عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - البطريرك لويس روفائيل ساكو

صفحات: [1]
1
وضع العائلات النازحة ينذر بحصول كارثة  انسانية أكبر!

البطريرك لويس روفائيل  ساكو
 
 
امام العدد الكبير جدا من العائلات النازحة من بلدات وقرى سهل نينوى وفقدان بيوتهم واموالهم وامالهم وأراضيهم ومصالحهم، وجلوسهم على الحضيض تماما، وامام المماطلة  الدولية والأقليمية في اتخاذ عمل يوقف محاربي " الدولة الاسلامية" من التوسع والسيطرة على المدن والأراضي، والبطء  الغريب في ورود المعونات الإنسانية من المنظمات الدولية  والحكومة العراقية بدأ الموت والمرض يحصدان شيوخهم واطفالهم وقد سجلت عدة وفيات واصابات بالإسهال في الحدائق العامة حيث يأوي معظم النازحين!
في عينكاوة – اربيل وحدها يوجد أكثر من خمس وسبعين الف نسمة من الأسر المسيحية النازحة من الموصل وقره قوش وبرطلة وكرمليس وبعشيقة وبحزاني.. الى جانب عائلات  من مكونات اخرى، فضلا عن سكان المدينة البالغ أكثر من خمسة وعشرين الف شخص. قلة من هذه العائلات وجدت لها مأوى لدى أقارب حيث تكدست عدة عائلات في بيوت ضيقة، بينما الغالبية الساحقة من العائلات النازحة محشورة  في احسن الاحوال داخل الكنائس والمدارس  والحدائق العامة والساحات المكشوفة في العراء، وليس امامها الا ان تفرش الأرض وأحيانا كثيرة من دون اية فرش أو أغطية وتقيم فيها ..
وفي دهوك يربو عدد النازحين ستين ألف مسيحيي من بلدات تلكيف وباطنايا وباقوفا وتللسقف والشرفية والقوش وفي أوضاع أسوأ من حالة اقرانهم في اربيل. وهناك مئات العائلات نزحت الى كركوك والسليمانية وعقرة وزاخو وحتى في العاصمة بغداد .
أما الكنائس في خمسة عشرة بلدة من نينوى قد خلت وخمسة  اساقفة خارج ابرشياتهم، والعديد من الكهنة تشردوا وعدد كبير من الراهبات تركن مدارسهن ومؤسساتهن ومياتمهن، والكل لاجئ، أطفالا ونساء ومرضى مزمنين. ! حجم الكارثة كبير. فما الأمر اذا ما تفشت الأوبئة المعديّة بينهم؟! كارثة انسانية على الابواب....
 
الحاجة الانسانية: هناك نقص هائل في الطعام والماء والدواء وغياب الإعانات المالية من الدولة للعوائل المتضررة لحاجاتها المباشرة وكسوتها ..    الجهد الدولي   بطيء ومحدود،  بسبب فقدان التنسيق الدولي. والكنائس تقدم ما في وسعها، ولكن الكارثة أكبر من طاقتها ومن كوادرها.
 
تصريحات الرئيس الامريكي محبِّطة: التلويح بالتقسيم، والقيام بتوجيه  ضربات محددة للحفاظ على اربيل وغياب عمل دولي منسق مما لا يبشر بحل سريع وشامل، خصوصا ان امريكا لا تسعى لضرب داعش في الموصل وحواليها. وما يبدو بالتأكيد ان الوضع سيطول وقد يستغرق سنين قبل أن يتمكن الجيش العراقي والبيشمركة لمحاربة داعش؟ رئيس اقليم كوردستان صرح بوضوح  ان الاقليم يحارب دولة ارهابية وليس مجموعات صغيرة!!  اما الحكومة المركزية فلم تتشكل حتى اليوم  والكتل النيابية لا زالت في صراع  على السلطة، والبلد يحترق!
 
بالنتيجة: الموصل قد لا تطهر ممن استحلها واستباح مقاماتها التاريخية والدينية وفجر مساجدها ومراقدها المقدسة وكذلك قرى وبلدات سهل نينوى المسيحية وأديرتها التاريخية؟
ولا خطة  في الافق لا لمحاسبة الدول الساندة لداعش، ولا لتجفيف ينابيع تمويل المقاتلين الاسلامين وتدريبهم وتزوديهم بالسلاح. انهم استولوا على منابع النفط في مدينتي  الزُمَّار وعين زالة  في العراق والرقة ودير زور في سوريا، ومقاتلون جدد  يصلون من دول عديدة من الشرق وحتى من الدول الغربية. والحواضن المحلية  والإقليمية لم يتم كسبها أو تطمينها والخطاب  الطائفي يتنامى  والفرقة المذهبيّة تتعمق؟
خيارات العائلات النازحة:
الهجرة :
ولكن الى اين وكيف،  وهم لا يملكون اوراقاً ثبوتيّة ولا مالا!
البقاء: ولكن اين؟: وقد فقدوا بيوتهم وبلداتهم. أيبقون في العراء والساحات والقاعات والكنائس وكأنهم قطعان بشرية هائمة على وجهها؟ والى متى، فالصيف في أواخره والشتاء قادم والمدارس عليهم أن يغادروها حين تفتح ابوابها. ويتسألون: اولادنا اين سيدرسون: مدارس ابتدائية ومتوسطة واعدادية وجامعات ؟ لا توجد امكانية احتوائهم في اربيل ودهوك والسليمانية؟  اشغالهم  وبيوتهم  واملاكهم ما مصيرها؟
          اسئلة نوجهها  بألم  وحزن الى ضمير الإنسانية، الى مسؤولية الأمم المتحدة، الى الدول العربية، الى الدول الكبرى، الى كل انسان  ومنظمة  لإنقاذ شعب يعود تاريخه الى بداية التاريخ؟ شعب صار يشعر بالمذلة والنسيان، وتركه لتسوية الحسابات والموازنات الدولية؟
 
                                                                             البطريرك لويس روفائل الأول ساكو
                                                                                      بطريك بابل على الكلدان
                                                                                            9  آب 2014 
                                                                           
 

2
الرعيّة صورة الراعي

البطريرك لويس روفائيل الأول ساكو

العمل الرعوي، نسبة الى الرعيّة أو الراعوي نسبة الى الراعي، ويُسمى أيضًا بالعمل الرسولي  apostolic work، هو كل نشاط يتم في الرعيّة أو بواسطتها بهدف خدمةٍ أفضل. والعمل الرعوي المتكامل يشمل مجالات عديدة من الحياة: روحية وثقافية واجتماعية وصحية انطلاقا من رسالة المسيح: "أتيتُ حتى تكون لهم الحياة وبوفرة" (يو10/10). فالعمل الرعوي هو عمل المسيح الراعي الصالح الذي جاء ليُعطي شعبه الحياة في أوفى معانيها ويبذل نفسه من أجل رعيته. ويبقى المسيح أبدًا هو أنموذج الراعي. العمل الرعوي يتخذ كل مساحة تفكير وقلب  الراعي: الاسقف والكاهن.
إن العمل الرعوي ليس اسلوبًا أو تعليمًا، انما هو تنشئة، تلمذة، تنشئة قلب المؤمنين وفكرهم  ليعيشوا قيمهم الانسانية والمسيحية الكبرى ويعكسوها حولهم. وهذا يتطلب من الكاهن ان يكون قلبه قد غمره المسيح ومحبة الاخوة. انذاك لا يقدر ان يكون مشككا!

الرعية صورة الراعي
الراعي هو الأب لأبناء رعيته، وهو المسؤول عنهم، يعيش في سبيلهم ويوظف كلّ إمكانياته من اجل بنيانهم، ونموهم وسعادتهم وخيرهم. والرعية هي عائلته الكبيرة. لكل فرد فيها مكانته عنده، يسأل عنه ويتابعه سعيًا لاكتشاف دوره وبلورة مواهبه وتنميتها. عمل الراعي لا يتوقف على الجانب الروحي وإنما يمتد إلى كل الجوانب الاخرى للحياة: الإنسانية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية على مثال المسيح. ولهذا لا يمكن تقليص نشاطه بعمل معين. ان الكهنوت رسالة وحياة تأخذ كل مشاعر الكاهن، قلبه  ووقته وحياته. الكهنوت ليس وظيفة.
 الراعي، إنسان يحمل رسالة، بشرى في ظروف الناس الراهنة الان وهنا وليس ليقوم بممارسات محددة ثابتة صالحة لكل زمان ومكان، فهو على سبيل المثال في ظروف كظروف العراق الحالية عليه ان  يحمل كلمة رجاء ونور وفرح إلى أناس أتعبتهم الظروف، فيشعرهم بانه يحبهم  ويتضامن معهم، يعيش في وسطهم ويهتم بهم ويتفاعل معهم معتبرًا إياهم اخوة وليس قطيعًا يقودهم. بكلمة الرعية صورة الراعي (اغناطيوس الانطاكيا رسالة برنابا، افرام)، فنجاحه وعزّه يتوقفان على سعادة أبناء رعيته ورضاهم. كل شيء متوقف على الروحية أو الدافع: motivation الذي من اجله يعمل!

صفات الراعي
لا يمكن ان يعزل الكاهن نفسه عن الناس ويقول أنه رسول وشاهد للمسيح، انه في العالم وليس من العالم. هذا الامر يتطلب اعدادًا طويلاً كي تكون رسالته بين الناس فعالة ومثمرة بعيدًا عن الادعاء والعجرفة.
- يؤمن بالعمل الجماعي، وبان الرعية ليست الكاهن وحده وحياة الرعية ليست القداس فقط بالرغم من كونه قلبها. تشجيع العلمانيين على المبادرات والنشاطات وتكوين فرق عمل ففيها يكمن سرَّ نجاحه.
- له رؤية عن المجتمع، يعرف المجتمع ومركباته واختلافه.
- يحب الجميع من دون استثناء، يجمع لا يفرق، يقرًب ولا يبعد. ويصغي اليهم، وقته هو للرعية، يهتم بالكل وخصوصًا بالذين يحتاجونه اكثر.
- القيادة: يعرف إلى من يقود أبناء رعيته وكيف يقودهم.
- الانفتاح: الراعي ينبغي أن يكون منفتحًا على الكل وعلى كل الثقافات والأساليب ولا ينغلق على نمط معين. الانفتاح نمو يتكامل والانغلاق علامة الموت. أن يكون صاحب مبادرات ولا يتحول إلى حارس نظام معين أو منفذ للطقوس. يبحث دائمًا عن الجديد المفيد والمغذي.
- الثقافة: يقرأ ليكون في الطليعة، يغذي ثقافته بواسطة المطالعات والمشاركة في الندوات ومن خلال السفر والانتباه واخذ ملاحظات… ولا ينبغي أبدًا أن يتوقف على المعلومات التي أخذها من المعهد لانها غير كافية وما هي إلا مداخل.
-الصلاة: للصلاة أهمية كبرى في حياته. انه مرتبط بالذي يرسله، فإذا استمر يعمل من دون  ان يعود إلى الينبوع، سوف ينضب. هناك خطورة في أن يتحول إلى ممثل او مجرد موظف عادي.
- الاستقامة: عليه ان يكون مستقيمًا واضحًا ودقيقًا في كل شيء (الحسابات) ولا يعمل شيئاً في الخفية. ليست له محاباة ولا صداقات ضيقة، مشبوهة، لا يقبل ان يكون ذيلا لاحد، يعرف ان يختار اصدقاء الخير لا السوء!
- شفاف ومرهف للحس: لا توجد عنده خشونة ولا يعامل الآخرين بترفع وعنجهية. شخص متواضع يعرف ضعفه وحدوده. وبقدر ما يُلاشي نفسه أمام الله ويخدم اخوته، بقدر ذلك يرتفع تلقائيًا من دون ادعاء ويحترمه الناس ويحبونه ويلتفون حوله!
يا رب عونك، اعطنا كهنة قديسين

3
المنبر الحر / رسالة الميلاد
« في: 13:43 23/12/2012  »
رسالة الميلاد

لنصلِّ من اجل شفاء رئيسنا مام جلال ومن اجل السلام والاستقرار ولنجدد عزمنا في البقاء والمناداة بالتسامح والحوار والعيش المشترك والغناء للسلام والكرامة والارض والحرية.

لنصلِّ من اجل كنيستنا المشرقية الكلدانية لكي نعطى بطريركا جديدا يكون بطريرك النهضة والاصالة والوحدة والتجدد

وسط هموم العراقيين وابناء المنطقة العربية والاجواء السياسية المشحونة بالتحديّات يأتي عيد ميلاد السيد المسيح ليذكرنا  بقوة برسالته، رسالة السلام والمحبة وبنعم الله وبركاته المتكررة.. فالعيد حقّاً فرصة مميزة لنشحن ايماننا ونجدد حماسنا ورجاءنا فينفرج الوضع ويعود الينا الاستقرار وراحة البال ويبعد عنّا القلق والحزن والضياع. بشرى الرعاة ليلة الميلاد هي لنا ايضاً:" ابشركم بفرح عظيم ولد لكم مخلص هو المسيح الرب" (لوقا 2/10-11). انها بشرى السلام والامان والكرامة. وهذا لا يتحقق الا بالولادة الجديدة- الاهتداء ( من علُ، من  الله ). العيد فرصة عظيمة للالتقاء والمصالحة وتجديد العلاقات باحتفال وفرح.
تجسد كلمة الله يعني انفتاح الانسان على الله وعلى اخيه الانسان واقامة علاقة حب في غاية الاحترام .. في التجسد الله يريد ان يكون الها انسانيا، عمانوئيل، اي الله معنا .. يريد من الازل والى الابد ان يكون الها بشريا ولا يريد ان يكون الها من دون البشر. وقصة يسوع هي قصة الله بكل الوهيته في سبيلنا ومن اجلنا ومعنا: نعمة وبركة، حب وشركة.. في الميلاد نرتل: عندما تذوب نفسي في كيان الله أكون في الميلاد. هذا هو مشروع العيد ومشروع ارتقاء الانسان وارتقاء الارض واندماجها مع ملائكة السماء في ترتيلة: المجد لله والسلام على الارض.
العيد يطرح علينا سؤالا اساسيا هو: كيف انا اليوم وفي ظروفي الحالية اجسد رسالة الميلاد؟ كيف التزم انا والجماعة التي معي تجاه رسالة السلام التي حملها الميلاد فازرع في قلب جيراني ومواطني الامل والرجاء.
في هذا العيد لنصلِّ من اجل السلام والاستقرار في بلدنا العراق ومن اجل شفاء رئيسه فخامة مام جلال وعودته عاجلا الينا. في هذا العيد نجدد عزمنا  في العيش على ارضنا بحرية وكرامة من دون تمييز بين أكثرية وأقلية، بل كمواطنين نتمتع بحقوقنا ونؤدي واجباتنا سواء كنا مسيحيين أو مسلمين، صابئية او ايزيديين عربا او كوردا او تركمانا. ونبقى ننادي بالتسامح والحوار والعيش المشترك ونغني للسلام والكرامة والارض والحرية، لذلك ندعو السياسيين الى الاعتدال والوفاق والحوار في حل النزاعات ورفض الاحتكام الى التهديد بالعنف والاقتتال..
كما لنصلِّ من أجل كنيستنا المشرقية الكلدانية، ليعطينا الرب راعيا جديدا، رجل ايمان وصلاة ومحبة ومعرفة وحكمة، يكون بطريرك النهضة والتطور والوحدة، والاصالة والتجديد والانفتاح والحوار والتفاعل بين مختلف الطوائف والاديان، يدعم الوجود المسيحي ويفعله في المجال الروحي والوطني  والثقافي والتربوي والخدمي والاجتماعي .
ليفتح طفل بيت لحم فينا باب الايمان والفرح والرجاء بمستقبل افضل لكنيستنا وبلدنا والعالم من دون ان نسجل انقسامات وانفصالات، بل تقاربا ووحدة
عشتم وعاش العراق وكل عام والكل بخير.
المطران لويس ساكو
24/12/2012كركوك


4
الكنيسة الكلدانية !!

قرأت مقال الاخ جبرايئل مركو وجاء عرضه متفائلا جدا.. ومقال الدكتور كوركيس مردو الذي حلل الامور بموضوعية .  واود توضيح بعض الوانب من منطلق حرصي على الكنيسة الكلدانية.
اتمنى من من يكتب ان يعرف واقعنا في العراق وهو معقد وصعب ولا يكتب من وجهة نظرة نصفية..
هناك عدة اسباب للازمة: التركة الطويلة الثقيلة والعقلية القروية عند بعض رجال الاكليروس، وغياب المنهجية العلمية والعمل الجماعي في الدراسة والتحليل والمعالجة فضلا عن الطموحات غير المشروعة، والهجرة وبلاد الانتشار والوضع السياسي في العراق وقلة عدد الكهنة والرهبان.... وليس السبب  الانتماء الى الكنيسة الغربية ( الكرسي الرسولي) كما اشار الاستاذ ليون برخو، بل على العكس الانتماء الى الكنيسة الجامعة كان ولا يزال عامل نعمة وبركة وضمان تجدد وتاوين وتنشئة...
1-      الانقسامات والتكتلات هي جديدة ولم تكن  ايام كنا في المعهد الكهنوتي ندرس بكل محبة واحترام كأننا جماعة واحدة ( وكنا كلدانا وسريانا، وتعلمنا الطقسين وبقينا اصدقاء)  وحتى لم تكن  هكذا في السنين الاولى   لكهنوت معظمنا..
2-      الانقسامات سببها ضيق افق وغياب الحس الكنسي والمسؤولية الانجيلية،  والروحية العميقة التي تحتوي الكل وتحتضن الكل.. السبب ايضا  في غياب متابعة الكهنة بعد تخرجهم واحتضانهم ومتابعة تنشئتهم باستمرار.. لا توجد رياضات روحية منتظمة ولا لقاءات تثقيفية متواصلة ولا مقاييس للبعثات الدراسية.. ولا  تهيئة معيشة كريمة للكهنة وطفح الكيل لما تدخل ممولون خارجيون لمعيشة الكهنة والاساقفة. و سبب ذلك لبعضهم انتماءات جانبية... و تحولبعض الكهنة  الى كنيسة اخرى ليس لسبب عقائدي او محبة بالكنيسة التي يريدون الانتماء اليها، انما لسبب اداري  أو لسوء فهم مع
 اسقفه ( والحبل على الجرّار). هذا  الامر غير مقبول البتة.. نبقى نصبر ونعمل من دون اخلاء الساحة. الحل ليس في الهروب والانتماء الى الكنائس الشقيقة او  العكس، بل بتعميق الهوية وتحمل المسؤولية.. هذه الحالة خلقت عقلية تزمت بعيدة عن روح الانجيل وشمولية الكنيسة.
3-      الرئاسة الكنسية منذ البداية لم تاتي على قاعدة صحيحة0 لا دائرة بطريكية ولا لجان ولا متابعة ولا مكتب اعلام.. والاخوة اساقفة الولايات المتحدة الامريكية كانوا في طليعة المطالبة بتفعيل الدائرة البطريركية .. حاليا  الرئاسة غير قادرة البتة على اتخاذ قرار  جريء وحر ولا معالجة اية أزمة وما أكثرها اليوم!! وماذا تعني الطاعة!! لنتعلم من موقف بطرس وبولس، خير الكنيسة فوق كل شيء!!
4-      السينودس، لا توجد دراسات جدية  ولا توافقات.. نتفق على انعقاد السينودس في بغداد او مكان آخر، وحينما يقترب الوقت يتغير ومن دون علم السينودس الدائم..  كما  لا يتم الالتزام بقوانين الكنيسة والشروط المطلوبة في اختياراتنا للاشخاص (الشخص المناسب للمكان المناسب) في كافة المجالات.. حاليا كراس شاغرة  وابرشيات جديدة ينبغي اقامتها كاوروبا.. ولا توجد الية لتنفيذ القرارات حتى الملزمة منها!! النقد الرخيص للبعض  والذي غالبا يفتقر الى اللياقة الادبية يؤخر ولا يقدم ، يقسم ولا يوحد.. على عكس النقد المنهجي الموضوعي..
5-       لا ينبغي ان نتباكى ويصيبنا الاحباط او نستسلم للازمة. انما لننهض بهمة وعزيمة لانهاض كنيستنا. ما نحتاجه هو سينودس اساقفة شامل مع  مشاركة فعالة  من كهنة ورهبان وراهبات وعلمانيين لدراسة وضعنا الحالي خصوصا في العراق ووضع خارطة الطريق لعمل جدي فعال وحاسم.. وانني على ثقة من ان الجميع يحبون كنيستهم ويريدون لها كل الخير ويريدون المساهمة في نهضتهها وتقدمها بوحدتها وشركتها وامانتها للانجيل ولابنائها.

المطران لويس ساكو


5
المسيحيون في الشرق الأوسط ، بين إسلام الدولة والأصولية *

المطران لويس ساكو


في السنوات الاخيرة  بدأت تتغير  الجغرافيا السياسية للشرق الأوسط  كما الحال  اليوم في إيران والعراق ومصر وتونس وليبيا والحبل على الجرّار... هذه التغييرات غير واضحة المعالم  صارت مصدر قلق شديد بالنسبة للأقليات الدينية والعرقية في المنطقة، و بشكل رئيسي للمسيحيين.  والحديث  عن شرق أوسط جديد مقسم  الى دويلات  طائفية  سوف يدمر فسيفساء التعددية الألفية  و من دون التوصل إلى حل.

في الواقع ،  كان مسيحيو الشرق الأوسط  قد أوجدوا طريقة للحياة modus vivendi ، أكثر أو أقل إيجابية ، في ظل إسلام دولة.  وعاشوا منذ 14 قرنا في سلام لا بؤأس به  وكيفوا وضعهم مع  الأغلبية المسلمة دون الاعتماد على أحد. عالمين من  دون  تبسيط  أومبالغة  ان الاسلام دين ودولة،  ولا  يمكن فصلهما حتى في البلدان  التي  تسمى نفسها علمانية. في الاسلام  لا يوجد في الواقع فصل بين القوتين ، كما هو الحال في الغرب.

و اليوم فقد تغير الوضع تماما. الإسلام الأصولي  في تنامٍ مطرد،  واصبح ظاهرة لها حسابها. المتطرفون يريدون الشريعة الإسلامية قانونًا اساسيا للدولة ، لحماية هويتهم الدينية و القومية (الأمة، أي جماعة  المؤمنين الحقيقيين)  أمام  خطر الفكر  الغربي  " الملحد والفاسد". فالقرآن يعلم المسلمين  ان الإسلام ،  الذي اعلنه   محمد، خاتم جميع الأنبياء، هو الدين الوحيد الصحيح والكامل. وهذا هو السبب في دعوتهم  الى ضرورة الحرب المقدسة (الجهاد) لحماية ونشر دينهم. ولكن هذا يمكن أن يصبح في غاية الخطورة.

وقد جلب الربيع العربي مطلبا قويا من أجل الديمقراطية والاعتراف بحقوق الإنسان الفرد وغذّالاعلام  الدولي هذه الحركة من دون اعداد، ومن المؤسف  القول  انها شعارات ومبادئ نظرية بعيدة عن الواقع الملموس. في الوقت الحاضر  لايمكن أن يتحقق في الشرق الأوسط نموذج الديمقراطية الغربية: فالامر يتطلب وقتا طويلا من أجل أن يكون قابلا للتطبيق، وثقافة جديدة وتنشئة الشباب.

ان الأقليات المسيحية التي عاشت دائما في هذه البلدان،  حتى تحصل على مستقبل أفضل مستقر  يجب أن تعتمد على نفسها لا غير، و الا تعتمد  على الغرب البتة، كما حصل في الحكم العثماني، فالغرب اليوم لا يفكر الا  بالمصالح المالية والسياسية ، و الحصول على النفط.   كما يجب أن نوضح لمواطنينا المسلمين، بصراحة ودون لبس ، بأننا جزء لا يتجزأ من  هذا  النسيج الفسيفسائي  الغني للمنطقة،  ونحن سكان أصليون  ولسنا غرباء أو جالية  من المهاجرين.  ولقد ساهمنا إلى حد كبير في تشكيل الثقافة  العربية – الاسلامية في  خلافة الأمويين والعباسيين  من خلال نقل العلوم العالمية من اليونانية الى السريانية والعربية، والنقل لا يعني عملا آليا انما هو عمل ابداع . كما كنا لاعبين رئيسيين في نهضة الأمة العربية في القرن 18 ، واليوم ، نحن نريد الحفاظ على موقعنا ودورنا جنبا إلى جنب. يجب أن نقول لهم : نحن نحترم  دينكم  كما تقدمونه انتم،  يقينا ان  الله المحبة ، يحبنا جميعا، لكننا نطالبكم باحترامنا واحترام ديننا كما نؤمن به نحن،  عملا بقول القرآن الكريم: " لي ديني ولكم دينكم". وبهذه الطريقة فقط  نجدد الثقة  ونعزز العلاقة ونبني الوطن الواحد والعيش المشترك.

لذا فمن الضروري أن يناقش المسيحيون أسباب مخاوفهم وآمالهم بشجاعة وصدق وصراحة. يجب مناقشة مصيرنا المشترك مع الأصوليين،  مع الاحزاب الاسلامية  والمراجع الدينية والسياسية السنية والشيعية مظهرينا لهم جديتنا والتزامنا وتصميمنا  بالعيش  معهم جنبا إلى جنب باحترام وكرامة كمواطنين متساوين فالوطن للجميع والدين لله.

* مقال صدر الامس 19 ايلول  بالانكليزية والايطالية على موقع اسيانيوز، قام موقع عنكاوا كوم بترجمته

6
تاريخنا وتراثنا المشرقي  الى أين؟

                                                                                                            المطران لويس ساكو
أمام العديد من النشاطات والمؤتمرات والتجمعات التي لا بأس بها:  علينا ان  نطرح سوالين  اساسيين في كل مساعينا:  ما هو تاريخنا الخاص وما تراثنا؟ما دورهما في ديناميكية التأوين والتواصل؟  وعلينا  ان نجيب عليهما بانفتاح  وموضوعية وعلمية بعيداً عن أي تشنج أو تعصب، لنتخذ دورنا في الحياة العامة كشعب  وككنيسة بين كنائس العالم.
عمومًا: التاريخ خبرة أجيال وتجارب عاشها أفراد وجماعات على مرّ العصور.. وما خلفوه  من تراث حضاري بعكس عمقاً ونضارة واصالة وروحًا وحياة..
مدنيا: تاريخنا نحن المشرقيين تاريخ عريق تمتد جذوره الى اكثر من خمسة الآف سنة قبل الميلاد والفي سنة بعده ولا يزال: حضارة سومرية واكدية وبابلية- كلدانية واشورية وارامية وعربية.. جماعات عديدة سكنت بلاد ما بين النهرين وغيرها، تمازجت وتصارعت وتعاقبت وتركت بصمات مؤثرة، وقدمت للعالم باكورة المعرفة والعلم..
اليوم نحن مشتتون، منقسمون  في احزاب وتنظيمات وتكتلات  ونزعات قومية وسياسية غير ثابتة....
كنسيّا: تاريخ كنيسة المشرق بدأ منذ نهاية القرن الأول الميلادي، مجسدًا انجيل المسيح: المجد لله والسلام على الارض..فشملت البشرى معظم المناطق الشرقية الى ما وراء الفرات، مركزة على هوية مشرقية نهرينية ارامية المسحة سريانية اللهجة بفضل مملكة الرها. تراث كنسي فيه اصالة وابداع بامتياز. نفحة رسولية  وتصوف عميق وروحانية  قريبة مما عاشته الكنيسة الاولى في اورشليم وانطاكيا والرها. تراث شامل وجامع ليس فيه نزعة عنصرية ضيقة ، بل تحل بروح رسولية تبشيرية، فانتشرت كنيسة المشرق في العراق اليوم وايران والخليج وسوريا وتركيا وافغانستان وتركستان والهند والصين...وكانت مدارسها الرها ونصيبين منارا للعلم والمعرفة.
وعرفت هذه الكنيسة  انتكاسات كبيرة زعزعت كيانها وجمدت نشاطها وقلصتها خصوصا في حكم المغول والعثمانيين  وفي العصر الحديث خلال الحربيين العالميتيين، وفي السنوات الاخيرة نزيفا من الهجرة  الذي يهدد مستقبلها  ..
 كنيسة انشطرت  اولا الى قسم مشرقي و آخر مغربي ثم انقسم المشرقي  الى طرف  كاثوليكي عرف بالكلدان واختار الطرف الاخر (النسطوري) اسم الكنيسة الاثورية او الاشورية  وانقسمت على نفسها في نهاية الستينات، وانقسم المغربي الى كاثوليكي وارثوذ كسي.

عمليا:
1-    نبذ الخلافات والانقسامات واعتماد لغة الحوار والتفاهم واحترام رايء الاخر وقبول تسمياتنا الحالية ضمن تجمع واحد يتفق على تسميته ونبذ اسلوب النقد والطعن والتخوين!!
2-    توحيد الخطاب السياسي والمطالب.
3-    ضمان الاعتراف بحقوقنا القومية والدينية والثقافية والادارية واحترام تراثنا  وشخصيتنا الدينية والقومية.
4-     العمل على فتح مراكز ثقافية وادبية وفنية واجتماعية للتعريف بتراثنا وحضارتنا الى جانب البرامج الاذاعية والتلفزيونية.
5-    وعلى الصعيد الكنسي دفع عجلة الحوار المسكوني بين كنائسنا المشرقية الى الامام بشجاعة وموضوعية وروح رسولي وتوحيد الاعياد والمواقف والخطاب وعدم تسييس  الكنيسةن بل تبقى حرذة طليقة قادرة ان تقول كلمة  نبوية في السياسة  والشأن العام.

7
بقاؤنا ودورنا في المعادلة الوطنية وسوء آثار الهجرة على وجودنا في ارض أجدادنا

ما أقوله  هو كمراقب ومشارك في عدة مؤتمرات وهي مجرد أفكار تنبع عن محبتي وحرصي ليس إلا.

تقديم

أية دراسة يجب أن تتم في إطارها العام، لان العام والخاص متداخلان،  وموضوع الأقليّات، والمسيحيين على وجه الدقة متداخل مع وضع العراق والمنطقة، وليس مفصولاً عنهما، لذلك يجب أخذه بنظر الاعتبار.  فالأقليات  جزءُ من الكل وليسوا جزراَ مفصولة.
 
 إن العالم العربي والعراقي يعيشان تحولا سياسيا واجتماعيا وثقافيا،   فذهنية الإنسان اليوم  قد  تغيّرت  في  تحسسه وعلاقته بحاجاته وبالآخرين وبالأرض، أي بالحياة الاجتماعيّة والاقتصاديّة،  ولوسائل الإعلام والتقنية الحديثة دور عظيم في تغذية ذلك.   وظهرت لدى الناس رغبة متزايدة في التحرير   من الاستلاب والقمع، ومن تمتع الأقلية بامتيازات على حساب أكثرية مستغلةّّ وخصوصا بعد العولمة والاحتلال عام 2003،  وسقوط النظام. 
هذا التحول هو احد الإشكالات في عدم استقرار  وضعنا، لأنه جاء مفاجئا  والناس لم  يعتادوا على الحوار والتفاهم وقبول الأخر المختلف، وعلى الديمقراطية، أي الحرية والمشاركة في السياسة  والمسؤولية، لذا كنتيجة راح كل واحد  يجر البساط لجانبه، وما حصل هو للتشرذم  للتقسيم.
 هناك عامل  يعقد واقعنا هو ارتباطه في العمق بالأنظومة الدينية الإسلامية والمسيحية على حدّ سواء، ولأسباب معينة  وجد بعض الناس في الدين ملاذا ضد السلطة السياسية وحولوا الدين في خدمتهم عوض أن يكونوا هم في خدمة قيمه السامية  ودعوته الى الحرية والعدالة والسلام  وانتشار الثقافة والعلوم  والحوار، ويكون بذلك قد اثبت قدرته على التكيف  وبصلته بالناس ووبقائه حيّاً.

كان  عدد مسيحيي [ بينما عددهم في المنطقة كان يشكل في مطلع القرن العشرين، نسبة 20 % من السكان، أما اليوم، فنسبتهم تقل عن 10% ]    العراق بحسب التقديرات (ليس هناك إحصائيات دقيقة)  يتراوح ما بين 800 ألف  الى  مليون نسمة، لكن بسبب الحروب المتكررة،  وتدهور الوضع الأمني  بعد الغزو الأميركي، تناقص العدد،  ولم يتبقَ منهم  سوى 400 - 500 ألف ؟
  نحن  لا ننكر ان هذه الحرب  خلّفت  ألاف  الضحايا   من المسلمين سنة وشيعة، لكن  كان المسيحيون  من  الضحايا البارزين، فالانتهاكات التي تعرضوا لها  كثيرة ولا تزال وهي تهدد وجودهم ومستقبلهم.  51 كنيسة ودير استهدف وفجر واحرق، و820 مسيحياً  قتل، وخطف  آخرون وهددت عائلات في البصرة وبغداد وكركوك والموصل وأجبرت  على الهجرة. ولم تقم الحكومة المركزية بشيء ملموس لحمايتهم، أو للكشف عن المعتدين وإحالتهم إلى القضاء. ولو تمّ ذلك لكان لاعاد الاطمئنان والثقة إلى نفوس المسيحيين.

الأسباب   والمعالجة ؟


بقاؤنا ودورنا متوقف علينا أولاً ثم على الحكومة والمجتمع الذي نعيش فيه ثانيًا:
دورنا نحن

كان الوضع عند قدوم الإسلام أصعب، لكن وجد أجدادنا  سبيلاً  للعيش معًا والتكييف، وكان لهم دور ريادي في تكوين الحضارة العربية لاسيما في الخلافة العباسية. نذكر على سبيل المثال: بيت الحكمة والمترجمون ورؤساء الدواوين والأطباء، كذلك كان لهم دور ولا يزال بثقافتهم ومهاراتهم وانفتاحهم في تكوين العراق وبنائه وتقدمه.

أمام  عدم وجود رؤية واضحة وغياب  خط وخطة، جاءت الهجرة  كحل سهل بالرغم من كل التحديات التي تتضمنها.  صحيح عندنا مشاكل ولكن تحديات الهجرة كبيرة، ولا توجد توعيّة!!

1- يجب أن نعود إلى ذاتنا، الى تاريخنا وتراثنا  2000 سنة كمسيحيين وكشعب أكثر، بقراءة معمقة للتاريخ والواقع بعقلانية  موضوعية  بعيدا عن العواطف والتعصب وبمنهجية نقدية واستيعاب المستجدات  حتى نقدر على التواصل والبقاء والشهادة ( سينودس من اجل الشرق) بانفتاح وتفاعل وتعاون مع الجميع.
2- تجديد انتمائنا إلى الأرض  والوطن والمواطنين،  أي الى   شراكتنا. فالوطن  ليس مجرد حفنة تراب نتنازل عنه، فالوطن ميلاد وهويّة، ننمو فيه ونترعرع جنبا الى جنب ونبنيه مع اخوتنا المسلمين  عربًا وكُردًا وتركماناً وصابئة وايزيدين  في الجنوب والوسط والشمال، نبنيه  من خلال  محبتنا وتعزيز التزامنا فنكون جميعا كتلة واحدة وجسما واحداً في مواجهة المستقبل للاحتفاظ بوحدتنا واستقلال هويتنا، وهذا يشكل حافزا للإبداع.
3- الانقسامات
 الكنسية: كنائس صغيرة وبدأت تكثر من دون انتباه إلى أصلها وفصلها..  لا يوجد موقف كنسي واضح من كل ما يحصل، حتى من الهجرة!.
 الأحزاب السياسية:  ولاءات متنوعة،  كل له حساباته.. هي ايضا عقبة.

ما نحتاجه هوالوحدة وهي شرط للبقاء والتواصل..  سنبقى منقسمين عندما نبحث عن مصالحنا: المال والمنصب، أي عن أشيائنا الخاصة وليس عن الأشياء المشتركة. نبقى ضعفاء لما نتمسك ببعض اختلافات تافهة ونحولها الى نزاعات! هناك نقص في العمل الجماعي..
4- مطالبنا:  يجب أن نعرف  طاقاتنا وإمكانياتنا  وان ننشد أمورا  ملائمة تناسبنا،   أي ان نمد ارجلنا على قدر بساطنا، ولا نركضن وراء أحلام وأوهام، بل ان  نسمع صوت العقل، هذا الصوت القوي الخاضع للواقع والموجه له، فالطموح يجب ان يكون قابلا للتحقيق والا انقلب على صاحبه!

5- السعي لتشكيل فريق – لوبي- ممن لهم كفاءة وممن لم يفسدوا ولم يفسدوا،  يفكر ويحلل ويوجه لما فيه الخير ويوحد الخطاب والمواقف بهدوء وفطنة بعيدا عن المصلحة الذاتية والنظرة الفئوية والإثارة          [ الإعلام].  نحن بحاجة إلى قيادة رشيدة تعمل قبل ان تخطب.
6- تطوير المنطقة وجلب الاستثمارات.  على أثريائنا  الاستثمار في الداخل وهناك مناطق آمنة، قبل  الخارج!
7- تشجيع المُهَجّرين خصوصا في بلاد الجوار على العودة وتقديم كافة التسهيلات لهم ومخاطبة المسؤولين على  تقديم مسلتزمات العيش الكريم واستعادة حقوقهم،  لان ذهابهم إلى أبعد يضعف من يرغب في البقاء وقد يجرهم إلى اللحاق بهم.

دور الحكومة والمجتمع

إن العلاقات بين المسيحيين والمسلمين في معظم دول   الشرق الأوسط  تمرّ اليوم  بصعوبات بسبب  تنامي التعصب الديني  والتمييز الطائفي، مما   دفع  المسيحيين   إلى الهجرة وتراجع أعدادهم.  ومن المؤسف ان نشهد تدهور هذه العلاقة التي  اتسمت  عموماً  بالاعتدال والتسامح والطيبة خلال أربعة عشر قرنًا.   
إن ظهور الإسلام السياسي  وعدم التمييز في الغالب بين الدين والسياسة  والمطالبة  من قبل البعض بإقامة دولة دينية مذهبية، وتطبيق الشريعة الإسلامية ليس في الحياة الخاصة فحسب، بل في المجتمع وعلى الجميع، يخيف غير المسلمين لأنه يتعارض مع  خصوصيتهم وحقوقهم الأساسية.  ويجعلهم في وضع حساس من المواطنة والمساواة. كما ان معظم  المسلمين لا يميزون بين المسيحية والغرب والعلمانيّة ويدمجون  المسيحيين الشرقيين في هذه الخانات. وقد ازدادت بشكل ملحوظ ظاهرة الخطاب الديني الضيق في بعض المساجد، والقراءة الحرفية لبعض النصوص القرآنية، واستعمال عبارات استفزازية مثل: الكفار والمشركون والصليبيون، من دون تمييز وتفحص في أصلها، والتي يفهمها المسلم البسيط كإشارات إلى غير المسلمين. وهذا صدم المسيحيين.

  انه من المهم أيضا ألا ننسب استهداف غير المسلمين إلى التعصب الديني وحده ، بل أحياناً يعود  السبب   إلى صراع  القوى السياسية الداخلية الكبرى على السلطة  واستئثارها بورقة الأقليات لكسبها لصالحها وضمها إليها،  وإقناعها بان  لا حماية لها إلا من خلالها، وقد تكون هناك قوى خارجية. والى هذه الاسباب  يضاف دور عصابات اللصوص الذين استفادوا من الفراغ الامني وعملوا على ابتزاز المسيحيين وغيرهم  من أجل المال.

على ضوء هذه الأسباب والملاحظات  يجب أن يسير التحرك لمعالجة وضع الأقليات ودفع  كفة الميزان تميل لجهة السلام والعيش المشترك بتناغم وتعددية.
1- ان التطرف الديني والمذهبي والقومي لا مستقبل له، فلابد من الاعتراف بحقوق الأخر واحترام خصوصيته وكرامته وينبغي للمرجعيات الدينية إصدار فتوى  تنبذىالعنف بشكل مباشر،  وان يسمع علماء الدين ورجاله   صوتهم  عاليًا من خلال الارشاد الى سواء السبيل   والتشجيع  ليكونوا قوّة تغيير ايجابي، مبعدين التعصب والكراهية، والحثّ  على الجد والصدق والاخلاص والعطاء ونصرة الضعفاء والمشاركة في كافة مجالات الخير العام.
2- من المؤكد ألا أمان من دون مصالحة حقيقية ووئام سياسي، فانقسامات السياسيين أو اتفاقهم ينعكس سلبا أو إيجابا على الشارع. ولا استقرار عندما تعمل كل جهة على تثبيت ذاتها من خلال الصراع على النفوذ والموارد، أوعندما ينفرد حزب ما أو تكتل أو غالبية بالحكم والإدارة.   ان انقسام البيت الواحد على ذاته، خراب البيت كله..
3-  السعي لبناء دولة موحدة، دولة القانون والمؤسسات بامتياز، بعيدا عن المحاصصة الطائفية، باعتماد مبادئ واضحة  ومعايير عملية وآليات فعالة. ونأمل أن تكون الحكومة الوطنية القادمة من هذا المستوى،  حكومة تحتضن الجميع على أساس المساواة والمواطنة الكاملة والشراكة الفعلية وتدافع عنهم. حكومة  تخدم  شعبها وتعمل من أجل عودة أبنائها إلى منازلهم ووظائفهم وإعمالهم ومدارسهم وجامعاتهم ليعيشوا بأمان واستقرار، وتسهر على سلامتهم وأمنهم وحقوقهم كاملة. فقوة الدولة ترتكز على مصداقيتها في تطبيق القوانين على حد سواء، و على شفافية مسؤوليها وولائهم المطلق للوطن وللمواطنين.

الكل مدعو الى تحقيق السلام والحفاظ على الفسيفساء الثقافي والقومي والديني والمذهبي الجميل، فالتنوع يولد الإبداع وإلا لن يبقى العراق  عراقاً!


8
كنيستنا  الكلدانيّة بحاجة إلى " القيامة والحياة والتجدد"

المطران لويس ساكو

•  كنيستنا الكلدانيّة الشاهدة والشهيدة، عانت الكثير ولا تزال من سطحية الروح وضحالة الفكر، والكسل  وأنانيّات ومحسوبيّات، ورغبة شديدة في الوصول الى منصب، وتشتت قوى وتبعثر طاقات، وهجرة ونقص في " الجماعيّة - السينوديالية".
•  كنيستنا اليوم لا يمكن ان تتصرف كالنعامة  وتدير ظهرها للأزمة الشديدة التي تمر بها. والأزمة أكبر من أن تكون ماليّة. لذلك  كنيستنا بحاجة    الى نور الله لكي تتحرر من كل نظرة ضيقة، وتبرير عاطفي  لترى  بوضوح ما ينبغي ان تراه وبشكل مباشر.
•      كنيستنا بحاجة الى  الروح  لتكتشف ما يخفيه لها الزمن الحالي والاتي .
•   اننا نمر  بازمنة مصيرية حاسمة. وعوض التنبوء بان كنيستنا  لا محالة  الى الانقراض ولا  جدوى من  أي جهد ومبادرة، ارى انها بحاجة الى  الاهتدا ء بكل صدق  وتواضع لتقدر على التواصل والبقاء والشهادة بانفتاح  وحماسة وسخاء وفرح.
•  شعبنا طيّب  وأكليروسنا ليس بقاصر... وان أي تنصل أو تقاعس  مسؤولية  جسيمة.
•  كنيستنا بحاجة الى فريق عمل مكون من بعض السادة الأساقفة والكهنة والرهبان والراهبات والعلمانيين، لوضع نقاط عمل، تتم بعد رياضة روحية جديّة، لكي تنتهي الى رؤية جماعية تكمل  ما يطرحه " السينودس من اجل الكنائس الشرقية" الذي سيعقد في تشرين الاول القادم،  لوضع أسس حقيقية و إيجاد آليّة مناسبة وجريئة  لتجديد أمانتها  لبشرى المسيح وحاجات الناس جذريا وبنوع شامل، مما قد يساعدها  على استعادة الوحدة  والشركة مع كنيسة المشرق الأشورية  ذات التقليد الكنسي المشترك معها.
•  ثم ينبغي ان تعمل مع الكنائس الشقيقة، وقد يكون بواسطة مجلس رؤساء الطوائف، من اجل تقوية الحضور المسيحي في البلاد  وتوطيد  العمل المشترك لمنفعة المسيحيين والمسلمين وغيرهم ، فالتحديات مشتركة و كذلك المشاكل والتطلعات.

9
مسيحيو العراق امام تحديات الواقع

 المطران لويس ساكو

    ارتبطت المسيحية منذ اللحظة الاولى  بواقع الناس وعبرّت عن رسالتها في ثقافتهم  وقدمت رؤيتها الايمانية بلغتهم، فكانت رسالتها جذابة وقوية، و دورها النبوي ناطقا  وعاملا بالحق.

كان المسيحيون يشكلون  في ستينيات القرن الماضي  5%  من مجموع السكان،  واليوم هذه النسبة تراجعت الى اقل من 3%  وهي مرشحة للتناقص بسبب الحروب والهجرة وقلة الولادات والانقسامات.
   اليوم  يواجه المسيحيون تحديا مقلقا حول استمرار وجودهم وحضورهم المؤثر في اشاعة ثقافة المحبة  والحوار والانفتاح والتنوع. دفعتهم ضغوطات التهديد والخطف والفتل  الى الهجرة  وبيع  اراضيهم وبيوتهم  الى المكونات الاخرى المدعومة التي راحت  تشتريها بمسرة.
  ان  مستقبل المسيحيين في العراق يعتمد على عناصر عدة، من اهمها  في اعتقادي :العلاقة المسيحية – المسيحية، اي العلاقة بين الكنائس المتنوعة، هذه العلاقة التي  من المؤسف جدا اخذت تتراجع..  وايضا العلاقة مع المسلمين. مستقبلهم  مرهون  بدرجة قوية بهذه العلاقات سلبا  أو ايجابا.
العلاقات المسيحية – المسيحية.
 الكنيسة، هي الجماعة المؤمنة بالمسيح والملتزمة بالشهادة لرسالته الشاملة ومتجددة دوما ولا تنغلق على الموروث التقليدي وليست مجرد  كيان سوسيولوجي او اثني.. كنائسنا  اليوم منقسمة، منطوية وضعيفة.. علاقاتها مع بعضها يطبعها الانقسام  والانفراد.  وحضورها طقسي ( شعائر العبادة) بدل دور نبوي  وتبشيري فعّال.   ويشعر المرء غالبًا كأن  نقل  رسالة المسيح لم  تعد مسألة هامّة.. كنائس بعيدة عن الشهادة المشتركة والتعاون في الخدمة..  كنائس تسميها الجماعات الانجيلية الوافدة بالمسيحيين الاسميين او التقليدين ؟؟ 
هناك أزمة هوية بسبب الانتماء المزدوج.. فمعظم الكنائس تعتبر نفسها كيانا كنسيا ايمانيا وفي الوقت نفسه كيانا طائفيا، اي  هوية اثنية سياسية واجتماعية وثقافية مما افقدها طابع  الشمولية  والمسكونية التي هي في طبيعتها.
 وضعنا يتطلب نقدا ذاتيَا واعادة النظر في واقعنا ورسالتنا. الى اين   نحن سائرون ؟ واي مستقبل في التزامنا وعلاقاتنا لربما  لانشعر بعمق المشكلة  وخطورتها.
نحن كنائس صغيرة، لا مستقبل لنا الا بوحدتنا وتعاوننا  في خدمتنا والتزامنا بشهادتنا،  اننا اهل بيت واحد. فعلينا تخطي الحواجز في سبيل الحفاظ على وجودنا وحضورنا المؤثر والتقدم في مسيبرة التقارب والتعاون المثمر بين بعضنا البعض. خصوصياتنا تغني وتعمق ايماننا في اشاعة محبة الله وغفرانه وفرحه وعزائه.
 كذلك أحزابنا المسيحية السياسية المنقسمة والمتصارعة فيما بينها، عليها ان تتحد وتوحد صفها وخطابها من اجل دعم الحضور  المسيحي  والا سنكون بعد عدة سنوات مثل "إخواننا الفلسطينيين " نبكي أرضنا التي اغتصبت  أمام أنضارنا كما  اشار السيد جورج ككا في مقاله المنشور على موقع عينكاوة( سهل نينوى  سهل سيكون ارض ميعاد).
الحوار مع الاسلام.
اليوم ظهر جليا الاسلام السياسي وساهم في  جعل الهويةالدينية في الشرق الاوسط ومن ضمنه العراق هوية أساسية وقوّة مركزية وتراجع الفكر القومي العربي.  فهو يقدم  مباديء الاسلام كأساس للمشاركة السياسية. لذا لابد من التعامل معه كامر واقع ولابد من الحوارالديني  لارساء قواعد العيش المشترك.
على المسيحيين ان يدركوا ان الحوار مسؤولية مسكونية ووجودية  وعليهم ان يكونوا طرفا واحدا فيه لا ككنائس منفردة. في هذا الحوار عليهم ان يبينوا اسهامهم  الخاص في الحضارة العربية والاسلامية من تاريخهم وعلاقاتهم، فالتاريخ في مناطقنا تعددي وليس اسلاميا بجملته والاعتراف به يثري ولا يفقر. كما عليهم  ان يبينوا بوضوح ان ليس لهم علاقة مع الفرنجة   الصليبيين) حين غزوا الشرق واقاموا دويلاتهم فيه على مدى قرنين،  ولا كانوا  مع القوى الاستعمارية التي رسمت حدود الدول العربية دون مراعاة الخريطة القومية، ولا هم مع  الكيان الصهيوني، بل عملوا جاهدين  مع المسلمين في  الدفاع عن حق الفسلطينيين،   ولا وقفوا مع قوات الاحتلال في العراق. ولاهم يقبلون مسيحية متصهينة. هذه النقاط مهمة جدا على صعيد الوعي الشعبي لدى المسلمين.


وبخبرتهم وانفتاحهم  يفيدون  اخوتهم المسلمين  من خبرتهم المسيحية  الاصيلة لتقديم الفكر الاسلامي باسلوب مقبول وملائم للزمن الحاضر وسياقه.
هذا الحوار يساعد  على :
اعتماد برامج جديدة في التعليم الديني والاجتماعي والوطني  بعيدا عن التعصب والتاكيد على  التسامح وقبول الاخرين ونبذ كل اشكال  العنف والاكراه  والقسوة في التعامل.
ضمان  سواسية الجميع امام القانون و بحماية متكافئة دون اية تفرقة عرقية او دينية او جنسية، أو تهميش، ومعالجة الخلافات  من خلال إلقاء الضوء على الأسباب الحقيقة  ومعالجتها  بصدق واخلاص، مما يخلق الطمأنينة ويعزز  العيش المشترك ويقوي روح المسؤولية لدى كل فرد ايا كان دينه او قوميته او لغته.
الاستفادة من وسائل الاعلام بكافة أنواعها في عملية توعية بأن الحوار الهادىء والمتكافىء هوا  السبيل الوحيد  لحل الخلافات واستتباب الامن والاستقرار.

  ان يُسمعَ رجالُ الدين المسيحيون  والمسلمون   صوتهم  عاليًا من خلال ارشاد ابنائهم الى سواء السبيل   وتشجيعهم  على ان يكونوا قوّة تغيير ايجابي، مبعدين الكراهية والحسد،  وحثّهم  على الجد والصدق والاخلاص والعطاء ونصرة الضعفاء وعلى  المشاركة في كافة مجالات الخير العام.

10
تهنئة بعيد الفطر  المبارك

بمناسبة عيد االفطر المبارك،  يسرني ان اتقدم الى الاخوة المسلمين، باسم مسيحي كركوك  باحرّ التهاني واخلص التمنيات، مؤكدا  لهم  انضمامنا اليهم في  الدعاء   والرجاء  من اجل وضع امني  واقتصادي أفضل واكثر لياقة بالانسان والعيش الكريم.
من المؤسف ان  نرى  الصراعات قائمة والنزاعات مستشرية،  وبطرق لم نألفها من قبل  مما جعل الناس يعيشون في الخوف والقلق.
فعلى اصحاب الديانات التوحيدية  وذوي الارادة الصالحة  ورجال السياسة  ان يسمعوا صوتهم  عاليًا للدفاع بشجاعة عن قيم الحياة  والسعي بثقة لوضع قيم السلام، والتسامح والحوار الايجابي القائم على الاحترام المتبادل،  قيد  التنفيذ لضمان مستقبل بلادنا  وصيانة كرامة مواطنينا وسعادتهم.
 وصراحة هذا لن يتم  الا بالصلاة  والاهتداء الى الله  والاعتراف بالاخر واحترامه عربيا كان او كرديا او تركمانيا ، مسلما او مسيحيا.

عيد مبارك وكل عام  وأنتم بخير

د. لويس ساكو
رئيس أساقفة كركوك

11
الكنيسة الكلدانية مدعوة  لتكون  قوّة تغيير ايجابي


                                                                                  المطران لويس ساكو

في هذه الايام كتب أكثر من واحد عن وضع الكنيسة، وخصوصا الكنيسة الكلدانية. فالبعض يراها تمر بازمة حادة،  و البعض الاخر ينتقد كل شيء فيها  ويقرع  جرس الخطرالوشيك،  واخرون يدافعون عنها  بغيرة ومحبة لانها امهم .  ولتوضيح الرؤية بعيدا عن التشاؤم والتفاؤل الزائد،   احببت ان اكتب هذه الافكار قد تكون خارطة الطريق لعمل جماعي،  فيه الجميع شركاء. 

1- ان الكنيسة  مؤسسة الهية، اعضاؤها  بشر  يؤمنون برسالة المسيح، ويقبلونها بفرح،  ويعيشونها بثبات، بالرغم من الصعوبات والتحديات. فالكنيسة بالتالي جماعة منفتحة على الجميع، وتحب الجميع،  وتحتضن الجميع. ولقد أعطاها مؤسسها كلَّ المواهب لتقوم بهذه الرسالة على اكمل وجه.  وهذه الجماعة  متساوية  وليس فيها طبقية، بل الكل هم ابناؤها، وهم  بالتالي  اخوة واخوات فيما بينهم بنفس المستوى والكرامة: " انكم جميعا واحد في المسيح يسوع" (غلاطية 3/28). الكنيسة ليست عمل فرد اي كان، بل هي عمل الجميع ومسؤوليتهم ولو بنسب متفاوتة.
2- الكنيسة مؤسسة الهية وليست " تنظيما سياسيا أو اجتماعيا" .. مؤسسة  هرمية – تراتبية بطبيعتها. وبالنسبة الينا ككنيسة كلدانية كاثوليكية، البطريرك هو رئيسها وهو الراعي المسؤول عنها مع سينودس الاساقفة، وكل اسقف مسؤول عن ابرشيته، والجميع يؤلفون وحدة متكاملة مع الكنيسة الجامعة التي  يرئسها قداسة البابا، خليفة القديس بطرس. كنيسة لها قوانينها ونظمها لترتيب العلاقات فيها، بتناغم ووحدة. وهذه الوحدة تكمن في الايمان الواحد  والاحتفال بالاسرار المقدسة ولاسيما بالافخارستيا (القداس)  والعمل الرسولي. كنيسة حضور ابنائها فيها، حضور شراكة، حضور مسؤول وثابت وملتزم،  حضور خدمة  مجانيّة في المحبة من دون شروط، حضور حيّ ينمي العلاقات الاخوية في الاتجاه الصحيح،  خصوصا في هذه الاجواء المشحونة بالكذب والمصالح..
3- هناك حقيقة كبيرة يجب ان ندركها وان نقبلها وهي  ان العالم تغيير، العالم صار      " قرية صغيرة" ممكن الاتصال به بسرعة وبشكل مباشر " عبر وسائل الاتصالات الحديثة والتقنية: الهاتف النقال والانترنيت والفضائيات.. فلا يمكن بعد العيش لوحدنا،  العالم مرتبط ببعضه ارتباطا مصيريا.  لذلك علينا التعامل مع هذا الواقع الجديد والتفاعل معه.. الانغلاق علامة الجمود والموت وكذلك عقلية الاكتفاء والانفعال والضياح وتوزيع الاتهامات ( الثقافة الكلامية) لا تجدي نفعًا. علينا مراجعة الامور وتحليلها وتقييمها في سبيل اختيارات سليمة وفاعلة. وهذه مسؤولية  الكنيسة، شعب الله..


   4-  الكنيسة الكلدانية  بحاجة الى  زمن قوي يتيح لها  بمستوياتها المختلفة ومؤسساتها المتنوعة،  ان تراجع نفسها  بموضوعية، وتتامل في جميع اوجه حياتها بنظرة نقدية تحليلية، وتنظر بعمق وجذرية الى حقيقتها بهدف رفع كل الموروث المتراكم الراكد الذي يقيدها ويتعبها،  فتخرج منه منتعشة متجددة قوية بالروح الذي يدفعها الى حمل نعمة الله الى ابنائها والى الناس اجمعين حبا وسلاما وغفرانا. فالكنيسة مثل المسيح هي من اجل العالم. فعليها ان تأخذ بنظر الاعتبار موقعها.   و ان يكون لها ثقة بذاتها  وبمؤسسها  وان  تختار  طريقة أخرى  جديدة في التفكير والوجود بروح  المسؤولية  متحررة من الخوف ومن اية ارتباطات ضيقة  لاعلان الرسالة  التي تلقتها  وأن  تبقى واقفة بجرأة، تعمل من اجل الحق. 


 خمسة وثلاثون عاما مضت وانا اعمل في الكنيسة الكلدانية وكنيسة العراق في الصلاة والدرس والتعليم والخدمة والسفر والمحاضرات، وسط ظروف قاسية، من دون تساؤم ولا تنازل  عن الثوابت تحت تاثير اي كان، جاهدا قدر الامكان ان أحقق شعارها: " القيامة والحياة والتجدد". وكنت قد طلبت من قداسة الحبر الاعظم  قبل عدة  أشهر، الدعوة الى مجمع" سينودس" خاص من أجل الشرق لان المشاكل  والامال مشتركة.

وانطلاقا من الشعور العميق بالمسؤولية تجاه البشرى اتمنى ان تبادر  الرئاسة الكنسية الكلدانية الى  عقد مؤتمر كنسي شامل، يمكنها ان تقرأ  الواقع الذي تتحرك في اطاره العام  الاحداث، حتى تقومَ بأي تقييّم من اجل المعالجة بمنهجية علمية واضحة وخطة مرسومة بدقة  يعيد اليها عافيتها  وحيويتها  وحضورها  الشجاع  والنبوي  حيثما تتواجد.  وهذه بعض مقترحات



اولا: ان يرسم للكنيسة الكلدانية ومن خلالها لكنيسة العراق خطا نبويا متجددا على الصعيد الفكر اللاهوتي والعمل الرعوي، في تجذر عميق مع الاصالة المشرقية- والاصالة لا تعني استنساخ القديم الموروث،  انما التواصل الحي المؤثر والمتأثر  والمتجدد في اسلوب التفكير والتعبير- فتتفاعل بشرى الخلاص انسانيا وحضاريا واجتماعيا في انسان اليوم ، وتعمد باستمرار الى تأوين تعليمها وطقوسها  وعملها الرعوي مستفيدة من معطيات العلوم والانسانية.


ثانيا: ان يسعى المؤتمر الى جمع كل اعضاء شعب الله واشراك كل اصحاب المواهب والكفاءات رجالا ونساء في صنع القرار لخير الجماعة  الكنيسة وخدمتها. فالكنيسة عمل الجميع ولا يمكن ان تكون شان الاكليروس حصرا، لان الكل مؤمنون بنفس الايمان ومتساوون بنفس كرامة الابناء، ويتقاسمون في كل شيء نعم الله كما تشير الرسالة الاولى الى اهل قورنثية الفصل 12، ويساهمون في تاريخها المشترك.


ثالثا: ان يساعد المؤتمر الكنيسة على الانفتاح على المجتمع وفعالياته فتبلور فكرا انجيليا جريئا    وواضحا حول ما يحصل من ظلم وتهميش وهجرة  ولا مبالاة ونزعة مادية وتعصب وانكماش. وتسعى مع كل ذوي الارادة الطيبة من اجل العدالة والسلام وكرامة الانسان، لان الانسان هو موضوع اهتمامها على مثال المسيح المحرر، فتضطلع بدور حيوي وتغدو خميرة الانجيل في المجتمع، والسراج الموضوع على المنارة. نحن بحاجة الى مؤسسات جديدة من مدارس بكل مراحلها ومستشفيات ودور رعاية  تجسد محبة الله والمجال امامها واسع اليوم.


رابعا:  دراسة موضوعية لواقع الهجرة  ومعالجته مع اناس لهم خبرة ودراية فنزيف  مغادرة المسيحيين يشكل خطرا على حضورهم  وشهادتهم. ان الهوية القومية، والتأكيد على التراث، هما هاجس الاحزاب السياسية  في السعي للحصول على استحقاقات سياسة، فإنقسم المسيحيون الى كلدان واشوريين وسريان. وكل فئة تبحث عن كيان ثقافي– اجتماعي سياسي، مما يضعف الحضور المسيحي ويفقد استحقاقاته النيابية والسياسية. وهنا ايضا   للكنيسة  دور مكمل ومعمق  في مساعدة الاحزاب السياسية على توحيد الخطاب والجهود  لخير شعبنا،  ولا يوجد  ضرر  في ان يحافظ كل واحد على خصوصيته!


 خامسا: ان يبادر حثيثا  لفتح حوار اخوي صادق وشجاع  وبروح مسكوني عميق مع الكنائس الاخرى في العراق وفي المنطقة من اجل استعادة الوحدة المنشودة،  ونخص بالذكر مع  كنيسة المشرق الاشورية لاعادة الشركة التامة. ويجب ان يكون هذا من  الأولويات....

سادسا:  السعي   لفتح  حوار حر صادق ومخلص   في علاقة مصيرية واعية مع المسلمين،  بغية توطيد العلاقات وتعزيز العيش المشترك .  لان الجميع متساوون في الحقوق والواجبات ولهم نفس كرامة المواطنة غالبية كانوا ام أقلية :   يقوم هذا الحوار على عقل يقبل ان يخرج من الفردية الى الجماعية، الى الحياة المدنية المتعددة والمتنوعة واحترام حق الاخرين في ان يكونوا مختلفين.
كيف ؟  بايجاد قاعدة لاخلاقية عامة مستمدة من  الحضارة  الانسانية  والدينية بحسب  الزمان والمكان. لا عيش مشترك سليم وعميق ومتواصل  من دون البعد الديني المؤّن.


سا بعا: ان تعمم اعمال المؤتمر على كافة الابرشيات والخورنات ليعمل بتوجيهاته جميع ابناء الكنيسة الكلدانية ولا يبقى مجرد وثائق توضع على رفوف المكتبات.

عسى الروح القدس ان يقودنا جميعا في هذه الايام المقدسة الى ملء الحقيقة وكمال المحبة لكي نتبصر وصية الرب يسوع وصلاته في ان نكون واحدا.



12
جواب عن سؤال الشماس الفاضل جورج ايشو:وحدة الكنيسة تتم عندما  يكون المسيح هو المركز وليس انا !

1-   كنائسنا اليوم نتاج تاريخي معين ومعقّد.. ولاهوتنا تحدد بدرجة كبيرة بالاجابات الى  " البدع"، اي التي  التيارات اللاهوتية الخارجة عن المألوف والمستقيم!. اليوم لا يكفي ان نكون جماعة  منغلقة في التاريخ، بل علينا الدخول في حوار الثقافات ومواصلة المسيرة نحو الحقيقة التي لا نملكها بالتمام.. والاشخاص الأكثر أبداعا هم الذين يساعدوننا على اكتشاف الحقيقة.
2-    الكنيسة الاولى لم يكن لها تسميات  " قوميّة" أو مذهبية : اشورية، كلدانية، سريانية أو نسطورية، ارثوذكسية.. الخ  كما هي الحال اليوم، بل سميت باماكن تأسيسها وتواجدها،  هكذا  نقرأ في رسائل مار بولس وسفر الرؤيا: الى الكنيسة اتي في رومية أو قورنثية أو سرديس ..
3-    اني احترم  كنائسنا الرسولية  احتراما عميقا، فهي تحملت الكثير من اجل مواصلة رسالتها  بحمل نور المسيح وجمال البشرى    " الانجيل" رغم الاضطهادات والشهداء.. وهي بثقافاتها وطقوسها وروحانيتها ولاهوتها تشكل ثروة رائعة للكنيسة الجامعة..
4-    سيدي تقول ان كنيسة المشرق كانت نسطورية قبل نسطوريوس، أو تعليمها هو قبل هذا الللاهوتي الجليل؟  كلامك هذا غير منطقي وغير علمي.   قولك مقتبس من كتاب مركنيثا لعبديشوع الصوباوي المتوفى عام 1318 و الذي يعود الى الجدالات اللاهوتي الحاصلة في القرن  13- 14   لتبيان اصالة وعراقة كل كنيسة امام الكنائس الاخرى وعبديشوع  يقول ان نسطوريوس لم يكن   ببطريركنا.
5-     كنيسة المشرق لم تسمى أبدا بالاشورية أو الكلدانية الا   حديثًا نسبيا وكانت منفتحة على كل اللغات والشعوب كما تذكر كل المصادر. هذا اسمها  من دون اضافات ويجب ان نحترمه. وقد  التزمت بتعليم  مدرسة انطاكية المتمثلة بلاهوتيها  اللامعين: ديودوس  القورشي  وثيودورس المصيصي ونسطوريوس و يوحنا فم الذهب،  هؤلاء معاصرون  لبعضهم وزملاء..لاهوتهم تصاعدي، اي من الانساني الى الالهي ، لاهوت الارتقاء، بينما لاهوت مدرسة الاسكندرية ، لاهوت تنازلي من الله الى الانسان. هولاء  الاباء  كتبوا باليونانية  وترجمت كتبهم الى السريانية في مدرسة نصيبين واعتمدت  كتبهم رسميا للتدريس فيها،  كما اعتمدت  كتب مار توما الاكويني في المعاهد اللاهوتية الكاثوليكية ..  واتخذت كنيسة المشرق رسميا  طروحات نسطوريوس  بوضوح عام612 .  
6-   اما الانفصالات عن كنيسة المشرق المتتالية والتسميا ت التي لحقتها هي نتاج تاريخ وفكر وظروف  معينة ولا تزال . علينا التعامل معها  بموضوعية وانفتاح وحوار..
7-     الوحدة التي تدعو  انت اليها وانا كذلك  لا تتم بالضغط على زر سحري.  الوحدة  لاتتم  بجر البساط من تحت بعضنا البعض عن طريق  الاقتناص، أو التكفير والتخوين ، الوحدة تتم بالرجوع الى الاصالة والمياه الصافية، بالصلاة والمحبة والبحث والدراسة. ان الاسم الجميل ليسوع هو الله معنا  "عمانوئيل" . ويكون الله معنا  عندما نعمل سوية بثقة  وتواضع ، من دون افكار سابقة،  والاعتراف باخطائنا وليس بتبريرها، عندما نبني البيت  الواحد المشترك،  عندما  نعبد الله بالروح والحق كما  قال يسوع للمرأة السامرية ( يوحنا 4/23).
8-    ان كلمة الحركة المسكونية تعود الى oikos  اليونانية، اي البيت .. فوحدة الكنيسة  لا تتم  بالتشنج والتعصب  ولا بقراءة  جامدة للتاريخ.  الوحدة تتم بالمسيح وفي المسيح ومع المسيح ،  عندما  اقبل  ان يكون المسيح هو المركز وليس انا، عندما تكون له الاولوية المطلقة في حياتي، عندما اقبل ان انقص وان ينمو هو(يوحنا 3/30)، عندما ابحث عن حقيقة أكبر من حقيقتي الصغيرة، عندما ابذل له  حياتي  حتى لو ادى ذلك الى الموت..
  
  شماسنا العزيز، لا اريد  الدخول في تفاصيل جدلية دقيقة   قد لا تقدم شيئا،  ولا اريد ان يتحول جوابي الى سجال عقيم،  لكن اذا احببت،  ساحيلك الى عشرات المراجع  العلمية  بتاريخ الكنيسة وابائها ولاهوتها، خصوصا كنيسة المشرق   وهو مجال تخصصي.

13
توضيح  لما ورد في  مقال السيد انطوان صنا" المطارنة الكلدان الثلاثة"

  ما دعونا اليه يا استاذ  صنا، نحن الاساقفة الثلاثة  ليس خارجا عن ارادة السينودس الكلداني، وليس انفرادا عن اخوتنا الاساقفة الاخرين،  انما انطلاقا من واقعنا الراهن في العراق خصوصا  عبرنا  عن ضرورة  التوصل  لايجاد  تسمية واحدة   متفق عليها  تاريخيا وعلميا  ومن قبل الغالبية وليس من قبل شخص او أشخاص أو بعض احزاب.... كون التسمية المركبة غير عملية وغير واردة تاريخيا وكنسيا وعلميا!!! ولا اعتقد ان احدا يقبل  ان يجيب عندما يسأل عن هويته: انا كلداني سرياني اشوري..
انا كلداني واعتز بكلدانيتي كما يعتز القس المهندس  عمانوئيل يوحنا  واخرون باشوريتهم  وكذلك السريان. والدليل  ان كل الاحزاب والتنظيمات السياسية  تحتفظ بتسمياتها الاحادية..   هذا واقع حال. للخروج منه دعونا الى الحوار.. هذا ما قلته وما قاله سيادة المطران وردوني وكذلك المطران ربان عندما سألته عما ورد  نقلته بعض الوكالات عن لسانه.. تسمية واحدة   معقولة متفق عليها،  توحدنا وتجمعنا  على الصعيد المدني والسياسي .. وانشاء الله الكنسي أيضا! هذا رجاؤنا وصلاتنا.
المطران لويس ساكو

14
المنبر الحر / كلنا منشقون!
« في: 23:47 06/07/2009  »
كلنا منشقون!
                                                                                        المطران لويس ساكو
 طلب مني  بعض  الاصدقاء  على أثر  مقالي المنشور على موقع عينكاوة :"التسميات: خصوصًا  الشماس الفاضل جورج ايشو، توضيح بعض النقاط حول التسميات الكنسية، وبيان من منشق عن من؟ الكنيسة الكلدانية عن الاشورية أو الاشورية عن الكنيسة الاولى؟
  اقول صراحةً: كلنا  منشقون!
الكنيسة مؤسسة الهية لكن ايضا بشرية، أي مؤسسة على البشر، والبشر عموماً منقلبون، غير ثابتين. وبقدر ما يكون الجانب الالهي، اي الروح القدس مهيمنًا على الكنيسة، بقدر ذلك تكون الكنيسة بديعة مفعمة بالحيوية وكاريسماتيكية، على العكس بقدر ما يهيمن عليها الجانب البشري، بقدر ذلك تتعثر.
يشعر كتاب العهد الجديد بالخطر الذي يهدد " وحدة الكنيسة". هذا ما نلمسه في الاناجيل ورسائل  بولس.   خطر الانقسام شكل قلقًا  للكنيسة الاولى!  فهناك دعوة متكررة للحفاظ على الوحدة وقبول اعضاء الجماعة الكنسية بعضهم بعضَا، وصيانة وحدتهم الجوهرية القائمة على المسيح  العامل فيهالكي  يصير كلا  للكل.
    تركز  عدة نصوص  على مواهب الروح القدس التي تدمجنا في المسيح، وعلى الحرية الشخصيّة ( حرية ابناء الله) وعلى الصلاة، والتخلي عن الادعاء وعيش المحبة بلا حدود.  فالانقسام يبدأ  في الداخل، في الكيان العميق قبل ان يظهر للخارج: في الشخص والعائلة والكنيسة والوطن. هناك شدخ في العلاقة يتجلى في مواقف حسد، غيرة، رفض، كبرياء، طمع في مال أو منصب أو شهرة. هذه الجماعات الناشئة  كما اليوم كانت معرضة  للانقسام   بسبب والاغراء والاختلاطات والتحديات..  فهناك حاجة الى مراجعة الذات ومواجهتها وتجديدها.. هذا ما نسميه التوبة  وهي  الخبز والوعي لهذه الوحدة المبنية على المسيح وليس على بولس أو أبلس ..
كنيسة المشرق وهذه التسمية رسمية للكنيسة خارج أسوار ألامبراطورية الرومانية طوال قرون، هذه الكنيسة التي نشأت منذ نهاية القرن الاول وبداية القرن الثاني في بلاد ما بين النهرين ويلاد فارس بجذور اورشليمية قويّة وانطاكيّة.. هذه الكنيسة الشاهدة والشهيدة لم تكن أبدا كنيسة قوميّة منغلقة بل كان فيها  الى جانب الناطقين بالسريانية، القبائل العربية من  امارة الحيرة وفرس واتراك وافغان  وهنود وصسنيون وفيليبيون.. كنيسة رسولية  أدركت قبل غيرها أهمية "المثاقفة"enculturation ،  وفعلتها في البلدان التي انتشرت فيها، ففي الصين سميت بديانة النور والمسيح المنور المطلق " بوذا" الكامل؟؟  كنيسة جامعة، منفتحة على كل اللغات والشعوب والقوميات..  وعقدت أول مجمع لها هو مجمع اسحق عام 410  والذي يعد المجمع المؤسس لها، وفي العام 210  تمر  الذكرى 1600 لانعقاده واتمنى ان تشترك  كل الكنائس المنضوية تحت راية كنيسة المشرق الى عقد احتفالات ومؤتمرات بهذه المناسبة المميزة!
ظلت كنيسة المشرق كنيسة واحدة حتى انعقاد مجمع أفسس عام  431 الذي رفض تعليم نسطوريس بطريرك القسطنطينية، ومن خلال ترجمات كتابات ثيودورس اسقف مصيصة في مدرسة نصيبين الى السريانية ودعمه لاراء نسطوريوس  تبنت كنيسة المشرق تعليم نسطوريوس رسميا، خصوصا في مجمع 612 .. وشيئا فشئيا دعيت " الكنيسة النسطورية".واليوم اظهرت الدراسات  الكثير من الصحة في طرحه  وعدّ اختلافا لفظيا وثقافيا،  و في العام 1994  اعلنت الكنيسة الكاثوليكية  وكنيسة المشرق في بيان مشترك عن الايمان الواحد..  ثم في مجمع أفسس الثاني 449  ومجمع خلقيدونية 451 حصل انقسام آخر بسب اللاهوت المسيحاني فهناك من قال  بطبيعتين وهم  الملكيون ، اي الكاثوليك)  ومن قال بطبيعة واحدة، أي الكنائس الارثوذكسية الشرقية القديمة: الاقباط والسريان والارمن. وفي  سنة 1054 عادت فانقسمت الى الارثوذكس الشرقيين، اي البيزنطيين، وقد  احتفظوا بالتسمية الارثوذكسية وكنيسة روما  التي احتفظت بالكاثوليكية..   ثم في القرن السادس عشر  جاءت حركة الاصلاح وولدت الكنائس البروتستانتية!
ونعود الى كنيسة المشرق" النسطورية" ؟  حيث  اتصل بعض اعضائها بالكنيسة الكاثوليكية في قبرض اولا ثم في العراق وخصوصا عام 1553 مع يوحنان سولاقا بغية العودة الى اصالة الشركة معها،  فكانت الكنيسة الكلدانية.. و دفع هذا الانشطار الطرف الاخر  الى تبني تسمية  الكنيسة الاشورية. ثم في السبعينيات  كانت الكنيسة الشرقية  الجاثليقية القديمة. اذا بالنتيجة كلنا منشقون؟
هذه الكنائس الرسولية في جوهر ايمانها متحدة لكن مختلفة في التعبير اللاهوتي ومعزولة في الشركة!
 كنيسة المشرق اليوم تشمل: الكنيسة الكلدانية وكنيسة المشرق الأشورية والكنيسة الشرقية  الجاثليقية القديمة، ولنا أمل وطيد بأن تعود هذه الفروع الثلاثة إلى جذورها الأولى، وتتحد في ما بينها لان الانفصال أفقدها الكثير!  لذلك لا ينبغي اقحام  الكنائس في التسميات القوميّة. هذا خطأ جسيم! الكنيسة شيء والهوية القوميّة شيء آخر...
 الكنيسة  في جوهرها جامعة، لا يمكن ان تكون قوميّة بالمعنى الحصري، بل منفتحة على  الكل وهي من أجل الكل. هذا ما  فعلته كنيسة المشرق  اذ  ضمّت شعوبًا واقوامًا من أعالي ما بين النهرين  وبلدان الخليج العربي وحتى الصين. كنيسة تحدّت البقاء قيد الحياة،  بالرغم من الإضطهاد.
لنحافظن على صفاء الكنيسة  وجامعيتها وشموليتها، ولا نحصرها في لغة واحدة وقومية واحدة وشعب واحد. رسالتهاامتداد لرسالة المسيح  الذي من أجل الكل.
 كما ادعو المهتمين بالجانب القومي الى الصبر والتروي  واستخدام ذكائهم ومعرفتهم ومحبتهم للتغلب على الاختلافات وتذليلها والارتفاع فوق المال والمناصب، رأفة بشعبهم وخدمة له،  وان يعوا بان هزيمة فريق اامام فريق تعني هزيمة الاثنين. هناك هجمة غير مقبولة على الكلدان،  الكل حر، في ابداء الراي لكن ضمن اللياقة الادبية !! المهم لابد من الحوار والتفاهم  على أسس متينة.. من له اذنان للسماع فليسمع.

15
المنبر الحر / التسميات؟
« في: 17:07 04/07/2009  »
التسميات؟
                                                                                 المطران لويس ساكو

كثرت المقالات حول  التسميات، وعموما تفتقر الى الموضوعيّة والدقة  العلميّة. هناك من يقول: الكلدان مذهب، بينما المذاهب المسيحية هي: الكاثوليك والارثوذكس والبرتستانت.. لا يوجد مذهب كلداني ومذهب اشوري .. كما قال البعض ان التسمية الكلدانيّة هي وثنية، من المؤكد  ان الشعوب موجودة قبل الديانات، العرب كانوا وثنيين قبل مجيء الاسلام وكذلك الارمن والاشوريون.. ما العيب في ذلك..
التسميات الكنسية الحالية  حديثة نسبيا: الكنيسة الكلدانية والكنيسة الاشورية.
التسميات التاريخية الموثقة هي: كنيسة المشرق عدةا دمدنخا- The Church of the East "  من دون  اضافة الاشورية او الكلدانية..  لا نجد في القوانين والوثائق تسمية: كنيسة المشرق الاشورية  أو كنيسة المشرق الكلدانية !!!
 سميت ايضا بكنيسة فارس  نسبة الى الامبراطورية الفارسية الساسانية وكنيسة بين النهرين والكنيسة النسطورية  وقد ربطت خطأً بمجمع أفسس وبإدانة نسطور، في عام 431، ثم منذ القرن الخامس عشر نجد تسمية السريان المشارقة، نسبةً إلى بقعة انتشارها شرقي نهر الفرات،. والسريان المغاربة  نسبة الى بقعة انتشارها غربي نهر الفرات.
 من المؤكد ان التسميات  الحديثة لم تأت اعتباطا بل ضاربةٌ في عمق تاريخ بلاد الرافدين "Beth-Nahrain" وحضارتِها. كانت اللغة "السريانية"  لغة التجارة والثقافة في بلدان طريق الحرير، ولا يَزال يتكلم بلهجتها العامّية معظمُ مسيحيي العراق وجنوب تركيا من كلدان وأشوريين  وسريان وفي إيران وبلاد المهاجر. لذلك يمكن تسميتهم جميعا سوراي  Sourayé  ولا ضرر من ذلك.. الاتفاق والتوحيد اليوم ضروري للحصول  على شيء وللعب دور ما مؤثر.
 اما  التسمية الكلدانيّة  فلقد استُخدمت رسميًا  للدلالة على مجموعة من أبناء كنيسة المشرق الذين انتموا إلى الكنيسة الكاثوليكية. أولاً في قبرص عام 1340، في زمن البابا مبارك الثاني عشر، لكّن هذا الاتحاد لم يدم. ثم في عام 1445 إثر مجمع فلورنسا، في زمن البابا اوجين الرابع. هؤلاء المشارقة القبارصة كانوا من بقايا الأسرى الذين ساقهم ملوك الروم وأسكنوهم في جزيرة قبرص، ومعظمُهم كان من منطقة أرزون.  وعندما قصد يوحنان سولاقا  روما  وأعلن إيمانه الكاثوليكي في عشرين شباط 1553، وحصلت رسامته أسقفا في نيسان من نفس السنة. وانتشر في روما خبر بوفاة البطريرك برماما، وعلى إثره قام الكرسي ألرسولي بتثبيت سولاقا "بطريرك الموصل" في مرسوم مؤرخ في 28 نيسان 1553 "وألبس الدرع المقدسdivina disponente clementia" باسم "شمعون الثامن سولاقا".  وعندما أقام  عام 1553 كرسيّه في دياربكر (أمد – تركيا)، استعمل التسمية هذه إلى جانب تسمية "الكنيسة الكاثوليكية". . ومن الجدير بالذكر ان رئاسة كنيسة المشرق الأشورية الحاليّة تنحدر من  خط سولاقا ولا تزال تتواصل معه، في حين سلسلة الكنيسة الكلدانية تتواصل مع الخط الآخر، الذي كان نسطوريًا، أي خط القوش- الموصل.
وسَرَت تسمية "الكنيسة الكلدانية" رويدًا رويدًا،  وتغلّبت على التسميات الأخرى، وخصوصًا عندما اتحد الكرسيّان الكاثوليكيّان: ديار بكر والموصل في شخص يوحنا هرمز عام 1828. فقام البابا بيوس الثامن بتثبيت يوحنا هرمزد رسميًا" بطريرك بابل على الكلدان "Patriarch of Babylon of the Chaldeans"، وجعل كرسيّه في الموصل. كان ذلك في الخامس من تموز 1830، مع العلم أنه لا توجد علاقة كنسية ببابل وان الكرسي البطريركي كان في المدائن (ساليق وقطيسفون)، أي بغداد، ربما يعود هذا التبني الى كونها عاصمة الكلدانيين. وفي عام 1844 كان نيقولاوس  زيعا أول من نال الفرمان العثماني الذي يعترف به بطريركًا على الكلدان. ومنذئذ ثبتت الكنيسة الكلدانية قانونيًا كمّلة "millet".
من المؤكد أن هناك أختام بعض البطاركة "النساطرة" وشواهد قبورهم تحمل  التسمية الكلدانية. واليوم قد استقرت هذه التسمية رسمياً للجانب الكاثوليكي من أبناء كنيسة المشرق. وتاريخيا هذه التسميّة هي من بين أقدم التسميات الحديثة ونعتز بها ككلدان مثلما يعتز الاخرون بتسميتهم من دون انغلاق!

لا أود ان اتدخل في السياسة، لكن على من يود الكتابة ان يعتمد العلم والدقة  واللياقة بعيدا عن التعصب الذي هو شر وبيل  وعن المصالح  في المال والمناصب  التي تقسم ولا توحد ، تبعد ولا تجمع.. كما أدعو الى عدم التجريح والطعن خصوصا بالرموز الدينية واطلاق التهم، من هو أكثر اطلاعا من البطريرك او الاسقف الذي يزوره الكبير والصغير،المسؤول والمفكر واليوم معظم رجال الدين يحملون شهادات عالية، ثم ما علاقة الفاتيكان بالتسميات اليوم ؟ هذا شان داخلي.. هذا الاسلوب  غير اللائق لا يخدم..

لا يزال أمامنا مجال لتوحيد التسمية بعيدا عن كل التاثيرات الخارجيّة. التسمية الحالية غير موفقة البتة، لذلك بالامكان تبني  مثلاً :
تسمية موحدة  كالاراميين أو سورايي، أو كلدانيين  أو اشوريين أو السريان. ما نحتاجه هو التوافق وهذا قرار بيدنا.. اتفاق معقول للتسمية وبشكل جماعي و ليس فردي أو فئيوي .



16
رسالة  راعوية بمناسبة السنة البولسية

المطران لويس ساكو
كركوك- العراق





ايها الاحباء،  "  عليكم النعمةُ والسلام من لدنِ الله أبينا ومن لدنِ الرّب يسوع المسيح" ( 1 قورنثية 1/3).  أوّد  ان اتوجه اليكم بهذه الرسالة الرعوية، بمناسبة السنة المخصصة لمار بولس، والتي تكاد تختتم، مركزًا على  شخصيِّةِ مار بولس ورسائله، واهميتِها لنا نحن ابناء وبنات الزمن الحاضر.
ما الهدف من  السنة  البولسية؟
كان البابا بندكتس السادس عشر، لدى افتتاحه  السنة البولسيّة، قد رسم لها هدفين اساسيين هما: التعمق في تعاليم القديس بولس، وتشجيع العمل المسكوني.
ان كنيستنا الكلدانية تعدّ بولس، الرسول الأمثل " شليلآحِا".  وعُرِّبَت اللفظة السريانية "بالسليح"، وتشمل شخصه وتعليمه كما جاء في رسائله. ولهذه الرسائل اهمية كبرى في معرفة العقيدة  والاخلاق المسيحية. وقد كُتِبَ بعضٌ منها قبل الاناجيل.
 في كنيسة المشرق،  نقرأ رسائل مار بولس  في الاحتفال اليومي بالليتورجيا، لكن من دون ان ننتبه الى بلاغاتها. فمن الاهميّة ان نقرأها بطريقة أفضل،  وبالحري  ان ندرسها ونتعمق فيها. وهنا ادعو جميع أبناء الابرشية الاعزاء الى القيام بهذه القراءة التأملية والاغتراف من ينابيعها الصافيّة حتى تتغلغل كلمة الله فينا.
 لقد التقى بولس المسيح بشكل شخصي على طريق دمشق،  وحوّل  هذا اللقاء حياته برمتها،  وراح يعلن ما اختبره في هذا اللقاء. لذلك تقوم روحانيّة المسيحي كلها على اللقاء الشخصي بالمسيح، ندخل معه في علاقة حميمة، فيملأ قلبَنا. هذا اللقاء الحرّ الواعي يرسم ملامح شخصيّتنا وتاريخنا وقيمتنا. لقاءٌ يدفعنا إلى الأمام ويجعلنا نسير بهمّة وقوّة تنقلان الجبال!   لقاء يدفعنا الى الالتزام بوعودنا نحوه كما فعل بولس. هذا ما يجب ان نتوخاه في  السنة البولسية هذه مستفيدين من هذا الزمن المقدس لتأوين تعليمه ومطابقته على واقعنا الحالي.


مكانة بولس في ليترجيتنا المشرقيّة
 ان بولس هو أحد الاولين الذين  أعلنوا ايمانهم بالمسيح بشكل يحمل المؤمن على التساؤل عن معنى حياته. انه يتكلم عن المسيح بموضوعيّة ويقدّمه كحدث تاريخي وكونيّ وخلاصي. وهذا ما نلمسه في تراتيل كنيسة المشرق التي تخصص في دورتها الطقسية  تذكاراً للرسولين بطرس وبولس في الجمعة الثانيّة بعد الدنح، وفي السابق كان يحتفل بعيدهما في 29 من شهر حزيران. كما تخصص موسما كاملا (سبعة اسابيع) للرسل عمومًا، فيه تُسلِّط الضوء على نشاطهم الرسولي في اعلان الانجيل ومعاناتهم وتدعو المؤمنين ليحذوا حذوهم في  التلمذة  وحمل البشارة واللجوء الى شفاعتهم. فهم ايضا قد نالوا مواهب الروح القدس في المعمودية، وبالتالي هم مرسلون. لا توجد  كنيسة من دون التبشير، هذه طبيعتها.
هناك ترتيلة تُعطي الأولوية لروما  والأهميّة الخاصة لاستشهاد الرسولين فيها:              "  طوباك يا روما الشهيرة، يا مدينة الملوك وآمة العريس السماوي. فيك واعظان حقيقيان موضوعان كميناء: بطرس هامة الرسل الذي  على اعترافه بحقيقة المخلص، اقام كنيسته عليه، وبولس الرسول المصطفى ومهندس كنائس المسيح. اننا نلتجىء الى صلاتهما لتنال نفوسنا الرحمة والحنان" (م3 ص454).
      وفي مدراش عيد الرسولين ورد: "  من لا يبكي  عندما تبادل بطرس وبولس السلام برهبة ثم اقتيد بطرس  الى الصلب وبولس ليضرب عنقه بالسيف كالحمل.. وحيثما سقط دم الشهيدين  نبتت اشجار جديدة  جميلة، ثمارها لذيذة واوراقها شافيّة. كان مرضى روميّة ينالون الشفاء بفضلها" (م3 ص 466).
 "  اليوم تسبح لك كنيسة الامم فقد حققّتَ ببولس واكملت سور خلاصها واخضعت له الامم والملوك وانقذتها من الضلال" (م3 ص 466).
من هو بولس؟
 ولد بولس في مدينة طرسوس ( بسوريا!) في عائلة يهودية، افتخرت باصولها وانتمائها وتعلقها بتراثها الديني. كان بولس ميسورا ولهذا حصل على " المواطنة الرومانيّة". اسمه  قبل الاهتداء كان شاؤول ( أي المسؤول). كان يتقن الى جانب اللغة العبرانية، اللغة اليونانيّة.  وفي الرسالة الى غلاطية  يرسم بطاقته  الشخصية: " :أَنا رَجُلٌ يَهودِيٌّ وُلِدتُ في طَرَسُوس مِن قيليقِية، على أَنِّي نَشأتُ في هذهِ المَدينة، وتَلَقَّيتُ عِندَ قَدَمَي جِمْلائيلَ تَربِيةً مُوافِقَةً كُلَّ المُوافَقةِ لِشَريعةِ الآباء، وكُنتُ ذا حَمِيَّةٍ لله، شأَنَكم جَميعًا في هذا اليَوم" (أعمال 22/3) " إِنِّي مَخْتونٌ في اليَومِ الثَّامِن، وإِنِّي مِن بَني اسرائيل ، مِن سِبْطِ بَنْيامين عِبْرانِيٌّ مِنَ العِبْرانِيِّين. أَمَّا في الشَّريعة فأَنا فِرِّيسِيّ، وأَمَّا في الحَمِيَّة فأَنا مُضطَهِدُ الكَنيسة، وأَمَّا في البِرِّ الَّذي يُنالُ بِالشَّريعة فأَنا رَجُلٌ لا لَومَ علَيه( فيليبي 3: 5-6). " وبَينما أَنا سائرٌ وقَدِ اقتَرَبتُ مِن دِمَشق، إِذا نورٌ باهِرٌ مِنَ السَّماءِ قد سَطَعَ حَولي نَحوَ الظُّهْر، فسَقَطتُ إِلى الأَرض، وسَمِعتُ صَوتًا يَقولُ لي:شاوُل، شاوُل، لِماذا تَضطَهِدُني؟  فأَجَبتُ:مَن أَنتَ، يا رَبّ؟ فقالَ لي: أَنا يَسوعُ النَّاصِريُّ الَّذي أَنتَ تَضطَهِدُه. ورأَى رُفَقائي النُّور، ولكِنَّهم لم يَسمَعوا صَوتَ مَن خاطَبَني" ( أعمال 22:6-10). "أَشكُرُ لِلمَسيحِ يسوعَ رَبِّنا الَّذي مَنَحَني القُوَّة أَنَّه عَدَّني ثِقَةً فأَقامَني لِخِدمَتِه، أَنا الَّذي كانَ في ما مَضى مُجَدِّفًا مُضطَهِدًا عنيفًا، ولكِنِّي نِلْتُ الرَّحمَة لأَنِّي كُنتُ أَفعَلُ ذلِكَ بِجَهالَة، إِذ لم أَكُنْ مُؤمِنًا، ففاضَت عَلَيَّ نِعمَةُ رَبِّنا مع الإِيمانِ والمحبَّةِ في المسيحِ يسوع" ( 1 تيموثاوس 1:12-13). " هاءَنَذا أُقَدَّمُ قُرْبانًا لِلرَّبّ، فقَدِ اقتَرَبَ وَقْتُ رَحيلي. جاهَدتُ جِهادًا حَسَنًا وأَتمَمْتُ شَوطي وحافَظتُ على الإِيمان، وقَد أُعِدَّ لي إِكْليلُ البِرِّ الَّذي يَجْزيني بِه الرَّبُّ الدَّيَّانُ العادِلُ في ذلِكَ اليَوم، لا وَحْدي، بل جَميعَ الَّذينَ اشْتاقوا ظُهورَه" ( 2 تيموثاوس 4: 6-8).
 عرف برسول الأمم، اي الشعوب الوثنية التي بشرها في أسيا الصغرى واوروبا، وخير دليل على حسه التبشيري وعمله الرعوي، رسائله التي ساهمت الى حد كبير في رسم التعليم اللاهوتي  المسيحي العقائدي والاخلاقي.
رسائله
كتب  بولس عدة رسائل، منها الى الكنائس التي أسسها أو الى تلاميذه ورفاقه في البشارة مثل ثيموتاوس أو تيطس.  هذه الرسائل كانت وسيلة عمليّة لتنشئة الجماعات المسيحية التي كونها أو زارها. وكانت تقرأ  في اجتماعات " كسر الخبز". وهو يهدف الى دعم مسيرتها الايمانية وتثبيتها على الطريق الصحيح. فهو يشعر شعورًا عظيمًا بمسؤوليته تجاههم، فيعتبر نفسه ابًا واخًا وراعيًا. كتبها: " في شدة عظيمة وضيق صدر والدموع تفيض في عينيه" (2قور2/4). لذا بكل حرص يوبخ، ويحذر ويعلم ويوجه ويصحح ويجيب على بعض الاسئلة المطروحة أو يحل بعض المشاكل القائمة لكي يكون المسيح " كلا في الكل". 
أود في هذه الرسالة ان أركز على موضوعين  مهمين لهما علاقة مباشرة بوضعنا الحالي هما:  وحدة الكنيسة  ووحدة الزواج والامانة لهما.
  وحدة الجماعة
يشعر بولس  بالخطر الذي يهدد " وحدة الكنيسة". هذا ما نلمسه في الرسالة الى رومية والرسالتين الى اهل قورنثية. هناك جماعة محافظة من جذور يهودية، وجماعة  اكبر عددًا، منفتحة من جذور وثنية، كما في روما، وجماعة تلتف حول أبلس في قورنثية، واخرى حول تلاميذ  بطرس " كيفا" واخرى بقيت امينة تجاهه كما في قورنثية. ...  هذا الانقسام شكل قلقًا! بولس لا يريد ان تنقسم الجماعة، ولا انا  ولا انتم تتمنون ذلك،  بل يريدها واحدة  تواصل العلاقة مع التراث البيبلي ( الوحي والمواعيد) ومتضامنة مع الكنيسة الام. جماعة يقبل اعضاؤها بعضهم بعضَا، ويصونون وحدتهم الجوهرية القائمة على المسيح بحيث  يصير المسيح يحيا ويعمل فيها.
 ويركز في هذه الرسائل على الحياة الجديدة  أو الولادة الجديدة في المسيح بالمعمودية وهبة الروح القدس التي تدمجنا في المسيح، وعلى الحرية الشخصيّة ( حرية ابناء الله) وعلى الصلاة الشخصيّة، والتخلي عن الادعاء وعيش المحبة بلا حدود.  ان الروح القدس الذي يجب ان ننفتح اليه بثقة وفرح  هو الذي يوحِّد الجماعة ويدفعها الى التعبير عن ايمانِها بقوّة. وهو ينسق المواهب من دون ان يؤدي ذلك  الى  ان يفضل المرء نفسه على الاخرين. في الكنيسة الكل مدعوون الى خدمة  الانجيل   بسخاء وتواضع  لان الله هو الذي ينمي:  " انا غرست وأبلسُّ سقى، ولكن الله هو الذي أنمى" ( 1قور 3:5-7). ويؤكد ان المبشرين هم خدام وليسوا القضية، فالمسيح هو القضية.
هذه الجماعات الناشئة كانت معرضة للفساد والاغراء بسبب الاختلاطات والتحديات خصوصا ان معظمها من أصل وثني. فظل الرسول متصلاً  بها، يزورها او يرسل احدًا من تلاميذه اليها، او يكتب اليها لتوجيهها ودعمها وتثبيتها...
الرسالة الثانية الى قورنثية، كتبها في نهاية عام 57، الى نفس الاشخاص ، لان المشاكل عوض ان تحل تفاقمت.. يتكلم عن خصومه الذين سودوا صورته.. والمعترضين على تعليمه.. الميل الى التخلي عن الايمان  لمصالح ذاتيّة.. ويبدو ان أحدهم أهان بولس اهانة كبيرة،  فراح يدافع عن نفسه ( التهم – الطمع . يصرف كثيرا )..  البدعة الغنوصية..
ارسل تيطس الذي نجح  فى مصالحة الجماعة.. ففرح بولس..
يتكلم بولس عن ذاته  وكم تحمل من اجلهم وكيف قارب الموت.. يقارن بين خدمة العهد القديم والعهد الجديد.. و يشدد فيها على أهمية الرسالة  وفعاليتها ووحدة الجماعة.. يجمع الهبات لمساعدة التلاميذ في اورشليم (  محاصرة المدينة- ثورة ابن كوكبا) .. ثم  توصيات وتحيات..
قد يكون هناك بعض الشبه في واقع مار بولس وواقعنا.. هناك بعض التشتت والتبعثر سببه السطحيّة في الثقافة المسيحيّة، ودوافع  مصلحيّة ودوافع خارجيّة ( الجماعات الوافدة).
 الانقسام يبدأ عموما في الداخل، في الكيان العميق قبل ان يبرز الى الخارج: في الشخص والعائلة والكنيسة والوطن. هناك شدخ في العلاقة يتجلى في مواقف حسد، غيرة، رفض، كبرياء، طمع في مال أو منصب أو شهرة.. فهناك حاجة الى مراجعة الذات ومواجهتها وتجديدها.. هذا ما نسميه التوبة  وهي  الخبز والوعي لهذه الوحدة المبنية على المسيح وليس على بولس أو أبلس أو لويس ... وتتقوى وتنمو من خلال الكنيسة بالرغم من الصعوبات  والاختلافات.. يجب ان يستقطب المسيح في الكنيسة ومع الكنيسة ومن خلال الكنيسة حياتنا ليشبعها ويحقق وحدتها ويخلصها من التشتت والانقسام والضياع.. هذا  يجب ان نفهمه جميعا.. وبهذه المناسبة ادعو جميع الاخوة والاخوات الذين عانوا بعض الصعوبات وسوء فهم والتغرب الى العودة الى كنيستهم الام ويعملوا فيها ومعها  بايمان واخلاص وسخاء وصبر. 
وحدة الزواج
يتكلم بولس عن الحياة الزوجية   في اجوبة  على اسئلة  طرحها  عليه القورنثيون. انه يتكلم عن الحب والعطاء المتبادل بين الزوجين. هذا الحب الذي يضمن وحدة الزوجين  وينظم دينامية العلاقة الجنسية ويجعل ممارستها كعطاء الذات للاخر. هذا العطاء الكامل يدعو الى الامانة. فلا فراق ولا طلاق. على الزوجين ان يعيشا علاقتهما الزوجية في الامانة المشتركة والوحدة. فالواحد خلق من أجل الاخر ليكونا سعيدين بوجودهما معًا. هذه الامانة والوحدة تتأسسان على الايمان والصلاة المستمرة، وبواسطتها تمكن الحياة في الروح و تتحول شيئا فشيئا  علاقة الحب هذه  والعطاء والخدمة الى ينبوع نعمة وسلام ..
الزواج: دعوة ومسؤولية
حياة الانسان من طبعها اخذ وعطاء وفي قمّة هذا " الاخذ والعطاء" يأتي الحب بين الرجل والمرأة.  وللانسان وحده المقدرة على الحب. ولما يكون الحب قائمًا، يرى كل من الشريكين، الشريك الآخر وكأنه غير محدود بحيث يعطي ذاته له بصورة غير مشروطة.
 ان نزعة الانسان الى الحياة الزوجية، نزعة طبيعية عادية لكن ليس كل واحد كفؤءا لها. انه دعوة، فيها يختار الرجل شريكته وتختار هي شريكها في سبيل خلق شركة وشراكة  وتصير الجنسية sexuality   بالتالي صفة الخلق والخلاص: انميا واكثرا على صورة الله.
ان الجنس " الجنسية"  sexuality  علاقة مقدسة لتبادل " غيرية" الاشخاص . مع الجنس يظهر نور يحدد ويرسم  ويميز الاشخاص.. الجنس علاقة التشابه في الاختلاف..  ثنائية منفتحة على الوحدة ، لكنها تشهد لغيرية جوهرية  عند اشخاص معمولين ليتحدوا اولا روحيا الواحد مع الاخر.. هكذا علاقة الله مع الانسان  والرجل مع المرأة والمسيح مع الكنيسة: " لنخلق الانسان على صورتنا ومثالنا" ففي البدء يوجد آخرون.. والحبّ البشري العميق يُعاش من قبل الزوج والزوجة كأبوة وأمومة اكثر فاكثر واعية ومسؤولة: عظيم سر الحب ( أفسس 5/32). والتأكيد على هذا  التشابه في الاختلاف هو صياح آدم من فرحه أمام حوّاء " هذا عظم من عظامي ولحم  من لحمي" ( تكوين 2/23).
 في المسيحية  علاقة الزوجين مشبهّة بالعلاقة المتبادلة بين المسيح والكنيسة فالزواج  المسيحي  ليس مجرد علاقة انسانية – طبيعية عابرة، بل عهد حبّ وشركة والتزام مدى الحياة. الزواج امتداد لسرّ الخلق، لسرّ الثالوث. حب وشركة  عطاء متبادل بين اشخاص وليس مجرد اخذ وملكية.  انه رباط روحي وشركة مقدسة كما يؤكد بولس في الرسالة الى أفسس( 5: 22- 25). انه شركة مقدسة بين شخصين متكافئين:  الرجل بقوته و رجولته ورزانته وحكمته والمرأة برقتها ونعومتها وعاطفتها .   الاثنان - الواحد يغذيان هذه الشركة ويعمقانها خصوصا لما يأتيهم طفل هو ثمرة حبهما. هذا الحب يتطلب حضورا  وشركة والتزاما وتناغما وتعهدا بالعيش في الامانة في الصحة والمرض والفقر والغنى والنجاح والفشل…
ان تعليم بولس يمس في الصميم مسالة رئيسية في مجتمعنا الحالي. هناك مشاكل زوجية وطلبات  للفراق والبطلان اخذت تزداد. انها  تصب في خراب الاسرة التي هي صورة الثالوث والتي رفعها السيد المسيح الى مستوى علاقته بالكنيسة. هذه الحالات غير المسؤولة تدعو الى الاسف والقلق  لانها نابعة من  اعتبار اناني وشهواني دون النظر الى مجمل الامور والى  مستقبل الاطفال.
 اننا  نقوم باعداد المخطوبين للزواج من خلال دورات منظمة، لكن هذا لا يكفي، لكن المسؤولية  تقع على الزوجين وعائلتهما  لكي ينميا  في الحب والحوار والتفاهم  ويكبرا  في  رسالة ومسؤولية الامومة والابوة.. من اجلها يجب ان تخطي كل الصعاب؟؟ عليهما التحلي بالشجاعة  في تغيير مواقفهما وصقل طبعهما وتقبل حالهما من اجل خلاصهما وخلاص عائلتهما.
الخاتمة
     المطلوب منا  اليوم هو  ان نعمل من اجل نمونا فكريًا وروحيًا واجتماعيًا  وان نتفاعل مع مجتمعنا لكي نكون امناء تجاه الرسالة التي يدعونا الله اليها من خلال وحدتنا وامانتنا . وأود  ان أختم  هذه الرسالة بتذكيرنا جميعًا باننا نحن العائشين  على هذه الارض، انما لكي نعيش الرحمة بيننا،واننا بحاجة جميعًا الى هذه الرحمة. انها الشعور الوحيد الذي يجعلنا نتذكر ألم الاخرين ومعاناتهم وتساعدنا على تحمل أحمال بعضنا البعض.
" وبعدُ، أَيُّها الإِخوَة، فافرَحوا وانقادوا لِلإِصلاح والوَعْظ، وكونوا على رأَيٍ واحِدٍ وعيشوا بِسَلام، وإِلهُ المَحبَّةِ والسَّلامِ يَكونُ معَكُم" ( 2 قورنثية 13/11).

كركوك 12 حزيران 2009


17
توضيح حول رسالة السيد الوزير نمرود  بيتو المحترم

شكرا على طرحك الهادي والمنهجي  وعلى الموضوعية واللياقة الادبية التي تحلى بها.
1-    من المؤكد ان سيادتك مطلع  جيدا  ( ولك أخ كاهن)  على ان للكنيسة كلمة في الحياة العامة وحتى  في السياسة من دون ان تسيّس وهذه قوتها،  انها مؤسسة  غير منحازة. مطلوب منها ان تقرأ علامات الازمنة  وتقول كلمة للخير العام الذي تراه في الزمن المناسب والمكان المناسب. وهناك عشرات الوثائق الكنسيّة في هذا المجال لا أود ذكرها. قد تكون موضوع لاطروحة دكتوراه ما!
   احيانا  يطلب  مني ان أزكي احدا لمنصب ما ، ولما يتم قبوله يرجع يقول  على الكنيسة الا تتدخل.. ولما يحتاج  يذهب يطلب من رجل دين آخر التزكية؟؟؟
2-  انني لست وحيدا في موقفي عن هذا المشروع، فهناك اكثر من بيان صدر عن مجلس اساقفة نينوى وعن مجلس الاساقفة الكاثوليك وعن اساقفة آخرين.  الاشكال هو من يقبض ويسكت ، ثم عند السؤال عن رأيه فيعلن رفضه له، أو يكتب سرا انه موافق ثم يتنصل  وينكر.. حتى التسميةّ ، كم مرّة تغيرت وكم مرّة ستتغير؟ ألا توجد امكانية  للتوافق على تسمية موحدة؟؟
3-     سيادة الوزير حتى اليوم لا توجد  دراسة موضوعية شاملة
لهذا  المشروع  تبرز المخاطر  والمنافع: ما هو برنامج هذا المشروع ، ما هي حدوده، منافعه، موارده، مشاركة الاخرين فيه،  ما هدفه  ومن وراء ه وكيفية تحقيقه.؟ هناك حزمة اسئلة...   ان ما حصل ويحصل  هو  الكلام ، وخطابات   وبرامج تلفزيونية حتى من أبسط الناس.. وكأن الحكم قائم! وقد دفع المسيحيون الثمن. من المؤكد انتم مطلعون على افرازات هذه الخطابات على وجودنا وحضورنا.. هناك الكثير من الضبابية حول هذا المشروع.. وهناك اختلاف بين التنظيمات السياسية  لشعبنا.. مع الاسف لا توجد  حيادية في الموقف !!
 اذكر بانني أكثر من مرة طلبت ان تعمد تنظيمات  شعبنا  في ترتيب  لقاء شامل   يشترك  فيه  العديد من السياسيين وغير السياسيين من الداخل ويحملون رؤية  مختلفة عن الواقع الذي يعيشونه ومن الخارج.. المهم يتكامل الاثنان   لدراسة وضعنا واتخاذ قرار شجاع  في جميع  المجالات  اذكر على سبيل المثال: التمثيل والهجرة  وتعديلات في الدستور.. وهذا كررته في تصريحي لاسيانيوز الاخير..ولم استبعد احدا لكني رفضت الانفراد..
4 -  لا أود ان  ادخل في تفاصيل رسالة سيادتك الطويلة، انما   اجدها  معتدلة  واقترح اعتمادها مع  بعض التعديلات كورقة دراسية  لعمل جماعي مثمر.
5-   سيادة الوزير لا خوف ممن يتكلم  بصدق وحرص، بل  الخوف هو من الكلام المزدوج ومن التفسيرات المحسوبة والمدفوع لها والتي لا تخدم احدا. أني حريص جدا  على  وجودنا وحضورنا كمكون اصيل في هذا البلد واسعى ان يستمر ويتواصل ويثبت.. أؤكد لك ولغيرك  بان  لا مصلحة لي ذاتية لا منصب ولا مال حطام الدنيا، بل  همي خدمة الناس  ونفعهم.


18
تعليق على تعقيب الشماس مردو

 

 

اخي الفاضل، الكنيسة الكلدانية ليست منقسمة ابدا، لكن بين  رعاتها   من هو ديناميكي يريد التنظيم والتجديد والتطوير والوحدة.. و من يريد هذا لكنه بطيء مثل السلحفاة. ومن يريد الحفاظ على التقليد والتراث والهوية. هذا لآأمر طبيعي. بالنسبة الينا في العراق خصوصا،  الوقت يمر والخاسر هي الكنيسة، والظروف التي نحن فيها تمكننا   من القيام بعمل جماعي متميز لفائدة لكنيستنا وشعبنا.

هذه المطاليب، سيدي الفاضل،  لا  علاقة لها بالتواضع.. وهل من يطالب بشيء  هو لانه  متكبر؟.. وهل التواضع هو في نظرك قبول الواقع وعدم تحريك المياه واخفاء الراس في الرمال مثل النعامة؟

نحن باتصال مع بعضنا البعض ونكلم بعضنا البعض، فاني مستغرب  من  هذه النظرة السلبية وفكرة الانقسامة.. انني متأكد بان الروح سيغلب والخير سيغلب والمحبة هي التي تسود.

المطران لويس ساكو

 

19
الكنيسة الكلدانية في العراق: هموم وآمال

المطران لويس ساكو
 
ان الكنيسة في  تاريخها  الطويل، كانت ابّان الازمات، قوية نشطة، ينبوع حب ورجاء  وخصب وتدفق حياة.  تلمّ شمل الناس المظلومين والمتعبين، ترفع من معنوياتهم  وتشجعهم وترافقهم وتدافع  عنهم..
كنيستنا الكلدانية في العراق  تمر اليوم  في أزمة كيان روحي ومؤسساتي،  قد يعود السبب الى هموم الواقع اليومي من خطف وتهديد وقتل وتهجير وتهميش على صعيد المشاركة السياسية  وغياب  وحدة الصف والتضامن والخطاب..
         اتمنى  ان تقوم كنيستنا برحلة  الى اعماق اصالتها ونقاوتها وحقيقتها  ورسالتها  لتخرج  قوية، موحدة،  متجددة وجريئة تلعب دورها ورسالتها في عمل خصب يستفيد منه كل العراقيين.  اتمنى خلال هذه المراجعة الجذرية،الصادقة ان  تضع  أصبعها  على الجرح  بدل التذييلات التوضيحية.  والمحاور الوجدانية الملحة  التي يجب البدء بها، هي  في اعتقادي  الاتية:
1-    العودة  الى الجذور والهوية والاصالة لنعرف من نحن؟ مسيحيون مشرقيون، كلدان وعراقيون اصلاء، نسلط هويتنا مع ما تحمله من غنى وتاريخ وخبرة على واقعنا المسيحي والوطني الحالي: على الاشخاص  والهيكليات والمؤسسات، في احتواء الفراغ القائم الذي يستغله اخرون بشتى الطرق واحتضان الكنائس الرسولية الشقيقة بصدق بعلاقات مسكونية واضحة ومخلصة.
2-  مستقبلنا. ماهي رؤيتنا؟  وما خطتنا لتطوير مؤسساتنا وتنظيمها بعمق روحاني وانساني ووطني. راي حر ونظرة واضحة، شاملة ، بعيدة  ومستقيمة.  نعرف دورنا ونعي رسالتنا في مجتمعنا العراقي المتعدد ونفعله  بعمق محبتنا وانفتاحنا وعلاقاتنا كما فعل اجدادنا في الخلافة الاموية والعباسية وفي الحكم الوطني من منطلق تعليمنا المسيحي واخلاقيتنا وثوابتنا ومن دون ان نقبل ان نكون مرتزقة لاحد، يحاسب كل مسؤول مقصر ايا كان مركزه؟  .
3-  تثقيف مسيحي اصيل ومتواصل، لا يتزعزع مهما كان الثمن، واصلاح ليترجي. كيف كانت ليترجياتنا حية قدرت ان تحافظ على مسيحيتنا وهويتنا، وكيف تحورّت، وكيف يجب ان تكون اليوم: فهم اعمق ومشاركة اشمل فتتحول الى فرص لقاء وعيد، نعمة وسلام وحبور. أليست ليترجيتنا هي رابطة وحدة وتواصل بين جميع الكلدان في العالم؟
4-  الهجرة، هذا النزيف البشري  الى الداخل والخارج، هل هي من  اجل" ولادة في مكان آخر ومساحات جديدة "؟ أم هي حالة مؤقتة علينا ا معالجتها واحتوائها  برعاية ومرافقة روحية وانسانية واقتصادية للمً الشمل على ارض الوطن!...
 
هذا ما أرجوه
 

20
توضيحات حول بيان الاساقفة الكلدان في المنطقة الشمالية

 

لقد أساء البعض فهم البيان الصادر عن لقائنا في عين سفني  في 2 تموز 2007، وراح يفسر الامر بعيدا  عما اردناه.  لذا نعود نؤكد  بصدق واستقامة ان هدفنا كنسي محض ولا علاقة لنا باي شكل من الاشكال بالسياسة او الطروحات القومية او الفيئوية، ما دعونا اليه هو ان تكون كنيستنا في العراق وخصوصا في هذه الظروف الصعبة: كنيسة حيّة مشعة فاعلة روحيا وثقافيا واجتماعيا و يقينا منا بان  هذا التمني لا يتم  الا  بدراسة بعيدة النظر وحسنة الخطة في ارساء البنية التحتية والانسانية والروحية والثقافية والاجتماعية  لمؤسساتنا وابرشياتنا  داخل العراق  حتى  تكون قادرة على لعب دور وطني  ايجابي في المصالحة الوطنية الشاملة  ودور نبوي  في مرافقة مسيحيينا في ظروفهم الصعبة هذه  بهمّة عالية، وأملنا كبير بان هذه يتحقق..

-    تسمية لقاءتنا باساقفة المنطقة الشمالية لا علاقة سياسية لها وانما تسمية جغرافية تشمل ابرشياتنا التي لها اوجهها المتجانسة وبغية  توطيد التعاون  وتبادل الخبرات  وتنسيق عملنا الرعوي وهي منفتحة على الابرشيات الاخرى.

-     لجأنا الى نشر بياننا على موقع عينكاوة ، اولا  بسبب رفض موقع البطريركية نشر بياناتنا واعتمادها على نشر بيانين على موقع عينكاوة نفسه فإرتأينا نشره على هذا الموقع لسعة رقعة انتشاره و لعدد قرّائه.  ونشر البيان ليس لعرض " الغسيل" وانا  لخلق وعي باهمية وضعنا المسيحي والكنسي المتدهور والاسهام في عمل شيء لانقاذ ما يمكن انقاذه قبل ان تتدهور الامور الى مستويات قد لا يعد بالامكان اصلاحها.  ان الاختلافات امر طبيعي والذي ينقد يبني اكثر ممن يقول: مطابق  وقد تكون الحقيقة عند الاقلية قبل الاكثرية!!

-    اننا نشجب اية كتابة  تسيء  الاشخاص والمؤسسات.. وعلى العكس اننا نرحب باي اسهام ايجابي وبناء يصب في هذا الاتجاه الكنسي الذي هو مسؤولية الجميع.

عن الاساقفة الخمسة

المطران لويس ساكو

21
رد على رسالة الشماس هادي
كنت اتمنى ان تقرأ ردي على الشماس كوركيس مردو في موقع عينكاوة.لكنت وجدت اجوبة لاسئلتك. ثم اين رايتني امتدح موقع عينكاوة سوى في تقديم شكري للمعزين بوفاة والدتي حيث قلت ان الموقع هو خيمة للعراقيين في الداخل والخارج في افراحهم واحزانهم. وماذا في هذا لاالقول من الملامة وانت نفسك تكتب به. لماذا لك حلال ولنا حرام؟؟
اولا نحن لم ننشر بياننا على موقع عينكاوة الا بعد نشر البيانين فيه ثم ارسلنا عدة مرات بيانات ومقالات الى موقع البطريركية لم يتم  ينشرها. ثم ان البيان موقع من قبل خمستنا ومعنا اساقفة أخرون وليس كما تتصور.. ولس فيه اية اساءة ولا بسط الغسيل، لو اردنا  فعل ذلك فلدينا ما فيه الكفاية،لكن هذا نتركه لله ولضمير كل واحد. مطالبنا ادارية عامة وهي لخير الكنيسة وليست المرة الاولى نطالب بها لكن وصلنا الى باب شبه مسدود!
اؤكد لك انني لا ادور عن شهرة ولا على منصب( ولست بحاجة الى ذلك،   هذا فعلا اسلوب شنيع ان نسخر الكنيسة من اجل مصالح ضيقة، وفي اعتقادي ان ه  ذا لا يليق برجل دين) وانما نحن  ومعنا معظم الكهنة في العراق  هدفنا نبيل ومتجرد، اننا نهدف الى عمل كنسي قوي لانهاض  كنيستنا في العراق وهنا اؤكد على العراق، لكي تكون كنيسة قوية حاضرة ابدا في حياة الناس. ماذا طلبنا من اجل ذاتنا!!.. قل لي ما هي مصلحتي ومصلحة الاساقفة الاخرين؟  انا شخصيا  ليس اية مصلحة، ولا ابتغي مالا ولم اخذ  قرشا  من أحد ولا من الوزير المسيحي، انما ما يجي من مساعدة بسيطة من الكنيسة يصرف على الكنيسة  وعلى المحتاجين والوافدين، تعال وانظر واسأل. وهناك جرد حسابي على لوحة الاعلانات في كل  6 اشهر.  انني لست مرتزقا، ابحث  انت عن المرتزقة والنفعيين  وو  ؟
ولنا مجالس خورنية وابرشية. وحياة الكهنة مرتبة. ولعلمك  انا من بين القليلين قد كتبت وصيتي ونسخة منها لدى البطريركية.  فاطمئن.
طلبنا ان يبقى الكهنة في العراق لان حاجتنا  اليهم اكبر: تحديات الكنائس الوافدة والنزوح الى قرى الشمال كبيرة وخوفنا من ان هولاء الناس يهاجروا بدورهم. اليك احصائية بسيطة عما موجود في ابرشياتنا: بصرة كاهن واحد، بغداد 16 كاهنا، كركوك 3 كهنة، اربيل  10  ثلاثة منهم سيغادرون للدراسة. الموصل  9 ، القوش 4، زاخو لها حاليا فوق 20 قرية 5 والعمادية 4، السليمانية كاهن واحد. وعدد التلاميذ في المعهد يتناقص !! هناك خطر، يجب الا نغمض اعيننا عليه.
اما مشروع كهنة متزوجين، فلقد قدمت دراسة للسينودس عن تاهيل اشخاص  متزوجين ضمن دراسة اكاديمية لهم ولكن لا توجد الية للتفعيل القرارات..
نحن ليست لنا مشاكل مع شخص البطريرك او غيره، نحن نريد عملا كنسيا  حقيقيا  مبنياة على منهجية وبحسب  خط وخطة ورؤية واضحة،  ومنذ  سنين نطالب بذلك لكن من دون جدوى.. اتمنى ممن يكتبون عن  هذا الموضوع ان يعتمدوا على الواقع والموضوعية وليس على عواطف وهي لا تبني.. نحن لن نقسم الكنيسة ابدا ولا نريد الاساءة لها، لكن ان نكون  صوتا يطالب بالاصلاح  فهذا عمل نبيل  لماذا تلومنا عليه وانت جالس على تلة السلامة؟  اتمنى  ممن يكتبون ان يكونوا اكثر موضوعية وواقعية وشمولية.
المطران لويس ساكو

22
تعقيب لمقال الشماس مردو عن بيان اساقفة المنطقة الشمالية
المطران لويس ساكو
أولا شكرا على ايجابيتك هذه المرّة في التعامل مع البيان.
اننا نؤكد لك وللقراء الكرام  ان نيتنا صادقة ومتجردة من اي طمع او طموح أو مصلحة، اننا لا نبتغي سوى خدمة كنيستنا الممجدة وشعبنا المنهك. كما نطمئنك وجميع القراء اننا لا نمثل تكتلا  فكريا أوعشائريا اومصلحة ما، كما اننا لا نريد باي شكل من الاشكال تقسيم كنيستنا،  ولا  ان يقارن  وضعنا بغيرن كما فعلت ايها الشماس المحترم!  بل نريد كنيستنا،  كنيسة قوية حرة طليقة غير خاضعة لكائن من كان ماديا او سياسيا لتقدر ان تقول كلمة حق.
  بياننا جاء على ضوء بيانين اصدر الاول المطران شليمون وردوني والثاني المطران جاك اسحق وقد ورد ت في  بعض فقراته امور تخص بعضا منا، نشرت  دون استشارتنا وهذا يفتقر الى اللياقة.
ما اردنا الوصول اليه من خلال بياننا هو قطع دابر التأويلات  وتعبيئة الراي من اجل ممارسة ضغوط لفعل شيء  لانقاذ ما يمكن انقاذها قبل فوات الاوان لان الامور في العراق تدهورت جدا  على الصعيد الكنسي والوطني وقد لا يعد بالامكان اصلاحها.
 كنيستنا تعيش فراغا: لا خط   ولا خطة علمية عملية ولا رؤية مستقبلية. كنا قد طلبنا من غبطة البطريرك  ان تتم دراسة المواضيع المطروحة بيننا نحن اساقفة العراق قبل انعقاد السينودس،لاننا ادرى من غيرنا بواقعنا. الا انه رفض.
 ان حضور 11 اسقفا  عدديا السينودس قانوني ولكن معنويا وكنسيا غير مكتمل..
لقد طلب منا غبطته والاساقفة المشاركون الانضمام اليهم في اليوم الاول للسينودس، لكننا رفضنا  يقينا بان معالجة المواضيع المقترحة من قبلنا ومن قبل غيرنا لا يمكن دراستها بهذه العجالة.. ما طلبناه كان  تأجيل السينودس الى تشرين الاول او الثاني من اجل اعتماد دراسة تحليلية للمواضيع المقدمة وللخروج بوثيقة متوازنة تخدم كنيستنا. وقد اقترح أحد الاساقفة  في الجلسة الاولى للسينودس، كما طرق  سمعنا تعليق السينودس  الى ان تتم مشاركتنا، لكن البطريرك رفض وبرفضه  تكلم بمنطق الانحياز وليس بمنطق الجمع ورعاية الجميع  كونه ممثلا الجميع.
نحن لسنا ضداحد، اننا لسنا ضد البطريرك، انما ما نريده هو العمل الجماعي المدروس بشكل شامل واتخاذ القرارات المناسبة واختيارالانسان المناسب في المكان المناسب حتى وان كان حبشياً لخير كنيستنا وتقدمها؟
كما ان المشكلة ليست في الدراسة والنقاش، لكن المشكلة هي غياب  الية التفعيل والمتابعة!! قراراتنا حتى البسيطة منها تبقى مع الاسف حبرا على ورق وهناك عدة امثلة لا اود ذمكرها!
ان السينودودس  يعني" العمل معا" و في كنيستنا السلطة ابوية ولا يوجد اي مانع  قانوني  لانضمام متخصصين ومفكرين من الاكليروس والمؤمنين  الينا فيغنونا. في الختام  أملنا كبير بتعاون الجميع وعدم التوقف عند بعض الاختلافات،  وان توضع مصلحة الكنيسة فوق كل الاعتبارات.

23
المطران لويس ساكو يشكر المعزين بوفاة والدته
                                           
أتقدم بشكري العميق الى لغبطة البطريرك مار عمانويئل الثالث دلي و السادة الاساقفة الاجلاء والاباء الكهنة والرهبان والراهبات والمسؤولين والاهل  والاصدقاء الذي انضموا الينا في الصلاة والرجاء بوفاة والدتي، ان كان  بحضورهم او باتصالهم هاتفيا او عن البريد الالكتروني، حفظهم المولى الكريم وصانهم واحباءهم من كل مكروه.
شكرا متميزا لاهالي عين سفني واسقفهم مار ميخائيل المقدسي لوقوفهم معنا، كما واشكر موقع عينكاوة الذي اصبح بجدارة خيمة  تحتضن كل العراقيين في فرحهم وحزنهم.
 
المطران لويس ساكو

24
امامنا أمل عندما تكون مواقفنا وطنية، جلية  وموضوعية
المطران لويس ساكو

هناك بعد شاسع بين النظري والعملي.. ان  الاطوبيا utopia   لا تحمل رجاء.  والخطابات المتشددة  تضرنا  نحن في العراق!
 الوعود والدعم من جهة خارجية  ينبغي الا نثق بها.. لنتذكر وعود الانكليز لمار شمعون في مطلع القرن الماضي كيف نكثوا بها وضحوا بالاشوريين من أجل مصالحهم.. الاجنبي له مشروعه الخاص وسيوظف كل شيء من اجل مصالحه..
نحن المسيحيين مكون اصيل من تاريخ العراق وحضارته وحياته. اننا نحس بذلك كل يوم  وعلى كل الاصعدة حتى لما نكون في الخارج: لما يقتل اي عراقي او يفجر اي بيت عبادة.  وان هويتنا راسخة في عمق تاريخ العراق، وكمسيحيين نحن هنا منذ فجر المسيحية.. لقد ثبتنا امام اضطهادات ومضايق ووجدنا  دوماً اسلوبا للعيش المشترك مع اخواننا المسلمين شيعة وسنة عربا وكوردا وتركمانا و وعكسنا ولا نزال   شهادة  حسنة لمواطنينا بصدقنا واخلاصنا واخلاقنا.
حتى نحافظ على حضورنا واستمرارنا ودورنا اقترح ما ياتي:
1-   على المسيحيين في الداخل والخارج ان يدعموا مواقف الاحزاب والاشخاص المسيحية المشاركة في الحكومة المركزية ويشجعوهم على توحيد الصف والخطاب وكذلك في اقليم كردستان وان تكون مطالبنا منطقية ومقبولة.
2-     ان تكون وسائل اعلامنا حكيمة والا تصب الزيت في النار. خطابنا كلنا في الداخل والخارج يجب ان يكون شموليا وموضوعيا وعقلانيا وان نحسب حساب من هم في الداخل.. كما اتمنى   ان تلتزم   باخلاقيتنا  وقيمنا والا تكون مشككة! وان يكون  التأكيد على حقوقنا التاريخية والسياسية والثقافية والدينية  والحفاظ على تراثنا الذي هو جزء من تراث العراق ومن دون تشنج واقصاء الاخرين.

3-    الحوار لا يزال  ممكنًا عندما نرتد الى رحابة القلب وليس الى ضيق الافق. المشكلة ليست في الاسلام كاسلام،  وانما في التطرف والمغالاة ونجده في كل مكان. هناك مسلمون معتدلون يشجبون هذا الاعتداء، كما نشجب نحن الاعتداء على اي انسان بريء. على مرجعياتنا القيام بمبادرات زيارة  للمرجعيات الاسلامية  للتداول في مواضيع اساسية  مثل الموالاة للوطن و قبول التعددية التي هي ميزة عالمنا الحاضر واحترام الخصوصيات وتوطيد اواصر العيش المشترك بدل التوجه الفيئوي.. أود ان اشير الىتأكيد البابا  في لقائه مع الرئيس الامريكي على احترام حقوق العراقيين جميعا وحياتهم  وكرامتهم كما  سررت بخطاب غبطة البطريرك عمانويئل الثالث دلي في موقع بغدادهوب: لا لتقسيم العراق على اسس مذهبية او اثنية. المسيحيون في كل مكان من العراق اسوة بالسنة والشيعة.." وكذلك خطاب سيادة المطران شليمون على نفس الموقع: " المسيحيون العراقيون مثل النور والملح.. لا يمكن جمعهم في منطقة واحدة..".

25
نحن شعب واحد والعراق كله لنا

المطران لويس ساكو


قرأت ترجمة  عن الانكليزية مجزأة لمداخلة لي وللاب سعد سيروب في موقع اسيانيوز نشرت على موقع عينكاوة واود توضيح بعض نقاط مهمة جدا:

 هناك حقيقة واحدة لا يجب ان نتنكر لها وهي: نحن شعب واحد ان كنا نسمى اليوم كلدانا او اشوريين أو سريانا.. التسميات تتغيير بحسب التقلبات الجغرافية والسياسية والثقافية عبر التاريخ.. وقد أثرت على تسميتنا  تقلبات السلطة السياسية ثم  العقائد الدينية.اذا عدنا الى فجر البشارة المسيحية، نرى  ان من كانوا  يسمون انذاك اراميون  قد اعتنقوها  الى جانب جماعات من االفرس واليهود وقبائل عربية. كما ان   البعض  الاخر حافظ على معتقده القديم، و لما جاء العرب المسلمون  اندمج في الدين الجديد.. فالديانة  رسالة جامعة لكل الناس من دون استثناء، بينما السياسة مختلفة.
 انا لست ضد  هويتنا القومية، انا كلداني واعتز بهويتي وكنيستي ولكني ارفض الانغلاق  وتكفير الاخرين. قد نجد في العائلة الواحدة من انتمى الى الكنيسة الكلدانية ويسمى كلدانيا ومن ظل في كنيسته الاشورية ويسمى اشوريا؟.
 ان التهور في طرح قضايا ريئسية مثل هذه من دون دراسة دقيقة ومستفيضة تعقد الامر. أكثرمن مرة وعلى هذا المنبر وفي لقاءات مع مسؤولين حزبين  اشوريين وكلدان وسريان دعوت  الى  تسمية موحدة بالتوافق لان تسميات فيئوية وعددنا اخذ بالتناقص  في العراق تضرنا جدا.
 هناك فرق بين موقف رجل الدين الراعي ورجل السياسة: موقف رجل الدين هو قلقه وحرصه على ابلاغ  الرسالة الى كل الناس  ووالتضحية بذاته  للحفاظ  على   حمايتهم   من كل ضرر ، بينما عمل السياسي  هو الجهاد من اجل قضية معينة  قومية او سياسية أو ايدلوجية...

سهل نينوى،  بحسب اعتقادي الشخصي  ومن منطلق واقعي وراعوي يشكل فخا لنا مثلما حصل في مذابح سفر بلك وسميل.. نحن لا نقدر ان نعيش في غيتو (وعددنا في المنطقة لا يتجاوز 120000 نسمة).. نحن لا نقدر ان نعيش في صراع مزمن مثلما الحل  بين   اسرائيل والفلسطينيين.
تاريخيا  ومن منطلق بشارة مسيحية جامعة نحن في كل شبر من العراق شهود للسلام والمحبة والاخوة والخير امام مواطنينا.   في الجنوب والوسط والشمال كان لنا كنائس واديرة ومؤسسات ثقافية ومستشفيات.. كوفة وكربلاء ونجف كانت مزروعة بالكنائس والاديار عند مجيء الاسلام  ( كتاب  محمد سعيد الطريحي: الديارات والامكنة المسيحية  في الكوفة وضواحيها ، بيروت 1981)

علينا الا نعيش في الوهم  بل ان نعتمد العقلانية والواقعية.

 ان المترجم ذكر اني لم اقدم اقتراحا،  قد يكون فكر وانا رجل دين ان اشكل ميليشية لحماية المسيحيين ؟ بلى،  لقد قدمت في المداخلة المقترحات التالية:
1-    توحيد  الصف والموقف والخطاب انطلاقا مما نعيشه اليوم على ارض الواقع  العراقي والتعاون مع جميع العراقيين سياسيين كانوا او المراجع الدينية في سبيل المصالحة الوطنية ودفع ثقافة السلام والحوار.
2-    اظهار دورنا في بناء حضارة وادي الرافدين وثقافته ومساهمتنا في  نهضة العراق اليوم  الثقافية والعمرانية والاقتصادية والسياسية ورغبتنا الصادقة في العيش في  فضاء متناغم مع اخوتنا العراقيين المسلمين ور فضنا دمجنا مع المحتل على اي اساس كان، وخصوصا الديني.
3-     ان نعمل معا كفريق واحد من اجل اجراء تعديلات  على الدستور العراقي المركزي او دستور اقليم كردستان حفظا لحقوقنا الشاملة.
4-    العمل من اجل ان يدير المسيحيون انفسهم حيثما يكونون الغالبية  من دون اقصاء الاخرين، اي  ان يكون مدير الناحية منهم وكذلك في مجال التعليم والشرطة والبلدية .. الخ  ( هذه النقطة سقطت من المقال)
5-     ان يعمل مسيحيو المهجر على مد يد العون ماديا ومعنويا   لاخوتهم المهاجرين في سوريا والاردن ولبنان والنازحين في الداخل في سهل نينوى والقرى التي اعاد بناءها السيد اغاجان واقامة مؤسسات ثقافية ومعامل يشتغل فيها الشباب لكسب  معيشتهم والا  هم ايضا يرحلون.. هناك اثرياء من ابناء قرى السهل والمناطق الاخرى لماذا لا يفكرون في اقامة مشاريع تنموية في قراهم.
كلمة اخيرة: اتمنى من الكل، ابدا من الكل ان يفكروا مليئا وبشمولية بهذه القضايا بعيدا عن التطبيل والتزمير.. 


26
ميلاد 2006، السلام الى أين ؟
[/color]


1-  في هذه الايام المقدسة للمسيحيين، استمعنا الى نبوات  عظيمة  تعلن عن مجيء المسيح، رسول السلام  ليُحلَّ ملكوتَ السموات على  أرضنا المطبوعة بالقتل والدمار. سلام  هو برنامج عمل في حدّ ذاته. فطفل الميلاد  الذي نحتفل به هو وعد بحياة جديدة وسلام حقيقي،يتوطد  عندما يختار البشر السلام والحياة ويحترمونها، ويحترمون حقوق بعضهم البعض.
2- ان الصراعات بدأت عندما لم يحترم الانسان حقوق الله خالقه  ولم يحترم حياة الانسان اخيه    ( قصة هابيل وقايين)، عندها  بدأ الموت، لما اراد  الانسان الاكتفاء بذاته بشكل أناني ورفض نداءات الله للنور والمحبة والخير والسلام، وراح يعمل على محوّ اخيه الانسان.
والصراعات اليوم أكثر شدة وضراوة  وفتكًا من الماضي وقد تهلك الجميع. ولا نحتاج ان نذهب بعيدا لنراها ونتاكد منها فهي قائمة على أرضنا وبين ظهرانينا حيث الابرياء يختطفون باسم الله ويقتلون باسم الله ويهجرون باسم الله.
3-المسيحيون والمسلمون امام وضع دولي صعب، أمام تحد كبير: ان يكونوا أو ألا يكونوا! لذا يجب ان يعملوا متحدين لا منفصلين لانقاذ  البشرية من ويلات الحروب. هذه الصراعات مشكلة كبيرة يجب الا نخفيها، بل ان نتعامل معها بجدّية وان نحلها بالحوار والتفاهم  من اجل الخير العام، من أجل مجتمع افضل يعيش فيه الجميع بالفرح والسعادة. 
4- نحن العراقيين : علينا ان نقوّي عناصر السلام وان نبعد العنف بجميع اشكاله والا نربطه  بالدين.. علينا  ايجاد مخرج للازمة الحالية وللصراعات الطائفية والمذهبية  للحافظ  على وحدة البلاد واستقلالها وصون  حياة العباد وممتلكاتهم.
نحن العراقيين مسيحيين ومسلمين مدعوون اليوم اكثر من اي يوم آخر للاسهام في تحقيق  المصالحة  الوطنية على اسس واضحة وثابتة  وبرنامج موَحَّد  من أجل  وحدة العراق والسلام والاستقرار، فالمسيح رسول السلام والسلام أحد اسماء الله الحسنى، يدعونا الى ذلك" طوبى للساعين الى السلام ، فابناء الله يُدعون"  ( متى 5/9).  ان الصحوة الدينية مسيحية كانت او مسلمة يجب ان تكون ايجابية اي منفتحة على العالم وعلى التعددية وقبول الاختلافات. الله قد خلقنا مختلفين فلا راد لارادته..
5-  نحن المسيحيين. واجبنا اليوم هو ان نتعاون مع كل العراقيين  من اجل ان يحل السلام والامان بين العائلة العراقية. نحن مدعوون ان نكون رجالا ونساء جددا يحملون الامل والفرح في العيش المشترك، انطلاقا من ايماننا وقيمنا الانسانية المشتركة ومن صفتنا الوطنية. وهذا لن نقدر القيام به وتفعيله الا اذا اتحدنا ووحدنا  كلمتنا وخطابنا و عمقنا تجذرنا في البلاد وحافظنا على الشركة بيننا وبين مواطنينا عربا و كردا و تركمانا بدلا ن الانكفاء والانعزال.
 المسيح يولد اليوم في خراب العراق فنتمنى ان يشرق نوره على عتمة الصراعات والتفجيرات والخطف، ويبدد الخوف والقلق  والاحباط واليأس من قلوب الكثيرين ويبعث الامل بعراق جديد آمن ومستقر. عشتم وعاش العراق .. عيد مبارك [/b] [/font] [/size]

27
ماذا يحتاج المسيحيون العراقيون  للخروج من المحنة القائمة؟
[/color]
 

المطران لويس ساكو

 

  من المؤكد ان المحنة القائمة تشمل كل العراقيون، وكل طرف يقوم بدراسة وضعه  ومعالجته ، فالمسيحيون جزء من هذا الكلذ سلبا وايجابا،  فهم   بحاجة  ملحة الى عقد اجتماع موسع  يشترك فيه كّل الاطراف: رؤساء ألأحزاب المسيحية وسياسيون ورجال دين[ يساعدون ويوجهون ولا يتسيسون، فدورهم يقوم في الحفاظ  على القيم الانسانية والوطنية والمسيحية والخدمة]  ومفكرون وخبراء في القانون حتى من المسلمين، لدراسة الوضع عامة والمسيحي خاصة، بغية اصدار  وثيقة رسمية يتفق عليها جميع الاطراف.

اجتماع  يعّد له بدقة وبشكل وافٍ ومتكامل، ويعقد في العراق ويتناول النقاط التالية:

 

1-        التسمّية وهي من الاولويات. الاتفاق على تسميّة موحّدة للمسيحيين العراقيين: [ مثلا: الكلدو اشوريون، الكلدان، السريان، الاشوريون، سورايي.أو المسيحيون من كلدان وسريان واشوريين وارمن..ألخ]. قوتهم في وحدتهم  وإمكاناتهم الثقافية والمالية: التقسيم يشرذمهم ويضيّع حقوقهم ودورهم الوطني  و التريخي والاسهام في عملية إعمارالبلاد.

2-         توضيح رؤية مستقبلية شاملة للحضور المسيحي في العراق ووضع خطة  عمل حكيمة وهاديئة بعيدا عن التطبيل والتزمير والتشنّج. انهم مغيّبون ومستضعفون والتقصير من عندهم.

3-         توحيد المطاليب بالنسبة لحقوقهم وواجباتهم كمواطنين أصيلين، ان كان بالنسبة الى الدستور العراقي أو دستور اقليم كردستان والعمل على اجراء تعديلات مرضية لكل الاطراف.

4-        تطوير القرى المسيحية [وفيها الكثير من النازحين يعانون من البطالة      وايجارات خيالية] كالسكن والزراعة: فتح معامل وشركات صغيرة ومدارس وكلية اهلية ومستوصفات ومراكز ثقافية واجتماعيةلاحتضان انازحين عوض بهذلة  الهجرة وخسران مهاراتهم .

5-         تكوين  رابطة تجمع الفعاليات المسيحية المختلفة،تحرم خصوصيات كّلّ حزب ومؤسسة وكنيسة، بعيدًا عن المحسوبيات والمنسوبيات والتكتلات الفئوية الضيقة. والرابطة هي المسؤولة عن الخطاب السياسي المسيحي وعن التحالفات مع القوى السياسية العاملة في الساحة.

 الهدف: الخروج بوثيقة رسمية واضحة ترسم  تاريخ المسيحيين  في العراق واسهامهم  في بناء حضاراته  المتنوعة: العربية والكردية والاسلامية والمسيحية وتظهر موقفهم حول الشأن العراقي  الحالي واستجلاء رؤية مستقبلية واعتماد آلية تفعيل..

سوال ملح مطروح: من الجهة التي تدعو وتنظم اللقاء؟[/b]

28
نافذة على مستقبل المسيحيين في العراق
[/b][/color]

المطران لويس ساكو

 


يعيش المسيحيون العراقيون اليوم وضعًا صعبًا، ليس بسبب ما يعانونه من مضياقات  وقتل وهجرة،  من المؤكد هذا الامر يشمل العديد من العراقيين، ولكننا نجد  المسيحيين في بعض المدن مستهدفين، قد يعود السبب  الى ضبابية موقفهم وعدم اعتمادهم  خطًا وطنيا معلنا، شجاعا ومسؤولا، وايضا الى جهل الغالبية المسلمة بهويتهم وانتمائهم واسهامهم في الحضارة العربية الاسلامية وسهولة  دمجهم  بالغريب المسيحي( الذي عموماً ليس مسيحيا)بسبب الانتماء الديني.  المسيحيون العراقيون بحاجة الى اعتماد رؤية واضحة واصدار وثيقة رسمية شاملة   يتم  الاتفاق عليها في اجتماع معد بصورة وافية ومن كل الأطراف.

 

1-      المسيحيون عراقيون اصيلون، اعتنقوا المسيحية منذ القرن الاول الميلادي.  لم يأتوا من الخارج، هم  ابناء هذه الارض التي نمت فيها حضارات متعددة ومقيمون فيها منذ الفي سنة، جنوبا ووسطا وشمالا. كنائسهم عراقية( بين نهرية) بطقوسها وتركيبتها وروحانيتها. مركز رئاستهم كان في المدائن(سلمان باك حاليا) ولا يزال في بغداد. اديرتهم كانت مزروعة في مناطق بغداد والكوفة والموصل وفي كوردستان. على مدى اربعة عشر قرنًا تعاملوا بواقعية واحترام مع المسلمين،  وعند حصول بعض مضايقات احيانا لم يطلبوا وصاية أحد ولم يستقووا بأحد حتى إن  كان من دينهم، وتاريخهم يشهد. هم من استقبل العرب المسلمين  عام 637 وفتحوا أمامهم اديارهم ومدارسهم ومستشفياتهم. ورأوا في  مجيئ العرب المسلمين    " يد الله" كما يقول  كتاب التاريخ الصغير وتاريخ مخائيل الكبير.

2-      تمتع المسيحيون في الخلافة الاسلامية بسقف من الحرية  وفرّ لهم  الاسهام في بناء  صرح الحضارة العربية والاسلامية التي عدّوها جزءا من تراثهم وتفاعلوا معها، لاسيما في حكم العباسيين. يكفي ان نذكر  على سبيل المثال: آل بوختيشوع وحنين وماسويه ويوحنا بن حيلان والمتكلمين يحي بن عدي  وابو رائطة التكريتي وعلماء بيت الحكمة. بواسطتهم تمّ نقل الثقافة والفلسفة العالمية انذاك الى العربية ومنها الى الغرب.

3-     في فترة الحكم الوطني:  نذكر دور المفكرين والمحدثين المسيحيين في الثقافة  والصحافة  والكشف عن التراث  العراقي  القديم والعربي الاسلامي مثل  الابوين  انستاس الكرملي  ولويس مرمرجي  والمطران سليمان صائغ والمحامي جرجيس فتح الله وفؤاد سفر وميخائيل  وكوركيس عواد و يعقوب مسكوني      وتوفيق السمعاني وفي الطب كآل سرسم ورسام وعقراوي وغزالة  وفي السياسة يوسف غنيمة وحنا خياط و وفي الموسيقى منير بشير وجميل بشير وجميل جرجيس  ومهارات العمارة والبناء . اسهاهم المتنوع هو تراث  العراق كله.

 

4-       وكانوا في اقليم كردستان وكنائسهم واديارهم تعود الى القرن الرابع- الخامس واثر غزوات المغول وحملات هولاكو وجنكيزخان التجأوا الى الاقليم وعملوا جنبا الى جنب مع اخوتهم الكورد وبينهم  اسماء بارزة في النضال..

5-     المسيحيون العراقيون لا علاقة لهم بالحملات الصليبية ولم يبدوا  اي تعاطف معهم ( وكانت الحملة  لاغراض سياسية  متدنية) ولقد عانت كنائسهم  من الصليبيين. فلا يجوز دمجهم بالصليبيين ولا  بالمحتل ً.   كما ليسوا كفاراً او مشركين، فهم يؤمنون باله واحد احد خالق البشر وديانهم. صلاتهم تختم  دائماً بعبارة  " الاله واحد آمين"، وقانون ايمانهم يقول: "نؤمن باله واحد، خلق السماء والارض..." سمّاهم القرآن الكريم بـ"اهل الكتاب" وباقرب الناس مودة للذين آمنوا(سورة المائدة 81)، فمضايقتهم تتعارض مع تعليم القرآن الكريم : " وجاعل الذين اتبعوك- عيسى- فوق الذين كفروا الى يوم القيامة( آل عمران3) و " لا تجادلوا اهل الكتاب الا بالتي هي أحسن..( العنكبوت 46 ).

6-     العمل على مضايقة المسيحيين وتهجيرهم وتفريغ العراق منهم خطأ فادح ليس لهم فقط ولكن لأخوتهم المسلمين. فتعدد  الديانات  والقوميات والثقافات عامل  غنى وانفتاح وتعاون ووحدة  وابداع..كل دين يشهد لشيء مختلف وكل واحد يعتز بدينه: " لي ديني ولكم دينكم". فاذا نحن اخوان وان اختلفت ديانتنا. وتلك ارادة الله: " لو شاء ربك ربك لآمن من في الارض جميعًا، أ فأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين" ( يونس 99).

7-       المسيحيون العراقيون  بطبيعتهم مسالمون لا يحبون المشاكل،  منفتحون على الاخر – الانسان  ويقبلونه ولا يعملون على ازالته عملا بوصية المسيح" احبوا حتى اعداءكم" ( متى 5/44). وهم غير عنصريين، فيهم العربي( وكانت لهم امارة مسيحية عربية  في الحيرة –المناذرة) والكلداني والاشوري والارمني والسرياني والكردي والتركماني. ومسيحيتهم لا تسلخهم عن قوميتهم.

8-      لا يريدون العيش في غيتو( مناطق منغلقة) ولا يبحثون عن امتيازات خاصة انما في حيثما وجدوا هم عامل محبة وحوار وسلام. واذا كان الاسلام في الخلافة الاسلامية اعتبرهم " اهل الذمة" لعدم انخراطهم في العسكر، فالمسيحيون  اليوم مواطنون حاضرون  في كل مجالات الحياة العامة، وقد اعطوا شهداء عديدين  للدفاع عن  الوطن جنبا الى جنب مع اخوانهم المسلمين. انهم يحبون العيش بسلام وامان  وكرامة وحرية ولا مانع لديهم ان يتم ذلك في أطار المباديء الاسلامية وحقوق الانسان. انهم على يقين من  ان خلاصهم من خلاص اخوانهم المسلمين وليس بغيرهم.

 

9-      لننظر الى ما يجمعنا لنتواصل ونوطد العيش المشترك على اساس  الاحترام والمساواة والشراكة والحرية وتكافؤ الفرص، منتبهين من الذين يخلقون فتنا دينية  من اجل مصالح سياسية متدنية


29
الاسلام والمسيحية: التحدي الأكبر: قد تكون الاساءة اكبر


المطران لويس ساكو

أمام الضجة العارمة التي اثارتها وسائل الاعلام بخصوص محاضرة  قداسة البابا بندكتس السادس عشر وردة الفعل العنيفة التي عقبتها،  كل مسيحي ومسلم يتحمل مسؤولية الخروج من هذا الواقع المتوتر  ومخيف العواقب. على كل عاقل ان يهديء الوضع لا يعقده ويحلل ما يجري  في عالمنا.  وهذه بعض ملاحظات :

1-   عالمنا اليوم يفتقر الى العناوين الروحية الكبرى، والغائبة عموما وعلى الخطاب الديني المسيحي- الاسلامي  العودة الى هذه العناوين الروحية الكبرى. فشرعة حقوق الانسان  والعولمة والعلمنة ( ذوبان هويات) ليست بديلا عن  القيم الدينية: الايمان باله واحد أحد، خالق الجميع والذي اليه معادنا والقيم الروحية:المحبة والتسامح  والسلام والخير. هذه  الروحية  وحدها كفيلة باخراج عالمنا من المجهول المخيف.
2-     احداث  11 ايلول وما تبعها من أعمال باسم الدين من البعض،  عملت على تشويه الاسلام وخصوصا  في الغرب، للذين لا يعرفون شيئا عنه، فربطوا الاسلام بالعنف! وفي اعتقادي  ان الرسوم المشينة كانت نتيجة والتي استنكرها الفاتيكان ورجال دين مسيحيون شرقا وغربا.
فعلى عقلاء المسلمين وحكمائهم التفكير عميقا: قد تكون هناك مؤامرة.. فخ يجرهم الى  الاساءة  الى الاسلام بردود افعال غير مدروسة، فينزع عن الاسلام: التسامح والجدال " بالحسنى" والتعددية التي  يؤكد عليها القرآن الكريم " لا اكراه في الدين" وان الله خلقنا مختلفين فما علينا الا احترام تصميمه الالهي. هذا الكلام ينطبق على الاصوليين المسيحيين كذلك: قبول الاخر كما هو وعدم اقصائه باية حجة كانت.
3-   ما قاله قداسة البابا وقد اكده بنفسه واكده الفاتيكان في تصريح رسمي هو:  ان بعض اقواله استخرج عن سياقه واسيء فهمها، وان هذا الامر لا يعبر لا قريب أو بعيد عن سياسة الكنيسة الكاثوليكية التي كانت ولا زالت حليفة المسلمين في قضاياهم العادلة. هناك نصوص رسمية  و14 قرنا من العيش المشترك. هذه الاقوال مع الاسف سيّست  لصالح  جهات مغرضة لا تريد  الخير لاحد، وانما تعمل من اجل خلق صراعات جديدة لتمييع قضايا العرب والمسلمين والتمعين في الاساءة الى الاسلام الحنيف.
4-    العودة الى اعتماد العقل والحوار  في سبيل ايجاد خطاب مشترك مسيحي- اسلامي يزيل الغطاء الديني  عن المتشددين من كلا الطرفين. وقد قال البابا : ان الارهاب يتنافى مع تعليم الرسول ويشوه القران وهو  في الوقت عينه يتعارض مع تعليم المسيح: من ضربك على خدك الايمن حول له الاخر( اي العنف لا يحل المشكلة)"،  والتفريق بين العنف غير المسؤول الذي يطال الابرياء عموما والمقاومة الشريفة  في الدفاع عن النفس والديار والعباد. فردات فعل غاضبة  للانتقام  في حرق كنائس او مساجد او  الا ساءة الى الرموز الدينية،  قد تجر الى كارثة  عظيمة.
      فمن له  اذنان للسماع فليسمع.
 [/b]

30
نقاط لميثاق المصالحة الوطنية في العراق

المطران لويس ساكو

 يكاد يتحول  بلدُنا الجميل، عراق  الحضارة والمحبة، عراق ابراهيم الخليل وحمورابي وهارون الرشيد  واخرين عظام،   الى بركة من الظلام.
 وللخروج  من هذا الواقع  المجهول والمخيف، هذه بعض نقاط اطرحها على ضمير كل عراقي ن ايا كان من موقعه،  ليراجع  مواقفه  على ضوء المصلحة العامة وصون حياة الناس وكرامتهم  ومد يد المصالحة والغفران، ايمانا باننا جميعا نعبد الهًا واحدا، هو خالقنا واليه معادنا،  وننتمي الى بشرية واحدة، ونشترك في المصير  الواحد ونتطلع الى مستقبل افضل نعيش فيه كاخوة واخوات بعزة  وفرح . بهذه الروح  علينا:

1-   تعزيز المشترك الخيّر بيننا  وتغليب لغة العقل والحوار في معالجة الاختلافات بدلا من اعتماد العنف الذي يعمق الهوة ويبرر استمرار الوجود الاجنبي  على ارضنا.
2-    احترام التنوع الثقافي- القومي – الديني  في العراق،  الذي هو عطية من الله يجب قبولها وتفعيلها  والحفاظ عليها  في  جو  مفعم بالاحترام والتقدير والاخوة والمواطنة، المشترك  وقد عشنا تاريخا واحدا بحلوه ومره ، تعبركل مجموعة  عن ذاتها بطريقة سليمة متناغمة مع الاخرين، آخذة منهم ومعطية لهم.
3-   العزم الوطيد والسعي الحثيث لصيانة  وحدة العراق وسيادته كاملة وعدم افساح اي مجال لفتنة طائفية لا تبقي ولا تذر
4-   اليقين بان الدين يبقى المكون الاساسي والمصدر الاقوى في  بناء الانسان  المنفتح المحاور واشاعة ثقافة احترام  الاخر  المختلف عني وصون الاخوة الانسانية والسلام والاستقرار والتنمية عملا بتعليم الاسلام والمسيحية:" الامر بالمعروف والنهي عن المنكر" و "افعل لاخيك ما تريده لنفسك".
نعقد العزم نحن علماء الدين ورجاله على تحقيق  ذلك من خلال  توظيف كل المنابر: المساجد والكنائس والمدارس ووسائل الاعلام بكافة انواعها  في  توجيه  الناس وارشادهم.


 هكذا نعدمستقبلا مشرقا  لابنائنا  ويغدو بلدنا نموذجا يحتذى به. فمن لها اذنان للسماع ليسمع.[/b]

31
اتحاد: الأشوريين والكلدان والسريان هو التحدي الأكبر


المطران لويس ساكو

البحث عن نقاط الخلاف والاختلاف بيننا أمر سهل وسيوسع الشقة والفرقة، أما البحث الهادئ  والرصين عن نقاط اللقاء والتقارب، فهذا أمر ايجابي، يساعدنا على التخلص من التطرف ومن تركة التاريخ الثقيلة، ويساعدنا على التعامل مع المواضيع المطروحة بأسلوب حضاري، منفتح  وباحترام  فائقى مع من يختلف عنا بالرايء.
التطرف هو الرؤية من زاوية واحدة ضيقة،  ويؤدي إلى التعصب وهو أمر مكروه، اما الانفتاح  والتفكير والتحليل والاستشارة، فهي حالة من العافية، تساعد على النمو والتكامل والتسامي.

 هناك نقاط التقاء بيننا  هي ثوابت: اللغة بالرغم من بعض الاختلاف في اللفظ والخط. الأرض بالرغم من انتشارنا في الكثير من أقطار العالم حتى في جنوب إفريقيا.
 
الدين وهو المسيحية ومنذ فجرها. الدين واحد لكن توجد اختلافات في تفصيلات العقيدة نسميها المذاهب، انها تعود الى  الخطاب اللاهوتي والمدارس والمجامع الكنسية. المذاهب المسيحية معروفة: الكاثوليك والأرثوذكس والمشارفة  (النساطرة) والمصلحين، أي البروتستانت (ولا يوجد مذهب كلداني  كما ورد في بعض الردود، الكلدان قوم مثل الأقوام الاخرى، قد يكون بين  عرب الجنوب من هم في الاصل اكثر اشورية وكلدانية مناّ!). الاختلاف يبدو ظاهرة بشرية طبيعية في كل زمان ومكان.  وهناك مساع بين كنائسنا  لدراسة نقاط الاختلافات العقائدية و نقاط التقارب في سبيل الوحدة المنشودة والشركة التامة ونحتاج الى  الصلاة والاصغاء الى نداء الروح والصبر.
 
لا  يليق بنا  اللجوء الى الجدالات  العقيمة  التي لا يجدي نفعا ولا الى الطعن والتجريح  بهذا وذاك. هذا غير لائق ويقلل من احترامنا ويمزقنا.  التاريخ ليس فقط الماضي، انما هو الحاضر، بالأكثر هو المستقبل الذي نعده بعناية. هناك خصوصيات وثوابت يجب احترامها كما هناك مستجدات يجب التعامل معها بعقلية منفتحة ومعاصرة. اقترح ان نركز على نقاط الالتقاء القومي ونترك الجانب الكنسي  للكنسيين واللاهوتيين وهذا مجالهم. نقاط الالتقاء هي اللغة والارض  والدين. لتقم المؤسسات ذات الاختصاص  من المثقفيين والمهتمين  والسياسيين وبمباركة من رؤساء الكنائس الى لقاء موسع لتوحيد الصف والكلمة والتوافق والتوالف كما يفعل الآخرون، حتى نتمكن من الخروج بحصيلة مرضية تتواصل مع تاريخنا وتراثنا وتلائم الزمان والمكان الذي نعيش فيه. قد يكون ما يصلح في نيوزيلاندا لا يتناسب مع ما نعيشه في بغداد وكركوك ونينوى:  نستفيد من الخبرات المتعددة والاراء  المختلفة في سبيل الأحسن والأفضل. 

الرجاء من جميع السادة الذين  يعلقون على المواضيع التي تتم عليها المناقشة، ان يقراوا  النصوص كاملة  وبموضوعية والا يستخرجوها من إطارها،  و من دون انفعال أو تجريح.. المهم ان نساعد جميعا كل حسب موهبته واقتداره  على الجمع لا التقسيم على التقريب لا الابعاد من أجل  وحدة شعبنا القومية  وحقوقه ليس الا.


33
ايضاح حول خبر اختيار معاون محافظ كركوك


اود ان أوضح  موضوع اختيار السيد ادور اوراها معاونَا لمحافظ كركوك. فالخبر نقل بطريقة غير دقيقة.  أولا  لم اخوّل احدا ان يكون ناطقًا باسمي شخصيا ولا باسم المطرانية ولا بنقل أخبارنا. نحن نعطيها لمن نشاء وبالطريقة التي نشاء.    انني لست منتميا لاية فئة  وكرجل دين ابقى حرا وفوق الميول الحزبية والسياسة من دون ان يعني ان  ليس لرجل  الدين كلمة في السياسة. أنني سئلت عن  عدة أسماء من بين   المجموعة المسيحية في مجلس المحافظة السابق لترشيحهم لمنصب  معاون محافظ كركوك. وانا كرجل دين  الكل هم ابنائي ولا اطعن بأحد  ايا كان انتماؤه. فلست انا الذي ارشح وانما استشرت. والاخ أدور سئلت هل لك اعتراض عليه، فقلت ابدا لا كما ليس لي اعتراض على الاخ سركون أو صباح هندي أو د. اميل  والاعزاء الاخرين.  انني أحاور مع الجميع  مع الأحزاب المسيحية  وغير المسيحية  وكل مكونات المدينة   ونحترم الكل في سبيل العيش المشتركة وبناء مجتمع عادل لجميع ابناء المدينة.  واذ اهنيء الاخ أدور واتمنى ان يقوم بمستوى المقام  بعزم وحزم،  أتمنى  من الجميع  عدم اللجوء  الى المنافسة غير الشريفة والتطاحن والاقتناص، انما علينا  التعاون واختيار الفضل لخدم شعبنا ووطننا.

المطران لويس ساكو


34
المسيحيون في العراق الى اين؟
[/b]
 

في العراق الجديد الكل طفا على السطح والكل يريد له موطيء قدم.. لا سيما الآن والبلد بصدد  كتابة الدستور..  ومرات عديدة مع الاسف، هذا الحق  لا يتم أخذه عن طريق الحوار واحترام الآخر- الانسان، وانما عن طريق تغييبه  وان اصر على جوده  فعن  طريق ازالته ..

نحن المسيحيين أقلية في وسط غالبيات دينية وقومية . علينا من هذا المنطلق كما يقول المثل الشعبي : " ان نمد رجلينا على قدر بساطنا" لان الطموحات  والمشاريع التي تزيد عن طاقتنا قد لا تبقي ولا تذر..  نحن وكل العراقيين مدعوون الى  العقلانية والواقعية..  كم اتمنى  ان يبنى كل شيء على حقيقة واحدة  هي المواطنة وكما قال أحد مسؤولي الاحزاب الاسلامية في محاضرة  في قاعة كنيستنا بكركوك : بناء البلد على   دولة الانسان! ، اذذاك لن يبقى اقلية وغالبية ولا مبرر للخوف.

 في المرحلة الحالية الكل بحاجة الى الوحدةن لان التشتت والانفراد ضعف والوحدة والشركة قوة ومصدر رجاء وفرح.

 على الصعيد الكنسي  هناك كنائس وافدة  لا نعرف أصلها وفصلها تعمل من أجل إضعاف الكنائس الرسولية التي تعود الى فجر المسيحية، وان استمر الوضع من دون فطنة، قد يكون يثير مصاعب  لا تحمد عقباها.    وعلى صعيد  التسميات او  الاسم  الذي يجمع " الناطقين بالسريانية"  ظهرت  تسميات:  الا! شورييون ، الكلدان والسريان أو التسمية المركبة " الكلدو اشوريين"  والتيكانت قد  اخذت طريقها في التعامل. هذه التسميات من المؤكد تعود الى  مهد جضارت بلاد ما بين النهرين ومبررة تاريخيا حتى قبل دخول المسيحية الى هذه البلدان.  وهذه الأقوام لم تنقرض، لكنها انحصرت في تسميات دينية..   قد يكون  يوجد عراقيون غير مسيحيين هم أكثر اشورية وكلدانية منا!

ما نحتاجه اليوم  ويقرر مصيرنا  كفريق متجانس هو  الاتفاق على تسمية واحدة ، حتى ولو في هذه المرحلة الهامة. هناك ضرورة على التوافق: تبني تسمية واحدة كأن تكون  " كلدو اشوريين " كتسمية قومية أو  " سوراي"  أو " السريان"  أو الاشوريويين  أو الكلدان..

  او تسمية دينية " التجمع المسيحي" كما الحال في تسميات مذهبية: الشيعة  او السنة العرب أو ..

 قبل ان يفوت الأوان، لنعطي نحن المسيحيين مثالا حضاريا ونلم شملنا بالحوار والتفاهم،   حتى لو اقمنا تحالفا مع  فرقاء أخرين،  فلا يتم  الا بالحفاظ على هويتنا وكياننا.

 الكنائس  تقدر ان تساعد على هذه الوحدة والسياسيون  من ابناء شعبنا عليهم  الوضوح ووضع القضية   فوق المصالح الأخرى والحوار بين الحزاب والتجمعات ..

 البناء يتم بحجارة متفرقة ومختلفة لكن تاتي مرصوصة، مصفوفة مرتبة مترابطة  لتشكل  بناء واحدا جميلا. من هم اذنان للسماع فليسمع.

صفحات: [1]