عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - كوركيس مردو

صفحات: [1]
1
أريد رحمة لا ذبيحة
(متى 9- 13 و 12- 7)
( 2 )

 
الشماس د. كوركيس مردو

في نصي الآيتين أعلاه قال الرب يسوع <إنما اريد الرحمة لا الذبيحة> زاجراً الفريسيين وواصفاً إياهم بعدم الفهم. ففي النص الإنجيلي الأول في دعوة يسوع لمتّى ومشاركته الخاطئين الطعام يقول البشير متى: ومضى يسوع فرأى في طريقه رجلاً جالساً في بيت الجباية يُقالُ له متّى، فقال له: "إتبعني" فقام فتبعه. وبينما هوعلى الطعام في البيت، جاء كثير من العشارين والخاطئين، فجالسوا يسوع وتلاميذه. فلما رأى الفريسيون ذلك، قالوا لتلاميذه:
<لماذا يأكُل مُعلمُكم مع العشارين والخاطئين؟> فسمع يسوع كلامهم فقال: <ليس الأصحاءُ بمحتاجين الى طبيب، بل المرضى. فهلاَّ تتعلمون معنى هذه الآية؟ "إنما اريد الرحمة لا الذبيحة"<فإني ما جئتُ لأدعو الأبرار، بل الخاطئين>. (متّى 9: 9- 13) وقد أشار الى ذلك البشير (لوقا 5: 29- 32).

أما في حادثة السنبل فيقول النص: في ذلك الوقت مَرَّ يسوع في السبت من بين الزروع، فجاع تلاميذه، فأخذوا يقلعون السنبل ويأكلون. فرآهم الفريسيون فقالوا له: "ها إنَّ تلاميذك يفعلون ما لا يَحِل فعله يوم السبت"، فقال لهم: "أما قرأتم ما فعل داودُ حين جاع هو والذين معه؟، كيف دخل بيت الله، وكيف أكلوا الخبز المقدس، وأكلُه لا يَحِل له ولا للذين معه، بل للكهنة وحدهم؟ أوَما قرأتم في الشريعة أنَّ الكهنة في السبت يستبيحون حرمة السبت في الهيكل ولا ذَنبَ عليهم؟ فأقول لكم إنَّ هَهُنا أعظم من الهيكل. ولو فهِمتُم معنى هذه الآية: إنَّما اريد الرحمة لا الذبيحة، لَما حكمتم على مَن لا ذَنبَ عليهم. فابن الإنسان سيِّدُ السبت". وقد اشار الى ذلك البشير (لوقا 6: 1- 5).

وفي كلا النصين كانت غاية يسوع ليس استنكار مبدأ الذبائح الطقسية، وإنما التمسك بالطقوس التقليدية بالحياة الدينية الى حد التزمُّت، تدفع بالإنسان الى إهمال وصية الرحمة وهي وصية رئيسية. والمجادلات في الإنجيل حول السبت كثيرة، ومن خلالها يُظهر يسوع سلطتَه على شريعة السبت. وأراد يسوع أن يفهِم القائمين على تطبيق سنَّة البشر وهم الفريسيون والكتبة أنَّ وصايا الله تفوقها ولا يجب أن تكون السنَّة حائلاً دون تطبيقها! حيث يقول البشير متّى في (الإصحاح 15: الآية 1- 9). ودنا الى يسوع بعضُ الفريسيين والكتبة من اورشليم، فقالوا له: "لِمَ يُخالفُ تلاميذك سنَّة الشيوخ؟ فهم لا يغسلون أيديهم عند تناول الطعام" فأجابهم: "لِمَ تُخالفون أنتم وصية الله من أجل سُنَّتكم؟ فقد قال الله: "أكرم أباك وامَّك" "ومَن لعن أباه أو أمَّه فليَمُت موتاً" وأما انتم فتقولون: مَن قال لأبيه أو امِّه: كُلَّ شيء قد أساعدُك به جعلتُه قُرباناً، فلن يَلزَمَه أن يُكرم أباه. لقد نقضتم كلام الله من أجل سُنَّتكم. أيها المُراؤون، أحسَنَ أشعيا في نبوءَتِه عنكم إذ قال: "هذا الشعب يُكرمُني بشفتيه وأما قلبُه فبعيدٌ مني. إنَّهم بالباطل يعبدونني، فليس ما يُعلِّمون من المذاهب سوى أحكام بشرية".

وختاماً لِمَ سردناه أعلاه، فإن يسوع أراد أن يقول للأوصياء على الشريعة، إنَّ كرامتكم الكهنوتية وعلمكم بالشريعة لا قيمة لهما بمعزل عن عمل الرحمة، فإنَّ ممارستكم الرحمة هي بحد ذاتها تنفيذ للشريعة، فالرحمة هي روح الشريعة، وهي القوة التي من خلالها يُمكن للإنسان أن ينظر الى الآخر بأنه صديقه وليس عدوه. إن المؤمنين مُطالبون من قبل الرب بممارسة الرحمة ولا سيما تجاه المرضى والمعوَّقين والحزانى والخاطئين... ما أطيبك يا يسوع الرب! لقد نزلت من عليائك لتفتدي البشر الخطأة، وتقودهم الى السير في درب الإستقامة والرحمة والمحبة التي تاهوا عنها ومالوا الى طريق الشر والعداوة والإساءة. كلمتهم بالأمثال لكي ينطبع تعليمُك الخلاصي في أذهانهم المُفعمة بالكُره والأنانية والفارغة من المحبة، حَوِّل هذه الأذهان يا الله يا مُحبَّ البشرلإستيعاب نورمحبتك التي تفيض بالرحمة، فإنك أبو الجميع وبذلك يكون البشر جميعاً إخوة!!!

2
تأملات روحية
هل تركنا الله أم نحن تركناه؟
على هامش وضع مسيحيي الشرق الأوسط
( 1 )
 
الشماس د. كوركيس مردو
العديد من المرتادينَ الى الكنيسة أيام الآحاد والأعياد، وفي وقتٍ من الأوقات الفاصلة بين القداس والآخر، وجَّه إليَّ البعض منهم السؤال التالي: يا شماس، لماذا نتعرَّض نحن المسيحيون الى المصائب والمِحَن، هل تخلّى الله عنا حتى يُصيبُنا الألم؟
فقلتُ لهم: لا يا إخوان، إنَّ الله لم ولن يتخلّى عنا، وإنما نحن الذين تخلّينا عنه! لأنَّ محنتنا نحن البشر اليوم تكمن بعدم إدراكنا، بأنَّ الشرَّ المُستحكم في العالَم يتأتى منا بالذات وليس من الله! إذ لما منحنا الله الحرية جعلنا أحراراً في استخدامها للخير أو للشر، والشر لم يوجِدهُ الله، لأنَّ الله لا يُريد الشَرَّ للإنسان، وإنما الإنسان نفسه مَيّال الى اقتراف الشر وارتكاب الخطيئة. إنَّ الله هو ملءُ المحبة، ومحبته تشمل جميع البشر، ولا يريد الهلاك لأحدٍ منهم بل يرغب بخلاص الكُل، ولذلك يتمتع الأخيارُ والأشرارُ بإشراقةِ شمسه!
وإذا شعر الإنسانُ عندما يُجابههُ ضيقٌ من أيِّ نوع، بأنَّ الله قد نساه وابتعد عنه، فيعودُ ذلك الى فكره المحدود الذي يدفعُ به الى الإنغلاق والبعدِ عن النضوج، مِمّا يجعله يُطالبُ الله بالنزول الى مستوى فكره وينتقمُ له من جَور ظالمِه، وهذا الطلب بحدِّ ذاته ليس حلاً للمشكلة أو إنهاءً لها! ففِكرُ الله اللامحدود ليس كفِكر الإنسان المحدود. وبالرغم من فِكر الله المشبع بالمحبةِ اللامحدودة، والرغبةِ الكبيرة في خلاص الإنسان، فإنَّ هنالك في المقابل العدالةَ التي تفيضُ في فكر الله!، فإذا طلبنا من الله تنفيذَ العدل بحق الأشرار الذين نُبغِضهم بسبب كونهم قد أخطأوا بحَقِنا بالقتل والتهجير والسلب وعلى الله أن يُعاقبَهم بالفناء، فماذا يكون جزاؤنا نحن لقاءَ بُغضنا لهم ومطالبتِنا الله بإفنائهم، أليستا أيضاً خطيئتين ضِدَّ وصية الله تستوجبان العقابَ من قبل الله؟
حيث قال الرب:<أحِبّوا أعدءَكم، وصلوا من أجل مضطهديكم... متى 5/ 44> وفي لوقا البشير <أحِبّوا أعداءَكم، وأحسِنوا الى مبغضيكم، وباركوا لاعنيكم، وصلّوا من أجل المفترين الكذِبَ عليكم/ لوقا 6/ 27- 28>. فإذا أنزلَ الله العقابَ في الأرض فبالتأكيد سيشملُ المُعـتدين والمُبغضين، وبهذا الإجراء لن يبقى انسانٌ يعيشُ على الأرض، لأنَّ البشر جميعاً خطأة وبحاجةٍ الى مجد الله!
فالجواب لعنوان هذا المقال القصيرهو: إنَّ الله لم يتخلَّ ولن يتخلّى عن البشر خليقتِه على الإطلاق! وإنما البشرُ هم الذين تركوا الله! ولذلك فإنَّهم بابتعادهم عن الله لا يشعرون بحضوره ولا يسمحون لمشيئته أن تعملَ في حياتهم. والإبتعاد عن الله يعني قلة الصلاة، وتلاوتها تجري في الغالب عندما ننعمُ بالراحة والطمأنينة، أما في حالة الضيق والألم، فإننا ننزعِجُ ونتذمَّرُ وينتابُنا الشكُّ بوجود الله!
أيها الإخوة، إنَّ الصلاة والصوم هما أقوى سلاح لمجابهة شياطين اليوم المتمثلينَ بأعداءِ الإنسانية، المتلذذينَ بشقاءِ أبنائها وهما الوسيلة المُثلى للتقرُّب من الله، وهو بدوره يتدخَّلُ في مسيرةِ حياتنا وهو منقذنا الوحيد له كُل المجد.

3
السيد حسام سامي المحترم
شكراً على مرورك واستفسارك، لا بدَّ أنك قد لاحظتَ بأنني لا استسيغ الدخول على المنبر الحُر لموقع عنكاوا المُميَّز، لأنَّني أستاء مِن الطروحات التي تُطرح والتعليقات والردودالعقيمة التي يُطلقها أشخاص لا همَّ لهم إلا زيادة فجوة الخلافات بين أبناء شعبنا وقد بذلنا جهداً كبيراً لردمها منذ عام 2004 ولمدةٍ تزيد على عقدٍ من الزمن، ولكننا اضطررنا للإنسحاب لأن الأطراف المُعاندة تُصِرُّ على عدم الجنوح الى الإتفاق والسلم.

وبالنسبة لموضوع الموعظة هنالك تفاسير متعددة منهم مَن يمتدحها ومِنهم مَن يراها مُبهمة وكُلٌّ له رأيٌ مُخالف للآخر. أما ذِكره للبابا وسفراتِه المُكلفة، فإنَّ المطران ابراهيم أعلم مِنا بما للبابا من مسؤولياتٍ يتحتم عليه القيام بها، وقد تكون هذه الموعظة بداية ولا يُستبعد أن تتبعها مواعظ أخرى أو تصريحات أو مناظرات أو لقاءات، المهم أنَّه رمى الكرة في ملعب الإكليروس مِن أعلاه الى أدناه. لا أملك حق الردِّ على التساؤلات لأنني لست أنا الواعظ، أنا قمتُ بترجمتها ليطلع عليها أكثر عدد مِمَّن يعنيهم الأمر.

الشماس د. كوركيس مردو


4
الشماس بهنام موسى المُحترم
أناقُمتُ بترجمة الموعظة الى اللغة العربية، ليقرأهاأكبر عددٍ مِن الناس، ولستُ أنا الواعظ حتى أُجيبَ على تساؤلك، أما الذي قال عنها صحوة ضمير أعتقد أنَّك تعرفه وله موقع " آنا كلدايا" فبإمكانك الدخول إليه وتسأَله، أما الفقرة التي قُلتَ أنَّها تَهُمُّك، لا استطيع لا أنا ولا غيري إجابتك عليها،إلاَّ قائلُها فلعَّله يقرأ تساؤلك فيُجيبك، شكرا على دخولك.

الشماس د. كوركيس مردو

5
موعظة المطران الكلداني المُتـقاعِـد مار إبراهيم ابراهيم في قداس الأحد الثالث مِن الصوم لعام 2018 في كنيسة مار ميخا الكلدانية في مدينة سان دييكَو بولاية كاليفورنيا.

نظراً لأَهـمية هذه الموعظة مِن حيث مضمونِها وتأثيرها على الشعب الكلداني المسيحي وكُلِّ الشعوب المسيحية، وهي الأولى مِن نوعِها تصدُرعـن قائدٍ كنسيٍّ عبر تاريخ كنيسة المشرق الكلدانية، وهي أيضاً مِن وُجهة نظري ذاتُ توجيهٍ ايجابيٍّ نُصْحيٍّ لمراتِـب الإكليروس الكلداني مِن أصغر ما بَـينها الى أعلاه، وحتى هي مفـيـدة لإكليروس الكنائس الشقـيـقة الأخرى، وهذا ما حَثَّني ودعاني لتَرْجَمتها مِن اللغة الكلدانية السَّوادية (المَحكية) الى اللغة العربية لِيطِّلعَ عليها القراء مِن مُختلف النّحَل وفي كافة الأنحاء!
الشماس د. كوركيس مردو

في البداية أشكُر سيادة المطران مار ابراهيم ابراهيم على جَرأَتِه وصراحتِه بقيامَتِه بإلقاء هذه الموعظة القيِّمة وإنْ جاءَت متأخرة لكِنَّها أفضل بكثير مِمّا لم تأتِ.
نَصُّ الترجمة لِمَضموم الموعِظة
اليوم هو الأحد الثالث مِن الصوم الكبير. إنَّ هذا الإنجيل الذي قرأتُه لكم مِن بشارة القديس مرقس، هوموجودٌ ايضاً في انجيل مَتى، أما لوقا ويوحنا فلم يأتِـيا الى ذِكر قِـصّة إبْـنَي زبدي، فلماذا ذَكـره مَتى؟ على الأرجَـح أنَّ مَتى استعاره مِن مرقـس لأنَّ انجيل مرقـس هو أقـدم مِن انجيل مَتى. لكِنَّ مَتى أضافَ بأنَّ أُمَّ ابْنَي زبدي هي التي طلبت مِن يسوع لإبنيها وليس هُما اللذان طلبا كما ذَكرَ مرقس إذْ لم يأتِ الى ذِكر الأُم بل ذكرَ الإبنَين. لِماذا؟ لأنَّ مَتى كَتَبَ انجـيلَه لليهـود وأرادَ دائماً أن يُظهِرَ يسوع بأنَّه يسعى الى إكمال المكتوب في التوراة أي العَهد القديم. وكان يعلم مِمّا ورد في الإصحاح الأول مِن سِفر الملوك الأول بأنَّ الملكَ داود عندما شاخَ وطعَنَ في السِّن قَلَّتْ مَعرفَتُه بالكثير مِن الأُمور ومَردُّ ذلك الى الشيخوخة.قام أحدُ أولادِه المدعو أدونِيا  مُعلِناً رَغبتَه بأن يُصبِح ملكاً، فأقنع بعض الناس وربابِـنة الجيش وغيرهم وذهَـبَ هو ومؤيِّدوه الى الجبل ليُقَدِّمَ الضحية ويُعلن نفسَه ملكاً. أما أخوه مِن والدِه وليس مِن أُمِّه سُلـيمان لم يُعْجِـبْه الأمر، وكذلك لم يَـرُق هذا العملُ للـنبيِّ ناثان ودعا أُمَّ سُلـيمان وقال لها: ليس أمامَكِ إلاَّ طريقٌ واحِدة، وهي أن تذهبي فوراً الى الملك داود وتُذَكِّريه بما قالَه وحَلفَ عَليه، فقابلت الملك داود وقالت له: ألم تحلِف باسم الله بأنَّ إبني سُلـيمان يكون الملك مِن بعدي وهو يجلس على عرشي؟ فلماذا إذاً أعلن أَدونيا أنَّه ملكٌ؟ فقال لها: نعم قد حَلَفـتُ بأنَّ سُلـيمانَ يكون ملكاً مِن بعدي، وبالـفِعل أصبح سُلـيمانُ ملكاً. لذلك ذكر مَتى بأنَّ أُمَّ ابْنَي زبدَي هي التي لإبنَيها.

غَضِبَ التلاميذُ جداً على الأَخَوَيـن، فـقالَ يسوعُ لهم: مَنْ يُـريدُ أنْ يكونَ كبيراً بينكُم فليـَكُن خادماً، ومَنْ يُـريدُ أنْ يكون الأوَّلَ فليكن عَـبداً، لأنَّ ابنَ الإنسان جاءَ لـيَخدُمَ لا ليُخْدَم. إنَّ وصية يسوع هذه قالها على الأغلب لكُلِّ مسيحي، ولكِن بالأحرى قالها الربُّ لنا نحن مسؤولي الكـنيسة لأنَّ الله قـد أقامَنا لنَخْدُم. إلاَّ أنَّ هنالك صعوبةً في الأمر، فأنـتم المؤمِنون لكم ما تُلامون عليه لأنَّكم تجعلـونَنا أن نَشعُرَ بأنفِـسِنا على شكلٍ مُختلِف بأنَّنا لسنا خُدَّاماً بل بأنَّنا نحن المطارنة أو حتى الكهنة الصغار أي الشباب يقولون بأنَّنا لسنا خُدَّاماً وإنَّما نحن مُدَبِّرو الكنيسة. ولكِنْ وإنْ كانوا مُدَبِّري الكنيسة ورؤسائها، ولكنْ عليهم أن يَخدِموا.وإنْ لم تَسِرْ الكنيسة بهذا الطريق أي طريق خِدمة البشرية، لن تكونَ الطريقُ صائبة، ولا مسيرتُها مُستقيمة.

مثلاً، فإنَّ كنيستنا تتكلَّمُ عن البطريرك! أنا بالذات لديَّ شكوكٌ أولاً بأنَّ سفرات سيِّدنا البابا تكلفتُها المالية كبيرة، وثانياً النظرة الى البابا وكأنَّه الله، بينما البابا هو الخادِم، ويُذيِّـلُ توقيعَه بـ " خادِم خُدَّام الله" إذاً إذا كان خادِمَ خُدّام الله، فـلماذا يُجلِسونَه على كُـرسيٍّ عالٍ حتى السقـف؟ وعلى الناس جَـميعاً أن ينـتظـروا ساعاتٍ وساعاتٍ ليحضروا قُـدَّاسه وحتى الـمطارنة إذا ذهـبـوا لحضور قُدّاس البابا عليهم الحضور قبل المَوعِد بساعتَين،لماذا كُلُّ ذلك ولماذا يجري هذا؟ في زمن البابا بيوس التاسع، طلب مِن المطارين أنْ يُقَبِّلوا رِجْلَيه أي حِذأَيه، إنَّه عَملٌ غير معقول. يجِب أن نَنتَبِه بأنَّنا قَد أُقِمْنا للخِدمة، ولكنَنا نتنصَّلُ عن الخِدمة. ينبغي علينا أنْ نَخدُم، ومهما فَكَّرَ رؤساءُ الكنيسة بأنفسِهم، عليهم أنْ لا يُنكِروا بأنَّ سُلطتَهم أُعطِيَت لهم للخِدمة، وتُشبِهُ دكتوراً ذهبَ واكتسبَ عِلمَ الطُّب ليُعالجَ الناس المرضى وليس لقتلِهم. فنحن أيضاً بعد الدراسة وصيرورتنا كهنةً ومطارنة هو لِنَخدُم، ولكنَّنا كثيراً ما نَنسى ذلك. على الكنيسة أن تعودَ الى الينبوع الأول، إنَّ رسالتَها هي الخِدمة وبالأخَص رؤساءُ الكنيسة وأوَّلُهم أنا وآخرون، يجـبُ أن نُفَكِّـرَ بأنَّنا لسنا كبقـية أبناء العالم، لسنا ملوكاً ولا وزراء، إنَّنا خُدّام، وعَـلينا تقديم الخِدمة. لا نَنظر الى أنفسنا كمُتكَـبِّرين وبخاصةٍ مع الناس المساكين، فهؤلاء المساكين يُوَقِّـرونَنا ويُحِبّـُونَنا ويَرْفعـون مِن شأنِنا، فعـلينا بالمُقابِـل أنْ نُـقَـدِّرَهم ونَرفعَ مِن شأنهم. يا إخوتي الأَعِـزّاء، صَلُّوا على نِـيَّةِ الرؤساء والمطارنة وكهنةِ الكنيسة، لكي يَرجِعـوا الى أنفـسهم ويَعرفوا الحقيقة.

فقد تركنا الحقـيقة والكنيسة بأكـملِها، كنيسة الكلدان والسريان والأمريكان وحتى كنيسة ايطاليا، كُـلُّنا قد تركنا الحقـيقة، وليس هناك أيُّ أحَدٍ يتأَمَّل بتعليم يسوع، فقد تناسَيناه. أَتدرونَ لماذا أتَذَكَّرُه كثيراً، لأنَّني منذ أن رُسِمتُ مطراناً قـبل 36 سنةً، جرت رسامتي في الأحد الثالث من الصوم الكبير، فـبقيَ بذاكِرَتي، وعلى الدوام يُوَبِّخُني ضميري بأنَّني مُقصِّرٌ بتقديم الخِدمة. يجب أن نَخدُم خِدمةً حقيقـية. لا يجوز أن تُعْجِز الناسَ أو تُجبِرَهم، ولا أنْ تُحزنَهم بل عليكَ أن تُفرحَهم، وهذا هو الشيء المُهم في الكنيسة.

صَلُّوا أيُّها الإخوة الأعِزاء، على نِيّاتِنا نحن جميعاً المطارنة والبطاركة والبابا والكهنة الشباب، فإذا تَعَلَّموا منذ البداية بأنَّهم قد أُقيموا للخِدمة، فإنَّهم يسلكون في الطريق المُثلى، ولا يجب أن يَتَصَوَّروا منذ البداية بأنَّهم رؤساء الكنسة ويحـقّ لهم أن يعملوا كما يَرغـبون. هناك كهنة شباب لم يمضِ على رسامَتِهم سنة أو سنتان، إذا أتاهم أحد العقلاء حريص على الكنيسة ويقول : يا أبـونا هذا الشيء لا يجوز، فـيَرُدُّ عـليه قائلاً هذا ليس شُغلـك، لماذا أيها الكاهـن ليس ذلك شُغله؟ لآ إنَّ ذلك مطلوبٌ مِنه!  لأنّ الكُل لهم الحق في عمل الكنيسة وليس نحن فقط، الكنيسة هي للكُل. صَلّوا لأجلنا لِـنعودَ الى النَّبْع الحَي أي المسيح الرَّب، لكي نكون خُـدّاماً أُمناء لسائر الشَّعب المسيحي آمين.

الشماس د. كوركيس مردو

6

الإنشقاقات والنكبات التي عصفت بالأمة الكلدانية وكنيستها والمآسي التي حَلَّت بها عِبرَ الزمَن
الجزء السابع والخمسون
الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية في القرن 20 وبداية 21
 في مُستهَل القرن العشرين وقع اختيار مجمع الأساقفة الكلدان المنعقد في كنيسة مِسكنتا بالموصل في التاسع من تموز من عام 1900م، على مطران ابرشية سعرد مار يوسف عمانوئيل توما بغالبية الأصوات نظراً لِما عُهِد فيه من التقوى والعِلم وحُسن التدبير، وجرت رسامته بطريركاً في الأحد الواقع في 24 تموز للعام ذاته، واتخذ اسم " يوسف عمانوئيل الثاني توما بطريرك بابل على الكلدان"تزامنت حبريته الرئاسية مع سنوات عِجاف تخللتها الحروب والمجاعة، فكان الأقدر على التفاعل مع ظروفها من حيث تقديم الخدمات الضرورية للمحتاجين من أبناء شعبه. < كان لدوره أهمية قصوى أثناء الحرب العالمية الأولى وبعدها، وكان لصوته صدىً مسموعٌ لدى عصبة الأمم حين النظر في عائدية ولاية الموصل المتنازع عليها بين العراق وتركيا، فالى المُستندات الثبوتية التي أرسلها اعتمدت العصبة في ضمِّ الولاية الى العراق! وكان عضواً في مجلس الأعيان العراقي ويحظى بإجلال من قبل الملك فيصل الأول ويستأنس برأيه ومشورته >. انتقل من هذه الفانية الى الأبدية عام 1947م بعد 47 سنة رئاسية كنسية عليا ( البطريركية).

خلف البطريرك الراحل (يوسف السابع غنيمة 1947-1958م) ومنذ بداية بطريركيته عام 1947م، نقل الكرسي البطريركي من الموصل الى العاصمة بغداد، ومنح عضوية مجلس الأعيان. وفي تموز عام 1957م دعا الى عقد مجمع في بغداد أعيد فيه تنظيم شؤون الكنيسة، فعيَّن له معاونان أحدهما في بغداد والآخر في الموصل، وما عداهما هناك أحد عشر اسقفا تحت سُلطته، خمسة منهم في العراق يُديرون أبرشيات شمال العراق: كركوك، عمادية، عقرة، زاخو، والبصرة في الجنوب، وفي ايران إثنان يُدير احدهما أبرشية سِنّا وطهران والآخر اورميا وسلامس. (وكانت للكنيسة الكلدانية رئاسة اسقفية في مدينة الأهواز، ولسوء الأوضاع السياسية في تلك الأثناء تركها مطرانها حنا زورا وقدِم الى كندا يقدم خدماته في خورنة تورنتو منتظراً تحسُّن الأوضاع السياسية في ايران ليعود الى أبرشيته) ولكن للأسف لم يجر أيُّ تحسن، فثُبِّت حنا زورا مؤخراً على رأس أبرشية استُحدِثت لمؤخراً للكلدان في كندا باسم < أبرشية مار أدَّي الكلدانية في كندا >، فأدارها حتى تقاعده في عام 2014م.

وللكنيسة الكلدانية أبرشية في بيروت العاصمة اللبنانية، وأبرشية في مدينة  حلب والجزيرة بسوريا. وفي تركيا ومصر، ونائب بطريركي في اورشليم – القدس، ووكالة بطريركية في روما لشؤون اوروبا. وفي عام 1982م تأسست أول أبرشية كلدانية في ولاية مشيكان الأمريكية باسم "أبرشية مارتوما الكلدانية في الولايات المتحدة الأمريكية" أنيطت رئاستُها بالمطران ابراهيم ابراهيم . في عام 2001م تأسَّست أبرشية ثانية في ولاية كاليفورنيا باسم أبرشية مار بطرس الكلدانية، مركزها مدينة سان دييكَو يُديرها المطران سرهد يوسب جمو، فغدت الأولى تشمل القسم الشرقي للولايات المتحدة الأمريكية ويُقدَّر عددُ نفوس أبنائها بما يزيد على 250الف نسمة. أما الثانية فتشمل القسم الغربي من الولايات المتحدة الأمريكية ويبلغ عددُ نفوسها بما يقرب من 100الف نسمة بعد الزخم الكبير الذي طرأ على الهجرة منذ منتصف عام2014م ولحد يومنا هذا. إنَّ هذه الأعداد تقديرية ومُرشحة لزيادةٍ مستمرة بسبب الهجرة، ولنا الكثير للحديث عن تقدم الأبرشيتين وازدهارهما في ربوع الولايات المتحدة، إلا أننا نترك ذلك للتاريخ ليتحدَّث عنهما بإسهابٍ في المستقبل.

إن عدد الكلدان في مختلف بلدان القارة الأوروبية يُقدَّر بحدود 100 الف نسمة بعد الهجرة الطارئة منذ منتصف عام 2014م وهو في ازدياد مستمر، وفي كُلِّ بلدٍ تأسست خورنة كنسية كلدانية أو أكثر تبعا للكثافة السكانية الكلدانية فيها، يُشرف عليها زائر بطريركي برتبة اسقف الى حين استطاعة الرئاسة العليا للكنيسة الكلدانية تعيين أكثر من اسقف للجاليات المنتشرة في أنحاء اوروبا، ونتمنى للرئاسة أن تمُنَّ عليها العناية الإلهية بالعون والمُساندة للقيام بأعبائها الثقيلة.

بعد وفاة البطريرك يوسف السابع غنيمة عام 1958م تمَّ انتخاب مطران عقرة بولس شيخو في ذات العام، وجرى انتخابُه بعد فترةٍ قصيرة من الإنقلاب العسكري الذي أطاح بالنظام الملكي في 14 تموز 1958، فتولّىَ السلطة زمرة من الضباط بقيادة الزعيم عبد الكريم قاسم، وسُرعان ما دَبَّت الخلافات بين الحكام الجُدُد، فلم تستقر الأوضاع كما كان متوقعاً ونجحت حركات انقلابية، وأخيراً نجح حزب البعث باستلام مقاليد الحكم في 17 تموزعام 1968م، وبدأت تظهر معوقات أمام البطريرك بمواجهته وضعاً جديداً، إذ في عام1972م فرض الحُكم البعثي تعليماً مسيحياً على جميع الطوائف المسيحية، ولم تمضِ على ذلك إلا ثلاثة أعوام حتى أصدرت حكومة البعث قراراً بتأميم جميع المدارس الخاصة. وفي غضون هذه الحقبة وبسبب الحرب التي اشتعل أوارُها بين الحكومة والأكراد، نزح سكان بعض قرى الشمال الى بغداد سعياً وراء الرزق وطلباً للأمان، فغدت الكنائس في بغداد تضيق بمُرتاديها لكثرة المُهجَّرين الوافدين إليها، فانبرى البطريرك ماربولس شيخو الى تشييد كنائس جديدة في مختلف مناطق بغداد لإحتواء أكثر عددٍ ممكن من المؤمنين حتى بلغ عددُها خمسة وعشرين كنيسة، كما شيَّد معهداً كهنوتياً وديراً وميتماً للصبيان. ورغم انعقاد السينودس في نيسان 1980م ومتابعة جلساته في روما بعد ستة أشهر، لكنِّه لم يُسفر عن أيِّ تجدُّدِ في حياة الكنيسة ومسيرتها. وللحقيقة القول: إنَّ البطريرك مار بولس الثاني شيخو تميَّز بصفاتٍ قلَّ أن اتصف بها رُعاة الكنيسة، فتجلَّت في حياته: البساطة والتواضع والتقوى والنزاهة والتجرُّد والغيرة على خلاص النفوس، وقد اتهم من قبل البعض بعدم التجدُّد والإكتفاء بالموجود، ولكن التاريخ هو الذي سيقول عنه كلمته الأخيرة.

وبعد وفاة ماربولس الثاني شيخو انتخب خلفاً له مطران أبرشية بيروت روفائيل بيداويذ في أيار عام 1989م، اكتسب تحصيله العِلمي من خلال دراسته في روما، فحصل على شهادة الدكتوراه، وكانت اطروحته لنيلها "عن رسائل البطريرك طيمثاوس الأول الكبير"، ونال الليسانس في الحق القانوني الكنسي،  وباطروحته عن الغزالي حصل على شهادة الدكتوراه في الفلسفة، رُسم اسقفاً لأبرشية العمادية في شمال لعراق عام 1957م، وفي أثناء اضطرابات كُردستان تعرَّضت دارأسقفيته للقصف وأصاب التدميرُ مكتبته العامرة بالمخطوطات النادرة، فنُقل عام 1966م الى ابرشية بيروت، وهنالك ايضاً تعرَّضت كاتدرائيتُه ودار اسقفيته الى التدمير أثناء الحرب الأهلية اللبنانية. حظيَ بمكانةٍ كبيرة لدى الرئيس العراقي صدام حسين على غِرار ما حظيَ به سلفه الأسبق مارطيمثاوس الأول الكبير الذي عاصر أربعة من أعظم الخلفاء العباسيين، وكان نديماً للخليفة المهدي وأبنه الخليفة هارون الرشيد، إلا أن إنجازات مار روفائيل لم ترقَ الى مستوى إنجازات مار طيمثاوس، لأنَّ صدام حسين لم يرقَ الى مستوى المهدي والرشيد! في آخر حبريته أصيب بمرض جعله طريح المُستشفى في لبنان، فوافاه الأجل في السابع من تموز عام 2003م في بيروت التي كان مُغرماً بحبِّها حيث أمضى معظم حبريته الأسقفية فيها وكثيراً ما كان يتردَّد إليها خلال فترة بطريركيته التي دامت 14 سنة.

كانت علاقات الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية متميِّزة دوماً مع الحكومات العراقية المتعاقبة منذ بداية الحكم الوطني باستثناء فترة حكم الأخوَين العارفَين، إلا أنَّ في عهد البطريرك مار روفائيل الأول بيداويذ غدت أكثرتميُّزاً واتخذت علاقات الكنيسة طابعاً رسمياً مع الحكومات العراقية إبان حكم البعث ولا سيما عندما دانت السلطة بالكامل للرئيس صدام حسين، حيث قامت الحكومة بتخصيص إعانات مالية لتشييد كنائس جديدة، وتجديد القديمة المتهدِّمة من المزارات والأديُرة في شمال العراق. وكانت اللقاءات متواصلة بين البطريرك روفائيل بيداويذ والرئيس صدام حسين، وتبثُّها كافة وسائل الأعلام المرئية منها والمسموعة والمقروءة. ولم يتوانَ البطريرك عن حَثِّ الإكليروس لإظهار الولاء للنظام ودعوة المؤمنين للتعاون بإخلاصٍ معه على عِلاته. في عام 1989م قام البطريرك بزيارة بقايا المسيحيين في لبنان يُرافقه السفير العراقي، فالتقى بالعِماد ميشيل عون واكَّد مُساندة صدام حسين له بدون قيد أو شرط في نضاله ضِدَّ النظام السوري العدو المُشترك للبنان والعراق.

في أثناء انعقاد السينودس في روما بتاريخ 4- 5 من آذار1991م، نشبت حرب الخليج الثانية، وكان البطريرك روفائيل بيداويذ أحد المُشاركين في السينودس، فهبَّ واقفاً أمام سبعة بطاركة الكنائس الكاثوليكية في الشرق، والى جانب رؤساء المؤتمر الأسقفي لأساقفة المغرب وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة، رفع صوته عالياً معلناً مُساندته لحكومة بلاده! وكان لا يتوانى ولا يتردَّد في الدفاع عن الرئيس العراقي صدام حسين كُلَّما سنحت له الفرص للحضور في المحافل والمؤتمرات، وهو يُردِّد مقولته: إنَّ الرئيس صدام حسين لا يُجسِّد الشرَّ المُطلق، كما ينظر إليه القادة الغربيون، ليُبرِّروا التدخل العسكري ضِدَّه،  وتزكية ضمائرهم في إعلان حربٍ على نظامه يعتبرونها عادلة!

كان البطريرك بيداويذ جريئاً وبعيدَ النظر، ففي المجمع الذي انعقد في آذار 1991م، تحدَّث وبتصوُّر مسبق عن الخطر والمأساة اللذين سيتعرَّض لهما الشعبُ العراقي فيما لوعَمَّت العراق "فوضى وأدَّت الى حربٍ أهلية" وعن نتائج حرب الخليج وصفها بالوخيمة، إذ لم تُفلح في حَلِّ المشاكل التي قامت من أجلها بل زادت عليها مشاكل أخرى أكبر منها. وفي تصريح له مع صحيفة الحياة في لقاء أجرته معه في كانون الثاني 1991م قال في جرأةٍ وصراحة < نحن المسيحيون مُواطنون عراقيون، وإن أحاق الخطر ببلدنا، فمِن الواجب علينا أن نُدافع عنه.

في ظروف العراق التي كانت محفوفة بالمخاطر تحدَّثَ عن مسيحيي العراق منبِّهاً عن الخطر الذي يُهدِّد هذا المكوَّن الأصيل والصغير نسبياً لدى حدوث أيِّ تغيير للنظام القائم في بغداد " إنَّه المُكون الذي عرف بحكمة أبنائه كيف يحتفظ بكيانه في بلده العراق " ولكن الدول الإسلامية وعلى إثر الحرب التي شُنَّت على العراق تأجَّج غضبُهم وزاد سُخطهم على الغرب وعلى    المُكون المسيحي بشكل عام متهمين أبناءَه بالولاء للغرب ثقافياً وسياسياً، وهذا هو الخطأ الفاضح بأن قسماً كبيراً من الشعب المسلم لا يُميِّز بين الولاء الوطني والولاء الديني! وفي تقرير آخر للبطريرك حول العلاقات المسيحية – الإسلامية يُصرِّح بأنَّ هذه العلاقات كانت جيدة قبل الحرب ولا تزال، إلا أننا نخشى المُستقبل، من أنَّ الجماعات الغوغائية ستتهيَّج ضِدَّ المسيحيين في مناطقها.

لا ينقطع المُسلمون عن التحدُّث عمّا وصفوه بالحملات الصليبية التي جرت قبل قرون ماضية ضِدَّ بلدان الشرق ذات الغالبية المُسلمة، ولكنَّ ما يغيبُ عن بالهم سهواً أو عمداً، بأن تلك الحملات لم تكن تُميِّز بين المُسلم والمسيحي في عدوانها، وها هم المُسلمون حتى اليوم ايضاً لا يُميزون بين الأمريكان والغربيين وبين مسيحيي بلدانهم. يقول البطريرك: كُنت احاول أن افهم المُسلمين بأن يُميِّزوا بين شخصٍ غربي وآخر شرقي مُواطن شريف وأصيل في هذا البلد وإن كانا ينتميان الى نفس الديانة ولكنهما يختلفان في المُواطنة. نحن لسنا بكُفّار ولا نحن بصليبيين. أما مُعاون البطريرك المطران عمانوئيل دلي الذي سيخلفه على الكُرسي البطريركي، لم يُغادر العراق وبقيَ مُقيماً في بغداد أثناء حرب الخليج الثانية. وكان يدعو الشعب الى الإطمئنان، حيث قال في إحدى مُقابلاته الصحفية: < ما مِن أحدٍ هدَّدنا، نحن شريحة من نسيج الشعب العراقي، لا أحد يشك في هذا أبداً، نحن المسيحيون في العراق نتمتع بكامل حقوقنا غير منقوصة >.

وكان لأساقفة الكلدان تحرُّكٌ وطني ضِدَّ الظلم الواقع على الشعب العراقي ولا سيما عندما غدا ضحية الحصار القاسي الذي فرضه مجلس الأمن الدولي، فكانوا أول مَن هَبوا الى جانب سائر اساقفة البلاد الذين اتحد صوتهم احتجاجاً على ذلك الوضع اللاإنساني، مُطلقين صرخة مدوية الى العالم بأسره ومعلنين: <  نحن رؤساء الأساقفة الكلدان الحاضرون الآن  في بغــداد   الموقعون أدناه، نرفع تظلُّمَنا الى مسؤولي الأمم، والى جميع المحافل الدولية، والى إخوتنا في المؤتمرات والمجامع الأسقفية والى الجماعات المسيحية، والى جميع ذوي الإرادة الصالحة، راجينهم أن يتدخَّلوا لكي تُرفع جميع العقوبات المفروضة على بلدنا كونها غير إنسانية، أوضاعنا الإقتصادية والإجتماعية باتت كارثية، هذه العقوبات تطال الجميع، وبنوع خاص الأطفال والمرضى والمُسِنين والأكثر فقراً.  إننا أمانة لروح الإنجيل، وفي خط شرعة حقوق الإنسان، ندعوكم مُجدَّداً للعمل للإخاء العالمي، كي تُرفع العقوبات المؤدية الى مأساة انسانية متفاقمة يوماً بعد يوم. < قدَّر الأطباء بلا حدود عدد الأطفال المُهدَّدين بالموت جراء نقص الغذاء ب/(118) الف طفل، مع عدم أخذنا بالحسبان انتشار وباء التيفوئيد والإسهال والكوليرا والسحايا نتيجة قصف المؤسسات الصحية/ في 6 كانون الأول 1991م / توقيع 127 طبيباً >.

 خلف البطريررك الراحل روفائيل الأول بيداويذ نائبُ سلفه بولس الثاني شيخو ونائبُه أيضاً المطران المتقاعد عمانوئيل دلّي، ولد البطريرك عمانوئيل الثالث دلّي في تلكيف في 6/10/ 1927م، وبعد إنهائه المرحلة الدراسية الأولى في بلدته تلكيف، دخل الى معهد شمعون الصفا الكهنوتي الكلداني في الموصل. توسَّمت فيه إدارة المعهد نبوغاً وميلاً نحو التوسع في نهل العِلم، فأُرسلته إلى روما عام 1946م، ليستكمل دراسته العليا في كلية "انتشار الأيمان" وعقب تخرُّجه تمَّت رسامتُه كاهناً في21/12/ 1952. وبعد مرورعشر سنوات على سيامته الكهنوتية، رُسم اسقفاً في كانون الأول عام 1962م وكان عُمرُه آنذاك 34 عاماً، عيَّنه البطريرك ماربولس الثاني شيخو معاوناً له وسكرتيراً للبطريركية عام 1963م، واستمر في منصبه هذا طوال فترة بطريركية سلفه مار روفائيل الأول بيداويذ ولغاية 18/10/2002م حيث قدَّم استقالته لبلوغه السن المسموح بها للتقاعد وقُبِلت، انتُخب بطريركاً من قبل مجمع أساقفة الكنيسة الكلدانية "السينودس" المنعقد في روما في الثالث من كانون الأول عام 2003م، عُقِدت في عهده القصير نسبياً ثلاثة سينودسات في بغداد وعنكاوا ودير السيدة حافظة الزروع، نال شهادة الدكتوراه باللاهوت عن أطروحته “مجالس إيليا برشينايا مع الوزير المغربي” عام 1954م، ولما انتهى من دراسة الحق القانوني، قدَّم فيه اطروحة بعنوان( المؤسسة البطريركية في كنيسة ألمشرق) ونال عنها شهادة الدكتوراه عام 1959م. ومن إنجازاته: تشييده مركزاً للتثقيف المسيحي، روضة للأطفال في كنيسة مار يوسف شفيع العمال، مدرسة ابتدائية في كنيسة قلب يسوع الأقدس، مدرسة ابتدائية في كنيسة مارايليا الحيري، ومركزاً شبابياً في كنيسة ماريوسف في الكرادة، وداراً كبيرة للعجزة في بغداد تتسع  لمئة عاجز. وتقديراً لخدماته الجليلة في الكنيسة الجامعة وفي العراق، وتكريماً للكنيسة الكلدانية الكاثوليكية والشعب ألعراقي، أعلنه قداسة البابا بنيدكتس السادس عشر كردينالاً ضمن اثنين وعشرين كردينالاً جديداً في الكنيسة الجامعة يوم 17/10/2007، وفي يوم 24/11/2007 ألبسه قداسة الحبر الأعظم القبعة الكردينالية وفي اليوم التالي سلمه الخاتم الكردينالي مع الكرادلة الجدد. فكان بذلك أول كاردينال كلداني وثاني كاردينال عراقي بعد جبرائيل تبوني (عن البطريركية الكلدانية بتصرُّف صياغي).

لقد تزامنت بطريركية مار عمانوئيل الثالث دلي مع ظروف صعبة كان يمُرُّ بها العراق بعد التغيير السياسي الذي حدث في التاسع من نيسان عام 2003م. فلم يبرح عنه القلق على الوضع الأمني في العراق. تفاءَل خيراً بالإنتخابات العراقية، وبالرغم من ذلك فقد آلمته كثيراً أعمال العنف المُستهدِفة للمسيحيين الذين نأوا بأنفسهم عن مُساندة أيِّ طرفٍ من أطراف الصراع مُلتزمين بالحياد التام، فانتقد تلك الأعمال العنفية المُمارسة ضِدَّهم بشدة، ولم يتوانى عن بذل أقصى جُهدِه من أجل تحسين وتقوية معنويات الشعب العراقي عموماً والشعب المسيحي خصوصاً، الى جانب حرصه للحفاظ على علاقات صداقة مع القادة المُسلمين ومناشدتهم لإطلاق سراح المُختطفين. توفي البطريرك عمانوئيل الثالث دلّي في يوم 9 نيسان أبريل 2014 في مدينة سان دييغو، كاليفورنيا - الولايات المتحدة الأمريكية ونُقل جثمانُه الى مدينة ديترويت في ميشيغان - الولايات المتحدة. ليُدفن فيها، حيث تُقيم فيها أكبر جالية كلدانية ليس في الولايات المتحدة فقط بل في كُلِّ بلدان المهجر التي أمَّها الكلدان، وتلي جالية مشيكان جاليةُ كاليفورنيا من حيث تواجد الكلدان وتُعتبَر مدينة سان دييغو المركز الأكبر لتجمُّعهم.

في الأول من شهر شباط 2013 أعلنت إذاعة الفاتيكان، أن سينودس أساقفة الكنيسة الكلدانية المنعقد في روما قد اختار رئيس أساقفة كركوك سيادة المطران لويس روفائيل ساكو بطريركاً جديداً للكنيسة الكلدانية، بلقب (البطريرك مار لويس روفائيل الأول ساكو) خلفاً لغبطة البطريرك الكاردينال مار عمانوئيل الثالث دلي الذي قدم استقالته في 19/12/2012. وقد  حظيّ الإنتخاب بموافقة قداسة البابا بندكتوس السادس عشر استناداً الى المادة 76 من قانون الكنائس الشرقية.

ولد البطريرك مارلويس ساكو في قرية اصطبلاني التابعة لقضاء زاخو في شمال العراق عام 1949م لأبوَين تقيَّين . بعد إنهائه مرحلة دراسته الإبتدائية، دخل معهد مار يوحنا الحبيب الكهنوتي التابع للمُرسلين الدومنيكان في الموصل عام 1963. وعقب إكماله الدراسة المقرَّرة في المعهد، رُسم كاهنا لأبرشية الموصل الكلدانية في الأول مِن ايار 1974. حصل على شهادة الدكتوراه في علم آباء الكنيسة من الجامعة البابوية في روما سنة 1983، وماجستير في الفقه الإسلامي سنة 1984، كما حاز لاحقاً على شهادة الدكتوراه في تاريخ العراق القديم من جامعة السوربورن في باريس سنة 1986.


خدم في كنيسة ام المعونة في الموصل مدة 11 عاماً. وعين مديراً لمعهد شمعون الصفا الكهنوتي البطريركي في بغداد عام 1997 وحتى 2001، وعمل استاذاً في كلية بابل الحبرية. وفي 14 تشرين الثاني 2003م رُسِم مطرانا لأبرشية كركوك الميطرابوليطية.

للبطريرك لويس ساكو دورٌ استشاري في المجلس البابوي للحوار بين الاديان. وخلال خِدمته الكهنوتية في الموصل ألقى مُحاضرات عديدة ومتنوعة في الكثير من الأندية الدينية والثقافية والدورات اللاهوتية التي أشرف عليها فترة من الزمن. له اصدارات وبحوث ومقالات كثيرة منشورة في مجلات محلية وعالمية ومواقع الكترونية متعدِّدة تزيد عن 200 مقالة، فضلاً عن تأليفه ما يربو على العشرين كتاباً. اشترك في عدة محافل ومؤتمرات دولية، وكان عضوا بما تُسمّى "الهيئة السريانية في المجمع العلمي العراقي"، وعضوا في هيئة تحرير المجلتين الكلدانيتين "بين النهرين" ومجلة "نجم المشرق". وفي عام 1988م سنحت له فرصة التعليم في كلية اللاهوت بالمعادي – القاهرة. وقد حصل على العضوية في مؤسسة برو – اورينتي من اجل الشرق ومقرها النمسا.


حاز المطران لويس ساكو على عدة أوسمة منها وسام الدفاع عن الايمان من إيطاليا، ووسام باكس كريستي الدولية ووسام القديس إسطيفانوس عن حقوق الانسان من ألمانيا. يتكلم البطريرك لويس ساكو اللغة الكلدانية باعتباره كلدانيَّ القومية رغم مَيلِه الى ما تُسمّى بالسريانية الى جانب العربية، الايطالية، الفرنسية والالمانية والإنكليزية.


بالختام نتمنى للبطريرك الجديد مار لويس روفائيل الاول ساكو، كل الموفقية والنجاح في رسالته وخدمته الجديدة، كما نرنو الى أن يعدل عن فكرة مُحاربته لقوميته الكلدانية التليدة، ولا نُريد أن يُنادي بها ليل نهار، هذه الحجة التي يُرددها غبطتُه في رَدِّه على مُنتقديه، وإنما نُطالبه بعدم التنكُّر لها! وغبطته ليس الوحيد بهذه المُعاداة، وإنما مُعظم خريجي المعهد الدومنيكي ( معهد مار يوحنا الحبيب) المُعادي لتطلُّعات الكلدان قد ساروا على هذا النمط باستثناء البعض منهم ولا سيما الراحلين من دار الفناء الى دار البقاء، والخلود في الملكوت! ولكنَّني لا زلت واثقاً بأن سيدنا البطريرك ساكو لن ينجرَّ وراء ما يطرحه القابعون بجانب أجهزة الكمبيوتر ليل نهار مِمَّن استمرأوا الإرتزاق لقاء الترويج لِما يُمليه عليهم السياسيون الذين لا يهمُّهم إلا مصالحهم الخاصة حتى وإن أصاب من جرّائها المسيحيين الذين يدَّعون تمثيلهم أفدح الأضرار! وكما جاء في إعلان بطريركيتكم بتاريخ 14 نيسان 2015م ( بأنَّ مَن يبني البيت هم أهل البيت! نعم الآخرون يمكنهم المساعدة إذا كانت نياتهم صافية، ومع ذلك لن يستطيعوا الحلول محلَّ أهل البيت، وأن يبقى شعبنا شعب الرجاء يتطلع الى روح جديد وثقافة جديدة ويستخلص العِبَر من الماضي للخروج من أطره الضيِّقة ويتحرَّر من عقليته ومفاهيمه القديمة ويوصد الباب أمام انقساماته المُزمنة، وكما ذكرتم بأنَّ شعبنا أمام تحدٍّ مصيري أكثر مِن أيِّ وقتٍ مضى <يكون أو لا يكون> ) اقتباس من الإعلان. وطالما أنَّ سيدنا البطريرك مار لويس ساكو لا زال في ربيع العمر أطال الله عُمره، ومنحه القوة للصمود أمام هذا الظرف العصيب، ليس لنا الحق في الحكم على أفعاله الراهنة، لأنَّ الزمن وكما عَلَّمنا كفيل بالتغيير، فنترك ذلك للتاريخ للحكم على الصالح والطالح مِنها، نسأل المولى أن يكون صالحُها الأقوى.

إنَّ أحوال الشعب المسيحي عامة والكلداني منها خاصة في بلده الأصيل العراق ومنذ تحرُّره من الهيمنة العثمانية بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى وقيام الحكم الوطني فيه بقيادة الملك فيصل الأول وخلفائه، كانت تتصف بالهدوء والأمن والإستقرار. ولما انقلب العسكرُ على الحكم الملكي في 14 تموز 1958م بانقلاب دموي، ظنَّ الشعب العراقي بأن أوضاعه ستنتقل الى الأفضل، ولكن الواقع خيَّب ظنَّه إذ لم تمضِ إلا فترة قصيرة حتى ثار الإنقلابيون على بعضهم البعض، فقامت حركة معادية للنظام الجديد بقيادة عبدالكريم قاسم قادها العقيد عبد الوهاب الشواف من الموصل عام 1959م، ولكنها باءَت بالفشل حيث قضي عليها في مهدها وراح ضحيتها عدد كبير من الشعب، ثمَّ أعقب ذلك انقلاب آخر في شباط عام 1963م قام به ضباط قوميون أسفر عن قتل الزعيم عبدالكريم قاسم وبطانته وعدد لا يُستهان به من الموالين له، ولم تمضِ إلا فترة قصيرة استطاع بعدها عبدالسلام محمد عارف من الإستفراد بالحكم وطرد شركائه البعثيين، فتعرَّض للإغتيال في حادث سقوط طائرته، فأنيط الحكم بأخيه عبدالرحمن محمد عارف رغم عزوفه عنه! وفي 17 تموز 1968م استطاع البعثيون بقيادة أحمد حسن البكر بإزاحة عبدالرحمن بانقلاب سلمي ونفيه الى تركيا ثم تصفية جماعته المتواطئين معهم وذوي الفضل في نجاح الإنقلاب، فصفا الجو للبعثيين ومسكوا زمام الحكم بيد من حديد، وبعد عقدٍ من الزمن، استطاع نائب رئيس الجمهورية صدام حسين من إجبار الرئيس أحمد حسن البكر على الإستقالة وإناطة الرئاسة به، فاستفرد صدام بالرئاسة وبحزب البعث منذ عام 1979م وحتى 9 نيسان عام 2003م الذي فيه احتل الأمريكان العراق بمشاركة الحلفاء الدوليين.

لم يكن المُراد من الإستعراض الوجيز الذي أشرتُ إليه بخصوص التحولات السياسية التي جرت في العراق، إلا للدخول الى ما آلت إليه أوضاع المسيحيين الكلدان أكبر المكوِّنات المسيحية الأخرى من الإنتكاس ووصولها الى الحضيض، بعد التغيير السياسي الذي حدث في العراق من جراء الإحتلال الأمريكي للعراق، وإرسائه نظام الحكم المُرتكز على المُحاصصة الطائفية والمذهبية الدينية، التي أدَّت الى بروز الصراعات الدموية بين الفئات المُنخرطة فيه. ما كان وضع المسيحيين الكلدان ينحدر الى هذا المستوى المتدهور لولا تآمر أصغر مكوِّنات المسيحيين المعروف بالمكوَّن الآثوري ( وهو في حقيقته كلداني نسطوري متمرِّد) الوافد الى العراق تحت حراب الإنكليز زمن انتدابهم على العراق في بداية عهده الوطني بصفة جماعةٍ لاجئة وقتية مطرودة من موطنها في منطقة هيكاري الجبلية العائدة الى تركيا ومنطقة اورميا في ايران، وستُعاد إليها بعد استقرار الأوضاع في تركيا الحديثة وريثة الإمبراطورية العثمانية المُندحرة. إن هذا التبرير الإنكليزي كان خدعة انطلت على الحكومة العراقية الفتية وعلى الشعب العراقي عامة، ولم تنكشف إلا بعد فترةٍ عندما ضغط الإنكليز من موقعهم القوي آنذاك على الحكومة العراقية بوجوب إفساح المجال لإقامة هؤلاء بصورة دائمة في العراق، فلم يكن هناك خيار أمام الحكومة العراقية إلا الرضوخ لأوامر الإنكليز! وهكذا أصبح هؤلاء الغرباء مُقيمين دائمين في العراق.

إنَّ هؤلاء الأغراب الوافدين الى العراق عن طريق الإحتيال الإنكليزي المُرتكز على الخداع والدجل، والمعروف من قبل كافة الشعوب ذات الحظ العاثر بوقوعها تحت سطوة الإنكليز، لم يرضوا بالعيش في العراق بهدوءٍ واستقرار، لكنهم أبوا وأرادوأ تعويض الخسارة التي مُنيوا بها بالأرواح والممتلكات في موطنهم بتركيا وايران وبين مجاوريهم أبناء القبائل الكُردية، عن طريق تحدّيهم للحكومة العراقية التي وافقت على ايوائهم في العراق وإن كانت مضطرّة على ذلك، حيث طالبوها بإفراز اقليم مستقل لهم من أرض العراق يُمارسون فيه الحكم الذاتي تحت قيادة بطريركهم الذي طالب بالسلطة الزمنية الى جانب سلطته الروحية! وهذا المطلب سبَّبَ لهم الكارثة بمأساة سميل وضواحيها في السابع من آب 1933م. وبعد هذه المأساة ارتحل عددٌ منهم الى سوريا أيام الإنتداب الفرنسي واستقرّوا في منطقة الخابور، وأما مَن بقي في العراق فلم تعترض الحكومة العراقية  على عيشهم في العراق وتحت القوانين العراقية بالرغم من نفيها لزعيمهم البطريرك النسطوري وبطانته الى قبرص.

لم يبقَ أمام هؤلاء الآثوريين النساطرة (كلدان الجبال المتمردين) مَن يتحرَّشوا به، بعد اندحارهم في موطنهم بتركيا وايران والعراق إلا أن ينتقموا من إخوتهم الكلدان الكاثوليك الذين غدوا من أشدِّ أعدائهم منذ أن حرَّروا أنفسهم في منتصف القرن السادس عشر مِن المذهب النسطوري الهرطوقي، ثمَّ انعتاقهم من الإستبداد المُمارَس ضِدَّهم بل الإستعباد من قبل رئاسة كنيستهم العشائرية المتخلفة المتمثلة بالعشيرة الأبوية (آل أبونا)، وبما أنهم غير قادرين على المُجابهة القتالية أولاً لضآلة عددهم بالنسبة للكلدان، وثانياً لخوفهم من ردع الحكومة لهم واحتمال قيامها بنفيهم، فلجأوا الى التآمر على الكلدان بكُل أشكاله وألوانه ولا سيما بعد التغيير السياسي في العراق الذي تمَّ عام 2003م، حيث سنحت لهم ساحة التآمر بكُل وُسعها، فقاموا بإغراء حاكم العراق المدني الأمريكي بول برايمر حفيد أسيادهم الإنكليز بكُل أنواع الإغراءات غير المشروعة، فناصر ممثلهم الثعلب يونادم كنا النسطوري على غبطة البطريرك عمانوئيل دلي الكلداني الكاثوليكي وعهد إليه بتمثيل المسيحيين في مجلس الحكم الإنتقالي، ومن موقعه هذا بدأ يُغازل ممثلي الطوائف الكبيرة العرب بشقيهم الشيعة والسنة والأكراد مُستخدماً الدهاء الإنكليزي الذي تعلَّمه مِن اسلافه المُستعبَدين من قبل الإنكليز زمناً طويلاً، فراح يعقد معهم صفقات مُريبة ويروي لهم تاريخاً مزيَّفاً ضِدَّ الكلدان، ويعدهم وكُلٌّ منهم على حِدة، بأنه قادر على استمالة الأمريكان الى جانبهم، وهكذا استطاع خداعهم فوافقوه على نفاقه، فمَن هم الكلدان ومهما كان عددُهم حتى يُناصروهم.

والتآمر الأبشع الذي مارسه يونادم كنا بذكائه الإحتيالي وبمساندة أعضاء حركته اللاديمقراطية الشوفينية وأعضائها فاقدي الضمير مُحترفي التشهير بائعي ذواتهم للشرير، هو قيامهم ببَثِّ سموم دعاياتهم بين الجماهير التي لا اهتمام لها بالمصير، ولا يعنيها تأنيب الضمير، لماذا كُلُّ هذا النزوع الفاشي المتفشّي في دواخلكم يا منتسبي الأحزاب الآشورية المُزيَّفة لمُعاداة الكلدان وفي مقدمتكم المُهرِّجون الزوعاويون! هل كان الكلدان المُسبِّبين للكوارث التي حَلَّت بكم في مثواكم الإنعزالي؟ هل الكلدان هم الذين غَرَّروا بكم ودفعوكم لخوض القتال ضِدَّ مَن كنتم تسكنون بين ظهرانيهم الأتراك والإيرانيين والأكراد؟ بماذا أساء إليكم الكلدان حتى تُجابهونهم بالعِدوان؟ لماذا كُلُّ هذا الحقد المُفرط في الإستهانة بوجودنا التاريخي كأمةٍ كلدانيةٍ تليدة فاقت بمجدها وتُراثها اللذين لم تستطع أية أمةٍ في تاريخ البشرية أن تُجاريها بهما، من حيث الثقافة والمعرفة والعلوم التي نهلت منها الشعوب وعملت على تطويرها فأوصلتها على ما هي اليوم من مجدٍ وعظمة!

أليست الأساليب الملتوية التي اعتاد على استخدامها عدوُّ الأمة الكلدانية يونادم كنا لإبعاد الكلدان عن المناصب الحكومية دليلاً على نزعته العِدوانية الإنتقامية المُريبة؟ وهل ممارسة السيد كنا لأساليب الأحتيال  والمراوغة  للوصول إلى تحقيق مآربه وأهدافه الشخصية المريضة، هي بدافع الحرص على تنظيم زوعا أو جماعته الطورانية التي أسبغ عليها الإنكليز التسمية الآشورية الدخيلة. كلا، بل إن دافعه الوحيد هو نصبُ دمى يُحركها بأصابعه الروموتكونترولية إشباعاً لرغباته الجامحة البعيدة عن كُلِّ المُثُل الإنسانية! والدليل على ذلك هي الشخصيات الزوعاوية التي سعى الى توظيفها في مؤسسات الدولة تُبرهن ذاتياً بأنها  فارغة ومعدومة الفاعلية، ولكنها تدين بالولاء  لوليِّ نعمتها يونادم كنا. إن عِداءَكم  للكلدان هو     متوارث يا معشر النساطرة! هو عِداءٌ مذهبي متأصل بكُلِّ نسطوري منذ الولادة وحتى الموت.

اننا لا نُبالي بتخرُّصات مَن جعلوا من أنفسهم جماعة نكرة، وتنصَّلوا عن هويتهم الأصيلة "الكلدانية النسطورية" لقاء إغراء الغرباء بوعودهم الكاذبة، جعلوا منكم زمرة منبوذة، للكذب مُحترفة وللحق نابذة. ليس الكلدان بحاجةٍ الى اعترافكم إذ لا قيمة له عندنا، وعقدة النقص المُستحكمة في أذهانكم هي الدافع الأول لإنحرافكم عن جادة الصواب فدفعتكم للسعي الى الخراب! إنَّ تاريخ الانسانية زاخر بذكرنا، فليس هناك من هاجس بهذا الشأن يؤرقنا. وإنما الذين انتحلتم تسميتهم المشؤومة هي التي جلبت عليكم النقمة، كما كانت سبباً لإنقراضهم المأساوي وزوال ذِكرهم من التاريخ لِما يزيد عن خمسةٍ وعشرين قرناً، وإذا كان التاريخ يُعيد نفسه، فإننا لا نتمنى لكم ذلك المصير ولا حقدَ لدينا نحوكم، كما هو لديكم نحونا!

الذي نستهجنه فيكم هو إدِّعاؤكم الكاذب بأنَّ القربى تجمعكم بنا، فإذا كنتم صادقين لماذا انقلبتم الى عقارب تلدغنا؟ أليس الظلمُ الآتي من ذوي القربة أشدَّ وأمَرَّ مِن ظلم أيِّ فريق آخر؟ لماذا تُراودكم أحلامُكم السوداء وأمانيكم الخبيثة ورغباتكم البائسة لسرقة تاريخنا وطمس ذِكرنا، أليس هذا دليلاً لإفتقاركم الى صفاء الفكر والوجود الإنساني السليم! إننا لسنا عقبة كأداء أمام سعيكم في استعادة مجد آشوريي التاريخ المنقرضين الذين تبنيتم تسميتهم وأنتم لا تمتُّون إليهم بأيَّة صِلةٍ ومِن أيِّ نوع. وسنكون أول المُهنئين لكم لو استطعتم رفع رايتهم فوق إحدى مناطق نينوى التي لم تعرفوها ابداً حتى أتى بكم إليها أسيادكم الإنكليز فهل تُنكرون؟ وإذا انكركتم هل سيُصدِّقكم العالَم الذي يعلم أين كنتم وكيف عانيتم ولماذا جيءَ بكم الى العراق ! ونحن أبناء الأمة الكلدانية العريقة لا نُريدكم أن تُعوِّلوا علينا أن نُجاريكم في مسعاكم الخيالي، أتركونا وشأننا متمنين لكم نجاح مشروعكم.

الشماس د. كوركيس مردو

7
الإنشقاقات والنكبات التي عصفت بالأمة الكلدانية وكنيستها والمآسي التي حَلَّت بها عِبرَ الزمَن

الجزء السادس والخمسون
مواصلة البحث عن الحل
على إثر هذه المجازر الدموية المقززة والمثيرة للشجن، التي أحدثت صدمة جديدة للرأي العام العالمي، حاولت عصبة الأمم ايجاد حَلٍّ جديد لمعضلة الكلدان النساطرة "الآثوريين" المستعصية. فاقترحت تقديم وطن قومي لهم في دولة تقبلهم مثل كولومبيا، البرازيل، الأرجنتين، أفريقيا الجنوبية، اوستراليا، بلجيكا، اسبانيا، وفرنسا التي إرتأت توطينهم في أفريقيا الغربية أو اليونان، ايطاليا، وهولاندا. ولكنَّ الأغرب في الأمر، أنَّ الولايات المتحدة لم تُدرج ضمن الدول المُضيفة، في حين أنَّ جالية لا بأس بعددها قد هاجرت إليها منذ زمن. وقد استشيرت جميع هذه الدول بشأن التوطين، إلا أنَّ جميع المُحاولات باءَت بالفشل، وأُجهِضَ المشروع نهائياً عام 1934م، وأُسدِلَ الستارُ على قضية المجزرة التي طُمِرَت في أروقة عصبة الأمم.
 
في أيار من عام 1935م لم تُمانع سلطات الإنتداب الفرنسي قدوم الكلدان النساطرة (الآثوريين) الى سوريا والإقامة في منطقة نهر الخابور مؤقتاً، على أمل أن يُستكملَ مشروع إسكانهم النهائي في وادي نهر العاصي، وقُدِّرَ عددُ اللاجئين عام 1939م بعشرة آلاف نسمة، بيدَ أنَّ المحيط الإجتماعي السوري المُتخلِّف والمُتزَمِّت عربياً وإسلامياً، لم يُبدِ ترحيباً بهم فحسب، بل أظهر عِداءً سافراً، معتبِراً إياهم جسماً غريباً غير عربيٍّ ولا مُسلِمٍ، فلم يَلقَ مشروع نهر العاصي قبولاً، وإزاء ذلك فضَّلَ عددٌ كبيرٌ من الكلدان النساطرة "الآثوريين" العودة الى العراق، أما الذين استوطنوا مخيَّم نهر الخابور، فقد استقرّوا فيه في ثلاثين قرية ونيِّف.

في عام 1940م تفكَّكت عصبة الأمم، ومعها ماتت قضية الكلدان النساطرة "الآثوريين". وبعد الحرب العالمية الثانية، تجرّأ البطريرك النسطوري شمعون الحادي والعشرون وبتشجيع من الآثوريين المتطوعين السابقين في الجيشَين الإنكليزي والفرنسي الى إحياء قضيتهم، فوجَّهَ بتاريخ السابع من أيار 1945م مِن منفاه في الولايات المتحدة الأمريكية آنذاك عريضة الى مؤتمر السلام العالمي المنعقد في سان فرانسيسكو، مُعيداً فيها مطالبتَه الإعتراف بحقوق الشعب الكلداني النسطوري "الآثوري" إلا أنَّ هذه المُحاولة كانت كالصرخة في الوادي والنفخ في الرماد. واستمرَّ تعرُّض الكلدان النساطرة "الآثوريين" الى نكبات، ففي شمال بلاد فارس وفي نهاية الحرب العالمية الثانية أُعلن عن قيام جمهورية كردية مستقلة باسم ماهاباد، تحت حماية الإتحاد السوفييتي الذي ضمَّ إليها الكلدان النساطرة "الآثوريين" المُقيمين الى جوار بحيرة وان، فما لبثت هذه الجمهورية أن خُنقت في مهدِها، بعد إجبار السوفييت على الإنسحاب من قبل الإنكليز والأمريكان، فسيطرت ايران الفارسية على المنطقة، ووقع الكلدان النساطرة "الآثوريون" ضحية انتقامها ما بين عامَي 1946- 1949م، وامتنعت هيئة الأمم المتحدة عن التدخُّل متجاهلة رسالة البطريرك شمعون الحادي والعشرين الموجهة الى الأمين العام شارحاً فيها وضع أتباع كنيسته المأساوي في اورميا، وكذلك لم تُصغِ القِوى العظمى لنداءاته الإستغاثية، ولا المحافل الدولية أعطت اذناً صاغية للإحتجاجات المُلحة، إذ ظلَّت جميعُها حَرفاً مُهمَلاً لِما يزيد عن ثلاثين عاما.                                                 
التنصُّل عن الوعود

ويُضيف كوز في كتابه (تاريخ كنيسة المشرق/ مسيحيو العراق وايران وتركيا ج2 ص 251): انتهت الحرب وتنصَّل الحليفان الإنكليزي والفرنسي عن الوعود التي قطعاها للكلدان بشقيهم النساطرة والكاثوليك لقاء اشتراكهم الى جانبهم في الحرب ضِدَّ العثمانيين، فلدى حضور مندوبيهما الى مؤتمر السلام عام 1919م في باريس للمطالبة بتنفيذ الوعود، لم يكن وفدهما موحداً، بل حضروا مختلفين منقسمين وبأربعة وفود هم: وفد الكلدان النساطرة المُقيمين في الولايات المتحدة الأمريكية المُتسَمَّين بالآثوريين. وفد الكلدان الكاثوليك المُرسَل من قبل البطريرك مارعمانوئيل الثاني. وفد نساطرة اورميا الكلدان. وفد مُهجَّري القوقاز، وكُلٌّ منهم يُقدِّم طلبه للحصول على وطن مستقل، وبالإضافة الى الوفود الأربعة قام بطريرك الكلدان النساطرة شمعون العشرون بولس بتقديم مذكرة من مقر إقامته في بعقوبة وقتذاك وبعث بها الى مؤتمر السلام. كانت بعض مُقترحات تلك الوفود تتسم بالعقلانية والمنطق، وبعضها الآخر كانت مِن نسج الخيال الجامح، هذا إذا أُخِذ بنظر الإعتبار، أنَّ الكلدان بشقيهم النسطوري والكاثوليكي، لم يُشكِّلوا يوماً أكثر من ثلث سكان المناطق المقيمين فيها والمُطالبين بها. يبدو انَّ الإقترح الذي قدَّمَه وفد البطريرك الكلداني مارعمانوئيل الثاني حظيَ بقبول أعضاء مؤتمر باريس، حيث طالب بمناطق واسعة تشمل ولاية الموصل بالعراق وبمُقاطعة اورميا في فارس وبجنوب تركيا مع منفذٍ في خليج الإسكندرية وآخر في الخليج الفارسي.


إلا أنَّ توقيع معاهدة الصلح مع الإمبراطورية العثمانية أُجِّلَ جرّاء خلافٍ بين الفرنسيين والإنكليز حول ولاية الموصل التي اكتُشف فيها النفط مؤخراً، وإن الإنكليز لا يقبلون أن يُنافسهم أحد على احتكارهم للذهب الأسود، ولذلك فإنَّ اتفاقية النفط بين الإنكليز والفرنسيين وُقِّعت برعاية عصبة الأمم في سان ريمو ما بين 19- 26 نيسان 1920م، تضمَّنت منح منطقة الموصل للإنكليز خلافاً لمصلحة الكلدان بشقيهم ورغماً عنهم. وفي 12 تموز من نفس العام أعلن المندوب السامي الفرنسي الأعلى الجنرال غورو، بأنَّ مؤتمر سان ريمو، منح فرنسا الإنتداب على البلاد الواقعة غربيَّ نهر دجلة الحاضنة لمُدُن جزيرة بن عمر وماردين والرُّها والمناطق الواقعة الى الجنوب منها والتي ضمنها تقع الأراضي العائدة تاريخياً للكلدان بشقيهم. فإذا رغب سكان هذه المناطق في العودة الى الأماكن التي كانوا يستوطنونها سابقاً، فإنَّ فرنسا ستُشجِّع عودتهم ليسكنوها وتتعهَّد بإحلال السلام في ربوعها، وهي على استعدادٍ مُسبق لمنح الإستقلال للكلدان بشقيهم في المناطق المُقيمين فيها والخاضعة للإنتداب الفرنسي، كما تتعهَّد بحماية الأقليات المقيمة فيها والخاضعة كذلك للإنتداب الفرنسي.


بعد انهاء الحليفَين الإنكليز والفرنسيين الإتفاق بينهما، أصبحت الطريق مُمَهَّدة لوضع شروط السلام مع تركيا في سيفر، بعد سنتَين من تذليل النزاع معها، بيدَ أنَّ الأوضاع السياسية تطوَّرَت والعقليات تغيَّرت خلال هذه الفترة، فالمعاهدة الموقعة في العاشر من آب لعام 1920م، غدت غير مؤاتية لطموحات الكلدان بشقيهم، والقرارات كُلُّها اتُّخِذَت من دون الرجوع إليهم، ولم يأت ضمنها أيُّ ذِكر لدولة يتمتعون من خلالها بالإستقلال الذاتي، ومع كُلِّ الإجراءات التي أدرجت في المعاهدة حُرِم الكلدان بشقيهم من فوائدها، وتُركوا تحت رحمة الأتراك والأكراد الذين قاموا بنحرهم وتهجيرهم قبل ذلك بخمسة أعوام.
إنَّ كُلَّ تأخر زمني وعلى الأغلب يكون بغير صالح صاحبه، فتلكّؤ الحليفَين المنتصرَين على السلطنة العثمانية في إبرام مُعاهدة الصلح مع سُلطانها المدحور، خلق فرصة مؤاتية لظهور حركةٍ متطرفة قلبت الوضعَ السياسي رأساً على عَقِبٍ في منطقة مسرح أحداث الحرب العالمية الأولى، فقد هَبَّ الجيش التُركي لإنتشال بلاده من الفوضى شاعراً بالعار من النزاع الداخلي المُستحكم، حيث اعتبره سبباً في تغلغل اليونانيين الى آسيا الصغرى، فثار قادتُه بزعامة مصطفى كمال أتاتورك على السلطة العثمانية الهرمة الواهنة، وأقاموا دولة تركية حديثة، واضعين نهاية للإمبراطورية العثمانية. رأى القادة الجُدُد بأن معاهدة سيفر قد حشرت تركيا في زاوية، فنقضوها وتعهَّدوا باستعادة جميع أراضي الأناضول المُنتزعة الى الدولة التركية الحديثة. أوقفوا الزحف العسكري اليوناني وأحرقوا ازمير وأخرجوا الأرمن العائدين إليها، وأعلنوا بعدم القبول باستقطاع جزءٍ مهما كان صغيراً لصالح كائن مَن كان. لم يقف الحليفان الفرنسي والإنكليزي ضِدَّ قيام جمهوريةٍ تركية، بل ساندا قيامَها الى حدِّ قيامهما ببيع الأسلحة لها.
 
نقض معاهدة سيفر

ونتيجة عدم اعتراف القابضين على زمام الحكم في تركيا بمعاهدة سيفر، اضطرَّ الحليفان باستبدالها بمعاهدة جديدة  وُقِّعَت في لوزان في تموز عام 1923م، اعترفت المعاهدة بقيام دولة تركية حديثة وهي بذاتها خَطَّطت حدودَها في المؤتمر التحضيري. أُدرجَت قضية الكلدان بشقيهم النساطرة والكاثوليك على جدول الأعمال، ولكنَّ أثناء احتدام الجدال لم يكن أيُّ ممثل لهذا الشعب حاضراً. فأعلن وزير الخارجية البريطاني اللورد كورزو أمام حاضري المؤتمر: <ستعمل الحكومة البريطانية كُلَّ ما بوسعِها لمساعدة الكلدان بشقيهم المُقيمين في المناطق الواقعة تحت نفوذها> وبالفعل قام ببادرة نحوهم في جلسة التاسع من شباط 1924م مطالباً ممثل تركيا اسماعيل باشا بأن تحترم حكومته لغتهم ومدارسهم ودينهم، ولكنَّ الممثل التركي رفض منح الإستقلال للكلدان بشقيهم ولا للأرمن، مدَّعياً بأنَّ ذلك يطعن بالصميم وحدة تركيا، وعلى المدى البعيد يؤدي الى تقطيع اوصال البلاد. واستطرد بالقول: بأن المسيحيين المُقيمين في هذه المنطقة ويعني بها ولاية الموصل هم في غالبيتهم كلدان كاثوليك وكلدان نساطرة المُطلق عليهم اسم"الآثوريين" كان المفروض أن تُعطى ولاية الموصل لتركيا، ولكنَّ الإنكليز غيَّروا رأيهم ليتمكَّنوا من السيطرة على انتاج النفط من آبار كركوك ولذلك ضموها الى العراق. لقد اشترك الكلدان النساطرة"الآثوريون" مع الروس لدى اجتياح جحافلهم "وان" في أعمال عنف بشعة ضِدَّ مُواطنيهم المُسلمين الذين تعايشوا معهم قروناً طويلة دون أن يُزعجزهم أحد، ومن تلقاء أنفسهم فضلوا الإلتحاق بالروس عند تقهقرهم. <إن الفقرة الأخيرةغير صائبة، إذ لم يُعامَل الكلدان النساطرة"الآثوريون" ولا أيٌّ من المسيحيين الآخرين بالحسنى من قبل مسلمي الدولة العثمانية على مَرِّ القرون.>.


على أية حال، فقد استطاع المتطرفون القوميون الأتراك المستولون على حكم البلاد عنوةً ابتزاز الحلفاء بدليل قبولهم لبرنامجهم بالكامل تقريباً، حيث جرى تعديل الحدود وتوسيعها في شرق البلاد، وغدت بعض مدن الجنوب كالرُّها وماردين ونصيبين تابعة لتركيا بدلاً من سوريا، وكُلّ التدابير المتعلقة بشأن حماية الكلدان بشقيهم اختفت من المُعاهدة، واعتُبِروا ومعهم الأكراد والأرمَن أقليات تحت وصاية وبحاجةٍ الى حماية. وقد تضمَّنت معاهدة لوزان البنود 36- 45 لحماية الأقليات المُقيمة في الأراضي التركية وهي: < تتعهَّد السلطات التركية بمنح جميع سكان تركيا حماية شاملة كاملة لحياتهم وحريتهم، وأن لا تُميِّز بين القومية واللغة والعِرق أو الدين لجميع سكّان البلاد، وبمنح الحقوق التامة في ممارسة الحرية العامة والخاصة، ممارسة شعائر ايمانهم وديانتهم ومُعتَقدِهم، ويحق للأقليات غير المسلمة أن تنعم كلياً بحرية التنقل والهجرة، وأن يكون لها حقوق ثقافية وسياسية، وبنوع خاص شغل الوظائف العامة والتقلُّب فيها... وممارسة المِهَن الحرة... وكذلك الأمر بالنسبة الى حرية اللغة بحيث لا يصدر أيُّ منع أو تحديد ضِدَّ أيِّ مُواطن تركي في استعمال أية لغة يشاء حتى أمام المحاكم، ويُعطى التعليم بلغة الأم لأطفال الأقليات في مراحل التعليم الإبتدائي، وأخيراً في مجال الوضع الأسري، تُحترَم عادات وتقاليد جميع الأقليات >. لكنَّ شيئاً من هذه البنود لم يدخل طور التنفيذ مطلقاً، بالأخص حرية النطق بلغةٍ اخرى غير اللغة التركية.

مؤتمر اسطنبول
في مؤتمر اسطنبول الذي عُقِد في حزيران عام 1924م، كان المندوب السامي البريطاني على العراق بيرسي كوكس وفيّاً لمبدأ منح وطن قومي للكلدان النساطرة"الآثوريين" في هيكاري، والذي بالأصل يكون ضمن دولة العراق، ومما قاله بهذا الخصوص: < إننا نشعر أنَّه من الواجب علينا أن نضمن للكلدان النساطرة"الآثوريين" استعادة الأمتيازات التي كانت لهم في الواقع، ومن حيث الحقوق قبل الحرب، لا فرق مَن يكون الحاكم، يجب منح الكلدان النساطرة " الآثوريين" نوعاً من الحكم الذاتي المحلي، والإعتراف لهم بحقِّهم باختيار ممثلهم الخاص والإكتفاء بأخذ الجزية منهم عن طريق البطريرك >. ولكنَّ عصبة الأمم في 16 كانون الأول 1925م إتخذتْ قراراً بضم ولاية الموصل الى العراق وليس الى سوريا رغم احتجاجات مَن يُدعون بالآثوريين، فيما عادت جبال هيكاري الى تركيا وليس الى العراق، خلافاً لِما كان مقرَّراً في اتفاقية سايكس- بيكو. وقد قال عالم الإجتماع جوزيف يعقوب مُلخصاً ما جرى: < بأنَّ شعبه تعرَّض للخيانة والظلم والإهمال، وضُحيَ به عل مذبح المصالح السياسية والإقتصادية الإنكليزية، ورغبةً منهم في التوفيق بين رضا حكام تركيا الجُدُد وبين الدول العربية، وهم مستمِرّون في استغلال حقول النفط في شمالي العراق>.


وإضافة الى ما قاله جوزيف يعقوب يُعقب نفسُه قائلاً: < بالنسبة الى تركيا الكمالية، لم يبقَ هناك شيءٌ إسمُه القضية الآثورية، فإنَّ هيكاري قد أُفرغَت تماماً من سكانها الآثوريين، مِئة ألفٍ منهم نزحوا الى القوقاس أو الى اورميا ببلاد فارس. والإنكليز احتلّوا بلاد ما بين النهرَين، وحكام تركيا المتطرفون الجُدُد لم يدعوا المجال أمام الآثوريين للعودة الى بلاد جدودهم، لم يُسامحوهم لأنهم قاتلوهم في الحرب > وبهذا الصدد صرَّح القنصل العام التركي في بغداد علناً في 25/12/1928م: < إنَّ قانون العفو العام لا يشمل الآثوريين، ولن يُسمَح لهم مُطلقاً للعودة الى تركيا، وكل عنصر آثوري يُحاول اختراق الحدود التركية يُعاقَب>. وهكذا تبخَّر كُل أمل لجزءٍ من مسيحيي الكنيسة الكلدانية النسطورية الإنعزاليين، أن يروا يوماً البقعة التي كانت ملاذاً لهم طيلة قرون من الزمن.

الكنيسة النسطورية

لقد أتينا على ذِكر معظم المصائب والنكبات التي مَرَّت بها الأمة الكلدانية بشقي أبناء كنيستها الكاثوليك والنساطرة، ورغم عنفها ومرارتها، لم تدفع بقادة فرعيها الكنسيين للتقارب والإتحاد تحت راية رئاسةٍ واحدة تكفل لهم زخما بشرياً قوياً وعُمقاً روحياً مُتجدِّداً. فالفرع النسطوري الإنعزالي صرف قدرات أبنائه منذ مُنتصف القرن السادس عشر في صراعٍ عبثي مع عِدة جهات كثيراً ما انقلب الى تصادم دموي لم يجلب له غير الذل والهوان. والنفي الذي تعرَّضَ له بطريرك كنيسته النسطورية جعله يستطيب الإقامة في العالم الجديد، ولم يعبأ بإقصائه عن معرفة أوضاع الشرق الأوسط، وبسبب خلاف ليتورجي واهي نجم عنه انشقاق آخر في منتصف ستينات القرن العشرين، فانقسمت كنيستُه الى قسمَن يدين احدهما بالطاعة للبطريرك المُقيم في أميركا والثاني يدين بالولاء للبطريرك الجالس في العراق.


ومنذ أن نُصِّب الفتى اليافع ذي الستة عشر عاماً بطريركاً للكنيسة النسطورية عام 1903م بجهود البعثة التبشيرية الأنكليكانية الإنكليزية، كان توجُّهُه سياسياً أكثر منه روحياً، ففي عام 1915م، اتَّخذ قراراً بإعلان الحرب على تركيا، والإنسحاب من مدينة اورميا المحمية من قبل القوات الروسية، ونتيجة مؤامرةٍ دبَّرها ضِدَّه أطراف ثلاثة الإيرانيون والإنكليز والكُرد، استُدرج للإجتماع بعدوِّه اللدود اسماعيل أغا الشكاكي الكُردي، الهدف المُعلن منه إزالة العداء المزمن بين الزعيمَين واستبداله بالصلح، ولكنَّ المبطَّن كان الغدر الذي اقترفه الزعيم الكردي بحق البطريرك شمعون التاسع عشر بنيامين وأفراد وفده الذي جرى في عام 1918م أدّى الى استشهاده!


بعد اغتيال مارشمعون بنيامين أقيم خلفاً له شقيقُه بولس باسم "مارشمعون العشرون بولس" وهو في الرابعة والعشرين مِن عُمره، نزح الى همدان مُضطرّاً، وتعرَّضَ لشبه إقامةٍ جبرية في مُعسكر بعقوبة في العراق، ومن هناك أرسل موفدَه الى مؤتمر باريس مُحمِّلاً إياه مُداخلته التي تضمَّنت المطالبة بفرز مقاطعةٍ حُرة للكلدان بشقيهم النساطرة "الآثوريين" والكاثوليك، ولكنَّ الإنكليز قرَّروا ضمَّ المُقاطعة التي أرادها وطناً بديلاً لشعبه في العراق، وأخرجوا البطريرك شمعون بولس من الموصل، فانتابه حزن قاتل أودى به الى الموت عام 1920م.


أختير خلفاً له إبن شقيقِه داود الصبيُّ ايشاي باسم "ايشاي شمعون الحادي والعشرون" وهو في عمر لا يتجاوز الإثني عشر عاماً، ولصغر سنِّه أقيم وصياً عليه مطران الهند مارطيماثئوس للقضايا الروحية والكنسية، أما القضايا المدنية والسياسية، فعُهِدَ أمر تدبيرها الى والده داود وعمَّتِه سُرمة التي كانت لها اليد الطولى بهذا الصدد. دَبَّر له مار طيمثاثئوس مقعداً دراسياً في بريطانيا، فأرسل الى لندن في 15 نيسان عام 1925م حيث أمضى سنتين في الدراسة في كانتيربري وكامبريج. بعد عودته الى العراق عام 1927م، اعترفت به الحكومة العراقية زعيماً روحياً ومدنياً لطائفته الكلدانية النسطورية المعروفة بـ"الآثورية" وبسبب تعاطفِه مع المذهب الأنكليكاني خلق استياءً وعدم القبول لدى بطانته، كما أوجد توتُّراً في أوساط الكنيسة النسطورية.

وما إن طالب شمعون الحادي والعشرون بالإستقلال لشعبه حتى قامت الحكومة العراقية بإسقاط الجنسية العراقية عنه عام 1933م وسيق عنوةً منفياً الى قبرص، وعقبَ سبع سنين غادرها عام 1940م الى الولايات المتحدة الأمريكية واستقرَّ في شيكاغو في ولاية الينويس، وبعد مرور عقدين من الزمن انتقل الى سان فرنسيسكو عام 1960م المقرالأخير لإقامته وفيها تمَّ اغتياله عام 1975م من قبل أحد اتباع كنيسه المُعادين لتوجُّهاته.


في شهر تشرين الثاني لعام 1961م حضرالبطريرك النسطوري ايشاي شمعون الحادي والعشرون الى مجمع الكنائس المسكوني المنعقد في نيودلهي، فانتهزها فرصة مؤاتية لزيارة أتباعه في جنوبيِّ الهند، ثمَّ توجَّهَ الى ايران وحظيَ باستقبال رسمي من قبل الشاه، وأمضى زمناً غير قصير بين أتباعه من الكلدان النساطرة "الآثوريين" المُقيمين في ايران، ثمَّ غادر ايران قاصداً بيروت ومنها توجَّه الى دمشق، وبالرغم من تلقّيه الإحتفاء من قبل الرئيس السوري حافظ الأسد، إلا أنَّ الرئيس لم يسمح له بزيارة أتباعه النساطرة المُقيمين في منطقة الخابور المُحاذية للحدود العراقية. كما رفض تزويده بسمة دخول لزيارة العراق، وكانت حجة للحكومة العراقية في منعه، بأنَّه قد شارك الأكراد في التآمرعليها أثناء وجوده بايران.


في عام 1870م وُجِّهت دعوة للكنيسة النسطورية لحضور ممثلين عنها الى المجمع الفاتيكاني الأول، لم يُلبِّ الدعوة بطريركُها آنذاك شمعون روبين الثامن عشر تجنُّباً لعدم جرح شعور الإنكليز الأنكليكان، إذ كان بحاجة ماسة إليهم. أما لدى دعوة البابا يوحنا الثالث والعشرين جميع الكنائس غير الكاثوليكية لحضور المجمع الفاتيكاني الثاني كمُراقبين، استجاب البطريرك ايشاي شمعون الحادي والعشرون للدعوة بترحابٍ، حيث أوفد الى ايطاليا مُواطنَين امريكيَين من أتباعه أحدهما كاهن والآخر استاذ علماني حضرا الجلسة الثالثة كمُراقبين عام 1964م. تجلَّت اهمية هذا الحَدَث لكونها غير مسبوقة بأن يحضر مسيحيون نساطرة مجمعاً مسكونياً منذ مجمع افسس الأول عام 431م الذي فيه تمَّ حرم نسطور وتعاليمه وكُل مَن يتبنّاها. لقد استُقبل موفدا البطريرك النسطوري ايشاي الحادي والعشرين بحفاوة كبيرة في روما، ولا سيما من قبل الأساقفة الكلدان المُشاركين في المجمع، وقد أشار الى ذلك الموفدان في تقريرهما الذي قدَّماه بلغة السورث وورد فيه إطراء بالحفاوة التي تلقياها.


بعد نكبة 1933 المشؤومة بقي اسم الكنيسة واحدا ولكن في الحقيقة كانت هناك على أرض الواقع كنيستان مستقلتان من ناحية الولاء، فالمُوالون لمار شمعون بشخص وكيله في العراق المطران ماريوسف خنانيشو، استمروا على ولائهم والإئتمار بأوامره، أما المناهضون لمارشمعون والرافضون للهجرة فكانوا يُعارضون طروحات البطريرك ويدينون بالولاء لمار ياوآلاها ولمار سركيس، ولدى وفاة مار ياوآلاها استمرَّ الولاء لمار سركيس.

                 
وكانت هناك شبه قطيعة بين الكنيسة النسطورية وفرعها في الهند في عهد المطران مار طيماثاوس حيث دَبَّ الخلاف بين مطرانية فرع الهند والسدة البطريركية ولم تلبث أن تطوَّرت الى الأسوأ في عهد المطران مار توما درمو خلف سلفه مارطيمثاوس بسبب رغبة مارشمعون الاستحواذ على واردات الكنيسة في الهند، فلم يرضخ المطران مار توما درمو لهذا الطلب نظراً لحاجة ابرشيته الى بناء الكنائس والمدارس والمطبعة التي كانت تجهز الكتب المقدسة لكل فروع الكنيسة في العالم .... لقد كان وضع الكنيسة النسطورية بجناحيها المؤيد والمعارض لمارشمعون في حالة يرثى لها، حيث كانت الكنائس تفتقر لابسط الامور من ناحية البناء والكهنة الشبه اميين والشباب والشابات الذين لا يعرفون ارتياد الكنيسة إلا في ايام المناسبات، حيث يذهبون الى الكنائس ليسمعوا ما يردده القسيس من عبارات طقسية لا يفهمون منها شيئا وينتظرون بفارغ الصبر انتهاء هذه الطقوس حتى يتناولون القربان المقدس ومعظمهم لا يعرفون معناه.


في الحقيقة كانت الكنائس النسطورية سياسية اكثر من ان تكون دينية، فكل كنيسة بقسيسها كان محسوبا على طرف من اطراف النزاع، وفي بعض المدن كانت هنالك كنيستان واحدة لمؤيدي مار شمعون والاخرى لمناهضيه ... استمرت هذه الحالة حتى عام 1964 عندما وصلت رسالة من مارشمعون والتي يامر فيها كل الابرشيات بان يكون الاحتفال بعيد الميلاد المجيد حسب التقويم الغربي. فكانت هذه الرسالة الرعوية الصادرة في 28/3/ 1964م بمثابة قنبلةٍ انفجرت فاهتز لهولها أركان الكنيسة النسطورية، أسفرت عن حدوث انشقاق بين أتباعها في العراق والهند. أصدر البطريرك رسالته هذه بناءً الى ضغطٍ وإلحاح من عددٍ كبير من أتباع مار شمعون الذين أعربوا عن رغبتهم في الإحتفال بالأعياد الكبرى على غِرار الكاثوليك والبروتستانت.


عارض قرار البطريرك المُناوئون له بزعامة كاهن واحد بدعمٍ من عشيرة الزعيم ملك خوشابا الخصم الأبرز للبطريرك ايشاي شمعون، وحظي موقف المعارضة بتأييد حكومة عبدالسلام عارف وأخيه عبد الرحمن، كما أيَّدها رئيس أساقفة تريجور الهندية مار توما درمو الذي كان غير موافق على اسلوب إناطة المنصب البطريركي بالصبي ايشاي بحكم قانون الوراثة. أعلن المطران توما درمو انشقاقه وبادر الى رسم ثلاثة أساقفة الواحد لبغداد والثاني للهند والثالث للولايات المتحدة الأمريكية، وأعقب ذلك رسم اسقفين واحدهما للموصل والآخر لكركوك. وفي عام 1968م عقد مار توما درمو مجمعاً اسقفياً برئاسته وأصدر المجمع قراراً بتنحية ايشاي شمعون عن الكرسي البطريركي وانتخاب بطريرك بديل عنه، فاختير مار توما درمو، ولكن الأجلَ وافاه بعد فترةٍ قصيرة حيث توفي في ايلول عام 1969م، وخلفه مار أدّي الثاني المُعيَّن رئيساً لأساقفة بغداد.


اعترف رئيس جمهورية العراق احمد حسن البكر بالكنيسة الجديدة البالغ عدد أتباعها بحدود الخمسين ألف مؤمن بما فيهم هنود من ملابار وكيرالا، وجرَّد أتباع مار شمعون الواحد والعشرين من كنائسهم وأهداها لأتباع الكنيسة الجديدة بموجب مرسوم رئاسي مُبرِّراً هذا الإجراء تحت ذريعة: < إنَّ حركة مار شمعون الواحد والعشرين وأتباعه، حركة سياسية، تُشكِّل خطراً على سلامة الدولة والمُواطنين، ولهذه الحركة علاقة بالأجنبي >.


ولكنَّ المُفاجأة غير المُتوقعة كانت تغيُّر الوضع رأساً على عقبٍ، عندما أصدر البطريرك مارشمعون الواحد والعشرون بعد مرور سنة وبالتحديد في 17/1/1970م رسالة بل وثيقة يُعلن فيها البطريرك خضوعه التام للسلطات الحاكمة في بغداد، مِمّا حدا بالحكومة الى دعوته لزيارة العراق، فنزل ضيفاً مكرَّماً عليها. وفي غضون إقامته في بغداد القى خطاباً شَدَّدَ فيه على الطاعة للسلطات العراقية، فقامت الحكومة بدورها بإعادة الجنسية العراقية إليه، كما أعادت لأتباعه الكنائس التي كانت قد أهدتها لخصومه، وتمَّ سحب الإعتراف بمار أدّي الثاني بمرسوم جمهوري صدر بتاريخ 21/5/1970م والإعتراف بمار شمعون21 زعيماً أعلى للكلدان النساطرة "الآثوريين" بمرسوم آخر.


وفي عام 1973م اجتاحت الكنيسة النسطورية عاصفة قوية هَدَّت كيانها، إذ في هذه السنة التي وصل العُمر بمارشمعون الى السابعة والستين سنة، أعلن زواجَه واستقالته معاً! تُرى كيف يُفسَّر هذا القرار الذي اتخذه البطريرك بهذا العُمر المتقدِّم ودون مُراعاةٍ لمركزه الديني العالي؟ وهنا علينا الرجوع الى خلفيته والتعمُّق فيها، فإن هذا البطريرك أرسل للدراسة في بريطانيا وهو بعمرٍ يُناهز الثالث عشر عاماً، درس في كانتيربري وكامبريج في مُحيطٍ انكليزي سكسوني، فتشبَّع بالثقافة المذهبية الأنكليكانية لكنيسة كانتيربري التي تُتيح لأعضاء إيكليروسها بالزواج بما فيهم رئيسها الأعلى. والكنائس المشيخية التي تأسَّست بعد الإصلاح اللوثري المشؤوم والذي كان في الواقع "إفساداً وليس إصلاحاً" المنتشرة في الولايات المتحدة الأمريكية حيث يُقيم، كانت تسير على نفس المنوال تقليدياً. وقد عَنَّ على فكره بأنَّ مجمع لاباط الأسقفي برئاسة برصوما مطران نصيبين المنعقد في نيسان عام484م ونكاية بجاثاليق كنيسة المشرق بابوي، اتخذ قراراً بالسماح للرهبان والكهنة والأساقفة بالزواج في حالة عدم قدرتهم على ضبط أنفسهم، وكان برصوما أول مَن تزوج براهبة. ولئن أيد هذا القرار مجمع ساليق الخامس عام 486م إلا أنَّ الجاثاليق "مارآبا الكبير 540 551م" فرض نذر البتولية مُجدداً على الأساقفة. لقد انتابت الطائفة النسطورية صدمة كبرى بزواج البطريرك، مُعتبرة إياه عملاً مُشيناً واستنكرته بشدة، كما شجبه والدُه داود وعمَّته سُرمة اللذان قاما بتدبير شؤون الكنيسة أثناء مرحلة دراسته في لندن ونشرا هذا الشجب في رسالة نُشرت علناً.


بعد هذا الحدث التأم شمل الأساقفة النساطرة في لبنان وعقدوا مجمعاً في دير يسوع الملك، واتخذ المُجتمعون قراراً بتنحية البطريرك عن منصبه وتجريده من درجته الدينية وإحالته الى حالة العِلمانية. وحدَّدوا موعداً لعقد مجمع آخر بعد 6 أشهر لإنتخاب بطريرك جديد. تملَّك البطريرك مارشمعون غضبٌ شديد من جرَّاء قرار الأساقفة الذي اتَّخذوه ضِدَّه، وذكَّرهم بأنَّ البطريرك لا يُحاكم إلا أمام مذبح المسيح (مُشيراً الى القرار الذي اتَّخذه مجمع ساليق الرابع المعروف بمجمع داديشوع المنعقد عام424م) واعتمادا على ذلك القرار تراجع مار ايشاي شمعون عن استقالته من الكرسي البطريركي، ولكي يتجنَّب الأساقفة الذين اتخذوا قرار عزله وحرمِه حصولَ انشقاقٍ آخر، أجروا مباحثاتٍ فيما بينهم، فلم يجدوا سبيلاً سوى التراجع وطلب الإعتذار من البطريرك فسامحهم، وخصَّصوا لعائلته راتباً للعيش بكرامة. في عام 1975م تنكَّر مار ايشاي شمعون رسمياً لكُل علاقة تربط كنيسته بالنسطورية. في السادس من تشرين الثاني 1975م تعرَّضَ مار شمعون21 للإغتيال من قبل أحد أقاربه البعيدين بالمصاهرة هو داود ياقو مالك اسماعيل، ولا يُستَبعَد أن دافع مُنفِّذ الإغتيال كان الإنتقام لشرف العائلة، لإعتقاده بأن البطريرك لوَّث سمعتها بزواجه الذي لم يرضَ عنه  الكثيرون من أتباع كنيسته، ولعدم وجود إبن أخ للبطريرك المغدور، فلم يكن هناك أيُّ أحد مِن أتباعه قد فكَّر في توريث منصبه لإبنه وهو طفل صغير. وقد وضع هذا الإغتيال نهاية لرئاسةٍ سُلالية وراثية احتلَّت السدة البطريركية للكنيسة النسطورية لِما يقرب من خمسة قرون ونصف القرن.


بعد اغتيال شمعون ايشاي الواحد والعشرين، قرَّر أساقفة الكنيسة النسطورية عقد مجمع في لندن عند عَرّافيهم الأنكليكان منذ أن وطئوا ديارهم في منطقة هيكاري الجبلية في تركيا. فانعقد في 14 / 11/ 1976م مجمع لإنتخاب بطريرك جديد بحضور أساقفةٍ من الهند وايران ولبنان وسوريا وكندا والولايات المتحدة الأمريكية، وتخلَّف عن الحضور أربعة من أساقفة العراق لعدم منحهم تأشيرة الخروج من البلاد. وقد لوحظ اشتراك اسقفين ايطاليين رُسما من قبل البطريرك شمعون ايشاي 21، شُكِّكَ في أمر رسامتهما بالمُقابل، بخلاف ما كان قد خطط له بعض الأساقفة بهدف توحيد شقّي الكنيسة النسطورية، فلم يُدعَ اساقفة الكنيسة الشرقية القديمة المدعوَّة بالمنشقة للإشتراك في المجمع . يُعتبر هذا المجمع أول مجمع انتخابي منذ أكثر من خمسة قرون أسفر عن انتخاب بطريرك بالتصويت، ففاز مطران طهران الإيراني الجنسية بالمنصب البطريركي واتخذ اسم دنخا الرابع خننيا. وقد عُقِد مجمع لاحق عام 1978م وغاب أيضاً عن حضوره أساقفة العراق. وفي عام 1985م تقدَّم البطريرك الجديد بطلبٍ الى مجمع كنائس الشرق الأوسط لقبول كنيسته عضواً فيه. قام مار دنخا الرابع بعد وضع الحرب العراقية الإيرانية أوزارها، بنقل كُرسيِّه الى بغداد، ولكنَّ إقامته لم تَطل فيها لأسباب غير معروفة، فانتقل للإقامة بشيكاغو في ولاية إيلينوي الأمريكية، ليكون حُرّاً في تدبير شؤون كنيسته كما قيل.


 نبذة قصيرة عن حياة ماردِنخا الرابع خننيا

ولد البطريرك دنخا الرابع خننيا في 15 أيلول عام 1935م في قرية "دربندوكيه"الواقعة بمنطقة حرير قرب اربيل في شمال العراق، ينتمي عِرقياً الى عائلة دِنخا اسقف الكنيسة النسطورية في اورميا الذي استشهد عام 1915م وهي عائلة نسطورية متدينة، أنجبت 17 اسقفاً للكنيسة النسطورية.

في عام 1957م وفي ذكرى انتقال العذراء مريم، رُسم أسقفا لأبرشية طهران في ايران، ليجلس على كُرسيِّها الشاغر لمدة 43 سنة، وهناك شَيَّد كنيسة على اسم مار كيوركيس الشهيد، ثم افتتح مدرسة دينية خاصة، بهدف تثقيف أبناء الرعية لتدب الحياة الروحية الغائبة عنهم زمناً طويلاً.

وعلى إثر اغتيال البطريرك شمعون الواحد والعشرين في السادس من تشرين الثاني 1975 في سان خوسيه، كاليفورنيا، وإذ لم يكن له إبن اخ أو إبن عمٍّ، اجتمع أساقفة الكنيسة النسطورية في لندن تحت رعاية كنيسة كانتيربري الأنكليكانية، وانتخبوا  دنخا مطران إيران ليكون جاثليقا وبطريركا للكنيسة، وتمت مراسيم التنصيب في السابع عشر من تشرين الأول عام 1976، ليصبح بذلك البطريرك الثاني والعشرين، وأول بطريرك منتخب بعد مرور أكثر من خمسة قرون على قانون توريث المنصب البطريركي من أبناء العائلة الواحدة المعروفة بـ(آل أبونا).

اتخذ دنخا من ولاية إلينوي الأمريكية للإقامة فيها فأنشأ له مقراً بطريركياً في مدينة شيكاغو عاصمتها بسبب احتوائها لأكبر جالية نسطورية، وكان من المفترض أن يكون المقرُّ مؤقتا. ولكن بالنظر لإستمرار الصراع الايراني العراقي، وعدم وضوح السياسات الداخلية في العراق، إضافة الى حرب الخليج والعقوبات التي فُرضت على العراق. أدَّت هذه الاحداث المتسارعة الى زيادة هجرة النساطرة، بحيث ارتفع عددُهم في الولايات المتحدة الاميريكية من ثلاثة آلاف الى خمسةٍ وثلاثين ألفاً عام 2008م حسب التقديرات، فيما تشير تقارير أخرى الى هروب عددٍ لا يتجاوز العشرين ألفاً بين عامي ألفين وثلاثة وألفين وتسعة. أمّا خلال السنوات الأربع الاخيرة، ونتيجة الأحداث في سوريا والعراق، وبخاصة ما تعرّضت له قرى الخابور في الشمال السوري فإنّ نسبة النساطرة المهاجرين الى الولايات المتحدة الاميريكية والدول الاوروبية واستراليا خفَّضت من وجود بقيتهم في هذين البلدين.
 
بالرغم من قيام البطريرك النسطوري في عام 2005م بإجراء محادثات مع الرئيس الكردستاني مسعود البرزاني حول عودة المقرّ البطريركي الى شمال العراق وبناء مقرّ جديد في عنكاوا، إلا أن تلك المُحادثات لم تُسفر عن واقع ملموس على الأرض وقد قيل بصدد ذلك بأن البطريرك عَدِل عن الفكرة مُفضِّلاً أن يكون مقرُّه في الخارج ليكون حراً في تدبير شؤون كنيسته.

ومن بين مهام البطريرك دِنخا الثانوية لذر الرماد في العيون تحرّك نحو توثيق العلاقات مع مختلف الكنائس، ولا سيما مع الكنيستين: كنيسة روما الكاثوليكية الأم والكنيسة الكلدانية الكاثوليكية، فقام بزيارة الفاتيكان عام الف وتسعمائة وأربعة وتسعين  والتقى بالبابا يوحنا بولس الثاني،  ووقع الطرفان البيان الكريستولوجي المشترك الذي شكل حجرًا أساسيًّا في المسيرة نحو الشركة الكاملة، ولكنه بقي حبراً على ورق لعدم تطبيقه من قبل الكنيسة النسطورية والسبب لم يُعلن ...

في عام ألف وتسعمئة وستة وتسعين وقّع البطريركان مارروفائيل الأول بيداويذ بطريرك بابل على الكلدان ومار دنخا الرابع البطريرك النسطوري اتفاقية تعاون نصّت على الشركة الافخارستية بين الكنيستين.

وفي خطوة إضافيّة في مسيرة القرب والشركة الروحية بين الكنيستين الكاثوليكية والنسطورية، زار دنخا الرابع الفاتيكان في تشرين الاول من العام المنصرم والتقى بالبابا فرنسيس، ولم تُعرف النتيجة؟

ورغم أنّ ماردِنخا عاش لعقود أربعة في الولايات المتحدة الاميريكية إلا أنّه لم يتوانَ يوما عن الدفاع عن حقوق الكلدان النساطرة المنقلبين اعتباطاً الى "الآشوريين"في أواخر القرن التاسع عشر بهمة وجهود بعثة التبشير الأنكليكانية الإنكليزية التي حرَّضتهم لتبني التسمية الآثورية في باديء الأمر بدلاً عن تسميتهم الأصيلة"الكلدان النساطرة"وبمرورالوقت وقبل نهاية العقود الأخيرة من القرن العشرين استبدلوا الآثورية بالآشورية، وكان المرحوم دِنخا الرابع أشدَّ المُغرمين بها الى حدِّ التزمُّت رغم زيفها، ويضعها في المقدمة عن مسيحيته! حيث لم يدع فرصة أو مناسبة ليتغنَّى بها ويشمل الكلدان والسريان ضمنها بجسارةٍ لا مثيل لها.

وفي السادس والعشرين من آذار 2015م تُوفي البطريرك النسطوري ماردنخا الرابع خننيا، بعد بطريركية طويلة دامت 39 سنة، وتميّز كزعيم عشائري وقائدٍ للجماعات النسطورية الوافدة الى العراق عقب الحرب العالمية الأولى التي خسرت قبلها وخلالها ما قُدِّر بنصف عددِها، فاضطرَّ خادعوها الإنكليز ومُسَبِّبو خسائرها ترحيل بقاياها الى العراق المُنتدب من قبلها، وفي العراق تعرَّضت لمأساة نتيجة للكارثة التي حلَّت بها في بلدة سِمّيل وضواحيها عام 1933م. وفي الثامن من نيسان 2015م تَمَّت مراسيم دفنه من كاتدرائية القديس مار كيوركيس للنساطرة في شيكاغو – إلينوي، ليتقبَّله الله برحمته الواسعة.
الشماس د. كوركيس مردو

8


الإنشقاقات والنكبات التي عصفت بالأمة الكلدانية وكنيستها والمآسي التي حَلَّت بها عِبرَ الزمَن
الجزء الخامس والخمسون
« في: 08:19 20/03/2013  » مذكرات اغا بطرس .. الجزء الخامس

اعزائي : ساكون انا في مقدمتكم كاحد رعايا بريطانيا العظمى، ولكن هي نفسها لم تقبلنا من رعاياها . لتقبلنا من رعاياها ونحن في ديارنا!  فهذا ما يسرنا ونرنو اليه لان بقاءنا تحت سيطرة الاتراك والاكراد والايرانيين سيعرضنا للمذابح في المستقبل وانا متاكد من ذلك، لان جماجم المسيحيين تبيَضُّ ( جعل اللون ابيض ) في كافة الاصقاع في آسيا، فنحن اصحاب النكبات والشهداء . والآن المذابح في صفوف المسيحيين ليست كالسابق لان القتلة سيطروا على كل شيء من الاراضي والممتلكات وغيرها واصبحوا هم الاصحاب الشرعيين لها بدلا من انزال القصاص بهم على افعالهم وجرائمهم . وهناك مسلمون لا زالوا يتأسفون على نجاة ما تبقى من المسيحيين من مذابحهم لان شعارهم دائما هو "اقتل المسيحي واستحوذ على كل ممتلكاته" . فقيسوا على ذلك، هل نستطيع العيش كرعايا بينهم  في نفس الوقت الذي تنسحب فيه القوات الاوربية وتدعنا لوحدنا ؟؟

والان ناتي الى ما قيل باني كاثوليكي... اجل هو انا كذلك وساكون على ما تربيت عليه وليس هنالك حرج ولا خطيئة في رسم اشارة الصليب من اليمين الى الشمال كما يفعل النساطرة ومن الشمال الى اليمين كما يفعل الكاثوليك. انني اؤمن بالثالوث المقدس وفي حالة الشدة والضيق التمس من المسيح فيستجيب لي. وفي الاخرة واذا كانت هناك حياة ثانية فقط هناك جنة ولا وجود لجهنم لان الانسان ينال قصاصه على هذه الارض. والله يعلم ما يحدث على الارض قبل حدوثه وما سيكون باستطاعته منع الشيء قبل وقوعه وصيرورته.

وكل شيء خارج ارادته لا يكون، وحتى ورقة من شجرة لا تسقط  الا بارادته . وطقوس الآباء والمواعض تقول التراب للتراب والروح لمن وهبها. والمسيح يقول عن الجسد بانه هيكل الروح المقدسة والروح التي كانت على طريق الخلاص لا خوف عليها، ونحن كذلك تتهادى اليه ارواحنا بعد الموت بعد تقبلها القصاص على هذه الارض جزاء خطايانا الكثيرة . واذا اثواني الله في الجحيم ان وجد ساقول له يا مولاي: اذن لماذا خلقتني لبعض السنين وتركتني افعل ما فعلت وانت قادر على منعي وكل شيء كان بعلمك والان تجعلني اصطلي بالنار في الجهنم . والان اترككم انتم وايمانكم !

يلومني البعض بانه كان في نيتي القيام بالسيطرة على اورميا قبل الوصول الى موطن عشائرنا ومن هناك الانحدار الى الموصل. اجل لقد كانت خطتي السيطرة على اورميا اولا وللاسباب التالية:

1)   كنت اعلم بانه في حالة العودة الى الى ديارنا في هيكاري ستجعل جميع ابنائنا ينهمكون في الاعمار والبناء وفي مشاغل اخرى يصعب علي في مثل تلك الحالة تشكيل قوة قتالية منهم لايصال ابناء اورميا الى ديارهم .

2)   كنت اراقب تحركات سمكو وهو يستعيد قوته وافكر بسحقه قبل فوات الاوان وبغير ذلك سنلاقي صعوبة في دحره .

3)   اورميا هي المكان الوحيد الذي استطيع جمع الذخيرة منه ومن الاماكن المحيطة به لحماية قواتنا وعشائرنا.

4)   لوقوع اورميا في زاوية مملكة ضعيفة في قواها العسكرية عكس الاماكن الاخرى الواقعة في قلب العرب والاكراد الذين يتمتعون بقوة اكبر واشد .
5)   من خلال رصدي لاحوال ابناء اورميا اكتشفت بانهم سيتشتتون مكرهين في اقطار اسلامية اذا لم يتم اعادتهم الى موطنهم.
6)   ممكن السيطرة على اورميا وايران لا تستطيع تحريك ساكن، وخاصة اذا عاملت اهاليها الاسلام معاملة طيبة. وكان بامكاني دخولها قبل سمكو لو لبت اميركا طلبي بسرية من المقاتلين.

7)   لعدم تقرير مصير اورميا وعائديتها بين ايران وتركيا وكنت على اطلاع واسع دائما على ما يجري بخصوصها في الخفاء والعلن لفصل اورميا والحاقها بالموصل.

في كثير من الاحيان كنتم تتخوفون من ان اورميا تابعة لايران ولا فائدة من الكفاح من اجلها ولكن ليس معلوماً لمن هي للاتراك ام للايرانيين :

اليكم ما كتبه الممثل البريطاني بهذا الصدد لحكومة لندن:

1)   ان شمال غرب ايران لم يكن تحت سيطرة الايرانيين .
2)   لقد كان يدار من قبل السلطات التركية وكان للاتراك قائمقام في كل من ( سولدوز وعوشنو وبرادوست وماوانا ) ولو سيطرنا نحن على تلك الاماكن لم يكن في مقدور الايرانيين عمل ايِّ شيء تجاه المسيحيين آنذاك.

3)   والآن سمكو هوالذي يسيطر على اورميا في الوقت الذي كنا اقوى منه. وكونوا على ثقة لولا خيانة ابناء اورميا انفسهم باشاعتهم البلبلة والاضطرابات والتاثير على خطتي والانحياز الى جانب العدو لكنت الآن في اورميا منذ زمن وايران نفسها لم تكن تتكبد الخسائر التي وقعت والدماء التي اريقت وفي حالة سيطرتي على المدينة ما كان بمستطاع ايران اخراجي من هناك. وفي النهاية بنو اورميا اسقطوني وهكذا اورميا سقطت. وبالرغم من كل ما حصل سيكون امل العودة الى هناك يعيش معي ما حييت وثقتي بالله، بانه سياتي يومٌ اوجه لكم رسائلي ودعواتي من هناك ، وان الذين عملوا على احباط مخططنا واصبحوا سببا لموت بني قومي وتشتتهم سوف لن نعفيهم من المساءلة. ومهما حصل ايها الاخوة فليكن ما اردتم وما دعوتم انتم اليه وهو الذهاب الى هيكاري قبل اورميا اليس كذلك؟ وقد قبلنا ذلك ادعوكم للوحدة في هذا الظرف الدقيق. هلموا للعمل الموحد اذا كنتم قوميين حقيقيين وليس مخادعين.

يا الهي كيف كنتم تدرجون اسمي في صفحة الذين سببوا الموت لامتهم .. كيف كنتم تلقبونني بالمخادع .. الله يدين كل من يستطيع تقديم الخدمة لامته ولم يفعل .. ولعنته على كل من يتعاطى اساليب الخداع والمكر .. وقلتم عن استصحابي لعائلتي معي الى اوربا بانه عمل خياني . طيب ماذا كان علي ان افعل وانا منفي في فرنسا ؟

هل من الانصاف ترك عائلتي في ميدان المعارك ؟ وهل ترون في ترك زوجتي واطفالي بينكم شيئا محببا اليكم ؟ لقد فعلت هذا لما كنت مشغولا في القتال بفتح الطريق الى ساين قلعة حيث تركت العائلة لوحدها بلا معين فكان الحل بقيام والدتي وزريفة خانم بحرق بيتنا لئلا يقع بيد الاعداء. كما حدث في سلامس مما جعلها تواجه معاناة كبيرة في عملية الانسحاب التي جرت في اورميا واطرافها ولم تصل الى همدان الا بصعوبة بالغة واتصور لوفعلت العكس باخذ عائلتي معي وانقاذها لوحدها من براثن العدو وافتعلت لكم بعض الاعذار والاكاذيب لصدقتموني واحببتموني اكثر وهناك من فعل ذلك. ظننتم باني تخليت عن واجباتي تجاه امتي كانني لم اكن ذلك الذي انقذ حياة اهاليكم في اورمي. وعجبي كيف تسدلون الستار على تلك المهام التي قمت بها وتبدلون الخير بالشر؟ وهكذا تفعلون بالنسبة الى القس يعقوب السيري وجودت خانم التي ضحت بحياتها لانقاذ مئات الاسرى من ابناء امتكم .

الكثير منكم قالوا بانني و( ملك خوشابا ) ذاهبان لنكونا من رعايا الايرانيين . لعمري انها من الطرائف المضحكة هل رايتم يا قوم ابناء عشائر اصبحوا رعايا ؟ هل يمكن لوي الخشبة اليابسة ؟ هل للرعايا مدافع ورشاشات واسلحة؟

« في: 06:09 26/03/2013  »  مذكرات اغا بطرس .. الجزء السادس

هناك شعار أثير مليء بالامل لامتنا وهو ( الوحدة). يتبجح به الادعياء من ( فلاسفة آتور لهذا القرن الذي يفيض علمهم
!!!!! اكتشفوا هذه الخدعة لتضليل البسطاء والاغبياء من ابناء امتنا واهمين بان دعوتهم هذه سيكون لها وقع طيب في اوساط الناس لانهم سئموا من القبلية والنقاش بها وستتوجه اليهم الانظار ويحاطون بالمحبين و(الوحدويين) وهكذا يتم الالتفاف حولهم واغداقهم بالدعم المادي والمعنوي كما يتصورون. ايها الاخوة: هناك من يقرأ ومن يصيح في اسماعكم ( الوحدة ... الوحدة) . طيب لماذا لا ينظمون شيئأ بذلك لتقام عليه اسس التوحيد..؟؟ اني ابين لكم بان الزعيق حول الوحدة وشعارها من قبل هذا النفر الضال ليس من ورائه سوى الهدم وتفريق الصفوف والدليل على ذلك هو انه لم ينظم شيئ لحد الان بهذا الخصوص. كي تفهموه وتأخذوا به ولم يكن في نواياه سوى الشهرة وجمع المال. ليس في دأبه الا الدخول في صراعات مع بني قومه. هل يصدق ما يرجفون بان جميع رؤساء الامة ووجهائها وكبار العوائل والبيوتات والاساتذة والمتعلمين خونة ؟؟؟؟ ومنهم (ملك خوشابا التياري) (ملك خمو الجيلوي) (ملك هارون الاشتيزازي) (ملك خمو البازي) (ملك خمو التخومي) (ملك بنيامين البرادوستي) (ملك حيدو التركاوري) (كابتن شمعون البوتاني) (ملك ايوت البرواري) (مرزا اليشاع الكاوري) (ابو شموئيل خان الماواني ) (كارنل اغاسي السولوزي) (الرئيس سليهان السلامسي) (القس ابراهيم مورهاج) (القس اسحاق ملك) (حاكم اسكندر خان الملقب شاموئيل) (اغا لعازر) (ايليا بيرا مرزا) (الشماس بابو) واخيرا (بطرس ايليا البازي) كلنا اعداء لامتنا والمحترمون (بنيامين ارسانس) (والقس موشي) (والاستاذ اندراوس الديكالي) (والاستاذ اونير لاجين) (وحكيم شموئيل ارمودكاجي) الذي سلم الامة للاتراك بشهادة القس يوئيل وردة، هم منقذوا الامة وابناؤها البررة ؟ كلا هم الذين اشعلوا النارفي الاكباد وتآمروا على هذه الامة واذا لم تفقهوا هذا فلا فائدة مرجوة منكم.
اتذكرون يوم قام (مار طيماثاوس)اسقف الملبار مع (سورما خانم ) بزيارة (مار عمانوئيل) بطريرك الكنيسة الكاثوليكية سنة 1919م في بغداد وعرضا عليه الاتحاد. الم يرحب هذا الحبر الجليل بهذه الفكرة..؟ ليقول لهما بالحرف الواحد (اذا اردتم توحيد الطقس الكنسي ناتي بالطقس النسطوري والكلداني ونراهما مع مراعاة الزيادة والنقصان ثم نوحدهما واما اذا قصدتم توحيد الامة فهذا من واجب العامة، فعلى الرؤساء من كلا الطرفين الاجتماع والقيام بانجاز هذه المهمة التاريخية وانها خطوة هامة جدا في هذا الظرف. واما مسؤليتنا تقتصر على القضايا الطقسية والمذهبية فقط). لم يكن لجواب البطريرك (عما نوئيل) وقع طيب عند الضيفين فغادرا خائبين. الا ليت كل البطاركة والذين باسم البطريرك يبذرون الشقاق في الامة ينحون نحو الاتحاد القومي وليس تحت رئاسة شخص واحد ولكن واقع الحال هو كل يرضى عن نفسه ويلغي ألآخر . واذا كان الامر كذلك عند وجهاء القوم فكيف بالنسبة لعامة الناس .

اكون مسرورا اذا انبرى احدهم ممن يقرأ هذا الجزء من رسالتي ويسأل من الذين لا زالوا يتبجحون بشعار الاتحاد عما اذا كان هذا الاتحاد تحت رئاسة شخص او يكون اتحادا قوميا عند ذلك سيأتيه الجواب المحير....

ليكن تحت لعنة (318 ) ألآباء على كل من يسعى لوضعنا تحت الوصاية او الحاقنا بتبعية وعلى كل من لم ولا يناضل من اجل حرية الامة وعلى كل من لا يقبل السنهادوس نقطة بنقطة وكل من لا يريد الحرية والحكم الذاتي لامتنا واللعنة على الدجالين وألآفاكين وعلى من يفتري على اخيه وعلى من حاول ابتزاز اموال هذه الامة الفقيرة وعلى الذي عمل من اجل مصالحه الخاصة وعلى الذي يقرأ الحقيقة باطلاً والباطل حقيقة وكان دائما مبعث التشتت والتفريق من اجل مصلحته الخاصة وعلى كل من لا يسخر كافة امكانياته وطاقته من اجل تحقيق وحدة الامة ونيل حقوقنا في الحكم الذاتي ....

اخواني اني ألآن اقيم في باريس وعنواني هو (جراند هوتيل ) وسأكون مستعدا دائما وبكل سرور الاجابة على كل سؤال يردني منكم ويسعدني جدا اذا اوفدتم احدا للاستيضاح عن كل الملابسات والغوامض التي ترونها والطريق يستغرق اثني عشر يوما .

كما ويسرني ان ازف لكم بشرى بوجود ثمة امل في حصولنا على الحكم الذاتي وذلك في مسعى القنصل الروسي (نيكيتين) والدكتور(كوشول) رئيس اللجنة الطبية في اورميا اللذين يعملان بجد من اجل هذا الهدف.

كل منهما كتب عن امتنا واشار الى الاهمية القصوى لمنحها حكما ذاتيا، اكتبوا لهما شاكرين جهودهما. وطلبي منكم هو أن تتجاوبوا معنا وتستجيبوا لدعوتنا في المجيء لمساعدتنا او في ايفاد من هم اهل لذلك كي ننجز هذه المهمة وهذا البناء الذي سيقوم على جماجم آلآف الضحايا من ابنائنا البررة ... عجلوا بذلك انه الاوان والظرف مناسبٌ ونحن هنا قمنا بتشكيل لجنة للعمل من خلالها للحصول على الحكم الذاتي للكلدو آشوريين يكون على خارطة تمتد من بحيرة (اورميا) شرقا الى جزيرة (بوتان) غربا ومن (باش قلعة)شمالا حتى (الزابين ودجلة )جنوبا . واما تحت وصاية اي دولة يكون هذا الكيان فذاك ليس في علمنا ولا في ايدينا. لقد علقنا الامال على (اميركا) ففاجأتنا بأنها لن تتدخل في شؤون الشرق الاوسط حسب زعمها .
 واعتمدنا على الانكليز فتخلوا عنا. واليوم املنا في فرنسا فاذا خيبت آمالنا هي الاخرى سنبحث عن دولة اخرى تقبل بهذه الوصاية. ابناؤنا اليوم لا فهم لهم ولا دراية في الامور السياسية فهم يتصورون بان زمننا لنا وزمام امورنا بايدينا ولكن واقع الحال هو ان الامور بيد الدول التي في يدها مقاليد السياسة وهي لا ترضى اليوم ان تكون وصية علينا ولم يبقَ لنا وصي الا الله وحده وكل من يستطيع اقناع دولة لتكون وصية علينا بعد انبعاث كياننا في حكمنا الذاتي .

بهذا كل من يستطيع اقناع احدى الدول سنخلد اسمه بحروف من ذهب في سفر وتاريخ امتنا وسنكون امناء له ولتلك الدولة بعملنا واخلاصنا.

هلموا ايها الاخوة فالميدان لا زال رحبا والباب مفتوحاً امامكم . لما كنت في بعقوبة طلبت مساعدة من الانكليز في همدان ولم يلبوا طلبي. وطلبتها من اميركا فتذرعت بآلآف الحجج فبقيت اعمل بمفردي واتفانى في سبيلكم وانتم تشيعون عني بانني اعمل لمصلحتي الخاصة. تركتموني لوحدي ... عملت كاتبا وسياسيا وعسكريا وتحت هذا الحمل الثقيل وانتم تتعقبون اي زلة قدم مني لكي تلومونني. اتقوا الله يا اخوتي وانصفوا في حكمكم ونواياكم وانزعوا الانانية من نفوسكم وتحلوا قليلا بنكران الذات اسوة بالقسيس الوقور (داود يوحنا التخومي) الذي يضطلع بمهام جسيمة في درب النضال مع لفيف من اقرانه النجباء من اجل الحكم الذاتي للكلدواشوريين وهم:

1 . السيد روستم نجيب مدير الجمعيات الكلد اشورية في مجلس السلام
2. السيد الدكتور خياط احد وجهاء بغداد
3 .السيد الدكتور شمعون ملك دخربوت
4 .السيد القس داود يوخنا التخومي
5 . السيد آرام ابلحد مبعوث من جمعية السريان في اميركا
6 .السيد بروفسور سركيس الجزراوي
7 . السيد يوسف قهرمان الاورمي
8 . السيد حاجي كوركيس الموصلي
ويسرني جدا رؤية أكثر من آثوري وكلداني يحتل مكانا في هذا التجمع لنسير جنبا الى جنب نحو تحقيق الهدف في الوحدة القومية والحكم الذاتي. واؤمن بان وقوفكم الى جانبنا في هذه الظروف ولمدة ثلاثة اشهر إن توقفتم عن المهاترت والدسيسة وساعدتمونا قليلا سيمكننا من تحقيق هدفنا المنشود ........ بطرس ايليا . والى الجزء السادس والخمسين قريباً
الشماس د. كوركيس مردو

9
الإنشقاقات والنكبات التي عصفت بالأمة الكلدانية وكنيستها والمآسي التي حَلَّت بها عِبرَ الزمَن
الجزء الرابع والخمسون
مذكرات القائد  البطل اغا بطرس

باريس 4 : كانون الثاني : 1922 .......... كراند هوتيل
« في: 07:30 27/02/2013  »

ولأهمية رسائل القائد الشهم والبطل القومي الموقَّر أغا بطرس المُتفاني في خدمة شعبه والساعي القوي الى إسعاده والحفاظ على كرامته، ونظراً لصحة ما ورد فيها ومصداقية كاتبها في فضح خصومه الذين أكلت الغيرة قلوبهم، واستعر الحقدُ القاتل فيها نتيجة التعصُّب المذهبي المقيت، رأيت من الضرورة أن أعيد نشرها تباعاً وبتصرُّفٍ صياغي دون الإخلال بالمضمون كما اعتدتُ في نشر الأحداث في الأجزاء ااتي تقدمَ نشرُها نقلاً عن ناشرها الهُمام السيد بولص يوسف ملك خوشابا الذي يطيب أن  اوجِّه إليه أصدق تحية مؤيداً مِصداقيته ونزاهته.
الشماس د. كوركيس مردو
الجزء الاول
المحترمون والاجلاء كبارا وصغارا الفقراء والاثرياء من بني قوميتي الاشورية المشردين في كل زوايا العالم . محبتي وسلامي الحقيقيان لكم جميعا. لتكن سنتكم الجديدة مباركة وسعيدة عليكم واسأل الله ان يجعلها فاتحة خير لكم للعودة الى موطنكم الحبيب لكي ينتهي اغترابكم والعذاب الذي انتم فيه امين.
سادتي الاحبة :

الحقيقة اتأسف ان اصرفَ من وقتي هذه الدقائق في الكتابة لكم بخصوص الادانة الصارمة والصادرة منكم ضدي وبدون اي اساس. اود اعلامكم بان هناك عادة اصلية لديَّ، وهي انني لا اكترث ولا انزعج حتى اذا رُجمت ( بظم الراء ) بما هو حق . لكنني استاء جدا وانزعج من الكلام المفبرك المنطوي على التهم الباطلة والكذب الذي برجمونني به. وانا على يقين بانكم جميعا ليس هناك واحد منكم قد تعايش معي او رافق مسيرة حياتي كي يستطيع ادانتي كشاهد عيان على ما يقوله عني في هذه الايام، أليس كذلك ؟ كان يجب ان لا اكتب لكم لان امثالكم هم الذين قتلوني حقا وقد قلتم الكثيرَ من الكلام المضحك عني ومن الاباطيل العارية عن الصحة. ولكنني واثق بانه لو انكشفت الحقيقة للكثير من الذين خُدعوا او غُرِّرَ بهم سيضربون الركبتين ندما على ما جنوه علي. وثمة اصدقاء يَدَّعون باستلامهم رسالة من لندن تقول وللاسف الشديد لقد وعد اغا بطرس لجعل امتكم كاثوليكية، ومنح وساما من البابا تقديرا لذلك المسعى وهذا الذي ادى الى فقدان القوات الانكليزية ثقتهم بامتكم .

اولا : إذا وعدت بجعل امتي كاثوليك! ... لمن وعدت بذلك ؟ اني اقسم لكم بكل المقدسات بانه ليس هناك اي تعهد بهذا الشأن شفهيا كان او تحريريا . حقا انه غباء وافتراء متقن من اعدائي ومن اجل مصالحهم الشخصية .

ثانيا : اما بخصوص الوسام الذي قبلته من سيادة البابا...  اقول اللعنة علي ان كنت تقبلتُ هكذا وسام ولكن اؤكد لكم بانه في سنة 1904م سافر الراحلُ مار توما اودو الى روما ولدى عودته جلب معه ثلاثة صلبان هدايا قدم واحدا منهم الى رمزي بك سفير تركيا في تبريز، والاخر لاسكندر افندي ابن المرحوم حاجي داود، والاصغر قدمه لي وانني اعلم بانكم لا تقصدون هذا الوسام وانما تقصدون وساما اخرَ جديدا واكرر: لأقع تحت اللعنات ان قبلت وساما من قداسة البابا . غير انه في الثاني عشر من تشرين الثاني 1921م سافرت الى روما وهناك منح لي ولمن كان معي من ابنائنا الضباط وسام صليب مار كروكوريوس. واذا اعتبرتم التقرب من روما نوعا من المهانة، اني اقول لكم بأنَّ ذلك خطا جسيم يعود بالضرر على الامة، لانَّ وضعنا اليوم كالغريق الذي يتشبث بكل ما تطول اليه يده! ايهما افضل صداقتنا مع قداسة البابا ام عداؤنا ؟ الا ترون الدول كيف تقيم وزنا للعلاقات الدبلوماسية وتنفق على ذلك مبالغَ كبيرة في فتح السفارات في روما والفاتيكان؟ يا ترى كل هذه الدول على ضلال ونحن على صواب؟ وهل كان سيِّئاً ما فعله البابا عندما اوعز للكاردينال جسبري المسؤول البابوي للشؤون الخارجية بان يكتب لامريكا وانكلترا وفرنسا والى مؤتمر السلام يحثهم بوجوب اعطاء الحكم الذاتي للكلدو آشوريين ؟ ام سيئا كان لَما قلد ابناء امتكم اوسمة رفيعة تقديرا لهم؟ هل في علاقتنا مع 300 مليون مسيحي كاثوليكي في اميركا واوربا وكسب ودهم ودعمهم لنا فيه شيء من الخسران ؟ وهل يحق لنا في هذا الظرف العصيب ان ندير الظهر لكل هؤلاء ؟ الا تقولون ان بريطانيا فقدت ثقتها بالاشوريين لسيرهم وراء اغا بطرس الى الحضرة البابوية؟ فمن هذا نستنتج بان القوات البريطانية هي عدوة للبابا؟ ولكن العالم كله يعلم بانه ليس هنالك فرق في المذهب لدى بريطانيا. ولا يخامرني شك بان الرسالة المرسلة من لندن ليست من جهة عسكرية او سياسية بريطانية وانما هي من جهة واحدة عدوة . وبعض الاصدقاء يقولون بان غلطتي كانت بنفس غلطة نابليون والقصد من ذلك انني ركبت راسي مغرورا بدافع الانانية والشهرة . فيما يخص الانانية اقول اذا كنت من الانانيين كيف طالبت الروس والفرنسيين بمنح الاوسمة لكل الضباط معنا وطالبت بريطانيا والامريكان بزيادة عدد الاوسمة للاشوريين ولكنت سعيت لنفسي فقط كي اميز نفسي عن الجميع واليوم كل انسان يسعى من اجل كسب المال وانا ايضا كنت استطيع ترك الامة والسعيَ وراء المال .......
اقدم شكري للاستاذ الشماس بنخس خوشابا على اجادته في ترجمة هذه المذكرات القيِمة التي تكشف كثيرا من الامور وبخط يد قائد العصر اغا ب
« في: 10:08 03/03/2013  » حتى لاننسى : مذكرات اغا بطرس ...

الجزء الثاني
  اما عن صفة التعالي التي تقال عني اترك الرد عليها الى كل من عرفني عن كثب وعهد تواضعي في مجالسة الصغير والكبير على حد سواء، ولمس عطفي ومعاملتي لليتيم والمسكين. اما ما قيل عن الركض وراء السمعة،  مَن هو مَن لا يريد ان تكون له سمعة جيدة واسم لامع ؟  ولكنَّ هذا يتم الحصول عليه من خلال العمل. وفي شبابي في اميركا ومثلكم كان لدي اسم مميز!  والان لما مكنني الله من سحق القوات التركية الظالمة وساعدني على فتح الطريق بين نيران مدافع ورشاشات الاعداء وانقاذ بني قومي اصبح لي اسم اخر؟... سبحانك يا رب. والبعض الاخر يقول دفعت بالالاف من المقاتلين الاشوريين للموت من اجل تعليق وسام على صدري ومن اجل ان يصفقَ لي . اني اتساءل في خدمة اية دولة وضعت القوات الاشورية من اجل وسام او نجمة؟ هل قاتلت بها الى جانب اليونان ضد تركيا او بالعكس؟ هل وضعتها في خدمة الفرنسيين ضد العرب وبالعكس؟ وكم نوطا تقلدت لحد الان مكافأة لي لوضع الاشوريين في خدمة دولة معينة ؟ الى اي الأقاصي اخذت القوات الاشورية؟ كيف وان حصلت على الاوسمة بدماء الالاف منهم ؟ اجل .. اجل .. تذكرت .. لقد كان هذا في معركة نهر برندوز لما قتلت 1700 تركي واسرتُ طابورا منهم وقدمتُ لقاء ذلك 14 شهيدا ومعهم رئيسهم ( كشو كركانايا ) فهل هذا بكثير ؟ وهناك تخريجة اخرى تقول: في الحملة الاخيرة تسببتُ في قتل وفقدان وغرق الكثيرين. في الوقت الذي لم تكن خسائرنا في تلك المعارك اكثر من 17 شهيدا وجميعهم مدونة اسماؤهم وقراهم وعناوينهم . هل هذا العدد يُعَد من الضخامة امام عمليات عسكرية تقوم بها من الموصل الى اورميا ؟ واي عمل عسكري بهذا الحجم لا يقدم المئات ؟ نحن قدمنا 17 شهيدا في حرق 382 قرية وقتل 5400 فرد من العدو وطهرنا اغلب كردستان منهم. ترى هل هناك قتال دون سفك الدماء ؟ وهل تستطيع صيد السمك بدون ان تتبلل ملابسك ؟ يا الهي هل كان هناك جنرال ارحمَ مني على مقاتليه .. اسمعتم جنرالاً يبكي على فقدان جندي؟ الم ادفع من جيبي الخاص 700 تومان لاعتماد الدولة الايراني لوضع احد الدراويش في فوهة المدفع عقابا له لقتله احد الاشوريين والذي كان اسمه ابدال في موقع بكلر بكي؟ الم اكن انا الذي قدمت حياتي وحياة عائلتي ومعارفي من اجل خدمة الامة واليوم اصبحت عدو الاشوريين ؟ وانتم من بعيد تطيرون كما يحلو لكم من الكلام المنطوي على التشفي وانواع المماحكات حتى اصبحتم انتم محبيها ومنقذيها ؟ فالوجه ليس مغلفا كي لا يستحي فكل انسان يستطيع الكذب ولكن على المرء ان يستحي لما ينكشف كذبه. تقولون انني سببت ازعاجا لاهلنا لاجل ان يصفق لي او طمعا بكسب الثناء لنفسي . لاية دولة سافرت لاستقبل بالتصفيق والاهازيج ؟ الم يكن في علمي بان صورتي الشخصية تباع بليرة في اسطنبول واماكن اخرى؟ الم يكن بمقدوري الذهاب الى بعض الدول وجمع اموال كثيرة كما انتم تفعلون؟ لكن هذه ليست من شيمتي ولا يشغلني شيء غير امتي التي أعتبركل ملك الدنيا لا شيء بدونها . اجل صفق لي فعلا والتقطت لي صورٌ ونثرت فوق راسي الزهورُ وتراصف على طريقي تلاميذ المدارس ينشدون الاناشيد، واستقبلني الناس باكاليل الغار لما عدت من سحق الاتراك واقتحام قلعة جارا وألم انقذ  حياة المسيحيين يوم عدت من اخذنا بثار سيدي مار بنيامين شمعون ويوم فككت الحصار عن عائلته وعن اخرين من الاشوريين وانقذتهم من الابادة في سلامس حيث كانوا قاب قوسين او ادنى من الموت وكذلك فعلت في خوي. اروني اذا في اي مكان زججت بالقوات جزافا؟

كفاكم خداعَ انفسكم وخداع امتنا بالاكاذيب! فلقد الحقتم بنا الدمارَ باشاعة الشغب واليأس في صفوف ابنائنا وتاليبهم على كل من يعمل باخلاص لهم ويفتديهم.  لياخذكم الله بجريرتكم ويلقي الصدع والاقتتال بينكم لتكون لكم اخبارٌ جديدة تُفرح السماسرة والاغبياء.  ومن الاخوة من يسالني عن صحة محاولتي لاخذ بني قومي الى سوريا... رغم اني لا اجد ضرورة للاجابة على مثل هذه التقولات الباطلة والاراجيف المفضوحة، ولكن لنرى الى من صرحت او كتبت بذلك ؟ وماذا لي في سوريا ؟ دار ؟ بستان ؟ قرية ؟ حقل ؟ او اقارب ؟ هل هي كلفورنيا ام كندا ؟ اليس هذا البلد الذي يعيش فيه الحفاة والاعداء؟. ..... اعزائي اقسم بالله الحي القيوم، باني في هذا البلد الاوربي فرنسا اغالب التفكير الممض في مصير امتي ولازلت احيا في امل الرجوع الى الوطن وقد عكست هذا على المسؤولين الفرنسيين اما الذهاب الى سوريا ليس الا غلطة سخيفة ومن الاكاذيب المتفنن بها . تلومونني على هواكم وتسمونني بالمتقلب .. اجل اقر بهذا التقلب حيث كنت بالامس قنصلا تركيا وفي الغداة اصبحت روسيا وانقذت امتي من سيف الخونة الكرد والتُرك والايرانيين، وبعدها انكليزيا عند وصولنا  الى بيت نهرين ,, كنت ولازلت اتطلع للتقرب من اية دولة لها الاستعداد لتقديم العون لامتي وانقاذها من مازقها فقد اصبحتُ تركيًا وانقذت القرى المسيحية في منطقة اورميا وسلامس ومِلتُ الى جانب الروس لما وقفوا الى جانبنا ومدوا لنا يد الحماية وامدونا بالسلاح وبمختلف انواعه ثم اصبحت انكليزيا لما نزحنا الى العراق وتولى الانكليز حمايتنا ...
« في: 09:32 07/03/2013  »
حتى لا ننسى : مذكرات اغا بطرس ..
الجزء الثالث
ملاحضة : الى القراء الاعزاء سوف تجدون بعض الركاكة في بعض الجمل والتعابير نتيجة الترجمة الحرفية من السريانية الى العربية وهذا ما توخيته للامانة التاريخية ولكنني ساوضح ما يصعب فهمه بتوضيحات محصورة بين قوسين بدون التعرض للنص الاصلي ...

اقتباس : اقولها من باب الافتراض . حتى لو تقدمت الصينُ او اليابانُ بعرض المساعدة لبني قومي لقبلتها واصبحت منهم . ترى ماذا بوسع المرء ان يعمل في مثل تلك الظروف... كفاكم قذفاً وطعناً بالبازيين ايها الاخوة. البازيون ليسوا ممن يسعون الى الشهرة ولا هم يطوفون في الدول الاوربية من اجل المتعة والاستجمام لكنهم كانوا رجالا دائما ومن العشائر الشجاعة في تصديهم للعدو وخاصة الاتراك والايرانيين.

أبناء الامة كلها من كافة العشائر واورميا قرروا، وانتخبوني انا اغا بطرس مع الموقرة سورما خانم . الم يختارني جميعُ الاثوريين للسفر الى باريس لتمثيل الامة ترافقني بذلك سورما خانم كممثلة للرئاسة الدينية البطريركية؟ ولاجل هذا جمعت العشائر المبالغ المطلوبة لذلك، ولكن تم رفض الفكرة، وسافرت سورما خانم لوحدها الى لندن دون اذن، واقامت في دار الرهبنة عازفة حتى عن حضور مؤتمر السلام في جنيف.
وفي حينها تساءل الجميعُ، ترى ما شأن هذه الراهبة في مؤتمر السلام ..؟ لربما كان سفرُها لقضاء حاجاتها الخاصة . اجل هذا هوالواقع فعلا. إنها سلمت زمام امورنا بيد الانكليز وبصمت ( اي وقعت بالابهام) على دخول الامة في خدمة مصالحهم في العراق عكس ما كان من تطلعات ذلك الشعب المشرَّد الذي سفك الدماء من اجل العيش بحرية وكرامة على ارض محررة تمتد من اورميا شرقا وجزيرة بوتان غربا.
( هنا سيتكلم اغا بطرس عن المعارك التي خاضها الجيشُ الاثوري لتطهير الطريق للعودة الى اورميا وهيكاري وعن التقرير التي كتبته سورما خانم للانكليز عن اغا بطرس ) اقتباس:
واثناء وجود سورمة خاتم في لندن كانت القوات الاثورية تصنع النصرَ المؤزر في كردستان حيث تم لنا السيطرة على جميع المناطق في ذلك الاقليم، ووقع في ايدينا 12 مدفعا و60 رشاشة ثقيلة وعشرة الاف بندقية وانهينا الخطوة الاولى بعد رضوخ كل تلك المناطق لنا، وكانت الخطة المرسومة لنا على الخارطة هي النفوذ الى اورميا ومنها الى تياري وكاور وتخوما وعلى هذا الاساس كان تحرك القوات الاثورية من مندان بمرافقة اثنين من الضباط الانكليز. وفي غمرة انتصاراتنا كانت قواتنا تتهيأ لانجاز المرحلة الثانية وهي التحرك نحو اورميا والى تياري وتخوما وكاور... وصلت سورما خانم قادمة من لندن الى الموصل وبرفقتها ضابط انكليزي يدعى مستر "جارج" ومعهما توصيات سرية الى المسؤولين الانكليز في بيت نهرين. واليكم تقرير سرمة خانم موَجَّهٌ للانكليز رسميا تقول فيه: ان اغا بطرس يجب ان تكون له اسئلة واجوبة مع الشيوعيين وكما يبدو في النية التحالف معهم ( ويقصد بالاسئلة والاجوبة ..المحادثات) وهكذا كان الاتفاق الرسمي الموقع من قبل المسؤولين الانكليز، ان يصل الجيش الاثوري الى اورميا وبعد السيطرة على تلك الاماكن يعود قسمٌ من الجيش لاجلاء العوائل الى هناك.  إطلع الانكليزُ على هذه الورقة (التقرير)  وكانواهم انفسهم قد وقعوا على خطتنا في تنفيذ ما تم رسمُه على الخارطة العسكرية التي بحوزتنا، وهي حول زحفنا الى اورميا وبعد النجاح تقوم مجموعة من مقاتلينا بالعودة الى مندان لنقل العوائل في اثرنا. واذ نحن في غمرة الانتصارات وقدعبرنا نهر الزاب الى الجانب الاخر بكفاح وتضحيات عجيبة من قبل الاشاوس الاثوريين الابطال وإذا بسورمة خانم قد وصلت فجأةً الى الموصل، وبجعبتها سياسة جديدة  تتضمن نكث العهود واحباط المساعي وتدبيراً سياسياً لقلب الخطة. وأدَّ ذلك الى تاجيل اجلاء العوائل الى كانون الثاني بدلا من الصيف بامر مُوقَّع من المستر "جارج" نفسه،  وتم إبلاغ الرجال المكلفين بنقل العوائل بهذا التبدل، كما أخبرت العوائل بذلك أيضاً. إنَّ إرجاء نقل العوائل الى موسم الشتاء البارد كان بمثابة وضع العراقيل امامها، إذ كما هو معلوم بأنَّ السير في الجبال يتعذَّر ايام الثلوج والامطار الغزيرة. انعكاسا على هذا التاخير كتبت النساء رسائلأ الى ازواجهن المقاتلين وتكفلت بايصالها احدى السيدات المسمات ( تورز خانم ) زوجة ( اوراهام البرواري ) والتي تتصل بالقرابة مع سيادة ( مار ياوالاها ) اسقف العمادية كما قامت تورز خانم هي الاخرى بتوجيه رسالة الى قيادات المقاتلين في الجناح الايسر من الحملة وسلمتها لهم في قرية ( اتروش ) وهذا نصها:
 
السادة المحترمون امراء قواتنا الاشتنايي وبني كبة وبني ماثا وغيرهم
اني مكلفة ان اخبركم بخصوص تحريك العوائل من مندان في اعقابكم، وهذا ما تحدثنا به سابقا اثناء تحرك القوات وانني اتمم واجبي هذا حفظا على عوائلكم وخوفا عليها من الضياع والامر متروك لكم . وبعدها تواجهون نتائج ضياع الالاف من العوائل كما حصل لنا في جلائنا من اورميا .
                                                 المخلصة
                                  تورز اوراهام البرواري
وهذه رسالة تورز خانم موجهة لي تطلب فيها الاعتذار
الموصل في 5 ك2 1921
الى الموقر الجنرال اغا بطرس
اولا : تقبلوا تحياتي
ثانيا : طي رسالتي هذه نسخة  نُسخ من كتب ثلاثة ارسلتها الى امراء المقاتلين وارجو ان لايزعجك هذا لان ما قمت به كان بدافع حبي واخلاصي لمنع عوائلنا من الارتحال، وفضلت بقاءهم حيث هم الان وسوف لا اندم على ما قمت به حتى وان ازعجك ذلك.

المخلصة : تورز اوراهام
ومن الواضح جدا بان الرسائل المحمولة بيد تورز وغيرها الى المقاتلين وهم في حالة ارهاق من ثقل البرد والثلوج اصبحت ذريعة لهم للعودة الى عوائلهم. وفجأة بلغنا خبرُعودة قوات الجناح الايسر من الحملة الى مندان،  وتركنا انا والسيد ملك خوشابا مع مالك خمو الجيلو والقس داؤد التخومي والاستاذ شاهين البازي مع المقاتلين الاورميين وبحوزتنا ست رشاشات ومدفعان، كما تركت القوات المنسحبة الكثير من عدتها في ( كلي اسطانكي ) ومن ضمنها المدافع والرشاشات . اغا مرزا وفوج اورمي بصعوبة كبيرة ذهبوا مع مجموعتهم والقسم الاخر نحن حملناهم على اكتافنا.
« في: 08:31 13/03/2013  حتى لا ننسى : مذكرات اغا بطرس .. الجزء الرابع

بعد تطهيرنا للمناطق الكردية والاتيان بالنصر الكبير على العدو وفتح الطريق بين الموصل واورميا اضطررنا للعودة الى مخيم الامة مسرورين ومفعمين بالكبرياء آملين ان نستريح قليلا ثم نعود الى اورميا.
الآن نحن في مخيم الامة وقد وصلت الينا منذ الصباح الباكر الموقرة ( سرمة خانم ) بمعية اثنين من الانكليزهما الكرنل ( اوين ) والمستر ( جارج ) وتم دعوة جميع الوجهاء للاجتماع والاستماع الى ما تلقيه عليهم ( سرمة خانم ) . لبينا الدعوة بكل سرور ومثلنا في حضرتها ووقفنا كلنا آذانا صاغية وفي تصورنا بانها ستزف لنا اخبارا سارة كونها قادمة من لندن ومعها بشرى الحرية . دعانا الكرنل الانكليزي للاستماع لما تقوله ( سرمة خانم ) التي تقدمت بكلمة مقتضبة وجافة فيها الامر والنهي لتقطع آخر خيط من امل هذه الامة في العودة الى ديارها واقامة وطن محرر والذي كلنا نحلم به وكل ما قالته ( سرمة خانم ) اقتصر على النقاط التالية :

1 ) لا عودة الى الديار السابقة التي تركناها
2 ) تسلمون سلاحكم للسلطات البريطانية
3 ) يجب ان تبقى جميع الامة في ولاية الموصل
4 ) سيحاسب كل من يتخلف عن الالتزام
اثار هذا الكلام الذي نزل على شكل اوامر ردود فعل عند الرؤساء ولكن سرعان ما تحول رد الفعل هذا الى زوبعة في فنجان، حيث انتهى كل شيء وتم ابعادي انا والجنرال (ملك خوشابا) من بني قومنا، واعتُبرنا خونة، ثم تمَّ القاء القبض على بقية الرؤساء وزج بهم في السجن، ولم يتوانَ الانكليز في اهانة رجال الدين من القساوسة وضربهم بالعصي. اخيرا تمت السيطرة على سلاحنا ومعداتنا العسكرية وجند المستر ( ويكرام ) والاسقف طيماثاوس انفسهما لحث الناس واقناعِهم بالبقاء والعيش في ولاية الموصل.

قبل قسم قليل من ابناء امتنا هذه الدعوة وهم ( بنو ماربيشو وبنو قوجانس) مع الموقرين مالك اسماعيل ومالك شمزدين هؤلاء هم اطاعوا وقد تم توزيعهم جميعا على القرى ما بين الموصل وعقرة ليعيش المسيحيون منزوعي السلاح مع الاكراد المسلحين. ويؤسفني ان اذكر موت عددٍ كبيرمنهم بسبب تغير الماء والمناخ عليهم. اما اقسم الباقي من ابناء عشائرنا من البرواريين والبوتانيين وابناء اورميا وسلامس) فقد أصروا على العودة الى ديارهم بعد الكل. وفعلا شرعوا بتنفيذ عملية الرجوع حسبما جرى التخطيط لها مسبقا من قبل الامة رغم كل المصاعب والمشقات. وبدأت محاولة ابناء اورميا وسلامس النفوذ الى موطنهم من خلال كرمنشاه وهمدان. ولما راى ( مالك شمزدين ) ومن معه ظاهرة جلاء ابناء الامة من ولاية الموصل والعودة الى وطنهم طلب مساعدة الانكليز في اللحاق بهم واقناعهم بالرجوع واستطاع بذلك قطع الطريق امام بني اورميا وسلامس وبنفس الوقت جند الانكليز بعض الاشخاص للعمل على نزع نوايا العودة من ابنائنا وحملهم على البقاء في ولاية الموصل. اولئك الاشاص هم ( القس موشي وبنيامين ارسانس واندراوس ) وجميعهم من قرية ديكلة ويؤسفني ان اكشف هناعن صورة لكتاب باللغة الانكليزية يبين موقف هؤلاء الرؤساء من حرية ابناء امتهم وتؤكد مطالبتهم بالوصاية البريطانية. الترجمة ( لايريد ان يحكم نفسه بنفسه : نحن لسنا اقوياء بما يكفينا الوقوف لوحدنا لكننا تحت وصاية وحماية بريطانيا نتمكن من التماسك ونصبح اقوياء) .
كتب لي احد المعارف مذكرا بالنقاط الاربعة المدونة ادناه واعتبرها السبب الكامن وراء الموقف السلبي لبعض رؤسائنا :

1 ) لعلمه في حالة تمتع الامة بحكم ذاتي او جمهوري سوف لايكون له مكان بين اولئك المتعلمين الذين سوف يتبواون المراكز المهمة لانهم لا يستطيعون حل مثال بسيط في الرياضيات.
2 ) قبل الوصاية الانكليزية طمعا بالمراكز والرواتب والتمتع بالراحة التامة في احضان بريطانيا .
3 ) اليكم ما كتبه احد الانكليز بهذا الخصوص (انهم هنا في راحة تامة لا يفكرون في بديلها)
4 ) كان يتصور بانه من خلال الوصاية الانكليزية سيعتبر من الرعايا البريطانيين. ليتذكر مثل هذا المسكين بان الملك فيصل الاول اعرب عن استعداده لدفع الف ليرة لقاء قبوله من رعايا بريطانيا العظمى.
5) ظن في استقلال الامة وتجريدها من الحماية الانكليزية المباشرة فرصة مؤاتية للعشائر المعادية لاخذ الثار من الاثوريين على الدماء التي اريقت في الاحداث الماضية .
6 ) وجد صعوبة في توفير اسباب العيش والحياة في هذه الايام وانس الى الحالة المريحة التي هو فيها الان مع الراتب فلماذا يخطو خطوة اخرى في سبيل الامة ؟
7 ) لعلمه بان ابناء اورميا سيخرجون من سيطرته وسيطرة رفاقه فور وصولهم الى ديارهم، ويحضرني بهذا الخصوص قول احد رؤسائنا ( اثوريان اثنان تحت سيطرتنا ولا مليون منهم كل باتجاهه) .......

تمعنوا في هذا القول ومعانيه واما اذا تكلمنا نحن، فإننا سنُرجم بمختلف المطاعن ويقولون عنا باننا لا نقبل رئاسة مار شمعون وهذه احدى المآخذ التي اثيرت ضدنا ولكن اسمعوها مني انا يا اخوتي. الله يصب الغضب على كل من لا يُجلهم اولايحبهم اولا يكن لهم كل الاحترام. انا لا اريد ضياع هذه العائلة وتضيع معها الامة ولكنها ستضيع حتما لما اصبحت من الرعاع في وسط العرب والاكراد ومصاصي دماء المسيحية ....
ابنائي: اليهود بلحاهم وزلوفهم اصبحوا دولة والاكراد ب والعرب ب فاين تكمن المعضلة في عدم انجاز استقلالنا ونيل حريتنا ونحن لا سبيل لنا الا في ذلك؟ لان المسلمين وحدوا الصفوف لاجتثاث شافة المسيحيين من وسطهم. لذا يتطلب منا تفويت هذه الفرصة عليهم قبل ان يتمكنوا من افنائنا، من اجل ان تكون امتنا حرة يجب الاسراع في تقوية انفسنا والا فان بني الاسلام سوف يتحدون، وقد بيَّتوا النية ان لا يبقى مسيحيٌّ بينهم، فقبل ان يبيدوننا يجب ان نتهيا لانه سيقترب موتنا، ويا له من موت موت المذلة . اتمنى ان ياتي قريبا ذلك اليوم الذي تقف فيه عائلة مار شمعون على الفرق بين اولئك الذين زينوا لها المسألة بالوعود الكاذبة وهم يسعون وراء مصالحهم وبيننا نحن الذين تفانينا في سبيل امتنا وفي سبيل حريتنا ويا ليته ياتي اليوم القريب وارى فيه قيام الدولة الاثورية يراسها احد المعتبرين من ابنائنا والذي لا يريد هذا فلتفقا كلتا عينيه .....

حياتي وعيوني ..... من الظلم ان تصبح هذه الامة كالرعاع بين العرب والاكراد وعند انسحاب الانكليز عليها ان تعي تماماً مستقبلها الذي تتطلع اليه وهو الحرية واقامة الكيان! ونحن كما قلنا نرحب برئاسة مار شمعون وبتسليم مقاليدنا بيد هذه العائلة وكل ما نطلبه منها الان هو العمل من اجل حريتنا والوصول الى ديارنا للخلاص من الابادة والفناء وتبعية السلطات الاسلامية، ولانكم بعيدون فاني ارى التحديات وروح العنصرية ......

ادعوكم القيام بذلك لاني ارى الامور هنا اوضح منكم حيث بدات القوات الانكليزية بالانسحاب من ولاية الموصل وسوف تترك المسيحيين ممزقين ومشتتين بين القرى الكردية .
واذا لم تموتوا بسبب الظروف المناخية ستموتون مذبوحين بيد الاعداء بدون شك وبهذا المعنى كتبت ايضا للانكليز موضحا لهم، بان هدف امتنا وخلاصها يكمن في منحها حكما ذاتيا على رقعة من الارض وهذا ما تتطلع اليه وهناك تمارس ادارة نفسها بنفسها بعيدا عن المخاطر التي تهدد مستقبلها وهل نحن بهذاعلى خطا ؟ والى الجزء الخامس والخمسين قريباً.

الشماس د. كوركيس مردو

10




الإنشقاقات والنكبات التي عصفت بالأمة الكلدانية وكنيستها والمآسي التي حَلَّت بها عِبرَ الزمَن
الجزء الثالث والخمسون
إضراب الليفي ومؤتمر سرعمادية ومن سبَّبَ فشله
« في: 09:05 27/08/2013  »
بعد نقل مقر قوات الليفي من الموصل الى معسكر الهنيدي (معسكر الرشيد لاحقا ) في بغداد تم أيضاً نقل داؤد والد قداسة البطريرك، فسكن في احدى دور المعسكر. جاءت سرمة خانم الى بغداد ونزلت في دار اخيها داؤد وطلبت من دانيال مالك اسماعيل زوج خالة البطريرك الذي كان الضابط الاقدم للفوج الليفي الثالث المنقول الى بغداد ان يجمع كافة ضباط الفوج لتلتقي بهم سرا في اجتماع مغلق. ولما اجتمعت بهم في غرفة طعام الفوج في معسكرهم قالت لهم بانها ارادت الاجتماع بهم لتُعلمهم بان الانكليز قد خانوا الاثوريين ونكثوا بالوعود التي كانوا قد قطعوها لهم . لذا وجب عليهم تقديمُ طلب الى السلطات الانكليزية بترك الخدمة في قوات الليفي ليتسنى للاثوريين ايجاد مخرج اخر لهم. فاجابها اكبر الضباط سنا ورتبة وهو الاستاذ شاهين كوركيس (ايتها المحترمة سرمة خانم حتى الآن كنتم تقولون لنا بان الانكليز سوف يعطوننا كل شيء واليوم تقولون بان الانكليز قد نكثوا بوعودهم لنا. لقد اصبحنا في حيرة من امرنا لانه لم يبقَ امامنا ايُّ امل او طريق آخر نسلكه اذ ان كل شيء قد انتهى بالنسبة لنا) فاسكتته سرمة خانم ولم يستطِع معارضتها لان اكثرية الضباط كانوا من اقربائها واتباعها..... (وعلى إثر هذه المُحادثة تم تسريح الأستاذ شاهين، فانضم الى الجبهة المعارضة لقداسة البطريرك). 
فطلبت سرمة خانم من اولئك الضباط تقديم مذكرةٍ سرية الى السلطات البريطانية تحمل تواقيع جميع ضباط الليفي في بغداد وخارجها. بحيث لا يعلم بها الانكليز قبل تقديمها. وبعد ان اقسموا اليمين على ذلك استُدعيَ الشماس بصلئيل مرخائيل من عشيرة جيلو الذي كان ملما باللغة الانكليزية والضرب على الآلة الطابعة لإعداد تلك المذكرة، لأنه كان قد اكتسب خبرة من خلال عمله كاتبا في مقر القوة الجوية البريطانية في معسكر الهنيدي. وبعد الفراغ من طبعها تم توقيعها من قبل كافة الضباط في بغداد ثم ارسلت الى ديانا بيد "رَب إمّا" مقصود تيخو أحد أشد أنصار عائلة مار شمعون،  حيث مقر الفوج الليفي الثاني الذي كان ضابطه الاقدم ياقو مالك اسماعيل. ا لا انه اصبح بعد تسفير الاثوريين الى سوريا من الد معارضيهم . وبعد ان تم التوقيع على المذكرة من قبل ضباط الفوج الثاني ايضا عاد بها السيد مقصود الى بغداد وقدمت الى العميد براون آمر قوة الليفي بواسطة داؤد (رب خيلا) والد البطريرك. فصعق الانكليز من هذه المفاجئة غير المنتظرة من اصدقائهم المخلصين واخبر العميد براون المندوب السامي البريطاني بموضوع المذكرة فطلب المندوب السامي احضار جميع الضباط عنده في بناية السفارة البريطانية الحالية واثناء مقابلته لهم انذرهم بانهم كعسكريين ليس من حقهم التدخل في الشؤون السياسية،  ثم صرفهم الى وحداتهم بعد ان اخبرهم بانه سوف يتباحث مع البطريرك بخصوص الموضوع. ولما كان اولئك الضباط قد حددوا مدة شهر واحد كحد اقصى لبقائهم في الخدمة اذا لم تنفذ شروط مارشمعون، اسرع المندوب السامي وارسل سكرتيره الكابتن (هولت) بطائرة عسكرية لحل تلك المشكلة. وحطت الطائرة في قرية بيباد التي كان فيها مطار صغير للطائرات العسكرية شيده الانكليز للطواريء ثم صعد الكابتن ليلا من بيباد الى سرعمادية وهنالك اجتمع بكل من قداسة البطريرك وسرمة خانم والمطران يوسف خنانيشو (دون ان يعلم بذلك الرؤساء الاثوريون الباقون والموجودون حينها في سرعمادية كهيئة دائمية منبثقة عن المؤتمر الاثوري العام مخولين كل الصلاحيات التي تتعلق بالقضية الاثورية : وكان هذا اللقاء نقضاً للاتفاق الذي ابرم في مؤتمر سر عمادية والذي كان ينص على عدم اجراء ايِّ  لقاء منفرد مع اية جهة دون حضور اعضاء الهيئة) ... تمكن الكابتن هولت من اقناع هؤلاء الثلاثة بالرجوع عن قرارهم ضاربين عرض الحائط قسمَ عدم الاتفاق سرا مع اي جهة كانت دون علم الهيئة المنبثقة من مؤتمر سر عمادية،  وكذلك الاحراج الذي كانوا قد تسببوا به لضباط الليفي الذين اقسموا ان لا يتراجعوا عن قرارهم الا بتحقيق مطالبهم وها هي القيادة الدينية (السياسية) تتخذ القرار الذي يخص شؤون الامة دون علم احد...... فارسل قداسته رسالة مع الكابتن هولت الى الضباط والجنود الاثوريين يُناشدهم فيها العودة الى الخدمة اذ انهم كانوا قد رفضوا الاستمرار في خدمة الانكليز نظرا لكون مدة الانذار البالغة شهراً واحداً قد انتهت آنذاك دون تنفيذ شروط قداسته ..... وكانت القيادة البريطانية قد قامت بنقل دور ثمبتون شاير الاول البريطاني من مصر الى العراق جوا حيث وضعت سريتين منه في بغداد وارسلت القسم الباقي منه الى الموصل ونقاط اخرى كانت قوات الليفي تقوم بحراستها في الشمال. وفي معسكر الهنيدي في بغداد قام ضباط الصف والجنود الاثوريون باعمال عدوانية قاسية ضد ضباطهم الانكليز بعد انتهاء مدة الانذار وذلك لعدم اتخاذ هؤلاء الضباط اجراءات رسمية لتسريحهم لانهم كانوا لا يزالون ينتظرون الجواب من البطريرك لعلمهم بالاتصالات التي كانت جارية سرا معه حول الموضوع، بينما كان ضباط الصف والجنود يجهلون ذلك ... ودامت حالة الفوضى لمدة اسبوع الى ان وصلت رسالة قداسة البطريرك المرسلة مع الكابتن هولت الذي عاد الى بغداد بنفس الطائرة ونزل في مطارالهنيدي العسكري. ولما تم تبليغ مضمون الرسالة الى منتسبي الليفي بلزوم عودتهم الى الخدمة ثانية حصلت ضجة كبيرة وانقسام خطير بينهم بعد ان كانوا جميعا قد اقسموا اغلظ الايمان على عدم الاستمرار في خدمة الانكليز فشعر قسم منهم بان العائلة البطريركية تستغلهم من اجل مصالحها الخاصة فمرة يامرونهم ان يتركوا خدمة الانكليز ثم يتراجعون ويطلبون منهم الاستمرار في الخدمة بعد ان وعد الكابتن هولت قداسته اثناء اجتماعه باقطاب العائلة في سرعمادية بابقاء داؤد والد البطريرك في منصبه. (وكأن مصلحة الامة تقتصر في ابقاء داؤد في منصبه)
ومع ذلك رفض قسم كبير من الضباط وضباط الصف والجنود من الاستمرار في خدمة الانكليز لانهم كانوا قد اقسموا اليمين وقطعوا عهدا على انفسهم بذلك . اما القسم الاخر الذين كانوا يعتبرون قسمهم مرتبطا برضاء البطريرك عادوا الى  الخدمة في جيش الليفي حتى انهائه من قبل الحكومة العراقية سنة 1954م حيث انظم عدد كبير من الضباط وضباط الصف الى صفوف الجيش العراقي بنفس رتبهم السابقة بالرغم من ان غالبية ضباط الليفي لم يكونوا يجيدون القراءة والكتابة باللغة العربية المستخدمة في الجيش العراقي ولكنَّ معاملتهم رُتِّبَت بطريقةٍ  خاصة حتى تقلدهم رتبة رواد حيث احيلوا على التقاعد لكبر سنهم ومنحوا كافة امتيازات ضباط الجيش العراقي الدائميين في التقاعد .....
مؤتمر سر عمادية في 16 حزيران 1932:
كان قداسة البطريرك وسرمة خانم يمضيان فصل الصيف في سرعمادية بالقرب من معسكر القوات البريطانية الصيفي الذي كان يحرسه جنود الليفي الاثوريون. وبالقرب منه وعلى منبع (جربية ) كانت تنصب خيمة كبيرة لقداسة البطريرك وسرمة خانم يحرسها جنود الليفي وفي هذا المكان قام قداسة البطريرك وسرمة خانم والمطران يوسف خنانيشو بدعوة رؤساء الاثوريين من الروحانيين والعلمانيين للاجتماع لغرض مناقشة اوضاع الاثوريين وتقرير مصيرهم بعد ان غدا من الواضح لهم بان الانتداب البريطاني في العراق سينتهي قريباً والى الابد، وبانتهائه دون شروط لا يمكن للجماعة المتعاونة مع الانكليز والمعتمدة عليهم العيش في العراق كما كانت تحلم! فحضر هذا المؤتمر كل ممثلي الاثوريين مثل الاسقف مار زيا سركيس والاسقف مار ياوآلاها والمطران مار يوسف خنانيشو وكافة رؤساء العشائر اما ملك خوشابا الذي كان في مصيفه (عين خلاوة) في سرعمادية والذي لم يكن يبعد عن اكثر من نصف ساعة مشيا على الاقدام عن مكان المؤتمر فلم تكن له الرغبة في حضور المؤتمر لانه كان قد ابتعد عن التدخل في شؤون الاثوريين العامة بعد أن وُضع في الاقامة الجبرية في الموصل ونفي اغا بطرس سنة 1921 الا ان الالحاح الشديد من قبل قداسة البطريرك وسرمة خانم والرؤساء الاثوريين جميعاً، اضطر للحضور الى المؤتمر تجنبا من اتهامه بالامتناع من تقديم خدمة للاثوريين وقت الحاجة من ناحية ومن ناحية اخرى اراد ان يتاكد هل ان العائلة البطريركية تركت خدمة مصالح الانكليز وعادت الى جادة الصواب لتقديم خدمة حقيقية لمصلحة وخير الاثوريين، لأنَّ الاثوريين الطيبين ومن مختلف العشائر كانوا يؤمنون ويثقون بحكمة وصراحة ملك خوشابا وبعد نظره وشجاعته، وقد اختبروه بانَّه لا يعرف التملق او المراوغة او الخضوع لما يراه خطأ ....
لقد اشترط ملك خوشابا لحضوره المؤتمر ما يلي:
1 ) ان يتعهد المؤتمرون بما فيهم قداسة البطريرك بعدم الاجتماع على انفراد او بالسر باي شخص او جهة اجنبية او غير اجنبية في شؤون تخص القضية الاثورية الا بحضور الجميع وان لا يتخذ اي قرار فيما يخص هذه القضية الا باتفاق جميع المؤتمرين (اي انه طالب بتشكيل هيئة آثورية دائمية تمثلهم جميعا وتدير شؤونهم) ..
2) ان يقطع ألآثوريون حالا علاقاتهم مع الجهات والحكومات الاجنبية لان تلك العلاقات هي التي اوصلت الاثوريين الى هذه الحالة واصبحت تهدد مصيرهم ألآن اكثر من السابق، غيرأنَّ ملك خوشابا علم بأنَّ قداسة البطريرك وعمَّته سرمة خانم قد اجتمعا سرا بعد المؤتمر مع الكابتن هولت المرسل من قبل المندوب السامي البريطاني دون علم المؤتمرين.
قداسة البطريرك وسرمة خانم ومار يوسف خنانيشو (التفرد بالقرار)
« في: 07:26 07/09/2013  » لقد ذكرنا في الجزء الاول بان ملك خوشابا وضع شرطين للموافقة على حضوره المؤتمر (نوجزها بألآتي : عدم الاجتماع سرا باي شخص او جهة اجنبية ... ان يقطع الاثوريون حالا علاقاتهم مع الجهات والحكومات الاجنبية ) ولقد وافق كافة المؤتمرين على ذلك وبعد ان انفض الاجتماع على هذا الاتفاق اجتمع كل من قداسة البطريرك وسرمة خانم والمطران مار يوسف خنانيشو سرا بالكابتن (هولت) المرسل من قبل المندوب السامي البريطاني بدون علم اللجنة المنتخبة من قبل المؤتمر والتي تالفت من:
1)   قداسة البطريرك مار ايشا شمعون
2)   المطران مار يوسف خنانيشو
3)   الاسقف مار زيا سركيس
4)   الاسقف مار يوآلا
5)   ملك خوشابا مالك يوسف
6)   مالك زيا مالك شمزدين
7)   مالك ياقو مالك اسماعيل
    مالك خنانو التخومي
9)   صادق الشمعوني
واما مطالبهم فلقد كانت كما يلي:
1)   الاعتراف بألآثوريين كقومية ساكنة في العراق وليس كطائفة دينية
2)   وجوب اعادة مناطق سكنى الاثوريين التي نزحوا منها اليهم
3)   اذا كان المطلب الثاني غير ممكن التحقيق يجب ايجاد سكن مفتوح لجميع الاثوريين داخل وخارج العراق يكون مركزه في دهوك على ان يكون تحت ادارة متصرف عربي يساعده مستشار بريطاني مع تشكيل لجنة لايجاد اراضي اميرية خصبة لتسجيلها باسم الاثوريين وتخصيص المبالغ اللازمة لاستثمارها على شرط عدم المس بالاراضي العائدة للاكراد لوجود اراضي كافية غيرها واعطاء الاسبقية في التوظيف للاثوريين في تلك المناطق
4)   منح المار شمعون وساما رفيعا من قبل الحكومة العراقية والاعتراف له بالسلطتين الزمنية والدينية على الاثوريين
5)   تعيين مندوب عن الاثوريين في مجلس النواب العراقي
6)   تخصيص اوقاف لرؤساء الدين
7)   فتح مدارس باللغة الاثورية في تلك المناطق مع تدريس اللغة العربية فيها
    انشاء مستشفى في دهوك ومستوصفات في القرى الاخرى
9)   عدم مصادرة بنادق الاثوريين
وختموا مطالبَهم هذه بانه فيما اذا تم قبولها سيقوم افراد جيش الليفي بسحب استقالتهم التي سبق وان قدموها الى السلطات البريطانية. الا ان الذي حدث هو نقض قداسة البطريرك وسرمة خانم والمطران مار يوسف خنانيشو الشروط التي اجمع المؤتمرون عليها وقاموا بالاجتماع بالكابتن هولت سرا لذا اجتمع ملك خوشابا بممثلي عشيرته وهم كل من خيو اوديشو الاشوتي وعوديشو لواندو بني كبة وشمعون بريخيشو بني ماثا الذين كانوا حاضرين في سرعمادية وقال لهم بان قداسة البطريرك قد نقض عهده بعدم الاجتماع على انفراد مع اي شخص كان في الامور التي 0الخاصة بالاثوريين دون إعلام المؤتمرين وموافقتهم وانه (اي ملك خوشابا) منسحبٌ من المؤتمر وعليهم ان ينتخبوا شخصا آخرا ليحل محله . الا ان هؤلاء الممثلين رفضوا انتخاب غيره واعربوا له عن موافقتهم على قراره بالانسحاب من المؤتمر وعدم تعيين شخص آخر محله. وفي الجلسة الثانية للمؤتمر نهض ملك خوشابا وقال لقداسة البطريرك وعمته سرمة خانم بحضور كافة المؤتمرين بانه قد انسحبَ من المؤتمر وابرز لهما رسالة عشيرته بالموافقة على ذلك . فاظهر قداسة البطريرك وسرمة خانم وجميع المؤتمرين عدم الرضا على قراره وحاولوا بجميع الطرق حمله على العدول عنه ولكن دون جدوى . فرجوه ان يبقى في المؤتمر ولو اسميا دون ان يكلف باي شيء او يتحمل اي مسؤولية ضد رغبته الا انه رفض طلبهم معلنا بانه غير قادر على التعاون مع قداسة البطريرك وسرمة خاتون في امور غامضة لانه لا يمكنه ان يوليهما ثقته بعد ان خرقا شروط المؤتمر منذ البداية . وعلى اثر ذلك اعترف كل من قداسة البطريرك وسرمة خانم عن اتصالاتهما السرية مع الضابط الانكليزي موضحين بعض الاعذار لعدم تمكنهم من اطلاع المؤتمرين على ذلك في حينه . فاجابهما ملك خوشابا بانه مع شديد الاسف لم يقتنع بتلك الاعذار وانه يراهما يحركان الاثوريين في غير صالحهم بل من اجل مصالحهما الخاصة مما قد يسبب لهم كارثة خطيرة اسوأ من كل الكوارث التي المت بهم في السابق لذا فانه لن يتدخل في امور تجلب الخراب والدمار للاثوريين وانه يحذر الاثوريين من تلك النتائج منذ الان .
لقد اثبتت نتائج ذلك الاجتماع السري الذي جرى مع الضابط الانكليزي صحة ما قاله ملك خوشابا للمؤتمرين وايده فيه ستة من الاعضاء حيث قام قداسته بارسال رسالة مع الضابط الانكليزي الى ضباط الليفي وعلى راسهم والده داؤد يطلب فيها منهم انهاء الاضراب دون انتظار رد المندوب السامي البريطاني على المطاليب المقدمة من قبل المؤتمرين . وهكذا تم اسقاط ورقة الضغط المتبقية للاثوريين على الانكليز ..... وكان قد ايد موقف ملك خوشابا اكثر من نصف المؤتمرين وعلى راسهم كل من الاسقف مار زيا سركيس والاسقف مار يوآلا ومالك زيا شمزدين .. ولقاء هذا التنازل الذي قدمه قداسته للمندوب السامي البريطاني برسالته التي ارسلها الى ضباط الليفي بانهاء اضرابهم كانت ثمراته ابقاء داؤد والد البطريرك في منصب (رب خيلا) ووضع شروط مهينة على المضربين والتي ادرجها كألآتي :
1)   ان يستمروا بالخدمة باخلاص حتى وقت تسريحهم
2)   ان لا يقدموا استقالاتهم مجتمعين
3)   يوافقون على تسريحهم على وجبات في فترات متتالية
4)   ان يتعهدوا بعدم التدخل في الشؤون السياسية لامتهم
5)   كما اشترطوا على قداسته وبقية الرؤساء ان يتعهدوا بعدم التدخل في شؤون الليفي
 جواب المندوب السامي البريطاني على مطاليب قداسة البطريرك والرؤساء
ارسل المندوب السامي البريطاني جوابه على مطاليب قداسته ورؤساء الاثوريين بواسطة سكرتيره الكابتن هولت الذي جاء الى سرعمادية واجتمع بقداسته ورؤساء الاثوريين الذين كانوا معه حاملا جواب المندوب السامي البريطاني اليهم .. رفض المندوب السامي تحمل مسؤلية تلك المطاليب وادعى بانها من اختصاص عصبة الامم وليست من اختصاصه ولا من اختصاص حكومته . ومع ذلك وعد بانه سيحاول استخدام نفوذه لدى الحكومة العراقية لحملها على الموافقة على تنفيذ المطاليب المعقولة منها بقدر ما تسمح به القوانين العراقية مثل اسكان الاثوريين في الاراضي الاميرية الخالية وفتح المدارس لهم ومنحهم الجنسية العراقية ... اما مسالة ضم مناطق سكناهم الاصلية في منطقة حكاري بتركية الى العراق ومنح السلطة الزمنية للبطريرك فتلك امور تخص عصبة الامم .....
ايها القراء الاعزاء لو قرانا هذه الرسالة بامعان والتي تمثل سياسة الحكومة البريطانية اتجاه العراق والاثوريين لوجدنا ان بريطانيا العظمى المهيمنة على السياسة الدولية آنذاك وكذلك المهيمنة على توجيه قرارات عصبة الامم لم تكن مستعدة لمنح او السماح بمنح قداسة البطريرك السلطة الزمنية وان ما وافق عليه المندوب السامي البريطاني وافق على اكثر منه الملك فيصل الاول في مؤتمر سولاف وان كل ما قيل ويقال على عدم صلاحية الاراضي التي منحت للاثورين لم تكن سوى حجج واهية لانصيب لها من الصحة والواقع،  فالآثوريون وقبل قبول العراق في عصبة الامم قد تم توزيعهم على اقضية دهوك وزاخو والعمادية وعقرة وكلها متاخمة لبعضها ولم يعترض قداسته على ذلك التوزيع والامر من كل ذلك ان غبطة المطران يوسف خنانيشو لم يعترض على اسكان رعيته (نوجيا ) في منطقة راوندوز البعيدة لان هذا التوزيع كان بارادة الانكليز ومن الامور التي يجب ان تذكر ان منطقة نهلة التي سكنتها عشيرة تياري السفلى في التقسيم الذي كان بارادة الانكليز لم يعترض عليه قداسته لا بل قام بزيارة المنطقة ولكن عندما اخفق في نيل مطلبه في منحه السلطة الزمنية من قبل عصبة الامم اصبحت المناطق التي يسكنها الاثوريين غير ملائمة وانها تخالف توصيات عصبة الامم ؟؟؟؟؟؟ علما ان منطقة نهلة التي ادرجت في قاموسهم كمنطقة موبوءة بالملاريا لا تزال اكثر المناطق الاثورية كثافة بسكانها وقراها العامرة وارضها المعطاة وسعادة اهلها وجمال طبيعتها التي يؤمُّها الآلاف من ابناء اهلنا من سهل نينوى صيفا ... والى الجزء الرابع والخمسين قريباً.
الشماس د. كوركيس مردو

11


الإنشقاقات والنكبات التي عصفت بالأمة الكلدانية وكنيستها والمآسي التي حَلَّت بها عِبرَ الزمَن
الجزء الثاني والخمسون
وثيقتان مهمتان تُظهران مدى استغلال قداسة مار شمعون لمأساة آثوريي الخابور

« في: 10:34 01/10/2013  »
وفي كُلّ مقالة ينشرها السيد بولص يوسف ملك خوشابا يُلقي الضوءَ على تاريخ شعبنا المُعتَّم عليه بظلمة التحريف وعتمة التزييف، لطمس الحقائق وخدع أبناء الشعب بنقيضها، وهذا ما دعاني الى إعادة نشرها لتنوير هؤلاء الأبناء بصحة ودقة مضمونها! وإليكم تفاصيل الوثيقتين كما نشرهما في موقع عنكاوا.كوم/المنبر الحر ونقلتهما بتصرُّف صياغي دون المساس بالمضمون.
الشماس د. كوركيس مردو
انشر لكم هاتين الرسالتين المهمتين اللتين ارسلهما قداسة البطريرك مار شمعون الى اهالي الخابورالاولى يُعلمهم فيها عن محاولاته في عصبة الامم لايجاد مأوى آخر لهم بديلا عن سوريا التي كان قد صورها لهم كالجنة عندما كانوا في العراق وهم ساكنين في قراهم الجميلة ألآمنة ... والرسالة الثانية ارسلها عام 1948 مُناقضة للرسالة الاولى في طرحها حيث يحاول فيها اقناعهم بعدم ترك منطقة الخابور، وتخويفهم باسلوب ساذج من الهجرة الى الدول الكبرى تجنُّباً مِن تعرضهم للهجوم النووي ... انظر اخي القاريء كيف كان يتعامل مع اتباعه باستخفاف عقولهم والإزدراء بمعيشة عوائلهم وكانهم سلعة لديه يبيعها ويشتريها كما تقتضي مصلحته الشخصية:
الا ان من تبعوه باخلاص الى سوريا كشفوا هذه الامور وندموا على ثقتهم به وانتفض من بينهم قادة ومفكرون شجعان امثال مالك لوكو شليمون بداوي ومالك دانيال ابن مالك اسماعيل ويوسف مالك التلكيفي خاصة بعد الاستحواذ على 450 الف دولار المساعدات المرسلة من محسني اميركا الى اهالي الخابور التي لم تصلهم منها سوى 1500 دولار. والرسالتين نقلتهما نصا من كتاب (النضال ألآشوري من اجل البقاء لمؤلفه مالك لوكو شليمون)...

اقتباس :
الرسالة البطريركية الأولى: حملت الاخبارالطيبة لآثوريي الخابور حول البرازيل في 1934م
بينما كنا ما نزال في دمشق، بانتظار ان يتم نقلنا الى ميناء بيروت من اجل رحلة ابعد الى مكان في ما وراء البحار، للوصول الوشيك الى وجهتنا النهائية، وصلت الرسالة الاولى للأخبار الطيبة بتوقيع وختم البطريرك مار ايشاي شمعون مؤرخة في الثامن عشر من اذار 1934.

وخلاصة ما كتبه في تلك الرسالة هو الآتي (لرؤية النص الكامل للرسالة انظر الملحق رقم 6):
يمكن ايجاز نتيجة عملنا ( في عصبة الامم المتحدة) فيما يتعلق بنقل شعبنا الى بلد مناسب من اجل التوطين كالأتي:
1-   كتب مجلس (عصبة الامم) رسمياً الى حكومات الدول التي تمتلك مستعمرات او تلك التي تستطيع توفير مستوطنة للمهاجرين في بلدانها، لكي ترى فيما اذا كان ممكناً نقل الاشوريين الى هناك. لم تُبدِ اية دولة من الدول التي تمت مفاتحتها ايَّ اهتمام بالموضوع باستثناء البرازيل.
2-   كانت حكومة البرازيل راغبة بقبول جميع الاشوريين.
3-   كان برنامج نقل شعبنا مبنياً على نقل 500 عائلة/اسرة شهرياً.
4-   نوعية المناخ والأمور الاخرى الخاصة بهذه المنطقة من البرازيل التي تم اختيارها للتوطين، هي كما يلي:

أ‌-   تقع هذه المنطقة في جنوب البرازيل وتسمى پارانا ويمر بها نهر بنفس الاسم.
ب‌-   يبلغ ارتفاع هذه المنطقة (2000) قدم فوق مستوى سطح البحر ودرجة الحرارة القصوى في الصيف تصل الى 100 درجة (حوالي 37.7 مئوية)
ج‌-   تتوفر في المنطقة مياه غزيرة من الانهار والينابيع وليس هناك ملاريا.
د‌-   كل عائلة/اسرة مكونة من خمسة افراد سيتم تزويدها بأرض بمساحة عشرة (10000) آلاف متر مربع.
ه‌-   المنطقة عبارة عن غابة، لذلك فأن الارض المخصصة لكل عائلة/اسرة سيتم تنظيفها مسبقاً.
و‌-   بعض المحاصيل التي يمكن زراعتها في هذه المنطقة تتضمن: الرز (مزروع بطريقة زراعة الارض اليابسة) والقطن والقهوة وحنطة دمشق او مكة ومحاصيل وفواكه حقلية متنوعة اخرى. الارض صالحة ايضاً لتربية الماشية.

كتب مار شمعون في الصفحة الثامنة من رسالته/خطابه: نحن نشعر بالحزن عندما نفكر في ترك وطننا الام حيث التاريخ الرائع لأجدادنا العظام روحياً وزمنياً، ولكننا في ذات الوقت ننظر الى ماضٍ مليء بالذكريات المريرة لأبناء شعبنا، والذين يوماً بعد يوم، وفي كل منعطف وتطور، يتفرقون في كل بقاع العالم. نحن في تساؤل حول إدراك مشيئة الخالق، لذا فقد توصلنا الى هذا الاستنتاج: فإن كانت مشيئته لنا هي الموت او العيش بمرارة في وطننا الأم، فلن تستطيع اية قوة بشرية ان تخرجنا من هناك، اما اذا كانت مشيئته لنا هي الرحيل فإن ذلك ما سيتم حتماً.

وهذا ما كتبه في الصفحة التاسعة من رسالته/خطابه: من الواضح لكل من له بعد نظر بأن بلاد النهرين (ميسوبوتاميا/ العراق) اصبحت وستستمر بكونها على وجه الخصوص مركزاً للسياسات الشريرة، وبسبب الموقع الذي يشغله شعبنا في مثل هذه التركيبة، فأنه سيتم التضحية به، كما حدث له في العام المنصرم (1933) طالما كان ذلك نافعاً من الناحية السياسية.
مرة اخرى في الصفحة التاسعة من نفس الرسالة/الخطاب،استرسل البطريرك في القول: ان هولاء الاشخاص الذين يخونون شعبهم من اجل الكسب الشخصي، هولاء الخونة سيطلق عليهم اسم (اليهوذيون) (نسبة الى يهوذا الاسخريوطي). (في هذا الوقت، هذه النعوت "الخونة" و "اليهوذيون" قد اطلقت على المناوئين من بينهم مالك خوشابا من تياري السفلى والأسقف مارسركيس من جيلو والاسقف مار ياوالاها من برور والقس يوسف قليتا، لكن فيما بعد تم نعت اشخاص اخرين بها كما سنرى) وإذا كان في قلبهم خوف الله، فان كل واحد منهم سيفكر في الفقرات اعلاه وسيتذكرعظة يوحنا المعمذان وهو يقول: "ها إن الفأس أيضًا قد وضعت على أصل الشجر: فكل شجرة لا تثمر ثمرًا جيدًا تقطع وتطرح في النار" (لوقا 3:9)  للإطلاع على رسالة مار شمعون المشار اليها انظر الملحق رقم 6، الفقرة الاخيرة.

في عام 1941، نحن، القادة الاشوريون العلمانيون والدينيون في منطقة الخابور، قدمنا عريضة الى الكولونيل ديشبورن، المسئوول السياسي البريطاني في ديرزور، نسأله السماح لمار شمعون، بناء على نصيحته، بالقدوم الى سوريا لأداء اعماله الدينية الضرورية (انظر الملحق رقم 12)، وقبل ذلك فعلنا الامر ذاته مع والد مار شمعون، داوود الشمعوني، وتم رفض كلتا العريضتين.

الرسالة الثانية لمار شمعون الى آثوريي الخابور يعارض فيها موقفه حول البرازيل سنة 1948م
شيكاغو، الينوي

12 تشرين الثاني 1948
إن البطريرك مار شمعون في هذه الرسالة/الخطاب يصف البرازيل بكونها مكاناً مريعاً للعيش. حيث يقول: وأنا هنا اقتبس بعض المقاطع: منذ سنوات، ذهبت بعض العوائل الاثورية من اورميا الى البرازيل بهدف التوطين في ذلك البلد ولكنهم لم يستطيعوا البقاء في المنطقة التي سكنوا فيها بسبب البعوض والحمى والأفاعي والمخلوقات السامة الاخرى الموجودة بكثرة في ذلك البلد. يخبرنا وينصحنا ايضاً في رسالته/خطابه قائلا: ان تطوير القنبلة النووية قد غير تاريخ العالم جذرياً وبشكل كامل. الدول الخطرة على حياة الانسان هي تلك الكبيرة والناجحة اقتصادياً مثل امريكا. ليس هناك من شك بأن القنابل سيتم اسقاطها عليها وليس على الصحاري العربية او جبال كردستان، ومن المعروف ان قنبلتين من هذه القنابل الجديدة ستدمران هذا البلد. (من اجل السجل التاريخي، هناك نسخة مصورة من رسالة مار شمعون المؤرخة في 12 تشرين الثاني 1948 (بالتقويم الغربي) موجودة في الملحق رقم 50).

ان القارئ المدقق للتاريخ سيلاحظ بدون شك وجود تناقضات مهمة في هاتين الرسالتين/الخطابين لمار شمعون، بضمنها النصيحة الشفوقة التي قدمها لشعبه لما يجب ان يفعلوه تجنباً للتدمير الذاتي. يا له من تصريح غريب !! فعندما كتب حول احتمالية الهجرة الى البرازيل، كما في رسالته/خطابه المؤرخة في 18 آذار 1934، كانت البرازيل تعتبر جنة، ولا يوجد اي ذكر للأمراض او الآفات الحشرية او الزواحف السامة، كما لو كانت في ذلك الوقت مسجونة في اقفاص ولم تكن تشكل أي تهديد على حياة الانسان. ولكن حينما اشترك اشخاص اخرون في جهود تنظيم هجرة شعبهم الى البرازيل، انفتحت ابواب الجحيم وأطُلقت جميع الزواحف السامة من اقفاصها لأفتراس الاثوريين المساكين الذين لم يحاولوا إلا انقاذ أنفسهم، ومنذ البداية، من اضطهاد اعدائهم ومن الجوع والفقر.

ثانياً، انه يخبرنا بعدم الرحيل عن صحاري عربستان (المنطقة العربية) وجبال كردستان والذهاب الى امريكا لأن القنابل النووية سيتم إسقاطها، بحسب ما قاله على البلدان الكبيرة والناجحة. لقد دُعي الاثوريون الى التصديق بأن قلبه كان ينزف من اجلنا وخوفاً من هلاكنا بالقنابل النووية في البرازيل. من جهة أخرى وبموجب هذا ألافتراض ابدى عدم اهتمام كامل تجاه عائلته الخاصة، لأنه في الوقت الذي كان ينصح بعدم الذهاب الى أمريكا كان يعمل بكل حماس للذهاب بعائلته جميعها الى امريكا (للإطلاع على رسالة مارشمعون التي تتضمن ذكره للقنابل النووية، انظر الملحق رقم 50)

ماذا كان المتوقع منا ان نصدق؟ هل كان مار شمعون سادياً وقاسي القلب لكي يُحضِرعائلته الى الولايات المتحدة، لتتعرَّض الى الإبادة بالقنابل النووية التي قال انها سيتم اسقاطها على الدول الكبيرة والناجحة؟ ام انه كان يلمح الى انه كان مكتوباً علينا الهلاك في عربستان؟ لأيٍّ من الرسالتين كان علينا ان نصدق؟ لِما جاء في رسالته/خطابه لعام 1934م حيث كان ينصح الشعب بمغادرة العراق لكونه جحيماً لا يُعاش فيه، والرحيل الى البرازيل التي هي جنة على الارض. أم لرسالته/خطابه لعام 1948م، التي يُخبر (الاثوريين في الخابور ولبنان) بالعودة الى العراق للالتحاق بأشقائهم- نفس الاشقاء الذين أشار إليهم في رسالته لعام 1934، كان قد وصفهم بأنهم يهوذيون وخونه لأبناء شعبهم- لأنه هناك، في العراق، سنكون في مأمن عن تهديد القنابل النووية، طبقاً لما قاله. (انتهى الاقتباس) .......

ايها القراء الاعزاء منذ ان قررت كتابة التاريخ الحديث لشعبنا لازالة غبار التحريف الذي غمره لفترة طويلة، كنت على علم بانني ساواجه شلة من المنحرفين فكريا واخلاقيا وسلوكيا اضافة الى المرتزقة الغرباء المدفوعي الثمن وهذا لم ولن يثنيني عن اظهار الحقائق التي تم طمسُها لعدة عقود وان لجوء البعض من هؤلاء المنحرفين الى خلق قصص تسيء الى سمعة عائلة ملك خوشابا ما هي الا محاولة بائسة يرتكبها المفلسون، ومن حسن حظ الحقيقة ان اعداءَها هم من هذه النوعيات المنحطة وكما يقول المثل (اذا اتتك المذمة من ناقص فهي الشهادة بانَّك كامل) ... وبما ان اخلاقي التي تربيت عليها تمنعني من ذكر كثير من الحقائق الموثقة من قبل مصادر معروفة والتي تخص المسائل الاخلاقية اللاإنسانية للبعض فانني اكتفي بتقديم النصيحة الى من يريد الاطلاع على مثل تلك المواضيع مراجعة ارشيف كنيسة الكانتربري الأنكليكانية ليقرأ الرسائل المتبادلة بين المستر براون ورئاسة الكنيسة حول موضوع سرمة خانم ؟؟؟

دور ملك خوشابا في انقاذ الاثوريين في حركة 1933 المشؤومة
« في: 09:01 20/09/2013  »
 
وفي هذه المقالة يروي السيد بولص يوسف دور جَدِّه البطل المِقدام ملك خوشابا في إنقاذ الآثوريين في نكبة 1933م المشؤومة، وإننا نُعيد نشرها كباقي المقالات السابقة وبتصرُّفٍ صياغي لا يُخِلُّ بكنهِ المضمون.
لقد علمنا من رواية مالك لوكو شليمون التخومي في كتابه (النضال ألآشوري من أجل البقاء) كيف ان سرمة خانم وبعد اجتماعهما هي والمطران يوسف خنانيشو بمالك ياقو لمدة نصف ساعة فقط،  حتى أتخِذَ قرار بضرورة توجه مالك ياقو ومالك لوكوالى قمم الجبال مع رجالهم المسلحين وتتمة القصة سبق وان ذكرتها مُفصَّلاً. في أثناء تواجد ملك خوشابا في مصيف سرعمادية لقضاء فترة الصيف كعادته، وقعت احداث معركة ديربون ومن ثم مذبحة سميل وتوسعت لتشمل القرى التي ذهب بعض افرادها للمشاركة في معركة ديربون كل هذه الامور جرت وملك خوشابا لم يكن له اي علم بها وذلك لبعد سرعمادية عن اقرب مركز للحصول على المعلومات لاكثر من ثلاث ساعات مشيا على الاقدام، ولان الأحداث جرت بسرعة وبتهور في اتخاذ قرار غير مدروس من قبل سرمة خانم وبتعمدٍ مقصود لكي لا يعلم ملك خوشابا بالموقف لانه كان حتما سيمنع حدوثه حتى ولو اضطر الى استخدام القوة (كما جاء في مذكراته: لو كنت اعلم بانهم سيقومون بهذه الحماقة لكنت قتلتُ حتى خمسة عشر من هؤلاء المسؤولين عنها من اجل انقاذ ألآلاف من ابناء شعبي ) ....

إنَّ ملك خوشابا كان يتوقع حصول هذه النتائج ولذلك زار سرمة خانم في مصيفها بسرعمادية وقدَّم لها نصائحه قبل يوم من مغادرتها الى الموصل، وحَمَّلها رسالة شفوية لتنقلها الى قداسة البطريرك، فتجاهلتها ولم توصلها اليه لانها كانت تتناقض مع افكارها.... بعد ثلاثة ايام من الاحداث وقع حادثُ قتل عددٍ من رجال عشيرة تياري العليا في جبل كارا حيث كانت عشيرة تياري السفلى متواجدة هناك لرعي اغنامها برئاسة الرئيس صليوو من ابناء عمومة ملك خوشابا وكذلك كانت قرية سيدر القريبة منهم تسكنها مجموعة من عشيرة باز يرأسها عزيز اغا شوو البازي، فقرر الاثنان الرئيس صليوو وعزيز اغا ان يرسلا اربعة من رجالهما الى ملك خوشابا ليخبراه بما حدث وليستشيراه في الاجراءات الواجب اتخاذها. وبالفعل تم ارسال كل من اسحاق ودرياوش ولدي صليوو ومعهما وليم وخامس إبنا عمومة عزيز اغا البازي، والاربعة كانوا اولاد واقرباء الرئيس صليوو وعزيزاغا.  ولخطورة الواجب المكلفين به كان عليهم ان يقطعوا مسافات طويلة مشيا على الاقدام  رغم مخاطر المرور بقرى العشائر الكردية المُتحَيِّنين لأيَّة فرصةٍ سانحة لقتل اي آثوري يتمكنون من قتله طمعاً بالسلب والانتقام بخاصةٍ في تلك الظروف السائبة. وبعد مسيرة يوم كامل وصل الاربعة الى سرعمادية حيث يقيم ملك خوشابا، فرووا له كل ما يحدث من قتل ونهب لبعض القرى الاثورية التي شارك رجالُها في معركة ديربون ... وفي نفس الوقت وصل الى المصيف مختارُ قرية سميل المدعو وردة اوشانا من عشيرة تياري العليا طالبا حماية ملك خوشابا ومُردِفاً بانه فيما كان يحاول العودة مع جماعته من سوريا لتسليم اسلحتهم للسلطات العراقية والرجوع الى قراهم، تفاجأوا بقيام مالك ياقو وبعض أقربائه بإطلاق النارعلى القوات العراقية المتواجدة على الضفة الثانية من نهر دجلة وفي اثناء عبورنا للنهر، فنشبت معركة دموية بين الطرفين أسفرت عن ضحايا كثيرة متبادلة، فتفرق شمل الاثوريين حيث عاد قسم منهم الى سوريا والآخرون تشتتوا في الجبال يرومون الوصول الى قراهم وعوائلهم، وكانت تلك الحماقة مفسدة لعودتنا الى أهلنا بسلام. ... فتحرك ملك خوشابا بسرعة لتدارك الموقف وانقاذ ما يمكن انقاذه، فاخذ بعض المقاتلين معه وتوجه الى العمادية وحاصرمقر القائمقام ماجد مصطفى بك،  ثمَّ دخل عليه بصحبة مقاتليه وناداه قائلا له (انظر يا ماجد بك ان لم توقف الحكومة هذه المذابح فسوف اقود رجالي الى الجبال وستكون انت اول من اقتله بالرغم من صداقتنا) فاجابه القائمقام بان حكمت سليمان موجود الان في سولاف فاذهب اليه واطرح ما تريده وبدوري سوف اتصل انا به من هنا،  فتوجه ملك خوشابا ومعه بعض الرؤساء الى وزير الداخلية واخبره بان هنالك امورا خطيرة تجري على القرى الاثورية التي عادوا اهلها من سوريا نادمين فان لم تتوقف هذه الاعمال فورا فسيكون لي موقف آخر منها، فاجابه وزير الداخلية ان كل ما استطيع ان اعمله هو باعطاء ترخيص لرجالك بان يحموا القرى من الاعتداء عليها باسم سلطة الحكومة... فقام ملك خوشابا بتوزيع مقاتليه على القرى التي كانت مناوئة له قبل ايام من ذلك من اجل حمايتها ولم يكتفِ بذلك فاخذ الرؤساء معه وتوجه الى الموصل وفي آلوكة توقف لمقابلة بكر صدقي، ويقول اللواء الركن مزهر الشاوي الذي كان آنذاك ضابط استخبارات برتبة ملازم (جاء ملك خوشابا وطلب مني ان اخبر العميد الركن بكر صدقي بانه يريد مقابلته فدخلت على بكر صدقي واخبرته بان ملك خوشابا رئيس اكبر عشيرة تيارية يريد لقاءك فاجابني بكر صقي ليتفضل، فدخل ملك خوشابا وقال لبكر صدقي ما الذي تريدونه من الاثوريين العائدين الى قراهم بغية العيش بسلام؟ فاجابه بكر صدقي بانه يريد منهم ان ياتوا الى المقر ويسلموا سلاحهم ثم يعودوا الى قراهم آمنين فاجابه ملك خوشابا بانه مستعد ان يجلبهم باسلحتهم على ان تتوقف كافة الاجراآت بحقهم فورا فاجابه بكر صدقي بانه سيوقف كل الاجراءآت على مسؤليته على ان لا تتجاوز فترة جلبهم 72 ساعة، فخرج ملك خوشابا واتجه مع مرافقيه الى الموصل ) انتهى الاقتباس .....

اتجه ملك خوشابا الى الموصل مع مرافقيه وفور وصوله الى المتصرفية طلب من المتصرف الاتصال ببغداد ليتكلم مع المسؤولين حول الموضوع وبعد ان تم تامين الاتصال مع المسؤولين في بغداد اخبرهم ملك خوشابا بمجريات الامور وخطورتها وقال لهم بالحرف الواحد ان لم يصدر قرارٌ من الحكومة بايقاف كافة العمليات العسكرية بحق الآثوريين  العائدين الى قراهم وعوائلهم فسوف يضطر الى اللجوء الى القوة للدفاع عن ابناء شعبه اللذين عادوا طالبين حمايته... وبعد نقاشات مشحونة مع المسؤولين في بغداد والتي كانت تتخللها مواقف عصبية من ملك خوشابا كما رواها مرافقوه، وافقت بغداد على اصدار بلاغ الى كل القطعات والعشائر التي تطارد الاثوريين العائدين الى قراهم بايقاف العمليات فورا على ان تلقى هذه البرقية على شكل مناشير بالطائرات على القطعات المسلحة والنواحي لتبليغ العشائر بمضمونها لايقاف كل الاعمال العدائية ضد الاثوريين العائدين من سوريا ....
اخذ ملك خوشابا نسخة من البرقية وتوجه فورا مع مرافقيه الى آلوكة حيث مقر بكر صدقي الذي خرج مسرعا من غرفته حال سماعه نبا وصول ملك خوشابا معتقدا بأنه قد جلب معه كافة المسلحين كما وعده وساله قائلا اين هم المسلحون الذين وعدتني بجلبهم فاجابه ملك خوشابا انا لم اجلب اي مسلح وهذه رقبتي وهذا سيفك وما وعدتك به كان من اجل حماية شعبي ولكنني جلبت لك هذه البرقية التي ربما ستصلك من مراجعك بعد قليل ويقول اللواء الركن مزهر الشاوي بان بكر صدقي قال لملك خوشابا كيف قمت بهذا العمل لانقاذ الذين كانو بالامس يعادونك يا ليت شعبك يذكر لك موقفك هذا وبالفعل توقفت كافة العمليات العسكرية بعد ان خسر الاثوريون اعدادا هائلة من ابنائهم في مذبحة سميل ومعركة ديربون والقرى الاخرى نتيجة التهور واللاابالية بحياة المساكين من ابناء الاثوريين الذين اصبحت دماؤهم قربانا من اجل طموحات قداسة البطريرك في نيل السلطة الزمنية ... اما الذين عادوا الى سوريا فلقد تم اسكانهم على ضفاف نهر الخابور على شكل مخيمات ويروي مالك لوكو شليمون كم كانت اوضاعهم مزرية حيث بدا التذمر ينتشر بينهم بخاصة بعد اكتشافهم ان الوعود التي كانت قد اعطيت لهم لم تكن سوى سرابا وفي عام 1934م  تشكلت لجنة من اثوريي الخابور تحوي مالك لوكو ومالك دانيال وآخرين ليجدوا لاهالي الخابور منفذا آخر يقبلهم كمهاجرين افضل من سوريا.

ان مفهوم الخيانة في كل شعوب العالم هوان يتفق شخصان او جهتان او مجموعتان او دولتان على تنفيذ موضوع معين ويقوم احدهما بتنفيذ ذلك الامر في الوقت الذي يمتنع الطرف ألآخر من تنفيذه فمن حق الطرف الاول ان يطلق على الطرف الثاني صفة الخائن ولكن عندما لا يكون هناك اي اتفاق بين الطرفين لا بل هناك تناقض مطلق بين الافكار، ويقوم أحدهم بتنفيذ امر خطير بدون علم الطرف ألآخر المختلف عنه اصلا بتنفيذ هذا الامر فهل يحق للطرف المنفذ ان يطلق على الطرف الذي لم يُشارك في التنفيذ عبارة خائن خاصة وان ثمانين بالمائة من ابناء الشعب فضلوا البقاء في ارض آبائهم واجدادهم ولم يكونوا على استعداد للتضحية بخيرة رجالهم من اجل حصول البطريرك على مكسب (السلطة الزمنية) ... والذين يقولون بان المذبحة كانت مقررة بحق ألآثوريين مسبقا فالسؤال هو لماذا لم يتحارش احد بالقرى الاثورية التي لم يشارك احد من افرادها بمعركة ديربون باستثناء ابناء ألبازيين في سميل الذين كانوا ضحية ذهاب بعض ابناء عشيرة تياري العليا من سكنة سميل مع مالك ياقو؟ ولا ننسى كم كان تفكير العشائر الكردية والعربية قبل ثمانين عاما متخلفا حاقدا على كل من هو غير مسلم ونحن هنا لا نبريء الجيش العراقي من اشتراكه في مذبحة سميل ولكن يجب ان لاننسى ان ذلك الجيش كان من نفس الشعب المملوء احقادا وكرها، اضافة الى ما مني به من خسائر في معركة ديربون مما جعله ينفث سمومه على الناس الابرياء في سميل. وهنا نتساءل هل الذين كانوا السبب في اشعال هذه الفتنة الدموية جاهلين بما سيحدث ام انهم كانوا يتوقعون ذلك وفضلوا التضحية بهذه الارواح البريئة من اجل حصول قداسته على السلطة الزمنية .... اذا المسالة كانت ان كل من لم يؤيد البطريرك وسرمة خانم والمطران يوسف خنانيشو حتى وان كانوا على خطا فهو خائن ... فاغا بطرس خائن وملك خوشابا خائن ومارسركيس خائن ومار ياوالاها خائن ومالك زيا خائن ومالك خمو البازي خائن ومالك نمرود جيلو خائن ومالك مروكي جيلو خائن والقس يوسف قليتا خائن والقس خندو التخومي خائن والقس كينا البازي خائن وكل اتباع هؤلاء  خونة ومالك جكو تياري العليا زوج شقيقة مالك ياقو خائن وعشيرة تياري السفلى والتي تمثل بتعدادها الأكبر بين كل العشائر مجتمعة خائنة اضافة الى عشيرة باز. ثم اضاف قداسته الى قائمة المتهمين بالخيانة مالك دانيال زوج خالته ومالك لوكو شليمون الذي قاتل من اجله مضحيا برجاله ومن ثم ادرج (يوسف مالك التلكيفي الذي التحق به ورافقه حتى اكتشف حقيقة ما يجري فتركه) فاصبح خائنا نعم في نظر هذه العائلة كل من خالف رايهم في الامور المصيرية هو خائن وقد استثنى من الخيانة المطران مار يوسف خنانيشو وبعض المقربين منه، لان الانكليز ارادوه ان يبقى في العراق لانهم لم يريدوا ان تكون الساحة العراقية خالية من اصدقائهم المخلصين لهم ...

ولنعود الى قوات الليفي بقيادة والد البطريرك اين كانت هذه القوات؟ ولماذا لم تهب لنجدة ومعاونة مالك ياقو ومالك لوكو وانقاذ ألآثوريين من المذابح خاصة وان مسؤولهم الانكليزي طلب منهم ذلك ؟ اسئلة محيرة حقا .... سيظل التاريخ يذكر كل هذه الاحداث مهما طال الزمن. وإنَّ كتب وكتيبات مالك لوكو شليمون التخومي ومالك يوسف التلكيفي قد فضحت كثيرا من الامور التي كانت مدفونة في قمقم مشوهي الحقائق السابقين وألآنيين، وإنَّ مخاطبة ضمائر هؤلاء امرٌ لا فائدة مرجوة منه لان الذي يسترخص دماء آبائه واجداده وعشيرته وامته ويتملق لهذا او ذاك من اجل (شيء في نفس يعقوب) لا يُعطي أيَّة قيمة للضمير! ومن الامور الفردية التي قام بها ملك خوشابا انه كان هناك شخص اسمه زادوق الاشوتي وكان الوحيد مع مجموعة صغيرة صغيرة معه يرومون الالتحاق بجماعة مالك ياقو وتم القاء القبض عليهم من قبل القطعات العراقية فادعوا بانهم من رجال ملك خوشابا ولما جلبوا امام ملك خوشابا ايد ذلك مدعيا بانه ارسلهم بواجب حماية القرى بالرغم من ان هذا الشخص وجماعته كانوا من اشد المعارضين لملك خوشابا فتم اطلاق سراحهم مع اسلحتهم كما انه كان قد اصدر اوامره الى كافة القرى بعدم تسليم سلاحهم لكائن من كان ......

لقد دأب البعض على ترديد وكتابة بعض العبارات مثل عبارة (المتعاونين مع الحكومة من اجل المصالح الشخصية) وقصدهم بذلك ملك خوشابا ومؤيديه من رؤساء العشائر والرؤساء الروحانيين ..... الجميع يعلم ان ملك خوشابا عاش حياة (خبزنا كفافنا اليوم) ومات وهو لايملك حتى دارا سكنية وحتى ولده يوسف ملك خوشابا لم يملك دارا خاصة به  الا بعد ان منح قطعة ارض من قبل جمعية بناء مساكن الضباط وكذلك حال مالك خمو البازي ومالك نمرود جيلو الذي كان يسكن احدى القرى ومالك مروكي الذي كان موظفا في شركة النفط اما مارسركيس المسكين كان سنويا يقطع مئات الاميال مشيا على الاقدام في قسم منها ليصل الى نيروا وريكان حيث يقدمون له (هديتهم بما تجود بها ايديهم) وكذلك مرياوالاها .. فاين اصبحت المكاسب الشخصية ... والاخوة الذين يريدون ان يعلموا اين كانت تذهب الاموال فليراجعوا ويطلعوا على  كتاب قوات الليفي العراقية وكتيب الله والحق ليوسف مالك الذي يشرح فيه كيف ان ما مجموعه 450 الف دولار تم جمعها من مُحسني الشعب الامريكي عام 1948م باسم حاجة انسانية لآثوريي الخابور الذين لم يحصلوا منها الا على 1500 دولار (20 بنس) لكل شخص فقط ... اما مسالة التعاون مع الحكومة فمن الذي كان متعاونا مع الحكومة منذ تاسيسها حتى سنة 1932؟ الم تكن العائلة الشمعونية هي التي تامر وتنهي بقوة الانكليز؟ الم تجرد سرمة خانم قوات اغا بطرس وملك خوشابا من اسلحتهم بقوة الانكليز لمنعهم من العودة الى اوطانهم؟ الم تقُم بنفي اغا بطرس ووضع ملك خوشابا في الاقامة الجبرية والرؤساء في السجون؟ الم تجرد القس يوسف قليتا من المطبعة التي جلبها من الهند لخدمة اللغة والدين؟ ومن الذي طرد المطران مارطيماثيوس من العراق وبقوة من؟ فليكن لدينا قليل من الإنصاف ونضع الاصبع على الجرح، وكفى تملقا واستخفافا بدماء عشرات ألآلاف من ابناء شعبنا .... لقد اختلطت الاوراق وبتنا لا نفرق بين مصلحة ألآثوريين كشعب وبين مصلحة العائلة البطريركية فاصبحت الامور تجري هكذا اي كما يقول المثل العراقي اصبحا (جيب واحد) ... اما ما يردده البعضُ عن خيانة الانكليز للآثوريين (اي العائلة البطريركية لاننا جيب واحد) فالمسالة تحتاج الى محللين سياسيين خبراء من الدرجة الاولى ليتمكنوا من ان يجدوا مخرجا مناسبا للعلاقة التي كانت تربط العائلة البطريركية بالانكليز منذ ان وطئَت قدما مستر براون ارض قوجانس .. هذه العلاقة التي جلبت الويلات على شعبنا منذ اغتيال قداسة الشهيد مار بنيامين حتى نكبة سميل التي كانت بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير .... هل ننسى كيف تم ابعادُ اغا بطرس عن القوات التي شكلت في همدان لانه اراد ان يقودها عائدا الى اورميا لانقاذ اكثر من خمسة عشر الف اسير قبل ان يتم ذبحهم ؟ وهل نسينا كيف تمت عملية خداع الشعب بعدم ارسال اغا بطرس المنتخب من غالبية الشعب الى مؤتمر السلام وارسال سرمة خانم بدلا عنه الى انكلترا لتقضي ثمانية اشهر في احد  الاديرة التي لا علاقة لها بمؤتمر السلام ؟ وهل وهل وهل ؟؟؟؟؟ كل هذه الامور حدثت وغالبية الشعب كان يعلم ان الانكليز يسيُّرون الاثوريين وفق ما تقتضيه مصلحة بريطانيا العظمى وليس وفق مصالح ألآثوريين ولكن سرمة خانم كانت تردد دائما على مسامع المشككين (لا تزعجوا اصدقاءَنا الانكليز بمطاليبكم فهم ادرى منا بحقوقنا) ... نعم كانت حقوقنا نتيجة هذه الصداقة هي القتل والذبح والتمزيق! ولكن المهم ان سرمة خانم منحت وسام القديس اوغسطين وهذا نص ما جاء في جريدة (ديلي تلغراف) والذي سبق ان نشرته في الاعداد السابقة:

منحت الليدي سرمة خاتون (عمة مارشمعون) وسام القديس اوغسطين تثمينا لعلاقاتها القوية بالكنيسة الانكليزية وتقديرا لخدماتها للانكليز في الحرب العالمية الاولى ... ديلي تلغراف / الاثنين 24 ك2 / 1966 ...والى الجزء الثالث والخمسين قريباً.

الشماس د. كوركيس مردو

12
الإنشقاقات والنكبات التي عصفت بالأمة الكلدانية وكنيستها والمآسي التي حَلَّت بها عِبرَ الزمَن
الجزء الواحد والخمسون
دور العائلة الشمعونية في محاولات اغتيال مناوئيها
« في: 12:19 25/09/2013  »

 ايها القراء الاعزاء لو استثنينا جريمة القتل التي ارتكبت في القوش بحق البطريرك حنانيشوع من قبل عمه بسبب الصراع على الكرسي البطريركي، ولو صرفنا النظر عن جريمة ابادة عائلة نمرود من قبل ابناء عمومتهم في قوجانس،علينا التوقف قليلا عند  جريمة اغتيال الشهيد مارشمعون بنيامين ومن كان وراءها ؟ فلقد كتب بعضُ المدافعين عن سرمة خانم قبل مدة بانه بعد الاستيلاء على قلعة اسماعيل أغا الشكاكي "سمكو" وجدوا فيها رسالة موجهة من الانكليز الى سمكو يطلبون فيها منه ان يغتال قداسة البطريرك الشهيد مار بنيامين وكما يقول المثل (من فمك ادينك ) فهل من المنطقي والمعقول ان سُرمة خانم لم تعلم بهذه الرسالة المزعومة أو لم تصل الى يدها خاصة بعد ان اصبحت هي المسؤولة عن ادارة الامور بعد مقتل شقيقها مار بنيامين ؟ وماذا كانت اجراءآتُها بخصوص هذا الموضوع الخطير ؟ كل الادلة اثبتت انها اخذت عائلتها وعائلة مالك اسماعيل والمقربين اليها والقوة التي بامرة العائلة والتي كان من المفروض ان تكون القوة الاحتياطية لتعزيز جبهة الدفاع عن اورميا واتجهت صوب همدان في نفس الليلة التي ترك فيها اغا بطرس اورميا متوجها نحو ساين قلعة لتلتقي باصدقائها الانكليز في همدان وتبدأ معهم لعبَ دور جديد خال من ضغوطات قداسة البطريرك الشهيد مار بنيامين والتي كانت تصب افكارُه في خدمة الامة وليس في خدمة الانكليز ومن تتبُّعنا للاحداث نجد ان هذه العلاقة القوية لم تُصِبها اية شائبة خلال حياتها والى يوم وفاتها رحمها الله ... لست انا الذي كتب عن الرسالة الانكليزية ولكنني كتبت استنادا على مصادري بانهم وجدوا في القلعة رسالة موجهة من قبل الايرانيين الى سمكو لاغتيال قداسة البطريرك وليس الانكليز ولكن الاخوان في محاولاتهم التبريرية بابعاد التبعية للانكليز اوقعوا انفسهم في فخ اكبر ويمكن للقراء الاعزاء ان يعودوا الى ارشيف المنبر الحر ويقرأوا ما كتبه احدهم عن جريمة اغتيال مار بنيامين.

محاولات الاغتيال في العراق:
1)   لم تكن سبب وفاة اغا مرزا شقيق اغا بطرس وفاةً طبيعية،  حيث إنَّ حرصه على مجابهة اعدائه بروحية المقاتل القائد كان يتوقع اغتياله من قبل عملاء الانكليز وبدفع منهم في اية لحظة! ولهذا السبب كان اثناء عودته من تلكيف ليلا بالسيارة قد حمل مسدسه بيده واضعا اصبعه على الزناد لمواجهة ايِّ موقف طاريءٍ مما ادى الى انطلاق اطلاقة من مسدسه على فخذه نتيجة ارتطام السيارة باحدى الحفر الكبيرة في الطريق، فنتج عنه نزيف شديد تسبب في وفاته... مُنع اغا بطرس من حضور مراسيم دفنه في الموصل فقام ملك خوشابا ومالك خمو البازي وبقية الرؤساء بهذا الواجب لهذا القائد الذي قضى حياته في ساحات المعارك دفاعا عن امته...
2)   محاولة اغتيال ملك خوشابا الاولى سنة 1920:
هذه رسالة الاسقف مارياوآلاها ادرج ترجمتها نصا ( سبق ان نشرت نص الرسالة الاصلية مكتوبة بخط يد سيادته من شيكاغو)
شيكاغو الينويس 19 تشرين الثاني
سيادة ملك خوشابا المحترم
اقدم اشواقي واحتراماتي. وبعد التحية ارجو من الله ان تكونوا وعائلتكم الكريمة بصحة جيدة ..
منذ مدة لم استلم منكم رسالة ولكني اعلم بان سيادتكم مشغول جدا بقضايا الملة.
صديقي العزيز الله يبارك اعمالكم المجيدة لامتكم. حقيقة، ان خدمات عائلتكم الجليلة ومنذ القدم للامة الآثورية لا يمكن ان ينساها اي فرد من هذه الامة. ولكن ماذا اقول لسيدي مارشمعون والشمعونيين الذين لا يحترمون انفسهم ولا ألآخرين أيضاً! وانهم بهذه الطريقة لا يمكنهم ان يحافظوا لا على انفسهم ولا على غيرهم. ومع ذلك فلا تعتقد ايها العزيز بانهم قادرون على اذلالك واذلالي او إذلال الغير، بل انهم يُذلون انفسهم  ويصبحون مسخرة امام الطائفة والعالم. نحن متالمون جدا لما صدر منهم من اعمال عدوانية ضدكم وفي كل قضية، الا ان الله لا يترك الحق ويتمسك بالباطل ابدا. لقد وضعنا انفسنا أمام فوهة المدافع من اجلهم الا انهم مع ذلك تعمى عيونُهم عندما يرون تقديم اقل تقدير او احترام من الملة لنا دون ان يفكروا بان التقدير والاحترام لا يقدم الا لمن يستحقه.  فسيروا أنتم للامام على بركة الله ونحن صامدون معكم حتى الموت وسوف لا نترككم حتى المعول والمجرف (القبر) فلتعمل سرمة خاتون ما تشاء دون تقصير، اذ اننا واعون ولسنا من الاموات. وفي الحقيقة كنا نحب عائلة مارشمعون الا انهم لا يرغبون بذلك. فليفعلوا ما يشاؤون وليبقوا رؤساء ما استطاعوا الى ذلك سبيلا . ان اهالي ماربيشو قد كتبوا ضدكم وضد اغا بطرس كثيراً، وقد جاء لطرفكم شاب اسمُه منصور من هنا لاغتيالكم واغتيال اغا بطرس فعليكم تدبر امره. ان هذه الاعمال التخريبية كلها صادرة من ماريوسف خنانيشو الذي يمثل دور المعارض ضدكم وضد اغا بطرس هناك .
عزيزي ارجو ان تكتبوا بعض الرسائل الى الملة الآثورية الموجودة هنا لانها باجمعها تؤيدكم وتؤيد اغا بطرس ما عدا اهل ماربيشو الذين هم وحدهم يقفون ضدكم، الا اننا سنكسر رقبتهم هنا بعد برهة باذن الله وانتم بدوركم هناك . تحياتي لاغا بطرس .... خادمكم المخلص يوآلاها .....

مؤامرة اغتيال ملك خوشابا الثانية:
مما يجدر ذكره بعد انقلاب مايس 1941 وعودة الانكليز للقبض بيد من حديد على مقاليد الامور في العراق وفرض سيطرتهم التامة على شؤونه الداخلية والخارجية. قاموا برد اعتبار لاصدقائهم والمرتبطين بهم من العرب والاكراد وألآثوريين واعادوا تعيين هؤلاء في المراكز والمناصب الحساسة في الدولة مثل وزارة الداخلية وفي ادارات الالوية خاصة الشمالية منها لتنفيذ سياسة تستهدف ضرب العناصر الوطنية وتفتيت الجبهة الداخلية وبث الفرقة فيها . اما بخصوص اصدقائهم الاثوريين فقد قاموا بنقل مار يوسف خنانيشو بطائرة عسكرية خاصة الى (قبرص) للاجتماع بابن اخته مارشمعون وسرمة خاتون واعادته . بعدها باشر مار يوسف نشاطا ملحوظا في التحرك بعد سبات منذ 1933 مستخدما سيارات الانكليز العسكرية وحمايتهم من الحبانية التي اتخذها مقرا شتويا له متنقلا بين الوية الموصل وكركوك واربيل. وفي موسم الصيف يصعد الى مصيف سر عمادية حيث يعسكر الليفي. وتم تعيين اقاربه في وظائف خاصة في السفارة البريطانية وقنصلياتها. اما الخطوة الثانية فهي دعوة مالك ياقو مالك اسماعيل للعودة من سوريا والتطوع ثانية في قوة الليفي الموضوعة في خدمة الانكليز .  والخطوة الثالثة كانت اتفاق الزعامة الدينية الاثورية في الحبانية مع قيادة وضباط الليفي على اعداد محاولة لاغتيال ملك خوشابا وتصفية رفاقه! فرسموا الخطة وامروا بجمع الاموال من اتباعهم في الحبانية من منتسبي الليفي واختاروا الزمرة المنفذة بزعامة (اسطيفانوس شمعون) الملقب بجورج ابو ماركريت من عشيرة جيلو الصغرى الذي تظاهر بقبول المهمة ووعد بتنفيذها .. وفي دارمارزيا سركيس في بغداد حيث صادف وجود ملك خوشابا الذي جاء من الموصل للعلاج توافد جمع كبير من المواطنين الاثوريين على مقر الاسقف لتهنئته بمناسبة عيد الفصح، وقف جورج في المجلس امام الحاضرين وطلب الاذن بالكلام وقال (اعترف امام الله وامام سيادة الاسقف وامام ملك خوشابا وامامكم بانني مكلفٌ من قبل الزعامة الاثورية في الحبانية باغتيال ملك خوشابا مقابل مبلغ كبير من المال) ثم كشف عن تفاصيل الخطة الموضوعة لذلك واردف قائلاً: (ولكنني بعد الامعان والتفكير في الامر تساءلتُ مع نفسي لماذا اقترف مثل هذا العمل وكيف لي ان اقتل انسانا بارا وصالحا لم نرَ منه الا العمل المخلص والخدمة الصادقة لكل الاثوريين وذا نوايا طيبة اتجاهنا جميعا! وإن فعلت ذلك كيف لي التخلص من غضب التياريين وانتقامهم؟) يقينا ان دماء غزيرة كانت ستراق، وان فتنة اثورية ضارية كانت ستنشب يستحيل التكهن بمداها لو قدر للامر ان يقع. ولكن رد ملك خوشابا لم يكن انفعالبا فلم يقم بشكوى قانونية ضدهم في المحاكم ولو ان اركان الدعوى القضائية متوفرة، ولكنه حاول بهدوء وتعقل متميز اعطاء درس لا ينسى للمسيئين اصحاب النوايا الخبيثة. فكتب لتلك الزمرة المتآمرة رسالة مطولة ذكرهم فيها بكل اعمالهم المخزية التي سببت المآسي والكوارث للاثوريين المساكين والتي يستحقون عليها القتل والموت مرات عديدة لا ان يقتل من كان سببا في خلاص هذه الامة والمحافظةعلى ما تبقى منها . وسالهم هل حقا تجرأون على قتلي الان وعهدي بكم انكم جبناءُ رعاديد في ساحات الوغى تفزعون من النظر الى وجهي وتخافون المرور من على جثتي! فمن اين يا ترى حصلتم على هذه الشجاعة ألآن ؟؟؟؟؟؟


محاولات الاغتيال في سوريا:
من كتاب (النضال الاشوري من اجل البقاء) تاليف مالك لوكوشليمون بداوي التخومي ...
بعد ان استقر الاثوريون الذين هاجروا الى سوريا في منطقة الخابور وجدوا ان الوعود التي كانوا قد سمعوها من العائلة الشمعونية  التي صورت لهم هذه المنطقة كجنة عدن، بدت كجحيم قياسا الى المناطق والقرى الجميلة التي كانوا يسكنونها في العراق والموارد التي كانوا يجنوها من اعمالهم الزراعية وتربية الحيوانات تكفيهم للعيش بكرامة حالهم حال سكنة المنطقة من العرب والاكراد لا بل كانوا افضل حالا منهم، ومن ناحية التسليح ايضا كانوا يشكلون ثقلا دفاعيا لا باس به إذ  في الفترة بين عام 1920 – 1933م لم تجرأ ايٌّ من العشائر الكردية او العربية التحرش بهم. ولهذه الاسباب مجتمعة حاول البعضُ منهم العودة الى قراهم في العراق اما الذين لم يتمكنوا من ذلك، فاصبحت اعينهم مُحدقةً بعصبة الامم التي ربما قد تجد لهم دولة اخرى تقبلهم لينتقلوا الى حال افضل.  وفي هذه الفترة اي منذ 1934 برز خمسة اشخاص ينشطون في هذا الاتجاه وهم (مالك لوكو شليمون التخومي، مالك دانيال، مالك اسماعيل، ليون دنخا الشمعوني، مقصود نيخو، والرئيس شليمون زومايا) وكان نشاطهم هذا مدعوما في البداية من قبل قداسة البطريرك المُقيم في قبرص . الا ان قداسته عاد بعد عدة سنوات ليغير رأيه ويضع العراقيل امام ايِّ توجه للهجرة من الخابور، بعد ان لمس بوجود فائدة مادية كبيرة له في بقائهم غير مُبال بماساتهم (هذا ما سنراه في الرسالتين اللتين ارسلهما قداسته الى اهالي خابور، سانشرهما في الاجزاء المقبلة) .
تهديد مالك لوكو شليمون التخومي بالاغتيال من قبل مجهولين:
في هذا الجو المشحون تلقيت رسالة التهديد بالاغتيال وقد ترجمتها حرفيا مع اخطائها الاملائية والنحوية .....
(مضمون الرسالة) الى لوكو شليمون بداوي التخومي:
قبل اتخاذ ايِّ اجراءٍ، نرغب في تبليغك وعليك الاذعان،  وإلا فإن حياتك ستكون في خطر.
نحن كاتبو هذا الانذار، مجموعة من الشباب الاشوري (الفدائي) الذين لا يهتمون لحياتهم. وبعد دراسة لنشاطاتك لمدة طويلة قد توصلنا الى كونك اول من أثار المشاكل بين الاشوريين، وسيتم اعتبارك المسؤول الاكبر عما سيحدث في المستقبل. عليك تنفيذ الاوامر المحددة التالية:
1)   انت لستَ مالك (رئيس) تخوما كما تُطلق على نفسك حاليا. الرئيس المناسب يجب ان يكون قد حصل على  شهادة بذلك موقعة ومختومة من قبل البطريرك مارشمعون.
2)   عليك مستقبلا طاعة كل الاوامر الصادرة من البطريرك مارشمعون وان تكون مخلصا لاتباعه.
3)   عليك حالا ايقاف جميع نشاطاتك ضد قائدك المعترف به بين جميع الامم والشعب الاشوري.
4)   عليك حالا انهاء كل علاقاتك مع يوسف مالك لكونه خائنا لشعبنا (ويُقصد به يوسف مالك التلكيفي الكاتب المشهور وسكرتير مار شمعون سابقا) .
5)   اذا تجاهلت كلَّ ما ذكر آنفا، فان حياتك ستنتهي في القريب العاجل، لاننا لا نريد ان يكون هناك بطريرك وخوشابا آخر.
(مرسلة من الجمعية السرية).....
هذا بالطبع لم يكن التهديد الاول بالإغتيال ، ولا ان المؤلف وحده قد تعرض لذلك، فالناس في مواقع القيادة الذين اتخذوا قرارات تؤثرعلى حياة وحسن حال الاخرين عليهم توقع بعض ردود الفعل من الناس المتاثرين من ذلك ... ولكنهم حين يلجأون الى الاغتيال فذلك مؤشر على ذوي الشخصية المنحطة والافلاس الاخلاقي ... ولقد تعرض آخرون للاغتيال في العراق سابقا امثال اغا بطرس وملك خوشابا ...
محاولة الاغتيال الثانية:
(يومو قاسم) شخص مصاب بجنون الاضطهاد، تم استخدامه كقاتل لتصفية المناوئين:
ان يومو قاسم المذكور كان يعاني من مشكلة عقلية (جنون الاضطهاد) منذ طفولته، وكان يمتلك مسدسا، فقام النقيب الفرنسي (فيليود) المسؤول العام عن المخيمات الاشورية في الخابور بسحب المسدس منه كاجراء احترازي وسلمه الى (رومي) زوجة شليمون شقيق مالك دانيال ومالك ياقو اولاد مالك اسماعيل لكي لا يتمكن من استخدامه في اوهامه الجنونة. وعندما عادت (رومي) من قبرص بعد زيارتها لشقيقتها سرمة خانم وابن شقيقها مارشمعون اعادت المسدس الى يومو، وتبين انها قد زودته بالتعليمات لما يجب ان يفعل به... الخطر الكامن في وضع سلاح في يد شخص مضطرب عقليا شيء واضح تماما... والاسوا من ذلك، ان الامر لا يتطلب جُهداً في اقناع مثل هذا الشخص للقيام بعمل يفكر به الشخص السوي اكثر من مرة قبل الاقدام عليه او يرفضه مباشرة. اما السيد ليون دنخا الشمعوني كان يعيش لوحده ومن اجل تمضية الوقت تعود على اصطحاب يومو والذهاب في زيارات اجتماعية للجيران، ثمَّ كانا يعودان الى دار ليون في منتصف الليل تقريبا لشرب الشاي معا، ويعود يومو بعد ذلك الى داره...
في يوم من ايام 1937 رافق ليون يومو كعادته وذهبا لزيارة الجيران، ثم عادا الى بيت ليون في الساعة 11:30ليلا وبينما كان ليون متقدما عن يومو وهو مطأطأ الرأس ليتمكن من الدخول من الباب الرئيسي الصغير اطلق يومو النارعلى ليون من الخلف فجأة وبشكل غير متوقع، واخطأت الرصاصة باصابة قلبه بسنتمتر واحد طبقا لتقرير الدكتور (فريشو) الطبيب الذي عالجه في بيروت. ثم هرب يومو من مسرح الجريمة مباشرة بعد ارتكابها وحاول دون جدوى مغادرة سوريا الى العراق ... وبالنسبة الى ليون فقد تم تبليغ النقيب"فيليود"من قبل سكان القرى المحليين فذهب مباشرة لرؤية ليون وحين ادرك خطورة حالته وان حياته معلقة بخيط رفيع طلب النقيب فيليود طائرة بشكل عاجل مرسلة من حلب لنقله الى مستشفى في بيروت من اجل علاجه واجريت له عملية جراحية وتم انقاذ حياته.... وكان ليون يتكلم الفرنسية وقد عمل مترجما لدى النقيب فيليود... وفي نفس ليلة الحادث ذهب النقيب فيليود من تل تمر الى الحسكة وابلغ السلطات في المحافظة عن الجريمة . وطلب اخطار كل البلدات في الجزيرة ليبذلوا الجهد في عدم السماح ليومو للهروب من سوريا... وشوهد يومو بالقرب من احدى القرى في المنطقة، وتمت مطاردته وطُلب منه التوقف لكنه شرع باطلاق النارعلى ملاحقيه فحدث تبادل لاطلاق النار اصيب يومو فيها في فخذه بعد ان استنفذ اطلاقاته فلم يستطيع الهروب بفخذ مكسورة. فتم القاء القبض عليه وتسليمه للسلطات الحكومية... وعندما اخذت افادته عن طريق ترجمة الدكتور يادكار افاد يومو(انه تم تلقينه من قبل رومي قائلة له: هناك خمسة اشخاص يعارضون مارشمعون ويجب القضاءُ عليهم وهؤلاء الاشخاص هم: مالك لوكو ومالك دانيال وليون دنخا الشمعوني ومقصود نيخو والرئيس شليمون زومايا) وثبت في التحقيق، انه كان ليومو شركاء في هذا العمل وقد جاء احدهم واعترف وطلب المغفرة من ضحيته المحددة والذي كان (مالك دانيال ابن مالك اسماعيل شقيق زوج رومي) والذي كان من المفترض اغتياله في تلك الليلة. ولا نريد هنا ذكر اسم القاتل ولا السبب الذي من اجله اراد قتل مالك دانيال الا ان اسمه ليس سرا على ابناء تياري في تل تمر... الله هو القاضي وسيجازي كلَّ واحدٍ حسب اعماله ونواياه وقد اعترف القاتلُ بانه قد وضع مالك دانيال مرتين في مرمى سلاحه ولكنه اصيب بالرعب قبل الضغط على الزناد واضاف بانه شعر وكأنَّ صوتاً ما قد اخبره بعدم فعل ذلك .....انتهى الاقتباس .....

ايها القراء الاعزاء، هنا لنا وقفة اخرى: من خلال قراءة هذه الاحداث المأساوية نجد ان عمة البطريرك رومي شقيقة سرمة خانم ومن العائلة الدينية (المقدسة) والتي من المفروض ان تكون ابعد الناس عن التورط في امور التآمر على القتل، تتآمر على قتل شقيق زوجها واربعةٍ آخرين والسبب الوحيد كان لان هؤلاء الخمسة ارادوا ان يجدوا مخرجا آخر لاهلهم لمُغادرة الخابور، وهذا المخرج كان سيسبب خسارة مادية لهذه العائلة التي كانت تستغل مأساتهم في جني الاموال من اميركا (485 الف دولار) استلمها البطريرك ولم يسلم لاهل خابور منها سوى 1500 دولار اي ان حصة كل فرد لم تتجاوز (20 بنس )... هذا ما ورد في كتيب يوسف مالك التلكيفي السكرتير السابق لقداسة البطريرك واسم الكتيب (الله والحق) الصادر في ايار 1948 الحسكة / سوريا.... وتمر السنون حتى عام 1975 حيث يعود المشهد المأساوي للظهور في هذه العائلة من جديد فيقوم داود بن مالك ياقو شقيق زوج رومي بعملية اغتيال قداسة البطريرك مار ايشاي شمعون ابن شقيق رومي ..... وهكذا بدأت مآسي العائلة الشمعونية بمأساة القوش وانتهت بمأساة كاليفورنيا مرورا بمآسي قوجانس واورميا. وكمسيحيين نقول رحمة الله على كل من قتل وكل ومن توفاه الله. ان كلمة القداسة لها معناها الروحي الخاص بها والذي لاجله تم تقديس تلك الشخصية، ومن الصفات التي تتوفر في القديسين هي المنجزات الانسانية المتميزة والتضحية بالنفس من اجل المعتقد الروحاني والنسك والابتعاد عن الامور التي تدعو الى سفك الدماء والصدق مع الجميع حتى مع الاعداء والتعفف عن جمع الاموال وعدم الاستيلاء على اموال الآخرين (فكيف اذا كانت هذه الاموال هي اموال الفقراء واليتامى والارامل!) إنَّ هذا الامر يسري على كل شعوب العالم باستثناء شعبنا الذي انفرد البعضُ منه الى تقديس من هو ابعد ما يكون عن القداسة ...... فهل الذي يتسبب في مقتل ألآلاف من ابناء شعبه من اجل حصوله على مركز دنيوي يعتبر قديسا؟ وهل مَن يتآمر لاغتيال مناوئيه حتى من اقربائه لا لشيء سوى لانهم حاولوا ان يجدوا مأوى لهم أفضل من سوريا، ولأنَّ ذلك يؤدي الى خسارة مصدر رزق هذا القديس في حالة مُغادرتهم، لذلك حاول منعهم وبقاءَهم في حالة الفقر والعوز ليستطيع عن طريقهم استجداء مبالغ كبيرة  من دولارات المحسنين في اميركا فهل يعتبر هذا قديسا ؟ وهل الذي يتبوأ اكبر مركز ديني في كنيسته يمنعه من الزواج والانجاب يخرق قانون الكنيسة الذي من المفروض عليه حماية هذا القانون فيقوم بالزواج والانجاب وإصدار اوامره لكافة المطارنة والاساقفة للاقتداء به يعتبر قديسا ؟ إنَّها اسئلة تتطلَّب الإجابة فهل ذلك باستطاعة المُرتزقة؟ والى الجزء الثاني والخمسين قريباً.
الشماس د. كوركيس مردو

13
الإنشقاقات والنكبات التي عصفت بالأمة الكلدانية وكنيستها والمآسي التي حَلَّت بها عِبرَ الزمَن
الجزء الخمسون
علاقة السلطة الزمنية لمارشمعون بمذابح بدرخان بك
« في: 07:58 04/11/2013  »

اعزائي القراء لم يكن من ضمن المسلسل التلريخي الذي دابت على كتابته ادراج هذا الموضوع ولكنني وجدت ضرورة ماسة في إدراجه لكي يطلع هذا الجيل على الحقائق التي حاول ويحاول مشوهو التاريخ لتحريفها في الاتجاه الذي يصب في خانة الصورة المحرفة التي ما فتئَت العائلة الشمعونية من ترديدها سواء في الرسائل التي ارسلها مارشمعون الى السلطات العراقية او الى المحافل الدولية ألا وهي تاريخ حصول العائلة الشمعونية على السلطة الزمنية والتي ادعى فيها مارشمعون بانه ورثها من اجداده منذ عهد القاجاريين والخانات المغول ووووو ... والحقيقة ان هذا الادعاء كغيره من الادعاءات لا علاقة له بالواقع، فهو محض سيناريو من تاليف واخراج هذه العائلة، وسوف تثبت الوقائع التي سادرجها مدى مصداقية هذا الادعاء، وأنا الدكتور كوركيس مردو بدوري كباحث ومؤرخ قومي وكنسي أعتبر إدِّعاء المرحوم البطريرك ايشاي شمعون بوراثة السلطة الزمنية من أجداده إدِّعاءً لا صحة له إطلاقاً...
منذ حوالي ثلاثمائة سنة اخذ المبشرون الكاثوليك القادمون من روما وبترخيص من الباب العالي يؤمون الموصل ونواحيها بكثرة وبامكانيات مادية كبيرة مما ادى الى إحداث تحوُّل عن المذهب النسطوري السائد في منطقة الموصل / العمادية لصالح المذهب الكاثوليكي...
الا ان احد ابناء قرية القوش من العائلة الأبوية "بيت ابونا" المدعو دنخا اقدم على قتل حنانيشوع ابن اخيه اثناء الصلاة في الكنيسة انتقاما لإختياره من قبل أبناء عشيرته الأبوية بطريركا، مُفضلينه على إبنه  ايشوعياب، حيث كان حنانيشوع أكثر ثقافةً وعِلماً مِن ايشوعياب. وبعد ارتكابه لجريمة القتل، هرب مع عائلته وأقاربه الى اورميا وهناك رسم بكريركاً على المذهب الكاثوليكي، وبعد ارتداده الى النسطرة نقل كرسيه الى قوجانس سنة 1621م  بأمر من أمير جولمرك الكردي الذي كان يحكم منطقة هيكاري آنذاك، إذ لم يسمح له ان يكون مقامه مع عائلته في منطقة عشائر الكلدان النساطرة "الآثوريين" خشية أن يؤثِّر مقامُه بينهم على أفكارهم وتقاليدهم التي لا تتعدّى غير معرفة لغة السيف والقسم باسم الأمير.  وفي قوجانس حمل لقب مارشمعون الثالث عشر دون منافس او معارض وكانت الاسرة الأبوية التي تحوَّل إسمها الى الشمعونية نسبة الى اسم بطاركتها الذين اتخذوا من اسم شمعون لقباً لهم، والنازحة من القوش تضم ثلاثة اخوة هم بنيامين،  واسحاق،  وناثان. وقد جرى الإتفاق بينهم على تناوب أبنائهم السدة البطريركية التي غلب عليها "السدة الشمعونية". لكن بعد وفاة مارشمعون اوراهم رسم أخوه روئيل أو"روبين" بن بنيامين خلفا له خلافا للاتفاق سنة 1860م.
 في عهد روئيل "روبين" باشر المبشرون الانكليز وبالاتفاق معه سرا بالتدريس في المدارس النسطورية في اورميا ووان وبيباد ضمن الدولة العثمانية الى سنة 1914م، ولم يفصح مارشمعون لاحد عن غايته من هذا الاتفاق الذي تم بين الكنيستين الانكليزية والنسطورية بل بقي مضمون الاتفاق سرا غامضا الى يومنا هذا.  وكان المستر براون ممثل الكنيسة الأنكليكانية (الانكليزية) قد جاء الى قوجانس وبنى لنفسه فيها بيتا بجوار دار مارشمعون روئيل وكانت سرمة خانم بنت اخ مارشمعون روئيل قد تتلمذت على يده، وكان المستر براون يساعد عائلة مارشمعون مادي ولدى وفاته سنة 1910م، دفن في قوجانس. عندئذٍ نشب الخلاف بين الإخوة الثلاثة واشتد النزاع بينهم حول حق العائلة الشمعونية المؤلفة من ثلاثتهم بالتركة المالية للمستر براون وبالأرباح المتاتية من العشائر والكنائس النسطورية التي جلبت لهم الغنى والثراء. وعند وفاة مارشمعون روئيل سنة 1903م، اضطرَّ البطريرك روئيل قبل وفاته وبضغطٍ من المُرسلين الأنكليكان الإنكليز ورؤساء بعض العشائر النسطورية المتنفذة لرسم بنيامين ابن شقيقه بدلاً من أخيه ناطر كُرسيِّه المطران ابراهيم، وجرى ذلك بغياب ابراهيم الذي أرسله أخوه البطريرك روئيل الى الموصل للتفاوض مع البطريرك الكلداني الكاثوليكي حول وحدة الكنيستين الكاثوليكية والنسطورية. وهكذا أُنيط المنصب البطريركي بالفتى اليافع البالغ من العمر السادس عشر عاماً عام 1903م. وقد تعرَّض هذا البطريرك للإغتيال عام 1918م على يد الأغا اسماعيل الشكاكي الكردي. وكان لكل من عائلة اسحاق وناثان اسقف منذور يأمل كُلٌّ منهما ان تؤول اليه البطريركية الشمعونية بعد وفاة المارشمعون روئيل، الا ان آمالهم خابت لان عائلة بنيامين كانت الأقوى وتحظى بتاييد معظم الناس طالما كانت موائدها منصوبة لكل طارق سواء كان كرديا او آثوريا او موظفاً حكومياً وكان نمرود (عميد اسرتي اسحاق وناثان واحد المطالبين بالبطريركية الشمعونية لعائلته) قد سافر الى الموصل بمعية الأسقف ابراهيم وأسقف آخر للاتصال بالكنيسة الكاثوليكية بغية الاتفاق معها على غرار اتفاق مارشمعون روئيل مع المستر براون والكنيسة الانكليزية. ومنذ مجيء البطاركة الشمعونيين الى منطقة هكاري مارسوا نفس النهج الذي كان سبب الخلاف والانشقاق في الكنيسة الكلدانية النسطورية في القوش. تخلوا عن قوانين الكنيسة الإنتخابية التقليدية التي كانت تجري قبل عهد البطريرك شمعون الرابع الباصيدي الذي سنَّ قانون وراثة المنصب البطريركي وحصره بأبناء عشيرته الأبوية "آل ابونا" وتعدى ذلك الى رسم المطارنة والاساقفة بالطريقة نفسها فجُعل انتقال هذه الرتب الدينية العليا وراثياً بعد ان كانت تنتقل عن طريق الانتخاب فانحصرت في عوائل معينة فقط، ولكن من أجل وضع حدٍّ لسلطتها في هذا الشان اشترطت العشائر النسطورية عدم جواز رسم البطريرك الا بعد الحصول على موافقة جميع الملوك (جمع مالك) ورؤساء وكهنة أبناء العشائر ألآثورية النسكورية، وبقي هذا الشرط معمولا به الى سنة 1920 م حيث اهمله المطران يوسف خنانيشو عندما قام برسم ابن اخته ايشاي بن داؤود البالغ من العمر 12 سنة فقط بطريركاً باسم مارشمعون الواحد والعشرين، بتاييد قلة ضئيلة جداً من ألآثوريين وبحماية الانكليز ...
كان مارشمعون يزور العشائر ألآثورية مرة كل ثلاث سنوات بترخيص من الاميرالكردي للتداول مع رجال الدين في امور تتعلق بادارة الكنيسة وتنظيمها وكان على كل فرد من ابناء هذه العشائر ان يتبرع له بمناسبة تلك الزيارة مبلغا قدره 50 بارة على اساس 17 بارة لكل سنة كمساعدة مالية له واستمر هذا التقليد حتى سنة 1842م ...

تدمير العشائر النسطورية
لقد تم تدمير العشائر ألآثورية ما عدا عشيرة جيلو التي دفعت فدية وعشيرة باز التي عُفيَ عنها، لان افرادها كانوا بنائي كردستان على يد بدر خان بك امير بوطان ونوري بك امير هيكاري وزينل بك امير البروار... اذ كانت الكنائس والاديرة النسطورية في منطقة هيكاري تملك اراضي زراعية وكان امير هيكاري يستغلها لمصلحته حيث كان يؤجرها عن طريق المزايدة لمدة ثلاث سنوات لافراد العشائر النسكورية لقاء مبلغ من المال وكمية من محاصيلها الزراعية من الرز والسمسم يدفعها له هؤلاء الافراد حتى سنة 1842م حين شعرت هذه العشائر بانه ليس من الحق والعدالة ان يتصرف الاميرُ باملاك كنائسها واديرتها التي هي ملكها وهي الاولى بالتصرف بها، لذا امتنعت كلٌّ من عشائر ديز وتياري العليا وتياري السفلى وتخوما من تسليم املاك كنائسها الى الامير الذي غضب جدا لذلك واعتبر الامر تمرداً عليه وتحديا لسلطته ومكانته وعزم على معاقبتها والانتقام منها. وبما ان عدد رجال العشائر النسطورية في امارة هيكاري كان مقاربا لعدد رجال الاكراد فيها وقوة الكلدان النساطرة "الآثوريين" القتالية افضل، لذلك لم يتجرأ اميرُ هيكاري (نوري بك) على التحرش بها، فاستنجد بكلٍّ من امير البوطان بدرخان بك وزينل بك امير البروار لتدمير العشائر النسطورية، فصادف هذا الطلب رغبة في نفس الاميرين المذكورين للانتقام من هذه العشائر التي اوقعت بهما خسائر كبيرة في معارك سابقة اضافة الى ان بدرخان بك كان يسعى لتوحيد الامارات الكردية تحت نفوذه وقيادته، لذلك كان يطمح لازالة كل العراقيل عن طريقه فقبل العرض بسرور لقاء حصولهما ظاهريا على غنائم وقسم من املاك ألآثوريين وعليه قام الامراء الثلاثة (المتحالفون) بجمع جيش جرار من اتباعهم قوامه عشرات ألآلاف من المقاتلين كما تذكر اغلب المصادر (كان لعامل الدين اثر كبير في تحشيدهم) وكان هذا الجيش احسن تسليحا واكثر تنظيما مقارنة بالمقاتلين ألآثوريين اضافة الى ان عددهم يفوق المقاتلين ألآثوريين بعدة اضعاف وكانت استراتيجية الامراء المتحالفين تقضي بتطويق كل العشائر المراد تدميرُها في آن واحد من كل الجهات ومن ثم الانفراد بالهجوم عليها الواحدة تلو ألآخرى مع الاستعداد لتغيير الخطة وضرب اية عشيرة تتحرك لنجدة العشيرة المهاجمة، لذلك اضطرت كلُّ عشيرة آثورية لمقاتلة المهاجمين على انفراد وضمن جبهتها المواجهة للاكراد او البقاء على الاستعداد لمواجهة الهجوم الذي يتوقع حدوثه في اي لحظة.
لهذه الاسباب كان من المستحيل وضمن تلك الظروف اتحادُهم او توحيدُ قواتهم او تبادلُ النجدات وتوجيهُها لصد الهجوم في نقطة معينة من الجبهة لان ذلك سيكون على حساب اخلاء (افراغ) نقاط اخرى من جبهتهم التي يسهل حينئذ خرقُها لذلك كان (حكم الاضطرار) ان تقاتل كلُّ عشيرة بامكانياتها الذاتية وعلى ارضها دون ان تتمكن من التحرك لمساعدة شقيقتها المجاورة او ان تتوقع العون منها ....
الهجوم على عشيرة ديز:
بدا الهجوم الكردي على قرية قوجانس مقر الكرسي البطريركي التي تركها مار شمعون اوراهم والتجا مع عائلته واهل القرية الى جبال وقلاع عشيرة ديز القريبة دون قتال. استمر زحف القوات الكردية نحوعشيرة ديز واخذت تدمر وتحرق القرى ألآثورية وتقتل من فيها فتحصن الرجال المقاتلون الشجعان من هذه العشيرة في قلاعهم المنيعة وقاتلوا الاكراد المهاجمين قتالا مريرا وخاصة في قلعة ديز الشهيرة التي كان مارشمعون واخوته قد اعتصموا فيها . الا انه بعد قتال شديد ودفاع مستميت اضطر مارشمعون للهروب ليلا متجها نحو الموصل لرفع الشكوى ضد الاكراد امام الوالي التركي. اما اخواه دنخا وبنيامين فبقيا مع بعض المقاتلين في القلعة يقاتلون ببسالة لا نظير لها  حتى نفذت ذخيرتهم وتعطلت مقاومتهم للمهاجمين الذين كانوا يتفوقون عليهم عددا وعدة، فدخل الاكراد القلعة وقتلوا واسروا الكثيرَ من ابناء هذه العشيرة الباسلة ومن ضمنهم القس صادق شقيق مارشمعون ووالدته وهكذا تم تدمير هذه العشيرة الصغيرة بعد ان قاتلت القوات الغازية المتفوقة عليها بعشرات المرات قتالا مريرا تُضربُ به الامثال .
الهجوم على عشيرة تياري العليا:
في شهر تموز سنة 1843 م بعد ان تم تدمير عشيرة ديز، توجهت قوات بدرخان بك نحو عشيرة تياري العليا بغية تدميرها فطوقتها من جميع الجهات وكان مقاتلو هذه العشيرة قد اتخذوا لهم مواقع دفاعية في جبالها المنيعة لمواجهة هجمات القوات الكردية المتفوقة على مُقاتليها عددا وعدة فوقع قتالٌ مريرٌ بين الطرفين في تلك الجبال والوديان وسقط في ارض المعركة مئاتُ القتلى من الجانبين. لم يكن لمقاتلي هذه العشيرة الباسلة ايُّ امل في النجاة، لذا استماتوا في القتال حتى انهار صُمودُهم بعد ان ادى كل مقاتل واجبه بشرفٍ وامانة الى ان سقط شهيدا في ميدان القتال دفاعا عن كرامته وارض اجداده، وبقي مالك اسماعيل (مالك اسماعيل هذا ليس مالك اسماعيل والد مالك ياقو بل هو جده) رئيس العشيرة محاصرا مع ثلاثة من رجاله في احدى المواقع الحصينة وقاتل ببسالة حتى نفذت آخرُ اطلاقة له وجرح . وعليه اضطر للاستسلام على شرف بدر خان بك فاقتيد الى مقره بمنطقة عينا كومتا (العين السوداء) الواقعة على حدود عشيرة تياري العليا مع عشيرة تياري السفلى حيث كان بدرخان بك مجتمعا برؤساء الاكراد. احضر مالك اسماعيل امام المجتمعين وبعد جدال حام وموقف شجاع من مالك اسماعيل نهض بدرخان بك وشهر سيفه فضرب عنق مالك اسماعيل وقتله غدرا ضاربا عرض الحائط كُلَّ الاخلاق والقيم العشائرية السائدة ...
 المصادر :
الدكتوركراندالمبشر الامريكي الذي كان شاهدا على هذه المعارك
تاريخ ألآثوريين لمؤلفه بنيامين ارسانس
تاريخ آشور في زمن المسيحية لمؤلفه يوناثان بيت سليمان

علاقة السلطة الزمنية للعائلة الشمعونية بمذابح بدرخان بك (الجزء الثاني)
« في: 15:23 13/11/2013  »

ايها الاخوة القراء اقرأ بين الحين وألآخر بعضَ الردود للذين يدعون الحيادية طالبين مني الكف عن الاستمرار في كتابة التاريخ! متهمينني بشتى انواع التهم الشخصية ومن خلال قراءتي لهذه الردود البائسة استنتجتُ بان هؤلاء القوم يدورون في دائرة مغلقة اساسها الخداع والتلفيق وتحريف الحقائق متخذين من الشعارات البراقة (المصلحة القومية كمثال) ذريعة لاسكات صوت الحقيقة التي حاول اسيادُهم ( متنفذو العائلة الشمعونية) إسكاتها لعدة عقود، ولكن دماء عشرات ألآلاف من ألابرياء الذين قضوا نتيجة اكاذيب ووعود وهمجية الاجنبي والعمالة المُطلقة له، لن تذهب سدى وستظل تلاحقهم حتى يوم القيامة، واقول لادعياء الحيادية بان قراء هذا المنبر ليسوا سذجاً الى درجة لا يفرقون بين من هو حيادي ومن هو غارق في تحيزه حتى اذنيه ...
اما الردود التي تفتقر الى الموضوعية وحسن الاخلاق فانني اترك امر تقييمها من قبل القراء ...
الهجوم على تياري السفلى :
هجوم بدر خان بك امير البوطان ونوري بك امير حكاري وزينل بك امير البروار على عشيرة تياري الكبرى (السفلى) .... في صيف عام 1843م حتى تشرين الاول تم تدميرُ كل من عشيرتي ديز وتياري العليا، ثمَّ جاء الدور على عشيرة تياري السفلى حيث اخذ امراء الاكراد الثلاثة يتحرشون بعشيرة تياري السفلى عن طريق زينل بك امير البروار الذي كان قد اسكنه بدرخان بك مؤقتا في بناية المدرسة التي كان المبشر الامريكي (كراند) قد شيدها في قرية اشيتا . فحاول زينل بك ان يجبي الضرائب من عشيرة تياري السفلى وذلك عن طريق بعض الاكراد الذين كان قد عينهم وكلاء له لهذا الغرض. الا ان ابناء هذه العشيرة قتلوا هؤلاء الوكلاء عندما حاولوا القيام بمهمتهم، كما حاولوا قتل زينل بك ايضا الا انه هرب ودخل قلعة كانت فيها قوة مخصصة لحمايته. وبعد هذا الحادث اجتمع رؤساء عشيرة تياري السفلى في دير ماركوركيس الكائن في ليزان وقرروا الدفاع عن حقوقهم وكرامتهم مهما كلف ذلك من ثمن واطلعوا العشائر الاخرى على الموقف طالبين العون منها. وعليه حمل كل فرد قادرعلى حمل السلاح سلاحه، فقدر عددهم بعشرة آلآف مقاتل تحت قيادة كل من مالك بتو (بطرس) وأخيه الشماس ننو ومالك جولو. أرسِلَ الشماس ننو على رأس قوة لمحاصرة زينل بك المحصن في قلعة اشيتا واجباره على الاستسلام قبل ان يطلب النجدة ويهدد مؤخرة قوات مالك بتو ومالك جولو المتمركزة في شمال قرية اشيتا لمواجهة قوات بدرخان بك المهاجمة والمتخندقة في وادي ليزان. فقام مالك بتو على راس القوة الرئيسية من مقاتلي تياري السفلى بالتصدي للقوات الكردية لمنع زحفها، واشتبكت قواتُه معها في تلك الوديان السحيقة والجبال الشاهقة في قتال ضاري لم يسبق له مثيل في تاريخ معارك العشائر، حيث جرى الإشتبك مع العدو بالسلاح الابيض والخناجر والايادي. ويقول الدكتور (كراند) الامريكي الذي شاهد تلك المعركة بانه سقط في ساحة القتال ما لا يقل عن عشرة آلآف كردي وحوالي خمسة آلآف وخمسمائة مقاتل آثوري. ولما اصيب مالك بتو بجرح بليغ في فخذه الايمن تمكن الاكراد من خرق صفوف رجاله حيث اشتبك الطرفان بالخناجر والسيوف وتمكن مالك بتو من النجاة مع رجاله المقاتلين من الانسحاب الى قرية اشيتا في وادي ليزان والالتجاء مع عوائلهم الى الكهوف الحصينة فتم حرقُ جميع قرى تياري السفلى، وضرب الاكرادُ الحصارَ على تلك الكهوف ولكنَّ المُقاتلين الأبطال فضلوا الموت على الاستسلام بالرغم من نفاذ مائهم. الا ان الاكراد حين علموا بذلك نادوا قائلين: قسما بشرف بدرخان بك بانهم سوف لا يصيبونهم بمكروه اذا تركوا سلاحهم في الكهوف وخرجوا مع عوائلهم ذاهبين الى الزاب لشرب الماء. ولما راى المحاصرون بانه لا سبيل لهم للنجاة فاما الموت من الجوع والعطش او قبول عرض الاكراد. لذا قرروا ترك بنادقهم في الكهوف واخفوا خناجرهم داخل ملابسهم لكي يدافعوا عن انفسهم وياخذوا بثارهم على الاقل فيما اذا غدر بهم. فخرج الجميع من تلك الكهوف على شكل رتل كبير طويل من النساء والاطفال يتقدمهم الرجال وعند بلوغ راس الرتل ضفة نهر الزاب وقبل ان يروي المقاتلون عطشهم بدا الاكراد بهجومهم الغادر على هذا الرتل الاسير المغلوب على امره وعليه شهر اولائك الرجال الشجعان خناجرهم المخفية واشتبكوا مع الاكراد في معركة خناجر بقلوب فولاذية واخذوا يروون عطشهم بالدماء عوضا عن الماء وارتفعت صرخات النساء وبكاء الاطفال وانين الجرحى الى عنان السماء في ذلك الوادي السحيق وطغى على صوت امواج مياه الزاب المرتطمة بالصخور ومن هول تلك المعركة الضارية التي لم ينج منها لاشيخ بدون اسنان ولا طفل لم تظهر له اسنان (على حد وصف الدكتور كراند الامريكي) ورواية من نجا من الموت ممن بقوا تحت اكوام الجثث من رجال هذه العشيرة. اما مالك بتو فبعد ان جرح وتمزقت قواته المقاتلة انسحب عبر الجبال بمساعدة احد رجاله الابطال الذي عبره الى الضفة اليسرى من الزاب واخذه الى قرية بعدري الكردية القريبة من قرية جال والتي كان اهلها مخلصون لعائلته لما كانوا قد لاقوه منها من الاحسان والمساعدة والرعاية والاحترام عبر القرون بالرغم من كونهم اكرادا. وفي تلك الظروف الحرجة اثبت سكان تلك القرية اصالتهم وعدم نكرانهم للجميل. اذ قاموا باخفائه ومعالجة جرحه لمدة اسبوعين حيث استعاد قوته قليلا ثم انتقل الى قرية (سرزر) الكردية الموالية لعائلة مالك بتو ايضا والواقعة على الحدود الفاصلة بين تياري وبرواري بالا الواقعة حاليا داخل الحدود العراقية لكونها بعيدة عن انظار الاعداء، وبقي مدة قصيرة تحت المعالجة من قبل اكراد قريتي دشتاني وسرزر في احد كهوف جبل سرزر الا انه نظرا لحلول فصل الخريف بجوه البارد تم نقله الى دار السيد عبدالله في القرية نفسها. وكان رجال بدرخان بك يفتشون عنه في كل ناحية ولما وصلوا الى تلك القرية واقتربوا من الدار التي كان مالك بتو فيها صرخ بهم صاحب الدار قائلا الستم مسلمين ؟ لماذا تدخلون بيوتنا عنوة ؟ فانصرف رجال بدرخان بك دون ان يعثروا على مالك بتو الذي بقي في قرية سرزر لمدة شهرين وبعد ان التام جرحه سافر الى الموصل حيث التقى بمارشمعون اوراهم هناك وقاما بمراجعة والي الموصل التركي محمد باشا لتقديم شكوى ضد المعتدين على العشائر ألآثورية النسطورية في منطقة هيكاري وبعد ان ملَّ مارشمعون من تلك المراجعات غير المجدية غادر الموصل الى اورميا في ايران عن طريق عين كاوة وشقلاوة.
وبعد وفاة الوالي محمد باشا جاء الى الموصل خلفه كوزلك باشا في الوقت الذي كان نوري بك امير هيكاري يحاول استعادة سيطرته ثانية على ألآثوريين في منطقة هيكاري، ونتيجة لجهود المستر هرمز رسام قنصل بريطانيا في الموصل وتشبثات ومساعي مالك بتو في الموصل ووان (لان منطقة هيكاري كانت من اعمال ولاية وان) جاءت الى جولمرك لجنة تركية برئاسة رئيس المفتشين اسماعيل باشا الملقب (قورط باشا) لتستفتي ألآثوريين فيما اذا كانوا يقبلون حكم الامير ثانية. وكان مالك بتو يمثل عشيرتي تياري السفلى والعليا معا، لان مالك اسماعيل رئيس عشيرة تياري العليا كان قد قتل من قبل بدرخان بك. حاول الاميرُ اقناع رؤساء ألآثوريين لقبول سيطرته ثانية باعطائهم وعوداً شخصية براقة الا ان مالك بتو وبقية الرؤساء كانوا له بالمرصاد، فاحبطوا كل محاولاته وقال مالك بتو لإسماعيل باشا (نحن لا نقبل ان نحكم من قبل شخص فعل فينا القتل والحرق والسلب دون ايِّ سبب مبرر لذلك، بل نريد حكم الدولة العادل الذي يحفظ لنا حياتنا واموالنا وحقوقنا وكرامتنا) ثم حاول الاميرُ ان يدافع عن نفسه الا ان اسماعيل باشا صرخ به واخرجه من مقره رافضا ادعاءاته الباطلة. وفي تلك الليلة هرب الاميرُ ومعه المديرُ وابنُ عمه وعوائلهم الى منطقة برد صور التابعة لموسى بك نوجيائي. عاد اسماعيل باشا الى وان واخبرَ السلطات التركية بهروب الامير نوري بك، فامرت الحكومة التركية قائد منطقة باشقلعة والباق الجنرال مشور بالتوجه مع قواته النظامية الى نوجيا حيث الامير الهارب. وهكذا القي القبض على نوري بك والمدبر وابن عمه وتم احضارُهم الى مقر الجنرال مشور في الباق حيث كان مالك بتو حاضرا مع القائد التركي المذكور ثم أُرسلوا مخفورين الى وان. الا ان المدبر مات في الطريق. وسال المشور مالك بتو عن مطاليبهم (العشائر ألآثورية) من الدولة العثمانية فاجاب قائلا : ان بطريركنا مارشمعون موجود ألآن في ايران، لذا نرجو ان تسمحوا لنا بالذهاب لاحضاره امامكم . فوافق المشور على ذلك بكل سرور وعلى اثر ذلك بلغ مالك بتو جميع رؤساء ألآثوريين بالحضورالى باشقلعة تهيئا للذهاب الى اورميا. وفي اليوم المحدد سافر الوفد الى اورميا عن طريق خان صور، ولما وصل سلامس اخبر مارشمعون الذي كان في اورميا بالتوجه لملاقاته فيها وعند وصول مارشمعون الى سلامس عاد الوفد معه الى باشقلعة وحضروا امام المشور حيث طلب مالك بتو من مشور بصفته ممثل الحكومة التركية ان يُنَصِّبَ مارشمعون اوراهم رئيسا للاثوريين وكان ذلك في عام 1850م . وعليه تم تسليم ادارة الكنائس الى مارشمعون عوضا عن الامير... (سوف يحتج بعض الحاقدين على تكرار اسم مالك بتو في كل المفاوضات وعدم ذكر اسماء الرؤساء ألآخرين ولقطع دابر هذا الحقد اقول لهم لان مالك بتو كان الوحيد بين الرؤساء الذي يتقن التكلم باللغة التركية ولهذا كان جميعُ الرؤساء يوكلونه للتكلم نيابة عنهم ) .....
قتل في هذه المعارك اثنان من اخوة مالك بتو واثنان من ابنائه اضافة الى زوجته
المصادر :
اولا : المبشر الامريكي الدكتور كراند
ثانيا : كتاب تاريخ اشور في زمن المسيحية / لمؤلفه يوناتان بيت سليمان
ثالثا: تاريخ الاثوريين / لمؤلفه بنيامين ارسانس

ألآثوريون النساطرة في العراق ما بين مشوهي التاريخ والكوبلزيين الجدد
« في: 14:55 29/10/2013  »
قبل ان ندخل في صلب الموضوع اود ان اذكر القراء الاعزاء بان عام 1933 وقبل مذبحة سميل حسم موقف كل طرف من اطراف القضية الاثورية فمارشمعون مصر على منحه السلطة الزمنية خلافا لتاييد الحكومة العراقية والبريطانية وعصبة الامم وتركيا وايران والعرب والاكراد العراقيين اي ان ذلك اصبح من المستحيل تحقيقه. ومن جهة اخرى راى الطرف ألآخر الاغلبية بقيادة ملك خوشابا بما ان تحقيق ذلك اصبح من المستحيلات بالطرق السلمية والقيام بعمل عسكري ضد كل هؤلاء المعارضين يكون عملا جنونيا متهورا يلحق افدح الاضرار ليس بالآثوريين فقط ولكن بكل المسيحيين العراقيين لان التخلف الذي كان مستشرياً بين المجتمع العراقي بعربه واكراده والتعصب الديني العدائي لن يفرق بين مسيحي ومسيحي وان قبضة الحكومة على الاوضاع لن تكون قوية الى الدرجة التي تتمكن فيها من حماية المسيحيين الذين لا علاقة لهم بالقضية... وان قيام سرمة خانم والمطران يوسف خنانيشو بتحريض مالك ياقو ومالك لوكو بالالتجاء الى الجبال مع رجالهم المسلحين ومن ثم العبور الى سوريا وعودتهم من سوريا بعد انكشاف الخدعة التي مُرِّرَت عليهم ومن ثم تعرض الابرياء في سميل والقرى الاخرى الى ابشع مذبحة ... كل هذه المآسي التي حدثت والتي راح ضحيتها ألآلاف من ألآثوريين من اجل ان يحصل مار شمعون على السلطة الزمنية على بني قومه ألآثوريين. اما ما بردده الكوبلزيون ألآثوريون الجدد من الاعتراض على خطة الاسكان فلم يكن الا حجة واهية لان نفس المعترضين لم يعترضوا على الاسكان الذي تبنوه الانكليز في 1928م وكان أول المنفذين له مار يوسف خنانيشو حين اسكن اتباعه في قضاء راوندوز، فأيَّدوه لأنَّ ذلك الاسكان كان مرغوبا لهم لانه جاء بمبادرةٍ من اصدقائهم الانكليز ولم يعترض احدٌ عليه ما دام الانتدابُ موجوداً وقوات الليفي باقية تحت قيادة وما داؤود ....   إن الاسطوانة المشروخة التي ظل يرددها هؤلاء الكوبلزيون باتهام ملك خوشابا ومؤيديه بالخيانة لانه لم يشارك في الحماقة المتهورة غير المسؤولة، اضافة الى انه لم يعلم بها الا بعد حدوث المذبحة وحاول جاهدا بانقاذ ما يمكن انقاذه وعندما ارسل مقاتليه لحماية القرى الاثورية بعد مذبحة سميل من العشائر الكردية والعربية، قال الكوبلزيون الجدد بان ملك خوشابا شكل شرطة من اتباعه لمساعدة الجيش العراقي في ذبح الاثوريين، فتصور عزيزي القاريء كم ان هؤلاء القوم عديمو الضمير والصدق .... وخير دليل على مصداقية ملك خوشابا ومؤيديه مع شعبه هي ما جرى في سوريا بعد كشف الحقيقة من قبل اقرب المقربين من مار شمعون امثال (مالك لوكو التخومي ومالك دانيال بن مالك اسماعيل زوج خالة مارشمعون ويوسف مالك التلكيفي سكرتير مارشمعون وليون بيت شمعون واتباعهم) نعم بعد ان عرفوا الحقيقة لم تاخذهم العزة بالاثم ولا لومة اللئام بل اعترفوا بها بكل رجولة! ووثقوا اعترافهم بالكتب التي كتبوها (الله الحق ليوسف مالك التلكيفي/ والنضال ألآشوري من اجل البقاء لمالك لوكو التخومي) وكانت هذه الوثائق اكبر صفعة توجه لمشوهي الحقائق القدامى والكوبلزيين الجدد .... وبالنسبة لملك خوشابا و مؤيديه الذين فضلوا البقاء في العراق وطنهم القديم الحديث، فلقد ناضلوا بشدة لكي يزيلوا آثار نكبة 1933 وانعكاساتها السلبية على ألآثوريين فلقد بنوا افضل العلاقات مع كافة مسيحيي العراق من كلدان وسريان كما كانت لملك خوشابا حظوة ممتازة بين كافة رؤساء العشائر العربية والكردية ولم يتنازل يوما عن حق اي آثوري معتدى عليه ومثال على ذالك: ان احد الاشخاص من عائلة شيخ بامرني كان قد قتل غدرا احدَ الآثوريين من عشيرة تياري السفلى من قبيلة منيانش فارسل ملك خوشابا رسالة الى سعيد قزاز الذي كان آنذاك متصرف لواء الموصل (محافظ) قائلا فيها يا سعادة المتصرف انت تعلم جيدا بانه بامكاني الاخذ بثار احد اتباعي الذي قتل غدرا بعشرة اضعاف ولكنني لم افعل ذلك احتراما للقانون وهيبة الدولة، ولي الامل ان تاخذ الدولة حق هذا المغدور بما تنص عليه القوانين. ولكن رد سعيد قزاز لملك خوشابا كان (هل يريد ملك خوشابا ان يساوي بين دماء واحد من عائلة الشيخ بدماء مسيحي) وعلى اثر وصول الخبر الى ملك خوشابا توجه الى المتصرفية ومعه مرافقوه كل من البطل كندو البيلاتي ومرزا البيلاتي ودخل الى غرفة المتصرف بدون استئذان ولكزه بعصاه في صدره قائلا له اسمع يا سعيد قزاز لا تعتقد بان جلوسك على هذا الكرسي يبيح لك ان تخرق القانون فانت لا تستطيع ان تُعدم عصفورا واحدا بدون ارادة ملكية اما انا فكان لي الصلاحية في الماضي ان اعدم كل مسيء دون الرجوع لاحدٍ! وسوف نرى هل سيضيع حق هذا المسيحي .. وبعد هذه الحادثة اتصل سعيد قزاز بوزير الداخلية موضحا له بكل ما جرى له مع ملك خوشابا وعند وصول الخبر الى نوري السعيد رئيس الوزراء آنذاك امر بنقل سعيد قزاز فورا من الموصل الى الكوت .... وفي منتصف الخمسينيات وبينما كان ملك خوشابا قد سافر الى لبنان للعلاج كانت هناك عائلة من عشيرة تياري السفلى تسكن في منطقة نهلة وبما ان هذه العائلة لم يكن لها من يرعى لها اغنامها التي كانت المورد الاساسي لابناء هذه العشيرة اضطرت الى استخدام احد الرعاة الاكراد ليقوم بذلك العمل، وبما ان العادة كانت ان الراعي يبقى مع الاغنام في المرعى وقت الظهيرة فكان من واجب العائلة ان ترسل طعام الغذاء للراعي بيد احد افرادها ولم يكن لهذه العائلة من الرجال من يوصل الغذاء الى الراعي مما اضطرهم الى ارسالها بيد الفتاة الوحيدة الموجودة في الدار وكانت هذه الفتاة بعمر المراهقة مما مكن الراعي من اقناعها للفرار معه، وعندما وصل الخبر الى العشيرة وعرفوا الوجهة التي هربا اليها، توجه رؤساء العشيرة الى الموصل حيث كان والدي يقيم وكان آنذاك يخدم في الجيش برتبة مقدم واخبراه بما جرى وقالا له بان الفتاة قد اخذت عنوة فكتب والدي (يوسف ملك خوشابا) رسالة الى كل وجهاء العشيرة ان يتوجه كل القادرين على حمل السلاح الى العمادية ومحاصرتها واخذ الفتاة بالقوة ان اقتضى الامر ذلك وطلب منهم حرق رسالته حال استلامها وقراءتها وبالفعل تحرك اكثر من اربعمائة مقاتل تياري عابرين جبل كارا حتى وصولهم الى قضاء العمادية، ثم تم تطويق القضاء وقطع الطريق بين العمادية ودهوك، فاتصل القئم مقام بالموصل طالبا ارسال القوة السيارة الا ان القوة السيارة لم تتمكن من الوصول لانها لم تُرد الاشتباك مع اربعمائة تياري معروفة نتائجه مسبقا فتدخل حجي شعبان احد وجهاء العمادية المعروفين ومن اصدقاء ملك خوشابا المقربين، وخرج من العمادية باتجاه المقاتلين التياريين وهنالك جرى الاتفاق معهم ان يتم نقل الفتاة الى دهوك ويتم التاكد من انها اخذت بالقوة رغما عنها ام برضائها وبحضور حجي شعبان ووجهاء العشيرة الثلاثة وهم كل من اسحاق صليوة ورئيس ممي (شبي) وخرو، وعند الحضور الى المحكمة اقرت الفتاة بانها لم تؤخذ عنوة انما هربت بكامل ارادتها ولكن الذي حدث ان الثلاثة عند دخولهم الى المحكمة تم تفتيشهم كما هي العادة المتبعة في مثل هذه الظروف فعثروا على الرسالة التي كان قد ارسلها يوسف ملك خوشابا الى وجهاء العشيرة التي يطلب فيها منهم ان يحاصروا العمادية وياخذوا الفتاة بالقوة ان اقتضى الامر ذلك ، فنقل الثلاثة الى سجن الموصل وتم استدعاء يوسف ملك خوشابا الى بغداد حيث عاتبه نوري السعيد على هذا العمل خاصة لكونه ضابطاً في الجيش ولكن بعودة ملك خوشابا من لبنان بعد ايام امر نوري السعيد باطلاق سراح الموقوفين وغلق القضية ...
نعم هكذا كان التعامل مع كل المسائل التي كانت تعتبر تجاوزاً على حقوق ألآثوريين وليس كما يصورها الكوبلزيون الجدد لهذا الجيل ويشبهها بفترة خنوع وخضوع واضطهاد .... لقد عاش الآثوريون في العراق متمتعين بكامل حقوقهم كعراقيين حالهم حال العرب والاكراد فلم يكن هنالك اي تفريق لا بالتعليم الذي كان يعتمد القبول في الجامعات على اساس المعدل ولا في الوظائف الحكومية وحتى في الجيش فقد كان هنالك عدد لا باس به من الضباط في الطيران امثال عمانوئيل شليمون وخالد سارة وبنويل وكوركيس هرمز الذي وصل الى رتبة لواء ركن طيار وزهير نعيم كما كان هنالك عدد كبير من الضباط المسيحيين في الجيش وصلوا الى رتب عالية امثال الزعيم الركن انيس وزير والمقدم شليمون والعقيد يوسف ملك خوشابا والعقيد جرجيس والعقيد متي خلف واللواء داؤود سرسم الذي اصبح وزيرا للبلديات والمقدم اسماعيل هرمز والعميد يونس شليمون والعميد ايشا خوشابا والعميد بولص يوسف ملك خوشابا اضافة الى عدد كبير من الرتب الصغيرة والى ضباط الليفي الذين تم قبولهم في الجيش العراقي بنفس رتبهم .... وبالرغم من تغير الحكومات في العراق الا ان وضع ألآثوريين لم يتاثر الا بعد قيام الثورة الكردية في ايلول 1961 حيث نزحت اعداد كبيرة من القرى ألآثورية التي اصبحت في ميدان المعركة ولجات الى المدن مما اثر على وضعها المادي والاجتماعي والدراسي ولكن سرعان ما تجاوز ألآثوريون اللاجئون الحالة بما معروف عنهم بالتاقلم مع الاوضاع الصعبة، ورتبوا امورهم مع الواقع الجديد ودرس ابناؤهم واكملوا دراساتهم العليا وتخرج ألآلاف منهم من الجامعات وتمكن الكثيرُ منهم من امتلاك الدور الخاصة بهم ...... ولكن وصول حزب البعث الى الحكم وتدخله في خصوصيات كافة شرائح المجتمع العراقي ومحاولته تسخيرَها لمصلحة الحزب وبدون التمييز بين السنة والشيعة والكُرد  والمسيحيين، وكلٌّ حسب اهميته المؤثرة على مسيرته المبنية على العنف المنقطع التظير .. والى الجزء الواحد والخمسين قريباً.
الشماس د. كوركيس مردو


14


الإنشقاقات والنكبات التي عصفت بالأمة الكلدانية وكنيستها والمآسي التي حَلَّت بها عِبرَ الزمَن
الجزء التاسع والأربعون
الفرص الاخيرة لشعبنا كيف ضاعت ومن كان السبب ؟ (الجزء الثاني)
« في: 07:54 10/12/2013  »
ايها القراء الاعزاء هنالك معلومة سوف ادرجها في هذه المقالة لاهميتها وهي:

لقد داب المدافعون عن اخطاء وآثام العائلة الشمعونية الى استخدام كل الوسائل المشروعة وغير المشروعة لتبرير هذه الاخطاء وألآثام ومنها سرقة مارشمعون لما يقارب اربعمائة وخمسون الف دولار من الاموال التي تبرع بها الشعب الامريكي لمحتاجي الآثوريين في الخابور ووردت هذه المعلومة على لسان المرحوم يوسف مالك التلكيفي سكرتير مارشمعون آنذاك في كتابه (الله والحق ) كما وردت على لسان المرحوم مالك لوكو في كتابه (الكفاح الاثوري من اجل البقاء) ولكن حجة المدافعين عن العائلة المارشمعونية كانت بان هذه العائلة كان موردها لا يتجاوز الخمسون باوند (اي خمسون دينار عراقي آنذاك) واحد المطارنة قال بانها كانت تقبض خمسة وستون باوند وان الخونة الذين بقوا في العراق كانت الحكومة العراقية تعطيهم آلاف الدنانير .... ايها الاخوة الاعزاء ان آباء واجداد هؤلاء كانوا من الذين بقوا في العراق اي انهم كانوا مشاركين او مؤيدين لقبض ألآلاف التي يدعونها (اي كانوا مشاركين في الخيانة )ولكنني هنا ساقارن لكم بين ما كانت تقبض هذه العائلة من الاموال وبين رواتب العائلة المالكة العراقية وفق وثيقة المركز الوطني لحفظ الوثائق في الاضبارة التي تضمنت الاسرة المالكة:
اولا : كان راتب الملكة :476 روبية ويساوي 28 دينار اي 28 باوند
ثانيا : راتب الامير غازي يعادل 9 دنانير
ثالثا : راتب كل من الاميرتان خمسة دنانير
رابعا : رفضت وزارة المالية الصرف على الامير غازي عندما كان يدرس في لندن وقالت انها مسؤولة فقط عن مصاريف تدريسه وان الملك فيصل الاول كان يطلب سلفة عندما يسافر ويسددها باقساط شهرية من راتبه .....
اضافة الى ما كان يستقطع من رواتب ضباط ومراتب الليفي للعائلة الشمعونية فاين اصبح العوز الذي يبرر السرقة؟ لا بل ينكرها بالرغم من انها ذكرت على لسان اقرب المقربين الى العائلة والتي كانت السبب المباشر للابتعاد عنها بعد كشفهم لها ......
ايها القراء الاعزاء سوف ابدا بتكملة المسرحية الانكليزية الشمعونية للايقاع بقادة الامة المخلصين:
كما وكان الانكليز يخشون ايضا من قيام الاثوريين بالتعاون مع العناصر العراقية الوطنية ضدهم لان بعض الشخصيات العراقية كانت تحاول الاتصال بزعماء الاثوريين غير الموالين للانكليز بهذا الصدد.
3 / مطالبة جميع الاثوريين الموجودين في مخيمات بعقوبة والساكنين في مناطق اخرى باعادتهم الى مناطق سكناهم الاصلية .
4 / وجود اتفاق سري بين مارشمعون بعدم اشتراك الموالين له في تلك الحملة لابقائهم بعيدين عن الاخطاراستعدادا للجولة الثانية ....
بعد ان نجحت القوات الاثورية بسحق كل المقاومات التي جابهتها في تقدمها نحو اهدافها واصبح الطريق مفتوحا امامها للعودة الى موطنها في هيكاري واورميا بالرغم من كل العراقيل اللوجستية التي زرعها البريطانيون امامها لجا الانكليز وبالتعاون مع سرمة خانم بتنفيذ مخططهم الثاني بافشال الحملة وذلك ما قاله اغا بطرس في مذكراته والذي كان : اقتباس
بينما كنا في غمرة انتصاراتنا عندما اصبح طريق اورميا مفتوحا امامنا بعد ان عبرنا نهر الزاب الى ضفته الاخرى بجهود المقاتلين الممتازة وصلت سرمة خانم الى الموصل عائدة من لندن وفجاة بدات ظاهرة سياسية غير متوقعة اذ الصقت اعلانات على مساكن عوائل المقاتلين توعز اليها بترك مخيم مندان في 1 كانون الثاني سنة 1921 للالتحاق بازواجها وكانت تلك الاعلانات موقعة من قبل المستر جارج الانكليزي الذي جاء مع سرمة خانم من لندن ولما كان ذلك في فصل الشتاء القارص حيث كانت الجبال مغطات بالثلوج كان من المستحيل على تلك العوائل السير عبرها في تلك الظروف الجوية دون توفر البغال لها ولعدم تواجد الرجال معها لمساعدتها .. فلذا اسرعت تلك العوائل باخبار رجالها المقاتلين عن طريق رسائل ارسلتها بواسطة احدى السيدات المحترمات المسماة توريز خاتون زرجة السيد اوراهم البرواري ومن اقرباء المطران مار يوآلاها، وعند وصول هذه الرسائل الى الجناح الايسر من قطعاتنا اخذت هذه القطعات العودة من الجبهة لمساعدة عوائلهم وفجاة علمنا انا وسيادة ملك خوشابا بعودة الجناح الايسر من قطعاتنا لنجدة عوائلهم تاركيننا لوحدنا مع مالك خمو من عشيرة جيلو والقس داؤود من عشيرة تخوما والاستاذ شاهين من عشيرة باز وفوج آثوري من اورميا مع ستة رشاشات والمدفعية وان القوة التي رجعت تركت المدافع والرشاشات في تلك الوديان الضيقة . ومع ما فيه تمكن اغا مرزا ووحدة آثوريي اورميا بصعوبة كبيرة من سحب اسلحتها الثقيلة واما السلاح الباقي فنحن جنرالات القوات الاثورية كنا ننقله على اكتافنا وهكذا بعد ان هزمنا الاكراد نهائيا، ومهدنا طريقنا من الموصل الى اورميا عدنا الى مخيم مندان فرحين فخورين معتقدين بانه بعد استراحة قصيرة سوف نواصل تقدمنا الى اورميا عن طريق راوندوز .. وبينما نحن في المخيم شاهدنا سيارة قادمة من الموصل وخرج منها كل من سرمة خانم والكولونيل (اون) والمستر (جارج) الذين طلبوا حضور رؤساء الملة الاثورية عندهم للاستماع الى كلمة تلقيها عليهم سرمة خانم وبناءً الى ذلك  حضرنا بكل سرور وقبلنا اياديها الطاهرة ثم طلب منا الكولونيل اون ان نصغي الى كلمة الليدي (خاتون) سرمة !!!!!ّ فاصغينا الى كلمة سرمة خانم القادمة من لندن بكل شوق آملين منها انها قد حملت لنا معها بشرى التحرير. الا انه يا لسوء حظ امتنا فهذه هي الكلمات التي سمعناها منها:
1/ لا يوجد بعد الان ريبارتيشن (العودة الى الاوطان)
2 / ينزع سلاحكم من قبل الحكومة البريطانية
3 / يجب ان يسكن جميع الاثوريين في لواء الموصل
4 / المخالف سوف يعاقب
ومنذ ذلك اليوم اصبح كل من سيادة الجنرال ملك خوشابا وانا معزولا عن الاثوريين واعتُبرنا خائنين حيث تم سجن الرؤساء التابعين لنا، وتعرَّضَ قساوستنا للضرب بالعصي، وجُردنا من سلاحنا وبيعت بغالنا. وكان كل من المستر ويكرام والمطران مارطيماثيوس يخطب في الحشود المجتمعة محاولين ترغيب الاثوريين في السكن بلواء الموصل. وعليه فسكن قسم صغير جدا منهم اي ما تحويه ثلاثة مخيمات غير كاملة من مجموع سبعة عشر مخيما وكلهم كانوا من اتباع مارشمعون من اهالي ماربيشو وقوجانس ومعهم كل من مالك اسماعيل ومالك شمزدين الذين انضما اليهم مع اتباعهما في لواء الموصل دون سلاح موزعين بين عقرة ومدينة الموصل وضمن العشائر الكردية المسلحة... ويؤسفني ان اقول بان عددا كثيرا منهم مات بسبب مياه الشرب غير الصالحة للشرب والمناخ الغير صحي... واما القسم الاخر والاكبر من العشائر مع آثوريي برواري بالا والبوطانيين رفضوا السكن في لواء الموصل وطلبوا العودة الى اوطانهم مع آثوريي اورميا... وبعد تحمل مصائب كثيرة عادت هذه العشائر الى اوطانها الاصلية حسب خطتنا الاولى المبنية على رغبة غالبية الاثوريين، ثم اعلن بعد ذلك مالك شمزدين واتباعه الذين سكنوا في ولاية الموصل بانهم سيلتحقون ايضا باخوانهم الذين سافروا الى اوطانهم الاصلية. وحيث أن الطريق كان مفتوحا فصَعُب منعهم من الالتحاق باخوانهم لذا لم يرَ الانكليز بدا من الموافقة فورا على عودة مالك شمزدين وجماعته الى وطنهم... وكذلك شرع آثوريو اورميا بالهروب الى ايران تحت ظلروف صعبة جدا، الا انه سرعان ما اغلق طريق هروبهم، ومع ذلك فقد قام البعض منهم بالعودة الى الموصل امثال القس موشي وبنيامين ارسانس والاستاذ اندراوس من قرية ديكلة. ويؤسفني ان اقول بانه وقعت في حوزتي رسائلُ لبعض المسؤولين الانكليز التي لا ازال محتفظا بها حتى الان بخصوص البعض من رؤسائنا (العائلة الشمعونية) الذين كانوا يعملون ضد مصلحتنا القومية! فقد ورد في احدى تلك الرسائل بان مارشمعون لا يرغب ان يكون الاثوريون احرارا بل يريدُهم ان يكونوا تحت السلطة البريطانية للاسباب التالية:
1 / اذا تمكنت الامة من الحصول على حريتها ستكون المراكز القياادية لذوي الكفاءة من المثقفين، بينما هم لا يستطيعون حل مسالة حسابية بسيطة.
2 / يعتقدون ان بقاء الاثوريين تحت سيطرة الانكليز سيضمن لهم دائما المراكز القيادية العليا ذات الرواتب الضخمة التي يحتلونها الان، فضلاً عن يميلهم الى حياة اللهو والترف.
3 / يعتقدون بان بوجودهم تحت سيطرة الانكليز وببقاء الاثوريين معهم ظاهرياً سيكسبون الجنسية الانكليزية ناسين او متناسين ما كان نصيب الامير فيصل والعرب من هذا الإعتقاد..
4 / يعتقدون ان عاقبة قيامهم باعمال الغدر والخيانة وقتل الكثير من المسيحيين الابرياء فيما مضى، ستكون قاسية في حالة نيل الأمة استقلالها، لأنَّ اقارب هؤلاء القتلى سيُقدمون على الانتقام منهم، الا انهم سيكونون في مأمن ما داموا تحت السيطرة الانكليزية...
5 / لا يريدون ان يجعلوا انفسهم غير مرغوب بهم لدى الانكليز بتحركهم خطوة الى الامام من اجل مصلحة الاثوريين لكي لا يخسروا الرواتب العالية التي يدفعها لهم الانكليز في هذه الظروف الاقتصادية الصعبة...
6 / يعلمون جيدا اذا عاد آثوريو اورميا الى وطنهم سوف يخرجون عن سيطرتهم. ولقد قال احدهم في احدى المناسبات (انني اريد ان يبقى آثوريان فقط تحت سيطرتنا افضل من ان يكون الملايين منهم احرارا) فبالله عليك ايها الفاريء الكريم هل يتفق هذا المنطق وروح العصر؟ فاذا قلنا الحقائق للناس يتهموننا بالخروج على رئاسة مارشمعون .. وها انا اقولها لكم بصراحة ايها الاخوان فاذا كنت اكره مارشمعون فليكرهني الله، وإن لم اكن صديقهم الصدوق دوماً، فالله لا يكون في عوني، وجل ما اقصده هو انني لا اريد الهلاك لهم ولا لابناء امتي ... انتهى الاقتباس من مذكرات اغا بطرس.

مهمة ملك خوشابا للاتصال بالحلفاء وطلب المساعدة منهم: الجزء الثاني
« في: 07:39 26/11/2013  »

كانت نهاية الجزء الاول بارسال ملك خوشابا اثنين من رفاقه للحصول على المعلومات عن مصير الاثوريين في اورميا من اكراد المنطقة الذين رافقوا القوات التركية في اورميا وعادوا الى بيوتهم والتي استغرقت رحلتهما اثني عشر يوما وعند وصولهما الى برواري بالا وجال علما بان جميع العشائر في اورميا كانت قد رحلت الى جهة مجهولة ولم يبقَ فيها الا بعض الاسرى من اثوريي اورميا فقط . وبعد الإطلاع على هذه المعلومات قرر ملك خوشابا العودة مع رفاقه الى اورميا ليقفوا على المعلومات الحقيقية عن مصير الاثوريين بانفسهم وكان ذلك في شهر ايلول. وعند وصولهم قرب الحدود الايرانية شاهدوا قوافل كردية كثيرة فاختفوا في احد الكهوف ثم قرروا الذهاب الى قرية تازة التي كانت قريبة من مدينة اورميا والتي كان الاستاذ شموئيل يلدا وبعض العوائل الاثورية من عشيرة ملك خوشابا يسكنون فيها قبل سفرتهم هذه . كان اغا القرية صديقا لهم لانهم كانوا قد قاموا بانقاذه من الموت والمحافظة على امواله عدة مرات فكانت ثقتهم به عالية جدا . ولما وصلوا الى القرية المذكورة التقوا لزوجة الاغا في دارها وسالوها عن مصير الاثوريين فاخبرتهم بوجود شخص امريكي وبعض الاسرى من الاثوريين في دور الامريكان التي كانت تحتوي على بناية الكلية ومستشفى ومدرسة متوسطة واخرى ابتدائية مع المرافق الاخرى . ولما كانت هذه المباني قد وضعت تحت حراسة القوات التركية المشددة قرر ملك خوشابا ارسال بعض رفاقه الى هذه المباني التي كانت تسمى بالقلعة لتزويده بالمعلومات المتوفرة عن مصير الاثوريين . فذهب كل من الاستاذ شموئيل يلدا الذي كان تلميذا في هذه القلعة في صغره ويعرف جميع مسالكها وابوابها ومعه لازار اوشانا بكوكا (البطل الذي احرق جسر جيماني في احد المعارك لمنع الاكراد من العبور الى الجهة الاخرى وجرح في تلك المعركة حيث وقفت والدته على راسه وقالت له مباركة جروحك يا ولدي) والاخر برجم خوشابا وساروا ليلا حتى وصلوا قرب القلعة حيث شاهدوا خراس من جنود الاتراك واقفين على ابوابها وكذلك كانت معسكرات الاتراك منتشرة في كل مكان الا انهم تمكنوا من الدخول عبر ثغرة في سياج بستان القلعة حتى وصلوا الى سياج القلعة الرئيسي . كانت كافة الثغرات مسدودة في هذا السياج حتى السواقي المارة تحته لذاى اضطر السيد شموئيل يلدا على تسلقه من على اكتاف برجم خوشابا ولازار اوشانا ثم عبروا السياج الثاني الذي كان اقل من الاول ارتفاعا حتى وصلوا باب القلعة فوجدوه موصودا . وبينما كانوا يعبرون السياج الاخير شاهدوا الجنود الاتراك منتشرين في ساحة القلعة لذا اضطروا الى المبيت تلك الليلة في البستان المحيط بالقلعة . وفي اليوم التالي شاهدوا باب القلعة مفتوحا وامامه حارس تركي حاملا سيفه . فتقدم السيد شموئيل يلدا نحو الباب بعد ان ترك رفاقه في وضع المراقبة ودخل القلعة بسرعة خاطفة ملقيا نفسه في احدى السواقي القريبة من الباب وزاحفا على بطنه حتى وصل امام باب دار المعلمين فيها . وراى امراة عجوز تخرج من من الدار وتطلب ماء من احد الاشخاص فمسك بطرف ثوبها مما جعلها تصرخ وتركض من فرط خوفها . الا انه بادرها قائلا باللغة الاثورية (لا تخافي ايتها العجوز لانني آثوري مثلك) وردت عليه بقولها بانه من رجال اسماعيل اغا الشيكاكي الذين قتلوا قبل بضعة ايام الاستاذ يوخنا مدير المدرسة . نفى ذلك الاستاذ شموئيل واخذ يصلي لها الصلات الربانية حتى هدات وصارت تعرفه . ولما علم منها بوجود كل من الدكتور باكرات وزوجته السيدة جيني داخل تلك الدار سلم لها رسالة ملك خوشابا راجيا تسليمها الى الدكتور باكرات الامريكي الذي كان موجودا معهم في الاسر . فسلمتها بدورها الى السيدة جيني التي حملتها حالا الى الدكتور باكرات . كان ملك خوشابا قد ذكر في رسالته بانه اغرسل الاستاذ شموئيل ورفاقه اليه كفدائيين لاستقصاء المعلومات المتوفرة لديه عن مصير الاثوريين . فاستغرب الدكتور باكرات من تمكنهم من دخول القلعة ثم اخبرهم بعد قراءة الرسالة بانه سيزودهم بالمعلومات المطلوبة بعد اربعة ايام .وبعد ان تم تزويدهم ببعض الملابس والمواد الغذائية التي كانوا بامس الحاجة اليها عاد الاستاذ شموئيل يلدا وحملها حتى الباب حيث كا رفيقاه في انتظاره فحملوها ودخلوا البستان مسرعين حيث بقوا هناك حتى حلول الظلام ثم تحركوا ليلا متسللينى بين الاتراك والاكراد حتى وصلوا مخبا ملك خوشابا في قرية قوانة . وبعد انتهاء مدة الاربعة ايام التي طلبها الدكتور باكرات عاد كل من الاستاذ شموئيل يلدا والشماس طليا يوناذم واسخريا شمعون وتوما كوركيس لاستلام جواب رسالة ملك خوشابا . وعند وصولهم قرب القلعة دخل شخصان منهم الى بستانها وبقي الاخران خارج البستان ثم تسلق الشماس طليا حائط القلعة المقابل للمنطقة التي يسكنها الاسرى الاثوريين فنزل من باب السطح . وعلم ىمن الاسرى بانه قد تم تسفير الدكتور باكرات وجميع الاجانب من قبل القوات التركية الى تبريز كاسرى حرب عاد حاملا معه قليلا من الخبز والزبيب واخبر رفاقه بذلك فعادوا جميعا الى مخبئهم في سياوش . ولما وصل ملك خوشاباوحمايته الى ذلك المخبا ارسل الشماس كندلو بثيون لدخول القلعة والتي دخلها بسهولة لان جنود الاتراك كانوا قد غادروها ولم يبقى فيها الا بعض الحرس من الايرانيين فقط وتاخر كثيرا داخل القلعة منتظرا تجهيزهم بتلاتة اكياس من الخبز وبعض علب الحليب وهرب معه ثلاثة من الاسرى كما وارادت عدة نساء للهرب معهم الا ان ملك خوشابا رفض ذلك لاعتقاده بعدم تمكنهم من تحمل السفر في فصل الشتاء القارص والسير ليلا في تلك الجبال الوعرة . وغادروا المخبا ليلا الى جبل سيري ومنه الى قلعة دمدمة حيث مكثوا يومين في تلك الوديان ثم تابعوا سفرهم الى ميناء خان تخت على بحيرة اورميا التي كانت القوات التركية لا تزال موجودة فيها . وهنالك التقوا بشخص يدعى احمد ومعه اربعة نساء واطفالهن الذين كانوا في حالة يرثى لها من الجوع الشديد فقدموا لهم ما عندهم من الخبز والزبيب واعطوهم بعض النقود ولما راى احمد نبلهم وشهامتهم واحسانهم له ولعائلته بالرغم من انهم كانوا من اعدائه تبرع ان يقوم بدور الدليل لهم في تلك المناطق والطرق غير المعروفة لهم ايفاء منه لمعروفهم له . وكان يقوم بشراء الخبز لهم وهم بعيدون عن انظار الايرانيين فتحمل المشقات والمتاعب من اجلهم بكل اخلاص وامانة . ولما وصلوا قمة الجبل الواقع بالقرب من مدينة (مراغا) التي كانت تسكنها جالية ارمنية ارسل ملك خوشابا رسالة مع احمد مبينا فيها بعض المعلومات عن مصير الاثوريين فسلمها احمد الى شخص ارمني والذي سلمها بدوره الى الدكتور يوئيل البازي( شقيق القس دانيال ومن عمومة اغا بطرس ) والذي كان يسكن مع عائلته في هذه المدينة حيث يمارس الطب فيها . ولما قرا الدكتور يوئيل رسالة ملك خوشابا دعاه ورفاقه الى داره حالا وقبلوا دعوته ودخلوا الدار من البستان . رحب بهم كثيرا فانشرحوا وارتاحوا جدا لانهم لاول مرة يدخلون دارا مريحة وياكلون طعاما مطبوخا منذ اشهر . وزودهم الدكتور يوئيل بمعلومات وافية عن الاثوريين وقال لالهم انه من الصعب عليهم السير في المناطق الجبلية في فصل الشتاء من جراء البرد والثلوج لذا يتوجب عليهم السير في الطرق الاعتيادية في السهول وبدون سلاح على ان يرسل معهم شخصا ارمنيا كدليل لهم حتى زنكان حيث ان مقدمة القوات الانكليزية قد وصلتها . فتحركوا على طريق زنكان / قزوين بعد تركهم لسلاحهم في ماراغا لدى الدكتور يوئيل وابقوا معهم بعض المسدسات والخناجر مخفية تحت ملابسهم . وعند وصولهم الى زنكان اتصل ملك خوشابا بقائد القوات الانكليزية معرفا نفسه به فاستقبله بترحاب كبير وامر بتقديم كل ما يحتاجونه من الطعام والملابس ثم اتصل بالقنصل الانكليزي مبينا له وضعهم بالتفصيل . اعطى ملك خوشابا لاحمد بعد ان انتهت مهمته معهم مبلغا من المال وكتاب توصية الى الاثوريين والمبشرين وتم تكريمه من قبلهم اكراما للمساعدة التي قدمها لملك خوشابا ورفاقه . وعندما عرف احمد بان الشخص الذي كانوا يسمونه الشماس اوديشو كان ملك خوشابانفسه قال ( انني كنت اشعر بان هذه الشخصية لم تكن شخصية عادية لما كنت المسه من تصرفاته الراقية واطاعة رفاقه لاوامره في اصعب الظروف) وبعد مكوثهم يومين في زنكان . وردت برقية من القائد العام للقوات البريطانية في قزوين يطلب فيها حضور ملك خوشابا الى قزوين . وعليه سافر اليها مستصحبا معه ابنه داؤود وابن خاله باكوس عوديشو ثم تبعه بقية رفاقهم فالتحقوا بهم في همدان . وكان في همدان عدد كبير من اثوريي اورميا الذين اجتمعوا في احدى الكنائس فالقى عليهم ملك خوشابا كلمة مبينا فيها تفاصيل لاسفرته . ثم اقيم احتفال كبير لملك خوشاباورفاقه من قبل قائد القوات الانكليزية والارساليات الامريكية والاثوريين الموجودين في همدان احتفاء بهم ثم سافروا الى كرمنشاه ومنها ىالى بايتخت فخانقين واخيرا الى بعقوبة في العراق حيث وصلوا اليها في 1 كانون الاول سنة 1918 وكتب الجنرال اوستن المسؤول عن المخيمات التي كان يسكنها الاثوريين في بعقوبة في كتابه (المدينة البيضاء) عن سفرة ملك خوشاباورفاقه بانها من اخطر المجازفات في ذلك العصر لما انطوت عليه من المخاطر وتميزت به الشجاعة الخارقة وتحمل الصعاب والفطنة المذهلة والدراية الفائقة .......
لقد بدات رحلة ملك خوشابا المكلف بها في 14 حزيران 1918  اي قبل وصول الطائرة البريطانية الى اورميا بعدة ايام ولو كان وصول الطائرة قد تم قبل سفر ملك خوشابا لكان الموقف قد تغير ولكان ملك خوشابا يقود القوات الاثورية في حالة غياب اغا بطرس بذهابه الى ساين قلعة ولكن مشيئة الرب ارادت ان تكون الامور هكذا فليس لنا سوى الرضوخ لمشيئته الرحمة للشهداء الذين ذبحوا في اورميا والذين يقدر عددهم باكثر من خمسة عشر الف شهيد... 
المصادر :
مذكرات الاستاذ شموئيل يلدا الذي كان مشاركا في هذه المهمة
من كتاب القس يوئيل وردة / الامة الاثورية لن تموت
مذكرات الشماس داود الاشوتي
تاريخ اشور كلدو / للقس شموئيل داود
والى الجزء الخمسين قريباً.
الشماس د. كوركيس مردو




15
الإنشقاقات والنكبات التي عصفت بالأمة الكلدانية وكنيستها والمآسي التي حَلَّت بها عِبرَ الزمَن
الجزء الثامن والأربعون

الوثائق التي تؤكد محاولة مؤيدي مارشمعون للتخلص من استغلاله لمأساتهم
« في: 13:09 23/12/2013

عندما كانت العائلة المارشمعونية في العراق ابان الانتداب البريطاني استغلت علاقاتها التبعية للانكليز بالاستحواذ على كافة المواقع التي من خلالها احكمت سيطرتها على الشعب المسكين الذي كان يناضل من اجل الحياة الكريمة وتامين لقمة العيش فبعد ان عملت هذه العائلة  بكل طاقتها لاقناع الانكليز بنفي اغا بطرس وسجن الرؤساء ووضع ملك خوشابا في الاقامة الاجبارية في مار ايشايا توجهت اخيرا الى تعيين افرادها ومؤيديها في المراكز الحساسة التي بواسطتها تتمكن من السيطرة الكلية على كافة  منافذ الحياة المعروفة آنذاك فتم تعيين شقيق سرمة خانم الاصغر (زيا) مفتش المدارس الاثورية (طبعا كانت هناك مدرسة واحدة والمهم كان هو الراتب ) وتم تعيين داود شقيق سرمة خانم ووالد مارشمعون قائدا لقوات الليفي وتعيين اولاد مالك اسماعيل ضباطا في الليفي بدرجة (رب تْرَمّا ) وهكذا تم توزيع المناصب على اقربائهم ومؤيديهم وكان يقبض مارشمعون (2000)روبية كمخصصات اما سرمة خانم فقد قبضت في شهر تموز مع المستحقات مبلغا قدره (7850) روبية حسب ما جاء في كتاب قوات الليفي العراقية تاليف (العميد جي كلبرت براون ) منح المطران الاثوري القائم باعمال مارشمعون (مئة روبية لكل شهر) اعتبارا من 1/5 / 1919 (نفس المصدر )... وحتى المطبعة التي اشتراها القس يوسف قليتا من الهند لخدمة الكنيسة والتعليم الاثوري تم تجريده منها لانه لم يكن يتفق معهم حول كافة الامور الكنسية والسياسية . هكذا كانت اوضاعهم في العراق بفضل حراب الانكليز والليفي المسلطة على رقاب ابناء كل معارضيهم وبعد نكبة 1933 وعبور المخلصين لهم الى سوريا ثم اعقبهم هجرة مؤيديهم الطوعية الذين تركوا اهلهم واحبتهم وضحوا بكل ما كانوا يملكونه من اجلهم قابل مار شمعون احسانهم كالاتي :

بعد ان تكامل وصول الاثوريين (القسم المؤيد لمارشمعون والذي لا تزيد اعداده عن ربع الاثوريين ) وبعد استقرارهم على ضفاف نهر الخابور اصيبوا باحباط كبير بعد ان اكتشفوا الاكاذيب والاشاعات التي كانت تصور لهم رحلتهم الى سوريا ستكون بمثابة الذهاب الى الجنة ولكنهم تحملوا ماساتهم على مضض حتى جاء اليوم الذي طفح فيه الكيل بعد اكتشاف قادتهم للخدعة التي سقطوا فيها على يد العائلة المارشمعونية (وبالذات على يد مارشمعون نفسه) حيث استغل ماساتهم وذلك بجمع التبرعات من الشعوب المتمدنة الرحومة باسمهم لمصلحته الشخصية فحاولوا التخلص من هذا الاستغلال بكشف كل ادعاءاته الكاذبة وتحايله وخداعاته وكان على راس هؤلاء القادة كل من :

1/ مالك دانيال مالك اسماعيل الشقيق الاكبر لمالك ياقو والرئيس الشرعي لعشيرة تياري العليا زوج خالة مارشمعون
2 / مالك لوكو شليمون بيداوي رئيس عشيرة تخوما والذي قاتل من اجل مارشمعون في معركة ديربون وجرح فيها وقضى حياته مخلصا لهذه العائلة حتى يوم اكتشافه لحقيقتها
3 / ليون دنخا الشمعوني وهو من وجهاء رعية فوجانس (نفس رعية مارشمعون) والذي تعرض لمحاولة الاغتيال بتدبير من سرمة خاتون وشقيقتها رومي زوجة شليمون مالك اسماعيل
4 / يوسف مالك التلكيفي والذي التحق بمارشمعون وعمل كسكرتيرا له بدافع ايمانه بقدسية ومصداقية هذه العائلة حتى اكتشف زيفها وادعاءاتها الكاذبة ومعروف عن هذه الشخصية ككاتب ومفكر وسياسي بارع ....
( هذا ما كتبه كل من يوسف مالك التلكيفي ومالك لوكو التخومي عن تحايل مارشمعون على المانحين لجمع الاموال على حساب بؤس الذين خدعهم ورحلهم الى سوريا وتم اسكانهم على ضفاف الخابور ) ....(كتيب الله والحق تاليف يوسف مالك سنة 1949 الصفحة 5 )
اقتباس : we are now authorized to give pyblicity to 3 appeals made by mar Eashai s Shimon for fund raising, the first calls for one hundred thousand dollars which is lilted (an opportunity for christianservice) and was supposedly intended for maintaining (schools) such schools and churches etc , do not exist, funds collected under this heading never reached their destination, we propose publishing in due course, names of persons who formed, commercial corporation, sat idly at their homes, received salaries at the end of each month and naturally signed the pay rolls, the second appeal is dated august 30 1940, titled (friends of the church of the east) which his beatitude the Mar Shimun launched in the U.S.A. soon upon his arrival ther from I England ,he begged an annual sum varying between fifteen thousand and twenty thousand dollars, in his third appeal dated april 16 1948, addressed (to the Christian people of America) he only asked for two hundred and fifty thousand dollars, it will be seen that these three appeals cover the following sums only  not much for any god of riches ?
 100000 / 1st aqppeal) , 135000 ( 2nd appeal for period 1940 , 1948 at the lower rate of the fifteen thousand dollars a year ) 250000 ( 3rd appeal ) total / 485000 …….. who received these sums ? was any statement at all issued ? this will remain a mystery under the ( feudal ) system as practiced by mar shimun underwhich no Assyrian has the right to ask for an account ………………………………………………………………………………………………
(رسالة الزعماء الاثوريين في الخابور الى من يهمهم الامر بقطع علاقتهم بالمارشمعون وعدم مصداقيته في مسؤوليته عنهم )
                                                                                                                                                                TO whom it concern : acting on the outhority vested in us vide attestation dated , 22nd February 1948 , by the foreign ministry at Damascus , Syria , we have the honour to transmit herewith a letter of repudiation , duly signed by representative members of the Assyrians living on river khabur ,northern Syria , for favour of your in formation and that of any other quarter or institution you deem lit ,
This document refers to a certain mar eshai shimun who does not possess the nationality of the Assyrians of any of the near or middle Eastern countries whom he falsely alleges to represent , his residence is at (6316 north Sheridan Road ,Chicago 40 illinois ,U S A .. he has no authority to speak in our names or on our behalf , for his sole ambition in life is to collect , illegally , as much money and as quickly as he can , at the expense of the miserable masses in order to gratity his greed which knows no limits , and play his comedy on the international scene , he can raise funds in his name and for himself , but we solemnly protest against his begriming our names ………
We would be very grateful if you would be good enough to take note of this letter of repudiation and make it known to any authority or institution that are likely to be misted by mar Eshai Shimun whose fictitious , yet harmful feudal authority the Assyrians refuse to acknowledge or admit ………
Mar Eshai Shimun is an irresponsible person , an anarchist and opportunist and no declarations ,appeals and utterances of is of whatevernature they may be , are in any way binding on the Assyrians ……….
Daniel  D  malik Ismail ( chief of upper Tiyari )
Loco Shlimon Badawi (chief of Tkhuma )
Leon Dinkha Shimunaya ( chief of Qochanis and others )……….

ماساتنا بدات بمسرحية مستر براون وانتهت بمسرحية كولونيل ستافورد (الفرصة الاخيرة)
« في: 19:30 13/12/2013  »

ربما يجدُ البعضُ غرابة في هذا العنوان وقد يذهب البعض الى اتهامي بالاستهانة بارواح عشرات ألآلاف من الشهداء الذين تم تقديمُهم على طبق من ذهب لعمومتنا الانكليز ابناء ضيفنا الكريم المدلل المستر براون , ولِما لا، فنحن مشهود لنا بتكريم الضيوف حتى ولو كان يكلفنا ذلك خيرة رجالنا وعوائلهم .... وهل كانت كل هذه السنين من 1914 الى 1933 مسرحية ؟؟؟؟ اقرأؤا كلمة الكولونيل ستافورد بامعان (المستشلر السياسي والاداري للواء الموصل) وستعلمون كيف بدات المسرحية بالآمال والوعود الشفهية الانكليزية لتنتهي بالواقع الذي صنعه نفس الانكليز ليضعوا اصدقاءَهم المنفذين للمسرحية في عنق الزجاجة ويكون الضحية طبعا كالمعتاد ابناءُ العشائر ومعهم بقية ابناء الشعب .... لقد قالها المستر ستافورد في خطابه بصورة غير مباشرة يا ايها القوم (ان اللعبة انتهت) وما عليكم الا التفاهم مع الحكومة العراقية وانقاذ ما تستطيعون انقاذه ولكن البعض الذين اخذتهم العزة بالاثم لم يرضخوا للواقع واستمروا في غيهم وعنجيتهم الفارغة على حساب دماء الابرياء والتي تكللت بمذبحة سميل وما تبعها عام 1933 ثم عادوا في عام 1948 يتوسلون بالحكومة العراقية للسماح لهم بالعودة للعراق وفق شروطها التي تفرضها هي ....

بتاريخ 10 تموز 1933 عقد اجتماع في دار الحكومة في الموصل حضره كافة الرؤساء الاثوريين المدعوين وتمَّ فيه القاء الكلمات التوضيحية لموقف الحكومة من الاثوريين في ادارتهم وحقوقهم واسكانهم ولكنني هنا سوف انقل لكم كلمة الكولونيل ستافورد وكلمة الميجر تومسون:

كلمة الكولونيل ستافورد :
ثبت لي ان ما بينه وكيل المتصرف كان وافيا عن قضية الاثوريين ولم يبقَ لي الا اعطاء بعض ملاحظاتي الشخصية . اني اتيت الى هذا اللواء قبل شهرين لانني كنت اعمل في جنوب العراق حيث يسمع صوت ضئيل عن الاثوريين . وفي خلال وجودي في الموصل انشغلت دائما بهذه القضية والشيء المهم الذي شعرت به هو عدم وجود تقارب بين الاثوريين وبين موظفي الحكومة وحدث بسبب ذلك التباعد ووقوع سوء تفاهم بينهما، وشكَّ البعضُ بالبعض واني لا اقدرُ ان لا اتفق مع وكيل المتصرف بان سبب هذا التباعد كان من قبل قسم من الاثوريين انفسهم ويظهر انهم حتى لفترة قصيرة كانوا يعتبرون انفسهم غرباءَ في هذا البلد ويعيشون في مكان غريب معتقدين ان هذه الفكرة كانت افضل لهم، بان يبقوا بعيدين عن الحكومة وطبعا تالم موظفو الحكومة من هذا الوضع . واني اريد منكم أنتم زعماء الاثوريين جميعا المجتمعين هنا اليوم ان تفهموا جيدا وبطريقة قطعية بان هذه الحالة لا يمكن تحملها اكثر ويجب ان تنتهي فوراً، والان على الاثوريين ان يرضخوا لجميع قوانين البلاد ويحصلوا على كافة حقوقهم دون تمييز كالاكراد والعرب مسلمين كانوا او مسيحيين او يهود او يهيئون انفسهم لترك هذا البلد او الهجرة الى بلاد اخرى ولا يوجد طريق ثالث . والامر الثاني فان الميجر تومسون سيشرح لكم بصراحة وتفصيل عن السكن في الاراضي المفترحة . لهذا لا يوجد اكثر من ان اضيف الى ما قلته سوى ان اشدد بقوة على هذه الفرصة التي هي ممنوحة للاثوريين الذين لم يتم اسكانهم لحد الان ليصبحوا اصحاب اراضي زراعية في هذا البلد . وكل من يعطي رايا للاثوريين غير الساكنين بالامتناع عن المجيء وتقديم طلب الى الحكومة بخصوص السكن فهذا لا يعطيهم رايا صائبا من اجل مصلحتهم وبالنسبة الى الطريقة الثانية التي ذكرتها عن هجرة الاثوريين من العراق الى اماكن اخرى فاني اعتقد بان جميع الاثوريين لا يفهمون حقيقة الوضع بعد . ان الجملة المذكورة بان الحكومة العراقية ستمهد طريق هجرتهم من العراق الى بلاد اخرى معناه ان كل آثوري يرغب الخروج من العراق فالحكومة لا تمنعه ولكن الحكومة لا تتحمل مسؤولية ايجاد مكان للاثوريين الراغبين في الهجرة الى بلاد اخرى . ان هذه واضحة الفهم جدا لان العراق لا يتمكن من تنفيذ هذا العمل وليس العراق فقط غير قادر على ذلك ولكن حتى عصبة الامم غير قادرة على تنفيذه . هنا يتوقف الامر على الاثوريين انفسهم فعليهم ان يدبروا ذلك مع حكومات البلدان التي يرغبون الذهاب اليها وكذلك فيما يخص مصاريف السفر وغيرها وحتى الان لم يظهر علنا عن ترتيبات خاصة بهذا الخصوص مع الدول المجاورة حول قبول الاثوريين في اي جزء يمكن ان يكفي لسكناهم .
اولا / تركيا : لا يوجد اي امل مهما كان ضئيلا في تغيير فكرة تركيا الحاضرة عن الاثوريين اذ انها لا تقبلهم باي طريقة كانت . طبعا ان الاثوريين يتمنون العودة الى وطنهم الاول ولكن يجب ان يفهموا بان هذه القضية هي خارج موضوعنا في الوقت الحاضر .
ثانيا / ايران : اظهرت الحكومة الايرانية انها مستعدة لقبول عدد قليل من الاثوريين ولكن شروط قبولهم كانت صعبة جدا :

الشرط الاول : يجب ان يسلموا اسلحتهم
الشرط الثاني : لا يمكن اسكانهم في منطقة واحدة بل في مناطق متعددة بعيدة عن بعضها
الشرط الثالث : لا يحق لهم امتلاك الاراضي التي يسكنوها
الشرط الرابع : الحكومة الايرانية لن تمنحهم اية مساعدات مالية
ثالثا / سوريا : لا يخفى عليكم بان السلطات الفرنسية هناك مشغولة الان بتهجير الارمن ولا توجد لهذا البلد اراضي زائدة ليقدمها للاثوريين . انه صحيح يمكن ان يكون للشبان الاثوريين بعض الاشغال في جيش حكومة سوريا تحت ادارة سلطة الاحتلال الفرنسي الا انه دعوني اقول لكم بصراحة بان مثل هذه الاشغال ستكون صعبة جدا وبدون مستقبل مضمون ثم انه من الواضح بان الحكومة العراقية سوف لا تقبل عودة من يذهب الى هذه الدول المجاورة للعراق ثانية . واذا شئتم للحصول على معلومات اكثر عن هذه الدول فما عليكم الا الاستفسار من قنصليتي فرنسا وايران في الموصل. ولو نظرنا الى الحالة التالية لكافة الدول في هذا الوقت لا يمكننا ان نامل من اي دولة انها ترغب في هجرة الاثوريين اليها. وهكذا يتضح لكم مما قلته بانه افضل بلد ملائم للاثوريين في هذا الوقت ولمستقبلهم هو العراق. واني اعلم بان الحكومة العراقية مهتمة جدا باسكان الاثوريين وذلك من اجل الفائدة المشتركة واني متاكد من ان جميع العراقيين مثل الوزراء والموظفين الاخرين يرغبون كثيرا بان يعيش الاثوريون كرعايا عراقيين مخلصين . فمن الواجب على الاثوريين ايضا ان يشاركوا الشعب العراقي في هذا الشعور السامي .

وان فعلتم ذلك ففي استطاعتي الناكيد لكم بانكم ستنالون كل عطف ومساعدة ولكن قبل كل شيء يجب ان تنزعوا عنكم الروح الانعزالية. فلو كان اولادكم قد اهتموا في الماضي بتعلم اللغتين العربية والكردية الى جانب لغتهم الاثورية لكانوا اليوم يشغلون وظائف كبيرة وعديدة في الدوائر الحكومية وكما ذكر قبلي وكيل المتصرف فكل شخص يطلع على مشاكل الاثوريين يتاسف على ضياع فرصهم ويجب ان تعلموا بان الحكومة العراقية ليست مسؤولة عن هذه المشاكل ولكنها مع ذلك فهي مستعدة لتقديم كل مساعدة ممكنة للاثوريين . وكما يجب ان لا يغرب عن بالكم بان تاسيس الحكومة العراقية لم يكن منذ مدة طويلة وانها ليست غنية ايضا فلِذا لا تستطيع مساعدة الاثوريين اكثر مما تعمله للعرب والاكراد واذا كنتم ترغبون ان تنجحوا يجب ان تهيئوا انفسكم للقيام باعمال شاقة وكلي امل بانكم ستعملون ذلك من اجل مصلحتكم ومصلحة اولادكم . ولقد قال لكم وكيل المتصرف مفصلا ما يخص مكانة المارشمعون، واني اود ان اؤكد لكم بانه لا يوجد في جميع انحاء العالم شخص يملك السلطتين الروحية والزمنية في آن واحد . ولذا لا يمكن ان يكون ذلك الشيء في العراق ايضا. وفي الختام اذكركم بان الوقت فد ادركنا وعليكم ان تفكروا جيدا وان تصمموا في قرارة انفسكم هل انتم باقون في العراق ام لا . انني قد بذلت اقصى جهودي من اجل مصلحتكم ورأيي الصريح لكم هو ان تبقوا في العراق لانه لا يوجد مكان آخر افضل منه تستطيعون العيش فيه ......

كلمة الميجور تومس في الاجتماع :
قال الميجر تومس( اني وصلت الى هذا البلد قبل شهرين للقيام بالترتيبات اللازمة لاسكان الاثوريين واتصلت بالمارشمعون مرتين وحاولت الوصول معه الى التفاهم والاتفاق حول قضية اسكان الاثوريين ووعدني بانه سيقوم بذلك تحريريا ولكنه كذب ومنذ شهرين وانا انتظره بدون نتيجة ) .....

ايها القراء الاعزاء من خلال كلمة ستافورد تتوضح جليا سياسة حكومة بريطانية في تلك المرحلة اي انها تكاد تقول صراحة يا ايها الاثوريين لقد ضحكنا عليكم كل هذه السنين ومررنا مصالحنا من خلال دماء ابنائكم والان لا علاقة لنا بكم فتدبروا اموركم ... ففي هذه المرحلة المصيرية التي كانت تتطلب استخدام الحكمة والعقل ولملمت الجراحات والاهتمام بتربية الجيل الجديد بعيدا عن افكار التعلق بالاجنبي وخدمته والابتعاد عن كل ما يسيء الى الروابط والعلاقات التي تجمعنا مع كل الشرائح التي تسكن هذا الوطن شراكة معنا ولكن الذي حدث كان عكس هذا المفهوم، فلقد استمرَّالبعضُ في خدمة الانكليز ورعاية مصالحهم سواء بالخدمة في قوات الليفي او العمل في سفارة بريطانيا وقنصلياتها ..... ولقد توضحت مواقف الذين كانوا يتبجحون بشعارات براقة يطلقونها للتمويه عن مصالحهم الشخصية التي من اجلها سالت دماءُ الابرياء في سميل وغيرها من القرى وكيف عادوا في عام 1948 يتوسلون بالحكومة العراقية لكي تقبل عودتهم موافقين على كل شروطها ومن ثم جاءوا مهرولين الى العراق في عام  1970 . وآخرون في عام 1973 من اجل الحصول على الدنانير العراقية وهنالك مثلا عراقيا يفول (مكدي كركوك خنجره بحزامه ) اي انه حتى في الإستجداء يضع الخنجرَ في حزامه وهكذا هي حال الاخوة الذين جاءوا عارضين خدماتهم (اللااخلاقية) من اجل حفنة من الدنانير مؤطرين هذه الخدمات بشعارات قومية .... فعلى ذقون من تضحكون ؟؟؟؟؟ ان الله يمهل ولا يهمل وان دماء الابرياء ستظل تلاحقكم الى يوم القيامة ....

الفرص الاخيرة لشعبنا كيف ضاعت ومن كان السبب ؟
« في: 14:36 04/12/2013  »

ايها الاخوة القراء كثيرا ما تردني اسئلة من بعض القراء حول الدافع الذي يقودني الى كتابة هذه الاحداث التي مرَّ عليها زمن طويل وحجتهم في ذلك انها تجدد جراحات ماضية وتخلق جوا من التوتر والتشرذم والانشقاق. واجابتي لهؤلاء هي: (انتم لستم خائفين على هذا الشعب من التوتر والتشرذم والانشقاق ولكنكم خائفون من ظهور الحقائق على السطح فان ابناءنا لم يسمعوا او يقرأوا من تاريخهم سوى الاكاذيب والتلفيقات وتبرير الاخطاء والصاق التهم والخيانة بالذين كانوا اوفياء لشعبهم والذين ضحوا وقاتلوا على جبهتين العسكرية والسياسية ) وللاسف الشديد ان البعض جابهوا كتاباتي بردود مملوءة بالحقد الشخصي متمثلا باستخدام عبارات لا تطلق الا في الاماكن المعروفة ولم اقرأ اواسمع منهم ردا منطقيا موثقا يَدحض اقوالي وهذا الامر اصبح واضحا للقراء الذين ينظرون الى الامور بعينين بريئتين خاليتين من الحقد والانحياز لهذا الطرف او ذاك .....

الفرصة الاولى :
بعد الخسائر الفادحة التي لحقت بشعبنا واستقراره اخيرا في مخيم بعقوبة حيث كان العراق تحت الانتداب البريطاني تقرر عقد مؤتمر في فرنسا سمي (بمؤتمر السلام) والحقيقة ان هذا المؤتمر لم يكن مؤتمر سلام بقدر ما كان مؤتمرا لتقاسم غنائم الحرب بين الدول المنتصرة (الحلفاء) وكانت سيدة هذا المؤتمر بدون منازع هي (بريطانيا العظمى) وبما ان الاثوريين كان لهم النصيب الاكبر من التضحيات البشرية والمادية في تحالفهم (الشفهي) مع الحلفاء ارادوا ان يجنوا ثمار هذه التضحيات وذلك بتقديم طلب الى الحكومة البريطانية بارسال احد رؤسائهم الى مؤتمر السلام خاصة وان العائلة المارشمعونية لها صلات وثيقة بالفيادة البريطانية في العراق الا ان طلبهم رفض من قبل الحكومة البريطانة لاسباب سياسية ... ولقد كان الاثوريين قد انتخبوا اغا بطرس ليكون ممثلا لهم في مؤتمر السلام لثقتهم باخلاصه وجراته وثقافته والمامه بالامور السياسية ..... يقول اغا بطرس في مذكراته بهذا الشان ما يلي (الامة كلها من كافة العشائر واورميا انتخبوني انا اغا بطرس . الم يختارني جميعُ الاشوريين للسفر الى باريس لتمثيل الامة ترافقني بذلك سرمة خانم كممثلة للرئاسة الدينية البطريركية ؟ ولاجل هذا جمعت العشائرُ المبالغ المطلوبة لذلك ولكن تم رفضُ الفكرة وسافرت سرمة خانم لوحدها الى لندن دون اذن واقامتْ في دار الرهبنة عازفة عن حضور حتى مؤتمر السلام .. وفي حينها تساءل الجميع , ترى ما شانُ هذه الراهبة في مؤتمر السلام ؟ لربما كان سفرها لقضاء حاجاتها الخاصة، أَجَلْ، هذا هو الواقع فعلا ... انها سلمتْ زمامَ امورنا بيد الانكليز وبصمتْ على دخول الامة في خدمة مصالحهم في العراق عكس ما كان في تطلعات ذلك الشعب المشرد الذي سفك الدماءَ من اجل العيش بحرية وكرامة على ارض محررة تمتد من اورميا شرقا حتى جزيرة بوتان غربا)  انتهى الاقتباس . لقد تمَّ ابعادُ اغا بطرس من مخيم بعقوبة وتم تسفيرُه الى بغداد لغرض ابعادِه عن الامة لقوة شعبيتِه والتفاف الشعب حوله والحاحِه في المطالبة بحقوق الاثوريين مما احرج الانكليزَ واصدقاءَهم وبعد ذلك قام البطريرك مار بولس بارسال رسالة الاستنجاد بالحاكم الانكليزي لينقذه من الاحراج الذي اوقعوه الانكليز فيه .....

رسالة البطريرك مار بولس الى المندوب السامي البريطاني نشرت في نشرة رسمية في بغداد وهذا نصها :
الى صاحب السيادة الافخم (كولونيل ا ت ولسون الحاكم العام / بغداد)

تحيات وتبريكات من المارشمعون بولس بطريرك الكنيسة الاثورية الشرقية باذن الله ... وبصفتي رئيسا للملة الاثورية اعلمكم بانكم قد ارتكبتم خطا عندما اوعزتم لي بانه لم يكن من المصلحة (سؤالي هو لمصلحة من ؟) ارسال ممثل عن الاثوريين الى مؤتمر السلام .. الا انه بامكان الحكومة البريطانية ايجاد حل لهذه القضية فكما انها قد سمحت للاكراد والعرب والارمن بارسال ممثليهم الى هذا المؤتمر يمكنها كذلك السماح للاثوريين ايضا لارسال ممثلهم . وعند ذلك سيعم علينا الفرح الكبير جميعا واذا ما كنتم تعتقدون بان هذا الطلب مصيره الرفض فاني اطلب تحقيق احد هذين المطلبين 1 / مما لا يخفى عليكم بان هناك تذمراً بين الاثوريين من جراء عدم موافقتي على ارسال اي ممثل الى مؤتمرالسلام تنفيذا لاوامركم . وعليه طلبَ رؤساء الاثوريين ان ارسل احدهم سرا فرفضت ذلك . لذا اخذ القسم الاكبرُ منهم بالتذمر مدعين بانني لا اهتم بمصلحة الاثوريين وانما تهمني مصلحتي الشخصية الخاصة فقط . وعليه ارجو ان تكتبَ لي رسالة مبينا فيها بان طلبي حول ارسال ممثل عن الاثوريين الى مؤتمر السلام قد رفض من قبل الحكومة البريطانية لاسباب سياسية لكي يتسنى لي ابراز هذه الرسالة للاثوريين لتبرئة ساحتي .
2 / او السماح بارسال برقية الى اسقف كانتربري ليقوم هو بعرض مطاليب ملتنا على مؤتمر السلام والتي هي :
اولا / عدم اشتراك الارمن مع الاثوريين في اي حل يُعطى للقضية الاثورية .
ثانيا / ضرورة وضع جميع الاثوريين بصورة دائمية تحت حكم بريطانيا العظمى على ان يتم اسكانهم في مناطقهم الاصلية التي كانت مسكنهم منذ القدم والواقعة في غرب كردستان اي من منطقة باشقلعة الى جزيرة بن عمر بالاضافة الى سولدز واورميا وسلامس حتى الجبال الممتدة على الحدود التركية .
ثالثا / الطلب من الحكومة البريطانية وليس من مؤتمر السلام ان تنصبني رئيسا للاثوريين الجبليين لانهم قد اعتادوا على هذه الرئاسة .انتهى الاقتباس.

وفي شهر آذار ارسلت برقية الى لندن بخصوص ارسال ممثل للاثوريين الى مؤتمر السلام فجاء الجواب بعدم الموافقة وباخبارالاثوريين بان الحكومة البريطانية هي التي سوف تحفظ لهم حقوقهم في مناطقهم . وفي شهر ايار ازداد التذمرُ في صفوف الاثوريين لذا وردت برقية اخرى من لندن بالموافقة على ارسال ممثل عن الاثوريين الى مؤتمر السلام في باريس . وفي 21 تموز سنة 1919 ارسلت سرمة خانم على اساس انها منتخبة من دون ان ينتخبها احد ولم تذهب الى مؤتمر السلام بل انها ذهبت الى لندن (وفق مذكرات اغا بطرس) فسافرت بباخرة انكليزية ونزلت في دير للراهبات الانكليكان وبقيت فيه ثمانية اشهر . وهكذا استمتعت هذه الملكة الاثورية بسفرتها التي كحل بها الانكليز عيون الاثوريين واسكتوا صوتهم من اجل حريتهم وكرامتهم . وبعد ذلك عادت سرمة خانم الى الموصل باوامر جديدة من الانكليز ..وهكذا ضاع امل الامة بالحصول على حقوقها القومية لقاء التضحيات التي قدمتها من اجل نصرة الحلفاء .....

الفرصة الثانية :
في شهر شباط سنة 1920 عاد اغا بطرس فجاة الى مخيمات بعقوبة من بغداد ومعه عقيدان انكليزيان لنصب تمثال تخليدا لذكرى خمسة عشر الف اثوري ماتوا في تلك المخيمات من جراء الامراض الفتاكة وويلات الحرب علما بان اغا بطرس كان مبعدا من تلك المخيمات من قبل الانكليز بطلب من العائلة المارشمعونية واتباعها . وعند وصوله اجتمع بممثلي العشائر الاثورية واثوريي اورميا وعرض عليهم خطة الانكليز لاعادتهم الى مناطقهم الاصلية الممتدة من اورميا في ايران حتى جبال حكاري في شمال العراق وتركيا فيما اذا تمكنوا من الاستيلاء عليها بقوتهم بعد تسليحهم من قبل الانكليز . فوافقت الاغلبية الساحقة منهم على تلك الخطة ما عدا عائلة المارشمعون وبعض العشائر الموالية لها والتي لم تتجاوز نسبتهم الخمسة بالمائة من مجموع الاثوريين . وهنالك سؤالان يطرحان نفسيهما حول موقف الانكليز الغامض والمتناقض من هذا المشروع: اولهما هو: كيف ولماذا حدث هذا التبدل الفجائي في السياسة المعادية لاغا بطرس الذي كان يهدف الى انشاء وطن قومي للاثوريين؟ وبعد ان ابعدته السلطات الانكليزية ومنعته من التدخل في شؤون الاثوريين بناءً على رغبة المارشمعون واتباعه. ولماذا جاءت به ليتبنى قضية الاثوريين مجددا ويتفق مع العشائر التي لم تكن على وفاق مع المارشمعون لاستعادة مناطقهم الاصلية ؟ وثانيهما هو: لماذا وكيف آمن كل من اغا بطرس وملك خوشابا واتباعهما بصدق نوايا الانكليز نحوهم ونحو هذا المشروع الكبير , ولماذا اناط الانكليزُ هذه المسؤولية بهما ولم يعطوها لاصدقائهم ؟ وبعد مراجعة عدة مصادر ومذكرات الذين عاصروا هذه الاحداث ندرج ادناه بعض الحقائق حول هذه المسرحية الانكليزية المارشمعونية التي لم يغفل عنها كل من اغا بطرس وملك خوشابا لتجاربهم السابقة مع غدر الانكليز الا ان ثقتهم العمياء وايمانهم المطلق بمقدرة مقاتليهم الابطال من تحقيق هدفهم بالرغم من كل العراقيل والمؤامرات التي يخططها الانكليز في افشالها ....

كان المخطط الانكليزي كالاتي :
1 / اراد الانكليز التخلص من هذا العدد الهائل من البشر الموجود في مخيمات بعقوبة الذي كان يكلفهم مئات الالاف من الباونات سنويا ولا سيما ان ميزانيتهم كانت قد ارهقتها الحرب مما حدا بهم الى اعتماد سياسة التقشف .
2 / قصد الانكليز من وراء تجهيزهم لتلك الحملة ثم العمل على افشالها هدفين :

اولهما هو الايقاع بالشخصيات الاثورية الوطنية التي لا ترتاح اليها السياسة البريطانية مثل اغا بطرس وملك خوشابا وذلك بتحميلهما مسؤولية فشل تلك الحملة واتخاذها ذريعة للقضاء عليهما سياسيا ليخلو الميدان امام اصدقائهم الحقيقيين ليسيروا الاثوريين وفق مصالحهم ومصالح بريطانيا العظمى .اما الهدف الثاني فهو اشغال الاثوريين بهذا المشروع الذي كانوا قد خططوا لافشاله مسبقا وذلك لالهائهم به وعدم فسح المجال لهم للاتصال بجهات اخرى كي تتبنى قضيتهم .وكان ممثل تركيا في مؤتمر القسطنطينية قد عرض رغبة تركيا لقبولهم في اوطانهم الاصلية ومنحهم الحكم الذاتي بشرط ان لا يسمحوا للاجانب بالتدخل في شؤونهم وعلى ان تلحق ولاية الموصل بتركيا . والى الجزء التاسع والأربعين قريباً.

الشماس د. كوركيس مردو

16

إغلاق عقل المسلم
الجزء الثاني

ويُمكن القول بأنَّ مذهب المُعتزلة شكَّلَ منعطفاً مُهِماً في تاريخ الفكر الإسلامي إذْ ساعدَ على بروز الكثير من التيارات ذات النزعة الإنسانية، ولولم يَقُم ألوُعّاظ والفقهاء المتحجِّرو العقول بالتأثير على عقول الناس من خلال تكريس إفهامهم بأنَّ الإسلامَ قائمٌ على منطِق القسر والجبر والتبعية ورفضِ منطِق التفكير العقلي، لكانت مساهمة المُعتزلة والتيارات الإنسانية الأخرى كبيرة وفعالة في استعادة الحضارة الإسلامية وتقدمها عن طريق عرض أفكارها ونشر طروحاتها ولكانت عاملاً في تغيير المُجتمع الإسلامي الى مجتمع أفضل كثيراً مِما هو عليه الآن وبشكلٍ كبير.

تصدَّي المشايُخُ والوُعّاظ السنةُ المتزمِّتون لأفكار وطروحات المُعتزلة التنويرية، وفي مقدمتهم الإمام أحمد بن حنبل مؤسس المذهب الحنبلي، كان أبرز مَن عارض نظرية خَلق القران وبسبب هذه المعارضة زُجَّ في السجن وأُهينَ، ولكنَّه لم يتراجع فنال تأييداً من قبل جماعة السنَّة في بغداد، وقد لُقِّبَ أتباعُ مذهبِه بالحنابل، وعُرفوا بالجنوح الى استخدام العنف ضِدَّ المختلفين معهم، وإنَّ المذهب الوهابي المُعاصِر هو امتداد للمذهب الحنبلي، لأنَّهم يحملون نفس الأفكار التخلُّفية البالية في تبنّيهم للعنف البغيض الذي يقود الى الأعمال الإرهابية.

ومن المؤسفِ جداً أن يلقى اولئك التقليديون المتزمِّتون الدعمَ والتأييد من الحكّام المسلمين في ذلك العصر. والأبرز والأشرس بينهم كان الخليفة المتوكِّل، حيث أظهر شِدَّة بأسِه وقسوتِه وتزمُّته اللاعقلاني التخلُّفي بمواجهة تيارالمُعتزلة بعُنفٍ كبير حيث قتل وعَذَّبَ الكثيرين منهم، فقضى على تلك الفرقة المنطقية العقلانية، وكانت حجته في هذا التصرُّف البربري بأنَّ المُعتزلة ضلوا عن طريق الحق الذي يفهمُه هو ومشايُخُه الأشعريون (أتباع أبو الحسن الأشعري الذي سنأتي اليه لاحقاً) .

إذاً إنّ قيام المتوكِّل الخليفة الأحمق ومشايخِه بالتصدّي العنيف ضِدَّ المعتزلة كان ضرباً مِن الجنون وردَّةً خاسرة وتخلُّفية في تاريخ الفكر العربي الإسلامي، أدَّت الى إغلاق عقل المُسلم، فعاد أسيراً للمنقول من السلف في التفسير الحرفي للنصوص الدينية بدون مُبالاةٍ بتعارضِه مع العقل، بل تمادوا جداً باعتماد ما تَمَّ نقلُه إليهم مِن أحاديث نُسبت الى نثيِّهم محمد رغم أنَّ الغالبية منها مشكوك بصحتِها برأي الكثير مِن فقهاء المسلِمين، ومن بينهم الإمام "أبو حنفية" مؤسِّس المذهب الحنفي، حيث لم يقبل منها إلاّ 17 حديثاً ورفض البقية.

ونتيجة تفاقم الصراع بين المعتزلة ومناوئيهم أهل الحديث <السنة> أدّى الى انشقاق أحد المعتزلة هو " ابو الحسن الأشعري" على إثر خلافٍ جرى بينه وبين شيخِه "أبو هذيِّل العلاف" وبحسب ما رُوي عن الخليفة المأمون بأنَّ مَيلَه الى العقلانية واعتناقَه لها دفعه إليه آرسطو الذي ظهر له في المنام ونصحه بأنَّ العقل هو المصدر الأهم لمعرفة الحقيقة، كذلك رُوي عن الأشعري، بأنَّ تغيير موقفِه من المُعتزلة كان نزولاً عند رغبة النبي الذي ترآى له في المنام ثلاث مرّات، فسمع منه في المرتين الأولى والثانية عتاباً بتخليه عن أحاديثه، ولما انصاع الأشعري لأمر النبي، ترآى له للمرة الثالثة وأمره بالدفاع عن أحاديثِه ضمن الإلتزام بالعقلانية. ونتيجة لذلك اضطرَّ الأشعري بإقامة مذهبٍ وسط يجمع بين فكر المعتزلة والفكر السني مع نبذ مذهب المعتزلة. تُرى ما رأيكم أيها القراء الأعزاء بهذه الروايات الغريبة والعجيبة، أليست صادرة عن عقول محكوم عليها بالجهل والخرافات؟!!!

لقد ذكرنا بأنَّ المتوكِّل  اضطهد المعتزلة بقسوة، ولاذَ بالفرار مَن نجى منهم مُختفين عن قبضته في مناطق نائية، والكثرون منهم انصهروا في المذهب الشيعي. تعرَّضت مؤلفاتُهم للحرق، ولم تسلم منها إلا مقتبسات قليلة احتفظ بها المعادون لهم رغبة منهم في تفنيد آرائهم. وبذلك استطاعوا خنق صوت المعتزلة العقلي الإرادي الحر منذ زمن طويل، إذ كانت مواجهة السلطات الإسلامية المتزمِّتة لإسكاته عنيفة جداً، ولا تزال على هذا المنوال برفضها لقِيَم الحرية والتجدُّد وإسكات كُلِّ صوتٍ يُنادي بها.

لقد آن الأوان للعودة الى الأخذ بمعالم فكرية وطروحات منطقية تتصف بمفاهيم نيرة يُشكِّل العقلُ عمودها الرئيسي، لعلَّها تُساهِم ايجابياً في إثارة وتحريض العقل العربي والإسلامي للإنفتاح والتحرُّر مِن هيمنة عصور التخلُّف والإستبداد على واقعِنا الراهن، والتأكيد على سلطة العقل وليس سلطة النصل والنقل، فهي العامل الأساس في بناء نهضة عملية تقدمية والمعيار الحقيقي لتطوُّر وازدهار وتقدم أيَّة أُمةٍ من الأمَم.

كانت الحملة التي شُنَّت على المعتزلة بداية الإنحطاط الفكري والحضاري، سبَّبَ ضعفاً كبيراً للدولة العباسية، بل هيَّأ فرصة مؤاتية للغازي المغولي هولاكو ليُسقِطها عام 1258م سقطة أبدية. ولا زال تأثير ذلك الإنحطاط متسلطاً على العقل العربي والإسلامي، يُثمر ثماراً سامة يُعاني منها العالَم المتحضِّر.

إنَّ الإسلام السياسي يُشكِّل خطراً، ولكي يُحقِّق مستخدموه أغراضهم يعمدون الى سلوك وسائل عِدّة والتظاهر بأشكال شتّى منها: تبنّي اسلوب الإرهاب المتمثِّل < بالقاعدة وفروعها > والأسلوب السلمي تحت ذريعة الإعتدال المتمثِّل <بحزب الإخوان المسلمين> الخبير بإفراز تفرُّعات تحت أسماء وواجهات مُختلفة، مستغلاً ديمقراطية دول الغرب في توفير الحقوق الإنسانية بجميع أشكالها فيوظفونها بكُلِّ ما يتوفَّر لديهم من دهاءٍ وذكاء لتنفيذ مشروعهم الأوحد الهادف الى أسلمة العالَم وفرض حكم الشريعة وبخاصةٍ على  ابناء الغرب الغافلين عن غايتهم الدنيئة هذه.

الصراع الثقافي
أليس الدافع لهجرة العرب والمسلمين الى دول الغرب هو الفرار من ظلم الحكام في بلدانهم والتخلُّص من بؤس أوضاعهم الإقتصادية والإجتماعية، والذي هو نتاج ثقافتهم الموروثة التي يفرضها الدين والمذهب، فالثقافة العربية الإسلامية تُطالب المواطنين بالطاعة العمياء للحاكم مهما كان ظالماً ومستبِدّاً، ولذلك يعمد العرب والمُسلمون الى الهجرة الى الدول الغربية صاحبة الثقافة ذات القيَم الحضارية الإنسانية النبيلة كالديمقراطية والحرية وحكم القانون والمساواة. . .

والسؤال المُحيِّرهو: لماذا يسعى بعض المسلمين المهاجرين بعد استقرارهم في الدولة الغربية المُضيفة وقد وفَّرتْ لهم الحرية وكرامة العيش، الى محاربة الثقافة الغربية ومخالفة قوانينَ تلك الدولة والعمل على فرض ثقافتهم المتخلفة عليها، تلك الثقافة التي كانت سبباً لهجرتهم، أليست غايتهم أسلمة اوروبا وفرض خكم الشريعة عليها!

 أليس الغربيون مُغفَّلين بل أغبياء عندما  يتعرَّضون  لإعتداء الإسلاميين الذين قبلوهم في مجتمعاتهم ووفَّروا لهم الرعاية والكرامة، وعوضَ أن يُقابلوا ذلك بالعرفان والوفاء لحسن نواياهم وإذا بهم يُبيتون لهم الشرَّ بعد كسبهم خبرة في تسخير قِيَم حضارتِهم كالديمقراطية وحرية التعبير وحقوق الإنسان وحرية العبادة وتغيير الدين والمُعتقد والإعتراف بتعددية الثقافات وغير ذلك من التسهيلات، فيستخدِمون هذه المزايا لحبك مُخططات تخريبية ضِدَّ أبناء البلد الذي آواهم وقدَّم لهم المعونة والحماية.

أسلمة الغرب
لا زال أصحاب الإسلام السياسي وبالتحديد " جماعة الإخوان المُسلمين" بتفرعاتهم المتعددة الأسماء والواجهات، تسعى بمنتهى الجهد لتغيير الثقافة الغربية المتطورة وفرض الثقافة الإسلامية المتخلِّفة أي "حكم الشريعة" مستغلة مجموعة من العوامل المضادة للمجتمعات الغربية كما أشرنا إليها فيما سبق.

استخدام الإسلاميين الكذب

الكذبُ عامل يُساعد أصحاب الإسلام السياسي على غِشِّ وخَدع الغربيين ويُعرف بازدواجية الكلام، ولديهم خبرة مكتسبة في فهم عقلية الغربيين ومخاطبتهم بما يُسرُّهم وكسب رضاهم لتحقيق نواياهم السيِّئة، وذلك عن طريق ايصال أساتذة مُسلمين الى جامعات غربية عريقة لديهم قدرة كلامية بخدعَهم موهمين إياهم أنَّهم مع الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان، والمساواة بين المرأة والرجل في كُلِّ شيء، وهذه كُلُّها تتغيَّر عندما يتحدثون مع شعوبهم في بلادهم.

دول الخليج تُغري الجامعات الغربية بالمال

ليس خافياً بأنَّ الجامعات الغربية تُعيقها دوماً مشاكل مالية لكثرة مشاريعِها العِلمية، فانتبهت الدول الخليجية النفطية الغنية باستغلال هذه المشاكل، وعرضت على الجامعات تبرعات بملايين الدولارات، طالبة منها عدم السماح بنقد الإسلام في الحرم الجامعي والمُخالف يتعرَّض  لفقدان الوظيفة. وبالإضافة الى ذلك أعطت الجامعات مجالاً للطلاب الإسلاميين بالتطاول على الآخرين بالكلام اللفظي الخشن وحتى الإعتداء البدني لترهيب المعارضين لهم.

التخويف
تفتقت أذهان الإسلاميين بشراء ضمائر مُحامين جشعين لإقامة دعاوى قضائية على الليبراليين الذين قد يقومون بنقد الإسلام، وجعلهم يتحمَّلون مصاريف الدفاع عن أنفسهم، حتى لا يجرأون ثانية على نقد الإسلام.

تحقير الثقافة الغربية
يقوم أصحاب الإسلام السياسي بتحقير الثقافة الغربية، وبنفس النظرة التحقيرية ينظرون الى غير المسلمين وحتى الى المُسلمين الذين لا يؤيدون نهجهم، وبخاصةٍ الذين لديهم توجه ليبرالي حيث تصل بهم الحالة الى إباحة تغييبهم جسدياً، إذا لم يُجاروهم بإسلامهم وتحقيرهم للثقافة الغربية.

مُعاداة الديمقراطية
يكره أصحاب الإسلام السياسي الديمقراطية، وفي حالة اضطرار قادتهم تبنيهم لها ولحقوق الإنسان، فيكون ذلك قبولاً مرحلياً لحاجتهم الى كسب ثقة الغرب، وما إن يتسلَّموا السلطة لا يلبثون أن يتنكَّروا لكُلِّ ما وعدوا به سابقاً.

الغاية تُبرِّر الواسطة

لا يستبعد الإسلاميون السياسيون  القيام بالعدوان لتحقيق نواياهم وأغراضهم، وليس بعيدً اختطافهم الثورة في تونس ومصر، حيث عرفوا كيف يفوزوا بالإنتخابات عن طريق الإغراء والخداع والرشوة. وما إن وضعوا أيديهم على السلطة حتى تصاعد الإعتداء على النساء السافرات، ومن ضمنه التحرش الجنسي، إرهاباً لهنَّ على ارتداء الحجاب وكذلك الزيّ التخلفي الإسلامي.

غفلة الغرب
لا تزال الشعوب الغربية ورجال ُحكوماتِها في غفلةٍ عن الحذر من الإسلام السياسي، ولا يُدركون حِيَل معتنقيه وأحابيلهم، كما لا ينتبهون الى استغلالهم لكُلِّ القوانين والوسائل والأنظمة والمُثُل الحضارية الغربية بما فيها الديمقراطية ومنظمات حقوق الإنسان وحرية التعبير والنشر... يُسخِّرونها لصالح منظماتهم الساعية الى نشر التطرف الإسلامي والإرهاب! حتى متى يستيقظون من غفوتهم ونرجو أن لا يفوت الأوان وحينها لا يُفيد الندم.

الباحث والمؤرخ
الدكتور كوركيس مردو




17
إغلاق عقل المُسلِم
الجزء الأول


The Closing of The Muslim Mind

How Intellectual Suicide Created the Modern Islamist Crisis
By Robert R. Reilly, Paperback edition, February 2011
Wilmington, Delaware


بالعنوان أعلاه أصدر الباحث الأمريكي الدكتور" Robert R. Reilly " كتابَه القيِم في شهر شباط لعام 2011 وقد عثرتُ به منذ منذ زمن قصير. ما كان للغربيين اهتمام بالإسلام إلا نادراً وكان محصوراً ببعض المستشرقين الأكاديميين الذين يأتون الى ذِكره في مؤلفاتِهم البحثية. ولكنَّ قيام المنظمات السلفية الإسلامية كالقاعدة والإخوان المُسلمين والمنادين بالخلافة الإسلامية وغيرها التي ارتكبت أعمالاً إجرامية بحق السكان غير المسلمين المواطنين في البلدان التي تقطنها الغالبية الإسلامية، وكذلك في البلدان الأُروبية وأميركا وكندا واستراليا التي وافقت على قبول المهاجرين والمُهجَّرين المسلمين، حصل لدى شعوب هذه البلدان ردُّ فعل واهتمام بالغ للتعرّف على الإسلام كدين وفهم تعاليمه ليس من قبل الطبقات المثقفة فحسب بل من قبل العامة ايضاً ولا سيما بعد جريمة 11 ايلول النكراء التي نفَّذها 19 شاباً من العرب المُسلمين حاملي الشهادات العليا من جامعات الغرب وينتمون الى عائلاتٍ ميسورة، وسبب هذا الإهتمام هو الوقوف على الدواعي والأسباب التي دفعتهم الى ارتكاب هذه الجريمة الشنعاء مُضحين بأنفسهم ومسببين الموت لنحو ثلاثة آلاف نفس بريئة ما عدا ما خلَّفته من الجرحى والمعوَّقين، تُرى، كيف يستطيع الإنسان السوي هضم هذه الظاهرة المُرعبة، وبالأحرى الإنسان الغربي الذي يُعطي اعتباراً مطلقاً لحياة البشر!

ولدراسة ظاهرة الإرهاب هذه اضطرَّت حكومات الغرب لتكليف مسؤولي جامعاتها ومراكز البحث التابعة لها طالبة من مُنتسبيها بذل أقصى ما بوسعهم من طاقات لتحليل أسبابها هادفة من ذلك ايجاد وسائل لصدِّ وقوعِها مستقبلاً حماية لحياة شعوبها وصونا للحضارة البشرية مِن مساويء الإرهاب الإسلامي الذي يُرتكب باسم إله الإسلام.

والهدف الآخرهو تقييم الإسلام كدين، ولماذا يدعو الى القتل والإرهاب؟ ولماذا يدفعُ معتنقيه للإستهانة بالحياة وتفضيل الموت؟ ولماذا يُروِّجُ شيوخ الإسلام ويُشجِّعون الشباب المُسلمين للتضحية بأنفسهم وقتل المختلف عنهم بالدين او المذهب؟ بينما يمنعون أولادهم عن القيام بمثل أعمال التضحية هذه، ألا يتمنون لهم الجنّة مُقابل التضحية التي يخدعون بها الشباب الذين لا صِلة لهم بهم؟ إذاً هم كاذبون ومخادعون وعن الحَقِّ ضالون!

هذه الظاهرة اللاإنسانية المُرعبة دفعتْ عدداً لا يُحصى من الكتاب والباحثين لكتابة المقالات والقيام بالدراسات وإصدار الكتب التي تُحلِّل المسار السيء الذي يسلكُه الإرهابيون المُسلِمون وما يدفعهم الى ذلك آياتُ السيف والقتل التي يحتويها قرآنُهم وإليكم بعضاً منها وأهمّها:
 
< وقاتلوا في سبيل الله (سورة البقرة2: 190) وقاتلوهم حيث ثقِفتموهم (سورة البقرة2: 191) كُتِبَ عليكم القتال (سورة البقرة2: 216) وقاتِلوا في سبيل الله (سورة البقرة2: 244).

فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كُلَّ بنانٍ ذلك بأنَّهم شاقّوا الله ورسوله (سورة الأنفال8: 12-13) وقاتلوهمْ حتى لا تكونَ فِتنة ويكونُ الدينُ كُلُّه لله (سورة الأنفال8: 39) أعِدّوا لهم ما استطعتُم مِن قوَّةٍ ورباط الخيل تُرهِبون به عَدوَّ اللهِ وعَدوَّكم (سورة الأنفال8: 60) يا أيها النبيُّ حَرِّض المؤمنينَ الى القتال (سورة الأنفال8: 65).
 
فليُقاتِل في سبيل الله الذين يَشرون الحياة الدنيا (سورة النساء4: 74) فقاتِلوا أولياء الشيطان (سورة النساء4: 76) فقاتِل في سبيل الله... وحَرِّض المؤمنين (سورة النساء4: 84) وقاتلوهم حيث وجدتموهم (سورة النساء4: 89). >

ولم يَكتفِ القرآن على التحريض بقتال الكافرين فحسب، بل تَعَدّأه الى قتال المؤمنين مِن أهل الكتاب اليهود والمسيحيين بموجب الآيات التالية:
قاتِلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يُحَرِّمون ما حَرَّمَ الله ورسول، ولا يدينون دين الحَقِّ من الذين أوتوا الكتاب حتى يُعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغِرون (سورة التوبة9: 29) وليس قتالهم فحسب، بل نهب ممتلكاتهم وسلب اراضيهم وسبي نسائهم وأولادهم حيث يقول: وأنزَلَ الذين ظاهَروهم مِن أهل الكتاب مِن صياصيهم وقذفَ في قلوبِهم الرعبَ فريقاً تقتلون وتأسرون فريقاً وأورثَكم أرضَهم وديارَهم وأموالَهم (سورة الأحزاب33: 26-27).

أقتلوا المُشركين حيث وجدتموهم (سورة التوبة): 5) فقاتِلوا أئمة الكفر إنَّهم لا ايمانَ لهم (سورة الفوبة9: 12) قاتلوهم يُعذِّبوهم الله بأيديكم ويُخْزِهم... ويشْفِ صدور قومٍ مؤمنين (سورة التوبة9: 13) ألا تُقاتِلوا قوماً نكثوا ايمانَهم (سورة التوبة9: 14) وقاتِلوا المُشركين كافة (سورة التوبة9: 36).

وجزاء الذين يُحاربون الله ورسولَ ويسعون في الأرض فساداً أنْ يُقتَلوا أو يُصلبوا أو تُقطع أيديهم وأرجلهم (سورة المائدة5: 33)

بالإضافة الى ما تحويه كُتبُ ما يُسمّى بصحيح مسلم والبخاري وغيرها الكثير، وكُلُّها تدعو الشبابَ المُسلِم الى القتل والإرهاب، فيسلكون هذا الدربَ الشائكَ دون وعيٍ مُضحِّين بأنفسهم تشبُّثاً بوعودٍ سرابية حشوها بأذهانِهم عُتاة شيوخ الإسلام.
وبعد كُلِّ ما تقدَّم ذِكرُه كيف يقبل عقلُ وضميرُ المُسلِم أن تكون أوامر القتل والإعتداءات الوحشية وأعمال السلب والنهب والسبي تعاليم دينية مِن الله؟ وكيف يجرأ ويدَّعي المُسلمون بأنَّ الإسلامَ لا يأمر بالإعتداء ولا بالسلب والنهب ولا بسفك الدماء ولا بسبي النساء والغلمان! وكيف يتفق هذا الإدِّعاء مع واقع القرآن والسِّيَر والأحاديث الزاخرة بمثل هذه الأوامر الجُرمية الخطيرة بحق أبناء البشرية لا لشيءٍ إلا لعدم ايمانهم بهذا الدين الذي يعتمِد هذه الأوامر المُجحفة والظالمة!!!

ولنأتي الآن الى الكتاب المعنون " إغلاق عقل المُسلِم " لمؤلِّفه الباحث الأكاديمي الدكتور روبرت رايلي، فإن مَن يقرأ هذا الكتاب، يكتشف في مؤلفِه اطلاعَه الواسعَ على تاريخ الإسلام وسعةِ فهمِه وبعُمقٍ للعقل العربي والإسلامي المُغلق، ولذلك فلا بُدَّ مِن عرض محتوى كتابِه لكي يستفيدَ منه كُلُّ مَن ابتلى بظاهرةِ الإرهاب مِن المُسلمين أولاً وأبناءِ العالَم الآخرين ثانياً.

مِما تبيَّنَ للمؤلف بأن الإرهابَ الإسلاميَّ في أيامِنا الراهنة ليس بجديد، ولا تُمليه عواملُ اجتماعية كالفقر والبطالة والعوز... بل هو نتيجة خللٍ أصابَ عقل الشباب المُسلِم مِن جرّاء التطورات التي انتابت الفكرَ الإسلامي منذ القرن التاسع الميلادي فأوصلتْه هذه العقلية الى الواقع الحتمي المُعلن والمَرير. ويسعى المؤلفُ الى متابعة أسُسِ هذه الظاهرة التي تعرَّضت لمنعطفاتٍ تاريخيةٍ منذ ظهور الإسلام ولا سيما تلك التطوراتُ الفكرية التي حصلتْ في العصر العباسي.

وفي مُقَدمة كتابِه يقول روبِرت رايلي بأنَّه يخوضُ في تفاصيل أعقدِ وأعظمِ دراما في تاريخ البشرية " مسرحُها عقل المُسلِم " متتبعاً الطُرُق التي استخدمَها فقهاءُ المسلمين وبالتحديد السنَّة بتعامُلِهم مع العقل، وبخاصةٍ بعد تأثُّره بالأفكار الفلسفية اليونانية على عهد الخليفةِ المأمون العباسي. والأبرز بينها الفكرُ الفلسفي لآرسطو الذي تغلغلَ في الثقافة الإسلامية على غِرار ما جرى للمسيحية في أُوروبا. ولدى مقارنتِه بين الحضارةِ الغربية والحضارة الإسلامية، يؤكِّدُ مؤلف الكتاب بأنَّ الحضارة الغربية اعتمَدتْ في نَشأتِها على أربعة مصادرهي:< الديانة المسيحية والديانة اليهودية والفلسفة اليونانية والقوانين الرومانية > وتمَّ لها الإزدهارُ ولكنَّها اضمحلَّت في العصورالوسطى، وفي عصرالنهضة والتنوُّر نهضت من جديد واستمرَّت بالتطورحتى بلغتْ مستوى متقدِّما من حيث التفوُّق العلمي والفلسفي والتقني والفني واحترام حقوق الإنسان ومُمارسة الحرية والديمقراطية، ويُضيفُ بأن هذا التطوُّرما كان له أن يحصل لو لم يهتمَ فلاسفة الغرب باستخدام العقل على أوسع نطاق.

وبالرغم مِن أنَّ الإسلام برز في أوائل القرن السابع الميلادي في منطقة الجزيرة العربية، فقد حقَّق بفضل أهل الكتاب نهضة سريعة وفي غضون ثلاثة قرون انتشرت حضارتُه الإسلامية التي اكتسبها عن طريق قيام مسيحيي بلاد الشرق التي استولى عليها المسلِمون بقوة السيف، فشملت منطقة الشرق الأوسط التي حدَّد امتدادَها "الفريد تايرد" مِن ايران الى المغرب، فشيَّدوا المدن وأسَّسوا المعاهد العلمية وفتحوا المكتبات، ولم تلبث هذه الحضارة حتى انهارت كُلِّياً في القرن الثاني عشر، وانغمس العالَم الإسلامي في ظلام حالكٍ ولم تستطع النهوض كما استطاعت اوروبا استعادة حضارتها وتطويرها.

وهنا يسأل المؤلف روبرت رايلي: لماذا لم يستطع العالم الإسلامي استعادة حضارته بعد كبوتِه  كما استطاع الغرب؟ فيعزو ذلك المؤلف مُرَكِّزاً على ما طرأَ على الفكر الإسلامي من تطوُّرٍ في العهدِ العباسي، وتحديداً في فترة خلافة المأمون التي غمرتها الأحداث السياسية والإجتماعية التي تمحورت حول قضايا الصراع السياسي ولإيديولوجي المتستِّر بغطاء المسميات الدينية. حيث ظهرت على شكل مدارس الكثير من تيارات ومذاهب وآراء فكرية منطقية وفلسفية ووجدانية مُدَّعِياً كُلٌّ منها امتلاكَه للحقيقة الربانية، والأبرز بين هذه المدارس الفكرية كانت:
مدرسة أفكارحركة "المُعتزلة" العقلانية، أي أنَّهم تبنّوا إعطاء الأولوية للعقل لا للنقل، وتركَّزت فلسفتُهم على أنَّ الإنسانَ مُخيَّرٌ وذو إرادةٍ حُرّة، إذْ يمتلك العقل وبواسطته يتمكَّنُ من التمييز بين الخير والشر وهو المسؤول عن عن أعماله وتصرُّفاتِه. وبدون هذه الإرادة الحرة في الإختيار لن يكون الإنسانُ مسؤولاً عن أعمالِه، وليس من العدل معاقبتَه إذا ارتكب جُرماً!
وبخلاف مدرسة المُعتزلة العقلانية، ظهرت مدرسة اخرى مناهضة لها أُطلق عليها "الجبرية" تدَّعي أن الإنسان مُسيَّرٌ، لا يحُقُّ له أخذَ قراراتِه والقيام بأعماله، باعتبار أنَّ كُلَّ ما يعمله ويتعرَّض له، هو مكتوبٌ عليه من الله منذ الأزل وقبل مجيئه الى الحياة، وقد انتهج خلفاء بني أُمية أفكار هذه المدرسة لتبرير ظُلمهم، إذْ لو قاموا بالظلم فالمسؤول هوالله الذي سلَّطهم على حكم الشعب، فالظلم برأيهم يتِمُّ بإرادة الله!!

أما الخليفة العباسيُّ السابع عبدالله المأمون، فكان نصيراً للعقل ومُحباً للفلسفة فتبنَّى أفكار حركة المعتزلة، فازدهر عصرُه بالثقافة والحركة الفكرية الحرة، فكان اكثر خلفاء العباسيين تشجيعاً لترجمة الكُتُب مِن مُختلف الثقافات اليونانية والفارسية والهِندية. إنَّ سَبَبَ ميل المأمون الى المُعتزلة هو تيقُّنُه بأنَّ العقل هو أهَمِّ المصادر بل المصدر  الأمثل للوقوف على الحقيقة، وما يُفرِّق الإنسان عن الحيوان هو العقل، ومن هذا المنطلق أيَّد المُعتزلة ودعمَ حركتهم، وأسند إليهم أهمَّ المناصِب وبخاصةٍ في القضاء.

وباعتبار أنَّ أفكار وآراء مدرسة حركة المُعتزلة تُمثِّل الفعل التنويري في تاريخ الإسلام والمُسلمين، وهم الذين رَوَّجوا لنظرية "خلق القرآن" وآمن المأمون بها بقوة بحيث فرضها كعقيدةٍ رسمية للدولة، وسمح للمُعتزلة بامتحان الناس، فمَن كان لا يُقِرُّ بفرضية خلق القرآن كان يتعرَّض للعقاب. لذلك نود أن نُلقي نظرة سريعة على أفكار واعتقادات المعتزلة فهي:

تعتمِد العقل في شرح وتفسير العقائد الإسلامية، وتتمحْوَر أفكارُهم حول خمسة أُسُس هي: التوحيد، العدل، المنزلة بين المنزلتين، الوعد، والوعيد، والأمر بالمعروف والنهي عن المُنكر. ويبدو أنَّ جماعة المعتزلة في اتِّجاههم العقلاني برزوا في فهم نصوص" الكتاب والسنّة وتعني الأحاديث النبوية " ووصلوا  في ذلك الى الذروة في عهد الخليفة المأمون بحيث غدا المذهب الإعتزالي المذهب الرسمي للدولة، ورُفِضَت كُلُّ الإتجاهات الأخرى القائمة على منطِق"الجبرية" الذي يعني أنَّ الإنسانَ مُسَيَّرٌ وليس مُخَيَّراً. وبسبب الخلاف بين نظرية خلق القرآن التي جاهر بها المُعتزلة، وبين نظرية الوعاظ والمشايخ بأنَّ الله هو مُنزل القرآن سُمِّيَ ذلك العصر "عصر المِحنة" وعُرفَ ما دار بين الفريقين جدالاً سفسطائياً، وقد أثار فتنة كبيرة آنذاك. وما يجدر ذِكرُه بهذا الصدد بأنَّ الشيعة يُقِرون بخلق القرآن، فالمعتزلة إذاً لم يكونوا من مذهبٍ واحدٍ بل من السنة والشيعة. والى الجزء الثاني مِن إغلاق عقل المسلم قريباً.

الباحث والمؤرخ
الدكتور كوركيس مردو

18
الإنشقاقات والنكبات التي عصفت بالأمة الكلدانية وكنيستها والمآسي التي حَلَّت بها عِبرَ الزمَن
الجزء السابع والأربعون

سرمة خانم والمطران يوسف خنانيشو ودماء سميل (مذكرات مالك لوكو شليمون التخومي)

يقول السيد بولص يوسف ملك خوشابا: قبل البدء برواية تسلسل الاحداث ارى من الضروري توضيح موقف العشائر الاشورية من وجهتي نظر الطرفين :
الطرف الاول : مؤيدوا وجهة نظر مالك خوشابا كانوا (4200 ) عائلة بحسب ما مثبت في ارشيف وزارة الداخلية العراقية ووزارة المستعمرات البريطانية. والرؤساء المؤيدون لهذا الطرف كانوا كل من: الاسقف مار سركيس: الاسقف مار ياوآلاها: مالك خمو البازي: مالك نمرود جيلو: مالك يونان جيلو: مالك مروكي جيلو: الدكتور بابا فرهاد: الرئيس خيو عوديشو الاشوتي: الرئيس شليمون مطلوب كاور: القس يوسف قليتا: مالك زيا شمزدين: القس كينا كورييل البازي: السيد اسماعيل شوو البازي: الرئيس شمعون برخيشو: الرئيس كورييل شمعون البازي: مالك جكو كيو تياري العليا زوج شقيقة مالك ياقو: اوديشو داديشو تياري العليا: الرئيس عوديشو انويا الاشوتي: الرئيس دانيال بارس جيلو: الرئيس اسماعيل موشي ......
الطرف الثاني : مؤيدوا وجهة نظر مار ايشاي شمعون كانوا(1650) عائلة والرؤساء المؤيدين لهذا الطرف: المطران يوسف خنانيشو: مالك ياقو تياري العليا: مالك لوكو شليمون تخوما: القس كوركيس تخوما: مالك اندريوس جيلو: مالك داود تخوما: زادوق انويا الاشوتي: الرئيس بكو اوشانا الاشوتي: الرئيس يوخنا هلمون: الرئيس وردة اوشانا تياري العليا: الرئيس هرمز يونان تخوما: شليمون زومايا تخوما: توما مخمورا البازي: تيلو داود البازي: الشماس كنو جيلو: الشماس يوسف تياري العليا: الرئيس يوسف صورة تياري العليا: الرئيس عوديشو خوشابا تياري العليا: هرمز طليا البازي: داود والد مارايشاي شمعون .........
بعد ان نال العفوَ مالك ياقو عن الاعمال المسلحة التي قام بها والتي سبق ذكرُها بضغط من الانكليز،عُقد اجتماع في متصرفية الموصل، اصر فيها مؤيدو مارشمعون على عدم موافقتهم على مشروع الاسكان مالم ياتهم ايعازٌ من قداسة مار ايشاي شمعون الممنوع عليه مغادرة بغداد دون الموافقة على تخليه عن فكرة السلطة الزمنية التي كان يطالب بها ... فطلب كل من المتصرف خليل عزمي والمفتش الاداري العقيد ستافورد والميجر تومسون خبير الاسكان من المطران يوسف خنانيشو ومالك اندريوس ومالك ياقو ومالك لوكو الذهاب الى بغداد لمقابلة مارشمعون واقناعه للموافقة على خطة الاسكان والتنازل عن فكرة مطالبته بالسلطة الزمنية، فامتنع المطران يوسف خنانيشو من الذهاب بحجة انه رجل دين ولا يتدخل في الامور الدنيوية ولكنه في الحقيقة كان المسؤول الاول في تحريك تلك الاحداث كما ثبت لاحقا، كذلك رفض مالك اندريوس قائلا ان ياقو ولوكو يكفيان لتلك المهمة ...... وعليه وافق الاثنان على السفر الى بغداد لاقناع مارشمعون بعدوله عن فكرة السلطة الزمنية، فمنحهما الميجر تومسون 9 دنانير اجورسفر وحجز لهما غرفة في فندق مود، الا انهما طلبا السفر بواسطة السيارة عن طريق كركوك.. فقال لهما الميجر تومسون بانه سيلحق بهما الى بغداد للاشتراك معهما في اقناع قداسته بقبوله خطة الحكومة بما يخصُّه ويخص الشعب الاثوري...
وألآن نأتي الى ما ذكره المرحوم مالك لوكو شليمون التخومي في مذكراته :
يقول مالك لوكو : في يوم 11 تموز سنة 1933 وفي الساعة الثانية بعد الظهر عندما انصرفنا من الاجتماع في المتصرفية واتفقنا على السفر الى بغداد لاقناع مارشمعون بالعدول عن فكرة مطالبته بالسلطة الزمنية ذهبنا انا وياقو الى منزل مارشمعون في الدواسة بالموصل. وعند دخولنا غرفة الاستقبال وجدنا سرمة خاتون والمطران يوسف خنانيشو جالسين فيها، وقبل ان نسلم عليهما صرخا في وجهنا قائلين لنا (من الذي وكلكما ان تسافرا الى بغداد لاقناع مار شمعون بقبول التنازل عن سلطته الزمنية؟ اذا كنتما حقا من المخلصين لمارشمعون فعليكما الإتجاه فورا مع رجالكما المسلحين الى قمم الجبال). وبقينا صامتين ثم دخلت سورمة خاتون ومعها كل من المطران يوسف خنانيشو وملك ياقو الى غرفتها، حيث اختلوا مدة نصف ساعة، ثم خرج مالك ياقو واخبرني بانهم قد قرروا عدم سفرنا الى بغداد وإنما الى قرية سميل عوضا عن ذلك لاتخاذ الترتيبات اللازمة مع اتباعنا، ولما استفسرت منه عن موقفنا بخصوص وعدنا لكل من المتصرف والميجر تومسن بالسفر الى بغداد، اجابني بان الحكومة تريد ان تخدعنا بان ترسلنا الى بغداد كي تلقي القبض علينا هناك وترسلنا الى سجن الناصرية ... وكان هذا الاتفاقُ قد تم سرا بين سرمة خاتون والمطران يوسف خنانيشو ومالك ياقو، ولما كنت صغير السن وقليل التجارب ولم تكن لي المعلومات الكافية عن نوايا العائلة الشمعونية لذا كنت اصدق كلَّ اقوالها مما ادى الامر بي الى اطاعة اوامرها طاعة عمياء حتى اليوم الذي انكشف لي (عدم مصداقيتها) حيث تاكدتْ لي كل الحقائق التي كان يرويها المرحوم ملك خوشابا عن هذه العائلة في عام 1932 والتي مع الاسف الشديد لم اصدقها في حينه لانني كما قلت كنت اجهل آنذاك نوايا هذه العائلة. فخرجنا انا وياقو من الموصل ليلا مستقلين سيارة ومتجهين نحو قرية سميل حيث كان مسكن ياقو فيها ومن هناك ذهبنا الى قرية بوسرية التي كان يسكنها اتباعي ابناء عشيرة تخوما. واجتمعنا فيها مع القس كوركيس (ججي) التخومي وبعض رؤساء العشيرة وشرحنا لهم الموقف وما تم الاستنتاج منه، وعليه قررنا انا وياقو عبور الحدود العراقية الى سوريا والاتصال بالسلطات الفرنسية لتمهيد الطريق للآثوريين الذين لا يرغبون البقاء في العراق للدخول الى الاراضي السورية وقلت للقس كوركيس بانه اذا نجحنا في مسعانا ساكتب له رسالة وارسلها مع احد الاشخاص المرافقين لنا واذكر فيها بان تجارتنا كانت ناجحة اي ان الاتفاق قد حصل مع السلطات الفرنسية وفي حالة فشلنا في مسعانا سأذكر في رسالتي بان تجارتنا خاسرة، وسأطلب منهم التحرك فورا الى الحدود السورية في حالة نجاح مهمتنا وفي حالة فشلنا فعليهم البقاء في العراق واطاعة جميع اوامر الحكومة العراقية اسوة بغيرهم من الاثوريين الباقين، اما انا وياقو كنا سنبقى في سوريا كلاجئين سياسيين لدى السلطات الفرنسية في سوريا لعدم تمكننا من العودة الى العراق ثانية .. وفي الساعة الثامنة مساء تحركنا ومعنا ثلاثة اشخاص وهم كل من: بنيامين مروكل من عشيرة تياري العليا ومكو وموشي من عشيرة تخوما، وسرنا ليلا حتى وصلنا عند الفجر قرب قرية ديربون حيث قضينا فترة استراحة على عين ماء كائنة على جبل بيخير منتظرين حلول الظلام لنتمكن من عبور نهر دجلة الى داخل الاراضي السورية .. وتمكنا من العبور اثناء الليل من نقطة تقع جنوب فيشخابور بواسطة كلك صغير مصنوع من القراب .. وفي الصباح وصلنا الى معسكر قوة فرنسية في قرية خانك القريبة من الحدود العراقية واتصلنا بآمرها بغية عرض قضيتنا عليه، فاخذنا حالا بسيارة الى قرية ديرك حيث كان مقر المستشار الفرنسي (كابيتان لارست). ولما سمع قضيتنا مفصلا نقلها بدوره برقيا الى المندوب السامي الفرنسي في بيروت قائلا لنا بانه سيخبرنا بالنتيجة عند ورود الجواب من المندوب السامي ... وبينما كنا ننتظر الجواب ارسلت رسالة الى القس كوركيس في العراق مع احد مرافقينا مبينا له فيها باننا سنخبرهم بالنتيجة حال حصولنا عليها طالبا منهم البقاء والمحافظة على الهدوء والسكينة .. الا انه قبل حصولنا على النتيجة وبينما كنا مدعوين لتناول طعام الغذاء في مكان اثري على نهر دجلة من قبل توما البازي الذي كان يسكن هناك جاءنا خيالان من الجندرمة السورية واخبرونا بان حوالي 500 رجل من اتباعنا قد وصلوا مع اسلحتهم من العراق الى قرية خانك ... فهرعنا الى هناك على الفور والتقيت بالقس كوركيس وسالته فيما اذا كان قد استلم رساتلتي اليه. فاجابني بانه قد استلمها الا انهم لم يتمكنوا من الانتظار لان مارشمعون كان قد اخبرهم بواسطة شليمون بن مالك اسماعيل، بان الجيش العراقي سوف يتحرك نحو قراهم ويقوم بقتلهم جميعا لذا امرهم بالالتحاق بنا مع سلاحهم فورا قبل ان يتمكن الجيش العراقي من الوصول الى قراهم وسد الطرق بوجههم. ولما اكد كل من سرمة خانم والمطران يوسف خنانيشو هذا الخبر اضطروا الى التحرك والالتحاق بهم ... ثم توافدت جماعات اخرى وعبرت النهر حتى بلغ عددها حوالي (900) شخص، منهم (600) شخص يحملون السلاح والبقية بدون سلاح، تم تعسكرهم في تلك الاراضي الخالية من اي ظل او شجرة تحت اشعة الشمس المحرقة وبدون طعام، وبينما نحن في هذه الحالة المزرية اصدر ياقو اوامره الى بعض من رجاله لمنع اي شخص من الاتصال باحد او الاستفسار من اي شخص اخر سواه حول الموضوع ولذا حصل بعضُ التذمر بين الوافدين، ولما قلتُ له باننا كنا بامس الحاجة الى مخرج من ورطتنا وليس الى مظاهر فارغة، اجابني ان الوضع يتطلب الكتمان وعدم الاتصال بالآخرين، واخذ يتحجج ببعض الحجج ... يتبع
سرمة والمطران يوسف خنانيشو ودماء سميل (مذكرات مالك لوكو) الجزء الثاني                  كُتب يوم 12 أغسطس 2013       بولص يوسف ملك خوشابا  /   اقتباس من كلام مالك لوكو :
يقول مالك لوكو: واخيرا وصلنا جوابُ المندوب السامي الفرنسي من بيروت بان مارشمعون لم يكن لديه اي اتصال مع الفرنسيين وانه صديق الانكليز لذا فانه لا يعلم اي شيء عن قضيتنا وعلينا ان نسلم اسلحتنا الى السلطات الفرنسية . وهكذا تم تجريدنا من بنادقنا وبقينا في ذلك الوادي نعاني من الجوع والعطش وحر الشمس بينما كانت المفاوضات جارية بين السلطات الفرنسية والحكومة العراقية بصددنا . وعلى اثر ذلك حدثت بلبلة شديدة وتذمر بين صفوف الوافدين متهميننا باننا قد خدعناهم واخذوا يستفسرون عن الارزاق والمساعدات المالية التي كنا ومارشمعون قد وعدناهم بها عندما كانوا في العراق. ثم ازداد هياجُهم وعلت صيحاتهم وصرخاتهم ضدنا وخاصة من عشيرة تياري العليا التابعين لمالك ياقو والذين قالوا له بانهم سيعودون الى قراهم وعوائلهم في العراق لان لهم امل كبير من ان ملك خوشابا ذلك الرجل المخلص والعاقل سوف يستحصل موافقة الحكومة العراقية على السماح لهم بالعيش بسلام في العراق كما كانوا سابقا . لذا جاءني مالك ياقو مع اخوته وبعض اقربائه وهو في حالة ياس شديد طالبا مني القيام بتهدئة اتباعه وعدم السماح لهم في العودة الى العراق . فاجبته بصعوبة تلبية طلبه لانهم اذا كانوا لا يطيعونه وهو رئيسهم فكيف يطيعوني وانا غريب عنهم . ولما اخبر هؤلاء الراغبون في العودة المسؤولَ الفرنسي بذلك قام الفرنسيون باعادة بنادقهم اليهم بينما كان ياقو مع بعض من الرجال من اقربائه يطلقون بعض عيارات التنديد بهم قائلين بانهم سيلونون ماء نهر دجلة بدم كل من يحاول عبوره للعودة الى العراق . الا انه لم يمضِ سوى وقت قصيرحتى طلب الاشخاص الذين كانوا مع ياقو يطلقون التهديدات ببنادقهم ايضا والبالغ عددهم حوالي اثنا عشر شخصا بعبور النهر مع العائدين وكانت الساعة تقترب من الثانية من بعد الظهر من يوم 5 آب سنة 1933م. وقبل وصول مقدمة العابرين الى شاطيء النهر الايسر داخل الحدود العراقية حيث كانت بعض القوات العراقية قد اتخذت مواضع لها فيها، فقام مالك ياقو وبعض من اقربائه بفتح النار على القوات العراقية التي كانت تنتظرعبور الاثوريين بسلام حسبما كان قد تم الاتفاق عليه فيما بينها وبين السلطات الفرنسية، وعلى اثر ذلك بدا الجيش العراقي بالرد بالمثل وهكذا بدا القتال بين الطرفين دون ان يعلم اي طرف من هو الباديء بالرغم من ان الجيش العراقي كان قد أُبلِغ من قبل مكي بك الشربتي قائمقام دهوك والمستشار السياسي المفاوض مع السلطات الفرنسية بهذا الخصوص بان الاثوريين سيعودون ويسلمون سلاحهم كما كان الاثوريون على علم بذلك . الا ان مالك ياقو لم يَرُق له ذلك فاشعل نار الفتنة ولو كان ذلك على حساب ابناء عشيرته الذين كانوا قد وثقوا به بانه كان يعمل من اجل مصلحتهم فتبعوه الى سوريا. ولما بدات المعركة اضطررنا نحن ابناء عشيرة تخوما الباقون في المؤخرة على استلام بنادقنا من الفرنسيين وقمنا بعبور النهر لمساعدة هؤلاء المساكين الذين اوقعهم ياقو في ورطة وكان الظلام قد بدا يخيم والقتال مستمر بين الطرفين على ربايا الجيش العراقي المحيطة بالمعسكر في ديربون حتى الفجر. وبعد ان اصبتُ بجراح في يدي نتيجة لقصف الطائرات العراقية وبعد ان تكبدنا بعضَ الخسائر من القتلى والجرحى انسحبنا ثانية عبر نهر دجلة الى الاراضي السورية. اما ملك ياقو فبعد ان اشعل نار الفتنة لجا مع بعض اقربائه المقربين الى داخل نهر الهيزل داخل الحدود التركية واختبأوا في غابة من القصب. ومن ثم التحقوا بنا حيث صرخ به الضابط الفرنسي الموجود هناك قائلا له (اين كنت ؟ انت الذي اشعلت نار الفتنة ثم هربت واختفيت. فانت المسؤول عن كل هذه المصائب التي حلت بهؤلاء المساكين) فلم يجب ملك ياقو ولو بكلمة بل ظل صامتا مطأطأ الراس … انتهى الاقتباس …
ايها القراء الاعزاء هذه افادة مالك لوكو شليمون التخومي الذي قضى جزءاً مهماً من حياته في تنفيذ كل ما كان يطلب منه تنفيذه من قبل العائلة الشمعونية ايمانا منه بان هذه العائلة تعمل لخدمة الامة الى ان اكتشف وبالتعامل المباشر معها بانه كان على خطا ولكونه رجلا وقائدا مخلصا لقومه ولديانته ولشجاعته التي يشهد له بها كل صاحب ضمير حي، بان شجاعته ما كان يجب ان تقتصر على ساحات القتال فحسب، بل يجب ان يثبتها في ساحات قول الحقيقة لارضاء الضمير وانا شخصيا سمعت منه الكثير الكثير حول كثير من المواقف التي مرت به حين كنت متواجدا في لبنان عام 1968م. ومن مآثره الشجاعة انه حين اوعز كل من سرمة خانم والمرحوم المطران يوسف خنانيشو إليه والى مالك ياقو بان يقودا رجالهما المسلحين الى قمم الجبال لم يجازف بالقاء قومه في التهلكة بل دعاهم الى البقاء في اماكنهم لحين ذهابه الى سوريا والتاكد من السلطات الفرنسية حول قضية قبولهم ومن ثم يقوم بارسال بلاغ لجماعته بالعبور الى سوريا وكذلك اثبت شجاعته ووفاءَه لامته حين عبر النهر لنجدة الذين عبروا، ولم ينسحب من المعركة الا بعد أن أُصيبَ بجرح، ولو تتبعنا ما ورد في اعترافات هذا القائد الشجاع لوجدنا كيف كانت تسيرُالامور بتوريط الابرياء وخداعهم بوعودٍ لا تمت للحقيقة بصلة! فلقد نقل ملك ياقو لملك لوكو الوعود الوهمية التي سمعها من سرمة خانم، بان الفرنسيين سوف يرحبون بهم وفق اتفاق معقود بين قداسة البطريرك والسلطات الفرنسية وتبين من رسالة المندوب السامي الفرنسي بان هذا الكلام لم يكن سوى اوهام لتوريط هاتين العشيرتين اللتين ضحيتا بخيرة شبابها من اجل تنفيذ رغبات هذه العائلة … رب سائل يفول لماذا تقوم هذه العائلة بتوريطهما في الوقت الذي هما من المخلصين لها؟ ان اهداف هذه العائلة ومنذ اغتيال قداسة الشهيد مار شمعون بنيامين تبدَّلت الى حب التسلط والحفاظ على العلاقات المتميزة مع الانكليز حتى اخر لحظة ولو على حساب دماء الابرياء …. من هم غالبية من استشهدوا في سميل؟ ان غالبيتهم كانوا من اللذين رفضوا فكرة ترك ارض آبائهم واجدادهم فاصبحوا ضحية تهور ولاأبالية القائمين بهذا العمل بدماء من سيقعون تحت رحمة اناس متوحشين قساة سواء كانوا من الجيش او من العشائر المحيطة بهم …. وهنالك سؤال اخر يطرح نفسه: هل كان قداسة البطريرك وهو في بغداد على علم بهذا الاجراء او القرار (نصف ساعة فقط) الذي اتخذاه كل من سرمة خانم والمطران مار يوسف خنانيشو؟ لا اعتقد ذلك ولكن قداسته كان مسيَّراً غير مخيَّر من قبل عمته سرمة خانم ….. عندما علمت سرمة خانم بخطة مالك لوكو خافت ان يكتشف امر الوعود الوهمية بعد اتصاله بالفرنسيين فتفشل خطتها في عبور العشيرتين الى الجانب السوري والتي اعتقدت بانها ستكون ورقة ضغط على الانكليز والحكومة العراقية لتنفيذ مطلب قداسة البطريك في السلطة الزمنية فارسلت شليمون مالك اسماعيل لينشر خبراً، بان الجيش العراقي قادم اليهم لابادتهم وعندما عبر هؤلاء المساكين الى الجانب الفرنسي خلافا للتعليمات التي اوصى بها مالك لوكو جماعته بها، فوجئوا بان كل ما سمعوه كان اوهاما في اوهام …. لماذا لم تُصدر سرمة خانم اوامرها التي اصدرتها الى مالك لوكو ومالك ياقو لشقيقها داؤد قائد قوات الليفي، علما ان قوات الليفي كانت آنذاك معسكرة في سرعمادية كما جرت العادة في تعسكرها الصيفي هناك لاغراض التدريب، رغم أنَّ المسؤول الانكليزي عن هذه القوات طلب منهم ان يستولوا على السلاح ويذهبوا لمساعدة اخوانهم في القتال متحملا مسؤولية كبيرة في ذلك، ولكن ضباط الليفي رفضوا ذلك مدعين بانهم لن يتحركوا الا بعد ان ياتيهم الامر من قداسة البطريرك؟ هذا الامر الذي لم ياتِ لان سرمة خانم لم تكن تريد قطع الجسور مع الانكليز، وكذلك عدم تعريض شقيقها داؤد للمسؤولية التي تترتب على ذالك …..اما الدماء التي اريقت في سميل وديربون والقرى الاخرى فهي هدية بسيطة يقدمها هذا الشعب المسكين للعائلة التي اعتبرها مقدسة وان هذا الشعب متعود على تقديم الاضاحي كما حدث في خوي وفي اورميا وفي الطريق الى همدان ….. عدا عن وفيات صخرة بهستون ومخيم بعقوبة وغيرها الكثير من الدماء المنسية …. والى اللذين يلقون اللوم على الانكليز اسالهم: هل هناك وثيقة او اثبات بان الانكليز قد قطعوا وعدا لهم بان يمنحوننا كيانا مستقلا باي صيغة كانت؟ الجواب طبعا هو لا، لان الانكليز وقفوا ضد هذا المشروع صراحة في مؤتمر السلام، وقالها المندوب السامي البريطاني صراحة لقداسة البطريرك. فاين يكمن وجه الخيانة؟ هل كان بالتشبث بذيل الانكليز وخدمة مصالحهم وجعل شعبنا مكروها من العرب والاكراد حيث تقرر فيه مصيرنا بالعيش معهم لان العراق اصبح مذوانا الاخير! ..اما ما يردده البعض من جماعة (تبرير الاخطاء) بان النقيب الفلاني قال كذا والملازم الفلاني قال كذا، وكأن هؤلاء كانوا هم اللذين يديرون دفة سياسة بريطانيا العظمى.
الصراع الانكليزي التركي العراقي على منطقةالعشائر والهجوم التركي عليها
« في: 09:51 24/04/2013  »
الرسالة الثانية التي ارسلها السيد ميرلاي خليل باشا والي ولاية حيكاري التركية ا الى ملك خوشابا : الترجمة الحرفية للرسالة:
الى رئيس تيار السفلى ملك خوشابا يوسف المحترم
قرات رسالتك الى رئيس الارتوشيين اسماعيل اغا . وكما اكدت لك قبل افتراقنا بان الصداقة والمحبة التي تربطنا
ستبقى وتدوم، اما بخصوص قضية الاعتداء العسكري علينا فسيصار الى حلها بطريقة خاصة ورسمية. معلوماتي ان الحكومة لن تعفو عن التخوميين مرتكبي الاعتداء وسوف ترسل قوة عسكرية الى منطقتهم لتاديبهم وتخويفهم ووضع حدٍّ لهم .
اطمئنك بان القوة العسكرية سوف لن تعتدي او تتحرش بالاشوريين الآخرين ولن يتضرر انسان منهم . فليبقى كل واحد في مكانه ويستمر بممارسة اعماله. اذا سلم هؤلاء التخوميين انفسهم فسيصار الى محاسبتهم امام محكمة قانونية وحسب الاصول . اكرر القول اذا اراد هؤلاء التخوميون احترام شرف الدولة وكرامتها فعليهم تسليم البنادق والعتاد الذي استولوا عليه والا فلن يعفى عنهم. اما كل الاشوريين الآخرين الذين ليس لهم غرض آخر سوى الخير فلن يمسوا بسوء.
امنيتي ان تهتموا بكلامي هذا واذا لم يكن لديكم مانع ارجو تعيين مكان مناسب لاحضر للتداول معك ونعطي حينئذ القرارات المناسبة في القضية .
الخلاصة : انا لست لحد الان طرفا في هذا الموضوع ولم اكن ناكرا للجميل كي انسى الانسانية التي رايتها منك. انا انتظر جوابا سريعا منك. لا احد هنا يعرف الكتابة بالعربية. سلامي الكثير الكثير اليك والى مالك صليو وجاوشينو.
                            التوقيع
                     والي ولاية حكاري
                          ميرلاي / 13 ايلول / 340

نص رسالة قائمقام العمادية الجوابية الى ملك خوشابا في 24 / 8 / 1924
الى ملك خوشابا المحترم
اخذت كتابكم المؤرخ 17 / اب / 1924 وفهمت فحواه حسبما ترجموه لي وعليه اقول ان عملكم باعادة سعادة الوالي لم يكن خارج منهجنا، وزد عليه انكم كنتم عملتم هذا بحسن النية وخدمة للحكومة العراقية،  ولي الامل ان ازور دياركم بعد مدة والسلام.
                               التوقيع
                          قائمقام العمادية

الى جميع رؤساء بني ماثا المحترمين :
اخذت كتابكم المؤرخ 5 / اب / 1924 المعنون الى مدير برواري بالا، وصار معلوما لدي مجيءُ الوالي الى جال انني كنت قد ارسلت اوادم (يقصد اناس ) من طرفي سابقا بغير طريق والذين وصلوا لعندي قبل وصول كتابكم بنهار وقد اخبروني عن عزم والي جولمرك للذهاب بدورية عن طريق جلي ومنيانش وارتوش واورامر ودزة ثم يرجع الى جولمرك،  لذلك اظن أولاً انه والي جولمرك وليس كما ذكرتم بانه والي وان. ثانيا اظن ان فكره هو الدورية ولا تتجاوزون ابدا اذا لم يحصل تجاوز عليكم واني مستعد للحركة الى طرفكم في اول حادث يطرأ وأؤكد عليكم بلزوم اقتفاء الاخبار الصحيحة وارسالها بوقتها ليتسنى لي ابداء الراي الى امرائي بصورة مؤكدة والسلام .
                                   التوقيع
                              قائمقام العمادية
                            عبد الحميد مجيد

ويمكننا من هذه المخابرات الرسمية بين قائمقام العمادية وملك خوشابا الإستدلال على سياسة الحكومة العراقية المتبعة نحو الاثوريين القاطنين في مناطقهم الاصلية والتي كانت تعتبر منطقة حرام للطرفين التركي والعراقي انذاك، وإنَّ اي حركة تصدر من اي منهما فيها قد تعني نقضا للحالة الراهنة في تلك المنطقة التي كان كل جانب منهما يحاول ضمها الى حدوده ( ص 57 من كتاب مشكلة الموصل لمؤلفه الدكتور فاضل حسين) .....
الا ان الانكليز كانوا يلعبون لعبتهم في الخفاء لاجبار الاثوريين على النزوح من اراضيهم لاسيما عن اراضي عشيرة تياري السفلى المجاورة والملاصقة لمنطقة برواري بالا في قضاء العمادية والتي ينحدر سكانُها من اصل عشيرة تياري السفلى . فكانت غاية ملك خوشابا المحافظة على الهدوء والسكينة في تلك المنطقة لخلق جو مطمئن للطرفين العراقي والتركي خاصة في تلك الظروف الدقيقة الى ان يتم تقريرُ مصير المنطقة من قبل عصبة الامم والاثوريون لا يزالون باقين على اراضيهم ليسهل امرُ ضمها الى العراق بالاستفتاء. غير ان الانكليز ارادوا سلخ اراضي العشائر الاثورية وضمها الى تركيا لاجبار الاثوريين للنزوح منها والبقاء تحت رحمتهم ليستغلوهم ابشع استغلال خاصة وانهم سوف يصبحون مهجرين بلا ماوى مما يسهل امر تجنيدهم في الليفي .....

هجوم القوات التركية والعشائر الكردية على منطقة حكاري في 14 ايلول 1924
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد انقاذ الوالي التركي واطلاق سراحه واعادته الى مقره ولعدم تسليم القائمين بالعمل للحكومة التركية لمحاكمتهم اخذت القوات التركية تتحشد في المنطقة الشمالية من محل سكنى عشائر تياري بالقرب من مراعيها الواقعة في منطقة (ميدان) وكانت تلك القوات تربو على الفرقتين احداها من المشاة والاخرى من الخيالة مع مدفعية جبلية وكانت تؤازرها العشائر الكردية في تركيا مع رشيد بك امير البرواري بالا. طلبت الحكومة التركية من عشيرتي تياري العليا وتياري السفلى السماح لتقدم قواتها عبر اراضيها لتاديب عشيرة تخوما على قيامها بالاعتداء على الوالي التركي وحاشيته ومؤكدة عدم وجود اي نوايا سيئة نحو العشيرتين . الا ان التياريين لم يطمئنوا على دخول قوات مسلحة الى مناطقهم ولاسيما العشائر الكردية التي كان لها ثار معهم . فاستغل الآثوريون انصارُ الانكليز هذا الظرف المواتي لنشر الاشاعات عن قيام  سلاح الجو البريطاني بتظليل سماء المنطقة بالطائرات لحماية الاثوريين وعن تقدم قوات انكليزية ضخمة في طريقها لمقاتلة الجيش التركي بهدف اثارة الاثوريين ودفعهم للصدام مع الجيش التركي حتى لا يكون لهم خط رجعة للعودة الى مناطقهم، وفعلا تم للانكليز مأربهم حيث قامت بعض المجموعات من المقاتلين بالتصدي للقوات التركية في نهاية شهر اب سنة 1924 الا انهم لم يتمكنوا من الصمود امام قصف المدفعية التركية وهجمات القوات النظامية التركية والعشائر الكردية، فانسحبوا الى قراهم ومنها الى منطقة برواري بالا حيث كانت العوائل قد اخلت تلك القرى بمساعدة سرية من قوات الليفي التي أرسلها لهم الإنكليز لهذا الغرض. الا انها هربت وتركت خيمَها ومطابخَها في جبل ميدنوك بالقرب من قرية بيدو قبل أن تُدركها القوات التركية ومعها العشائر الكردية التي احتلت قرية كاني ماسي مقر مدير الناحية العراقي والقرى الاخرى مما اجبر الاثوريين النزوح الى وادي صبنة عبر منطقة سر عمادية. وفيما كان المقاتلون يعبرون وادي (كلي شريفة) قبالة قرية بيباد الى صبنة منسحبين امام القوات التركية التي احتلت برواري بالا، كان قداسة البطريرك وسرمة خانم في بيباد بحراسة قوة من الليفي، فارسلت سرمة خانم ثلة من جنود الليفي لاحتلال فتحة مضيق شريفة وإجبار كل اثوري مسلح للعودة لمقاتلة الاتراك وتجريد كل مُمتنع عن القتال من سلاحه.
وكانت العوائل والرجال المنسحبون في حالة يرثى لها من التعب الشديد والارتباك، وما أن علِمَ هؤلاء المُقاتلون بان الانكليز كانوا وراء تدبيرهذه المكيدة لهم، تخندقوا خلف الصخور متخذين وضع القتال مُوجِّهين أسلحتهم نحو ثلة الليفي التي ارسلت لتجريدهم من السلاح منادين فليأتِ الانكليزُ ويقاتلوا الاتراك! حينها شعر جنود الليفي بخطورة وضعهم ففروا الى قرية بيباد حيث كان قداسة البطريرك وعمَّتُه سرمة خانم، وعبر الرجال وعوائلهم من مضيق شريفة الى ضفاف وادي صبنة ولبثوا هناك مدة من الزمن. زار قائمقام العمادية عبد الحميد عبد المجيد ومعه بعض المسؤولين ملك خوشابا في سرعمادية عندما كان على راس قوة من رجاله في حماية مؤخرة العوائل المنسحبة. وقال له القائمقام بان الحكومتين الانكليزية والعراقية توعدان الاثوريين بضم اراضيهم الى العراق اذا ما قاموا باخراج الاتراك من برواري بالا حتى ما وراء اراضيهم في تركيا ورجاه ان يقوم بجمع المقاتلين الاثوريين لهذا الغرض لان الانكليز قد فشلوا في مسعاهم لحمل الاثوريين لمقاتلة الاتراك .

على الرغم من ان ملك خوشابا لم يصدق تلك الوعود حسب ما ورد في مذكراته الا أنه لم يجد له خياراً اخر لئلا تُلقى عليه مسؤولية التهرُّب من القتال، فقبل بالامر الواقع وامر جميع المقاتلين بالتجمع في سر عمادية. ولما تجمع المقاتلون تحشدوا في قرية هيس في برواري بالا ومن هناك تقدموا برتلين نحو كاني ماسي، ورتلٍ توجَّهَ نحو قرية رشيد بك امير برواري بالا (درشيرش) حيث كانت عشيرته وبعضُ العشائر الاخرى تحارب الى جانب الاتراك. وبعد قتال دام اكثر من ثلاثة ايام تمكن المقاتلون الاثوريون بقيادة ملك خوشابا من التغلب على القوات التركية فاستسلمَ رشيد بك وجميعُ عشائر برواري بالا  لهم . وبينما كانت العشائر الاثورية تتقدم نحو اراضيها جاءت عدة طائرات انكليزية والقت عددا من القنابل خلف القوات التركية في اشوت. وتلقى الكابتن (النقيب) بدلي الانكليزي الذي كان على رأس بعض سرايا الليفي الباقية في برواري بالا برقية من المسؤولين الانكليز يطلبون ايقاف التقدم الاثوري خارج حدود برواري بالا، فحصلت مشادة كلامية بين ملك خوشابا وعقيدٍ انكليزي حول هذا الموضوع، فتدخل بعض الرؤساء الاثوريين وابعدوا العقيدَ الانكليزي عن ملك خوشابا الذي قال له ( إني كنتُ اعلم بخداعكم لنا، ولكن لم يكن لي مفرٌّ من عدم الانصياع لاوامركم  بعدما ربطتم رقاب الاثوريين بانطقة الليفي واصبح شبانُهم مشلولين لانخراطهم في تلك القوات التابعة لسيطرتكم) وهكذا اضطر المُقاتلون الاثوريون على ايقاف تقدمهم بعد ان تخلى الانكليز عن مسؤولية اسنادهم مُدَّعين بانهم لا يريدون الدخول في حرب ثانية مع الاتراك من اجلهم في الوقت الذي لم يكن للاثوريين تلك القوة التي تمكنهم من الوقوف امام قوات تركية كبيرة دون ان تساعدهم دولة قوية كبريطانيا ..... والى الجزء الثامن والأربعين قريباً.

الشماس د. كوركيس مردو
في  30/4/2016

19





الإنشقاقات والنكبات التي عصفت بالأمة الكلدانية وكنيستها والمآسي التي حَلَّت بها عِبرَ الزمَن
الجزء السادس والأربعون
سرمة خانم وملك خوشابا . المقابلة الاخيرة التي حددت مصير الامة
من اقوال ملك خوشابا:
( عندما يتعلق الامر بمصير امة لا يصح ان نسير بطريق لا نعرف نهايته )
( حذاري من السير بايعازات الجهات الاجنبية اوالانصياع لتوجيهات خاطئة)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

« في: 08:25 05/05/2013  »  من مذكرات يوسف ملك خوشابا :
اقتباس : في 8/9/1932 كنت مع والدي ملك خوشابا في مصيف خلاوة في سر عمادية متهيئا للعودة الى الكلية العسكرية في بغداد عندما اخبرني والدي بانه عازم على الذهاب الى مصيف (جربية ) لزيارة سرمة خانم لانها ستعود الى الموصل صباح اليوم التالي وذلك ليقول لها كلمته ويقدم لها نصيحته الاخيرة فطلب مني مرافقته وذهبنا الى مصيف جربية الذي يبعد عن مصيف خلاوة حوالي عشرين دقيقة مشيا على الاقدام وكانت الساعة الرابعة عصرا وعند وصولنا شاهدنا سرمة خاتون جالسة على كرسي سفري امام خيمتها وبجانبها كان واقفا الشرطي روهان حارسها الخاص وهو من اهالي قريتها قوجانس فامرته بان يجلب لنا كرسيين فجلسنا عندها بينما اخذت الشمس تختفي خلف الجبال. وبعد تناول الشاي سالها ملك خوشابا فيما اذا كانت ناوية السفر الى الموصل في اليوم التالي فردت بالايجاب ثم اردف قائلا ( واظن ان قداسة مار شمعون لا يزال في بغداد ولم يسافر بعد) فاكدت له ذلك وعليه قال لها ما يلي: يا سرمة خانم طالما انت مسافرة غدا الى الموصل ارجو ان تنقلي طلبي الى قداسته بان يؤجل سفره الى جنيف ليراجع اولا المسؤولين في بغداد ابتداء بوزير الداخلية فرئيس الوزراء وصولا الى جلالة الملك فيصل الاول لربما يتوفق في الوصول الى اتفاق بشان المطالب فيكون في ذلك خيرٌ لعائلتكم خاصة وللملة الاثورية عامة وان اراد فليؤلف وفدا من ممثلي الشعب الاثوري ليرافقه في مقابلاته.
في رايي هذه هي الخطوة الضرورية التي علينا البدء بها وهي الخطوة الصحيحة لتسبق كل الخطوات الاخرى، لاني لاارى في ظل الظروف المحلية والدولية الراهنة جدوى من ذهابه الى جنيف بل بالعكس ان سفرته هذه الى جنيف ستغير الامور نحو الاسوا. لان عودته فاشلا ستؤدي حتما الى سقوط اعتبارنا في نظر الحكومة العراقية، وسيدفعها ذلك الى اتخاذ موقف متصلب أشدّا بصدد مطالبنا لاننا نكون قد قدمنا الشكوى ضدها. وحتى الحقوق التي وعدنا بها الملك فيصل الاول وحكومته ستحجب عنا فيما بعد. كما وان المندوب السامي البريطاني الذي كان قد وعد مار شمعون بانه وحكومته سيستخدمون نفوذهم لدى الحكومة العراقية لمنحنا الحقوق المعقولة سيتراجعون عن وعدهم بسبب تصرفنا هذا وتقديمنا الشكوى الى عصبة الامم. في الوقت الذي نعرف جميعا بان كل الامور في العصبة معقودة برغبة بريطانيا وبيدها الحل والربط وعندئذ سنكون قد فقدنا كل شيء لاسيما انه لم يبقَ لنا مكان اخر نعيش فيه سوى العراق! وعليه يجب علينا ان نلتفت الى الحكومة العراقية ونحاول جاهدين التفاهم والاتفاق معها وان نقطع صِلاتنا بالاجنبي حرصا على مصير هذه الامة وضمانا لمستقبل آمن وسعيد لاجيالنا القادمة! أليس الأنفع لناان نبدا السير بتاني وحذر خطوة فخطوة وناخذ المعروض علينا ونطالب بالمزيد مُستغلّين الفرص الممنوحة لنا الان والتي لا اظنها ستتكرر ابداً.  فقبل ان نبني بيتنا يا سرمة خانم يجب ان نفكر باساس متين له، لان ما يحتاجه شعبنا الان هو الاستقرار والعمل والتعليم، فقد أخذ التعب منه مأخذاً من كثرة الكر والفر وتعبَ من طول الترحال والاغتراب وعان من كثرة الخسائر والتضحيات والنتيجة كما ترين. اما وقد عدنا الى الوطن فقد آن الاوان لنمنح رجالنا فرصة لالتقاط الانفاس ورعاية عوائلهم وتربية ابنائهم ولنجنب نساءَنا وشيوخنا الخوفَ والرعبَ والقلق، ولنعطي اطفالنا الفرصة اللازمة للنمو والتربية والتعليم، لنلم شمل عوائلنا ونلتفت الى المشردين والمغتربين من ابنائنا ونركز جهودنا على موضوع الاستقرار والاسكان ليكون بالشكل الذي نريده بتوفير اكبر فائدة ممكنة لابنائنا، فالاجدر بنا ان نفكر بعموم الامة قبل التفكير بانفسنا.
الا ان سرمة خانم لم تقبل رجاءَه ونصيحته ورفضت طلبَه بل اصرت على رأيها واكدت قائلة (بان مار شمعون سيذهب الى جنيف مهما كلف الامر وكيفما كانت النتائج فاذا رفضت عصبة الامم مطالب الاثوريين فانهم سيحصلون عليها بالقوة والقتال او سيغادرون العراق) وبعد هذا الجواب القاطع قال لها ملك خوشابا (يا سرمة خانم عندما يتعلق الامر بمصير امة لا يصح ان نسير في طريق لا نعرف نهايته) واستفسر منها فيما لو كان لهم اي وعدا بالمساعدة من اصدقائها الانكليز في حالة نشوب القتال مع الحكومة العراقية؟ فاجابت بالنفي. فسألها هل لها اي خبر او اشارة بالمساعدة من الفرنسيين في سوريا فنفت ذلك ايضا وعليه مد ملك خوشابا بدَه بالم وغضب باتجاه الحدود التركية قائلا (اذن اني متأكد بان هؤلاء الاتراك وكذلك الايرانيين سوف لا يساعدونك في محنتك واما الروس فهم شيوعيون وبعيدون والطيرلا يصلهم ونحن لا نملك الا بضع قطع من الحديد القديم (يقصد بها البنادق) ولكل منها بين 100 و 150 اطلاقة فقط لنحارب بهم الشعب العراقي كله بعربه واكراده بجيشه وعشائره وغيرهم، ومِن الممكن ان نطقطق بهذه البنادق لعشرة او عشرين يوما في هذه الوديان والاحراش الا ان النتيجة الحتمية ستكون الفناءُ التام لنا قتلا او جوعا او عطشا الا ترين انكم متوهمون جدا ؟؟ فان كنتم مصرين على ابادة هذه الامة والقضاء عليها فمن الشرف ابادتها بايدينا بجمع الاثوريين وحرقهم وننتحر معهم فنحفظ بذلك سمعتنا ونصون كرامتنا وهذا افضل من ارتكاب حماقة الدخول في قتال مع الحكومة العراقية، وإذا اقترفناها فأول مَن سينعتوننا بالعصاة المتمردين سيكونون أصدقاؤكم الإنكليز، وكذلك ستصفنا دول العالم الاخرى! لان عملنا هذا سيكون مخالفة صريحة لكل القوانين المعترف بها،  فاجابته سرمة خانم قائلة (انهم ليسوا عصاة بل ابناء عوائل) وقصدت بذلك ملك ياقو وملك لوكو اللذين كانا مرشحين لقيادة الحركة عسكريا.
فردَّ عليها ملك خوشابا (يا سرمة خانم انت تفهمين قصدي جيدا ولا داعي للمغالطة فاني لا اقصد بكلامي شخصا معينا بل اعني الجميع لقد مضى اليوم الذي كنا فيه نفرض ارادتنا فقد اجبرنا في عام 1914 على خوض غمار الحرب العظمى الاولى ونحن لا ناقة لنا فيها ولا جمل فكانت النتيجة اننا فقدنا وطننا الاصلي في تركيا بعد خسائر بشرية تقدر بنصف نفوس هذه الامة وخسائر مادية لا تقدر ولا تحصى! وماذا قدم لنا حلفاؤكم واصدقاؤكم الانكليز الذين حرضونا على محاربة الاتراك عن طريقكم سوى مياه ملوثة وقطع من الخبز اليابس عندما كنا نموت من الجوع والعطش؟ ان كل ما اصابنا من الويلات والمصائب كانت نتيجة لغدرهم بنا وخيانتهم لنا لذا وجب علينا ان نستفيد من اخطائنا السابقة وان لا نكررها مرة اخرى، وان لا نتورط من جديد في مشاكل تكون نتائجُها وبالا وكوارث علينا فيُقتل ويُشتت الباقون من أبناء هذا الشعب، فحذاري يا سرمة خانم من الانصياع لتوجيهات خاطئة او السير بايعازات الجهات الاجنبية التي تحاول التصيد في المياه العكرة فلا يصح ان تثقوا بهؤلاء الانكليز مرة اخرى . واليوم الذي كان فيه مجالا امام الاثوريين للاختيار قد غاب الى الابد وانتم الذين ضيعتم علينا تلك الفرصة لانكم كنتم مع الانكليز عندما كانوا حكاما في العراق واجبرتم الاثوريين على البقاء والسكن فيه ومنعتموهم من العودة والاستقرار في اراضيهم السابقة واليوم قد سدت كل الطرق فالى اين ستمضون ؟ بعدما لم يبقَ لنا مكان آخر في العالم ما عدا العراق وهو موطن اجدادنا : فاجابته سرمة خانم بقولها اني اعرف يا ملك خوشابا بانك وعشائرك لا ترغبون بالمساهمة في تكاليف سفر مارشمعون الى جنيف ولذلك تعارضون سفره : فردَّ عليها ملك خوشابا ( انت تعرفين يا سرمة خانم بان الحقيقة ليست كما تدعين الا انك تحاولين التملص منها عمدا متذرعة بحجج واهية لا اساس لها من الصحة وعلى كل حال فاني قد قلت لك كلمتي الاخيرة ارضاء لضميري واستودعك الله : ثم سالتني سرمة خانم عن موعد عودتي الى الكلية فاجبتها باني ساعود مع شقيقتي في اليوم التالي. فاخبرتني بان هناك سيارة قادمة لاخذها الى الموصل في نفس اليوم وطلبت مني ان نسافر معها لان وجود السيارات في العمادية في ذلك الوقت كان نادرا وفي صباح يوم 9/9/1932 سافرنا انا وشقيقتي مع سرمة خانم ومرافقها الشرطي روهان الى الموصل وكان هذا اخر لقاء بين ملك خوشابا ومتنفذةٍ من العائلة الشمعونية...
العشائر الاثورية تعود الى موطنها في هكاري رغم انف الانكليز في عام 1921
« في: 10:49 18/04/2013  »  بعد ضرب الجبهة الاثورية المناهضة للانكليز والتي كانت بقيادة كل من اغا بطرس وملك خوشابا من قبل السلطات الانكليزية قام القس الجاسوس (ويكرام) المبشر الأنكليكاني التابع لكنيسة الكانتيربري الانكليزية والذي كان قد عاش فترة طويلة في هكاري قبل الحرب العالمية الاولى بالقاء الخطابات على الاثوريين بايعاز من حكومته لحثهم على الانخراط في قوة الليفي الاثورية ظاهريا والانكليزية فعلياً لانها شكلت لخدمة المصالح البريطانية. وكان يخدع الاثوريين بخطبه الرنانة مدعيا لهم بانهم إذا ما قدموا تلك الخدمة للتاج البريطاني فان بريطانيا العظمى ستمنحهم حقوقهم في الحرية والاستقلال وما الى ذلك من وعود كاذبة دأب الانكليز من ورائها لخداع بعض البسطاء وتخديرهم . وكانت سرمة خانم ومن يؤيدها من رؤساء العشائر الاثورية أشدَّ مَن يؤيدون كلام الثعلب ويكرام ويحثون الشباب على التطوع في هذه القوة التي كان يعارضها بشدة كل من اغا بطرس وملك خوشابا ومؤيديهم لانهم كانوا يعلمون بان نتائجها ستصب في مصلحة الانكليز وتُلحقُ الضرر بمصلحة الامة. وقد تمكن الانكليز ومؤيدوهم من الاثوريين من جمع عدد من الشباب الاثوريين عن طريق تلك الوعود البراقة وبمنح الالقاب والرتب الى رؤساء بعض العشائر مقابل تجنيد اقربائهم والموالين لهم. فتم تعيين داود افندي والد قداسة البطريرك ضابطا اقدم لقوة الليفي وسمي (رب خيلا) اي قائد القوات، ووزعت بقية الرُّتب على رؤساء العشائر وابنائهم واقربائهم حسب اهميتهم في اقناع ابناء عشائرهم للتطوع، وكانت المناصبُ والرتبُ تتسلسل من (رب ترَمّا) الى (رب إما) الى (رب خمشي) ومن ثم ضباط الصف. وكان هؤلاء الضباط يعملون كضباط ارتباط بين الجنود الاثوريين، أما الضباط الانكليز فكانوا هم قادة القوة الفعليين. وكان عددٌ كبيرٌ من الذين انخرطوا في هذه القوة يسعون وراء معيشتهم لعدم وجود مورد رزق اخر. ولم تكن لهؤلاء الضباط اية صلاحية او سلطة! بل كانوا يؤدون التحية لضابط الصف الانكليزي. واستخدم الانكليز هذه القوة لحماية قواعدهم ومطاراتهم العسكرية في العراق كما استخدموها لحماية المصالح الانكليزية في المناطق الشمالية من العراق عن طريق فرض الامن والولاء للحكم البريطاني ...
اما غالبية العشائر التي لم تصدق اكاذيبَ الانكليز، وبعد غلق مخيم مندان بدأت بالزحف الى مناطقها الاصلية في هكاري حتى وصلت منطقتي تياري وتخوما وكانت آنذاك مشكلة ولاية الموصل لم تحسم بعد. ويقول ملك خوشابا في مذكراته، ومنها  اقتبس <كنت اعلم من خلال تجربتي مع الانكليز بانهم غير مهتمين بالارض التي سيحصلون عليها لانتدابهم بقدر اهتمامهم بابناء عشائرنا لاستغلالهم في مصلحة بريطانيا وانهم اي الانكليز مستعدون للتنازل عن اراضينا لتركيا من اجل صفقة ما ولهذا السبب كنا نناضل للعودة الى اراضينا حتى نفرض على الانكليز امراً واقعاً وخاصة كنت اعلم بان امر ولاية الموصل سوف يحسم بالاستفتاء) انتهى الاقتباس .... وكان كل من الانكليز والاتراك يحاول ضمَّ ولاية الموصل اليه، وكان الاثوريون يأملون ان يتم ضم مناطقهم الى العراق، وفي بداية المفاوضات بين هاتين الدولتين طلب الانكليز تثبيتَ خط الحدود العراقية التركية بحيث يمتدُ من باش قلعة الواقعة بالقرب من الحدود الايرانية شرقا حتى قرية بيجو الواقعة على بُعد حوالي الثلاثين كيلو مترا شمال زاخو غربا، وذلك لجعل جميع الاراضي الاثورية ضمن الاراضي العراقية في الوقت الذي كان الاثوريون قد عادوا اليها كما ذكرنا سابقا منتظرين تقرير مصيرهم وهم على ارض آبائهم واجدادهم. الا أن الانكليز اخذوا يساومون مع الاتراك على حساب مصلحة الاثوريين، فتنازلوا عن اراضيهم لتركيا .  واراد الانكليز اجبارَ الاثوريين على ترك اراضيهم والعودة الى العراق خوفا من بقائهم فيها بعد ان اصبحت ضمن الحدود التركية واظهرت الحكومة التركية رغبتها في قبولهم كرعايا لها فيما اذا ارادوا ذلك. وقبل ان يتمكن الاثوريون من تقرير مصيرهم،  قام الانكليز بتدبير خطة لخلق مشكلة كبيرة بين الاثوريين والحكومة التركية بحيث تقوم الاخيرة بطرد الاثوريين من مناطقهم واعادتهم الى العراق حتى يتمكنوا من استغلالهم ابشع استغلال.

الإعتداء على والي هيكاري التركي وإنقاذه بتدبير انكليزي
مُقتبسٌ بتصرُّفٍ صياغي دون المساس بالمضمون، من مقالةٍ للسيد بولص يوسف ملك خوشابا منشورة في المنبر الحر لموقع عنكاوا.كوم بتاريخ 18/4/2013. لقد قام الانكليز بالاتفاق مع احد انصارهم المدعو (مالك كليانا) وهو احد رؤساء عشيرة تخوما للقيام بالاعتداء على والي هكاري التركي عند قيامه بجولة تفقدية في تلك المنطقة. حيث قام مالك كليانا بنصب كمين على طريق الوالي التركي في كلي (وادي خاني) بمنطقة عشيرة تخوما وذلك مقابل ان يُمنح من قبل الانكليز رتبة ضابط في جيش الليفي. وبتاريخ 7 آب 1924 فتح ذلك الكمين النار على الوالي وحاشيته مما ادى الى قتل امر حرسه العقيد شكيب بك وثلاثة من الجنود وجرح ستة آخرين،  وتم اسر الوالي ونائبه وطبيبه وبقية حرسه الذين جُردوا من سلاحهم. ثم ربط المهاجمون يدَي رجلي كُلٍّ من الوالي ومُرافقيه ووضعوهم على ظهور البغال، وساروا بهم نحو العمادية لغرض تسليمهم الى الانكليز. ولكي يصل خاطفو الوالي ومرافقيه الى العمادية كان لا بُدَّ لهم العبور من جسر ليزان على نهر الزاب بالقرب من قرية ملك خوشابا. وقبل وصول القافلة الى ليزان أرسل الخاطفون وفداً يُمثلهم لمقابلة ملك خوشابا والاستئذان منه للسير بأسراهم الوالي ومُرافقيه عبر منطقة عشيرته. وعندما وصل الوفد بعد منتصف الليل واخبرَ حرسَ ملك خوشابا بمهمته، ايقظ الحرسُ زعيمَهم ملك خوشابا حالاً فامر باحضار الوفد لمقابلته. ولدى إبلاغ الوفد ملك خوشابا بما قاموا به تجاه الوالي التركي، غضب جدا واخذ يصرخ بهم ويؤنبهم على عملهم الطائش والمنافي للقانون موضحا لهم مدى خطورة هذا العمل على مصير الاثوريين ككل، وفي الحال أمر رجاله بجمع رؤساء العشيرة للتشاور، ثمَّ ارسل قوة من رجاله المسلحين بقيادة كل من (صليو بيت موشي) و(عوديشو ادم الملقب جاوشينو) لانقاذ الوالي وجلبه الى ليزان بالقوة اذا اقتضى الامر ذلك . فتحرَّكت تلك القوة مُتخذة الطريق المؤدي الى تخوما وكان الوقت ليلا، وما أن  وصلت الى مكان تواجد قافلة الوالي الاسير لدى الرجال المسلحين من عشيرة تخوما حتى احاطت بالقافلة وامر صليو التخوميين بتسليم الوالي وجماعته اليه فورا بامر من ملك خوشابا، والا سيضطر الى استخدام القوة . حاول التخوميون الامتناع عن تسليم الوالي قائلين بانهم يريدون تسليمه الى الانكليز وقداسة البطريرك في قرية بيباد قرب العمادية، الا ان صليو رد عليهم بكلام قاسي وامر رجاله بالهجوم عليهم فتمكنوا من تجريدهم من سلاحهم دون ان يقووا على المقاومة.  وعندها تقدم صليو وأمسك بالبغل الذي كان الوالي مشدودا على ظهره ثم قال له باللغة الكردية لانه لم يكن يجيد اللغة التركية بانه مرسل من قبل ملك خوشابا لانقاذه. خاف الوالي في بداية الامر ظنا منه بانهم اتوا لقتله، الا ان نائبه طمأنه بانهم قد جاءوا لانقاذهم إذ شاهدهم يجردون المعتدين من سلاحهم ويحلون وثاق المشدودين. ولما تم حل وثاق جميع الاسرى فرح الوالي كثيرا وقبل كلا من صليو وجوشينو اللذين قاما بانقاذه. عندما وصل ركبُ الوالي قرية كيمان القريبة من ليزان والواقعة على الضفة اليسرى من نهر الزاب الكبير حيث توجه ملك خوشابا ومعه رؤساء عشيرته لملاقاته هناك. ولدى وصول ملك خوشابا استقبله الوالي استقبالا حارا شاكرا له احسانه اليه ومظهرا له اعجابه بشخصيته. وبعد استراحة ليلة في قرية كيمان اعاد ملك خوشابا الوالي الى مقره تحت حراسة مشددة من رجاله وذهب معه لتوديعه حتى منتصف الطريق ما بين ليزان ومقر الناحية في جال وبعد هذا الحادث جاء من بغداد بعض المسؤلين الانكليز من المدنيين والعسكريين لزيارة الوالي في مقره مظهرين له اسفهم لما حدث له وعارضين عليه مساعدتهم في كل ما هو بحاجة اليه. إلا ان الوالي اجابهم بانه واثق من ان ما قام به هؤلاء التخوميون لم يكن الا من تدبير الانكليز ولهذا فهو ليس بحاجةٍ الى مساعدة منهم لانه قد تلقى المساعدة التي كان يحتاجها في حينها من اشرف وانبل شخص عرفه وهو ملك خوشابا الذي هرع لنجدته في الوقت المناسب. فانكر الانكليز ان يكون لهم اي ضلع فيما حدث له مدعين بانهم ليسوا مسؤولين عن هؤلاء المعتدين وان بامكانه ان يفعل بهم ما يشاء. وعن هذا الحادث اخذ انصار الانكليز من الاثوريين يروجون الاشاعات ضد ملك خوشابا مدعين بان قوة انكليزية ستقوم بالقاء القبض عليه وتقديمه للمحاكمة حيث سيحكم عليه بالاعدام . الا ان ملك خوشابا لم يهتم لتلك الدعايات وكتب الوالي الاميرلاي خليل رفعت باشا (اصبح فيما بعد وزيرا للداخلية) رسالة شكر الى ملك خوشابا لِما قام به نحوه وطيا ترجمة الرسالة، التي ربما ستعقبها رسالة ثانية.
 ذو الصداقة والرفعة جناب ملك خوشابا المحترم سلمه الله من البلايا :
بعد السلام واظهار فرط المحبة والاستفسار عن احوالكم الشريفة ليكن معلوما لدى جنابكم قد وصلنا الى جال بالامن والسلامة ونحن نشكر لكم خدمتكم وصداقتكم ولا ننسى اصلا وقطعا هذه الانسانية وهذا يكون منقوشا في قلبي وفؤادي ابدا . يلزم عليكم اذا اخذت خبرا من الحكومة الانكليزية او وقع سؤالا وترتب عليكم استجوابا او ضيقا تخبروني عاجلا وارجو منكم ان تكتبوا لنا المكتوب ونحن على مخابرتكم باق ودمتم سالمين . اسلم بالخاصة على صليو وعلى جاوشينو.
في 10 / ايلول / 1932 سافر قداسة البطريرك من الموصل الى بغداد في طريقه الى جنيف لتعقيب مطالبه التي كان قد رفعها الى عصبة الامم ورافقه في سفرته هذه الشماس عمانوئيل شمعون بصفته سكرتيرا له . وكانت مطاليبه تشمل على منحه السلطة الزمنية اضافة الى السلطة الدينية على الاثوريين والحكم الذاتي في شمال العراق او نقل الاثوريين الى محمية بريطانيا في حالة عدم الموافقة على ذلك . رفضت عصبة الامم مطاليب مارشمعون الا انها قررت في شهر كانون الاول سنة 1932 اسكان جميع العراقيين الذين لا يملكون اراضي بما فيهم الاثوريين في الاراضي الاميرية الخالية في العراق . كما واعلن ممثل الحكومة العراقية في عصبة الامم بانه عازم على اختيار خبير اجنبي لمساعدة الحكومة العراقية على اسكان الاثوريين في العراق بصورة مجتمعة بقدر الامكان وعليه تم تعيين الميجر تومسن الخبير البريطاني في السودان من قبل الحكومة العراقية لتلك الغاية ووصل الى الموصل في بداية شهر مايس سنة 1933 . واما قداسة البطريرك فعاد الى بغداد قادما من جنيف في 4 كانون الثاني سنة 1933.                                        .
وجهت كتب رسمية من قبل رئيس اللجنة الرسمية للاسكان الى كل من قداسة البطريرك في الموصل وسيادة المطران سركيس في دهوك وسيادة المطران يوآلاها في العمادية وسيادة المطران يوسف خنانيشو في حرير وملك خوشابا في دهوك والرئيس خيو عوديشو في الشيخان ومالك خمو في الموصل والرئيس جكو في كوركفان ومالك اسماعيل في ديانا ومالك نمرود في الجراحية ومالك لوكو في العمادية ومالك مروكل في عقرة وطلب منهم ارسال مقترحاتهم خلال خمسة عشر يوما حول تعيين ستة اشخاص ليكونوا في اللجنة الاستشارية ممن لهم خبرة في الشؤون الزراعية والعشائرية كمرشحين لعضوية هيئة الاسكان الاهلية المؤلفة بموجب قرار لجنة الاسكان الرسمية المؤلفة بتاريخ 25 شباط سنة 1933 ...
رفض قداسة البطريرك واعوانه الاشتراك في الهيئة المذكورة بعد ان رفضت الحكومة العراقية منحه السلطة الزمنية ووافق ملك خوشابا واتباعه على مشروع اسكان الاثوريين وعليه تم تشكيل لجنة من الاثوريين الذين قبلوا بمشروع الاسكان بعد ان تقرر تشكيلها برئاسة ملك خوشابا . وقد قام انصار قداسة البطريرك بنشر دعايات ضد الاسكان مدعين بان لجنة اخرى من عصبة الامم ستحضر للقيام بالتحقيق في اوضاع الاقليات في العراق وسياتي خبير اخر ليس انكليزيا ولا عراقيا بدل الميجر تومسن الذي كان موفدا لذلك الغرض . كما اشاعوا اخبارا اخرى بانهم سيرحلون اما الى ايران او سورية او روسيا ....
على اثر هذا الموقف السلبي من قبل قداسة البطريك واعوانه طلب وزير الداخلية من متصرف لواء الموصل تبليغ قداسة البطريرك بالحضور الى بغداد. 
(وثيقة رقم 29 من الكتاب الازرق)                                                                                                        )                                             
في 10 من شهر ايار سنة 1933 طلب وزير الداخلية من متصرف الموصل تبليغ المارشمعون بالحضور الى بغداد للتداول معه في امور تتعلق بقضية اسكان الاثوريين وذلك لقرب وصول خبير الاسكان الميجر تومسن الى العراق . وفي 22 ايار سنة 1933 سافر المار شمعون الى بغداد ونزل في بناية دار الشبان المسيحيين الكائنة في شارع السعدون وبعد ستة ايام من وصوله سلم اليه وزير الداخلية حكمت سليمان الرسالة التالية :
وزارة الداخلية الرقم س / 1104 التاريخ 28 / 5 / 1933
سبق وان اوضحت لكم ابان زيارتي الاخيرة للموصل موقف الحكومة فيما يتعلق بوضعكم الشخصي وارغب الان ان اؤيد تحريريا ما سبق ان سمعتموه شفهيا . ان الحكومة راغبة في الاعتراف بكم رسميا كرئيس روحي للطائفة الاثورية ونعدكم بانكم ستنالون الاحترام اللائق بكم بصفتكم المذكورة في كل وقت وكما سبق للمتصرف ان اخبركم ان الحكومة ترغب في الحصول على مساعدتكم في امر تنظيم لائحة قانون الطائفة على نفس اسس القوانين النافذة الان على الطوائف الاخرى ولادامة مقامكم الروحاني على الوجه المناسب تبحث الحكومة في الوقت الحاضر في كيفية ايجاد مورد لمساعدتكم بصورة مستديمة وليس في نيتها تقليل المخصصات الشهرية التي تدفع لكم الان الى ان يحين الوقت الذي تقتنع فيه بان لكم ايرادا كافيا من منابع اخرى . على انه لابد لي ان اوضح بان الحكومة لا يسعها المولفقة على تخويلكم اي سلطة زمنية وسيكون وضعكم كوضع رؤساء الطوائف الاخرى الروحانيين في العراق ويتحتم على ابناء الطائفة الاثورية في كافة شؤون الادارة مراعات القوانين والانظمة والاحوال التي تطبق على جميع العراقيين الاخرين . لا حاجة للتاكيد لحضرتكم مبلغ رغبة الحكومة الصادقة للقيام بما يمكن عمله لترى الطائفة الاثورية كسائر العراقيين سعيدة وراضية ومن الرعايا المخلصين لصاحب الجلالة الملك المعظم وقد صرحت بسياستها مفصلا امام عصبة الامم والتي اقترنت بموافقتها . ومما ينبغي بيانه ان الحكومة حسب الاتفاق الذي تم في الخريف المنصرم ساعية للحصول على خدمات خبير اجنبي لابداء المشورة في مسالة الاسكان المهمة ويتوقع وصول هذا الخبير الميجر تومسن الى الموصل في نهاية هذا الشهر وستكون اعماله ذات اهمية عظيمة للطائفة الاثورية ولي وطيد الامل بانه سيلقى المساعدة التامة من جميع من يضمر خيرا للطائفة . لقد لاحظت ويا للاسف ان حضرتكم قد اتخذتم حتى الان موقف غير مساعد بل معرقل حسب منطوق بعض التقارير لهذه المسالة المهمة جدا وعليه اراني مضطرا لان اطلب منكم اعطاء ضمان تحريري بانكم سوف لا تاتون عملا من شانه ان يجعل مهمةالميجر تومسن والحكومة صعبة . فاذا كانت هناك اي نقطة لم اوضحها في هذا الكتاب فيسرني ان تكتبوا ملفتين انظاري اليها . ان الاعتراف بوضعكم المبين آنفا منوط بقبولكم اياه واعطائكم عهدا قاطعا بانكم ستكونون على الدوام وبكل الوسائل كاحد الرعايا المخلصين لصاحب الجلالة الملك المعظم ويسني ان احصل على جوابكم التحريري على هذا الكتاب حسبما جاء في المرفق :
اني مارشمعون قد اطلعت على كتاب معاليكم المرقم س / 1104 المؤرخ 28 / 5 / 1933 وقبلت بجميع ما ورد فيه وها انا اتعه بانني سوف لا اقوم باي عمل من شانه ان يعرقل مهمة الميجر تومسن والحكومة العراقية وذلك فيما يتعلق بمشروع الاسكان وان اكون على الدوام وبكل الوسائل كاحد الرعايا المخلصين لصاحب الجلالة الملك المعظم ... والى الجزء السابع والأربعين قريباً.
الشماس د. كوركيس مردو
في  30 / 3 / 2016

20

الإنشقاقات والنكبات التي عصفت بالأمة الكلدانية وكنيستها والمآسي التي حَلَّت بها عِبرَ الزمَن
الجزء الخامس والأربعون
توريط الآثوريين بحربٍ اخرى
إنَّ قيام الإنكليز بإنشاء دولة عراقية ذات أغلبيةٍ عربية، كان حدثاً ثانياً غيَّرَ مصير الكلدان بشقيهم ولا سيما النساطرة مِنهم المُسَمّون "بالآثوريين"، إذ في غضون عام 1920م قامت قبائل عربية في جنوب بلاد ما بين النهرين بثورةٍ ضِدَّ الإحتلال الإنكليزي، إلا أنَّ الحركة الثورية أُخمِدَت بوحشية بحسب قول ريموند كوز في كتابه (تاريخ كنيسة المشرق/ مسيحيو العراق وايران   وتركيا ج2 ص 258) بمعاونة عملاء نابوا عن الإنكليز عُرفوا بقوات الليفي المُنخرط في صفوفها الآثوريون والكثيرُ من فئات الشعب الأخرى، ولكنَّ العرب اعتبروا غالبيتها وقياداتها من الآثوريين. كادت الثورة أن تنجح مؤقتاً، ولكنَّ رغم فشلها فقد اسفرت في صيف عام 1921م عن إقامة مملكةٍ في العراق المؤلف آنذاك من ولايتَين عثمانيتَين هما البصرة وبغداد قبل أن تُقِرَّ عصبة الأمم بأحقية العراق بولاية الموصل عام 1925م، إلا أنَّ الإنكليز لم يتنازلوا عن سيطرتهم على حكم البلاد، فجاءوا بالملك فيصل بعد أن طرده الفرنسيون من سوريا طبقاً لإتفاقية سايكس- بيكو، ونصبوه ملكاً على العراق لتحالفه معهم أثناء قيام الثورة العربية ضِدَّ الأتراك.
استقلال العراق                                                                                                    ولدى قيام رئيس الوزراء نوري سعيد عام 1930 بالتفاوض مع الإنكليز بشأن استقلال المملكة العراقية، عِندذاك أرسلت الأقليات المسيحية عريضة الى عصبة الأمم مناشدة إياها إصدار ما يحفظ حقوقها قبل انسحاب الإنكليز. ( وقبل ذلك كان بعض المسيحيين من أتباع الكنيسة النسطورية قد انخرطوا بالجيش الفرنسي ودُعي بالفوج الثامن) فلما أصبح استقلال العراق ناجزاً عام 1932م، تملَّك الخوفُ ممثلي الشعب الكلداني النسطوري مِن نقمة العرب جرّاء ما قام به ضِدَّهم جنود الليفي عام 1920م، ولئلاَّ يُتَّهموا بتعاونهم مع قوات الإحتلال، وجَّهوا مطاليب جديدة الى عصبة الأمم مناشدينها أن يُعتَرَف بهم بالقليل كطائفة، وأن يُمنح بطريركُهم بالإضافة الى مهامه الروحية سلطةً زمنية كزعيم أعلى للطائفة. ولا سيما أنَّ الحكومة العراقية رفضت منحهم اقليماً وطنياً، وفي الثالث من ايلول 1932م وجَّهَ البطريرك النسطوري شمعون الحادي والعشرن نداءً ورد فيه ما نصُّه: < لو ينتهي الإنتداب دون اتخاذ ضمانات فعالة لحمايتنا مُستقبلاً، فسنُبادُ تماماً عن وجه الأرض>.                                                                                                                                ولدى إصدار الحكومة العراقية في شهر أيار 1932م إعلاناً خجولاً عن حقوق الأقليتَين الكردية والكلدانية النسطورية أي ما تُسمَّى "بالآثورية" رفضت بإصرار وضع الكلدان الكاثوليك والكلدان النساطرة"الآثوريين" في خانةٍ موحدة متجانسة، وذلك لإحساسهم بالخطر المداهم للجماعة النسطورية. أما الهيئة الإنكليزية العامة للإنتداب أعلنت عن تأييدها لمبدأ بقعة أرضٍ وطنية، بيد أنَّ عصبة الأمم رفضت المشروع، عندئذٍ تشتَّتَ الكلدان النساطرة "الآثوريون" شذر مذر، وتبعثروا بين العرب والأكراد. في العاشر من تموز 1933م بادر مفتش الإدارة البريطانية الجنرال ستافورد واستدعى ما يقرب من مائة زعيم من زعماء الكلدان النساطرة"الآثوريين" التقليديين، وأوضح لهم: < بأنَّ عليهم إمّا القبول بمشاطرة قسمة ونصيب سائر الأقليات، أو مُغادرة البلاد >.  وفي مبادرةٍ من الحكومة العراقية لتصفية الأجواء، إستدعت البطريرك النسطوري الى بغداد في ايارعام 1933م ليتفاوض مع السلطات حول مستقبل شعبه، فطالبَه وزير الداخلية بالتخلّي عن مطالبته بسلطةٍ زمنية، إلا أنَّه رفض أمر الوزير، فحُجِز عليه بالإقامة الجبرية لمدة خمسة أشهر، وفي 15 آب من ذات السنة، جُرِّدَ من الجنسية    العراقية ونُفي الى قبرص. ومن قبرص انتقل الى شيكاغو وأرسى كُرسيَّ بطريركيته فيها عام 1940م.                     
الكمين
بعد شعور الكلدان النساطرة "الآثوريين" بالخيبة وفقدان كُلِّ أمل في الحصول على وطن قومي، الى جانب عدم إحساسهم بالأمان، فإنَّ 550 مُقاتلاً  من المدعوين بالآثوريين، وربما كانوا من ضمن المنتمين الى الجيش الليفي الإستعماري الذين شاركوا في قمع ثورة العشرين، حزموا أمرهم وعبروا نهر دجلة في تموز عام 1933م مُتجهين الى سوريا طالبين اللجوءَ فيها وهي لا تزال تحت الإنتداب الفرنسي، واضعين آمالهم على الإعلان الذي جاهرت به سلطات الإنتداب الفرنسي تأييداً لقضيتهم. بعد وصولهم والقبول بهم كلاجئين، قفلوا راجعين مِن حيث أتوا عن طريق النهر لكي يجلبوا عوائلهم في ليلة الرابع والخامس من شهر آب،، وما إن وصلوا فيشخابور حتى كان لهم الجيشُ العراقي في المرصاد، ففتح عليهم النار بكثافة وأردى عدداً كبيراً منهم قتلى.                                                                                             
مجزرة سمِّيل
كان هذا الحادث الدموي بمثابة شرارة الهبت النار ليكتوي بها الآثوريون المُقيمون في المنطقة، ولا سيما في قرية سمِّيل وقصبة دهوك، فبعد مجزرة سمِّيل وضواحيها التي بدأت في الثامن من آب 1933م وراح ضحيتها الآلاف من الرجال والنساء والأطفال، وقد نقل مُراسل صحيفة ديلي ميل، بأنه قد شاهد بام عينه في كنيسة سمِّيل جُثث أطفال مُحترقة جرّاء سكب النفط عليها. وأوردت صحيفة جنيف بأنَّ عدد القتلى الآثوريين ما بين السابع والخامس عشر من ايلول بلغ ألفَي شخص. أما جريدة التايمس فقد نقلت: بأن بعض القرى في مُحيط دهوك أُحرِقَت بكاملها، كما جرى ذلك في مناطق شمالي الموصل، ويصف مُراسلُها بدقة: < بأنَّ وضع النساء والأطفال الآثوريين المتواجدين في دهوك كان مثيراً للشفقة حقاً>. الصور التي التقطها طيّارو السلاح الجوي الملكي وثَّقت تلك الحرائق، وتحدَّثت عن هدم ثمان وثلاثين قرية. حدث هيجان عام ضِدَّ الآثوريين وأظهر الشعبُ كُرهَه لهم وحقدَه عليهم نتيجة التأجيج الصحفي الذي ساهم في خلق جوٍّ من الرعب عَمَّ المنطقة بأسرها.
الحقائق الموثقة حول اسقاط الجنسية عن العائلة الشمعونبة والهجرة الطوعية لمؤيديه
« في: 04:39 18/12/2013  »
أما السيد بولص يوسف ملك خوشابا فيتحدَّث بهذه المقالة عن حزنه واستيائه من التشويه والتحوير لتاريخ قومه، وإننا ننقل بتصرُّفٍ صياغي دون المساس بالمضمون ما كتبه في المنبر الحر لموقع عنكاوا.كوم بالتاريخ المذكور أعلاه:
< وللاسف الشديد ان تاريخ آبائنا واجدادنا وتاريخ الدماء التي سالت في الجبال والوديان والمدن والقرى قد اصبحت عرضة للتزوير والتحوير وفق مصالح البعض الذين همهم الوحيد هو تمرير اجنداتهم واشباع غريزة الانتقام المتاصلة في قلوبهم والتملق لاصحاب النفوذ الدينيين والعلمانيين من اجل الوصول الى مبتغاهم الدنيوي الزائل غير آبهين بما يقال ويكتب عنهم في المستقبل، ولذا اقدم للقراء الاعزاء هذه الحقائق الموثقة التي حدثت بعد مذابح 1933 ليكونوا على اطلاع بمجريات الامور الحقيقية وليكتشفوا بانفسهم مدى التزوير الذي جرى عليها ...>
اسقاط الجنسية العرقية عن مارشمعون:
لقد صدر مرسوم في 15 آب 1933م، خولت المادة الاولى منه مجلس الوزراء ان يقرر اسقاط الجنسية العراقية عن كل عراقي لم ينتمِ الى اسرة ساكنة في العراق قبل الحرب العامة، اذا اتى او حاول ان ياتي عملا يعد خطرا على امن الدولة وسلامتها ... وخولت المادة الثانية منه لوزير الداخلية ان يامر بإبعاد من اسقطت عنه الجنسية العراقية بموجب المادة الاولى خارج العراق اذا رأى ان ابعاده يوفر الامن والراحة العامة. واستنادا الى هذا النص اتخذ مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة في يوم 16 آب 1933 القرار التالي:
اطلع مجلس الوزراء على كتاب وزارة الداخلية المرقم 6788 والمؤرخ 16 آب 1933 وقرر اسقاط الجنسية العراقية عن كل من ايشاي مارشمعون وداود مارشمعون وتيادور مارشمعون وسرمة خاتون نظرا الى اتيانهم اعمالا تعد خطرا على امن الدولة وسلامتها وذلك وفق المادة الاولى من مرسوم اسقاط الجنسية العراقية الرقم 62 لسنة 1933م . ولما كان المذكورون  يسكنون دار جمعية الشبان المسيحييين في الباب الشرقي من بغداد طوقت الشرطة هذه الدار ريثما يتم تنفيذ القرار الوزاري . واعدت القوة الجوية البريطانية طائرة لنقل مارشمعون واتباعه المسقطة عنهم الجنسية العراقية الى خارج العراق. فتم نقلهم الى محطة الطيران في صباح يوم الجمعة 18 آب 1933 ومكثوا هناك الى ان اقلتهم الطائرة المذكورة الى جزيرة قبرص، وكان الراي العام يميل الى تقديم الذين اسقطت عنهم الجنسية العراقية الى المحاكمة ليأخذ فيهم العدلُ مجراه ولكن الحكومة اصرت على الاكتفاء بهذا القرار ....
نص النداء الذي وجهه الميجر دي بي تومسن رئيس لجنة اسكان وتهجير الاثوريين:
الى الاثوريين:
1 / علم مجلس عصبة الامم بان عدداً من الاثوريين العراقيين بما فيهم العثمانيين سابقا لا يرغبون في البقاء في العراق لذلك الفت لجنة لتدقيق ما اذا كان في الامكان ايجاد محل خارج العراق ليسكن فيه كُلُّ من يُعرب عن رغبته في مغادرة العراق من الاثوريين.
2 / ليكن معلوما لدى الجميع بان اللجنة التي الفها مجلس عصبة الامم لم تجد حتى الان محلا مناسباً،  وحالما تجد المحل المناسب سوف تُبَلَّغون بذلك، وعندئذ تقوم اللجنة المؤلفة برئاستي بمعاونة ممثل مؤسسة نانسي للملتجئين بالتجوال في القرى التي يسكنها الاثوريون والتحقق من كل عائلة من العوائل التي تقيم في تلك القرى عما اذا كانت ترغب في البقاء في العراق او الذهاب الى محل الاسكان الجديد. وستكون لرب كل عائلة الحرية التامة في الاعراب عما اذا كان برغب في مغادرة العراق او البقاء فيه. وبعد ذلك سوف تجري الترتيبات اللازمة بالتعاون مع ممثل مؤسسة نانسي لنقل العائلات التي ترغب في الذهاب الى المحل المذكور.
3 / نود ان نكرر ان محل الاسكان الجديد غير موجود بعد، ومن المحتمل مرور زمن غير قصير قبل ان تتم ترتيبات النقل كما انه لا يحتمل ان ينقل اي فرد قبل شهر تموز المقبل. وعدا ذلك فمن المحتمل ان لا يسكن في بداية الامر في محل الاسكان الجديد سوى الزراعيين، لذلك من المهم جدا ان يبقى الاثوريون في القرى المقيمين فيها، وان يستمروا على الزراعة وما يتعلق بها من الشؤون الاخرى ليكونوا بهذه الصورة بإمكانهم اعالة انفسهم وليتمكن الذين يرغبون بمغادرة العراق عندما يحين الوقت من البدء في حياتهم الجديدة بمجال اوسع للتقدم والنجاح.
4 / اما الاثوريون الذين يرغبون في البقاء في العراق فلهم الحرية التامة في ذلك،  كما ان لهم ان يثقوا من انهم سوف يتمتعون بنفس الحماية على النفس والمال التي يتمتع بها سائر العراقيين وانهم سوف يطبق بحقهم ما تعهَّدت به الحكومة العراقية الى مجلس عصبة الامم من الضمانات المتعلقة بالاقليات. ولكن يجب عليهم ان يعلموا بانهم رعايا عراقيين لا غير وانهم ملزمون باطاعة القوانين وبالاخلاص للحكومة العراقية ...
تشكيل هيئة اسكان وتهجير الاثوريين:
تم تشكيل لجنة برئاسة الميجر تومسن وعضوية المسيو كوتو البلجيكي والسنيور بارسيناس الاسباني ومتصرف لواء الموصل والمفتش الاداري الانكليزي لتسجيل اسماء عوائل الاثوريين الراغبين في الهجرة من العراق واسماء الراغبين في البقاء فيه. وقامت هذه اللجنة بالتجوال في كافة القرى والمدن التي يتواجد فيها الاثوريون لاخذ راي كل فرد بحرية تامة حول الموضوع بترجمة السيد يوئيل القس كينا البازي بصفته مسجل اللجنة المذكورة وكانت العناصر المؤيدة لمارشمعون برئاسة خاله المطران ماريوسف خنانيشو تقوم بدعاية واسعة لحمل الاثوريين على طلب الهجرة من العراق تاييدا لمارشمعون. وكان اول المسجلين للبقاء في العراق هو ملك خوشابا الذي قال ( انني سابقى في العراق حتى لو بقيت وحدي وخرج الجميع لانني اعلم بانه ليس للاثوريين مكان افضل من وطنهم العراق) واما المطران ماريوسف خنانيشو واتباعه وغيرهم من المؤيدين لمارشمعون فقد سجلوا اسماءَهم في قوائم الهجرة. وبوشر في ترحيل من اراد الهجرة حسب رغبته الى سوريا عام 1934م وتصدَّرت القوائم أسماء عوائل الاشخاص الذين عبروا الحدود العراقية السورية سنة 1933 وتلتهم قوافل البقية سنة 1936 . ( راي الكاتب: ان هذا يدحض اقوال محرفي التاريخ الذين يروجون بانه تم تهجير الاثوريين الى سوريا رغم ارادتهم ) .... لقد جرى نقل المهاجرين على نفقة الحكومة العراقية بكلفة تقدر بحوالي المليون دينار وتم اسكانهم على ضفاف نهر الخابور في محافظة الحسكة بشمال سوريا، الا ان المطران يوسف خنانيشو وجماعته والبعضَ من انصاره الموجودين في الليفي على الرغم من تسجيل اسمائهم للهجرة بقوا في العراق ولم يغادروه وذلك بايعاز من اصدفائهم الذين فشلوا في اقناع جميع الاثوريين على ترك العراق .(علما ان الذين رغبوا بالهجرة كانت نسبتهم الى نسبة الراغبين بالبقاء في العراق هي الربع ) وبعد مدة قصيرة من اسكانهم في منطقة الخابورهرب الكثيرُ منهم خفية وعادوا الى العراق! كما هاجر البعض الاخر الى لبنان وذلك لتردي احوالهم المعيشية، ولذا حاول قسم منهم الهجرة الى البرازيل وقد وافقت الحكومة البرازيلية على قبولهم بصفة مهاجرين فعارضهم مارشمعون وكتب تقارير ضدهم اتهمهم بها بانهم شيوعيون مخربون (وفق ما جاء في كتابات يوسف مالك التلكيفي ومالك لوكو) وكان مارشمعون يتوخى من منعهم من الهجرة لاسباب شخصية تتعلق بجمع الاموال باسمهم لمصلحته (وكما جاء في كتاب يوسف مالك التلكيفي سكرتير مار شمعون في كتاب الله والحق ) ...وقد وجه مار شمعون كتاب استغاثة الى الشعب الامريكي لجمع الاموال باسم اثوريي خابور ....
نداء الى الشعب المسيحي في اميركا 16 نيسان 1948 :
انني ايشا شمعون الواحد والعشرون بنعمة الله بطريرك الكنيسة الشرقية، نيابة عن شعبي من الاثوريين اوجه ندائي الى الشعب الامريكي المسيحي طالبا المساعدة لشعبي المظطهد نظرا لحاجته الملحة. لقد تم طردُ شعبي من اراضيه الخاصة التي عاش فيها منذ قبل بداية التاريخ وسيق الى الصحاري حيث لا طعام ولا ماء ولا دواء ولا تمتد اليه يد المساعدة فبقي كجزيرة من الايمان المسيحي في وسط بحر من الاسلام .الخ الخ الخ
(تعليق الكاتب :ان مار شمعون في ندائه يقول لقد تم طرد شعبي بينما اللجنة المتشكلة من قبل عصبة الامم وفي النداء الموجه الى الاثوريين من قبل رئيسها يقول : ستكون لرب كل عائلة الحرية التامة في الاعراب عما اذا كان يرغب في مغادرة العراق اوالبقاء فيه فايهما نصدق ؟؟؟؟ ) ....
ان رسالة مار شمعون هذه طويلة وكلها تصب في هذا المعنى ولذا اكتفي بهذا القدر من السرد ....
يقول الكاتب الكبير يوسف مالك التلكيفي ( لقد سبق هذا النداء وتلاه بنداءات اخرى وتجمع لدى مارشمعون حوالي 485 الف دولار وان كل ما جادت به نفس مارشمعون لهؤلاء المحتاجين المشرفين على الهلاك حسب ادعائه هو (1500) دولار فقط لاغيرها من كل ذلك المبلغ ليوزع على ثمانية آلاف آثوري في منطقة الخابور بحيث اصبحت حصة كل فرد اقل من عشرين بنساً،  اما مبلغ 485 الف دولار لا احد يعلم اين ذهب سوى مار شمعون نفسه الذي دعبله في جيبه ) ......
ايها القراء الاعزاء قارنوا بين الحقيقة المثبتة بالوثائق الرسمية والمحفوظة في الاراشيف وبين ادعاءات محرفي التاريخ وليكن ضميركم هو الحكم الذي سيرشدكم الى طريق الصواب .... يا ابناء هذا الجيل من امتنا انا اخاطبكم انتم ولا اخاطب من هم بجيلنا، لانكم عماد هذه الامة ومستقبلها وقبل ان تغزو الافكار المشبوهة عقولكم ويصبح من الصعب عليكم التخلص منها ونصيحتي المخلصة اليكم هي ان لا تصدقوا كل ما اكتبه انا او مايكتبه ألآخرون دون ان تتاكدوا من مصداقيته عن طريق الوثائق الرسمية او عن طريق المصادر الحيادية التي ليس لها اي مصلحة في تحريف تاريخنا، وليكن في علمكم ان هدف كتاباتي عن تاريخ امتنا الحديث القديم هو انتم لانكم الجيل الصافي المنقى من كل الشوائب التي بذرتها في نفوس الاجيال التي سبقتكم المآسي التي مرت باجدادنا ولتكن هذه الاحداث التي ذكرتها وساذكرها في المستقبل دروسا تسفيدون منها  في خدمة شعبكم فاياكم اياكم أن يتملككم الغرور والعنجهية الفارغة، إعملوا بالممكن وليس بالخيال وان رفع الشعارات البراقة الخيالية ستجعلكم اسرى تنفيذها وستسقطون في مطبات مؤلمة لكم ولشعبكم ... ثقوا وتاكدوا من ان هذه الامور مجتمعة كانت السبب الذي اوصلنا الى ما هو نحن فيه، ولو كان بعض قادة الجيل الذي سبقنا قد تجردوا من كل هذه الشوائب وتعاملوا في ادارة مصالح الشعب مع الواقع الذي كان مفروضا عليهم واستمعوا للآخرين من القادة الذين نصحوهم مرارا وتكرارا ان لا يجازفوا بمصير الشعب ويعرضوه للفناء من اجل قضية ميؤوس منها، لوكانوا قد عملوا بهذه النصائح لما كان شعبنا يتعرض لهذه المذابح ولما كنا نستجدي الحقوق كما نفعل ألآن، لان كثافتنا السكانية وتجمعنا في ثلاثة اقضية من محافظة واحدة كما جرى في خطة الاسكان (وليس كما يشوه البعض خطة الاسكان كذريعة لتبرير المغامرة القاتلة ) لو كان هذا قد حدث لكان وضعنا غير ما هو عليه بالتاكيد .. لا تعطوا آذانا صاغية للمزايدين والمنتفعين من التصيد في المياه العكرة وانظروا بتمعن الى الواقع الذي يمر به شعبنا هذا اليوم وتعاملوا مع هذا الواقع وكما يقول المثل (رحم الله امريء عرف قدر نفسه).
نكبة 1933 : اسبابها / سير عملياتها / نتائجها
« في: 10:12 17/05/2013  » تمكَّنت بعض العشائر من التسلل الى موطنهم في حكاري ولم يكن للحكومة التركية اعتراضٌ على عودتهم ما داموا يعيشون بسلام! الا ان هذا الموقف اثار حفيظة الانكليز والعائلة الشمعونية، فدبروا مؤامرة الاعتداء على الوالي التركي مع مجموعةٍ من التخوميين موالية لهم بغية دفع الاتراك على الانتقام من تلك العشائر ومهاجمتها وطردها من الاراضي التركية. وفعلا سارت الامور كما كان مخططا لها فتوزعت هذه العشائر في مناطق صبنة وبرواري بالا ومنطقة نهلة وفي سميل والقرى المحيطة بها، وكلها كانت ضمن قضاء دهوك آنذاك. واستمر الوضع على هذه الشاكلة وقامت هذه العشائر بتعمير قراها الجديدة واهتمت بالزراعة وتربية الحيوانات وتحسين امورهم العائلية والمعيشية وقد استغل الانكليز بعض ابناء العشائر لاستخدامهم في قوة الليفي لحماية قواعدهم ولاغراض اخرى تخدم مصالحهم اما بالنسبة الى العائلة الشمعونية فلقد تم تعيين داؤود والد البطريرك قائدا لهذه القوة كما تم تعيين اولاد مالك اسماعيل دانيال وشليمون وياقو، ومن تياري السفلى زيا مالك شمزدين ومالك لوكو التخومي(بدرجة رب ترَمّا اي قائد مئتين)                               ......
وكانت دوافع العائلة الشمعونية في تشكيل قوة الليفي هي تحقيق مصلحة معنوية بسيطرتها على قيادة هذه القوة عن طريق قائدها داؤد وابناء رؤساء العشائر المؤيدين لها، وفائدة مادية وفق ما ذكره كثير من الكتاب ومنهم مؤلف كتاب (الاشوريون والمسالة الاشورية) بقلم (ق ب ماتفييف بار متي ) وما يلي اقتباس منه: < لقد كان الزعماء الاشوريون كسورما خانم شقيقة البطريركين شمعون بنيامين شمعون بولس  وعمة البطريرك ايشاي شمعون الدور الكبير في تاسيس هذه الكتائب. إذ كان لها كما للملوك والكهنة مصلحة مادية في توسيع تشكيلات الكتائب العسكرية حيث كانت العائلة البطريركية وكبار القادة والكهنة يتقاضون وفق الاتفاق مع القيادة الانكليزية حصة نقدية من راتب كل ضابط ومجند آشوري.... انتهى الاقتباس ...
بمرور الزمن بدا الجيش العراقي بالتطور كما ونوعا بمساندة بريطانيا التي اصبحت تخطط لخلق عراق قوي يخدم مصالحها ويحررها من ثقل مسؤلية الانتداب، وكان المفتشون الانكليز الاداريون والعسكريون يعملون بهذا الاتجاه، واستكمالا لهذا الوضع، بدات بتقليص اعداد قوات الليفي فلقد تم تقليص درجة (رب ترَمّا قائد مئتين ) حيث تم انزال رتبة زيا مالك شمزدين من درجة رب ترَمّا الى درجة رب إما وهو من عشيرة تياري السفلى في الوقت الذي تم تثبيت اولاد مالك اسماعيل بدرجة رب ترَمّا حيث كان كل من شليمون ودانيال احدهما متزوجاً من عمة البطريرك والاخر متزوجاً من خالة البطريرك، فاغاض هذا التمييز زيا مالك شمزدين، وأعلن رفضه لهذه التفرقة ومن ثم قدَّم استقالته من الليفي.                                                                     
لقد احست العائلة الشمعونية بان نفوذها وسيطرتها سوف تتقلص بتقلص دور اعتماد الانكليز على الليفي فقامت سرمة خانم بالاجتماع بضباط الليفي سرا في معسكر ( الهنيدي ) معسكر الرشيد لاحقا،  وامرتهم بان يقدموا استقالة جماعية لاحراج الانكليز ولكن هذه الاستقالة تم افشالُها من قبل الانكليز وذلك باقناع قداسة البطريرك باصدار امرٍ للضباط المستقيلين بالغاء استقالاتهم .... وبقبول العراق عضوا في عصبة الامم وتقلص دور بريطانيا في ادارةمسار العراق ارتات سرمة خانم وقداسة البطريرك بان الذهاب الى جنيف هو الحل الامثل بعد استحالة موافقة العراق والانكليز على منح قداسة البطريرك السلطة الزمنية وبالرغم من كل النصائح التي قدمت لهما وأهمُّها نصائح ملك خوشابا عبر اللقاء الذي تَمَّ بينه وبين سُرمة خانم في 8/9/1932م في مصيف جربية. والى الجزء الرابع والأربعين قريباً.
الشماس د. كوركيس مردو
في 15 / 3 / 2016


21

الإنشقاقات والنكبات التي عصفت بالأمة الكلدانية وكنيستها والمآسي التي حَلَّت بها عِبرَ الزمَن
الجزء الرابع والأربعون
القادة والوجهاء يحاولون توحيد الشعب وازالة الخلافات والقيادة الدينية (السابقة) تُفشلها

« في: 06:32 28/12/2013  »
نعم اقولها بصراحة لانها الحقبقة التي يراها المبصرون والتي يغفل عنها الذين غشت كساوة الحقد والغيرة والتخلف اعينهم .. انها الحقيقة المرة التي نعيشها بكل تفاصيلها فبعضنا لا يزالون في قمة التخلف هذا التخلف الذي لم ينافسهم عليه الا عبدة الاصنام وان هذا البعض قد تفوقوا حتى على عبدة الاصنام في تخلفهم لانهم تعايشوا مع الذين يعبدونهم وشاهدوا بام اعينهم سيئاتهم كلها ولكنهم اغمضوا اعينهم وصموا آذانهم واغلقوا افواههم مخافة ان يقولوا كلمة الحق التي اوصى بها ربنا يسوع المسيح ونادى بها الرسل وثقف عليها المشرعون الشرفاء....... هذه المقدمة هي لتعريف القراء الاعزاء كيف ان العلمانيون الاثوريون (كما يطلق على كل من لا يحمل درجة كهنوتية خطئا) يحاولون بكل ما منحهم الرب من قوة لاحلال السلام بين شعبهم وازالة كل عوامل الفرقة ومن جهة اخرى نرى كيف ان قياداتنا الدينية (السابقة) استماتت من اجل ابقاء الوضع المتردي كما هو تلبية لرغبة الانكليز هذه الرغبة التي اتفقت مع تطلعاتهم الاستعلائية والعنجهية الفارغة التي لا تمت للفكر المسيحي بصلة ....سوف اقسم محاولات المصالحة الى مراحل كالاتي :
المحاولة الاولى  : (من كتاب مار ابرم الهندي حول سيرة مار طيماثيوس ) في 21 / تشرين الاول / 1923 بينما كان مار طيماثيوس (الوصي على مارشمعون الطفل آنذاك) في لندن تلقى رسالة من اغا بطرس الذي كان كذلك موجودا في لندن وهذا مضمون الرسالة :
ابانا المحترم مارطيماثيوس الممثل البطريركي ومطران عام الهند . ليحل السلام باسم ربنا مع تقبيلي اياديكم راجيا صلواتكم . علمت بوجود غبطتكم في لندن كممثل للبطريرك للسعي لدى الامة البريطانية من اجل مصلحة وكيان امتنا الاثورية . واني لست فقط بمسرور جدا فحسب بل اود ان اعلمكم بان تلك هي رغبتي القلبية ايضا . وانطلاقا من ذلك اطلب من كل قلبي ان ننسى جميع الاحداث الماضية . وبقلب صاف ملؤه المحبة والسلام امد يد المصافحة بواسطة ابوتكم طالبا السلام والعفو من العائلة البطريركية وبكل تقدير واجلال . وعليه اعترف بالبطريرك المحبوب الشريف كرئيس عام لامتنا الاثورية ومنذ هذه اللحظة انني اضع كل امكانياتي في خدمة ابوتكم كممثل للبطريرك لبلوغ هذا الهدف النبيل الذي يرمي الى ايجاد وطن قومي لامتنا تحت حماية ووصاية بريطانيا العظمى وفق الخارطة التي تجدوها ملائمة . واني اعاهدكم باني ساوفي بكل ما كتبت لاكون اخلص خادم لعائلة بطريركنا المحبوب المقدسة كما كنت في عهد سيدي المرحوم المارشمعون بنيامين واكثر . هذا ولي الشرف ان اكون خادمكم وتحت امركم في جميع الخدمات الوطنية ......(راي الكاتب : ان هذا التنازل الكبير الذي قدمه القائد العظيم اغا بطرس من اجل انقاذ امته ليقطع دابر كل حجة تلجا اليها هذه العائلة في افشال هذا المشروع لم يقدمه قائدا بمستوى اغا بطرس على مدى التاريخ ولكن يبدو ان العمالة للانكليز عند هذه العائلة كانت اهم  من مصلحة الامة ).
وفي 8 / تشرين الثاني / 1923 اجاب المارطيماثيوس على رسالة اغا بطرس بقبوله المصالحة آملا ان يقبل البطريرك عرضه . ثم قام على الفور بارسال نسخ من رسالة اغا بطرس الى الشخصيات الانكليزية التالية :
1 / اسقف كانتربري
2 / مالركوس كورزن (وزير الخارجية )
3 / دوق ديونشاير (وزير المستعمرات)
4 / السير جون شكبوري (نائب الوزير الدائم لدائرة المستعمرات)
5 / فخامة المستر اورمبسي كور (وكيل الوزارة)
لقد كان لمحاولة الصلح هذه صدى خطير في الشرق الاوسط لان (دكتور ويكرام) الانكليزي الذي كان يعرف اغا بطرس ... فكتب الى سكرتير اسقف كنتربري ضد تلك المصالحة وندرج ادناه بعض العبارات التي وردت في رسالته :
(يظهر ان اغا بطرس موجود الان في لندن . انا واثق بان لدى لندن المعلومات الكافية التي تجعلها لا تصدق هذا المخادع المتمرس . لقد كانت هنالك خطة لذهابه الى العراق ثانية لتحريك الاحداث ليجعل من نفسه ذات فائدة . ان ذلك بالنسبة له هي بمثابة تبديل مهنة , لقد احتج الناس هنا على مجيئه ولقد اعتقدوا بانه قد بدا برحلة العودة لذا تجمهروا على رصيف ميناء البصرة منتظرين وصوله وبحوزتهم تذكرة لاعادته فورا من حيث اتى الا انهم لم يجدوه على تلك الباخرة . لان السلطات في العراق (يقصد سلطة الانتداب) تعرف من هو اغا بطرس وعليها ان تعلم بوجود هذا المحتال هناك في لندن ) ....... وفي 7 / كانون الاول / 1924 كتب الدكتور ويكرام الى المارطيماثيوس ما يلي :
( املي ان تكون قد عرفت حقيقة اغا بطرس لعلمي بان نواياكم صادقة ومقاصدكم مسيحية . وان هدفكم الوحيد هو خدمتكم لامتكم الاثورية دون شك ... ان للرجل قوة وقابلية حقيقية وبامكانه ان يقدم الكثير لامته اذا رغب بذلك واني واثق بانه يحب ذلك مثلما يحب نفسه لكن على المرء ان يسال احد الساسة في انكلترا , هل يمكن لهذا الرجل ان يستقيم ؟ اني اؤمن بان الارادة الربانية قادرة على كل شيء حتى تبديل جلد الهندي او مسح التنقيط من جلد النمر . المطلوب من الاثوريين سواء عملت بريطانيا لصالحهم ام لم تعمل ان يوحدوا صفوفهم وعلى بطرس ان يفهم هذين الامرين :
1 / ان الكرسي البطريركي هو محور هذا الاتحاد .
2 / كل الوعود التي تقطعها فرنسا للاثوريين لا يمكن الاتكال عليها او الثقة بها ويبقى املها الاخير والوحيد في الايمان بالله والاعتماد على نفسها ووحدتها التي يضحي رجالها من اجلها . هذه كلماتي الاخيرة لبطرس ولكم ) ... (راي الكاتب : ايها القاريء العزيز ان راي الشخصي بهذا الموضوع هو ان استماتة دكتور ويكرام لعدم عودة اغا بطرس لم يكن من اجل ارضاء العائلة المارشمعونية بقدر ما كان من اجل مصلحة بريطانيا لانه كان يعلم جيدا ان اغا بطرس هذا القائد العظيم لا يمكن ان يفكر او يعمل مطلقا  ضد مصلحة شعبه حتى ولو اعطى آلاف الوعود للعائلة المارشمعونية وللانكليز ولقد اعترف دكتور ويكرام بذلك حين قال في رسالته لسكرتير رئيس اساقفة كنتربري بما معناه ان الله القادر على كل شيء قد يعجز في تغيير اغا بطرس ويقصد هنا بالتغيير هو تفضيل مصلحة الامة على مصلحة بريطانيا ) ......
وبالرغم من استمرار مارطيماثيوس باتصالاته باغا بطرس الذي عاد الى فرنسا الا ان مارشمعون وسرمة خانم رفضا مصالحته وامرا مارطيماثيوس بقطع كل اتصال معه ......
المحاولة الثانية :في عام 1954 توفي ملك خوشابا اثرمرض عضال في داره في مدينة الموصل واقيمت مراسيم الوفاة في كنيسة ام المعونة الكلدانية في الدواسة وحضرها كافة رؤساء العشائر والوجهاء ورجال الدين الاثوريين والعرب والاكراد وقد حضر ايضا المطران ماريوسف خنانيشو بعد قطيعة استمرت منذ 1933 وبقي لمدة ثلاثة ايام حتى نهاية المراسيم وفي عام 1955 قام يوسف ملك خوشابا بزيارة المطران مار يوسف خنانيشو في مقره في بلدة ديانا ردا لمشاركته في جنازة والده (ملك خوشابا) وبعد اشهر من ذلك قدم وفد من مدينة كركوك يمثل وجهاء الطرفين من (مؤيدي ملك خوشابا ومؤيدي مارشمعون ) وطلبوا من يوسف ملك خوشابا ان يوافق على سعيهم من اجل اقامة مصالحة عامة كنسية وسياسية تشمل كافة الاثوريين في العالم فلم يعترض يوسف ملك خوشابا على مقترحهم ولم يفرض اي شروط تعجيزية على مسعاهم سوى انه طلب منهم ان يكون موقع الاجتماع الاول في مكان محايد يحدده الوفد وان يشترك في المفاوضات عدد محدد من رجال الدين ورؤساء العشائر والوجهاء بصورة متوازنة من الطرفين لانها يجب ان تكون مصالحة شعب باكمله ومصالحة مبدئية تدرج فيها كافة التفاصيل لكي لا يحدث اي خلاف حول اي نقطة في المستقبل (اي يكون بمثابة دستور لا يحيد عنه احد) ويكون الاساس في المفاوضات هو نسيان الماضي وعدم ذكره في المفاوضات والبدء من الصفر للعمل بجد من اجل مصلحة الامة .... لقد ارتاح الوفد بطرفيه بهذه المقترحات والتي اعتبرها افضل ما يمكن تقديمه للامة وتوجه بعد ذلك الى ديانا حيث مقر اقامة ماريوسف خنانيشو وطرحوا له الافكار التي جلبوها معهم واقترحوا ان يكون الاجتماع في مدينة كركوك كمنطقة محايدة ... في البدء وافق المطران مار يوسف خنانيشو على المقترحات ولكنه طلب منهم ان يمهلوه فترة اسبوعين للتشاور مع جماعته ... وبعد اسبوعين توجه الوفد الى ديانا للاتفاق مع غبطة المطران على موعد الاجتماع لانهم سبق وان اتفقوا مع يوسف ملك خوشابا على هذه الامور ولكنهم تفاجئوا باجابة غبطة المطران لهم حيث قال (انا لا استطيع الذهاب الى كركوك لانها بعيدة بالنسبة لي وكذلك ليس هنالك من حاجة لجمع عدد كبير في الاجتماع واقترح ان يكون الاجتماع هنا في ديانا بيني وبين يوسف ملك خوشابا ) ... بعد ان سمع الوفد هذا الكلام من غبطته علم بان غبطة المطران قد تلقى توجيهات من جهات معينة بافشال المحاولة خاصة وان العلاقات العراقية البريطانيىة كانت تمر باوقات حرجة بسبب تسليم القواعد البريطانية في العراق الى الجيش العراقي .. وعاد اعضاء الوفد الى دورهم بعد فشل محاولتهم النبيلة التي كانت تصب في خدمة شعبهم ..........
وسنأتي الى ذكر محاولات اخرى جرت بهذا الخصوص واهمها محاولة مالك لوكو شليمون رئيس عشيرة التخوميين .....
رسالة مالك لوكو شليمون الى المطران ماريوسف خنانيشو عام (1966 )
« في: 08:13 03/01/2014  »
بيروت / تشرين الثاني / 1966 ...
معالي الاب وسيادة ماريوسف خنانيشو مطران الكنيسة الشرقية والوكيل البطريركي... صلواتكم وبركاتكم نطلبها منكم ...  يا صاحب السيادة: لقد مضى زمن طويل على انقطاع اتصالنا بكم : بسبب التناقض الذي حدث في الافكار منذ مجيئكم الى سوريا في المرة الثانية عام 1956م . ولكننا الان نرى بان الموقف قد اصبح حرجاً جدا ويتطلب ان نترك الماضي وننسى كل العقد الصغيرة والمشاكل التي بيننا، ويلتزم احدُنا الاخر كالاخوة بقلب صافي، حتى نتمكن من انقاذ انفسنا وملتنا من الصعوبات التي تقف في طريقنا. وهدف هذه الرسالة هو: الصراع مع نفسي ومع الاخرين ايضا، ولكن هنالك املاً كبيراً بعون الله بان يكون  هنالك مخرج جيد ومفرح اذا توفَّرت لدينا نوايا صافية ومحبة الله في قلبنا.
سيدي المطران ماريوسف: لا اعلم ما الذي سيُخامرك بهذه الرسالة غير المتوقعة! ولكن تاكد بان فكرتي هذه ليست جديدة، و لفترة طويلة كنت افكر في ايجاد طريقة مناسبة التي بواسطتها نستطيع التقرب من بعضنا: ونعدل اخطاءنا التي تسبب الفتنة والخراب والإضرار بكنيستنا وامتنا. وسالت اشخاصا كثيرين قائلاً: يا رب من هو الشخص الذي له تاثير اكبر والذي يستطيع ان يعمل من اجل السلام ووحدة هذه الامة المنكوبة والمظلومة والمتقطعة الاوصال، والتي اصبحت اطرافها تعمل ضد بعضها .. ولحد ألآن لم اتمكن من ان اجد واختار احداً آخرَ غير سيادتكم . اذا كنتم موافقين للعمل معاً. وبلا شك هذه هي مقترحاتي الشخصية: وبموجب الامور التي نمر بها في هذا الزمان اني ارى،  وبالرغم من ان سيادتكم قد اصبحتم محسوبين كطرفٍ إلا أنَّ نسبة المؤيدين والمُطيعين من أبناء مِلَّتِنا لسيادتكم ستتعدّى الثمانين بالمِئة في حالة تبنيكم موضوع المُصالحة والعمل على وحدة الأمة ليحلَّ السلام فيها، وسنكون مدينين لكم بهذا الجهد! ولا تُعيروا اهتماماً لأقوال مَن لا يتحملون المسؤولية ولا يُبالون بالنتائج...

يا صاحب السيادة ماريوسف: يجب ان ننظر الى الأمم الأخرى البعيدة والقريبة ونتعلم الدروس منها، حيث مارست مُختلف الفضائع والقتل فيما بينها، وكانت خسائرها باهضة جداً بالمادة والأرواح، ولكنها في الآخر جلس أبناؤها الذين عاد إليهم رُشدُهم حول مائدة المُفاوضات واضعين المصلحة العامة في المقدمة نادمين ونابذين الأخطاء التي وقعوا فيها، فتلافوها فيما بينهم.  ومن المؤكد ان مثل هذا الأمر لا يتم إلا بفضل جهود مضنية وتضحيات من قبل الاشخاص الاكثر مقدرة وتاثيرا وحكمة مثل سيادتكم ...
لناخذ عبرة من لبنان (في سنة 1958) تقاتلوا مع بعضهم وقتلوا ألآلاف والحقوا اضرارا كبيرة بوطنهم ولكنهم احسوا على خطئهم وتاسفوا على كل ما حصل وجلس الطرفان المتحاربان على مائدة واحدة (في الوقت الذي كان الطرفان احدهما مسلماً والآخر مسيحياً) وعدلوا عن اخطائهم كاخوة وتصالحوا تحت شعار (لا غالب ولا مغلوب) .... نشكر الرب لاننا بعيدون جدا عن هذا النوع من العداوات التي حدثت بين اللبنانيين والتي كانت قد تكون سببا لعدم تمكننا من الجلوس مع بعضنا ونتباحث ونعدل عن اخطائنا حتى لا نلام في تاريخ امتنا ...
اني شاهدت ولا زلتُ اشهد الإنشقاق  الذي حدث في صفوف أبناء امتنا منذ عام 1932م قسمها الى قِسمين مُعاديَين احدُهما للآخر، وألآن أراها منقسمة الى اربعة اقسام ومن المُحتمل ان تنقسم الى ثمانية!... والخ ...
كما ارى أعداءنا يتحينون بحقدٍ الفرصة ليضربوا ضربتهم القوية والقاتلة لكنيستنا وامتنا، وهذا معروف لدينا جميعاً... وهم أقوياء سلبونا ولا زالوا يسلبوننا وعيوننا مفتوحة، ونحن منشغلون بضرب رؤوس بعضنا بدون رحمة، مُلقين اللومَ احدُنا على الآخر بقولنا (إنه خطا فلان من الاشخاص) ولكننا بهذا المنطق لا نستطيع ان نبرئة انفسنا من اللوم ... لقد مَرَّت على الإنقسام الواقع بيننا 34 سنة ، تُرى، ما هي الفائدة التي جنيناها؟ من المؤكد ان الاجابة اواقعية يجب ان تكون هكذا: إنَّ ما
جنيناه كان خسارة كبيرة بفقدان آلآف الابرياء، وتاخرنا عن اللحاق بالتقدم لسنين عديدة، وعرَّضنا اتحادنا القومي للخراب وفقدنا حقوقنا كامةٍ قدمت الكثير من التضحيات من اجل السلام العالمي (بالرغم من قلة نفوسنا) وازدَدنا حِقداً وكُرهاً واحدُنا  للآخر ووسمنا بعضنا البعض بالخيانة، والمُستفيد الوحيد من ذلك  كان اعداؤنا الذين سعدوا بتناحُرنا، وكان ذلك الأكثر سوءاً في تاريخنا... واليوم لم نَسلَم حتى على ديننا وايماننا وكنيستنا ومسيحنا حيث سلمناهم لأعدائنا الغير مؤمنين نتيجة إصرارنا على عنادنا.. ماذا ينتظر الآخرون ليحُل بنا أكثر مِمّا أصابنا من مرارة نتائج تلك الأعمال الخاطئة الظاهرة علينا؟ ؟ من هو القادر على تبرئة نفسه من هذه الملامات عندما تاتي ساعة المحاكمة للجميع ؟ أو الأخطاء التي كانت سببا لتخريب الامة ؟ لا اعتقد بان احداً منا يستطيع ان يبريءَ نفسه ...
اذاً، الى متى سنبقى نركض خلف هذه الاعمال التخريبية وجلب الاضرار الكبيرة لأنفسنا ؟ متى نرعوي؟ ومَن لنا أن ننتظره لياتي ويشفي جراحنا العميقة وامراضنا القاتلة ؟ اين هو هذا النبي الذي سيرسله الله ليصالحنا مع بعضنا لكي نوقف هذه الاعمال المخربة، ونستبدلها بأعمال الخير لنزيد المحبة القومية لبعضنا البعض؟ وانني متاكد بانه لا يوجد لنا اي صديق مخلص في العالم يكن لنا المحبة ليعمل على مصالحتنا اذا لم نستيقظ من غفوتنا ونتبادل الصلحَ بانفسنا  .. قد تكون اليوم امامنا فرصة ثمينة وامل بالنجاح، ولكننا لا نعلم ما الذي سيحث في الايام القادمة، لان خرابنا يسير بسرعة كبيرة للامام . ابانا ماريوسف: اكتب لك شخصيا بقلب مخلص وبسيط وبدون غموض: وبسبب معرفتي بسيادتكم. إذا كنتم تنظرون إليَّ بنظرةٍ اخرى تحملونها عني بعيدا عن واقعي فهذا غير صحيح .. وفي الآخر فإنَّ تاريخ الامة سيقيم كل واحد حسب اعماله. ولكن علينا تأجيل ذلك هذه  في الوقت الحاضر لان طرحها الان ليس بالوقت المناسب ...
من الممكن ان تتساءل لماذا أقدمت على الكتابة عن خراب الامة ... وهل انا الوحيد المسؤول والمهتم بالخلافات التي حدثت وتحدث في الامة ؟ ولعلَّك ستعتقد بانني اتباهى بشهرتي القومية أوبفلسفتي او بايماني .. كلا، ثمَّ كلا  وللمرة المِئة كلا ... واشعر بنفسي بأنني بسيط  أكثر من أيِّ احد آخر .. ولكنني ارى أن الخراب يزداد من وقتٍ لآخر ومن سنة لاخرى، واخاف كثيرا من  خراب كهذا قد يكون السبب في ضياع امتنا وكنيستنا! والخراب كله ينبع من رئاسات الامة، إذ لو أرادت الرئاسة قيام الوحدة، لتوحَّدت الامة كلها بدون اي شك!  وانا اعتقد ولي امل كبير، اذا حاول سيادتكم للعمل على المصالحة والوحدة بارسالكم رسالة تدعو للسلام الصافي وبصدق لكل ألآثوريين الذين يعيشون في كل بقاع العالم، سوف يتقبلونها بمُختلف  درجاتهم وقبائلهم (طوبى لصانعي السلام لانهم ابناء الله يدعون) لهذا لنا الامل بعدم التفكير وذكر كل ما حدث في الماضي بين هذا وذاك ويجب ان يترك وينسى .
حاول ان تجد طرقا مقبولة لتقريب أبناء امتنا من بعضهم، ونحن بكل مقدرتنا سنكون مساندين لكم اذا احتجت الينا، ولديَّ وطيد الإيمان بانَّ مُحاولتك ستنجح بعون الله .. يا ليتكم يكون تمنحون لنا فرصة للالتقاء بسيادتكم: لنتكلم معكم شخصيا بكل ما كتبنا. ولعدم حصولنا على هذه الفرصة لذلك اضطررنا للكتابة اليكم ...
وفي الختام نأمل بانَّكم ستفكرون ملياً بطلبنا هذا، وتدرسونه بعمق وروية، عسى أن تجدوا من خلاله طرقاً مناسبة ومقبولة لسلام شامل .. وننتظر ان نسمع من سيادتكم ...
الخادم المؤمن للكرسي الرسولي لكنيسة المشرق :
لوكو شليمون بيداوي ...

الرسالة الثانية من مالك لوكو شليمون الى المطران ماريوسف خنانيشو:
آذار / 1967
لغبطة ابانا المعالي ماريوسف خنانيشو مطرابوليط كنيسة المشرق : والقائم البطريركي نطلب صلواتكم وبركاتكم ...
ارسلنا لكم رسالة بيد احد المؤمنين في تشرين الثاني 1966. ومنذ ذلك الوقت ننتظر الاجابة من سيادتكم ....
الخادم المؤمن للكرسي الرسولي لكنيسة المشرق...
لوكو شليمون بداوي

(هذه كانت الرسائل التي ارسلها المرحوم مالك لوكو شليمون لسيادة المطران ماريوسف خنانيشو بهدف مصالحة كافة الاطراف من اجل وحدة الامة والكنيسة، ولكنه لم يتلقَّ اية اجابة لا على رسائله ولا على مبادرته)... والى الجزء الخامس والأربعين قريباً.

الشماس د. كوركيس مردو
في 27 / 2 / 2016


22
الإنشقاقات والنكبات التي عصفت بالأمة الكلدانية وكنيستها والمآسي التي حَلَّت بها عِبرَ الزمَن
الجزء الثالث والأربعون
الانشقاق في الكنيسة النسطورية الاثورية / عام 1964 / (الجزء الاول)
 « في: 05:53 12/01/2014  »
ننقل وبتصرُّفٍ صياغي دون المساس بالمضمون ما دوَّنه السيد بولص يوسف ملك خوشابا بصدد الإنشقاق في الكنيسة النسطورية الإنعزالية التي أضيفت إليها لاحقاً صفة الآثورية، في مقالته بالتاريخ اعلاه. حيث يقول: قبل ان نبدا التكلم عن الانشقاق الذي حدث في الكنيسة علينا معرفة كيف كان وضع كنيستنا منذ ان تسلم البطريرك مار اوراها اوقاف الكنائس سنة 1850 بعد نفي الامراء الاكراد على اثر المذابح التي قاموا بها ومنح البطريرك مار اوراها حق تمثيل الاثوريين امام السلطة العثمانية بفضل آلاف الدماء التي قدموها ابناء عشائر تياري العليا وتياري السفلى وديز ومن ثم تخوما وبالجهود التي بذلها رؤساء هذه العشائر لدى ممثلي الدول امثال القنصل البريطاني وقداسة البابا (الذي ارسل مبلغا كبيرا من المال الى البطريرك الكلداني الذي سلمها الى مالك بتو وتم توزيعها على العشائر المتضررة التي ساعدتهم على العودة الى اراضيهم واعادة تنظيم حياتهم ) ولكن البطريرك مار اوراها لم يستغل تلك الواردات التي كانت تاتي من املاك الكنائس لاجل تهياة طلاب لدراسة العلوم الدينية لكي ينهضوا بالكنيسة التي كانت قد عانت الكثير من الحرمان بسبب سيطرة الامراء على املاكها ...والاسباب الرئيسية كانت في ابقاء كهنة الكنيسة غارقين في تخلفهم  الذي يقودهم الى الطاعة العمياء للقيادة الدينية وعدم الاعتراض على كل ما يبدر من اخطاء من قبل القيادات الدينية ولنفس السبب نجد ان القيادة الدينية كيف حاربت وحرضت الشعب ضد الارساليات الغربية بحجة المحافظة على المذهب وبعملها هذا وبتشجيع ملموس من قبل الإنكليز الجواسيس الذين قدموا من انكلترا بصفة قساوسة وحلوا ضيوفا مكرمين في دار البطريرك وقد على حُرمان ابناء العشائر من ارتياد المدارس والتعلم والانفتاح على العالم الجديد آنذاك نتيجة هذا الفكر التخريبي للامة.
والسبب الثاني كان الصراع الذي كانت بوادره قد بدات تظهر للعيان في داخل العائلة الشمعونية على كرسي البطريركية حيث كان كل طرف يحاول كسب تاييد العشائر ورجالات الدولة العثمانية والمتنفذين الاكراد الى جانبه وهذه كانت تتطلب البذخ في الصرف على الديوان المفتوح للضيوف مما حدا بذهاب اموال وواردات الكنيسة الى هذه الدواوين في الوقت الذي نرى فيه كيف ان ابناء اورميا استفادوا من هذه  الارساليات التي كان لها الفضل الكبير في تنوير عقول ابناءئها الذين تلقوا تعليمهم في هذه المدارس والتي بلغ تعدادها ما يقارب المئة مدرسة موزعة على كل مناطق تواجد شعبنا (المصدر: كتاب التاريخ ألآثوري لمؤلفه الاستاذ كورش يعقوب شليمون : الصفحة 89 ) واكملوا دراساتهم العليا في كلية اورميا وتخرج منهم اطباء وقادة ومدرسين ورجال دين ذوو عقلية متطورة وان اتهام البعض لهذه البعثات التي اطلق عليها تسمية البعثات التبشيرية مؤسف جدا واننا نقرا ونسمع هذه الايام التهجم على هذه البعثات واتهامها بان هدفها كان تغيير معتقداتنا , وكانت هذه البعثات تتبع الكنائس البروتستانية والكاثوليكية والارثدوكسية الروسية.
اما الكنيسة الانكليكانية الانكليزية فلم تقم باي دور سوى انشاء مدرستين في بيباد ووان  لانها كانت منشغلة بتطبيق سياسة بريطانيا في توريط ألآثوريين ....نعم لقد كان هناك آنذاك تنافس مذهبي ولكن هذا لا يعني ان نترك كل الايجابيات من اجل ان يستمر ابنائنا وبناتنا بالقاء انفسهم امام اقدام البطريرك او المطران لكي يضع اقدامه المقدسة على ظهورهم من اجل شفائهم من الامراض او ان يتزاحموا في صفوف  من اجل الحصول على قليل من الماء الذي اغتسل به البطريرك او المطران ليشربوه لاطفالهم لكي ينالوا البركة ولا يصابون بالامراض .... لا اعتقد بان من هم من جيلنا لم يسمع بهذا التخلف الذي كان يشجع من قبل رجال الدين الكبار لاستمرارية عبادتهم.....وللاسف الشديد ان هذا الوضع استمر العمل به والذي تجسد في قيام غبطة المطران مار يوسف خنانيشو برسامة ابن شقيقته الطفل مار ايشاي شمعون بطريركا للكنيسة بالرغم من معارضة غالبية ابناء الشعب على ذلك .لقد حاول بعض رجال الدين الحريصين على رفع شان الكنيسة امثال الشماس يوسف قليتا (القس يوسف قليتا لاحقا) فطرح موضوع شراء مطبعة من الهند لاستخدامها في طبع الكتب باللغتين الانكليزية والاثورية الحديثة والقديمة فتبرعت جميع الفئات الاثورية في مخيمات بعقوبة لجمع المبلغ الذي يكفي لذلك وقد سلم المبلغ الى الشماس يوسف ايليا قليتا الذي كان ذا المام كبير باللغة الاثورية الحديثة والقديمة واللغة الانكليزية وكان من المتحمسين للحفاظ على تراث اللغة الاثورية وطقوس الكنيسة الشرقية . وبعد شرائه لهذه المطبعة من الهند جاء بها الى الموصل لان الاثوريين كانوا قد تركوا بعقوبة آنذاك وكان يديرها الشماس المعروف داؤود بيت بنيامين وبقيت هذه المطبعة بحوزة الشماس يوسف قليتا حيث كانت المورد الوحيدالذي يغذي الطلاب الاثوريين ومحبي التعلم باللغتين الاثورية والانكليزية وكذلك كان له الفضل الاكبر في تاسيس وادارة المدرسة الاثورية التي تخرج منها غالبية المثقفين الاثوريين وبقيت المطبعة تحت ادارته حتى عام 1928 . ثم اخذت منه من قبل المار شمعون الذي اتهمه بانه يستغلها لمصلحته الخاصة بينما كان رد الشماس يوسف قليتا هو ان العائلة المارشمعونية قد خانوا الكنيسة الشرقية وربطوها بعجلة كنيسة الكنتربري الانكليزية وهكذا حصل نزاع بين الطرفين بشان تلك المطبعة ولجئوا الى القضاء وفي عام 1927 جاء مطران الهند المارطيماثيوس الى الموصل وكان المارشمعون على خلاف معه فقام هذا المطران برسم الشماس ايليا قسيسا . الا ان المارشمعون لم يعترف بتلك الرسامة لذا حرمه ولكن القس يوسف استمر في اعماله الدينية والتدريسية وسلمت المطبعة بعد ذلك الى القس يوخنا التخومي الذي اخذها معه الى سوريا بعد احداث سنة 1933 حيث بقيت دون استعمال لعدم وجود من يجيد استعمالها فاصابها الصدا والتلف كما تلفت الكتب التي كان قد طبعها القس يوسف ايليا قليتا لاهمال القس يوخنا العناية بها او استغلالها .....
بعد نكبة 1933 المشؤومة بقي اسم الكنيسة واحدا ولكن في الحقيقة كانت هناك من الناحية العملية كنيستان مستقلتان من ناحية الولاء فالطرف الذي كان يؤيد مارشمعون والذي اصبح وكيله في العراق غبطة المطران مار يوسف خنانيشو استمر ولائهم للمارشمعون وياتمرون بامره اما الطرف الاخر الذي رفض الهجرة ووقف ضد طروحات المارشمعون فكان يدين بالولاء الديني لماريوآلا ومار سركيس وبعد وفاة ماريوآلاها استمر الولاء الديني لمار سركيس ..

ولقد كانت هناك شبه قطيعة بين كنيستنا في الهند في عهد المطران مار طيماثاوس وبين مقر البطركية ومن ثم تطورت هذه القطيعة الى الاسوا في عهد المطران مار توما درمو بسبب رغبة المارشمعون الاستحواذ على واردات الكنيسة في الهند وامتناع غبطة المطران مار توما درموا الرضوخ لهذا الطلب لحاجة ابرشيته الى بناء الكنائس والمدارس والمطبعة التي كانت تجهز الكتب المقدسة لكل فروع الكنيسة في العالم .... لقد كان وضع الكنيسة بجناحيها المؤيد والمعارض لمارشمعون في حالة يرثى لها وان الذين عاصروا فترة الاربعينات والخمسينات من القرن الماضي لابد وان يتذكروا كيف كانت كنائسنا تفتقر لابسط الامور التي بمكن ان نسميها كنيسة الرب من ناحية البناء والكهنة الشبه اميين والشباب والشابات الذين لا يعرفون من المسيحية سوى ايام المناسبات التي يذهبون فيها الى الكنائس ليسمعوا ما يردده القسيس من عبارات طقسية لا يفهمون منها شيئا وينتظرون بفارغ الصبر متى تنتهي هذه الطقوس حتى يتناولون القربان المقدس الذي كان غالبيتهم لا يعرفون معناه ........
في الحقيقة كانت كنائسنا سياسية اكثر من ان تكون دينية فكل كنيسة بقسيسها كان محسوبا على طرف من الاطراف وفي بعض المدن كانت هنالك كنيستان واحدة لمؤيدي مار شمعون والاخرى لمناهضيه ... استمرت هذه الحالة حتى عام 1964 عندما وصلت رسالة من مارشمعون والتي يامر فيها كل الابرشيات بان يكون الاحتفال بعيد الميلاد المجيد حسب التقويم الغربي ( وارجو ان لايفهم تعبيري باستخدامي كلمة امر فهما خاطئا ولكن الحقيقة كانت هكذا لان الارثدوكس عندما ارادوا التغيير الى التقويم الغربي اخذوا راي رعيتهم فوافق الاغلبية على ذلك والذين لم يوافقوا لم يغلقوا ابواب الكنائس في وجوههم وانما قام كهنتهم بتقديم الخدمة الالاهية لهم وفق التقويم الشرقي حسب رغبتهم واستمروا على هذه الحالة حتى تغيرت آراء هذا البعض ووافقوا على التقويم الغربي بملء ارادتهم )وتمت قراءة رسالة مار شمعون في كافة الكنائس (اي كنائس الطرفين ) ....

وبعد يومين او ثلاثة من قراءة رسالة البطريرك في الكنائس جاء الى دارنا مجموعة من وجهاء اشيتا يتقدمهم المرحوم القس اسحاق ألآشوتي قسيس كنيسة الدورة وبعد فترة قصيرة وجه القس اسحاق كلامه الى يوسف ملك خوشابا قائلا (هل سمعت بالتعليمات التي تامر بتغيير الاحتفال بالاعياد الى التقويم الغربي , فاجابه يوسف ملك خوشابا نعم سمعت بذلك فقال القس اسحاق ان اغلبية بني اشيتا يعترضون على هذا الشيء ولقد تلقيت رسائل من غالبية ابناء اشيتا في كل العراق يبدون فيها اعتراضهم وان المرحوم والدكم لم يكن ليقبل ان يفرض علينا هكذا امر خارج ارادتنا ونحن نعتبر هذا الامر اعتداء على ايماننا وتقاليدنا التي توارثناها عن آبائنا واجدادنا فايده في ذلك كل من الرائد خوشابا والرائد انويا شليمون والرائد شليمون بكو الذين كانوا معه فاجابهم يوسف وما الذي تريدونه فقال القس اسحاق ان كل ما نريده هو ان يسمحوا لنا ان نقوم باقامة قداس عيد الميلاد بتاريخنا الشرقي وهم احرار في اي يوم يريدونه فاجابهم يوسف ملك خوشابا هذه القضية بسيطة ويمكن حلها مع الاسقف مارسركيس وسوف اذهب هذا اليوم عصرا لعنده واتفاهم معه وغدا تستلمون مني النتيجة).
 
وفي عصر نفس اليوم  ذهبت مع والدي واثنان من ابناء عمومتنا الى كمب الجيلو الذي كان يقع خلف موقع الاذاعة الحالي   حيث كان مقر اقامة  الاسقف مارسركيس وبعد التحية والمجاملات الاعتيادية قال والدي للاسقف مارسركيس (كسي لقد جاءني صباح هذا اليوم مجموعة من اهلنا بني اشيتا وقالوا لي بانهم ومجموعة كبيرة من اهلنا يجدون صعوبة في تغيير العيد من التقويم الشرقي الى التقويم الغربي حيث انهم تعودوا على هذا التقويم الذي ورثوه من آبائهم واجدادهم وانهم يريدون ان تفتحوا لهم الكنائس حسب التقويم الشرقي لكي يؤدوا مراسيمهم وانا اعتقد انه من الافضل حتى لا يكون هنالك خلافات حول هذا الموضوع ان تفعلوا مثل ما فعل الارثدوكس حيث سمحوا للذين لم يرغبوا في التغيير بان يحتفلوا باعيادهم حسب التقويم الشرقي وفتحوا لهم ابواب الكنائس لاداء مراسيم المناسبات الدينية  وبمرور الزمن اصبح الجميع موحدين في اعيادهم وفق التقويم الغربي ولكن الاسقف مارسركيس اجاب بحدية قائلا : مالك لا تسمع الى اقوال هؤلاء وان قرارنا واحد ولن نغيره وسوف اقفل ابواب الكنائس وساستدعي الشرطة للقبض على كل من يحاول الدخول الى الكنائس في هذا التاريخ ,لقد استغرب والدي من هذه الاقوال وقال لنيافة الاسقف (كسي ان الذين سيدخلون الى الكنائس ما الذي سيفعلونه هل سيكفرون ام سيرقصون ويغنون وانت تعلم مثلما انااعلم بانهم سيؤدون صلاة العيد ويهنؤون بعضهم فهل في هذا العمل ضرر يصيب الايمان ؟ ) فاجابه مارسركيس قائلا مالك ان قراري هذا لن اتنازل عنه فنهض والدي ونهضنا معه وكان غاضبا اشد الغضب وقال لمارسركيس ان كلمتي الاخيرة لكم هي انكم ستندمون على هذا العمل وستكونون السبب في تقسيم هذه الكنيسة واشعال نار الفتنة في ملتنا وخرج غاضبا دون ان يودع نيافة الاسقف وخرجنا جميعا معه ...

توضيح : (في عام 2007 واثناء استقبالنا لقداسة البطريرك مار دنخا الرابع بطريرك كنيسة المشرق الاشورية في منطقة نهلة معقل ابناء عمومة ملك خوشابا ومعقل اتباع الكنيسة الشرقية القديمة اتباع قداسة البطريرك مار ادي الثاني بطريرك الكنيسة الشرقية القديمة والذي في اتصال هاتفي معه طلب مني ان نقوم بواجب استقبال قداسة البطريرك مار دنخا الرابع على احسن ما يرام وفعلا تم ذلك ...وفي هذا اللقاء وامام جمهرة كبيرة من المؤمنين وفي الكلمة التي القيتها في استقباله اعلنت فيها ىان ننسى كل احداث الماضي الذي كان سببا في القطيعة التي دامت اكثر من سبعون عاما ولقد التزمنا من جانبنا بهذا القرار بالرغم من ما لاقيناه من تهميش وتحريض غير مسؤول من قبل البعض المحسوبين على كنيسة المشرق الاشورية وفي الفترة الاخيرة قام بعض الذين لا تجمعهم بكنيسة المشرق الاشورية سوى صفة التملق وبتوجيه من جهات معينة بنشر مقالات تمجد ببعض الرموز وتحوير سير بعض الاحداث الذي يعتبر من وجهة نظرنا اساءة لرموزنا وكذلك قيام البعض الاخر باستخدام العبارات المسيئة لنا كاستخدامهم كلمة الخونة والمنشقين والخ .. ولاجل توضيح وجهة نظرنا لهذا الجيل حول الاحداث السابقة وجدنا انه لزاما علينا ان نرد على هذه الاساءات بالاسلوب الذي نراه مناسبا وان كتاباتنا موجهة في انتقاد عهد قيادة العائلة المارشمعونية للكنيسة والتي انتهت بوفات المرحوم مار ايشاي شمعون ولا علاقة لكنيسة المشرق الاشورية بكل ما نكتبه من نقد وان احترامنا وتقديرنا لهذه الكنيسة لا يقل عن ما نكنه لكنيستنا الكنيسة الشرقية القديمة)

مصالحة البطريرك مار شمعون مع مالك لوكو شليمون عام (1966) لماذا فشلت ؟
« في: 07:32 07/01/2014  »
لجنة وشخصيات متنوعة التقوا بمالك لوكو شليمون في بيروت من 9 الى 18 /تموز / 1966 في نفس الوقت الذي كان فيه البطريرك مارشمعون متواجدا في بيروت ايضا وكانت غاية هذه اللجان والشخصيات مصالحة البطريرك مارشمعون ومالك لوكو شليمون من اجل الاتحاد والسلام ...
(اقتبس من كلام مالك لوكو شليمون رئيس عشيرة تخوما ألآتي ) :
لجان المصالحة بين البطريرك وبيننا ...
اللجان الاكثر رسمية التي التقت بنا في دارنا منذ وصول البطريرك الى بيروت من :9 تموز 1966 وحتى مغادرته في 18 تموز 1966 هي كألآتي:

1 / القس الخوري مندوبإسم كافة قساوسة لبنان .
2 / القس الخوري مندو وإبنه ايشوع في دار اندريوس برجم .
3/ القس اثنيال باسم رعية الاشرفية .
4 / روئيل القس اسحاق مع جماعته .
5 / ايشوع كنو / يوسف عوديشو / ارسلوا من قبل القس بطرس ورعية الاشرفية .
6 / القس خوشابا مع (50) رجل من قبائل متفرقة .
7 / رئيس هرمز وروئيل القس اسحاق .
8 / القس خوشابا وشينو عوديشو : وقد قالوا بان البطريرك ينتظر .
9 / الاستاذ زاوزو وولسن متي وآدم كولو ويوسف عوديشو .
10 / مالك سوتو (جيلو) ورئيس هرمز التخومي .

القائمون بالمصالحة بيني وبين البطريرك كثيرون ولكن لاجل التوثيق نذكر اسماء اعضاء اللجنة الاخيرة والرسمية التي تم ارسالها لعندنا من قبل قداسة البطريرك بتاريخ 16 تموز 1966 وهؤلاء طلبوا مني ان اعلن لهم عن مطلبي وعن اساس رغبتنا في اللقاء والمصالحة مع البطريرك .
وكان الوفد المفاوض يتكون من :
1 / مالك سوتو بيت مالك وردة (جيلو).
2 / رئيس هرمز زومايا يونان التخومي .
لقد كانت اجابتي لهم كألآتي :
اللقاء المنفرد لن يكون له نتائج ذات فائدة للامة ونتيجتها تكون القلاقل والخراب والفتن لفائدة بعض الاشخاص فقط وهدفنا هو وحدة كل ألآثوريين الذين يعيشون في كل بقاع العالم وفي البدء يجب ان يتصالح رؤساء الكنيسة ....
الافكار التي طرحها مالك لوكو للمصالحة كانت :
1 / من الضروري جدا لاجل ايقاف التخريب والبلبلة والانقسامات في امتنا ولاجل اقامة وحدة داخلية للاثوريين يجب علينا جميعا وبقلب صاف وبمحبة الله ان نغلق كافة ملفات الجدل والمهاترات السابقة ونذهب الى طريق الاخوَة ونحاول ان نجدد انفسنا وامتنا بكافة الطرق الممكنة التي يمنحنا ارب بها .
2 / اذا اراد البطريرك يستطيع ان يجد المفاتيح لحلحلة كافة العقد المستعصية التي كانت السبب في خرابنا والتي تجعلنا نذهب الى الضياع بسرعة .
3 / اذا كان البطريك يعتقد ان هذا العمل من الصعب عليه تنفيذه يستطيع ان يختار مجموعة متمكنة يخولها للقيام بهذا الواجب ويضعون شروطا وقوانين للوحدة تكون مقبولة للبطريرك وللرؤساء المعروفين للامة والجميع يكونون راضين على هذه القوانين .
4 / هذه الافكار اذا قبل بها البطريرك رسميا فمنذ ألآن سوف نبدأ بالعمل بكل جدية .
5 / سوف نفرح ان نكون على علم براي قداسته قبل تركه للبنان متوجها الى اميركا .
هذه النقاط الخمسة طلبتها لفتح الطريق للمصالحة والسلام والوحدة لامتنا ولحد ألآن لم نتلقَّ جوابا عليها ....(انتهى الاقتباس)
اعزائي القراء ان هدفي من كتابة محاولات المصالحة الكثيرة والرسائل المرسلة من قبل الشخصيات الاثورية والتدخلات الخيرة التي كانت تتم من قبل كافة الخيرين من ابناء هذه الامة ومن كِلا طرفي النزاع هو لتوضيح الحقائق لهذا الجيل الذي ابتلى بقراءة وسماع تشويهات للاحداث التي سُطرت باقلام من لم يكن لهم يوما علاقة لا بالدين ولا بالامة وانما تبرعوا للقيام بهذا العمل غير المسؤول لاسباب عديدة، لا اريد ذكرها لانها معلومة لغالبية القراء من خلال معرفة خلفياتهم السياسية والاجتماعية ... ان اكبر المشاكل التي تعاني منها امتنا والتي ستبقى تعاني منها هي تمسك البعض بمفاهيم القرون السابقة هذه المفاهيم التي كانت سببا في دمارنا،  حيث ان سيطرة القيادة الكنسية على مقاليد الامور السياسية مستغلة" الطاعة العمياء لابناء الامة لكل ما يصدر من القيادة الدينية (حتى ولو كانت قراراتها خاطئة) جعلت من امتنا تسير في طريق مظلم لا يعرف نهايته الا اصحاب القرار ولو تمعنا بالنظر في كل المحاولات المخلصة والمبادرات المسؤولة لوجدنا كيف كان أبناء امتنا العلمانيون اكثر التزاما بتعاليم المسيحية من حيث حرصهم على مصلحة الكنيسة والامة بالجنوح للسلام والوحدة وقد حاولوا بكل الطرق والوسائل المتاحة اطفاء هذا الحريق الذي لم يكن له اي مبرر ولكن اصرار القيادة الدينية السابقة بتنفيذ ما كان مقبولا قبل مائة عام وهو فرض آرائها بالقوة على ابناء هذه الكنيسة ولم تعترف بأنَّ ذلك اصبح مرفوضا في عصر الانفتاح والتطور بالنسبة لمن يؤمنون بالتطور... ان مسالة تلافي الانشقاق الذي حصل في الكنيسة عام 1964 كان من الممكن تلافيها بكل يُسر وسهولة لو ان القيادة الدينية آنذاك جنحت للحكمة والواقعية وابتعدت عن اسلوب التكبر والتعالي والاستهانة بمشاعر وطلبات جزءٍ مهم من أبناء هذه الامة! ولو كانت القيادة الدينية الحالية لكنيسة المشرق الاشورية برئاسة قداسة البطريرك مار دنخا هي صاحبة القرار آنذاك لما حدث ما حدث والدليل على ذلك ان جزءاً كبيراً من اتباع كنيسة المشرق الاشورية يتبعون في طقوس عيد الميلاد التقويم الشرقي مثلما يجري في الكنيسة الشرقية القديمة حيث هنالك من يتبع التقويم الشرقي ومن يتبع التقويم الغربي وانا شخصيا اتبع الان التقويم الغربي تماشيا مع ابناء عشيرتي في العراق بعد قرار قداسة البطريرك استنادا الى الاستفتاء الذي اجراه في الوقت الذي تتبع عائلتي في شيكاغو التقويم الشرقي تماشيا مع ابناء عشيرتنا هناك ... ان التمسك بالتقويم الشرقي او الغربي لا علاقة له بالايمان المسيحي وانا شخصيا سمعت هذا الكلام من قداسة مار دنخا وانا مؤمن به ... ان مشكلة القيادة الدينية السابقة لم تكن في التقويم ولكنها كانت في حب فرض آرائها والتعالي على ابناء رعيتها .... هنالك من يحاولون خلط الاوراق محاولين بشتى الوسائل الايقاع بيني وبين قداسة البطريرك مار دنخا الرابع ... وانا اقول لهم انا لا اتملق لاحد لانني انبذ المتملقين والانتهازيين والوصوليين واللاهثين خلف المناصب والمادة! ولكن علاقتي واحترامي وثقتي بقداسة البطريرك مار دنخا هي بنفس المستوى التي اكنها لقداسة البطريرك مار ادي وان كنيستي المشرق الاشورية والكنيسة الشرقية القديمة لا بد وان ياتي اليوم الذي تتوحدان فيه وان ما اكتبه وما كتبته من انتقادات على ممارسات تاريخية سابقة لا علاقة لكنيسة المشرق الاشورية بها لانني مؤمن انه لو كانت القيادة الحالية لكنيسة المشرق الاشورية بديلا للقيادة الدينية السابقة لما وصلنا الى ما نحن عليه ...

قبل عدة ايام اتصل بي قداسة البطريرك مار دنخا مشكورا لتهنئتي بعيد الميلاد المجيد ولقد جرت العادة منذ عام 2007 ان نتبادل التهاني بالمناسبات ولن انسى موقف قداسته عندما ارسل غبطة المطران مار كوركيس للاطمئنان عن صحتي في عمان لدخولي المستشفى هناك . ان هذا النهج الذي يطبقه قداسته في تواضعه ومحبته لابناء امته هو الذي سيجعله الامل مع قداسة البطريرك مار ادي لاعادة اللحمة الى الكنيسة وزرع المحبة بدل الكره ونبذ وابعاد الوصوليين الذين يحاولون التقرب الى القيادات الدينية لغايات شخصية فموقع قداستهما لدى اتباعهما المخلصين سيكون الجسر الذي يمر من فوقه كل مؤمن بديانته المسيحية وكل نابذ للتفرقة المذهبية حتى نتمكن نحن مسيحيو الشرق وخاصة مسيحيو العراق من ان نثبت جذورنا في ارض اجدادنا... والى الجزء الرابع والأربعين قريباً.

الشماس د. كوركيس مردو
في  15 / 2 / 2016
                                   

23
الصديق العزيز صباح دمان المحترم

اليوم الرابع عشر من اياول علمت وبأسف كبير بوفاة المرحوم جلال يعقوب دمان، أشارككم الحزن سائلاً المولى القدير أن يتغمَّده برحمته الواسعة، ويلهمكم وكافة أفراد عائلته ومُحبيه الصبر الجميل، وكم كنت أتمنى أن اكون في مشيكان لأحضر مجلس التعزية واللقاء بكم، ولكنني حالياً في زيارة لإبنتي في ولاية ساوث كارولينا منذ حوالي اسبوعين، اسأل الله الراحة الأبدية للفقيد!

أخوكم
الشماس كوركيس مردو

24

الإنشقاقات والنكبات التي عصفت بالأمة الكلدانية وكنيستها والمآسي التي حَلَّت بها عِبرَ الزمَن
الجزء الثاني والأربعون
قتل مقاتلي وادي ليزان وأشيثا
ويكتب بولص يوسف ملك خوشابا سردا تفصيلياً، كيف تمَّ قتل مقاتلي وادي ليزان وأشيثا على الطريقة الإنكليزية في مقالته بتاريخ 17/2/2013م بموقع عنكاوا.كوم. وإننا ننقله بتصرُّفٍ صياغي لا يُخِلُّ بمحتواه:
في الايام الاولى من وصول الاثوريين الى همدان بعد تلك الرحلة المروعة القاسية وهم في حالة ضعف ومرض وتعب شديد . فالعوائل لم تلم شملها بعد ولم تعلم شيئا عن افرادها الغائبين والقسم الاعظم منها لم تنشف دموعُها بعد على فقدان اعزائها في الطريق والذين اصبحوا طعاما للحيوانات والطيور. وإذا بهم يُفاجأوا باوامرمن الانكليز بواسطة مارشمعون العشرين بولص وسرمة خانم بوجوب التحاق كل شخص قادر على حمل السلاح بالجيش الذي تشكل تحت ادارة الانكليز وبقيادة داود شقيق مار شمعون بولص وعلى الفور . فامتنع ابناء عشائر تياري السفلى الموالية لملك خوشابا عن اطاعة الاوامر في الوقت الذي كان ملك خوشابا لا يزال غائبا وكان مصيره ومصير رفاقه مجهولا . وفي أثناء خلودعوائل هذه العشائر الى النوم، وما إن استيقظت صباحاً حتى رأت أنَّها مُحاطة بجنود من الهنود والانكليز وقد صوَّبَت رشاشاتها نحوها منذرةً إياها طالبة منها تسليم اسلحتها والا سيكون مصيرها الموت. وبهذه الطريقة الدنيئة تمَّ تجريد أبناء تلك العوائل من سلاحها بين عشية وضحاها، بينما عجزت القوات التركية والايرانية والكردية من القيام بذلك بالرغم من التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن حياتهم وكرامتهم. فخاب أمل هؤلاء البسطاء الذين اعتقدوا بان حياتهم وكرامتهم ستكونان في مامن من الخطر بعد دخولهم تحت حماية الانكليز.
كان عددُ الخارجين من اورميا المتوجهين الى همدان يقرب من السبعين الفاً، لحقت بهم خسائر بشرية كبيرة بحيث لم يصل الى همدان سالمين سوى خمسين الفاً، ومع كل هذه الخسائر الفادحة التي لحقت بهم لم يتحرك ضميرُ الانكليز لينصف أبناء هذا الشعب الذي قدم اكثر من نصف تعداده من اجل ان ينتصر الحلفاء آملاً بذلك أن يتمكن من العيش بكرامة وحرية على ارض ابائه واجداده، ولكنه بدلا من ذلك وجد نفسه واقعاً بين فكي مفترس اشرس من الاتراك والايرانيين ألا وهم الانكليز الذين تفننوا في خداع قيادات هذا الشعب المسكين ليصبح مرة اخرى ضحية لمصالح الاجنبي عن طريق بعض اصدقائه بل عملائه من أبناء هذا الشعب نفسه ..........
1: اقتبس ممّا ذكره كورش شليمون: <انه بعد يومين من وصولنا الى همدان في اب 1918 جاء الجنود الانكليز، وباشروا بجمع الرجال ونقل مَن قبل الإلتحاق بالجيش الليفي الى موقع افشينة جنوب همدان  لتدريبهم على النظام العسكري من قبل العسكريين البريطانيين، وكان اغا بطرس هناك معهم. بينما جرى في هذه الاثناء نقل العوائل على شكل دفعات الى مخيم بعقوبة في حين أفرِز المعترضون على الانضمام الى الليفي لسوقهم الى موقع العمل تحت صخرة بهستون. وبعد ان امضينا ثلاثة اشهر في التدريب في افشينة تقرر نقلنا الى مخيم بعقوبة في العراق وفي الطريق عندما وصلنا الى كرمنشاه عثرت على اهلي بين الجموع الاشورية الكبيرة تحت بهستون> انتهى الاقتباس ..
 إن هذه الجموع كانت تعمل تحت صخرة بهستون منذ ثلاثة اشهر خلت وانها استمرت بالعمل هناك بعد ان غادر الليفي تلك المنطقة. ماذا جرى تحت صخرة بهستون؟ ان بهستون جبل صخري منتصب عموديا في ارض قاحلة(انا شخصيا شاهدته اثناء عودتي من الاسر) حيث قيدَ المعارضون للخدمة في الليفي الى هذه الصخرة وأجبروا تحت التهديد والضرب وتعريضهم لشتى انواع التعذيب كحرمانهم من الطعام والماء والنوم، وإلزامهم للقيام باشغال شاقة مضنية آناء الليل واطراف النهار مثل كسر الصخور وتسوية الارض وحمل الاحجار والقضبان الحديدية لسكة القطار بقصد انهاكهم وايقاع أكبر الاذى بهم للتخلص منهم حتى يكونوا عبرة لكل من يفكر بالتمرد على الانكليز.  وتقول المصادرُ المطلعة بانه كان الموت يخطف العشرات منهم يومياً،  ويدفنون تحت صخرة بهستون بدون ان يبلغوا عوائلهم بذلك.  وكانت عوائلهم التي استقرت في مخيم بعقوبة لا تعلم ايَّ شيء عن مصير ابنائها، وقد بلغ عددُ المتوفين منهم خلال الأشهرالثلاثة 750 فرداً من خيرة رجال وادي ليزان واشيتا، ومثلهم من القبائل الاخرى ليصل المجموع الى ما يقرب الالف وخمسمائة رجل. ولو قارنا هذا العدد باعداد القتلى الذين كان يقدمها هذا الشعب الشجاع في معاركه التي كان يخوضها مع الاتراك والايرانيين لوجدنا الفرق الهائل، حيث لم تصل خسائره في اكبر المعارك التي خاضها ضِدَّ فيالق وفرق نظامية تركية وايرانية الى نسبة مائة مقاتل لكل معركة وهذه خسارة كبيرة لشعب كان يُعَوِّض دائما التفوق العددي للعدو بالتفوق النوعي لمقاتليه! ولم تنتهِ هذه المأساة إلا بعد وصول ملك خوشابا الى همدان واعتراضه الشديد على هذا العمل المُجحف واللاإنساني. وتضامناً مع هؤلاء المظلومين تحرَّك إخوتُهم ابناء اثوريي اورميا الذين فضلوا البقاء في ايران، وأبلغوا قنصليات دول الحلفاء بما يجري من أعمال مُشينة، فمارس الحلفاء ضغطاً كبيراً على الحكومة البريطانية، فقامت بترحيل المتبقين منهم الى مخيم بعقوبة .......
المصادر :
1 : نينوس نيراري ( اغا بطرس سنحاريب القرن العشرين )
2: يوسف ملك خوشابا( حقيقة الاحداث الاثورية المعاصرة )
3 : تيودورس بيت مار شمعون ( تاريخ الوراثة المارشمعونية )
4: كورش ياقو شليمون ( تاريخ الاثوريين في القرن العشرين )
5 : اوديشو ملكو كوركيس اشيثا ( سفر اشيثا )
6 : قسطنطين بر متي ( الاشوريين والمسألة الاشورية )
7 : هرمز م ابونا ( الاشوريون بعد سقوط نينوى ) المجلد السادس
8 : المذكرة البريطانية عن شؤون اللاجئين في مخيم بعقوبة والتي كتبها ا ج ل جارج ورفعها "ا ت ولسون" الى وزير الدولة لشؤون الهند
واخيرا اقدم خالص شكري وتقديري للاخ الدكتور ايوب بطرس للجهد الذي بذله في تتبع هذا الحدث المهم باقتفائه المصادر ومن يريد التعرف على تفاصيل اكثر عليه قراءة الكراس الذي نشره الدكتور ايوب بعنوان (الموت تحت صخرة بهشتون) ووزعه مجانا رحمة بارواح الذين قتلوا بايادي اصدقاء بعض قادتنا العملاء!

مَن هو مار طيمثاؤس؟ كيف ولماذا فشلت المصالحة بين مارايشاي شمعون وأغا بطرس؟ الجزء الاول

في: 08:33 30/03/2013  »
كان المطران مار طيماثيوس قد رسم مطرانا لابرشية الهند في 15 كانون الاول 1907 من قبل البطريرك مار شمعون بنيامين، وارسل الى الهند عن طريق البصرة حيث وصلها في شباط 1908 وكانت له صلة قرابة بالعائلة البطريركية لان شقيقه الشماس اسخريا كان متزوجا من خالة مار شمعون المسماة خنة، كما كان شقيق مار شمعون المدعو زيا قد تزوج من ابنة شقيق المطران المسماة إلِشوة وهي ابنة خالته،استمرَّ مار طيمثاؤس في خدمة أبرشية الهند النسطورية حتى وفاته عام 1945م تاركاً اثرا وذكرى طيبة في نفوس الهنود التابعين لابرشيته والذين هم من بقايا هذه الكنيسة التي تم تاسيسها على يد رسلها في القرون الاولى. كان الشخص الوحيد الذي لم يصل الى هذه الدرجة الكهنوتية عن طريق الوراثة، وخلفه بعد وفاته في رئاسة هذه الابرشية المطران مار توما درمو الذي خدمها حتى عام 1968 حيث تم استقدامه الى بغداد ورسامته بطريركا للكنيسة الشرقية القديمة، وبدوره قام برسم المطران مار ابرم والاسقف مار بولس الهنديين ليتوليا ادارة ابرشية الهند، وعلى غِرار المرحوم مارطيمثاؤس الذي اعاد الحياة الى ابرشية الهند وذلك ببنائه كنائس ومدارس وميتما ونصب ومطبعة لطبع الكتب الكنسية باللغتين الآرامية القديمة والحديثة والمجلات باللغتين الانكليزية والآثورية. كذلك حذا حذوه خلفه من مار توما درمو الى يوم مجيئه الى العراق بعد ان كان البطريرك مارايشاي شمعون قد جمده بسبب بعض الخلاافات بينهما.
كان مار طيماثيوس قد اغتاض جدا عندما رُسم مارايشاي شمعون بطريركا للكنيسة في بعقوبة عام 1920 من قبل خاله المرحوم مار يوسف خنانيشو بسبب صغر سنه الذي لم يكن يتجاوز الثانية عشر من عمره خلافا لقوانين الكنيسة وعُرف العشائر الكلدانية النسطورية المعروفة "بالآثورية.  وعند وصول مارطيماثيوس الى بعقوبة قادما من الهند كان قد حصل انشقاق كبيرٌ بين الكلدان النساطرة الآثوريين، حيث ان أغلبية الآثوريين لم تؤيِّد هذه الرسامة وعلى راسهم اغا بطرس وملك خوشابا، وطلبوا من مارطيماثاوس ان يصبح بطريركا لهم، إلا انه رفض ذلك مدعيا بانه لايرغب في توسيع شقة الخلاف بين الآثوريين ويزيد الطين بلة. ولما شعر انصارهذه الرسامة بتفاقم الوضع حاولوا ترضية مار طيماثيوس وذلك بتنصيبه وصيا على مارايشاي شمعون وذلك في شهر تشرين الاول عام 1920 حيث تم التوقيع على حجة الوصاية من قبل كل من المطران مار يوسف خنانيشو والاسقف مار زيا سركيس والاسقف ايليا وسرمة خانم وداود والد مار شمعون وزيا عم مار شمعون وفي ما يلي نصها:
< ليكن معلوما لكل من يطالع هذه الحجة التي حررناها باننا في اجتماعاتنا المتعددة التي عقدناها باسم ربنا يسوع المسيح درسنا وضع سيادة مارطيماثيوس مطران ملابار الهند وبعد مناقشة كل الامور اتفقنا جميعا على فكرة واحدة فقررنا انتخاب وصيٍّ على مار شمعون ايشا كاثوليك بطريرك الشرق. وتم في 8 تشرين الاول سنة 1920 وباتفاق الجميع انتخاب المطران مار طيماثيوس ليكون وصيا على البطريرك في كافة الامور .....>
وفي عام 1922 عاد مارطيماثيوس الى الهند ليسافر من هناك الى كل من انكلترا واميركا بصفته وصيا على مار شمعون ليحاول حل مشاكل الآثوريين ومتابعة قضيتهم مع السلطات البريطانية. وفي شهر آب من عام 1923 سافر الى لندن حيث مكث فيها ثمانية اشهر ثم سافر الى اميركا لجمع التبرعات باسم الآثوريين . وفي لندن قام باتصالات عديدة مع المسؤولين البريطانيين حول مصير الآثوريين الا انه لم يتمكن من الحصول على اية وعود منهم لذا نفذ صبره. ويقول المطران ابرم الهندي في كتابه بانه وجد هنالك اغا بطرس الذي كان قد ترك العائلة الشمعونية ومد يده اليمنى لمصالحته ويسترسل مار ابرم في قوله بان الجنرال اغا بطرس كان كلدانيا (يقصد كاثوليكيا) وكان قد انعم عليه بوسام الشرف من قبل البابا ليو الثالث عشر وكذلك من الروس. وكان يعيش في فرنسا في ذلك الوقت الا انه جاء الى لندن لمصالحة مار طيماثيوس ولوضع خطة موحدة لقضية الآثوريين. وفي 21 تشرين الاول سنة 1923 كتب اغا بطرس الى مار طيماثيوس من فندق سيسل في لندن ما يلي :
ابانا المحترم مار طيماثيوس الممثل البطريركي ومطران عام الهند. ليحل السلام باسم ربنا مع تقبيلي اياديكم راجيا صلواتكم. علمت بوجود سيادتكم في لندن كممثل للبطريرك للسعي لدى الامة البريطانية من اجل مصلحة وكيان امتنا الآثورية. وانني لست فقط بمسرور جدا فحسب بل اود ان اعلمكم بان تلك هي رغبتي القلبية ايضا. وانطلاقا من ذلك اطلب من كل قلبي ان ننسى جميع الاحداث الماضية. وبقلب صاف ملؤه المحبة والسلام امد يد المصافحة بواسطة ابوتكم طالبا السلام والعفو من العائلة البطريركية وبكل تقدير واجلال. وعليه اعترف بالبطريرك المحبوب الشريف كرئيس عام لامتنا الآثورية ومنذ هذه اللحظة اني اضع جميع امكانياتي في خدمة ابوتكم كممثل للبطريرك لبلوغ هذا الهدف النبيل الذي يرمي الى ايجاد وطن قومي لامتنا تحت حماية ووصاية بريطانيا العظمى وفق الخارطة التي تجدونها ملائمة. واني اعاهدكم بانني ساوفي بكل ما كتبت لاكون اخلص خادم لعائلة بطريركنا المحبوبة المقدسة كما كنت في عهد سيدي المرحوم مار شمعمن بنيامين واكثر. هذا ولي الشرف ان اكون خادمكم وتحت امركم في جميع الخدمات الوطنية .... انتهى الاقتباس
وفي 8 تشرين الثاني سنة 1923 اجاب مارطيماثيوس على رسالة اغا بطرس بقبوله المصالحة آملا ان يقبل البطريرك عرضه. ثم قام على الفور بارسال نسخ من رسالة اغا بطرس الى الشخصيات الانكليزية التالية:
1.   اسقف كانتربري
2.   ماركوس كورزن (وزير الخارجية )
3.   دوق ديونشاير (وزير المستعمرات )
4.   السر جون شكبوري (نائب الوزير الدائم لدائرة المستعمرات )
5.   فخامة المستر اورمبسي كور (وكيل الوزارة )
وكان لمحاولة الصلح هذه صدى خطيرٌ في الشرق الاوسط لان القس الدكتور ويكرام الانكليزي الذي كان يعرف اغا بطرس كتب الى سكرتير اسقف كنتربري ضد تلك المصالحة وادناه بعض العبارات التي وردت في رسالته:
(اقتباس) < يظهر ان اغا بطرس موجود الآن في لندن. انا واثق بان لدى لندن معلومات بما تكفي ان لا تصدق مثل هذا المخادع المتمرس. لقد كانت هناك خطة لارساله الى العراق ثانية لتحريك الاحداث وليجعل من نفسه ذا فائدة. ان ذلك بمثابة تبديل مهنة بالنسبة اليه. احتج الناسُ هنا لمجيئه. ساد اعتقاد خاطيء بانه قد بدا رحلة العودة لذا كان على رصيف ميناء البصرة عدد من المسؤولين منتظرين وصوله وبحوزتهم بطاقة لاعادته فورا من حيث اتى الا انهم لم يجدوه على تلك الباخرة . ان السلطات في العراق تعرف من هو اغا بطرس ولكن عليها ان تعلم بوجود هذا المحتال هناك في لندن ... انتهى الاقتباس
وفي 7 كانون الاول عام1924 كتب الدكتور القس ويكرام الى مارطيماثيوس ما يلي :
< املي ان تكون قد عرفت حقيقة اغا بطرس لعلمي بان نواياك صادقة ومقاصدك مسيحية وان هدفك الوحيد هو خدمة امتك الآثورية دون شك. ان للرجل قوة وقابلية حقيقية وبامكانه ان يقدم الكثير لامته اذا رغب بذلك واني واثق من انه يحب ذلك مثلما يحب نفسه لكن على المرء ان يسال احد الساسة في انكلترا هل يمكن لهذا الرجل ان يستقيم ؟ اني اؤمن بان الارادة الربانية قادرة على كل شيء حتى تبديل جلد الهندي او مسح التنقيط من جلد النمر. المطلوب من الآثوريين سواء عملت بريطانيا لصالحهم ام لم تعمل ان يوحدوا صفوفهم وعلى بطرس ان يفهم هذين الامرين :
1.   ان الكرسي البطريركي القديم هو محور هذا الاتحاد .
2.   كل الوعود التي تقطعها فرنسا للآثوريين لا يمكن الاتكال عليها او الثقة بها ويبقى املها الاخير والوحيد في الايمان بالله والاعتماد على النفس ووحدتها التي ضحى رجالها لاجلها. هذه كلماتي الاخيرة لبطرس ولكم ...>  انتهى الاقتباس ..
ومع ذلك استمر مارطيماثيوس على اتصالاته باغا بطرس الذي عاد الى فرنسا، الا ان البطريرك مار ايشاي شمعون وعمته سرما خانم رفضا مصالحة اغا بطرس، لذا امرا مار طيماثيوس بقطع كل اتصال معه. وعليه اتصل مار طيماثيوس في 14 كانون الثاني عام 1925 بجميع الجهات ذات العلاقة معلنا بانه استلم تعليمات من السلطة الشمعونية بعدم الموافقة على المصالحة المذكورة لذا فانه غير قادرعلى ان يكون طرفا في اية اتصالات من المحتمل ان يجريها اغا بطرس مع الحكومة الفرنسية ولاسباب اخرى فانه قد قرر ان يكون اتصاله فقط بحكومة صاحب الجلالة البريطانية في المستقبل باعتباره ممثلاً لمارشمعون.
تنحية مار طيماثئوس عن وصايته على قداسة مار ايشاي شمعون / الجزء الثاني
في: 08:13 11/04/2013  »

قدِمَ المطران طيماثيوس راعي أبرشية تريشور الهندية النسطورية الى لندن لمقابلة وكيل وزير خارجية بريطانيا في دائرة المستعمرات في كانون الثاني سنة 1924م.  بعد وصول مار طيماثيوس الى لندن ابرقت له سرمة خاتون طالبة منه ايجاد مدرسة ليدرس فيها قداسة مار ايشاي شمعون . فاتصل مارطيماثيوس بالمسؤولين في كنيسة كانتربري وأمَّن للبطريرك مقعداً دراسياً في كانتيربري وكامبرج، ثمَّ غادر الى أمريكا عام 1924م . فأُرسل مار ايشاي شمعون الى لندن عام 1925م حيث أمضى سنتين دراسيتين في كانتربري وكامبرج.  وفي امريكا اتصل مار طيماثيوس برجال الدين لجمع التبرعات للاثوريين. وهو في أمريكا تلقى رسالة في 15 نيسان 1924م من القس ج. أ. دوكلس صديقا للكنائس الشرقية عامة والكنيسة النسطورية الاثورية بصورة خاصة، ذكر فيها بان قضية الاثوريين قد طرحت على بساط البحث في مؤتمر لوزان مرتين وانه لم يكن في الامكان حمل الحكومة البريطانية على اعطاء اي وعدٍ، الا ان السير صاموئيل هور كان مقتنعا بعدم وجود اي خوف من التخلي عن الموصل. ويسترسل في قوله بانه قد اتخذ الخطوات اللازمة ضد بطرس (اغا بطرس) وانه متأكد بان السير برسي كوكس لن يقابله ولا رئيس الوزراء، وانه مُستمرٌّ بمراقبته كي لا يتمكن من عمل اي شيء . وفي اب 1925 ترك مار طيماثيوس نيويورك الى ستوكهولم عاصمة السويد لحضور بعض المؤتمرات المسيحية ثم سافر الى المانيا ثم الى جنيف . وفي عام 1926 عاد الى تريشور في الهند حيث مقر كرسيه . وفي عام 1927 قام مار طيماثيوس بزيارة ثانية للعراق انتهت في عام 1928.
كان قداسة مارايشاي شمعون الشاب قد عاد من انكلترا. وفي تلك السنة قامت سورمة خاتون وسيادة المطران مار يوسف خنانيشو بحملة ضد مارطيماثيوس طالبين عزله من وصايته على البطريرك. حاول القس بامبل رئيس بعثة كنيسة كانتربري المرسلة لمساعدة الاثوريين والمشرف على الكنيسة الاثورية مصالحتهم، الا ان جميع المحاولات باءت بالفشل وعلى اثر ذلك قام مارطيماثيوس برسامة الشماس يوسف ايليا قليتا قسيسا في الموصل خلافا لرغبة البطريرك الذي جمد تلك الرسامة . بيدَ أنَّ القس يوسف قليتا استمر بمزاولة المراسيم الدينية كقس متجاهلا اوامر البطريرك. حاول مار طيماثيوس كسب الاثوريين الى جانبه وخاصةالعناصرالمناهضة للبطريرك في السابق . فكان جوابهُم بانه قد فوت الفرصة على نفسه لانهم عندما ارادوا تنصيبه بطريركا رفض في حينه، فليس بمقدورهم مساعدته الان لخلوِّ الميدان من الرجال القادرين على ذلك وان الميدان غدا بأيدي أنصار البطريرك بمساندة الانكليز. ولما شعر قداسة البطريرك وانصارُه بتحركات مار طيماثيوس وخاصة عندما حاول زيارة جنود الليفي في الموصل، لم يسمح له الضابط الانكليزي المسؤول (الميجر هورن) بذلك ما لم يحصل على موافقة (رب خيلا) داود والد البطريرك الذي كان قائدا لتلك الوحدات، وعلى إثر ذلك طلب البطريرك من من وزير داخلية العراق بوساطة الانكليز ابعاد مارطيماثيوس من العراق . بصدر امرٌ بابعاده وأُبلغ به رسميا، الا انه اعترض تحريريا على ذلك الامر وهدد برفع شكوى الى عصبة الامم والعالم اذا لم يُلغى ذلك الامرعلى اساس انه رجل دين ولم يقم باي عمل يخالف القانون الذي يستوجب ابعاده.
فتمَّ الغاء امر ابعاده بايعاز من المندوب السامي البريطاني الى وزير داخلية العراق. بعد ذلك قام بعض الضباط الاثوريين من قوات الليفي ومن انصار البطريرك بتهديده بالقتل اذا لم يغادر العراق ويعود الى الهند، وتحاشيا لمشاكل اخرى عاد المطران مارطيماثيوس الى الهند دون ان يتمكن من ايجاد اي حل لقضيته مع قداسة البطريرك وانصاره وبقيت علاقتهما مقطوعة حتى وفاته. وقد كتب مار طيماثيوس ردا على إدانة البطريرك له بعد ان قام برسامة الشماس يوسف قليتا قسيسا ... أقتباس
< باركني سيدي ثانية باوامرك، راجيا ان تتحمل من تأمركَ (يقصد سرمة خانم) نتائج الاعمال الشريرة والشيطانية الصادرة من مقامكم. وعليك ان تعلم بانك اصبحت بطريركا خلافا لقانون الكنيسة التي تحرم الوراثة فكيف يمكنك ان تتحدث عن قوانين الكنيسة المقدسة التي لم تترك حتى قانونا واحدا لم تطأه تحت قدميك ؟ وحقا اقول لك لو كنت تملك ذرة من ضمير حي كرجل محترم، لَما اقدمتَ على ذلك! اما تبجُّحك عن مراعاة واحترام القوانين والانظمة الكنسية المقدسة فغير وارد مطلقا بعد ان دنَّستَ جميع القوانين عن قصد وبرضاك، وجردت الكنيسة المقدسة من جميع قوانينها من اجل مصالحك الخاصة دون رحمةٍ او إلتفات الى رجال الكنيسة والقادة في حينه. وبالرغم من انك جالس الان على كرسي فارغ وخالٍ من الإنصاف والعدل ومخافة الله فانك تدينُ كذبا وزورا اولئك الذين نذروا انفسهم من اجل الكنيسة والعقيدة، فلا اراني بحاجة للسؤال منك عن اي قانون قد احترمته بل الافضل ان اسالك عن أي قانون قد ابقيته دون ان تُلحق به العار ودون ان تَطأه تحت اقدامك او ترميه في سلة المهملات! هل يمكن ان تشير على الاقل على قانون واحد فقط لم تدنسه ؟ لا بحقٍّ لا. فاذا استطعت ذلك فانه سيُعتبر امرا عجيبا. ففي الوقت الذي انت غارق حتى الرقبة تحت وطأة مخالفة قوانين الكنيسة وفي قبضة عقاب الحق والضمير تتجاسر على ادانة ابرياء مخلصين راعوا قوانين الكنيسة وقدسوها من المؤمنين الصادقين لكنيستنا الرسولية أسالك بالله على اي من قوانين الكنيسة قد استند تنصيبك بطريركا ؟ الا تشعر بوخزة الضمير؟
انتهى الاقتباس .....
كان مارطيماثيوس قد قبل رسامة البطريرك في بعقوبة في حينه من اجل الحفاظ على كيان الكنيسة من الانشقاف والتمزق وذلك عندما كان بعيدا في المهجر، واعترف بالبطريرك عندما تم تعيينه وصيا عليه. وبالرغم من انه استاء جدا عندما تم عزله عن الوصاية عام 1927 من قبل انصار البطريرك الا انه بقي ضمن الكنيسة من اجل الحفاظ على وحدتها.
ماذا كان سبب الخلاف بين قداسة البطريرك وغبطة المطران يوسف خنانيشو من جهة والقس يوسف قليتا من جهة اخرى ؟
بالرغم من صلة القرابة التي كانت تربط غبطة المطران مار يوسف خنانيشو بالقسيس يوسف قليتا حيث ان شقيقة المطران كانت متزوجة من ابن القس يوسف قليتا المدعو (ابرم) الا ان عدم الاتفاق بين سيادة المطران والقس يوسف قليتا كان نتيجة لأسباب عديدة ومنها :
تبرعت جميع الفئات الاثورية في مخيم بعقوبة لجمع مبلغ من المال لشراء مطبعة من الهند لاستخدامها في طبع الكتب باللغتين الانكليزية والآثورية الجديدة والقديمة لسد احتياجات الكنيسة من الكتب الدينية واحتياجات المدارس الاثورية من الكتب المدرسية. وسلم هذا المبلغ الى الشماس يوسف ايليا قليتا الذي كان ذا المام كبير باللغة الاثورية الحديثة والقديمة وباللغة الانكليزية وكان من المتحمسين للحفاظ على تراث اللغة الاثورية وطقوس الكنيسة الشرقية. وبعد شراء هذه المطبعة من الهند جلبها معه الى الموصل لان الاثوريين كانوا قد تركوا بعقوبة آنذاك وبقيت في حوزته حتى عام 1928م. ثم اخذت منه من قبل البطريرك الذي قال بان الشماس يوسف كان يستغلها لمصلحته الخاصة بينما صرح الشماس يوسف بان عائلة البطريرك قد خانوا الكنيسة الشرقية وربطوها بعجلة كنيسة كانتربري الانكليزية، فسبَّبَ ذلك حصول نزاع بين الطرفين بشان تلك المطبعة، وتمَّ اللجوء بشأنها  الى القضاء، فتمَّ تسليم المطبعة بعد ذلك الى القس يوخنا التخومي الذي اخذها معه الى سوريا بعد احداث 1933م حيث بفيت دون استعمال لعدم وجود من يحسن استعمالها كما تلفت الكتب التي كان قد طبعها القس يوسف قليتا لاهمال القس يوخنا العناية بها او استغلالها وفق شهادة المرحوم مالك لوكو بداوي .......
المصادر: (كتاب سيرة مار طيماثيوس ص 759 / لمؤلفه مار ابرم الهندي رئيس ابرشية الهند لكنيسة الشرق الاشورية
من مذكرات سليم خان البازي). والى الجزء الثالث والأربعين قريباً.
الشماس د. كوركيس مردو
في   15 /  12/  2015




25
الإنشقاقات والنكبات التي عصفت بالأمة الكلدانية وكنيستها والمآسي التي حَلَّت بها عِبرَ الزمَن
الجزء الواحد والأربعون
كيف وفد الكلدان النساطرة الى العراق ومن جَلبَهم ومِن أين؟

في هذا المجال، لسنا بصدد انقراض آشوريي التاريخ القدماء بعد القضاء عليهم عام 612 ق.م  بسقوط نينوى وتدميرها على أيدي الكلدان ومُشاركة حلفائهم الميديين، ثمَّ مُلاحقة فلولهم التي لم تطلها ألسنة السيوف والنيران فلاذت بالفرار الى مدينة حرّان الغربية، وهنالك حاصرتهم القوات الكلدانية والميدية الحليفة بعد ثلاث سنوات من تدمير نينوى أي في عام 609 ق.م وتمَّ القضاء عليهم عن بكرة أبيهم. انظر التفاصيل في (الكلدان والآشوريون عبر القرون ج1 ص  194 وما يليها / الدكتور كوركيس مردو) مِمّا يدل بأن منتحلي تسميتهم المُعاصرين هم مُزيَّفون وعملاءُ أغبياء لأسيادهم الإنكليز الملعونين.

في الأجزاء المرقمة من التاسع والعشرين وحتى السادس والثلاثين تطرقنا بالتفصيل الى اصول منتحلي التسمية الآشورية بأنَّها كلدانية صِرفة، وأنَّهم الجزء العزيز من أبناء الأمة الكلدانية وكنيستها التي تبنَّت البِدعة النسطورية مذهباً لها خلال نهايات القرن الخامس لا حباً بهذا المذهب بل رغماً عن إرادتها حيث فرضته سياسة المملكة الفارسية نكايةً بغريمتها المملكة الرومانية التي نبذت الوثنية واعتنقت المسيحية. ولدى قيام نخبة مثقفة من أبناء الكنيسة الكلدانية النسطورية وبهدايةٍ من الروح القدس في منتصف القرن السادس عشر للعودة الى ايمانهم الكاثوليكي القويم الذي تبنّاه آباؤهم وأجدادُهم منذ نشأة كنيستهم التي أطلقوا عليها اسم "كنيسة المشرق" والذي اعتمده فيما بعد وثبَّته مجمعُ ساليق الثاني المعروف بمجمع مار اسحق المعقود عام 410م، الى جانب تصحيح مسار كنيستهم من الإستبداد العشائري الذي مارسته الرئاسة الأبوية لقرون عديدة، ناهض هذا الجزء من أبناء الكنيسة توَجُّهَ هذه الحركة التصحيحية المباركة، وأصرَّ على الإستمرار بتبني المذهب النسطوري والبقاء تحت عبودية الرئاسة الأبوية، مُفضلاً الإنعزال في منطقة هيكاري الجبلية في تركيا وفي جبال اورمية في ايران، فانعدم الوجود الفعلي للنساطرة في العراق، حيث تجاوروا العيش مع الأكراد في جنوب شرق تركيا الحالية و في أطراف أورْميا في إيران كفئةٍ دينية مُتمرِّدة ضئيلة منسية ومقطوعة الصِّلة بالعالَم المسيحي بسبب مُعتقدها النسطوري ذي التعاليم المناقضة لكل العقائد المسيحية الكبرى وفي مقدمتها الكاثوليكية ثم الأرثودوكسية واللوثرية. وبعد مرور زمن فاجأهم في عرينهم الإنعزالي الإنكليزُ الأنكليكان وعرَّضوهم للكثير من المآسي لم تكن في الحسبان!

بعد الغزو الأسلامي لبلاد الشرق في بدايات القرن السابع والذي تحوَّل الى فتحٍ واستيطان، تعرَّضَ المسيحيون  لأشكالٍ شتى من الإضطهادات القاسية، ولدى زوال سُلطان العرب بسقوط الخلافة العباسية ووقوعه بأيدي أقوام مسلمة من غير العرب كالمغول التتار والمتفرعين منهم كالجلائريين والتركمان والتيموريين والفرس واخيراً الأتراك العثمانيين، تضاعفت موجات الإضطهاد ضِدَّ المسيحيين وزادت حِدَّة، ولا سيما عندما باشرت دول أوروبية (مسيحية؟) بالتدخل بشؤون الدولة الإسلامية بأشكال مختلفة لتأمين مصالحِها في المنطقة.
لم يقتصر اضطهاد الدولة العثمانية في بداية تأسيسها للمكونات الصغيرة الخاضعة لحكمها بسبب دينها المخالف للإسلام دين الدولة كالمسيحيين فحسب، بل شمل اضطهادُها جميعَ الأقوام غير المنتمية الى القومية التركية مسلمة كانت او مسيحية مثل العرب والأكراد والكلدان فكان ذلك اضطهاداً قومياً، لذلك لدى بدء النضال الشعبي التحرُّري من ثقل النير العثماني الكبير، تحالف الأكراد المسلمون مع الأقوام المسيحية ضِدَّ الحكم العثماني الإستبدادي الجائر.

حرب القرم 1853 – 1856م
في سنة 1853 قرَّرَت روسيا القيصرية إرسال وحدات عسكرية "لحماية المسيحين" المُضطهدين في السلطنة  العثمانية، فاستطاعت هذه القوات وخلال مدة قياسية لم تتعدَّ بضعة أشهر تحقيقَ انتصاراتٍ ملحوظة على العثمانيين مما أثار مخاوف بريطانيا وفرنسا من انفراد روسيا بالسيطرة على منطقة القرم التي كانت طريقاً بريا مهماً يوصل أوروبا وبالدرجة الأساس (بريطانيا العظمى) بمستعمراتها في الهند وجنوب شرق أسيا. فتحالفت بريطانيا وفرنسا لمجابهة روسيا عسكرياً وقرَّرَتا في أذار 1854م إعلان الحرب عليها بدعم من النمسا بهدف ايجاد موقع لهما داخل ربوع السلطنة العثمانية وليس كما أشاعتا لحماية المسيحيين بديلاً عن روسيا. فلو كان هدف بريطانيا هو حماية المسيحيين كما زعمت، لماذا لم تتحالف مع روسيا التي كان لها هي الأخرى ذات الهدف؟ فلا بدَّ إذاً كان هناك لبريطانيا أسبابُها لإتخاذ موقف ضِدَّ روسيا، حيث كانت على عِلم، بأنَّ الكلدان الكاثوليك سيكون انحيازُهم الى فرنسا الكاثوليكية حتماً، والسريان المونوفيزيين سيكون ولاؤهم لروسيا المونوفيزية، فلم يبق أمامها إلا التحرُّك نحو الكلدان النساطرة المسيحيين  المتواجدين في بعض مدن السلطنة العثمانية،  لذلك بدأت بريطانيا توَجُّهها السياسي نحو الكلدان النساطرة في المنطقة تحت غطاء التبشير المُمارَس بأمرها بحجة التمويه من قبل الكنيسة البريطانية الأنكليكانية، ولا سيما أنَّ النساطرة كانوا أقلية مسيحية صغيرة ومُنغَلِقة على ذاتها، فرأت فيها صيداً ثميناً من السهل اقتناصُه.                                                                             
موقف السلطان عبدالحميد الثاني
منذ بداية القرن التاسع عشر وحتى نهاياته كان عدد كبير من المسيحيين الكلدان بشقيهم الكاثوليك والنساطرة والسريان بفرعيهم الكاثوليك والمونوفيزيين ومعهم الأرمن يعيشون في منطقة شرق الأناضول في مقاطعات وان، هيكاري، أرضروم، دياربكر، بيطليس، خاربرد، سيفاس. وكانت تعتبر مدنَ ارمينيا الغربية. وفي بلاد فارس كان الكلدان النساطرة يعيشون حول بُحَيرة أورْميا.
بعد اتهاء حرب القرم بعشرين عام، تولّى عرش السلطنة العثمانية "السلطان عبد الحميد الثاني1842 – 1918م" وذلك في عام 1876م . انتهج اسلوباً ديكتاتورياً في حكم البلاد وطال عهدُه مدة ثلاثةٍ وثلاثين سنة، حاول أن يُخضع العالَم الإسلامي بأسره لسُلطانه. مارس اسلوب التصفية الجسدية الفردية ضِدَّ معارضيه، أما بحق أعدائه الذين يصفهم بالكفار"المسيحيين" فقد استخدم بحقِّهم أساليب جائرة لإبادتهم جماعياً، كما حرَّضَ الأكراد الحميديين لإرتكاب المجازر بحق الكلدان النساطرة الذين تحالفوا مع بريطانيا في حرب القرم.
في أكتوبر 1895 بدأت المجازر ضد المسيحيين في دياربكر وبعدها إنتشرت المذابح لِتَشْمل كل المدن حيث تم إبادة مئات الألاف من الأرمن وعشرات الألاف من الكلدان الكاثوليك والكلدان النساطرة، وتم إجبار ما يُقارب مائة ألف مسيحي لإعتناق الإسلام. بدأت أولى عمليات الإبادة على نطاق واسع في السنة  الآنفة الذكر والتي عُرفت بالمجازر الحميدية عندما قتل مئات الآلاف من الأرمن والكلدان الكاثوليك والنساطرة في مدن جنوب تركيا وخاصة بأدنة وآمد "دياربكر" بحجة افترائية أتهامية  للأرمن بمحاولة اغتيال السلطان عبد الحميد الثاني. غير أن السبب الرئيسي من وراء المجازر التي حلت بالكلدان بشقيهم الكاثوليك والنساطرة والسريان هي خشية العثمانيين من انضمامهم الى الروس والثوار الأرمن. يعتقد المؤرخون أن السبب الرئيسي وراء التورط الكردي في المجازر هو الانسياق وراء حزب تركيا الفتاة الذي حاول المُخادعون من أعضائه إقناع الأكراد بأن المسيحيين الموجودين في تلك المناطق قد يهددون وجودهم. وبالرغم من قيام الجيش العثماني بارتكاب المجازر ضد مدنيين أكراد في بايازيد وألاشكرت، إلا أن سياسة الترحيب والترغيب والتحريض للدفاع عن الإسلام دفعت معظم أفراد العشائر الكردية إلى التحالف مع الأتراك. كما استغلت ميليشيات كردية شبه نظامية فرصة احتدام الفوضى في المنطقة  لكي تفرض هيمنتها، فهاجمت قرى سريانية وكلدانية كاثوليكية ونسطورية من أجل الحصول على الغنائم.
يذكر توفيق السويدي في (مذكراته ص243) بعد انتهاء الدور الروسي بالنسبة لهؤلاء النساطرة، إبتدأ معهم الدورُ الإنكليزي، حيث تلقفتهم المملكة المتحدة، وأرسلت إليهم وفداً عسكرياً للتفاوض. إجتمع بقادتهم ودعاهم للثأر من الأتراك وتَمَّ الإتفاق بين الجانبين، وبحسب ذلك الإتفاق، بادرت بريطانيا بشحن كمية كبيرة من الأسلحة الى هؤلاء النساطرة في تموز 1918، ولكن الأتراك فاجأوا النساطرة بهجوم على تجمعاتهم في اورمية قبل أن تصل إليهم الأسلحة، مما أدّى الى قتل عدد كبير من هؤلاء النساطرة، فاضطرَّ الإنكليزُ الى نقل الناجين منهم الى منطقة بعقـوبة العراقية، وكان عددهم التقديري خمسين ألف نسمة بضمنهم عشرة آلاف من نسطـوريي ايران عادوا الى ايران بعد انتهاء الحرب العالميلة الأولى وخمسة عشر ألف أرمني ونحو خمسةٍ وعشرين ألفاً مِن نساطرة تركيا لم تقبل تركيا بعودتهم إليها متهمةً إياهم بالوقوف ضِدَّها ومحاربتها الى جانب الإنكليز، فوسمتهم بخيانة الوطن. فكان لزاماً على الإنكليز مساعدتهم على العيش في العراق، لأنهم كانوا السبب في إغـوائهم لخيانة بلدهم والتي جلبت لهم القـتـلَ والمآسي، فأقـاموا لهم مُخـيَّمات لسكناهم، واستخـدموا رجالهم بأعـمال الطرق.
« في: 06:41 21/11/2013  »
ننقل بتصرُّفٍ صياغي وبالمحافظة على المضمون كما ورد تماماً في مقالة للسيد بولص يوسف ملك خوشابا نشرها في المنبر الحر لموقع عنكاوا.كوم بالتاريخ المذكور أعلاه.
< بعد اغتيال قداسة البطريرك الشهيد مار بنيامين غدراً، تمت رسامة شقيقه مار بولس بطريركا بدلا عنه ولقد كان اغا بطرس وملك خوشابا اكثر المتحمسين والمؤيدين لهذه الرسامة لسبب عدم ترك الفراغ في هذا الموقع لكي تتفرغ العشائر للعمل من اجل الدفاع عن الشعب بدلا من الانشغال بتنصيب البطريرك الجديد ... لم يكن لمار بولس البطريرك الجديد ايَّة رغبة في اشغال هذا الكرسي بل كان يريد ان يعيش حياة اعتيادية، ولكنَّ حِدَّة الضغوطات التي مورست عليه من قبل عائلته، والتاييد الذي تلقاه من قبل العشائر جعله يرضخ للامر الواقع، كان قداسته ضعيفا الى درجة انه كان يأتمر باوامر شقيقته سرمة خانم وقد لاحظ قناصلُ دول الحلفاء هذه الصفة فيه، ولذا قرروا تشكيل مجلس يضم ممثلين عن آثوريي اورميا وآثوريي هيكاري برئاسة الدكتور شيت القنصل الامريكي ويتكون المجلس من:
(آثوريي اورميا : القس (ي و ايشو) (الاستاذ بيرة امريخس) (بطرس خان وكيل اللجنة في الحكومة) (القس اسحاق م يونان) (الاستاذ بنيامين موشاباد) (دكتور دانيال ابراهيم) (الاستاذ ابرم اوشان) (الدكتور بابا فرهاد) .....
آثوريي حكاري : (ملك خوشابا يوسف) (مالك اسماعيل ياقو) (اغا بطرس ايليا) (الدكتور مرزا خامس) (القس كورييل) (الكسندروس) (الاستاذ منصور)...)
ولكن بحسب ما يذكره ريموند كوز في كتابه (تاريخ كنيسة المشرق/ مسيحيو العراق وايران وتركيا ص 285-286) وكان رئيسُ الكلدان النساطرة "الآثوريين" الروحي والسياسي في هذه الأثناء البطريرك شمعون بولس العشرون ذو الرابع والعشرين ربيعاً الذي اعتلى المنصب وراثياً بعد اغتيال شقيقه شمعون التاسع عشر بنيامين من قبل الزعيم الكُردي اسماعيل أغا الشكاكي عام 1918م، نزح الى همدان مُضطراً ومن ثمَّ وُضع في شبه إقامةٍ جبرية في معسكر بعقوبة آخر موقع لنزوح الكلدان النساطرة "الآثوريين" من موطنهم الأصلي في جبال تركيا وهضبة ايران، ومن بعقوبة أرسل موفده الى مؤتمر باريس مُحَمِّلاً إياه نَصَّ مُداخلته بشأن فرز مقاطعةٍ مستقلة للكلدان بشقيهم الكاثوليك والنساطرة. بعدها انتقل للإقامة في الموصل وأبدى نوعاً من التعاطف نحو الكلدان الكاثوليك، إلا أن الإنكليز حين نووا ضمَّ الإقليم الذي أراده وطناً للكلدان بشقيهم الى العراق، أبعده الإنكليز عن الموصل، فمات كمداً في بعقوبة عام 1920م.

وبناءً الى قانون توريث المنصب البطريركي النسطوري الذي سنَّه البطريرك شمعون الرابع الباصيدي، اختير الصبيُّ اليافع إبنُ داود شقيق البطريركين الراحلين شمعون بنيامين وشمعون بولس ليُمنح رتبة البطريرك باسم "شمعون ايشاي الواحد والعشرون" وهو في الثاني عشر ربيعاً من العمر، فرسمه خالُه المطران يوسف خنانيشو في بعقوبة حيث تواجد الكلدان النساطرة "الآثوريين" الذين أتى بهم الإنكليز من همدان في ايران بحسب الرواية التالية:

مهمة ملك خوشابا للاتصال بالحلفاء ودور الكنيسة الكلدانية في مساعدته
« في: 06:41 21/11/2013  »

ايها القراء الاعزاء كنت قد تعمدت عدم كتابة هذا الموضوع المهم حتى لا اتهم بانني اتوخى من كتاباتي سرد الاحداث التي تمجد بملك خوشابا دون غيره من الرؤساء وبالرغم من انني سبق وان نشرت مقتطفات من جريدة (كخوا) اي النجم الصادرة في اورميا سنة 1917 والتي تمجد فيها باغا بطرس وملك خوشابا وتصفهما بصفات قل ما وصف بها قادة. الا ان الاخوان الكوبلزيين الذين حاولوا ويحاولون جاهدين بتشويه أحداث التاريخ ومنها تشويه هذا الحدث من البطولات النادرة لكي يبرروا هزيمة العائلة الشمعونية من اورميا وترك المقاتلين بدون قيادة مما ادى الى مقتل اكثر من خمسة عشر الف آثوري مدعين بان غياب ملك خوشابا واغا بطرس عن المعركة كان السبب في هذه النكبة وهذا اعتراف صريح منهم بان الامة والقوات ألآثورية لم يكن هنالك من يستطيع حمايتها وقيادتها بجرأة وحكمة في حال غياب هذين القائدين البطلين .....

بعد الخسائر الفادحة التي لحقت بالقوات الاثورية في معركة سيري وقرب نفاذ عتادها، فكان لا بد من ايجاد مخرج من هذا المأزق، فاجتمع المجلس المذكور برئاسة الدكتور شيت لمناقشة هذا الموقف المتازم، فتوصل المجتمعون بضرورة الاتصال بالحلفاء وطلب النجدة منهم باسرع وقت ممكن.  والمنفذ الوحيد كان الوصول الى القوات الانكليزية المتقدمة من بغداد الى الموصل ووقع الاختيارعلى اغا بطرس للقيام بهذه المهمة، ولكن اغا بطرس اعتذر لإنعدام معرفته يطبيعة المنطقة حيث انه تركها منذ ان طردته عشيرتُه مع عائلته بسبب قضية مقتل ابن عمه على يد شقيقه سهواً، وكذلك لعدم معرفته بالعشائر الكردية المتواجدة في المنطقة، ولذلك اقترح اغا بطرس على المؤتمرين ان يكلف ملك خوشابا بهذه المهمة لتوفر كل ما سبق فيه، فقرر المؤتمرون بان يقوم ملك خوشابا بتنفيذ هذه المهمة على ان يصطحب معه قوة صغيرة لاجل حمايته لانَّ واجبه يتطلب منه شق طريقه بين صفوف الاعداء للوصول الى القوات الانكليزية وتم تزويده بالكتاب التالي:

يسر اللجنة المركزية الاثورية ان تُعرِّف المحترم ملك خوشابا يوسف بأنَّه قائد قوات لفرقتين نظامية ومتطوعين من ابناء عشيرته ومن ابناء امته، وبانه الشخص الذي قدم خدمات كبيرة لمصلحة الحلفاء وانه حقق انتصارات باهرة على الاعداء وهو شخص شريف وشجاع وصادق وموضع ثقة.
ونحن كلجنة وكامة لنا مطلق الثقة بهذه الشخصية المحترمة لذا نوصي كافة الضباط والمراتب الانكليز المحترمين الذين سيلتقون بحامل هذه المذكرة ان يعطوا له كل ما يسهل مهمته وهو في طريقه الى بغداد علما انه عضو بارز في هذه اللجنة .....
                                                                                                                        عن اللجنة 
                                                                                                                     القس ي و ايشو
                                                                                                                    اورميا / ايران
اسماء المشتركين في هذه المهمة: (ملك خوشابا / داود ملك خوشابا / يلدا سلمو / الاستاذ شموئيل يلدا / لازار اوشانا / ماما خوشابا / برجم خوشابا / باكوس اوديشو منيانش /شماس طليا / اسخريا شمعون / شماس كندلو بثيو / توما كوركيس / كينا كوركيس ...)
تحرك ملك خوشابا ورفاقه المذكورون ليلة 14 حزيران 1918 مسلحين وسالكين طريقا وعرا عبر جبال كردستان التركية الشرقية، متجهين نحو الموصل للاتصال بالقوات الانكليزية المتقدمة نحوها طلبا للنجدة الممكن تقديمها ضرورياً للاثوريين المحاصرين في اورميا. وفي اليوم الاول وصلوا قلعة قاشا اونر ومكثوا في احد كهوفها لان القوات التركية كانت تتحرك بكثرة على جميع الطرق متجهة نحو اورميا. ومن هنالك ارسل ملك خوشابا اربعة اشخاص الى اورميا لياتوا بالمعلومات اللازمة عن الموقف فيها ليؤجل على ضوئها سفره ويعود اليها اذا دعت الحاجة الى ذلك. ولم يَعُد من هؤلاء الاشخاص الا شماس اسرائيل تورخان الذي ظل الطريق ولم يتمكن من العثورعليهم الا انهم شاهدوا الاشارة المتفق عليها والتي كان قد وضعها في ماربيشو. وفي اليوم الرابع وصلوا الحدود الايرانية التركية وكانوا يسيرون ليلا ويختفون نهارا وهكذا واصلوا سيرهم في جبال حكاري الوعرة والوديان العميقة حيث جابهتهم مشقات عديدة ومصائب جمة شديدة خاصة من جرّاء ندرة المواد الغذائية في تلك المناطق، فاتخذوا من لحم الوعل غذاء لهم والذي كانوا يصطادونه بصعوبة خوفا من كشف امرهم من قبل الاعداء بسبب اصوات بنادقهم حتى وصلوا أخيراً منطقة برواري بالا  حيث اخذوا يقطفون سنابل الحنطة من حقول بعض القرى الكردية ويجرشون حباتها بين الاحجار ثم يعجنون طحينها ويخبزونه على الصخور. وعبروا نهر الزاب من جسر بلبل في برواري بالا ثم صعدوا جبل سر عمادية  وكان فيه الكثير من الاكراد المهاجرين من الشمال، ونزلوا من هذا الجبل حتى وصلوا قرية اينشكي حيث اتصلوا باهلها المسيحيين سرا حيث زودوهم بقليل من الطعام المتيسر،  ومن هناك توجهوا الى القوش عن طريق سوارة توكا / زاويتة / اينوت / جبل كمكة / دوستكة / القوش. واثناء السير في هذا الطريق تنبه لسيرهم الاكراد الا انهم لم يتمكنوا من التعرف على هويتهم الى ان وصلوا القوش وفيها تعرفوا على المطران فرنسيس الذي كان مبعدا من ارادن من قبل السلطات التركية،  فقسمهم المطران الى قسمين بحيث تسكن جماعة منهم في دير ربان هرمز والجماعة الاخرى في احد الكهوف والجماعة الثالثة ارسلها ملك خوشابا الى تلكيف لتستطلع الاخبارعن القوات الانكليزية المتقدمة نحو الموصل، وكان ملك خوشابا ضمن الجماعة التي اختبات في الكهف لكي لا يتعرف احد عليه اذ كان قد اخفى هويته وسمى نفسه بالشماس اوديشو لان اسمه الحقيقي كان معروفا في كل مكان ولما علموا من المطران فرنسيس بان قوات تركية كبيرة قد توجهت نحو اورميا غير ملك خوشابا رايه في الانتظار للاتصال بالقوات الانكليزية خوفا من ان ذلك قد يتطلب وقتا طويلا فاراد العودة الى اورميا باسرع وقت ممكن ليكون مع القوات الاثورية لمقابلة القوات التركية المهاجمة لذا قرر الذهاب الى تلكيف بنفسه ومعه الاستاذ شموئيل يلدا ليعيد الاشخاص اللذين ارسلهم اليها ليتاكد بنفسه من المعلومات المتوفرة عن موقف القوات البريطانية في الشرقاط. فسافرا ليلا الى تلكيف متنكرَين بالملابس الكردية وكان الموسم صيفا ...
ووصلا في الصباح الباكر الى منزل السيد منصور سيسي الشخصية المعروفة في تلكيف ورئيسها والذي كان صديقا لوالد ملك خوشابا وكان يعرف ملك خوشابا جيدا فاستقبله السيد منصور سيسي بحرارة قائلا يا للقدر كيف يدخل ملك خوشابا بيتي وانا عاجز عن نحر الذبيحة امام قدميه، ثم جمع رؤساء تلكيف بصورة سرية لان مدير الناحية التركي وعائلته كانوا يسكنون في الطابق الثاني من داره. ومع ذلك جلب خروفا وذبحه امام رجلَي ملك خوشابا في الطابق الاسفل من داره حيث كان رفاقه الاربعة الذين ارسل معهم رسالته الى بطريرك الكلدان مارعمانوئيل في الموصل وجاءه رد البطريرك بان الانكليز لا يزالون في الشرقاط وان القوات التركية لا تزال تقاوم تقدمهم وان نهر دجلة ملغوم في اكثر من محل وان الكثير من الارمن قد حاولوا الوصول الى القوات الانكليزية الا ان القوات التركية قد القت القبض عليهم ... عاد ملك خوشابا مع رفاقه الى القوش بعد ان مكث ليلة واحدة في دار السيد منصور سيسي في تلكيف ثم سافر مع رفاقه من القوش الى اورميا سالكين طريق القوش / كورة كافان / سوارة توكا / بيناثا / اينشكي / سرعمادية / هييز / بيت طنورة / سرزر / زرني في تياري السفلى / ماثا دقصرى في تياري السفلى / بيت زيزو / جبل سيف / جبل بارشنا / ابرك / جبال ديز / بحيرة ماربيشو / قلعة قاشا اونر / اورميا، وكانوا يشترون طعامهم اثناء عودتهم من بعض القرى المسيحية في منطقة العمادية او بقطفون سنابل الحنطة من الحقول او بالسطو على اغنام الرعاة الاكراد من المراعي حتى وصولهم الى اورميا، وعند وصولهم الى جبال هيكاري ارسل ملك خوشابا شخصين من جماعته للحصول على المعلومات عن مصير الاثوريين في اورميا من اكراد المنطقة الذين رافقوا القوات التركية الى اورميا وعادوا الى بيوتهم فاستغرقت رحلتهما اثني عشر يوما وعند وصولهما الى برواري بالا وجال علما بان جميع العشائر في اورميا قد رحلت الى جهة مجهولة ولم يبقَ  فيها الا بعض الاسرى من اثوريي اورميا فقط .
المصادر :
مذكرات الاستاذ شموئيل يلدا الذي كان مشاركا في هذه المهمة
من كتاب القس يوئيل وردة الامة الاثورية لن تموت
مذكرات الشماس داود الاشوتي
تاريخ اشور كلدو للقس شموئيل داود

مُغادرة الكلدان النساطرة "الآثوريين" اورميا
ننقل بتصرُّفٍ صياغي عن مقالةٍ للسيد بولص يوسف ملك خوشابا منشورة بتاريخ 22/1/2013 في موقع عنكاوا.كوم  يصف فيها ترك الآثوريين لمدينة اورميا في رحلةٍ مأساوية حيث يقول: إنَّ الاثوريين المُقيمين في مدينة اورميا تركوها بصورة مفاجئة وتخلَّف فيها الكثيرُ منهم لعدم علمهم باخلائها الا بعد فوات الاوان. وعندما عزموا اللحاق بإخوانهم وجدوا انفسهم مُحاصرين من قبل القوات التركية والإيرانية والكردية التي أغلقت بوجههم كافة الطرق، فاضطر قسم منهم للجوء الى دور بعض اصدقائهم وجيرانهم الايرانيين، بينما توزَّع القسم الأكبر منهم الى دور الارساليات الأمريكية البروتستانتية والفرنسية الكاثوليكية وقد بلغ عددُ هؤلاء اللاجئين الى هذه الدور حوالي ستة عشر الف نسمة. احتوت الدور الفرنسية التي كان يديرها المونسنيور سونتاك الفرنسي ستة آلاف لاجيء، اما الدور الأمريكية فاتسعت لإيواء العشرة آلاف التي كان يُديرها الدكتور ياكرت الذي كان معروفاً ومحبوباً من مختلف الأوساط الإيرانية لخدماته الإنسانية الجليلة التي كان يُقدمها لهم بصفته طبيباً بدون تمييز، ولبث ملازماً لهؤلاء المستجيرين به حتى عودة ملك خوشابا ورفاقه الى اورميا بعد استكمال المهمة التي أنيطت به للإتصال بالإنكليز في الموصل. وبعد اربعة ايام من ذلك التاريخ اخذ الدكتور باكرت اسيرا الى تبريز من قبل القوات التركية، اما المونسنيور سونتاك الذي كان رئيساً للإرساليات الفرنسية الى جانب كونه ممثلاً للحكومة الفرنسية، وبالرغم مِن قيامه في الماضي بحماية الكثير من الشخصيات الإيرانية منقذاً إياها من الموت ومن جملتهم أرشد هميون الإيراني حاكم اورميا الذي كان قد أنقذ حياته وحياة زوجته من الموت المحتم عندما أراد الآثوريون المنتصرون في أحداث اورميا قتله لدوره في تحريك تلك الأحداث، فكان جزاؤه من قبل هذا الخائن ناكر الجميل القيام بتعذيبه وقتله، يوم اقتحم دور الإرسالية الكاثوليكية الفرنسية في 31 تموز 1918م. ثم استولى ارشد همايون على صندوق كان يحتوي على مبلغ كبير من المال والحلى المؤتمنة عند الارسالية والعائدة للاثوريين. وبعد ان اختار لنفسه عشرة نساء جميلات من الاثوريات الاسيرات، أمر رجاله المُسلحين بقتل كُلَّ مَن في الدور مِن الرجال والنساء والأطفال باساليب وحشية يندى لها الجبين مستخدمين ابشع انواع التعذيب في قتلهم. كما قتلوا المطران توما اودو والخوري يوسف، وسعوا في إثر الاثوريين المختبئين عند اصدقائهم الايرانيين حيث أخرجوهم وبضمنهم اربعة قساوسة والمطران بطرس وبعض الشخصيات الاثورية وبعد تعذيبهم قتلوهم في شوارع المدينة.
ولم يكن مصير الاثوريين الموجودين في دور الارساليات الامريكية أفضل من مصير اولئك الذين قُضيَ عليهم في دور الإرساليات الفرنسية، اذ انهم اخرجوا من قبل الاتراك والايرانيين والاكراد وبوقاحةٍ قاموا بنزع  النساء مِن ملابسهنَّ وساروا بهن عاريات في شوارع المدينة، وانتزعوا الاطفال من امهاتهم وسحقوهم تحت حوافر خيولهم والقوا بجثثهم في ابار متروكة. اما الرجال والشبان فكان مصيرهم القتل الجماعي. ولم ينجُ من هؤلاء اللاجئين سوى ستمائة نسمة فقط. بهذا الشكل الوحشي المُخجل ورد وصفُ تفاصيل هذه الجريمة النكراء في كتاب (تاريخ اشور _ كلدو/ تاليف القس شموئيل داود الذي كان شاهد عيان للحدث) وكذلك في كتاب (الامة الاثورية والكنيسة/  تاليف القس يوئيل وردة) وكان شاهد عيان للحدث ايضاً.
اما الاثوريون الذين تمكنوا من الافلات من اورميا والذين يقدرون بعشرات الالاف فلقد شقوا طريقهم باتجاه همدان، تحت حماية  قادة الالوية المقاتلة الابطال الذين أبلوا بلاءً نادراً في الذود عنهم بالمقدمة والميمنة والميسرة والمؤخرة مؤمِّنين الحماية لشعبهم وكانوا يصُدون الهجمات التي كانت تشن عليهم من كافة الجهات بهجمات مقابلة لابعاد الاعداء عن الشعب حتى وصولهم الى ساين قلعة، حيث التقوا باغا بطرس وقواته، فقام بتنظيم عمل القطعات وشقوا طريقهم الى همدان بمعجزة بعد رحلة دامت ستة عشر يوما هلك الكثيرُ منهم في الطريق وتُرك العديدُ منهم لعدم تمكنهم من مسايرة البقية ليلقوا مصيرهم المحزن. عند وصولهم همدان التقاهم المستر( ت  ت) ماكارثي المسؤول الانكليزي في همدان، وفور وصولهم، امر مكارثي بتجريدهم من سلاحهم وكل ما كانوا يملكون من المواشي والحيوانات بالاضافة الى المئات من الاسرى من ضباط وجنود اتراك تم تسليمهم الى الانكليز في همدان . وكذلك استلم الانكليز من الاثوريين اثني عشر الف بندقية وستة وثمانين رشاشة وثلاث بطاريات مدفعية جبلية وخمسمائة وعشرين عربة مُحملة بكمية كبيرة جداً من الذخيرة، وصادر الإنكليز مقتنياتهم البالغة خمسة وعشرين الف راس من الخيول والبغال والثيران. وفي همدان تفرق الاثوريون حيث جرى ارسال قسم منهم الى مدينة كرمنشاه. وقسم من اثوريي ايران توجَّهوا الى قزوين وطهران وتبريز واما القسم الاكبر من الاثوريين النازحين من منطقتي هيكاري والعمادية في تركيا وبمعيتهم الارمن وقسم كبير من اثوريي ايران فتم ارسالهم الى خانقين ومنها الى بعقوبة في العراق. والى الجزء الثاني والأربعين قريباً.
الشماس د. كوركيس مردو
في 30/11/2015

26
الإنشقاقات والنكبات التي عصفت بالأمة الكلدانية وكنيستها والمآسي التي حَلَّت بها عِبرَ الزمَن
الجزء التاسع والأربعون
الفرص الاخيرة لشعبنا كيف ضاعت ومن كان السبب ؟ (الجزء الثاني)
« في: 07:54 10/12/2013  »
ايها القراء الاعزاء هنالك معلومة سوف ادرجها في هذه المقالة لاهميتها وهي:

لقد داب المدافعون عن اخطاء وآثام العائلة الشمعونية الى استخدام كل الوسائل المشروعة وغير المشروعة لتبرير هذه الاخطاء وألآثام ومنها سرقة مارشمعون لما يقارب اربعمائة وخمسون الف دولار من الاموال التي تبرع بها الشعب الامريكي لمحتاجي الآثوريين في الخابور ووردت هذه المعلومة على لسان المرحوم يوسف مالك التلكيفي سكرتير مارشمعون آنذاك في كتابه (الله والحق ) كما وردت على لسان المرحوم مالك لوكو في كتابه (الكفاح الاثوري من اجل البقاء) ولكن حجة المدافعين عن العائلة المارشمعونية كانت بان هذه العائلة كان موردها لا يتجاوز الخمسون باوند (اي خمسون دينار عراقي آنذاك) واحد المطارنة قال بانها كانت تقبض خمسة وستون باوند وان الخونة الذين بقوا في العراق كانت الحكومة العراقية تعطيهم آلاف الدنانير .... ايها الاخوة الاعزاء ان آباء واجداد هؤلاء كانوا من الذين بقوا في العراق اي انهم كانوا مشاركين او مؤيدين لقبض ألآلاف التي يدعونها (اي كانوا مشاركين في الخيانة )ولكنني هنا ساقارن لكم بين ما كانت تقبض هذه العائلة من الاموال وبين رواتب العائلة المالكة العراقية وفق وثيقة المركز الوطني لحفظ الوثائق في الاضبارة التي تضمنت الاسرة المالكة:
اولا : كان راتب الملكة :476 روبية ويساوي 28 دينار اي 28 باوند
ثانيا : راتب الامير غازي يعادل 9 دنانير
ثالثا : راتب كل من الاميرتان خمسة دنانير
رابعا : رفضت وزارة المالية الصرف على الامير غازي عندما كان يدرس في لندن وقالت انها مسؤولة فقط عن مصاريف تدريسه وان الملك فيصل الاول كان يطلب سلفة عندما يسافر ويسددها باقساط شهرية من راتبه .....
اضافة الى ما كان يستقطع من رواتب ضباط ومراتب الليفي للعائلة الشمعونية فاين اصبح العوز الذي يبرر السرقة؟ لا بل ينكرها بالرغم من انها ذكرت على لسان اقرب المقربين الى العائلة والتي كانت السبب المباشر للابتعاد عنها بعد كشفهم لها ......
ايها القراء الاعزاء سوف ابدا بتكملة المسرحية الانكليزية الشمعونية للايقاع بقادة الامة المخلصين:
كما وكان الانكليز يخشون ايضا من قيام الاثوريين بالتعاون مع العناصر العراقية الوطنية ضدهم لان بعض الشخصيات العراقية كانت تحاول الاتصال بزعماء الاثوريين غير الموالين للانكليز بهذا الصدد.
3 / مطالبة جميع الاثوريين الموجودين في مخيمات بعقوبة والساكنين في مناطق اخرى باعادتهم الى مناطق سكناهم الاصلية .
4 / وجود اتفاق سري بين مارشمعون بعدم اشتراك الموالين له في تلك الحملة لابقائهم بعيدين عن الاخطاراستعدادا للجولة الثانية ....
بعد ان نجحت القوات الاثورية بسحق كل المقاومات التي جابهتها في تقدمها نحو اهدافها واصبح الطريق مفتوحا امامها للعودة الى موطنها في هيكاري واورميا بالرغم من كل العراقيل اللوجستية التي زرعها البريطانيون امامها لجا الانكليز وبالتعاون مع سرمة خانم بتنفيذ مخططهم الثاني بافشال الحملة وذلك ما قاله اغا بطرس في مذكراته والذي كان : اقتباس
بينما كنا في غمرة انتصاراتنا عندما اصبح طريق اورميا مفتوحا امامنا بعد ان عبرنا نهر الزاب الى ضفته الاخرى بجهود المقاتلين الممتازة وصلت سرمة خانم الى الموصل عائدة من لندن وفجاة بدات ظاهرة سياسية غير متوقعة اذ الصقت اعلانات على مساكن عوائل المقاتلين توعز اليها بترك مخيم مندان في 1 كانون الثاني سنة 1921 للالتحاق بازواجها وكانت تلك الاعلانات موقعة من قبل المستر جارج الانكليزي الذي جاء مع سرمة خانم من لندن ولما كان ذلك في فصل الشتاء القارص حيث كانت الجبال مغطات بالثلوج كان من المستحيل على تلك العوائل السير عبرها في تلك الظروف الجوية دون توفر البغال لها ولعدم تواجد الرجال معها لمساعدتها .. فلذا اسرعت تلك العوائل باخبار رجالها المقاتلين عن طريق رسائل ارسلتها بواسطة احدى السيدات المحترمات المسماة توريز خاتون زرجة السيد اوراهم البرواري ومن اقرباء المطران مار يوآلاها، وعند وصول هذه الرسائل الى الجناح الايسر من قطعاتنا اخذت هذه القطعات العودة من الجبهة لمساعدة عوائلهم وفجاة علمنا انا وسيادة ملك خوشابا بعودة الجناح الايسر من قطعاتنا لنجدة عوائلهم تاركيننا لوحدنا مع مالك خمو من عشيرة جيلو والقس داؤود من عشيرة تخوما والاستاذ شاهين من عشيرة باز وفوج آثوري من اورميا مع ستة رشاشات والمدفعية وان القوة التي رجعت تركت المدافع والرشاشات في تلك الوديان الضيقة . ومع ما فيه تمكن اغا مرزا ووحدة آثوريي اورميا بصعوبة كبيرة من سحب اسلحتها الثقيلة واما السلاح الباقي فنحن جنرالات القوات الاثورية كنا ننقله على اكتافنا وهكذا بعد ان هزمنا الاكراد نهائيا، ومهدنا طريقنا من الموصل الى اورميا عدنا الى مخيم مندان فرحين فخورين معتقدين بانه بعد استراحة قصيرة سوف نواصل تقدمنا الى اورميا عن طريق راوندوز .. وبينما نحن في المخيم شاهدنا سيارة قادمة من الموصل وخرج منها كل من سرمة خانم والكولونيل (اون) والمستر (جارج) الذين طلبوا حضور رؤساء الملة الاثورية عندهم للاستماع الى كلمة تلقيها عليهم سرمة خانم وبناءً الى ذلك  حضرنا بكل سرور وقبلنا اياديها الطاهرة ثم طلب منا الكولونيل اون ان نصغي الى كلمة الليدي (خاتون) سرمة !!!!!ّ فاصغينا الى كلمة سرمة خانم القادمة من لندن بكل شوق آملين منها انها قد حملت لنا معها بشرى التحرير. الا انه يا لسوء حظ امتنا فهذه هي الكلمات التي سمعناها منها:
1/ لا يوجد بعد الان ريبارتيشن (العودة الى الاوطان)
2 / ينزع سلاحكم من قبل الحكومة البريطانية
3 / يجب ان يسكن جميع الاثوريين في لواء الموصل
4 / المخالف سوف يعاقب
ومنذ ذلك اليوم اصبح كل من سيادة الجنرال ملك خوشابا وانا معزولا عن الاثوريين واعتُبرنا خائنين حيث تم سجن الرؤساء التابعين لنا، وتعرَّضَ قساوستنا للضرب بالعصي، وجُردنا من سلاحنا وبيعت بغالنا. وكان كل من المستر ويكرام والمطران مارطيماثيوس يخطب في الحشود المجتمعة محاولين ترغيب الاثوريين في السكن بلواء الموصل. وعليه فسكن قسم صغير جدا منهم اي ما تحويه ثلاثة مخيمات غير كاملة من مجموع سبعة عشر مخيما وكلهم كانوا من اتباع مارشمعون من اهالي ماربيشو وقوجانس ومعهم كل من مالك اسماعيل ومالك شمزدين الذين انضما اليهم مع اتباعهما في لواء الموصل دون سلاح موزعين بين عقرة ومدينة الموصل وضمن العشائر الكردية المسلحة... ويؤسفني ان اقول بان عددا كثيرا منهم مات بسبب مياه الشرب غير الصالحة للشرب والمناخ الغير صحي... واما القسم الاخر والاكبر من العشائر مع آثوريي برواري بالا والبوطانيين رفضوا السكن في لواء الموصل وطلبوا العودة الى اوطانهم مع آثوريي اورميا... وبعد تحمل مصائب كثيرة عادت هذه العشائر الى اوطانها الاصلية حسب خطتنا الاولى المبنية على رغبة غالبية الاثوريين، ثم اعلن بعد ذلك مالك شمزدين واتباعه الذين سكنوا في ولاية الموصل بانهم سيلتحقون ايضا باخوانهم الذين سافروا الى اوطانهم الاصلية. وحيث أن الطريق كان مفتوحا فصَعُب منعهم من الالتحاق باخوانهم لذا لم يرَ الانكليز بدا من الموافقة فورا على عودة مالك شمزدين وجماعته الى وطنهم... وكذلك شرع آثوريو اورميا بالهروب الى ايران تحت ظلروف صعبة جدا، الا انه سرعان ما اغلق طريق هروبهم، ومع ذلك فقد قام البعض منهم بالعودة الى الموصل امثال القس موشي وبنيامين ارسانس والاستاذ اندراوس من قرية ديكلة. ويؤسفني ان اقول بانه وقعت في حوزتي رسائلُ لبعض المسؤولين الانكليز التي لا ازال محتفظا بها حتى الان بخصوص البعض من رؤسائنا (العائلة الشمعونية) الذين كانوا يعملون ضد مصلحتنا القومية! فقد ورد في احدى تلك الرسائل بان مارشمعون لا يرغب ان يكون الاثوريون احرارا بل يريدُهم ان يكونوا تحت السلطة البريطانية للاسباب التالية:
1 / اذا تمكنت الامة من الحصول على حريتها ستكون المراكز القياادية لذوي الكفاءة من المثقفين، بينما هم لا يستطيعون حل مسالة حسابية بسيطة.
2 / يعتقدون ان بقاء الاثوريين تحت سيطرة الانكليز سيضمن لهم دائما المراكز القيادية العليا ذات الرواتب الضخمة التي يحتلونها الان، فضلاً عن يميلهم الى حياة اللهو والترف.
3 / يعتقدون بان بوجودهم تحت سيطرة الانكليز وببقاء الاثوريين معهم ظاهرياً سيكسبون الجنسية الانكليزية ناسين او متناسين ما كان نصيب الامير فيصل والعرب من هذا الإعتقاد..
4 / يعتقدون ان عاقبة قيامهم باعمال الغدر والخيانة وقتل الكثير من المسيحيين الابرياء فيما مضى، ستكون قاسية في حالة نيل الأمة استقلالها، لأنَّ اقارب هؤلاء القتلى سيُقدمون على الانتقام منهم، الا انهم سيكونون في مأمن ما داموا تحت السيطرة الانكليزية...
5 / لا يريدون ان يجعلوا انفسهم غير مرغوب بهم لدى الانكليز بتحركهم خطوة الى الامام من اجل مصلحة الاثوريين لكي لا يخسروا الرواتب العالية التي يدفعها لهم الانكليز في هذه الظروف الاقتصادية الصعبة...
6 / يعلمون جيدا اذا عاد آثوريو اورميا الى وطنهم سوف يخرجون عن سيطرتهم. ولقد قال احدهم في احدى المناسبات (انني اريد ان يبقى آثوريان فقط تحت سيطرتنا افضل من ان يكون الملايين منهم احرارا) فبالله عليك ايها الفاريء الكريم هل يتفق هذا المنطق وروح العصر؟ فاذا قلنا الحقائق للناس يتهموننا بالخروج على رئاسة مارشمعون .. وها انا اقولها لكم بصراحة ايها الاخوان فاذا كنت اكره مارشمعون فليكرهني الله، وإن لم اكن صديقهم الصدوق دوماً، فالله لا يكون في عوني، وجل ما اقصده هو انني لا اريد الهلاك لهم ولا لابناء امتي ... انتهى الاقتباس من مذكرات اغا بطرس.

مهمة ملك خوشابا للاتصال بالحلفاء وطلب المساعدة منهم: الجزء الثاني
« في: 07:39 26/11/2013  »

كانت نهاية الجزء الاول بارسال ملك خوشابا اثنين من رفاقه للحصول على المعلومات عن مصير الاثوريين في اورميا من اكراد المنطقة الذين رافقوا القوات التركية في اورميا وعادوا الى بيوتهم والتي استغرقت رحلتهما اثني عشر يوما وعند وصولهما الى برواري بالا وجال علما بان جميع العشائر في اورميا كانت قد رحلت الى جهة مجهولة ولم يبقَ فيها الا بعض الاسرى من اثوريي اورميا فقط . وبعد الإطلاع على هذه المعلومات قرر ملك خوشابا العودة مع رفاقه الى اورميا ليقفوا على المعلومات الحقيقية عن مصير الاثوريين بانفسهم وكان ذلك في شهر ايلول. وعند وصولهم قرب الحدود الايرانية شاهدوا قوافل كردية كثيرة فاختفوا في احد الكهوف ثم قرروا الذهاب الى قرية تازة التي كانت قريبة من مدينة اورميا والتي كان الاستاذ شموئيل يلدا وبعض العوائل الاثورية من عشيرة ملك خوشابا يسكنون فيها قبل سفرتهم هذه . كان اغا القرية صديقا لهم لانهم كانوا قد قاموا بانقاذه من الموت والمحافظة على امواله عدة مرات فكانت ثقتهم به عالية جدا . ولما وصلوا الى القرية المذكورة التقوا لزوجة الاغا في دارها وسالوها عن مصير الاثوريين فاخبرتهم بوجود شخص امريكي وبعض الاسرى من الاثوريين في دور الامريكان التي كانت تحتوي على بناية الكلية ومستشفى ومدرسة متوسطة واخرى ابتدائية مع المرافق الاخرى . ولما كانت هذه المباني قد وضعت تحت حراسة القوات التركية المشددة قرر ملك خوشابا ارسال بعض رفاقه الى هذه المباني التي كانت تسمى بالقلعة لتزويده بالمعلومات المتوفرة عن مصير الاثوريين . فذهب كل من الاستاذ شموئيل يلدا الذي كان تلميذا في هذه القلعة في صغره ويعرف جميع مسالكها وابوابها ومعه لازار اوشانا بكوكا (البطل الذي احرق جسر جيماني في احد المعارك لمنع الاكراد من العبور الى الجهة الاخرى وجرح في تلك المعركة حيث وقفت والدته على راسه وقالت له مباركة جروحك يا ولدي) والاخر برجم خوشابا وساروا ليلا حتى وصلوا قرب القلعة حيث شاهدوا خراس من جنود الاتراك واقفين على ابوابها وكذلك كانت معسكرات الاتراك منتشرة في كل مكان الا انهم تمكنوا من الدخول عبر ثغرة في سياج بستان القلعة حتى وصلوا الى سياج القلعة الرئيسي . كانت كافة الثغرات مسدودة في هذا السياج حتى السواقي المارة تحته لذاى اضطر السيد شموئيل يلدا على تسلقه من على اكتاف برجم خوشابا ولازار اوشانا ثم عبروا السياج الثاني الذي كان اقل من الاول ارتفاعا حتى وصلوا باب القلعة فوجدوه موصودا . وبينما كانوا يعبرون السياج الاخير شاهدوا الجنود الاتراك منتشرين في ساحة القلعة لذا اضطروا الى المبيت تلك الليلة في البستان المحيط بالقلعة . وفي اليوم التالي شاهدوا باب القلعة مفتوحا وامامه حارس تركي حاملا سيفه . فتقدم السيد شموئيل يلدا نحو الباب بعد ان ترك رفاقه في وضع المراقبة ودخل القلعة بسرعة خاطفة ملقيا نفسه في احدى السواقي القريبة من الباب وزاحفا على بطنه حتى وصل امام باب دار المعلمين فيها . وراى امراة عجوز تخرج من من الدار وتطلب ماء من احد الاشخاص فمسك بطرف ثوبها مما جعلها تصرخ وتركض من فرط خوفها . الا انه بادرها قائلا باللغة الاثورية (لا تخافي ايتها العجوز لانني آثوري مثلك) وردت عليه بقولها بانه من رجال اسماعيل اغا الشيكاكي الذين قتلوا قبل بضعة ايام الاستاذ يوخنا مدير المدرسة . نفى ذلك الاستاذ شموئيل واخذ يصلي لها الصلات الربانية حتى هدات وصارت تعرفه . ولما علم منها بوجود كل من الدكتور باكرات وزوجته السيدة جيني داخل تلك الدار سلم لها رسالة ملك خوشابا راجيا تسليمها الى الدكتور باكرات الامريكي الذي كان موجودا معهم في الاسر . فسلمتها بدورها الى السيدة جيني التي حملتها حالا الى الدكتور باكرات . كان ملك خوشابا قد ذكر في رسالته بانه اغرسل الاستاذ شموئيل ورفاقه اليه كفدائيين لاستقصاء المعلومات المتوفرة لديه عن مصير الاثوريين . فاستغرب الدكتور باكرات من تمكنهم من دخول القلعة ثم اخبرهم بعد قراءة الرسالة بانه سيزودهم بالمعلومات المطلوبة بعد اربعة ايام .وبعد ان تم تزويدهم ببعض الملابس والمواد الغذائية التي كانوا بامس الحاجة اليها عاد الاستاذ شموئيل يلدا وحملها حتى الباب حيث كا رفيقاه في انتظاره فحملوها ودخلوا البستان مسرعين حيث بقوا هناك حتى حلول الظلام ثم تحركوا ليلا متسللينى بين الاتراك والاكراد حتى وصلوا مخبا ملك خوشابا في قرية قوانة . وبعد انتهاء مدة الاربعة ايام التي طلبها الدكتور باكرات عاد كل من الاستاذ شموئيل يلدا والشماس طليا يوناذم واسخريا شمعون وتوما كوركيس لاستلام جواب رسالة ملك خوشابا . وعند وصولهم قرب القلعة دخل شخصان منهم الى بستانها وبقي الاخران خارج البستان ثم تسلق الشماس طليا حائط القلعة المقابل للمنطقة التي يسكنها الاسرى الاثوريين فنزل من باب السطح . وعلم ىمن الاسرى بانه قد تم تسفير الدكتور باكرات وجميع الاجانب من قبل القوات التركية الى تبريز كاسرى حرب عاد حاملا معه قليلا من الخبز والزبيب واخبر رفاقه بذلك فعادوا جميعا الى مخبئهم في سياوش . ولما وصل ملك خوشاباوحمايته الى ذلك المخبا ارسل الشماس كندلو بثيون لدخول القلعة والتي دخلها بسهولة لان جنود الاتراك كانوا قد غادروها ولم يبقى فيها الا بعض الحرس من الايرانيين فقط وتاخر كثيرا داخل القلعة منتظرا تجهيزهم بتلاتة اكياس من الخبز وبعض علب الحليب وهرب معه ثلاثة من الاسرى كما وارادت عدة نساء للهرب معهم الا ان ملك خوشابا رفض ذلك لاعتقاده بعدم تمكنهم من تحمل السفر في فصل الشتاء القارص والسير ليلا في تلك الجبال الوعرة . وغادروا المخبا ليلا الى جبل سيري ومنه الى قلعة دمدمة حيث مكثوا يومين في تلك الوديان ثم تابعوا سفرهم الى ميناء خان تخت على بحيرة اورميا التي كانت القوات التركية لا تزال موجودة فيها . وهنالك التقوا بشخص يدعى احمد ومعه اربعة نساء واطفالهن الذين كانوا في حالة يرثى لها من الجوع الشديد فقدموا لهم ما عندهم من الخبز والزبيب واعطوهم بعض النقود ولما راى احمد نبلهم وشهامتهم واحسانهم له ولعائلته بالرغم من انهم كانوا من اعدائه تبرع ان يقوم بدور الدليل لهم في تلك المناطق والطرق غير المعروفة لهم ايفاء منه لمعروفهم له . وكان يقوم بشراء الخبز لهم وهم بعيدون عن انظار الايرانيين فتحمل المشقات والمتاعب من اجلهم بكل اخلاص وامانة . ولما وصلوا قمة الجبل الواقع بالقرب من مدينة (مراغا) التي كانت تسكنها جالية ارمنية ارسل ملك خوشابا رسالة مع احمد مبينا فيها بعض المعلومات عن مصير الاثوريين فسلمها احمد الى شخص ارمني والذي سلمها بدوره الى الدكتور يوئيل البازي( شقيق القس دانيال ومن عمومة اغا بطرس ) والذي كان يسكن مع عائلته في هذه المدينة حيث يمارس الطب فيها . ولما قرا الدكتور يوئيل رسالة ملك خوشابا دعاه ورفاقه الى داره حالا وقبلوا دعوته ودخلوا الدار من البستان . رحب بهم كثيرا فانشرحوا وارتاحوا جدا لانهم لاول مرة يدخلون دارا مريحة وياكلون طعاما مطبوخا منذ اشهر . وزودهم الدكتور يوئيل بمعلومات وافية عن الاثوريين وقال لالهم انه من الصعب عليهم السير في المناطق الجبلية في فصل الشتاء من جراء البرد والثلوج لذا يتوجب عليهم السير في الطرق الاعتيادية في السهول وبدون سلاح على ان يرسل معهم شخصا ارمنيا كدليل لهم حتى زنكان حيث ان مقدمة القوات الانكليزية قد وصلتها . فتحركوا على طريق زنكان / قزوين بعد تركهم لسلاحهم في ماراغا لدى الدكتور يوئيل وابقوا معهم بعض المسدسات والخناجر مخفية تحت ملابسهم . وعند وصولهم الى زنكان اتصل ملك خوشابا بقائد القوات الانكليزية معرفا نفسه به فاستقبله بترحاب كبير وامر بتقديم كل ما يحتاجونه من الطعام والملابس ثم اتصل بالقنصل الانكليزي مبينا له وضعهم بالتفصيل . اعطى ملك خوشابا لاحمد بعد ان انتهت مهمته معهم مبلغا من المال وكتاب توصية الى الاثوريين والمبشرين وتم تكريمه من قبلهم اكراما للمساعدة التي قدمها لملك خوشابا ورفاقه . وعندما عرف احمد بان الشخص الذي كانوا يسمونه الشماس اوديشو كان ملك خوشابانفسه قال ( انني كنت اشعر بان هذه الشخصية لم تكن شخصية عادية لما ىكنت المسه من تصرفاته الراقية واطاعة رفاقه لاوامره في اصعب الظروف) وبعد مكوثهم يومين في زنكان . وردت برقية من القائد العام للقوات البريطانية في قزوين يطلب فيها حضور ملك خوشابا الى قزوين . وعليه سافر اليها مستصحبا معه ابنه داؤود وابن خاله باكوس عوديشو ثم تبعه بقية رفاقهم فالتحقوا بهم في همدان . وكان في همدان عدد كبير من اثوريي اورميا الذين اجتمعوا في احدى الكنائس فالقى عليهم ملك خوشابا كلمة مبينا فيها تفاصيل لاسفرته . ثم اقيم احتفال كبير لملك خوشاباورفاقه من قبل قائد القوات الانكليزية والارساليات الامريكية والاثوريين الموجودين في همدان احتفاء بهم ثم سافروا الى كرمنشاه ومنها ىالى بايتخت فخانقين واخيرا الى بعقوبة في العراق حيث وصلوا اليها في 1 كانون الاول سنة 1918 وكتب الجنرال اوستن المسؤول عن المخيمات التي كان يسكنها الاثوريين في بعقوبة في كتابه (المدينة البيضاء) عن سفرة ملك خوشاباورفاقه بانها من اخطر المجازفات في ذلك العصر لما انطوت عليه من المخاطر وتميزت به الشجاعة الخارقة وتحمل الصعاب والفطنة المذهلة والدراية الفائقة .......
لقد بدات رحلة ملك خوشابا المكلف بها في 14 حزيران 1918  اي قبل وصول الطائرة البريطانية الى اورميا بعدة ايام ولو كان وصول الطائرة قد تم قبل سفر ملك خوشابا لكان الموقف قد تغير ولكان ملك خوشابا يقود القوات الاثورية في حالة غياب اغا بطرس بذهابه الى ساين قلعة ولكن مشيئة الرب ارادت ان تكون الامور هكذا فليس لنا سوى الرضوخ لمشيئته الرحمة للشهداء الذين ذبحوا في اورميا والذين يقدر عددهم باكثر من خمسة عشر الف شهيد... 
المصادر :
مذكرات الاستاذ شموئيل يلدا الذي كان مشاركا في هذه المهمة
من كتاب القس يوئيل وردة / الامة الاثورية لن تموت
مذكرات الشماس داود الاشوتي
تاريخ اشور كلدو / للقس شموئيل داود
والى الجزء الخمسين قريباً.
الشماس د. كوركيس مردو
في 30 / 5 / 2016

27

الإنشقاقات والنكبات التي عصفت بالأمة الكلدانية وكنيستها والمآسي التي حَلَّت بها عِبرَ الزمَن
الجزء الثامن والأربعون
الوثائق التي تؤكد محاولة مؤيدي مارشمعون للتخلص من استغلاله لمأساتهم
« في: 13:09 23/12/2013
عندما كانت العائلة المارشمعونية في العراق ابان الانتداب البريطاني استغلت علاقاتها التبعية للانكليز بالاستحواذ على كافة المواقع التي من خلالها احكمت سيطرتها على الشعب المسكين الذي كان يناضل من اجل الحياة الكريمة وتامين لقمة العيش فبعد ان عملت هذه العائلة  بكل طاقتها لاقناع الانكليز بنفي اغا بطرس وسجن الرؤساء ووضع ملك خوشابا في الاقامة الاجبارية في مار ايشايا توجهت اخيرا الى تعيين افرادها ومؤيديها في المراكز الحساسة التي بواسطتها تتمكن من السيطرة الكلية على كافة  منافذ الحياة المعروفة آنذاك فتم تعيين شقيق سرمة خانم الاصغر (زيا) مفتش المدارس الاثورية (طبعا كانت هناك مدرسة واحدة والمهم كان هو الراتب ) وتم تعيين داود شقيق سرمة خانم ووالد مارشمعون قائدا لقوات الليفي وتعيين اولاد مالك اسماعيل ضباطا في الليفي بدرجة (رب ترما ) وهكذا تم توزيع المناصب على اقربائهم ومؤيديهم وكان يقبض مارشمعون (2000)روبية كمخصصات اما سرمة خانم فقد قبضت في شهر تموز مع المستحقات مبلغا قدره (7850) روبية حسب ما جاء في كتاب قوات الليفي العراقية تاليف (العميد جي كلبرت براون ) منح المطران الاثوري القائم باعمال مارشمعون (مئة روبية لكل شهر) اعتبارا من 1/5 / 1919 (نفس المصدر )... وحتى المطبعة التي اشتراها القس يوسف قليتا من الهند لخدمة الكنيسة والتعليم الاثوري تم تجريده منها لانه لم يكن يتفق معهم حول كافة الامور الكنسية والسياسية . هكذا كانت اوضاعهم في العراق بفضل حراب الانكليز والليفي المسلطة على رقاب ابناء كل معارضيهم وبعد نكبة 1933 وعبور المخلصين لهم الى سوريا ثم اعقبهم هجرة مؤيديهم الطوعية الذين تركوا اهلهم واحبتهم وضحوا بكل ما كانوا يملكونه من اجلهم قابل مار شمعون احسانهم كالاتي :
بعد ان تكامل وصول الاثوريين (القسم المؤيد لمارشمعون والذي لا تزيد اعداده عن ربع الاثوريين ) وبعد استقرارهم على ضفاف نهر الخابور اصيبوا باحباط كبير بعد ان اكتشفوا الاكاذيب والاشاعات التي كانت تصور لهم رحلتهم الى سوريا ستكون بمثابة الذهاب الى الجنة ولكنهم تحملوا ماساتهم على مضض حتى جاء اليوم الذي طفح فيه الكيل بعد اكتشاف قادتهم للخدعة التي سقطوا فيها على يد العائلة المارشمعونية (وبالذات على يد مارشمعون نفسه) حيث استغل ماساتهم وذلك بجمع التبرعات من الشعوب المتمدنة الرحومة باسمهم لمصلحته الشخصية فحاولوا التخلص من هذا الاستغلال بكشف كل ادعاءاته الكاذبة وتحايله وخداعاته وكان على راس هؤلاء القادة كل من :
1/ مالك دانيال مالك اسماعيل الشقيق الاكبر لمالك ياقو والرئيس الشرعي لعشيرة تياري العليا زوج خالة مارشمعون
2 / مالك لوكو شليمون بيداوي رئيس عشيرة تخوما والذي قاتل من اجل مارشمعون في معركة ديربون وجرح فيها وقضى حياته مخلصا لهذه العائلة حتى يوم اكتشافه لحقيقتها
3 / ليون دنخا الشمعوني وهو من وجهاء رعية فوجانس (نفس رعية مارشمعون) والذي تعرض لمحاولة الاغتيال بتدبير من سرمة خاتون وشقيقتها رومي زوجة شليمون مالك اسماعيل
4 / يوسف مالك التلكيفي والذي التحق بمارشمعون وعمل كسكرتيرا له بدافع ايمانه بقدسية ومصداقية هذه العائلة حتى اكتشف زيفها وادعاءاتها الكاذبة ومعروف عن هذه الشخصية ككاتب ومفكر وسياسي بارع ....
( هذا ما كتبه كل من يوسف مالك التلكيفي ومالك لوكو التخومي عن تحايل مارشمعون على المانحين لجمع الاموال على حساب بؤس الذين خدعهم ورحلهم الى سوريا وتم اسكانهم على ضفاف الخابور ) ....(كتيب الله والحق تاليف يوسف مالك سنة 1949 الصفحة 5 )
اقتباس : we are now authorized to give pyblicity to 3 appeals made by mar Eashai s Shimon for fund raising, the first calls for one hundred thousand dollars which is lilted (an opportunity for christianservice) and was supposedly intended for maintaining (schools) such schools and churches etc , do not exist, funds collected under this heading never reached their destination, we propose publishing in due course, names of persons who formed, commercial corporation, sat idly at their homes, received salaries at the end of each month and naturally signed the pay rolls, the second appeal is dated august 30 1940, titled (friends of the church of the east) which his beatitude the Mar Shimun launched in the U.S.A. soon upon his arrival ther from I England ,he begged an annual sum varying between fifteen thousand and twenty thousand dollars, in his third appeal dated april 16 1948, addressed (to the Christian people of America) he only asked for two hundred and fifty thousand dollars, it will be seen that these three appeals cover the following sums only  not much for any god of riches ?
 100000 / 1st aqppeal) , 135000 ( 2nd appeal for period 1940 , 1948 at the lower rate of the fifteen thousand dollars a year ) 250000 ( 3rd appeal ) total / 485000 …….. who received these sums ? was any statement at all issued ? this will remain a mystery under the ( feudal ) system as practiced by mar shimun underwhich no Assyrian has the right to ask for an account ………………………………………………………………………………………………
(رسالة الزعماء الاثوريين في الخابور الى من يهمهم الامر بقطع علاقتهم بالمارشمعون وعدم مصداقيته في مسؤوليته عنهم )
                                                                                                                                                                TO whom it concern : acting on the outhority vested in us vide attestation dated , 22nd February 1948 , by the foreign ministry at Damascus , Syria , we have the honour to transmit herewith a letter of repudiation , duly signed by representative members of the Assyrians living on river khabur ,northern Syria , for favour of your in formation and that of any other quarter or institution you deem lit ,
This document refers to a certain mar eshai shimun who does not possess the nationality of the Assyrians of any of the near or middle Eastern countries whom he falsely alleges to represent , his residence is at (6316 north Sheridan Road ,Chicago 40 illinois ,U S A .. he has no authority to speak in our names or on our behalf , for his sole ambition in life is to collect , illegally , as much money and as quickly as he can , at the expense of the miserable masses in order to gratity his greed which knows no limits , and play his comedy on the international scene , he can raise funds in his name and for himself , but we solemnly protest against his begriming our names ………
We would be very grateful if you would be good enough to take note of this letter of repudiation and make it known to any authority or institution that are likely to be misted by mar Eshai Shimun whose fictitious , yet harmful feudal authority the Assyrians refuse to acknowledge or admit ………
Mar Eshai Shimun is an irresponsible person , an anarchist and opportunist and no declarations ,appeals and utterances of is of whatevernature they may be , are in any way binding on the Assyrians ……….
Daniel  D  malik Ismail ( chief of upper Tiyari )
Loco Shlimon Badawi (chief of Tkhuma )
Leon Dinkha Shimunaya ( chief of Qochanis and others )……….

ماساتنا بدات بمسرحية مستر براون وانتهت بمسرحية كولونيل ستافورد (الفرصة الاخيرة)
« في: 19:30 13/12/2013  »

ربما يجد البعض غرابة في هذا العنوان وقد يذهب البعض الى اتهامي بالاستهانة بارواح عشرات ألآلاف من الشهداء الذين تم تقديمهم على طبق من ذهب لعمومتنا الانكليز ابناء ضيفنا الكريم المدلل المستر براون , ولما لا فنحن مشهود لنا بتكريم الضيوف حتى ولو كان يكلفنا ذلك خيرة رجالنا وعوائلهم .... وهل كانت كل هذه السنين من 1914 الى 1933 مسرحية ؟؟؟؟ اقرؤا كلمة الكولونيل ستافورد بامعان (المستشلر السياسي والاداري للواء الموصل) وستعلمون كيف بدات المسرحية بالآمال والوعود الشفهية الانكليزية لتنتهي بالواقع الذي صنعه نفس الانكليز ليضعوا اصدقائهم المنفذين للمسرحية في عنق الزجاجة ويكون الضحية طبعا كالمعتاد ابناء العشائر ومعهم بقية ابناء الشعب .... لقد قالها المستر ستافور في خطابه بصورة غير مباشرة يا ايها القوم (ان اللعبة انتهت) وما عليكم الا التفاهم مع الحكومة العراقية وانقاذ ما تستطيعون انقاذه ولكن البعض الذين اخذتهم العزة بالاثم لم يرضخوا للواقع واستمروا في غيهم وعنجيتهم الفارغة على حساب دماء الابرياء والتي تكللت بمذبحة سميل وما تبعها عام 1933 ثم عادوا في عام 1948 يتوسلون بالحكومة العراقية للسماح لهم بالعودة للعراق وفق شروطها التي تفرضها هي ....
بتاريخ 10 تموز 1933 عقد اجتماع في دار الحكومة في الموصل حضره كافة الرؤساء الاثوريين المدعوين وتمت فيه القاء الكلمات التوضيحية لموقف الحكومة من الاثوريين في ادارتهم وحقوقهم واسكانهم ولكنني هنا سوف انقل لكم كلمة الكولونيل ستافورد وكلمة الميجر تومسون :
كلمة الكولونيل ستافورد :
ثبت لي ان ما بينه وكيل المتصرف كان وافيا عن قضية الاثوريين ولم يبقى لي الا اعطاء بعض ملاحظاتي الشخصية . اني اتيت الى هذا اللواء قبل شهرين لانني كنت اعمل في جنوب العراق حيث يسمع صوت ضئيل عن الاثوريين . وفي خلال وجودي في الموصل انشغلت دائما بهذه القضية والشيء المهم الذي شعرت به هو عدم وجود تقارب بين الاثوريين وبين موظفي الحكومة وحدث بسبب ذلك التباعد وقوع سوء تفاهم بينهما وشك البعض بالبعض واني لا اقدر ان لا اتفق مع وكيل المتصرف بان سبب هذا التباعد كان من قبل قسم من الاثوريين انفسهم ويظهر انهم حتى لفترة قصيرة كانوا يعتبرون انفسهم غرباء في هذا البلد ويعيشون في مكان غريب معتقدين ان هذه الفكرة كانت افضل لهم بان يبقوا بعيدين عن الحكومة وطبعا تالم موظفوا الحكومة من هذا الوضع . واني اريد منكم زعماء الاثوريين جميعا المجتمعين هنا اليوم ان تفهموا جيدا وبطريقة قطعية بان هذه الحالة لا يمكن تحملها اكثر ويجب ان تنتهي فورا والان على الاثوريين ان يرضخوا لجميع قوانين ابلاد ويحصلوا على كافة حقوقهم دون تمييز كالاكراد والعرب مسلمين كانوا او مسيحيين او يهود او يهيئون انفسهم لترك هذا البلد او الهجرة الى بلاد اخرى ولا يوجد طريق ثالث . والاملر الثاني فان الميجر تومسون سيشرح لكم بصراحة وتفصيل عن السكن في الاراضي المفترحة . لهذا لا يوجد اكثر من ان اضيف الى ما قلته سوى ان اشدد بقوة على هذه الفرصة التي هي ممنوحة للاثوريين الذين لم يتم اسكانهم لحد الان ليصبحوا اصحاب اراضي زراعية في هذا البلد . وكل من يعطي رايا للاثوريين غير الساكنين بالامتناع عن المجيء وتقديم طلب الى الحكومة بخصوص السكن فهذا لا يعطيهم رايا صائبا من اجل مصلحتهم وبالنسبة الى الطريقة الثانية التي ذكرتها عن هجرة الاثوريين من العراق الى اماكن اخرى فاني اعتقد بان جميع الاثوريين لا يفهمون حقيقة الوضع بعد . ان الجملة المذكورة بان الحكومة العراقية ستمهد طريق هجرتهم من العراق الى بلاد اخرى معناه ان كل آثوري يرغب الخروج من العراق فالحكومة لا تمنعه ولكن الحكومة لا تتحمل مسؤولية ايجاد مكان للاثوريين الراغبين في الهجرة الى بلاد اخرى . ان هذه واضحة الفهم جدا لان العراق لا يتمكن من تنفيذ هذا العمل وليس العراق فقط غير قادر على ذلك ولكن حتى عصبة الامم غير قادرة على تنفيذه . هنا يتوقف الامر على الاثوريين انفسهم فعليهم ان يدبروا ذلك مع حكومات البلدان التي يرغبون الذهاب اليها وكذلك فيما يخص مصاريف السفر وغيرها وحتى الان لم يظهر علنا عن ترتيبات خاصة بهذا الخصوص مع الدول المجاورة حول قبول الاثوريين في اي جزء يمكن ان يكفي لسكناهم .
اولا / تركيا : لا يوجد اي امل مهما كان ضئيلا في تغيير فكرة تركيا الحاضرة عن الاثوريين اذ انها لا تقبلهم باي طريقة كانت . طبعا ان الاثوريين يتمنون العودة الى وطنهم الاول ولكن يجب ان يفهموا بان هذه القضية هي خارج موضوعنا في الوقت الحاضر .
ثانيا / ايران : اظهرت الحكومة الايرانية انها مستعدة لقبول عدد قليل من الاثوريين ولكن شروط قبولهم كانت صعبة جدا :
الشرط الاول : يجب ان يسلموا اسلحتهم
الشرط الثاني : لا يمكن اسكانهم في منطقة واحدة بل في مناطق متعددة بعيدة عن بعضها
الشرط الثالث : لا يحق لهم امتلاك الاراضي التي يسكنوها
الشرط الرابع : الحكومة الايرانية لن تمنحهم اي مساعدات مالية
ثالثا / سوريا : لا يخفى عليكم بان السلطات الفرنسية هناك مشغولة الان بتهجير الارمن ولا توجد لهذا البلد اراضي زائدة ليقدمها للاثوريين . انه صحيح يمكن ان يكون للشبان الاثوريين بعض الاشغال في جيش حكومة سوريا تحت ادارة سلطة الاحتلال الفرنسي الا انه دعوني اقول لكم بصراحة بان مثل هذه الاشغال ستكون صعبة جدا وبدون مستقبل مضمون ثم انه من الواضح بان الحكومة العراقية سوف لا تقبل عودة من يذهب الى هذه الدول المجاورة للعراق ثانية . واذا شئتم للحصول على معلومات اكثر عن هذه الدول فما عليكم الا الاستفسار من قنصليتي فرنسا وايران في الموصل .ولو نظرنا الى الحالة التالية لكافة الدول في هذا الوقت لا يمكننا ان نامل من اي دولة انها ترغب في هجرة الاثوريين اليها . وهكذا يتضح لكم مما قلته بانه افضل بلد ملائم للاثوريين في هذا الوقت ولمستقبلهم هو العراق . واني اعلم بان الحكومة العراقية مهتمة جدا باسكان الاثوريين وذلك من اجل الفائدة المشتركة واني متاكد من ان جميع العراقيين مثل الوزراء والموظفين الاخرين يرغبون كثيرا بان يعيش الاثوريين كرعايا عراقيين مخلصين . فمن الواجب على الاثوريين ايضا ان يشاركوا الشعب العراقي في هذا الشعور السامي .
وان فعلتم ذلك ففي استطاعتي الناكيد لكم بانكم ستنالون كل عطف ومساعدة ولكن قبل كل شيء يجب ان تنزعوا عنكم الروح الانعزالية . فلوا كان اولادكم قد اهتموا في الماضي بتعلم اللغتين العربية والكردية الى جانب لغتهم الاثورية لكانوا اليوم يشغلون وظائف كبيرة وعديدة في الدوائر الحكومية وكما ذكر قبلي وكيل المتصرف فكل شخص يطلع على مشاكل الاثوريين يتاسف على ضياع فرصهم ويجب ان تعلموا بان الحكومة العراقية ليست مسؤولة عن هذه المشاكل ولكنها مع ذلك فهي مستعدة لتقديم كل مساعدة ممكنة للاثوريين . وكما يجب ان لا يغرب عن بالكم بان تاسيس الحكومة العراقية لم يكن منذ مدة طويلة وانها ليست غنية ايضا فلذا لا تستطيع مساعدة الاثوريين اكثر مما تعمله للعرب والاكراد واذا كنتم ترغبون ان تنجحوا يجب ان تهيئوا انفسكم للقيام باعمال شاقة وكلي امل بانكم ستعملون ذلك من اجل مصلحتكم ومصلحة اولادكم . ولقد قال لكم وكيل المتصرف مفصلا ما يخص مكانة المارشمعون واني اود ان اؤاكد لكم بانه لا يوجد في جميع انحاء العالم شخص يملك السلطتين الروحية والزمنية في آن واحد . ولذا لا يمكن ان يكون ذلك الشيء في العراق ايضا . وفي الختام اذكركم بان الوقت فد ادركنا وعليكم ان تفكروا جيدا وان تصمموا في قرارة انفسكم هل انتم باقون في العراق ام لا . انني قد بذلت اقصى جهودي من اجل مصلحتكم وراي الصريح لكم هو ان تبقوا في العراق لانه لا يوجد مكان آخر افضل منه تستطيعون العيش فيه ......
كلمة الميجور تومس في الاجتماع :
قال الميجر تومس( اني وصلت الى هذا البلد قبل شهرين للقيام بالترتيبات اللازمة لاسكان الاثوريين واتصلت بالمارشمعون مرتين وحاولت الوصول معه الى التفاهم والاتفاق حول قضية اسكان الاثوريين ووعدني بانه سيقوم بذلك تحريرياولكنه كذب ومنذ شهرين وانا انتظره بدون نتيجة ) .....
ايها القراء الاعزاء من خلال كلمة ستافورد تتوضح جليا سياسة الحكومة البريطانية في تلك المرحلة اي انها تكاد تقول صراحة يا ايها الاثوريين لقد ضحكنا عليكم كل هذه السنين ومررنا مصالحنا من خلال دماء ابنائكم والان لا علاقة لنا بكم فتدبروا اموركم ... ففي هذه المرحلة المصيرية التي كانت تتطلب استخدام الحكمة والعقل ولملمت الجراحات والاهتمام بتربية الجيل الجديد بعيدا عن افكار التعلق بالاجنبي وخدمته والابتعاد عن كل ما يسيء الى الروابط والعلاقات التي تجمعنا مع كل الشرائح التي تسكن هذا الوطن شراكة معنا ولكن الذي حدث كان عكس هذا المفهوم فلقد استمرالبعص في خدمة الانكليز ورعاية مصالحهم سواء بالخدمة في قوات الليفي او العمل في سفارة بريطانيا وقنصلياتها ..... ولقد توضحت مواقف الذين كانوا يتبجحون بشعارات براقة يطلقونها للتمويه عن مصالحهم الشخصية التي من اجلها سالت دماء الابرياء في سميل وغيرها من القرى وكيف عادوا في عام 1948 يتوسلون بالحكومة العراقية لكي تقبل عودتهم موافقين على كل شروطها ومن ثم جاءوا مهرولين الى العراق في عام 1970 وآخرين في عام 1973 من اجل الحصول على الدنانير العراقية وهنالك مثلا عراقيا يفول (مكدي كركوك خنجره بحزامه ) اي انه حتى في الإستجداء يضع الخنجر في حزامه وهكذا هي حال الاخوة الذين جأوا عارضين خدماتهم (اللااخلاقية) من اجل حفنة من الدنانير مؤطرين هذه الخدمات بشعارات قومية .... فعلى ذقون من تضحكون ؟؟؟؟؟ ان الله يمهل ولا يهمل وان دماء الابرياء ستظل تلاحقكم الى يوم القيامة ....

الفرص الاخيرة لشعبنا كيف ضاعت ومن كان السبب ؟
« في: 14:36 04/12/2013  »

ايها الاخوة القراء كثيرا ما تردني اسئلة من بعض القراء حول الدافع الذي يقودني الى كتابة هذه الاحداث التي مر عليها زمن طويل وحجتهم في ذلك انها تجدد جراحات ماضية وتخلق جوا من التوتر والتشرذم والانشقاق واجابتي لهؤلاء هي (انتم لستم خائفين على هذا الشعب من التوتر والتشرذم والانشقاق ولكنكم خائفين من ظهور الحقائق على السطح فان ابناءنا لم يسمعوا او يقرؤوا من تاريخهم سوى الاكاذيب والتلفيقات وتبرير الاخطاء والصاق التهم والخيانة بالذين كانوا اوفياء لشعبهم والذين ضحوا وقاتلوا على جبهتين العسكرية والسياسية ) وللاسف الشديد ان البعض جابهوا كتاباتي بردود مملوءة بالحقد الشخصي متمثلا باستخدام عبارات لا تطلق الا في الاماكن المعروفة ولم اقرا اواسمع منهم ردا منطقيا موثقا يدحض اقوالي وهذا الامر اصبح واضحا للقراء الذين ينظرون الى الامور بعينين بريئتين خاليتان من الحقد والانحياز لهذا الطرف او ذاك .....
الفرصة الاولى :
بعد الخسائر الفادحة التي لحقت بشعبنا واستقراره اخيرا في مخيم بعقوبة حيث كان العراق تحت الانتداب البريطاني تقرر عقد مؤتمر في فرنسا سمي (بمؤتمر السلام) والحقيقة ان هذا المؤتمر لم يكن مؤتمر سلام بقدر ما كان مؤتمرا لتقاسم غنائم الحرب بين الدول المنتصرة (الحلفاء) وكانت سيدة هذا المؤتمر بدون منازع هي (بريطانيا العظمى) وبما ان الاثوريين كان لهم النصيب الاكبر من التضحيات البشرية والمادية في تحالفهم (الشفهي) مع الحلفاء ارادوا ان يجنوا ثمار هذه التضحيات وذلك بتقديم طلب الى الحكومة البريطانية بارسال احد رؤسائهم الى مؤتمر السلام خاصة وان العائلة المارشمعونية لها صلات وثيقة بالفيادة البريطانية في العراق الا ان طلبهم رفض من قبل الحكومة البريطانة لاسباب سياسية ... ولقد كان الاثوريين قد انتخبوا اغا بطرس ليكون ممثلا لهم في مؤتمر السلام لثقتهم باخلاصه وجراته وثقافته والمامه بالامور السياسية ..... يقول اغا بطرس في مذكراته بهذا الشان ما يلي (الامة كلها من كافة العشائر واورميا انتخبوني انا اغا بطرس . الم يختارني جميع الاشوريين للسفر الى باريس لتمثيل الامة ترافقني بذلك سرمة خانم كممثلة للرئاسة الدينية البطريركية ؟ ولاجل هذا جمعت العشائر المبالغ المطلوبة لذلك ولكن تم رفض الفكرة وسافرت سرمة خانم لوحدها الى لندن دون اذن واقامت في دار الرهبنة عازفة عن حضور حتى مؤتمر السلام .. وفي حينها تساءل الجميع , ترى ما شان هذه الراهبة في مؤتمر السلام ؟ لربما كان سفرها لقضاء حاجاتها الخاصة اجل هذا هو الواقع فعلا ... انها سلمت زمام امورنا بيد الانكليز وبصمت على دخول الامة في خدمة مصالحهم في العراق عكس ما كان في تطلعات ذلك الشعب المشرد الذي سفك الدماء من اجل العيش بحرية وكرامة على ارض محررة تمتد من اورميا شرقا حتى جزيرة بوتان غربا )  انتهى الاقتباس / لقد تم ابعاد اغا بطرس من مخيم بعقوبة وتم تسفيره الى بغداد لغرض ابعاده عن الامة لقوة شعبيته والتفاف الشعب حوله والحاحه في المطالبة بحقوق الاثوريين مما احرج الانكليز واصدقاؤهم وبعد ذلك قام البطريرك مار بولس بارسال رسالة الاستنجاد بالحاكم الانكليزي لينقذه من الاحراج الذي اوقعوه الانكليز فيه .....
رسالة البطريرك مار بولس الى المندوب السامي البريطاني نشرت في نشرة رسمية في بغداد وهذا نصها :
الى صاحب السيادة الافخم (كولونيل ا ت ولسون الحاكم العام / بغداد)
تحيات وتبريكات من المارشمعون بولس بطريرك الكنيسة الاثورية الشرقية باذن الله ... وبصفتي رئيسا للملة الاثورية اعلمكم بانكم قد ارتكبتم خطا عندما اوعزتم لي بانه لم يكن من المصلحة (سؤالي هو مصلحة من ؟) ارسال ممثل عن الاثوريين الى مؤتمر السلام .. الا انه بامكان الحكومة البريطانية ايجاد حل لهذه القضية فكما انها قد سمحت للاكراد والعرب والارمن بارسال ممثليهم الى هذا المؤتمر يمكنها كذلك السماح للاثوريين ايضا لارسال ممثلهم . وعند ذلك سيعم علينا الفرح الكبير جميعا واذا ما كنتم تعتقدون بان هذا الطلب مصيره الرفض فاني اطلب تحقيق احد هذين المطلبين 1 / مما لا يخفى عليكم بان هناك تذمرا بين الاثوريين من جراء عدم موافقتي على ارسال اي ممثل الى مؤتمر السلام تنفيذا لاوامركم . وعليه طلب رؤساء الاثوريين ان ارسل احدهم سرا فرفضت ذلك . لذا اخذ القسم الاكبر منهم بالتذمر مدعين بانني لا اهتم بمصلحة الاثوريين وانما تهمني مصلحتي الشخصية الخاصة فقط . وعليه ارجو ان تكتب لي رسالة مبينا فيها بان طلبي حول ارسال ممثل عن الاثوريين الى مؤتمر السلام قد رفض من قبل الحكومة البريطانية لاسباب سياسية لكي يتسنى لي ابراز هذه الرسالة للاثوريين لتبرئة ساحتي .
2 / او السماح بارسال برقية الى اسقف الكانتربري ليقوم هو بعرض مطاليب ملتنا على مؤتمر السلام والتي هي :
اولا / عدم اشتراك الارمن مع الاثوريين في اي حل يعطى للقضية الاثورية .
ثانيا / ضرورة وضع جميع الاثوريين بصورة دائمية تحت حكم بريطانيا العظمى على ان يتم اسكانهم في مناطقهم الاصلية التي كانت مسكنهم منذ القدم والواقعة في غرب كردستان اي من منطقة باشقلعة الى جزيرة بن عمر بالاضافة الى سولدز واورميا وسلامس حتى الجبال الممتدة على الحدود التركية .
ثالثا / الطلب من الحكومة البريطانية وليس من مؤتمر السلام ان تنصبني رئيسا للاثوريين الجبليين لانهم قد اعتادوا على هذه الرئاسة .انتهى الاقتباس/
وفي شهر آذار ارسلت برقية الى لندن بخصوص ارسال ممثل للاثوريين الى مؤتمر السلام فجاء الجواب بعدم الموافقة وباخبار الاثوريين بان الحكومة البريطانية هي التي سوف تحفظ لهم حقوقهم في مناطقهم . وفي شهر ايار ازداد التذمر في صفوف الاثوريين لذا وردت برقية اخرى من لندن بالموافقة على ارسال ممثل عن الاثوريين الى مؤتمر السلام في باريس . وفي 21 تموز سنة 1919 ارسلت سرمة خانم على اساس انها منتخبة من دون ان ينتخبها احد ولم تذهب الى مؤتمر السلام بل انها ذهبت الى لندن (وفق مذكرات اغا بطرس) فسافرت بباخرة انكليزية ونزلت في دير للراهبات الانكليكان وبقيت فيه ثمانية اشهر . وهكذا استمتعت هذه الملكة الاثورية بسفرتها التي كحل بها الانكليز عيون الاثوريين واسكتوا صوتهم من اجل حريتهم وكرامتهم . وبعد ذلك عادت سرمة خانم الى الموصل باوامر جديدة من الانكليز ..وهكذا ضاع امل الامة بالحصول على حقوقها القومية لقاء التضحيات التي قدمتها من اجل نصرة الحلفاء .....
الفرصة الثانية :
في شهر شباط سنة 1920 عاد اغا بطرس فجاة الى مخيمات بعقوبة من بغداد ومعه عقيدان انكليزيان لنصب تمثال تخليدا لذكرى خمسة عشر الف اثوري ماتوا في تلك المخيمات من جراء الامراض الفتاكة وويلات الحرب علما بان اغا بطرس كان مبعدا من تلك المخيمات من قبل الانكليز بطلب من العائلة المارشمعونية واتباعها . وعند وصوله اجتمع بممثلي العشائر الاثورية واثوريي اورميا وعرض عليهم خطة الانكليز لاعادتهم الى مناطقهم الاصلية الممتدة من اورميا في ايران حتى جبال حكاري في شمال العراق وتركيا فيما اذا تمكنوا من الاستيلاء عليها بقوتهم بعد تسليحهم من قبل الانكليز . فوافقت الاغلبية الساحقة منهم على تلك الخطة ما عدا عائلة المارشمعون وبعض العشائر الموالية لها والتي لم تتجاوز نسبتهم الخمسة بالمائة من مجموع الاثوريين . وهنالك سؤالين يطرحان انفسهما حول موقف الانكليز الغامض والمتناقض من هذا المشروع : اولهما هو كيف ولماذا حدث هذا التبدل الفجائي في السياسة المعادية لاغا بطرس الذي كان يهدف الى انشاء وطن قومي للاثوريين؟ وبعد ان ابعدته السلطات الانكليزية ومنعته من التدخل في شؤون الاثوريين بناء على رغبة المارشمعون واتباعه . ولماذا جاءت به ليتبنى قضية الاثوريين مجددا ويتفق مع العشائر التي لم تكن على وفاق مع المارشمعون لاستعادة مناطقهم الاصلية ؟ وثانيهما هو لماذا وكيف آمن كل من اغا بطرس وملك خوشابا واتباعهما بصدق نوايا الانكليز نحوهم ونحو هذا المشروع الكبير , ولماذا اناط الانكليز هذه المسؤولية بهما ولم يعطوها لاصدقائهم ؟ وبعد مراجعة عدة مصادر ومذكرات الذين عاصروا هذه الاحداث ندرج ادناه بعض الحقائق حول هذه المسرحية الانكليزية المارشمعونية التي لم يغفل عنها كل من اغا بطرس وملك خوشابا لتجاربهم السابقة مع غدر الانكليز الا ان ثقتهم العمياء وايمانهم المطلق بمقدرة مقاتليهم الابطال من تحقيق هدفهم بالرغم من كل العراقيل والمؤامرات التي يخططها الانكليز في افشالها ....
كان المخطط الانكليزي كالاتي :
1 / اراد الانكليز التخلص من هذا العدد الهائل من البشر الموجود في مخيمات بعقوبة الذي كان يكلفهم مئات الالاف من الباونات سنويا ولا سيما ان ميزانيتهم كانت قد ارهقتها الحرب مما حدا بهم الى اعتماد سياسة التقشف .
2 / قصد الانكليز من وراء تجهيزهم لتلك الحملة ثم العمل على افشالها هدفين :
اولهما هو الايقاع بالشخصيات الاثورية الوطنية التي لا ترتاح اليها السياسة البريطانية مثل اغا بطرس وملك خوشابا وذلك بتحميلهما مسؤولية فشل تلك الحملة واتخاذها ذريعة للقضاء عليهما سياسيا ليخلو الميدان امام اصدقائهم الحقيقيين ليسيروا الاثوريين وفق مصالحهم ومصالح بريطانيا العظمى .اما الهدف الثاني فهو اشغال الاثوريين بهذا المشروع الذي كانوا قد خططوا لافشاله مسبقا وذلك لالهائهم به وعدم فسح المجال لهم للاتصال بجهات اخرى كي تتبنى قضيتهم .وكان ممثل تركيا في مؤتمر القسطنطينية قد عرض رغبة تركيا لقبولهم في اوطانهم الاصلية ومنحهم الحكم الذاتي بشرط ان لا يسمحوا للاجانب بالتدخل في شؤنهم وعلى ان تلحق ولاية الموصل بتركيا . والى الجزء التاسع والأربعين قريباً.
الشماس د. كوركيس مردو
في15/5/2016

28
الإنشقاقات والنكبات التي عصفت بالأمة الكلدانية وكنيستها والمآسي التي حَلَّت بها عِبرَ الزمَن
الجزء السابع والأربعون

سرمة خانم والمطران يوسف خنانيشو ودماء سميل (مذكرات مالك لوكو شليمون التخومي)

يقول السيد بولص يوسف ملك خوشابا: قبل البدء برواية تسلسل الاحداث ارى من الضروري توضيح موقف العشائر الاشورية من وجهتي نظر الطرفين :
الطرف الاول : مؤيدوا وجهة نظر مالك خوشابا كانوا (4200 ) عائلة بحسب ما مثبت في ارشيف وزارة الداخلية العراقية ووزارة المستعمرات البريطانية. والرؤساء المؤيدون لهذا الطرف كانوا كل من: الاسقف مار سركيس: الاسقف مار ياوآلاها: مالك خمو البازي: مالك نمرود جيلو: مالك يونان جيلو: مالك مروكي جيلو: الدكتور بابا فرهاد: الرئيس خيو عوديشو الاشوتي: الرئيس شليمون مطلوب كاور: القس يوسف قليتا: مالك زيا شمزدين: القس كينا كورييل البازي: السيد اسماعيل شوو البازي: الرئيس شمعون برخيشو: الرئيس كورييل شمعون البازي: مالك جكو كيو تياري العليا زوج شقيقة مالك ياقو: اوديشو داديشو تياري العليا: الرئيس عوديشو انويا الاشوتي: الرئيس دانيال بارس جيلو: الرئيس اسماعيل موشي ......
الطرف الثاني : مؤيدوا وجهة نظر مار ايشاي شمعون كانوا(1650) عائلة والرؤساء المؤيدين لهذا الطرف: المطران يوسف خنانيشو: مالك ياقو تياري العليا: مالك لوكو شليمون تخوما: القس كوركيس تخوما: مالك اندريوس جيلو: مالك داود تخوما: زادوق انويا الاشوتي: الرئيس بكو اوشانا الاشوتي: الرئيس يوخنا هلمون: الرئيس وردة اوشانا تياري العليا: الرئيس هرمز يونان تخوما: شليمون زومايا تخوما: توما مخمورا البازي: تيلو داود البازي: الشماس كنو جيلو: الشماس يوسف تياري العليا: الرئيس يوسف صورة تياري العليا: الرئيس عوديشو خوشابا تياري العليا: هرمز طليا البازي: داود والد مارايشاي شمعون .........
بعد ان نال العفوَ مالك ياقو عن الاعمال المسلحة التي قام بها والتي سبق ذكرُها بضغط من الانكليز،عُقد اجتماع في متصرفية الموصل، اصر فيها مؤيدو مارشمعون على عدم موافقتهم على مشروع الاسكان مالم ياتهم ايعازٌ من قداسة مار ايشاي شمعون الممنوع عليه مغادرة بغداد دون الموافقة على تخليه عن فكرة السلطة الزمنية التي كان يطالب بها ... فطلب كل من المتصرف خليل عزمي والمفتش الاداري العقيد ستافورد والميجر تومسون خبير الاسكان من المطران يوسف خنانيشو ومالك اندريوس ومالك ياقو ومالك لوكو الذهاب الى بغداد لمقابلة مارشمعون واقناعه للموافقة على خطة الاسكان والتنازل عن فكرة مطالبته بالسلطة الزمنية، فامتنع المطران يوسف خنانيشو من الذهاب بحجة انه رجل دين ولا يتدخل في الامور الدنيوية ولكنه في الحقيقة كان المسؤول الاول في تحريك تلك الاحداث كما ثبت لاحقا، كذلك رفض مالك اندريوس قائلا ان ياقو ولوكو يكفيان لتلك المهمة ...... وعليه وافق الاثنان على السفر الى بغداد لاقناع مارشمعون بعدوله عن فكرة السلطة الزمنية، فمنحهما الميجر تومسون 9 دنانير اجورسفر وحجز لهما غرفة في فندق مود، الا انهما طلبا السفر بواسطة السيارة عن طريق كركوك.. فقال لهما الميجر تومسون بانه سيلحق بهما الى بغداد للاشتراك معهما في اقناع قداسته بقبوله خطة الحكومة بما يخصُّه ويخص الشعب الاثوري...
وألآن نأتي الى ما ذكره المرحوم مالك لوكو شليمون التخومي في مذكراته :
يقول مالك لوكو : في يوم 11 تموز سنة 1933 وفي الساعة الثانية بعد الظهر عندما انصرفنا من الاجتماع في المتصرفية واتفقنا على السفر الى بغداد لاقناع مارشمعون بالعدول عن فكرة مطالبته بالسلطة الزمنية ذهبنا انا وياقو الى منزل مارشمعون في الدواسة بالموصل. وعند دخولنا غرفة الاستقبال وجدنا سرمة خاتون والمطران يوسف خنانيشو جالسين فيها، وقبل ان نسلم عليهما صرخا في وجهنا قائلين لنا (من الذي وكلكما ان تسافرا الى بغداد لاقناع مار شمعون بقبول التنازل عن سلطته الزمنية؟ اذا كنتما حقا من المخلصين لمارشمعون فعليكما الإتجاه فورا مع رجالكما المسلحين الى قمم الجبال). وبقينا صامتين ثم دخلت سورمة خاتون ومعها كل من المطران يوسف خنانيشو وملك ياقو الى غرفتها، حيث اختلوا مدة نصف ساعة، ثم خرج مالك ياقو واخبرني بانهم قد قرروا عدم سفرنا الى بغداد وإنما الى قرية سميل عوضا عن ذلك لاتخاذ الترتيبات اللازمة مع اتباعنا، ولما استفسرت منه عن موقفنا بخصوص وعدنا لكل من المتصرف والميجر تومسن بالسفر الى بغداد، اجابني بان الحكومة تريد ان تخدعنا بان ترسلنا الى بغداد كي تلقي القبض علينا هناك وترسلنا الى سجن الناصرية ... وكان هذا الاتفاقُ قد تم سرا بين سرمة خاتون والمطران يوسف خنانيشو ومالك ياقو، ولما كنت صغير السن وقليل التجارب ولم تكن لي المعلومات الكافية عن نوايا العائلة الشمعونية لذا كنت اصدق كلَّ اقوالها مما ادى الامر بي الى اطاعة اوامرها طاعة عمياء حتى اليوم الذي انكشف لي (عدم مصداقيتها) حيث تاكدتْ لي كل الحقائق التي كان يرويها المرحوم ملك خوشابا عن هذه العائلة في عام 1932 والتي مع الاسف الشديد لم اصدقها في حينه لانني كما قلت كنت اجهل آنذاك نوايا هذه العائلة. فخرجنا انا وياقو من الموصل ليلا مستقلين سيارة ومتجهين نحو قرية سميل حيث كان مسكن ياقو فيها ومن هناك ذهبنا الى قرية بوسرية التي كان يسكنها اتباعي ابناء عشيرة تخوما. واجتمعنا فيها مع القس كوركيس (ججي) التخومي وبعض رؤساء العشيرة وشرحنا لهم الموقف وما تم الاستنتاج منه، وعليه قررنا انا وياقو عبور الحدود العراقية الى سوريا والاتصال بالسلطات الفرنسية لتمهيد الطريق للآثوريين الذين لا يرغبون البقاء في العراق للدخول الى الاراضي السورية وقلت للقس كوركيس بانه اذا نجحنا في مسعانا ساكتب له رسالة وارسلها مع احد الاشخاص المرافقين لنا واذكر فيها بان تجارتنا كانت ناجحة اي ان الاتفاق قد حصل مع السلطات الفرنسية وفي حالة فشلنا في مسعانا سأذكر في رسالتي بان تجارتنا خاسرة، وسأطلب منهم التحرك فورا الى الحدود السورية في حالة نجاح مهمتنا وفي حالة فشلنا فعليهم البقاء في العراق واطاعة جميع اوامر الحكومة العراقية اسوة بغيرهم من الاثوريين الباقين، اما انا وياقو كنا سنبقى في سوريا كلاجئين سياسيين لدى السلطات الفرنسية في سوريا لعدم تمكننا من العودة الى العراق ثانية .. وفي الساعة الثامنة مساء تحركنا ومعنا ثلاثة اشخاص وهم كل من: بنيامين مروكل من عشيرة تياري العليا ومكو وموشي من عشيرة تخوما، وسرنا ليلا حتى وصلنا عند الفجر قرب قرية ديربون حيث قضينا فترة استراحة على عين ماء كائنة على جبل بيخير منتظرين حلول الظلام لنتمكن من عبور نهر دجلة الى داخل الاراضي السورية .. وتمكنا من العبور اثناء الليل من نقطة تقع جنوب فيشخابور بواسطة كلك صغير مصنوع من القراب .. وفي الصباح وصلنا الى معسكر قوة فرنسية في قرية خانك القريبة من الحدود العراقية واتصلنا بآمرها بغية عرض قضيتنا عليه، فاخذنا حالا بسيارة الى قرية ديرك حيث كان مقر المستشار الفرنسي (كابيتان لارست). ولما سمع قضيتنا مفصلا نقلها بدوره برقيا الى المندوب السامي الفرنسي في بيروت قائلا لنا بانه سيخبرنا بالنتيجة عند ورود الجواب من المندوب السامي ... وبينما كنا ننتظر الجواب ارسلت رسالة الى القس كوركيس في العراق مع احد مرافقينا مبينا له فيها باننا سنخبرهم بالنتيجة حال حصولنا عليها طالبا منهم البقاء والمحافظة على الهدوء والسكينة .. الا انه قبل حصولنا على النتيجة وبينما كنا مدعوين لتناول طعام الغذاء في مكان اثري على نهر دجلة من قبل توما البازي الذي كان يسكن هناك جاءنا خيالان من الجندرمة السورية واخبرونا بان حوالي 500 رجل من اتباعنا قد وصلوا مع اسلحتهم من العراق الى قرية خانك ... فهرعنا الى هناك على الفور والتقيت بالقس كوركيس وسالته فيما اذا كان قد استلم رساتلتي اليه. فاجابني بانه قد استلمها الا انهم لم يتمكنوا من الانتظار لان مارشمعون كان قد اخبرهم بواسطة شليمون بن مالك اسماعيل، بان الجيش العراقي سوف يتحرك نحو قراهم ويقوم بقتلهم جميعا لذا امرهم بالالتحاق بنا مع سلاحهم فورا قبل ان يتمكن الجيش العراقي من الوصول الى قراهم وسد الطرق بوجههم. ولما اكد كل من سرمة خانم والمطران يوسف خنانيشو هذا الخبر اضطروا الى التحرك والالتحاق بهم ... ثم توافدت جماعات اخرى وعبرت النهر حتى بلغ عددها حوالي (900) شخص، منهم (600) شخص يحملون السلاح والبقية بدون سلاح، تم تعسكرهم في تلك الاراضي الخالية من اي ظل او شجرة تحت اشعة الشمس المحرقة وبدون طعام، وبينما نحن في هذه الحالة المزرية اصدر ياقو اوامره الى بعض من رجاله لمنع اي شخص من الاتصال باحد او الاستفسار من اي شخص اخر سواه حول الموضوع ولذا حصل بعضُ التذمر بين الوافدين، ولما قلتُ له باننا كنا بامس الحاجة الى مخرج من ورطتنا وليس الى مظاهر فارغة، اجابني ان الوضع يتطلب الكتمان وعدم الاتصال بالآخرين، واخذ يتحجج ببعض الحجج ... يتبع
سرمة والمطران يوسف خنانيشو ودماء سميل (مذكرات مالك لوكو) الجزء الثاني                  كُتب يوم 12 أغسطس 2013       بولص يوسف ملك خوشابا  /   اقتباس من كلام مالك لوكو :
يقول مالك لوكو: واخيرا وصلنا جوابُ المندوب السامي الفرنسي من بيروت بان مارشمعون لم يكن لديه اي اتصال مع الفرنسيين وانه صديق الانكليز لذا فانه لا يعلم اي شيء عن قضيتنا وعلينا ان نسلم اسلحتنا الى السلطات الفرنسية . وهكذا تم تجريدنا من بنادقنا وبقينا في ذلك الوادي نعاني من الجوع والعطش وحر الشمس بينما كانت المفاوضات جارية بين السلطات الفرنسية والحكومة العراقية بصددنا . وعلى اثر ذلك حدثت بلبلة شديدة وتذمر بين صفوف الوافدين متهميننا باننا قد خدعناهم واخذوا يستفسرون عن الارزاق والمساعدات المالية التي كنا ومارشمعون قد وعدناهم بها عندما كانوا في العراق. ثم ازداد هياجُهم وعلت صيحاتهم وصرخاتهم ضدنا وخاصة من عشيرة تياري العليا التابعين لمالك ياقو والذين قالوا له بانهم سيعودون الى قراهم وعوائلهم في العراق لان لهم امل كبير من ان ملك خوشابا ذلك الرجل المخلص والعاقل سوف يستحصل موافقة الحكومة العراقية على السماح لهم بالعيش بسلام في العراق كما كانوا سابقا . لذا جاءني مالك ياقو مع اخوته وبعض اقربائه وهو في حالة ياس شديد طالبا مني القيام بتهدئة اتباعه وعدم السماح لهم في العودة الى العراق . فاجبته بصعوبة تلبية طلبه لانهم اذا كانوا لا يطيعونه وهو رئيسهم فكيف يطيعوني وانا غريب عنهم . ولما اخبر هؤلاء الراغبون في العودة المسؤولَ الفرنسي بذلك قام الفرنسيون باعادة بنادقهم اليهم بينما كان ياقو مع بعض من الرجال من اقربائه يطلقون بعض عيارات التنديد بهم قائلين بانهم سيلونون ماء نهر دجلة بدم كل من يحاول عبوره للعودة الى العراق . الا انه لم يمضِ سوى وقت قصيرحتى طلب الاشخاص الذين كانوا مع ياقو يطلقون التهديدات ببنادقهم ايضا والبالغ عددهم حوالي اثنا عشر شخصا بعبور النهر مع العائدين وكانت الساعة تقترب من الثانية من بعد الظهر من يوم 5 آب سنة 1933م. وقبل وصول مقدمة العابرين الى شاطيء النهر الايسر داخل الحدود العراقية حيث كانت بعض القوات العراقية قد اتخذت مواضع لها فيها، فقام مالك ياقو وبعض من اقربائه بفتح النار على القوات العراقية التي كانت تنتظرعبور الاثوريين بسلام حسبما كان قد تم الاتفاق عليه فيما بينها وبين السلطات الفرنسية، وعلى اثر ذلك بدا الجيش العراقي بالرد بالمثل وهكذا بدا القتال بين الطرفين دون ان يعلم اي طرف من هو الباديء بالرغم من ان الجيش العراقي كان قد أُبلِغ من قبل مكي بك الشربتي قائمقام دهوك والمستشار السياسي المفاوض مع السلطات الفرنسية بهذا الخصوص بان الاثوريين سيعودون ويسلمون سلاحهم كما كان الاثوريون على علم بذلك . الا ان مالك ياقو لم يَرُق له ذلك فاشعل نار الفتنة ولو كان ذلك على حساب ابناء عشيرته الذين كانوا قد وثقوا به بانه كان يعمل من اجل مصلحتهم فتبعوه الى سوريا. ولما بدات المعركة اضطررنا نحن ابناء عشيرة تخوما الباقون في المؤخرة على استلام بنادقنا من الفرنسيين وقمنا بعبور النهر لمساعدة هؤلاء المساكين الذين اوقعهم ياقو في ورطة وكان الظلام قد بدا يخيم والقتال مستمر بين الطرفين على ربايا الجيش العراقي المحيطة بالمعسكر في ديربون حتى الفجر. وبعد ان اصبتُ بجراح في يدي نتيجة لقصف الطائرات العراقية وبعد ان تكبدنا بعضَ الخسائر من القتلى والجرحى انسحبنا ثانية عبر نهر دجلة الى الاراضي السورية. اما ملك ياقو فبعد ان اشعل نار الفتنة لجا مع بعض اقربائه المقربين الى داخل نهر الهيزل داخل الحدود التركية واختبأوا في غابة من القصب. ومن ثم التحقوا بنا حيث صرخ به الضابط الفرنسي الموجود هناك قائلا له (اين كنت ؟ انت الذي اشعلت نار الفتنة ثم هربت واختفيت. فانت المسؤول عن كل هذه المصائب التي حلت بهؤلاء المساكين) فلم يجب ملك ياقو ولو بكلمة بل ظل صامتا مطأطأ الراس … انتهى الاقتباس …
ايها القراء الاعزاء هذه افادة مالك لوكو شليمون التخومي الذي قضى جزءاً مهماً من حياته في تنفيذ كل ما كان يطلب منه تنفيذه من قبل العائلة الشمعونية ايمانا منه بان هذه العائلة تعمل لخدمة الامة الى ان اكتشف وبالتعامل المباشر معها بانه كان على خطا ولكونه رجلا وقائدا مخلصا لقومه ولديانته ولشجاعته التي يشهد له بها كل صاحب ضمير حي، بان شجاعته ما كان يجب ان تقتصر على ساحات القتال فحسب، بل يجب ان يثبتها في ساحات قول الحقيقة لارضاء الضمير وانا شخصيا سمعت منه الكثير الكثير حول كثير من المواقف التي مرت به حين كنت متواجدا في لبنان عام 1968م. ومن مآثره الشجاعة انه حين اوعز كل من سرمة خانم والمرحوم المطران يوسف خنانيشو إليه والى مالك ياقو بان يقودا رجالهما المسلحين الى قمم الجبال لم يجازف بالقاء قومه في التهلكة بل دعاهم الى البقاء في اماكنهم لحين ذهابه الى سوريا والتاكد من السلطات الفرنسية حول قضية قبولهم ومن ثم يقوم بارسال بلاغ لجماعته بالعبور الى سوريا وكذلك اثبت شجاعته ووفاءَه لامته حين عبر النهر لنجدة الذين عبروا، ولم ينسحب من المعركة الا بعد أن أُصيبَ بجرح، ولو تتبعنا ما ورد في اعترافات هذا القائد الشجاع لوجدنا كيف كانت تسيرُالامور بتوريط الابرياء وخداعهم بوعودٍ لا تمت للحقيقة بصلة! فلقد نقل ملك ياقو لملك لوكو الوعود الوهمية التي سمعها من سرمة خانم، بان الفرنسيين سوف يرحبون بهم وفق اتفاق معقود بين قداسة البطريرك والسلطات الفرنسية وتبين من رسالة المندوب السامي الفرنسي بان هذا الكلام لم يكن سوى اوهام لتوريط هاتين العشيرتين اللتين ضحيتا بخيرة شبابها من اجل تنفيذ رغبات هذه العائلة … رب سائل يفول لماذا تقوم هذه العائلة بتوريطهما في الوقت الذي هما من المخلصين لها؟ ان اهداف هذه العائلة ومنذ اغتيال قداسة الشهيد مار شمعون بنيامين تبدَّلت الى حب التسلط والحفاظ على العلاقات المتميزة مع الانكليز حتى اخر لحظة ولو على حساب دماء الابرياء …. من هم غالبية من استشهدوا في سميل؟ ان غالبيتهم كانوا من اللذين رفضوا فكرة ترك ارض آبائهم واجدادهم فاصبحوا ضحية تهور ولاأبالية القائمين بهذا العمل بدماء من سيقعون تحت رحمة اناس متوحشين قساة سواء كانوا من الجيش او من العشائر المحيطة بهم …. وهنالك سؤال اخر يطرح نفسه: هل كان قداسة البطريرك وهو في بغداد على علم بهذا الاجراء او القرار (نصف ساعة فقط) الذي اتخذاه كل من سرمة خانم والمطران مار يوسف خنانيشو؟ لا اعتقد ذلك ولكن قداسته كان مسيَّراً غير مخيَّر من قبل عمته سرمة خانم ….. عندما علمت سرمة خانم بخطة مالك لوكو خافت ان يكتشف امر الوعود الوهمية بعد اتصاله بالفرنسيين فتفشل خطتها في عبور العشيرتين الى الجانب السوري والتي اعتقدت بانها ستكون ورقة ضغط على الانكليز والحكومة العراقية لتنفيذ مطلب قداسة البطريك في السلطة الزمنية فارسلت شليمون مالك اسماعيل لينشر خبراً، بان الجيش العراقي قادم اليهم لابادتهم وعندما عبر هؤلاء المساكين الى الجانب الفرنسي خلافا للتعليمات التي اوصى بها مالك لوكو جماعته بها، فوجئوا بان كل ما سمعوه كان اوهاما في اوهام …. لماذا لم تُصدر سرمة خانم اوامرها التي اصدرتها الى مالك لوكو ومالك ياقو لشقيقها داؤد قائد قوات الليفي، علما ان قوات الليفي كانت آنذاك معسكرة في سرعمادية كما جرت العادة في تعسكرها الصيفي هناك لاغراض التدريب، رغم أنَّ المسؤول الانكليزي عن هذه القوات طلب منهم ان يستولوا على السلاح ويذهبوا لمساعدة اخوانهم في القتال متحملا مسؤولية كبيرة في ذلك، ولكن ضباط الليفي رفضوا ذلك مدعين بانهم لن يتحركوا الا بعد ان ياتيهم الامر من قداسة البطريرك؟ هذا الامر الذي لم ياتِ لان سرمة خانم لم تكن تريد قطع الجسور مع الانكليز، وكذلك عدم تعريض شقيقها داؤد للمسؤولية التي تترتب على ذالك …..اما الدماء التي اريقت في سميل وديربون والقرى الاخرى فهي هدية بسيطة يقدمها هذا الشعب المسكين للعائلة التي اعتبرها مقدسة وان هذا الشعب متعود على تقديم الاضاحي كما حدث في خوي وفي اورميا وفي الطريق الى همدان ….. عدا عن وفيات صخرة بهستون ومخيم بعقوبة وغيرها الكثير من الدماء المنسية …. والى اللذين يلقون اللوم على الانكليز اسالهم: هل هناك وثيقة او اثبات بان الانكليز قد قطعوا وعدا لهم بان يمنحوننا كيانا مستقلا باي صيغة كانت؟ الجواب طبعا هو لا، لان الانكليز وقفوا ضد هذا المشروع صراحة في مؤتمر السلام، وقالها المندوب السامي البريطاني صراحة لقداسة البطريرك. فاين يكمن وجه الخيانة؟ هل كان بالتشبث بذيل الانكليز وخدمة مصالحهم وجعل شعبنا مكروها من العرب والاكراد حيث تقرر فيه مصيرنا بالعيش معهم لان العراق اصبح مذوانا الاخير! ..اما ما يردده البعض من جماعة (تبرير الاخطاء) بان النقيب الفلاني قال كذا والملازم الفلاني قال كذا، وكأن هؤلاء كانوا هم اللذين يديرون دفة سياسة بريطانيا العظمى.
الصراع الانكليزي التركي العراقي على منطقةالعشائر والهجوم التركي عليها
« في: 09:51 24/04/2013  »
الرسالة الثانية التي ارسلها السيد ميرلاي خليل باشا والي ولاية حيكاري التركية ا الى ملك خوشابا : الترجمة الحرفية للرسالة:
الى رئيس تيار السفلى ملك خوشابا يوسف المحترم
قرات رسالتك الى رئيس الارتوشيين اسماعيل اغا . وكما اكدت لك قبل افتراقنا بان الصداقة والمحبة التي تربطنا
ستبقى وتدوم، اما بخصوص قضية الاعتداء العسكري علينا فسيصار الى حلها بطريقة خاصة ورسمية. معلوماتي ان الحكومة لن تعفو عن التخوميين مرتكبي الاعتداء وسوف ترسل قوة عسكرية الى منطقتهم لتاديبهم وتخويفهم ووضع حدٍّ لهم .
اطمئنك بان القوة العسكرية سوف لن تعتدي او تتحرش بالاشوريين الآخرين ولن يتضرر انسان منهم . فليبقى كل واحد في مكانه ويستمر بممارسة اعماله. اذا سلم هؤلاء التخوميين انفسهم فسيصار الى محاسبتهم امام محكمة قانونية وحسب الاصول . اكرر القول اذا اراد هؤلاء التخوميون احترام شرف الدولة وكرامتها فعليهم تسليم البنادق والعتاد الذي استولوا عليه والا فلن يعفى عنهم. اما كل الاشوريين الآخرين الذين ليس لهم غرض آخر سوى الخير فلن يمسوا بسوء.
امنيتي ان تهتموا بكلامي هذا واذا لم يكن لديكم مانع ارجو تعيين مكان مناسب لاحضر للتداول معك ونعطي حينئذ القرارات المناسبة في القضية .
الخلاصة : انا لست لحد الان طرفا في هذا الموضوع ولم اكن ناكرا للجميل كي انسى الانسانية التي رايتها منك. انا انتظر جوابا سريعا منك. لا احد هنا يعرف الكتابة بالعربية. سلامي الكثير الكثير اليك والى مالك صليو وجاوشينو.
                            التوقيع
                     والي ولاية حكاري
                          ميرلاي / 13 ايلول / 340

نص رسالة قائمقام العمادية الجوابية الى ملك خوشابا في 24 / 8 / 1924
الى ملك خوشابا المحترم
اخذت كتابكم المؤرخ 17 / اب / 1924 وفهمت فحواه حسبما ترجموه لي وعليه اقول ان عملكم باعادة سعادة الوالي لم يكن خارج منهجنا، وزد عليه انكم كنتم عملتم هذا بحسن النية وخدمة للحكومة العراقية،  ولي الامل ان ازور دياركم بعد مدة والسلام.
                               التوقيع
                          قائمقام العمادية

الى جميع رؤساء بني ماثا المحترمين :
اخذت كتابكم المؤرخ 5 / اب / 1924 المعنون الى مدير برواري بالا، وصار معلوما لدي مجيءُ الوالي الى جال انني كنت قد ارسلت اوادم (يقصد اناس ) من طرفي سابقا بغير طريق والذين وصلوا لعندي قبل وصول كتابكم بنهار وقد اخبروني عن عزم والي جولمرك للذهاب بدورية عن طريق جلي ومنيانش وارتوش واورامر ودزة ثم يرجع الى جولمرك،  لذلك اظن أولاً انه والي جولمرك وليس كما ذكرتم بانه والي وان. ثانيا اظن ان فكره هو الدورية ولا تتجاوزون ابدا اذا لم يحصل تجاوز عليكم واني مستعد للحركة الى طرفكم في اول حادث يطرأ وأؤكد عليكم بلزوم اقتفاء الاخبار الصحيحة وارسالها بوقتها ليتسنى لي ابداء الراي الى امرائي بصورة مؤكدة والسلام .
                                   التوقيع
                              قائمقام العمادية
                            عبد الحميد مجيد

ويمكننا من هذه المخابرات الرسمية بين قائمقام العمادية وملك خوشابا الإستدلال على سياسة الحكومة العراقية المتبعة نحو الاثوريين القاطنين في مناطقهم الاصلية والتي كانت تعتبر منطقة حرام للطرفين التركي والعراقي انذاك، وإنَّ اي حركة تصدر من اي منهما فيها قد تعني نقضا للحالة الراهنة في تلك المنطقة التي كان كل جانب منهما يحاول ضمها الى حدوده ( ص 57 من كتاب مشكلة الموصل لمؤلفه الدكتور فاضل حسين) .....
الا ان الانكليز كانوا يلعبون لعبتهم في الخفاء لاجبار الاثوريين على النزوح من اراضيهم لاسيما عن اراضي عشيرة تياري السفلى المجاورة والملاصقة لمنطقة برواري بالا في قضاء العمادية والتي ينحدر سكانُها من اصل عشيرة تياري السفلى . فكانت غاية ملك خوشابا المحافظة على الهدوء والسكينة في تلك المنطقة لخلق جو مطمئن للطرفين العراقي والتركي خاصة في تلك الظروف الدقيقة الى ان يتم تقريرُ مصير المنطقة من قبل عصبة الامم والاثوريون لا يزالون باقين على اراضيهم ليسهل امرُ ضمها الى العراق بالاستفتاء. غير ان الانكليز ارادوا سلخ اراضي العشائر الاثورية وضمها الى تركيا لاجبار الاثوريين للنزوح منها والبقاء تحت رحمتهم ليستغلوهم ابشع استغلال خاصة وانهم سوف يصبحون مهجرين بلا ماوى مما يسهل امر تجنيدهم في الليفي .....

هجوم القوات التركية والعشائر الكردية على منطقة حكاري في 14 ايلول 1924
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد انقاذ الوالي التركي واطلاق سراحه واعادته الى مقره ولعدم تسليم القائمين بالعمل للحكومة التركية لمحاكمتهم اخذت القوات التركية تتحشد في المنطقة الشمالية من محل سكنى عشائر تياري بالقرب من مراعيها الواقعة في منطقة (ميدان) وكانت تلك القوات تربو على الفرقتين احداها من المشاة والاخرى من الخيالة مع مدفعية جبلية وكانت تؤازرها العشائر الكردية في تركيا مع رشيد بك امير البرواري بالا. طلبت الحكومة التركية من عشيرتي تياري العليا وتياري السفلى السماح لتقدم قواتها عبر اراضيها لتاديب عشيرة تخوما على قيامها بالاعتداء على الوالي التركي وحاشيته ومؤكدة عدم وجود اي نوايا سيئة نحو العشيرتين . الا ان التياريين لم يطمئنوا على دخول قوات مسلحة الى مناطقهم ولاسيما العشائر الكردية التي كان لها ثار معهم . فاستغل الآثوريون انصارُ الانكليز هذا الظرف المواتي لنشر الاشاعات عن قيام  سلاح الجو البريطاني بتظليل سماء المنطقة بالطائرات لحماية الاثوريين وعن تقدم قوات انكليزية ضخمة في طريقها لمقاتلة الجيش التركي بهدف اثارة الاثوريين ودفعهم للصدام مع الجيش التركي حتى لا يكون لهم خط رجعة للعودة الى مناطقهم، وفعلا تم للانكليز مأربهم حيث قامت بعض المجموعات من المقاتلين بالتصدي للقوات التركية في نهاية شهر اب سنة 1924 الا انهم لم يتمكنوا من الصمود امام قصف المدفعية التركية وهجمات القوات النظامية التركية والعشائر الكردية، فانسحبوا الى قراهم ومنها الى منطقة برواري بالا حيث كانت العوائل قد اخلت تلك القرى بمساعدة سرية من قوات الليفي التي أرسلها لهم الإنكليز لهذا الغرض. الا انها هربت وتركت خيمَها ومطابخَها في جبل ميدنوك بالقرب من قرية بيدو قبل أن تُدركها القوات التركية ومعها العشائر الكردية التي احتلت قرية كاني ماسي مقر مدير الناحية العراقي والقرى الاخرى مما اجبر الاثوريين النزوح الى وادي صبنة عبر منطقة سر عمادية. وفيما كان المقاتلون يعبرون وادي (كلي شريفة) قبالة قرية بيباد الى صبنة منسحبين امام القوات التركية التي احتلت برواري بالا، كان قداسة البطريرك وسرمة خانم في بيباد بحراسة قوة من الليفي، فارسلت سرمة خانم ثلة من جنود الليفي لاحتلال فتحة مضيق شريفة وإجبار كل اثوري مسلح للعودة لمقاتلة الاتراك وتجريد كل مُمتنع عن القتال من سلاحه.
وكانت العوائل والرجال المنسحبون في حالة يرثى لها من التعب الشديد والارتباك، وما أن علِمَ هؤلاء المُقاتلون بان الانكليز كانوا وراء تدبيرهذه المكيدة لهم، تخندقوا خلف الصخور متخذين وضع القتال مُوجِّهين أسلحتهم نحو ثلة الليفي التي ارسلت لتجريدهم من السلاح منادين فليأتِ الانكليزُ ويقاتلوا الاتراك! حينها شعر جنود الليفي بخطورة وضعهم ففروا الى قرية بيباد حيث كان قداسة البطريرك وعمَّتُه سرمة خانم، وعبر الرجال وعوائلهم من مضيق شريفة الى ضفاف وادي صبنة ولبثوا هناك مدة من الزمن. زار قائمقام العمادية عبد الحميد عبد المجيد ومعه بعض المسؤولين ملك خوشابا في سرعمادية عندما كان على راس قوة من رجاله في حماية مؤخرة العوائل المنسحبة. وقال له القائمقام بان الحكومتين الانكليزية والعراقية توعدان الاثوريين بضم اراضيهم الى العراق اذا ما قاموا باخراج الاتراك من برواري بالا حتى ما وراء اراضيهم في تركيا ورجاه ان يقوم بجمع المقاتلين الاثوريين لهذا الغرض لان الانكليز قد فشلوا في مسعاهم لحمل الاثوريين لمقاتلة الاتراك .

على الرغم من ان ملك خوشابا لم يصدق تلك الوعود حسب ما ورد في مذكراته الا أنه لم يجد له خياراً اخر لئلا تُلقى عليه مسؤولية التهرُّب من القتال، فقبل بالامر الواقع وامر جميع المقاتلين بالتجمع في سر عمادية. ولما تجمع المقاتلون تحشدوا في قرية هيس في برواري بالا ومن هناك تقدموا برتلين نحو كاني ماسي، ورتلٍ توجَّهَ نحو قرية رشيد بك امير برواري بالا (درشيرش) حيث كانت عشيرته وبعضُ العشائر الاخرى تحارب الى جانب الاتراك. وبعد قتال دام اكثر من ثلاثة ايام تمكن المقاتلون الاثوريون بقيادة ملك خوشابا من التغلب على القوات التركية فاستسلمَ رشيد بك وجميعُ عشائر برواري بالا  لهم . وبينما كانت العشائر الاثورية تتقدم نحو اراضيها جاءت عدة طائرات انكليزية والقت عددا من القنابل خلف القوات التركية في اشوت. وتلقى الكابتن (النقيب) بدلي الانكليزي الذي كان على رأس بعض سرايا الليفي الباقية في برواري بالا برقية من المسؤولين الانكليز يطلبون ايقاف التقدم الاثوري خارج حدود برواري بالا، فحصلت مشادة كلامية بين ملك خوشابا وعقيدٍ انكليزي حول هذا الموضوع، فتدخل بعض الرؤساء الاثوريين وابعدوا العقيدَ الانكليزي عن ملك خوشابا الذي قال له ( إني كنتُ اعلم بخداعكم لنا، ولكن لم يكن لي مفرٌّ من عدم الانصياع لاوامركم  بعدما ربطتم رقاب الاثوريين بانطقة الليفي واصبح شبانُهم مشلولين لانخراطهم في تلك القوات التابعة لسيطرتكم) وهكذا اضطر المُقاتلون الاثوريون على ايقاف تقدمهم بعد ان تخلى الانكليز عن مسؤولية اسنادهم مُدَّعين بانهم لا يريدون الدخول في حرب ثانية مع الاتراك من اجلهم في الوقت الذي لم يكن للاثوريين تلك القوة التي تمكنهم من الوقوف امام قوات تركية كبيرة دون ان تساعدهم دولة قوية كبريطانيا ..... والى الجزء الثامن والأربعين قريباً.

الشماس د. كوركيس مردو
في  30/4/2016


29
الإنشقاقات والنكبات التي عصفت بالأمة الكلدانية وكنيستها والمآسي التي حَلَّت بها عِبرَ
الزمَن
الجزء السادس والأربعون
سرمة خانم وملك خوشابا . المقابلة الاخيرة التي حددت مصير الامة
من اقوال ملك خوشابا:
( عندما يتعلق الامر بمصير امة لا يصح ان نسير بطريق لا نعرف نهايته )
( حذاري من السير بايعازات الجهات الاجنبية اوالانصياع لتوجيهات خاطئة)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

« في: 08:25 05/05/2013  »  من مذكرات يوسف ملك خوشابا :
اقتباس : في 8/9/1932 كنت مع والدي ملك خوشابا في مصيف خلاوة في سر عمادية متهيئا للعودة الى الكلية العسكرية في بغداد عندما اخبرني والدي بانه عازم على الذهاب الى مصيف (جربية ) لزيارة سرمة خانم لانها ستعود الى الموصل صباح اليوم التالي وذلك ليقول لها كلمته ويقدم لها نصيحته الاخيرة فطلب مني مرافقته وذهبنا الى مصيف جربية الذي يبعد عن مصيف خلاوة حوالي عشرين دقيقة مشيا على الاقدام وكانت الساعة الرابعة عصرا وعند وصولنا شاهدنا سرمة خاتون جالسة على كرسي سفري امام خيمتها وبجانبها كان واقفا الشرطي روهان حارسها الخاص وهو من اهالي قريتها قوجانس فامرته بان يجلب لنا كرسيين فجلسنا عندها بينما اخذت الشمس تختفي خلف الجبال. وبعد تناول الشاي سالها ملك خوشابا فيما اذا كانت ناوية السفر الى الموصل في اليوم التالي فردت بالايجاب ثم اردف قائلا ( واظن ان قداسة مار شمعون لا يزال في بغداد ولم يسافر بعد) فاكدت له ذلك وعليه قال لها ما يلي: يا سرمة خانم طالما انت مسافرة غدا الى الموصل ارجو ان تنقلي طلبي الى قداسته بان يؤجل سفره الى جنيف ليراجع اولا المسؤولين في بغداد ابتداء بوزير الداخلية فرئيس الوزراء وصولا الى جلالة الملك فيصل الاول لربما يتوفق في الوصول الى اتفاق بشان المطالب فيكون في ذلك خيرٌ لعائلتكم خاصة وللملة الاثورية عامة وان اراد فليؤلف وفدا من ممثلي الشعب الاثوري ليرافقه في مقابلاته.
في رايي هذه هي الخطوة الضرورية التي علينا البدء بها وهي الخطوة الصحيحة لتسبق كل الخطوات الاخرى، لاني لاارى في ظل الظروف المحلية والدولية الراهنة جدوى من ذهابه الى جنيف بل بالعكس ان سفرته هذه الى جنيف ستغير الامور نحو الاسوا. لان عودته فاشلا ستؤدي حتما الى سقوط اعتبارنا في نظر الحكومة العراقية، وسيدفعها ذلك الى اتخاذ موقف متصلب أشدّا بصدد مطالبنا لاننا نكون قد قدمنا الشكوى ضدها. وحتى الحقوق التي وعدنا بها الملك فيصل الاول وحكومته ستحجب عنا فيما بعد. كما وان المندوب السامي البريطاني الذي كان قد وعد مار شمعون بانه وحكومته سيستخدمون نفوذهم لدى الحكومة العراقية لمنحنا الحقوق المعقولة سيتراجعون عن وعدهم بسبب تصرفنا هذا وتقديمنا الشكوى الى عصبة الامم. في الوقت الذي نعرف جميعا بان كل الامور في العصبة معقودة برغبة بريطانيا وبيدها الحل والربط وعندئذ سنكون قد فقدنا كل شيء لاسيما انه لم يبقَ لنا مكان اخر نعيش فيه سوى العراق! وعليه يجب علينا ان نلتفت الى الحكومة العراقية ونحاول جاهدين التفاهم والاتفاق معها وان نقطع صِلاتنا بالاجنبي حرصا على مصير هذه الامة وضمانا لمستقبل آمن وسعيد لاجيالنا القادمة! أليس الأنفع لناان نبدا السير بتاني وحذر خطوة فخطوة وناخذ المعروض علينا ونطالب بالمزيد مُستغلّين الفرص الممنوحة لنا الان والتي لا اظنها ستتكرر ابداً.  فقبل ان نبني بيتنا يا سرمة خانم يجب ان نفكر باساس متين له، لان ما يحتاجه شعبنا الان هو الاستقرار والعمل والتعليم، فقد أخذ التعب منه مأخذاً من كثرة الكر والفر وتعبَ من طول الترحال والاغتراب وعان من كثرة الخسائر والتضحيات والنتيجة كما ترين. اما وقد عدنا الى الوطن فقد آن الاوان لنمنح رجالنا فرصة لالتقاط الانفاس ورعاية عوائلهم وتربية ابنائهم ولنجنب نساءَنا وشيوخنا الخوفَ والرعبَ والقلق، ولنعطي اطفالنا الفرصة اللازمة للنمو والتربية والتعليم، لنلم شمل عوائلنا ونلتفت الى المشردين والمغتربين من ابنائنا ونركز جهودنا على موضوع الاستقرار والاسكان ليكون بالشكل الذي نريده بتوفير اكبر فائدة ممكنة لابنائنا، فالاجدر بنا ان نفكر بعموم الامة قبل التفكير بانفسنا.
الا ان سرمة خانم لم تقبل رجاءَه ونصيحته ورفضت طلبَه بل اصرت على رأيها واكدت قائلة (بان مار شمعون سيذهب الى جنيف مهما كلف الامر وكيفما كانت النتائج فاذا رفضت عصبة الامم مطالب الاثوريين فانهم سيحصلون عليها بالقوة والقتال او سيغادرون العراق) وبعد هذا الجواب القاطع قال لها ملك خوشابا (يا سرمة خانم عندما يتعلق الامر بمصير امة لا يصح ان نسير في طريق لا نعرف نهايته) واستفسر منها فيما لو كان لهم اي وعدا بالمساعدة من اصدقائها الانكليز في حالة نشوب القتال مع الحكومة العراقية؟ فاجابت بالنفي. فسألها هل لها اي خبر او اشارة بالمساعدة من الفرنسيين في سوريا فنفت ذلك ايضا وعليه مد ملك خوشابا بدَه بالم وغضب باتجاه الحدود التركية قائلا (اذن اني متأكد بان هؤلاء الاتراك وكذلك الايرانيين سوف لا يساعدونك في محنتك واما الروس فهم شيوعيون وبعيدون والطيرلا يصلهم ونحن لا نملك الا بضع قطع من الحديد القديم (يقصد بها البنادق) ولكل منها بين 100 و 150 اطلاقة فقط لنحارب بهم الشعب العراقي كله بعربه واكراده بجيشه وعشائره وغيرهم، ومِن الممكن ان نطقطق بهذه البنادق لعشرة او عشرين يوما في هذه الوديان والاحراش الا ان النتيجة الحتمية ستكون الفناءُ التام لنا قتلا او جوعا او عطشا الا ترين انكم متوهمون جدا ؟؟ فان كنتم مصرين على ابادة هذه الامة والقضاء عليها فمن الشرف ابادتها بايدينا بجمع الاثوريين وحرقهم وننتحر معهم فنحفظ بذلك سمعتنا ونصون كرامتنا وهذا افضل من ارتكاب حماقة الدخول في قتال مع الحكومة العراقية، وإذا اقترفناها فأول مَن سينعتوننا بالعصاة المتمردين سيكونون أصدقاؤكم الإنكليز، وكذلك ستصفنا دول العالم الاخرى! لان عملنا هذا سيكون مخالفة صريحة لكل القوانين المعترف بها،  فاجابته سرمة خانم قائلة (انهم ليسوا عصاة بل ابناء عوائل) وقصدت بذلك ملك ياقو وملك لوكو اللذين كانا مرشحين لقيادة الحركة عسكريا.
فردَّ عليها ملك خوشابا (يا سرمة خانم انت تفهمين قصدي جيدا ولا داعي للمغالطة فاني لا اقصد بكلامي شخصا معينا بل اعني الجميع لقد مضى اليوم الذي كنا فيه نفرض ارادتنا فقد اجبرنا في عام 1914 على خوض غمار الحرب العظمى الاولى ونحن لا ناقة لنا فيها ولا جمل فكانت النتيجة اننا فقدنا وطننا الاصلي في تركيا بعد خسائر بشرية تقدر بنصف نفوس هذه الامة وخسائر مادية لا تقدر ولا تحصى! وماذا قدم لنا حلفاؤكم واصدقاؤكم الانكليز الذين حرضونا على محاربة الاتراك عن طريقكم سوى مياه ملوثة وقطع من الخبز اليابس عندما كنا نموت من الجوع والعطش؟ ان كل ما اصابنا من الويلات والمصائب كانت نتيجة لغدرهم بنا وخيانتهم لنا لذا وجب علينا ان نستفيد من اخطائنا السابقة وان لا نكررها مرة اخرى، وان لا نتورط من جديد في مشاكل تكون نتائجُها وبالا وكوارث علينا فيُقتل ويُشتت الباقون من أبناء هذا الشعب، فحذاري يا سرمة خانم من الانصياع لتوجيهات خاطئة او السير بايعازات الجهات الاجنبية التي تحاول التصيد في المياه العكرة فلا يصح ان تثقوا بهؤلاء الانكليز مرة اخرى . واليوم الذي كان فيه مجالا امام الاثوريين للاختيار قد غاب الى الابد وانتم الذين ضيعتم علينا تلك الفرصة لانكم كنتم مع الانكليز عندما كانوا حكاما في العراق واجبرتم الاثوريين على البقاء والسكن فيه ومنعتموهم من العودة والاستقرار في اراضيهم السابقة واليوم قد سدت كل الطرق فالى اين ستمضون ؟ بعدما لم يبقَ لنا مكان آخر في العالم ما عدا العراق وهو موطن اجدادنا : فاجابته سرمة خانم بقولها اني اعرف يا ملك خوشابا بانك وعشائرك لا ترغبون بالمساهمة في تكاليف سفر مارشمعون الى جنيف ولذلك تعارضون سفره : فردَّ عليها ملك خوشابا ( انت تعرفين يا سرمة خانم بان الحقيقة ليست كما تدعين الا انك تحاولين التملص منها عمدا متذرعة بحجج واهية لا اساس لها من الصحة وعلى كل حال فاني قد قلت لك كلمتي الاخيرة ارضاء لضميري واستودعك الله : ثم سالتني سرمة خانم عن موعد عودتي الى الكلية فاجبتها باني ساعود مع شقيقتي في اليوم التالي. فاخبرتني بان هناك سيارة قادمة لاخذها الى الموصل في نفس اليوم وطلبت مني ان نسافر معها لان وجود السيارات في العمادية في ذلك الوقت كان نادرا وفي صباح يوم 9/9/1932 سافرنا انا وشقيقتي مع سرمة خانم ومرافقها الشرطي روهان الى الموصل وكان هذا اخر لقاء بين ملك خوشابا ومتنفذةٍ من العائلة الشمعونية...
العشائر الاثورية تعود الى موطنها في هكاري رغم انف الانكليز في عام 1921
« في: 10:49 18/04/2013  »  بعد ضرب الجبهة الاثورية المناهضة للانكليز والتي كانت بقيادة كل من اغا بطرس وملك خوشابا من قبل السلطات الانكليزية قام القس الجاسوس (ويكرام) المبشر الأنكليكاني التابع لكنيسة الكانتيربري الانكليزية والذي كان قد عاش فترة طويلة في هكاري قبل الحرب العالمية الاولى بالقاء الخطابات على الاثوريين بايعاز من حكومته لحثهم على الانخراط في قوة الليفي الاثورية ظاهريا والانكليزية فعلياً لانها شكلت لخدمة المصالح البريطانية. وكان يخدع الاثوريين بخطبه الرنانة مدعيا لهم بانهم إذا ما قدموا تلك الخدمة للتاج البريطاني فان بريطانيا العظمى ستمنحهم حقوقهم في الحرية والاستقلال وما الى ذلك من وعود كاذبة دأب الانكليز من ورائها لخداع بعض البسطاء وتخديرهم . وكانت سرمة خانم ومن يؤيدها من رؤساء العشائر الاثورية أشدَّ مَن يؤيدون كلام الثعلب ويكرام ويحثون الشباب على التطوع في هذه القوة التي كان يعارضها بشدة كل من اغا بطرس وملك خوشابا ومؤيديهم لانهم كانوا يعلمون بان نتائجها ستصب في مصلحة الانكليز وتُلحقُ الضرر بمصلحة الامة. وقد تمكن الانكليز ومؤيدوهم من الاثوريين من جمع عدد من الشباب الاثوريين عن طريق تلك الوعود البراقة وبمنح الالقاب والرتب الى رؤساء بعض العشائر مقابل تجنيد اقربائهم والموالين لهم. فتم تعيين داود افندي والد قداسة البطريرك ضابطا اقدم لقوة الليفي وسمي (رب خيلا) اي قائد القوات، ووزعت بقية الرُّتب على رؤساء العشائر وابنائهم واقربائهم حسب اهميتهم في اقناع ابناء عشائرهم للتطوع، وكانت المناصبُ والرتبُ تتسلسل من (رب ترَمّا) الى (رب إما) الى (رب خمشي) ومن ثم ضباط الصف. وكان هؤلاء الضباط يعملون كضباط ارتباط بين الجنود الاثوريين، أما الضباط الانكليز فكانوا هم قادة القوة الفعليين. وكان عددٌ كبيرٌ من الذين انخرطوا في هذه القوة يسعون وراء معيشتهم لعدم وجود مورد رزق اخر. ولم تكن لهؤلاء الضباط اية صلاحية او سلطة! بل كانوا يؤدون التحية لضابط الصف الانكليزي. واستخدم الانكليز هذه القوة لحماية قواعدهم ومطاراتهم العسكرية في العراق كما استخدموها لحماية المصالح الانكليزية في المناطق الشمالية من العراق عن طريق فرض الامن والولاء للحكم البريطاني ...
اما غالبية العشائر التي لم تصدق اكاذيبَ الانكليز، وبعد غلق مخيم مندان بدأت بالزحف الى مناطقها الاصلية في هكاري حتى وصلت منطقتي تياري وتخوما وكانت آنذاك مشكلة ولاية الموصل لم تحسم بعد. ويقول ملك خوشابا في مذكراته، ومنها  اقتبس <كنت اعلم من خلال تجربتي مع الانكليز بانهم غير مهتمين بالارض التي سيحصلون عليها لانتدابهم بقدر اهتمامهم بابناء عشائرنا لاستغلالهم في مصلحة بريطانيا وانهم اي الانكليز مستعدون للتنازل عن اراضينا لتركيا من اجل صفقة ما ولهذا السبب كنا نناضل للعودة الى اراضينا حتى نفرض على الانكليز امراً واقعاً وخاصة كنت اعلم بان امر ولاية الموصل سوف يحسم بالاستفتاء) انتهى الاقتباس .... وكان كل من الانكليز والاتراك يحاول ضمَّ ولاية الموصل اليه، وكان الاثوريون يأملون ان يتم ضم مناطقهم الى العراق، وفي بداية المفاوضات بين هاتين الدولتين طلب الانكليز تثبيتَ خط الحدود العراقية التركية بحيث يمتدُ من باش قلعة الواقعة بالقرب من الحدود الايرانية شرقا حتى قرية بيجو الواقعة على بُعد حوالي الثلاثين كيلو مترا شمال زاخو غربا، وذلك لجعل جميع الاراضي الاثورية ضمن الاراضي العراقية في الوقت الذي كان الاثوريون قد عادوا اليها كما ذكرنا سابقا منتظرين تقرير مصيرهم وهم على ارض آبائهم واجدادهم. الا أن الانكليز اخذوا يساومون مع الاتراك على حساب مصلحة الاثوريين، فتنازلوا عن اراضيهم لتركيا .  واراد الانكليز اجبارَ الاثوريين على ترك اراضيهم والعودة الى العراق خوفا من بقائهم فيها بعد ان اصبحت ضمن الحدود التركية واظهرت الحكومة التركية رغبتها في قبولهم كرعايا لها فيما اذا ارادوا ذلك. وقبل ان يتمكن الاثوريون من تقرير مصيرهم،  قام الانكليز بتدبير خطة لخلق مشكلة كبيرة بين الاثوريين والحكومة التركية بحيث تقوم الاخيرة بطرد الاثوريين من مناطقهم واعادتهم الى العراق حتى يتمكنوا من استغلالهم ابشع استغلال.

الإعتداء على والي هيكاري التركي وإنقاذه بتدبير انكليزي
مُقتبسٌ بتصرُّفٍ صياغي دون المساس بالمضمون، من مقالةٍ للسيد بولص يوسف ملك خوشابا منشورة في المنبر الحر لموقع عنكاوا.كوم بتاريخ 18/4/2013. لقد قام الانكليز بالاتفاق مع احد انصارهم المدعو (مالك كليانا) وهو احد رؤساء عشيرة تخوما للقيام بالاعتداء على والي هكاري التركي عند قيامه بجولة تفقدية في تلك المنطقة. حيث قام مالك كليانا بنصب كمين على طريق الوالي التركي في كلي (وادي خاني) بمنطقة عشيرة تخوما وذلك مقابل ان يُمنح من قبل الانكليز رتبة ضابط في جيش الليفي. وبتاريخ 7 آب 1924 فتح ذلك الكمين النار على الوالي وحاشيته مما ادى الى قتل امر حرسه العقيد شكيب بك وثلاثة من الجنود وجرح ستة آخرين،  وتم اسر الوالي ونائبه وطبيبه وبقية حرسه الذين جُردوا من سلاحهم. ثم ربط المهاجمون يدَي رجلي كُلٍّ من الوالي ومُرافقيه ووضعوهم على ظهور البغال، وساروا بهم نحو العمادية لغرض تسليمهم الى الانكليز. ولكي يصل خاطفو الوالي ومرافقيه الى العمادية كان لا بُدَّ لهم العبور من جسر ليزان على نهر الزاب بالقرب من قرية ملك خوشابا. وقبل وصول القافلة الى ليزان أرسل الخاطفون وفداً يُمثلهم لمقابلة ملك خوشابا والاستئذان منه للسير بأسراهم الوالي ومُرافقيه عبر منطقة عشيرته. وعندما وصل الوفد بعد منتصف الليل واخبرَ حرسَ ملك خوشابا بمهمته، ايقظ الحرسُ زعيمَهم ملك خوشابا حالاً فامر باحضار الوفد لمقابلته. ولدى إبلاغ الوفد ملك خوشابا بما قاموا به تجاه الوالي التركي، غضب جدا واخذ يصرخ بهم ويؤنبهم على عملهم الطائش والمنافي للقانون موضحا لهم مدى خطورة هذا العمل على مصير الاثوريين ككل، وفي الحال أمر رجاله بجمع رؤساء العشيرة للتشاور، ثمَّ ارسل قوة من رجاله المسلحين بقيادة كل من (صليو بيت موشي) و(عوديشو ادم الملقب جاوشينو) لانقاذ الوالي وجلبه الى ليزان بالقوة اذا اقتضى الامر ذلك . فتحرَّكت تلك القوة مُتخذة الطريق المؤدي الى تخوما وكان الوقت ليلا، وما أن  وصلت الى مكان تواجد قافلة الوالي الاسير لدى الرجال المسلحين من عشيرة تخوما حتى احاطت بالقافلة وامر صليو التخوميين بتسليم الوالي وجماعته اليه فورا بامر من ملك خوشابا، والا سيضطر الى استخدام القوة . حاول التخوميون الامتناع عن تسليم الوالي قائلين بانهم يريدون تسليمه الى الانكليز وقداسة البطريرك في قرية بيباد قرب العمادية، الا ان صليو رد عليهم بكلام قاسي وامر رجاله بالهجوم عليهم فتمكنوا من تجريدهم من سلاحهم دون ان يقووا على المقاومة.  وعندها تقدم صليو وأمسك بالبغل الذي كان الوالي مشدودا على ظهره ثم قال له باللغة الكردية لانه لم يكن يجيد اللغة التركية بانه مرسل من قبل ملك خوشابا لانقاذه. خاف الوالي في بداية الامر ظنا منه بانهم اتوا لقتله، الا ان نائبه طمأنه بانهم قد جاءوا لانقاذهم إذ شاهدهم يجردون المعتدين من سلاحهم ويحلون وثاق المشدودين. ولما تم حل وثاق جميع الاسرى فرح الوالي كثيرا وقبل كلا من صليو وجوشينو اللذين قاما بانقاذه. عندما وصل ركبُ الوالي قرية كيمان القريبة من ليزان والواقعة على الضفة اليسرى من نهر الزاب الكبير حيث توجه ملك خوشابا ومعه رؤساء عشيرته لملاقاته هناك. ولدى وصول ملك خوشابا استقبله الوالي استقبالا حارا شاكرا له احسانه اليه ومظهرا له اعجابه بشخصيته. وبعد استراحة ليلة في قرية كيمان اعاد ملك خوشابا الوالي الى مقره تحت حراسة مشددة من رجاله وذهب معه لتوديعه حتى منتصف الطريق ما بين ليزان ومقر الناحية في جال وبعد هذا الحادث جاء من بغداد بعض المسؤلين الانكليز من المدنيين والعسكريين لزيارة الوالي في مقره مظهرين له اسفهم لما حدث له وعارضين عليه مساعدتهم في كل ما هو بحاجة اليه. إلا ان الوالي اجابهم بانه واثق من ان ما قام به هؤلاء التخوميون لم يكن الا من تدبير الانكليز ولهذا فهو ليس بحاجةٍ الى مساعدة منهم لانه قد تلقى المساعدة التي كان يحتاجها في حينها من اشرف وانبل شخص عرفه وهو ملك خوشابا الذي هرع لنجدته في الوقت المناسب. فانكر الانكليز ان يكون لهم اي ضلع فيما حدث له مدعين بانهم ليسوا مسؤولين عن هؤلاء المعتدين وان بامكانه ان يفعل بهم ما يشاء. وعن هذا الحادث اخذ انصار الانكليز من الاثوريين يروجون الاشاعات ضد ملك خوشابا مدعين بان قوة انكليزية ستقوم بالقاء القبض عليه وتقديمه للمحاكمة حيث سيحكم عليه بالاعدام . الا ان ملك خوشابا لم يهتم لتلك الدعايات وكتب الوالي الاميرلاي خليل رفعت باشا (اصبح فيما بعد وزيرا للداخلية) رسالة شكر الى ملك خوشابا لِما قام به نحوه وطيا ترجمة الرسالة، التي ربما ستعقبها رسالة ثانية.
 ذو الصداقة والرفعة جناب ملك خوشابا المحترم سلمه الله من البلايا :
بعد السلام واظهار فرط المحبة والاستفسار عن احوالكم الشريفة ليكن معلوما لدى جنابكم قد وصلنا الى جال بالامن والسلامة ونحن نشكر لكم خدمتكم وصداقتكم ولا ننسى اصلا وقطعا هذه الانسانية وهذا يكون منقوشا في قلبي وفؤادي ابدا . يلزم عليكم اذا اخذت خبرا من الحكومة الانكليزية او وقع سؤالا وترتب عليكم استجوابا او ضيقا تخبروني عاجلا وارجو منكم ان تكتبوا لنا المكتوب ونحن على مخابرتكم باق ودمتم سالمين . اسلم بالخاصة على صليو وعلى جاوشينو.
في 10 / ايلول / 1932 سافر قداسة البطريرك من الموصل الى بغداد في طريقه الى جنيف لتعقيب مطالبه التي كان قد رفعها الى عصبة الامم ورافقه في سفرته هذه الشماس عمانوئيل شمعون بصفته سكرتيرا له . وكانت مطاليبه تشمل على منحه السلطة الزمنية اضافة الى السلطة الدينية على الاثوريين والحكم الذاتي في شمال العراق او نقل الاثوريين الى محمية بريطانيا في حالة عدم الموافقة على ذلك . رفضت عصبة الامم مطاليب مارشمعون الا انها قررت في شهر كانون الاول سنة 1932 اسكان جميع العراقيين الذين لا يملكون اراضي بما فيهم الاثوريين في الاراضي الاميرية الخالية في العراق . كما واعلن ممثل الحكومة العراقية في عصبة الامم بانه عازم على اختيار خبير اجنبي لمساعدة الحكومة العراقية على اسكان الاثوريين في العراق بصورة مجتمعة بقدر الامكان وعليه تم تعيين الميجر تومسن الخبير البريطاني في السودان من قبل الحكومة العراقية لتلك الغاية ووصل الى الموصل في بداية شهر مايس سنة 1933 . واما قداسة البطريرك فعاد الى بغداد قادما من جنيف في 4 كانون الثاني سنة 1933.                                        .
وجهت كتب رسمية من قبل رئيس اللجنة الرسمية للاسكان الى كل من قداسة البطريرك في الموصل وسيادة المطران سركيس في دهوك وسيادة المطران يوآلاها في العمادية وسيادة المطران يوسف خنانيشو في حرير وملك خوشابا في دهوك والرئيس خيو عوديشو في الشيخان ومالك خمو في الموصل والرئيس جكو في كوركفان ومالك اسماعيل في ديانا ومالك نمرود في الجراحية ومالك لوكو في العمادية ومالك مروكل في عقرة وطلب منهم ارسال مقترحاتهم خلال خمسة عشر يوما حول تعيين ستة اشخاص ليكونوا في اللجنة الاستشارية ممن لهم خبرة في الشؤون الزراعية والعشائرية كمرشحين لعضوية هيئة الاسكان الاهلية المؤلفة بموجب قرار لجنة الاسكان الرسمية المؤلفة بتاريخ 25 شباط سنة 1933 ...
رفض قداسة البطريرك واعوانه الاشتراك في الهيئة المذكورة بعد ان رفضت الحكومة العراقية منحه السلطة الزمنية ووافق ملك خوشابا واتباعه على مشروع اسكان الاثوريين وعليه تم تشكيل لجنة من الاثوريين الذين قبلوا بمشروع الاسكان بعد ان تقرر تشكيلها برئاسة ملك خوشابا . وقد قام انصار قداسة البطريرك بنشر دعايات ضد الاسكان مدعين بان لجنة اخرى من عصبة الامم ستحضر للقيام بالتحقيق في اوضاع الاقليات في العراق وسياتي خبير اخر ليس انكليزيا ولا عراقيا بدل الميجر تومسن الذي كان موفدا لذلك الغرض . كما اشاعوا اخبارا اخرى بانهم سيرحلون اما الى ايران او سورية او روسيا ....
على اثر هذا الموقف السلبي من قبل قداسة البطريك واعوانه طلب وزير الداخلية من متصرف لواء الموصل تبليغ قداسة البطريرك بالحضور الى بغداد. 
(وثيقة رقم 29 من الكتاب الازرق)                                                                                                        )                                             
في 10 من شهر ايار سنة 1933 طلب وزير الداخلية من متصرف الموصل تبليغ المارشمعون بالحضور الى بغداد للتداول معه في امور تتعلق بقضية اسكان الاثوريين وذلك لقرب وصول خبير الاسكان الميجر تومسن الى العراق . وفي 22 ايار سنة 1933 سافر المار شمعون الى بغداد ونزل في بناية دار الشبان المسيحيين الكائنة في شارع السعدون وبعد ستة ايام من وصوله سلم اليه وزير الداخلية حكمت سليمان الرسالة التالية :
وزارة الداخلية الرقم س / 1104 التاريخ 28 / 5 / 1933
سبق وان اوضحت لكم ابان زيارتي الاخيرة للموصل موقف الحكومة فيما يتعلق بوضعكم الشخصي وارغب الان ان اؤيد تحريريا ما سبق ان سمعتموه شفهيا . ان الحكومة راغبة في الاعتراف بكم رسميا كرئيس روحي للطائفة الاثورية ونعدكم بانكم ستنالون الاحترام اللائق بكم بصفتكم المذكورة في كل وقت وكما سبق للمتصرف ان اخبركم ان الحكومة ترغب في الحصول على مساعدتكم في امر تنظيم لائحة قانون الطائفة على نفس اسس القوانين النافذة الان على الطوائف الاخرى ولادامة مقامكم الروحاني على الوجه المناسب تبحث الحكومة في الوقت الحاضر في كيفية ايجاد مورد لمساعدتكم بصورة مستديمة وليس في نيتها تقليل المخصصات الشهرية التي تدفع لكم الان الى ان يحين الوقت الذي تقتنع فيه بان لكم ايرادا كافيا من منابع اخرى . على انه لابد لي ان اوضح بان الحكومة لا يسعها المولفقة على تخويلكم اي سلطة زمنية وسيكون وضعكم كوضع رؤساء الطوائف الاخرى الروحانيين في العراق ويتحتم على ابناء الطائفة الاثورية في كافة شؤون الادارة مراعات القوانين والانظمة والاحوال التي تطبق على جميع العراقيين الاخرين . لا حاجة للتاكيد لحضرتكم مبلغ رغبة الحكومة الصادقة للقيام بما يمكن عمله لترى الطائفة الاثورية كسائر العراقيين سعيدة وراضية ومن الرعايا المخلصين لصاحب الجلالة الملك المعظم وقد صرحت بسياستها مفصلا امام عصبة الامم والتي اقترنت بموافقتها . ومما ينبغي بيانه ان الحكومة حسب الاتفاق الذي تم في الخريف المنصرم ساعية للحصول على خدمات خبير اجنبي لابداء المشورة في مسالة الاسكان المهمة ويتوقع وصول هذا الخبير الميجر تومسن الى الموصل في نهاية هذا الشهر وستكون اعماله ذات اهمية عظيمة للطائفة الاثورية ولي وطيد الامل بانه سيلقى المساعدة التامة من جميع من يضمر خيرا للطائفة . لقد لاحظت ويا للاسف ان حضرتكم قد اتخذتم حتى الان موقف غير مساعد بل معرقل حسب منطوق بعض التقارير لهذه المسالة المهمة جدا وعليه اراني مضطرا لان اطلب منكم اعطاء ضمان تحريري بانكم سوف لا تاتون عملا من شانه ان يجعل مهمةالميجر تومسن والحكومة صعبة . فاذا كانت هناك اي نقطة لم اوضحها في هذا الكتاب فيسرني ان تكتبوا ملفتين انظاري اليها . ان الاعتراف بوضعكم المبين آنفا منوط بقبولكم اياه واعطائكم عهدا قاطعا بانكم ستكونون على الدوام وبكل الوسائل كاحد الرعايا المخلصين لصاحب الجلالة الملك المعظم ويسني ان احصل على جوابكم التحريري على هذا الكتاب حسبما جاء في المرفق :
اني مارشمعون قد اطلعت على كتاب معاليكم المرقم س / 1104 المؤرخ 28 / 5 / 1933 وقبلت بجميع ما ورد فيه وها انا اتعه بانني سوف لا اقوم باي عمل من شانه ان يعرقل مهمة الميجر تومسن والحكومة العراقية وذلك فيما يتعلق بمشروع الاسكان وان اكون على الدوام وبكل الوسائل كاحد الرعايا المخلصين لصاحب الجلالة الملك المعظم ... والى الجزء السابع والأربعين قريباً.
الشماس د. كوركيس مردو
في  30 / 3 / 2016

30
السريان والسريانية
الحلقة الثانية
التجني الصارخ على التراث الكلداني

وهنالك الغموض والإرتباك في بعض طروحات أو تصريحات آباء الكنيسة الكبار، وأحدث مثال على ذلك،  ما ورد في كلمة البطريرك الراحل روفائيل بيداويذ أمام البابا يوحنا بولس الثاني في الفاتيكان في 14 /10 / 1994م عبارة "الكنيسة الكلدانية" لأكثر مِن أربع مرات مؤكداً بذلك قومية أبنائها، وفي حديثه التلفزيوني لمحطة لبنانية يُصرِّح " الكلدان مذهب والشعب الكلداني آشوري" لا أريد أن أقول كلمة نابية بحقِّه تقديراً لدرجته الكنسية أولاً ولأنَّه كان مُدَرِّسي في السيمنير الكلداني ثانياً. وقد أنكر هذا التصريح لدى قدومه بعد فترةٍ الى ولاية مشيكان/أمريكا. فهل مثل هذا الموقف المتذبذب يليق بصاحب مبدأ تقلَّد أعلى سلطةٍ في الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية؟ ولو صدَّقنا جدلاً ما قاله فهل كان ذلك عدم تمييزه بين المذهب والقومية؟ أم ماذا؟ لا أظن ذلك، قد يكون قد عبَّرَ عن رأيه الشخصي الخاص، وهذا لا يُمثل رأي الباحثين والمفكِّرين والمؤرخين، ثمَّ إنَّه لم يَدعم قولَه بأية نظرية أو فرضية علمية أو بيِّنة تاريخية، ولم يستند الى أيِّ نصٍّ تاريخي. وبرهانه الوحيد الذي استشهد به هـو قوله: < كان جدي قساً نسطورياً ونحن طائفة > إنه نطق بالواقع فقد كان النساطرة في زمن جَدِّه طائفة فضَّلت الإنعزال في المنطقة الجبلية. أما إذا قـصد بكلامه بأن الكلدان كانوا نساطرة قبل اهتدائهم ثانية الى مذهب آبائهم وأجدادهم الذي كانوا عليه منذ تأسيس كنيسة الشرق وحتى القرن الخامس، وإنَّ النسطرة هي رديف الآثورية أو التسمية المُنتحلة في العقود المتأخرة مِن قبل سكان منطقة آثورالكلدان أعني" الآشورية" فذلك خطأٌ فادح ونهج سياسي شوفيني أشاعته الزمَرالنسطورية الحزبية لأغـراض سياسية. كان المرحوم البطريرك مارروفائيل الأول بيداويذ مدرِّساً في معهد شمعون الصفا الكلداني الكهنوتي منذ عودته من روما في العقد الرابع من القرن العشرين وحتى أواخر الستينات، درستُ على يديه الكتاب المقدس والتاريخ الكنسي والفلسفة، وكان مغرماً باللغة الكلدانية ويتباهى بها، وإني لفي عجبٍ كيف تغيَّر في الفترة الأخيرة من حياته وأنكر قوميته! وإني لأعجب أيضاً كيف لم يُحاول تبديل عنوان قاموس المرحوم المطران يعقوب اوجين منا لدى قيامه بتجديد طبعه مِن( قاموس كلداني-عربي ) الى قاموس آشوري – عربي! إنها التخبطات التي يقع فيها بعض رجال الإكليروس الكلدان جهلاً أو تَعمُّداً!

                                                                                                                                              فالحقائق التاريخية تُفيد بأنَّ كنيسة المشرق الكلدانية برُمتها اعتنقت البدعة النسطورية مُجبرةً منذ أواخر القرن الخامس باستثناء جزءٍ مِن أبنائها الذين اعتنقوا البِدعة "الأوطاخية المونوفيزية" التي تغلَّبت عليها التسمية اليعقوبية نسبة ًالى يعقوب البراذعي الكلداني الأصل والزعيم المونوفيزي البارز. وكانت هذه البدعة مِن الأسباب الرئيسية لقيام مطارنة وأساقفة كنيسة المشرق الى استبدال مذهب كنيستهم القويم مذهب الكنيسة الجامعة بمذهب البِدعة النسطورية. ويعقوب البراذعي هو أحد مؤسسي الكنيسة المونوفيزية الى جانب كلدانيَين آخرَين هما:اخسنايا الذي عُرف باسم"فيليكسينوس"وسمعان الأرشامي. ومنذ ذلك الوقت عُرفت كنيسة المشرق الكلدانية باسم ((الكنيسة الكلدانية النسطورية أو الكنيسة النسطورية اختصاراً)) وهنالك دلائل مؤثقة تشيرالى اضطرارالكثير مِن أبناء الكنيسة النسطورية مِن منطقة كلدو والجزيرة للهجرة الى منطقة آثورالجبلية هرباً مِن قساوة الإضطهادات عبر العصور.                                                                                                               

ثمَّ إن كنيسة المشرق الكلدانية ومنذ تأسيسها، لم يقبل أبناؤُها ومؤسسوها الكلدان أن تبقى حكراً عليهم بل فتحوا بابها على مصراعيه أمام مُختلف الأقوام الاخرى للدخول والإنتساب إليها، فانضمَّ إليها العرب والفرس والتركمان والهنود والمغول وغيرهم، فليس بالأمرالغريب أن يرأس الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية الوريثة الشرعية الوحيدة لكنيسة المشرق التليدة، البطريرك روفائيل بيداويذ الذي إدَّعى في آخر عهده بالآثورية أو الآشورية المُنتحَلة قومية له، طالما إتسم بسماتٍ تؤَهِّله لرئاسة هذه الكنيسة، أوحتى لو فرضته جهة سياسية متنفذة كما جرى بالفعل. وهوليس أول بطريرك من غير القومية الكلدانية بحسب إدِّعائه، فقد سبقه الى هذا المنصب مِن غير الكلدان، بطريركٌ عظيم مغولي الأصل مار يهبلاها الثالث 1283 - 1318م. وهذا لا يعني أن الكلدان في عهد مار يهبلاها أصبحوا مغولاً ولا في عهد بيداويذ أصبحوا آثوريين أو تحوَّلوا الى انتحال الآشورية كما فعلها أبناؤُهم وإخوتُهم الكلدان الإنعزاليون سكان منطقة هيكاري الجبلية في نحو الربع الأول مِن القرن التاسع عشر.

وعندما سألتُ صديقي وزميلي في السيمنير(فاروق) الأب الدكتور يوسف حَبي عن مغزى وضعه عنواناً لأحد كُتُبه (كنيسة المشرق الكلدانية - الآثورية) وكان الكتاب لا زال قيد الطبع ولم يُمهله الموت ليراه مطبوعاً. رأيت في تفسيره لمغزى العنوان، إعطاء بعض الزخم للوحدة الكنسية، التي كانت المُحاولات تجري بشأنها على قدم وساق آنذاك، فمما قاله لي: ليس مِن شكٍّ على الإطلاق بأن الكلدان هم مؤسسو كنيسة المشرق، وكوخي كانت أول كنيسة بُنيت في منطقة كلدو وأصبحت مقراً للرئاسة الكنسية ومِنها تفرَّعت الرئاسات المناطقية في كُلِّ أنحاء بلاد ما بين النهرين التي تدخل ضمنها بلاد الكلدان الأصلية (كلدو وآثور والجزيرة) وعلى هذا الأساس فإن أبناء كلدو وأبناء آثور وأبناء الجزيرة هـم كلدان وإن أختلفت مناطق سكناهم، فرأيت أن لا ضير في عنونة كتابي بهذا الاسم إرضاءً للجزء المُعاند مِن أبناء شعبنا الكلداني والمتشبَّث بالتسمية الآثورية.

الإسم السرياني
إنَّ اسم (السريان) لا عُمقَ له في التاريخ ولا يتمتع بصفةٍ قومية، لأنه فُرضَ على آراميي الديار السورية القاطنين في المناطق الواقعة غَرب الفرات مِن قبل الغزاة المصريين بداية ً وسار على مِنوالهم مِن بعدهم الغـزاة اليونانيون، تلك المناطق التي تباينت الآراءُ في تسميتها بـ (سوريا) ومِن ثم أُطلقَ على مسيحييهـا الآراميين، ويبدو أن الآراميين لم يعملوا شيئاً لإستعادة إسمهم الآرامي لاحقاً بل إستمرأوا الإسم السرياني الغريب. ولأنَّ المسيحية دخلت الى سُكّان بلاد ما بين النهرين الأصليين الكلدان عن طريق المُبشِّرين القادمين مِن فلسطين التي كانت يومها ضمن هذه الديار، أُطلق عليهم الى جانب أسمائهم العديدة التي لُقِّبوا بها اسمَ السريان الشرقيين تيمناً بهم كما يقول العلامة أدّي شير(مُقدمة تاريخ كلدو وآثور/ ج2 ص . ܕ - ܗ 4 - 5 )" وتمييزاً لهم عن الذين سُمّوا بالسريان الغربيين وهم اليعاقبة، ولكنَّ إسمهم الأصلي كلدان آثوريون جِنساً ووطناً، لأن مَنشأ كنيستهم ومَركزَها كلدو وآثور، ولغتهم الجِنسية والطقسية هي الكلدانية ويُقالُ لها أيضاً الآرامية، وغلطاً سُمِّيَت سريانية كما أنه غلطاً أيضاً سُمِّيَ أجدادُنا النصارى سِرياناً، ويستطردُ أدّي شير: واعلم أنَّ السِريان الغربيين أعني بهم اليعاقبة أحَسّوا هم أيضاً بهذا الخطأ وأقرّوا علناً بأنَّ اسمهم الحقيقي الأصلي ليس السِرياني بل الكلداني الآثوري، فإنَّه على عهد ديونوسيوس التلمحري الذي عاش في النصف الأول مِن الجيل التاسع، كان اليونان يستهزئون بالسريان اليعاقبة ويقولون لهم: إن طائفتكم السِريانية لا شرف لها ولا أهمِيَّة، فإنه ليس لكم مملكة ولا قام في سالف الأزمان فيما بينكم ملك جليل، فاضطرَّ السِريان اليعاقبة أن يُقِرّوا ويُثبِتوا، أنَّه: ولوأُطلقَ عليهم اسم السريان إلاّ أنَّ أصلهم كلدان آثوريون، وقد صار لهم عِدة ملوك جبابرة ( تاريخ ميخائيل بطريرك اليعاقبة / ط . شابو ص . 750) .
                                                                                                                                                   وفي (الصفحة 748 من تاريخ ميخائيل) يقول البطريرك الـيعـقوبي ميخائيل< إنَّ العيلاميين والآثوريين والآراميين، وهم الذين سَمّاهم اليونان سِرياناً سُمّوا قاطبة كلداناً بإسمِهم القديم، ويُضيف نقلاً عن ديونوسيوس التـلمحري ما نَصُّه :< إنَّ سوريا هي في غـربيِّ الـفرات، فالذين يتكلمون بلساننا الآرامي، إنما على سبيل الإستعارة سُمّوا سِرياناً، لأنَّهم ليسوا إلاّ جزءاً (مِن الكُل) وأما الأُخَر فسكنوا كُلُّهم في شَرقيِّ الفرات وامتَدّوا مِن سواحل الفرات الى بلاد فارس، وقام ملوكٌ كثيرون في هذا القسم أي في بابل وآثور واورهاي أي"الرُّها" >. ويُعَقِّب أدّي شير على ما تَقَدَّم أعلاه قائلاً :" فقد تَحَقَّق أنَّ السِريان اليعاقبة أيضاً أقَرّوا بأنَّ أصلَهم كلدان آثوريون جِنساً ولغة وإنَّ الاسم السِرياني هو يوناني خارجي أُطلقَ غلطاً وزوراً علينا وعليهم، ويا ليتهم يجوزون مِثلنا عَن الاسم السِرياني ويسترجعـون الاسم الكلداني الآثوري فنُصبِح كُلُّنا شعباً واحداً إسماً وجسماً ويداً واحدة لنُنهِضَ امتنا هذه القديمة القوية، التي كَسَبَت في سالف الأزمان ذِكراً جميلاً ومَجداً عظيماً في الزمنيات وفي الروحيات "(مقدمة تاريخ كلدو وآثورج2 ص ܗ 5)

أبعدَ كُلِّ ما تقدم ذكرُه من البيِّنات والأسانيد عن أعجمية لفظة أواسم السريان يقول:المونوفيزي المتكثلك غريغوريوس يعقوب حلياني أول ميطرابوليط للسريان الكاثوليك في دمشق بكتابه< اللغة العظيمة> (إن القول بأن لفظة السريان أعجمية زعمٌ باطل دون أن يُسند قوله ببينات تؤيده! أليس ذلك طمساً لجناية نبذِه وشعبُه لإسمهم الأصيل الآرامي؟ يظهر أنَّ انتماءَه للكثلكة لم يُثنِه عن اتّباع عادات المونوفيزيين اليعاقبة بتشويه الحقائق التاريخية. ولكن الحقيقة أقوى من أن تُشوَّه، وها هو الميطرابوليط غريغوريوس حلياني يرضخ لها ويؤكد اتفاقه بالرأي مع القس يعقوب اوجين منا الكلداني حيث يقول في كتابه المشار إليه أعلاه < ومهما كان من أمر اشتقاق لفظ "السريان" فإنَّ أصحابه لم يُعرَفوا به قبل أربعمائة أو خمسمائة سنة قبل التاريخ المسيحي > أما الآراميون الشرقيون وهم الكلدان والآثوريون (وهي تسمية غير صائبة ومجحفة بحق الكلدان، لأن الآراميين أصلاً يعودون بجذورهم الى الكلدان منبع الهجرات الرئيس في بلاد وادي الرافدين) المعروف بـ " القطر البحري " لم يُعرفوا بها إلا بعد اعتناقهم المسيحية على أيدي الرسل القادمين من فلسطين الكائنة ضمن ديار ما كانت تُسمّى بسوريا الكبرى آنذاك، ولشدة تمسكهم بمسيحيتهم حتى التزمُّت، فضَّلوا إهمال إسمهم القومي الكلداني بحجة رمزيته الى الوثنية ويا لبئس تلك الحجة الواهية التي جنوا بها على أجيالهم اللاحقة! وطلبوا أن يُسَمّوا باسم مبشريهم المشرقيين"مسيحيين مشارقة" تَيَمُّناً باسمهم وليس"آراميين شرقيين" كما يدَّعي البعض عن جهل أو تَعَمُد لغايات عنصرية منافية للتاريخ والواقع. والى الحلقة الثالثة قريباً.

الشماس د. كوركيس مردو
23 / 11 / 2012 -  21 / 4 / 2016



31

السريان والسريانية

توطئة

في الآونة الأخيرة نلاحظ بأنَّ الكثير من أبناء شعبنا المسيحي الجاهل بالتاريخ والبعض منهم للأسف الشديد من ابناء الأمة الكلدانية الذين تراصفوا مع أبناء الطائفتين المسيحيتين النسطورية، والسريانية بشقَّيها المذهبيَين: الكاثوليكي، والأرثوذكسي(المونوفيزي اليعقوبي سابقاً) قد استطابوا بقبولهم أن يُمضوا قُدماً بتمجيد وإعلاء شأن التسمية السريانية الغريبة على لغتنا "الآرامية الكلدانية" العريقة. هذه التسمية الدينية التي فرضها ما سُمِّي بمجلس قيادة الثورة لحزب البعث الحاكم، على مسيحيي العراق عام 1972م المعادي لكُلِّ ذوي القوميات الأخرى والمقصود بها خاصةً وعمداً "القومية الكلدانية" الشاملة لكُلِّ مسيحيي العراق ما عدا الأرمَن عندما أصدر القرارَ الخاص بـ" منح الحقوق الثقافية للناطقين بالسريانية" وبذلك جَرَّد المسيحيين من قوميتهم الكلدانية الأصيلة عن سابق عِلم ومعرفة، لوثوقه الأكيد بأن السريانية لا تمت بأية صلةٍ الى القومية لا من قريب ولا من بعيد، بل هي مرادفة " للمسيحيين والمسيحية" .

وبدلاً مِن أن يعترض هؤلاء المخدوعون بذلك القرار الجائر، بعد زوال أصحابه ويُطالبوا بتغيير التسمية الغريبة وإعادة الحق للتسمية الكلدانية الحقيقية الصائبة في عهد التغيير والديمقراطية، نراهم مستمرين بتسمية ليس لغتهم فقط  بالسريانية بل حتى أنفسهم وهم غافلون لا يدرون. عفواً، إنهم يدرون كُلَّ الحقيقة، ولكن كُرها بالكلدان يُنكرونها! ألم يكن النساطرة ولا زالوا يُنادون باللغة الآثورية، لماذا أجبنوا وقبلوا باللغة السريانية؟ الجواب حاضر وبديهيٌّ: كُرهاً ونكايةً بالكلدان لأنهم يكنّون لهم بغضاً وعداءً خفياً وسافراً لا يمكن وصفُه! لقد كتبت هذه المقدمة الوجيزة والواضحة التعبير للواقع الثقافي المسيحي في عراق اليوم السنة الثانية عشرة من بدء الألفية الثالثة، سأعيد سرد المسلسل الذي كتبته بأربعة أجزاء بعنوان "السريان والسريانية " على شكل حلقات عن مدى التجني على التراث الكلداني ولغته في الماضي والحاضر.

لأنَّ شخصين نكرَين ظهرا الواحد منهما قبل فترة ليست بطويلة، والشخص الثاني هي آنسة أو سيدة لا أدري، ظهرت فجأةً إسمُها سميرة فادي وللمرة الأولى أسمع بها، وتدَّعي أنَّها كلدانية وأنا أشك في صُدقِها، لأنَّ الكلدانية المخلصة لا تخون أمتها ولا تشوِّه تاريخها، تلك الأمة الأعرق في التاريخ والأكثر فضلاً في تطوير الحضارة العالمية في عصرها، الذي يعتبره العالَم أزهى وأروع العصور التي مَرَّ على بلاد وادي الرافدَين وهو مدين لتلك الحضارة التي على أُسِسِها شيَّدَ حضارتَه الشامخة ، ولأنَّها طارئة ومتطفلة في مجال التاريخ  أشارت الى أسماء المصادر التي تدَّعي استقاءَها لمعلوماتها منها، دون ذِكر ما قالته بالفعل تأييداً لموضوها. أما الشخص فهو مِن عتاة المونوفيزين يعطي لذاته صفة كاتب للتاريخ مع أنَّ لغته العربية ركيكة وفجة تدُل على الإنتهازية والإنتقامية المشوبة بعقدة الشعور بالنقص، يُنكر وجود أكبر وأشدَّ قوَّتين بشريتين ظهرتا على مسرح التاريخ القديم في الشرق الأوسط وفي بلاد ما بين النهرَين تحديداً، هما الكلدان والآشوريون، وبكُلِّ ما أوتي من القوة الإفترائية والدجل المهلهل والجهل الفاضح، وابسط دليل على ذلك جَهلُه حتى في القاب المقامات، فيُلقِّب المطران بصاحب النيافة الخاص بالكاردينال في حين أنَّ لقب المطران هو السيادة، فهل له أن يُعلِن عن تحصيله العِلمي؟  ومَن هي الجامعة التي منحته الشهادة في عِلم التاريخ؟ وكيف يخوض ميداناً عِلمياً هو ليس أهلاً له، فيا ليتك أيها العزيز موفق نسكو تُطلعنا على مؤهلاتك في عِلم التاريخ او حتى في أيِّ علم آخر!
وليس مستَبعَداً أن الموضوع الواضح العنوان " المسيحية العراقية " الذي وضعته الكاتبة سميرة فادي، وفشلت في ايفائه حقَّه، لقصر باعِها في مجال عِلم التاريخ، ولأنَّ غرضها من العنوان كان مدخلاً لإطفاء ما كان يتقِد في داخلها من نار حِقدٍ دفين وكُرهٍ للكلدان لم تُفصِح عن سببِه ولكنَّه سينكشف يوماً " أعداء الإنسان هم أهلُ بيته "، فكلا الشخصين كان السكوت قد لفَّهما دهراً ولما تكلَّما نطقا كفراً ! وهنا أود أن أسجِّل شكري لسيدي المطران ابراهيم ابراهيم على رَدِّه المتَّزن والسديد على الكاتبة الطارئة والمتطفِّلة سميرة فادي، وإني أستميحَه عذراً لأُذَكِّرها بإغفالها المُتعَمَّد لبعض الحقائق البديهية والمعروفة لدى كُلِّ مِن له أقلَّ إلمام بالتاريخ: 
في مُستهلِّ مقالها تقول: < في أوائل القرن السادس قبل الميلاد سقطت "بابل" وهي آخرعاصمة لدولة عراقية مستقلة > والأصح " لدولةٍ رافيدينية مستقلة " لأنَّ العراق لم يكن معروفاً آنذاك. ولكنَّ السؤال: لِمَن كانت هذه الدولة يا حضرة الكاتبة؟ ولماذا أغفلتِ ذِكرَها؟ ألم تكن المملكة الكلدانية بشهادة كُلِّ المؤرخين بدون استثناء؟. إن تجاهلَكِ لذِكرها كانت لغاية سيِّئة في نفسك شرحها مشكوراً سيادة المطران ابراهيم، ولست أريد فضح نياتك العديمة الصفاء وهي انعكاس على مسيحيتِك الهشة، وأكتفي بما أشار إليه المطران عن معلوماتك التاريخية الخاطئة.

وانتهز السيد موفق نسكو هذا الموضوع مُورَّطاً نفسَه  بطرحِه أموراً لا دراية له بها ولا طاقة عليها،< فماذا تعرف عن ملفان الكنيسة الكلدانية النسطورية نرساي وميامره حتى تجعله سِريانياً > وهل أنَّ الكتاب الذي قد ألَّفه البطريرك الكلداني الحالي مار لويس ساكو بعنوان < آباؤنا السريان > في مستهلِّ اسقفيته تحت ظروفٍ خاصة تتخِذه حجة لتقول لا وجود للكلدان؟ فماذا تقول عن تصريحات البطريرك الراهنة واعترافه الصريح بقوميته الكلدانية علنا وعلى رؤوس الملأ. ثمَّ تسترسل في تخبُّطِكَ في قولك < لا وجود للآشوريين والكلدان في التاريخ المسيحي، بل إنهم سريان إذا اعتمدنا التاريخ > ألستَ بهذا الكلام تُثبتُ عدم وجود السريان قبل المسيحية، لأنَّ الإسم السرياني ليساه مرتبطاً بالمسيحية فحسب بل هو مرادف للمسيحي. وإذا مَرَّ ذِكرُه فرضاً في الكتاب المقدَّس، فنسبته لا تُعادل نقطة من بحر ذِكر البابليين الكلدان والآشوريين. وتعود لتقول بأنَّ < الدولة الكلدانية القديمة عُمرها 73 سنة " 612 – 539 ق. م > بينما الحقيقة هي (87 سنة " 626 – 539ق.م) ألستَ تناقض نفسك باعترافك بوجود دولةٍ كلدانية، وقد سبق وأنكرتَ وجود الكلدان! ثم تستمِر بمناقضة ذاتك  بقولك < وما قبلها هو بابلي وليس كلدانياً > فكيف تستطرد وتقول: < وتقسيم السلالات البابلية الدقيق هو 11 سُلالة، آخرها الكلدانية، وللإختصار هناك مَن يُقسِّمَها الى اربعة ومَن يُسقِّمها الى إثنتَين البابلية الأولى / حمورابي الأمورية والثانية الكلدانية التي تُسمّى الحديثة > أيها الإخوة القرّاء، هل هناك أنَّ بين كتبة التاريخ مزوراً للتاريخ على مثال السيد موفق نسكو بكتاباته الهزيلة؟ ألم تحكم يا سيد نسكو بكلامِكَ على نفسك وسريانك بأنكم طائفة مسيحية بمذهبين ارثوذكسي وكاثوليكي لا علاقة لها بالقومية؟ ولم يسبق لها أن كانت يوماً ما دولة؟ بخلاف البابليين الكلدان والآشوريين الذين حكموا كدول وامبراطوريات! ومادمت قد أتخذتَ من كتاب غبطة البطريرك الكلداني مار لويس ساكو الكليّ الطوبى " آباؤنا السريان " كمصدر لإنكارك وجود الكلدان أُعيد أدناه إدراج ما كتبته عام 2012 عن " التجنّي الصارخ على التُراث الكلداني " بالعنوان نفسه :

السريان والسريانية

الحلقة الأولى



التجنّي الصارخ على التُراث الكلداني

إنه تَجَنٍ كبيرٌعلى الكلدان وكنيستِهم (كنيسة المشرق) أن يُطلقَ على تُراثِها الرائع والخالد اسم (السرياني) فهو تشويهٌ صارخ ٌ للحقِّ والتاريخ! فللغة الآرامية الفصحة لهجتان شرقية وغربية واللغة الكلدانية هي ذات اللهجة الأنقى والأفصح، ومنها تولَّدت اللهجة الغربية المبتورة، كانت اللغة الكلدانية لغة التدوين والأدب قبل المسيحية، تَعَلَّمَها اليهودُ أثناء السبي البابلي وظلَّوا يتداولونَها أكثر مِن تداولهم للغتِهم العِبرية، وقد تَحَدَّثَ بها المسيحُ الرب ووالدُتُه ورُسُلُه وتلاميذه، وبعد المسيحية تَبَنَّتها كنيسة المشرق الكلدانية ام الكنائس العِملاقة ولها يعودُ الفضلُ بانتشارها في كُلِّ البقاع التي أمتذَّت إليها رقعة الكنيسة مِن العراق والى أجزاء مِن ايران وتُركيا فالديار الشامية، أليس مِن المُعيبِ والمُخجل على بعض الآباء الكلدان مِن أساقفةٍ وقُسُس ذوي مكانة في الكنيسة الكلدانية مِن تبنّيهم للإسم السرياني الغريب الذي أطلقه الأغرابُ اليونانيون على آراميي غرب الفرات، والتنَكُّر لإسمهم الكلداني القومي العَذب والفريد! إنها لَمِحنة كبيرة أن يكون الشعورُ القومي عند هؤلاء ضعيفاً الى هذه الدرجة المخجلة.

إنَّه دورٌ سلبيٌّ خطير يقوم به رجالُ دين كلدان مِن خلال كتاباتهم وبعض طروحاتهم وحتى خُطبهم يؤَدّي الى تشويه هوية الكلدان القومية، لأن معظم كتاباتهم يشوبُها عدم وضوح المفهوم القومي فيها، وفي الغالب إن لم نقل كلياً يجنحون الى المزج بين المفاهيم الدينية والقومية. ومع احترامي الكبير لآباء كنيستنا الكلدانية مِن أساقفةٍ وكهنة، فهذا لا يمنعني أن أتصدّى بانتقادٍ عِلمي وتاريخي للنصوص والجُمل والعناوين التي يعتمدونها ويوردونها في كتاباتهم عمداً أو جهلاً. وسأسرد بعضاً مِن هذه العناوين والنصوص على سبيل المثال لا الحصر:

هل مِن الإنصاف أن يُعنون الأب (المطران) جاك اسحق أحد كُتُبه حول المخطوطات الكلدانية بـ (المخطوطات السريانية والعربية في خزانة الرهبانية الكلدانية في بغداد)؟ عندما تعترف بأنها رهبانية كلدانية فكيف تكون مخطوطاتها سريانية؟ أليس هذا تنكُّرٌ لإسم لغتنا الكلدانية الأجمل بين اللغات، وكيف تستسيغون استخدام اسم اللُّغة المبتورة العوجاء المتولدة من تحريف اللغة الكلدانية متجاهلين اسم الكلدانية العذب؟

وماذا نقول عن الكاتب الكلداني الكبير الأب البير ابونا، فعناوين كُتُبِه تُدهشُ بغرابتِها القاريء الكلداني، ويتهَلَّل لها مَن يُسمى بالسرياني العِدائي!
                                                                                                                                                                                                                                                     الكنيسة الكلدانية السريانية الشرقية الكاثوليكية: فأضاف بذلك صفتين للكنيسة إحداهما مقبولة هي الشرقية لأنها في المشرق تأسست، والأخرى غريبة ومكروهة هي السريانية، فشوَّهت الكلدانية الحقيقية النبيلة، هذه التسمية التي أطلقها المصريون أولاً ثم البيزنطيون اليونان على نابذي تسميتهم الآرامية وهم ذاتهم الذين   تجنوا على التسمية الكلدانية في غفلةٍ من الزمن الرديء وسلبوا تُراثها ومنجزاتها!
                                                                                                                         
 تاريخ الكنيسة السريانية الشرقية:أهو إبداعٌ شخصيٌّ! أبانا الفاضل أم فـذلكة لغوية؟ أم تعمُّد في طمس الكلدانية، إتَّق الله وكن أميناً مع التاريخ يا عاشق الاسم الغريب.!     

                                                                                                         تطوُّرالفكراللاهوتي في كنيسة المشرق: وردت جملة (كانت لغة التعبيرعن الديانة المسيحية هي الآرامية في مُعظم مناطق بين النهرين ...) لا بأس فإن اللغة الكلدانية يُطلق عليها الآرامية أيضاً كما قال العالِم الشهيرالمطران يعقوب منا في قاموسه (الكلداني – العربي ص 338) ولكننا نقول: إذا كان مَن تبقَّى مِن الآراميين قد نبذوا الآرامية واستبدلوا إسمها بالسريانية التي فرضها عليهم الغرباء، فكيف تجني على علماء كنيسة المشرق الكلدانية وتعزو إليهم التعبيرعن مسيحيتهم بالآرامية وأنت واحد من علماء كنيسة المشرق الكلدانية؟ ألم يكن الواجبُ يقتضي منكم مناهضة العلماء الذين خدعهم المُسمَّون بالسريان زوراً لكي يعتمدوا لغتهم العوجاء، وتُعيدوا الحقَّ الى أهله ليخزى الساطون؟ ما الذي أغراك بعدم ذكر الكلدانية وما هو سِرُّ غرامكِ المفرط بالآرامية التي نبذها الذين كانوا أصحابها؟ وأنت تعلم أنَّ الآرامية هي تسمية تُغطي عِدة لهجات، وأنَّ الكلدانية هي اللهجة الأفصح والأنقى بين اللهجات الآرامية!

كتاب الرؤساء/ توما المرجي/ترجمة الأب ألبير أبونا:
                                                                                                                          هل كان هذا الكتاب بالآرامية ام بالسريانية؟ ألم تُترجمه مِن الكلدانية أيها الأب الفاضل؟ والدليل على ذلك الهوامش التي تذكرها في الكتاب نفسه ومِنها مثلاً: والأب بولس بيجان الذي أعاد طبع النص الكلداني وغيره ممن كتبوا في الآداب السريانية. وذكرتَ فيه: (في سنة 1893 م قام العلامة المُستشرق الإنجليزي السير ي. أبدج بنشر نص الكتاب باللغة الكلدانية، وأيضاً حتى المرء ليعجب مِن سعة إطلاع هذا العالِم على دقائق اللغة الكلدانية) إذا كان الأجنبي يعرف بأنها الآداب الكلدانية وأنت تُسميها (الآداب السريانية) أليس هذا عجباً بين أصيل يُنكرأصالته ودخيل يؤَكِّدها!!

أدب اللغة الآرامية:
 
وبهذا العنوان يُظهر الأب ألبير أبونا أوج استخفافه بالاسم الكلداني الحقيقي لها، ويُحاول إحياء الاسم الميِّت والمنبوذ. وإذا أردنا أن نسرد خلط َالأب البير أبونا الحابل بالنابل في استخدام المفاهيم، فعلينا أن نضع فـيها مصنفاً كبيراً ولذلك نكتفي بهذه الأمثلة كنماذج لإطلاع القاريء الكلداني، ليتأكد مِن مدى استخفاف بعض خريجي المعهـد الدومنيكي في الموصل مِن أبناء الكلدان الذين استجابوا لغسل أدمغـتهم من الإعـتزاز بقـوميتهم الكلدانية وتُراثها العظيم! ولا ندري لماذا إتصف المُرسَلون الدومنيكان بالغيرة من الكلدان والحقد عليهم الى حَدِّ إفراغ عقول الطلبة الكلدان الدارسين في معهدهم من الشعورالقومي الكلداني، وحشوها باستخدام الإسم السرياني الغريب نكاية ً بالكلدان ما دام الكلدان قد دخلوا الى حلبة المنافسة الدينية والثقافية معهم ولهذا اقتضت محاربتُهم من خلال أبنائهم.

وفي مقاله (أرشيف البطريركية الكلدانية) يقول المرحوم الأب بطرس حداد وهو يُطري اللغة الكلدانية (إنَّ السلف الصالح كان يعتز باللغة الكلدانية، فالمُراسلات بين البطريركية والإكليروس كانت تتم بهذه اللغة الشريفة، وتراجعـت تدريجياً في عهد البطريرك عمانوئيل) بينما في مقال آخر له يُعنونُه (الكتابات السريانية في ديارات المشارقة) تُرى، ماذا نُسمّي هذا التناقض؟ كيف يُعقل، ديارات مشرقية وكتابات سريانية؟ ولماذا يا أبانا سمَّيتَ الكتابات الكلدانية بالسريانية وأنت متأكد من حروفها الكلدانية؟ هل هو سهو أم تَعَمُّد  الغاية منه التعتيم على الكلدانية؟

أما الأب لويس ساكو(المطران) مع احترامي لثقافته وعِلمه، فقد وضع عنوان أحد كُتُبه (آباؤُنا السريان) وكأنه مطران سرياني وليس كلدانياً، ويجعل مِن الآباء العلماء العباقرة الكلدان سرياناً، وفي الحقيقة  لم تسنح لي شخـصياً الفـرصة للإطلاع عليه، ولكنني أحكم عليه مِن عـنوانه(ومِن سيمائهم تعرفونهم). وقد سبقَ لي أن إنتقدتُ مـقالاً نشِرَ في موقـع إلكـتروني (نيركال كَيت) وكذلك نُشرَ في موقع بَحزاني بعنوان "  السريان ... الإطار التاريخي والجغرافي" باسم المطران لويس ساكو، وكان عنوان مقالي" ضمور الشعور القومي لدى الكلدان" نـشِر في موقع عنكاوا .كوم في 24 / 5 / 2007 م فَنَدتُ فيه المغالطات التي وردت في المقال . والى الحلقة الثانية قريباً
الشماس د. كوركيس مردو
في 7 / 11 /   2012 / - 14 / 4 / 2016 

32
الإنشقاقات والنكبات التي عصفت بالأمة الكلدانية وكنيستها والمآسي التي حَلَّت بها عِبرَ الزمَن
الجزء الرابع والأربعون
القادة والوجهاء يحاولون توحيد الشعب وازالة الخلافات والقيادة الدينية (السابقة) تُفشلها

« في: 06:32 28/12/2013  »
نعم اقولها بصراحة لانها الحقبقة التي يراها المبصرون والتي يغفل عنها الذين غشت كساوة الحقد والغيرة والتخلف اعينهم .. انها الحقيقة المرة التي نعيشها بكل تفاصيلها فبعضنا لا يزالون في قمة التخلف هذا التخلف الذي لم ينافسهم عليه الا عبدة الاصنام وان هذا البعض قد تفوقوا حتى على عبدة الاصنام في تخلفهم لانهم تعايشوا مع الذين يعبدونهم وشاهدوا بام اعينهم سيئاتهم كلها ولكنهم اغمضوا اعينهم وصموا آذانهم واغلقوا افواههم مخافة ان يقولوا كلمة الحق التي اوصى بها ربنا يسوع المسيح ونادى بها الرسل وثقف عليها المشرعون الشرفاء....... هذه المقدمة هي لتعريف القراء الاعزاء كيف ان العلمانيون الاثوريون (كما يطلق على كل من لا يحمل درجة كهنوتية خطئا) يحاولون بكل ما منحهم الرب من قوة لاحلال السلام بين شعبهم وازالة كل عوامل الفرقة ومن جهة اخرى نرى كيف ان قياداتنا الدينية (السابقة) استماتت من اجل ابقاء الوضع المتردي كما هو تلبية لرغبة الانكليز هذه الرغبة التي اتفقت مع تطلعاتهم الاستعلائية والعنجهية الفارغة التي لا تمت للفكر المسيحي بصلة ....سوف اقسم محاولات المصالحة الى مراحل كالاتي :
المحاولة الاولى  : (من كتاب مار ابرم الهندي حول سيرة مار طيماثيوس ) في 21 / تشرين الاول / 1923 بينما كان مار طيماثيوس (الوصي على مارشمعون الطفل آنذاك) في لندن تلقى رسالة من اغا بطرس الذي كان كذلك موجودا في لندن وهذا مضمون الرسالة :
ابانا المحترم مارطيماثيوس الممثل البطريركي ومطران عام الهند . ليحل السلام باسم ربنا مع تقبيلي اياديكم راجيا صلواتكم . علمت بوجود غبطتكم في لندن كممثل للبطريرك للسعي لدى الامة البريطانية من اجل مصلحة وكيان امتنا الاثورية . واني لست فقط بمسرور جدا فحسب بل اود ان اعلمكم بان تلك هي رغبتي القلبية ايضا . وانطلاقا من ذلك اطلب من كل قلبي ان ننسى جميع الاحداث الماضية . وبقلب صاف ملؤه المحبة والسلام امد يد المصافحة بواسطة ابوتكم طالبا السلام والعفو من العائلة البطريركية وبكل تقدير واجلال . وعليه اعترف بالبطريرك المحبوب الشريف كرئيس عام لامتنا الاثورية ومنذ هذه اللحظة انني اضع كل امكانياتي في خدمة ابوتكم كممثل للبطريرك لبلوغ هذا الهدف النبيل الذي يرمي الى ايجاد وطن قومي لامتنا تحت حماية ووصاية بريطانيا العظمى وفق الخارطة التي تجدوها ملائمة . واني اعاهدكم باني ساوفي بكل ما كتبت لاكون اخلص خادم لعائلة بطريركنا المحبوب المقدسة كما كنت في عهد سيدي المرحوم المارشمعون بنيامين واكثر . هذا ولي الشرف ان اكون خادمكم وتحت امركم في جميع الخدمات الوطنية ......(راي الكاتب : ان هذا التنازل الكبير الذي قدمه القائد العظيم اغا بطرس من اجل انقاذ امته ليقطع دابر كل حجة تلجا اليها هذه العائلة في افشال هذا المشروع لم يقدمه قائدا بمستوى اغا بطرس على مدى التاريخ ولكن يبدو ان العمالة للانكليز عند هذه العائلة كانت اهم  من مصلحة الامة ).
وفي 8 / تشرين الثاني / 1923 اجاب المارطيماثيوس على رسالة اغا بطرس بقبوله المصالحة آملا ان يقبل البطريرك عرضه . ثم قام على الفور بارسال نسخ من رسالة اغا بطرس الى الشخصيات الانكليزية التالية :
1 / اسقف كانتربري
2 / مالركوس كورزن (وزير الخارجية )
3 / دوق ديونشاير (وزير المستعمرات)
4 / السير جون شكبوري (نائب الوزير الدائم لدائرة المستعمرات)
5 / فخامة المستر اورمبسي كور (وكيل الوزارة)
لقد كان لمحاولة الصلح هذه صدى خطير في الشرق الاوسط لان (دكتور ويكرام) الانكليزي الذي كان يعرف اغا بطرس ... فكتب الى سكرتير اسقف كنتربري ضد تلك المصالحة وندرج ادناه بعض العبارات التي وردت في رسالته :
(يظهر ان اغا بطرس موجود الان في لندن . انا واثق بان لدى لندن المعلومات الكافية التي تجعلها لا تصدق هذا المخادع المتمرس . لقد كانت هنالك خطة لذهابه الى العراق ثانية لتحريك الاحداث ليجعل من نفسه ذات فائدة . ان ذلك بالنسبة له هي بمثابة تبديل مهنة , لقد احتج الناس هنا على مجيئه ولقد اعتقدوا بانه قد بدا برحلة العودة لذا تجمهروا على رصيف ميناء البصرة منتظرين وصوله وبحوزتهم تذكرة لاعادته فورا من حيث اتى الا انهم لم يجدوه على تلك الباخرة . لان السلطات في العراق (يقصد سلطة الانتداب) تعرف من هو اغا بطرس وعليها ان تعلم بوجود هذا المحتال هناك في لندن ) ....... وفي 7 / كانون الاول / 1924 كتب الدكتور ويكرام الى المارطيماثيوس ما يلي :
( املي ان تكون قد عرفت حقيقة اغا بطرس لعلمي بان نواياكم صادقة ومقاصدكم مسيحية . وان هدفكم الوحيد هو خدمتكم لامتكم الاثورية دون شك ... ان للرجل قوة وقابلية حقيقية وبامكانه ان يقدم الكثير لامته اذا رغب بذلك واني واثق بانه يحب ذلك مثلما يحب نفسه لكن على المرء ان يسال احد الساسة في انكلترا , هل يمكن لهذا الرجل ان يستقيم ؟ اني اؤمن بان الارادة الربانية قادرة على كل شيء حتى تبديل جلد الهندي او مسح التنقيط من جلد النمر . المطلوب من الاثوريين سواء عملت بريطانيا لصالحهم ام لم تعمل ان يوحدوا صفوفهم وعلى بطرس ان يفهم هذين الامرين :
1 / ان الكرسي البطريركي هو محور هذا الاتحاد .
2 / كل الوعود التي تقطعها فرنسا للاثوريين لا يمكن الاتكال عليها او الثقة بها ويبقى املها الاخير والوحيد في الايمان بالله والاعتماد على نفسها ووحدتها التي يضحي رجالها من اجلها . هذه كلماتي الاخيرة لبطرس ولكم ) ... (راي الكاتب : ايها القاريء العزيز ان راي الشخصي بهذا الموضوع هو ان استماتة دكتور ويكرام لعدم عودة اغا بطرس لم يكن من اجل ارضاء العائلة المارشمعونية بقدر ما كان من اجل مصلحة بريطانيا لانه كان يعلم جيدا ان اغا بطرس هذا القائد العظيم لا يمكن ان يفكر او يعمل مطلقا  ضد مصلحة شعبه حتى ولو اعطى آلاف الوعود للعائلة المارشمعونية وللانكليز ولقد اعترف دكتور ويكرام بذلك حين قال في رسالته لسكرتير رئيس اساقفة كنتربري بما معناه ان الله القادر على كل شيء قد يعجز في تغيير اغا بطرس ويقصد هنا بالتغيير هو تفضيل مصلحة الامة على مصلحة بريطانيا ) ......
وبالرغم من استمرار مارطيماثيوس باتصالاته باغا بطرس الذي عاد الى فرنسا الا ان مارشمعون وسرمة خانم رفضا مصالحته وامرا مارطيماثيوس بقطع كل اتصال معه ......
المحاولة الثانية :في عام 1954 توفي ملك خوشابا اثرمرض عضال في داره في مدينة الموصل واقيمت مراسيم الوفاة في كنيسة ام المعونة الكلدانية في الدواسة وحضرها كافة رؤساء العشائر والوجهاء ورجال الدين الاثوريين والعرب والاكراد وقد حضر ايضا المطران ماريوسف خنانيشو بعد قطيعة استمرت منذ 1933 وبقي لمدة ثلاثة ايام حتى نهاية المراسيم وفي عام 1955 قام يوسف ملك خوشابا بزيارة المطران مار يوسف خنانيشو في مقره في بلدة ديانا ردا لمشاركته في جنازة والده (ملك خوشابا) وبعد اشهر من ذلك قدم وفد من مدينة كركوك يمثل وجهاء الطرفين من (مؤيدي ملك خوشابا ومؤيدي مارشمعون ) وطلبوا من يوسف ملك خوشابا ان يوافق على سعيهم من اجل اقامة مصالحة عامة كنسية وسياسية تشمل كافة الاثوريين في العالم فلم يعترض يوسف ملك خوشابا على مقترحهم ولم يفرض اي شروط تعجيزية على مسعاهم سوى انه طلب منهم ان يكون موقع الاجتماع الاول في مكان محايد يحدده الوفد وان يشترك في المفاوضات عدد محدد من رجال الدين ورؤساء العشائر والوجهاء بصورة متوازنة من الطرفين لانها يجب ان تكون مصالحة شعب باكمله ومصالحة مبدئية تدرج فيها كافة التفاصيل لكي لا يحدث اي خلاف حول اي نقطة في المستقبل (اي يكون بمثابة دستور لا يحيد عنه احد) ويكون الاساس في المفاوضات هو نسيان الماضي وعدم ذكره في المفاوضات والبدء من الصفر للعمل بجد من اجل مصلحة الامة .... لقد ارتاح الوفد بطرفيه بهذه المقترحات والتي اعتبرها افضل ما يمكن تقديمه للامة وتوجه بعد ذلك الى ديانا حيث مقر اقامة ماريوسف خنانيشو وطرحوا له الافكار التي جلبوها معهم واقترحوا ان يكون الاجتماع في مدينة كركوك كمنطقة محايدة ... في البدء وافق المطران مار يوسف خنانيشو على المقترحات ولكنه طلب منهم ان يمهلوه فترة اسبوعين للتشاور مع جماعته ... وبعد اسبوعين توجه الوفد الى ديانا للاتفاق مع غبطة المطران على موعد الاجتماع لانهم سبق وان اتفقوا مع يوسف ملك خوشابا على هذه الامور ولكنهم تفاجئوا باجابة غبطة المطران لهم حيث قال (انا لا استطيع الذهاب الى كركوك لانها بعيدة بالنسبة لي وكذلك ليس هنالك من حاجة لجمع عدد كبير في الاجتماع واقترح ان يكون الاجتماع هنا في ديانا بيني وبين يوسف ملك خوشابا ) ... بعد ان سمع الوفد هذا الكلام من غبطته علم بان غبطة المطران قد تلقى توجيهات من جهات معينة بافشال المحاولة خاصة وان العلاقات العراقية البريطانيىة كانت تمر باوقات حرجة بسبب تسليم القواعد البريطانية في العراق الى الجيش العراقي .. وعاد اعضاء الوفد الى دورهم بعد فشل محاولتهم النبيلة التي كانت تصب في خدمة شعبهم ..........
وسنأتي الى ذكر محاولات اخرى جرت بهذا الخصوص واهمها محاولة مالك لوكو شليمون رئيس عشيرة التخوميين .....
رسالة مالك لوكو شليمون الى المطران ماريوسف خنانيشو عام (1966 )
« في: 08:13 03/01/2014  »
بيروت / تشرين الثاني / 1966 ...
معالي الاب وسيادة ماريوسف خنانيشو مطران الكنيسة الشرقية والوكيل البطريركي... صلواتكم وبركاتكم نطلبها منكم ...  يا صاحب السيادة: لقد مضى زمن طويل على انقطاع اتصالنا بكم : بسبب التناقض الذي حدث في الافكار منذ مجيئكم الى سوريا في المرة الثانية عام 1956م . ولكننا الان نرى بان الموقف قد اصبح حرجاً جدا ويتطلب ان نترك الماضي وننسى كل العقد الصغيرة والمشاكل التي بيننا، ويلتزم احدُنا الاخر كالاخوة بقلب صافي، حتى نتمكن من انقاذ انفسنا وملتنا من الصعوبات التي تقف في طريقنا. وهدف هذه الرسالة هو: الصراع مع نفسي ومع الاخرين ايضا، ولكن هنالك املاً كبيراً بعون الله بان يكون  هنالك مخرج جيد ومفرح اذا توفَّرت لدينا نوايا صافية ومحبة الله في قلبنا.
سيدي المطران ماريوسف: لا اعلم ما الذي سيُخامرك بهذه الرسالة غير المتوقعة! ولكن تاكد بان فكرتي هذه ليست جديدة، و لفترة طويلة كنت افكر في ايجاد طريقة مناسبة التي بواسطتها نستطيع التقرب من بعضنا: ونعدل اخطاءنا التي تسبب الفتنة والخراب والإضرار بكنيستنا وامتنا. وسالت اشخاصا كثيرين قائلاً: يا رب من هو الشخص الذي له تاثير اكبر والذي يستطيع ان يعمل من اجل السلام ووحدة هذه الامة المنكوبة والمظلومة والمتقطعة الاوصال، والتي اصبحت اطرافها تعمل ضد بعضها .. ولحد ألآن لم اتمكن من ان اجد واختار احداً آخرَ غير سيادتكم . اذا كنتم موافقين للعمل معاً. وبلا شك هذه هي مقترحاتي الشخصية: وبموجب الامور التي نمر بها في هذا الزمان اني ارى،  وبالرغم من ان سيادتكم قد اصبحتم محسوبين كطرفٍ إلا أنَّ نسبة المؤيدين والمُطيعين من أبناء مِلَّتِنا لسيادتكم ستتعدّى الثمانين بالمِئة في حالة تبنيكم موضوع المُصالحة والعمل على وحدة الأمة ليحلَّ السلام فيها، وسنكون مدينين لكم بهذا الجهد! ولا تُعيروا اهتماماً لأقوال مَن لا يتحملون المسؤولية ولا يُبالون بالنتائج...

يا صاحب السيادة ماريوسف: يجب ان ننظر الى الأمم الأخرى البعيدة والقريبة ونتعلم الدروس منها، حيث مارست مُختلف الفضائع والقتل فيما بينها، وكانت خسائرها باهضة جداً بالمادة والأرواح، ولكنها في الآخر جلس أبناؤها الذين عاد إليهم رُشدُهم حول مائدة المُفاوضات واضعين المصلحة العامة في المقدمة نادمين ونابذين الأخطاء التي وقعوا فيها، فتلافوها فيما بينهم.  ومن المؤكد ان مثل هذا الأمر لا يتم إلا بفضل جهود مضنية وتضحيات من قبل الاشخاص الاكثر مقدرة وتاثيرا وحكمة مثل سيادتكم ...
لناخذ عبرة من لبنان (في سنة 1958) تقاتلوا مع بعضهم وقتلوا ألآلاف والحقوا اضرارا كبيرة بوطنهم ولكنهم احسوا على خطئهم وتاسفوا على كل ما حصل وجلس الطرفان المتحاربان على مائدة واحدة (في الوقت الذي كان الطرفان احدهما مسلماً والآخر مسيحياً) وعدلوا عن اخطائهم كاخوة وتصالحوا تحت شعار (لا غالب ولا مغلوب) .... نشكر الرب لاننا بعيدون جدا عن هذا النوع من العداوات التي حدثت بين اللبنانيين والتي كانت قد تكون سببا لعدم تمكننا من الجلوس مع بعضنا ونتباحث ونعدل عن اخطائنا حتى لا نلام في تاريخ امتنا ...
اني شاهدت ولا زلتُ اشهد الإنشقاق  الذي حدث في صفوف أبناء امتنا منذ عام 1932م قسمها الى قِسمين مُعاديَين احدُهما للآخر، وألآن أراها منقسمة الى اربعة اقسام ومن المُحتمل ان تنقسم الى ثمانية!... والخ ...
كما ارى أعداءنا يتحينون بحقدٍ الفرصة ليضربوا ضربتهم القوية والقاتلة لكنيستنا وامتنا، وهذا معروف لدينا جميعاً... وهم أقوياء سلبونا ولا زالوا يسلبوننا وعيوننا مفتوحة، ونحن منشغلون بضرب رؤوس بعضنا بدون رحمة، مُلقين اللومَ احدُنا على الآخر بقولنا (إنه خطا فلان من الاشخاص) ولكننا بهذا المنطق لا نستطيع ان نبرئة انفسنا من اللوم ... لقد مَرَّت على الإنقسام الواقع بيننا 34 سنة ، تُرى، ما هي الفائدة التي جنيناها؟ من المؤكد ان الاجابة اواقعية يجب ان تكون هكذا: إنَّ ما
جنيناه كان خسارة كبيرة بفقدان آلآف الابرياء، وتاخرنا عن اللحاق بالتقدم لسنين عديدة، وعرَّضنا اتحادنا القومي للخراب وفقدنا حقوقنا كامةٍ قدمت الكثير من التضحيات من اجل السلام العالمي (بالرغم من قلة نفوسنا) وازدَدنا حِقداً وكُرهاً واحدُنا  للآخر ووسمنا بعضنا البعض بالخيانة، والمُستفيد الوحيد من ذلك  كان اعداؤنا الذين سعدوا بتناحُرنا، وكان ذلك الأكثر سوءاً في تاريخنا... واليوم لم نَسلَم حتى على ديننا وايماننا وكنيستنا ومسيحنا حيث سلمناهم لأعدائنا الغير مؤمنين نتيجة إصرارنا على عنادنا.. ماذا ينتظر الآخرون ليحُل بنا أكثر مِمّا أصابنا من مرارة نتائج تلك الأعمال الخاطئة الظاهرة علينا؟ ؟ من هو القادر على تبرئة نفسه من هذه الملامات عندما تاتي ساعة المحاكمة للجميع ؟ أو الأخطاء التي كانت سببا لتخريب الامة ؟ لا اعتقد بان احداً منا يستطيع ان يبريءَ نفسه ...
اذاً، الى متى سنبقى نركض خلف هذه الاعمال التخريبية وجلب الاضرار الكبيرة لأنفسنا ؟ متى نرعوي؟ ومَن لنا أن ننتظره لياتي ويشفي جراحنا العميقة وامراضنا القاتلة ؟ اين هو هذا النبي الذي سيرسله الله ليصالحنا مع بعضنا لكي نوقف هذه الاعمال المخربة، ونستبدلها بأعمال الخير لنزيد المحبة القومية لبعضنا البعض؟ وانني متاكد بانه لا يوجد لنا اي صديق مخلص في العالم يكن لنا المحبة ليعمل على مصالحتنا اذا لم نستيقظ من غفوتنا ونتبادل الصلحَ بانفسنا  .. قد تكون اليوم امامنا فرصة ثمينة وامل بالنجاح، ولكننا لا نعلم ما الذي سيحث في الايام القادمة، لان خرابنا يسير بسرعة كبيرة للامام . ابانا ماريوسف: اكتب لك شخصيا بقلب مخلص وبسيط وبدون غموض: وبسبب معرفتي بسيادتكم. إذا كنتم تنظرون إليَّ بنظرةٍ اخرى تحملونها عني بعيدا عن واقعي فهذا غير صحيح .. وفي الآخر فإنَّ تاريخ الامة سيقيم كل واحد حسب اعماله. ولكن علينا تأجيل ذلك هذه  في الوقت الحاضر لان طرحها الان ليس بالوقت المناسب ...
من الممكن ان تتساءل لماذا أقدمت على الكتابة عن خراب الامة ... وهل انا الوحيد المسؤول والمهتم بالخلافات التي حدثت وتحدث في الامة ؟ ولعلَّك ستعتقد بانني اتباهى بشهرتي القومية أوبفلسفتي او بايماني .. كلا، ثمَّ كلا  وللمرة المِئة كلا ... واشعر بنفسي بأنني بسيط  أكثر من أيِّ احد آخر .. ولكنني ارى أن الخراب يزداد من وقتٍ لآخر ومن سنة لاخرى، واخاف كثيرا من  خراب كهذا قد يكون السبب في ضياع امتنا وكنيستنا! والخراب كله ينبع من رئاسات الامة، إذ لو أرادت الرئاسة قيام الوحدة، لتوحَّدت الامة كلها بدون اي شك!  وانا اعتقد ولي امل كبير، اذا حاول سيادتكم للعمل على المصالحة والوحدة بارسالكم رسالة تدعو للسلام الصافي وبصدق لكل ألآثوريين الذين يعيشون في كل بقاع العالم، سوف يتقبلونها بمُختلف  درجاتهم وقبائلهم (طوبى لصانعي السلام لانهم ابناء الله يدعون) لهذا لنا الامل بعدم التفكير وذكر كل ما حدث في الماضي بين هذا وذاك ويجب ان يترك وينسى .
حاول ان تجد طرقا مقبولة لتقريب أبناء امتنا من بعضهم، ونحن بكل مقدرتنا سنكون مساندين لكم اذا احتجت الينا، ولديَّ وطيد الإيمان بانَّ مُحاولتك ستنجح بعون الله .. يا ليتكم يكون تمنحون لنا فرصة للالتقاء بسيادتكم: لنتكلم معكم شخصيا بكل ما كتبنا. ولعدم حصولنا على هذه الفرصة لذلك اضطررنا للكتابة اليكم ...
وفي الختام نأمل بانَّكم ستفكرون ملياً بطلبنا هذا، وتدرسونه بعمق وروية، عسى أن تجدوا من خلاله طرقاً مناسبة ومقبولة لسلام شامل .. وننتظر ان نسمع من سيادتكم ...
الخادم المؤمن للكرسي الرسولي لكنيسة المشرق :
لوكو شليمون بيداوي ...

الرسالة الثانية من مالك لوكو شليمون الى المطران ماريوسف خنانيشو:
آذار / 1967
لغبطة ابانا المعالي ماريوسف خنانيشو مطرابوليط كنيسة المشرق : والقائم البطريركي نطلب صلواتكم وبركاتكم ...
ارسلنا لكم رسالة بيد احد المؤمنين في تشرين الثاني 1966. ومنذ ذلك الوقت ننتظر الاجابة من سيادتكم ....
الخادم المؤمن للكرسي الرسولي لكنيسة المشرق...
لوكو شليمون بداوي

(هذه كانت الرسائل التي ارسلها المرحوم مالك لوكو شليمون لسيادة المطران ماريوسف خنانيشو بهدف مصالحة كافة الاطراف من اجل وحدة الامة والكنيسة، ولكنه لم يتلقَّ اية اجابة لا على رسائله ولا على مبادرته)... والى الجزء الخامس والأربعين قريباً.

الشماس د. كوركيس مردو
في 27 / 2 / 2016

33




الإنشقاقات والنكبات التي عصفت بالأمة الكلدانية وكنيستها والمآسي التي حَلَّت بها عِبرَ الزمَن
الجزء الثالث والأربعون
الانشقاق في الكنيسة النسطورية الاثورية / عام 1964 / (الجزء الاول)
 « في: 05:53 12/01/2014  »
ننقل وبتصرُّفٍ صياغي دون المساس بالمضمون ما دوَّنه السيد بولص يوسف ملك خوشابا بصدد الإنشقاق في الكنيسة النسطورية الإنعزالية التي أضيفت إليها لاحقاً صفة الآثورية، في مقالته بالتاريخ اعلاه. حيث يقول: قبل ان نبدا التكلم عن الانشقاق الذي حدث في الكنيسة علينا معرفة كيف كان وضع كنيستنا منذ ان تسلم البطريرك مار اوراها اوقاف الكنائس سنة 1850 بعد نفي الامراء الاكراد على اثر المذابح التي قاموا بها ومنح البطريرك مار اوراها حق تمثيل الاثوريين امام السلطة العثمانية بفضل آلاف الدماء التي قدموها ابناء عشائر تياري العليا وتياري السفلى وديز ومن ثم تخوما وبالجهود التي بذلها رؤساء هذه العشائر لدى ممثلي الدول امثال القنصل البريطاني وقداسة البابا (الذي ارسل مبلغا كبيرا من المال الى البطريرك الكلداني الذي سلمها الى مالك بتو وتم توزيعها على العشائر المتضررة التي ساعدتهم على العودة الى اراضيهم واعادة تنظيم حياتهم ) ولكن البطريرك مار اوراها لم يستغل تلك الواردات التي كانت تاتي من املاك الكنائس لاجل تهيئة طلاب لدراسة العلوم الدينية لكي ينهضوا بالكنيسة التي كانت قد عانت الكثير من الحرمان بسبب سيطرة الامراء على املاكها ...والاسباب الرئيسية كانت في ابقاء كهنة الكنيسة غارقين في تخلفهم  الذي يقودهم الى الطاعة العمياء للقيادة الدينية وعدم الاعتراض على كل ما يبدر من اخطاء من قبل القيادات الدينية ولنفس السبب نجد ان القيادة الدينية كيف حاربت وحرضت الشعب ضد الارساليات الغربية بحجة المحافظة على المذهب وبعملها هذا وبتشجيع ملموس من قبل الإنكليز الجواسيس الذين قدموا من انكلترا بصفة قساوسة وحلوا ضيوفا مكرمين في دار البطريرك وقد عملت على حُرمان ابناء العشائر من ارتياد المدارس والتعلم والانفتاح على العالم الجديد آنذاك نتيجة هذا الفكر التخريبي للامة.
والسبب الثاني كان الصراع الذي كانت بوادره قد بدات تظهر للعيان في داخل العائلة الشمعونية على كرسي البطريركية حيث كان كل طرف يحاول كسب تاييد العشائر ورجالات الدولة العثمانية والمتنفذين الاكراد الى جانبه وهذه كانت تتطلب البذخ في الصرف على الديوان المفتوح للضيوف مما حدا بذهاب اموال وواردات الكنيسة الى هذه الدواوين في الوقت الذي نرى فيه كيف ان ابناء اورميا استفادوا من هذه  الارساليات التي كان لها الفضل الكبير في تنوير عقول ابناءئها الذين تلقوا تعليمهم في هذه المدارس والتي بلغ تعدادها ما يقارب المئة مدرسة موزعة على كل مناطق تواجد شعبنا (المصدر: كتاب التاريخ ألآثوري لمؤلفه الاستاذ كورش يعقوب شليمون : الصفحة 89 ) واكملوا دراساتهم العليا في كلية اورميا وتخرج منهم اطباء وقادة ومدرسون ورجال دين ذوو عقلية متطورة وان اتهام البعض لهذه البعثات التي اطلق عليها تسمية البعثات التبشيرية مؤسف جدا واننا نقرا ونسمع هذه الايام التهجم على هذه البعثات واتهامها بان هدفها كان تغيير معتقداتنا , وكانت هذه البعثات تتبع الكنائس البروتستانية والكاثوليكية والارثدوكسية الروسية.
اما الكنيسة الانكليكانية الانكليزية فلم تقم باي دور سوى انشاء مدرستين في بيباد ووان  لانها كانت منشغلة بتطبيق سياسة بريطانيا في توريط ألآثوريين ....نعم لقد كان هناك آنذاك تنافس مذهبي ولكن هذا لا يعني ان نترك كل الايجابيات من اجل ان يستمر ابناؤنا وبناتنا بالقاء انفسهم امام اقدام البطريرك او المطران لكي يضع اقدامه المقدسة على ظهورهم من اجل شفائهم من الامراض او ان يتزاحموا في صفوف  من اجل الحصول على قليل من الماء الذي اغتسل به البطريرك او المطران ليشربوه لاطفالهم لكي ينالوا البركة ولا يصابون بالامراض .... لا اعتقد بان من هم من جيلنا لم يسمع بهذا التخلف الذي كان يشجع من قبل رجال الدين الكبار لاستمرارية عبادتهم.....وللاسف الشديد ان هذا الوضع استمر العمل به والذي تجسد في قيام غبطة المطران مار يوسف خنانيشو برسامة ابن شقيقته الطفل مار ايشاي شمعون بطريركا للكنيسة بالرغم من معارضة غالبية ابناء الشعب على ذلك .لقد حاول بعض رجال الدين الحريصين على رفع شان الكنيسة امثال الشماس يوسف قليتا (القس يوسف قليتا لاحقا) فطرح موضوع شراء مطبعة من الهند لاستخدامها في طبع الكتب باللغتين الانكليزية والاثورية الحديثة والقديمة فتبرعت جميع الفئات الاثورية في مخيمات بعقوبة لجمع المبلغ الذي يكفي لذلك وقد سلم المبلغ الى الشماس يوسف ايليا قليتا الذي كان ذا المام كبير باللغة الاثورية الحديثة والقديمة واللغة الانكليزية وكان من المتحمسين للحفاظ على تراث اللغة الاثورية وطقوس الكنيسة الشرقية . وبعد شرائه لهذه المطبعة من الهند جاء بها الى الموصل لان الاثوريين كانوا قد تركوا بعقوبة آنذاك وكان يديرها الشماس المعروف داؤود بيت بنيامين وبقيت هذه المطبعة بحوزة الشماس يوسف قليتا حيث كانت المورد الوحيدالذي يغذي الطلاب الاثوريين ومحبي التعلم باللغتين الاثورية والانكليزية وكذلك كان له الفضل الاكبر في تاسيس وادارة المدرسة الاثورية التي تخرج منها غالبية المثقفين الاثوريين وبقيت المطبعة تحت ادارته حتى عام 1928 . ثم اخذت منه من قبل المار شمعون الذي اتهمه بانه يستغلها لمصلحته الخاصة بينما كان رد الشماس يوسف قليتا هو ان العائلة المارشمعونية قد خانوا الكنيسة الشرقية وربطوها بعجلة كنيسة الكنتربري الانكليزية وهكذا حصل نزاع بين الطرفين بشان تلك المطبعة ولجأوا الى القضاء وفي عام 1927 جاء مطران الهند المارطيماثيوس الى الموصل وكان المارشمعون على خلاف معه فقام هذا المطران برسم الشماس يوسف ايليا قسيسا . الا ان المارشمعون لم يعترف بتلك الرسامة لذا حرمه ولكن القس يوسف استمر في اعماله الدينية والتدريسية وسلمت المطبعة بعد ذلك الى القس يوخنا التخومي الذي اخذها معه الى سوريا بعد احداث سنة 1933 حيث بقيت دون استعمال لعدم وجود من يجيد استعمالها فاصابها الصدأ والتلف كما تلفت الكتب التي كان قد طبعها القس يوسف ايليا قليتا لاهمال القس يوخنا العناية بها او استغلالها .....
بعد نكبة 1933 المشؤومة بقي اسم الكنيسة واحدا ولكن في الحقيقة كانت هناك من الناحية العملية كنيستان مستقلتان من ناحية الولاء فالطرف الذي كان يؤيد مارشمعون والذي اصبح وكيله في العراق غبطة المطران مار يوسف خنانيشو استمر ولاؤهم للمارشمعون وياتمرون بامره اما الطرف الاخر الذي رفض الهجرة ووقف ضد طروحات المارشمعون فكان يدين بالولاء الديني لمار يوآلا ومار سركيس وبعد وفاة مار يوآلاها استمر الولاء الديني لمار سركيس ..

ولقد كانت هناك شبه قطيعة بين كنيستنا في الهند في عهد المطران مار طيماثاوس وبين مقر البطركية ومن ثم تطورت هذه القطيعة الى الاسوأ في عهد المطران مار توما درمو بسبب رغبة المارشمعون الاستحواذ على واردات الكنيسة في الهند وامتناع سيادة المطران مار توما درموا الرضوخ لهذا الطلب لحاجة ابرشيته الى بناء الكنائس والمدارس والمطبعة التي كانت تجهز الكتب المقدسة لكل فروع الكنيسة في العالم .... لقد كان وضع الكنيسة بجناحيها المؤيد والمعارض لمار شمعون في حالة يرثى لها وان الذين عاصروا فترة الاربعينات والخمسينات من القرن الماضي لابد وان يتذكروا كيف كانت كنائسنا تفتقر لابسط الامور التي يمكن ان نسميها كنيسة الرب من ناحية البناء والكهنة الشبه اميين والشباب والشابات الذين لا يعرفون من المسيحية سوى ايام المناسبات التي يذهبون فيها الى الكنائس ليسمعوا ما يردده القسيس من عبارات طقسية لا يفهمون منها شيئا وينتظرون بفارغ الصبر متى تنتهي هذه الطقوس حتى يتناولون القربان المقدس الذي كان غالبيتهم لا يعرفون معناه ........
في الحقيقة كانت كنائسنا سياسية اكثر من ان تكون دينية فكل كنيسة بقسيسها كان محسوبا على طرف من الاطراف وفي بعض المدن كانت هنالك كنيستان واحدة لمؤيدي مار شمعون والاخرى لمناهضيه ... استمرت هذه الحالة حتى عام 1964 عندما وصلت رسالة من مارشمعون والتي يامر فيها كل الابرشيات بان يكون الاحتفال بعيد الميلاد المجيد حسب التقويم الغربي ( وارجو ان لايفهم تعبيري باستخدامي كلمة امر فهما خاطئا ولكن الحقيقة كانت هكذا لان الارثدوكس عندما ارادوا التغيير الى التقويم الغربي اخذوا راي رعيتهم فوافق الاغلبية على ذلك والذين لم يوافقوا لم يغلقوا ابواب الكنائس في وجوههم وانما قام كهنتهم بتقديم الخدمة الإلهية لهم وفق التقويم الشرقي حسب رغبتهم واستمروا على هذه الحالة حتى تغيرت آراء هذا البعض ووافقوا على التقويم الغربي بملء ارادتهم )وتمت قراءة رسالة مار شمعون في كافة الكنائس (اي كنائس الطرفين ) ....

وبعد يومين او ثلاثة من قراءة رسالة البطريرك في الكنائس جاء الى دارنا مجموعة من وجهاء اشيتا يتقدمهم المرحوم القس اسحاق ألآشوتي قسيس كنيسة الدورة وبعد فترة قصيرة وجه القس اسحاق كلامه الى يوسف ملك خوشابا قائلا (هل سمعت بالتعليمات التي تأمر بتغيير الاحتفال بالاعياد الى التقويم الغربي , فاجابه يوسف ملك خوشابا نعم سمعت بذلك فقال القس اسحاق ان اغلبية بني اشيتا يعترضون على هذا الشيء ولقد تلقيت رسائل من غالبية ابناء اشيتا في كل العراق يبدون فيها اعتراضهم وان المرحوم والدكم لم يكن ليقبل ان يفرض علينا هكذا امر خارج ارادتنا ونحن نعتبر هذا الامر اعتداء على ايماننا وتقاليدنا التي توارثناها عن آبائنا واجدادنا فايده في ذلك كل من الرائد خوشابا والرائد انويا شليمون والرائد شليمون بكو الذين كانوا معه فاجابهم يوسف وما الذي تريدونه فقال القس اسحاق ان كل ما نريده هو ان يسمحوا لنا ان نقوم باقامة قداس عيد الميلاد بتاريخنا الشرقي وهم احرار في اي يوم يريدونه فاجابهم يوسف ملك خوشابا هذه القضية بسيطة ويمكن حلها مع الاسقف مارسركيس وسوف اذهب هذا اليوم عصرا لعنده واتفاهم معه وغدا تستلمون مني النتيجة).
 
وفي عصر نفس اليوم  ذهبت مع والدي واثنين من ابناء عمومتنا الى كمب الجيلو الذي كان يقع خلف موقع الاذاعة الحالي   حيث كان مقر اقامة  الاسقف مار سركيس وبعد التحية والمجاملات الاعتيادية قال والدي للاسقف مارسركيس (كَسِّي لقد جاءني صباح هذا اليوم مجموعة من اهلنا بني اشيتا وقالوا لي بانهم ومجموعة كبيرة من اهلنا يجدون صعوبة في تغيير العيد من التقويم الشرقي الى التقويم الغربي حيث انهم تعودوا على هذا التقويم الذي ورثوه من آبائهم واجدادهم وانهم يريدون ان تفتحوا لهم الكنائس حسب التقويم الشرقي لكي يؤدوا مراسيمهم وانا اعتقد انه من الافضل حتى لا يكون هنالك خلافات حول هذا الموضوع ان تفعلوا مثل ما فعل الارثدوكس حيث سمحوا للذين لم يرغبوا في التغيير بان يحتفلوا باعيادهم حسب التقويم الشرقي وفتحوا لهم ابواب الكنائس لاداء مراسيم المناسبات الدينية  وبمرور الزمن اصبح الجميع موحدين في اعيادهم وفق التقويم الغربي ولكن الاسقف مارسركيس اجاب بحدية قائلا : مالك لا تسمع الى اقوال هؤلاء وان قرارنا واحد ولن نغيره وسوف اقفل ابواب الكنائس وساستدعي الشرطة للقبض على كل من يحاول الدخول الى الكنائس في هذا التاريخ ,لقد استغرب والدي من هذه الاقوال وقال لنيافة الاسقف (كَسِّي ان الذين سيدخلون الى الكنائس ما الذي سيفعلونه هل سيكفرون ام سيرقصون ويغنون وانت تعلم مثلما انااعلم بانهم سيؤدون صلاة العيد ويهنؤون بعضهم فهل في هذا العمل ضرر يصيب الايمان ؟ ) فاجابه مارسركيس قائلا مالك ان قراري هذا لن اتنازل عنه فنهض والدي ونهضنا معه وكان غاضبا اشد الغضب وقال لمار سركيس ان كلمتي الاخيرة لكم هي انكم ستندمون على هذا العمل وستكونون السبب في تقسيم هذه الكنيسة واشعال نار الفتنة في ملتنا وخرج غاضبا دون ان يودع سيادة الاسقف وخرجنا جميعا معه ...

توضيح : (في عام 2007 واثناء استقبالنا لقداسة البطريرك مار دنخا الرابع بطريرك كنيسة المشرق الاشورية في منطقة نهلة معقل ابناء عمومة ملك خوشابا ومعقل اتباع الكنيسة الشرقية القديمة اتباع قداسة البطريرك مار ادي الثاني بطريرك الكنيسة الشرقية القديمة والذي في اتصال هاتفي معه طلب مني ان نقوم بواجب استقبال قداسة البطريرك مار دنخا الرابع على احسن ما يرام وفعلا تم ذلك ...وفي هذا اللقاء وامام جمهرة كبيرة من المؤمنين وفي الكلمة التي القيتها في استقباله اعلنت فيها بان ننسى كل احداث الماضي الذي كان سببا في القطيعة التي دامت اكثر من سبعين عاما ولقد التزمنا من جانبنا بهذا القرار بالرغم من ما لاقيناه من تهميش وتحريض غير مسؤول من قبل البعض المحسوبين على كنيسة المشرق الاشورية وفي الفترة الاخيرة قام بعض الذين لا تجمعهم بكنيسة المشرق الاشورية سوى صفة التملق وبتوجيه من جهات معينة بنشر مقالات تمجد ببعض الرموز وتحوِّر سير بعض الاحداث الذي يعتبر من وجهة نظرنا اساءة لرموزنا وكذلك قيام البعض الاخر باستخدام العبارات المسيئة لنا كاستخدامهم كلمة الخونة والمنشقين والخ .. ولاجل توضيح وجهة نظرنا لهذا الجيل حول الاحداث السابقة وجدنا انه لزاما علينا ان نرد على هذه الاساءات بالاسلوب الذي نراه مناسبا وان كتاباتنا موجهة في انتقاد عهد قيادة العائلة المارشمعونية للكنيسة والتي انتهت بوفات المرحوم مار ايشاي شمعون ولا علاقة لكنيسة المشرق الاشورية بكل ما نكتبه من نقد وان احترامنا وتقديرنا لهذه الكنيسة لا يقل عن ما نكنه لكنيستنا الكنيسة الشرقية القديمة)

مصالحة البطريرك مار شمعون مع مالك لوكو شليمون عام (1966) لماذا فشلت ؟
« في: 07:32 07/01/2014  »
لجنة وشخصيات متنوعة التقوا بمالك لوكو شليمون في بيروت من 9 الى 18 /تموز / 1966 في نفس الوقت الذي كان فيه البطريرك مارشمعون متواجدا في بيروت ايضا وكانت غاية هذه اللجان والشخصيات مصالحة البطريرك مار شمعون ومالك لوكو شليمون من اجل الاتحاد والسلام ...
(اقتبس من كلام مالك لوكو شليمون رئيس عشيرة تخوما ألآتي ) :
لجان المصالحة بين البطريرك وبيننا ...
اللجان الاكثر رسمية التي التقت بنا في دارنا منذ وصول البطريرك الى بيروت من :9 تموز 1966 وحتى مغادرته في 18 تموز 1966 هي كألآتي:

1 / القس الخوري مندو بإسم كافة قساوسة لبنان .
2 / القس الخوري مندو وإبنه ايشوع في دار اندريوس برجم .
3/ القس اثنيال باسم رعية الاشرفية .
4 / روئيل القس اسحاق مع جماعته .
5 / ايشوع كنو / يوسف عوديشو / ارسلوا من قبل القس بطرس ورعية الاشرفية .
6 / القس خوشابا مع (50) رجل من قبائل متفرقة .
7 / رئيس هرمز وروئيل القس اسحاق .
8 / القس خوشابا وشينو عوديشو : وقد قالوا بان البطريرك ينتظر .
9 / الاستاذ زاوزو وولسن متي وآدم كولو ويوسف عوديشو .
10 / مالك سوتو (جيلو) ورئيس هرمز التخومي .

القائمون بالمصالحة بيني وبين البطريرك كثيرون ولكن لاجل التوثيق نذكر اسماء اعضاء اللجنة الاخيرة والرسمية التي تم ارسالها لعندنا من قبل قداسة البطريرك بتاريخ 16 تموز 1966 وهؤلاء طلبوا مني ان اعلن لهم عن مطلبي وعن اساس رغبتنا في اللقاء والمصالحة مع البطريرك .
وكان الوفد المفاوض يتكون من :
1 / مالك سوتو بيت مالك وردة (جيلو).
2 / رئيس هرمز زومايا يونان التخومي .
لقد كانت اجابتي لهم كألآتي :
اللقاء المنفرد لن يكون له نتائج ذات فائدة للامة ونتيجتها تكون القلاقل والخراب والفتن لفائدة بعض الاشخاص فقط وهدفنا هو وحدة كل ألآثوريين الذين يعيشون في كل بقاع العالم وفي البدء يجب ان يتصالح رؤساء الكنيسة ....
الافكار التي طرحها مالك لوكو للمصالحة كانت :
1 / من الضروري جدا لاجل ايقاف التخريب والبلبلة والانقسامات في امتنا ولاجل اقامة وحدة داخلية للاثوريين يجب علينا جميعا وبقلب صاف وبمحبة الله ان نغلق كافة ملفات الجدل والمهاترات السابقة ونذهب الى طريق الاخوَة ونحاول ان نجدد انفسنا وامتنا بكافة الطرق الممكنة التي يمنحنا الرب إياها.
2 / اذا اراد البطريرك يستطيع ان يجد المفاتيح لحلحلة كافة العقد المستعصية التي كانت السبب في خرابنا والتي تجعلنا نذهب الى الضياع بسرعة .
3 / اذا كان البطريك يعتقد ان هذا العمل من الصعب عليه تنفيذه يستطيع ان يختار مجموعة متمكنة يخولها للقيام بهذا الواجب. ويضعون شروطا وقوانين للوحدة تكون مقبولة للبطريرك وللرؤساء المعروفين للامة والجميع يكونون راضين على هذه القوانين .
4 / هذه الافكار اذا قبل بها البطريرك رسميا فمنذ ألآن سوف نبدأ بالعمل بكل جدية .
5 / سوف نفرح ان نكون على علم براي قداسته قبل تركه للبنان متوجها الى اميركا .
هذه النقاط الخمسة طلبتها لفتح الطريق للمصالحة والسلام والوحدة لامتنا ولحد ألآن لم نتلقَّ جوابا عليها ....(انتهى الاقتباس)
اعزائي القراء ان هدفي من كتابة محاولات المصالحة الكثيرة والرسائل المرسلة من قبل الشخصيات الاثورية والتدخلات الخيرة التي كانت تتم من قبل كافة الخيرين من ابناء هذه الامة ومن كِلا طرفي النزاع هو لتوضيح الحقائق لهذا الجيل الذي ابتلى بقراءة وسماع تشويهات للاحداث التي سُطرت باقلام من لم يكن لهم يوما علاقة لا بالدين ولا بالامة وانما تبرعوا للقيام بهذا العمل غير المسؤول لاسباب عديدة، لا اريد ذكرها لانها معلومة لغالبية القراء من خلال معرفة خلفياتهم السياسية والاجتماعية ... ان اكبر المشاكل التي تعاني منها امتنا والتي ستبقى تعاني منها هي تمسك البعض بمفاهيم القرون السابقة هذه المفاهيم التي كانت سببا في دمارنا،  حيث ان سيطرة القيادة الكنسية على مقاليد الامور السياسية مستغلة" الطاعة العمياء لابناء الامة لكل ما يصدر من القيادة الدينية (حتى ولو كانت قراراتها خاطئة) جعلت من امتنا تسير في طريق مظلم لا يعرف نهايته الا اصحاب القرار ولو تمعنا بالنظر في كل المحاولات المخلصة والمبادرات المسؤولة لوجدنا كيف كان أبناء امتنا العلمانيون اكثر التزاما بتعاليم المسيحية من حيث حرصهم على مصلحة الكنيسة والامة بالجنوح للسلام والوحدة وقد حاولوا بكل الطرق والوسائل المتاحة اطفاء هذا الحريق الذي لم يكن له اي مبرر ولكن اصرار القيادة الدينية السابقة بتنفيذ ما كان مقبولا قبل مائة عام وهو فرض آرائها بالقوة على ابناء هذه الكنيسة ولم تعترف بأنَّ ذلك اصبح مرفوضا في عصر الانفتاح والتطور بالنسبة لمن يؤمنون بالتطور... ان مسالة تلافي الانشقاق الذي حصل في الكنيسة عام 1964 كان من الممكن تلافيها بكل يُسر وسهولة لو ان القيادة الدينية آنذاك جنحت للحكمة والواقعية وابتعدت عن اسلوب التكبر والتعالي والاستهانة بمشاعر وطلبات جزءٍ مهم من أبناء هذه الامة! ولو كانت القيادة الدينية الحالية لكنيسة المشرق الاشورية برئاسة قداسة البطريرك مار دنخا هي صاحبة القرار آنذاك لما حدث ما حدث والدليل على ذلك ان جزءاً كبيراً من اتباع كنيسة المشرق الاشورية يتبعون في طقوس عيد الميلاد التقويم الشرقي مثلما يجري في الكنيسة الشرقية القديمة حيث هنالك من يتبع التقويم الشرقي ومن يتبع التقويم الغربي وانا شخصيا اتبع الان التقويم الغربي تماشيا مع ابناء عشيرتي في العراق بعد قرار قداسة البطريرك استنادا الى الاستفتاء الذي اجراه في الوقت الذي تتبع عائلتي في شيكاغو التقويم الشرقي تماشيا مع ابناء عشيرتنا هناك ... ان التمسك بالتقويم الشرقي او الغربي لا علاقة له بالايمان المسيحي وانا شخصيا سمعت هذا الكلام من قداسة مار دنخا وانا مؤمن به ... ان مشكلة القيادة الدينية السابقة لم تكن في التقويم ولكنها كانت في حب فرض آرائها والتعالي على ابناء رعيتها .... هنالك من يحاولون خلط الاوراق محاولين بشتى الوسائل الايقاع بيني وبين قداسة البطريرك مار دنخا الرابع ... وانا اقول لهم انا لا اتملق لاحد لانني انبذ المتملقين والانتهازيين والوصوليين واللاهثين خلف المناصب والمادة! ولكن علاقتي واحترامي وثقتي بقداسة البطريرك مار دنخا هي بنفس المستوى التي اكنها لقداسة البطريرك مار ادي وان كنيستي المشرق الاشورية والكنيسة الشرقية القديمة لا بد وان ياتي اليوم الذي تتوحدان فيه وان ما اكتبه وما كتبته من انتقادات على ممارسات تاريخية سابقة لا علاقة لكنيسة المشرق الاشورية بها لانني مؤمن انه لو كانت القيادة الحالية لكنيسة المشرق الاشورية بديلا للقيادة الدينية السابقة لما وصلنا الى ما نحن عليه ...

قبل عدة ايام اتصل بي قداسة البطريرك مار دنخا مشكورا لتهنئتي بعيد الميلاد المجيد ولقد جرت العادة منذ عام 2007 ان نتبادل التهاني بالمناسبات ولن انسى موقف قداسته عندما ارسل سيادة المطران مار كوركيس للاطمئنان عن صحتي في عمان لدخولي المستشفى هناك . ان هذا النهج الذي يطبقه قداسته في تواضعه ومحبته لابناء امته هو الذي سيجعله الامل مع قداسة البطريرك مار ادي لاعادة اللحمة الى الكنيسة وزرع المحبة بدل الكره والنبذ وابعاد الوصوليين الذين يحاولون التقرب الى القيادات الدينية لغايات شخصية فموقع قداستهما لدى اتباعهما المخلصين سيكون الجسر الذي يمر من فوقه كل مؤمن بديانته المسيحية وكل نابذ للتفرقة المذهبية حتى نتمكن نحن مسيحيو الشرق وخاصة مسيحيو العراق من ان نثبت جذورنا في ارض اجدادنا... والى الجزء الرابع والأربعين قريباً.

الشماس د. كوركيس مردو
في  15 / 2 / 2016
                                   

34

الإنشقاقات والنكبات التي عصفت بالأمة الكلدانية وكنيستها والمآسي التي حَلَّت بها عِبرَ الزمَن
الجزء الثاني والأربعون
قتل مقاتلي وادي ليزان وأشيثا
ويكتب بولص يوسف ملك خوشابا سردا تفصيلياً، كيف تمَّ قتل مقاتلي وادي ليزان وأشيثا على الطريقة الإنكليزية في مقالته بتاريخ 17/2/2013م بموقع عنكاوا.كوم. وإننا ننقله بتصرُّفٍ صياغي لا يُخِلُّ بمحتواه:
في الايام الاولى من وصول الاثوريين الى همدان بعد تلك الرحلة المروعة القاسية وهم في حالة ضعف ومرض وتعب شديد . فالعوائل لم تلم شملها بعد ولم تعلم شيئا عن افرادها الغائبين والقسم الاعظم منها لم تنشف دموعُها بعد على فقدان اعزائها في الطريق والذين اصبحوا طعاما للحيوانات والطيور. وإذا بهم يُفاجأوا باوامرمن الانكليز بواسطة مارشمعون العشرين بولص وسرمة خانم بوجوب التحاق كل شخص قادر على حمل السلاح بالجيش الذي تشكل تحت ادارة الانكليز وبقيادة داود شقيق مار شمعون بولص وعلى الفور . فامتنع ابناء عشائر تياري السفلى الموالية لملك خوشابا عن اطاعة الاوامر في الوقت الذي كان ملك خوشابا لا يزال غائبا وكان مصيره ومصير رفاقه مجهولا . وفي أثناء خلودعوائل هذه العشائر الى النوم، وما إن استيقظت صباحاً حتى رأت أنَّها مُحاطة بجنود من الهنود والانكليز وقد صوَّبَت رشاشاتها نحوها منذرةً إياها طالبة منها تسليم اسلحتها والا سيكون مصيرها الموت. وبهذه الطريقة الدنيئة تمَّ تجريد أبناء تلك العوائل من سلاحها بين عشية وضحاها، بينما عجزت القوات التركية والايرانية والكردية من القيام بذلك بالرغم من التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن حياتهم وكرامتهم. فخاب أمل هؤلاء البسطاء الذين اعتقدوا بان حياتهم وكرامتهم ستكونان في مامن من الخطر بعد دخولهم تحت حماية الانكليز.
كان عددُ الخارجين من اورميا المتوجهين الى همدان يقرب من السبعين الفاً، لحقت بهم خسائر بشرية كبيرة بحيث لم يصل الى همدان سالمين سوى خمسين الفاً، ومع كل هذه الخسائر الفادحة التي لحقت بهم لم يتحرك ضميرُ الانكليز لينصف أبناء هذا الشعب الذي قدم اكثر من نصف تعداده من اجل ان ينتصر الحلفاء آملاً بذلك أن يتمكن من العيش بكرامة وحرية على ارض ابائه واجداده، ولكنه بدلا من ذلك وجد نفسه واقعاً بين فكي مفترس اشرس من الاتراك والايرانيين ألا وهم الانكليز الذين تفننوا في خداع قيادات هذا الشعب المسكين ليصبح مرة اخرى ضحية لمصالح الاجنبي عن طريق بعض اصدقائه بل عملائه من أبناء هذا الشعب نفسه ..........
1: اقتبس ممّا ذكره كورش شليمون: <انه بعد يومين من وصولنا الى همدان في اب 1918 جاء الجنود الانكليز، وباشروا بجمع الرجال ونقل مَن قبل الإلتحاق بالجيش الليفي الى موقع افشينة جنوب همدان  لتدريبهم على النظام العسكري من قبل العسكريين البريطانيين، وكان اغا بطرس هناك معهم. بينما جرى في هذه الاثناء نقل العوائل على شكل دفعات الى مخيم بعقوبة في حين أفرِز المعترضون على الانضمام الى الليفي لسوقهم الى موقع العمل تحت صخرة بهستون. وبعد ان امضينا ثلاثة اشهر في التدريب في افشينة تقرر نقلنا الى مخيم بعقوبة في العراق وفي الطريق عندما وصلنا الى كرمنشاه عثرت على اهلي بين الجموع الاشورية الكبيرة تحت بهستون> انتهى الاقتباس ..
 إن هذه الجموع كانت تعمل تحت صخرة بهستون منذ ثلاثة اشهر خلت وانها استمرت بالعمل هناك بعد ان غادر الليفي تلك المنطقة. ماذا جرى تحت صخرة بهستون؟ ان بهستون جبل صخري منتصب عموديا في ارض قاحلة(انا شخصيا شاهدته اثناء عودتي من الاسر) حيث قيدَ المعارضون للخدمة في الليفي الى هذه الصخرة وأجبروا تحت التهديد والضرب وتعريضهم لشتى انواع التعذيب كحرمانهم من الطعام والماء والنوم، وإلزامهم للقيام باشغال شاقة مضنية آناء الليل واطراف النهار مثل كسر الصخور وتسوية الارض وحمل الاحجار والقضبان الحديدية لسكة القطار بقصد انهاكهم وايقاع أكبر الاذى بهم للتخلص منهم حتى يكونوا عبرة لكل من يفكر بالتمرد على الانكليز.  وتقول المصادرُ المطلعة بانه كان الموت يخطف العشرات منهم يومياً،  ويدفنون تحت صخرة بهستون بدون ان يبلغوا عوائلهم بذلك.  وكانت عوائلهم التي استقرت في مخيم بعقوبة لا تعلم ايَّ شيء عن مصير ابنائها، وقد بلغ عددُ المتوفين منهم خلال الأشهرالثلاثة 750 فرداً من خيرة رجال وادي ليزان واشيتا، ومثلهم من القبائل الاخرى ليصل المجموع الى ما يقرب الالف وخمسمائة رجل. ولو قارنا هذا العدد باعداد القتلى الذين كان يقدمها هذا الشعب الشجاع في معاركه التي كان يخوضها مع الاتراك والايرانيين لوجدنا الفرق الهائل، حيث لم تصل خسائره في اكبر المعارك التي خاضها ضِدَّ فيالق وفرق نظامية تركية وايرانية الى نسبة مائة مقاتل لكل معركة وهذه خسارة كبيرة لشعب كان يُعَوِّض دائما التفوق العددي للعدو بالتفوق النوعي لمقاتليه! ولم تنتهِ هذه المأساة إلا بعد وصول ملك خوشابا الى همدان واعتراضه الشديد على هذا العمل المُجحف واللاإنساني. وتضامناً مع هؤلاء المظلومين تحرَّك إخوتُهم ابناء اثوريي اورميا الذين فضلوا البقاء في ايران، وأبلغوا قنصليات دول الحلفاء بما يجري من أعمال مُشينة، فمارس الحلفاء ضغطاً كبيراً على الحكومة البريطانية، فقامت بترحيل المتبقين منهم الى مخيم بعقوبة .......
المصادر :
1 : نينوس نيراري ( اغا بطرس سنحاريب القرن العشرين )
2: يوسف ملك خوشابا( حقيقة الاحداث الاثورية المعاصرة )
3 : تيودورس بيت مار شمعون ( تاريخ الوراثة المارشمعونية )
4: كورش ياقو شليمون ( تاريخ الاثوريين في القرن العشرين )
5 : اوديشو ملكو كوركيس اشيثا ( سفر اشيثا )
6 : قسطنطين بر متي ( الاشوريين والمسألة الاشورية )
7 : هرمز م ابونا ( الاشوريون بعد سقوط نينوى ) المجلد السادس
8 : المذكرة البريطانية عن شؤون اللاجئين في مخيم بعقوبة والتي كتبها ا ج ل جارج ورفعها "ا ت ولسون" الى وزير الدولة لشؤون الهند
واخيرا اقدم خالص شكري وتقديري للاخ الدكتور ايوب بطرس للجهد الذي بذله في تتبع هذا الحدث المهم باقتفائه المصادر ومن يريد التعرف على تفاصيل اكثر عليه قراءة الكراس الذي نشره الدكتور ايوب بعنوان (الموت تحت صخرة بهشتون) ووزعه مجانا رحمة بارواح الذين قتلوا بايادي اصدقاء بعض قادتنا العملاء!

مَن هو مار طيمثاؤس؟ كيف ولماذا فشلت المصالحة بين مارايشاي شمعون وأغا بطرس؟ الجزء الاول

في: 08:33 30/03/2013  »
كان المطران مار طيماثيوس قد رسم مطرانا لابرشية الهند في 15 كانون الاول 1907 من قبل البطريرك مار شمعون بنيامين، وارسل الى الهند عن طريق البصرة حيث وصلها في شباط 1908 وكانت له صلة قرابة بالعائلة البطريركية لان شقيقه الشماس اسخريا كان متزوجا من خالة مار شمعون المسماة خنة، كما كان شقيق مار شمعون المدعو زيا قد تزوج من ابنة شقيق المطران المسماة إلِشوة وهي ابنة خالته،استمرَّ مار طيمثاؤس في خدمة أبرشية الهند النسطورية حتى وفاته عام 1945م تاركاً اثرا وذكرى طيبة في نفوس الهنود التابعين لابرشيته والذين هم من بقايا هذه الكنيسة التي تم تاسيسها على يد رسلها في القرون الاولى. كان الشخص الوحيد الذي لم يصل الى هذه الدرجة الكهنوتية عن طريق الوراثة، وخلفه بعد وفاته في رئاسة هذه الابرشية المطران مار توما درمو الذي خدمها حتى عام 1968 حيث تم استقدامه الى بغداد ورسامته بطريركا للكنيسة الشرقية القديمة، وبدوره قام برسم المطران مار ابرم والاسقف مار بولس الهنديين ليتوليا ادارة ابرشية الهند، وعلى غِرار المرحوم مارطيمثاؤس الذي اعاد الحياة الى ابرشية الهند وذلك ببنائه كنائس ومدارس وميتما ونصب ومطبعة لطبع الكتب الكنسية باللغتين الآرامية القديمة والحديثة والمجلات باللغتين الانكليزية والآثورية. كذلك حذا حذوه خلفه من مار توما درمو الى يوم مجيئه الى العراق بعد ان كان البطريرك مارايشاي شمعون قد جمده بسبب بعض الخلاافات بينهما.
كان مار طيماثيوس قد اغتاض جدا عندما رُسم مارايشاي شمعون بطريركا للكنيسة في بعقوبة عام 1920 من قبل خاله المرحوم مار يوسف خنانيشو بسبب صغر سنه الذي لم يكن يتجاوز الثانية عشر من عمره خلافا لقوانين الكنيسة وعُرف العشائر الكلدانية النسطورية المعروفة "بالآثورية.  وعند وصول مارطيماثيوس الى بعقوبة قادما من الهند كان قد حصل انشقاق كبيرٌ بين الكلدان النساطرة الآثوريين، حيث ان أغلبية الآثوريين لم تؤيِّد هذه الرسامة وعلى راسهم اغا بطرس وملك خوشابا، وطلبوا من مارطيماثاوس ان يصبح بطريركا لهم، إلا انه رفض ذلك مدعيا بانه لايرغب في توسيع شقة الخلاف بين الآثوريين ويزيد الطين بلة. ولما شعر انصارهذه الرسامة بتفاقم الوضع حاولوا ترضية مار طيماثيوس وذلك بتنصيبه وصيا على مارايشاي شمعون وذلك في شهر تشرين الاول عام 1920 حيث تم التوقيع على حجة الوصاية من قبل كل من المطران مار يوسف خنانيشو والاسقف مار زيا سركيس والاسقف ايليا وسرمة خانم وداود والد مار شمعون وزيا عم مار شمعون وفي ما يلي نصها:
< ليكن معلوما لكل من يطالع هذه الحجة التي حررناها باننا في اجتماعاتنا المتعددة التي عقدناها باسم ربنا يسوع المسيح درسنا وضع سيادة مارطيماثيوس مطران ملابار الهند وبعد مناقشة كل الامور اتفقنا جميعا على فكرة واحدة فقررنا انتخاب وصيٍّ على مار شمعون ايشا كاثوليك بطريرك الشرق. وتم في 8 تشرين الاول سنة 1920 وباتفاق الجميع انتخاب المطران مار طيماثيوس ليكون وصيا على البطريرك في كافة الامور .....>
وفي عام 1922 عاد مارطيماثيوس الى الهند ليسافر من هناك الى كل من انكلترا واميركا بصفته وصيا على مار شمعون ليحاول حل مشاكل الآثوريين ومتابعة قضيتهم مع السلطات البريطانية. وفي شهر آب من عام 1923 سافر الى لندن حيث مكث فيها ثمانية اشهر ثم سافر الى اميركا لجمع التبرعات باسم الآثوريين . وفي لندن قام باتصالات عديدة مع المسؤولين البريطانيين حول مصير الآثوريين الا انه لم يتمكن من الحصول على اية وعود منهم لذا نفذ صبره. ويقول المطران ابرم الهندي في كتابه بانه وجد هنالك اغا بطرس الذي كان قد ترك العائلة الشمعونية ومد يده اليمنى لمصالحته ويسترسل مار ابرم في قوله بان الجنرال اغا بطرس كان كلدانيا (يقصد كاثوليكيا) وكان قد انعم عليه بوسام الشرف من قبل البابا ليو الثالث عشر وكذلك من الروس. وكان يعيش في فرنسا في ذلك الوقت الا انه جاء الى لندن لمصالحة مار طيماثيوس ولوضع خطة موحدة لقضية الآثوريين. وفي 21 تشرين الاول سنة 1923 كتب اغا بطرس الى مار طيماثيوس من فندق سيسل في لندن ما يلي :
ابانا المحترم مار طيماثيوس الممثل البطريركي ومطران عام الهند. ليحل السلام باسم ربنا مع تقبيلي اياديكم راجيا صلواتكم. علمت بوجود سيادتكم في لندن كممثل للبطريرك للسعي لدى الامة البريطانية من اجل مصلحة وكيان امتنا الآثورية. وانني لست فقط بمسرور جدا فحسب بل اود ان اعلمكم بان تلك هي رغبتي القلبية ايضا. وانطلاقا من ذلك اطلب من كل قلبي ان ننسى جميع الاحداث الماضية. وبقلب صاف ملؤه المحبة والسلام امد يد المصافحة بواسطة ابوتكم طالبا السلام والعفو من العائلة البطريركية وبكل تقدير واجلال. وعليه اعترف بالبطريرك المحبوب الشريف كرئيس عام لامتنا الآثورية ومنذ هذه اللحظة اني اضع جميع امكانياتي في خدمة ابوتكم كممثل للبطريرك لبلوغ هذا الهدف النبيل الذي يرمي الى ايجاد وطن قومي لامتنا تحت حماية ووصاية بريطانيا العظمى وفق الخارطة التي تجدونها ملائمة. واني اعاهدكم بانني ساوفي بكل ما كتبت لاكون اخلص خادم لعائلة بطريركنا المحبوبة المقدسة كما كنت في عهد سيدي المرحوم مار شمعمن بنيامين واكثر. هذا ولي الشرف ان اكون خادمكم وتحت امركم في جميع الخدمات الوطنية .... انتهى الاقتباس
وفي 8 تشرين الثاني سنة 1923 اجاب مارطيماثيوس على رسالة اغا بطرس بقبوله المصالحة آملا ان يقبل البطريرك عرضه. ثم قام على الفور بارسال نسخ من رسالة اغا بطرس الى الشخصيات الانكليزية التالية:
1.   اسقف كانتربري
2.   ماركوس كورزن (وزير الخارجية )
3.   دوق ديونشاير (وزير المستعمرات )
4.   السر جون شكبوري (نائب الوزير الدائم لدائرة المستعمرات )
5.   فخامة المستر اورمبسي كور (وكيل الوزارة )
وكان لمحاولة الصلح هذه صدى خطيرٌ في الشرق الاوسط لان القس الدكتور ويكرام الانكليزي الذي كان يعرف اغا بطرس كتب الى سكرتير اسقف كنتربري ضد تلك المصالحة وادناه بعض العبارات التي وردت في رسالته:
(اقتباس) < يظهر ان اغا بطرس موجود الآن في لندن. انا واثق بان لدى لندن معلومات بما تكفي ان لا تصدق مثل هذا المخادع المتمرس. لقد كانت هناك خطة لارساله الى العراق ثانية لتحريك الاحداث وليجعل من نفسه ذا فائدة. ان ذلك بمثابة تبديل مهنة بالنسبة اليه. احتج الناسُ هنا لمجيئه. ساد اعتقاد خاطيء بانه قد بدا رحلة العودة لذا كان على رصيف ميناء البصرة عدد من المسؤولين منتظرين وصوله وبحوزتهم بطاقة لاعادته فورا من حيث اتى الا انهم لم يجدوه على تلك الباخرة . ان السلطات في العراق تعرف من هو اغا بطرس ولكن عليها ان تعلم بوجود هذا المحتال هناك في لندن ... انتهى الاقتباس
وفي 7 كانون الاول عام1924 كتب الدكتور القس ويكرام الى مارطيماثيوس ما يلي :
< املي ان تكون قد عرفت حقيقة اغا بطرس لعلمي بان نواياك صادقة ومقاصدك مسيحية وان هدفك الوحيد هو خدمة امتك الآثورية دون شك. ان للرجل قوة وقابلية حقيقية وبامكانه ان يقدم الكثير لامته اذا رغب بذلك واني واثق من انه يحب ذلك مثلما يحب نفسه لكن على المرء ان يسال احد الساسة في انكلترا هل يمكن لهذا الرجل ان يستقيم ؟ اني اؤمن بان الارادة الربانية قادرة على كل شيء حتى تبديل جلد الهندي او مسح التنقيط من جلد النمر. المطلوب من الآثوريين سواء عملت بريطانيا لصالحهم ام لم تعمل ان يوحدوا صفوفهم وعلى بطرس ان يفهم هذين الامرين :
1.   ان الكرسي البطريركي القديم هو محور هذا الاتحاد .
2.   كل الوعود التي تقطعها فرنسا للآثوريين لا يمكن الاتكال عليها او الثقة بها ويبقى املها الاخير والوحيد في الايمان بالله والاعتماد على النفس ووحدتها التي ضحى رجالها لاجلها. هذه كلماتي الاخيرة لبطرس ولكم ...>  انتهى الاقتباس ..
ومع ذلك استمر مارطيماثيوس على اتصالاته باغا بطرس الذي عاد الى فرنسا، الا ان البطريرك مار ايشاي شمعون وعمته سرما خانم رفضا مصالحة اغا بطرس، لذا امرا مار طيماثيوس بقطع كل اتصال معه. وعليه اتصل مار طيماثيوس في 14 كانون الثاني عام 1925 بجميع الجهات ذات العلاقة معلنا بانه استلم تعليمات من السلطة الشمعونية بعدم الموافقة على المصالحة المذكورة لذا فانه غير قادرعلى ان يكون طرفا في اية اتصالات من المحتمل ان يجريها اغا بطرس مع الحكومة الفرنسية ولاسباب اخرى فانه قد قرر ان يكون اتصاله فقط بحكومة صاحب الجلالة البريطانية في المستقبل باعتباره ممثلاً لمارشمعون.
تنحية مار طيماثئوس عن وصايته على قداسة مار ايشاي شمعون / الجزء الثاني
في: 08:13 11/04/2013  »

قدِمَ المطران طيماثيوس راعي أبرشية تريشور الهندية النسطورية الى لندن لمقابلة وكيل وزير خارجية بريطانيا في دائرة المستعمرات في كانون الثاني سنة 1924م.  بعد وصول مار طيماثيوس الى لندن ابرقت له سرمة خاتون طالبة منه ايجاد مدرسة ليدرس فيها قداسة مار ايشاي شمعون . فاتصل مارطيماثيوس بالمسؤولين في كنيسة كانتربري وأمَّن للبطريرك مقعداً دراسياً في كانتيربري وكامبرج، ثمَّ غادر الى أمريكا عام 1924م . فأُرسل مار ايشاي شمعون الى لندن عام 1925م حيث أمضى سنتين دراسيتين في كانتربري وكامبرج.  وفي امريكا اتصل مار طيماثيوس برجال الدين لجمع التبرعات للاثوريين. وهو في أمريكا تلقى رسالة في 15 نيسان 1924م من القس ج. أ. دوكلس صديقا للكنائس الشرقية عامة والكنيسة النسطورية الاثورية بصورة خاصة، ذكر فيها بان قضية الاثوريين قد طرحت على بساط البحث في مؤتمر لوزان مرتين وانه لم يكن في الامكان حمل الحكومة البريطانية على اعطاء اي وعدٍ، الا ان السير صاموئيل هور كان مقتنعا بعدم وجود اي خوف من التخلي عن الموصل. ويسترسل في قوله بانه قد اتخذ الخطوات اللازمة ضد بطرس (اغا بطرس) وانه متأكد بان السير برسي كوكس لن يقابله ولا رئيس الوزراء، وانه مُستمرٌّ بمراقبته كي لا يتمكن من عمل اي شيء . وفي اب 1925 ترك مار طيماثيوس نيويورك الى ستوكهولم عاصمة السويد لحضور بعض المؤتمرات المسيحية ثم سافر الى المانيا ثم الى جنيف . وفي عام 1926 عاد الى تريشور في الهند حيث مقر كرسيه . وفي عام 1927 قام مار طيماثيوس بزيارة ثانية للعراق انتهت في عام 1928.
كان قداسة مارايشاي شمعون الشاب قد عاد من انكلترا. وفي تلك السنة قامت سورمة خاتون وسيادة المطران مار يوسف خنانيشو بحملة ضد مارطيماثيوس طالبين عزله من وصايته على البطريرك. حاول القس بامبل رئيس بعثة كنيسة كانتربري المرسلة لمساعدة الاثوريين والمشرف على الكنيسة الاثورية مصالحتهم، الا ان جميع المحاولات باءت بالفشل وعلى اثر ذلك قام مارطيماثيوس برسامة الشماس يوسف ايليا قليتا قسيسا في الموصل خلافا لرغبة البطريرك الذي جمد تلك الرسامة . بيدَ أنَّ القس يوسف قليتا استمر بمزاولة المراسيم الدينية كقس متجاهلا اوامر البطريرك. حاول مار طيماثيوس كسب الاثوريين الى جانبه وخاصةالعناصرالمناهضة للبطريرك في السابق . فكان جوابهُم بانه قد فوت الفرصة على نفسه لانهم عندما ارادوا تنصيبه بطريركا رفض في حينه، فليس بمقدورهم مساعدته الان لخلوِّ الميدان من الرجال القادرين على ذلك وان الميدان غدا بأيدي أنصار البطريرك بمساندة الانكليز. ولما شعر قداسة البطريرك وانصارُه بتحركات مار طيماثيوس وخاصة عندما حاول زيارة جنود الليفي في الموصل، لم يسمح له الضابط الانكليزي المسؤول (الميجر هورن) بذلك ما لم يحصل على موافقة (رب خيلا) داود والد البطريرك الذي كان قائدا لتلك الوحدات، وعلى إثر ذلك طلب البطريرك من من وزير داخلية العراق بوساطة الانكليز ابعاد مارطيماثيوس من العراق . بصدر امرٌ بابعاده وأُبلغ به رسميا، الا انه اعترض تحريريا على ذلك الامر وهدد برفع شكوى الى عصبة الامم والعالم اذا لم يُلغى ذلك الامرعلى اساس انه رجل دين ولم يقم باي عمل يخالف القانون الذي يستوجب ابعاده.
فتمَّ الغاء امر ابعاده بايعاز من المندوب السامي البريطاني الى وزير داخلية العراق. بعد ذلك قام بعض الضباط الاثوريين من قوات الليفي ومن انصار البطريرك بتهديده بالقتل اذا لم يغادر العراق ويعود الى الهند، وتحاشيا لمشاكل اخرى عاد المطران مارطيماثيوس الى الهند دون ان يتمكن من ايجاد اي حل لقضيته مع قداسة البطريرك وانصاره وبقيت علاقتهما مقطوعة حتى وفاته. وقد كتب مار طيماثيوس ردا على إدانة البطريرك له بعد ان قام برسامة الشماس يوسف قليتا قسيسا ... أقتباس
< باركني سيدي ثانية باوامرك، راجيا ان تتحمل من تأمركَ (يقصد سرمة خانم) نتائج الاعمال الشريرة والشيطانية الصادرة من مقامكم. وعليك ان تعلم بانك اصبحت بطريركا خلافا لقانون الكنيسة التي تحرم الوراثة فكيف يمكنك ان تتحدث عن قوانين الكنيسة المقدسة التي لم تترك حتى قانونا واحدا لم تطأه تحت قدميك ؟ وحقا اقول لك لو كنت تملك ذرة من ضمير حي كرجل محترم، لَما اقدمتَ على ذلك! اما تبجُّحك عن مراعاة واحترام القوانين والانظمة الكنسية المقدسة فغير وارد مطلقا بعد ان دنَّستَ جميع القوانين عن قصد وبرضاك، وجردت الكنيسة المقدسة من جميع قوانينها من اجل مصالحك الخاصة دون رحمةٍ او إلتفات الى رجال الكنيسة والقادة في حينه. وبالرغم من انك جالس الان على كرسي فارغ وخالٍ من الإنصاف والعدل ومخافة الله فانك تدينُ كذبا وزورا اولئك الذين نذروا انفسهم من اجل الكنيسة والعقيدة، فلا اراني بحاجة للسؤال منك عن اي قانون قد احترمته بل الافضل ان اسالك عن أي قانون قد ابقيته دون ان تُلحق به العار ودون ان تَطأه تحت اقدامك او ترميه في سلة المهملات! هل يمكن ان تشير على الاقل على قانون واحد فقط لم تدنسه ؟ لا بحقٍّ لا. فاذا استطعت ذلك فانه سيُعتبر امرا عجيبا. ففي الوقت الذي انت غارق حتى الرقبة تحت وطأة مخالفة قوانين الكنيسة وفي قبضة عقاب الحق والضمير تتجاسر على ادانة ابرياء مخلصين راعوا قوانين الكنيسة وقدسوها من المؤمنين الصادقين لكنيستنا الرسولية أسالك بالله على اي من قوانين الكنيسة قد استند تنصيبك بطريركا ؟ الا تشعر بوخزة الضمير؟
انتهى الاقتباس .....
كان مارطيماثيوس قد قبل رسامة البطريرك في بعقوبة في حينه من اجل الحفاظ على كيان الكنيسة من الانشقاف والتمزق وذلك عندما كان بعيدا في المهجر، واعترف بالبطريرك عندما تم تعيينه وصيا عليه. وبالرغم من انه استاء جدا عندما تم عزله عن الوصاية عام 1927 من قبل انصار البطريرك الا انه بقي ضمن الكنيسة من اجل الحفاظ على وحدتها.
ماذا كان سبب الخلاف بين قداسة البطريرك وغبطة المطران يوسف خنانيشو من جهة والقس يوسف قليتا من جهة اخرى ؟
بالرغم من صلة القرابة التي كانت تربط غبطة المطران مار يوسف خنانيشو بالقسيس يوسف قليتا حيث ان شقيقة المطران كانت متزوجة من ابن القس يوسف قليتا المدعو (ابرم) الا ان عدم الاتفاق بين سيادة المطران والقس يوسف قليتا كان نتيجة لأسباب عديدة ومنها :
تبرعت جميع الفئات الاثورية في مخيم بعقوبة لجمع مبلغ من المال لشراء مطبعة من الهند لاستخدامها في طبع الكتب باللغتين الانكليزية والآثورية الجديدة والقديمة لسد احتياجات الكنيسة من الكتب الدينية واحتياجات المدارس الاثورية من الكتب المدرسية. وسلم هذا المبلغ الى الشماس يوسف ايليا قليتا الذي كان ذا المام كبير باللغة الاثورية الحديثة والقديمة وباللغة الانكليزية وكان من المتحمسين للحفاظ على تراث اللغة الاثورية وطقوس الكنيسة الشرقية. وبعد شراء هذه المطبعة من الهند جلبها معه الى الموصل لان الاثوريين كانوا قد تركوا بعقوبة آنذاك وبقيت في حوزته حتى عام 1928م. ثم اخذت منه من قبل البطريرك الذي قال بان الشماس يوسف كان يستغلها لمصلحته الخاصة بينما صرح الشماس يوسف بان عائلة البطريرك قد خانوا الكنيسة الشرقية وربطوها بعجلة كنيسة كانتربري الانكليزية، فسبَّبَ ذلك حصول نزاع بين الطرفين بشان تلك المطبعة، وتمَّ اللجوء بشأنها  الى القضاء، فتمَّ تسليم المطبعة بعد ذلك الى القس يوخنا التخومي الذي اخذها معه الى سوريا بعد احداث 1933م حيث بفيت دون استعمال لعدم وجود من يحسن استعمالها كما تلفت الكتب التي كان قد طبعها القس يوسف قليتا لاهمال القس يوخنا العناية بها او استغلالها وفق شهادة المرحوم مالك لوكو بداوي .......
المصادر: (كتاب سيرة مار طيماثيوس ص 759 / لمؤلفه مار ابرم الهندي رئيس ابرشية الهند لكنيسة الشرق الاشورية
من مذكرات سليم خان البازي). والى الجزء الثالث والأربعين قريباً.
الشماس د. كوركيس مردو
في   15 /  12/  2015

35
الإنشقاقات والنكبات التي عصفت بالأمة الكلدانية وكنيستها والمآسي التي حَلَّت بها عِبرَ الزمَن
الجزء الواحد والأربعون
كيف وفد الكلدان النساطرة الى العراق ومن جَلبَهم ومِن أين؟

في هذا المجال، لسنا بصدد انقراض آشوريي التاريخ القدماء بعد القضاء عليهم عام 612 ق.م  بسقوط نينوى وتدميرها على أيدي الكلدان ومُشاركة حلفائهم الميديين، ثمَّ مُلاحقة فلولهم التي لم تطلها ألسنة السيوف والنيران فلاذت بالفرار الى مدينة حرّان الغربية، وهنالك حاصرتهم القوات الكلدانية والميدية الحليفة بعد ثلاث سنوات من تدمير نينوى أي في عام 609 ق.م وتمَّ القضاء عليهم عن بكرة أبيهم. انظر التفاصيل في (الكلدان والآشوريون عبر القرون ج1 ص  194 وما يليها / الدكتور كوركيس مردو) مِمّا يدل بأن منتحلي تسميتهم المُعاصرين هم مُزيَّفون وعملاءُ أغبياء لأسيادهم الإنكليز الملعونين.

في الأجزاء المرقمة من التاسع والعشرين وحتى السادس والثلاثين تطرقنا بالتفصيل الى اصول منتحلي التسمية الآشورية بأنَّها كلدانية صِرفة، وأنَّهم الجزء العزيز من أبناء الأمة الكلدانية وكنيستها التي تبنَّت البِدعة النسطورية مذهباً لها خلال نهايات القرن الخامس لا حباً بهذا المذهب بل رغماً عن إرادتها حيث فرضته سياسة المملكة الفارسية نكايةً بغريمتها المملكة الرومانية التي نبذت الوثنية واعتنقت المسيحية. ولدى قيام نخبة مثقفة من أبناء الكنيسة الكلدانية النسطورية وبهدايةٍ من الروح القدس في منتصف القرن السادس عشر للعودة الى ايمانهم الكاثوليكي القويم الذي تبنّاه آباؤهم وأجدادُهم منذ نشأة كنيستهم التي أطلقوا عليها اسم "كنيسة المشرق" والذي اعتمده فيما بعد وثبَّته مجمعُ ساليق الثاني المعروف بمجمع مار اسحق المعقود عام 410م، الى جانب تصحيح مسار كنيستهم من الإستبداد العشائري الذي مارسته الرئاسة الأبوية لقرون عديدة، ناهض هذا الجزء من أبناء الكنيسة توَجُّهَ هذه الحركة التصحيحية المباركة، وأصرَّ على الإستمرار بتبني المذهب النسطوري والبقاء تحت عبودية الرئاسة الأبوية، مُفضلاً الإنعزال في منطقة هيكاري الجبلية في تركيا وفي جبال اورمية في ايران، فانعدم الوجود الفعلي للنساطرة في العراق، حيث تجاوروا العيش مع الأكراد في جنوب شرق تركيا الحالية و في أطراف أورْميا في إيران كفئةٍ دينية مُتمرِّدة ضئيلة منسية ومقطوعة الصِّلة بالعالَم المسيحي بسبب مُعتقدها النسطوري ذي التعاليم المناقضة لكل العقائد المسيحية الكبرى وفي مقدمتها الكاثوليكية ثم الأرثودوكسية واللوثرية. وبعد مرور زمن فاجأهم في عرينهم الإنعزالي الإنكليزُ الأنكليكان وعرَّضوهم للكثير من المآسي لم تكن في الحسبان!

بعد الغزو الأسلامي لبلاد الشرق في بدايات القرن السابع والذي تحوَّل الى فتحٍ واستيطان، تعرَّضَ المسيحيون  لأشكالٍ شتى من الإضطهادات القاسية، ولدى زوال سُلطان العرب بسقوط الخلافة العباسية ووقوعه بأيدي أقوام مسلمة من غير العرب كالمغول التتار والمتفرعين منهم كالجلائريين والتركمان والتيموريين والفرس واخيراً الأتراك العثمانيين، تضاعفت موجات الإضطهاد ضِدَّ المسيحيين وزادت حِدَّة، ولا سيما عندما باشرت دول أوروبية (مسيحية؟) بالتدخل بشؤون الدولة الإسلامية بأشكال مختلفة لتأمين مصالحِها في المنطقة.
لم يقتصر اضطهاد الدولة العثمانية في بداية تأسيسها للمكونات الصغيرة الخاضعة لحكمها بسبب دينها المخالف للإسلام دين الدولة كالمسيحيين فحسب، بل شمل اضطهادُها جميعَ الأقوام غير المنتمية الى القومية التركية مسلمة كانت او مسيحية مثل العرب والأكراد والكلدان فكان ذلك اضطهاداً قومياً، لذلك لدى بدء النضال الشعبي التحرُّري من ثقل النير العثماني الكبير، تحالف الأكراد المسلمون مع الأقوام المسيحية ضِدَّ الحكم العثماني الإستبدادي الجائر.

حرب القرم 1853 – 1856م
في سنة 1853 قرَّرَت روسيا القيصرية إرسال وحدات عسكرية "لحماية المسيحين" المُضطهدين في السلطنة  العثمانية، فاستطاعت هذه القوات وخلال مدة قياسية لم تتعدَّ بضعة أشهر تحقيقَ انتصاراتٍ ملحوظة على العثمانيين مما أثار مخاوف بريطانيا وفرنسا من انفراد روسيا بالسيطرة على منطقة القرم التي كانت طريقاً بريا مهماً يوصل أوروبا وبالدرجة الأساس (بريطانيا العظمى) بمستعمراتها في الهند وجنوب شرق أسيا. فتحالفت بريطانيا وفرنسا لمجابهة روسيا عسكرياً وقرَّرَتا في أذار 1854م إعلان الحرب عليها بدعم من النمسا بهدف ايجاد موقع لهما داخل ربوع السلطنة العثمانية وليس كما أشاعتا لحماية المسيحيين بديلاً عن روسيا. فلو كان هدف بريطانيا هو حماية المسيحيين كما زعمت، لماذا لم تتحالف مع روسيا التي كان لها هي الأخرى ذات الهدف؟ فلا بدَّ إذاً كان هناك لبريطانيا أسبابُها لإتخاذ موقف ضِدَّ روسيا، حيث كانت على عِلم، بأنَّ الكلدان الكاثوليك سيكون انحيازُهم الى فرنسا الكاثوليكية حتماً، والسريان المونوفيزيين سيكون ولاؤهم لروسيا المونوفيزية، فلم يبق أمامها إلا التحرُّك نحو الكلدان النساطرة المسيحيين  المتواجدين في بعض مدن السلطنة العثمانية،  لذلك بدأت بريطانيا توَجُّهها السياسي نحو الكلدان النساطرة في المنطقة تحت غطاء التبشير المُمارَس بأمرها بحجة التمويه من قبل الكنيسة البريطانية الأنكليكانية، ولا سيما أنَّ النساطرة كانوا أقلية مسيحية صغيرة ومُنغَلِقة على ذاتها، فرأت فيها صيداً ثميناً من السهل اقتناصُه.                                                                             
موقف السلطان عبدالحميد الثاني
منذ بداية القرن التاسع عشر وحتى نهاياته كان عدد كبير من المسيحيين الكلدان بشقيهم الكاثوليك والنساطرة والسريان بفرعيهم الكاثوليك والمونوفيزيين ومعهم الأرمن يعيشون في منطقة شرق الأناضول في مقاطعات وان، هيكاري، أرضروم، دياربكر، بيطليس، خاربرد، سيفاس. وكانت تعتبر مدنَ ارمينيا الغربية. وفي بلاد فارس كان الكلدان النساطرة يعيشون حول بُحَيرة أورْميا.
بعد اتهاء حرب القرم بعشرين عام، تولّى عرش السلطنة العثمانية "السلطان عبد الحميد الثاني1842 – 1918م" وذلك في عام 1876م . انتهج اسلوباً ديكتاتورياً في حكم البلاد وطال عهدُه مدة ثلاثةٍ وثلاثين سنة، حاول أن يُخضع العالَم الإسلامي بأسره لسُلطانه. مارس اسلوب التصفية الجسدية الفردية ضِدَّ معارضيه، أما بحق أعدائه الذين يصفهم بالكفار"المسيحيين" فقد استخدم بحقِّهم أساليب جائرة لإبادتهم جماعياً، كما حرَّضَ الأكراد الحميديين لإرتكاب المجازر بحق الكلدان النساطرة الذين تحالفوا مع بريطانيا في حرب القرم.
في أكتوبر 1895 بدأت المجازر ضد المسيحيين في دياربكر وبعدها إنتشرت المذابح لِتَشْمل كل المدن حيث تم إبادة مئات الألاف من الأرمن وعشرات الألاف من الكلدان الكاثوليك والكلدان النساطرة، وتم إجبار ما يُقارب مائة ألف مسيحي لإعتناق الإسلام. بدأت أولى عمليات الإبادة على نطاق واسع في السنة  الآنفة الذكر والتي عُرفت بالمجازر الحميدية عندما قتل مئات الآلاف من الأرمن والكلدان الكاثوليك والنساطرة في مدن جنوب تركيا وخاصة بأدنة وآمد "دياربكر" بحجة افترائية أتهامية  للأرمن بمحاولة اغتيال السلطان عبد الحميد الثاني. غير أن السبب الرئيسي من وراء المجازر التي حلت بالكلدان بشقيهم الكاثوليك والنساطرة والسريان هي خشية العثمانيين من انضمامهم الى الروس والثوار الأرمن. يعتقد المؤرخون أن السبب الرئيسي وراء التورط الكردي في المجازر هو الانسياق وراء حزب تركيا الفتاة الذي حاول المُخادعون من أعضائه إقناع الأكراد بأن المسيحيين الموجودين في تلك المناطق قد يهددون وجودهم. وبالرغم من قيام الجيش العثماني بارتكاب المجازر ضد مدنيين أكراد في بايازيد وألاشكرت، إلا أن سياسة الترحيب والترغيب والتحريض للدفاع عن الإسلام دفعت معظم أفراد العشائر الكردية إلى التحالف مع الأتراك. كما استغلت ميليشيات كردية شبه نظامية فرصة احتدام الفوضى في المنطقة  لكي تفرض هيمنتها، فهاجمت قرى سريانية وكلدانية كاثوليكية ونسطورية من أجل الحصول على الغنائم.
يذكر توفيق السويدي في (مذكراته ص243) بعد انتهاء الدور الروسي بالنسبة لهؤلاء النساطرة، إبتدأ معهم الدورُ الإنكليزي، حيث تلقفتهم المملكة المتحدة، وأرسلت إليهم وفداً عسكرياً للتفاوض. إجتمع بقادتهم ودعاهم للثأر من الأتراك وتَمَّ الإتفاق بين الجانبين، وبحسب ذلك الإتفاق، بادرت بريطانيا بشحن كمية كبيرة من الأسلحة الى هؤلاء النساطرة في تموز 1918، ولكن الأتراك فاجأوا النساطرة بهجوم على تجمعاتهم في اورمية قبل أن تصل إليهم الأسلحة، مما أدّى الى قتل عدد كبير من هؤلاء النساطرة، فاضطرَّ الإنكليزُ الى نقل الناجين منهم الى منطقة بعقـوبة العراقية، وكان عددهم التقديري خمسين ألف نسمة بضمنهم عشرة آلاف من نسطـوريي ايران عادوا الى ايران بعد انتهاء الحرب العالميلة الأولى وخمسة عشر ألف أرمني ونحو خمسةٍ وعشرين ألفاً مِن نساطرة تركيا لم تقبل تركيا بعودتهم إليها متهمةً إياهم بالوقوف ضِدَّها ومحاربتها الى جانب الإنكليز، فوسمتهم بخيانة الوطن. فكان لزاماً على الإنكليز مساعدتهم على العيش في العراق، لأنهم كانوا السبب في إغـوائهم لخيانة بلدهم والتي جلبت لهم القـتـلَ والمآسي، فأقـاموا لهم مُخـيَّمات لسكناهم، واستخـدموا رجالهم بأعـمال الطرق.
« في: 06:41 21/11/2013  »
ننقل بتصرُّفٍ صياغي وبالمحافظة على المضمون كما ورد تماماً في مقالة للسيد بولص يوسف ملك خوشابا نشرها في المنبر الحر لموقع عنكاوا.كوم بالتاريخ المذكور أعلاه.
< بعد اغتيال قداسة البطريرك الشهيد مار بنيامين غدراً، تمت رسامة شقيقه مار بولس بطريركا بدلا عنه ولقد كان اغا بطرس وملك خوشابا اكثر المتحمسين والمؤيدين لهذه الرسامة لسبب عدم ترك الفراغ في هذا الموقع لكي تتفرغ العشائر للعمل من اجل الدفاع عن الشعب بدلا من الانشغال بتنصيب البطريرك الجديد ... لم يكن لمار بولس البطريرك الجديد ايَّة رغبة في اشغال هذا الكرسي بل كان يريد ان يعيش حياة اعتيادية، ولكنَّ حِدَّة الضغوطات التي مورست عليه من قبل عائلته، والتاييد الذي تلقاه من قبل العشائر جعله يرضخ للامر الواقع، كان قداسته ضعيفا الى درجة انه كان يأتمر باوامر شقيقته سرمة خانم وقد لاحظ قناصلُ دول الحلفاء هذه الصفة فيه، ولذا قرروا تشكيل مجلس يضم ممثلين عن آثوريي اورميا وآثوريي هيكاري برئاسة الدكتور شيت القنصل الامريكي ويتكون المجلس من:
(آثوريي اورميا : القس (ي و ايشو) (الاستاذ بيرة امريخس) (بطرس خان وكيل اللجنة في الحكومة) (القس اسحاق م يونان) (الاستاذ بنيامين موشاباد) (دكتور دانيال ابراهيم) (الاستاذ ابرم اوشان) (الدكتور بابا فرهاد) .....
آثوريي حكاري : (ملك خوشابا يوسف) (مالك اسماعيل ياقو) (اغا بطرس ايليا) (الدكتور مرزا خامس) (القس كورييل) (الكسندروس) (الاستاذ منصور)...)
ولكن بحسب ما يذكره ريموند كوز في كتابه (تاريخ كنيسة المشرق/ مسيحيو العراق وايران وتركيا ص 285-286) وكان رئيسُ الكلدان النساطرة "الآثوريين" الروحي والسياسي في هذه الأثناء البطريرك شمعون بولس العشرون ذو الرابع والعشرين ربيعاً الذي اعتلى المنصب وراثياً بعد اغتيال شقيقه شمعون التاسع عشر بنيامين من قبل الزعيم الكُردي اسماعيل أغا الشكاكي عام 1918م، نزح الى همدان مُضطراً ومن ثمَّ وُضع في شبه إقامةٍ جبرية في معسكر بعقوبة آخر موقع لنزوح الكلدان النساطرة "الآثوريين" من موطنهم الأصلي في جبال تركيا وهضبة ايران، ومن بعقوبة أرسل موفده الى مؤتمر باريس مُحَمِّلاً إياه نَصَّ مُداخلته بشأن فرز مقاطعةٍ مستقلة للكلدان بشقيهم الكاثوليك والنساطرة. بعدها انتقل للإقامة في الموصل وأبدى نوعاً من التعاطف نحو الكلدان الكاثوليك، إلا أن الإنكليز حين نووا ضمَّ الإقليم الذي أراده وطناً للكلدان بشقيهم الى العراق، أبعده الإنكليز عن الموصل، فمات كمداً في بعقوبة عام 1920م.

وبناءً الى قانون توريث المنصب البطريركي النسطوري الذي سنَّه البطريرك شمعون الرابع الباصيدي، اختير الصبيُّ اليافع إبنُ داود شقيق البطريركين الراحلين شمعون بنيامين وشمعون بولس ليُمنح رتبة البطريرك باسم "شمعون ايشاي الواحد والعشرون" وهو في الثاني عشر ربيعاً من العمر، فرسمه خالُه المطران يوسف خنانيشو في بعقوبة حيث تواجد الكلدان النساطرة "الآثوريين" الذين أتى بهم الإنكليز من همدان في ايران بحسب الرواية التالية:

مهمة ملك خوشابا للاتصال بالحلفاء ودور الكنيسة الكلدانية في مساعدته
« في: 06:41 21/11/2013  »

ايها القراء الاعزاء كنت قد تعمدت عدم كتابة هذا الموضوع المهم حتى لا اتهم بانني اتوخى من كتاباتي سرد الاحداث التي تمجد بملك خوشابا دون غيره من الرؤساء وبالرغم من انني سبق وان نشرت مقتطفات من جريدة (كخوا) اي النجم الصادرة في اورميا سنة 1917 والتي تمجد فيها باغا بطرس وملك خوشابا وتصفهما بصفات قل ما وصف بها قادة. الا ان الاخوان الكوبلزيين الذين حاولوا ويحاولون جاهدين بتشويه أحداث التاريخ ومنها تشويه هذا الحدث من البطولات النادرة لكي يبرروا هزيمة العائلة الشمعونية من اورميا وترك المقاتلين بدون قيادة مما ادى الى مقتل اكثر من خمسة عشر الف آثوري مدعين بان غياب ملك خوشابا واغا بطرس عن المعركة كان السبب في هذه النكبة وهذا اعتراف صريح منهم بان الامة والقوات ألآثورية لم يكن هنالك من يستطيع حمايتها وقيادتها بجرأة وحكمة في حال غياب هذين القائدين البطلين .....

بعد الخسائر الفادحة التي لحقت بالقوات الاثورية في معركة سيري وقرب نفاذ عتادها، فكان لا بد من ايجاد مخرج من هذا المأزق، فاجتمع المجلس المذكور برئاسة الدكتور شيت لمناقشة هذا الموقف المتازم، فتوصل المجتمعون بضرورة الاتصال بالحلفاء وطلب النجدة منهم باسرع وقت ممكن.  والمنفذ الوحيد كان الوصول الى القوات الانكليزية المتقدمة من بغداد الى الموصل ووقع الاختيارعلى اغا بطرس للقيام بهذه المهمة، ولكن اغا بطرس اعتذر لإنعدام معرفته يطبيعة المنطقة حيث انه تركها منذ ان طردته عشيرتُه مع عائلته بسبب قضية مقتل ابن عمه على يد شقيقه سهواً، وكذلك لعدم معرفته بالعشائر الكردية المتواجدة في المنطقة، ولذلك اقترح اغا بطرس على المؤتمرين ان يكلف ملك خوشابا بهذه المهمة لتوفر كل ما سبق فيه، فقرر المؤتمرون بان يقوم ملك خوشابا بتنفيذ هذه المهمة على ان يصطحب معه قوة صغيرة لاجل حمايته لانَّ واجبه يتطلب منه شق طريقه بين صفوف الاعداء للوصول الى القوات الانكليزية وتم تزويده بالكتاب التالي:

يسر اللجنة المركزية الاثورية ان تُعرِّف المحترم ملك خوشابا يوسف بأنَّه قائد قوات لفرقتين نظامية ومتطوعين من ابناء عشيرته ومن ابناء امته، وبانه الشخص الذي قدم خدمات كبيرة لمصلحة الحلفاء وانه حقق انتصارات باهرة على الاعداء وهو شخص شريف وشجاع وصادق وموضع ثقة.
ونحن كلجنة وكامة لنا مطلق الثقة بهذه الشخصية المحترمة لذا نوصي كافة الضباط والمراتب الانكليز المحترمين الذين سيلتقون بحامل هذه المذكرة ان يعطوا له كل ما يسهل مهمته وهو في طريقه الى بغداد علما انه عضو بارز في هذه اللجنة .....
                                                                                                                        عن اللجنة 
                                                                                                                     القس ي و ايشو
                                                                                                                    اورميا / ايران
اسماء المشتركين في هذه المهمة: (ملك خوشابا / داود ملك خوشابا / يلدا سلمو / الاستاذ شموئيل يلدا / لازار اوشانا / ماما خوشابا / برجم خوشابا / باكوس اوديشو منيانش /شماس طليا / اسخريا شمعون / شماس كندلو بثيو / توما كوركيس / كينا كوركيس ...)
تحرك ملك خوشابا ورفاقه المذكورون ليلة 14 حزيران 1918 مسلحين وسالكين طريقا وعرا عبر جبال كردستان التركية الشرقية، متجهين نحو الموصل للاتصال بالقوات الانكليزية المتقدمة نحوها طلبا للنجدة الممكن تقديمها ضرورياً للاثوريين المحاصرين في اورميا. وفي اليوم الاول وصلوا قلعة قاشا اونر ومكثوا في احد كهوفها لان القوات التركية كانت تتحرك بكثرة على جميع الطرق متجهة نحو اورميا. ومن هنالك ارسل ملك خوشابا اربعة اشخاص الى اورميا لياتوا بالمعلومات اللازمة عن الموقف فيها ليؤجل على ضوئها سفره ويعود اليها اذا دعت الحاجة الى ذلك. ولم يَعُد من هؤلاء الاشخاص الا شماس اسرائيل تورخان الذي ظل الطريق ولم يتمكن من العثورعليهم الا انهم شاهدوا الاشارة المتفق عليها والتي كان قد وضعها في ماربيشو. وفي اليوم الرابع وصلوا الحدود الايرانية التركية وكانوا يسيرون ليلا ويختفون نهارا وهكذا واصلوا سيرهم في جبال حكاري الوعرة والوديان العميقة حيث جابهتهم مشقات عديدة ومصائب جمة شديدة خاصة من جرّاء ندرة المواد الغذائية في تلك المناطق، فاتخذوا من لحم الوعل غذاء لهم والذي كانوا يصطادونه بصعوبة خوفا من كشف امرهم من قبل الاعداء بسبب اصوات بنادقهم حتى وصلوا أخيراً منطقة برواري بالا  حيث اخذوا يقطفون سنابل الحنطة من حقول بعض القرى الكردية ويجرشون حباتها بين الاحجار ثم يعجنون طحينها ويخبزونه على الصخور. وعبروا نهر الزاب من جسر بلبل في برواري بالا ثم صعدوا جبل سر عمادية  وكان فيه الكثير من الاكراد المهاجرين من الشمال، ونزلوا من هذا الجبل حتى وصلوا قرية اينشكي حيث اتصلوا باهلها المسيحيين سرا حيث زودوهم بقليل من الطعام المتيسر،  ومن هناك توجهوا الى القوش عن طريق سوارة توكا / زاويتة / اينوت / جبل كمكة / دوستكة / القوش. واثناء السير في هذا الطريق تنبه لسيرهم الاكراد الا انهم لم يتمكنوا من التعرف على هويتهم الى ان وصلوا القوش وفيها تعرفوا على المطران فرنسيس الذي كان مبعدا من ارادن من قبل السلطات التركية،  فقسمهم المطران الى قسمين بحيث تسكن جماعة منهم في دير ربان هرمز والجماعة الاخرى في احد الكهوف والجماعة الثالثة ارسلها ملك خوشابا الى تلكيف لتستطلع الاخبارعن القوات الانكليزية المتقدمة نحو الموصل، وكان ملك خوشابا ضمن الجماعة التي اختبات في الكهف لكي لا يتعرف احد عليه اذ كان قد اخفى هويته وسمى نفسه بالشماس اوديشو لان اسمه الحقيقي كان معروفا في كل مكان ولما علموا من المطران فرنسيس بان قوات تركية كبيرة قد توجهت نحو اورميا غير ملك خوشابا رايه في الانتظار للاتصال بالقوات الانكليزية خوفا من ان ذلك قد يتطلب وقتا طويلا فاراد العودة الى اورميا باسرع وقت ممكن ليكون مع القوات الاثورية لمقابلة القوات التركية المهاجمة لذا قرر الذهاب الى تلكيف بنفسه ومعه الاستاذ شموئيل يلدا ليعيد الاشخاص اللذين ارسلهم اليها ليتاكد بنفسه من المعلومات المتوفرة عن موقف القوات البريطانية في الشرقاط. فسافرا ليلا الى تلكيف متنكرَين بالملابس الكردية وكان الموسم صيفا ...
ووصلا في الصباح الباكر الى منزل السيد منصور سيسي الشخصية المعروفة في تلكيف ورئيسها والذي كان صديقا لوالد ملك خوشابا وكان يعرف ملك خوشابا جيدا فاستقبله السيد منصور سيسي بحرارة قائلا يا للقدر كيف يدخل ملك خوشابا بيتي وانا عاجز عن نحر الذبيحة امام قدميه، ثم جمع رؤساء تلكيف بصورة سرية لان مدير الناحية التركي وعائلته كانوا يسكنون في الطابق الثاني من داره. ومع ذلك جلب خروفا وذبحه امام رجلَي ملك خوشابا في الطابق الاسفل من داره حيث كان رفاقه الاربعة الذين ارسل معهم رسالته الى بطريرك الكلدان مارعمانوئيل في الموصل وجاءه رد البطريرك بان الانكليز لا يزالون في الشرقاط وان القوات التركية لا تزال تقاوم تقدمهم وان نهر دجلة ملغوم في اكثر من محل وان الكثير من الارمن قد حاولوا الوصول الى القوات الانكليزية الا ان القوات التركية قد القت القبض عليهم ... عاد ملك خوشابا مع رفاقه الى القوش بعد ان مكث ليلة واحدة في دار السيد منصور سيسي في تلكيف ثم سافر مع رفاقه من القوش الى اورميا سالكين طريق القوش / كورة كافان / سوارة توكا / بيناثا / اينشكي / سرعمادية / هييز / بيت طنورة / سرزر / زرني في تياري السفلى / ماثا دقصرى في تياري السفلى / بيت زيزو / جبل سيف / جبل بارشنا / ابرك / جبال ديز / بحيرة ماربيشو / قلعة قاشا اونر / اورميا، وكانوا يشترون طعامهم اثناء عودتهم من بعض القرى المسيحية في منطقة العمادية او بقطفون سنابل الحنطة من الحقول او بالسطو على اغنام الرعاة الاكراد من المراعي حتى وصولهم الى اورميا، وعند وصولهم الى جبال هيكاري ارسل ملك خوشابا شخصين من جماعته للحصول على المعلومات عن مصير الاثوريين في اورميا من اكراد المنطقة الذين رافقوا القوات التركية الى اورميا وعادوا الى بيوتهم فاستغرقت رحلتهما اثني عشر يوما وعند وصولهما الى برواري بالا وجال علما بان جميع العشائر في اورميا قد رحلت الى جهة مجهولة ولم يبقَ  فيها الا بعض الاسرى من اثوريي اورميا فقط .
المصادر :
مذكرات الاستاذ شموئيل يلدا الذي كان مشاركا في هذه المهمة
من كتاب القس يوئيل وردة الامة الاثورية لن تموت
مذكرات الشماس داود الاشوتي
تاريخ اشور كلدو للقس شموئيل داود

مُغادرة الكلدان النساطرة "الآثوريين" اورميا
ننقل بتصرُّفٍ صياغي عن مقالةٍ للسيد بولص يوسف ملك خوشابا منشورة بتاريخ 22/1/2013 في موقع عنكاوا.كوم  يصف فيها ترك الآثوريين لمدينة اورميا في رحلةٍ مأساوية حيث يقول: إنَّ الاثوريين المُقيمين في مدينة اورميا تركوها بصورة مفاجئة وتخلَّف فيها الكثيرُ منهم لعدم علمهم باخلائها الا بعد فوات الاوان. وعندما عزموا اللحاق بإخوانهم وجدوا انفسهم مُحاصرين من قبل القوات التركية والإيرانية والكردية التي أغلقت بوجههم كافة الطرق، فاضطر قسم منهم للجوء الى دور بعض اصدقائهم وجيرانهم الايرانيين، بينما توزَّع القسم الأكبر منهم الى دور الارساليات الأمريكية البروتستانتية والفرنسية الكاثوليكية وقد بلغ عددُ هؤلاء اللاجئين الى هذه الدور حوالي ستة عشر الف نسمة. احتوت الدور الفرنسية التي كان يديرها المونسنيور سونتاك الفرنسي ستة آلاف لاجيء، اما الدور الأمريكية فاتسعت لإيواء العشرة آلاف التي كان يُديرها الدكتور ياكرت الذي كان معروفاً ومحبوباً من مختلف الأوساط الإيرانية لخدماته الإنسانية الجليلة التي كان يُقدمها لهم بصفته طبيباً بدون تمييز، ولبث ملازماً لهؤلاء المستجيرين به حتى عودة ملك خوشابا ورفاقه الى اورميا بعد استكمال المهمة التي أنيطت به للإتصال بالإنكليز في الموصل. وبعد اربعة ايام من ذلك التاريخ اخذ الدكتور باكرت اسيرا الى تبريز من قبل القوات التركية، اما المونسنيور سونتاك الذي كان رئيساً للإرساليات الفرنسية الى جانب كونه ممثلاً للحكومة الفرنسية، وبالرغم مِن قيامه في الماضي بحماية الكثير من الشخصيات الإيرانية منقذاً إياها من الموت ومن جملتهم أرشد هميون الإيراني حاكم اورميا الذي كان قد أنقذ حياته وحياة زوجته من الموت المحتم عندما أراد الآثوريون المنتصرون في أحداث اورميا قتله لدوره في تحريك تلك الأحداث، فكان جزاؤه من قبل هذا الخائن ناكر الجميل القيام بتعذيبه وقتله، يوم اقتحم دور الإرسالية الكاثوليكية الفرنسية في 31 تموز 1918م. ثم استولى ارشد همايون على صندوق كان يحتوي على مبلغ كبير من المال والحلى المؤتمنة عند الارسالية والعائدة للاثوريين. وبعد ان اختار لنفسه عشرة نساء جميلات من الاثوريات الاسيرات، أمر رجاله المُسلحين بقتل كُلَّ مَن في الدور مِن الرجال والنساء والأطفال باساليب وحشية يندى لها الجبين مستخدمين ابشع انواع التعذيب في قتلهم. كما قتلوا المطران توما اودو والخوري يوسف، وسعوا في إثر الاثوريين المختبئين عند اصدقائهم الايرانيين حيث أخرجوهم وبضمنهم اربعة قساوسة والمطران بطرس وبعض الشخصيات الاثورية وبعد تعذيبهم قتلوهم في شوارع المدينة.
ولم يكن مصير الاثوريين الموجودين في دور الارساليات الامريكية أفضل من مصير اولئك الذين قُضيَ عليهم في دور الإرساليات الفرنسية، اذ انهم اخرجوا من قبل الاتراك والايرانيين والاكراد وبوقاحةٍ قاموا بنزع  النساء مِن ملابسهنَّ وساروا بهن عاريات في شوارع المدينة، وانتزعوا الاطفال من امهاتهم وسحقوهم تحت حوافر خيولهم والقوا بجثثهم في ابار متروكة. اما الرجال والشبان فكان مصيرهم القتل الجماعي. ولم ينجُ من هؤلاء اللاجئين سوى ستمائة نسمة فقط. بهذا الشكل الوحشي المُخجل ورد وصفُ تفاصيل هذه الجريمة النكراء في كتاب (تاريخ اشور _ كلدو/ تاليف القس شموئيل داود الذي كان شاهد عيان للحدث) وكذلك في كتاب (الامة الاثورية والكنيسة/  تاليف القس يوئيل وردة) وكان شاهد عيان للحدث ايضاً.
اما الاثوريون الذين تمكنوا من الافلات من اورميا والذين يقدرون بعشرات الالاف فلقد شقوا طريقهم باتجاه همدان، تحت حماية  قادة الالوية المقاتلة الابطال الذين أبلوا بلاءً نادراً في الذود عنهم بالمقدمة والميمنة والميسرة والمؤخرة مؤمِّنين الحماية لشعبهم وكانوا يصُدون الهجمات التي كانت تشن عليهم من كافة الجهات بهجمات مقابلة لابعاد الاعداء عن الشعب حتى وصولهم الى ساين قلعة، حيث التقوا باغا بطرس وقواته، فقام بتنظيم عمل القطعات وشقوا طريقهم الى همدان بمعجزة بعد رحلة دامت ستة عشر يوما هلك الكثيرُ منهم في الطريق وتُرك العديدُ منهم لعدم تمكنهم من مسايرة البقية ليلقوا مصيرهم المحزن. عند وصولهم همدان التقاهم المستر( ت  ت) ماكارثي المسؤول الانكليزي في همدان، وفور وصولهم، امر مكارثي بتجريدهم من سلاحهم وكل ما كانوا يملكون من المواشي والحيوانات بالاضافة الى المئات من الاسرى من ضباط وجنود اتراك تم تسليمهم الى الانكليز في همدان . وكذلك استلم الانكليز من الاثوريين اثني عشر الف بندقية وستة وثمانين رشاشة وثلاث بطا