحُكـّامَ إن ظلموا
ردحا ً فلنْ يحكموا إلاّ لينهاروا
والجائرون إنتَهوا كالدود في حُفـَر ٍ
جارَ الزمان عليهم مثلما جاروا
طاحتْ تماثيلهُمْ فالدهرُ دوّسَها
الدهرُ لو يعلم الطاغوتُ قهّارُ
كل الجبابرة المرفوعُ عرشـُهُمُ
تهوي ، لأن " طريق الشعب " جبّارُ
آمنت ُ بالله " حقا ً" لا إلآهكُم ُ
إن الإلهَ لأضواء ٌ وأنوارُ
إن الإلهَ مع المحروم لا معكم
أنتمْ حثالاتُ نهب المال ِ، تجـّار ُ
الأغنياءُ جميعا ً لا إلهَ لهُمْ
ما دام بؤسٌ وتجويعٌ وإفقار ُ
بغداد
27/2/2014

24

   بيزنس العقار في بلادنا والأصول دون الوطنية!

سلام كبة
•   مافيا ولوبي وجماعة ضاغطة وثقافة راسخة لدى البعض
•   الكساد والانكماش العقاري
•   عجز الدولة والمبادرة الوطنية للاسكان
•   المافيا العقارية تدس انفها بالتقييم غير الصحيح للعقارات
•   اختراق هيئة دعاوى الملكية
•   التداول بالعقار من الصفقات المربحة
•   الرعاية الحكومية للاستثمار الاسكاني تضليل اعلامي
•   مشاريع اسكانية في كردستان العراق

   يندفع العراق سريعا على طريق اقتصاد السوق المنفلت عبر ازالة الضوابط وحجب الصلاحيات عن مؤسسات الدولة والحد من تدخلها واخراجها من الحقل الاقتصادي وفتح الاقتصاد العراقي على مصراعيه دون قيد او شرط وحتى دون ضمانات وتأمينات مستقبلية والانفتاح بلا حدود على الرساميل الاجنبية وتهيئة الاجواء للخصخصة الواسعة والترويج لاقتصاد السوق باعتباره الدواء الوحيد والاوحد لحل مشكلات الاقتصاد العراقي!
   النتيجة هي ابقاء الاقتصاد العراقي اقتصادا نفطيا ريعيا مستوردا مستهلكا وحيد الجانب في تطوره وكولونيالي التركيب في بنيته وعاجز عن تحقيق الوحدة العضوية في عملية اعادة الانتاج الموسعة،واهدار عوائد النفط على استيراد السلع لاغراض الاستهلاك والانفاق على الرواتب والمصروفات الجارية فقط،الى جانب الاداء الحكومي المثبط للهمم!ولا يوجد في الافق ما يشير الى دعم جاد للمنشآت الصناعية والمعامل العائدة للدولة واعادة تأهيلها واصلاحها والنهوض بها لتساهم بشكل فعال في تنمية الاقتصاد الوطني.
   رافق ذلك اشتداد ازمة القطاعات الانتاجية والخدمية خاصة الكهرباء والمجاري واسالة الماء الصالح للاستخدام البشري والطرق والنقل والمواصلات والاسكان،مع توسع سرطاني لانشطة اقتصاد الظل غير المحكوم بضوابط وتشريعات محددة وذي النشاطات الضعيفة الانتاجية والقليلة القيم التي تخلقها وتتسم بتردي ظروف العمل وكثافة استغلال العاملين!وتتصدر النشاطات غير المشروعة هذا القطاع لاسيما التهريب والتزوير وفرض الاتاوات والاستحواذ على ثروات الآخرين!بينما تنتشر المفاتيح – المناصب السرية غير المدونة داخل المؤسساتية الحكومية والاهلية،وهؤلاء هم الوسطاء لكبار الفاسدين والمفسدين والمرتشين الذين لا تسمح هيبتهم الوظيفية بالقبض مباشرة من الراشي!وتتنوع اساليب غسيل الاموال كالصفقات النقدية واعادة الاقراض والفواتير المزورة واستبدال الاوراق النقدية الصغيرة بأخرى كبيرة او بصكوك مصرفية وشراء الاصول الثابتة كالعقارات والاراضي الزراعية والذهب وايداع المبالغ بالحسابات السرية في البنوك عبر الوسطاء والمضاربة والتهرب الضريبي.... كل ذلك بهدف اضاعة وتضييع مصادر الاموال المودعة بعد سلسلة التحويلات بين المصارف لتستقر وتسجل الولادة الجديدة بالاساليب غير الشرعية والطرق الملتوية مخترقة معترك التجارة وبانية الصروح المالية التي تفوق الخيال!

•   مافيا ولوبي وجماعة ضاغطة وثقافة راسخة لدى البعض

   في ظل هذه الاجواء نما وينمو بيزنس العقار – مافيا ولوبي وجماعة ضاغطة وثقافة راسخة لدى البعض ونهم لا ينقطع للحصول على المال الحرام والتدمير الروحي للمجتمع والفتك بالارواح وتخريب البلاد،وتقوده فئات بورجوازية عقارية طفيلية رثة اكتسبت قشرتها العليا الملامح الطائفية – العشائرية – المناطقية اي ملامح الموروثات دون الوطنية القادرة على ممارسة وظيفة توفير الامان النسبي لقطاعات معينة من الناس وايجاد طرق واطر اجتماعية لحمايتهم وصيانة مصالحهم،واعتمدت مراكزها الوظيفية على علاقاتها ببعض الكتل والجماعات الحزبية،وهي تشكل محور اجمالي الشرائح البورجوازية الطفيلية التي نمت بعد سقوط النظام السابق والتي برزت كامتداد عضوي لتلك التي كانت قد ترعرت في كنفه!والتي تثرى بسرعة كبيرة نتيجة استغلال السلطة وممارسة النشاطات الاقتصادية غير المشروعة لتبرز اليوم كرديف قوي للزعامات العشائرية برفضها القانون!وتتداول الاوساط المصرفية والتجارية والعقارية قوائم تضم عشرات التجار والمقاولين يشكلون اغنى اغنياء العراق،و25% من هؤلاء هم سياسيون ايضا،حديثي العهد بالعمل السياسي وتمكنوا من تحقيق ثراء يوازي ثراء كبار التجار بفعل الصفقات والعمولات والنفوذ السياسي والسمسرة الحكومية لتمرير الصفقات والارتباط بعواصم عربية واقليمية،وبعض هؤلاء يمتلك اليوم مصافي للنفط وبنوكا ولهم اسهم في شركات كبيرة للاتصالات ومصانع لصناعة السيارات وبعضهم شيد المستشفيات والجوامع والحسينيات.
   يذكر ان نظمي اوجيه غير المقيم في العراق والحامل للجنسية البريطانية والذي ضمنته قائمة مجلة فوربس- الشرق الاوسط لاغنى اغنياء العرب للعام 2012،والذي فر من العراق ثمانينات القرن الماضي ابان حكم صدام حسين واستقر في بريطانيا منذ عام 1980 وعمل وسيطا لعدد من الشركات النفطية الاجنبية في منطقة الخليج،كان تاجر عقارات ويمتلك اليوم مجموعة جنرال ميديترانيان هولدينغ التي تدير سلسلة فنادق الرويال الكبرى.
   التحول في بنية الائتلاف الطبقي الحاكم اليوم جاري على قدم وساق من الهيمنة البورجوازية البيروقراطية الطفيلية لصالح الفئات البورجوازية الطفيلية والعقارية،بعد ان ظلت البورجوازية البيروقراطية تسيره منذ عقود.وعليه فأن البيزنس العقاري هو ثمرة نتنة لأخطاء ومهازل العملية السياسية الجارية في بلادنا،العملية السياسية التي دافعت عنها القوى الوطنية والديمقراطية وكل المخلصين من ابناء الشعب العراقي،ونتيجة منطقية لمنحى التفرد بالسلطة والسلوك العبثي للكتل السياسية المتنفذة والمتنافسة على النفوذ والسلطة وتناطحها على المناصب والمواقع.وتؤدي البالوعة الطفيلية ومنها البيزنس العقاري دور حلقة الوصل بين اقسام من الرأسمال الاجنبي وبين عمليات تفكيك وتصفية ركائز العمليات الانتاجية ونشر الفساد الاقتصادي الواسع واعمال السلب والنهب في الداخل.
   بالطبع ليست الطفيلية ظاهرة قاصرة على القطاع الخاص او النشاط الخاص،بل انها تمتد الى قطاع الدولة،فالطفيلية مرتبطة بالشرائح المختلفة للبورجوازية،الا انها باتت تضم شرائح رجال الاعمال الجدد الذين عمل بعضهم مقاولين ثانويين للقطاع الحكومي وقبلها مع مؤسسات اعمار العراق التي انشأها الاحتلال الاميركي او في مجال الوساطة في عقود التجارة الخارجية التي كانت العمولة - commission تشكل نسبة كبيرة من قيمتها الاجمالية.
    برزت ظاهرة"بيزنس العقار"كعلاقة تداخل بنيوي مشبوهة بين مالكي العقارات والمكاتب العقارية – مكاتب الدلالية ودوائر التسجيل العقاري والصناعات والسوق الانشائية والبلديات والبيوتات المالية والمؤسسات القضائية والاعلامية والنخب السياسية المتنفذة والمقاولين وشركات المقاولات وعبر العقود المشبوهة والاحكام القضائية المشكوك بأمرها!وانتعش البيزنس مع انتهاج السلطات الحاكمة مبدأ الفوضى البناءة والسلوكيات التبريرية والذرائعية والنفعية البراغماتية،واكبر كمية من التجاوزات واللقاءات والاجتماعات والكلام الكثير الجميل الأنشائي المنمق الخادع،وترسيخ التجييش اللاوطني والطائفي والعشائري!مع منهجية طمس الحقائق والسعي الى تطويعها وفقا للمصالح الطائفية والفئوية الضيقة في ظل الفوضى وغياب دولة القانون والدور الرقابي الفاعل للبرلمان،وفي اطار صراع المصالح،والاجراءات الحكومية الترقيعية،ومنهجية شراء السكوت المتبادل!ومع الثغرات والانتهاكات الدستورية التي تتخلل النصوص التشريعية النافذة ذات العلاقة كقوانين ضریبة العرصات رقم 26 لسنة 1962 المعدل،ضريبة العقار رقم 162 لسنة 1959 وايجار العقار المرقم 87 لسنة 1979 وتعديلاتها،التسجيل العقاري رقم 43 لسنة 1971 المعدل،اطفاء حق الحكم رقم 3 لسنة 1983،توحيد اصناف اراضي الدولة رقم 53  لسنة 1976،الاستملاك رقم 12 لسنة 1981،تحديد بدلات ايجار الوحدات السكنية لدوائر الدولة والقطاع العام رقم 62 لسنة 2007،تعليمات تسهيل تنفيذ قانون تحديد بدلات ايجار الوحدات السكنية رقم 3 لسنة 2008،بیع وایجار اموال الدولة رقم 32  لسنة 1986،رعاية القاصرين رقم 78 لسنة 1980،التنفيذ رقم 45 لسنة 1980،الاثبات رقم 107 لسنة 1979،التجارة رقم 30 لسنة 1984،تقدير قيمة العقار ومنافعه رقم  85 لسنة 1978،وشرطية احصاء عام 1957 في التملك والذي منح العراقيين الحق بتملك العقارات في عموم العراق،وتشريعات الارض والبناء رقم 80 لسنة 1970 ورقم 53 لسنة 1976،تعلیمات التسجیل العقاري رقم 9 لسنة 1972،المذكرة الايضاحية لقانون ايجار العقار رقم 87 لسنة 1979،وقرارات مجلـس قيادة الثـورة المنحل المرقمة:222،51،940،734،252،37،850..وكذلك المرقمة:864 لسنة 1979،1611 لسنة 1982،99 لسنة 1984،وقانون ضریبة الدخل رقم 113 لسنة 1982 المعدل،وقانون رقم 56 لسنة 2000،وقانون رقم 120 لسنة 2002!واوامر سلطة الائتلاف المؤقتة والقوانين الاخرى ذات العلاقة!
   يتميز بيزنس العقار في بلادنا بالطبيعة الريعية والاصول الطائفية والعشائرية والاقطاعية وشبه الاقطاعية وبالاموال الطائلة غير معروفة المصدر التي مكنته من التفرعن،وفقدانه لروح المشروع الرأسمالي القائم على الانتاج وتحمل المخاطر الطويلة الأجل والمشاركة في عملية التراكم،وبأرتباطه بالرأسمال الاجنبي والاقتصاد الرأسمالي العالمي بروابط خلفية وامامية بحيث لا يتاح له عمليا سوى هامش ضيق للحركة المستقلة الذاتية التي تتركز بالمضاربة،وبتداخل مهامه التجارية والسياسية ومحاولة زرع الفساد المقنن في السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية!وهو اليوم يشكل قلب شرائح البورجوازية الطفيلية والكومبرادورية المتضخمة باضطراد بحكم المآزق التنموية والسياسات الاقتصادية التجريبية النفعية الخاطئة والمبالغة في الانفاق على مشاريع وفعاليات غير مجدية اقتصاديا،وشيوع الفساد والزبائنية،وازدياد حدة التفاوتات الاجتماعية بين الطبقات،وارتفاع معدلات الفقر والتضخم والامية...الى جانب الفجوة المعرفية والتكنولوجية مع الغرب!
   اصبحت عائلات كثيرة ثرية جدا ليس بسبب استغلالها لوسائل الانتاج وتطويرها لتلك الوسائل بل لانهم من كبار رجال البلاط والدولة وحاشية قادتها وكبار ضباط الجيش والامن والمخابرات ومن بعض شيوخ العشائر المتعاونين مع الحكومة،ولأنهم قادة في الاحزاب المتنفذة والطائفية ونواب في البرلمان العراقي!وقد تحولت اكثر من 5000 عقار من اثمن العقارات في العاصمة العراقية من اسماء اصحابها الأصليين الى ملكية ثانية بعد تقاسمها في صفقات بدأت عام 2005 حتى يومنا هذا!وتقدر الكلفة الاجمالية للعقارات التي تحولت الى اسماء مسؤولين حكوميين جدد للفترة 2004 – 2011 فقط بأكثر من 3 مليار دولار!ويمتلك اليوم احد رواد الطفرات العقارية 40 عقارا تفوق قيمتها مليار دولار،حصل عليها بعد عام 2003  بطرق غير مشروعة وبتواطؤ بينه وبين بعض موظفي التسجيل العقاري في الرصافة الثانية،وقد حقق منفعة ايضا لعوائله والجهات المقربة الى حد الدرجة الرابعة منه!وتروج العديد من معاملات العقارات في دوائر التسجيل العقاري لمحامين موكلين عن مسؤولين في الحكومة المركزية ونواب في البرلمان بغرض امتلاك عقارات في مراكز حيوية وتجارية بالعاصمة العراقية وكربلاء والنجف ونينوى!
   ينظر بيزنس العقار الى العراق باعتباره حقلا لاعمال المضاربة والاحتيال ليس الا...،تنشر فيه اقتصاد الصفقات والعمولات،وينهض عليه مجتمع الرشاوي والارتزاق!ما يهمه هو التداول العقاري اي شراء وبيع وتأجير العقارات كبيع الاراضي لشراء عمارات سكنية حجمها ‏ومساحتها متوقف على القدرة الشرائية،وشراء منازل سكنية لتأجيرها الى الشركات ‏الاجنبية!وبالتالي المضاربة والسمسرة في السوق العقارية لترتفع الاسعار وتصبح غير حقيقية!
   ويرى البيزنس العقاري ان الاستثمار في هذا المجال تجارة رابحة بسبب الارتفاع المستمر لقيمة العقارات على مر الوقت غير آبه بالتبعيات اللاحقة كارتفاع نسبة التضخم السنوي واستنزاف ميزانية العائلة العراقية بشكل تراكمي وحرمانها من اية خطوة مستقبلية لشراء عقار في العراق.لقد عمل البيزنس على:
•   ترسيخ الاعفاءات الضريبية للعقارات الضخمة
•   اشاعة ظاهرة شطر الدور السكنية عبر شراء العقارات القديمة ذات المساحات الكبيرة والمتوسطة باسعار مخفضة،وتحويلها الى اربعة او خمسة مشتملات صغيرة بمساحة اقل من خمسين مترا لكل منها وحسب رغبة الزبون والمبلغ الذي بحوزته،يباع الواحد منها بسعر مرتفع بسبب الطلب المتزايد عليها!واصبحت تبنى هذه العقارات الصغيرة بطرق عشوائية ومتداخلة مع بعضها البعض وتسببت باضرار اجتماعية وصحية كبيرة!
•   التلاعب بأسعار العقارات لترتفع دون ان تكون الزيادة خاضعة لقانون العرض والطلب والتضخم والكساد بل عبر الاحتيال وحرق الاسعار
•   فرض جملة من القواعد غير القانونية كأداء جزء مهم من ثمن العقار على هامش القانون ومن "تحت الطاولة" الى ان بات ما يدفع بهذه الطريقة يعد بالملايين!ولغياب الشفافية وسيادة الرشوة اصبح المواطن ملزما رغما عنه بالخضوع لهذه القاعدة وغيرها من القواعد غير القانونية!
•   الانكى هو ان الدوافع وراء العديد من صفقات العقارات اليوم هي الرغبة بالعيش في جيوب طائفية منعزلة!
•   المهم ان قطاع الاسكان في العراق هو "كعكة" تسيل لعاب بيزنس العقار ورؤوس الاموال الراغبة في تحقيق ارباح سهلة وبأقل مجهود!
  
•   الكساد والانكماش العقاري

    السوق العقارية في العراق تفتقد الى التنافسية والشفافية والكفاءة في توجيه الموارد والأمان والعدالة الاقتصادية وانتظام هيكل الاسعار وغياب كامل لدور الدولة في تمكين آلية السوق من ممارسة دورها!ولا يهم بيزنس العقار بالطبع اعتماد الاستراتيجية الوطنية الاسكانية للتغلب على ازمة السكن في العراق وبناء وتوسيع مصانع الاسمنت وانتاج القطع والهياكل الخرسانية المسلحة السابقة الصب(مصانع الابنية الجاهزة)لتجهيز وامداد المشاريع الانشائية بما تحتاجه من القطع والهياكل الخرسانية المسلحة وتوسيع قاعدة ورش الحديد سابق الجهد لتجهيز مصانع الابنية الجاهزة بالكميات اللازمة من هذا النوع من الحديد!ومصالح بيزنس العقار تجعله يتعامى عن مجمل الصعوبات التي يواجهها قطاع الاسكان الوطني في بلادنا كالتقادم الانشائي وتآكل المواد الانشائية مع تقدم الزمن وتغييب الادامة والصيانة والتحديث،فوضى التوسع العمراني وظاهرة العشوائيات وبيوت الصفيح والبناء على السطوح والتقادم العمراني،النمو السكاني الكبير في بلادنا،آثار القادسيات الكارثية والانفاليات الكردستانية والتغييرات الديموغرافية،التغير الديموغرافي نتيجة الاعمال الارهابية والتهجير القسري،تواصل الهجرة التقليدية من الريف الى المدن طلبا للرزق نتيجة تدهور الزراعة المستمر.لقد ارتفعت اسعار المواد الانشائية اضعاف اسعار عام 2003 بسبب:
   ارتفاع اسعار المشتقات النفطية واجور النقل
   الوضع الامني المتردي
   احجام الدولة عن توزيع الاراضي على مواطنيها او منحهم سلفاً مالية من غير نسبة فائدة
   الاعلان عن عدم توفر الاراضي الكافية لتوزيعها على الفئات المشمولة بالتوزيع واستبدالها ببدل نقدي
   الزحف العمراني على الاراضي الزراعية ومشاكل المياه والبيئة
   ضعف الخدمات ورداءة البنى التحتية
   فوضى الاستيراد وضعف مراقبة تدفق السلع من السوق المحلية واليها والمراقبة على المنافذ الحدودية الامر الذي ادى الى دخول السلع التي لا تستوفي شروط ومعايير السلامة والنوعية!ودخول السلع التي تنافس المواد الانشائية ذات المنشأ المحلي
   تحول العراق الى بلد للطمر الصناعي.

    ركود اسواق العقار والاستثمار العقاري وتفشي ظاهرة الانكماش العقاري مؤداه:

   تداعيات الملف الامني على سقف الاسعار حيث لازال التوجه هو تفضيل الاحتفاظ بالسيولة النقدية بدلا من الاستثمار العقاري
   تدني قيمة عموم الاستثمارات في قطاع الانشاءات والبناء والتشييد
   ضعف حركة مجالس المحافظات والمجالس البلدية لمواجهة الأزمة في قطاع الاسكان والبناء
   غياب الدعم الحكومي التمويلي والتشريعي وحتى انشاء وحدات سكنية لعوائل الشهداء
   ضعف استقطاب الاستثمارات الاجنبية خاصة العربية والخليجية
   التهجير القسري
   شروط الملاكين والطلب بدفع الايجارات لثلاثة او ستة اشهر مقدما
   ثغرات القوانين الاستثمارية النافذة
   استمرار العمل بنظام الطرق والابنية رقم 44 لسنة 1935 في عموم بلديات ومدن العراق الامر الذي اسهم في التخلف عن الركب الحضاري
   ضيق حركية الخريطة الاستثمارية وغياب البيئة التمكينية المساعدة
   تخلف الاداء الفني والمهني لدوائرالتسجيل العقاري والفوضى الضاربة في ملفاتها وخرائطها واهمال المسح الكادسترائي والارشفة الالكترونية
   ارتفاع اسعار المواد الانشائية
   اهمال الابنية والقطع الخرسانيّة الجاهزة ونصف الجاهزة في تنفيذ الابنية والمنشآت وتخلف الاساليب المستخدمة في قوالب الصب الجاهز
   تجنب المصارف الاهلية والاجنبية النشاط في الاستثمار العقاري
   جمود النشاط الاقراضي للمصرف العقاري وفق الضوابط والتعليمات الخاصة بمنح القروض اذ يعاني من الروتين القاتل في تمشية المعاملات
   الدور الهزيل لوزارة المالية في تسهيل انسيابية الحصول على القروض العقارية بدفعة واحدة او رفع قيمة القروض العقارية لتسهيل اجراءات تخصيص الاراضي العائدة للدولة لبناء الوحدات السكنية
   نأي لجان النزاهة مراقبة عمل المصارف في هذا المضمار
   التباينات الواسعة في اسعار العقارات للاراضي غير المفروزة والاراضي المفرزة وحسب مواقعها  ومساحاتها
   تباين اسعار المتر الواحد من الارض الخالية من البناء والعقار المشيد(البيوت)
   ارتفاع نسب الدلالية – التوسط واجور تعقب معاملات الشراء
   استمرار زحف العشوائيات الغير قانونية والتي باتت تخنق المدن وتؤثر سلباً على بناها التحتية
   تقادم البنى التحتية وشبكات الكهرباء والصرف الصحي والماء الصالح للشرب والنقل والاتصالات السلكية وانعدام اعمال الصيانة الضرورية بعد تضرر العديد من المنشآت بالحروب الكارثية والاقتتالات الاهلية واعمال الارهاب
   انعدام التخطيط الحضري والعمراني والتوسع السكني الافقي المفرط والاستغلال السئ للأراضي وسوء توزيع الاسواق والمولات التجارية والمجمعات الخدمية والمنشآت الصناعية الصغيرة والمتوسطة وورش خدمات الصيانة والتصليح
   افتقار المشاريع الصناعية ومحلات الصيانة والتصليح الى التكنولوجيا الملائمة للبيئة وعدم مطابقتها للاشتراطات البيئية
   سوء ادارة المخلفات والنفايات واهمال  تدوير المخلفات وتراكم الملوثات وطمرها في الاماكن غير المرخصة او تركها في العراء
   تنامي الرغبة بالعيش في الجيوب الطائفية المنعزلة
   الشائعات التي يبثها التجار بقصد سياسي او شعبوي
   عجز العرض مقابل الطلب!
  
•   عجز الدولة والمبادرة الوطنية للاسكان

    كل ذلك ادى الى حرمان شريحة واسعة من ذوي الدخول المحدودة في المجتمع من امتلاك العقارات بالتزامن مع موجة التحضر التي ضربت الفئات الشابة وزرعت في انفسهم روح النزعة الاستقلالية عن اسرهم،وادى ايضا الى احداث جملة من الآثار الاجتماعية والنفسية والاقتصادية والمورفولوجية والصحية السلبية فضلا عن الضغط على خدمات البنى الارتكازية!ويبدو ان الحديث عن المبادرة الوطنية للاسكان هذه الايام والمطالبة باقرار قانون البنى التحتية الذي يتضمن (5) مليارات دولار لقطاع الاسكان والادعاء بتبني استراتيجية لرفع المعاناة عن الفقراء والمعوزين من خلال توفير قطع اراض سكنية لهم وتخصيص المبالغ اللازمة لبناء الاراضي!يأتي لاغراض تنفيسية وانتخابية وفي سياق المزايدات السياسية،والمبادرة تشمل توزيع سندات عقارية على عوائل الفقراء والارامل واليتامي بموجب قرار مجلس الوزراء 254 لسنة 2013 وبسعر 100 دينار للمتر المربع الواحد استنادا الى المادة 40 من قانون بيع وايجار اموال الدولة رقم 21 لسنة 2013!
    الدولة ما زالت عاجزة في خفض اسعار العقارات وحل ازمة السكن بسبب عدم وجود رؤية واضحة في كيفية التعامل مع الازمات التي تحدث في البلاد،والاخفاقات كثيرة تشوب عملية البناء والاعمار للبلاد وعدم القدرة على توفير البنى التحتية التي تفتقرها اغلب المناطق السكنية،ما ادى الى ارتفاع اسعار العقارات في المدن ذات الخدمات الجيدة،وانعكاس ذلك سلبا على نظام الرهونات العقارية في المصارف العراقية نتيجة عدم تمكنها من تقديم قروض موازية لاسعار العقارات كونها اسعاراً خيالية،واذا قدمت المصارف العقارية هذه القروض وفق هذه الاسعار فأنها ستعاني من ازمة جديدة يصعب الخروج منها.

•   المافيا العقارية تدس انفها بالتقييم غير الصحيح للعقارات
  
   المصارف العراقية ترى ان هذه القروض منجزات اقتصادية لها،ومن خلالها يجري الاسهام بحل ازمة السكن،وهنا دست المافيا العقارية انفها ايضا عبر عملية تقييم العقارات بشكل غير صحيح والضغط على المقترض بتقييم العقار الذي يشتريه بقيم قليلة تؤثر على قيمة القرض مما يضطره لدفع رشا مالية لكي يحصل على تقييم عالي لعقاره فيضمن حصوله على القرض!هذا ما يقوم به البيزنس العقاري وهو الممنون!الادهى ان هذه القروض والسلف يتم من خلالها خداع المواطن واغراقه بديون قد تدوم الى 15 عام تقيد بها حريته من جانب وليدفع فوائد طيلة سنوات نسبتها 58% من قيمة القرض،والخدعة تكون في اعلان نسبة الفائدة التي لا تزيد على 8%،وهي التي تغري المواطن والموظف لانها دون سقف 12% الذي يحرمه الشرع في الاقتراض كفائدة!المفارقة هي ان المواطن يدفع 8% سنويا فائدة لكل المبلغ الذي يقترضه اي اكثر من 60% فائدة يضطر المواطن لتسديدها!وهو استثمار خيالي للمصرف وسرقة للمواطن في وضح النهار باسم الفائدة القليلة 8% التي لا يذكر في العقد انها سنوية!

•   اختراق هيئة دعاوى الملكية
 
  وبالضد من قرارات واحكام هيئة دعاوى الملكية العقارية وبالتواطؤ مع بعض محاكم البداءة عمل البيزنس العقاري على اغتصاب عقارات المواطنين والاستيلاء عليها لصالح كبار المسؤولين الذين يرفضون التخلية،بل ويعيدون تسجيل الاملاك المعادة لأصحابها باسم وزارة المالية - دائرة عقارات الدولة بدل دائرة الاموال المجمدة او ديوان الرئاسة ابان عهد صدام حسين،وهذه الظاهرة تشهد عليها المنطقة الخضراء.ويؤدي البيزنس ايضا دور عصابات المافيا لتزوير ملكية عقارات الدولة والمواطنين وبيع الأملاك باستخدام وثائق بيع وشراء وادلة ثبوتية مزورة من دون علم اصاحب المنازل الشرعيين،وتتم معظم عمليات التزوير على املاك افراد لم يتمكنوا من المراجعة بسبب الظروف الامنية!كما ساوم هذا البيزنس اصحاب الاملاك الشرعيين على بيعها بثمن بخس وليس بسعر السوق السائد!واستحوذ بصفقات مربحة على عقارات تعود لاقارب صدام ولضباط كبار في الجيش السابق بالاماكن المميزة في بغداد وذات الاسعار المرتفعة كالمربع الرئاسي في الجادرية وفي المنصور والكاظمية وتحت مسميات دينية او تحت تأثير ساسة كبار!وقد تعرض بعض المسؤولين في الدوائر العقارية الحكومية الى التهديدات والمخاطر بسبب كشفهم الفساد والتزوير!وكل ما يتعلق بهذه الملفات نقل الى مكتب المالكي!وترأس احمد نوري المالكي نجل رئيس الحكومة منذ عام 2011 اللجنة الحكومية المكلفة بمتابعة هذا الملف!
   امن بيزنس العقار منح اراضي سكنية لموظفين من الدرجة الاولى في الرئاسات الثلاث،وذلك بحد ذاته كان قطرة في بحر التلاعب باملاك وعقارات الدولة!عقارات حكومية تم شراؤها بمبالغ لا تتجاوز 25 الف دينار كما هو الحال مع مديريات الأمن السابقة ومقرات الجيش الشعبي ومقرات الفرق والشعب والفروع والمكاتب التابعة لحزب البعث المنحل ومنشآت مطار المثنى وجامعة البكر،والتي تزيد مساحات بعضها على الف متر مربع في قلب مراكز المدن العراقية اصبحت الآن ملكا خاصا للأحزاب الطائفية والمتنفذة والحاكمة وفق مبايعات صورية مع وزارات المالية والبلديات والداخلية!وآليات تحويل املاك هذه العقارات غير قانونية اعتمدت على قرارات تصدر من السلطات العليا وبفعل ضغوط سياسية،مما يبين مدى تعاظم نفوذ بيزنس العقار والتلاعب بالاملاك الحكومية واملاك المواطنين!لقد استولى احد الاقطاب الطائفية على جامعة البكر التي تبلغ مساحتها 13 الف متر مربع بثمن بخس لاقامة جامعة خاصة لاغراض ربحية بغطاء ديني!
   تمكن بيزنس العقار من شمول كل من النواب ومستشاريهم والمدراء العامين في مجلس النواب بقروض من المصرف التجاري الحكومي،قيمتها 450 مليون دينار/النائب،وبفوائد نسبتها 9% قابلة للنقصان،ويعادل هذا الحجم من القروض ميزانية وزارة او ميزانية محافظة،ويعادل بناء 5425 دار يبنى عن طريق القروض العقارية البالغة 30 مليون دينار،والتي تمنح بشروط اصعب وبفوائد اكثر!ويتفنن البيزنس المذكور في صياغة اساليب مصادرة المنازل،ويتذرع بأن الاراضي هي للنفع العام،كما جرى الاستيلاء على اراضي بحجج واهية وزعت على الرعية والبلطجية!
   وتمكنت مافيا العقار ممثلة في البيزنس من اختراق هيئة دعاوى الملكية قبل وبعد تشريع القانون الجديد للهيئة رقم 13 لسنة 2010 لتنتهك حقوق الخزينة العامة،حيث كان هناك مغالاة في التعويضات التي اعطيت للاهالي عن العقارات التي صودرت في ظل النظام السابق والتأخر في دفعها!وكان جوهر القانون المذكور هو ابقاء الاملاك المغتصبة تحت تصرف المغتصبين وتحميل الضحية رغما عنها التعويض النقدي عن تحسينات واضافات،قام بها الغاصبون حسب رغباتهم،ولم تكن للضحايا اية ارادة فيها.ويهمل القانون الاندثار الذي حصل على العقار نتيجة استعمال الغاصب له والاستفادة منه بل ويكافئ الغاصب بأن يُدفع له قيمة العقار بسعر اليوم عند استعادته منه!
  
•   التداول بالعقار من الصفقات المربحة

    البطالة المقنعة في العراق تصل الى 60% والتضخم مرتفع بينما تصل نسبة الفوائد على القروض المصرفية الممنوحة الى الذين يريدون شراء البيوت الى 17%!ووفق بيانات البنك المركزي العراقي فقد ارتفعت اسعار الايجار خلال عام 2012 بنسبة 12.6%،واسعار صيانة وخدمات السكن بنسبة 3.9% بينما ارتفعت اسعار الوقود بنسبة 2% بسبب ارتفاع سعر النفط في السوق السوداء خلال فصل الشتاء!وكل هذه المؤشرات انعشت بيزنس العقار لتجعل التداول بالعقار من الصفقات المربحة بعد وصول الاسعار مديات جنونية!فاقت بها حتى اسعار العقارات في الغرب الرأسمالي!الا ان السوق العقارية في العاصمة العراقية تشهد حالة ركود غير مسبوقة مع انخفاض ضئيل بالاسعار بسبب التدهور الامني والتوترات الاهلية!
   وهذه هي حال سوق العقار في كردستان الذي يعاني من الكساد بسبب الظروف السياسية المتقلبة في البلاد والاجراءات التي تمنع المواطنين خارج الاقليم من الاستملاك في كردستان!ويمر تنفيذ المشاريع الاسكانية في كردستان العراق بعقبات مؤداها اختلاط المفاهيم والقيم وفوضى السوق المحلية،ولا يعرف الفرد تحديدا دوره بالضبط وتماسه مع هذه المشاريع الامر الذي اختلطت فيه الاوراق،ولا يفلح فيها سوى البيزنس العقاري من المقاولين الكبار الذين يحتكرون الاعمال الكبيرة ويتحكمون باسعار السوق،وعادة يكون هؤلاء تحت الخيم والعباءات الحزبية والعشائرية والاثنية اي الولاءات دون الوطنية.
   ورغم ان رؤوس الأموال والقروض الحكومية الاسكانية مثل قروض المائة ‏راتب"سلف الموظفين التي استثمرها اصحابها في شراء بيوت صغيرة او مشتملات"وسلفة مصرف الرشيد"اطلقها عبر النافذة الاسلامية وتتضمن اقراض المواطن مبلغ 200 مليون دينار"كانت المحرك الرئيس لسوق العقار الوطني الا انها توقفت بعد توزيعها على عدد محدود من الموظفين لتعلن وزارة المالية بعد ذلك اخلاء صناديق الاقراض من الاموال!‏وروتين وبيروقراطية المصرف العقاري وصندوق الاسكان متميزان في تقديم القروض الى موظفي الدولة فقط،ويفترض ان تشمل القروض شركات الاسكان العامة والاهلية من اجل تشييد مجمعات سكنية متكاملة بالاضافة الى الاقراض لتوسيع المساكن المشيدة او الاضافات او الترميم.
    تمنح اجازة بناء طابو فقط لمن يملك قطعة ارض بمساحة 200 متر مربع فما فوق ويمنح قرض عقاري قدره 30 مليون دينار!وهذا يعني حرمان عدد كبير من الاسر التي لا تملك وحدات سكنية من الاستفادة من قرض العقاري كونهم لا يستطيعون شراء ارض سكنية بمساحة 200 متر مربع لارتفاع اسعارها!

•   الرعاية الحكومية للاستثمار الاسكاني تضليل اعلامي

    كان الطابو يروج ما لا يقل عن 70 معاملة يوميا واليوم لا تكاد تصل الى ‏نحو 12 معاملة/اليوم مما اثر على عمل المعقبين والدلالين وغيرهم ممن يشتغلون في ‏سوق العقار.ويبدو ان الوضع الأمني يدفع بشكل متسارع باتجاه هجرة الاموال خارج العراق،وحديث الحكومة المركزية عن انشاء المجمعات السكنية الخاصة بموظفي الدولة ورعاية مشاريع المجمعات السكنية الاستثمارية منذ عام 2003 هو للاستهلاك المحلي والتضليل الاعلامي!انظر:مشروع المليون وحدة سكنية،مشروع معسكر الرشيد السكني،مشروع واحة العراق في الجنوب،مدينة البصرة الجديدة،مشروع بسماية،مشروع مدينة الثورة السكني!ورغم نفي الحكومة وقوى الاسلام السياسي المتنفذة لا تزال الرساميل الايرانية تعمل وتمول مشاريع استثمارية غير قليلة في العراق،خاصة في محافظات كربلاء والنجف والبصرة وبغداد!وهناك تجارة ومطاعم وفنادق ريعها يذهب لخدمة الجهد التعبوي الطائفي!
   المشاريع الاسكانية ضرورية لخلق التوازن في اسعار العقارات‏ وحاجة العراق تصل الى 3.5 مليون وحدة سكنية،ما يعني ان حجم العمل الذي شهده ‏العراق منذ 2003 حتى الان لا يشكل سوى 1 بالألف من الحاجة الفعلية!واذا اخذنا بنظر الاعتبار بالسكن المركب(سكن اكثر من عائلة في مسكن واحد)،والذي بلغ في العراق (2.2) اسرة لكل وحدة سكنية،وكذلك المساكن المتهالكة والآيلة للسقوط،فإن الأمر يستدعي بناء ضعف العدد المقدر!وينفق المواطن اليوم ما بين 60% – 70% من دخله الشهري على السكن والنقل!ويسكن 17% من مواطني بلادنا بطريقة عشوائية و21% في اراضي تابعة للحكومة و23% في دور سكنيةغير مؤهلة صحيا!ان ثلثي دور السكن تشكو من اختناقات سكانية،ويبلغ معدل الذين يسكنون في الغرفة الواحدة من خمسة اشخاص الى ثمانية.
    مالكو العقارات مستعدون لتحويل ابنيتهم واراضيهم الى البناء العمودي فيما لو سمح لهم ببيع الوحدات السكنية الجديدة بشكل منفرد ومفروز!اذ يعزف هؤلاء عن البناء بسبب عدم وجود جدوى اقتصادية من انشاء الوحدات السكنية لانهم غير قادرين على بيعها لاسترجاع رؤوس اموالهم وتحقيق الارباح!والتحول من التوسع الافقي الى البناء العمودي يزيد عدد الوحدات السكنية الحالية في العراق من 2.15 مليون وحدة سكنية حاليا حسب الامم المتحدة الى اكثر من 4 مليون وحدة سكنية خلال خمس سنوات،وهذا التوسع العمودي لا يتطلب بنى تحتية جديدة تكلف الدولة ميزانية هائلة كما في التوسع الافقي بل سيكون المطلوب تحسين وتوسيع هذه البنى والخدمات!والفرق شاسع بين كلفة التحسين والتوسيع وبين الانشاء الجديد الذي قد يصل الى عشرات الاضعاف!
   لا زال دور المجلس الاعلى للاسكان والهيئة العامة للاسكان والمركز الوطني للاستشارات الهندسية والمعمارية والمركز الوطني للمختبرات الانشائية وشركات الاسكان الحكومية معطلا!وهي تعاني من البطالة المقنعة وتغييب ثقافة العمل المؤسساتي وشروط المنافسة الحقة عبر التدريب والتأهيل المستمر للكوادر ونظم الحوافز المجزية والحقيقية.ونقابة المهندسين وجمعية المهندسين لا زال دورهما ايضا معطلا للمصادقة على التصاميم والمخططات للمباني والدور السكنية الجديدة اسوة بما يجري في دول الجوار والمنطقة واعتماد نظام الكوتة فيها لضبط مواصفات البناء ومتانته وجماليته وحفظ حقوق جميع الاطراف الداخلة في عملية الانشاء من مقاولين ومهندسين ومالكين!

•   مشاريع اسكانية في كردستان العراق
  
   في هذه الاجواء الملبدة بالغيوم واحتكار وعنجهية البيزنس العقاري تنعدم البيئة التمكينية المساعدة "Enabling Environment" التي توفر للمهندس ورجل الاعمال والمقاول والصناعي وعمال البناء ومالك العقار والهيئات الحكومية والمواطن الحد الادنى الممكن من فرص المشاركة في مشاريع الاسكان بفاعلية وتنافسية وفي السوقين المحلي والدولي،اي ان الجميع يكون قادرا على الحصول على الخدمات التي يمكن الاعتماد عليها وعلى المرافق الضرورية لاداء اعماله،كخدمات المعلوماتية،العمالة الماهرة،الخدمات المالية،الخبرة،مرافق التدريب،والنظم القانونية العادلة الكفؤة.وتتركز المشاريع الاسكانية الاستثمارية اليوم في محافظات كردستان واهمها:دهوك سيتي،دابين (2) ماسيك في دهوك،كلوبل سيتي والقرية اللبنانية في بحركة وهەرشەم سيتي وهيوا سيتي وفيوتشر سيتي وامباير وشاهان سيتي وناز سيتي ولاوان السكني في اربيل...الا ان كردستان العراق تفتقد مشاريع الوحدات السكنية ذات الكلف الواطئة ومشاريع السكن الشبابية الامر الذي اوجد الحاجة الملحة لاستراتيجية سكنية تأخذ على عاتقها دراسة الازمة واسبابها واعتماد حلول واقعية باتجاه الانفتاح الحكومي والتعاوني معا لبناء منازل بكلف منخفضة تتناسب وامكانيات ذوي الدخول المحدودة،الى جانب الزام الشركات العقارية الاجنبية والوطنية المالكة للعقارات التي ستبنى مستقبلا ببيعها فقط للعراقيين من ذوي الدخل المحدود وبأسعار متهاودة بحيث نسبة الارباح لا تتعدى 10% من قيمة التكلفة،وخلاف ذلك يعني الاستيلاء عليها من قبل ابناء الخليج وايران وطبقة المليارديرية من العراقيين الذين ظهروا في غفلة من الزمن!ونشر ظاهرة "تسقيع" العقارات اي الاقبال على شراء الشقق والدور السكنية في الاماكن الراقية وتركها فترة ثم عرضها للبيع بضعف سعرها!
    تتواجد في بلادنا اليوم آلاف المكاتب والشركات للمقاولات والتسويق العقاري،معظمها شركات صغيرة فيها مقاول واحد على الاكثر،اما المهندسون والعمال فيوظفون عندما تحصل الشركة على عقد ويسرّحون عندما يستكمل العمل على ذلك العقد.ولا تستطيع هذه الشركات الحصول على القدرات التكنولوجية وتطويرها،كما انها لا تستثمر في التدريب والتطوير المهني لموظفيها،وليس لديها فرص للاستثمار في المعدات التي يمكن استخدامها بشكل مفيد في تحسين انتاجية العمال والشركة!يستثنى من ذلك الشركات الكبيرة كالمعمورة للاستثمارات العقارية  SMRI،الامين للاستثمارات العقارية AMECO/رئيس مجلس الادارة هشام اسماعيل شريف وهي صاحبة شركة الحمراء للاستثمارات العقارية في الاردن،النخبة للمقاولات  SNUC.. وجميعها شركات فاعلة في سوق الاوراق المالية!بالمقابل تنشط شركات عقارية غير قليلة في كردستان لاقامة المشاريع الاسكانية واهمها: مجموعة شركات العادل المتحدة AUC - رئيس مجلس الادارة رشدي سعيد الجاف والمشرف العام الشيخ عبد القادر الطالباني،مجموعة ئاريؤ للبناء المحدودة – لانه سيتي في اربيل قرب ماجدي مول بجانب مشروع (ده شتي به هه شت) وخلف مشروع(ذيان سيتي)،المنزل البغدادي لاوان،المتحدة للعقارات،باب العقارات،ارض الامل للعقارات،النهوض للعقارات،الباصو للتجارة العامة والاستثمارات العقارية والصناعية...ومن الطبيعي عندما تكون المواصفات ضبابية وعائمة وغير محددة بشكل جيد وعندما يغيب التخطيط يكون من السهل التلاعب بالكميات والمواصفات،ليتهيأ للفساد بكافة اشكاله جوا خصبا للنمو والتوسع!
   ورغم الانخفاض النسبي بأسعار العقارات اثر تطبيق اجراءات الاقامة والكفالة التي وضعتها الحكومة الاقليمية لتقييد عملية توافد النازحين اليها من المحافظات الاخرى وتحسبا من تسلل الارهابيين الا ان الاسعار بقيت مع ذلك فوق طاقة الكثير من المواطنين مما تسبب في الانكماش العقاري ما قلص اعداد النازحين وهم اكثرية المتعاملين في سوق العقارات!واتخذت المئات من الشركات العربية والاجنبية والعراقية من المحافظات الاخرى مكاتب لها في المدن الكردستانية بحثا عن الاستثمار في الاقليم،ومنها الشركات والمكاتب العقارية!وتنتشر العشرات من مكاتب الشركات والمجموعات العقارية والتجارية في عينكاوة ذات الغالبية المسيحية وهو ما تسبب بحدوث قفزات هائلة في ايجارات الدور.ولا يمكن ان ترقى اية منطقة في اربيل بالسعر الى منطقة عينكاوة وهي اسعار خيالية لمعظم ذوي الدخل البسيط ولا حتى المتوسط به،وتجاوزت الاسعار في عينكاوة حتى مثيلاتها في لندن مدينة الضباب ولا تنافسها في السعر المرتفع الا اجزاء من مدينة اربيل ظهرت للعمران مؤخرا حيث يسكنها بعض الاثرياء وكبار موظفي الحكومة والمسؤولين الحزبيين،والاراضي السكنية والتجارية والزراعية في كربلاء والنجف بسبب ازدياد  نشاط السياحة الدينية واعتبارها مراكز قرار سياسي وديني والمنطقة الخضراء في العاصمة العراقية.والنشاط الاساسي في سوق العقار الكردستاني هو التأجير الذي انخفضت اسعاره بعد انخفاض الطلب عليه من الوافدين من محافظات اخرى.
   يعاني اللاجئون السوريون المهجرون من بيوتهم داخل بلادهم من قساوة الوضع الراهن الذي عصف بهم بلا رحمة بعدما اجبروا على ترك اماكن سكناهم ومن العوز والفاقة والبطالة والمرض وتشرد الأطفال وضياع فرص التعليم وضعف في اللغة الام ومن الاحباطات النفسية والصحية،ويستغل بعضهم واقع التهجير القسري لاغراض الفائدة المالية عن طريق استثمار معاناة الآخرين لينشط الدلالون في المتاجرة والمضاربة!ان تدفق النازحين السوريين ومواصلة العائلات المسيحية الهجرة الى كردستان العراق واستمرار النزاعات العرقية والعنف في كركوك وديالى والموصل ادى الى ارتفاع ايجارات المنازل في اربيل ودهوك والسليمانية!يذكر ان المسيحيين تعرضوا في بغداد والموصل الى سلسلة من المظالم بالعمليات الارهابية وانتزاع الملكيات الخاصة من عقارات بالقوة والاكراه وبأسم الاسلام المتطرف وكانت السبب الرئيسي لدفع الآلاف الى الانتقال الكامل والهجرة الى كردستان العراق!ولعب بيزنس العقار ومتنفذون في الحكومة العراقية دورا خطيرا من اجل الاستيلاء على عقارات المسيحيين بكل الوسائل المتوفرة وبكلفة زهيدة جدا رغم وجود مادة في الدستور تمنع انتقال الاراضي اذا كان ذلك يتسبب بتغيير ديموغرافي!

بغداد
1/12/2013

25
  
الذكرى السنوية التاسعة لرحيل ابراهيم كبة

سلام كبة
  
   تمر هذه الايام ذكرى الرحيل الصامت للدكتور ابراهيم كبة ففي يوم 26/10/2004 غاب عنا ولأجل غير مسمى بعد ان اقعده تعب السنين وارهقته الضغوطات الشمولية واستفزازات الجهلة والامية!وكعادتنا ننتهز هذه الفرصة للمرور على بعض من مواقفه وآراء محبيه!
  
•   تصريح الدكتور ابراهيم كبة (حول الانقلاب العسكري الجديد في الجزائر ومسؤوليات الدول العربية) .. نقلا عن صحيفة (صوت الاحرار) العدد 685 تاريخ 25/4/1961...
   "..الانقلاب الفاشي الجديد،كسائر التحولات والانقلابات الحكومية التي جرت في فرنسا والجزائر منذ بداية الثورة الجزائرية حتى الآن،وقد بلغ عددها التسعة،انما تعكس بصورة مباشرة حقيقية ان القضية الجزائرية اصبحت منذ انفجار الثورة اواخر عام 1954،وعلى الاخص منذ الانقلاب الديغولي الفاشي في ايار 1958 قضية الساعة في مجموع السياسة الفرنسية،القضية الملتهبة الاولى التي تدور حولها وترتبط بها جميع القضايا الحيوية الملحة الاخرى للشعب الفرنسي،وفي مقدمتها قضية مستقبل الديمقراطية،بل مستقبل النظام الاجتماعي بكامله في فرنسا.
  ان الثورة الجزائرية فضلا عن كونها اهم معركة قومية في تاريخ العرب وكونها تشكل اهم قطاع ثوري في حركة التحرر الكولونيالية ومساهمتها الجدية في زعزعة اسس الجبهة الاستعمارية العالمية بتأزيمها للتناقضات الموضوعية داخل الجبهة المذكورة،ادت ولا تزال تؤدي الى نتائج بالغة الخطورة في تطور السياسة الفرنسية،فزعزعت اركان الامبريالية الفرنسية ودفعت بالبورجوازية الاحتكارية الفرنسية الى احضان الفاشية من جهة واحضان الامبريالية الاميركية والالمانية من جهة اخرى،ودكت الاشكال التقليدية للديمقراطية البورجوازية البرلمانية واطاحت بالجمهورية الرابعة ودستور 1946 التقدمي،ووضعت اشد عناصر الاوليغارشيه المالية رجعية وتطرفا وبعض عملائها العسكريين مباشرة في الحكم عن طريق الحكم الفردي لديغول وعرت تمام التعرية خيانة الوسط الفرنسي وخاصة الاشتراكيين الديمقراطيين،وادت الى انفجار ازمة عنيفة داخل الحزب الاشتراكي تمخضت عن نشوء حزب اشتراكي جديد وتجمع يساري جديد.والاهم من كل ذلك ان الثورة الجزائرية اصبحت القوة المحركة الاولى في الوقت الحاضر لتقدم الجهود المثابرة في فرنسا نحو تأليف الجبهة الديمقراطية الموحدة المعادية للاحتكارات والتي يؤمل ان تلعب (الى جانب كفاح الشعب الجزائري البطل) الدور الحاسم في الاطاحة بالحكم الدكتاتوري الحالي وفرض السلام في الجزائر وتصفية الكولونيالية الفرنسية الى الابد.."  
          
•   كشف رئيس قسم الأرشيف بمكتبة الاسكندرية في مصر (خالد محمد عزب) النقاب عن ان المكتبة تحوي 12 الف وثيقة خاصة بالثورة الجزائرية بعضها يعد من النوادر التي قامت المكتبة بجمعها أثناء ثورة التحرير الجزائرية (1954 – 1962) من خلال بعض التسجيلات الصحفية واعتمادا على اشخاص ساندوا القضية الجزائرية.
   وقال عزب خلال محاضرة القاها يوم 14/12/2012 في اطار فعاليات الدورة ال17 لمعرض الجزائر الدولي للكتاب وبمشاركة 600 دار نشر عربية واجنبية من بينها 108 دار نشر مصرية - ان مكتبة الإسكندرية تحتوى ايضا على 640 عنوانا يتعلق بالجزائر من بينهم كتاب "أضواء على القضية الجزائرية" للدكتور ابراهيم كبة،وهو من ابرز الكتاب العرب الذين تطرقوا الى الثورة الجزائرية وقد طبع الكتاب في العراق.وتطرق خالد عزب الى مشروع "ذاكرة مصر المعاصرة" الذي تسعي مكتب الأسكندرية من خلالها أن تكون نموذجا ومصدرا مهما للبلدان العربية في استقاء المعلومات المتعلقة بالتاريخ!وتخلل المحاضرة عرض لبعض اللقطات لأفلام صورت ابان الثورة الجزائرية مأخوذة من الارشيف السمعي البصري للتلفزيون المصري وكذا بعض التسجيلات لفنانين مصريين ساندوا الثورة الجزائرية عن طريق الغناء امثال شادية وعبد الحليم حافظ..."

•   جاء في جريدة الجمهورية الحكومية العدد 103 بتاريخ 24/3/1964 ...
    "عقدت محكمة الثورة جلستها صباح 23/3/1964 بمقرها في معسكر الرشيد برئاسة الزعيم عبد الرحمن التكريتي وعضوية كل من الزعيم خالد رشيد الشيخلي والعقيد احمد محمود النعيمي وقد مثل الادعاء العام العسكري الملازم الاول الحقوقي راغب فخري.ووجهت هيأة المحكمة عدة اسئلة الى المتهم ابراهيم كبة وزير الاقتصاد في عهد قاسم المندثر،اجاب عنها على النحو التالي:
س – بتاريخ 16/9/1954 فصلت من الخدمة لمدة خمس سنوات .. اذكر ماهي اسباب هذا الفصل؟
ج – فصلت بسبب نشاطي في الوطنية ومقاومة حكومة نوري السعيد.وقد فصل عدد كبير من الاساتذة والطلاب كجزء من حركة التصفية للحركة الوطنية،وانا من جملتهم.وبعد ثورة 14 تموز الغي هذا القرار.
س – المذكرة التي قدمت من قبلكم في 23/2/1954 كانت موقعة من قبل عدد من الاساتذة والدكاترة.من هم هؤلاء وماهي مبادئهم وغاياتهم؟
ج – فيصل السامر والدكتور عبد الله البستاني والدكتورة روز خدوري وطلعت الشيباني والدكتور صلاح خالص وصفاء الحافظ .. ان فيصل السامر ديمقراطي والشيباني منتسب للحزب الديمقراطي اما الدكتورة روز خدوري فهي غير حزبية والدكتور صلاح خالص غير حزبي لكنه ديمقراطي والبستاني ديمقراطي ايضا اما صفاء الحافظ فاعتقد انه شيوعي.
س – اين فيصل السامر؟
ج – في الخارج ولا اعلم به وكان سفيرا وقنصلا وليس لدي معلومات عنه.
س – في عام 1954 وقعت مذكرة لشجب قرار الفصل ، اي الاحزاب كانت قائمة آنذاك؟
ج – لا توجد احزاب وكانت توجد احزاب سرية وكان الحزب الديمقراطي موجودا.
س – هل الذين وقعوا على المذكرة هم من حزب الاستقلال فقط؟
 ج – نحن اول دفعة وصارت دفعات من جميع الميول.
س – متى استوزرت في عهد عبد الكريم قاسم؟
ج – سنة 1958 في 14 تموز.
س – متى التحقت بمنصبك؟
ج – في يوم 16 تموز.
س – لماذا تأخرت عن ذلك؟
ج – كنا نجتمع في بيت كامل الجادرجي.
س – ماهي علاقة كامل الجادرجي بثورة 14 تموز؟
ج – كنا نمثل الجبهة الوطنية ونجتمع في بيت كامل الجادرجي باعتباره زعيم الجبهة الوطنية.
س – ممن شكلت الجبهة الوطنية ؟
ج - من الحزب الديمقراطي والاستقلال والشيوعي والبعث والمستقلين.
س – هل كانت الوزارة وطنية بعد 14 تموز؟
ج – في اول بيان عرفت بأن الوزارة تشكلت من الجبهة الوطنية باعتبار ان عدة احزاب قد اشتركت فيها.
س – تحدث عن وزراء ذلك العهد مثل الجومرد ومحمد حديد وشنشل ومصطفى علي وهديب الحاج حمود وجابر عمر وفؤاد الركابي وبابا علي وغيرهم.
ج – عبد الجبار الجومرد المعروف عنه قومي من المعارضين البارزين ولم يكن بالجبهة الوطنية وهو مستقل.
س – وصديق شنشل ما هو؟
ج – استقلالي.
س – ومصطفى علي؟
ج – مستقل.
س – وهديب الحاج حمود ما هو؟
ج – وطني ديمقراطي.
س – جابر عمر؟
ج – مستقل وقومي.
س – فؤاد الركابي؟
ج – بعثي.
س – وبابا علي؟
ج – مستقل.
س – ومحمد حديد؟
ج – وطني ديمقراطي.
س – والدكتور محمد صالح؟
ج – مستقل.
س - وانت ماذا تقول عن نفسك؟
ج – هذا كيفكم!
س – لماذا؟ما دخلنا نحن؟
ج - ديمقراطي مستقل.
س – يعني مثل مصطفى علي؟
ج – يمكن اكثر ديمقراطية منه!
س – من كان يجتمع في بيت كامل الجادرجي؟
ج – كنت اذهب الى بيتهم وارى كثيرا من الجماعة ومنهم صديق شنشل وفائق السامرائي وهديب الحاج حمود.
س – كم اجتماع حصل؟
ج – لا اذكر.
س – ان يوم الاثنين هو يوم ثورة 14 تموز وانت لم تلتحق يوم 15 تموز ايضا.اين كنت اذن؟
ج – كنت في البيت والتحقت في 16 تموز.
س – هل كان الجادرجي له تأثير على الوزراء؟
ج – كلا.
س – ما هي علاقته بعبد الكريم قاسم؟
ج – لا اعرف.
س – هل كان يتصل به؟
ج – لا اعرف.
س – ماهي علاقتك بعبد الكريم قاسم؟
ج – علاقتي به كوزير.
س – اني لا احاكم ابراهيم كبة وانما احاكم الوزير ابراهيم كبة…
ج – اشتركت بالوزارة على اساس انها حكومة ثورية وشغلت مناصب وزارات الاقتصاد والصناعة والنفط والاصلاح الزراعي والتجارة .. وتحت متابعتي 15 مديرية عامة ووضعت خطة للسياسة الاقتصادية وتغيير النظام الاقتصادي.
س – الاجتماع الذي عقد بعد 14 تموز ماذا جرى فيه؟
ج – اهم مشكلة كنا نفكر بها هي كسب ود المعسكر الاشتراكي وكسب ود الجمهورية العربية المتحدة واعتراف الامم المتحدة بالجمهورية الجديدة.وبناء على ذلك ارسل فعلا هاشم جواد الى الامم المتحدة وفائق السامرائي الى الجمهورية العربية المتحدة كسفير للعراق وكان من المقرر ان اذهب انا ايضا الى الاتحاد السوفييتي.

ثم القى المتهم ابراهيم كبة دفاعه بنفسه وكان مؤلفا من اكثر من 300 صفحة!..."
   ".. لقد دافع الدكتور ابراهيم كبة عن ثورة 14 تموز امام المحكمة العسكرية بنفسه في مرافعة كانت دراسة عن الاقتصاد العراقي في فترة ما بعد ثورة 14 تموز ووثيقة تاريخية فريدة من نوعها ، نشرت فيما بعد في كتاب اقتصادي وفكري ثمين بعنوان (هذا هو طريق   14 تموز - دفاع ابراهيم كبة امام محكمة الثورة ) عام 1969...وحول محاكمته الى محاكمة للبعث والقومجية والرجعية وبرامجها الاقتصادية الانتقائية النفعية ليسحب البساط من تحت جهل وغباء وحماقة المدعي العام وما وجهه من اتهامات اعتباطية...." كاتب الدراسة!

•   كتب الدكتور زهير عبد الجبار الدوري في صحيفة الزمان بتاريخ 27/7/2010 مقالة عن حركة الضباط الاحرار،ومما جاء فيها:
"..وكان هناك اتصال اخر بين خلية العقيد عبد الوهاب الامين عضو اللجنة العليا لتنظيم الضباط الاحرار وبين السيد محمد مهدي كبة رئيس حزب الاستقلال عن طربق العقيد شمس الدين عبد الله بسبب صلة القرابة بينهما،وقد بدأ هذا الاتصال منذ عام 1957،وخلال هذه الاتصالات تم ترشيح ابراهيم كبة كوزير للاقتصاد والسيد علي الحمامي وزيرا للصحة وذلك في نيسان 1958 وتم تسليم الترشيحات الى مسؤول الخلية عبد الوهاب الامين.."

•   في(وزراء ثورة 14 تموز 1958 يتحدثون:هكــذا تشكلـت حكومـة تمـوز الأولى)يكتب هادي حسن العلوي في 30/8/2012 في (الكاردينيا):    
"...السرية والمفاجأة والمباغتة كانت اهم ما استخدمه قائد الثورة الزعيم الركن عبدالكريم قاسم وزميله العقيد الركن عبدالسلام محمد عارف والعقيد الركن عبداللطيف الدراجي،فلم يبلغوا سوى عدد لا يتجاوز اصابع اليد في موعد تنفيذ الثورة،وهكذا سمع اعضاء اللجنة العليا للضباط الاحرار بالثورة من الراديو،وهو الاسلوب نفسه الذي استخدم في التعيين للمناصب الرفيعة سواء مجلس السيادة او مجلس الوزراء، فحتى ناجي طالب نائب رئيس اللجنة العليا لتنظيم الضباط الاحرار سمع بتعيينه وزيراً من الراديو صبيحة يوم الثورة (14 تموز 1958)،واكد لي (انا كاتب المقالة) في لقاء معه ان عبدالكريم قاسم وعبد السلام عارف انفردا في تشكيل وزارة الثورة الاولى ...
    حتى ان بعض الوزراء لايعرف احدهم الاخر،ويبرر طالب هذا الاسلوب،بالخوف من انكشاف امر الثورة للسلطة وبالتالي اجهاضها!!واضاف طالب قائلا:
(هناك شخصيات سياسية معروفة ولها وزنها على الساحة،اختار منها قاسم وعارف الوزارة).
   ....والواقع انه كان لعبد الكريم قاسم علاقات ببعض احزاب المعارضة الوطنية المنضوية تحت راية جبهة الاتحاد الوطني،فكان لعبدالكريم قاسم اتصالات منذ العام 1956 بالحزب الشيوعي العراقي والحزب الوطني الديمقراطي وحتى حزب الاستقلال عن طريق صديقيه (رشيد مطلك وكمال عمر نظمي)،الاول عينه قاسم مديراً للسياحة بعد الثورة،فيما كان الثاني ممثلاً عن الحزب الشيوعي في جبهة الاتحاد الوطني،فقد طلب الزعيم قاسم من الحزب الشيوعي رسم التدابير الخاصة بالشؤون الاقتصادية باعتبار ان هذا الموضوع (خارج اختصاص العسكر)،لكن عند قيام الثورة واعلان التشكيل الوزاري للثورة لم يكن لهذا الحزب وزير فيها،فهل كان تعيين الماركسي المعروف ابراهيم كبة والقريب من الشيوعيين كافياً لرسم السياسة الاقتصادية للبلاد؟،ويقال ان قيادة الثورة لم تشرك الحزب الشيوعي في الحكم، بداية الثورة،خشية من اتهام الثورة من قبل الدول الغربية ودول حلف بغداد بأن الثورة شيوعية،وبالتالي التدخل لاجهاضها.
    وخلال تحضيري لرسالتي للماجستير العام 1975 قال لي كمال عمر نظمي انه التقى عبدالكريم قاسم يوم الخميس 10 تموز 1958 وطلب منه عبدالكريم قاسم ابلاغ الحزب الشيوعي بموعد الثورة وطلب من الحزب دعم الثورة خاصة في الساعات والايام الاولى للثورة وهو ما تحقق له.وذكر لي الدكتور ابراهيم كبة عندما التقيته العام 1967 بانه سمع بتعيينه وزيراً للاقتصاد من الراديو صبيحة يوم الثورة،وانه التحق بمنصبه في اليوم التالي.
.....ويذكر عبداللطيف الدراجي ان قائمة اسماء الوزارة الاولى كانت تضم فائق السامرائي (احد قياديي حزب الاستقلال) وزيراً للداخلية،وكامل الجادرجي (رئيس الحزب الوطني الديمقراطي) وزيرا للاقتصاد،وقد فوتح الاخير بذلك فعلا في 11 تموز لكنه اعتذر،فاقترح عبداللطيف الدراجي ترشيح ابراهيم كبة بدلا عنه...بينما هناك معلومات تشير الى ان ابراهيم كبة كان مرشحا لوزارة الاقتصاد منذ نيسان 1958 من خلال الاتصالات بين العقيد الركن عبدالوهاب الامين (احد اعضاء اللجنة العليا لتنظيم الضباط الاحرار) ومحمد مهدي كبة زعيم حزب الاستقلال..."

•   كتبت الدكتورة سلام سميسم في (كيف تصبح خبيرا اقتصاديا بستة ايام بدون معلم؟؟؟؟) التالي:
   "...ان الفروسية ليست في امتطاء الخيول والهجوم على العزل والمدنيين ولكن الفروسية في من يتقلد سيف الحق فيشهره في وجه الظلم والطاغوت.وعند هذه النقطة بالذات يقتضي واجب الوفاء ان نذكر استاذ العراق العظيم ومفكره الاقتصادي وبكل فخر وانحني اجلالا الى استاذنا الكبير ابراهيم كبة رحمه الله وطيب ثراه ، هذا العالم الجليل الذي قاد مواجهة فكرية عاصفة ضد الطاغوت في ندوات مايسمى بمناقشات سبل رفع الانتاجية وظهور شعارات " القائد" الذي بدأ يرسم خطوط ملامح صورته كديكتاتور اوحد يحكم كل شيء واولها الفكر والمفكرين.
    ان مما تجدر الاشارة اليه والتأكيد عليه ان المفكرين عادة ما يشكلون مجسات التنبؤ لمجتمعاتهم وتقديرهم لحجم وشكل الخطر القادم ، ومن هنا نرى الامم المتقدمة تلك التي تستعين بالمفكرين والحكماء ليكونوا دليلا لعمليات صنع القرار ولاسيما تلك التي تتعلق بمصير ومستقبل ابناء ذلك البلد او مصير هذه الامة.وعودا على بدء فان مجس التنبؤ بخطر الاجتياح القادم والمملوء شراسة ودموية هو الذي قاد مفكرنا الراحل الى موقف التصدي الذي سأورده ادناه ، اذ ان اعمال ندوات من هذا القبيل كانت قبل احداث مفصلية في الحياة السياسية كانفصال الجبهة انذاك الا ان تحسس عقل وهاجس مفكر عظيم كاستاذنا الراحل ابراهيم كبة كان قد بدأ باطلاق استنفار العقل العراقي ودق جرس الانذار لامة غلب عليها هموم الاستمتاع بارتفاع الدخول جراء الطفرة النفطية المفاجئة وصعود مستويات المعيشة والانشغال بانماط الاستهلاك الجديد الذي اغرق السوق ببضائع الاسواق المركزية واسعارها المشجعة واستنفاذ عقل وصبر طوابير ابناء الشعب في حلم الحصول على اناء كرستالي او خزفي ..... في ذلك الوقت عندما وقف ابراهيم كبة وسطر موقفه في فروسية سابقة لعصرها واوانها وشجاعة قلما تجد نظيرا لها في اوقات شح الفروسية والرجولة ، فكانت صرخته التي تحدت شعار الطاغية : من لاينتج لايأكل !!!!! فوقف متسائلا : امهاتنا العجائز من يطعمهن ؟؟؟ ام نرمي بهن الى الشوارع وارصفتها لانهن لاينتجن ؟؟؟؟ !!!!!
   كانت هذه الصرخة وكان ان وقف معه جمع من اساتذة الاقتصاد ممن طرد فيما بعد من قسم الاقتصاد!واخرج ابراهيم كبة من الوظيفة باحالة على التقاعد تماثل الفصل ، في وقت عد ذلك مكرمة لانه لم يقتل او يغيب .... تصوروا !!!! هكذا هي الامور وبعد استباحة حرية الفكر وقدسية العلم انفتح الطريق وأعطي الضوء الاخضر لزبانية النظام وذيوله للتحرك بكل حرية في الجامعات ، فرسالة المفكر التي اخافت الطاغوت لم يدركها العامة لقد استباحوكم انتم وعقولكم وواقعكم ومستقبلكم لمجرد تفرجكم على هذه المهزلة الفكرية ....."

•   كتب امير الحلو في (العملة الرديئة والعملة الجيدة) بتاريخ 4/12/2012 التالي:
"..قد تنطبق بعض القوانين والاعراف الاقتصادية على مجالات اخرى كالسياسة والاجتماع والعلاقات العامة، ولكن المهم أن يفهم الطرف الآخر معنى اعتماد الكاتب على قانون اقتصادي معين ليعكس رأيه في جوانب اخرى على طريقة (اياك اعني فاسمعي يا جارة)، وقد ذكرني ذلك بحادثة وقعت خلال دراستي الجامعية للاقتصاد عام 1960 وكان من ابرز اساتذتنا المرحوم ابراهيم كبة الذي كان يمثل مدرسة في الفكر الاشتراكي، فقد كان يدرسنا مواد النفط والاقتصاد الزراعي وتأريخ المذاهب الاقتصادية، وكنت اتلقف ما يقوله في المحاضرة غير المكتوبة فأكتب كل شيء واجعله مرجعاً لي حتى في خضم السياسة.
   في احدى محاضراته تحدث عن حقيقة ان العملة الرديئة تطرد العملة الجيدة من السوق وشرح اسباب ذلك، ولكن احد الطلبة اعترض بقوله أنه غير مقتنع بذلك فلا يستطيع الرديء ان يطرد الجيد خصوصاً في العملة والاقتصاد، فقام الاستاذ باعادة الشرح مستعيناً بالامثلة الواقعية، وفي النهاية لم يقتنع الطالب ايضاً واصر على رأيه (اصرارا)، فقال له الاستاذ: يا فلان ان ما أقوله لك حقيقة اقتصادية ثابتة وهناك أمثلة واقعية على صحتها، فأذا جاءت في اسئلة الامتحان فاكتب كما قلت لك لتحصل على درجة النجاح، فأقتنع الطالب بالعقوبة المقبلة اكثر من النظرية ذاتها.
   لا اريد الخوض هنا في هذه النظرية الاقتصادية ولكني اجد انها تصلح للحديث عن الكثير من الاوضاع السياسية السائدة في الكثير من (المناطق الساخنة) حيث نرى ان الكثير من الساسة وحتى القادة هم من نوع العملة الرديئة، في حين ان الشعب وقواه الوطنية الديمقراطية هم العملة الجيدة التي تستحق أن تبقى علامة للقوة والمعرفة، سواء كان المقصود الدينار او الدولار او اليورو او الين الياباني، فالمهم في عالم السياسة والاقتصاد معاً أن تكون مقاليد الأمور بيد قادة يحترمون شعوبهم ويخضعون لارادتهم، لا ان يكونوا سيوفاً مسلطة عليهم..."

•   في 15/10/2012 كتب موسى فرج في (قصة الفساد في العراق...صفحات من كتاب تحت الطبع) التالي:
"...من حيث الرؤية: حقبة ما قبل عام 1958 كان التوجه الاقتصادي معروفا فهو اقتصاد سوق ذو طبيعة اقطاعية .. بعد عام 1958 كان التوجه العام في الفكر والممارسة الاقتصادية تنحُ باتجاه الاقتصاد الاشتراكي .. اليوم .. الاقتصاد العراقي عديم اللون والطعم والرائحة لا رؤية ولا نمط ولا استراتيجية ، اسألوا رئيس الجمهورية واسألوا رئيس الحكومة ان تمكن اي منهما ان يحدد بالضبط ووفق شواهد ملموسة فيما اذا كان الاقتصاد العراقي اقتصاد اشتراكي او اقتصاد سوق... لكم عندي عزومة مسموطه ريحتها يشمها المستطرق في رابع شارع .. اقتصاد العراق اقتصاد ريعي يعتمد على صادرات النفط فقط وان انفجر لغم بحري في الخليج الذي مازال اسمه غير متفق عليه البعض يسميه فارسي والآخر يسميه عربي تحل المصيبة بالاقتصاد العراقي .. .
   من حيث الاشراف كان يتولى الاشراف على المشاريع تخطيطا وتنفيذا مجلس الأعمار- هذا في الحقبة التي سبقت عام 1958، وفي حقبة حكومة عبد الكريم قاسم كانت للاقتصاد العراقي خطة ويديره افذاذاً مثل ابراهيم كبة ومحمد سلمان حسن فأنتجت تلك الحقبة التي لم تزد عن الأربع سنوات تحولات جذرية في الوضع الاقتصادي والاجتماعي في العراق معالمها ماثلة حتى الساعة.. اما الذين يقودون اقتصادكم اليوم فوداعتكم آنا في احد الأيام كنت في زيارة عمل لأحدهم وكنت في حديث بشأن أمر ما فقال: دعني استخير ..! قلت له : ياويلتي ..تستخير..؟ ثكلتك أمك لو كنت اجلس محلك لأصدرت قرارات بقوة قرارات مجلس الأمن..وذاك ليس غمزا لقناة صاحبي لأن الذين غيره ليسوا أفضل حالا .. وسبق لي ان ناديت لتأسيس مجلس اقتصادي اعلى من خبراء لا يخضعون لسطوة المقربين من رئاسة الحكومة (فيستبدلون المصفوفات وجداول المستخدم المنتج بالاستخارة ..) يضعون استراتيجية اقتصادية اجتماعية لتعظيم الافادة من الامكانات الهائلة للاقتصاد العراقي وتحقيق النهوض في كل الميادين .. ".

•   في 21/10/2012 كتب موسى فرج في (قضية البنك المركزي ... واحباط جهود مكافحة الفساد في العراق) التالي:
".. بعد نجاح واستقرار حكومة ثورة 14 تموز عام 1958 في العراق عمدت حكومة عبد الكريم قاسم الى تحرير الدينار العراقي من كتلة الاسترليني ، لكنه وضع على رأس الاقتصاد العراقي ابراهيم كبة وزملاءه فعمد هذا الى خطة محنكة لتجنيب الدينار العراقي السقم الذي رافق الجنيه المصري في اعقاب الثورة المصرية عام 1952 واستمر لغاية هذا اليوم ، الخطة التي اعتمدها ابراهيم كبة هي :
انه طلب من شركات النفط الأجنبية والتي كانت تسيطر على النفط العراقي يوم ذاك بأن تسدد قيمة عائدات النفط للحكومة العراقية بالدينار العراقي!ووسط سخريتهم من مضمون الطلب باعتبار أن العملة العراقية ضعيفة والشائع ان تطلب الحكومات عوائدها بالعملات القوية فقد سددت الشركات تلك العوائد بالدينار العراقي،وفي الشهر الثاني طلب نفس الطلب من الشركات فواجهت الشركات شحة بالدينار العراقي وصعوبة في جمعه لكنها جمعت الموجود منه في البنوك الأجنبية،وفي الشهر الثالث كرر نفس الطلب فكانت الشركات الأجنبية تبحث عن الدينار العراقي في مصارف وخزائن العالم حتى استنفذته .. في الشهر الرابع وبعد ان جمع كل الدنانير العراقية من بنوك العالم وصارت تحت تصرفه فاجأ الشركات الأجنبية بان طلب منهم تسديد عوائد النفط بالعملات الأجنبية ولم يطلبها بالدينار العراقي...
   نتائج تلك الخطة ان الدينار العراقي بات في طليعة العملات القوية في العالم .. فكان سعر الصرف للدينار العراقي هو : دينار عراقي مقابل 3.333 دولار امريكي .. بمعنى ان العراقي يدفع 100 دينار عراقي فيحصل مقابلها على 333 دولار امريكي.. واستمر هذا الحال الى منتصف الثمانينات فكان العراقي يجوب الجزء الشرقي من أوربا بمئة دينار .. حتى ان عقد السبعينات شهد حركة سفر سياحية من قبل العراقيين خصوصا الى بلغاريا ورومانيا وقبرص.."

•   في " اسماء تعرفها بغداد: (صبابيغ الآل) من اقدم محلات رصافة بغداد" كتب رفعت مرهون الصفار التالي:
" لقد شارك العراقيون في الحياة السياسية قبل قيام الحكم الوطني، اذ انتمى البعض منهم الى الأحزاب والجمعيات التي كانت موجودة آنذاك، من اجل التخلص من الحكم العثماني وجبروته، ففي عام 1908 أسست جمعية الشبيبة وكان من مؤسسيها (صادق البصام، وجعفر حمندي، وصادف حبه، وصادق الشهربللي وذيبان الغبان، وكاظم الشماع ومحمد الشماع، وانتمى جعفر أبو التمن الى جمعية حرس الاستقلال عام 1919 واصبح امين سرها عام 1920.. وفي ثور ة العشرين ساهم أهالي محلة صبابيغ الآل بشكل أو بآخر وبمختلف الاساليب المتاحة وكانت وجوه المشاهمة تتجلى في تحدي السلطة بكل ثقل وإصرار. وبعد تأسيس الدولة العراقية 1921، نشأت أحزاب وطنية وقومية فقد أسس حزب النهضة/1921 وكان من مؤسسيه (محمد أمين الچرچفچي وعبد الرسول كبة ومحمد حسن كبة وعبد الرزاق الأزري ومهدي البير وذيبان الغبان وحسن علاوي وعبد الغني كبة وجعفر أبو والتمن من مؤسسي الحزب الوطني. وفضلاً عن هؤلاء كان لهذه المجموعة دور رائد ومشرف في إذكاء الروح الوطنية منهم:( محمد كبه وعلي البازركان، وجميل كبة وابراهيم كبة وعواد علي النجم، ورؤوف الشهربللي وتوفيق علاوي وعبد الأمير السعدي وعباس مهدي، وعبد المجيد علاوي، وعبد الغني كبة وعبد المجيد محمود، وعبد الأمير علاوي ويوسف غنيمة ورزوق شماس  ويوسف عمانؤيل.. ولا بأس ان اذكر ان محلة صبابيغ الآل قدمت خيرة شبابها اثناء (السفر برلك) واستشهد اغلبهم في بحيرة وان(روسيا) ومنهم خالي سليم ولم يسلم منهم الاّ القليل . وفي ثورة 1941 قدمت المحلة الشهداء من ابنائها منهم على سبيل المثال: م. أول طيار مصطفى حسن زلزلة وم. أول طيار ناجي الزنبوري وعباس علي الگط وغيرهم.."

•   كتب عزيز الدفاعي في "البنك المركزي العراقي :( اقتصاد الكازينو) ... سراب التنمية !!" التالي:
"..لا اغالي اذ قلت ان جامعتي بغداد والمستنصرية كانتا محفلا علميا لنخبة من كبار العلماء في الاقتصاد وغيره من الاختصاصات!وكان بعضهم  معروفا على النطاق العالمي والعربي ايضا .... وهؤلاء الاكاديميون الرواد الذين انتقل الكثيرون منهم الى جوار ربه كانت لهم معاناة مريرة مع الحكومات المتعاقبة في العراق  ولم ينصفهم سوى طلبتهم والمقربين منهم وبعض زملاءهم .... خاصة من  شغلوا منهم مواقع وزارية وحكومية مرموقة.. وفي مقدمتهم البروفيسور والعالم الكبير المرحوم ابراهيم كبة وزير التجارة في حكومة عبد الكريم قاسم والذي شغل ايضا بالوكالة وزارات اخرى مثل النفط والزراعة حيث اسهم في كل قراراتها الاقتصادية الهامة في مجالات النفط والتخطيط والاتفاقيات الثنائية والدولية وخاصة قانون رقم 80  المتعلق بالنفط الذي ساهم في زيادة عوائد العراق النفطية وقانون رقم 30 لسنة 1958 قانون الاصلاح الزراعي والذي دافع لاحقا عن الاخطاء التي نجمت عن تطبيقه.ويعد عالمنا الفاضل بفخر مفكرا اقتصاديا أجاد دون غيره ست لغات عالمية واغنى بدراساته الفكر الاقتصادي الاشتراكي ويعد  مفخرة للعراق والعرب وفيلسوفا و مدرسة نضالية تقدمية نهل الآلاف من علمه الغزير. وقد اثأر اندهاشنا ونحن طلبة حينما ارجع اصل نظرية القيمة لابن خلدون قبل كارل ماركس.
    ولعل راحلنا العبقري الذي دافع عن منجزات 14 من تموز وهو في زنزانته بعد انقلاب شبط 1963 هو اول من نصح قادة انقلاب 17 تموز 1968 في رسالته التي بعث بها الى   صحيفة التآخي .. بعنوان (نصيحة للحكام الجدد - من اجل حل سلمي لأزمة الحكم في العراق) والتي ترددت في نشرها نصح البعثيين لإطلاق الحريات الديمقراطية وعلى رأسها حرية النشاط الحزبي للقوى السياسية الفعالة في المجتمع ، والتخلي عن مفهوم الحزب الواحد او القائد ، وترك مقوله الوصاية على الجماهير!وهي وصايا مبكرة لازالت حاضرة اليوم بقوه كأنها كتبت هذه السنوات!!!!وقد احيل عالمنا الجليل على التقاعد عام 1977 حيث حرم  ابناء العراق من عبقريته الفذة وعلمه الغزير..واظن انه ظاهرة فكرية سيمر زمان طويل قبل ان تتكرر.."

•   جاء في موسوعة (علماء الاقتصاد في العراق) وموسوعة (الويكيبيديا – Wikipedia) العالمية عن الدكتور ابراهيم كبة السيرة الذاتية التالية:
 ".. الدكتور ابراهيم عطوف كبة مفكر اقتصادي،ولد في مدينة النجف عام 1919،وترعرع في بيئة وطنية دينية،تتلمذ على يد خاله الشيخ محمد مهدي كبة الذي لعب دورا مهما في تاريخ العراق الحديث.ومنذ سنوات شبابه الأولى تشرب ابراهيم كبة بالحس الوطني وتأثر بأفكار جعفر أبو التمن والحزب الوطني قبل سفره خارج العراق،حيث درس دراسته الأولية والعليا في جامعات مصر وفرنسا،وبعد عودته الى العراق عام 1952 عمل في جامعة بغداد،وقد ناهضته السلطة الملكية وطاردته في العمل والسكن،واثناء ذلك ساهم كبة في صياغة ميثاق جبهة الاتحاد الوطني سنة 1957 وكان على صلة مباشرة بالحركة الديمقراطية العراقية.
  استوزر ابراهيم كبة في اول حكومة في العهد الجمهوري بعد ثورة 14 تموز عام 1958 حيث تولى وزارة الاقتصاد،كما تولى حقائب وزارية اخرى بالوكالة كوزارة النفط ووزارة الزراعة والاصلاح الزراعي.وفي هذه الفترة كان له الفضل في صدور قانون رقم (80) الذي نظم علاقة الدولة بعمل الشركات النفطية العالمية العاملة في العراق،حيث ساهم هذا القانون بزيادة حصة الحكومة من عوائد النفط ،الأمر الذي زاد من قدراتها على احداث تنمية فعالة آنذاك،كما كان له دور فاعل في صياغة قوانين الاصلاح الزراعي،وتحسين قطاع الزراعة.
  استقال كبة اواسط عام 1960 من وزارة عبد الكريم قاسم بسبب تردد السياسة القاسمية في حقل الحريات العامة وبناء أسس المجتمع المدني الحديث وتأخير تشريع الدستور الدائم . وبعد ذلك عاد كبة الى مزاولة عمله التدريسي بجامعة بغداد ، حيث حصل على درجة استاذ مساعد في عام 1962 ،اضافة الى مشاركته في حركة انصار السلام.
  وفي الثامن من شباط عام 1963 واثر الانقلاب البعثي اعتقل ابراهيم كبة وحكم عليه بالسجن لمدة عشرة سنوات مع الأشغال الشاقة ،غير ان الرئيس الأسبق عبد السلام عارف قد اصدر عفوا رئاسيا عنه في عام 1965 .وفي بداية العام الدراسي 1968 تمت اعادته الى جامعة بغداد بناءا على اعماله العلمية،وفي نفس العام قدم الى الترقية لدرجة الأستاذية،وبالرغم من تأييد القسم العلمي وعمادة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية آنذاك غير ان لجنة الترقيات العلمية بجامعة بغداد رفضت الترقية بحجة عدم استكمال المدة القانونية،حيث اعتبرت فترة العزل السياسي خارج نطاق الخدمة الجامعية علما بأن ابراهيم كبة بعد ترقيته الى استاذ مساعد في عام 1962 قد الف عشرة مؤلفات علمية وكتب العشرات من البحوث والدراسات المعروفة وعقدت جامعة القاهرة ندوة علمية خاصة لتثمين احد مؤلفاته العلمية.وبالتالي فهو يستحق اكثر من لقب استاذ لو قدم ترقيته الى جامعة تحترم العلم والعلماء في ذلك الوقت.
   وبالرغم من مضايقة النظام الدكتاتوري البائد له غير انه استمر في عطائه العلمي،حيث كانت محاضراته في الاقتصاد السياسي وتاريخ الفكر والمذاهب الاقتصادية في جامعتي بغداد والمستنصرية تعد افضل زاد فكري لطلبة كلية الإدارة والاقتصاد في النصف الأول من عقد السبعينات من القرن الماضي،حتى احاله نظام البعث الى التقاعد في عام 1977 .ورغم ضغوط هذا النظام غير ان كبة بقي وفيا لمبادئه في الفكر المادي والاشتراكي العلمي والماركسي والديمقراطي حتى وافته المنية في السادس والعشرين من تشرين الاول عام 2004 تاركا لتلامذته ولجيل الاقتصاديين العراقيين الشباب تراثا علميا غنيا بالمؤلفات والترجمات المهمة،حيث كان كبة يجيد اللغات الانجليزية والفرنسية والالمانية والاسبانية والروسية واليونانية والايطالية،ومن اهم هذه المؤلفات هي : ازمة الفكر الاقتصادي (1953) ، تشريع المكارثية(1954) ، الإقطاع في العراق (1957) ، انهيار نظرية الرأسمالية المخططة (1960) ، البراغماتية والفلسفة العلمية (1960) ، ماهي الامبريالية (1961) ، دراسات في تاريخ الاقتصاد والفكر الاقتصادي (1970) ، الرأسمالية نظاما ( 1972) ، مشاكل الجدل في كتاب رأس المال لكارل ماركس (1979).كما نشر كبة العشرات من البحوث والمقالات العلمية في العديد من الدوريات العراقية والعربية منها الثقافة الجديدة ، مجلة الاقتصاد والعلوم السياسية ، الاقتصاد ، مجلة الجامعة المستنصرية ، الاقتصادي ، الأقلام ، الثقافة ، المثقف العربي وغيرها من الدوريات.."

•   لطفي شفيق سعيد كتب من بوسطن في رسالة خاصة الى الكاتب بتاريخ 26/7/2013 ما يلي:
"...من انتهك وينتهك الشرف العسكري؟وتعقيبا على مقالة الاستاذ سلام ابراهيم كبة بالعنوان السابق والتي وصلتني على موقعي الالكتروني..اود ان اخاطب الاستاذ كبة:

          الاستاذ سلام ابراهيم كبة المحترم

    تحية ابعثها لك من عبق فترة مضى عليها ستون عاما يوم كانت للعسكرية العراقية شرف المهنة وحب الوطن/ ويوم كنا تلامذة في الكلية العسكرية الملكية،ويومها كان المرحوم والدك طيب الله ثراه الدكتور ابراهيم كبة محكوما بالتدريب القسري في الكلية العسكرية مع نخبة من خيرة اساتذة ومثقفي العراق في تلك الفترة ومنهم على ما اتذكر الدكتور فيصل جري السامر والدكتور طلعت الشيباني والشاعر عبد الوهاب البياتي وغيرهم .. وحينها كنا نحن واقصد نخبة وليس الكل نحلق بالقرب من (مجلس التنوير) الذي كانت تعقده مجموعة الوالد في حانوت الكلية بعد انتهاء فترة التدريب الصباحي لنستمع الى مايدور بينهم من احاديث سياسية وقفشات انتقادية للوضع!وقد كان محذور علينا ان نتحدث اليهم ونكتفي بما نستفيد مما نسمعه منهم!
   كانت مجموعة الوالد تتدرب في ساحة التدريب العنيف المجاورة لساحة تدريباتنا..وكنا نرصد حركاتهم..وللتاريخ اذكر ان الضابط الذي كان مسؤولا عن تدريبهم هو ضابط الفروسية الرئيس ودوود محمد بسيم وهو اخو الشهيد زكي محمد بسيم عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي الذي اعدم مع رفاقه عام 1949!ويمكنني القول بأن الضابط المذكور كان ودودا معهم ويبادلونه الاحترام..وظهر بعد ثورة 14 تموز بأنه احد اعضاء تنظيمات الضباط الاحرار قي الكلية العسكرية مع عدد آخر من الضباط .. لذلك كانت تلك النخبة وبضمنهم الوالد تؤدي مايصدر اليها من اوامر بشكل جيد وبشرف العسكرية ليس الا.
   لقد كنت اعرف الوالد قبل انتمائي الى الكلية العسكرية ومعرفتي به لم تكن شخصية بل عن طريق كتاباته وخاصة(كراس ما هي المكارثية) الذي كنت احتفظ به مع المجموعة المخفية باتقان من الكتب الممنوعة آنذاك.. وخاصة عن طلبة الكلية العسكرية ومنها كتاب كهان الهيكل لجورج حنا وديوان اباريق مهشمة لعبد الوهاب البياتي وغيرها.
  وعلى ذكر كراس المكارثية وهو القانون السيء الذي اصدره السناتور الامريكي مكارثي لمحاربة الفكر التقدمي واليساري.لقد اورد المرحوم الوالد مثالا شيقا حول المكارثية يمكن مطابقته مع اوضاع العراق الحالية وما يجري من قمع للافكار التقدمية والعلمانية من قبل زمر الفاشية الدينية!والمثل يقول ان مكارثي خرج يصطاد الوعول وصادف ان أرنبا كان يختبيء في جحره في ذلك اليوم فمر عليه واحد من جماعته فسأله عن سبب اختبائه فذكر له ان مكارثي يصطاد الوعول فرد عليه صاحبه وما دخلك أنت؟ فقال الأرنب عندما يمسك مكارثي بي كيف اثبت له انني ارنب؟وكان ذلك الرأي الذي طرحه والدك المرحوم في كراسه وفي كتبه الأخرى سببا في شموله بقانون مكارثي العراقي.
    لقد ذكرت كل هذه المعلومات التي اخنزنتها ذاكرتي العسكرية المشحونة بشرف المهنة والوطنية التي دفعنا ثمنها باهضا في وطن اصبح علينا عصيا وشيمتنا هو الصبر.
كتبت الكثير مما افرزته الذاكرة تجد منه في الاعداد الكاملة من جريدة 14 تموز ومنذ صدورها في عام 2004 ولغاية العدد الأخير الذي صدر بمناسبة مرور خمسة وخمسين عاما على ثورة 14 تموز العملاقة! كما يمكنك الأطلاع على ما نشر في الموقع الالكتروني لمركز النور بمجرد النقر على اسمي وبالذات فيما يخص الوالد في احدى حلقات ذكريات الماء والطوفان.
   لك مني وافر الاحترام والتقدير لكونك الأبن البار لأب نكن له كل الاحترام والتقدير لفكره المنير الذي انار طريق الحرية والديمقراطية للآخرين.

لطفي شفيق سعيد
بوسطن في 26 تموز 2013...."

•   في موقع "جماعة لا عنف" العراقية وفي تقريرعن بدايات تأسيس حركات السلم في العراق بتاريخ 19/9/2010 ورد التالي عن شخصيات لا تنسى في حركة انصار السلم العراقية:
"..قد لا يكون بامكان الساعي لقراءة وفهم تاريخ حركة السلم في العراق تغطية المساحة الزمنية التي برزت فيها سمات تكوينها منذ نهاية الاربعينيات من القرن المنصرم وبدأت كحركة مدنية جماهيرية سلمية منظمة اواسط الخمسينيات وامتدت حتى اواخر الستينيات من القرن نفسه،الا ان الحركة ومواقفها الانسانية والوطنية المحبة للسلام ودور الشخصيات التي ساهمت في تأسيسها مضحية بكل ما امتلكت من طاقات معنوية ومادية تستحق وبكل جدارة بذل اقصى الجهود لاعطاءها حقها وفي السياق التأريخي الحافل بالاحداث والحروب في ظل هيمنة القوى الاجنبية الاستعمارية التي طمعت في ثروات بلداننا الطبيعية والبشرية وذاقت شعوب المنطقة دون أي تمييز بينها الامرَين.ونستميح المتتبع عذراً سلفاً لو لم نتمكن من تغطية شاملة لما قدمته كل الشخصيات العظيمة التي لعبت دوراً حاسماً في نشوء و تأسيس حركة انصار السلم العراقية التي سجلت صفحات خالدة في مسيرة المجتمع العراقي السلمية.
   كان ابراهيم كبة من رواد حركة انصار السلم في العراق التي تأسست مطلع خمسينيات القرن العشرين وعقدت مؤتمرها الوطني الاول في 22،23 /7/ 1954 في بغداد في دار احمد جعفر الجلبي.واستوزر كبة في اول حكومة وطنية بعد ثورة 14 تموز 1958 المجيدة،وخلال عمله كوزير عمل جاهداً في سبيل تطور البنى التحتية للاقتصاد العراقي وحقق نجاحات باهرة في هذا المجال حيث تم باشرافه ابرام  الاتفاقية العراقية- السوفيتية عام 1959 التي وضعت حجر الأساس للتطور الاقتصادي اللاحق ولتحويل الصناعة العراقية من مشاريع صغيرة متفرقة الى جيل متكامل من المشاريع الصناعية الثقيلة والمتوسطة والخفيفة لتتكون مشاريع صناعية ستراتيجية مثل معامل الاسكندرية للمكائن ومصنع العدد الكهربائية، ومصنع الزجاج وغيرها.. وتقديراً لجهوده الجبارة "استقبلته الجموع الحاشدة في مطار بغداد الدولي (المثنى حاليا) في كل مرة بشعار ( ابراهيم كبة للأمام ... ديمقراطية وسلام )!"وفي عام 1963 اعتقل ابراهيم كبة بعد 8 شباط الاسود وتنقل في معتقلاته بين مركز شرطة المأمون .. وبين الموقف المركزي رقم 1، وسجن نقرة السلمان ، ومعسكر الرشيد ... وعرضته شاشة تلفزيون بغداد في لقاء مقتضب ردا على الحملة العالمية التضامنية لأطلاق سراحه وبالاخص الوسائل الاعلامية السوفييتية فحول هذا اللقاء الى منبر للدفاع عن ثورة تموز 1958 رغم محاولات المذيع المتكررة لنهره بناءا على تعليمات اسياده الفاشست..وحول محاكمته الى محاكمة للبعث والقومجية والرجعية وبرامجها الاقتصادية الانتقائية النفعية ليسحب البساط من تحت جهل وغباء وحماقة المدعي العام وما وجهه من اتهامات اعتباطية.. يذكر ان الحملة التضامنية العالمية المكثفة تمكنت من حصر الحكم عليه بعشرة اعوام مع الاشغال الشاقة..خلف لنا ابراهيم كبة خزين من المؤلفات والترجمات عن الانكليزية والفرنسية والالمانية والاسبانية .. والتي نشرت بعضها بأسماء مستعارة ..  منها لا على سبيل الحصر :  
وجهة القومية الحديثة – 1941 .روح العصر – 1945 .تطور النظام الاقتصادي – 1953 .المفاهيم الاساسية للاقتصاد العلمي – 1953 .نظرية التجارة الدولية -  1953 .أزمة الفكر الأقتصادي -  1953 .أزمة الفلسفة البورجوازية - 1953 .معنى الحرية – 1954 .تشريح المكارثية – 1954 .أضواء على القضية الجزائرية – 1956 .أزمة الاستعمار الفرنسي – 1956 .النفط والازمة العالمية – 1956 .الاقطاع في العراق – 1957 .العراق والوحدة الاقتصادية – كراس - 1959 .حول بعض المفاهيم الاساسية في الاشتراكية العلمية – 1960 .انهيار نظرية الرأسمالية المخططة – 1960 .الماركسية والحرب الامبريالية -   1960 .البراغماتية والفلسفة العلمية – 1960 .الجزائر وقضية الشعب الفرنسي – 1960 .الامبريالية – 1961 .تشريح الكوسموبوليتية – 1961 .محاضرات في التاريخ الأقتصادي – 1967 .هذا هو طريق 14 تموز – دفاع ابراهيم كبة امام محكمة الثورة – 1969 .محاضرات في تاريخ الأقتصاد والفكر الاقتصادي – 1970 . محاضرات في تاريخ الأقتصاد والفكر الاقتصادي – الطبعة الثانية – 1973 .الرأسمالية نظاما – 1973 .مشاكل الجدل في الرأسمال لماركس – 1979 .
من دراسات ابراهيم كبة في المجلات العراقية والعربية والغير منشورة:
عبء الاثبات في القوانين – الحقوقي – 1940 .نظرية القانون الصرفة – الثقافة الجديدة – 1954 .ازمة النظام الكولونيالي - الثقافة الجديدة – 1954 .حول مؤلف عن تاريخ العراق الحديث -  الثقافة الجديدة – 1954 .حول المعاهدات غير المتكافئة -  الثقافة الجديدة – 1958 .سياسة الجمهورية العراقية الاقتصادية – مجلة الكمرك – 1959 .الكينزية كمنهاج اقتصادي للرأسمالية المنظمة - الثقافة الجديدة – 1960 .مذكرة السادة مصطفى علي وجماعته - دراسات عربية - عدد أكتوبر – 1966.الفكـر الرجعـي في العـراق – دراسة غير منشورة - 5/5/1967 .نصيحة للحكام الجدد - من اجل حل سلمي لأزمة الحكم في العراق - 3 /8/1968 .ملاحظات عامة حول مادة التاريخ الأقتصادي – مجلة الاقتصاد والعلوم السياسية – 1969 .
لانكة والمادية التاريخية -  الثقافة الجديدة – 1969 .بعض التقييمات الماركسية للكينزية - الثقافة الجديدة – 1969 .من نظريات الدورة الاقتصادية – مجلة الجامعة المستنصرية – 1970 .حول النظرية العامة لكينز  – مجلة الجامعة المستنصرية – 1970 .حول نظرية شتايرمان – الاقتصادي – 1970 .تحليل شومبيتر للفكر السكولائي – الاقتصادي – 1970 .اوليات حول الدورة الاقتصادية – المثقف العربي – 1970 .نظرية كوفوليف حول مرحلة الانتقال للعبودية - المثقف العربي – 1970 .حول طبيعة النظام الاقطاعي - المثقف العربي – 1970 .استعراض نقدي للادب الاكاديمي المعاصر حول مادة التاريخ الأقتصادي - الاقتصادي – 1970 .حول نظرية القيمة الماركسية – الاقتصادي – 1970 .الاقتصاد الكينزي – الاقتصاد – 1971 .موريس دوب ومفهوم التراكم البدائي للرأسمال – الاقتصادي – 1971 .حول مفهوم رأسمالية الدولة الاحتكارية – الاقتصاد – 1971 .حول العلاقة بين الماركسية والفيزيوقراطية – الاقتصادي – 1971 .الاقتصاد الماركسي والادب الالماني المعاصر– الاقتصاد – 1971 .هنري دني وموضوعة عدم اكتمال رأسمال ماركس   – الاقتصادي – 1971 .هكس ونقاده المحافظون – الاقتصاد – 1971 . في الادب الاقتصادي السوفياتي – الاقلام – 1971 .هكس ونظرية التاريخ الأقتصادي – الاقتصاد – العدد 13 - 1971 .حول تحليل ماركس لنمو المتناقضات داخل الظواهر الاقتصادية – الاقتصادي – 1972 .نظرية النمو في الاقتصاد الاشتراكي  – الاقتصاد – 1972 .دني وتاريخ الفكر الأقتصادي – الاقتصاد – 1972 .اقتصاديات الامبريالية – الاقتصاد – 1972 .الانتقال نحو الاقتصاد الاشتراكي – الاقتصاد – 1972 .القومية والرأسمالية في البيرو – الاقتصاد – 1972 .اشكالية الاقتصاد الانتقالي – الاقتصاد – 1972 .حول كتاب الرأسمالية نظاما – الاقتصاد – 1972 .ضوء جديد على مشكلة العلاقة بين الدين ونشوء الرأسمالية - – الاقتصاد – 1973 . "
    عاش ابراهيم كبة انساناً مضحياً بكل حياته من اجل ان يرى عراقاً يسوده السلام وتحترم فيه حرية الفكر والتعبير ويعيد للعراقي كرامته المسلوبة،فالف تحية واجلال لهذا الرجل الذي يبقى ابداً حياً بيننا بمواقفه و نتاجاته وافكاره وخدماته اللامتناهية للعراق والعراقيين المحبين للسلام.."  

•   كتب أ.د. ماهر موسى العبيدي في المدى العدد 4/7/2010 مقالة تحت عنوان"ابراهيم كبة..المفكر البارع والاقتصادي المتميز!"،جاء فيها:
"..تتفاوت الدوافع للكتابة بقدر تفاوت الكاتبين،ولا يتقدم الكاتبون بعضهم على بعض الا على قدر ما يحملون من نيات بين جوانحهم،فمنهم الصادق ومنهم دون ذلك،وهم بعد ذلك لا يغيرون من الحقيقة شيئًا،ولكنهم يتفاضلون في سعيهم لكشف تلك الحقيقة،واظهارها بصورتها البيضاء الناصعة،تسر الناظرين وتملؤهم  غبطة وسرورًا وعلى هذا لا على غيره وددت الكتابة عن شخصية متميزة كان لها دورها البارز في تاريخ العراق الحديث، الا وهي شخصية المفكر البارع الاستاذ الكبير المرحوم إبراهيم كبة.
  اختارته قيادة ثورة 14 تموز 1958 ليكون وزيراً للاقتصاد ثم وزيراً للاصلاح الزراعي،وكان متألقاً في ادائه وافكاره خلال المدة القصيرة التي شغلها في هذين المنصبين.وفي وزارة الاقتصاد كان ابرز ما نادى به (على ما اتذكر) مقاطعة فرنسا اقتصادياً مناصرة للثورة الجزائرية العظيمة،الا انها لم تلق استجابة من دول الجامعة العربية على الرغم من التبجح الذي كان يظهره العرب في هذا الجانب،فكان ما طرحه في ذلك الاجتماع امتحانًا عسيرًا تميز فيه الصادق من الكاذب،كما كانت افكاره في الوحدة الاقتصادية العربية اسبق من الوحدة الاقتصادية الاوروبية،وما زالت وحدتنا الاقتصادية العربية تحبو في خطواتها الأولى حتى الآن مع الأسف.
   أما الاتفاقية الاقتصادية العراقية - السوفيتية فكانت مثالاً رائعاً لبداية التصنيع في العراق بقيادة القطاع العام على الرغم من الضجة التي اثارها معارضو عبد الكريم قاسم وحاسدو إبراهيم كبة التي ادت الى تعطيل تنفيذها في ذلك الوقت،وعاد هؤلاء انفسهم الذين وقفوا ضدها بعد تسع او عشر سنوات ليعملوا جاهدين على تنفيذها فكانت بما تحتويه من مصانع ومنشآت مساهمة كبيرة في التصنيع في العراق.ولم يكن عمل الاستاذ ابراهيم كبة على صعيد الزراعة اقل شأناً منه على صعيد التجارة،فعند تسلمه

26
عبد الكريم قاسم ليس شهيدا هو موقف طبقي بامتياز!

سلام كبة

   قرار مؤسسة الشهداء بسحب صفة الشهادة عن شهيد الشعب والوطن عبد الكريم قاسم هو قرار طبقي بامتياز ينسجم مع المصالح والتطلعات الطبقية البورجوازية الكومبرادورية والطفيلية للنخب الحاكمة في العراق اليوم!وهو انعكاس للتراجع العلني والكامل عن كافة الاجراءات الاقتصادية والاجتماعية التي اتخذتها ثورة 14 تموز 1958 المجيدة بل وتمهيد عملي للطعن بالثورة نفسها واعتبارها انقلابا عسكريا هامشيا!وهذا القرار الاغبر الكسيح يلتقي مع رغبة حكام بغداد في العفو عن جرائم البعث العراقي وطي صفحات التاريخ وفق قاعدة "عفى الله عما سلف" سيئة الصيت!
  قانون الاصلاح الزراعي رقم 30 لعام 1958 بعرف حكام بغداد هو خرق للشريعة الاسلامية التي تحمي الملكية الخاصة،وقانون الاحوال الشخصية لعام 1959 والمساواة بين الرجل والمرأة في الارث هو الكفر بعينه ولا يتناسب مع احادية الزواج!ويهاجم هؤلاء قانون النفط رقم 80 وفكرة التأميم بحجج اقتصادية(خنق الاقتصاد الوطني)وقانونية(مخالفته للقانون الدولي العام)وعقائدية(اجراء راديكالي واحيانا شيوعي)،بينما انتهج حسين الشهرستاني حلول تساومية مع الشركات النفطية(كمبدأ المشاركة الوطنية الاجنبية في الامتيازات – الشراكة الذكية)،محاولا طمس التناقض الجوهري بين التنميـة الكومبرادورية(الاستثمار الأجنبي المباشر او المقنع،اعتماد المؤسسات الأجنبية والتابعة للقيام بالتنمية،تبني اسلوب الشركات الاستشارية والمقاولة،اسلوب المناقصات العالمية الرأسمالية …الخ)والتنمية الوطنية!وهذا الفكر المتأرجح في حقل العمل والسياسة الاجتماعية يبذل جهده لكبح النضال الطبقي للطبقة العاملة بشعارات من قبيل المشاركة الاختيارية والسلام الاجتماعي والمزاملة في السيطرة الاجتماعية..الخ.
سعت المراتب الطبقية الدينية الطائفية الطفيلية الحاكمة في العراق الى الربح السريع بأية وسيلة،فعملت في المضاربة بالعملة وافتعال الندرة لرفع الأسعار،وبهمة في شراء وبيع الأراضي والعقارات بطرق مشروعة وغير مشروعة،واستغلت المصارف للحصول على تسهيلات ولو بأساليب ملتوية.ثم ما لبثت ان خلقت الرأسمالية الطائفية الطفيلية مناخا من الأحلام والأوهام التي تدغدغ خيال مختلف الفئات الاجتماعية،وخاصة الطبقات الدنيا التي تعيش على فتاتها،لينتشر التهريب والسوق السوداء والتهرب من الضرائب والرشوة والتجاوز على الاملاك والخدمات العامة.
   وبعد مضي 10 اعوام عن استلامها مقاليد السلطة،واتباعها سياسات اقتصادية انتقائية ونفعية غير مدروسة وغير مفهومة،تتميز بغياب الرؤى والستراتيجيات والسياسات الموحدة للدولة في مجال التنمية وبالاضعاف المتعمد القسري لدور الدولة في الميدان الاقتصادي،وباستمرار المغالاة في تأكيد مزايا السوق الحرة في اقتصاد البلاد دون معاينة للواقع الملموس واستحقاقاته!شهدت البلاد تعمق السمة الاحادية للاقتصاد العراقي والاعتماد شبه الكامل على موارد النفط في تمويل الموازنة العامة للدولة،بل لم يعد الاقتصاد العراقي  ريعيا فقط،بل وبات خدميا ضعيف الانتاج في الوقت نفسه.وينعكس الضعف الاقتصادي البنيوي في التجارة الخارجية،وانعدام الصادرات غير النفطية،بينما تؤلف السلع الاستهلاكية،خصوصاً المعمرة كالسيارات والأثاث والاجهزة الكهربائية والالكترونية،نسبة عالية من حجم الاستيرادات الكلي.ويلاحظ  تدهور متواصل في امكانات وقدرات القطاع الخاص الانتاجي الذي يستحوذ على نسبة تشغيل للقوى العاملة في البلاد تزيد على 85%.كما تبنت الدولة سياسة الانفتاح على الاسواق الخارجية،والغت جميع القيود والضوابط على الاستيراد،ووضعت الانتاج المحلي الضعيف والمنهك امام منافسة غير متكافئة مع المنتج الاجنبي،ما ادى بالضرورة اى انهيار معظم ما تبقى من الصناعة الوطنية.ويلاحظ اليوم في العراق:
•   سيادة رؤى وتوجهات تغيب عنها السياسة الصناعية التي يمليها الترابط الوثيق بين التنمية والتصنيع،كما يغيب ادراك اهمية التوسع الصناعي في تحقيق اهداف التنمية،المتمثلة في خلق فرص عمل ومكافحة الفقر ورفع مستويات الدخل القومي،وتحقيق عدالة اجتماعية عبر توزيع افضل للدخل.
•   القطاع الزراعي يواجه غياب وانعدام التخطيط الاستراتيجي.
•   يتواصل الخلل في الجمع والتنسيق السليمين بين السياستين النقدية والمالية،مع استمرار ارتفاع معدلات البطالة والتضخم،وما ينجم عنه من ظروف معيشية شاقة لقطاعات واسعة من ابناء شعبنا،ويعاني ربع السكان من الفقر الشديد.
•   لا يقدم نمط التشغيل غير الانتاجي في مؤسسات الدولة،والقائم على الاعانة،حلاً لمشكلة البطالة.
•   مؤشر التضخم ما زال عند مستويات مرتفعة،ويتسبب في خفض القدرة الشرائية!
•   محاولة حل قضايا الاقتصاد ومشاكله  بعصى سحرية ومبادرات من نوع المبادرة الزراعية!
•   الفساد الاداري والاقتصادي بات سرطانا!

   في ظل هذا الحراك الطبقي لا يبدو غريبا قرار مؤسسة الشهداء بسحب صفة الشهادة عن شهيد الشعب والوطن عبد الكريم قاسم!بل هو قرار تستلزمه اسس مجتمع الطائفية الطفيلية - المجتمع الزائف بلا عمق اجتماعي والذي يؤثر على الفئات الاخرى التي لا تمتلك القوة المعنوية الكافية لمقاومته.هذا المجتمع لا يطيق العمل التنموي الصبور البناء والتخطيط المنهاجي الاستراتيجي والتنمية المستدامة،لأنه يدرك ان دورة حياته محدودة،فعمل في مجالات الفساد والنهب السريع الذي لا يحتاج لجهد وصبر!وهو لا يمكنه ان يمارس اسلوبه في النهب العجول في ظل الاوضاع الديمقراطية المنفتحة،ويحتاج دوماً الى ادوات فعلية وشكلية تضليلية يقمع بها الناس كلما حاولوا نقده او خرجوا ساخطين تحت وطأة الظروف المعيشية الضاغطة.
    قرار مؤسسة الشهداء بسحب صفة الشهادة عن شهيد الشعب والوطن عبد الكريم قاسم هو قرار براغماتي صرف فلم يعد اليوم ان يكون القرار والاجراء موافقا للحقيقة بل ان يكون نافعا او ضارا بالرأسمال،مناسبا او غير مناسبا،ترضى عنه الشرطة ام لا ترضى.وبدلا عن البحوث المجردة عن الهوى تظهر المماحكات المأجورة،وبدلا عن التحقيقات العلمية النزيهة ينبز الضمير الشرير والغرض الاعمى للدفاع عن الانظمة القائمة وتغطية الجوهر اللصوصي للعولمة الرأسمالية والتستر على عسكرة الاقتصاد وتعبئة الموارد للتسلح والاعداد للحروب الجديدة!
    قرار مؤسسة الشهداء بسحب صفة الشهادة عن شهيد الشعب والوطن عبد الكريم قاسم يعكس خطورة استبداد احزاب الاسلام السياسي من خلال تعاملها المزدوج والتفافها على القوانين وتطويعها لخدمة أهدافها البعيدة المتمثلة بالانقضاض على السلطة بأسم القانون وفرض دكتاتوريتها بأسم الديمقراطية!فيما المواطن يئن تحت وطأة سوء الخدمات والاحوال المعيشية الصعبة!
   يقول الشاعر الكبير جاويد:
بغداد يا بغداد لا تتخاذلي
دقــّي الثرى وتمرّدي واستبسلي
ساد الظلام فبدديه بمشعل ِ
واهوي بمطرقة ٍعليه ومنجل
كالطود سيري في اكتساح عمائم ٍ
من دون سحقِهم ُ الدُجى لن ينجلي
وإذا دهاك الخطبُ شقـّي غبارَهُ
واذا أتاك ِ الموتُ، نادي ياعلي
نادي على فهد الفهود فانـّهُ
للثورة الحمراء أزكى منهل

  اخطر المخاطر التي تواجه العراق اليوم هو ان يتم النظر بأزدراء على تاريخ الدولة البعثية الفاشية في العراق،وان يغسل المرء يديه مما كان بحجة ان الوضع الحالي لا يسمح بمناقشة هذه الأمور على الجبهة الثقافية والفكرية لأنها ستفتح ملفات يتجنب الكثيرون فتحها!لكنها بالتحديد هي مهمة المثقف العراقي!
    ان ذكرى استشهاد الزعيم الوطني الكبير عبد الكريم قاسم باقية شوكة في عيون الغدر البعثي والطائفي والاسلامي السياسي!وقد عبرت ثورة 14 تموز 1958 المجيدة عن السفر العظيم والجبار لشعبنا في تثبيت استقلاله السياسي والاقتصادي وما قدمه من تضحيات وشهداء لبناء مجتمع قائم على الرخاء والرفاهية والعدل الاجتماعي والنهوض السليم المعافى للبناء المؤسساتي المدني!بينما ستبقى مؤسسة الشهداء تعاني الامرين من قرارها المخزي العار الذي حولها بجرة قلم من مؤسسة لتكريم الشهداء الى مؤسسة لاهانتهم!

بغداد
21/9/2013

27
مرتضى القزويني يكافح الارهاب عبر قتل الشيوعيين والنفس البشرية المطمأنة

سلام كبة

   افتى رجل دين عراقي شيعي له من العمر 83 عاما،وهو معروف ومنسي في آن،مؤخرا بالدعوة والتحريض على قتل الشيوعيين – كل الشيوعيين وفي كل بقاع المعمورة – عبر قناة الانوار الفضائية سيئة الصيت!وهذا الرجل يدعى مرتضى القزويني!وتقوم القوى الديمقراطية العراقية ومؤسسات المجتمع المدني في بلادنا هذه الايام بحملة ادانة لتصريحات هذا القزم القزويني والمطالبة بمحاكمته وفق المواد "170""48""49" من قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969،والمادة 29 رابعا من الدستور العراقي!والمطالبة ايضا بغلق قناة الانوار الفضائية الطائفية!
   والسيد مرتضى بن محمد صادق بن محمد رضا بن محمد هاشم القزويني رجل دين وخطيب حسيني عدواني زمرت وتزمر له القنوات الفضائية الطائفية الشيعية ومنها قناة الانوار القذرة!وهو الذي فشل في دراسته بجامعة الازهر في مصر خمسينيات القرن المنصرم فاضطر للعودة الى كربلاء – مسقط رأسه ليلتحق بالحوزة العلمية فيها!واستهل نشاطه السياسي بالقيام على المنابر عام 1959 بالتطبيل واذاعة فتوى المرجع محسن الحكيم المعروفة ضد الشيوعية!اعتقله الزعيم الوطني عبد الكريم قاسم في بغداد بتهمة التخريب ومناهضة الجمهورية العراقية الفتية!ومنذ عام 1971 حتى عام 1980 اقام في الكويت لينتقل بعدها حاله حال زبانيته الى ايران!الا انه هاجر الى الولايات المتحدة عام 1985 وتجنس فيها ليقيم في لوس انجلوس ويؤسس هناك المشاريع تلو المشاريع!ومنها:معهد الدراسات الاسلامية في جنوب كاليفورنيا،مسجد وحسينية الزهراء في لوس انجلوس يلقي فيهما المحاضرات والدروس باللغات العربية والانجليزية والفارسية،مدرسة مدينة العلم في كاليفورنيا كأول مدرسة شيعية هناك تضم المراحل التعليمية من رياض الاطفال حتى المرحلة الثانوية،مسجد امير المؤمنين في سان دييغو!ومن مؤلفاته:اعلام الشيعة،المهدي المنتظر،الى الشباب،مذكرات عن حياتي!وبسبب تخصصه في سب الصحابة واختلاله العقلي اصدرت الحكومة الكويتية قرارا بمنع دخوله الى الكويت نهائيا!
   ومرتضى القزويني يذكرنا بالسيد مرتضى الشيرازي لتماثل الاسم الاول"مرتضى"فقط !لكن شتان بينهما فمرتضى الشيرازي هو نجل محمد الحسيني الشيرازي الذي انتقل الى الكويت واسس الحوزة الشيرازية في اواسط القرن العشرين،وتعرض في السجن بايران لتعذيب شديد حيث تم احراقه بصب النفط عليه بأمر وزير الاستخبارات الاسبق علي فلاحيان،ولا يزال يحمل مرتضى الشيرازي،الذي يقيم في الكويت،آثار التعذيب على جسده!
    لقد تتلمذ مرتضى القزويني على يد المرجعيات الدينية التقليدية الكبرى والجيل الاقدم من "العلماء"المحافظين التي لم تدن الاجراءات الاقتصادية والاجتماعية التي اتخذتها ثورة 14 تموز المجيدة بشكل مباشر وعلنا،الا انها تحولت الى مهاجمتها والتعرض لقادة الثورة بشكل سافر عام 1960 حيث ارسلت البرقيات تلو الاخرى الى الزعيم عبد الكريم قاسم تطلعه ان الاصلاح الزراعي خرق للشريعة الاسلامية التي تحمي الملكية الخاصة،كما انتقدوا بصراحة قانون الاحوال الشخصية لعام 1959 والمساواة بين الرجل والمرأة في الارث وفرض احادية الزواج!يذكر ان شيوخ الاقطاع والعشائر كانوا يغرقون المدارس الدينية بأموال الحقوق الشرعية،وكانوا مصدرا ثرا للخمس- الضريبة الدينية!واستخدموا المنشورات لمهاجمة الالحاد والدعوة الى اعتناق الاسلام المحافظ،وفي شباط 1960 صدرت الفتوى الدينية المشهورة ضد الشيوعية!وهذه المواقف تدرج عادة ضمن الفكر الرجعي الذي عاود انبعاثه لتضرره الشديد من منجزات ثورة تموز.
   في نظر المؤسسة الدينية التقليدية شكلت الماركسية تهديدا للاسلام كعقيدة ومصدرا مقدسا للتشريع،وعدوها قوة اجتماعية من شأنها ان تهدد سلطة الدين الاسلامي على العامة من ابناء الحضر وابناء الريف،بعد ان بلغت درجة المشاركة الجماهيرية التي يقودها الشيوعيين حدود غير مسبوقة في تاريخ العراق السياسي،خصوصا في صفوف الطبقات الوسطى والدنيا والطبقة العاملة والصناعيين في المدن والفلاحين الفقراء في الارياف.
مجتمع الطائفية الطفيلية مجتمع زائف بلا عمق اجتماعي ويؤثر على الفئات الاخرى التي لا تمتلك القوة المعنوية الكافية لمقاومته.وهو لا يطيق العمل التنموي الصبور البناء والتخطيط المنهاجي الاستراتيجي والتنمية المستدامة،لأنها تدرك ان دورة حياتها محدودة،فعملت وتعمل في مجالات الفساد والنهب السريع الذي لا يحتاج لجهد وصبر!وهي لا يمكنها ان تمارس اسلوبها في النهب العجول في ظل الاوضاع الديمقراطية المنفتحة،وتحتاج دوماً الى ادوات تقمع بها الناس كلما حاولوا نقدها او خرجوا ساخطين تحت وطأة الظروف المعيشية الضاغطة.
    شخصيا اطالب القوى الديمقراطية في العراق بتوسيع حملتها لتشمل الضغط على الادارة الاميركية والاتحاد الاوربي لمنع دخول الدعي مرتضى القزويني الى اراضيها بسبب تصريحاته العدوانية التي تصنف في خانة الارهاب ومصادرة امواله المنقولة وغير المنقولة ووضع اليد على مشاريعه داخل الاراضي الاميركية!واليوم عند شعبنا العراقي لا فرق بين مرتضى القزويني وسادة الارهاب الاصولي للاسلام السياسي الاحمق!ومرتضى القزويني واسامة بن لادن وجهان لعملة واحدة هي الارهاب والفوضى!   

بغداد
25/8/2013


29


الاتصال اللاسلكي والجيش اللادموي .. وماذا بعد؟!

سلام كبة


   في اللغة العربية يعرف السكون بأنه العدم او اللاشئ اي انعدام الشئ المعني!واللاسلكي اي الانعدام السلكي او دون السلكي،وهكذا اللاجنسي واللاصفي..الخ!فالاتصالات اللاسلكية هي انتقال الاشارات والنبضات والموجات الكهرومغناطيسية في الفضاء دون الحاجة الى استخدام السلك الكهربائي،والنشاط اللاصفي يطلق عادة على الفعاليات المدرسية التي تجري خارج اطار الصف والدراسة الممنهجة المنتظمة كالعمل الشعبي والكشافة،واللافقريات او اللافقاريات مصطلح صاغه جان – باتيست لامارك ليصف الحيوانات التي لا تمتلك عمودا فقريا وتشكل 97% من عالم الحيوان!والتكاثر اللاجنسي هو احد طرق التكاثر في الكائنات الحية في عالم النبات والانواع المجهرية الاميبية من عالم الحيوان ويعتمد على الانقسام الميتوزى لخلايا الكائن الحى حيث يكون عدد الصبغيات فى خلايا الافراد الجديدة هو نفس عدد الصبغيات فى خلايا الكائن الاصلى!
   واضيف الى هذا الخزين اللغوي اصطلاح "اللادموي" فالحديد اللادموي يختلف عن الحديد الدموي المتوفر في اللحوم الحمراء ذات اللون الدموي كلحوم البقر والعجل ويختلف عنه كيميائيا!وباستطاعة الجسم امتصاص الحديد الدموي بسهولة وسرعة اكبر،وهو المادة المساعدة على بناء الخلايا المسرطنة في القولون بعد ان يستهلك الجسم 60 غراما من اللحم الاحمر يوميا!اما عدي عبد الصاحب عباس الاعسم،وهو من مراجع مدينة النجف المعروفين،فكانت له صولة مبتكرة في هذا الماراثون اللائي،اذ اعلن مؤخرا عن تشكيل ميليشيات "الجيش اللادموي" لمحاربة الفساد في البلاد!
   وهذا الاعسم ولد عام 1958 في النجف واعتقلته القوات الامريكية في بغداد عام 2005 ثم اطلقت سراحه بعد 9 اشهر،وله مؤلفات منها:كراس "هيكلية الجيش العراقي"السري كدليل للمجاهد عام 2003،و"العنف اللادموي لدحر المحتلين"عام 2004!وبالتزامن مع الاعلان عن هذه العصابات الجديدة،عادت ظاهرة القتل على الهوية وانتشار نقاط التفتيش الوهمية في بغداد،ولازالت الحكومة العراقية ووزارة الداخلية ومكتب القائد العام للقوات المسلحة متكتمة عن الموضوع دون ان تحرك ساكنا رغم وصول اكثر من 40 جثة الى دائرة الطب العدلي وسط بغداد تشير اصابع الاتهام بالادلة الجرمية الى مسؤولية "الجيش اللادموي"!
    وبرغم كل الدعوات التي تم اطلاقها لمعالجة الظاهرة الميليشياتية غير السوية في المجتمع العراقي،الا ان المتتبع للوضع السياسي في البلاد يتلمس سعي العديد من القوى السياسية المتنفذة الحفاظ على الاذرع الميليشياتية والمسلحة للاستقواء بها على الخصوم السياسيين،وقادتها تنادي بحل الميليشيات!بل ان بعض هذه الميليشيات تتمتع بدعم حكومي ف"عصائب اهل الحق"تستعرض مسلحيها في بغداد وفي احتفال رسمي يحضره ممثلو الحكومة العراقية وحزب الدعوة تحديدا!
   كما وجهت الدعوات الى اكثر من زعيم ميليشياتي لحضور امسية السبت الرمزية في 1/6/2013،رغم ما اكده عمار الحكيم في كلمة الشرف عن ضرورة وضع حد لهذا النشاط الاجرامي الذي يثير الخوف في النفوس والاشمئزاز في القلوب ويشير الى الوجوه السوداء الكالحة التي تقتل وتذبح وتشيع الروح الطائفية!وهي الوليد المسخ الشرعي للحرس القومي والجيش الشعبي ومجاميع الامن الصدامية وخط حنين وفدائيي صدام!ولجيوش القاعدة بمسمياتها المغرية كجند الاسلام وانصار الاسلام والطائفة المنصورة والجهاد والتوحيد وصوت الرافدين ومجلس شورى المجاهدين والجيش الاسلامي ودولة العراق الاسلامية!
   بالأمس القريب اعلن السيد مقتدى الصدر براءته من مئات الافراد من اتباع التيار الصدري الذين لم يعودوا يأتمرون بأمره،واوقف نشاط جيش المهدي محاولة منه لاسترجاع هيبة التيار الصدري التي اضرتها كثيرا الاعمال الاجرامية والارهابية للنفر الضال،ومنهم "أبا درع" المتهم بارتكاب جرائم يندى لها الجبين والذي قتل في دمشق مؤخرا!و"عصائب اهل الحق" بقيادة المنشق"قيس الخزعلي"!الا ان السيد مقتدى الصدر رغم جهوده الخيرة في هذا المضمار لازال هو الآخر يتكتم على نشاط"لواء اليوم الموعود"الذي قام باستعراض عسكري تموز 2012 في مدينة الحرية!   
  وهنا لابد من الاشارة الى ميليشيات اخرى لازالت فاعلة وناشطة ك"انصار السنة"و"جيش المختار بقيادة واثق البطاط امين عام حزب الله"و"ائتلاف ابناء العراق الغيارى او فوج 9 بدر بقيادة النائب عباس المحمداوي"،وكلها ارهابية وتخضع لآلية كلاب الامن المدللة البوليسية وعصابات بلطجة تتنفس في فترات التراجع والارتداد السياسي العام والظروف المعيشية الصعبة وشيوع الفساد وبالاخص الفساد الاداري والعجز والعقم الحكوميين!
   وعصابات "الجيش اللادموي"هي ليست الاخيرة في سلسلة المهازل الميليشياتية وكارثيات الاسلام الاصولي السياسي المسلح التي لا تختلف في جوهرها عن "امارات" المتطرفين التي كانت قائمة في اللطيفية وابوغريب والخالدية والفلوجة والدور،والنجف وكربلاء والثورة!لأنها كلاب امن مدللة تحول الناس البسطاء الى دروع بشرية للعابثين باسم الدين والقومية!ومشعلي الفتن الطائفية والتفجيرات والقتل العشوائي!من امثال ابو عبد الله الشافعي والملا هلكورد احمدي وخلف الدليمي"ابو مروان"وابو مصطفى الشيباني ومام عبد الكريم وعبد الهادي العراقي ومحمد هشام محمد"خادم الحسين"ورضا الرضا"امين عام الهيئة العراقية للشيعة الجعفرية"..والقائمة تطول!

يقول محمود درويش :

"هو اللا شيء يأخذنا إلى لا شيء،
حدَّقنا إلى اللاشيء بحثاً عن معانيه...
فجرَّدنا من اللاشيء شيءٌ يشبه اللاشيءَ
فاشتقنا إلى عبثية اللاشيء
فهو أخفّ من شيء يُشَيِّئنا...
يحبُّ العبدُ طاغيةً
لأن مَهابة اللاشيء في صنم تُؤَلِّهُهُ
ويكرهُهُ
إذا سقطت مهابته على شيء
يراهُ العبد مرئيّاً وعاديّاً
فَيَهْوَى العبدُ طاغيةً سواهُ
يطلُّ من لا شيءَ آخرَ...
هكذا يتناسل اللاشيء من لا شيء آخرَ...
ما هو اللاشيء هذا اليِّدُ المتجدِّدُ،
المتعدِّدُ،المتجبرّ،المتكبرِّ،اللزجُ
المُهَرِّجُ.... ما هو اللاشيء هذا
ربُمَّا هو وعكةٌ رُوحيَّةٌ
أو طاقةٌ مكبوتةٌ
أو , ربما هو ساخرٌ متمرِّسٌ
في وصف حالتنا"!


بغداد
5/6/2013

30



قتلة كامل شياع وهادي المهدي وبقية الشهداء بلطجية القائد العام للقوات المسلحة

سلام كبة

   اعترف الوكيل الاقدم المقال لوزارة الثقافة العراقية جابر الجابري في لقاء متلفز مؤخرا بأن قتلة الشهيد كامل شياع هم بلطجية حزب الدعوة والقائد العام للقوات المسلحة،كما اكدت كل المعلومات المتوفرة ان قتلة الشهيد هادي المهدي هم بلطجية حزب الدعوة والقائد العام للقوات المسلحة...وسبق للرفيق حميد مجيد موسى الامين العام للحزب الشيوعي ان اكد ان قتلة كامل شياع هم ضبّاط في وزارة الداخلية وشاركوهم قتلة من طرف آخر!وحتى اللحظة لم يجري الكشف رسميا عن البلطجية القتلة!

انظر:
   اغتيل الرفيق كامل شياع المستشار في وزارة الثقافة عام 2008،في عملية محكمة بين سيطرتين لقوات الحرس الوطني تبعدان عن بعضهما البعض 200 متر في طريق مزدحم بالسيارات ونقاط السيطرة وفي وضح النهار.كان الاوباش يمتطون سيارتين اعترضتا وحاصرتا سيارة الشهيد باحكام وامطرتها برصاص الاسلحة الاوتوماتيكية.اخترقت جسد الشهيد 7 رصاصات وسيارة الشهيد خرمت بالرصاص!وكان البلطجية الاوباش على دراية كاملة بحركة وتنقل الشهيد،ولم يبدأ التحقيق في الاغتيال الا بعد ايام!وكانت حادثة الاغتيال مماثلة لحادثة محاولة اغتيال الزعيم الشهيد عبد الكريم قاسم عام 1959،الا انهم كانوا في المرة الاولى راجلة،واليوم يمتطون العربات!وجرى الاغتيال قبل ايام من ذكرى رمضان الاسود في 1963،وبعد ايام من ذكرى ثورة 14 تموز الخالدة!
   وقبل اغتيال شياع اغتيل الرفيق العزيز حسن كاظم المستشار في وزارة الكهرباء مع زوجته في وضح النهار ايضا وقرب المسرح الوطني بسسب مواجهته العلنية للمافيا الحكومية واكاذيبها وفسادها!ولم تتشكل اية لجنة تحقيقية حتى اللحظة!بينما جاء اغتيال الشهيد هادي المهدي الناشط المدني والحقوقي في الكرادة الشرقية على ايدي بلطجية حماية حيدر العبادي النائب والوزير السابق والقيادي في حزب الدعوة وبتعليمات من مراكز اتخاذ القرار العليا!معاقبة للشعب الذي خرج للتظاهر ضد الفساد!
   ان رفع دعوى على رئيس مجلس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة بتهمة الارهاب ليست عبثا او الانشغال بمعركة ثانوية ومن درجة ادنى،فلم لا يقدم عليها الحزب الشيوعي العراقي،او التيار الديمقراطي او عوائل الشهداء او جمع من المنظمات غير الحكومية وحتى لفيف من العاملين في وزارة الثقافة العراقية ووزارة الكهرباء او الاتحاد العام للادباء؟هل ان النتيجة معروفة سلفا بسبب تواطؤ القضاء العراقي المهلهل والمسيس؟هل هناك معلومات لازالت خافية في القضايا المذكورة عن ابناء الشعب العراقي شبيهة بتلك التي يتحجج بها المالكي للتهرب من طلبات استدعائه من قبل مجلس النواب اي الجانب الامني؟وهل دماء الشهداء من ابناء الشعب العراقي رخيصة الى هذا الحد؟!هل نسير وراء لافتة "اليدري يدري والمايدري كضبة عدس"!   
   الشيوعيون العراقيون مصدر قلق جدي لأعداء الديمقراطية والتعددية السياسية وهم يناهضون الطائفية السياسية واصحاب الخطاب الانشائي الفضفاض لأن هؤلاء يريدون ان يقرأ العراقي تاريخه كما هو مقرر له ومن ورائه شارع مسلوب العقل والارادة كما فعل صدام حسين وبما ينسجم مع رغبات التيارات الدينية – الطائفية السائدة اليوم..وهل هناك ادنى شك ان القائد العام للقوات المسلحة يستمد مصادر سطوته من الصدامية والطائفية السياسية والاسلام الاصولي الجديد وعصابات الاجرام المنظم!؟


بغداد
12/4/2013


31
الاحزاب الشيوعية في البلدان العربية والسقوط في شرك واحابيل السلطات الحاكمة

سلام كبة

   تحكم البلدان العربية قبل ما اطلق عليه عهد الربيع العربي وبعده سلطات استبدادية،الا ان الفضل الرئيسي لهذا العهد هو ايقاظه شعوب هذه البلدان والبلدان الاقليمية لخوض نضال نشيط في سبيل التقدم والعدالة الاجتماعية،وخوض غمار الكفاح العنيد لنيل الاستقلال الوطني الناجز والسير قدما في طريق الاصلاحات في ظل الاوضاع الدولية المتغيرة!وافسدت وتفسد ظاهرة الاسلام السياسي كعادتها بالتنسيق مع المراكز الرأسمالية العالمية هذا الربيع محاولة منها تسييره حسب هواها او تحويله الى خريف جارف كما هو حاصل اليوم في مصر والعراق!
   وتبذل الاحزاب الشيوعية والعمالية هنا جهودا مضاعفة لاستيعاب الديالكتيك الاجتماعي في فوضى التحولات الكبيرة!ومنع استبدال الاستبداد القديم باستبداد جديد تحت عباءات وعمائم خادعة وبما يضمن آليات فعالة لتداول السلطة بشكل سلمي عبر انظمة انتخابية عادلة وديمقراطية،وان يترك لشعوب البلدان العربية حرية تقرير مصائرها ومستقبل اوطانها دون وصاية من احد!ومقاومة الارهاب والمد الرجعي واعداء التغيير الاجتماعي الذين يريدون سرقة حلم الملايين فى بناء دول العدل والحرية والديمقراطية والجمهوريات الجديدة التي يكون فيها الشعب هو السيد وهو المطاع.وفي مسعاها هذا تجابه الاحزاب الشيوعية استماتة غير مسبوقة من القوى الطبقية المهيمنة محاولة اطفاء الجذوة الثورية التي تتصف بها هذه الاحزاب!
   تحويلها عن اهدافها الاساسية باعتبارها احزاب طبقية تدافع عن مصالح الطبقة العاملة والفلاحين وسائر الكادحين والكفاح من اجل تأمين التطور الديمقراطي الحر والمستقل لبلدانها ولتحقيق التحولات الاجتماعية وصولا الى بناء الاشتراكية!ولتحقيق هذا المسعى تعمل السلطات الاستبدادية لتحويل هذه الاحزاب الى مؤسسات تدار على هيئة شركات مساهمة،ومن ثم تقزيمها ولا ضرورة للعمال والفلاحين والجماهير الواسعة،ويكفي لها وجود تمويل المخابرات ومجلس الوزراء والكادر الضيق من اشباه الرجال - الموظفين الذين يطلق عليهم مجازا اسم الكادر الحزبي!احزاب -  كلاب صالونات تعوي ولا تعض!وتتسم بدهاء الورع المزيف وانتقاء الكلمات التي لا معنى لها والتشدق بعبارات مميزة لأنصاف المتعلمين!وهذا ما استدركته الاحزاب الشيوعية في سورية مؤخرا!
   تحويلها الى مؤسسات ذات طابع روزخوني ايماني غيبي حوزوي كنائسي!وهذا ما لم يستطع عليه نظام ولي الفقيه الاخرق مع توده!
   تحويلها الى نوادي اجتماعية خيرية او مؤسسات تفتقد للحس الثوري!
   تحويلها الى مؤسسة للطبقة الوسطى وموظفي الدخل المحدود والغاء هويتها الطبقية!
   دعم العناصر الانتهازية التوفيقية التحريفية الروزخونية وذات الولائين والجبانة للتسلق الهادئ دون منغصات وضجيج وصولا الى قيادات الاحزاب نفسها!
   وسم الاحزاب بالطابع البراغماتي النفعي لينتشر الفساد ولتعبد الحوالات المصرفية ويعبد الدولار واشقائه وليسود التسول والطابع الاستعراضي الميكافيلي!
   اختزال عملها ونشاطها ككل في الجانب الاعلامي فقط ومن ثم تحويلها الى بيادق تهريجية!
   اختزال نشاطها ككل في المجال الاكاديمي والثقافي وليتحول الحزب الطبقي الى جامعة عابرة للطبقات يلقي بها بعض الميسورين من الاكاديميكا المحاضرات المملة!ومن ثم تحويلها الى روضات حضانة!
   اختزال عملها في دار نشر للكتب والمطبوعات او مكتبة يرتادها من هب ودب!
   زرع الشقاق ومحاولة تفكيك الاحزاب بخروقات الانظمة الداخلية وتضخيم الجانب الامني!
   التمسك بالكراسي ومقاومة التجديد عبر التحديثات الشكلية الاستعراضية التي لا تقدم ولا تؤخر!واتهام المخالفين بالتطرف! 
     وتجهد الاحزاب الشيوعية بالانحياز المطلق الى الطبقة العاملة والايمان الصادق بعدالة قضيتها والدفاع عن كل العمال دون تمييز بدافع اختلاف اللغة والعنصر والعقيدة والانتماء الفكري والسياسي والطائفي،وتجنب كل ما يسيء الى سمعة الحركة النقابية والعمال وذلك بالحذر واليقظة من احابيل العدو الطبقي.وهي عدوة لدودة للارهاب ولا تعرف التردد ونصيرة ثابتة للمجتمعات المدنية والتداول السلمي للسلطات!وبارعة زمن السلم والحرب!وهي تدرك بقوة محاولة المركز الرأسمالي التفرد بمنطق وآليات العقلنة واعمال القانون الاجتماعي العالمي،لتكتسب عقلانيته قوة تصدير اللاعقلنة والروزخونية الى مناطق الاطراف.ومن اشكال لاعقلانيته المعاصرة محاولة تدجينها!وهي ما تعتمد عليها"الفوضى الخلاقة"،بمنهجية وبرامج"منظمة"!


بغداد
19/4/2013


32
مع سقوط الباشا نوري المالكي سيسقط اقطاعه السياسي والاجتماعي والاقتصادي الفاسد وليحلم شعبنا العراقي ثانية ببزوغ فجر عهد جديد تسوده العدالة الاجتماعية واحترام مبادئ حقوق الانسان  

سلام كبة

   تاريخيا كان التحول من مجموعة عشائرية ذات منزلة اجتماعية الى طبقة ملاك الأراضي بطيئا وهادئا لتصبح الملكية عامل تحديد للموقع الاجتماعي اهم بكثير من المنزلة الاجتماعية التقليدية!وتحول ملاك الأراضي من طبقة بذاتها الى طبقة لذاتها بعد ان رص الجميع مصالحهم المشتركة!وهذه العملية التاريخية الاجتمااقتصاسياسية ولدت ما عرف بالاقطاع الكلاسيكي التقليدي!وقد تلقى هذا الاقطاع في العراق الضربات القاصمة الموجعة في العهد الجمهوري مع صدور قانون الاصلاح الزراعي رقم 30 لسنة 1958 وقانون رقم 117 لسنة 1970 وقانون رقم 90 لسنة 1975،رغم محاولات بقايا الاقطاع دخول غرف الانعاش بالتنسيق مع البيوتات الدينية الرجعية عبر فتاوي آل الحكيم الوضيعة عام 1959 وسلوك القيادة الهزيلة لملاك الاراضي للاتحاد العام للجمعيات الفلاحية المتأسس وفق القانون رقم 139 سنة 1959،والقوانين رقم 61و17 لسنة 1961 الخاصة باقرار حقوق للسراكيل والملتزمين،وقوانين تحويل الاراضي الاميرية الى ملك صرف رقم 199 لسنة 1964 ورقم 16 لسنة 1965!وكذلك النهج الصدامي الارتدادي منذ عام 1980 وما تمخض عنه من اجراءات الاستيلاء على المساحات الشاسعة من الأراضي والاقرار بسلطة شيوخ العشائر لحسم النزاعات وادارة الأمور ضمن اقطاعياتهم العشائرية ليتم استعادة شكل من اشكال الفضاء المنفصل لمناطق العشائر داخل المدن والارياف فيما سمي هذا الميل الارتدادي بالتعشير الجديد،ومنح صدام حسين العشائر المتعاونة حقوقا على الأراضي ورقى أبنائها في مختلف اقسام الدولة وسمح لهم بتسليح اتباعهم،وناصر قيم العرف العشائري ليجري تمييز الهوية القبلية والعشائرية كإطار لشبكات الحماية التي تؤثر بشكل ملحوظ على فرص الأفراد في البقاء على قيد الحياة والتدرج في المكانة الاجتماعية والسلم الوظيفي بالدولة العراقية...ومع ذلك بقي الاقطاع التقليدي اسير احلام عودته التاريخية مجددا محاولا انتهاز كل الفرص المتاحة لاسترجاع الاراضي الاميرية كونها اراضيه المصادرة!
    بعد عام 2003 فتحت العهود الثلاثة الرعناء الجعفري والمالكي الاول والمالكي الثاني الابواب على مصراعيها لشطب التاريخ الوطني النضالي المشرف للعراق والعراقيين،واعادة سجن الاقتصاد العراقي في زنزانة لا يستطيع ان يتنفس منها الا بشق الانفس ليجر تكبيل سيادة العراق ونزع ملكية الشعب العراقي لثرواته النفطية والغازية على مراحل!مع تنامي دور الليبرالية الاقتصادية الجديدة بالاعتماد المفرط على آليات السوق والتحرير الاقتصادي،وجعل التنمية مرهونة لدور القطاع الخاص الضعيف اصلا،ورفض الدور الراعي للدولة ومعارضة التدخل الاجتماعي والتنظيمي والرقابي!وليسيل لعاب الاقطاع الاجتماعي مجددا ليزدهر بكرنفالاته التنسيقية مع القضاء العراقي المهلهل!
   كل ذلك هو نتيجة منطقية للاقطاع الديني والطائفي ربيب الدول وصوت كرنفال الفساد السياسي للحكام الذي يفصل الأحكام لبدلات الحكام!اذا كانت ضيقة ضيقها واذا كانت واسعة وسعها،واجره في آخر الشهر...وكلما سكت عن الظلم اتسع رزقه وحصل على الاراضي وكثرت امواله في المصارف وكلما نبه الى ظروف الرعية السيئة بلع الفاظه ولغته وضميره الديني وهلوسته الطائفية!وكل الحديث عن دولة الشراكة الوطنية والمحاصصة والاغلبية السياسية ماهي الا كلمات تمويه فاضحة لجوهر اجتماعي واحد!لأنه مع عزل الاقطاع السياسي البعثي الحاكم في العراق اندفع الاقطاع الديني بكل تلاوينه لكي يرث ملكية المسلمين المتاع المشاع الدائم لهذه القوى!وفي سبيل ذلك يقوم بمغامرات مذهلة ودموية!
    القوى السياسية المتنفذة تحول الدولة العراقية الى مزرعة خاصة بها،والاقطاع الجديد يمثل سيطرة الأرستقراطية وحقها في الحكم الأبدي وتحقيق الغلبة السياسية من منظور طائفي بالتمايز والتفارق مع الآخرين واستحضار مستلزماتهما المادية والمعنوية على اكثر من صعيد.ويتعنتر الاقطاع الديني والطائفي والسياسي والاجتماعي ويعمم ويوسع من قمع الدولة لأنه في حقيقة الامر ارهاب متوسع في الكم وليس مختلفا في النوع!ويستند الى نفس المظلة الفكرية ونفس الآيات القرآنية لالتهام المال العام!وبدلا من ميليشياته وبلطجيته التي كونها في حارات سوق مريدي يستعين بالشرطة النظامية والحرس الوطني وقوات السوات وبالشلة الطفيلية القابعة في مكتب رئيس الوزراء وقيادة حزب الدعوة وائتلاف دولة الفافون وبمنح المخالفين في الرأي اجازة اجبارية!اقطاعيات تتنافس وتتصارع على جثث ابناء الشعب!وفي اللحظة التي يستند فيها ساسة العراق على حائط الخوف والجبن والاحتيال والكذب لا الاعتراف بالفشل والنقد الذاتي...فعلى مستقبل العراق القريب السلام!
    آن الاوان ليتحرك الشعب العراقي ويمنح لا نوري المالكي بل كل جهابذته الارهابية البعثية الاميبية الاقطاعية متعددة الاشكال الاجازة الاجبارية وليترك شعبنا العراقي ان يحلم ثانية ببزوغ فجر عهد جديد تسوده العدالة الاجتماعية واحترام مبادئ حقوق الانسان!وكل نهج سياسي آخر هو التطرف بعينه لأنه موقف براغماتي انتهازي تحريفي ضار بمصالح عموم الشعب العراقي!

بغداد  
11/4/2013
  
  


33



على رنة الاحذية طحين العملية السياسية اليوم ناعم

سلام كبة

   "على هاالرنة طحينج ناعم" وفي اجواء المشادات الكلامية والتضارب بالاحذية والايدي جرى اقرار قانون الموازنة المالية للعام الحالي الخميس 7/3/2013 وسط مقاطعة نواب كتلتي القائمة العراقية والتحالف الكردستاني!وفي خطوة استفزازية تصعيدية جديدة شكل القائد العام للقوات المسلحة"عمليات الجزيرة"لتهديد اللحمة الوطنية والتعايش السلمي في المناطق الكردستانية غرب الاقليم - المتنازع عليها -  وخاصة قضاء سنجار،وتنسيب قيادتها الى ضابط بعثي كبير تائب شارك في قمع الانتفاضة الآذارية 1991 واحراق مبنى محافظة الموصل في شباط 2011 ،وكان الشرارة في افتعال ازمة موقع زمار الذي كادت ان تتسبب في حدوث اشتباكات بين الجيش العراقي وقوات البيشمركة والشرارة ايضا في افتعال الازمة الحدودية مع سوريا في نقطة اليعربية!وجاءت هذه الخطوة مكملة لسابقتها في تشكيل قيادة قوات عمليات دجلة شرق الاقليم تحت قيادة الضابط البعثي التائب عبد الامير الزيدي!والخطوتان الاخيرتان هي خرق بالصميم للاتفاقات المعقودة بين الحكومة العراقية وحكومة اقليم كردستان،واستكمال لنهج التنكر بوقاحة سافرة لكل الاتفاقات التي عقدها الحزب الطائفي الحاكم مع الاحزاب والتحالفات السياسية في السنوات الثلاث الاخيرة وخاصة اتفاقية اربيل!واذا ما اخذنا استعدادات التشكيلات الارهابية والبلطجية الاستخباراتية التي يجري زرقها بأبر الانعاش يوميا لاتضحت الصورة امامنا جميعا!     
    القائد العام للقوات المسلحة وبسبب عماءه السياسي والعسكري وجهله يدق طبول الحرب مرة اخرى قبيل انتخابات مجالس المحافظات في 20/4/2013!مستندا على اذرعه العسكرية البعثية والارهابية القبيحة،بينما يرتع مجلس النواب بمظاهر التوتر السياسي الفاضح!مجلس نواب لم يوفق لا في تثبيت دوره الرقابي كأعلى مجلس تشريعي في البلاد فحسب بل جرى على اجتراح النكسات تلو الاخرى،ولا يتوقع منه اداء وانجازا اسرع واكبر لأنه سيبقى يأكل ما يفت له زعماء كتله.ومسألة تمثيله للناخبين وممارسة صلاحياته موضع مساءلة وشك مادام مكبلا،ومالم يسعى الى فك رهنه.انعقد او انفض المجلس،الامر سيان،فالانظار والاسماع ترنو وتصغي الى اهل الحل والربط،الى توافق الزعماء الذين اختزلوا سلطة الشعب باربع او ثماني كتل،فاجتماعاتهم هي الاهم والاجدى من اجتماعات نواب الشعب.
   العملية السياسية الجارية باتت في وضع تريللي،ما دام الجهلة والطائفيون والبعثيون في مواقع انخاذ القرار وقادة للحكومة والقوات المسلحة وكل الاجهزة الأمنية والمخابراتية في البلاد على الاطلاق،وما دامت الطاقة والخدمات تنعدم بفضل السياسة الرشيدة لنواب رئيس الحكومة،وما دام المسؤولون الفاسدون يهربون الى الخارج وبذرائع مشروعة!وتسببت وتتسبب الفردية التي يتسم بها الحكم اليوم ومظاهر استشراء الفساد المالي والاداري والانقسامات الحادة داخل الحكومة في التدمير الممنهج للاقتصاد الوطني،وباتت اغلب القرارات اعتباطية غير مدروسة وقائمة على المبادرات الصبيانية فقط!
   لنعود الى الديمقراطية الحقة واحترام المشتركات السياسية واتخاذ العبرة من دروس التاريخ لان التهديد باستخدام القوة العسكرية واتباع الاساليب اللاديمقراطية لا يعالج الازمات والقضايا الشائكة!ونضال شعبنا الكردستاني هو نضال عادل من اجل حقوقه المشروعة،وكل القوى الديمقراطية داخل وخارج العراق تقف الى جانبه.ويشكل التحالف الكردستاني عامل التوازن السياسي الحقيقي في عملية بناء الدولة الديمقراطية في بلادنا!وترتقي اليوم اكثر من اي وقت مضى مهمة عقد مؤتمر وطني عام شامل يؤسس لمنهجية لا لبس فيها لمناهضة الطائفية السياسية ومؤسسات الولاءات دون الوطنية المغروسة في سايكولوجية المواطن،ومقارعة الاقطاع الطائفي السياسي داخل الوزارات والمؤسسات ذات العلاقة والمحاصصة وفق الولاءات الاصطفائية ونهب خزائن الدولة وهبات اعادة الاعمار لتمويل الأرهاب وملء الجيوب!

بغداد
8/3/2013



34


الانتخابات النزيهة لا تجري بالنوايا الطيبة!

سلام كبة

    من المقرر ان تجري الدورة الثالثة لانتخابات مجالس المحافظات في 20/4/2013 ولازال العراق يعاني من الفقر والتضخم الاقتصادي ومسلسل الارهاب والتخريب والفساد واللصوصية والجريمة المنظمة وانتهاك الحقوق مع مواصلة النخب السياسية الحاكمة منهجية شراء الصمت المتبادل وديمقراطية حجب الحقائق والاستخفاف بالعقول وسياسة الجهل والتعنت والسمسرة الطائفية والاستفزاز والعسف والعنف والتمسك بالكراسي الحكومية والنيابية وعقد الصفقات المشبوهة على كل الصعد وفي سياق نوعي جديد يهدد مظاهر وجود الدولة الاساسية،بهدف تحطيم ارادة الشعب وحركته الاجتماعية والديمقراطية والجمعيات الخيرية والطوعية والولوج باقصر الطرق الى قلوب الرّعاع..الامر الذي تسبب ويتسبب في تراجع الثقافات الوطنية ونهوض البدع والخرافات والتهريج والصبيانية والمظاهر القروسطية والتدين التجاري واشاعة النواح وزرع القنوط في سلسلة العطل الدينية و"الشعائر"الرديفة المتواصلة طيلة ايام السنة!وتجري الانتخابات القادمة لمجالس المحافظات والحكومة العراقية لم تقدم حتى اليوم على سحب البساط من تحت مرتزقة "المقاولة العراقية" الجدد -  التشكيلات الارهابية المتواجدة على الساحة العراقية التي لا تختلف في جوهرها عن "امارات" المتطرفين التي كانت قائمة في المدن والقصبات العراقية قبل اعوام!
   ومع كل هذا السيل الهائل من الملاحظات التقييمية التي ابداها العشرات بل المئات من الكتاب والصحفيين والاعلاميين والمراقبين والناشطين السياسيين والحقوقيين عن الحملات الانتخابية للدورات السابقة لانتخابات مجلس النواب العراقي ومجالس المحافظات،فأن مستوى الوعي الانتخابي عند اصحاب القرار لم يتقدم قيد انملة لأن جوهره هو قضم الحقوق الديمقراطية للشعب بالاقصاء والتهميش والتجاوزات والكذب والافتراءات وملء الجيوب بالمال السياسي الحرام وخزين القيود الدينية والطائفية والاثنية والاخلاقية وفق مقاييسها الشاذة!
   المفوضية المستقلة،المهنية،المحايدة للانتخابات،حالها حال كل الهيئات المستقلة،مغلوبة على امرها،بعد ان كشرت الوحوش السياسية المتنفذة عن انيابها وماهية مقاصدها!وخلال فترة قصيرة نسبيا توسعت صلاحيات القائد العام للقوات المسلحة ورئيس الحكومة وكبار المسؤولين،وعين مسؤولون جدد للعديد من الهيئات والمفوضيات السيادية المستقلة دون العودة الى مجلس النواب وبما يتناقض مع مواد الدستور!وغالبا ما تعلن المفوضية المستقلة للانتخابات استكمال استعداداتها لادارة الحملات الانتخابية والانتخابات في غياب قوانين اساسية كقانون تنظيم اجازة وعمل الاحزاب وقانون تنظيم عمليات صرف الاموال في الحملات الانتخابية واجراء التعداد السكاني،وتثبيت البطاقة الشخصية الالكترونية،وعدم اعتماد البطاقة التموينية في الانتخاب!وتشريع يرفع الحيف عن الاصوات التي يتم الاستحواذ عليها بقوة القانون،وآخر يثبت العمل في كوتا تمثيل النساء بنسبة 25%على الاقل،ومراعاة تمثيل "الاقليات"بنســب معقولة وتثبيت عمر الناخب ب 18 عاما،وســن الترشيح للمجالس المنتخبة ب 25 عاما!
   لا غرابة في ذلك وهي التي تم انتخابها على اساس المحاصصة،والتي لا يمكن ان تكون باي حال من الاحوال مستقلة ومهنية ومحايدة كما هو معلن،وكذلك الحال مع فروعها في المحافظات،ومع بعض مسؤولي المراكز الانتخابية.ولم يسعى ويستجد مجلس النواب لتشكيل مفوضية مستقلة بالفعل على اساس مبدأ المواطنة والمساواة،وان تكون ممثلة لكل مكونات الشعب العراقي،مهما كان عددهم،وان يكون اعضائها من ذوي الاختصاص،ومشهود لهم بالكفاءة والنزاهة وحسن السلوك،ومن خلال وضع شروط للمتقدمين تساهم في اختيارهم لجنة مكونة من اعضاء من محكمة التمييز وممثلي الامم المتحدة وهيئة النزاهة بالتعاون مع مجلس النواب.
     حتى العقود التي وقعتها المفوضية مع المواطنين لمساعدتها في تنظيم التقنيات الانتخابية في التاريخ المحدد،لم تخلو من ظاهرة الارتياحات الشخصية والولاءات دون الوطنية!ولا يوجد من بين منسقي المراكز الانتخابية ومدراء المحطات جميعا امرأة واحدة في الدورات الانتخابية السابقة!وينتظر هؤلاء جميعا منذ اعوام تحويلهم الى الملاك الدائم للمفوضية دون ان تظهر في الافق اية بارقة امل!
    لقد شهدت كل الدورات الانتخابية السابقة الفساد الانتخابي والانتهاكات الفاضحة وممارسات التهديد واطلاق الوعود البراقة الكاذبة غير القابلة للتصديق واشاعة اجواء الخوف عبر اعمال القتل والاغتيال،وشراء الاصوات والولاءات بالمال السياسي والمال العام الذي يكون تأثيره عادة اقوى من آثام المذابح الطائفية!واخفاء مصادر التمويل،وتمزيق الملصقات والصور،وعرض الوظائف  ورمي القسم وعدم حيادية وسائل اعلام الدولة واستخدام وسائل ومناصب الدولة ومؤسساتها،ومحاصرة"المنافسين"الآخرين بشتى الوسائل غير المشروعة،وتمرير المرشحين الاشباح،والشهادات المزورة،الاصرار على جعل المساجد والحسينيات منابر دعاية انتخابية.قادوا حملاتهم الانتخابية من مواقعهم الاولى في الدولة،وقدموا المزايا والوعود لا لتحسين الوضع الاقتصادي لابناء شعبنا وتوفير الخدمات،وانما لشراء اصوات هذه العشيرة او تلك.طواقم اخرى من احزاب الاسلام السياسي وزعت(البطانيات والموبايلات والدولارات والرشوات والامتيازات والتهديدات..الخ)لغرض شراء الاصوات الرخيصة مع الاستخفاف بكرامة الناس.وتجلى الفساد الانتخابي في ظاهرة مقاولي الاصوات وسماسرة الانتخابات،وبين هؤلاء من تخصص بنقل الناخبين خلال فترة الدعاية والاقتراع بعد ان تسلم هبات مالية وهدايا عينية،وبعضهم اصحاب مضايف وملايات.ووصلت عملية شراء اصوات الناخبين الى استغلال معاناة سكان الاحياء العشوائية عبر ايقاف تهديدهم بالترحيل ومساومتهم بوعود ضمان امتلاكهم اماكن سكن قانونية.وقام مقاولو الملصقات الذين ينشطون عادة في فترات الدعاية الانتخابية بتشغيل الآلاف من ضحايا البطالة،ويؤدي هؤلاء الشباب المعوزون مهمة وضع الملصقات على جدران البنايات والحواجز الاسمنتية،او تمزيق ملصقات الخصوم السياسيين.
  واذ تشترك القوى الديمقراطية واليسارية في انتخابات مجالس المحافظات في 20/4/2013 فانها تدرك ان دولة القانون لا تبنى بالنوايا الطيبة بل بوحدة الصف وبناء النظام الديمقراطي العلماني والولاء للوطن ونبذ الطائفية ونشر ثقافة روح التسامح وقبول الآخر المختلف،والعمل وفق شعار الدين لله والوطن للجميع – الدين لله والدولة للجميع!والانتخابات الحرة هي احدى الصيغ الديمقراطية التي تتبعها المجتمعات المتمدنة والمتحضرة في العالم،وكلما كانت الممارسة الديمقراطية نزيهة وحرة وشفافة تعكس مدى التطور والتقدم وارتفاع الوعي الوطني عند هذا الشعب الذي مارسها،وتعكس درجة الديمقراطية التي يتعاطاها ويتمسك بها ابناء هذا البلد.

بغداد
7/3/2013




35



تشكيلات ارهابية ام كلاب بوليسية تأديبية مدللة

سلام كبة

    تبنى المرتزق واثق البطاط امين عام حزب الله رسميا الهجوم الصاروخي الذي استهدف معسكر ليبرتي الخاص بعناصر منظمة مجاهدي خلق الايرانية والذي اودى بحياة 7 من عناصرها وجرح 100 آخرين!وكانت منظمة مجاهدي خلق الايرانية قد اعلنت في 9 شباط 2013 ان 35 قذيفة هاون وصاروخ سقطت على مخيم ليبرتي غربي بغداد!وانتقد البطاط المنظمة لأنها تتهم الحكومة وميليشيات اخرى بالهجوم على معسكرها قائلا "على الرغم من كوننا تبنينا الهجوم على ليبرتي،الا ان المنظمة برأت ساحتنا واتهمت الحكومة وعصائب اهل الحق بالوقوف وراء الهجوم على اساس امتلاكها ادلة مصورة بذلك".
   وسبق للنائب المرتزق المقاول عباس المحمداوي امين عام ائتلاف ابناء العراق الغيارى والمرتزق ابو عبد الله المحمداوي المتحدث الرسمي بأسم فوج 9 بدر ان امهلا الكرد في بغداد والمناطق العربية اسبوعاً لمغادرتها،والا سوف يتم حمل السلاح بوجههم!كما اعلن مدير عام سلطة الطيران المدني العراقية اواسط ايلول 2012 ان تهديدات وصلت من فوج 9 بدر بضرب مطار بغداد الدولي اذا استمر العمل بالرحلات التجارية!واضاف:"ان المنشأة العامة للطيران المدني ابرمت عقداً مع شركة الأصفر للمقاولات المحدودة للتنظيف مبينا اعتراض شركات اخرى يمتلكها اشقاء عضو البرلمان المدعو عباس المحمداوي وقاموا بالتهديد والوعيد"!يذكر ان عباس المحمداوي اعلن في 21 كانون الثاني 2012 عن تشكيل فوج بأسم 9 بدر للرد على التجاوزات الكويتية على العراق حسب تعبيره،مشيراً الى انه يضم متطوعين من منظمات المجتمع المدني من كافة الاطياف العراقية يمثلون العشائر العربية من وسط العراق والمحافظات الغربية والجنوبية!
     الى ذلك كشفت مصادر سياسية خاصة عن وثيقة تحمل توقيع رئيس الوزراء نوري المالكي وتخص اراضي ومنازل تابعة الى وزارة النقل تنص على احقية القيادي السابق في التيار الصدري ووزير النقل الاسبق النائب سلام المالكي بالتصرف بهذه الاراضي والمنازل وذلك بعد تحالف المالكي مع عصائب اهل الحق واستخدامها كورقة ضغط ضد التيار الصدري!وسلام المالكي هو عضو لجنة الحوار في "عصائب اهل الحق" وشقيق القيادي في حزب البعث المنحل صباح المالكي!وافادت مصادر طبية عراقية اواخر كانون الثاني 2013 بأن عصائب اهل الحق هاجمت مستشفى الامام علي "ع" في مدينة الثورة شرق بغداد واشتبكت مع امن المستشفى واعتدت بالضرب على الاطباء والعاملين في قسم الطوارئ!كما هاجمت عصائب اهل الحق مقرا تابعا لقوات الاسايش الكردية في منطقه حي الوحدة في كركوك ليلة رأس السنة!وقد نظمت "عصائب اهل الحق " بزعامة قيس الخزعلي استعراضا عسكريا وسط بغداد اواسط عام 2012 وبرعاية نوري المالكي!ومشاركة القيادي في دولة القانون - كمال الساعدي الذي حذر من مخاطر سحب الثقة من رئيس الوزراء!"قيادة العصائب ثلائية - محمد الطباطبائي والشيخ اكرم الكعبي و قيس الخزعلي".
   من جهة اخرى استعرض افراد من لواء اليوم الموعود التابع للتيار الصدري يوم 14/7/2012 في منطقة الحرية وهم ملثمون ويحملون اسلحة!وبعد انتهاء الاستعراض قاموا باعتقال بعض من قيادات عصائب اهل الحق لقيامها في حرق مكتب مقتدى الصدر في الحرية قبل ذلك بأسبوع!
    المتعارف عليه ان الارهاب هو كل فعل عنف سياسي موجه حصراً ضد السكان المدنيين والمدنية والمجتمع المدني وارهاصاته مهما كانت الشرعية السياسية والقانونية والتاريخية معاً،وتناصر الامم المتحدة هذا التحديد القانوني حيث لا يشمل الارهاب جميع اشكال العنف السياسي!وكل التشكيلات الآنفة الذكر مع تشكيلات مسلحة اخرى هي ارهابية بامتياز وطائفية الى حد التخمة وتستمد قوتها ومصادر سطوتها من الصدامية والاسلام الطائفي الحاكم وعصابات الاجرام المنظم!وتلقى اجماع الادانة الواسعة من القوى السياسية العراقية لأنها تستهدف تدمير العراق ووحدته الوطنية،وتقف ايران وراء تمويل وتوجيه معظم التنظيمات والميليشيات والمجموعات التي تبيح لنفسها الخطف والقتل!وهي تتدخل بشكل سافر في الانتخابات والاستفتاءات بالتخويف او الاغراء وبالفتاوى الرقيعة التي تحرم التصويت لغير زعرانها!وتعلم الحكومة العراقية علم اليقين انتشار العشرات من معسكرات التدريب العسكري للمرتزقة داخل الاراضي الايرانية،ومنها معسكر كوشة لاغر الايراني،وهو معسكر تدريب القاعدة للعمل في العراق!وان عناصر تنفيذ الاغتيالات في البصرة ضد قطاعات واسعة من اهاليها قد جري تدريبهم في معسكرات حزب الله في لبنان باشراف اطلاعات.
   في موسوعة ويكيبيديا يعرف الكلب البوليسي بالكلب المدلل الذي تم تدريبه لمساعدة الحكومة والشرطة في اعمالها!وتعرف الاوساط الاكاديمية البلطجية  THUGSبالمجموعات التي تتنمر وتثير الرعب بين المواطنين بأتجاه فرض الرأي بالقوة والسيطرة على الناس وارهابهم وابتزازهم والتنكيل بهم!او المجموعات المتهورة التي تعرض قوة عملها عبر الارهاب،ولهم مرادفات عدة،كالشبيحة والمرتزقة وقطاع الطرق وكاسروا الاضرابات والاعتصامات والشماكرية والعصابات والكتائب السوداء وذوو القمصان السوداء والأشباح وكتائب عزرائيل..!البلطجية وكلاب الامن البوليسية المدللة مترادفة كادوات عنف بلا عقل"الكلب البوليسي قد يكون ذكي احيانا"،يستعين بهم ضباط الأمن والداخلية والاستخبارات لردع الخصوم تحت ستار حماية البلاد من اخطار الفتن المحدقة!وكمفهوم عصري تعني البلطجة بتجنيد السلطات القائمة الأفراد لتأسيس ميليشياتها وفرق موتها ولكسر الفعاليات الجماهيرية الاحتجاجية!
    نستنتج مما سبق ان التشكيلات التي ذكرناها أنفا ليست ارهابية فحسب بل تخضع لآلية كلاب الامن المدللة البوليسية لأنها تشكيلات بلطجة!فالسلطات السياسية والدولة هي المصدر الاساسي الاول للتطرف لأنها التطرف الاصلي،ويعيد التطرف الاهلي انتاج التطرف السلطوي ولكن اكثر عنفا!التطرفان يدمران المجتمع ويقوضانه!وعليه،كانت السلطات السياسية دوما المصدر الرئيسي للتطرف متى ما سلكت نهج"لا فصل بين السلطات"!وتتنفس التشكيلات الرعناء آنفة الذكر في فترات التراجع والارتداد السياسي العام والظروف المعيشية الصعبة وشيوع الفساد وبالاخص الفساد الاداري!والهدف اساسا تحويل الشعب الى عنصر سلبي وخاصة الفقراء والمهشمين!تشكيلات البلطجية انعكاس لحياة التعاسة والخيبة والاخفاق!ويسبب عدم الحزم والتردد والميل الى التسويات والتفاهم واساليب الاغراء والافساد والامتيازات الواسعة والاستحواذ على ثروات الشعب وارهاصات العولمة والرأسمال الاجنبي لا افساد الافراد فحسب بل الاحزاب والنخب السياسية المتنفذة.ويعتبر الطاغية اشاعة الفساد عامل اساسي لديمومته!والفساد هنا يعني بالتأكيد سوء توزيع الثروة وانخفاض القدرة الشرائية والركود والكساد الاقتصادي وانحسار العرض ونقص الانتاج!ويخلق خلل السياسة الضريبية المتبعة الهوة بين النفع العام والمنفعة الخاصة لصالح حفنة من الاغنياء والطفيليين وليستفيد قطاع التهريب من فوضى الاسعار وفقدان السيولة النقدية!
     تتشابك ظاهرة البلطجية والرعاع مع ظاهرة الحثالات DREGS الطبقية والجماعات الهامشية MARGINAL GROUPS!والطائفية المقيتة تهيمن على لغة"البلطجية"والميليشيات المسلحة في العراق،وتسهم في اذكاء واشاعة المزيد من الفوضى!انهيار الأمن،انتعاش المحاصصات،تغييب الملايين!لتصحو البلاد المنكوبة،كل يوم،على جثث الأبرياء والتفجيرات الانتحارية والسيارات المفخخة وعمليات الاختطاف.
   يجري هذا تحت خيمة الحكومة العاجزة لا عن حل ازمة الأمن فحسب،بل وعن مخاطبة الملايين ممن تغيّبهم وسط محن يواجهونها وحدهم!بينما المتنعمون يواصلون،وسط  شلل البرلمان المنتخب"اجتماعات المحاصصات"في الغرف المغلقة،وبعقول تجيد الصراع على الكراسي وقلوب تخلو من الحرقة على الضحايا وبمشاعر تتجاهل اصحاب القضية الحقيقية من الساخطين والمحبطين الذين تطحنهم مآسٍ لا مثيل لها!الاسلام السياسي والطائفية السياسية تعبر عن مصالح الكومبرادور والطفيلية وتجار اقتصاديات الظل - البيئة الخصبة لتفريخ"البلطجية"!والقاسم المشترك بين الدين والطائفة السياسيين و"البلطجة"هنا،هو العنترة والشقاوة الصبيانية!
  التشكيلات الطائفية اليوم هي وريث للتشكيلات الارهابية البعثية!ومن"بلطجية"في العهد الصدامي الى"بلطجية"في العهد الجديد،لكنها هذه المرة دينية طائفية مريرة اجهضت وتجهض احلامنا،وفاقت وتفوق رداءتها كل تصوراتنا!!الزمر التي كانت تمارس التعذيب في سجون الدكتاتورية لازالت حرة وتمارس وحشيتها في الشوارع وفي وضح النهار،وخلفت لنا زمرا جديدة في العهد الجديد تتلمذت في مدارس الزمر القديمة،وتهمة الجنون جاهزة لمن يروي وحشية المعتقلات وبشاعة الاعتقال والتعذيب في بلادنا!
   ان تواطئ كبار ضباط الأمن والمتابعة الخاصة بمكتب رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة بقضايا تهريب المجرمين وسجناء القاعدة يشير الى تورطهم بجرائم القتل بالكواتم واللواصق،وتورطهم بعملية سجن استخبارات الكرادة التي سقط فيها العديد من رجال الشرطة وكبار رجال الامن،ويفسر بان الجناة على معرفة مسبقة بأوقات تحرك الضحايا والطرق التي يسلكونها،ويدل على دور"البلطجية"والنفوذ الايراني الكبير بأعمال العنف والقتل وسفك الدماء في العراق!بلطجية تختطف وتحرر ضحاياها لتسجل بطولة كاذبة لها،وتشترك تارة مع الشرطة في عمليات المداهمات،وتارة ضدها،ليس لها من صفة رسمية غير انها"بلطجية"!وللبلطجية اسماء والقاب كثيرة،ومهما اختلفت اسماءها وتعددت يبقى مجال عملها واحد،هو مراقبة الناس والحد من حريتهم والانتقاص من اخلاقهم والاعتداء على اعراضهم!
    كل مرتزقة "المقاولة العراقية" -  التشكيلات الارهابية المتواجدة على الساحة العراقية اليوم لا تختلف في جوهرها عن "امارات" المتطرفين التي كانت قائمة في اللطيفية وابوغريب والخالدية والفلوجة والدور،والنجف وكربلاء والثورة!لأنها كلاب امن مدللة تحول الناس البسطاء الى دروع بشرية للعابثين باسم الدين والقومية!لكن القيمة السياسية والمعنوية للطائفية السياسية وتشكيلاتها الارهابية وكلابها البوليسية تهبط دوما مع تفعيل القرار السياسي الوطني المستقل وتأكيد الهوية الوطنية المستندة على فكرة المواطنة المتساوية وعبر بناء مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية والمدنية على اسس مهنية والولاء للوطن وللدستور والنظام الديمقراطي الاتحادي،وعبر بناء دولة القانون والمؤسسات الدستورية.


بغداد
27/2/2013

36

النشاط المطلبي لشركة نفط الجنوب سعة افق يقابله ضيق الافق الحكومي

سلام كبة



   اواسط الشهر الجاري شرع عدد من منتسبي شركة نفط الجنوب بالتظاهر  داعين وزارة النفط الى منحهم "حقوقهم" التي يتهمون الوزارة بتضييعها،ومطالبين بـ"تفسير سيطرة الشركات الأجنبية" على الحقول التي منحت بتراخيص!وشملت المطالب تثبيت العقود على الملاك الدائم،وتوفير السكن لهم.وسبق للعاملين في شركة نفط الجنوب ان قاموا بالعديد من التظاهرات والإضرابات وحققوا جزء من مطالبهم العادلة،لكن ادارة الشركة تعود الى نهجها السابق في التنكر لهذه الحقوق المشروعة.
  ووفق لجنة الدفاع عن حقوق العاملين في القطاع النفطي فأن مطالب منتسبي شركة نفط الجنوب في تظاهراتهم الحالية تتركز على:
•   صرف الارباح المتراكمة منذ 2010 والبالغة (365) مليار دينار،والخشية في ظل الفساد المالي ان يتم التلاعب بهذه الارباح!
•   المطالبة ببناء قطع الاراضي في منطقة الطوبة والنخيلة التي تم توزيعها على العاملين قبل (8) سنوات وذلك من قبل الشركات الاستثمارية،وعدم تحميل العاملين ابة مبالغ (كمقدمة)!كما نطالب بتوزيع قطع الاراضي في التنومة على المستحقين في الشركة.
•   المطالبة بألغاء كل القرارات المقيدة للعمل النقابي وتشريع قانون عمل عادل ومنصف.
•   معالجة العاملين في الحقول النفطية التي كانت ساحة للمعارك والملوثة باليورانيوم المشع!وخاصة في الرميلة الجنوبية والشمالية،وفي مستشفيات خاصة وعلى حساب الشركات الاجنبية واجراء الفحص الدوري في هذه المستشفيات.
•   منع طرح المستشفى الخاص للعاملين في النفط على الاستثمار الخاص،وتخصيصه فقط للعاملين في النفط وعوائلهم،وهو الغرض من انشاء هذا المستشفى.
•   رفع سقف المكافئات المالية من(1) مليون إلى (4) مليون لعموم العاملين في القطاع النفطي.
•   تغيير الدرجات الوظيفية للعاملين (المسكنة درجاتهم على الدرجة الرابعة المرحلة(11) منذ (6)سنوات).
•   الكشف عن تفاصيل الحافز الجديد الذي اقرتة الوزارة والاعلان عن المعادلة الخاصة به.
•   اعادة مخصصات المناوبة وبدل العطل الرسمية والخطورة التي كان معمول بها سابقأ.
•   تفعيل عمل شعبة التدريب والتطوير من خلال شمول كادرالشركة بالدورات التطويرية!وبالخصوص التي ترتبط بالعنوان الوظيفي والاعتراف بالدورات المقامة في المواقع الحقلية.

   وتعتبر شركة نفط الجنوب من اكبر الشركات الوطنية العاملة في العراق من حيث الانتاج والتصدير وتأسست عام 1969 اثر التوجهات الجادة للحكومة العراقية في حينها نحو تجسيد شعار"نفط الشعب للشعب"،واقدامها اعوام 1972- 1975 على خطوات التأميم الجريئة!قبل التفافها على جوهر القرارات ليجر تغذية النخب الطبقية البيروقراطية والطفيلية والقطط السمان البعثية على حساب عامة الشعب!وتقوم الشركة بأنتاج الغالبية العظمى من النفط العراقي وتتولى تصديره الى الخارج عبر منصات بحرية من موانئ البصرة.وتمتلك شركة نفط الجنوب، بوصفها اكبر شركات الجزء الجنوبي من العراق نفوذا كبيرا بسبب فرص العمل التي توفرها لأبناء المناطق الجنوبية،وتثار بين فترة وأخرى انتقادات لسياسة الشركة بمنح الدرجات الوظيفية.
   يذكر ان النشاط المطلبي في القطاع النفطي يواجه كبرى المعوقات في مقدمتها التوجيه المرقم 12774 في 18/7/2007 المنسوب الى وزير النفط حسين الشهرستاني آنذاك!وبموجبه منعت الدائرة الادارية والقانونية في وزارة النفط مشاركة اي عضو من اية نقابة واتحاد نقابي ومركز نقابي في اية لجنة من اللجان المشكلة في مؤسسات وشركات الوزارة،كون هذه النقابات لا تتمتع باية صفة قانونية للعمل داخل القطاع الحكومي ولا يجوز السماح لهم باستخدام المكاتب والآليات والمعدات التابعة للوزارة كونهم لا يتمتعوا بالصفة القانونية للعمل داخل القطاعات الحكومية ..واكد وزير النفط حسين الشهرستاني هذه التوجيهات مرة اخرى في تصريحاته السادس من آب 2007 عندما رفض التنظيم النقابي العمالي في القطاع النفطي جملة وتفصيلا!
   ولازالت الاتحادات والتنظيمات النقابية العمالية تنوء تحت ثقل القرارات والقوانين المجحفة المتعلقة بالعمل والعمال وباسلوب عمل الحركة النقابية وبشكل خاص القرار رقم 150 لسنة 1987 وقانون التنظيم النقابي رقم 52 لسنة 1987 والامر الديواني 8750 في 8/8/2005!
    اجراءات التدخل في الحياة النقابية والمهنية وانتهاك الحريات التي أقرها الدستور وكفلتها المواثيق والعهود الدولية التي وقع عليها العراق ومحاولات الانتفاع من اضعاف العمل النقابي في العراق!اثارت وتثير موجة من الاحتجاجات الواسعة داخل البلاد،لان ثقافة الوصاية وتخلف الأنظمة الاجتماعية والاقتصادية والتطور المشوّه للمجتمع وشيوع الاستبداد والولاءات دون الوطنية،تسهم في تمزيق نسيج البلاد الاجتماعي وطمس هويتها الثقافية التي تتسم بالتعددية والتنوع.وقد تحولت وزارة الدولة لشؤون المجتمع المدني الى عائق امام نشاطات المنظمات واستقلاليتها،كما تعيق المحاصصات والامتيازات شروط الحياة المدنية!وكان المكتب التنفيذي للاتحاد العام لنقابات العمال قد قرر مقاطعة الانتخابات العمالية في عموم العراق التي أعلنت عنها اللجنة الوزارية ذات العلاقة مبينا ان اللجنة ارتكبت تجاوزات ومخالفات قانونية،وحاولت تسييس الانتخابات العمالية لمصالح حزبية ضيقة،كاشفاً عن مضايقات وتهديدات تعرضت لها الكوادر النقابية والعمالية في بغداد وباقي المحافظات.
    نائب الامين العام لاتحاد نقابات العمال هادي علي لفتة يؤكد ان "قانون العمل مازال على رفوف مجلس النواب منذ 9 سنوات،وندعو مجلس النواب لاقراره باسرع وقت لحل جميع الاشكلات والصعوبات التي يعاني منها عمال العراق!".ويقول عدنان الصفار عضو المكتب التنفيذي للاتحاد:"أننا لم نصنع الظروف السيئة الحالية،فقد خلقها النظام البائد وحرب صنعها الامريكان،ونعيش اليوم نتائج ذلك.ولهذا فأن المطلوب منا،النضال المتواصل  الصبور والثابت من اجل انتزاع المكاسب وتحقيق قضايانا المطلبية وليس الانتظار الممل!ولا منة من احد،علينا ان نكون مبادرين في صياغة المطالب وبمختلف الاساليب(وفود،عرائض،احتجاجات،اعتصامات،تظاهرات .. وغيرها)، يتوجب علينا الاتصال بجماهير الطبقة العاملة وكادحي شعبنا،هناك حيث نستطيع تحقيق الكثير اذا أحسنا التعامل معهم،لان عملنا المباشر هو عبر اللجان النقابية والنقابات العامة!وتواجدنا المتواصل في مواقع العمل المختلفة،فما فائدة هذه النقابات والجمعيات اذا لم تدافع عن مصالح جماهيرها؟وهذا هو الممكن الوحيد في الوقت الحاضر،ذلك لانه حتى قوتنا العمالية ستعتمد كثيراً على ما نحققه على مختلف الاصعدة .. وقد قيل .. وما نيل المطالب بالتمني بل يجب انتزاعها!"
   وغير خاف على احد اليوم ان ارساء الحريات الديمقراطية وكفالة الحقوق المدنية وحقوق المرأة والاقليات وضمان تفادي انبثاق الفيدراليات الجهوية والطائفية دستوريا في العراق هو ليس من باب التمنيات او منتوجا جاهز الصنع بل مسارا طويلا لا يترسخ الا بتوفر البيئة السياسية الملائمة التي تنحو الى الاستقرار وبتوطيد بناء مؤسسات القانون،وليس مؤسسات دولة قانون نوري المالكي!كل ذلك اشعل التظاهرات الشعبية والفعاليات الاحتجاجية الصاخبة منذ قرابة العامين في بغداد والبصرة والانبار والموصل وبقية المدن العراقية!كانت باكورتها تظاهرات اواسط عام 2010 ضد نقص الخدمات وانعدام الكهرباء وضد اعتكاف مسؤولي الكهرباء في مكاتبهم الوثيرة وتشكيلهم الاخطبوطات الفاسدة ومفاتيح الارتشاء والعصابات العلاسة والمافيات الضاغطة،بينما جاءت تظاهرة 25 شباط 2011 لتؤسس مولد تاريخ جديد للمعارضة السياسية الوطنية السلمية!والنشاط المطلبي في شركة نفط الجنوب هو امتداد للعمل الاحتجاجي المطلبي السلمي المتواصل الضاغط وسليل لمآثر الطبقة العاملة العراقية في القرن المنصرم وخاصة مأثرة كاورباغي!
    فقبل 67 عاما برهنت الطبقة العاملة العراقية في مأثرة اضراب كاورباغي على روحها الثورية التي لا تقهر وضربت بعرض الحائط كل التوقعات البراغماتية والبورجوازية والاصلاحية للقوى السياسية في الحقبة الآنفة الذكر ...كان اضراب كاورباغي ملحمة احتدام الصراع بين حركة الطبقة العاملة والسلطات الملكية الرجعية وتتويجا للاضرابات العمالية في الميناء والسكك والكهرباء والمطابع والبرق والبريد ... ، بعد ان جاءت وزارة ارشد العمري لكبح النهوض الثوري المتصاعد وخرقا لحقوق الشعب العراقي !... يذكر انه تم استحصال اعترافات رسمية من السلطات الملكية لجميع النقابات العمالية غير المجازة عدا نقابات النفط والتي اصرت الشركات الاحتكارية على منعها وتحريمها !... وبدأ الاضراب اوائل تموز 1946 واستمر 13 يوما ..ولم تجد وسائل الارهاب والتهديد في كسر عزيمة العمال على تحقيق مطاليبهم ... وباءت المجزرة التي اريد بها كسر معنوية العمال بالفشل الذريع فبدلا من ان يعود العمال الى العمل نظموا في اليوم التالي 13 تموز 1946 مظاهرة سياسية عارمة في كركوك وحملوا شهداءهم على الاكتاف ، ولم يجرأ على التصدي احد بل قام الجنود بالهتاف عاليا بسقوط الغدر الحكومي .
ان العلاقة بين حكومات ما بعد التاسع من نيسان والتيارات السياسية ومختلف منظمات المجتمع المدني ، أخذت طابع المواجهة  نتيجة تراكم الضغوطات النفسية والاجتماعية والاحساس بالغبن خلال عقود الاحتقان الماضية.... ‬وتداعياتها مرشحة للاستمرار الى ان تأخذ المسيرة الديمقراطية وضعها الطبيعي ‬والى ان تتجاوز الحكومات العراقية أخطاءها  باتاحة المجال واسعا للرأي ‬الآخر والجلوس معه على مائدة المفاوضات لوضع الحلول لكل هذه التراكمات .... ‬وليس باصدار القوانين والمراسيم والتعليمات والتوجيهات لاسكات هذه المنظمات واعاقتها عن القيام بدورها لان من مصلحة الحكومة على المدى البعيد ان تدور مناقشات حيوية ومسؤولة حول السياسات الحكومية وبمشاركة مختلف فئات الشعب العراقي  ‬من خلال منظماتهم ووضع الحلول لها. ان تشكيل الحكومات العراقية على اساس من الحوار والتوافق الوطني الحق وليس الملثم والمخادع،واعلاء قيم المواطنة والوحدة الوطنية، من شأنه ان يشيع الامل والتفاؤل ويعزز اجواء الثقة ويدفع العملية السياسية قدما. وسيشكل ذلك كله رافعة متينة لجهود انقاذ الوطن من ازماته وتخليصه من محنته واعادة الامن والاستقرار الى ربوعه وبناء اقتصاده من جديد، وتحسين الاحوال المعيشية وتوفير الخدمات الاساسية.
     ان نقابات العمال قد أنتجتها الإضرابات العمالية وأن انتصار النقابات كان مرهونا دائما بقدرتها على استخدام أدوات الكفاح الجماهيرى الأساسية: "الاجتماع، والتظاهر، والاعتصام والإضراب "  فكانت دائما العلاقة تبادلية بين النضالات العمالية والنقابات . تراكمت الخبرة النضالية للطبقة العاملة وتكونت ملاكاتها وازداد وعيها وشنت سلسلة من الاضرابات في اكبر المشاريع ذات التحشدات العمالية وأفلحت في انتزاع إجازة النقابات العمالية في بلادنا. وتعتبر اضرابات عمال السكك وكاورباغي كركوك وكي ثري سنة 1946 ملاحم نضالية مجيدة ومدرسة بحق للطبقة العاملة العراقية .....  إذا كانت الإضرابات هى التى أنجبت النقابات الأولى في العراق فإن النقابات قد استخدمت الإضراب عن العمل لتحقيق مطالب أعضائها وتحسين أحوالهم.
•   المهام الآنية للنشاط العمالي النفطي الافتراضي
التنسيق مع فصائل الحركة الاجتماعية ومؤسسات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية في سبيل تحشيد العمل التعبوي لما يلي:
   المقاومة الحازمة لضغوط المؤسسات الدولية لربط ملف الديون بتنفيذ برنامج وشروط صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة الدولية ونادي باريس لاعادة الهيكلة والاصلاحات الاقتصادية الليبرالية كرفع الدعم عن سلع أساسية وعن المشتقات النفطية ، والغاء البطاقة التموينية وتحرير التجارة . وتجنب الصيغ الجاهزة التي تعتمد الحلول المقطوعة الجذور عن واقع اقتصادنا والمهمات الملموسة التي تواجهه، ومن بينها وصفات خبراء الثالوث العولمياتي الرأسمالي.
   فضح الجهات التي تستكلب لابقاء الاقتصاد العراقي اقتصادا نفطيا ريعيا مستوردا مستهلكا وحيد الجانب في تطوره وكولونيالي التركيب في بنيته وعاجز عن تحقيق الوحدة العضوية في عملية اعادة الانتاج الموسعة،واهدارعوائد النفط على استيراد السلع لاغراض الاستهلاك والانفاق على الرواتب والمصروفات الجارية فقط!!
   رفض آلية السوق كوصفة سحرية لحل كل المشكلات الاقتصادية التي يواجهها بلدنا. المطلوب في عراقنا الاشم ليس تصفية القطاع العام انما تصفية العقبات التي تحرفه عن اداء وظيفته التاريخية لمعالجة الاختلالات الاقتصادية الهيكلية والاجتماعية المركبة. يعتبر امتلاك السياسة التسعيرية الوطنية والضوابط اللازمة التي تتفق مع مبدأ التوفير الاقتصادي الصارم وضبط أسعار السوق والقطاع الأهلي الخاص مهمة حيوية .
   السوق يسيطر عليه الاقوى!صراع الجبابرة الديناصورات،بالوعات العملة الصعبة!والسوق يخلق كلابه الناهشة(Love me,love my dog)التي تقبض بيد من حديد على السلطات الاقتصادية المتزايدة الاتساع والقوة واحتكار مزيدا ومزيدا من الاسواق،وليس في سبيل حرية التجارة والتبادلات التجارية!ولابد من الاشارة الى الادوار التخريبية للشخصيات المدعومة والمرتبطة بـلوبيات حكومية تستغل نفوذها لدى الحكومة،لتقوم بإنشاء شركات خاصة تتطفل على المنشآت الصناعية الاستراتيجية وتنافسها في الحصول على مدخلات العملية الصناعية!
   تعديل قانون الاستثمار رقم (13) لسنة 2006 الذي أقره مجلس الرئاسة في 30 نوفمبر 2006 ليجر تأكيد ارتباط دخول الاستثمارات الاجنبية ببلورة طائفة من الضوابط التي تحمي بعض قطاعات الاقتصاد الوطني، وخصوصا الاستراتيجية منها، من الخضوع لسيطرة الرأسمال الأجنبي من جهة،  والعمل على ضمان توجيه هذه الاستثمارات نحو القطاعات الإنتاجية وفق الحاجات التنموية ولاستمرار التحكم بالثروات الوطنية. وضرورة ابقاء البنى التحتية والخدمات (الطاقة الكهربائية، الماء، المجاري، الطرق، النقل، الخزن وغيرها) تحت سيطرة الدولة، وابعادها عن الاستثمار الاجنبي.
   ضرورة وضع القيود على تدفقات الرأسمال لأغراض المضاربة والتأكيد على الاستثمار المباشر الذي يخلق طاقات إنتاجية وفرص عمل وينقل خبرات تكنولوجية ومعارف ومهارات إدارية.
   ضرورة قيام الدولة بوضع السياسات التعدينية الاستراتيجية للبلاد والمراقبة والاشراف على حسن تنفيذها من قبل القطاعين العام والخاص.
   اعتبار القطاع النفطي قطاعا استراتيجيا وينبغي ان يظل تحت سيطرة الدولة، لا سيما المخزون النفطي.واعتماد سياسة نفطية عقلانية بما يقلل تدريجيا من اعتماد الاقتصاد العراقي على عوائد تصدير النفط الخام، والحفاظ على الثروة الوطنية من الهدر، وضمان حقوق الاجيال القادمة منها.وتحويل القطاع النفطي (الخام) من قطاع مهيمن ومصدر للعوائد المالية فقط (أي مصدر للتكاثر المالي وليس للتراكم) إلى قطاع منتج للثروات ويكون قطبا لقيام صناعات أمامية وخلفية تؤمن التشابك القطاعي المطلوب لتحقيق الإقلاع التنموي الحقيقي.وتجاوز الاستخدام السيئ للريع النفطي، من خلال إعادة هيكلة القطاع النفطي ليكون أحد وسائل التنمية الاقتصادية وليس عبئا عليها. ويتطلب هذا توظيف العوائد النفطية لأغراض الاستثمار والتنمية بالدرجة الأساسية وتأمين الرقابة والأشراف عليه من قبل المؤسسات التمثيلية للشعب.
   إعادة هيكلة صناعة النفط الوطنية بما يعزز ترسيخها في ظل حكومة وطنية ذات سيادة واحياء شركة النفط الوطنية العراقية I.N.O.C. في قانون منفصل يسبق تشريعات النفط والغاز الجديدة . والعمل على تحديث البنية التحتية للمنشآت النفطية العراقية وخاصة محطات كبس الغاز، محطات عزل الغاز، محطات الضخ، أنابيب إيصال النفط من أجل رفع إنتاجها  واستمرار تدفق النفط العراقي للأسواق الخارجية، وإعادة إعمار ما دُمرِّ أثناء الحرب ومحاصرة أزمات الوقود الخانقة… واعتماد استراتيجية للتعجيل في نقل استهلاك الطاقة محليا من النفط الى الغاز لتوسيع فائدته الاقتصادية والبيئية في ميادين لها الميزة النسبية الواضحة مثل الأسمنت والكهرباء والزجاج…الخ، واتخاذ موقف حازم ازاء الممارسات المضرة بالآفاق الاستخراجية من المكامن المنتجة التي تعرضت الى سوء الاستغلال ،ومحاورة الشركات العالمية حول المساعدة في أتمتة وحوسبة وروبتة وتأليل الصناعة النفطية وادخال التقنيات الحديثة فيها.
   العمل التنموي الصبور البناء لا العمل في مجالات النهب السريع الذي لا يحتاج لجهد وصبر(Stolen water are sweetest)،والتأكيد على الالتزام بسياسة صناعية واضحة المعالم ضمن خطة مركزية استراتيجية شاملة ومتعددة الجوانب!العاملون في القطاع النفطي لا يعرفون ماذا تريد الدولة اليوم؟!الحكومة العراقية ليس لها تصور واضح عن سبل النهوض بواقع الاقتصاد العراقي ووعودها ميكافيلية الطابع!الدراسات الاقتصادية الجادة لاعادة تأهيل المنشآت الصناعية الاستراتيجية معدومة!
   بتر سياسة ازدراء الطبقة العاملة العراقية التي انتهجتها حكومات ما بعد التاسع من نيسان 2003!وبدل ان نتسائل لمصلحة من يتم تدمير الصناعة العراقية؟!ولمصلحة من اهمال الصناعة ومحاربتها؟!يخاطب قادة النظام السياسي الجديد العاملين في شركات القطاع العام"يجب الا تستغل شريحة العمال لرفع اللافتات والتظاهرات،وانما بالعمل على تحسين ظروفهم المعيشية وتوفير احتياجاتهم،وان نعوضهم عن المعاناة الكبيرة التي واجهوها،لأن يد العامل هي التي تنتج وتسهم في استقرار الدولة وتطورها..يجب ان نخرج من لغة اللافتات الى لغة العمل".ولغة هؤلاء الجهلة تشكل اليوم جزءا من ثقافة سائدة هي ثقافة الترقيع التي نجدها في تجليات تمتد من بناء المدارس ولا تنتهي عند السلوك السياسي!مرورا بفساد القوى المتنفذة!
   الاستفادة من الاستثمارات الاجنبية في القطاع النفطي مع ضرورة تحديد المجالات التي تدخل فيها على صعيد الاستخراج شرط عدم المساس بالمصالح يستلزم اعادة النظر بمسودتي مشروع قانون النفط والغاز الجديد ومشروع قانون الاستثمار الخاص في تصفية النفط الخام المقدمتان الى مجلس النواب على اساس :ارساء الصناعة المؤممة بعقودها المتنوعة والرفض المطلق لعقود الامتياز والمشاركة .ومن الضروري عدم تجزئة مشاريع قوانين النفط ،والنظر لها  دفعة واحدة.... على الحكومة تقديم مشاريع قوانين موحدة تخص النفط الى مجلس النواب ،ولا تقوم بتجزئتها... لأن هذا ليس في مصلحة البلاد..
   تفعيل قانون صيانة الثروة النفطية وتطويره للحد من الممارسات غير السليمة فنيا وبيئيا بالتطبيق عبر الإدارة المستقلة ، وشموليته جميع الوحدات العاملة في الصناعة النفطية والغازية . وتشريع قانون مناسب لضريبة الدخل على الانتاج النفطي والغازي يخضع له الإنتاج الهايدروكاربوني السائل والغازي ،الحكومي والأهلي والأجنبي،يؤمن حصص الجميع من منتجين ومجتمع ..
    ليس من الإنصاف استغلال إنشداد الشعب العراقي بالقضية الأمنية، التي تقلقه لتمرير سياسات وتشريعات تمس المستقبل الاقتصادي للبلد والمعيشي للمواطنين دون أن يكون لهم مشاركة ورأي في ذلك.فإذا كانت القضية الأمنية اليوم هي من أهم ما يشغل الشعب، فله أمانٍ وتطلعات أخرى، ستتقدم في سلم الأولويات بعد ان يشهد الوضع الأمني تحسنا ملموسا.أجواء الاضطرابات والأزمات الأجتماأقتصادية بيئة خصبة لاختلال الموازين وشيوع التجاوزات .. وتعمد البعث البائد اختلاقها بالقادسيات الكارثية وإشاعة الولاءات دون الوطنية وبالإرهاب والقمع السافر وبالنهج الأستهلاكي .. لينتج ويعيد إنتاج التخلف ويتعمد التجذير المستمر للعبث واللامعقولية وغموض الصدفة واللاوعي والغيبية وتمزيق النسيج المنطقي للأحداث!وإشاعة السحر والشعوذة.وظللت هذه المظاهر الحقبة الجديدة لتتطابق أحيانا بعض النخب السياسية الطائفية مع البعث المنهار بالبنية الذهنية والنمطية السوسيولوجية المستندة على هيمنة العصبيات دون الوطنية وبالدور التعسفي للإعلام الدعائي الزائف التبريري لتمرير التشريعات بالضد من مصلحة الشعب العراقي.
   على الحكومة العراقية ومجلس النواب عدم التحول الى حملة لاختام الولايات المتحدة والشركات الاحتكارية والمنتديات العولمياتية الرأسمالية ...  وبالتالي لا اعتراض على قرارات الخصخصة وعقود المشاركة سيئة الصيت، خصوصا أن للكثير من أفراد النخب الحاكمة الجديدة مصالح كبيرة فيها .. ووجب المتابعة الدقيقة للعقود التي أبرمتها الحكومة العراقية والإدارة المدنية الأميركية مع المنظمات والشركات العالمية ، وعقود من الباطن التي أبرمها سلاح المهندسين الأميركي مع مختلف الشركات وفق برنامج النفط مقابل الغذاء.والمطالبة بتسديد كلفة العقود غير المتحققة،وحض الشركات الأجنبية على اكمال تنفيذ مشاريعها في العراق وعدم التعكز على أعذار وحجج واهية.وهذا يستدعي المجاهرة برفض ملف بريمر الذي يمنع عمليا دعم الدولة للقطاع الخاص الصناعي وانشاء المؤسسات الصناعية المختلطة!ويرسخ سياسة الاعتماد المفرط على آليات السوق والتحرير الاقتصادي وجعل التنمية مرهونة لدور القطاع الخاص الضعيف اصلا،ويرفض الدور الراعي للدولة ومعارضة التدخل الاجتماعي والتنظيمي والرقابي.ويؤكد ملف بريمر على مغازلة سياسات برنامج وشروط صندوق النقد لدولي لاعادة الهيكلة والاصلاحات الاقتصادية الليبرالية كرفع الدعم عن سلع اساسية وعن المشتقات النفطية والغاء البطاقة التموينية وتحرير التجارة.
   العمل على عدم تحويل البنزين الى مادة للاتجار وتهريبه في العاصمة العراقية وبقية  مناطق العراق والى خارج الحدود عبر الأسواق السوداء (Black Markets  )، وهذا هو حال المواد الوقودية الأخرى لأن ذلك يعزز من فوضى السوق ويشجع الفساد.وهذا يتطلب وضع اليد والكشف السريع لنطاق الجرائم الاقتصادية واموال الشعب المنهوبة وممتلكاته المسلوبة وافلات مرتكبيها من العقاب!
   تعزيز قطاع شرطة النفط وتفعيل دوره في حماية مرتكزات الصناعة النفطية وتجهيزه بالمعدات التقنية الضرورية كالطائرات والحواسيب.
   ترسيخ الأعلام كونه سلطة رابعة تراقب سلوكيات الوحدات الإنتاجية والإدارية والنسغ الأجتماعي والثقافي والاقتصادي للمجتمع،وتتيح الفرص أمام قوى المجتمع ومدارسه الفكرية والسياسية للتفاعل بحرية لأدارة البنية التحتية للإعلام لاسيما عملية صنع القرار على كل المستويات!وعلى اعلام ما بعد التاسع من نيسان مواجهة جنون الدكتاتوريات والإرهاب والطائفية السياسية والاصوليات المتطرفة ومدرسة واشنطن التأديبية معا ليتمكن الشعب العراقي من النهوض ويتجرأ على رفع رأسه في حضرة السادة ، وتتمكن الطبقات الدنيا من أن تفهم مكانها في الاستقرار والمجتمع ! والنظام العالمي الجديد. على هذا الأعلام أن يتسم بالموضوعية ويعكس حياة الشعب بأمانة - من الشعب والى الشعب - .
   يتطلب اختيار الكادر الإداري في صناعة النفط الوطنية  على أسس المواطنة والولاء للعراق وعلى معايير الكفاءة . الولاء للوطن يعني احتقار الدكتاتورية البائدة التي قدمت الوطن على طبق ثمين من الذهب الاسود للاحتكارات الدولية . وإلغاء حزبية السلطات تعني إلغاء احتكار حزب بعينه للمؤسسات الحساسة فيها كمؤسسات الداخلية والإعلام والتربية والتعليم والمالية والدفاع ، وإلغاء احتكار حزب بعينه لكل الحقائب الإدارية في الوزارة المعنية . ولا يعني تولي وزير من الحزب الفلاني للوزارة المعنية ان تكون كل الحقائب الإدارية الحساسة من نفس الحزب .
   محاسبة عرابي إدارات النفط  المتورطين بالاختلاسات والرشاوي وتقاضي العمولات من الاجنبي والارهاب والاسهام في فرق الموت الفاشية..  يفترض أن يخضع  تعيين البعثيين القدامى الذين كانوا جزء من النظام المخلوع والوجوه الطائفية المقيتة وتوليهم المناصب الحكومية والحقائب الوزارية ! للرقابة والتدقيق الشديدين....  لأنه  يثير المجتمع ويدفعه باتجاه التطرف في أحكامه على الوضع القائم.
   نبذ منهج الذرائعية والتبريرية والنفعية الاقتصادية الذي يتيح للسلطات القائمة وفق مبدأ الفوضى النفطية البناءة  تبرير الازمات النفطية الخانقة ولتقوم بذات الوقت في تشجيع الولاءات دون الوطنية والطائفية والعشائرية ...وهي نفس القوى التي تتجاوز على النفط وتسرقه وتهربه وتستخدمه للأبتزاز السياسي وتنتهج الاستغلال السياسي للدين وتدعم اشباح الدوائر...  
   تحسين الاداء الحكومي لأن الاداء الحكومي الراهن مثبط للهمم!ولم تلغ او تستحدث او تنشئ اية منظومة حكومية وفق آليات ادارية تستند على تشريعات قانونية لادارة الازمات التي عصفت وتعصف بدوائر الدولة الحالية،اجمالا وعلى الاطلاق!ولا يوجد في الافق ما يشير الى دعم جاد للمنشآت الصناعية والمعامل العائدة للدولة واعادة تأهيلها واصلاحها والنهوض بها لتساهم بشكل فعال في تنمية الاقتصاد الوطني.هذه المنشآت تعاني من تقادم وسائل الانتاج وهيمنة الاساليب القديمة وغير الكفوءة ومن تردي الخدمات العامة،خاصة الطاقة الكهربائية،وعدم التنسيق بين المشاريع الصناعية ضمن القطاع الواحد ومع القطاعات الاخرى،والتي ادت بمجملها الى ركود وتدني مستويات الانتاج وارتفاع تكاليف الانتاج وانعدام القدرة على منافسة السلع الاجنبية!يذكر ان المعلومات اوائل عام 2009 تشير الى توقف 119 معملا ومصنعا عن العمل بسبب اطلاق الاستيراد بدون ضوابط وتدفق البضائع المستوردة المنافسة للمنتج العراقي!
   المعالجة الفورية لمظاهر الركود والتدني في مستوى تشغيل المشاريع الصناعية ذات المكوِن التكنولوجي العالي والمتطلبات التمويلية الكبيرة والاهمية الاستراتيجية كالصناعات التحويلية والتعدينية والكيمياوية والبتروكيمياوية والانشائية،وهي صناعات نهضت ابان العهد البائد.ولم تر النور اية مشاريع جديدة في هذا المضمار،وفي كامل القطاع الصناعي،بعد التاسع من نيسان!خاصة المدن الصناعية الحديثة!
   الدراسة الجادة لتحويل شركة نفط الجنوب وبقية الشركات النفطية الوطنية الى شركات مساهمة تساهم فيها الدولة برأسمال لا يقل عن 40% واطلاقها في سوق الأوراق المالية.
   تشريع قانون المفوضية المستقلة لحماية الصناعة الوطنية لأن الاخيرة غير محمية من المنافسة،وحتى قانون عام 1929  لحماية الصناعة الوطنية وتعديلاته لم يعد ساري المفعول في العراق الراهن.ويبدو ان مصالح الحكومة العراقية الراهنة لا يتفق مع تشكيل المفوضية المستقلة لحماية الصناعة الوطنية!لانها في مرتبة ادنى من مثيلاتها كالنزاهة والانتخابات!ولا تتفق مصالحها ايضا مع تشكيل مفوضية مستقلة للعقود والمبيعات خاضعة لشروط البنك المركزي وسوق العراق للأوراق المالية وقواعد العمل في الفرق التجارية تتداول بالعقود الحكومية بكل شفافية يعلن عنها بمناقصات اصولية وتراقب عمل واداء الشركات وتوكيلات تلك الشركات.
   منح التسهيلات الأئتمانية والاعفاءات الضريبية والحوافز والقروض ونسب الفائدة لمن يريد التوظيف في القطاع الصناعي،الامر الذي يشجع اصحاب رؤوس الاموال على توظيف رؤوس اموالهم في الصناعة الوطنية.وهذا يستلزم دعم المصرف الصناعي وتأسيس الصناديق الاستثمارية المتخصصة في تمويل المشاريع الصناعية!واعادة احياء صندوق