ankawa

الحوار والراي الحر => المنبر السياسي => الموضوع حرر بواسطة: Nihal alyosify في 07:04 10/05/2006

العنوان: كاسك يا وطن
أرسل بواسطة: Nihal alyosify في 07:04 10/05/2006
كاسك يا وطن


بقلم: نهال ابلحد اليوسفي



لقد قدر لغالبية  دويلات العالم ان لم نقل كلها ان تعيش وتستمتع بالامن والسلم والرفاهية في مراحل متعددة من تاريخها الحديث الا العراق وارض الرافدين لم يقدر لها ذلك. فحتى راونده والصومال والكونغو حالها اليوم اضحى احسن من حال العراق ؟ هذا العراق بكل خيراته وتاريخه  وامجاده  وحضاراته اراه مترنحا مريضا وكعادته وكما يقول السياب في انشودة المطر: وكلّ عام حين يُعشبُ الثرى نجوع.. ما مرَّ عامٌ و العراقُ ليسَ فيه جوع...                                                       
فكل البلدان وكل الشعوب تمرض وتشفى يوما..تثور وتهدا يوما.. تغترب  و تعود يوما..الا بلاد الرافدين فامراضها مزمنة وثوراتها ابدية..والعراقيين لقد قدر للكثير من العراقيين ان يعيشوا غرباء بلا وطن..ان يموتوا غرباء..لقد قدر لهم ان يشربوا نخب الوطن في الغربة..ان يرفعوا الكاس في الغربة..لقد قدر لهم ان يجمعوا حاجياتهم وحقائبهم كل يوم.. كل لحظة..وان يجلسوا في مقاهي الغربة وعلى ارصفة الغربة وان ينتظروا طائرة تقلهم الى بلاد المهجر..ليس حبا في الهجرة ولا الاغتراب عن وطنهم ،وانما لان وطنهم لم يعد وطنا. فحق هذا الشعب في الحياة الحرة الكريمة قد صودر ومنذ زمن؟

نعم ما مر عام ولم نسمع انين القرى والمهاجرين يصارعون.. مامر عام ولم يذرف الشعب في لياليه الحالكات الدموع ..مامر عام والعراق خال من انين العراة وقطرات دم العبيد..فبلاد الرافدين ومنذ سقوطها بيد المغول لم تستعيد انفاسها ولا عافيتها..فقد توالت عليها النكبات ..وكان سيوف تيمورلانك وهولاكو ورياحهم الشرقية لم تكن كافية لياتنا العثمانيون من الشمال بجهلهم وتخلفهم  ويحكمونا بامبراطوريتهم المريضة وبنيرهم الثقيل ولاربعة قرون عبثوا فيها في الارض فسادا.. حتى حررنا  الحلفاء في نهاية العقد الثاني من القرن العشرين وعلى يد الجنرال البريطاني ستانلي مود الذي حرر ولم يفتح هذه المرة والكثير يتذكر مقولته المشهورة "جئنا محررين لا فاتحين". وما اشبه اليوم بالامس..ففي بغداد اليوم ايضا حلفاء  وايضا محررين من امثال الجنرال ابو زيد  وبرايمر ورامسفلد وبقية العصابة.. وبوابة المنصور في اواخر الايام امست  بلا حارس ولا قفل.. يفتحها من يشاء ويغلقها من يشاء والحبل على الجرار؟؟ يدخلهاولاة وملوك..وماساة تلد ماساة..من  الملك فيصل الأول مرورا بالملك غازي والأمير عبد الإله ووزارات محمود النقيب (الكيلاني) و بكر صدقي  وارشد العمري ونوري السعيد وما تخلل ذلك من ثورات وانتفاضات ومجازر كمجزرة كاورباغي ومجزرة سميل  بحق الاثوريين  وإعدام قادة الحزب الشيوعي. و انقلابات كانقلاب عبد الكريم قاسم في تموز 1958 بعد تاسيس الجمهورية. هذا الانقلاب الذي استهل بمجزرة قصر الرحاب وما رافقها من قتل العائلة المالكة مع النساء والأطفال والتمثيل المروع بالجثث  وقمع لثورة الشواف ومااعقبها من مجازر وحشية في الموصل وكركوك حتى اختتم بمقتل الزعيم مع معاونيه على ايدي البعثية والذين وبقدرة قادر اطاحوا باول جمهورية عراقية  واسسوا اخرى مبنية على فكر شمولي  دكتاتوري  يصهر الجميع في بوتقته ويفتك بمن يخالفه الراى .   وهذا مافعله ابن صبحة لاكثر من خمسة وثلاثين عاما ادخل البلاد فيها في ثلاث معارك طاحنة وحصار اقتصادي لاكثر من عقد في وقت كان الكل ينشد مطر  مطر مطر وفي العراقِ جوعٌ  ؟
 
هذا هو تاريخ العراق الحديث ..ومازال. . عشرات الانتهازيين والوصوليين والمتاجرين يتمتعون بالسلطة والجاه والثروة بين الحين والاخر ، واناس عاديين يستسلمون للجهل والمرض والفقر..للخوف والقتل من دون شكوى أو تذمُّر . في العراق كل شئ يتغير. الازمنة تتغير والاسماء تتغير والاشياء تتغير  وحمامات الدم تبقى والنعوش تبقى.. والمقابر تبقى..بالامس  كان لدينا صورية وسميل وحلبجة والدجيل.. واليوم لدينا الفلوجة وتلعفر والقائم والرمادي.... ماساتنا في  تاريخنا الحديث اننا اصبحنا اعداء بعضنا البعض بعدما كنا جميعا اعداء الغريب... ماساتنا هي ان وطننا لم يعد وطن احد بعدما كان وطن الجميع....وكاسك يا وطن؟