عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - رزاق عبود

صفحات: [1]
1
من صولة "الفرسان" الى صولة الخصيان، الحشاشون الملثمون يحمون المزبلة الخضراء!
لازال نوري المالكي بملابسه الامبراطوية يعيش بزهو الايام التي قضى فيها، بوحشية مفرطة، على قسم من ميليشيات حلفائه بدعم القوات الامريكية، وضباط الجيش العراقي السابق. ولا زال بطل مجزرة سبايكر، وتسليم الموصل، يهدد بين الحين والاخر بتصفية المتظاهرين، وسحق انتفاضة الشعب. ولازال رجاله، ومؤيديه، ومرتزفته، وجلاوزته ذوي نفوذ كبير في اجهزة الدولة عامة، خاصة القوات الامنية، ولا زالت بعض الدوائر، والقطعات ترفع صورته. تمسكا بما وهبهم من الدرجات الوظيفية، والرتب العسكرية، والاقطاعيات، والمنح، والمناصب، ووزع عليهم السلاح، والاموال. ولازال انصاره(بلطجيته) يطلقون النارعلى المتظاهرين، والمحتجين، مثلما فعلوا عندما كان سيدهم رئيسا رسميا للوزراء. ورئاسة الوزراء خدعة مزدوجة يستغلها العبادي ليدعي ان بعض الاجهزة لا تنفذ توجيهاته، وفي الوقت نفسه يبقي تلك الاجهزة، وقياداتها بسلام من العقوبات، والمحاسبة. فان "فاحت الريحة" يرميها على زعيم حزبه، وعصابته، والمغرضين، والمندسين(من هم المندسين؟). وفي نفس الوقت يستخدمها، عن قصد، وتصميم، عصا سرية لضرب المعارضين، والمتظاهرين، والمطالبين بالاصلاح، واعداء الفساد والمحاصصة. هناك اتفاق سري، صار مكشوفا، بين العابدي الذي يتحدث عن الديمقراطية، وحرية التظاهر، والاعتراف بالاخر، وزيارات طاووسية للكنائس، وبين عصابات المالكي و"التحالف الوطني" عامة التي تقوم بالاختطاف، والتعذيب، والترهيب، ومحاولات الاغراء، والقتل، والتغييب. وهو نفس الاتفاق الذي "دبره" التحالف الوطني، بتغيير الوجوه بعد اجتماع الكل ضد المالكي، فخافوا ان "تطير" رئاسة الوزراء من ايديهم فجاؤوا بامعة يسيروه حسب ما يريدون. والان بعد ان اتسعت حركة الاحتجاجات، وضمت حركات، وزعامات دينية من داخل "التحالف الوطني" وخارجه خافوا ان تطغى حركة الاحتجاج وتتسع اكثر، وتتصاعد فتغير الحكم سواء باكتساح الخضراء، او بالانتخابات القادمة. فطرحوا مؤامرة "التسوية التاريخية"، ودخلوا في بيت ابي سفيان من جديد. للاتفاق مع منافسيهم للتمسك بالسطة سوية(سلطة دينية سنية شيعية تحت "سقيفة" واحدة). ولما شاهدوا، ولمسوا ان من يريدوا التسوية معهم مرفوضين من كل الاطراف، صافحوا يزيد، وبرؤوه من دم الحسين. ولما اتسعت دائرة المعارضة الجماهيرية لمؤامرة تبييض وجه المجرمين، والالتفاف على مطالب المحتجين، والشعب عامة، ارسلوا عصاباتهم لقتل المتظاهرين المسالمين لتحقيق "المجزرة التاريخية" بدل "التسوية التاريخية" الخيانية. من اجل ارهاب الناس، وشق الصفوف، متناسين، ان هذا عراق الشهداء، والوثبات، والانتفاضات، والثورات، وان اوراقهم صارت مكشوفة حتى لابسط الناس، وتخلت عنهم حتى المرجعية التي يحتموت بظلالها، ويعملون ضد توجيهاتها.
لقد تعانوا مع البعث عام 1963 وذبحوا ثورة تموز وزعيمها، وباعوا اراضي العراق لحكام الكويت، وحاربوا مع ايران ضد العراق في الثماينيات، وسلموا مفاصل الحكم لعملاء ايران، وغيرها بعد اغتصاب الحكم بمساعدة "الشيطان الاكبر" امريكا. والان، ومن جديد يتعاونون، ويتحالفون مع كل الشياطين دفعة واحدة مع عصابات القتل التابعة لهم، وشخصيات مرتبطة بداعش. يسمحون لها بالتفجيرات في كل مكان يتجمع فيه البسطاء. محاربة الاجهزة الاعلامية التي لا تصفق لهم وتفضح فسادهم. غلق "فضائية المدي"، ومهاجمة فضائيات اخرى امثلة صارخة. رفض تشريع قانون انتخابات منصف يضمن عدم سرقة اصوات الناخبين. ويرفضون تشكيل مفوضية انتخابات مستقلة نزيهة لانهم لا يريدون التنازل عن الحكم مطلقا حتى لو خسروا في الانتخابات. حصل ذلك في عام 2010 وسيحصل مرة اخرى.
هاهم اليوم يكشفون بوقاحة عن وجههم الفاشي الدموي بكل صلافة، معلنين بلغة الدم "ما ننطيهه"! يستأسدون على المتظاهرين العزل، على الفقراء، والبسطاء، الذي اوصلوهم الى سدة الحكم. يطلقون النار بكثافة على المتظاهرين السلميين، ويستخدمون القتلة الملثمين لذبح الشباب العراقي! هل هي صدفة ان يطلق الرصاص الحي على الجماهير المسالمة في شهر شباط، وبعد اربعة ايام من ذكرى انقلاب حلفائهم القدامى والجدد؟؟؟؟
من تسوية دموية الى تسوية دموية اخرى! فما هو رد الفعل؟؟؟
لم يبق امام قوى الثورة والتغيير، امام قوى التيار المدني الديمقراطي، امام كل المطالبين بالاصلاح، امام كل اعداء المحاصصة والفساد، امام انصار دولة المواطنة، والحرية والديمقراطية الحقيقية، امام كل العراقيين الشرفاء، الا التظاهر اليومي وفي كل العراق، واستمرار مقاومة حكم اللصوص، والانتفاضة الشعبية ضد سلطة الفساد، والعصيان المدني الشامل، ورفع شعار التغيير، وليس الاصلاح، فلا يمكن اصلاح الفساد، ولا يمكن اصلاح المحاصصة، ولا يمكن اصلاح الخونة، ولا يمكن التسامح مع القتلة. لابد من الثأر للشهداء. يجب رفع شعار "الشعب يريد اسقاط النظام" بهبة شعبية عارمة، واقتحام المنطقة الخضراء، وتسليم السلطة لممثلي الجماهير الثائرة. لقد حدث ذلك في اوكرانيا، وجيورجيا، ومصر، فلماذا لا يحصل في العراق؟؟؟ ان منحهم اي فرصة اضافية يعني ضياع فرصة تاريخية، وحقيقية للتغيير!
التصعيد، التصعيد، التصعيد حتى يرحل حكم الفساد، والمحاصصة، والطائفية!
رزاق عبود
11/2/2017



2
حوار حول شخصية "النبي" محمد، وصحة نبوته، وقرآنه!
يوم 2 شبط 2017 قام الاستاذ عبود الدراجي، وعلى موقعه في الفيس بوك باعادة نشر مقال لصباح ابراهيم بعنوان "القرآن كتاب لحل مشاكل محمد الخاصة" من يوم 1شباط 2017 نقلا عن موقع "مفكر حر" وقد جرت تعليقات، وتعقيبات على الموضوع. الذي يهمني هو الحوار الفكري المعلوماتي، الذي دار بيني وبين الاستاذ عادل برازي بروح منفتحة بعيدة عن التشنج. احببت جمع الحوار في عرض خاص املا من المختصين، والباخثين الادلاء بدلوهم، وتصحيح ما ورد في حيدثي، او حديث الاخ عادل فانا لست باحثا، ولا مختصا بالتاريخ الاسلامي بقدر اطلاعي البسيط على ىنتف من الكتابات عن الموضوع تسند موقفي الانتقادي من الدين. اعتقد، واتمنى ان الحوار، والجدل، والنقاش سيستمر مع الاخ عادل لان الموضع شيق، ومهم، وآني، ومتشعب، ومثير للجدل ايضا. لهذا اتمنى ان يسعفنا المختصون بملاحظاتهم، كي نستفيد انا، اوالاخ عادل من خبرة، ومعلومات الاخرين باسلوب اكاديمي، فحديثنا لا زال مجرد تبادل اراء، ومعلومات باسلوب حواري صريح متمدن، وارجو ان يستمر على هذا النحو، وكما يقول محمد، او الله في القرآن "وجادلهم باللتي هي احسن"! واتمنى مساهمات كثيرة بدون تعصب، ولا تشنج، ولا اتهامات، ولا شتائم. فتاريخ الفكر الاسلامي المتنور يثبت ان المدارس الاسلامية الفكرية، والمذهبية لم تتعرض لللاخرين بالاهانة، او الاساءة، بل كل مدرسة، او مذهب، اوفرقة عمل على كسب المؤيدين والمناصرين بالدعوى والجدل. بعكس الحكام الذي قتلوا، وصلبوا، وحرقوا، ومثلوا بالفلاسفة، والعلماء.
كتبت اول تعليق مقتضب على الشكل التالي: مقال المعي جميل وان لم يأت بجديد لكنه أوضح فكرة ما! لابد من الإشارة هنا ان ليس كل عرب الجزيرة، او عشيرة محمد كانوا من عبدة الاوثان ففي الجزيرة العربية، وفي مكة بالذات، كان هناك اليهود، والمسيح، والصابئة، والآحناف (الموحدون) والملحدين! وخديجة اول زوجات محمد كان مسيحية، وعمها كان قسا معروفا! اما عرب العراق، وسوريا، واليمن فاغلبهم كانوا مسيحيين!
ورد الاستاذ عادل باسلوب مهذب على الشكل التالي:
بالنسبه الى من يقول بأن القرآن الكريم هو من تأليف محمد صلى الله عليه وسلم وليس وحيا فالنبي محمد صلى الله عليه وسلم كان أميا واﻻمي ﻻيألف كتابا بالبﻻغة المعروفة في القرآن الكريم.
وأما من قال بأن القرآن الكريم كتبه محمد صلى الله عليه وسلم لمصلحته الشخصية فلو كان صحيحا لما كتب اﻻية اﻻتية (ولو كنت فظا غليظ القلب ﻻنفضو من حولك فاستغفر لهم و شاورهم في اﻷمر) فالمسلمون لم ينفذوا أوامر النبي محمد صلى الله عليه وسلم مما أدى الى خسارة المعركة ونزلت هذه اﻻية أو عندما كان محمد صلى الله عليه منشغﻻ بشرح دين اﻻسﻻم لجماعة جاء أعمى يسأل عن شيء فرده النبي صلى الله عليه وسلم ﻻنشغاله فنزلت هذه اﻻية (عبس وتولى أن جاءه اﻷعمى)
وأما من قال بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان شهوانيا فبعض نسائه كن ثيبات فلو أراد إرضاء شهواته الجنسية ﻻختار نساء صغيرات وكلهن ابكارا
وأما من قال ان محمد صلى الله عليه وسلم كان عقيما فقد رزقه الله بالحسن والحسين و ب فاطمة
كما ان الله سبحانه وتعالى لم يعد المجاهدين المتقين بالحورالعين فقط في الجار اﻻخرة بل وعدهم أيضا بالجنة تجري من تحتها اﻻنهار وفاكهة كثيرة وانهار لبن وخمر
والقرآن الكريم تحدث في امور الحياة (لقدكان لكم في رسول الله أسوة حسنة) كحسن معاملة الوالدين والزوجة والجار الصدقة و الزكاة للفقراء واليتامى والمساكين
ولعل اﻻعحاز العلمي للقرآن الكريم جعل أطباء وفلكيين وفﻻسفة وحتى ملحدين يسلمون فأنا انصح هدا الشخص الذي يجادل بغير علم ان يتدبر في معاني القرآن الكريم قبل ابداء رأيه والله أعلم

فكتبت له ردا بسيطا حسب معلوماتي وارائي:
الاستاذ عادل برازي، تحية طيبة
ارجو ان تسمح لي بالرد على، ومناقشة ما اوردته في تعليقك حول شخصية محمد:

1 ان الاسم الحقيقي لمحمد بن عبدالله هو: قثم بن عبداللات وقد سمى نفس بمحمد بعد ذلك.
2 محمد لم يكن اميا قط. فهو من عائلة ميسورة، ومعروفة من بني هاشم، اشهر بيوتات مكة وقريش. تعلم الفروسية، والسباحة، حسب ما تقول السيرة النبوية، ومن غير المعقول ان لايتعلم القراءة، والكتابة. وهم سدنة الكعبة، ومن اشهر تجار مكة! قصة "الامية" اخترعت بعد وفاته بفترة طويلة!
3 اشتغل محمد عند خديجة قبل زواجه منها، وكان يدير تجارتها، وليس من المعقول ان تشغل اميا، وهي المتعلمة. كل تجار مكة، بما فيهم محمد كانوا يعرفون القراءة والكتابة. من ينظم الحسابات لابد ان يعرف القراءة والكتابة!
4 اول اية كتبها محمد هي: "اقرا بسم ربك...." ولا اظن ان "الله" يطلب من "امي" ان يقرأ!
5 هناك رسالة كتبها محمد بخط يده الى ملك اليمن، وقتها سيف بن ذي يزن. وكذلك رسائله الى ملوك العالم حوله، وشيوخ القبائل العربية. ورسائله المتبادلة مع زعماء المدينة "يثرب"
6 لا اعتقد ان من يفرض على اسرى قريش تعليم المسلمين وابنائهم القراءة، ان لا يتعلم هو نفسه، والا يناقض نفسه، او يخالف اوامر ربه التي تدعوا الى التعلم! كما ان اسرى قريش يعرفون القراء دليل اخر على ان سادة قريش وفرسانها في الاقل كانوا كلهم يعرفون القراءة ومحمد كان منهم!
7 الاية التي اوردتها:"ولو كنت فظا غليظ القلب..." تنافض ما اوردته بعدها من قصة الاعمى. التي تثبت انه كان فظا، ولم يحترم حتى رجل اعمى. لكنها نرجسية محمد واسلوبه في تبرير اعماله بايات يخترعها، كما هي في قصة الاعمى، او ما اورده كاتب المقال من امثلة. كذاك ما اوردته(لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة)! نرجسية، وحب ذات فظيعة ولو تدرس تاريخه، وتصرفاته لما اتخذته اسوة حسنة ياصديقي! لقد شلخ امراة هجته الى نصفين! اقرأ كتاب "من تاريخ التعذيب في الاسلام" لهادي العلوي.
8 اما عن النساء فاغلب نسائه شابات جميلات، وعائشة دخل فيها، وهي طفلة. محمد كان شهوانيا شبقا، وعدد نسائه يثبت ذلك. اضافة الى ان تعدد الزوجات مؤشر ازدراء للمرأة
9 كان محمد يسعى وراء "ولد" يخلفه، ولذلك ناكح شمالا، وجنوبا، صغيرة، وكبيرة، ولم يفلح. وهذا يشير الى تخلفه العشائري، ونظرته الدونية للمرأة، وانه ابن عصره، وبداوته، وليس نبي ربه. والا لماذا لم يعتبر فاطمة خليفته مثلا؟ الحسن، والحسن هما ابناء علي وليسوا ابناء محمد. هم احفاده وليس ابنائه!
10 ارتباطا بالنقطة السابقة لماذا يعد رب محمد(المسلمين، والمتقين، والمجاهدين، والمؤمنين، والشهداء) اي الرجال فقط بجنة، وخمر، وحور العين؟ ماذا عن المسلمات، والمتقيات، والمجاهدات، والمؤمنات، والشهيدات) لماذا لا يوعدهن برجال اشداء مفتولي العضلات، او شباب حلوين، او في الاقل ملابس، وبدلات جميلة؟؟
11 الجنة التي يصفها محمد بالانهار، والاشجار هي ردة فعل لقسوة الصحراء، التي كانت تحيطهم. وقد راى تلك الطبيعة الجميلة في زياراته الى بلاد الشام (سوريا ولبنان) وفلسطين. وهي نفس الطبيعة الموجودة في كل اوربا.
12 هل تسمح ان تذكر لي اسماء الاطباء، والحكماء، والفلاسفة، والفلكيين، والملحدين الذي اسلموا؟؟ كل علماء المسلمين الذي نقرأ عنهم كانوا ملحدين، وكل الفلكيين ملحدين قديما وحديثا! اما اذا كنت تقصد سارتر فارجو ان تقرا قصة اسىلامه جيدا!
13 واضح من حديثك، واسلوب كتابتك، وصورك انك شخص متنور، ومتحرر اجتماعيا. انصحك، اتمنى عليك، ان تقرا كتاب قديم جدا اسمه "من تاريخ الحركات الفكرية في الاسلام" للعلامة الفلسطيني بندلي جوزي كتبه عام 1953 اساسا للدفاع عن الاسلام لكنك تكتشف الزيف التاريخي الذي احيط بالاسلام وتاريخه. الكتاب كان ممنوعا في جميع الدول العربيةن، لكن قد تجده في الانترنيت. اضافة الى كتب اخرى كتبت في مصر، ولبنان، وسوريا، وحتى المغرب تثبت بطلان الخرافات الدينية كلها وليس الاسلام فقط.
14 ارجو ان يتسع صدرك لحديثي مع كل الامنيات الحلوة بقراءات ممتعة تفتح الافق وتصفي الاذهان، وتضمك الى صفنا نحن الملحدين المنفتحين على العالم.
مع الشكر الجزيل لهذه الفرصة للتعرف!
وجاء رد الاستاذ عادل بعد يومين وبادب جم:
شكرا لك و اﻻختﻻف في وجهات النظر ﻻ يفسد للود
اما عن اسماء العلماء الذين اعترفوا باﻻعجاز العلمي للقرآن الكريم وبنبوة محمد صلى الله عليه وسلم فهم
كيت مور أكبر علماءالتشريح والأجنة واستلم عدة جوائز يصرح في احد مؤتمراته بأن القرآن الكريم وضح نظام تطوير اﻷجنة بطريقة شمولية ومبسطة
العالم مارشال جونسون أستاد علم التشريح وعلم اﻷحياء التطوري في جامعة طوماس ايفرسون فيﻻديلفيا اكد ان القرآن الكريم ذكر مراحل تكوين الجنين الداخلية والخارجية ولم يتم اكتشافها اﻻ مؤخراً وﻻ يمكن لشخص عاديا اكتشافها في القرن السابع الميلادي اﻻ إن كان وحيا من الله تعالى
البروفيسور يوشيهدي استاد اﻻيميريتوس في جامعة طوكيو أكد ان جل اﻻتباتات الفلكية لنظام
الكون مذكورة في القرآن الكريم
فالفلكيون الملحدون ان الكون كان قطعة واحدة ووقع انفجار كبير فأصبحت قطعة واحدة(او لن ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رثقا ففتقناهما)
إذا سألت عالما من علماء اﻻحياء اين نشأت الحياة فسسقولون لك من الماء والبحر (وجعلنا من الماء كل شيء حي)
في عام النباتات والحيوانات وزواجهما (سبحان الذي خلق أزواج كلها مما تنبت اﻻرض ومن أنفسكم ومما ﻻ يعلمون)
فكيف لشخص وإن لم يكن اميا على حد تعبيرك عاش في الصحراء ان يؤلف كل هده المعلومات والتي لم يتوصل بها العلماء اﻻ في القن العشرين اﻻ ان كانت وحيا من الله تعالى
واما عن زواج النبي صلى الله عليه وسلم فتعدد الزوجات كان موجودا عند العرب وحتى اﻻنبياء وحدد اﻻسﻻم العدد في أربعة والنبي صلى الله عليه وسلم كان له تسعة وهي يعتبرن أمهات المؤمنين واستثي محمد صلى الله عليه وسلم في المعدود وليس في العدد اي اذا ماتت زوجة من ازواجه فﻻ يحق له استبدالها بأخرى عكس باقي المسلمين (ﻻيحل لك النساء من بعد و ﻻ ان تبدل بهنمن أزواج ولو اعجبك حسنهن)
واما عن قصة اﻷعمى فهو عبدالله بن ام كلثوم جاء مسترشدا والنبي صلى الله عليه وسلم كان منشغﻻ بهداية كبار قوم قريش مما كان والله أعلم سيجنبه حربا طاحنة فظهر على وجهه العبوس ولو كان النبي صلى الله عليه وسلم خبيثا ﻻخفى هده اﻻية

وبسبب رغبتي، وودي في استمرار الحوار الهادئ، كتبت له الرد التالي الذي اختفى من الفيس بوك ولا اعرف السبب. ربما هناك مساحة محددة للتعليقات فعدت الى مسودتي ادناه:
الاستاذ عادل، شكرا لسعة صدرك، وحسن تفهمك!
انا في الواقع لم اسمع باقوال هؤلاء، ولم اقرأها سابقا، واشك بالاقوال المنسوبة لهم! لسبب بسيط هو: ما علاقتهم بالقرآن، وهم علماء تشريح وفلك؟! في العراق، وايران تنسب اقوال لغاندي، وسارتر، وحتى لكارل ماركس، ولينين عن ثورة الحسين، واشتراكية علي بن ابي طالب. ولا يمكنني التصديق بها، لان غاندي مثلا كان ضد العنف! وقد يكون ماركس، ولينين، وسارتر سمعوا بابن خدلون، او ابن سينا، او الخوارزمي، اما عن ثورة الحسين فلا اظن ذلك! (ارجو ان لا تدخل في موضوعة الشيعة والسنة فهو خلاف قديم اججته الوهابية والصهيونية مؤخرا لتمزيق العرب والمسلمين واضعافهم)!
القرآن، ياصديقي كتب بلهجة قريش، والعرب كانوا، ولا زالوا بلهجات مختلفة، ومتعددة تبدو احيانا، وكانها لغات منفردة. ولا زال الناس قديما، وحديثا يستعينون بالمفسرين لفهم القرآن، فكيف فهم هؤلاء الذين ذكرتهم القرآن وباي لغة قرؤوه؟ القرآن جمع في عهد عثمان واحرق ما عداه، كما ذكر المؤرخون، ووقتها لم تكن العربية منقطة، ووضعت النقاط بعد ذلك. و"القرآن حمال اوجه" كما قال علي بن ابي طالب فبأي وجه فهم العلماء الذين ذكرتهم القرآن؟
اما قصة مراحل تطور الجنين الداخلية و"الخارجية" فلا افهم ماذا تقصد بالخارجية؟ اذا خرج الجنين من بطن امه لا يعود جنينا. وانت تعرف بالتاكيد، ان علم التشريح موجود قبل الاسلام، وكل الاديان "السماوية". ففي مصر مثلا، لا زالت الموميات بعد الاف مؤلفة من السنين محتفظة بكل قدرة الانسان على الخلق والابداع، مثل حضارة المايا في البيرو، والانكا، وغيرها. ولم يأت لا محمد، ولا القرآن بجديد. اما الفلك، فانت تعرف بالتأكيد ان حضارات وادي الرافدين القديمة مثلا عرفوا النظام الشمسي، وحددوا مكان النجوم، والمجرات، وحددوا بعد القمر عن الارض بدقة متناهية. وابتكروا اسماء الايام، والاشهر، وقسموا الزمن الى ساعات، ودقائق، وثواني...الخ! وانت تعرف ايضا ان محمد ، حسب السيرة النبوية، التقي بكهنة، واساقفة حران اثناء سفراته الى الشام القديمة. وحران كان يسكنها الصابئة المندائيون، وهم بقايا السومريون، ويعرفون الكثير عن ابداعات اجدادهم في اور، وسومر، وبابل، واكد، واروك! مثلما يعرف قساوسة المسيح في الشام والجزيرة العربية، وكذلك يهود الجزيرة العربية، الذين كان محمد يلتقي بهم، ويتعامل معهم، ويتعلم منهم يعرفون ان التوراة جمع الكثير من معلومات، وخرافات الحضارات القديمة، وكما يقول علماء الغرب الان، ان التوراة كتب في العراق القديمة. ابراهيم ظهر في اور، وحتى قصة الطوفان مثلا مذكورة في ملحمة جلجامش، وغيرها من ابداعات، وكتابات ابناء وادي الرافدين القديمة. والطوفان (الفيضان الكبير) لا زال يتكرر في العراق بين فترة واخرى، والاهوار دليل واضح على قدمه واصله. وتتذكر ربما سونامي 2004 الذي ستتحدث عنه البشرية بعد الف عام وربما يسمى بالطوفان. بالمناسبة الصابئة المندائية، اذا كنت قد سمعت بهم يصلون خمس مرات في اليوم، ويتوضؤن قبل الصلاة، ويتعمدون بالماء الجاري، ومنهم تعلم محمد ذلك في حران. وهم اول دين موحد على الارض، وليس اليهودية كما يشاع. الشخص، الذي تعلم منه محمد الكثير يدعى "ورقة بن نوفل" منهم من يقول انه قس مسيحي، ومنهم من يقول انه حاخام يهودي، وهناك من يعتقد انه كان صابئي مندائي! منه استمد محمد فكرة النبوة ومنه اخذ محمد اغلب المعلومات، التي تعتقد انها كانت غير معروفة في ذلك العهد. محمد التقى بالعشرات ايضا من امثاله في رحلاته التجارية! وحتى في زمننا يوجد اميون، وعلماء في نفس البلد!
اما عن انفتاق السموات، والارض! اولا، هذه القصة قديمة، وقبل محمد. ثانيا، انه يتحدث عن سماوات في حين انها سماء واحده، وهذه ايضا اسطورة مندائية قديمة من وادي الرافدين. تشير الى نزول ادم الى الارض. ولا تنسى ان محمد او القرآن في هذه الاية وغيرها لايفرق بين الكون، والارض. العلماء يتحدثون اليوم عن الانفجار الكبير الذي انتج الكون، وليس الارض، و"السماوات" فالارض ليست سوى كوكب صغير من الكواكب الاخرى يدور في الفضاء الذي يسمى سماء، او سماوات. اسمح لي ان اذكرك هنا، ان القرآن ذكر الكواكب التي ذكرها السومريون في وقتهم، وعرفها العرب عنهم.(كان هناك فلكيون عرب ايضا، وهم الذين ابتكروا، او اكتشفوا، او وضعوا اسماء الابراج التي يستعملها العرافون، والمنجمون في كل انحاء العالم حتى اليوم)! لكن الفلكيون، وكما تعرف، يكتشفوا كواكب جدديدة باستمرار. ماذا لو اكتشفنا ان هناك "بشر" في كوكب اخر؟ من هم انبيائهم، وماهو قرآنهم؟ ولماذا لم يخبرنا القرآن مثلا عن الديناصورات، او عن قارتي امريكا ليسافر اليها العرب، ويفتحوها للاسلام مثلما غزوا الاندلس مثلا؟ اما قصة "وجعلنا من الماء كل شئ حيا" فهذه ايضا مقولة سومرية قديمة. وتتناقض بالمناسبة مع قول القرآن "من التراب خلقناكم والى التراب تعودون". وينفي بذلك ان الله خلق ادم ثم نفاه الى الارض! يكذب نفسه بنفسه! لماذا لم ينفيه الى المريخ مثلا؟ لان محمد ومعاصريه لم يعرفوا غير الارض كوكبا مأهولا، بل لم يسمعوا عن قارتي امريكا، او استراليا، او نيوزيلندا، او القطبين! واذا كان "الله بكل شئ عليم" فانه كان سيعلم مسبقا ان الشيطان سيغري حواء فتغري ادم باكل التفاحة. وقصة ادم والتفاحة موجودة في كل خرافات العالم القديم التي جمع اغلبها التوراة، واعتمدها الانجيل، وتوارثها القران!
اما عن عدد زوجات "النبي" فحدث ولا حرج! رسميا 9 ولكن كان له اعداد مضاعفة من الجواري، وما ملكت ايمانه، اضافة الى المسبيات بعد كل غزوة. واذا كان تعدد الزوجات موجودا قبل الاسلام، فهذا يعني ان الاسلام لم يغير النظرة الدونية للمرأة عند العرب قبل الاسلام. بل استخدم "جاهليتهم"! مع العلم، ان تعدد "الازواج" كان ايضا مقبولا عند بعض القبائل العربية، ومنها قريش، وهذا يعني ان محمد ابخس المرأة، ومنح الحق كله للرجل حتى في مسالة الورث، والنسل، والحكم...الخ!
اما عن قصة الاعمى الذي اسميته "عبدالله بن ام كلثوم"، فانا لم اقل ان محمد كان خبيثا، بل كان غضا، قاسيا، محبا لنفسه. محمد كان ذكيا جدا، وعمليا، واستغل كل الاحداث، والطرق، والوسائل لصالحه. لكن التاريخ، والسيرة النبوية لاتحدثنا مطلقا انه كان يجتمع بكبار قريش. لقد كان يدعو الناس سرا، وجهار، صغيرا، وكبيرا، فقيرا، وغنيا، مفردا، وجماعة. لوكان نبيا حليما، و"على خلق عظيم" لما ازعجه رجل اعمى! وماذا يفعل الاعمى هناك؟ ومن دله على محمد؟ ولماذا لم يستغل محمد الفرصة لاظهار رحمته امام الكفار غلاظ القلوب؟ الصحيح ان رجال قريش عيروه بتصرفه، واستخدموه ضده فادرك خطأه، فتداركه بآية قرآنية! نضيف ان اسم الرجل الاعمى عبدالله بن "ام كلثوم" يثبت صحة قولنا، ان النساء كانت تتزوج اكثر من رجل، وهوامر مقبول وقتها(زياد بن ابيه، وكثير من الصحابة الذين صاروا خلفاء بعد ذلك كانوا من ابناء تلك الزيجات، والذين نسميهم اليوم لقطاء)!
ان مجرد فشل محمد في اقناع سادة قريش، ورجالاتها حتى "فتح" مكة يثبت انهم لم يكونوا مقتنعين بدعوته، وان ربه لم يقف الى جانبه ليهديهم. انت ،ربما، لم تقرأ ان عمه ابو طالب الذي رباه لم يسلم، وان عمه الحمزة الذي قاتل معه لم يسلم، وان عمه العباس الذي اغتصب ابنائه حكم المسلمين من الامويين لم يسلم، وقصة ابي لهب معروفة، وللعلم فالخلاف بين محمد، وعمه ابي لهب لم يكن دينيا. اذا كان كل هؤلاء الذين عاشوا معه لم يصدقوه فلماذا تريدني ان اصدقه بعد 1400 سنة؟ وانا اعرف ان الارض كروية، وليس مستوية، وان الكواكب اكثر من سبعة، وان الانسان تطور من الطبيعة، وليس من ضلع ادم. بالمناسبة ادم يعتبر اول نبي، وتقاتل ابنيه هابيل وقابيل فكيف تكونت البشرية؟ ونفس الامر ينطبق على ابناء نوح. هل تزوجوا اخواتهم، ام امهاتهم، وكيف سمح الله لهم بكل ذاك الفسق؟ وانت تورد "خلق لكم ازواجا من انفسكم"! محمد بقى يدعو الناس 11 عاما في مكة ولم يكسب غير نفر قليل من اصدقائه واهل بيته. هذا يثبت ان اهل مكة لم يكونوا جهلة، ولم تكن حجة محمد قوية فلجأ(هاجر) الى يثرب (المدينة) واخذ يقتل، ويستعبد اهلها من المسيحيين، واليهود، وغيرهم، او يفرض عليهم الجزية، ثم غزا مكة، بعد ان سطا على قوافل العرب في حوادث معروفة تسمى الان "غزوات". اي مثلما "يغزوا" اليوم انصار داعش مدن اوربا، التي منحتهم الامن والامان! كلمة "غزوة" كانت تستخدم قبل الاسلام ايضا عندما كانت القبائل المتناحرة تغزوا بعضها! مثلما يفعل المسلمون الان في اكثر من بلد عربي، واسلامي!
لا ياصديقي، البشرية قدمت حضارات عظيمة قبل الاسلام، ومعلوماتها توارثها الناس ولازالت صروحها قائمة في العراق، ومصر، وسوريا، ولبنان، والاردن، وتركيا، وروما، واليونان، وايران، واثيوبيا، والهند، وحتى في الجزيرة العربية، اليمن مثلا، وغيرها.
 "النبي" محمد لم يأت بجديد، بل كتبه بالعربية، وبلهجة قريش.
مع كل التقدير لاصغائك! وعذرا عن الاطالة!!!
رزاق عبود
7 شباط  2017

3
اختطاف افراح شوقي حرب مفتوحة ضد حرية الكلمة!
انتشر بسرعة كبيرة، وصاعقة خبر جريمة اختطاف الصحفية، والناشطة المدنية افراح شوقي. حيث تم اقتحام منزلها، وانتهاك حرمة دارها في منطقة السيدية في بغداد. كما وجد له صدى واسعا، ليس في العراق فقط، بل في العالم كله. وادانت الفعل المشين جهات رسمية عليا من رئيس الوزراء، ومكتب رئيس البرلمان، ووزير الداخلية، ومحافظ بغداد اضافة الى ادانة، واحتجاج المنظمات الصحفية، وجمعيات الدفاع عن الحريات والحقوق المدنية، ومنظمات المجتمع المدني، وزعماء احزاب، وكتل نيابية...الخ! ووصل حد استنكار دولي من ممثلي هيئة الامم المتحدة.
هذا يعكس الصدمة التي سببها الفعل الهمجي، والسلوك الدنئ للعصابة التي نفذت الاختطاف. كما يعكس، ويفضح انفلات الامن في البلاد، وهذا ما ارادت العصابة ان تؤكده، وتشير اليه مع معظم الصحف الاقليمية والدولية. لان نشرهم الخبر كان القصد منه الاشارة الى فشل الاجهزة الامنية في العراق في تثبيت الامن. اضافة الى ان الاجهزة الامنية، ونقصد النظيفة منها، لاتجد الدعم القانوني، والمادي الكافي في وقت يمر فيه البلد باوضاع استثنائية حيث الحرب مع داعش. في نفس الوقت اطلق "قانون العفو" الجديد سئ الصيت سراح مئات(ربما الوف) الموقوفين(الابرياء!) بتهم متعددة اغلبها الاختطاف. وهذا ما اشار اليه رئيس الوزراء، عن حق، في تصريح صحفي، وسبق له ان حذر قبل وبعد اقرار القانون في البرلمان. وهي تسوية بين اللصوص الكبار على حساب امن، ومصلحة، وسلامة الوطن والمواطن، وتاكيدا جديدا على ما اعلنته المنظمات الدولية، بان العراق واحدا من اخطر المناطق في العالم على حياة الصحفيين!
الذي يهمنا عراقيا:
ـ ان افراح شوقي صحفية نبيلة، وجريئة، والاختطاف يراد منه تكميم الافواه، ورسالة انذار، وتحذير الى كل الصحفيين والاعلاميين الاحرار!
ـ الخاطفون كانوا 15 جبانا مسلحا مقنعا ضد امرأة مسالمة(ولية مخانيث) بالعراقي الفصيح!
ـ ادعوا انهم من رجال الامن لتشويه سمعة الاجهزة الامنية، وخلق البلبلة، ونزع ثقة المواطن العراقي الضعيفة اصلا بقوات واجهزة الامن العراقية! ودليل على الفوضى والتسيب!
ـ استخدموا سيارات ذات دفع رباعي مسجلة في اربيل للتمويه، وخلط الاوراق، واثارة النزاعات القومية، وشحن الاجواء بين ابناء الوطن الواحد، واثارة حساسيات تهدف لحرف الانظار عن المجرم الحقيقي!
ـ افراح شوقي مناضلة شجاعة من اجل حقوق المرأة، ومساواتها الكاملة مع اخيها الرجل، وهذا ما لا يعجب القوى المتخلفة المسلحة المسيطرة على الشارع المنفلت!
ـ افراح شوقي ام لاطفال اعتقلت، واهينت كرامتها امامهم، وقيدت اياديهم بالحبال، واختطفت امهم امام اعينهم لاثباط عزيمة بقية المناضلات!
ـ افراح شوقي ناشطة مدنية شجاعة، ومساهمة دؤوبة في مظاهرات ساحة التحرير، وهذا يزعج الفاسدين، الذين يخيفهم هذا الاستمرار والاصرار على كشف الفساد، والمفسدين، وحماتهم!
ـ افراح شوقي صحفية رفضت مثل الكثيرين بيع قلمها، وسمعتها المهنية، وشرفها الاعلامي، واصرت على الاصطفاف مع الشعب ضد ظالميه، وسارقي قوته، وثرواته!
ـ قام الخاطفون السفلة بسرقة الحاجات الشخصية للسيدة افراح شوقي في اشارة، واضحة لطبيعة اخلاق، وسلوكية، وقيم مرتكبي هذه الجريمة البشعة! وللتمويه عن القصد من جريمة الخطف!
ـ اقتحام بيت عائلة عراقية، واختطاف امراة، وام، وصحفية ناشطة، مسالمة، وافزاع اطفالها بشكل همجي يعكس استهتارهم بكل القيم، الاجتماعية، والدينية، والاخلاقية، ويذكرنا بزيارات الفجر، التي كان يقوم بها جلاوزة امن صدام، الذين غيروا انتماءاتهم، وولاءاتهم، وصاروا يخدمون سيدا جديدا يدفع اكثر.
ـ الجماهير العراقية، خاصة الحركة المدنية الديمقراطية، تعي الفرق الكبير بين المسلحين الشرفاء، الذين يحاربون داعش، ويضحون بأنفسهم من اجل العراقيات، والارض العراقية، وبين هؤلاء المسلحين الاوباش، الذين لا يهمهم سوى القتل، والتخريب، والنهب، والفساد، والاعتداء على الحرمات، والترويع، ونشر الارهاب.
ـ من يقف وراء عملية الاختطاف النكراء بانتماءات بعثية داعشية طائفية، يهدف الى خلط الاوراق، ونشر البلبلة، والذعر، وتبادل الاتهامات، واشغال المتظاهرين، والجماهير عامة بامور جانبية.
ـ لقد حذرت الصحفية افراح شوقي في كتاباتها من خطر، وسلطة، وتجاوزات، وعربدة، المليشيات المسلحة، فاصبح اختطافها دليلا على صحة مخاوفها، وصدق تحذيراتها، وعمق تحليلها، ودقة تشخيصها.
ـ الاسئلة كثيرة عن المسؤولين، والمنفذين، والسبب، والتوقيت، والاسلوب، والهدف من الاختطاف، لكن السؤال الاهم اين الدولة، واين اجهزتها، واين المتباكين على "هيبة" الدولة؟
السؤال الواقعي، والملح: بعد تحرير الموصل من ارهابيي داعش، هل سيتم تحرير بغداد من دواعش الطائفية، والفساد، واللصوصية؟؟؟!
حتى ذلك الحين لنهتف مع اهلها، واصدقائها، ورفاقها، وزملائها، وجماهيرها: "كلا كلا للسلاح   نعم لحرية افراح"!
رزاق عبود
28/12/2016

4
فيديل كاسترو بين التمجيد والانتفاد!
رحل قائد الثورة الكوبية، زعيم جزيرة الحرية، فاتح هافانا، قائد اليخت غرانما، قائد حرب العصابات الكوبية، بطل جبال السيرا مايسترا، منهي عهد باتيستا، قاهر الامبريالية، مذل الرؤساء الامريكان، ناشر الثورة الاشتراكية العالمية، عدو الرأسمالية اللدود، الزعيم الكاريزماتي، القائد الثوري والبراجماتي، ايقونة الثوار، الخطيب اللامع، رجل المبادئ. الكثير من الالقاب، التي يستحقها، والمتوارثة من زمن الرومانسية الثورية، التي الهمتنا(ورطتنا احيانا) الى تجارب "الكفاح المسلح" في كثير من مناطق العالم. تركنا دراستنا، ودعنا اهلنا، تخلينا عن اطفالنا، غادرنا اوطاننا لنلتحق باي ثورة ضد الاستعمار والامبريالية، ومن اجل الحرية، او الاشتراكية. في فلسطين، وارتريا، وظفار، وموزمبيق، والصحراء الغربية، والكونغو، وانغولا، وشمال العراق، واهواره، وغيرها، وغيرها، وكل منا كان يحمل في جيبه صور كاسترو، وتشي جيفارا، ويتصفح كتب حرب العصابات، والثورة العالمية من تشي جيفارا، وماو، وريجيس دوبريه، واشعار لوركا، وقصة فونشيك: تحت اعواد المشانق. "ديكتاتورية" البروليتاريا كانت هدفنا، الذي نضحي بارواحنا من اجله، رغم اننا نرفع "راية الحرية". اسمينا ابنائنا، وبناتنا، بل حتى بعض المدن، والقرى باسماء فيدل، وجيفارا، وكوبا، وهافانا.
وسقط جدار برلين، وسقطت معه كثير من الاوهام، وقرأنا عن، وسمعنا بحقائق لم نسمعها من قبل، او بالادق لم يراد لنا، ان نعرف عنها شيئا، والمبررات دائما جاهزة. سقطت صورة المثل، الرمز، النجمة الهادية، عندما قلد كاسترو ببزته العسكرية، وسيجاره الكوبي، ولحيته الثورية جلاد الشيوعيين في العراق صدام حسين وسام خوزيه مارتيه، اول الشيوعيين في كوبا، فاهتزت القيم، والاعتبارات، وحتى النظريات. يقال، ان كاسترو بذاك الوسام انقذ رأس اكثر من "زعيم" شيوعي عراقي منهم عزيز محمد، وعامر عبدالله( لست متأكدا من دقة ذلك القول)! وانتقل الالاف منا قبل، وبعد سقوط التجربة الستالينية الى دول تمارس الديمقراطية، وتداول السلطة، وتحترم حقوق الانسان وحرياته العامة، رغم النفاق الكبير، والفارق الطبقي الفظيع. لكننا، كنا، ولا زال الكثير منا يبرر غياب الديمقراطية، والانتخابات الحرة المباشرة في بلدان نتشارك معها ايديولجيا، ونرى كل سيئاتها حسنات، ونختلف مع الدول التي احتضتنا، ووفرت لنا الحرية المطلقة لنشتمها في عقر دارها.
رغم كل هذا، وذاك فان جزيرة "الحرية" بقيت صامدة بوجه غزوات الامبريالية، ومؤامراتها الخبيثة، وحروبها العدوانية المتعددة الاشكال، واطول حصار اقتصادي بالتاريخ. ونجا الرئيس كاسترو من  مئات محاولات الاغتيال التي خططت لها المخابرات المركزية الامريكية. وصمد، وتحدى 11 رئيسا امريكيا (حسني مبارك عاصر6 رؤساء) لكن هناك فرق بين التحدي، والخضوع.
المعلومات متوفرة، والافكار ليست جديدة، لكني مع هذا اعتقد باننا يجب ان ننصف الرجل، ونتفهم (لانقبل) جلوسه على الكرسي 57 عاما بلا انتخابات، ولا استفتاءات. انجازات الثورة الكوبية لمواطنيها كبيرة جدا خاصة للاجيال، التي عاشت تحت ظل ديكتاتورية باتيستا، وغطرسة الشركات الامريكية. ولكننا كلنا قلنا لمضطهدينا، لجلادينا، لحكامنا: "ليس بالخبز وحده يحيا الانسان"! واعتقد انه من حق الشعب الكوبي، ان يقول ذلك ايضا. لكن الحقيقة يجب ان تقال ايضا فكاسترو لم يعد يصدر الثورات، ولم يعد يدعم حروب العصابات بالسلاح. ليس لعدم قدرته، ولكن لأن الظروف تغيرت في امريكا اللاتنينة، والعالم، وعاد بالامكان انتصار "الثورة الاشتراكية" عبر لعبة الانتخابات. بشرط ان تحافظ على السلطة، على الحكم، ليس بالقوة، بل باعادة انتخابك عبر صناديق الاقتراع. لهذا لم يفرض كاسترو على رفاقه في امريكا اللاتنينة طريقة نضالهم، بل احترم التغيرات في بلادهم، ونشوء ظروف جديدة. ليته احترم الظروف الجديدة في بلده ايضا. وليس مثل حالنا في الشرق، والغرب حيث فرضت علينا الديكتاتورية السوفيتية (الروسية) حتى انظمة احزابنا الداخلية. ليس على الشيوعيين فقط، بل حتى على الاحزاب اليسارية الاخرى، او ما سمي بالديمقراطية الثورية، التي لم يبق منها غير هياكلها، وسقطت مثلما سقط الاتحاد السوفياتي "العظيم".
كوبا، في الظروف الجديدة تطرح كمثل للانجازات التي تحققت للجماهير الشعبية ويفوز المرشح اليساري في امريكا اللاتينية بهذه الوعود، وتلك المكتسبات. لكنه لا يتخلى عن مبادئ التعددية، وتداول السلطة. كوبا كاسترو ساعدت حتى حكومات يمينية مثل البيرو، واخيرا كولوممبيا في تحقيق السلام بعد حرب اهلية مدمرة دامت ما يقارب الستين سنة. تجارب البرازيل، وفنزويلا، وبوليفيا، ونيكاراغوا، لم تطلب من كوبا بالمقابل تغيير اسلوب حكمها، كما لم تفرض كوبا عليها التشبه باسلوب حكمها. احترام متبادل.
علينا ان نفهم الاسباب النفسية، والفكرية، والامنية لطريقة حكم كاسترو بعد 643 محاولة اغتيال، وعدة محاولات غزو، وتخلى الاتحاد السوفيتي عنه مرتين ثم سقوط الاتحاد السوفيتي، وبقاء القطب الواحد. ما يحسب له(حسب علمي) انه لايوجد تمثال واحد لستالين في كوبا. ربما لانه صار شيوعيا في زمن خروتشوف الذي ادان الستالينية. وبقي كاسترو ايضا زعيما شعبيا، بسيطا، نزيها، مثقفا. وحسب قراءاتي، فان معارضيه في الداخل لا يتهموه، الا بانه رئيس غير منتخب، وهذا صحيح. وهنا المعضلة، التي لا افهمها، واعتقد يشاركني  في ذلك  الكثيرون. لماذا لم/لا تجرى انتخابات حرة ديمقراطية في كوبا؟ فاما ان الانجازات التي يتحثون، ونتحدث عنا وهمية، ولاقيمة لها بدون حرية. او ان الشعبية (الجماهيرية) المزعومة مقتصره على انصاره فقط. وهذه نرجسية خطرة، وديماغوجية رهيبة من قبل الرفيق كاسترو.  شافيز اعيد انتخابه ثلاث مرات في فنزويلا، كما اعيد انتخاب رئيس بوليفيا، بسبب انجازاتهما للجماهير الشعبية. ام ان الجمود العقائدي، لم يتح لكاسترو فهم تغيرات العصر، ولم يفهم، او لم يرد، ان يفهم ان "ديكتاتورية البروليتارية" مرحلة(ضرورة تاريخية) وليست قدرا تاريخيا مؤبدا. سنبقى نذكر فيدل كاسترو بطلا ثوريا تاريخيا عنيدا لكنه لم يصل الى مستوى ثورية، ونزاهة، وصدق، وتجرد، وتضحية تشي جيفارا برومانسيته الثورية الملهمة بعكس شخصية كاسترو المثيرة للجدل.
اعتقد ان المخرج الامريكي اليساري النزعة اوليفر ستون اعطى صورة متوازنة في فيلمه الوثائقي (الكوماندور) عن الزعيم الكوبي الراحل. اتمنى ان يشاهد حلقاته كل من يحترم كاسترو، فلقد كان موضوعيا، وذكيا في تقديم صورة كاسترو للعالم كله!
رغم كل ملاحظاتنا، فان جزمة كاسترو تشرف كل التيجان التي تحكم بلداننا! وعذرا لمن يختلف معي!
رزاق عبود
28/11/2016

5
اردوغان (هتلرخان) على طريق صدام المحتوم!
الارعن اردوغان يتبع خطوات الطغاة الاكثر شهرة في العالم، ويعيد تصرفاتهم المغرورة، التي قادتهم الى مزابل التاريخ حيث ينتظرون زميلهم الجديد التركي القومي الاسلامي الفاشي رجب طيب اردوغان. نحن لا نريد ان نبتعد كثيرا ونشبهه بهتلر، اوموسوليني، اوفرانكو، اوباتيستا، اوبينوشيت، وغيرهم ممن جرفتهم مكانس الشعوب الى مصيرهم القذر. لكننا نذكره اولا بكنعان ايفرين الضابط الكردي المستترك الذي حاول قمع الديمقراطية، وبناء حكم عسكري في تركيا. وقبله الكثير من مجانين العظمة الاتراك وتاريخهم المغولي الرهيب.
نذكره بالشاه، الذي قمع الشعوب الايرانية، واراد ان يتوسع على حسب الخليج العربي، الذي اسماه الخليج الفارسي، وعلى حساب العراق بعد ان سمح له اسياده الامريكان، والبريطانيين بقتل رئيس الوزراء المنتخب مصدق، وضم الاحواز، او ما يسمى احيانا عربستان. كيف انتهى به الامر ذليلا حقيرا، لم تقبله حتى امريكا لاجئا على اراضيها، وهو الذي خدمها طويلا. نذكره بالقذافي الذي حاول فرض الوحدة مرة على مصر، ومرة على تونس، ومرة على تشاد، وحاول ان يكون ملك ملوك افريقيا(الشاهنشاه تعني ملك الملوك)! وما دمنا في افريقيا نذكر اردوغان بمصير ملك الملوك الاخر هيلاسي لاسي امبراطور الحبشة، التي تركها جائعة، ولا زالت جائعة، لان من خلفوه لم يختلفوا عنه في غرورهم وافكارهم التوسعية، ومحاولة ضم الصومال، او اوغادين، واريتريا، وجيبوتي، بل ادعى حتى باليمن ارضا حبشية. عيدي امين المجرم الرهيب، ومصير السادات، وبعده مبارك. واذا اقتربنا اكثر، وهو ما يهمنا فصدام حسين انتسب للنبي محمد مرة، ولعلي بن ابي طالب مرة اخرى، بل ادعى ان نسبه يعود الى نبوخذ نصر. ولقب نفسه بمختلف الالقاب، وظن ان الناس تعبده، وستدافع عنه(بالروح بالدم نفديك يا صدام) لكنه انتهى في حفرة قذرة. لقد حاول صدام احتلال ايران ثم الكويت، وكانت اطماعه تصل حدود الارض المسماة عربية. صدام  حارب الاكراد في حقوقهم الثقافية، والسياسية، ثم "حلفائه" في الجبهة المشؤومة، حتى ذبح رفاقه في مجزرة رهيبة، وانتهت به عنجهيته الى مغامرات خارجية اضعفت العراق، واضعفته شخصيا حتى انتهى الى ما يعرفه الجميع.
اردوغان عندما لم يسلم له زعماء الاكراد صك زعامته، ومطلق صلاحياته انقلب عليهم لكنهم صاروا اقوى جماهيريا، وسياسيا. اختلق، او استغل مغامرة الانقلاب العسكري، التي لو كانت قد نجحت لرحبت بها كل القوى التي تدينها الان، كجزء من النفاق السياسي العالمي. بعد ان لم تسعفه الانتخابات الاخيرة، ولم يحصل على الاغلبية المطلقة ليحول تركيا الى جمهورية رئاسية يتحكم بها وحده، ويغير دستورها على مزاجه. كان الحزب الذي تصدى له علنا وبدون مساومات، ورفض الخنوع هو حزب الشعوب الديمقراطية.  ثالث حزب في البرلمان لديهم 59 مقعد. هاهو اردوغان مثل صدام يحاول تصفية، او اضعاف خصومه. بتهم وهمية حيث اتهم حركة "خدمة" التي انشأها المعارض التركي فتح الله غولن المقيم في امريكا، بالقيام بانقلاب عسكري، واعتقل الالاف من القضاة، والمحامين، والصحفيين، والفنانين، واساتذة الجامعة، وغيرهم، واجرى تصفيات في المؤسسة العسكرية. توجه الان الى الخصم الكبير التالي حيث اعتقل 13 نائبا، وزعيمي حزب الشعوب الديمقراطي وسط احتجاجات محلية، وعالمية كبيرة، دون ان يهتم بالحصانة البرلمانية التي يتمتعون بها. ومع هذا لازال الغرب المنافق، والناتو العدواني يعتبر تركيا دولة ديمقراطية، رغم كل التجاوزات، والاعتقالات، والاغتيالات التي شملت ابناء الشعوب التركية من اليسار حتى اليمين.
التهمة الموجهة لحزب الشعوب الديمقراطي وزعاماته هي الصلات مع حزب العمال الكردستاني، مع العلم ان اردوغان نفسه كان قد تفاوض مع عبدالله اوجلان بوساطة شخصيات حزب الشعوب الديمقراطي، فلماذا لايعتقل وفوده وممثليه الذين كانوا يتفاوضون مع ال(ب ك ك) قبل ان ينقلب عليهم بسبب رفضهم مشاريعه التسلطية؟! لكن الغرور ورغبة التسلط، والتفرد طالما قادت اصحابها الى الهاوية، فقد اقحم اردوغان دولته في حروب، وتدخلات عدوانية في العراق، وسوريا، ومصر، وليبيا، وتوتر علاقاته مع ايران، والاتحاد الاوربي. والان يفتح من جديد ابواب الحروب الداخلية ضد الاكراد المسلحين المنظمين الغير مستعدين للاستسلام لرغبات اردوغان الديكتاتوية. انه يتبع سياسة مستشاريه الصهاينة باقتراف الجرائم، وتجاهل اصوات الراي العام العالمي. لكن العالم تغير وان كان اردوغان يضغط على، ويهدد اوربا بموجات اللاجئين، فان الشعب التركي الذي يرى ان "خليفته" المزعوم، و"سلطانه" الموهوم يفتح عليهم ابواب جهنم. لن يظل مخدوعا او ساكتا ابدا.
ان اعتذاره لروسيا، وتنازله عن عنجهيته لن تنفعه، فروسيا لها مصالحها، وحلفائها في المنطقة، وهي لن تتخلى عن علاقاتها الاستراتيجية مع ايران، او سوريا، وحتى العراق. ان سقوط داعش المحتوم في المنطقة سيحول جزء من بنادقهم الى الساحة التركية، كما سبق للافغان العرب ان وجهو سلاحهم ضد بلدانهم. وان اموال الخليج، والسعودية لن تستمر في ضخ الدماء في اقتصاد تركيا، فالاموال تهرب دائما عندما تتوتر الاوضاع. وسيجد اردوغان نفسه ان اجلا او عاجلا معزولا في عنجهياته مثل صدام حسين، وسيسقط مثلما سقط، وسيكرر العسكر محاولاتهم للمرة السادسة، وستتوحد حتى الاحزاب التركية التي تقف معه الان ضده، خشية على مواقعها، وعلى وحدة، ووجود تركيا نفسها. وسيعملون لاعادة تركيا الى سياسة التعايش، والانفتاح على جيرانها التي خدمتها كثيرا، وسيرى الشعب التركي المخدوع دينيا، وقوميا ان السير وراء غراب اردوغان الاسلامي لن يقودهم الا الى ارض الخراب.  فان عصر الامبراطوريات الدينية، او القومية، او العسكرية قد ولى الى غير رجعة!
رزاق عبود
5/11/2016

6
بصراحة ابن عبود!
اياد علاوي يعود لمزاولة مهام قندرته!
اعتقد ان الكثيرين اصيبوا بالدهشة، والاستغراب، وعدم التصديق، ان لم نقل بالصدمة، وانا واحد منهم، بعد سماع الدكتور اياد علاوي نائب رئيس الجمهورية السابق/الحالي، وهو يطلق صفة قندرة(حذاء) على مهمته في الدولة من على شاشات الفضائيات، وعلى مرأى ومسمع الملايين من العراقيين. الوظيفة/المنصب/المهمة في الدولة هو موقع لخدمة الناس، وتأدية الواجب الوطني. فكيف توصف مهمة(المصالحة الوطنية) بالقندرة! فاما ان "الرئيس" علاوي(حسب تعبير الخوال اللبنانيين) يعتبر المصالحة الوطنية هي مجرد "قندرة"، او انه يخدع الاخرين في حماسه لها! فعند توليه المنصب اول مرة قال انه قبل بالمنصب لتكليفه ب"مهمة المصالحة الوطنية". وبرر عودته الان بنفس السبب "ملف المصالحة الوطنية".
انا في الواقع لا اعرف ماذا يقصد سيادة/فخامة النائب بذلك؟ فان كان يقصد كبار ضباط الجيش العراقي السابق، فاغلبهم اما عادوا الى الجيش، او طلبوا التقاعد، ويعيشون في اوربا والاردن، و امارات الخليج، وغيرها. وقسم انضم لداعش، او اسس داعش، وساهم في خيانة الوطن وتدميره، وارتكب المذابح بحق الشعب العراقي. الواضح انه  يقصدهم مثلما يقصد بقايا البعثيين الهاربين من وجه العدالة. وهم ايضا اما احيلوا الى لجان المسائلة والعدالة، او شملهم قانون العفو الا خير، او انتظموا في احزاب اخرى كتائبين، او لاغراض االتسلل، والاندساس، والتخريب، والتشويش في اجهزة الدولة كافة. اما من اجبروا على التبعيث فالناس تعرفهم جيدا، ولا خوف منهم، ولا عليهم.
انا في الواقع لحد الان لايمكنني فهم، او تصديق، ان يقول "دكتور" درس، وتعلم، وعاش، وعمل في اوربا، وفي بلد الاتيكيت(المملكة المتحدة) يستخدم هذه الكلمة! لا ادري كيف يمكن ل"زعيم" حزب الوفاق الوطني، و"قائد" القائمة الوطنية العلمانية العابرة للطوائف والقوميات وصف وظيفته/ مهمته/واجبه/عمله ب"القندرة"؟! رحم الله الخليفة الذي قال: "وليت عليكم ولست بخيركم"! ولحد الان، لم اسمع اعتذار، او تراجع، اوتوضيح، كما تعودنا من سياسيي العالم، الذين يحترمون شعوبهم، وناخبيهم.! ولم نسمع احد من قادة "الوطنية"، او "الوفاق" ينتقد ذلك السلوك، وذلك التصرف، او ذلك الخطأ، وهم في غالبيتهم يحملون جنسيات اوربية، وشاهدوا كيف يعتذر السياسي الاوربي بعد زلة اللسان، او الهفوة الشخصية، اما باعتذار شخصي، او رسالة يقرأها ممتله الرسمي(الناطق باسمه) او توضيح من الناطق، واعتذار باسم السياسي "الكبير" الذي اخطأ. مرشح الرئاسة الامريكية الجمهوري ترامب، مثلا، اعتذر اكثر من مرة بسبب هفوات لسانه، او اخطاء في سلوكيات، وتصرفات، او تصريحات سابقة. ولا اعتقد ان علاوي اهم من ترامب عالميا، ولا الشعب العراقي اقل قيمة من ناخبي ترامب!
السؤال الذي يحيرني ان علاوي، ومكتبه الاعلامي صرحا اكثر من مرة انه "لم يقدم شكوى، او استئناف، او اعتراض على قرار العزل للمحكمة الاتحادية"، وانه "ليس من طلاب المناصب". وانه "لن يعود الى موقعه" حتى لو صدرقرار من المحكمة الاتحادية لصالحه. فلماذا عاد وبهذه السرعة الصاروخية الى "قندرته" السحرية؟ على الاقل "يتعزز" شوية، ولو بالچذب!
الامر الاخر الذي يحيرني ان السيد علاوي ينتقد تدخلات ايران في الشؤون الداخلية للعراق، ويطالب باتخاذ "مواقف قوية" ضد ايران. لكنه يطلب من الحكومة العراقية "التفاهم" مع تركيا بسبب احتلال قواتها جزء من التراب الوطني العراقي، وتدخلاتها السافرة في الشؤون العراقية في كركوك، وتلعفر، والاقليم، ومشاركتها المدعومة بالادلة بسقوط الموصل، وثلث العراق بيد داعش!(صيف وشتاء فوق سطح واحد)! لم نسمع ايضا ان الدكتور علاوي انتقد الكويت لضمها اراضي عراقية، اوبناء ميناء مبارك، ولا للسعودية التي ترسل متشدديها للقتال داخل العراق، وتحرض على الطائفية، وتشوه سمعة الحشد الشعبي، بل يشيد بها، وبقطر، وغيرها من الذين يمولون الارهاب في العراق، وسوريا، وليبيا، ومصر. لم يعترض على احتلال السعودية للبحرين، ولا حربها العدوانية ضد الشعب اليمني الذي طالما وقف مع قضايا العراق.
الدكتور علاوي في كل تصريحاته "يرفض" التدخل الايراني، ونحن معه. ولكن لماذا يتحدث ليل نهار عن المشاكل الوطنية الخاصة بالشأن العراقي مع الكويت، والسعودية، والامم المتحدة، وسفراء الدول الاجنبية، الذين يلتقيهم بصفته كقائد معارض، او نائب رئيس جمهورية؟ اليست هذه دعوة رسمية، وعن سابق اصرار للتدخل في الشؤون الوطنية؟
ترددت كثيرا في كتابة هذا الموضوع، لكن عودة علاوي السريعة الى مهام منصبه(قندرته) حيرني، واحرجني امام القراء، والاصدقاء، خاصة واني، وثقت بسياسة علاوى المعلنه عن معارضتة للطائفية، وبناء دولة المواطن، واذا به يقوم بالتخطيط، والتنسيق مع نوري الماكي مجرم سبايكر، وسقوط الموصل ضد حيدر العبادي الذي يحاول الاصلاح رغم كل المعارضة من الفاسدين، والعقبات، والحرب مع داعش. ان من يريد ان يهتم بملف/ موضوع/ اشكال: المصالحة الوطنية بامكانه ان يقوم بذلك بشكل افضل، وهو بعيد عن السلطة ليكون اكثر حيادية، ومصداقية. لقد ساهم اعلام الدكتورعلاوي عن قصد، او غير قصد في التحريض ضد ابطال الحشد الشعبي، الذين تركو كل شئ، وجاءوا ليستشهدوا من اجل دحر داعش. ووصفهم بالميليشيات، ونسب لهم جرائم وحشية من صنع وفبركة اجهزة دعاية البعث السرية. كيف تدعوا للمصالحة الوطنية، وانت تحذر من، وتهاجم، وتشوه سمعة  الطرف، الذي تريده ان يتصالح مع الطرف الاخر؟ لقد تجلت المصالحة الوطنية بابهى صورها عندما استقبلت النجف، وكربلاء، وبابل، وواسط، والبصرة، ومدن الاقليم الاف، بل ملايين النازحين من المناطق، التي يطالب علاوي التصالح معها. اهل تكريت، والفلوجة، والرمادي، والموصل استقبلوا، ويستقبلون ابطال الحشد الشعبي، والعشائري، والجيش، والشرطة العراقية، وقوات البيشمركة بالورود، والاحضان، والقبل، والاعلام البيضاء، ودموع الفرح، وعبارات الشكر لتخليصهم من داعش. لكن الدكتور علاوي للاسف يردد مع الوهابيين، والدواعش، والبعثيين الصداميين، وفضائحية الشرقية: الدعايات، والتشويهات، والحرب الاعلامية ضد ابطال تحرير المنطقة الغربية. فهل المصالحة الوطنية ستشمل بقايا بعث صدام، وتستثني "الروافض"؟ 
بغض النظر عن صدق النيه من عدمه، فان اكثر شيوخ العشائر العربية السنية تبرئوا من اقوالهم، ومواقفهم السابقة المؤيدة لداعش، وانا شخصيا اعتقد ان وحدة شعب العراق، وقوته، وسلامه ووحدة اراضيه تنطلق من هناك، وهي بدأت، وتعززت،  دون الحاجة الى موقع، ولا منصب للمصالحة الوطنية. وعزلت في الواقع العناصر الحاضنة، والمحرضة على الارهاب التي يريد الدكتور علاوي، ربما، التصالح معها! كيف نتصالح معهم، وقد رفضتهم مجتمعاتهم، ومدنهم، وقراهم، وعشائرهم؟
اذا كان الرئيس علاوي لا يريد ان يحتذي باصدقائه الاوربيين، فهل له في الاقل الاحتذاء بشيوخ العشائر الذين تراجعوا، او بروا مواقفهم السابقة المجبرين عليها؟ وهو موقف بغض النظر عن الاهداف، والاسباب، والدوافع، والتاويلات يدل على شجاعة، وحرص ويسهم في ردم الفوارق المصطنعة!
والى متى سيبقى ملف المصالحة الوطنية مفتوحا؟ وماهي خارطة الطريق التي يتحدث عنها الدكتورعلاوي؟ وماهو موقفه من التطهير العرقي التي يقوم به صديقه، وصديق صدام مسعود البرزاني ضد العرب، وغيرهم في كركوك، واطراف الموصل، وغيرها، وبمعظمهم تشملهم ملفات المصالحة الوطنية؟ الم يفهم الدكتور رسالة(حسجة) شيوخ العشائر العربية في الحويجة، وكركوك، وهم يزوروه ليوضحوا له ان " مسعود صديقه من ايام المعارضة " يفتح ملفات جديدة: العرب، والاكراد، والشبك، والايزيدية، وملف التركمان، وملف القرى المسيحية المغتصبة؟ ام ان هؤلاء ليسوا عراقيين، ولا تشملهم خارطة طريق المصالحة الوطنية؟
اذكر الدكتور علاوي انه في "سنوات المعارضة" توحدت القوى الوطنية، وتاسست جبهات عديدة دون حاجة لمنصب نائب الرئيس. ام تحب ان تسمى صاحب "الولاية الثانية" مثل حليفك الجديد، وزميلك النائب الفاسد نوري المالكي، والخائن اسامة النجيفي؟
يحضرني هنا حديث الشاعر، والكاتب، والمناضل مظفر النواب، عن ردة فعل احد الفلاحين ايام النضال المسلح في الاهوار، وهو يري النواب يحمل بندقية قائلا:
كنت اكثر هيبة وانت تجول الهور في عصاك!
رزاق عبود
3/11/2016

7
اطفال المزابل في بلاد الاسلاميين الثرية!
يعيشون بين النفايات، وسط الفضلات، بين الاوساخ والقاذورات، بين الذباب، والجرذان، ومختلف الديدان. يستنشقون الروائح الكريهة، ويلفهم ضباب الغازات السامة. يلعبون بالمواد الحادة، والعدد الخطرة. تتناول اصابعهم الرقيقة الحاجات المميتة. اصابعهم الغضة مجروحة، محروقة، مسودة، او مقطوعة. بلا امهات، ولا اباء، يسمعون عن المياه الساخنة، والاغطية الدافئة، يتمنون حضن العائلة، يحلمون ببيت يحميهم، وغرف تأويهم، وكبير يداريهم، ويعتني بهم، يعلمهم، يوجههم. يأكلون الفضلات القذرة، والخبز العفن، والاطعمة الفاسدة، يصنعون لعبهم من النفايات العفنة، ويبنون ملاجئا من الاثات المهترئ. يتعرضون لهجوم الكلاب السائبة، واللصوص المخمورين، والمجرمين، والمغتصبين. يطبخون طعامهم على نيران من المزابل، ويقصون اغطية، وملابس، وستائر بمقص من الزجاج المكسور.
يرتجفون من البرد، يبنون اكواخا من البالات المتعفنة، والخشب المتفسخ، واطارات السيارات المستهلكة، والاثاث العتيقة. ايادي متسخة، ووجوه مسودة مثل مداخن المطابخ. اكوام من السخام تتجمع على خدودهم الغضة، ووجوهم المرهقة، وعيونهم المتعبة، وارجلهم النحيلة، وشفاههم المتشققة. لا يقتنون الكتب، ولا يعرفون قراءة قصص الاطفال. نسوا حتى الحلم بحياة اخرى افضل. ترافقهم طيور هائجة من نبح الكلاب، وكلاب هاربة من هدير الناقلات. كلاب مسعورة، وقطط مريضة، وطيور جائعة، وجرذان تنشر الامراض. يعيشون كالحشرات، كالقمل، كالبراغيث. يموت الواحد منهم ببطأ، يذوب شيئا فشيئا مثل الثلج قبل الاوان. تلتهمهم حرائق المزابل العفوية وهم نيام. يدخنون السجائر التالفة، يشربون الخمر، وهم صغار ليشعروا بالدفأ، يتعاطون الحبوب، والمخدرات لينسوا واقعهم المزري، والامهم الرهيبة. يخوضون في الاوحال الطينية، ويغوصون في مستنقع النفايات. بلا ماء، بلا كهرباء، بلا راديو، او تلفاز، كحيوانات الزرائب. حتى الحيوانات افضل فهناك من يقدم لها المأوى، والطعام، والماء، والدواء، والفراش، وسقف الامان!
ما حاجتهم لكل ذلك فحكامهم الاسلاميين يوعدوهم بجنة سماوية تتوفر فيها كل مستلزمات النفاق!
رزاق عبود
24/9/2015   

8
ليس دفاعا عن وزير النقل كاظم فنجان الحمامي ولكن...!
كثرت التعليقات، ورسوم الكاريكاتير، والطرف، والاحاديث الساخرة على صفحات التواصل الاجتماعي، وكتبت المقالات بعد تصريحات وزير النقل الجديد كاظم الحمامي عن "مطار" سومري قبل 5000 سنة في الناصرية. لا اتفق مع زلة لسان الاستاذ الحمامي، مثلما يصعب علي ايضا، ان اتقبل بعض التعليقات اللاذعة بحق مثقف عراقي، وكاتب حر، ومفكر جرئ، ومواطن شجاع تصدى لكل الاخطاء، وفضح الكثير من الفساد، والسلوكيات المخربة بجرأة متناهية، وخبرة مختص، ومعلومات دقيقة. يحق ،طبعا، لكل شخص ان يقول رأيه، ويعبر عن فكره، لكني اعتقد، ان هناك تسرعا في نهش الرجل، والنيل منه، كما يفشي الامر ايضا عن خصومات سياسية لاطراف بارعة في استغلال الهفوات مع انها طامسة حد الهامة في مستنقع الفساد، والاخطاء، والطائفية.
اعتقد ان الكثيرين يعرفون الكابتن الحمامي، وقرأوا له مقالاته الغنية بالمعرفة والمعلومات، فهو مثقف موسوعي تناولت كتاباته الكثير من الفروع من الادب حتى السياسة، وما بينها من علوم وفنون. ارسل مقالاته في الفترة الاخيرة الى كثير من الصفحات العلمانية العراقية، والعربية، وحتى العالمية فهو يجيد الانكليزية، ولغات اخرى على ما اعتقد اجادة تامة. كما كان ضيفا على الكثير من قنوات التلفزيون، واليوتوب، وتحدث في البرلمان العرافي عن حدود وحقوق العراق في شط العرب والخليج العربي، وله الكثير من المولقف الجريئة، واعتقد انه اقترب كثيرا في افكاره، وطروحاته الاخيرة من المدنيين، والعلمانيين، ودعم المتظاهرين ضد الفساد، وهو عدو لدود للطائفية. لهذه الاسباب، كما ارى، اختطفه المجلس الاسلامي الاعلى من محيطه الجديد هذا، قبل ان يتخذ موقفا نهائيا. اعتقد ان الرجل لازال مستقلا فكريا، وهو تكنوقراط متمرس، ومحايد. "مشكلته" حبه العميق لعراقيته، وموسوعيته المعلوماتية. فليس كل العراقيين الحاليين، كما يعتقد الحمامي احيانا، هم احفاد سومر، واكد، واشور، وغيرها، او ورثة بابل، ونينوى، والوركاء، وغيرها من مراكز الحضارات العراقية القديمة. الموسوعية المعلوماتية اصبحت عالة على اصحابها في العصر الحديث. مع تطور العلوم، والفنون، والاداب، وامتزاج العالم، والتقاء الحضارات، وتقارب الشعوب، وتواصل الهجرات. لذا توجب التخصص في مجال معين، كما هو حال العالم المتمدن!
لقد كتب الاستاذ الحمامي عن نفس الموضوع مقالا مطولا لازلت احتفط به، وكنت اخطط لكتابة رسالة شخصية له، او رد بسيط على استاذ وافر العلم، والمعرفة، والخبرة، والامانة العلمية. من الضروري الاشارة هنا الى ان الحمامي من اكثر، ان لم يكن اكثر الكتاب، الذين اقرأ لهم امانه في الاشارة الى المصادر، وعدم ادعاء المعلومة، فهو يتحدث عن المصدر، وينسب معلوماته دائما لاصحابها دون ادعاء، ولا تزوير، ولا زيف، وبتواضع جم. لهذا، اعتقد، ان الاستاذ الحمامي وقع في الخطأ، الذي اقام عليه الدنيا ولم تقعد بعد. فهو لفرط حبه للعراق، وتاريخه الحضاري، واعتزازه، وفخره به فاته القصد من النظريات الغربية عن "الكائنات السماوية" التي وصلت ارض سومر! لا اريد التفصيل في ذلك، لكن هناك "عالم" اثار امريكي من اصل روسي يستخف بقدرة الشرقيين، ويشك بامكانية عقولهم على ابداع مثل تلك الحضارات، فابتدع نظرية الكائنات السماوية. واعتقد ان هذه المدرسة يراد لها التوسع، والانتشار من قبل الصهيونية العالمية، ولاغراض معروفة، خاصة وان، ما يسمى قصة الخلق وجدت نصوصها على رقع الطين والفخار السومرية. (ارجو من المختصين تصحيح هذه المعلومة)! ذاك "العالم" من اتباع النظرية الفوقية الاستعلائية "الشرق شرق والغرب غرب ولا يلتقيان". وان لم يقل ذلك صراحة.
اتذكر انني في ثمانينات القرن الماضي شاهدت مناظرة تلفزيونية بين اراء ذلك العالم المتعصب، ومدرسة الاستشراق السوفيتية، التي تعارض تلك النظرية، وتعارض نظرية وفكرة التفوق الحضاري للعقل الاوربي على العقل الشرقي. وقد حاول انصار تلك النظرية اختلاق تفسرات مختلفة لكيفية بناء الاهرامات الفرعونية في مصر، وانتهى بعضهم الى ان المصريين القدماء استعانوا ايضا مثل السومريين القدماء بمخلوقات فضائية. بعد اكتشاف حضارة "المايا" واهراماتها في البيرو، وغيرها نسب نفس الفريق تلك الابداعات لمخلوقات سماوية. في حين انهم لم يجدوا تفسيرات، وتخطيطات لاروع الكاتدرائيات التي بنيت في اشد فترات الظلام الاوربية. دون "ان يستعينوا بمخلوقات فضائية" مثل السومريين، والفراعنة، وحضارة المايا. في المقابل فلا يوجد شرقي واحد يشك في عظمة ذلك المعمار، او ينسبه لمخلوقات سماوية!!!!
قبل فترة ليست بعيدة ظهر ذاك العالم متحدثا عن نظريته بفيلم وزع بحماس على الفيس بوك، واعتقد، انني كتبت وقتها تعليقا، بان هذا الفيلم ينتقص من قدرات شعوب الشرق القدماء. نشير هنا الى ان الهنود، والفرس ابدعوا بحضارتهم، وهم شرقيون ايضا. ولكن ان يعطى السبق لبلاد الرافدين، فهذا ما لايعجب بعض الدوائر.
اعتقد ان زلة لسان الحمامي نابعة عن حماس وطني، وحب عميق للعراق وارضه، وتاريخه الحضاري، وفخره الدائم بذلك. واتمنى عليه ان يعيد دراسة نظرية المخلوقات السماوية. فنحن نعرف ان الكهنة القدماء كانوا ينسبون كل شئ لا يقدرون على الاجابة عليه الى السماء. وقتها يسكت العامة خوفا من اتهامهم بالكفر، او جدح الالهة. فألهىة اليونان تسكن السماء، وتتزاوج مع البشر احيانا مثل قصص الامراء، الذين يتزوجون من "العامة". كل الانبياء ادعوا ان كتبهم "سماوية" وانها "كلام الله" وهكذا. كان للقدماء تفسيرات اخري غير التي اثبتها العلم عن البرق، والرعد، والزلازل، والفيضانات، والهزات الارضية، وغيرها. الان اغلبنا يعرف تفسير هذه الظواهر، ومع ذلك لازال البعض يصر انها غضب من الله، او اعمال شيطانية. ونعرف القليل ايضا عن الديانة المندائية التي تؤمن بعالمين سفلي، وعلوي يسكنه الملائكة والصالحون. واغلب الاديان تؤمن بخروج "الروح" وتحليقها الى السماء. لقد اختلط الخيال الادبي، والعلمي، والفني، والديني في الحضارات القديمة. لهذا نحتاج الى علماء مختصين نزيهين موضوعيين للاجابة على كثير من الاسئلة، التي تخص تاريخنا، واهميته، وتأثيره عالميا، ودوره الحاسم في دحض الكثير من الخرافات، وهذا احد اسباب اغتيال علماء الاثار العراقيين القليلين جدا، واختطافهم، او اغرائهم بالسفر لدول اخرى.
اثر حل نص على لوح اثري سومري حديثا علقت احدى المختصات البريطانيات، ان ما نعرفه عن الحضارة السومرية "قليل جدا" قد لا يتجاوز العشرة بالمئة، واضافت بحسرة "للاسف"! فكم نعرف نحن من يعيش على هذه الارض عن تراث وحضارة "الاجداد" الذين عاشوا هنا قبل عشرات الالوف من السنين؟ وما هو حجم الحسرة، ومقدار الاسف على قلة هذه المعرفة، بعد ان وقع مصير البد الحضاري بيد اعداء الحضارة والتطور!
هذه ملاحظات عابرة، فانا لست مختصا، ولا باحثا بشأن حضارات وادي الرافدين العريقة، ولا ادعي صحة ما اقول، واتمنى ان يتولى المختصون مواصلة بحث، وتطوير الموصوع، والرد، والتوضيح العلمي، وليس السخرية فقط مما تحدث به الكاتب، والوزير الجديد كاظم الحمامي. ليته لم يقبل الوزارة فرغم ثقتي الكاملة بنزاهته، وقدرته، واخلاصه، واملي ان ينجح في مهمته، لكني افتقد كتاباته منذ ان استوزر.
رزاق عبود
5/10/2016

9
المنبر الحر / اهلي
« في: 01:55 02/10/2016  »
اهلي*
 اهلي احرقوا كتبي
اهلي مزقوا صوري
اهلي اوصدوا غرفتي
اهلي دفنوا كل حاجاتي
اهلي اتلفوا كل اوراقي، واشعاري
 و حتى دفاتر انشائي
اهلي اعدموا شهادات مدرستي
وكؤوس الفوز، وانواط تفوقي
اهلي تبرئوا مني، ومن نسبي
تركوني بلا تاريخ، ولا قيد يشير الى اصلي
اهلي مسحوا من كل سجلاتهم اسمي
اهلي من كل اوراقهم غيبوا ذكري
 كأنهم لم يسمعوا عني، ولا يتذكروا شكلي
مزقوا شهادة الميلاد، وحتى انكروا يومي
.
.
اهلي غيروا القابهم، وحرفوا اسمائهم
اهلي بدلوا افكارهم، وتنكروا لماضيهم
اهلي حاربوا ابنائهم، وزوروا تاريخهم
اهلي رقصوا لاختفائي، وعزفوا لحن تشييعي
اهلي قطعوا اوردتي، وداسوا باقدامهم دمي
اهلي طربوا لنعيق البوم عند نافذتي
وشؤم، وتحذير، صار لهم طيفي
ولما زرتهم حيا
اظهروا كل زيف الدم
اغلقوا الباب في وجهي
سلبوني حتى اسمالي
خيبوا كل احلامي وامالي
وفي مزاد الجحد باعوني
اهلي
حفروا قبري بايديهم
وحيا محبطا دفنوني
رزاق عبود
4/1/2014
*ثلاثون عاما من الفراق، والغربة، والحنين. كبر الصغار، وصار لهم اطفالا. شاب الشباب واصبحوا اجدادا. في الرسائل والهواتف كانت الاشواق الكاذبة، والادعائات الفارغة، ورياء الوفاء، واللهفة الى اللقاء. بعث لهم من منفاه كل ما عنده. قصر على اطفاله، ولم يقصر عليهم. ادعوا العازة، والمطاردة. ولما زارهم، لم يسألوا الا عما في جيبه. يملكون القصور، وهو لايملك غرفة. لايعرفون موقع قبر امهم، ولا يزورون قبر ابيهم، ويدعون البر بالوالدين. لما شاهد انهم "مؤمنين" زيفا، يركعون تظاهرا، عرف انهم المعنيين بما ذكره قرآنهم، وسماهم بال"منافقين"! لم يغيضه غناهم، ولم يحسدهم على ما يملكون فهو زاهد بطبعه. لكنه تألم كثيرا لما لمسه من جحود وقح، فلم يسمع كلمة شكر واحدة، او اشارة عرفان عابرة، لما قدمه لهم ماديا، او معنويا من نصيحة، او رأي، او مشورة، او جهد ساعدهم فيما هم عليه ،فتذكر مقولة "الاخوة الاعداء"، مشاركا الكثيرين ذلك الاحباط!

10
اضغاث الماضي العراقي*
دخل المغول الجدد، وسكان الكهوف الى عاصمة العراق، وأعيد بناء ابواب بغداد القديمة، وعزلونا عن العالم . "بلاد السواد السعيدة" صارت بلاد السواد الحزينة، سجون بغداد فتحت من جديد، وقصور نهاية لا تنتهي. عزلة، ووحشة "نقرة السلمان" صارت نزهة مقارنة بالسراديب الحديثة، والسجون الامريكية والاسلامية. رايات الحزن تطوف في شوارع بلادي، اطياف الموتى تزور الاحياء وتتخطاهم عددا. الاعدامات مثل الدعايات، لم يعد يكترث بها احد. كل الحنفيات تصب دما، وجهنم في كل ركن، وكل باب. الحمامات العامة تحولت الى مغاسل للموتى، والمستشفيات الى مستودعات للجثث. العاب الاطفال مسدسات، وبنادق، وكراة اللعب، رمانات، ومتفجرات. يسقون حدائقهم برشاشات الرصاص. حتى رسائل المحبين صارت تنتهي "اذا التقينا"! او "اذا كتب لنا البقاء"! سنتزوج على سنة الحرب، وشرع الاغتصاب. ارغفة الخبز مثل كارتونات المزابل ملوثة بكل انواع الغش. ملاك الموت يرفرف في سمائنا، بعد ان ترك كل الفضاءات. الغيوم الممطرة رحلت الى غير ديارنا، ولا تمطر سمائنا الا سما، وعفونة، وتلوثا. ابدلوا اسم الملاك الى هلاك. تتجول الطلقات الطائشة بلا خوف، تتحسس رائحة البخور المحروق اكراما للموتى. الدموع تغسل حزن الوجه، وتتغلغل عذابا في جسد الروح. اختفت حفاوة القادمين من الغربة، وصار استقبالهم سياطا من التهميش. الضمير ودعنا ورحل يبحث عن قبر يأويه.المجانين، والكلاب السائبة، والمتسولون، يملئون الشوارع، والساحات. النوافذ، والعيون، والرئات تستقبل دخان الانفجارات. يدخل الشرطة الى كل مكان، ولا تجدهم في اي مكان حين تحتاجهم. يعرفون سر، قف، استدر، ارفع يديك، واطلاق الرصاص بغزارة الرمال القادمة من الصحراء في عاصفة الاجتياح. لقد بدلوا كلمة الحب الى حرب. اجيال الحرب تتوالد، ويوميا يولد جلاد يمنح البلاد اسمه، وترفع الغوغاء صورته، ويقف فوق السطوح معلنا علويته على الرعاع. نصب الحرية لملم رموزه، ورحل يبحث عن جواد سليم ليشاركه القبر. جاء مربو الحمام من المربعة، والثورة، والشاكرية ليصادروا حمامات النصب التي سبقهم الجنود الى شويها، وتناولها. وقف البدو يرقصون الچوبية في باب الشرجي، واصطف اهل الچبايش ليرقصوا الهچع عند وزارة الدفاع. رفض اهل اربيل الغناء لان كلمات احمد الخليل كانت عربية. وقف روزخون يوزع الادعية، ويستلم اثمانها قصورا، ومواقع، ومناصب . ان لم تدفع للمحتال فانت كافر، ملحد، ويحل قطع راسك، او قتلك، وحتى حرقك.
 لم نعد نستقبل ضيوفنا في الديوانية (غرفة الخطار) تحولت الى مجلس عزاء دائم، ومجمع عشائري لدفع الفصل، وتقديم الفدية، وتسليم الفصليات. مهد الحضارات ، بلاد الثورات، ارض الشعراء، يحكمها اجلاف يرتدون العمائم، والصايات، يستلمون اوامرهم عبر المحيط، وعبر النهر. صدقت نبوءة حضيري ابو عزيز "دكتور جرح الاولي عوفة، جرح الجديد عيونك تشوفة"! ديمقراطية الملالي من عرب، وعجم، واكراد. اعادوا لنا ما اختفى من بلادنا، اعادوا التراخوما الى عيون اطفالنا، والسل الى صدورنا، وانواع السرطان، واصفرت الوجوه بسبب اليرقان، وعادت الكوليرا تمرح في الاحياء الشعبية، واوبئة اخرى لم نسمع بها من قبل.
حروفنا الاولى التي نتبجح "اننا" قدمناها للعالم تختفي من عالمنا، وتصبح الاجيال امية غبية مسلوبة الارادة. جاؤونا على دبابات الاجنبي، وطائرات اليانكي. كل جاء مع سيده، واوامره، ومؤامراته، وخططه اللعينة، وخريطة التخريب التي يجب ان ينفذها في جيبه. النفط تتنعم به شعوب الدنيا، ماعدانا. حتى البدو صار لهم عمارات، واسواق، وسيارات، وطائرات، ومعارض دولية، وسباقات عالمية، ومهرجانات دورية، ونحن يحرقنا النفط بعوادمه في شوارعنا المحفرة، المعفرة، المدمرة. مبذول نفطنا في اسواق الدنيا، ونحن منتجيه نتمناه، وننتظره، كما ننتظر الماء. سلعتان اشتهرت بها البلاد لكنها اختفت من الاسواق. نستورد مائنا، ومنتجات نفطنا، والغاز، وخضرتنا، وحتى تمرنا من شعوب، وبلدان لم يسمع  بها احد قبل الاحتلال. اهل الكهف جاؤوا لينفوا علمائنا، ادبائنا، اطبائنا، خبرائنا، مبدعينا الى المنافي، او المشافي، او السراديب، او المقابر. فتحت السراديب، والاقبية، والدهاليز على مصاريعها لخزن منتجات الديمقراطية الامريكية الاسلامية. حولونا الى رعاع، الى حفاة، الى امعات، الى رعايا لا ترى، ولا تبصر .تمشي الاف الكيلومترات، ويقطعون البراري للزيارة، او الحج، او اللطم، ولا تخرج للاحتجاج على الفساد، والسرقات، واستباحة الوطن. يلطمون، ويبكون، ويدقون الصدور، ويمزقون الملابس، ويشجون الرؤوس، ويمرغون وجوه اطفالهم بالدم. يشتمون اخوتهم في الدين، ويقتلون اشقائهم في الوطن، ولا يتحركون ضد من يستبيح بلدهم، ويلوث ارضهم، وينتهك عرضهم، ويستبيح بيوتهم، ويسرق اموالهم، ويعبث بتاريخهم، ويهرب اثارهم . سكان البلد الاصليين، واحفاد بناة حضارته، وتاريخه، ومجده صاروا "اقليات"، و"جاليات" مشردة، ومجموعات مبعثرة، وعوائل ممزقة، ونساء مسبية، وحرمات منتهكة. يذبحون كالنعاج، ويباعون كالمواشي. يموتون من العطش، والجوع، والتعب، والانهاك، والغدر، والخيانة. يشارك الجميع دون استثناء بجريمة ابادتهم، وتصفيتهم، وتشريدهم، او تدجينهم. اسواقنا القديمة الاثرية الزاهية، المزدحمة، النشطة، المكتظة، سيطر عليها الوجوم، والخوف، والقلق، والتوجس. شوارعنا تقاسمتها الانفجارات، ومزقتها الحواجز، وحاصرتها النفايات. في اسواق الكتب تباع المسدسات، والبنادق، والالغام،  وصنف الكتاب حسب الطائفة. الشعراء الذين كتبوا للعراق، تغنوا بالعراق، ماتوا، وتشردوا، وتغربوا، وسجنوا، وعذبوا من اجل العراق منعت كتبهم، واحرقت دواوينهم، واحتلت دورهم، واسقطت تماثيلهم، وبدلت الشوارع التي تحمل اسمائهم. حتى المدارس اغلقت لانها تحمل اسما لايروق للحاكمين. بغداد دار السلام يحكمها قتلة. بغداد مدينة العلم يغزوها الجهلة، بغداد مدينة الجمال يستبيحها اللصوص، بغداد مدينة المياه يموت اطفالها عطشا. بغداد الخضرة، والبساتين تتحول الى مزبلة. بغداد عاصمة العراق مرهونة ارادتها بيد العملاء. بغداد المظاهرات، والانتفاضات، والوثبات، والثورات صارت معتقلا كبيرا، وساحة كبيرة للاعدامات، والاغنتيالات، واصطياد المعارضين، واطلاق النار على المحتجين، وتغييب المتظاهرين. حتى اكلاتنا الشعبية مسخت. الباميا صارت خراطيشا للرشاشات، والنومي بصرة صارت رمانات للقتل، الرقي حتى قشره صار احمر من دماء القتلى، والقيمر الابيض اصطبغ بلون الرماد. حتى الطيور المهاجرة لم تعد للعراق، فاكثر الاهوار مجففة، والاجواء مسممة، والمياه ملوثة، والغابات اقتلعت من جذورها. اعواد البردي صارت حرابا، وسهاما للصوص، والمتنازعين، بعد ان كانت اقلاما للسومريين. النخيل صارت تلطم على نفسها من الاهمال، والتجاوز فمشعت سعفها، وبادت مخيفة للطيور، ومحرومة من الثمر. هؤلاء الذين يتحدثون باسم الجنة حولوا بغداد، وكل العراق الى جهنم. اللبلبي لم يعد له طعم، والباقلاء منخورة بالديدان، والشلغم معفر بالبارود، واللوبية مغسولة بالدماء. المزة صارت سلعة مهربة، ممنوعة، محرمة، والبارات اقفلت بالشمع الاسود، واصحابها يسجنون، يهانون، يسلبون، يهجرون، ويقتلون. اين ساتذوق طعم الباچة التي عشقتها ايام الدراسة؟ واين اجد باقلاء بالدهن يفوح منها عطر البطنج، وليس الكافور، واين ساسمع الچالغي، وفرقة الانشاد، ومائدة نزهت، والمقامات، واغانی الریف؟ اين ساطرب للخشابة، والتصفيق البصري، واتمتع برقص الهيوة، والفرقة القومية، وبنات الريف. مقتل، ومقاتل، وعويل، ومآتم، ومواكب حزن في كل مكان. اهل التطبير منعوا الاطفال من الذهاب الى المدارس، ارعبوهم مثل شقاوات ايام زمان. يبكون على عشرات السبايا لالف عام مضت، وقد تحول الملايين الى سبایا، ومسبيين، بلد كله مسبي، ولا تسمع للحكام، والطبالة، وقراء التعازي، ولو انين تعاطف. السياسة كانت نضالا ضد الاجنبي، ضد المحتل، ضد الاقطاع، ضد الاستغلال، ضد الصهيونية، ضد الاستعمار، ضد حرب فيتنام، ضد حرب السويس، ضد النكبة، ضد هزيمة حزيران، ضد المعاهدات الجائرة، ضد شركات النفط، والاضطهاد. من اجل حقوق المرأة، والطلاب، والعمال، والفلاحين، من اجل الحرية، والديمقراطية، والتعليم، والخبز، والعمل، والتعايش. وصار سياسيو الصدفة "اشراف روما" الجدد. راية واحدة كانت توحد الجميع، وان اختلفوا سياسيا، او عرقيا، او دينيا، او مذهبيا. الان الاف الرايات، الاف الاذاعات، الاف الفضائيات، الاف الجرائد والمجلات، وكلها طائفية بغيضة، وعصبية مريضة، وانتهازية ممقوته. من الانقلابات العسكرية الى الصراعات الطائفية. بغداد كان يفصلها النهر، وتوحدها الجسور. النهر كان شريانا يسقي الجميع، والجسور لم تكن تعنى غير التوحد، والمظاهرات، والوثبات حتى اسمائها تدل على بغداديتها، وعراقيتها والان صارت ثكنات، ونقاط تفتيش، وحواجز بين الاهل والاحبة. الزعيم كان عربيا، وكرديا، وتركمانيا، واثوريا، وكلدانيا، وسريانيا، وارمنيا، سنيا، وشيعيا، مسلما، ومسيحيا، ويهوديا، وصابئيا، ويزيديا، وشبكيا، لكنه قبل كل شئ كان عراقيا. احب العراق، واحبه شرفاء العراق. واليوم يتبجحون، ويتعصبون بالانتماءات المناطقية، والعشائرية، والدينية، والقومية، والطائفية. كان الصفصاف شجرا للزينة فقط تلتحف به الحدائق المنزلية، والعامة ويمنح الظلال لارصف الشوارع، والمتجولين، والعشاق، وطلاب المدارس، وباعة الدوندرمة. والان صارت كل اشجارنا صفصافا لكنها منزوعة الاغصان، والاوراق، عارية الا من عقمها مثل كل السياسيين، والسياسيات الجهلة في بلدنا المسكين. شعب، وبلد كان يباغتهما الفيضان احيانا. حتى الفيضان في تلك الايام كان يحمل معه الخير، والطين، والخصب، والاسماك، وطيور الماء، ويحيي الارض اليابسة، ويعيد المياه الى السواقي، والانهر، والجداول الجافة. فيضانات اليوم تحمل الامراض، والاوساخ، والعفونة، والمزابل، والنجاسات، وتختطف الاطفال، والمواشي. لم يعد دجلة يفيض، ولا الفرات، ولا حتى شط العرب ذو المدين. تفيض علينا المجاري محملة بالعفونة، والنجاسات تذكرنا باوساخ السياسيين الفاسدين، وقذارة افكارهم، وعفونة جرائمهم، وظلامية تاريخهم.
لم يعد هناك شيائا نقيا في بلد النقاوة، والطيبة، والصفاء، والتسامح. كل شئ صار مغشوشا، الطحين، والخبز، والرز، والشاي، والدواء، والماء، والنفط، والبانزين، وحتى الدين. رغم زيارة الملايين المغفلة، المعطلة عقولها الى باب الحوايج، والمعصومين، والقديسين، والاولياء، ولا يسلم زوارهم، ضيوفهم، مريديهم من القتل، ولا السرقة، او الاحتيال، او الاخنطاف، او الاغتصاب، والسلب، والنهب، او الاختفاء، او الموت. حتى "العلگ" الاخضر لم يعد يمثل بني هاشم، صار لون النفاق، والتخلف، والتنازع، والغش، والابتزاز، والاحتيال، والاستغلال. كيف يمكن ان يعوض علگ، او لطخة حنة، او عوذة، او دعاء، او حرز، او بصاق "ملّه" مسلول، او لمسة معتوه الادوية، والعقارات، والتطعيم؟ كنا نضحك، ونسخر، ونستغرب، ونحن نرى ذلك في الافلام الهندية في خمسينات، وستينات القرن الماضي، وما تنقله الاخبار من غابات الشعوب البدائية. اليوم صار العالم كله يضحك على هذه الملايين المغيبة، المخدوعة، المغشوشة، المسيرة بالريمونت، وهي تطلب شفاءها، وثرائها، وصحتها، ونجاحها، ونسلها من حجر اصم، او التبرك بمراقد لا احد يدري من دفن فيها. جموع تستحضر الماضي، وتحتقر المستقبل، تمارس الثأر البدوي، والقتل البريري في عهد الحداثة. نحارب جارنا، اخونا، صديقنا، زميلنا، اهلنا، اقاربنا. نحارب العالم، ونهدده بالفناء، ونحن لا نملك ابسط مستلزمات الحياة. نجتر خطب الخلفاء، واقوال السلف، ونحيي الموتى من نصوص عفا عليها الدهر، ولم نستطع اعادة زراعة نخلة واحدة اقتلعتها حروب عبثية.   
رزاق عبود
*يبدو انني كتبت هذا الموضوع قبل فترة، وانزوى بين خبايا الحاسوب، متأثرا وقتها ،ربما، بمشاهد، او اقوال، او صرخات ما. ويبدو انه لم يتغير شيئا في بلدنا، الذي تتكرر فيه المهزلة كل يوم على شكل مأساة!

11
أحبتنا الاكراد: لا تنخدعوا بالشعارات القومية!
لقد اغرقنا "الزعماء" العرب سابقا بشعارات القومية العربية، والوحدة العربية، وهرشوا رؤوسنا بهراء "وطن من المحيط الى الخليج"، وهم لم يستطيعوا توحيد حتى عشائرهم ناهيك عن جماهير بلدانهم. ف"بطل" القومية العربية جمال عبدالناصر، الذي اراد توحيد الامة العربية، ورمي اسرائيل في "قعر البحر" ادت دعواته، ومغامراته الى انكسار الامة كلها، وخسارة حرب الايام الستة، واحتلال بقية فلسطين، والجولان السورية، وسيناء المصرية!  قتل اغلب معارضيه في مصر، وسوريا، وعادى العراق، وتآمر على قائد، وزعيم، ثورة14 تموز عبدالكريم قاسم، وادخل العراق، والمنطقة في انقلابات عسكرية متتالية، وحروبا لا زال بعضها مستمرا. حارب ضد شعب اليمن، وتآمر ضد بورقيبه في تونس، والقائمة تطول، ثم سلم مصر لرئيس اخرق قدم مصر كلها، و"قضية" الامة العربية، على طبق من فضة الى عدو الامة العربية الكيان الصهيوني الاستيطاني.
اما "القائد الضرورة"، الذي اراد ان يحمي البوابة الشرقية للامة العربية، فلم يستطع حماية حتى غرفة نومه من تفتيش الفرق الدولية الباحثة عن السلاح الكيمياوي. قتل رفاقه، وحلفائه، وحارب الشيوعيين، والاكراد، والاسلاميين، وحتى اهل بيته، بعد ان "استلم الراية" من عبدالناصر "لتوحيد" الامة العربية. وبدلا من استعادة "القضاء السليب" ضيع، وفرط بحدود العراق البحرية، ونصف شط العرب لصالح ايران، والكويت. حارب سوريا، وعادى مصر، وعبث في امن لبنان، واغتال قادة النضال الفلسطيني، ولم تسلم حتى الدول الاوربية من جرائم قتل معارضيه. وانتهى في حفرة قذرة كأي جرذ حقير، بعد ان شيد بدماء الشعب قصورا تحولت واحات للجنود الامريكان، والفاسدين من الحكام بعده.
اما "البطل" الثالث، الذي نادى بالقومية، وتوحيد الامه العربية، واصدر الكتب الخضراء، وصبغ ساحة طرابلس باللون الاخضر، فلم يترك بلد لم يعاديه ثم تحول ليصبح ملك ملوك افريقيا الكارتوني، بعد ان انتهت به ثورياته، وعنترياته القومية الى عارض ازياء، بائسة، ومضحكة لكل العالم. بطل الامه العربية جند جيشا من الحريم لخدمة نزقه الجنسي، ثم تحول الى مغتصب لبنات مدارس، وجامعات، ليبيا. ومن كان يقوم بترقيع نتائج جرائم اغتصابه طبيب عراقي "قومي" هو الاخر، اعترف بذلك بنفسه على شاشة التلفاز بعد السقوط الدموي لطاغية ليبيا، وتعرض "القائد"  نفسه لاغتصاب الغوغواء انتقاما لجرائمه واذلاله لبنات، وابناء ليبيا. وفتح قائد "الفاتح" على نفسه، ووطنه نيران جهنم الامريكية والقطرية، والوهابية، والداعشية، وعلى من كان اكثر الشعوب تسامحا دينيا، وقوميا في الشمال الافريقي، ومزق ليبيا بدل توحيد الوطن العربي، وافريقيا!
وقبل كل هؤلاء "الابطال" دمر هتلر العالم بقوميته العنصرية، وازهقت ارواح 60 مليون انسان بسبب نزقه القومي النازي. وانتهى منتحرا، مندحرا، وحرقت جثته كالكلاب الموبوؤة مع عشيقته. اما موسوليني، بطل ايطاليا "القومي" فانتهى مشنوقا من قدميه نكاية بما اذاق الشعب الايطالي من جرائم، وحروب، وفاشية.
الشعب الكردي كبقية الشعوب له حق الدولة الوطنية او القومية. لكن العالم يتطور، ومفهوم الدولة الوطنية، والقومية بات مختلفا، ونسبيا. مع العولمة فقدت حتى الحدود جوهرها، ودورها، ولم يبق للشعور القومي الانعزالي دورا، بل اصبح عارا على معتنقيه، ونحن نرى ان كل الاحزاب اليمينية المتطرفة الحديثة في اوربا ذات اتجاه قومي، شوفيني، عدواني، متطرف، مع جذور نازية، او فاشية، تدعوا للانغلاق، ومعاداة الاخر! في حين ان الاغلبية تشعر بالمواطنة الاوربية! وهذا ليس مطلقا تشبيها بالشعور القومي المشروع لاكراد العراق.
 ثم ماذا جنى العرب، وحتى الافارقة، من دولهم "القومية"، غير انظمة ديكتاتوية، شمولية، متخلفة، ورجعية، وفاسدة. لن نتحدث عن ايران، او تركيا، او سوريا. فلكل بلد ظروفه الخاصة، لكننا في العراق، يقول الشخص انا عراقي، ولا يقول انا عربي، وكذا فعل الكردي، واتمنى ان يستمر يفعل ذلك ايضا، وكذا يفعل التركماني، والارمني، والاشوري، والكلداني، والسرياني، وغيرهم. فاسم "العراق" وريث بلاد الرافدين، ليس فيه انتقاص لاحد، بل يشكل فخرا لكل من ينتمي لهذه الارض. ولم يفرق لا العهد الملكي، ولا الجمهوري بين ابناء الشعب الواحد حسب القوميات. ولا توجد دولة في العالم ليس فيها قوميات، او اثنيات متعددة من الهند حتى امريكا، وكل دول اوربا بدون استثناء. والدول تتجه الى الاتحاد، لا الى الانفصال، والتشرذم. وجنوب السودان اخر مثال للحروب الداخلية المتوقعة، بعد ”الانفصال والدولة القومية"!
والان ماذا يختلف "بطل" الامة الكردية مسعود البرزاني عن "ابطال" الامة العربية؟ فهو يبدأ بتخوين القيادات، والجماهير الكردية، التي لاتتفق معه في نواياه الانفصالية، او توقيت الانفصال، وفي الاساس بنزعته الفردية الديكتاتورية، والتحكم برقاب، وثروات الملايين الكردية من قبل حزب واحد اختصر الى عشيرة، وتقلص الى عائلة، اي بالضبط مثلما فعل حافظ الاسد، وبعده صدام حسين، والقذافي. ونحن نشهد معكم ماذا يفعل القومي التركي اردوغان، الذي يغلف نزعاته الاستعلائية برداء اسلامي. كيف يتحالف من يريد الاستقلال والدولة الكردية المستقلة مع زعيم دولة تضطهد، وتحارب، وتحاصر، وتقتل يوميا اكبر وجود كردي في العالم: تركيا؟ كيف يهاجم، ويعادي، ويقاتل مع الجيش التركي اكبر حزب كردي في المنطقة: حزب العمال الكردي؟ هذا "الزعيم"، و"القائد الضرورة" سبق له ان قبل يد صدام، مثلما قبل ابيه يد الشاه، وكلاهما من مضطهدي الاكراد في بلديهما. بل تحالف مع الشاه، واسرائيل، وحزب البعث "القومي" ضد العراق، الذي اقر بتقاسم العرب، والاكراد تربة العراق، فاصطف هو وابيه ضد الثورة التي كتبت في الدستور ان العراق وطن مشترك للعرب والاكراد. ثم تحالف مع صدام ضد الطالباني، وبقية القوى الكردية الاخرى واعتبر صدام "ضمانة الاكراد"! وهاهو يسلم صك الضمان الى اردوغان. وساهم "البطل القومي"، ولازال يساهم في محاربة اكراد سوريا تحت العلم التركي. هل يعقل ان من يرفض تسليم السلطة بعد انتهاء ولايته في الاقليم، ان يكون زعيما ديمقراطيا لدولة كردية مستقبلية؟ انه مثل سيده السابق صدام، وسيده الجديد اردوغان، وسيده الاسبق شاه ايران يرى الاكراد رعيته الخاصة، وان كردستان "اقطاعية خاصة" لآل برزان! لا اظن ان هذا ما حلم به، وناضل من اجله، واستشهد الاف الاكراد في العراق، وايران، وتركيا، وسوريا! ولا اظنه ينسجم مع تعطيل برلمان الاقليم، او قتل، واختطاف الصحفيين الاكراد!
اوربا التي يسكنها مئات الالوف من الاكراد كلهم سويديون، او دانماركيون، او المان، او بريطانيون، او فرنسيون، او ايرلنديون، او نمساويون، او...او... او كنديون، واستراليون، وامريكيون مثل غيرهم، بغض النظر عن دياناتهم، واعراقهم، وبلدهم الام، او قوميتهم، او منحدرهم المناطقي. ماذا يضير الكردي ان يكون مواطنا عراقيا، او سوريا، او ايرانيا، او تركيا. مثلما هو مواطن في دول المهجر، واللجوء اذا كانت كرامته القومية محترمة، وانتمائه القومي مصونا، ولا تجاوز، او اعتداء عليه، او انتقاص منه. وهذا ماعليه حال اكراد العراق واكثر. وهذا ما توصل اليه كل القادة البراغماتيين الاكراد، وعلى رأسهم البطل القومي المناضل، والسجين الثوري: عبدالله اوجلان.
هذه مجرد اراء وافكار نابعة عن حب، وتفهم، وتعايش طويل مع اصدقاء، ورفاق، وزملاء اكراد لم اشعر يوما انهم اقل قيمة، او منزلة، او مقدرة، بل انتمينا الى احزاب، ومنظمات، وجمعيات كان يقودها اكراد، او عرب، او ارمن، او سريان، او تركمان دون اي شك في ان هذا امر طبيعي، فكلنا عراقيون. قد يحتلف معي الكثيرون، وهذا امر طبيعي، لكن الاختلاف لا يستدعي العداء، او التهجم، او الشتائم فلكل صاحب رأي قدرة، وحق في الدفاع عن افكاره، وارائه، والعاجزون فقط يلجئون الى السباب، والاتهامات.
اكتب هذه السطور، وانا استعيد الحديث، الذي اجراه معي احد الاخوة الاكراد بعد ان كتبت، وتحدثت كثيرا عن حق الاكراد في الانفصال، وتاسيس الدولة القومية قائلا: "ياصديقي اقدر روحك الاممية، وحماسك الثوري، لكن ما يجمعني مع ابن الفاو العربي في اقصى الجنوب، هو اكثر مما يجمعني مع كردي من ديار بكر". واخر اتصل بي في وقت متاخر من السليمانية "حلبچة الجریحة" يمازحني، ويعاتبني بصدق وحرقة: "هل تريد ان تمنعني من زيارة البصرة لشراء تمرها، والتمتع بضيافة اهلها، ام تريدني ان امنعك من التصيف في صلاح الدين، او التمتع بعسل الشمال"؟!
لقد غير هذان الصديقان الكرديان في الواقع، مع اخرين من الاكراد، موقفي، وقدموا لي معلومات، ومعطيات افادتني كثيرا، وجعلتني اكثر تمسكا بعراق موحد من الفاو حتى زاخو، ولا اظن ان هذين الشخصين عميلين للعرب، او شوفينيين ضد ابناء قوميتيهما، فكلنا نستمتع بمهارة هاوار الكروية، واشعار گوران، وابداعات شيركو بيكه سي، ونطرب على صوت احمد الخليل، وهو ينشد: هربچي، هربچي كرد وعرب رمز النضال!
رزاق عبود


12

الى زهير الدجيلي*

مناشير الشعر

رزاق عبود

الحزب باقي، وانت باقي
الحزب باقي بالعراق، وانت لان اسمك عراقي
يازهير الحزب خيمة ، وانت واحد من وتدها
لا تظن ننسى نضالك، لا، ولا شعرك الراقي
الشعر ديوان الامم، وانت واحد من اهلها
مو غريب تموت، لا، ولا غربة لتهدك
تندفن لا ما تندفن، تنزرع شدة قصايد
تجي يومية لعندك
چم كتاب اندفن گبلك
وچم مكتبه انحرگت بدربك
وچم عزيز الحرگ گلبك
وچم قصيدة انمنعت وكسرو غصنهه
بس بقينه نقره شعرك، وشعر مظفر صديقك
احنه ما ننسى ربعنه، لا، ولا ننسى شعرنه
گبلك السياب راح، وهو يبچي على العراق
هو، وانت، دموع، ومحبة، وفراق
هو باقي، وانت تبقى مثل اي نخلة بعراقي
افترقنا بالمهاجر، واندفنا بالبعيد من المقابر
بس جذرنه يبقى اخضر، يوصل لحد العراق
شگد بچينه، شگد نعينه،
وشكثر شمات غصو بالنفاق
الحزب ما مات، لا، ولا انت تموت
هم تودعنه، وتروح، وتجي خطار بحفلنه
باخر اذار نقرالك مناشير الشعر
تصعد هنا عل المنصة
وتاخذ بايدك الحره
 ورده حمرة من حزبنه
رزاق عبود
13/3/2013
قبل ثلاث سنوات ارسل لي الاخ فرات المحسن مع اخرين قصيدة اخيه الشاعر زهير الدجيلي(القصيدة الدجيلية) وهي مهداة الى الحزب الشيوعي العراقي بمناسبة اطفاء شمعته التسعة والسبعين. تأثرت بها كثيرا، وكتبت الرد اعلاه. كنت اتمنى ان يزورنا في حفل الثملنين، لاقرأها في حضرته. لكنه لم يحضر، وغادرنا بعد ان كتب(تلى) شهادته الشيوعية. المسلم يقرأ الفاتحة عند لحظات الموت، والمسيحي يرسم اشارة الصليب، وكذا يفعل كل مؤمن حسب تعاليم دينه. اما زهير الشيوعي فقد كتب لنا قصيدة(شهادة) يؤكد بقائه على العهد. امهلته تلك الشهادة قوة الاستمرار لثلاث سنوات اخرى، لتثبت له ساحة التحرير في بغداد صدق توقعاته، وعمق تفائله، وثقته المطلقة بالمسيرة الدائمة لشعب، وحزب ينهضان دائما بعد كل كبوة! وداعا ابا علي فانت في جنة الخالدين!

13
أدب / ايام مظفر النواب*
« في: 18:01 04/03/2016  »


ايام مظفر النواب*


رزاق عبود

"يجي يوم نلم حزن الايام
وثياب الصبر ونرد لهلنه
يجي يوم الدرب يمشي بكيفه ياخنه لوطنه

يجي ذاك اليوم، لكن انه خايف
كبل ذاك اليوم تاكلني العكارب"
                          مظفر النواب

يجي يوم يا مظفر، تمنيت
وما اجه
وكلتنه العگارب واحنه عدلين
حشاك من العگارب يا ابن بغداد
انت ابن العراق، وسيد الامجاد
بس حقك تموت من القهر
يا ابن شريعة النواب
ديدان الزبالة على دجلة صاروا اسياد
وحرامية امس واليوم
صاروا للشعب نواب


3/10/2011
*كتبت هذا النص الشعري قبل سنوات. الان، وانا اسمع اخبار مرض، ومحنة شاعرنا، واستاذنا، ومعلمنا الكبير

14
متى يثور الشعب في المملكة الوهابية الصهيونية؟!
مملكة القمع، مملكة الدمار، مملكة البدو، مملكة الجمال، مملكة الرمال، مملكة بول البعير، مملكة التآمر، مملكة امراء النفط، مملكة القرون الوسطى، مملكة الاعدامات الهمجية،  مملكة اضطهاد المرأة، مملكة تصدير الارهاب، مملكة التخلف، مملكة اضطهاد الانسان، مملكة الصحراء، مملكة الحريم، مملكة الغلمان، مملكة الخوف، مملكة قطاع الطرق، مملكة الجربان، مملكة الجرابيع، مهلكة آل سعود، وغيرها، وغيرها! كثيرة هي المسميات، التي تطلق على ما يسمى "المملكة العربية السعودية"! قامت على الذبح، والغدر، والخطف، والسرقة، والغزو، والاغتصاب، والعمالة. سلموا امرهم للانكليز اولا، ثم للامريكان، وانتهوا مرتزقة، وسيوف مسلطة ضد العرب، والمسلمين لصالح الصهاينة.
الدولة الوحيدة في العالم التي تسمى باسم عائلة من الاميين، والجهلة، والمتخلفين، والمعاقين، المنحرفين، الدمويين، الذين سيطروا على اراضي الجزيرة العربية بالغزو، وقطع الرؤوس، وحرق الاحياء، واغتصاب النساء، والعبودية. بريطانيا العظمى(المملكة المتحدة)، مملكة اسبانيا، مملكة هولندا، مملكة السويد، مملكة الدنمارك، مملكة النرويج. اشهر الممالك في التاريخ حديثا، وقديما لم تسم اسرها الحاكمة، دولها باسمها. لا امبراطور الحبشة، ولا شاه ايران، ولا مملكة الزولو في جنوب افريقيا تجرأوا على تسمية دولهم باسم عوائلهم. اما قطاع الطرق، وباقري البطون، وقاطعي الرقاب فسموا ارض المعلقات، وقوافل التجارة، وقبلة المسلمين باسم عائلة امتهنت، ولازالت اللصوصية، والقتل، والتآمر.
تآمرت مع اسرائيل ضد مصر الناصرية، ومع امريكا، واسرائيل ضد العراق، ملكيا، او جمهوريا، ومع تركيا، واسرائيل، وداعش ضد سوريا، ومع فرنسا ضد تونس بورقيبة، ومع الارهابيين ضد ثورة الياسمين. تآمرت مع الناتو ضد ليبيا، ومع اسرائيل ضد عرفات، وحماس، وكل الفلسطينيين، وهكذا...! سجل طويل من التآمر، والخيانة، والتدخل في شؤون الدولة الاخرى. اغنى دولة نفطية في العالم يعيش نصف سكانها في بيوت الصفيح، والطين، والخيام، والعراء. باسم الاسلام طردت عشيرة نبي الاسلام (بني هاشم) من جزيرة العرب. خادم الحرمين يحول بيت النبي محمد الى تواليت عامة. دولة الحجيج يموت فيها الاف الحجاج سنويا بسبب التعامل الوحشي مع جموع المسلمين الحجيج. حولت مكة المقدسة الى مونهاتن، والرياض الى مواخير للجنود الامريكان. يسكنون القصور، والشعب يعاني الجوع. سكان المنطقة الشرقية مواطنون من الدرجة العاشرة. واليوم حروب في سوريا، واليمن، وليبيا. المرأة بلا حقوق، والشباب بلا مستقبل، والبيئة في خراب دائم، والمعارضون، والمحتجون يخطفون، ويقتلون، ويصلبون، ويجلدون.
لقد اطاحت الشعوب العربية بطواغيتها بن علي، حسني مبارك، القذافي، فماذا ينتظر الشعب في الجزيرة العربية لينتفضوا على حكام خونة، وشيوخ دين قتلة، وعائلة مالكة منحطة سافلة.
متى يثور اهل المنطقة الشرقية المستضعفين،المستاهنين، المستعبدين، المضطهدين طائفيا، ودينيا، وانسانيا من اجل كرامتهم، وحقوقهم المسلوبة؟
متى بثوراهل نجد النبلاء، الذين شردتهم عصابات الوهابيين، والسعوديين في كل بقاع الارض، واسقطت عنهم الجنسية، وارغمت المضطرين الى العودة على اعلان البيعة، وتوقيع صك الولاء؟
متى يثور اهل الحجاز المتحضرين، المتنورين، الذين فرضت عليهم الوهابية الظلامية، واغتصب الملك منهم على يد عصابات آل سعود؟
متى يثور هذا الكم الضخم من المتنورين، والمثقفين، والمتعلمين، والمتحضرين من شعراء، وادباء، وفنانين، واساتذة جامعة، واطباء، ومهندسين، وغيرهم، الذين درسوا في جامعات العالم المتمدن، وعاشوا الحضارة، ورأوا كيف تعامل المراة، والطفل، وكيف تراعى حقوق الانسان، والتقدم ليعودوا لبلاد قرووسطية تتراجع دوما الى الوراء اجتماعيا، وسياسيا، واخلاقيا، ودينيا، وقوميا، ووطنيا؟
متى تمتلأ الشوارع في اول ارض ثارت ضد الحكم العثماني البغيض وهاهو الملك المعتوه سليمان يضع تحت تصرف السلطان الجديد اردوغان كل مقومات البلاد، وسلاحها، ومالها ويورطها في حروب ضد ابناء جلدتهم، واخوة دينهم، وجيرانهم؟؟
رزاق عبود
4/1/2016

15
العراق، والمرجعية، وثورة الاصلاح في خطر
اثبتت احداث الجمعة 6 تشرين الأول 2015 ان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي يفضل الفاسدين على الشرفاء، والطائفيين على الاصلاحيين، وتوجيهات المستشارين المشبوهين على توجيهات، وارشادات، ونصائح المرجعية الدينية المخلصة. مالم يخرج الى العلن، ويعلن عن تبرئه، واعتذاره مما حصل من عرقلة للمتظاهرين، واطلاق النار فوق رؤوسهم، ومحاسبة الفاعلين، وكشف من يقف ورائهم. فالحادث يشيرالى ان المندسين من انصار الولاية الثالثة، وحماة الفساد، والمفسدين، وكهنة المحاصصة الطائفية اصبحوا اكثر جرأة في التعبير عن ارائهم، وكشف معدنهم الفاشي المستخف بالجماهير، والمستعد لاغراق انتفاضة الشعب العراقي السلمية ضد الفساد، بالدم، مثلما اغرق صدام نتفاضة اذارالشعبية1991 ومثلما تعاملت عصابات المالكي مع معتصمي الانبار. كما يلاحظ سكوت، او تواطئ، او عجز رئيس الوزراء، ومسؤولي المزبلة الجرباء على اعمال اجهزة الامن والقمع، والميليشيات، ولواء 56  وهم يمارسون يوميا وبكل خسة ووقاحة التجاوزات، والاعتداءات، والاهانات، والعرقلة، والمضايقات، والتهديدات، والاستفزازات، والاختطاف، والتغييب، والاعتقال، والاغتيال لنشطاء، وناشطات التظاهرات، وقادة الحراك المدني، والوجوه الجماهيرية المتظاهرة ضد الفساد، والمفسدين.
الخطر الاخر، وربما الاكبر، الذي قد، لا يستشعره الناس هي المؤامرة الكبيرة، والخطيرة على العراق ومصيره، ووحدته، وعراقيته. فالمالكي نفذ كل طلبات ايران الخامنئية، كي تدعم بقائه  في السلطة، وامريكا دعمت بقائه، اولا، لانها كانت تريد ان تضمن تنازلا من ايران فيما يخص المسألة النووية، ولا تريد مواجهة ايران على الساحة العراقي، ولانها تريد الانسحاب السريع من العراق. فورطت ايران، والمقاومة اللبنانية في الحرب السورية، بعد ان حرفت الثورة السورية عن مسارها السلمي. واصبح العراق متورطا بالحرب السورية بعد قتال ميليشات طائفية هناك لصالح النظام السوري. العراق الان ضحية هذا التورط، والمخط، والفخ، الذي الذي نصبه له اردوغان، ومسعود، والامريكان. فاحتلت الموصل وصارت ساحة المعركة اكبر من حجم جيش الرواتب(الفضائيين) الهزيل، واستنزاف جديد لقوى ايران، واشغال العراق عن البناء، والتقدم، وخلق منطقة عازلة تضمن مطامح الضغط، والانفصال للبرزاني، واعوانه.
اليوم، وقد ثار الشعب منذ 31 تموز حتى اليوم في جميع محافظات العراق من الجنوب حتى الشمال ضد الفساد، والخراب، وسرقة المال العام، والمحاصصة الاثنية، والطائفية اللعينة، التي جرت على البلد حروبا طائفية، ويخطط البعض لحروب قومية خدمة لمصالح اسرائيل، وتركيا. فبعد ان اشغلوا العرب السنة، والشيعة في قتال اخوي منذ 2003 بعد احتلال العراق، يشجعون اليوم، ويخططون لحرب اهلية بين اكراد العراق انفسهم، وبين اكراد العراق، وبقية قوميات الوطن، لا يستفيد منها سوى تجار الحروب، والمتربصين بالعراق، ووحدته، وامنه، واستقلاله، وسلامته. هاهو مسعود البرزاني يسمي، مثل اردوغان، حزب العمال الكردي بالارهابي. وهاهي ايران الخامنئية تبني ميليشيات طائفية في العراق لتكون سلاحا بيدها ضد من يعارض مصالحها، وتعليماتها، ورجالاتها. والكل شهد المظاهرة الصلفة، التي قام بها كلبي ايران المسعورين في العراق هادي العامري، و تابعه المهندس بزيارة مدحت المحمود، الذي يطالب دعاة الاصلاح، والمتظاهرين، والمرجعية الدينية العليا بتنحيته عن قيادة السلطة القضائية في العراق. لقد حارب العامري كمرتزق مع جيش الخميني ضد العراق، وآسر، وعذب، واستنطق الاسرى العراقيين. وشكل جيش التوابين واجبرهم على الحرب ضد اهلهم، وطنهم. والخزعلي(حليف العامري) اعلن بكل وقاحة من على شاشة التلفاز، انه سيقاتل الى جانب ايران، اذا حصلت حربا بين البلدين الجارين. علينا ان نعرف هنا، ان سلطة ولاية الفقيه بزعامة خامنئي تعمل بعكس السياسة الخارجية السلمية المنفتحة لحكومة الرئيس رباني، وتعمل المستحيل لعرقلة هذه السياسة، فالتوتر مع الجيران، والعالم، وتصدير الثورة، هي سياسة، ووسيلة الخامنئي للاحتفاظ بسلطة الملالي، وولاية الفقيه. ويريد ان يفرض نفسه على شيعة العراق، والعالم، ويسلب، ويستحوذ على الموقع الذي يشغله السيد علي السيستاني كمرجع اعلى للشيعة في العالم. السيستاني، ومرجعيته في النجف لا تعترف بولاية الفقيه، ولا الدولة الاسلامية، بل تشجع، وتطالب بدولة مدنية ديمقراطية تحترم كل الاديان. في ايران ثلاث قوى تتنازع النفوذ، والسلطة: ولي الفقيه الخامنئي، والحرس الثوري الاسلامي المتحالف مع الخامنئي،  وحكومة الرئيس رباني، التي تنتهز الفرصة، ودعم الشعب الايراني للتخلص من سلطة ولاية الفقيه.
امر اخر، مهم، بل، وخطير يجب توضيحه حيث استغل العامري، والخزعلي، وغيرهم من عملاء ايران الخامنئي مرونة المذهب الجعفري الذي يقر بحرية تقليد، او اتباع المرجع الذي يختاره الفرد، او الجماعة. لذلك اختاورا مرجعا اخر لهم يقلدوه ضد مصالح شعبهم، وبلدهم، وابناء مذهبهم في العراق، الذين يتظاهرون يوميا تأييدا لمطالب الشعب، ومرجعية السيستاني بالاصلاح، والتغيير، ومحاربة الفساد والمفسدين، وتوفير الخدمات الاساسية للشعب. ان حياة المراجع الكبار في النجف الاشرف في خطر بعد ان اختاروا الاصلاح، والوقوف مع الشعب، والانحياز الى الجماهير الفقيرة. وكلنا يذكر التهديد الذي نعق به "مختار العصر" المالكي، بان لديه ملفات ضد المراجع العظام وابنائهم. انهم يحضرون لحرب شيعية شيعية، والاساءة الى مرجعيىة النجف العليا الرشيدة، وسبق لشاهات ايران تصفية المراجع التي تخرج عن سياساتهم، واوامرهم، والخامنئي ليس الا شاها جديدا مرتديا عباءة ولي الفقيه.
على العبادي، وطاقمه ان يختاروا بين العمالة لايران الخامنئية، والانقياد الاعمى لها ضد مصالح الشعب والوطن، او التعاون معها كجارة تحارب الارهاب الوهابي، الذي يشكل خطرا عليها، او الانضمام الى صف الشعب، والوطن، وتنفيذ تعليمات، وتوجيهات المرجعية، التي وقفت الى جانب مطالب الشعب كما فعل من قبل سيد ابو الحسن، وغيره.
رزاق عبود
9/11/2015

16
اسئلة الى مخانيث المنطقة الجوفاء، وسفلة البرلمان (العراقي)!
بعد ان استعاد جبناء البرلمان انفاسهم، مثلما يستعيد اللصوص الذين هربوا مؤقتا من الشرطة رباطهم، ويبدأوا التخطيط لجريمة اخرى. تحت الضغط الجماهيري، والمظاهرات الحاشدة، ومطالبات المرجعية الدينية منح مجلس النواب (الدواب) التفويض للعبادي، ليقوم بعمليات الاصلاح، التي يطالب بها الشعب. بعد ان "طلعت الشمس على الحرامية"، وعرفوا، ان الاصلاحات تمس مخصصاتهم، وحماياتهم، وامتيازاتهم، وسرقاتهم. بعد ان تأمروا مع ولي الفقيه في ايران، ونسقوا مع قادة ميليشات طائفية متنفذة، وجعلوا رأس الافعى (نوري المالكي) متحدثا باسمهم، وباستشارات من ثعلب الفساد، ومقنن السرقات، والاختراقات، والانتهاكات، ومبرر التجاوزات ( مدحت المحمود)! واتفقوا مع مافيات الجريمة المنظمة، وعصابات الاختطاف، والترويع، والاغتيال، صاغوا قرارا خبيثا جديدا يقيد ايدي حيدر العبادي، ويسحب البساط من تحت اقدام دعاة الاصلاح. قاموا باىقلاب ابيض مثل انقلاب البكر/ صدام على عبدالرحمن عارف. العبادي وعارف يشتركان في صفات الضعف، والتردد، والسذاجة، والوثوق بالحرامية. ادعوا بقرار خبيث، لا نعرف كيف مرر، ولم يكن في برنامج جلسات المجلس: ان اصلاحات العبادي، واجراءاته غير دستورية. الاسئلة التي يطرحها كل عاقل شريف في العراق هي:
هل محاربة الفساد، والمفسدين، واستعادة الاموال المسروقة مخالفة دستورية؟
هل محاولة استعادة الاموال المنهوبة من الثروة الوطنية مخالفة دستورية؟
هل محاسبة المسؤولين عن الفساد، وتبديد ثروة الوطن، والشعب مخالفة دستورية؟
هل محاربة الرشوة، والمحسوبية، واستغلال الوظيفة مخالفة دستورية؟
هل محاولة حشد الجهود الوطنية لمحاربة الارهاب مخالفة دستورية؟
هل استجواب، او استدعاء، او اعتقال سارقي المال العام، ومستغلي المناصب مخالفة دستورية؟
هل محاولة الغاء المحاصصة الاثنيىة، والطائفية مخالفة دستورية؟
هل السماح بالمظاهرات الجماهيرية، والاستماع الى مطالب الشعب مخالفة دستورية؟
هل المظاهرات السلمية لتحقيق المطالب، وتحسين وضع الخدمات مخالفة دستورية؟
هل الاستماع الى خطب، وتوجيهات، وملاحظات المرجعية الدينية مخالفة دستورية؟
هلم المطالبة بدولة مدنية ديمقراطية، دولة مواطنة لكل العراقيين مخالفة دستورية؟
هل محاربة داعش، وكل انواع الارهاب، بكل الوسائل مخالفة دستورية؟
هل محاولة معرفة، وكشف اسباب سقوط الموصل، وثلث العراق بيد داعش مخافة دستورية؟
هل محاولة معرفة، وكشف المسببين في جريمة سبايكر مخالفة دستورية؟
هل محاولة انصاف ضحايا جريمة سبايكر، وغيرها مخالفة دستورية؟
هل محاولة كشف سرقة البنك المركزي، ونهب اموال الرصيد الوطني مخالفة دستورية؟
هل محاولة منع التستر على المجرمين، واللصوص، والارهابيين، وسراق المال العام مخالفة دستورية؟
هل المطالبة بالضرب بيد من حديد على ايدي المفسدين، والفاسدين، وخونة الوطن مخالفة دستورية؟
هل محاولة ابعاد المنتفعين، والانتهازيين، والمنافقين، والمندسين مخالفة دستورية؟
هل محاولة وضع الشخص المناسب في المكان المناسب مخالفة دستورية؟
هل محاولة استعادة اموال، واملاك، ومنشآت، ومزارع الدولة المنهوبة مخالفة دستورية؟
هل محاولة الكشف عن المشاريع الوهمية، والصفقات المشبوهة، وتهريب الاموال مخالفة دستورية؟
هل محاولة معرفة وكشف حقائق صفقات الاسلحة، واجهزة الكشف، وغيرها مخالفة دستورية؟
هل فتح الجسور، ورفع الحواجز الكونكريتية مخالفة دستورية؟
هل فتح جزء من المنطقة الخضراء امام سير المركبات الاهلية مخالفة دستورية؟
هل محاولة تحسين صورة العراق محليا، واقليميا، ودوليا مخالفة دستورية؟
هل محاولة دعم الزراعة المحلية، وتشجيع الصناعة الوطنية مخالفة دستورية؟
هل محاولة تنشيط، وتشغيل المشاريع المجمدة، والمعامل المعطلة مخالفة دستورية؟
هل محاولة تنويع مصادر الدخل الوطني، وعدم الاكتفاء بالريع النفطي مخالفة دستورية؟
هل محاولة كشف اللصوص، والخونة، والمجرمين، والمتعاونين، والمتواطئين مع الارهاب والجريمة المنظمة مخالفة دستورية؟
هل حماية المتظاهرين السلميين، وتلاحم الشعب، والجيش مخالفة دستورية؟
هل الوعد، اوالمطالبة بتحسين الاوضاع العامة، وتوفير ابسط الخدمات مخالفة دستورية؟
هل تقليص الحمايات، والنفقات، والمخصصات، والامتيازات الخيالية مخالفة دستورية؟
هذا ما طالب، ويطالب به المتظاهرون، والشعب، وكل الخيرين، وتدعمه المرجعية الدينية بكل ثقلها، فهل كل هؤلاء مخالفين للدستور، الا انتم شلة الحرامية القتلة؟
طاح حظكم، وحظ دستوركم
وطاح حظ العبادي،
اذا لم، يشكل حكومة تكنوقراط وطنية كفوءة مخلصة، ويحل البرلمان، ويجمد العمل بدستور بريمر(دستور الحرامية، والطائفية) فالمرحلة ثورية، وتحتاج لقرارات، واجراءات ثورية، والا فليعلن فشلة، وتنازله لمن يستطيع اكمال المهمة التي فوضه بها الشعب، والمرجعية، والمصلحة الوطنية العليا!
رزاق عبود
8/11/2015

17
العنصرية لاحقت الفيلية حتى في السويد. استشهاد لافين وصفي اسكندر!
سمعنا سابقا عن ان مئات العراقيين الفيلية يعانون من عدم البث في قضايا لجوئهم بسبب عدم حيازتهم لوثائق شخصية، بعد ان هجرهم نظام صدام الفاشي في ليل اسود مقتلعا اياهم من بين اهلهم، وذويهم، واصحابهم، وجيرانهم، واعمالهم، ومساكنهم. صودرت ممتلكاتهم، وسحبت منهم وثائقهم الشخصية، واستولى الاوباش على معظم ثرواتهم. لكن اقسى ما عانوا منه هو التنكر لوطنيتهم، ومواطنتهم. اقتلعوا من ارضهم، التي عاشوا فيها، وناضلوا، وقاتلوا من اجلها، وساهموا بجهودهم، ودمائهم، واموالهم، وتضحياتهم في بناء تاريخها، وحضارتها، وتقدمها. القوا على الحدود مع ايران، وسلبهم الجحوش الزيباريون، ما استطاعوا اخفائه من قليل مال، او صيغة بسيطة. "عراق صدام" تنكر لهم، واعتبرهم من اصول ايرانية، وطابور خامس، و"ايران الاسلامية"، تركتهم في العراء، واعتبرتهم جواسيس للعراق.
اضطر الالاف منهم، وبشتى الطرق الوصول الى سوريا، او اوربا لانهم عراقيون اصلاء، ولا يشعرون بأي انتماء لايران، التي مسخت تاريخهم، وتنكرت لهم رغم اعتناقهم لنفس المذهب، الذي تدين به سلطة الملالي في طهران. في اوربا عانى الكثير منهم الامرين لاثبات، عراقيتهم، ومظلوميتهم، ومن اجل حق اللجوء. في السويد استقر الكثير منهم، وانسجموا مع اهلها، ومع بقية العرقيين بشكل خاص. وكما كانوا في العراق صاروا هنا في المقدمة في الابداع، والفن، والموسيقى، والتجارة، والعمل، والسياسة، والعلم، وكل المجالات، التي توفرها الديمقراطية السويدية، وهم يحملون في عروقهم تاريخ عريق لوادي الرافدين، وقدرة عجيبة على التكييف، والابداع.
عندما قامت ثورة 14 تموز 1958هبت جماهير العراق، خاصة جماهير بغداد لحماية الثورة، ودعمها. وكان عگد الاكراد، الذي يسكنه الفيلية سباقا، فانطلقوا في مقدمة الجموع للدفاع عن الثورة، عندما قامت عصابات 8 شباط 1963 للقضاء على الثورة. سكان عگد الاكراد الفيلية اول من وصل الى "وزارة الدفاع" للدفاع عن الثورة، وزعيمها المحاصر، الذي صرعه الفاشيون في مبنى الاذاعة العراقية مع بقية رفاقه. عگد الاكراد، والفيلية اخر معقل للمقاومة سقط في بغداد بعد ان قاتل الناس بكل ما وصلت اليه اياديهم. لكن كيف يمكن لحي شعبي اعزل ان يقف بوجه الدبابات، والمدافع، ووحوش الحرس القومي الفاشي.
مثل اجداده، واعمامه، واقاربه، واهله، وعشيرته، مثل فيلية عگد الاكراد في بغداد انطلق الشاب الوديع (لافين) ليدافع عن طلابه الصغار بوجه الهمجي العنصري، الذي يحمل سيفا ليذبح كل من يصادفه، من اللاجئين، وابنائهم. جاء يذبح الاطفال العزل في مدرسة امنة، لكن الشاب الفيلي "لافين" كان له في المرصاد، ومثل اهله في بغداد عام 1963 لم يفكر بنفسه، ولا حياته، بل اعتبر مهمته هي حماية الاطفال الذين كانوا بعهدته. غيره كان سيهرب بنفسه، لكن "لافين" لم يفعل ذلك. انه ليس مثل الاخرين، تلقى طعنات العنصري الحاقد، وحمى بجسده الربيعي الشاب اجساد الاطفال الغضة. تصارع مع الموت، ادى واجبه بشرف، ونال مفخرة الشهادة. صار اسمه على لسان كل سويدي، وكل اوربي، وربما في مناطق عديدة من العالم. كل الاذاعات، ومحطات التلفاز تتغنى باسمه، وتشيد ببطولته، وتمتدح ايثاره، وعزمه. ترك ورائه ارثا خالدا في مدينته الهادئة "ترولهيتان" وفي بلده السويد حيث ولد، وتعلم، وعمل، وحلم، ان يكون في الاعالي، في المقدمة، بجده، وجهده، وعلمه، وتربيته، واخلاقه، وتفوقه، وتضحيته، فسمى مع الملائكة تاركا عائلة مفجوعة، وام ثكلى، واب مكلوم، ومصاب اليم، وخبر يصعب تصديقه. صدمة لم يفق منها الكثيرون بعد. ترك ورائه لوعة، وألما، وحيرة، وحسرة، وقهرا، وحزنا لا يسعه القلب، ولا يتحمله العقل، وجرحا لاتشفيه كل عبارات المواساة، ولادموع الفجيعة. رحل الطير الوديع "لافين" مسجلا مأثرة اخرى للفيلية، وكأنه يدون مأساة جديدة لقوم لازال حقهم مغبونا، وابنائهم مشردة، ليذكرنا بالجرح النازف بعد اختطاف نظام المجرم صدام الاف الشباب الفيلية من احضان اهلهم، وغيبهم في المقابر الجماعية. وهاهي العنصرية الحاقدة تغيب الشاب الفيلي اليافع "لافين" وتنتزعه من احضان اهله، من صدر امه، من عناق ابيه، من حنان اخوته، ولا تترك لهم سوى صوره الجميلة، ومأثرته الخالدة، وحزن اسود، وقهر يشبه قهر اهله في عاشوراء الحزين. ستبقى خالدا، وستبقى، صورك تزين شوارع المدن السويدية، والعراقية. ستبقى خالدا، ابيا، عصيا على الفناء متل حي الاكراد في بغداد. مثل عراقيتهم الابية، وتضحياهم الزكية. نم قرير العين، ولابويك، واهلك، واقاربك، واصدقائك، ومحبيك، وطلابك، ومعلميك، صبرا على فراق العزيز الوديع، ومفخرة مجيدة لعريس مقاومة الارهاب، والتعصب. سنزفك كل يوم، وكل عام لمجدك التليد.
"لافين" لن نقول وداعا فانت في قلوبنا ابدا!
رزاق عبود
25/10/2015

18
الوحدة الاندماجية الفورية بين سوريا والعراق: الحل الامثل للقضاء على داعش وحل الازمة السورية (الجزء الثاني، والجزء الثالث)
نبذة تعريفية*:
"الهلال الخصيب" مصطلح جغرافي أطلقه عالم الآثار الأمريكي جيمس هنري برستد على حوض نهري دجلة والفرات في العراق ، والجزء الساحلي من بلاد الشام(سوريا). هذه المنطقة كانت شاهدة لحضارات عالمية، وأهمها العصر الحجري الحديث، والعصر البرونزي حتى ابتداء الممالك، والمدن في جنوب الرافدين، وشمال جزيرة الفرات العراقية، وغرب الشام.
يستخدم هذا المصطلح عادة في الدراسات الآثارية، إلا ان له استخدام سياسي أيضاً، حيث استخدمه اللبناني (أنطون سعادة) منطلقاً من التداخل الثقافي في هذه المنطقة الجغرافية عبر التاريخ ، ليبرهن على وجود "أمة" واحدة تجمع سكان هذه البيئة الجغرافية ، وأسس لذلك الحزب السوري القومي الاجتماعي، ونادى بوحدة الهلال الخصيب تحت اسم سوريا الكبرى، يوم كان لبنان، وسوريا "دولة" واحدة تحت الحكم العثماني، والانتداب البريطاني ثم الفرنسي.
 وهي منطقة غنية بالمياه، وتمتاز تربتها بالخصوبة التي تسمح بالزراعة فيها بسهولة، مما سهل الزراعة فيها ابتداءً من الزراعة البعلية . وفي التراث الأسطوري الديني للمنطقة، يقال أيضا، أن النبي نوح كان لديه ثلاثة أبناء :سام، و حام، و يافت ، أعطى نوح هذه المنطقة لابنه سام لذلك سميّت "سامية". كما حصلت فيها أحداث بشرية مهمة كتطوّر فكرة الآلهة السماوية، بدلاً من عبادة ظواهر الطبيعة. كانت المندائية سباقة في هذا المجال كاول دين توحيدي سماوي.
 

الهلال الخصيب سنة 7500 قبل الميلاد .

نبذة تاريخية*:
ان فكرة اقامة وحدة سورية عراقية تحت التاج الهاشمي، هي فكرة قديمة تعود جذورها الى اليوم الذي طرد فيه الملك فيصل بن الحسين، واجبر على التخلي عن عرش سوريا بالاحتلال الفرنسي للبلاد في الخامس والعشرين من شهر تموز العام 1920 اثر قضاء الجنرال (غورو) على المقاومة الوطنية في معركة ميسلون، وهي ضاحية من ضواحي دمشق. ان شكل هذه الوحدة عرف فيما بعد بمشروع "سوريا الكبرى" ثم مشروع "الهلال الخصيب".
 بعد مرور اكثر من 16 عاما على الانتداب الفرنسي، وجدت حكومة الانتداب تحت ضغط تصاعد الوعي السياسي، وتغير الوضع الدولي، بأن عليها ان تلبي جانبا من المطالب الوطنية السورية، ففكرت بصياغة معاهدة تضمن "استقلال" سوريا، وابقاء النفوذ الفرنسي فيها ذات الوقت. وبعد تأجيل، وتسويف دام ثلاث سنوات، وتحت ضغط الاحداث العالمية، وتجمع غيوم الحرب في اوربا، عرضت مسودة المعاهدة على السوريين في العام 1939 فرضوا بشئ غير قليل من التبرم. الا ان البرلمان الفرنسي رفضها وابى التصديق عليها. فتأزم الوضع في سوريا، واضربت دمشق عدة ايام، وانطلقت التظاهرات ترفع شعرات الوحدة مع العراق. وبتشجيع من الحكومة العراقية التي كان يراسها نوري السعيد، انطلقت تظاهرات مماثلة في بغداد شملت كل قطاعات الشعب تقريبا ابتداءا بالطلاب والعمال، وانتهاء بالنقابات المهنية.
في هذا الوقت اوفد نوري وزير داخليته ناجي شوكت الى تركيا لاستطلاع راي حكامها في اتجاه كهذا. لم تبد تركيا اي معارضة. لكن اندلاع الحرب العالمية الثانية اوقف كل شئ. وما ان انتهت الحرب حتى نالت سوريا حريتها، وارسيت قواعد الحكم بدستور ديمقراطي برلماني فنامت الفكرة.
وعندما قام محمد حسني الزعيم بانقلابه في 1949، خيل لنوري السعيد، وكان رئيس الحكومة انذاك، بأن حلمه في توحيد القطرين قد يتحقق فاسرع بارسال جلال بابان، وزيره المفوض في لبنان لمقابلة زعيم الانقلاب، مؤكدا وقوف العراق الى جانبه ودعمه له. وفي الثالث من شهر نيسان، اعلم (بابان) بغداد، ان الامير عادل ارسلان نائب رئيس الوزراء السوري اعلمه، بان المفكرين ورجال السياسة في سوريا يرغبون في وحدة بين سوريا، والاردن، والعراق بشكل اتحاد كونفيدرالي. فابلغ هذا السياسي بان العراق: "يرحب بالفكرة مبدئيا على ان تاتي عن طريق قانون مشرع".       
كان حسني الزعيم في اول ايام حكمه يخشى التدخل الخارجي كثيرا قدر ما يخشى اعدائه في الداخل. فما ان حصل على هذه الجواب حتى قدم اقتراحا للحكومة العراقية، بابرام اتفاق عسكري دفاعي. فبادرت بغداد بارسال وفد عسكري برئاسة العقيد الركن عبدالمطلب الامين، ثم قدم الى بغداد من سوريا، وفد عسكري مدني يحمل رسالة من حسني الزعيم الى نوري السعيد، احيت في نفس ذاك السياسي المخضرم اماله في الوحدة. مما يلفت النطر في هذه الرسالة قول الزعيم السوري:"اسال الله العظيم ان ياخذ بيدنا في سبيل خير امتنا العربية الخالدة"! وهو كردي الابوين، وابوه شيخ قبيلة كردية من حكارى!
وضعت مسودة اتفاق عسكري، وعقدت اجتماعات باشراف عبدالاله مع اعضاء  الوفد السوري (فريد زين الدين، اسعد طلاس، العقيد توفيق بشور) وسافر نوري السعيد الى دمشق، وتم مبدئيا وضع اللبنة الاولى للوحدة بالتوقيع على اتفاق الدفاع المشترك، وصدر بيان رسمي بذلك في بغداد في 17 نيسان .
الا ان مصر، والسعودية خشيتا من هذا التقارب. فتم اجهاض المشروع بالسرعة التي بدأ بها. بادر الملك فاروق بالاعتراف بالنظام الجديد، وارسال مبلغ من المال للزعيم (قيل انه خمسين الف جنيه) كما منحته السعودية اعترافها الكامل مع هدية مناسبة. وفك الحصار، الذي كان ياخذ بخناق محمد حسني الزعيم، وخرج من عزلته. فاستسلم للمحور المصري السعودي، واضطرت الحكومة العراقية، الى سحب قطعات الجيش العراقي من الاردن، التي كانت مهيأة تحت الطلب السوري. وتم ذلك في اواخر شهر تموز 1949. وفي 14 من اب من نفس العام قام اللواء سامي الحناوي بانقلابه، الذي اعتبر، وكانه انتصار لفكرة الوحدة، فكان تقارب عراقي سوري جديد، بل، و دمغ الانقلاب بهذا الطابع ليأتي العقيد اديب الشيشكلي بانقلابه في 19 كانون الثاني، ومعه تقارب، وتعاون اوثق بين سوريا من جهة، والمحور المصري السعودي من جهة اخرى، ليقضي الى حين على امل عبدالاله، ونوري السعيد.
 ويظهر، ان وزارة علي جودت الايوبي في العراق كانت تضع علاقتها مع مصر بدرجة من الاهمية تفوق اهتمامها بما يجري في سوريا. وعلى هذا تم الاتفاق مبدئيا على تجميد الصراع على سوريا، وبعث الايوبي بنائب رئيس الوزراء مزاحم الباججي الى مصر، فوضع مع وزير خارجية مصطفى النحاس الدكتور صلاح الدين الاتفاق الاتي الذي اتخذ له العنوان الغريب"اتفاق الكرام" وهذا نصه:
رغبة في توطيد علاقات الود والاخاء القائمة بين البلدين، واستجابة لرغبات شعبيهما الشقيقين، وعملا على تدعيم اركان الجامعة العربية، وتنقية جوها من كل ما يكدره، فقد اتفق الطرفان على ما يلي:
1 ان يمتنع كل منهما على مدى خمسة اعوام من تاريخ التوقيع على هذا الاتفاق من التدخل في امور سوريا الداخلية، ومن اثارة وتشجيع ما قد يعتبر تدخلا فيها بالذات او الواسطة.
2 ان يعملا جهدهما متضامنين على بذل خير الوساطة بشكل بعيد عن اي مواطن التدخل لتستقر الاحوال في سوريا على وضع دستور سليم يستند الى مشيئة الشعب السوري.
لاشك ان المادة الاولى تشير الى فكرة الوحدة العراقية ـ السورية وتشمل خلافا للتدخل بشكل عمومي مشروعي الهلال الخصيب وسوريا الكبرى.
تم التوقيع على هذا الاتفاق في القاهرة بتاريخ 26 كانون الثاني 1950 الا ان معارضته العراقية سبقت وصول الموقعين عليه. فقد قبر باجتماع في القصر الملكي ترأسه عبدالاله، وحضره معظم رجال السياسة في البلاد، وهوجم الاتفاق لاسيما من جماعة حزب الاستقلال، ونوري السعيد، وبعض اعضاء الوزارة نفسها الامر الذي اضطر الحكومة الى الاستقالة.
 لكن همة الداعين الى الوحدة من السوريين لم تفتر فقد فاجأ صبري العسلي ممثل الحزب الوطني في الحكومة في ايلول 1950 (صار نائبا لرئيس الجمهورية العربية المتحدة بعد تسع سنوات)بدعوة علنية للوحدة مع العراق دون علم حزبه. لكن جوبه بمعارضة شديدة. والراجح، ان مبادرته تلك كانت بايعاز من العراقيين. وعلى اية حال ففي شهر تشرين الثاني من العام نفسه قام كل من ناظم القدسي رئيس الوزراء، وفوزي سلو رئيس الاركان العامة بزيارة الى بغداد لبحث موضوع "الدفاع المشترك... بين الدول العربية، وتقوية الروابط التجارية، وتوسيع نطاق التبادل السلعي بين البلدين" كما جاء في البيانين الرسميين.
الا ان اديب الشيشكلي قام في 21 تشرين الثاني 1951 بانقلاب على فوزي سلو، والقى القبض على جميع الساسة ورجال الدولة الذين يناصرون، ويدعون الى الوحدة، وفي مقدمتهم معروف الدواليبي رئيس الوزراء المعروف بتحمسه للفكرة، وباتصالاته الدائمة بالعراقيين، وارتفعت النداءات والاحتجاجات من العراق مطالبة بالتدخل العسكري لانقاذ المعتقلين والعمل على اعادة الحياة الدستورية في سوريا "اذ ليس بوسع الحكومة العراقية التنصل من المسؤولية المترتبة عليها تجاه القطر الشقيق" من بيان وقعه 30 نائبا في مجلس النواب العراقي. وبدات حرب اعلامية شديدة، وفتحت الحدود العراقية في وجه نخبة من الساسة السوريين اللاجئين كمعروف الدواليبي، وصبري العسلي، وعدنان الاتاسي، وحسني البرازي، وميخائيل اليان. في المقابل، فقد اعتبرت مصر والسعودية حركة الشيشكلي الاخيرة  "حركة داخلية بحتة" وعضدتها، وتعاونت مع القائم بها. كان فاضل الجمالي قد تسلم المهمة من نوري السعيد، فعمد الى انفاق المال بسخاء في هذا المطلب. ذكر ان نوري السعيد  كان يسخر من تخبط الجمالي ومحاولاته، واثر عنه قوله بالمناسبة، انه لو بقي في الحكم لمدة ستة اشهر اخرى لتحقق الاتحاد بين القطرين، ووجد عبدالاله العرش، الذي اراده لنفسه بعد نهاية وصايته. لم يعد شك في انحياز الشيشكلي الى محور مصر السعودية. ففي يوم 23 تموز 1952 كان الشارع في مدن سوريا الرئيسية يغص بالمتظاهرين المتحمسين للثورة المصرية، واصدر الشيشكلي رئيس الجمهورية بيانا رسميا يؤيد فيه النظام الجديد الى "ابعد حد"
ان مقاومة السعودية لمثل هذه الوحدة كان سببه خوفها من غزو هاشمي للحجاز لاستعادته من ايدي السعوديين. هذا الخلاف بين البيت السعودي، والبيت الهاشمي ابقى سوريا الممزقة المنهوكة بسلسلة من الانقلابات مفتوحة لصراع الاثنين. ولم يكن عبد الناصر يريد مبدئيا الدخول في هذا الصراع، ومواصلة الدور السابق الذي اضطلع به الملك فاروق، لانه كان يفكر بشئ اكبر من سوريا. كان يفكر باطار عربي اوسع من هذا. الا انه ما لبث ان انجر الى هذا الصراع ليمثل الشخصية المحورية فيه. فركز على تعبيد طريقه الى الرياض، ودمشق ووثق علاقته مع الاولى بزيارات متتالية. وشفع اديب الشيشكلي بيانه السالف الذكر بزيارة لمصر طرح فيها اراء حول التعاون بين مصر وسوريا واقترح تنسيقا عسكريا. لكن لم يتبلو شئ من ذلك، ثم اطاح به وبحكومته انقلاب قام به مؤيدو حزب البعث من الضباط، وواصل الانقلاب الجديد مد الجسور الى مصر وسافر ميشيل عفلق وصلاح البيطار لمقابلة عبدالناصر وتكررت الاتصالات وشاركت فيها فروع حزبهما في الاردن والعراق.
عندها اتصلت المخابرات البريطانية باديب الشيشكلي وعرضت عليه استعدادها لمساندته في العودة الى الحكم اذا استطاع ان يقبض على ناصية الحال. انتبهت مصر الى ما يجري، فقررت التدخل مباشرة لدعم الوضع الراهن في سوريا. ووضع عبد الناصر يده بيد السعودية، التي كانت متحمسة لعودة شكري القوتلي اخر رئيس وزراء قبل ان تبدا الانقلابات. شعر العراق، وبريطانيا ان عودة  القوتلي الى السلطة بمثل هذا الدعم ستعرقل، ولو مؤفتا، اي محاولة قد يقوم بها الشيشكلي في مجلس النواب السوري الذي عليه ان ينتخب رئيس الجمهورية. احتدم الصراع بين القوتلي الذي تؤيده مصر والسعودية وبين خالد العظم الذي يدعمه العراق وبرطانيا. واصبح المال سلاح المعركة وبلغ ثمن صوت النائب في المرحلة الحرجة من الانتخابات ربع مليون ليرة سورية وفتحت ابواب الخزائن السعودية واسفرت المعركة عن فوز القوتلي باغلبية 91 صوت مقابل 41 صوت لخالد العظم. في عام 1956 اجتمع العراقيون في بيروت مع الشيشكلي ومعهم رجال الامن اللبناني، وميخائيل اليان. وهو سياسي ووزير سوري سابق. وابدى اليان استعداده للتعاون على احداث انقلاب يطيح بحكومة شكري القوتلي المتعاونة مع مصر والاتيان بحكومة صديقة للعراق. وارسل نوري السعيد، غازي الداغستاني، معاون رئيس اركان الجيش، لمقابلة الشيشكلي في بيروت تموز 1956 حيث عادت الحكومة الى القصة القديمة، وهي الشروع بالفعاليات الداخلية وحث السوريين المبعدين على الاستمرار في وضع خططهم الرامية الى احداث انقلاب يؤدي الى تاليف حكومة تعلن الاتحاد مع العراق وكان ثمة ميثاق متفق عليه بهذا الخصوص بين الكتل السورية.
ان الاتحاد الهاشمي الذي جرى بين العراق، والاردن قبيل ثورة الرابع عشر من تموز اصاب القادة السوريين، والحكومة بعميدها شكري القوتلي بالهلع الكبير وافقدهم التوازن. خافوا ايضا من فكرة "المد الشيوعي" الموهوم، واحتمال تحول سوريا الى احدى دول الديمقراطيات الشعبية على غرار دول اوربا الشرقية الامر الذي، قد يعرضها لغزو امريكي. قادة البلاد الخائرين، المتذبذبين، الهلعين، كانوا يفتقرون الى كفاءة، او موهبة لايجاد نوع من التعاون فيما بينهم. فحلوا مشكلتهم بالهروب الى الامام، اي الوحدة مع مصر. هربوا من عدم استقرار دمشق، الى "استقرار" القاهرة، وهربوا من خوفهم من الشيوعية الى قومية عبدالناصر المعادية للشيوعية، هربوا من "حرية العزلة السورية المستقلة" الى شباك الوحدة العربية مع مصر.
ومعروف ماحصل بعد ذلك من تخبط ناصر، ومعاداته ثورة14 تموز العراقية ثم انفراط عقد الوحدة مع سوريا. محاربته الشيوعية داخليا، والتحالف مع الاتحاد السوفياتي خارجيا. خسرت مصر، وخسر العرب. تمددت اسرائيل بدل ان يرميها ناصر "في قعر البحر"! بعدها تحولت مصر الى محمية امريكية اسرائيلية، بفضل نائبه، وخليفته انور السادات. ويقال ان اتفاقية كامب ديفد، وخروج مصر من اتفاقية الدفاع المشترك، وضغوط، ونصائح الاتحاد السوفيتي وفر مجالا موضوعيا، وعاملا دافعا لتقارب سوري عراقي جديد رغم كل التباينات الفكرية بينهما. وحاولت قيادة احمد حسن البكر، وحافط الاسد في 1978ـ1979 اعادة الوحدة للحزبين، وتوحيد البلدين، لكن عميل الامريكان الفاشي صدام حسين مسح بدماء رفاقه من البعثيين، والاف الشيوعيين، والاكراد حروف محاولة جدية لاقامة دولة عصرية ماكانت الامور ستبدو، عليه اليوم لولا انقلابه المشين. الانقلاب الذي جر العراق الى حرب مع ايران الخميني، ثم غزو الكويت، وبعدها احتلال العراق من قبل الامريكان وحلفائهم. بالضبط، كما اسقطوا ثورة تموز في انقلاب 8 شباط 1963 الدموي ومنعوا امكانية التطور الديمقراطي السلمي للجمهورية الفتية. ومثلما قام المجرم صدام حسين بقبر تلك التجربة، فان المجرم ابو بكر البغدادي، وخلافته الهمجية رفعت الحدود عمليا بين البلدين، ووفرت فرصة موضوعية، لم يفكر بها لا هو، ولا اسياده في واشنطن، وانقرة، والدوحة، والرياض، وتل ابيب. بالضبط مثلما كادت خيانة السادات، ان توفر فرصة لاقامة الوحدة بين العراق وسوريا.
انها فرصة تاريخية لوضع داعش بين كماشة الجيشين السوري، والعراقي لتبدأ خطوات الهلال الخصيب الحديث، الذي يضمن حل ازمة الحكم السوري، ومعاناة الشعبين السوري، والعراقي، ويوفر امكانية خيالية امام العراق للتخلص من الضغوط الخارجية، والشروع بالبناء السريع، وضمان الحقوق القومية، والدينية، والتقافية لكل القوميات، والطوائف، والاثنيات على ساحة البلدين.
اسرائيل لن تقف مكتوفة الايدي، وامريكا لا تسمح بذلك، لكن العامل الروسي الجديد، وخطر الارهاب العالمي، والتغيرات الهيكلية الحاصلة في تركيا، و"دولة الوحدة الجديدة" التي تخلص العالم من خطر داعش ستحظى بدعم دولي، واقليمي، وشعبي يمنع اعتداءات اسرائيل، وممانعة واشنطن، وقلق انقرة. السعودية، وقطر، ومن لف في فلكهما منشغلة، ومتورطة في مستنقع اليمن. لن يتوقفوا عن التآمر، لكن لا يملكان القدرة على وقف التطور الايجابي خاصة، وقد خبر الشعبان في سوريا، والعراق الصديق من العدو، وتعبا من الحروب الاهلية المفروضة من الخارج. هناك مؤسسات دولة قائمة في سوريا رغم كل الدمار، والخراب، وهناك امكانيات اقتصادية هائلة في العراق ستوظف لاعادة البناء السريع في دولة الوحدة الديمقراطية المدنية الخالية من الفساد، والطائفية، والتعصب القومي، والتمييز الطائفي.اعتقد ان الاردن، ودول الخليج، ولبنان ستشعر مرة اخرى ان دولة قوية اخرى الى جانب مصر سيضمن علاقات جوار سليمة، ونمو سريع، واستثمارات مضمونة، وانفتاح على كل الدول الاقليمية ما عدا اسرائيل، بعد ان خبر الجميع مخاطر، وويلات التدخل في الشؤون الداخلية، والحروب الطائفية، والانجرار وراء المخططات المعادية لدولهم، التي لم، ولا يستفد منها الا عدو الجميع: الكيان الصهيوني. وقتها سيبدأ فعلا، العد التنازلي للنفوذ الصهيوني، وقيام دولة ديمقراطية في فلسطين تضم الجميع، كما انهار نظام الفصل العنصري في جنوب افريقيا. بعد التفاهم الايراني الامريكي الاوربي فلن يعير احد اهتماما لادعاءات اسرائيل انها "ضامنة" لمصالح الغرب في المنطقة، فالسياسة، كما قال تشرشل هي مصالح دائمة، وليست صداقات دائمة. وما على العراق، وسوريا، ودول المنطقة، الا الاستفادة من هذا المبدأ، وهذه الفرصة التاريخية.
قد يبدو الامر حلما ساذجا، وخيالا رومانسيا، لكن الكثير من الاشياء الكبيرة بدات بحلم صغير. انا ارى العكس: الامر واقعي جدا، وضروري، فلا سوريا قادرة على اعادة البناء وحدها، ولا العراق بتحكم الاخرين بمياهه، وموانئه، وامنه يستطيع السير اسرع دون موانئ، ومياه، وموقع، ومؤسسات سوريا. اكرر ما ذكرته في القسم الاول من المقالة: توحدت المانيا، وقبلها فيتنام، انهار الاتحد السوفيتي، ودخلت كل دول اوربا الشرقية في حلف الناتو، واستقلت تيمورالشرقية عن اندونوسيا، فاز الاصلاحيون في ايران، وانتخب الامريكان رئيسا اسود، ودخل الاكراد بقوة الى برلمان تركيا. هذه، وغيرها كانت يوما ما "احلاما ساذجة"، و"نكات فجة"، لكنها صارت واقعا معترفا به. و"مسيرة الميل تبدأ بخطوة واحدة".
•   الخارطة نقلا عن الجوجول. كثير من المعلومات مستقاة من ملاحظات وهوامش الاستاذ جرجيس فتح الله في كتاب "العراق في عهد قاسم"!
•   ما اشبه اليوم بالبارحة، فيما يخص التآمر على العراق، وسوريا
رزاق عبود           

19
الوحدة الاندماجية الفورية: الحل الامثل للقضاء على داعش وحل الازمة السورية(1)

داعش مدعومة من اسرائيل، وقطر، والسعودية، وتركيا، وكل قوى الظلام في العالم تحتل اليوم مساحات شاسعة، ومهمة من اراضي العراق وسوريا، وتقيم عليها دولتها الاسلامية المتخلفة. ان نظرة متفحصة للاقليم الذي احتلته عصاباتها، يوضح البعد العسكري، والسياسي لتكوين منطقة عازلة، وممتدة في نفس الوقت بين دول ذات اطماع توسعية، واهداف استقطاعية، وبين العراق، الذي قد ينهض من جديد، ويشكل خطرا على مؤامرات التوسع، والامتداد، والتشرذم والتقسيم.
كل الخبراء الاستراتيجيين قديما، وحديثا، يؤكدون، ان العراق هو العمق الاستراتيجي لسوريا، وان دمشق في مرمى نيران اي غاز، او معتدي. منذ القدم كانت العلاقات بين الشعبين، والدولتين مهمة، وحيوية، وذات تاثير متبادل. وقد عملت القوى الصهيونية العالمية بكل قواها من اجل ان لا يدوم السلام والوفاق بين الدولتين، وان يتعمق الخلاف بينهما دائما. ففي عهد ثورة 14 تموز تطورت العلاقات بسرعة فتعجلها البعث العفلقي بانقلابه العسكري. وعندما اتفق الرئيسان حافظ الاسد، واحمد حسن البكر على توحيد بلديهما، وحزبيهما، امرت المخابرات الاجنبية رجلها في العراق صدام حسين بانقلابه الفاشي، الذي استهله بمذبحة ضد رفاقه، وكل من يؤمن بالمصالح، والعلاقات الاستراتيجية للبلدين. واستمرت القطيعة، والمؤامرات طوال فترة حكمه. ثم اغرق سوريا بالاف الضحايا الهاربين من جحيم الفاشية الصدامية، وحروبها العبثية، من كل المكونات السياسية، والعرقية، والدينية. كما ورطوا سوريا في المستنقع اللبناني لخلق جفوة بين الشعبين اللبناني، والسوري، وكانا شعبا واحدا قبل الاحتلال الفرنسي، البريطاني، ولخلق عداوة مستمرة بين العراق وسوريا. وعندما لم يرضخ النظام السوري، رغم كل ملاحظاتنا عليه، الى الضغوط الامبريالية، بعد الاحتلال الامريكي للعراق، دفعوا قطر والسعودية، وتركيا مدعومين بقوة من اسرائيل باشعال حرب اهلية طائفية عنصرية، بعد ان اختطفوا ثورة الشعب السوري السلمية، وعندما لم يستغل النظام السوري الفرصة لدمقرطة البلاد، والتصالح مع المعارضة الديمقراطية، جرت الامور وفق المخطط المرسوم من الدوائر الصهيونية، وحلفائها في المنطقة. دمروا العراق، واشغلوه في حروب طائفية عبثية، ثم انتقلوا الى سوريا، واشعلوا حريق الحرب الاهلية فيها التي تطورت فاصبحت اقليمية ودولية، بعد ان تدخلت فيها كل المخابرات الغربية المنسقة مع اسرائيل. الناتوا اشرف بنفسه على الحرب الاهليه في سوريا.
العراق، وسوريا الان بلدان مدمران، وقسم كبير من اراضيهما محتلة، ويخوضان حربا(يجب ان تكون مشتركة) ضد ارهاب داعش، وحلفائها، واشباهها. البلدان متجاوران، ومتشابهان في التركيبة الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية. يحتاجان، ويكملان بعضهما. العراق الغني جدا، يمكنه اعادة بناء البلدين بدون مساعدة احد. سوريا تحتاج العمق الاستراتيجي، والاقتصادي، والاجتماعي للعراق، والعراق محتاج لموانئ سوريا على البحر المتوسط لتصدير نفطه، واختصار طرق تصدير، واستيراد ما يحتاج بمنفعة متبادلة، ومشتركة. التكامل، والنمو الاقتصاديان، يمكن ان يتحققا بوقت قياسي، يحرر العراق من تحكم تركيا، وايران بمنافذ، وطرق تصديره، واستيراده. الوحدة تخدم الشعبين في البلدين فلا اقلية سنية، ولا اغلبية شيعية. الطوائف المسيحية في البلدين تعيد توحيد نفسها مثل العرب، والاكراد. لن يشعر العلويين، ولا الدروز، ولا غيرهم بأقليتهم، فالعراق مثل سوريا فيه الاقليات، والاثنيات، والاديان، والطوائف، والقوميات المتعايشة في البلدين منذ مئات السنين، قبل ان ياتي الطوفان الوهابي المتحالف مع السرطان الصهيوني.
الدولة الجديدة ستفتح مجالات كثيرة، وكبيرة جدا للعمل، والاستثمار، والتطور. ففي العراق، وسوريا طاقات بشرية، ومادية هائلة تكون عمادا، واساسا لدولة قوية اقتصاديا، ومنفتحة اجتماعيا، وديمقراطية سياسيا. كما يتوفر مجال لانضمام الاردن ليكون للدولة الجديدة منافذ على البحر الاحمر، اضافة الى الخليج العربي، والبحر الابيض المتوسط. في الاردن يعيش الاف السوريين، والعراقيين، الذين اندمجوا مع الشعب الاردني. الاتحاد الهاشمي السابق بين العراق والاردن يوفر امكانية للاستمرارية في تطوير البلدان الثلاثة الى دولة فدرالية، او كونفيدرالية. ويتحقق الهلال الخصيب الذي حلمت به الشعوب، والسياسيين في البلدان الثلاث منذ بدايات القرن الماضي، وسقوط الدولة العثمانية، لكن اتفاقية سايكس بيكو، ووعد بلفور، ثم مؤامرات السعودية، واخطاء عبدالناصر جعل الامور تسير منحا اخر.
سوريا، والعراق، والاردن كانوا بلدا واحدا تاريخيا، وجغرافيا، واجتماعيا، وعشائريا، ودينيا. ان دولة مدنية ديمقراطية فدرالية، او كونفدرالية يمكن ان تتحول خلال وقت قصير نسبيا الى جنة على الارض كما كانت في زمن الخلافة العباسية، او قبلها في عهد الاشوريين.
ان هذا الاتحاد/ الوحدة يمكن ان يوحد كل القوى المناوئة للتطرف، والعنصرية، والحروب، ويجمع ثروات البلدين/ البلدان في خزينة واحدة، في جيش واحد، في بوتقة اقتصادية واجتماعية واحدة. لقد توحدت المانيا، وقبلها فيتنام، وهاهي سويسرا بديمقراطيتها المباشرة تعطي مثالا كبيرا ومهما على امكانية التعايش في دولة كونفدرالية، كما اعطت المانيا، والمملكة المتحدة مثالا للاستمرار في دولة فدرالية. ان دولة كبيرة، قوية، غنية، واسعة بهذا الشكل تمنع ايران، او تركيا، او اي قوى اقليمية اخرى من التفكير بمحاولة اعادة الامبراطوريات القديمة. ان لبنان سيكون المرشح الاكبر، والمستفيد الاول، مثل هكذا جار، او شريك، قوي وغني، او يختار صيغة التحالف، او الاتحاد، او التوحد. ان قوة الجيش السوري بشقيه المعارض، والحكومي واجهزته الامنية، والجيش الاردني، والمخابرات الاردنية القويان، والفاعلان سيكونان دعما قويا، وفعالا للقضاء على داعش، وتوحيد جهود، وشعوب الهلال الخصيب المدني الديمقراطي. فلا ينقص هذه "الدولة الحلم" زراعة، ولا صناعة، ولا تجارة، ولا سياحة، ولامياه، ولا عقول، فكل الثروات الطبيعية، والبشرية موجودة في قلب العالم هذا. فيجب انعاشه، وجعله ينبض من جديد ليكون مركز العالم الجديد مثلما كان مركزا للعالم القديم. فمن يحن الى العالم الحضاري القديم، ومن يتمنى المستقبل الراقي العصري، ومن يسعى ويخطط لمنطقة خالية من الارهاب والتطرف عليه ان يؤيد هذا الحلم، ويسعى الى تحقيقه فتختفي كل المعوقات الاخرى امام مجتمع جديد يتطور باستمرار، لامكان فيه لداعش، وافكارها، وسلوكياتها البربرية!
رزاق عبود
6/8/2015

20
طغاة السعودية، وامارات الخليج اسفل السافلين!

منذ اشهر، وطائرات التحالف الخليجي، السعودي، الصهيوني تدك المدن، والقرى، والاسواق، والبيوت، والموانئ اليمنية، وتزيد فقرها خرابا. نقلت الحرب الطائفية الى "اليمن السعيد"، بعد ان نشرتها في المنطقة كلها. تقض البيوت على اصحابها، وتهاجم الاسواق، والجوامع، والمستشفيات، والمدارس، والمناطق المكتظة بالسكان لاثارة الرعب على الطريقة النازية، الفاشية، والصهيونية. تحتل المدن، وتسلمها الى داعش والقاعدة، وتسلح العصابات العشائرية، وتشجعها على السلب، والنهب، والقتل، وزرع الفرقة، والفوضى. الاف الضحايا من قتلى، وجرحى ومعوقين، ومشردين، ونازحين، نتيجة الحملة البربرية على السكان المسالمين، بحجة محاربة الحوثيين، ودعم الحكومة "الشرعية"! ولا احد يعرف من اين اكتسبت شرعيتها، غيرعمالتها، وخضوعها للحرب الطائفية، وتمزيق الصف الوطني، والنسيج الاجتماعي اليمني؟
الزيديون حكموا اليمن عدة قرون، حتى الاطاحة بهم من قبل عبدالله السلال، الذي لقي دعما من الرئيس المصري انذاك جمال عبدالناصر، الذي ورط مصر في المستنقع اليمني، فانهك الاقنصاد المصري الضعيف، واحط من سمعة الجيش المصري، واشغله في معارك جانبية. وقتها، وقفت السعودية الى جانب الزيديين، والامام بدر "الشيعي" ضد عبدالناصر "السني"! فما الذي تغير ياترى؟ حليفها السابق الذي تحاربه الان، وتسميه ب"المخلوع" العقيد عبدالله صالح، هو الاخر زيدي. فما هو السر اذن؟
الحوثيون رفعوا شعار "الموت لاسرائيل". وهذا خط احمر للحكام العملاء في منطقة الخليج العربي، والسعودية، فهذا يعريها امام شعوبها. خاصة، وان دولة فقيرة مثل  اليمن تتحدى امريكا، والصهيونية. وهم حلفاء امريكا والصهيونية، وبقائهم مرتهن بالاشتراك بكل مشاريع، وخطط، ومؤامرات، وحروب امريكا، واسرائيل ضد شعوب المنطقة.
هبت قوات التخلف البدوية المسلحة امريكيا، والموجهة اسرائيليا لتحول اليمن الى انقاض. بعد ان احرق، ودمر، ومزق العراق، وسوريا، وليبيا انتقل هذا التحالف المشبوه لتحطيم التراث العربي العريق، والمشمول كله بحماية اليونسكو. قصف المدنيين، وتدمير المدن، بالضبط، كما فعلت، اسرائيل في غزة، واكثر بكثير. حجتهم وقف "التمدد" الايراني. بعبع جديد "شيعي" بعد البعبع "الشيوعي"! لكن الصور، التي تنقلها وكالات الانباء العالمية، لا تشير، الا، الى حقد طائفي مريض، وتنفيذ مشاريع صهيونية لاشغال العرب في حروب طاحنة، واستنزاف ثرواتهم، وقوتهم. السفارات، والممثليات الصهيونية السرية، والعلنية في كل دول الخليج، والسعودية، والاردن امرتهم بشن الحرب. لقد عاقبوا دولة السويد لانها اول دولة اوربية غربية بعد ايسلاند تعترف بالدولة الفلسطينية. فشنوا على السويد حربا شعواء اعلامية، واقتصادية. ثم عادوا يتوسلون لشراء السلاح، لكن السويد غيرت اجراءاتها بحيث لا يمكن بيع السلاح للدول الديكتاتورية، او تلك التي تنتهك حقوق الانسان. وهذا يشمل كل امارات الخليج، والسعودية. رغم ان السويد، والمانيا اكثر من يستقبل المهاجرين، واللاجئين العرب الهاربين من جحيم الحروب التي اشعلتها دول الخليج، والسعودية في العراق، وسوريا، وليبيا، والصومال. بدل استقبال الملايين، التي شردتها حروبهم فانهم يشعلون حربا جديدة تضيف لنهر اللاجئين رافدا جديدا من اليمن الفقير. بعد ان اغرقته سابقا باللاجئين من الصومال، وارتريا، والسودان نتيجة دعمهم المستمر للحروب المحلية، والقوى الاسلامية المتطرفة الارهابية. لوشنت هذه الحرب ضد لقيطتها داعش لقضي عليها منذ زمن، ولعاد العراقيون، والسوريون والليبيون الى ديارهم بدل ركوب البحر، والموت في غياهبه، او على شطآنه. لو استخدموا نسبة قليلة من قصف تحالفهم الشرير لتحرير الجولان، او دعم غزة، او مجرد التهديد بالحرب ضد اسرائيل لاوقف، ولو الاستيطان الذي يقضم يوميا اراضي من الضفة الغربية، ويضيف ارقاما جديدة لاعداد النازحين، والمهجرين، واللاجئين الفلسطينن في الضفة الغربية والقدس الشرقية. لكنهم ليسوا عربا، وليسوا مسلمين، وليسوا بشرا. يستخدمون مليارات الدولارات التي بامكانها تدمير اسرائيل واستعادة فلسطين مائة مرة، وبناء كل الصحاري العربية، وتوقف الهجرة الى الغرب "الكافر"! لكن ادوارهم مرسومة. اضعفوا سوريا، واشغلوا حزب الله، واسقطوا العراق، واشغلوه في حروب طائفية، ودمروا ليبيا، والسودان، والان يصبون حممهم على الشعب المسالم الذي، لم يعرف الطائفية في حياته، فقسموه الى سنة، وشيعة، مع انه لم تكن كلمة "الشيعة" متداولة في اليمن، قبل المد الطائفي الوهابي الصهيوني. يريدون اعادة تقسميه الى شمال شيعي، وجنوب سني. كما خططوا، ويخططون لتقسيمم العراق الى ثلاث دول مصطنعة. وتقسيم سوريا الى اكثر من كيان... وهكذا، ليبقوا هم، واسيادهم الصهاينة في مأمن من تطور، وتقدم الشعوب المحيط بهم، والقريبه منهم، وخطر انتشار الديمقراطية، وهم يطبقون المذهب الوهابي المتطرف، ويحرمون المراة حقوقها، ويسلبون الشباب حق الحرية، ويبنون ابراجهم الاستعراضية باستعباد العمالة الاجنبية. لكن الطغاة الاغبياء، ينسون دائما، ان سادتهم سيتخلون عنهم بعد ضعفهم، وفقرهم، وانتفاء الحجة لهم، كما تخلوا عن الشاه، وصدام، وغيرهم من خدم الاستعمار، والصهيونية، والامبريالية العالمية. وقتها ستشنقهم شعوبهم بالعقال، الذي يضعوه على رؤوسهم.
اذا كان احتلال السعودية للبحرين مدعوما بقوات درع الخليج، ودعم امريكا، واسرائي،ل فان احتلال، وتدمير اليمن، لن يكون بهذه السهولة، وسيغرق الحكام البدو في مستنقع اليمن، وستتحول نيرانهم ضدهم، وسيتحول اليمنيون، الى محررين لشعوب الخليج، والسعودية، بدل ان يرضخوا لاحتلال الوهابيين الصهاينة. وان غدا لناظره قريب. العراق ينهض، وسوريا تتصالح، وليبيا تتعافى، ولبنان سيطرد اللصوص، الطائفيين، وسيحاصر الحكام البدو الهمج في جحورهم، ويلقون في مزابل التاريخ مع صنيعتهم داعش!
رزاق عبود
29/8/2015

21
الشعب يريد حكومة تكنوقراط مهنية، لا حكومة فساد طائفية!

المحاصصة الطائفية، والاثنية هي الطامة الكبرى على الشعب العراقي بكل قومياته، واديانه، بعد سقوط الديكتاتورية. فسياسة المحاصصة، والتوافق، والتساوم، والتراضي بين الحيتان على حساب مصلحة الشعب والوطن، قادت البلد الى الخراب الاقتصادي، والاجتماعي، والسياسي، والامني. ثلث البلاد محتلة من الدواعش، والشباب عاطل عن العمل، وازمة السكن ليس لها مثيل في المنطقة، ملايين النازحين، والمشردين، وانعدام الثقة بين الشعب وحكامه، وانعدام الامن، والخدمات، و... و.... و.... ليس هناك كاتب، او صحفي شريف لم يحفظ النواقص عن ظهر قلب. اسأل اي متظاهر في اية ساحة من ساحات التظاهر في العراق كله، فستجد القائمة نفسها. قد تزيد، لكنها لن تنقص ابدا! هذه الطامة الكبرى، هذه الافة الرهيبة، هذا المرض الخطير، لم يترك بقعة واحدة في الوطن لم يصبها بالهزال، والنخر، والتآكل. الجماهير المنتفضة في المدن العراقية شخصتها كعلة رئيسية، والمرجعية الدينية الشيعية رفضتها، بعد ان تيقنت من مخاطرها. رئيس الوزراء حيدر العبادي يتحدث ضدها، كثير من الاحزاب، والتيارات، والناشطين المدنيين تدينها! رئيس مجلس النواب شخص عيوبها. الاهم، ان كل المتظاهرين(الشعب) رفعوا اللافتات، واطلقوا الهتافات ضدها. خرجوا ثائرين ضد الفساد، ومن اجل التغيير، وهم مقتنعين، ومؤمنين، ان الفساد هو الوجه الاخر للارهاب الذي يطحن ابناء، وبنات الشعب يوميا. فماذا ينتظر العبادي ليخلصنا من الارث الثقيل للديكتاتورية، والفردية، والطائفية، والعبأ الرهيب على الجماهير الشعبية؟!
ان حكومة تكنوقراط مهنية مخلصة هو الجواب الآني لتحقيق مطاليب الشعب، وهو الطريق الوحيد لانقاذ البلاد من ورطتها. اذا كان العبادي، وطاقمه المؤيد صادقا، فعليه تنفيذ مطالب الجماهير الغاضبة باتباع مايلي:
1 تجميد العمل بالستور المشوه، الملغوم، وتشكيل لجنة من اختصاصيين لكتابة مشروع دستور جديد مدني ديمقراطي حضاري. الدستور لا يكتبه السياسيون والملالي. الدستور يكتبه فقهاء في القانون بتروي، وحيادية كاملة.
2 تشريع، او تعديل قانون انتخابات عادل جديد حضاري، وعصري يقوم على اساس التمثيل النسبي، باعتبار العراق دائرة واحدة، وعدم سرقة اصوات الناخبين، ومنحها الى جهات لا تستحقها.
3 الغاء نظام المحاصصة الطائفية، والاثنية، وتجريم الدعوة لها، فالعراق السياسي مكون من احزاب، وليس مكونات اثنية، او طائفية. كان الهدف من وراء المحاصصة تقسيم العراق والشعب يريده موحدا.
4 تشريع قانون احزاب واضح ينظم عملية النشاط السياسي، يحدد مصادر مالية الاحزاب بتبرعات، واشتراكات اعضائها، ومناصريها فقط.
5 اجراء التعداد السكاني العام لمعرفة العدد الحقيقي لسكان العراق، والتوزيع الديموغرافي لسكانه.
6 تفكيك، والغاء المنطقة الخضراء، لانها تمثل تعالي على الشعب، وانعزالا عنه، وتعد وكرا للفساد، وحصنا لطبخ المؤامرات ضد الشعب والوطن!
7 تحويل القصور الرئاسية في كل انحاء العراق الى متاحف وطنية مفتوحة للجماهير، فقد بنيت باموال الشعب والوطن. كل الثورات في العالم حولت قصور الملوك، والاباطرة، وكل الطغاة الى متاحف، ومتنزهات عامة مثل الثورة الصينية، والروسية، والفرنسية، والتركية، وغيرها.
8 العمل السريع على توفير كل انواع الخدمات للشعب عن طريق ابعاد الفاسدين، وتشغيل كل المشاريع، وتنفيذ كل الخطط المحققة لذلك.
9 الفصل الفعلي بين السلطات، والاستقللالية الكاملة لسلطة القضاء، والحرية الكاملة للسلطة الرابعة من صحافة واعلام لتمارس دورها الرقابي
10 محاربة الفساد الاداري، والمالي، واجتثاثه من جذوره بالكامل مع حواضنه
11 سن قانون المحكمة العليا، ورفض كلمة، وصيغة "الاتحادية" لانها مشروع تفسيمي ليس له اساس سياسي، او جغرافي، او تاريخي
12 سن قانون الضمان الاجتماعي، وتامين العيش الكريم لكل عراقي، فدولة غنية مثل العراق لا يجوز ان يعيش اكثر من نصف سكانها تحت خط الفقر
13 سن قانون النفط والغاز، واعتباركل الثروات الطبيعية ثروة وطنية لكل العراقيين
14 سن، وتطبيق، وتعديل قانون الخدمة العامة ليضمن للعاملين في قطاع الدولة، والخاص حقوقهم المعيشية والمهنية
15 انصاف الشهداء، وعوائلهم، والمتضررين من كل عهود الظلم التي مرت على العراق
16 اقرار، وتثبيت معايير المواطنة، والكفاءة، والنزاهة في تسلم كل المسؤوليات
17 تقليص عدد الهيئات المستقلة، وان تسلم مسؤولياتها الى اناس مستقلين كفوئين ومهنيين، ورفع ارتباطها بمجلس الوزراء
18 اقرار استقلالية البنك المركزي ماليا، وسياسيا، واداريا، كماهو الحال في كل الدول الديمقراطية المتمدنة، وان يكون البنك هو المسؤول عن السياسة النقدية للبلد، وليس اي طرف اخر
19 عدم التضييق على الصحافة، والاعلام، وعدم تفييد الحريات العامة، او الخاصة
20 منع، وحل المليشيات بكل اصنافها، وانواعها، ومحاسبة مسؤوليها عن الجرائم، التي ارتكبتها بحق ابناء الشعب العراقي، وسحب السلاح من المليشيات والعشائر، واحتكار اجهزة امن الدولة في حمل السلاح دفاعا عن الوطن والمواطن العراقي
21 فتح ملفات الفساد قضائيا، ومحاسبة المفسدين، واسترجاع الاموال العامة من سارقيها اينما وجدوا، واي جنسية يحملون
22 اجراء اصلاحات قانونية شاملة، مثل الغاء المخبر السري، ووقف انتهاكات حقوق الانسان، والحريات العامة، واعادة هيبة القانون
23 اجراء اصلاحات سياسية، واجتماعية، وتعليمية، واقتصادية، تمهد لتطور علمي، صناعي، زراعي، تجاري، صحي، اجتماعي، وثقافي
24 منع استيراد العمالة الاجنبية الرخيصة لانه متاجرة بالبشر، واستعبادهم ومنافسة العمال العراقيين في اجورهم، كما انها صورة من صور الفساد حيث يجري تهريب العمالة الى العراق بطرق غير قانونية، كما ان اجورهم الحقيقية هي غير الاجور في القوائم التي تقدم للسلطات. وهم خطر امني فاغلبهم من دول ينتشر فيها التطرف والتعصب الاسلامي وربما يكونون مرتبطين باجهزة تجسس عالمية
25 الغاء الالقاب، والمسميات الدخيلة على مجتمعنا، وتاريخنا الثقافي، والسياسي، والوظيفي مثل: (سيادة، فخامة، دولة، سعادة ....الخ) من الالقاب الترفعية على الشعب، وخلق سلم بشري بين ابناء الشعب الواحد المتساوي في الحقوق والواجبات
26 الغاء ما يسمى المفتش العام، وهيئات كثيرة اصبحت مرتعا للفساد، وليس كاشفة له، بل وسيلة للتستر على الفاسدين، وتبادل المنفعة معهم وابتزازهم على حساب الشعب والوطن.
27 تطوير اجهزة الرقابة المالية المختصة المهنية، والمستقلة بدل ترهل اجهزة الدولة "بهيئات، ولجان نزاهة"، لم تحارب الفساد بل ساهمت في تعدد اشكاله
28 التصدي للانحدار، والتردي، والدمار، والخراب الحاصل في كل مؤسسات الدولة ومكافحة روح السلبية المستشرية
29 الكشف الكامل عن مساوئ المحاصصة، والمحسوبية، والمنسوبية، والمخالفات، والانتهاكات، والتجاوزات، والرشوات، والقيام بالمحاسبة الشاملة العلنية في ندوات، ومحاكمات عامة من اجل المسائلة، والمكاشفة من عام 2003 حتى اليوم
30 تعريف الشعب العرقي في ندوات عامة عن الحقوق، والواجبات، والاسحقاقات، واهمية المسائلة، والمحاسبة، والمكاشفة، وفضح الصفقات السياسية التي جرت على حساب مصالح الشعب والوطن.
31 القيام بحملة شاملة لمحو الامية، ووقف تسرب الاطفال من المدارس، وتجريمه، ومحاربة ظاهرة اطفال الشوارع الغريبة على مجتمعنا، ومحاربة انتشار المخدرات، والعصابات الاجرامية
32 التطبيق الكامل لحقوق المراة والطفل، والاهتمام بالعائلة، واعلان المساواة الكاملة بين الجنسين، وفسح المجال للعمل، والتعليم لكل قادر عليه بغض النطر عن جنسه.
33 رعاية، وانصاف الايتام والارامل والثكالى وتوفير حياة انسانية لائقة تعوضهم سنوات الحرمان والقهر والاضطهاد والعوز
34 حماية المنتوج الوطني وخاصة الزراعي وتقديم القروض والمساعدات والاستشارات القانونية والفنية للنهوض بالقطاعات الانتاجية
35 منع اغراق الاسواق العراقية بالمنتجات الزراعية المستوردة والاهتمام بمساعدة ودعم الجمعيات الفلاحية العراقية للنهوض بواقع الزراعة العراقية وتحسين حالة معيشة الفلاح والمزارع العراقي
36 دعم النقابات العمالية والمهنية بكل انواعها وعدم التدخل بشؤونها واصدار قوانين عمل عصرية تضمن العيش الكريم لمنتجي الثروات العراقية
اعلاه نماذج بسيطة مما يجب عمله، ومما يطالب به الشعب الثائر، واي مناورة، او تسويف، او اجراءات ترقيعية تحذيرية، تعني تحويل ثورة "اصلاح النظام" الى ثورة ل"تغيير" النظام! وثورة التحرير عازمة على ذلك!
الشعب الثائر يريد اصلاحا جذريا حقيقيا يمهد للتغيير الشامل، وليس لامتصاص النقمة فقط!
رزاق عبود
10/8/2015   

22
نداء  الى ثوار التحرير وكل العراق الاحبة!
احذروا من المكيدة، فهم اساتذة فيما يسمى "مبدأ التقية"!
اجراءات العبادي الباهتة لعبة لتشديد قبضة حزب الدعوة(البلوة) الفاسد على السلطة!
"اجراءات العبادي" الترقيعية خبيثة، وتهدف الى:
1 شق صفوف المتظاهرين، واللعب على مسألة التهدئة، وكسب الوقت، والتسويف
2 الهاء، وخداع المتظاهرين، والشعب الثائر بترقيعات جانبية، اذ لم يحقق اي مطلب من مطالب المتظاهرين العراقين، ولم يمس اي من مراكز الفساد باي اجراء
3 الضغط المعاكس على المرجعية الشيعية من قبل ايران لحملها على التراجع عن تاييدها لمطالب المتظاهرين. وربما التهديد بتبديل الولاء للمرجعية، كما فعلت عصائب الباطل فهي تتبع مرجعية الخامنئي، وولاية الفقيه، ولا تسترشد بمرجعية النجف
4 تهريب المسؤولين عن الفساد، والخراب، والسرقات تمهيدا لعودتهم مع جيش اجنبي، او عودتهم بعد اسستتباب الامور، وربما اصدار عفو عام عنهم بحجة ظروف العراق
5 تمسك العبادي، وجماعته بالدستور المشوه، الذي تطالب الجماهير بالغائه، او تجميده، وكتابة دستور جديد لدولة مدنية ديمقراطية، وهي مناورة لعدم تحقيق مطالب الثوار بحجة الدستور
6 محاولة وضع المرجعية الدينية في مواجهة المتظاهرين، ودق اسفين بينهما من اجل وقف الزخم الجماهيري الذي انتجه دعم المرجعية لمطالب الثوار
7 لم يغير العبادي، لحد الان، الشخصيات الفاسدة، التي طالبت الجماهير بمحاسبتها فلا زال يعتمد على رجالات النظام الفاسد، واتباعهم في مؤسسات الدولة، والاكتفاء بعمليات تجميلية اعلامية، لا تمس جوهر التغيير الشامل الذي يطالب به الثوار
8 ان سكوت رجال الامن على الاعتداءات على المتظاهرين السلميين في ساحة التحرير، رغم الادعاءات انهم هناك لحماية المتظاهرين يعكس نفاقا، واضحا، وتنسيقا مع القوى المعادية لثورة الشعب، ويفضح مخططات حزب الدعوة لضرب المتظاهرين، ببعضهم، كما فعلوا في الانبار، والبصرة، او الاعلان، ان المظاهرات باتت تشكل خطر على الامن العام، ويجب توقفها، او فظها بالقوة كما فعلوا في كربلاء
9 وهذا هو سر الدعوة الى التهدئة، ومنح الوقت، وعدم رفع سقف الطلبات. ففي وقت طالب العبادي "بالتفويض"، ولقاه من الشعب، والمرجعية نجده يحاول الان ايجاد الحجج "للتخوين"! لو كان صادقا لطالب باستمرار المظاهرات كدعم، واسناد "لاصلاحاته"!
10 ان ظهور البياتي امس في "العراقية" ليتحدث باسم العبادي، وحزب الدعوة، والحكومة، وهو نفسه، الذي طالب بابقاء الماكي رئيسا دائما لمجلس للوزراء، يعكس اما تواطئا من قبل العبادي، او محاولة التفاف على "حزمة الاصلاحات" التي يدعيها. الشعب طالب بتغيير الوزراء، وليس تقليص عددهم. خاصة وان تقليص عدد الوزارات لم يكن هدفة التغيير، بل احكام السيطرة على كل الوزارات، اي انفراد حزب الدعوة، وحلفائه بالسلطة تمهيدا لضرب المتظاهرين، والاعلان انه حقق مطالب الشعب والمرجعية. البياتي طالب بوقف التظاهر!
اذا كنا على خطأ، وهذا محتمل، فليثبت لنا العبادي خطأ شكوكنا بتحقيق، او الوعد بتحقيق كل مطالب الجماهير، التي لم ترفع مطالب غير معقولة! وليعلن بنفسه اسماء من تسببوا بخراب العراق و"نيته" في محاسبتهم!
رزاق عبود
16/8/2015

23
من "الربيع العربي" الى "الصيف العراقي"، لنسقط حكومات، الفساد، واللصوص؟!

يوم 31 تموز 2015 خرج الشعب العراقي بكل اديانه، وطوائفه، وقومياته، بكل الوانه السياسية المخلصة للوطن، رجال، ونساء، اطفال، وشباب(الاغلبية العظمى) ليقول: كفى لحكم العملاء الجبناء، واستشراء الفساد، ونهب اموال الشعب، والتهاون في الدفاع عن الوطن، وحماية تربتة، وصون حدوده، ووحدة اراضيه! "بأسم الدين باگونه الحرامية"! هتاف مدوي، بليغ، واضح، وصريح، وغير قابل للتأويل، ارتفع من شوارع وساحات البصرة الى ساحة التحرير في بغداد، وكل مدن العراق، التي شملتها الانتفاضة المباركة، فاضيف الى سجل الشعب العراقي الثوري يوما جديدا. ارتعبت الطغمة الحاكمة، وفقدت توازنها، وظهرت على حقيقتها، كأي طغمة معزولة مستبدة، منذ انقلاب 8شباط 1963 لحد اليوم، لتتهم الشعب المنتفض، المطالب بحقوقه، الرافض لحكم الحرامية، الداعي للقضاء على الفساد، ووقف النهب اليومي لاموال الشعب، وسفك دماء ابنائه، وبناته يوميا. مثلهم مثل نوري السعيد، مثل صالح جبر، مثل عبدالسلام عارف، مثل طاهر يحي، مثل صدام حسين، وجلاوزته شتموا الملايين المتظاهرة، المنتفضة، ووصفوهم بالعملاء، والمندسين، والمغرضين، و"المتأمرين بليل"، واخرها شتيمة المجرم الدولي، واللص المحترف، وبائع دماء الشباب في البصرة المتعجرف بهاء الاعرجي: "مظاهرات مدفوعة الثمن"! من ياترى دفع ثمنها؟ ومن استلمه؟ ام تظن ان كل العراقيين مشروع بيع وشراء مثلك؟ وهل المتظاهرين الجوعي، العطشى، المرضى، المحترقين بنارانقطاع الكهرباء والماء النقي، وغياب ابسط الخدمات، يملكون ما يملك المتسول السابق، بائع كارتات التلفونات في لندن، والمتسكع في جوامع، وحسينيات لندن، وقت مجالس العزاء،  والمناسبات المختلفة لملآ بطنه؟ هل هناك بين المتظاهرين، من يملك مثله، وبقية العصابات الحاكمة الشقق، والبيوت، والقصور، والفنادق، والاراضي، والامتيازات، والارصدة، والفيلات، والسيارات في امارات الخليج العربي، وايران، وسوريا، ولندن، وقبرص، والاردن، وغيرها؟ ورغم الطابع السلمي الواضح، ورغم اغلبية المسلمين الشيعة بين المتظاهرين، فكل الاحزاب الاسلامية(الشيعية) والجهات الرسمية من نواب رئيس الجمهورية، الى وزراء حكومة المحاصصة والفرهود وصفوا المتظاهرين الابطال بالمتربصين، والفوضويين، والانتهازيين، والمغرضين! نفس اللصوص يتهجمون على الشرفاء، كما هو الحال في كل الانظمة الفاسدة المستبدة. نفس الاتهامات منذ زمن فراعنة مصر، الى فراعنة "المزبلة الخضراء"! المتظاهرون، الذين ارسلوا ابنائهم، واخوانهم، وابائهم، وازواجهم، وحتى اجدادهم لمواجهة داعش، التي استقدمها حكام بغداد، واربيل لاستغلالها فزاعة ضد الشعب العراقي، وحجة لاستمرار الفساد، والتمزق، والمحاصصة. المتظاهرون يواجهون بالشتائم بدل الاستماع الى مطالبهم المشروعة!
اي من المتظاهرين سيطر على املاك الدولة، واستولى على عقارات الحكام السابقين؟ اي من المتظاهرين زور الشهادات، والحسابات، والايرادات، وتلاعب بالمصروفات؟ اي من المتظاهرين يستلم راتبه بملايين الدولارات؟ اي من المتظاهرين استلم عمولات من الشركات الاجنبية والمحلية؟ اي من المتظاهرين سرق مخصصات مشاريع وهمية؟ اي من المتظاهرين اجبر القضاة على بيع ضمائرهم، ونكث عهودهم، ويمينهم؟ اي من المتظاهرين خالف الدستور، وخرج عن القوانين؟ اي من المتظاهرين هرب عتاة الارهابيين من سجون العراق ليعودوا يحتلوا الموصل، والرمادي، وصلاح الدين؟ اي من المتظاهرين اعطى اللصوص، وسارقي المال العام، والمختلسين، والفاسدين جوازات سفر ديبلوماسية، وهربهم بطائرات حكومية؟ اي من المتظاهرين منع، واعاق، وعرقل، او اختلس اموال بناء المدارس، او تعبيد الشوارع، او نهب ارصدة البنك المركزي، وتلاعب ببنود الميزانية العامة للدولة؟ اي من المتظاهرين سرق واختلس، واستولى على اموال اليتامى، والارامل، وتعويضات الشهداء، والاموال المخصصة للنازحين، والمهجرين؟ اي من المتظاهرين يقف ضد الشفافية، ومحاسبة المسؤولين المقصرين، ومحاربة الفساد، واستعادة اموال الدولة المنهوبة؟ اي من المتظاهرين منع، واعاق محاكمة المتعاونين مع الارهابيين، وتستر على جرائمهم؟ اي من المتظاهرين له سجون سرية تمارس فيها ابشع انواع التعذيب، وامتهان كرامة الانسان؟ اي من المتظاهرين اطلق النارعلى المتظاهرين في البصرة، والرمادي، والسليمانية، وغيرها؟ اي من المتظاهرين سد الطرق، وقطع الساحات كي لا يصل المتظاهرين، والمنتفضين ليمارسوا حق كفله الدستور؟ اي من المتظاهرين حارب المخلصين، وابعد الشرفاء، وضايق الصحفيين، واغتال المعارضين؟ اي من المتظاهرين انتهك حرمة البيوت، وسحل النساء في الشوارع؟ اي من المتظاهرين مسؤول عن تدهور الاوضاع العامة، وسوء الخدمات؟ اي من المتظاهرين يتغاضى عن السرقات، والاغتيالات، والاختطافات، والاغتصابات، واخذ الخاوات؟ اي من المتظاهرين لديه حمايات، وحراسات، وفضائيات، وميليشيات؟ اي من المتظاهرين مسؤول عن الانفلات الامني، ونشاط العصابات، والاختلاسات، والابتزازات، وانتشار المخدرات؟ اي من المتظاهرين مسؤول عن التجاوز على الحريات المدنية، فردية كانت او عامة؟ اي من المتظاهرين يمارس التعالي، والترفع على الناس، ويركب السيارات المصفحة، وله مواكب تحميها عصابات اجنبية، ومحلية؟ اي من المتظاهرين تجاوز على شرطي مرور، او مواطن عادي، او اوقف سيارة اسعاف لمرور موكبه؟ اي من المتظاهرين استغل البسطاء، والمعوزين، ووزع البطانيات، وتزوج من القاصرات؟ اي من المتظاهرين مسؤول عن انقطاع الكهرباء، والماء، واختفاء الدواء، وارتفاع اسعارالعذاء،؟ اي من المتظاهرين مسؤول عن تهريب النفط، واختفاء منتجاته في بلد نفطي؟ اي من المتظاهرين مسؤول عن استيراد الخضروات من بلدان صحراوية في بلد الرافدين؟  اي من المتظاهرين مسؤول عن تاخير تسديد رواتب العاملين في قطاعات الدولة المختلفة؟ اي من المتظاهرين مسؤول عن اثقال كاهل الشعب بانواع الهموم، والامراض، والمصائب، والانفجارات، والاختناقات، والفيضانات؟ اي من المتظاهرين مسؤول عن تعميم الخراب، والبؤس، ونشر الامية، والاوبئة، وانتشار البطالة؟ اي من المتظاهرين مسؤول عن تشرد الاطفال، وبحث العوائل عن الطعام في المزابل؟ اي من المتظاهرين مسؤول عن انتشار مدن الصفيح، والكارتون، والاكواخ البائسة؟ اي من المتظاهرين اختلس اموال الحصة التموينية، وقلص مفرداتها، وزادها رداءة؟ اي من المتظاهرين مسؤول عن العجز المالي، وافلاس المحافظات، وافراغ خزينة الدولة؟ اي من المتظاهرين مسؤول عن اعلى نسب تضخم في العالم؟ اي من المتظاهرين وقف ضد الغاء، او تعديل، او تخفيض رواتب، ومخصصات، وصرفيات، وامتيازات الرئاسات الثلاث، والنواب، والوزراء، والمسؤولين الكبار، وتقاعدهم، الذي لم يحلم به هارون؟ اي من المتظاهرين له مخصصات خيالية، وحمايات سرسرية، ووزارات عائلية، وجنود، ومراتب فضائية؟ اي من المتظاهرين له مزارع استجمامية، واستثمارات خيالية، واقطاعيات، واقاليم، ومحافظات طائفية؟ اي من المتظاهرين له حضوة مثل ابناء المسؤولين، واقاربهم، واهاليهم، واصدقائهم في الايفادات، والسفرات، والولائم، والعزائم، والحفلات، وجلسات البذخ، والمنح والهبات؟ اي من المتظاهرين تجاوز على بيوت الجيران، وشوارع المدن، ووضع الحواجز الكونكريتية، واقام السيطرات اللاشرعية، وحول بيته الى ثكنة عسكرية؟ اي من المتظاهرين شارك في اهانة الادباء، والفنانين، والعلماء، والكوادر المتخصصة، واستباحة البيوت، ومهاجمة النوادي، والاتحادات الاجتماعية، والنقابات العمالية، والمهنية، بالضبط مثلما تفعل عصابات داعش؟ اي من المتظاهرين ساهم في نهب اثار العراق، وتهريب كنوزه الحضارية، وتشريد عقوله العلمية؟ اي من المتظاهرين قسم العراق الى ملل، وطوائف، واديان، وعشائر، واثنيات؟ اي من المتظاهرين اسس حكومات المحاصصة، وشارك في امتيازات زعماء الطوائف، وتجار الحرب الاهلية؟ اي من المتظاهرين هيأ، او خطط، او ساهم، او دعى، او تعاون مع قوى خارجية للتقسم، والتهجير، والنزوح، والتصفيات العرقية؟ اي من المتظاهرين مسؤول عن سقوط الموصل، وتهجير المسيحيين، وذبح الايزيديين، وسبي، واغتصاب، وبيع الايزيديات؟ اي من المتظاهرين مسؤول عن جريمة سبايكر، وغيرها من جرائم ابادة شباب العراق؟ اي من المتظاهرين مسؤول عن ضياع مليارات الدولارات من خزينة الدولة، والمنح، والقروض، وتخصيصات المنظمات الدولية، وعائدات النفط؟ اي من المتظاهرين مسؤول عن تسليم الرمادي، وقبلها الموصل، وصلاح الدين، وتشريد اهاليها؟ اي من المتظاهرين جند الاطفال بنفس طائفي، وارسل الشباب غير المدربين للقتال في حين يتمختر اولاد المسؤولين في مدن الغرب، ويتمتعون في احضان عشيقاتهم، وما ملكت ايمانهم من بنات الكفار، والمسلمين؟
قائمة التساؤلات لا تنتهي، ولكن:
اي من السؤولين عن دمار العراق، وتحطيمه، وتقزيمه، وافقاره، واذلاله، واحتلال مدنه، وتسميم ارضه، ومياهه، وشحة زاده، وتشريد اهله، وتمزيق وحدة صفه، ونسيجه الاجتماعي غير ساكني "المومس الخضراء" ممن يسبحون بدماء الشعب العراقي، وينهبون ثرواته، فاللصوص، والقتلة، والخونة اخوة في كل مكان، وزمان، مهما اختلفت اجناسهم، واديانهم؟؟؟
من ياتري شوه سمعة شعبنا، ووطننا غير المندسين، والمغرضين، والمتأمرين، والمتربصين، والفوضويين، والانتهازيين، والمزورين، والمختلسين، والفاسدين، والمتاجرين بالدين، والمذهب، والقومية؟ من، غير "اشراف روما" في المزبلة العفناء؟؟!!
رزاق عبود
3/8/2015

24
لماذا يحتفل العراقيون في العيد؟!
لم اعد افهم هل اختلط الامر على العراقيين؟ ام انه لم يعد هناك عراقيين؟ صفحات الجرائد، ونشرات الاخبار، ومتابعات الفضائيات، ومكالمات التلفونات، والاحاديث اليومية كلها تتحدث عن القتل، والدمار، والارهاب، والتفجيرات، والموت، والتشرد، والنزوح الجماعي، ومع هذا فاضت صفحات الفيس بوك اليوم، وامس، وبشكل غريب، بل ومقزز ببطاقات التهاني، وازدحمت بشدات الورود، وعبارات التبريك، والاماني، والتهاني. قسم كبير منها من اناس لا علاقة لهم بالدين لا من قريب، ولا من بعيد. وعيد الفطر مناسبة دينية بحتة. العراق كله عبارة عن خيمة مجلس عزاء(فاتحة) ضخمة تمتد من الشمال الى الجنوب. فهل صار العراقيون يتبادلون التهاني في مجلس العزاء بعد سنوات من الحكم الاسلامي الطائفي، والاثني المتعصب؟!
لا استوعب كيف "يحتفل" او "يعيد" العراقيون وهم يقاسون، ويتعذبون، ويعانون، ويكابدون نقص الخدمات، وانقطاع الكهرباء. متظاهرين مسالمين يسقطون برصاص المليشيات والشرطة الاسلامية. الدواعش يحتلون ثلث البلد، ويذيقون اهله العذاب، والاذلال اليومي. الشعب ممزق الى طوائف، واديان، واثنيات. نفطه يسرق، واثاره تنهب، وامواله تهرب الى الخارج في حسابات الفاسدين، وشركاتهم اللصوصية.الرشوة تنخر جهاز الدولة كله، والمحسوبية تزكم الانوف. ملايين العاطلين عن العمل، والاف الشباب يذبحون بسبب اخطاء الحاكمين. جيش صرفت عيه المليارات تبخر في دقائق. ملايين النازحين، والمهجرين، واللاجئين، والمغربين، والمغتربين داخل وخارج الوطن. وطن سيادته منتهكة، وحدوده مخترقة، واسوقه سائبة لاعمل الارهاب الوهابي القذر. سياسة طائفية مقيتة مزقت النسيج الاجتماعي، الذي تميز به المحتمع العراقي. التعصب القومي، والمذهبي، والديني، والتناحر العشائري، والمناطقي. اقصاء العقول، والخبرات، والكوادر المخلصة الشريفة. تتحكم بهم وجوه وشخصيات  فاسدة، مزوة، منافقة، وعميلة. ارض، واعراض، وقيم، ومقدسات مستباحة. فقراء مسحوقين، يتامي، وارامل، وثكالى بالملايين. "علماء" دين كاذبين، لا ينشرون سوى العداء الطائفي، والديني. لاحساب، ولا مراقبة على كل هذا الانفلات في كل الجوانب، واموال الشعب، وثروات الوطن المنهوبة. اضطهاد، وظلم، وتمييز ضد الاقليات، والنساء. مشاريع وهمية، وانجازات فنطازية. بلد النفط، يستورد المنتجات النفطية، بلد الشمس تنقطع عنه الكهرباء، بلد الانهار يموت فيه الشجر، والبشر عطشا. تلكأ في انجاز، ولو مدرسة بسيطة، تبليط شارع، انشاء مستوصف. المئات تذبح في مصباح العيد اثر عمل ارهابي مجرم، ويكتب البطرانيين "كل عام وانتم بالف خير"! اي خير؟ خير المزابل، ام الكلاب السائبة، ام تفشي الامراض المعروفة، وغير المعروفة؟ خير المجاري الفائضة، ام الاف الجثامين العائدة كل يوم لشباب في عمر الورود في حين يتمتع ابناء المسؤولين في مدن الغرب، والخليج، ودور الجوار سياحة، وايفاد، وبعثات على حساب ملايين الجوعى في بلد السواد؟ خير الحزن، والفواتح، والتفجيرات اليومية؟ خير قوافل التوابيت اليومية الى الاحياء الشعبية؟ خير الانفلات الامني، وتزايد العصابات واستخدام المخدرات، وتعدد المليشيات؟ لا افهم كيف تتبادلون التهاني، وفي كل شارع مجلس عزاء، وفي كل نشرة اخبار تفجيرات، وانتهاكات، وضحايا، وموت، ودمار؟ لصوص يسرقون الميزانية، ويبيعون النفط في السوق السوداء، ويتعاونون مع الشيطان في سبيل تمزيق خارطة الوطن.
هل عاد الايزيديون الى ديارهم؟ هل استعادوا سباياهم؟ هل عاد المسيحيون الى الموصل، هل استعادوا كنائسهم، واديرتهم، ومقابرهم المدنسة برجس داعش؟ هل عاد ابناء المنطقة الغربية الى مدنهم، وقراهم؟ هل تحررت الانبار؟ هل استعيدت الموصل؟ هل استقر الوضع في كركوك؟ هل باتت شوارع المدن العراقية امنة من الارهاب؟ فلماذا، وعلى ماذا تتبادلون التهاني؟ لانكم خلصتم من رمضان؟ كنتم صائمين كل السنة، فكل السنة هي رمضان في العراق، لكنه ليس رمضان الخير، كما يدعون، انه رمضان الموت، والقتل، والتفجير، وارهاب الناس، وهتك الاعراض، وسلب الاموال، وتهريب النفط، واستباحة الارض، وبيع الايزيديات. امن اجل هذا تتبدلون التهاني؟ تهانينا اذن بموتكم اليومي!
رزاق عبود
18ـ7ـ2015

25
وداعا صباح المرعي، عذرا ايها الفقيد الغالي!

لم نكن بالصديقين اللصيقين، وربما كانت امزجتنا تختلف بالكامل. لكنه دخل القلب منذ اللحظة الاولى، رغم كل الحذر، وعبارات، وسلوك المجاملة المعتاد، وهو يعتذر انه كان على عصام، ان يخبره بزيارتي ليتهيأ افضل. اجبت: "انا اعتذر لاني اقتحمت عليك وحدتك". رد باتسامته المعهودة، التي يصعب تفسيرها احيانا: "انها شقة الجميع، هذا بيتكم فتفضل"!
كان ذلك في اواخر سبعينات القرن الماضي عندما دعاني الصديق العزيز عصلم خماس، الى شقة الفقيد في شارع جيورجي ديمتروف في العاصمة البلغارية صوفيا. ترددت قليلا عليهم بعد ذلك، لان الشقة كانت مفتوحة دائما لمن كان يسكن المدن الاخرى، ولا يجد نزلا، او فندقا يأويه، او يفوته القطار، وهو امر كان يتكرر في صوفيا. لم التقه سابقا، ولم ادخل شقته قبل ذلك اليوم. سمعت بالشقة، التي يطلق عليها البعض "المضيف". سمعت باسمه اول مرة عندما كنت احاول تدبير سكن لاحد الهاربين من جحيم صدام حسين عام 1978 في احد فنادق صوفيا. اشار احدهم: "خذه الى فندق صباح"! ولما سالت جديا اين يقع ذلك الفندق؟ فهمت من الضحكة الجماعية، التي قوبلت بها انها مزحة تقدير لطيفة. لما كنت هناك بعد سنة من هذه الحادثة. فهمت ماذا كانوا يقصدون! كانت شقته شبه ملجأ لكل من لم يجد سكنا حتى من السواح العراقيين. وليس نادرا ان تكون الزيارة عند الفجر، وفي الغالب لايعرف زوار الشقة صاحبها. الذي كان عليه ان يذهب مبكرا الى عمله كطبيب في احدى مستشفيات صوفيا.
في زيارة اخرى، بعد ان، اعتبرت نفسي صديقا دعاني الى غرفته الخاصة، التي لايدخلها احد الا من "يمون" عليه خاصة الاخ هشام مطر، او عصام خماس الضيف شبه الدائم هناك. كانت علاقتهم، واستمرت، عميقة، وقريبة، وحميمية، وتتخذ شكل الاخوة العجيبة، والرفقة الابدية. انهم كما يقال احيانا: "رب اخ لم تلده لك امك". او كما مزح معي مرة: "علاقتي بهما زواج كاثوليكي. وهما اقرب الي من ابناء عائلتي". معروف عن صباح انه قليل الحديث عن اموره الخاصة، واعتقد ان، حدود صداقته، تقف عند حدود مايسمى في الغرب "الانتگريتيت". فهمت ذلك من اول لقاء، واول زيارة، واحترمت الامر. وربما احبني واحترمني لذاك السبب. فاجئني، ونحن في غرفته، وهو يطلب مني سماع قصيدة كتبها. لقد سحرتني شعريته، واعتقد اني من القلائل، الذين يعرفون انه يكتب الشعر الشعبي الرقيق جدا. انقذني صوت عصام خماس من حرجي، وهو يصيح بمزاحه، وفطنته، وعفويته المعهودة: "بلكي رزاق يقنعك انه انت خوش شاعر وتبدي بالنشر". ارتسمت على محياه ابتسامته الخجولة، ونظرته الطفولية البريئة، وشئ من الرضا الفرح. قلت له، انا لست ناقدا ادبيا، ولا افهم كثيرا في الشعر، لكني كمتذوق اعتقد ان شعرك جميلا، وقد سمعت ما قاله عصام وهو قارئ جيد.
خرجنا من الغرفة وهو يشعر بنوع من الارتياح، والاطمئنان، واتسعت ابتسامته، وهو يرى عصام خماس يقوم بحركات صامتة(بانتوميم) لشاعر يلقي قصيدة. تناولنا الطعام الذي اعده عصام، وهما يمارسان المعاكسة البريئة المعتادة مع بعضهما. اعتقد انهما كانا ثنائيا جميلا. شدة الورد الثلاثية صباح المرعي، وهاشم مطر، وعصام خماس انقطعت منها وردة، او سقطت منهم نجمة، كما علقت استاذتنا سلوى زكو في الفيس بوك على خبر وفاة الدكتور صباح المرعي.
في الصيف الماضي، كان ضيفا على مؤتمر الانصار الابطال، كنت مدعوا مثله. لم التقيه في الجلسة الافتتاحية. سمعت بعد ذلك، بوجوده. كان الطقس حارا جدا بشكل استثنائي في ستوكهولم. طلبت من احد الاصدقاء، ان يقلني الى الفندق. تعلل ان الوقت متاخر. قلت ستجدهم يتبادلون الحديث في حديقة الفندق فالجو حار جدا. وهؤلاء لم يلتقوا منذ سنوات ولن يضيعوا الفرصة. كان صديقي متحمسا للقاء الملحن الكبير كوكب حمزة، وانا كسرت كل التقاليد، ورافقته لرؤية صباح. قالوا متعب ويرتاح في غرفته. بعد لحظات جاء مسرعا بملابس النوم. فرح بلقائي، وقدر انني جئت من اجله. ودعته في نهاية اللقاء، وكعادته طلب مني بهدوء، والحاح، ان ازوره في لندن. واضاف: "ترة ازعل اذا تروح عند غيري"! في اليوم الثاني، وجدته بالصدفة يجلس في احدى مقاه ستوكهولم، وانا في طريقي لموعد طبي. جالسته قليلا واستغربت جلوسه لوحده. تعلل بانه سبق، وان تجول في المدينة، وانهم سيعودون قريبا ليتجهوا معا الى المطار. عندما استعيد صورته الان افهم، ان قواه لم تسمح له بالتجوال، وانه يضطر للراحة. لم يرد ان يشغل لقائنا بعد عشرين سنه من الفراق بامور وضعه الصحي.
اليوم "يحتفل" الملايين بما يسمى "عيد الفطر المبارك" رغم انه لا توجد بقعة اسلامية على الارض لا يسودها الفقر، والعوز، والمرض، والتخلف، والاضطهاد، والحرب، والارهاب. سألني صاحب المحل عن سبب كدري اليوم فشرحت له الامر بانني لم ازر الفيس بوك منذ اكثر من ستة اشهر، واليوم صعقت بخبر وفاة احد الاصدقاء. قال: "هذه الحياة طفولة، وصبا، وشباب، ثم حياة عائلية، وبعدها شيخوخة، وامراض، وعجز احيانا، ثم النهاية المحتومة. لكن الانسان الطيب يحصل على الخير دائما". اعترضت: "لكن الطيبين هم من يصابون بالمكروه دائما". رد متحسرا: "فعلا للاسف"! عندما شرحت له كم كان صديقي طيبا، وكريما، ونبيلا، ومعطاءا. سالت دموعه دون ان يرد، وهو امر غير اعتيادي لرجل سويدي. عرفوا بانضباطهم، وعدم اظهار مشاعرهم. فكيف بنا يا فقيدنا صباح كم سنبكيك ياترى؟ وكم سنتألم لفقدانك؟ وهل تعوض خسارتك لاقرب اهلك واصدقائك؟
رزاق عبود
17/7/2015

26
ولازال المسيح يجر في الموصل صليبه

قبل قرابة الالفي سنة قام المحتلون الرومان، بطلب من بعض طغاة حاخامات اليهود، بجريمة صلب المسيح عيسى ابن مريم امام عيني امه، وحضور اصحابه، واتباعه، وتلاميذه، وجمهور من المنافقين العاشقين لدم الثوار، والحاقدين على راية السلام، والكارهين لرسالة المحبة. على نفس الارض، وعلى نفس البلد هجم الطامعون بارض المسيح، بعد مئات السنين، وباسم المسيح ليقتلوا سكانه يهودا، ومسيحا، ومسلمين. كل من لم يتعاون معهم، كل من لم يخضع لهم، كان مصيره القتل. احتلت كنيسة القيامة، ومرابع رسول السلام، والانسانية، وتدنست بحوافر الخيل، وسيوف الغدر، ونهبت ثروات كثيرة، وازهقت ارواح لا تعد. ثم غادروا مهزومين اذلاء. بعد مئات السنين على رحيلهم، جاء محتلون جدد، جاؤوا لينتقموا من جديد، جاؤوا ليثأروا، ان رسالة المصلوب غطت كل العالم. جاء الصهاينة للاستيطان وطرد اهل البلد الاصليين. حلت النكبة التي شردت الملايين، وبينهم الاف المسيحيين. في حزيران 1967 حلت نكبة اخرى، هزيمة اخرى، جريمة اخرى، خيانة اخرى، مأساة اخرى سميت بنكسة حزيران. احتلت اثرها كل مرابع المسيح، وكنائسة، ومكان، ولادته، وجولاته، وطرق نشر دعوته، ولازالت ترزح، وتأن من الاحتلال رغم غناء فيروز العذب، وصوت مارسيل خليفة، وقصائد درويش، والقاسم، وزياد الثورية، ورغم خطابات الحكام الهادرة، ورغم ادعاءات السياسيين الفارغة. بقي المسيح اسيرا بعد الفي سنة من ميلاده عند الصهاينة الاوغاد. وتشرد مسيحيون جدد.
في الغزوة الاستعمارية بقيادة المتصهين جورج بوش، وحلفائه الطامعين بخيرات العراق، ودعم حلفائه من الخونة العراقيين، و"الجيران والاشقاء" الحاقدين، احتلت عاصمة السلام، ولازالت منذ نيسان 2003 يلفها سواد الحزن، والفساد، والاحتلال، والارهاب، والقتل، والتشرد، والتهجير، ووباء الطائفية. بعد ان عاشت ديكتاتورية فاشية لمدة 30 عاما. بسبب الاحتلال البغيض الذي يسميه الخونة، والعملاء، والمنتفعين تحريرا، تعرض المسيحيين العراقيين، وتعرضت كنائسهم، واديرتهم، ورجال دينهم، وعامتهم، ومناطق سكناهم، وبيوتهم، لاول مرة في تاريخ هذا البلد، بلدهم، المتسامح الى الحرق، والتدمير، والتفجير، والقتل، والنهب، والاغتصاب، والاختطاف، وهرب الالاف من ارض الاباء والاجداد.
في اذا ر2011 خرجت التظاهرات ضد نظام الاسد في سوريا، واستغلت قوى الظلام، والتخلف، والتعصب الفرصة لتكشرعن انيابها، وتمارس سياستها الهمجية. مرة اخرى كان  المستهدفين مسيحيي سوريا، وسكانها الاصلييين، فحرقت كنائسهم، وسبيت نسائهم، وقطعت رقابهم، فتوزعتهم المنافي، والملاجئ، والمخيمات في طول العالم، وعرضه.
بعد ان تمكن المغول الجدد من التوطن، والتسلح بدعم من الغرب، وتركيا، وقطر، والسعودية، والكويت، ومعظم دول الخليج، وكل الخاضعين لسيطرة الاحتكارات العالمية امتدت الايادي السامة، وعبرت المعدات القاتلة، والجموع المتعطشة للدماء، فاحتلت عاصمة المسيح في العراق. ارض تلاميذه الاوائل. سفوح اوائل المبشرين، واول القاطنين، واحفاد حضارة وادي الرافيدن. بتواطئ واضح، وخيانة مكشوفة، وغدر مفضوح، من قبل حكام بغداد، واربيل لتبسط عصابات داعش الاجرامية سيطرتها على الموصل، وما حولها فتعرض المسيحيين، مع الايزيديين، الى الذبح، والسبي، والقتل، والاختطاف، والطرد، والتهجير، والنهب، ومصادرة الاموال، وفتحت اسواق النخاسة من جديد للسبايا من نساء الايزيدية، والمسيحية، وصار اطفالهم سلعا للبيع، والشراء.
في حزيران النكبات يتعرض المسيحيين من جديد عام 2014، الى نكبة جديدة، غزوة ظالمة، مأساة قاسية. صمتت اجراس الكنائس، وحطمت نواقيس الصلاة، واخرست الدعوة الى المحبة بايدي شريرة ظالمة. أتي "عيد" الميلاد من جديد ليجد المسيح مصلوبا في كل بيت، في كل كنيسة، عند ابواب كل دير، وعلى اشجار، واعمدة سهل نينوى، واينما تنفس مسيحي في ارض اجداده. الكنائس المقدسة، بيوت الله، مدمرة، مدنسة باقدام وحوش داعش، ومن حالفهم، وسلحهم، ودعمهم، وازرهم، وتواطأ معهم لتنفيذ مخطط افراغ العراق، والمنطقة من المسيحيين، او تحويلهم الى عبيد لارادات السياسيين العشائريين الطائفيين. تحولت تجمعاتهم، ومخيماتهم، ومأساتهم الى وسيلة للارتزاق، والمتاجرة بدموعهم، ودمائهم. الاعتياش على نزيف المجروحين، وعذابات المشردين، ومحنة النازحين في المنافي، والملاجئ، ومخيمات الحجز، وبراري الهروب، وجبال الهجرة، وعراء التشرد.
مريم العذراء عادت من جديد تضمد الجراح، وتسعف الجرحى، تكفكف دموعها، تحضن الاطفال، وتواسي المعذبين صابرة، وهي تشاهد ابنها المسيح لازال مصلوبا، نازفا. لم يوقف نزيفه، لا خطابات السياسيين، ولا ادعاءات المنافقين، ولا هراء المدعين، ولا حتى صلوات بابا روما. تحولت دماء المسيحيين العراقيين، واجسادهم، ومصائرهم، ومشاهد تشردهم، وصور عذاباتهم الى وسيلة اغتناء الحكام الطائفيين، والقوميين، والانتهازيين، والوصوليين، لاستدرار عطف الغرب "المسيحي" ليرسل قواته، ومساعداته، وامواله، وخبرائه، وطائراته، ووفود دوله، ومنظمات مساعداته الانسانية، وجمعياته الخيرية، ووحدات اغاثته الفنية، وتبرعاته، التي يضيع اغلبها في حسابات السياسيين، والموظفين، والمسؤولين الفاسدين، والمفسدين. ينهبون المساعدات المخصصة للجوعى، والمشردين لتباع في اسواق السوق السوداء، او تسلم الى القوى الظلامية التي شردتهم. لازالت مخيماتهم تغرق بمياه الامطار، ويعصف بها الغبار، خالية من مدارس الاطفال.
رغم كل ذلك يرقص البعض،للاسف، ويحتفل، ويتبادل التهاني، ويرسل "المعايدات" وشدات الرود، واكوام الزهور، وينشر صور الرقص، والغناء، والسهرات، في حين تبقى قبور المسيحيين في براري شمال العراق بلا اسماء ولا شواهد، ولا صلاة، ولا ترتيل. يستمر نزف المسيح، وسيل دموع العذراء، وعيون الاطفال الهلعين جاحظة نحو لقمة خبز، او ورقة دفتر مدرسي، او قطرة ماء نقي، يحلمون بكنيستهم الانيقة، وبيوتهم النظيفة المصادرة المشوهة ابوابها، وجدرانها بحرف النون.
قبل عشر سنوات قضى التسونامي على ارواح 300000 انسان من مختلف البلدان، والقوميات، والاديان، والطوائف، والالوان، والاجناس. اشعلت اليوم المشاعل، والشموع، والمصابيح، والقيت الكلمات، وقرأت الصلوات في السواحل لاحياء ذكرى الضحايا. وشعبنا في العراق يعيش تسونامي اثر تسونامي، ولا مسؤول ممن تسبب في مصيبتهم يشعل شمعة واحدة لاضائة ظلمة المخيمات، وتبديد عتمة التشرد.
هذا ليس استهانة، ولا تنكرا، لكل الجهود الانسانية الشريفة، التي قدمت من الافراد، الذين يعملون بصمت بعيدا عن الاضواء، ومنظمات المجتمع المدني حسب امكانياتها، مشكورة، لكن المأساة اكبر من قدراتهم، وهي مسؤولية الدولة، والحكومات، والاجهزة المختصة، لحماية، ونجدة، وانقاذ، واسعاف، ودعم رعاياها، وليس مهمة القليل من الشرفاء، ولا وسيلة لمتسولي الشهرة، وحب التصور مع المنكوبين دون اعتبار لمشاعرهم، ومعاناتهم، واوضاعهم المزرية، وكانهم يتصدقون، ويتباهون على طريقة الرجل الاوربي الابيض، الذي يتصور مع الاطفال السود ليعلن تفوقه العنصري.
المسيح لا زال مصلوبا، لا زال ينزف، لازال يتألم، لا زال يتعذب، ولا زالت مريم تبكي. من غير المعقول ان نتركهم هكذا، او نتحول الى سواح نلتقط الصور في ارض الحدث، وكأننا سواح في متحف، وليس امام مسلخ بشري حقيقي، ومأساة انسانية فظيعة يتعرض لها اهلنا. هل نكتفي بالصلاة للمسيح، وهو ينزف؟ ام نقتصربالتواسي لمريم، وهي تتألم؟ ام نحاول انزاله من صليبه، واسعاف جراحه، ومرافقة امه؟ الوسيله المثلى، ان نقاوم من صلب المسيح من جديد، ان نفضح من ساعد في نصب الصليب، ومن مهد للقتلة الجدد، ان يشوهوا ارض المسيح، وتشريد ابنائه. طالما ظلت الموصل محتلة، وطالما ظل احفاد الاشوريين، والكلدان، والسريان، والارمن، وغيرهم في المخيمات سيبقى المسيح مسمرا على صليبه في ساحات الموصل، وبغداد، واربيل. لن يكون هناك "عيد" ميلاد الى ان تولد من جديد صحوة الاخوة، والانسانية، والتسامح، والمحبة، والتعايش، والتعاطف، والتعاضد، والنخوة العراقية، التي صلبت مع المسيح.
مع الاعتذار، والتقدير لكل المناضلين، والعاملين، والخيرين، والمتبرعين، والمتطوعين، والمتعاطفين، فهم، بالتاكيد، يفهمون، ما، ومن اقصد!
"عيد" باي حال عدت يا "عيد"؟؟؟؟؟؟؟؟
رزاق عبود
 26 12 2014

27
بصراحة ابن عبود
هيفاء الامين وجحوش الاسلاميين!
واخيرا تأكد الخبر، بعد التصريحات الشخصية، والحزبية بأن المرشحة السابقة للتيار المدني الديمقراطي في الناصرية تعرضت لتهديدات بالقتل تشبه التهديدات، والبدائل، التي عرضها الدواعش على مسيحيي الموصل، وايزيديتها. الاستسلام، والخضوع ، او القتل. هؤلاء الحيوانات المتلحفين بصوفة الدين، لا يعرفون لغة الحوار، والتفاهم، اوالنقاش، اوالاقناع. ولا يستمعون لربهم، الذي اوصى (وجادلهم باللتي هي احسن)! انهم قتلة، سفلة لايعرفون غير لغة الدم، ولا يجيدون استخدام غير السلاح. منحطين، ساقطين ابتلى بهم الوطن، والشعب. نحن هنا لا نشتمهم، بل نكرر الصفات، التي يطلقها عليهم ابناء الناصرية الشرفاء. سفهاء، وجهلة يفضحون انفسهم بانفسهم، فهم ليسوا مسلمين، ولا مسالمين، لا هم مؤمنين ولا متدينيين. فالمسلم "من سلم الناس من لسانه ويده". والمؤمن الورع يتفرغ للعبادة، ومساعدة الاخرين، ويحصن نفسه من سوء الكلام، ويهذب طباعه عن الفظاظة. "ليس مؤمنا من كانت به فظاظة". نحن هنا لا ننحدر الى مستوياتهم الضحلة، في السباب، والشتائم. كما يتصور البعض. بل نكشف عن حقيقتهم، ونرفع عنهم اقنعتهم المزيفة، ونناديهم بصفاتهم الفعلية. انهم مثل، ابو لهب، عم النبي محمد، الذي تآمر مع قريش على قتل ابن اخيه. انهم مثل "نغل علي" عبدالله بن ملجم، الذي اواه، ورباه، وامنه، فشق راس الخليفة الرابع علي بن ابي طالب بسيفه الغادر، ولم تقم للاسلام قائمة منذ ذلك اليوم. و"نغولة علي" المعاصرين على نفس الدرب سائرين.
هؤلاء المخانيث، كانوا يرتدون الزيتوني، ويكتبون التقارير على اخوتهم، واصدقائهم، ويوشون باقاربهم، وجيرانهم، واهلهم، وهاهم يكررون الفعلة، وبكل وقاحة مع اختهم ابنة الناصرية المناضلة النصيرة البطلة، التي كانت تقاتل في الجبال مع انصار الحزب الشيوعي ضد جيوش صدام وسلاحه الكيمياوي. عندما كان هؤلاء الامعات، يرقصون، ويهتفون "بالروح بالدم نفديك يا صدام"، كانت البطلة هيفاء الامين تهتف ضد صدام، وتطلق النار على جنوده، واذنابه. هيفاء الامين تستحق نصبا، مدالية، تكريما، وليس تهديدا بالقتل. لكن هل ينتظر الناس من "المجاري القذرة ان تفوح عطرا". سيبقون عفنين مدى التاريخ. كان عليهم ان يتشفعوا بها، يتفاخروا بها، يتشبهوا بها، كما يدعون انهم يتشفعون، ويجلون زينب بنت علي، لا ان يحاولوا حجرها في چادر خميني، لم تعرفه شوارع العراق، ولا اجساد العراقيات سابقا.
يقال، ويكتب انه صوت لها عشرة الاف، او اربعة عشر الفا، او ستة عشر الفا ناخب. المهم انهم عشرات الالوف من اهل الناصرية، الذين ارادوا ان تكون هيفاء الامين ممثلة لهم في البرلمان، لا طريدة لهؤلاء الهمج. مثلما صوتوا لها يفترض، ان ينتفضوا، يتظاهروا، يحتشدوا، يتجمعوا، يعتصموا، يحتجوا على المضايقات، والتهديدات، التي توجه لهذه المناضلة ابنة ذي قار. انها اهانة لهم، تهديد لهم، مضايقة لهم، ولا يجب ان يصمتوا على ذلك، ولا يتوقفوا عن الاحتجاج حتى يستجيب المحافظ، والسلطات الامنية في المحافظة بالتعهد بحماية المناضلة هيفاء الامين، ومحاسبة المجرمين. يجب ان لا يصمتوا حتى تشجب الاحزاب، والميليشيات المسماة اسلامية، التي "وافقت" على اصول اللعبة الديمقراطية، واحترام القانون. تصرفات، واعمال هؤلاء الخارجين عن القانون لاتنسجم مع المثل الديمقراطية، التي يدعوها. هؤلاء الذين يهددون الناس باسم الاحزاب، والاسلام. يهددون الحريات الشخصية، المكفولة بالدستور، الذي كتبه الاسلاميون.
المعروف، والموثق، والمشهود لها، انها كانت نصيرة مع اخوتها، رفاقها، زملائها الانصار، والنصيرات. على منظمة الانصار تحدي هؤلاء الجبناء، وامتشاق السلاح من جديد لحماية رفيقتهم، نصيرتهم، زميلتهم هيفاء الامين، بعد ان تخلت اجهزة الدولة، والاجهزة المحلية في اداء ابسط واجباتها في حماية حياة وامن المواطنين. هؤلاء المنافقون القتلة لا يعرفون غير لغة العنف، ولذلك احنوا رؤوسهم ايام واجههم صدام بتلك اللغة، فانخرطوا في صفوف الخانعين. وانخرطتم انتم في مواجهة شجاعة، ولم تحنوا رؤوسكم. لقد حاربتم صدام، واجهزته القمعية، وعساكره، وعليكم مواجهة نفس العدو المراوغ، الذي نزع السدارة، ولبس العمامة.
لقد قرأنا لبعض الكتاب، الذين احتجوا على هذه الافعال النكراء، وسمعنا بعض السياسيين الشجعان يسجلون موقفا، وبعضهم بكلام خجول تعب الناس من الاستماع اليه. الامر بحاجة الى فعل جماهيري بحجم القوى المساندة للحريات الشخصية، والداعمة للمسيرة الديمقراطية، وحق المراة في المساواة الكاملة في الحقوق، والواجبات. اي ديمقراطية هذه، واية حريات، واي دستور لايضمن حتى حق الفرد في اختيار ملابسه؟! ماهي الخطوة القادمة؟ هل سيمنع القساوسة، وشيوخ الصابئة من ارتداء ملابسهم الخاصة؟ ام سيمنع الاكراد من ارتداء ازيائهم التقليدية؟
الحزب الشيوعي العراقي، وهيفاء الامين عضوة لجنته المركزية، والتيار المدني الديمقراطي، الذي كانت هيفاء الامين مرشحته في الناصرية، ورابطة المراة العراقية، التي هيفاء عضو قيادي فيها، وكل المنظمات النسائية الديمقراطية، وكل القوى الديمقراطية، وحتى الدينية المتنورة، ان يقوموا بحملة اعلامية، واحتجاجية لتعرية قمع الحريات الشخصية باسم الدين، والمضايقات، والتهديدات، والمخاطر التي تتعرض لها المناضلة هيفاء الامين، والتضامن معها بشكل فعال، واضح، وصريح. يجب عرض قضيتها على البرلمان، ومجلس الوزراء، ورئاسة الجمهورية، والقوائم، والكتل البرلمانية للحصول على دعمها، او تعرية مواقفها الانتهازية. والتوجه كذلك الى الراي العام، والمنظمات المختصة في حقوق الانسان، وقضايا المرأة في المحيط الاقليمي، والدولي. اما وزيرة المرأة(بيان نوري) فهي ضد المرأة، لانها تؤمن اصلا انها تابعة للرجل، وان المراة عوره ويجب سترها بحجاب. ومع انها (ناقصة عقل ودين) او ربما لهذا السبب، فقد عينت "وزيرة المرأة" لتمارس اضطهاد المرأة باسم المرأة، كما يضطهد الاسلاميون المسلمين، وكل العراقيين باسم الاسلام.
ان الميليشيات الطائفية، هي ممثلة لاحزابها، ويجب فضح انها تنفذ سياسة احزابها. اما الادعاء بانها "تصرفات فردية" صادرة من "افراد غير منضبطين". فهذه اسطوانة كل الميليشيات، والديكتاتوريات في العالم، حتى تتمكن من فرض ما تريد ثم تتبنى الامر الواقع. لقد سمعنا هذه الادعاءات من موسوليني، وهتلر، وصدام حسين، حتى استتب الامر لهم، فصارت سياسة رسمية منهجية.
لقد تباهى صدام حسين يوما، ان حزب البعث يضم ملايين العراقيين. وهاهم الاسلاميون يتباهون اليوم بمسيرات الحفاة المخدوعين المليونية. لقد جر صدام ملايين البعثيين، والعراقيين الاخرين الى حروب ضد الجيران، والاشقاء، وابناء الشعب بكل قومياته، وطوائفه، وانتهى به الامر الى حفرة قذرة، بعد ان هرب من ساحة المعركة. والاحزاب الاسلامية "المليونية" لم تستطع وقف زحف افراد داعش ضد ثاني مدينة عراقية، ومخزن اثار، وحضارة العراق، وبدل ان يتوجه الظلاميون الى قتال داعش، وتحرير الموصل، وبقية المدن المحتلة، ونجدة اهالي سنجار، وسهل نينوى راحوا يستأسدون على هيفاء الامين. لقد صدق شعبنا، وصدق المثل الشعبي المتداول في الناصرية "ولية مخانيث"!
رزاق عبود
21 12 2014

28
أدب / مقاتلة ايزيدية
« في: 10:54 15/12/2014  »


مقاتلة ايزيدية

رزاق عبود


حواجب معقودة، تسريحة مصفوفة
وجنات وردية رقيقة
ملابس نظيفة انيقة،
عيون حادة شفوقة
شفاه مصبوغة بالحمرة
لون الدماء، لون الحياء،
لون الحرية الحمراء
امرأة مثل كل النساء
تحمل حقيبتها، ترضع وليدها
 تصفف شعرها، تذرف دمعها
تشد صدرها، وتحزم خصرها
بحزام من العتاد
تمشي، تتعثر، تسقط، تنهض
تواصل طريقها بعناد
عصاها بندقية، فراشها من تراب
طعامها نتاف من الاعشاب
وسادتها صخرة في بقعة جرداء
امرأة مثل كل النساء
تحب اهلها، تداري اخوتها
تنظف بيتها، وتعتني باسرتها
تربي اطفالها، وتطبخ طعامها
تقرأ الكتب، تسمع الاغاني، تتابع المسلسلات
تناقش في السياسة، وتشارك في السجالات
وترقص على الموسيقى مع اخواتها
تركت كل شئ وتسلحت
تدافع عن عرضها، وارضها، ونفسها
قصدت الجبال، والمناطق الوعراء
امرأة مثل كل النساء
تناوبت على دفن صغارها
رعت واعتنت، بعجائزها
اسندت شيوخها، وعالجت مرضاها
تنازلت لام الرضيع عن مائها
تموت من العطش، والجوع، والشمس
وتعيش بكبرياء
امرأة مثل كل النساء
دافعت عن بنات جنسها
حمتهم، بعد ان تخلي عنهم الاشقاء
بدل ان تجف سقيت ارضها بالدماء
لبوة جريحة تقاتل بلا عناء
ولن تسلم نفسها للجبناء
امرأة مثل كل النساء
هربت من الخطف، والسبي، والقتل، والاغتصاب
سلمت من دون الاف الضحايا، والسبايا الابرياء
قاتلت كي لا تباع جارية رخيصة
حوصرت في جبل مكين عن الاعداء
رفضت ان تكون رهينة ذليلة
تحدت وعورة الطريق، وصعوبة المسالك
وقسوة التقاليد، والشرع، والاولياء
امرأة مثل كل النساء
جسمها لم يتعود على القتال
ولا فكرها على الحرب
ولا دينها على القتل
ولا ايديها على السلاح
لكنها الحياة في الكرامة والاباء
امرأة مثل كل النساء
كانت ضحية مسلوبة منهوبة
وغدت مقاتلة شجاعة مهيوبة
حماية الاوطان ليس فقط مهمة الرجال
ولا حكرا على من امتهن القتال
الشجاعة، والنعومة، البسالة، والامومة والفداء
امرأة مثل كل النساء
بعض الرجال يهربون  مثل الارانب
وبعض النساء تقاتل كالعجائب
لا تريد ان تكون سلعة، اولعبة للبيع والتداول
ولا مرهونة للاقوال، والانذال
ولا اسييرة العقائد الحمقاء
امرأة مثل كل النساء
نسيت جميل طفولتها، وعذب احلامها
وطيب ذكرياتها، وايام مدرستها
تذكرت ابناء قريتها المذبوحين
ونساء محلتها المغتصبات
وابناء جلدتها، واطفال جارتها
بيوت شارعها، ومقدسات اهلها
تفجرت انسانيتها، واتنفضت انوثتها
فتحول سخطها رصاصا على الاعداء
امرأة مثل كل النساء
ايزيدية من جبل سنجار
مقاتلة من قلعة شنگال
مناضلة في البوادي والقفار
امرأة عصية على داعش الجبناء
امرأة ليست مثل كل النساء

23/11/2014

29
أدب / غزوة الموصل
« في: 16:15 08/12/2014  »


غزوة الموصل*


رزاق عبود


مهجرون، مرحلون، محاربون،
مطاردون، محاصرون، ممزقون
شبك، صابئة، نصارى، وايزيديون
كانوا اهلنا، كانوا اصلنا، كانوا فخرنا
كانوا حضارتنا، التي بها تتبجحون
عندما صار العراق طوائفا
جاء المغول الى بناتنا يشترون
عندما بات العراق مناطقا
جاء الوحوىش الى نسائنا يغتصبون
عندما عاد العراق دوائرا
جاء الرعاع الى اطفالنا يستعبدون
عندما وهنت بغداد جاء مغول الدواعش
الى اصلنا يستأصلون
احتلوا بيوتهم، سرقوا اموالهم، نهبوا ثرواتهم، احرقوا كتبهم
حرموهم من كل ما يملكون
منعوا عنهم اعمالهم، حرموا عليهم حتى ملابسهم،
ومرافقة المعوقين من اهلهم
منعوهم من اسعاف جرحاهم، او دفن موتاهم
دنسوا دور العبادة، حولوا الكنائس الى زرائب
هدموا الدير القديم، واحرقوا، ما استطاعوا يحرقون
يخيروهم بين السم، والسم، بين الجدري، والطاعون
تغيروا دينكم، تدفعوا الجزية، ترحلوا، او تقتلون
اتركوا حليكم، وخواتم قرانكم، مدخرات عمركم،
هوياتكم، مصرفكم اليومي، طعام السفر، وكل ما تملكون
اهجروا اطفالكم، نستعبدهم، او نبيعهم،
وبنسائكم، وبناتكم، نحن حسب الشرع مستمتعون
لايحق لكم البيع، ولا الشراء، او الاختلاط مع جيرانكم، فانتم مشركون.
املاكهم صودرت، اغراضهم نهبت، اعراضهم نهكت
اذهبوا الى البراري، والجبال، عسى من البرد تجمدون
سيروا بلا حمل، ولا اكل، ولا ماء، عسى من الجوع تموتون
اهينت مقابرهم، حطمت صلبانهم، تركوهم في العراء يهيمون
لا ارض، ولا سكن، ولابيوت تحميهم، لا جيش، ولا قانون
اطفال بلا مدارس، ولا فراش، ولاحليب، ولا امهات يرضّعون
تباع النساء، وتسبي الحرائر، وتغتصب العذارى
اقوام، واديان، وطوائف بكل حقد يبادون
جزية، فدية، اتاوة، يدفعونها وهم صاغرون
عاد الغزو من جديد، عاد الفتح الديني للانسان يبيد
رجع الغزاة ينشرون القتل، وبدماء الضحايا يسبحون
عاد بناة الحضارة للخيام، والقتلة في بيوتهم المغتصبة يسكنون
جيرانهم القدامى "فرهدوا" اثاثهم، واداروا ظهورهم ناكرون
تنوح الفضائيات الشريفة
والغيارى في الجرائد، والمواقع يكتبون
والآف المهجرين في المنافي يتظاهرون
واستمر غيرهم بسياساتهم، وشعاراتهم يهاترون
واخرون بما جرى فرحون،
طربا، وشماتة، وعلنا يرقصون
حفلاتهم صاخبة، ماجنة، و"اخوتهم" في العراء مشردون
مصائب، ويلات، فواجع، ومأساة، وجع، وانتحار، وجنون
تشريد، وتهجير، وظلم، واضطهاد، وسفالات بها الدواعش يفخرون
دعارة باسم الله، وعنف دين، واجحاف، ورايات سود يرفعون
مسبيون، مسبيون، مسبيون، مسبيون
اهلنا الشبك، والنصارى، والصابئة، والايزيديون
في الموصل الحدباء، وكل العراق طالهم الغزو
يلحق بهم، يتبعهم، يرافقهم، يطاردهم
نفس المصير في كل يوم يلاقون
فهذا عالم الارهاب، و عصرالظلاميون

18/10/2014

*نص حزين، وكانه شعر الرثاء، تحرر من القواعد والاملاء
مع الاعتذار

30
عندما يدفن الاباء فلذات اكبادهم!

كان، في الايام الاخيرة، مهموما، متضايقا، تحس انه يكظم شيئا. يكتم عنك امرا. لقد تعود، ان لا يحمل الاخرين همومه، مع انه يحمل هموم الجميع. تشعر انه فقد بريق عينيه من الحزن. يعاني من شئ ما، ويكابر على ألمه. يتسامى على جروحه، ويدفن همومه في غابة من الحزن تغطي كل ملامحه. عندما تسأله يقول: سلامتك! واذا الححت بالسؤال تجد علامة استفهام كبيرة ترتسم على محياه، وامتنان عميق، وهو يحاول تغيير مجرى الحديث كي لا يكدرك بما يعانيه. فكرت الاتصال به تلفونيا، كي اهرب من نظراته الحائرة، المحيرة، وغشاوة الحزن التي تسكن عينيه، لكني لم اجد الشجاعة لذلك. فشلت في امتحان الغور في اسرار حزنه! 
شعور بالذنب يراودنا، تركناه، وحيدا في همومه، والمه، وحزنه وعذابه، وشقائه، ولن يغير من وجودنا معه، بعد الفاجعة، شيئا من خسارته الجسيمة. كلماته المعبرة، وهو يصف ابنته، فقيدته بالرقيقة، الطيبة، الشفافة، العطوفة، الحنونة. تعكس بكاءا مرا برسم الكلمات. تخيلتها ملاكا، لاني لم احض بشرف لقائها. ليس صدفة ان تسمي ابنتها، التي تشبه امها تماما، كما فهمت: "ملاك"!
تركت ورائها بيتا نظيفا لامعا شفافا يوشحه السواد. تركت وراءها بنتين بعمر الزهور تركت عمرا لم يكتمل، وسنينا لم تكمل دورتها، وغيابا محسوسا، وحزنا لا ينتهي. تركت ابا محروقا، مهموما، مكدوما، شاحبا، متألما، وقد تعودنا عليه مبتسما ضاحكا. تركت اهلا، واخوات، واصدقاء، ورفقة، واقارب لا يصدقون انهم فقدوها الى الابد.
عندما ينتقل الحي الى عالم الاموات. عندما تتوقف الحياة في عروق الجسد، ويصمت النبض، وتتجمد الدماء، وتحتل غيوم الحزن ملامح الوجه النير، ويتغير اسم الجسد النابض الى جثمان. لاتنفع، وقتها، كل عبارات التعازي المستهلكة، ولا مواساة ذوي القربى والاصدقاء، ولا تجد تمنيات الصبر، والسلوان لها معنى. فالخسارة لا تعوض، والامل لن يعود، والحياة فارقت الجسد. لذا تجدني عاجزا، وقاصرا على التعبير عن مشاعري. تذكرت ابي يوم دفن ابنته الشابة، ثم ابنه القوي اليافع. رأيت صور ابنتي اختي في وجهي بنتيها بتول، وملاك. لا اعرف، ولا يمكنني، ان استوعب ماذا يدور في خلد صديقي ابو هند، وهو يدفن، داليا، ابنته الشابة صديقته، عزيزته، اليفته، كما تحدث عنها.
كل ما اسعفني من ذاكرتي مقطعين من خاطرة شعرية كتبتها يوما ما، وانا اتخيل مشاعر من يدفنون احبائهم: 
عندما تودع حبيبا، تصبح الدموع اثقل من الصخر
عندما تدفن عزيزا، يصبح التراب اغلى من الذهب
عذرا صديقي العزيز، واستاذي الجليل، الجلد ابو هند(هادي الجواد)، لقصوري في التعبير. فاجعتك شلت تفكيري، وكسرت قلمي، وعقدت لساني. لكني استطيع التأكيد، انه لا يوجد اقسى وجعا، ولا اشد الما، ولا اعمق جرحا، ولا اكبر مأساة من اضطرار الوالدين لدفن فلذات اكبادهم! عسى ان تكون اقوى من المصاب من اجل بقية بناتك، واحفادك!
رزاق عبود
9/11/2014

31
سمر يزبك نجمة سورية تنير فضاء الادب السويدي في خريف ضبابي

دعيت الروائية السورية المعروفة سمير يزبك الى  السويد لحضور معرض الكتاب الدولي في جوتنبرغ، واللقاء العالمي للكتاب في ستوكهولم. نظمت لها لقاءات مع جمهور قرائها من السويديين، والعرب، وللتواصل مع ابناء وطنها السوريين. دعتها  دار النشر "اورد فرونت" بمناسبة  حيازة المترجمة ماري انيل على جائزة احسن ترجمة لعام 2013 لروايتها "رائحة القرفة" التي ترجمت الى السويدية تحت عنوان "ومضة داكنة من الضوء"!  ماري انيل سويدية تجيد العربية بشكل ممتاز، وقامت بترجمات سابقة لنوال السعداوي، وعلاء الاسواني، وغيرهم.
سمر يزبك درست الادب العربي في جامعات سوريا. كاتبة، وصحفية، وروائية، ومناضلة عنيدة في سبيل حقوق الانسان، المرأة خاصة. تعتبر نفسها روائية بالدرجة الالولى، وتتمنى، ان تتفرغ لذلك كليا، بعد استقرار الاوضاع، وقيام نظام ديمقراطي في سوريا. اصدرت مجموعتي قصص قصيرة: مفردات امراة، وجبل الزنابق. كتبت سيناريوهات العديد من المسلسلات، والافلام السورية. ساهمت في مجموعة "انتولوجيا بيروت 39" من بين العديد من الكتاب تحت سن الاربعين، عندما اختارت اليونيسكو بيروت عاصمة للكتاب عام 2009. حصلت على جائزة "تشولوسكي" التي يمنحها نادي القلم السويدي(PEN) للكتاب، والناشرين المطاردين، والمهددين، والمنفيين. وعلى جائزة "هارولد بنتر" البريطانية عام 2012 مناصفة مع كارول آن دافي. ونالت جائزة "بن اوكسفام" من هولندا. منظمة الامم المتحدة منحتها الجائزة الاولى  لسيناريو فيلم السماء الهابطة. بعض هذه الجوائز منحت سابقا لكتاب مشهورين مثل سلمان رشدي، و وابرتو سانيانو. جعلتها هذه الجوائز، ايضا، خطرا اعلاميا على النظام السوري. استخدمت اموال الجوائز للمنظمة، التي انشاتها لمساعدة الناس المتضررين من الحرب الاهلية في سوريا خاصة النساء، والاطفال. 
اولى رواياتها طفلة السماء 2003، ثم الصلصال 2005، رائحة القرفة 2008.  تقطع نيران 2012، ولها روايات، ومجوعات قصصية اخرى. ستصدر لها قريبا رواية بعنوان بوابات ارض العدم! تتسم كتاباتها بقوة الملاحظة، وحدة الوصف، وجرأة التعبير، وضمير حي تعكسه المشاكل، والهموم، والمواضيع والاشخاص الذين تتناولهم! تسلط الضوء بشكل خاص على طبقية، وباترياركية المجتمع السوري الذي تعاني منه المرأة والاطفال بشكل خاص.
سمر يزبك تنحدرمن عائلة علوية لكنها كحال الكثير من شرفاء المثقفين السوريين رفضت الصمت، واختارت الوقوف الى جانب شعبها. وقامت بانتقاد، وتعرية جرائم، واساليب نظام الاسد التعسفية على صفحات مدونتها، والفيسبوك مما اثار غضب النظام. بعد ان قامت، ومنذ بداية الانتفاضة السورية بجولات عبر سوريا لوصف عنف النظام المفرط، والاستماع الى، ومشاهدة معاناة الناس المحاصرين، والمعرضين لقصف القنابل العشوائي، واطلاق النار على المظاهرات السلمية ضد نظام حكم البلاد بالحديد والنارلاكثر من 40 عاما، فاصبحت بذلك شاهدا حيا، وعالميا لانتفاضة الشعب السوري ضد نظام الاسد. تعرضت، بسبب ذلك، للاعتقال خمس مرات اضافة الى التهديدات، والمضايقات اليومية. شاهدت بعينها اقبية التعذيب، وشهدت الجحيم عندما اقتادتها المخابرات السورية معصوبة العينين، الى زنزانات التعذيب حيث راحة الدم، والبول، والبراز، وصراخ المعذبين. شباب معلقين من ايديهم المقيدة من الخلف، يأنون شبه موتى. التقت المليشيات الفظة المرعبة المسماة بالشبيحة. حاولوا كسبها فرفضت، واسكاتها فعاندت. قيدت حركتها، ولم تعد تلتقي اهلها، واقاربها، اوزيارة مدينتها "جبلة". في نفس الوقت اصبحت هدف كراهية، وحقد  الاسلاميين المتشددين. اعتبرت كافرة، ومرتدة، و"متهتكة" حتى من اصدقاء الطفولة، وزملاء الدراسة، ورفاق المهنة. حاولوا تشويه سمعتها، وتلويث صورتها بنشر الاشاعات المغرضة، الكاذبة، الملفقة ضدها. لما اصبحت حياة ابنتها الوحيدة مهددة بالخطر اضطرت الى مغادرة بلدها، والاستقرار في باريس. 
كتابتها غنية بالصور، ومفعمة بالمشاعر، والاحاسيس، والدراما مما يعكس تاثير كتابة السيناريو، ربما، عليها. الامر الذي تفسره بانها تعشق تصوير المشاهد، والحالات الانسانية، ونصوصها تعكس امورا حقيقية، واحداثا واقعية. اما شعرية لغتها، التي يتحدث عنها النقاد السويديون فتعزيها الى حبها للشعر، وانعكاسه، عن غير قصد، في كتاباتها، وانها ممتنه لوصف النقاد نصوصها بالشعرية. فهي تحب الشعر، وتقرأه يوميا. ومثلما تعرضت للمضايقات بسبب نشلطها السياسي، ومواقفها ضد القمع، والديكتاتورية في بلادها، فانها تلقت الكثير من النقد الجارح، والمحاربة لنتاجاتها بسبب تحررها الفكري، والاجتماعي، وخروجها عن خيمة العائلة، والعشيرة، والطائفية، وتمردها على القوالب الجامدة، فتجرأت على الحديث عن "التابو" المحرمات الاجتماعية، والاخلاقية، والنفاق، والزور الفكري، والاجتماعي في المجتمعات التقليدية. كتاباتها تعكس هموم الطبقات المسحوقة، وتصور احزمة البؤس حول المدن السورية، والتمايز الطبقي، وتاثيرات الحرب الاهلية، ومعاناة فئات الشعب السوري في الوطن، والملاجئ، ولقاءاتها مع المقاتلين من اجل تغيير النظام. تركز على موقف، ومعاناة، ووضع المرأة في ظل نظام غير ديمقراطي، ومجتمع شرقي تقليدي، ومحاولات الاسلاميين جر المرأة، والمجتمع الى الوراء بسلفيتهم المقيتة. بعد ان اختطفوا الثورة السورية، يحاولون فرض اجندتهم السياسية، والدينية، والطائفية، وادخلوا البلاد في حرب اثنية، وطائفية مدمرة يعاني منها الان كل السوريين، بدل توجيه النضال بانواعه ضد نظام الاسد.
روايتها "رائحة القرفة" الصادر عام 2008.تعكس فيها الفقر المدقع، والغنى المفرط، والاستهانة بكرامة الانسان، والعلاقات الانسانية بين الرجل، والمراة، او المرأة، والمرأة. موقع المرأة، وصورتها، ودورها، وحدودها المرسومة في مجتمع تقليدي محافظ، ومنافق. الاستغلال الجسدي، والنفسي، والجنسي، الذي تتعرض له المراة السورية، خاصة من الطبقات المعدمة. توضح المظالم، والمشاكل، التي تنشأ، وتتراكم في ظل نظام ديكتاتوري. كتاباتها تعكس شخصيتها المستقلة، وقوة ارادتها، ولا تخفي علمانية تفكيرها، ومنهجها. عن الرواية بشكل عام تقول: انها مثل الشجرة جذورها، وجذعها من الواقع،  لكن الاغضان، والفروع يدخلها الخيال، والتصور، والصنعة الفنية. عن رائحة القرفة تقول: "لم اختر الرواية، هي التي اختارتني، فاحداثها، وشخوصها شدتني، ووجدت ان من واجبي ان اكتبها".
كتابها "تقاطع النيران ـ  يوميات الانتفاضة السورية" يعكس تجارب شخصية، ومعايشات قائمة على الواقع بالكامل، وتعكس معاناة الناس البسطاء من الحرب واثارها، خاصة المراة، التي تفقد معيلها، ولا تجد من يساعدها، او اطفال فقدوا الابوين. مشاهداتها، ولقاءاتها في ارياف المدن، خاصة ريف دمشق. زياراتها لمخيمات اللاجئين السوريين في تركيا، ولبنان، والمشردين في الارض السورية وعلى الحدود. شخوص التقتهم، تحدثت اليهم، ولا زالت صورهم ماثلة في ذاكرتها.
عن الغربة تقول ان الغربة، والمنافي، لم تعد، كما في السابق، فوسائل الاتصال الاجتماعي متوفرة عبر التلفون، او الانترنيت بشكل يومي. "انا ارى ان المنفى والغربة  اختلفا، وانظر لهما كجسر بين الداخل، والخارج. بامكاني ان اقدم الكثير لوطني، وشعبي عبر وجودي الاضطراري في الخارج. وجودنا في منافينا الاوربية يمنحنا تجارب، وافاق جديدة، ويوسع من مداركنا، وحتى ادواتنا، واساليبنا في تناول قضايانا عبر الادب. لكن الانسان، وخاصة المثقف المهموم بمصير وطنه، وشعبه يبقى في الغربة، كأنه جسد بدون رأس.افكاره، وحواسه، ومشاعره تسافر دائما الى ارضه الاولى".
سمر يزبك تدخل سوريا بين فترة، واخرى بشكل سري لترى بعينيها ماذا يجري هناك، ولتقدم خبرتها المكتسبه من المنفى، والعيش في بلد حر، او نقل المساعدات لابناء وطنها، رغم المخاطر التي ترافق ذلك. وعبر مشاهدتها، ومعايشتها الشخصية، ترى كيف، ان وسائل الاعلام الاجنبية لاتنقل الحقيقة كاملة، ولا تصور الامور كما هي، وانما وفق تصورات، واحيانا حسب مصالح البلد المعني. مثلا تسلط الاضواء اليوم على الحرب ضد داعش، او حصار كوباني، رغم اهميته ذلك، لكن الاعلام الاوربي، يتجاهل قصف نظام بشار الاسد للمدنيين، مثلا، او ما تتعرض له المدن، والقرى المحررة من سيطرة النظام من قصف عشوائي، وتدمير مستمر. وكأن الاعلام  الغربي يتحدث عن شيطان داعش، وينسى ان هناك شيطانا اخر اسمه بشار الاسد. اشعر احيانا، وكأن العالم تخلى عن الثورة السورية"! ورغم كل ماتقوم به من نشاطات، واعمال فهي شديدة التواضع، ولا تحب الحديث عن نفسها، ودورها، بل تفضل الحديث عن دور، وشجاعة الاخرين.
في سؤال عن تجاربها، وموقفها، ورأيها في موقف المثقفين السوريين قالت، انها تحترم اختيار البعض للصمت، لانهم لا يريدون مغادرة الوطن، ولكني: "لا افهم، ولا احترم، ولا اسامح من خان ضميره، وزور الحقائق. شهود الزور هؤلاء مشكلتي معهم صعبة جدا. انا لا اوافق على الصمت. على المثقف ان يقول كلمته، مهما كانت النتائج، والظروف". وفي ردها عن الافاق المتوقعة، اشارت الى انها تثق بالمستقبل، وبالشعب السوري، وقواه الحية، وان هناك اجيالا جديدة من المبدعين ممن يقدمون نتاجات متطورة حديثة، معظمهم ترك الوطن، لذا تتوفر لهم الامكانية الافضل في قول ما يرديون.
كتبها ترجمت الى عدة لغات منها السويدية، والايطالية، والفرنسية، والانكليزية، لكنها ممنوعة داخل وطنها سوريا.
رزاق عبود
25/10/2014

32
بصراحة ابن عبود
السبي الايزيدي
منذ القدم، والعراقيون يسبي بعضهم بعضا سياسيا، اواجتماعيا، اودينيا، او طائفيا. واخذ الاجنبي حصته، ايضا، في سبي العراقيين خلال التاريخ. اباطرة الفرس، والاسكندر المقدوني، بدو الجزيرة، الامويون، والعباسيون، المغول، والعثمانيون، الصفويون، والانكليز، والامريكان، وغيرهم. كلهم تمتعوا، وتلذذوا برؤية العراقيين، او احد مكوناتهم، وهم يسامون العذاب، والتشريد، والتهجير، والنهب، والاذلال. فبعد مذابح بكر صدقي ضد الاشوريين، توقعنا ان يتوقف الامر عند ماساة اليهود في اربعينات القرن الماضي، عندما تعاونت الصهيونية العالمية، والسفارة البريطانية في بغداد مع عملائهم الحاكمين لترحيل اليهود العراقيين، ونهب املاكهم(الفرهود). لكن تبعهم الشيوعيون في الستينات والسبعينات، والثمانينات. الاكراد، نالوا حصتهم  في الانفال، والكيمياوي. الفيليون هجروا بليل اظلم، وسلبت كل حقوقهم، وممتلكاتهم، ولا زالوا يعانون من الاهمال، والنكران، والتهميش، وعدم استعادة كل حقوقهم، او معرفة مصير ابنائهم المغيبين. بعد الاحتلال الامريكي، واسقاط النظام الصدامي، وتفكيك الدولة العراقية اطلق عفريت الطائفية من عقاله، وشملت المذابح حتى الجيران، والاقارب.
بعد غزوة داعش للاراضي العراقية تعرض شيعة الموصل، وتلعفر الى معاملة قاسية، وهربوا بمجملهم الى مناطق "امنة". ثم حل الخراب، والدمار، والتشريد، والتهجير، والنهب، والسلب، والاغتصاب بمسيحيي الموصل. لم يشفع لهم من الابادة الشاملة، والاستعباد، والاستباحة سوى انهم من "اهل الكتاب". ولم يشفع لهم الكتاب في ماساتهم التاريخية "فخيروا" بين الرحيل، او الجزية، او الموت، او اعتناق الاسلام.
بعد ان افرغت الموصل( كل نينوى) من المسيحيين بكل طوائفهم، واثنياتهم لاول مرة في تاريخ العراق، توجهت عصابات داعش نحو المدن، والقرى، والمزارات الايزيدبة. عملت بهم قتلا، وذبحا، واغتصابا، ونهبا، واستعبادا. ففي جبل سنجار وحده الذي فرت اليه العوائل الايزدية المسالمة هنك مئات العوائل المحاصرة تنتظر موتها، او ذبحها، او اسرها، واستعبادها، بعد ان تخلت عنهم السلطة المركزية، وقوات البيشمرگة، التي هربت بجلدها امام جرذان داعش. كما فعلت فرق، والوية المالكي في الموصل، والانبار، وتكريت. هناك الاف الاسرى للمساومة، او سلعا للبيع في اسواق النخاسة. في طريقهم الى سنجار "اضطر الاطفال الى شرب دماء امهاتهم المذبوحة لعدم توفر الماء". حسب شهادة بعضهم. تحيط بهم جثث الموتى المزروعة على الطرق طعاما للذئاب. كبار السن والمرضى، والعجزة، والمعوقين، والنساء، والاطفال يموتون في الجبال، والوديان من الانهاك، اوالجوع، اوالعطش، فلا معين، ولا مساعد، ولا مغيث. هرب من هرب، وقتل من قتل، وانتحر من انتحر. لا احد يستجيب لاستغاثاتهم، لا في طريق هروبهم، ولا في قراهم المحروقة، او بيوتهم المسلوبة، اومعابدهم المدمرة، ولا في جبال ملاجئهم. القليل من يقاتل لا يملك الا سلاحا محدودا، لا يقارن بما يملكه الاوباش الغزاة من اسلحة، ومعدات متطورة متعددة المصادر. في حوزة المقاتلين الجياع ذخيرة قليلة، وعتاد بائس، ومصير محتوم ينتظرهم، اذا لم يتحرك الضمير العربي، او الكردي، او الاسلامي، او العالمي. ورغم استغاثاتهم، ونداءاتهم، وصريخهم، وتوسلاتهم، بما فيها استغاثات، ومناشدات اميرهم، ورئيس المجلس الروحاني الاعلى للطائفة الايزيدية: "تحسين علي سعيد" الخطية، وعبر الوفود، او الصحف، والفضائيات، فلا حياة لمن تنادي. لا زال جبل سنجار محاصرا بعد قتل الالاف منهم، وخطف 7000 من النساء، والاطفال، وحوال 400 الف نازح. نصف مليون انسان من سكنة العراق الاصليين، من بناة حضارته، من اعمدة تاريخه، من المتمسكين بعراقيتهم، مشردين في بوادي العراق، وجباله، وكهوفه، في الاقليم، وسوريا، وتركيا. يهددهم خطر الابادة الجماعية. يعاملون كما عومل  اليهود ايام سلطة هتلر.
مصيبتهم الكبرى، وحظهم العاثر، انهم ليسوا من "اهل الكتاب". فهم حسب داعش وكل فقهاء الظلام "اقلية مشركة"!، "عبدة الشيطان"!. "يقدسون ابليس"!، "امتداد للمجوسية"! رغم صريخهم اليومي انهم قوم موحدون، ومسالمون. في اخف الاتهامات "مرتدين"!، لا يستحقون غير السيف، والاستباحة، والاستعباد. حتى لو ارادوا دفع الجزية لاتقبل منهم، فهم مشركون، والجزية تفرض على اهل الكتاب من "النصارى، واليهود". وللمشرك حد السيف فقط. لو كان الصابئة في شنگال لقضي عليهم الان، فلم يبق منهم في العراق غير المئات بفضل الاسلاميين، ابناء عمومة داعش في بغداد. حتى "المرتدين" احسن حالا من الايزيدية، حيث "لا يجوز" استعباد نساء المرتدين، كما يقول فقهاء خليفة الدم، اماالايزيدية "المشركون"  ف"يجب" قتلهم، او استعبادهم، او بيعهم في اسواق النخاسة. يعتمدون على حديث "صحيح" او غير صحيح، لا يهم، فهم يسخرون القرآن، والسنة، والفقه، والشريعة، والتاريخ، والسيرة، لصالحهم، ويفسرون كل شئ بظلامية عقولهم المريضة. "اقتلوا من بدل دينه" حديث، انتزعوه من "صحيح" البخاري. هذا ما فسره لهم، وامرهم به شيخ الظلام، والتكفير، والقتل، ونبي الوهابية، ومثلهم الاعلى: "ابن تيمية" قبل مئات السنين. اخبارهم تقول: "الصحابة قاموا باستعباد النساء المرتدات"! فلا خلاص اذن للايزيديات سواء كن مشركات "اصلا"، او مرتدات، فهن محل استعباد، وبيع رقيق، ومتعة لمقاتلي داعش.
بعد القبض على اليزيدين، كما يقول اعلام داعش تم "تقسيم نساء اليزيديين واطفالهم وفقا للشريعة بين المقاتلين من الدولة الاسلامية الذين شاركوا في عمليات سنجار بعدما تم ارسال خمس المستعبدين الى سلطة الدولة الاسلامية لتقسيمهن كخمس"! هذا ما كتبته، وتباهت به نشرتهم المجرمة "دابق". بالضبط، وكما اشرنا في مقال سابق يتصرف الداعشيون مثل غيرهم من الاسلاميين المتطرفين، المتشددين، المتزمتين، السلفيين، الظلاميين، التكفيريين، الحشاشين، الوسخين، العفنين، سمهم ماشئت. حيث استعبدت نساء، واطفال المسيحيين في الفيليبين، ونيجريا، واجبرن على اعتناق الاسلام للزواج منهن، او تحويلهن الى جاريات، واغتصابهن.
يعامل البشر، ابناء الوطن، اخوة في الانسانية، في القرن الواحد والعشرين معاملة شنيعة بائسة، يباعون كرقيق، يتبادلونهم كغنائم حرب، يستعبدوهم، يجروهم بالسلاسل كالحيوانات، اغتصاب النساء، والاطفال، وذبح الرجال، بيع الاطفال وارغام القاصرات على الزواج. يتعرضون لمذابح يومية، ومجازر مستمرة، ولا زال مصير الالاف منهم مجهولا منذ ان شنت داعش هجومها عل مناطقهم في 2/8/2014. ورغم بدأ الغارات الجوية الامريكية منذ 8 من نفس الشهر، الا ان الرحمة الامريكية، والاروبية، لم تشمل الايزيديين. ظلوا مهجرين، مشردين، مستعبدين، اسرى، او محاصرين في جبل سنجار. لم يتحرك احد، مثلما تحرك الكل، عندما كانت بامرني محاصرة. يتعرضون كل لحظة الى عننف نفسي، وجسدي، وجنسي، وتهدر كرامتهم الانسانية. يذبحون كانعاج، ويباعون كالمواشي، وسلبت حريتهم، وقيمتهم الانسانية.
كتب هادي العلوي، انه اثناء السبي البابلي لليهود ايام نبوخذ نصر، كانت الجماهير العراقية المحتشدة على الطرق يرقبون الاسري غير المقيدين، ويعطوهم الماء، والطعام دون اعتراض من الحراس. بعدها استقر اليهود في العراق، وبنوا معابدهم، ومارسوا طقوسهم. فهل كان الوثني نبوخذ نصر اكثر رحمة من هؤلاء، الذين يدعون انهم يعتنقون "دين الرحمة"؟! الى متى تستمر المذابح المتكررة ضد هذا المكون المسالم الاصيل؟! والى متى سيستمر السبي الايزيدي؟ اليس هناك من عراقيين يمدوهم بالماء، والطعام، او يزودوهم بالسلاح والعتاد ليدافعوا عن انفسهم؟! لماذ لا تكون هناك طلعات جوية، ولو للكشخة؟! اين ذهبت المروحيات، وغيرها من الطائرات، التي دفعت من اموال العراقيين، ومنهم الايزيدية؟! الم يبق هناك خجلا عند الحاكمين عربا، وكردا، ومتدخلين اجانب؟ لماذا هذا الحقد الدفين ضد الايزيدية؟
متى يهب العرب، والاكراد، والعالم لتخليص: الايزيدية من السبي الداعشي؟؟؟
رزاق عبود
21/10/2014
ارفق ما قراته على موقع "بحزاني نت"، عبر الفيسبوك، والعهدة على كاتب النص!
"بدأ منذ يوم امس هجوم خطير على جبل شنكال ، وكان الهجوم في البداية موجهاً نحو قاطع بارا وكلي شلو وتم صده وقتل عدد من مهاجمي داعش .
ثم عاودوا الهجوم بعشرات العجلات من همر ومدرعات والاف المسلحين من ارهابيي داعش مما ادى الى سقوط مجمعي دهولا وبورك بيد داعش بعد الهجوم العنيف .
وذكرت قناة الحدث ان مئات العوائل الايزيدية محاصرة في جبل شنكال . كما ان الاشباكات العنيفة مستمره في مفرق شرف الدين ، ويتعرض المزار لقصف شديد .

ويذكر ان قوات البيشمركة الكوردية كانت قد حررت منطقة ربيعة في يوم 1 أكتوبر وتقدمت الى شنكال وتوقفت على بعد عشرة كيلومترات . ومنذ عشرون يوماً فأن تلك القوات لازالت واقفة مكانها ولم تتحرك لانقاذ الايزيدين ، رغم تصريحات عديدة بانهم سيقومون بتحرير شنكال . كما ان الطيران يحوم في المنطقة دون قصف لقوات داعش لحين نشر هذا الخبر .
كما ان قلق شديد يسود الشارع الايزيدي من الموقف المتفرج لقوات البيشمركة والطيران وعدم التحرك لفك الحصار على الايزيدين .

وقد وردنا هذا النداء
إخوان نحن الآن في ضيق

ونحتاج مساعدة من الجميع
أرجوكم ساعدونا
الكل في الجبل محصور
هناك معارك عنيفة بين قوة حماية شنكال ومرتزقة داعش
قوة حماية شنكال في الجبل تحتاج مساندة الإعلاميين والنشطاء"





33
العالم كله يريد القضاء على داعش واردوغان يريد القضاء على الاكراد!

يستمر الرئيس الاسلامي التركي رجب طيب اردوغان بتحدي العالم كله، ومعارضة التحالف الدولي لمواجهة خطر داعش. فبعد ان ساهم مع حلفائه العرب قطر، والامارات، والعربية السعودية، والكويت الذين ضخوا المليارات لانشاء، وتسليح، وتقوية، ونشر كل المنظمات الاسلامية المتطرفة في سوريا، والمنطقة. العرب يريدون اسقاط النظام السوري، ليس لانه معادي لاسرائيل، او لانه غير ديمقراطي، بل نكاية بايران. يريدون استنزاف ايران في سوريا. فهم ينسقون مع الغرب بقيادة امريكا، لاشغال ايران، وحزب الله في المستنقع السوري، ليخلوا لهم، ولاسرائيل المجال عبر استمرار التمزق العربي، وزيادة التوتر في الشرق الاوسط، واشغال العالم عن المشكلة الفلسطينية، وزيادة الاستيطان الاسرائيلي. يريدون ليبيا جديدة بعد انكفاء العراق بسبب تدخلاتهم. الغرب من جهته، يريد مساومة ايران في سوريا حول برنامجها النووي، الذي لايهدد احد غير اسرائيل في المدى البعيد، ورسم خارطة جديدة للشرق الاوسط تناسب اسرائيل ومخططاتهم. دخلت الدول العربية المحافظة، وتركيا، واسرائيل، ومجمل الغرب، بقيادة واشنطن في تحالف على حساب الدم السوري، والتشرد الفلسطيني، والتمزق العربي.
المعروف، ان اكراد سوريا، ومنذ بداية الثورة السورية في اذار 2011 انتفضوا، وشاركوا سلميا في المطالبة بحقوقهم الوطنية، والقومية، والانسانية. بعد اختطاف الثورة السورية من قبل الاخوان المسلمين اولا، ثم المتطرفين الاسلاميين بانواعهم، وما يسمى الجيش  السوري الحر. نأى اكراد سوريا بانفسهم عن هذا الانحراف، والاقتتال الاهلي، واقاموا ادارة ذاتية بقيادة الاتحاد الديمقراطي المدعوم من قبل حزب العمال الكردستاني. وانشأوا قوات الحماية الشعبية((YPG بموافقة، ودعم، وتغاضي النظام السوري، الذي امدهم بالسلاح، والعتاد، ولم يهاجم مناطقهم، ولم يتعرض لهم ميدانيا. لم يساهم اكراد سوريا في الحرب الاهلية الرعناء الدائرة في بلادهم، حتى اضطروا، مؤخرا، للدفاع عى اراضيهم، وشرفهم امام زحف، وهمجية داعش ثم "دولة الخلافة الاسلامية"                                                                                                                                         
لقد قاد التنسيق التركي، مع داعش" والدعم اللوجستي، والمخابراتي لها، الى احتلال الموصل، واجزاء كبيرة من المنطقة الغربية في العراق. داعش تحركت، وفق مخطط مسبق، وبالاتفاق مع انقرة، ودعمها المتنوع الاشكال في عبور مقاتليها الى الاراضي السورية، والعراقية. القصد سد الحدود السورية المتاخمة للعراق، ومنع وصول الاسلحة، والمعدات من العراق، وايران، ووصول المليشيات الشيعية العراقية الى سوريا بحجة حماية العتبات المقدسة هناك. ولا ادري لماذا لا يعبرون الحدود الاسرائيلية لحماية القدس الشريف، وقبلة جدهم الاولى. او ليساعدوا اخوتهم المسلمين الاكراد المحاصرين في كوباني مثلما تمركزوا في سامراء، او مثلما "ساهموا" في فك الحصار عن امرلي؟!
ظن مسعود البرزاني، حليف اردوغان، انه سيكسب من خلال فرض الواقع. اوهموه ان داعش ستنشأ دولة عازلة بين العراق، و"كردستان"! فيبرر انفصاله عن العراق فسكت عن، وتواطأ مع احتلال الموصل. لم يدافع حتى عن القرى الكردية في شمال الموصل، ولم يحم الاقليات، التي يدعوها، ان يتحولوا من عراقيين الى كردستانيين، وترك الايزيديين، والمسيحيين، والشبك، والتركمان يذبحون كالخراف، وتسبى نسائهم، و تباع بناتهم في سوق النخاسة، او اجبارهم على دخول الاسلام بالقوة، بعد ان سلبت كل اموالهم، واستبيحت اراضيهم، وبيوتهم. لتحقيق حلم الاتراك في استعادة ولاية الموصل، التي تشمل كل الاقليم باسم الخلافة الاسلامية. لقد امر البرزاني قواته بالانسحاب، بالضبط مثلما فعل المعتوه نوري المالكي!
لقد تصدى مقاتلي حزب العمال الكردستاني لداعش في سوريا، وكوباني، وسنجار، وغيرها، بعد ان تخلت عنهم قوات البرزاني. خرجت مظاهرات في تركيا تطالب الحكومة التركية بالتدخل فواجهتهم الشرطة، وجيش اردوغان بالنار وقتلت العشرات، واعتقلت المئات، وعادت الطائرات التركية الى قصف القرى، والمدن الكردية قرب حدود العراق، بالتعاون مع عصابات البرزاني بدل الاستجابة لمطالب العالم كله، وليس الاكراد فقط، بالمساهمة  في فك الحصار عن كوباني، والسماح لاكراد سوريا باللجوء الى اراضيها، وهم المحاصرين بين حدود تركيا، ونيران داعش. قوات داعش تدمر كوباني، وتقتل اهلها، وجيش اردوغان يتفرج متشفيا على بعد امتار من المذابح اليومية في كوباني. اردوغان اعلن بكل صراحة، ووقاحة، انه لن يخوض حربا ضد داعش، بل يريد اولا اسقاط النظام السوري. مدعيا ان النظام السوري اخطر من داعش، وهو امر لا تدعيه حتى المعارضة السورية المسلحة، التي دخلت في هدنة غير معلنة مع النظام، وانخرطت في محاربة قوات الدولة الاسلامية. اردوغان يريد استعادة سوريا، التي طردت القوات العثمانية بالتعاون مع رجال الثورة العربية، والقوات البريطانية، اثناء الحرب العالمية الاولى. ليضمن حدود اسرائيل، ويهب الجولان الى اسرائيل مثلما اقتطع الاسكندرونة.
اردوغان يحاول مساومة، ومقايضة ايران على النفوذ في المنطقة، بعد ان طرده السيسي من مصر. يريد معاقبة سوريا بسبب علاقاتها التاريخية مع حزب عبدالله اوجلان. سوريا تدعم حزب اوجلان ليس حبا بالاكراد، فهي تضطهدهم في سوريا، ولا تعترف بقوميتهم. لكن سوريا تريد معاقبة تركيا لدعمها الارهابيين الاسلاميين، وتدخلها الفض، والسافر في شؤونها الداخلية. اردوغان على استعداد لحرق الموصل، والعراق، وسوريا كلها في سبيل كسر شوكة الاكراد، الذين يدافعون اليوم ببسالة عن انفسهم، واراضيهم، ويسجلون ملاحم جديدة في النضال الوطني، والقومي. لقد تورط العراق سابقا في الحرب الاهلية السورية بدعم، وتحريض، وطلب من ايران. وهاهي تركيا، الان، تورط البرزاني في خيانة قومية، ووطنية، وهو يتحالف مع داعش، واردوغان ضد مناضلي حزب العمال الكردستاني.
ان القيادات العشائرية، والاسرية انتهى دورها، وهذا ما يميز الحركة الثورية الكردية في تركيا بجناحيها المدني، والعسكري، السري، والعلني. هذا ما تخشاه القيادات العشائرية الكردية في العراق. ان بذور هذه النهضة لا نكتشفها نحن، بل ان ظهور احزاب، وجماعات معارضة للاسلوب القديم واقع تشهده ساحة الاقليم. ولو تجري انتخابات ديمقراطية فعلا، نزيهة فعلا، لراينا ان الشباب الكردي يملك حسا وطنيا، وقوميا، وليس عشائريا. ان التظاهرات، التي خرجت في مدن الاقليم للتضامن مع اكراد كوباني المحاصرة الصامدة والبطلة، والاستعداد للتطوع في القتال دفاعا عنها هو تعبير اخر، وصارخ على ان اكراد العراق يرفضون التحالف مع اردوغان ضد اوجلان.
ان اجترار الحديث عن الدولة المستقلة، والانفصال عن العراق من قبل البرزاني هي مجرد محاولات لتحويل الانظار عن تحالفه مع اردوغان. وحديثه المتكرر عن "كردستانية" كركوك اسلوب لابعاد النطر عن ماساة كوباني، وعجزه في سهل نينوى، وتخاذله في شنگال. ليبرر سكوته عن مؤامرة حليفه اردوغان، وهو يسحق الاكراد عبر داعش في كوباني، وغيرها.
للتاريخ نذكر، وقلوبنا تدمى، ان البرزاني الاب وضع كل بيضاته في سلة شاه ايران، فتكسرت كلها بعد معاهدة الجزائر عام 1975 بين صدام حسين، والشاه وبيعت الثورة الكردية مقابل نصف شط العرب. الان يضع البرزاني الابن للاسف كل بيضاته في سلة السلطان اردوغان، الذي باعه عندما، وصلت قوات داعش الى حدود اربيل، ورفض مساعدته. ولولا المصالح الامريكية، والاوربية في اربيل، ولولا المخاوف من سطوة ايران الكاملة في العراق، لكان البرزاني اليوم مع عائلته لاجئا في السويد، او امريكا. فتركيا لاتمنحه اللجوء، بعد ان، يفقد سيطرته على انابيب النفط. لقد خذلته تركيا، مثلما خذلت ايران ابيه.
اردوغان يسمي اكبر حزب كردي: حزب العمال الكردستاني بانه منظمة ارهابية! في وقت يحارب مقاتليه اشرس منظمة ارهابية في التاريخ، في حين يتفرج جيش اردوغان، وحرس برزان بدون اكتراث.
من هو الارهابي اذن، اوجلان ام اردوغان؟!

رزاق عبود
11/10/2014

34
بصراحة ابن عبود
الهمجية الاسلامية، داعش نموذجا!
يردد الوهابيون، واشقائهم، وابنائهم، ولقطائهم من السلفيين، والجهاديين، والداعشيين، والطالبانيين، والنقشبنديين، واخوان المسلمين، والقاعدة، والاحزاب الاسلامية كلها: انهم ليسوا متطرفين، ولا متعصبين، ولا متخلفين، ولا متزمتين، ولا متشددين، ولا، ولا.... بل هم سلفيون، اصوليون! اي العودة الى الاسلام الاول، الى السلف "الصالح". الى ممارسات الحكام الاسلاميين الاوائل. ومن العدل، والانصاف ان نوافقهم على ذلك، ونقر لهم ما يقولوه. فما يفعله الداعشيون اليوم في سوريا، والعراق، واي مكان اخر. هو بالضبط ما فعله سلفهم الصالح واجدادهم الراشدين، ومثلهم الاحسن. فالداعشيون، لم يـأتوا بجديد سوى الاسلحة، والسيارات، ومعدات الكشف، والاتصال، واستخدام الانترنيت، وغيرها، مما لم يتوفر للداعشيين القدامي. المشتركات بينهم، هو الاصرار على استخدام السيف لقطع الرؤوس، والحجر للرجم، والسبي، والغزو، وذبح البشر، كما تذبح النعاج. هذا مافعله اسلافهم، واصحابهم في ايامهم الاولى، والخلافات التي جاءت بعدهم، حتى الخلافة العثمانية، قبل سقوطها. الخلافة الاسلامية، التي يحاول اردوغان اعادتها عن طريق داعش عبر "ولاية الموصل"، التي حاول البرزاني تسليمها على طبق من فضة الى حليفه القديم الجديد. متجاهلا الاف السجناء الاكراد في سجون الخليفة اردوغان، والاف القرى الكردية المحروقة، والمقصوفة يوميا بنيران حلفائه الاسلاميين الاتراك.
بدأ الوهابيون رسالتهم الجديدة بذبح الحجاج مما اضطر الخليفة العثماني ان يستعين بمحمد علي باشا حاكم مصر. يعلن جميع الاسلاميون، كما اعلن اسلافهم انهم يطبقون، او سيطبقون الشريعة على الناس من كل القوميات، والاديان. بل يريدون فرض الجزية على الانكليز، والفرنسيين، والاستراليين في بلادهم. شريعتهم هي شريعة الغاب: القوي يأكل الضعيف. المسلح يقتل الاعزل. العسكري يقتل المدني. الكبير يقتل الصغير. الرجل يغتصب المراة. الغازي يبيع نساء، وبنات، ابن البلد المحتل. الاسلامي يقتل المسيحي، والايزيدي، والشبكي، والشيعي الرافضي، والسنى المرتد. كل هذا فعله الاسلاميون في  كل غزواتهم، وحروبهم، ودولهم، وخلافتهم، قديما. وهذا ما تفعله داعش، والطالبان، وبوكوحرام، وشباب الصومال، وانصار الاسلام، وجيش الله، وجند محمد، والنصرة، وغيرها، وغيرها في كل مكان يتمكنون منه. يتحدثون عن، ويدعون الى، ويمارسون "الجهاد" مثلما فعل اسلافهم. فهم يمارسون جهاد الذبح، والقتل، والغزو، والسرقة، والنهب، والسطو، والحرق، والنسف، والتفجير، والاعتصاب، والاستيلاء على البيوت، والاراضي، وتهجير السكان. كل تاريخهم هو القتل، والهوس الجنسي. لذا اضافوا "جهاد النكاح"، فلم يعد يكفيهم ما يغتصبون من النساء، والاطفال، وما يستبيحون من الجواري، والاماء، والسبايا، وما ملكت ايمانهم، بل صاروا يستوردون "الاخوات" المسلمات للجهاد معهن على "سنة الله ورسوله"! وبما انهم لايحترمون المرأة، ولا يقيمون لها وزنا، ولا يرون فيها غير متعة للجسد الذكوري، ولا يحق لها، ان تعمل، او تدرس، او تقاتل، فهي مجرد عورة، وماكنة تفريخ. الا انهم هذه المرة سمحوا لها بممارسة "النضال"، و"الجهاد" عن طريق الدعارة الاسلامية المفتى بها شرعا، من قبل شيوخ، وعلماء دين(قوادين) واساطين الشريعة، فسمحوا لها بجهاد النكاح. فاستكملوا دينهم بالقتل، والنكاح، واسكنهم ربهم في جنات النعيم خالدين فيها ابدا مع حريمهم، وجواريهم، وامائهم، وحواريهم، المجاهدات المنكوحات، على طريقة الماجدات الصداميات. وتحت راية الله اكبر!
انهم يتحدثون عن السلف الصالح، والعودة الى الاصول، ورغم انهم لا يعترفون بنظرية دارون حول ارتقاء الانواع، واصل الانسان فهم يطبقونها حرفيا بالعودة الى الهمجية الاولى، والغريزة الحيوانية بقتل الاخر، وسبيه، والسيطرة على طعامه، وثروته، وبيته، واستباحة نسائه. انهم يعودون الى الغابة، الى اصولهم الحيوانية. عمر الحضارات لا يتجاوز عشرات الالاف من السنين في حين بقي الانسان الاول في الكهوف، والغابات بدائيا ملايين السنين. ولا غرابة ان "تنزل" رسالتهم في كهف، وتستخدم اساليب همجية، بربرية لنشرها، وفرضها على البشر، والحضارات الاخرى، التي تجاوزت عصر الغزو، والبداوة. فلا تلوموهم اذا قالوا انهم اصوليون. بل صدقوهم، فقد عادوا الى اصولهم الهمجية.
الانسان العائد الى بدائيته، اوالمتحنون(عائد الى اصله الحيواني) في العصر الحديث يترك اوربا، وامريكا، واستراليا ليطلق لحيته القذرة، يلقي بملابسه المدنية، وشهادته المدرسية، ويتمرغل بالرمال، والاوساخ، ويغسل يديه بالدماء، ويرتدي ملابس البدواوة، ويحمل السيوف، ويستخدم السكينة في ذبح البشر. هذا "انسان" معادي للحضارة، والمدنية، والتطور، والتقدم، والانسانية، ومصاب بجنون العودة الى وحشيته. الاصولي الطالباني نسف تماثيل بوذا. الاخوان في مصر خططوا لنسف الاهرامات، وغيرها من رموز الحضارة الفرعونية العظيمة. وقبلهم هدم اجدادهم بدو الجزيرة قصور كسرى، وهدموا المدن، وحطموا التيجان، ومزقوا السجاد ليتقاسموها بينهم. حتى نساء الملوك، وبناتهم، لم تسلم منهم فمارسوا معهن قبل 1400 عاما جهاد النكاح، ووزعوا نساء البلدان المغزوة كقطع الاثاث في بيوت فحولتهم البربرية. من قرأ سيرة "سيف الله المسلول" خالد بن الوليد يعرف اي وحشية مورست ضد سادة العرب انفسهم، فكيف مع الاخرين. هاهم احفادهم يسبون المسيحيات، والايزيديات، والتركمانيات، والكرديات في الموصل، وغيرها، وينسفوا قبور الانبياء، والاولياء، والجوامع، والكنائس، والاديرة، والمعابد، بالضبط، كما فعل اسلافهم ليثبتوا اصوليتهم، وسلفيتهم، وحنينهم الابدي، وانتمائهم الروحي للتصحر، والتخلف، والموت.
الانسان البدائي السلفي الاصولي(الاسلامي) يعشق ثلاثة اشياء، ويقدسها، ويحارب كل ماعداها. سلاحه، والدم المراق به، وعضوه الذكري ليغتصب به بنات، وزوجات، واخوات عدوه، خصمه، جاره، حليفه. رابعة الاشياء، التي يحملها راية دينية، وسند ديني يتبجح به، او يبرر به جرائمه، ووحشيته، وبربريته. قد تكون الراية سوداء، او خضراء. المهم انها تحمل اسم ربه، ونبيه. قد يتمسح بها بعد برازه في البراري، التي احتلها، لكنه يرفعها في اليوم الثاني ليقاتل في ظلها مستندا لعرف ديني، وحديث مسند، وكتاب يدعوهم الى: "واقتلوهم حيث وجدتموهم"! انهم لا يكذبون هؤلاء البوكو حرام في نيجريا، اوابو سياف الاندنوسي، او الفليبيني، او الجهادي المصري، او النصرة السوري، او القاعدي اليمني، او الوهابي السعودي، او بو بكر البغدادي، فكلهم من نفس الحضيض الذي انحدروا اليه بارادتهم، وارتضوه لانفسهم، لانهم اختاروا العودة الى اصولهم الحيوانية، الجاهلية، البربرية. انهم يطبقون شريعتهم، شريعة الغاب، فلا تستغربوا لهمجيتهم. الكلاب المدجنة، وحيوانات السيرك، قد تموت جوعا، اذا عادت لحياتها القديمة في الاحراش، والغابات، وتصبح فرائس سهلة، لانها نسيت كيف تصيد فتصبح هدفا للصيد. اما هؤلاء الاصوليون، الجهاديون، السلفيون الداعشيون، فلا زالوا يحملون فؤوسهم، ورماحهم، وسيوفهم، وراياتهم، ويتلذذوا بصيد البشر، والسباحة بدمائهم! انهم يكرهون الحياة، ويعشقون الموت!
رزاق عبود
29/9/2014


35
بصراحة ابن عبود
كلكم داعشيون ارهابيون أيها الاسلاميون!
منذ ان اعلن ابو بكر الداعشي خلافته ظهرت علينا التصريحات الرسمية، وغير الرسمية. الدينية، وغير الدينية، من مسؤولين كبار وصغار. من صحفيين، وكتاب، وطلبة دين، و...و... كلها تتبرأ من داعش، ودولتها الاسلامية. وكأن الدولة الاسلامية ظهرت اليوم، بعد احتلال(غزوة) الموصل، وليس بعد الاحتلال الامريكي للعراق. متناسين ان المقبور الزرقاوي اعلن دولته الاسلامية في العراق منذ 2003 واعلن نفسه اميرا على المؤمنين. متناسين، ان الظواهري، وقبله الملا محمد اعلن نفسه خليفة على المسلمين، واوجب الطاعة له على كل مسلمي الارض. كأن الزرقاوي، والبغدادي، والمصري، والافغاني، وغيرهم لم يذبحوا الاف العراقيين، لا لشئ، الا لانهم عراقيين. كأن داعش لم تغير اسمها سابقا، وتمدد دولتها الى الشام فتصبح الدولة الاسلامية في العراق والشام، بعد ان كانت دولة العراق الاسلامية. ذبحت من السوريين الالوف، وشردت الملايين. نسى هؤلاء السفلة، انهم سلحوا، ومولوا، وسهلوا دخول القوات المغولية الى سوريا، اولا ثم نقلوها الى العراق بعد تواطئ البرزاني، والمالكي معا بغضا، ونكاية ببعضهما. تناسى الطائفيون من كلا الطرفين ان مليشياتهما تقاتلوا، وتذابحوا باسم الدين، والمذهب في شوارع بغداد، والبصرة، وسامراء، والنجف، وكربلاء، والموصل، والانبار، وغيرها. كل زعيم فيهم اعلن نفسه خليفة على قومه، واميرا للمؤمنين. بماذا تختلفون عن داعش ايها المنافقون فانتم تكفرون بعضكم، انتم تقبلون العبودية، وتجيزون الحريم، والجواري، وتزويج القاصرات. ملوك، ورؤساء الدول، وامراء الخليج، وشيوخ الدين من اقصى العالم الاسلامي الى اقصاه تمتلأ قصورهم بالحريم، والجواري، والسبايا. ينامون على الحرير، ويتضور ملايين المسلمين جوعا. يموت ملايين المسلمين في مجاعات تكفي لمنعها ما يرمى يوميا من فضلات في دولة الامارات وحدها. لقد استقدمتم "الكفار" لتقاتلوا بهم اخوتكم في الدين. جمعتم الاسلحة في الجوامع، والحسينيات، واستخدمتم مكبرات الصوت في جوامعكم لحث الناس على قتل بعضهم، وسحق بعضهم، وذبح بعضهم، واكل اكباد بعضهم، وافناء بعضهم، وسبي نسائهم. بدل الدعوة الى السلام، والوئام، والمحبة، والتعاطف، والرحمة. القيم، التي، تدعون ان نبيكم، وقرآنكم بشرا بها، ودعا اليها. الم تفجر الاحزاب الاسلامية في العراق، مثلها مثل الاخوان، والقاعدة، والجهاد، وجبهة الانقاذ، وغيرهم من الاحزاب، والجماعات الاسلامية مؤسسات، ودوائر دولهم بمن فيها من مسلمين، وغير مسلمين، نساءا، ورجالا، شيوخا، واطفالا؟ قاموا بذلك، ويقومون، قبل ان يفتى بن لادن، وغيره من الارهابيين بجواز ذلك. الم تتعرض الاقليات الدينية، والطوائف الاخرى الى الطرد، والخطف، والابتزاز، والتهجير، والتصفيات على يد نفس المليشيات، التي تدعي الان انها تحارب داعش. تحاربها بنفس طريقتها، على شكل ارهابها، لا احترام للاسرى، ولا معالجة الجرحى، ولا صيانة للمدنيين، بل قصفهم  بعكس ما تقضي قواعد، وشرائع، واصول الحرب الدولية، التي يدعي المسلمون انها استبطت من خطب ابو بكر، وعمر، وعلي، مع العلم، ان الثلاثة عاملوا خصومهم باشد قسوة. واخذوا نسائهم سبايا، واطفالهم عبيدا. كلكم مثل داعش تتبنون فكرا متخلفا، ونهجا ظلاميا، وحكما ظالما. تحنون الى الصحاري، والكهوف، والغزوات، والغارات، والفتوحات، والاحتلال، والسبي، والجواري، والحريم. في كل حروبكم قديمها، وحديثها مارستم القتل، والنهب، والسلب، والخطف، والاغتصاب، والاعتداء، والايذاء، وقطع الرؤوس، وتشويه الاجساد، وفقأ العيون، والجلد، وقطع الاطراف، ورجم النساء، وحرق الاحياء، وصلب المعارضين، وشلخ الثائرين. تسعون جميعكم لالغاء كل مظاهر الحضارة الانسانية، والتمدن البشري، والتطور العلمي. تقومون بمحاربة الفن، والثقافة، والجمال، والعلم، والبحث، والاكتشاف، والتفكير الحر. تمنعون، الموسيقى، والغناء، والمسرح، وتحتقرون المرأة. تقتلون، وتسجنون، وتبعدون، وتحاربون، وتغتالون الثقافة ورجالها، وما اكثرمن سقط منهم تحت حكم الاسلاميين في بغداد، وطهران، والرياض، والخرطوم، وكابول. تريدون، بل تقومون فعلا بجر البلدان، والمجتمعات قرونا الى الوراء. محاربة المرأة، وتهميشها، والتضييق على حرياتها، وتسفيه عقلها، والاستخفاف بامكانياتها، بل سلب حياتها، ودوس كرامتها، واعتبارها عورة، حتى استعبادها، وبيعها سلعة في سوق النخاسة. حرمانها من التعليم، والسفر، واختيار شريك حياتها، وحضانة ابنائها، والتزوج من، وتزويج الاطفال، وتشويه اجسادهن عبر ختان البنات. نشر الدعارة الاسلامية باسم زواج المتعة، والمسيار، والعرفي، ورضاعة الكبير، وجهاد النكاح، و...و...!  الم تفرضوا الحجاب على غير المسلمات؟ الم تمنعوا الافطار على غير المسلمين؟ الم تمنعوا بناء الكنائس؟ الم تهدموا، وتحطموا الشواهد الحضارية؟
المليشيات اداة حرب، وقمع بيد الحكام الاسلاميين من الحرس الثوري الايراني الى جيش القدس، وقوات بدر، وعصابات الحق، وجيش المجاهدين، وجند الله، ومئات الاورام السرطانية غيرها في طول البلاد الاسلامية، وخارجها!   استخدمتم المليشيات في الحرب الطائفية، حتى داخل الطائفة الواحدة، كما حصل في العراق، وكما يحصل في ليبيا، واليمن، وسوريا، ولبنان، وغيرها. لقد اوقفتم عجلة التطور في كافة مجالات الحياة، ونشرتم الفساد العلني، والمستور على كل المستويات، وبكل الصور، والاشكال، بل غلفتم الدعارة بغطاء ديني كتعدد الزوجات، وزواج القاصرات، والعودة الى عصر الجواري، والاماء، وما ملكت ايمانكم، وسبي، واغتصاب، والمتاجرة بالنساء، والغلمان. حاربتم حقوق الانسان باسم الاسلام، ونشرتم البطش، والارهاب، والرعب، والقمع باسم الله، والدين، والطائفة، والمرجعيات، والفتاوي المتخلفة. سلطاتكم الاسلامية استباحت المدن، والحرمات في البيوت، والشوارع، والمدارس، والجامعات، وكافة مؤسسات الدولة، والمجتمع، بل حتى في المعابد، والجوامع، والكنائس. منعتم، وقمعتم المظاهرات، وحولتم المدن الى ساحات حرب، وميدان صراعات دينية وطائفية. حاربتم الراي المخالف، وسحقتم المعارضة. همشتم المواطن، والمحتمع، والمنظمات المدنية، وقمع الصحافة، والاعلام المعارضان لاساليبكم الاستبدادية، وافكاركم الظلامية، واغتلتم الاقلام، والاصوات التي كشفت جرائمكم، وعرت انتهاكاتكم. بسبب سياساتكم، واخطائكم، وافكاركم، وتخبطكم، وفسادكم، وتخلفكم نشرتم البطالة بين الشباب. انتشار البطالة يغذي الارهاب، ويسهل تجنيد الشباب، وانتشار الجريمة، والمخدرات. مارستم الابتزاز، وفرض الاتاوات، والقتل، والسرقة، والنسف، والتفجيرات في اي وقت، واي مكان عندما كنتم معارضة، وعندما حكمتم. في كل بلد حكمتم، العراق، مثلا تضخمت القوى الامنيىة، والعسكرية، دون دور يذكر لها في خدمة، او حماية المواطن، ما عدا تكليف خزانة الدول اعباء جديدة، وثقيلة، وزيادة فقر المواطن، واثقال كاهله، وزيادة همومه، ومشاكله المعيشية، ومحاصرته في كل زاوية. اجهزة مخترقة يسهل شرائها، واستخدامها ضد السلطة، التي انشاتها، ومولتها، وسلحتها، ومكنتها فاصبحت سلطة داخل سلطة، ولنا في احداث الموصل، وحزام بغداد، وهروب السجناء امثلة ساطعة. حاربتم كل نشاط اقتصادي وطني، وكل محاولة للتصنيع، والاعمار، وقامت سلطاتكم العسكرية بنسف منشآت، ومواقع الشركات، التي لا تستسلم للابتزاز. انتشر الفساد المالي، والاداري، وتمدد في كل مفاصل الدولة، والمجتمع، وبذلك عشش الارهاب المحلي، والاجنبي.  بل ان عصابات الجريمة المنظمة اصبحت تستعين، وتحتمي بالاجهزة الامنية، والعسكرية للقيام بنشاطاتها بفرض الاتاوات، واخذ الرشاوي، فاصبح النظام المافيوي هو السائد، وسمة الحياة اليومية، فتهدد الاستقرار المجتمعي، وتعرضت السلطات المحلية في المحافظات الى التهديد، واصابها العجز عن تقديم الخدمات للمواطنين، فاضطر الناس الى الاساليب غير القانونية لتمشية امورهم في "دولة القانون". استغلت ذلك حتى سلطات، واجهزة الدول الاقليمة، والدولية، واصبحت تتعامل، وتتفاهم، و"تدبر" امورها عن طريق رشوة الاجهزة الامنية، والعسكرية فاستبيح الوطن، والمواطن. اقيمت واجهات لشركات تجارية، ومقاولات لفرض اتاوات علنية، والتعامل مع اجهزة المخابرات الدولية، والعصابات الارهابية بشكل علني. فضاعت الخدمات، وضاع الامن، واختفى السلام المجتمعي، بعد ان، تحولت قوات الشرطة، والامن، والعسكر الى منظمات ربحية لا علاقة لها بالمهنية، ولا مهامها الوطنية، والاخلاقية، التي "اقسمت اليمين" على ايدائها، فتعاونت بالكامل مع قوى الارهاب، واصبحت تتحرك بامرها. هذا ما قام به الاسلاميون في الشرطة، والجيش، والاجهزة الامنية. فصارت السيارت المفخخة، والعبوات، والاحزمة الناسفة، والتفجيرات الضخمة زادا يوميا للمواطن المسكين الخاضع لسلطة الاحزاب الاسلامية. واستخدمت الحواجز لاذلال، واستغلال، وابتزاز المواطن بدل حمايته، او اكتشاف الارهابيين الذي يتجاوزون الحواجز، ونقاط التفتيش دون ادنى صعوبة لزرع عبواتهم، وتفجير سياراتهم المفخخة في اي مكان يختاروه، وبالتسيق مع القوات الامنية الاسلامية. وكما هرب الاطباء، والصيادلة، والعلماء، والتجار، ورجال الاعمال من بطش داعش في الموصل، فان الاف مؤلفة من الكوادر العلمية، والفنية، والاجتماعية، والتقافية، والتقنية، والادارية، والتعليمية هربت خارج الوطن. بدل تشجيع عودة الكفاءات حورب من بقى يخدم الوطن حتى اصبح عدد الهاربين تاركي الوطن، وطالبي اللجوء عند جيران العراق، او في اوربا، وامريكا، واستراليا، وغيرها اضعاف اضعاف من هرب منهم من ديكتاتوية صدام، وحصار امريكا على الشعب العراقي.
فبماذا تختلفون عن داعش في الموصل، وبوكوحرام في نيجيريا بغير الاسم؟ لماذا تتبرئون منهم، وتبرئون اسلامكم، الذي يجمعكم مع داعش. فكل المنظمات، والاحزاب، والسلطات، والمليشيات ذات منهج، ومنبع ارهابي واحد.
دعوا المسلمين بدون اسلاميين تتطور بلدانهم، وتتحسن احوالهم، وتنموا قدراتهم، وتتقدم شعوبهم، ويعيشوا بامن، وسلام مع ابناء وطنهم، وجيران بلدانهم.
افصلوا دينكم عن دولهم حتى يروا العالم بعيون مدنية بدون قيود ولا حدود
عطلوا احزابكم، وكفونا شركم، فقد شبعنا، وكدنا ننقرض من ارهابكم!
رزاق عبود
30/8/2014

36
بصراحة ابن عبود
وفد الجالية العراقية في السويد، ام حرامية الجالية في العراق؟!
على مدى ايام تقوم فضائية "العراقية" بمتابعة، وتغطية "جولات" استعراضية لما يسمى "وفد" الجالية العراقية في السويد”! ولا نعرف من اختارهم، او انتخبهم ليمثلوا الجالية العراقية الكبيرة في السويد؟ اكثر ما اثارني في اليوم الاول من التغطية انهم يعلنون: "ان الامور عادية، والوضع طبيعي في العراق، وكلشي ماكو، مو مثل ما تذيع الفضائيات المغرضة" ما هو الطبيعي، ايها السادة والسيدات؟ لقد امتلئت المدن العراقية من الشمال الى الجنوب بالنازحين، والهاربين من جرائم داعش، ومعسكرات اللاجئين تملأ البراري العراقية، على اطراف المدن. حتى قمم الجبال اكتظت بالهاربين من جحيم الخلافة الاسلامية الجديدة في العراق. يدعون انهم "يمثلون الجالية العراقية" وان "وسائل الاعلام السويدية تتحدث عن ثورة عشائر وتنفي وجود داعش"! انا اتابع وسائل الاعلام السويدية يوميا، ولم اسمع، او اشاهد هذا الادعاء الفارغ!
كما اسلفت، لا احد يعرف من سمح لهم بتمثيل مئات الالوف من العراقيين في السويد من مختلف الاحزاب، والتوجهات، والاديان، والطوائف، والقوميات؟ ثانيا ان وسائل الاعلام السويدية منحازة بالكامل ضد داعش، وضد الارهاب، وكتبت كل الصحف المركزية، وتحدثت اهم محطات التلفزيون والراديو، ولا زالت تتحدث عن مأساة المهجرين، وتنقل جرائم داعش بحق الشعب العراقي، وتبين مخاطرهم على المنطقة، وتطالب الحكومة السويدية، ومنظمات الدعم، والاغاثة  الى تقديم الاسناد، والعون للحكومة العراقية، والمتضررين من جرائم داعش. لقد غطت وسائل الاعلام السويدية الفعاليات، التي قامت، وتقوم بها منظمات، وجمعيات العراقيين لدعم اهلهم، ووطنهم، وجيشهم في العراق. اكبر ثلاث فعاليات، لحد الان، جرت في ستوكهولم احداها في نادي الجمعية الاشورية، وبتنسيق مع التيار الديمقراطي العراقي حضرها مراسل العراقية في ستوكهولم، واجرى بعض المقابلات، ولم يكن بين "وفد الجالية العراقية" احد في اي من الفعاليات الاحتجاجية ضد جرائم داعش في العراق.
اذا كانوا متحمسين، ومتعاطفين، ومتضامنين مع شعبهم، وجيشهم، كما يدعون، لماذا لم يشاركوا بتلك الفعاليات؟ لماذا لا يتطوعوا؟ لماذا لا يتبرعوا؟ لماذا لم يعتذروا بالاحرى لشعبهم، وهم يعتبرون قطع الرؤوس، ونقر البطون، وخطف، وسبي النساء، واحياء سوق الرقيق، ونسف الاثار، والمراقد المقدسة، وتهجير، ومطاردة، ومحاولة افناء المسيحيين، والايزيدين، والشبك امر طبيعي؟
بدل التطوع، والتبرع، او الاعتذار يذهبون الى بغداد بسفرة مجانية، كمجوعة دعائية رخيصة تابعة للحزب الحاكم في بغداد، لسرقة قسم مما خصص لمساعدة اللاجئين من اخوتهم العراقيين، ليأتوا، كما يدعون، لاقناع الراي العام السويدي وتوضيح الحقائق حول داعش، وكأن الاعلام السويدي متواطئ مع داعش، مع ان اكبر الصحف السويدية، واكثرها انتشارا، واحتراما "اخبار اليوم" Dagens Nyheter ارسلت منذ اليوم الاول لاحتلال الموصل صحفييها للمنطقة، والتقت بالاهالي الهاربين من جحيم داعش(ISIS) وربما كانوا اول الصحفيين من اوربا على ارض الاحداث. لكن من اين لمجموعة منعزلة عن المجتمع السويدي، وبقية العراقيين ان تعرف، او تتابع ذلك. وان كانت تعرف ذلك وتنكره، فهذا دليل اخر على سوء نيتهم من زيارة العراق. يبدو انهم لا يعرفون السويد، ولا السويدية، ولا يحق لهم تمثيل العراقيين في السويد، ومحاولة الكسب على حساب معاناة، وماساة العراقيين.
في السويد توجد سفارة عراقية، ربما من انشط السفارات العراقية في الخارج. ومثلها المركز الثقافي العراقي في السويد. يقوم  موظفي السفارة، والمركز بالحضور المستمر، والمشاركة الدائمة بكل الفعاليات العراقية، خاصة الداعمة لشعبنا. كانوا هناك، مثلا، يوم 2 اب الحالي في الاعتصام امام البرلمان السويدي. الاعتصام، الذي لم يحضره اولئك المدعين  طمعا في فتات الفساد العام في العراق.
اخجلوا قليلا ايها المدعين، وعتبنا على الفضائية العراقية، التي قطعت اشواطا طويلة في الاستقلالية، وعرض الرأي، والرأي الاخر، وهم يعلمون جيدا ان هناك الالاف من العراقيين، ومئات المبدعين العراقيين في السويد، الذين لم ينسوا وطنهم، ولا شعبهم، ولا يهدفوا من فعالياتهم سحت مال يسرق مما خصص للمحتاجين. بل يدفعهم التصاقهم بوطنهم، وتعاطفهم الصادق مع ابناء شعبهم.
اذا كان كل شئ طبيعي فلماذا ذهبوا للعراق اذن؟ ولماذا خصصت العراقية جل وقتها لمتابعة الاوضاع، وقامت بحملة "النازحون مسؤوليتنا"؟ وهل ياترى ان الطائرات الروسية، وبعدها الامريكية تقضف اشباحا؟ في شمال، وغرب العراق؟
لماذا تصمت المنظمات العراقية، التي قادت مظاهرات الدعم، والاحتجاج على زيف "وفد الجالية العراقية"؟ اين مراسل العراقية في السويد من هذا التشويه؟
رزاق عبود
8ـ8ـ2014

37
مصر والسعودية ومحمود عباس طلبوا من نتنياهو نزع سلاح حماس!

منذ اسابيع، وماكنة الحرب الصهيونية،الامريكية تهد بيوت الفلسطينيين، وتقتل اطفالهم، ونسائهم، وشبابهم، وشيوخهم. قصفت بيوتهم، ومدارسهم، ومستشفياتهم. شردت الالاف، ومنعت الغذاء، والدواء عنهم. حاصرتهم بحرا، وجوا، وبرا واحتلت اراضيهم من جديد. العالم المنصف كله يندد، وينتقد، ويتهم اسرائيل بالابادة الجماعية، والاستخدام المفرط للقوة، واستعمال اسلحة محرمة دوليا. مظاهرات استكار في مختلف دول العالم. حتى الامم المتحدة ادانت اسرائيل، واتهمتها بارتكاب جرائم حرب. اما محمود عباس الرئيس "الفلسطيني" فيدين صواريخ المقاومة الفلسطينية. السعودية تتهم حماس ب"استفزاز" اسرائيل، والاعتداء عليها. مصر الرسمية تتوسط بين الضحية، والجلاد. تتفرج على الذبح اليومي للاشقاء. تشارك اسرائيل بحصار غزة، والشعب الفلسطيني برفضها فتح المعابر للجرحى، والمرضى، ومرور المواد الغذائية، والطبية. اذا فهمنا ان اسرئيل تفعل ذلك، وتتعمد قتل الفلسطينيين عن سابق اصرار كدولة معادية، سياستها الدائمة، ابادة الشعب الفلسطيني، فمن غير المفهوم، ان يتوعد السيسي ايران (التي تدعم المقاومة الفلسطينية)، ويتعهد بالدفاع عن امارات الخليج، والسعودية، ولم يكلف نفسه "مسافة السكة" ولو الى معبر رفح، ناهيك عن "مسافة السكة" لنجدة سوريا، والعراق اللذين يتعرضان لهجمة ارهابية شرسة تمولها، وتدعمها نفس الدول، التي تعهد "مسافة السكة" لحمايتها. يدعي انه يحارب الارهاب في بلاده، ويدعم، ويشجع الارهاب الاسرائيلي ضد شعب شقيق. فالذي، يقصف، ويقتل ليس "حماس" بل الشعب الفلسطيني كله. ليست موزمبيق، بل غزة، التي كانت، يوما ما، تحت الوصاية المصرية. الفلسطينيون يقتلون يوميا في القدس، وفي الضفة الغربية، وحيفا، ويافا على ايدي اصدقاء السيسي الاسرائيليين. هناك لا تحكم حماس، ولا الجهاد، ولا الاخوان المسلمين، ولا تطلق صواريخ. في الضفة الغربية يحكم صديقه الرئيس اللاشرعي محمود عباس. مثل السيسي جاء باىقلاب على السلطة الشرعية. ليس بعيدا، ان عباس تعاون مع المخابرات الاسرائيلية في اختطاف، وقتل الشباب الاسرائيليين لتبرير الحملة على غزة. لا يوجد دليل واحد على تورط حماس، او الجهاد بتلك العملية. حتى لو ثأروا، لهؤلاء الثلاثة، فان مئات القتلى الفلسطينيين قتلوا حتى الان. ليس جديدا على الصهيونية التي نسفت بيوت اليهود، ومعابدهم لاجبارهم على الرحيل الى فلسطين. تعاونوا مع هتلر لاجبار يهود اوربا للرحيل الى فلسطين. قتل ثلاثة شبان اسرائليين ليس صعبا على العصابات، التي شردت شعبا باكلمه لتحقيق حلمها الاستيطاني. لكن السعودية، ومصر، وعباس يقفون مع العصابات الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني. عباس يفعل المستحيل، وبكل الوسائل لمنع الانتفاضة الثالة، ويصرح بذلك علنا. مع ان الانتفاضة الاولى هي التي مهدت لتنصيبه رئيسا على شعب مشرد. يخشى من الانتفاضة الثالثة ان تنزع منه ومن عصابة الفاسدين حوله "شرعية" سلطتهم. وفي الوقت الذي تصرف فيه مليارات الدولارات من قطر، والسعودية، وغيرها لدعم داعش، والنصرة، والقاعدة. وصرفت قبل ذلك المليارات على عصابات طالبان، وقبلها "المجاهدين". فانها تعز على الشعب المحاصر في غزة، ولو برقية تأييد لنضاله، او تنديد بالعدوان الاسرائيلي. كثير من يهود العالم تظاهروا، وتحدثوا، وصرحوا ضد الوحشية الاسرائيلية. اما حكام مصر، والسعودية، وحكومة عباس واجهزة اعلامهم، والمرتزقة من صحفييهم، و "محلليهم السياسيين، والاستراتيجيين" فيقفون مع العدوان الاسرائيلي، وتشجيعه، والحث عليه، لكي يقضي على المقاومة الفلسطينية، التي تحرجهم يوميا امام شعوبهم، وتفضح تواطئهم مع العدو الاسرائيلي، واغتصاب فلسطين. وان كنا لا نؤيد قصف "المدنيين" الاسرائيليين، كما تفعل اسرائيل مع المدنيين الفلسطينيين. اذ يجب كسب الشعب الاسرائيلي، وعزل اليمين الاسرائيلي، الذي عزى حتى حوادث الطرق الى المقاومة الفلسطينية، وحماس. ان الجنود الاسرائيليين على بعد امتار، واقرب كثيرا من الاهداف البعيدة لصواريخ المقاومة. اننا بحاجة لدعم  الرأي العام العالمي، وتفهمه. لذلك فتوجيه الصواريخ ضد دبابات العدو افضل من توجيهها الى المدن الاسرائيلية البعيدة. الشعب الفلسطيني بحاجة الى تعاطف دولي عام دائم، بدل كسب دعائي مؤقت تكون تبعياته اكثر بكثيرمن مكاسبه. يجب ان يكون المدنيين خط احمر. حتى وان، عرفنا ان الاسرائيليين كلهم جنود، وضباط احتياط لكن الكثير منهم يقف ضد سياسة حكومتهم ويجب، وبالامكان كسب المزيد. شعوب العالم قد لاتعرف عدالة قضيتنا خاصة مع ربط الاعلام الصهيوني والان الاعلام العربي الرسمي لها بالارهاب. شعوب اوربا قد لا تعرف حقيقة المجتمع الاسرائيلي العسكرية، او قد لا تشاركنا هذا الفهم. يجب كسبهم، بالتميز عن الافعال الاسرائيلية. يجب ان نعمل على تحويل الاف المتظاهرين الى ملايين خاصة في شوارع اوربا، وامريكا. حيث اليمين يحكم اغلب دولها، او اليسار المتصهين كما في حكام فرنسا الحاليين، او حزب العمال في بريطانيا. وكل اوربا الرسمية تدعم اسرائيل، وتعترف بها كدولة، بل الدولة الديمقراطية الوحيدة في المنطقة. علينا ان لا نزيد من رصيدها بل عزل حكومة اسرائيل عن شعبها، وعزل الحكومات الاوربية الداعمة لجرائم اسرائيل عن شعوبها، التي يتزايد تفهمها لعدالة القضية الفلسطينية. يجب تحويل البوصلة، ايضا، الى النضال من اجل دولة ديمقراطية واحدة، وحق العودة وليس القبول بدولة ممزقة الاوصال يراسها ممثل للاحتلال اسمه محمود عباس، او من لف لفه. لقد نجح شعب جنوب افريقيا فلماذا لا ينجح شعب فلسطين؟
لابد من الاشارة هنا، الى ان الحديث عن عدم تكافؤ القوى حديث سخيف فاسرئيل دائما متفوقة، كبقية الدول الاستعمارية، والاستيطانية، وهي تستخدم ذلك التفوق لاذلال الفلسطينيين وكل العرب. يجب توجيه الضربات الموجعة لها(لآلتها العسكرية وليس لمدنييها) لاجبارها على التراجع، والاقرار بحقوق الشعب الفلسطيني. كل حركات المقاومة لم تكن متكافئة، لا الحرب الجزائرية، ولا كل حركات المقاومة الافريقية، او الاسيوية، او دول امريكا اللاتينية، التي قاومت دول مرعبة القوة. ولنا في نضال شعب جنوب افريقيا، احدث وافضل مثلا، حيث اجبرت ضربات المقاومة قوة نووية، عنصرية، استيطانية، مثلها مثل اسرائيل، على الانصياع لارادة الشعب، ومقاومته السلمية، والعسكرية. كذلك فعلت المقومة في زيمبابوي حيث اسقطت نظام روديسيا العنصري المدعوم بريطانيا. لو لم تحارب المقاومة الفيتنامية فرنسا ثم امريكا لظلت ممزقة ومستعمرة حتى الان. لقد طرد الشعب الفيتنامي قوتين عظمتين من اراضيه، ولم يستسلم لدعاة التخاذل وعدم توافق القوة الانهزامي، الذي يسوقه عباس، و"سلطته" في مواجهة المقاومة الفلسطينية حتى السلمية منها(الانتفاضة). فكل قوة عاتية ستسقط، حتى ولو من حجارة الانتفاضة، كما اسقط غاندي بايديه العارية، وصموده بريطانيا العظمى.  لن تسقط اسرائيل، العنصرية ولن يعود الشعب الفلسطيني الى دياره، وبناء دولة فلسطين الديمقراطية لكل ساكنيها اذا لم تفعل المقاومة بكل اشكالها، او استسلمنا لاستسلام السيسي، وخيانة السعودية، وتواطيء عباس.
رزاق عبود
24/7/2014 

38
هل ستبقى الموصل عراقية اذا غادرها المسيحيون؟

مرة اخرى يصبح مسيحيي الموصل، مثل كل مسيحيي العراق ضحايا القمع، والتشريد، والتهجير، والتقتيل، وكل انواع العسف، والتمييز، والاضطهاد. ففي كل حقبة من تاريخ العراق الحديث يتعرض هذا المكون الاصيل الى المذابح، والمجازر.قام بكر صدقي في بداية القرن الماضي، بذبح الالاف منهم. متبعا نهج اسياده القدامي العثمانيون، ونصائح اسياده الجدد البريطانيون. النظام الملكي العميل لبريطانيا اعدم قادة الحزب الشيوعي العراقي وعلى رأسهم المسيحي يوسف سلمان فهد. بعد مؤامرة الشواف على ثورة14 تموز تعرض مسيحيي الموصل للاغتيالات، والمضايقات، والترويع، والتهديد من قبل القوى القومية المتأمرة على ثورة 14 تموز، والحاقدين على المسيحيين بسبب تأييدهم العام للثورة، فهرب الكثير منهم من الموصل الى مختلف مدن العراق، خاصة بغداد والبصرة. بعد هروب الطيار العراقي الى اسرائيل حرم بقية المسيحيين من دخول الكليات العسكرية، وتعرضوا لمضايقات، وتهميش، واقصاء، وايذاء. تحت حكم صدام، وبعده اخذوا بجريرة طارق عزيز، وكأن كل مسيحي هو طارق عزيز، مع ان سجون، ومعتقلات صدام، وساحات اعدامه عجت بالمسيحيين من مناضلي القوى الوطنية، وتوزعتهم المنافي كغيرهم من العراقيين. بعد الاحتلال الامريكي للعراق عام 2003 تعرض المسيحيين، ورجال دينهم الى المضايقات، والقتل، والاختطاف، والاغتيال، وحرقت، وهدمت بيوتهم، وكنائسهم، واديرتهم من قبل ارهابيي القاعدة، والميليشات الاسلامية التابعة للحكام الجدد. ترك مئات الالوف منهم، مضطرين، ارض الاباء، والاجداد، وتوزعوا في كل قارات العالم، وهم يحملون العراق في قلوبهم. ويستمر عذاب المسيحيين العراقيين، كأنه حكم عليهم ان يواصلوا مسيرة العذاب، والالام، التي سارها المسيح حاملا صليبه. يصلب المسيحيون في العراق كل يوم، مثل مسيحهم، وبتواطئ الحكام العراقيين، وحكام الاقليم القوميين. كلاهما يتاجران بمصائب المسيحيين لاذلالهم، واخضاعهم، واجبارهم على الرضوخ لمشاريعهم. فحكام الاقليم القوميين المتعصبين يريدون اجبارالمسيحيين على ضم سهل نينوى الى "كردستان"، وتغيير هويتهم من مسيحيين عراقيين، اهل البلد الاصليين، الى "اقلية كردستانية". حكام بغداد يريدوهم، ان يقدموا الطاعة كاملة، ويجبروا المسيحيين على طلب حمايتهم ك"ذميين" كمواطنين من الدرجة الثانية، او الثالثة، وليس كابناء البلد الاصليين. يعاملون كحال الهنود الحمر في امريكا، او سكان استراليا الاصليين.
الكل يتبجح بانه "ابن الرافدين" ويتفاخر باثار بابل، وحضارة اشور، ومجد نمرود، وعظمة نينوى، ويتناسون، ان احفاد بابل، والوركاء، واشور، والنمرود، واحفاد الذين لازالت اثار قبورهم، واديرتهم، ومدنهم تملأ اراضي الكوفة، والنجف، وكربلاء، والحيرة، والخضر، وغيرها، لايجدون ملاذا امنا في بلد اجدادهم. فهم فيه لاجئين، مهجرين، مطاردين، او مجرد رعايا، او جالية. نتباهى بحضارتهم القديمة، ونتجاهل حاضرهم المريع.
لماذا لا تتحرك قوات البيشمرگة للدفاع عنهم؟ اليس البيشمرگة حرس حدود، وجزء من الجيش العراقي؟! فلماذا لا يحمون الحدود من تسلل الاوباش، ولا يدافع القسم "الكردي" من الجيش العراقي عن ابناء العراق؟! الم يحتل الكرد اراضيهم، وقراهم، ومدنهم، واعتبروها عواصمهم مع انها مدن اشورية؟ لماذا لم تذهب فصائل "السلام" الى الموصل للدفاع عن الكنائس التاريخية، والاثار الحضارية، وهي اقدم من مرقدي العسكريين بالاف السنين؟! لماذا لم يوجه البرزاني ميليشياته لحماية المسيحيين بدل احتلال كركوك، وسرقة نفطها، بالاتفاق مع داعش، واوامر اردوغان، الذي يرفض حقوق الشعب الكردي، ويمارس قصف القرى الكردية يوميا، ويعتقل القائد، والبطل الاسطوري للاكراد عبدالله اوجلان.
لقد رد البرزاني "جميل" صدام حسين عليه عام 1996 بتسليم الموصل الى عزت الدوري خليفة صدام عام 2014. لماذا لا يرد جميل المسيحيين، الذين قاتلوا في صفوف البيشمرگة، واستشهدوا في الدفاع عن مدن وقرى "كردستان"؟! مسيحيو العراق ليسوا، فقط، ضحايا التآمر على العراق، وجرائم داعش، والقوى الطائفية، والقومية المتطرفة، بل هم في الاساس ضحايا النفاق السياسي لحكام العراق في بغداد، واربيل واستخدام مأسي، ومعاناة، ومحنة المسيحيين وسيلة لاستدرار العطف، والدعم الدوليان، وسرقة المساعدات المقدمة للاجئين من كل الانتماءات. هل يعقل، هل يقبل ان تكون اراضي الانبياء، والحضارات، والكنائس، والاديرة القديمة مفرغة من اهلها؟
اتذكر، ونحن نعيش في محلتنا المختلطة، المتصافية، المتسامحة، وبيوتها القديمة، بدأت العوائل المسيحية تنتقل الى محلة مجاورة نشأت حديثا. كانوا يبنون البيوت الجديدة هناك، وينتقلون اليها. ورغم ان شارعا واحدا فقط يفصلنا عن المحلة الجديدة، فان ابي تحسر كثيرا، عندما ودعنا اخر جار مسيحي في شارعنا قائلا، وهو ينتحب: "چا منو بقى بالمحلة بعد"؟ّ! وصعد الى غرفته مهموما، وكأن فلسطينا اخرى ضاعت. كما ضاعت اليوم الموصل، وسبي، وشرد مسيحييها في حزيران النكبات، وعراق المؤامرات.
لمن تبقى الموصل، ونينوى اذا غادرها المسيحيون، وكل الهاربين من المغول الجدد؟!
استدراك تاريخي:
" في العام 1745 حينما كانت جحافل الشاه (طهماسب) المعروف ب (نادر شاه) تغذ السير الى المدينة لتلقي عليها الحصار قام واليها (الحاج حسين باشا الجليلي) يستنجد بالسكان ويستنهض هممهم للدفاع عنها. ولسبب ما، كان من رأي الوجهاء، والعلماء، والسكان، ان يسلموها للغازي دون قتال! فما كان من حاكمها هذا، الا ان ندب مقاتلي المسيحيين من القرى المجاورة فلبوا ندائه، وتركوا قراهم: قرقوش، برطلة، كرمليس، وغيرها ليملأوا اسوار المدينة بمواجهة اعظم ماكنة حربية جردها غاز في الشرق الاوسط منذ عهد السلطان مراد الرابع، ونجحوا في صد هذا الفاتح، الذي لم تصمد امامه تحكيمات عاصمة الهند دلهي"
فهل يا ترى "يعافب" ام يكافأ احفاد اولئك المسيحيين على وقفتهم البطولية، وتضحياتهم المعمدة بالدم للحفاظ على مدينة الموصل عراقية؟! سؤال يستحق الطرح، والتفكير؟!   
رزاق عبود
2014-07-20

39
عبد الفتاح السيسي فرعون مصر المختار!

يومي الاثنين، والثلاثاء(26و27 ايار/مايس) يتوجه اكثر من خمسين مليون مصري يحق لهم التصويت من اصل 80 مليون مصري، "لانتخاب" رئيس مصر الجديد. لكن كل الاستفتاءات، والاستطلاعات، والتنبؤات، والترتيبات تشير الى فوز المشير بنسبة كبيرة. فاز مؤخرا باصوات 90% من مصريي الخارج! والمحتمل، ان تزيد هذه النسبة، او تقل قليلا. المراقبون المشاكسون يتوقعون عودة النسبة المرتبطة بانتخابات صدام حسين، وحسني مبارك 99.99%. المعروف، ان شباب مصر يشكلون 60% من السكان، وقد اعلن ممثليهم مقاطعتهم للانتخابات، لانهم يريدون حكما مدنيا، وكونهم واثقين، بان النتيجة معدة سلفا لحاكم عسكري. في كل المقابلات الصحفية، والتلفزيونية، والخطابات، والتصريحات يتحدث المشير، وكأنه الرئيس الحالي، والقادم. كل الصور، واللافتات، والبوسترات، والدعايات تسميه رئيس مصر، او الرئيس المصري. امريكا تتعامل معه كأنه الرئيس المصري. تنتطر فقط، ان تمنحه الانتخابات الشكلية الشرعية كاملة، لتبرر التعامل مع الانقلابي، الذي صار رئيسا. وزير الدفاع، والقائد العام للقوات المسلحة، الذي حنث اليمين، وانقلب على رئيسه. وخان العهد مع شعبه، وسرق ثورته، واعتقل قادتها.  لكن، وكما يبدو، فانه حتى لوغاب الشعب المصري كله، ليس فقط الشباب، فان السيسي هو فرعون مصر الجديد. ففي الاستفتاء على الدستور العسكري، لم يشارك سوى 38.6% ومع هذا، فان الدستور، الذي يضمن هيمنة عسكرية على المجتمع المصري اقر ويعمل به. المشير الذي قتل 600 من معارضيه بدم بارد في ساحة رابعة العدوية. ثم اصدر حكما بالاعدام الجماعي على 520.  ثم لحقها قبل ايام حكم باعدام بحدود 300 شخصا بمحاكمات صورية تشبه المحاكم العسكرية في زمن الاحتلال. ففي الوقت، الذي تلغى فيه عقوبة الاعدام في كثير من دول العالم المتحضر يستمر المشير بقتل معارضيه بالجملة: محاكم صورية، او اغتيالات، او حوادث طرق، او انفجارات. الشعب المصري ثار من اجل سلطة مدنية متحضرة، لاسلطة عسكرية همجية متجبرة. تحول مبارك الى ملاك قياسا بجرائمهم. الاجرام، لا يقابل بالاجرام، والارهابيون، لا يقابلون بالارهاب. ربما يتهم "المنافس" الوحيد في الانتخابات حمدين صباحي بالارهاب، فيعتقل، او يعدم اذا اعترض بعد الانتخابات على نتائجها، او تزييفها. نأمل ان لايكون صباحين جزء من لعبة العساكر لمنح الشرعية لانتخابات مفبركة، ومعروفة النتائج. فلا زالت التهمة لكل من يعارض المشيرهي الجهل، اومناصرة الاخوان. في نفس الوقت الذي يعول فيه على الجهلة، والاميين، والذين اصابهم الخوف من الرعب الذي نشره المشير، واجهزة امنه، ومخابراته، بشكل لم يسبق له مثيل في تاريخ الشعب المصري.انه ينفذ تعليمات كتابي "الامير" لميكافيلي، و"كفاحي" لهتلر بحذافيرهما. التفت حوله نفس المجموعات من الابواق، والانتهازيين، والوصوليين من عسكريين، ومدنيين. نفس العصابات، التي كانت فاعلة، ونافذه في زمن مبارك تتصدر المشهد السياسي من جديد. فلول نظام مبارك يمسكون بكل مقاليد السلطة. كل معارص، ومختلف: صحفي، مثقف، متنور، فنان، كاتب..الخ، يهمش، او يغيب، او يعتقل، وابسطها يتهم بالارهاب. سياسة مزدوجة "يحارب"  ثلة من الارهابيين، ويرهب الشعب المصري كله. العقلية العسكرية، والمخابراتية، والامنية هي المسيطرة. خلع البدلة العسكرية لا يجعله مدنيا، لا بتفكيره، ولا بسلوكه. سبقه الى ذلك السادات، ومبارك، وقبلهما عبد الناصر. الجيش، العسكر هم من حكموا، ولا زالوا يحكمون. السيسي، والعسكر معه لم ينسوا هتاف الجماهير المصرية، خاصة الشباب، والقوى المدنية، واليسارية، والديمقراطية: "يسقط، يسقط حكم العسكر"! السيسي، وجماعته، لن يغفروا ذلك، وجاؤوا ليعاقبوا المتظاهرين. وهاهم مرددي الشعار، تتوزعهم السجون، والمنافي، والمقابرعلى ايدي العسكر. وهو مستمر في معاقبتهم لرفضهم حكم المجلس العسكري، الذي كان يتنمي اليه. منع منظمات الشباب، وفي مقدمتها حركة 6 ابريل التي ساندت اضرابات عمال المحلة الكبرى، واشعلت الثورة ضد مبارك. كما اصدر قانون تعسفي يمنع التظاهر وهي مقدمة لنظام قمعي يحتقر الجماهير، ويحارب حرية الراي، والتعبير عىن الاراء، والافكار، ويعتقل الان كل شباب الثورة، ومناصريها، ومناضليها بتهم التجسس، وتشويه سمعة مصر. هكذا ككل الطغاة في العالم يربط الوطن بنفسه فهو الدولة، والدولة هو. من ينتقد السيسي ينتقد مصر، فكل ما يفعله "المنقذ المخلص" صحيحا. ادعى في حديث الى "الاهرام" انه راى وحيا كلفه بحكم مصر! بالضبط مثل فرعون ادعى الالوهية. وهاهو المشير السيسي "عليه السلام" يقول للمصريين "انا ربكم الاعلى فاعبدون".
المراقبون الاجانب يتسائلون اين المعارضة؟ وياتيهم الواقع بالرد السريع: المعارضة في السجون، او مهمشة، او مهددة، او مطاردة، او مهجرة. حسب منظمات حقوق الانسان يقبع في سجون المشير اكثر من 20000 معتقل سياسي. فهو الحاكم الفعلي لمصر اما الرئيس عدلي منصور(طرطور) فهو واجهة لا غير. هل هي صدفة، ان الرجلين عملا في السعودية، التي وعدت بدفع نقص الميزانية لاسناد حكم العسكر في مصر؟! لقد حولوا مصر الى ساحة صراع بين غربان قطر، وجرابيع ال سعود. باع وزير الدفاع شرفه العسكري، وباع الرئيس طرطور شرفه القانوني. حرامي يكفل حرامي. حريات الصحافة، والرأي تنتهك يوميا. قتلة خالد سعيد يبرؤون، ويعتقل المحامي الذي يقود المظاهرات لدعم قضيته. زوار الليل ينتهكون حرمة البيوت، ويفتشونها بدون اوامر قضائية، وباساليب همجية، واعتقالات عشوائية، وكما يقول الناشطون المدنيون في مصر، فان العسكر "اطلقوا ماكنة الموت" لتحطيم الديمقراطية، التي ثار من اجلها المصريون، وقمع حرية الراي، التي ثبتها الدستور. زرعوا الخوف، والموت في كل مكان مثلما زرع صوره، التي زاد عددها عن الاعمدة، والجدران، والطيور. ابتسامتة الماكره، ونظرته الجامدة تطلان على المصريين في كل زاوية  يتوعدهم بالويل، والثبور، والاعدام لكل من يقول لا!
لايهمه امن مصر، بل امن امراء الخليج، وطواغيت بني سعود. اما بطالة الشباب، وعطالة المتخرجين، وازمة السكن، وغلاء الاسعار، وانقطاع الكهرباء، وانتشار الاوبئة، والامية ف"المنقذ" يطالبهم بالصبر، والواقعية، فهبات ال سعود توزع على الضباط الكبار اولا، وقدي لايبقى منها شئ لدعم الفقراء. على خريجي الجامعات بيع العيش، والخضروات على الارصفة. وتغليف بضاعتهم بنسخ من شهاداتهم. هذا ما يعدهم، ويطالبهم به فرعونهم الجديد.
ان المقصود من وراء منع التظاهر، بعد ان اغتصب العسكر ثورتي شعب مصر هو التحسب لثورة ثالثة، بعد ان ينكشف الوجه الحقيقي لحكم العسكر، الذي يمنح كل الامتيازات للقادة الكبار، يفرط بامن مصر، ويحمي حدود اسارئيل، يبقى مصر مظلمة، ويبعث الغاز الى اسياده في تل ابيب. لكن الاغلبية الصامتة لن يطول صمتها، فلقد اسقطت مبارك، ومرسي، وستسقط الفرعون الجديد. سيتظاهرون ضد السيسي بعد ان ينتهي فعل مخدر البدلات العسكرية، والوجوه الصارمة، والمخابرات، والشرطة الامنية، والوعود الفارغة. عندما يرى الشعب المصري مظطهديه، قبل الثورة يحكمون، من جديد برعاية، وحماية العسكر، سينتفض من جديد. لقد ثار الشعب المصري ضد السادات، الذي وعده بأن الاستسلام، وبيع كرامة مصر، وتحويلها الى محمية امريكية سيجلب الرخاء، والنعيم. لكنهم لم يروا غير القطط السمان، والجوع فاتهمهم الرئيس العسكري المؤمن بالحرامية، وهو زعيم اللصوص. كما يتهم السيسي اليوم كل معارضيه بالارهاب، وهو الذي سلط الارهاب، والقمع، والخوف، والرعب على الشعب الوديع، وحول مصر الى محمية اسرائيلية.
ان الخيار الان هو بين جمال عبدالناصر، وانور السادات. فهل تخرج الجماهير لاستعادة عزة، وكرامة، وهيبة مصر في زمن عبدالناصر، مع كل ملاحظاتنا عليه واختلافاتنا معه، ام تختار السلدات، الذي اذل المصرين، وجوعهم؟! مصر، وشعب مصر يستحقان الافضل فهي بلد الخير، والفن، والادب، والثقافة، والسياحة، والحضارة، والتسامح.
نامل ان لا يسمحوا للعسكر التحكم برقاب اهل الكنانة من جديد!
رزاق عبود
كاتب عراقي
23ـ5ـ2014

40
مهزلة انتخابات الخارج. السويد نموذجا!

بعد انتظار طويل، وكما يقول المثل: "تمخض الجبل فولد فئرا". "ملايين" العراقيين في الخارج يصوتون في "عشرات" المحطات الانتخابية! العراقيون الذين يتواجدون في كل بلاد العالم تقريبا، لم يجدوا غير عددا محدودا من الدول يقترعون فيها، وفي مدن محدودة، حتى لو كانت البلاد مترامية الاطراف مثل امريكا، كندا، استراليا، السويد، المملكة المتحدة، وغيرها. بعيدة جدا عن الاف العراقيين في المدن الاخرى من نفس البلد. مع هذا جاء الناس من مدن، او بلدان بعيدة ليؤدى واجبهم، وحقهم. قطعوا المسافات الطويلة، تحملوا المشقة، والتكاليف. احيانا عوائل باكملها مع اطفال رضع. لكنهم جوبهوا بعراقيل، وتشدد لامعنى لهما، ولا هدف، سوى منع الناس من التصويت، وحرمانهم من حقهم الانتخابي. تكرر هذا في كل انتخابات الخارج من نيوزيلندا حتى الخليج العربي. في بلغاريا عليهم السفر الى تركيا، وعراقيون ماليزيا فرض عليهم المستحيل: السفر الى استراليا، وهكذا. ايران الاستثناء الوحيد فقد فاق عدد مراكز الانتخاب اعداد كل المراكز الانتخابية في العالم، والسبب واضح، ومفهوم.
في العاصمة السويدية ستوكهولم. وفي مركز فوربري بالذات اصيب الناس بالصدمة حال وصولهم الى مركز الانتخابات. طابور طويل لا معنى له. تجد تفسيره عندما تدخل قاعة التصويت. قبل ان تدخل يحبطك موظفي المفوضية "المستقلة"، بنداءات، و"تهديدات" انه لن يسمح لك بايداء صوتك، الا اذا كنت تحمل الوثائق الفلانية! "قائمة تعجيزية" تتعارض مع اللوحة المكتوبة باللغتين العربية، والكردية في مدخل القاعة. عندما تقرأها تطمئن انه سيسمح لك بالتصويت. وعندما تدخل تصصدم بمعلومات جديدة، ومتطلبات تتصاعد باستمرار حسب ما تكشف عنه ملاحظاتك، تعليقاتك، او مظهرك. فاذا كنت اسلامي، واضح المعالم، او من الاحزاب القومية الكردية. فلا تشدد، ولا هم يحزنون، حتى اطفالك الصغار يمكنهم التصويت. اما اذا لم تجد لك نصيرا اسىلاميا، او من المتعصبين الاكراد فستواجه بتحقيق امني، وتعامل فظ، وليس "تدقيق وثائق". اذا اتفق المدققان معك، او اذا اقنعتهما بالحجة، او افحمتهما بالوثائق، التي معك فانت ستجد من يتدخل، ويطلب تدقيق الوثائق مرة اخرى، ويعترض، او يشكك. امامي شخص يتحدث اللهجة السورية صوت دون مشاكل. وعندما سالته هل اصبحت عراقيا اليوم؟ رد بصلافة انه كردي، ويصوت لكردستان! واخر يتحدث العربية "المكسرة" هرع اليه احد الاسلاميين ودگ سوالف بالفارسي. صوت الاخ، وخرج، وانا "اتعارك" لدعم حق، ووثائق ابني المولود في الخارج، ليصوت للعراق. رغم اننا استفسرنا قبل الدخول، واكد لنا احد "المسؤولين" انه يمكننا التصويت بالوثائق المصحوبة، بعد ان تفحصها بدقة. اتصل نفس الشخص،بعد ان منعونا، بالمفوضية في بغداد، اوالسويد؟ وقيل له يحق لابني التصويت، وهو يتعمد السؤال امام مسؤولي المحطة بصوت عال وياتيه الرد: نعم له حق التصويت! مع هذا يعترض مسؤول المحطة. اعداد هائلة من الموظفين والمسؤولين والمدققين، و...و يفوق عدهم داخل القاعة عدد المصوتين ولا هم لهم سوى عرقلة، واعاقة، وحجب حق التصويت عن العراقيين الذين قطعوا المسافات وتركوا اعمالهم، فوجهوا بهذه الحواجز الرهيبة. الغريب ان العراق اختصر على الاسلاميين، والقوميين الاكراد. فكل المسؤولين، والمدققين من هذين "المكونين" فقط. مع ان الاحزاب القومية الكردية تصرخ ليل نهار انهم ليسوا عراقيين. والاسلاميين الشيعة، يعلنون ولائهم لايران، وليس للعراق. في الانتخابات القادمة لن يصوت الا من لبس العمامة، او الشروال. العراقيون فقط هم من يدگ قامة، او يدگ طبل! اما الاخرين من العرب، والاكراد، والتركمان، والاثوريين، والسريان، والكلدان، والارمن، والشبك، وغيرهم ممن يريدون التصويت لعراق مدني ديمقراطي موحد، من يريدون التصويت للتغير، ومن اجل عراق بلا فساد ولا محاصصة، من اجل دولة كيانات سياسية، لادولة مكونات عرقية، ودينية، وطائفية، فعليهم تغيير جنسياتهم، والتصويت في موزمبيق.
ملاحظات واستفسارات لا بد منها:
1 لماذا لم تكتب الاعلانات، واللوحات، والتوجيهات باللغة السويدية ايضا؟ اغلب الشباب من كل القوميات خاصة المولودين في السويد، لا يجيدون القراء، والكتابة في "لغة الام"، فلغة الامم بالنسبة لهم هي السويدية، او لغة اي بلد ولدوا، ويعيشون فيه؟
2 ماسر كثرة عدد الموظفين، ومن عينهم، ولماذا، ومتى، وبحسب اي مواصفات، او معايير؟ كانت هناك عوائل كاملة تحمل الباجات، لم نلمس خبرة، او مهارة، او قدرة لديهم. بل كان بعضهم امييين.
3 كيف، وصلت البطاقات الالكترونية الى السويد؟ ولماذا لم توزع على الجميع؟ هذا دليل تزوير، وتلاعب اخر، معناه ان صاحب البطاقة سيصوت مرتين هنا، وفي العراق. فلا يوجد جهاز لقراءة البطاقات في مراكز انتخابات الخارج. فلماذا اعتمدت البطاقة كوثيقة اذن؟
4 لماذا لا يوجد سجل للناخبين في الخارج. خلال اربع سنوات سبقت الانتخابات كان يمكن منح العراقيين "بطاقة تصويت" تغني عن كل الوثائق، بعد ان يثبت الشخص عراقيته في مراكز السفارات، والقنصليات العراقية، او في مدن التواجد وباشراف المفوضية "المستقلة" للانتخابات.
5 لماذا تأخر، العد، والفرز، لعدة لايام بعد اغلاق المحطات في مخالفة صريحة لتعليمات المفوضية، والاجراءات الانتخابية. ولماذا سكت ممثلي القوى الاخرى على هذه المخالفة الصريحة، والخرق الواضح؟
6 كيف ستكون ردة فعل الشباب في بلدان المهجر(ابنائنا، وبناتنا) وهم يروون تجار السياسة، وموظفين اميين يشككون بعراقيتهم، التي يفتخرون بها. كيف سنحثهم على الالتصاق بالوطن، ومتابعة احداثه، واخباره، والاهتمام بشؤونه، وهمومه، وهم يعاملون بشك، واحتقار من قبل موظفين يشك بعراقيتهم؟!
7 لماذا هذه الفوضى، والارتباك، والارتجال؟ ولماذا لم يعترض ممثلي القوى الديمقراطية، والمدنية على ذلك، ولما لم يحضر مراقبين من البلد المضيف، ولهم خبرة واسعة في تنظيم، وادارة، ومراقبة الانتخابات في كل العالم؟
8 لماذ لم تبلغ وسائل الاعلام السويدية بالخروقات الكبيرة، والفوضى الرهيبة؟ لماذا هذا السكوت المريب؟ لماذ لم نشهد لهم حضورا ملموسا؟
9 الملاحظة المرة، والصعبة، والعسيرة على الفهم لماذا لم نلمس الحماس، والحرص، بل حتى الاهتمام بتحضير الوثائق للمشاركة في الانتخابات من قبل ممثلي بعض القوائم الانتخابية، والقوى السياسية المهمة؟
10 من المسؤول الفعلي عن التدقيق، وصحة الوثائق فكل كان يدلي بدلوه، وكل كان يفتى حسب مزاجه، ويصر على رأيه، والناخب هو الضحية! ولماذا يتدخل مسؤول المحطة بعد ان يتم التدقيق، ويعترض، خاصة، اذا كان الشخص المصوت مشكوك في ولائه للاحزاب القومية، اوالطائفية؟
رزاق عبود
6/5/2014

41
قتلة، لصوص، وخونة يريدون تمثيل الشعب العراقي!

ترك الوزراء، والمدراء، والنواب، والمحافظين، واعضاء مجالس المحافظات، والموظفين، والسياسيين الكبار، والصغار مواقع عملهم، وظهروا على حقيقتهم بدون اي قناع، يعملون لانفسهم فقط، المناصب، والكراسي، والامتيازات، وعدم الاهتمام بمصالح الوطن، ومشاعر، وهموم، المواطنين. ففي الوقت الذي يعاني الناس من البطالة، والجوع، والفقر، والضياع، ويقدمون الضحايا اليومية من الشهداء، والجرحى، والمعوقين. تنهار البيوت، والدوائر، والمدارس، والكنائس، والبنايات على رؤوس ساكينيها، اوالعاملين، او الدارسين فيها. الشوراع تصطبغ يوميا بلون دماء العراقيين الابرياء. يتمختر هؤلاء المنافقون في الشوارع، والساحات بسياراتهم الفارهة، وعرباتهم المدرعة، محاطين بحاشياتهم، وميليشياتهم، وحماياتهم المدججين بالسلاح يرهبون الناس، يضربوهم، يركلوهم، يدفعوهم، يتعدون عليهم، ويطلقون النارعليهم، احيانا. يعرقلون انسياب المرور، واقامة الحواجز، وقطع الطرق، وسد الجسور، ومع كل هذا، وغيره، يطالبوهم بالتصويت لهم في الانتخابات القادمة!
في الوقت الذي، يستعرضون فيه عضلاتهم على عامة الناس، تنفجر العبوات الناسفة في شوارع، وساحات المدن العراقية. الصراعات المسلحة تتسع في كثير من اجزاء البلد، ويزداد عدد المهجرين، والمهاجرين، والهاربين من جحيم الحروب الطائفية، والعمليات الارهابية. العنف سمة الحياة اليومية، وتحولت الانهر، والبساتين، وحافات الطرق الى مقابر للجثث مجهولة الهوية. يستمر تزايد عدد المفقودين، والمعتقلين، والمحجوزين، والمخطوفين، والمغيبين، والمعذبين، والمغتالين. الاضطرابات مستمرة، والفيضانات تتكرر، وتغرق البيوت، والحقول، والطرق.الفساد ينخر في جسد المجتمع، والدولة بشكل لا مثيل له. ايتام جدد، وثكالى تتضاعف اعدادها، ومآسيها يوميا، بقدر تزايد المهرجانات، والخطب الرنانة، والوعود الكاذبة، وبقدر اعداد مجالس العزاء، ومراسم التشييع تزداد الملصقات الملونة، واللافتات، والشعارات المنافقة. فالشعب في واد، والطامعون في مباهج السلطة في واد اخر!
وزعوا البطانيات، والصوبات، والادوات المنزلية، والمواد الغذائية. يرشون الناس لانتخابهم، فكيف سيخدموهم؟ من يدفع رشوة يستلم رشوة ومن يشتري منصبه سيعمل لاسترداد الثمن اضعافا. انهم يضخون الماء في طاحونة الفساد، الذي يجري في عروقهم، ويسيطر على افكارهم، وافعالهم. ينفقون مبالغ فلكية على دعاياتهم الانتخابية فهل تظنوهم يفعلون ذلك لخدمة الفقراء؟
ان الملصقات الملونة الفضفاضة، مثل الشعارات الطائفية المريضة، والانتماءات العشائرية، والدعايات الدينية الرخيصة، والوعود العسلية، والرشاوي الانتخابية، والاستعراضات البهلوانية، لن تجلب للشعب العراقي غير مزيد من الاحباطات، والنكبات، والخيبات بعد هذه الانتخابات المفصلية، اذا لم يحسن الناخب العراقي اختيار المرشح النزيه، والسياسي النظيف، والمناضل الذي يضع هموم الوطن، والمواطن في اولوياته.
اليونانيون قالوها "سنقطع اصابعنا التي انتخبت الفاسدين" فهل سيقطع الناخب العراقي الفساد من جذوره، وينتخب الايادي البيضاء كي لا يندم ولا يتمنى قطع يده، بل قطع الطريق على اللصوص، والقتلة، والفاسدين؟!
رزاق عبود
26 04 2014


42
الهة سومرية في شوارع المدن العراقية!

في الشوارع، والازقة، والساحات. بين البيوت، والمدارس، والمحلات حملن هم الوطن والمواطن على شكل لافتة، او منشور، او بطاقة تعريف، او برنامج انتخابي. طرقن الابواب محشدات، داعيات، مرشحات، وداعمات، ناشطات، ومؤيدات. محجبات، وسافرات من مختلف الاعمار، والاقوام، والاعراق، والاديان، والطوائف، والعشائر، والمدن، ومن كل المستويات الاجتماعية. صفة واحدة تجمعهن بفخر واصرار، ان جميعهن عراقيات. حملن الرايات، والاربطة، وشعارات المدنية، والديمقراطية، والبديل الافضل. اسماء تحملها اللافتات، والملصقات، والصور، وترددها الحناجر المتحمسة. ايسر الچرچفي، ايهام الجزائري، انعام مهدي حميد، اسراء علي ابراهيم، شروق العبايچي، كفاح الفتلاوي، نضال توما اوراها، اسراء علي ابراهيم، هيفاء كاظم الامين، سهيلة الاعسم، شيماء سميسم، تمارا جلو، هناء ادور، خيال الجواهري، هند كريم، شميران مروكل اوديشو، ازهار جابر، بدور الجراح، وعشرلت، ومئات، والاف المجندات المجهولات يحاربن من اجل غد افضل، وطفل آمن، ووطن مستقر، وخدمات مضمونة، ومساوة كاملة. مدرسة، ومستشفى، ودار حضانة، وفرص عمل.
معلمات، شاعرات، اديبات، فنانات، طالبات، مهندسات، طبيبات، صحفيات، ناشطات نسويات، وداعيات على صفحات الجرائد، ووسائل التواصل الاجتماعي، ومنظمات المجتمع المدني. ثائرات، متظاهرات، يجمعن التواقيع، يطرقن الابواب، يتحدين الظروف القاسية، يقاومن العنف بالكلمة، يواجهن القمع بالتحدي.لايستسلمن الى المضايقات، ولا تخيفهن الدعايات المضادة، ولا ترهبهن الاشاعات، والتشويهات، والتهديدات، ولا توقفهن التحرشات، والمضايقات. كل واحدة منهن تظاهرة، وظاهرة بذاتها. لافته تحملها الجماهير، ملصقة تزين الجدران، وواجهات المحلال، وابواب البيوت. معلقات ابداعية جديدة، وجداريات فنية في واجهات المدن، وساحات النضال. اصواتهن القوية تعبر المحيطات، وتتحدى الاعتقالات، وتخترق شاشات التلفزة، وميكروفونات الاذاعات. اذرعهن الرشيقة ترتفع في سماء الوطن اغصانا للامل، والحب، والسلام.
في التاريخ الحضاري العراقي القديم، النساء في سومر، وبابل، واكد، ونينوى، والوركاء، ونمرود، واوروك كن عازفات، تاجرات، وقديسات، وكاهنات(ام الملك سرجون الاكدي، وابنته كانتا كاهنتين)، وملكات، والهة. كانت الجموع تنصت لهن، تركع لهن، تعبدهن، تردد اسمائهن بخشية، وخشوع: اينانا(عشتار)، ننليل، شمش(شمس)، نمو، ننماخ، نن ـ تي، ارودو(مامي)، وغيرها من الاسماء حتى من سرقها الغرب وحورها(افروديت، فينوس) تبقى جذورها عراقية.
نساء الحاضر لسن اقل قدرا، اوحضورا، ولا اضعف جهدا، ولادورا، او مشاركة. اذا التقيتموهن، اذا صادفتموهن، اذا قابلتموهن فاركعوا لالهة العراق الجديدة. تكرموا بصورهن، تبركوا باسمائهن، قبلوا اياديهن الكريمة، اذا ترفعتم عن تقبيل اقدامهن الصامدة، الراسخة في تربة الوطن. او في الاقل صوتوا للمرشحات منهن. امنحوا انفسكم شرف انتخاب الهة بشرية تمشي على الارض، لا تختلس، ولا تسرق، ولاتخون، ولاتمتد اياديهن للمال العام. نساء(الهة) سيعدن لاطفال العراق ابتسامتهم، وللمرأة كرامتها، وللثكلى عزتها، ولليتامي امل في الحياة ومستفبل افضل، وللوطن حرية، وكرامة، ونمو، وتطور، وامان، وتوحد.
لم يطلبن الدعم من الخارج، ولا من شركات النفط، ولا من اعداء العراق، ولا من تجار الدم، والفاسدين. لم يطرقن ابواب الطائفيين، والمتنفذين. طرقن ابواب البسطاء من الناس، وتجولن في الازقة الفقيرة، والمحلات المعدمة. لم يوزعن الصوبات، ولا البطانيات، ولا قناني الغاز، اومعلبات فاسدة، او دعاية كاذبة. لم يوزعن سوى املهن بصوت يستخدم لرفعة العراق واهله، وانتشالهم من الفقر، والجوع، والبؤس، والحرمان، والامية، والعطالة، والطائفية. فهل تنخدعون بمن اهانكم، وقدم لكم الرشوات لانتخابه؟ ام ستصوتون لمن احترمكم، وحاوركم، واستمع اليكم، وزاركم في بيوتكم، بلا حمايات، ولا مدرعات، ولا رشوات، ولا ميليشيات؟ لم يقدمن الا، وعد وعهد، ان الايادي النزيهة البيضاء، لن تتلوث بمغريات السلطة، ولن يتحولوا الى سادة يتمتعون بكل الامتيازات، بل خدما لتوفير كل الخدمات للشعب الذي عاني ويعاني رغم كل ثراء الوطن.
الانتخابات، مثل الامتحان، وفي الامتحان يكرم المرأ، او يهان! كرموا انفسكم بانتخاب الشرفاء، واحتقروا كل من سرق الوطن كل هذه السنين، ولم يقدموا لنا غير الف قتيل كل اسبوع في العراق الدامي. انقذوا الوطن وصوتوا لمن حمل روحه على كفه، ورشح لطرد الفاسدين، وخدمة المواطنين. انتخبوا لمن سيعيد للعراق مجده التليد، ولشعبه مفاخره وامجاده.
رزاق عبود
18 04 2014

43
"مختار" العصر ام "جزار" العصر!

هناك اسطورة من العراق القديم تتحدث عن طاغية يستعين بساحرة عرافة تتنبأ له بالامور قبل حصولها. بقايا الشعوب القديمة من اشوريين، وسومريين، وبابليين يختارون اكديا ليقتل الساحرة. كل حرس الطاغية، ومعاونيه، ومقربيه، وقادته العسكريين مغرمين بالساحرة ويؤمنون بقدرتها. وهو يقتل كل من يشك بصواب رؤياها. لانها تتنبأ بالثورات والانتفاضات، وتخبره عنها ليقضي عليها. اعدائه يعتبرونها عاهرة اكثر منها ساحرة، او عرافة. البطل الشعبي المختار يفشل في محاولته الاولى، ويعتقل، ويترك ليموت في العراء تحت حرارة الشمس اللاهبة، ورحمة الديدان اكلة اللحوم البشرية. لكن عابر سبيل ينقذه من الموت.
من جهة اخرى، يجتمع حكماء القوم، ويقررون ان الدم لا يجلب السلام. بعكس الحاكم، الذي يعتبر ان العنف، والقسوة، والارهاب تضمن النظام، والطاعة، والخضوع. فيقوم بنشر الخرافات، والخزعبلات، واشاعة الاحقاد، وتمزيق الشعب، ويستخدم القتلة، واللصوص، والمجرمين، والمرتزقة، والخونة لتركيع الناس. يربي العقارب ويستخدم سمها لقتل اعدائه، ومعارضيه. فيستخدم سهما مسموما لاغتيال قائد التمرد ضده. لكن العرافة، تنقذه بعد ان انقذها من الموت في الصحراء. فتشفيه من الحمى، التي اصيب بها.
الشعب كله يفهم ان المشكله هي مع رأس النظام. فالخراب، والدمار يشمل الجميع، ويعم البلاد. الملك الطاغية بسبب تفرده، ورعونته، وحبه للسطلة، وغروره يستخدم الافاعي ضد الساحرة، التي تخلت عنه، وانحازت للشعب، واحبت قائد التمرد. الملفت في الاسطورة، ان المرأة لها دور كبير في اسقاط الطاغية، ومحاربة، وقتل اشد، واقوى حراسه، ومقربيه. وهو امر تميزت به الاساطير، والميتولوجيا العراقية القديمة. المفارقة، ان سيوف حراس الطاغية، وجنوده تشبه القامات، المستخدمة في التطبير الحسيني. الطاغية يعتقد انه محمي من الالهة. لكن الشعب الثائر بنسائه، ورجاله يقذف بالطاغية الى الجحيم بعد ثورة مسلحة شاملة.
من شاهد، اوسيشاهد فيلم "ملك العقارب" الذي انتجته هوليود مستوحية الاسطورة العراقية القديمة، سيرى شخصية نوري المالكي في صورة الطاغيىة في الفيلم. فبعد ان اغتصب السطة بالحيلة، والخداع، ومخالفة الدستور، وبدعم خارجي. احاط نفسه بمجموعة من العقارب من الصداميين القدامى، والنفعيين، والوصوليين، والفاسدين، والامييين، والمزورين، والطائفيين، والانتهازيين، والمرتشين، وسراق المال العام. رفض كل دعوات المصالحة الوطنية، وحل الخلافات، والاختلافات بالطرق السلمية، وارسل الجيش العراقي ليقاتل، ويقتل شعب العراق، والمتظاهرين السلميين في كل مكان من شمال العراق الى جنوبه، ومن شرقه الى غربه. استخدم القوة حتى ضد حلفائه، وشركائه في الحكومة. جمع كل السلطات بيده، واستخدم الدعايات المظللة، والاتهامات الباطلة، والتصفيات، والاغتيالات، والمؤامرات، والدسائس، وشراء الذمم والضمائر، والاجتثاثات، وتزوير الانتخابات، والاقصاء، والتهميش، وتسيس القضاء، ومخالفة الدستور، والتعالي على الشعب، واحتقار مجلس النواب، وامتهان كرامة الناس، والتجاوز على الحقوق، والاعراف، ووصل به الغرور الى التطاول على المرجعيات، التي يدعي الخضوع لتعليماتها. والخروج عن القيم، والاعراف الديمقراطية، وضخ الماء في طاحونة الطائفية البغيضة، واشعل النعرات القومية، والمذهبية، والعشائرية، واستخدام كل سلطة الدولة لمصلحة حزبه، وعائلته، واقاربه، وتحولت دولة القانون الى دولة نوري المالكي المتشرنقة بقانون 4 ارهاب. وتحالف مع الارهابيين في شراكة غير معلنة لحرمان العراقيين من الامن والامان.
هناك الان امكانية قادمة لثورة شعبية عارمة من اجل التغيير السلمي عبر صناديق الاقتراع لبناء الدولة المدنية، دولة المواطن، لا دولة المكونات، دولة الشعب، لا دولة الحكام، دولة الحرية، لا دولة الاستعباد، دولة التبادل السلمي للسلطة، لا دولة "ما ننطيها"، دول الشعب لا دولة الطائفة، دولة الدستور، لا دولة العرف العشائري، دولة العراقيين، لا دولة الطائفيين، دولة الانسان، لادولة السلطان.
ان حاكم يعلن مشروع الدم صراحة، وعلى الملأ، ويحول الدولة، واجهزتها الى ادوات للقمع، والانتقام، والثأر، ويجعل العراق يسبح في دماء العراقيين باسم "حاكم الدم" نوري الماكي وعصابته، هو اخطر من كل خطر. من يستعيد خطاب صدام حسين يوم مجزرته الرهيبة ضد قيادات حزبه(رفاقه) لابد ان يربط بين ذاك الخطاب الارهابي الدموي بالخطاب الارهابي الاستفزازي الدموي، الذي تتضمنه تهديدات نوري المالكي، وهو يحذر معارضيه من الشيعة بصولة فرسان جديدة، ويتهم المنطقة الغربية كلها بالارهاب، ويتهدد ويتوعد الاكراد كلهم بان "الدم بالدم" لهو نذير شؤم لكل العراق، والعراقيين.
لم تمض الا اشهر على خطاب صدام حتى ادخل العراق في حرب طاحنة مع الجارة ايران. بعدها احتل الكويت، واستخدم السلاح الكيمياوي ضد شعبه، وقمع انتفاضته بالحديد والنار، وجعل العراق القوي الغني، كسيحا بعد حصار بربري احمق حول العراق الى دولة كارتونية سقطت بدقائق، ولازلنا نعاني من ذلك الضعف، وتطاول الصغار على العراق العملاق. فهل سينتخب العراقيون من يريد ان يغسل شوارع العراقيين بدمائهم، ويبقيهم في تخلف، وفقر، وجوع، وبؤس، وبطالة، وانعدام الخدمات،  وقتل يومي، ام سيسعون الى التغيير، والدولة المدنية اليدمقراطية، التي يطاب، ويحلم بها كل العقلاء، والشرفاء، والمخلصين.
رزاق عبود
14 04 2014   

44
بصراحة ابن عبود
فتوى المرجعية العليا للشعب العراقي: انتخاب الاسلاميين حرام!  
                                             
قبل فترة افتى شخص يضع على رأسة اطار(تاير) ابيض يدعى كاظم الحائري. لم يسمع به العراقيون قبل الاحتلال، لا مناضلا ضد الفاشية الصدامية، ولا مدافعا عن مصالح فقراء العراقيين، الشيعة بالخصوص. يبدو ان الحائري لا زال حائرا في امره. فهو لايعرف ان العراق حسب الدستور دولة ديمقراطية. والديمقراطية تعني حكم الشعب. الشعب ينتخب ممثليه (نوابه) وهم وحدهم لهم الحق في اصدار القوانين في المنع، والسماح. "الفتاوى" والقوانين تصدر من مجلس النواب فقط. حسب الدستور، الفتوى (الفسوة) التي اطلقها، او يطلقها الحائري بعد اكله باجلة بالدهن. حدودها ملابسه الداخلية. هاي اذا كان لابس لباس. الفتوى تتعارض مع الدستور، الذي اقره الاسلاميون "لعنهم الله" والعلمانيون "عظم الله اجرهم". في مواد الدستور، رغم كل نواقصه، العراقيون سواسية كاسنان المشط. لا فرق بينهم بسبب الجنس، او العرق، او الدين، او المذهب، او الفكر، او المعتقد السياسي. يعني العلماني، والاسلامي في نفس كيس الديمقراطية، وخانة الدستور. ولا يجوز لشخص يستلم راتبه، واوامره من ايران التدخل في شؤون العراق "المستقل". ان العلمانية ليست ضد الدين، ولا ضد الاسلاميين(للاسف الشديد)! ففي الدول العلمانية يسرح، ويمرح الاسلاميون، ويعيشون كبقية الطفيليات على صدقات "الكفار العلمانيين"، والغالبية العظمى من الاسلاميين قادة، وقواعد، وانصار عاشوا، ويعيشون في الغرب العلماني، ووجدوا في البلاد العلمانية ملجئا لهم، ومقرات لنواديهم، وجمعياتهم الوهمية(بس لغف مساعدات مالية)! واقاموا جوامعهم، وحسينياتهم، ومراكزهم "الثقافية" بحرية كاملة، بل مارسوا حتى زنجيلهم البشع، وتطبيرهم الهمجي(فضحونه)  في الشوارع، والمدن، والدول العلمانية! اغلب من يقود السلطة في العراق، الان، من القوى الاسلامية، كان، ولا زال يحمل الجنسية العلمانية. ثم هل اصبح الحائري من انصار معاوية بن ابي سفيان لنسميه "معاوية بن ابي حيران". فمعاوية الغى حكم المشورة الراشدية(وامرهم شورى بينهم) وحولها الى سلطة وراثية! وهو اول من سخر "العلماء" فافتوا بقتل، وذبح الخصوم، والمعارضين، والمعترضين، وسب الامام علي بن ابي طالب اخر الخلفاء الرشدين من على المنابر الاسلامية. كما يفعل الان الحائري بشتم خصومه(منافسيه) السياسيين، و تحريم انتخابهم، وتحليل قتلهم. وهو امر فعله قبله الامويون، والخوارج، والعباسيون، فالعثمانيون، والان يتبعهم الحائريون. ثم ما علاقة رجل الدين بالسياسة؟ السياسة امور دنيا، ورجل الدين يهتم بامور الدين، والاخرة. الدين يدعوا الى الوحدة، والتعاضد، لا الى النفرة، والاحتراب. الاسلام لا يحث على السرقة، بل يقطع يد السارق( لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدهاـ علي بن ابي طالب)! الاسلاميون في العراق، وايران سرقوا الامة، والشعب، والوطن، وتسببوا بملايين المرضى، والاسري، والقتلى، واليتامى، والارامل، والمشردين، واللاجئين، والمغتالين، والعاطلين عن العمل. دون حساب ولا عقاب! في حين في الدول العلمانية يطرد رئيس الدولة، اورئيس الوزراء، او اي وزير، او موظف كبير، اوصغير من وظيفته، ويعاقب. اخر الامثلة رئيس دولة اسرائيل الصهيونية، ورئيس وزراء ايطاليا السابق برلسكوني، والامثلة كثيرة. ولا يوجد مثل اسلامي واحد على معاقبة المفسد، بل العكس يرفع، ويكرم، ويمنح جواز ديبلوماسي، وراتب تقاعدي ضخم مدى الحياة. وحورب، وعوقب، وطرد من وظيفته الشيعي ابن الشيعي، النزيه، المتمرس، الخبير، العفيف، الامين سنان الشبيبي من امانة البنك المركزي، لانه وقف بوجه المافيا الاسلامية، التي تقود السلطة في المنطقة الخضراء من سرقة الاحتياطي الوطني للعملة الصعبة. بالضبط، كما حورب، ونفي ابي ذر الغفاري. ويقتل المعارضين، والمحتجين، والمتظاهرين، كما قتل الحسين!
كان نبي الحائري، وكل المسلين، محمد بن عبالله، وحسب الروايات الاسلامية، يكنى بالصادق الامين. هل ينطبق هذا على احد من الاسلاميين، الذين يكذبون على الناس، وتابعيهم، ومنتخبيهم صباحا ومساءا؟ يسرقون اموالهم جهارا، وعلانية. يتشدقون بعفة، وشظف عيش النبي وصحابته، واهل البيت، وهو يعيشون في قصور عالية، ويركبون سيارات فارهة. اي صدق، واي امانة يملكها الاسلاميون؟ الحديث النبوي يقول "لايدخل الجنة من كذب". فهل يريد الحائري من العراقيين ان ينتخبوا اللصوص، والقتلة، والكذابين، والعملاء، والمتخلفين، والمتعصبين، والمزورين، والاميين، واصحاب الامتيازات، ومثيري الفتن، والصراعات، فيسلم العراق من جديد الى عصابة لاهم لها سوى الحكم، ولا تفكر الا بالاغتناء على حسب الفقراء. والله حيرتنه وياك يا حائري!
لم نسمع الحائري يفتي ضد، او يعترض على الاستيلاء على اموال، واراضي الدولة، وحقوق المواطنين، او يحرم سرقة المال العام، او تهريب النفط. لم يفت الحائري ضد شراء البيوت، والقصور، والعمارات في اوربا، وامريكا، والخليج العربي، والمغرب العربي، ولبنان، وسوريا، والاردن، وطهران، وغيرها من قبل المافيات الاسلامية المتنفذة في العراق. لماذا يرسل الحائري الجنود، والمتطوعين، والارهابيين للدفاع عن "العلماني" بشار الاسد؟ لماذا يتحالف الحائري مع العلماني (الامريكاني) احمد الچلبي في كتلة شيعية واحدة؟ لماذا لم يصدر الحائري فتوى تطالب باعادة حقوق، واملاك الفيليين الشيعة المغتصبة في ايران، والعراق؟ لماذا لا يصدر الحائري فتوى تمنع الاستيلاء على اموال، واملاك، وبيوت المسيحيين. وهم في "ذمة" الاسلاميين، وعليهم حمايتهم، والدفاع عن حقوقهم، وكرامتهم، اذا لم يكونوا متساويين في الحقوق، والواجبات مثل بقية العراقيين؟ لقد قامت الكنائس المسيحية باطعام، وايواء، واكساء المسلمين ضحايا القصف، والعنف، والتمييز، والفتن، والتقسيم، والتهجير، والاقصاء، والتعصب، والاقتتال الاسلامي. فكان جزائهم سلب اموالهم، وتهديد حياتهم، وقصف كنائسهم، وقتل رجال دينهم، وتشريد ابنائهم، وتمزيق عوائلهم.
السؤال الاهم لماذا "ينتخب" الحائري، و"يشارك" في الديمقراطية، وكلاهما "بدعة" علمانيىة صرفة؟!
والله شوفتك، وفتواك حرام يا ابن الحرام، وليس التصويت للعلماني، الذي سيمنحدك الامان، والحقوق الكاملة للاسف الشديد.
رزاق عبود
10 04 2014

45
اجوبة مختصرة على اسئلة الحوار المتمدن.
المرأة بين النص الديني، والقانون المدني الحديث!

1 انه ليس فقط "احساس"! انه "واقع" مر تعيشه المرأة، وكل المجتمع، فالاديان بشكل عام عامل ضغط، واضطهاد، وتمييز، وامتهان للمرأة. فالافكار الدينية كلها نتاج فكر الرجال، وفحوليتهم، ونظرتهم الدونية للمرأة. لم تتحرر المراة في اي مكان، ولو نسبيا، اذا لم يفصل الدين عن السياسة، واذا لم تتحرر الدولة، والمجتمع من هيمنة السلطة الدينية. النصوص الدينية، لا تنصف المراة.
2 فالقوانين في كل المجتمعات، التي تضطهد المراة، وتنال من حقوقها تتعكز على النص الديني، والنظرة الدينية المتخلفة للمراة. فختان النساء، واغتصابهن، وامتهانهن، وتعدد الزوجات، وتزويج القاصرات، والتمتع الاحادي بجسد المراة ينطلق من نصوص دينية متحجرة، مهما كان مصدرها. ان النظام الراسمالي القائم على الاستغلال يتوافق دائما مع النظرة الدينية، والدونية للمرأة. عندما حوصر الرأسماليين في اوربا، وامريكا انتلقوا لاستغلال النساء في المستعمرات السابقة ودول العالم الثالث. ولا زالت المرأة في العالم الراسمالي تنال اجرا اقل من الرجل، ولا زال معظم قادة الاحزاب، والحكومات، والدول من الرجال.
3 ان التجربة العالمية اثبتت، ان فصل الدين عن الدولة يفسح المجال لسن قوانين مدنية متحررة من النص الديني، والقيود اللاهوتية، ومنسجمة مع حقوق الانسان. كما اثبت التجربة العالمية، ان تعليم الاناث يحررهن من الكثير من الاوهام، والقيود، ويفسح المجال لهن للتطور، والتقدم، والعمل خارج البيت، وتبوء المناصب، واكتشااف العالم. لذا نجد الظلاميين يحاربون تعليم المراة، او يحددون تعليمها بالقراءة والكتابة، او اعتبار التعليم ترف زائد، او حرام، وتزويجها مبكرا لانهم يعرفون جيدا، ان توسع مدارك المراة سيجعلها تطالب بحقوقها، وتفهم وضعها، وامكانياتها، وقدراتها الخلاقة. وكل هذ يشكل خطرا عليهم، وعلى سلطتهم الذكورية، وينسف اساس ادعاءاتهم، وتخرصاتهم عن امكانيات المرأة، وقدراتها.
4 ان السياسيين المعادين للمراة، وحقوقها، وخاصة الاحزاب الدينية يرون فيها خطرا كبيرا على سلطتهم، ومكانتهم، وموقعم. فحرمانها من التصويت، او الترشيح، او العمل في كل المجالات، مثلا، يعريهم، ويكشف نفاقهم، ويفضح نظرتهم الدونية للمراة. يلجئون الى النصوص الدينية لحرمان المراة من دورها في العائلة، والميراث، وحضانة الاطفال، والتعليم، وغيرها للتحديد من قدرتها، وحريتها، التي كلما اتسعت تقلصت سلطتهم عليها ثم هيمنتهم على المجتمع ككل.
5 ان ما يسمى بجرائم الشرف يرتكبها من لا شرف لهم من الرجال. وهو امر مرتبط بفكرة امتلاك الرجل لجسد المراة، وحق التصرف به. يشوهها، يضربها، يحرقها، يدفنها حية، يقتلها، يزوجها لمن لا تريد، يغتصبها متى شاء، لانه بعتبرها جزءا من اثاث البيت، اشتراها عندما دفع مهرها. بل ان بعض الثقافات تجبر المراة على دفع المهر للرجل لانه "سيحميها، ويطعمها، ويحافظ على شرفها"، وحتى النساء، للاسف، يستخدمن كلمة "ستر عليها" وتزوجها. لازال الكثير من المعتوهين يظنون، ان شرف المراة يكمن في عذريتها. وان هذه العذرية تشكل شرف الرجل، او العائلة، او العشيرة. واذا لم تخافظ المراة عليه، حتى لو اغتصبت، او تعرضت لحادث، فجزائها القتل. وبما ان كل من يحكمون العالمين العربي، والاسلامي هم من هؤلاء المعتوهين فستبقى المراة قربانا دائما مثل العصور الغابرة يتباهى الرجال بتقديم حياة ابنته، زوجته، اخته، امه، قريبته ودمها لهذا الادعاء الفارغ "غسل العار".
6 علينا ان لاننسى ان كل مايسمى عادات، وتقاليد، وقيم بالية، وموروث متخلف هو تناج فكر ذكوري بحث، لم تساهم المراة في وضعه، وهو "الميراث" الوحيد المضمون لها، وما عليها الا ان تقبل به. النصوص الدينينة ذكورية، ومفسريها من الرجال ايضا، فلا مجال لصوت، وفكر، ورأي المرأة. فالمرأة لازالت في مجتمعاتنا "تطلب يدها" من ابوها، او اخيها الاكبر، او "ولي امرها". حتى لو كانت الام ارملة، او مطلقة، وهي التي ربت، وانفقت على بناتها فعند "الخطوبة" تستدعي احد الرجال من اقاربها، لتخطب الفتاة منه! حتى ما يسمى "الضيافة الجنسية" عند بعص الثقافات يقوم بها الرجل، وما على المراة، الا ان، تقبل بهذه التقاليد، العادات، الاعراف الدين..الخ دون احتجاج او ممانعة! الرجل يمنح، او يبيع المرأة الى الرجل الاخر، بالضبط كما يفعل مع حيواناته.
7 انها ببساطة لا سياسية، ولا دينية، ولاقانونية. انها عقاب من المجتمع الذكوري للمراة، التي تتجرأ، وتختار شخصا اخر من غير بلدها، او مجتمعها، او دينها، او قوميتها، وحتى مذهبها، ولردع الاخريات من فعل ذلك. والا كيف نفسر ان الرجال المتزوجين من اجنبية، وما اكثرهم، لا يواجهون هذه المشكلة. انه شكل لممارسة السلطة على المرأة، وحصرها دائما تحت سلطة، وقوانين، وقيم، واعراف، وتقاليد الرجل. باعتبارها تابعة له. انه جزء من النفاق الذي يمارسه الرجل المتخلف عندما يقبل ان يتزوج من اجنبية ليمنحه هذه الزواج فرصة اللجوء، اوالعيش في بلد متحضر يساوي بين رجاله، ونسائه. نفس الرجل يرسل زوجته "يجازف بها" لتسحبه بعد ذلك الى احدى بلدان اللجوء. يتحول الى تابع، وعندما يصل ينكر فضلها، ويسحب سيف رجولته، وعنفه، ودينه، وتقاليده من جديد ليمارس سلطته، وقمعه الذكوري.
8 في كل الصراعات، والنزاعات، والحروب العالمية، والاقليمية، والمحلية، حتى الخلافات الحدودية، والصراعات الداخلية، فان المراة تتحمل القسط الاكثبر من العذاب، والمعاناة، والتشرد، والقصف، وفقدان الابناء، والاقارب، والتعرض للاغتصاب، والاختطاف، والعمل القسري، والعبودية الجنسية. لا ننسى هنا، ان وراء كل هذه الحروب، والنزاعات، رغبات الرجال في السيطرة، والتوسع، والحروب، واظهار القوة، وعدم الاستماع الى نداءات السلام، او التسويات لتجنب الحروب. في نفس الوقت اثبتت المراة انها اذا استعملت قوتها الجسدية، والمعنوية بامكانها ايقاف حروب، واسقاط ديكتاتوريات، كما حصل في ليبيريا، وغيرها. لكن عند عقد الاتفاقيات، ومعاهدات السلام سرعان ما تنسى مساهمات، ومعانات، وتضحيات المراة، ودورها، وتجحف حقوقها في كل مكان.
9  ليس فقط "حقوق" المراة، التي ضعفت، او ضاعت، بل ان كل وجود المراة مهدد بالضياع، واعادتها الى عهد الجواري، والاماء، والعبودية. فالعودة الى قوانين المتعة، وتعدد الزوجات، وزواج القاصرات، وحرمان المراة من الميراث، وحضانة الاطفال، والطلاق التعسفي، وحجز المراة في المطابخ، ومنعها من العمل، والتعلم، والخروج الى العالم، ومنع السفر، والعودة الى "ولي الامر" حتى لو كان رجلا مجنونا. تقنين الدعارة، واباحة الاغتصاب، و....و.... اذا لم تواجه هذه القوانين، والحكومات، وقوانين الاحوال الشخصية، ومشاريعها بمقاومة حادة، وقوية، ومستمرة، والعمل على اسقاط الانظمة الاسلامية، وليس فقط القوانين، ومشاريعها. فالهدف من وراء هذه القوانين المذلة لكرامة المراة، واجحاف حقوقها الانسانية هو تكميم الافواه باسم الدين، والطائفة. ويقصد من ورائها تمزيق نسيج المجتمعات، وتفتيت الوحدة الوطنية لاضعاف مقاومة هذه القوانين المتخلفة من خلال التخفي وراء الدين والطائفة، ومحاول منع التضامن مع المراة، وبين النساء بعد تقسيم المجتمع الى سنة، وشيعة، مسلمين، وغير مسلمين،  مؤمنين، وملحدين، وهكذا، ليممروا قوانينهم الاستعبادية.
10 القوانين "الدولية" المنصفة لحقوق المراة، وعدم التمييز ضدها، ورفض، ومنع، ومحاربة، ومعاقبة العنف ضدها ليست معطلة، او مشلولة في العالمين العربي، والاسلامي فقط، بل في كثير من دول العالم، ولا تطبق، اوتتبع هذه القوانين كاملة في كثير من الدول الموقعة عليها، او التي ادخلتها في قوانينها. حتى في كثير من دول اوربا اعتمدت مثلا حقوق الطفل كجزء من قوانيها. اما لائحة حقوق المراة فاكتفت اكثر الدول بالتوقيع عليها، ولم تحولها الى قوانين داخلية. الطريق الوحيد لفرض حقوق المراة كاملة، والمساواة الكاملة  في كل الحقوق هو النضال الدائم، والمطالبة المستمرة بتطبيق القوانين الدولية، وتبنيها كقوانين وطنية.
لازالت قضية المراة لا تحظى بالاولية في مؤتمرات، ومهمات، وخطط الدول والمنظمات الدولية، وتتراجع دائما امام مشاكل الجفاف، والتسلح، والسلاح النووي، والاحتباس المناخي، والازمات الاقنصادية والمالية، والحروب المحلية، وغيرها. رغم ان المراة اول ضحايا كل هذه الازمات، والمشاكل الدولية، وحتى الكوارث الطبيعية. لازال الكثير من قادة العالم(رجال) يعتبرون قضية حقوق المراة، ومساواتها الكاملة "ترفا" يمكنه الانتظار. النفاق الدولي مستمر في قضية المراة. اعتقلت النساء الكرواتيات في كل مكان حاولن فيه عرض قضيه المراة في اوكرانيا. لكن العالم كله وقف مع اوكرانيا لان امريكا، والاتحاد الاوربي لم يعجبها ان اوكرانيا لم ترغب التقرب اكثر من الاتحاد الاوربي. وهكذا سلطت الاضواء على تدخل روسيا، وليس على انقاذ، وانصاف المراة الاوكرانية، او الروسية.
رزاق عبود
2014-03-10   
ملاحظة مهمه: اعتقد انه كان من الضروي تحويل كل سؤال الى محور خاص على مدار السنة ليتناوله المختصون بدل العموميات التي تتسرب عادة في الاجابة على الاسئلة. اتمنى على الحوار المتمدن ومركز المرأة تبني هذا المقترح وعدم الاكتفاء باذار شهرا للتعريف بقضية المراة ونضالاتها وما تتعرض له من ظلم وعسف في كل انحاء العالم، ولا باس من التشديد على اوضاع المراة في منطفتنا مع الشكر الجزيل!

46
بصراحة ابن عبود
الشمر اللعين ومختار العصر يتحالفان ضد المرأة العراقية!
اليوم الثامن من اذار يوم المرأة العالمي. خرج، ملايين النساء، والرجال في العالم كله للمطالبة "بمزيد" من الحقوق، بمساواة كاملة في الاجور، والعمل، وتبوء المسؤوليات. مظاهرات، ومسيرات، واحتفالات، وتجمعات، واشارات، واشادات بدور المرأة الطليعي في كافة مجالات الحياة. الاحتفاء بالمنجزات، والمكتسبات، والمطالبة بالاكثر، والتضامن مع من يعيش اوضاعا صعبة. في وقت تفوقت الرياضيات، والعالمات، والسياسيات، والموظفات، والعاملات، والاديبات، والفنانات، و..و.. على الكثير من زملاءهم من الرجال بسبب تفوقهن الطبيعي، وقدرتهن الخلاقة، اذا اعتقن من قيود التعسف، والمنع، والتهميش، والاقصاء، والنظرة الدونية، والقوانين التعسفية، والقيم المتخلفة، والتقاليد البالية.
في خضم هذا كله وبين اطنان الزهور، وكيلومترات اللافتات، واصوات الموسيقى، والفرح التي تعانق السماء. ترتفع في بلادنا الرايات السوداء، وتتشح نسائنا بالحداد، وينعق الغرابان علي الشمري(الشمر اللعين) ونوري المالكي (مختار العصر) ويحولان "عيد المرأة" الى عزاء. علينا الاعتراف اولا، ان ليس هناك جديدا، فمنذ ان تسلط علينا مغول العصر، لم يرتفع غير الغبار في سماء العراق، ولم نسمع غير نعيق غربانهم، ولم نر الا سيوف قتلهم، وغدرهم، وقمعهم، وطائفيتهم، وفسادهم، ولصوصيتهم. هؤلاء الظلاميون لا يحبون الا لون واحد، ولا ينشطون الا في ظلام الليل كالخفافيش المكروهة. فلا احترام لمنزلة المراة المشرعة دوليا، ولا حقوق الطفل المقرة عالميا، ولادعم العائلة المصانة انسانيا. ولا حتى المساواة، وعدم التمييز، التي اقرها حتى دستورهم المعوق. ان حزب الفضيلة (الرذيلة) الذي اسستهه دوائر الامن الصدامية، بتوجيه مباشر من صدام حسين، وحزب الدعوة(البعث سابقا) يطرحان مشروع قانون للاحوال الشخصية من عصر الجواري، وعهد العبودية، وزمن الجاهلية. يسلب حق المرأة في الميراث، واختيار الزوج، والطلاق، وحضانة الاطفال، وانتهاك كل حقوق المرأة الاجتماعية، وامتهان كرامتها الانسانية. تمزيق النسيج، والتشريع الوطني، والاسري. زواج القاصرات، والمتاجرة بالاناث، وهضم وسلب حقوق، وبراءة الطفولة، والتمتع بجسد المرأة، وكانها كتلة لحم بلا مشاعر، ولا احاسيس. تعدد الزوجات بلا حساب، والطلاق التعسفي، وحرمانها من ادميتها، وحجزها في المحارم كالموبوء. العودة الى عهد الكتاتيب، والملالي، والمشعوذين في القضاء، وامور الاسرة. فجاهل امي لايحفظ الا "جزؤ عمة" يتحكم بحياة عالم فيزيائي، ويدمر اسر مستقرة. تقنين االبغاء، واجازة اغتصاب النساء والاطفال. مشروع قانون لصالح الشاذين، والمتوحشين، والمتخلفين، والظلاميين، والطائفيين المتعصبين. رغم ان العراق ملئ بالزيجات بين مختلف الطوائف، والاديان، والقوميات. السؤال المشروع: لماذا يتدخلون في الشؤون المدنية، وقد ادعوا، وصرحوا، ونافقوا انهم لا يريدون تاسيس دولة طالبان في العراق. لكهنم فاقوها تعسفا، وظلما، وتدخلا في الحياة الفردية.
لقد طالب قادة جيش يزيد بعد اخماد ثورة الحسين باستباحة، وسبي نساء، وبنات، وحفيدات اهل بيت نبيهم. والان يقوم القائد العام لقوات يزيد الطائفية ووزير عدله بسبي كل النساء الجعفرية، بل كل العراقيات، واستباحة اعراضهن على اختلاف مذاهبهن، واديانهن، وقومياتهن، وعرضهن في مزاد النخاسة الطائفي.
بعد اللقاء الاسبوعي الثقافي في احدى المكتبات تقدمت مني امراة سويدية كبيرة في السن، وسالتني ان كنت فعلا من العراق. اخبرتني انها عاشت في العراق في خمسينات القرن الماضي، وشهدت "ثورة قاسم"! وان العراقيين كانوا متطورين، ومتمدنين، ومنفتحين، ومتسامحين للدرجة، التي كنت احسدهم عليها. خاصة وضع المراة، ومكانتها، وتحررها، ومساهمتها في مختلف انشطة الحياة، وتبؤها اعلى المناصب! تحسرت، تنهدت، وواصلت: "عندما زرت العراق مؤخرا لرؤية اهل زوجي بعد نصف قرن من الزمان، هالني ما رأيت، خاصة وضع المرأة، وحالتها المزرية". حدقت بي طويلا، وانا انصت لها بحزن، ثم مسحت دموع حسرتها، وقالت بلهجة عراقية صافية، نقية، بدون لكنة، ولا لحن:
ـ "يمة" المراة العراقيىة "مگرودة"!
ادهشتني، بكلمة "يمة" على طريقة امهاتنا العراقيات، رغم شعري الابيض شيبا. لكن كلمة "مگرودة" المشددة، وهي ترددها اكثر من مرة، سالت معها دموعي، وعصرت قلبي، واجبتها بصوت عال عله يصل اسماع "التحالف الاموي" الجديد ضد المرأة العراقية:
"واذا "المگرودة" سألت باي ذنب قتلت"؟!
رزاق عبود
8ـ 3ـ 2014

47
دولة العراق والشام الصهيونية!

بعد احتلال العراق من قبل التحالف الامبريالي الدولي بقيادة الولايات المسلحة الامريكية، اعلن بوش، وبلير على الملأ، انهما يريدان استدراج مسلحي القاعدة،  الى العرق، وتحويل مدنه، وشوارعه الى ساحة حرب، ومواجهة مسلحة مع الارهاب العالمي. سنقتلهم هناك، بدل ان، ياتوا ليقتلونا هنا. مستخدمان ذريعة 11 سبتمبر: "بدل ان يقتلونا في واشنطن، ولندن، نقتلهم في العراق". وقد طلبوا من عملائهم في السعودية، واليمن، وقطر، وغيرها ارسال الرجال، والمال الى العراق. قامت السعودية، واليمن، وسوريا، والكويت، وغيرها بتفريغ سجونها من الارهابيين، وارسالهم الى العراق لضرب عصفورين بحجر واحد. محاربة الديمقراطية الوليدة، والتخلص من الارهابيين. صار العراقيين محتلين من امريكا، ومستهدفين من جنودها، وارهابيي القاعدة.
لقد تعاون قسم من الطائفيين، والمتطرفين، والمخدوعين في البداية مع القاعدة على اعتبارهم جاءوا "ليحرروا" العراق من امريكا. كما ادعى حلفاء امريكا، وعملائها، ان امريكا جاءت "لتحرير" العراق من صدام. في حين ان الهدف المعلن للحرب، كان البحث عن اسلحة الدمار الشامل، التي لم يجدوها. وقد شجعت السياسة الطائفية المرسومة في لندن، والمتبناة من امريكا، والمدعومة من ايران، وجرائم قوات بدر في المنطقة الغربية على تشوش الصورة، واصرار البعض على التعاون مع القاعدة حتى اكتشفوا خطرها. وقد اعلن الزرقاوي بعدها تاسيس دولة العراق الاسلامية. التي حاربتها العشائر العراقية في الانبار، والصحوات، ودعم مادي كبير من الجيش العراقي، ودعم لوجستي من امريكاعلى طريقة "فتنمة" الحرب، وكتمرين لما تقوم به قواتها فيما بعد في افغانستان.
بعد اندلاع الثورة السلمية السورية، وحصولها على تأييد جماهيري، واقليمي، ودولي كبير. تعاون المحور السعودي، القطري، التركي، لاشعال حرب طائفية مثيلة في سوريا لحرف وجهة الثورة الديمقراطية، ولاغراق سوريا في حرب اهلية مدمرة، تتحول الى حرب اقليمية. وقد نجحت بفعل الحشد الطائفي، وتدخل مصر الاخوان، وايران، والمتطرفين في لبنان. بتمويل وتخطيط سعودي قطري امريكي تركي اسرائيلي. ورغم محاولات اسرائيل اظهار الحياد الا ان تدخلها الفض واضح حيث اعلنت بشكل رسمي انحيازها الى "الجانب السني" في الصراع الطائفي في المنطقة. لاستنزاف ايران، وللتفرغ للاستيطان. كما بادرت السعودية، وقطر، وغيرها من القوى الى اعلان ان الخطر الشيعي اقوى من الخطر الاسرائيلي. ان التحالف الاسرائيلي القطري السعودي التركي الخليجي لم يعد بحاجة الى اثبات، ودلائل، فالصورة واضحة بالكامل.
ان الجرائم الوحشية، التي ارتكبتها، وترتكبها جبهة النصرة، وداعش في سوريا ضد العلويين، والمخالفين في المعارضة السورية، وضد العراقيين عامة ليست كلها من تخطيطها، وبنان افكارها. فالفيلق العربي الذي شكلته المخابرات الاسرائيلية من صهاينة، ولا نقول يهود، من اصول عربية، او يجيدون العربية لديهم الاستعداد الكامل للقيام بكل الجرائم الوحشية لتشويه سمعة العرب، والمسلمين في العالم، ودق الاسفين بين الشعوب والدول العربية، وبين القوى الفلسطينية. ان من يرفعون شعارات متطرفة ضد عباس في غزة، ومن يرفعون شعارات مماثلة ضد حماس في مظاهرات الضفة الغربية هم من اعضاء، وانصار، وعملاء هذا الفيلق المتوحش. و سبق لرئيس الكيان الصهيوني نفسه، بان صرح بانه مستعد لاستخدام كل الوسائل لحماية اسرائيل. ونحن نعرف كيف ساهمت العصابات الصهيونية في تفجير المعابد اليهودية، واشعال العداء المصطنع لليهود، وتنظيم الاعتداءات عليهم في كل مكان من العالم، لاجبارهم على الهجرة الى اسرائيل. فكيف اذن مع غير اليهود؟! 
ان منظمات اسلامية فاشية مثل القاعدة، والنصرة، وداعش، وغيرها على امتداد الساحة الاسلامية، هي منظمات صهيونية بامتياز. اعمالها تخدم مصلحة اسرائيل بشكل مباشر، او غير مباشر. ابرزها تراجع الاهتمام بالقضية الفلسطينية، وخلق العداوات المفتعلة مع الفلسطينيين، وتشويه سمعتهم في المنظقة، والعالم، وقد نجحت الى حد كبير للاسف الشديد! انظر كيف يحارب المتطرفين "السنة" في لبنان حزب الله بدل توجيه البنادق، او في الاقل العداء ضد المحتل الاسرائيلي. وكيف تختلق احصائيات للانتحاريين "العرب" في العراق، وغيره، ووضع نسبة للفلسطينيين دون دليل. حتى لو كانوا فلسطينيين، فهم تصرفوا كاسلامييين متطرفين، وليس كعرب فلسطينيين. لقد نجحت المخابرات الاسرائيلية الى توجيههم للمدن العراقية، والسورية، والان المصرية، بدل الاهداف الاسرائيلية.
ان داعش، وغيرها منظمات صهيونية، او مخترقة صهيونيا بشكل كبير. وقد اعلنت اسرائيل مرارا، وبشكل علني، ان اسرائيل تعمل مع امريكا وحلفائها في المنطقة الى عدم عودة العراق الى قوته العسكرية، والاقتصادية،واستعادة مكانته الاقليمية، لانه يشكل التهديد الاساسي لامن اسرائيل. فتستمر المؤامرات الدائمة لخلق المشاكل الدائمة في العراق لمنعه من الاستقرار، واستعادة عافيته. الغريب ان هذه السياسة يقع في حبالها، وينفذها، من يسمون انفسهم "اعداء اسرائيل" من اسلاميين، وقوميين. منهم قيادات سياسية عراقية لها علاقات سرية، او علنية مع اسرائيل، وامريكا، وقطر، والسعودية، والكويت، وايران، وتركيا، وغيرها من اطراف المحور المعادي للديمقراطية، والتقدم في العراق.
آن الاوان لوضع النقاط على الحروف، والتخلي عن سياسة التلاعب بمصير العراق لصالح القوى الاجنبية. وعلى القوى الواعية، والمعارضة لهذا المخطط الشرير، ان تكف عن السكوت، وغض النظر، والمجاملات السياسية الرخيصة، وتفضح القوى، والشخصيات المتورطة مهما كان اسمها، او موقعها، او اتجاهها.العراق اكبر من الكل، وهو الان على كف عفريت المناورات، والمؤامرات، والمصالح الضيقة!
رزاق عبود

48
حول حصار الانبار
بوش الابن استقدم القاعدة، ونوري الماكي يستقدم داعش!

تسارعت الاحداث فجاة في محافظة الانبار، بعد ان نفذ المالكي تهديداته "المختارية" بفض الاعتصام الجماهيري الدستوري السلمي. سبق ذلك عمليات كثيرة حوالي بغداد بحجة ضرب "حواضن" الارهاب. لم يخف  تيارالارهاب، ولم تجف مصادره، لا في بغداد، ولا في المدن الاخرى. اراد المالكي ان يغطي على فشله الامني، واخفاقه في دحر الارهاب في بغداد بالتصعيد السياسي، والعسكري، والطائفي في الانبار. عشائر الانبار سبق ان طردت القاعدة بقواها الخاصة، ثم تشكلت قوات الصحوة التي ثبتت الامن في المنطقة. لكن المالكي تنكر للصحوات، وسحب سلاحهم، وقطع عليهم، رواتبهم، واتهمهم بالارهاب، والتعاون مع القاعدة، التي قتلت، وتقتل ابنائهم، وشيوخ عشائرهم، وشخصيات، ورجال دين. هاهو الان يستعين بهم مرة اخرى، ويستنجد بالعشائر المسلحة، خاصة المتعاونه معه، وفي نفس الوقت زج بالجيش في مواجهة مع الشعب في مخالفة دستورية واضحة. ومقدمة لانكار دور الصحوات، والعشائر، وحلفائه المؤقتين، مرة اخرى. حيث سيترك لهم مهمة القيام "بالعمل القذر" حسب المفاهيم العسكرية الامريكية. ثم يدعي النصر، بعد ان يمزق وحدة العشائر، و”الصف السني"، ويكسب نقاط انتخابية ك"مختار العصر" الذي حارب "احفاد يزيد"! وسيضم قسما من القوى السنية الطامعة بالسلطة، والنفوذ، والجاه، والمال الى قائمته الانتخابية، ثم سيخذلهم، ويتنكر لهم كما فعل مع اتفاق اربيل، الذي اوصله الى رئاسة مجلس الوزراء.
الهدف ليس محاربة القاعدة، او داعش. رغم اهمية، واولوية ذلك. الهدف الرئيسي المرسوم له من اسياده، هو استقدام قوات داعش لتخفيف العبأ عن قوات الجيش السوري، وحزب الله، بعد ان فتحت جبهات عديدة. وقد انشغل الجيش السوري "الحر" مؤخرا بمحاربة داعش، التي "انسحبت" من بعض المناطق السورية. الحماس الامريكي، والايراني بالتصريحات، والسلاح، لدعم المالكي ضد "الارهاب" يفضح هذا المخطط الخطير، الذي يحول بلادنا كما اراد بوش الى "ساحة قتال" ضد الارهاب العالمي. وكأن العراق دولة عظمى، او لكأنه مكلف من الامم المتحدة، بدل ان يبسط الامن في مدن العراق، لا ان يورط العراق وجيشه في مشاكل اقليمية. الارهاب الفعلي يتواجد في الصحاري، وبغداد، وليس في ساحة الاعتصام. لانستبعد وجود متعاطفين مع القاعدة في صفوف المعتصمين، وبعض سكان المنطقة، بسبب الشحن الطائفي لحكومة بغداد. لكن الاغلبية الساحقة مسالمة، وغير مسلحة، ومختلفة، مع القاعدة، بل في حالة عداء، وحرب معها. فبعد ان حول بوش ساحات، وشوارع، ومدن العراق الى ساحات مواجهة مع القاعدة راح ضحيتها الالاف من المدنيين العراقيين. يقوم المالكي الان بتحويل الانبار الى ساحة لمواجهة داعش بدعم امريكي، وايراني واضح، بعد ان التقت مصالحهما مرة اخرى في تدمير العراق، واشغاله، وتمزيق نسيجه الاجتماعي. المالكي في "حربه ضد الارهاب" لايخدم مصالح العراق، بل مصالح امريكا، وايران، والنظام السوري. وفيها مكاسب لحملته الانتخابية العسكرية الامنية على طريقة صدام في افتعال الازمات، وحرف الانظار، وخلط الاوراق. ولا عجب في ذلك فنفس المجموعة  من المستشارين، التي كانت محيطة بصدام حسين، تحيط الان بنوري المالكي. والا كيف نفسر انسحاب القوات الامنية، وغلق الدوائر المدنية، وتعطيل حتى المدارس. الامر الذي اضطر الاهالي، والعشائر، وقوات عبدالله الجنابي للسيطرة على الفلوجة، فادعى الماكي انها قوات داعش. قد توجد جيوب لداعش هناك، لكن الفلوجة هي من كسرت ظهر القاعدة سابقا. وذا كانت قوات الارهابيين على اختلاف تسمياتهم قد احتلت الرمادي، او الفلوجة كما يدعي اعلام المالكي، وبعض المغرر بهم، فهو الذي دعاهم بعد ان سحب القوات الامنية، والشرطة من المدينة، وجعل داعش تستغل الفراغ. وفي الوقع انها استدرجت هناك لتخفيف الضغط على القوات السورية. وتغيير موازين القوى واجبار القوى الديمقراطية في سوريا على القبول بالاسد بعد تغير الوضع على الارض، ولتبرير موقف امريكا بابقاء الاسد، بعد ان، تعهد لهم بابعاد الارهاب عن حدود اسرائيل. المالكي يسعى لاشعال حرب اهلية في المنطقة الغربية لاشغال اهالي الانبار ومنع، او تحجيم مشاركتهم في الانتخابات القادمة، ليحجب الاصوات عن منافسيه. وقد نجح سابقا في تحجيم قوة التيار الصدري، والقوى الشيعية الاخرى المنافسة واجبرهم على القبول به رئيسا للوزراء بدعم ايراني وامريكي.
رزاق عبود
24/1/2014

49
فؤاد سالم فنان اصيل في زمن عليل!

"ياسوار الذهب لا تعذب المعصم، معصمهه رقيق وخاف يتألم"! كان هذا مطلع الاغنية، التي نقلت الشاب البصري الوسيم الخجول، من مطرب هاو، الى صف عمالقة مطربي السبعينات حسين نعمة، فاضل عواد، ياس خضر، وغيرهم. صار صوته الشجي يملأ الاسماع في الاسواق، والمقاهي، والنوادي، وتردده حناجر العشاق. حنجرة بصرية مازجت المقام العراقي(البغدادي) مع ما يسمى المقام البصري  بايقاعات خليجية (افريقية) تميزت بها جلسات (گعدات) الطرب الشعبي(الخشابة)!
رحلة طويلة لطالب معهد الفنون الجميلة من حفلات الاعراس، والمناسبات الاجتماعية، والوطنية، وخشبة نادي الاتحاد، والقاعة المركزية في العشار، وسفرات المدارس، الى مايكروفونات الاذاعة العراقية، وصوت الجماهير، واذاعة القوات المسلحة، وقاعات بغداد الواسعة، وصالوناتها الراقية، ومسارحها المشهورة. حنجرة ذهبية نادرة تولاها، ورعاها، ورباها، وتبناها الاستاذين حميد البصري، وطالب غالي في البصرة، ثم قدمها للعراقيين عامة الاستاذ سالم حسين عازف القانون الشهير، الذي لحن له اغنية "سوار الذهب" التي نقلته الى الافاق. اقترح سالم حسين اسم فؤاد بدل فالح، واختار فؤاد اسم سالم تعبير عن امتنانه لاستاذيه سالم حسين، وسالم شكر. برز نجم الشاب في اول اوبريتات غنائية في العراق بيادر خير، والمطرقة، ثم تبعهما نيران السلف، ممثلا، ومؤديا، مبدعا. كانت قدرته الايدائية عجيبة، خاصة انتقاله بين الاطوار، واتقانه السلم الموسيقي عن دراسة، وخبرة، وتجربة، وموهبة. كان قراره هادئا عميقا دون حشرجة، ولائه عالية دون نشاز. مع قوة صوت، وامكانية حنجرة كان بامكانها ان تطرب الحضور خلال ليلة كاملة، دون ان يشعر احد ان فؤاد تعب، او بح صوته. هذه كانت احدى ميزاته. نادرا ما اخذ استراحة، او فواصل. مما ميزه ايضا انه كان شاعرا مرهفا، وملما بالتراث الشعبي العراقي غناءا، ونصا. كتب كلمات، ولحن بعض اغانيه.
سلطت الاضواء على الشاب الخلوق، والمطرب المثقف، والسياسي الملتزم. دون غرور، ولا زهو فارغ رغم صغر سنه. عرف البصريون "فالح حسن" مطربا هاويا مقلدا المطرب الكبير، ومثله الاعلى ناظم الغزالي. من على خشبة مسرح نادي الاتحاد الرياضي، ثم نادي الفنون، ونادي التعارف، والحفلات الخاصة. الجمهور فی البصره عرفه باسم  فالح بريچ، ربيب العائلة الغنية، التي عارضت هواياته، وميوله الفنية، ونشاطاته التقافية، وقاطعته في البداية بسبب ميوله السياسية. كانت علاقاته الاجتماعية، وافكار الاصدقاء، والمحيطين به، تجعله قريبا من الجماهير الشعبية. فاختار عن قناعة، ودون تردد الانحياز الى قضايا الكادحين، وصار صوتهم الفني الى جانب الفنان جعفر حسن.
تعرض للمضايقات، والاغراءات، والاستدعاءات، وحتى الخيانات، والاعتقال، والضرب، لكنه لم يستسلم، ولم يخضع. حمل "قلبه على كفه" واضطر لمغادرة العراق بعد ان ضاقت عليه السبل، مثل مئات المثقفين، والمبدعين، والوف السياسيين. صرخ بوجه مضطهديه، وهو يصور تجربة مناضل مع التعذيب،  متحديا جلاده، مغنيا في اليمن الديمقراطي:
              (گلي من انطلعك شتسوي، گتله ارجع للحزب شيوعي)!
غنى لحزبه، لعماله، وفلاحيه، وطلبته، وشبابه، ونسائه، للعشاق، والوطن، وكل اهل وطنه. التاع، وهو يصرخ مع السياب، والحان طالب غالي: "ياعراق، ياعراق". ظل يبكي العراق في غربته، ويدافع عنه. دفع جل ريع حفلاته تبرعا للحزب، والانصار، والمحتاجين من الاصدقاء، والرفاق. غنى في اذاعات المعارضة، وفي احتفالاتها، ومهرجاناتها. ولما جاءت المعارضة للسلطة لم تعيد اليه، ولو وظيفته، ولم تنقذه من غربته. لم تمنحه بغداد، واربيل، ولا السليمانية ما منحهم من تضامنه، ودمه، وغناه للانصار الابطال. وللجماهير بعد انتفاضة اذار، وانسحاب عسكر، وادارة صدام، متحديا المخاطر المحتملة.
 ظل غريبا، وظلت القنابل تتساقط، والانفجارات تتصاعد قرب المستشفى، التي يرقد فيها في دمشق دون ان تفتح له مستشفيات البصرة، او بغداد، او اربيل، او السليمانية ابوابها له. لم يسر خلف جنازته اي من القادة، الذين يسمون انفسهم وطنيون، او قوميون، او تقدميون، رغم انهم اطلقوا عليه لقب "فنان الشعب" وهو لقب استحقه عن جدارة، وفخر، دون منه، او منحة من احد. مات غريبا مثل السياب في صورة ماساوية معبرة. مات العملاقان بعيدان عن وطنهما. عملاق الشعر، وعملاق الغناء، قضيا في المهجر، ولم يرافق نعشيهما غير ارملتيهما. لم تطلق لهما المدافع تحية المناضل، ولم تنكس الاعلام حزنا، ولم يقف حرس الشرف تكريما لهما، ولم يلف نعشيهما بعلم الوطن، الذي كانا اكثر، واعمق من تغنى به، وله. سيبقى الفان فؤاد سالم غريبا، حتى وهو في قبره، شاهدا على جحود الزمن الردئ. حتى نحن الذين احببناه، لم نقدم له  سوى الاعجاب، والمراثي.
لازلت اذكره شابا يافعا بعد نجاحه اللامع يقف كطفل برئ امام سينما اطلس في وسط العشار، وسيما، انيقا، وعيون الشباب، والشابات تلتهم محياه، وهو يرد بخجل، واحترام، وتواضع على التحيات، ويصافح الجميع. يرتدي قميصا احمرا قاصدا، موضحا، معلنا انحيازه، الفكري بثبات.
سنبقى نردد مع صوته الخالد اغنيته التي سببت له المشاكل مع السلطات والرقابة وهو يصدح:
"بصرتنه ما عذبت محب واحنه العشك عذبنه"
"شط العرب يا بو بلم يعرفنه وموالفنه"
لو عاد اليوم لغناها "واحنه الوكت عذبنه"
مثلما تركنا نبكي عليه، بحسرة: "مو بدينه نودع عيون الحبايب مو بدينه"
رزاق عبود
23/12/2013

50
ذكريات نضالية*
ام توثية
في منطقة التميمية/الخندق، وعلى الشارع الممتد من ساحة ام البروم حتى المعقل يقع ”نادي النفط" وحياته الليلية الصاخبة. في تناقض صارخ بين حياة الترف، التي عاشها موظفو شركة نفط البصرة الانكليزية. والفقر المدقع الذي عاشه سكنة الصرائف بالجهة المقابلة والمحيطة للنادي، وعلى امتداد نفس الشارع. غابة هائلة من الصرائف، والفقر، والبؤس، والشقاء، والمعاناة، والحرائق شبه اليومية. ليس غريبا ان يخرج من هذه المنطقة كوكبة من اشهر القادة، والمناضلين السياسيين، والنقابيين في المحافظة، والمنطقة الجنوبية، والعراق كله. مثل سالم ساهي،عبدالله الشريدة، علي الجزائري، يعقوب فالح، كريم عباس. لعل اشهرهم المناضل الاسطورة هندال جادر، وجبار حمود، الرادود الحسيني المشهور الذي استخدم التراث الحسيني لصالح الحركة الثورية البروليتارية. قدمت هذه المنطقة، وما حولها من مناطق(الرباط الصغير، الرباط الكبير، ام الدجاج، ام التفاح، البسامية، وغيرها) الكثير من الاسماء في الفن، والادب، والرياضة مثل المخرج قاسم حول، والفنان لطيف صالح، وفنان الشعب الكبير فؤاد سالم، وان كان الاخير من عائلة ميسورة انحاز الى هموم الفقراء، والمعدمين، وضحى من اجلهم، والخطاط، والناشط السياسي، والنقابي غالب كاظم، مع ابيه الشيوعي المعروف كاظم الذي مات غريبا في الكويت. منهم ايضا الفقيد جبار ناصر من شيوعي البصرة القدماء المعروفين. كان ايضا عضوا نشطا في اتحاد الطلبة العام في الثانوية المركزية في العشار في البصرة. من عائلة فقيرة معدمة تسكن الصرائف في منطقة التميمية مقابل نادي شركة النفط. كان جبار ناصر مناضلا قويا، نشطا، متحمسا، متطرفا احيانا في دفاعه المستميت عن قضايا الجماهير الكادحة، والقضايا الوطنية، والقومية، والاممية العامة. الطريف ان جبار ناصر كانت له ام شجاعة، جريئة، مقدامة، وفظة اللسان ضد ممثلي السلطة، وشرطتها. وضمن اخلاق، وقيم ذلك الزمن(ملكيا، وجمهوريا) كان للمرأة هيبتها، واحترامها، وتقديرها الخاص. ونادرا ماكانت المراة تعتقل، ولم تفتش امرأة اطلاقا. اصول العائلة من مدينة العمارة، فكانت ام جبار، وعلى رأسها العمامة النسائية العمايرچية* تبدو وكانها عملاقا لا يقهر!
اغلب شرطة المحافظة، كانوا من ابناء عشائر الجنوب الفقراء، الذين نزحوا للعمل في البصرة. كانوا يتعاطفون، سرا، مع قضايا الفقراء، لكنهم مجبرون على اداء واجباتهم في قمع المظاهرات، والاحتجاجات، والاضرابات الشعبية  من عمالية، وطلابية، وفلاحية، وكسبة(قلوبهم معنا، وسيوفهم علينا).
كان معروفا، ان ام جبار ترافق كل مظاهرة، او اعتصام، او اضراب يشارك فيه ابنها. كانت تحمل عصا غليضة يستخدمها فلاحو العراق الفقراء كسلاح شخصي عند النزاعات، او لحماية انفسهم من هجمات الشرطة، او اللصوص تعرف شعبيا بال"توثية". كانت ام جبار تتأبط توثيتها تحت العباءة، واي شرطي، او رجل امن "سري" يقترب من ابنها لاعتقاله، او ضربه تتصدى له ام جبار بكلامها الخشن، وصوتها الجهوري، وتهديداتها العشائرية، وشتائمها التي تخشاها الشرطة، واشهار توثيتها الغليضة. فكانوا يتجنبوها، ويسموها"ام التوثية" في نبرة فيها الكثير من الاحترام، والاعجاب، والفخر بالام العراقية. بعد كل مظاهرة، كانت ام جبار، تعود مصطحبة ابنها حاملة توثيتها، مهددة، متوعدة كل من يقترب من ابنها. حتى جاء البعث عام 1963 وداسوا على كل القيم، والاخلاق، وفرضوا سياستهم الفاشية، واخلاقهم الساقطة على المجتمع المنفتح، المتسامح، المتعاطف مع الافكار التقدمية. فحكم على جبار ناصر بعد انقلابهم الفاشي في 8 شباط الاسود 15 عاما في سجن نقرة السلمان. قضاها مع الوف الشيوعيين، والوطنيين من مدنيين، وعسكريين، رجالا، ونساء، شيبا، وشبابا من مختلف الاعراق، والاديان، والطوائف، والقوميات، والاصول الاجتماعية، توزعتهم سجون العراق، ومعسكرات الاعتقال الرهيبة.
*غطاء راس تميزت به النساء من مدينة العمارة.عبارة عن شدة طويلة من القماش الاسود يشبه عمائم رجال الدين.لا يحضرني للاسف اسم غطاء الرأس ذاك!
رزاق عبود
29/12/ 2013
*ساحاول تدوين الكثير من الاحاديث والذكريات التي يرويها لي البصري، المناضل، والشيوعي السابق ابو جواد "كاظم شنو" مثل القصة اعلاه. واتمنى سماع قصص من مناضلين اخرين مع الشكر! ساكون ممتنا جدا لكل تعليق، او تصحيح، او اضافة!

51
المندائية اول دين"سماوي" موحد، وليس "طائفة"!

وصلني في الفترة الاخيرة رسائل، وبيانات، ومواعيد ندوات، او احتفالات يستخدم كاتبي نصوصها عن ،عمد، او سهوا مصطلح "الطائفة المندائية"!  في حين ان المندائية اول ديانة "سماوية" تعلن "احادية الله" الواحد الاحد منذ ظهور ابراهيم الخليل، ودعوته في جنوب العراق في سومر القديمة. فمندائي اليوم، في ظني، هم احفاد اتباع النبي ابراهيم. والمندائيون اول من تحدث عن اسطورة ايام الخلق السبعة السومرية (قصة الخليقة). تعدد انبيائهم من ادم، وابراهيم مرورا بنوح، ويحيا زكريا. لهم كتابهم، ومناسكهم، وعباداتهم، وطقوسهم، ولغتهم الطقوسية، وهي ارامية على الارجح. هم اول المعمدين، لذا اختاروا التواجد دائما قرب المياه الجارية. وقد تفنن(تقصد) المستشرقون في نسبتهم الى النساطرة، واليهودية، والمسيحية الاولى، وغيرها. بسبب جهلهم بتاريخ المنطقة الكهنوتي، اولاغراض تعصبية دينية بحته، وهي انكار ان ما جاء في كتاب موسى كتب في سومر، وبابل، ومملكة ميسان قبل ظهور موسى بمئات السنين. يصرالمستشرقون على اعتبار اليهودية اول دين سماوي توحيدي.لاغراض كنسية بحتة. في حين ان التاريخ يقول غير ذلك.
موضوعنا، ان الفرق كبير بين الدين، والطائفة، التي غالبا ما تكون منشقة عن دين معين، او فكر معين. وليس نادرا ما تتسم بالانغلاق، والتعصب، والتطرف احيانا. وهذا يسري على نفس الخطأ المنتشر بالقول ب"الطائفة الشيعية" او "الطائفة السنية". وهم ليسوا طوائف، بل مذاهب(اجتهادات) ضمن الدين الاسلامي. لكن هناك طوائف شيعية مثل الاسماعيلية، والفاطمية، وعلي اللاهية، والدروز، والعلوية، والمعتزلة، والزيدية، والبهرا في الهند، وغيرهم. وللسنة طوائفهم مثلما هو عند اليهود، والمسيحيين. لكن الطائفة تختلف عن الدين، والمذهب يختلف عن الطائفة. لذا اتمنى ان يتوقف المتحدثين باسم المندائيين من شيوخ، وسياسيين، وناشطي مجتمع مدني، وممثلي النوادي، والجمعيات، وحتى الباحثين، والكتاب عن استعمل كلمة "طائفة" فهذا استصغار، وانتقاص بحق اقدم دين سماوي موحد ظهر على الارض، وهم ليسوا عبدة نجوم كما يدعي البعض. اذا كان احدث دين/طائفة (البهائية) يرفضون تسمية انفسهم بالطائفة. فكيف مع اقدم دين ظهر في وداي الرافدين؟!
للاسف، في الفترة الاخيرة، هناك من يعمل على تقسيم الوطن الى كانتونات، والشعب الواحد الى شعوب، والاديان الى طوائف. فمنذ ان تطوع مسعود البرزاني، لغرض مسموم وقال قولته المشبوهة (شعوب العراق) صرنا نسمع بالشعب الاثوري، والشعب الكلداني، والشعب السرياني، والشعب الارمني، والايزيدي، والشبكي، وغيرها ناهيك عن الشعب العربي، والشعب الكردي، والشعب التركماني. وصرنا نسمع: الشعب الشيعي، والشعب السني، والشعب المسيحي، والشعب المندائي. وغدا نسمع الشعب البصري، وشعب العمارة، والشعب الكرخي، وشعب الرصافة...الخ لاهداف، واغراض سياسية ضيقة، واطماع شخصية مريضة لاستغللال اسم المكون القومي، او الديني، او الطائفي، وحتى المناطقي. سمعنا مؤخرا ترديد "الطائفة" المسيحية في العراق. الدين الذي يضم المليارات يسمى طائفة! بل سماهم بعض الحمقى "الجالية" المسيحية في العراق! اعترضت مرة على احد المتحدثين المسيحيين(وزير في حكومة المالكي) لاستخدامه كلمة طائفة. ادعى انه حدث  سهوا. بعد قليل انتقل الى الحديث عن "كانتون سهل نينوى". ودافع بحماس عن الفكرة، وهو يحلم، ويطمح طبعا، ان يكون رئيسا، او وزيرا، او محافظا، او رئيس وزراء لهذا الكيان. في حين ان من يعتنقون المسيحية في العراق هم سكنة العراق الاصليون، ولا يجوز حشرهم في معسكرات معزولة كالهنود الحمر في امريكا. العراق كله وطن المسيحيين، وليس سهل نينوى فقط، لغاية في نفس يعقوب. فالسهل من المناطق "المتنازع عليها"، ويخطط لضمها الى ما يسمى "اقليم كردستان" في حين ان كل الاقليم وما جاوره، هو وطن الاشوريين التاريخي. وحكام الاقليم لم، ولن يوقفوا التجاوزات على القرى، والبلدات المسيحية في السهل المذكور، وهي نوايا توسعية ستأكل كل السهل، ويراد لهذه "المحافظة المسيحية" الجديدة، ان تكون غظاءا لهذه الاطماع، والمخططات. ان العراق للجميع، لكل من يسكنه، ويخلص اليه مهما كان عرقه، او دينه. فكيف باحفاد الحضارات، وبناة مجد العراق، وسكانه الاصلييين.
يجب تسمية الاشياء باسمائها، فهناك وطن للجميع اسمه العراق، وهناك شعب متعدد القوميات، والاديان، والمذاهب اسمه الشعب العراقي من زاخو حتى الفاو. وهم ليسوا اقليات، وليسوا طوائف!
رزاق عبود
5/1/2014

52
أدب / مأساة بغداد*
« في: 22:44 07/01/2014  »
مأساة بغداد*



بغداد يا دار العلوم
بغداد يحكمك الجهلة
بغداد يا مهرة مدللة
بغداد يذبحك القتلة
بغداد يحرسك اللصوص
ام الكنوز الاهلة
بغداد كنت عالية
بغداد صرت واطية
بغداد كنت مفخرة
بغداد صرت مسخرة
بغداد كنت ساقية
واليوم يقتلك الظما
بغداد كنت عائمة
واليوم عدت مضحلة
بالامس كان عرسك
واليوم صرت ارملة
بغداد اين الوثبة
بغداد اين المرجلة
عمائم سبت البشر
في كل فتوى قنبلة
لافرق، بين المذهب
فالكل صار حرملة
بغداد يا بنت الجسر
المرأة صارت محرمة
بغداد يانبع الجمال
بغداد صرت خردلة
يغداد يا دار الاسود
بغداد يحكمك السفلة
بغداد ياعرس الشباب
بغداد صرت مقتلة
بغداد كنت عاصمة
بغداد صرت مزبلة
9/4/2013
*الخاطرة الشعرية اعلاه مرثاة لبغداد المغتصبة المحتلة، بعد اختيارها عاصمة "الثقافة العربية". بعد كل هذا الخراب المبرمج يصح تسميتها عاصمة "الزبالة" العربية. نذكر ضيقي الافق ان بغداد عاصمة متعددة الثقافات مثل كل المدن الحضارية التاريخية في العالم. ففيها العرب، والاكراد، والتركمان، والارمن، والاثوريين، والكلدان، والسريان، وكل مكونات شعبنا الاثنية، والدينية. كلهم صنعوا، وساهموا في جعل بغداد مدينة ثقافة انسانية. ستبقى بغداد متعددة الثقافات رغم انف الطائفيين.
رزاق عبود

53
الجيش المصري سرق ثورة الشعب المصري للمرة الثانية!

وزير الدفاع المصري الفريق عبدالفتاح السيسي يتصرف، كانه المهدي المنقذ، وكانه مفوض من الشعب المصري بكل مكوناته! بالضبط كما تصرف وزير الدفاع، ورئيس المجلس العسكري السابق الفريق طنطاوي. الاخير اختطف ثورة يناير، والسيسي اختطف ثورة يونيو. في كلا الحالتين(الاختطافين) حال الجنرالان، دون اكمال الثورة الشعبية المصرية لاهدافها كاملة في الحرية، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، والقصاص من الفاسدين، والمجرمين. في كلا الحالتين ادعى قادة العسكر انهم يقفون الى جانب الشعب! وفي حقيقة الامر انهما خافا من سلطة الشعب. فسلطة العسكر قائمة منذ 1952. كان ذلك في الواقع اول اختطاف لاحلام الشعب. حيث قبرت احلام غالبية الضباط الاحرار، والجماهير المصرية، وتراجع عبد الناصرعن تحقيق الديمقراطية، ومنع الاحزاب، واية معارضة، وانفرد العسكر بالسلطة باسم فلسطين، والوحدة العربية. فلم يحرروا فلسطين، ولا وحدوا الامة العربية. بل العكس، اكملت اسرائيل احتلال كامل التراب الفلسطيني(الضفة الغربية)، وغزة، وجزء من سوريا، وكل سيناء. ولا زالت سيادة مصر منتقصة بفعل خيانة السادات في اتفاقية كامب ديفد، فلا يستطيعون تحريك جندي واحد دون موافقة اسرائيل. رغم هذا يصر العسكر على التمسك بهذه الاتفاقية المهينة!
منذ اليوم الاول، كان واضحا ان الجيش جاء ليستعيد الحكم، لا لترشيد الحكم. فالملايين المصرية التي خرجت كانت تطالب بمزيد من الديمقراطية، بمزيد من الحرية، بدستور مدني عصري، ولم تفوض العسكر استلام السلطة، فالجماهير المصرية كانت قادرة على اسقاط مرسي، مثلما اسقطت مبارك بشكل سلمي. الملايين، التي تظاهرت ضد القوانين المتخلفة، والاعلان الدستوري، الذي جاء به حكم مرسي، كبلها السيسي بأسوء منها، بقانون منع التظاهر، والاعتصام.
 تذكروا معي هذه الاحداث: 1 انذار العسكر لمرسي جاء بعد رغبة الاخير التفاوض مع ممثلي المتظاهرين، والاستماع الى وجهة نظرهم، وايجاد حل وسط. 2 السيسي اعلن انه مفوض من قبل الشعب. الشعب لم يفوضه، فلقد سبق لنفس الشعب، ان هتف: "يسقط، يسقط حكم العسكر". 3 طالب السيسي بمظاهرات تفوض المذابح ضد المعارضين لتشويه وجه ثورة الشعب المصري اولا، ولخلق عداوة بين الاخوان، وبقية القوى الوطنية ثانيا. انورالسادات فسح المجال للاسلاميين وحرضهم ضد القوى اليسارية، ثم انقلب عليهم، بعد ان، استقر له الوضع. السيسي يعيد نفس اللعبة، ولكن بالمقلوب، باستخدام القوى المدنية، واليسارية، والليبرالية، والفلول، لمحاربة الاخوان، ثم انقلب عليهم بقوانين منع التظاهرات، والتجمع، والاضراب. 4 الادعاء ان انقلاب السيسي جاء لحماية مصر، وامن مصر، خدعة كبيرة صدقت بها الاغلبية، كما انخدع العراقيون عندما ظنوا، ان الامريكان جاؤا محررين. السيسي تحرك بغطاء امريكي، ودعم اسرائيلي، ولحماية حدود اسرائيل، وخنق غزة، وليس لحماية الامن القومي المصري. لان اسرائيل وامريكا لا تريدان ديمقراطية حقيقية في مصر، ولا في اي دولة عربية. لانهما تريدان احتكار هذه الصفة(الديمقراطية) امام المجتمع الدولي، رغم طبيعة نظام اسرائيل العنصري. نفس الموقف الاسرائيلي، و الاوربي الغربي، والامريكي تجاه نظام الفصل العنصري في جنوب افريقيا. دعموه بكل قواهم، وادعوا انه ديمقراطي رغم التمييز العنصري ونظام الابارتيد. كان اسم مانديلا، مثل عرفات على قائمة الارهاب، حتى بعد ان اصبح رئيسا لجنوب افريقيا. الان يذهب اربع رؤساء امريكان لتكريمه بعد وفاته. 5عندما سيطر الجيش المصري على التلفزيون المصري، كما يفعل كل الانقلابيين، بث صور السادات، ومبارك، وعبدالناصر، والسيسي بملابسهم العسكرية. مع العلم، ان الشعب المصري ثار لتوه ضد مبارك، واسقطه، وثار اكثر من مرة ضد السادات. 6 ارتدي السيسي، ولا زال يفعل، نفس ملابس، ونظارات الجنرال بينوشيت(يمكن مقارنة الصورة من الارشيف)! بينوشيت، ادعى هو الاخر عدم دعم امريكا له عندما انقلب على الرئيس المنتخب سلفادور اليندي. بينوشيت كان وزيرا للدفاع مثل السيسي، وكان متفقا عليه(السيسي) بين الاخوان، والامريكان. 7 قال السيسي في خطابه بعد الانقلاب، انه "لا يستلم اوامر من احد، ولم ينسق مع احد". رغم انه لم يسأله احد عن ذلك. زلة اللسان تلك، كانت كفيلة لاي مراقب سياسي بسيط، ان يفهم الامر. لكن الحماس، والفرحة الغامرة، باقالة مرسي طغت على كل شئ. 8 اسرائيل اعلنت، انه شأن داخلي، ولم ترفع حالة الاستعداد القصوى، ولم تعلن الانذار العام، ولم تحرك جنودها نحو الحدود، ولم تستدع الاحتياط، كما هو دأبها عند كل "خطر" او "تهديد" محتمل. 9 اضاف السيسي في نفس الخطاب انه "يستلم اوامره من الشعب فقط". هاهو الشعب يخرج متظاهرا ليرفض قوانين كم الافواه، فلماذا لا يستجيب لرغبات الشعب بدل تحريك الجيش، والشرطة، والبلطجية ضد شباب الثورة الذين ادعى انه ينفذ اوامرهم.
10 نتذكر ايضا ان الجيش، رتب، وبسرعة لاتناسب الظروف، جلسة محكمة لتبرئة مبارك، ورجال حكمه من كل الجرائم التي ارتكبوها بحق الشعب المصري وخاصة شباب ثورة يناير، الذين عوملوا بقسوة، وقتلوا بدم بارد على ايدي المجلس العسكري بقايدة طنطاوي، والحكم العسكري بقيادة السيسي. 11 لم ينجح طنطاوي "بوضع خاص للجيش" وقيادته، وميزانيته، كما هو الحال في تركيا، وباكستان. فرض السيسي ذلك بالدستور الجديد، وهو امر يتعارض مع ابسط مبادئ الديمقراطية فلا هيئة، ولا جهة، ولا جهاز، ولا سلطة، ولا حزب، ولا شخص معفي، او مستثنى من الرقابة، والحساب، والشفافية. حتى ملوك اوربا لم يحصلوا على هذا الاستثناء الغريب. نفذت لجنة الخمسين اوامر العسكر، الذين بيدهم امر تعيينهم، وتغييرهم. 12 الانفجارات، والاغتيالات، ليست كلها، من صنع الاخوان. القسوة، التي تعامل بها مظاهرات الاخوان يواجه بها كل من يعارض التوجهات الديكتاتورية للجيش بقيادة السيسي. ان وقف برنامج سامي يوسف التلفزيوني، وتسيير المظاهرات ضده، والضغوط، والتهديدات، التي يتعرض لها الكثير من الصحفيين، والنقابيين، والسياسيين، خاصة اليساريين، وممثلي الشباب تؤكد عدم الروح الديمقراطية لقيادة العسكر، ومحاولة خلق عبادة الفرد. وهي واضحة من نية السيسي الترشح لرئاسة الجمهورية، فهو حاكم مصر الفعلي عسكريا، او مدنيا مثل بوتين روسيا. وقد تجاوزت اجراءاته ما مارسه مبارك، ومرسي، وحتى عبدالناصر. لكنه سيوسمها ب"الشرعية" مثل مرسي اذا انتخب رئيسا لمصر.
13 الخلاف مع حكام تركيا، ليس فقط، لانهم يدعمون الاخوان، بل هو جزء من المسرحية، ولان اردوغان وضع حد  لسلطة العسكر(حماة الدستور، والعلمانية) في بلاده استجابة لشروط الانضمام للسوق الاوربية المشتركة، ولان العسكر هناك حاولوا الانقلاب على اردوغان على طريقة السيسي، قبل ذلك وفشلوا. لان امريكا تريد نظاما اسلاميا "معتدلا" وروجت للنموذج التركي، وراهنت على الاخوان في مصر، لوقف المد اليساري، وليس "الاسلامي المتطرف" كما يدعون. فكل زعامات الاسلام المتطرف تعمل لدى المخابرات الاسرائيلية، والامريكية، وتنسق معها، واحداث سوريا، وليبيا، وقبلها العراق ادلة واضحة. وامريكا هي من فرضت على طنطاوي تسريع الانتخابات، والقبول بمرسي.
14 السيسي بقوانينه الجديدة، التي صدرت باسم (رئيس الجمهورية المؤقت) وهو عميل سعودي معروف. والسعودية تأتمر بامر امريكا، و"الزعل" المفتعل للدعاية، والتضليل، وذر الرماد في العيون، ليس الا. امريكا بحاجة لدعم خزينتها، و عجزميزانيتها فضربت،  ثلاث عصافير بحجر واحد. الادعاء امام الشعب الامريكي انها مع الديمقراطية، فادعت انها ضد الانقلاب، و"حجبت" جزء من المساعادات عن مصر. المساعدات كلها للعسكر، وليس للفلاحين، ولا للعمال، ولا ملايين العالطلين المصريين، ولاسكان المقابر. فقامت السعودية برفع العبأ عن سيدتها امريكا، كما فعلت دوما. وفي نفس الوقت لزيادة رصيد الاسرة الحاكمة المتدهور، وسمعتها المتردية في المنطقة، وداخل المملكة بسبب دعمها للقاعدة في سوريا، والعراق، واليمن، ومحاربة ايران، وحزب الله. وهذا لا يصب في صالح العرب، والمسلمين بل مصلحة امريكا، وحلفائها الصهاينة. العصفور الثالث هو تصوير السيسي بانه بطل قومي تحدي اسرائيل، وامريكا. في حين انه يعمل لمصلحتهما. فاول عداوة خارجية افتعلها هو مع الحكومة الشرعية في غزة، ومع اللاجئين السوريين، وحتى العراقيين المقيمين في مصر المعارضين للاحتلال الامريكي. لو كان السيسي معادي لامريكا، واسرائيل، كما يعلن، وكما تتوهم الاغلبية، وانه تحداهما، لكان اول تقاربه يكون مع ايران، وحزب الله، وهما اشد اعداء اسرائيل، وامريكا في المنطقة، واكثر من يتحداهما عمليا. ولا ننسى اغلاق السيسسي انفاق الحياة لشعب غزة. الامر الذي رفض تنفيذه حتى مبارك. وتسمية حماس بالمنظمة الارهابية كما تفعل امريكا، واسرائيل.
ان السياسة الامريكية في المنطقة، التي رسمتها الشمطاء رايس(الفوضى الخلاقة) بالتنسيق مع اسرائيل، ولحماية مصالحها، ولفترة طويلة تستعيد خلالها امريكا قوتها الاقتصادية، وهيمنتها الدولية المتراجعة، واسرائيل علاقاتها الدولية، وسمعتها، التي خسرتها بعد غزو غزة، ومذابحها ضد المدنيين الفلسطينيين. وترك الشعوب العربية تقاتل، وتقتل بعضها. هاهي اقوى، واكبر دولة عربية يضعها السيسي على نفس الخط العراقي، والسوري، والليبي، واليمني، في الاقتتال الداخلي، والانشغال عن البناء، والعمران، ونسيان، او التخلي كاملا عن القضية الفلسطينية. بافتعال المشاكل مع الفلسطينيين، واتهامهم بالقيام بجرائم في كل البلدان العربية. لقد نجحت امريكا، واسرائيل عبر السيسي في تحويل العداء ضد ايران، وفلسطين بدل معاداة الورم الصهيوني. واذا صدقت القصة، التي تقول انه كان الناجي الوحيد من سقوط الطائرة المصرية التي تقل كبار الضباط المصريين. لانه ببساطة "تخلف" عن ركوبها، لان امريكا خططت له، دورا اخر، وفرضته على مرسي وزيرا للدفاع، بعد ان ادخرته طويلا.
انها نفس مسيرة، وسيرة انور السادات، مثله الاعلى. واذا كان السادات ممثلا فاشلا باعترافه. فان السيسي نجح بتأدية دوره جيدا، وحاز على الاوسكار الاسرائيلي، وثقة الجمهور، الذي خدعته حركاته البهلوانية، وتصريحاته، التي تدغدغ الحس الوطني، والقومي لغالبية الشعب المصري البطل. لقد ادعى السادات انه بطل السلام، وانه لا يريد غير مصلحة الشعب المصري، وعندما لم يستفد الشعب المصري من "سلامه"، وكثرت "القطط السمان" انتفضت الجماهير عليه فسماهم بالحرامية.
اليوم يتحجج السيسي بالامن المصري، ومصلحة مصر عندما "استجاب" لرغبة شباب مصر، وعندما تظاهر الشباب ضد قوانينه التعسفية لحجب الحريات، ومنع التطاهرات، وضد تكريس امتيازات العسكر، وضد تبرئة المجرمين، والفاسدين، وضد محاكمة المدنيين امام المحاكم العسكرية، وصفهم اعلام السيسي بانهم ارهابيين، ومخلين بالامن والنظام، حتى لو كانوا اطفالا. سلطة عسكرية غاشمة جديدة تكشر عن انيابها باسم اليدمقراطية، والامن القومي، والثورة المصرية. وكما، صرخ، ويصرخ محمد مرسي بانه الرئيس الشرعي سيقول السيسي غدا عندما ينتخب انه يحكم باسم الشرعية، وانه لا يستلم اوامره الا من الشعب الممنوع من التظاهر، والاضراب، والاعتصام، والمحروم من الكلام، والتعبير، ورغبة التغيير، والمقيد بحكم العسكر.
ان القانون المعادي للحريات، يريد ان يؤمن، ويطمئن العسكر، واسرائيل، وامريكا من ثورة مصرية ثالثة تضع السلطة بيد الشرفاء من قيادات الشعب المصري الشبابية الديمقراطية، بعد ان جرب العسكر لاكثر من مرة.
لا احد يحزن على حكم الاخوان، ولا احد يبرئهم من جرائمهم، ولا احد يريد رؤية مرسي ثانية رئيسا لجمهورية مصر، غير اتباعه. لكن العسكر لا يريدون ان يسقط الرؤساء، والمستبدين، والاخوان، اويتغيرون، بثورات شعبية، او ديمقراطية حقيقية، وانتخابات حرة نزيهة، بل بقوة عسكرية يمتلكها الجيش وحده مع كل امتيازاته. فالجيش المصري يختلف عن اي جيش اخر في العالم، هو دولة داخل دولة. له مؤسساته، ومصانعه، وشركاته، وجامعاته، ومعاهده، ومدارسه، وبعثاته، وميزانياته، وعلاقاته الخارجية، ولا يخضع لرقابة، او سلطة البرلمان، بل ان مصر كلها تخضع له. انها ديكتاتورية المجلس العسكري، وليس مصلحة مصر، او الامن المصري، الذي عاد مفقودا، هو ما دفع الجيش بقيادة السيسي للتحرك. انهم يريدون احتكار الامتياز الاهم: احتكار "حق التغيير" بايديهم فقط، وسحب هذا الحق من ملايين المصريين.
الانقلاب العسكري، هو الانقلاب العسكري، مهما اختلفت الادعاءات!
اتمنى ان اكون مخطئا!
رزاق عبود
كاتب عراقي
14/12/2013

54
بصراحة ابن عبود
حزب الدعوة احنه يلوگ الّنه، نوري ياعلّه، وضيم الّنه!
بالتنسيق مع المخابرات الامريكية، والبريطانية نفذت قيادة حزب البعث العربي الاشتراكي انقلابها يوم 17 تموز1968. بعد ذلك باسبوعين انقلبوا على قادة الانقلاب الفعليين ابراهيم الداود، وعبدالرزاق النايف. يوم 30 تموز اصبح السيد النائب هو الحاكم الفعلي للبلاد باساليبه التامرية، وتصفياته الهمجية لكل من يهدد، او ينافس، او ينتقد سلطته المطلقة من داخل، او خارج حزبه. بعد عشر سنوات اكمل خلالها سيطرته على كل اجهزة القمع، وبنى ديكتاتورية فاشية، في طريق اضعاف كل معارضيه السياسيين، ثم ازاح بحمام دم كل معارضيه في قيادة حزبه عام1979.
من الهوسات الساذجة، التي هتف بها رعاع البعث، والانتهازيين، والوصوليين، قبل ازاحة احمد حسن البكر: "حزب البعث احنه يلوک الّنه، احمد يا عزنه وسور الّنه"! ثم طار "العز" وتهدم "السور"، وسيطر الرئيس الجديد على كل شئ. اختطف كل الهتافات، والشعارات، والهوسات، والالقاب، واحتكرها لنفسه. ثم احتكر كل المناصب المهمة في السلطة، والحزب، وامسك مفاتيح الدولة بيده. فقادها من حرب الى حرب، ومن هزيمة الى هزيمة، ومن تراجع الى تراجع، وتضخم الوهم الى ورم سرطاني قاده الى حفرة بائسة تحت الارض.عندما اعتقل "العجول"، قائد الامة، كان بهيئة الانسان البدائي. صورة نموذجية رمزية لما قادت اليه سياسته الرعناء، وغروره الطائش. قبله توهم الغادر عبدالسلام عارف، شريكهم في اسقاط ثورة 14تموز، وذبح قائدها الفعلي، مع الاف الضحايا، الذين سقطوا دفاعا عن الثورة ومبادئها. ردد عارف برعونته المعروفة: "لا يهمنا حر البصرة، ولا برد السليمانية". بعد ساعات من خطابه الفج سقطت طائرته، فسخرت الجماهير تشفيا: "طار لحم ونزل فحم"!
قبلهم نوري السعيد هتف له شيوخ الاقطاع: "دار السيد مامونه"! فاطمأن الباشا لوهم الهتافين، وبالغ في غيه، وعدوانه، واستهتاره، فعاملته الجماهير الهائجة بنفس الاساليب البشعة، التي عامل بها القوى الوطنية، وقادتها، يوم علق قادتهم مشنوقين في ساحات بغداد، التي لم تغفر له فعلته الشنعاء فعاقبته بطريقة مماثلة.
نوري سعيد المالكي، يقع اليوم، في نفس وهم نوري السعيد، وطيش عبدالسلام عارف، واستبدادية صدام. الذي يتشبه به، ويماثله في كل سلوكه، وتصرفاته، وبطانته المحيطة. وظن نوري المالكي مثل نوري السعيد عندما هتفت "هوست" له بعض الشخصيات المنافقة بنفس طائفي: "احنه وياك لا تنطيهه" فرد بحماقة : "هو منو يگدر ياخذه حتى ننطيهه"
يتصرف بحماقة عبدالسلام، وعنجهية نوري السعيد، وديكتاتورية صدام حسين، عندما ظن ان الدولة، بل كل العراق هو ملكه الشخصي، فيتصرف به كما يشاء، دون اي اعتبار. نرى الشعب، والوطن يعانيان اليوم من فردية، وديكتاتورية، ودموية، وغدر، واستهتار صدام على يد نوري الماكي، وعصابته الحاكمة. وكما حول صدام القوانين الى "ورقة يكتبها صدام حسين"، والبرلمان يصادق على كل قرارات مجلس قيادة الثورة. يريد نوري المالكي اليوم، ان يجعل، من الديمقراطية والانتخابات مجرد شكلية تسبغ الشرعية على سلطته اللاشرعية، بالضبط مثلما فعل صدام، وقبله هتلر. يريد برلمان، وحكومة، وشعب، وصحافة، وقضاء "موافجين" على كل قرارات "مكتب دولة رئيس الوزراء"! هذا ديدن كل الطغاة. لكن مصيرهم واحد في مزبلة التاريخ، مهما طال الزمن او قصر، في حفرة قذرة كالجرذان، او جثة محروقة كاجساد المصابين بالطاعون، او مسحولا بحبال الغوغاء. على مدى ثمان سنوات من حكم، وسلطة، وديكتاتورية حزب "الدعوة الطائفية" لم يحصد شعبنا غير الالم، والفقر، والفساد، والبطالة، والعنف، والموت المجاني اليومي، والطائفية، والتهميش، والامراض، والعلل، والضيم.
نذكر السيد نوري المالكي، الذي يوهمه مستشاريه، وداعميه في الداخل، والخارج بان الرعاع كانت تهتف في شوارع بغداد: "باچر بالقدس يخطب ابو هيثم"! في حين كان ابو هيثم يجلس ليقرأ خطاب التخلي عن السلطة، الذي كتبه له صدام حسين.
نامل ان تكتب اصوات الجماهير في صناديق الانتخابات القادمة، خسارة، استقالة، تخلى، اقالة، تنحي الرئيس الضرورة الجديد، والا فان جماهير الشعب العراقي الملتاعة ستخرج لتعيد هتاف الشعب المصري البطل في ثورته الجبارة" ارحل يعني امشي، ولا انت ماتفهمشي"
الافضل لابو حمودي ان "يلم چوالاته ويمشي"! "گبل ما يطلعوه بالقنادر" كما يقول شعبنا الطيب!
رزاق عبود
10/12/2013

55
بصراحة ابن عبود
من "سيدي" ابو عداي الى "مولانة" ابو حمودي، نفس النفاق، نفس النفوس!
نوري ابو السبح (مع احترامنا لكل بائعي السبح والمحابس) اصبح بقدرة قادر، وبغفلة من الزمن، وتواطئ العنصريين والطائفيين رئيسا لمجلس الوزراء. قبله اصبح راعي الغنم(مع احترامنا لكل الرعاة وباعة المواشي) صدام حسين التكريتي رئيسا للجمهورية العراقية. كلا الاثنين دعمتهما المخابرات البريطانية والامريكية. كلا الاثنين تآمرا على سلامة الجمهورية، وتعاونا مع دول اجنبية ضد بلدهما. كلاهما حاولا اغتيال رئيس البلد. كلاهما هربا من "النضال" وفضلا اللجوء، والتعاون مع مخابرات البلد/ البلدان المضيفة. كلاهما اطاحا برئيس حزبيهما بمؤامرة جعلتهما رئيسان للحزب، والوزراء/الدولة. كلاهما قربا ضعاف النفوس من شيوخ العشار، ووزع عليهم المال، والسلاح، والاراضي (مع احترامنا لكل الشيوخ الذين رفضوا الخضوع). كلاهما اشترا الصحفيين، والابواق، والمطبلين، والمزوقين، والشعراء، والراقصين، والمداحين، والرداحين (مع احترامنا لكل القامات التي حافظت على شرفها المهني). كلاهما ملأ ساحات بغداد، وشوارع المدن العراقية بجثث معارضيه، ومنتقديه، ومنافسيه. كلاهما شوه ساحات، وشوارع العراق بصورتيهما الكريهة. كلاهما جعل من ابنائه، واقاربه، وعشيرته، ونسبائه، مرتزقة وسلطهم على الناس (مع احترامنا لابناء عشيرة بني مالك، وابناء تكريت، الذين بقوا على عهدهم السياسي، والفكري). كلاهما قرب النفعيين، والوصوليين، والفاسدين، والمهربين، والمرتشين، والانتهازيين، واللصوص، ومهربي الاثار، وجعلهم من بطانته المقربة على حساب الاكفاء، والمخلصين، والشرفاء. كلاهما سيطر على مراكز القرار في الدولة، واحتفظ باهم المناصب الامنية، والعسكرية، والحزبية. كلاهما لهما حماية ضخمة، ومواكب مرافقين لم يحظ بها كل رؤساء العالم. كلاهما حارب الشيوعيين، والقوميين غير المتعصبين، والوطنيين، والاسلاميين غير الطائفيين. كلاهما حاربا، وضايقا، ونظرا باستصغار لمكونات شعبنا القومية، والاثنية، والدينية، والطائفية. كلاهما حول الجامعات، والمدارس، ودور البحث والعلوم الى مراكز حزبية، ومنابر للدعاية، والتضليل، وتزوير الحقائق، والتاريخ. كلاهما افتعل الازمات، والمشاكل، والخلافات، مع الحلفاء، او الاصدقاء، او الجيران، لتصريف ازماته الداخلية. كلاهما اطلق صراح المجرمين من السجون، وسلحهم لقتل ابناء الشعب. كلاهما فرطا بحقوق، واراضي، ومياه، وشرف، وسمعة، وسيادة الوطن، وقيد البلد باتفاقيات، ومعاهدات مشينة. كلاهما حول ملايين العراقيين، خاصة ذوي الكفاءات، الى مهاجرين، ولاجئين، ومشردين، ومتسولين في بلدان لم يسمعوا بها من قبل. كلاهما اطلق العنان لالقاب الفخامة، والسمو، والسيادة، والتعالي حتى قاربت اسماء الله الحسنى. كلاهما بدد الثروة النفطية على شراء السلاح، والعملاء، والمؤيدين، والمصفقين، وترك الشعب يعاني الامرين، وجعلا من العراقيين افقر شعب في اغنى وطن. كلاهما تمسك بالسطلة حتى الاسنان، وقدما العراق ضحية على مذبح الحكم، والسلطة المطلقة، وتعظيم الذات، وسيادة العنف. كلاهما جعلا نفسيهما فوق القانون، وفسرا الدستور وفق ما يريدان. كلاهما سيس القضاء، واخضعاه لرغباتهما، ونزعاتهما، ومصالح سلطتهما. كلاهما احتقرا مجلس النواب، ولم يتعاملا مع النواب، الا كمجموعة من المنتفعين، و(المشرعين) لقراراته. كلاهما، وباسم الدين، سمحا للارهاب، والتعصب، والطائفية، والاثنية ان يمزقوا الشعب والوطن. كلاهما تحصنا في قصورهما، كالسلاطين، وتركا الشعب جائعا بلا غذاء، ولا سكن، ولا كهرباء. كلاهما اعادا الى العراق امراضا انقرضت، وعلل اندثرت، واستوردا امراضا لم نسمع بها من قبل. كلاهما امتلئت السجون في عهدهما بالاف المواطنين من كل الاعمار، والاجناس، والاعراق، والاديان، والطوائف، والاتجاهات ومورست، وتمارس في سجونهما ابشع انواع، التعذيب، والاستخفاف بحقوق الانسان، وكرامته. كلاهما اعاد افكار، وممارسات، وقيم، واخلاق عفى عليها الزمن. كلاهما شوها سمعة العراق، والعراقيين في العالم من فساد، وحرب، وعدوانية، وعنف، وارهاب، والتدخل في شؤون الدول المجاورة. كلاهما، كلاهما، كلاهما..... دمرا العراق، ووضعاه على حافية الهاوية، والتقسيم، والزوال.
كل ذلك بسبب النزعة الديكتاتوية، وحب السلطة، والتفرد، والاستبداد، وتجاهل ارادة الشعب، وقواه الحية. فهل تاتي امريكا جديدة لتخلص العراق، والعراقيين من الثاني، بعد ان انتهت مهمات الاول؟ ام ان الشعب، وقواه الوطنية سيزحفون نحو صناديق الاقتراع لازالته بلا دبابات، ولا طائرات، بل بفعل عمل حضاري اسمه: الانتخابات؟ ام ياترى سيفوز نوري كامل المالكي بنسبة 99.99% كما يدعي، ويتوعد، ويهدد انصاره من على شاشات التلفزة التي سيطر عليها؟ عندها لابد من تحويل الشوارع، والساحات الى ميادين ثورة شعبية لتغيير النظام الديكتاتوري الجديد. فالعراق لا يتحمل، ولا يستحق احتلالا جديدا. ولا ديكتاتورا جديدا!
رزاق عبود
3/12/2013

56
بصراحة ابن عبود
عيد الاضحى، وفيروس الحج!
ما ان اقترب ما يسمى عيد الاضحى، الذي يعقب فريضة الحج الى مكة، والطواف حول الكعبة، وهو تقليد "جاهلي" حافظ عليه محمد حفاظا على موقع مكة الاقتصادي سابقا، ولابقاء هيمنة قبيلته قريش على عرب الجزيرة، حتى بعد الاسلام. الهيمنة، التي امتدت الى كل حدود الدولة الاسلامية بعد ان حصر محمد الحكم على قريش، حتى جاء العثمانيون، وكسروا هذا التقليد، والاحتكار العربي القريشي للخلافة الاسلامية.
يفترض، ان العيد مناسبة يحتفل بها الحجاج بعد اداء، واكمال مراسيم الحج. لكن اغلبهم يعودون الى بيوتهم بعد انتهاء ايام العيد. ملايين المسلمين،غيرهم، يحتفلون بعد اداء شعائر لم يقوموا بها. العيد، يعني ان يكون الناس في فرح، وسعادة، وبهجة بعد انتصار على عدو، او نزول المطر بعد احتباس طويل، او بعد موسم حصاد جيد، او زوال كابوس وباء ما ...الخ.
 رغم اننا لم نحج، وان كل الامور، التي توجب العيد، لم تحصل فقد انهالت علينا التهاني، والتبريكات، والامنيات من كل مكان، من المسلمين وغيرهم. من المؤمنين، والملحدين، من خصوم الاسلام، ومناصريه. استعدت الاسواق، والمحلات، والتجار والمضاربين. زينت الشوارع، والجوامع، والمقرات، والدوائر، والمدارس. نظفت البيوت، واشتريت ملابس العيد. واعدت اشهى، واطيب الاكلات. قامت الصحف بتحضير مانشيتات مثيرة. وارتدت مذيعات، ومقدمات برامج الفضائيات افضل حللهن، وارتدى قسم منهن انواع الحجابات المزيفة بالوان فاقعة، وساطعة، وتقليعات صارخة تذكرنا، بالوانها الفضفاضة، بملابس الراقصات اكثر مما تذكر بثياب رابعة العدوية، او المؤمنات الصالحات في الافلام، والمسلسلات المنافقة. وهي تصور ماض "جميل" لم يعشه احد، و"عدالة" موهومة لم يتمتع بها احد.
لم يتفق المسلمون، كالعادة، حتى على "يوم العيد" رغم اضطرارهم على اداء مراسم الحج في نفس اليوم. لم اجد تفسيرا مقنعا لهذا الا مر ابدا. فهل يحتفلون ياتري بفرحة اختلافهم، وتشتتهم، وتعاديهم، وتحاربهم حتى في مناسباتهم التي تفترض التصافي، والتآلف؟ لا افهم كيف يحتفل (يعيد) المرأ في العراق، او افغانستان، او البحرين، او الباكستان، او مصر، او تونس، او ليبيا، او اليمن، او الصومال، او فلسطين، او السودان، والدماء تسيل في الشوارع، واوطان محتلة، او مختطفة، وحروب اهلية مدمرة، وسلطات قمعية، وميليشيات همجية. في كل شارع تقريبا مجلس عزاء، وملايين البيوت تبحث عن فقيد، او تفتقد اسير، او سجين، اومختطف، او مفقود، او مهجر، او تتحسر على شهيد، اوقتيل، او جريح.
في العراق في كل بيت، في كل شارع، في كل محلة، في كل منطقة، مجلس عزاء. في كل يوم سيارات مفخخة، وانفجارات مدوية، وفي كل منعطف تفجير، او نسف، او مسدس كاتم للصوت يتربص بالناس، ويزهق ارواحهم بلا حسباب.
في مكة نفسها حيث "بيت الله الحرام" فوضى، واحتدام، وزحام، وخصام، واوبئة وفيروسات قتلت المئات، وربما الالاف، رغم تعتيم السلطات البدوية، التي تعتبر موت البشر، كموت الذباب. وبدل، ان يحمي الرب بيته، ويحفظ زواره، ويقي ضيوفه، ويرسل اليهم طيوره الابابيل لترمي الفيروس بحجارة من سجيل. انهالت علينا البطاقات، والمعايدات، والكارتات، والفيس بوكات، والتلفونات من المؤمنين الجدد بابابيل من الامنيات بالصحة، والعافية، والامن، والامان، والسلام، والوئام، واعادة الكهرباء المقطوعة، وجريان الماء النقي المختفي، وتوفيرالخدمات الصحية والاجتماعية المفقودة، واستمرار الحصة التموينية، واماني بالتوافق، والديمقراطية، وزوال المحاصصة، والطائفية. اذا كان كل هذا مفقودا فلماذا تحتفلون؟ اذا كانت كل هذه النقاط السوداء من طائفية، وتمزق، وقتل على الهوية، وفساد يزكم الانوف، وسرقة المال العام، واستغللال السلطة، ونهب الثروات الوطنية، والتفريط بسيادة، واراضي الوطن، و...، و... فلماذا تعيدون؟ واي هلال ياترى اسعدكم برؤيته؟
بعد الانقلاب البعثي الامريكي الكويتي الاسود على ثورة 14 تموز 1963 ابقت اغلب العوائل اطفالها في بيوتهم. ورفضت الاحتفال "بعيد رمضان"! لا اتذكر، وكنا صغارا، اننا شعرنا بفرحة عيد، او تبادل تهاني، او رأينا ساحات ،الدواليب" او دورالسينما مزدحمة. حزن اسود خيم على البيوت، والساحات، والشوارع، والنفوس. سحابة سوداء غطت سماء الوطن. كيف يحتفل(يعيد) الناس وابنائهم مغيبة، او معتقلة، او معذبه، او مشردة، وبيوتهم مستباحة، وبناتهم مغتصبة، ومقطعة الاطراف.
نفس الايام  غضبت السماء، فهطلت امطارا غزيرة صاحبتها فيضانات، وسيول رهيبة، هددت المدن، والقرى، وخطوط السكك الحديد. كانت العشائر في حالات مشابهة، حتى في العهد الملكي، تبادر الى اقامة السدود الترابية لحماية المدن، والقرى، والحقول، والطرق العامة، وسكك الحديد. في تلك السنة المشؤومة لم تتحرك العشائر، كشكل من الاضراب ضد سلطة الانقلاب الدموي، وبات الخطر محدقا. فتفاوضت السلطات، مضطرة، وتوسلت بالعشائر، ان تهرع كعادتها لحماية الطرق، والجسور، وغيرها، واستثارت هممها، وحاولت اغرائها بشتى السبل. وامام الخطر الكبير، والحزن الرهيب، والعيد اللاسعيد، وافقت عشائر الجنوب على الفزعة، واقامة السدود الترابية بنفس المساحي، التي حرثت بها الاراضي التي وزعتها ثورة تموز على الفلاحين الفقراء. كان شرطهم الوحيد، بعد ان، رفضوا كل المغريات، والتهديدات، ان يسمحوا لهم بترديد الهوسات التي يريدوها. وافق المعنيون على مضض، فهب ابناء عشائر الجنوب للعمل، وهم يرددون هوستهم الاحتجاجية، الشهيرة، المدوية التي اخافت السلطات، وارعبت ازلامها:" شلون نعيد واخت كريم حزنانة"!
السؤال المطروح كم اخت، كم ام، كم زوجة، كم بنت، وكم اخ، كم اب، كم زوج، كم ابن، مفجوعين بالانفجارات اليومية، والقتل المجاني للعراقيين في الاسواق، والشوارع، والساحات، والمدارس، ومجالس العزاء؟ مع هذا تنهال علينا التهاني والتبريكات من كل حدب وصوب وبمختلف السبل والوسائل.
هل صرنا نحتفل بالموت ياترى؟ هل صارت مشاهد الدم اعيادا؟
متى نسلط حزننا، والمنا، وفواجعنا، وقوتنا ضد هؤلاء الذين جاءوا  مع دبابات الموت ليزرعوا الموت في شوارع عراقنا الحبيب؟؟!!
عند رحيلهم وعودة الصفاء والهناء لشعبنا سيكون عيدنا الاكبر!
رزاق عبود
18/10/2013

57
حاضر البصرة لوحة صحراوية لمدينة حضرية!

اتابع بأسى الصور القادمة من البصرة الفيحاء. الميناء الوحيد، بوابة العراق البحرية، ونافذته على العالم. المدينة التي هام بها اهلها، وانشغف بها زائريها، وسحرت داريسيها، وطلاب جامعاتها، فاصبحوا ينتمون لها روحيا، ويتفاخرون بعلاقتهم بها. مدينة عشقها، حتى المنفيين اليها. وانا اطالع الصور المؤلمة، واسمع الاحاديث المقلقة، والشكوى القاسية، واقرأ ما يكتب عن بصرتنا الحالية من مراثي. تحضرني صور الاصدقاء، والمعارف، والاقارب القادمين من المدن الاخرى، او القرى، والارياف، ومراكز الاقضية. كانوا يلتصقون بك خوف الضياع في الزحام، او يضعون اكفهم على اذانهم اتقاءا لضجيج السيارات، وصريخ الباعة المتجولين، ونداءات الحمالين، او "سواق" السيارات، ومساعديهم "السكن". كان القادمين من الزبير، او الفاو، او القرنة، او المدن الجنوبية الاخرى، اومن امارات الخليج، ومشايخها يظنون انفسهم خارج الشرق. بنايات عالية، عمارات شاهقة، شناشيل بديعة، وكورنيش منعش. محلات تجارية كبيرة، اسواق حديثة. بضاعة، وسلع من كل انحاء العلم تتكدس بتباهي على رفوف المحلات الصغيرة، والكبيرة. حتى البضاعة المهربة كان لها شارعها الخاص. شوارع، وطرق جديدة، بيوت عامرة، شط يتبادله المد، والجزر دون ان يؤثر على تدفق جريانه، وازدحام ملاحته. وسائل نقل، وسيارات حديثة فخمة. جامعة لها سمعتها، وتفخر بانجازاتها، واساتذتها، وتفوق طلبتها، وفروع جديدة لم يسمع بها التعليم العراقي سابقا. نساء، قويات، متحررات، يرفضن الوصاية، يدرسن، يعملن، بثقة عالية بالنفس، ويشاركن بنشاط  في الحياة الاجتماعية، والسياسية، والثقافية، والفنية للمدينة، والبلاد. مراوح، واجهزة تبريد حديثة تقاوم الشرجي الثقيل. مسابح عصرية مختلطة في نوادي النفط، والميناء. جوامع قديمة، ومآذن شاهقة تشق الفضاء باذانها عبر مكبرات الصوت. كنائس تطرب الاذان بنواقيسها، وتشرح الروح ببهحتها، وانفتاحها. اديرة تاريخية تصارع الزمن، اسواق تقليدية تمتد للعصر العباسي، واخرى للعثماني، واسواق عصرية تضاهي ما في مدن الغرب الاوربي. الشيخ زايد في زيارته للمدينة في بداية ستينات القرن الماضي، تمنى ان تكون امارة ابو ظبي تشبه البصرة في يوم من الايام. المستشفيات الرسمية، والخاصة يتعالج فيها المرضى من كل بلدان الخليج، وايران، بل حتى من اليمن، والهند، وغيرها. فروع الشركات الاجنبية ترفع اعلام بلدانها، واسماء شركاتها في كل شوارع البصرة. وسائل اتصال متطورة بناها اليابانيون خلال ايام، وظلت تخدم لسنين. بيوت عالية، و"احواش" فسيحة، وقصور، وحدائق وارفة تعكس غنى التجار، والمترفين، والتطور المدني الدائم. ابراج كنائس تشق عباب السماء مثل المآذن بتصافي، وتصالح، وتعايش. اسواق الصابئة الذهبية تزين الشوارع، والواجهات قبل البيوت، واعناق، واصابع، ورسغ العرسان. سوق الهنود، سوق الصياغ، سوق الاقمشة، سوق التجار. اسواق لا عد لها، ولا حصر يتعامل فيها ابناء المدينة بتساو تام. كنائس المسيحيين، مقابرهم، نواديهم، حفلاتهم، احتفالاتهم، واعيادهم الدينية. المندي الصابئي، وكنيس اليهود، ومحلات زلخا، وساعات زكي زيتو، واسواق عبد المسيح، ومكتبة فرجو، وصيدلية قيصر، وصياغة زهرون، سوق حنا الشيخ. البان البچاري، تجارة جيتا، شركة سيمون كاريبيان، الداغستاني، الچقمقچي، الموسوي، المزروع، الانصاري، كانت هذه الاسماء بصرية عراقية. لايلحق اسماء مالكيها توضيح، او تعريف: مسلم، مسيحي، يهودي، صابئي. كان يعوضها: صديقي، جاري، شريكي، ابن محلتي، استاذي في المدرسة، تاجر اقمشة، صائغ، طبيب، قابلة، معلمة، مدرسة، طبيبة...الخ. كان الناس يعرفون بوظائفهم، باعمالهم، بمحلاتهم، بشهرتهم، بصنعتهم، بحرفتهم، بمهنتهم، باعمالهم، بالرياضة التي يبرعون بها، باخلاقهم، بدورهم الثقافي، والاجتماعي، والسياسي، والفني. اشهر ساعة في البصرة سميت باسم مصور شمسي ارمني كان يقف عندها. ساعة سورين. لم يجبر احد المسيحيات، اوالصابئيات، او اليهوديات على ارتداء الحجاب. لم يفرض حتى على المسلمات. لم يكن الحجاب موجودا اصلا. لم تكن ابواب الجوامع السنية مغلقة بوجه الشيعة، ولا الشيعية بوجه السنة. كانوا يصلون الجماعة في نفس الجامع ذاك "مسبل" وهذا "متكتف". لم يمنع احد المسلمين من دخول الكنائس، ولم يطرد احد أي مسيحي، او صابئي اراد التغسل، او التضلل من شمس الصيف، او نوم القيلولة في جامع الامير. كانت محلاتهم، مثل بيوتهم متجاورة دون حواجز، ولا القاب، ولاحمايات، ولا ضغائن. يتناولون طعام الغداء سوية دون خوف، او شك، او حذر!
كانت مدرسة حداد الاهلية تضم الجميع رغم انها كانت في الاساس لابناء اغنياء المسيحيين. كانت البارات، والنوادي، والسينمات يملكها، ويرتادها الجميع، ومن كلا الجنسين. لم يكن نادي "التعارف" مقتصرا على الصابئة. وعندما تاتي لميعة عباس عمارة لتلقي شعرا هناك كانت البصرة الثقافية تنقل قبلتها الى النادي. في المدارس اليهودية درس اول المتعلمين، والمتعلمات من ابناء العوائل المعروفة. الفرق، والنوادي، والالعاب الرياضية كانت تعرف اسماء ارا، جورج، كاظم، احمد، عبدالله، عبد الاحد، عبدالحسين، وعبد المسيح، شمعون، حسقيل. مدير المدرسة، المعلم، المدرس، استاذ الجامعة، الطبيب، المحاسب، المهندس، الضابط، معاون، او مفوض الشرطة، المحامي، النجار، الصباغ، العامل، الاسطة، الخلفة، السائق، يمكن ان يكون مسلما، او مسيحيا، او يهوديا، او صابئيا، عربي، او كردي، او ارمني، او تركماني، او من اصول ايرانية، او هندية، او باكستانية، اوافغانية، او بلوشية. لم تكن هناك مقاهي، او مطاعم، او كازينوهات، او نوادي، او مكتبات، او مدارس، او اماكن "خاصة" مغلقة للمسيحيين، او اليهود، او الصابئة، او غيرهم. الكل يشارك الكل في كل شئ مشترك. المسارح كانت عامرة، والفرق الموسيقية عديدة. لايوجد نادي، او مدرسة، او مؤسسة، او جمعية تخلو من فرقة فنية. كنت تسمع اصوات ام كلثوم، وعبدالوهاب، وفريد الاطرش، وحضيري ابو عزيز، ورضا علي، ومحمد القبنجي، وصديقة الملاية، وعفيفة اسكندر، ومائدة نزهت، سليمة مراد، وناظم الغزالي، وعوض دوخي تتآلف مع اصوات الخشابة، ورقصات الهجع، ودگ الكاولية. شارع الوطني، وغيره من الشوارع المشهورة يقدم لك الشاي السيلاني المهيل، والقهوة البرازيلية المحمصة، وعسل الشمال الصحي، وعرق "مسيح"، ومستكي، وبيرة فريدة، او شهرزاد. مكتبات، وكتب العالم. البضاعة الراقية، واشهر الاكلات، واخر التقليعات، وكل الصحف والمجلات.انواع العطور، والتحف، واحدث الكماليات. واجهات انيقة، ومصابيح بلورية، نيونية، بهية تنير ظلمة الليل، وتزين واجهات المحلات، وتبعث البهجة والاطمئنان في نفوس المتجولين.
اليوم انتشرت المهفات، بدل المبردات، والحفر، و"الطسات" بدل الشوارع الحسنة التعبيد. مستنقعات المياه الاسنة، والبرك العفنة، والمجاري الملوثة، بدل النافورات الملونة الجميلة المنعشة، واحواض اسماك الزينة في الحدائق العامة. بيوت الصفيح، والكارتون، والتجاوزات بدل العمارات، والمدن المنسقة التنظيم. الانهر الجميلة صارت سواقي، وسواحلها، جرفها، حواشيها صارت مكبا للنفايات. الاطفال الذين كانوا يسبحون في الانهر النظيفة، صاروا باعة متجولين، وجوهم كدرة، وثيابهم متسخة، وعيونهم، واجسادهم تعبى مرهقة. يحيط بهم الخطر، والمخاطر، والتسول، والتشرد، والضياع، والتسرب من المدارس في كل مكان. الساحات، والملاعب التي كانوا يلعبون بها صارت مستودع نفايات، ومقالب قاذورات. يبحثون بين فضلاتها عن مادة للبيع، او الطعام. الاطفال الذين يتنافسون اليوم على العلب الفارغة، كانوا في زمننا يلقون قطع الخبز في الانهر ليتمتعوا برؤية تنافس الاسماك مع النوارس "الغاگ" على الفتات، واسراب الزوري. يتنافسون من يغوص اطول مدة، ومن يقفز من اعلى غصن من الاشجار المحيطة بالنهر. بدل النوافذ المزينة، والواجهات المزركشة، والاقواس الفنية، تعترضك بيوت طينية عشوائية، وصرائف بائسة. بدل المتنزهات، والواجهات الحضارية، وغابات النخيل، وانواع التمر، واشجار الكالبتوس، وسياج الرازقي، والياسمن. بدل النبگ، والعمبة، والرمان، والجمّار، والليمون، والرطب بانواعه، تصدمك نخيل مشنوقة، واشواك صحراوية، وغبار يعمي العيون، وشوارع بلا ارصفة، وطرق بلا تعبيد او تنظيف. كان عطر النسوة يختلط مع عبق الورد، وعبير الزهور، وشذى الريحان، وانواع التمور، والحنة، تواجهك اليوم مزابل عفنة، واسواق متسخة، وشوارع محفرة. بواخر، ومراكب، وسفن، وزوارق، وابلام كانت تحمل الناس من كل مكان، والى كل مكان، صارت مجاريها مقابر للالات الحربية، وبقايا القنابل، والالغام. اختفت الاسماك، وهاجر الصبور مع الطيور. عادت السطول، واختفت الحنفيات. مياه عكرة بدل مياه رقراقة منتظمة. فوضى مرورية، و"خبصة" سوقية، بدل التعاون، والانسياب، والانسجام. بالامس: "حبيّب تفضل، تعدة، خو ما كلش مستعجل"؟! اليوم: "ولك انت منين جاي؟ انت من ياعشيرة"؟!
رائحة البهارات، والسمبوسة، والفلافل، والطرشي، والعمبة، والياسمن، وصابون الرگي، والهيل، والزعفران، ومطاعم هندية، وباكستانية، وكبة موصلية. اختفت وحلت محلها  رائحة البارود، والرصاص، والاجساد المحترقة، والاطراف المقطعة. كنا نتقي البعوض، والحرمس، والناموس بالناموسيات "الكلة" فوق السطوح الرطبة. اليوم نحتاج لمفارز، وجنود، ودوريات، وسيطرات لاتقاء التفجيرات، والارهابيين، والمفخخات، ولا نفلح. هدوء الليل البصري العذب، لم يكن يخدشه غير دوي مكائن الطحين في الطويسة، أودقات ساعة سورين، أومكينة الثلج قرب "الباورهوز"، او اذان الفجر، او نواقيس الكنائس، وغناء البحارة المغتربين، ودگات الخشابة في بساتين الطرب. اليوم، ليلا، ونهارا يزعجنا، ويفزعنا دوي القنابل، والانفجارات، واطلاق الرصاص، والمفخخات. عواء الذئاب البرية، ونباح الكلاب السائبة، وهدير عجلات الهمر، وصريخ رجال الميليشيات، وجعجعة السلاح يعكر سكون الليل، وهدئة الحياة.
الطبخات البصرية كانت تخلط تمن العنبر بالدهن الحر، والزبيدي، الروبيان بالبسمتي، ولحم الغوزي، والگطان المشوي، وطيور الماء، الكشمش، بالماش، والعدس. طرشي ابو الخصيب، والنجف، بطيخ الگرمة، والزبير، ورگي الهارثة، ولبن المعدان، و"خريط" الهور. تختلط عباءات النسوة الريفيات، وزوار العتبات من الهند، والباكستان، وايران مع ازياء الراهبات من دير القديس يوسف في اسواق القشلة، والخضارة، ومحطات الباصات الخشبية للسفر، والسفرات. الان تختلط دماء، ولحوم البشر، والجثث المجهولة الهوية مع الاخشاب، والرماد، واطراف الاطفال، وبقايا الاجهزة الناسفة.
اختفت الشوارع الجميلة، والساحات المنتظمة، والحدائق الغناء، واحتلتها المزابل، والجيف، والقطط، والكلاب السائبة، والنافقة. جمال اخاذ اختفى مع الفساد، والاهمال، وتغير الاحوال!
حتى المتسولين كانوا احسن هنداما!
ثغر العراق هجرته الابتسامة!
هل يعقل ان يكون هذا حال اغنى مدينة في العالم؟!
ملاحظة مهمة : لم تكن الحياة والصور، كلها وردية بالكامل، لكن ذكرياتنا تقودنا الى الجوانب الجميلة، مقارنة بالخراب، الذي نعيشه اليوم!   
رزاق عبود
7/10/2013

58
بصراحة ابن عبود
استأصلت بواسير دولة القانون فمتى يستأصل رأسها؟!

كتب، وقيل الكثير، ونسجت قصص، والفت نوادر، ونكات، وتعليقات ساخرة، عن مؤخرة رئيس الكتلة البرلمانية لدولة القانون حتى اصبحت اكثر اهمية، وشهرة من مؤخرة الممثلة، والمغنية، والناشطة النسائية المشهورة جينفير لوبيز. وهزت رؤوسنا، وحيرت عقولنا اكثر مما كانت تهتز مؤخرة الراقصة المصرية الشهيرة سهير زكي. القضية وما فيها، ان مؤخرة الشيخ خالد العطية، والعهدة على الراوي، كلفت خزينة الدولة العراقية 59 مليون دينار. يعني الشيخ خالد العطية گاعد يومية يتثاوب، لومغفي في قاعة مجلس النواب، اوالكافتريا الخاصة بالمجلس فصارت عند الرجل بواسير من كثرة الجلوس. شغلته گاعد ليش هاذه الحسد؟! اختلف الرواة عن مكان اجراء العملية الجراحية لندن، او باريس، او بيروت، او..او.. ومقدار الكلفة، وكم لغف الشيخ من فرق العملة، وفرق الكلفة الحقيقية للعملية. وظهرت تكذيبات لهذه الرواية منهم من يدعي ان الرجل اجراها في سوق مريدي المختص بكل شئ. واخرين ينفون ذلك على اعتبار السوق يقع في منطقة يسيطر عليها الخصم، وهي غير امنة لزيارته، وربما يزرعون في مؤخرته فتيلة ناسفة، مثلما دحست للمسكين في السعودية، الذي حاول نسف امير سعودي للدعاية، والاعلان. وهو امر خطر على المالكي، الذي يجتمع يوميا برئيس كتلته البرلمانية. وبعضهم يدعي ان الرجل أبى(قوية هاي أبى) ان يكشف مؤخرته الاسلامية لطبيب كافر، فاستخدم مقص مزنجر من مخلفات العهد البائد وقام بالعميلة بنفسه. عملية ختان بسيطة، بس من ورة. المشلكة اننا لا نعرف الحقيقة كاملة بين مكذب، ومؤكد مثلما لا نعرف مثلا من هو "ابو محمد" الشهرستاني المقرب جدا من رئيس الوزراء، والذي قدمت له رشوة ليسمح لشبكة الاعلام العراقية ( ان تلعب بكيفها) كما يدعي الشيخ صباح الساعدي(يؤكد ان لديه وثائق مؤكدة). لكن الكثير، الذي نعرفه ان صفقة السلاح الروسي (بيها فساد) ولم يكشف لنا المالكي ملف التحقيق، الذي وعد به، ولم يكشف اسماء "المقربين جدا" منه، والمتورطين بها. كما ان حسين الشهرستاني (الشمر الثاني) كما يسميه شيخ المعتصمين في الناصرية. لازال "يصدر" الكهرباء حسب ما يدعي، ويترك المدن العراقية مظلمة. وهو فاشل، وكذاب، كما قال المالكي بعظمة لسانه، ومن على شاشة "العراقية". لم يعزل، ولم يعاقب، ولا زال نائبا لرئيس الوزراء. لا والمصيبة، مسؤول عن ملف الطاقة، التي اختفت تحت طاقية الاخفاء الشهرستانية. سبقهم فلاح السوداني، الذي لغف ملايين وزارة التجارة، وذهب بها الى امريكا ليساعد اوباما في حل الازمة الاقتصادية، وتشغيل چم واحد بطال بلكي الله يهديهم ويصيرون بحزب الدعوة. تاركا الملايين الجائعة، التي تعيش على مفردات الحصة التموينية. ناهيك عن فضيحة اجهزة كشف(مداعبة) المتفجرات، وهروب قيادات القاعدة من السجون، وسقوط المئات من العراقيين يوميا ضحايا التفجيرات الارهابية بفضل "فعالية الخطط الامنية" للقائد العام للميليشيات المسلحة!
القائمة تطول، ولا نريد ان نسترسل. كل ملفات الفساد تنتهي عند مقربين من السيد عفوا(دولة) رئيس الوزراء نوري المالكي، او قيادات حزب الدعوة العربي الاشتراكي. او خبراء، ومستشارين، ومعاونين، ومقربين، واقارب القائد المچلب بيها. "اكو واحد يگدر ياخذهه حتى ننطيهه". يعني السمچة خايسة من راسها.
المثل نفسه موجود في كل ثقافات العالم: "السمكة تخيس من راسها". لكن بما ان الاسلاميين استثناء، ووضعهم خاص، فان السمكة عند رئيس القائمة خاست من مؤخرتهه. وبما ان عظم الاس هو الاقرب الى المؤخرة، والبواسير، كما يقول طبيب العظام الذي اراجعه، فهذا يعني، ان السياسة الاسلامية خايسة من راسها(اسها) والدليل في الحالتين بواسير الشيخ خالد العطية، القريبة جدا من عظم الاس. والذي نسينا ان نتمى له العافية بعد ازمة البواسير، التي ادخلته موسوعة غينيس للارقام القياسية. وراس السلطة(السمكة) رئيس الوزراء، ووزير الدفاع، ووزيرالداخلية، والقائد العام للقوات المسلحة، والمرشد العام لحزب الدعوة، و...و... و، وزعيم اسراب الاسماك الخايسة الحاج نوري المالكي.الذي حطمت السلطة في زمنه كل ارقام العالم القياسية في الفساد والفشل، والعجز، والتهميش، والطائفية، والفردية، وانفلات الامن، والفرهود، والفوضى، والبطالة، والهجرة، والتهجير، والقمع، والتنصل عن الوعود والعهود، والاستخفاف بحقوق المواطنين، وخرق الدستور، وتسييس القضاء، وقمع المتظاهرين، و.....و طلعت ارواحنا!
رزاق عبود
2/10 2013

59
بصراحة ابن عبود
لماذا تشتم الخنازير يا خلدون جاويد؟!
كم دفعت الكويت لرفع اسم الزعيم من سجل الشهداء؟!
اتحفنا الشاعر المبدع خلدون جاويد بقصيدة جديدة محتجا فيها على رفع اسم الزعيم الوطني الخالد عبدالكريم قاسم من سجل الشهداء. ومسلطا غضبه على هؤلاء الذين يدوسون على قيم شعبنا بافعالهم الدنيئة. هؤلاء السفلة، الذين تحكموا برقاب شعبنا بغفلة من التاريخ، وبعد تسوية سقوط تضمن "السلطة مقابل النفط والتبعية". هؤلاء اللصوص الذين يسرقون لقمة عيش الشعب، ويزهقون ارواحه، ويطفئون شمسه. يتعدون على احاسيسه، ومشاعره، ورموزه. قدم احد الكتاب مرة تحليلا نفسيا عن سبب خلاف الملك حسين، والحبيب بورقيبة مع الزعيم المصري الراحل جمال عبد الناصر. وقد عزى الكاتب السبب الى قصر قامة الرجلين امام القامة الطويلة لعبد الناصر. خاصة وان، محبيه كانوا يطلقون عليه "العملاق العربي"، ويصفون معارضيه بالاقزام. يبدو ان نفس العقدة تملكت(ان صح تحليل الكاتب) هؤلاء الصغار، الذين تشتمهم الناس، صباح مساء، وتبصق على صورهم في الشوارع، وتطلق عليهم مختلف النعوت، والتعليقلت الساخرة، وتلعنهم ليل نهار. في حين ان ذلك البطل الذي اسس الجمهورية العراقية، وحقق الاستقلال الوطني، وحطم حلف بغداد، ووزع الاراضي على الفلاحين، والبيوت على الفقراء، واستعاد ثروتنا النفطية من الشركات الاجنبية، واصدر قانون تقدمي للاحوال الشخصية انصف المرأة كثيرا، وحاول استعادة الكويت (القضاء السليب) فان صوره هي الاكثر انتشار، ومبيعا.
 هل هي صدفة ان ياتي قرار السفلة بعد توقيع اتفاقية خور عبدالله، وقبول ميناء مبارك؟ انهم انفسهم، الذي استلموا الملايين الكويتية، وقتها للتحريض ضد قاسم، وافشاء خططه، واستعداء العالم عليه. نفسهم اليوم يضحون باكثر من الكويت السابقة، ويستلمون مبالغ اكثر من ال الصباح لرفع اسم الشهيد  البطل من سجل الشهادة.كما رفعوا اشارات الحدود من اماكنها لصالح شيوخ تدمير العراق. سيبقى هؤلاء الجبناء يخافون من صورته، من هيئته، من ذكراه، ومن حب الفقراء له. اناس ولدوا بعد استشهاده يحملون صوره. لهذا يرتعب هؤلاء القتلة، الذين جاؤا بنفس القطار، الذي اسقط ثورة تموز، واغتال رجالها، وقتل الالاف من ابناء الشعب، واغرق البلاد في بحر من الدماء، كما يفعلون اليوم. نفسهم اليوم مهتزون، مثلما ارتعبوا منه في دار الاذعة العراقية، وصفوه بدقائق، وهو الذي عفا عنهم. يحاولون اليوم تصفية ذكراه الخالده بين ابناء شعبه.
الخنازير يا صديقي خلدون يعيش عليها مليارات الناس في القارات الخمس. ما بين مربين، ومزارعين، وتجار، واكلي لحومه، ومنتجات ذبحه. بل حتى بعض اعضاء جسمه تصلح، طبيا، لتعويض نفس الاعضاء الانسانية. اما هؤلاء الجراثيم، الطفيليات، الذي يعتاشون على دماء شعبنا، فلن يصلوا حتى الى مستوى الخنازير البرية التي يصطادها البعض، ويأنفون من اكل لحومها. يقتلوها لانها تعبث بالحقول، والمزارع، وتسبب مشاكل مرورية. الخنازير البرية تشبه هؤلاء الحاقدين على عبدالكريم قاسم، وثورته، وجمهوريته، واصلاح زراعه. فرغم قوانين حماية الطبيعة، التي تشملهم يعيثون بالطبيعة فسادا، كما يفعل الفاسدون الان في بلادنا، الذين وصلت بهم الوقاحة حد استلام رشوة من الكويت، وامر من ايران، وتوصية من بقايا صدام لرفع الهلال من قبة السماء!
رد الزعيم الشهيد عبدالكريم قاسم يوم سال،و قتها، عن موقفه من الهجوم، الذي تشنه عليه اذاعة الاهواز الشاهنشاهية بانه: " يشرفنا ان تاتينا الشتائم من اذاعات الشاه العميلة"! ونحن نقول اليوم بصوت الزعيم، كما قال المتنبي:
       اذا اتتك مذمتي من ناقص      فهي الشهادة لي باني كامل
رزاق عبود
28/9/2013

60
بصراحة ابن عبود
فساد على الطريقة الاسلامية!
من يتابع اخبار العراق في صحف، وفضائيات، واذاعات، ومواقع،   ونشرات العالم، فان الفساد بكل انواعه، هو الذي يتصدر الاخبار، والتعليقات، وتليه اخبار الارهاب. هذا امر مفهوم لان الثاني نتيجة الاول. وهذا ليس صدفة، ولا مبالغة، فكل تاريخ الاحتلالين العثماني، والبريطاني، والنظامين الملكي، والبعثي، لم نسمع بمثل هذه القصص الخيالية من الرشاوي، والعمولات، وسرقة، وهدر المال العام، والاستيلاء على املاك الدولة، والسكن في قصور، وبيوت، ودوائر الدولة، واغتصاب الاراضي، والمزارع، والمياه، والبساتين. واستغلال المناصب والوظائف. شركات وهمية، ونفط يهرب علنا، واثار غالية تباع باثمان بخسة، وحضارات تباع لتجار الاثار، وتحف، ولوحات، وكنوز تصادر، وتوضع عليها اليد ثم تختفي خارج الحدود. مدن حضارية، وحفريات تاريخية تنهب، وكوادر تقتل. كهرباء تصرف عليها المليارت، ولم تشعل مصباحا واحدا ليوم كامل، الا في المنظقة الخضراء وبيوت الاباطرة الجدد. حتى هذه فمن المحولات وليس من "الوطنية". بيوت، وعمارات في الاردن، والخليج العربي، وبيروت، ودمشق، ولندن، وباريس، واستوكهولم، وكوبنهاغن، وقبرص، واسبانيا، والمغرب، وواشنطن، وغيرها من دول، ومدن العالم. رواتب حيالية، امتيازات غير معقولة، مخصصات، وثروات تفوق كنوز هارون. احتياطي البك المركزي ضاع. مخصصات الحصة التموينية تختفي، اموال الاستثمارات، ولا استثمار على الارض. ملايين للمدارس، ولا بنايات غير الطين، والقصب. مليارات للدفاع، والامن، والشعب يذبح بالمئات كل يوم. مليارات تصرف على المصالحة: وزراء، ومستشارين، وشراء ذمم، وصحوات، والحرب الطائفية مشتعلة، والقاعدة امتدت لسوريا. مليارات لمحاربة الارهاب، والا رهاب يحرق الاخضر واليابس. ويزرع الموت والدمار في كل زاوية.
ارهاب يتمول من الفساد، ويعيش على الفساد، ويستغل الفساد، ويشجع عليه، ويحتمي به. وكل حكامنا، ومحافظينا، ووزرائنا، ومدرائنا العامين، ومستشارينا اسلاميين ابناء اسلاميين، واخوة اسلاميين، وزوجات، واخوات، وبنات، ومحظيات اسلاميين. ولا نتائج على الارض سوى الفساد المنتشر، والارهاب المنتصر، والفوضى المنفلته تحت راية الله اكبر الارهابية. وفوق كل ذلك، وبعد مظاهرات الناس ضد الرواتب التقاعدية، والمخصصات والرواتب الفلكية للرؤساء الثلاث، والوزراء، والنواب، والمسؤولين الكبار، يضاف لها سرقة اسلامية جديدة اسمها "الخدمات الجهادية" والمقصود بها تزوير الشهادات في سوق مريدي، واسواق طهران، والسيدة زينب. والاتجار بالمخدرات، والسرقات، والعمل الاسود، والعيش على صدقات المساعدات الاجتماعية في دول "الكفار". وعطايا، وهدايا الشيوخ، والملوك، والحكام، والمخابرات الاجنبية، وابتزاز الاخرين، واستغلال عوزهم، وحاجتهم. وبكل وقاحة يجمعون من الفقراء، والمحتاجين، والمرضى، والجوعى، والمشردين اموال الخمس، والزكات بدل ان يقدموا لهم الدعم، والمساعدات.
الاسلاميون يقومون بعمليات تجميلية لوجوههم القبيحة، وانوفهم القذرة، وشفاههم الوعرة، واسنانهم المنخورة. حتى مؤخراتهم تصرف عليها الملايين من ميزانية الدولة، وقوت الشعب(بواسير اسلامية). ينامون في الفنادق الفخمة، و "يتزقنبون"  في المطاعم الضخمة، ويسكنون القصور والشقق الفارهة، ويستقلون السيارات، والطيارت، واليخوت التي تخص الطغاة. ويترددون بانتظام على الملاهي، والبارات، وكازينوهات لعب القمار، واسواق بيع الحلال، والحرام.
هؤلاء يتجاهلون، ان قرآنهم، ونبيهم نهاهم عن ذلك، وان عمر بن الخطاب قال ،اخشوشنوا فان الترف يزيل التعم". وان علي بن ابي طالب باع سيف ذي الفقار ليشتري خبزا لاهله وهو خليفة المسلمين. هؤلاء الصعاليك، هؤلاء المتسولين على ابواب الاجانب، والمتربعين عند فتات موائد الامراء، صاروا تجارا، ومقاولين، وملاك اراضي، وصناعيين، واصحاب فخامة، وصيارفة، ورجال مال، واعمال. وكلهم، دون استثناء، حصلوا على برائات ذمة، وصكوك تزكية، وتوصيات، من زعيم دولة اللا قانون نوري المالكي. الرشاوي منتشرة، الخاوات قائمة، القتل، والخطف، والسجن، والتهجير، والمحاربة، والقتل، والاعتقالات، على الهوية قائمة. ملفات الفساد تزكم الانوف، وصارت رائحتها اشد "خيسة" من روائح المجاري الفائضة في المدن العراقية المهملة. نواب حرامية، وزراء حرامية، مستشارين حرامية، مدراء عامين حرامية، ميليشيات حرامية، زعماء حرامية، عساكر، ورجال امن حرامية، حمايات حرامية، وهؤلاء كلهم في خدمة الارهاب، والدولة الاسلامية. كلهم على جباههم "رگع، ونعلچات" اسلامية. كلهم يصلون(امام الناس) على ترب اسلامية(دگ النجف). یشترون، ويبيعون بنات المؤمنين باسواق نخاسة المتعة، والمسيار، والعرفي، ونكاح الجهاد لشيوخ الارهاب والقتل، والدعوة الاسلامية.
لقد قرانا، وسمعنا عن اجرام، ونهب المغول، والتتار، والمستعمرين، والفاشيين، والنازيين، والطغاة، والمستبدين، وتجار العبيد، وطمعهم، وجشعهم، وسرقاتهم، واستهتارهم، وقمعهم، لكنكم اصقطتموهم جميعا بالضربة القاضية. باسم الاسلام، والدعوة الاسلامية، والدولة الاسلامية، والشريعة الاسلامية، والتقاليد الاسلامية، والعادات الاسلامية، والفتاوي الاسلامية، والغزوات الاسلامية، والنهوبات الاسلامية، والفراهيد الاسلامية، والاستيلاءات الاسلامية، والمصادرة الاسلامية، والمراوغة الاسلامية، والكيود الاسلامية، والخدع الاسلامية، والدعارة الاسلامية، والمذابح، والحروب، والمجازر الاسلامية، والتفجيرات الاسلامية، والمفخخات الاسلامية، والاحزمة الناسفة الاسلامية، والردات الاسلامية، والمؤامرات الاسلامية، والميليشيات الاسلامية، وخيانة العهود، والوعود الاسلامية، والتقية الاسلامية، والمتعة الاسلامية، ونكاح الميتة الاسلامية، وقمع المرأة الاسلامية، ومص الاثداء الاسلامية، وغير الاسلامية، وبناء السجون الاسلامية، والقصور الاسلامية، وطقوس الدم الاسلامية، وجموع الحريم، والجواري، وما ملكت الايمان الاسلامية، والحواري الاسلامية، وبيوت الفجور الاسلامية، والعطالة الاسلامية، والمخدرات الاسلامية، وادوات التعذيب الاسلامية، واساليب الانتقام الاسلامية.
لم ار منكم اسلامي واحد بكى، او حزن، او اسقط دمعة، على الجموع الجائعة، الامية، المريضة، المتخلفة، المهجرة، المستضعفة الاسلامية. 
"اولاد القحبة لا استثني منكم احدا"
رزاق عبود
26/9/2013

61
وثيقة شرف لاناس بلا شرف!

اجتمع يوم الخميس19/9/2013  في بغداد الجريحة مجموعة من ادعياء الوطنية والدين، وتجار الموت، والطائفية ليتوافقوا، ويوقعوا من جديد، وبشكل رسمي، وعلنا تعهدا على استمرار الذبح اليومي لابناء شعبنا، والنهب الصارخ لثروات الوطن، وتمزيق ما بقي من نسيج الامة العراقية. الادهى من كل ذلك انهم اسموها "مبادئ للسلم الاجتماعي", و"وثيقة شرف"! عن اي "سلم اجتماعي"! وعن اي "شرف" يتحدث زعماء الميليشيات، والطائفية، والعنصرية، والفساد؟! هل اجتمعوا لتعيين مناطق السرقة، وتحديد اوقات النهب، والفرهود، والاستيلاء على املاك الدولة، مثل كل المافيات في العالم؟ ام اجتمعوا لتحديد حجم الفساد، ومقدار العمولة، وطرق تهريب الاموال، وشراء العقارات في الخارج؟ ام لتخفيض مواد الحصة التموينية؟ ام رفع عدد القتلى، والمذبوحين، يوميا، وطريقة توزيعهم على مدن، واطياف، واديان، واثنيات العراق، وقومياته؟ ام تحديد عدد الكنائس، والجوامع، والحسينيات، والمعابد، والمراقد، والمدارس، والمباني الحكومية، التي تقصف، او تفجر، او تهدم، وتحرق؟ ام تعيين الاسواق التي سيزرعون بها المتفجرات، واين سيقوم الانتحاريون، الذين هربوهم من السجون، او استوردوهم من خارج الحدود بتفجير  اجسادهم القذرة بين جموع العراقيين؟ في المقاهي، ام في الساحات، او الاسواق، ام في مجالس العزاء، او حفلات الاعراس، او المهرجانات؟ ام اجتمعوا ليحددوا اعمار، وجنس من يقتل، ويذبح كل يوم، وهل تكون حصة المراة المقتولة 25% كما هي حصتها في "مجلس الدواب"، او يرفعوها الى 30 او 40% ليقللوا من عدد، الارامل، والناشطات المطالبات بحقوقهن المهدورة؟ ام ان حلفائهم في القاعدة بحاجة الى حوريات عراقيات في الجنة، التي ازدحمت بمجرمي القاعدة، والجهاديين، والوهابيين، وجبهة النصرة؟ او ربما للبحث عن زرقاوي جديد يذبح الامنين على الطريقة الاسلامية، بعد ان "قضت" عمليات بغداد على كل امراء (دولة العراق الاسلامية)؟ او انشاء فرق موت جديدة، وافتعال انقسامات مدمرة، ووصفات، واساليب تضليل شيطانية؟ او لزيادة فتح الحدود، والاعلان العلني، والتباهي الصلف بالعمالة لدول الاقليم، وضمان مصالحها على حساب مصالح الوطن، وتنفيذ مخططات اعداء الوطن واستقراره؟ ام للتنازل عن اراضي، ومياه، وثروات عراقية جديدة مقابل حسابات في الخارج، وحقائب ديبلوماسية مليئة بهدايا العمالة، والخسة؟ ام يا ترى ليتفقوا على تقليص جديد لساعات التجهيز الكهربائي؟ خاصة وان الشتاء قادم، وليس من "المستحب" تعويد المسلمين على الترف لانه يزيل النعم؟ ربما اجتمعوا لاستيراد شاي مسموم، او رز صالح لاكل الحيولنات يوزعوه على العراقيين من رعاياهم المبتلين ليتصدقوا به عليهم، ويخلصوهم من استمرار عذابات الدنيا؟ ام جلسوا ليتفقدوا، ما بقي، عرضا، من مؤسسات الدولة ليفككوها، ولزيادة تمزيق تربة الوطن، وفصم لحمة الشعب؟ او ربما لتشكيل ميليشيات جديدة لارتكاب مجازر بشعة، همجية تمهيدا لحرب طائفية اخرى؟ ام لنزع ما بقي من أمن، وأمان، واستقرار في بقعة ما، لم تتلوث بالعهر الطائفي كما حصل في الناصرية مؤخرا؟ ام لزيادة رداءة، وسوء الخدمات، وتخفيض مستمر لمستوى معيشة الشعب على طريقة: "جوع كلبك يتبعك"؟ او ربما لزيادة جديدة في عدد العاطلين عن العمل، والباحثين في القمامة لسد رمق عيشهم؟ او لتشجيع العصابات، والجريمة المنظمة، وعمليات خطف الاطفال، والرهائن، التي عادت من جديد لتبرير "جولة زعران" جديدة؟ ام لتنسيق، وتنظيم الهجوم الاعلامي، وشتم كل من يعارضهم، او يختلف معهم، وتشويه سمعة كل من يريد حلا جذريا صحيحا للازمات المفتعلة؟ او تنظيم حملات مسعورة لنشر الحقد، والكراهية، وزيادة الاحتقان؟ او البحث عن مخرج فاشل ينسق مشاهد الدمار، والتخريب في مسرحية دموية عبثية؟ اولالغاء ما بقي من اشكال الديمقراطية الصورية، وحرية التعبير، وغلق المزيد من الاذاعات، والفضائيات المشاغبة؟ ام لتحديد طرق اعدام، او التخلص من المنافسين بالكاتم، او التفجير، او حادثة سير، او دهس، او الاستمرار بالطريقة المضمونة مادة 4 ارهاب؟ او ربما للاتفاق على زيادات جديدة  لرواتب، وامتيازات، ومخصصات، وسيارات، وحمايات، وتقاعد الرؤساء الثلاث، والوزراء، والنواب(الدواب)، والمستشارين، وذوي الدرجات(العاهات) الخاصة؟ او ربما لتلقين الشباب المنتفض المشاكس درسا جديدا من الضرب، والاختطاف، والاهانة، والاعتقال، والتعذيب، والتهميش، وقمع مظاهراتهم، وانتفاضاتهم واعتصاماتهم القادمة؟ او للتضيق الدائم، والمتعدد الاشكال على منظمات المجتمع المدني؟ او الاتفاق على كيفية تزوير الانتخابات واساليب سرقة اصوات الناس، وحرمان القوى الشريفة فعلا من الوصول الى اماكن القرار والتأثير؟ او ربما الاتفاق على الغاء الانتخابات باعتبارها بدعة غربية، والعياذ بالله، بدل اشغال الناس والحكومة، بانتخابات كل 4 سنوات، واطلاق وعود، وبرامج لا ينوون، ولا يستطيعون تحقيقها؟ او ربما التخلص نهائيا من المطالبة بقانون احزاب، وانتخابات عادلة ونزيهة؟ او ربما الاتفاق على صيغة مجزية لتبادل المناصب، والمنافع، وتوزيع مناطق النفوذ، والهيمنة؟ ام ابتكار طرق جديدة للاغتيالات، والتصفيات، وبث الفرقة الطائفية، والتصفيات العنصرية، والتهجير، والتغيير الديموغرافي للمدن، والقرى؟ او ابتداع طرق لعدم منح الناس حقوقهم  من الضمان الاجتماعي لان الله خلقهم فقراء ولا يجوز الاعتراض على حكمة الخالق؟ ربما لابتكار وسائل جديدة لاشعال، وزيادة، واستمرار التوتر، والتشنج، وافتعال الازمات المتكررة لاشغال الناس بها؟ او ربما الاتفاق على نوع السلاح، واساليب الصراع، وهل سيستخدمون السلاح الكيمياوي ضد بعضهم، ام ضد معارضيهم فقط؟ او التفكير بالقلق الذي يشغلهم عن بقاء اعداد قليلة من المسيحيين، والصابئة، وكيفية اجبارهم على الرحيل عن ارض ابائهم، واجدادهم؟ او الاتفاق على طريقة تقاسم الغنائم، وتوزيع مناطق النفوذ، وتقليل خسائر الميليشات، واصباغ الشرعية على نشاطاتها الاجرامية، وضمان المصالح الحزبية، والشخصية؟ ربما يفكرون بعشر سنوات جديدة من قتل الشعب، وسرقة ثرواته، والكذب عليه، والمتاجرة بدمائه، ونشر الفرقة، والطائفية، وترسيخها كسياسة ثابة تخدم الاحزاب الحاكمة؟ او خلق وسائل تضليل جديدة، وفضائيات جديدة، وصحف صفراء جديدة، وشراء اقلام، ومرتزقة جدد لتفريق الصفوف(فرق تسد) ومحاربة الشرفاء، والمتاجرة بالدين، والمذهب، والقومية.
يوم الخميس الاسود اعترف السادة المجتمعون، تحت سقيفة المحاصصة، بكل وقاحة، وصلف: انهم كانوا، ولا زالوا، وسيستمرون بلا ضمير، ولا احساس، ولا شرف. يوقعون مع بعضهم وثيقة "شرف" ليعلنوا انهم بلا شرف. السؤال هو لماذا لم يدع الشرفاء الحقيقيين من ابناء، وقوى الشعب العراقي؟ السؤال الاهم اذا دعوا، هل سيحضرون؟ واذا حضروا هل سيبقون شرفاء، ام يتحولوا الى شهود زور؟
يحضرني الان ما قاله برناردشو لاحد السفهاء(ربما حضر اجتماع خميس الحرامية)عندما وجه حديثة الى الكاتب الساخر قائلا: انت تكتب من اجل المال، وانا اكتب من اجل الشرف! فرد عليه شو: كل واحد يبحث عن الشئ الذي ينقصه!
رزاق عبود
21/9/2013

62
بصراحة ابن عبود
نوري المالكي رئيس مجلس السفهاء والقائد العام للعصابات المسلحة!
يوم 31/8/2013 كان الشعب العراقي على موعد جديد مع تاريخه النضالي الحافل بالثورات، والانتفاضات، والهبات، والوثبات، والمظاهرات ضد الظلم، والقهر، والحرمان. كما وعد الشباب، وتعهدت تنسيقياتهم، وقياداتهم، خرج الشعب العراقي في مختلف المحافظات، بكل طوائفه، واصنافه، ومكوناته، واتجاهاته، واعماره ليحتج على الظلم الذي يعانيه، ولتصحيح مسار العملية السياسية الاعوج. مظاهرات الشعب تعكس بوضوح البون الشاسع بين السياسيين الفاسدين،المنتفعين، وبين جماهير الشعب المسحوقة، وتعري بشكل صارخ الاستخفاف الكبير بمشاعر، واحاسيس، واحوال، واوضاع، وهموم الناس من قبل السلطة الحاكمة. خرجت المظاهرات السلمية المجازة، وغير المجازة لتعبر عن غضب الشعب، ونفاذ صبره امام النهب العلني لثرواته، والاستهتار الكامل بمقدراته. رغم التشدق الفارغ بالحرية، والديمقراطية، وحقوق الانسان، وحرية التعبير، والتظاهر، التي كفلها الدستور فان الجماهير المسالمة، ووجهت بنفس اسلوب القمع، والعنف، والعسف، والعدوان الذي واجه بها النظام السابق، والانظمة الديكتاتورية الاخرى التحركات الشعبية. نفس الاجهزة الامنية، والعسكرية، وقوات الشرطة، والقوات الخاصة سوات(ميليشيات حزب الدعوة) التي سهلت هروب ارهابي القاعدة من سجون البصرة، والتاجي، وابو غريب، وغيرها، واجهت الجماهير المتظاهرة بشكل سلمي وحضاري باطلاق النار، والضرب بالعصي، والهراوات، وخراطيم المياه الحارة، والعفنة مثل نفوسهم القذرة. لم يتوقع شباب الناصرية، وبغداد ان تنصب لهم الفخاخ، ويحاصرون، ويطوقون وينهال عليهم ضربا، وعدوانا، وشتما، واهانات، وسحل، واعتقالات، وقنابل غاز، ومسيلة للدموع، واختطافات، واعتقالات عشوائية، ودهس بالسيارات المصفحة، وتعذيب، ومضايقات، واستفزازات شديدة قبل، وبعد الوصول الى نقاط التظاهر، او التجمع. قطعت الطرق والجسور، واحتجز الناس، ومنعوا من الوصول الى ساحات التجمع والتظاهر. نصبوا الحواجز الكونكريتية، وفرقوا الناس الى مجاميع صغيرة لتهجم عليهم قوات كبيرة مدججة بالسلاح(ولية مخانيث)! وضرب الصحفيين، وسحب  الفتيات من شعرهن. صدور مدماة، واذرع مكسورة، ورؤوس مصابة. اعلنوا الحرب ضد الشعب، بعد ان اعلنوا الهدنة مع الارهاب. ورغم ان مطالب الناس مشروعة ضد سرطان الفساد المستشري في جسد الدولة العراقية، وقلة الخدمات، وسرقة المال العام، والرواتب والمخصات الخيالية للنواب، والمسؤولين الكبار، وذوي الدرجات الخاصة، والامتيازات، والمنح، ومليارات "المنافع الاجتماعية" التي لم يحلم بها اكبر السلاطين المتجبرين في التاريخ. شعب جائع، ومسؤولين كبار متخمين. فان السلطة جندت كل طاقاتها لقمع المحتجين، بدل سماع شكواهم.
لقد وفى المالكي بوعده، وتعهدة على شاشة التلفاز من انهم سيتعاملون بشدة مع المحتجين. نفذ خادمة الصغير عدنان الاسدي وكيل وزارة الداخلية، تعليمات سيده بابداع، كما فعل برزان التكريتي في الدجيل.
اقول "الوزراء" سفهاء، لان السفيه هو من لاتهمة الامور حوله، ولا يفكر الا بنفسه. لم نسمع ادانة، او شجب، او اعتذار، ناهيك عن استقالة، من اي مسؤول عن الاعتداءات، التي تعرض لها المتظاهرين المسالمين. لم يحتج، او يعترض اي واحد منهم لانهم جميعا بلا شرف، ولا ضمير، ولا ذمة، والا لتحركوا وهم يرون شباب بلدهم يسحلون، ويضربون، ويدهسون بالسيارات العسكرية، ويتلقون الضربات، والهراوات، والاهانات. في الدول الديمقراطية تسقط حكومات، اذا ارتكبت اخطاء بسيطة. بعض مستشاري، ووزراء مرسي استقالوا بسبب ضرب المتظاهرين، حتى سقط تحت ثقل خروقاته وتعنته، ولن يكون مصير الطغاة الجدد في بغداد افضل من مصير مرسي، او مبارك، او القذافي، بعد ان وعي الشعب العراقي قدراته الخلاقة، وامكانياته الجبارة، وقرر استخدامها للدفاع عن حقوقه المشروعة.
اما القوات المسلحة، التي هاجمت الشعب فهي عصابات خاضعة لسيطرة زعيم العصابة نوري المالكي. مجاميع من القتلة، والسفلة، وقطاع الطرق، وخريجي السجون، والشقاوات، والحواسم، ومستغلي الفرص دمجوا بالجيش من ميليشيات مجرمة، اوافراد انضموا اليه، او الحقوا في صفوفه عشوائيا، طمعا بالمال العام، والتحكم بمصائر الناس، وممارسة سطوتهم، وسلطتهم عليه، واستخدام الزي العسكري، وسيلة لتنفيذ مآربهم الاجرامية. يدعون ان الجيش، والشرطة، وقوات الامن، والقوات الخاصة، هي لحماية الشعب، والوطن. رئيس العصابة استخدمهم لضرب الشعب، واهانته بدل حمايته. ثم يخرج بكل وقاحة ليقول انه يؤيد مطالب المتظاهرين "المشروعة". المتظاهرين، الذين اشبعتهم قواته، وضباطه، وميليشياته ضربا، واهانة. يقتل الميت، ويسير في جنازته. اذا كانت المطالب عادلة، ومشروعة، والرواتب التقاعدية الضخمة، والامتيازات الهائلة غير شرعية، وغير دستورية، فلماذا اذن اضطرت الجماهير للتظاهر ليقدم رئيس عصابة السفهاء "اقتراحا" الى البرلمان لالغائها. الم يسمع كلبه المسعور، قائد عصابات بدر، ووزير القتل هادي العامري، وهو يستهزء من على شاشة "العراقية" بمطالب الناس المشروعة، ويرفضها جملة وتفصيلا. لماذا لم يتهم هذا السفيه بالكذب، والفشل مثلما تحدث عن "مصدر الكهرباء" الشهرستاني! هل تراه يخاف من ميليشيات العامري، ام من اسياده في طهران؟
اذا كانت الجماهير تظاهرت لمطالب عادلة، ومشروعة قمعت بهذه الوحشية، فكيف اذا طالبوا باسقاط السلطة؟ ان المرجعيات الدينية التي يسميها كريمة، وعليا، وشريفة هي ايضا  طالبت بالغاء الرواتب التقاعدية، وامتيازات النواب، والمسؤولين، والرئاسات الثلاث، وتحقيق العدالة الاجتماعية. ترى هل سيرسل قوات "سوات" لاعتقالهم كما كانت تفعل قوات صدام حسين؟ هل سيقتل الصدر الثالث في سجون "مختار العصر" نوري كامل المالكي؟
ملاحظة مهمة: تحدث بعض المتظاهرين عن تعاطف بعض الجنود معهم. نثبت ذلك حتى لا نتهم بالتعميم، وغبن الاخرين.لكننا نخاف عليهم ايضا من العقاب، والتسريح من الخدمة، كما كان يجري في العهود المبادة، لكل من يبدي تعاطفه مع الشعب!
سؤال اهم: لماذا استخدمت "قوات مكافحة الارهاب" ضد ضحايا الارهاب، اذا لم يكن المالكي متحالفا مع الارهابيين؟!
رزاق عبود
2/9/2013

63
بصراحة ابن عبود
اذا كنتم احرارا، شرفاء، البسوا اكفانكم واخرجوا مع المتظاهرين!
لم يبق حزب اسلامي، او نائب في البرلمان من غير حزب الدعوة، ودولة اللاقانون، الا وانتقد الوضع السياسي، والامني، والاقتصادي القائم في العراق. شاركهم في ذلك ممثلي القائمة العراقية الوطنية، والمنشقين عنها، والتحالف الكردستاني بشقيه الموالي، والمعارض، مع كل النواب الذين يسمون انفسهم مستقلين. في الداخل، والخارج، في الجوامع، والحسينيات. خطباء، ومرجعيات، وعلماء، وقادة كتل كلهم تحدثوا ضد الفساد، والارهاب، وانعدام الخدمات، وعذابات الناس. لكن الشباب، الشباب وحدهم، ومن ازرهم، وساندهم، وآمن بدعوتهم سيخرجون يوم 31 اب 2013 ليتظاهروا ضد الفساد المتفشي في جسد الدولة العراقية، والارهاب الذي يذبح، يوميا، الابرياء في الشوارع، والساحات، والاسواق، وحتى في دور العبادة، وضد الديكتاتورية الجديدة التي تطل بوجهها القبيح. اذا كان الصدريون "احرارا" كما يسمون كتلتهم، اذا كانوا جند المنقذ، كما يسمون جيشهم. اذا كانت القائمة العراقية فيها من العراقية، والوطنية كما تدعي. اذا كانوا في المجلس الاسلامي الاعلى يقفون الى جانب "المواطن". اذا كان الاكراد حريصون على الديمقراطية ومكتسباتهم. اذا كان هناك فضيلة في حزب الفضيلة. اذا كنتم صادقين باقوالكم، وتصريحاتكم، وملفاتكم التي تكشفوها يوميا على الفضائيات، و في الصحف، والمجلات. فان يوم 31 آب يوم اتنفاضة الشعب العراقي ضد الحيف قريب. اذا كنتم احرارا البسوا اكفانكم، واخرجوا مثل معلميكم! اذا كنتم عراقيون وطنيون اخرجوا لتثبتوا وطنيتكم! اذا كنتم مع المواطن، مع الفضيلة، مع الخير، ضد الفساد، والارهاب، ومع الديمقراطية اخرجوا يوم 31 آب مع الشباب، واحتلوا ساحات، وشوارع العراق لتطهير البلد من الفساد، والارهاب، ولمنع تكرار نظام القائد الضرورة، والحزب الواحد. اخرجوا لتقولوا لا! والا فاكرمونا بصمتكم! الشعب لا يريد اقوالا، الشعب يريد افعالا! الشعب لا يريد تصريحات، الشعب يريد مظاهرات واعتصامات! الشعب لا يريد فتاوى، وادعاءات، وكشف ملفات، الشعب يريد تحرك ضد الفساد، والارهاب، وسرقة المال العام، وتوفير الماء، والكهرباء، وكل الخدمات، والغاء امتيازات المسؤولين عن كل ما يعانيه ابناء الشعب. الشعب يريد عدالة اجتاعية، لا محاصصة طائفية! اذا لم تخرجوا يوم 31 اب لتكونوا في المقدمة، فاركنوا اذن في مؤخرة التاريخ، ودعوا الاخرين يتقدمون شعبهم، ليقودوه نحو دولة مدنية، ديمقراطية توفر له الامن والامان، والعيش الكريم، وتستخدم ثرواته لترفيهه، لا لاغناء اللصوص، والقتلة، والمحتالين، والمزورين، والمرتشين، والفاسدين، وتجار الدين.
يوم 31 اب 2013 يوم امتحان، وفي الامتحان يكرم السياسي العراقي او يهان!
رزاق عبود
27/8/2013

64
بصراحة ابن عبود
هل مرجعيات النجف بعثية يا نوري المالكي؟!
الفساد المالي والاداري، سوء الادارة، الفشل في توفير الخدمات، الرشوة، المحسوبية، السياسة الطائفية، التهميش، الاقصاء، استغلال المناصب،الرواتب، والمخصصات الضخمة للمسؤولين، اسلوب عيش خيالي، اغتناء فاحش سريع ، الاستحواذ على املاك الدولة، هدر المال العام، فقدان الامن، والامان، هروب الارهابيين من السجون، زيادة سطوة القاعدة، توسع، وتمدد، وتعدد اشكال الاعمال الارهبية اليومية ضد العراقيين وبشكل يومي، اكاذيب على الفضائيات، مؤتمرات صحفية قرقوزية، تصريحات منمقة منافقة، لاعلاقة لها بالواقع، وعاظ السلاطين لهم حظوة، مقابل ابعاد، ومحاربة الكوادر المخلصة، والمتخصصة، املاك، وحسابات، واموال في خارج الوطن، قصور خيالية، قمع المتظاهرين، اعتقال المحتجين، محاربة، وتسقيط المعارضين، اغتيال المختلفين، محاصرة، ومضايقة، واعتقال، المنتقدين، والصحفييين، اغلاق الفضائيات المعارضة دون امر قضائي، تصفية الخصوم السياسيين، كواتم الصوت، التعذيب في السجون، تسييس القضاء، بناء ميليشيات لارعاب الناس، مضايقة معتنقي الديانات الاخرى، الضغط على الشباب، ازدراء حقوق الانسان، التقليص المستمر للحريات الشخصية والعامة، اضطهاد متزايد للمرأة، محاربة الثقافة، والفن، والادب، والمنظمات، والشخصيات، والرموز الثقافية، والعلمية، تجاهل المبدعين، التدخل في الحياة النقابية، التدخل في استقلالية البنك المركزي، حتى الرياضة، والرياضيين طالتهم نيران الضرب، والاهانات، والقتل. المتقاعدون يزدادون فقرا، الارامل والايتام، والمطلقات في وضع مزري، مدن مقطعة بجدران الاسمنت، وتجاوزات نقاط التفتيش، والسيطرة، والاختناقات المرورية. الاف الاطفال، والعوائل تعيش على مكبات الفضلات، البطالة في تصاعد دائم، البطاقة التموينية في خبر كان، وغيرها، وغيرها من الافعال، والتصرفات، والظواهر، والسلوكيات، والاوضاع، والاحوال، والامور الشائنة. يقوم بها نفر من السياسيين تسلطوا على رقاب الناس. استخدموا الدين كعكازة لوصوليتهم. استغلوا اسم المرجعيات الدينية لصعودهم، استخدموا الطائفية البغيضة وسيلة للحكم، وتقسيم الشعب، وتجزئة الوطن، وقتل روح، ومعنى، وصفة المواطنة. كل من اعترض، كل من تظاهر، كل من تحدث، كل من احتج، كل من كتب في صحيفة، اومواقع الانترنيت، او الفيس بوك ضد هذه الجرائم، فالتهم جاهزة "بعثية" يحنون للنظام السابق، حتى لو كانوا شيوعيين، او معممين، او حلفاء سابقين، او مشاركين حاليين في الحكم. بلغ السيل الزبى، ووصل حد التهجم على المراجع، الذين يسموهم "عظام" اثناء الحملات الانتخابية. اداروا ظهرهم لالتزاماتهم، ووعودهم، وتعهداتهم، وقسمهم، عندما جلسوا على الكراسي الذهبية.
عندما لم يعد بالامكان تغطية الشمس بغربال، عندما لم تنفع التلميحات، عندما لم تؤثر خطب الجمعة، عندم لم يخجلوا من سد ابواب المرجعية بوجوهم، عندما تبرئت المرجعيات عشرات المرات من افعال السياسيين الفاسدين. عندما مارست دورها في المراقبة، والنصح، والارشاد،عندما استخدمت كل الوسائل المتاحة حضاريا، ومدنيا في تبني قضايا المحرومين، والمعذبين، و"المستضعفين في الارض". اخذت المرجعيات الشريفة تبادر الان، وبشكل علني، وصريح توجه اللوم، والاتهامات، وفضح الخروقات، والتجاوزات، والوقوف في وجه التحشيد والشحن الطائفي، وتشير الى التقصير والمقصرين. عندما لم يعد الامر يسمح بالحياد، او المجاملة، وقد اصطبغت شوارع المدن العراقية، حتى التي يسمونها مقدسة، بالدم العراقي الزكي.
البعض يدعي، للاسف، انها محاولة لتبرئة النفس. اقول لا باس. البعض يدعي انه للنأي بالنفس من غضبة الجماهير القادمة لا محالة. لابأس. البعض يقول انه ندم على الدعم اللامحدود، الذي قدمته المرجعيات للسياسيين الطائفيين، الذين استغلوا اسمها، وتاجروا به. لا بأس. البعض يقول لحفظ ماء الوجه من السياسيين المحسوبين عليها. لا بأس.البعض يعتقد انها لتهدئة النفوس. مهما قيل، ويقال، وسوف يقال. المرجعيات الشريفة من كلا الطائفتين تحركت، وادت دورها النابع من ضميرها الانساني، ومسؤوليتها الشرعية في الوقوف بوجه الحاكم الظالم مهما كان دينه، او مذهبه. لكن جماهير العراق المكتوية بالفساد والارهاب تنتظر الدور الاكبر، الدور التعبوي، الذي قام به يوما ما مالك الاشتر، وابو ذر الغفاري، والحسين، وعبدالله بن الزبير، وان تسير في مقدمة الجماهير المتظاهرة لتغيير الوضع وتنقية سمعة المرجعيات الكريمة، واظهارالصورة العليا، التي ينتظرها الناس، ويؤمنون بها. الصورة الزاهية التي يحاول الفاسدين، والمتفردين من الساسة تشويهها، وتصويرها بالتخل عندما اصطفت الى جانب الجماهير المحرومة، والشعب المعذب.
لقد ارتدى الصدر الثاني كفنه، ومشى في مقدمة المعترضين، والمحتجين، والمنتفضين بوجه الطاغية صدام، وقدم حياته على ذلك الطريق. نتمنى ان يقود ممثلي المرجعيات في المدن العراقية، وخاصة في بغداد مظاهرات الاصلاح، والتغيير، ووقف القتل اليومي للناس، واستغلال، السلطة والتفرعن المتعاظم. لنرى وقتها، ان كان المالكي سيجرؤ على اتهام المراجع العظام بالبعثية. اتمنى، بل اطالب ان تسير العمائم السوداء، والبيضاء، ورجال الدين من كل اديان وطننا في مقدمة المتظاهرين يوم 31 اب ليقودوا جماهيرهم، تابيعيهم، مقلديهم، المؤمنين بهم ضد الظلم، والتجاوزات، ولحماية حياة العراقيين من القتل اليومي. هذه ليست دعوة لتدخل رجال الدين بالسياسة، بل اصرار على التوضيح، ان الصبر قد نفذ، وان العراقيين كلهم يريدون الحياة الامنة، الحرة، الشريفة، المرفهة، التي يستحقونها. في الاقل ليتردد المرتزقة من استخدام خراطيم المياه، والهراوات، والغازات، والرفسات، والركلات، والدهس بالسيارات، والرصاص ضد المتظاهرين المسالمين العزل. انها دعوة لحماية من تسمونهم ابنائكم، شعبكم، اهلكم، ناسكم، ابناء دياناتكم، اتباع مذاهبكم. كونوا درعا لحمايتهم، كي لا يتمكن المجرم، القاتل، الفاسد، السارق، الناهب، الهادر للمال العام، ان يستخدم اسمكم! انه مفصل تاريخي ايها السادة الكرام، والشعب ينتظر منكم الدعم، وليس فقط النصيحة، والمشورة، والدعاء. سيقال، ويذكر عنكم، لم تسكتوا عن الحق. هذا سيسجله التاريخ لكم. فاخرجوا ضد الباطل، وهو امر ملزم، وواجب شرعي، وحق لكم. وقتها فان التاريخ، سينحني لكم، بعد ان تنجحوا في تنحية الطغاة الجدد، واعادة الامل لشعبنا المعذب. طريق الحق لم يعد موحشا، بل ملايين الناس ستسير ورائكم. لنسمع، بعد ذلك، بماذا سيصفكم المالكي: بالمرتدين، ام الطائفيين، ام انصار القاعدة، ام الارهابيين، ام بقايا البعثيين. ام سيبتدع تهمة جديدة لكم؟ ساعدونا، بربكم، على اكتشاف مواهبه الشتائمية!
رزاق عبود
17/8/2013

65
بصراحة ابن عبود
نوري المالكي يهدد المتظاهرين المسالمين ويطلق سراح الارهابيين!
اذهلتني وقاحة، وصلافة ديكتاتورالعراق الجديد، وهو يتوعد في مقابلة تلفزيونية انه "سيسحق المعتصمين، ويعاملهم بمنتهى الشدة والقسوة"! من شاهد، وسمع خطابات دكتاتور العراق السابق، وهو يهدد رفاقه الحزبيين، او تهديدات عيدي امين، اوالقذافي، لن يجد فرقا، الا، في صورة، وصوت المتحدث. نفس الغرور، نفس العنجهية، نفس التعالي، نفس التمسك بالنهج الاعوج، نفس التفرد، نفس الطغيان، نفس اللامبالاة بارواح المواطنين، نفس التملص الدائم من المسؤولية. وبالتأكيد ستكون النهاية نفسها في مزبلة التاريخ. الناس انتظرت منه تفسيرا، اواعتذارا لهروب سجناء ارهابيي القاعدة، او وعد، وتطمين بالقبض عليهم. وعد، وعهد بحماية الناس من التفجيرات اليومية. توضيح سبب استمرار استخدام جهاز(لعبة) كشف المتفجرات المزيف ذاته. تفسير قتل الناس المسالمين من كلا الطائفتين. تفسير الاختراقات، تفسير عجز الاجهزة الامنية. يوضح اين ذهبت 19 مليار دولار صرفت على الاجهزة الامنية لهذا العام فقط. وماذا يفعل مليون و 600 الف عسكري اذا لا يحموا الوطن، والمواطن. تفسير اسباب السكوت على هدر المال العام بدون مقابل يذكر. بدل كل ذلك يستمر ديكتاتورنا الجديد يتصرف، ويصرح، وكأنه "امام معصوم". وزع شتائمه، وسبابه، واتهاماته على اقرب وزرائه، وحلفائه، ومساعديه. "انا ومن بعدي الطوفان". يستحقون كل ذلك! لانهم لا زالوا متمسكين به رئيسا للوزراء. لازالوا متمسكين بالطائفية، لا زالوا متمسكين بالمحاصصة. لو كان الصدريين، وكل التحالف الوطني، والتحالف الكردستاني، الذين ينتقدون المالكي، واداء حكومته صادقين في رفضهم لما يجري، لاجتمعوا تحت قبة البرمان، حتى لو قاطعت كتلة دولة اللاقانون الاجتماع، وسحبوا الثقة منه، لارغموه على الاستقالة، او في الاقل تقديم بديلا عنه. المالكي، واجهزته وراء اغلب التفجيرات تنفيذا، او تواطئا، او قصورا في مواجهتها. يريد ان يستخدمها للشحن الطائفي، واشعال حرب طائفية جديدة. فهو يستفيد بل يحرض على التصريحات الطائفية في الانبار ليكسب البسطاء من الشيعة. ويحاول اليوم استخدام هروب الارهابيين للتحريض ضد معارضيه ومنتقديه من الشيعة. فمرة يتهم  دول الجوار، ومرة التيار الصدري، ومرة العراقية، ومرة حزب الفضيلة. بل هاجم حتى مرجعيات النجف. ولم يوجه لوما واحدا لفشل(تواطؤ) اجهزته في القضاء على الارهاب، والارهابيين. هذه ليست اول حالة هروب، وكلها تشير الى تواطئ السلطات، والاجهزة التي يقودها المالكي. اطلق سراح ارهابيين سعوديين، وتونسيين، وليبيين، وكويتيين، وغيرهم. بحجة مبادلتهم مع عراقيين(لايوجد عراقي معتقل في تونس او ليبيا). كيف يمكن مبادلة صياد سمك عراقي اعتقل ظلما مقابل عشرات الارهابيين؟ هل يستطيع المالكي ومستشاريه الاجابة على هذا السؤال البسيط؟ ام انه اطلق سراحهم لتأجيج الحرب الطائفية ليستفيد منها ليمدد فترة اغتصابه للسلطة، واغتيال معارضيه ومنتقديه؟ هل يعقل ان يموت في بغداد وحدها كل اسبوع الف مواطن مسالم برئ اعتقد بسذاجة ان هناك خطط واجهزة امنية تحميه؟ الادارة، والمعاهد الامريكية، وسكرتير عام الامم الامتحدة، والاتحاد الاوربي، ومنظمات حقوق الانسان الدولية، وشرطة الانتربول انتقدوا الوضع  في العراق، وحذروا من عواقبه الوخيمة. اما "هدام" الجديد فيكتفي بتبديل اربطته، وبدلاته، وتسريحته، وصبغ شعره، ويحتفظ بنفس سياساته، وعنجهيته، وتبريراته، وصلفه، ووقاحته، ولا يكترث لدماء العراقيين. بل يسبح بها للوصول الى الزعامة الابدية دون ان يرمش له جفن لكل صرخات المستغيثين. السؤال الابسط، البرئ، لماذا اعلن القائد العام للقوات المسلحة(المفخخة) حالىة التأهب القصوى لحماية السفارتين الامريكية، والبريطانية، ولم يتحرك لوقف نزيف الدم العراقي؟ لماذا تحرك لقمع الشباب المتظاهرين في ساحة التحرير، بدل ان يوجه قواته لتعقب الارهابيين؟
لا اظن ان مرجعية النجف من المنطقة الغربية، ولا اظن ان مقتدى الصدر من المثلث السني، ولا اظن ان عمار الحكيم من "المناطق الحاضنة". كلهم انتقدوا الاداء السيئ للحكومة ورئيسها. الان يبتدع المالكي، واعلامييه، ومسوقي فرديته، والمدافعين عن جرائمة، حجة ولعبة جديدة "حزام بغداد"! بعد ان ظهر بطلان ماسمي سابقا بالمثلث السني، او المنطقة الغربية، او الحواضن. حيث عرف الناس ان ابناء تلك المناطق (ابناء الصحوات) هم من طردوا القاعدة. وان المالكي، وعصابته الحاكمة، ومستشاريه هم من امدوا القاعدة بالمقاتلين، والمخططين، والانتحاريين بعد تهريبهم من السجون بصفقات خيانية مكشوفة. ان "مختار الظهر" انكشفت ملاعيبه، وسقط الصبغ المزيف عن جلده. هو لن يسلم الحكم(العراق) كما قال صدام الا "ارضا بدون شعب". ان كل الساكتين، والمتواطئين، والداعمين، بل حتى المترددين مشاركين في الجريمة. كلهم شركاء في دماء العراقيين المسفوحة. فعلى الجماهير العراقية الخروج للتظاهر، والاحتجاج، والاعتصام رغم تهديدات، وقمع، وقسوة التعامل. لقد قطف الحجاج مئات الالوف من رؤوس العراقيين، وهاهو خليفته الحجاج نوري المالكي يسلك نفس الطريق. فهل يا ترى نرى جموع الصدريين، والتحالف الوطني، والعراقية وغيرهم من المنتقدين، والمعارضين، والمنددين ينظمون الى جموع المتظاهرين في البصرة، والناصرية، والسماوة، وبغداد من اجل التغيير، ام تخيفهم تهديدات المالكي الصريحة بجولات فرسانية جديدة؟
رزاق عبود
12/8/2013

66
بصراحة ابن عبود
اكراد، سنة، وشيعة هذا الوطن خنبيعة!
كثر الحديث في الاونة الاخيرة، وعزفت نغمة التقسيم مرارا، ما بين محذر منه، وداعيا اليه. ليكشف النيات السيئة، والمخططات الخبيثة. فذاك يطالب بفدرالية شيعية، واخر باقليم سني، والثالث، الذي يقف وراء، ويحرض على كل الدعوات يطالب بانفصال المحافظات الشمالية ذات الاغلبية الكردية، وتكوين دولة كردية "مستقلة" باسم "حق تقرير المصير"!
زعماء الشيعة، يستخدمون هذه الدعوة كفزاعة، وتهديد، وبتحريض من ايران، وبنفس الوقت لتهديد ايران احيانا. زعماء السنة، الذين حاربوا الفدرالية، ووقفوا ضد الاقاليم، وطالبوا باعادة كتابة الدستور يستخدموها للابتزاز السياسي "اللعب على الحبلين بالعراقي الفصيح"، ولتهديد زعماء الشيعة بالتقسيم، اوتكوين "الاقليم السني"، ولمغازلة الزعماء الاكراد، الذين يشجعون ذلك، للحصول على دعمهم في هذا الاتجاه التخريبي لوحدة العراق التاريخية، والجغرافية. احيانا يلعبون على حبال الدول الاقليمية التي لا تريد للعراق خيرا. زعماء الاكراد(ليس الاكراد) يحرضون، ويسعون، ويتأمرون لانشاء الاقاليم كممهد، ومبرر لتقسيم العراق. لتحقيق "المشروع الاسرائيلي" في تكوين دولة كردية "مستقلة" في شمال العراق. ليس حبا بالاكراد طبعا، وانما لاضعاف العراق، وابتزاز تركيا، والضغط على ايران، وتفتيت سوريا. لا يقصدون ابدا الطموح المشروع للاكراد في انشاء دولتهم القومية، او في الاقل منحهم حق تقرير المصير في الدول التي يعيشون ضمنها.
لكن كل هذه المشاريع، والخطط، والمؤامرات تصطدم بعقبات حقيقية. فالاقليم الشيعي، اذا انشأ، ستبتلعه ايران، ويغص بلعومها باعداد غفيرة من السنة الموجودين في "اقليم" الجنوب، والوسط ذو الاغلبية الشيعية. اضافة الى انقسام العشائر الكبيرة مابين سنة وشيعة. كما ان الشعور القومي سيزداد بعد التحاقهم مع عرب الاحواز المغتصبة فتندلع حرب قومية بين شيعة الفرس، وشيعة العرب. حينما يصبح العرب اغلبية في ايران، ويعاملون كاقليه كما يشعر السنة الان في العراق بسبب السياسة الطائفية.
بغداد عصية على التقسيم ففي كرخها، ورصافتها تعايش الشيعة، والسنة منذ مئات السنين، وناضلوا، وتضامنوا، وتظاهروا ضد عدو مشترك عندما كانت المواطنة، والوطنية هما المقياس، قبل ان ياتي الاحتلال، وعملائه، ومشاريعهم الطائفية. افتعلت الحرب الطائفية  بوصفات عنصرية بهدف تصفية المناطق السنية من الشيعة، والمناطق الشيعية من السنة. ثم اكتشف الطرفين انها مؤامرة دولية، واقليمية، وبحر من الدماء لا ينتهي، ومدينة واحدة لا تقسم مهما نصبوا من كتل، وحواجز، واسوار كونكريتية. بغداد فيها ايضا الاف المسيحيين، والصائبة، والتركمان، والايزيدية، والارمن، وملايين الاكراد(سنة، وشيعة)، وغيرهم فعلى اي قسم، او اقليم، او طائفة سيحسبون.
الاقليم السني، اذا انشأ، لن يجد هدوئا، واستقرارا ابدا، فالدول الاقليمية كلها طامعة فيه. الاحزاب، والجبهات متعددة الاتجاهات، والولاءات، والارتباطات الاقليمية، وعشائره مسلحة حد الاسنان، وذات حس قومي، ووطني عاليان. كما ان بقايا البعث المسلحة تتمركز هناك مثلها مثل القاعدة، والتنظيمات الارهابية الاخرى. اضافة الى ان معاداة الفيدرالية ورفضها متاصلة في نفوس الاغلبية الساحقة مما يسمى "المكون السني". ومهما حاولت تركيا، او السعودية، او الاردن، او قطر، فلن ينجحوا في توحيد سكان المنطقة على مبدأ الفيدرالية، والتقسيم.
ان زعماء الشيعة، مثل زعماء السنة، وزعماء الاكراد يحاولون تاجيج، واستغلال المشاعر القومية الضيقة، والطائفية البغيضة، ومعاداة روح المواطنة العراقية من اجل ترسيخ الفرقة بين ابناء الشعب الواحد. فزعماء الاكراد ما فتئوا يتحدثون عن العراق "المصطنع"، والخارطة "المجمعة"، و"سايكس بيكو" و"كيان افتعله البريطانيون"، وغيرها من سخف الادعاءات، والاكاذيب. متناسين عن قصد ان الاحتلال البريطاني جاء "لتحرير" العراق، كل العراق، بولاياته الثلاث البصرة، وبغداد، والموصل. العراق، الذي بناه سكانه الاصليين من سومريين، وعيلاميين، وبابليين، واشور، وكلدان، وسريان، وصابئة، وغيرهم. العرب سكنوا العراق قبل الغزو الاسلامي، وكانت لهم دولهم، وحواضرهم، وحضارتهم. الاكراد نزحوا من ايران اثناء الاحتلال العثماني للعراق، وكانت لهم اماراتهم. فلا يحق، ولا يجوز لعرب الجزيرة ضم العراق الى الحجاز، ولا لاكراد الشمال ضمه الى تركيا، او ايران. الشعب بكل مكوناته يرفض هذه التقسيمات التي لاتضمر غير الشر للجميع.
علق احد الاصدقاء الكرد مرة قئلا: "لايمكنني تصور العراق دون زاخو، او الفاو" وقال اخر كنا نبيع العسل "عسل شمال" في شوارع البصرة، ونعود بهدايا من التمر بانواعه. غالبا ما نحصل عليه مجانا عندما يسمعون لكنتنا الكردية. بالمقابل رفض اكثر من صاحب مطعم، وفندق في السليمانية، واربيل اخذ الثمن عندما عرف انني من البصرة. اذا كان البعض يدعي، تحاملا، ان العراق الحديث اسسه وحكمه السنة، فهذا شئ يحسب لهم لا عليهم. الجواهري الكبير الشيعي لقى كل الاحترام، وكذلك المرجعيات الشيعية من "الحكم السني". وزعيم ثورة تموز عبدالكريم قاسم الذي دمر حلف بغداد بثوره شعبية يقبل يدي محسن الحكيم في المستشفى. كافئه الحكيم بعد ذلك بتحالفه مع البعث، والاقطاع، والشاه، وشيوخ الكويت ضده. نفس الزعيم الذي اعلن ان العراق "وطن مشترك للعرب والاكراد". واستقبل ملا مصطفى البرزاني استقبال رسميا، وشعبيا كبيرا. قابله الملا بالتحالف مع البعث، والشاه، والموساد. زعماء السنة التقوا في معاداتهم للثورة الوطنية، وزعيمها قاسم مع زعماء الشيعة، وزعماء الاكراد،عندما الغت الثورة قانون العشائر، وسنت قانون الاصلاح الزراعي، وقانون الاحول الشخصية الذي انصف المرأة العراقية. وهاهم "الزعماء" يجتمعون اليوم على تقسيم العراق وطنا، وشعبا، وتحويل العملية السياسية برمتها الى محاصصة لتوزيع المناصب، وتقاسم ثروات البلد بينهم، وابقاء العراق ضعيفا، متخلفا، ممزقا، خدمة لرغبات اسيادهم من وراء الحدود، واستمرار نهبهم لثرواته.
قد يبدو الامر ساذجا، بسيطا، رومانسيا، لكنني اراهن على الشعب العراقي وقواه الحية، لعزل هؤلاء المتزعمين عليهم. ان عزوف 65 من الشعب العراقي عن المشاركة في الانتخابات المحلية الاخيرة، يعكس صورة واضحة عن رفض الشعب العراقي لتسلط زعماء الطوائف. ولن يكون اليوم بعيدا ليكون مصيرهم مثل مبارك، والقذافي، وبن علي، واخرهم محمد مرسي، وسبقهم الشاه، وصدام. ستخرج الجموع من الشمال الى الجنوب بعد صحوتها التاريخية، وتعود الى وطنيتها العراقية، وهي تكنس زعماء "من قلة الخيل" وتهتف مدوية:
اكراد سنة وشيعة هذا الوطن ما نبيعة
رزاق عبود

67
السندباد يبحر في شط العرب في بلم عشاري

عائدا من دجلة الخير، خائبا، متعبا، مذهولا، حيث اعترضه القراصنة، وارغم على ترك سفينته هناك. خيروه بين سفينته المكدسة بالكنوز، والاسرار، واخبار الزمان، وزورق صغير يغادر به بسلامة، فاختار بلم عشاري. سافر بين ركام الطين، وضحالة المياه، واكوام الغرقى، مترصدا، مكتشفا من جديد ضفتي شط العرب الممتدة ما بين النهر المستلب، والبحر المنهوب. مسيرة موجعة، ومسافات من الردى.استذكر قصصه، ومغامراته، وتواريخ سفراته، وحكاياته التي ينتظرها الناس اكثر مما ينتظرون بضاعته. يراقب المفرق، والتقاء النهرين. يرفع يده ليمسح دمعه نزلت على خده، بعد ان التفت فرأى النهرين يفترقان من خلفه. يواسي نفسه انهما يجتمعان، يحتضنان، يواصلان السير معه في مجرى شط العرب. ينظر الى المرافئ القديمة المبنية من جذوع النخيل، وانواع الخشب الهندي، وصخور منزوعة من بقايا المدن التاريخية، وميناء الابله المندثر. اول ميناء في العالم. تمر به السفن العملاقة، والبواخر الحديثة، والزوارق السريعة. بعضهم يتعرف عليه، يعرضون عليه سفنهم، او مرافقتهم، او ان يقود ابحارهم، لكنه يصر على البقاء في بلمه. يريدون ان يدخلوا التاريخ بوضع اقدامه في سفنهم. لكنه يرسم تاريخه وحده. الاغلبية تهزء به، تسخر منه، ويرمون فضلاتهم عن قصد امام زورقه الصغير. يناور ليتجنب مضايقاتهم. يعصره وجع دا خلي، وتتعكر ملامحه، وهو يفتقد بعض الملامح، والشواهد، والاثار، التي رافقت سفراته القديمة، وسجلتها ذاكرته. تلك الشواهد، والحواضر المليئة بالحكايات، والالغاز، والاحجيات، والعبر. احجيات، والغاز، كان الناس ينتظروه ليحمل لهم مفاتيح حلها، وبسط مضامينها، وكشف اسرارها. لكنه، لم يجد غير النوارس الجائعة تزعجه بصوتها، وتفزعه بهجماتها العفوية. غاضبة، ربما، من فقر حمولته، او انعدام اشرعة تحط عليها لترتاح قليلا من مشقة الطيران، والبحث. ظل يفكر ترى هل مر السومريون من هنا؟ هل عبرت سفنهم شط العرب؟ هل ازعجتهم نوارس النهر، وطناطل الساحل، وسعالي الغابات؟ اين اثارهم، مآثرهم، وسفنهم القديمة؟ هل يعرفون يا ترى ان الضفة الاخرى لم تعد سومرية، لم تعد مندائية، لم تعد عراقية؟ سنين طويلة وهو يمحر عباب البحار، والمحيطات، ويزور الامصار، ويغالب الاخطار. يعرف طريق الهند، والسند، وسواحل عمان، وجزر الواق واق. شاهد تقافز الحوريات، وسمع ضحكات الدلافين، وراقب تلاعب الرياح باشرعته البيضاء البينة في عتمة الليل، وكانها ملاك اسطوري تقوده الى المرافئ الامنه، والمراسي التي يقصدها، والموانئ التي يعرفها، والوجوه التي يطمأن لها. شواهق السواري، التي تتحدى السماء، وتخيف الجن، وكانها تقول ان طريق السمو يمر عبر المشاق، والمخاطر، والتحدي. لم يبدو بلمه صغيرا، كما في غابر الازمان. ضاق المجرى، ولم يعد الضياء يغطي مياه النهر. كان كل ما حوله مظلما. لا شراع ابيض يميزه، ولا بوصله تهديه. يحفظ مجرى النهر عن ظهر قلب. لم يخف، ولم يفزع، لكن انتابه الالم، وسيطرت عليه الحسرة، وافتقد الالفة القديمة. افتقد ترانيم الشيوخ المندائية، وملابسهم الناصعة البياض.افتقد طقوسهم، وتحسر على غيابهم. تركوا له ورقة على سطح النهر تقول: لم يعد الماء نقيا، كما كان. لم يعد المجرى، صافيا كما نريد. لم تعد النجوم لامعة مثل السماء الاولى. انتظرناك طوىلا. انتظرنا سفينتك انت، ونوح. ولما سمعنا ان القراصنه اختطفوك ارتحلنا قبلك. نبحث عن سماوات تصطع فيها النجوم، ومياه تجري دون تلوث، وملابس بيضاء نقية، بعد ان جمعنا كل ملابس شيوخنا وصنعنا منها شراعا لسفينتنا المغادرة بلا عودة. نحن نعرف انك ستبكينا فنحن نبكيك، لكن من يغتصب سفينة السندباد، ويتركه في بلم صغير، وينهب مدينته لا نأمل ان يحمينا. سنرحل، ونامل لك، ولنا ان تحمينا نقاوتنا من هجمات الهمج، وقوارب صيد البشر. نتبخر بعبق الماضي، وسفينة بابلية، وربان نوح، وروح جلجامش معنا.
ظل السندباد يجذف لوحده، بوحشة فريدة، لا احد يلوح له، ولا نجم يهديه، ولا زوادة طعام يسكن بها جوعه. ظلمة الليل قد تخفي قراصنة جدد، وقطاع طرق يحتلون السواحل، ووحوش سحرية تقتنص ركاب السفن. قد تطمع حتى بزورقه الصغير. في هدئة الليل، وسكونه الثقيل تسائل مع نفسه: اين الصيادين؟ اين شباكهم، التي كانت تعيق طريق البحاره؟ ممن سيطلب الماء، والغذاء؟ لم يصادف، حتى الان، غير الظلام الدامس. لا يميز الضفة من النهر، ولا اضوية تشير الى مدن كانت زاهية. لم يصادف سفرات ليلية لعشاق يستغلون غياب القمر. في النهار كان الناس يصطفون ملوحين، محيين، مرحبين، مودعين، او مستقبلين متمنين طيب الاقامة، او سلامة الطريق. يصطفون بين مناظر خلابة تبهر النظر، وتسعد الخاطر، كانهم جزء من لوحة جميلة خارقة رسمتها الطبيعة. بساتين عامرة، منعشة، وظلال وارفة وديعة. حدائق غناء على طول الساحل، وامتداد صفوف النخيل تقف ناثرة شعرها متسامقة تمنح الجموع ظلالا وارفة بمظلة سعفها. ثمرها الفردوسي، وهيبتها تمنح الامان. انواع الطيور الجميلة  تتقافز بين الاغصان، والسعف، والمسلات، تلاعب الاطفال، وتغرد في كورال غنائي ساحر، كحرس شرف منتظم يؤدي التحية لاشهر بحار، واشجع مغامر، وابرع محدث. صحى من غفوه حلمه فلم يجد غير الظلام يحيط به، والخوف يعتريه، وتتسلل الريبة الى تلافيف روحه، وشغاف افكاره رغم انه عصي على الخوف. رغم مهاراته الربانية، ومواهبه الفذة في خوض البحار، واكتشاف الامصار، وتحدي الاخطار، لكنه يجد نفسه محتارا، مهموما، مضطربا، فهذه ارض، ومياه يعرفها جيدا، لكن يشعر بغربته فيها، يحس انه يراها لاول مرة. ظن انه يدخل العوالم السفلية كجني عاقبه سيده فارسله الى غابة الظلمات.استنجد بابن ماجد، ونواخذة الخليج، ومرشدي الميناء. لم يسعفه احد منهم. لم يسمعوا صوته المختنق. ولا تعرفوا على شكله البائس. اين فروع الشط العامرة بالمد، والجزر، والمزدحمة بانواع السفن، والابلام، والحركة؟ ايعقل ان يكون هذا هو الخورة مقصد "الابوام" و"المهيلات" و"الدوب" التجارية؟ اين حمدان الذي تغنى به العشاق، والشعراء، وصدح باسمه المغنون؟ اين اخوته يوسفان، وكتيبان، و...  و... ومئات الانهر، والاشرعة، والترع، والسواقي، والمسنايات، و"الشرايع"؟ اين الچراديغ، والمسافن، ومكابس التمر، والعلب المعطرة بماء الورد، والمحشاة بالجوز؟ اين شارع الكورنيش، ومحتفليه، وعشاقه، ورواده، ومريديه، ونواديه، وفرقه، وموسيقيه، ومقاهيه، وسهراته، ولياليه؟اين الجزر الخمسة التي توجت راس النهر، وكانت عامرة بالزرع، والماء، والناس، والطيبة، والتجارة؟ الجزر التي تسوق منها البحارة، واهتدى بها الملاحون، ولجأ اليها التائهون. اين اشجار الحنة، اين عبق السدر، والنبگ، ورائحة الحناء، والبمبر؟ اين عثوق الرطب، واكداس التمر، وانهر الدبس، والمعسل، و"خصافات" البرحي؟ ارهف السمع طويلا، لا مطبگ، ولا ناي، ولا فيفرة تومان. لاصوت طبلة، ولا تصفيق، ولا جلسات، ولا غناء خشابة، ولا مقامات بصرية! لم يلمح علي بن محمد يرقص الهيوة في عاصمته المختارة.
ايعقل ان يكون هذا طريق مواكب، واعراس، واعياد السومريين، ومملكة ميسان، وزوارق المحتفلين من الابله، الى المعقل، الى الرباط، الى المسفن، الى العشار، مرورا بالخورة، والبراضعية، وقصور الشيخ خزعل، وحمدان، متعديا كل ابي الخصيب الى الفاو، الى الخور، الى الخليج... تحول الى مقبرة للسفن الغارقة، والقوارب الخربة، واجسادا ظلت بلا دفن، وضفاف مزدحمة بالطين، والنفايات، والطمى، وفطائس السمك، والطيور، والقطط، والكلاب السائبة، وفضلات السفن الغريبة. بكى حتى النحيب. تمنى لو انه القى رواسيه عند شجرة ادم، بدل ان يسوقه التيار الى مجاهل الزمن، واشباح الموتى، وصرخات الغرقى، واسماء جديدة للشط، وفروعه، وروافده لم يسمع بها من قبل. ترى هل غيروا اسم الشط ايضا بعدما ازالوا شواخصه؟ هل سرقوا كل المحار، ونهبوا اللؤلؤ من جوفه، وقضوا على كل الاسماء؟ هل تسد الرواسب مجراه، وتقطع عنه الطريق الى حضان الخليج؟!
رزاق عبود
14 تموز 2013     

68
اين احفاد ثورة العشرين من ثورة ملايين المصريين؟!

مرت يوم 30 حزيران 2013 الذكرى 93 لثورة الشعب العراقي الخالدة يوم 30/6/1920 ضد المحتل الانجليزي، وصلفه، وتجاوزاته، واعتداءاته، وخططه الاستعماريه، وتعاليه على شعبنا، وعدم احترام قواته لعادات، وتقاليد شعبنا، وقيمه الرفيعة. يوم حارب ابناء العشائر العراقية جيوش اكبر، واقوى امبراطورية في ذلك التاريخ عسكريا، واقتصاديا. حاربوها باسلحة بدائية بسيطة، لكن بعزيمة، واقدام، وشجاعة، وتكتيكات اذهلت المحتلين، وقادتهم العسكريين. يوم هتف الثوار، بعد كل انتصار يحرزونه هوستهم المشهورة "الطوب احسن لو مگواري"! الهوسة التي تلقفها الشاعرالعراقي الكبير عبدالله گوران وهو يتحدى الظلم في العهد الملكي بقصيدة مجهولة الاسم، ولعله تقصد ذلك:"كردي .. وكيس تبغ.. حفنة زبيب .. وبندقية .. ثم صخرة .. وليأت العالم كله.. كل العالم.."! اعتقد ان الشاعر الخالد، لو كان حيا، لا نتفض، وجاء الى ساحة التحرير، وسط بغداد، كما فعل بعد ثورة 14 تموز 1958 واستبدل كملة "كردي" ب "عراقي" ليستنهض كل شعبنا من شماله الى جنوبه. لقد اجبرت ثورة العشرين، واتساعها، وازدياد خطرها على مشاريع الامبراطورية البريطانية الاستعمارية على اعادة حساباتها، وتيقنت من عدم امكانية "الحكم المباشر" للعراق، كما في الهند، ومستعمراتها الاخرى. فتشكلت الدولة العراقية الحديثة، وعكست حكومتها الاولى طبيعة الانفتاح، والتعايش، والتآخي. فلم يهمش اي مكون، ولم تعزل اي كفاءة.
لم يحتفل الحكام الاسلاميون الحاليون بالثورة، ولم يعتبروها عيدا وطنيا، ولم يجعلوا ذكراها السنوية عطلة رسمية. لانهم حاقدون على الثورة التي قدمت عراقا متسامحا، لا طائفيا. عراقا موحدا من الشمال الى الجنوب، ومن الغرب الى الشرق. شارك الشيعة، والسنة، المسيحيون، واليهود، والصابئة، والايزيدية، العرب، والاكراد، والتركمان، والارمن، والشبك، وغيرهم باشكال مختلفة. الكردي محمود الحفيد زحف بقواته من السليمانية الى الفرات الاوسط ليقاتل كعراقي شريف ضد الانجليز الذين حاربوه، واعتقلوه، ونفوه. بالامس لم يحتفل القادة القوميون الاكراد، ولا الطائفيون العرب بذكرى ثورة العشرين، لانهم لا يريدون شيئا يذكرهم بوحدة العراق ارضا، وشعبا. ولا يريدون ازعاج اسيادهم القدامى، والجدد بذكرى تلك الثورة الجبارة التي مرغت تاج "الامبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس" بالوحل. امس توقعت ان تزحف الملايين العراقية المحرومة من الكهرباء، والماء، والغاز، والنفط، والدواء، والسكن، والمدارس، والعمل، والخدمات البلدية والصحية، والامن، والامان، و... و...و! لتطالب بحقوقها، تعلن تجديد ثورتها. اغنى بلد في الارض، وافقر شعب في لعالم. بينما زحفت الملايين المصرية الى الساحات، والشوارع لتخلع الرئيس الاسلامي محمد مرسي. ملايين "السنة" ضد رئيس "سني" وجماعة "سنية". ملايين الشعب المصري بكل طوائفه، واحزابه، وقواه، وشبابه، نساءا، ورجالا زحفوا مرة اخرى ليزيحوا ديكتاتور اخر بعد سنة  من حكم الاخوان، الذي لم يحسن اوضاعهم المعيشية، وسرق منهم الحرية التي ثاروا من اجلها. العراقيون يعانون منذ عشرة سنوات من كل انواع الحرمان، والاذلال، والارهاب، والفساد، والسرقات، والخيانات، ومصادرة الحريات، لكنهم يخرجون لاعادة انتخاب من يعاملهم كالعبيد، ويسوقهم كالخراف، ويسترخص دمهم في شوارع، واسواق المدن، ويقتل المتظاهرين، ويعتقل، ويغيب المحتجين، ويحارب، ويغتال المعارضين. يهتفون "هيهات منا الذلة" ويسكتون على الضيم. اين رفض الذلة من اعادة انتخاب من يذلكم، ويسترخص دمائكم؟ تمجدون ثورة الحسين من اجل الحق، والحرية، والعدالة، وانتم تعيدون انتخاب يزيد جديد، يقتحم بيوتكم، ويسرق اموالكم، ويتصدق عليكم بنصف كيلو عدس في ارض السواد، التي سلموا اسواقها، ومصائرها للمضاربين الجشعين، والمسؤولين الفاسدين.
في مصر حاول "الاخوان" افتعال حرب بين المسلمين، والاقباط، وفشلوا، ثم سحلو بالحبال زعيما شيعيا على طريقة ذبح الاطفال في سوريا ليشغلوا الناس بحرب طائفية ضد مجموعة صغيرة لتبرير تحالفهم مع اسرائيل ضد سوريا، وفلسطين. المتظاهرون المصريون اجبروا الجيش المصري على الانحياز لهم، ولثورتهم. فمتى يتحرك قادة القوى الوطنية، والثورية، واليسارية، والقومية، وكل من يدعي الديمقراطية والاعتدال، وعبور الطائفية ليقود الجماهير لتغيير الاوضاع بالعراق؟!
في شوارع مصر مئات المتظاهرين، ثم الاف، ثم ملايين المتظاهرين، ضد نظام تدعمه اوربا، وامريكا، واسرائيل، وكل قوى الظلام في العالم. لكن الثوار داسوا باقدامهم ما يسمى بالشرعية المزيفة. فمتى يدوس العراقيون بوحدتهم، وهوساتهم، ومگاويريهم، ودبكاتهم، و"چوبياتهم"، ومظاهراتهم على المحاصصة الطائفية، والاستبداد، وانشاء حكم وطني يخدم الشعب، لا دول الجوار، والاحتلال، والمضاربين؟!
ان الشعب المصري، وقواه الديمقراطية الموحدة اخرجت 33 مليون مصري (حسب تقديرات جوجول) ليقولوا للرئيس الاسلامي، ونظامه الاخواني: "ارحل"، وكسبوا الجيش الى جانبهم! ثلاثة ملايين يزحفون الى كربلاء بين الحين والاخر، "لاحياء" ثورة الحسين. ثلاثة الاف منهم فقط يمكنهم الزحف على المنطقة الخضراء، لتحقيق اهداف ثورة الحسين، واعادة البهاء لعراقنا، والصفاء، والاخاء لشعبنا!
لقد سرق الانجليز ثورة العشرين، بعد ان، حولوا شيوخ العشائر الى اقطاعيين، فتحالفوا مع المستعمر ضد شعبهم، ووطنهم، وحولت امريكا، وبريطانيا "المعارضين" القدامى لديكتاتورية صدام الى حكام طائفيين فاسدين، فتحولوا الى جلادين لشعبهم، وعصابات لنهب اموال، وطنهم، وقوت ابناء شعبهم. تفرعنوا على اهلهم. هل ننتظر عبد الكريم قاسم جديد ليخلصنا من الحكومة العميلة، ام نزحف نحو المنطقة الخضراء، ونجبر العسكر على الانضمام لنا، وحمايتنا بدل قتلنا، كما تفعل ميليشيات حزب الدعوة المالكي المسماة "سوات"؟!
هل تكون ثورة الشعب المصري الجديدة محفزا لثورة شعب العراق المحروم، مثلما كانت ثورة العسكر المصري عام 1952 ملهما لثورة تموز 1958؟! ام سيظل السياسيون يطالبون ب"التهدئة" فيما بينهم في حين يصطلي الشعب العراقي بنيران الطائفية، والارهاب، والفساد، والخيانة الوطنية؟!
رزاق عبود
1/7/2013

69
مصيبة عائلة المناضل صالح حسين الحلفي، ابو سلام!
عندما يفجع الاب بابنائه!
تعرفت عليه قبل عام تقريبا. منذ اللقاء الاول صرنا اقرب الاصدقاء. عانقني، وكأنه يعرفني منذ دهر، متسائلا بحنو: "اين انت يارجل انني ابحث عنك منذ زمن طويل". رافقته لفعاليات يصر على حضورها رغم كل الظروف. لا صحتي، ولا صحته تسمح بذلك. لكنه اجبرني ان اقاوم الامي احيانا. سنين عمره، وشحوب محياه كانا يشغلاني. دأبه، وتفائله كانا يحيراني. من اين له هذه الاراده الحديدية، والاصرار القوي. هذا الشموخ العجيب، والعناد الثوري، وطيبة بصرية اصيلة. مسيرة النضال الطويلة، التي بدات منذ اربعينات القرن الماضي، واضرابات الميناء الشهيرة في الخمسينات. كان فيها بطلا، ومشاركا، ومنظما، وقائدا، وضحية كسجين، ومفصول سياسي، ومنفي عن مدينته. يتحدث عن ذلك، وكأنها سفرة، وتجربة اعتيادية عاشها، مدعوما برفقة ام سلام. يراودني ان اسأله كلما التقيته عن الميناء، واضراباته، وشهدائه، ونضالات ابنائه. لكن اخشى ان اثير فيه اللوعة، او الالم الدفين، والغبن العميق، الذي يحسه كل مناضل قديم يشهد ما انتهى اليه نضال شعبنا في سبيل الحرية والديمقراطية. "عليك ان تهتم بصحتك" يردد علي دائما. "اعمل الفحوصات الضرورية". يكرر وصيته كل مرة التقيه، او اتصل به. سالته مرة عن سبب تعبه، وشحوبه. رد بحنان الاخ الاكبر: "عليك ان تهتم بصحتك". واضاف: "انني عشت ما يكفي، ورأيت الكثير في حياتي، وقدمت ما استطيع. لكن الذي يمزق نياط قلبي ان ابنتي ترقد عليلة في المستشفي، وكل يوم يخبروها بتشخيص ما. انا اشك انهم يخفون شيئا". فهمت سبب وجومه، وحزنه، والهم العميق في عينيه. اخبرني يوما انه بدأ العلاج ضد المرض الخبيث. "الطبيبة تؤكد ان كل شئ سيكون بخير. انا لا افكر بنفسي. انا قلق، وفي منتهى الخشية على ابنتي. انها محنة، وابتلاء، ان تتحسن صحتي، وصحتها تتدهور. انا قد اعيش، وهي قد تغادرنا! الشابة التي قضت عمرها في المهاجر، والمنافي نحملها اينما تغربنا. كيف، وعمر ابنها لم يتجاوز الثمان اشهر، وابنتها ذات السنتين". هل هناك عدالة في ذلك؟!
تذكرت والدي الذي دفن ابنه، وابنته الشابين. كاد ان يفقد صوابه، لولا دعم الاخرين. اما انا فلا زالت ماساة استشهاد اختي، وبعدها اخي تسيطران على فكري، وحواسي. ابو سلام رغم لوعته، وعذابه، وحزنه الشديد، لم يجزع، ولم يفقد الامل. توقفت عن الاتصال به خشية ان يصدمني بالخبر المريع. لقد فهم بذكائه، وفطنته سبب انقطاعي. معه في كل حواسي، واحاسيسي، وخوفي، وانا احاول تطمينه والتخفيف عنه. "وقت المعجزات انتهى، ونحن لسنا غيبيين" يكرر ابو سلام على مسمعي. لكن الامل يبقى رغم ان الفاجعة واقعة، لا محالة. ليس هناك اقسى من ان يسبق الابناء اباءهم في مغادرة الحياة. ليس هناك اصعب من وقوف الوالدين عند قبر الابن، او الابنة. انها معضلة تدمي القلب.
اليوم كان هناك لقاء تلفزيوني مع ام سويدية خسرت ابنها في التسونامي عام 2004. تردد: "انني اعاني يوميا من انني حية، وهو ميت. اشعر وكأنني خذلته". سيطر علي هم الحالة الميئوسة لسهير ابنة صديقي ورفيقي ابو سلام، وسرحت افكاري اليه. اريد الاتصال به، ولا اجرؤ، خشية الصدمة. وكأنه القدر المؤلم. ساعات، ويتصل بي صديقي ليخبرني بالمصاب الاليم. اهي مصادفة ان اشاهد تلك المقابلة في نفس يوم رحيل سهير؟ ام هي مفارقة محزنة ان يكون اليوم "الثالث عشر" الذي يتشائم منه الكثيرون عبر الكرة الارضية. انا اعجز ان احدث صديقي، واخاف ان ارى انكساره، ولا اتحمل الحزن في عينيه، رغم كل صلابته، وثبوته، وعزمه، وشدته. لكنه يفي بوعده، ويتصل ليخبرني بالمأساة.
اخر مرة التقيته فيها عندما اصر على حضور مجلس عزاء شاب ودع الحياة بعمر الزهور. كان بالكاد يستطيع المشي. العلاج بالاشعة، والكيمياوي انهك جسده، وحالة ابنته تنهك روحه، ووجدانه. عاتبته، برفق، لماذا جئت، وانت في هذه الحالة؟! رد بصوت خفيض يفيض لوعة: "اداء الواجب. حتى لو كنت مقعدا لوجدت وسيلة للمجئ، وتقديم التعازي، رغم انني لا اعرف الشاب، ولا عائلته. لكنه عراقي، وابن رفيق قديم". كنت اراقبه، ونحن في مجلس العزاء، وعبرة تتكسر في صدري. نظراته هائمة نحو اخوة الشاب المتوفي  في صدر المجلس يستقبلون، ويودعون المعزين. كان يردد بصوت كسير: "مساكين، مساكين، رغم فقدان والدهم يتعرضون لهذه الكارثة". في ذاته يتوقع، ويخاف، ويخشى، ويتمنى ان لايجلس يوما في ذلك المكان يصافح الناس المعزين. رغم واقعيته، التي يصرح بها، محاولا، مغالبة الواقع المر، والحزن العميق، والالم القاتل، فان شعوره الانساني، وابوته تطغى على صوته، ووجهه المغطى بسحابة حزن داكنة.
هذا المصير اللعين، تلك المصيبة المحتومة. هذه الكارثة الرهيبة، والفاجعة الموجعة، وقعت رغم كل الامل. الموت يطارد العراقيين اينما كانوا، ومن كل الاعمار، ولكل الاسباب، وتعدد الوسائل. يختطف منا وردة جميلة، يقطع غصنا يانعا، يقطف زهرة فواحة، ويطفأ عينا لامعة. شبح الموت يدور حولنا، يسرق احبابنا، ورفاقنا، واهلنا كل يوم، وكاننا حقلا مهدورا لسيفه القاسي. عائلة فجعت، ام اثكلت، اب اثقل الحزن على حياته. اطفال تيتموا، وزوج ترمل في غربة قاسية، ووطن مذبوح. المآسي المستمرة في عراقنا، فاضت علينا كالتسونامي، وجرفت اجساد اعزتنا، وغيبت ابنائنا، واغرقتنا بحزن عميق. نحن لا نؤمن بالقدر، او المقسوم. لكن اناسنا يتساقطون كاوراق الخريف. الموت يطرق ابوابنا في كل المواسم، ويترقبنا كالذئب في قصيدة الجواهري في رثاء الاعزاء:
                ذئب ترصدني وفوق نيوبه    دم اخوتي واقاربي وصحابي
لكن عزائنا، وحتى لا نيأس، ويصيبنا القنوط، نتواسى بما قاله ابو الحسن التهامي في رثاء ولده:
               يا كوكبا ما كان اقصر عمره    وكذا تكون كواكب الاسحار
كل العزاء، والصبر، والسلوان صديقنا المناضل صالح حسين الحلفي، ورفيقة حياته، ونضاله، وشريكة مصيبته ام سلام. لكل العائلة المبتلاة بغدر الزمان وفقدان الشابة سهير.
كل كلمات، الرثاء، والعزاء، والمواساة، لا تعوض الخسارة. صبرا احبتي!
رزاق عبود
13/5/2013

70
بصراحة ابن عبود
لماذا لا ينضم الحزب "الشيوعي" "الكر دستاني" الى التيار الديمقراطي؟!

لقد ساهم الحزب الشيوعي العراقي بفعالية في تاسيس التيار الديمقراطي بقواه وشخصياته، التي اجمعت على النضال في سبيل البديل الديمقراطي، الذي يضمن الدولة المدنية، دولة المواطنة، من اجل وحدة العراق ارضا وشعبا، والغاء المحاصصة الطائفية، والاثنية، واصلاح العملية السياسية، لتكون طريقا للوحدة، والتقدم، والاعمار، بدل التمزق، والتخلف، والفساد، وغياب الامن، وانعدام الخدمات في اغنى دولة في العالم من حيث الموارد الطبيعية.

الغريب ان الحزب الشيوعي الكردستاني الذي هو، كما يعلن، جزء من الحزب الشيوعي العراقي،
لا زال يقف خارج صفوف التيار الديمقراطي، الذي يتسع باستمرار، وينظر له الكثيرون على انه البديل المؤمل لحكم المحاصصة الطائفية، وفرصة لتخليص الوطن، والشعب من مشاكلها، ونتائجها الكارثية. المفروض ان كردستان هي جزء من العراق، حسب الدستور، وتصريحات القادة الاكراد، خاصة عندما يتعرضون لضغوط خارجية. لذا فالاحزاب هناك، وبالمنطق، هي احزاب عراقية، او امتدادات لها.

الحزب الشيوعي العراقي يدعو الجميع الى "مؤتمر وطني"، او "تحالف وطني" او "قائمة وطنية شاملة" لحل الازمة العراقية، لكن "جزء منه" يبقى خارج هذه الدعوة، وهذا امر غريب جدا. كيف يتحالف حزب شيوعي اممي على اساس قومي؟ التحالف الكردستاني، وفيه قوى معادية للشيوعية بشكل صريح يتعاون، ويتحالف معها الحزب الشيوعي الكردستاني، لكنه لا يتعاون، ولا يتحالف مع الحزب الاصل، وحلفائه. ويقال ان له "كوتة" في الهيئات القيادية للحزب الشيوعي العراقي! مثل قيادات الاقليم القومية تتمتع بكل الامتيازات، فقط الامتيازات، ولا تتحمل من مشاكل، وهموم العراق شيئا. فقط عندما تتعرض لقصف ايراني، او تركي تتشكى وتطلب الحماية. "بخيرهم ما خيروني، بشرهم عمو علي". هل سيطالب الحزب الشيوعي الكردستاني بمنصب رئيس الجمهورية، اذا فاز التيار الديمقراطي في الانتخابات القادمة؟!
لا افهم كيف يسمى حزب شيوعي على اساس قومي نسبة الى القومية. فلا توجد دولة اسمها كردستان. اذن علينا ان لا نعترض اذا سمى الحزب الشيوعي في السعودية نفسه اسم الحزب الشيوعي "السعودي"! حتى الارض التي يتواجد عليها الاكراد يقطنها ايضا عرب، وتركمان، وارمن، واشور، وسريان، وكلدان، وشبك، ويزيدية، وغيرهم. هل تم صهرهم في الكردستانية؟ ام ان على كل مكون قومي تاسيس حزب شيوعي له؟! محاصصة اممية!

يبدو ان "الاممين" انفصلوا قبل القوميين، والا كيف نفسر ان ينظم الحزب الشيوعي "الكردستاني" الى التحالف "الكردستاني"، ولا ينضم الى التيار الديمقراطي العراقي؟! لماذا يصوت الشيوعيون الى القوميين، والاسلاميين، ولا يصوتون للديمقراطية، والشيوعية؟! لماذا يلزم الشيوعي الكردي، والكلداني، والاشوري، والسرياني، والارمني، والتركماني، حتى لو كان في كندا، او امريكا، او استراليا، او السويد، او البصرة، او بغداد، ان ينتمي، رغما عنه، الى الحزب الشيوعي الكردستاني؟ هل يعقل، ويصح هذا السلوك؟! حتى، لو كان الامر مجرد قضية تكتيكية مؤقتة. كنا صدقنا، بهذا الادعاء، لو كان اسم الحزب(كما يفترض) الحزب الشيوعي العراقي تنظيم "كردستان"، او الاقليم، او في المنطقة الشمالية لاسباب ثقافية، او لغوية، او تكتيكية. لماذا حاربتم اذن حزب كادحي كردستان؟! ولماذا لا نقبل بالتظيمات(الاحزاب الشيوعية) الاخرى في العراق؟
ما كان بودي الخوض في هاذ الموضوع الحساس، والمعقد لولا لقائي صدفة باحد الشيوعيين العراقيين الاكراد، وهو يتحدث بحسرة: "انا لا استطيع الاستمرار على هذا التناقض. سبق وان قلت، انه لايمكنني ان اري العراق بدون زاخو، او الفاو. وانا لاافهم الان، انا الكردي في بغداد، ان انضم لتنظيم "قومي" يحمل اسم "الشيوعية". امنح صوتي لقتلة رفاقنا، وجحوش صدام القدامى، واترك التاريخ النضالي الطويل لحزب فهد. لو كان فهد اليوم حيا لاجبروه على الانتماء الى الحزب الشيوعي الكردستاني لانه كلداني من اهالي الموصل. ايعقل هذا؟" هذا البطل الجسور، والنصير الشجاع، والمناضل الجرئ، يشيح بوجهه كي لا ارى دموعه!
هذه المغالطة التاريخية، والفلسفية، والتنظيمية، والجغرافية، ليست لصالح احد. نطالب باصلاح النظام الانتخابي، كي لا، تذهب "اصواتنا" الى الاخرين، لكننا نمنح اصواتنا طواعية الى القوميين، والاسلامويين، واعداء الشيوعية. هل هناك منطق، او حكمة في ذلك؟
نطالب جماهير الشعب بالتصويت للايادي البيضاء، ومن اجل التغيير، ومبدأ المواطنة، وضد المحاصصة. و"رفاقنا" يصوتون لسارقي المال العام، والمتمسكين، بالمحاصصة، وضد التغيير. هذه ليست اتهامات، فمثلما خرجت مظاهرات تطالب بالاصلاح، وتعميق الديمقراطية، والتغيير، وضد الفساد، والمحسوبية، وضد المحاصصة، وحكم العوائل، واستغلال السلطة في مدن الوسط، والجنوب، وبغداد خرجت ايضا الجماهير في السليمانية، واربيل، وحلبجة، وغيرها. ترفع نفس المطالب فالسلطة، وممثليها فاسدة في المركز، والاقليم.
طبعا سيرد القوميون المتعصبون بشراسة، ويتهمونا بالعنصرية، والشوفينية، ولا نقول سوى: ان عزيز محمد الكردي ظل سنوات طويلة يقود الحزب الشيوعي العراقي، ولم يعترض عليه عربي، او تركماني واحد. لان النفس الاممي، كان ولا زال سائدا. عندما "كان" عزيز محمد امميا، كان يلاقي الرفض، والمقاومة، والتآمر من بعض العناصر الكردية في الحزب. ان الدفاع عن صحة مبادئ التنظيم الشيوعية السليمة، ووحدة الوطن، والفكر ليست عنصرية، ولا شوفينية. بل دعوة صادقة لكل الشيوعيين العراقيين للعودة الى امميتهم الصادقة، التي كانت تميزهم وتمنحهم حب، وتقدير، وثقة كل مكونات الشعب القومية، والاثنية، والدينية. لان مبادئ الشيوعية طبقية، وليست قومية انتهازية، تتغير حسب مصالح القيادات الشخصية.
احد الشعارات التي رفعتها قوى التيار الديمقراطي في الانتخابات المحلية هو: "التغيير بايديكم" فهل نغير؟!
"صوتكم هو الحل"!
رزاق عبود

71
بصراحة ابن عبود
ماكو ولي الا علي، واجانه حاكم سرسري!
اثناء انتفاضة اذار المجيدة في البصرةعام 1991، التي ابتدأها الجنود، والضباط المحبطون المتراجعون من الكويت، بعد الاهانة، والاذلال اللذان تعرضوا لهما، وسحق كرامة الجيش العراقي، وتوريطه في احتلال دولة شقيقة، بعد سنتين من انتهاء حرب مع الجارة ايران. بدأت الانتفاضة باطلاق النار على جدارية لصدام حسين. فكانت الشرارة، التي اشعلت نار الانتفاضة في برميل البارود في البصرة. المدينة، التي عانت ويلات الحرب العراقية الايرانية لمدة ثماني سنوات. سبقتها الهجمة على القوى الوطنية، والديمقراطية، وخاصة الشيوعية. انتشرت الانتفاضة بسرعة مثل النار في الهشيم. خرجت الجموع لتسقط نظام القمع، والفاشية، والحرب. هبت المدينة كلها بمسلميها، ومسيحييها، وصابئتها، عربها، واكرادها. رجالها، ونسائها، بشيبها، وشبابها عسكريين، ومدنيين اهل الريف، مثل اهل المدينة. الزبير السنية، والحيانية الشيعية كلهم هتفوا ضد صدام بما فيهم المبعثيين المجبرين. هربت عناصر البعث، وهربت قوات الامن، والمخابرات، واستسلمت الشرطة، ولم تجد اثر للجيش الشعبي، او اي تنظيم مسلح تابع للنظام. سقطت المدينة كلها خلال ساعات قليلة، وتحررت من قبضة نظام صدام. تسلح الشعب كله، بعد ان سلم العسكر السلاح للاهالي، وفتح الجيش مشاجب الاسلحة للجماهير الثائرة.
كنا مجموعة شباب ـ يروي احد المشاركين في الانتفاضةـ نقف امام جامع للسنة في شارع الجزائر. كانت سماعاته تردد شعارات الانتفاضة، وتدعو اهالي البصرة الى اليقظة، والاستمرار بالثورة. كنا قد سمعنا، ان مجاميع عبرت حدودنا مع ايران، ودخلت التنومة، وهي ترفع صور الخميني. (وسائل الاعلام العالمية نقلت هذه الصور لايام طويلة، مما اثار قلق الجيران العرب، الذين ايدوا الانتفاضة في البداية. وخافوا بعدها من شعار تصدير الثورة الايرانية). يواصل صاحبي: كنا مجموعة شباب، وكانها تمثل الفسيفساء العراقية. عربا، واكرادا، سنة، وشيعة، صابئة، ومسيحيين. شيوعيين قدامى، واخرين. كنا مسلحين جميعنا نناقش كيف نحمي شارعنا، ومنطقتنا، والمدينة. وكيف نتصدى لاعمال النهب، والتخريب. كنا مصممين على المقاومة، مهما كان الثمن. فنظام صدام ساقط لا محالة بعد ان تبعتنا 14 محافظة اخرى. تفاجئنا بمجموعة مسلحة جاءت محمولة بسيارات غريبة، ومجاميع تهرول معهم من جهة "متنزه تموز" وهي تهتف: "ماكو ولي، الا علي، ونريد حاكم جعفري"! اصابنا الذهول، فمجاميعهم كبيرة، وسلاحهم اكثر، واكبر. كيف؟ نحن نقف هنا من كل الاديان، والطوائف. كيف تختصر الانتفاضة، والثورة، والشعب، والوطن بطائفة واحدة؟! بمذهب واحد؟ بخط واحد؟! حجمونا هكذا، بسرعة خاطفة، قبل الانتصار النهائي، كما اختزلنا صدام باسم البعث. ساد الخوف، والاحباط، والرعب، والتشاؤم. توجهوا نحونا، وطالبونا، ان نهتف معهم، ان نرفع اعلامهم! كيف؟ نحن بصريون، والمنطقة مختلطة، وهؤلاء الجيران تحملوا مصاعب الحروب، والديكتاتورية سوية. كيف نفرض عليهم ديكتاتوريتنا. انسحب بعض الشباب، سلموا سلاحهم الى من بقي، وذهبوا الى بيوتهم. بقينا مجموعة قليلة من انتماءات شيعية. المنسحبون كانوا هم الاغلبية. لكنهم لم يرفعوا شعار دينيا، او طائفيا، او قوميا. فهذا امر غريب على التقاليد البصرية، والاعراف النضالية، التي تميزت بها ايام المد اليساري، ولا زالت اثارها باقية. كانت الهتافات، والمشاعر، وطنية خالصة، قبل وصول هذه المجاميع المسلحة الغريبة. اثار دخول الايرانيين، وعملائهم فزع اهالي البصرة، وجيرانهم العرب، والامريكان. فجاءت الطائرات السمتية، بمباركة امريكية، لتسحق الناس، والمنتفضين، بعد ان، عاث الايرانيين وعملائهم، فسادا، ونهبوا الدوائر، والمؤسسات، وشجعوا الفرهود ليتستروا به لسرقة ما هو اهم من وثائق، وسجلات، وخرائط، واموال. ثم تبعهم حسن المجيد باساليبه الفاشية، واعدامات الشوارع الكيفية. تحول السراق، ورافعي الشعارات الطائفية ادلاء للامن، والمخابرات. يشخصون المنتفضين ليقتلوا، او يعذبوا على الفور، وامام الملأ. عاد الطغيان البعثي بفضل المندسين، والخونة، والجبناء، والتدخل الاجنبي. ضاعت الثورة، وسقطت الانتفاضة بالدم، والنار. وهرب "الجعفريون" الى الوهابيين "النواصب" في السعودية. بعد ان سمعوا ان السعوديين يعطون مخصصات لجوء رغم تركهم في البراري. ايران الجعفرية اعادت الكثير لمقاصل النظام، وابقت الاخرين اسرى معسكرات مذلة.
بعد سنوات طويلة صعبة قاسية من الحصار، والموت الجماعي، والتدمير المنظم لامكانيات، وقدرات، ونسيج المجتمع العراقي. بعد ان ارسل جورج بوش الاب طائراته لنجدة صدام ضد انتفاضة شعبنا. ارسل جورج بوش الابن جحافله واساطيله، وطائراته، واسلحته المخصبة نوويا لتدمير ما تبقى من العراق، وتمزيق وحدة ارضه، وشعبه. واحتلاله، وتدمير طاقاته الدفاعية، ومؤسسات دولته، وتسليمه لنفس العصابة التي عبرت الحدود العراقية من ايران لاجهاض انتفاضة اذار المجيدة. عبرت هذه المرة من كل الحدود، وعلى متن الدبابات الامريكية، والبريطانيىة. اختطفوا العراق رهينة، وتعاملوا معه كغنيمة حرب، تقاتلوا على تقاسمها. سرقوا كل شئ، وحولوا العراق الى نموذج للفساد، والتمزق، والخراب، والسرقات الاسطورية، والنهب العلني باسم الدين والطائفة. ومثلما اجهضوا بعمالتهم لايران انتفاضة اذار المجيدة عام 1991 اجهضوا غبطة العراق بسقوط الصنم، وسرقوا فرحة الشعب.
وصف العلامة هادي العلوي ديكتاتور العراق السابق بالسرسري. وهاهو العراق اليوم يبتلي بعد الاحتلال بألاف السرسرية يقتلون، وينهبون، ويسرقون باسم الدين، والطائفة. هذا ليس تجاوزا للاصول، بل ان "الجماهير الشيعية" في المدن ذات "الاغلبية الشيعية" هي التي هتفت، ولا زالت: "قشمرتنه المرجعية، وانتخبنه السرسرية" فالعتب اذن على السرسرية مو عليه، ولا على الجماهير الغاضبة!
رزاق عبود
27ـ4ـ2013


72
بصراحة ابن عبود
مفوضية الانتخابات ودولة القانون يهيئان لاعلان نتائج انتخابية مزورة!
رغم كل الاستطلاعات المحايدة، وتصريحات المراقبين المحليين، والدوليين، بان المشاركة في الانتخابات المحلية، كانت متدنية جدا، ولم تتجاوز في اكثر التصورات تفاؤلا نسبة 37% فان المؤتمر الصحفي، الذي سارعت المفوضية "المستقلة" للانتخابات بعقده، اعلن ان المشاركة فاقت ال50%. ومع التصويت الخاص51%. لاندري من اين جائت هذه المعطيات، وعلى اي اساس احتسبت النسبة، وكل المراقبين، والصحفيين، والعالم كله شاهد الاقبال الضعيف على الانتخابات. رغم محاولة الاستعانة بالمرجعيات الدينية، التي دعت الناس الى الانتخابات، واعتبرتها واجب شرعي(مع انها بدعة حسب الشريعة). هذا يعني، ان فرق النسبة سيجير لصالح قائمة الحكومة حيث ستوضع استمارات انتخابية، حسب السجل الانتخابي، في صناديق الاقتراع، لاناس لم يحضروا اصلا الى محطات التصويت. والهدف الثاني من رفع النسبة هو قطع الطريق على المطالبة باعادة الانتخابات، لان قانون الانتخابات يوجب اعادتها اذا انخفضت نسبة المشاركة، كما حصل في البصرة مثلا.
المؤشرات التالية تؤكد ان المفوضية، التي عينت من قبل الحكومة، وبالتعاون معها تحضر لطبخة مفبركة من النتائج:
1 شابت الانتخابات، وحتى قبل بدايتها محاولات لارهاب الناس، ومنعهم من التصويت. فقد تعرض الكثير من مرشحي، وناشطي القوائم المنافسة لحملات تهديد، وتخويف، واعتقالات كيفية، واغتيالات. كما سبق يوم الانتخابات انفلات امني، وتفجيرات في كل المحافظات العراقية تقريبا. لترويع الناس ومنعهم من التصويت. لاحظ انه لم تحدث انفجارات في الموصل، والانبار. هذا يؤكد ان جهات مرتبطة بالحكومة، واجهزتها الامنية، هي من قام بالتفجيرات لاغراض التخويف، والشحن الطائفي.
2 فرض منع التجول في اماكن عديدة حتى يوم الانتخابات. خاصة منع العجلات، والسيارات، ووسائك النقل، وزيادة الحواجز، والسيطرات لمنع، واعاقة الناس من التوجه الى محطات الانتخابات. خاصة في المناطق الغير محسوبة على قائمة الحكومة.
3 استمرار الدعاية الانتخابية حتى في يوم ، وساعة التصويت. قرب، بل، وحتى داخل المحطات الانتخابية نفسها.
4 استمرار الاذاعات، والفضائية "العراقية" بالحديث عن الانتخابات بطريقة لا تخفي تحيزها لدولة القانون. وعدم احترام الصمت الانتخابي!
5 الاف من الاسماء لم تكن موجودة في السجل الانتخابي. خاصة في المناطق التي تؤيد منافسين لدولة القانون.
6 اضافة الى الاذاعة، والتلفزيون الرسميان استخدمت اجهزة الدولة المحلية والمركزية، وقوات الامن، والشرطة، وحتى الجيش لاغراض الدعاية الانتخابية والتاثير على الناخبين. وصل حد نقل المؤيدين بسيارات الجيش، والشرطة، واعاقة الاخرين بشتى الوسائل للوصول الى محطات الاقتراع.
7 لاحظ المراقبون المستقلون استمارات جاهزة سلمت للمقترعين لوضعها في الصندوق. واستغلال امية الكثيرين في كتابة القائمة التي يؤيدها مسؤول المحطة كما كتبت على ايدي الكثيرين ارقام القوائم التي "يجب" ان يصوت لها الناخب.
8 استمرار ظاهرة المال السياسي، والمحاولات العلنية لشراء اصوات الناس بالمال مباشرة، او تقديم هدايا، وعطايا من القوائم الغنية من الاموال التي سرقوها من الشعب. بطانيات، صوبات، ملابس، مواد غذائية، وغيرها.
9 تم في حالات كثيرة استبعاد، او منع المراقبين المستقلين، او ممثلي القوائم الصغيرة من الاشراف، والمراقبة للتاكد من شفافية، وسلامة العملية الانتخابية.هذا بشير الى نية، وخطة مبيتة للتزوير.
10 تعرض بعض المراقبين، و كذلك الناخبين المحتجين لعدم وجود اسمائهم في السجلات الانتخابية الى الضرب، والاهانة، والابعاد.
11 سيارات وزارات معينة يراس وزيرها احدى القوائم تقوم بنقل المؤيدين الى محطات التصويت، وترفع لافتات تدعوا لانتخاب قائمة الوزير.
12 تعرض افراد الجيش، والشرطة، والامن في التصويت الخاص الى نفس الضغوط، وكانت الاستمارات توزع على الافراد جاهزة باسم القائمة.
13 اضافة الى عدم تحديث سجل الناخبين، فان التلفونات التي اعلنتها المفوضية لا ترد على من يتصل ليستفسر عن دائرته، او اسمه. وقد خبر ذلك الكثير من المراقبين، والناخبين، والصحفين الذين حاولوا التاكد من خدمة التلفونات.
هذه المعطيات، وغيرها تجعلنا نشك بصحة النتائج، التي ستعلنها المفوضية. ان التاخر بنشر النتائج، وغياب الشفافية، والحيادية تؤكد النية المبيته لترتيب نتائج لصالح قائمة دولة القانون بشكل خاص.
رزاق عبود
21ـ4ـ2013

73
بصراحة ابن عبود
المادة 4 ارهاب تطبق على طلبة كلية الهندسة في البصرة!
قام العميد الركن نبيل عبدالرزاق جاسم(عميد) كلية الهندسة في جامعة البصرة، بالغاء مواد الدستور العراقي حول حرية الرأي، والتعبير، والحرية الشخصية، والحرية الدينية، والسياسية، وطبق فقط المادة 2 الفقرة 4 ارهاب. كأي صدامي سابق، او لاحق، قام العميد بدس مخبريه بين الطلبة للوشاية، بمن ينتقد، او يعبر عن رأيه، او يبدي ملاحظة، او يتورط ويتحدث مع زميلة له.  البعض، و"للانصاف"، يقولون ان العميد قام بمنجزات عديدة اثارت حنق بعض(كل) طلبة الكلية، واساتذتها. من هذه المنجزات الجبارة، التي اشادت بها الصحف العالمية، ورشحت العميد لنيل جائزة نوبل للاداب. جائزة خاصة فصلت على قياسه تسلم لمرة واحدة، وتلغى بعد استلامه لها:
1 قام العميد بقطع كل الاشجار المحيطة بالكلية، بعد ان اخبرته زرقاء اليمامة بوجود جيوش العدو الحضاري، والعسكر المتمدن، متخفيا وراء تلك الاشجار. وان الطلاب والطالبات "يلعبون ختيلة" بدل الدراسة، او الصلاة. قام صدام حسين بقطع النخيل خوفا من استحدامها ستارا لتسلل الجيش الايراني. الجنرال نبيل عبدالرزاق يقطع الاشجار بامر ايراني. وحدة بوحدة. لعد شلون!
2 منع "العميد" الطلبة من اقامة حفلات التخرج السنوية الاعتيادية، لانها "مسيئة للاداب العامة" وتؤدي الى "اختلاط الجنسين" في الكلية المختلطة اصلا. وطالبهم القيام بحفلة لطمية. مو بيده، يكره الفرح، والمستقبل الذي يمثله الشباب. لو"عميد" سجن چان افتهمناها!
3 منع السفرات العلمية الاعتيادية، والضرورية، والبرنامجية، التي يقوم بها حتى طلاب المدارس الابيتدائية في كل العالم، وانحاء العراق. طارحا نفس الاسباب، ان "السفرات مسيئة للاداب"، وتشجع الطالبات على السفر "دون محرم". وهذا يتعارض مع انظمة كلية الهندسة للعلوم الدينية!
4 منع، وعدم الاعتراف بالاجازات المرضية، حتى لو كات صادرة من مستشفى الصدر التعليمي. حتى لو سيارة الاسعاف تنقل احد الطلبة، او الطالبات، لان العميد لا يمكن ان يصدق ان طالب/طالبة يمكن ان يمرض/تمرض، وقد حالفهم الحظ باحسن عميد في العالم. شرجي البصرة، وترابها، والذباب الوديع، والكلاب السائبة، وعفونة حمامات الكلية، تحمي الطلبة من كل انواع الامراض.
5 منع مراجعة، وزيارة، ومواجهة، ومقابلة، وعدم استقبال اي طالب(ماعدا المخبر السري) فعميد الامن(عفوا الكلية) مشغول في قراءة التقارير السرية، والتراويح، والتحضير لمعركة احتلال صحراء التنومة، وتخليصها من غزو الجراد. بعدين هو ما يتنازل ويقابل طالب! شنو قابل الطلبة بمستواه حتى يقابلهم؟!
6 منع، واغلاق الكافتيريات لانها تؤدي الى الاختلاط، والعياذ بالله. والمرطبات التي تباع فيها غير اسلامية. والچكليت اوربى. كما ان فستق العبيد المستورد من السودان ينافس، ويزاحم الفستق المستورد من اولاد العم السادة في ايران. بعدين الفستق السوداني يدوخ، وراح يكسر على الترياق الايراني الاسلامي؟!
7 قام العميد باعادة عملاء، وجواسيس الاتحاد الوطني لطلبة العراق من زمن المقبور صدام، ومنحهم حرية التجسس، وكتابة التقارير، وتشويه سمعة طلاب، وطابات الكلية. وقد تم معافبة الكثير بسبب هذه الوشايات الكاذبة، والامر تطور ليشمل الاساتذة المستائين من سلوكية العميد. حسباله عميد شرطة. اكيد چان عريف بالامن! لقد سبق زعيم حزبه نوري المالكي باحتضان فدائي صدام!
8 قام بتغيير اختصاصات الاساتذة ليطور امكانياتهم التدريسیة، ففرض على مدرسي الرياضيات تعليم طلاب الهندسة جزو عمه، وتبارك، والمقتل. واولى دروس الرياضيات، والهندسة الى سادة، وملالي من جامع الامير في العشار، واستقدم اساتذة من قم الايرانية لتدريس الطلاب، بان شط العرب ايراني. وان كلية الهندسة تابعة لحوزة قم!
9 تضامنا مع فيضان المجاري، وانسداد مرافق الصرف الصحي، والخيسة، والجيفة، التي تعم شوارع، ودرابين، ومحلات، واسواق البصرة، والعشار، وتجمع النفايات، وتكدس المزابل، فان العميد منع اصلاح المرافق "الصحية" في الكلية، ووزعت على الطلاب اقنعة ضد الروائح النتنه، وانبعاث الغازات الكيمياوية من المرافق اللاصحية! الارهابي ده كله عميد؟!
10 كدليل على احترامه، واهتمامه لاستغلال التطورات العلمية، والتقنيات الحديثة، اوصى شرطته السرية بتصوير اختلاط الطلاب بالطالبات في الدور "السرة"، او في الكافتريا، او عند مدخل الجامعة. واستخدام هذه الصور كمبرر، لرزالة الطلاب، والطالبلت الدائمة، واستخدمها كدليل لسوء الادب، وسقوط الاخلاق، ووسيلة للتهديد لتسليمها للاهل، واجبار الطالبات، خاصة، على تصرفات معينة، او تحويلهن الى واشيات، او وشاة ضد زملائهم. وسيلة ابتزاز موروثة من اساتذته في مديرية امن البصرة. عميد كلية عسعسة، مو هندسة!
11 عدم احترام الطلاب، ولا ممثليهم المنتخبين، وعدم الاعتراف باي منظمة، او جمعية طلابية في الكلية، واعتبار الجميع غنما، ومواشي يقودهم الراعي نبيل بعصا الملا، مثل الكتاتيب التي تخرج منها!
12 يتجول بالسر، ويباغت الطلاب، والطالبات، ويحاسبهم، ويزجرهم، ويشتمهم، وينهرهم عن "الفحشاء والمنكر"، خاصة اذا وجد طالب، وطالبة يتحدثان. او الگذلة طالعة شوية، او الولد لابس قميص زاهي الالوان، او طالع صدره، او شعره طويل، او يجوز يدخن، وما ذب الجگارة من شاف فخامة العميد. معقول ادخن في حضرة السلطان؟! عاد اشبع رزالة وشتائم. اكيد خير الله طلفاح قرايبه!
13 فوض موظفي الاستعلامات سلطة تحديد لبس، وقصة شعر الطلاب، ونوعية ملابس الطالبات باعتبارهم شرطة اخلاق جديدة. تدربوا على ايدي لجنة الامر بالمعروف في السعودية، والنهي عن المنكر في قم. خاصة خدماتهم السابقة في سوق حنا الشيخ لبيع احدث انواع المودة النسائية. حرشة اسلامية!
14 منح الموظفين، والعمال، والمستخدمين، والكناسين، والزبالين، والحراس "حق" تأديب طلبة الكلية، وتعليمهم الاصول العشائرية، واللكمات، والضربات، والهراوات البوليسية، والمضايقات الشخصية، والتهديدات، والابتزاز، الذي يصل حد المطالبة بالفصل العشائري. هاي كلية هندسة لو كلية علاسة! بعد ناقصهه بس مضيف.احسن من الكافتريا المغلقة!
15 منع دخول، وتداول كل الافكار الحديثة، والمقترحات المفيدة، والاجهزة المتطورة، ووسائل التعليم العصرية، باعتبارها "قنابل" تهدد السلم الاجتماعي، والامن القومي، وتصنيفها ضمن اسلحة الدمار الشامل، ومعادية للافكار، والمعتقدات الاسلامية.
16 بسبب المخاطر الامنية الكبيرة نتيجة اعتراضات الطلبة، وتظاهراتهم، وتاثيرها على الامن الوطني، اعلن العميد الكلية ساحة حرب. فاستدعى اجهزة الامن، والشرطة، والجيش، والحرس الخاص، وعصابات العميد لمحاربة قوى "الشغب" الطلابية الخطيرة. وترك ساحات البصرة، وشوارعها مفتوحة للارهابيين يزرعون فيها العبوات الناسفة، والسيارات المفخخة، ويتولى العميد مع جيش حمايته مهمة ارهاب طلبة كلية الهندسة الذين كان من سوء حظهم ان يكون واليها وحامي حماها "العميد" نبيل عبدالرزاق.

17 بالنظر لكون العميد الركن ينتمي لعشائر الجنوب، ووريث تقاليد الاقطاع الفظيعة فلقد اسس امارته، وقوانيها الخاصة، واساليبها البربرية في ارهاب الطلبة، واهانتهم، واذلالهم، كما فعل محمد العريبي سابقا بفلاحي العمارة المحتجين، او المنتفضين، او المعترضين. السرگال نبيل يريد ان يتجاوز رئيس عشيرته السابق!
بس معقولة يعني کل هذه الانجازات الجبارة ثم يخرج طلاب الهندسة، وهو يصرخون بصوت واحد، ومعهم بعض الاساتذة "الكل يريد تغيير العميد"؟! ترة خطية! اكيد هاي مؤامرة من قوى خارجية، لاتريد لكلية الهندسة السير على طريق السراط المستقيم. يعني انجازات القائد الضرورة، وتاريخ علي حسن المجيد "علي كيمياوي" كلها ما نفعت؟! هذولة طلاب الهندسة شگد ناكرين لجميل "نبيل حسن المجيد" وانجازاته الرائعة؟!
قضى علي كيمياوي على اتنفاضة البصرة الخالدة بالحديد، والنار، والقتل، والاعدام الكيفي. فهل يقضي ارهاب نبيل عبدالرزاق على كلية الهندسة، بعد ان حولها الى خرابة ينعق على اطلالها كالغراب؟!
جامعة البصرة تعود لتاريخها النضالي، والشرارة تبدا من الهندسة لتحرق ديناصورات التخلف، والظلامية!
ملاحظة مهمة: في اتصال تلفوني سريع طلب احد الطلبة المحتجين تغيير اسم امير امارة الهندسة الاسلامية الى نبال عبد السهام حربة!
رزاق عبود
14/4/2013


74
امينة التونسية بصدرها العاري اشرف مليون مرة من بعض "التوانسة" الملطخة اياديهم بدماء العراقيين، والسوريين!
تناقلت الانباء صور الاف النساء اللواتي تظاهرن عاريات الصدور امام السفارات التونسية في الكثير من دول العالم. تضامنا مع الشابة التونسية امينة تيلر ذات التسعة عشرعاما.استخدمت امينة حقها في الاحتجاج بالطريقة، التي تريدها. فسخرت جسدها كوسيلة للاحتجاج، وصدرها كلافتة للاعتراض. سبقها ابن بلدها البطل محمد البوعزيزي، الذي اشعل النار في نفسه، فاشعل نار الربيع في الشرق، والعالم كله. هو، وعن حق وجدارة، لقي التمجيد، والفخر، والاعتزاز، والتقدير، والتكريم، والجوائز، والنصب، رغم فقدانه حياته ثمنا لحرية تونس. اما امينة فاتهمت باشنع التهم، ووصفت بابشع الاوصاف، وتوالت عليها التهديدات بالقتل، وخرجت الفتاوي بتحليل دمها، والحث على سلب حياتها. الداعية الاسلامي عادل العلمي دعى الى "اقامة حد الجلد والرجم حتى الموت" عليها، كأنه خالقها، او كأنه امير المؤمنين في تونس "النهضة الاسلامية". سبقتها المناضلة المصرية علياء المهدي، التي تحدت الطاغوت الجديد في مصر، وسياسة، ودستور اعادة المرأة الى قفص المطبخ. في اوكرانيا بدات حركة احتجاج الصدور العارية"فيمن"، وانتشرت في العديد من دول العالم. قام بها نفر من النساء الباسلات احتجاجا على امتهان كرامة المراة في دول عديدة. ولدعم حقوق المرأة المهضومة في كل مكان. تصرف، واحتجاج امينة ليس شاذا، ولا غريبا، ولا جديدا، لكنها جرأة تثير ثيران المصارعة السلفية.
صدر المرأة مثل دوما، وفي كل مسيرة التاريخ علامة ورمز، الصمود، والشموخ والحرية، والثورة فشعلة الحرية في امريكا تحملها امرأة ناهدة الصدر. وشعار ونصب الثورة الفرنسية يتقدمه تمثال المرأة محسورة الصدر ترفع الراية الحمراء. بعده نصب النصر في كثير من دول العالم خاصة بعد الحرب العالمية الثانية، يتصدره امرأة مكشوفة الصدر كرمز للشموخ، والتحدي، والاصرار، والحرية. فهل سيعترض الكهفيون الجدد على كل هذه النصب، ويهدموها كما فعلوا مع تمثال بوذا في افغانستان، واسد بابل في البصرة، ومحاولة نسف شواهد الحضارة المصرية، وتحويل بيت النبي محمد الى دورة مياه عامة في مملكة سارق الحرمين. هل سيحطمون كل القطع الاثرية العارية الصدور في متاحف العالم. لم ار، او اسمع في حياتي، واينما حللت احدهم ينهر امراة لانها ترضع طفلها بشكل مكشوف. خاصة المتسولات في بلاد"الخير" الاسلامية، التي ينتشر فيه الفقر بقدر انتشار فتاوي القتل، والذبح، واذلال المرأة.
في كل دول العالم، وفي واجهات دور المحاكم، وفوق رؤوس الحكام تنتصب، وتطل صورة لامرأة عارية الصدر وهي تحمل ميزان العدالة. العدالة نفسها كلمة مؤنثة ايها الفحول المتصحرين. فهل ستهدمون المحاكم، ام تلغون العدالة؟!
عندما يغزو "خليفة المسلمين" الجديد في طهران، او القاهرة، او تونس، او بنغازي، او بغداد، اوكابول، او انقرة، او...او... اوروبا ويبدا فتوحاته الاسلامية سيقوم، اول ما يقوم به، تهديم كل التماثيل العارية الصدور في روما، ولندن، وباريس، وغيرها. لان مهمتهم الاساسية محاربة الجمال بسبب قبحهم المزري، ويقاتلون عدوهم الاول، المراة لانها ولدتهم، وارضعتهم، واطعمتهم، وربتهم حتى طالت لحاهم، فهبوا يكنسون بها شوارع العالم من "نجاسات" الانوثة. ثم يقضوا على بقية الاصنام لانها حضارية معادية لاسلامهم الصحراوي!
لا افهم لماذا يربط هؤلاء المتحجرين حرية المرأة، وكرامتها، وشخصيتها، وانسانيتها، وملكيتها لجسدها وحدها، بالدين، والعادات، والتقاليد، والشرف، والسمعة، والحلال، والحرام؟ فهل يمكنهم ياترى الاجابة على الاسئلة البسيطة التي يطرحها العالم كله على "علماء" المسلمين. في امتحان بسيط للمعلومات، والضمير:
هل اغتصاب النساء في بيوتكم، وحروبكم، وغزواتكم حلال؟ هل "فرض" ارضاع الكبير من الصدر المكشوف حلال؟ هل نكاح الجثث حلال؟ هل قتل، واغتيال المخالفين، والمعارضين حلال؟ هل الزواج من القاصرات، واللاجئات السوريات حلال؟ هل ارغام القاصرات، والفتيات العراقيات، والسوريات، والبوسنيات على الزواج من مجرمي القاعدة حلال؟ هل هتك اعراض الاطفال، والخادمات في بيوت شيوخكم حلال؟ هل اجبار المراة على الجماع ضد ارادتها حلال؟ هل الزواج من القاصرات حلال؟ هل اجبار الزوجة على الجماع رغم الحيض حلال؟ هل فرض سجود المرأة للرجل حلال؟ هل بيع اللاجئات الفلسطينيات، والعراقيات، والسوريات، والكرديات حلال؟ هل جهاد المناكحة حلال؟ هل المضايقات، والتحرشات، والاعتداءات الجنسية حلال؟ هل ملاطفة الابن لامه الارملة حلال؟ هل استعباد المسلمين، والمسلمات في السودان حلال؟ هل اغتصاب الخادمات المسلمات من الفيلبين، وتايلند، والهند، وبنغلاديش، والباكستان، والصومال، والمغرب، ومصر حلال؟ هل جلد، وصلب، ورجم المرأة المسلمة عارية امام الجموع حلال؟ هل اغتصاب فلسطين، وبناتها من قبل "اولاد العم" الصهاينة حلال؟ هل قتل النساء، والاطفال، والشيوخ، وغيرهم من الابرياء باموال اسلامية قطرية، وسعودية حلال؟ هل هدر دم المسلمين الشيعة في العراق، وايران، ولبنان، والبحرين، والزيدية، والفاطمية، والعلوية في اليمن، وسورية، وتركية حلال؟ هل سرقة الاموال العامة، والاستيلاء على املاك الدولة حلال؟ هل قتل الاخوة في الوطن من مسيحيين، واقباط، وصابئة، وارمن، وبهائية، ودروز، واسماعيلية، واكراد، وامازيق وغيرهم حلال؟ هل تفجير الجسد العفن بين النساء، وترك اجسادهن عارية ممزقة في الاسواق والساحات حلال؟ هل حرمان البنات من المدارس، والجامعات، والسفر، والمعالجة الصحية، وحتى سياقة السيارة حلال؟ هل فض بكارة الشابات لاعدامهن حلال؟ هل ممارسة ختان النساء حلال؟ هل قتل الشابة، التي احبت شابا حلال؟ هل قتل الطفلة لرفضها الزواج من شيخ بعمر جدها حلال؟ هل الحريم، والجواري، وما ملكت ايمانكم، وعشرات الزوجات حلال؟ هل تقديم المرأة دية "فصلية" لقتيل حلال؟ هل جلوس شيوخ الاسلام عند السواحل للتفرج على السائحات الكافرات العاريات حلال؟ هل تسكع الملتحين المؤمنين المصلين في شوارع الدعارة الاوربية حلال؟ هل عيش علماء، وشيوخ، ورجال دين المسلمين على صدقات الكفار في الغرب حلال؟ هل شراء السلع المسروقة من مخازن من يعيلوكم في الغرب حلال؟ هل المتاجرة بالمخدرات القاتلة الممنوعة حلال؟ هل ممارسة الجنس مع الغلمان، واغتصاب الاولاد الصغار حلال؟ هل، وهل، وهل.... قائمة الاسئلة عن افكاركم، وافعالكم، وفتاويكم المبتذلة، يمكن ان تطول بقدر رعونة، وعفونة، وتخلف افكار ديناصورات العرب والمسلمين. لكن السؤال الاهم هل كل ما سبق حلال، وكشف صدر امينة حرام، وفعل تستحق عليه القتل، والرجم، والجلد، والتكفير، و..و.. وكل قاموس العنف الاسلاموي؟!
اريد ان اقول لهؤلاء المتخلفين المعتوهين، البلهاء، ان مكانكم في مستشفى الامراض العقلية، الذي سجنتم فيه التونسية امينة تيلر. ان صحت الاخبار. ومكانها في قمة هرم الشجاعة، والتحدي، والشموخ،. اذكركم ان كشف الصدر للاحتجاج، او الحزن، او التعبير عن الجزع، او للردع عادة عربية قديمة، لازالت شائعة في اكثر من مكان. اذكركم، ايضا، باحدى قياديات النساء، اللواتي انهين الحرب الاهلية في ليبريا، وجئن بامرأة كرئيسة جمهورية، وارسلن الديكتاتور تايلر الى المحكمة الدولية في لاهاي لينال عقابه كمجرم حب. تلك المراة هددت تايلر، وزبانيته في حالة مقاطعتها، اواخراجها من القاعة، التي يتواجد فيها مع رؤساء افارقة اخرين بكشف صدرها، ونزع كل ملابسها. حتى المجرم تايلر كان اشفق منكم يا اسلاميي تونس. لقد ارسلت تلك المرأة، وغيرها من النساء الافريقيات تايلر الى مكانه الطبيعي ليتعفن في سجنه. وسترسلكم امينة، وها قد تبعتها مريم، وكل نساء تونس البطلات الى مزابل التاريخ، ويتسلقن هن قمم المجد. لا تنسوا ان تونس دولة افريقية. وسيطردنكم نسائها التونسيات. مثلما ساهمن بشرف في طرد الطاغية بن علي. لم، ولن تكونوا احسن، ولا اقوى منه، ولا من تايلور. لقد تقاسمت تلك الجريئة الافريقية ليما غبوي مع رئيسة جمهوريتها الين جونسون، واليمنية توكل كرمان جائزة نوبل للسلام عام 2011.العالم كله يقاسم الان امينة، ومريم، وكل نساء تونس، وشعبها الابي حق الاحتجاج المتنوع الصور، حتى نيل المساواة التامة، والحقوق كاملة، غير منقوصة.
دعوني في الختام ان استعير مع الاعتذار من شاعر تونس الكبير ابو القاسم الشابي، فاغير، واقول:
                 اذا المرأة يوما ارادت حياة    فلابد ان يستجيب القدر
رزاق عبود
كاتب عراقي
8/4/2013

75
كل 8 اذار والنفاق مستمر!

مع 8 اذار من كل عام ياتي اليوم العالمي للمرأة.الصحف، والمجلات، والاذاعات، والفضائيات تتهيأ، او تتحدث عن اليوم "العالمي" للمرأة. الاحزاب، والمنظمات، والمؤسسات، والجمعيات، والشركات، تتذكر فجاة، ان هناك امرأة في صفوفها تستحق التكريم. الزعماء، القادة،الرؤساء، المدراء، يستعدون لتحسين صورتهم، ومجاملة المرأة لمرة واحدة في السنة. المحلات التجارية تستعد لوضع الهدايا، والحاجات النسائية في واجهاتها. فرصة جديدة لاستغلال اسم المرأة. محلات الزهور توفر اكواما من الزهور، والورود، والاكاليل لتلبية رغبات زبائن "في السنة مرة"! عندما يتذكر الزوج، الحبيب، الاخ، الصديق، الرفيق، الزميل، المدير، الوزير، المسؤول، القائد...الخ ان هناك في بيته، في دائرته، في وزارته، بين جماهير حزبه امرأة تستحق الالتفات. فرصة لاتعوض ليظهر في الصحافة، والاعلام كشخص متحضر، ومناصر للمرأة. نفس هؤلاء "اغلبهم" لا زال يردد "المره قندرة"! ويؤمن انها "ناقصة عقل ودين"! يرفض مصافحتها لانها محرم نجسة! عورة يستعيذ بها من الله. "تلميذة الشيطان"! و"استاذة ابليس"! سبب المشاكل والحروب، وخراب البيوت! "مكانها البيت"! "شاورها وخالفها"! "تكرم عن طاريها"! "حشاك مرة"! "المرة مرمرة"! "كلهه خلك مرة"!
احتقالات، تهاني، بطاقات تهنئة، بوسترات، حفلات تكريم، تقديم جوائز. ندوات، مؤتمرات، فعاليات، اجتماعات، زيارات ميدانية. قصائد قديمة، وجديدة عن المراة. اغاني عن الام، خطابات، مقالات، هتافات، مسيرات للاحتفال، او مظاهرات للاحتجاج على وضع المراة المأساوي في اغلب دول العالم.
المرأة ورغم "احتفال" اغلب دول العالم بيومها، لا زالت مضطهدة، مهمشة، معزولة، منبوذه، مكروهة، ولا تتمتع بكامل حقوقها الانسانية. تحررت اغلب دول العالم، ولا زالت المرأة المستعمرة الاخيرة في العالم. كلمات المجاملة، استخدام الالقاب، تقبيل الايادي، السماح لها بالعبور، او الجلوس، او نزع القبعة ليست سوى شكليات تخفي ورائها كما هائلا من التمييز، والنظرة المتخلفة الدونية، حتى في اكثر دول العالم تمدنا. لازالت المرأة سلعة تباع، وتشترى. لازال جسدها معروضا في الاقبية، والمواخير، وواجهات العرض، والشوارع المظلمة. الوئد القائم في الهند، والصين، ودول كثيرة في عالمنا العربي، والاسلامي رغم تحريمه. محرومة من التعلم، ومواصلة الدراسة، من اختيار الزوج، او العمل. لازالت اسيرة العادات والتقالييد المتخلفة. تقدم كدية لاهل القتيل"فصلية"، تباع كعبد لايفاء الديون، تقتل "غسلا للعار"، ترسل للعمل في الخارج لتعيل عوائل باكملها، وتتحمل خلالها الاذلال، والاهانة، والاعتداءات الجسدية، والجنسية، اضافة الى حرمانها من رؤية اطفالها. تعمل في الحقول طوال النهار، في حين يدخن الرجال النارجيلة، او يشربون قهوتهم. تعود مرهقة من العمل في المصانع، او المزارع، او الخدمة، او الوظيفة لتواصل العمل الاضافي الاجباري في البيت. حفلات الاغتصاب مستمرة في الهند، وغيرها رغم المظاهرات، والاحتجاجات. النساء في دول الخليج العربي، وغيرها من الدول الاسلامية، التي تدعي المحافظة، والتمسك بالاخلاق، لا زالت تتعرض للتحرش الجنسي، وسحب العباءة، والسخرية من شكلها، وجسدها، وملابسها. لازالت الكثير من الاعمال محرمة على المرأة في عالمنا المتخلف رغم انها سبحت في الفضاء، واشتركت في الحروب. ممنوع ان تصبح قاضية، او رئيسة دولة. متهمة بضعف ارادتها، وقلة همتها، واسيرة عواطفها. تعدد الزوجات يجعلها وكأنها جزء من اثاث بيت الزوجية. ممنوعة من السفر، الا برفقة محرم حتى لو كان طفلا، او معوقا، او مجنونا. ممنوعة من سياقة السيارة، او الدراجة. ممنوعة من التصويت في الانتخابات، وان صوتت فولي امرها يقرر لمن تصوت. وليها مسؤول عن زواجها، وطلاقها، عملها، دراستها، سفرها، خروجها من البيت، حتى لو كانت هي معيلته. شهادتها منقوصة في المحاكم، وارثها نصف حق الرجل. لا زال الرجال قوامون على النساء، حتى لو كانت عالمة ذرة. تحرم من اطفالها بعد الطلاق. حرمان اطفالها من رجل اجنبي من جنسية بلدها، في حين تمنح الجنسية لاطفال الرجل من زوجة اجنبية. تغتصب في الحروب، والنزاعات، وتؤخذ رهينة عن زوجها، او اخيها، او ابيها حتى يسلم نفسه. طمطمة الاعتداءات الجنسية، والاغتصاب من المحارم من الاهل، والاقارب. الاطفال المولودين يعتبرون غير شرعيين، فتعاقب المرأة مرتين، مرة بسبب الاعتداء عليها، ومرة بسبب عدم الاعتراف باطفالها، الذين اجبرت على حملهم، وولادتهم. فالاجهاض حرام حتى لو كانت الفتاة مغتصبة. استمرار العنف الاسري بكل اشكاله. ختان الاناث، اخذ يزداد، ويدخل بلدان، ومناطق لم تكن تعرفه، او تمارسه. زواج القاصرات، ورجم "المخطئات" فرض الحجاب، والنقاب، ومنعها من المشاركة في الدروس، والمسابقات الرياضية، بل منعها حتى من حضورها، ومشاهدتها. حتى في احتفالات اذار المخصصة للمرأة نسمع كلمات مثل "عماد الاسرة" او "المسؤول الاول عن الاسرة" ليس تقديرا لدورها، بل لتحميلها المسؤولية عن كل فشل، او مشكلة، او مصيبة تتعرض لها الاسرة. يحملوها المسؤولية كاملة دون منحها، حتى ولو حق التعبير عن نفسها، او طرح رأيها. لازالت النساء تنش كالدجاج، وتساق كالابل في ممالك البدو، والتزمت.
مادام رئيس جنوب افريقيا يستقبل في اوربا مع زوجاته الاربعة، او الخمسة
ما دامت "وزيرة المرأة" في الحكومة العراقية تطلب الاذن من زوجها للذهاب الى وظيفتها
ما دام اغلى مسكن في العالم(2 مليار دولار) موجود في الهند حيث ملايين النساء بلا بيوت
ما دام قتل النساء، وجرائم "الشرف" انتقلت الى اوربا
ما دامت هذه الامثلة الفظيعة موجودة فان 8 اذار هو يوم النضال في سبيل حقوق المرأة عالميا، وليس "عيدا" عالميا للمرأة. فالمرأة التي ينال قاتلها عقوبة مخففة، مع وقف التنفيذ، لا يمكن ان يكون لها يوما للاحتفال، بل عهدا  لاستمرار النضال.
رزاق عيود
8/3/2013

 

76
على التيار الديمقراطي ان يعقد المؤتمر الوطني في ساحة التحرير!

تكررت الدعوة الى عقد المؤتمر الوطني لحل الازمة السياسية المستعصية في العراق. ايدتها القوى، والاحزاب الصغيرة، لتساهم عن حرص، في تحديد مصير، وصورة مستقبل العراق. ايد الدعوة جلال الطالباني، لاحراج المالكي. يؤيدها الان اياد علاوي لنفس الغرض، ولحشد كل المعارضين لسياسة المالكي. الدعوة التي اطلقها الحزب الشيوعي العراقي بالاساس تهدف الى وضع سياسة وبرنامج ملزم لدولة مدنية ديمقراطية، وحكومة ذات طابع حزبي، لا محاصصة طائفية. الان، والمظاهرات تعم العراق، يحاول الكثيرون استغلالها لصالحهم. القوى المتنفذة المتحالفه مع المالكي، او المشاركة في الحكومة، والمعارضة له تريد استتخدامها كورقة ضغط لمزيد من المكاسب الشخصية، والحزبية، والطائفية، وليس لاصلاح العملية السياسية، وارساء اسس الدولة المدنية الديمقراطية. التيار الديمقراطي، وقواه الفاعلة، هم الجهة الوحيدة، التي تدعم المطالب المشروعة للمتظاهرين، والمعتصمين، وابناء الشعب كافة، عن ايمان مبدأي بضرورة التغيير، وتريد بناء الدولة المدنية، والغاء سياسة، وحكم المحاصصة. في مقال سابق طالبت التيار الديمقراطي بقيادة انتفاضة شعبنا، واليوم وموعد مظاهرات "حب العراق" يقترب فلابد من اتخاذ ساحة التحرير، مكانا لعقد المؤتمر الوطني على اساس تمثيل شعبي بمن حضر في ساحة التحرير. فالقوى المتنفذة، داخل، وخارج الحكم، لن تعقده، ولن تحضر اي مؤتمر وطني واسع التمثيل يهدف لاصلاح العملية السياسية، وتصحيح المسار. يريدون مؤتمر "زعماء" يجتمعون للمساومة، والمحاصصة، وتبادل المناصب. لانهم يعتبرون العراق غنيمة حرب عليهم تقاسمها فيما بينهم. في حين ان اغلبهم كان خارج العراق، ولم يعان ما عاناه اهله. الشعب العراقي لم يجن من تغيير النظام غير الارهاب، والفساد، ونهب اموال الشعب، واغتناء المسؤولين، والحرب الطائفية، والبطالة، والتهجير، وتمزيق الشعب والوطن، وتبديد ثرواتهما. لم يحصل المواطن العراقي الا على مزيد من الفقر، والقتل، وانعدام الخدمات، وانقطاع المياه الصالحة الشرب، وفيضان المجاري امام بيوتهم، وتسرب اطفالهم من المدارس، وتيتمهم، وارملة امهاتهم. على التيار الديمقراطي ان يهئ وثيقة يعرضها على الجماهير الحاضرة في ساحة التحرير، والعمل على ان تحضرها وفود من كل المحافظات العراقية، وتقدم الدعوات لكل القوى الصغيرة، والكبيرة المشاركة او غير المشاركة في الحكم. ليحكم الشعب بعد ذلك من هو الذي مع الوحدة الوطنية، ومن هو مع الفرقة، وتقسيم الوطن، وتمزيق الشعب، واستمرار معاناة المواطنين. وارى ان المؤتمر يجب ان يصوغ مطالب يطرحها على الشعب، ويضغط على الحاكمين لتفيذها. ويناضل من اجل تحقيقها بكل الوسائل السلمية:
1 اجراء انتخابات مبكرة تسبقها تشكيل حكومة تكنوقراط مستقلة عن اي حزب. تقوم بتعداد سكاني، وتشكيل مفوضية انتخابات مستقلة لتنظم الانتخابات باشراف هيئات دولية، واقليمية، ومحلية لتضمن نزاهة، وعدالة الانتخابات، وصحة التصويت، وسلامة، وشفافية فرز الاصوات. سن قانون ديمقراطي للانتخابات يضمن عدم سرقة اصوات الناخبين، ولا تحويل الاصوات لغير المستحقين. وقانون احزاب، يمنع تشكيل احزاب، او قوائم على اساس ديني، او مذهبي، او اثني، او قومي. فالاحزاب يجب ان تكون عراقية خالصة بدون ارتباطات، ولا اجندات، ولا تمويلات خارجية.
2 اعادة كتابة الدستور، او في الاقل تعديله باشراف خبراء، واساتذة، وقانونيين مختصين بكتابة الدساتير لضمان كتابة دستور ديمقراطي لدولة مدنية متحضرة. الدستور الحالي كتب بطريقة اعتباطية من قبل سياسيين، ولارضائهم، ولتطمين مصالحهم الضيقة. دستور يعكس نظام المحاصصة، وتقسيم الغنائم الذي يفرخ المشاكل، والازمات.الدستور المشوه احد اسباب ما يمر به العراق، وما يعاني منه شعبه. كتب بصيغة توافقية ملغومة، تفجر بعد تبخر التوافقات، واختلاف المتفقين.
3 مكافحة الفساد بشكل فعلي، وصحيح دون مواربة، ولا مداراة، واعلان اسم الفاسدين وسارقي اموال الشعب، وتقديمهم الى المحاكمة لينالوا جزاءهم، وضمان، والزام المذنبين باعادة الاموال، ومطالبة دول العالم مساعدة العراق في استعادة امواله المنهوبة، وعدم السماح لتعدد الجنسية، ان يكون غطاءا لسرقة اموال الدولة. فكل الدول تمنع السرقة، والفساد، والابتزاز، والاختلاس.
4 ضمان استقلالية القضاء، وتصفية السلطة القضائية من كل المتلونين، والمرتشين، والمهادنين، والمتسيسين، والطائفيين. فدولة سيادة القانون، والدولة المدنية، والدولة الديمقراطية تعني الاستقلال الكامل للقضاء، وان الناس سواسية امام القانون، وان الدستور، والقوانين تسري على الكل بلا استثناء، ولا مجاملات ،ولا اعفاءات فلا احد فوق القانون.
5 تثبيت وضمان الحكم بالاغلبية السياسية، والا ما معنى الانتخابات. والكف عن ترديد اكذوبة ان المرحلة تتطلب حكومة وحدة وطنية، او شراكة وطنية، او ماشابه من الالفاظ والاساليب، التي تتحول الى غطاء للطائفية البغيضة، وتفرغ العملية الديمقراطية من محتواها الفعلي. ان التحالفات، او تكوين الجبهات على اساس البرنامج السياسي، قبل، او بعد ظهور نتائج الانتخابات يقرر الجهة الفائزة، والتي من حقها الحكم امر مشروع. فلا توجد ديمقراطية بلا معارضة فعالة، مراقبة، محاسبة. لكن ليس على اساس طائفي.
6 تفعيل دور البرلمان ليقوم بتشريع القوانين، التي تضمن استقرار الامن في العراق، واعادة الاعمار، والاستثمار لصالح الشعب العراقي. وعدم تحويل البرلمان الى مكان للوي الاذرع، والحصول على المكتسبات الفردية. ان البرلمان يمثل الشعب كمصدر وحيد للسلطات، واي استهانة بهذا الدور يعني استهانة بالشعب، وبالديمقراطية، وبمبدأ الانتخابات. فما فائدة اجراء الانتخابات، اذا لم نضمن حكم الفائز فيها، ومراقبة اعماله في البرلمان، وضمان التداول السلمي للسلطة على اساس نتائج صندوق الاقتراع.
7 ان وجود، واستقلال، وحيادية، ونزاهة السلطة الرابعة احد صور وضمانات تمتع الشعب بالديمقراطية، والكشف عن الممارسات السيئة. من الضروري ان تكون اجهزة الاعلام التابعة للدولة مستقلة، وغير حزبية، وتمثل دائما الدولة وليس الحكومة. فالحكومات تتبدل، والدولة قائمة. ان وجود اجهزة اعلام تابعة للاحزاب، والمنظمات لايتعارض مع الامر السابق فهنا تمثل الصحافة الحزب، او الزعيم، او الائتلاف. لكن اجهزة اعلام الدولة تمثل الجميع، وتراقب الجميع.  سن قانون ديمقراطي يضمن هذا الحق، ويطبق ذاك المبدأ هو الاساس في حرية التعبير عن الراي، والحصول على المعلومة، ومراقبة نشاطات المجتمع ككل. القانون يحدد العقويات للمسئ، او المخالف، او المتجاوز، وليس حكومة، او جهة حكومية معينة. القضاء المستقل النزيه، وحده يبت بامر غلق، اوايقاف، او تجميد نشاط، او سحب اجازة، او معاقبة مؤسسة، او جهة اعلامية، وليس الحكومة.
8 منع، وحل كل المليشات في كل العراق، مهما كان اسمها، او قوميتها، او دينها، او مذهبها فلا سلطة تنفيذية، او امنية الا من الوزارة المختصة.الجيش، والاجهزة الامنية، وكل القوات المسلحة خاضعة للدستور، والقانون، وتحت رقابة البرلمان، والسلطة الرابعة، ولا امتياز، او استثناء لاحد. ولا خضوع وتبعية منها لاي حاكم او مسول. فاذا ساد القانون على الجميع ضمن عدم تهميش، او عزل، او اقصاء احد. ان تمييز، او استثناء احد يعني فسح المجال للتقسيم، والتفرقة، واثارة الحساسيات. ان ادعاء الخوف من تكرار اخطاء الماضي امر مرفوض، وادعاء كاذب لان العراق دولة ديمقراطية للجميع وليس لقومية، او دين، او مذهب معين. وسائل المعارضة للخروقات، والتجاوزات، موجودة، ومضمونة حسب الدستور، ولا ضرورة لميلشيات، او حرس خاص. ان التذرع "بالوضع الخاص" اساليب للالتفاف على الدستور، وعلى مبادئ الدولة الديمقراطية الواحدة الموحدة. ويعكس نيات مبيتة، واهداف معادية للدستور.
9 اعادة النظر في الاتفاقيات الامنية المعقودة مع الدول خاصة الدولة المحتلة، وهي لاغية بحكم القانون، لانه لم يتم عرضها على البرلمان، ولم يصوت عليها الشعب، كما اشترط لعقدها. ان الفقرات السرية، التي تنتقص السيادة، وتخل بالاستقلال، والواضحة من خلال التدخل الفض للسفير الامريكي، والمسؤولين الامريكيين في شؤون العراق الداخلية، وكان العراق ولا ية امريكية. بل انه حسب الدستور الامريكي، فان العراق لا يتمتع بالحقوق والصلاحيات، التي تتمتع بها الولايات الامريكية. فحتى تشكيل الحكومة، وتعيين السفراء، والسياسة الخارجية، والدفاعية مرهونة بموافقة الطرف الامريكي، فاين الانسحاب، واين الاستقلال، واين السيادة؟!
10 العمل على اخراج العراق من الفصل السابع، لان ذلك يحد من استقلاله، وسيادته على ارضه، ومياهه، وثرواته. حتى عائداته النفطية، لازالت تحت تصرف وموافقة الامم المتحدة، ولازال العراق يدفع غرامات، وتعويضات مالية ضخمة، ومجحفة، معضمها لشركات امريكية، فرضت على النظام السابق، وحولت الى كاهل الشعب العراقي. في الواقع ان الحكومة العراقية، وسلطة الاقليم لا تريد للعراق ان يخرج من طوق الفصل السابع، لان ذلك يمنحهم امكانية مساومة امريكا لحمايتهم. مرة باسم النفط، ومرة باسم النفوذ والقواعد، او محاربة ايران، او الحفاظ على امن اسرائيل.
11 يجب على الدول المحيطة بالعراق التوقف عن التدخل في شؤونه، واحترام استقلاله، وسيادته على ارضه، ومياهه، واجوائه، وعدم التجاوز على حقوقه البحرية، والنهرية، وثرواته، او التدخل الفض في شؤونه عن طريق زرع العملاء، ودعم المليشيات، وشحن الطائفية، وتقديم خدمات لوجستيه للارهاب. بل وفرض وصاية لم يطلبها احد على مكونات قومية، او اثنية، او دينية، او طائفية.
12 على المؤتمر تثبيت مبدأ العلمانية، اي فصل الدين عن الدولة."الدين لله والوطن للجميع".العلمانية تعني دولة المواطنة. هذا ليس الغاءا للدين، بل احتراما له. وهو مبدا تتبعه كل الديمقراطيات القائمة. فحرية الاديان، وممارسة العقائد، والطقوس الدينية، وصيانة دور العبادة، مضمونة في الدستور، ولا يحتاج لدور اي مرجعية، او مجلس علماء، او مفتي. هذه الجهات تهتم بمتابعة امور رعاياها وتابعيها من المؤمنين، ولا مكان لهم في اجهزة الدولة. فتلك مهمة السياسيين، والموظفين.
13 يجب التاكيد على بناء دولة المؤسسات، والفصل بين السلطات، ومبدأ التداول السلمي للسلطة، دون مناورات، او التفافات، او تفسير القوانين، او الدستور بشكل يفتح الطريق امام التفرد بالحكم، وبناء دولة شمولية جديدة. المحكمة الدستورية المستقلة النزيهة غير المسيسة هي وحدها من تتولى حل النزاعات القانونية على اساس مواد الدستور الجديد، او المعدل، بما يضمن سيادة القانون، وعدم الخروج عن الدستور، فهو القانون الاساس للدولة الديمقراطية.
14 تثبيت دور المراة الكامل، والفاعل في ان تاخذ حقها المشروع في تولي كل المناصب، ودخول كل المجالات، والعمل في كل المهن، والوظائف، دون تحريم، او استثناء، او معوقات، او شروط. المراة اكثر من نصف المجتمع  في العراق، ومن حقها ان تمثل في كل مؤسسات الدولة حسب نسبتها السكانية. والغاء، ومنع كل القوانين، او القيم، والعادات، والتقاليد، والممارسات، التي تحد من حرية المرأة، ومساواتها الكاملة مع الرجل، او الحط من قيمتها الانسانية تحت اي مسمى.
يمكن الاستمرار في تقديم الاراء طويلا، لكني، لا اعتقد ان متظاهري التحرير، او شباب شباط، او قيادات التيار الديمقراطي بحاجة الى نصائح، او توجيهات، او اقتراحات فهم في قلب الحدث، وصميم الفعل. لكنها افكار بسيطة احببت ان اساهم بها من باب "اضعف الايمان". فالساحة الحقيقية هي ساحة التحرير، ساحة الوطن، ساحة التغيير ومن فيها، ابطالها، يعرفون، ويفهمون ظروفهم اكثر منا. مع كل الدعم، والاسناد، والاجلال لجهودهم الجبارة وشجاعتهم الباسلة!
رزاق عبود
12ـ2ـ2013


77
على التيار الديمقراطي التصدي لقيادة انتفاضة شعبنا وتصحيح مسارها!

منذ 21 كانون الأول العام المنصرم يتظاهر خصوم المالكي في مدن عراقية عديدة. جاءت الاحتجاجات كرد فعل لالقاء الفبض على بعض حماية وزير المالية رافع العيساوي. اتخذت المظاهرات، للاسف، طابع طائفي. اولا: هذا ماجعلها تنحصر حتى الان في المنطقة الغربية، وما يسمى المحافظات السنية. ثانيا: ان الدعم الجماهيري لها في تلك المدن ليس واسعا رغم التغطية الاعلامية الواسعة. هذا يعني ان الاغلبية السنية ليست مع التصعيد الطائفي ونتائجه الكارثية. ثالثا: محاولة تنظيمات القاعدة استغلال الوضع، وتصدر المظاهرات، ورفع شعارات طائفية بغيضة، رافقتها حملات مبتذلة على فضائيات مشبوهة شنت هجوم شديد على ايران، وربطت شيعة العراق بمجملهم بالسياسة الايرانية الخاطئة، وتدخلاتها الفجة في العراق. رابعا: ان فلول البعث، وتنظيمات عزت الدوري حاولت، وتحاول ركوب الموجة، وحرف المطالب الشعبية باتجاه عنصري، وطائفي بحديثه، وحديثهم عن الصفوية.
ما ذكر في ثالثا، ورابعا يوفر دعما للماكي وتوسيع شعبيته، وهو المستفيد الاكبر من الشعارات الطائفية، التي قد تحرك الطرف الاخر للالتفاف حوله، وهو ماخطط له، ويسعى اليه. العراق كله كان سيهب ويقف معهم، لو خرجوا مثلا بعد الاعتداء على البنك المركزي العراقي، واتهام امينه سنان الشبيبي بالفساد. ان تأييد مقتدى الصدر، وقيادات شيعية، وعشائرية اخرى محكومة بخلافات شخصية مع رئيس الوزراء وليس بسبب اخطائه، وتفرده، وتجاوزاته، وخروقاته، وعنجهيته، التي قد تقضي على العملية السياسية برمتها. الكل يريد ان يكون اليوم زعيما وطنيا يلتف حوله العراقيون بكل طوائفهم، ودياناتهم، وقومياتهم. خامسا: رفع علم صدام نذير شؤم بالتحضير لحرب اهلية ثانية لا تبقي ولا تذر. ودليل على عفوية التظاهرات، وعدم قدرة الداعين اليها على السيطرة عليها، او هو غزل مكشوف مع بقايا النظام السابق، وتنظيمات القاعدة، وتطبيق المبدا الانتهازي عدو عدوي صديقي! سادسا: ان محاولة نقل التجربة السورية، ورفع شعاراتها، واعلامها الطائفية خطأ فادح، وسياسة غير مدروسة  تعكس اليأس والاحباط، وانعدام الرؤيا السياسية الوطنية، وليس الحزم على التصدي لخروقات المالكي، وتاييد مطالب الجماهير المشروعة، وليس شعارات المندسين. فكل المطالب حتى الان لها طابع طائفي، ومحلي، بل شخصي. مثل اطلاق سراح حماية العيساوي، والعفو عن الهاشمي، واطلاق سراح "السجينات" والغاء قانون المسائلة والعدالة، وغيرها التي تتعارض احيانا مع الدستور، او تدعو الى الفردية التي يتظاهر ضدها الناس. يجب التفريق بين السلطات الثلاث، وصلاحياتها ومهماتها. حصر الاحتجاجات في المنطقة الغربية، ومحاولة البعض استغلالها للادعاء انهم يمثلون السنة. ورفع شعارات طائفية مقيته رغم الادعاء بالوطنية، والعراقية. رفع علم اقليم"كردستان" يشير لنوايا انفصالية، والتهديد بالاقليم السني، وهذا ايضا تحرك طائفي لا يخدم العراق ولا يجلب الدعم والاسناد للمتظاهرين من ابناء المدن العراقية الجنوبية. ان صمت المدن الكردية دليل واضح على المكر، والخديعة، ومحاولة ضرب الاطراف ببعضها للاستفادة الانانية والمساومات. لقد كسب المالكي قيادات المنطقة الغربية قبل فترة عن طريق التحريض على الاكراد، وقياداتهم، واستخدام ضباط جيش النظام السابق، وهم بمجملهم من المنطقة الغربية لكسب المنطقة، وارهاب الزعامات الكردية، التي استفادت هي بدورها من بعض الضباط الذيي كانوا في سوريا. وقد صرح قادة الاكراد، الذين يصرون على استمرار المحاصصة الطائفية، رغم نتائجها الكارثية، عن تحول التحالف "التاريخي" مع الشيعة الى تحالف جدي مع السنة. مع العلم ان الحليف التاريخي، والموثوق على مدي تاريخ العراق الحديث كانت القوى الوطنية والتقدمية الديمقراطية، التي رفعت شعار "الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي لكردستان". وليس الاسلاميون الشيعة، او السنة الذين لايؤمنون اصلا بالديمقراطية، وحقوق القوميات فكلهم بنظرهم رعايا ولي الفقيه، او الخليفة. اكتشفت الزعامات الكردية الان، انهم سنة وانهم يمثلون الاغلبية طائفيا اذا وضعوا جانبا، تعصبهم القومي، وطموحاتهم الانفصالية في حين انهم اختاروا الفيدرالية. ان النظرة القصيرة المدى، وشحن العدوات لا يقدم للاكراد، ولا السنة النفوذ المشروع في عراق ديمقراطي موحد، وليس اقاليم مجزئة، او طوائف متحاربة، او قوميات متقاتلة.
ان المطالب الشعبية الانية هي توفير الخدمات، وتحسينها. ابقاء البطاقة التموينية مع تحسينها. القضاء على الفساد، محاربة البطالة، والشروع بالبناء، والعمران، وتوفير الامن والامان، وغيرها من المطالب الشعبية التي تسمعها على لسان كل انسان في شوارع المدن العراقية.
على التيار الديمقراطي باعتباره الجهة الوحيدة العابرة للطوائف، والاديان، والقوميات، والاثنيات، ولديه مشروع مدني ديمقراطي، ان يتبنى مطالب الجماهير الشعبية في كل مناطق العراق. والبدأ في مظاهرات في بغداد، والمدن ترفع شعارات وطنية موحدة، والدعوة لانتخابات مبكرة، حتى لو لم يحصل التيار على مايتمناه، ويطمح له من مواقع وقوة تاثير. فالمهم وضع العراق علة طريق التغيير والاصلاح الوطني بعد ان قادت المحاصصة العراق من حرب الى حرب. لم يجن منها الشعب غير البؤس، والحرمان، والعطالة، والفساد، والارهاب، وحرب الزعامات، ونهب اموال وثروات الوطن. يجب تحشيد الناس قبل اجراء الانتخابات، واحراج القوى الاخرى المدعية بالمدنية، والوطنية، والعراقية، والعلمانية. رفض المحاصصة وعدم الاعتراف باي حكومة تشكل على اساسها. اهم الشروط والمطالبة الاساسية، هي فرض اجراء التعداد السكاني في كل العراق. وسن قانون انتخابي ديمقراطي. وتشريع قانون ديمقراطي لللاحزاب، وتشكيل هيئم مستقلة فعلا لللاشراف على الانتخابات المحلية، والوطنية، وباشراف دولي. ضرورة تغيير الدستور لصالح الدولة المدنية ورفع كل الفقرات والمواد المفخخة منه. فلم تتحقق حتى الان وعود تغيير الدستور، ولا محكمة عليا مستقلة فعلا. وهذا لا يتحقق دون  حكومة تكنوقراط محايدة استثنائية تقود مرحلة ما قبل الانتخابات سواء مبكرة او اعتيادية. على هذه الاسس يجب ان يقود التيار الديمقراطي تحركا موازيا يدعو كل القوى دون استثناء للعمل معا لتحقيقها. يجب انهاء نفوذ المتنفذين، يجب ايقاف سطوة المنتفعين، ووضع حد للعب بمقدرات الشعب والوطن. يجب كشف كل الملفات، يجب استعادة الحريات المغتصبة، و تطويرالديمقراطية المنقوصة، وتحرير البللاد الكامل والفعلي من كل نفوذ اجنبي، والغاء كل المعاهدات، والاتفاقيات التي تنتقص من استقلال العراق، وسيادته على كل اراضيه، ومياهه، واجوائه، وصيانة حدوده. ان التيار الديمقراطي امام مسؤوية وطنية، وفرصة تاريخية لانقاذ البلاد من السقوط في الهاوية التي يحفرها فرسان الطائفية، ومحاصصة المكونات. فالمكونات في العراق، وفي الديمقراطية الحقيقية احزاب وبرامج سياسية، وليس محاصصات طائفية، ودينية، وعرقية.
رزاق عبود
7/1/2013

78
ازمات العراق مستعصية، ام مصطنعة؟!

ازمات العراق، والحكم في العراق لا تنتهي. فاضافة الى مشاكل الفساد، وقلة الخدمات، وانقطاع الكهرباء، وغياب الماء الصالح للشرب، وشحة الادوية، ورداءة العناية الصحية، ومآسي الفقر، والعوز، والبطالة، والبطاقة التموينية، والارهاب، وغياب الامن، ورداء تصريف المياه، وانسداد المجاري، والفيضانات، والعواصف الرملية، وتلوث البيئة، والتصحر، والالغام، والجفاف، والانفلات الامني، والخطف، والسرقات، والمشاكل العشائرية، واذلال المرأة، وغياب حقوق الاطفال، وتشغيلهم، وتسربهم من المدارس، ومشاكل السكن، وفوضى المرور، والتجاوزات، ومعانات اليتامى، والارامل، والتهريب، وسرقة اثار العراق، والتفريط بالاموال العامة، واستغلال الوظيفة، والمحسوبية، والرشاوي. تدهور الزراعة، وتوقف الانتاج، ونهب شركات، ومؤسسات قطاع الدولة، انهيار البنى التحتية، و... و...  و... مشاكل لا تنهي، مشاكل قديمة، ومشاكل جديدة. كلها بسبب العملية السياسية القائمة على المحاصصة الطائفية الدينية، والاثنية. المشاكل مع علاوي، لا تعد ولا تحصى رغم انه شيعي. والمشاكل مع مقتدى الصدر تتجدد باستمرار رغم انه شيعي. ومع الصرخي مع انه شيعي. يتهم البعض بالعثية، رغم ان اغلب الطاقم المحيط برئيس الوزراء كانوا، ولا زالوا بعثية. فالاجتثاث يطبق حسب المزاج، والمصالح. مرة مع النجيفي، ومرة مع طارق الهاشمي، ومرة مع العيساوي، وهؤلاء سنة، وبعثيون سابقون، وشركاء في العملية السياسية، والحكم. تارة مع الطالباني، واخرى مع البرزاني. احيانا مع الاقليم، او مع حكومات المحافظات. مشاكل رئيس الوزراء واختلافاته لا تنتهي. تصورات، واختلافات، ومعارضات، واحتجاجات، وتصريحات الاخرين، لا تتوقف. تجاوز على المؤسسات، والصلاحيات خاصة القضاء، والهيئات "المستقلة" الاخرى. خروقات دائمة للدستور من كل الاطراف المتنفذة المتحكمة بقرار السلطات العليا. برلمان (خانجغان) ليس له دور فاعل ولا يهتم اعضائه الا بمصالحهم، وامتيازاتهم، وتعدد زوجاتهم.
مشاكل، وازمات مسؤول عنها كل من يشارك في الحكم بشكل ما، ويريد استمرار المحاصصة تحت اسماء مختلفة(وحدة وطنية، شراكة وطنية). حاولوا تصوير القضية كخلاف بين العرب، والاكراد واذكاء روح العداء، والتعصب، والحرب ليطرح كل واحد منهم نفسه ممثلا للعرب، واخر ممثلا عن الكرد. ولما شعروا ان الخيار صعب، وان العرب لا يقفوا وراء زعيم واحد، وان الاكراد ليسو كلهم خلف البرزاني، وان العراقيين عربا، واكرادا لا يريدون الحرب الاهلية. تحولت القضية الى خلافات بين الاطراف الشيعية، وبين الاطراف السنية، وبتاثير، وتحريض من الحلفاء في القائمة الواحدة، او الحكومة الواحدة. وايدي خارجية لا تريد للعراق خيرا. كل طرف حاول استمالة، او شراء طرف ما، وباخس الاساليب. العراقيون يعرفون ان الشيعة ممزقين، والسنة ممزقين، والاكراد ليسوا على اتحاد كامل. "قادة" التركمان طالبوا بحماية تركيا على اساس ان الشيعة تحميهم ايران، والسنة تحميهم السعودية، والاكراد تحميهم امريكا، واوربا، واسرائيل! الحقيقة ان العرب ليسوا كلهم سنة، ولاكلهم شيعة، ولا كلهم اسلاميون. والاكراد ليسوا كلهم سنة، ولا كلهم شيعة، وليسوا جميعا راضين عن تطور الاوضاع في الاقليم بدليل تعدد احزابهم، وتكرر احتجاجاتهم، ومظاهراتهم التي لقيت نفس القمع، الذي لقيته مظاهرات بغداد، وغيرها من المدن العراقية. التركمان ايضا لم يكونوا يوما موحدين، وهم منقسمين طائفيا الى سنة، وشيعة. لهذا تجد "الزعماء" يفتعلون هذه المشاكل، والازمات، والاحتكاكات، من اجل التحشيد الطائفي، او القومي، او الديني، وخداع البسطاء من الناس، ومغازلة الغرائز البدائية عندهم. يعزفون على نغمة، ان الشيعة مهددين من السنة، او العكس. وان العرب مهددين من الاكراد او العكس! افتعال المشاكل، والازمات، والمخاطر، والمؤامرات الموهومة من اجل حرف انتباه الناس عن الفشل الذريع لمجمل السياسة الطائفية الدينية، والعنصرية. يحاولون الحفاظ عليها لانها تضمن بقائهم في السلطة سواء في المركز، او الاقليم، او المحافظات. والا ما معنى تمسكهم بمحاصصة التكوينات الطائفية، والاثنية. خلافهم على توزيع المناصب والاموال، وليس تنافسهم على خدمة الشعب المسكين.
لوسار العراق بعد التغيير على طريق المدنية، والعلمانية، وصوت الشعب لاحزابه، وليس لطوائفه، وقومياته، واديانه لكانت الامور افضل، والخدمات افضل، والعلاقات افضل، ولقدم العراق نموجا لحكم الشعب، والتداول السلمي للسلطة، وانطلاق العمران، والبناء والتقدم بدل اشغال البلد، وطاقاته بازمات مفتعلة، بسبب الصراع على حجم الغنيمة.  الاطراف الدولية، والاقليمية لاتريد هي الاخرى للعراق الاستقرار، ولا تريد للديمقراطية ان تسود وتستقر. يريدون اي يبقى العراق والمنطقة ساحة حرب، ونزاعات، واقتتال، وسوقا لبضاعتهم، وموردا للنفط، والغاز، والمواد الاولية. متى ما فكر العراقيون كعراقيون ورفضوا زعمائهم، وصوتوا لعراقهم، لاحزابهم، للديمقراطية، للحرية، للمدنية، للعلمانية فان الازمات المفتعلة التي يستفيد منها اطرافها رغم الاتهامات المتبادلة في الاعلام ستستمر حتى يحترق العراق. والنار تحرق الاخضر واليابس كما يقال. فهؤلاء "الزعماء" المفروضين على شعبنا، لا يستطيعون الصيد، او العيش الا في المياه العكرة. والا كيف نفهم الاتهامات اليومية للحكومة، وسياستها وكلهم اعضاء فيها. لم نر احد يستقيل، ولم نسمع احد يقول لا اريد الاستمرار في هذه المسرحية القذرة، التي تفتل مئات العراقيين كل يوم. لقد تكشف ان الفرزدق، وجرير كانا ينالان الشهرة، والمجد، والفائدة في هجائهما لبعضهما، في حين كانا في الواقع اصدقاء مخلصين حصدا المجد بالتظاهر بالخصام. ان مسرحية جرير وصاحبة مشتركة ومتساوية ولم تضر احد. اما جرائم المنتفعين في تأزيم العملية السياسية تودي بمصير شعب، ووجود وطن بعد ان اقنعوا الناس، او اجبروهم على الاقتناع ان الاقليم هو الوطن، وان الطائفة، او العرق هما الشعب. فمتى تعود لشعبنا العراقي روحه الوطنية، ومتى يتجرأ الناس في رفض كل هؤلاء المتحكمين بمصير شعبنا، ووطننا ووقف مسيرته نحو التقدم والعيش الكريم. لقد بكى اهل الفاو لضحايا حلبچة، وانتفض اهالي زاخو ضد احتلال الفاو.رفضت سامراء قمع المنتفضين في كربلاء، ورفضت النجف تهديم الفلوجة. يجب ان نختار حكاما جدد زعماء جدد، باي وسيلة كانت، فشعبنا ووطننا يستحق اكثر من الخراب، والدمار، والارهاب، والافقار المستمرين.
رزاق عبود
3/1/2013

79
الصين والطريق الشيوعي للرأسمالية!
المقدمة
لازال الحزب الشيوعي الصيني يحكم البلد منذ 60 عاما بعد انتصار جيش ماو تسي تونغ  الفلاحي على قوات  شيانغ كاي شيك، زعيم حزب الكوميتانج القومي، التي انسحبت الى جزيرة تايوان، واقامت جمهورية الصين. في حين اسس ماو جمهورية الصين الشعبية. في الصين الشعبية برلمان شكلي يضم 3000 عضو ليس كلهم اعضاء في الحزب، ولكن يجب تزكيتهم عبر منظمات الحزب. يمثلون 55 قومية تعيش في امبراطورية الصين القديمة، التي ورثتها السلطة "الشعبية". ضمت اليها قبل سنوات جزيرة هونغ كونغ، المستعمرة الانجليزية السابقة، وفق تسوية "بلد واحد ونظامان". اذ استعادت بموجبها ايضا المستعمرة البرتغالية القديمة ماكاو التي تعتبر اكبر جزيرة دعارة، ونادي قمار في العالم.لازالت تايوان ترفض قبول هذه التسوية، لكن الصين ليست مستعجلة. الصين الشعبية تنتظر التفوق العسكري، والاقتصادي على امريكا. الحامية الفعلية "لاستقلال" تايوان باساطيلها الموجودة في المحيط الهادئ. التفوق الذي تنبأ به ماو تسي تونغ، كما يقال انه سيحصل عام 2014 .
مع الاخذ بنظر الاعتبار الازمة العالمية، التي تعيشها زعيمة الرأسمالية مع بقية دول النظام الاستغلالي. تورطها في حروب كثيرة، واستمرار الانفاق العسكري الهائل، تقع الولايات المتحدة الامريكية في نفس الفخ، الذي نصبه ريغان للاتحاد السوفيتي، عندما اعلن "سنميتهم  تسليحا"!  قد تنجح الصين بنفس التاريخ، او بعده بسنوات قليلة بتحقيق حلم ماو، وهو نفس حلم لينين، الذي اجهضه ستالين بعد موت الاول، والغائه السياسة الاقتصادية الجديدة(نيب). لينين صرح: "سنستخدم تقنيتهم ثم نتفوق عليهم"! ومثل ستالين فرض ماو ديكتاتورية، وعبادة الفرد، التي ادت في النهاية الى انهيار التجربة السوفيتية، وكل اوربا الشرقية، التي كانت تسمى اشتراكية. خليفة ماو استغل اسمه، وحلمه لحرف الثورة الاشتراكية بعد تجارب ماو الكارثية في الثورة التقافية، وموت 30 مليون صيني بسبب ماسمي وقتها المسيرة العظمى، وما تبعها من مجاعة ادت الى اكل لحوم البشر في بعض مناطق الصين. يطلق عليها المراقبون الكارثة الكبرى، التي استمرت لعشر سنوات. تصفية اهم كوادر، ورفاق الثورة، كما فعل ستالين. خاصة ما يسمى بعصابة الاربعة بقيادة زوجة ماو. من سخريات التاريخ ان ستالين حجز، وعزل كروبسكايا زوجة لينين بعد "وفاة" الاخير. ابقى خلفاء ماو على العلم الاحمر، والنشيد الاممي، واسم الحزب الشيوعي، لكنهم يبنون الرأسمالية باسم الشيوعية، كما بنى شيانغ كاي شيك الرأسمالية في تايوان باسم الوطنية. الذي فات فلاسفة الحزب الشيوعي الصيني(لا اظنهم غير واعين لذلك، لكنه تكتيك مقصود لابقاء سلطة الحزب الواحد) ان القوانين الاقتصادية موضوعية، ولا يمكن ايقافها، وانه لا يمكن تحقيق العدالة الاجتماعية بسياسة السوق الحرة. وكما تنبأ ماركس، ولينين فان التمركز الرأسمالي المالي (الامبريالية) يقود الى ازمات عامة، وليس فقط محلية. راينا كيف اثر الانهيار المالي في اكبر بنوك امريكا، والعالم الى الازمة المالية ثم النقدية، والاقتصادية العامة، التي يعيشها النظام الرأسمالي الدولي. رغم ادعاءهم مرة انها ازمة مالية، ومرة نقدية، ومرة فساد مدراء البنوك، ومرة سياسة الاقراض غير المنضبطة، وغيرها من محاولات التغطية على مرض الرأسمالية المزمن. لكنهم يعترفون بشكل غير مباشر انها اعراض مرض واحد اسمه ازمة الرأسمالية العامة، التي تتجسد باشكال مختلفة. فالرأسمالية تفترض الاستغلال البشع لقوة العمل، وهو ما تقوم به الشركات الصينية، والاجنبية في الصين، وخارجه. تحولت الصين الى قوة امبريالية بمعنى استغلال اقتصادي لشعوب، ودول، وقارات باكملها، دون احتلال، كما يجري في افريقيا ،واجزاء كبيرة من اسيا. احتلت عسكريا العديد من جزر الارخبيل الفليبيني بعد اكتشاف النفط، ولم يوقف استمراها لاحتلال المزيد سوى اعلان البنتاغون ان المنطقة تقع ضمن مايسمى المصالح الاسراتيجية الامريكية. تتصرف الصين، كمضارب جشع بدون احساس، ولا اخلاق عندما تحاول ابتزار دول، او شركات، واقاليم كاملة لشرائها باثمان بخسة مقابل دفع، او ضمان دفع ديونها، كما جرى في عروضها على اليونان، الامر الذي سرع في قروض اوربا الخائفة من المنافسة الصينية. في الوقت الذي تستغل فيه الصين فقراء افريقيا، واسيا، وحتى اوربا تقوم الشركات الراسمالية العالمية باستغلال فقراء الصين بابشع الاشكال، وافظع الطرق برضى وموافقة السلطات الصينية، وتسهيلاتها. ان المظاهرات، والانتفاضات، والاضرابات، والهبات الشعبية اليومية، التي تتسرب اخبارها الى الصحافة العالمية تعكس الهوة المتزايدة بين الشعب، وحكامه، بين قيادة الحزب، واعضائه الثلاثين مليون. يذكرنا بالراسمالية الوحشية، التي بدات في اوربا في القرن الثامن عشر، وفي اوربا الشرقية بعد سقوط التجربة الستالينية. تصادر اراضي الفلاحين بدون تعويض، لان كل الارض ملك للدولة. تدفع لهم ثمن انتقالهم الى اطراف المدن، وحياة البطالة، والتشرد، وتبيع نفس الارض باثمان خيالية الى الشركات الصينية، والاجنبية العملاقة، وسط صفقات يشوبها الفساد. الامر الذي يتحدث به الجميع داخل، وخارج الصين، واعترف به سكرتير الحزب الجديد، الزعيم الجديد للصين في خطابه الاول بعد مسرحية "انتخابه". الليبرالية فكرا، وممارسة تنتشر، وتتوطد في الصين، وليس ادل على ذلك من الدعوات العلنية لبعض الاقتصاديين بضرورة تبني الراسمالية رسميا لانها الطريق الوحيد لتفوق الصين على امريكا. كما ان الانترنيت، لايمكن ايقاف تاثيرها مهما منعت، واغلقت، وحجبت الصفحات والمواقع غير المرغوب بها. فالتقنية الحديثة يمكنها الالتفاف، والتحايل على كل اساليب الحجب، والمنع كما يحصل في الصين وايران الشريك  التجاري الكبير للصين. تعتبر الصين الثانية بعد الولايات المتحدةالامريكية في التسبب في تلويث البيئة، ومايسمى بالاحتباس الحراري بسبب كمية الكاربون الذي تطلقه مصانعها. ولا زالت الدولتين ترفضان تحمل مسؤوليتيهما الانسانية، والتاريخية في منع الكارثة البيئية القادمة. ولم تنفع دموع الوزير الياباني في مؤتمر الدوحة في تغيير موقفهما المتصلب. الفوارق الطبقية خيالية في الصين فما بين مليارديرية يتفطرون في هونغ كونغ، ويتغدون في طوكيو الى اناس تبحث في النفايات عن بقايا طعام صالح للاكل. مستشفيات خاصة، وطوابير يقف فيها المرضى اياما لمقابلة طبيب غير اختصاصي. تحديد نسل، وحشي يؤدي الى وأد البنات، اودفع غرامات هائلة. الطبقة الوسطة تنمو، وتتسع، وينمو، ويتسع معها افكار، وممارسات، ونتائج السوق الحرة. معها يكبر الرحم الذي سيولد الثورة الاجتماعية نحو نظام جديد(الردة) يطيح بالحزب، وافكاره الاشتراكية باسم الاصلاح، ومحاربة الفساد، والديمقراطية، والتعددية، وتلبية حاجات الانتاج، والاستهلاك المتسعة، فتطور قوى الانتاج يتطلب علاقات انتاج مناسبة.
فهل القليل مما ذكر له علاقة بالشيوعية التي كان يحلم فيلسوفها الاول بمجتمع خال من الطبقات، والفقر، والقمع، والاستغلال؟
للحديث صلة 
رزاق عبود

80
مكتبة الطفل العراقي بادرة تستحق الاشادة والدعم!

العراق هو احد بلدان العالم، الذي يسم العنف حياته اليومية بكل تفاصيلها. وكما هو الحال في كل الصراعات، والحروب، والكوارث، فان النساء، والاطفال هم الضحية الاولى، وينالون الحصة الاكبر من المعاناة، والعذاب. بعد سنوات طويلة من الديكتاتورية، والاضطهاد، والفاشية، والحروب، والحصار، والعقوبات الاقتصادية، والاحتلال، والارهاب، والحرب الاهلية، والهجرة، والتهجير، والسياسات الطائفية، والعنصرية، والفساد، والخراب الشامل، فان شؤون الاطفال وضعت جانبا، واتسمت حياتهم اليومية بالعنف، والحرمان بكل اشكاله.
من مهام، واهداف لجنة التضامن السويدية العراقية(سيسك) التي تاسست عام2000 التضامن مع الشعب العراقي، ودعم نضال منظمات المجتمع المدني العراقي من اجل السلام، والديمقراطية، والمساواة، والعدالة الاجتماعية. لهذا تعاونت مع رابطة المراة العراقية، التي تناضل من اجل عراق مستقل، مسالم، وديمقراطي يضمن المساواة بين الجنسين، ورعاية الطفال، ووقف العنف، والتمييز ضد المراة. وتولي حقوق الانسان، والطفل اهتماما خاصا.
لذا، انشأت ومنذ سنوات مكتبتين للاطفال واحدة في منطقة الكرادة، والاخرى في افقر مدن العاصمة بغداد مدينة الثورة(الصدر). حيث يحصل الاطفال على امكانية القراءة، واللعب، وتعلم الغناء والعزف، والاستماع للموسيقى واغاني الاطفال، والرسم، والمسرح، وكتابة الشعر، وغيرها. اضافة الى امكانية التعرف على ادب الاطفال العالمي، والسويدي خاصة، واشهر كتابه مثل استريد ليندغرين. اضافة الى نتاجات مكتوبة اصلا باللغة العربية. يوفر طاقم المكتبتين المساعدة في الواجبات البيتية، ودروس اضافية، وخصوصية مجانية للاطفال زوار المكتبتين. بعض الاطفال يجد في المكتبة مكانا للهدوء والخلوة مع النفس، او اقراءة، واداء واجباته المدرسية في ظروف افضل بعيدا عن ازدحام البيوت، وضجيج السكن، وانعدام الامكانيات. اخرون يجدوها ملجأ آمن من الظروف المنزلية الصعبة، او الهرب من سخط الوالدين، او العنف المنزلي، ومخاطر اللعب في شوارع بغداد. في المكتبتين يجدون من يستمعع لهم، ويساعدهم، ويدعمهم نفسيا. طاقم المكتبتين متخصص، ومتعلم، ومدرب للعمل مع الاطفال، ويتمتع بامكانيات، ومؤهلات تربوية. دخول دورات تطور امكانياتهم باستمرار للعمل، والتعامل مع الاطفال، رغم كل الظروف الصعبة. في بلد كل شئ فيه يدور حول العنف، والانفجارات اليومية، ونقص، اوانعدام الخدمات.هناك مدرسي موسيقى، ومختصين بمسرح، وادب الاطفال، والنشاط المدرسي الفني شبه المعدوم في المدارس الرسمية، فيجد الطفل تعويضه في المكتبتين. حيث ترعى، المواهب، وتنمى، ويجري الاهتمام بها، والاخذ بيدها لتحقيق احلامها. المكتبتين تحولتا الى واحتين يلتقي فيهما الاهل، والاطفال عبر الاديان، والاثنيات، والطوائف، والافكار السياسية، والوضع الاجتماعي. يتعرفون على بعضهم، يناقشون اموراطفالهم، ويبنون صداقات، ويكتسبون خبرات، ومعارف جديدة.
اضافة لذلك صارت المكتبتين موقع لتبادل الخبر، والحديث عن المشاكل المشتركة خاصة الامهات، وما تتعرض له النساء من عنف، وتمييز، وتهميش، ومعاملة سيئة، ونظرة دونية، وسيادة الفكر الذكوري، والعشائري، ومحاولة ربط ذلك بالدين، واعتبار وضع المراة السئ، وظروفها الصعبة، وكانها امر سماوي لا يجوز مناقشته، ولا يجب تغييره، ويحرم الحديث فيه. لكن العاملات في المكتبة، والمتطوعات المنتميات جميعهن الى رابطة المراة العراقية حولن المكتبة الى مكان تثقيف، ومنبر للتوعية، والتنوير، والمحاضرات عن حقوق المرأة، والطفل، وشؤون الاسرة، والحقوق الاجتماعية، والانسانية، ودورات حول قوانين الاحوال الشخصية، واسس واساليب التربية الحديثة.  كل هذا زاد اهتمام العوائل، وخاصة النساء بالمكتبتين، وصارتا قبلة لزيارة النساء المعنفات، لسماع النصائح، والارشادات، والدعم المعنوي، والنفسي، والصحي، والقانوني حسب الظروف، والامكانيات، والحالة المعنية. تنظم ايضا محاضرات، ودورات حول الرعاية الصحية، ونمو، وتربية، وشؤون الطفل، والمرأة، والكومبيوتر، ومحو الامية، والخياطة، والتطريز. لقد نجح طاقم المكتبتين ببسالة، واندفاع، وحماسة منقطعة النظير الى اقامة علاقات، وتقديم الخدمات لنساء، وعوائل تعيش على هامش المجتمع، وفي اطراف المدن. في اماكن لم يسمع بها احد، ونساء ارامل، واطفال يتامى لم يروا غيرجيرانهم في اكواخ كارتونية قرب المزابل، والمستنقعات. نظموا السفرات لطلاب المدارس، وزوار المكتبة، واهتموا حتى بالمعوقين من الاطفال.اقاموا مهرجانات، وفعاليات، ومسابقات فنية، ورياضية بالتنسيق، والتعاون مع المدارس، ومديريات التربية، والبلديات ومنظمات المجتمع المدني. نشاطات اهتم بها الاعلام المحلي، وتحدث عنها باطراء تستحقه.
هذه الجهود الجبارة تحتاج الى دعم، ومساعدة مالية مستمرة من اجل استمرار تقديم هذه الخدمات، التي يحتاجها الطفل العراقي المعذب، ولا تستغني عنها المرأة العراقية، التي تعاني اهمال السلطات، وظلم المجتمع، وقيمه، وعاداته، وتقاليده المتخلفة. لذا تسعى لجنة التضامن السويدية العراقية(سيسك) بكل السبل والوسائل الممكنة، وتبذل الجهود، لجمع المال لمكتبتي الطفل في بغداد. سواء بطلب المساعدة المادية من الجهات السويدية المانحة، او جمع التبرعات في الاحتفالات، واللقاءات الجماهيرية، او تنظيم مزادات، واسواق خيرية يبيعون فيها حاجياتهم القديمة، والجديدة، وبعض الاكلات السريعة من اجل جمع مبالغ، ولو بسيطة.
عندما يراقب المرأ هذه الامور الايثارية، يزداد ايمانا بقدرة المراة على التضحية، والفداء، وروح التضامن مع الاخرين. عندما سألتهن لماذا كل هذا العناء، وانتن تعشن في هناء، ورفاه اجابت احداهن: "لان الاخرين محرومين مما نتمتع به"! اما الاخرى فاجابت بكلمات حركت مشاعري، واسالت دموعي، واثارت فخري وهي ترد بحزم، وكانها تلقي علي درسا يجب استيعابه: "هل تستطيع ان تجري، ولو مقارنة بسيطة مما تتجرعه، وتتحمله، وتقوم به، وتقدمه زميلاتنا في الداخل بنات وطنك؟ ! نحن نقدم ما نستطيع، ونعود لحياتنا، وبيوتنا الامنة، لكن نسائكم في بغداد يتحدين المخاطر في سبيل خدمة الاطفال، والنساء"! تمنيت وقتها، لو انني املك الدنيا، لاقدمها لبنات وطني الجريح. كما يفعل خمس نساء سويديات وثلاث نساء عراقيات في ستوكهولم. 
لقد سمعت اول مرة عن هذا النشاط الرائع عبر ندوة اقامها التيار الديمقراطي في السويد عن اوضاع المرأة في العراق. استعرضت وقتها الزميلة وداد زكي معلومات عن المكتبتين ودورهما في مساعدة اطفال بغداد. حينها امتزجت الغبطة  مع شعور بالذنب والقصور.عدد قليل من السويديين يساعدون ويعملون من اجل الطفل العراقي، والمرأة العرقية، ويجمعون التبرعات على حساب راحتهم، ووقت فراغهم، واحيانا كثيرة عملهم اليومي، في حين ان اغلبنا لا يعرف شيئا عن هذا النشاط الانساني الجميل. بعد فترة استمعت لتقرير انجازي للفدائيات المتفانيات، من العاملات بالمكتبة. اذهلني ذلك النشاط الرائع، وذاك الاندفاع العجيب، والحرص على الاستمرار، وتقديم الخدمات في ظرف لا يضمن المرأ امر رجوعه الى بيته اذا غادره، فكيف وهن يتوجهن من اقصى بغداد الى اقصاها لرسم الابتسامة على شفاه اطفال العراق المنكوبين  في وطن ينزف باستمرار. ادعموهن رجاءا، كي يمتد نشاطهن لكل مدن العراق، ورسم البسمة على شفاه اطفال العراق الحزين!
رزاق عبود
18/11/2012


81
ابوس الگاع جوة جدامچن*

ابوس الگاع جوه جدامچن
واشم عطر الوطن بيها
ابوس الگاع جوه جدامچن
واتلمس عذر للمامشة عليها
ابوس الگاع جوه جدامچن
وانتن للوطن خيمه ورواسيها
ابوس الگاع جوه جدامچن
واتحسس فرات ودجلة ترويها
ابوس الگاع جوه جدامچن
وانتن بالجسر سدهه وشواطيها
ابوس الگاع جوه جدامچن
وانتن نخل للتعبان فٌي بيها
ابوس الگاع جوة جدام كل حرة
خير الدنيه كله جوه رجليها

رزاق عبود
23/09/2012                             
*تشرفت قبل فترة بلقاء مجموعة نساء عراقيات مناضلات. وانا استمع الى حديث منجزاتهن، وكفاحهن العنيد مرت بذهني كلمات الشاعر الفلسطيني توفيق زياد وهو يخاطب شباب الانتفاضة: "...ابوس الارض تحت نعالكم..." فجاءت هذه الخاطرة الشعرية البسيطة تحية، وتقدير لتلك الفصيلة المضحية المقدامة!

82
آن اوان الربيع الفلسطيني!

الان وقد اعيد انتخاب الرئيس اوباما لولاية ثانية، لم يعد هناك مبرر مقبول لتاخر انتفاضة الشعب الفلسطيني البطل. الشعب الذي ادخل كلمة "انتفاضة" الى كل اللغات الحية. صور اطفال الحجارة الفلسطينية، والمقلاع دخلت ارشيف التاريخ الثوري للشعوب، ومقدمات الاخبار، ومانشيتات الصحف. "ربما"، يكون الرئيس اوباما، قد طلب من عباس، وغيره من القادة الفلسطينيين تأجيل انتفاضتهم، تأجيل نهضتهم حتى الدورة الرئاسية الثانية. كما فعل كل الرؤساء قبله. يعدون الرؤساء العرب، والمسلمين لكبح حماس الفلسطينيين، ويطالبوهم في نفس الوقت ان يتبرعوا لحملاتهم الانتخابية، ويرفدوا البنوك الاميريكة بادخاراتهم واستثماراتهم الملياردية. في حين تعيش بلدانهم مرحلة العصور الوسطى.اوباما، ربما، يعني ما يقول، خاصة، وقد وقف القادة العرب والمسلمين كلهم معه ضد ايران، وليس ضد اسرائيل. وعملوا المستحيل كى لا يمتد الربيع العربي الى الاراضي الفلسطينية. لقد ضخت مخابرات اسرائيل وغيرها، مليارات الدولارات في جيب جبريل رجوب عميلهم المؤتمن، لالهاء، واشغال الشباب الفلسطيني في متابعة كرة القدم، وزرع الخصومات، والشقاق بينهم كفرق، ومجموعات تشجيع متناحرة بدل التوجه الى التظاهر ضد الاستيطان، والاحتلال الاسرائيليان. والتمهيد لانتخابه (تعيينه) زعيما مهادنا.
الان وقد اتضح للعالم كله عدوانية اسرائيل، وتحديها القرارات الدولية في توسيع الاستيطان، بل تحديها الرئيس الامريكي نفسه، الذي كان يخشى اللوبي الصهيوني، ويحسب حسابه، فهادنهم مضطرا خلال السنوات الاربعة التي مرت. ولا بد ان ينتقم للاهانات العلنية، التي وجهها له نتنياهو في عقر داره، والابتزاز الاسرائيلي الفظ، الذي عاد مكشوفا في كل اوربا، وامريكا. الان اصبحت يدي الرئيس مطلقة. ولم يعد هناك مجال للادعاء، ان الشعب الفلسطيني، او القيادة الفلسطينية لا تريد "احراج" الرئيس الامريكي. بل اضافت اربع سنوات جديدة لعشرات السنين، التي انتظر فيها العرب، ان يفي رؤساء امريكا بالوعود بعد فوزهم بالفترة الثانية. الان سيحرج نتنياهو، لان الرئيس الامريكي، لا يحبه ولا يرتاح له، وهو امر معروف عالميا. الشعب الاسرائيلي تهمه العلاقات مع امريكا جيدا. لذلك سيبتعد عن نتنياهو ويقف ضد مغامراته اذا تشنجت العلاقات الامريكية الاسرائيلية. رأينا كيف اجبر المتظاهرون الاسرائيليون في ربيعهم نتنياهو على التراجع. بل اجبروه، حتى على تقليص نفقاته العسكرية. يجب ان يبدأ الربيع الفلسطيني الان، خاصة، وان تعاطف الشعوب الاوربية واضحا مع حقوق الشعب الفلسطيني. ان الازمة الاقتصادية في اوربا، وامريكا ستجعلهم لن يستسلموا للمغامرات، التي تريد اسرائيل جرهم اليها. ان شعوبهم اولى بهذه المساعدات، التي يقدموها لاسرائيل، لذلك ستكون اوربا وشعوبها شاكرة للشعب الفسطيني وربيعه اذا نجح في تعكير العلاقات الاسرائيلية الاوربية. مثلما ستكون امريكا شاكرة. فخطاب اوباما، واشارته في التركيز على الداخل الامريكي رسالة واضحة لمن يريد ان يفهمها، ويستغلها. لكن الحكام العرب مشغولين بمحاربة سوريا، ومحاصرة ايران الدولة الوحيدة، التي تدعم قضية فلسطين قولا، وفعلا. فعلى الشعب الفلسطيني اخذ المبادرة، وعدم الانصات لاي رئيس عربي حتى لو كان محمود عباس نفسه.
يجب ان يكون شعار الربيع الفلسطيني رفض حل الدولتين، لانه لن يضمن الحق التاريخي لفسطين، ولن يضمن عودة اللاجئين، ولن يضمن عودة الحقوق الى اصحابها. يجب التحرك نحو اليسار الاسرائيلي، نحو عرب اسرائيل نحو حركة السلام الان، نحو الشباب الاسرائيلي الذي يجبر على القتل، والارهاب ضد شباب باعمارهم، وقتل اطفال، ونساء، وشيوخ عزل. يجب استمالتهم للنضال ضد يمينية، وعسكرية، وعنجهية اليمين الاسرائيلي المتطرف. ان المظاهرات السلمية التي تطالب بدولة ديمقراطية، واحدة لكل من يريد البقاء، والعيش معا، يجب ان يكون شعار الانتفاضة، وهدف الربيع الفلسطيني. المظاهرات السلمية، والنداءات للتعايش السلمي ستعزل الصهاينة المتشددين ويكون لها صدى، وتاثير ايجابيان في العالم كله. كثير من يهود العالم لا يؤيدون السياسة التوسعية الاسرائيلية. لاحظنا ان سفن غزة نظمها يهود معادين للسياسة الاسرائيلية الصهيونية، ومؤيدة لحق الشعب الفلسطيني. عندما ترفع شعارات التعايش المشترك في دولة ديمقراطية واحدة، كما هو حال جنوب افريقيا الان. فان الشباب الاسرائيلي المتعطش للحياة السلمية، والذي لم يعد يتحمل النفقات العسكرية الضخمة، ولم يعد يقتنع بمبرراتها. الاجيال الاسرائيلية، التي تعبت من الحروب، وتعبت من العيش في ملاجئ تحت الارض. اضافة الى العقد والامراض النفسية، التي يعاني منها الجنود نتيجة اجبارهم على القتل العشوائي. كل هذه القوى ستكون عامل ضغط على حكام اسرائل، ليس فقط المتظاهرين الفلسطينيين.
في اسرائيل يهود من البلدان العربية يعرفون جيدا الحقيقة كاملة، ويتعاطف معضمهم مع من يريد العيش معهم. التاريخ المشترك، والتعايش الذي خبروه مع المسلمين، والمسيحيين قبل الهجمة الصهيونية يؤكد ذلك، ويسمح بدعاوى الانفتاح والتعايش من جديد. تعريفهم، وتذكيرهم بالتاريخ، الذي لايريد حكام اسرائيل ليهودهم ان يعرفوه. ان العرب مسلمين، ومسيحيين، هم الذين سمحوا لهم بدخول القدس واداء شعائرهم عند حائط المبكى، بعد ان منعهم كل الغزات من ذلك. كثير من يهود فلسطين يعرفون ذلك، ولا باس من تذكيرهم، خاصة الاجيال الجديدة المظللة بالدعاية الصهيونية وتصويرهم العرب كمصاصي دماء اليهود. لتكن ارض الميعاد، لكن ليس من الضرورة طرد العرب مسيحيين، ومسلمين منها. يمكن العيش معهم كما عاشوا سوية في جزيرة العرب، والعراق، والشام، ومصر، والاندلس، وكانوا وزراء، واطباء، وحكماء، لازال العرب يتفاخرون باسمائهم. كما يتعايش اليوم الوف العرب، واليهود اصدقاء، وزملاء، وجيران، ومواطنين متساويين في دول كثيرة خاصة في اوربا، وامريكا. في احيان كثيرة ينتمون لنفس الاحزاب، والمنظمات، والجمعيات، بل يتظاهرون سوية ضد القمع الصهيوني الفاشي لشعب فلسطين، وحصارهم الجائر لغزة. ان فلسطين للجميع، ولا ضروة لتقسيمها مرة اخرى. ان قرار التقسيم، ثم قرار القبول باسرائيل كدولة لليهود فقط اضر بقضية فلسطين كثيرا، ولا داعي لتكرار المأساة. اوربا لم تكن تريد اليهود فهجرتهم بحجج مختلفة الى فلسطين، خاصة بعد وعد بلفور المشؤوم. اما عرب فلسطين، مسلمين، ومسيحيين فلم يطردوا يهودها. بل تعاطفوا معهم بعد جرائم النازية بحقهم، والتي كان زعماء الصهيونية يدعمونها لارغام يهود اوربا للهجرة الى فلسطين. ان يهود فلسطين قبل الهجرة الصهيونية، تعرضوا، ولا زالوا يتعرضون للتمييز على يد عتاة الصهاينة، بعد تاسيس الكيان الصهيوني. وهذا عامل مهم ومشترك لكل سكان فلسطين التاريخيين مهما اختلفت اديانهم. لقد رحل من لم يشأ، او يقبل حكم الاغلبية في جنوب افريقيا، لكن من قبل واعتبر نفسه جزء من تلك الارض بقي وله حقوقه الكاملة. هذا الخطاب نفسه يجب ان يوجه للشباب، لليسار، لقوى السلام، لامهات الجنود، بان ارض فلسطين اولى بشعبها بسكانها من اليهود والعرب من موجات الهجرة، والمستوطنين الذين يعاني من تطرفهم ليس الفلسطينيون فقط، بل الاسرائيليون ايضا.
الربيع الفلسطيني يجب ان ينطلق في كل فلسطين التاريخية بالتنسيق مع كل قوى اليسار، والسلام بغض النظر عن اديانهم، او اتجاهاتهم السياسية. ليرحل نتنياهو الى حيث يريد، وليعود المتطرف ليبرمان الى روسيا. ليخرج الشباب الفلسطيني من يهود، ومسلمين، ومسيحيين، رافضين حل الدولتين العنصري، والتمسك بارض واحدة، بوطن واحد لشعب واحد متعدد الديانات، والقوميات. فهذا مصير كل العالم هاهي امريكا الشمالية، وهاهي اوربا، وهاهي افريقيا، وهاهي اسيا، وهاهي استراليا، وامريكا الجنوبية، تتعايش فيها الاديان، والقوميات، والاجناس، والطوائف، والافكار في ظل دول ديمقراطية علمانية، فلماذا لا يتحقق ذلك على ارض السلام والتعاش الاولى في العالم؟
قولوا حلما، قولو خيالا، قولوا غير واقعي، لكن تجربة جنوب افريقيا، والربيع العربي، وامريكا اللاتينية حطمت كل الثوابت المفتعلة. لم ينجح الصهاينة في منع انتخاب اوباما، فلا تدعوهم ينجحون في منع اعادة فلسطين الى كل من يريد العيش فيها متساوي الحقوق، والواجبات مع الاخرين. سقطت النازية، والفاشية، والعسكرية، والتوتاليتارية، وستسقط الصهيونية العنصرية بالربيع الفلسطيني الشامل مهما طال زمنه! لكنه يجب ان يبدأ الان، ولو على الفيسبوك، فالقتل الاسرائيلي اليومي لايمكن مواجهته بالتنديد فقط! شعوب العالم كلها تنتظر ثورة شعب فلسظين لتتضامن معه. الجماهير العربية الان ليست مقيدة كما كانت، وحكامها الجدد يخشون صوتها، الذي كان، وسيظل دائما الى جانب قضية فلسطين العادلة.
رزاق عبود
8/11/2012
للحديث صلة

83
بصراحة ابن عبود
المالكي يقطع رؤوس الفقراء العراقيين!
تفاجأ العراقيون امس بمكرمة مالكية جديدة اصابت الناس بالذهول، وخاصة الفقراء، وذوي الدخل المحدود. لقد الغى المالكي، بجرة قلم، حق تمتع به العراقيون منذ 21 سنة بتعويض بعض حرمانهم بمواد غذائية بائسة، متقطعة، متقزمة، متقلصة، متردية باستمرار. قام باستبدال البطاقة التموينية بمبالغ نقدية زهيدة لا تكفي لايام، امام الغلاء الفاحش، والغش المستفحل، والاستغلال المنفلت، والجشع اللامحدود. خدمة جديدة يقدمها المالكي لمن يدعموه، ومن جاء لخدمتهم من ذوي النفوس الضعيفة، والاحتكاريين، والفاسدين، والمضاربين بقوت الشعب. ضربة جديدة يوجهها "الرئيس المؤمن" للعوائل الفقيرة، الكادحة، المعوزة. فبدل الاستماع الى شكاوى الناس والمتظاهرين، والمحتاجين، ومنظمات المجتمع المدني، والاحزاب الوطنية، والصحافة، وصرخات الجوعي، والعاطلين، والارامل، والايتام بتحسين مواد، ومضمون، ونوعية الحصة التموينية، وزيادة كمية مفرداتها، وايقاف التلاعب بها، واضافة مواد اخرى اساسية، تجاوبا، وتناسبا مع الزيادة الهائلة لموارد الدولة المالية. فأن قرقوش العراق الغاها كاملة، ليمنح الجشعين من التجار الكبار، والمضاربين، والفاسدين في حكومته، وحزبه، وبطانته، طريقة جديدة للسرقات، والنهب، واستغلال حاجة الناس، وزيادة فرص المفسدين بالاغتناء على حساب الشعب. الراي العام يطالب، ويتوقع متابعة، ومحاسبة هؤلاء، ومقاضاتهم، ومعاقبتهم، لكن عوقب الفقراء بدل ذلك، وهذه صفة كل الطغاة، والمتفردين في الحكم، والمعزولين عن الشعب، المحاطين بعصابة، لا هم لها سوى سرقة اموال الوطن، والشعب. يؤكد القرار هيمنة الفاسدين، واللصوص على شؤون الوطن، والمواطنين، وسرقة ارزاقهم، واسباغ شرعية كاملة بتأييد حكومي، ومجارات رسمية للفساد الذي يهتك جسد الشعب والوطن. يعني الوقوف الى جانب الباطل ضد الحق، الى جانب الغاصب ضد المغتصب، الى جانب المتخمين ضد الجائعين، الى جانب المرفهين ضد المعدمين، الى جانب اعداء الوطن، ضد المواطنين، الى جانب اللصوص ضد الممسروقين، الى جانب الظلم ضد المظلومين، الى جانب الاقوياء ضد المستضعفين، الى جانب السراق ضد حماة وحراس الثروة الوطنية، ليتأكد الحس الشعبي، الذي لايخطأ، ان ثروات الوطن للحرامية، وحاميها حراميها.
القرار يؤكد من جديد اغتراب السلطة عن الجماهير المسحوقة، ازدياد الفجوة بين الاغنياء والفقراء، اتساع الهوة بين الشعب والحكومة، بين المواطن العراقي البسيط والموظف الفاسد المرتشي. لم يكن هناك في تاريخ العراق، والمنطقة هذا العدد الكبير من اصحاب الملايين والملياردات، وهذه الكم الهائل من ملايين المعدمين، والفقراء، والعاطلين عن العمل، والمشردين، والمهجرين، وسكنة بيوت الكارتون والصفيح، والباحثين في المزابل. عدالة اسلامية على الطريقة المالكية. ربما يخرج علينا بمذهب جديد يسمى المالكية المحاصصية، او التموينية، ولكن الاسم الاصح هو اللصوصية!
حاول المالكي سرقة احتياطي العملة العراقية(حق الاجيال، وظهير الاقتصاد العراقي) ولما فشل عزل امين البنك المركزي. لما خرجت الناس، وتظاهرت، وكتبت الصحف، وطالبت، وتوسلت المنظمات، واقترحت الاحزاب تحسين وتطوير مواد الحصة التموينية، قام الحاكم العادل (الحجاج الجديد) وراى ان هناك رؤوسا(حصصا تموينية) قد اينعت، وحان قطافها فهجم على اخر احتياطي للعائلة العراقية الفقيرة. يحاول فك الحصار عن اسياده في طهران، والاستماع والانصياع الى تعليمات، وضغوط صندوق النقد الدولي، بدل ان يستمع لثلث سكان العراق، الذين يعيشون تحت خط الفقر، والثلثين الباقيين القريبين من هذا الخط اللعين بسبب سياسته "الرشيدة".
ترى هل يؤمن المالكي فعلا بخط الصراط المستقيم الذي سيسير عليه يوم الحساب؟ ام ان حبل صرته مشدود الى سلطة التفرد، والصوت الواحد، وشلة الفاسدين، وعدم الاستماع الى صراخ الجائعين.اقول مع الامام علي بن ابي طالب: ان الفقر قاتل، وان الجوع اب الثوار. ولن يخلص المالكي من غضب الفقراء الجياع. واستغرب مع ابي ذر الغفاري وهو يصرخ: "اعجب لامرئ يموت جوعانا، ولا يخرج الى الناس شاهرا سيفه"! اين الماكي من فلسفة هذين الرجلين؟ وهل سيظل الشعب ساكتا؟ ام ان ثورة الجياع، ثورة الخبز ستنطلق، وتهز كيان الفاسدين، كما هزت ثورة الخبز في مصر كيان السادات، وقططه السمان؟!
الامر "الايجابي" الوحيد في القرار، هو الاعتراف الرسمي الواضح، والصريح، بالتقصير، والفشل، والعجز. والاقرار بان الفساد والمفسدين هم الحاكمين الفعليين، وانها حكومة عصابة حرامية، وليست حكومة شراكة وطنية.
يقال ان هناك شخصا كان يعاني صداعا دائما فذهب الى طبيب يبدو انه حشاش فقام بقطع رأسه ليخلصه من الصداع الدائم. وهكذا حل نوري الحشاش صداع الفقراء العراقيين بان قطع رؤوسهم. جزاه الله خيرا! حاشاه، ان يكون، اقل ظلما من الحجاج، او صدام!
رزاق عبود
7/11/2012

84
بصراحة ابن عبود
لا، لا، لا، لا لحازم القمرچي في الكاظمية!
قام وكيل الامن السابق حازم الاعرجي بجولة بوليسية على طريقة الكابوي، وشقاوات ايام زمان، وزرگات الامن القديمة في اسواق الكاظمية مهددا، متوعدا اصحاب المحلات، وقطع ارزاقهم بيده اللئيمة. حيث قام بتكسير اقراص السي دي امام محلاتهم، والقاها في الشارع على طريقة اسياده الصداميين القدامى، باذلال الناس، والتسييد عليهم، وممارسة سلطه لا يملكها، وفرضها بعمامته، وتواطئ السلطات"ياهو يجي يتشيخ براسنة"! قام برمي قطع الاقراص في الارض "متعلم على الزبالة، والوساخة"! اذا كانت المدينة "مقدسة" فكيف يرمي الزبالة والاقراص "المحرمة" في شوارعها؟ الا يخشى ان تدنسها مثلما دنستها اقدامه؟ خو يسوي حمله لتنظيف المدينة، ورفع الاوساخ منها، وجعلها نظيفة، لائقة "بقدسيتها". على الاقل يشغل كم واحد من الاف البطالة في المدينة! لو يخاف من المافيا الايطالية؟
لماذا لا يمنع المخدرات، والحشيش، والحبوب، والكبسول الذي يبعثه لهم اسياده الجدد في طهران؟ يريد منع التبرج، وبيع مواد التبرج. يبين عنده نية يحتفل مع اولياء نعمته الجدد الامريكان بيوم الهالوين(يوم الموتى)! طيب اذا يريد يمنع التبرج(المكياج) لعد هو ليش متبرج؟ اشو مقلم شواربه، وحاف حواجبه! يصير "عالم" دين(وين المختبر ماله) يحف؟! يصير يختلي مع حفاف، لو حفافة؟ واذا العلوية بالبيت حافتلة، ليش ما يبدي بنفسه، ويمنع مرته من الحفافة؟ الامام علي بن ابي طالب قال: "لو سرقت زينب بنت علي لقطعت يدها". يالله خلي يگطع ايد اللي حفتله؟ خل یگطع ايد الحرامية داخل، وخارج الحرم الكاظمي! خل يحارب الفساد، والمفسدين اللي باگو الملايين! بعدين التجار اللي استوردو، وباعو مواد التجميل، والاقراص مو كلهم اسلام، ومسلمين؟! الكاظمية، خو فرغتوها من غير المسلمين. بعد چم مگرود صبي، ومسيحي بالعراق حاطين عينكم عليهم! ما ترتاحون، اذا ما تهجروهم! بعدين وزير التجارة، مو من جماعتكم؟ ليش ما تروح تكسر الاقراص اللي عنده؟ لو گادر بس على الفقره المساکین؟!
واذا الاعرجي سيد، وابن رسول الله(كما يدعي) ليش ما يسوي مثل اجداده علي، وابنة الحسن يطلع بالليل يبحث عن المحتاجين يساعدهم؟ ماكو ارامل، وايتام بالكاظمية؟ دروح هناك بلكي تلگة عدهم اقراص، لو مكياج، لو خمر، لو گاعيدن يلعبون لگو. حتى تخلصهم من الموبقات، وتخليهم يغنون: "فوك ضيم الله لحگني الاعرجي"! هسه اني ليش ذكرته بالارامل المسكينات خاف ياخذهن كلهن جواري عنده؟!
بعدين اكو فد سؤال مشروع! شمدري الاعرجي انه اكو عرگ بالكاظمية، ويريد يمنعه؟ اشو خطية الشباب يسافرون من الكاظمية لابو نؤاس، بلكي واحد يحصله فد ربعية! وهناك تستقبلهم الشرطة، والامن، والمخابرات، والقوات الخاصة، وقوات بدر، وجيش القدس، وجيش المهدي، ويرجعون سكرانين من الخوف! اذا الاعرجي يعرف وين يبيعون خمر في الكاظمية خلي يگل الناس وين، لو بس اله، ولجماعته؟ شنو هاي الانانية؟! بعدين هو من المبشرين بالجنة، وهناك خمور، وحواري، وغلمان. اي ما يصير يا مولانا تريدهه دنيه واخره. خلينة نتونس بدنيانة، احنة ما ظامنين الجنة مثلك!
اما القمار، واللگو، والميسر، ولعب الزار هاي کانت بزمن الملك. شنو رجعت بزمن السادة؟! هي العالم عدهه فلوس تاكل حتى تلعب قمار؟ هاي الزواغير اللي بيها شرب، وقمار دلينه عليهه مو بس الك، حرام. بعدين الريسز بعده يشتغل!
سالفة لاءات الاعرجي ذكرتنا بلاءات مؤتمر الخرطوم. عندما اجتمع حكام العرب(حشاكم) في مؤتمر قمتهم العتيد، وقرروا لاءاتهم الثلاثة. "لا صلح، لا تفاوض، لا استسلام"! على اساس يقصدون اسرائيل، بس همه كانوا يقصدون شعوبهم طبعا! يقال ان بعض الحكام العرب(سخونة) حال عودتهم الى عواصمهم، وقصورهم، وحريمهم اتصلوا باصدقائهم الصهاينة وسالوهم: "ما هو رأيكم بهذه النكته البايخة"؟ احد الصهاينة رد بخبث: "هاي لاءاتكم مثل عباءاتكم مصنوعة(محيوكة) عدنة!
هسة عاد يا مولانة علينة؟! لو "اللي بي حكة تحكة، واللي بي شوكة تچكة" على گولة البغاده. اگول صدگ، الكاظمية بعدهه تابعة لبغداد، لو صارت اقليم بوحدها برئاسة فخامة، ضخامة، سماحة، زعامة السيد حازم الاعرجي حفظه الله ورعاه.
هاذه خبر جديد ما سامعين بي! عيش، واسمع فانت في بلاد العجايب، والغرايب، والمصايب!
رزاق عبود
5/11/2012


85
اختطاف ثورة الشعب السوري السلمية!

قبل 19 شهرا بدات ثورة الشعب السوري، بعد ان وصلتها رياح الربيع "العربي". بدأت بمظاهرات بطولية للشباب الاكراد الذين يعانون الحرمان، والتمييز، وسلبهم حق المواطنة. بعدها تطورت الانتفاضة، وامتدت الى مدن، وقرى كثيرة طالبت الجماهير بالاصلاح، والديمقراطية، والحريات، والتعددية السياسية، والغاء حكم الحزب الواحد. لقد حظيت ثورة الشعب السوري بتاييد واسع خاصة من قبل جماهير الدول التي سبقتها في ربيع المنطقة، رغم ما انتهت اليه الانتخابات من سرقة نضالات الشباب في كل من تونس، ومصر، وليبيا، والتسوية البائسة في اليمن. لقد كتب العديد، وانا من بينهم دعما للثورة، وطالبنا بالاستجابة لمطالب، ومطامح الجماهير الثائرة، والاقرار بحقوق الانسان الطبيعية. السلطة قدمت وعودا كثيرة بالاصلاح، ودعت الى الحوار، لكنها للاسف لم تكن لا صادقة، ولا جادة، اذا حكمنا على حجم التنازلات التي قدمتها. كان من الممكن اصلاح النظام من الداخل، وهذا ما حثت عليه حتى امريكا، ودول اوربا. بل ان اقرب حلفاء النظام السوري روسيا، والصين، وايران طالبت علنا بالاصلاح، والتفاوض مع الثوار. كانت الجماهير تطالب سلميا، بالاصلاح ثم تطور الشعار الى اسقاط النظام، بعد ان تجاهلت السلطة كل المطالب السلمية، والشرعية، واستخدمت العنف ضد المظاهرات غير المسلحة. لكن، ومع بدأ الانشقاقات عن النظام، وتشكيل ما يسمى الجيش السوري الحر انحرف مسار الثورة. بدأ استخدام العنف، وللاسف قام النظام باستخدام العنف المفرط مما عمق ازمة النظام، وسوريا، وزاد من تعاطف العالم مع المطالب الشرعية للشعب السوري، خاصة مع انحياز الاعلام العالمي للمعارضة، وعدم نقل الصورة بشكل حيادي. بدا واضحا بعد ذلك، ان الامر مدبر لجعل الساحة السورية كحلقة ضغط على ايران اضافة الى العقوبات. وقامت تركيا، والسعودية، وانضمت اليهما قطر لتصفية الحسابات مع ايران على الساحة السورية بالتدخل المفضوح في شؤون سوريا، ومحاولة اطالة امد النزاع من اجل احتواء سوريا، وايران معا، ومنح اسرائيل المجال الاوسع لتسوية اوضاعها الداخلية، والاستمرار في الاستيطان، واثارة موضوع السلاح النووي الايراني، والتهديد بحرب ضد ايران. خطة واضحة لاقامة تحالف عربي اسرائيلي ضد "الخطر" الايراني، ونزع سلاح حزب الله، وان تطلب الامر اثارة الحرب الاهلية اللبنانية من جديد في هذا البلد المنكوب. حلقات في سلسلة معدة مسبقا كشفت عنها التسريبات حديثا، وعاد التحالف الامريكي السعودي العلني مع القاعدة. فبدل مطاردتهم، وتصفية قياداتهم، كما تدعي الادارة الامريكية، فانه اعيد التنسيق العلني مع المنظمة الارهابية لاضعاف النظام السوري، والضغط على ايران، واشغال الارهابيين في سوريا، وتولت تركيا، والسعودية نقلهم بموافقة امريكية، وتمويل قطري سعودي واعيد سيناريوا جذب الارهابيين هذه المرة الى سوريا بدل العراق.الكل يعرف كيف فتحت امريكا الحدود العراقية امام الارهابين من كل انحاء العالم في سياسة اعلن عنها بوش بكل صراحة باستدراجهم الى العراق، بدل توجههم لضرب مصالح امريكية. محاربتهم على الساحة العراقية بدل الامريكية حتى لو هلك الملايين من العراقيين نتيجة تلك السياسة العنصرية. تطور الامر في سوريا باستخدام القاعدة، والسلفيين، والاخونجية كمرتزقة لتحقيق اهداف امريكا واسرائيل في المنطقة. ادارة اوباما لم تتخلى عن سياسة الفوضى الخلاقة، وقام اوباما بمباركة  كل اجراءات، وعمليات المخابرات الامريكية السرية. ودفعت الملايين رغم ازمة امريكا الاقتصادية. وبهذا انضم اوباما الى من سبقه من حاملي جائزة نوبل الملطخة ايديهم بدماء الشعوب مثل كيسنجر، ورابين، وبيريز.
ان ما يجري الان في سوريا رغم تحفظنا على طريقة معالجة الامر بالطريقة العسكرية، والامنية فقط، وهو الامر الذي فشل في العراق. هي حرب طائفية بامتياز تشنها الوهابية ضد سوريا ثم لبنان، وصرف النظر عن جرائم اسرائيل، والقضية الفلسطينية. تحالفت الرجعية العربية، والمخابرات الامريكية، والاطماع التركية، وحلف الناتو، واسرائيل في حلف قذر لحرف وجهة الصراع العربي الصهيوني الى عربي عربي، وطائفي، واقتتالات داخلية، وهو ما تسميه اسرائيل حرب الايديولوجيات الاسلامية. مع العلم ان كل المنظمات الارهابية هي من صنع المخابرات الامريكية، والاسرائيلية.
المطلوب الان، ان تكون هناك لغة تصالحية واضحة من قبل النظام تجاه المعارضة الديمقراطية، وقوى الاصلاح داخل النظام نفسه، والتوجه لحوار جدي مع المعارضة الديمقراطية، والاعتراف بالاخطاء والجرائم المرتكبة، ومحاسبة المسؤولين، لتفويت الفرصة على نجاح المخطط الصهيوني الوهابي الامريكي. وعلى المعارضة الديمقراطية سحب يدها من الارهابيين، الذين يعملون لصالح اسرائيل، وامريكا، وقطر، والسعودية، ولفرض تركيا كقوة اقليمية مقابل ايران. قد ورطت اوربا، وامريكا، والسعودية تركيا بهذا الموقف، مستغلة اطماعها التاريخية، لتعيدها عمليا الى التحالف مع اسرائيل بعد الاستعراضات البهلوانية. بنفس الطريقة التي اصطف بها الحكام العرب مع اسرائيل ضد ايران اثناء قادسية صدام. المخطط الامريكي الاسرائيلي الوهابي ماض بنجاح، لكنه بات مكشوفا مع الرعب، والهلع للاعمال الاجرامية للعصابات الارهابية في سوريا التي بدأت تتكشف للعالم. خاصة مع انتقال المليشيات الاسلامية المسلحة من شمال افريقيا الى سوريا لتنتقل بعد اداء مهمتها الى لبنان، والعراق، لتنقل بعد ذلك الى ايران عبر تركيا، للقيام باعمال ارهابية، واشعال حرب طائفية، لن تسلم تركيا من اذاهما.
رزاق عبود
4/11/2012

86
وطن ضاع وايام مضت
في الماضي
كانت افلام الصغار بريئة، جميلة، وبرامجهم التلفزيونية، وتمثيلياتهم المدرسية مفيدة، وممتعة، ولا تحث على الكراهية، والقتل، ولا تفرق بين الناس. حكايا الجدات، رغم فزعنا من السعالي، والطناطل، والساحرات، وخوفنا من "درب الصد ما رد"، تنتهي بعيشة سعيدة، ورفاه، وبنين، وبنات، حلوين، وحلوات. افلام المغامرات كانت بلا دماء، والسندباد يعود دوما محملا بالهدايا، والحكايات، والقصص الجذابة. صندوق الدنيا ينفتح ضاحكا مع الاطفال يداعبهم، ويثير تعاطفهم.علي بابا لم يكن لصا، و"افتح ياسمسم" كانت وديعته، وسرا يصونه بالامان، ويحرص عليه بفكره، وجسده. عنترة بن شداد قاتل جيوش النعمان من اجل النياق الحمر للفوز بعبلة. قيس بن الملوح بكى كل عمره على ليلى، وفقد عقله من اجلها. زرقاء اليمامة انذرت اهلها، ولم يستمعوا لها. كانت هذه نماذج الامس، وقصص المساء، واحاديث اللقاءات. شهرزاد تتحفنا كل ليلة بحكاية جديدة حتى يطل الصباح فتسكت عن الكلام المباح. مصباح علاء الدين ينير الدروب، والبيوت، واماسي الحكايات. ننام بعدها بهدوء، بلا تذمر، حتى لو كنا عشرة في غرفة واحدة. ننام جوعى احيانا، لكننا لا ننهش لحم بعضنا، ولا نغتصب طعام غيرنا. مهما بعدت المدارس كنا نروح، ونغدو مشيا، او عدوا، او على الدراجات العتيقة، لا باصات، ولا سيارات، لاخطف، ولا مفخخات لا حواجز، ولا عصابات. لا قوافل مصفحة، ولا جيوش حمايات، ولا مواكب مسؤولين تسد علينا الطريق، او حواجز كونكريتية عملاقة تقسم الاحياء، وتمزق العوائل. لم نغز الاشقاء، ولم نحارب الجيران. لم نستسلم لامريكا، ولم نخضع لايران.
كنا نرفع العلم، نؤدي له التحية، ونردد النشيد الوطني. ننظف ايادينا كل يوم، نقلم اظافرنا كل خميس. كل واحد منا كان يسعى، يجد، ويحلم ان يكون فارس الصف. كنا نبجل المعلم، ونخشى المدير، ولا نفرط بواجبنا البيتي. كان في مدارسنا مكتبات، وكتب من كل العالم، وبكل اللغات. لم يكن هناك تسرب من المدارس، ولا اطفال شوارع. لا صغار يبحثون في النفايات، ولا عوائل تسكن المزابل. لم يكن يلهينا غير الرياضة البريئة. لايغرينا الا بائع الدوندرمة، ولفة الحلاوة، وبائع الشربت، واللبن البارد، ولفة العمبة، يراقبهم جميعا موظف البلدية. باعة اللبلبي، والباقلاء، واللوزالمحمص، والفول السوداني، واللوبياء. الشلغم، مزيل السعال، والشوندر مغذي الدم، باعة البادم، والسميط، والسمسمية، وحلاوة جزر، وعسلية ام العسل.انواع الكرزات، للسفرات، و"الگعدات"، للافراح، والحفلات و"طبة" السينمات. وافراح الزواج، والختان، والخطوبات، والاعياد. وقتها تتقلص المحلة الى بيت واحد، والعوائل المتعددة تصبح عائلة واحدة. لاحبوب، ولا كبسول، ولا حشيش، ولا مخدرات. كان هناك دورا للايتام، وملاجئ للعجزة. الام بطبيعتها عطوفة، حنونة، مضحية، ساهرة والاب رحيما، ودودا، كريما، مجاهدا. الام رغم اميتها تساعد في الواجب البيتي، والاب رغم تعبه يسألنا عن المدرسة.هدوء الشوارع، نظافة الاحياء، الفة المحلة، تعاضد الجيران.الحارس الليلي ينام مطمئنا، لان الشباب لا تنام.
في الماضي
لا حجاب، ولا نقاب، ولا فرض، ولا شروط، ولا محرم، ولا حدود. ولاحرمة في مصافحة الغريب، والقريب، او الاحباب. لا شك في نوايا الاصدقاء، والجيران.العباءة كانت وسيلة للمشوار السريع، ولاخفاء المناشير. "اسفري يا ابنة فهر فالحجاب داء في الاجتماع وخيم". كان هذا شعارا مخطوطا على الجدران، ولا فته ترفعها الابواب. العباءة لاتغطي وجها حسنا، ولا تقمع جمالا فاتنا، ولا تكفن شعرا سارحا. "الشيلة" كانت لتحمل دبوس الذهب. الناس تعرف حدودها، وتقدر الاخلاق، وتفهم الاصول، وتجل القيم.الابتسامة، والتحيات لم تكن ممنوعة، ولا حتى القبلات، ولا الاختلاط في الجامعات. صواني الخير ترفعها الايادي الناعمة، والاقدام المحناة تدخل البيوت المفتوحة الابواب بلا استحياء. الشوارع تعط بالعطور، والبخور، وتضج بلعب الاطفال. صخب طاسات الحمامات يمتصه عبق الدارسين.اسيجة البيوت، والحدائق العامة مزينة بالياس، وعطر الشواء، والياسمين ينعش الاجواء. كان الخجل غير مصطنعا، والاباء ليس ادعاءا، والايمان ليس تبجحا. لم يسرق جار من جاره، ولم يخطف احد ابنة الجيران. لم ياخذ الاخ اخاه رهينة. كانت ايامنا ايام، وليالينا ليالي. بحث عن الصفاء والوئام. نلعب الخرز(الدعبل)، السيفونات، والدوامات، وسلمان يگول، الختيلة(غميضة جيجو)، وطوير الراح بيدي لاح، وشرطة وحرامية(ما اكثرهم اليوم). نتقافز وراء الطيارات الورقية، ونركض مع الفرارات، ونداعب الحمام، والفراشات. سيوفنا من خشب، وخيولنا من قصب. لاسيوفنا تجرح، ولا خيلنا ترفس. المختار لم يكن وكيل امن، ولا العطار مخابرات. صديقك لا يخونك ولا يكشف اسرارك. جارك لا يشي بك، ولا الاهل يتخلون عنك عند المحن. كل البيوت تفتح ابوابها اذا كنت سياسيا مطاردا، او جنديا هاربا. ذهب كل ذلك الى المتاحف. ملئوا الشوارع بالمواكب، والمخارف. واطفأوا الانوار، والمعارف.
اخلاق مستوردة مثل الاطعمة التالفة. جباه محروقة من الدجل، وسيماء النفاق بادية على الوجوه. اعادونا للجاهلية الاولى. ولم يعيدوا لنا اخلاق ايام زمان.
رزاق عبود
24/7/2012
ملاحظة مهممة:لم يكن الماضي كله جميلا، لكنه كان بسيطا مثل بساطة حياتنا واحلامنا!

87
بصراحة ابن عبود
لماذا، وكيف يحتفل المعذبون بالعيد؟!
قبل ايام اخذت الرسائل، والبرقيات، والتلفونات، والبريد، والمواقع الالكترونية تزدحم بالشعارت الفارغة، والاحلام الموهومة، والاماني والامال الخرفة في سيل عارم، وتيار جارف، يشير الى مدى مدى تغلغل فكر، وتاثير الظلاميين داخل نفوسنا، وافكارنا، وحياتنا، او استسلامنا له. الامر الغريب والسئ، انك تستلم "التهاني" من اناس، لم تسمع بهم، ولم ترهم يوما ما. يزداد الامر سوؤا، وانت تجد اخرين كل حياتك معهم، ومعرفتك بهم، لم تجدهم يميلون الى هذه التبريكات، او يقدسون هذه المجاملات! اناس توقعت ان يكونوا طليعة، مشاعل، مثلا، قدوة، جنود لنشر الضوء، والوعي، والنهضة، تجدهم يرددون كلمات الملالي الاميين، ودعاوي الطائفيين، وغيبيات الظلاميين.عن وعي، او دونه تحولوا الى رسل التضليل، والانجرار الى ظلام القرون الوسطى عبر جرعه الدواء الممزوج بالسم، وكلمات الحق التي يراد بها باطل، والعلب الناسفة المغلفة بالوان زاهية. بعد ان كانوا رسل الخير، والسلام، والتوعية، والنهضة، والتبشير بالجديد.لا الوم البسطاء، ولا المخدوعين، ولا المجبولين على اتباع الجماعة، ولا احرم على الناس دياناتهم، ومعتقداتهم، وايمانهم، بل استغرب من هؤلاء الناس الذين حاربهم رجال الدين، وقتلتهم الفتاوي، وشردتهم الشرائع، ان يتحولوا ابواق الى جلاديهم.
"كل عام وانتم بالف خير"! اي خير والعراق كل عام(كل يوم) فيه جوع، فيه حرب، فيه قتل، فيه دم، فيه فساد، فيه خطف، فيه نهب، فيه سلب، فيه اضطهاد، فيه قمع، فيه دوس لكرامة المرأة، ومحاربتها، واذلالها، والنيل من انسانيتها، فيه جهلة يحكمون، وعلماء عاطلون. سفلة معززون مكرمون، وشرفاء نجباء مشردون في اصقاع الارض؟
"نهنئكم بعيد الاضحى المبارك"! العيد يعني الفرح،( العيد يعني الناس وياهم اعيد) والاحتفال بعد مجهود شاق، او ثورة اجتماعية، او منجزات نوعية. والعيد المقصود هنا عودة الحجاج بعد اداء فريضة الحج. نواب البرلمان، والوزراء، والمسؤولين الفاسدين، وتنابلة اوربا تركوا واجباتهم، وراحوا يحجون للمرة الالف علس حساب الشعب. المجرمون السابقون، والحاليون ذهبوا للحج معا، عل الله يغفر لهم ذنوبهم! الفقراء، والشهداء، والضحايا، وسكنة المقابرالجماعية من يغفر لهم ذنوبهم؟ القتلة يعاودون جرائمهم كل يوم، لذلك يحجون كل عام، اويعمرون في كل فرصة تتاح. لان ضمائرهم مثقلة بالاثام. اضافة الى لقب حجي، وادعاء امام الناس بالورع، متناسين ان الحج عادة قديمة يؤديها العرب قبل الاسلام، وبنفس الطريقة. بعضهم كان يؤديها عراة امام خالقهم. فهل مبارك ياترى حجهم؟ وهل سعيد عيدهم، وهم يواصلون جرائمهم تحت لقب الحجي؟ اي سعادة هذه، والملايين تسكن بيوت الصفيح، والكارتون؟ اي سعادة، والملايين لازال مشردة داخل وخارج الوطن؟ اي سعادة، والوف الاطفال تترك المدارس ليلتحقوا مع عوائلهم في جيوش البحث عن لقمة العيش في المزابل؟ كيف يكون الانسان سعيدا، وهو بلا سكن، ولا كهرباء، ولا ماء، ولا خدمات، ولا دواء، ولا عمل؟ كيف يكون العربي، او المسلم سعيدا، والعراق يحتله الامريكان والصهاينة، ويتحكم به الظلاميون؟ كيف يحتفلوا بالعيد، وليبيا احتلها الناتو، وتقاسمتها المليشيات مثل العراق؟ اي سعادة وسوريا تحترق بنار الطائفية، والسلفية، وحرب الاخوة، والجولان محتلة، ولبنان على شفى حرب اهلية جديدة؟ كيف يكونوا سعداء وقبلتهم الاولى محتلة، ومفاتيح البيوت القديمة صدئت، وصار قادة العرب والمسلمين يقبلون ايادي الصهاينة، ويحاربون الفلسطينيين؟ كيف يسعد البحرينيين ونسائهم تغتصب يوميا من عصابات مرتزقة جلبتها الاسرة الحاكمة؟ كيف يسعد المسلمون، والصوماليون في حرب طاحنة منذ عشرات السنين؟ كيف يحج الناس لبيت حرام، ومسجد شريف "خادمها" لا يعرف كتابة اسمه، ويتبادل الانخاب مع بوش الذي قاد، ويقود اتباعه حروب صهينة كل العالم المسمى عربي او اسلامي؟ ابهذه الحالة المزرية نحتفل؟ الهذا يكون لنا كل عام عيد للتغطية على عورات الامة المكشوفة؟ الشهيد ابو عمار ياسر عرفات اقسم، ان لا يتزوج حتى تتحرر القدس، وتزوج قبل ان تصبح القدس عاصمة فلسطين! واقسم ان لا ينزع بدلته العسكرية وغترته الفلسطينية قبل ان تتحرر كل فلسطين وسممه الاسرائيليون بمساعدة اقرب رفاقه فهل نحتفل بهذا؟!
انا لا ادعو الى تحريم الاعياد، ومنع الافراح، وقتل الابتسامة! الافراح الشخصية مستمرة: مولود جديد، زواج، نجاح في العمل او المدرسة...الخ. لكن هذا النفاق الجماعي يحيرني. هذا التمرغ الطوعي بالوحل يقلقني. الناس البسطاء يحتفلون رغما عنهم لانهم يظنوها واجب ديني. فهي اعياد دينية بامتياز. الذي لا افهمه ان هؤلاء الذين ملئوا، ويملؤون الدنيا صراخا، وكتابة ضد الظلاميين، وضد المد الديني، وضد السلفية يشعلون نار الخداع معهم لايهام البسطاء اننا في عيد سعيد ومبارك. يساعدون في تمرير الخدر، والخداع. ان تجامل انسان بسيط قد يكون امرا مفهوما، لكن ان تتحول الى بوق ديني، وانت بلا دين، تنشر رسالة لا تؤمن بها امر اقل ما يقال فيه انه تخلي عن الواجب بحجج احترام العادات، والتفاليد.  الزهاوي الشاعر الجرئ دعا في بداية القرن الماضي وبااتحديد عام 1924
     سئمت كل قديم عرفته في حياتي   ان كان عندك شئ من الجديد فهات
ولمن يدعي انه يحترم مشاعر الاخرين، وقيمهم، وايمانهم، اسأل لماذا يتخلى الانسان الواعي عن دوره التوعوي وقد دعا نفس الفيلسوف عام 1928
      ثوروا على العادات ثورة حانق    وتمردوا حتى على الاقدار
كان هذا ديدن المتنورين، والمنورين في بداية، واواسط القرن الماضي، لذلك تمتلأ صفحات الانترنيت اليوم حنينا للايام، والصور القديمة. يوم تحدى الناس كل القيم البالية، وعارضوا كل المفاهيم المتخلفة، وحاربوا كل العادات السيئة. لم يسكنوا، او يجاملوا، او يجاروا كما يفعل اليوم الكثيرون للاسف تحت مختلف الحجج، والاعذار. يجب الاقتداء بهم من جديد والا ينطبق علينا قول الشابي:
                 ومن يخشى صعود الجبال يعش ابد الدهر بين الحفر
مع الاعتذار لكل من تمسه كلماتي، او لا يفهم قصدي
رزاق عبود
26/10/2010
بامكانكم الاطلاع على نماذج التهاني الساذجة التي يتبادلها البعض وارجوكم ان تسالوا النفس اي منها ينطبق على الواقع!
"نهنئكم بمناسبة عيد الاضحى المبارك. اعاده الله علينا وعليكم بالخير واليمن والبركات والامن والاستقرار والطمانينة ودوام الصحة والعافية. لكم ولكل من هو عزيز لديكم. وكل عام وانتم بخير"! خرط محترم، وتكرار ممل، واشياء مفقودة!
"اشاطركم مسرات العيد، عيد الامان، والسلام، عيد الحب، والخير، والوئام" هل يوجد شئ متوفر مما يعرضه الاخ؟!
"كل عام وانتم والعراق والعراقيون بالف خير ومحبة وسلام متمنيا لكم دائما ايام ملأها الاعياد، ولشعبنا الطيب كل الخير والاستقرار"! عماذا يتكلم، ومع من؟!
"اجمل التهاني واطيب الاماني بالعيد السعيد. ابعث لكم خالص التهاني واطيب التمنيات بمناسبة حلول عيد الاضحى المبارك. بوركت اعيادكم وسعدت ايامكم وكل عام وانتم بالف بخير" افتهمتوا شئ؟ لو الاخ ما بيجمعش؟
قارن اعلاه مع احلى "معايدة" وصلت عبر الفيسبوك:
"كل عام وحكومتنا "الرشيدة" بالف خير، منتصرة خضراء على الشعب والفقراء، صامدة رجعيىة بوجه التقدم والديمقراطية"


88
حذاء اليهودي السويدي برور فيلر افضل من رؤوس كل الحكام العرب والمسلمين!

التقيته قبل فترة في فعالية للتضامن مع الشعب السوري. ما ان سألته عن وضعه اجاب مع ابتسامة عريضة، وفخر، وتحدي واضح: سنبحر مع حملة جديدة الى غزة! بعد فترة، كان في نقاش حاد مع منتقديه على شاشة القناة الثانية للتلفزيون الرسمي السويدي. تحدث بحماس عن شرعية ما يقوم به لكسر الحصار الظالم على مليون ونصف انسان في غزة واكد: هم في المرة السابقة قتلوا تسعة اشخاص بلا ذنب، سوى تضامنهم مع الشعب الفلسطيني. الطبيبة كارين، اليهودية، هي الاخرى قدمت احصائيات سريعة عن معاناة سكان غزة بسبب الحصار غير المشروع لقطاع غزة، واكدت مثل فيلر انهم قد يتعرضون للاعتقال مرة اخرى، وربما يفقدون حياتهم. لكن لابد من ابداء التضامن مع الشعب الفلسطيني، ولا بد من تقديم المساعدات اللازمة للمحاصرين هناك.
امس نقلت الاخبار ان السلطات الاسرائيية اعتقلته بشكل مهين، وقيدت يديه خلف ظهره، واقتادته للتحقيق معه. رغم استغراب، واعتراض الخارجية السويدية باعتباره مواطنا سويديا. اسرائيل لازالت تعتبره مواطنا اسرائيليا، رغم انه، وايام العدوان الاسرائيلي الهمجي على غزة مزق جنسيته، وجواز سفره الاسرائيلي، امام صحفيي العالم، وتمسك بجنسيته السويدية، التي منحت له بعد تركه اسرائيل بسبب اعمالها العنصرية ضد العرب برفقة امه المناضلة الشيوعية الالمانية التي تعرضت لمضايقات، واعتقالات النازيين الالمان. يقول انها اخبرته، انها لا يمكنها ان تعيش في دولة يعامل فيها سكنة البلاد الاصليين متل نظام الابارتيد في جنوب افريقيا، ويعاملون الفلسطينيين، كما عاملهم النازيون الالمان. فيلر ناشط سياسي يساري، وفنان مرموق اثار غضب السفير الاسرائيلي، واخرجه عن صوابه عندما اقام معرضا، مجد فيه الفدائية التي فجرت نفسها في حيفا. ورغم رفضه لقتل النفس، والمدنيين الا انه صور بحيرة الدم، اتي تكونت من جسد الشهيدة النازف مصدره العنف، والقمع الاسرائيليين. السفير حطم النصب، واثار مشكلة ديبلوماسية مع السويد اضطرت بعدها اسرائيل الى سحبه.
هذا البطل لم ار صورته يوما ما في صحيفة عربية، ولم اسمع فضائية عربية ممن تدعي العروبة، والاسلام تجري لقاءا معه. ولم ار دولة عربية تكرمه وتمنحه الاوسمة كما تفعل مع من يبصقون في وجوههم. وهو يترك الحياة الامنه التي يعيشها في السويد، والاحترام الذي يلقاه اينما حل، ويعرض نفسه للمخاطر في سبيل نصرة غزة المحاصرة. في حين يقوم فيل قطر بزيارات سرية وعلنية لاسرائيل، والتبرع لبناء المستوطنات الصهيونية. وفي وقت يدافع فيه اليهودي فيلر عن حقوق الشعب الفلسطيني يدعوا بعض صحفيي الكويت اسرائيل الى تصفيتهم نهائيا. وفي وقت يرفض فيلر الاحتلال الصهيوني لفلسطين، "تتفهم" العائلة المالكة السعودية "حق" الصهاينة في فلسطين، وتتأمر معها ضد ايران، وحزب الله، وسوريا، وحماس. وفي الوقت الذي يحتج العالم كله على اعتراض سفن المساعدات. يقوم الاخوانجية من كل حدب، وصوب باستقبال رسل، ومبعوثي اسرائيل باعتبارها اقل خطرا من الشيعة. في وقت تحكم غزة مجموعة من الاخوان المسلمين(حماس) الحائرة بين الدعم اليساري اليهودي،  والايراني الشيعي، وخناجر الاخوة الاعداء في الظهر. وتستمر الصحافة، والاذاعات، والفضائيات العربية بشتم اليهود، كل اليهود، ليل نهار. ويصمتون عمن يقتل شعوبنا العربية الاسلامية في السعودية، والبحرين، ومصر، وغيرها. سفن الى غزة مبادرة يهودية خالصة. فليس كل اليهود يؤيدون اسرائيل، بل كل الحكام العرب. وليس كل اليهود راضين عن الارهاب الاسرائيلي. الاف، بل ملايين اليهود في العالم خرجوا متظاهرين ضد الغزو الاسرائيلي الامريكي للعراق، والحرب ضد غزة في حين اقام الحكام العرب خصوصا في مصر، والسعودية، والاردن حصارا ضد المسلمين والعرب من سكان فلسطين.
ان الماثرة التي يقوم بها اليهودي برور فيلر، ومخاطرته بحياته كل مرة، وكل يوم، وهو يتحدى الصلف الاسرائيلي، والانحياز الامريكي، والخيانة العربية الاسلامية لاشقائهم في فلسطين المحتلة، فخر للانسانية، ووصمة عار في جبين المتخاذلين من الحكام العرب والمسلمين. ولا زال كلاب السلفية، والوهابية ينبحون من فضائياتهم، ومنابرهم، ويسمون اليهود بالخنازير، واعداء الاسلام. فمن هو عدو الاسلام ياترى؟ من يخترق الحصار لمساعدة الشعب الفلسطيني في غزة؟ ام من يؤيد، ويقيم، ويشدد الحصارعلى الشعب الفلسطيني من ال سعود، وملك الاردن، وحكام البحرين، ومبارك، وخليفته مرسي في مصر(العروبة والاسلام)؟
ان حذاء اليهودي برور فيلر يشرف رؤوس كل الحكام العرب، والمسلمين، وابواقهم من الوهابيين، والسلفيين، وكل الارهابيين الذين شوهو صورة الاسلام، والعرب بتنسيق كامل مع الصهيونية العالمية قديما، وحديثا.
رزاق عبود
22/10/2012


89
خواطر على ضفاف الطفولة

ادمن الذاكرة، وامتهن الحنين، وركب بحر الذكر يات. حمل حقائبه مسافرا عبر الزمن. رحلة مضنية وغنية. جاب البحار، وتلقى صفعات التيار. لانت صخور الساحل، ولم يلن عزم الراحل. تجاوز الحدود، تخطى المحظورات، عبر المحيطات، ولا زال يلمس نبض الجذور، ويحس نبع الاعماق، ويستسقي عذب الماء، ويسمع صوت الايام. حاكى الاقوام، وعاشر الانام. سرد حكاياته، تعلم الكثير، وظل، وفيا لاول نهار. حبل السرة مشدود عند جذوع النخل، وحبل جواده مربوط عند النهر. حليب الام لازال طازجا كريما، زكيا. كلما ابتعد زاد التصاقه، وكلما طال به العمر عاد صغيرا. تستجد الاحداث، وتتوالى الايام، ويزداد التحاما مع الماضي.الفكر يسرح هناك. عبر ثقب الاوزون يجد الضياء. امتلئت حقائبه بالتجارب، وتنوعت في دفقها المشارب. كلما زاد وزنها مالت نحو المهد. يعقر ذاكرته دوما نحو الشط الاول، نحو الساحل الابدي، نحو الدرب القديم. يعزف اوتار التاريخ، وينقب جغرافية المكان. تعبت عيونه، لكن شفافية الايام تنير له الطريق. بساطة اهله ترشده الى الحدائق، والجسور. كل نهر يلتقيه يذكره بشطه. كل مساحة ماء تعيده لبيئته. كل بحر يعبره يقوده الى خليجه. ظل ابن الماء، وجنين الملتفى. ربيب شجرة ادم، ونديم المجرى. يستنشق عطر الماء مثل سمكة. يغور الى قاع الشط، يبحث عن لؤلؤة.عن خاتم سقط، وعقد انفرط، عن صديق قديم ظل يذكره، وطفل كاد ان يغرق. تدغدغه نسيمات الهواء فيضحك منتشيا، كطفل يسير اولى خطواته. تداعبه الهمسات فيرقص على اصوات الريح. ينتصب مثل سارية، ويطلق جناحيه مثل شراع. يكلم الشط، وكانه يلقي قصيدة. مثل المسيح يمشي على وجه الماء. يلاعب النسيمات، يداعب الذكريات، ويغتسل بماء المطر. مثل حبات مسبحة تمر كل الوجوه بين اصابعه، تحضر كل الاسماء، وتمرق المسميات. تبتسم الكنى، تضحك الالقاب، وتقهقه المقالب. اصغر الاحداث، واكبر الحوادث. شريط لا ينتهي من الصور الاليفة. يفتح صندوق الزمن، فينسكب كل الماضي. تعود كل الساعات مهرولة نحو المكان الاول. يتجول في ذات الشوارع، يصافح ذات الايدي. يلاقي نفس الوجوه. عبق الطين، والتراب المبلل بمطر خجول. تضايقه رطوبة الهواء، ويحاصره الغبار فيهرب الى صف النخيل يستنجد بعبق الطلع، وخضر السعف، وبواسق الاشجار.هفهفة الاجنحة الوجلة. تراقص الفراشات، وخرير المياه. يخترق البساتين نحو الشاطئ. يبحث عن مرساته القديمة. يلقي نفسه على صخرة شامخة، وحيدة مثله. هو مثل الصخر لن يحترق من جديد. انصهر مع الزمن القديم. تجلد، تصخر، استعصى على ضياع الاديم. تمر به سفينة نوح السومرية. يومئ لها. تقف مستجيبة. تتشرئب الاعناق. يصعد على سلم الايدي الممتدة. يسمع انشودة البحار. يردد ترنيمة الطفولة. اينما سافرت ستعود. انما سافرت لتعود. صعدت السفينة لتعود. الفنارات ترشد الطريق، وتدل الضالين. تقتحم الضباب، وتبدد الظلمات. من رأى منارات الشط، لا يضيع. من راى فنارات الساحل، لن يحير. ضاع كل شئ الا البوصلة. سيعود فالشط، البصرة، الساحل، النهر، الملاعب، حتى المقابر تحتضن الماضي، والجديد. الشط لازال يجري مثل دم العروق. يتدفق مثل ثورات العبيد. مثل شهقات الامل، مثل الطيور العائدة، مثل السماء الواعدة. النخل، والسعف، والشط، والتمر، الناس، وعهدنا العتيد. يظل يحلم بعالمنا السعيد. كل لحظة يولد طفل جديد.
رزاق عبود
1/9/2012   

90
رابطة المرأة العراقية مصنع المعجزات

حين كنا شبابا قيل لنا، لمواساتنا، عندما نساق الى الخدمة الالزامية، ان الجيش "مصنع الرجال"! عندما كنا نعتقل، او نسجن سياسيا، كان يقال لنا، لرفع معنوياتنا، وشد ازرنا، وتقوية عزمنا، ان الاعتقال "مصنع الرجال"! او السجن "مفخرة الرجال"! متناسين، ان المصنع الاول، كان رحم الام، وان المدرسة الاولى، التي "صنعت" كل الرجال كان حضن الام. ناسين، او متناسين، ان "الرجولة" بمعنى الشجاعة، والبطولة، والاصرار، والاخلاص، والوفاء، والاقدام، والتحمل، والثبات على العهد ليست حكرا على الرجل دون المراة. وان السجون، والمعتقلات، وغرف التعذيب، وساحات الاعدام، والمقابر الجماعية، والمحارق الكيمياوية، فيها سجل طويل جدا من اسماء النساء. تاريخ العراق النضالي الحديث منذ ثورة العشرين، قبلها، وحتى اليوم، يثبت ان المرأة العراقية كانت الى جانب الرجل، وفي احيان كثيرة، في مقدمة المظاهرات، والاعتصامات، والوثبات، والانتفاضات حتى الكفاح المسلح ضد النظام الصدامي الفاشي.
في الورشة التي اقامتها "رابطة المرأة العراقية" في الفترة 19 حتى 24 ايلول 2012 بدعم، وتنظيم، وتمويل لجنة التضامن السويدية العراقية(سيسك) لتدريب بعض الكوادر النسائية من ناشطات رابطة المرأة العراقية لاستغلال اجهزة الاعلام المختلفة لايصال رسالة النضال، والدفاع عن حقوق الطفل، وضد العنف الاسري، والتعريف، ونشر النشاطات الخاصة بهذه الفعاليات. تضمنت الدورة، ايضا، محاضرات من مختصين بنفسية الطفل، والمرأة المعنفيين، وسبل تجاوز هذا السلوك المشين، ومقاومته، وكيفية فهم، ومساعدة الاطفال، الذين يتعرضون للعنف بمختلف اشكاله، ويعانون بالتالي من مشاكل، وعقد، وامراض نفسية تؤثر على حياتهم، ونشاطهم اليومي، والمدرسي، والمعرفي، وعلاقاتهم مع المحيط، وتاثير كل ذلك على العائلة، والمجتمع.
في المراجعة، والتقارير التي قدمت عن نتائج الورشة السابقة، وفي استعراض الخطط الطموحة للفترة القادمة، والتزامات المشاركات، تجلى المعدن الحقيقي للمرأة العراقية. وبشكل خاص مناضلات رابطة المرأة العراقية، ذات الارث النضالي الطويل، وهن ينفضن عن كاهلهن كل اعباء، واوزار، ومعوقات التقاليد المتخلفة، والعادات المتحجرة، وينطلقن في عالم معاصر مستخدمات ابسط وسائل النضال: الكلمة المسموعة، حتى استخدام ارقى واحدث وسائل التوعية، والتواصل، والتحشيد الاجتماعي مثل الفيس بوك.
21 امراة من مختلف الاعمار، والاديان، والقوميات، والمستويات المجتمعية، والدراسية. بخلفيات مختلفة، وقابليات ثقافية، ومهنية متباينة، وتجارب متفرعة، ومتعددة. شابات، ومسنات، سافرات، ومحجبات، من الضواحي، ومراكز المدن، انصهرن في بوتقة واحدة من النقاش، والملاحظات، والنقد، وعرض التجارب، والدراسة، واستعراض المعوقات، والمقترحات لتخطي كل المعوقات. صخرة صلدة من الاصرار. نار حامية من الحماسة، والتاكيد على مواصلة الطريق. ثقة عالية بالنفس لا يرقي اليها اكثر المتفرغين للعمل المهني، والديمقراطي، والسياسي. نماذج توحي لك بان ملكة زنوبيا، وملكة سبأ، وكل الهات بابل، واشور، واكد، كن هناك يدافعن عن حصن المراة، ويصن معقل العائلة، ويحمين براءة الطفولة بكل جوارحهن.
مجندات مدربات يقتحمن الصعاب رغم الاهوال والظروف الصعبة، التي تحيط بنشاطهن. يجمعن بين العمل اليومي، والالتزام العائلي، والاهتمام الفكري، والسياسي، والانشغال الكامل في قضايا المرأة والطفولة، دون الانعزال، والتقوقع، او الانغلاق في دائرة واحدة. ففي حين تنشغل الفضائيات، والصحف الكبيرة ببرامج تافهة عن "النواعم والمطابخ والتبضع" وتحويل النساء الى دمى بشرية بايدي الرجال يتجه جيش المجندات المجهولات للمشاركة في كل هم، وشأن محلي، ووطني، وقومي، واممي. يقمن دروسا لمحو الامية، وندوات للتوعية الصحية والاجتماعية، ومحاضرات عن حقوق المراة والطفل. مبادرات لتنظيف الشوارع، ومحلات السكن، الى حملات متطورة لحماية البيئة. يؤسسن مكتبات الاطفال لتكون نواتا للتنوير، والتعليم، والتربية، ومراكز توعية لكل العائلة، والمجتمع، بل حتى دور رعاية، وعلاج اجتماعية، وصحية. محطة لقاء، واهتمام بالنساء، والاطفال، والاباء. حيث تتفتح العيون، والاذهن عن مصادر جديدة، ومتعددة للثقافة، والاطلاع على حقوق، وواجبات، ومهمات متبادلة للفرد، والمجتمع.
تقصير السلطات، عجز القوانين اجحاف القيم البالية، تخلف الوسائل، ضعف الامكانيات، صعوبة التنقل، والاتصال، المحاربة والمحصرة، ووضع العراقيل امام نشاطهن، والاهدار الكامل لحقوق الانسان من حرمانه من ابسط الخدمات حتى سرقة اصواته الانتخابية. كل ذلك لم يثنهن عن نقل الاطفال وعوائلهم من شوارع الذبح الارهابي، والهوان اليومي الذي يعيشونه الى احضان الطبيعة، والمتنزهات، والمكتبات. يخرجون اطفال المدارس من حجراتهم الضيقة، وصفوفهم البائسة، ومدارسهم البدائية، وبيوتهم المهدمة، واجواء التلقي، والاملاء السلبيان، الى اماكن، وفضاءات، واجواء، وشخصيات يتعلمون فيها، ومنها المشاركة النشطة، والابداع الفني، والرسم البرئ، والمشاركة الجماعية الرائعة. ينقلوهم من روح المشاكسة، والمعاكسة، ومخاطر الشوارع، ومهن المتاجرة بالبشر، الى احضان، ونفوس، ونشاطات، وامكانيات تصقل مواهبهم، وتنمي قابلياتهم ليعيشوا عالم الطفولة الجميلة، الذي يروه في الافلام، وبدؤا يقرأوه في كتب، وكراريس، ونشرات المكتبات، التي فتحت لهم لتخلق الطفل المسرحي، والموسيقي، والرسام، والنحات، والقصاص، وهو ينطلق في فضاءات جديدة لم يسمع بها، ولم يتلمسها الا في انشطة الرابطة.
الاعتزاز، والفخر، والثقة العالية بالنفس، والرغبة الصادقة في تقديم ما فوق الطاقات هو ما ميز تلك الايام. وكانهن اردن ان يثبتن النظرية العلمية عن تفوق المرأة الذهني، او تاكيد الحقيقة المعروفة ان المرأة، بعكس الرجل، بامكانها ان تقوم بكثير من الافعال في نفس الوقت، وبنجاح كامل. الصديقات، والاصدقاء من السويد اتسعت حدقات عيونهم، تعجبا واعجابا، وازدادت قلوبهم حنانا ورقة، وتفتحت اذهانهم على صور، ونماذج جديدة، ومتجددة. تيقنوا بالكامل، ان جهودهم، ومساعيهم، واموالهم، وتبرعاتهم، ومحاضراتهم، وارشاداتهم، واوقاتهم لم تذهب سدى. انها مجسدة على ارض الواقع، وبصور لم تتحقق في اكثر المجتمعات استقرار، وامنا، وتطورا، وخبرة. بالتواضع المعروف عن السويديين باركوا هذا الصرح العتيد من النجاحات، وشكروا الرابطيات. بدل تلقي الشكر لدعمهم، وتحمل عناء، ومشقات السفر في طريق، والى بلد محفوف بالمخاطر. علقت احدى المحاضرات من السويد، وعيونها تدمع اعتزازا، وغبطة:" انهن ليس فقط رابطيات، ليس فقط ناشطات نسائيات، او امينات مكتبات، انهن سوبرمانات".
والان، باعتقادي، آن الاوان للقول، ان رابطة المراة العراقية مصنع الامال. مع الاحترام، والتقدير لجهود كل المنظمات النسائية في العراق، التي تعمل في ظروف، واشكال، ومنطلقات، وامكانيات مختلفة.
شكرا لجنة التضامن العراقية السويدية "سيسك" لهذا الجهد الرائع، ومحفل الانجازات الضخمة!
رزاق عبود
29/9/2012


91
بصراحة ابن عبود
والي بغداد كامل طلفاح الزيدي يغلق بيت الجواهري!
في هجمة بوليسية، وحركة همجية، وتوجهات ظلامية، وخطوة لا دستورية، قامت ميليشات والي بغداد الطائفية، بالهجوم المباغت على مقر اتحاد ادباء وكتاب العراق الذي تاسس عام 1959 وكان اول رئيس له شاعر العرب الاكبر محمد مهدي الجواهري. قدمت لهذه الهجمة البربرية ذرائع مفتعلة، وحجج لا علاقة لها بالواقع، وادعاءات مفبركة. ادعوا ان الحملة ضد "المحلات" غير المجازة. مقر اتحاد الادباء ليس "محلا" بل جمعية ثقافية، وجزء اساسي من المجتمع المدني. بل هو اهم مؤسسة ثقافية اجتماعية غير حكومية. قالوا ان الغزوة جاءت تلبية لشكاوي، ونداءات الاهالي فاستجاب الخليفة لنداء وامعتصماه! مع ان مقر الاتحاد ليس في منطقة سكنية، ولم يشتك احد من نشاطاته. الاتحاد مجاز قانونيا، واجريت انتخابات ،مؤخرا، افرزت هيئة ادارية تحظى بقبول، واحترام كل مثقفي العراق. في تلك الانتخابات لم يستطع اسلامي واحد الفوز بمقعد في الهيئة الادارية، فاستعانوا بالملا كامل الزيدي للثأر لفشلهم، وفرض سيطرتهم على الاتحاد وفق الطريقة الاسلامية. ان الاساليب، التي اتبعت، والهروات التي استخدمت، واعقاب البنادق التي هشمت رؤوس، واكتاف زوار النوادي، والعاملين بها، واطلاق الرصاص فوق رؤوسهم، والصفعات، والركلات، والاهانات، "المؤدبة والقانونية جدا" ليس لها علاقة بالقانون، كما يحاول محامي الشيطان عبدالكريم البصري مسؤول الرياضة، والشباب في مجلس ولاية بغداد تصويرها. تكسير القناني، وتهشيم الزجاج، وخلع الابواب، وكسر الشبابيك، والعبث بالاثاث، وتحطيم الموجودات، ليس عمل قانونيا. لماذا جرى على شكل غارات على الطريقة الصدامية؟ لم يهاجم مقر الاتحاد خلال حكم صدام ولا مرة واحدة. اصحاب المحلات، والنوادي، والجمعيات "الغير شرعية" يمكن استدعائهم، تحذيرهم، تبليغهم بغلق ابوابهم، او تجديد اجازاتهم. بذا تكون اجراءات قانونية، اما الهجوم على طريقة "الامر بالمعروف والنهي عن المنكر" السعودية. اللجوء لاساليب الزرگات البوليسية، ليس له علاقة بالقانون يابلطجية دولة القانون. ثم اذا كان القرار صادر من مجلس محافظة بغداد لماذا يا ترى استخدم لواء المنطقة الخضراء التابع للمالكي مباشرة؟ ولماذا بلغ جميع من شملتهم المداهمات بانها امر من رئيس الوزراء؟! في كل مكان دخلوه سواء كان نادي، او مقر اتحاد، اونقابة، او محل بيع مشروبات، او حفلة غنائية، اعلنوا انهم ينفذون اوامر رئيس الوزراء. اين الفصل بين السلطات اذن؟ واين حدود السلطات المحلية؟  هل حصل انقلاب ونحن لا نعلم؟ من هو رئيس الوزراء ياترى المالكي ام الزيدي؟ عندما حذرنا، مع الكثيرين ان ما جرى في البصرة، وبابل، والكاظمية، وبغداد سابقا، هي محاولات جس نبض، هي مخطط مرسوم لقضم الحريات المدنية، والحقوق الانسانية شيئا فشيئا. اتهمنا بالمبالغة وتضخيم الامور. لكن غارات البدو المسلحة لا تضع مجالا للشك.
ان تصوير مقر الاتحاد، وكانه بار لبيع المشروبات هي اهانة للثقافة، والمثقفين في العراق، وتجني على الواقع، وتحريف الحقائق، وتسفيه العمل الابداعي، واساءة واضحة لغير الاسلاميين، والاقليات الدينية في العراق. مع ان بيع المشروبات ليس عيبا الا في عرف الجهلة. وصل الامر بالمتهور والي بغداد الملا عثمان الزيدي، ان يصف مئات المتظاهرين من صفوة مثقفي العراق ب "ثلة من المخمورين"! مسبة من شخص قضى حياته قبل "توبته" خادما صداميا، وزائرا دائما لمجالس الكاولية. ان المغالطات، التي طرحت، والادعاءات، التي عرضت، والتبريرات التي سيقت، والمظاهرات الغوغائية، التي دبرت لدعم الغزوة، والفتاوي المستعجلة التي ارتجلت، تؤكد ان الامر مبيت، وانها خطة منظمة، ومدروسة لاسلمة المجتمع العراقي بالقوة، وفرض دولة دينية تتعارض مع بنود الدستور. بحجة الاغلبية المسلمة، والتقاليد، والاعراف الدينية، وكأن اغلبية العراقيين، والحاكمين منذ تاسيس الدولة العراقية الحديثة، لم يكونوا مسلمين.
الاسلاميون عاشوا، ويعيشون في دول اوربا، وامريكا، وغيرها حيث الحريات الشخصية مصانة، والحياة المدنية محترمة. لم يجبرهم احد على ارتياد البارات والنوادي، ولم يفرض احد عليهم شرب الخمر بالقوة، ولم يمنعوا من الصلاة، او الصيام، ولم تغلق جوامعهم، ولا حسينياتهم، التي تتكاثر كالفطر لتتحول مقارا للتزوير، والطلاق الشكلي، وتهريب البشر، وتزويج القاصرات، والتجارة بالمسروقات. تركيا دولة اسلامية، واندونيسيا اكبر دولة اسلامية، وحتى الباكستان لم تحدث فيها مثل هذه الغارات الهمجية على حياة، ومنظمات المجتمع المدني، والتجاوز على حقوق، وحياة، وحرية، الفرد، والاقليات غير المسلمة. هل في دستور دولة القانون تطبيق قوانين صدام، وحملته الايمانية، التي وصفوها انها "عبثية" عندما كانوا باعة متهجولين على ارصفة سوريا؟ لماذا هاذ العبثية اذن؟ هل من الاسلام، والدستور منع المسيحيين، والصابئة، وغيرهم ممارسة حياتهم الاجتماعية بشكل طبيعي، كما كفلها لهم الدستور؟ الخطوات القادمة هي الغاء الاعراس، واحتفالات التخرج، وتحريم التبرج، ومنع الاحتفالات، وعقوبات الرجم، وقطع الايدي في الساحات العامة. لماذا لا تاخذهم الغيرة على الشباب الذين تسحقهم المخدرات الاسلامية من ايران؟ لماذا لايحاربون تجار الاغذية الفاسدة، والحبوب المسممة؟ لماذ لا يضمنوا انتظام الحصة التموينية، ومفرداتها؟ لماذا لا يوقفوا خطف الاطفال، وتهريب الفتيات الى الدول المجاورة؟ لماذا لا توقف التجارة بالاعضاء البشرية؟ لماذا لا تبنى دورا للايتام، او تقديم مساعدات للارامل؟ لماذا لا يحارب الفساد، والمفسدين؟ لماذا لا يوضع حد للتزوير، والمحسوبية، والرشاوي؟ لماذا لا تحارب البطالة بدل غلق محلات الناس، وقطع ارزاقهم، وضمهم الى جيش العاطلين؟ لماذا لا يمنعون الجنود، والمستشارين، والشركات الامنية من حفلاتهم الماجنة؟ لو "ابوي ما يگدر الا على امي"؟ الشريف الرضي جامع كتاب نهج البلاغة قال كلاما في الخمر. ابو نؤاس الشيعي قال كلاما في الخمر حتى الحبوبي تغنى بالخمر! الشبيبي، وجمال الدين لهم قصائد خمرية. لماذا لا تهاجم بيوتهم، وتمزق صورهم، وتحرق كتب اشعارهم؟ لماذا لا يتم وقف هروب الارهابيين من السجون؟ لماذا لا توقفوا الاختراقات في الاجهزة الامنية؟ لماذا لا تقضوا على تهريب الاثار، والاموال، والوثائق التاريخية العراقية؟ لماذا لا تبنوا مدارس للاطفال السائبين في شوارع بغداد؟ والاهم من كذلك لماذا لا تحموا سكان بغداد من الارهاب اليومي الذي يقطف حياة المئات يوميا؟ ام ياترى انتم من يقف وراء هذه الجرائم المروعة؟!
هؤلاء السلفيون الذين يحكمون بغداد الحضارة، والمدنية، بغداد التاريخ، والثقافة، بغداد الشعر، والعلم، بغداد المسرح والسينما، والموسيقى، بغداد الچالغي والمقامات، بغداد النوادي والمنتديات، وصالونات الادب والثقافة، بغداد الرسم والنحت والجداريات، بغداد المتاحف والمكتبات، بغداد المقاهي، والسهرات، والندوات، بغداد الاسواق، والمهرجانات، بغداد العلم والابداعات، بغداد الوثبة والانتفاضات، هؤلاء لا يعون، بل سيتعلمون، ان بغداد لن تتحول الى قندهار.
رزاق عبود
9/9/2012

92
بصراحة ابن عبود
غزوة المالكي، وعصاباته على الحريات المدنية!
عندما اغتصب الفاشيون السلطة بعد انقلابهم الدموي الاسود في 8 شباط 1963 وذبحوا ثورة 14 تموز وقائدها، نشروا الرعب، والفزع، والارهاب، والقمع في كل بقاع العراق. لم تسلم من جرائمهم اصغر قرية في الوطن الجريح. ابرز من باركهم، وقتها، هو محسن الحكيم(المؤسس الفعلي لحزب الدعوة) مشاركا حكام المنطقة العملاء، وشركات التفط، وحماتها المخابرات البريطانية، والامريكية، ورموز الاقطاع والرجعية. اتذكر، ونحن صغار، ان السفلة، والمنحطين، وابناء الشوارع، والشاذين، والمخانيث، والقتلة، وكل الفاشلين، والساديين انتطموا بصفوف "الحرس القومي" السيئ الصيت، وحملوا غدارة بورسعيد الناصرية. اليوم تتكرر نفس الماساة، نفس الجريمة، نفس الاساليب، نفس البطش، نفس الحقارة، نفس الحثالات من السوقيين، والمنحرفين، والسقطة، وتجار الجريمة، والمخدرات، وحماة الفساد، والمفسدين، والمرتشين، والحواسم، والعلاسة، يرتدون ملابس الحرس القومي الجديد. الوية المنطقة الخضراء، ومرتزقتها المتوحشين.
ثلاثة اشياء يبغضها الفاشيون سواء كانوا قوميون، ام اسلاميون. المرأة، والثقافة، والحرية. وهاهم اليوم مثل اسلافهم اعداء المرأة، وقانون الاحوال الشخصية. هاهم يهجمون على رموز، ومواقع، وممثلي الثقافة، والعلم، والتحضر، والمدنية. النوادي الاجتماعية، والثقافية، والمهنية في العراق مثلت منذ القدم ملتقى المثقفين، والمبدعين، ومحبي الحياة المدنية. الحرية في الحركة، والتفكير، ونمط العيش، والرأي، هو ما يميز هذه الفئات في كل دول العالم، والعراق ليس استثناءا. الحكومة الفاشية الحالية حكومة الاميين، والفاسدين، والمزورين، والقتلة، والمتخلفين، والظلاميين تسلط ميليشياتها على النوادي الاجتماعية. هاجمت الجمعيات، والنوادي الاشورية، واتحاد الادباء، ونوادي الصيادلة، والاطباء، والمهندسين، والسينمائيين، وغيرهم. فرضوا الحجاب الاسود على المرأة مسلمة، او غير مسلمة، وتجاوزوا الحدود لجعل مناطق في العراق، وبغداد (الكاظمية) مواقع خاصة باكياس القمامة المتحركة. يريدون تحويلها الى مزابل كهفية. لايوجد دولة في العالم تعزل مدن باكملها. وتحدد من يدخلها، او يخرج منها، وتحدد له شكل لباسه، ونعاله، وتسريحة شعره. الفاتيكان مفتوحة للجميع، وسواح تايلند يدخلون كل المعابد. حتى جوامع ومساجد افغانستان التاريخية، ومنها مسجد يعتقدون ان علي بن ابي طالب صلى فيه، مع انه لم يعبر حدود العراق. يزورها السواح من كل انحاء العالم. كذلك تاج محل في الهند، وقبر المسيح، ومسجدي القبة، والاقصى في فلسطين، وغيرها. لكن هؤلاء الظلاميين، مستبدي العراق الجدد، يخططون لمهازل جديدة، لمذابح جديدة، لمآسي جديدة. سؤال يفرض نفسه: لماذا لا تعطى الاعظمية نفس المكانة، وفيها ضريح الامام ابي حنيفة النعمان؟!
زياد بن ابيه عاد ليحكم، والحجاج عاد ليصلب، وطلفاح ارسل من جديد شرطة اخلاقه( الشرطة السياحية) لتقتل الشباب، وتمزق ملابس الفتيات، تعاكس الطلبة، وتضيق على العوائل. تغلق محلات الحلاقة، تطلق النار فوق رؤوس زوار النوادي الاجتماعية. تحرم الغناء، وتمنع الموسيقى، وتحدد عرض الزلف، وطول الگذلة، وشكل الحاجب، ونوع المكياج. يتهمون الناس بالتخنث! هؤلاء المخانيث، الذين يختبئون، ويرتجفون، ويرتعبون، ويتواطئون عند سماع كلمة القاعدة. صاروا ابطالا، وفرسانا على رؤوس النساء، والشباب، الذي توهموا انهم يعيشون في دولة ديمقراطية.
القائد العام للقوات المسلحة، ورفيقه الساعدي، ومراسله الاعرجي، وكلابه في اللواء 56 (ميليشيات حزب الدعوة) يتركون الارهابيين يقتلون الناس ليل نهار، يفجرون، ويقتلون، ويذبحون، ويختطفون، وجيش، وشرطة المالكي تطارد المدنيين بدل حمايتهم. في نهاية سبعينات القرن الماضي ابان الهجمة الصدامية على كل القوى الوطنية، والتقدمية، والقومية، وحتى البعثية المعارضة لنهج الاستبداد، والديكتاتورية تجرأ احد الفنانين من على مسارح العراق، وهو يصرخ بجرأة: "صاحت التطوة ياوادم"!! هاهي التطوة تصيح من جديد لتطيح بكل ما له علاقة بالحقوق لدستورية، والحرية الفردية، ومسلمات الديمقراطية. مشوهة وجه العراق التاريخي، والحضاري، ومخيبة ظن كل الواهمين، والمخدوعين، بان الاسلام السياسي، يمكن ان يتبع قواعد اللعبة الديمقراطية. انهم يجيدون فقط اللعب بعواطف الناس، وتحريك الطائفية، وتأجيج الفرقة، وبث الفتنه. لكن ليس وحدهم من يتحمل هذه الجرائم بحق العراق، والعراقيين. كل من يشاركهم في حكومة المحاصصة الطائفية، والعنصرية مسؤولون تاريخيا، واخلاقيا، وسياسيا، وحتى قانونيا، عما يفعله ناظم كزار الجديد باسم الدين، والوطنية، والمشاركة، والعملية السياسية(اللعبة الانتهازية). لايوجد مبرر واحد غير الانانية، والنفعية الفردية، والمصلحة المادية في بقاء الاحزاب، والقوائم، والتحالفات الاخرى، كقطيع الخراف يجرها بائع السبح القديم، يسلخ جلودهم، ويعرض اعراضهم في سوق النخاسة المحاصصية.
اتمنى ان يعيد الجميع حساباتهم، ويعيدوا قراءة، او الاستماع الى قصيدة الشاعر المبدع نزار قباني وهو يصرخ محتجا بدون خوف:
"في حارتنا ديك سادي سفاح ينتف ريش دجاج الحارة كل صباح"
فهل يقبل العراقيون الاباة، ان يحكمهم ديك سفاح؟ وهل تحول كل المناضلين القدامى، وابطال المعارضة والمقاومة الى دجاج؟ التاريخ يعيد نفسه في العراق على شكل مهزلة، فلقد صرخ طالب النقيب بوجه الانكليز في عشرينات القرن الماضي، بعد تنصيبهم الملك فيصل بن الحسين ملكا على العراق: هل تظنون ان كل العراقيين دجاج لتاتوا لهم بديك من الحجاز؟؟!!
تري من سينتف ريش الديك الانكلو امريكو ايراني؟؟؟؟!
رزاق عبود
6/9/2012
افتح الرابط المرفق، لتتاكد من دقة وصف نزار القباني للمالكي وامثاله!
http://www.youtube.com/watch?v=NZ9wkhVUMgQ&feature=player_embedded

93
لماذ يصوم الجياع في رمضان؟!

اليوم، او غدا، او بعد غد(لابد ان يختلفوا) سيمتنع ملايين البشرعن تناول الطعام، والشراب لمدة شهر كامل(يصومون) منذ ان فرضها عليهم رجل من بني هاشم في مكة باسم الله قبل 1400 عاما. الصيام موجود في اكثر من دين، لكن الدين الاسلامي هو الوحيد، الذي يتميز بهذا التطرف. شهر كامل، بنهار كامل من ظهور الشمس حتى غيابها. كان من دواعي فرض الصيام، هو "التضامن" بين الفقراء، والاغنياء، وجعل الاغنياء "يحسون" بجوع الفقراء. وكأن الاغنياء لا يجوعون، ويشبعون يوميا.هذا يعني ان الدين الاسلامي طبقي، ولا يؤمن بالعدالة، والمساواة، ويقر، ويرضى بوجود الفقراء الجياع الى جانب الاغنياء المتخمين. لكن الحال تغير الان، ففي كثير من البلدان غير الاسلامية، المسلمون هناك، لا يعانون من الجوع، بل بعضهم، من اكثر اغنياء البلد، الذي يعيشون فيه. جمعوا اموالهم، كما يفعل اكثر الاغنياء بطرق اكثرها تتعارض مع الدين، والاخلاق. المهم انهم ليسو جياعا، ولا فقراء.
الشيوخ، والاغنياء، والحكام، والمسؤولين، في البلدان المسماة اسلامية، او غير اسلامية في الغالب لايصومون حتى يشعروا بفقر الفقراء. فهم اما يتحججوا بالسفر، وهم على سفر دائم بسبب وضعهم المالي. او الادعاء لاسباب صحية(على مرض)! بدل الشعور بحال الفقير فانهم يتباهون، باموالهم، وثرواتهم الذي "رزقهم" الله بها.فيتجنبون الصيام عن طريق اطعام الفقراء(اطعام مسكين)! ترى اين التضامن، واين الاحساس بحاجة الفقير، اذا كان يفرش لهؤلاء المساكين بساط على الارض فيه الكثير من المواد، التي انتهت صلاحيتها، او فائضة عن الحاجة، او جمعت عن غير وجه حق! اليس هذا غسل للاموال على الطريقة الاسلامية؟! 

يتحدثون عن الصيام منذ شروق الشمس حتى غيابها. في كثير من البلدان التي يعيش فيها المسلمون الان، فان الشمس تظل مشرقة لاكثر من عشرين ساعة فهل هذا انصاف، او تضامن، او عدالة، او حكمة الاهية، اذا كان الخليجي، او الايراني يصوم سبع الى ثمان ساعات في اليوم، ويصوم المسلم في شمال اوربا اكثر من عشرين ساعة؟! ان بعض مناطق الشمال الاوربي، التي ابتلت بوجود المسلمين لاتغيب الشمس خلال الصيف كله فهل يصومون اليوم كله، ويموتوا من الجوع في نهاية الشهر؟! يخدعهم أئمتهم بحلول(حيل) مبتكرة. فالبعض يصوم بعدد ساعات صوم ابن بلده، ويفطر، رغم ان الشمس مشرقة. او جداول، ابتدعها البعض، تحدد ساعات الليل من ساعات النهار. مع هذا فهم يخالفون "امر الله" في قرآنه بالصوم منذ شروق الشمس حتى غيابها. لماذا يصوم هؤلاء القوم لاله، لا يعرف، ولم يسمع بالشمال الاوربي، ولم يدر، ان الارض كروية، وان هناك مناطق لاتغيب عنها الشمس، او لا تشرق عليها لمدة ستة اشهر. وماذا لو حل رمضان في الشتاء حيث الشمس لاتشرق خلال ستة اشهر في تلك المناطق فهل يلغى الصيام، ام يصوم المسلمون ليلهم بدل نهارهم؟! عجيب امر هؤلاء الناس! قد نتفهم البسطاء، الذين ينفذون اوامر ربهم، او تعاليم دينهم بدون نقاش. لكن المتعلم، المهندس، الطبيب، الفيزيائي لماذا لا يشغل دماغه ويقرر، ان زمن الضحك على الذقون قد انتهى؟!

ان رمضان هو من الاشهر الحرام الموجودة قبل الاسلام. بعد ان تعبت القبائل العربية من الحروب، والغزوات فيما بينها، وكادوا ينقرضون اجتمع حكمائهم، وقرروا عدم القتال خلال الاشهر حتى يحافظوا على ارواح الناس. واختير رمضان شهرا للصيام نتيجة الطبيعة القاسية، والوضع الاقتصادي، والحالة المعيشية، والظروف المناخية، التي ادت الى فترات مجاعة، وجدب، وجفاف طويلة، فاختاروا رمضان من بين هذه الاشهر الحرام للاقتصاد، وادخارالقوت، وتوفير الطعام. فلماذا لا يجتمع حكماء الاسلام من جديد، ليقولوا، ان حكمة صيام رمضان انتهت، وحاجتها قد انتفت؟!
المجاعة، والجفاف، والتصحر مستمر لسنوات في بلاد اغلب سكانها من المسلمين رغم صلاتهم اليومية، ودعائهم المتكرر، وصلوات الاستمطار (الاستسقاء) الدائمة، التي لايسمعها لا ربهم، ولا رب غيرهم، ولا تعيرها تنبؤات الطقس اهتماما. فلماذا يصوم يا ترى هؤلاء المساكين في اثيوبيا، والصومال، ومالي، والباكستان، وبنغلاديش، وهم جوعى خلال سنوات طويلة بسبب الجفاف. وان نزل المطر فعلى على شكل سيول يجرف  ملايين الاجساد النحيلة الى المقابر الجماعية، والكثير الكثير يظل بلا قبر. فاين التضامن، واين الحكمة، واين الصحة، في صيام الجياع (صوموا، تصحوا)! أتذكر امراة، وانا اقدم لها الطعام، الذي ترسله امي سالتها لماذا تصوم رمضان، اذا كانت على هذا الحال، وهي ارملة مع عدة اطفال صغار، فكان جوابها اكثر صراحة، ومرارة: "احنة السنة كلها صايمين بقت على هذا الشهر"! قد يقول منافق، او ساذج، او بسيط، ان الفقراء يحصلون على المساعدة خلال شهر رمضان. لماذا ينسوهم خلال سنة كاملة، ولا يتذكرونهم الا في رمضان، وفقط وقت الفطور بالذات؟! والسحور، اذن، اليس لهم حق في تناول السحور؟ ما يقدم لهم هو "صدقة" وليس "مساعدة"! ولايقدم لهم، بل كفدية، عطية الى الله الذي "خلقهم" فقراء معدمين. أي الاه عادل هذا الذي يترك عباده جوعى خلال سنة كاملة على مدى عمرهم، ويطلب منهم(يعاقبهم اكثر) بصوم شهر رمضان اضافة لذلك؟!
من شروط الصوم، كما يدعي المسلمون، حسن المعاملة، وحلو الكلام، وعدم النميمة، وعدم الحرب، او القتال، والسرقة ...الخ. لماذا خلال شهر رمضان فقط نطالب الناس بذلك؟! وهل يتوقف المتعاملون في الاسواق فعلا عن النفاق، والكذب، والاحتيال، والنصب؟ لماذا ترتفع اسعار المواد الغذائية في رمضان رغم ان البائع، والمشتري هم من المسلمين في الغالب فهل هذه احدى مكرمات رمضان؟؟ اذا تجولت في أي سوق اسلامية ستسمع السباب، والشتائم، والمشاجرات، والحديث الوقح، والاشارات الوسخه تجاه النساء فهل هذه اخلاق رمضانية؟! ان شيوخ قطر، والامارات، والسعودية، وغيرهم منشغلين بشراء العمارات، والفنادق، والفرق الرياضية، وملاهي الطرب، وصحافة الدعارة، وفضائيات الفتنة في حين يتضور ابناء غزة، والصومال، واثيوبيا، وبنغلاديش، وغيرهم من المسلمين جوعا، وبينهم اعلى نسبة لوفيات الاطفال في العالم. فهل هذا هو التضامن الاسلامي الرمضاني؟ اهذا هو شهر البر، والبركات، والخير؟ متى ينتبه الناس الى حالهم؟ متى يثوروا بوجه جلاديهم، ومصاصي دمائهم، وسارقي لقمة عيشهم، حتى لا يحتاجوا لشخص يتصدق عليهم باسم رمضان، او ينصب لهم "السفرات" على الارصفة مثل الحيوانات.
فهل رمضان كريم؟ اي كرم؟ من اللصوص، والحواسم، وسرقة المال العام؟ وهل هو شهرالعطاء؟ لمن ياترى، وممن؟ ولماذا "هبات" وليست حقوق توفى؟ وهل الارامل، والمساكين، واليتامى، والمتعففين يظهرون فقط في رمضان؟ وهل الشهر "فضيل" لتلقى فيه فضلات الاغنياء على الفقراء، كما تلقى العظام الى الكلاب؟ ملايين المسلمين بلا ماكل، ولا ماوى، ولا ملبس فاين تقواكم الموسمية منهم؟ اين البيوت، والمدارس، والضمان الاجتماعي؟ امور تجعلنا نستغرب مثل ابي ذر الغفاري كيف "يبات المرأ جوعانا، ولا يخرج الى الناس شاهرا سيفه؟؟؟!
لا، وبعد، يصوم رمضان، بعد ان، صام السنة كلها!!
مع الاعتذار لك المؤمنين الصادقين الساكتين على مضض!
رزاق عبود
20/7/2012

94
في العراق شعب واحد، لا شعوب متعددة!

بات مألوفا، للاسف، واحيانا بحسن نية استخدام البعض مصطلح "شعب" من قبل متحدث، او كاتب، اوصحفي، وهو يقصد احد مكونات الشعب العراقي الاثنية.
منذ ان، افتى الشيخ مسعود البرزاني بعد الاحتلال، واستعمل عبارة "شعوب العراق" امعانا في تقسيم العراقيين على اساس قومي، وطائفي يخدم مصالح حزبية ضيقة. صار مباحا، كما يبدو، تقسيم، وتمزيق، وتقزيم العراق بشكل منهجي، ومخطط. ينجر له البعض دون تمحيص، وبحسن نيه. المقولة كانت طعما، وبالون اختبار مر بسبب انشغال العراقيين بالتطورات المتسارعة منذ الاحتلال،  وسقوط الصنم، وحتى الان. لم يرض الجميع عما قاله مسعود، واراد البعض استغلالها لصالحه، واجنداته السرية. رغم خطورة، وخطأ الاستخدام. فالشعب كلمة قانونية تعني المجموعة البشرية التي تضمها حدود دولة ما. تعدد القوميات لا يعني تعدد الشعوب. هي مكونات قومية، لا مكونات سياسية. المكونات السياسية، لاي بلد، هي الاحزاب، التي تمثل طبقاتها، وفئاتها الاجتماعية. المثير للقلق تكرر اطلاق كلمة الشعب على مكونات العراق القومية، او الدينية، او الطائفية. على الطريقة الصهيونية، التي اعتبرت اليهودية دينا، وعنصرا. صرنا نسمع شعبنا الكردي، وشعبنا الاشوري، وشعبنا السرياني، وشعبنا الكلداني، وشعبنا التركماني، وهكذا. وربما نسمع قريبا شعبنا المندائي، او شعبنا الشيعي، اوالسني، اواليزيدي، اوالفيلي، او الشبكي، او الهوراماني، او البصري(استخدمت) هكذا، دون الاعتبار لتداعيات التمزيق، والفرقة، والانعزال، والمواجهة، التي قد تنسحب على التفكير الجمعي، وتخدش لوحة الفسيفساء الجميلة، التي يتباهى بها شعبنا العراقي. ان العراق يضم قوميات، وعناصر، واثنيات متعددة توحدت في بوتقة الشعب العراقي الواحد. ان دس السم بالعسل قد يبدوا للوهلة الاولى مغريا، لكنه يؤثر على الانتماء الوطني، وشعور، وروح، وحق المواطنة، ويعيدنا الى نغمة "التبعية" وهو ما ترغب به القيادات الضيقة النظرة. تنفذ بذلك المشروع الامريكي الصهيوني في العراق، والمنطقة عن قصد، او بدونه. وخبرابناء شعبنا الاصلاء من الفيلية التعامل العنصري معهم، والجرائم ضد الانسانية، والابادة الجماعية، التي ارتكبت بحقهم من قبل النظام الصدامي، وقبلها التمييز الحقوقي زمن الحكم الملكي. وكأن انقلابي شباط الاسود كانوا يريدون شطب اخر منجز، كان باقيا، لثورة14 تموز الذي اقر مواطنة الجميع لمن يرغب بها، دون التمييز بين عرق، او دين. ولا احد يريد تكرار تلك الماساة، التي لم تنطو فصولها لحد الان. كما ان ذلك قد يؤثر على روح التضامن، التي عرف بها الشعب العراقي عندما تعرض الاشوريون، او البرزانيون، واكراد العراق عامة اثناء حروب الشمال، والانفال، او جريمة حلبچة. كذلك ما تعرض له الفيلية من ظلم فاحش. حيث شملت الاحتجاجات، والادانات كل المدن العراقية. ابرزها صور التعاطف مع المهجرين قسرا من ارضهم، وديارهم، ووطنهم.

الشعوب تعيش داخل حدود بلدانها بخارطتها المعروفة حتى، وان اختالف الجيران على الحدود المرسومة. لم نسمع احد يقول، مثلا، شعوب الولايات المتحدة الامريكية رغم التعدد الهائل لقوميات ذلك البلد، او جارته كندا. حتى دولة المانيا الفيدرالية، وسويسرا الكونفدرالية، لم نسمع، او نقرأ احد يقول شعوب المانيا، اوشعوب سويسرا. المعروف، ايضا، ان ايطاليا، وفرنسا، واسبانيا فيها قوميات متعددة، ولم نسمع احد يقول "شعوب" اذا استثنينا الباسك في اسبانيا. حتى المتطرفين منهم تخلوا مؤخرا عن مطالب الانفصال، ولم ينجحوا بكسب جماهير قوميتهم في اسبانيا، او في الجزء التابع لفرنسا ان يسموا انفسهم شعبا مستقلا. وهاهم الاسبان جميعا يناضلون ضد الازمة الاقتصادية، رغم الارث الفرانكوي البغيض. فكيف، ونحن بلد صغير، قياسا، بالدول المشار اليها نقول الشعوب العراقية. هذا ليس تعاليا، ولا اغفالا للحقيقة، ولا شوفينية، او طمس حق احد، او نكران انتماء احد، بل العكس تماما. فالعراقي في زاخو هو نفسه العراقي في الفاو من ناحية الحقوق، والواجبات، والانتماء الوطني. العراقيون ينتمون لقوميات، واثنيات عديدة فهم عرب، واكراد، وتركمان، وكلدواشورين، وارمن، وهناك الكثير من اصول فارسية، اوهندية، او شركسية او..او..او، لكن هذا لايجعلهم شعوبا متعددة، بل قوميات، واثنيات متاخية تعيش في بلد واحد، كشعب واحد.

الاديان السماوية، وغير السماوية تضم قوميات، وشعوب متعددة لكن لايمكن القول مطلقا، ولم نسمع، الشعب الاسلامي، اوالشعب المسيحي، وحتى الصهاينة في اسرائيل يسمون انفسهم الشعب الاسرائيلي رغم انهم يمزجون بين الدين، والقومية. الشعب مصطلح قانوني، لاعلاقة له بالانتماء الديني، او الطائفي، او القومي.الهند، التي تتفوق على أي بلد  في العالم بتعدد الاديان، والطوائف، والقوميات، لم اسمع، او اقرا يوما، من يقول، او يكتب "الشعوب" الهندية. كانت تسمى شعوب شبه القارة الهندية قبل انشاء دولة الهند الحديثة بعد الاستقلال من بريطانيا، والانفصال الدموي، باسم الدين الاسلامي لباكستان. وهي الاخرى متعددة القوميات لكن مصطلح الشعب الباكستاني هو السائد. ثم انفصلت بنغلاديش عن الباكستان. ولا زال البلدين يزحفان في حين تتقدم الهند بفضل ديمقراطيتها بخطوات واثقة لتكون قوة اقتصادية جديدة في العالم، يحسب لها حسابها، رغم محاولات المتطرفين التي تتاكل امام التكامل الاقتصادي، والاجتماعي.

دول اوربا الان، وبسبب الهجرة المتزايدة اليها تضم مزيجا من كل القوميات، والاديان يبلغ الملايين احيانا مثل الاتراك في المانيا، او العرب في فرنسا، او الهنود في بريطانيا. كل منهم يحمل جنسية البلد الذي يعيش فيه وينتمي لشعبه، ولا احد يكتب، او يقول الشعب الهندي في بريطانيا، او الشعب التركي في المانيا، او الشعب العربي في فرنسا. يشار لهم بالعرب، او الاتراك، او الهنود، او الافارقة، ويضاف لهم اسم بلدهم  الجديد لتحديد انتمائهم، وتثبيت مواطنتهم. فالاكراد العراقيون، والتركمان العراقيون، والعرب العراقيون، ليسوا شعوبا مختلفة، بل قوميات متاخية متشاركة في هذا الوطن المضياف المتسامح. لايهم من نزح اولا الى ارض الرافدين. فكل مواطن هو عراقي، قبل ان يكون كردي، او عربي، او تركماني، او أي انتماء اخر. كلنا ضيوف عند ابناء الوطن الاصليين، الذين ازحناهم على مرالتاريخ، بطرق مختلفة، وحولناهم، واسميناهم "اقليات"، بل وصفهم بعض الحمقى ب"الجاليات". لقب، وروح المواطنة هو الاهم، والاصح، وهذا حالنا منذ السومريين. حتى اليهود، بعد السبي البابلي، الذي ندفع ثمنه الان على يد الصهاينة، ومخططاتهم، وجواسيسهم، وعملائهم، واذنابهم. حتى اولئك الاسرى ذابوا في بوتقة الشعب العراقي، الذي فتح لهم ذراعيه،  حتى اصبحت قبور حاخاماتهم مزارا لكل الاديان، وصاروا "انبياء الله" يتبرك بهم الجميع، ويصلون في اضرحتهم، ويقدمون لهم العطايا، والنذور.

ان محاولة "خطيئة" اذا لم نقل "جريمة" تمزيق العراقيين الى شعوب متعددة، لا تخدم احد. وتضر بتطور العملية السياسية، وتعرقل مسيرة البلد نحو دولة مدنية ديمقراطية. ان بعض غلاة القوميين، والعنصريين يستغلون المشاعر القومية، لخدمة مصالحهم الشخصية، او مصالح احزابهم فقط. لقد راينا كيف نفخت الاصوات، والشخصيات، والزعامات المتعصبة في نيران الحرب الطائفية، فلم يجن منها العراقيون غير المذابح، والمآسي، والالام، والتشرد، والتغرب. في حين يتربع اولئك المجرمون على كراسي السلطة، والنفوذ، ومصادر الثروة، ويتصافحون مع امثالهم بايديهم الملوثة بدماء حروبهم الطائفية التي اشعلوها.

لقد دفع العراقيون ثمنا باهضا جدا لتلك الحرب القذرة، فلا تبذروا لحروب عنصرية، قد تزيل خارطة العراق السياسية الى الابد، وتعود بلاد الرافدين مثل لغاتها القديمة، الى صفحات التاريخ. اتمنى من الاصدقاء الصحفيين، والكتاب الانتباه الى هذا المنزلق الذي يحاول البعض ان يجرنا اليه، عن سوء، او حسن نية. الاسكندر الكبير عندما احتل بابل، تمنى انه ولد فيها لتغنيه عن كل حروبه، والمعروف انه عاد، ومات فيها. ولا زال يسمى المقدوني رغم اغريقيته.

رزاق عبود
15/7/2012


95
بصراحة ابن عبود
مقدمة لابد منها
قليلا من المرونة، وسعة الصدر يا قادة الحزب الشيوعي!

ما كان بودي نشر الموضوع المرفق ادناه، الذي كتبته في عام 2010. بعد مهزلة النتائج الانتخابية، مهما كانت المبررات التي سيقت. لكن الرد التعسفي على ملاحظات، وتصورات المثقفين، ووصفهم "بالاطفال"، و"المزاجيين"، و"الانفعاليين"، و"مدعي الثقافة"، و"افتقار المعايير"، بعد اللقاء بالمالكي، جعلني اتحمس لارساله، ليس فقط ردا على تهكمات سكرتير الحزب على اصدقاء، ورفاق حزبه، بل تاكيدا، لما ورد في مقالي السابق عن "زنبيل" حميد مجيد موسى، الذي واجهه البعض بشتائم معهودة. اتفق تماما مع ما ورد في حديث الكاتب حكمت حسين، في مقاله:"الشيوعي العراقي يرفض" المنشورة يوم 12/7/2012 واحب التذكير، ان الرفض يتضمن نفس الاسلوب، الذي رد به استاذه عزيز محمد على منتقدي جبهته مع صدام حسين، مقابل سفراته العلنية الى موسكو بريجنيف. حيث وصف معارضي جبهته باليساريين المتطرفيين، والمزاجيين، والمتفرجين، وغيرها. كما سمى قادة منظمات الحزب الذين طالبوا بموقف واضح من الهجمة على الحزب عام 1978 بالمتطيرين، ثم طار بجلده من ساحة المواجهة.
يبدو ان بعض قادة الحزب، لم يتعلموا، او لايريدوا، ان يتعلموا ان حزبهم، وجماهيره، ومبادئه، وبرنامجه تحظى بالاولوية، وليس التفاخر باللقاء مع من ادعى الانتصارعلى الماركسية، تشبها بصدام حسين. لم نسمع ردا من حميد مجيد موسى بهذه الخشونة على تهجمات المالكي على الماركسية، والعلمانية، والحداثة، ومسيرات، و"شعارات" الاول من ايار. بل تولى الرد نفس الكتاب، والمثقفين، والاعلاميين، الذين يسميهم "الحزب" الان اطفال، وتنقصهم وضوح الرؤية. اذا كنت قد انتقدت سابقا عدم قدرة بعض قادة الحزب على التحدث مع الاعلام، و"تمنيت" ان يجيدوا استغلال الفرص، فاني اضيف الان عدم قدرتهم في التحدث مع اصدقاء الحزب من الكتاب، والاعلاميين، والمثقفين، وهم مادة الحزب الانتخابية، ووجوهه الجماهيرية. لازالوا يعتبروهم جنودا عليهم الطاعة للاوامر فقط. ليعلم المتعاملين مع ابطال مبدأ "التقية" ان المالكي(مع عدم الحكم المسبق على النوايا) تنكر لتعهداته مع الصدر، والحكيم، وخلع رئيس حزبه، وتنكر لاقوى حليف كردي له، وتخلى عن مبدا الشراكة، وفسخ العلاقة مع العراقية، وربط العراق بمعاهدة استرقاقية مع امريكا، وحارب حتى بعض مرجعيات حوزته. مستعد لان يتخلى عن اي "تفاهم" مع الحزب، كما تخلى عن تحالفه معه عام 2002 الذي اشار اليه مفيد الجزائري، بعد اشهر، حين سقط النظام، وتنكر لدور الحزب النضالي، وانشغل في حرب، ومحاصصة طائفية بغيضة. الا يشبه هذا الموقف اسلوب صدام  في "تحالفه" ومحاولة تصفية الحزب الشيوعي ثم تصفية قادة حزبه، وانفراده بالسلطة في الحزب، والدولة وهو مايفعله الماكي الان محاطا بنفس ضباط الامن، والمخابرات، والحرس الذين كانوا يحيطون بصدام حسين. ان رد "الحزب" او رد السكرتير يشير للاسف الى قلة دهاء، وحنكة سياسية. في الديمقراطيات، فان قادة الاحزاب يدعون، او يفتعلون الخلاف، او المعارضة الداخلية لسياسة القيادة لجعل الخصم، اوالحليف الذي يتم التفاوض معه، يعتقد انه يجازف بعدم تقديم التنازلات. يبدو ان المالكي يجيد ذلك جيدا. فقد استطاع بمساعدة سعدون الدليمي، وغيره تفكيك جبهات معارضيه، ومخالفيه، وحلفائه، وجاء دور الحزب الشيوعي العراقي. واول الغيث قطر كما يقال. نتمنى ان تنتبه قيادة الحزب الشيوعي الى ذلك. على امل ان يقدم الحزب توضيحا، ان لم يكن اعتذارا للهجة الحادة، واللغة الشديدة المتعالية الى اصدقاء، ورفاق الحزب. وهو امر لا يبشر بخير، ويكشف عن وجود بون شاسع بين تصرفات القيادة، وجماهير الحزب، وهذا اول نجاح لخطة الدليمي/المالكي. بعد ان توهم حميد مجيد موسى للاسف، كما فعل عزيز محمد، ان موقعه في السلطة مضمون. وان حصة الحزب مامونة.او كما يقول شعبنا: "بعده ما ركب هز رجله"! وفي الوقت، الذي ارتفعت الامال، مؤخرا، بقدرة الحزب على توحيد التيار الديمقراطي، والشيوعي، واليساري عامة فان المخاوف تصاعدت الان على وحدة الحزب الشيوعي نفسه. نامل ان نكون مخطئين، وعسى، ان يطمئننا الحزب، انه متمسك بخطه، ويحترم اراء اصدقاء الحزب. نشير هنا انه سبق للمالكي الادعاء عند تاسيس "دولة القنون" انها قائمة عابرة للطائفية، لكنه سرعان ما انضم الى التحالف الشيعي الاكبر عندما هدد موقعه كرئيس للوزراء. نؤكد هنا انه من حق، وواجب قيادة الحزب التحرك، وطرق كل الابواب لتحقيق سياسة الدولة المدنية الديمقراطية، لكن يجب التوضيح الهادئ، لا الرد المتشنج. كفانا خسارة لاناسنا، مقابل مصافحة منافقة من اعدائنا. كان من الممكن ان يتضمن الرد "تفهم" الحزب انتقادات زيارته لرئيس الوزراء" بدل "رفض" مع التاكيد، ان المرونة بالتعامل مع شركاء العملية السياسية ترافقها مبدأية عالية، وتمسك صارم بسياسة الحزب. لذا فانا اعتقد ان"الانفعال والمزاجية" كانت سمة رد الحزب، وليس الانتقادات الحريصة من اصدقائه ورفاقه.
يحضرني هنا الكاريكاتير العبقري للمبدع الكبير الاستاذ فيصل لعيبي، وهو يضمن رسمه تجسيدا لعزيز محمد وهو يرضى ب"مقر وجريدة". في جريدة المجرشة عام 1992 بعد مؤتمر فينا. فهل هذا هو مطمح ابو داود الوحيد، بعد كل هذا الدرب النضالي الطويل، وهو يقود حزبا قدم الاف الشهداء في سبيل مصلحة الوطن، والشعب، ولتبقى راية الشيوعية عالية خفاقة في سماء العراق؟! ولماذا لبس الاستاذ مفيد الجزائري "دشداشة العيد" ليس فقط في ليلة العيد، بل حتى قبل ان يبدأ شهر رمضان. لا تستعجلوا ايها الاحبة، فلقد سبقكم قائد مخضرم اعلن في ساحة التحرير محييا "ثورة" 17 تموز"العظيمة" ومعلنا حرق الجسور مع الجميع. بعدها باسابيع بدأت الحملة المكشوفة، والشرسة على الحزب، وكل القوى الديمقراطية. انتبهوا للفخ المنصوب! لا ادعي انني افهم السياسة افضل منكم، ولا يحق لي العتاب على من يمسك الجمر بيده. لكنها امانة تاريخية، ومسؤولية مصيرية قد تحدد وجود الحزب. دعونا ننشغل بتجميع الصفوف، لا ترقيع الشقوق الجديدة.
رزاق عبود في 12/7/2012
اتنهت المقدمة والان الفيلم!
لسان حال اصدقاء الحزب الشيوعي العراقي: نحبك، وانت لابسنه!
الكثير من رفاق، واصدقاء، وانصار، ومؤيدي الحزب هم من ابرز مثقفي، ومفكري، ومبدعي العراق. يندران يكون بين هؤلاء من لم تكن له صلة ما، في وقت ما بالحزب، ونشاطاته. تضم قوائم شهداء الحزب، كذلك، العديد من الادباء، والفنانين، والشعراء، والصحفيين، والمفكرين، والمربين، والاساتذة، والعلماء، وغيرهم من خيرة مثقفي شعبنا، وطبقته العاملة، وفلاحيه الواعين نساءا، ورجالا! اغلب من دافع، ويدافع عن الحزب، ويتمسك به الان، وقبل، وفي المستقبل هم من هؤلاء. تجلى ذلك من جديد قبل، وبعد انتخابات مجالس المحافظات الاخيرة. حيث ساهموا بنشاط، وبعضهم كان في الساحة للدعاية، والترويج لقوائم الحزب، وحلفائه. وبعد النتائج المزورة ساهموا في التحليل، والنقد، والاراء، والافكار للاستفادة منها، في اي، انتخابات قادمة. وفضحت كتاباتهم الدورالمشين لحلفاء الحزب الحاليين، والسابقين في محاولة اذلاله، وتصويره، وكانه حزب معزول جماهيريا، خدمة لنواياهم السيئة، وانتقاما من دوره النضالي ضد الديكتاتورية، وموقفه من الحرب، والاحتلال.
ثم توالت التصريحات، والمؤتمرات الصحفية لقادة الحزب، ولم نسمع، ولو كلمة، شكرا، لهؤلاء الذين تركوا كل شئ، وظلوا يتابعون، ويدعمون الحملة الانتخابية للحزب. ماعدا اشارة خجولة من الاخ جاسم الحلفي.
ذكرني هذا الموقف، للاسف، بزيارتي للدنمارك، وانا ارى احد شعراء الحزب، الذي تغرب، واختلف مع الكثيرين بسبب تمسكه بالحزب، وولائه، رغم كل ملاحظاته! رايت كيف يوقفه احدهم، بطريقة فضة، وباسلوب سوقي، يرفض السماح له بالدخول الى حفلة الحزب. اخذ الشاعر المبهوت يقسم ببساطة، وتواضع، ويحاول اقناع "حارس" الحزب بانه سبق وان اشترى بطاقتين له، ولي انا ضيفه. ظل يبحث بين وجوه "المسوؤلين" في البهو عن احدهم حتى لمحه، وناداه ليثبت براءته من تهمة محاولة الدخول "قچق" الى حفلة الحزب. بعد ان نسي البطاقتين في البيت. كان قد حدثني سابقا عن زيارته لمقر اللجنة المركزية في بغداد، ومرور "المسؤولين" دون ان يكلف احدهم نفسه، ولو التحية العادية على شاعر كتب، ويكتب الكثير عن حزب الشهداء. لم اصدقه وقتها، وظننته يبالغ.استغل المناسبة ليلتفت الي، وبصوته الكثير من الحسرة، والمرارة، واللوم: "هسة صدگت"؟! لقد رايت بنفسي، على قلة حضوري في المناسبات، كيف يترك شعراء، وادباء، وكتاب الحزب، علماء، وشخصيات معروفة، وكوادر مناضلة سابقة يبحثون عن مكان في المقاعد الخلفية، او يبقوا واقفين دون ان يلتفت لهم احد، او ينهض احد "المسؤولين" في الصف الاول ليسمح لاصوات الحزب، والشعب في الجلوس تقديرا لدورهم، او تشجيعا لغيرهم، او رفقا بعمرهم، فالرفيق الخالد فهد قال: "ان تكون مسؤولا، يعني ان يكون راسك اقرب الى حبل المشنقة"! ولم يقل اقرب الى المنصات في الحفلات. مرة حاول صديق يرافقني، ان يجد لي مكان، اجلس فيه بسبب الام الظهر، فما كان من احدهم، الا ان ركض يمنعه من ذلك بكل وقاحه، وبصوت مرتفع يقول لصاحبي: "لحظة، لحظة، خاف (هذا) يگعد بمكان الضيوف! ذكرتني صورته، ببدلته الجديده، وربطه العنق الانيقة، وشاربه الكث، وحركاته المصطنعة برجل الامن، الذي سحبني يوما من شارع محلتنا في سيارة بيكب مغلقة مموهة اعدت للاختطاف. جلس بعدها هذا الشخص وحده مع "المسعول" في الصف الامامي لان اي من الضيوف "المهمين" لم يحضر!
اين كل هذا مما اوصى به الخالد فهد، وطبقه عمليا في تعامله مع الجواهري، مثلا، وبقية المثقفين الذين التقى بهم خارج، وفي صفوف الحزب، وفي السجون. لقد صعد اثنان منهم معه الى المشنقة، وهما يهتفان الشيوعية اعلى من الموت، واعلى من اعواد المشانق.
هل يتعلم قادة، ومسؤولي الحزب، والمنظمات في الداخل، والخارج، ان الضيوف اولى بالجلوس في افضل الاماكن، فانتم اصحاب البيت المضيفين، تجلسون اخر الناس، بعد ان تضمنوا راحة ضيوفكم لا راحتكم اولا. لهذا، وغيره الكثير التفت الجماهير سابقا حول الحزب، ولهذا، وغيره كان الشيوعي يسمي شعبي، او جماهيري، اي انه اقريب الى نبض الشارع، وطريقة التعامل البسيطة دون تعالي فكيف ندعي الحديث باسم البروليتاريا، ونتصرف بطريقة ارستقراطية!
رزاق عبود
2010

96
بصراحة ابن عبود
متى يمتلأ "زنبيل" حميد مجيد موسي؟؟
قبل فترة اجرت فضائية البغدادية لقاءا مع السكرتير الجديد/ القديم للحزب الشيوعي العراقي الاستاذ حميد مجيد موسى للحديث عن الوضع السياسي الحالي. الغريب انه عندما سؤل عما قدمه الحزب خلال عمره النضالي الطويل اجاب: "احنة جايين"!!!! هل يعقل ان سكرتير(اول، لو ثاني) اعرق حزب في العراق، و"كان" يوما ما، من اكبر الاحزاب الشيوعية في المنطقة، والعالم، ينسى كل محطات حزبه النضالية، ودوره الوطني، والثوري. حارب الاستعمار البريطاني وحكوماته العميلة. الحزب، الذي قاد انتفاضات الفلاحين في الشمال، والجنوب. اسس الجمعيات الفلاحية، ومنظمات الشباب، والطلاب، والمرأة، والنقابات العمالية، سرا وعلنا، وقاد اشهر، واكبر الاضرابات من الميناء، والنفط في البصرة، حتى كاورباغي في كركوك. وشل بغداد في اكثر من اضراب جماهيري. اسس عصبة مكافحة الصهيونية، واسقط معاهدة بورتسمورث في وثبة الجسر1948، وفجراتنفاضة تشرين1952، وقاد المظاهرات الصاخبة ضد العدوان الثلاثي على مصر1956. ساهم في تفجير ثورة14 تموز1958، وضمن انتصارها بجماهيره، التي حمت الثورة من التحرك الداخلي، وشلت محاولات التدخل الخارجي. الاصلاح الزراعي، واول قانون تقدمي للاحوال الشخصية انصف المراة لاول مرة في المنطقة. وقدم اول وزيرة في المنطقة كلها، وغيرها، وغيرها. كل هذا نساه السكرتير، وقدم مثله المحبب من جديد "المايمد زنبيله محد يعبيله"! ذكر هذا المثل ايضا في مقابلة سابقة مع نفس الفضائية ايام الحملة الانتخابية في عام 2010. وبدل ان يستغل الفرصة لعرض مطالب الجماهير، وشرح، وتقديم برنامج الحزب الانتخابي، كما فعل، كل القادة الذين التقتهم البغدادية ضيع الفرصة الثمينة، وانشغل بالرد على الاخ الجيلاوي، الذي كان قد قدم في وقت سابق برنامجا عن بشت اشتان في نفس الفضائية. ساعتين من البث المباشر(بلاش) اضاعها ابو داود، وانشغل في رد على شخص، لم يكن موجودا في حينها. وهذه المرة ايضا، بدل، ان يتحدث عن مؤتمر حزبه التاسع، الذي لقي طعون كثيرة من مندوبيه مد ابو داود "زنبيله" مرة اخرى بدل ان يمد بساط الدعاية، والتعريف، والدعوة لبرنامج حزبه الجديد، ووثائق المؤتمر الاخرى.
بعد الخطأ الاستراتيجي في دخول الحزب في مجلس الحكم الطائفي برر ابو داود، وقتها، براجماتيته بنفس المثل. وطلع بالزنبيل فارغ. هل شحت الامثال، والعبر، والصور النضاليه، والقناعات الفكرية ليعيد ابو داود نفس المثل، خارج سياق الحديث، في الحوار الاخير مع شذى الجنابي المنشور في الحوار المتمدن. "اللي مل ينزل زنبيله ما احد يعبيله"! قوية هاي "ما احد"! طلع الزعيم "الاوحد" صفر على الشمال.لمصلحة من ياترى؟ ولماذا تستمر هذه "الچفصات"؟!
ابو داود، وغيره من قادة الحزب، جلهم عاشوا، ودرسوا في اوربا، وفهموا،جيدا، قواعد اللعبة الديمقراطية. المتحدث البارع باسم الحزب السياسي، يجيب بما يريد ان يوصله للقارئ، والسامع، اوالمشاهد. ليس هناك جواب مباشر لسؤال مباشر فزمن البكالوريا فات على "شياب" الحزب، وعليهم تعلم اللباقة في الاجابة على اسئلة الصحفيين حتى لوكانوا دارخين جدول الضرب. حتى اجوبة نعم، او لا، يلتف عليها السياسي البارع في اوربا ليجيب، بما يريد، لا بما سؤل مستخدما كل بلاغته الممكنة. لا ندعو الى النفاق، او الكذب، او المراوغة. لكن عندما يشتكي القائد الشيوعي نفسه في نفس المقابلة(مع البغدادية) بان الاعلام ليس في جانب حزبه، وانه لايملك الاموال الكافية لاصدار جريدة جماهيرية، او اطلاق فضائية. يهدر فرصة مجانية في حديث "مطماطي" كما يسميه العراقيون يضيع الوقت، والفرصة معا. "يبط الگلب". ادعو الحزب، كما دعى قبلي الكثيرون، الى ان يحدد متحدث مختص في كل شأن على حدة.. كالاقتصادية، او التربوية، او الثقافية... الخ. وينظم قادة الحزب، ومن يشخصهم كناطقين رسميين حسب الاختصاص في دورات يتعلمون فيها كيفية التعامل مع الصحافة، والاعلام بشكل عام. فلم اقرأ، او اشاهد، او اسمع مقابلة معهم، الا واصابني الحنق، والغيض على الشيوعيين الذين يسميهم العراقيون "محد يگدر على لسانهم"! ولا يحتاجون الى التسول، و"مد الزنبيل"! فاليوم المثل السائد هو "امام المايشور محد يزوره". او حتى لا يسمى "ابو الزنابيل" بدل "ابو الخرگ"!
امل ان يكون الصدر واسع بسعة زنبيل ابو داود. صوچه هو نزل زنبيله، واحنه عبينه، فما كو داعي للزعل. بس لا تجينه زنابيل الشتايم من كل مكان!!
رزاق عبود
2/7/2012

97
الشاعر طالب عبدالعزيز يعلن برائته من البصرة، ويسخر من شطها الجميل!

نشر الشاعر البصري طالب عبدالعزيز موضوعا في موقع "الاسبوعية" بتاريخ 17/6/2012 مقالا بعنوان: "البصرة مدينة في الخيال فقط" يصفها بانها "خربة من خرابات الدنيا"!
ما كان ليخطر في بالي يوما انني ساضطر للدفاع عن البصرة بوجه احد ابنائها. بصرة الشعراء، والبساتين. بصرة النضال، والاضرابات، والمظاهرات. مدينة المربد، وشعرائه. المعقل، وعماله، وفنانيه، ورياضيه.الزبير، والحسن البصري، والبريكان. ابو الخصيب، والسياب، وسعدي يوسف، والشجر، والنخل، والثمر، واثار ثورة الزنج. القرنه، وملتقي النهرين، وجنة عدن، ادم، وحواء، وثورة العشرين. الجمهورية، وفيصل لعيبي