عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - فهد عنتر الدوخي

صفحات: [1] 2
1
عندما قرأت نص الأستاذة نورما سلمان
"الكون ظلام دامس"
أثرتني وأذهلتني تلك الأفكار والجمل المتقنة بعناية تفوق الوصف.
سألت نفسي :
صح كل كاتب له شخصيته وبصمته الخاصة في الكتابة،  ولكن لابد من تأثر منهجي وأدبي تحفز النفس الإبداعية..
وعندما تمعنت جيدا بنصها اقتفيت أثر تلك الحروف ولمن تنتمي ولأي مدرسة أدبية تأثرت..
فلم أجد تلك الحروف قرابة وتأثرا اكثر من المنهج الجبراني والمدرسة الجبرانية الكاتب جبران خليل جبران المتميز بحروفه الأدبية الساحرة..
ولقد صدق جبران إذا قال:
"والذي أقوله الآن بلسان واحد يقوله الآتي بألسنة عديدة"
فهاهم قرّاؤه اليوم أضعاف أضعاف قرائه يوم أن كتب ذلك المقال منذ خمسة وثلاثين من الأعوام.
فمن حقّه علينا ومن حقّ أنفسنا علينا، أن نصون الإرث الذي خلّفه لنا من عبث العابثين.. وبذلك اجد الأديبةالشابة نورما أنها أحبت حفظ هذا الإرث الجبراني عن طريق خط خطته بلون خليلي الرفعة وشعاع جبراني ..
وجبران الذي كان يؤمن أوثق الإيمان بالتقمّص ماكان يحسب ولادته في شمالي لبنان مصادفة عمياء. بل كان يعتقدها نتيجة لأزمة لحياة سابقة. ففي تلك البقعة الغنية بمفاتنها الطبيعية ثروة من الجمال الذي لم يكن بدّ لعين جبران ان تكتحل به ولروحه من أن تستحم في بهائه..
وكذلك بلدة جورين في سفح الجبل تلك المنطقة الساحرة بأشجارها وورودها وطيورها وينابيع مياهها العذب. كانت نورما تشب في هذا الجمال الطبيعي الساحر وتشرب من نقاء مياهها العذبة وتركض بين الأشجار والبساتين تلاعب الفراشات والرياحين فامتلأ قلبها حبا بالطبيعة والحياة وترعرت في بيئة ادبية والدتها
تراث.منصور عزف النايات
الشاعرة الكبيرة صاحبة الحروف الشجية تعزف بنايات جورية لها نكهتها الخاصة والجميلة وكذلك روح الفن والأدب عند أخوالها..
وعندما مزجت العلم التقني الجميل مع الأدب بشكل هندسي متكامل أصبحت تمتلك رؤية واضحة متميزة بكتاباتها فهي تحتضن الكون في قلبها وتخطه لونا جميلا من يراعها وترسمه بريشة ابداعية متطورة عندما تقول:
(الكون ظلام دامس
تخللته أشعة ذهبية أضاءت البقاع..
الظلام في طياته يحمل رعبا لانهاية له
يتجول الرعب بين سكينة وأخرى بين النجوم المظلمة والكواكب الحزينة
وأشعة كةف القمر النائم،ويسري سنين ضوئية محتلا الزمان والمكان)
وعندما يتحدث جبران عن يوم مولده فيقول:
في مثل هذا اليوم منذ خمس وعشرين سنة وضعتني السكينة بين أيدي هذا الوجود المملوء بالصراخ والنزاع والعراك.
هاقد سرت خمسا وعشرين مرة حول الشمس، ولاأدري كم مرة سار القمر حولي لكّنني لم أدرك بعد سر النور ولاخفايا الظلام.
قد سرت خمساً وعشرين مرة مع الأرض والقمر والشمس والكواكب حول الناموس الكلي الأعلى،ولكن هوذا نفسي تهمس الآن أسماء ذلك الناموس مثلما ترجع الكهوف صدى أمواج البحر،
منذ خمس وعشرين سنة خطتني يد الزمان كلمة في كتاب هذا العالم الغريب الهائل، وهاءنذا كلمة مبهمة، ملتبسة المعاني، ترمز إلى لاشيء ، وطوراً إلى أشياء كثيرة.
اللغة الأدبية وأسلوب التعبير تتشابه بين الرائع جبران والاديبة الشابة نورما
في الفلسفة الكونية والسيبرانية والنظرة واحدة في تأمل الكواكب والنجوم والقمر والشمس والإبحار بينهم وبين المجرات..
وتلك الفلسفة الادبية الخاصة بينهما حول الرعب تحدثنا نورما :
(الظلام يحمل في طياته رعباً لانهاية له
وبنفس الوقت تريحنا وتطمئننا بأن الرعب لاشيء مخيفة)
 وكأنها تلتقط كلمات الأم حين تحتضنها في لحظات الخوف والرعب
وكذلك هنا الكاتب جبران في حكايته
الأرملة وابنها:
هجم الليل مسرعا على شمالي لبنان مستظهرا على نهار تساقطت في الثلوج على تلك القرى المحيطة جاعلة تلك الحقول والهضاب صفحة بيضاء ترسم عليها الرياح خطوطا تمحوها الرياح وتتلاعب بها العواصف مازجة الجو الغضوب بالطبيعة الهائلة.
فذعر الصبي واقترب من أمه محتميا بحنوّها من غضب العناصر، فضمته إلى صدرها وقبلته ثم أجلسته على ركبتيها وقالت له:
ـ لاتجزع ياابني فالطبيعة تريد أن تعظ الإنسان مظهرة عظمتها تجاه صغره، وقوتها تجاه ضعفه، لاتخف ياولدي، فمن وراء الثلوج المتساقطة والغيوم المتلبدة والرياح العاصفة روح قدوس كلي، لاتجزع يافلذة كبدي. فالطبيعة التي ابتسمت في الربيع وضحكت في الصيف وتأوهت في الخريف تريد أن تبكي الآن.
نم ياولدي ففي الغد تستيقظ ةترى السماء صافية الأديم والحقول لابسة رداء الثلج الناصع مثلما ترتدي النفس ثوب الطهر بُعيد مصارعة الموت..
وكأنني أرى تلك القصة الجبرانية في الأرملة وابنها عظمة الأم تراث الشاعرة الشجاعة والقوية عندما تحتضن ابنتها نورما وتهدهدها وتبعد عنها شبح الخوف والرعب من قذائف الرعب على أرض جورين وناسها الطيبين وهي تقول لابنتها نورما:
لاتخافي ياابنتي تلك القذائف لاتخيفنا ولاترعبنا نحن اقوى من قذائفهم لأننا على حق ولأن الله معنا..
ـ اضع نص الأديبة الشابة
نورما سلمان بين أيديكم
 وبالتوفيق والنجاح

الكونُ ظلامٌ دامس🖤ْ
تخلّلتهُ أشعّة ذهبيّة أضاءَت البقاع..
يمكننا أن نأخذَ بعين الاعتبار أنَّ الكون أرادَ البحث عن النّور
ربّما شعرَ بالوحدة والبرد..
الظّلامُ في طيّاتهِ يحملُ رُعباً لا نهايةَ له
يتجوّلُ الرّعبُ بينَ سكينةٍ وأخرى بين النجومِ المظلمة والكواكب الحزينة وأشعّة كنفِ القمر النّائم، ويسري سنينَ ضوئيّة محتلّاً الزّمان والمكان، مُجبِراً المسافات على التقلّص ليُكملَ سيرهُ بهدوءْ
إنّه كتلة لا شيء مخيفة..
أنا أخافه.. وأشعر بهِ بكلّ مكان
في تلك الليلة قولِبَ ك هواء، ماء، شجر، ليل، كلام، ناس، غمغمة، أحلام، سكون أو حتى ضجيج، كلّها رعبٌ، رأيتهُ سادَ فيها..لمحتهُ يقيناً لا أنكر..
الخوف مُنهِك لحدّ الوقوف
تلك الليلة الغريبة التي نسيَ بها الكون حاجتهُ للنور
أخذَ الرّعبُ ينسابُ بينَ تفاصيلِ الحياة
هلْ يُعقَلُ أن أصبحَ منسيّة إلى هذا الحدّ!!
أنْ تكونَ لحظة عابرة ليست متوقّعة تعبرُ بينَ أشواكِ الواقعِ دقائقَ الزّمن كفيلة بأن تلفتَ انتباهي إلى كلّ هذا الرّعب الموجود في هذا العالم.
الكون مُظلم وحيد وبارد
لكن لا شيءَ يعلو دهائَه
فمن رحمِ الظّلام يولد النّور
يبقى الرّعبُ عنصراً أساسيّاً من عناصرهِ
كلّ شيءٍ يُرى في هذا العالم محسومٌ من أمرهِ
الضّعفُ مولودٌ فينا بخفاء
تكمنُ القوّة في الحفاظ على سرّيتهِ مداً بعيد
هذهِ الأصداء ليست للبقاء
أنا سأواكب ما لا أفهم
سأذهب لحيث لا أدري
أنا في خيالي.. عبوركم ليسَ بقليل.. فأنتم حروفُ أبجديّتي
m6 24858ñg.. ñõrmã🖤

2
( تعال )
تعال نغلق صفحات الماضي
نصلح ندوب أرواحنا
نمزق دفاترنا القديمة
نعلن ولادة حبنا من خاصرة الوجع
نبدأ من جديد 
أنت تعلم أن قلبي مقيد بحبك 
عُدْ   عُدْ
 اترك مركبي يرسو
بين طيات فؤادك
ألتحف سماء عينيك
أتنفس عطر أنفاسك
نبحر معاً في غابة الهوى
نقلم أظافر خيبتنا
نطير كعصفورين
نفرد أجنحتنا  للشمس
دون أن نوقظ الزهر الغافي
على ضفاف قلوبنا
نعانق القمر ونعود
مبللين بالأماني العطرة
نغسل أرواحنا من شوائب
الماضي الحزين 
نعود كطفلين
نعانق الفجر ... نغزل من حبنا
قوافي الشعر
نعبئ العطر في قوارير العمر   
ليفوح شذاه على مدى الدهر
نكتب على غصن الزهر
حبنا لم يكن نزوة
بل هو عناق روحين
هو شهد خوابيك
هو بذور العشق في روابيك
بل  هو أسطورة عشتار
إلاهة الحب
المختبئة في ماضيك 
بقلمي/ حنان نيصافي

3
الأديب، عباس الداودي ورباعياته المترجمة من اللغة الكردية.
كتابة: فهد عنتر الدوخي
عقدان ونيف من الزمن تقريبا, ,اجوب تضاريس هذه المدينة بروح المستكشف, تسنى لي الإطلاع على بنيتها الثقافية والادبية والإجتماعية, من خلال علاقات عمل وظيفي, وتواصل مع النخب الادبية, وما حققته من صداقات مع الخيرين من اهلها وكيف مددت جسور التواصل مع جمهورها المثقف, مدينة كركوك لها ميزة ابداعية تتفوق بها عن مدن العراق الأخرى, تزين فضاءها الثقافي اربع لغات يثرن المشهد الثقافي  الادبي المحلي, الفنون بأشكالها, المسرحية, الرسم, النقش, النحت, الخط بجميع اشكاله, هذه الفنون مازالت حية نابضة بالحياة, كذلك الأدب بجميع مشتقاته وأجناسه, الرواية والقصة, والنقد والقصيدة, والمقال, هذه اللغات كما بدأنا هي, العربية, الكردية, التركية, السريانية, هنالك الكثير من الأدباء في هذه المدينة ومن يتقن هذه اللغات يتجول بحرية بين آدابها وفنونها وهي موثقة بهذه اللغات, الأمر الذي يجعله يترجم من لغة الى أخرى بروح الاديب,(قطوف من الرباعيات) كتاب للشاعر الكردي الاستاذ عباس الداودي, مجموعة شعرية, كتبت باللغة الكردية, وترجها الأديب الأستاذ( محترم محمد), لا أنكر أنني قلما  اجد كتبا مترجمة من الكردية ال العربية, ماعدا كتابات الراحل الأديب الكبير محمد صابر محمود, الذي عرفت من خلال كتبه تاريخ القصة الكردية ومهارة اللاعبين فيها وقد تشكلت لدي صورة مذهلة عن هذا الابداع, وهذه القدرة الهائلة لدى هؤلاء الذين اعتنوا بها, حت وصلت ال اقاصي الأرض.
نعود الى كتابنا, المجموعة الشعرية(قطوف من الرباعيات) للشاعر عباس الداودي,
(تسيرين في الخطى مثل الباز,
اشد دللا من حسنك الفياض,
قلبت العذار خمارا لك,
تحاذري الذئاب في الرياض,).
كتبت المجموعة على هذه الشاكلة, وهي متفردة بغرابة حقا, كيف استطاع المترجم الاستاذ (محترم محمد) ان ينقل لنا بدقة وتقنية شاعرية افكار  عباس  الداودي, فقد لمسنا الأعتناء بالمفردة والجملة وسعة التعبير عن المعنى الوجداني الشعري, الى العربية, في الرباعيات وكما يحفل  موروثنا الغزير بهذ الإشتقاق الذي يقترب من  تشكيل قصيدة التفعيلة, وليس بوسعنا في هذا المقال المتواضع ان نعرج على رباعيات عمر الخيام , الشاعر العربي الذي اخذ من الحضارة الفارسية وآدابها ها اللون(سمعت صوتا هاتفا في السحر,
نادى من الغيب غفاة البشر,
هبوا إملأوا كأس المنى,
قبل أن تملأ كأس العمر كف القدر.)
يقع كتاب(قطوف من الرباعيات)ب171 صفحة من القطع المتوسط الصادر عن دار آفيستا للطباعة والنشر, كركوك. العراق, تصميم الغلاف دلير رفيق, عبد الستار جباري, تابيست شالاو عباس, ترجمة (محترم محمد) .
اضاءة...
عباس مجيد رشيد الداودي.
تولد   مدينة طوز خورماتو1963.
بكلوريوس  علوم بايلوجي
عضو اتحاد ادباء وكتاب العراق
 عضو اتحاد ادباء وكتاب الكرد
عضو نقابة صحفيي كردستان
 اصدر الكتب التالية:
الغسق, مجموعة شعرية صدرت في العام 2001 بغداد
مصبة الدموع, مجموعة شعرية  صدرت في العام2007 بغداد
اللغز ومهزلة العشق صدرت في العام2011  كركوك,
 نشر العديد من القصص القصيرة  ومقالات تخص حقوق المرأة والمجتمع المدني, في الصحف والمجلات والمواقع الالكترونية.

4
رواية (مهرجان الببغاوات), للكاتبة ملاك الاحمد , حرفة سردية جديرة بالدراسة
كتابة: فهد عنتر الدوخي
من نسيج مدينة كركوك المتين, حملت هموم الكتابة بسرد غزير محكم ولغة عالية الاتقان وعبرت عن ضائقة النخب وتردي حال الجيل الذي اتقن لعبة( الأركيلة) ولم يعرف كيف يفكك شفرة أي كتاب  قد يقع  بين يديه, وحتى الكتاب المدرسي, حلت محله( الملزمة)سيئة الصيت, لانذهب بعيدا عن رواية( مهرجان الببغاوات) للروائية الانيقة الاستاذة (ملاك الاحمد)..
من خلال قرائتي المتأنية لهذه الرواية والتي وظفت فيها  الكاتبة, افكارا تتوائم مع  حرفة السرد الحديثة وبنيان القص  الجميل المدهش, إذ ابتدعت رؤى وبيئات وامكنة افتراضية وحتى توفقت في استنساخ الزمن وعكس معطيات واحداث موثقة في اديم الادب واجناسه,إخترعت زمنا من عندياتها تحاكي فيه اعلاما من ادبنا العروبي المعاصر,( بدر شاكر السياب, لميعة عباس عمارة , عبد الرزاق عبد الواحد, نازك الملائكة, نزار قباني) وآخرون, استطاعت الروائية( ملاك الأحمد) أن تجدد رداء  حقب زمنية عاشها هؤلاء من خلال شخصية خيالية غريبة متمردة , متصعلكة, اسماعيل, البطل الذي جاب فصول الرواية بحضور مكثف وهو يلبس ادوارهم, إذ أن الأمر لم يقتصر على ابراز نجوميتهم وأنما حشر نفسه بفضول وتطفل, وهو يصنع مشاهدا اجتماعية وحياتية وعلاقات عمل وكتابة ونشر ودراسة, ومحاضرات, وأساتيذ, وملتقيات, ومهرجانات, وكانت ردت فعل الكاتبة التي صنعت هذه الشخصية بعنوان الرواية(مهرجان الببغاوات) وقد أفلحت في هذا الإختيار,إذ يعد انتفاضة على  ظاهرة تردي الملتقيات الأدبية والاجتماعية التي تسيطر عليها الكتابات الرخيصة التي لاترقى الى مستوى الخلق والابداع الذي تحتمه ثقافة الملتقيات هذه, حتى تؤكذ ذلك من خلال مادونته على الغلاف الأخير للرواية..(أريد الأبتعاد عن مهرجانات  الأقنعة والببغاوات والرياء, اريد التفرد كالنوارس والرحيل ال قمم الجبال, بعيدا جدا عن هذا الصخب المصطنع, اريد التمعق والتجول بين مكتبات العالم واسرار الكتب وعلم القلم وغابات الأدب, اريد السفر لحقبة زمنية خاصة, حيث شخوصها هم الشغوفون فقط حيث لا مجال للتصنع والرياء, اناس يتنفسون الحروف لهم اعين ذات عدسات مكبرة, خلقت لتقرأ وشفاه تنطق باللغة العربية الفصحى فقط, واذرع طويلة تحمل اصبعا اضافيا لكل كف اليمنى للكتابة تكون على شكل قلم والاخرى للرسم تكون على شكل فرشاة, وإذنا على شكل نوتة موسيقية تستمع للموسيقى العذبة واقداما,لالا يمتلكون اقداما بل اجنحة تحط بهم اينما شاءت رغباتهم)..
رواية( مهرجان الببغاوات) للكاتبة الروائية ملاك الاحمد صدرت في بداية هذا العام 2022 عن دار السماوات للنشر والتوزيع قام الشاعروالمهندس احمد كلكتين بتصميم الغلاف, تقع الرواية ب(146) صفحة من القطع المتوسط .
من البديهي ان كتابة الرواية تخضع لمعايير كثيرة, وشروط وعناصر, ليس من السهولة الألمام بها, أي أن الدراسة الأكاديمية ليست كافية لتجعل السارد يشمر عن ساعديه ليصنع  عملا روائيا مقبولا ما لم  يصاحب ذلك موهبة ورغبة ودراسة وعناية ومتابعة, ودقة في استخدام مفردات اللغة وتنويع مصادر الفكرة, وقد فرضت   على الرواية كجنس ادبي صعب المراس قوانين متغيرة مع تغيير بنى المجتمع مراحل تطور حياة الانسان وتأثيره الفاعل في حركة التقدم العالمية,رواية(مهرجان الببغاوات) كتاب يستحق الدراسة والعناية به, لقد لفت عنايتي اسلوب الكاتبة المتقن وهي تصنع الاحداث وتوظفها بلغة راقية جدا, الامر الذي جعلها تتقن لعبة الحداثة بشكل ذكي ومثابر, وهي تتجول بوصف عالي الدقة للظرف المفعول فيه,حتى  اخذت المتلقي برحلة مكثفة بالافكار,واعتنت بالبناء الانشائي السردي بحكمة ودراية وخبرة, وجدنا توظيفا لافتا لكلمات ومصطلحات غير نمطية قد دعمت الجملة السردية  وعضدت حداثة الفكرة, نقرأ في الصفحة(64)...
(كان صاحب الصوت رجلا خمسينيا يتقدمه صفا , يرتدي بدلة بيضاء تناسب الطقم, وجهه يبدو مترهلا بعض الشيء مع شاربين رفيعين بلون كستنائي, ربما قد صبغهما إكراما للحفل وتجلس بالقرب منه فتاة عشرينية جميلة الطلة بهية وطازجة متوردة الخدين, رفيعة الحاجبين مقوسة من الاعلى مع شعر بني محمر منسدل بنعومة يلامس كتفيها الناعمين, كانت تبدو عليها علامات التوتر حتى انها تحمل منديلا ورقيا  تمسح جبينها المتعرق بين الحين والاخر, ولكن نظرات الرجل ذي البدلة البيضاء كانت لاترحم قلقها او منديلها المبلل وكلماته التي صارت تذهب لإتجاه آخر شيئا بعد شيء, بعد أن كانت مجرد تلميحات, صارات واقعا ملموسا مثل كفه السمراء التي باتت تنزلق فوق التنورة  الملساء ذات اللون الأزرق, وكلما إشتدت لمساته واقعا, كلما اشتدت حروفه.سأجعلك  تكونين من كاتبات الصف الاول....الخ)...
اضاءة...
ملاك احمد خورشيد الاحمد
موظفة لدى ‏دائرة صحة كركوك‏
درست في ‏جامعة الكتاب‏.
لديها اهتمات في الاخراج التلفازي, اخرجت بعض الافلام وعرضت في مسابقات دولية.
تكتب القصة القصيرة والمقال, ولديها محاولات في كتابة القصيدة الحرة,
نشرت كتاباتها في الصحف والمواقع الالكترونية.

5
لست أدري ..كم فاتني
من طقطقة الكؤوس؟!
من أناشيد المطر
ومن دعابات الحقول
أياا أمسيّ البعيد
وياذاكرتي الموهَنة
ويا شتائي الأخير ..
كم بارحةٍ مرّت
على كموني
منذ لقائنا الحميم ؟!
النار شاقت في ذراي
وأنخالي تتلوّى للعناق
وتشرئبُّ في الغاب
 أغصان الحنين!!
كيف أهادن الريح
والسحاب ليغفو
في رحم السماء كالجنين
لأظفرَ بميعادي مع الغيث؟!
كيفَ وانا المبعدة ؟
كيفَ أهدّئ صراخ حقولي المتعبة
فيسجد ملبيّاً لظمئها الغيم!!؟؟
عشرون ألف،، بل وملايين
وأنا هنا تكبلني السنين
يضمخني الليل
يسدل علي ستائره
يثكلني الضياء
ترقبني النواطير
يصارع الجفافَ
ويرفع الصلواتَ بالعبراتِ
نايي الحزين!!
ولازالت تتجاهلني الأساطير
لم يسقط من سمائها قطرة
تطفئ عطشي المُصاب
بلوثة المزامير ..!!
...........
.في كل قصيدة للشاعرة تراث منصور، تجد حافزا يدعوك لمسايرة امواجها، الان قد وظفت المكان بشكل تخيلي مدهش، إذ رسمت لنا بيئة تعكس متغير في خلد الشاعرة واستذكار حي (لست ادري..، كم فاتني، من طقطقة الكؤوس) هذا هو مشهد  بحد ذاته، توفر فيه ذاكرة وموقف وفكرة، ثم تأخذنا إلى بيئة أخرى، ومشهد جديد (اناشيد المطر، دعابات الحقول) إذن لابد إن توفر الشاعرة سعة تمكن القارئ من اللحاق بها ومتابعة  فصولها بنفس متطلع، وهكذا تبدو اللوحة كما يحلو لي أن اسميها، إذن ماذا يجد المتلقي في هذه القصيدة، ربما يتبادر إلى ذهننا اننا قد نسينا قصيدة النثر، لكون منظومة تشكيلها تسير وفق آلية نمطية نستطيع أن نقول فنية، لكن براعة وثقل التجربة لدى الشاعرة جعلها تحبس نفسا عميقا وهي تسوق مشاهد القصيدة التي اخذت منحى متفردا، (يثكلني الضياء، ترقبني النواطير) هنا أيضا استطاعت الشاعرة ان تمهد الطريق للمتلقي ان يسير معها بنفس هادئ، وهذا أيضا يشكل مشهدا شعريا، متفوقا، (لازالت تتجاهلني الأساطير) ماهذا التحليق المدهش في عالم القص لقد أيقنت ان الترميز يوفر مناخا  خاصا مفعما بالفطنة والصنع الجميل، تبقى قصائد شاعرة الناي الشفيف الأستاذة تراث منصور، محل جدال وتحليل وغرابة، هل انها تكتب بعفوية ذاتية مدروسة؟ ، ام انها ترسم المشهد قبل أن توصل نقاط الالتقاء بين الجملة واجابتها؟ ...

6
الروائي داود سلمان عجاج  يضيء( العتمة) بسرد متقن ولغة راقية...
كتابة: فهد عنتر الدوخي
مازلت اتجول بروح المستكشف في أرض خصها الله بالنماء  وزين عقول أهلها بالعلم والمعرفة ورجاحة منطق الحق والثبات على قيم المدنية والتحضر وبساطة العيش, المدينة التي يجملها نهر دجلة ويخترق جسدها النحيل , الأمر الذي يجعل ريفها مولعا بالشعر العامي(الزهيري, العتابا, المولية, الكصيد) غير أن المدينة لبست وشاح الابداع بوقت مبكر منذ سبعينيات القرن المرتحل باعمال خالدة تمثلت بكتابات الراحلين, محمود جنداري, وحمد صالح ,في القصة والرواية  هذه المسميات توسعت وانتشرت في العقود الاخيرة حالها حال مثيلاتها من الاجناس الادبية الاخرى, , الشرقاط إنها العاصمة الثالثة الجنوبية للدولة الأشورية(اشور كات), بعد النمرود( كالح) العاصمة الوسطى, ونينوى( خرسباد) الأم.
احد فرسان حقبة الابداع والسرد والقص الجميل في هذه المدينة, الأديب والروائي  زميل الدراسة الثانوية الاستاذ(داود سلمان عجاج) في لقاء لنا في بغداد, بعد اربعة عقود من الزمن تقريبا , جرت مراجعة سريعة لأهم انجازاته وماخزنت ذاكرته من كتابات, حتى توج  لقاءنا بهدية ثمينة, ثلاثة اصدرات كان قد انجزها في آماد متفاوتة, رواية (ماذا لوعاد معتذرا؟) ومجموعة قصصية(فتاة التيه) ورواية( العتمة) موضوع بحثنا.
يوثق الاستاذ داود في متصفحه فكرة تلخص فلسفة الحضور الادبي بايجاز,إذ يقول:
(في مجاهل التأريخ لا شيء يمكنه ان يتبدل ، والفكر غير قابل للاستبدال ، والمواقف قابلة للتكرار والاعادة ، القتل والغيلة ونزوة الاستبداد ، والنصر المؤزر على الجثامين الحالمة ، وكائن بأمكانه ان يحلم وان كان في اتون الحرب والموت الاكيد ، فالكائن البشري جبل على ذلك ، يحاول ان يزيل من مخيلته كابوس اوهام الخرافة ، التقاليد ، وان ادرك بأن الحياة ماهي الا مجموعة من اللحظات المتكررة ، وانه يخضع بلا ارادة لمسارات خاطئة ، في وطن استبدل القلم بالسيف والحضارة بالخيم والمحراث بالرمح واللحن الجميل وان كان حزين الى نواح ثكالى يخلع نياط القلوب…).
رواية(العتمة) الصادرة عن دار الابداع للطباعة والنشر والتوزيع/ العراق, تكريت, للعام2022 وتقع ب(105)صفحة من القطع المتوسط.
الاهداء,كان لافتا لرمزية واضحة تنقل القارئ ال عوالم تنذر بمعاناة وألم وشقاء, وظروف معاشية صعبة, (الى النفوس الحائرة القلقة, سعد الذي لم يهنأ في السعادة منذ الولادة, موفق الذي لم يكن إسما على مسمى, منير الذي لم ير النور).
ابتداء من تسجيل اسم الرواية في ذاكرة المكتبة العراقية فإن (العتمة)نذير شؤم لسنوات عجاف, كان قد وثق فيها الروائي الاستاذ(داود سلمان عجاج) آفة الحرب التي مزقت نسيج الوطن والارض وتركت اثارها السلبية المقيتة على البنى التحتية, وعلى النظم الإجتماعية, وألقت بظلالها الثقيلة على حركة تطور المجتمع, من تربية وتعليم, إذ انها عطلت المؤسسات البحثية والنظم الادارية والقانونية, الأمر الذي يجعل توجه الدولة نحو تسخير كل  هذه النظم لخدمة آلة الحرب, حتى تتوقف عجلة النمو الإقتصادي وبالتالي فإنها تستنزف قدرات البلد المادية والبشرية, في هذه الرواية, فان السارد اختار مكانين, اوبيئتين لحركة ابطاله هما القرية,وجبهة القتال, كما هو متداول في الأعراف العسكرية, ولكنه   شدد على اشكالية الصراع مع العدو وماتفرزه الحرب من مآسي وويلات ,وشبح الفناء واضمحلال  فرص الحياة المدنية,لقد ابدع الكاتب في تناول مفردات المواجهة مع العدو والذي اتقن الوصف والسيناريو ووظفهما بلغة ادبية شاعرية عالية’ لقد اخذت آلية السرد في تشكيل معالم العمل الروائي عناية فائقة, والحدث الأكبر الذي يحتوي الأحداث الصغيرة لم يشكل أهمية بقدر رفعة وصف البيئة التي تحتضن الاحداث, واللغة المحبوكة الممتعة الغزيرة بالمفردات والمصطلحات والافكار, وهذا مادأبت عليه الدراسات الحديثة,عند تناول اشكالية السرد الروائي وتطور ذائقة المتلقي وحرفة وتقويم الناقد, على ان تسمو الرواية بآفاق الحداثة وتترفع عن التقريرية والصحافية والخبر المباشر,لذلك نكتشف أن الكاتب سخر موروث مدينة الشرقاط الروائي القصصي’ تسعفه موهبة خاصة وأرشيف مزين بثقافة سردية كنا قد اطلعنا وتأثرنا بها منذ عقود خلت,قصة الرواية برمتها ليست صعبة الفهم,حتى أن الراوي صنع بابداع لافت متفرد بيئة تشتمل على مجموعة صغيرة من الاشخاص لايتعدا اصابع اليد,ووزع الادوار عليهم, الأمر الذي يحسب للروائي الذي استطاع ان يوكل الادوار لمجموعة صغيرة  اخذت على عاتقها قضية التعبير عن الحال الاجتماعي والعسكري والسياسي,وهومحاولة اقناع الاخ العسكري أن يتزوج إمرأة اخيه الشهيد في الحرب بطلب من والده الذي حرص على ادامة بيت الزوجية لابنه الشهيد ورعاية المرأة واطفالها والحفاظ عليها من الضياع, الأمر الذي حطم كل احلامه وتطلعاته التي رسمها وهو يترنح في دروب قريته, قبل ان تستعر نار الحرب, لذلك ظل هذا الهاجس ينقر في رأسه وهو في ثكنته وعند عودته من جبهة القتال وعند انتهاء اجازته الدورية, ما نلحظة هنا هو أن الكاتب قد اخذ زمنا طويلا في تسجيل وقائع حرب طويلة قد عاشها فعلا في الميدان لذلك فإن انعكاس توثيق  هذه المواقف ,جاء وفق رؤى سردية غاية في التكنيك والدقة في تفصيل وتوصيف البيئة بشكل يبعث على المعرفة والدراية الكاملة بحيثيات الحياة العسكرية وبأدق التفاصيل.
(إعترت موفق صدمة قوية وهو يسمع صوت مذياع منير, أسئلة كثيرة تخامره, ومقارنات ونتائج عديدة تخيفه, فالحرب لاتعطي فرصة للتفكير,فهي لاتحتاج كالثعبان الذي يتمدد ببطء,بل تثور كالعاصفة الهوجاء, والجنون لايستثني احدا,أن يسمع ولايتكلم, يظهر بأنه مقتنع ويتصرف وفق تلك القناعة,أن يبتسم وهو يمتلك أحزانا لاتحملها الجبال, في رحلة الخوف الفردي أو الجماعي,إذ تطعنه عقم التجربة وليس هنالك من تعقل وفي قطار العمر الذي لايمكنه أن يتوقف, لذا لايمكنه ان يسلك الا دربا واحدا امامه, فيه رموز واشارات, اذ لايمكنه الحيود عنه, وعليه أن يحفظ عن ظهر غيب, ولابد للشك أن يزول, حتى وإن كانت جاذبية هبة الارواح مهمتها تسليمهم الى حيث الفناء...)
إضاءة...
داود سلمان عجاج
تولد1961 الشرقاط نينوى
عضو اتحاد ادباء وكتاب العراق
رئيس جيولوجين اقدم في وزارة النفط / متقاعد حاليا‏
 بكلورويس علوم جيولوجيا ‏جامعة الموصل ‏
 اصدر العديد من الكتب, التي تعتني بالأجناس الأدبية كالقصة والرواية والقصيدة الشعرية
مشارك في  الكثير من الملتقيات الادبية والثقافية ومساهم في نشر الموضوعات الادبية في الصحف المحلية الورقية والمواقع الالكترونية.

7
اقامت مؤسسة الفكر الإنساني في مدينة كركوك
مساء هذا اليوم السبت الموافق 23/7/2022 أمسية أدبية, استضافت الأديب الكبير شوقي كريم حسن ، الذي قدمه الناقد الأستاذ عدنان أبو أندلس ، إذ استعرض عطاء هذا الأديب الذي خبر فنون الأدب كافة منذ سبعينيات القرن الماضي، مشيرا إلى موهبته ومؤهلاته الشخصية ودوره في رسم معالم الإبداع في سنوات الحصار الثقافي والفني الذي جثم على بنيان البلد، مشيرا إلى أن شوقي كريم حسن، كاتب سيناريو  ممتاز، وقاص وشاعر ومخرج، واذاعي  وهو ظاهرة فنية أدبية ثقافية في العراق، وهو جزء من المشهد الابداعي العراقي طيلة عقود مضت، واليوم جمهور ونخب كركوك تحتفي بتوقيع  مجموعته القصصية (ليلة المرقد) الصادرةعن مطبعة جعفر العصامي/بغداد للعام 2019. الناشر صادق الجمل
وفي سياق متصل عبر الدكتور د.عزالدين المحمدي  رئيس مؤسسة الفكر الإنساني، عن سروره باستضافة الأستاذ شوقي في مدينة كركوك التي تشرفت بحضوره وتجديد تواصله مع جمهوره وأصدقاءه من النخب الأدبية والثقافية، وأشار الأستاذ المدون توفيق العطار  إلى عطاء المحتفى به، كشخصية فنية وادبية وصحافية صنعت أثرا كبيرا في مجرى الإعلام العراقي في اماد متفاوتة من خلال غزارة الإبداع وتنوع مضامينه، كما تحدث الدكتور سامي الجبوري رئيس قسم اللغة العربية في جامعة كركوك، عن منهجية الخطاب الأدبي وتفرد كتابات شوقي  مسيرة الأدب العراقي الذي ابدع فيه بكل أجناس الأدب والمسرح والفنون الأخرى، وتحدث، كاتب هذه الحروف عن دور مدينة كركوك في احتضان كبار اعلام الصحافة والفكر والأدب في العراق، مشيدا بسيرة ابداعية عالية للمحتفى به،وتمت اهداء مجموعتي القصصية (سحب غاربة) امتنانا وعرفانا لدوره الأدبي والانساني، وتحدث الدكتور نوفل الناصر  عن أهمية النص وتشكيلاته في نصوص شوقي التي وثقت لمراحل متعددة من المشهد الثقافي العراقي. واشاد الدكتور د.عبد الكريم خليفة  إلى حقبة إبداع وحضور مميز لهذه الشخصية التي لم تنقطع عن مسيرة الإبداع العراقي.
وشارك في الحديث الأديب مهند مهدي عبدالله ، هذا وقد شهدت مدينة كركوك حضور اعلام المدينة، الأستاذ عبد الرحمن مصطفى محافظ كركوك الأسبق، وأعضاء مؤسسة الفكر الإنساني  الاديب سداد هاشم البياتي ، الأستاذ الفنان رضوان رضا شيخلر، نور الدين الخالدي..
وقدمت الدروع نيابة عن رئيس مؤسسة الفكر الإنساني، الشاعرة الأستاذة ايدان النقيب  اكراما لسيرتها الإبداعية والأدبية في كركوك...
هذا وقد شرف هذه الاحتفالية عضوي المكتب التنفيذي للإتحاد العام للادباء والكتاب في العراق، الدكتور محمد حسين والقاص الأستاذ موشي بولص موشي، كما غطت وسائل الإعلام والقنوات  الفضائية هذه الأمسية...
شكرا للزميل الفنان نور الدين الخالدي الذي زودنا بهذه اللقطات الجميلة...

8
مهما نبلغ من العلم ،
هناك ما نتعلمه
ومهما بلغت ثقافتك لا تملي حديثك
على الآخرين
حين تتحدث أترك متعمدا فكرة أو جملة ناقصة
أو تساؤلا ولو بسيطا
يجيب عليه من يصغي إليك ..
جميع من مرّوا في حياتنا تعلمنا منهم
وأخذنا منهم ما ينفعنا وأهملنا ما يضر
جميلة تلك القلوب الواضحة الشفافة
والتي لا تخفي خلف ستائرها الا الحب
هناك من يحبك دائما على طريقته التي
قدتعجبك او لا تعجبك وهذا لايعني أنه لا يحب
وهناك من يحبك بعشوائية المشاعر واختلاطها
مابين صد وجذب ..
وهؤولاء لا يثبتون في موقف
 ولا يدركون حقيقة الحب
وهناك من يحبك كما تشتهي وتحب
وهذا لايعني أنه أكثر من أحبك
حين تحاول معرفة من منهم أصدق
تكون قد وقعت في الفخ
بحيث أنك لم تدرك ان أكثرهم حبا لك
من أصدقك القول فيك ودلك على أخطائك
وطالما انك تؤمن بأن هناك رب يرعاك
وعلم يجنبك الأخطاء وينجيك
فلتدع المواقف تنجب لك
 الصديق والمحب وحتى الكاره لما فيك
فحتى انت،،
حين تحب الجميع بنفس الدرجة
تكون منافق كبير ولا شك
ولكن الموقف الصادق والجميل أن تحب لغيرك
كما تحب لنفسك وان تحترم الآخرين
كل على قدر مواقفه ليس معك فقط
وانما مع الغير
و مهما اختلفت ثقافتهم او تفاوتت
مكانتهم فذلك ينمّ عن فكر راقٍ  متحضّر
وروح نقية وقلب محب
نحن في هذه الحياة نتبادل الأدوار غالبا
ليس فينا من هو معلم فقط
وليس فينا من هو متعلّم فقط
حين ندرك هذه الحقيقة نتجاوز التعنت
 الذي لاينجب الا الصلافة والجهل ..
في حياتي تعلمت شيئا مهما ،،لا أنساه مطلقا
وهو أن أسوأ معلم من يعلمك القسوة والكره
لا ينجب الفكر الحاقد الا الدمار ..
ولا ينجب التخفّي والغموض
 إلا نظرات الريبة والشّك!!
ولا ينجب التعامل الصادق
 والسلام النفسي ومسالمة الغير
إلا الحب///
دمتم ..

9
رواية ( الكومونة) للروائي خالد موسى الجميلي ..توظف الاحداث بمنهجية وغزارة متقنة.
كتابة: فهد عنتر الدوخي.
 يعد جنس الرواية من الفنون السردية الأدبية الصعبة اذا ماقورنت بأخواتها من الأجناس الاخرى , القصة القصيرة وتفرعاتها،القصيدة الشعرية واخواتها, المقال, الخاطرة, النص المفتوح, وحتى لغة المسرح فهي فن ادبي ابداعي قبل ان  تواجه الجمهور, الرواية لما تتطلبه من أدوات وعناصر واحداث وحكايات وترميز وتشبيه ووصف ولغة وتجديد (حداثة) بالمقابل ان اغلب مستهلكي هذا النوع من السرد هم من النخب  وهم القلة من فئة القراء، لذلك تحط الرواية في  أعالي الإبداع، ومن يتقن هذا الفن الأدبي الإنساني فإنه قد ارتقى سلم النجومية براحة.
 تمهيدا, يكفي ان تولد الرواية وهي تحمل عناصر السرد الحديثة وتأخذ مكانها في ادراج المكتبة الادبية, على تنوع مضامينها وطريقة كتابتها والمنهج الانساني الدراماتيكي التي سردت بموجبه, إذ انه من أولويات الأديب ان يبحث دائما عن مسالك أمينة ومعبدة لمواصلة رحلة الكتابة والبحث وفي أجناس الأدب كافة،  حتى يطرق  ابوابا عالية ليكتشف عوالما جديدة  تجعله كلما ارتقى صرحا  شامخا في الإبداع يجدد رداءه وهذا الأمر يعد من بديهيات التواصل مع منجزه الابداعي وضرورة الحفاظ على موروثه الشخصي الذي يشكل علامة تميزه عن غيره,
 هذا ماوجدته  في جولة الروائي الأستاذ خالد موسي الجميلي, ابن مدينة الشرقاط الآشورية  الذي دأب في العقد الأخير من رحلته في عالم الكتابة  التي توشحت بإبداع فطري مميز بولوج اديم القصة والرواية ،ومسقط رأسه القرية( الجميلة) وفي منتصف القرن المرتحل تقريبا بدأت ثورة الكتابة في هذه القرية إذ  شهدت اعلاما كبار خاضوا غمار السرد بانجازات كبيرة, محمود جنداري, محمد عجاج جرجيس ,حمد صالح ,ابراهيم جنداري, خلف راوي, احمد الملا سطام الجميلي ,نوري محمد ظاهر,  داود سلمان عجاج, منى الحسين, وقد زينت  الفضاء الشرقاطي الاشوري بثقافة قصصية  ميزتها عن المدن الاخرى، حتى اتسمت المدينة بهذا الفن الابداعي, وخبرة  كتابها، بحيثيات الطبيعة أعطاها بعدا انسانيا فطريا  الأمر الذي جعل المتلقي يوزع عنايته على تفاصيل هذا الإرث بروح المكتشف الذي يحاول أن يشحن ذاكرته بما يتوائم مع جنوحه وافكاره وما مر به من رقي، خاصة عندما يحتضن الجملة بوعية الذاتي ليحلل آفاقها وصور الحياة والجمال والبهجة فيها، إذ ليس بوسع المتلقي او الفاحص لأرشيفها ان يمر دون أن تحاكي هذه الكتابات  روحه وذكرياته وصور التفوق والنجاح في حياته، لذلك فإن الرواية أو القصة التي تلامس وعينا ورغباتنا في إنعاش ذاكرتنا الحية هي التي يعول عليها، لذلك فإننا نقرأ ونحلل، ونرى ونقارن، موهبة الإبداع التي صنعتها أقلام  فضلى وقد أعطت من روحها الجميلة المهذبة عصارة موهبة وصدق ومحبة لجمهورها، الأمر الذي نلحظه ان قصاصين كبار لهم سطوة أدبية معروفة لهذا الجنس لايعتنون بالشاعرية التي تجمل النص القصصي وتعضده، برأي ان القصة اذا كانت تقريرية اخبارية فهي متخلفة عن الحداثة التي ابدع فيها الكثير من كتاب جيلنا، لسنا بحاجة لنعرف أن البطل، (الشخصية) ستنتصر اوتهزم في نهاية المطاف، الأمر الذي يلفت له هو ملاحقة البناء الانشائي والوصف المتخيل والترميز والتأويل والتبويب والأفكار التي تتعدا النمطية والصحافية التقريرية، و المتلقي عادة يبحث على الأغلب عن الكلمة الجميلة الممتعة التي تبهجه وتشحن ذاكرته بعمق اللغة ومدى سعة تطوعيها، واللعب بحماسه في ميدانها الشاسع، لذلك دأب النقاد على طرح مفاهيم منهجية وفق مرجعيات عالمية ومدارس تعتني بحداثة القصة القصيرة  والرواية لكونهما  يشكلان جنسا حيا يتطور كباقي الفنون الأدبية، كما ذهب الكثيرون ، في تحليل مرامي القصة الحديثة، وهنالك أمثلة كثيرة قصة (العصفور الصاعقة زو) لمحمود جنداري (موسيقى صوفية) لطفية الدليمي(العودة للطاطران) عبد الستار ناصر، وهنالك أجوبة كثيرة تسعف الظاهرة الشاعرية في القصة الحديثة, بين ايدينا, رواية( الكومونة) للروائي مدار البحث الاستاذ خالد موسى الجميلي,في لقائي معه في بغداد( دار السلام) على هامش انتخابات المجلس المركزي للإتحاد العام للكتاب والادباء في العراق, قام باهدائي مشكورا هذه الرواية, وأخرى أخذت عنوان( لعنة الحابور)...
الكومونة) رواية تقريرية توثيقية  مباشرة وقد سارت على منهج حواري غزير, نفتقده في كتاباتنا الان إذ انها عكست من خلال  ابطالها والمكان التي ترعرت وولدت فيه الأحداث ثقافة وتقاليد البيئة الشرقاطية في خمسينيات وستينيات القرن الفارط, موروث تحفه البساطة وسهولة العيش, وسيطرة الاقطاعي المحتكر لسلة الغذاء وسرقة اتعاب الفلاحين , تأخذ ارزاقهم بحيلة ومبادلة ذلك بمواد عيش بسيطة حتى جاءت الى القرية معلمة من مدينة الموصل نقلت الى مدرسة القرية التي تعايشت مع اهل هذه القرية وحللت اعباء مشكلة نقص الخبز وعسرة العيش, وبذلك تداولت مع ناشطين بسطاء من هذا النسيج القروي وشكلت ( الكومونة) اسم الجمعية التعاونية التي ادارتها بمعيتهم حتى ازدهرت الحياة بموجب تنظيم وتسويق الحاصل الزراعي الى  الكومونة, التي تبنت  انعاش الوضع الاقتصادي للقرية, لكن ألاعيب التجار المشاكسين الجشعين الذين لايأبهون الا بمصالحهم الشخصية, قد لفوا حبال الفتنة والغدر وطوقوا هذا المشروع الانمائي بتلفيق تهمة سياسية لهذه المرأة المعلمة الناشطة وأوقوعها في شباك السلطة التي لاترحم وتهادن على حساب الحق والعدل انذاك. على طاولتي الطبعة الثانية التي صدرت للجميلي في بداية عامنا هذا 2022  عن  دار الابداع والنشر في مدينة تكريت / العراق وتقع ب 226  صفحة من القطع المتوسط بعد مجموعة قصص وروايات اخرى كان قد انجزها في مدينة كركوك مكان وظيقته.
تعريف...
خالد موسى سعيد
تولد 1959 العراق/ نينوى/ الشرقاط
بكلورويس لغة انجليزية جامعة الموصل
صدرت له الاعمال التالية:
القلعة الاخيرة) مجموعة قصصية.
لعنة الخابور)رواية.
حكاية المقهى واللقيط)رواية.
الكومونة)رواية.
الحذاء المثقوب) رواية.
البحث عن سماء آمنة)رواية
حرائق الصورة الأخيرة)رواية.
نشرالعديد من القصص القصيرة في الصحف والمجلات والمواقع الالكترونية.

10
قصص قصيرة جدا.
...........
غطاء...
مسؤول، همه الأول أن يعطي خطبا دينية مجانية لجمع من النساء، يداهن أصحاب البيوت المشبوهة بحفنة من السحت الحرام.
خذلان...
منذ أن احتفت بنور الله،  وهي تعتبر والدها المثل الأعلى لها، زوجها اكراها لرجل شحيح جاحد.

جميل...
حسناء تزين وجهها العفة، تبيع ورودا على قارعة الطريق، رجل وقور اشترى باقة الورد منها وقدمها هدية لها.
فهد عنتر الدوخي
17/تموز /2022.

11

سآاتيكَ..
ك صفرةِ نايٍ لراعٍ
ضلَّ الطريقَ
في لجّةِ الليلِ
العميق..
أقتفيكَ أثراً
 من عصرٍ بازلتيٍّ
قديم ..
 أو تحفةً
من عهدِ الإغريقِ
أوقظْ روحَ
العناقِ فيكَ
بدغدغةِ العصافيرِ
أنا نايكَ المسحورُ
وشهدكَ المخمورُ
بروائحِ الأساطيرِ
أشاغبُ أحلامكَ
دون ان تدري
أتمددُ كالعطرِ
على ذراعيك
ألملمُ النّعاسَ عن
أطرافِ عينيك
أفردكَ الفَ جناحٍ
حين أريدكَ ان تطير
وأطوّقها متى شئت
ايّها الطائرُ الحزين
من شهدِ خوابيكَ
أُفطِرُ ..أُطعمُ ..
جياعَ قلبي المساكين
ذهبَ الظمأُُ
وابتلتِ العروقُ
وهاهو وجدي
يرحلُ بيَ إليك
مسترقاً خطاه
هامساً في روحكَ
مستجير
هارباً متعباً
من النومِ
يغافلُ حرّاسَ
معابدِ التائبين
لن تجدَ مَن يبعثُ
الرمادَ فيك حيّا
كأصابعي التي
داعبت نُخيلاتَ أمانيك
أحاديثٌ جمّةٌ
خبأتها لهذا التوقيت
حين غرورك
البس امانينا الحيّة
 كفن الموتَ
يوم الوأدِ..
ويومَ اطلقتَ
 رصاصتكَ الرحيمة
فحررتني
من وعدكَ المقتول
على الشفاه
القيتَ بتعاويذك
على لقائنا المشنوق
بحسرةٍ والفِ آاه
تكسّرت القلوبُ
تبعثرت أمواجُ المحيط
وعمَّ الجزرُ المكانَ
حين عَجِزَ إصغاؤك
عن التبيان وعن التفسير
سآاتيك ..
لا لأني أحبك ،،،
بل لأنني ذاتَ مرة
أخطأت ..
ولملمتُ بذورَ العشقِ
 المقدّس
وزرعتها على روابيك
فرامني الشوق لاحتضانها
سأسرقُ قبلتي المثيرة منها
في هدوءِ اللّيل الوثير
وأهبك من شفاهي قليلاً
من ملوحةِ العطش
لا يغرنّك حضوري
ولا يصيبكَ داءُ الغرور
دعني أسرقُ منك
عناقي الأخير
لأرميك مابين
مابين الحب واللاحب
بين نار الحب
وجنّة الصالحين
وأعود الى توبتي،، 
خلسةً وبهدوءٍ رزين
دون ان اوقظَ
 أحلامَ الصّائمين ..
عزف النايات..

12
قصص قصيرة جدا.
...........
غطاء...
مسؤول، همه الأول أن يعطي خطبا دينية مجانية لجمع من النساء، يداهن أصحاب البيوت المشبوهة بحفنة من السحت الحرام.
خذلان...
منذ أن احتفت بنور الله،  وهي تعتبر والدها المثل الأعلى لها، زوجها اكراها لرجل شحيح جاحد.

جميل...
حسناء تزين وجهها العفة، تبيع ورودا على قارعة الطريق، رجل وقور اشترى باقة الورد منها وقدمها هدية لها.
فهد عنتر الدوخي
17/تموز /2022.

13
مقطع من قصيدة للشاعر العراب الأستاذ فائز الحداد
.......
الشامُ كالقدس لا ثان لها أبدا
مهما تضرعت أو مهما رفعت يدا
وأشهد بأن لها ربا يقدسها
حتى تسامى بها في الأرض واتحدا
قد خصها الله في ضاد مقدسة
جبريل لو زارها في كفها سجدا
لولا بمكة جاء الوحي قلت لها
في قاسيون رسول الله قد ولدا
فالشمس من فجرها والبدر توأمها
وزمزم ماؤها يمتد من بردى
..........
أحاطة سريعة... فهد عنتر الدوخي.
في عرف الشاعر العراب الأستاذ فائز الحداد، فإن القصيدة بجنسها الذي رسمه لها الثقاة،  يعد عالما خاصا مزينا بإبداع نادر، كيف يمكن لشاعر في عصر العولمة ان يجدد رداء القصيدة العربية القديمة وهي مثل مصفوفة رياضية بهذه التقنية العالية، و الإيقاع المنضبط، والموسيقى التي تطرب القلب، وهذه المدينة الشام مصدر إلهام لكل من خبرها وأهلها الأكارم، كما تحضر الأندلس في متخيلة ابن زيدون، وفراسة عنترة في مضارب قريش، كذلك فإن (الحداد) الذي يوظف الجمال بأشكاله الرائعة بقصيدة معجونة بسحر المدن الآمنة، فهو يوزع الإبداع والألق من روح تحفها شفافية مدهشة، قبل أن تكن روحه برعما فإن الإعجاب تجلى بموهبة أخرى قد لايعرفها الكثير، هذه الموهبة هي الإتقان العالي المتفرد بالعزف على العود، لغة احتراف واقتدار ومهنية، شاعرنا العراب الذي يعد منهجا جديدا لدراسة قصيدة النثر (القصيدة الحرة) حتى تعزل عن أخواتها وتصبح جنسا آخرا له قوانينه، وصفاته واستقلاليته المنهجية وبذلك يغلق باب النقاش ويفك الارتباط بسواها من الأجناس الأخرى، فائز الحداد، الذي يطوع اللغة بشكل عجيب، ويسخرها في قصائد متفردة غير نمطية، تتسم بإحاطة باهرة بعناصر جديدة محكمة لتصبح وثيقة مصدقة بتقنية ومهارة لافتة بالحداثة والتجديد قد شغل النقاد والباحثين ومن يعتني بالدراسات الأكاديمية اللغوية، الشاعر العراب فائز الحداد الذي يشكل حالة تفرد خاصة بالإبداع فإنه يجب على كل الأسئلة الحيرى في ظاهرة وإشكالية قصيدة النثر وما لف حولها...

14
في الأعراف الأدبية ان للشاعر سمة يطوف بها على أبواب المعرفة، وبفكره وثقافته ومواهبه وما كتسب من علم يتميز عن سواه في توظيف الموضوع لذلك نجد ان سعة اطلاعه على هذه المداخل يعزز حضوره في اي محفل للإبداع، فليس غريبا على المفكر الذي يخترع الجملة او الحكمة ان يطوف في افلاك أخرى، الأمر المعهود فيه ان لديه سعة من الخيال والغوض في دهاليز اللغة وجمالها ورونقها، لذلك يصبح من ارتوى من فصاحة اللغة ونهل من مدادها العذب، مشروعا للتحليق في أي فضاء، مهما اختلفت درجة صفاؤه، وهذا يحسب لشاعرتنا الأنيقة الأستاذة تراث.منصور عزف النايات،  المتفردة بتنوعها رغم خطورة هذا الأمر، مع اعتقادي بان الكاتب، يقبظ على الفكرة ويوثقها في خلده ويضعها بعدئذٍ في مكانها الصحيح والى اي جنس تنتمي، قصيدة (انتطرناك) هي ابتهال ومناجاة، وتوصيف، ونقل حال، وتشريح واقع معاش، فهي كما ذكرنا تطوف بثقة عالية على محطات الكلام بثقة عالية تحسب لكل خطوة، ولا تتعثر، حتى تأتي لوحتها براقة ملونة جميلة تسر المتلقي، هذه المناجاة، ليس لها سند او قانون في الكتابة، يعني على ما أرى هي ليست قصيدة حرة ولا خاطرة، ولا... لكن الشاعرة قد سوقتها لنا بوعيها الذاتي الخاص كصناعة ارخت معالمها اللغوية والفكرية استجابة لوقائع ملموسة يشعر بها المتلقي، لكنها رغم أنها مغامرة كما أسلفنا، أن الشاعرة قد مهدت لإحتساب الربح في سعيها نحو توجيه رسالة، دعاء، إستغاثة، ألم، خطاب، لغة، فكرة جديدة، رأي متفرد، مغامرة، الخ...
لا أعرف ربما قد غاليت في خطورة تفكيك شفرة هذه اللوحة، لكنني أسعى لأن اكون موضوعيا في تناول مفردات الشاعرة عندما تطوف بنا إلى أماكن وعرة مع انها مبهرة...نتظرناك..
ك أوّل وآخر مواسم
العتق،
من معابد الجاهلين
يا سماءا ويا صفاءا
ويارجاء المتعبين
يالطفا ، ويا مَعين
الغيث قمحا لجوعنا
ونهم العصاغير..
انتظرناك ، لطفاً
حتى تفتّق بأنوائنا
ضرع الحنين
وهاجنا شوق العائدين
ك الغيث أنت ،
يدق عنق الظمأ
بإسفيل سفين الممطرين
اقتفينا آثار أقدامك
في الأرض،
وأنت السموُّ لرجاء الخالدين
فضلت سيرها بأقدامنا الطريق
لوعدك المأمول
بات يندب اللوز حظه
حين يزهر في دنيا العابثين
وهناك يمطر دمعا
غيم الحقول
وشجر البساتين
انتظرناك ، عفواً
كان حريّاً بنا
أن نجدّ السير
بعد أن لملمت انحالنا
عن شفاه زهرك الرحيق
وأذقتنا الشهد حتى ارتوينا
في كؤوس المثملين
العارفين ..
سهرنا بانتظارك الليل
ولم ينم منّا إلا الغافلين
وأشرقنا في عيون كل صباح شمس
وبعد كل غروب
كنا نشعل الشمع ونلون المصابيح
زخرفنا السماء بالنجوم
اقتنينا العطر
نرش به فجرك البعيد
ولا زلنا نُعيد ونُعيد
ولازال الأمل فينا ينازع
حتى الرمق الأخير
انتظرناك ، رحمةً
والحسرة تملأ قلوب المساكين
فخذ بيدنا إليك
يا ملجأ الصابرين
وارحمنا يوم لا يرحم سواك
من عيشنا المقتول
بسيف الطغاة الطامعين ..
تغريدة الناي..☄🌸

15
في هذا النص الباهر حقا يتجلى الشعر صنفا آخرا من التأويل، حتى سمة الترميز التي تناور بها الشاعرة تراث منصور، فهي حكاية واسطورة يستلطفها المتلقي ويتفاعل معها برؤى إنسانية غاية في العمق، إذ انه يجد الاديم  الذي تكتب فيه شاعرتنا ذات سعة ليس لها حدود، وفي كل أحاطة نجد حوارا ذاتيا مفعما بالقص الجميل في قصيدة حرة غير مقيدة بحدس إذ أن الشاعرة ترمي باوراقها المحبرة على طاولتنا، هاكم انتزعوا ماشئتم من جوف الليل ومن تضاريس النهار الذي يدر اشراقا ومكارم وصدى المخلوقات التي جعلت من فكر الشاعرة تراث منهجا  جديدا تكرمنا به، فهي توظف الحس الانثوي الباهر في تركيب نصوصها وهي ترتقي إلى أعالي الألق وتتقدم  إلى حدود الدهشة، لم يكن هذا النص الذي صورت فيه المقارنة البينية عملا عاديا تقليديا، وإنما كانت آفة الشعر تستبد به، وسمة التجديد تحفه بهذا التركيب المتدرج المتلاحق، علينا عندما نحلل مضامين الخطاب الشعري ان نجد العلاقة العضوية بين محوربن ان لم نقل اكثر هما الشخصية الدرامية والحدث الذي يعيشه المتلقي بروح المتمتع بمزايا النص، لغة، وبناءً، وتسلسل، أحداث صغيرة داخل الوعاء الكبير الذي يحيط به والذي يشي بعلاقة وجدانية بين الشاعرة وافكارها وما تنطق قريحتها وما تجده ملائما ليعضد النص ويخرج عن المألوف لذلك يتفق الجميع أن لدى الشاعرة تراث منصور، ادوات متجددة وهي تنهض متوثبة واثقة من كلمتها وخطابها الذي تعده برؤى متجددة تشغل المتلقي وهو يغور في تساؤلات شتى عن مضمون كل جملة وهي مهمة الشاعر الناجح المثابر المتجدد الذي يحافظ على مستواه الابداعي...

16
أحلام عند شاطئ المتوسط
هناك يعتصر المتوسط كل ابداعاتك ويحيلها الى قصائد محملة بالألم والخيبات,
هناك في الاناضول تترعرع الفراشات؛ مثل امسياتٍ وارفة, ثم تمضي قريبا من سواحل المتوسط, لتشتم زفرات الامواج التي ما برحت تتسامى غيضا منذ آلاف السنين.....
وانت تنظر من  شباك غرفتك المطلة على الساحل حيث الامواج القادمة, ثم المسافرة, ثم المزمجرة ثم الخائرة ... تتراءى لك الولادات: ولادة سعيدة بالقرب من جزر الاميرات
واخرى تعيسة موجعة بالمرارات.
ثم يوشك الليل ان يتداعى
فتهرب معه امنيات في طريقها الى الممات
.............................................
نص شعري محمل بالألم والأمل و بقايا الذكريات
وروائح امواج البحر الهائمات
وتنوع الولادات وفناء الامنيات
ورحيل البحر الى منفى الازقة الذابلات
حيث العلاقات الرديئة والمشاعر الموبوءة بالخيبات
عند مربع الفقر المعشش في زوايا الامسيات
وبقايا الالم و الخيبات.
............................................
............................................
ان دراسة تحليلية لهذا النص الشعري تحتاج الى وقت وجهد يتسامى خارج حدود هذا الفضاء الالكتروني ليتخذ لنفسه وجودا على الورق, يتحول الى تاريخ يشي بالأحلام  والأمل والامنيات.
النص هو انثيال لأفكار غنية, وهو عصارة تجربة ثرية؛ ادبية, وفنية, وواقعية, وتاريخية, وجمالية, ونفسية أثارتها لحظة عاطفية جمالية تناغمت مع مشهد البحر وهمهمة امواجه الحائرات.
1- هي أفكار نفسية لأنها كُتبت بفلتر التداعي النفسي للأحداث ومن زاوية الرؤية الشخصية للمتحدث داخل النص الذي  يقارن بين متضادات متنوعة, يجري حسم افضلها من خلال الصراع داخل لاوعي المتحدث الذي يقدم احداهما على الأخرى. ومن الامثلة على فقرات التناقض في النص, هو مثال المقاربة بين ولادتين: احدهما على ضفاف المتوسط وهي سعيدة, و الاخرى, في مكان اخر وهي تعيسة. وهنا تكمن اهمية المقارنة... المتحدث في النص يبين تعاسة الولادة في بلده وهو يرجو ان تكون هي الاخرى سعيدة ايضا مثل بقية الولادات في اماكن اخرى.
2- جمالية النص الشعري تكمن في الاستخدام المتفرد للغة وشحن اشاريتها بمعانٍ متواصلة. مفردة(الحلم) – مثلاً-  محملة بإشارات متواصلة تعبر عن مكنونات ما يريده المتحدث من خلال قيامه ب الاشارة الى الحلم الذي يعتمل في خاطرة والذي يتمنى ان يتحقق. و يتجلى حلم المتحدث بالحصول على (السعادة) ليس اكثر من ذلك. هو حصل على سعادة مؤقته من خلال مروره بطرقات (جورين) لكن هدفه الاساسي هو السعادة الدائمة في بلده:
"أمامك...
افرش لك ذاك الحلم البعيد أمامك ،
ألقي في دورب (جورين) القديمة،
قصة غامضة،
تتوسد حانات البلدة،
التي يلفها أثر الضباب،
وهي تختلس النظر لحظة،
لتبعد  وخزة الألم،
التي تطارد نوم الكاهن ،
وهو يعمد صغار النحل،
في فناء الكنيسة."
من وجهة نظر المتكلم في النص الشعري فان السعادة تكمن في الابتعاد عن الألم. وهو هنا يصرح بذلك علنا عندما يتمنى ان تبتعد عنه (وخزة الألم) ليشتكي قصته الغامضة للمدن الغريبة وللمدن القديمة وللمدن السعيدة: هو يشحذ جمالها وعراقتها وسعادتها لعلها تضفي على بلده مثلها.
3- ويستمر الحلم ليرتسم على هيئة ملكة توزع الشهد الاخير على الهائمين:
"يرتسم الضوء بصورة ملكة،
توزع  الشهد الأخير بجنون،
مع صورة لمعبد،
تتساقط منه،
كلمات الأمس،
التي محتها تعاسة السنين"
4- تهيمن صورة البحر المتوسط على فكرة النص الشعري؛ فتصبح تارة اشارة متعددة المعاني, وتارة اخرى رمزا للعطاء, وثالثة علامة على الحنين والنماء. المتحدثُ مبهورٌ بالمتوسط. اسلافه كانوا ايضا به مبهورين وبسواحله مولعين. كانوا يركبون امواجه في رحلاتهم فطمرت امواجه اعداد هائلة منهم, فاخذوا لا يخشونه بالرغم من انهم اسموه ب (بحر الظلمات) واستمروا يركبونه. هناك تشتغل مفردة البحر كعلامة. ثم تغدو رمزا للحنين والشوق والحلم عندما يشعر المتحدث بالسعادة عند شواطئه الحنينة. ومفردة البحر هي اشارة متعددة المعاني فهي تارة تشير الى السعادة, او الجمال, او العطاء, و حسب ورودها في النص.
5- النص يعبر عن افكار متعددة تتراوح بين الشغف بجمال المتوسط وعذوبة الحياة عند سواحله الاليفة ... والتي قد تكون مخيفة؛ عندما يثور فتتلاطم امواجه المزمجرة ... وبين الرؤية الثاقبة للمستقبل التي تمر من خلال التناقض والتضاد بين الحالات المختلفة والمتعددة. لذلك فان النص يشي بنظرة ثاقبة وواضحة للمستقبل لا تبشر بأي أمل:
"تهز الفراشة خصرها الوثير،
تبتهج بهذا السحر القادم،
من كوكب تتناثر حوله،
امنيات في طريقها للفناء."
قد تنتهي الأمنية عند مغادرة شواطئ المتوسط
او عند ترك مدينة ارتبطت بذكريات محددة
او عند تلاشي الحلم
او عند هروب الفراشات
او عندما تبدد كلمات القصيدة
ثم يأتي الذبول, الذي قد يهيمن
اذا لم يجري الاشتغال على حلم آخر جديد!
6- القصيدة بحاجة الى عنوان وانا اقترح احد العنوانات الاتية:

" احلام وفراشات"
" احلام وكلمات"
"سحر الفراشة الوثير"

مع كل الاحترام والتقدير لصديقي الشاعر المبدع الاستاذ فهد عنتر الدوخي

17


أمامك...... في اروقة الأناضول

فهد عنتر الدوخي



أمامك...
افرش لك ذاك الحلم البعيد أمامك ،
ألقي في دورب -(جورين) القديمة،
قصة غامضة،
تتوسد حانات البلدة،
التي يلفها أثر الضباب،
وهي تختلس النظر لحظة،
لتبعد  وخزة الألم،
التي تطارد نوم الكاهن ،
وهو يعمد صغار النحل،
في فناء الكنيسة.
.................

يولد الطائر في الأناضول  سعيدا،
تحفه (جزر الاميرات) بالدعاء ،
ويولد الطائر  في بلدي مرعوبا،
تشي ذاكرته بالزوال،
يواجه المنفى قسرا،
.......................
يرتسم الضوء بصورة ملكة،
توزع  الشهد الأخير بجنون،
مع صورة لمعبد،
تتساقط منه،
كلمات الأمس،
التي محتها تعاسة السنين،
..........................

يتطاول العنوان،
على مفارق اللقاء،
تأتيني عينيك،
وتلك البسمة،
التي تبعث الحلم،
من جديد،
حتى يرتمي بحضن سوسنة،
توزع القبلات مجانا،
للذين طافوا على سواحل المتوسط
للنسائم الموشحة بالكبرياء والنور،
وعندما أوشك الليل أن يتداعى،
تهز الفراشة خصرها الوثير،
تبتهج بهذا السحر القادم،
من كوكب تتناثر حوله،
امنيات في طريقها للفناء




2/7/2022 انطاليا.

18
....
هلمّي يا جارتي ،،
تعالي نملأ الكؤوس
 شهدا بلا رحيق
ويا جاري الحزين
لملم الريح ..
وعبئها في عنابر
الشتاء قادم
ماذا بعد؟!
ماذا نقول ؟!
هناك مالا يُقال
ويُعجز الفهمَ
عن التأويل ...)...
.........
هذا الإحساس المتدفق الذي أحاط بعناوين شتى، لسيناريو متشاكل في حياتنا قد أخذ اتجاها نقديا موضوعيا، إذ أن القصيدة قطفت من جميع مفارق الكلام دعامات مشدودة نحو حدث او أكثر يشغل حيزا منظورا في ذاكرة المتلقي، إذ أن الجميع يتوافق مع أهداف خبيئة، متقادمة، مسكونة بعجز مستمر يبسط ثقله العنيف على كل فكرة متجددة، ويلوث السماء الصافية بدخان ثقيل مموج، لذلك فإن المشاكلة في ترتيب صيغ الكلام وتعميد أسس القصيدة بهذا التنوع البائن يعد إضافة ابداعية تتقنها الشاعرة تراث.منصور عزف النايات، رغم خطورة هذا الإتجاه، إذ يعد مغامرة محسوبة ان تجد قاعدة انطلاق لإحداث تبدو بعيدة التلاقي، لكن الرابطة (الفلاش باك) كما في كتابة الرواية فإن السرد يشتاق للمراجعة التمهيدية ليتوحد، لذلك فإن (الجارة  المرأة هي ذاتها تحلم، وتتمنى، وهي الكائن الحي الذي يدفع فاتورة التراجع والتشويه وضبابيةالرؤى، لذلك برزت موهبة وإتقان الشاعرة التي اوجدت العلاقة الطوبوغرافية بين مكانين، القريب، والبعيد الذي يسع تطلعاتنا واحلامنا، و يوظف موضوعة الجارة كعنوان يوحد الهدف مع جملة اشتراطات نكتشفها في هذا النص، هذا ما أراه، و للشاعرة كلمة أخرى ربما ذهبنا بعيدا عن متناول فكرها...

19
في اصبوحة فخر وفرح معا كرم البيت الثقافي/ كركوك، الزملاء الذين فازوا بعضوية المجلس المركزي للاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق، من مدينة كركوك وهم كل من القاص الاستاذ موشي بولص موشي، الدكتور محمد حسين، الأستاذ شكر الصالحي، وقد تحدث الأستاذ الناقد محمد خضر الحمداني، رئيس اتحاد ادباء وكتاب كركوك، عن تاريخ تأسيس الاتحاد في كركوك وانسيابية الانتخابات للدورات السابقة وأهمية فوز ثلاثة ادباء من مدينة كركوك والذي يشكل سابقة مفرحة حقا، ومن جانبه فقد أشار الأديب الأستاذ يوسف طيب مدير البيت الثقافي، إلى المسؤولية الكبيرة التي تقع على عاتق الزملاء الأعضاء الجدد والذين سيرفعون اسم كركوك في جميع محافل الثقافة والأدب في العراق، ومن جانب آخر فقد تحدث كاتب هذه الأسطر عن متطلبات النهوض بالواقع الأدبي والثقافي والانساني باعتبار كركوك مدينة الإبداع والتنوع، وحضور المرأة التي تشكل واجهة التقدم لمدينة كركوك، وتحدث الأستاذ عمار البياتي، نائب رئيس البيت الثقافي عن الجهود التي بذلها في تسيير العملية الانتخابية وتسهيل عمل اللجان في بغداد الحبيبة، وفي نهاية هذه الاحتفالية قدمت باقات ورود للفائزين بعضوية المكتب التنفيذي للإتحاد العام للادباء والكتاب في العراق، من قبل البيت الثقافي، سلمها الأدباء الأساتيذ، هاشم جباري، فهد عنتر الدوخي، ذكريات عبدالله،هذا وقد حضر  اللقاء نخب كركوك ومثقفيها، ووسائل الإعلام المحلية...
الشكر موصول للفنان نورالدين الخالدي الذي زودنا بهذه اللقطات الجميلة...

20
رامبو،
هذا الجسد المعفر بالسراب،
تحوم حولك فتيات مرسيليا،
وقصائد من ريش النوارس،
وقد التحفن أصوات المراكب،
في ميلينيا، يمسح الضوء،
اكتاف الحانات،
رويدا، رويدا،
يشتعل النبيذ  حزنا
على طاولة مستديرة...
ويتداعى صراخ المآذن الملتوية.
................
تاراااا...
لاتسمحي للعصافير،
أن يطيلوا النظر إليك،
اهربي من ضجيج الفراشات،
لئلا ينزعون السحر من عينيك،
قولي لشجرة المشمش،
أن تضع حملها قرب منزلك ،
اطلبي من البلبل الوحيد في المزرعة،
أن يكف عن الصمت،
دعيه ينثر تغريدة لك،
في أول النهار،
في صباح تلونه زهور الكازانيا،
احتفي بوجود يمامات الغاب،
وهن يمرن كسحاب ابيض،
لاتخشي لسعة ملكة،
فإنها تضم العسل لحبيب قادم،
يجلس وحيدا تحت شجرة التوت،
نجمة واحدة تأسره،
وجدول ثمل،
لا يسعفه بخبر يقين،
يحدق بنفس حيرى،
إلى الساحل رغم بعده،
غير أنه الأقرب إلى روحه،
اكتبي للديك وصية،
ليحفظها عن ظهر قلب،
لاتنس ان توقظ الأحياء،
ليقوموا بأداء الصلاة،
امنحيه شيئا من عطرك،
سجلي بإسمه تلك النخلة الباسقة،
التي تمنح ظلها للعشاق،
رويدا، رويدا،
سيرد لك الجميل،
قبلات، وأغاني،
وصوت مخمور،
صوت مأسور،
ياملكة جمال الكون،
كل اليمامات يطربن،
أمام نافذتك،. دعيهن،
يضحكن، يبكين،
في حضرتك،
امنحيهن شيئا من حنانك،
أجزم ان اليمامات،
دقتهن الغيرة،
واستبد بهن الغيض،
مسدي بيديك على اجنحتهن،
حتى يتداعي السكون،
وتزمجر غيوم المساء،
اغاني من ذاكرة الأمس،
(يازهرة في خيالي)..
.........
فهد عنتر الدوخي.
18/6/2022

21


ميلينا..؟
غفوتِ؟!
ياسراج مخدعي
الظامئ
بماذا حلمتِ؟!
 بين أجفانكِ
ماذا خبّأتِ؟!
اهو جنين
بعد هذا العقم..
ميلينا..
هاااتِ من خبايا
العطر منكِ
ومن شهد
الدرر
ومن حكايا
 العمر
من كافكا..الزمان
جددينا جددينا
واتحفينااا..
ميلينا ..
العطش إليكِ
يقضّ مضجع
يقضّ رفات
تكفّن عشقا
تدثّر صمتا
تلألأ نورا
تصبّر وعدا
ورغم الموت
تعملق نارا شوقا
ما تناسى ما تغيّر..
وبذاك الوله
الساكن فينا
وبالأرض
والغيم،،
قبلَ المطر يجتاااح
أشتااقك..
ميلينا ..
جودي علينا
يا جوعَ قلب
في لجّة الصّوم
 المضني
لفقيرٍ
يعشق الخبزَ
يناغي التّين..
وعليهما من كفرِ
جوعه يُهمي..
ميلينا ..
عاد الزمان
وعدتِ فينا
كالرّوض
ُ النّافق
وللزهر بات
ِ يَرمي
صلاتكِ يا شذى
الأرض
للسماء عطر
وعشق
بقلبي ضجّ
الخفق
أثرتِ النبض
وعاد يسري
ميلينا..
هاتِ من نقيعك
القمح واطعمينا
اطعمي جياع قلبي
 المساكينَ
كوني النور
 لنبضٍ تائه شارد
اسكبي رحيقك
بروحي للظامئين
ميلينا..
من رضابك
شهّدينا
ومن نسائمك
 اعبقينا
نسّمينا
نشّقينا ..العذب منكِ
من رياحك
واعبرينا..ك النسيم
وانثرينا
 في البراري
واشتذينا
لملمينا كالخمور
المتعبة
وعتّقينا
 في خوابٍ من تراب
كالنبيذ واشرَبينا
وأَنهِلينا.. وأَسْكِرينا
واسكري فينا..
ميلينا ..
عزفُ النّايات..🎶🕊ن خلال قراءتي ألمتواضعة، وجدت عناصر القص والسرد العالي في هذا الإبحار في جنس القصيدة الحرة، إذ تشكلت بدراية الشاعرة القديرة تراث منصور، مضامين الحبكة بجودتها  التي ينشدها المتلقي، عناصر ثابتة تعطي نكهة فريدة ومميزة تتسم بحداثة مفرطة، وهي (الشخصية، الحدث، البناء اللغوي) تعالوا معي نلملم مرتسمات هذه اللوحة، ونضع أحاطة كاملة، بالأفكار وتنوع حالات الرصد وتصوير تناص الحكايات التي قد تبدو واقعة في زمان ما ومكان ما، حتى ندرك ان الشاعر بطبيعته الشاعرية الفطرية وموهبته التي رسخ قوائمها بعمق في هذا الاديم الوعر، أنني الان أقرأ جنسا، محددا من أجناس الأدب المعهودة التقليدية، مع ان المحلل يرى ويتفاعل على ضوء تجربته الذاتية وهذا من بديهيات النظر والتفاعل مع فحوى القصيدة وما ترمز اليه، نعم لقد فاضت علينا شاعرتنا الأستاذة تراث، بتنوع الأفكار، وغزارة اللغة والثقافة والمدنية التي تزين حضورها الابداعي، ما يهمنا في هذا الأمر أن نبحث عما يتوائم مع كل الأسئلة الخفية في دواخلنا والتي تسعد بإجابات ممهورة بثقافة عالية وخبرة، وتجربة ومعاناة، وألم، وروح تعشق الجمال والخير والسلام، لذا لا انكر ان ماكتبته هذه المرأة يحيط بكل ماتضمره حواسنا، من أشياء ربما كنا قد فقدناها، أو حتى لم نحصل عليها، ويتفق الجميع معي ان القصيدة، واللوحة، والاغنية والمشهد المسرحي وجميع الفنون التي زين الله بها بني البشر هي لغرض اضفاء السعادة وأحياء منظومة الجمال والأمل في حياتنا، مبارك لك شاعرتنا الفضلى وانت تسيرين بنا إلى شواطئ صافية، وطرق معبدة وافاق آمنة، وفقك الله للمزيد...

22
شكرآ للصديق الدكتور موفق ساوا، وهيئة تحرير الجريدة العراقية الأسترالية لنشر موضوعنا في العدد 428لشهر حزيران 2022...
.....................
في مشروعها القادم(يقظة اليمام) الشاعرة تراث منصور,توظف القصيدة عنوانا للجمال.
كتابة فهد عنتر الدوخي
لايمكن للقارئ اولا، والفاحص الخبير في صفائح الأدب وأجناسه ثانيا، ان يعبر هذه الصنعة الشعرية، دون الوقوف عند مراميها ونوافذها المشرعة، إذ أن الدخول إلى عالمها يتطلب أن تجد رابطة عضوية إنسانية ابداعية، إذ لم يكن الكلام مسحا عفويا ضوئيا، وإنما تدخل فيه عناصر جمة، مشتركة، حتى تدرك الشاعرة بخبرتها وموروثها الذاتي، وما تخزنه نفسها الفضلى من وعي واحاطة برغبة المتلقي الذي ينتظر منها ان تنثر الورود في دربه، وتوقره، وتوظف كل مالديها من طاقة، وفكرة، و جملة نابضة بالايحاء والتفرد،
على ابواب ..
صيفي زائر
يطرق باب الوقت
يزيح الضباب
عن مرايا الليل
يهديني  ..
من عينيه
 قصيدة
ومن اصابعه
 درّة العشق...
...................
قمرٌ..يتلووني
يرشق سنابلي
آيات عشق..
يمسّدُ شَعرَ ..ارجوحتي
         برفق.
............
يا همومَ الحبّ هيا غلّي فينا
أشعلينا  نار َ لهفة   و احرقينا
اقطفي الشّهدَ عذوبا  نحلتينا       
خمرةَ العشقِ انسكابا واسكبينا

 هكذا عندما نجد في حيثيات القصيدة مشاعرنا الذاتية التي تساور حضورنا ونحن نلاحق سيرها المتقن، ودقة حركتها، وحبكة إعدادها، إذن إلى أي مدى تدرك الشاعرة تراث منصور، هذه الجدلية التي تعصف في ذهننا؟ والى اي فضاء تدعوننا ان نحلق فيه وقد منحتنا الأمان ان نطير كحمائم، أقرب إلى الغيث الخجول الذي يعي وجودنا حتى يخشى ان ينزل إلى الأرض، إكراما لوجودنا كضيوف  في رحاب القص الجميل المدهش التي نثرته بحضورها الدائم في ذاكرتنا ، وقد ترامت كلماتها كسحاب ربيعي معطر،
عاشقي المغرور
للصمت مهابة..
ياحبيبي..
 ومنك يغتالني
 الضجيج
وجهك المنفيّ
ينقر نوافذي ك حبات
 مزن ك الغيث..
صوتك الشجي يعبرني
يكسوني عبير
على شرفات قلبي
تناهيدك ..
ضحكاتك ..
ك طائر بليل
يرتجف ربما ،،
بردا ..خوفا ..شوقا..
أو جنون..
 إن سعة البوح لشاعرة، إمرأة، وهي تحسب الخطى بتأني مدروس تكمل ملامح الصورة بقلم، مدرب وفرشاة مصنوعة من ريش الهدهد، هكذا هي فلسفة الإبداع التي تتقنها الشاعرة، نعود ونوثق بين كل سطر روحا متمردة، و إجابات خبيئة في دواخلنا، حتى اننا عندما نتصفح لوائح القص الجميل في رسالة او قصيدة نثر كجنس ثائر على النمطية، نعثر على أشياء ربما ضاعت منا اوفقدناها في اشكالية المتابعة والعناية بهذا الاختيار العجيب لكل مفردة، مع الاخذ بنظر الاعتبار التحرر من الوصايا الجامدة التي لاتقدم لنا شيئا غير التكرار والسير في نفس المكان، لقد عصفت بنا رياح الشعر في هذه القصيدة التي كتبت بحراك ساخن، ولغة فائقة مدروسة وعمق في صناعة الحدث، تعد ظاهرة البوح بهذه القدرة العالية والفن في رسم عتباتها، والثقة المتوازنة في تسويقها، مع الكثير الذي يبهر المتلقي بالطواف في محرابها، وتجديد رداء الحضور في افقها الجميل المدهش...
مبارك لك شاعرة الغناء الشفيف الأستاذة التربوية تراث.منصور مجموعتها  الشعرية القادمة (يقظة اليمام)هذا الإبحار الرائع في جنس القصيدة وقد اوجدت منظومة شعرية تستحق التحليل اكثر..
أصابعك وجدراني
المكتظة نهما
ك العصافير
بأجنحتها
تدير عنفة الضوء
تدسّ الشمس
في ثغوري
تعرّي ظلالي
المتعبة
ظلا ظلا تفردني
زهرة زهرة تحييني
على موائد التبتيل
تبطش بانكساراتي
المبهمة والمعلنة
توقظ خيولا جامحة
من رقادها الأبدي
فيعلو الصهيل ..
 
مازلنا نسير في هذا الركب، مازلنا نستقل مركب الإبداع والصنع الجميل المدهش، حتى نحلق في هذا الفضاء الشاسع من الأمل والبهجة، ربما تنتشي أنفسنا بكلمة او جملة، أو تشرق آمالنا بلسعة قصيدة جميلة تركتها لنا تراث.منصور في متصفحها، لتقول لنا، مازلت معكم أيها الأحبة الأكارم وأنتم معي في رحلتي الشاقة هذه مع الكلمة والنبض المتصاعد، شاعرتنا التي توظف ما فاض في روحها العبقة  من جمال وسحر لتنثره في دروبنا حتى ينداح الورد وتتزاحم الرؤى والآمال لتخضب يومنا بنسائم جامحة صافية يسيرة وكأن الربيع يتسامى في خلدنا، نعود بها إلى طفولتنا وبراءة الحرف الذي سقانا في أول ظهورنا عند حافة الإعجاب بزهرة نراقب اطلالتها من خلف نافذة شفافة ممهورة بعفوية ورفعة وأمنية، في ابحار، الشاعرة تراث، نجد كل السواحل تطرب لنورس مخمور يهدي انغامه للعشاق في ليلهم القصي، وتتصارع الأمواج لتحتفي بنظرة كانت قد اودعتها راهبة، جعلت من الفراشات حلقة طرب عفوي يمجد قانون الحب والإشتهاء ورحلة اليمامات نحو مخادعها، كاستراحة من هم يوجع، ومن قلق يتداعى، في كل جولة لتراث منصور نجد ان الأدوات  قد تحكمت  في الايحاء والترميز والتبويب، إنها لغة الشعر والإبداع ومابينهما من آمال تنعش القلب وتوقظ النفس من قلقها الموهوم... وهنالك الكثير الذي يقال.
رشقني لمس
   يسرجني صباح
    يشعلني شمس
    الخمر منه مباح
  والنور في رواق
       امسيتي
  يمدّ بساط عشق
   يستذكر الأمس
يسمعني همسات الشعر
         يطربني
   رجلٌ ك الملائكة
     ذو جناحين
 يسرقني مني ويطير
ليس بوسع الفاحص الباحث عن ألق النفس، وضبط إيقاع الروح بنغم عذب جميل (القارئ) ان يمر ضيفا سريعا على هذا الأديم الأخضر الزاهي، إذ أدركت الشاعرة التربوية الأستاذة تراث منصور، عناية الجمال في مشغلها الابداعي ودعتنا ان نتجول بحرية بين حروفها، وكلماتها وافكارها التي اشاحت الحواجز عنها حتى جاءت أمنياتنا بحزمة واحدة، ولم يكن لدينا زر السيطرة على جماحها، أدركت وهي تقوض اللحظات الساكنة عبر رؤى أدبية وكأنها قرأت ماتقوله ذواتنا ونحن نتجول بين هذه الدروب وهي تفضي إلى صفاء، وسعادة، ومعرفة، ومهارة، وإتقان، إذن كل ما وقع تحت عنايتنا، كان استجابة طوعية لأسئلة تختمر في خلدنا وكأنها تداري حاجة المتلقي بموهبة واجتهاد ومثابرة، فالشاعرة أدركت ما تقوله قلوبنا وماترمز اليه جوانحنا، وما نتمنى عندما نتصفح آفاق أمنياتنا، هذا وقع القصيدة علينا عندما تأتي ضيفة عزيزة كريمة، تستقبلها حواسنا بشغف الطفولة وبراءة اللقيا، حتى يروادنا، الاقتراب من محيطها  لنصبح جزء منها أوصورة ناطقة بإسمها، القصيدة لدى الشاعرة كما عهدناها، حدث وفكرة وبناء، فهي عناصر نمطية اشتراطية موشحة بحداثة ومهارة ولغة ممتعة باهرة.
قالو عشقتِ؟؟
قلتُ العشق من فُنُني..
والفرع سامقَ للعلا متبسّمِ
والصدق ميزاني فهل لي بمثلهِ
والزّهرُ نافحُ بالشذا متنسّمِ

في رؤى الشاعرة تراث منصور، نلمس كيف تعبر عن خلجات ذاتية، نعيشها وترافقنا في مشوار حضورنا، هذه القراءة التي وثقتها الشاعرة بتلك التقنية الراقية وهي تكشف عن هموم وارهاصات وأوجاع، هي صورة اختزلتها عندما شرحت جسد المجتمع وهي تراقب وتختبر وتفحص مديات وجوده وهي تمسح بذاكرتها الندية صورا أخرى قد اسقطتها على منضدة التحليل، لذلك نجد المتلقي يعوم وسط حكم محبوكة بدراية شاعرة وقد تعمدت تجربتها بأفق تربوي واجتماعي، علاوة على الموروث، اذ ان اسم تراث لم يأتي عبثا، لأن الجذور موغلة في عمق الأدب والثقافة والتاريخ والبحث، هذا ما ألمسه واجد أن شاعرتنا تبني حواسها وافكارها من عينات تشغلها في مختبرها التربوي والانساني فهي تضع الحروف استجابة لردود أفعال وجدانية تتفاعل معها وتراها وتسايرها في يومها المشحون بالبحث والمشاهدة، فهي تسجل، وتراقب، وتوثق بعدئذ، ما أحوج المتلقي اليوم إلى أن تغمره نفحة صوفية من ألق الشعر وتزين يومه فكرة لم تخطر على باله، الأمر الذي يجعله يراجع حساباته عن جدوى عنايته وتواصله مع هذا المنجز الذي وفر له سعة من الخيال الممتع الجميل حتى يجد نفسه بمنظور ذاتي احد اللاعبين  الماهرين في هذا المعترك الجميل (اللوحة) القصيدة وبذلك فإن جنوحه نحو مديات أخرى سيتسع وفق ماتسامت روحه بإختبار موقع الجملة ورصانتها وكيف وظفت واللغة التي تفردت بها الشاعرة التي عالجت الأمر في كل اطلاله بمفاتيح جديدة للولوج إلى هذا العالم الابداعي
نعم، إن صفة التفاؤل، وكلمة الأمل، والإيمان والثقة بالقدرات الذاتية، هي سمات تحرر الإنسان من جعجعة الفشل والتراجع والكآبة رغم أن ايماننا المطلق بما جاء باللوح السماوي، قول الله عزو وجل ( لقد خلقنا الإنسان في كبد) خلق الإنسان وهو يحمل هموم الدنيا، لانظن ان أصحاب الأملاك والذين يحكمون الأمم، هم سعداء،  فإن حياتهم مسَورة بمشاكل معقدة عقيمة لاتحلها قواميس الأرض، لكن القناعة والإيمان بالقدر خيره وشره، يجعل النفس، راضية مطمئنة، ومن الجانب المادي الحياتي، فإن السيجارة رغم اضرارها، فإنها توفر جوا نفسيا مريحا ينسيك الأسباب التي استبدت فيك، حتى تتغاضى تدريجيا على اصل المشكلة، نعود إلى الثقة بالنفس ومراجعة نقاط القوة في دواخلنا ونتصفح نجاحاتنا السابقة وذكرياتنا الجميلة لنجدد بساط الحركة والانطلاق بروح متفائلة، واثقة، مع الاستفادة من الدروس السابقة وتأشير نقاط الاخفاق والتراجع، من الموضوعات المهمة حقا والعناية بها أمرا يدخل في علم الساكلوجيا، لغرض تحليلها وعدم تكرارها في حياتنا,جميل، هذا التنوع في الأفكار شاعرة الناي الشفيف تراث منصور,
سوف اعتني بملامحك
وارتديها ك غطاء
صوفي دافئ
سأتعرى من كل نظرات
الحاسدين
واسكن بين عينيك
بيقين
واعلن أن فيك
تغنت اوراد تشرين
واليك اهدي كل
اغاني العاشقين
والى جبينك الف قبلة
وثغرك انضواء السحر
في الشفتين ...
لست نرجسية
بل مازوشية
تجلدها سياط
العشق الماكرة
هذا البحر
ذات ليل كان لي
وتلك الأمواج
حملتني على أكفها
الحائرة ..
اخذَتني بعيدا بعيدا
ونشّقّتْني
نسائمك العاطرة...
حضور البحر وادواته، السواحل، الأمواج، المرافئ، النوارس، الشواطئ، الرمال، الضفاف، رغم ان الأخيرة تكنى للانهر، هذه الكلمات لها حضور وارف مميز، و الدلالة على سعة الخيال وقوة البصيرة ورقي الفكرة، دائما ما يبعث البحر فينا الدهشة العجيبة، تسعد أنفسنا بشكل تلقائي، ربما لانعرف سببه لكن هي الغرابة التي تزين روحنا بقدرة البحر الفائقة على الاستبداد بنوازعنا واحلامنا، حتى نعتقد ان آمالنا في طور التحقيق، هذا ما تعكسه روح الشاعرة تراث منصور، المتمردة على الرتابة والنمطية والاستهلاك السريع، أجد وانا اتصفح لوحاتها الباذخة بالجمال والصنع المتقن، لذلك نجد ان جل المتابعين يقرأون مابين السطور، وهو التأويل الذاتي الذي يحال إلى استدراج الموضوع وشحن الذاكرة بمفردات قد اسعفتنا في زمن ما، المرأة عندما تفصح عن ذاتها، تكتب بصدق، و تحاور بصدق، وتأتي بأشياء جديدة تلامس وعي المتلقي لتظفر بمشاعره وأحاسيسه، حتى يدرك ان القصيدة كتبت له وحده ولايرى الآخرين الذين يشاركونه القراءة واستيعاب الفكرة، هذا النجاح العالي المتقن التي تحققه الشاعرة...

23
اينيمارم) لم أجد في قواميس اللغة وخزائنها وجود لهذه الكلمة، ربما تكون كلمة مستلة من بطون التاريخ، ولكن قبل الشروع في تأويل مراميها، نوجه السؤال إلى القاصة الآشورية الشرقاطية، (تهاني محمد) التي اختارت هذا العنوان لكتاب قد اعدته للمكتبة وقد جمعت فيه نصوص متنوعة وأجناس متباينة لأقلام، قصيدة، مقال، خاطرة، قصة، اغلبها مبتدأة في الكتابة، وهي مستلة من وسائل التواصل الاجتماعي (الفيس بوك، الانستغرام) وغيرها بعضها لايرتقي إلى أن يوثق بكتاب لركاكة اللغة وتدني مستوى الفكرة، مع هذا فإن قصة (تهاني محمد، انيمارم ) ذاتها التي أبدعت فيها وهي تتوغل في خيال خصب وتوظف كل طاقاتها في تشكيل صراع ديناميكي، لميادين، صورتها بلغتها الجميلة الممتعة، صراع بين عالم الغيب والخيال وبين الواقع حتى وفرت أرضية خصبة لحوار قصصي اعاد ذاكرتنا إلى اماد خلت من التاريخ، وعندما أشرقت شمس الحضارات وانشأت دولا وامصارا حملت لواء المدنية والترف الفكري والاجتماعي، عند تصفحي لهذه القصة وضعت علامة النجاح الأولى لهذه الأفكار الجميلة والغريبة المتفردة (مارتن، ماجلان، فرقد) هؤلاء الذين خاضوا غمار البطولة بتناسق ادورا خيالية لاتصدق، ولكن قدرة الكاتبة تهاني على التفرد بهكذا أفكار جعلها تتميز بغرابة طرحها كمشروع قصصي رغم تحفظي على هذه الأفكار في بداية طريق الشهرة والنشر، لأن سبر تضاريس عالم الغيب والخيال والتحليق في آفاقه يعد مهمة شاقة وصعبة، ربما لاتجد من يضيفها في مكتبته سوى النخب التي لها عناية خاصة، لكن لاضير ان القاصة (تهاني محمد) إن استطاعت ان تحافظ على أداءها او تقدم أفكارا حديثة مؤثرة، وحتى غرابة الأسماء التي الفناها في ارشيف الشرقاط الأدبي أصبحت نمطية إلى حد ما، فلابد ان نرتقي إلى فهم الموضوع وعناصره التقليدية، (الحدث، البناء اللغوي، الشخصية) ونحاول ان نرغم المتلقي ان يلاحقنا، ونشد على يديه ليكون جزءً فاعلا مؤثرا في تقاويم حضورنا الابداعي.طالعني في هذه المجموعة أيضا اسم شرقاطي(وضاح صدام العياش، في قصيدتين، غلبت عليهما الرومانسية وكان الاختيار موفق حقا،
وهنالك (يحيى العراقي، في قصيدة... صديق الموتى، جاءت بتفرد وكياسة وقد اشتملت على عناصر ودلالات حداثوية مهمة، (سامي جاسم وقصة امل على قارعة الأحزان) قصة جميلة حقا، إذ لايتسع الوقت لتفكيك مضامينها التربوية والنفسية... وهنالك خواطر بسيطة، لآية حسين، اما الكاتبة سحر صبري مجيد فقد اعتمدت على التقريرية المباشرة في نصوصها مع تمليح بعضها بشاعرية بائنة وهنالك قصة، ما الحل الكاتبة كوثر أيضا ترامت فيها سعة الإبداع واللغة الباذخة التي خلت من الأخطاء، والكاتبة سارة عامر هادي الجنابي، من لائحة الأسماء التي يشار لها بالإبداع والفطنة،
الاء الرحمن، باقر محمد جاسم،، عذراء قاسم المطيري، صفاء عبدالكريم قاسم، هؤلاء لديهم محاولات جديرة بالقراءة لغرض فرز ثقافة هذا الجيل ومكان الإبداع فيه...
مبارك، للقاصة، الكاتبة الآشورية الشرقاطية، تهاني محمد هذا الإعداد، ونأمل ان تتفرد بكتاب خاص بها وبنات أفكارها...
كتابة : فهد عنتر الدوخي.

24
عاشقي المغرور
لصمتك مهابة..
ياحبيبي..
 ومنك يغتالني
 الضجيج
وجهك المنفيّ
ينقر نوافذي ك حبات
 مزن ك الغيث..
صوتك الشجي يعبرني
يؤرّخ ذاكرتي
يؤطّر فنوني
يكسوني عبير
على شرفات قلبي
تناهيدك ..
ضحكاتك ..
تحطّ راسيةً
ك طائر بليل
يرتجف بردا ..ربما!!
خوفا ..شوقا..أو جنون..
يستبيح جذعي النحيل
وعلى الشفاه القرمزية
يحيي رمض التقبيل
يرشقني قبلا متعبة
بنظرات الخليل
 للخليل
يقضم انهاكي
يصيرني حرة
يطلق على لساني
حرية التعبير
أصابعك وجدراني
المكتظة نهما
ك العصافير
بأجنحتها النارية
تدير عنفات الضوء
تدسّ الشمس
في ثغوري
تعرّي ظلالي
المتعبة
ظلا ظلا تفردني
زهرة زهرة تحييني
على موائد التبتيل
تبطش بانكساراتي
 المبهمة والمعلنة
توقظ خيولا جامحة
من رقادها الأبدي
فيعلو الصهيل ..
اهرع من رمضائي
الى نارك كالمستجير
فأنا منذ 
تسعُمئةٍ وتسعون الف
لهفة
انتظر ميلاد الربيع
وملامح عشتاريتي
تُنشَر على جدران المدى
فكن ك البحر يتمادى
على الرمال
والصخور
في كل مد
و ك الليل
يرخي ظلاله
المتعبة
من كل حدب
وصوب
ويوقظني من غفوتي
الأبدية
وكشَعري
 المنسدل غربة
المنعطف إليك
 بحنوّ وطن
المترامي
على مساحاتك
الشاسعة..
على أطرافك
 المنهكة
وعلى الثغر
وفوق ذرا الجبين
على انثناءات
وجهك ومشيبك
 ك الغيم
تمطرني لهفة خارقة
تلك العينين ..
تفتح ابوابي المغلقة
امام معشوق اسمه
...الشعر...
انانيّ لا يرضى
 شريك
وانا الأساطير
 المباحة المستسلمة
طوعا أمام
هذا الغزو الجميل
 الدخيل ..

في هذه القصيدة يتمحور القص الجميل المتفرد بنزعة صوفية وجدانية، حتى أن الشاعرة ارتقت منصة الأحياء بشكل عفوي تلقائي دون ان تكلف حضورها المعتاد في قائمة الإبداع، لذلك نجد ان اشتراطات تقويم القصيدة ولدت على أثر بيان سعة العوم في هذا البحر المتلاطم، إذ نجد ان الفكرة تدور حول سرد أدبي متين وطاقة هائلة من الأيحاء، لذلك ترى امتداد عتباتها على بساط وثير، جمعت بين اللغة الجزلة، المحبوكة، والرؤية البصيرة، والثقة العالية بقدرة الشاعرة على بسط ادواتها التي وظفتها بقدرة وإبداع بائن، (عاشقي المغرور، لصمتك مهابة) هذا التمهيد المتفرد، وهذا الاقتحام لاشكالية الشعر ومتانة القص، وشجاعة الكلمة والجملة التي وفرت الاستجابة الواعية لمتطلبات حضور النص وتخليدة، بمهارة عالية، جعل المتلقي يواكب رحلة الإبداع التي اسرجت متاعها الشاعرة تراث منصور، بكل جوارحه، و مشاعره، لذلك نلحظ ان الاستجابة لجمهور النخبة عاليا في أول ظهور لهذه القصيدة، كل هذه الأسباب والدلالات الواعية التي صنعتها الشاعرة من روحها الفضلى الجميلة، وحتى عندما نسبر  تضاريس القصيدة فإن فيها متسعا ودروبا أخرى يمكن أن نضعها على طاولة التحليل والمكاشفة، وهذا يخضع لمنهجية النقد والمدارس التي وثقت في هذا المجال، نحن نرى ما يتوائم مع اشكالية اعجابنا واين يمضي بنا النص، حتى نقرأ مراميه والصورة الناطقة عنه، وحتى نحن ننظر إلى ارشيف الشاعرة وهي تحلق بثقة مطلقة في فضاء مسكون بالتجربة والتحليق فيه الكثير من المخاذير، لكن الموهبة والتجربة والاكتساب، أوجد قاعدة انطلاق سليمة... ابارك لشاعرة الناي الشفيف هذا الرقي في رسم لوحة من ألق الشعر، قصيدة تنتمي إلى واحة الجمال والمحبة والسلام...
كتابة فهد عنتر الدوخي.

25
لايمكن للقارئ اولا، والفاحص الخبير في صفائح الأدب وأجناسه ثانيا، ان يعبر هذه الملحمة الشعرية، دون الوقوف عند مراميها ونوافذها المشرعة، إذ أن الدخول إلى عالمها يتطلب أن تجد رابطة عضوية إنسانية ابداعية، إذ لم يكن الكلام مسحا عفويا ضوئيا، وإنما تدخل فيه عناصر جمة، مشتركة، حتى تدرك الشاعرة بخبرتها وموروثها الذاتي، وما تخزنه نفسها الفضلى من وعي واحاطة برغبة المتلقي الذي ينتظر منها ان تنثر الورود في دربه، وتوقره، وتوظف كل مالديها من طاقة، وفكرة، و جملة نابضة بالايحاء والتفرد، هكذا عندما نجد في حيثيات القصيدة مشاعرنا الذاتية التي تساور حضورنا ونحن نلاحق سيرها المتقن، ودقة حركتها، وحبكة إعدادها، إذن إلى أي مدى تدرك الشاعرة تراث منصور، هذه الجلدية التي تعصف في ذهننا؟ والى اي فضاء تدعوننا ان نحلق فيه وقد منحتنا الأمان ان نطير كحمائم، أقرب إلى الغيث الخجول الذي يعي وجودنا حتى يخشى ان ينزل إلى الأرض، إكراما لوجودنا كضيوف  في رحاب القص الجميل المدهش التي نثرته بحضورها الدائم في ذاكرتنا ، وقد ترامت كلماتها كسحاب ربيعي معطر، إن سعة البوح لشاعرة، إمرأة، وهي تحسب الخطى بتأني مدروس تكمل ملامح الصورة بقلم، مدرب وفرشاة مصنوعة من ريش الهدهد، هكذا هي فلسفة الإبداع التي تتقنها الشاعرة، نعود ونوثق بين كل سطر روحا متمردة، و إجابات خبيئة في دواخلنا، حتى اننا عندما نتصفح لوائح القص الجميل في رسالة او قصيدة نثر كجنس ثائر على النمطية، نعثر على أشياء ربما ضاعت منا اوفقدناها في اشكالية المتابعة والعناية بهذا الاختيار العجيب لكل مفردة، مع الاخذ بنظر الاعتبار التحرر من الوصايا الجامدة التي لاتقدم لنا شيئا غير التكرار والسير في نفس المكان، لقد عصفت بنا رياح الشعر في هذه القصيدة التي كتبت بحراك ساخن، ولغة فائقة مدروسة وعمق في صناعة الحدث، تعد ظاهرة البوح بهذه القدرة العالية والفن في رسم عتباتها، والثقة المتوازنة في تسويقها، مع الكثير الذي يبهر المتلقي بالطواف في محرابها، وتجديد رداء الحضور في افقها الجميل المدهش...
مبارك لك شاعرة الغناء الشفيف الأستاذة التربوية تراث.منصور عزف النايات هذا الإبحار الرائع في جنس القصيدة وقد اوجدت منظومة شعرية تستحق التحليل اكثر...
روح   في الحلم  أدانيها
فتواسيني      وأواسيها
ما انعم   ملمس   خدّيها
ما اعذب !!  فكر تداعيها
روحٌ  تأسرني   تسحرني
فأردد     شوق    أغانيها
في صمت تهاديني لمسا
في الحسّ لادرك مافيها
وسكونها   يبحرُ بي نهما
يجذب مرساتي ويرخيها
فأخالها في حلمي هدسا
تزكيني   العطرَ و أزكيها
تهمسني  عشقا    يا أنتِ
فأجسّ   النبض  بيُسرَيها
هي عتقُ فؤادي من وجعٍ
قد  غاب  حين    تهاديها
عطش في بعدها يغشاني
فاتوق     اتوق    لنهديها
نهديها     برعم    الهامي
وصفائي عطر     تجلّيها
أهديها من روحي سلاما
فتردّ  سلامي    بطرفيها
روح ٌ  والجسد   بقمصان
تتبدّل      تعبر     زمنيها
في  كل   زمن    اعشقها
 ليت    الأزمان   تؤاتيها
ليت   الأيام   تجود  بها
إذ كان    العمرُ  بمقصيها
وينوء الصمت.    بآلامي
تؤويني   اليها    فؤؤيها
لازلت على وسن الجفن
أزرفها    دمعا    ابكيها ..
عزف النايات ..

26
مازلنا نسير في هذا الركب، مازلنا نستقل مركب الإبداع والصنع الجميل المدهش، حتى نحلق في هذا الفضاء الشاسع من الأمل والبهجة، ربما تنتشي أنفسنا بكلمة او جملة، أو تشرق آمالنا بلسعة قصيدة جميلة تركتها لنا تراث.منصور عزف النايات  في متصفحها، لتقول لنا، مازلت معكم أيها الأحبة الأكارم وأنتم معي في رحلتي الشاقة هذه مع الكلمة والنبض المتصاعد، شاعرتنا التي توظف ما فاض في روحها العبقة  من جمال وسحر لتنثره في دروبنا حتى ينداح الورد وتتزاحم الرؤى والآمال لتخضب يومنا بنسائم جامحة صافية يسيرة وكأن الربيع يتسامى في خلدنا، نعود بها إلى طفولتنا وبراءة الحرف الذي سقانا في أول ظهورنا عند حافة الإعجاب بزهرة نراقب اطلالتها من خلف نافذة شفافة ممهورة بعفوية ورفعة وأمنية، في ابحار، الشاعرة تراث، نجد كل السواحل تطرب لنورس مخمور يهدي انغامه للعشاق في ليلهم القصي، وتتصارع الأمواج لتحتفي بنظرة كانت قد اودعتها راهبة، جعلت من الفراشات حلقة طرب عفوي يمجد قانون الحب والإشتهاء ورحلة اليمامات نحو مخادعها، كاستراحة من هم يوجع، ومن قلق يتداعى، في كل جولة لتراث منصور نجد ان الأدوات  قد تحكمت  في الايحاء والترميز والتبويب، إنها لغة الشعر والإبداع ومابينهما من آمال تنعش القلب وتوقظ النفس من قلقها الموهوم... وهنالك الكثير الذي يقال...

27
تذاكر سفر
------------
تلك كانت أياما غابرة ....
والحاضرة تبوء بنعمتي عليها
وتجسر الهوة وتردم ماأحدثته من شروخ أو حفر ....
فها أنا أعلن فض بكارتها
عند الضوء بآخر النفق المهدود
لتعلن حملها بالمشتهى والحلم الموؤود..
ولن تستطيع الآلام العابرة
 بين غيمة عاقرة وزوبعة وهم حاضرة ..
أن تمطر بالكآبة وجه القمر ....
فكيف لدود الأرض أن يقتات قلبي
ويلغم ماتبقى من العمر باليباس والخطر...
انتظرني أيها الشفق....
واحمل معك ماتيسر لك
من أثقال تناهى جزعي
من حملها الى التعب ...
حين الغروب يسمع
  صليل سيفي
موثقا بتر حيفي
معلنا صيفي
وصرخة المولود ....
فأنا التي اغتصبت الأيام شرعا
وأنا التي سأحرف عني  مسارات القدر ...
إذا ماشاءت بقاء الفرح كالطفل المفقود ...
وإني أعزف لحني شهادة ميلاد للحب
وأعطيه عمري قطارا
ونبضي المتسارع تذاكر سفر ..
                             بقلمي..       تراث منصور

28
ليس بوسع الفاحص الباحث عن ألق النفس، وضبط إيقاع الروح بنغم عذب جميل (القارئ) ان يمر ضيفا سريعا على هذا الأديم الأخضر الزاهي، إذ أدركت الشاعرة التربوية الأستاذة تراث منصور، عناية الجمال في مشغلها الابداعي ودعتنا ان نتجول بحرية بين حروفها، وكلماتها وافكارها التي اشاحت الحواجز عنها حتى جاءت أمنياتنا بحزمة واحدة، ولم يكن لدينا زر السيطرة على جماحها، أدركت وهي تقوض اللحظات الساكنة عبر رؤى أدبية وكأنها قرأت ماتقوله ذواتنا ونحن نتجول بين هذه الدروب وهي تفضي إلى صفاء، وسعادة، ومعرفة، ومهارة، وإتقان، إذن كل ما وقع تحت عنايتنا، كان استجابة طوعية لأسئلة تختمر في خلدنا وكأنها تداري حاجة المتلقي بموهبة واجتهاد ومثابرة، فالشاعرة أدركت ما تقوله قلوبنا وماترمز اليه جوانحنا، وما نتمنى عندما نتصفح آفاق أمنياتنا، هذا وقع القصيدة علينا عندما تأتي ضيفة عزيزة كريمة، تستقبلها حواسنا بشغف الطفولة وبراءة اللقيا، حتى يروادنا، الاقتراب من محيطها  لنصبح جزء منها أوصورة ناطقة بإسمها، القصيدة لدى الشاعرة كما عهدناها، حدث وفكرة وبناء، فهي عناصر نمطية اشتراطية موشحة بحداثة ومهارة ولغة ممتعة باهرة...

29
على ابواب ..
صيفي زائر
يطرق الأبواب
يزيح عن مرايا الليل
الضباب
يهديني  ..من عينيه
 قصيدة
ومن اصابعه درّة العشق
الفريدة
تعالي نوقظ طفولتنا النائمة
أيتها الاحلام
نطلق صفرة الريح للشجر
حين تهديه الحفيف
فيهديها شعاع القمر
نقتل في هذا الصمت
البائس الضجر
نفقد هذا الليل وعيه
نعلن من ضرع غيمه
ميلاد المطر..
لا ترحلي ..
لا ترحلي ..أيتها الامنيات
وابقي على يقين
فذلك المدى
في عينيّ  يزهو
وينثر من شعاع
شمسه الغاربة
حكايا..
تبهج قصيدتي
تلقيها على مسامع الموج
دعنا ياحبيبي نميت فينا
داء العظمة
فالحب لايحيا تحت
ظلال الهمجية
فهيا نمارس
اخطاءنا العشقية
نقترف من جديد
 كل ما اقترفت
ايدينا البدائية
ولييحيوا هم
ماشاؤوا
من ذاكرة العبودية
فانا العشتار
وانت رحيق السلام
وهسيس الشوق
وهمس الكلام
أيقظ  في اذني
موسيقا البحر
واسمعني ترانيم
الصدف و الرمال
فهذا الليل طويل مهيب
حدّ الخيال..
عزفُ النّايات..

30
.....(كُلُّ ربيعٍ).....
 أشمَُّ عِطرًا فَوَّاحًا
في صَحوتِي..
على شُرفتِي
أنتظر النوار يتدلى
عناقيد.حب وجمال
أشعرُ بدفءٍ
مواسمُ أعيادٍ
كُلَّ  ربيع ،
تَختَمِرُ حروفِي " هَيْلًا "
في قهوتي
وَ أَنتَ...
يا أجمل الفصول
بعد ولادة وتعب
تَلثُمُني طَلًّا
وَ حريرُ لُماكَ... يُباغِتُني
فراشاتٍ حالمةٍ
اِسْتفزَّها النَدَى
تَحُومُ فوقَ شقائقِ النّعمانِ
رسمتُكَ في سَمائي
دِيمَةَ حُبٍّ...
أَغِثني،
وَ أهطلْ ياسمينًا
على حلكةِ  أيّامِي
قصيدةَ بنفسجٍ
ما اِنْفَكَّتْ  تَحتلُّ ذاكرتي!
توقفَ الزمنُ عندكَ
اشتعلت الرياض زهورا"
وعلى ياقات الأشجار
طرزت البلابل والعصافير
دنيا من أنغام وألحان
وَ الشمسُ تُشْرِقُ
لتنشرَ بَيْدَرَ سنابلٍ
تغادرُ الدقائقُ مداراتها
تَصرخُ:-
يا صديقَ المساءاتِ،
وَ الصباحاتِ...ياربيع الحياة
أُحَبُّكَ أَكثر!
     (بقلمي نبيلة  علي متوج)

31
في العراق، بحدود مليون دونم اراضي ديمية صحراوية تمتد من جنوب غرب الموصل، تلتصق بالحدود السورية العراقية حتى بادية السماوة محافظة المثنى قرب الحدود العراقية السعودية، يقدر الجيولوجيون، زملائي في شركة نفط الشمال، كركوك أن المياه الجوفية في العراق تكفي لمدة أربعمائة سنة لإنعاش الزراعة وتحسين المناخ، والماء الصالح للشرب، اذا انحسرت الأمطار لاسامح الله، بغض النظر عن الروافد المائية الدائمة دجلة والفرات والزاب الأعلى والزاب الاسفل ، إذ لم نحسن استغلال هذه المياه الا بنسبة لاتتجاوز، ربما 5٪من الحاجة الفعلية، حسب خبراء الزراعة الذين اعطوا نسبا متفاوتة في هذا الأمر، لو استغلت هذه الأراضي الديمية، في زراعة أشجار نفضية، أو حتى مثمرة، حمضيات او انوع من التوت، واستغلال المساحات بينها بالزراعة الموسمية كالغلات الصيفية والشتوية، نستطيع أن نحقق على أقل تقدير مايلي..
1.إنعاش الاقتصاد المحلي الوطني ، من خلال وتوفير غلات زراعية بدل الاستيراد بملايين الدولارات سنويا.
2.تحسين البيئة من خلال مكافحة التصحر والسيطرة على المناخ المنفلت والغبار والاتربة، والتي تأتي غالبا من من هذه المنطقة.
3.,خلق فرص عمل وتشغيل الالاف من العاطلين واستثمار المعارف والمهارات الزراعية لحاملي اختصاص الزراعة والبيئة.
4. يؤدي هذا الأمر إلى تنشيط الحركة السياحية من خلال تحسين أداء المناخ وارتفاع نسبة غاز الأوكسجين بوجود الخضرة الدائمة ويقلل من نسبة غاز ثاني أوكسيد  في طقوس مستقرة، وتجديد ذاكرة البلد بتاريخه الحضاري، ويعيده إلى واجهة السياحة العالمية.
5.يعتقد أصحاب الدراسات المناخية والفلكية ان درجات الحرارة ستنخفض بحدود 10 درجات مئوية، اذا ما استغلت هذه الأراضي بشكلها العلمي الصحيح وكما أسلفنا، إذ أن درجات الحرارة في العراق تصل في فصل الصيف إلى 50درجة مئوية تقريبا ..أبعدكم الله عن شرور الدنيا.
فهد عنتر الدوخي
عضو جمعية الاقتصاديبن العراقيين.
16/5/2022

32
احتفى اتحاد ادباء وكتاب كركوك بإصدار الفنان نور الدين الخالدي كتابه الجديد (خواطر من الذاكرة) مساء هذا اليوم السبت الموافق 12/5/2022،وتم توقيع كتابه هذا بحضور نخب مدينة كركوك الأدبية التي تدين للفنان الخالدي بتوثيق اغلب فعاليات المدينة الثقافية منذ أن كان موظفا في شركة نفط الشمال، كركوك وحتى هذا المساء، اذا شغل منصب رئيس جمعية المصورين العراقيين ومراسلا لعدة صحف محلية في العاصمة بغداد الحبيبة بالإضافة إلى توثيقه لمئات الفعاليات والأنشطة الجماهيرية في القرن الماضي وحتى إحالته على التقاعد قبل سنوات، لكن مواهبة  في فن التصوير  استمرت بنفس متصاعد، وقد شاركنا معا في فعاليات ملتقى النخب الأدبية والثقافية والفنية لبحر قزوين في أيلول من العام 2019 في عاصمة أذربيجان azerbaijan مدينة باكو، baku بمعرض الصور الفوتوغرافية، بدائرة نشريات وزارة الثقافة الاذرية إذ تم تكريمه من قبل وكيل الوزارة بشهادة تقديرية ودرع وهوية فخرية من رئيس اتحاد أذربيجان، الان في هذه الأمسية يتحدث عنه الأستاذ فاروق مصطفى، حديثا ادبيا شيقا يلامس وجدانه، ويثني على مسيرته الموشحة بالعطاء طيلة خمسة عقود من الزمن، وشارك في الحديث عن المحتفى به الفنان الأستاذ  نورالدين الخالدي، الأستاذ الناقد عدنان أبو أندلس، الدكتور د.عبد الكريم خليفة الدكتورة سلوى النجار Salwa Alnajar، القاص موشي بولص موشي، Moshi Khamoo, الدكتور نوفل الناصر، الفنان رضوان رضا شيخلر Radhwan Radha, الصحافي الأستاذ عباس البياتي، وختم الأمسية الفنان المسرحي والأديب محمدخضر الحمداني رئيس اتحاد ادباء وكتاب كركوك، كما بدأها بتمجيد سيرة الفنان الخالدي، وقدم له الشاعر يوسف شواني نائب رئيس الاتحاد درع الإبداع اكراما لدوره الوطني والمهني في تصوير وتوثيق فعاليات هذه المدينة، وحضر الأستاذ عمار قيس البياتي، نائب مدير البيت الثقافي كركوك هذه الاحتفالية...
شكرا لمصور اتحاد ادباء وكتاب كركوك لتزويدنا بهذه اللقطات الجميلة...

33
في هذه القصيدة (خضبني) للشاعرة تراث منصور، نلمس كيف تعبر عن خلجات ذاتية، نعيشها وترافقنا في مشوار حضورنا، هذه القراءة التي وثقتها الشاعرة بتلك التقنية الراقية وهي تكشف عن هموم وارهاصات وأوجاع، هي صورة اختزلتها عندما شرحت جسد المجتمع وهي تراقب وتختبر وتفحص مديات وجوده وهي تمسح بذاكرتها الندية صورا أخرى قد اسقطتها على منضدة التحليل، لذلك نجد المتلقي يعوم وسط حكم محبوكة بدراية شاعرة وقد تعمدت تجربتها بأفق تربوي واجتماعي، علاوة على الموروث، اذ ان اسم تراث لم يأتي عبثا، لأن الجذور موغلة في عمق الأدب والثقافة والتاريخ والبحث، هذا ما ألمسه واجد أن شاعرتنا تبني حواسها وافكارها من عينات تشغلها في مختبرها التربوي والانساني فهي تضع الحروف استجابة لردود أفعال وجدانية تتفاعل معها وتراها وتسايرها في يومها المشحون بالبحث والمشاهدة، فهي تسجل، وتراقب، وتوثق بعدئذ، ما أحوج المتلقي اليوم إلى أن تغمره نفحة صوفية من ألق الشعر وتزين يومه فكرة لم تخطر على باله، الأمر الذي يجعله يراجع حساباته عن جدوى عنايته وتواصله مع هذا المنجز الذي وفر له سعة من الخيال الممتع الجميل حتى يجد نفسه بمنظور ذاتي احد اللاعبين  الماهرين في هذا المعترك الجميل (اللوحة) القصيدة وبذلك فإن جنوحه نحو مديات أخرى سيتسع وفق ماتسامت روحه بإختبار موقع الجملة ورصانتها وكيف وظفت واللغة التي تفردت بها الشاعرة التي عالجت الأمر في كل اطلاله بمفاتيح جديدة للولوج إلى هذا العالم الابداعي...

34
خضبني ..
باحمرار الشقائق
عمد جسدي المحترق
باركه بالتضاريع
ارشدني إلى دروبك
كي لا اضيع..
خذني إليك،،
 ك منسيّة
وأنا المنفيةّ
أنا الغصن المهصور
العيش المغصوب
ثكلتني الأشجار
ندبتني الأزاهير
امطرني الشتاء،،
من مقلتيه دموع
فزمجر حزن الينابيع
أسير بين الجموع
وانا اليتيمة
معزوفة أنا مغتربة
يشدوها طيرٌ جريح
قلبي طفل رضيع
مارس حقه بالدلال
مقترفاخطيئة
 العشق الممنوع
لا يدرك الفرق ،،
بين بياض النعش
ومهد تداعب ستائره
أنامل الريح
زُفّني على قارعة الصمت
بلا ضوضاء بلا ضجيج
انثر على رفاتي او مهدي
أقاحيك
خذني اليك ،،موتا او ولادة
 ايها الربيع..

35
أضواء كاشفة في ظلال معتمة
______________________
علّمني غيابك
أن لليل عيون
وان للنهار ظنون
وان للغيوم هدس
وشجون ..
أحزانها إن أمطرت
لفاض وامتلأ الكون ..
تعلمت منك
 كيف احرر نفسي
من الأوهام
وكيف اعتق 
بجرار العسل الأحزان
وكيف اضعها
امامي بكل اتزان
ولا أتعاطاها
فانا كنت ذلك السجين
الذي فتحوا
له باب الحرية
وبقي متمسك
بظلال العبودية
 ومأواها
كغريق ،،
استهواه النوم
في احضان الماء
ظنّاً منه ان الغرق
دواء وشفاء
فبتّ وعلى سجيتي
 العشقية
أفنّد في الحب
ادعاءات 
أكاذيب
 وثرثرات
وتفاصيل قد تبدو
 لذهن الآخرين
عابرة وعاديّة
حتى اختلط
واقعي المعتل
بذكرانا المنسية
فلا تلمني الآن ان سقط
من لساني تفوّهات
ربما انت تجدها
مبتذلة ظالمة
غير بديهية
 فمن صفعته
يد الخيانة
يرى كل يد تمتد
اليه  صلفة ومدّعيّة
فاهدأ قليلا قليلا
وانحني امام ثباتي
لا ترميني بجهالة
ولا ترش على بياضي
ملح عينيك السديمية
لا تقتلني بسكين
الظنون ..
فانا التي
كنت ثابتة
حين مال
كل موزون
وخاطبني بلا ندوب
بلا شكوك
فانا التي تضع النقاط
على الحروف
او فارحل وكفاك
ذرّا للرماد في العيون..
الشاعرة..تراث منصور

36
يتدفق الاحساس، وتأتي الكلمات منسابةجزلة عميقة، في كل قصيدة للشاعرة تراث منصور، نجد شكلا ومضمونا آخرين، يتوائم بالفكرة ولكنه يبتعد في مسار الرسم، رسم جديد ورؤى إنسانية وجدانيةعالية، حتى تثبت صلة المتلقي بالجملة، والإحاطة بجوانب النص، الفنية، من حيث البناء وتقنية وتماسك المفردات فيما بينها، إذ أن القصيدة ليست شكلا عبثيا أوتجميع مفردات لغرض الاستهلاك القرائي، وانما هي حالة ابداعية غير نمطية تتظم وفق آلية مشروطة بعناصر يتقنها الشاعر الذي بلغ درجة الإبداع والتفرد، لذلك نجد ان المتلقي يلقي بكل ثقله على صدر النص ليخرج منتفضا على الرتابة ، وقد اضاف شيئا جديدا لمعرفته وشحن خياله وإعادة ترتيب أفكاره، لأنه يعي حبكة القصيدة ورصانتها وأسلوب تسويقها حسب مهارته وقوة حضوره في منظور الثقافة والأدب والمتابعة الجدية، شاعرتنا التي تلاحق الظاهرة بوعيها الذاتي التربوي، الإنساني ، لأنها سبقت حالة السكون حتى غدا الأمر جليا وحدة متكاملة، النص وادواته، الوضع النفسي السايكولوجي، بين القارئ وكاتب النص، وتوارد الكلمات وقوة توظيفها وعوامل أخرى تخص مخيال المتلقي الذي يذهب إلى شخصية منشأ النص ويراه وفق رؤيته الخاصة من خلال مرجعية القصيدة وأثر الشاعرية التي زينت بنيته، حتى تصبح القصيدة مثار عناية الجميع ومن البديهي أن الكل يراها من نافذته الخاصة ويتفاعل معها ويعيش أحداثها ويتأثر بها لأنها منظومة متكاملة من عناصر دينامية اخذت بالاعتبار حاجة المتلقي وثقافة الشاعر، الكاتب الذي يحرص على الحفاظ على منجزه الابداعي ويواصل توظيف خبرته وموهبته لجمهوره كما جاء في قصيدة تراث منصور (ماقبل الفجر) على طاولة بحثنا المتواضع فيها....

37
نبدأ كالفجر ..
ك شعاع شمس ..
يولد من خدر الغيم..
نبدأ ولا نعلم ..
لانضع للنهايات رسم ..
يتكرر المشهد..
تختلط الصور
في زمن الخوف..
نقتفي أثر اليقين
تسكننا الدهشة
حلم..
نستيقظ من سباتنا 
لنعلن ..
أن كل المطر
بذات اللون ..
كل الربيع بذات الشكل
وحتى الصيف ،،
يثمر كما كل ..
فلا تلقي
على الخريف لوم!!
مطمئنون ..
بتنا نعلم ..
في العلم الم وخوف
لكنه أنضر من جهل
يتشابه كل شيء
الصبح ..
الليل..
وطعم القهوة المرّة..!!
الوجوه الرمادية 
بتنا على دراية
بأن،،،
 جميع النهايات متشابهة
يختلف
 اللون ..والشكل..
المضمون صَلِفْ..مغروررر
فلا تبحث في ظلال العتمة
لن تجد برعم للشمس/..
النور هناااك../////
عزفُ النّايات..

38
ذاكرة الليل ..
مشتعلة
يشاغبني زبد البحر
تبعثر أمواجه
على خارطتي الرمال
ثورة تعيد ترتيب القوافي
ينظمني قصيدة دمشقية
تسحبني امواجه بروية
متجاوزة قوانين عبثية
تسلبني كبرياء الثبات
لأولد من رحمه أنثى
تكسر قواعد الاستبداد
مسبلة اطراف الليل
ستائره الرمادية مسدلة ..
مصابة مرايا الوقت بالدهشة
والبحر يهيكل أجزائي
يلملم أطرافي المبعثرة
يفرد رغباتي على مائدة اللهفة
يمزج الوانه بالواني
على خارطتي..
 تتعاقب فصوله الأربعة
مأدبتنا.. على سرير الأمواج
عشاؤنا.. الأبدي على شرف الهذيان
ضيوفه.. الشوق واللهفة
يعلن طواف البحر
وسجوده في محراب الشطآان ..
بقلمي ..تراث

39
المرأة والطوفان
____عشتار السلام_________
مخطوطة انا ..
قرمزية..
 إغريقية ..
عربية..شرقية غربية
قديمة ..وجديدة
راودت خوفك
وسلامك وعنفوانك
عبر الأزمان ..
حارت في ترجمتها
 انامل السريان ..
لم يسبق ان فُكّت رموزها
ولم يعطهاٌ قبلا وزنها
أو يصل إلى تصويرها
فناان..
ما انت ..إلا عطر أو زبد
 مخلد في ذاكرة البحر
أيّها الربان  ..
او ربما غيث حين يرددك
عطش الشفاه
او صبح ..
حين تناغيك انامل الزعفران
فهيا وقد سفينة الشوق
إلى ذروة الهذيان
دع الشمس تلونك
وتكتب اسمك
 على سطيح المساء ..
لن اخذل غيرتك
لن اقتل غرورك ..
لن اعلن افلاسك
سأتركك لوهم الأيام
أيها القارع على طبول
الخسران ..بدوني
انا التي أنجبتك..
وأنجتك ..
 وعانقت فيك
الموت و الآلام
اهدأ ايها الليل ..
ابقى صامتا..
لا تبح بالاسرار ..
لا تخبر العابرين ..
كيف تناثرت خصيلات
عمري،، رحيقا
وكيف نامت
وتنامت..
على معزوفتي،،
الأبدية ..
هواجس،، الربابنة
وثرثرة الماء..
إهدأ..إهدأ
سيعلنني مطر الشتاء
لا توقظهم
دعهم في أوهامهم ،،نيام ..

40
وللخيال بقية
_____تخيّل_____
تخيّل ياحبيبي ..
لو ان الجميع صُمتٌ
او نيام ..
لنامت في رأسي
كل هذه الضوضاء والأوهام
ولتحدثت ببراعةٍ
عن مضامينها
الأشياء ..
جمال..الكون في سكونه
وفي السكون يبلغ الحسّ
ذروته وأقصاه..
      ***
تخيّل ..ياحبيبي
لو ان للبحر للريّح
وللأسرّة أفواه..
لعمّت الكون فوضى
ولأفشت كل أسرارنا
فوضاااه..
ولنطقوا جميعا
بإسمك الذي أهواه ..
ولتاااه الفكرُ عن مساره
 وانحسرت رؤااه..
        ***
تخيّل ما أتخيّل،،
واترك للخيال عنانه
ومسراه..
تخيلني على شرفتك
حمام..
يهدل وينعم بالسلاام..
تخيّلني وسادة ،،
تغفو عليها اوجاعك
وتستفيق الأحلام ..
أو شهقة توقظ فيك
ذاك الشغف
وعشق الأيام..
     ***
تخيّل ياحبيبي
وكأننا لم نبدأ بعد ..
ولم يذبل على أغصاننا
الورد..
وأنك لازلت تراني
انثى النّرد ..
وأنني لازلت اراك
فارس الأحلام ..
تذكر ياحبيبي ..
بعد اقتطاف الشهد
ملوحة الماء ..
وكيف كانت رغباتنا
تنهض من خدرها
بعد كل نوبة
 اضطرام ..
      ***
تخيّل لو انك
 لم تترك يدي
ولم تبارح محرابي
ومعبدي ..
وبأنني لازلت
انتظر فيك غدي
وموعدي ..
وما كان على يديك
انطفائي وموئدي
تخيل ما انا أتخيّل
وأطلق للخيال
               العنااان..

41
عندما يتناغم الإنسان مع الكون

أدمنت الجلوس على المصاطب في المتنزهات و الساحات العامة و المسترخاة إزاء شواطئ الأنهار و البحار و كثيرا ما قادني هذا الاستلقاء إلى استرخاء و هذا الاسترخاء إلى الشعور بالتنمل أمام مظاهر الطبيعة ثم اقتحامي شعور و كأنني اترك جسدي إلى فضاء أوسع و أرحب و أنني اقبض على أشياء ما لا تقبض عليها و أسير في فراغ تلاحقني كركرات أطفال ينبثقون من تحت الأبواب و يتدحرجون من أعالي الأشجار عند ذاك احس و كأنني اتناغم و اتوحد مع ما يحيطني و ما لا يحيطني و أنني اعانق احبابي الذين رحلوا، و ها هم يلوحون بمناديلهم البيضاء. اذكر مرة و انا في مصيف صلاح الدين القائم على جبل (بيرمام) و يرتفع المكان ١٠٩٠ مترا عن سطح البحر و انا جالس في مقهى كنت تعبأ من الطريق الحلزوني المتعرج أحببت قنص خيال اعزي به البال، كانت الإنسام الجبلية تهدل و تعشب مدائن بيضاء أمام باصرتي، وجدتني اضم الأطفال و الاشجار إلى صدري و رأيت اشجارا تستطيل ظلالها في حدائق الكلمات و ان المدن تصدح طرقاتها موسيقى الغيوم. و في مرة ثانية و انا بمدينة اسطنبول و في منطقة (شيشلي) رأيت اجمة من أشجار الكالبتوس و أبصرت مصطبة خشبية سرعان ما ألقيت نفسي فوقها، ريح تقدم من أطراف البحر و انا احس كأني ادلي قدمي في مياه ناعسة و راسي يهوم لكنني اتعرق و اتبلل بسعادة وحشية أمد يدي لاحتضان الجميع و اصافح الغيمات العابرات ثم غطاني احساس متناغم جعلني أمتلك البراري الفساح و اعدو خلف قطارات تسافر إلى أماكن خارج أقاليم الجغرافية.

42
أضواء كاشفة في ظلال العتمة
___________
علّمني غيابك
أن لليل عيون
وان للنهار ظنون
وان للغيوم هدس
وشجون ..
أحزانها إن أمطرت
لفاض وامتلأ الكون ..
تعلمت منك
 كيف احرر نفسي
من الأوهام
وكيف اعتق 
بجرار العسل الأحزان
وكيف اضعها
امامي بكل اتزان
ولا أتعاطاها
فانا كنت ذلك السجين
الذي فتحوا
له باب الحرية
وبقي متمسك
بظلال العبودية
 ومأواها
كغريق ،،
استهواه النوم
في احضان الماء
ظنّاً منه ان الغرق
دواء وشفاء
فبتّ وعلى سجيتي
 العشقية
أفنّد في الحب
ادعاءات 
أكاذيب
 وثرثرات
وتفاصيل قد تبدو
 لذهن الآخرين
عابرة وعاديّة
حتى اختلط
واقعي المعتل
بذكرانا المنسية
فلا تلمني الآن ان سقط
من لساني تفوّهات
ربما انت تجدها
مبتذلة ظالمة
غير بديهية
 فمن صفعته
يد الخيانة
يرى كل يد تمتد
اليه  صلفة ومدّعيّة
فاهدأ قليلا قليلا
وانحني امام ثباتي
لا ترميني بجهالة
ولا ترش على بياضي
ملح عينيك السديمية
لا تقتلني بسكين
الظنون ..
فانا التي
كنت ثابتة
حين مال
كل موزون
وخاطبني بلا ندوب
بلا شكوك
فانا التي تضع النقاط
على الحروف
او فارحل وكفاك
ذرّا للرماد في العيون..
عزف النايات..

43
الحجز  والوصول والتهابات السعيده
تم سحب القارب  بواسطه البحريه الأسترالية الى ميناء (بروم)   ما أن وصلنا ووطأت أقدامنا الأرض أصابني الدوار وتاكدت أن الأرض الارض تتموج تحت قدمي حتى سقط الكثيرون على الأرض وانا منهم وبعدما تأكد خفر السواحل الكل نزل من القارب قاموا بإحراق سفينة الحلم التي قضيت على متنها ثلاثة عشر يوما وعشر من الساعات وخمس وثلاثون دقيقه هذا الوقت هو مجمل رحلتي .
باصات خمس كانت بالانتظار ورحلة ست ساعات الى مدينه ميناء رأس الارض وهي عباره عن شبه جزيره تحيطها مياه المحيط الهندي من ثلاث جهات أما الجهه الجنوبيه في صحراء قاحله ،حتى مسؤول الأمن في الحجز المركزي قال أول مقابله معنا المجال للهرب  مستحيل لانه القروش والتماسيح في البحر والافاعي في الصحراء. بالفعل كل اللذين هربوا لقوا حتفهم أو لم نسمع اخبارهم ابدا
دخلت الباصات إلى داخل مركز الحجز المركزي وهو عباره عن سجن مكون من ثمان بنايات كل واحده من ثلاث طوابق كل طابق عشر غرف كل غرفه أربعة أشخاص بسكن عمودي يعني سرير فوق سرير...
بدأت التحقيقات من اول ساعه لوصولنا حتى وقت متأخر ،تحقيق منفرد مع ضابط من الشرطه الفدرالية بعد الحجر المنفرد لمدة ستة أسابيع تم تحويلي إلى الحجر المفتوح سجن ولكن بامتيازات فندق خمس نجوم عند لحظه دخولي وكأني دخلت للعراق الف وخمسمائة واربعون عراقيا المسيحي والصابئي والكردي واليزيدي والعربي والسني والشيعي  عراق مصغر بعد شهر واحد بدأ التشتت والانقسام ،شيعة أيران نوعين حسب التقليد وحسب إن كان أسير  تواب اوهارب بعد احداث شعبان وشيعة سوريا  ولبنان أقسام حسب الشخص اللذين يقلدون وشيعة الأردن والبحرين. والبدون كل هؤلاء قدموا طلبات لجوء تحت اسم العراق وهنالك الأكراد اللذين قالوا نحن دوله ولسنا عراقيون السنه اقليه ولهم تبعياتهم سعوديه كانت أم تركيه كذالك المسيح والصابئه .وهنالك الشيوعيون لهم حصة أيضاً مشاكل وخناقات في بعض الأحيان وتتطلب تدخل الشرطه وهنالك كانت إصابات ، كلما تطول فترة الحجز تكبر المشاكل وتتعقد
لكل شخص رقم وحرف تم الغاء الاسماء تماما حتى لما نتعرف فيما بعضنا نقول مثلا انا (11Y) وهذا اسمي استعمله.
عند مقابلاتي للحصول على سمة الدخول كانت محاميتي الايطاليه ومترجم فلسطيني من أصول عراقيه حتى أنه قال لي يحب أن تكون إجاباتك قصيره ومنطقيه ويجب عليك كتاباتها كي لاتنساها لانه سوف تبقى معك حتى حصولك على الجنسية.
ويجب أن تحضر اسباب مقنعه للحصول على اللجوء
في يوم الأربعاء بتاريخ الاول من  شهر مايو من عام تسع وتسعون من القرن المنصرم تم منحني اللجوء الانساني ومن حينا احمل صفة لاجئ
عرفت من خلال الأمن وهم ينادون برقمي أن رقم إحدى عشر قد حصل على الفيزه ويجب أن تحضر نفسك لاستلامها
أي ولايه تريد أن تعيش ؟
هذا ما سألني به المحقق
اجبت واي ولايه اقرب لي الآن
قال :غرب استراليا
 قلت أذن لتكن هي.....
استلمت اوراقي وكل ما يتعلق بي وكانت عندي بالامانات دولار أمريكي واحد  مازلت احتفظ به
برحله 18ساعه وصلت الى مدينه بيرث وهي عاصمة غرب استراليا كان بأنتظاري مسؤول الهجره سلمني ظرف فيه( 244 )دولارا
دولارا وقال مرحبا بك في استراليا قلت أين أذهب
قال إلى مكان تحب
قلت لا اعرف اي أحد هنا اعطاني عنوان أحد الفنادق
كانت أجرة الفندق لثمان ليالي فقط وهو المبلغ الذي سلمني إياه موظف الهجره،كيف لي أن اقضي باقي الايام
اخذتني قدمي إلى أقرب حديقه عامه وافترشت  الارض والتحفت السماء  لم تغمض عيناي حتى الفجر من الفرحه أو الخوف....
كان عندي بعض العناوين أحدهما هو مركز إسلامي يدار من قبل عراقيين دخلوا استراليا في بداية التسعينيات .
اول دخولي للمركز قابلت ابو احمد البدون اول شي طلبته ابحث عن سكن وبعدها عمل
هل عندك كفيل ؟ هذا ما قاله لي
قلت: ولماذا كفيل أجابني
يمكن ان تكون مخابرات كيف لي أن أعرف
تركت المركز وعند الباب قابلني شخص  واعطاني رقم تلفون وقال لي هذه جمعيه  مسيحية تساعد اللاجئين
وبالفعل ذهبت إلى هذه الجمعية وفروا لي سكن وعمل
عملت في مزارع التفاح وقمت بمعادلة شهادتي بعد سنه

قضيت في (الكامب )عشرة أشهر وسبع وعشرون يوما وعشر ساعات وهي مجموع اللصقات التي لصقتها على الحائط هذه التي أخذها من على البرتقاله التي يعطوني أياها عند العشاء

في بداية الرحله كانت سفينة أخرى ترافقنا تحمل أكثر من مائة وخمسون عراقيا أغلبهم عوائل لم تصل استراليا ابدا قالوا إنها غرقت ومن فيها
وها أنا بعد  عشرون عاما  و غرقتين  اكتب لكم قصة غرقي في خضم الغربه....
 لم اندم على ما فعلت وان عاد الزمن بي الى الوراء سافعل نفس الشي.....انتهت
حمزه عيدان استراليا

44
حسن توران... الوطني العراقي النزيه...
كتابة :فهد عنتر الدوخي.
يتوشح حضورك بالفخر، وتتعظم في نفسك معاني الإعتزاز عندما تسمع أو تكتشف أن مسؤولا ما في بلدك أنه قد ضرب مثلا يحتذى في النزاهة وخدمة الناس، ولم تتلوث مسيرته الوطنية والمهنية بشبهة فساد أواستغلالا لمنصب، أو تعالي على الآخرين، أو خدمة شريحة دون الأخرى، عندما كان موظفا، (صيدلاني) وحتى تسنمه مسؤولية رئيس مجلس محافظة كركوك، وقد اثبت قدرته الفائقة في إدارة هذا المجلس، رغم الصعوبات التي كانت تواجهها المحافظة والظروف المعقدة التي جثمت على صدر المدينة، ولكن  الله يشهد، والتاريخ يوثق ان هذا الرجل المتوازن، المثقف، البليغ قد أدى الأمانة وصان المسؤولية، ما أحوج العراق، اليوم إلى هكذا رجال، عندما يتحدث جل عنايته بحال البلد والفقراء والذين لم يجدوا فرصة عمل وشريحة حملة الشهادات (الخريجين) ولم يدافع عن فئة دون أخرى، فهو مع العمال، والموظفين والكسبة وطلاب العلم والفلاحين، ورجال الأعمال، جل اهتمامه بأحوال أبناء محافظة كركوك، ثم أحوال البلد برمته، كنا نتواصل معه، عندما عملنا في الهيئة الإدارية لاتحاد ادباء وكتاب كركوك، ولم يكن لدينا مصلحة شخصية حتى كتابة هذا المنشور، وأن اغلب المشاريع العمرانية التي  تنفذ الان في مدينة كركوك هي من بنات أفكاره ومن كان معه يهمه أمر هذه المحافظة التي تأخرت يد الأعمار اليها كثيرا، وأهم هذه المشاريع هو مطار كركوك الدولي، الذي ننتظر افتتاحه رغم انه قد أنجزت كافة متطلبات عمله والموافقات الرسمية من سلطة الطيران المدني، لا ننكر جهود الآخرين وفريق العمل الذي رافقه منذ استلام مسؤولياته والى أن انتخب رئيسا للجبهة التركمانية العراقية الوطنية، إنه الصيدلاني... الأستاذ حسن توران...

45
أرح ريشة الرسم..
 ولا ترسم صورة للغد
فلربما ترسم شمسا
في الليل،،
وفي الغد تصبح غيم ..
دع اللون يصحو
 على أخاديد الزهر
لست وحدك المبدع
فلا تنكر ما تبيحه لنفسك
على الغير ..
لست وحدك من يجيد الرسم،،
جميعنا في اعماقه فنان..
فذاك عازف وذاك شاعر
وذاك رسّام ،،
ليس مهما شكل اللوحة
فالحياة..
 ليست جميلة بلون واحد
المهم ان نجيد خلط الألوان
افسح مجالا للآخرين
لا تنصّب نفسك سيدا
على المكان ..
من أنت لترفع أو تسقط فلان ..؟!
دعهم يرسمون
دعهم لهواياتهم ،،يمارسون
دع الأشخاص يرسمون صورهم
في حياتك بأيديهم
فحتى ذلك يتطلّب فنٌّ وإتقان ،،
والكثير الكثير من الصدق
فحين نمارس الرسم
نرسم عالما جديدا
ينسينا واقع الآلام
يامن ترى في نفسك
ارقى فنان..تأمل صورة
الكون بحكمة أبدع رسام..
فسبحانه ..سبحان ..
عزف النايات*

46
الى روح إبنة أختي الغالية رؤى السلطان
رحمها الله
🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸

بَكتْ العيون
لفقدكِ مدرارا
وبكت قلوب الأهل
والاصحاب  والجارَ

حبيبتي ..
  ما آن وقت الرحيل بعد
والحياة حبٌ
وعشق وأسرارَ  …..

   يشتاقُكِ  الروضُ
يازهرةً ….
ماحان موعدها
لِتُدرِكَ الأشجارَ …

يابسمةً تمنح الروح دفئاً
فيَطرِبُ القلب لها
وتعزف الاوتارَ ….

يانسمة من جنان الخلد
مبعثها
كيف استباح رقتها
موجٌ  وإعصار َ…..

فأحال العمر ظلاماً
موحشاً بعدما ..
كنتِ فيه قنديلا
تنثري الانوارَ …..

أبكيكِ في غسقي
وفي الصبح
وفي الليل
 ان عادت السُمارَ …..

أبكيكِ عند غروب الشمس
يأقمراً
بين الكواكب
لايشبه الأقمارَ …..

سيبقى صوتكِ أبدا
في مسمعي
ماغرد بلبلٌ
وغنتِ
الاطيارَ …..

وستغفين بين الضلوعِ
حبيبتي
ما أزهر ربيعاً
وأخضّرت الأشجارَ …..

نامي مطمئنة النفس 
صغيرتي
هذا ما كتبه الله لنا
وشاءت الاقدارَ ….

وفي جنان الخلدِ
منزلكِ
فنعم المثوى مثواكِ،،،
ونعم تلك الدار ….

47
الشاعرة (مها الهاشمي) في نص جديد لها.
كتابة :الأستاذ فاروق مصطفى.

(لاني اعتنقتك) نص جديد القته الشاعرة في إحدى اصابيح الاتحاد، استهلت النص ب (اعتنقتك) الفعل الماضي المسند إلى كاف الخطاب اما معنى الفعل فيحيلنا اليه معجم (الوسيط) بأنه لزم الأمر، و اعتنق دينا او نِحلة دان و اعتنقه أخذه بجد و لان الأمور معها تحب أن تتعاطاها بجدية بشخصيتها الكاريزمية و لكن هناك خشية من المحيطين بها لهذا تزين فضاءاتها بكلمات من الطباق و التضاد مثل الجهر و الاخفاء، الخلوة و الزحام، الضوء و العتمة، يؤمن و يكفر و العقل و القلب ثم نصها الاعتناقي يتأرجح بين ضميري المتكلم و المخاطب يحس المتلقي بنعمة هذا الانتقال وحليتها الامثل فالشاعرة مشاءة بارعة في اقتناص اخيلتها التي تخيط لها مدلولاتها حيث تأتي على قياس الدوال و تعود الشاعرة إلى أحرف (عنق) فتوظف هذه المرة (اعانقك) الفعل المضارع فهي تريد أن ترتوي ضياءً و تفيض ضوءً فهي تستوحي ذلك من محبة الخالق هذه المحبة الكونية التي تقيم عوالم الوله و الهيام و تشيد قباب جمالها فهي بالتالي تخط طريقها و تجعل المخاطَب مشيئتها المقدرة.
نقع دائما في نصوص (مها) على صراع علني او صراع خفي و تدير خيوط هذا الصراع بمهارة و براعة لاحبتين و تظهر دائما شخصيتها القوية التي لا تعرف المهادنة و لا اللين. أعجبني نصها هذا فاحببت ان اقرظه و كان الريح أتت به عبر نايات الريح من جزر الكلمات البعيدات.

48
(جماعة كركوك الأدبية) بين التوهج و الافول

اوقفني شاب و انا اقطع شارع الأوقاف في كركوك و اخرج لي من جيبه الداخلي قصاصة جريدة قدمها لي قائلا انها تحتوي على نص ل (سركون بولص) اعرفك بانك مهتم به و بشعره، و أودع الأديب الراحل (وحيدالدين بهاء الدين) عندي عشر رسائل موجهة اليه من الاب يوسف سعيد من داخل العراق و خارجه و هي بمثابة وثائق مهمة تؤرخ لصداقة هذين الاديبين الكركوكيين، و لا أنسى المرحوم الشاعر رعد مطشر كيف شجعني على كتابة استذكاراتي عن هذه المجموعة الأدبية و التي اسعدني الحظ ان اكون قريبا منهم متمتعا بصحبتهم و متنعما بصداقتهم لكن الجماعة عاما بعد آخر تخفت الأضواء إليها بعد أن عاشت سني توهجها في سنوات مضين و لم يبق منها الا اثنان _ أطال الله في عمريهما_ فاضل العزاوي تولده ١٩٤٠ و يقيم في برلين و صلاح فائق تولده ١٩٤٥ و يقيم ببلدة قريبة من لندن. كم أتمنى مؤسسة ثقافية كركوكية او احد الأقسام الأدبية في جامعة كركوك و حتى المكتبة المركزية او اية جهة من هذه الجهات تعد ارشيفا عن الجماعة تضم منجزاتهم، سيرهم، رسائلهم، أخبارهم و صورهم و توثق بالتصوير الأماكن التي أقاموا فيها و البيوت التي سكنوها هذا اذا بقيت حتى لا تأفل اخبار الجماعة الحيوية في المشهد الثقافي الكركوكي و تستمر ديناميكيتها و تغدو تراثا خصبا حيا لمدينة كركوك الولادة دائما لادبائها و فنانيها بعد أن الهمتهم القلعة أسرارها الجوانية في عناق سحر و كيمياء الكتابة النابضة بالحياة.

49
فرقة المسرح الفني الحديث 
بمناسبة الذكرى 70  لتأسيس الفرقة
الجزء الثاني
عام 1958 قدمت مسرحية المقاتلون، تأليف يحيى عبد المجيد، إخراج سامي عبد الحميد، كما قدمت مسرحية أنا امك يا شاكر، تأليف يوسف العاني إخراج ابراهيم جلال, تمثيل: زينب، ناهدة الرماح، آزادوهي صاموئيل، عبد الواحد طه، سامي عبد الحميد، هاشم الطبقجلي، عبد الجبار عباس، كامل الصفار، اسامة القيسي، تصميم الديكور الفنان اسماعيل الشيخلي، قدمت على قاعة الملك فيصل الثاني ( قاعة الشعب حالي) 15/11/1958... 
مسرحية انظر الى الماضي بغضب، تأليف جون اوزبورن، إخراج سامي عبد الحميد..
عام 1960 قدمت مسرحية أهلا بالحياة، تأليف يوسف العاني، إخراج عبد الواحد طه، تمثيل يوسف العاني، ناهدة الرماح، مجيد العزاوي، سامي عبد الحميد، راسم القيسي, كامل الصفار، آزادوهي صمؤيل، تصميم الديكور اسماعيل الشيخلي، قدمت المسرحية على قاعة الملك فيصل الثاني في موسم 1960/ 1961 ،، كما قدمت مسرحية رسالة مفقودة، للكاتب الروماني كارجيلية، إخراج بهنام ميخائيل،، وقدمت في هذا الموسم مسرحية الخال فانيا تأليف تشيخوف، إخراج عبد الواحد طه، تمثيل: يوسف العاني، زينب، ناهدة الرماح، وداد سالم، قاسم محمد، عبد الواحد طه، عبد الجبار عباس،
13/حزيران/ 1966 أعيدت اجازة الفرقة بمبادرة من الفنان خليل شوقي باسم فرقة المسرح الفني الحديث، وكانت الهيئة الادارية تتألف من ابراهيم جلال،  خليل شوقي، سامي تيلا، كريم عواد، فاروق فياض، فخري العقيدي، ومجيد العزاوي،
عام 1966 قدمت الفرقة مسرحية في القصر، تأليف غيرنيك  مولنار، إخراج محسن سعدون، تمثيل: فاروق فياض، منذر حلمي، كريم عواد، وداد سالم، طه سالم، علي فوزي، مكي البدري وقدمت على خشبة المسرح القومي،
كما قدمت بنفس العام مسرحية فوانيس، تأليف طه سالم، إخراج ابراهيم جلال، قدمت على خشبة المسرح القومي للفترة من 22/9 لغاية 28/9/1966 تمثيل: وداد سالم، آزادزهي صاموئيل، فخري العقيدي، علي فوزي، طه سالم، مكي البدري، أحمد فياض المفرجي، عبد الجبار عباس، وآخرون .. 
عام 1967 قدمت مسرحية مسألة شرف، تأليف عبد الجبار ولي، إخراج بدري حسون فريد، وفي كانون الثاني قدمت مسرحية صورة جديدة: تأليف يوسف العاني، إخراج سامي عبد الحميد، تمثيل: يوسف العاني، ناهدة الرماح، خليل شوقي، (ولأول مرة مي شوقي.. كريم عواد..
، قدمت المسرحية على مسرح قاعة الخلد،،  في شباط  من نفس العام سافرت الفرقة الى الكويت بدعوة من فرقة مسرح الخليج، وقدمت ثلاث مسرحيات هي، فوانيس، عقدة حمار، ومسألة شرف، في نفس العام ..
عام 1968 قدمت الفرقة مسرحية المفتاح، تأليف يوسف العاني، إخراج سامي عبد الحميد، تمثيل: يوسف العاني، ناهدة الرماح، روميو يوسف، كريم عواد، فاروق فياض، آزادوهي صاموئيل وآخرون ..                     
 ..يتبع الجزء الثالث ...
بشار طعمة..   
مصمم سينوغرافيا وباحث بالمسرح العراقي

50
مرثاة متأخرة إلى هوامش العمر الحزين

بلغت السبعين و انا انتظر شيئا إلا أنه لم يأت و لن يآتي فتدفأت باحطاب القنوط. قلت لانسى فأنت لست الوحيد الذي تتلمظ أخطاء العالم، معظم اناسي الاعزاء رحلوا و العديد من أصحابي المقربين لوحوا مناديل الأبدية و الشخص الذي كان يصغي إلى نحيب اوجاعي هو الآخر استقل قطار منتصف الليل و مضى إلى محطة لا تقف فيها القطارات، و لا صوت لدي لاستصرخ الظلام لاقول له اكفف عنا اظلامك لقد ضجرناك فلا نعرف إلى أين نمشي و نحو اي الجهات نعدو، مشيت طويلا لم اعثر على بيتنا القديم لكنني شممت عواءه الطويل فلمن ساسرد هذه الذكريات و من المستحسن ان اعلبها في علب النسيان و تركها تتيبس تحت ظلال الريح. قال (بول نيزان) "لقد كنت في العشرين و لكن لن اسمح لأحد أن يقول بأنه أجمل اعمار الحياة" و ماذا لو أدرك السبعين و حاذى فجائع عمره و هي تتراصف مثل أشجار نخيل الزينة في ذلك الشارع الكركوكي الذي يود لو يستنيم إلى أصابع الهدأة و السكون.


51
مملكة ديل)،رواية تاريخية للكاتب عبدالله صالح الدخيل....
كتابة : فهد عنتر الدوخي
رواية آشورية، سومرية، بابلية، تاريخية بإمتياز،للروائي الشرقاطي عبدالله صالح الدخيل، الصادرة في العام 2021 عن دار النواب، للنشر والتوزيع /بغداد،رغم أن الكاتب قد أفاد لي بأنه لم يقرأ رواية أو قصة سابقا، ولم يطلع على قوانين السرد والكتابة الأدبية، ماعدا أنه قد احتفظ بخواطر كان قد دسها بين كتبه وأوواقه، ولم يبادر لكي يستعين بأصحاب الصنف لكي يضعوه على جادة الطريق، لإخراج رواية متكاملة العناصر، محبوكة الأفكار، والأخذ بقوانين الكتابة، والالمام بناصيات السرد الذي يأخذ المتلقي إلى عالم الشد والمتابعة مرغما، وما يخص (مملكة ديل) فإنها تجربة نوعية مميزة من حيث الأفكار وتزاحم الاصطلاح اللغوي الذي عضد منظومة السرد وأطرها بحدود غير متناهية، وكأن الكاتب قد قرأ كتب الكوكب الأرضي برمتها، وجال على أجناس الأدب وسبر أغوار القصة والقصيدة والمقال، والنقد الأدبي، الأمر الذي يؤشر  عمق الموهبة، مع عفوية الأداء، و نضوج الأفكار وسعة الأحداث، وعند ملاحقة أحداث الرواية وما ذهب اليه الراوي، وهو يقلنا بلغته الممتعة إلى بطون التاريخ الموغلة بالقدم  ويخلص ببضعة كلمات ملخص هذا العمل المثبت على الغلاف الأخير (تتوالى الأحداث بين مملكتين، وبعض شواذ الظلام، المارقين عن السلام، فمابين الإخلاء يولد الخسران، ومابين الحب والكراهية حاجز من قطران، حيث السعادة والحزن بينهما خيط رفيع، وعلى قاعدة الشعور يرتكز الضحك والبكاء)، وانا اتصفح فصول هذه الرواية يتملكني احساسا بأن هذا العمل يقترب أن يؤطر في مسلسل تلفازي تاريخي أقرب منه إلى الرواية التي اسلفت ان تكون بحوزة الكاتب ارشيفا متكاملا عن تاريخ الرواية، وأن تجعل المتلقي يكرس ذاكرته ليضع أحداثها أمام ناظريه مادام يتابع هذا الفن الصعب المراس، وحتى من النخب المعتقة في النقد والسرد اللغوي، ربما يعوم بحوارات دقيقة متشابكة، متشعبة وأسماء غريبة عن تداولها الحداثوي المهني، يعني لابد أن أعبد الطريق أمام المتلقي لغرض وصوله إلى حافة الأمان وهو يخور وسط هذا الكم الهائل من الأحداث والحوارات، مع تشابه المواقف ودقة تصوير المشهد الذي يوفر بيئة التخيل بذكاء واضح يحسب للراوي، الذي سخر ثقافته وإطلاعه التاريخي وعنايته بقدم الحضارة الإنسانية، حتى أن الفاحص للامور يرى ان المنهجية قد تسامت على أفكار الكاتب وهو يشرح جسد الفناء الذي احتوى أحداث الرواية ويميل إلى رسم تعاقب الزمن بتكهن تاريخي محض، الأمر الذي قد يشتت رؤى المتلقي والباحث وبالتالي، ربما يفرط عقد متابعة الأحداث إلى نهايتها، ولانجزم ونقول ان الساحة قد خلت من باحثين، أو قراء، أو اساتيذ، تشدهم هذه الأفكار، ولديهم النفس العميق في الغوص في هذا اليم المتلاطم الأمواج لغرض إكتشاف الدرر النفيسة فيه، رواية (مملكة ديل) عمل جدير بالتحليل وتفكيك عقد الأفكار التي وظفها الكاتب من جيبه الخاص ليضعها على طاولة المتلقي، (وقد افلح من تزكى)...
مبارك للشرقاطي الآشوري، عبدالله صالح الدخيل على هذا المجهود الكبير وهو يودع لدى المكتبة العراقية رواية تستحق الاطلاع والإشادة...

52
( القراءة والانترنيت )
الكثير من المثقفين والعلماء يعانون ويبحثون عن الوضع المتردي للقراءة والكتابة في مجتمعنا .
ويعزون سبب هذا التردي الى سيطرة الانترنيت في كل منزل ومقهى .
وبالرغم من السعة الكبيرة للانترنيت بخزن  الاف الكتب والمعلومات وعن كل صغيرة وكبيرة في حياتنا وبأمكاننا الحصول اليه بسهولة بالغة وايضا يتطلب وقتا وجهدا اقل للحصول على المعلومات التي تبحث عنه .
بمعنى ان الانترنيت ولما يمتلك من امكانات فنية يؤهلك ان تصل الى المعلومات من بين الاف بل الملايين من الكتابات
انه وسيلة راقية ومذهلة يستطيع الانسان ان يصلها بسهولة ؛
لكن الذي يحصل ان هذه الامكانيات الهائلة للانترنيت ، تشغلك عن القراءة الجادة والكتابة والثقافة بشكل عام نظرا لما تحتوي من ملايين من المعلومات والفديوهات الخارجة عن ادابنا وعاداتنا وتقاليدنا وعن ديننا الحنيف .
 وممكن ان  نصف هذا سببا من ابسط اسباب هذا التردي . في الوقت الذي يعتبر الانترنيت بحق ‏موسوعة شاملة وجدت لتسهيل نشر المعلومات النافعة والأفكار والمؤلفات الانسانية والعلمية الهادفة و الطريق نحو الحياة السعيدة فيما إذا احسنا استعمالها ‏وليس العكس ما قد يقوله البعض هو طمس الثقافة .
وتجد في الانترنيت كل ما تبحث عنه ومن يريد الثقافة سوف  تجده من المواقع التي تخدم الثقافة والمثقفين  وعشاق القراءة والاطلاع ؛ .وفي الكثير من المواقع تضع بين يديك مئات الالاف من الكتب المهمة التي تستطيع ان تطالعها بأبسط الطرق في الكومبيوتر بالاضافة الى كثير من المواقع الادبية والمدونات لمختلف نواحي الحياة وكذلك المتابعة والقراءة لمئات الصحف والمجلات والدوريات الثقافية الى جانب كثير من اراء الطبقة المثقفة في موضوعات لاتقل اهمية عن الكتب المجلات .
والكثير من الطبقة المثقفة توصلوا الى ان الخطأ هو الممارسة والاستخدام لا في وجود هذه الشبكة بحد ذاته .
اذن ما ينقصنا هو كيفية الاستفادة منه لتنمية العقول والمجتمعات 
وهذا ممكن ان نسلكه عن طريق المناهج التربوية والتوعية على القراءة والتحصيل الثقافي الذي يجب ان تتولاها الحكومات في مقدمة مهامها بهذا الخصوص ؛
وكذلك دور البيت والاسرة في تربية وتعليم المعرفة لاولادهم .

                       رضوان رضا شيخلر
                                  2022/1/13

53
سحب غاربة) قصص قصيرة جدا، للقاص فهد عنتر الدوخي

كتابة: الشاعرة غربة قنبر
سحب غاربة مجموعة قصصية قصيرة جدا للاستاذ القاص فهد عنتر الدوخي التي أستمتعنا بها جدا ،،تلك السحب زاخرة بالعبر والنصائح والمرارة فبعد الانتهاء من كل قصة تشعر بمرارة ريقك كما لو تكون  قد تناولت قهوة عربية وتبقى ذات النكهة في فمك ولو إلى حين ،،،معظم القصص تتناول موضوع من صلب الحياة اليومية وينتهي بك المطاف إلى حكمة خلص إليها الكاتب من تجارب الحياة ،، هذه السحب الغاربة تترائى لنا عاليا  انها غير ماطرة، رغم الرعد والبرق والوميض الذي ينير مخيلة القارىء وكم كنت اتمنى ان تمطر غيثا على قلوبنا لتخضر وتنعش ذاكرتنا الجدباء،وحين كنت انتهي من قراءة سحابة غاربة قد يرتسم على وجهي ابتسامة أو ينتهي بي المطاف إلى وجه مكفهر بمرارة الحنظل لحادث من بضع كلمات أجاد بها الاستاذ الدوخي بخمس كلمات ليختصر رواية من خمس صفحات،،
شكرا استاذ فهد لسحبك الماطرة التي كانت تحمل غيث هذا الموسم القحط
شكرا لكلماتك الذي يضفي الجمال على المكان الذي يحل فيه ظلك
شكرا من القلب لكل كلمة ظلل وجه الورقة الناصع البياض كي يضيف إليها جمال محبرتكم.

غربة قنبر

54
ترأس الشاعر والناقد  الأستاذ عدنان أبو أندلس جلسة توقيع كتابي(سحب غاربة) قصص قصيرة جدا، مساء هذا اليوم الثلاثاء الموافق/2022 /29/3، مستعرضا  تاريخ القصة القصيرة جدا، باعتبارها أحد أجناس الأدب الرئيسة، رغم ان ولادتها بشكلها الأساسي كان في تسعينيات القرن المنصرم اذا ما استثنينا تطور مفاهيم هذا الجنس خارج فلك المنظومة العربية إصطلاحا، إذ انها بدأت ورفعت علم الاستقلال في الولايات المتحدة في العشرينيات بشكل محدود، غير أن العولمة والتطور المدني الذي شهده كوكب الأرض، مهد لترسيخ مفاهيم هذا الفن القصصي ليكن بديلا عن الرواية والقصة الطويلة والقصة القصيرة، اذا أن قانون القصة القصيرة جدا يعتمد على ثلاثة عناصر على الأقل وهي الشخصية والحدث والبناء الإنشائي، حتى تكونت بشكلها المختزل المحبب، و المختصر والتي تخدم الهدف النهائي وتوصل رسالة أدبية إنسانية أخلاقية،  وبعد أن استمع الجمهور الذي حضر المناسبة من نخب مدينة كركوك إلى حديث المحتفى بكتابة (كاتب هذه السطور) جرت مداخلات انعشت هذه الأمسية بفيض من الأسئلة والحوار الذي دار في فلكها،  الأساتيذ القاص ، موشي بولص موشي، الشاعرة غربة قنبر، الشاعرة ذكريات عبدالله، الشاعرة روناك بابان، الكاتب اديب حسن العتابي، الشاعر شكر الصالحي، الشاعر سيف الحمداني، وفي ختام هذه الأمسية قدم الفنان المسرحي الأستاذ محمد خضر الحمداني رئيس اتحاد ادباء وكتاب كركوك  شهادة احتفاء وتقدير سلمها الأستاذ موشي بولص نيابة عنه، الشكر موصول للفنان نورالدين الخالدي الذي زودنا بهذه اللقطات الجميلة...

55
الصديق فهد عنتر الدوخي في قصصه القصيرة جدا

الصديق فهد عنتر الدوخي أديب ساح في براري الأجناس الأدبية، قدم رواية و اردفها بمجموعتين قصصيتين اثنتين ثم اتبعهما باصدارين اخرين ضما دراسات و إضاءات نقدية، و اظن ان لديه مجموعة شعرية يتهيأ لاصدارها عما قريب و هاهو اصداره الجديد ينشر معنونا ب(سحب غاربة) احتوى قصصا قصيرة جدا، هذا الفن القصصي الذي أعاد الاعتبار إلى فن القصة القصيرة الذي انحسر امام غوايات القص الروائي. وهذا الفن يجب أن يتوفر فيه التركيز و التكثيف و الادهاش و العناية بعلامات التنصيص و بداية مشوقة و نهاية فارقة. إن قصص الأديب فهد حافلة بثيماتها العاطفية و الاجتماعية و الإنسانية و هي تعنى بشؤون الفرد و كيف أن الروتين يعجنه و ينطحن في اتون المفاسد و المباذل التي تنخر حياتنا. و اتمنى ان يكون كتاب صديقي القادم يدور حول اسفاره مدونا فيه ذكرياته و في اعتقادي سيكون وقعه جميلا على قلوب صحبه و يحتل مكانته المثلى في مكتباتهم الأدبية.

56
أدب / وجهك.. فهد عنتر الدوخي
« في: 05:35 23/03/2022  »
وٌجْهُكِ...
..........
 الأجمل هو وجهك،
الذي يلوح للقمر،
أن يغادر منصة الضياء،
إلى حيث الكسوف،
ليعتلي مكانه،
وجهك يضيء،
سماء اليمامات،
 ودروب الراهبات،
تعالي اتوجك قلبي،
واطبع على دفترك،
بصمة عيوني،
ها أنا اليوم،
اجدد شهيتي،
لألتقط من عينيك اشراقها،
ومن خصلات شعرك بريقها،
تعالي معي،
لنعانق النجوم معا،
لأكتب لك وصيتي ،
سأسجل ذكرياتي بإسمك،
سأفرد لك عنوان إقامتي ،
عندما خذلتني نفسي،
وانا ابحر بظلك
 يسورني اسمك،
اريد أن أكشف لك همومي،
 ربما بقصيدة،
أو بشهقة عتاب

57
تنويه :  هذا السرد ليست  قصة ، بل هي مرويات من محطات حياتي " زوايا الضباب ".    لذا تنقصها الحبكة وتتخللها اللهجة الدارجة حسب قول الأشخاص في المرويات التي سمعتها منهم .
              الفصل السادس والعشرون . زاوية الجنون  .  " 12 " .         
                     المجنون الذي طارد  صبية  في شارع الرشيد.                             
                    في احدى زياراتي  المُتكررة الى بغداد لغرض الدوام   ؛ كانت  في نهاية شهر كانون الأول من  العام 1979، حيثُ كنتُ طالباً في المرحلة الأولى  من الجامعة ، وصلتها وقت الغروب  بلحظات ،  وحالما كنتُ أرتقي  درجات سُلَم فندق " الماس " المُطل على شارع الرشيد قُبالة جامع " الحيدر خانة "  حتى سمعتُ  صوت المؤذن يتعالى ، كنتُ نزيل ذلك الفندق  لأكثر من شهر؛  الا أن تم تخصيص لي سريراً للمنام في القسم الداخلي في حي " جميلة "  في الركن المقابل لـ فلكة 83 .. لذا قد هزني الفرح لذلك الخبر الذي اسعدني لحظتها من أني سألتقي بأصدقائي هُناك  .
               حياة الفندق التي عشتها تعيسة جداً ومقرفة وخانقة كونهُ من الدرجات الدنيا  ، دخلتُ الغرفة التي خصصت لي وجدتُ فيها  رجلاً  في منتصف العمر ، سلمتُ عليهِ ، وردَ السلام عليَ  ببرود دون أن يرفع رأسهُ ، كان منهمكاً بخياطة ازرار قميصه ، ردَ وكأنها سخرة أو تسقيط فرض . لم أتكلم معهُ بل رحت أجهز فراشي وجلستُ هنيئة على طرفهِ ، بعدها نهضتُ  ونزلتُ كي  أتناول وجبة العشاء بأحد المطاعم الشعبية التي يعج بها حي " الميدان " على جانبي شارع الرشيد المزدحم في تلك اللحظة ، حين عدتُ وجدت الرجل يغط بنوم عميق ولعلعة شخيرهُ تعزف بلحن وايقاع نشاز " خُر طُش "  . تمددتُ على فراشي ورحتُ أتمادى عن سماعهُ بغفوة سرقتني  في ذلك الوقت . في الصباح الباكر استيقظتُ على صوت مقزز بمتوالية  يصدر من الشرفة ،  كان  هذا الرجل " مطيرجي " متمرس بـصوت  عاع عاع عاع  وهو يشخصها عن بعد ،  وهُنَ يرفرفن فوق السطح .
                 وحالما قمت من الفراش رأيتهُ في شرفة الفندق وبيده قصبة طويلة برأسها خرقة يُطير بها  الطيور في الجهة المقابلة ، حين رآني قال :  ذاك بيتي ، وهذه طيوري انظر أنظر وهو يشير بيده فرحاً :  هذه المحجلة وتلك الأورفلية  والأخرى التي طارت هي الباكستانية وو. واخذ يعد أصنافها ،  وحين سألتهُ اذ كانت تلك  طيورك ؛ فأين هو بيتك ؟..ردَ ذاك أبو البيتونة " الخضرة " وقد  أجابني : كل أسبوع أقضي ليلة  في هذا الفندق عندما يزعجونني أهلي فأنت تدري بأن العازب ليس  مرغوباَ  في العائلة  اذا كانت النساء غريبات  عن العائلة ، سكتُ ولم أجبهُ غير أني دخلتُ  الغرفة وأنا العن الحمام ومربيه .
           ارتديت ملابسي " الزي الموحد "  على عُجالة ،  ونزلتُ من الفندق وسط نسمة باردة وضباب شفيف يحوم وسط أركان  الأزقة والزوايا ،  فتراني أدور بين أزقة الميدان وصوت " فيروز " يتناءى الى سمعي  من كل ركن فيها  ، ولأن هذا الفندق يلائمني اكثر لذا طاب لي المقام بهِ ،  كونه  يقع  وسط  منطقة الميدان ، ولقربه من ساحة حافلات النقل  لهذا فضلتهُ على بقية الفنادق المنتشرة هُناك ، سرتُ خطواتِ على عادتي  الى ساحة الميدان لتناول فطوري من  ذلك المطعم الذي اصبحتُ زبوناً لهُ  مع حشد من العسكرين وطلبة الجامعات والمسافرين  والغرباء والفقراء . لكن هذه المرة  عدلتُ بذائقتي  ورجعتُ  ومضيتُ بعد أن قصدتُ .
            مقهى " حسن عجمي " الذي يقع تحت الفندق المذكور. جلستُ على كرسي  متخذاً من الرصيف مكاناً يطل على شارع  الرشيد ، وطلبتُ  كأساً من اللبن مع قدح من الشاي  كما هو فطوري عادة  عند الأهل في القرية التي تقبع بأطرف " كركوك "  في الشمال . كانت  أشعة الشمس مواربة لكنها تحمل الدفء تسطع بوجهي بعد انقشاع الضباب  من خلال فراغات الأبنية في الجهة الأخرى  ، لذا اخترت ذلك  الرصيف  دون الولوج الى  المقهى الذي يتعالى دخان السجائر. اتكأتُ في  مقعدي  بانتظار وجبة الأقطار ، كانت المقاهي في ذلك الوقت تُزود بصحف يومية يقرأها الزبائن ، لذا تراني سحبتُ واحدة  كانت بقربي موضوعة  على منضدة صغيرة تتطرب  لأدنى حركة تصدر من الجالس .
                  لهذا أخذت حذري من انقلابها المُفاجئ  كون احدى قوائمها قصيرة لم تستقر على الأرض  تماماً  فراحت تضطرب مع كل حركة يلمسها اي زبون  . خمنت  وأنا أتمعن بها بأنها ستنقلب وتنثر ما أمامي  عليها من هذه  الوجبة  ،  لذا أخذتُ حذري منها وبدأت أُطالع  في الصحيفة  وأمر بسرعة خاطفة على عناوينها فقط ، وقد تراني وضعتُ ساقاً على ساق حسب جلسة الزبائن من رواد المقهى . حالما أقبل " النادل "  طويت الصحيفة ووضعتها جانباً ، ثم فتحتُ العُلبة  وغمستُ بها ذيل  الصمونة الحجرية  وأفرغتُ عليها جرعة من الشاي الساخن المُهيل ، وأعقبتها بسيجارة " ريم " الأردنية الذي راح دخانها يتعالى  وينعقدُ فوق رأسي  ويتلاشى في فضاء الشارع .
             حين استحسنتُ المذاق الطيب وفضلتهُ على حساء الشوربة المتكرر  صباح كل يوم . بدأتُ بتناول  ذلك الفطور بجوع صائم من البارحة الذي لم أتناول لقمة منذ أن غادرتُ  البيت بعد الظهر . وحين اصوب بصري بين حين وآخر لأغرف ما  تبقى في الكأس من لبن حتى تتراءى  الأقدام تمر من أمامي  بحركة مسرعة ودربكة وكأنها تتسابق أو يقع قدم على قدم ، تلك الخُطى تقودهم الى عملهم اليومي  المُعتاد . في تلك  الأثناء  كنتُ أنظرالى  الساعة التي تشير الى السابعة والنصف ، كي لا أنسى وفت المحاضرة الأولى التي تبداً في التاسعة  من هذا اليوم  المشمس  الرائع .
                    وأنا في وضعي هذا حتى سمعتُ صياح واستغاثة  متواصلة  احس بها وكأنها بقربي ، حالما رفعتُ بصري وإذا بصبية  تخرج من باب زقاق
 " الحيدرخانة " تستغيث وتستنجد بزبائن المقهى  من الصياح والعويل المستمر لنجدتها من المجنون الذي يجري يتعقبها   وينادي توقفي يا  " مديحة "  لا تخافي  " بس اشوفك  " لأني منذ زمان لم أركِ وتدرين مشتاق لكِ ، وهي تردُ عليه ملتفته الى الوراء  وضفيرتها الوحيدة الشقراء  تطَوح خلفها ، تقف متعبة وتلوذ بأعمدة شارع الرشيد  والنظرات التي ترصدها من المارة وشرطي المرور الذي ناداها بالعبور من الخطوط ، لكنها لم تُبالِ بل أخذت تجري ، وتصيح :  والله العظيم  آني مو مديحة  ، والله  بنتها "!..  ويجيبها لا انت مديحة ، وهذه المحاورة سمعتها وهو يطاردها  وهي تركض بلهاث متعب  وقرقعة أقدامها  المرتبكة تنقر على الشارع المزدحم  ، كان يعدو خلفها بزوبعة خشنة من أسمال بالية تخبُ على الأرض  ، كانت لحيتهِ طويلة ومطلية بدهن الدسومة واللعاب وسيلان أنفهِ وشعره الأشعث المغبر الذي تتشابك خصلاته المتدلية على رقبهِ ووجنتيه تصبغهما  قذارة فيصيح بنا ويلهث امسكوها يا ناس  !...
        أخذ يبكي وينادى بهم  اوقفوها لي هذه حبيبتي  " مديحة " التي فارقتها منذ  اكثر من عشرين سنة ، ما أن عدلتُ نفسي حتى  تهاوت وتهالكت من خوفها عليً  مما انسكب  اللبن والشاي على ملابسي وأضحت تصبغني بذاك السائل الأبيض ، مسكتني من يدي  ولاذت خلفي وهي ترتعش كأنها حمامة يطاردها صقر كاسر  ،  حين  اقترب ضجيج الصوت  ودوى وتعالى على صوت " فيروز " نهض كل من في المقهى وداروا حولها ، وحين رأوها عرفها أحد الزبائن في الحال  وقد أوصى صبياً يبيع السجائر وقف يتأمل ذلك الموقف  ، ما أن سمعهُ حتى هرع يخبر أم الفتاة كي تأخذها الى البيت او المدرسة .
                     اما المجنون فقد اقتادوه وأجلسوهُ في المقهى وقد ناولهُ أحدهم  سيجارة وكوباً من الشاي بغية أن يهدأ ، لكنهُ رمى ما بيده  وأخذ  يتوعد يربد ويرعد ويبكي بقولهِ : والله العظيم يا ناس هي حبيبتي الأولى " مديحة "  وليس لي غيرها  قطعاً ، أرجوكم ارحموني  وردوها ألي كي نعود الى  زقاق محلتنا وأتزوجها حالاً . نحنُ من اهل " الحيدرخانة " وهم من أقربائي كانوا جيراننا .
وبنت عمومتي وقد أوعدوني بزواجها منذ  أن كُنا صبايا .
                    بعد قليل حضرت والدتها وكأنها قطعة منها ، كانت في  نهاية الثلاثينات من العمر،  مما حدا بالجميع أن يهمسوا ببعضهم قائلين :  يا سبحان الله تشبهها تماماً  ، لهذا كان يضنها هي . مسكت يدها وقبل أن تغادر ردَت قائلة لنا : أنا " مديحة " هي ابنتي الوحيدة من زوجي المتوفي بحادث سيارة ، ولأنني لم  اتمكن من ا شراء ملابس لها ، فقد ارتدت  ملابسي رغم قدمها  هي التي جنت على نفسها وكان يضنها أنا ،  حينما كنتُ بعمرها في هذه المدرسة  وبنفس المرحلة  الدراسية " ثاني متوسط "  كان يعاكسني يومياً في الطريق . أما الآن فلم يَعُد  يعرفني  حيث كل يوم يراني ويمر بجانبي  ينظر بي دون أن يكترث ؛ بل يضن أبنتي انا ، ولم تفصح أكثر من هذا  ، ومضت مسرعة   بها الى مدرستها متوسطة " الرشيد " مدخلها باب خارجي صغير مطلي بلون بُني  يطل على الشارع قبالة جامع "  الحيدرخانة  " ، ربما الباب الرئيسي يقع في فضاء آخر .
                بعدها عادوا  الجلاس الى أمكنتهم وقد أفصح صاحب المقهى بأن هذا المجنون كان يعشق  بصدق أمها  " مديحة " حدَ الوله ، وحين تقدم لخطبتها  وهي بعمر ابنتها هذه  في تلك الفترة ، لكن رفضوهُ كونهُ بلا عمل  ، حيث يفترش بسطيتهِ من الصباح وحتى المساء ببع الخردة في سوق " الهرج " وبعد العشاء  يمارس هواية لعب " القمار" ويبذرها  في لعبة واحدة كل يوم ،، ثم يمضي الى بار قريب ، ويعود فجراً يتعتع الى داره ،  وهذه حياتهِ منذ زمن ، وقد صارحوهُ حقاً ،  وقالوا لهُ لن نتشرف بنسبتك ، بل امضي الى أخرى مثلك ، والزواج قسمة ونصيب . وبعد أيام زوجوها الى قريب لهم في زقاق آخر من الحي  كي يبعدوها عنهُ كونهُ  يطل  يومياً  عليها من فوق السطح ويراقبها صيفاً وشتاءً . ويوم زواجها وقد تعالت الزغاريد تودعها في تلك المحلة ، حين راها وهي تتأبط ذراع  خطيبها  حتى صرخ منفعلا  .دخل البيت وحمل الحقيبة ومضى الى جهة مجهولة ، بحثوا عنهُ في كل مكان ،  ولم يعثروا عليه في كل بغداد والمدن المجاورة ، ومرت الشهور فقد استدلوا عليهِ من قبل صائد السمك  الذي أفاد بخبر وجوده   
                       تحت جسر الأحرار أتخذ مأوى لهُ  هُناك ،  وحين جلبوهُ وقد تغيرت ملامحه كثيراً، وحالما زادت شراستهَ على أهلهِ  وبدأ بلومهم لأنهم لم  يقفوا معهُ مبحنته ويساعدوه كي يتزوجها، لذا أودعوه مستشفى “ الشماعية " لكن رأفوا بحالهِ كون والديهِ مازالا على قيد الحياة وهما بحنان  لهُ ، لهذا اطلقوا سراحهُ من المستشفى ، وحين عاد لشراستهِ مُجددا حبسوه إخوانه في غرفة ، وحين  ترى والدته من  فرصة بمسكنتهِ وببكاء مر تفتحها ويهرب الى الشوارع ،وهكذا قضى حياتهِ كلها في الهروب. بعدها  عدتُ الى الفندق وغيرتُ ملابسي ولم أذهب الى الجامعة  كوني لم اجد بديلاً عن ملابس الجامعية ،  جلستُ وأنا ألعن في ذلك اليوم البائس غير انني عدلتُ ثانية واتخذت مقهى " جميلة " باتكاء آخر، وحملتُ حقيبتي وأتخذتُ فندق " دنيا " بسرير آخر .

58
بقلمي /٣/١/ ٢٠٢٢
انه الوفاء
.................
ها انا في هذا اليوم  المميز  (عيد المعلم) استعيد ذكرياتي الجميلة بين رعشة قلبي وشهقة حنيني وبتلات مواسم سنيني....
فبرغم غيابي عن التعليم هذا العام لكني مازلت مرتبطة به كجذور شجرة تتعلق بتربتها اعتزازا ومحبة لانه الجزء  الاجمل من حياتي وتفكيري واهتمامي فان قلبي لاينكر من استوطن زواياه عقودا من الزمن بكل محبة وفخر واحترام لذلك اشعر انني انتمي اليه على الدوام
ولعل من اجمل واروع ما خرجت به من هذه الرحلة الممتعة ...
حقيقة ان لا خير في اي علاقة لا يسودها الحب و الاحترام...
وكم سعدت اليوم برشفة التهاني الجميله التي وصلتني من الاصدقاء والصديقات والزميلات المدرسات والطالبات والتي وثّقت مسيرة من العز و العطاء
فالف شكر لحفيف اشجار الوفاء في دفء تهانيكم التي تتهادى لروحي كعروس مخضبة بالحناء...واسراب شوق وامتنان تقدح زناد محبتي لأحبتي
ودمتم لي

59
الحركة المسرحية في كركوك : نظرية جمالية فكرية..
كتابة :الدكتورة سلوى النجار.
العنوان اعلاه موضوع البحث الذي قدمه الأستاذ سعد حميد في البيت الثقافي في كركوك ..وسلط الضوء على فيها على الحركة المسرحية في كركوك من عام ١٩٢٠ إلى ٢٠٠٣..كانت محاضرة مائزة ماتعة..وقد أدار الجلسة رئيس اتحاد ادباء وكتاب كركوك الأستاذ محمد خضر  الحمداني
وكانت لنا مداخلة حول بدايات المسرح في كركوك على نحو خاص والعراق على نحو عام ودور الطائفة المسيحية وتوثيق كل من د.فائق مصطفى والدكتور علي الربيعي ونقطة الاختلاف بينها والتعليل الموضوعي لنقطة الاختلاف بينهما حول اول رائد للمسرح العراقي..إلى جانب اشارتنا الى افتقار مدينة كركوك إلى المسرح والعروض المسرحية على الرغم من وجود نصوص مسرحية كركوكية جيدة، فضلا عن عدد من المتخصصين بمجال المسرح..ودعونا البيت الثقافي واتحاد ادباء وكتاب كركوك إلى مفاتحة وزارة الثقافة بدعم المسرح في كركوك من خلال إقامة المهرجانات المسرحية، ومن جانبنا سنسعى إلى عقد ملتقى حول المسرح..
وشهدت الجلسة مداخلة للاستاذ الأديب فهد عنتر والأديب الفنان عبدالرزاق محمد  ...
بوركت جهود البيت الثقافي في كركوك واتحاد ادباء وكتاب كركوك

60
من هو المثقف الحقيقي؟
تماما كما هو السؤال من هو المسؤول الحقيقي؟
منذ أن وعيت على الحياة -أقصد الحياة الثقافية اﻹبداعية  - وأنا أتعرف على وجوه جديدة في كل المجالات: صحافة، إعلام،جامعة، أدب، جمعيات وأندية ومنتديات، ومما لفت انتباهي التفاوت اللافت في السلوك الاجتماعي بين متنطع بالغرور ومتواضع بالحضور، بين ثرثار بالكلام وصامت يستمع ولا يجيب، حقا هذه الحياة متلونة بسلوكيات تشبه اﻷلوان، بعضهم يميل لونه إلى القتام لكثرة حركاته وكلماته ، بيننا وبين أنفسنا نحاول التملص منه كيلا نصطدم معه بما لا يليق بأخلاقنا كمثقفين، وبظني المتواضع كثير الكلام كثير اﻷخطاء دون أن يدري، وهل كل مانعلمه نحكي به، ألا توجد مساحة للتنفس، مساحة للهدوء النفسي، للتأمل، لعمري تلك من أساسيات المثقف الحقيقي، أن يكون هادئا، رزينا، غير أناني في التشويش على اﻵخرين خاصة إذا تعلق اﻷمر بموضوع السفر، واﻷهم من هذا تناوله للحديث عن اﻵخرين في عرض مسالبهم وأخطائهم، وأنت أيها المثقف اﻷحادي الجانب هلا نظرت في عيون الناس وقرأت مشاعرهم نحوك وأنت غائص في أفكارك الضاجة حراكا علنيا غير مستتر متجاهلا مقولة خير الكلام ماقل ودل، هي فشة خلق راودتني أن أكتب عنها لا أقصد بها أحدا بعينه، إنما أحببت أن أكتب بعد طول غباب
المحبة سها

61
بدعوة كريمة من البيت الثقافي كركوك، التابع لوزارة الثقافة والسياحة والآثار، طابت سويعات اللقاء صباح هذا اليوم الأحد الموافق 27/2/2022, بمحاضرة،  عنوانها الحركة المسرحية في كركوك نظرية جمالية فكرية ، التي قدمها الباحث، طالب الدكتوراه الأستاذ سعد حميد، وبمناسبة الذكرى الواحدة بعد المائة لولادته، إذ تناول المحاضر تاريخ الحركة المسرحية في كركوك وأهم رواد هذه الحركة وماقدموه على خشبة المسرح العراقي وبجميع لغات مدينة كركوك الجميلة، وشارك في اغناء هذه الإصبوحة الدكتورة سلوى النجار،  Salwa Alnajar رئيس قسم اللغة العربية في كلية آداب، جامعة كركوك التي تعتني، و تواكب هذا الفن من خلال سيرتها العلمية والتربوية، وقد حدد الأستاذ  عبدالرزاق محمد عزيز ، شيخ المسرحيين، في كركوك سمات الفنان والمسرحي الناجح، كما أشار المسرحي الأستاذ محمد خضر الحمداني إلى تنوع المسرح الكركوكي، ومشاركاته خارج محافظة كركوك، وشكر الأستاذ يوسف طيب، مدير البيت الثقافي، الحضور، معبرا عن سروره بقدرة الباحث على جمع هذه المعلومات واغناء ارشيف الحركة المسرحية العراقية بأفكار متجددة،
شكرا للزميل الفنان نور الدين الخالدي الذي زودنا بهذه اللقطات الجميلة...

62
مدينة داقوق، التي استقبلتني بدون ضجيج، في أول وظيفة لي، تسعينيات القرن الفائت، في صغري سمعت عن إسمها ولم يتبادر إلى ذهني يوما أن أقيم فيها نصف عقد من الزمان  تقريبا، وحتى هذه اللحظة لم تصدأ ذاكرتي وانا أقلب تقاويم حضوري في فلكها، هذه المدينة التي خصها الله بالمحبة والرفعة والسمو، فهي عامرة بثقافة وطيب أهلها، مازالت تحتفظ بقيم وتقاليد عالية، راسخة في وجدانها ولم تلوثها مداخن السياسة، ولم تنحدر إلى حضيض الازمات التي فتكت بالبلد، تحتفظ بذاكرة اجتماعية مدهشة وهي بعد أن يخيم المساء على تضاريسها تفتح أبواب التزاور وتتماوج دروبها  بصلة حميمة وإلفة صادقة، إذ تحتضن هذه الأفلاك صفاء قلوب ونوايا وسمات كرم وبساطة، (داقوق) هذه المدينة العجيبة يزينها مجتمع متماسك، متحضر،رغم تفاوت مواهب وطريقة العيش بين سكانها، حتى تدرك نظافة المدينة وعمق حب أهلها، للنجوم، للطيور، للغيث، للضيف، للخير، للسلام، لزوار مقام زين العابدين، الذين يفدون من أقاصي الكوكب بحثا عن لحظة ماتعة تبهر النفس وتعطرها بنسائم دعاء مستجاب، كل شيء في هذه المدينة يبعث على السرور، من يتعطر بنسائمها تظل روحه زكية محلقة في آفاق حلم وانتشاء مموسق بنغمة أخاذة( زمان أي آخر زمان)... طاووغ، خورز... وكل حاراتها التي جبلت على الهدوء والبساطة، و هذا النسيج المتآلف الرفيع  يدركه كل من أقام فيها او ارتقت نفسه بصحبة احد من أهلها، وحتى أسواقها مازالت تحتفظ بمقتنيات وريازة متَوارثة التصق اسمها بهذه الصناعات النادرة  إلى يومنا هذا، وعندما تداعت كل هذه السنوات، لم تتداعى صلتي بأهلها ومازلت احتفظ بروابط اجتماعية وانسانية منها حسن جوار وصداقة واخوة وذكريات طيبة مع نسيجها الحي الجميل...
اللقطات، للفنان والصحافي الأستاذ رضوان رضا شيخلر،
وأخرى من گوگل.
فهد عنتر الدوخي
24/1/2022

63
قطوف الورد في جغرافية سهل نينوى,اشارة خاطفة لقصائد(جغرافية الورد) للشاعر عبدالله نوري الياس .
كتابة: فهد عنتر الدوخي
بمجموعته الشعرية التي ثبت إسمها في سجلات ولادات المكتبة الأدبية ب(جغرافية الورد) يوثق الشاعر عبد الله نوري الياس, ماورثه من حكايات, وأفكار,وذكريات ,وتجليات ذاتية ,كان قد رسمها بروحه الشفافة التي دأبت أن تستقرأ الجمال, كلما جالت نفسه وهي ترنو الى مراحل خلت من سيرة شخصية جمعت المدنية الراسخة في جذور الأجداد تاجا سور معالمها وشد وثاقها مع قيم وتقاليد رفيعة موروثة في سهل نينوى, وما ادراك ماهذا السهل؟وجغرافيته التي تزينها ورود لم تأبه لمواسم متأخرة, بل ظلت تشيح العطر الأخاذ لفضائات توسمت بالصفاء, ولأجيال تناثرت على ضفاف ابداعها سحر المدن التي اعزها الله والتاريخ ووثق اسمها في جلابيب الأرض يوم تداعت غيوم سوداء أرادت لها الموت والدمار,وظلت أبية  شامخة معطرة بتسابيح رب العرش العظيم(ديرمار متي
وبغديدا, قرقوش, برطلي,تلكيف, تلسقف,عين سفني,كرمليس,القوش)وكل الاماكن التي تستفيق صباحا على غناء يمامة, وثغاء قطيع غنم, ونشيد مدرسي قد أمن الجميع على وجودهم بين قصيدة آشورية, سومرية, بابلية, وبين مداد فكر متقد متوهج في كتابات   رجاله ونسائه, قد رسمت  في صحائف هذا السهل المضياف لوائح ثقافة وعلم وبحث وادب إنساني شامخ.
في (جغرافية الورد)أكثر من ثلاثين وردة, كان قد قطفها  شاعرنا الاستاذ عبد الله نوري الياس, من حديقته الغناء المفعمة بالألوان البهيجة وقدمها لنا, ونحن نحتفي بإصداره هذا, اوهذه المجموعة الشعرية,  الصادرة في العام2021 عن الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق, ومايميز هذا الأثر الأدبي وفي تجلياته الحرة للقصائد, وفي مشغله الذاتي الإبداعي أنه احاط بكل المتغيرات الاجتماعية والسياسية والذاتية والموضوعية,إذ لم يسوق الكلمة اوالجملة الشعرية لتطوف في وعاء فارغ, أو لإستهلاك زمني غير واضح المعالم,إذن هذه رسالة الشاعر الاديب, الأنسان الذي يوظف حواسه,وقدرته الإبداعية, ولغته الثائرة المتمردة على المفاهيم الراسبة في بنى المجتمع وما أفرزته العوامل الخارجية في تشويه معالم الجغرافية والتاريخ في العقدين من قرننا الحالي,وتـأتي مسميات هذه القصائد متوائمة مع مضامينها وهي تلبي فكرة, ورمز,ودلالة,ومعنى,وذكرى,وأثر, وموقف,وحدث,ولغة,وخيال, وسمو, وهي(أباطيل,الراكضون,أفواه مباحة, جغرافية الورد,زغاريد مقدسة, تنهدات,آه لبريقك,إنتظارات,صلاة السكينة,عودة الحكايات,حروب فارغة,جروح وأبواق,للبرتقال صوم آخر,مجنونة هي الحرب, مقبرة الجيوب,فنطازيا خرساء,مهابيل, عويل,تضيق بألواننا صور, مهاجر, موجتها قلائد,أنا السومري,طقوس في الحب,عرس لخرائط الميلاد,للعرس حكايات, الرعد, الصباحات, أضابير جزعة, الصرخة,نقرات في الجرح).
عكفنا على ادراج عنوان كل وردة في هذا الحقل المترامي, لتظل شاهدا عى قدرة وبراعة الشاعر وهو يدون لنا ماجمعته ذاكرته الخصبة, وهويعطر أنفاسه  بكلمات ولغة عالية وقد تشابكت  فيها صور العطاء والجمال وهو يتنقل بين أفياء شجيراته العامرة بالخضرة والوارفة بظلال باردة تحفها نسيمات سهل نينوى وتتعطر بروائحها  فراشات رياض مغرور بجماله ودهشته.
(لصوتك في السنادين العتيقة,
رائحة الأرض في الدوران,
سأفتح معاصر الجروح,
وأدس الحناء,
في التجاعيد,
وأرسم على شفاه العابثين,
لهاث الشمس والأغنيات,
لميلادك نكهة الأناناس...) الصفحة 110(عروس لخرائط الميلاد)
للقصيدة ، فيض من رؤى وأفكار تراوحت بين صور متعددة أخاذة حقا، إذ أنها إقتحمت ذائقة المتلقي،وميوله, وجموحه نحو شحن ذاكرته, لتريه كيف تستنزف اللحظات حجم حضوره، إذ بانت قدرة  الشاعر على منهجة  الجملة، بذكاء ومهارة وخبرة، الأمر الذي أعطى للحدث بعدا ذاتيا يستطيع المتلقي ان يفك اسراره عند كل كلمة,وهويتابع اشكالية الترميز التي صنعها الشاعرلتتجاوز الأطر المباشرة والرؤى النمطية التي تضعف المفهوم وتقزم منظومة الأبداع التي تدور في فلكها الجملة( الحكمة).

عند الفجر

حين يلعلع الناقوس

بكرته الثقيلة

ومخروطه الجميل

يرن من أحشائه صوت الملكوت

يدخل أسرة النائمين

تستيقظ حبيبتي من فراشها

تفرك عينيها الورديتين

يتقطر الحب من بؤبؤهما

العسل وشذرات النرجس

تعطر البيت بمفاتنها

وقلبها الريفي الرائع

يحلم بالعشب والخضرة

تمنح لعصافير الارض

تصاريح الحرية( المصدر موقع  الألكتروني ,بخديدا الادبي)..
في هذه اللوحة قد أبدع الشاعر  في جمع أجناس الحدث في قصة مروية,وقد تسسلل السيناريو الى خلدنا بتلك اللمسات الساحرة التي اخذتنا عند منعطف الكنيسة والقرية, والجدول وصهيل الأزمنة العفوية البسيطة وتدافع الاطفال عند مرامي الجداول والحقول المتناثرة التي تزينها الفراشات والطيور وباقي المخلوقات الأخرى, هذه الشذرات المضيئة عهدناها في رسومات شاعرنا الاستاذ عبد الله نوري الياس, الذي أتقن تشكيل الفضاء الشعري بتفرد عجيب متحزما بلغة سليمة, وثقافة أكاديمية, وحضور أدبي مميز.

 (في بابك تشخر أصابع الريح,
 أين تهرب؟
بأصنامك المطأطأة الرؤوس؟
كيف تعيد للشمس,
عرباتها العالقة في الفصول,
وتكتم في أوراقك حشو الطعنات؟
الصفحة 5 من قصيدة (أباطيل).
اعود واستذكر ماكتبته عن القصيدة الحرة لشاعرة كنت قد تناولت مجموعتها الشعرية في زمن سابق(تقوم القصيدة الحرة وحدها كجنس أدبي متفرد بإشتراطات متعددة, أهمها انها تمثل مرحلة تطور القصيدة التقليدية القديمة التي تتخذ من الاوزان والقوافي والايقاع شكلا جميلا مدهشا يمثل فيها الصدر والعجز قنونا ثابتا مثل مصفوفة رياضية.).

 
- عبدالله نوري ألياس
-
- التولد  1964 / بغديدا / قره قوش / نينوى / العراق
- متزوج وله أربعة أبناء
- عضو إتحاد الأدباء والكتاب العراقيين المركز العام بغداد
- عضو إتحاد ادباء نينوى 
- عضو إتحاد الأدباء والكتاب السريان
- يكتب باللغة العربية الفصحى . واللغة السريانية 0 (السورث )
- بدأ الكتابة والنشر منذ الثمانينيات في الصحف والمجلات العراقية والعربية منها . الراصد –  الطلبة والشباب - الحدباء – الجمهورية – العراق - الزمان اللندنية – التآخي – الفرات – طريق الشعب – بهرا – الأتحاد – البيان – مجلة الطليعة الأدبية – مجلة أسفار – مجلة الكاتب السرياني – مجلة بيث نهرين – آشور بانيبال – السراج – اليقظة الكويتية – مجلة ألواح إسبانيا – ألف باء – الفنون – مجلة الشباب – جريدة العراقية الأسترالية – مجلة أرنست – جريدة أوروك – جريدة كواليس الجزائرية – جريدة المدارات – مجلة سطور الأدبية – مجلة أوراق المهجر – جريدة العراق للصحافة والأعلام الورقية – صحيفة الدستور العراقية – مجلة صدى الأمة – جريدة السلام الدولية ... ! لخ
- الكتابة في العشرات  المواقع الإلكترونية
- عشرات الورش والدورات  العلمية والزراعية والفنية والنحتية  والنفسية  من منظمات مختلفة 
- يحتف بشهادات أدبية وتقديرية ودروع إبداعية  من محافل ثقافية عربية وعشرات المواقع الأدبية العراقية والعربية
- شارك في الكثير من مؤتمرات ومهرجانات وامسيات أدبية وثقافية في مختلف أنحاء العراق ومنها - المربد – الجواهري ..لخ
- ترجمت بعض قصائده من اللغة العربية إلى الأنكليزية وتم نشرها في مجلة الشعر الحديث التي تصدر في لندن .  modern poem in translation
- أصدر عام 1996 مجموعته الشعرية الأولى ( إعتذار متأخر ) عن إتحاد أدباء نينوى
- أصدر مجموعته الثانية عام 2002 ( إيماءات لعينيك ) عن وزارة الثقافة والأعلام العراقية دار الشؤون الثقافية العامة . بغداد
- أصدر مجموعته الثالثة عام 2019 ( ذاكرة الطين ) عن المديرية العامة للفنون السريانية – أربيل
- أصدر مجموعته الرابعة عام 2021 ( جغرافية الورد ) عن منشورات الأتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق . بغداد 
- له مخطوطة شعرية بالسريانية 0 السورث )
- النقاد الذين كتبوا عنه ومنهم
- الكاتب والشاعر والناقد عبد الإله فهد
- القاص والناقد كمال لطيف سالم
- الناقد والكاتب والشاعر يونادم بنيامين
- الشاعر والناقد سعدي عوض الزيدي
- الناقد والكاتب ريسان الخزعلي
- الناقد والكاتب حسين سرمك حسن
- الناقد الأكاديمي فادي بطرس كرومي . أستاذ مساعد جامعة الموصل
- الناقد والشاعر فهد عنتر الدوخي
- ذكر اسمه في موسوعة شعراء الموصل في العصر الحديث
- ذكر اسمه في أنطولوجيا الشعر السرياني منذ القرن التاسع عشر

64
احتفى اتحاد ادباء وكتاب كركوك صباح هذا اليوم السادس من كانون الثاني 2022 بالذكرى الواحدة بعد المائة لتأسيس الجيش العراقي الباسل وتزامنت هذه المناسبة الاحتفاء بمنجز الشاعرة الكركوكية السيدة ايدان النقيب، الذي قدمها الأديب الكبير فاروق مصطفى، الذي أثنى على سيرتها الإبداعية، و ماكتبته عنها  في ارشيفي الأدبي في العام 2018..(عندما يغترب  القمر )*تحضر الشمس بأشعتها الكونية لتطرد طلاسم العتمة،  ودياجير الظلام، حتى يتبدد ضجيج  الأمكنة ،وتخلد الأشياء لتأخذ شهيقا هادئا  عميقا، ويتوارى  أثر  المسافات التي  لم تطالها  مداسات النوارس،ولم تلوثها  هموم الإغتراب وعلامات ترقيم المدن بخطوط عرجاء شاحبة، وعليك أن تجد  في هذا المنفى  عنوانا  جديدا  آخر، يسلك ذات  الدروب  حاملا  ألمه  وروحه وذكرياته  ليرمي  بها  في ديوان موشح  بآفة الشعر  ،وسطوة الأيام، وتذهب  أمنية  مدجنة، كبرت مع سعة الهم الذي يعتري النفس  ويثقل  عليها  ويؤجل إصدار  تذكرة  الهرب  إلى  المنافي  البعيدة ، حتى  تشرق  الكلمات   في محاجرها ،وتنتفض  الموهبة  وهي تؤرخ  ميلادا جديدا  لزهرة  نثرت عطرها على(عباءة  ايدان النقيب )ووثقت  لواجهات اودعتها  في ،،ذلك الكتاب ،، ومجموعة  ترفة من مداد  مدهش  وعطاء  لافت  منيبا عن إغتراب  القمر  في سماءه،  قصائد حرة، وخوالج نفس  راضية مطمئنة( عندما يغترب القمر ) ويحط  الرحال  في سماء  كركوك،  وهذه السعة من التألق  والبوح الشفيف   الذي يرمي  الى الفضيلة  ويرسل  باقات  من الود  والبهجة والسمو  لقلوب تلفعت  بجمال  اللغة  وعظم التجربة، وتنامي  الخبرة...
*عندما  يغترب القمر، عنوان  المجموعة  الشعرية  للاديبة  العراقية ،ايدان  النقيب  الصادرة عن  دار نون  للطباعة والنشر والتوزيع العام 2018..
وعلى هامش هذا الاحتفاء قدم السيد ايدن كركوكي رئيس اتحاد ادباء وكتاب تركمان كركوك باقة ورد اكراما لسيرتها الوضاءة، كما القى عددا من الأساتيذ وشواعر كركوك قصائد تمجد حضورها الابداعي والانساني(محمد خضر الحمداني، رئيس اتحاد ادباء وكتاب كركوك، عمار قيس البياتي نائب رئيس البيت الثقافي، منور ملا حسون، روناك بابان، مها الهاشمي، ذكريات عبدالله، برشنگ اسعد الصالحي، توفيق العطار، مشعل البياتي، جوانا كريمات، نرمين طاهر بابا، بصيرة تيسنلي، ابتسام شريف. وفي ختام هذه الاحتفالية قدم السيد رئيس اتحاد ادباء وكتاب كركوك وبعض النخب الأدبية شهادات تقديرية للمشاركين، كل عام والجيش العراقي يحقق الانتصارات العظيمة  على أعداء الحضارة والقيم والسلام...شكرا للفنان الأخ نورالدين الخالدي الذي زودنا بهذه اللقطات الجميلة...

65
أقام اتحاد ادباء وكتاب كركوك، أولى نشاطاته للعام الجديد2022,، بجلسة مسائية هذا اليوم السبت الموافق /1/1/2022,إذ تضمن توقيع كتاب الشاعرة روناك بابان (قبلة طائر)مجموعة شعرية من النظم الحر، وكان لنا قراءة نقدية مستفيضة لهذا الإصدار الرائع، وقد شهدت قاعة الاتحاد حضورا مميزا لنخب مدينة كركوك الثقافية، شكرا للزميل الفنان والمهندس شيروان كركوكي، الذي ادهش الحضور بعرفه المتفرد على آلة العود، شكرا للأخ الفنان نور الدين الخالدي الذي اتحفنا بهذه اللقطات الجميلة، نبتهل الى العلي القدير أن يجعل اعوامكم القادمة خير ومحبة وسلام يارب.

66
كتاب نوعي متفرد(بورتريه لذاكرة بيضاء)لموْلفه قحطان جاسم جواد
كتابة: فهد عنتر الدوخي
في الذاكرة القريبة, مازلت أحتفظ بوقائعها يوم التقيت مع الصحافي والناقد,الأديب الأستاذ (قحطان جاسم جواد) أثناء عرض مسرحية(ذا هوم( the homeللكاتب علي عبد النبي الزيدي, والمخرج الدكتور غانم حميد, في مدينتي الشرقاط, في الأمس القريب,إذ أشرقت أيام هذه المدينة الآشورية وهي تحتضن كبار الفنانين,أساتيذ واعلام الفكر والمسرح, الدكتورة هناء محمد, الناقد المسرحي كافي لازم,الدكتور جبار خماط حسن, الدكتور مظفر الطيب, الناقد المسرحي بشار طعمة ,الفنان القدير المسرحي محمد هاشم,الفنانة الانيقة بيداء رشيد, الدكتور الاذاعي المعروف ماهر الكتيباني,الفنان القدير محمود شنيشل, الناقدة الجميلة الدكتورة منتهى طارق.
نعود للذاكرة البعيدة والتي وثق تفاصليها الصحافي الاستاذ قحطان جاسم جواد في كتابه(بورتريه لذاكرة بيضاء) الجزء الثاني, الصادر عن شبكة الإعلام العراقي للعام 2019وقد إحتفت مكتبتي بهذا الإصدار النوعي المتفرد في عالم الصحافة والأدب, بعد أن أهداني الجواد, نسخة منه, تطالعنا كلمة (بورتريه )في تواصلنا المعرفي (بالفرنسية: Portrait)‏ أو فن رسم الأشخاص هو لوحة أو صورة أو نحت أو تمثيل فني أو غير ذلك لشخص، في مواجهة. ... ولهذا السبب، في التصوير الفوتوغرافي ألبورتريه صورة عامة ليست لقطة، وإنما تكون صورة للشخص في وضع ثابت. غالباً ما تُظهر البورتريه صورة الشخص مباشرة في الرسام أو المصور.(المصدر ويكيبيديا الشبكة العنكبوتية)...
تجاوز عدد صفحات هذا الكتاب الأربعمائة وهو من القطع المتوسط, كتب مقدمته الشاعر الكبير محمد حسين آ ل ياسين, الإخراج الفني, مهدي صالح كاظم, التنضيد الالكتروني بشرى خضير كاظم.
يحتوي الكتاب على سير,ومواقف انسانية لأكثر من خمسين شخصية قدمت للابداع  العراقي الكثيروالذين ظلت اسماوْهم لامعة طيلة عقود خلت من تاريخ العراق,يتضمن روى أدبية وفكرية انسانية, يستعرض من خلالها صديقنا الأستاذ قحطان,نشأة وطفولة اعلام الفكر والفن والصحافة والتاريخ والادب بأجناسه كافة,إذ لم يعتمد بالتوثيق على الاسلوب النمطي الدارج وأنما إستخدم طريقة السرد الروائي, حتى أن براعة وخبرة الكاتب جعلنا نتوغل بين سطور هذه الملحمة وكأننا ندور في فلك رواية عراقية, من رحم تراب وادي الرافدين لعذوبة القص وجمال اللغة وتقنيات السيناريو,إذ تتشابك وتتشابه الاحداث فيما بينها,وتتداخل ابجديات الابداع في بيئات متشابه في ايام وسنوات غابرة ولكتاب عهدناه بغزارة العطاء.إذ تجلت مواهبه وتوزعت بين الصحافة والادب والمسرح فهو, كاتب مقال, وقاص. ومدون, وناقد مسرحي في كتابه هذا جال محافظات العراق. وانطلاقته كانمن مدينة دار السلام بغداد(طه جزاع, عالية ممدوح, ,آمال الزهاوي, باسم عبد الحميد حمودي,حسين علي محفوظ,عبد الرزاق الحسني,راضي مهدي السعيد,محسن حسين,محي الدين اسماعيل,ميخائيل عواد,سالم الآلوسي,رفعت مرهون الصفار,سالمة صالح,شكيب كاظم سعودي,صباح نوري المرزوك,عبد الرضا علي,عزيز السيد جاسم,لطفية الدليمي, غرام الربيعي,فيصل جاسم,عبد المطلب محمود,ابراهيم خليل العلاف,زهوردكسن,ميسلون هادي,نجم والي,نجاح هادي كبة, أحمد فياض المفرجي,عريان السيد خلف,سامي عبد الحميد,شامل عبد القادر,عادل كامل,سعد ياسين يوسف,عباس لطيف,حامد حسن الياسري,محمد حياوي,محمد علوان جبر,رشيد الخيون,حميد المختار,صادق الجمل,عبد المنعم حمندي,رضا عبد الأمير,علي حداد,نجدت فتحي صفوت,سعد الصالحي,عبد المنعم الأعسم,سعد مطر عبود,قاسم حسين صالح,عبد الرزاق الربيعي,عدنان الصائغ,فاضل عباس الكعبي,كاظم حسوني,علوان السلمان.
رجحت في هذا العرض المتواضع أن أدون اسماء هوْلاء الذين كتب عنهم الموْلف الذين افنوا اعمارهم في البحث والتأليف ومافاضت نفوسهم الفضلى بكلمة طيبة وابداع ثر, ولغرض شحن ذاكرة المتلقي بأفعالهم الأنسانية العالية المقام,لكون البعض منهم قد ارتحل الى العالم الآخر ولم ير نور التواصل الألكتروني, والبعض الآخر مازال في ميدان الخلق والابداع, وفيهم أصدقاء لنا تجمعنا معهم الكلمة الطيبة والجملة الأدبية,نبتهل الى العلي القدير ان يمن على صديقنا الاستاذ قحطان جاسم جواد بالشفاء العاجل,بعد اجراء العلمية الجراحية,ويعود معافى الى ألق الكتابة وينعم بالصحة والعافية بين اهله ومجتمعه.
   
قحطان جاسم جواد
 صحفي واعلامي عراقي
.. معد برنامج اوراق ثقافية من قناة العراقية.
.. مواليد 1951 بغداد.
. خريج علوم سياسية من جامعة بغداد.
. عضو عامل في نقابة الصحفيين منذ عام 1982
...له ثلاثة كتب هي استذكارات فنية وعفيفة اسكندر وعزيز علي.
بورتريه لذاكرة بيضاء.الجزء الأول
بورتريه لذكرة بيضاء.الجزء الثاني
..عمل مسؤولا للصفحات الفنية في مجلة الف باء وجريدة الزوراء والتاخي وصوت الطلبة
..سكرتير تحرير مجلة المبارز العربي لسنتين.
..مسؤول صفحة فنون حاليا في جريدة التاخي.
المصدر:قحطان جاسم جواد,بورتريه لذاكرة بيضاء, الجزء الثاني,مطابع شبكة الاعلام العراقي, سنة الطبع2019.

67
الصورة المباشرة في تقنيات مجموعة (روناك بابان) الشعرية (قُبلة طائر )
كتابة :فهد عنتر الدوخي
مانلحظه من نمو شعري وتصاعد في نسغ القصيدة في الأعوام التي شهدت تطور تقنيات الاتصال والثورة إلكترونية التي غيرت السبل التقليدية للتواصل الحضاري الشاسع مع القارىء أو المتلقي، حتى أصبح الجنس الأدبي متاحا للجميع، لكل من يستطيع فك شفرة الكلام، أو بتعبير أدق من يفقه لغة المؤلف، أو الكاتب، فليس هنالك من عناء للبحث عن متطلبات الأدب بأشكالها التقليدية، القصيدة بفروعها المعروفة، القصة القصيرة، القصة القصيرة جدا، الرواية، المقال، النقد الأدبي، ولكن القصيدة الحرة تبقى اللاعب الرئيس في حركة الإبداع والتشكيل الشعري، ومن نال العناية بهذا الجانب، حتى ارتقت اللغة التي تحاكي أحاسيس الجمهور من قبل المرأة التي تبنت مشروع توصيل موهبتها بلغة سليمة مزينة بجمال المرأة ذاتها، علاوة على السمات التي تزين روحها حتى جعل لغتها وخطابها وإبداعها عوامل جذب، وشد لبصيرة المتلقي لذلك تراه يبحث بين تضاريس القصيدة عن فكرة تتوائم مع أفكاره وجنوحه نحو مديات الجمال والحب والحياة والأشياء الحسنة في ذاكرته، و شاعرتنا (روناك بابان) قد اختزلت هذه المعادلة وجاءت لتلبي ميول جمة وتراكيب معقدة موروثة ومكبوتة، ولم تذهب بعيدا من خلال لغتها المباشرة في مجموعتها الشعرية الواعدة(قُبلة طائر)... وفي قصيدة،
(كالطير)..
طرت بجناحي ..
الى من سحرني وجذبني ..
دون أن أحس بنفسي،
كيف وصلت إليه ..
كنت أرغب أن القى بنفسي
على صدره ..)
هذه الرؤى المدهشة التي رسمتها شاعرتنا (روناك بابان) بفرشاتها الساحرة الملونة الزاهية العطرة، انطلقت لتشغل الميدان بمهارة وفروسية محسوبة لأن هنالك أجوبة أخرى ستكمل اللوحة ويرتقي تشييد القصيدة بصراحة شاعرة قد حلقت بعيدا عن النمطية والاستهلاك  الخبري الجامد.. حتى تكمل من قصيدة (كالطير)...
وأطبع قبلة على شفتيه
مليئة بعطر الحب ..
ثم احسست بشوقه لقبلة ..
فجأة أقترب مني،
بكل هدوء ،
طبع قبلة قرب شفتي ..
دون أن أعارض أو مجرد
أن أقول لا ..
وكأنني ، طلبت منه
وبرغبتي ..
قبلني، وفعلاً كنت محتاجة
لقبلة  واشتقتها...)
تصدرت مجموعة الشاعرة الأنيقة روناك بابان اكثر من ستين عنوانا، وقد تفاوتت هذه العناوين في التعبير عن جسد القصيدة وفحواها، و فلسفة كتابتها، وتحديد نمط النص، إذ نرى فيه تداخلا بين الذاتي والموضوعي، فهي تكتب لنفسها وتوثق بذاكرتها الندية صورا شتى لمجتمع متعدد الاتجاهات والميول وقد تعاقبت في حياته فصولا من التنوع، إذ لعبت فيه المتغيرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، أدوارا لايمكن تجاوزها في رحلة الكاتب، الإنسان ، الذي محور الكتابة بشكل عفوي تلقائي لرسم صورا واضحة المعالم لمراحل تداعي هذه المتغيرات، وهذه هي رسالة الشاعرة التي ثارت، وتأثرت بكل هذه العوامل لتصنع منها مآثر أدبية، وقد ارتقت فيها الشاعرية الذاتية لتحكي لنا أفكارها وطموحها وآمالها، وهو انعكاس  بديهي وواضح لمؤثرات اجتماعية وثقافية وبيئية، وقد لعب (المفعول فيه) ظرف الزمان والمكان أدوارا حكيمة في بلورة موهبتها وتطوير مراحل بناءها وقد تجسد ذلك بهذه التقنية التي اعتمدتها وهي المباشرة بتأثيث النص الشعري بادواتها البسيطة والتي ابتعدت عن الترميز والتأويل، رغم أن هذا الإتجاه قد يفكك جمالية وتقنية القصيدة، لكن الشاعرة (بابان) قد وفرت للمتلقي ادواتها ألمتواضعة من متن (العربية) التي ليست لغتها، الأم، وهذا يحسب لها ولكل من تناولها من غير الناطقين بها من أديبات وأدباء مدينة كركوك، الكرد، والتركمان، والكلدو آشوريين المدينة التي وزعت عنايتها لتبدع بانتاج  أدبي وثقافي زاخر بالنمو والابتكار ، وفي لغاتها المتناغمة الجميلة غير أن الدارج في معظم قصائد الشاعرة روناك، هو عتبة النص التي وظفتها تمهيدا لسبر أغوار النص الشعري، حتى وفرت للمتلقي فسحة كبيرة من التأمل والإستدراك والتحليل والمكاشفة، نقرأ من قصيدة (مظلة مطرية)...
تحت المظلة المطرية،
وحدي أسير،
 للذهاب إلى مدرستي ..
 يوم هطلت امطارغزيرة ..
فاجأني صديق،
فإذا به لامسني ،
تحت مظلتي،
كان برداً قارساً ..
قال لا تؤاخذيني،
 صديقتي العزيزة،
اليوم بارد جداً ..!
لم أجد أحداً،
أعز وأطيب وأجمل
منك في هذه اللحظة الحاسمة ..
فهل تسمحي لي بوجودي تحت
مظلتك الصغيرة لتحميني من
المطر ..؟
فقلت وهل لي خيار آخر ..؟)..
في هذه اللوحة اجتمعت عناصر القص الشعري بمفاهيمها البسيطة وقد استطاعت الشاعرة ان تنقل لنا مقتضيات الحدث بشكله الجميل البسيط حتى تناغم  مع اللغة والحوار الهادىء الممتع وتقنية السيناريو الذي زين القصيدة بوصف جميل، إذ توخت من خلال تأطيرها لهذه اللوحة أن تجد المتلقي وقد توغل بين ادراجه ليجد بين السطور أدوات تعينه على استلهام الصورة الشعرية بجميع تشكيلاتها...
وهنا في نص آخر نقرأ (

.......( أعيش في العش )
أعيش في العش مع عصفورتي
الكناري ..
عيناي تحدقان  في السماء ،
وحيدة بين الجدران..
لا أرغب الغزل مع عصفورتي ..
هي أسيرة في القفص ،
 وأنا أسيرة أفكاري ..).
  مايميز أفكار شاعرتنا السيدة (روناك بابان) وفي معظم قصائدها هواستثمار عدستها الصافية التي تلتقط لنا صورا جميلة ومدهشة فهي لم تكتفي باشغال المتلقي بحروفها الندية المباشرة بل دعتنا لمرافقتها بجولة وهي تستكشف سمات الطبيعةوما درج عليها وسحرها الخلاب، (المطر، البلبل، القمر، الحقول، الزهور، الاشجار، العصفور، الشمس، الصباح، الجبال، الأنهار، الجداول، الفراشات....
...............

68
جولة سريعة بين سطور رواية(خطأ مقصود)للناقد الدكتور محمد صابر عبيد
كتابة:  فهد عنتر الدوخي.
على الأغلب, أن سعة الابداع لاتتأطر بتحكيمات مصطنعة,أو حدودا تعرقل حركتها, عدا الظروف الذاتية الحركية أوالدينامية الملموسة التي يظهر فعلها بشكل مباشر, وقد تحاط منظومة الأبداع بعوامل موضوعية ايضا حتى تأتي شاملة, وتؤرخ كظاهرة تحط من نمو مقومات البيئة التي تحتضنها,وما اردت الأشارة اليه,والأمر الذي دفعني وأنا أعيد قراءة رواية(خطأُ مقصود) للناقد الاستاذ الدكتور محمد صابر عبيد, والذي  فاجأ جمهوره بهذا السرد التوثيقي والذي يعد جديدا في سيرته الابداعية والتي إبتدأت من ثمانينيات القرن المرتحل والى هذا اليوم, بعد أن شهدت تصاعدا ادبيا واكاديميا, من خلال العشرات من الاصدارات التي تعتني بالنقد الحديث بأجناس الادب كافة ,وقد تناثرت شذرات ابداعه على مؤسسات بحثية رصينة ودور نشر عملاقة عربية وعالمية, علاوة على نشاطه المهني الوظيفي مع طلابه والذي امضى جل خدمته في جامعة الموصل  ومانقل عن طريقة أداءه ,استاذا تربويا متمرسا, وبخبرته ومواهبه الشخصية, إستطاع ان يبزغ كنجم لاهث في سماء صافية بين زملاءه وجمهوره وتلاميذه, كان يحدثني عنه احد طلبته الذي حصل على الدكتوراه في اللغة العربية فيما بعد(يوخنا مرزا الخامس) , المهاجر صوب المنافي البعيدة,اطروحته كانت المصطلح النقدي,كان شغوفا بالحديث عن  محمد صابر عبيد, ويعتبره مرجعه العلمي الكبير,وهومحق فيما ذهب اليه,
 غيرانه كباحث وناقد متمرس لم يكن غائبا عن اضواء الصحافة والدوريات والنشريات التي تعتني بالنقد الادبي الحديث ومناهجه التي تنمو بسرعة البرق خلال الثلاثة عقود الفارطة, ويلحظ المتابع لنشاطه الابداعي مواكبته الحثيثة لمدارس النقد الادبي العالمية, إذ إستطاع ان يؤسس بمفرده منظومة نقدية تمزج بين أشكال القصيدة القديمة, والقصيدة الحرة, وبصنعته التي يشار اليها بالفخروهو يفكك مفاهيم الشاعرية, في جنس القصة القصيرة ويضعها على عتبة التشريح والتأويل والترميز,وليس بوسعنا في هذه المقالة البسيطة ان نواكب نتاج ادبي علمي تخطى المحلية وحلق في فضاء العالمية بثقة عالية وعلمية مهنية مدروسة ومتقنة,نعود الى( خطأ مقصود) الرواية التي وثقت جانبا مهما من حياة الهجرة القسرية والنزوح الجماعي الذي شهدته مدينة الموصل المنكوبة ومدن العراق الاخرى التي لوثتها مناهج التطرف الديني( الظاهرة الداعشية) وهذا هو الخطأ المقصود الذي احال مدينة الموصل العريقة, التاريخية, الجميلة الى خرائب وأنقاض....
نقرأ في الصفحة(253)لم أر ولم أسمع ولم أقرأ عن خراب هائل كما اراه الان في الجانب الأيمن من مدينة الموصل( المدينة القديمة) وما حواها من أحياء, ماهذا ياربي؟ أتجول مأخوذا بل مسحورا,  لجمتني المشاهد الفجائعية, وهي تترامى طلالا مهدمة على بعض كأن قنابل نووية سقطت وأفنت المكان بحقد أسود صاعق...
نضمنت الرواية ستة فصول هي( الحكواتي,عبد الرزاق عيدعبد السلام الساعاتي,سمر, عماد,سلام, فوزية الأمين.)صدرت عن وزارة الثقافة, الهيئة العامة السورية للكتاب, دمشق 2021.
لايختلف إثنان على قدرة الكاتب الابداعية واللغوية وهو يوظف خبرته العالية في هذا النحو وهو يبحر واثقا مستقرا, يعرف كيف يجاري الأمواج الهائجة وهي تتلاطم حوله,إذ إستطاع ان يوثق مرحلة مهمة وخطيرة من مأساة إجتاحت مدننا, كما أسلفت, وبفريق عمل متكامل, وقد وزع الادوار عليهم وإستطاعوا أن يعكسوا وقائع الحياة اليومية بأثر رجعي من خلال منظومة السرد التي يعتمدها الكاتب المتمرس في قراءة( الفلاش باك) عندما يصف حال الساعاتي ودقة نظره والحركات التي تظهر على وجهه وهو يتفحص ميكانيكية الساعة, وكأن سيرة كل شخصية منهم قد عايشناها ومرت في ذاكرتنا في ضواحي ومدن واحياء فقيرة, وماتحصده المكتبة الادبية الروائية من ثمار أن محمد صابر عبيد , البار لمدينته (زمار)التي تقع شمال غرب الموصل والذي عكف يوما أن يزورها ويتجول بين احياءها واسواقها ومدارسها يوم جف ماء السد عنها وظهرت معالمها التي غمرتها مياه (سد الموصل) الذي شيد مطلع ثمانينيات القرن الفائت, حتى ترامت الذكريات والدموع وملاعب الصبا وهو يصوب نظره نحوسحابة عابرة مرت دون ضجيج,تسنى لي زيارة هذه المدينة في اواخر خدمتي الوظيفية, ووقفت قبالة مشروع الماء الذي يغذي المدينة بالماء الصالح للشرب والتي أنشئته (شركة نفط عينزالة) أنذاك ,وكنت مع زميل لي في العمل من اهالي المدينة, في حديث عن سيرته,مادمت في مدينة (زٌمار) فلابد ان تذكر الشخصية العالمية يونس بحري والدكتور محمد صابرعبيد, فهما من طين عراقي اصيل.
نعود الى الرواية التي أجابت عن الكثير من الأسئلة الصعبة المراس والتي كانت تصدع رأس المواطن الذي فقد, ممتلكاته, ومستقبله وحياته المستقرة, وكسبه اليومي, وأحالته الى متشرد, اومتسول يطرق ابواب المنظمات, ومنافذ المدن الجامدة الباردة الكئيبة, بعد أن كان منتجا فاعلا مهابا في مدينته,غير ان الكثير منهم من وهبه الله  السلامه ومواصلة الحياة, ان يعيد مجده الاجتماعي والحياتي في مرحلة النزوح هذه كشخصية (سلام) الذي انعش فراشه بدفء إمراة  فاتنة,إذ يقول لها في الصفحة(219)...
(أيتها الحمامة التي تحلق فوق رأسي مباشرة,
ارتفعي اكثر ارجوك,
علكِ ترين في الطبقات العليا ماهو أثمن من هذا الرأس,
وتقتنعين بأن اللعبة انتهت,
وصار بوسع السنابل أن تنضج خارج ارادتي,
وتمتلىء بحليب أسود لاتباركه صلواتي,
أيتها الحمامة الغريبة,
غادريني رجاءً,
اعتقيني....)
هنالك الكثير الذي يمكن ان  نقوله بان الرواية واقعية توثق تاريخ المدن البسيطة العفوية, وبوسع المتلقي , مهما كان حظه من التعليم والقراءة أن يعيش ويتجانس مع ادوارها. كذلك لغتها الباهرة التي وظفها واشتغل عليها المؤلف, وطريقة الوصف والسرد والحوار,وحتى أن منظومة الحدث الكبير التي جمعت كل الأحداث الصغيرة في فلكها قد أعطت ثمارا ناضجة جدا,وأوصلت المتلقي الى حافات أمان وهو يزاحم الاحداث وتحولاتها ويقرأ افكار اللاعبين الأساسين فيها,يحزن,ويفرح, ويشفق, ويتأمل, ويحب, ويحلم, ويطوف في خيال إمرأة, ويتفاعل مع كل لافتة في هذه الملحمة السردية الرائعة... خطأ مقصود.

69
مدينة كركوك التي تفخر بأبنائها، وهم يحلقون في فضاء الأدب والعلم والبحث والفنون الأخرى، حتى عانقت عناوينهم آفاق شاسعة في الإبداع والخلق، وصلت أسماؤهم أقاصي الأرض ونشرت نتاجاتهم في أرقى الجامعات والمؤسسات البحثية والمهنية، ومنهم الكاتب الكبير السارد الدكتور عبدالله ابراهيم، التي تزين سيرته العلمية مكتبات الجامعات  في كثير من بلدان العالم،إذ تسنى لنخبة من أدباء وكتاب كركوك وهم الأساتيذ، الناقد والكاتب الكبير فاروق مصطفى، القاص موشي بولص موشي، المسرحي محمد خضر الحمداني، القاص فهد عنتر الدوخي، الشاعر حسين الجنابي، زيارته، مساء هذا اليوم الثلاثاء الموافق 7/12/2021، في منزله الأول في مدينة كركوك، إذ يمضي إجازته، قادما من استانبول، وقد وظف اللقاء للتحاور في مواضيع شتى، منها الأبعاد الرمزية والتاريخية في أعمال الروائية السورية الدكتورة اسماء معيقل، البحث عن فرصة إقامة مهرجان أدبي فني سنوي يحمل اسم تاريخي من أبناء مدينة كركوك، كما دار حوار ممتع عن جماليات السرد وهي تحتضن المؤثرات التاريخية والموروث الاجتماعي، الأمر الذي يشكل إضافة نوعية إلى الجنس الأدبي ، وعلى هامش هذا اللقاء فقد أكد الدكتور عبدالله ابراهيم، إن الجنس الروائي يجب ان يبتعد عن العمل النمطي السردي، أو الوصفي المجرد، إلى استحضار الفكرة الجديدة التي تضيف إلى العمل الروائي منحى تاريخي يدور في فلك الشاعرية القصصية الروائية ويعطي دروسا تضاف إلى ارشيف السرد الروائي برمته...

70
بقلمي ٣٠/ ١١
في الحضرة الملكية
........................
مستنصرية الخير لا بدر يشبهها
منارة علم لا صرح يدانيها

عدنا اليها وحنين العمر يغمرنا
والشوق ينفح والآهات تذكيها

بقعة في الارض القلب مرتعها
بربكم قولوا  كيف نجازيها

حج الاحبة اليها من كل منحدر
في موكب اجلال ساروا لناديها

 له في قصص الهوى الف حكاية
يداري بالصمت اسرار ماضيها

على جناح الشوق انخت قوافلنا
طوينا المسافات وجئنا نحيّيها

حبيبتي تدللي بحضورنا وانتشي
فحقبة الثمانينات لا احد يضاهيها

حب تماهى وعزيف الشوق يلحفنا
على ضفاف لقيانا غنت شواطيها

وقد افصح اللقاء موثوقا قطعناه
نجتمع كل تشرين اكراما لعينيها

فيها كتبنا الشعر روحا وافئدة
قصائد تعصر الماضي من معانيها

71
أصلُ الحَكايّة  ،،،،،،للقاص الدكتور فرج ياسين
                                        من العراق

    أسرَّ لي  أحدُ وجهاءِ عشيرة العَظّامَة ، أنّ سببّ تسمية عشيرتهم يعود إلى حكاية تسترتْ عليها الأجيالُ ، ونافحـتْ  دون افتضاحِها . . وأصلُ الحكاية أنّ رفاتَ جَدّهم الأعلى كانت مدفونةً فوق تَلّةٍ عالية ضمن حمى العشيرة  منذ مئات السنين  ، وأنَّ أحدّ الرجال تخاصمَ مع أبناءِ عمومته ؛ فأعتزلهم وذهب للسكنى في جهة بعيدة نوعا ما ، ثم أنّ عددا من خاصته التحقوا به . . وبعد بضع سنين تكاثر القوم ؛ فنصَب نفسه شيخاً ، متحدّيا بذلك سلطة العشيرة وأعرافها الموروثة .
ذات يومٍ جاء الرجلُ المارقُ مع ثلة من رجاله الأشدّاء  متخفّيا ، فنبشوا قبرَ جدّهم الأعلى واستخرجوا عظامه وقفلوا راجعين ؛ لكن القوم لحقوا بهم وأوقفوهم  ، ثم تجادلوا وتنهاروا وتشاتموا واشتبكوا بالأيدي ؛ فتعاورتْ الأكفُّ أطرافَ الكيس الذي وضعوا فيه العظامَ ، وفي حمأة تلك السَورة الغاضبة وتأجّجها تهشّمَتْ عظامُ الجَد ، وتناثرتْ رمادا تحتَ حوافرِ الجياد .
  اليوم .. يوجدُ ضريحان مهيبان للجَد ، مشيّدان في الحَيّين المتباعدينْ !
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

                             
ماوراء النص المحكي.                        نص نقديمقابل
========                   
 نعم لقد وضعت اصبعك على جرح. بحسب المثل . دكتورنا الفاضل  وحصرت العلة والمعلول بمعادلة فهم نشطة الكشف . فلعل مجتمعنا اليوم
يجري على هكذا ايعاز وهمي تضليلي سائد
فالكل اضاعوا الحقيقي واتبعوا السراب وتفسيد الفكرة..
الطرفان لا رفاة لديهما اخيرا إنما يملكان العنت والتطرف والخرافة والتهور .
وان الرميم   نثر بالهواء والخراب الواسع.نتيجة التخاصم والمشاجرة الفعلية.  وما قبضا غير ضريح وهمي للشكك والاسطورة عند القبيلتين . الاصل والمنشقين منهم وكل سكران بهواه ومناه.
فلو اتينا ببلدوزر لهدم القبرين لم نجد اي عظمة كما يؤمن العظامة برفاة جدهم المبجل ..
وهل تنكسر سكة بلدوزرنا
كما كسرت في قبور قبل يقولون ...وهذا حدث واقعا
إذ دافع الاموات ذوو  الكرامة عن اضرحتهم فبرهنوا عن قيمة ارواحهم ..
ومن كان مزيفا صار هباء فانتهى ..
المادة النصية هنا من الخامات الخاملة من ميراث بدأ يبرد  لولا أن يأتي المبدع وهذي ضرورة الفن ليلم الشتات القصصي والمبعثر تحت حجارة النسيان وكساد الموضوع..فيعطيه دفقا ابداعيا وصيغة متقدمة من البهارة والوهج . وهذا دور القاص بالواقع .بالتاكيد يختلف عن دور الشاعر . في تقاناته ورصده لفنونه  وهذي رؤيانا ..                       
 الشاعر يشهد فيرى أولا ويبقر جلدة الوجود فيدخل حتى تأتي خليقة النص وما له ارتباط وفعل يسهم بخلق البنى حيث الحلول والتخاطر في الصيرورة المحدثة ..
فترهج الوجودات بعين الذات والذات أشمل ..          هنا يوظف الشاعر  امكان الصنعة وباشراك ومساهمة احداثية آنية . فتتم الصور وتأخذ مصيرها الجامع مع الكون والطبيعة التعبيرية..
أما القصاصون فيختلفون عن ما ذكرنا .هم يجدون أن القصة أو الرواية عمل مطبوع على أوراق الوجود
مكتوب قبلهم مثله ابطاله ومسرحه دونما قصد فني إنما قصد حركي حياتي فطري وعفوي. فأول ما يباشرالمبدعون طبعا.  بالحصر والتحديد
ومن ثم الربط الصيغوي الجديد حسب اجتهاد الرؤية
وعن طريق بث الحمى . حمى الخلق أو اعادة البعث والنشور الخاصين بالعمل .هكذا نرى مفاصل اي صورة روائية أو قصصية.. فاغلبهما خامة موضوعية مختزنة مثلها أبطالها في وقت ما. فنفعوا بها وافادوا
ولازالت تعطي لأنها حيوية مؤكد.
جيئة المبدع ثانية للنبش والحفر نعم كان قد استمكن أن فائدة من الوعي والنضج في الإمكان نبشهما ونشورهما بمستوى ارقى لابد .كون المبدع أتى بصيغة ابتكارية كذلك  ارقى محتملة من قبله يظن ...
هذا ماحدث مع الدكتور فرج في عمله الموروث
والذي حصره وحدد جغرافيا الطينة اولا واعاد ترابطه وكان سلط عليه حمى الهدم والإعادة ومن ثم الاحياء الجمالي .. فبعثه ونشوره على مايظن أنه يخدم الغرض..
د فرج فضح العلة وكشف عنها ترابها وغبارها ولو سألتم الان عن التاريخ اين ينام  اين مكانه ..نقول ليس في دماغ الطبري ابدا ولا في دماغ ابي الصوف الموصلي  أظنه مؤرخا معاصرا. انما نجد التاريخ بكامله  في رفوف الوجود في جيوبه . وهنا مد الفنان يده واخرج مااراد بحافز واقعي حرضه لهذا.. فالمفكر علي احمد سعيد أدونيس له كلام .يقول فيه أن النص إذا مسحه عقل صغير قلل من قيمته وصغر النص تحته .ولم ير مابه من مراد نضج .
واذا مسحه عقل كبير نعم اعطاه قيمته وكبر .وأظهر مافيه.
 من كنز . نشكر دكتورنا إذ رأى وهيأ لنا أن نرى عسانا ..
عذرا من الاطالة والإسهاب ..
........
ا.حميد العنبر الخويلدي
   حرفية نقد اعتباري
           العراق

72
رؤية لخلفية نص (خلف نظارتي) للشاعرة، منال ابونا
كتابة فهد عنتر الدوخي.

وخلف هذه اللغة عوالم أخرى يتلمسها المتلقي أو ترتقي إلى أسراره بفيض من الدهشة والإعجاب حتى تتحرر ذاكرته من سباتها، عندما يتوغل في هذا النظم المزين بأبجدية مائزة وانزياح سهل في ايقاظ الفكرة وتصنيفها وتأويل مراميها ومهارة صنعها وتركيبها على شاكلة قصيدة حرة غير خاضعة لضوابط المد والجزر الشعري الذي يتخذ احيانا لتشتيت ذائقة الجمال والفكرة ذاتها تتبرعم وبالتالي يتطلب أن نعيد ترميم اللوحة على شاكلة واضحة ومباشرة تقترب إلى النمطية في التوجيه، ولأن الأدب النسائي له مقومات حضوره في أجناسه كافة، من حيث قدرة المرأة على لعب عدة أدوار في منظومة الإبداع والخلق الإنساني وهي موروثات حسية جينية لما تتسم  به تكوينات نشأتها وما تميزت به من أدوار اجتماعية واسرية وحياتية، إذ نطقت حروف القصيدة بأنغام ساحرة متخيلة وصدق في توثيق حرفة الإبداع، إن الشاعرة عندما توظف موهبتها بلغة أدبية عالية  رصينةمقرونة برصيد معرفي واشتغال متوازن، فإن  القارئ سيطوف بقارب وبأشرعة شفافة صقيلة في بحر متلاطم وهو آمن، من حيث استيعاب وتشكيل الفكرة المتخيلة، اتابع حروف شاعرة أمجاد سهل نينوى الأستاذة منال ابونا، منذ أعوام خلت، فهي واثقة من تجنيد لغتها لتشي بسحر أخاذ وتوظيف واع لحداثة القصيدة وهي تسخر ثقافتها ومدنيتها في صناعة أفق أدبي مفتوح يراعي ذائقة الجميع...

قصيدة الشاعرة، منال ابونا...
...............
خلف نظارتي.
أخفي أشياء كثيرة
أخفي عالم كبير
مليء بالحزن احيانا
وبالفرح أحيان أخرى
خلف نظارتي أدفن ذكرياتي
وأحاول أن أنسى
ماذا أنسى
هل أنسى
إنني كنت ملكة احلامك
أم كنت تراني حلما
صعب التحقيق
وكنت تراني نجمة بعيدة
تحاول الوصول إلى عالمي
ولكن عالمي
كان مكبلا...محاطا بالمخاطر
ولكنك ....ومع الايام
وصلت..وهاانت تقترب
وامتلكت النجمة الهائمة
وابحرت داخل قلبي
وامتلكته....
ولكنك في غفلة من الزمان
رميت ورودي
واطفيت شموعي
وغدرت قلبي المتعب
ثم رحلت ..
وتركتني
واحاول النسيان
ولكن
كيف السبيل الى النسيان

73
سرگون بولص، مترجم وشاعر  عراقي من مدينة كركوك، اظاف إلى القصيدة الحرة الكثير من التحديثات إليها من خلال اطلاعه على الآداب العالمية وسعة أفقه الابداعي والذي تجلى بموهبة نادره، بعد رحيله في العام 2006 في برلين , إذ توالت الكتابات عن سيرته الحافلة بالشعر والقصة القصيرة، وكما يشير إلى ذلك  الأديب الكبير الأستاذ فاروق مصطفى الذي زامله في فترة انتعاش الكتابة والقراءة الأدبية والتحليق  في فضاءات الكلمة والمقال والقصيدة وأجناس الأدب برمتها، ومعه فاضل العزاوي، جان دمو، مؤيد الراوي،صلاح فائق، وكما اطلق عليهم جماعة كركوك الأدبية الأولى، ويروي الناقد الأستاذ عدنان أبو أندلس، عن حياته ان جثمانه وري الثرى في ولاية سان فرانسيسكو، استجابة لرغبة خطيبته التي تولت هذه المهمة، و يؤكد الأستاذ فاروق، إن سرگون بولص قصد بيروت بعد أن دعاه يوسف الخال، رئيس تحرير مجلة شعر للمساهمة  في تحريرها، وقد وصل العاصمة اللبنانية بظروف تهريب صعبة من مدن غرب العراق إلى سوريا ثم بيروت، وبعد سنتين من المواظبة على كتابة الشعر والترجمة، سافر إلى ولاية سان فرانسيسكو، بمساعدة إمرأة لم يشاء الحظ ان تكمل معه مشروع الارتباط الروحي لرحيله إلى العالم الآخر... جاء ذلك في الأمسية التي نظمها اتحاد ادباء وكتاب كركوك مساء هذا اليوم السبت الموافق 23/10/2021 استذكارا لسيرة الشاعر والأديب العراقي المغترب الراحل سرگون بولص, هذا وقد حضر هذه الأمسية بعض من نخب كركوك الأدبية...
وافر الشكر والإمتنان للزميل الفنان نور الدين الخالدي الذي زودنا بهذه اللقطات....
كتابة : فهد عنتر الدوخي.

74
بقلمي /٧/٢٢

حبات قلبي نظمتها
-------------
تموز شهر مولدك
يا ولدي ما اروعك

كل زهور فرحتي
 تفتحت بمقدمك

الحب لك الحسن لك
ما ابدعك ما اجملك

سبحان ربي صورك
تشبهني في مبسمك

قرة عيني ولدي
محمد دعوت لك

ان يحفظك ويحرسك
في غفوتك وصحوتك

تلك يداي سرورها
بين الضلوع تحضنك

افرح حبيبي وابتسم
 اذ صار قلبي مرتعك

ناغيتك بكلمة
اوبعضها كي اسمعك

ينطقها حلوة فمك
 فما احيلى لغتك

مهما تكن كليمتك
نحسبها من لؤلؤك

سمعي يسابق فرحي
طربا يقبّل احرفك

ماما اذا ناديتني
بريق عيني يغمرك

قمري محمد ولدي
يرعاك ربي ويسعدك

دمت لماما سالما
 وغانما في اسرتك

بدرا تنير بيتنا
(دانة وآدم ) انجمك

هيا ابتهج باحرفي
جذلى تموسق فرحتك

حبات قلبي نظمتها
قصيدة كي تبهجك

شعرا كتبت لمولدك
يسعدني ان اعجبك

تموز شهر مولدك
يا ولدي ما اروعك

75
بقلمي ...وانا
٢/ ١٠
مالعيد الا لحبيبة تشرينيه
اشعر اني وِلدتُ يوم   ولدْتها
واهدي لها قصيدتي
..........................
ايناس يا تؤم  الشمس
        .............
 الثاني من تشرين فجرا ولدت
توأما للشمس مع الصبح انرتِ

وملأت البيت افراحاً وعطرا
فاح من خديك حين ابتسمتِ

فرأت عيناي لمحاً من جمالك
أومأت للروح هذا ما حلمتِ

وما اروع ما حباني الله بنتاً
مكملة الاوصاف بالحسن اكتملتِ

واجمل مااضاء لي العمر وجهاً
شبيه ملامحي وفيه اتصفتِ

تفهمين ما يمور في بحاري
عاصف الموج او مرساة صمتي

فتاة الضوء ابهجني قدومك
من رحيق الورد شهداً قد رشفتِ

ايناس رفقاً بفؤادٍ فيه كنتِ
اسرتِ قلب سلمى واحتللتِ

وفارسك الذي يهوى عيونك
لأجل عينيه يا نوسة خلقتِ

فانت من يهدي البدر حسنا
ولنا(ريماس وشمس) قد وهبتِ

وعطرك المبهاج يوما ان تفاوح
يؤرج البيت ويعني هنا مررتِ

انت روح الروح عطر العطر
ورد الورد في قلبي غرستِ

اكتب الشعر واختار الجميل
لانك الشعر ونبض الشعر انتِ

بميلادك خذي قلبي هدية
فلا شئ ينقص مني ان اخذتِ

في كل عام وتشرين يأتي
يخبركِ انت الحبيبة مهما كبرتِ
                    والدتك

76
موجز تحليلي لقصة (أين أنت؟) للأستاذة الروائية سها جلال جودت...كتابة فهد عنتر الدوخي.

هذه لم تكن قصة قصيرة فحسب، إنها مناجاة كل إمرأة تتقن لغة العفاف وتمجد سمة الإخلاص، و توثق مضامين الجمال في شعور يزينه التحليق في فضاء الحب للحياة والأشياء الجميلة، قرأتها كمتلقي، حتى اهتزت من تحتي أبجديات التخفي لأعلن ان هذا السباق المحموم نحو الإبداع تجلى بهيئة إمرأة تتقن كل أبجديات الدهشة والوجود ومخاطبة الذات علها ترتقي إلى مستوى الموضوع وتصور مداد سنوات جفاء وتحجر وغياب لأسماء لم تمحى من الذاكرة، دعينا نلبس اثواب الدراويش لنعود إلى عفوية الايام وتجلياتها، دعينا نصفق لهذه المرأة، إكراما لصبرها الذي فاق كل الحدود، هي كغيرها، مازالت تؤمن ان الغائب في رحلة عناء طويلة وشاقة. لابد أن ينجلي الليل وتتعامد الشمس لتعبد طريقه نحو عودة إلى أفق مفتوح، هكذا هي مقومات الألق والإبداع، بكلمات موجزة، ولغة شفافة بهيجة استطاعت الكاتبة ان ترسم لنا مشهدا انسانيا يتخطى الاعراف النمطية الاستهلاكية، وقد توغلنا في مداد هذه اللوحة بروح المتبصر المحب، سها جلال جودت التي افرغت كل الحكايات من قاموس موشح بافياء البراءة وطوعتها بروح متوهجة بالعطاء ومازالت...

................................
أين أنت؟؟.... قصة قصيرة.. سها جلال جودت
لماذا تأخرت في المجيء؟؟
ياإلهي وهذا الطعام الساخن الذي مايزال على موقد الغاز، من سيأكله؟؟ كنت على يقين أنها رغبتك لذا اشتريت كل اﻵشياء وجهزته، هو ينتظرك مثلي، بعد أن نأكل سأدعوك إلى رقصة زوربا، أتوق للرقص معك، هيا أجبني، رد علي، لماذا هاتفك مقفل؟؟ تساورني الشكوك، أتخيلك مع امرأة غيري يطيش صوابي، أغار عليك، كما تغار علي، قد تكون غيرتي مجنونة أكثر منك، هيا افتح خطك أريد أن أسمع صوتك، أريد أن أحتفظ بتلك التنهيدة لي وحدي، تأخر الوقت، لم تأت برد الطعام وبقي داخل وعائه محبوسا يغلفه الحزن مثلي، أين أنت ، لماذا هاتفك مايزال مغلقا؟؟
الليل دامس وفقير من خلجات النفس
الليل مرعب ومخيف بين جدران باهتة صامتة
الليل وما أدراك ماالليل حين تكون وحيدا!!!
كيف جاء الصباح، كيف خلع الليل عباءته السوداء ما أحسست ولاشعرت برحيله ﻵني كنت في حالة صدمة.
رسالته تقول : إني  في طريقي إلى اليونان، خططت لهذا منذ زمن، أعرف رفضك للموضوع، لذا لم أخبرك، عيشي حياتك من دوني، وداعا.
سها 29/9/2021

77
The home في الشرقاط

منذ فترة طويلة لم اخرج من العاصمة بغداد ولا من العراق رغم أن الاخبار لا تطاق بين كورونا و الحرائق واحتقان الانتخابات وسباقها المحموم ودرجة الحرارة القاسية . غير أن دعوة كريمة من الأخ والصديق والمخرج المتمكن غانم حميد لمرافقته برحلة إلى قضاء الشرقاط لعرض مسرحية (The home) هناك . جاءت هذه الدعوة متزامنة مع رحمة الطبيعة هذه الأيام وانحسار الأجواء الحارة ..
حين ما استكمل حضور كادر المسرحية في بناية المسرح الوطني عصرا انطلقت رحلتنا في طريق طويل مع توجس في حسابات وتساؤلات و مخيالات .
كيف تكون ظروف العرض في قضاء لم نراه سابقا وقد تحرر منذ زمن قريب من قوى الإرهاب.  بالإضافة بأن اهله الكرام لم يروا عرضا مسرحيا اطلاقآ. كل هذا وذاك وحين حل الظلام الدامس والسيارة تلتهم الأرض التهامآ ولم نر سوى أضواء خافتة من قرى صغيرة في الافق البعيد ومع ازدياد توجسنا كنا نتبادل الكلام والنكات لتقليل المخاوف . وكان صوت الراحل (رياض احمد )حاضرا في مسجل السيارة . فضلا عن اصرارنا المتصاعد في خوض التجربة بدرجة أعلى كلما قطعنا شوطا من الكيلومترات.  نعم فالبشارة أتيه لا ريب في سلامة الوصول اذ رأينا جمعا في الشارع العام المتجه إلى مدينة الموصل الحدباء وقبيل دخول قضاء الشرقاط. هذا الجمع الجميل مكون من شيوخ القضاء الأجلاء و النخب الخيرة كذلك شبابها الرائعين وكلهم توقا وفرحا في استقبالنا والتهنئه بسلامة الوصول وكأن هذا اليوم بمثابة عرس لهم .
حقيقة لا بد من التأكيد على أن عراب هذه المبادرة من ألفها إلى ياءها هو الابن البار للقضاء الدكتور ياسر تركي الرجل الهادئ المحب للثقافة والأدب والفن وبالاخص المسرح وهو حريص على أن يرى أبناء مدينته هذا الفن النبيل وقام بواجبه الكبير بأفضل الحالات مع أبناء عمومته وكأنه مؤسسة كاملة بحالها بل أكاد أن أقول بأنه افضل بكثير من بعض المؤسسات الفنية الخاملة والتي تستهلك من الدولة رواتب وأمتيازات .
أصطحبونا هؤلاء الرجال الافذاذ حين دخولنا إلى القضاء وكانت محطتنا الاولى في بيت الدكتور ياسر التركي العامر بأهله واذا بحشد كبير من العوائل الكريمة وشباب القضاء وهم فرحون بهذا اللقاء والحدث الكبير والغير مألوف لديهم حينها خاطب المخرج غانم حميد الجماهير الحاشدة وقال[ لقد ولت سنوات القحط والحرمان وسنرجع لكم بعمل شعبي وما هذا إلا بدايه لمشروع كبير ] أما ضيافة هذا البيت الكبير فتعجز الكلمات أن تصفها وهي بلا حدود .
توزع كادر العمل إلى بيوت الشيوخ الاكارم وكانت حصتنا نحن الكتاب والصحفيين مع بعض الفنانين في بيت الاستاذ الفاضل فهد عنتر الدوخي كان بيتا كبيرا يحتوي على عدة غرف مصممة على شكل (سويت) وعلى مرتفع يطل على نهر دجلة العظيم بمائه الصافي غير ملوث كما في العاصمة وحتى القمر كان صافيا في تلك المنطقة الرحبه استقبلنا الاستاذ فهد المحترم مع السيدة زوجته وعائلته الكريمه بكل حفاوة وترحيب.
صباحا في اليوم التالي حضرنا تمرين للعمل وكان المخرج القدير يعمل كأنه سيعرض لأول مرة بل كأنه سيعرض أمام لجنة تحكيم كبرى فقد بذل جهدا بالتفاصيل الدقيقة في توضيح حالات(الصراع) الذي هو أساس موضوع العمل إلى حد حساب الايمائه البسيطة ولم يهمش أي شئ في العمل وهو يشرح الحاله الفكرية والفلسفية في توضيح الفكر المسرحي . كما استطاع التكيف مع أرضية الخشبة المحدودة الفاقده لمستلزمات العرض التقليديه من كواليس وأمكنة خروج ودخول الممثلين وكان للأخوة الفنيين دورة كبيرا في نصب أجهزة الانارة والصوت رغم امكانات القاعة المحدودة بل المعدومة في استقبال هكذا اعمال  ..
أنه التحدي والإصرار في تقديم العمل بكل أمانة وجمال.
بعد هذا الجهد الكبير و (الضغط) على الممثلين مما انهكهم وانهك نفسه أيضا تأجل التمرين ليوما اخر رغم ان العرض مساءا في نفس اليوم  .تجولنا عصرا في أسواق المدينة للتسوق بعض الحاجيات كان استقبالا مبهجا من شعب هذه المدينة الطيب والقسم الكبير من أصحاب المحلات لم يتقاض ثمن البضاعه بل أحدهم أعطانا هدايا من محله وهو فرحا بوجودنا. ولا ابالغ اذا اقول ان احد الاخوة الخياطين أصر أن يفصل (دشاديش) لجميع أعضاء الوفد وأقسم على ذلك وذهب بعضنا لمحله الانيق وأتم له ذلك احتراما له ولموقفه وحتى لا (يزعل) علينا .
حقيقة أبناء هذه المدينة يحق لهم العيش برفاهية ووداعة وسلام بعد تصديهم ومساعدتهم للقوات الامنية حين استباحة قوى الشر والظلام مدينتهم . لكن المؤسف لم يصلهم الاعمار المستحق من تبليط الشوارع خصوصا الفرعية منها وأبنية حكومية تليق بهذه المدينة الصامدة وبالأخص ضرورة وجود قاعة للمسرح ليمارس عليها شبابهم المتعطش الأدب والثقافة والفن.
الطريف بالأمر أن اليوم الاخير وبعد تزاحم الضيافة علينا والمنافسة بينهم اضطررنا أن نأكل ٤ وجبات في اليوم تلبية لطلباتهم واحتراما لمشاعرهم وهذه الوجبات تكاد تكون متزامنه مع بعضها وحين حانت ساعة الوداع كان منهم واضحا على محياه الحسره وألالم بل ادمعت عيون البعض منهم ..
عندما حانت ساعة العرض لم نتوقع هذه الكثافة من الجمهور كذلك العوائل المحترمه أضف إلى اناقتهم المتناهية الجمال . قد يظن البعض في حلم مبالغ به لكن الوقائع يعزز هذا الكلام والمدعوم بصور الفديو .أمتلأت القاعة عن بكرة أبيها وقسم من الجمهور افترش الأرض رغم ان لا القاعة صالحة بدرجة جيدة للعرض نتيجة للصدى الكبير ولا طبيعة المسرحية تتحمل الفوضى الحاصلة لأنها تحتاج إلى صمت كبير وأنصات مركز لما يعرض من افكار جريئة ومحسوبة الايقاع من قبل السيد المخرج ولكن تحملنا اكراما لهذا الجمهور المتشوق للعرض والمبتهج في الوقت نفسه وكان منسجما بطريقة مدهشة بما يعرض أمامه فهو متفاعل مع أي جملة تهز مشاعره ويصفق لها مع ان هناك جمهور  اخر في أروقة وممرات القاعة يصفق أيضا ويعادل بما موجود في داخل القاعة واذا حسبنا هكذا كثافة فنحتاج إلى سبعة ايام عروض متكاملة .
وأعتقد أن هذا العرض اتاح ليس للمخرج فقط بالتغيير والابداع بل كذلك الممثلون وهاهي فنانة الشعب المقتدرة هناء محمد ذات الحضور الطاغي في أبهى تجليات الفكر الانساني وهي واعية تماما وبحرفية عالية كيف تخاطب المتلقين وكيف تقودنا في أداء مدهش نكاد أن نقفز من كراسينا ونصرخ معها كدعوة الداعي المستجير ليسمع صوتنا الذات الألهيه متى الخلاص؟..

أما الممثل المتفوق دائما محمد هاشم لقد فهم دوره فهما عميقا وهو يدرك مدى خطورة حواره الذي لا يجرئ الانسان أن يخاطب نفسه ولا حتى في السر بمطالبتة بحضور الملخص أكد بأنه سيحضر يوم يسود الظلم وانعدام العدالة في ألارض...أين أنت ألا تظهر؟ ألا يكفي هذا الظلم لكي تظهر؟ ألا يكفي هذا اليتم؟...ألا تكفي هذه الأرامل ألايكفي هذا الحطام حتى تظهر؟؟ أنها تساؤلات لم تظهر بهذا الشكل العلني الصريح .
تبقى الانطلاقة الجديدة للممثلة بيداء رشيد التي وضعت بصمتها في هذا العمل بشكل مؤثر وواضح كذلك الفهم العميق للدور وما يتطلب من عمل بعد أن تفجرت مخزوناتها الادائية كالمطر المتدفق واستطاعت ان تقنعنا بأنها نجمة قادمة بعد طول انتظار . أما الممثل الدكتور مظفر الطيب فقد تفوق حتى على ذاته في أدائه الرائع بعد انقطاع طويل اذ تقمص الشخصيات المتنوعة بكل جدارة المعلم .ويبقى الممثل الرائد محمود شنيشل علامة مضيئة في هذا العرض نتيجة الخبرة المتراكمة.
استطاع المخرج القدير أن ينجح بمهمته العسيرة في أثارت تساؤلات كبرى تدخل في باب المحضور لجمهور لم يشاهد مسرحا فضلا عن تعقيدات قاعة العرض الا أنه تمكن أن يوصل فكرة العمل بكل سلاسة كأن هذا الجمهور الجديد في قاعة الدرس وبهذا  فهو قد حرق مراحل كثيرة وبدد مخاوفنا وخلق جمهورا بمستوى راق.
لابد من تعزيز هذه التجربة وتأصليها أن الأقضية والنواحي في عموم البلاد بحاجة إلى رعاية ثقافية مستمرة وعدم الاقتصار على العاصمة ومراكز المحافظات .
وأخيرا لابد من الإشادة لجهود الدكتور خميس خلف حسن عميد كلية التربية الأساسية بتوفير كافة مستلزمات العرض ومتابعته المخلصه لشؤون الوفد وكذلك الاخ الدكتور معاون العميد المحترم .كذلك ذكر الشيوخ والشباب الذين دعموا العرض في كل الوسائل اللوجستية ومنهم الشيخ رافع خليف احمد الفرج وولده سعد والشيخ حمادة علي كصب كذلك الاستاذ سامي تركي عنتر والشاب همام فهد عنتر وآخرون وهم كثر ضربوا مثلا لحبهم لبلدهم العراق العظيم .

78
بانوراما الحياة : سيرة كاتب و مدينة
الصديق الكاتب (رضوان شيخلر) الذي تمتزج عنده وشائج الود و التسامح و الكرم احتفت كركوك بكتابه الموسوم (بانوراما الحياة) و هو الذي احرق أياما و شهورا الا ان خرج الكتاب مرتديا عنوانه القشيب، اتذكر مقولة (ايزابيل الندي) "ليس هناك شيء دون طائل و ما من أحد يصل في الحياة إلى أي مكان اننا نمشي وحسب" لكن الصديق رضوان وصل إلى كتابه و هو بمثابة محطة حياتية تستلقي على طول سكك حياته و قطاره مر منها و مزج بين سيرته الذاتية و سيرة بلدته الأٓمنة (داقوق) و اختلطت السيرتان بحيث لا نستطيع أن نفصل الواحدة عن الآخرى و إذا تأملنا جيدا سيرته نرى أنه الكاتب المصور أو المصور الكاتب هذان الجنسان الفنيان اتحدا لديه فغدوا نبضه و تفانيه و اختم هذه العجالة بمقولة ل (مالارميه) "كل شي يبدأ في الحياة لينتهي بكتاب جميل" و هكذا سنوات صديقنا اجتمعت و تزاحمت و ألفت هذا الكتاب الجميل المعنون ب (بانوراما الحياة).

79
المستشار الدكتور عزالدين المحمدي يحتفي ويكرم النخب التربوية والاكاديمية والعسكرية والادبية والثقافية في احتفالية تأسيس مؤسسة الفكر الانساني

في احتفالية بهية وكرنفال بهيج احتفلت مؤسسة الفكر الانساني للإعلام والثقافة والقانون بالذكرى الثالثة لتأسيسها والتي اقيمت في قاعة جامعة كركوك يوم السبت الموافق ١٨ / ٩ / ٢٠٢١ وتحت شعار ( وفاء لاساتذتي شموع العلم ومكارم الاخلاق ) احتفى المستشار الدكتور عزالدين المحمدي رئيس المؤسسة والسيدات والسادة اعضاء الهيئة الاستشارية ومجلس ادارة المؤسسة بالنخب التبوية والتدريسية والاكاديمية الذين درسوه من الدراسة الابتدائية عام ١٩٦٨ وحتى مرحلة الدكتوراه في القاهرة عام ٢٠١٣ وتكريم نخبة من الشخصيات الرواد الذين قدموا سنوات عمرهم خدمة للوطن والمجتمع وتكريم نخبة من المبدعين المثابرين في عطاءهم الانساني وبدأت الاحتفالية بالسلام الوطني العراقي واستذكار شهداء العراق الاكارم وتلاوة سورة الفاتحة العطرة على ارواحهم الطاهرة والقى الدكتور المحمدي كلمة شكر فيها هذا الجمع الكبير من المقامات الرفيعة الذين حضروا وشاركوا في احتفالية تأسيس المؤسسة مؤكدا ان المؤسسة ماضية وفق رؤيتها واهدافها في برامجها على المستوى الوطني والاقليمي والدولي وباتت للمؤسسة آفاقا ومواقع مهمة في الشبكات الدولية ونحن ماضون الى استذكار النخب والشخصيات الذين قدموا سنوات عمرهم في خدمة الوطن والمجتمع واننا لن ننسى اساتذتنا ابدا
ثم القى الاستاذ المساعد الدكتور موفق يحيى عثمان كلمة المحتفين بيهم وشكر المؤسسة ورئيسها وهيئتها الاستشارية والادارية على هذا التكريم والاستذكار الجميل وان المكرمين هم صفوة علمية معرفية كبيرة في كركوك ثم القت الست ساهرة النعيمي كلمة بالنيابة عن الاستاذ عبدالقادر علي محمود لتواجده في تركيا وشكرت الدكتور المحمدي والمؤسسة على هذه المبادرة الرائعة استذكارا للنخب التعليمية والتدريسية وعرض فيلم  انشودة مدينة السلام وعرضا لاهم انشطة وفعاليات المؤسسة خلال العامين المنصرمين في المحافل الوطنية والاقليمية والدولية وبدأت مراسيم تكريم الاساتذة التدريسيين مع عرض صوري لتأريخ مسيرتهم العلمية وتكريم نخبة من الرواد في اختصاصات مختلفة اعتزازا وعرفانا لسنوات عمرهم في خدمة الوطن والمجتمع ثم تكريم نخبة من المبدعين المثابرين في عطاءهم المجتمعي والانساني وحفل الاحتفالية بحضور غفير من الشخصيات وعوائلهم وكان لقاء الاحبة والاصدقاء والزملاء الذين فرقتهم السنوات الطويلة  وقد تلقى الدكتور المحمدي باقات ورود وكتب وبرقيات عديدة من الشخصيات والمؤسسات والمنظمات للتهنئة بهذه المناسبة البهية ومع ختام الاحتفالية تم التقاط صور جماعية للحضور الجميل ثم لقاءات واحاديث ودية بين الحضور الكريم ثم دعوتهم لمأدبة العشاء على شرف المكرمين والحضور ويقدم الدكتور المحمدي شكره وتقديرة لكل من حضر وشارك فرحة المؤسسة وقدموا باقات ورود وبرقيات تهنئة بالمناسبة وشكره للسادة اعضاء الهيئة الاستشارية ومجلس ادارة المؤسسة وعريف الحفل المثابر الاستاذ احمد علاء الدين مسؤول اعلام المؤسسة والمصورين الرائعين الفنان الاستاذ نورالدين الخالدي والاستاذ يوسف حميد والاستاذ الناشط رئيس فريق سفراء السلام علاء الدباع  في بثه المباشر للاحتفالية الى الملتقى

#المكتب_الإعلامي
الفتوغراف الفنان نورالدين الخالدي

80
أدب / خذيني .. مطانيوس مخول
« في: 08:26 17/09/2021  »


خذيني


قصيدة للأستاذ الشاعر مطانيوس مخول


خذيني يا ندى قلبي
إلى بحر بﻻ شاطئ
به اﻷمواج تحملنا
على كف الرجا الهادئ
نداعب حلمنا اﻷزرق
بﻻ خوف ولن نتعب
نغني للهوى لحنا
بﻻ دين وﻻ مذهب
فدين الحب يكفينا
غذاء بين أيدينا
ننقي فيه ماضينا
لنشرب فجر آتينا
هلمي هاتي كأسينا
ودقي الكأس بالكأس
فخمر الحب إكسير
وأنت الحب واﻵسي
حملت إليك آﻻمي
فداوي حلمنا اﻷزرق
تجلى في مآقينا
سوداء فيه قد نغرق
أفيضي النور يا أملي
بمئذنة وأجراس
فيحيا الناس في وطني
بﻻ خوف وﻻ باس
 صفاء الروح يحملنا
إلى شطآن إنعام
فيحلو العيش عن وله
ويسمو فيه إلهامي.


81
صفحات من كتاب " زوايا الضباب ".

           إحياء ذكرى  لشاعر منسي  مات بحسرتهِ  الأفيونية  .
                   ذات وقتٍ مُبهج  من عصاري يوم  27-4-2018  ،  قادتنا خطانا التائهة من تعب المسير  ، "  أنا  والأديب  " فاروق مصطفى"  والروائي " فهد عنتر الدوخي " والقاص " موشي بولص " للتجوال في مسارات " كيرخو " التي أخذتنا غصباً بإغراءات  زمن  بهي كان قد مضى بحسرة  ، بهذا الابتهاج  قادتنا  الخُطى الى سلم كازينو " النصر " كي نشم ما عُلق بذاكرة المكان ، كي نستذكر طيف الأدباء الذين سبقونا اليهِ . وحالما صعدنا وقف " فاروق " لحظة متأملاً من علو ,قد بث حسرة مؤلمة تكاد تخنقه لولا زفيره الحاد بإخراجها ،  مؤشراً على زاوية ما ؛ بأن " سركون بولص "  كان يركن دراجته الهوائية  تحت السُلم  في هذا المكان  . وحال صعودنا تقدم صاحبنا ، وجلس  في ركن قصي يطلُ على شارع " الجمهورية  "  تبعناهُ وجلسنا قبالتهِ ،  فأطلقنا لأبصارنا تشخيص  بلهفة على سيل الزخم في ذلك الوقت . أخذنا يطوف  بنا في مروياته عن صُحبه الذين عاصرهم من جماعة كركوك ، انحى قليلا وأخذ يفرك يديهِ ضارباً بها على فخذه  كي يُبرد حسرتهِ التي راحت تحشرج كلامهِ المُتقطع  بحرقة  ، رفع رأسه قائلاً : هنا جلستُ معهم ؛  وخاصة " جان دمو وصلاح فائق "  وفي ذلك الركن  المقابل قعدتُ مع " جليل ومؤيد " وذاك المكان المنزوي كان يجلس " أنور والحيدري " وهذا الذي هو ملَ جلوسنا كان " سركون " يتخذهُ في اكثر الحالات ،   وأخذ يستذكر الصُحب وعيناهُ  تدور على الأمكنة التي شغلوها في شبابه  ، وعند ذكرهِ  الشاعر " خاجيك " الذي كنتُ أسمع باسمه هُنا وهناك دون أن أقرأ له ، وحين سألتهُ عنهُ ، أخذ يسرد لي عن حياته  مما شوقني اكثر حين ذكر ديوانهِ " الحسرة الأفيونية " مما زاد فضولي بهذه التسمية التي شرحها لي والمصادفات التي اعترتها  في مشهدهِ السيروي ، وقد قال :  إذن تعال معي كي ادلك على شقتهِ التي تقابل واجهة سينما  " الحمراء " في زقاق لا يفضي ، وانطلقنا نحن الأربعة  و سرنا  ومازال يحدثنا عنهُ في الطريق  عن سيرتة  المربكة  التي قضاها  وعن اخفاقهِ في تكوين عائلة تأويهِ ، وحين وصولنا المثابة رفع رأسه قليلاً ثم أشار اليها ، ها هي شقتهِ ، تمعنتها وكأني بدأتُ استنطقها.   وبعدها رجوعنا  الى عرفة  كنا نتحدث طيلة  الطريق عن حياة ذلك الشاعر المنسي   ، وحال انعطافنا  حول   دوارة  ساحة " السيوف "  أتفقنا أنا و" موشي " بأن نبحث  عنها في المكتبات القديمة علنا نعثر على نسخة من كتابه المذكور ، لذا زرنا في صباح يوم الغد " المكتبة العامة "  وبحثنا في خزانة الأرشيف مع مساعدة الموظفين هُناك ، لكننا لم نعثر على أي  اثر يُذكر ، كما قد تطوع الروائي " فهد عنتر الدوخي " بالتقصي في مدينة " الشرقاط " وما حولها من صحبه هُناك ،  لكنهُ عاد  لنا بعد أيامِ خالي الوفاض ، اضافة الى " فاروق " الذي يُسمعنا يومياً من الاهداءات التي كتبها الشاعر لأصدقائه عسى أن تجدوه عندهم  ، وفي اليوم التالي نمضي نتقصى لكن دونما فائدة ،  حيث  تيقناُ جازماً تُ بأنها غارت في بطن الكتب وابتلعتها  المخازن .وحين قطعتُ الأمل  البتة ، مما حدا بي الأمر أن أتصل بالدكتور " عبدالله ابراهيم " الذي يعمل في  احدى جامعات " قطر "   وبصفة مستشار ثقافي لأميرها   عسى أن أجدها عندهُ ، وقد أعلمني بأن له مكتبة في الأردن ، وأخرى في قريتهِ  بأطراف كركوك ،  سيعود بعد أيام الى " كركوك  " ويبحث عنها ربما يجدها هناك وسيعلمني بذلك ،كذلك سألتُ د. " عواد علي "  هو الآخر الذي يعمل استاذا في جامعة "  اليرموك "  في الأردن ،  ولم أحصل على نتيجة تذكر ،  وانتظرتُ ولم يبلغاني النتيجة حتى تحسستُ  من المفارقات من أني كنتُ أقدم  من بحصي هذا مسرحية "  6 " كراسي .  سمعت عن هذا " البوهيمي "  كثيراً وبحثت عنه سنين َ,حتى قادتني اللهفة طواعية للتعرف على جانب من سيرته الذاتية, ولو بنص واحد عما يخالج هوسي عن هذا الكائن الحالم ببلوغ مسافة البعاد مرتحلاً ,غير أني لم اهتدِ إلى ذلك إطلاقاً رغم البحث المتواصل لسنوات عدة. وما أن قطعتُ الأمل حتى جاءتني  فكرة البحث عنها في دار الكتب والوثائق في بغداد  لأنها صادرة عن  دار الأزهر – بغداد -1976  ،  وقد  كلفنا أحد مراسلي الصحف في بغداد لذا عثر عليها واستنسخها وأرسلها لي ، وحين تفحصتها رأيتُ بأن
الأحلام من أكثر المفردات التي وردت في ديوانه(الحسرة الإفيونية) والذي يقع في- صفحة92- وضم بين دفتيه -78- قصيدة لم ارَ حسرة واحدة فيها ,أو تأوهاً مضغوطاً ينم عن حيرة لبلوغ الهدف سوى " آهِ " وحيدة كان قد نفثها بين رواهُ  , وقد شعرتُ بغرابة تسمية المجموعة ، لذا تأكدت يقيناً بالتقصي  بأن الالتباس وقع في فن الطباعة ليس إلا وجدتها   صراحةً رؤى بسيطة لا ترتقي الى الشعر بدرجة تذكر في  كل المجالات  عتبات واسلوب ورؤى وحتى التصميم ، ولكونه الشاعر الأرمني الوحيد في تأريخ الشعر العراقي ، لذا وجدت ذكرهُ مادة دسمة لم يتطرق لها أي ناقد، وقد كتبتُ عنها دراسة مفصلة تلائمها .  كتبتُ دراسة نقدية عنها تحت عنوان " آلية التحكم في بوصلة أرض الأحلام "   :
                                   لذا عزمت بعد تَردًد وتأنٍ ، وها أني قد تراني بدأتُ و انتهيت  من مشروعي الذي تمنيتهُ أن يكتمل  وهو " ديوان في قصيدة " ،  وكان مطلعها :
" حسّرةُ خاجيك "
هو الغائب الذي ضيع بوصلته ، ولم يصل الى ارض الأحلام .
يؤلمني أن تطوي الشُّرفةُ
نظرتَها بوجهي
وتختفي أنتَ
حين تُغلقُ نفسَها
هي المُطِلةُ بالحسرةِ
على بوابةِ سينما " الحمراء " 
وتلك المركونةُ أبداً
أحلامُك الناريةُ
فأنتَ الوحيدُ في المسافةِ
و" أرمينيا " ليستْ بعيدةً
وهل الوصولُ إلى (يرفان) بمعجزةٍ ؟
*****
يا خاجيك ............
إن كنتَ نتوء بثُقلِك
فما عليكَ إلا أن تهرولَ نحوها
جنة الأرض
حيث تروم أن تمضي حياتك
كي ترتقيَ سُلمَ الشُهرةِ
بقصيدة ٍعصماءَ لم تُكتب
فخيارُكَ أن تنشرَها
وتطوفَ بدراجتِك حدودَ اللهفةِ
أو تُغني بأقصى الصمتِ
للخلودِ الناقِصِ
للحبِّ ,للحياةِ ,للموتِ
فحذارِ أن تعودَ خائباً
بحسرةٍ أفيونيةٍ مزدوجةٍ
*******
ودَدَتُ أن أراكَ ماثلاً
كي أُجاريك حيناً
أُذكرّكَ بلحظةٍ ورديةٍ
ها هو ( كاري غرانت) الآن على الشّاشةِ
يروِّض (انغريد بيرغمان)َ
بلسعة أطول قُبلةٍ
لا تُطلً ثانيةً على الشُرفةِ
فما عاد صفيرُ الأعورِ
يثيرنا بانتشاء الرؤيةِ
أمست المقصورةُ للأشباحِ
ومأوى لشخيرِ عجلات
وإعلاناتٍ وأشياءٍ أُخر..
لكني وضعتُ  احتمالا  لهُ في الحسبان، ربما اواجه  هذا السؤال التقليدي من قبل البعض ؛ لِمَ كل هذا الجهد والاستفسار  الذي تبذلهُ على مدار سنتين وأكثر عن شاعر غير معروف ، ومهمش ، ومغمور، ومنسي ؟!...،   سأردُ قائلاً  : القول  صحيح ؛ ومع الأسف  " نعم" ويؤخذ به  بشكل مُطلق . لكن أودُ أن أسأل ؛ واُجيب  أيضاً ؟.. هل يأتي زمان ويتكرر " خاجيك " ثانيةً  في المشهد الأدبي  الكركوكي ؟.. ، أعتقد الجواب  " لا "؛ إذاً  دعوا الإجابة لي  : يُلاحظ بأن شعراء الأقليات  من "الآشوريين والكلدان " وخاصةً " الأرمن "  في  تناقص رهيب ،  لقد غادرونا على مضض ؛ وتراهم قد استقروا في المنافي والشتات  البعيد؛ وها قدْ ترانا نفتقدهم في المهرجانات والندوات وغيرها ، وسأقول :  ليس بالضرورة التركيز على شاعر لهُ باعٌ طويل في الشعرية ويُشارُ لهُ " بالشاهد " ، لكن  حين يفوز بجائزة " المُحاباة " تراهُ يشمخ بنرجسيتهِ ويتعالى على متلقيهِ وقد يغيب عن حضور الجلسات بحجة عذر وهمي  ، ولم يترك أثراً طيباً لديهم ، حيث يُنسى بمرور الزمن حتى لا تشفع  مهما أوتي من مقبولية وسمية ستتلاشى بعد حين ،  بل أقول : ربما  الشخصية المرحة التي تركها الشاعر المهمش ، والاحتكاك والتفاعل والتواصل الذي واكبهُ طيلة الفترة المنصرمة مع فئة جمعت خيرة الصَحب في حِقبة زمنية مشهودة من جيل أواسط السبعينات استمرت لمدة أربع سنين حتى العام 1978، وبعدها تفرقوا كلٌ إلى مقصدهِ  ،  فهذا  الجيل قدً يُلزمك استذكاره من باب الأرشفة والإشادة لتلك الحُقبة الذهبية من ذاك الزمن الجميل  ، فالشاعر المنوه عنهُ ،  ليس هو بالشاعر الضارب في عمق المشهد الشعري ،  بل هو شاعر  خامل  – نعم -  مغمور " نعمين " وغير معروف من أحدِ  في الوقت الحاضر ؛ سوى رفاقهِ ومعاصريهِ ،  لقد  كتبوا  عنهُ ؛ قليلاً ، وأشادوا بهِ كثيراً من مجايلة  والذين بقوا على قيد الشعر والاستذكار حتى حفظتُ عن  سيرته  ما يكدر الخاطر  حُزناً ، وما صاحبها من مفارقات باذخة في الغرابة ، فقد تأثرت في مشوار سيرتهِ الأدبية والتي صاحبتها لامبالاة واريحية كما يُنقل عنهُ ، ألا وهو  الشاعر الأرمني وباسمه الكامل  " خاجيك كرابيت آيدنجيان " المولود في كركوك عام 1938 ، من جماعة كركوك الأدبية الثانية ،  كان حينها موظفاً في مؤسسة  نفط الشمال، ويضربُ على آلة الطابعة  بصفة " كاتب " في قسم الجيولوجيا . يُحكى عنهُ بأنهُ كان يطوف شوارع المدينة بدراجتهِ النارية وهو في كامل أناقتهِ ، لكن شاءت الظروف أن تعاكسهُ حتى أجبرتهُ أن يحمل حقيبته ويغادر البلد في الربع الأخير من سبعينات القرن الماضي . ولم يصل إلى مبتغاهُ  الذي قصدهُ كي يُباري شُعراء بلدهِ الأصلي " أرمينيا " لكن وافتهُ المنية في   " برلين " ولم تتكحل عيناهُ بأرض الأجداد " أرمينيا " وشوارع " يرفان " الفسيحة ..هو صاحب الديوان المُثير للأقاويل ، والتندرات ، والجدَل  ، والمعنون بـ " الحسرة الأفيونية " و لكونهُ الشاعر الأرمني الوحيد في العراق ، حيثُ لم يتطرق لهُ  أحدٌ من ذي قبل ، لهذا ودَدتُ جاداً أن أُخلدهُ  بهذا المؤلَف  الغريب والمتواضع تأليفاً " ديوان في قصيدة ، وقصيدة في تراجم " ، وقد كلفتني ترجمة القصيدة  جهداً من الوقت بالبحث والتقصي والاستدلال ، وبمساعدة الأقلام المتفاعلة في المشهد الأدبي  لصفحة التواصل الاجتماعي ،والأصدقاء الخيرين  ، حتى استدليت على المترجمين الذين تفانوا صدقاً في ترجماتهم عن طيب خاطر. وفق اللغات ، لهذا  قد حصلتُ  على ترجمتها إلى " 23 " لغة عالمية ومحلية منها لغة الأُم  للشاعر" الأرمنية " إضافة إلى لغات أخرى ، مثل - الإنكليزية - الفرنسية - الألمانية - الروسية - الإسبانية - البرتغالية - الإيطالية - اليونانية -- العبرية - التركية - الهولندية - الفارسية - الدنماركية - السويدية _ الآشورية - السريانية - الكردية - التركمانية – الأمازيغية " – وها قد جمعتها  في  هذا الديوان  الذي يحمل الاسم ذاته بـ  " حسرة خاجيك " . وحين سمع صديقي الأديب " فاروق مصطفى" بمشروعي لنص القصيدة ، ولكونه أحد أصدقائهِ من المعاصرين لهُ ، ردَ ضاحكاً بتنهيدة حسرة طويلة ، قائلاً : : " يا أبا اندلس !.. لو يدري خاجيك بأنك قد خلدتهُ بعد مرور كل هذهِ المدة الطويلة من حسرتهِ الأولى التي مازالت تتأوه برنتها في آذاننا ، لرفس القبر ونهض ليتخطى منتشياً كعادتهِ في شارع الجمهورية " ، لقد كان هذا المسكين شاعِراً منسياً وهامشياَ ومغمورا ، ولأجل أن ننصفه على اقل تقدير كان الدافع من وراء هذا القصد .
صورة الشاعر الثالث وقوفاً في الوسط .

82
دفلى و مصاطب و غيمة هواي
منذ صباي الباكر أحببت شجيرات الدفلى و ازهارها الحمراء و الوردية و البيضاء و أحببت المصاطب المستلقية في المتنزهات العامة، و مع الدفلى و المصاطب أدمنت التسكع أمام مكتبات كركوك و صالات سينماتها العامرة ايام زمان. هذه الأشياء غدت عندي طقوسا امارسها من غير أن اتنازل عنها و كأنها مشربي و مطعمي و عددتها من أجمل الأشياء في الحياة و في احد الايام لاح لي خيال يمشي و يبرق و علمت أنه نزلت عليه غيمة هواي ترذذني بين طريق شاطرلو الذي تداعبه أصابع النسيان و (عرفة) المستنيمة لحفيف اشجارها الكالبتوس و لم يقتفِ احد أثري لأنهم عرفوا أنني انتشيت و انتهيت بهذا الهيام الذي غزاني حتى النخاع.

83
امواج.
..............
يرسمون على (أراگيلهم،)
صور الموتى،
ويلقون النكت الهابطة،
يشتمون كل رؤساء العالم،
من رأس القبيلة،
حتى آخر مسمى على كوكب الأرض،
يبكون خلسة،
بعيدا عن أعين الجلادين،
يداهمهم خطب الجوع،
والحرمان ومساءات الصيف الكفيفة،
وتنسل من قراهم،
ايام الفزع الأخيرة،
كانوا قد حكي لهم،
عن شارع (تاركوفر)،
الذي تحرقه نار المومسات،
وتعطر نسائمه نساء من مرمر،
ويرتمي على أرضه،
قمر ضل طريقة،
حتى هبط اضطراريا،
تقدم اليه نفر من أصحاب النفوذ،
ليرشوه بأجنحة كسيرة،
كانوا جميعهم مكبلين،
بحكاية مصدرها مجهول،
قد وقع فعلها،
أثناء تزوير العملة النقدية،
ولم يتداركوا الأمر،
أن الذكرى قد تداعت،
منذ أن غادر اللقلق أرض الحرام،
ومنذ ان صاح القطار صيحته الأخيرة،
وهو يودع القرى الذي رضع حليبها،
منذ أمد بليد،
والسينما هذا الكائن،
الذي نزف حتى الموت،
رأيت أوراقه متطايرة،
في شارع الحمراء،
إلى وقت قريب،
وانا احتفظ برسائل المدن الساذجة،
وتصعقني نغمة،
كانت موجعة وعنيدة،
(شاهين شو جابت لضعيتنا)،
ماالذي دعاك ان تتصفح،
ذكرياتك الهابطة؟.
وتودع دموعك لدى سمسار  أخرس،
يتعقب خطى الفاتنات،
وتخذله إشارة خلاسية،
لم يدرك مصدرها،
ماذا دهاك أيها المفرط بالحب؟
لن يصدقك الذين وضعوا حقائبهم،
استعدادا لرحلة طويلة الأمد،
ارجوك ان تتحدث بما يثقل صدرك،
فإن للمرمى بابا مفتوحا،
يصغي لإستغاثة السفهاء بدون خجل،
أن كنت فأرسا تفرش الأرض سحابا،
قد خذلك الانتظار،
وضحكت عليك طواويس الدنيا،
منذ الصغر وانا اضبط نبض قلبك،
كنت شغوفا ببساطتهم،
وهم يحتسون الحكايا،
عن زمن التكايا والدروايش،
والفوضى التي صدعت رؤوس الأشهاد،
هذه التي قرأ نبوءتها جاري الوحيد،
ولم اكترث لجنونه،
بعدئذ ادركت أنه الطائر الوحيد،
الذي حلق بعيدا عن مقص الرقيب.
..................
فهد عنتر الدوخي.
14/9/2021
اللقطة من العم گوگل...

84
مطولة (حي السماوات السبع) التحليق والتحديق في أبراجها ومطباتها

فاروق مصطفى

في كتاب (حي السماوات السبع) للصديق الشاعر حسام السراي نقع على مطولة شعرية أقامها على تداعيات رحلة قام بها من العراق إلى الولايات المتحدة وبالتحديد إلى كبرى مدنها (نيويورك) هذه المدينة المحمومة التي تدب في شوارعها ملايين البشر ومن مختلف اجناس المعمورة. وبعد رحلة جوية استغرقت ثلاث عشرة ساعة يقطع الشاعر بحر الظلمات واعني المحيط الأطلسي تحط به الطائرة في مطارها الأشهر (جون ف كندي) وتستلم أوراقه شرطية سمراء من أصول افريقية. ومن الطبيعي أن يقارن الشاعر بين العالمين، العالم الذي قدم منه بغداد ودوائر احزانها والعالم الجديد الذي تعكسه (نيويورك) وتمثال الحرية الضخم الذي يحرس بوابتها وهو مأخوذ بكل هذه الصور الجديدة التي تتحرك امام باصرتيه من غير أن يستطيع نزع نفسه من العالم الذي جاء منه فغيوم الدهشة تعصره متملياً الصور الجديدة التي يشاهدها يقول في صفحة 6:
"أأنت مأخوذ بصورة أمامك
يبتلعها فمها
في وقتٍ مستقطع ومساحة
قالت لك الدهشة: إنك تُخلَقُ بينهما الآن"
وقبل أن يسوق الشاعر (السراي) مطولته عن نيويورك سبقه في ذلك ادونيس وسعدي يوسف وسركون بولص وسبق هؤلاء الشاعر الاسباني المقتول فديريكو غارسيا لوركا الذي قَدِمَ إلى هذه المدينة الساخنة وخاطب أحد احيائها:
"اواه يا هارلم، اواه يا هارلم، اواه يا هارلم
ليس هناك من اسى يعادل عينيك المسحوقتين
يعادل دماءَك ترجف غاضبة داخل الخسوف المظلم
يعادل عنفك القاني الأصم الأبكم تحت ظلال الأضواء"
كانَ مجيء (لوركا) إلى أمريكا من اجل تعلم اللغة الإنكليزية فهبطها أواخر العشرينات من القرن المرتحل وزار أماكن أخرى منها ثم ذهب إلى جزيرة (كوبا) واهدى انشودة إلى الشاعر (والت ويتمان) وخاطبه فيها:
"ولا لحظة واحدة ياوالت ويتمان
أيها الجميل الهرم غابت عن عيني لحيتك المليئة بالفراشات"
ولكن رحلة (حسام السراي) إلى المدينة الامريكية في العقد الثاني من قرننا الراهن وبمدة اقصر ويعلم أن رحلته وراءها عودة إلى العراق، يقيم هناك في عمارة شاهقة تطول إلى ثمانية وثلاثين طابقاً وهناك ينغمر موشور ذاكرتهِ بصور تأتي من تضاريس عدة ويتأكد انه الان في بلاد يطلق عليها (أمريكا) وتنثال صوره الشعرية:
"ومن نافذة الفندق الشاهق
في ثانية واحدة
هي زلزال يضرب ذاكرة هاربة من مصحة نفسية
تدقق في كمائن العالم وظرائفه
فتدرك الآن أنك تقيم
في حي السماوات السبع"
وبالرغم من بعد الشاعر عن وطنه فإنّ شاشة ذاكرتهِ تعكس صوراً تتهادى مِمّا خزنتها من قراءاتهِ او كنزتها من المرويات التي اصغى إليها يقول:
"لأنّ الامَّ مشغولةٌ بوحشةِ الأبيض والأسود في التلفاز
وبالمذيع يلهج بقافية الفناء: جاءَنا البيان التالي"
وبما لا يخفى على المتلقي الفطن إنه إشارة إلى الحرب العراقية الإيرانية التي التظت بنيرانها البلاد ويُشير إلى صدم برجي التجارة العالميين بطائرتين مخطوفتين عام 2001
"في نيويورك 11 أيلول 2001
طائرتان متقدتان بين السحب
أعلى فأعلى تصاعد تحليقهما"
ينظر المتلقي في هذا النص المطول الذي حمل عنوان (حيّ السماوات السبع) يفحص دالاتها ويعاين مدلولاتها ويحتفن منها ملاحظات وهوامش كالتالي:
1- يجد أن السفر يعري الروح كما يقول (البير كامو) فشفت روحه واراد أن يخفف عنها اثقالها وشوائبها مما عَلِقَ بها من الخرائب والهزائم التي تلاحقت عليها بعد الاحتلال الأمريكي فإنّ أية صورة يقابلها في أمريكا تعود به وتذكره مما تشبهها من حالات وأوضاع وأشكال.
2- تزينت القصيدة بعشرة تخطيطات للرسام المغترب (كريم رسن) وهي اعدت خصيصاً للكتاب مع رسمةِ الغلاف الامامي والتخطيطات جاء كلها بعوالمها السوداوية وشخصياتها المفلطحة ملائمة لطقوس النص ومناخه.
3- في نهاية كل مقطع استدراك وعددها خمسة استدراكات وهي تذكرنا بتعليقات الجوقة في المسرح الاغريقي وكأنها شاهدة على ما مَرَّ وما يمرّ وتعليق على ما ترى تحصل من خرائب ودمار تصيب حياتنا.
4- والقصيدة مكتنزة وغنية بمجازاتها التي تثير حلية الاستطراف وزينة الاندهاش اللغوي وهي مهارة الشاعر في استحداث انزياحات جديدة والتي تضفي على اللغة جدتها وحداثتها وبرهاننا على ذلك قوله: صَياد كراهة، حكمتك المهمشة، تكدس النشيج على الأبدان، ذاكرة هاربة من مصحة نفسية، وغيرها كثير يتوزع على تضاريس النص.
5- زين الشاعر نصه بحواشٍ ارتأى انها تفيد المتلقي في اضاءَته وترك اموراً أخرى إلى فطنة القارئ وذكائهِ لمعرفتهِ وكشفهِ ووردت عناوين وأسماء بالإنكليزية مَرّ عليها الشاعر في رحلته الامريكية.

ولابدَّ من الإشارة إلى فضيلة من فضائل الشاعر انه حقق حلم الشاعر الفرنسي (لوتريامون) في أن يرى الشعر يمشي بين الناس في الشوارع فقد اطلق مشروعاً مثيراً عندما كان يدير بيت الشعر العراقي ألا وهو (مقاطع للمارة) بإخراج الشعر من داخل الصالات المغلقة إلى الهواء الطلق وتقديمه في الفضاءات المكشوفة وبهذا ضخَّ إلى جسد الشعر دماءً جديدة والشعر هو الوحيد الذي بقي لنا نتعزى بكتابته وقراءته والاصغاء إليه في هذا العالم الذي شحَّ فيه الزاد وانحسر الجمال وقلتِ الاقوات.

85
 

(الفنانة فاطمة موتيح مع إحدى لوحاتها).

تنبع قيمة الفنانة (فاطمة موتيح) ضمن الحركة التشكيلية المحلية والوطنية والعربية من كونها رائدة اتجاه تشكيلي متفرد بصمته بنوع من الإضافة النوعية والفرادة والتميز ، بل وفي كونها رسامة توقع تجربتها داخل حركة ازدحمت بالمعطيات الأصيلة وتفاصيل الحياة، وفي إطار ذلك ترسو الفنانة بين الزجل وفصاحة القصيد ولغة موليير ، وترفع مرساتها لعنصر التشكيل باللون، هو مؤشر دال يشي بأن هذه الفنانة العصامية  ابتدأت رحلتها مع الفن عن وعي بطبيعة عملها عبر رؤية تشكيلية ترتكز على جوهر فطري و آخر ثقافي إبداعي، ينهض على فكرة التعبير القائم على ( حوارية الفن للفن ) حيث تناغم اللون والكلمة في ملتقى أصالة الموروث والتاريخي النابع من الإرتباط الدائم بأصول الأرض التي تنتمي إليها.                                                                             

وفي ذلك تنجح في رسم المنقوش في ذاكرة المكان من دون إنتماء إلى مدرسة معينة سوى مدرسة الحياة المغربية بأعرافها، وعالم الأرض الدوكالية حيث انتعاش جماليات ألوان،

 

وعطر الطبيعة الساحر، من هنا تغوص تجربتها في الفن التشكيلي بانفتاح على مجمل مدارس الفن الأصيل لكن بتجربة رهانها تحويل الواقعي إلى متخيل، عبر الصورة المتبوعة توا بالزجل كفن لغوي في قران شعوري رفيع لا فصال فيه بين المنطوق/ والمنظور، بين اللون/ والكلمة، فتجربة الزجل فن منبثق من اللوحة، وتحريك لها عبر عنصر السرد الإيقاعي، كمكون قد يتعلق بأحداث واقعية ذات بعد جماعي تارة، أو ذات بعد  بيوغرافي يحمل الفنانة إلى زمن الطفولة الجميل الذي ملاها بالتوجس و البراءة وغمرها بالترقب في محاجر الفن ، بدءا من اكتشافها جماليات البادية وعذرية الطبيعة ، وصمت الرمل و عبير الربوة ومفازة الصحراء، وجزر البحر و مده ، هناك تنهال عليها أنوار الإلهام  عبر حلم هو اشد الأحلام وقعا في الفن، وعبر أحداث الحياة، ومن هنا  أخلصت لهذا الحلم ولتخلص له أسعفتها الريشة/ واللغة الشعرية المسحورة بالألوان هدفا في تحقيقه بأمانة داخلية تعكس المدار الذي يطوق عالم البسطاء، والذي أعدت له العدة لرسمهم كأبطال في الطبيعة، وفي الحياة بكل محبة، وانشداد وتوهج ذاتي، وانبهار الرغبة ، وشوقها إلى مشاركتهم التعبير لكن بالرسم . وهي الشاعرة والرسامة المرهفة الصاغية إلى دواخل فلاحي وبشر البادية نساءا وشيوخا وأطفالا، بأحلامهم وهي تتماوج في حفافي الغيوم، وحمرة شقائق النعمان، وخيوط الفجر الذهبية، وهي أحلام لم تكن تتعدى الرغبة في حضور الخبز الشريف، والصبر على الحياة وعلى القدرية.                               

في هذا الإطار توقع (فاطمة موتيح) هويتها الفنية التي جوهرها الأساسي التعبير عن الحياة وذاكرتها بوعي يرتكز إلى رؤيا إبداعية لا حواجز فيها بين الفرشاة/ والإبداعي الشعري وهي رؤية تصوغها في لوحاتها بمسوغ يحمل الكثير من رموز حياتها بمعناها المتسع ، تلك التي انعكست على صفحة روحها ووعتها ذاكرتها بالأشكال فاحتفظت بها مخيلتها لتعيد تركيبها في صيغة زجلية كدليل على تيقظ فكرة التعبير عن الحياة المحلية في انعطاف نسبي عن اتجاه فني ازدهر كتيار في الخمسينيات في الحركة الفنية العربية ، لكن الفنانة طوعته في أمهال قادتها إلى منح استراحة لعنصر اللون لصالح الرسم بالكلمة

 

كلون آخر يقتحم اللوحة ويفتحها على مصراعيها ليكون واحدا من شهودها ، هكذا جاءت لوحاتها عن البادية وفاءا حقيقيا لقضية التعبير الفني الذي تبحث عنه، من هنا تقترب القيمة الإبداعية في لوحات فاطمة من تجربة الرسام العراقي التشكيلي ( ربيع شوكت ) ، من حيث الأشكال التي سحبت من أعماق الصبا والطفولة لتطفو على سطح التجربة ومنها الأيام الخوالي من طفولة قروية ووجودية في ( الأهوار) أولئك الذين روضتهم الحياة اليومية الثقيلة.                                                                                           

وإذا كانت الانطلاقة الفنية فطرية موسوعة بالعامل النفسي والوجودي عند (فاطمة  موتيح ) والقائم على أساس العلاقات مع الموجودات والموضوعات الإجتماعية والطقوسية بمادة هي أقرب إلى  الحياة في واقعيتها بانتقاء الألوان بشكل حسي وفطري للملائمة بين ما تود تجسيده وهو دليل على تشكيل العنصر الجمالي بمركبات لونية ، فان عملها يكتسي صبغة أخرى مزودة برواء الكلمة في حس إيقاعي منسجم مع نفسه وطبعه وتكوينه ،؟ حيث المسافات تغور وتصبح عميقة العمق في المكان عبر وظيفية الحوار اللغوي بشكل مقنع وممتع ومثير، وكأن عنصر اللون والكلمة مصطلح مشترك في نقل المنظور وخلقه، فللزجل إستخدامات متوازية مع حدود التشكيل، بل وقد يغدو عنصرا بارزا في عملية استلهام الواقع وبث صوره، وهي مسالة دالة على امتلاك الفنانة لناصية التشكيل باللون واللغة، فحين تكتمل اللوحة تتفتح الكلمة الرقراقة على  الألوان وكأنها تكسبها طمأنينة في رحلة تجتاز فيها الفنانة دروب الزجل الوعرة وجهتها حوارية حساسة وخاشعة، حافلة بسرية البوح المسموع والمفعم بأسرار الألم والحزن والفرح والشوق والأمل، فتتوحد اللغة مع الظلال بوسيطة المرسوم بدلالاته المادية والروحية والفنية التراثية.               

تقول في لوحة ( رقصة الكدرة ) في تواز مع نصها الزجلي ( الكدرة والبشارة ) مثلا:

 

 

عوايــد غريبـــة على الحضــار

نغمــة حسانيـــة تدفــي لوكـــار

على هجاها يتكيف الطبل ولوثار

وتارة تولد اللوحة من ثنايا إسقاط الحواجز بين الماضي والحاضر لتفسح المجال للتراكمات الزمنية بمفهومها التاريخي كما في لوحتها (الحماية) ، وكأن السفر المسحور في ثخوم الكلمة الشاعرة يؤجج في أعماقها القيم الجمالية، ويعيد لها القدرة على رؤية المرسوم مجددا بروعته وفنيته ووضوحه وقيمته الحقيقية، وهو جهد إبداعي مضاعف واحتراق أصيل في أثافي  الفن وهو أمر ليس بالهين على فنانة تريد أن تجعل من فن التشكيل شهادة على الحياة، ( فالسربة )، و(الخيل والخيالة)، و (المنسج)، و(النوالة) يقتحمون مرسم الفنانة، يجالسونها في حديث طويل أليف في حضرة الكلمة الزاجلة تارة، وتارة تستوحيها الذاكرة بشخوصها وأمكنتها في هيأة ربة الشعر ( فينوس) في فرنسية شاعرية رصينة تجتاحها كالطوفان  لتولد القصيدة كرائعة يتناغم فيها الشعر و ريشة      أو (حواء الديبـاجي ) رسام ( مملكة الحب)Eve - dibagiée الآخر كما في قصيدتها 

 قائلة  وهي تبارك تكريمه  للمرأة في لوحاته :

Au royaume de l'art et de la foi

Elle est reine tu es roi

Tu lui chantes ivre de joie

و إذا كان دور الرسام هو المحاصرة و إبراز ما يرى في ذاته على حد قول ( ماكس ارنست) عام 1937 في(دفاتر الفن) فان الفنانة (فاطمة موتيح) شاعرة أيضا بامتياز في الفصيح كما بالفرنسي، فخارج دائرة اللون تسترق السمع إلى داع يدعوها إلى العزلة , و التقرب من القوة الخفية و نبش فيما تختزنه جبرية الموت دون أن تهابه , لكنها تحسه يتما يخطف الجميلين برمزيتهم الثقافية , و هو ما دونته في مرثيتها في المرحوم (إدريس

 

 الشرايبي ) الذي ما عشق الرسم إلا من خلال لوحاتها على حد قوله في المعرض الذي الذي أقامته على تشريفه بأزمور والمرثية معنونة بــ...:                                         

(Partir .........mourir)

 

فتهمس لروحه المبدعة الطيبة :

- Faire des dieux tu quitte la France

-  Pour retrouver ta ville d'enfance

-  El Jadida tu pris ton essor

و لا تلبث أن تحلق في ملكوت آلهة الشعر بوحي الفصحى أيضا في مطولتها المندهشة أمام قدرية الحياة , و نصيب الشخوص من الألم و المعنونة بـ (أخي) و هي ترثي سقوط الطيبين الشرفاء في شخص المهندس الزراعي و الشاعر الصحفي (اوتابيحت) صاحب

.(george brassens Paul valery et les autres)كتاب

فتخاطبه :

أخي أمانيك سوف تنمو ولا تندثر

و تعـزف أشجانـــا على الوتـــــر

لم يسقـــــط أخـــي بل تعثــــــــــر

و هي النص الذي فجر مطولتها الشعرية في رمزية هذا المثقف المعنونة ب                        وهي نص على كتابه من حيث انفتاحه على تراثنا الفكري و (Mr Autabiht)

الصوفي في فلسفة (المعري) و (الحلاج) و هي في كل ذلك تمزج اللون برواء الشعر فتقول لمخاطبها بإشرا قات الكلمة و نورانية الإلهام :                                           

- Le monde est petit , sûrement ...moi je le répète

- Car à Mazagan le destin vous jette

- et  la grande inspiration vous guette.

 

 

و لئن اقترنت تجربة (فاطمة موتيح)  في التشكيل بالزجل في المشهد الفني المحلي , ففي حضرة اللوحة / و الزجل تشكيل تواصلي  و مزاوجة و توأمة منبثقة من الوعي المكاني برؤية ثنائية : الأولى لونية و الثانية لغوية إبداعية محلية أيضا تحقيقا لهاجس الرحلة في الزمن ، كما في لوحتها (صمت) حيث نوبات التأمل الوجودي بلغة البصري / و الوجداني سفر في المجهول ، فالزجل خطاب يشي بأعماق اللوحة و يمنحها غنائية تراثية  و من هنا يمتح اللون شعريته و يرتحل بالفنانة على أجنحة الحنين إلى صرائف الحياة في  رحاب الطبيعة المناخية بدءا من (حقول القمح) إلى (المروج)، وإلى الحياة المكتنزة بالفأل الصوفي الذي  تنبأ بشأنها الفني وهي بعد طفلة تركض في (درب الطويل). من هنا فأشعار الفنانة التي  هي نصوص لغوية على نصوص تشكيلية ميزتها التنوع الذي هو تارة سرحات صوفية  في خلق الإنسان و في قانون القوة لديه للقبض بتلابيب الحياة في الكون، وأخرى رحلة عميقة حول ثنائية الخير / و الشر كما في قصيدتها (إبرة في قش) دون انفصالها عن قضايا أخرى آنية كقضية (الهجرة السرية) كما في نصها الشعري  الفرنسي المعنون بــ :                                                                                 

(Je suis l'Afrique, je pleure mon enfant (

هكذا تسبح في ذرى الإلهام الفني , وتدور في أفلاكه لتؤكد فرضية (هوراس) المعروفة (إذا كان الشعر رسم بالكلمة / فالرسم شعر بالألوان) , ففي لوحة(الطجة) ترثي الفنانة ضياع أرشيف قيم النبل في الواقع وفي لوحة (امرأة) تشتغل على (الميثولوجي) حيث (المزار) فعل من نساء البادية بدلالته الحافلة برمزية الإيمان بانتقام السماء لمظاليم الأرض , و في لوحة (اليتيم) يمتزج اليتم الذاتي كشعور باطني لا يفصله عن المرغوب فيه سوى (خيط فاطمة الزهراء) بألوانه القزحية , ثم تخلد للذاكرة المحلية  و الوطنية مرحلة عصيبة من تاريخ مغرب الأربعينات في لوحتها(الحماية) أو(درب الطويل) بلغة اللون / و مخيال الذكريات الأليمة في فرنسية ناضجة منبعها ثقافتها المتنوعة و فضاء

 

 مازاكان مرتع تعايش الأجناس  و الثقافات وهي  فترة زامنتها (فاطمة موتيح) و لا تزال تحياها عن كثب بنوستالجيا غائرة و عميقة , و من ثمة فالمكان في لوحاتها ذاكرة شاسعة في دائرة الرؤيا الفنية بوعي ولوع في دم هذه الفنانة، و في دم اللوحة حيث تحضر لغة الحواس لتثري اللون , و هو ما تنتهي إليه في قصيدتها كتأكيد على استجابتها لوعي تشكيلي يعرف ما يريد , و هو يرفع الغطاء عن تجربتها المغلفة بماء الشعر على حد قولها:                                                                                                     

(La vie humaine est une carte)

ليبقى لهذه الفنانة في حضرة التشكيل / و الزجل/ و لغة موليير و ديدرو / و سيبويه ديمومة التألق الجميل و المستمر علما أنها حصلت بإخلاصها لعملها كموظفة ناجحة  بجمال روحها المفعمة بأخلاقيات الفن و العمل على (وسام الاستحقاق الوطني من الدرجة الأولى) و لكم تستحق تجربتها الفنية ضمن الحركة التشكيلية المغربية و العربية كبير الإستحقاق و هي التي  باركها الفن لونا و كلمة وريشة

86
عن هموم أدباء المحافظات
و أعني بادباء المحافظات أولئك الذين يعيشون خارج العاصمة، و يطلق عليهم في مصر أدباء الأقاليم و هؤلاء الادباء تكون حظوظهم أقل في الوصول إلى الشهرةِ و الانتشار لأن كل الأضواء عادة يحتكرها أدباء العاصمة حيث الصحف و المجلات و المطابع و القنوات الفضائية و المسارح و المنتديات و المقاهي الثقافية فإذا لم يكن لديك أصدقاء نقاد و متابعون مهتمون لكتاباتك ستظل تحتطب عيدان انغمارك في مدينتك البعيدة عن أسباب الأضواء الأنفة الذكر و لكن مع ذلك أدباء استطاعوا اقتحام هذه الأسوار و حققوا شهرتهم و نالت أسماؤهم ما تستحق من الحفاوة و الاحتفاء اذكر جليل القيسي و محيي الدين زنكنه و محمد خضير و محمود البريكان على سبيل المثال فرضوا أسماءهم و تركوا بصماتهم المائزة على خارطة المشهد الثقافي. هم آخر يعاني منه أدباء المحافظات عندما يطبعون نتاجاتهم و في الأغلب على نفقاتهم الخاصة و عندما يهدونها إلى بعض الأدباء و خاصة في المهرجانات يتركونها على الطاولات التي كانوا يقتعدونها أو في الغرف التي أقاموا فيها فأنت تضع الكتاب؛ في ظرف أنيق و تخط اهداءا باذخا و مع ذلك كتابك لا يتصفح و لا تقرأ حتى عناوينه الرئيسة و هذا مما يؤلم و يجرح و اذكر ان صديقنا (جان دمو) عندما كانت تهدى إليه الكتب كان يلقيها من نوافذ الحافلات التي يستقلها و هذا طقس عرف عنه و مع ذلك انا شخصيا لا أعرف اليأس اكتب و اتعذب ثم اتعزى بقراءة ما كتبته و هذا بعض من القوت و السلوى اللذين يتقوتان به القلب.

87
بقلمي  ١٢ /٩
للذكريات وجه آخر
--------------
منذ الصباح وانا يشدني الحنين الى ذكريات  اليوم الاول من مباشرة الهيئات التدريسيه من كل عام...
كيف كنا نلتقي فيه والشوق يوزع اعانات اطواق الحنين لقلوب اتخذت المحبة قوارب نجاة لابحارها
وكم ادهشتني رسائل المحبة من زميلاتي العزيزات في هذا اليوم بتذكرهن اياما  حانيات بالوصال تنضح بمشاعر الهبتها الاشواق...
فحمدت الله على نعمة هذه القلوب التي يتناسل منها الود قبائل محبة وعرفان بالجميل...
فلم اجد نفسي الا معهن وقد غمرني الحنين بين ثنايا قلوبهن وبين فواصل سطورهن وبين ضجيج ضحكاتهن وعبير عطرهن  ....
فياليت كنت شخصا عابرا  مر بسلام في نظرهن...ياليتني كنت في عالم البدايات ولم اصل الى الى اخر المشوار ..فانني بصحبتهن عشت الحب الف مره  ..وها انا اعيش الم الفراق اضعافا..
فسلام على دنيا تمنحنا الامان  وبعد ذلك تخذلنا بالبعد والحرمان...
وسلام على دمعة فراق نزلت على الاهداب ارتجفت منها الروح قبل ان يرتجف الجسد   ...
فاننا كثيرا ما نعرف الحقيقة كاملة  ولكننا نغمض البصر عنها لنرضي ما بداخلنا من كبرياء
حفظكن الله وحبي فاق كل حدود

88
جــودليــة بيبيتــــي  (فرشة جــدتي)

🌷🌷🌷🌷🌷

يقول محدثي :

كان خالي الأبن المدلل  لجدتي وجدي والوحيد بين أربع شقيقات ، درس وإجتهد وحصل على شهادة في الحقوق ، كان أنيقاً جميلاً قمة في الآخلاق ، محبوباً من قبل الجميع ،   وبسبب أفكاره وإهتماماته التي بدأت مع نضوجه وتَبَلور فكره السياسي وعشقهِ للوطن ومطالبته بعيشٍ كريم لشعبٍ ذاق الويلات والمآسي ، فقد تعرض مرات ومرات للأعتقال منذ عهد نوري السعيد والزعيم عبدالكريم قاسم   …
كان قارئ من الدرجة الاولى يطالع بنهم ويتابع كل ما تنشره الصحف والمجلات التي كانت تصله الى البيت حتى تجمعت بكميات كبيرة وضعت جدتي في حيرة واستكثرت أن ترميها أو تحرقها (فهي مدفوعة الثمن)…
فكرت الجده بفطرتها وعفويتها وبساطتها وطيبة قلبها بأن تستفيد من هذه الأوراق التي صارت عبئاً  كبيراً وقد أحتلت حيزاً لا بأس به في غرفة من غرف البيت الذي يكثرُ زوراه مثل مضيف عامِر بكرم الأهل يستقبل الاحبه والأصدقاء من كل حدبٍ وصوب …
نعم فكرت ونفذت إختراعها الجميل الذي قدمته بفخرٍ  لأول زائر من أحبابها ، حفيدها ،،،،، وكان هذا الأختراع من نصيبي 😥😥😥

🌷🌷🌷🌷🌷🌷🌷🌷🌷🌷

في إحدى زياراتي لبيت جدي وقد كان الوقت صيفاً جميلاً عذباً سَعدنا بلقاء حميمي وانتشينا بفرحةِ هذا اللقاء ، لعبنا وضحكنا ونقلنا أشواق الأهل للجد والجدة والخال والخالات اللواتي غمرت الفرحة قلوبهن حتى ارتسمت على تلك الوجوه الجميلة فأضاءت البيت بالبهجة والمحبة  …
حان وقت النوم في ذلك المساء الصيفي الجميل بعد سهرة حميمية ، تفحصت المكان وكلٌ قد إتخذ موقعه إلا أنا كنت محتاراً مع بعض الخجل والسؤال الذي شغلني بعد يوم حافلٍ
أين سأنام ؟
حتى لامست أذني أنفاسٌ طيبة أخرجتني من حيرتي ، لتهمس
 وبابتسامة عذبة حنونة بحنان الكون كله  ،،
💕💕💕💕💕💕
ــ  بيبي اليوم راح تنام على جودلية ملوكية خيطتها بأيدي
وآنــا متأكّدة راح ترتاح وراح  تعجبك ومحد نام عليها ضامتها للعزيز الغالي  حفيدي  …
دخلت جدتي الى غرفتها وبعد دقائق خرجت والسعادة مرتسمة على وجهها ، تجر خلفها (جودلية) فرشه  ورأيتها تسحبها بصعوبة بالغة ، فنهضت لمساعدتها  !!!
قلت  : بيبي شنو بيها الجودليه  أشوِّ كلش ثقيلة
قالت : بيبي جمعت كل الجرايد والمجلات وأوراق خالك وحشيتها وخيطت منها  جودلية ( الله يسلمه خالك يجيب ويكوم بهالجرايد ، يعني قابل انذنبها هاي كلها بفلوس)
 وانت أول واحد راح تنام عليها اليوم بيبي .
شكرت بيبيتي (جدتي ) على اهتمامها وارتميت بجسدي النحيل على أوراق الجرائد واختراع الجدة العظيم الذي جعلني اتقلب طيلة ليلتي وكأنني ألقيت بجسدي على أرض صخرية أو صفٍ من الطابوق رُصِف بعناية 
تحملت قسوة جودلية جدتي وهديتها العظيمة تلك الليله التي أغمضت فيها جفوني بصعوبة حتى اذا أفاق الجميع في الصباح جاءت جدتي لتسألني عن جودليتها وكيف كانت ليلتي فلم أخيب ضنها وأنا أرى السعادة تغمر روحها في ذلك الصباح  المبهج
قلت رداً على سؤالها ( ها بيبي عجبتك الجودليه) نمت زين يمه ؟؟
إي بيبي عاشت إيدچ أحلى نومه 
زين سويتي بيبي ( أروع جودلية من جرايد خالي)

💕💕💕💕💕

يومكم سعيد

89
هكذا هم كبار المبدعين؛ لا تُسطر اقلامهم الا الصدق المبين. هم كالأهرام؛ يبدأون من القمة نازلين: يتذكرون من سبقهم من الأولين, ممن أرخوا لتاريخ مدينتهم بأدبهم وفنونهم بكل ما أوتوا من محبةٍ وحنين... ثم يذكروا بعد ذلك من تبعهم من المبدعين: ممن ما انفكوا يكتبون. روائيون وقصصاصون و شعراء وناقدون. يُكملون هرم الابداع الشرقاطي, الذي هم به يفخرون و يتشرفون. وان كنت لم تذكر شخصك الكريم, وهذا من نُبل اخلاقك وتواضعك الكريم. الا ان كلمة الحق لابد ان تقال: الاستاذ فهد عنتر الدوخي؛ ليس اديبا عاديا. هو يحمل قلبا طيبا استثنائيا, ورؤية شاملة محايدة تحب الجميع و يحبها الجميع. طبتم استاذ ابا احمد وطاب لقاءكم مع الصحفي والتربوي القدير الاستاذ جاسم الشلال. والى مزيدٍ من ابداع هذا القلم المتدفق: كالماء الزلال.

90
الاستاذ الاديب فهد عنتر الدوخي المحترم
نهديكم أطيب وارق تحياتنا
منذ أن عرفتك وانت في سن الشباب كنت تتسم بصفات قيادية وعمق ثقافي وروح قيادية نحو العطاء والبذل وكنت قائدا طلابية بامتياز واستطعت أن تشق طريقك بجهودك الذاتية وإمكانياتك المتواضعة  واليوم إذ نفتخر ونعتز بأنك ابن الشرقاط البار وقلمك يصدع بالثقافة والأدب والشعر والقصة  وتمكنت بقدراتك أن تسمو بعطاءك الثر الى صفوف متقدمة في محافظة كركوك ولم تكن من عاش في بيئتها وبجهودك أو ومثابرتك اصبح لك حضورا مميزا مبدعا على صعيد المشهد الثقافي في كركوك وفقك الله وبارك في مسعاكم والشكر موصول للاستاذ جاسم شلال على إبراز دوركم الثقافي ومن الله العون والتوفيق.

91
قصيدة وفاء إلى الشاعر التركي (اورخان ولي)
اورخان ولي شاعر من تركيا و المتتبع لسيرته يكتشف أن الحياة لم تطل به فقد ودع عالمنا و هو في عامه السادس و الثلاثين كان ذلك في ١٩٥٠ و قد شكل مع صديقيه (مليح جودت) و (اوقتاي رفعت) تيارا شعريا جديدا اشتهر باسم (غريبجلار)
القصيدة
" أراك بمقهى قديم
صديقك البحر يبحث عنك
يخط لك ازرقاق السماء
و يخيط جروح ألوانها المضواء
و تسأل عنك غيمة قادمة
تغسل احلام الأشجار و أقدام الطرقات
تقول لي أحلامي المدحرجة
تعبت في عناق شهوة الحياة
الخبز يستحلي الصباح
و الفم يستحلب بشايه اللذيذ
رسائلك المعنونة
إلى اوقتاي
هل وصلته؟ و ربما أضاعها البريد
هذا هو صوت القطار
يستقطر حنينا إلى البراري الفساح
استانبول تولم ولائمها السعيدة
الشمس تنزل في البحر
و البحر يعدو
في أزقة المدينة
كم اشتَقت أن ترى ظلك العنيد
يمضي في طريق منتشلا نفسك عن قيوده الثقال
رائحة الشواء تملا الهواء
نملكها مجانا
و اي معنى لمدينة لا تزورها الشمس
و لا تداعبها أصابع البحر "

92
الهرطقات الجديدة :
لاشك أن أحداً لايستطيع تجاوز امراً عسكرياً مفروضاًأو يتجاهل قراراً ادارياً سلطوياً، أو تعليمات ،وتوصيات صادرة من جهة مخولة لإصدار عقوبات رادعة بحق مخالفيها أو من يتمرد عليها فتلك السلطة لا ترحم من يتمرد اويخطأ. ولايتعاطف مع من يهمل أو يتجاوز حدوده لأن العقوبة رابضة في الباب ، كما حصل مع دانيال النبي وزملائه الثلاثة شدراخ وميشخ وعبد نغو حين امتنعوا عن الإمتثال لأوامر الملك نبوخذنصر . اما في الكتاب المقدس فالأمر مختلف تماماً فالشرائع الأدبية والقوانين السماوية والمواعظ الروحية والارشادات الأبوية في الكنائس المجاهدة تحاول أن تبعد الإنسان عن تجاوزاته وبالتالي سقوطه  .  اما الإنسان العصري لا يريد أن يفكر في ألله العادل الديان وما يدخّرهُ من غضب وسخط ودينونة لأولئك المنحرفون والمتطاولون على كلمة ألله،  لكنه يريد أن يصوّر ألله ويجعله حسب ذوقه وهواه ورغبته ، وشهوته،  وميوله ،ونزواته،ليخلع عنه الصفات التي لايريدها فيه . 
ان الإنسان العصري الحضاري يحاول أن يصنع لنفسه الهاً لايتكلم ولا يتدخل في شؤونه كما فعل بني إسرائيل حينما صنعوا لهم عجلاً ليعبدوه . هذا الإله الذي تتوافق  رغباته وشهواته ،وغرائزه، وتفكيرهِ، ولا يُنتَهَر  عما  يرتكب خطايا ويعيش فيها برضى هذا الإله .   هذا الإله الجديد لهُ صفات مرغوب فيها ومقبولة بشرياً لدى الجميع . فيكون اله محبة ورحمة وغفران ، إله عطوف متسامح حنان ابٌ مثالي لكن دون عدالة . وهذا معناه دون وجود دينونة أو عقاب لهذه الخطيئة.  يريد الإنسان الجديد أن يعيد صياغة تعاليم ألله الصحيحة ووجودهِ على اساس التسامح والاباحة والمحبة الشاملة التي لا حدود لها والخير العام ، أما الفكر والتعاليم والأحكام والقصاصات والعقوبات التي يقدمها الكتاب المقدس فيما يتعارض مع بر ألله وقداسته أنه أمر مطلق تام فهذا لا يعنيه.  ففي طبيعته الالهية إنه إله غيور لا يرضى أن تكون آلهة أخرى أمر يغفلهُ أو يتغاضاه الإنسان العصري الجديد . فهو يقدم صورة ألله العصري بدون شرائع ولا قوانين ولامختارين ولا قديسين ولا كهنة ولا إنضباط يتطلب الطاعة التامة . فبات الإنسان الحديث انساناً غير منضبط بلا مقاييس ليس ملزم التمسك بها والعمل بها ، فقد حرَرَ نفسَهُ بنفسِهِ منها .
فالعذراء مريم لم تعد والدة الإله بل غلافاً جميلاً لهدية مقدمة للبشرية . وسفر الرؤيا سفر رمزي بل الانجيل باكمله رمزي والرب يسوع المسيح شخصية خيالية ، والمختارين بشرٌ كسائر البشر لايتوجب المغالاة في الإقتداء بهم أو حتى احترامهم،  والقديسين والمرشدين الذين نظرنا في نهاية سيرتهم البر والقداسة باتوا عبئاً ثقيلاً على البعض الآخر . أما حياتهم وتعاليمهم وسلوكهم ورسالتهم لا تعني اليوم شيئاً سوى تاريخهم الشخصي،  وتناسوا قول الرب فيهم عندما قال انتم ملح الأرض بمعنى إنكم بسلوككم وقداستكم وطهارتكم وحياتكم تعطون طعماً روحياً للحياة وبدونكم ستتعطل الرسالة بل بالأحرى لن تكون رسالة روحية دون اتقياء ألله وقديسيه.  أمن المعقول أن تتمثل رسالة الرب الخلاصية باولئكَ الاشرار؟ " حاشا لله " ...
في نهاية الستينات من القرن الماضي عقد مؤتمر في مدرسة اللاهوت في هارفارد ضمَّ أكثر من ٩٠٠ قس وطالب لاهوت وباحثين في الكتاب المقدس،  وكان مدار الحديث والبحث والدراسة بما يسمى " الأخلاق الجديدة " وأهميتها في الكنيسة المعاصرة ومن بين تلك المواضيع المطروحة ضرورة السماح بالجماع الجنسي بين شاب وشابة مخطوبين قبل اقتبال سر الزواج المقدس وحالات الإجهاض . وقد تم تأييد هكذا قرار وقرارات أخرى مثل عدم إدانة الكنيسة للعلاقات الجنسية مطلقاً  . وتوالت المؤتمرات والإجتماعات لصياغة تعاليم جديدة بل طبيعة جديدة لله تتناسب مع سقوط الإنسان وتوغله في الشر  . وتوالت القرارات والتعاليم المختلفة من كنائس متعددة مثل كنيسة " الإنسان الجديد " و "الإنسان العصري " و "الكنيسة الجديدة " و " الأخلاق الجديدة " و " اللاهوت المعاصر " و " اللاهوت العصري " وكنائس أخرى غير رسولية تجاوز عددها  ١٥٠٠ كنيسة بحيث أن زعيم كل مجموعة يبتدع تفسير جديد لآية معينة يتوجب عليهِ تأسيس كنيسة جديدة . وكان من نتائج تلك الولادات الأرضية أن تمخض عنها ولادة " الزواج المثلي " وإمكانية تغيير نوع الجنس والإباحية وإعطاء ومنح سر الزواج والقربان المقدس  لبعض الحيوانات في الكنيسة كالكلاب والقطط وما إلى ذلك من الانحرافات عن التعليم المقدس الصحيح . فقد طرح اولئك المنحرفون دررهم قدام الخنازير .
من هنا نرى أن زعماء هذه الكنائس يداومون على صياغة ألله حسب اتجاهات وميول ورغبات ونزوات وشهوات منتسبيهم كما فعل هارون حين سمح بل تعاون مع شعب اسرائيل لصناعة ألله " العجل الذهبي " ولكن يقول المرنم " ناموس الرب كامل يرد النفس ، شهادات الرب صادقة تصير الجاهل حكيماً ، وصايا الرب مستقيمة تفرح القلب . أمر الرب طاهرٌ ينير العينين . خوف الرب نقي ثابت إلى الأبد، أحكام الرب حق عادلة كلها . أشهى من الذهب والأبريز الكثير وأحلى من العسل وقطر الشهاد . ايضاً عبدك يحذرُ بها وفي حفظها ثوابٌ عظيم " ( مزمور١٩ : ٧ - ١١) . ويحذرنا الكتاب المقدس من الناس الأشرار الذين لا يفهمون الحق ولا يفهمون حق الدينونة .  ( حسب صنع ايديهم اعطهم . رُدَّ عليهم معاملتهم ) " مزمور ٢٨ :٥"  . كما يحذرنا من المعلمين الكذبة والمرشدين المزورين والأنبياء الدجالين  " لأنه دخلَ خلسة اناس ، وهم أشرار يحولون نعمة الهنا إلى فجور وينكرون سيدنا وربنا الواحد يسوع المسيح له المجد وعقابهم مكتوب من قديم الزمان " (يهوذا ١ :٤ ) . وكذلك  " ففي العالم كثير من المظللين ومنهم من لايعترفون بمجيء يسوع المسيح في الجسد هذا هو المضلل والمسيح الدجال " (٢ يوحنا ٧ ) .  " والروح صريح في قوله أن بعض الناس يرتدون عن الإيمان في الأزمنة الأخيرة ويتبعون ارواحاً مضللة وتعاليم شيطانية " (١ تيماثاوس ٤: ١) . ويكرر الكتاب المقدس تحذيرنا من التعليم الباطل  " فإن علم احدٌ غير ذلك وخالف الأقوال الصحيحة أقوال ربنا يسوع المسيح والتعليم الموافق للتقوى فهو رجلٌ اعمته الكبرياء ولا يفهم شيئاً به هوس بالمناقشات والمماحكات التي يصدر عنها الحسد والشقاق والشتائم والظنون السيئة والمنازعات بين قوم فسدت عقولهم وأضاعوا الحق وحسبوا التقوى سبيلاً إلى الربح " ...
وهذا ما حصل عندنا ويحصل اليوم ، فالكثير تاجروا بالتقوى ويلومون الذين يتاجرون بها اليوم . وكما هي تعاليم الرب في العهد الجديد " عهد النعمة "  كذلك كانت في عهد الشريعة لأن الرب جاء في ملء الزمان ليصحح المسار ويفدي البشرية ويكمل ما في الشريعة لزيغان الإنسان وتوغله في الشر لأن الشريعة منذ البدء لم تكن للأبرار والصالحين  " لأننا نعرف أن الشريعة ماهي للأبرار،  بل للعصاة والمتمردين،  للفجّار والخاطئين للمدنسين والمستبيحين لقاتلي ابائهم وامهاتهم لسفاكي الدماء ، الزمان والمبتلين بالشذوذ الجنسي لتجار الرقيق والمصابين و الذين يحلفون باطلاً ولكل من يخالف التعليم الصحيح " (تيماثاوس ١ : ٩- ١٠) .
لقد وضع يسوع نفسه ختم مصادقته على الشريعة حين قال ( ولكن زوال السماء والأرض أيسر من أن تسقط نقطة واحدة من الناموس ) " لوقا ١٦ :١٧  " . إن لشريعة موسى والعظة (الموعظة ) على الجبل مقاييس لا يمكن أن تتغير وليس من حق أحد أن يجتهد أو يغيّر أو يحاول أن يغيّر في تلك المفاهيم  لئلا يقع في خطر تدنيس الشريعة والتجديف على ألله وارتكاب الهرطقة والبدعة المميتة ، وبالتالي تقع علينا مهمة التصدي لمؤامرة الصمت ومؤامرة توحيد الاديان  ، تلك المؤامرة التي تغض النظر عن كل مايعترض كلام ألله وتعاليمه بحجة التماشي مع روح العصر ....  .....

              المقدسي الشماس
          ابلحد حنا ساكا البرطلي   
            الثلاثاء  ٣١/ ٨ ٢٠٢١

93
الكوكل...يخطأ في قصة( انا وليلى)
__________________________
اليوم فوجئت بعرض الكوكل لما اسماه اكتشاف اعلامي جديد بعرض قصة قصيدة الاخ حسن المرواني...وحينما قرأت الموضوع وجدته يحمل معلومات غير دقيقة عن اصل قصة الاغنية التي شاعت وانتشرت خاصة عندما غنيت بصوت الفنان كاظم الساهر...وسبق لي ان اوضحت مرارا  اساس هذه القصيدة وزمنها ومارافقها...
اضطر لاعادة نشر التصويب ...واشير هنا ان الصورة التي انتشرت والتي تظهر فيها احدى الزميلات مع مجموعة من الزملاء  على انها ( ليلى) اقول  ان هذا خطأ كبير فهي طالبة اخرى...
الشيء الدقيق الوحيد تقريبا الذي قرأته هي المقابلة التي اجرتها احدى الصحف قبل سنوات مع ( ليلى ) عندما كانت تعيش في تركيا بعد وفاة زوجها......واليكم منشوري التصويبي والذي هدفه نشر المعلومة الصحيحة وكذلك تصحيح معلومات ( الكوكل) التي يعتقد البعض انها مقدسة وحقيقة....؟؟
ملاحظة....الشهود من الزملاء الذبن كانوا حاضرين وهم معي حاليا على الفيس( الدكتور عادل الزبيدي والاستاذ محمد كريم الموسوي والاستاذ سعدون داود النعيمي والدكتور عاصم الدليمي)
( قصة قصيدة حسن المرواني – انا وليلى- كما عايشتها )
 اعتقد ان اغلبكم  كان قد سمع واستحسن وتفاعل مع اغنية  الفنان كاظم الساهر وعنوانها(انا وليلى) وان بعضكم قد سمع من الساهر  قصة القصيدة التي تحولت ولحنت واصبحت واحدة من اجمل اغانيه . ولكني املك كامل القصة بفعل معرفتي ومعايشتي لقصتها.
في عام 1969 كنت في السنة الثانية في كلية التربية بجامعة بغداد وحينها كنت رئيسا للجنة الاتحادية في الكلية وكانت للجنة الاتحادية لجان فرعية منها اللجنة الثقافية وكانت من اللجان النشطة  جدا ونظمت  في حينها فعاليات ثقافية كبيرة ومميزة ومن بين تلك الانشطة تنظيم مهرجانات للشعر وكان في الكلية طلبة  مبدعون  ومميزون في الشعر من طلبة قسم اللغة العربية. بشكل  خاص  وكان من بين هؤلاء طالب طويل القامة نحيف  بعض الشيء   في الصف الثاني (شعبة د )اسمه حسن فرحان  المرواني   . وقد كان قد استفاد كثيرا من مادة العروض واخذ ينظم ابياتا تجريبية في الشعر. وحين نظمت اللجنة الثقافية مهرجانا للشعر تحت عنوان(مهرجان الربيع الشعري) بأشراف الشاعرة الكبيرة  المرحومة الدكتوره عاتكه وهبي الخزرجي والذي نظم على قاعة الحصري .
  اشترك الطالب حسن فرحان بقصيدة عنوانها (انا وليلى واشطبوا اسمائكم). واشترك معه   طلبة   اخرين من بينهم الطالب (الدكتور حاليا )نبيل  ياسين  والطالب حميد الخاقاني والطالب  عبد  الاله الياسري والطالب سعد الرماحي والطالب صاحب خليل ابراهيم وغيرهم. وكان قد  رعى الاحتفالية في حينها الشاعر المرحوم الفريق الاول الركن صالح مهدي عماش الذي كان انذاك وزيرا للداخلية. وتشكلت في حينها لجنة لاختيار افضل ثلاثة قصائد وكانت المنافسة شديدة جدا. وبعد انتهاء الطلبة الشعراء من القاء قصائدهم تم اعلان  النتيجة بحصول قصيدة الطالب  حميد الخاقاني على المركز الاول  وقصيدة الطالب نبيل ياسين على المركز  الثاني وقصيدة الطالب حسن فرحان على المركز الثالث. وخصص راعي الحفل في حينها هدايا شخصية للفائزين وكانت قطعة قماش رجالية لكل فائز.
   اما (ليلى) التي كانت محور قصيدة المرواني فقد كانت طالبة في قسم اللغة العربية (شعبة ه) وكان حسن يستهويها عن بعد الا ان أي علاقة حب  متبادل حقيقية لم تتكون بينهما . وبعد تخرجها تزوجت طالبا كان معها في الكلية اسمه محمد. ويبدو ان الظروف المادية الصعبة التي كان يمر بها حسن كانت سببا في ذلك وقد اشار الى ذلك في احد ابيات قصيدته اذ قال:
(لو كنت من مازن ماكنت رافضة حبي ....ولكن عسر الحال مأساتي)
 لقد كانت لحسن نشاطات ثقافية اخرى في الكلية اذ مثل مع مجموعة طيبة من الطلبة في مسرحية (عقدة حمار) وكان دوره طبيب نفساني وكانت المسرحية التي عرضت في يوم الكلية من اخراج الفنان(الاستاذ الدكتور حاليا)صلاح القصب والذي كان في حينها مشرفا على النشاط الفني في الكلية.
 ان القصيدة  (ليلى) كانت هي اول  واخر قصيدة يكتبها المرواني الذي تخرج من الكلية عام 1972 وعمل لفترة طويلة مدرسا للغة العربية ثم غادر للعمل مدرسا في ليبيا وقضى هناك سنوات وعاد بعدها للعراق.
   لقد ظلت القصيدة بعيدة عن الاهتمام حوالي عشرين سنة ليعثر عليها قيصر الاغنية العراقية ويلحنها ويؤديها بصوته الجميل.
 وفيما يأتي بعضا من ابياتها:
ماتت بمحراب عينيكِ ابتهالاتي .. واستسلمت لريـاح اليـأس راياتـي
جفت على بابك الموصود أزمنتي .. ليلى ..  وما أثمرت شيئـاً نداءاتـي
عامان ما رف لي لحنٌ على وتر.. ولا استفاقت على نـور سماواتـي
أعتق الحب في قلبي وأعصره .. فأرشف الهـم فـي مغبـر كاساتـي
لو تعصرين سنين العمر أكملها .. لسال منها نزيـف مـن جراحاتـي...
الصورة للمهرجان الذي القيت فيه القصيدة...ويظهر فيها الفريق صالح عماش والدكتور محمود غناوي عميد الكلية انذاك والدكتور خاشع المعاضيدي معاون العميد والدكتور محمد شرتوح  رحمهم الله برحمته الواسعة...ويظهر الناشر وهو يلتفت اثناء التقاط الصورة للخلف وكانت قاعة الحصري حارة جدا وتم تجهيزها بالمبردات في اليوم الثاني تبرعا من راعي المهرجان...

94
الكوكل...يخطأ في قصة( انا وليلى)
__________________________
اليوم فوجئت بعرض الكوكل لما اسماه اكتشاف اعلامي جديد بعرض قصة قصيدة الاخ حسن المرواني...وحينما قرأت الموضوع وجدته يحمل معلومات غير دقيقة عن اصل قصة الاغنية التي شاعت وانتشرت خاصة عندما غنيت بصوت الفنان كاظم الساهر...وسبق لي ان اوضحت مرارا  اساس هذه القصيدة وزمنها ومارافقها...
اضطر لاعادة نشر التصويب ...واشير هنا ان الصورة التي انتشرت والتي تظهر فيها احدى الزميلات مع مجموعة من الزملاء  على انها ( ليلى) اقول  ان هذا خطأ كبير فهي طالبة اخرى...
الشيء الدقيق الوحيد تقريبا الذي قرأته هي المقابلة التي اجرتها احدى الصحف قبل سنوات مع ( ليلى ) عندما كانت تعيش في تركيا بعد وفاة زوجها......واليكم منشوري التصويبي والذي هدفه نشر المعلومة الصحيحة وكذلك تصحيح معلومات ( الكوكل) التي يعتقد البعض انها مقدسة وحقيقة....؟؟
ملاحظة....الشهود من الزملاء الذبن كانوا حاضرين وهم معي حاليا على الفيس( الدكتور عادل الزبيدي والاستاذ محمد كريم الموسوي والاستاذ سعدون داود النعيمي والدكتور عاصم الدليمي)
( قصة قصيدة حسن المرواني – انا وليلى- كما عايشتها )
 اعتقد ان اغلبكم  كان قد سمع واستحسن وتفاعل مع اغنية  الفنان كاظم الساهر وعنوانها(انا وليلى) وان بعضكم قد سمع من الساهر  قصة القصيدة التي تحولت ولحنت واصبحت واحدة من اجمل اغانيه . ولكني املك كامل القصة بفعل معرفتي ومعايشتي لقصتها.
في عام 1969 كنت في السنة الثانية في كلية التربية بجامعة بغداد وحينها كنت رئيسا للجنة الاتحادية في الكلية وكانت للجنة الاتحادية لجان فرعية منها اللجنة الثقافية وكانت من اللجان النشطة  جدا ونظمت  في حينها فعاليات ثقافية كبيرة ومميزة ومن بين تلك الانشطة تنظيم مهرجانات للشعر وكان في الكلية طلبة  مبدعون  ومميزون في الشعر من طلبة قسم اللغة العربية. بشكل  خاص  وكان من بين هؤلاء طالب طويل القامة نحيف  بعض الشيء   في الصف الثاني (شعبة د )اسمه حسن فرحان  المرواني   . وقد كان قد استفاد كثيرا من مادة العروض واخذ ينظم ابياتا تجريبية في الشعر. وحين نظمت اللجنة الثقافية مهرجانا للشعر تحت عنوان(مهرجان الربيع الشعري) بأشراف الشاعرة الكبيرة  المرحومة الدكتوره عاتكه وهبي الخزرجي والذي نظم على قاعة الحصري .
  اشترك الطالب حسن فرحان بقصيدة عنوانها (انا وليلى واشطبوا اسمائكم). واشترك معه   طلبة   اخرين من بينهم الطالب (الدكتور حاليا )نبيل  ياسين  والطالب حميد الخاقاني والطالب  عبد  الاله الياسري والطالب سعد الرماحي والطالب صاحب خليل ابراهيم وغيرهم. وكان قد  رعى الاحتفالية في حينها الشاعر المرحوم الفريق الاول الركن صالح مهدي عماش الذي كان انذاك وزيرا للداخلية. وتشكلت في حينها لجنة لاختيار افضل ثلاثة قصائد وكانت المنافسة شديدة جدا. وبعد انتهاء الطلبة الشعراء من القاء قصائدهم تم اعلان  النتيجة بحصول قصيدة الطالب  حميد الخاقاني على المركز الاول  وقصيدة الطالب نبيل ياسين على المركز  الثاني وقصيدة الطالب حسن فرحان على المركز الثالث. وخصص راعي الحفل في حينها هدايا شخصية للفائزين وكانت قطعة قماش رجالية لكل فائز.
   اما (ليلى) التي كانت محور قصيدة المرواني فقد كانت طالبة في قسم اللغة العربية (شعبة ه) وكان حسن يستهويها عن بعد الا ان أي علاقة حب  متبادل حقيقية لم تتكون بينهما . وبعد تخرجها تزوجت طالبا كان معها في الكلية اسمه محمد. ويبدو ان الظروف المادية الصعبة التي كان يمر بها حسن كانت سببا في ذلك وقد اشار الى ذلك في احد ابيات قصيدته اذ قال:
(لو كنت من مازن ماكنت رافضة حبي ....ولكن عسر الحال مأساتي)
 لقد كانت لحسن نشاطات ثقافية اخرى في الكلية اذ مثل مع مجموعة طيبة من الطلبة في مسرحية (عقدة حمار) وكان دوره طبيب نفساني وكانت المسرحية التي عرضت في يوم الكلية من اخراج الفنان(الاستاذ الدكتور حاليا)صلاح القصب والذي كان في حينها مشرفا على النشاط الفني في الكلية.
 ان القصيدة  (ليلى) كانت هي اول  واخر قصيدة يكتبها المرواني الذي تخرج من الكلية عام 1972 وعمل لفترة طويلة مدرسا للغة العربية ثم غادر للعمل مدرسا في ليبيا وقضى هناك سنوات وعاد بعدها للعراق.
   لقد ظلت القصيدة بعيدة عن الاهتمام حوالي عشرين سنة ليعثر عليها قيصر الاغنية العراقية ويلحنها ويؤديها بصوته الجميل.
 وفيما يأتي بعضا من ابياتها:
ماتت بمحراب عينيكِ ابتهالاتي .. واستسلمت لريـاح اليـأس راياتـي
جفت على بابك الموصود أزمنتي .. ليلى ..  وما أثمرت شيئـاً نداءاتـي
عامان ما رف لي لحنٌ على وتر.. ولا استفاقت على نـور سماواتـي
أعتق الحب في قلبي وأعصره .. فأرشف الهـم فـي مغبـر كاساتـي
لو تعصرين سنين العمر أكملها .. لسال منها نزيـف مـن جراحاتـي...
الصورة للمهرجان الذي القيت فيه القصيدة...ويظهر فيها الفريق صالح عماش والدكتور محمود غناوي عميد الكلية انذاك والدكتور خاشع المعاضيدي معاون العميد والدكتور محمد شرتوح  رحمهم الله برحمته الواسعة...ويظهر الناشر وهو يلتفت اثناء التقاط الصورة للخلف وكانت قاعة الحصري حارة جدا وتم تجهيزها بالمبردات في اليوم الثاني تبرعا من راعي المهرجان...

95
لا نؤذِ إمرأةً تكتبُ ببراعة 
ستقتلك الف مرة
 بسمٍّ ممزوجٍ بشهدِ حروفها
وتفرق دمك بين قبائل الكلمات
وتتركك ملقىً على رصيف الأنتظار
ولن تداري سوءتك بدفنك بين سطورها
لا تؤذِ امرأة أحبتك
وزرعتك بصدرها وردة گاردنيا
من لون قلبها أخذت البياض
فتحيلها بقسوتك قبضة شوك،
لا تؤذِ امرأة احبتك
فثرثرت امامك كثيرا
لتبقى في دائرة اهتمامك
فقد تصمت يوما ويقتلك صمتها،
فأنت من علمتها القتل بالصمتْ
لا تؤذِ امرأة اختارتك أباً وابناً وحبيباً
فحب المرأة سرٌّ تحمله للموتْ
لا تؤذِ امرأة اختارتك فرحة لقلبها
فيصبح حزنها أنتْ،
لا تؤذِ امرأة بقلب طفل نحوك حَبا
فقد تأتي يوما تطلب منه الودّْ
ويكون قد بلغ الفطام أو الحُلم
 وتعلم الصدّْ،
لا تؤذ امرأة أحبتك
فبعض النساء رقيقة كاوراق حبق
فترفق ايها الساديّ بمن احببتْ …

96
أيتها الكلمة!.
نطقتك فكرة . ورسمتك حرفا. وحملتك ناموس حياة. كنت وما زلت أغوص في عوالم دﻻﻻتك.
أستخرج منك الزبدة حينا والزبد أحيانا. مستعينا بقابليتي على الفهم والتخيل. والتحليل والتركيب . والتكيف والعمل .لعلي أضبط أسرارك ا ﻷزلية. وأكتشف جوهرك اﻷبدي. الذي كان منذ البدء نور العالم الذي ﻻ يدركه الظﻻم .
بعض دﻻﻻتك صندوق مقفل. نتوهم جوهرها من خﻻل ظﻻلها. وبعضها كنوز معرفةوموئل حياة.
في هيكل قدسك أشعلت الشموع .
وأمام عرشك قدمت اﻷضاحي.
دون وعي مني بأنك الشمعة التي تنير وﻻ تحرق. وأن عرشك أسمى من أن تطهره اﻷضاحي.
اعذريني ﻷني أواري ضعفي أمام قوتك. وأصنع مجدي المزيف من ظﻻل مجدك اﻷبدي.الراسخ عبر العصور .

97
#لن يفهمها إلا من يعشق الكتب☺
وانا سارحة في الليل خطر لي كيف ستكون "الليالي البيضاء" هل ستكون جميلة وخيالية مثل "ارض زيكولا" فقط يفصل بيننا سرداب فوريك ام انها ستكون مثل "ايكادولي"،عجبا وإذا كانت مثل "ايكادولي"هل سأمر من ابواب "اوبال" واغلق ابوابها السبع ،ولكن لإغلاق ابوابها يجب ان اعتمد على "نظرية الفستق" واطبق "قواعد العشق الاربعون"وستحدث في داخلي اشياء "ما لا نبوح به"بعضها ستكون "مميز بالاصفر"وبعضها سيقال لها"الاسود يليق بك"ولكن انا لااريد ان يكون فقط الاسود يليق بداخلي اريد جميع الالوان تليق بي لذلك سأجري "حديث مع السعادة" ليكون شعوري لايوصف ك"اكستاسي"وس "أرقص مع الحياة"وسأشتري الكثير من الكتب لأكون"انثى الكتب"وسأشرب قهوة السادة لأن"حلاوة القهوة في مرارتها" وسأقول"فاطمئن"لأنك لست وحدك لأنك ت "عش مع الله"وسأعيش في "مدينة الاقوياء"وسأجعل"العقل المدبر"هو الذي يرشدني وكما قالو "مدينة الحب لا يسكنها العقلاء"وبهذا سأكون "امرأة كاملة"وهذا هو "الكون الانيق".

#بقلم روناك عثمان🖤#لن يفهمها إلا من يعشق الكتب☺
وانا سارحة في الليل خطر لي كيف ستكون "الليالي البيضاء" هل ستكون جميلة وخيالية مثل "ارض زيكولا" فقط يفصل بيننا سرداب فوريك ام انها ستكون مثل "ايكادولي"،عجبا وإذا كانت مثل "ايكادولي"هل سأمر من ابواب "اوبال" واغلق ابوابها السبع ،ولكن لإغلاق ابوابها يجب ان اعتمد على "نظرية الفستق" واطبق "قواعد العشق الاربعون"وستحدث في داخلي اشياء "ما لا نبوح به"بعضها ستكون "مميز بالاصفر"وبعضها سيقال لها"الاسود يليق بك"ولكن انا لااريد ان يكون فقط الاسود يليق بداخلي اريد جميع الالوان تليق بي لذلك سأجري "حديث مع السعادة" ليكون شعوري لايوصف ك"اكستاسي"وس "أرقص مع الحياة"وسأشتري الكثير من الكتب لأكون"انثى الكتب"وسأشرب قهوة السادة لأن"حلاوة القهوة في مرارتها" وسأقول"فاطمئن"لأنك لست وحدك لأنك ت "عش مع الله"وسأعيش في "مدينة الاقوياء"وسأجعل"العقل المدبر"هو الذي يرشدني وكما قالو "مدينة الحب لا يسكنها العقلاء"وبهذا سأكون "امرأة كاملة"وهذا هو "الكون الانيق".

#بقلم روناك عثمان🖤

98
يظل رغيف الخبز مصدرا من مصادر العيش السليم الذي ننشده
وشانه شان اي عامل حيويه في المجتمع وحديثنا عن  الخبز والخباز الكربلائي
فكان يسبق العمل نخل الطحين المشترى لعمل الخبز وفصل الدقيق والنخاله تعزل لتباع علفا للحيوانات   ولهذا الطحين مخزن منزوي داخل دكان الخباز لايدخله الا متوضا  وحافي القدمين
وبعد ذلك يعجن في عجانه ويسمى القائم بالعمل بالعجان وبعد ذلك يقطع باليد الى قطع صغيره  كل واحده منها تسمى الشنكه او الفسقه والعامل الذي يقوم  بهذا العمل يسمى الشناك وهناك لوحه خشبيه  خاصه تستقر فيه الشنك  وتقدم امام الخباز ليلصقها بالتنور ويسمى الشاتر ليخرجها عامل اخر بماشه حديديه ويسمى الشلاع وينشر الخبز  على مسطبه تباع لمن يشتري لقاء عمله حديديه فئة اربع فلوس على عهدنا،.،.
باعة الخبز كانوا  ينتشرون  امام ابواب الحرمين اوسوق الخضره اومن يتجول بعضهم حاملا طبقا  من خوص النخيل يقيه حرارة الخبز وحفظه لمده اطول بعدما يغطيه بقماش سميك
ولما دعمت الحكومه سعر الطحين افتتحت عدد من المخبز فكان الحاج اسماعيل الخباز في سوق الزينبيه  والسيد محمود في سوق الحسين ومشتي علي جوي في باب الطاق  قابله كاظم كرده ورضا قجه وسيد اصغر في سوق الزعفراني واشتهر سوق القبله لكلا الحرمين  بوجود زخم من محلات بيع الخبز
ثم تطورت انواع الخبز واصبح هناك خبز الدبل والتفتوني وابو نارين والرقاق وخبز السكر وخبز الشعير وبعضها يضاف اليه السمسم وقليل من السمن لمن يرغب بذلك
ومن  شروط العامل انذاك ان يكون مصليا ومتوضئا عند دخوله العمل في المخبز لقدسيته
ويطرد من يشاهد وهو يتبول واقفا او دون طهاره وكذلك  من تفوه بسب او كفر
ولم يوفقوا لانشاء موكبا لهم لتعدد جنسياتهم واصولهم ولغاتهم واكتفوا بالمشاركه مع  الكل
وكان اكثر العمال في مهنة الخبازه من غير اهل المدينه اما تركي او ايراني او افغاني
وقد اكتفى العرب ببيع الخبز وتسمى خبز عرب له نكهه خاصه  تعود على تناوله البعض
وكان بين هذه الطبقه اسماء متشابهه لكنهم طبعوها باسم اخر لتختلف عن غيرها
حتى ان بعض الاسماء ظلت خالده الى يومنا هذا
وعلى سبيل المثال
حسن تمبل 
علي كوزو
علي جله
علي بادمي
ماشي
قنبر كجل
علي كور
علي مرده
حسن جري
علي كوشتي
علي بابا
علي قوج
كاظم كرده
حسن كون نشور
علي بلوي
رحمان نفطي
مالو
حسن رايح جاي
علي اب كشتي
كاظم ترياكي
حسين دندوني
رضا قجه
رضا قمي
علي جوي
عباس تموني
علي قمفز
علي دزه
حسن جقه
محمد سودايي
علي بي تمون
حسين ميخي
علي بمبه
علي شير
علي موش
،،،،،،،.،،،،،،،،،،،،،
وهكذا  هي صفحة من صفحات تراث كربلاء   راجين العفو عن كل زله

99
حينما تعصرني ذاكرتي
اتوه بين الماضي والحاضر
التفت يمنا
ثم يسارا.. ثم أمضي
اسير وسط زحام
تتلاطم انفاسي
فيضيق صدري
اشعر بثقل رهيب
يتعب جفني
وينعش ذكرياتي
ثم وعلى غفلة...
اجدك وسط جنوني
تحاكي دموعي
ادعوك.. لتأتي
لتوقظ آمالي
وتمسح دمعتي
وتحدثني
ثم تناديني
من بعيد
واركض اليك
كطفلة... او حبة مطر
وسط صحراء
واصرخ.. هاهو هاهو
قمري الجميل
نجومي الامعة
سمائي الصافية
هاهو حبيبي قادما
يحمل وردة حمراء
ويقبلني.. ويقول لي هاانا
قد عدت استيقظي
من سباتك
عدت لاحبك من جديد
والى الازل.......

100
قراءة...في هندسة الافكار.....!!؟؟
***************************
قد يتوهم البعض ، ان الكتابة وفن التعبير ، باب مشرع على مصراعيه لمن هب ودب دون ضوابط او قواعد لفن الكتابة...
اذ لا يكفي ان يكون الانسان متعلما ، او مثقفا ليخوض كما يشاء في دهاليز الكتابة والتعبير ، وتصوير وتفسير ظواهر الطبيعة والحياة دون ضوابط مقيدة ومحددة للكاتب لا يمكن اغفالها او تجاوزها...ان في مقدمة شروط الكاتب ان يكون قد استشرف الحياة بكل صروفها من خلال القراءة المتدبرة الجادة منذ بلوغ الوعي ، وفي مقدمة اشتراط الوعي والقراءة ان يكون ملما الماما احترافيا بقواعد الوعي الاحترافي بكامل مداه والمستند الى قراءة المدرستين ( المادية ..والروحية ) وان يكون قد وصل بوعيه والمامه ورؤياه الى مستوى هذا الفن المعرفي وهو ( فن الاستنباط ) الذي يرفد الحياة بكل جديد ومعاصر ، او مستقبلي يؤطر مرور البشرية في طريق آمن للعيش والحياة المتطورة على مر الازمنة...
ان هذا لا يكفي لوحده ايضا ، اذ لابد من قدر من الموهبة والذكاء الفطري ليتطور مع كل مزايا ماذكرناه اعلاه ، كما ان
طول التجربة وتراكم الخبرة وفن الاستخدام الموضوعي لكل عوامل المعرفة الواقعية ترفد طاقات الكاتب والاديب وحتى الشاعر بعوامل اتقان التصوير والتحليل والتعبير عن اي من مسائل الحياة المحيطة به ، والشاخصة امامه...
كما لا بد ان يعرف الجميع ان هناك فرق كبير بين الاديب وكل الاخرين المنشغلين بالبحث والتوثيق في مختلف معارف هذه الحياة المتشعبة..فالباحث ينشط بقدر ما هو متاح له من كل
معلومات حول مسألة بعينها ينتهي جهده عند حدود هذه المسألة ولا يتخطاها الى ان يتناول غيرها . والمؤرخ ينشغل في جمع حيثيات ومعلومات اية مسألة او حدث في الماضي القريب او البعيد او الحاضر يتولى توثيقها بأسلوب تاريخي منهجي يمكن العودة اليه كلما دعت الحاجة الى ذلك...وكذلك نشر الوعي المعرفي المساعد على تطور الفكر الانساني....
اما الكاتب والشاعر والاديب ، فهو نبع متصل متواصل ينهمر دون انقطاع في تصوير كل ظواهر الطبيعة والحياة بلا توقف ولا انتهاء...انه يشبه عدسة آلة تصوير سيمائي تلتقط كل ما تراه امامها لتحتفظ بها في مكتبة الحياة لتعرضها دائما امام من يريد ان يتعلم ويفهم المزيد عن صروف الحياة...
الكاتب ..هو مستلهم للحياة بعد ان سبر غورها ، حتى صار اعظم وسيلة للاستلهام والتعرف على قوانين تطور المجتمع وخلق القوانين الفاعلة في تطور الحياة الانسانية....

101
سلاما....رواد المعرفة والعلم.......@
*****************************
هل هي مصادفة ان تقع عيني على هذه الصورة المثيرة التي اوقدت في نفسي كل مشاعل الذكرى والاهتمام..؟ ام تصادف يتلو الاخر في تراتبية الزمن واقداره ...قبل اسابيع مضت كان الاستاذ داود ماهر قد حضر فجأة الى الموصل والقى محاضرة مهمة بدعوة من منظمة حكماء العراق فرع الموصل فالتقى مع بعض منظمي هذه المناسبة واعلاميي ومثقفي الموصل من الذين يعرفوني فجرى حديث عني مع الاستاذ داود ماهر والاستاذ جاسم شلال رئيس تحرير مجلة صدى الريف الذي قام بأهدائه نسختين من مؤلفاتي والتي فرح بها كثيرا الى حد دعا الاستاذ داود الى الاتصال بي هاتفيا..وتبادلنا التحايا وقال ان كتبك اهديت الي الان حيث فوجئت بها وفرحت فرحا عظيما...فهي واقعة لا تحصل حتى بالاحلام لاني اعرف ان الاستاذ داود في دولة الامارات العربية المتحدة...استعدت توازني..وقلت : انها الاقدار...اما اليوم فوقع نظري على هذه الصورة التاريخية المثيرة لقامتين تربويتين من قامات عالية لابناء الشرقاط...جمعت الاستاذ داود الماهر ..معلمي الاول في مدرسة الخضرانية الابتدائية عام 1959 ..والاستاذ الكبير ..
عبد القادر عزالدين الحمودي...استاذي ومديري في ثانوية الشرقاط للبنين عام 1962 حتى عام 1964 .ثم وزيرا للتربية والتعليم في اواخر سبعينيات القرن الماضي...
لم ننقطع في التواصل المستمر في الشرقاط..وبغداد ..في كل المناسبات والصدف المتاحة في المناسبات والاعياد..وحتى هذه اللحظة...ما اروع هذه الاقدار..وما اجمل قانون التصادف
في الحياة...في هذه الصورة استعادت ذاكرتي صورتهما يوم كانوا شبابا ، في مساءات العطل والاعياد وهم يجلسون دائما في كازينو ..تركي...بالدشداشة العربية والسترة حيث كان هو الزي الرسمي الشعبي للموظفين والشخصيات البارزة انذاك...
ما اعجبك ايها الزمن حين تدور وتدور ، تأتي وتغادر...تمر بنا دون استئذان وتغادرنا بلا وداع..سلامي لاساتذتي الافاضل...
سلاما سلاما...وتحية لذلك الزمن الجميل....

102
جان دمَو: شاعر اللامكان
سلسلة الثقافة السريانية التي تصدرها المديرية العامة للثقافة السريانية ، التابعة لوزارة الثقافة والشباب في حكومة اقليم كردستان .
رحلتي مع الشاعر جان دمو ابن مدينتي كركوك ومن خلال المطالعة اكتشفت كنز لا يقدر بثمن ممن كتبوا من الادباء والكتاب الذين عاشروا جان دمو كصديق وشاعر.
اقام البيت الثقافي في محافظة كركوك جلسة استذكارية للشاعر الاشوري ( جان دمو) حاضر فيها صديقنا الاديب فاروق مصطفى وبحضورنخب ثقافية وأدبية .
جان دمو : الشاعر الذي لم يخضع للنظام (د. زينب هادي حسن )
إذاً مات جان دمو وحيداُ مثلما تموت الفيلة الصغار وحيدة ( عبداقادر الجنابي )
جان دمو، المخدر بقيلولة أزلية بين جسامة الماضي .. ومستقبل يتأكسد ( محمد العباس )
جان دمو، مجنون العراق وعدو المجتمع، مات جان عن 52 سنة، لكن عمره الحقيقي ليس هنا ، أنه من حانات كلكاكش الى عاهرات المعبد الى زنانين صدام حسين، عمره لا يحد ويمكن أن ينفجرفي بصقة كبيرة علىخد النظام والمجتمع  والرئيس الأكبر. (عباس بيضون)
السقوط الأخير لجان دمو ( عبدة وازن)
الفأس التي صنعت لقطع الجذوع ستظل فأسا دوماً ( جان دمو )
جان دمو قصيدة لا تنتهي ( صالح كاظم)
هناك الكثير من العناوين في الكتاب الذي يحوي على (296) صفحة
جان دمو، إلى أين ؟ ( سعدي يوسف ) بعض ما ورد من مقالة سعدي يوسف
عمّــان ، مَـطالعَ التسعينيات ، كان يزورني يومياً تقريباً ، ومن يعرفون جان لهم درايةٌ بما تعنيه زيارتُـه !
قال لي في زيارته الأولى : هذا البيت ليس بيتك …إنه لنا !
أقول لك هذا البيت ليس بيتك - أنت تأمرني ، يا جان …
-أتعرف يا سعدي أنني كابتن فريق
في كرة القدم ؟
أخذوني إلى الجبهة ، وألبسوني بدلة الجيش الشعبي ، لأنني كابتن فريق في كرة القدم ، وكانوا يطعمونني دجاجاَ !
لكني لا أحبّ الجبهة والخنادق  ، فأهرب ، بلا إجازة ، وأذهب لأشرب في اتحاد الأدباء . أسكرُ فأشتم سامي مهدي ، أقول له إن سعدي يوسف هو الشاعر . يضحك سامي مهدي ، لكني في اليوم التالي ، أستفيق ، لأرى أنني في مستشفىً للأمراض العصبية ، قريبٍ من اتحاد الأدباء …
أقول مبتسماً لحالي : هذا المكان خيرٌ من خنادق الجبهة !
لكنهم لا يبقونني في هذه النعمة طويلاً
قدّم أوراقه إلى الأمم المتحدة ، مرفقةً بشهادةٍ مني تفيد أنه معارضٌ … إلخ ( يبدو أن شهادتي معترفٌ بها لدى مكتب الأمم المتحدة بعمّــان ) .
وهكذا سافر جان دمّو على نفقة الأمم المتحدة إلى أستراليا، حيث سيلقي شقيقه بحقيبته ( صارت لديه أخيرا حقيبة ) ، وحيث سوف يستقبله"غيلان" في منزله خير استقبال  .
المقالة طويلة
في الختام نشكر دكتور روبن بيت شموئيل ،مدير عام الثقافة والفنون السريانية . لهذا الجهد المميز والى جميع العاملين في هذا الحقل التنويري في الثقافة والفنون .

103
مذكرات طالبه رقم ٣
اول يوم دراسي لي في الصف الاول قسم الاقتصاد شعبة ب ، ليلتها لم انم استعجل قدوم الصباح لاصحى والبس ملابس الزي الموحد حينها كان القميص الابيض والتنورة الرصاصي كطفل ينتظر لبس ملابس اول يوم العيد  وسط فرحة والدي ووالدتي الله يرحمها  مقرونة بالتوصيات بالالتزام الدراسي والاخلاقي النابعه من حرصهم الشديد  ولكون مرحلة الجامعه تشهد اول تجربة للاختلاط  لكلا الجنسين .. كل جملة من كلامهم تبدأ  بتحذير
ديري بالج  …  دراستج اهم شي
ديري بالج .. رفاق السوء
ديري بالج … تتأخرين
…. الخ
وبعدها يقوم والدي الله يرحمه ليذهب الى جيب جاكيته ليتناول منه الربع دينار (٢٥٠) فلس  ووالدتي تناولني ايضا ما تيسر لديها بالخفاء من ابي وتهمس في أذني اشتري ما تحبين .
لم اعد احمل الجنطة الدراسية المدرسيه بل حل محلها الليفكس الذي كان من مكملات الزي الجامعي الجديد  واللذي كان يرمز الى كوننا طلاب بالكلية  ،، خرجت مسرعه لالحق الباص العام الاحمر والذي كان يسمى بالعامية ( الامانه) رقم ٤٨ من منطقة الصليخ في بغداد  ، ادركت الباص في اخر لحظة  وكان الفضل يعود  لزحمة الركاب وتأخر  الباص بالمغادرة فصعدت مقابل بطاقة وردية ثمنها ( ٢٥ ) فلس وسار بي الباص محطات عديدة  حتى وصوله الى  محطة كلية اكاديمية الفنون الجميلة  لاهم بالنزول واخذ اي باص ثاني بأتجاه الجامعة المستنصرية  .. واخيرا وصلت   محطة الجامعه المستنصرية ،عبرت الشارع  للجهة الثانية     من خلال  جسر عبور المشاة  المزود بسلالم كهربائية   وكأني  طائر يطير  في الفضاء .. ما اجمل بغداد تعانق السماء… لسان  حالي يقول  .. عبرت الجهة الثانية .. واذا يقابلني اسم الجامعه المستنصرية باللون الازرق كأنها تعويذة تقول لي محروس من العين لكل من دخل تحت  نصب هذا  الشعار .. دخلت  من الباب الر ئيسي  لم يعترضني الحرس الجامعي لاني كنت ملتزمة بالزي الجامعة .. وهنا جاءني  احساس كأني أمشي على السجادة الحمراء  ، شتايكرات الارضية الحمراء الملونه الجميلة من الباب الرئيسيي لغايه قاعات كلية الاداب الطابق الاول حيث درسنا فيها سنتان.
هناء غازي

104
ماعدت أفكر فيك، ولا أنظر بمنظار الذاكرة إلى الخلف حيث الذكريات من مشاوير وجلسات في المقاهي، ماعدت أذكر أي شيء سوى رنة النرد التي كانت تدور على الطاولة محدثة رنينا خاصا بها، بينما أكتم انفجار صرخة إن كان الرقم واحدا ولم يكن ستة، كنا نلعب النرد في المقهى وقد حفظ النادل ما نطلب، أنا أحب " الكابتشينو "، أحب تلك الرغوة اللذيذة وهي تداعب شفتاي وأنا أمتصها بشغف جميل، كانت روحي من تراك، مافكرت يوما في النظر بعينيك، لغة العيون أصبحت من أكبر أكاذيب هذا القرن المنفلت على كل شيء الذي يبيح كل شيء، أنظر إليك بروحي وأقرأ فيك كذب الرجل الذكر، مسايرة تلك الشابة في بحثها عن الحب والعيش من أجله، كانت كبرى الكذبات في قاموسك، بينك وبين نفسك كنت تقول:" شابة، تملك شيئا من المال، بمعنى أنها تعيش بحبوحة العيش حين تريد، تصرف علي، تدللني، تقضي على أوقات فراغي، باﻷحرى معها لا أشعر بالفراغ، رغم هذا فكرة الارتباط بها ليست من أولوياتي، ماأزال متشبثا بعقلية أبي وجدي، لافكاك عم تغذى به عقلي من تفكير عن الفتاة التي تمنح نفسها لشاب مقابل الحب هي أنثى لعوب وغير طاهرة، بدي وحدة على مقاس أفكار جدي وأبي!!
غضب امرأة
المحبة سها

105
حِكَمْ
(49)
{ نقد قديم}
بقلم: د. احمد الملا
...
…...
   لاشك ان العرب هم أول من أشتغل على النقد الأدبي التطبيقي من بين كل شعوب الأرض في القديم من الزمان. وكانت تُنصب خيمة للنقد في سوق عكاظ يتناوب على الجلوس فيها الناقدان الجهبذان: ألنابغة الذبياني, وأعشى قيس. وكانا هما نفسيهما يتبادلان نقد قصائدهما. وصادف في احد مواسم النقد ان اجتمع 4 شعراء من ابلغ العرب يومذاك: الخنساء, و النابغة, وحسان بن ثابت, والأعشى. وقد القت الخنساء قصيدتها التي اعجب بها النابغة  وقال لها : لولا ان الاعشى القى قبلك؛ لقلت انك الاشعر, لكن حسان بن ثابت اعترض قائلاً: بانه اشعر العرب وانشد قصيدته التي مطلعها:
" لَنا الجَفَناتُ الغُرُّ يَلمَعنَ بِالضُحى ...
وَأَسيافُنا يَقطُرنَ مِن نَجـدَةٍ دَما "
فأبلغه النابغة بوجود ثغرات في النص, منها: انه استخدم كلمة (جفنات) وهي تقلل من عدد أواني الطعام, وبالتالي تقلل من كرم قومه, والاصح هو استخدام كلمة(جفان) وهي تشير الى عدد اكبر يزيد عن ال 10
وأستخدام كلمة (أسياف) وهي ايضا تشير الى رقم اقل من 10 وهذا ايضا يقلل من عدد المقاتلين, ونصحه باستخدام كلمة (سيوف) فهي تشير الى عدد اكبر ...ونصحه ايضا باستبدال (يجرين) (بيقطرن)
واستمر الشعراء ال 4 الكبار في درس نقدي وحوار تفتقر اليه ارقى التجمعات الادبية الحالية: فقد كان الشعراء يتداولون السيمائية قبل 10  قرون من ظهورها. وهذا ليس بالعجب... فالبلاغة و الابداع هما من اهم انجازات العرب.

106
عودة...)
رأيتك أمس،
أجمل ملكات الأرض
رأيتك كوكبا،
تدور حوله أقمار ضاحكة ،
لا أخفي، أنني،
كنت اداري دهشتي،
من فتنة وجه آسر،
وعينين ذابلتين،
بعشق قصيدة،
تلعثمت على منضدة اللقاء،
كان الوقت بهيجا،
وكنت أجمل النساء،
في حاضرة المبنى،
احدق إليك بخلسة،
لأنني معجب بنجمة،
وطأت فضاء الصالة،
لدقائق معدودة ،
اللحظات تداعت سريعا،
كانت مشحونة بالسحر، والجمال،
وانت تلونين المساء،
بهمسات ونظرات خجولة...
.....

ربما بعد يوم،
سأعود إلى المكان،
الذي جلسنا فيه،
لألتقط بقايا عطرك،
الذي التصق على الطاولة،
كسحاب عالق،
في سماء صافية،
ولأشحن ذاكرتي،
بذاك الشعر الذهبي،
المتطاير على حدود اللقاء،
اسدد نظري العابث،
إلى طولك الفارع،
حتى تنتشي روحي،
بقوام إمرأة،
جعلت المكان،
يتصدع من فتنتها.
......

لم أقل لك،
كلما أوجعني فيك
وجهك الندي ،
تتعثر الكلمات بوصفه
في حضرتك،
ارنو  إلى فضاء مسجى بالوفاء،
و لوائح الصدق،
قاموس متخم،بالمحاسن،
أيها القلب القادم
من أعالي المساء ،
اتحفنا بالتغريد،
ألتمس لطفك،
لاعيد عليك،
قراءة الكف،
انت مثل نجمة الصباح،
لاتفارق مديات السحر،
تهاوت سريعا،
تلوح للعصافير بتحايا،
من روح تزينها غبطة،
وكبرياء طفل،
كنحلة تنثر الشهد ،
وتلبس رداء الرحيل،
كضفاف يتمتع بطيور الماء ،
على جنبيه...
فهد عنتر الدوخي.
1/8/2021

107
(صباح رمادي)
أحاور كل صباح
أقداح الشاي
وخيوط الشمس
وآنية الزهور على مائدتي
أسأل زقزقة العصافير
وكلام النواعير
وستائر الحرير
كيف يمضي هذا اليوم
أسئلتي تحيرني
ورود بساتين تفوح بالحنين
واليمامة التي بنت عشها
على سور نافذتي
مازال شدوها الوجيب
ترتل لحنها السرمدي
فأقلد رجعه
فيسكن الروح النحيب
الآن أحاور شرفتي
وتجاعيد الستائر في غرفتي
تروي لي حكايات
كل صباح أفيق على صوت بائع
الخبز
وسمفونية الحنين
التي تهطل علي كزخات مطر صيفية
وأغازل عصفورة مرتعبة
من صوت المدافع
كل صباح أتوق إلى تغير
في روتين الكرة الأرضية.

غربة قنبر

108
ان تجربة الشاعر فائز الحداد تستحق ان يتناولها المهتمين بالشان الثقافي وبالاخص النقاد حيث ان فائز  استطاع بفتره من الزمن ان يوسس ويوثث له بيتا راقيا في مجال قصيدة النثر وبدات دواوينه تترجم الى اكثر من لغه وهذا انجاز بحد ذاته وتناول العديد من الطلاب العرب تجربته الشعريه لنيل الشهادات العليا في بعض الجامعات العربيه وان اسلوب الحداد تختلف كثيرا باقي الشعراء الحداثويون اذا تميز في هذا المنحي وبسط نفوذه وقدرته وامكانياته الرائعه والمتفرده مما جعل دواوينه يشار لها بالتميز والحداثه والتجديد.مرحبا في علم قصيده التثر شكرا كبيره بحجم الحب للصديقي فائز الحداد ابو على والشكر موصول للصديق الجميل والرائع والمهذب ابا احمد فهد العنتر لهذا العرض المائز ولكلماتك المنسابه التي تترك اثرا لدي المتلقي دمتما بخير ومحبه

109
.............طرفة.......بعيدة
كنت في بدايات شبابي..فلاح.حال جميع سكان قريتي..وكنت اقضي معظم وقتي في العمل والسقي..وحتى في اوقات الفراغ حينما اكون قد أنجزت كل اعمالي.فإني استلذ وارتاح في الجلوس في ظل غابة الزل الكثيف والعالي الذي ينمو بكثافة بالقرب من ساقية الماء....هناك حيث اهجر ضوضاء الكون كله..اكون قد استشعرت جمالية العزلة ومتعة الدنيا..وصفاءها...ودائما ما احمل بيدي كتاب حتى في اوقات السقي. .ذلك لان مرض القراءة قد استشرى في كل اركان الجسد..مستقلا لحظات الراحة في قراءة سطر او سطرين او صفحة من اي كتاب.....ساعات العصاري الحرة النقية،كنت اجلس هناك وسط ادغال الخضرة وظل النسيم الرطب الهادئ..حيث اخلق لنفسي عالم مختلف..بمعاونة الطبيعة..اكون.شبه مختفي عن اعين الخلق  والمراصد البشرية كليا.....سمعت صوت وشوشة وهذيان مخلوط بالهمس!!!!!..سكنت كصياد يريد اصطياد فريسة..اذكر كنت احمل كتاب رواية دابادا لحسن مطلك.وهي الكتاب الذي اثارنا في بدايات تمعن القراءة والاختلاف واتساع رغوة الانشداه...رفعت راسي بهدوء وحذر..اجيل النظر نحوالجهة الاخرى لغابة الزل.....رايت اثنين من الفتيان انذاك.وقد غزو مزرعتي وحملو في احواض دشاديشهم ثمار الرقي.رغم انها لم تنضج ولم يحين موعد قطافها بعد...بدأو بتكسير الرقي واحدة بعد الاخرى.ويقذفونها وسط الزل لانها بيضاء..لكي يخفو معالم غزوتهم....احدهم قال لصاحبه...
-.:(اخايب)محمود ايضل ايتربص هين..خاف موجود ويشوفنة...؟؟
- جاوبه زميله...:(:محمود شيجيبو بهالعصرية....كسر.. كسر)) بلجي تطلع وحدة حمرة وناكلهة..!!!
..اقتربت منهم لمسافة مترين وعدلت قامتي بحيث لو التفت احدهم لرأني...لكني لم احرك ساكن وبدات انظر اليهم بكل هدوء..الا ان انتهو من تكسير كل الرقي الذي احضروه من المزرعة ولم يحظو برقية واحدة ناضجة.حمراء....وما ان التفتوا..ورائهم واذا بي عيني بعينهم..!!!!!!
بدأ العرق يتفصد من جباههم..وايديهم ترتجف..وطأطاو رؤسهم...ثم.مباشرتا بادروني بالسؤال..
- شلونك ابو الشكر شلون صحتك..وقفزو نحوي باثارة.
صافحوني وقبلوني..دون ان اتحرك...على اساس لم اراهم ولم يعملو شى.
وبداو بالسؤال..؟؟
-:حياك ابو الشكر..حياك....فتلقفوا الكتاب الذي في يدي.وبداو يتسابقون في الاسئلة..هذا كتابك ابو الشكر..؟؟
شنو قصتو....؟منين يبدي..على شنو يحجي....بينما ازداد ارتجاف ايديهم...والعرق بلل اطراف دشاديشهم...
اجبتهم :-هذا الكتاب فيه معلومات عن وقت نضوج واستواءالرقي قبل ان تقطفه وتقذفه في الزل...كتاب مفيد جدا..ايفيدكم حيل...حاولو تقرأونه ...حينها جلس احدهم..على الارض من شدة الخجل..والاخر لازال يكابر..ويقول.ها..خوش معلومة..
وانسحب بهدوء..بينما تأخر الاخر لان رجليه لازالت ترتجف..بعد ان اخذتني ضحكة اسطوريه للموقف...
قلت لهم لاتعيدونها..مرة ثانية..اقراو الكتاب واخذو المعلومات بعدين تعالو...واني ترة متواجد هين بكل وقت....
😃😃😃😃😋😋😋😋😋😋😋😋😋😋
تحياتي للمقصودين....

110
بقلمي   ٧/١٧
  هنا تصمت العبرات
....  ........  ..........
رغم تآمر الايام علينا فان قلوبنا لا تتعافى الا بالحب ....
وانا امسك جهاز الموبايل اليوم فوجئت بأِشعار من  صفحة مدرسة رفيدة فتحته بشغف وجدت فيه ( رفيدة تودعني) !!!
احقا مرت الايام بسرعة هكذا كانها الامس القريب...ياويل قلبي دقت ساعة الصفر....
لحظة كنت ارقبها بخوف ووجل انثالت المشاعر عليّ وصعدت ادراج الذكريات كيف دخلت رفيدة وانا اصغر مدرسه سنا واليوم اودعها وانا الاكبر عمرا
ثلاثون سنه مارف قلبي لغيرها وماتمنت روحي سواها
قرات تعليقات زميلاتي وطالباتي واولياء الامور على الموقع وعيوني مغرورقة بالدموع وتمنيت لو سوقا يبيع السنين لاشتريت منه بعض نسائم الذكريات!!!
حقيقة بقدر ما اثقلني وداع رفيدة  ...اثقلني حب من احبني فيها وهذا الفيض من المشاعر...
(وللوداع كتب القلم)
............    ..........
ودّع رفيدة وقبّل كل من فيها
من عتبة الباب لجدران مبانيها
فاضت روحي للقاعات تسألها
احقا صرت الان من مواضيها
بيني وبينها عهد لا زلت اذكره
ثلاثون عاما وما زلت اساقيها
فاليوم اودع من كنت اعشقها
واحببت ارضها وكل نواحيها
كم يحلو فيها الدرس حين اشرحه
يفوت الوقت ونفسى للشرح يغريها
قل للدفاتر والرحلات اسألها
هل وجدتم لحب سلمى من يدانيها
والسبورة البيضاء حين اكتبها
تزين حبر الحرف من معانيها
ان الحروف لها روح وافئدة
ودم دافيء يجري في سواقيها
ولي فيها زميلات ياويلتي
لو يطلبن روحي سوف اهديها
اليوم اودعهن مع مديرتي
واسامر طيفهن في داجي لياليها

111
إمرأة عراقية، من ثرى بلاد الرافدين.. تنتمي إلى حضارة سومر، وتعشق أمجاد آشور، وملهمة بتاريخ بابل، إنها الأستاذة جورجيت حنا، هذه التربوية التي وشمت عشقها لصوت بلبل يصدح في أقاصي الفرات، و نوارس ضفاف دجلة تصفق لإشراقة حضورها، وهي تقدس وظيفتها مع كل الأجيال الذين مروا من أمام( لوحة الصف) السبورة، عندما كانت تأتي بمقتنيات الدرس من منزلها الشخصي ومن مرتبها، إذ كان الفرح والسرور يزين وجودها وهي تحتفي بتلميذ  شاطر، مدقع من الفقر، و آخرى طفلة صغيرة تخجل (تستحي من اناقتها التربوية، حتى توقظها ست جورجيت بكلمة طيبة، من أم، عالية المقام، عامها الدراسي مشغول بمستلزمات المدرسة وما تضعه نفسها الكريمة الفضلى على جدار الصف، حتى تظن انك في معرض جميل تحفه الألوان الباسمة للدهشة، حتى تتداعى همومك اليومية وانت تتابع هؤلاء الصغار في عالمهم اليومي، واناقتهم، عندئذ تعود بك الذكرى إلى سنوات خلت من عمرك عندما كانت الحياة بسيطة شحيحة، طوبى لك ام إيفا أيتها القديسة التي رسمت رسالتها التربوية واحاطتها بجمال وعفاف روحها وقوة شخصيتها وصفاء قلبها وهنالك الكثير الذي يقال...

112
،
،
حسنا كيف نبدأ بنص جديد ؟
العملية الاصعب على الاطلاق عندما تمتلك الفكرة والمشاعر والوقت والمنصة اللازمة لان تقول ولا تعرف كيف تبدأ !
٣٨ دقيقة من المشي لاجد ما ابتدأ به وربما اكون قد وجدته واذا باحد ساكنين المجمع يأتي ليروض كلبه بقربي ! ..
..

هل الاشتياق اليك يحتاج كل تلك المقدمة ؟ ام ان الذاكرة الماضية هي ما تحكمني الان ؟ وهي التي دوما تذكرني بالمسافات القاسية الصعبة التي كانت تفصل بينني وبين من احب .. المسافات ، الحروب ، السفر ، الدراسة ، سوء الفهم ، الازمات الدولية والكوارث او حتى انقطاع الانترنيت او نفاذ البطارية . فاجدني اكتب اليهم هنا لاقول انني اشتاقهم جدا . رغم انك مختلف جدا عنهم! انت هنا معي في رسالتك الورقية وصورتنا الاولى معا ، بالوردة التي كانت على توزيعات عقد القران … باسمائنا التي ارتبطت للابد -ان شاء الله معا - لازلتُ استطيع ان اقول احبك لمن احبهم كتابةً ، ولكن كيف وان كان ذلك ليس كافيا الان ! وانني اشعر انه مختلفا جدا وانا اقولها ممسكة يدك او ونحن نمشي معا ونسمع قائمة اغانينا المشتركة ( منذ متى لا اعلم فجأة اكتشفت انك تماثلني في الذوق الموسيقى ، تبدأ الاغنية في المسجل وتبدا انت بدندنتها مباشرة .
هل خفف حديثي هذا عن ما اشعر به ؟! ابدا ! بل زادني كلاما محبوسا في صدري لا ادري كيف اصوغه ليخرج مرتبا تفهمه وافهمه انا
اشتاقك وهذا الامر بدأ يصبح اكثر مما احتمل وعلى وجهي تظهر تجاعيد حزن جلية تنتظر ان تأتي انت او اعود انا وينتهى هذا الانتظار المرير .

113
إحذورا الحليم ابن بيت الطين في العرصه !!! .
انا علي ريسان ... ولدت في بيت طيني مبارك في محلة ( العرصة) المباركة في ارابخا كركوك مدينة الريش والدراويش والصعاليك  التكايا والحكايا  مدينة الشاعر الاشوري الكبير سركون بولص والشاعر الكبير مؤيد الراوي مدينة الاديب الشفيف جليل القيسي ومدينة الخوريات بصوت الكبير عبد الواحد كوزجي وسيد مقام الدشت علي مردان مدينة السويحلي والعتابة بصوت مله ضيف الجبوري  مدينة المراقد والكنائس المسارح وصالات العرض مدينتي  التي تنام وتصحو على نارها الازلية منذ فجر الله والتاريخ  .
ولدت من أب عامل رحمه الله قد عمد قامتي مع سارية العراق ومن أم زاهدة حفيدة الجليل المبارك ابو كَمر سليل بيت الطيار الهاشمي  ، تنفست الطين الحر كلما  أمطرت سماء الله بدمع  الفقراء والمعدمين وإستنشقت عبق وسحر الألوان الزيتية من لوحات عمي الاديب الفنان الراحل ناصر خلف ، شكل وعي مع كتيب ( الطواسين)  أعطاني إياه عمي الحميم  كان للمنصور الحلاج مع قصص قصيرة ( النمور في العاشر ) لزكريا ثامر  ورواية لحنا مينا وشذبت تجربتي ضمن مسارها الصحيح في فرقة المسرح التجريبي كركوك عام ١٩٧٨ حين كان مؤسسيها من خيرة فناني ومثقفي كركوك عملت معها أجمل الأعمال المسرحية كللت بتتويجي بجائزة أفضل ممثل دور ثان ٍ مناصفة مع الممثل البصري الراحل نزار كاسب في مهرجان المسرح العراقي الثالث عام ١٩٩٦  لمسرحية  إفتراضات واهية  لاخي وصديق  المسرات والاوجاع  والأحلام الكاتب المسرحي قاسم فنجان  والصديق الحميم المبدع  عبدالرزاق محمد عزيز  وكانت  لجنة التحكيم تظم الرائد الكبير الراحل يوسف العاني والأديبة المبدعة لطفية الدليمي والرائد الكبير د. مرسل الزبيدي وتوالت الاعمال حتى توالت أعمالي في معظم مهرجانات منتدى المسرح - بغداد  ، قبلت ضمن اول دفعة للموهوبين ضمن أكاديمية الفنون الجميلة عام ١٩٨٤ - ١٩٨٥ لكن ظرف الحرب والدراسة منعتي من إكمالها بعدها اخذتني الحرب والشظايا والاعتقال ومازال جسدي وبكل فخر يحمل شظايا حربنا الاولى مع اقذر جارة للعراق وهي إيران الغدر والدسائس... اعتقلت وحجرت في الشعبة الخامسة محجر رقم ٨ لمدة شهرين وسجنت لعامين لموقف إنساني مع صديق كردي ناصرت فيها إنسانيته المسحوقة ،  خرجت من الحبيب العراق مكرها نهاية ١٩٩٨  بارشيفي وتاريخي الى أوربا  درست وأكملت دراستي لسنكراف المسرح مثلت وأخرجت  عدة اعمال مسرحية وسينمائية كان اخرها فيلم مرثية بزيبز عن رحلة مع النازحين الأبرياء بسبب خونة العراق والاحتلالين الأمريكي والإيراني السافل للحبيب العراق ولي مشروع فيلم بوتريت مع المخرجة منى المختار سيبدأ التصوير بعون الله بداية الثامن  من هذا العام في مونتريال وعملت مدرسا لعدة ورشات للتمثيل ومازالت بتلكة  الهمة والحمد لله في عملي ومازلت وسأبقى صوت أحرار  الإنتماء للعراق المفدى ولثورة تشرين الأحرار وفياً لدماء الشهداء صوتاً وقولاً وفعلاً حتى قيامة الروح او الوطن .
المغزى ...
وصلتني بعض الملاحظات الغير صحيحة اطلاقا من بعض  المنتفعين عن طريق بعض الأصدقاء  وخصوصاً بعد تسجيلي  رسالة مصورة  الى الفنانين الذين أغراهم  المال الحرام والمنصب الزائل من أنني ايضا منتفع من قناة الشرقية ... لذلك  أقول... عملت مع قناة الشرقية فقط  مسلسل الباب الشرقي  للكتاب الصديق المبدع  عبدالخالق كريم  وصديق العمر والأحلام المخرج المبدع باسم قهار Basim Kahar  وجست شخصية رائد كامل ضابط الدمج بكل حرفة  ، وكان المسلسل حول مظاهرات ٢٥ شباط صور العمل في القاهرة عام ٢٠١٣ وكذلك المسلسل الفندق تأليف الكاتب  حامد المالكي وإخراج المربي والفنان القدير حسن حسني  جسدت فيه شخصية مقدم جبار الضابط المهني ... وقد أشاد النقاد والجمهور  بأدائي في كلا المسلسلين ، علماً بأن اجور  العمل في الدراما العراقية بائس جدا ً ولايرتقي لمستوى ممثل درجة خامسة في بقية القنوات العربية لان معظم القنوات المشرفين على القنوات العراقية غير محترفين وغير مهنيين وغير منصفين كذلك تسلط بعض المنتجين المنفذين  الانتهازيين الجشعين في خصم نصف الميزانية لحسابهم الخاص بطريقة غير أخلاقية يساهم فيها بعض الممثلين التافهين الذين يرتضون السمسرة  او بسبب العوز لبعضهم سيما  وأن الإفلات من المحاسبة مرهون  بعدم وجود  قانون يحمي الفنان العراقي كما البلاد العربية والأوربية  تسنه نقابة الفنانين العراقيين وتشرعه الحكومة العراقية التي هي بالأساس غير نزية وغير مشرفة للعراقيين الأحرار  اكرر انا علي ابن ذلك الوطني الكادح النبيل صوتي سيظل حرا كقامتي ولن اكون إلا مع المعدمين ومع أحرار ثورة تشرين  حتى قيامة الروح او العراق ، أختم  وادون  ....
صف رؤاك في خندق المعنى ، وسحب ترباس البرعم الى غش وإختباء الفراشات .
وجه شعيرة الحرف الى قبلة السيّاب ، فالدخلاء الملتحفون بالنذالة والتكبير على الدسائس ....
مازالواااا ينبحون باسم النعرات وهم يوجهون كاتم المسرات الى رأسك أيها الشاعر  .....
راسك الحالم  بكأس هواء يترنح على ترنيمة أغنية " بهيدة من تسبكَني روحي ... بهيده هيده والفرح داير علينه" بجفوفك  الترفات  .....
عذراً سيتا  .....
عذراً  صديقي " بجفوفك المدماة ......
  هكذا قضي الأمر في وطني ، تموت  الشوارع في الوطن  حينما تغتال القصائد في الأزقة !!! .
علي ريسان
مملكة السويد المتخشبة .. ١٥ - ٧ - ٢٠٢١ .

114
زغيتون رواية  ابن الحويجة الاستاذ نوري زهو العبيدي
 من عكب سبع الحويجه ابيوت لاتبنون
الا يفيض الحجل ويربع زغيتون .

في نيسان الخير والعطاء وفي احتفالية بهيجة ومفرحة  وبحضور  الكثير من ادباء وشعراء ومثقفي كركوك حضرت هذا الجمع المبارك بدعوة من صديقي الاديب المبدع  الاستاذ العزيز والمربي لاجيال من ابناء الحويجة والرياض خاصة حيث تربي في ربوع المدينة وقراها  مكافحا  وتوج كفاحه بالحصول علي شهادة البكالريوس من جامعة الموصل العريقة في هذا اليوم النيساني الي يحمل  الينا اخر زخات غيث الشتاء  وفيه اعلان انفتاح الورود الربيعية المقدحة  انفتحت وردة  الحويجة في رواية زغيتون  عنوان ياله من عنوان يحمل ويجسد  حركة زغيتون باسلوب قريب من الجميع وادبي رائع وهو الضليع باللغة  وما ادراك مازغيتون هذا الاسم  الرنان الدافئ الذي احتظن الحويجة  بحنانه وعطائه عندما تمر من منتصفه ربوع الديرة مع الحلال متوجهة الي سفوح حمرين  وربيعها المزهر علي بساط اخضر  في اسفل سفوحه  والبساط المنقوش ربانيا بالورود الحمراء والصفراء والبنفسجي  وخيره من الكعوب والكماءة  والفطر  والخباز اين ذلك الربيع هفا به الزمن لوثته الغربان السود ومسخت بسخام الحقد  والكره هذا العطاء  هذا الخير  وهجرتك يا زغيتون الطيور وهاجرتك بعد عشرة طويلة كما هجرك  الابناء  والاطفال وهم يضربون كف بكف علي الايام الخوالي وعلي المسوبع  لرجال تركوا بصمات فيك يازغيتون  وياحمرين وطريق نخيلة الترابي اين فرسانك الان ياحمرين الشاهد علي التاريخ  اين انتم هامات وقامات الحويجة   ذهبتم وذهب الخير معكم   هنا كانت دياركم ومنازلكم  هنا كان مسوبع   عاصي العلي وعاصي الحسين ومحمد صالح  وقبلهم حسين العلي  انهضوا من رفاتكم  وعندما تنهضون  تجدون ان الديار  اطلال   تلوح كباقي الوشم في اليد  زغيتون الرمز والتاريخ حوله الاشرار لطارد لااهله  شبيجة والسعيدي والرمل  والاصفر وتل خديجة  وغيرها الكثير تحدق بعيون الصفصاف والقصب  تتنتظر وتبقي تنتظر لا انها غادرتك ولم تمسك الارض امام نفر ظل الطريق السوي  وضرب الديرة بخنجر مسموم في الظهر وخز الرقاب زغيتون نبكيك ام تبكينا لا ادري هذا هو ابنك البار يختار روايته من خرير ماءك يازغيتون يخلدك ابن زهو ابن العشيرة الفطن الذكي مستلهم من الاسم  رواية خلدت تاريخ وفترة زمنية  عاشها طفلا في ربوعها وكبر مع كبرياء النفوس وهو يحمل الارث الطيب لعشيرة كانت سيدة الجزيرة  وتاريخها كله بطولات  وقيم ومبادئ   زرعتم واكلنا  وهو زرع كلمات وقصص مستوحاة من الواقع ومافيه من اصرار علي تجاوز الصعاب  ومن لايعرف زغيتون  عليه الطوفان  مع الروايه الذي قدمها من خزين الذاكرة المتوقد زغيتون من اين جاءت.؟ اولا  ...ثم  متابعة الوادي  من منبعه ومن اين جاءت موارده المائية؟. متابعة مجرى الوادي من منبعه إلى مصبه ومعرفتها من خلال معرفة  الوديان التي تصب فيه .الكثير من المسالات والانهر الصغيرة والوديان و أيضا تصرف فيه مياه المشاريع الزراعية في الحويجةفي أوقات الشتاء والربيع لدرء الفيضانات وخطرها على القرى ،مثل  المشروع القديم الذي هو اول مشروع اروائي في الحويجة الذي أنشأ بمطالبة الشيخ عاصي العلي العبيدي شيخ قبيلة العبيد المملكة العراقية لاستقرار العشائر المتنقلة في لواء كركوك وريفه، وكذالك المشروع الشرقي، ومشروع ري كركوك ، .
-نسب هذا الاسم (زغيتون ) إلى شاب من قبيلة العبيد عشيرة البو علي (البوفضل)،وهو طفل يتيم الأم والأب ،تربى في كنف اعمامه من البو فضل عشيرة البوعلي  اطلق عليه (زغت)واسمه الحقيقي خلف لكونه قصير القامه، سمي بهذا الاسم ،ووجدت معنى اسمه في قاموس المعاني   معنى (زغت) هي النبتة القصيرة ذات جذر قصير، وزغت بمعنى امالة وانحنى وفعلا مجرى الوادي كله انحناءات وامالات ، يكاد ان يلتقي الوادي في كثير من انحناءاته في بعض الاماكن في مجراه . أما سبب تسميت الوادي  زغيتون كان سببه حادث رهيب جدا لغارة الطائرات البريطانية على قرية (شيرو)1928م  في تلال حمرين وسهولها ،كان السبب الاول :ان الملك سمح لشيخ شمر الحميدي بدخول العراق وخاصة مرابع قبيلة العبيد في العيث  فانقاض الشيخ دحام العبد العزيز العلي السعدون العبيدي  من دخول الحميدي إلى العراق ودخول أراضي قبيلة العبيد وذلك لعداوة قديم بين قبيلة العبيد وشمر فغارت قبيلة العبيد على قافلة  الحميدي وأخذوا  المواشي وهذا الحدث اغاض الملك لان الحميدي من أصدقاء الملك المقربين له واصدقاء الإنجليز  . اما السبب الثاني :قتلت قبيلة العبيد أحد عيون  الجيش البريطاني الذي يبحث عن مولود باشا وأخذت ملابسه وبندقيته الإنجليزية واحد الشباب من رعاة المواشي  لبس ملابس القتيل الانجليزي من الاستخبارات البريطانية، ، والسبب الثالث.  هو لجؤ مولود مخلص باشاالضابط الكبير في الجيش العثماني لخلاف بينه وبين الانحليز بتنصيب ملك من خارج العراق وكذالك معاداته الانجليزلاحتلالهم للعراق  لجئ الباشا الى قبيلة العبيد البو علي بقيادة الشيخ فرحان الروضان العبيدي  وتعاهدوا وتحالفوا مع الباشا ضد الانحليز وحينها هوس البو علي على الباشا ،قولهم في الهوسة ( الباشا الثور احنه اكرونه) وكانت قبيلة العبيد مبايعة ومتعهدة للبشا مولود مخلص أنهم على عهد معه ضد الانجليز.
وهذا يعني قوة قبيلة العبيد المعروفة بالشجاعة ،وعدم إعطاء من دخل عندهم  ،وبايعوه اي بمعنى الهوسة أنهم الدرع الحصين لمن التجئ الى هذه القبيلة العريقة  .، ولسبب معارضة الباشا أخذت الاستخبارات البريطانية تبحث عن هذا الرجل المعارض في كل مكان ،ولم تعثر عليه لكن لديهم معلومة غير مؤكدة انه في احد القرى في الحويجة التابعة لمدينة كركوك لاجئ إلى قبيلة العبيد الساكنة  على مقربة من جبال حمرين  ولفقدانهم أحد عناصر الاستخبارات البريطانية في جبال حمرين ،ولم يعرفوا له أثر ، والطيران البريطاني كان في استطلاع وبحث في  المنطقة ،فاخذ احد الشباب بندقيته الجديدة التي استحوذ عليها من أحد أفراد الجيش البريطاني  قبل ايام ليجربها على الطائرات المحلقة فوق القرية ،فوجه بندقيته صوب الطائرات واطلق النار عليها ضننا منه لن تسقط  الطائرة ولكن لم يصيبها ،وقد اكتشف الطيار  ان شخص اطلق النار من القرية على الطائرات المحلقة فوق القرية، فابلغ امر السرب بالانسحاب لخطورة الموقف، وعادوا الى بغداد مخبرين  القيادة بأن اهل القرية اطلق النار على الطائرات المحلقة فوق القرية ، وكاد ان يصيب أحد الطائرات فامرت القيادة بضرب القرية، وفعلا قامت الطائرات بقصف قرية (شيرو) على سفوح جبال حمرين وكانت الكارثة الكبرى ،إذ استشهد عدد كبير من أهل القرية نساء واطفال وشيوخ وشباب ، وكان من ضمن القتلى الطفل اليتيم( خلف)الملقب ب(زغت)، فأخذوا اهل القرية الشهداء لدفنهم إلى  مقبرة الحجل ،وهي اكبر مقبرة على ضفاف وادي الحجل، وعندما حفروا مقابر للشهداء ومن ضمنهم خلف او(زغت) اليتيم من ضمن الشهداء وعندما انزلوه إلى القبر لدفنه بدؤا برمي التراب على جثته أفاقة لانه كان فاقد الوعي لإصابته بجروح بليغة في فمه وفكره الأسفل  وجسمه كان مضرج بالدم الذي غطى وجهه  وجسمه وكان في غيبوبه ضننا منهم ان الشاب متوفي واذا بالتراب ينهال عليه فنهض وفاق من غيبوبته وقفز من القبر خائف خرج يركض مسرعا من القبر وهومصاب في فكه الاسفل وضنن من الجميع انه فارق الحياة فاندهش الجميع ،وخلف يركض مسرعا باتجاه الوادي وهومضرج بالدماء والجميع يصيح علية لاتخف عود الينا يا (زغت )فانت حي، وضنن منهم  انه ميت وركض بعض من الموجودين وراء خلف الا انه اختفى بين القصب والبردي  ،وقد سمي الوادي هذه  التسمية ، منذ ذلك العهد سمى بوادي( زغيتون )نسبة الى ذلك الشاب زغت  الناجي من قصف الطيران البريطاني الباحث عن مولود مخلص باشا ،وفعلا مولود باشا كان بضيافة قبيلة العبيد البو فضل المناهضة لاحتلال البريطاني للعراق وقبيلة العبيد والقبائل المتحالفة معها من لواء ديالى بني تميم وقبائل من بغداد والموصل والقبائل الأخرى، تعد الاشرار التي أشعلت الثورة ضد الانجليز في جنوب ووسط العراق فقد كانوا قيادات من قبيلة العبيد من الشاوية تدفع الأموال والسلاح  وتشجع بالثورة ضد الانجليز وفعلا قامت قبيلة العبيد مع بعض القبائل بشن هجمات على حاميات الانجليز في أطراف بغداد وأطراف ألموصل في (تل عفر) مما أدى ذلك إلى خسائر كبير للبرطانيين بقيادة شيخ قبيلة العبيد الشيخ حسين العلي السعدون العبيدي  .  وهناك ايضا مقولة عن تسمية الوادي الاخضر (زغيتون ).
 ورواية اخري -نسبة الى احد افراد قبيلة العبيد من اصحاب المواشي الكثيرة جدا اسمه( زغيتون) سكن الحويجة وفي هذا المكان سنة 1881م وكان مضيافا لكل الناس  بمررهم  من هذا المكان الا واخذ استراحة ،وكان هذا الرجل هومحطة استراحة للعربان وللقوافل المارة من الشرق والغرب، وكانت هناك( عكلة) عكلة الحجل فيها ابار ماء والعكله سميت بهذا الاسم نسبة الى الحبل الذي تربط فيها الإبل وهي مساحة دائرية تحفر فيها آبار الماء  ،وتربط الإبل الواردة على الابار بعد سقيها للإستراحة ،وهي  اطراف الوادي لسقي الحيونات عند جفاف الوادي واسم هذا الشخص( ازغيتون  ) ونسب الى هذا الاسم وسمي الوادي( زغيتون )،
هناك ملاحظة تحمل احتمال كبير ان تسميته قديمة جدا لهذا الوادي  لحضارة ما قبل التاريخ  الحضارة السومرية، وذالك لكثيرة التلول الاثيرية على أطراف الوادي وقد يكون سومري الاسم ومنها (تل الدب وتل، الردمه ،وتل جبناج وتلول الشيات )وقد وجدت بعض الاثار من ألواح طينية ومكتوب عليها أحرف سومرية .  وتل الحجل الذي هو الان مقبر كبيرةجدا  وجدت فيها ألواح سومرية منقوش بحروف سومرية  مقابل قرية الحاج حسن الغثيث البو فضل في الجانب الأيسر من وادي الحجل .
اماالوادي فموارده المائية من مياه الامطار من اعالي مدينة كركوك والينابيع ،من جبل باباكركر من اعلى( كي وان ) كمسيل وبعض السياح المنحدر من الجبال والمرتفعات  مياه الامطار ،المنحدرة أثر السيول من الأمطار الغزير في ايام الشتاء والربيع، وبعض عيون الماء وكذلك الماء الذي يسحب من الزاب الاسفل لتبريد محطات مصانع النفط والغاز من معامل نفط الشمال ،كلها تتحدر في هذا الوادي النازل من أعلي كركوك مارا بمنطق قرية (قوزل يار) وقرية كمبتلر،وقرية القباب، وينحدر قرب (اكواز عرب ) وقرية الهنديه شرق ملا عبدالله  وهنا يسمى (وادي النفط) لكثرة مخلفات تبريد معامل النفط والغاز،مارا بقرية البوريس ،شمال غرب قرية الشيخ مزهر العاصي قرية الخبازه . ويمر  ب(قرية الدب) والدب تل أثري و(قرية المفتول) وتل المفتول أيضا اثري ، وجدت فيهما آثار سومرية ، ويعرف بهذه المناطق ب(وادي الاخضر). يمر مابين مقبرة صايلة جنوبا  وهو ايضا تل أثري وشرق قرية( بئر القصر)،ويمرمابين قرية ابو الجيس وقرية ربزه وقرية ادغيلة والخزيفي من تحت المشروع الشرقي  ثم يلتقي ببزل العباسي، وهو بزل رئيسي انشأته وزارة الري ، لتصريف المياه الزائدة عند سقوط لامطار الكثيفة خوفا من حدوث الفيضانات المؤثرة على القرى الزراعية  ،وهو مجرى او بزل  نازل من أعلي قضاء الحويجة ليصب في الوادي الاخضرقرب قرية سيد عباس النمله  وقرية الشيخ عارف النايف.
 وهنا يصبح اسمه (وادي الحجل) مارا بمقبرة الحجل ثم ينحدر الوادي ليلتقي باقدم مشروع انشا في العصر العباسي، وفي هذه المنطقة  يسمى زغيتون.حيث يلتقي به مشروع الري  العباسي: هو أقدم مشاريع الري  انجزها العباسيون في عصر الخلافة العباسية لري اكبر مساحة من الاراضي الزراعية في وقته في الحوبجة ،ياخذ المياه من الزاب الاسفل وينحدر من شمال شرق قضاء الحويجه من أعالي قرية( تل علي) على الزاب الاسفل الى الجنوب الغربي من قضاء الحويجة النازل عبرة قرى( سته)وقرية الشيخ ناظم العاصي( سبعه) مارا بمقبرة (الشاكلدي) غرب قرية ناظم العاصي جنوب   ناحية العباسي الى قرية (الطارقية) ثم قرية (العواشره) ثم قرية الشيخ عواد المهاوش والشيخ زيدان العجاج ليلتقي بوادي زغينون  حيث اهمل المشروع منذ القدم واصبح لتصريف مياه الامطاروهومنحدر مائي تتجمع فيه الامطار في فصل الشتاء والربيع بكثرة وتصب مياه الأمطار فيه ناقلا هذه المياه  الى وادي الحجل ملتقيان  في هذا المكان عند ( تل جبناج )(وتل الردمه) وهما تلال اثرية منذ اقدم الحضارت.ويسمى في هذا المكان وادي ( زغيتون،)
، ثم يلتقي ايضا معه (وادي اسبلان ) بنفس المنطقة، وبعد انحدار الوادي الى جنوب ناحية الرياض يلتقي به مجرى مائي ايضا هو وادي( ابو خناجر )من جنوب قرية
( الحمران ) ثم ينحدر الوادي جنوبا، مارا بقرية( الكبه والمساره) ثم ينحدر وادي ابو (شحمه )من ناحية الرشاد ليصب في وادي زغيتون، ويستمر بالجريان منحدرة بمحاذاة جبل حمرين من الناحية الشرقية وتصب  فيه كثير من مياه الامطار من السياح والوديان الصغير من سلسلة جبال حمرين في فصل الشتاء والربيع مارا بقرية( ابو رقبة)وقرية (العواشرة )بعد قرية (سلاب )جنوب قرية الشيخ فندي المحمد صالح العبيدي قرية السعيدي،  كذلك ملتقيا ب( خاصه صو ) عند قرية (سلاب ) النازلة من شمال شرق كركوك ناحية تازه ليلتقي مرة اخرى ب(الكور) النازل من شمال شرق داقوق وكذلك
( نهر شبيجه) النازل من شرق قضاء داقوق  المار بقرية شيخ شويش الحسين العلي العبيدي  ،ومن تحت مركز الشرطه القديم الذي أسس في قرية  الشيخ شاويش الحسين العبيدي قرية شبيجه في ثلاثينات القرن الماضي  بالقرب من مقبرة السيد اسماعيل، وكذلك يصب فيه المنحدر المائي النازل من جبال قضاء طوز يسمى بشاي الطوز  ليلتقي عند قرية الزركه مارا من  شرق ناحية  سليمان بيك وقرى قبيلة البيات ألبير احمد وقرى البصطملية ثم تلتقي كل هذه الموارد المائية لتشكل اكبر مجري للوادي يسمى  مجراه بالشايات او  (وادي الشاي) ، الذي ينحدر إلى بحيرة العظيم وطول الوادي مع انحناءاته أكثر 260 كيلو متر، يصل الى اكبر تجمع لمياه الأمطار الى خزان كبير هو سد بحيرة العظيم . تزود البحيرة نهر دجلة بالمياه عندما تقل مياه النهر في سنوات الجفاف وقلة الأمطار وتعد البحيرة وسدها سد العظيم من اكبر المشاريع الاروائية  الزراعية وهي تحيي أكثر 900 الف دونم من الأراضي الزراعية مع الاراضي المطلة على( وادي زغيتون )من منبعه إلى مصبه في خزان سدة العظيم ،وهي قرى تعد بالمئات تروى مزارعها من هذه المياه بواسطة المضخات الكهربائية والديزل وارواء المزارع من مشروع العظيم  سيح بدون واسطة ، وكل الموارد المائية التي تجمعت من ودايان ومسالات كثير لتشكل اكبر بحيرة تجمعت فيها مياة الامطار بواسطة هذا المنحدر المائي اي وادي زغيتون اسمه حسب مروره بالقرى والمناطق المطله عليه،(وادي النفط ،وادي الأخضر وادي الحجل، وادي الشاي  ) مارا عبر هذه المحافظات الثلاث وهي  كركوك،  وصلاح الدين ،وديالى.
هناك الكثير من القصائد التي تغنت بهذا المعلم التاريخي الذي سجلت فيه الكثير من القصص على حافات هذا الوادي الخالد الكثير من الذكريات، وتاريخها باقي محفوظ  في نفوس أهله ومتناقل عبر الاجيال الذين سكنوا على ضفافه فيه العشق، والعتب
.و الجمال، والألم حين يفيض فتزهق أرواح بعض الرعاة وهم في غفلة لن يعلموا بفيضانه المفاجئ ، وغرق المواشي جزء من الم الرعاة الذين تفقد مواشيهم عند فيضانه واماخضرة الوادي وماءه الصافي يعتبرون الساكنين على ضفافه هونبع الحياة لهم ولا يمكن هجره والابتعاد عنه فهو غذاء الروح لهم . يسير بهدوء في فصل الصيف مترنحا هادئ ،ويهيج الوادي وتتكسر أمواجه الحمراء في فصل الشتاء  غضبا في بعض الاحيان، وكل الساكنين رغم كل هذه المتاعب فهم في رضى من هذا الجار الذي يغدق عليهم بالعطاء الجميل مرتعا وملعبا لهم برغم كل ظروف غضبه.يحفظ هذا الوادي  تاريخ من سكنوا بقربه ولكن للاسف لم يدون تاريخ هذا المعلم واهله الكرام الا في بعض القصائد المنقولة من الآباء والاجداد وهي تتحدث عن تاريخ هذا الجار التي لم تفارقه أجيال واجيال، ومن هذه القصائد قصيدة للشاعر،
1-(محمد خلف اللوز العبيدي) .هذا مطلع قصيدة طويلة أكثر من عشرين بيت اخترت لكم المقدمة من القصيدة وله قصائد كثيرة
قال: يزغيتون يبو طرطيع وكصب   
      شكثر يزعيتون بينا عتب
 ...................
2- وقال الشيخ إبراهيم العلي السعدون العبيدي:
  بيت( نايل) في هذا المعلم التاريخ لوادي الحجل قال :
لاتسكنون الحجل خلي الحجل خالي
 وخلو سياح الحجل مرباع للغالي.
3- وقال آخر أيضا في زغيتون :
زغيتون مال الهجم طرفاك خفانه
هلك شالو ديار الكرد يبون بوشانه.
4-وقال شاعر آخر :
من عكب سبع الحويجه ابيوت لاتبنون
الا يفيض الحجل ويربع زغيتون .

 وقال اخر:
زغيتون مال الهجم جنيه انتونس بيك
 نكضي توالي العمر ونروح ونخليك
لاسعني الا ان اقدم جزيل شكري  وفخري لهذا الانجاز الرائع وهو اول تدوين لتاريخ الحويجة  في رواية صاحبها  بورك عطائك المتميز وانت تكتب عن العبيدية والحسينية   وعن الملا عبدالله والد المرحوم ابو بشار الرحمة للجميع  واتمني ان يجتمع الشمل وتشد الايدي والقلوب  ونخن  نعبر زغيتون  ونتجول في محيطه والغذاء من اسماكه  ويحتضننا  بدفئ مائه

115
السعلوة....اين هي الان.......!!!؟؟؟
***************************
كان...ياما كان..في قديم الزمان...في طفولتنا بداية خمسينات القرن الماضي ، كانت امي تقودنا نحن الاطفالى الى فراشنا الموحد لكل العائلة وتمددنا بترتيب حسب اعمارنا..وتفك كل العراكات والمناكفات التي تحصل بيننا بداية الشروع بالنوم ، وذلك حين تبدأ مثل كل يوم بعبارتها الشهيرة التي لم تتبدل الى ان تبدل الزمن نفسه مع ناسه ، كانت تلك العبارة ايذانا ببداية ( فيلم السهرة ) الخروفة..كانت تلك الكلمات قد حفرت
في بطين ذاكرتنا الى الابد : ( اخرف لك خروفه واذينتك مكروفة ) ..فنطلب منها احدى ( الخراريف ) التي نحفظها عن ظهر قلب ، ولكن لا نستمتع بها الا على لسان راويتها ..الام...
غالبا ما نطلب منها ان تروي لنا خرافة ( السعلوة ) ليصيبنا شئ من الخوف الممتع والمسيطر عليه لنرخى عقولنا وكذلك اجسادنا للنوم المداهم الذي تقاومه طفولتنا المشاكسة ببراءة عالية..تبدأ امي تسرد خروفة السعلوة وتحاول ان تتفن كثيرا بعرض تلك القصة الروتينية التي تعرض في كل البيوت في قرية ( الخضرانية ) من قبل العجائز وكأن تلك الافرشة هي مسارح او دور عرض سينمائي حين تطفأ الانوار ويبدأ عرض الفيلم المثير...تبدأ امي بسرد القصة وهي تطارد النوم وتدفع به الينا وكأنها تقوم بتنويمنا ( مغناطيسيا ) حتى نرخي تلك الجفون الطفولية البضة لنوم طويل عميق لا نصحو منه الا على خيوط الشمس المتسللة من من النوافذ العليا ( الطوك ) الصغيرة وشروخ الجدران وتشققاتها المختلفة...
تبدأ قصة السعلوة ، بتربصها الى ( محمد حواك الزوالي ) ثم تقوم بخطفه ، وتأخذه الى بيتها في عمق نهر دجلة المجاور لقريتنا ..الخضرانية..وتتزوجه السعلوة بالاكراه..ثم تقوم مع الزمن ( بلحس ) اسفل قدمه حتى صار ناعما املسا كالحرير فلم يعد قادرا على الوقوف على اقدامه والسير عليها لكي تأمن عدم هروبه منها..وظل محمد يأتمر لامرها وينفذ كل ما تريد بلا نقاش ، وهو يعاني من اوجاع المعاناة والشوق لاهله وزوجته واولاده وقريته بسبب عذاب الفراق المر وصعوبة هذا الاسر البشع لدى هذه المتوحشة القاسية ( السعلوة )...
وذات يوم..عرف ..محمد حواك الزوالي..ان السعلوة ستسافر الى مكان بعيد وتتأخر في العودة ، فقرر ان يستغل هذا الامر ويهرب منها ويعود لاهله وقريته وينهي عذابه الاليم...ففكر جيدا وقرر ان يخرج من بيت السعلوة والنهر ( تدحرجا ) على ظهره وجنباته بدون الوقوف على قدميه لعدم قدرته بسبب نعومتهما...وفعل ذلك بجرأة وشجاعة عالية لانها كانت فرصة العمر بالنسبة اليه..ظل يتدحرج صابرا جلدا يعاونه الاصرار ان ينجح ويعود الى اهله، وظل يدعو ويستعين بالله حتى وصل الشاطئ ثم ابتعد عنه قليلا ، شاهده بعض الصبيان وصرخوا مفزوعين منه يطلبون النجدة من اهلهم في القرية ، وهرع كل من كان في القرية تلك اللحظة ووصلوا الى محمد حواك الزوالي..وحملوه على اكتافهم فرحين..واعادوه الى بيته وقبل ان يصلوا الى بيته سمعوا صوت ( السعلوة ) وهي تجعر في منتصف الطريق بين النهر والقرية وهي تطلب منهم ان يعيدوا لها زوجها محمد حواك الزوالي..والا فأنها سوف تخطف واحدا منهم كل يوم وتعذبه اشد العذاب..اصاب القوم شئ من الرعب والخوف..وتدابر حكمائهم وعقلائهم وقرروا ان ينصبوا لها كمينا ويقتلوها ويتخلصوا من شرورها...تم لهم نصب كمين محكم لها ، واستدرجوها الى الشاطئ ، وتصدوا لها بوابل من بارود البنادق وضرب السيوف والخناجر والنشاب والاحجار حتى صرخت ميتا بلا حراك وتخلصوا من خطر كان يتربص بهم دائما..وصارت حكاية السعلوة تسلية اسطورية ينام على وقع حوادثها وفصولها اطفال القرية....
كبرنا..وتعلمنا..وقرأنا كثيرا، وعرفنا ان السعلوة خرافة تتواجد في كل اساطير الشعوب..هي ( الطنطل )..و( الدراكولا ) وبعض الاشكال الاسطورية الاخرى..وانها مجرد..خرافة....

116
القطار....حكايتي مع الزمن........!!!؟؟؟
*******************************
ما ان طرق سمعي خبر تأهيل سكة قطار ( بغداد...الموصل ) ، حتى صعقت بشئ من الفرح والذهول وفقدان ترتيب قبول الفكرة وتصديق الخبر ، لشدة اليأس وحجم الاسى والالم الذي اصابني جراء تدمير هذا الشريان الحيوي للبلاد على ايدي كل المخربين والمجرمين الدواعش الاوباش، وكل اعداء الجمال والخير والسلام والامان في بلادنا الغالية....
مع هذا الخبر المدوي ، عشت عرسا شخصيا لا حدود لجماله وطبيعة ابتهاجي به ، حتى انني رحت اصرخ عاليا من شدة الابتهاج والتهليل لعظمة هذه المناسبة وما تعنيه بالنسبة لي..
وللعراق كافة وشعبنا بأسره...اما بالنسبة لي ، فقد استعاد هذا الخبر زمنا على امتداد عمري بما يعني سبعة عقود من الزمن اي من الطفولة حتى الان..استعادت ذاكرتي تلك القطارات التي كانت تخترق اراضينا الخضراء في سهول وادي الجرناف في قضاء الشرقاط ، يوم كنت طفلا ارقب قوافل قطارات الحمل والنقل العام، ونقل المسافرين ، من قرية الخضرانية عن بعد وانا اتأمل بأعجاب ذلك الدخان الابيض المتصاعد مع كل زفرة صفير لمنبه ( مزمار ) ذلك القطار، وكذا دخانه الاسود المتصاعد من ( انف ) مقدمة ماكنته التي كانت تعمل بالبخار مرورا الى الديزل عبر السنين...لقد التصقت حكاية هذا القطار بحياتي، وتعلقت حياتي به على مدى العمر حتى الان.
مع خبر عودة تأهيل سكة هذا القطار، زالت كل تلك الصور التي تملأني بالاسى والحزن من بغداد الى الموصل وانا ارى على امتداد الطريق مناظر القناطر المدمرة والقضبان المبعثرة على طول السكة، والتجاوزات الحاصلة عليها من ذوي النفوس المريضة التي لا تشعر بأي مسؤولية اخلاقية تجاه الوطن ومصالحه العامة، كما كان يؤلمني ويؤرقني منظر تلك الادغال التي تغطي السكة وسدتها طول الطريق وذلك الصدأ الذي يثير القرف على القضبان علامة للاهمال وسوء المآل...
كما استذكرت مع الخبر تلك القطارات التي رافقت كل فصول روايتي الطويلة ( الانغماس ) بكل حوادثها وتفاصيلها وصارت جزءا منها كتاريخ وحوادث...شئ واحد ينكأ جرح غياب ذلك القطار وخلو حياتنا منه عشرات السنين ، ومشاهدتنا قضبانه ومنشآته المدمرة والمهملة شاهدا على تلك الازمنة التي تعلقنا بها ونحن لها كثيرا ..تذكرت انني اتمنى ان اسافر اليوم الى الديرة على متن هذا القطار، مع الامنية ان يعود الى مساره القديم ، مرورا بمحطة قطار ( ام العمايم ) الى محطة قطار
( الجرناف ) مرورا بجسر ( خويتله ) على وادي الجرناف من جنوب ( جبل الحويش ) ويستدير شمالا الى محطة قطار
( الجرناف ) يوم كانت خالية من اي سكن سوى دور عمال السكك ، ومنشآت المحطة وحدائقها الغناء الوارفة الجميلة...
لكن هيهات..فالزمن لا يعود الى الوراء مهما كانت الامنيات...
سلاما..ذلك القطار العتيد...سلاما ذلك الجيل والزمن الجميل...

117
هذا التجمع ارشيف الثمانينات نادر من نوعه مع تؤمه المستنصرية حاضرة الماضي وعبق  التاريخ

* عن طريقهما
عثرت عن أهل المرحوم فارس كوركيس يوسف
حيث كنت ابحث عنهم طيلة ثلاثون عاما وبالصدفة كتب لي أخو فارس .. د. يوسف اللي كان تدريسي بالإدارة واقتصاد عندما نشرت صورة فارس ليكتب معلقاً على منشور نشرته يخص فارس  مع صورته لتقفز كلماته «هذا اخوي »
  * وعن طريقهما تعرفت على الأديب الاستاذ فهد عنتر دوخي والأخ الكاتب والاديب محمد جبر حسن حيث فتحوا لي نافذة رائعة لطريق الكتابة والادب ..

* عن طريقهما عثرت على علاء محمد حسين  يوسف الذي فقدت اثره من عام 1988 حيث نشرت بعض الصور ليعلق لي هلو علاوي

  * وعن طريقهما عثرت على  الاخ ابو مصطفى محمد فهد صالح  الذي فارقته  منذ عام 1985 لالتقيه رافعا صوتي من بعيد  في مقهى ومطعم  البيروتي  هلو محمد فهد
ويجيبني هلو علي حرز
 والتقيت علي حسين عبيد أبو احمد في مقهى البيروتي ايضا والكل يسميني باسمي  علي حرز وانا اسميه علاوي وكأني اعرف علي حسين عبيد والأخ باسم ابو فرح والأخ محمد سهم منذ عقود من الزمن قد خلت وليس ان الكروب قد عرفني بهم
* وعن طريقهما عثرت على الاستاذ عبد الرحمن كاظم زيارة حيث جمعتنا لقاءات رائعة في ربية المحجر في زاخو إبراهيم الخليل بداية الثمانينات واستمتعت بكتاباته الرائعة والغنية إضافة لحسه الوطني المميز بكتابتاه وتحليله الرائع للاحداث

 * عن طريقهما عثرت على عماد همام عبد الغني
والذي كنت ابحث عنه منذ تخرجنا عام 1988

* وعن طريقهما كنت مطمئن على من درسنا او من لم يدرسنا وكانت  اسماء كثيرة

 * وعن طريقهما عثرت على طلاب وطالبات كانوا معنا
وعن طريقهما التقينا وضحكنا وكتبنا وتحدثنا

 * وعن طريقهما كتبت عن جميلات المستنصرية لأجد بعض الجميلات ممن كتبت عنهن يعبرن باسطر تنطق احرفها بجمالهن

 * وعن طريقهما كانت اجمل التعليقات التي تخصني وتخص غيري ...
نعم كانوا سببا لسعادتنا

* وعن طريقهما كنت  استمع لآراء واقتراحات الاخ د. طه  الدوري والأخ ابو بارق استاذ يعرب
فيما كانوا يشجعوني على الكتابة  ...
وكثيرا ماكنت أفرح باتصال  هاتفي من د. طه
ليقول لي ان التعليق قليلا عما نشرت ليخبرني ان المكالمة هي الوسيلة الاقرب للتعبير عن المشاعر

 * نعم اسعدتمونا  وكان  انجاز يحسب لكل من ساهم  باخراج هذا الكروب إلى النور سواء مسؤولين او مشاركين بآراء ومنشورات  واقتراحات ،،،

118
بقلمي  ١١/٧
  قلبي لك يغني
---------
هل ترون تموز مثلي 
  مبهجا بين الشهور

يعلن البشرى ويملأ
خاطري وهج الحبور

يتغنى الصبح فيه
وتساقيه ثغور

فيه انجبت طيفا
يتوهج منه نور

وِلد فيه مهند
ولدي ضوء الزهور

قدكتبت فيه شعرا
كأغاريد الطيور

يترقرق في حشاي
ثم يسكب في سطور

حبره ماء عيوني
حرفه ضوء البدور

ولدي قمري مهند
كم به قلمي فخور

قلبي يبقى يغني
يوقظ حتى الصخور

هاهو تموز جاء
وبه فاض السرور

اه يا تموز تبقى
في دما سلمى تمور

انت كحلت عيوني
ومددت شراييني جسور

ذكرى ميلاد حبيبي
قطعة من قلبي الطهور

             
هل ترون تموز مثلي
مبهجا بين الشهور
                     
                      والدتك

119
‏كنتُ احسبها نجمة،
تبزغ، حين يلتحف نظري الغمام،
تتوارى خلف الأفق،
تودعني بنظرة عابسة،
كطيف شفيف،
مرَّ على وجل...
البروفيسور أحمد الملا سطام الجميلي...
لا يشترط في الشعر الوزن و لا القافية , و لا التكرار و الايقاعات , الشعر هو تسجيلٌ لمشاعر مرهفة تسمو بالأمنيات, وتفوح جمالا وعطرا , لتهمس بالذكريات. تعبر عنها لغة غنية بالمعنى؛ مفرداتها وحداتٌ فنية محملة بالمشاعر والمعاني والحشرجات, ليست كالعادي من المفردات. هذه السمات هي ما يميز ابداعات الكاتب, متعدد المواهب: الاستاذ فهد عنتر الدوخي.
وهكذا استعادت ذاكرة الشاعر هذه الومضة, فاحس بها واشتاق اليها, وتمنى مع نفسهِ لو ان الومضة تكررت. شعورٌ طاغٍ و اشتياقٌ عجيب لمشاعر في القلب قد تفتحت و استمكنت. هي ومضةٌ إستدرت (الوجل) لكنما هيهات إن تكررت!!!
... من حيث لا يدري من أين بزعت, و إلى أين انتهت, يصف الشاعر أحاسيسهُ الحزينة, عندما تركتهُ النجمة وفجأة اختفت! بتسع عشر من المفردات, يبتكر الشاعر واحدة من اعذب الومضات. ليلفت بذلك اهتمام المبدعين وكل من التفت... يا ترى؛ شبيهةُ النجمةِ اين اختفت؟
يقوم النص الشعري على بنية صغيرة ومحددة لكنها مكتنزة. بنية قوامها التكرار الصوتي والتنوع النحوي و الاشاري, علاوة على البعد الرمزي المهيمن على النص: حيث انه من الواضح ان للنجمة معانٍ أُخر مغايرة وواضحة للقارئ.
أصوات مثل: (ك)(ت)(ن) تكررت عدة مرات في النص. طبعا, غنيٌ معنى هذا التكرار, كما ان الحضور لمرة واحدة ايضا يثير الانبهار,؛ مثل صوت ال(غ) الذي يتربع في وسط النص, فيهيمن على بقية الاصوات ويُغني القص: ليشي بالغروب و الغمام و الغياب, ولوعة القلب عندما يفارق من, قد يعتبرهم, أحباب.
والتكوينات النحوية المتعددة تبهر في كل اوان؛ عندما تفنن الشاعر في استخدام ازمنة متعددة, وجعلها تنتج قصيدة موحدة. ومن جميع هذه التكوينات؛ تتولد مفردات, ووحدات لغوية ومعنوية, تعبر عن مزيج من الوجل و الحزن و الحشرجات : لأنها توارت, تلك النجمة, التي بزغت من بين الغمام و الامنيات.
القصيدة,,, الومضة, هي النص الذي يقوم اساساً على اكتاف صورة بصرية مكتملة غاية في الروعة والقدرة على التعبير, وكأنها لقطة كاميرا بقوة ما لا يحصى من وحدات الميكا بيكسل. فاذا كانت الكاميرات بارعة في نقل الصور, فإنها ليست كذلك في نقل المشاعر العذبة, والحب, و الانبهار, والاحاسيس, و العِبر!
نجمةُ مضى طيفها وعبر,
من الغمام ظهرت كي اراها
دون غير البشر,
في إشارية مفردة (وجل) يكمنُ معظم المعنى,,, لأسباب كثيرة منها:
أ‌- (الوجل) يشير الى الراوي والمروي عنه داخل النص – كلاهما وجلان!
النجمة على وجل كونها ودعتهُ بنظرةٍ عابسة, لكنما ليست يائسة! لأنها تدرك تماماً إنبهار الآخر بها وتوقهُ الى رؤيتها. بينما الراوي – المتكلم داخل النص – هو الآخر أدرك إحساس الوجل, ومرارة الغياب, و الاختفاء على عجل. هي – ربما – تلك النظرة التي امتلكتهُ, لكن قلبه منها جفل! وهنا كلمة (جفل) نفسها تحتاج الى تحليل نفسي للتنقيب عن مشاعر المتحدث داخل النص, لحظة رؤيتهِ للنجمة عندما بزغت!
ب‌- (وجل) كلمة تثير القلق والرجفة في القلب خوفا من استمرارية الغياب. وهو المحتمل. هو الوجل الذي دفع المتكلم إلى الشعور بالندم, لأنه لم يبادر الى الذوبان في ضياء النجمة الشفيف, و التوحد معه, و الشعور بالوئام و اماطة التخوف و الغمام. كونها ومضة ربما لن تكررها الايام.
ت‌- كلا المذكوران في النص وجلان من نهاية الحكاية وتوقف القص
ث‌- يمنيان نفسيهما ان تتكرر الحكاية على عجل؛ لينمو التوق ويستسلم الوجل!!!

120
شهادة فخر ووسام على صدر حروفي من دكتور واديب وناقد
كبير د. احمد الملا  عن قصيدتي
(ميراث) بهذا النقد والتشجيع
تزهر حروفنا،، الف الف شكر دكتور،،
،،،،،،،،،،،،،،،

ابو اشرف ألرجب :
   ... في هذه: القصيدة,,, القصة ,,, الصورة,,, الحكاية,,, الاسطورة, أو حتى ؛ قل (الملحمة ) التي سطرتها انامل الشاعر المبدع خميس رجب عبدالله - ابا اشرف – يقف القارئ مذهولاً أمام نصٍ محملٍ بمعانٍ متنوعة. صور فنية متتالية ترسم ذكرياتٍ لتاريخٍ ما برح يتشكل. أزمنة تتهادى بين الماضي والحاضر والمستقبل. لا يمكن  تحليل نص مكتنز - كهذا -  بمحض كلمات. هكذا نص يحتاج الى دراسات.....
واقفٌ وكأنني استمع الى الحوار بين الاثنين:
بين العارف بكل شيءٍ من خلال تجاربه
التي حفرت اخاديدها على محياه بفعل السنين,
وبين ذلك الغض الذي يريد ان يعرف كل شيء
هكذا بلحظةٍ واحدة دون تعبٍ أو أنين.
يريد ان يهرب الى هناك مثل الهاربين
لكنه لا يعرف شيئا عن المجهول
الذي لم يعد منه احد ليخبر الآخرين.
الضباع كثيرة و هي تتحمس لأي
صيد ثمين.
يا دخان السجائر المتطاير
لا تسرق لون الغصن الاخضر
وهو يحترق شتاءً  ليغدوا جمرا
يستدفئ به المرتجفين.
يستحيل قراءة القصيدة هكذا بمقالة عابرة ... القصيدة تحتاج الى دراسات متواصلة للكشف عن مستويات المعنى التي تغفو عليها... ودراسة ذلك التجلي الحكائي الذي يخاطب فيه الراوي داخل النص المروي له الغائب المختفي خلف دخان السجائر و المتكئ على العصا السحرية, التي لم تمنع الزوارق ان تتهشم, والاحلام ان تتحطم ... الشيخ الغائب لم يجاوب... لكن المتحدث التفت الى بقايا القوارب و راح يسالها و يستفسر منها عن مصير العابرين, وماذا فعلت بهم بقايا السنين. وهل هم عبروا بالفعل الى هناك ام نزلوا الى القاع , ام فتكت بهم الضباع ؟ الشيخ الطاعن يعرف كل شيء لكنه لا يتكلم .. الحل الامثل هو الانتظار: لا بد من ان يرث المتكلم العجوز ... ويطرد  دخانه ويرث عصاه ويشيع المعرفة للأخرين ليتبين كل انسان  ما يجب ان يقوم به و ما هو مبتغاه ... والاهم من ذلك هو ان يكشف السر للآخرين ليعرفوا مصير العابرين
...........................................
هذه ليست دراسة نقدية ... بل مجرد ومضة نثرية, انتَجتها قراءتي السريعة واعجابي الشديد بالنص.
واقولها بصدق وامانة انهُ من اجمل ما قرات من نصوص ابداعية مؤخرا
لك مني كل التحايا واجمل تقدير ايها الشاعر الكبير الاستاذ ابا اشرف المرهف

121
إلى أهلي وأحبتي في قرى الجرناف......
قريباً إن شاء الله ستصدر سلسلة الجرناف في ذاكرة الأيام، وتتألف من سبعة أجزاء...
لكوني جرنافي المولد والهوى...
فقد عكفت على مدار ربع قرنٍ من الزمان في كتابة تاريخ قرى الجرناف...
على الرغم من عمق الجرناف الحضاري والتاريخي إلا أنه لم يحظ باهتمام الكُتّاب والمؤرخين، لذلك وجدنا لزاماً علينا أن نكتب صفحات تاريخ الجرناف على مرِّ العصور بما تسعفنا به المصادر التاريخية وما يحفظه الحفّاظ من تاريخ وتراث وأدب الجرناف رغم أن أغلبهم قد غادروا هذه الحياة إلى ربهم ولم يتم تدوين ما حفظوه.
ولقد توخيت من وراء هذا الجهد الإحاطة بتاريخ الجرناف لإعتقادي أنه جدير بالذكرى لرقته وجماله حفاظاً عليه من النسيان، ويحدوني أمل أن يتولى الجيل الجديد من الشباب تغطية الفترة الحديثة والمعاصرة.
سلسلة الجرناف في ذاكرة الأيام، وتتألف من سبعة أجزاء...
تم التعريف بقرى الجرناف من الحداجة إلى وادي المعوبر....في كل جزء من أجزاء الكتاب...
الجزء الأول: تل الحويش (مدينة أوباسي) بين الماضي والحاضر... 
الجزء الثاني: الرحلة من الخابور إلى الجرناف...
الجزء الثالث: الموروث الاجتماعي لقرى الجرناف.
الجزء الرابع: الموروث الأدبي لقرى الجرناف.
الجزء الخامس: الأمثال والكنايات الجرنافية.
الجزء السادس: تفرعات وأنساب عشائر الجرناف.
الجزء السابع: أعلام من الجرناف.
ختاماً إن كتابة تاريخ منطقةٍ لا يخلو من الصعوبات التي تكمن في قلة المصادر المدونة والمطبوعة، لذلك اعتمدنا في جمع المعلومات على الرواة ومعاصري بعض الأحداث وما حفظوه في صدورهم عن الجرناف حيث وجدنا تبايناً في الروايات وحفظ الأدب واختلافاً في الأسماء والمسميات والتواريخ.
ولكي أحظى برضى القارئ الكريم والجرنافي خصوصاً فإني أرجو أن يعذرني لهفوةٍ أو سقطةٍ صدرت مني عن غير قصد إن كان في الكتاب ما غفلت عنه، لأني في جميع الأحوال إنسان، والكمال لله وحده.
الرحالة الأجانب والجرناف:
ومن الرحالة الأجانب الذين وصفوا الجرناف وصفاً دقيقاً الرحالة البريطاني جسني (Chesney)، وتعتبر رحلته من أولى البعثات التي أوفدتها بريطانيا إلى بلاد الرافدين لدراسة شؤون البلاد التجارية والاقتصادية فضلاً عن الأمور السياسية وذلك في عام 1837م، وقد أشار إلى وادي الجرناف وقال عنه: "هو وادي يأتي من الغرب ويصب في نهر دجلة، فهو ليس نهراً إنما مجرى لتصريف مياه الأمطار في بادية الجزيرة"، وقد سماه جسني (الوادي الأحمر).
وجاء بعده البريطاني اينسوورث (Ainsworth) الذي كان دقيقاً في ملاحظاته فقد وصف حاوي الجرناف بأوصافه الحقيقية وذلك عندما بزغت شمس صباح يوم الاثنين الموافق العشرين من نيسان عام 1840م حيث قال: "دخلنا حاوياً طويلاً دام السير فيه ساعتين كاملتين، كانت أرض ذلك الحاوي مترامية الأطراف تمتد فيها مروج خضراء غنية بالسورنجان، يحدها دجلة من الشرق حيث تكسو الغابات ضفافه، وتكثر الجزر في مجراه تغطيها الأحراش والأشجار، وكانت سبباً في التواء مجرى النهر واتساعه على امتداد النظر، وتعتبر الغابات أفضل وقود خشبي لوسائط النقل المائية ومن أكبرها إذا ما قورن بالمصادر الأخرى على ضفاف الرافدين، ويحد ذلك الحاوي من جهة الغرب سلسلة تلال خضراء تستمر مع السهل حتى يقف الاثنان أمام جرف صخري في الجنوب، إن الخالق سبحانه وتعالى وهب المكان منظراً خلاباً رائعاً يقدر الفنانون أن يقتبسوا منه لوحة جميلة رائعة".
فيما قال لايارد (Layard) الذي كان يرافق اينسوورث (Ainsworth) في تلك الرحلة عن الجرناف: "كانت تحف بنا الزهور التي كست الأرض بألوانها الحمراء والصفراء وألوان أخرى شتى، حيث كان متفورد (Matford) يعرفها بأسمائها مثلما كان يعرف الطيور حيث ميّز منها القُمري السمّان والقطا والزقزاق والصقر الأبيض الذي يبحث عن طريدة كالهدهد والوروار والشقراق، وكانت مائدة عشائنا في تلك المنطقة حافلة بما تم اصطياده من حجل وأرانب برية وخنزيرين صغيرين تم شويهما على نار أوقدناها، وطلبنا من سائس الخيل التونسي أن يبقي النار مشتعلة كي تقينا من هجمات الأسود".

122
هرطقات لغوية
بيع - بيض - و أشياء أخرى
.............

 *-حين كنّا صغارا في ذلك الريف المتعب كانت ( #البيضة) هي العملة البيضاء المقدسة و لم يكن #الأخضر ( الأولي ) يعني لأبناء الريف شيئا ، ف غلتهم اليومية من البيض هي التي تقول كل شيء فيمكن مبادلتها على خيطان و كبريت و راحة  و على نكّاشات الببور و غلى زيت الكاز و على دفاتر الأولاد و أقلامهم .
و عادة التبادل هذه قديمة تعود لآلاف السنوات و كان قوامها البيض  أيضا .
*- وعادة التبادل هذه صار اسمها (#البيع )و مع الزمن صارت مفهوما كونيا بذات اللفظ ( بيع) .
و تفصيل ذلك
*- إنّ الآرامية - عربية الشمال -  تسمي ال( بيض ) بال( بيع)  فحرف #العين في العربية الآرامية الشمالية  يبدل #ضادا في عربية الحجاز .
*-وقد استخدم القرآن الكريم ( كلمة #بيع الآرامية ) كما هي في سورة الحج ( وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ)
صوامع و (#بيَعٌ )فما بيعٌ هذه ..؟
إنها جمع مفرده( بيعة أي بيضة )و هي #معبد على شكل ( البيعة . البيضة) عبارة عن قبة بيضوية الشكل تطلى بالحوّار الأبيض .
*- ليس هذا فحسب بل أخذتها اللاتينية - و هي آرامية - ثم الإنكليزية  تماما كما هي في العربية الآرامية #Baye فلفظة ( بيّ) في الإنكليزية جاءت من هنا من (#بيض)
*-  وهكذا صار البيع و البيوع الذي قوامه ( البيعة . البيضة) قضية وجود الكون الحضاري الاقتصادي .
و حدثت أول خصخصة بدوية مع أغنية ( بيع الجمل يا علي لسميرة توفيق ) .
*-أما إن باع علي الجمل و ( نكَل) أي قَلَبَ عن البيعة فنكولُه لا يعفيه من (ضريبة البيوع ) حسب القرار الأخير لحكومتنا العتيدة
*- وباع-هي نفس اشترى لأن البيع هو في ذات اللحظة شراء .
*- و باع غير باوع- فالثانية معناها حدّق و نظر - لهجة عراقية-
*- و البوع هي العظمة التي تلي عظمة الإبهام في القدم أما الكوع فما يقابلها في اليد .
و حين يقال فلان لا يعرف كوعه من بوعه أي لا يعرف يده من رجله .
*- اليوم من جديد صارت ( البيضة . البيعة ) تحكي بعدة لغات و تحكيها كل اللغات أي نعم .
و تلفّ رجلا على رجل و تدخّن أركيلة - دوااائر دوائر -
و أسعد الله مساءكم بكل خير مع عربيتنا الجميلة أم لغات الكون
......
الصورة للفتاة التي طلبت من علي أن يبع الجمل لمهرها .
بتستاهل الله يستر عليها

123
(((( آخر يوم في القسم الداخلي ))))----
رأيتُ فيما يرى النائم ، أنني في سنتر كلية الآداب ، وقد ألتقيت أبناء دفعتي ، ممن قضيت معهم أربع سنوات في المستنصرية ، فانبهرتُ !، وكاد أن يتجلَّطَ دمي اندهاشاً !، يا للهول مافعلت بهم الأيام !، ثمة أناس منهم يتوكئون على العكاز ، وآخرون يلبسون النظارات الطبية ، وجميعهم قد ترهَّلت بطونُهم ، وانحنتْ ظهورهم ، وتصلَّعَتْ رؤوسهم ، ويكأنهم في حفلة تنكرية  يلبسون الأقنعة ...، جمعٌ منهم منشغلون بالمناظرات الشعرية ، وآخرون يتبارون بحلِّ الكلمات المتقاطعة ، أحدهم  نهض من مكانه ، وحاول أن يتلمسني ، لكن مسكين...... بكى حين لم تجدني يداه 😭😭،  فلم أحتمل المشهد ، وحاولت أن أهربَ ، فالتفتتُ صوبَ النساء فسمعتهنَّ   يتحدثن عن الطبيخ والملفوف  والموضة ، وأُخريات يتحدثن --غيرَ مصدقات--عن النسوة اللواتي قتلنَ أزواجهنَّ  خنقاً وحرقاً وبالسكاكين والمطارق والمعاول  😎😎😎، أتسحَّبُ إلى الخلف على أطراف أصابعي ، كي لا يحسوا بي ، أحاول الهرب فينتصبُ واحدٌ منهم ، وهو يقول:: ( لن نُبْرِيء لك الذمة مالم تحدثنا عن آخر ليلة لك في القسم الداخلي ).....
فقلت له::( لستُ ممن  يعرفون أن يمسكوا القلم ، ويوثقوا هزائمهم )......
فردَّ عليَّ ::( كيف ذاك  أيها الشمري ، والناس يسمونك التراجيدي  الأمعري ).....
 فأذعنت له ، وأحطت الجميع بناظري ، وقلت :: ( لكم ماتشاؤون أيها المستنصريون )....
................().............()..............()............()...............()...............().............()...............()..
...ما همتني العلامات ، ولا شغلتني التقديرات ، ذلك لأن طموحي ، لم يكن تقويم اللسان ، ولا لبس الطيلسان ، إنما تحقيق حُلم أمي --يرحمها الله --في أن ينادي الناس إبنها بالأستاذ ، عدتُ إلى القسم الداخلي في الطالبية وقت الغروب ، أُمارسُ هوايتي المفضلة سيراً على الأقدام ، وقد كنت ذا مزاجٍ سيء ، فاليوم هو آخر يوم لي في الجامعة ، و لا أدري كيف ستكون ليلتي ، صادفتني في الشارع قرب محل أبي كريم العطار إمرأة حسناء 💃👑 ، ويكأن وجهها العيد ، تقول للقمر تنحَّ وأنا مكانك ، أختلسْتُ منها نظرات --فأنا لست حجراً--، فزجرتني  مبتسمةً ::( موت الخميني وصدام اللي كرفك...شنهو ماشايف نسوان حلوة 😜😜🤣) ، ثم واصلت طريقي إلى القسم الداخلي ، فوجدت بناياته موحشة ، ويكأنها مقابر ، إذْ هجرتها العنادل والبلابل ، واستوطنتها الخفافيش والبوم  ، فتحتُ باب غرفتي ، وأستبدلتُ ملابسي ، ثمَّ جلست في البالكون المطل على الشارع العام ، ويكأني إعرابيةٌ تنتظر وحيدها ، الذي غيبته الحرب ، ....فجأة تقع عيناي على فختاية ، تؤوب إلى عشها الذي بنته في أعلى البالكون ، أنادمها:: أيا جارة لو تعلمين بحالي ،...، ثم أسمع في الغرفة المجاورة أغنية عبد الحليم بصوته الأليم 🙁 سافر من غير وداع ) فأحسستُ حالي مثل جندي منهزم قد ضيع البوصلة ، وشعرتُ بأن لي رغبة في البكاء ، فقفزتُ إلى مصدر الصوت في الغرفة المجاورة ، فوجدتُ صديقي طيب الذكر (القصير) خالد الأردني ، يرزم حقائبه ، فرحب بي ، وهو يقول ::( هذه آخر ليلة يا زلمة... لقد إنتهى كل شيء)  فانهمرت الدموع من عيني ، وأحتضنته ، وقلت له::( يازلمة لن  ننساكم ..فأنتم في القلب ) ، وقتئذٍ صرتُ أتعرقُ ، وأصابتني فشعريرة برغم الجو اللاهب ، وشعرت أنَّ حبلاً يلتف على رقبتي ، فيخنقني ،  وصرتُ بالكاد أتنفسُ ، وعلمتُ أنني لن أستطيع أن أبقى في القسم الداخلي حتى الصباح  ، فعدتُ إلى غرفتي  وتجلَّدتُ بقول أبي الطيب::--
مَنْ يَهُنْ يَسْهُلُ الْهَوَانُ عَلَيْهِ مَآ لِجُرْحٍ بِمَيّتٍ إيلامُ .
لكن للأسف دون جدوى ، فلن  أستطع  البقاء  ، فرزمت حفيبتي ، وخرجت من القسم الداخلي ، والدمعة تكاد تنهمر على وجهي الذابل ......فواصلت الخطوة بالخطوة والساق بالساق صوب مرآب العلاوي ، أجرُّ رجلي جراً ، كأني منفيٌ ضيع جواز سفره ، وتتمثل في ذهني أغنية سعدي الحلي::( في أمان الله يا مسافرين )......
 .. لقد ترك هذا الحلم في نفسي أثرًا كأنه الماء البارد في اليوم القائظ! ، لأنني رأيت وجوه أحبتي برغم ما أصابها من أهوال الزمن البغيض........جمعتكم حب وسلام وراحة بال...

124
جميلات المستنصرية يوم لم يكن هناك عالم البوتكس والفلر
..............................

ما أن ندخل البوابة الرئيسية للجامعة حتى ترى  في البوابة الرئيسية الحرس الجامعي  منصور او ابو نزار هكذا كانت اسماءهم كانت لهم القدرة على تمييز حتى الأشكال الغريبة التي تدخل الجامعة وان ارتدت الزي الموحد رغم العدد الهائل من الطلبة ليطلبوا هوية المشتبه به او من يخالف الزي الموحد ،،
وما ان ندخل الممر الرئيسي للجامعة حتى تمتزج العطور فيما بينها ،،، لا اعرف مسميات العطور النسائية
لكن جميع العطور تمتزج لتطلق عطرا اسميته بوقتها مع نفسي عطر المستنصرية ،،،
اما أصوات احذية الطالبات فكانت تصدر اصوتاً لها صدى سمفونية وهن يسارعن الخطى  للحاق بالمحاضرات .
عشنا سنوات لنرى الجمال يسير بين أروقة المستنصرية والضحكات التي تنطلق من بريق العيون والشفاه فيما كانت وجنات الخدود  وحدها  تعطي الوجوه جمالا فوق جمالهن ...
ورغم اننا لانعرف اسماءهن الا  انهن كانن أجمل حتى من فرح فوست التي ظهرت في مسلسل ملائكة تشارلي ،، وأجمل من بروك شيلدز التي كان لها دور البطولة في فلم البحيرة ،،
وأجمل من صور الفتيات الشهيرات التي تغطي أغلفة المجلات اللبنانية ،،،
وبعضهن كنا نشبههن ببطلات مسلسل البيت  الصغير لبراءة وجوههن او لصغر عمرهن ،،،
....................

كانت خطواتها الاولى نحو رحاب المستنصرية مليئة بالخوف والتيهان والشرود الذهني كيف لا وهي التي تركت جبال السليمانية  وتلك الوجوه  التي تنتظر الشمس ان تشرق  يوميا ًمن خلف الجبل ،،،
بل تركت ترافة يدي  أبويها ،،،
في كلية الآداب قسم الترجمة  كانت خطواتها الاولى حائرة بل كانت ثقيلة مثل كل خطوة جديدة في حياة الانسان  حيث الشعور بالصعوبة اول الامر حيث لم يكن كل شيء مألوفاً لديها رغم انها أتت من شمال العراق وليس من بلد اخر
بعد اكمالها إجراءات التسجيل  والحصول على السكن في القسم الداخلي حيث الطالبات من كل المحافظات من شمال العراق لجنوبه ،،،
في الأيام الاولى داخل القاعة الدراسية كانت صعوبة فهم اللغة وبعض الكلمات تجعلها تشعر بالخذلان بل كانت تشعر بالإحراج حيث لغتها الكردية فيما كان البقية يتحدثون العربية بطلاقة ويتداولون اللهجة العامية فيما بينم ،،،
لكنها لم تكن وحيدة حيث  انتخى من يمتلك النخوة  وهم كثيرون نحوها لإبداء المساعدة وتجاوز الخطوة الاولى ،،،
كانت  عيونها ناعسة ذَا  بؤبؤان سوداوان في عمقها تمثل شموخ جبل پیره مه گرون فيما كان سهل شهرزور يعكس صورته على خديها وعطر النرجس يفوح من بين ثناياها بمجرد ان تتحرك ليهب عطره الأخاذ ،،،
........
اما جميلة كلية العلوم  كيمياء ذات الضحكة الجميلة صاحبة العيون  السود ذات الكحل الرباني تشع عيناها بريقاً عندما تبتسم او تسير بخطى هادئة وكانت  الضحكة الحلوة تسبقها بخطوات وهي تشد الخطى نحو كلية العلوم - الكيمياء عند بدأ المحاضرات أو عندما تسير عند انتهاء المحاضرات لتخرج عبر الممر  وهي تزداد توهجاً وكأن المستنصرية واروقتها أعطتها فيضاً من الجمال يضاف لجمالها وهي تودع البوابة الرئيسية باتجاه سيارة ابيها السوپر  البيضاء موديل 1985 ألذي ينتظرها على الرصيف المقابل للجامعة وان لم يكن والدها بالانتظار تضطر  للذهاب لبيتها  بالأمانة ذات الطابقين ٧٩  او باصات المرسيدس ذات ال ١٨ راكب التي تتجه إلى بغداد الجديدة عبر شارع فلسطين ثم تقول عند وصولها قرب دار الأزياء بصوت يكاد لايسمع وهي تقول  نازل نازل فيما يتسابق الطلاب في الباص منادين السائق بصوت واحد نااااااازل  ناااااااازل     ناااااااااااازل
..................

اما تلك الجميلة التي في الإدارة والاقتصاد فقد اختصر صاحب لنا أنه يتمنى ان يضعها في جامخانة( صندوق زجاجي من جميع الجهات )
ويكتفي بالنظر إليها طول العمر ثم يردف قائلاً هل الذي خلقها هو نفسه الذي خلقني ام كان الهاً اخر صاغها بخيوط انقى من الذهب؟ بل ذهب إلى أبعد من هذا انه لا يسمح لنا بالنظر اليها ! ...
.................
اما جميلة  كلية العلوم رياضيات التي كنا نسميها الإيطالية   فكانت ترتدي السواد لفترة ما ولسبب نجهله كنا نسميها أميرة كلية العلوم قسم الرياضيات لماتحمله من جمال عيون خضراء  تشع بريقاً ولون وجه مائل للاسمرار وكأنها من جذور ايطالية وكانت تمشي بخطوات مليئة بالثقة بل كانت أجمل من عارضات الأزياء التي نراهن في مجلة بوردا ستايل الالمانية بل كان جمالها يفوق جمال صوفيا لورين باضعاف مضاعفة .
............................
ولاانسى جمال تلك الطالبة التي كان لون شعرها وخديها مثل برتقال ديالى الريان ،،
أنها جميلة لكنها كانت منزوية بعيدة عن الطلاب والطالبات تجلس وحدها او كانت فقط لها صديقة واحدة كلاهما كانن يتميزن بالهدوء
في الغالب كنت اللاحظها في سنتر العلوم  وهو مكان يجلس به طلاب  وطالبات التربية والإدارة والاقتصاد والعلوم حيث السدرة الشهيرة ( النبگة ) ..
كانت تشكوا من عوق بسيط في يدها اليمنى وتحاول ان تغطيه باللفكس او هكذا ...
ويوما ما رأيت رئيس الجامعة الدكتور رياض الدباغ الذي كانت ابتسامته تسبقه بخطوات ولايتردد من ان يقول لنا صباح الخير ،،
كنت أراه برفقة سكرتيره او مدير مكتبه صباح  حيث هكذا بان لي .
في هذا اليوم وقف الدكتور رياض الدباغ  في نهاية الممر حين لمحها من بعيد ليرسل السيد صباح بطلبها .
لم أسمع مادار من حديث لكني رأيته يبتسم مثل كل  الأباء الذين يكلمون بناتهم تماماً ،،،
لااعرف كيف ساعدها  لكني رأيته  يعطيها فيضا من الابوة بكلمات جعلت  تلك الطالبة مليئة بالثقة وقد أصبحت بعدها تمشي ووجهها مليء بوهج الحياة ومحبتها بعد ان كانت منزوية بعيدة عن الطلبة والطالبات وكأنها طلبت منه نجوما فأعطاها  السماء ،،،
.....................
الصورة المرفقة اقتبستها من أحد المواقع وليس لها علاقة بالقصص اعلاه،،،

125
من أجل الحفاظ على تراثنا الخالد:
اليوم....صدر عن دار ماشكي للطباعة والنشر والتوزيع في الموصل كتاب
((خراريف...حكاياتٌ من الماضي البعيد))..
الموروث الشعبي لقرى جنوب الموصل.
أول عمل مشترك لي مع أستاذي الدكتور الآثاري محمد عجاج جرجيس الجميلي...
وهو شرف لي.....
بعد جهد سنين طويلة تم جمع أغلب الخراريف في قرى الشرقاط....
يتألف العمل من (318) صفحة.... حجم الكتاب (14,8*12سم)، ويضم  (113) خروفة... تصميم الغلاف أ عادل الشرار....
لدينا هوس بالتوثيق وَلملَمة أشلاء هويتنا وذاتنا المتشظِّية، هويتنا التي جرى ‎تهميشها بل وتغييبها على حساب كيانات ‎وفضاءات أخرى.
تأصيل الهوية لم يكن الوازع الوحيد لجمع هذه الخراريف، فهذه الحكايات هي التي أسست وجداننا، بل وجدان أجيالاً بكاملها، إنه نوع من رد الجميل ووفاء الدين لأولئك القصاصين الأفذاذ.
كنا ننصت بشغف على ضوء الفانوس الخافت الذي يزرع ظلالنا المستطيلة المتكسرة على جدران بيوت الطين، تلك المهارة في القص جعلتنا نحب الخراريف وعلمتنا كيف نتناول المأساة في قالب جمالي، لم تكن تسلية ودرساً تربوياً فقط، بل كانت قبل هذا وذاك دروساً في السرد.
لم نكن نستمع بل كنا ننصت، ولا يخفى أن الإنصات معنى فوق الاستماع، كانت أعيننا معلقة بشفتي السارد، بوجهه ويديه، كان الكلام مصحوباً بإيماءات تمنحه الكثير من الظلال والعمق الذي يعجز عن إيصاله اللسان، كانت نبرة الصوت تدعم المعاني أيضاً، فالراوي لم يكن سارداً فقط، بل كان ممثلاً، يتقمص شخصيات حكايته، وكنا نتمنى أن ننقل الإيماءات الجسدية أيضاً.
هذه الخراريف تشربنا منها القيم، فالشرير لابد أن يعاقب في نهاية الحكاية، والطيّب الخير ينال ثوابه، ومن هذه الحكايات أيضا ارتبطت عندنا الصحراء بالتيه، ودائما هناك مدينة أو قصر يظهر فجأةً، وغالباً هناك عجوز.. وأحيانا هناك يهودي في المدينة على وجه الخصوص، وولد السلطان لابد أن يكون مدللاً.
جمعت هذه الخراريف من قرى جنوب الموصل ولا ندعي أنها تختص بهذه المنطقة، لكنها منتشرة في كل مناطق العراق الشاسعة مع الاختلاف في الروايات واللهجة، بقي أن نقول إن ما يهمنا هو الجمع والتوثيق، وسنترك الدراسة والتحليل لغيرنا، نحن الحاصدون فقط، متمثلين بقول الله سبحانه وتعالى على لسان يوسف (عليه السلام) {فما حصدتم فذروه في سنبله}. يوسف 47.
وجاء في معجم لسان العرب: الخرافة هي الحديث المستملح من الكذب، وخرافة رجل من بني عذرة أو من جهينة، وقد اختطفه الجن ثم رجع إلى قومه وأخذ يحدثهم بأحاديث يعجب منها الناس، فكذبوه، فجرى على ألسن الناس حديث خرافة.
شكراً لكل من ساعدنا في جمع هذا التراث... وقد تمت الإشارة إليهم جميعاً رجالاً ونساءاً في باب رواة الخراريف..........................

126
أحمد الصائغ
الشاعر أحمد الصائغ

ترجمة ليلى الدردوري

chuchotements_ton nom


  poème de Ahmed alsayegh
traduction=laila dardouri

 

je porte ton âme comme un flacon de parfum
dont j arrose les voies de mon cœur
j en ai peur pour ton charme nom

 

en effet les gardiens de nuits jaloux le decouverent
les endormies.....
les rêveurs.....
de paroie.....
en fins des jours
ou de carnaval


oh toi
chanson...
des amants
et provision de croyances
des voyageurs
je te sillonne
deux fois
en chaque année
toi trésor
de mon amour
de ma chaleur
et de larmes de mes chagrins

je ne suis pas hàroun-ar_rachid
ni toi une de mes sérails dans le palais

mais......

c est par imbécillité de leurs certitude
qu ils tiennent a voler la verdure des fleurs de mes jardins
par le chardon de leurs langues
et puis
ils disaient= c est elle laila
et  Shéhrazade
ou peut être
hind ou parfoie souad

 

et toi lune........
de mon expatriation
anonyme
tu ne porte
qu un seul nom
un seul
Bagdad
Bagdad
25 _7-2013

--------------------------

 

 

همسات / اسمكِ !!


أحمد الصائغ

22/01/2010

 

أحملُ روحكِ قنينة عطر

أنثرهُ بين  مسارات القلب

وطناً اتلمسه

خوفاً ... على بهاء اسمكِ

ان يكشفهُ  عسس الليل الحاسدون ...

النائمون .....

الحالمون .....

بفريسةٍ .....

كل آخر نهار ... أو مهرجان

..........

 

 

يا أنتِ

يا اغنية العاشقين

وزاد تقوى المسافرين ....

أحجُ اليك

كل عامٍ مرتين

أتزودُ منك

حباً

ودفئاً

ودموعْ

.....

 

 

لستُ هارون زماني

ولا أنتِ من جواري البلاط

لكن ...

بغباء ظنونهم

ارادوا ان يسرقوا

من أَزاهِير حدائقي نضارتها

بأشواك السنتهم

 

فقالوا انها  ليلى

او شهرزاد

او ربما

هند او سعاد

 

 

وأنت .... ياقمر غربتي

لا إسم لك

سوى بغداد

سوى

بغداد

127
الصفحة الرئيسيةالثقافة
Banner Before Header
جلال الدين الرومي موسيقي على ربابة الروح
الثقافة
بواسطة Ronahi آخر تحديث مايو 20, 2021  210 0

ليلى الدردوري (كاتبة وقاصّة مغربية)-
أن تقرأ أشعار المعلم الروحي الكبير جلال الدين الرومي، العالم والفقيه والداعية، صاحب “المثنوي” الديوان الملحمي الروحي الشهير، القائم على الاتحاد والحلول، ومؤسس الطريقة (المولوية) للدراويش الصوفية المعروفة بموسيقاها الجميلة ورقصها الدائري، لشكر الله على نعمه، المولود بـ (أفغانستان) سنة (604 هـ / 1207م) يعني أن تقرأ لعَلَم من فحول شعراء الصوفية في الإسلام، وشيخ الوقت في الأدب الصوفي الفارسي، والعاشق الذي ضرب الخيمة بمحاذاة العرش بتعبير (الرومي) الذي يضعه الإيرانيون في مكان قريب من قلوبهم منذ قرون.
ولكن كل ذلك يعني على الأكثر أن تضع أقدامك على عتبة الشعر الروحي، وتشرع أبوابك على كنوز حديث الروح، وأنت قيد استجابة منك مطواعة لنبضك الوردي لدعوته على عبير سجاده الروحي البسيط، ولتكن من كنت، ولا يهم أن تنتمي إلى أية طريقة ولا من هو قطبك، لأن دعوة (الرومي) الجذابة النداهة مقدورها أن تستقطبك ليتكلم معك عن الله.
وهو يشيد لك من الرماد كوناً آخر، ويحول طينك جوهراً، ولتكن فقط خطوتك الأولى سلك طريق الوجد التي تعبدها أشعاره في الحب الصوفي، والتوق اللانهائي للمحبوب لحظة تنتزعك من بحيرتك الراكدة، وتحتفر فيك مداميك الروح قبل أن يصهرك الشعاع المذهل من باب قلبك، وتلتحفك أمداء عطر التلاقي الروحي بين مهاوي الدراويش في ضياء الاستدارة، وأنت نسغك نجمة، إذاك تحل الجسد الوقيعة حيث حاجة الصوفي العاشق لطقوس الرقص والغناء في بلاقع المزن البهي، وقد أسرته سنابك غيم الحال، ولفه منطق لهيب الشوق المدلج، وانفجر طاقة هائلة لانهائية تخترق الحجب لتمتد في الأزمنة والثقافات والأجناس والأعراق، حيث لا اختلافات، أو ندوب فروقات، وحيث قَبول الآخر بكلومه بحر فلسفة، وأنهار محبة، وحيث موسيقا الروح والرقص النشوان في عز الرمضاء خمور الروح، وحيث سهام الأشعار تصيب كبد الحياة، بل لربما هي صدى أعشاب برية روحية ظليلة نسجها الإنسان في أزمنة البراءة، وعصور الحب.
ذاك سر شعبية (الرومي) الشاعر الصوفي الرحالة الجوال المنتصب الأثير بعمارة إشراقه في العصور والحضارات العالمية وبشموس روائعه الخالدة، وبريقه الروحي الذي يعكس استقلاله الواضح عن المذاهب الصوفية بمعاني دعوته الخلق إلى الخالق من دون حواجز ولا حدود. ولئن اتسم شعر الرومي بالنزعة الصوفية الخالصة فلأنه أدب صوفي كامل المقومات الأدبية بميزة الإصابة في الأخيلة وتنويعها، في عمق شعور ورصانة فكره على سعة علم (الرومي) بأحوال الصوفي في مجمرة الفؤاد.
وكشاعر من الطبقة الأولى من قوة البيان، وفيض الخيال، وبراعة التصوير وتوضيح المعنى وتوليده في صور مختلفة، وبراعة في انتقاء اللفظ الروحاني البواح، واختيار بحور الشعر وتسخير اللغة لخميلة الأسرار، ولقد أنشد كلاماً مورقاً في مزهريات الغيوب في ديوانه (شمس تبريز) حيث توهج المرايا التي صار لها هو مرايا في قوله:
“ولقد شهدت جماله في ذاتي
لما صغت وتصقلت
في مرآتي
وتزينت بجماله وجلاله
وكماله ووصاله خلواتي
أنواره قد أوقدت مصباحي
فتلألأت من ضوئه مشكاتي“
على أن لقاءه بالصوفي الكبير والدرويش الأمي الجوال شمس الدين التبريزي حدث مركزي عظيم الأثر في حياته العقلية والأدبية، ودخول إلى بهو البشارة، خاصة وأنه انقطع عن التدريس في (قونية) التركية، واعتكف محراب التصوف، ونظم الأشعار المتوهجة، وقد أنشد بعدها للبشرية أجمل وأرق أناشيد الحب الإلهي الخالدة في “المثنوي” الذي يعد بحق أكبر ديوان في تاريخ الإنسانية، وإبداعاً صوفياً عالمياً أغمط حقه في الاعتراف به، بمضامينه التي تعكس مناحي الشخصية الإنسانية، وهو عمل روحي يتكون من (27) ألف بيت، يفتتحه بأشعار شوق الروح إلى خالقها برمزية الناي الذي يئن ويحن إلى منبته بقوله:
أنصت للناي
كيف يقص حكايته
إنه يشكو آلام الفراق
إذ يقول:
إنني منذ قطعت
من منبت الغاب
والناس رجالاً ونساءً
يبكون لبكائي
إنني أنشد صدراً
مزقه الفراق
حتى أشرح له آلام
الاشتياق
فكل إنسان أقام بعيداً
عن أصله
يظل يبحث
عن زمان وصله”
على أن “المثنوي” رائعته الخالدة، وقمة شاعريته، وبيان وشرح لمعاني القرآن الكريم، ومقاصد الشريعة المطهرة، وبناء للشخصية الإسلامية، وزادها في الصراع مع قوى الجبروت والشر، وعونها على مقاومة شهوات النفس، والتحكم في أهوائها، و”المثنوي” يكشف أيضاً عن عمق ثقافة (الرومي) الشاسعة، وفكره وروحه الإنسانية السامية، وقد وظف في متنه فن الحكاية بإتقان بارع من مكونات الحركية والحوارية وتطور الشخوص، بتوظيف يناظر الفن الروائي المعاصر، بميزة شخوصه الثرية المتنوعة في تساميها وعجزها وتناقض قيمها وحَيرتها، وتعلقها بين الأرض والسماء.
أما نصوصه النثرية فقد عكسها كتابه (فيه ما فيه) وهو ذكريات على مجالس إخوانه في الطريقة، وقصص ومواعظ وأمثال وطرائق وأخبار وخطاب إلى عامة المثقفين، ومجمل عمق نظرته للناس والتاريخ حول الاجتياح المغولي للبلدان الإسلامية، وهي نكسة إسلامية عاصرها (الرومي) كانت باعث أسرته على الهجرة إلى تركيا.
وكتاب (المجالس السبعة) في المواعظ الدينية، وخطب ألقاها خلال اشتغاله بالتدريس، ومجموع رسائل وجهها إلى شيخه (شمس الدين التبريزي) وهي صورة للعروة الروحية البهية الوثقى من الحب المتسامي الماسي بين المريد والقطب بلهبه الخلاسي الذي تمدد في روح (الرومي) بوابة إلى هوادج الملكوت، وفي مطر عناق التوحد.
هكذا ناحت أسرار (شمس) ماء للوصل في صلب أشعار (الرومي) الذي ما فتئ جمره يقتحم الحدود والقارات، فقبل سنوات غزا الولايات المتحدة بترجمة (كولمان باركس) وحققت دواوينه ومؤلفاته أكبر المبيعات، على قدر لفته اهتمام المستشرقين بآثاره، فقد فتحت في الغرب تخصصات أكاديمية عكفت على دراسته

128
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛أليس وكوتار وكابجراس...في مجلس عزاء؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛)
السلام عليكم...
الامراض النفسية دائمآ ماتصيب الأشخاص الذين يتعرضون لهزة نفسية عنيفة بسبب خيبة أمل او خسران مادة او فقدعزيز او تجاهل عاطفي  اوأي ظرف قاهروبما أن الحروب وتبعاتها هي مصدر كل الألام فمن الممكن ان يصاب المجتمع بهذا المرض بنسبة تفوق الثلث في افضل تقدير وكقياس منصف ان صح التعبير.....وهناك ثلاث انواع خطيرة للمرض....
اولآ ..(متلازمة أليس في بلاد العجائب.)
هومرض نفسي يصيب الانسان اعراضه هو ان يتصور الانسان المصاب ان الاشياء حوله لها اشكال واحجام اصغر او اكبر من حجمها الطبيعي لذلك يتعامل مع الناس منظار مادي وليس  انساني متساوي..
ثانيآ...(متلازمة كوتار
.وهو المرض النفسي الثاني الذي يصاب به الانسان ويشعر به المريض انه شبه ميت ويتخايل له احيانآ بانه اصبح فارغآ وانه سيفقد احشاءه بسبب مرض قادم فتجدهم منعزلين متقوقعين ولهم عالم خاص معالمه مجهولة..
ثالثآ..(متلازمة اووهم  كابجراس.)
..وهو المرض النفسي الثالث اعراضه ان المريض يتوهم بان اخاه او اباه او امه او زوجته اواي شخص قريب اليه ربما تم استبداله بشخص محتال يشبهه بمظهره...وبذلك يكون عدو لاهله ......
فلوأنك جلست في مجلس عزاء لوجدت ان هذه الأمراض قد تفشت في المجتمع...وعندما أقول عزاء لأن المجالس أغلبها في المأتم لكثرة الموت سبحان الله فتجد الناس يجتمعون في الاحزان اكثر من اجتماعهم في الافراح...
فالبعض يجلس جلوس الملوك واذا جاء مئة فقير لايهتم اما اذا جاء غني او متنفذ انطلق بلسان لايكاد ينقطع من الترحاب باجمل واعذب المفردات ويسأل عن الصحة والأهل والعمل وعن كل شيء ويقدم الماء والشراب بيديه ويهش ويبش......اليست هذه هي متلازمة (اليس)الذي يرى الناس بأحجام مختلفة؟؟؟
والبعض الأخر منزوي في الزوايا قليل الكلام أيس من كل شيء كما تخبر عنه نظرته المغلوبة وصمته العميق..
أليست هذه هي متلازمة(كوتار) الي يظن انه ميت او فاقد لشيء في جسده؟؟؟
والبعض الأخر تراه في وسط مجموعة يشكو لهم غدر أخوته وعدم وفاء زوجته معه وان جيرانه كذا ومديره واصحابه بالعمل كذا وكذا واولاده لايعطونه من الراتب ولايحترمونه والعشيرة ماعادت تنفعه بشيء ويريد ان يستقل عن العشيرة وعن الأسرة ويتبرأ من الاولاد والزوجة وو..اليست هذه هي متلازمة او وهم(كابجراس) الذي يظن ان اهله والمقربين اليه
تم استبدالهم بشخص أخر محتال ماكر..........لذلك لو كان بي قوة او أوي الى ركن شديد لجعلت الحكومة بكل كابينتها الوزارية علماء واطباء نفسيين ..اننا شعب مريض نحتاج الى
تعامل خاص فيه انصاف ورحمة واحتضان بالاضافة الى العلاج.....الصورة رسم لفنان بعنوان(الجحيم)....احمدفاضل

129
حِكَمْ
(29)
 { متوحدٌ مع الليل }
بقلم: د. احمد الملا
...
...
    يعتبر (روبرت فروست) المتوفى عام 1963 من أهم الشعراء الأمريكان في القرن العشرين. لديه الكثير من القصائد المكتنزة والمشهورة عالميا. و كان من الأصدقاء المقربين جدا من الرئيس الأميركي المقتول جون. ف. كندي... ومن أهم قصائده (أنا شخصٌ متوحدٌ مع الليل) وهي نص يروي حدثا لشخص اعتاد على التجوال أواخر الليل في شوارع المدينة. متوحدٌ مع الليل, ومنسجمٌ مع الهدوء والسكينة كي يهرب من حالة اليأس والإحباط والمرارة التي قد يمر بها الإنسان المرهف بين الفينة و الفينة؛ بسبب ضغوطات الحياة, وتناقض الواقع مع الأمنيات... يسير المتحدث طويلا تحت المطر, آخر الليل, وهو يعيش الإحباط, هارباً حتى من نفسه, ومن الحارس الذي كان يطوف شوارع المدينة حتى لا يسلم علية. مطرقاً رأسه نحو الأرض كي لا تلتقط عيناه تساؤلات عينيه!
يبدأ الشاعر القصيدة كما يأتي:

I have been one acquainted with the night.    أنا إنسان متوحد مع الليل
I have walked out in rain—and back in rain.  خارجا مشيت وعدت تحت المطر
I have out walked the furthest city light.    ذرعت دروب المدينة إلى آخر ضياء

I have looked down the saddest city lane    نظرت إلى أتعس جزءٍ في وسط المدينة
I have passed by the watchman on his beat وعبرت الحارس وتغافلت إيقاع خطواته على الطريق
And dropped my eyes, unwilling to explain. وأطرقت بنظري كي لا  أبرر ملامح وجهي الحزينة
                                           إلى أن يصل إلى نهاية القصيدة ليقول:
ساعة الكون المضيئة معلقة في مواجهة السماء  One luminary clock against the sky   
لم تعلن الوقت بدقة و استقصاء Proclaimed the time was neither wrong nor right
متوحدٌ مع الليل أنا كالمساء I have been one acquainted with the night

130
صديقي اعقل المجانين:
الحقيقة مقبرة الفكر في ملتقى المارة، وانتهاء مسافة العقل الحرة على حين انحداره في قوقعة اللادري...
 الحقيقة ضياع الوجهة في عتمة قاموس اخرس....
هي وأد الذات خشية أن تكفر، واستنطاق الوهم حذرا من سلطة اليقين!
الحقيقة أن يمنحك العقل فسحة جنون، لتكتشف زيف الأشياء من حولك..
الحقيقة أن يسرقك الوهم فتعيش يقينا كاذبا... وتحسب عمرك ارقاما تحت مسمى القادم أو الوصول أو الحصول...فتخونك الأيام ويصدق معك الندم.
الحقيقة هي أن لا تعرف أن  تكون حقيقيا.. فتخدعك القناعة بأنك تعرف....لتعلم فيما بعد انك لا تعرف! 
الحقيقة أن تدرك معنى الكلمة خارج طوطمة الحرف المبهِم او النسق المعتم...
الحقيقة عكس التكوين أو قل قيد التكوين فالمجال واحد بحسب ما تفضي به النفس في أن نقنع او لا نقنع.. لندخل مسافة العكس او القيد...
في هذا المنطق فالمعرفة قيد التكو... ير/ين....
خذ ماشئت....
مادام ال(قيد) هو الفاعل.

131
صباح الخير يا عراق … صباح الخير من موصل الحدباء ❤️❤️❤️
للموصلِ في الصباحِ
رائحةُ نهرٍ عاشقٍ تعانقُهُ مدينةٌ ولود
فتشرقُ من عناقهِما الحياةُ
وهديلُ يمامٍ فوقَ قبابِها الخضرِ يسبّح لله
وضوءُ فجرٍ معجونٍ من هالةِ قمرٍ
كان امسِ يغازلُ دَجلة ،
 و شعاعاتِ شمسٍ ناعسة ولدتْ للتو ..
فمنحتْهُ مزيجَ لُجينٍ ونضار
وجسورها الخمسة تصبّح على نهرها
الذي لا ينام
وجامعها الكبير بمنارته الحدباء 
تحني قامتها تحية
وتفرش مرمر حوشها محبة للمصلين
ووشوشاتُ أجنحةِ ملائكةٍ تنزلُ كلَّ ليلةٍ تحرسها حينَ ينامُ اهلوها
و مع الفجر تهمّ الصعودَ ثانية الى السماء
و رائحةُ عصيرِ العنبِ الاسودِ
الممزوجِ بالحُبّ والنعناع
وقرقعة طاس بائع عصير عرق السوس
واصوات باعة يفتتحون يومهم باسم الله
و دكاكينَ تهب الخير والسلام
و سرب من أزاهير  ربيعَيها تملأ  دروبها الضيقة
تشاكس تجاعيد الحيطان العتيقة
تخرج من تحت اطواق حانية
كأيادي جداتنا المخضرة العروق
فتضمّخ المدينة القديمة
بقهقهات حوريّات وولدان صغار ..
للصبح في الموصل لون
لا يشبه صباحات الدنا ،
فالله يهديها كل يوم و مذ قالوا بلى
من فجر الجنة لونَ صباحها
كل صباح ..

132
سيدة المستنصرية ..،(قصة حب لم تكتمل)

 ترسل لغة جسدها فخاً تطارد روحي فوق رقعة الشطرنج تأسر القلب والبيان تخطت كثيرا جيلها ، ثلاثينية الثمر، يهرول الرحيق في أوردتها وماء انوثتها أغرق قلبي بالطوفان.
الضياء الجالس فوق البحر يناغي نجمات البحر ينزف روحه كقطعة ثلج في كف صحراء حامية. رقصة بابلية فوق هضاب الروح، عذبة  حتى في وقاحتها، ترتعش لذكرها السطور.وها أنا عدت كما بدأت.....

 أفُلَ نجمي، وأنا جالس تحت شلال الغرام، فيما العشق المحرم  في عينيها بداية الحب، أما سريان همسي في نبضها الشهي فهو أُسطورة المعابد في مدن الآلِهة، وما زالت روحها تحوم حول الحروف، وما زال الزهر  قلادة الشمس وأما الغيث المجنون يرقب شوق الحقول بتأني و ينأى بدلال قمر الأحلام
 أناني كحبي وكما عهدت نفسي، يظل يهرول بين الروح والذاكرة بشوق يعلم الخلود سحر الأنوثة التي تنثها هي داخلي بينما ينثر الورد على أنفاس السماء رحيقه فيما تصير الأواقيت بين يدي قصائد ماء وبخور معها أسمو للعلياء .. حيث هي....حمزه عبدالله عيدان.

133
يصدر في الايام القريبة القادمة من دار الأيام في عمان / الاردن
كتاب(الطالب الجامعي:الدليل العملي لإختيار التخصص الجامعي المناسب )
 للدكتور همام عبد الخالق عبد الغفور والدكتور محمد عبد الوهاب العزاوي. وهو الكتاب الثامن لهما في سلسلة توثيق تجاربهما في التعليم العالي في العراق.
والكتاب يتناول موضوع  إختيار التخصص الجامعي الذي يعد خياراً إستراتيجياً، لإنه من القرارات التي قد تتخذ لمرة واحدة ، وربما تتاح فرص محدودة لتغييره في المستقبل. حيث ينظر الطالب للشهادة الجامعية على إنها تذكرة الدخول إلى المهنة، وإن التخصص الجامعي، ومهنة ما بعد التخرج من الجامعة، هما وجهان لنفس القرار.
يتناول لبكتاب قضية  الطالب الجامعي وإهتماماته، وكيف يفكر في بناء مستقبله وإختيار التخصص الذي يقوده لذلك. لذلك عقدنا العزم أن نعد كتاباً يكون مرجعاً للطالب وهو يهيء نفسه للدخول للجامعة، ويكون:
• معيناً للطالب لإختيار تخصصه الجامعي.
• يوضح للطالب كيف يستطيع أن يحقق رغباته وميوله.
• يسهل للطالب طريقة التفاعل مع الكم الهائل من المعلومات عن التخصصات الجامعية في الجامعات.
• يعرف للطالب هل أن من الأفضل له أن يلتحق ويختار الجامعات الوطنية ، أم الجامعات الأجنبية الموجودة في بلده ؟
•  يكون مرشداً للطالب حين يقرر أن يشد الرحال للخارج ويلتحق بالدراسة في إحدى الجامعات الأجنبية.
إن مناقشة الطالب لكل ذلك في السنة الأخيرة من دراسته الثانوية أو قبلها بقليل يعرضه لضغوطات كبيرة، وهو يستمع لرغبات الأهل  وقدراتهم المالية، فضلاً عن تأثير الأقران والزملاء لتنصهر كل تلك القضايا في بودقة تحديد التخصص الجامعي. فهل هذا التحديد هو إختيار أم قرار ؟ وهذا ما سنحاول في فصول الكتاب مناقشته لإعطاء الطالب الفرصة للإطلاع على كل جوانب إختيار التخصص الجامعي.
يركز الكتاب على مساعدة الطالب في تفسير المتغيرات المؤثرة على قراره في إختيار التخصص الجامعي والمتمثلة يالمتغيرات التي سيتم مناقشتها ويخصص مبحثاً لكل منها وهي الشخصية والمهارة والمعرفة، حيث سيمكن منهج تحليل الظواهر التفسيري الطالب ويساعده في الوصول إلى قرارات مقبولة تتوافق مع تلك المتغيرات.
يستهدف الكتاب  مساعدة الطالب في إتخاذ قرار إختيار التخصص بعد مناقشة وتحديد رغباته وطموحه وشغفه التي تعكسها شخصيته، فضلاً عن تشخيص قابلياته ومقدرته العلمية التي تعكسها المقررات (المواد الدراسية) في دراسته الثانوية، وخاصة تلك التي أحبها وكان متميزاً فيها ، والمهارات التي يجيدها ويتفوق فيها على أقرانه في ادائها،  لنتمكن من مساعدته في قراره. 
يتضمن الكتاب ثمانية فصول ( يضمها الكتاب في 212 صفحة) عالجت الفصول الخمسة الأولى موضوعات القبول في التخصص المناسب،ورغبات الطالب وطموحه، وشخصية الطالب وتحقيق الذات، والمهارات ومهن المستقبل، وإختيار الجامعة الملائمة على التوالي . وخصص الفصل السادس ليكون فصلاً تطبيقياً عملياً لرحلة إختيار التخصص، وخصص الفصل السابع لموضوع الإلتحاق بالجامعة والتخرج منها،  أما الفصل الثامن فيتناول الطالب الجامعي في العراق و رؤى التغيير في نظم القبول والتخصصات كنموذج لواقع القبول في الجامعات الحكومية.
يسعى الكتاب للتعريف بمفهوم التخصص الجامعي، وكيف يتفاعل الطالب مع البيئة الجامعية بإعتباره أحد مدخلات عملية التعليم والتعلم، كما يعرف الطالب بالتخصصات الحديثة التي ظهرت في العقد الماضي نتيجة تأثيرات ومعطيات الثورة الصناعية الرابعة، وكيف يمكن أن تتسق مع المعارف والمهارات التي إكتسبها الطالب في  الدراسة الثانوية.     
يقدم الكتاب نوعين من المعلومات التي يحتاجها الطالب لإتخاذ قراره في إختيار التخصص الجامعي، ومعلومات عن الطالب ، ومإذا يريد؟ ومإذا يرضيه؟ ومإذا يجيد؟ ومعلومات عن خيارات الطالب، وما هي التخصصات المتاحة أمامه والمهن التي تؤدي لها هذه التخصصات.
ونطمح أن يكون هذا الكتاب بمثابة مستكشف نحو تخصص جامعي يناسب نقاط قوة الطالب وقدرته. لذلك يتطلب قيام الطالب بتدوين الملاحظات أثناء القراءة، وبذلك سيضمن الحصول على أقصى درجات الإستفادة من المعلومات الواردة فيه. وستساعد الملاحظات على تحديد ما يحتاج الطالب التركيز عليه خلال تدوين الملاحظات المهمة . وسيكون الطالب قادراً على تذكر التفاصيل حول كيفية التعامل مع القرارات الصعبة التي ستواجهه. وسيشجع ذلك في البحث عن الموضوعات التي يرغب التعمق فيها لإختيار التخصص المناسب ، وسوف يستغرق ذلك وقتاً وجهداً، ولكنه سيتمكن من القيام بذلك وأن يقرأ بثقة وعقل متفتح. وسيجد في الفصل السادس الخطوات التفصيلية والتقييم الذاتي الذي يجريه  الطالب في رحلة إختيار التخصص بإستخدام الأدوات المساعدة التي تضمنتها فصول الكتاب ، ليتوصل بالنهاية إلى قرار إختيار التخصص بسهولة.
نسعى أن يكون  الكتاب مصدراً ملائماً،ويمكن أن يكون إختيار تخصص جامعي أحد أكبر القرارات التي يتخذها الطالب في بداية حياته، بسبب الضغوط التي يواجهها من جميع الإتجاهات بما في ذلك العائلة والاصدقاء وكذلك زملاء الدراسة. ومن المهم أن يكون أمامه أكبر قدر ممكن من المعلومات الهامة التي يمكن الحصول عليها من أجل إتخاذ أفضل قرار للمستقبل.

134
بقلمي .._ ٦/٧
.............
وداعا رفيدة
وداعا مدرستي المصون
.............
احتفال له هيبة وخفقة قلب في مطعم نارنج صباح هذا اليوم !!!!
احتفال توزع قلبي فيه بين ابتسامات ودموع بين فقدٍ ووصل  ....
شعرت فيه بوجع شتلة ورد تقتلع عنوة من جذورها راحت تفتش عن ثواني تبقيها على قيد الحياة لتتشبث بها  ....
انه وجع (فراق رفيدة) الذي افقدني شيئا من نفسي ...
يا الهي،،،انها حياة كاملة عشتها بصحبة الحبر والورق والسبورة والطبشور والدفاتر والاقلام....
حياة تلوّح لي اليوم بيدها للوداع...
 وداع اللؤلؤ لمحاره والبحر لشواطئه وداع الدموع للمقل وداع النيزك لسمائه وداع جمهورية رفيدة لأحدى مواطناتها التي شغفتها حبا وعاصرتها (ثلاثون عاما )...
كيف انسى صباحاتها وكيف انسى وجوه زميلاتي وهي تستقبلني كل يوم بقبلة وابتسامة كانها زهرة جلنار تفتحت لندى صباح ربيعي جميل كيف انسى صفوفها وهي تضج بهديل الحمائم وتغنج الحسان...كيف انسى ادارتها بمديرتها ومعاوناتها (وايمانها) وكل موظفيها وهي تحتضني كانها ام رؤوم يتفاوح منها عطر الحنين
كيف ...وكيف ... وكيف!!!
نترك كيف  للزمن....
واني شاكرة لأقمار رفيده لطف الاحتفاء ودفء المشاعر الذي غمرنني به بهذا الوفاء فكل واحدة منكن زميلاتي قمر ينير سماء رفيده ويرفده الضياء لتكملة المشوار...
استودعكم الله واقول كما قال الشاعر ابن زريق
استودع الله في بغداد لي قمرا........
بالكرخ من فلك الازار مطلعه   .......
ودعته وبودي لو يودعني......
صنو الحياة واني لا اودعه......
                 سلمى عقيل

135
قبل السحر.

في عيونك، تشرق المديات ألقا،
وفي لحظة حضورك،
تركع النوارس طربا...
عندما تمرين،
تلتحف الفراشات بقايا الزهور...
وعندما يحلق الحلم،
تمرين كسحاب عابر،
في عينيك وجدت،
تباشير اللقاء،
وجدت عالمي المخبوءتحت  ذكرى،
مازالت تطرب روحي بانغامها...
............

قبل أن يتداعى غمام الذكريات،
قلبي تأسره لفتة من عينيك،
لست  محلقا فوق مديات الحزن...
، بل إن قلبي يرسل ومضات ألم،
  ونافذتي التي تلقي بي إلى مديات أرحب،
وجدت فيها عينيك،
وهي تصارع نهار مقفر،
كل احلام الأمس،
حتى التي طوتها،
أوجاع الاغتراب،
باتت تدرك أن جحيم الروح،.
يلوح للوجوه الجميلة،
التي عبرت نحو مفاتن الغانيات،
ووجع الدروب العتيقة...
...............

الأجمل أن أرى عينيك،
. وهي تعاتب الروح،
حتى تزيح الهم،
عن السنين العجاف...
...........

وكل البسمات التي،
اودعتيها،
لم تصلني، حتى، ولو شحنة منها،
ربما أخطأت العنوان،
لكنني تداركت ثقل رسالتها،
وهي تحلق نحو،
مديات أرحب...
امنحيني، كلمة،
اقنع بها نفسي  الوجلة،
امنحيني ذكرى،
علها تعطر يومي،
بشذى معتق بضوع إمرأة،
خلقت من رحيق الزهور...
ليتني كنت،ظلك،
حتى أمسك بتلابيب سحرك،

امنحيني، شيئا من هذا الظل،
حتى اجاري به نفسي الغرثى،
نفسي التي طوت كل أحلامها،
تحت اشراقة عينيك...
من أعوام خلت،
وانا ابحث بين طيات الغمام،
عن حلم توارى،
خلف سحاب آسر،
أمرأتي، التي أوجعني،
غيابها،
عادت كظلك الموشح.
بأقانيم الربيع،
وجنوح الطيور نحو البغاء...
إمنحيني شيئا،
أجمل به ايامي،
وارقص طربا،
لفتنة عينيك،.
وهي تأسرني،
تعيدني إلى  مرافئ الصبا،
وتسامر أفكاري،
فتاة، كانت ومازالت،
تراود منامي،
حتى تسعفني يقظة...
.......
فهد عنتر الدوخي.
5/6/2021
اللقطة، مع زملاء الدراسة الجامعية بعد ثلاثة عقود ونصف من الزمن.

136
١- وَشَجَتِ الأرواح النقية
لتنتعش بنكهة القهوة المهيّلة
بعد ان استذكت ِالنّار تحت الدِلال

٢-طَمرت ُقواعدَ صروحي ببصيلات النرجس
لبناء مؤجل
كأوهامي

٣-كلما نضجت أعذاقي بفكرة
لتهز ّ بها أطياف  سكوني   
تدلت   قرب فاه الوجع
يرتشف شهدها
يلقيها قشوراً
تقضمها الدواب


ثورة التغير
لاتتجاوز حدود طاقتي
أدافع عنها
ببتلات الورد..
لم أوجه رشقات الرصاص
على صدور الاعداء
صدتها دروعهم
لتحرق ماء عروقي

- ٥-
نمارقُ من  إبر

أذوتِ السُّنونَ وجهَ لياليَّ
الْخَالِيَة..
بريقَ احلامي
وشحب صفاؤها ..
لِتُبحرَ بي متاهاتُ لُجَجِ البحر..
تلاطمُ الموجِ وتضارِبُه
كانَ ربّانَها.

-٦-
لولا خميرة الألم المعتقة
لما تعملقت أحزاننا
ولم تعد بعدٌ
 تترشح
 من بين مسامات الكلمات.


ضوءك العاكس على مرآتي المركونة  شفّها الحزن لتضرع أناملي المخضبة عليها
بدم نذوري

شذى العراق

137
قامات...وقوائم أدب آشور....@
**************************
الاديب الكبير...فهد عنتر الدوخي...والاديب البارع والكبير...
د. ابو ولاء السلطان....قامتان اشوريتان اتقنا فن الكتابة وكل مايتصل بمسرح الادب..وحقول الثقافة..حتى بات كل منهما  قامة سامية..وقائم يتمم الاخر ..يرتكز عليهما عطاء وابداع كل كتاب وادباء ..آشور الشرقاط...بروح ايثارية سمحاء...
ان متابعة نشاط كل منهما..وتأمل كل ما يبدعون فيه من عطاء ثر في سلسلة من الاصدارات المتواصلة في الكتابة والاصدار لمختلف الفعاليات الادبية والثقافية ..في مجالات القصة..والرواية..والتاريخ..والموروث المجتمعي..يثير الدهشة والاعجاب ويبعث على الفخر والاعتزاز بهما...
والاكثر اعجابا...هو قيامهم بتنمية المناخ الادبي والثقافي في كل الشرقاط والمنطقة..من خلال تشجيع الكتاب من الشباب والناشئين..ومن كونهم نذروا انفسهم قدوات شرقاطية في كل حقول الابجدية..وعالم الحرف والكلمة...
كما ان فعالياتهم ونشاطاتهم في جمع اعمال السابقين من كل المبدعين والكتاب...وفتح قواعد بيانات لكتاب وادباء اشور في كتب ومجلدات توثيقية..تعد مشاريع ثقافية كبرى بحق...
لقد تحولوا بكل تفاعلهم المتواتر..الى منابر ثقافية رفيعة في تأشير حضور الوعي الثقافي والادبي المبرمج في الشرقاط...
وقد ساهموا بشكل فاعل ومتميز..ومتقدم في رسم بصمة بل علامة فارقة في الادب العراقي والعربي تحسب للشرقاط...
تحية لعملاقي الادب والثقافة في اشور الشرقاط...كل من:
فهد عنتر الدوخي...
د. ابو ولاء السلطان...
وننتظر من اشور الشرقاط ..ولادة المزيد المزيد من الادباء والكتاب والمثقفين المتميزين بالعطاء...والابداع....

138
يبقى الأثر الأدبي المميز يعكس السمات الإنسانية مهما طال أمد النشر والكتابة، وهنا لابد أن نجدد موضع الفخر والعرفان الأستاذة الأديبة والمترجمة ليلى الدردوري، التي جددت لنا حروف هذه القصيدة بألوانها الباهرة والتي صادقت عليها بروحها الجميلة المدهشة، وأضافت عليها من روائع إبداعها، و لغتها الباذخة بالسمو والرقي، الفرنسية أيضا هذه اللغة التي توحي بالنمو والحب والإنتماء التاريخي، وتشعر انك تتجول في مسارح باريس في ستينيات وسبعينيات القرن ألمرتحل وصالاتها التي تعج باللوحات المنقوشة بالسحر والنساء الجميلات، وكتب سيمون دي بوفوار، فكتور هيجو، وفرويد، و مكسيم غوركي، وصورصوفيا لورين وصوفي مارسو، هذه المرأة الكبيرة بعلمها وثقافتها تقرأ الآداب الفرنسية بلغتها الأم وتصوغها لنا بهذه الحرفية العالية، فقد أوصلت قصيدة الشاعر أحمد الصائغ إلى منصة التتويج عند ترجمتها إلى الفرنسية، هنيئا للأستاذ الصائغ، بهذه اللوحة الباهرة التي رسمت ملامحها وإحاطت بجوانبها الفنية الأستاذة ليلى الدردوري التي تدير فن الموهبة والتجديد بعناية فائقة وقدرة كبيرة، ليلى القصاصة، والشاعرة، والمترجمة والكاتبة والتي تتجول بين أجناس الأدب بحرفة عالية وحرية غير مقيدة، لهو فخر لجيل يعيد رسم ملامح الإبداع النسائي العروبي الذي كاد يفقد حضوره الإنساني في سنوات التصحر الثقافي والمعرفي، ارجو للأديبة القديرة الأستاذة ليلى كل التوفيق والاستمرار الحثيث في هذا المنحى...

139
امرأة التنافـــــرْ

كانتْ،بلادي ماءَ شِعرٍ
يتهادى شُعلةً بينَ
الضفافْ
بالأماني وعريقاتِ الجذورْ
أنا المبثوثُةُ سِحراً
بينَ آياتِ السطورْ
كلّما انحتُ لوحاً من ينابيعِ الفؤاد
تتراءى صورةُ الوجدِ صبابا،
ومواويلَ شقاءْ
بفمٍ أجهشَ صبرَ العاشقينْ
وأنا تلكَ اليمــــامهْ
ترقبُ الحُبَّ بظلِّ الياسمينْ
آهِ لمّا داهمَ الروضَ الصقيعْ
بسحاباتِ الخيانه
والأراجيف الجبانهْ
حينَ شاعَ الحِقدَ سُلطانٌ عقيمْ
تاركاً ريحَ النوايا
تطرقُ الأبوابَ ليلاً
مثلما الداء السقيمْ
وانا حيثُ انا،
كيفَ ابكيها؟
وأنّى امسحُ الدمعَ الذي غارَ بعينيها؟
ليتهُ يدري ومن جارَ عليها...
كلّما ارسمها لوحاً لصبري
يتهادى الحزنُ شلّالاً بحبري
غيمةً،عابرةً كلَّ الفصولْ
ثم اهفو من جديد
أحضنُ العشقَ حِمى
مثلَ ماءٍ في ثنايا الطينِ يرنو للسَما
فهي مازالتْ بعيني
طفلةَ الروحِ وعطر الذاكره
ماكبُرنا، فهيَ بنتُ العاشرهْ!
أنذا كينونةُ الشِعرِ وأسفار البيانْ
مركبُ الأيّامِ في بحرِ الزمانْ
من نطاقِ القلقِ
سورةُ الوسواسِ
غِبَّ النزقِ
وهجٌ ينبعُ من نافذةِ الحلمِ الذبيحْ
ومعاني كلّما نزَّ جراحٌ
حبرها الدامي يصيحْ
وانا اللونُ المسجّى في أتونِ الكلماتْ
بنطاقِ الإحتمالْ
ودهاء الشكِّ مالاحَ
على الافقِ سؤالْ
بيدي كلّ تواريخِ الخيالْ
بنديِّ الياسمينْ
بمسارِ الفَقدِ ينضوهُ الحنيــــنْ
وانا ذاكَ التنافرْ
بينَ صمتٍ وجراحٍ وأنينْ
من رذاذِ الشِعرِ والمعنى اليقينْ
ولذا، حرفي يكابرْ
ويكابر
لمْ أضعْ للظلمِ ساترْ
فأنا أنثى التنافــــرْ
________________________
الشاعرة العربية وفـــاء دلا/٢٣/٥/٢٠٢٠

140
الليلة بعدما
أسدل الليل خماره
ونهش الظلام
 في لحاء جسدي
 ‏كل سراق بيت المال
 ‏أختفوا من لائحة الوطن
 ‏وأختفت النجمات
 ‏في أروقة الزمن
 ‏أيها الظلام الدامس
 ‏رحماك
 ‏كل الطرق لاتؤدي إلى روما
 ‏متى أنتشل  أشلاء الجرحى
 ‏من أرض الحرام
 ‏متى أخيط بدلة عرس
 ‏تليق بست الحسن
 هل حين ينتهي نقاشنا عن كروية الارض؟؟
 ‏أم بعد الخلود إلى القهر
 ‏والناس في أوج الشجن؟؟
 ‏لو تفسر لي أبتسامة موناليزا المبهمة
 ‏أو تعيد لفان كوخ أذنه المبتورة
 ‏سأقيم وليمة للفرح
 ‏وأدعوا إليه كل السجناء
 ‏وأدعوا تشي جيفارا
 ‏ومحرر العبيد
 ‏ونتفق على تمزيق الكفن

غربة قنبر

141
تجربة الكتابة  -ملف (المراة والكتابة)
                   
           
                                                 ليلى الدردوري _ المغرب

في البدء كانت طيف خيال وحلما رومانسيا مغريا ذاك المارد الجميل الذي أيقظ (مي زيادة) لتكتب بصحوها القصير نهايتها الفارهة.هكذا صحت أحرف الكتابة بداخلي في نعيم من الرعب والاختيار والدهشة كبديل حياتي في حضرة الطفولي والمبتذل والمرفوض.ماعرفت نفسي أول ما اكتشفتها الا من خلال تذبيج كلمات عبرها أنفتح كمحارة لا تستشعر الخوف وتنكفئ على خلاصها الذاتي .فأجدني قيد الطاعة وتخترقني اللغة بجمالاتها حتى القلب في هيبتها وتوهجها ويسومني يباس الواقع وعذاباتي بهاجسها فاتواطا مع الحروف على رفع الغطاء عن بئر ماذء الذات علني أراى صفحة من حروفي في قعر الماء.من هنا كانت الاحرف في البدء رومانسية من قلم تلميذة في مرحلة التعليم الابتدائي تتاما وتتخيل ولها الحق في سحر الكلمة على ايقاع فصول الأزمنة في المجهول الجميل المتواري خلف سحر اللغة الأدبية.فكان الحلم بين الدهشة والاحتراق والغواية وأشواق لا تنطفئ الا باقتناص الجميل في الكلمة .كانت أشعار (بودلير) و(السياب)و (احمد شوقي) و(الشابي)تستعر لها لوعتي بجمالاتها وحتى اسئلتها وهوسها ورؤياها للكون والانسان.وكنت أنا المريدة الصغيرة على العتبة أحشو دفاتري المدرسية أزهارا من جمال اللغة تماما كما حشوت كتاباتي الأولى بمزهريات وأنا أعيد النظرفيما بعد فيما كتبت وأنا اذا في كمال الرشد كنت منشطرة بين هيبة الثقة ورعب المحاولة الأولى وأتذكر الان جيدا كيف احرقت كلمات زهرية فيها بعض من الشعر ثم عملا سرديا مطولا أحرقته سنة (1993) وكنت خلالها انشر بعض كتاباتي الشعرية والقصصية في بعض الجرائد والمجلات الوطنية.أتذكر بألم قاتم ومخاض روحي عميق كيف بدأت الكتابة وكيف كان الحرف عصيا عنيدا متنمرا أروضه بهذوء فادبجه زهرة شمسية ثم استوى ماء بلوريا ورملا مثخنا باايقاع جمل وكلمات كانت تجعلني في حضرة الزهو وأنا في فصول اللغة العربية تحيط بي غبطة بعض زميلاتي الصغيرات وهن يرمقن معلمنا في مادة اللغة العربية يجلسني اثناء حصص مادة الانشاء في المقعد الخلفي وحيدة حتى لا تضيع مني تيجان المقدمات الذهبية والخواتم المرصعة فتقع بين أيديهن بين ايديهن الصغيرة.كان يقترح علي على مسمعهن على ما أذكر مجالسة وحدتي أثناء الكتابة في المنزل رفقة كأس حليب ذافئ منقوع بحبة قرنفل وأنا اذيج انشاءاتي .أنا ممتنة لمعلمي هذا رحمه الله أو أذكره الله بخيران كان لايزال على قيد الحياة في مراكش الساحرةوالحقيقة اني ماذقت يوما طعم الحليب بالقرنفل وأنا أكتب لكني كنت أنتشي على الدوام باكتشافي لجزر الدهشة التي كانت مرتعي .في الرحلة الأولى بدأت الكتابة كشأن ذاتي كقميصي السفلي الذي ضاق على استدارة رئتي .أكتبه شعرا والحقيقة أنه كان فقط أعشابا برية .وتعلمت مع الايام أن أدرب نفسي على الجلوس طويلا لأنحت الصخر بروية قبل أن اتسلق سور فعل الكتابة لأرنو الى مكر الكتابة العذب وأنا حينها طالبة في الجامعة والتي لم اكتب فيها سوى كلمات شعرية تغلي ببعض فورة مرحلة الشباب وأنا تحت رقابة والدي الشاعر الراحل أحد اعلام مراكش محذرا اياي من ركوب متن الجموح في زمن كانت فيه الجامعة مرتع تكوين ثقافي وايديولوجي مشحون باسئلة الواقع العربي.بعدها كان الصمت وكان العوض في قراءة أشعار والدي التي كانت قصائد عمودية وطنية وقومية عربية شامخة .صحيح أني كنت وانا اتأملهاأشعر اني في هيبة (المتنبي) و ( شوقي) امير الشعراء  والبحتري بائع البذنجان الذي رفعه الشعر الى مقام الشاعر الرسمي للدولة العباسية.وكان عزف والدي على العود للكلثوميات وقطع الموسيقار محمد عبد الوهاب في  فضاءبيتنا مرتعا لتوافد ملائكة الشعر والفن الاصيل والمثقفين من اصدقائه أمثال الشاعر بلحاج آيت وارهام اطال الله عمره والشاعر مولاي ابراهيم الحاري رحمة الله عليه  .لم يكن قبول حلية الصمت أما جريان خصص الشعر الاصيل ووتر العود واردا اطلاقا ففي الخفاء ارتل لملاك الشعر ان يجود علي ببعض الجميل من الحروف الغرة .فأحملها في الصباح وقد اكون مانمت اطلاقا الى زميلاتي وزملائي لاقرأها عليهن تلبية لطلبهن خجولة أو ادعها في ركن من البيت كعروس اعتادت اختطافها ليلة عرسها .وقد كنت أحملها أحيانا الى معلمي. فقراءة كتاباتي على والدي وان كان يستحسنها على الاغلب كانت ترديني كائنة مرتبكة كطفلة ضبطت تقترف ذنبا لم تقترفهقصدا لكن عليها أن تدافع عن نفسها لغير سبب والحال أن والدي الشاعر رحمه الله كان يراهن على ان بدء الكتابة ومنتهاها القصيدة العربية الهيفاء الكاملة الاوصاف فهو عروس اللغة العربية وأجلى معاني أسطورة العرب .وتيمنا بالشعر أسمى احدي اخواتي (ولادة) اعجابا منه بشعر ولادة بنت المستكفي والشعر الاندلسي الرائع..

142
من يعتني بلغة الأديبة القديرة الأستاذة ليلى الدردوري التي أبدعت في  احد أجناس الأدب الأساسية.. جنس (القصة) خاصة والتي قطعت مراحل متقدمة في تشكيل هذا اللون من الفن السردي المميز، وعندما ترافق رحلتها مع الحدث ومقومات التشكيل الأخرى ستجد نفسك أمام حياة خاصة ورؤى مدهشة فإن الأسلوب التي تنتهجه في وصف الأماكن، وطريقة مسايرة الحدث، والتصوير النفسي الدقيق لفعاليات الابطال صانعوا  الحدث ذاته، تجد أن هنالك عالم مدهش بهيج اشتركت في تكوينه عدة مقومات ابداعية وعناصر فاعلة قد أوصلت المتلقي بتنوع المفردات وسحر الكلمات اوصلته إلى عالم دراماتيكي، فني، تجذبه غزارة المفردات وعمق الإيقاع، والتجربة الحياتية والقراءة المعمقة والاطلاع على الآداب العالمية وإتقان لعبة السرد وتوظيف موضوعة القصة لأمر يهم المتلقي ويداعب مشاعره الذاتية ويلبي حاجاته الموضوعية إن المسلك التي تنتهجه الكاتبة والمترجمة الاستادة ليلى الدردوري قد تخطى حواجز الكتابة النمطية التي عهدناه لكاتبات عربيات كثر، هذا الذي يميز اسلوبها الجميل المتقن الغزير بالمفردات، قرأت الكثير لها وقد وجدت في كل مشروع لها سواء القصة أو القصيدة الحرة أو المقال، جهودا ذاتية تعكس مديات توغل هذه الكاتبة في قضايا الإنسان المعاصر وقدرتها البالغة في ترجمة أحاسيس العامة إلى وقائع أدبية ورسائل إنسانية فاعلة ومؤثرة ومتنوعة في تركيبها وشكلها ومنهجيتها، ومانلخطه ونستخلصه من طريقة اداءها انها قد اعتلت منصة الإبداع النسوي العروبي بجدارة واستطاعت أن توثق بمواقع أدبية وثقافية بكثير من المنشورات التي نأمل أن نراها  مجتمعة في كتاب منهجي يوظف لخدمة الباحثين والدارسين، وكما أشرنا، أن ثقافة هذه الكاتبة التي جمعت زادها من الموروث الأدبي العربي وما اكتسبته من تجربتها الإنسانية ومواهبها وقدرتها العظيمة في مواجهة تحدي الحداثة والتأقلم معها، نأمل للاستاذة الدردوري، إن تواصل سيرها الحثيث لكتابة رواية عالمية...

143
قطرات الندى
تلمس خدي
وتداعب ملامحي
قناديل تضيء
وتلامس امسي
كأني طفلة..
تبدأ ضحكاتها
وتلاعب خيوط الشمس
واركض.. واركض
كأني احاول ان اطير
وامد يدي..
لالتقط نجمة...
كي اهديها
لك.. لك وحدك
أنتظرك.. على قارعة الطريق
تمضي ساعات طويلة
اراك بوجوه الاغراب
قادما.. مبتسما.. محلقا
انهض مسرعة.. اليك
وناديك.. بشوق
ها انت قد أتيت
آه لقد انتظرتك كثيراااا
احتضن اشواقك
اسمع قصصك
استنشق دخان سجائرك
ثم. اعود ادراجي
حينها.
تصدمني الحقيقة
لاصحو من غربتي
فاعود لاجد نفسي
وحيدة...
وانت لازلت بعيدا
بعيدا...
ثملا.. متناسيا
انني لازلت بانتظارك

144
المرأة...في ارياف جنوب الموصل.....@
********************************
المرأة...في قرى جنوب الموصل...ظلت..وستبقى ايقونة جمال عذري يجسد ( بوهيميا الحياة ) ودقة اختيار صفحات الحياة المدنية الوسيمة المحتشمة والمثيرة للاعجاب والتقدير....
اجتمعت في جمالها..وهيأتها...كل مراحل التاريخ وتداور كل الحضارات وتوارثها..من السومرية..الى البابلية..والى الاشوربة
مرورا بمد النزوح العربي من اليمن والجزيرة العربية ..تتويجا لأمارة المرأة العربية الريفية..ومشيختها في ربوعها الكريمة...
قبل عقود من الزمن...كان الريف ينجب نساءا اميرات بأمتياز
تطغي على مفهوم ( الريادة ) في الصفوف الاولى للتميز وكل دواعي النبوغ..والسيطرة..وقوة الشخصية..ويكون ( الجمال ) هو العامل الحازم والحاسم بعد ( كاريزما ) الحضور المؤثر في كل مجالات الحياة..في التدبير والتخطيط والادارة...ولو لم يكن اولئك النساء ..حريما بالنتيجة..لخطفن حتى المشيخة من كثير من الشيوخ الذين كانوا يتخذوهن اركانا للمشورة  وحجر زاوية في هيئات الرأي والاستشارة في اتخاذ القرار...
كانت جميلات ارياف جنوب الموصل..يتوافق فيهما الجمال وبهاء الطلعة..وهيبة ( الثقة بالنفس ) التي تهزم اشد الرجال عزما وقوة..وشجاعة..واقتدار في حصافة الشخصية...
كانت تجالس الرجال..وتدير فناجين ( القهوة )..واقداح الشاي وتقدم الطعام للضيوف بشخصية عارمة وطاغيه يخشى ان ينظر لها اي رجل بنظرة دونية او ( ملتبسة )...لانه اضعف من ان يفعل ذلك امام مثل تلك الشخصيات النسوية البارعة في كل شئ في الحياة...وغالبا ما تظل بشكل دائم ترتدي ملابس الجمال والحشمة طوال الوقت..وتحرص ان تضع مصوغاتها بكل غزارة حتى لتبدو احيانا انها ( ملكة اشورية ) قد عادت توا من مروج التاريخ القديم...ان هيأة ومهابة اولئك النساء اللواتي منحهن الله جمالا خارقا..وارواحا كاسحة ( باهرة ) تبدو احداهن وكأنها جاءت من كوكب اخر..او انها تنتمي الى مملكة للنساء..وحضرت ( سفيرة ) عنها هنا في كوكبنا...
لقد عاصرنا نماذج من اولئك النسوة العظيمات..ولذلك اجزلنا هذا الوصف المباشر لهن..وكأننا نقرأ في كتاب مألوف...
التحايا والاحترام لنساء ارياف جنوب الموصل...وكل العراق
والتحايا موصولة للمرأة..في كل مكان..لانها صانعة الحياة...
سلاما زمن الجمال العذري....سلاما.....

145
الصندلية....افراط بالرفاهية.....!!!؟
****************************
في الماضي....زمن الخير والبساطة..والطمأنينة ..والامان...لم نكن نعرف شيئا عن معاني المفردات والمصطلحات الحالية...
لانعرف ماهو ( الاثاث ) فقد كنا نسميها ( الفرش ) او الفراش
اما وسائل الطبخ والطعام فكانت تسمى ( المواعين ) وتشمل كل ادوات الاستخدام البسيطة انذاك...
والفرش..والفراش..كانت تشمل ..البسط..والحصران..والمخاد
و( الجبن ) ..و( الغفاري )...والزولية ( الكبرى ) التي تغطي كل العائلة في النوم ( الجماعي ) انذاك...حيث كل العائلة تنام في فراش واحد...على حصير ( اللكة ) وفوقه ( البرجد ) المعمول من بقايا ملابسنا المتهرئة..ووسادة طويلة للكل هي ( الغفرية)
في قريتنا الخضرانية الشهباء..ظهرت في الخمسينيات صرعة جديدة اسمها ( الصندلية ) مصنوعة من خشب صناديق هشه هي صناديق ( الشاي ) السيلان انذاك...ومصبوغة بألوان جدا صارخة..وعليها رسوم بدائية جدا وبخطوط بسيطة ليست من عمل فنان محترف وانما هي من عمل نجار حرفي يرسم عليها بعد الانتهاء من نجارتها رسوما ( ساذجة ) وطفولية مثل هلال...طائر..غزال...ورد..شجره...الخ لاضفاء الجمالية عليها..تتماشى واذواق ذلك الزمن الخالي من كل ابتكار بارع..
وكانت تعد حاجة ترفية..لا يمكن لاحد اقتنائها غير الميسورين نسبيا..مثل ( عمال السكك...اصحاب الحلال الكثير.. وكذلك بعض العسكريين من الجنود والشرطة ) لتتزين ( دومهم ) بها وهي توضح في الجدار المواجه للجلوس لكل الضيوف ومن يزور ذلك البيت السعيد...حيث لم تكن هناك ( مضايف ) او دواوين..بل كانت غرفة واحدة للمعيشة والنوم وكل مشاغل الحياة...سوى كانت هناك ( ديوخانة ) تعويضا عن المضيف عند بعض اعمدة القوم ووجهاء القرية والعشيرة..عدا مضيف الشيخ المرحوم ( حسين الحمادي البزون ) ويسمى المجلس...
او ( الكهوة ) ولا توضع في هذه الديوخانات سوى الفرش على الارض...والدلال والفناجين..عند الموقد...
كانت ( الصندلية ) مظهرا عصريا ترفيا يتباهى بها من تمكن من شرائها وتجلب له غيرة الاخرين وحسدهم..ويضعون كل فراشهم عليها ويحفظون كل ذخيرة الشاي والسكر فيها وكذلك النقود ان وجدت..كانت تضفي جمالية عالية للبيت ولا تفارقها نظرات الضيوف في الاعجاب او الحسد..والدهشة ...
محظوظ من امتلك في بيته واحدة منها...بل انها تساوي الان من يبني..فيلا..او يشتري سيارة ( جكسارة ) من التباهي وكل ايات التفاخر..والاعتداد..امام الاخرين تباهيا بها...
ما اروع ذلك الزمن البسيط..وما اجمل بساطة الحياة..فيه...

146
الموصل الحدباء....زمان يادنيا.....!!!؟
******************************
الموصل...تلك المدينة الباهرة الجمال...عشقتها منذ الصغر....
هذه الصورة التي تظهر فيها..سينما الفردوس...والمركز العام...
وعلى واجهة السينما..تبدو اللوحة الاعلانية لفيلم الاسبوع...
وواضح اسم الفيلم..وهو ..عنتر بن شداد...الذي عرض في ستينيات القرن الماضي...وشاهدته انا شخصيا بنفس السينما بعد ان زرت احد اصدقائي الموقوف في المركز العام بسبب مشاجرة قادته اليها الاقدار المتدحرجة.وافرج عنه بعد اسبوع واحد لا غير...وكنت استمتع قبل الفيلم وبعده بلفة ( الكص ) من لحم البعير..المحموس بعد تقطيعه ناعما..ولا انسى ذلك الوعاء الكبير ( بانيو مستعمل ) وقديم..وهو مملوء حد نهايته بلحم الكص اللذيذ الذي لم نصادف مثله في حياتنا نحن ابناء القرى والارياف...ففي الصعود الى شارع ( النجفي ) ..اتناول لفة الكص...وفي العودة الى الفندق..او كراج الشرقاط اتناول الاخرى..حيث تلك ( الصمونة ) الاوتوماتيكية الطويلة الشهية
تثير الرغبة في تناول المزيد منها..وكان سعر اللفة خمسون فلسا لا غيرها...كنت قد دأبت مع عدد من الاصدقاء من كل قرى الشرقاط الذين تجمعنا الدراسة في ثانوية الشرقاط معا ان نذهب الى مدينة الموصل..بين خميس واخر او كل خميس لمشاهدة فلم سينمائي..والاكل..وشراء بعض الروايات وقصص من الحياة.وبعض المجلات التي ادمنا عليها..كالشبكة والموعد والصياد..واخر ساعه والكواكب ...كنا مشغوفين بافلام الفنان عبد الحليم حافظ..حد الهوس والجنون...كما كنا احيانا نبات الخميس في فندق ( هلال الرافدين ) قرب كراج الشرقاط الذي كان ينزل فيه كل شيوخ منطقة جنوب الموصل والكثير منهم اعمامنا ونعرفهم...ونعود يوم الجمعة فرحين بعد ان حظينا بسفرة ترويحية غاية بالمتعة والجمال...وكنا اخر من ينام...حيث ندخل السينما..ونخرج نتجول مشيا على الاقدام الى كازينوهات الساحل الايسر على شاطئ نهر دجلة الخالد ونتمتع بجمال الطبيعة وسماع اغاني كل عمالقة الغناء انذاك
ام كلثوم...عبدالوهاب..عبد الحليم..فريد الاطرش وغيرهم..
ونستمتع بأجواء المدنية والتحضر التي لا وجود لها في كل قرانا في جنوب الموصل والشرقاط تحديدا...
الموصل...حكاية كبرى..نشأنا وترعرعنا على حبها والتعلق بكل تفاصيل ومفردات الحياة فيها...سلاما لها...الف سلام....

147
تحية لصفحة تاريخ الشرقاط....
**************************
مجموعة...تاريخ مدينة الشرقاط في صور....صفحة مدهشة ومثيرة للدهشة والاعجاب...لطالما اعتذر معظم النشطاء على شاشة الفيس بوك من اصدقائهم بعدم الرغبة باضافتهم الى كروبات مختلفة اي كانت لانشغالهم وعدم قدرتهم المتابعة بكل فعالية معهم...واعتقد ان السبب الحقيقي يكمن انه غالبا ما يكون جمهور اي كروب..ضعيف التفاعل مع اعضائه مهما كتبوا ونشروا من المواضيع المهمة....ولكن وللانصاف والحق والحقيقة...اقول عن صفحة تاريخ مدينة الشرقاط في صور...
انها مختلفة تماما..ولا ينسحب عليها هذا الظن والالتباس...
انها تتميز بوعي جمعي مدهش ومثير ينم عن حب جمهور هذه الصفحة لمدينتهم وانهم اضيفوا لها برغبة واندفاع وكل شعور بالمسؤولية..من خلال التفاعل الجماعي المدهش الذي يميز هذا الكروب عن غيره من كل الكروبات الاخرى اطلاقا...
بل ان مستوى التفاعل نلمسه احيانا ينافس مستوى التفاعل على صفحتنا الشخصية..وهذا هو المعيار الحقيقي لمستوى الوعي..والروح الايثارية لدى كل اعضاء الكروب وجمهورهم الرائع المتفاعل...وهنا اقدم كل التحايا والتقدير والاعجاب الى الاستاذ ..ياسر عبد القادر عزالدين...مدير هذا الكروب الرائع
تحياتنا للجميع..ونتمنى لمجموعتنا مزيدا من النجاح...ومن الله التوفيق...تحية للشرقاط..واهلها الطيبين...

148
أمنية
أود لو يبرعم الجديد بالجديد
لعلي أستعيد....
حريتي... صباي... وماأحترق من جسدي الأسير من قيود
من عالم مبعثر الانفاس عاقرا ولود
ترى تعثر الوحود من تناقض الوجود
وأفتعل الصراع ثورة السكون والقلق
وهذا غرامك ياوطني
أنين.. بكاء رثاء جنون
وحزنا أراه بكل العيون...
يزور الخريف ربي مهجتي فأياً سأقصد ياقدر
وكلٔ غريق وكل جريح
انا ماعدت أدري بآلالام السفر
اإ لام الرحيل....
وليس هنالك فجر جميل أغر....
حمزه عبدالله عيدان.... بابل

149
في زيارتنا بالامس انا والدكتور محمد سلطان  للسلام على الاستاذ المؤرخ الكبير عبد القادر عزالدين وزير التربية والتعليم العالي الاسبق...
رحب بنا الاستاذ ابو ثائر هو وابنائه ومنهم الاستاذ المحامي ياسر حيث وجدنا الاستاذ ابو ثائر مواظبا على متابعة اتمام طبع بعض مؤلفاته رغم تقدمه في العمر ومعاناة المرض ....
بصراحة يبهرك هذا الرجل بحديثه لما يتمتع به من ذاكرة وحفظ لكمّ هائل من المعلومات وتواريخ الاحداث وحب التدوين ....
هو الآن بصدد اتمام وانجاز مؤلفه الكبير (صدى السنين الحاكي) وهو سيرة ومذكرات وذكريات ....
حدثنا الاستاذ ابو ثائر بأن رقعة الشرقاط هي التي كانت ممتده من بوابة مصطفى بيجي جنوبا وحتى بوابة مصفى القيارة شمالا وان حاوي قصبة الشرقاط يمتد من (احداجة بعاجة) مرتفعات شكرا حاليا (قرب الجسر) شمالا والى (الترناحه) قرب آثار قلعة اشور جنوبا ....
سألته عن تسمية الجرناف  والتي ذكرها في مؤلفاته وقام البعض بترجمتها حسب أهوائهم على انها السهل الاخضر (گرين ناف) وذكر بان هذا خطأ والاصوب لهذه التسمية ربما تعود لوجود (الشرناف) وهو نبات عالي في المنطقة واوراقه طويله يشبه نبات الذره والذي يقدم كعلف للحيوانات! واشار الى اهتمامه بالكتابه عن الجرناف وهي التي شهدت نهايات الحرب العالمية الاولى في الخضرانية .....
وحدثنا عن بعض اليهود في الشرقاط وقال ان أحدهم وكان معلما في مدرسة الشرقاط الابتدائية واسمه روبين اليهودي ومن طلبته في المدرسة من اهل الجرناف المرحوم الشيخ عويد السميط  من الشبالي والذي كان يسكن (كمؤجر) في الشرقاط...
وذكر بان والده  المرحوم عزالدين الحمودي كان لديه محلا للمواد الغذائية في وسط القصبة (المحطة) وعندما ينزل البدو  للتبضع ومنهم بعض الجبور القاطنين معهم فانهم يفضلون اخذ البضاعة من (فرگون) القطار في الجرناف مباشرة وخاصة التمور والدبس ولكن مدير المحطة اليهودي سليم موشي الرگاع يرفض فتح الفركون الا لقاء ثمن يأخذه منهم!
وذكر بان والده رحمه الله كان لديه (١٧) مكينة ماء زراعيه موزعة من الزوية جنوبا وحتى عنگ الهوى شمالا حيث تم منعهم من السقي في منطقة عنگ الهوى لانها منطقة اثرية فحولوها الى ماكنة طحن (طاحونه) تعمل ليل نهار في الساحل الايسر لقرى الهيچل واسديرات والسورة واكنيطره وغيرها...
وحدثنا عن جيرانهم الرحومي في القصبه والذين ارتحلوا الى الحورية كون المرحوم رحومي متزوج من امرأة من فخذ الرحال اللهيب وهي والدة المرحومين( عيسى وياسين وطه وابراهيم) حيث قاموا ببيع البيت والمحل الى عائلة العزالدين الحمودي ....
وفي الجرناف ومباشرة قام المرحوم عيسى الرحومي بشراء ماكنة خياطة وافتتح كازينو (مقهى) وتعين بوظيفة معلم واصبح المعلم الاول في مدرسة الجرناف عند افتتاحها عام ١٩٤٥ ويذكر بان مدير ومعلم المدرسة الاستاذ عيسى قد تطوع الى الكلية العسكرية بعد سنة من تعيينه ليتخرج بصفة ضابط فجاء بدلا عنه اثنان من المعلمين من اهل تكريت وهما الاستاذ حميد البدي والاستاذ خليل الجراد والذي اصبح بمنصب قائمقام لاحقا وكانت المدرسة تداوم في فرگونات القطار!! وكانت قرية الحورية على شاطئ دجله مقابل عنگ الهوى....
ومن طريف ما ذكر عن تلك المدرسة عندما جائهم المفتش التربوي (المشرف) واسمه حسين من بغداد حيث تم توجيه الطلبه بان يجلب كل واحد منهم بيضة من اهله لعمل (الريوگ) للمفتش والباقي يأخذه (كصوغه) لاهله الى بغداد!!!!...
الحقيقة ان حديث هذا الرجل الكبير لا يمل والجلوس معه والتدوين منه عمل يستهوينا نحن عشاق التراث والتاريخ  وهذا الرجل صاحب شخصية فذة وخدم المنطقة لاجيال ويحق لاهل الشرقاط ان يفتخرون به أطال الله عمره وحفظه وعافاه وودعناه على أمل لقاء اخر ان شاء الله ...

150


حكاية امتثال

 قصة قصيـرة
  ليلى الدردوري _ المغرب


من أوصال صفرة أعطافنا انبثقت (امتثال) كشماتة من ندم، وأجمة انتصار ولفح اختيار رجع لنا كل كلام الورد . لمحنا فيها مرآة صرختنا الزاعقة. وجرحا مندملا ينفذ من شهقة صمتنا عنقاء تهتك سطوة أيام ترشقنا بالإياب إلى ركام جذوع نخرنا في يباسها إدمان التغاضي وعاهة الانبطاح.
يتم رفع الصورة
فاقتنا (امتثال) حدوسا وإشراقة استقطبتها - كما نعتقد - من جحود واقع رفضنا بأي ثمن أدنى تصالح معه، نمت فينا رفضا قائما ضد الانتزاع ونهارا يمقت بقايا تجاعيد سواد يكشف عن خطاياه في اعتراف ملتهب. حتى وهي تجالس وحدتها كنا نرهف السمع إليها تدندن لحنا غيواني الرنين:
امتى يتفاجى الظلام يا أهلي؟؟
لم يكن ل(امتثال ) وقت تأكل فيه بتلذد ، تستحم فيه باسترخاء ، وتعشق فيه فارسا أحلام يعتصر زنابق الخدود، لم تمتلك (امتثال) ولا وقتا تبرد فيه الأظافر، تزجج الحواجب، تربي السوالف وتتأنق فيه أو تتزوج كبقية الرفيقات، كانت تعيش اللحظة بالأخرى مجرد جسد يقبع في زاوية منا والروح الفياضة في قبضة النداهة (نضال) ، عبرت إليها (امتثال) بهيافة شعابا ومسالك وأسلاك شائكة بحميا اصطبار، أتذكر ما قالت لنا آخر ليل ونحن نحذرها مغبة جنون التمادي ولهفة الاندفاع :
•- لا تجزعوا ، حتما لست بعائدة، سجني أنا قصي، بعيد، بعيد، لأن كوة جداره أقوى من أن تخون. هل سيأخذوني إلى ما وراء السور، سيصرخ صداي لقاب بناذقهم : غير خدوني لله خدوني...
تجددت الأيام تجري في أعطافنا دما زكيا، و(امتثال) تنذلق فينا شلالا من غيوب عن بكرته يجرف عمرا ليلاته من مهابة اليأس تولت، يتوجها حديثها السحر عن المنافذ والقوادم إلى غاية الفجر، تتلو حكاية زوجة فلسطينية خبأت مفتاح بيتها لعلها تعود إلى الفرحة والحناء بعد سنين؟! وعن( سعد ) و(جعفر )، وكل قرية بكف( أحمد) تقرع الطبول. رشفنا بالنواجذ رفقة (امتثال) كأس الوطن، وعمر الوطن، ووطن الوطن. بدت عوضا لنا عن زمن المابين أو هكذا تخيلنا (امتثال) وهي توقع بعنفوانها الوليد ملامح أشجار ينهمر منها الأزل، أتذكر كيف نقضي ليالي الخريف كالحريق ، نتعب البوح ويتعبنا، نعد محاجرنا لمظالم العالم، وملاجئ لصبية( فلسطين) ونساء(الأفغان) وعطشى( النجف ) وضحايا (البوسنة) إلى أن تسبقنا الدقائق ويهلكنا الوقت، وفي الغسق ينفتح جرح غزة في صدورنا فنضمده بشعار غائر عاصف في وجه الريح حلو رجاء ينتحب كالبرتقال اليابس:
                      ارحلوا من أرضنا فإنها عليكم أرض حرام
                    اخرجوا من أرضنا يا سارقي الصبح من أكفنا
بعدها اختفت (امتثال) ومن دون سابق إشعار، لم تعد تداوم جلساتنا ونزاعاتنا المشاكسة أحيانا والوجيهة الطوال، الحقيقة أننا افتقدنا جرعات وثوقية خطبها الجريئة وهي ترعرع فينا نبتة ربيع التحرر ومجد المساواة، بحثنا عن (امتثال) في كل المقاهي التي نرتادها للنقاش لكن من دون جدوى، بعدها عثرنا عليها ذات غروب وحيدة، شاردة تنهشها الحيرة وذاك الشيء المبهم يقضمها ، شيء كالتمزق الذي يشطره حد قاطع في صلابة قرارين غامضين، تجلوه انطفاءة طرفها وبشرتها المتعبة، لم يكن في البدء ما يدعو إلى احتراز أو ارتياب ، الافتقاد وحده كان باعثا على استفهام كل هذا الغياب والبعاد؟
أجابت (امتثال) بحسرة وكأنها تتبرأ من سأم:
•- سأنسحب إلى درب آخر.
تساءل (خالد) الذي تلقى المفاجأة أكثر منا كضربة فأس تنهال على قفاه:
-كيف تجرئين (امتثال) ؟ غريب أمرك يا من لم نعد نعرفها.
الحقيقة أن الموقف أقوى علينا من رجة زلزال، وأفضع من أي غرابة قاتلة. صرخنا فيها بلا صدى ومن دون تروي يتوخى كنه القصد:
_قلال قلال حنا واش فينا ما يتقسم؟
نزلنا فيها كإدانة في هشيم، الأكيد أن (امتثال) باعت بالشك يقيننا حول اختيارها الذي اهتز فجأة فبدا من أصله غادرا ومهزوزا ، صاعقا كاللذغ الأسم ، كيف تشرد منا ونحن لازلنا نرمم انهيارا نصبناها في أثونه فنارا أقوى على إضاءة بحار من صخور، إذن غدت (امتثال) اليوم حلما متناثرا أضاع ومضة الطريق وشهوة السبحة؟
- قررت الانسحاب من الدرب لا عن رغبة، لكن لأني سأتزوج حان وقتي أظن ألا ترون أني شخت من النضال والانتظار=قالت
- سألها (عبد الإله) برصانته المعهودة:
- وما علاقة الارتباط بخارطة الطريق إلى وارف الشمس. الارتباط يا رفيقة ما كان بمنطق المبدأ طريقا مسدودة، الارتباط امتداد، واعتداد وانشداد وانقياد.
بدا الليل أطول من قامته،ومن تباريحنا، فتطايرت من أوداجنا المتهتكة أبراد الأمل ونحن بالكاد كنا ندشن مناه غلابا علنا نستميل اختيارها الأناني أو المحبط ربما بالعتاب توابا، لكن تلابيبه انشدت قطوفها سدى، هكذا انفلتت (امتثال) فجأة من دواخلنا كوهم خلاسي خذل الكلام المرصع الذي ذبجناه بالأروقة في المساءات حرفا براقا. ياه كيف خانته (امتثال) فانضمت هائمة الهامة إلى جموع السابلة.
- أدنى مبرر لعودة إقحامية لامتثال الى حلقة الرفاق سيدفن شموس الاحياء منا بألف خسارة=قلت بجسارة وجها لوجه في الجموع
وربما كانت (امتثال) أنذاك تقرع سنها ندما وهي الطائر الحر الذي ظل يغرد فينا كاستثناء وقد ملك عليه الجو والصائدون مكامل السبل.
أما نحن، فالتهمنا العجب وقصمنا شطرين وزعناه هما مباغثا بيننا بالخنجر المنغرس فينا بطعنة، ثم شربنا كأس خذلانها تبرءا ، وأزلنا باستعجال من ثنايانا حربة حريفة كادت تخرق أمداءنا كتائب صغيرة وزمرة رؤى ضيقة، كيف استحالت (امتثال) إدانة بعدما تفرعت بين أحشائنا مبدأ ونحن من حسبناها نشيدا تمدد في باب الروح وترنيمة نراهن فيها على حكاية من شموخ.
حنقت (امتثال) أو ضاقت بوابل الطوفان وهو ينثال مثل حجارة لعنة، ويقصف بها رياحا من دجى.
أعلنت سرها الخبيء وكأنها تطمع في تفكير أو تترجاه توبة. كيف استباحت أسطورة حمى تحت وارفها المصقول لازلنا ننزوي بصمود. ونستعذب أية ضربة شمس؟ كيف امتنعت أن تعطى كاس سقراط منية مثلنا، وآثرت على المبدأ هوى مقيدا مغلولا انتهى بها فتيلا ضئيلا قبل الهروب .
كيف غاب عنا أن هذه الآلهة الصغيرة المترنحة في سدرة وهم ستفتك يوما بقبضة أحلام الياسمين، وستنفذ قطرة أو بالأحرى دمعة ذات أصيل كزيت قنديل مكسور.يبدو لي الان أنها لم تكن في الأصل مبدأ لكن مجرد غلالة ، وكتلة سفسطة ووعود قلابة، هذا ما حسمنا فيه معا ونحن نشهد كيف نفضت يديها من اختيار يطفح بأوجاعها كأنثى أولا. كيف أبلته نشيدا؟ فصار هراء؟ وهي رهن لحظة ضعف تهاوت فيها كورقة جوفاء ، أضنتها شروخ الجسد فارتمت تبيع( لا )، زهيدة بالجرح من أجل نصف يوم زواج . كيف انهارت دون أن ترفض على الأقل أدنى مساومة قبل أن ترمي بنفسها إلى قرار واهن، ؟ كيف تعبر على القرار بتدفق رخيص قبل أن تتركه يعبر إليها ؟ وهي من انقادت إلى الدرب قبلنا، وأقسمت أن يخلد المبدأ في روحها، وفي وشم الصفد في كفيها، وتحت عين الجلاد حتى الممــــــــــــــــــــــــــــــــــــــات.

151
قصص قصيرة جدا.
عوق...
مسكين، بأرض الله، يتندر السفهاء بطريقة عيشه حتى يلوذ بظله ، يجاملهم بإبتسامة جامدة عله يخلص نفسه من مزاحهم الثقيل.
.......
إنسجام...
بائع اسطوانات الغاز السائل في عربته منسجما مع أنغام ساذجة يبثها للناس ليروج لبضاعته، يمر سريعا ولايبالي بهم.
إختلاس...
يمنع عائلته من التمتع بخدمات الشبكة العنكبوتية (النت) غير أنه يسترق الرقم السري لشبكة بيت جاره خلسة.
.......
فهد عنتر الدوخي
16/5/2021
اللقطة مع الشاعرة الأستاذة منور ملا حسورن، في العام 2013.

152
جماعات كركوك الادبية : ادباء الشركة انموذجآ

                                                  فاروق مصطفى

استطيع ان اقول عن مدينتي كركوك بأنها مدينة ولادة للشعراء والمبدعين الذين يزهون ويتألقون في خرائط كتاباتهم , فأنت لا تعدم مع قدمة كل ربيع ان تجد شاعرآ يصعد سلالم قلعتها ومن فوقها يلقي قصائده العشقية التي تهبط وتتسرسح على طول نهرها وتلتف كاللبلاب الاخضر على مرايا محبتها , وفي عرف الكثير منا ان الشعر والكتابة لا ينالان جواز مرورهما الا بعد ان يتعمدا بهواء القلعة ومياه نهر ( الخاصة ) وعند ذاك نعلم ان الشعر اكتسب احقيته بأن يمشي في الطرقات ويستظل بظلال اشجار الكالبتوس التي تتنادم مع نهارات وليالي كركوك .

  اشتهرت كركوك بتجمعها الادبي الذي تعورف عند الادباء ب ( جماعة كركوك ) هذه الجماعة التي نالت شهرة مدوية ليست في العراق حسب وانما عبرت هذه الشهرة حدود الوطن لتصل الى معظم الاقطار العربية ومنها وصلت الى اقاصي المعمورة حيث ان وجهآ منها سكن ( كوستاريكا ) وهو الراحل ( انور الغساني ) ووجه اخر وهو ( صلاح فائق ) استقر في الفلبين سنوات عديدة , والشاعر ( فاضل العزاوي ) اضاء الكثير من جوانب هذه المجموعة في كتابة السيروي ( الروح الحية ) ولكن كركوك لم تعرف الصحب اولاء فقط وانما بعدهم ظهر اخرون يضيئون شعل الابداع فانبرى الى الحديث عنهم الدكتور ( عبدالله ابراهيم ) وارتأى ان يطلق عليهم اسم جماعة كركوك الثانية وهذا ما نظرناه في كتابته المنشورة بمجلة ( نزوى ) العدد 58 عام 2009 ثم ضمها الى فصول كتابه ( امواج ) الذي تحدث فيه عن سيرته الحياتية , ولابد من الاشارة ايضآ الى ما كتبه الاديب الراحل ( وحيد الدين بهاء الدين ) عن جماعات كركوك حيث ان المدينة لم تعرف جماعة كركوك المعروفة وانما سبقتها جماعة ادبية قبلها ولابد من التنويه بما كتبه الصديق ( محمد خضر ) وهو بصدد الكتابة والتوثيق عن ادباء التسعينات الكركوكيين وفضل ان يطلق عليهم جماعة كركوك الثالثة ويعلمنا ان المشهد الثقافي عرف الكثير من انشطتهم واماسيهم وبالاخص في المرسم الصيفي على الكورنيش المواجه للمكتبة المركزية ذلكم المرسم الذي ادارته الرسامة ( شنكول ) وقد ضم تلك الجماعة بالاضافة اليه الراحل رعد مطشر , قاسم حميد فنجان , عدنان عادل , علي ريسان وقاسم اق بايراق .

   في احد الايام زارني الراحل ( عدنان قطب ) وقدم لي مجموعة شعرية اخبرني بأنها ستعجبني لانها تدور في نفس المضامير التي تستقطبني ولم تكن تلك المجموعة الا ( مسارات كيرخو ) ل ( عدنان ابي اندلس ) قرأتها وكتبت لها مقدمة وفيما بعد تعرفت صاحبها وعلمت انه يعمل في قسم الاعلام في شركة نفط الشمال وكان هذا بداية للتعرف على ادباء اخرين يعملون في الشركة نفسها وبتعرفي على بعضهم ومجالستهم وبتبادل الاراء والكتب واهداء نتاجاتنا ببعضنا البعض وجدت انهم يشكلون تجمعآ ادبيآ من حيث انتسابهم الى الشركة فاطلقت عليهم ( ادباء الشركة ) ورحبوا بالفكرة والشركة تعني عند اهل مدينتنا شركة نفط الشمال لانها كانت الشركة الوحيدة التي عرفوها في السنوات المواضي واستطيع ان اعد اسماءهم حسب الترتيب الابجدي :
1 ـ شاكر العاشور ( شاعر ومحقق )
2ـ عدنان ابو اندلس ( شاعر وناقد )
3ـ عامر صادق ( شاعر )
4ـ فهد عنتر الدوخي ( روائي وناقد )
5ـ موشي بولص موشي ( كاتب قصص قصيرة )
6ـ دكتور يوخنا ميرزا الخامس ( ناقد ومحقق )
7ـ يحيى نوح مجذاب ( شاعر وكاتب )
8ـ يونس الحمداني ( روائي )
9ـ مها طارق الهاشمي ( شاعرة وناثرة ) وهي بانضمامها استطاعت ان تكسر الهيمنة الذكورية عن التجمع .

  في بداية تعارفنا اعتدنا الالتقاء في بعض مقاهي المدينة فالصديقان موشي وابو اندلس يحبان ارتشاف الشاي وانا احب الاستسلام الى لذاذات كسل المقاهي وطقوسها المشبعة بنكهات الشاي وروائح النراكيل الا اننا مؤخرآ صرنا نزهد الجلوس فيها بعد مقدم الجائحة الثقيلة البشعة ( كورونا ) فصرنا نلجأ الى ملتقى الزمن وفي بيته الجديد الذي يضوع بالقدامة والهدوء والاسترخاء هناك في الغالب يجتمع الاصدقاء وبدون ذكر الالقاب : فهد عنتر الدوخي وابو اندلس وموشي بولص واذا كان بعض الاسماء لا يحضر هذه الاجتماعات الا اننا نذكرهم دائمآ ونحس انفاسهم وشميم مودتهم وصديقنا ( فهد ) هو الموثق للجماعة والمدون العارف الامين ينزل اخبارهم وصورهم على صفحات الفيس بوك ولا يتسع المجال في هذه العجالة للحديث عن انجازاتهم واصداراتهم فهذا يحتاج الى وقفة اطول وتدقيق اشمل واتمنى ان ينبثق واحد من قلب الجماعة ويتولى الكلام عنهم وعن الشركة ومنطقة عرفة والصداقات التي تميزوا بها , المهم ان جماعة ادباء الشركة قائمة بالرغم من ان معظمهم احيل الى المعاش لكن الصداقات مستمرة والاصدارات تتوالى والابداعات تتجدد وهي تفترش صفحات كتب جميلات تتحدى الوباء وتتحدى مصاعب الايام قسوتها ووحشتها الجارفتين .

153
في زمان (اللاشغل ولاعمل) واغلاق للمدارس خشية(العدوى) كما يزعمون ..... يأبى البعض ألا ان يسجل بصمة فارغة (حضوريآ) و(ألكترونيآ) فعاليات عجت فيها مواقع التواصل الأجتماعي لاتسمن ولاتغني من جوع واصبحت التكنلوجيا في متناول الصالح والطالح لذلك اخذت
تعكس التواضع الفكري الذي أل اليه الحال ورسى فيه المأل
وغاصت فيه الارجل حد الركب ..اليكم نموذج لبعض الصفحات كنشاط أسبوعي  ينقل للعالم ثمرة تفكيره وعطاء قريحته ونتاج عقليته (المتنورة)  هي مختصرليوميات طالب وربما معلم اوطبيب او مهندس او سياسي المهم(مثقف)في الزمان.(الرديء)...مع احترامي لكل هذه العناوين التي ذكرتها فالكثير منهم فيه الخير الكثير والتعميم ليس من الانصاف

اليوم الاول....ادعوا لفلان يمر بوعكة صحية دعاء الغريب مستجاب!!!!!
اليوم الثاني....ادعوا لفلان يدخل صالة العمليات مع صورة بملابس (العملية)!!!!!
اليوم الثالث...الحمد لله بفضل الله ودعائكم تكللت العملية بالنجاح..!!!!!
اليوم الرابع....حداد اخي وصديق الطفولة صاحب القلب الطيب والابتسامة الرائعة في ذمة الله ..
اليوم الخامس....صورة مع ابتسامة عريضةعنوانها (مباشر) من (عزاء )المرحوم اخي وصديقي مع الاخوة(فلان وعلان)
اليوم السادس...صور المرحوم مع اغنية او موسيقى (حزينة)
اليوم السابع.....فترة نقاهة بعد هذا الجهد الجهيد!!!ادري انت (مقاول) ؟؟؟(متعهد) ؟؟؟؟يعني منو كلفك ترافق فلان(خطية) وتتجاوز على خصوصياته وهو في أشد الفترات ألمآ وقلقآ ولاتكف عنه حتى تدخله القبر (الا مات الرجل يالله كفيت و(ارتاحيت) .(دروح عاد).....ثم (احنة شنو) بالموضوع مراسل انت مكلف بنقل احداثيات وانباء عاجلة ....ترى (ماترهم)...حركات وفعاليات متواضعة لم تترك سرية للبيوت ولا ستر للمرضى ولاحرمة للجثث مع الأسف.....عذرآ لاستخدام بعض المصطلحات المحلية ولكنني لم اجد مصطلحات سامية تليق بما اردت ان اوصله

الصور هي لاحدى رياض الأطفال في بلاد الأنحطاط والفسوق (اعداء الانسانية) ابعدنا الله وأياكم عنهم!!!!!!!!!؟؟؟

154
نجمان يحلقان في سماء صافية، سماء مزينة برائحة الدفلى، وملكة الليل ترخي غيرتها، حتى تهطل دموع الفرح من أعالي كبرياءها، تبحث لها عن عنوان غير مطروق سابقا، تجول بين أسطر كتاب عدنان أبو أندلس (فتنة الشعر وغواية التلقي) الذي وقع كالصاعقة على مدرجات (ملتقى الزمن) الذي أخذ منه القدم وتداعت به عناوين لآلاف الكتب، وعندما حضر ابا أندلس وهو يداعب كمامته، ويحمل بين يدية مسبحته ذات اللون البني، ومجموعة من كتابه الجديد الذي أنجز بعد ستة أشهر من الانتظار، وهو بجوار نافذته الوحيدة يراقب المركبات العائدة من مدينة بغداد (دار السلام)، حتى جاءته البشرى من عمر السراي الصديق الحميم، الشاعر المترف بالطيب والقلب المفتوح، لقد أنجز كتابك وها هو يبحث له عن مكان في أروقة الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق /بغداد، تفحصه وإذا به يزهو بغلاف أنيق جدا، وأوراق ناعمة سهلة الملمس، كانت الفرحة سمة تتجول رغم كل إحباطات الجائحة اللعينة،فنحن ومجموعتنا، الأستاذ الأديب الكبير فاروق مصطفى، الزميل موشي بولص موشي، Moshi Khamoo لم ننس أسئلتنا الساذجة النمطية المكررة عن ظروف وتكاليف الطبع ووو...
ونجم آخر، فنان، و صحافي، أودع الله في نفسه، جمال فطرة، والكرم اللافت والشخصية الهادئة المتزنة ، وملامح المدن السعيدة التي نراها في الأحلام، هذه الشخصية العجيبة التي تجد لها اسما لامعا  دائما في دفاتر مدينة كركوك، عرفته قبل ثلاثة عقود من الزمن تقريبا، عندما كنت في خدمة العلم بمدينة (داقوق) الحبيبة الكريمة، وجدته ذلك الشاب التي ترتقي الإناقة به، في مكتبه العامر بالسمو،والصورة الفوتوغرافية، والكلمة الطيبة، والريبورتاج الصحفي،  تلك الواجهات التي انتزعها بصبره وكياسته ومطالعاته، وفنونه، حتى ظل هذا الشاب الأنيق ماثلا في ذاكرة المدينة ومازال
إنه الصديق رضوان رضا شيخلر، Radhwan Radha الذي يسابق الريح ليضع على طاولة المدينة منجزه الصحافي (بانوراما الحياة) كتاب يقع بأكثر من ثلاثمائة صفحة من القطع الكبير، وكما موثق على غلافه الأخير بقلم الأخ عدنان أبو أندلس، (غالبية مقالاته تمجد العمل الإنساني  في الفضائل الخاصة بالمساعدة والتوجه والاندفاع نحو عمل الخير)...

155
الروائي ضياء الخالدي في ذاكرة كركوك الثقافية

                                                  فاروق مصطفى

وصلتني رسالة من صديقي ( ضياء الخالدي ) عبر الماسنجر يخبرني فيها بتجديد الصداقة وادامة وشائجها , الصديق ضياء عرفته في السنوات الاوائل من الالفية الثالثة , يدير مكتبة في الزقاق الخارج من شارع سينما الحمراء والمؤدي الى خلف دار العدالة , مكتبة صغيرة متواضعة تحاذي مكتبة الصديق محمد خضر رئيس اتحاد ادباء وكتاب كركوك , واظن انه كان يتحمل مسؤولية توزيع مطبوعات دار الشؤون الثقافية وكذلك الصحف والمطبوعات البغدادية , فمكتبته تحتوي العديد من هذه المطبوعات وفي عين الوقت تتعاطى بيع افلام الفيديو المقتبسة من روائع الروايات العالمية حيث حصلت عن طريقه العديد من هذه الافلام ذات الشهرة والاخراج المتقن . الصديق ضياء على اتصال دائم باصدقائه الادباء المقيمين ببغداد ينقل الي اخبارهم ويحدثني عن نتاجاتهم التي اطلع عليها . كان معجبآ بالروائي ( احمد خلف ) ففي احد مهرجانات كلاويش المقامة بمدينة السليمانية التقيت بالروائي المعروف ونقلت اليه تحاياه وكان هو الاخر يعرفه حيث حملني تحياته اليه .

   في بعض العصارى الكركوكية ازوره في مكتبته فيطلعني على فصول من روايته ( قتلة ) التي كان مشغولآ بكتابتها , كنا نتشارك في تنقيحها وتقويمها واساهم بنقداتي المتواضعة الى ان اكتملت الرواية وغدت جاهزة للطبع .

   اقول ان ( ضياء ) كان كثير المعارف ومطلعآ على اوساط بغداد الثقافية ومشتركآ باجوائها ومنغمسآ بطقوسها فكثيرآ ما كنت ادفع له بعضآ من كتاباتي وهو بدوره ينشرها على صفحات مطبوعاتها ولم يقصر في احد الايام او يخذلني , في احايين اخرى كان يتسلم المقال وهو مكتوب بخط اليد يطبعه على اللابتوب ثم يرسله الى النشر ويصدف في بعض الاحيان ان يخرج لي اكثر من مقال في صحف بغداد , وعندما اجتمعت لي مواد كثيرة عن مدينتي الحبيبة كركوك اردت جمعها وتنضيدها في كتاب وارتأيت ان اطلق عليه ( ذاكرة كركوك ) ثم تسلم قرص الكتاب وشرع ينشر مقالاته في صحف بغدادية , وفي احد الايام جاء وقدم لي مبلغآ يناهز 300 الف دينار عراقي قلت له ما هذا ؟ قال انه مكافآت مقالاتك يالأمانة الصديق ضياء ! قلت المبلغ امامك خذ منه ما تريد ابى ان يأخذ حتى دنانيرة معدودات .

   اغلق الصديق مكتبته الكركوكية وعاد ثانية الى بغداد وشغل وظيفته الثقافية هناك وبقينا نتواصل عبر مهاتفات الجوال ومرت الايام واذا بصديقنا يحل في كركوك ثانية , اخبرنا بأنه قدم ليودعنا وانه يروم الرحيل الى بلاد الاناضول وانه سوف يلتحق باحد اشقائه المقيمين هناك , التقينا اكثر من مرة وركب صديقنا غيمة ترحالاته ومضى الى حيث اخوه , وصار يصلنا النزر اليسير من اخباره عن طريق صديقنا المشترك ( محمد خضر الحمداني ) ولكنني لم انقطع عن متابعة ما تخرجه المجلات من جميل قصصه القصيرة فهو بالاضافة الى كونه روائيآ فقد جال في حدائق القص وروى الكثير الذي يدفع المرء ان يقف عنده ويتملاه ويفحصه ويستغور ما تحته من معانٍ ودلالات .
 
 اول رواية قرأناها ل ( ضياء ) حملت عنوان ( يحدث في البلاد السعيدة ) ثم اردفها بروايته الثانية التي وسمها ب ( قتلة ) وهي الرواية التي اسلفت عنها وشاهدت ميلادها ثم قدم روايته الثالثة التي حملت عنوان ( 1958 حياة محتملة ل ( عارف البغدادي ) ) وقد صدرت عن دار نابو عام 2018 قال عنها الناقد محمد رشيد السعيدي " استفادت الرواية من البحث الانثروبولوجي , التاريخ البشري والحياة الاجتماعية واسماء المحلات والازقة البغدادية بما يضيف نكهات طيبة على الرواية " اما اخر رواية اصدرها فقد جاءت تحت عنوان ( هروب وردة , وقائع صيف 1995 ) اذن اجتمعت في جعبته اربع روايات وهذا يبشر بالخير وايامه القادمات ستحمل اعمالآ اخرى يستوحيها من حياته الجديدة في عالم المهجر او عالم المنافي كما يقترح تسميته صديقنا الدكتور ( عبدالله ابراهيم ) , فهي الايام التي تعاش بمرها وحلوها بشقائها وفرحها لتنتهي في روايات جميلة وهي صنو الحياة نفسها .

156
بقلم الزميلة :سُلاف سعيد شاجا
عيد ابو جاسم وجماعته.
من كثافة الحزن بروحي، والألم المعتق بكل خلاياي، ومن حالات الكآبة التي تحيط بكل كياني، ومن دائرة البؤس التي تؤطر عينيَّ، من كل هذا التشاؤم، هذا الوليد الشرعي لكل سنوات الغربة، أحاول اليوم أن أجعل شمس بلادي تبعث لي بدفئها، رغم البعد الذي لا استطيع أن احدد مداه، كم اشتاق إلى شمس بلادي، رغم حرارتها العالية أثناء الصيف، كم هو جميل شاعرنا السياب حين قال :
( الشمس أجمل في بلادي من سواها والظلام ،
حتى الظلام ،
هناك أجملُ فهو يحتضن العراق )
أستحضر اليوم شمس بلادي إلى هنا، هنا الغربة، هنا الموت، أدخلها إلى بيتنا المعتم رغم كل الأضواء، لا بل ادخلها إلى غرفتي، أريدها أن تكون معي في هذا اليوم بالذات، فهو الأول من أيار، أحببت هذا اليوم، أو في الحقيقة تعلمت حب هذا اليوم، علمني والدي كيف أحب هذا اليوم، كانت كلماته عن هذا اليوم تدخل إلى روحي دون جواز مرور، من القلب إلى القلب، أتذكر الدرس الأول، يوم كنت في البصرة عند بيت خالي في زيارة لهم مع عائلتي، فقد بعثوا بيدي طعاما إلى عائلة تسكن في ( صريفة )، وكانت المرأة التي استقبلتني وقبلتني هي الزوجة والأم لعائلة رب أسرتها عامل بناء، وحين عدت إلى بيت خالي كان الدمع يترقرق في عيني َّ، وعندما أجبت والدي عن سبب البكاء، ضمني إلى صدره وقبلني، وأنا أكرر جوابي الذي كان على شكل سؤال، لماذا تعيش هذه العائلة في هكذا بيت، ويبدو أن والدي يعرف رب الأسرة، قال لي ( أبو جاسم عامل بناء، وأجرة عمله قليلة، بس هو إنسان شريف و يحب الناس، ) وجرعة بعد أخرى، زرع والدي بروحي حب العمال، فقد كان يحتفل في كل عام بعيدهم ، وهو يكرر ضاحكا ( لا تنسين اليوم عيد أبو جاسم وجماعته )
أستحضر الشمس إلى روحي، كي يأخذني دفئها، إلى تلك الأحياء الفقيرة، لأن أهلها لا يملكون غير الشمس والصدق والنقاء والطيبة .

157
( علاقة خاصة جدا ) :

في العام ٢٠٠٩ ، كنت قد تخرجت من دراسة الدكتوراه في الأمراض الجلدية،  واصبحت لدي عيادة خاصة اتواجد فيها عند المساء .دخلتْ العيادة سيدة تقوم بدفع أبنتها بعربة متحركة ، كانت الطفلة نحيفة وشديدة الصفرة ، تضع غطاء على رأسها ، ولاتتجاوز الثالثة عشرة من العمر . أدركت في الحال أني امام حالة إنسانية من نوع خاص جدا ، تحتاج لرباطة جأش وقوة يجب عليّ إظهارها أو التظاهر بها .
رحبت بهما ثم سألت السيدة : مامشكلة طفلتك ؟ لم تجيب عن السؤال كلاما ، لكنها قامت برفع الغطاء عن رأس الطفلة والتي شعرت بالخجل الشديد فراحت تُطأطأُ رأسها ناظرة إلى الأرض . ياالله!! إنها صلعاء بالكامل !! عرفت بشكل مباشر أنها بفعل أدوية السرطان ( Chemotherapy ) وهي تحدث لكل من يتناول هكذا أدوية ( Anagen Effluvium ) . رحت احاول مداعبة الطفلة ببعض الكلمات ، فسألتها عن هواياتها؟ فقالت : أنا أرسم بشكل جميل .
إبتسمت مشجعا إياها وقلت : هذا رائع يا عمو. 
قمت بوصف العلاج العلمي الواجب إعطاءه لهكذا حالة . بعد حوالي شهر دخلت عليّ الأم فرحة وهي تحمل لوحة فنية رائعة فقالت : هذه هدية أبنتي إليك وهو سعيدة وتسلم عليك فقد بدأ شعر رأسها بالإنبات قليلا . شكرتها وقمت بتثبيتها على جدار الغرفة .

بعد ستة أشهر ، زارتني السيدة مرة أخرى باكية فقالت : لقد أوصتني أبنتي أن أبلغك بأنها تحب أن تحتفظ بلوحتها على جدار عيادتك فلاترفعها أبدا،  وكانت هذه آخر ماأوصت به قبل موتها !! قالتها وهي تجهشُ بالبكاء . منذ ذلك التاريخ وأنا اتفقد تلك اللوحة كلما دخلت عيادتي . قبل مدة من الزمن ، دخل عليّ رجل لغرض الكشف والفحص ، أبصر اللوحة على الجدار فقال وقد بدت عليه علامات الأمتعاض: يادكتور : قم برفع تلك اللوحة من على الجدار فعيادة فيها رسم لاتدخلها الملائكة!!!
أجبته : إني والله لأرى الملائكة تحوم حول اللوحة تحرسها،  لكنها لاتعمى الأبصار وإنما تعمى القلوب التي في الصدور . إلى روح صاحبة اللوحة الجميلة أهدي هذه القصة القصيرة.........

حديث ( أشجان ) :

السلامُ عليكم ورحمةُ الله. السلامُ عليكم ورحمةُ الله. اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا وبك نحيا وبك نموتُ وأليك البعثُ والنشورُ. اللهم إني أسألُكَ خيرَ هذا اليومِ وما بعدَه، وأعوذُ بك من شرِ هذا اليومِ وما بعده.

قالت الزوجةُ : تقبّلَ اللهُ مني ومنكَ يازوجي العزيز. كم هو رائعٌ أن نُصليَ صلاةَ الفجرِ جماعةً.
قال الزوجُ : هذا صحيحٌ، ففيها راحةٌ نفسيةٌ لاتعدِلُها راحةٌ. أما إن كانت صلاةَ الفجرِ من يومِ الجمعةِ فإنها تعطينا شحنةً إيمانيةً عظيمة .
قالت : هل أُعِدُ لكَ وجبةَ الأفطار ؟ أم تريدُ العودةَ للنومِ فهو يومُ الجمعة .
قالَ : بل جهزي الأفطارَ لو سمحتي فقد نويتُ الذهابَ إلى بغداد.
قالت : شارعُ المتنبي مرةً أخرى.  لقد إشتقتَ لشارعِ المتنبي فأنتَ لم تزرهُ منذُ شهر. أعلمُ أنكَ تبحثُ عن كلِ ماهو جديدٌ في الأدب.
قالَ : هذا صحيحٌ. نوادرُ الكتبِ الأدبيةِ أجِدُها في يومِ الجمعةِ،  كما أن الأزدحاماتِ المروريةِ تكونُ قليلةً، فأصِلُ بغدادَ بساعةٍ ونصفِ الساعةِ إن سارت الأمورُ كما يجب.
تناولَ أفطارهُ، ودعَّ زوجتهُ وخرجَ بسيارتهِ قاصداً شارعَ المتنبي في بغداد.

كان لايزالُ داخِلَ مدينتهِ، حينما بدأت شمسُ الصيفِ بالشروقِ، رأى أمرأةً ترتدي عباءةً سوداءَ، وتُمسِكُ بطفلةٍ لاتتجاوزُ العشرَ سنينَ، تضعُ قبعةً فوقَ رأسِها ، يبدو أنهما بأنتظارِ سياراتِ الأجرةِ لِتُقِلُهما إلى بغدادَ فإنها تقفُ عندَ هذا المكان. السياراتُ شحيحةٌ في يومِ الجمعة . لما أصبحَ على بعدِ أمتارٍ قليلةٍ منهما أحسّ برغبةٍ ملحةٍ للوقوفِ، فوقفَ . نادى السيدةَ قائلاً : هل تريدانِ الذهابَ إلى بغدادَ فأقِلُكما معي ؟
قالت السيدةُ : كم الأجرةُ ؟
قالَ : مجاناً ، فأنا لستُ بسائقِ إجرةٍ.
قالت : شكراً لكَ.  أشارت إلى إبنتِها لتجلُسَ عندَ المقعدِ الأمامي قربَ الرجلِ، بينما جلست هي عندَ المقعدِ الخلفي. إنطلقوا ، ومرت دقائقُ معدوداتٌ وهم صامتونَ جميعاً، ثم أخذَ الرجلُ يَستَرقُ النظرَ نحوَ الطفلةِ فلاحظَ أن ذراعَها الأيسرَ القريبةَ منهُ كثيرةُ النُدَبِ والأزرقاقِ، مع وجودِ كانيولا لزرقِ الأبرِ زرقاءَ اللون.قالَ مع نفسهِ : إن وجهَها شديدُ الأصفرارِ !! ربما تعاني من فقرِ الدم .
كسرَ حاجِزَ الصمتِ فسألها : ماأسمكِ ياصغيرتي ؟
حركت شِفاهَها المبيّضةِ ببطىءٍ، وقالت بصوتٍ متعبٍ : أشجان
قال : أنتِ ذاهبةٌ إلى الطبيبِ . أليس كذلك ياأشجانُ ؟ لكنهُ يومُ الجمعةِ ياحلوتي والأطباءُ لايتواجدونَ في يومِ الجمعة!!
قالت : نحنُ ذاهبتانِ الى مستشفى الأورامِ الخبيثةِ لأخذِ جرعةِ الكيمياوي، وهي جرعةٌ في كلِ أسبوعينِ، ولكثرةِ الأطفالِ هناكَ جعلوا موعدي يومَ الجمعة.
ذُهِلَ الرجلُ لسماعِ كلامِها، وبدأت يداهُ ترتعشانِ فوقَ  مقودِ السيارة.حاولَ التظاهرَ بالقوةِ والصلابةِ والتماسكِ فقالَ لها : كم هي جميلةٌ هذه القبعةُ فوقَ رأسُكِ ياحبيبتي .
قالت : شعري أجملُ من قبعتي بكثيرٍ، لكنهُ سقطَ جميعَه بفعلِ أدويةِ السرطان. إبتسمت إبتسامةً خفيفةً وقالت : أخبرتني أمي أن اللهَ سيُعطيني شعراً حريرياً في الجنة. لابأسَ فأمي لاتكذُب.
سكتت قليلاً ثم قالت : هل تعلمُ ياعّمُ إني ومنذُ أن تركتُ المدرسةَ بفعلِ مرضي هذا أحفظُ القرآنَ بمساعدةِ أمي ؟ لقد حَفِظتُ البقرةَ وآلَ عمران .
قال : يالكِ من فتاةٍ مباركةٍ وجميلةٍ. ولكن ماأكثرُ آيةٍ تُحبينَ قرأتها في الصلاة ؟
قالت : ربنا ولاتُحَملِنا مالاطاقةَ لنا به.  قال : ولِمَ هذهِ الآيةُ دونَ غيرِها ؟ قالت : أنا أسألُ ولاأعترضُ لِمَ هذا العذاب ؟ إنهم يقومون بوخزي كثيراً ليجدوا لي وريداً لتثبيتِ الكانيولا، والحُقَنُ تٌسببُ ليَ غثياناً وتقيئاً شديدينِ ، كما أن عظامي تُؤلِمُني كثيراً !!
أخذَ نفساً عميقاً ثم قالَ : إنّ اللهَ تعالى يريدُ لكِ مراتِبَ عُليا في الجنةِ، ولذا يُعطيكِ هذا الشعورَ بالالمِ فلا نعترضُ نحنُ البشرُ أن اللهَ خَصَكِ بجنةٍ خيرٌ من جنتِنا ، فمعَ كُلِ شعورٍ بالالمِ هناكَ إرتقاءٌ لدرجةٍ أعلى في الجنةِ وبذلك تتحققُ العدالةَ الألهية. سكتَ لبرهةٍ ثم قال : هل تعلمينَ يا حبيبتي أن اللهَ سيسمحُ لكِ ان تنادي على أُمُكِ وأبيكِ لِيَلتَحِقوا بكِ في الجنة. نعم فأنتِ ستكونينَ في الجنةِ قبلهم وأنتٍ شفيعٌ لهم هناك.
قالت : لكني لاأريدُ مناداةَ أبي في الجنةِ !! فهو يُؤثِرُ النومَ على أن يأتيَ معي، وكلما أيقَضَتهُ أمي قال : إذهبي أنتِ معها ، أنا نعسانٌ !! إنّ الأطفالَ يأتونَ محمولينَ على أكتافِ آبائِهم، أما أنا فقد أرهقتُ كتفَ أمي .
قالَ وقد إغرورقت عيناهُ : لأبأسَ ياحلوتي ، ستكونينَ على كَتِفي اليوم. سأذهبُ معكِ ، ونأخذُ جُرعةَ الحُقَنِ ونعودُ بسيارتي الى البيت .
قالت : إذن أنتَ أحقُ بها من أبي. سأنادي عليكَ في الجنة . ولكن ماأسمُكَ ياعمُ كي أُنادي عليك ؟
قال : إسمي عاشقُ أشجان .

وصلا الى المستشفى، حملَ أشجان على كتفهِ كما وعدها. إنتظروا لساعتينِ حتى جاءَ دورُها فالمستشفى مكتظةٌ بالأطفالِ المرضى ، أعطَوها حُقنةَ الدواءِ، وجلسوا ساعةً للراحةِ فالحقنةُ تُسببُ الغثيانَ والقيءَ الشديد. نظرت أشجانُ إلى الرجلِ وقالت : ما الساعةُ الآن ؟ قال : الواحدةَ ظهراً ياملاكي .
قالت : رٌبّما كانَ لديكَ عملٌ تُنجِزُهُ في بغدادَ فألهيتُكَ أنا !!
قال : قد أنجزتُهُ ياأشجان !!
قالت : أشعرُ بجوعٍ شديد
قال : سنذهبُ الى مطعمٍ فاخرٍ ونأكلُ
قالت : أريدُ أن آكل رزاً باللحمِ
قال : هذا سهلٌ للغايةِ. ولكن لإسألَ الطبيبَ إن كان يسمحُ لنا بالمغادرة. قامَ الطبيبُ بفحصِها فسمحَ لهم بمغادرةِ المستشفى.

حملَ أشجانَ وقال : هيا إلى المطعم.  أرادت أمُّ أشجانِ أن تُثنيهُ عن قرارِ الذهابِ إلى المطعمِ حرجاً وحياءً منها، لكنّهُ أصرّ على ذلك.جلسوا في المطعمِ وراحت أشجانُ تأكلُ بسعادةٍ وفرح. قالت أمُّ أشجان : إنها لم تأكل كما أكلت اليومَ مُنذُ أن أصيبت بالمرض !! كما أنها لاتطلبُ الطعامَ بعد الحُقّنِ في العادة!!
بعدَ أن أكملوا تناولَ الطعامِ ، قالَ الرجلُ : الآن سنعودُ الى البيتِ ياأشجان .
قالت : حسناً
ركبوا السيارةَ ، قامَ بأرتداءِ  نظارتَهُ الشمسيةِ، وأنطلقوا عائدينَ إلى ديارِهِم. بعدَ دقائقَ قليلةٍ  قالت أشجانُ : لِمَ تضعُ نظارةً شمسية ؟
قال : ربما رأيتُ الحياةَ أجمل!!
قالت : هل تسمحُ لي بأرتدائِها ؟ أريدُ أن أرى حياةً أجمل .
قال : حسناً . أعطاها نظارتهُ فقامت بوضعِها فوقَ عينيها، إبتسمت حتى بانت أسنانُها وقالت : إني أرى حياةً أجملَ تلوحُ في الأفق !! سكتت قليلاً ثم قالت: ياعاشقَ أشجان : أشعرُ بالنعاسِ، لكنَّ عظامي تؤلٍمُني هل لكَ ان تُغني لي أغنيةً علني أنام ؟
قالَ : حسناً . راحَ يُغني ويقولُ : (هيلا يارمانه. الحلوه زعلانه. أشجان زعلانه. أنا أُراضيها .صائغ  تراجيها.هيلا يارمانه).بدأت تُنشدُ معهُ وتقول : (هيلا يارمانه. أشجان تعبانه. للجنه عطشانه. هيلا يارمانه ) . ظلت تُنشدُ حتى خفتَ صوتُها  ثُمّ تلاشى ، سقطت نظارتُها في حجرِها، وتوقفت عن الحركة.أخذَ الرجلُ النظارةَ ، وضعها فوقَ عينيهِ وهوَ يقولُ : بالنظارةِ تبدو الحياةُ أجملَ .

شكرا لكم

158
#ابي...محطات في كنفه..
___________________
3_ عيد...
اعاد ابي صورته _التي بدا فيها اكثر شبابا وهو يعتمر الكوفية والعقال_ وعلقها على جدار الغرفة بعد ان ازال عنها ما علاها من غبار وقال :
_سبعة ايام ويأتي العيد...
وتغيرت حياتنا في هذه الايام التي تسبق العيد..فكأننا في انتظار ضيف خفيف الظل .....حملت امي عصا طويلة من نبات الطرفة وفتحت بعض الوسائد ثم اخرجت ما بداخلها من قطن وراحت تضربه بالعصا مرارا ..وتكرارا حتى نفشته ثم اعادت حشو الوسائد به وكررت الضرب على الوسائد المنتفخة...وقد انتشر هباء القطن  حولها ..وكانت حين نزعجها تلوح بالعصا فنهرب في مرح طفولي ..
وفي اليوم الأّخرتغسلُ مجموعة من الفُرش تنشرها على اسِرتنا في باحة الدار صباحا وفي الظهيرة تصُفها على الجدار الطيني الذي يفصل بيتنا عن بيت جارنا ...ثم تصحبنا في يوم اّخر الى الخياطة التي كنا قد زرناها قبل هذا اليوم ، لنجدها قد اكملت خياطة جلابيب العيد التي عادة ً ما تكون من قماش البازة المخطط طوليا..ونعود الى البيت وكل منا يضُم جلبابه الى صدره بفرح غامر كبير...
ويقترب العيدُ رويدا..وفي اليوم الذي يسبق العيد تُعيد امي طقوس يوم الجمعة ، فتوقد المدفأة النفطية وتضع فوقها اّنية الماء فتتسلل الى انوفنا  رائحة النفط الابيض مختلطة برائحة احتراق فتيل المدفأة تلك الرائحة التي باتت تقترن بوقت الاستحمام االمزعج وتجلس امي على تختة وامامها (الطشت) الكبير فتأتي تباعا مُكرهين لنرزح تحت وطأة (الصابونة الحلبية ) المربعة ودعك ( الليفة) الخشنة..والم رغوة الصابون الذي يدخل في اعيننا ...فلا يُنقذنا من هذه المحنة سوى صبٌ الماء الدافىء على رؤوسنا الصغيرة مؤذنا نهاية المعركة...
ويأتي العيد الذي انتظرناه طويلا بكل جديد...فنرتدي الجلابيب التي باتت تحت وسائدنا فتختلط رائحتها الجديدة بعبير البخور الذي ينتشر في جو البيت..ويجلس ابي مبتسما في صدر الغرفة فنسرع اليه نُقبل يديه ووجنتيه ويضُمنا اليه شماً وتقبيلا....ثم يدس في يد كلٍ منا قطعة نقدية معدنية من الفئات الصغيرة..ونغادر البيت فرحين لنجد الدنيا ضاحكة مستبشرة...ورائحة العيد تملأ اجواء القرية وقد ازدحمت الأزقة بالاطفال..وبعض الرجال والنساء العائدين من المقبرة التي على التل القريب من القرية ...نمُر على بيوت الجيران والاقارب حتى تثقُلُ جيوبنا من قطع النقود والحلوى ..ثم نتجه زُمراً بين فــرادى وثـنــــا الى دكان العمة ( فرحة) الذي لم يكن سوى صندوق معدني ازرق اللون وضعته في احدى زوايا الغرفة ورصفت فيه بعض الحلويات والكعك ولعب الاطفال..وكانت تفتح قفله بمفتاح عقدته في طرف شالها الاسود....ويمضي نهار العيد سريعا فنعود الى البيت ونجد ابي جالسا يستقبلنا با بتسامته المعهودة والى جنبه تجلس أمي وامامها ابريق الشاي والاقداح...وكم كانت تطيبُ  نفسي لرائحة الشاي..وتطرب لسماع رنات الملعقة حين يحركها ابي فتقرع قدح الشاي..فتختلط انغامها بانغام  الأغنية التي انسجم ابي مع الحانها وراح يردد مع المغني ( شلون اوصفَك..وانت دفتر..انت دفتر...وانا چلمة...) وكنت حين ارى الفرح مرسوما على وجه ابي أتساءل، لماذا لايلبس ابي في العيد ملابس جديدة مثلنا ..؟!
لكنني ادركتُ فيما بعد ان نكهة العيد للطفل واحدة في كل  الازمان...لعب ..ومرح ..وسعادة ..لكنهم  حين يكبرون سيمنحون ابنائهم هذه السعادة الكبيرة..فيكون عيدهم سعادة الابناء التي تُغنيهم عن لبس الجديد..
#خالد

159
( البيئة والأدب )

مازلت أذكر جيدا صيف العام ١٩٨٨ ، وذلك الموكب الحزين الذي سار بنا من بغداد إلى إحدى القرى الريفية في المحافظات،  بعد ان أجبرت الظروف أبي رحمه الله على ترك بغداد والبحث عن قرية تكون فيها الحياة اسهل وأقل تعقيدا . ولقد كان للعشيرة والقرابة تأثيرها البالغ على أبي وقراره في حينها . ربما اكون محظوظا حيث تعايشت وتأثرت بكلتا البيئتين المدنية والريفية .لقد كانت إنتقالة غريبة وقاسية ايضا على طفل لايزال في الصف الأول المتوسط ، إعتاد على زيارة أماكن مثل شارع الرشيد ، والباب الشرقي ، والسوق العربي ، ليجد نفسه في بيئة مليئة بالبساتين وانواع من الحيوانات لم أكن لأراها إلا في كتاب العلوم ( أو الحياتية كما كنا نسميها ) . كل شيء يبدو مختلفا ، الناس مختلفون ، لهجتهم  ، لباسهم،  اعمالهم،  كل شيء فيهم يختلف عن رجال المدينة . أما النساء فكُنّ أكثر غرابة من الرجال : فالمرأة هنا تحمل المعول وتعمل اعمالا لايبدو إنها تصلح لطبيعة المرأة والرقة التي وهبها الله إياها . إنها تحمل على رأسها صناديق العنب والطماطم التي تزن عشرين كيلو غراما !! وترعى الأغنام وسط الأشواك والأدغال ، تضع لثاما على وجهها كي لاتلفح الشمس خديها ، فلا أرى منها غير عينين تُنشدان لحنا حزينا صامتا لطالما ابكاني على الرغم من حداثة سني  . الليل شديد العتمة ، والظلام دامس ، والمدرسة التقليدية التي نقصدها يبدو أنها قد إستبدلت بمدرسة أخرى أسمها ( بيئة الريف ) . كنت أتأمل كل شيء أراه : أشجار العنب ، المشمش،  النخيل،  أصوات الحيوانات ، نقيق الضفادع في المستنقعات،  وصوت المرأة الريفية كذلك . في صيف ذلك العام رأيت ( العقرب ) لأول مرة حيث كنا جالسين في باحة البيت ، نشاهد من خلال التلفاز مسلسل ( ليالي الحلمية ) فشعرت بألم وحرقة شديدة في ذراعي الأيمن . صرخت صرخة عظيمة فهرع أبي نحوي ، نظر إلى الأرض وقال : عقرب ..... عقرب . نظرت إليها باكيا فكانت عقرب سوداء ، مالبث أبي أن قام بقتلها بحذاءه. أراد أبي نقلي إلى المستشفى ولكن لا أحد لديه سيارة ليقوموا بأيصالي إلى المستشفى في المدينة التي تبعد عشرين كيلو مترا عن البيت !! تدخل بعض الأعمام فراحوا يجرحون ذراعي بالسكين لأخراج السم بعد أن شدوا ذراعي من الأعلى . قضيت ليلتي تلك باكيا ، أما أبناء عمومتي الذين اعتادوا على هكذا لسعات فكانوا يسخرون مني ويقولون : أتبكي أن لسعتك العقرب!! كن رجلا ولاتكن بغداديا مدللا.  زال الألم في صباح اليوم التالي ، وبدت أكثر جرأة فرحت  اتعرف على العقارب وأقوم بقتلها بنفسي كلما رأيتها وهي كثيرة في بيئتي. كنت أقصد المدرسة الثانوية سيرا على الأقدام قاطعا العديد من الكيلو مترات ، وسط ارض موحلة في الشتاء ، عابرا العديد من البساتين والمزارع. كنت وحيدا في الطريق نحو المدرسة فأبناء الريف كانوا يكتفون بالشهادة الأبتدائية.  كنت أشعر بالخوف وسط البساتين ، فرحت أحاول تبديد مخاوفي بتخيلات وأحلام وقصص أولفها في طريقي نحو المدرسة . تخيلت نفسي طبيبا ، تخيلت نفسي أديبا بارعا ، ورسمت صورة في مخيلتي لفتاة أعشقها.  كنت أغني لها في طريقي نحو المدرسة ( لزرعلك بستان ورود شجرة زغيرة تفيّكِ .لغزلك من نور الشمس سوارا وأحطه بيديكِ ) .كنت أغنيها لحبيبتي في كل صباح ، على أمل أن تخرج يوما ما من وسط البساتين وتقول : هاأنذا.

مرت السنين ، وتطور ذلك الخيال ، فأصبحت أجلس في الليل ، على ضوء المصباح الزيتي لأكتب أولى قصصي القصيرة . أدركت مبكرا أن إلتزام المرء ببيئته وتقاليدها لايعني أبدا أن أكون عبدا لتلك التقاليد . كنت أنتقد تحميل المرأة فوق طاقتها ، واجبارها على الزواج من ابن عمها وهي لاترى فيه غير وجه أخيها.  حاولت أن أكون مرآة لبيئتي وان أكون مصلحا ماأستطعت . كنت محظوظا حيث كان أستاذ اللغة العربية رجلا مثقفا حاصلا على شهادة الماجستير في الآداب. كنت أقرأ عليه قصصي التي أكتبها.  كان يقول لي : لو اتخذت الأدب مجالا في حياتك وإلتحقت بكلية الآداب فستكون من كبار الأدباء في العراق والوطن العربي . لكنّ حلمي كان الألتحاق بكلية الطب لأصبح طبيبا فهو هدفي منذ الأبتدائية .

إنقضت مرحلة الدراسة الثانوية ،  ولم يعد طريق البساتين الموحل طريقي . شعرت بالحزن الشديد فقد هجرت طريقا احبني وأحببته،  غنيت له بصوتي الجميل ، وغنت لي أشجاره أغنية الحب العذري. لم يعد لدي حبيبة تتوارى خلف أشجار البساتين لتستمع إلي وانا اغني لها في الصباح من غير أن أراها.  لم أحضّ برؤية حبيبتي لكنني رسمت صورتها في مخيلتي : كانت فتاة بريئة أجمل من الجمال ليس لي أن أعطي وصفا لها يخدش حيائها وحيائي.
الغريب أني مازلت أسير في ذلك الطريق،  في كل ليلة في منامي ، فأغني له ، وتغني لي أشجاره أغنية العشق العذري .

160
///////////////////////////الترنح////////////////////////////
السلام عليكم..
من خلال تجربتي مع نفسي اولٱ ثم مااسمعه من الناس في المحيط الذي نعيش فيه هو انه هناك حنين الى الماضي دائمٱ
ووجود لذة فكرية ومتعة نفسية وانت تتجول بين الذكريات والاحداث التي وقعت في السنين الغابرة وهذا شيء ممكن ان يمر بكل انسان ولكن ليس بهذا الافراط الذي جعلنا نتجاهل الحاضر الذي نعيشه وينشغل تفكيرنا بما مضى وماسيأتي ثم بعد فترة من الزمان نبدأ نتباكى على ماكنا نتجاهله بعد احساسنا المتأخر بأننا كنا  في قمة السعادة لكننا لم نستثمرها فضاعت منا وتركناها على رفوف الذكريات لذلك جائت في ذاكرتي كلمة (يترنح) وهذه الكلمة تطلق على الشخص الذي لايسيطر على ضبط حركاته في السير وتأتي هذه الحالة عندما يكون الشخص فاقد لعقله او انه مخمور او مريض او انه سريع و(خفيف) الحركات ويتلفت كثيرٱ يمينٱ وشمالٱ والى الخلف فيحدث عنده عدم الأتزان ..و بما ان الذاكرة تسير ايضٱ كجزء من اجزاء هذا الكائن لتؤدي نشاطها وفعاليتها الحيوية نحن بتشتيتها يمينٱ وشمالٱ وارغامها على الالتفات والغوص في الماضي انما نهيء لها فرصة للترنح وعدم الاستقرار ولذلك تأخرت افكارنا وضاع حاضرنا وفقدنا مستقبلنا فكلما سألت أي شخص عن الماضي قال لك أن الانفس انقى والطعام أشهى والقلوب أصفى والامراض قليلة وتشفى والحقيقة ان الحياة نفس الحياة وان تلك الشمس التي تتوهج وذلك الليل المظلم والتنقل مابين سعادة وشقاء نفس تلك المشاهدا  عايشها الاباء والأجداد ولكن الفرق انهم كانوايسيرون دون الالتفات فكان سيرهم مستقيم واحلامهم في متناول اليد فحدثت في نفوسهم السعادة والقناعة واجتازوا امتحان الحياة بأقل الخسائر..بعكس احلامنا وطموحاتنا التي (تترنح) بلا فائدة تذكر سوى اوجاع في الرأس وتزاحم لليأس وضعف في البأس فترانا نتزاحم على ابواب عيادات الأطباء نشكو الامراض والحقيقة أننا نحتاج الى أيجابية في (التفكير) وأتزان في المسير اكثر مما نحتاجه من العقاقير وهذا مانعاني منه ومنهم المتكلم...تحياتي للجميع..تقبل الله الصيام والقيام وسائر الأعمال...

161
اليوم هو اليوم العالمي للكتاب، وفي مثل هذا اليوم (23 من شهر نيسان "أبريل") من سنة 1993 ميلادية، غادرت العراق نحو الأردن، لتبدأ حياة الترحال.
4 سنوات و26 يومًا في عَـمّان - الأردن
8 سنوات و10 أسابيع في جنوب الجنوب (زي الجديدة) معظمها في العاصمة وَلِنْغْـتُن، لكنني طفتها من أقصى نقطة في شمال الجزيرة الشمالية إلى أبعد أو أقصى نقطة في جنوب الجزيرة الجنوبية ومن الشرق والغرب، وزرت الجزيرة الثالثة وهي جزيرة ستيوارت فضلًا عن جزيرة أولفا.
3 أعوام في هيروشيما وطفت في أعماق اليابان وزرت كورية الجنوبية وتايوان.
3 أعوام في لاوس وطفت في الهند الصينية كلها وكتبت كتابي "طواف بوذا"، فقد زرت فضلًا عن لاوس، تايلند وفيتنام، وكمبوديا وميانمار وسنغافورة وماليزيا وجنووب الصين (المدن والمناطق المحاذية للاوس) ذهبت للصين بالحافلة.
3 أعوام في الإكوادور وتوغلت في أعماقها فضلًا عن كولومبيا والبيرو
6 أعوام في الخرطوم وتوغلت في إفريقية، زرت معظم مناطق السودان من "كوستي جنوبًا حتى الحدود المصرية فضلًا عن شرق السودان، وزرت إثيوبيا وكينيا وموزنبيق ورواندا وأوغندا، كذلك مصر 23 مرة وتونس.
28 سنة من الترحال في أعماق الجغرافية والثقافات والأمم والشعوب، تعرضت فيها للخطر مرارًا وللموت أكثر من مرة، لكن عصارتها تجارب عميقة.
النتيجة:
9 مجموعات شعرية
7 كتب في أدب الرحلات
كتاب سيرة
ثلاثة كتب مختارات شعرية
4 مجموعات شعرية (مختارات) باللغتين الإنجليزية والإسبانية، والخامس المفروض يصدر قريبًا.
3 جوائز في أدب الرحلات، تُوّجت بجائزة السلطان قابوس للثقافة والفنون والآداب، عن كتبي الخمسة (مسافر مقيم، الحلم البوليفاري، لا عُشبة عند ماهوتا، طواف بوذا، لؤلؤة واحدة وألف تل).
والآن أعكف على كتابي الثامن في أدب الرحلات عن تجربتي في السودان، التي بدأت في الخامس من شهر آب "أغسطس" 2014 ميلادية وأنهت اضطراريًّا بسبب جائحة كورونا – كوفيد التاسع عشر – في التاسع من شهر حزيران "يونيو" 2020 ميلادية.
كل عام وأنتم بخير رمضان كريم
كل عام والكتاب والكُتّاب والأدباء بخير
أرجو أن أنتهي من كتابي عن تجربتي في السودان وهو الثامن في سلسلة كتبي في أدب الرحلات، قبل عيد الفطر أو بعد العيد بقليل، ويكون إضافة لما أنجزت من كتب.
#زي_الجديدة
#باسم_فرات

162
من الماضي بعيد
للكاتب الأستاذ سالم خلف حمادي.....
وكأنه يقول:
للذّكريات تجاعيد، تماماً كالسّنين، لكنّها تسكن الأرواح لا الوجُوه.
ذكريات حفرها الزمن داخل أعماقنا، وصورٌ حفظناها في عيوننا، حنين عظيم حبسناه داخلنا، والأشواق باتت واضحة بكلماتنا، والحب لا يمكن أن نخفيه فينا.
وقد قال:
ما أن دأبت ذاكرتي تدور في فضاء وزوايا الماضي وتحن اليه شغفا ولهفا لم يطفئ رمضائها وهجيرها الفائر غير الذهاب في سلسلة متصلة عنوانها (من الماضي البعيد)....
لقد عاد المؤلف إلى ذكريات طفولته ومرابع صباه كي يستذكر لحظاتها بدقة عاليه ويصّر مشاهدها كما هم كتّاب الأفلام....
راح ينتقي درر المشاهد وهو يفتش في ثنايا ذاكرته التي أرهقتها تحولات السنين....
استذكر جرجر زناوير وأم الجوابي وقبر الترك والرفيع والشكيوية وبستان عبيلة والكتاتيب وعام القحط وغيوم الجراد والخراريف.
لقد أستذكر رجال عشيرته وأولهم الشيخ حسين الحمادي الذي تأثر بشخصيته ورجالات قريته من أمثال نزال الخلف وثامر الصحن ورشيد الفتيح وعبدالله الحواس وخنساء الحجاج فضة الهترش وغضيب الحسن والملا علي الحسين وغيرهم من الرجال...
كما وقف مراراً عند  محور ذكرياته والدته صباحة الحسن (رحمهم الله تعالى جميعا)...
ولنقف مع صفحات مع كتاب (من الماضي البعيد)...
نقف عند محطة المرحوم الأديب ثامر محمد صحن محيميد عبيد فلاح جبر محمد المصطفى الذي ولد عام 1917... والمؤلف يقف عند تلك الشخصية القوية الأدبية التي فرضت نفسها على الزمن في حينها وكان رجلاً يشار له بالبنان رجل شجاع... رجل أديب... رجل لا يهاب المنايا.....رحم الله الأموات وأمد الروائي الكاتب الأستاذ سالم خلف حمادي بالعمر السعيد وإلى نتاجات أخرى .....
والله ولي التوفيق..

163
أزمة المثقفين ...
يسود مجتمعنا الثقافي العراقي نوعا من التشاؤم حول دورهم في الحياة العامة من خلال مشاركتهم ونقدهم الأوضاع العامة التي تواجه مجتمعاتنا في البلد , لم يعد لهم التأثير الواضح لمستقبل المجتمع وفي رسم خريطة واضحة لمسار المدنية والثقافة في البلد بشكل عام مثلما كنا نقرأ ونسمع تأثيرهم المباشر على مستوى الوطن في القرن الماضي حيث كان المثقف والمفكر والأديب يشارك من خلال كتاباتهم ومحاضراتهم وفي جلساتهم الأجتماعية بكل مايحصل من خروج الدولة على المبادىء والحقوق المشروعة لشعبهم وكثيرا مايحصلون على ما يرونه لتصحيح مسار الثقافة والحقوق لشعبهم , ومن خلال قراءتنا لكثير من آراء وكتابات الكتاب من القرن الماضي نرى مدى إمكانيتهم للتأثير على الرأي العام في مجال النهضة والتطور , والحقيقة أننا عندما نتأمل قليلا نرى أن تراجع دور المثقفين والمفكرين مشكلة يعاني منها المجتمع العربي والعالمي ,فمجتمعنا العراقي عامة والمجتمع التركماني خاصة يعاني من التغيرات التي حصلت في العالم بشكل كبير , وفي المجتمع الكركوكي نلاحظ عدم ظهور أدباء وشعراء متميزين مثلما كنا نتباهى  ونفتخر بأدباء وشعراء القرن الماضي حيث لم يعد الشعر والأدب بشكل عام له الحضور الواضح في نفوس مجتمعنا ولم يبق له تأثير في أحداث تغيير في مجتمعاتنا نحو التطور والرقي الثقافي بل أصبح شعور وإحساس لدى المثقف بأنهم لم يحضوا الأحترام والتقدير الذي كانوا يتمتعون به . سوف تؤدي بالتأكيد الى تراجع دورهم في توجيه وتثقيف مجتمعهم , وبدأ يظهر لدى المجتمع أن تأثير الشاعر والكاتب على إحساس ووعي شعبه في التثقيف والتوجيه الى الضعف ويزداد بمرور الزمن , وقد نعاني أيضا أن تفكير بعض الأدباء والآراء التي يقدمونها لكل المسائل والمشاكل التي يعانون منها قد تكون غير مقبولة من البعض أو لا ترتقي بمستوى النضج الثقافي لحل المشاكل قياسا لما كان مفكري ومثقفي القرن الماضي ومدى تفاعلهم بمشكلات الإنسان عندهم ,إننا في مجتمعنا علينا أن نميز بان المفكر والمثقف ذو إتساع في الأفق وتنوع ثقافاته وله الألمام والإحاطة بما يجري حوله من أحداث لها إنعكاساتها على المجتمع الذي ينتمي إليه, في مجتمعنا الحالي يحصل الكثير من الإخفاقات والإحباط في أعمال المثقف والمفكر في خدمة مجتمعه منها ان المثقف نفسه في تقديمه شروحات وحلول خارج عن ثقافته وتفكيره إضافة الى اللامبالاة والتسبب في أصحاب القرارات لمحاولتهم تصحيح مسيرة العملية الثقافية في مجتمعنا من سعيهم الجاد في لقاء المثقفين وأصحاب الأعمال الأدبية التي لها حضور واضح في المسيرة الأدبية والثقافية من أجل معالجة ووضع الحلول اللازمة لوضع الأمور في المسار الصحيح . ثم من واجب المثقف كشف جوانب النقص في القرارات التي يتخذها المسؤول أو صاحب القرار في المجتمع ,وعلينا ان نقر أن قسما منا لايحمل رسالة واضحة لتصحيح مسارة الثقافة والمدنية مثلما كانت تحملها الأجيال السابقة , ونرى أن هذا الأحباط والخيبة في مجالنا الثقافي والذي يزداد أكثر من قبل نتيجة التغيرات المذهلة التي حصلت في العقدين الماضيين من تضائل دور الصحافةالمكتوبة وقلة القراءة وسيطرة وسائل التواصل الأجتماعي والأتصالات المرئية والسمعية ( التلفزيون والإذاعة ) ولذلك ليس من المستبعد ان يصبح دور المثقف والمفكر الذي نحن تعرفنا بهم في مجتمعنا احدى الظواهر التي أنتهت أو مانراه في الإعلام المرئي والتواصل الإجتماعي من مفكرين ومثقفين جدد يعملون بما يتطلبه الزمن الذي نعيشه بما يحتاجه المسؤولون وأصحاب القرارات , على العكس مما كان المثقفون من الاكاديميين والمتخصصين في مختلف مجالات الحياة يسخرون معارفهم وعلومهم لخدمة مجتمعاتهم بل للمجتمع وقد لانجد إلا القلة من الاساتذة  الحاليين يسخرون معارفهم وعلومهم لخدمة المجتمع أو يكون السبب الآخر هو عدم حصولهم على المساحة الكافية لهم للعمل لمجتمعهم من قبل المسؤولين وأصحاب القرار , في مجتمعنا الثقافي الحالي لم يعد المثقف والشاعر له الدور الكبير في تنوير الرأي العام وتحقيق ما يتمناه لمجتمعه لأن الشعر والفكر المطروح لأصلاح وتنوير المجتمع من الشعراء والمفكرين لم يعد كالسابق حيث الافكار البسيطة والساذجة بشكل عام , مثال في احدى الجلسات الشعرية في إتحاد ادباء كركوك حيث قرا عدد من الشعراء أشعارهم وهم يتباهون بإبداعهم وفي نهاية الجلسة صعد الى المنبر احد المثقفين من الزمن الجميل وأكد وقال أيها الأخوة الشعراء عليكم الأنتباه الى اللغة والأخطاء الكبيرة ثم نحتاج كتابة شعر له عمق وتأثير في نفوس الجالسين وكمقارنة من شعراء الأجيال السابقة نرى في اشعارهم وكتاباتهم ذات معنى وتعبير عميق عما يعيشه مجتمعهم أما في أشعارنا نرى في الغالب السطحية والحب بمعناه البسيط لذا ارجو أن تأخذوا حديثي  بجدية لخدمة الأدب والشعر ولخدمة الجميع . إذن نحن في ازمة مثقف ونريد اعمالا فيها عمق وجدية والأطاحة بما يدور في مجتمعنا ثم القدرة على النقد والتقييم كل حسب كتاباته الشعرية والأدبية لأن المجتمع أصبح مجتمعا لا اباليا بشيء فعلينا أن نعي هذا النقص ونعمل بجد وإخلاص لسد هذا النقص . من قبل كل مثقف ومفكر وعالم وحسب إختصاصه ومن أجل نشر وعي ومسؤولية في نفوس شعبنا وهكذا , أما إذا تأملنا عصرنا الحالي نرى وسائل التعلم والتعمق ومجالات المعرفة لاحدود لها وبفضل الاتصالات والأنترنت قياسا لمثقفي الاجيال  السابقة والمفروض أن يسهم في تثقيف المجتمع في كافة المجالات وذلك للأبداع والأبتكار ولكن العكس نراه حيث ان قسما من المثقفين لهم إلتزام وظيفي  أو حزبي عليه الألتزام بسياسة حزبه أو في وظيفته في الدولة , وهكذا أضمحل وانكمش عصر الثقافة الراقية ... والسلام ...
                           
                                             رضوان رضا شيخلر

164
( رسالة من طبيب إلى طبيب )

زميلي ...... صديقي ...... أخي الطبيب ......

كيف رأيتَ الدنيا ؟ وكيفَ رأيتني ؟ أتذكر ؟ أتذكر قبل ربع قرن حينما كنا نتشارك السكن نفسه في دار الطلبة المغتربين ( القسم الداخلي ) حيث كنا طلاباً في كلية الطب؟ أتذكر حينما كنتَ تدخل غرفتي فتجدني ماسكا قلمي وأكتب وأتحدث بصوت عال . كنتَ تسألني: مع من تتحدث يا عبد الرحمن؟ فأجيبك: أتحدث مع شخوص القصة التي أكتبها لأقوم بنشرها على جدار الكلية في حديثي الأسبوعي !! .كنتَ تنفجرُ ضاحكا وتقول : لو خصصتَ وقتكَ بأكملهِ لقراءة الكتب الطبية لكان أنفع لك !!. هل تذكر جوابي حينها ؟ كنتُ أقولُ لك : كتبي الطبية مائي الذي يروي ظمأي،  والقصة التي أكتبها هوائي الذي أستنشقهُ .

مضت السنين . سنين ...... بعد سنين ، إذا بي أنا وأنت أطباء مقيمين دوريين في المستشفى نفسها . كنا نعود إلى دار إستراحة الأطباء ، بعد أداء واجبنا في الطوارىء والردهات،  كنتُ أُخرِجُ قلمي وأوراقي وأكتب قصة قصيرة بالأسلوب نفسه الذي كنتُ عليهِ ، وأتحدثُ مع بطل القصة ، أغضبُ منهُ أحيانا وألومهُ على فعله مع إني أنا من حدد لهُ مساره !! ومرة أخرى كنتَ تضحكُ بسخرية وتقول : أولست تريد أن تكون طبيبا مختصا في الأمراض الجلدية؟ لو جعلتَ وقتكَ كله في قراءة كتب الأمراض الجلدية لكان ذلك أصلح لمستقبلك ، إنهُ إختصاص من الصعب الحصول عليه في العراق إذ يتنافس المئات من الأطباء على ثمانية مقاعد في كل عام . ماذا كان جوابي لك ؟ هل تذكر ؟ الجواب نفسه في كلية الطب ( الطب مائي والأدب هوائي ) .

وخضنا المنافسة على ثمانية مقاعد مخصصة لدراسة البورد العراقي للأمراض الجلدية،  وكان عدد المتقدمين للأمتحان ١٨٠ ( مائة وثمانين ) طبيبا من مختلف محافظات العراق . ثم كانت المفاجئة لكَ والتي لم تكن كذلك بالنسبة لي فقد كان تسلسلي الثاني من بين المقبولين.

وهاأنذا قد أصبحت طبيبا إختصاصيا منذ سنوات طويلة،  وأنت تعلم يازميلي كفائتي ونجاحي كطبيب أنت نفسك ترآهُ مرجعا لك في الأمراض الجلدية.  وأنت يازميلي صديق لي على صفحتي ، وأنت تطّلع على ماأكتب فتجد أن صفحتي مليئة بعشرات  القصص القصيرة، لا توجد فيها قصة ساذجة ليس لها معنى وغاية نبيلة ، ولا حتى واحدة ، وأنت أكثر الناس علما بعلاقتي الوطيدة بالأدب منذ تسعينيات القرن الماضي ، وتعلمُ يازميلي أني أقدم الطبيب إلى مجتمعي كما يجب أن يكون ، فلا أقحم الطبيب في قصصي إلا وأظهرته فيلسوفا وحكيما بارعا ، كما قرأتَ ذلك في قصصي مثل ( الوالي والحكيم،  العهد ، الرجل المخمور ، في ردهة الأنعاش، الطفولة الضائعة ، بائع البطيخ  ) في كل هذه القصص قدمتُ الطبيب بطريقة أقل مايقال عنها أنها جميلة ومشرفة. أليس هذا صحيحا ؟ وكما تعلم يازميلي فأن هناك المثل الجميل كما أن هناك المثل السيء للطبيب حينما يخون أمانته وإنسانيته ودينه . برأيك : لماذا لم أتطرق للمثل السيء في قصصي وأنا قادر على فعل ذلك خلال دقائق قليلة ؟ أنا لاأفعل ذلك إحتراما لمهنة الطب التي أفنيت عمري فيها ومازلت ، وإحتراما لمشاعرك أيها الطبيب، ومع أن الأدب يسمح لي أن أفعل ذلك ، لكنّي لاأفعل أبدا .
هل تعلم  يازميلي : لقد رأيتُ من الدنيا  العجب العجاب:   رأيتُ من يُبغضني وهو لايعلم لماذا يُبغضني !! ورأيتُ من يجعل مني مثلا أعلى لهُ في حياته وهو لم يتحدث معي قط !!! . رأيتُ من يحرص على قراءة كل قصة أقوم بنشرها ، لكنه حريص أيضا على أن لا يترك أثرا  ولايرآه أحد فيقول عنه أنه يقرأ لعبد الرحمن المرسومي !!!  إن للنفس البشرية أحوال عجيبة إذا لم تُروّض في سبيل الحب ، أصبحت غريبة وشريرة في آن واحد . هذا يكفي . أشعرُ بالنعاس .وفقك الله يازميلي وتقبل الله منا ومنك الصيام . بالمناسبة : هل تريدون قصة قصيرة جديدة في رمضان ؟ أنا أكتب واحدة الآن . ستكون بعنوان ( حديث الأم )

165
استعادة حكاية صورة فوتغرافية من السبعينيات

                                                  فاروق مصطفى

اما الصورة التي اروم الحديث عنها فهي صورة فوتغرافية تعود الى العقد السبعيني , الا انني لست متيقنآ من السنة التي التقطت فيها , ربما في مكنتي ان اجزم بأنها صورت في منتصف العقد السبعيني بعام او عامين , لان الشلة الاخوانية التي تفترش الصورة عرفتهم بعد رجوعي الى كركوك من القطر الجزائري عام 1974 واظن ان عبدالله ابراهيم وعواد علي في هذه السنة نفسها تسجلا في اعدادية المصلى وكان على رأس ادارتها ايامئذ الاستاذ برهان الصالحي . مكان الصورة شارع اطلس في مكان قريب من السينما التي تحمل نفس الاسم , هذا الشارع الذي شق عام 1956 وكان الطموح ان يغدو الشارع الرئيس في المدينة ويزاحم شارع الاوقاف المبرجز الا ان هذا لم يتحقق والغلبة ذهبت الى شارع اخر كان يتجدد ويتوسع ويتطور على مر الايام الا وهو شارع الجمهورية .

   تضم الصورة ثمانية اصدقاء ينتمون الى اجيال مختلفة فبينما ينتمي ( خاجيك كرابيت ايدانجيان ) الى العقد الثلاثيني , ينتمي كل من حمزة حمامجي واسماعيل ابراهيم وعمر صادق ومحمد اسماعيل ونصرت مردان الى العقد الاربعيني , يبقى عبدالله ابراهيم وعواد علي المنتميان الى العقد الخمسيني وبالتحديد صادف تولدهما عام 1957 . كيف يا ترى اجتمع هؤلاء الصحب وهم الموزعون على اجيال عدة في هذه الجماعة الادبية التي عرفتها كركوك ابان السبعينات والشيء اللافت عند ادباء المدينة تميزهم بصداقات ثنائية متينة الوشائج كصداقة انور الغساني مع مؤيد الراوي وبعد ذلك صداقة سركون بولص مع جان دمو وبالنسبة الى هذه الجماعة التي نحن بصددها عرفت صداقة عبدالله ابراهيم مع عواد علي ثم صداقة حمزة حمامجي مع اسماعيل ابراهيم , وحتى في ايامنا هذه جمعت الصداقة الثنائي عدنان ابا اندلس مع موشي بولص ثم تطورت بين فهد عنتر الدوخي مع موشي بولص القائمة تطول لاننا لا نريد ان نحيد عن موضوعة الصورة .

  في الصورة خمسة واقفين وفيها ثلاثة مقرفصين , اول الواقفين من اليمين اسماعيل ابراهيم الرياشي وهو ينظر الى الكاميرا وتخصر باحدى يديه , عرفته قاصآ وشاعرآ ثم انصرف الى كتابة روايات مطولة وكان بين وقت واخر يريني مخطوطاتها ولا ادري ماذا حل بتلك الروايات التي خطها اسماعيل , طبعها ام تركها في ادراج مكتبته ؟ في السنوات الاخيرة غاب عن المشهد الثقافي واظنه اعتكف في الدار ربما اقعده المرض وتراكم اعوام العمر الا انني لا انسى الاسم الذي اطلقه عليه عبدالله ابراهيم وهو كونه تشيخوف كركوك .

  الواقف الثاني عواد علي ويمسك بيديه كتابآ او شبيهه وينظر طرف اسماعيل وغير مهتم بالكاميرا التي تصوره . عواد الذي احب التمثيل وتخصص في المسرح ثم غدا ناقدآ مرموقآ في عالم المسرح بشقيه التمثيلي والنظري واقتحمته غوايات الرواية التي تفوق في كتابتها . هاجر الى كندا الا انه لم يتحمل زمهرير تلك الاصقاع البعيدة ومصاعب الواقع المعاش فعاد ادراجه الى الشرق حيث الدفء والشمس المشرقة وحرارة العلاقات الانسانية , مستقر حاليآ في الاردن التقيته اكثر من مرة في مهرجانات كلاويش واعدنا شطرآ من ايامنا التي تشظت واحترقت في طرقات كركوك وجرفتها الرياح الى حيث ما لا ندري . الشخص الثالث الذي يتوسط الواقفين الخمسة الشاعر الارمني خاجيك كرابيت بجسده الضخم وسوالفه الطويلة وقد القى يده على كتف ( حمزة ) ملتفتآ اليه دون الاكتراث بالكاميرا , كنت تجده دائمآ وقد امتلأت جيوبه باخر قصائده التي لا تنتهي وكان يسعد السعادة كلها عندما يجد من يصغي الى هذه الاوراق التي اترعها ببوحه السريالي ولغته الغامضة , اصدر ديوانه الموسوم ب ( الحسرة الافيونية ) ظانآ ان هذا الديوان سيتوج بالامجاد . خاجيك الوديع والانسان المسالم شد رحاله حالمآ بالوصول الى بلاد الاجداد لكنه في الطريق الى هناك اصيب بالنصب وترجل من فوق حصانه المتعب دون ان يكحل عينيه بما كان يحلم به من اقاحي احلام العمر .

  واما رابع الواقفين هو الراحل حمزة حمامجي متدروش الادب وجوال العصارى الكركوكية مطوقآ برفقته الكركوكيين ومريديه المخلصين كنت اجده دائمآ امام المكتبات او متناولآ شايه العصري على قارعة الطريق وقد تابط كتابآ او كتابين , والمحه صاعدآ شارع الجمهورية وهو يوزع بركاته الشعرية حالمآ ما يأتيه من الجنى من حدائق الشعراء الذين احبهم حمزة . والصديقان حمزة واسماعيل تعهدا مقهى ( المدورة ) عندما كان تابعآ لمديرية الثقافة الجماهيرية . في اخر المطاف ادخرا شيئآ من النقود وحملاها الى بلاد الاناضول على امل ان يستقبلا هناك استقبال المشاهير من الادباء ويحتفى بهما احتفاءآ كبيرآ ورجعا من غير ان يحصدا ولو اليسير من الجني الذي حلما به .

  وخامس الواقفين الصديق نصرت مردان الذي اتخيله دائمآ وهو يسابق الريح وعلى ظهري دراجته الهوائية يقطع الطرقات من عرفة الى المصلى ضاغطآ على دواستي الدراجة حتى يصل مدرسته . تعرفته داخل هذه المجموعة من الاصدقاء اواسط السبعينات وهو الذي جاب سهوب الكتابة كلها , كتب الرواية والقصة القصيرة وتعاطى الشعر وبرع في كتابة المقالات ثم كان مبحرآ في اللغتين العربية والتركية وترجم من اداب الاثنتين , مستهام من كركوك وعاشقها حتى النخاع خلدها في العديد من ادبياته وصحائفه يقيم الان في سويسرا والقليل القليل من اخباره التقطه من شقيقه الفنان ( بهجت غمكين ) .

  واول المقرفصين ( عبدالله ابراهيم ) يحمل كتبه معه , بدأ شاعرآ ثم قاصآ واصدر مجموعته القصصية الوحيدة حسب علمي ووسمها ب ( رمال الليل) , اتجه الى النقد وحلق في عالم السرديات ونشر كتابه العتيد ( موسوعة السرد ) باجزائه العديدة , حصد جوائز عربية عدة ودرس في جامعات العراق وليبيا وقطر . يقيم الان بمدينة استانبول قريبآ من مضيق البسفور وفي كل زورة له الى كركوك نجدد لقاءنا ومعه نجدد ذكرياتنا الكركوكية ونستذكر اصحابنا القدامى الذين عشنا معهم ايامآ جميلات ثم صار لدينا شبيه بالعرف ان نزور السليمانية وفي الطريق اليها تتكسر بنا اطراف الاحاديث وتنداح في برار شاسعات وكلها تدور حول العناوين الروائية التي قرأناها . الدكتور عبدالله قارىء نهم للجنس الروائي وقد اكتسحه شغفه الجارف واذا كنا نتبادل عناوين الروايات التي طالعناها فهو يتفوق علي بصفاء ذاكرته العجيبة , يروي احداثها بتفصيل ثري متذكرآ ادق الاشياء حول شخوصها واجوائها واماكنها كأنه قرأها امس .

  ام الباقيان في الصورة من الثمانية اولاء فالسابع هو المرحوم ( عمر صادق ) نشر محاولاته الشعرية على صفحات مجلة الكلمة وعرفته في بعض السنوات صاحب محل للكهربائيات في شارع الاوقاف قريبآ من دار العدالة ظل مخلصآ لقراءاته ومتابعاته الادبية الا انه في السنوات الاخيرة بلغني نعيه بعد ان عانى الكثير من مرض عضال اقعده في الدار والثامن هو ( محمد اسماعيل ) معلم من مدينة طوز سافرت واياه الى وارشو مرتين وقمنا بسفرة شتائية الى استانبول عرفته قارئآ دون ان يتعاطى الكتابة حسب علمي , تعرف في احدى سفراته الى بودابست على امرأة صادقها وفيما بعد صاحبها الى الولايات المتحدة . قبل عدة سنين هاتفني وكان في زيارة الى العراق واخبرني ببعض الامور عن حياته . لم استطع لقاءه لظروف خارجة عن ارادتي وعرفت فيما بعد انه قفل راجعآ الى مهجره البعيد .

  بقي ان نعرف من الذي التقط هذه الصورة أهو واحد من الاصدقاء الذين تعورفوا بمجموعة كركوك الثانية او هو مصور محترف كلف بالتقاطها وربما عابر سبيل طلب الاصدقاء منه ان يصورهم وهم في احدى جولاتهم التسكعية اظن الجواب عند الدكتور عبدالله او الصديق عواد علي ربما يستطيعان ان يميطا اللثام عن اسم المصور الذي خلدهم بهذه الوقفة الاخوانية وجمعت كل هذه الاجيال المتنوعة وخلدت هذه اللحظات الكركوكية في تقويم سنيها العابرات .

166
حكايات يمانية( 23)
نمر صنعاء
-------------
🔹️ في أحد أيام  العشرة الأواخر من رمضان ٢٠٠٥، نزلت من الفندق قبل آذان المغرب  مع صديق عراقي تعرفت عليه في صنعاء ، اختار صديقي  مطعم صغير يقدم الدجاج والح على اختياره لقربه من الفندق،  اعترضت لوجود البزازين ( القطط ) داخل المطعم، إلا أنه اعتبر  وجودها أمرا معتادا( وبعدين شعلينة بيهن،  احنة ناكل وهي تمشي على الگاع) ، كنت أشعر بالجوع، وافقت على مضض. 
   انشغلت معظم الوقت بالقطط اطردها من تحت رجلي، وزاد صديقي الطين بلة عندما  نزع جلد نصف الدجاجة المشوية ورماها للقطط ، فنشبت معركة بين القطط تحت طاولتنا، تركت طعامي وخرجت من المطعم. 
   تذكرت حينها العدد الغفير من القطط السمان التي تصول وتجول في بيوت قرية لحمة بني واس،  يسألني أحد المشايخ عن سبب كره العراقيين للدمي،  ( هكذا يسمون القطط ). وتكرر نفس السؤال من اليماني محمد الذي استاجرنا غرفا من بيته في منطقة الگاع ، منطقة شعبية وقديمة في صنعاء ، اثناء العطلة الربيعية ( ليش العراگيين يطير عقلهم من الدمي ).
  التحق صاحبي بي عند كافتريا لنشرب الشاي، ثم افترقنا ورجعت الى منطقة الفندق وقد خف الهرج والمرج بعد انتهاء الفطور. في مثل هذا الوقت يذهب اليماني لقضم القات حتى موعد السحور، ومعظم المحلات الصغيرة تغلق ابوابها.
   في هذه الأثناء جاء رجل اربعيني أو خمسيني ،اسمر، شعره ملفوف،  يرتدي بدلة جوزية اللون قاتمة، يتحرك بسرعة وعيونه مفتوحة، يحرك رأسه يمينا وشمالا بعيون حادة،  لقد بدا بصحة جيدة،  انحنى على بعض أجزاء الصمون والخبز المرمي قبالة الحوانيت والتقطها ، ثم أخذ يتحرى المكان كانه نمر يبحث عن المزيد.
    لقد هالني ما رأيت ، ذهبت اليه واوقفته.  ما هذا؟ لم يجبني . كان الرجل معتد بنفسه وليس عليه أي امارة ذل،  أو مسكنة.. قلت له،  هل يمكنني مساعدتك؟
  لم يجب، استدار يريد المضي في سبيله.. مسكت ذراعه بقوة.. ناولته بعض المال، وقلت له: أنا اخوك.  قبل المبلغ بعد تردد...
  ظلت صورة هذا النمر الصنعاني مرتسمة في خيالي، وكيف انه كان ينتظر انفضاض الناس عن المكان ليلتقط فضلات الأكل من الأرض.. بعد هذه الحادثة لم اره مرة اخرى ، إلا أنه ترك في نفسي اسفا عميقا.
  دارت بعض الأيام واذا بنقودي تكاد تنفذ،  المدرسون المتعاقدون مع وزارة التربية اليمنية لا يتقاضون رواتبهم إلا بعد أسابيع من نهاية العام الدراسي وعلى المدرس أن يحسن الانفاق بما لديه . اتصلت بصديق عراقي وطلبت منه تسديد بعض الدين لي، فقد استدان مني مبلغا لقضاء حوائجه ومعيشته.  اكتفيت في تلك الليلة بسندويچ فلافل وقدح شاي، 
   انتظرت صاحبي قبالة مول شميلة هاري في حي حدة.. في هذا الحي كل شيء تقريبا متحضر وقريب للمدن العصرية، يؤم هذه المولات أغنياء صنعاء والأجانب الخليجيين السواح والذين لديهم اقارب في اليمن،  تأخر صاحبي عن موعده ساعة،  وهذا كثير،  إن لم احصل على مالي منه فلن أستطيع شراء علبة سجائر!
  نهضت من مقعدي في الكافتريا المقابلة للأسواق، أمشي ببطأ لعله يفي بوعده ... صرت قبالة اسواق  شميلة هاري وكانت المفاجأة، رأيت  على الأرض كمية كبيرة من النقود،  ريالات سعودية بفئات ورقية مختلفة ملفوفة على بعضها،  التقطتها من الأرض، ابتسمت مع نفسي وتساءلت، لماذا هذه النقود ملفوفة ( مبرومة )؟ ، قلت في نفسي هذه عادة النساء،  اما الرجال فهم يثنون النقود الورقية ثنية واحدة فقط.. رجعت إلى الكافتريا وجلست على أحد الكراسي على الرصيف قبالة المول وقريبا من مكان النقود.. لعلي ارى صاحب او صاحبة النقود.. بسيطة،  أي رجل أو امرأة تتفخص الارض قد يكون أو تكون صاحبة المال المفقود .. ثم يذكر لي علامة نقوده.   فأخذت انظر الداخلين والخارجين والمارين دون اهمال لأحد مما زادني تعبا فوق تعب الانتظار. لم ار أحدا يبحث في الأرض عن شيء مفقود ولم يسأل احد عنها..
 قلت لصاحب الكافتيريا: إن صديقا لي أضاع هنا قبل ساعات نقود،  هل سألك عنها؟
  صغت السؤال بعناية..
 قال: لا ، لم يسأل أحد عن نقود مفقودة..
 قلت له: هو وزوجته اضاعا مبلغا من المال،  وانا انتظره هنا للمساعدة في العثور عليها.
   كتبت رقم موبايلي بورقة صغيرة،  قلت له خذ هذا رقم موبايلي إذا سألك أحد عن نقود مفقودة فهذا هو صديقي قل له اني انتظرته في الموعد ، وليتصل بي هو او زوجته.. ستعرفهم بمجرد سؤالهم عن نقود مفقودة، أجاب بسرعة: تمام ، ووضع الورقة في جيبه.
   الحمد لله لم يسألني،  كيف يكون صديقي ولا يعرف رقم موبايلي. 
  غادرت المكان واخذت اعد النقود، كان مبلغا كبيرا.. كان يساوي بالضبط  20400 ريال يمني!
  مرت أيام وإنا اذهب مساء بنفس المكان واجلس على نفس الطاولة في الكافتريا  ..
  اختفى صاحبي... ولم يعد يجيب على مكالماتي...
____________
( الصورة في قرية لحمة واس على الحدود السعودية قرب جبل مران الشهير، مع زملائي المدرسين اليمنين،  كانت الحياة في القرية صعبة جدا ) .

167
إفطار في بيت نهاد صابر  1986

هكذا  ابلغنا نهاد انه محضر لنا مفاجئة قبل يومين  دون ان يخبرنا عن طبيعتها ! وهكذا  ونحن في يوم رمضاني في الجامعة المستنصرية أخبرنا  ان امه عازمتنا هذا اليوم على الفطور وعلى مااظن انه صادف يوم الخميس من الشهر الخامس ان لم تخونني الذاكرة ،،،
كان من المعتاد نحن الشباب ان نتأخر عن بيوتنا
أيام الجامعة لكن بعد الفطور صعبة كانت ،،،لكننا قررنا ان نبلغ اهالينا بالعزومة عبر تلفون بيت نهاد فيما اعتبر البعض ان الأمر عادي ولم يخبر اهله بالهاتف
طيب كيف نصل لبيت نهاد لمنطقة الشعب وحتى سيارة ماعدنا ،،
فقد اعتذر سداد عن العزومة لارتباطه بعزومة اخرى رغم اعتمادنا عليه ان ينقلنا بسيارته الداتسون موديل 1980 البيضاء المرقمة ٥٩١٢١ -بغداد
اما نحن البقية قرر نهاد ان ياخذنا جميعا بسيارته الفولكس واكن vw الحمراء  موديل 1973 المرقمة  ٤٨٠٢١ - بغداد
كنا احدى عشر طالب يعني 11 يعني eleven
بالتمام والكمال والسائق نهاد طبعا حشرنا نفسنا حشراً بالسيارة لبيت اهله  لنصل قبل الفطور
كان بيننا من الحاضرين عماد همام وهو صابئي مندائي ودريد ياقو المسيحي  واخرون من مختلف جذور العراق ...
كنا نشم نحن المؤمنون وتتراهن انوفنا على الرائحة التي تأتي من المطبخ ،،،
حان وقت اقتراب الأذان ليعلن الافطار ،،اختلفنا نحن المؤمنون ثم قررنا ان نفطر على مدفع الافطار احتراماً للشهر الكريم الذي تبثه قناة 9 العراقية من التلفزيون رغم انه لم يكن احداً بيننا صائم  دون الاعتماد على أذان  المساجد   اما الصلاة فقد اتخذ كبيرنا ان نؤجلها لبعد الفطور فقد كانت بطوننا خاوية ،،،
واخيراً جاءت الصحون بعد فرش السفرة وسط صالة بيت نهاد وعلى الأرض أولها كان القيسي الذي اشتهرت بطبخه ام نهاد رحمها الله وصحون الرز المزينة باللوز والصنوبر  ثم جاءت صواني السمك المشوي والدجاج وشوربة العدس
والكبة المقلية كانت حاضرة ،،، فيما نصبت صينية فارغة وسط السفرة لتعلن وصول الدولمة ،،،
اما الوجبة الأخرى فكانت الفاكهة والحلويات
نعم كان على مائدة فطور بيت نهاد الصابئي والمسيحي ،،،
بعد انتهاء وجبة الفطور وسط الضحكات وشرب استكانات الشاي جاء الحجي أبو علي رحمه الله والد نهاد ليسلم علينا ولم يحرجنا فقد تركنا نأكل براحتنا دون حضوره ...
وبعد انتهاء الوليمة الرائعة اوصلنا نهاد أيضا بسيارته نحن ال 11 بضمننا نهاد ليوصلنا بطريق يبدأ من الشعب إلى بغداد الجديدة وإلى السيدية والدورة والطوبچي واخرون على الطريق ،،،
التقينا بعد 2003 وبالذات عام 2017 لكن لم يكن بيننا عماد همام عبد الغني ولا دريد ياقو فقد هاجروا بعد عام 1991 حيث حرب الكويت والحصار ،،،
التقينا صيف 2017 في إحدى مطاعم بغداد  على وجبة عشاء  كانت المسميات الجديدة للعراقيين تطفوا على السطح ،،،
بعد اكمالنا وجبة العشاء تعالت الاصوات واختلفنا بيننا إلى حد مسك الايادي والتدافع فيما بيننا والقسم باغلظ الايمان
لكن على ماذا اختلفنا ؟
اختلفنا على من يدفع الحساب اولاً  لصاحب المطعم .

168
بوركتِ اخي فهد وبورك اخوتي ماجد كاظم، جمال رزاق عبدالامير،  ثائر توما وزميلتنا فراق ، شُكراً لَك لأنك اججت فيضِ  الرقةِ  وﺷﻐﻒُ  ﺍلودِ والحنانِ .. والدفءِ  فلطالما  داعَبَتْ  ذكرياتكم خلَجاتَ  الصدرِ ، وعزفتْ على وترِ  الأماني  والآمالِ لحونَ  شوقَ لم يهدأ ولم تنطفئ شعلتُهُ ، ولا أخاله يهدأ أو أخالُها تنطفئ، ذكريات تختالُ نسماتٌها تحملُ ندىً   مُعَتَقٌ   ﺑﻤﺎﺀِ  ﺴﻨﺴﺒﻴﻞ  من طِيْبَ  شذاكِم وهَباتٌ  مِنَ  النسيمٍ  العليل لثُغْرٍ  باسمٍ على كل الوجوه المقتدرة لأصلاء نبلاء . وهي فرصة لأكتب عن صورتك  التي ناغمتِ  أوتارَ  الهوى فتمايلَتْ واججت فيض مشاعري ، بهمساتُ  شوقٍ  عارمٍ  في لزمن جميل بحب وحنين  ، صورُ  الجَمالِ  لتطوفُ بروحي وَتَبعَثْ  آياتٍ حامِلةً  صِوَرَ  الجَمالِ  بِأعْذَبِ القَسَماتِ كيف لا وهي  احلى واجمل  لمة لحلى قادة شباب خالدين ، صحيح هذه الصورة الجميلة اخذت عام 1981 صورة تقطرُ  عِطراً وعفويةً فتذوبُ  رِقَةً  لِنِداكِم  جمعت جيل المستنصريون الجميل متمثلة بكل أصداءُها  نغماتها الخالدة لتتدفقُ بجميل الوفاءٌ العذب والتفاءل الخالد ورائع برقيه البديع  وتميزه واناقته وطيبة لشباب جمعتهم الكثير من رجولة المحبة والاقتدار والشموخ وبنفس الوقت وانتجوا الكثير القلوب الفرحة ، أسأل الله أن يحفظهم ويبارك فيهم إنه سميع قريب مجيب الدعاء
سؤالي عن اخوي ماجد كاظم وثار توما وين ياريت اعرف اخباركم ، اخوك مثنى حسن


169
زوربا اليوناني هي رواية للكاتب نيكوس كازانتزاكيس. تدور احداثها عن قصة رجل مثقف، اسمه باسيل. زوربا لايعترف بالكتب، وبالمقابل صديقه شخص غارق في الكتب، ودائما كان زوربا يسخر من صديقه المتعلم، ويتضح من الرواية ان كليهما يمثلان قطبين للتناقض، ورغم ذلك التناقض فقد جمعت بين هذين الشخصين المتناقضين فكريا وعقائديا وسلوكيا، علاقة وشيجة قوامها لا المصلحة ولا المنفعة، بقدر ما هي علاقة تحكمها التكاملية، فكل منهما رأى في الاخر مكملا لنفسه، وكأن كلا منهما وجد في الاخر نصفه المفقود، او نصفه الذي يبحث عنه. وإن كان من الواضح أن قوة تأثر الراوي المتمثل بشخص الإنسان المثالي، كانت أكبر من قوة تأثر زوربا به.
من حوار الرواية بين الصديقين.........
لا أراك تصلي يا زوربا.
• الذي يصلي لن تراه.
- هل معنى هذا أنك تصلي؟
• نعم .. لا تستطيع قطرة البحر إلا أن تكون في أعماق الموج.
- ولكن كيف تصلي؟
• هل تعتقد أن أصلي صلاة شحاذ وضيع يتذلل من أجل أطماعه ومخاوفه؟؟ .. بل أصلي كرجل.
- وكيف يصلي الرجال؟
• بالحب .. أقف وكأن الله يسألني: ماذا فعلت منذ آخر صلاة صليتها لتصنع من لحمك روحًا؟ فأقدم تقريري له فأقول: يارب أحببت فلانًا، ومسحت على رأس ضعيف، وابتسمت لعصفور وقف يغني لي على شرفتي، وتنفست بعمق أمام سحابة جميلة تستحم في ضوء الشمس .. وأظل أقدم تقريري حتى يبتسم الرب.
- وإن ابتسم.
• نضحك ونتكلم كصديقين.
- ألا تطلب منه شيئًا.
• هو أكرم من أن أطلب منه، طالما نظر فوجد حبًّا أعطى.
- وماذا تفعل عند الخوف؟
• أخاف ككل إنسان ولكن عندي يقين أن الحب يُذهب الخوف.

170
قراءة متأنية في رواية (الإنغماس) للأديب الكبير سالم خلف حمادي الجبوري (أبو ديار)...سفير قرانا إلى دار السلام....
إبتداءاً:
الروائي: من مواليد عام 1947م، من سكنة قرية الخضرانية في قضاء الشرقاط، كاتب وأديب وروائي نشأ وترعرع في ريف قرية الخضرانية، أكمل دراسته في مدرسة الخضرانية ثم ثانوية الشرقاط، عاش حياة الريف بكل شظفها، صاحب فكر وخيال واسع ورسام ماهر، وجد نفسه في بغداد حيث عمله ثم سكن فيها، من الريف والعوز وشظف الحياة، إلى العيش في المدينة بكل ضجيجها، حيث الحضارة والرخاء، لازال يكتب عن الريف لشديد عشقه وتأثره بحياة البساطة والنقاء، من ريف زناوير في جزيرة الخضرانية، كانت بدايته ، لازال يحن إلى مرابع القرية وبيوتها وأهلها الطيبين، ويحفظ العديد من الخراريف التي يتقن فن إلقائها بكل ما تحمله من عبق الماضي الجميل، صدر له كتابه الأول (من الماضي البعيد) الذي يتكلم عن حياة القرية والريف، ثم رواية (الإنغماس).
من يتعمق في قراءة هذه الرواية يدرك أنه عمل على تطوير مضامينه الفكرية، وأدواته الفنية بدأبٍ وإخلاص بوصفها الوسيلة الأولى للسير على طريق الأدب الطويل.
تقع الرواية في (270) صفحة من الحجم الكبير، وتبدأ منذ أن أكمل عصام من العمر ثمانية عشر عاماً وهي نقطة الافتراق عن الريف بكل ما يحمل عصام من ذكريات كما وصفها في كتابه (مدونته الشخصية) (من الماضي البعيد)....والأنتقال إلى عالم المدنية والمدينة للبحث عن السعادة فيها وليبدل زمانه ومكانه وكي يجرب لعبة الحظ خارج قريته ومحيطه الريفي.
إن الرؤية العامة لهذه الرواية تتألف من بعدين أساسيين هما: البعد الأسري والبعد العاطفي، وهما يمتزجان معاً امتزاجاً عضوياً بارعاً، الأمر الذي ضمن لهما درجة عالية من النضج والعمق والتكامل.
عندما قرأت هذه الرواية شعرت أنني أقف إزاء مشاهد أدهشتني وحركتني ارتكازاتها وحركت في داخلي ارتباطاً بين اللغة وبين انزياحاتها الفاعلة،
وما من شك أن الروائي سالم خلف حمادي قد تمرد على كل شيء ، حتى على قلمه الذي هو الوسيلة التي يحفر بها ما تنبجس عنه أحاسيسه ومشاعره ، فها هو يصرخ عاليا بأن قلمه لم يعد يسعفه في رسم هواجسه وهمومه وترجمة مداركه وعواطفه ، لأن هذا القلم ما عاد هو السلاح الذي لا يحسن استعماله إلا ذوو المشاعر والخواطر التي تصدر عن رؤى صادقة ، وإنما أصبح مطية طيعة يعتليها كل متسلق باليد.
أما الحوار في الرواية يجيء من الرغبة في اختراق الزمن وعدم التسليم بوقائعه المؤلمة، وذلك باللجوء إلى الذكريات واستعادة ما فيها من جمال مفقود، يميزها التنوع والتلامس بعمق مع نهر الحياة، والاقتراب بلغة الأدب من الحياة اليومية بطرق متنوعة وأصوات مختلفة وألوان متدرجة في القوة والإيحاء.
تعكس أحداث الرواية الوجدانية الخالصة في إبحار داخل عالم الكلمة وأجواء الصورة ومسرح الأخيلة والاشعارات. والروائي يملك أدواته الجميلة وهدفه كشف هوى الذات وتعلقها بصور الجمال ومظاهر الحياة والتعلق بالقيم والغناء على قيثارة الشعر لنقل الذات إلى عالم الكلمة الحية المتجددة.
إن ما يلفت نظر القارئ في هذه الرواية هو ولع الشاعر بالتفاصيل والتقاطها ثم الحديث عنها بأسلوب روائي
إن الحديث عن الروائي أبا ديار، هو الحديث عن الإنسان المنخطف للوعة العشق والمدينة، والمتأمل في ملامح الجمال أينما تجلى، والكاشف لمكامن السحر الذي تعبق به الصورة الفاتنة، والنغمة الشاردة، والحركة الميادة، إنه حديث عن أحد الأدباء الذين استهواهم التأمل الوجداني الخالص، والاحتفاء بما هو عميق، ومن ثم تبدو لوحات روايته وكأنها لوحات تشكيلية لملامح الذات العاشقة لأطياف مكامن الجمال، والسحر الماثل في مظاهر الطبيعة، إنها شحنات من الانفعالات الحادة، ولمسات مفعمة بنفحات روحانية لم يستطع الروائي لها رداً.
إن الرواية توقظ الأحاسيس وتؤججها، وتنعش الذوات لتسري فيها حلاوة الفرح بانبعاث الحب الكبير في أوصالها،
والملاحظة التي تسترعي الانتباه هنا أن الروائي كان حريصا على توظيف نوع من المراسلات الوجدانية بين الذات الشاعرة، والمظاهر الطبيعية باعتبارها رموزا تساعد على الإبلاغ الشعرية حيث يسقط الشاعر عليها حالات وجدانية يروم من خلالها البحث عن وسائط تعبيرية تساعده على البوح الذاتي الصرف،
لا يسعنا أخيراً إلا أن نقول بأن رواية (الإنغماس) جاءت على شكل غمام مثقل بالبوح والوجد والحب فتناثرت الحروف تعطّر نوافذ العشّاق والمحبّين وتدغدغ أرواحهم الحالمة بصباحات ملوّنة بأطياف الحب والجمال وأيام مشرقة حبلى بالمسرّات.‏, كلماتٌ وأحرف معجونة بخمر العشق النقيّ الصادق والمعتّق في دنان الزمن, الروايةتحمل معاني الوفاء والإخلاص والشوق والحنين وجراح ضجَّ بها قلب الشاعر وناح بها على شرفات حزنه.‏
الرواية (الإنغماس): صادرة عن مطبعة دار شلال للطباعة والنشر – الموصل عام 2021‏.
كما صدر له (من الماضي البعيد): من منشورات صدى الريف – الموصل  2020.

171
بقلمي  ٤/١١
--------------امراة البرتقال

انا امرأة مدينة البرتقال
عطري من معبد عشتار
قلائدي قداح الليمون
وسريري من ضوء الاقمار
بأناملي صغتُ اقراطي
وصنعت من جدائلي اسوار
وقلبي خارطة احلامي
كتبت على رباه الاشعار
 تحتمي في ظلي شموس
وتغار من ضوئي الانوار
وتصطف على جنبي أيائل
وطواويس اشعار نزار
وفي عيني تاريخ بلادي
كنقاء اللؤلؤ في المحار
وقامتي كنخلة تمر
لا تحنيها ريح او اعصار
انا امراة لا تشبهني اخرى
كل ايامي ربيع ومواسم جلنار

                 سلمى عقيل

172
لايمكن لبيت ان يخلو من روايات ديستوفسكي، لكن تظل رواية الجريمة والعقاب اهم تلك الروايات الكلاسيكية التي اعدنا قرائتها مرات ومرات لما تكشفه بعمق عن خبايا الانسان وازمته التي لاتنتهي مع الحياة، تحلق بنا في خيال واسع لمعرفة من هو المجرم ومن هو الضحية.
كنا ننتظر العقاب المحتوم الذي تنفذه العدالة الارضية على المتهم، ورغم ان هناك جريمة وعقاب، نرى ان ديستوفسكي يصوغ جريمة البطل وعقابه بصورة فلسفية تدخل النفس البشرية وتحلل افعالها المتناقضة.
اخترت لكم  مقطعا لايمكن نسيانه ابدا في هذه الرواية............
سأقول لك شيء في غاية الغرابة ؟!
هل تعرف رغم كل الذين أحبوني وأحببتهم، كنت أنا دائمًا الطرف الأكثر حبًا لهم، أقصد أن ورغم قدرتي الضعيفة على التعبير لكنني أقدم أشياء صادقة، أقدم أشياء ربما لا يعرفون قيمتها الا بعد فقدانها، هم رائعون في البداية كـالجميع كلهم رائعون في البدايات، الأمان، الردود الطيبة والشغف، أما عني فكنت دائمًا أبحث عن ما هو بعد هذة الخطوة، تمنيت لو أنني التقيت بـ شخص لا يمل مني، شخص يجيد التعبير عن مشاعره أفضل مني، بالكلمات، بالأفعال، بالأشياء البسيطة التي أحبها، فقط البدايات رائعة في كل شيء، لكن الوقت يُبرد مشاعرهم، الوقت يكشف أن أقترابهم مني كـان بدافع الفضول او مجرد نوبات احتياج فتعثروا بي لأعوضهم عن الفراغات التي يشعرون بها، لم يحدث يومًا ووجدت من تغير لأجلي، من حاول وضحى ليبقى بجانبي.

173
قصص قصيرة جدا...
غرور.
تحاربه بسلاح الحب الوطيد الذي يسكن روحه، غير أن ذاكرتها تخذلها  بنسيان اسمها الوحيد في دفاتره...
....
إختبار.
بعد أن اجتاز الإختبار، تحقق حلمه بالحصول على رخصة قيادة مركبة، جدد الاختبار إكراما لعيون مدربته.
طموح.
....
منذ عقد من الزمان يلتمع اسمها في خلده، وهو يحاول أن يلتقط النجوم بيده المشلولة...
فهد عنتر الدوخي.
31/3/2021
اللقطة، لقاء زملاء الدراسة في الجامعة المستنصرية /بغداد بعد ثلاثة عقود ونصف من الزمن.

174
وتتوالى الافراح بعد اول يوم احد من شعبان لتليها مواليد الاقمار المحمديه في الثالث والرابع والخامس من شعبان لتشهد البيوت والاسواق والجوامع وبين الحرمين  حللا قشيبه من الالوان وتوزيع الحلويات والشرابت والفواكه  لتمسي على  جوقات من الفتوه والصبيان تتجول في الليل على كل دار مشفوعة بدق الدنابك  والدفوف التي يتعامل بها باعة الفخار  والشراب  والسنادين في هذا الموسم  ويبتاعها هؤلاء للانتشار في ازقة ودرابين المحلات السكنيه مرددين
ماجينه  ماجينه   حلي الجيس وانطينه
انطونا اشماتنطون يوم من مكه تعودون
الله يخلي ابنكم  امين
بجاه الله واسماعين  امين
ونفرح بعرسه  امين 
وناكل ملبسه  امين
الله يخلي راعي البيت
يشبع لقم  والجكليت
ويعيدون الكره استجداءا ليكرمهم اهل الدار بقطعة نقود
فان اكرموا  رددوا  الله يخلي راعي البيت امين  وينصرفوا
وان  بخلوا عليهم  او اهملوهم 
يرددون وبصوت واحد
جبو علينه الماي يابزر الفكر
وهي اهانه لبخلهم على هؤلاء الصبيان
وفي اخر الليل يتقاسم هؤلاء ماجمعوا بينهم بالتساوي
ويرددون  عاليا   كلمن خيروح البيت امه
وان اصر البعض على عدم التفرق  يرددون
كلمن ميروح البيت امه      خنجر عباس اب....امه
وهي اهانه لمن يبقى هناك
والبعض الاخر يتجمع على النهر  نهر الحسينيه  ويردد البستات واخرين  يمضون ليلة النصف من شعبان وبملابسهم الجديده  يتجولون  زرافات  اطراف مقام المهدي ع الى انبلاج الصباح
ناتي على الجانب الروحي فان النصف من شعبان له من الاهميه الدينيه الساميه  مناسبات عديده  بعضها له دلالات واقعيه واخرى وضعيه  لكنها تقترب من الجانب المسر والمفرح والمبهج
ان زيارة الحرمين المطهرين  في هذه المناسبه  من ابهج الزيارات ياتيها من كل اقطاب الارض وخصوصا من لبنان  والخليج وايران والهند  ناهيك عن  ابناء وسط وجنوب العراق  يتوسمون نيل مرادهم من الله عزوجل اسعاد حياتهم  وبعد الشر عنهم
من جانب اخر تستقبل دواوين العشائر العربيه  المهمه  رجالات العراق البارزين والوزراء ورجال الاعمال  وشيوخ القبائل وممثلي الجاليات وابرز الشخصيات المهمه الوافده لمدينة سيد الشهداء في هذه المناسبه والى ولائم كبيره  تتنوع فيها اطاييب الاكلات وافخر انواع الشرابت  والشاي والقهوه 
وتكون البيوت  عامة على موعد لاعداد    الزرده   وهي  من الاكلات التي تقدم في الافراح  لتوزع على دور الاحباب والاصدقاء
وختاما تعتبر هذه المناسبه من ايام البراءه من الذنوب والصلح بين الاهل والاقرباء وعامة الناس

175
رحلة بحرية
عِندما نكون في البَحر
السماءُ أجمل
والدُنيا مِرآةٌ عميقةٌ تعكس الأسرارْ
 أسرار الزرقةِ وزرقة الاسرار..
عِندما نكون في البَحرِ
فعيونكِ زرقاء
وقلبي مَوجة خضراء
والشراعُ متاهة حُلمٍ
يخفقُ ما بين الأفقِ والماءْ..
عِندما نكون في البَحر
سيدتي أنتِ رُباني
وأنتِ سيدة الأنواءْ..
عِندما نكون في البَحر
تشتعلُ فينا دروبُ البر
وترقصُ أطيافُ الذكريات
قصيدة زرقاء تُحلقُ عاليا.. عاليا
فوق أطيافِ النّوارس البيضاء ..
عِندما نكون في البَحر
في الليلِ نحتار
مِن فوقِنا أم مِن تحتِنا
نقطفُ الثِمار
نقطفُ النجومَ والأسرار
                       نحتار
بكأسِ الحُب التي تترعُ أكثر
في صحةِ السّكون
نرفعُ راية عَطش الفِكر..
عِندما نكون في البَحر
القمرُ
يهبطُ قُبة الأعماقِ  لكن..
هل ينامُ؟
ناسجا مَوج دِثارهِ
ليتوسد أحلام اللؤلؤ مرتجفا
                  يقول:
                 لأني أعشقُ الأعماق
                 اتخذتُ السّماء دار
                 ولكوني أهوى الضّياء
                 اطلعُ في الليلِ المِدرار ..
                 أنا أغنيةُ تيه الأزمانِ لا تُمل
                  بالتكرار...
                       يونس علي الحمداني

176
بدعوة كريمة مُشَرِّفة من البيت الثقافي في كركوك، حضرنا صباح هذا اليوم الأحد الموافق 28/3/2021، الاحتفاء بالفنان الفوتوغرافي الأستاذ نور الدين الخالدي، والذي قدمه وتحدث عن سيرته الفنان والصحافي المعروف رضوان رضا شيخلر، مشيرا إلى إبداعه ورحلته في عالم التصوير لخمسة عقود من الزمن تقريبا، قد تداعت أمام عدسته الذكية وهي توثق مراحل من عمره الوظيفي في شركة نفط الشمال، ومركز مدينة كركوك حتى وصل إلى رئاسة الجمعية العراقية للتصوير، بعد أن قطع أشواطا أخرى في إقامة معارض فنية في اغلب محافظات العراق علاوة على تزويد الصحافة آنذاك بلقطات أخبارية عن نشاط محافظة كركوك على شتى الأصعدة الاجتماعية، والرياضية والثقافية والفنية، ثم عرضت لقطات عن هذه الرحلة، والشهادات التقديرية، و الدروع وإلدورات  التي أقامها لهذا الفن الجميل، وفي سياق متصل فقد تحدث عن المحتفى به، الأساتيذ، عبد الرحمن مصطفى، محافظ كركوك السابق، ورعد رشدي اكاه، عضو مجلس محافظة كركوك، الدكتور عزالدين المحمدي رئيس مؤسسة الفكر الإنساني، فهد عنتر الدوخي، و موشي بولص موشي، و عدنان أبو أندلس ،  الاديب سداد هاشم البياتي ،  توفيق العطار، وفي نهاية الاحتفالية كرم الأستاذ الخالدي من قبل مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني بشهادات تقدير ودروع، قدمها له الأستاذ يوسف طيب، مدير البيت الثقافي /كركوك، هذا وقد غطت بعض وسائل الإعلام المحلية هذه الاحتفالية...

177
بقلمي   ٢٢ / ٧
ولدي العزيز محمد
يا احب الاسماء لله  .... واحب الاسماء لقلب امك
كنت تسكن في حنايا الروح ولا زلت فيها الابن الحبيب والصديق الوفي  ....
في مثل هذا اليوم اغاثني الله بك..
 الصباح كان بك اجمل   ....
 عندما تنفستَ فيه تمضخ الكون عطرا وتلألأت النجوم  لمعانا وغردت الطيور فرحا  وتمايلت الاغصان طربا  ....
اسمح لي ان اصف مايجول بخاطري... 
هذه الكلمات هديه مني بمناسبة ميلادك الميمون

.....................................................❤❤❤

صبح تمخض بالامل
طاف بقلبي وانسدل

رغم التعب رغم الكلل
ضحكت دموعي بالمقل

طافت عيوني حوله
فرأيت بدرا مكتمَل

رحت اتلمس وجهه
و الشوق بي ما فعل

ارضعته شهد النحل
حليبا مطعم بالعسل

طبعت  بخديه قُبل
وهمست اليه بالغزل

ناغيته بحلو الجُمل
حصنته بالحمد وقُلْ

قالوا شبيهك بالفعل
قلت هو فرع للاصل

سقيته غصنا يافعا
وانتظرته دون ملل

كبر صغيري في عجل
طبيبا هو يشفي علل

رفع رأسي علو النخل
فخر الاحبة والاهل

بميلاده القلب احتفل
والعين منه تكتحل❣❣

                                            والدتك

178
ريماس عمري...
  ابنتي الحبيبه
ما امتداد العمر الا  ان يمنحني الله ابنة حبيبه تحبني واحبها
تشبهني واشبهها
 اليوم هو ميلادك ..
 اهديك هذه الابيات التي هي عصارة روحين امتزجتا معا فأنتجت شهدا   وشعرا   .....اليك القصيده
_____________________________________

عنوانها.. ايناس يا قمري  الازهر

ايناس يا قمري الازهر          يا روح الروح بل اكثر
اهديك كلماتي( ماما)          عقدا من لؤلؤ لا يُنثر
حبات قلبي انظمها              شعرا قافيته  سكر
اهديك في يوم ميلادك        رائية نفحتها تبهر
قالوا قد جاءتك بنت            قلت الله على هبته يشكر
ايناس اغلى من روحي        ريماسك في قلبي تبحر
وشمسك تشرق في عيني     فيبدو صبحي بها اخضر
ما اجمل أباهما  فارس         ان كان ابيض او اسمر!!!؟
ايناس يا بدرا يشبهني          لالوم على بدر يشطر
سبحان من ابدعها مثلي       وخالط ملح بسمتها سكر
اما الخد فقل.. للورد             نحن شبيهاك فلا تغتر
سبحان لأيناس من صوّر       من لون الورد وما حوّر
يوم ميلادك يلهمني              اقول فيك وبك افخر
يااخت الغصنين من قلبي       فهما عطر الايام بل اعطر
ريماس الروح تناديني            (للا) فكم نبرتها تسحر
ايناس يا رنة قيثاري             وشدو يراعي وما عبّر
ايناس ياقمرا يؤنسني           في ليل الكرخ ان نوّر
واذا رن عليّ هاتفها              لا ادري مسك فاح او عنبر 
ايناس يا قمري الازهر           ياروح الروح بل اكثر

                                                               والدتك

179
مستنصريّون والذكرى لها صخبُ
     مستنصريّون إن جدّوا وإن لعبوا

مستنصريّون والماضي له عبَقٌ
       ما زالَ في قلبهِ من وجدنا لهبُ

ننأى مشيباً فيدنو ذكرياتِ هوى
   وحين ينأى لهُ بالشوقِ نقتربُ

في كل ركنٍ نثرنا حبَّنا عتباً
        فكاد ينبتُ في جدرانهِ العتبُ

مستنصريّون والأيامُ شاهدةٌ
   أيام كنتم وكنّا والهوى لعبُ

أيام (سَنْترنا) بالودِّ يجمعُنا
     كمركزِ الكونِ كلٌ فيهِ منجذبُ

تجمّعتْ عندهُ الآمالُ فازدحمتْ
   فلا ترى طالباً إلا لهُ طلَبُ

من طالبٍ لوصالٍ همّهُ غزَلٌ
           وطالبٍ لوصولٍ همّهُ الكتُبُ

وبين من جمَعَ الإثنينِ مزدحماً
   عقلاً وقلباً إلى أن كاد ينقَلِبُ

أيامَ يزدحمُ النادي وشرفتُهُ
         وللأغاني على أرجائهِ صخبُ

والعاشقونَ به شتّى مذاهبُهم
       عيونُهم لخُطى المحبوبِ ترتقبُ

ما بين ذي جرأةٍ يمضي بلا وجَلٍ
   وبين ذي خجلٍ يدنو وينسحبُ

وبين ذي كبرياءٍ عاشقٍ ذهبًا
   لكنهُ خوفَ رفضٍ فاتهُ الذهَبُ

مستنصريّون والأيّامُ راكضةٌ
   حتى تعبنا ولم يظهرْ بها التعَبُ

كاللصِّ تخطفُ خطفًا في تسارعِها
  ونحنُ قد عجزَتْ عن حَملِنا الرُكَبُ

والوقتُ حطّابُ آمالٍ به عَجَلٌ
في غابةِ العمرِ كالمجنونِ يحتَطِبُ

شِبتُم وشِبْنا وأبلى الدهرُ جِدَّتنا
إلا القلوب فلم يظفرْ بها العَطَبُ

محمد عيدان المنصوري

180
أتذكرهم ......؛ فتميسُ الحروف في جوفي إختبالاً ؛ ويكأنها تبحث عن جناحين ؛ لتطيرَ 🕊إلى هناك ؛ إلى حيث أطلال المستنصريين الرائعين!! ؛ الذين ناءتْ بهم الأزمنة ؛ وباعدتهم الأمكنة ؛ ليتجرعوا ألم الفراق وحسرة الاشتياق ؛ وحُقَّ لهم ذلك فأغلبهم  يحمل بين أضلاعه قلب نبي ؛ وفي أفعاله براءة صبي ؛ ولعمري ... قد وصفتهم الى جدتي ؛ فقالت عنهم :: <<إنهم قديسون وملائكة ؛ ومابينهم لا شعيط ولا معيط ولا جرَّار الخيط 🤣🤣🤣!! >>؛ فقلت لجدتي ::نعم والله ففي أبدانهم قلوب طير ؛ وكل نياتهم نيات خير.....؛ فمنذ أكثر من ثلاثين عاماً وهم يتلهفون إلى رؤية ذلك الضريح المقدس  ؛ فيتذكرون رواق الجامعة الأنيق !!؛ الذي يحمل إغراءً لايُقاوم ؛ ويتخيلون النادي بقعداته الساحرة !!؛ ومسامراته المبهرة !!؛ وهو يصدح بأغنية ( جبَّار )  لعبد الحليم بصوته الأليم ؛ أو صوت أنغام ف أغنية ( يادنيا لالي حبيبي جالي خلى الليالي أحلى الليالي ) ؛ ويعيشون أجواء السنتر بقيعانه الخضراء ؛ وأديمه الساحر !! ؛ حيث يتسابقون في حل الكلمات المتقاطعة! ، وقراءة الطالع من خلال جريد الراصد في .. ...س + ع = الحب الصامت!! ههههههه😭؛ ويسترجعون الذكريات  فتمرّ في أذهانهم --مثل شرائط التلفاز --صور أصدقائهم ، عذوبة أصواتهم ، أناقة ملابسهم ، ظُرف أساتذتهم ، نوتة  قهقهاتهم ، لله هم كأنهم الربيع في زمن كل مابه جميل!! 🌿🌹، ويكأن كلَّ يوم فيه  أجمل من اليوم الذي مات فيه هتلر !! ، يا إلهي  ثكلتني أمي ؛ ليتني ماكبرتُ ، وليتني ماغادرتُ ربيع العمر غصباً عني ؛ حتى أتمتعَ بصحبتهم طول العمر ، وليتهم ماشاخوا فصار الشيب يضحك في رؤسهم الجميلة ، وتغطي العدسات الزجاجية عيونهم الملونة! ، ويستعينون بالعكاز في قضاء حوائجهم ،.......لكن الحمد لله ففي كل يوم يجمعهم الفيس  في كروب المستنصريون شعب الله المحبوب  ، ليعيشوا الحلم كله ؛ فيتنفسوا صعيداً طيباً ؛ وهم يتبادلون التهاني والتحيات والتمنيات .....حفظكم الله باليمن والمودة ..

181
المسافة مابين مكان عملي والبيت ، تستغرق أكثر من خمس واربعين دقيقة ، كنت كل يوم وأنا ذاهبة أو عائدة من عملي ، استرجع ما سمعته أو قرأته على صفحة المستنصرية ، وأنا في هذه الكروبات الجميلة ، أحيانا أضحك لنكتة قرأتها ، وأحيانا أخرى أفكر بكلام سمعته ، وحين أدخل البيت ، ودون أن أتناول شيئا من الطعام ، أسرعُ إلى جهاز الكومبيوتر ، كي الحق بما ينشره زملائي من منشورات تعكس ثقافتهم ورقيهم، وما أكثرهم من الذين يدخلون إلى الكروب من الزملاء او من اساتذتنا الذين لا ننسى فضلهم في تعليمنا ،وأنشد ُبكل كياني إلى كل كلمة تكتب او بوست ينشر ، وكأنني بذلك أ ُحقق حلما ً كان يراودني ، حين كنت طالبة جامعية، ورغم أنني لاأعرف كل  الأسماء الموجودة في الكروب ، ألا أنني أتصورهم يرتدون الزي الموحد بكامل اناقتهم التي عهدتها، ارى فيهم التشكيلة الجميلة لعراقنا الحبيب، ورغم ارتباكي وخجلي ايام الجامعة وحتى من القاء التحية على زملائي، لكني اطير مثل فراشة اثناء وجودي في الكروب من خلال التعليقات الجميلة، وأصدقكم القول أن هذه اللحمة ساعدتني كثيرا في تجاوز مرارة الغربة، فهناك أسماء من الوطن ، تذكرنا بكل ما هو جميل فيه، وهناك أسماء تعيش أيضا مرارة الغربة، فعلا اشعرتني هذه اللحمة كيف تنمو الألفة الحميمية، والان بعد مرور سنة على هذا الصرح الجميل، اتمنى سنوات جميلة قادمة، وحياة هانئة لكل الزميلات والزملاء في الكروب، وعطاء اكثر للمسؤولين عنه.... كل عام والمستنصرية تزداد القا بكم جميعا.

182
(فارس كوركيس يوسف )

تعرفت عليه عند قبولي في الجامعة المستنصرية ١٩٨٣ لقسم الرياضيات ...
لم تكن حينها مذهبية وطائفية وتقسيمات عرقية  ،،،كان صديقاً لي يأتي لبيتي وازوره لبيته في حي النواب في بغداد الجديدة ( قرب جامع الاسراء والمعراج )... وكنت اشاركه فطوره الصباحي الذي تعده والدته او عندما نرجع من الجامعة يأتي لبيتنا ايضاً ( في بغداد الجديدة ) ويعرف اخوتي واهلي ويشاركنا الغذاء الذي تعده والدتي ....
كانت له صديقة مسيحية وكان يلعب التنس معها في ملعب الجامعة ،،، وعندما كانت ابواب الجامعة تغلق ويمنعون الطلبة من الخروج من البوابة الرئيسية او الخلفية عند المناسبات التي تقيمها الدولة ،،،
كان يضطر لمساعدة صديقته حتى تعبر سياج الجامعة من الجهة القريبة للنادي  ويحملها بكفيه  كنت اراه يغض النظر عندما تعبر السياج لانها كانت ترتدي التنورة ،،، ثم يعبر هو من السياج ثم اعبر انا بعدهم بعد تأمين الطريق ومراقبة الحرس الجامعي  ثم نركض في الازقة لنصل الى سيارته البرازيلي موديل ٨٣ ذات اللون الرصاصي الفاتح والتي كان يركنها قرب القسم الداخلي للطالبات ،،،
تخرجنا سوية من الجامعة عام ١٩٨٨ وخدمنا العسكرية في مركز تدريب مشاة النجف ،،،
وكنا نأتي لبغداد شبه يومي او نصف اسبوعي،،، كان سداد صديقنا يتكفل بأيصالنا الى مركز التدريب حيث كانت سيارته السوبر الحمراء ٨٥ ،،،
كان يصر على زيارة ضريح الامام علي (ع) في النجف باصرار عجيب وكنت ارافقه للزيارة ،،،
كان يقول لي ياعلي اريد ازور ضريح هذا الرجل الذي تحبوه ...
بعد اكمالنا دورة التدريب في النجف سحب فارس الى وزارة الاوقاف والشؤون الدينية ليعمل ( راهباً ) في دير الكلدان -كنيسة مار يوسف الكلدانية في الكرادة  ،،،
كنت ازوره للدير كما كان يسميه ،،، وحضرت عدة مرات في يوم الاحد مراسيم القداس الذي يجري في الكنيسة وكان يعرفني على خواته واخوانه ،،،كان يقول لهم هذا علاوي صديقي واخوي ،،،حيث كانت اخته وداد ( تدريسية في كليه الزراعه )،،،
اكمل دراسته في فرنسا وكان يبعث الرسائل لي بالبريد ،،، كان يبعثها لاهله واذهب انا لاستلامها أو تجلبها اخته وداد لبيتنا ،،،
في شتاء عام ١٩٩١ رجعت للبيت واذا بي اجد امي جالسة في المطبخ وحدها تبكي وتنوح ،،، لأسألها ( يمه شبيك
منو مات ؟ ،،، اخوتي خوما بيهم شيء والدي خوما بيه شي؟؟)
- لايمه فارس مات..... مات فارس
- شنو يمه شتكولين!! ومنو كلك ؟
- يمه اخته وداد أتصلت وكانت تبكي !!!
- اتصلت بأهله وعلى تلفون والده حيث كان يعمل في صيدلية الفلاح في بغداد الجديدة ليؤكد الخبر لي حيث توفي في فرنسا غرقاً في مسبح مخصص للاطفال ويبدو انه فارق الحياة اثر نوبة قلبية في المسبح ...
- وبين انتظاره لوصول جثمانه من فرنسا ومراسيم العزاء اسبوع ...
مر الاسبوع  ،،، ووصل جثمان فارس من فرنسا ليتصل بيٓ والده وكان عليَ ان احظر المراسيم ذهبت بالسيارة التي كان يقودها فارس في الجامعة البرازيلي لكن هذه المرة كانت تقودها اخته وداد وبرفقة صديقته ( هي نفسها )التي كانت معنا في الجامعه  وكانوا يوصلوني لبيتي ايام كان حي يرزق ،،،،
حضرنا الصلاة على جنازته في كنيسة سيدة النجاة  ومن هناك اخذته السيارة السوداء المخصصة لدفن الموتى حيث رقد للابد في كنيسة اللاتينيين ( عگد النصارى )
مرت الايام والاشهر واخذتني الايام ،،،
واذا بصوت وداد اخته عبر الهاتف ،،،
-هلو علي
اليوم عيد ميلاد فارس وراح اجيك للبيت العصر ومن هناك نروح نزور قبره في كنيسة عگد النصارى ،،،
انتظرني عل الخط السريع المقابل لبيتكم واني امر عليك ،،،،
وصلت السيارة البرازيلي ( نفسها سيارة فارس ) الساعة الرابعة عصراً
واذا بيّ اجد صديقته مع وداد بنفس السيارة
ذهبنا للكنيسة ( اللاتينيين ) في عگد النصارى حيث يرقد كنا الثلاث احياء ( انا ، وداد ، صديقته ) وهو راقداً للابد
كانت صديقته قد اخذت معها كيكة الميلاد وشموع الميلاد ...
كانت لوحة القبر واضحة ( فارس كوركيس يوسف١٩٦٢-١٩٩١)
أضاءت صديقته الشموع  ،،،
كان ضوء الشموع يتلألأ  عبر دموعنا ....
وكانت صديقته تبكي وفي ذاكرتها فارس الذي كان يحملها بيديه لتعبر سياج الجامعة ...
،،،،،
فرقتنا الايام ذهبت لليمن عام ١٩٩٣ وكنت اتصل بأهله عن عودتي بالعطلة الصيفية من اليمن ...
لكن طال غيابي وعدت الى بغداد بعد ٢٠٠٣
لم اجد احداً من عائلته فقد شهد العراق موجات هجرة منذ ١٩٩١ في ظل الحصار ولا اعرف اين سافروا اهله ،،،،
لكني ذهبت الى الكنيسة ( عگد النصارى حيث يرقد)بعد ٢٠٠٣
زرته مرة واخرى واضأت الشموع تحت قبره ولازلت ازوره في كنيسة اللاتينيين في عگد النصارى  ،،،، وان ابتعد عنه اهله وتفرقوا في اصقاع الارض ،،،واخر مرة حاولت زيارته لكن شرطياً منعني باجتهاد شخصي ...
بعد ان سألني ماذا ستقرأ على قبره من  آية !...
وهو لايعرف ان فارس المسيحي قد زار ضريح الامام علي ربما اكثر منه .....

183
حقيقة تعجز الكلمات والوصف لاحبتنا ، ، ،
لكل واحد منكم كان يتميز بخصلة قل نظيرها عند الاخرين ،،،
حقيقة انا نظرت بتمعن للعيون علني أجد عيونا تشبه شيء ما مني ،،،
الارواح المتشابهة تتجاذب عكس قانون الفيزياء في المغناطيسية ،،
حيث كانت ارواحنا تتجاذب وتطير فرحا وتطرب عندما تجد شبيهها ،،
في عيون أبو فيصل محمد جبر حسن  كنت ارى شيء ما يشبهني
وفي عيون أخونا الاكبر فهد عنتر الدوخي وجدت مايشبهني
وحقيقة كنت ارى طه الدوري  أخي بمعنى الكلمة روح نقية وصدق الكلمات
اما علي ألشمري  فهو قصة بحد ذاتها عندما نطق اسمي بالهاتف عند اتصالي  به قائلا هلو علي حرز
عندها سقطت كل الحواجز وتمنيت فعلا ان اعرفه منذ عقود ،،،
صدقوني انا لا اعرف أكتب الا بلغة قلبي
اسماء واسماء التقينا بها جعلت ارواحنا تقفز من اجسادنا لتعانق بقية الارواح التي سكنت تلك القلوب النقية ،،،
جماعة الرياضيات من أبو اوس محمد سهم التميمي  إلى أبو فرح باسم علي البياتي  وهكذا كلهم يتميزون بالصدق والمحبة
كنتم بلسماً لجراحاتي
Nadhum Albayatti  وجدت به الصدق ينطق من بين عينيه وشاعر الكلمات الرائعه يعرب
الذي استقبلنا بدماثة خلقه قائلا هلو علاوي وكأنه يعرفني منذ عقود ،،،
ممتن لهذا الكروب الذي جمعني بزميلات وزملاء افتقدت اخبارهم منذ عام 87 ،،،
اما الأستاذة اقبال  تبقى استاذتنا  وان كانت تقارب اعمارنا
يكفي أنها صادقة بكل كلمة تسطرها بهذا الكروب
محبتي للجميع 🌷

184
عند أول عتبة وطئتها في البلاد البعيدة، لاذت بهذا المنفى لتقلب تقاويم طفولتها البغدادية بعقل فتاة تفوقت على يمامات الحي كلهن بذاك الجمال وتلك البسمة الخفيفة، والإتزان،  لتوثق اول اسم من قاموسها، الذي شغل سجلات الجامعة المستنصرية عنوانا للمدنية والتحضر والإناقة البغدادية، ولم تتدارك اللحظة تلك، حتى تنثر الفرح  في الأماكن التي شهدت ولادة سحابة ملونة  صاحبتها حتى آخر يوم من مغادرتها منزلها التي تحفه نسائم مرت على ضفاف دجلة الخالد، كربيع دافق تصنعه ذاتها، وهي تودع أحبتها وذكرياتها،و لحظاتها الفارهة، وأقربائها ومجالس الأخوة، والقداس الأسبوعي، و روائح المدينة الملوثة بغمام السيارات وباصات نقل الركاب، وكل الصور التي خزنتها روحها المفعمة بالتحدي والمزينة بصبر المرأة البغدادية التي أراد أن يخمد صوتها الواثق، حصار سنوات تسعينيات القرن ألمرتحل، ورغم جور المسافات، والليالي الحالكة التي أمطرت البلد بسواد قاتم إلا أن صور الأحبة وكل الحكايات التي حملتها بين طيات أوراقها ظلت ماكثة في وجدانها مثل راهب متعفف مؤتمن على أدراج المعبد... إنها  الزميلة المغتربة الناشطة والكاتبة الأستاذة سُلاف سعيد شاجا...

185
ملّكتك قلبي
ابليت بهجرك أحداقي
   وعبثت بأقدس أشواقي
أحزنت ببعدك أغنيتي
   وتوارى بعدك إشراقي
قيّدت بلحظك عاطفتي
   لاتنوي يوماً  إطلاقي
ملّكتك قلبي بثوان ٍ
   فغدوت بأسفل أعماقي
أشكو من وصل ٍ لايدنو
    أشكو في وجدك إملاقي
أشكو من لهفة أشواق ٍ
    ضاقت بمداها آفاقي
أهدي قبلات ٍ لاتحصى
  من قلب ٍ أحرق أشداقي
تأتيك الى إب ّ وفيها
   تُفضي عن لوعة إحراقي
أهديتك أشعاراً شتّى
   تحكي عن وجد ٍ عملاق ِ
أهديتك أزهاراً تزهو
   في أبهى لون ٍ برّاق ِ
أرسلت الأحداق عساها
   تأتيك بدمع ِ رقراق ِ
لو كان السير لكم يجدي
    أو كان برجْلٍ أو ساق ِ
لأتيت لألقاكم ْ زحفا ً
    وكسرت بذلك َ أطواقي
   فالقلب العاشق يتعبني
    ويعاتب شدّة إخفاقي
بقلمي انتظار محمد خليفة التميمي /العراق

186
مُفَاجَأَة
وَرَقَةٌ مُجَفَّفَةٌ في مَكْمَنِها نائِمةٌ مُسْتَرْخِيَة
أَكُنْتُمْ مِنْ أَصْحَابِ الكَهْفِ
أَلَمْ تَسْمَعُوا صَفَّاراتِ الإِنذارِ مُعْلِنَةً الحَرْبَ
هَلْ تَقَلَّبْتُمْ يميناً ويَساراً
كُلَّمَا بَحَثْتُ عَنْ كَلِمَةٍ بَيْنَ بُطُونِ الكتبِ
وأَنْتُمْ بَيْنَ وُرَيْقَاتِها يا لَهَا مِنْ سُباتٍ
لَمْ يُزْعِجْكُمْ  صُراخُ وعَوِيْلُ الجِيرَانِ وَهُمْ يَسْتَقْبِلُونَ شَهِيدَاً
وَعَجَبِيْ عَلَى السُّكُونِ وَعَدَمِ الاقْتِتَالِ في حِيْنِ تَلَطَّخَتِ الأَراضِي بِدِمَاءِ المُتَقَاتِلِين  وأَنْتُمْ مِنْ طَائِفَتَينْ.
أَحْسُدُكُمْ عَلَى سلامَتِكُمْ مِنَ هَوْلٍ أصَابَ النَّاسَ بِالعَاهَاِتِ والأَمْرَاضِ المُسْتَعْصِيَةِ عُودُوا إِلى غُرَفِ نَوْمِكُمْ وإِيَّاكُمْ التزاحُمَ عَلَى الأَوْلَوِيَةِحِفَاظاً عَلَى المَبَادئِ والقِيَمْ  وَخَوْفَاً عليكُمْ مِنَ الصِّدَامِ
أَوْدَعْتُكُمْ هُنَا بِرَبِيْعِي وَثَانِيَةً
بِخَريفي
أمل جمال  15/3/2018

187
من ذكرياتنا مع القطار.....
في العام ١٩٦٧ كنا اطفالا نلعب وانا من ضمنهم بمستوى الثاني الابتدائي ومن ضمن زملائي في اللعب ابناء العبد المحمد الحمادي علي ومحمود (الذي فارقنا بالامس رحمه الله) وعبدالله ولدى هذه العائلة طفل صغير (احمد) ذو عام واحد وكانت سكة القطار تحاذي دارهم من جهة الغرب حيث يمر القطار لمرات بقربهم (الحمل _طوروس_المسافرين) والذي عادة ما يتوقف في المحطة المحاذية لقريتنا من جهة الجنوب.....
كنا نلعب (الشجام والختيله اطلع بالف والشامس وغيرها مما نتلهى به فلا كهرباء انذاك ولا انترنت اليوم كان موجودا
اصبح القطار رفيقا لاهل هذه القرية يحمل مسافريهم ويوقظهم من النوم فخطه من وسط القرية وكذلك الطريق الدولي موصل بغداد وهذه اهم معالم تلك القرية قبل انشاء السايلو على اثار بيوتنا.....
وعصر ذات يوم اطلق سائق القطار القادم من الموصل المنبه بصفيره العالي مع سحب الفرامل (البريك) ليتوقف بعد ان مرت الماكنة وثمانية عربات من فوق الطفل احمد العبد ذو السنة الواحدة الذي التصق بارضية السكة بقدرة قادر هو الله سبحانه....
نزل السائق خضير النعيمي واذا الطفل احمد يصرخ يعني انه الحي وجائت والدته تصيح وتجمع الناس....
ان الذي حدث حسب رواية السائق انه يصادف يوميا ان يرى اشخاص على السكة وما ان ينبههم حتى يزولوا وفي هذه المرة شاهد جسما غريبا وبدا ينبه وما ان وصل الى مسافة ٥٠ مترا ليرى انه طفل صغير وعندها ضغط على الفرامل لتمر كل تلك العربات  من فوقه ثم يتوقف  عندها  ايقن الجميع انه (ما يكتل الحي جآتل) حمـلوآ الطفل بباص مار الى مركز المدينة حيث المضمد شاكر الدوزه وهو صاحب العيادة الوحيدة في الشرقاط ليبن للناس ان الطفل سالم ولم يصبه اذى سوى راس اصبع احدى سبابتيه....
اصبح السائق صديقا للعائلة يتوقف في كل مرة ليجلب الحلوى للطفل احمد  ويحمل معه صوغة الحجية حمده العبدالله رحمها الله لعائلته وغالبا ما تكون (الدهن الحر والدجاج والبيض)...
استمرت العلاقة مع خضير النعيمي الى العام ١٩٧٨ حيث انقطع عن مروره في هذا الخط....
ابرز محطات حياة الطفل احمد الدكتور لاحقا الحاج احمد عبد محمد حمادي...
عام ١٩٧٤ اول ابتدائي (وهو بعمر ثماني سنوات) ١٩٨٣ خريج متوسطة ليلتحق بوظيفة مدنية في بغداد
١٩٨٤ يسجل في الصف الرابع العام _ ثانوية البادية المسائية
في كرادة مريم_ بغداد وانهى فيها الرابع والخامس ليتخرج عام ١٩٨٦ من ثانوية تكريت المسائية
١٩٩٧ يدخل جامعة الموصل كلية التربية قسم علوم القران ويتخرج منها عام ٢٠٠١
٢٠٠٢ ماجستير كلية الشريعة جامعة بغداد
٢٠٠٩ دكتوراه من معهد التاريخ العربي _ بغداد
٢٠١٩ دكتوراه في علوم القران كلية التربية جامعة تكريت
والان استاذ مساعد ورئيس قسم التربية الاسلامية في كلية التربية الاساسية في الشرقاط _ جامعة تكريت.
وبالامس ودعت هذه العائلة احد ابنائها الاستاذ ابو وداد محمود العبد الذي تمكن من قلوب كل الناس محبة رحمه الله والبركة في اخوانه ومنهم الحاج علي والاستاذ عبدالله  والدكتور احمد وابنائهم  وللعلم فان استاذ عبدالله مدرس الرياضة لاحقا هو الذي الذي كلفته الحجية رحمها الله يومذاك لمتابعة شقيقه الطفل النائم احمد واهمل وصيتها لينهض احمد ويتجه الى سكة القطار ويتمدد وسطها وكاد يهلك لولا لطف الله سبحانه وعنايته....
وسلامتكم ...
في الصورة أ. م. د احمد عبد محمد حمادي...

188
لعلني من المدرسين القلائل جدا الذين درسوا في مديرية حوث التابعة لمحافظة عمران شمال العاصمة اليمنية صنعاء ..
نقلت من امانه العاصمة صنعاء لأباشر عملي في محافظة صنعاء عام 1999-2000 وأسباب نقلي أنني رفضت ان اعطي رشوة ليمني قد سلطه عراقيا  ( سامحه الله )عليّ أراد أن يستفاد بطريقة غير مشروعة ويتقاسمها مع اليمني  .  وبعد تجربة تدريسي في مدينة حوث ادركت يقينا ً ان ما حدث من نقلي  كان خيراً
وكنت مضطراً ان اذهب اسبوعياً إلى حوث حيث تركت حسن وامه في صنعاء بينما اذهب انا بداية الأسبوع وأرجع نهاية الأسبوع لتكون المسافة من بيتي في صنعاء إلى حوث في محافظة عمران تقارب   أربع ساعات ذهاب وأخرى مثلها مجيء يتضمنها فترات التوقف والانتظار .
والطريق إلى حوث يجعلني ان اترك بيتي الذي بين شارع القصر وشارع الزبيري برحلة تبدأ من الحصبة  بسيارة أجرة  (بيجو )  وهكذا إلى مركز محافظة عمران مروراً ب ريدة التي فيها حي لليهود حيث يعيشون بتجمعات ولهم تقاليدهم واحتفالاتهم في مناسباتهم الدينية وهناك لانجد حرجا من زواج مسلم من يهودية ( يتميزن بجمال يعرفه اليمنيون )،،فيما تفرق بقية اليهود في عمران بين قرى ظليمة وحبور ومِدْيَر .
ثم تأتي بعد ريدة ،،خارف ولا يمكن أن نطلق على ريدة وخارف اسم مدن بل تجمعات سكانية تقسم الى عدة اقسام وبيوتات  ،،
ثم تأخذنا سيارة البيجو مرورا بعزلة خيار إلى مركز مديرية حوث تتكون من خمسة عشر عزلة
أهمها عزلة حوث وعزلة الخمري( أصل عائلة الشيخ عبد الله بن حسين الاحمر 1932-2007 شيخ مشايخ اليمن )وله من الاولاد عشرة (صادق ، حميد، حِمْيَر ،حسين، همدان ، هاشم ،حاشد ،بكيل مذحج ،قحطان )
وتعتبر مدينة حوث من المدن العتيقة، التي ظهر تاريخها في القدم، حتى قيل: إن وجودها كمدينة سميت بهذا الاسم من قبل الاسلام .
وعندما خرج الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام  لليمن مر بمدينة حوث وجلس تحت شجرة واخبرهم ببناء جامع لا ينقطع فيه العالم والمتعلم إلى يوم القيامة وسمي ذاك الجامع بجامع الشجرة الذي لازال قائما لحد الان ويضم مكتبة نفيسة تضم اللاف الكتب والمخطوطات فيما تخرج من هذا المسجد الكثير من القضاة ورجال الفكر ،،،
ومن إعلام مدينة حوث الحارث الهمداني وهو من أصحاب الإمام علي. ومن أشهر علمائها ايضاً نشوان بن سعيد الحميري(  توفي1178م ) الذي هو أشهر من نار على علم في أوساط العلماء وله (شمس المعارف )
وكتب عنها القاضي اسماعيل الأكوع رحمه الله وألف كاتبا بحوث عن اكثر من 150 من علمائها .
ومن أعلام مدينة حوث العلامة المؤرخ الشهير إبراهيم الحوثي مؤلف كتاب ( نفحات العنبر في أعلام القرن الثاني عشر) وهو من أشهر كتب التراجم لدى الزيدية.
وهي مدينة  تخضع مثل كل المدن لفترات من المد والجزر حسب الواقع السياسي لليمن عبر التاريخ ولعل أشهر المقابر تدلنا عن أشهر المدن هكذا يقول التاريخ العربي  الإسلامي ففي صنعاء مقبرة خزيمة وفي حوث مقبرة العشرة  فيما كانت مقبرة العوسجة بصعدة .
وعن وصولي لمديرية حوث العام الدراسي 1999-2000  لثانوية الشهيد الاحمر للبنين وكان مديرها عبد الرحمن الرصاص وكنت العراقي الوحيد في المدرسة برفقة مدرس سوري اسمه نجيب والبقية من الاخوة اليمنيين ،،،
فيما كان سكن المدرسين في بناية المعهد العلمي الذي انشأته الحكومة الالمانية وقد وصلته وكان بناءه على درجه عالية من الاتقان لكنه خالي تماما من التجهيزات بعد ان سرق ابن الشيخ عبد الله الاحمر محتويات مختبراته الكيميائية والفيزيائية وتجهيزاته وباعها في صنعاء كما روى لي المدرسون .
فيما كانت أسواق مدينة حوث بائسة حيث يباع فيها مايعتاش عليه المواطنون فيما كنت ارى شيوخها الطاعنون في السن كيف يقرءون القرأن في بقالاتهم التي يديرونها .
فيما كان عصرا يأخذني الأستاذ محمد الساري بجولة شمال المدينة حيث مقبرة اليهود التي كانت تنبش من قبل رجال تابعون قبلياً لاولاد الشيخ عبد الله الاحمر بحجة البحث عن الذهب في تلك القبور وكانت القبور تصف بطريقة صوب المسجد الأقصى وليس صوب الكعبة.
ومن القصص التي تناولها لي المدرسون اليمانيين
لي بعدما وثقوا بي واكلت وشربت في بيوتهم
عن جريمة اغتصاب قام بها أحد أولاد الشيخ عبد الله بن حسين الاحمر بحق إحدى الممرضات اليمنيات وهي حوثية النسب تعمل  في مستوصف حوث وكانت جميلة جدا  كما روي لي ،حيث أخبرها أنه بحاجة لمساعدتها في عملية انجاب زوجته حيث أخبرها أنه لايمكن نقلها للمستوصف حيث المخاض والم الولادة في بيته الواقع في الخمري التي تقع بمسافة عن حوث وقد اشترطت الممرضة ان يذهب أخوها معه إلى بيته لترى زوجته ، وفعلا ذهبت برفقة أخوها الذي بقي خارج البيت ينتظر أخته ، لكن ابن الشيخ الاحمر كان كاذباً ولم تكن هناك قصة ولادة لزوجته بل ان زوجته بالأصل كانت في صنعاء ، فهجم على الممرضة واغتصبها
وبعد ان أخبرت أخوها وأهلها اشتكوا عند الشيخ عبد الله  الاحمر الذي سوي الأمر ب مبلغ مائة ألف ريال ومايعادل حينها خمسمائة دولار ،لكن بقي أهل الممرضة واخوتها حانقون اشد الحنق على هذه الفعلة لكن الظالم كان اقوى بجبروته.
وهناك قصة أخرى وقعت في صنعاء حيث وقع حادث دهس سيارة كان يقودها أحد أبناء الشيخ عبد الاحمر وبعد ان دهس  مواطن يمني اصله من قبائل خولان نزل من سيارته ابن الاحمر وداس بحذائه رأس المواطن المدهوس الذي توفي ،،،
فيما كانت من قبائل خولان الاشد شراسة ان لا تقبل بأي دية قدمها الشيخ عبد الله الاحمر عن فعل ابنه ورفضوا نهائيا حتى وساطة رئيس الجمهورية  علي عبد الله صالح 1947-2017 وكان ردهم ان ابنه في حِل طالما الشيخ الأب عبد الله بن حسين الاحمر على قيد الحياة .ودم ابنه يعتبر مهدور بعد وفاة الشيخ الاب .
هذه القصة وأخريات دفعت المواطن الحوثي وغيره ان ينتفض ولا يرضى الظلم
الرئيس علي عبد الله صالح شن ست حروب ابتدأت عام 2004 في صعدة  شمال اليمن  لمحاربة الحوثيين وساعدته في ذلك المملكة العربية السعودية وكنت قد رأيت في أحد الافلام التي بثت على اليوتيوب كيف كان ما يسمى الداعية   العريفي لابسا بدلة عسكرية بزي القوات الخاصة ويقصف بالمدفع القرى اليمنية في صعدة .
اتهم الرئيس صالح الحوثيين بالسعي لإعادة حكم الامامة والتمرد على الجمهورية فيما رأه الحوثيين داعماً للسلفيين لمحاربتهم .
وقد تغيرت أحوال اليمن بعد مايسمى الربيع العربي بعد ان ركب موجتها اولاد الشيخ الاحمر بدعوى تبنيهم الفكر الإسلامي المتشدد والمتمثل بحزب الإصلاح اليمني وبمباركة الشيخ عبد المجيد  الزنداني ( مؤسس جامعة الايمان  ورئيس مجلس شورى التجمع اليمني للإصلاح ويعد من مؤسسي حزب الإخوان المسلمين في اليمن ولد عام 1942 ) وبدعم خليجي وفق ما يسمى المبادرة الخليجية .
وعن حوث يحكى الكثير عن قوة بأسهم وشوكتهم ،،،
حيث عندما نقلت إلى مدينة حوث بعض اليمنيين أخبروني عليك الحذر !
مستشهدين ببيت شعر  :-
 
شُدَّ المطايا وارتحل من حوثِ
           حوث الخبيث محل كل خبيثِ

وعندما وصلت المدرسة وبعد أيام أخبرني مدرسوا المدرسة ضاحكين يا أستاذ إيش سمعت عن حوث ،،، حقيقة لم أخبرهم المثل وهم الذين بادروا وليس دفاعا عنهم إنما الايام اثبتت بعد التمعن وقراءة تاريخ المدينة ان قائل البيت الشعري هو الإمام محمد بن يحيى حميد الدين بعد خلافه مع أهل حوث راحلاً عنهم بسبب خلافهم معه بسبب قضايا فكرية وفقهية وقضايا تخص الحكم وحل النزاعات أخذ يردد البيت الشعري اعلاه   ...
فيما ردد أهل حوث وأصحاب العقول على بيته الشعري ببيت شعر يقول :-

شُدَّ الرحال إلى مدينة حوثِ
             تحظى بإكرامٍ وطِيْب حديثِ

189
عندما كنت في اليمن  عام 1993 حيث عملت مدرسا لمادة الرياضيات في  قرية اسمها المرابط والتي تقع ضمن ريف محافظة صنعاء وبالذات في الحيمة الداخلية حيث صعوبة الحياة ... ارض جبلية وعرة بارتفاعات شاهقة ومنخفضات هائلة للوديان .. والناس هناك تمارس الرعي والزراعة على سفوح الجبال ، والناس تعاني صعوبة في الحياة بحسب طبيعة المنطقة الجبلية .. فالماء غير متوفر والكهرباء كذلك والطلاب يأتون للصف ربما لايغسلون وجوههم ... والملابس التي يرتدونها بالمجيء للمدرسة عبارة عن دشداشة ( ثوب) ويرتدون الحزام  يتوسطه( الجنبية ) خنجر  ... وبعضهم كان يأتي حاملا جنبه مسدس والآخر رشاش كلاشنكوف يضعه على الميز المخصص لجلوسه في الصف ...
في إحدى المرات سألت احد الطلاب ويدعى منصور .. كان طالبا فقيرا ومتعب الحال حيث الملابس الرثة ويرتدي جاكيت قديم فوق دشداشته التي تغطي جسمه النحيل ... وينتعل حذاء ممزق ... وشعر رأس لم يمسسه الماء منذ شهر ربما أكثر ...
لكن منصور هذا كان يتمتع بذكاء فطري ورغبة بالتعلم ...
سألت منصور .... إذا ما توفرت لك فرصة للذهاب الى أي بلد أوربي أو حتى أمريكا أو اليابان  .. وتكمل تعليمك هناك وتعيش للأبد وتتزوج بأجمل النساء هناك وتملك سيارة راقية ... وفيلا واسعة وتفتح لك الدنيا ذراعيها من مال وكل ملذات الحلال ... هل تترك اليمن وهذه القرية ( المرابط في الحيمة الداخلية) أجابني جوابا قاطعا وبحدة لا ياآستاذ لن اترك اليمن.....
حينها أدركت معنى أن لا يعطيك الوطن شيئا لكنك تحبه
وأدركت كيف يحب منصور قريته وأهله لأنهم أعطوه حب الحياة وحب أصدقاءه وجيرانه وأبناء قبيلته الذين لا يتخلون عنه مهما اشتدت المحن ... رغم شظف العيش وقساوة الحياة

190
ايها التاريخ ... لقد ذقنا ذرعا" بك فهم يدعون بأنك تلعن من افسد على هذه الأرض ولم تفعلة.. ويدعون بأنك تفتح ابواب مجدك ليدخل عبره من يستحق المجد ولم تفعل .. ويدعون بأنهم يشهدون لك وهم يقولون زورا"ولم تنتفض .. وقد امتلأت صفحاتك من الغلاف الى الغلاف بمعسول الكلام . ولكنه لايغيث ولا يسمن .. لقد تراكمت في ادمغتنا البالية ذكريات تم حشوها قسرا" .. بحيث بات من الصعوبة التمييز بين ماهو بليغ وما هو ركيك .. ان الذكريات التي ارسلتها عقولنا الى صفحاتك المضعضعة والمتهالكة. لم تعد ذا نفع ولا قيمة لكي ننعم بها بعد عقود من الزمن لقد اصبحت مجرد قرقعة مزعجة كتلك التي تصدرها بليات الزجاج  (الكلل)  من جيوبنا الممتلئة بها عندما كنا صغارا" . وها هنا اراني استذكرت يوما" نتسكع بلعبتها ونتقاذفها بين اناملنا .. ونحن صغار .. حتى هذه ايها التاريخ .. لم تتلفها . قل لي ماهو نفعها . وماذا ستنال من بكائي عليها ان استذكرتها .. هل من مزيد من الذكريات .. لماذا اخفيت عنا صور اولئك الذين غدروا بنا أو الذين اهملونا أو الفجار . او سلاطين الأذلال الذين فعلوا بذوينا واحبابنا واهلنا مافعلوا . هيا ايها التاريخ ان كنت ناصعا"  ابصق كل من لايستحق ومضة ضوئك الوهاج . ابصقة بلكل ما أوتيت من قوة ابصقه في سلة المهملات .. فلا يعقل ان ينام النقيضين على واحد .. فلا يجتمع السليم البهي مع الوضيع المثير للأشمئزاز  .. ودعنا نسترخي وننعم بذكرياتنا الجميلة منذ الطفولة حد الكهولة .. رفعت الجلسة ..
بقلمي

191
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,834457.0.htmlإحتفاء إتحاد أدباء وكتب كركوك بالأديب الآشوري وردا البيلاتي..
                                                        فهد عنتر الدوخي/ كركوك
إحتفى إتحاد أدباء وكتاب كركوك صباح يوم السبت الموافق11آذار2017,بالأديب الآشوري العراقي وردا البيلاتي, وتوقيع كتابه الموسوم( محطات في حياتي) الذي وثق حياته من خلال عدة محطات قد نفض الغبار عنها في سنوات المهجر التي إمتدت من ثمانينيات القرن المرتحل وحتى هذه الساعة متنقلا بين قبرص وبلغاريا وروسيا وأخيرا ومحطته الأخيرة هي الدنمارك,ومن الجدير بالإشارة أن الأستاذ فاروق مصطفى قد مهد لهذا اللقاء من خلال المقدمة التعريفية الرائعة الذي إستهل بها هذا اللقاء وقد أضفى على هذ التجمع نسائم الإبداع والموهبة التي تزين وجود هذا الكاتب,وقبل هذا الوقت لم يكن لدينا معرفة مستفيضة وإطلاع كامل على حياة هذا الأديب الذي صور حياته وظروف عمله السياسي في معترك الحياة وأوجزها بكتابه الذي صدر عن (مطبعة آزادي) اربيل عام2017المصمم يونس متي ويقع ب(300) صفحة من القطع الكبير,وفي حياته السياسية والثقافية تناول موضوعات غلب عليها الطابع السياسي الأدبي..ومنها
..تنبؤات الرئيس الأمريكي جورج بوش
رؤساء جمهورية العراق الاتحادي (الفدرالي) المتقاعدين دستورياً
الأنصار الشيوعيين يصدون تقدماً عسكرياً في قريتي لينافا وباخرنيف
هل يتكرر سيناريو مار أيشاي شمعون بطريرك كنيسة المشرق على لويس روفائيل الاول ساكو بطريرك كنيسة الكلدان
خروج المارد من القمقم
أمــــي
من مأثر أنصار الحزب الشيوعي العراقي في قاطع بهدينان
لقاء مع النصير الشيوعي محسن ياسين
رواية جون ريد "عشرة ايام هزت العالم" وبول بريمر الرجل الذي حكم العراق
لقاء مع المناضل فرنسيس يلدا (ابوشاخوان)
ذكريات وعبر عن الأحصاء السكاني لعلها تنفع في قادم الأيام
ذكريات جميلة عن نصيرات شيوعيات
ابو جوزيف الاب والرفيق والصديق
دور المثقف الأشوري في أزمة كنيسة المشرق ألأشورية.
وقد أشاد الأخ الاديب سداد هاشم البياتي رئيس إتحاد أدباء وكتاب كركوك برجل هذه المحطات والتي حظيت بحضور كركوك كذاكرة أدبية وثقافية في مراحل حياة هذا الكاتب الآشوري الذي يكن لمدينته كل الوفاء عندما خصصا لها فصولا عديدة إكراما لهيبتها والتي إقترنت بشبابه وأصدقاءه ودروب المحلة الواحدة..
وفي نهاية هذه الإصبوحة التي حضرها نخبة من مثقفي كركوك بأطيافها كافة, جرت مداخلات وحوارات مع الكاتب شارك فيها, الزملاء الأدباء الدكتور يوخنا ميرزا الخامس, عدنان أبو أندلس, هادي البياتي,مؤيد محمد قادر, فهد عنتر الدوخي, موشي بولص موشي, سداد هاشم البياتي, محمد خضر الحمداني, يوسف شواني, اشرف داغلي, سيف الحمداني, وآخرون..هذا وقد وثقت كاميرا الفضائية العراقية  في كركوك هذا اللقاء والتي نفخر بتواصلها وحضورها الدائم لنشاط الإتحاد...

192
نبوءة الفتاة القسنطينية : لا نساء في كهولتك

                                                  فاروق مصطفى

اخبرتني بمنتهى الغيظ والشماتة سيأتي يوم وانا اعيش كهولتي المبكرة بأن حياتي ستخلو من عنصر النساء , سيتركنني ويهجرنني بلا رحمة وسابقى اتلمظ نزيف وحدتي واحتطب عيدانآ غير قابلة للاشتعال . شتاء باذخ البرودة وموقد منطفىء اتسول الدفء واتوسل بهذا وذاك من ذا يغلق بوابات الوحشة التي تركت على مصاريعها تعزف الرياح وهي تقتحمها . في وقتها لم اصدق هذه الفتاة القسنطينية وفي قرارة نفسي كذبتها قلت دائمآ ساجد وهجآ ما في اخر النفق او يدآ تصافحني وتلوح لي من نافذة القطار او نافذة مسدلة الستائر ولكني المح خلفها طيفآ في انتظاري وانا قافل الى الدار , كنت اتعزى بمقولة الكاتب الروسي ( فيدور دوستويفسكي ) ما معناه ان الرجل مهما تخلف مَقامه او انحط مُقامه سيجد امرأة تعشقه او كلبآ يتملقه ولكنني عندما عثرت على قلب وانا اتسكع امام بوابات الشتاء قلت مع نفسي ها ان نبوءة الفتاة القسنطينية قد بان زيفها , هذا هو القلب الذي كنت ابحث عنه , ان قلب الانسان وحده ليس بقلب لا بد ان يستأنس بتوأمه وهذا ما حصل , صرت احس بنبضه ويغترف قلمي حبره وهو ينقلب الى خبر وقهوة وزاد . احرقت سفائني فما حاجتي الى الابحار وقررت الاستحمام في فراديسها لانها كانت تولد كل صباح اتية قبل شروق شمسه داعية اياي الى حدائقها وانا امشي اليها احب ان اصغي الى حفيف ثوبها المعشاب , ثوبها ينافس الريح , حفيف الثوب وازيز الريح يتزاحمان ويتنافسان ويخلقان هذه الدوزنة التي تتموسق مع خطى الصباح وهي توقع ايقاعاتها الفرحة على طرقات كركوك . وها هو قلبي ينزع وحدته ويغيرها بثياب الالفة اتعلق بكلماتها ان الامر يتعلق بالهيام وتساءلت معها هل انني جدير بقلبها وهل ان ابوابه ستظل مفتوحة لي وهل تسمح لي بالتغلغل اكثر فاكثر في براريه وسهوبه , واطمأننت انني عثرت على المفتاح الذي كنت ابحث عنه , المفتاح الذي يفتح لي اقفالآ استعصى علي فتحها , اعانق النور الذي كنت اناغيه وانشده وها هي المرأة التي تتجسد شجرة من العطايا تتوزع ثمارها على خرائط ايامي الراكضة في تقاويم العمر .

  لمحتها تجري حول سياج بستان معرش بالاس طاوعتها فجريت خلفها وكانت فرحة بالشمس التي تداعب رؤوس النباتات لكنها كانت اسرع خطى مني اردت ان الحقها , لم استطع ناديتها ولم اعرف اسمعتني ام لم تسمع ؟ صرخت : ان قلبي لا يستطيع ان يتحمل كل هذا الشغف ولا بد يأتي يوم سيتلفني عند ذاك ساحترق واترمد بمثل ما باح عنه ( ناظم حكمت ) في احدى قصائده عن ( كريم ) الذي احترق بعشقه وترمد . كان اولى بي عدم البوح بمكنوني الداخلي لانه كما يقولون ( الحب لا يتكلم كثيرآ ) وقالت لي سأترك لديك احد قرطيّ فهو يذكرني بك ضعه في جيبك وتحسسه مع طلوع الشمس وغروبها . لم ادر من احبته نفسي ابحرت وابتعدت وكأن ( حياة ) تجسدت فيها او كأنها تعيد سيرتها وحكاية ضياعها او هو الشقاء الناعم الذي اتمسح بزيته واغتسل في عرقه , لا فكاك من يد الهجر التي تخنق المرء في الوقت الذي يحس فيه انه صار قاب قوسين او ادنى من شرفات سعادته .

  ضاعت المرأة التي اعتقدت مع الشاعر الالماني ( نوفاليس ) بأنها غدت " هدف حياتي " كما في مقولته بأن " المرأة هدف الرجل " وها هي تقفل شرفاتها عند ذاك تظلم الطرقات المؤدية الى مرابعها وتعود نبوءة الفتاة القسنطينية ثانية تتوهج على شاشة ذاكرتي . اعيش ايامآ تفتقر الى مخمل الانوثة الابدية وان كل مكان اشد الرحال اليه يبدو مقفرآ دبّ في شراينه البوار وسوف افتقر الى الصباحات العذاب التي كنت انتظرها والرسائل الجميلة التي تطرق زجاج نافذتي , اصفرت اوراق العمر ومن العبث بمكان اعادة الازهرار اليها , اعلم جيدآ تعذبت كثيرآ في انتظار خطاباتها التي لم تجيء وكذلك اضناني انتظار سماع عزف نهاوندها الصباحي . تشرق الشمس خافتة وتتدحرج اشعتها من اعالي القلعة وهي تحمل النجاوى التي تخضبت بنجيع الاسى ثم تتلوى على قوارع الطرقات المغبرة والممتدة نحو طرقات ( عرفة ) المظللة بأشجار الكالبتوس المعمرة تلك الطرقات التي تستسلم برفق الى هدأتها وهي تستنيم وتتمسح باغبرة النسيان الناعمة .

193
ما اجمل الأمانات عندما تحملها اجنحة اليمامات
وما اروع القصائد عندما تكون امانات لرسائل ملونه لتلك الاجنحه.
فعلى الرغم من وصف (الاستاذ فهد) انها وضعت على اجنحتها عنونة الا انني  اجد ان هذه اليمامه من بين اليمامات السعيدات لفتح باب القدر لها  منافذ المدارات ....
بأن تحمل تلك الحزمه من الابداعات  لتصل بها الى اول الاحلام واول المحاولات....
فاني اتلمس فرح في عيون هذه اليمامه لما تيسر لهامن مواصله التحليق المكنوز  بالدرر وأعطاء الثقه لها للتنزه في رحاب اوسع الفضاءات...
وكذلك كان من سعة المكان واختلاف الازمان اضفاء طاقه فوق طاقتها للوصول الى الهدف المعلوم.. وبلوغ اول الاحلام...
انا لم اطّلع على القصائد والمحتوى ولكني وجدت من عناوين القصائد هذا الثراء والتنوع والتضاد في بعض الاحيان مثل  (لن تكوني لي سيدة بيتي)  و ( يا منارة العشق كوني لي)
وكذلك (فليكن هواك عاصفه ) و ( سيدة الصمت)
حقيقة تلون الاحلام على جناح طائر اليمام جعلتنا نتشوق ان تحط اليمامه قريبا منا كي نستمتع بطيب احمالها..
وشكرا للاخ الزميل فهد عنتر لاصطحابنا لهذه الرحلة المترعه بجمال الحرف والفن والأدب

194
اليمامة... تحلق عاليا في فضاء عبد الحميد الكلوت الغريري...
كتابة : فهد عنتر الدوخي

القصيدة، بيان توظفه النفس لتلتقي بالعالم المرئي الآخر، فهي تقدير لسمة الإحتراف وترميز لسعة الذائقة الإنسانية، وهي رداء منسوج من وعي الشاعر، كلما أتقن إعدادها كلما تشظى فعل الحرف والكلمة إلى مديات شاسعة ليس لها حدودا، فهي كلمات مبعثرة، يرمي بها صانعها في مشغل متعدد الإتجاهات حتى يجد المتلقي فيها دروبا يسيرة،متعرجة، يتوغل في فروعها، تزاحمه ذكرياته وأفكاره وكل ما خزنت أيامه من متغيرات ، غير أن اللافت في الأمر أن تجد هذه الصنعة مدارا تتحرك فيه وفضاءً تحلق فيه بثقة مطلقة وحرية مسندة بموهبة لا غبار عليها، حتى تجد أن الشاعر يحاول إستدراج الجمال فيها إلى آفاق بعيدة لايدركها كل من جالت نفسه على حدودها، بل إن مضامينها هي التي تؤرخ وجودها وتوثقها في سجلات الإبداع وحتى لاتكن نمطية مستهلكة عابرة، مسرعة بإتجاه عوالم النسيان أو الإبتذال، لذلك أن من دواعي الخطاب الشعري أن يجد المتلقي فيها بلاغة الحديث وعمق المعنى وحبكة العنوان، وسلامة المفردة وتأطير شكلها وجنسها بوشاح جاذب أخاذ، لذلك فإن القصيدة بجميع تشكيلاتها، مالم تراعي تلك العوامل التي أشرنا إليها إضافة تقنيات كثيرة، متداخلة، متشابكة، معقدة، ستنتهي أو تتلاشى عند أول ضوء يقتحهما، وبذلك تبدو كخطوط ضعيفة ركيكة مستهلكة...
عبد الحميد آل كلوت الصباحي، الذي جعل من (اليمامة) عنوانا لرحلته الشاقة نحو مديات الشعر والقصيد  والتي كانت هذه الأمانة، هي رسائل ملونة جميلة أودعها، أو وضعها عنوة في جناحيها  حتى ظلت هذه الأمانة لصيقة بها وقد غلبت عليها الحيرة وإستبد بها الهم، لتنال ثقته ويصادق على عظم أمانتها،  وأعطاها كل ماييسر لها مواصلة هذا التحليق، رغم سعة المكان وإختلاف الأزمان لينتهي بها المطاف على ضفاف بعيدة رسمها لها منذ صغره عندما فتح مشغله الشعري ليحدد أطر أول محاولة له ليجعلها قصيدة يترجم بها أحلامه ونبوءاته ويتحدى بها كل الآلام التي دفعته أن يرزم أوراق الشعر ويلقي بها في دروبنا بمجموعته الشعرية (اليمامة) الصادرة عن دار النوارس للدعاية والنشر في جمهورية مصر العربية /الإسكندرية للعام 2019، احتوى الكتاب على ستين عنوانا تقريبا لقصائد كتب عنها الناقد محمد فهمي في الصفحة 10.قائلا (الديوان من شعر التفعيلة الواقعية الجديدة التي أرست قواعدها الشاعرة العراقية نازك الملائكة وتبعها السياب وغيره...).

غَداً  سَنلتقي

وَتَلمِسُُ يَداهُ  يَِِدي

غَداً  سأطلِق ُ عِنانَ  ضِحكتي

فَيا  عَنادلُ  إصدَحي

ويا  أيّامي  غَرّدي

أيُّ  الألوان ِ يُحِبها

الأصفرُ  أم  الأحمرُ  أم  الفُستقي

محتااااااارة( ن)  أنا

أيُّ  ثوبٍ  أرتدي

غَداً  متى  تأتي  ياغداً

متى  يَحِينُ  الموعدِ

سأعدِمُ  الحُزنَ  غَداً

سَيُدفَنُ  الى  الأبدي
حُبي  الذي  أنتَظرتَهُ

سَأستنشِقُ  عِطرَهُ  النَدي

الصفحة 37 من عنوان... غدا سنلتقي.
ما لمسناه من قرائتنا لهذه المجموعة الشعرية وعناوينها التي تدور في فلك العتاب والشكوى والرجاء، وأن الشاعرقد وفر عناية قصوى بظروف الطرف الآخر والذي ظهر بشكل نمطي واضح بدءً من عنوان المجموعة (اليمامة) ، ومشاكل  ذلك من تشعبات، ك(انت ملهمتي، انا جئتك، عبلة، تكبري وتجبري، أطياف طيفك، إليها، لك أهدي، لم أنكرت؟، إليك انت، آه لومثل ما أحببتك، سيدة الصمت، بوتقة الحب، بعد الفراق، اتخونني يا أسفي عليك، ليحفظك الرب لي، قرار الزواج، إمرأة في حينا، سيدة الروح، انت يا عطر قصيدتي، كنت أبحث عنك، شامية القد، انا والليل  ياليلى، يا منارة العشق، كوني لي، صباحك جوري، فليكن هواك عاصفة، لن تكوني سيدة بيتي، آه كم تمنيت أن نلتقي، اما زلت؟، عتاب، كبرياء انثى)...
وما يعزز ماذهبنا اليه ونحن نتجول بين صفحات هذه المجموعة لعلنا نجد طريقا آخر يفضي إلى التنوع وإبراز مهارة الشاعر...
سأكتب على الدفتر،
صباحك جوري ومساؤك عنبر،
يا اجمل محطة،
وقع القلب عليها وقرر،
يا اروع أنثى أحببتها،
سبحان الذي صور،
الصفحة 46...من عنوان... سبحان الذي صور.
الكتابة على الدفتر ام الكتابة فيه؟ ، ربما ذهب إلى أبعد من ذلك، ليثبت على الغلاف كلماته التي نسجها وأوجز التحايا لها بجميل العبارات وقد فاضت روحه الشعرية ليلتقط لها شذرات ناعمة من البوح الشفيف.
(
شـــــوق
……………
حبيبتي السَّمراء
ياأميرة الأُمراء
هل نلتقي؟
قولي متى اللقاء
في أيِّ ظرفٍ
سراءُ أم ضراء
هل نلتقي عن قريب
قد احرقني الشوق
قد أذابني اللهيب
حِلماً في منامي ،
تمنيتُ ان تأتي ،
طيفاً في خيالي ،
وَدَدتُ أن تبقي
أن تبقيَّ قربي ،
في الصباحِ والمساء
أتعرفين لِما تجهشُ عيني بالبُكاء
لأنني محروم( ن) من كل الأشياء
من الحبِّ والحنان ونشوة اللقاء
إقتربي فأنتِ العُمر
وأنتِ الجُرح،
وأنت الدواء...
الصفحة 55..
في هذه القصيدة الإخبارية، أو المباشرة التي صاغها الشاعر الكلوت الغريري، عبد الحميد افتقدت إلى الرمزية أو التأويل لأن مراميها جاءت واضحة وبذلك غابت الفطنة الأدبية والشاعرية عنها، مع الإشارة إلى أنه أتقن الجملة الشعرية في مواضع كثيرة في هذه المجموعة...
(كوني لي ضوءاً أوظلَمة،
كوني لي لحنا أونغمة،
أحب أن أراك،
لعيني دمعة،
أحب أن أراك لظلمتي شمعة...).
 الصفحة 63،من قصيدة (كوني لي).
.......

عبدالحميد كلوت حميد الصبّاحي الغريري ..

حاصل على بكالوريوس لغة عربية من جامعة

كركوك ..

له الكثير من القصائد والمقالات الأدبية التي

نشرت في الجرائد والمجلات العراقية ومنها

جريدة الزمان العراقية..

حصل على عضوية الكثير من المنتديات العراقية

والعربية التي ت عني بالأدب والثقافة

195
تمر اليوم ذكرى التفجير الارهابي لشارع المتنبي ( مذبحة الكتاب والقلم والقارئ ) حيث استهدف الانفجار شارع المتنبي شارع الثقافه والحضاره حيث حدث الانفجار بينما كان اخي ( سعد سينا صاحب مكتبة الخليج العربي والرهونجي ) كان واقفا وهو يحمل بضاعه لمشتري وهنا صاحب كيه حمل محمله بقناني غاز  بدأ بدق المنبه وهنا صرخ عليه سعد سينا لان ينتضر دقيقتين وماكان من صاحب الكيه الا ان فجر السياره المحمله بقناني الغاز وحدث الانفجار الكبير وكان اخي الآخر  صاحب مكتبة دار آسيا نبيل سينا مقابيل مقهى الشابندر هرع الى اخيه ومن شدة الدخان سقط بحفرة الانفجار هو وعماله وحسب مايروي هو وعماله يقول نحن سبعه بالحفره واحد كان على الكرسي متفحم حيث دفعه الانفجار لخارج محله ووسط الظلمه قرأنا الشهاده لثلاثة مرات ولكن احد العمال رأى بصيص ضوء قلت لهم اخرجوا انتم ولكن آبى احدهم ان لايخرج الا ان اكون معه فسحبني عنوة  وانقذني وخرجنا ثلاثه واربعه قضوا نحبهم حيث التهمتهم النيران وخرجنا من الحفره لا نرى ولا نسمع من هول الصوت والدخان واحاول ان ابحث عن اخي سعد سينا وجاء اخي الاخر باسل سينا من مكتبته بالسراي ( مكتبة أبن سينا ) ويبحث عن اخوته ولكن لم نجد سعد الا بعد ثلاثة ايام علما انه اول جثه عثروا عليها ولكن لم نعرفه وقد راح الكثير من الضحايا وحده صاحب الشابندر فقد خمسه من ابنائه وغيره الكثير واختلطت الدماء برماد الكتب والقرطاسية وكان هولاكو عاد من جديد ليحرق بغداد ومكتباتها وكتبها
عندما ذهبت انا واولادي وزوجي للمكان ولمدة اسبوع والنيران تلتهم مكتبات اخوتي ونحن نحاول اخمادها حتى بالمياه الاسنه حيث لم تبقي النيران شئ وكنا عطشى ومحرومه من الالتهام منذ زمن فاتت والتهمت كل شئ ولم تغادر الا بعد ان تركت كل شئ رماد وبينما كنا نحاول مع فرق الاطفاء كان الصغار من المناطق القريبه ياتون لياخذوا مايمكن ان يجدوه وانا احاول ابعدهم واصرخ
وبعد مرور حوالي شهر كان نبيل سينا يحث الجميع على ان يجب ان نستعيد كل شئ وان نفتح محلاتنا ولو هي ركام ولكن ان نكون موجودين لاثبات ان الحياة يجب ان تستمر وما دمر يعاد ويجب ان ينهض المتنبي ليعود كما نهضت بغداد وعادت من تحت الرماد في كل مره كانت تتدمر وتستعيد بريقها
وفعلا رجع المتنبي ازهى وابها بالاصرار وجهود المخلصين وكما نراه اليوم بجمعته وكل ايامه ليبقى منارا يعلوه ضياء يصل نوره الى الفضاء

196
الى قداسة الحبر الاعظم بابا الفاتيكان
سلام ونعمة
سيدنا
ستزور العراق ،، وسيتبارك بقدومك محبي السلام ،
لكن
سيستقبلك في المطار مجموعة بينهم سُرّاق مال الشعب الذي سيحتفي بكم .
بعدها ستزور منطقة موبوءة ، حيث يستقبلك قتلة الثوار ، هؤلاء يا سيدنا مجموعة لصوص فاسدين عملاء .
سيسير  موكبك سيدنا في شوارع ملوّنة ، خلف تلك الشوارع أرامل ويتامى ومآسي ، هناك بيت أم الشهيد التي تذوي ألما ، هناك متخرج من الجامعة يعمل حمّالا ، لكنك لن ترى ذلك سيدنا ،
سترى يا سيدنا صورك معلقة في كل مكان ، لكن ، هؤلاء الذين يحكمون ، سرقوا ثمن صورك من جيوب الفقراء .
سيدنا يا رجل السلام ، أرجوك أن تأمر بتغيير مسار موكبك لترى الحقيقة ، حقيقة شعب يعاني الفقر والعوز .
سيدنا ، أعرف انك تعرف الكثير ، لكن من يمثلنا يوصل للفاتيكان معلومات مغلوطة ، وقد أوقعوك في أخطاء ، فقلّدت بعض سرّاق المال العام قلادات رفيعة المستوى ، لأنهم نقلوا لسيادتكم الصور التي يريدوها كما هو الحال في الشوارع المزيّنة ، ما ينقلوه سيدنا ليس الحقيقة ، الحقيقة تكمن في الاحياء الفقيرة ، في العالقين في دول الجوار ، في المهجّرين ، وليس في قصور مسروقة .
سيدنا ، يا رجل السلام ، سيمر موكبكم في نقطة قريبة من ساحة التحرير ، ومن ساحة الحبوبي ، هناك يا سيدنا قتلوا مئات الثوار المطالبين بما جئتم لأجله ، لكن اليد التي صافحتكم هي نفسها التي قتلت الثوار
سيدنا ، من يحمي موكبكم قتل الثوار .
من يستقبلك من رجال السياسة هم من سرقو ا قوت ابنائك المسالمين .
سيدنا ، الحقيقة تكمن خارج مسار موكبكم ،
الحقيقة تكمن في قلب أم شهيد .
تمتع بزيارتك سيدنا ، لكن لا تنسانا ، فنحن نريد وطن ، نريدك معنا سيدنا ، مع الوطن وليس مع سرّاق الوطن .
اهلا بكم سيدنا ،
في موطن الانبياء
في موطن الشهداء 
في وطن مسكون بالالم

197
أشارت إليَّ بيدها أن تعالي ودوده  إجلسي بقربي لأقص عليكِ قصة غريبة
💕💕💕💕💕💕💕💕💕

جدتي لأمي التي كانت تقضي شهر نيسان أبريل عندنا تستمتع بدفئ الشمس وربوع مدينة الشرقاط الجميلة الهادئة الغافية على نهر دجلة العظيم ، هاربةً من ضوضاء الموصل وأصوات  الباعه المتجولين  الذين يبدأ نشاطهم مع الاول من نيسان  (گريمستي ،،،، گريمستي ) وتعني الموطا أو الآيس كريم وبعضها تسميات تركيه ، ثم ، (باگلة ،،، باگلة ) اي الباقلاء ، والخضراوت الموسمية وكل ما يمكن بيعه على عرباتهم التي يتجولون بها في حارات الموصل يطلقون العنان لأصواتهم منذ الصباح الباكر  .
كنّا ننتظر زيارتها بشوق ، تغمرنا بحنانها وتشدنا كل أمسية من أمسيات الربيع  الى قصصها وحكايات البادية التي كانت تحفظها بدقة وتسردها بجمال لا مثيل له وكأنها حكواتي نتعلم منها الحكمة والعِبَر  في كل حكايه حتى أنني حفظت الكثير من قصصها الرائعه  ، مثل العبد سعيد الذي خان شيخه الجليل الطيب وقصة شيوخ شمر وقصص الحب والشعر وساري العبدالله التي عُرِضَتْ فيما بعد على شاشات التلفزيون كمسلسل ..
💕💕💕💕💕💕

عندما أشارت إليَّ بيدها تطلبني للجلوس بجانبها
 قالت : سأحكي لك حكاية ستحتفظين بها في ذاكرتكِ وقد إخترتُكِ لأنني أعرف بأنك تُحبين خالك محمود أكثر من الجميع وهو يحبك أيضاً .
أتدرين كيف عثرت عليه بعد أن إنقطعت أخباره عنا في عام ١٩٤١ وكانت في تلك الأيام قد بدأت حرب رشيد عالي الگيلاني التي خسرها وهرب فتم إحتلال العراق من قبل الأنگليز ، لم أكن أنام الليل يا صغيرتي ، مضت السنين ثقيلة كالجبل الجاثم على قلبي الموجوع بفقد الولد البكر قرة عيني ومهجة الروح ، طرقتُ كل الأبواب ولا من مجيب زرت كل العرافات ، إنه إبني فلذة كبدي حتى أرشدوني يوماً أهل الخير الى شيخ يقرأ بالمرآة .
قلت كيف ياجدتي لشيخ ان يقرأ بالمرآة لا أفهم  ؟
قالت : ستفهمين عندما تعرفين ما حدث 
تواصل جدتي فتقول ، أنها توجهت إلى ذلك الشيخ الذي وصفوه لها واصطحبت أحد أقاربها معها فهي حريصة جداً ونقية جداً  ..
ـــ استقبلنا الشيخ فقال ما أتى بكِ سيدتي
قلت فقدت ولدي في الحرب منذ سنين ولا اعرف عنه شيء
وجئت بقلب الأم المفجوع الحائر التي لا تنام ليلها ولا تتوقف دمعتها    (هذا كل ماذكرته للشيخ)
نادى الشيخ على صبي لم يبلغ سن الرشد بعد
واعطاه مرآة صغيرة وغطاه بعباءة لا يدخل منها الضوء
وبدأ الشيخ يقرأ آيات من الذكر الحكيم  ثم يتمتم بعبارات غير مفهومة
حتى تململ الصبي تحت العباءة فسأله الشيخ ماذا ترى
قال : ضوء من نور الشمس يملأ المكان  وبابٌ كبير يُفتَح اللحظة، ثم توقف الصبي لحظة ليواصل
والان ، أرى شاب أسمر طويل القامة يرتدي معطفاً أسود
(تقول جدتي كاد قلبي يخرج من بين أضلعي وكنت ارتجف من صقيع لاوجود له)
قال الشيخ للصبي كيف حاله
أجاب  … هو بصحة جيدة أراه يحمل كتباً وكأنه ذاهب الى مدرسه   ــ طالب علم ــ
ردّ الشيخ مخاطباً صبيه : إبحث لنا عن علامة تجعل والدته تتعرف عليه من خلالها
قال الصبي : في يده اليمنى وشمٌ وفي أنفه ثقب ، هو بخير وينوي إرسال برقية لأمه ليبلغها أنه على قيد الحياة وأنه مشغولٌ بدراسته  ، إني أره وكأنه يكتب شيء
تقول جدتي هنا لم أتمالك نفسي  فأجهشت بالبكاء حتى كاد يغمى عليَّ
هدأني قريبي وهو يبكي مثلي ، انتهت الجلسة نهضت وقبلت الصبي من رأسه فأبتسم وقال إبنُكِ بخير يا أمي فلا تقلقي .
تقول جدتي عدتُ إلى البيت بالبشرى وبسعادةٍ لاتوصف وصبر جميل بأنتظار القادم .
بعد شهر وصلت برقية من ولدي محمود يخبرنا فيها أنه بخير وهو الان في برلين ولا يمكنه العودة لأنه طالب في إحدى جامعاتها  .
مع وصول البرقية نُحِرت الذبائح  وطُهي الطعام ودَعتْ جدتي جيرانها وكل فقراء المنطقة وهي تغني لمحمودِها الغالي وزهت الساحة أمام البيت وعلت أصوات الزغاريد والغناء والطبلة والمزمار لسبعة أيام بلياليها  وكأنها فرحة أم بزفاف ولدها الوحيد .
💕💕💕💕💕💕

هذه الحكاية تذكرتها قبل أسبوع خلال زيارتي لأحدى صديقاتي إذ طرقت باب بيتها جارتها سيدة مغربية وقورة وجميلة الوجه فدعتها صديقتي لتشاركنا قهوتنا وجلساتنا .
كنت لأول مرة ألتقيها ، تحدثنا عن بلادنا وعن الغربة ثم وباء كورونا الذي سلب منا أحبة أعزاء
كانت تنظر إليَّ بعمق حتى قالت 
إبنتي إسمحي لي أن أسألكِ ،،،
ماهذا الحزن والهم الذي يثقل كاهلك ؟
ما هذه الصدمات التي تعرضتي لها ؟
أراكِ كريمة النفس طيبة القلب لا تستحقين إلا كل الخير
(( الحقيقة إستغربت من أسئلتها )) حتى رجتني أن أقلب فنجان قهوتي لتفتح كتاب حياتي وتقرأ عناوين فصولها وتسرد تفاصيل خبأتها في ذاكرتي ، بل حددت لي أهدافاً كنت قد رسمتها لنفسي ولم أبوح بها لكائن  .
لقد أدهشتني هذه السيدة كما أدهشتني حكاية جدتي وشيخها
أيعقل هذا ؟
وما هذه القدرة العجيبة  التي يمتلكونها هؤلاء البشر لكشف المستخبي  ؟
💕💕💕💕💕

مساكم الله بالخير أصدقائي
الصورة لجدتي وخالي محمود في أول لقاء لهما في دمشق  ١٩٤٨
رحمهما الله وأحسن مثواهما

198
#بقلمي ...
#قصة_قصيرة...
( #شاطئ_الإنتظار )....
على شاطيء المدينة التي تطل على البحر وعلى مرفئها الوحيد الذي الذي يجتمع فيه الكثير من أهالي  تلك المدينة من صيادي الأسماك أو تُجار اللؤلؤ الذين يذهبون في كل صباح الى أعماق البحر ثم يعودون قبل الغروب وقد جلبوا  ما يسدون  بهِ رمق عوائلهم الفقيرة .....في وسط كل هذا الزُحام من القوارب الآتيه والمُغادرة  كان يجلس ذلك الشيخ العجوز وحيدا كما إعتاد دائما وكما إعتاد الجميع على رؤيته كل يوم ....

في مساءٍ صيفي من مساءات تلك المدينة طلب الفتى الصغير من والدهِ أن يأخذهُ في رحلةِ الصيد صباح الغد فأخبرهُ  والدهُ بإنه ما زال صغيرا على تحمل مصاعب الرحلة وتعقيداتها قائلا له :
_ياصغيري إن البحر الذي تراهُ جميلا وانت  على الشاطئ سيبدو لك عالما من الغُربةِ ...عالما من  الرعب الذي سيملأ قلبك  وانت في وسطه حين يغيب عنك الأفق ولن ترى سوى مساحات المياه التي تمتد الى مالا نهاية ولن ترى فيها سوى القوارب التي تتلاشى عن ناظريك شيئا فشيئا حتى تبقى أسير وحدتك وهواجس الخوف من الوحوش التي تسكن تلك المساحات الشاسعة من المياه  ....
= ولكنني سأكون الى جانبك ياأبي ولن أشعر بالخوف ...
_ أنا من سيكون قلقا عليك طوال الرحلة والآن دعني أذهب للنوم  فعليَّ أن أستفيق مبكرا لأستعد لرحلة الغد     ....

إنتهى الحديث بينهما عند هذا الحد وذهب الرجل للنوم بينما بقي الفتى يفكر في كلمات أبيه عن البحر ووحشتهِ المُخيفة في أعماقه البعيدة ....
كان يفكر طوال الليل كيف يُمكن لهذا البحر وشواطئه الجميلة أن تنقلب الى وحشةٍ وغربةٍ وخوفٍ ....
غفا الفتى قليلا حتى أيقظهُ والدهُ في الصباح وقال له تعال معي ياصغيري لنذهب الى الشاطيء ....
راود الفتى شعورٌ من الفرح الذي إختلط بالذهول والمفاجأة وهو يتذكر كلمات أبيه البارحة ....
أكمل الفتى ووالدهُ القارب ونشر الشراع وصعد والد الفتى إليه وعندما حاول الفتى أن يصعد ملتحقاً بأبيه في القارب أمسك والده بيده وقال له :
 إنزل ياصغيري وانتظرني عودتي  قرب ذلك الشيخ العجوز .... 
نزل الفتى من القارب وجلس قرب ذلك العجوز وهو يودع والده الذي كان قاربه يبتعد ويتلاشى مختفيا في المجهول المخيف  الذي بدا وكأنهُ يراه للمرة الأولى .....

جلس الفتى الى جانب الشيخ العجوز كما أوصاه والده وساد صمت طويل قبل أن يبادر الفتى الى سؤال العجوز ...
_ماسبب جلوسك الطويل هنا ياسيدي الشيخ ...؟
=ولماذا تسأل يافتى ....؟
_ إنه الفضول فقط ....
أشعل الشيخ العجوز سيكارةً ثم نظر الى الفتى وقال لهُ :
= حسنا سأخبرك ياصغيري ....أنا أجلس هنا بإنتظار صديقي القريب  الذي ذهب للصيد ....
_ ولماذا لم تذهب معهٌ ؟
= لقد كنت مريضا جدا ورفض أن أذهب معه  وأنا أعاني من تلك الحمى اللعينة وطلب مني مبتسماً أن أنتظرهُ هنا وها أنا أنتظر عودته منذ أشهر ....

صمت الفتى طويلا وتذكر كلمات والده عن البحر ومخاطره ووحشتهِ المخيفة التي قرأها جيدا في ملامح  ذلك الشيخ العجوز وعينيه الذابلتين ودخان سيكارتهِ المتطاير في الفضاء وإنتظاره العنيد لما لا يأتيابدا ....
نظر الفتى الى ذلك العجوز وروحهُ تكاد أن تغرق بالقلق الذي بدأ يساوره مخافةَ أن تطول جلستهُ الى جانبه ومخافةَ أن  يطول إنتظارهُ لأبيه ....

#Muslih_Alsharqi   2 / 3 / 2021

199
وردة جوري لمعلمتي الاولى
لحظة من حنين وشوق تسري في كل كياني، وأنا أستعيد ذكرى أول يوم ذهبتُ به إلى المدرسة ، لم تكن الطريق إلى المدرسة طويلة، قادتني والدتي من يدي، وأنا احمل على ظهري حقيبة، جاءني بها والدي قبل أيام ،مرسوم عليها صورة ميكي ماوس، وضعت والدتي بها دفترا ً وأقلاما ملونة، أتذكرُ جيدا ً صدريتي الزرقاء المخططة بالابيض وياقتها بيضاء، وحذائي الأبيض وشرائط شعري البيضاء، دخلت إلى بيت يملئه الضجيج، وهذا الضجيج كان أول صدمة لي، أنا الغارقة في الهدوء، ويبدو أن والدتي أرادت أن تُريني، هذا الجمع من الطلاب ، فألتصقت ُ بها خوفا وأستغراباً من عالم الضجيج هذا، مما أضطرها أن تذهب بي إلى إدارة المدرسة، وبحكم الخجل القابع في روحي، ألتصقتُ أكثر بوالدتي واضعة سبابتي في فمي، تقربت مني امرأة، سألتني والابتسامة تطفح من عينيها ووجهها ، ( الـلـــــه هاي الحلوه شسمهه ) فأزداد رعب الخجل في روحي ، وأردت أن ادخل بين ساقيِّ والدتي، جذبتني المرأة إليها، وطبعت قبلة على وجنتي، فشعرت بأنها أصبحت أما ً أخرى لي، وتبخر كل صخب الخجل الذي تلاطم قبل قليل في روحي، وإذ بها أعادت سؤالها عن أسمي، نطقت الأحرف الثلاثة منه والرابع تأخر عند الشفتين ، ولكنها أجابت ( الله اشكَد حلو إسم سلاف ) . حررتني برفق من إلتصاقي بوالدتي، وقادتني الى الصف، ثم أجلستني على الرحلة الأولى ورويدأ رويدا ً بدأ العد التصاعدي للتآلف مع الموجود، ويوما بعد يوم أحببت حروف القراءة الخلدونية، مثلما أحببت قدري الذي قاد بقرنا ، وحزنت على بقاء البعير على التل إلى المساء ، مثلما لعبت مع قطتي الصغيرة واسمها نميرة ، وسرحت مع ألوان قماش قدوري ، مثلما همت حبا بـ ( ماسير سابينا ) معلمتي الأولى التي علمتني كيف أحب هؤلاء جميعا .
اليوم وأنا في ضياع الغربة، والمسافات التي تفصلني عن وطني، تذكرت (ماسير سابينا)، فأنهمر الدمع، تذكرت كل تفاصيل ذلك العام، حيث الطفولة، وحيث البراءة، وحيث ذلك الدفء، الذي أفتقدته منذ وطأة قدماي أرض الغربة، وليس لديَّ من شئ أقدمه لمعلمتي الأولى غير وردة جوري وفاءا لها. ولكل من علمني حرفا.

200
( مفاتيح القلب ياليلى ... ضاعت ولايَعرِف مخافيها )
  إلا مَنْ بِهِ ليلاه ...................... عشقاً كان يأويها

  ومَنْ كوته نار الهجر .............. رغم الأنف راعيها
  وظل القلب بلا أملٍ ............... جُرحاً غار يُبكيها

  وهام في ليل الدُجى سقما .. يُعزي النفس ماضيها
  لا الليل يرحل مُدبراً ........ ولاحنين القلب ناسيها

  ولا الجرح مندملاً .... ولا الأيام ترحم في مراثيها
  ولا المفاتيح تُغلق الأبواب .. على جُرحٍ ساكن فيها

الروح ياليلى تُعذبني ................ وتُسفر في منافيها
كلما حاولت أن أنسى .. صبت في الحشا قهراً بواكيها

   وغار في الجُرحِ رمحاً ............ فآزدادت مآسيها
   فليلى لم تَعُد وطني .......... سقتني كأس غازيها

وأنا العاشق الهائم أشحذ قُبلة ثكلى من شفٍ عَلا فيها
وليلى كذبة ماتت ......... بداء الهم غطت في معانيها

كسفينة بعاصفة بلامرسى وبوصلة حارت في مراسيها
أو أنها بسيف الغدر قد نُحرت .... خابت في مساعيها

هذا هاكمُ قدري ........... فأنا قيس وليلى لن أُجافيها
-------------------------------------------------------------------
خميس صالح العلاوي

201
في مثل هذا الموت، اجلْ لان الموت يتجدد: كانت أطوار بهجت صحفية عراقية، عملت لأكثر من صحيفة عراقية، وأطلت من اكثر من فضائية، وقدمت اكثر من عمل، وفضلا عن ذلك أصدرت ديوانا شعريا:(غواية البنفسج) ورواية:(عزاء أبيض).
كانت اطوار صورةً حقيقيةً من صور شجاعة المرأة العراقية، ففي عام 2006 كانت الحرب الطائفية تجعل العراق كلَّه يتميز من الغيظ، كان العراقي لا يعلم من أين يُطل عليه الموت، فقد يأتيه عبوةً طالعةً من تحت قدميه، وقد يأتيه على غفلة من مسدس كاتم للصوت والأنفاس والروح...
لم تكن هناك علامةٌ ما تستطيع ان تميز بها الأعداء، فهم يُشبهونك تماما في الظاهر، وتتفجر صدورهم حقدا عليك من الداخل، في ظل هذا الخوف كانت اطوار تحمل دمها العراقي لتُوْدِعَ رسالتها في فضائيات العالم وفضاءاته..
لقد قتل الارهابيون اطوار في مثل هذا اليوم٢٢/٢/٢٠٠٦ في مدينة سامرا ء هي واثنين من زملائها الإعلاميين، وهي ذاهبة لتغطية اعلامية هناك، قتلوها بعد أن عذبوها وأبكوها دموعا شجية، لقد قتلها الإرهابيون وهي تتوسلهم بلسان ربما يشبه لسانهم ومشاعرَ  لم يسمعوا مثلها من قبلُ، وُجِدَتْ مقتولة في العراء جُثَّةً ناطقةً بكل لغات الفجيعة في العالم.
...قتلوها لأنهم لا يدركون معنى غواية البنفسج، ولا طعم العزاء الأبيض، قتلوها فاستحال البنفسج إلى أحمرَ قانٍ، والعزاء الأبيض إلى حدادٍ أسودَ حزين يعلن حالة من حالات الإنذار القصوى بوجود وحوش طالعين من جلودنا...
قتل الارهابيون أطوار فاستمر القتل بعدها طويلا، قتلوها... فكانت صفحة جديدة من صفحات القتل يتولى فيه العراقيون الدور نيابة عن أصابعَ مجهولةٍ معلومةٍ تديرهم...
تتعدد الامكنة: بلقيس بيروت... ليلى بغداد... أطوار سامراء ...
    تتعدد الأزمنة: بلقيس 1981... ليلى 1993.... أطوار 2006...
فهم يعيدون الجريمة بعد عقد وسنتين من الزمان...
تختلف آلات القتل:
بلقيس: بيروت تفجير مبنى السفارة بمن فيها...
بغداد... ليلى ... صاروخ كروز (رحيم) مُعَدٍّ لقتل عائلة واحدة...
سامراء: أطوار.... رصاص معد لاختراق روح إنسان واحد...
يختلف كل شيء، وتظل الغاية واحدة، وهي تحطيم الإصرار العراقي، وكبت الأصوات التي ترتفع عاليا، واختطاف الرسائل التي تطير على الرغم من وحوش الأزمنة...
قُتلت بلقيس وليلى وأطوار... ولم تُغَلَّف المرأة العراقية باليأس، ولم تكن جدران المنازل وحدها فضاء لرسالة المرأة العراقية..
بلقيس وليلى وأطوار، نساء عراقيات خالدات في عيون الشعر وضمير الإنسان، وصحائف التاريخ...

#سعد_جرجيس_سعيد

202
هيمنة القدر السَّاخر
قراءة في قصيدة ( مسّخَرَة ) للشاعر معتز رشدي
من الممكن زراعة الخوف في نفوس الناس من خلال عمليات القتل والتعذيب وكل أنواع العقاب البدني ، ومن الممكن أيضا من خلال التلاعب بعقولهم واستثارة مخاوفهم من المجهول . يقول "برتراندرسل" ( الخوف هو مصدر الخرافة الأولى ، واحد المصادر الرئيسية للسلوك الوحشي ، لذلك فالسيطرة على الخوف هي بداية الحكمة ) .ولان الأمان يقع في أعلى هرم الأولويات المتعلقة بالإنسان خلافا للكائنات الأخرى ، نجد إن عنوان قصيدة الشاعر معتز ، جاءت على نحو مغاير وساخر للمضمون ، مطلقا عليها اسم ( مسخرة )، والسرية هي طريقة من طرق التعبير ، يستعمل فيها الشخص ألفاظا تقلب المعنى إلى عكس ما يقصده المتكلم حقيقة ، وهي النقد والضحك او التجريح الهازئ وقد حاول " ألفرد أدل