عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - المهندس جورج فارس رباحية

صفحات: [1]
1
ماذا تعرف عن إكليـل الجَبَـل

المهندس جورج فارس رباحية 

الاســم العــربي : إكليل الجبل
الاســم الشـــائع : الروز ماري ، حشيشة العرب ، ندى اليحر ، عشب البوصلة ، حمض اللبان ، اليازير
الاســم بالإنكليزية  : Rosemary
الاســم العلمــــــي  :  ros marinus oficinalis
الفصيلــــــــــــــــة : الشفويّة  Lamiaceae
الموطن الأصـــلي : حوض البحر الأبيض المتوسط
البيئـــــــــــــــــة : ينمو في كثير من بلدان العالم ، ويُزرع في مساحات واسعة بغرض التجارة وفي حدائق
                        المنازل وعلى الشرفات .
وصـــف النبــات : نبات عشبي مُعَمِّر يصل ارتفاع النبتة من 1 ــ 2 متر ، رائحتها تشبه رائحة الكــــــافور .
                       أزهاره نيلية أو زرقاء اللون ، رائحة عطره منعشـــــة ، كان يُدعى قديماً ( نبات الأمانة
                       والإخلاص ) كما في غصن الزيتون الذي يُدعى ( رمز السلام والمحبة ) .
تركيـبـــــــــــــه : يحتوي على حمض العفص ، حمض الروزمانيك ، حمض التنّيك ، حمض الروزماتينيك
                     وعلى زيت طيّار ومن  مركّبات هذا الزيت ( الكـافور ، الكامفيـن ، السينيول ،  البورنيول )
                     ، بيكروسالفين   ديوسمين ، البيجنين ، روز ميرسين ، التربنتين ، ومواد قابضة .
فـــــــــــــــوائده : 
ــ يمنع تكسّر أو تحطّم المادة الكيميائية الدماغية لاحتوائه على حمض الروزماتيك ومواد فعّالة مضادة
  للأكسدة ــ الذي يسبّب تكسّرها إحداث مرض الزهايمر .
ــ يُحَسِّن قدرة الذاكرة على التركيز .
ــ يعمل على تماسك الشعر ومنع سقوطه ومساعدته على النمو .
ــ يُفيد في علاج اضطرابات القلب .
ــ مبيد للطفيليات والجراثيم والأكزيما .
ــ يُفيد بعلاج الالتهابات الفطرية النسائية .
ــ يوضع كمادات للجروح بعد طحنه .
ــ يُساعد على تهدئة عضلات الجهاز الهضمي وتحسين عملية هضم الطعام وطارد للرياح .
ــ داعم للجهاز التنفسي كونه مُضاد للسعال والربو ويُخفّض الإصابة بالرشح والحساسية .
ــ يُساعد على محاربة خطر الإصابة بالإمراض السرطانية لاحتوائه على مضادات الأكسدة .
ــ يُساعد على علاج آلام الرأس والقلق بتناوله مع الزنجبيل .
ــ يُساعد على تخفيف الشعور بالكآبة والتعب والإرهاق والخمول .
ــ يُستعمل كمادة حافظة لكافة أنواع اللحوم ومنعها من التأكسد والتلف والتعفّن .
ــ يُستَعمل كمرهم لآلام الروماتيزم .
ــ يُضاف للأرز عند تحضيره وكذلك يُضاف للسلطات بأنواعها لإعطائهما نكهة لذيذة .
ــ لإزالة قشرة الرأس وضع مقدار متساوي من زيت اكليل الجبل وزيت جوز الهند ، وضعهم على الرأس لمدة 20 دقيقة .
طريقة استخراج زيت إكليل الجبل : يُضاف 200 غرام من إكليل الجبل إلى 1 كغ زيت زيتون ويُنقَع 21
يوم في الصيف و60 يوم مقابل للشمس ويُحَرّك كل يومين ثم يُصَفّى بشاش طبّي ، عند استخدامه للشرب يوضع في العتمة مدة أسبوعين .

تنويــــــــــــه : يجب استعماله بكميات قليلة لتفادي خطر الإصابة بمشاكل صحية في المعدة أو الكلى
                    أو الأمعاء . كما أن استخدام زيته بكثرة يؤدي لحالات من التسمّم .

30/3/2017                                                            المهندس جورج فارس رباحية

2
ماذا تعرف عن العُصْفُر
المهندس جورج فارس رباحية 

الاســم العـــــربي :  العُصْفُر
الاســم الشائـــــــع : العصفر ، قرطم ، كركب ، البهرمان ، الزرد ، الهرد ، الجدوار ، الزرنب
                        زعفران كاذب (أزهاره تُشبه أزهار الزعفران ) .
الاســم بالإنكليزية : Safflower
الاســم العلمــــــي : Curcuma longa
الفصيلــــــــــــــــة : الزنجبيلية  Zingiberaceae
المـــوطن الأصلي : للعصفر عدة أنواع ويُعتَبر النوع الذي يُزرَع في البلد هو موطنه الأصلي :
 C. longa موطنه سيريلانكا  ـــ  C. aeruginosa موطنه بورما وكمبوديا  ـــ  C. amada و C. angustifolia موطنهما الهــــــــــند ـــ  C. aromatica وC.caesia  موطنهما البنغال ـــ  C. manga  موطنه ماليزيا ـــ  C. zedoria   موطنه الهند وماليزيا  ـــ  C. purpurascens موطنه جاوا . وحالياً يُزرَع في  كثير من الدول بينها سوريا .
البيئــــــــــــــــــــة : كل نوع يُناسبه المنطقة التي يُزرَع فيها .
وصـــــف النبــات : العصفر نبات عشبي حولي ، يُزرع في سوريا بعروتين : شتوية تبدأ من تشرين الثاني
 وحتى نهاية كانون الأول . ربيعية تبدأ من منتصف آذار حتى نهاية نيسان . أزهـــاره  تجمع اللونين الأحمر والأصفر ليس لها رائحة وتشبه أزهار الزعفران ولكن لا تمتّ  إليه بصِلة وأحياناً يغش به الزعفران . سعر الكيلو 8000 ليرة
فــــــــــــوائــــــده :
ـــ يُفيد في علاج التصلّب اللويحي ( مرض يُصيب النخاع الشوكي ) .
ـــ مُلَيِّن طبيعي .
ـــ خافض للحرارة .
ـــ يُفيد في علاج البُهاق والكلف والحكّة .
ـــ تخفيف آلام العادة الشهرية .
ـــ تنظيف وعلاج الجروح والانتفاخات .
ـــ علاج الحصبة .
ـــ تخفيف الكوليسترول بزيت العصفر .
ـــ يُخَفّف من دهون البطن بزيت العصفر .
ـــ تغيير عمل الأنسجة الدهون التي تقوم باختزان الدهون ويُحوّلها إلى طاقة يستفيد منها الجسم.
ـــ يُنَشِّط عملية التمثيل الغذائي بزيت العصفر .
ـــ يعمل على تسهيل عملية الهضم بزيت العصفر .
ـــ يُذهِب الخوف الشديد ( كأس ماء مع ملعقة عصفر ) بعد تصفيته .
ـــ يُنَشِّط وظائف الكبد .
ـــ يُعالج التهابات الفم ( القلاع )، باستخدام الزيت مع العسل .
ـــ مزيل للصداع وآلام المفاصل .
ـــ يُعالج التهابات الربو والأكزيما .
ـــ يعمل على تخليص الكبد من السموم الناتجة عن شرب الخمر .
ـــ يُعالج تخمة المعدة لسبب تنشيطه المرارة لإفراز الصفراء .
ـــ يُصنَع من صبغته الحمراء أحمر الشفاه وحُمرة الخدود كما تُستخدم لصباغة المنسوجات .
ـــ يُضاف للأطعمة والمعجنات والصلصات وغيرها.
ـــ تُقَدَّم الكسبة الناتجة عن عصر البذور كعلف للمواشي والطيور الداجنة .
الأجزاء المستخدمة:الأزهار ، الزيت ، الدرنات ( قرب سطح الأرض طولها 5 ـ 8 سم وسمكها 1.5 سم
   ذات لون اصفر محبحب )
التركيب الكيميائي : يحتوي العصفر على أحماض أمينية غير مشبعة Poly unsaturated fatty acids
 نجد فيها مادة Omega6 fatty acid ، بذور العصفر تحتوي زيت بنســـــــــبة بين 25 ـ 40 % حسب الصنف وهو من الزيوت الصحية غير المشبعة خاصة حمض اللينوليك والأوليك وقابل للاستهلاك البشري وإن الكســـبة الناتجة من عصر البذور تحتوي على نسبة تصـل إلى 25 % بروتين بالإضافة للكربوهيـدرات . أما الأزهار تحتوي على صبغة الكرثامين ويحتوي على مركّب الكوركومين . يُستخرَج من العصفر صبغتان : حمراء تذوب في القلويات وصفراء تذوب بالماء .
محاذير الاستخدام :
ـــ عدم استخدامه مع الدورة التي تؤثر على مناعة الجسم وخاصة بعد عمليات زراعة الأعضاء .
ـــ عدم استخدامه في فترة التلقيح ( التطعيم ) للأطفال .
ـــ عدم استخدامه من قبل المرأة الحامل أثناء فترة الحمل والرضاعة .
     
     1/5/2016                                                  المهندس جورج فارس رباحية


3
ماذا تعرف عن الكُرْكُمْ
المهندس جورج فارس رباحية 

الاســم العـــــربي :  الكُرْكُمْ
الاســم الشائـــــــع :  أصابع صفر ـ عروق الصباغين ـ بالوس ـ الهرد ـ خرقوم   
الاســم بالإنكليزية :   Turmeric
الاســم العلمــــــي :   Curcuma aromatic L.
الفصيلــــــــــــــــة : الزنجبيلية  Zingiberaceae
المـــوطن الأصلي : شبه الجزيرة العربية ـ جاوة ـ الهند ـ الصين
البيئــــــــــــــــــــة : ينمو في البيئات شبه الرطبة ونصف الجافة والجافة في المناطق الدافئة والحارة .
وصـــــف النبــات : نبات عشبي معمّر ، طبي ويُعتبر من التوابل ، بري وزراعي ، يتكاثر بالجذور الأرضية ويُعامل بطرق الزراعة العادية ، ينتشر في الأراضي الزراعية والمرتفعات والمناطق البرية وتُناسبه الأتربة الجيدة . الإزهار في الربيع والصيف تبعاً للوسط الزراعي . النضج في الصيف والخريف تبعاً للوسط الزراعي المحلي . يجمع النبات ويُقطع وتنشر الجذور للتجفيف .سعر الكيلو 1500 ليرة
غرض الاستعمال : مُشهّ ـ مفيد للهضم ـ منعش ـ مقوي إفراز اللعاب ـ مدر للبول ـ مطيّب ـ ملوّن ـ تابل
طريقة الاستعمال : مغلي ـ منقوع ـ مسحوق ـ
فــــــــــــوائــــــده : للكركم فوائد كثيرة أهمها :
1 ــ فوائد عامة :
ــ الكركم علاج فعال لداء المفاصل والتهابها ويساعد على التخلص من الآلام التي يعاني منها الكثيرون على مستوى العمود الفقري والرقبة.
ــ مفيد للجهاز الهضمي ويعالج اضطرابات المعدة كما أنه طارد جيد للغازات له فعالية كبيرة في التخلص من مشاكل الجهاز الهضمي.
ــ له فعالية وتأثر كبير في علاج الصداع ومختلف الآلام فهو مسكن للألم.
ــ أثبتت الدراسات الحديثة أن الكركم له فاعلية كبيرة في القضاء على السموم على مستوى الكبد كما يقضي على الخلايا السرطانية.
ــ يساعد في تنظيم الدورة الشهرية والحفاظ على سلامة القلب ويقي من سرطان الثدي ومختلف المشاكل التي تصيب الجهاز التناسلي.
ــ يعمل الكركم على علاج مختلف التهابات المعدة والقولون بشكل فعال لما له من دور في مكافحة الالتهابات والتخلص منها.
ــ الكركم علاج لمختلف أنواع السرطان يقضي على الخلايا السرطانية.
ــ يساعد الكركم على تعديل نسبة السكر في الدم ويقضي على العديد من الأمراض الناجمة عنه مثل السمنة وارتفاع نسبة الكولسترول.
ــ للكركم أثر وفاعلية كبيرة في مكافحة الزهايمر والذي أصبح ظاهرة منتشرة كثيرا خاصة عند كبار السن.
ــ له فاعلية في علاج الإسهال الحاد خاصة المائي إذ يلعب دورا كبيرا وفعالا في التخلص من مشاكل الجهاز الهضمي.
ــ يساعد شرب الكركم في تهدئة الاعصاب، ينصح شربه في حالة ضغوط العمل..
ــ له دور بارز وفعال في تنشيط الجهاز العصبي لدى الإنسان.
ــ يحمي الجسم من الزكام والرشح والإنفلونزا …. حيث أنه مضاد للالتهابات والبكتيريا في الجسم.
ــ علاج مفيد جدا للإمساك حيث أنه يسهل التبرز ويعالج مختلف مشاكل الجهاز الهضمي.
 ــ علاج الحروق والالتهابات حيث أن مسحوق الكركم مع الصبار ضروري ومفيد جدا في التخلص من الحروق وآثارها كذلك الالتهابات.
ــ يستخدم في تبييض الأسنان : توضع الفرشاة في الماء ثم تغمس في الكركم وتفرك بها الأسنانبعد ذلك تغسل الأسنان بالماء.هذه الطريقة لا تحارب التسوس و إنما فقط تبيض الأسنان 
2   ــ فوائد الكركم للشعر :
ــ  التخلص من مشاكل فروة الرأس ، حيث أن فروة الرأس عرضة للكثير من المشاكل مثل الإكزيما والصدفية والقشرة كل هذه مشاكل تعترض الكثيرين وتعكر صفهم لكن الحل مع مسحوق الكركم حيث نأخذ مقدار ملعقة كركم على شكل مسحوق مع ملعقتين من الماء نخلط المكونين جدا ثم ندلك بها فروة الرأس ونتركها مدة عشرين دقيقة مع الحرص على التدليك المستمر بفرك فروة الرأس فإن مسحوق الكركم يحوي على العديد من العناصر المفيدة التي تساعد وبشكل كبير على القضاء على مشاكل فروة الرأس.
ــ يعتبر الكركم صبغة طبيعية للشعر حيث تستخدمه الكثير من السيدات في تغيير لون الشعر إلى الأصفر وذلك من خلال عمل مزيج من عديد العناصر مثل الزعفران …. التي تمد الشعر بلون ذهبي.
ــ الكركم ضروري جدا في علاج مشكلة تساقط الشعر الذي يعاني منها الكثيرون حيث أنه جد فعال في علاج هذا المشكل.
3 ـ فوائد الكركم للبشرة :
     ــ عصير الليمون والكركم يساعد في علاج حب الشباب بمزجهما جيدا وتطبيقهما على البشرة.
ــ يعدل الكركم نسبة افرازات الدهون في البشرة ، ويقلل من انتفاخ مسام البشرة وافرازات اقل للدهون.
ــ محاربة التجاعيد وخطوط الوجه ، لمسحوق الكركم دور فعال مضاد للتجاعيد والخطوط البارزة على الوجه حيث أن يحمي من علامات الشيخوخة المبكرة ويحافظ على وجه مشدود وذلك من خلال مزج ملعقة من مسحوق الكركم مع ملعقتين من الحليب وملعقتين من عصير البندورة يتم مزج الخليط جيدا بعدها وضعه على البشرة مدة ربع ساعة أو عشرين دقيقة بعدها يتم الغسل الجديد والاستمرار على هذه الخلطة مرتين كل أسبوع تساعد بشكل كبير على شد بشرة الوجه بشكل ملحوظ.
ــ تقشير البشرة والتخلص من الخلايا الميتة حيث تأخذ مقدار ملعقة من مسحوق الكركم ومزجها مع ملعقتين من الماء ووضعها على البشرة مدة 15 دقيقة ثم نغسل بالماء البارد كما يمكن استخدام ماء الورد بعد هذه الوصفة ومن المستحسن استخدامها مرتين كل أسبوع حتى نحصل على نتائج أحسن.
4 ـ فوائد الكركم غي التنحيف ( إنقاص الوزن ) :
   إن الكركم من أهم الأعشاب الفعالة التي تساعد بشكل كبير على التخلص من السمنة المفرطة بشكل كبير حيث يعتبر رجيم فعال جدا في الحصول على جسم رشق ونحيف وهو يعمل على :
ــ التقليل من الشهية والشعور بالشبع ، فالكركم مثبط للهرمون المسؤول عن الشهية وبالتالي التقليل من تناول الطعام ومنه التقليل من الوزن.
ــ مزج القليل من الكركم في الطعام له فاعلية كبيرة في منع تشكل الأنسجة الدهنية حيث أنه يفيد بشكل كبير في التخلص من الدهون المتراكمة على مختلف أعضاء الجسم مثل أسفل البطن والفخذين والأرادف  ــ ان الكركم في الطعم والشراب يخلصنا من هذه المشكلة بطريقة صحية.
الأجزاء المستخدمة: الدرنات (الريزومات )
التركيب الكيميائي : يحتوي الكركم على كركمين Curcumine ، نشاء ، زنجبرين ، ترميرون ، صابونين ، فيلاندرين Filandrine ، غولات Alcool ، أتلانتون Atlantone ، سينيول Cineol ، زيت عطري ، صوديوم ، بوتاسيوم ، بروتين ، حديد ، مغنيسيوم ، سكريات ،  فيتامين (A - C – D – B6 – B12  ) ، النحاس ، الزنك
محاذير الاستخدام :
ــ الإفراط في إضافته للطعام بكميّات كبيرة، يسبّب للجسم العديد من المشاكل والأمراض.
ــ يقلّل الخصوبة لدى الرجال، وذلك لتقليله من إنتاج الحيوانات المنوية، وقد يسبب الإصابة بالعقم. وتأثيراته سلبية وعديدة على كفاءة عمل الجهاز التناسليّ ، خصوصاً للرجال.                                                        ــ يسبب التحسس لدى بعض الأشخاص، فيشعرون بأعراض حكة وتهيج.                                            ــ يساهم في تكوّن الحصوات في المرارة، كما                                                                            ــ يزيد نسبة الاضطرابات المعدية المريئيّة.                                                                                    ــ  يفاقم مشاكل الكبد، خصوصاً بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من مرض تضخّم الكبد، حيث يجب منعهم بشكل تام من تناول الكركم.                                                                                                      ــ يزيد من تقلّصات الرحم، ممّا قد يتسبب بحدوث النزيف ، والشعور بأوجاع متفرّقة أسفل البطن، خصوصاً بالنسبة للمرأة الحامل.                                                                                                             ــ يتسبّب بهبوط نسبة السكر في الدم بشكل مفاجئ ، ممّا يتسبب بالعديد من الأعراض الخطرة على الجسم. له ــ يسبب سوء امتصاص الحديد في الجسم ، مما يتسبب بالإصابة بفقر الدم.                                               ــ يسبب الإصابة بنوبات متفرقة من الإمساك والإسهال ، كما يسبب تهيّج جدار المعدة.
 ــ يتسبب بضعف في جهاز المناعة ، ويقلل من كفاءته.
ــ يسبّب الشعور بالغثيان ، ويحفز على التقيؤ، خصوصاً للحوامل في الأشهر الأولى من الحمل.                ــ يزيد من جفاف الجسم، خصوصاً جفاف الجلد. يتعارض مع تناول مميّعات الدم ، مثل الإسبرين ، لاحتوائه على مواد مضادة لتجلط الدم.
ــ يُشكل الكركم خطراً على الحوامل، ويجب تجنّب تناوله أثناء فترة الحمل :  ويؤدي إلى :   
تنبيه الرحم ، مما يسبّب نشاطاً في خلايا العضلات الملساء ويؤدي ذلك إلى حدوث تقلّصات مبكّرة في الرحم ،  ونزيف مهبلي ، أو الإجهاض. إصابة الجنين بعيوب خلقية نتيجةً لاستخدام وتناول الكركم بكميات كبيرة ومفرطة. الإصابة بالغثيان والتهيّج والالتهابات وانتشار البثور. الإصابة بالإسهال الشديد.
   
     14/6/2018                                                  المهندس جورج فارس رباحية


4
ليـــــلى العفيـــــفة
المهندس جورج فارس رباحية 
 اشتهرت النساء منذ القدم بكتابة الشعر الجميل والقوي المعنى وأحياناً تفوّقت على الرجل ، ولكن بحكم العادات والتقاليد التي تربّت عليها والتي وقفت حائلاً دون جهر المـــــرأة العربية قديماً بما كانت تبدعه من شعر ، فعند بوحها به كأنّها خرجت عن قيَم الشــــرف والفضيلة ، لذلك احتفظت الذاكرة بالقليل جداً من شعر المرأة . ومن أشهر شــــعر النساء في ديوان الشعر العربي القديم هو شعر ليلى العفيفة هي بنت لُكَيْز بن مرّة بن أسد من ربيعة بن نزار النصرانية وأصغر أولاد لكِيْز. وكانت تامة الحسن كثيرة الأدب وأملح بنات العرب في عصــرها وأجملهن خصالا، وآيــــة في الجمال وشاع ذكرها عند العرب حتى أقاصي اليمن. رفضتهم جميعا لأنها كانت تكره أن تخرج من قومها.  خطــــبها كثيرون من سَــراة ( ساداتهم ورؤسائهم ) العرب منـــهم ابن أحد ملــــوك اليمن عمــرو بن دي صهبان وكانت تكره أن تخرج من قومها وتود لو أن أباها زوّجـها بالبــرَّاق ابن عمــــها وهي تدين بدينه. إلا أنها لم تعصِ أمر أبيها وصــانت نفسـها عن البـراق تعففاً فلُقبت بالعفيــــــفة. وكانت في أثناء ذلك حروب أبلى فيها البراق بلاءَ حسناً. ثم خمدت الحرب وحـــان موعد زواجها ولكن ســــمع عنها وعن جمالها ابن كسرى ملك العجم ؛ فأراد أن يخطبــها لنفســه فكمن لقومها في الطريق ونقلها إلي فارس ، فبقيت هناك أســــيرة لا ترضى بالزواج منه إلى أن انتزعها البرّاق من يد غاصبيها واستحق أن يتزوج بها. توفّي البـــراق نحو عام 479 م وتوفّيت ليلى بعده بأربـــع سنوات عام 483 م .
مقتطفات من أعمالهـــــا :
1 ـ ومن أجمل قصائدها : ليت للبراق عيناً(1) تستنجد بالبراق (2) وإخوتها من بحر الرمل عدد أبياتها 14 بيتاً قالت فيها :
ليتَ للبِــــرّاَقِ عينـــــــا فترى *****  ما أُقاســـــي مِن بــــــلاءٍ وَعَنــــا
يا كُلَيْــــباً يا عُقـــــــيلاً وَيْلَكُم  *****  يا جُنْيـــــداً ســـــاعدوني بِالبُـــــكا
عُذِّبَت أخْتُـــــكُمُ يا ويلكـــــــُم  *****  بِعَـــــذابِ النُـــــكرِ صُبْحاً وَمَســـا
يَكْذِبُ الأعجَـــــمُ ما يَقْــرُبُني  *****  ومعي بعضُ حِســــــاساتِ الحَيـــا
قَيِّدونــــــي غَلّلونـــي وَافعَلوا  *****  كُلّ ما شِئْتــــم جَميــــــعاً مِن بَـــلا
فأنا كارِهَـــــــــةٌ بُغيَتُــــــــكُم  *****  وَمَريرُ المــــــوتِ عِندي قد حــــلا
أتَدُلّـــــون عليـــــنا فارســـــاً  *****  يا بني أنمــــــارَ يا أهــــلَ الخنـــــا
يا إيادُ خسِــــــرَت صَفقتُـــكُم  *****  وِرمَى المنــــظَرَ من بَـــــرد العمى
يا بني الأعمـــاصِ إمّا تقطعوا  *****  لِبَني عدنـــــانَ أســــــباب الـــــرّجا
فاصطِــــباراً وَعَـــــزاءً حَسَناً  *****  كُلُّ نَصـــــــرٍ بعدَ ضُــــرٍ يُرتَـــجى
قُل لِعَدنــــانٍ فُديتُم شَمــــــِّروا  *****  لِبَني الأعجــــــامِ تشـــــــميرَ الوَحى
واعقدوا الراياتِ في أقطـارها  *****  وِاشهَروا البيضَ وسيروا في الضُحى
يا بَني تَغْلِبَ سيروا واِنصروا  *****  وَذروا الغفلــــة عنـــكم والكَــــــــرى
وَاِحذِروا العــارَ على أعقابِكم  *****  وَعليكـــــُم ما بقيتُـــــم في الــــــورى 
2 ـ  وقالت هذه الأبيات في مدح البراق :
أمّ الأغرّ دعي ملامك واسمعي  *****  قولاً يقينـــــاً لســــتُ عنه بمعزلِ
براق ســــــيّدنا وفــارس خيلنا  *****  وهو المطاعن في مضيق الجحفلِ
وعماد هذا الحي في مكروهه  *****  ومؤمــــــل يرجــــوه كلّ مؤمــــلِ
3 ـ ولها أيضاً من الشّعر في وداع البراق :
تـــــزود بنا زاداً فلــيس براجــــع  ***** إلينـــــا وصال بعد هذا التقــــاطعِ
وكفكف بأطــراف الــــوداع تمتعا  ***** جفونك من فيض الدموع الهوامع ِ
ألا فاجزني صاعاً بصاعٍ كما ترى ***** تصــــوب عيني حســرة بالمدامع ِ
4 ـ وترثي ابن عمها غرسان أخو البراق حين بلغها قتله في الحرب بقصيدة قالت فيها :
قد كان بي ما كَفى مَن حُزنِ غَرسانِ  *****  والآنَ قد زاد في همّي وأحـزانِي
ما حالُ بَراقَ مِن بعدي ومَعْشَـــــرِنا  *****  ووالِدَيَّ وأعمـــامي وإِخـــــواني
قد حـــــالَ دوني يا بَـــــراق مُجتَهِداً  *****  مِنَ النوائب جُـــهْدٌ ليسَ بالفــاني
ترِبَّعَ الشَــــــوقُ في قلبي وذُبْتُ كما  *****  ذابَ الرَصاصُ إِذا أُصْلِي بنيرانِ
عن ابنِ رَوحــــانَ راحت وائلٌ كَئياً  *****  عن حامـــــلٍ كُلَّ أَثقــالٍ وأوزانِ
يا عَينِ فَابكي وجودي بالدمـوعِ ولا  *****  تَمَـــلّ يا قلــبُ أن تُبلى بأشـــجانِ
فَذِكرُ بَراقَ مَولى الحَيِّ مَن أســــــَدٍ  *****  أنســـــى حياتي بِلا شَكٍّ وإنسانيِ
============= 
14/9/2013                                              المهندس جورج فارس رباحية

المفـــــــــــردات :   
(1)   ـ قصيدة ليت للبراق عيناً وقصة ليلى : فقد أُنتِج أكثر من عمل فني لهما :
ـــ  من قصّتها استلهمت أحداث فيلم ( ليلى بنت الصحراء ) عام 1937 وكان من بطولة
    حسين رياض و زكي رستم و راقية إبراهيم وبهيجة حافظ  .
ـــ غَنّت القصيدة المطربة أسمهان بألحان محمد القصبجي وصوّرَت في فيلم ( أمـــــيرة
    الشرق ) عام 1938 وهو يحكي قصة ليلى العفيفة . غير أن اقتران المــــــلك فاروق
   بفريدة أخت شاه إيران أُوقف العمل بالفيلم .
ـــ وتعبيراً عن إعجاب الشاعرة نازك الملائكة بأداء أسمهان لهذه القصيدة قامت بتسمية
   ابنها الوحيد البراق رغم صعوبة هذا الاسم وندرته .
(2)   ـ البَراق : هو أبو النصر البراق بن روحان ابن أسد بن بكر من مرّة من بني ربيعة وهو
قرابة المهلهل وكليب وكان شاعراً مشهوراً من أهل اليمن ، وكان في صغره يتبع رُعاة الإبل  ويحلب حليب النوق ويأتي بها إلى راهب فيتعـــلّم منه تلاوة الإنجيــل وكان يدين بدينه  . تولى البراق رئاسة قومه بني تغلب زمناً طويلاً، وصارت قبائل ربيعة بحسن تدبيره أوسع العرب خيراً. توفي نحو عام 479 م.
المصــــــادر والمــــــراجع :
 ــــ  شعراء النصرانية في العصر الجاهلي ج 1 : الأب لويس شيخو اليسوعي ، بيروت 1890
ـــ مواقع على الإنترنت :

5
يوحنا المعمدان
GOHN  THE  BAPTIST
المهندس جورج فارس رباحية
     هو يوحنا بن زكريا الكاهن وأمه من بنات هارون وتدعى اليصابات والمعروف عنهما انهما كانا بارّين امام الله ، ملتزمين بجميع وصايا الرب وأحكامه . ولم يكن لهما ولد اذ كانت اليصابات عاقرا وكانا كلاهما متقدمين في السن . وكانا يطلبان من الله أن يرزقهما طفلاً . 
في أحد الأيام وفي عهد هيرودوس ملك اليهودية  كان الكاهن اسمه زكريا يخدم في الهيكل ظهر له الملاك جبرائيل ، فخاف زكريا ، فقال له الملاك : ( لا تخف يا زكريا لأن طلباتك قد سُمعَت ، وامرأتك اليصابات ستلد لك ابناَ وتثسمّيه يوحنا ، ويكون لك فرح وابتهاج ن وكثيرون سيفرحون بولادته ، لأنه يكون عظيما أمام الرب ، وخمرا ومسكرا لا يشرب ، ومن بطن امه يمتلئ من الروح القدس ويردّ كثيرين من بني اسرائيل إلى الرب غلههم ، ويتقدّم امامه بروح إيليا وقوّته ، ويرد قلوب الآباء إلى الأبناء ، والعُصاة إلى فكر الأبرار ، لكي يُهَيّئ للرب شعباً مستعِدّاً ) فقال زكريا للملاك كيف أعلم هذا وأنا شيخٌ وامرأتي متقدّمة في أيامها فأجاب الملاك وقال له أنا جبرائيل الواقف قُدّام الله وإُرسِلت لأكلمك وأبشّرك بهذا . وها أنت تكون صامتاٌ ولا تقدر أن تتكلّم إلى اليوم الذي يكون فيه هذا لأنك لم تصدّق كلامي الذي سيتم في وقته ....... (لوقا 1 : 5 ـ 25 ) ولما كملت ايام خدمته مضى الى بيته. وبعد تلك الايام حبلت اليصابات امرأته واخفت نفسها خمسة اشهر قائلة هكذا قد فعل بي الرب في الايام التي فيها نظر اليّ لينزع عاري بين الناس . وفي الشهر السادس أُرسِل جبرائيل الملاك من الله إلى مدينة من الجليل اسمها الناصرة إلى عذراء مخطوبة لرجل من بيت داود اسمه يوسف . واسم العذراء مريم . فدخل إليها الملاك وبشّرها بأنها ستحبل وتلد ابنا وتسميه يسوع ( لوقا 1 : 26 ـ 38 )
  فقامت مريم في تلك الايام وذهبت بسرعة الى الجبال الى مدينة يهوذا. ودخلت بيت زكريا وسلمت على اليصابات. فلما سمعت اليصابات سلام مريم تحرّك الجنين في بطنها. وامتلأت اليصابات من الروح القدس. وصرخت بصوت عظيم وقالت مباركة انت في النساء ومباركة هي ثمرة بطنك. فمن اين لي هذا ان تأتي ام ربي اليّ. فهوذا حين صار صوت سلامك في اذنيّ تحرّك الجنين بابتهاج في بطني. فطوبى للتي آمنت ان يتم ما قيل لها من قبل الرب
  فقالت مريم تعظم نفسي الرب وتبتهج روحي بالله مخلّصي. لانه نظر الى اتضاع امته. فهوذا منذ الآن جميع الاجيال تطوبني. لان القدير صنع بي عظائم واسمه قدوس. ورحمته الى جيل الاجيال للذين يتقونه. صنع قوة بذراعه. شتّت المستكبرين بفكر قلوبهم. أنزل الاعزاء عن الكراسي ورفع المتضعين. اشبع الجياع خيرات وصرف الاغنياء فارغين. عضد اسرائيل فتاه ليذكر رحمة. كما كلم آباءنا. لابراهيم ونسله الى الابد. فمكثت مريم عندها نحو ثلاثة اشهر ثم رجعت الى بيتها
  وأما أليصابات فتم زمانها لتلد فولدت ابنا. ـــ  وكانت ولادته في قرية عين كارم جنوب غرب مدينة القدس بفلسطين وذلك قبل ستة اشهر من ولادة يسوع ـــ وسمع جيرانها والأقرباء ان الرب عظّم رحمته لها ففرحوا معها. وفي اليوم الثامن من ولادته جاءوا ليختنوا الصبي وسموه باسم ابيه زكريا. فاجابت امه وقالت لا بل يسمى يوحنا. فقالوا لها ليس احد في عشيرتك تسمى بهذا الاسم. ثم اومأوا الى ابيه ماذا يريد ان يسمى. فطلب لوحا وكتب قائلا اسمه يوحنا. فتعجب الجميع. وفي الحال انفتح فمه ولسانه وتكلم وبارك الله. فوقع خوف على كل جيرانهم. وتحدّث بهذه الأمور جميعها في كل جبال اليهودية. فاودعها جميع السامعين في قلوبهم قائلين اترى ماذا يكون هذا الصبي. وكانت يد الرب معه ( لوقا 1 : 39 ـ 66 )
 وقد ذكر أن موقع ميلاده كان في عين كارم إلى الجنوب من القدس حيث بنى الآباء الفرنيسكان ديرًا على اسمه لا يزال حتى اليوم المكان التقليدي لولادته ، وقد قال رئيس الدير دانيال من عام1113  أنّ راهبًا من دير القديس سابا ، أخبره بوجود تقليد متناقل بين أهالي عين كارم ، حول كون المنطقة هي منطقة ميلاد يوحنا المعمدان ، وتعتبر هذه الإشارة هي الوحيدة التي تعود لما قبل الحملات الصليبية حول موقع الميلاد ، الذي أعاد إثباته عدد من المؤرخين الجدد كأرنست هونيغمان.
لا نعرف الكثير عن حياة يوحنا الأولى كل ما نعرفه أنه " كان ينمو ويتقوّى بالروح وكان في البراري إلى يوم ظهوره " ( لوقا 1 : 80 )
  جاءته كلمة الله فكان يكرز في برية اليهودية ( برية ممتدة من أريحا ووادي الأردن جنوبا ، حتى شواطئ البحر الميت ) قائلا توبوا لأنه قد اقترب ملكوت السموات ، فان هذا هو الذي قيل عنه باشعياء النبي القائل صوت صارخ في البرية اعدوا طريق الرب ( أشعياء 40 :3 ) وكان يعيش في البرية عيشة التقشّف والبساطة والزهد . كان لباسه من وبر الإبل وعلى حقويه منطقة من جلد . وكان طعامه جرادا وعسلا برياً . وخرج إليه أورشليم وكل اليهودية وجميع الكورة المحيطة بالأردن واعتمدوا منه في الأردن (نهر الأردن ) معترفين بخطاياهم ( متى 3 : 1 ـ 6 )
فلما رأى كثيرين من الفريسيين والصدوقيين يأتون الى معموديته قال لهم يا اولاد الافاعي من اراكم ان تهربوا من الغضب الآتي. فاصنعوا اثمارا تليق بالتوبة. ولا تفتكروا ان تقولوا في انفسكم لنا ابراهيم ابا. لاني اقول لكم ان الله قادر ان يقيم من هذه الحجارة اولادا لابراهيم. والآن قد وضعت الفأس على اصل الشجر. فكل شجرة لا تصنع ثمرا جيدا تقطع وتلقى في النار. انا اعمدكم بماء للتوبة. ولكن الذي يأتي بعدي هو اقوى مني الذي لست اهلا ان احمل حذاءه. هو سيعمدكم بالروح القدس ونار. الذي رفشه في يده وسينقي بيدره ويجمع قمحه الى المخزن. وأما التبن فيحرقه بنار لا تطفأ
كان السيد المسيح فخورا بأعماله وقال عنه " الحق أقول لكم لم يقم بين المولودين من النساء أعظم من يوحنا المعمدان " ( متى 11 : 11 )
حينئذ جاء يسوع من الجليل الى الاردن الى يوحنا ليعتمد منه. ولكن يوحنا منعه قائلا انا محتاج ان اعتمد منك وانت تأتي اليّ. فاجاب يسوع وقال له اسمح الآن . لانه هكذا يليق بنا ان نكمل كل بر. حينئذ سمح له. فلما اعتمد يسوع صعد للوقت من الماء. واذا السموات قد انفتحت له فرأى روح الله نازلا مثل حمامة وآتيا عليه. وصوت من السموات قائلا هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت . ( متى 3 : 7 ـ 17 ) .
كان هيرودس يهاب يوحنا عالما انه رجل بار وقديس وكان يحفظه. واذ سمعه فعل كثيرا وسمعه بسرور (مرقس 6 : 20 )  وقد أمسك به وطرحه في السجن من أجل هيروديا امرأة أخيه فيليبس ( متى 14 : 3 ) لأن يوحنا كان يقول له لا يحل أن تكون لك ( متى 14 : 4 )
  وفي ذلك الأثناء تزوج الملك هيرودس من هيروديا زوجة أخيه . وكان هيرودس يخاف يوحنا إذ قال له بأنه لا يجوز زواجه بزوجة أخيه فهذا لا يحل له. لذلك ، سجن هيرودس يوحنا وكانت هيروديا حاقدة على يوحنا من ذلك وفي عيد ميلاد الملك هيرودس دعا العظماء والقواد لعشاء فاخر ودخلت ابنة هيروديا (سالومي)  لترقص فسرّ هيرودس الملك والمتكئين معه وقال الملك لها أطلبي ما تشائين وسوف يتحقق حتى ولو نصف مملكتي وأقسم على هذا أمام الجمع فخرجت الصبية لعند أمها وتشاورت معها وطلبت رأس يوحنا المعمدان على طبق فحزن الملك جداً لأجل القسم . وأرسل الملك سيافاً وأمره أن يأتي برأس يوحنا . وأتي برأسه للصبية ، والصبية بدورها أعطته لأمها وكان ذلك في قلعة مكاور التي سجن فيها التي تقع جنوب غرب مدينة مأدبا الأردن
وبذلك استشهد يوحنا بعد ما يقرب السنتين على بداية تعليمه العلني وقبل سنة من موت من بشّر به . وعندما سمع تلاميذه بموته جاؤوا وأخذوا جثته ووضعوها في قبر . ويقول العهد القديم بأنّ مكان دفنه هو السامرة وتوجد رفاته في كنيسة القديس سلفستر في روما ، في حين يوجد رأسه في مسجد بني أمية في دمشق (1) .
الألقاب التي وُصِف بها
يوحنا اسمه يعني ( المملوء نعمة ) أما الألقاب التي وصف بها : كان اللقب الأشهر هو "  المعمدان " وذلك لكونه عمّد يسوع ، غير أن هذا اللقب لم يكن متداولاً على نطاق واسع في كتابات العهد الجديد بل إنه استعمل للإشارة إلى يسوع نفسه كما في الرسالة إلى العبرانيين  (6: 20 ) . وكان أول من دعا يوحنا بالمعمدان هيراكليون الغنوصي في القرن الثاني خلال شرحه إنجيل يوحنا ، وبعد ذلك استعمله عدد من كبار آباء الكنيسة مثل كليمنت الإسكندري وأوريجانوس ، ومن خلالهم دخل حيّز الاستعمال على نطاق واسع ؛ وقد قبلت الكنيسة ، بوصفها المؤسسة الرسمية في المسيحية ، تسمية " المعمدان " و" السابق" و" المعمد للمسيح " و" الشهيد الأول " و" الصائم " و" أقرب صديق للمسيح" و " يوحنا بن زكريا " و " القديس " و" نبي العهدين " و " سفير الله " وفي اللغة الأمهرية " ماتمكو " وفي اللغة القبطية " يوهانس " و " يحي المُغَطِّس )
 غير أن الكنائس ذات التراث الشرقي والكنائس ذات التراث الغربي شاع في كليها على حد سواء لقب " المعمدان " حتى أصبح رديفًا لاسمه اليوم.
نظرة المذاهب المسيحية ليوحنا المعمدان
نظرة الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية                                                                               تعتقد أن يوحنا كان آخر أنبياء العهد القديم ، وأنه بمثابة الجسر الذي يربط بين فترة الوحي والعهد الجديد. كما أنهم يقولون أنه عند وفاته ، بشر بأن يسوع المسيح سيلحق به . كما يعتقدون أن يوحنا المعمدان وقت موته ظهر لأولئك الذين لم يسمعوا عن السيد المسيح ، وبشرهم به.
يوحنا أيضا هو أحد قديسي الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية وكل يوم ثلاثاء على مدار السنة مكرس لذكراه.
تحتفل به الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية في ست أيام منفصلة:
•   23 إيلول ذكرى الحمل بالقديس يوحنا .
•   7 كانون الثاني يوم القديس يوحنا. (وهو ذكرى نقل بقايا يده اليمنى من أنطاكية إلى القسطنطينية في 956)
•   24 شباط العثور للمرة الأولى وللمرة الثانية على رأس القديس يوحنا.
•   25 أيار العثور الثالث على رأس القديس يوحنا.
•   24 حزيران ذكرى ميلاد القديس يوحنا.
•   29 آب ذكرى قطع رأس القديس يوحنا.
بالإضافة إلى 5 إيلول هو ذكرى الاحتفال بزكريا الكاهن وإليصابات ، والدا يوحنا المعمدان. كما تحتفل الكنيسة الأرثوذكسية الروسية في يوم 12 تشرين الأول بنقل اليد اليمنى للقديس يوحنا من مالطا إلى غاتتشينا في عام 1799.
نظرة الكنيسة الكاثوليكية الرومانية
تحتفل الكنيسة الكاثوليكية الرومانية بيوحنا المعمدان في يومين من العيد :
•   24 حزيران ميلاد القديس يوحنا المعمدان.
•   29 آب ذكرى قطع رأس القديس يوحنا المعمدان.
نظرة كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة
تقر كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة ، بوجود يوحنا المعمدان. وفقا اعتقادهم ، فأن يوحنا تم ترسيمه بواسطة ملاك ، عندما كان عمره 8 أيام ، للإطاحة بمملكة اليهود وإعداد الناس للرب. كما يدعي أنه قد عمد بعد حين في طفولته.
اتباع هذه الكنيسة يعتقدون بأن يوحنا المعمدان ظهر على ضفاف نهر سسكويهانا بولاية بنسلفانيا ، لجوزيف سميثوأ وليفر كودري في 15 أيار عام 1829، ورسّمهم كهنة . وفقا لكتاب مورمون ، فإن يوحنا المعمدان هو آخر أنبياء العهد القديم ، وأول أنبياء العهد الجديد ، وأنه تم إرساله ليرسّم كهنتهم.
نظرة كنيسة الموحدين
يعتقد أتباع كنيسة الموحدين الكورية المنشأ ، بأن الله أرسل يوحنا لمساعدة يسوع لينشر رسالته في أرض يهودا. وكان على يوحنا أن يبذل قصارى جهده لإقناع الشعب اليهودي أن يسوع هو المسيا . كان هذه المهمة ضرورية لضمان نجاح يسوع في تبليغ رسالته. إلا أن فشل يوحنا في مهمته كان هو العقبة الرئيسية أمام يسوع لتبليغ رسالته .
آراء الديانات الأخرى 
آ ـ وجهة النظر الإسلامية :
يعرف يوحنا المعمدان باسم يحيى باللغة العربية وفي القرآن. حيث ورد ذكره في سورة مريم ، كابن لزكريا كافل مريم وابن خالة عيسى. يورد القرآن الكريم قصة مماثلة لتلك التي في إنجيل لوقا ، بما في ذلك عقم زوجة زكريا ، وتبشير الملائكة لزكريا بمولد يحيى.
يحيى من وجهة النظر الإسلامية أوتي الكتاب والحكمة من قبل الله ،  بينما لا يزال طفلا . قال تعالى (يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآَتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا)  كما وصفه بأنه " نبيا من الصالحين "، قال تعالى: (فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ) .
ج ـ وجهة نظرالصابئة المندائيون
يقدس المندائيون يوحنا المعمدان ويؤمنون به ، ويسمى عندهم يحيى. وهو آخر وأعظم الأنبياء عندهم. يتفق المندائيين على أنه عمد يسوع (عيسى) ، إلا أنهم يرفضون الاعتراف بإن يسوع منقذ أو نبي. كما أنهم يرون يحيى هو المسيا الحقيقي.
وفقا لنص من كتابهم الأقدس كنزا ربا ، فأن يحيى مات على يد أحد الملائكة ، الذي ظهر له على هيئة طفل عمره ثلاث سنوات طفل ليعمده. فظن يحيى أنه ملاك وعلم ما أرسل إليه ، وبمجرد أن لمس يده ، مات على الفور. بعد ذلك ، دفن الملاك يحيى .
د ـ وجهة نظر البهائية
ورد ذكر يوحنا المعمدان في العديد من كتابات بهاء الله ، مؤسس البهائية ، وهو يعتبر عند البهائيين بوصفها نبي . ادعى بهاء الله أن حضرة الباب ، وكان تجسيدا لعودة يوحنا المعمدان الروحية. ورغم ذلك ، يضع البهائيين حضرة الباب في منزلة أعلى بكثير من يوحنا المعمدان.
هـ ـ وجهة نظر الغنوصيون
يعتقد الغنوصيون ، أن يوحنا المعمدان تجسيد للنبي إيليا. في اعتقادهم ، لأن إيليا من أنبياء العهد القديم ، لذا فإن إيليا لا يعرف الله الحق (الله في العهد الجديد) ، وبالتالي كان لا بد من أن تتناسخ روحه طبقا إلى اللاهوت الغنوصي ، وذلك طبقا لنبوءة النبي ملاخي ، بأنه يجب أن يعود إيليا أولا ليبشر بقدوم يسوع المسيح.
المواضع التي ذكر فيها يوحنا المعمدان في الكتاب المقدس
انجيل متى : (3 : 1 ) (3 : 4 ) ( 3 : 13 ) ( 3 : 14 ) (4 : 12 ) ( 4 : 21 ) (9 : 14 )     ( 11 : 2 ) ( 11 : 4 ) ( 11 : 7 ) ( 11 : 11 ) ( 11 : 12 ) ( 11 : 13 ) ( 11 : 18 )     ( 14 : 2 ) ( 14 : 3 ) ( 14 : 4 ) ( 14 : 8 ) ( 14 : 10 ) ( 16 : 14 ) ( 17 : 13 )        ( 21 : 25 ) (21 : 26 ) (21 : 32 ) .
 إنجيل مرقس : (1 : 4 ) ( 1 : 6 ) ( 1 : 9 ) ( 1 : 14 ) ( 2 : 18 ) (  : 14 ) (6: 16 )      ( 6 : 17 ) ( 6 : 18 ) ( 6 : 20 ) ( 6 : 24 ) ( 6 : 25 ) ( 8 : 28 ) ( 11 : 30 )        (11 : 32 )
إنجيل لوقا : ( 1 : 13 ) ( 1 : 60 ) ( 1 : 63 ) ( 3 : 2 ) ( 3 : 15) ( 3 : 16 ) ( 3 : 20 ) ( 5 : 33 ) ( 7 : 18 ) ( 7 : 19 ) ( 7 : 2 ) ( 7 : 22) ( 7 : 28 ) ( 7 : 29 ) ( 7 : 33 ) ( 8 : 51 ) ( 9 : 7 ) ( 9 : 9 ) ( 9 : 19 ) ( 11 : 1 ) ( 16 : 16 )  20 : 4 ) ( 20 : 6 )
 إنجيل يوحنا : ( 1 : 6 ) ( 1 : 15) ( 1 : 19 ) ( 1 : 26 ) ( 1 :28) ( 1 : 29 ) (1 : 33 ) ( 1 : 35 ) ( 3 : 23 ) ( 3 : 24 ) ( 3 : 25 ) ( 3 : 26 ) ( 3 : 27 ) ( 4 : 1)                ( 5 : 33 ) ( 5 : 36 ) ( 10 : 40 ) ( 10 : 41 )
أعمال : ( 1 : 5 ) ( 1 : 22 ) ( 10 : 37 ) ( 11 : 16 ) ( 13 : 25 ) ( 18 : 25 )           ( 19 : 3 ) ( 19 : 4 )
إشعياء : ( 40 : 3 )
ملاخي : ( 3 : 1 )
يعتبر يوحنا المعمدان نبيا في ثلاثة اديان : المسيحية ـ الإسلام ـ المندائية  ، ويشكل رابطا بين العهدين القديم والجديد ، ويُعَدّ آخر انبياء العهد القديم وأول قديسي العهد الجديد ، وهو الذي بشّر بمجيئ المسيح على انه المسيّا .
7/7/2016                                           المهندس جورج فارس رباحية 
المفــــــــــــردات :
(1) ـ مسجد بني أمية في دمشق أو الجامع الأموي : هو المعبد والهيكل والكاتدرائية والجامع
       ـــ بني كمعبد آرامي حوالي عام 1200 ق.م في العصر الآرامي ( الإله حدد أو هدد إله  الخصب والرعد والمطرللآراميين )   
     ـــ أقام مكانه الرومان معبد جوبيتر عام 64 م ملك الآلهة الرومانية وإله السماء والبرق
     ـــ في نهاية القرن الرابع الميلادي وبالتحديد عام 391 م تم تحويل معبد جوبيتر إلى كاتدرائية القديس يوحنا المعمدان بأمر من الامبراطور ثيودوسيوس الأول (379 ـ 395 ) 0 لوجود رأس القديس يوحنا فيها . 
     ـــ في عهد بني أمية أمر الوليد بن عبد الملك ( 705 ـ 715 )   ببناء المسجد في موقع الكاتدرائية في عام 706 م واكتمل البناء عام 715 م
    ـــ لا يزال إلى الآن راس يوحنا المعمدان مدفونا فيه .

المصــــــادر والمــــراجع :
ــ كتاب السواعي الكبير : القدس 1886
ــ الكتاب المقدس : دار الكتاب المقدس في العالم العربي 1991
ــ Holy Bible  : National Publishing Company  1975
ــ مواقع على الإنترنت :

6
القدّيس بولس الرسول
                                       
Paol
                                                           المهندس جورج فارس رباحية
     هو إناء المسيح المختار ومجد الكنيسة ورسول الأمم ومُعلِّم العالم بأسره يُلقَّب بالمصطفى
يهودي الجنس وُلِدَ في أوائل القرن الأول الميلادي حوالي سنة 8 م في مدينة طرسوس  (منطقة كيليكية ـ شمال غرب أنطاكيا ) من أبوين عبرانيين من سبط بنيامين كانا يتمتّعان بحقوق المواطنة الرومانية واللذين كانا ينحدران من الجليل .. وكان خبيراً باللغة اليونانية ومُدقّقاً في علم الناموس وشديد الاضطهاد لكنيسة المسيح واسمه ساولس أو شاول الذي معناه ( مُكَرِّسْ لله ) . وكان شديد الكره والسخط على المسيحيين حتى أخذ يطاردهم أينما ذُكِروا .
    وفي نحو سنة 36 ومع إزدياد اضطهاده للكنيسة اتّجه من أورشليم إلى دمشق مصحوباً برسائل توصية من رئيس الكهنة لكي يأتي بمن يجد هناك من المؤمنين بالمسيح إلى أورشليم،وفيما هو ماضٍ إليها ، أضاء حوله نورٌ من السماء بغتةً عند الظُهر على تلّة تُدعى كوكب (1) في الجنوب الغربي من دمشق , فسقط على الأرض وسمع صوتاً قائلاً له : (شاول شاول لماذا تضطهدني ) وإذ سأل قائلاً :( مَن أنت ياسيد ) فسمع الصوت يقــول : ( أنا يسوع الذي أنت تضطهده صعبُ عليك أن ترفس مناخس ، فانهض وقم على قدميك وادخل المدينة ، فيُقال لك ما يجب أن تفعل ) فهذا الصوت السماوي والنور البهي جعلاه يندهش مرتعداً وأعمياه إلى حين , فدخل إلى دمشق مُقاداُ وبإعلان من الله تعمَّد من حنانيا (2) الذي كان بدمشق . ودخل بالحال إلى مجامع اليهود وصار يُكَرِّز بالمسيح ويقول : ( إن هذا هو ابن الله ) وبُهِتَ اليهود من هذا التغيير في معتقده . راجع ( أعمال الرسل 9: 1 ـ 30)
     كان كطير سماوي يطوف ويجول آسيا وأوروبا غير مستقرّ ولا متوقّف ليكرِّز بالإنجيل
وتحمّل السجن والجَلْد والرجم والأخطار التي كابدها براً وبحراً في المدن والبراري التي جال فيها .
  كتب رسائله الأربع عشرة التي فُسِّرَت من يوحنا ذهبي الفم في 250 مقالة فتبيّن عن سمو معانيه والحكمة الممنوحة له من الله التي بها وفَّق بين العهدين القديم والجديد وثبَّت عقائد الإيمان وبسّط تعليم الإنجيل . وبعد أن تمّم عمل خدمته  توفي مستشهداً في مدينة رومية على عهد نيرون الملك الذي أمر بقطع رأسه بنفْس السنة التي استشهد فيها بطرس الرسول مصلوباً وكان ذلك سنة (66  أو 68 ) .
   أما تبديل اسمه من شاول الى بولس وبحسب العادة المتبعة في ذلك العصر أن يأخذ اليهود اسماً ثانياً ( يونانياً أو رومانياً ) فكان هذا الإسم معروفاً ويكثر استعماله عند اليونانيين والرومانيين . وباعتباره رومانياً بالإْكتتاب ومولوداً في طرسوس فقد غلبَ عليه هذا الإسم حين ابتدأ يبشِّر بالإْنجيل ، لاسيّما حين دعا ( سرجيوس بولس) الوالي الوثني الذي كان في بافس في جزيرة قبرص كلاً من برنابا وشاول ليَسْمعَ منهما كلمة الله والدعوة إلى الإيمان بالمسيح ( أعمال 13: 6ـ12) .
  أسّس بولس مع برنابا (3) الكرسي الأنطاكي سنة 42 م في أنطاكية وأصبح بطرس أول أساقفة أنطاكية من عام 45 ـ 53 م بعدها ذهب إلى روما بالإتفاق مع بولس لتأسيس كنيستها
كما أسّس الكثير من الكنائس في اليونان وآسيا الوسطى : في كورينثوس ( غرب أثينا ) وفي فيليبي ( غرب مكدونيا ) وفي كولوسي ( شرق إزمير ) وغيرها .

رحلات بولس
الرحلة الأولى  :  بين سنة 45 –48 م، قام بها مع برنابا و مرقس انطلاقاً من انطاكيا إلى قبرص ثم آسيا الصغرى ( انطاكيا ايقونية - لسترة- دربة) لكن مرقس تركهم وعاد إلى انطاكيا ، ثم عاد الرسولان أيضاً إلى انطاكيا بنفس الطريق التي كانا سلكاها فزارا الكنائس الجديدة وثبتا التلاميذ فيها ، ورسما كهنة . 

الرحلة الثانية : بين سنة 50و 52 م . قام بها مع سيلا ولوقا، انطلقا من انطاكيا إلى اسيا الصغرى – كيليكيا- سرديا – مكدونيا – اثينا -  كورنثوس- افسس- قيصرية فلسطين- أورشليم فانطاكيا.
في فيلبي قبض على بولس وسيلا وقدموهما إلى الولاة فأمر الولاة أن يضربا بالعصي ثم ألقوهما في السجن وضبطوا أرجلهما وعند منتصف الليل كان بولس وسيلا يصليان فحدثت بغتة زلزلة شديدة فانفتحت في الحال الأبواب وأنفكت القيود ، فلمّا رأى السجان ذلك همّ أن يقتل بنفسه لكن بولس صاح به قائلاً : إن جميعنا هنا. فخرّ السجان على قدميه سائلاً بولس ماذا علي أن أفعل لأخلص ؟ فقال له آمن بالرب يسوع.فأخرجهما إلى بيته واعتمد هو وأهل بيته. و في الغد أرسل الولاة يأمرون باطلاق سبيل بولس وسيلا ثم انطلقوا إلى أثينا وأكملوا رحلتهم قبل أن يعودوا إلى إنطاكيا.
الرحلة الثالثة :  بين سنة 53-57  م ، مرّ في أسيا الصغرى حتى افسس مقدونيا – كورنثوس ثم مقدونية ثانية ثم أبحر من فيليبي إلى فلسطين ثم أورشليم و هناك تآمر عليه اليهود فأسره الرومان ونقلوه إلى روما ليحاكم لدى قيصر فبقي سنتين فيها ثم تحرر من أسره و انتقل بعدها إلى كريت وترك فيها تيطس ثم منها إلى افسس فترك فيها تيموثاوس ثم عاد إلى مقدونية وشتي في نيكوبوليس ومنها رجع إلى آسيا واعتقل في طروادة وسيق إلى روما هناك سجنوه وتباعد عنه الجميع لم يبقى معه إلا لوقا وفي آخر الأمر حُكم عليه بالموت لكونه مسيحياً فقطع رأسه بالسيف لأنه كان مواطن رومانياً.
يُمكن أن نُرَتِّب الأحداث الرئيسية في حياة القديس بولس بجدول تاريخ كالتالي :

الحـــــــــــــــــــــــــــــــــــدث الرئيســــــــــــي                      السنــــــــــــــــــــــــة
   ـ الاهتداء إلى المسيحية                                                34
   ـ أول ذهاب إلى أورشليم                                              37
   ـ الرحلة التبشيرية الأولى ( قبرص، الشواطىء                    45 ولبدايات 48
       الجنوبية لآسيا الصغرى )
   ـ المجمع الرسولي ( أورشليم )                                       48/49 
   ـ الرحلة التبشيرية الثانية ( بلاد اليونان :فيليبي                    49/50 ولغاية 51/52
      تسالونيكي ، فيريا ، أثينا ، كورونثوس )
   ـ الرحلة التبشيرية الثالثة ( أفسس ، الكنائس                       53/54 ولغاية 56/57
       التي أسّسها في آسيا الوسطى واليونان)
   ـ القبض عليه في أورشليم                                            57/58
   ـ سجنه لسنتين في قيصرية فلسطين                                58 ولغاية 60
   ـ السفر إلى روما وسجنه للمرة الأولى                             61 ولغاية 63
   ـ الرحلة التبشيرية الرابعة ( اليونــان                              64ولغاية 66 ؟
       وربمــا اسبانيا )
   ـ السجن للمرة الثانية في روما ، والاستشهاد                      67 ؟ 

   تعيّد له الكنيسة في 29 حزيران من كل عام مع القديس بطرس

    ونبين أدناه أسماء الرسائل التي كتبها في العهد الجديد ،مع المكان والتاريخ التقريبي
 الذي كُتبت فيه :
                                                           السنة التـي           المدينة التـي
الرســـــــــــــــــــــــــــــــــــالة                          كُتبت فيهـا            كُتبت فيـهـا 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ                     ــــــــــــــــــــ          ـــــــــــــــــــــ             
1ـ إلى أهل رومية                                       57                      قرنثيــة
2ـ الأولى إلى أهل كورنثوس                          55                     أفسس
3ـ الثانية إلى أهل كورنثوس                          56                     مكدونيـة
4ـ إلى أهل غلاطية                                    54ـ55                 أفسس
5ـ إلى أهل أفسس                                      61ـ63                 روميـة
6ـ إلى أهل فيليبـي                                     61ـ63                 روميـة
7ـ إلى أهل كولوسي                                   61ـ63                  =
8ـ الأولى إلى أهل تسالونيكي                        53                      قرنثيـة
9ـ الثانية إلى أهل تسالونيكي                         53                       =
10ـ الأولى إلى تيموثاوس                              63ـ64               مكدونيـة
11ـ الثانية إلى تيموثاوس                                66ـ67               روميــة
12ـ إلى تيطس                                            63ـ64               مكدونيـة
13ـ إلى فلمون                                            63                     روميـة
14ـ إلى العبرانيين                                       63ـ64                إيطاليا

ملاحظة : رُتِّبت الرسائل حسب تسلسلها في العهد الجديد


المفـردات :
(1)   ـ تلّة كوكب : سُمِّيَتْ بهذا الاسم إشارة للنور الساطع الذي ظهر للقديس بولس
        تقع في الجنوب الغربي من دمشق بمسافة 18 كم .
(2)   ـ حنانيا : من مدينة دمشق وهو أحد السبعين رسولاً ، استشهد مرجوماً على عهد   الوالي لوكيانوس .
(3)   ـ برنابا : يهودي قبرصي أحد الإثنين والسبعين تلميذاً ، كان رفيقاً لبولس ، استشهد مرجوماً في وطنه سنة 51 م .
               
  10/4/2016                                         المهندس جورج فارس رباحية

المصـــادر :
     ـ   مدخل إلى العهد الجديد : د. يوحنا كرافيذو بولوس ، تعريب : الأب أفرام ملحم
          الناشر : مطرانية الروم الأرثوذكس بحمص ـ الطبعة 2 ، 2007   
     ـ  السواعي الكبير : القدس 1886
     ـ  الكتاب المقدس 1968
     ـ  مجلة النعمة ( تصدر عن بطريركية الروم الأرثوذكس بدمشق ) 1961

7
القديس بطرس الرسول
Peter
المهندس جورج فارس رباحية

  كان بطرس الرسول واحداً من نخبة الرسل ( اثني عشر رسولاً ) الذين اختارهم السيد المسيح ،وُلدَ نحو 10 ق.م في بيت صيدا بالجليل يقيم في كفر ناحوم ويستدلّ من ذلك من حادثة شفاء يسوع لحماة بطرس ( مرقس1 : 29 ـ 31 ) وكانت مهنته صيد السمك مع أخيه اندراوس ( متى : 2 ـ 10 ) الرسول بطرس هو سمعان بن يونا ( متى : 16 ـ 17 ) الملقب بسمعان بطرس باليونانية ،وبطرس بالعبرية ، وصفا بالعربية وكيفا بالآرامية ويعني الصخرة ، ولما أتى به إندراوس إلى يسوع ابتدره الرب قائلاً: " أنت تُدْعَى من الآن( كيفا ) صفا الذي تفسيره بطرس" ( يوحنا 1 : 42 ) وقال له ولأخيه: اتبعاني وللوقت تركا الشباك وتبعاه ،ومن يتصفّح النصوص الواردة في الأناجيل الأربعة وأعمال الرسل في الإصحاحين 11و12 يتّضح له جلياً أنه أول من تبع المسيح واعترف به وكان بطرس أميناً لأسرار يسوع ورافقه في جميع مراحل حياته وكان تلميذاً غيوراً متحمّساً للدفاع عن معلّمه عندما أعلن يسوع عن كيفية ميتته فقال له بطرس : يارب إني مستعدّ أن أمضي معك حتى إلى السجن أو إلى الموت وهو الذي اتّكأ على صدره في العشاء السرّي وتأكّد يسوع من محبة بطرس له  (يوحنا21 :15ـ23) وأقامه رئيساً للرسل ولم يفارقه وكان قد قال له يسوع : أقول لك يا بطرس لا يصيح الديك اليوم قبل أن تنكرني ثلاث مرات انك تعرفني (لوقا 22: 34 )  وتبعه إلى حين آلامه داخلاً معه إلى دار رئيس الكهنة قيافا وهناك نكره ثلاث مرّات  (لوقا22 : 55 ـ 62 ) و( يوحنا 18 : 17 ـ 27 ) وذلك خوفاً عليه من أذى اليهود . ومن محبّته ليسوع وأثناء القبض عليه في جبل الزيتون استلّ بطرس سيفه وضرب عبد رئيس الكهنة (اسمه مَلْخَسْ) فقطع أذنه اليمنى فلمسَ يسوع أذنه وأبرأها (لوقا22 : 50 – 51) و(يوحنا 18 : 10 ـ11 )  كان بطرس أول من ركض إلى القبر ليتأكد من قيامة السيد المسيح وليخبر بقية التلاميذ . وبعد قيامة السيد المسيح ظهر لتلاميذه وطلب منهم أن يذهبوا ويكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها (مرقس16: 15)و( لوقا 24: 47 ـ 49 ) مبتدئين من أورشليم . وبدأ بطرس غير هيّاب بالتبشير في السامرة وطاف مدن سواحل فلسطين ولبنان وآسيا الصغرى ( تركيا حالياً ) خمس سنوات ثم عاد إلى أورشليم فألقاه هيرودس في السـجن ( أعمال 12: 3ـ20) وخلّصه ملاك الرب .
   إن القديسين بولس وبرنابا (1) أسّسا الكرسي الأنطاكي في أنطاكيا سنة 42 م وهي أول مدينة  أطلق فيها على أتباع السيد المسيح اسم  المسيحيين كما جاء في سفر (أعمال الرسل 11 : 26) : ( ودُعِيَ التلاميذ مسيحيين في أنطاكية أولاً) وأصبح القديس بطرس ( توفي بين 64ـ 66 )عام 45 م أول أسقف على أنطاكية على كرسي أنطـــاكية من 45 ـ 53 م حيث أطلق مجمع خلقونية عام 45 م تسمية بطريرك على أســـقف أنطاكية واعتبر القديس بطرس أول البطاركة على كرسي أنطـــاكيةثم خرج بطرس عام 53 م من أنطاكية ليؤسس كرسي روما . بالاتفاق مع بولس .
وكانت المسيحية قد رأت النور في روما على يد بطرس ، حيث بدأ بتبشير الجالية اليهوديةالكبيرة العدد هناك. ولكن سرعان ما اعتنق دين يسوع ، في روما ، من الوثنيين ما فاق عدد المسيحيين من أصل يهودي، ممّا حدا ببولس إلى مخاطبة هؤلاء وأولئك حرصاً على وقاية الأذهان من دسائس المتهودين، وإطلاع المسيحيين الرومانيين على واقع الإيمان المسيحي الشامل، الصافي، لئلا يقعوا في مثل ما وقعت فيه كنائس أخرى من إشكال وانقسام من جراء تضارب التعاليم. وبعد أن أسّس كنيستها ما لبس أن قبض عليه نيرون وسجنه ثم أمر بصلبه ، ولعمق تواضعه طلب من صالبيه أن يصلبوه رأساً على عقب لأنه اعتبر نفسه غير مستحق أن يُصْلَبَ كسيّده وكان ذلك بين أعوام 66 ـ 68 م  (2) . صنع القديس بطرس عدة عجائب ( ظلّه كان يشفي ) . وتحدّد الكنيسة الكاثوليكية مكان دفنه تحت المذبح العالي في بازيليك القديس بطرس في الفاتيكان .  كتب هذا الرسول رسالتين ( بين 64 و66 م ) هما بطرس الأولى وبطرس الثانية (3) تحتويان على نصائح وتعاليم مفيدة يثبّت بها تعاليمه إلى إخوته الرسل الآخرين ويطلب منهم الابتعاد عن المعلمين الكذبة والخرافات الباطلة .
  يرجّح بعض دارسي العهد الجديد بأنه كان في البدء تلميذاً ليوحنا المعمدان قبل أن يلتحق بالسيد المسيح ويصبح الشخص الأبرز بين التلاميذ حيث تم ذكره بشكل أكبر من بقية التلاميذ في الأناجيل الأربعة وأعمال الرسل فكان السبّاق في طرح الأسئلة على سيده والسبّاق في إعطاء الأجوبة . ونراه في معظم الأيقونات التي رُسِمَتْ له يحمل مفاتيح ملكوت الســموات  (رمز قيادته الكنيسة ) .
  تُعَيِّدْ له الكنيسة في 29 حزيران من كل عام مع القديس بولس الذي استشهد بنفس السنة


9/1/2016                                     المهندس جورج فارس رباحية
 
المفـــردات :
    (1) ـ برنابا : يهودي قبرصي أحد الإثنين والسبعين تلميذاً كان رفيقاً لبولس ، استشهد
                    مرجوماً في وطنه سنة 51 م .
(2) ـ بعض المصادر تحدّد وفاته سنة 64 ومصادر أخرى تحدّد وفاته سنة 67 ومصدر
        ثالث يحدّد وفاته سنة 66 أو 68 .
(3)   ـ ذكرت بعض المصادر إنه كتب الرسالة الأولى سنة 64 والثانية سنة 65ـ66

8

المُعَلِّم بطرس البستاني
1819 ـ 1883
المهندس جورج فارس رباحية

   هو بطرس بن بولس بن عبد الله بن كرم بن شديد ، ابن أبي شديد  بن محفوظ ، ابن أبي محفوظ البستاني . ففي أواسط القرن السادس عشر ، كان أفراد هذه الأسرة يشتغلون بالزراعة في قرية ( بقرقاشه ) في جبل بْشِرّي جنوب لبنان وكان لها بستان عامر اشتهر بين أرزاق القرية وشهر صاحبه حتى عُرِفَ به فدُعِيَ ( بالبستاني ) . وكان أن حدث ما نغّص عيش صاحب البستان ، أبي محفوظ فغادر قريته سنة 1560 ، مع أولاده محفوظ ، وعبد العزيز ، وناضر . فاستقر محفوظ في ضهر صفرا في منطقة عكار ، أما أبو محفوظ وولداه الآخران قصدوا مدينة دير القمر في جبل لبنان ، وتكاثر نسلهم وانتقل بعضهم في أوائل القرن الثامن عشر إلى مزرعة ( الدلهمية ) في إقليم الخروب ثم استقرّوا في مزرعة ( الدبيّة ) حتى أصبحت اليوم بلدة كبيرة أكثر سكانها من آل البستاني .
  وُلِدَ بطرس في شهر تشرين الثاني سنة 1819 في بلدة الدبية . وما أن ترعرع حتى أُرْسِلَ إلى مدرسة البلدة فتعلّم على يد أساقفة البلدة مبادئ العربية والسريانية مع خدمة القداس في الكنيسة ، فلاحظوا عليه ذكاءً نادراً ، فاستدعاه مطران صور وصيدا عبدالله البستاني وأرسله إلى عين ورقة كبرى المدارس في ذلك الوقت . فتلقى فيها فنون الأدب العربي من صرف ونحو وبيان وعروض ولغة . وأتقن التاريخ والجغرافية ودرس اللغات السريانية واللآّتينية والإيطالية وحصّل دراسة المنطق والفلسفة واللآّهوت الأدبي والنظري ، وأصول الحق القانوني ، وكان يرافقه في الدراسة شبلي ابن الخوري يوسف البستاني . وبعد أن أنهيا دراستهما سافر شبلي إلى روما لمتابعة الدراسة وبقي بطرس في بلدته لأسباب عائلية فكان يُدَرِّس في المدارس التي تعلّمَ فيها ويجتهد في تعلّم اللغة الإنكليزية حتى كانت سنة 1840 فترك التدريس واستقرّ في بيروت . وكانت سنة اضطراب في لبنان أواخر حكم إبراهيم باشا
وقد أرسلت الدول الأوروبية المتحالفة مع تركيا : انكلترا والنمسا وبروسيا سفنها إلى سواحل لبنان لإجبار إبراهيم باشا على الخروج . فعمل بطرس مترجماً للإنكليز . ثم تعرّفَ على الأميركي الدكتور ( كرنيليوس فانديك ) الذي كان يعمل مع الإرساليات الأميركية في بيروت في التبشير بالمذهب البروتستانتي ، الذي أسّس مدرسة في ( عبية ) سنة 1846 درّس فيها بطرس مدة سنتين ، ألّفَ في خلالها باكورة أعماله وهي : ( كشف الحجاب في علم الحساب ) و ( بلوغ الإرَب في نحو العرب ) وفي عبية وُلِدَ ابنه البكر سليم البستاني الذي أصبح فيما بعد ساعده الأيمن في كل مشاريعه . وفي سنة 1848 عاد إلى بيروت وأصبح عضواً في الجمعية السورية الأولى التي تأسّست عام 1847 حيث كان في عضويّتها أيضاً الشيخ ناصيف اليازجي فكتب بطرس وقائع هذه الجمعية ونظّمَ أشغالها ونشر مجموعة أعمالها سنة 1852 في آخر سنواتها ، وخلفتها الجميعة السورية الثانية ( الجمعية العلمية السورية ) سنة 1868 وأصبح عضواً فيها ، وكان عضواً فخريّاً في المجمع العلمي الشرقي  وكان أيضاً يعملَ مترجماً في القنصلية الأميركية حتى عام 1862 حيث استلم العمل مكانه ابنه سليم . فانصرف في تأسيس ( المدرسة الوطنية ) سنة 1863 وكانت طليعة المدارس العلية في سوريا ولبنان .
   تفرّغ بطرس بعدها للعمل في الجمعيات المختلفة من خيرية وعلمية وأدبية ودينية وفي تأليف الكتب والمحاضرات وانكبّ على دراسة اللغتين اليونانية والعبرانية . وعمل على تضميد الجراح وتنقية القلوب في المجازر الأهلية سنة 1860 التي سبّبتها الحزازات والتعصّبات فكانت خطاباته ومقالاته التي كان ينشرها في صحيفته الوطنية السياسية ( نفير سورية ) أكبر الأثر في تقريب القلوب . كانت سنوه الأخيرة أوفر أقسام حياته خصباً في الأعمال الأدبية ، فظهرت أعظم مؤلفاته : ( محيط المحيط ) و ( قطر المحيط ) و ( دائرة المعارف ) وأكمل مقالاته وأبحاثه في صحفه . وكان أول من طالب بتعليم المرأة . فقال عنه جرجي نقولا باز : " كان أول من ناصر المرأة في سورية على منبر بل أول رسول نسائي سوري دعا إلى تعليمها وتهذيبها ..... " وكان المعلم بطرس بودّه إنشاء مدرسة نسائية كالمدرسة الوطنية لكن الظروف لم تساعده على ذلك . 
  وبينما كان بطرس غارقاً بين الكتب والمحابر يشتغل كعادته في إعداد ما يظهر في صحفه في اليوم التالي فاجأته نوبة قلبية لم تمهله إلاّ الوقت القليل فتوفي مساء الثلاثاء في 1/ أيار /    1883 بعد حياة مليئة بالأعمال الجليلة . وشارك في جنازته كبار الكتّاب و الأدباء ورجال الدين من كافة الطوائف ودُفِنَ في المقبرة الإنجيلية في بيروت على طريق الشام .
  كان المعلّم بطرس متوسط القامة ممتلئ الجسم ذا بنية قوية . من أعظم أركان النهضة ،يُعتبَر من رواد الصحافة الأوّلين ورجل سابق لعصره ، كان رزيناً ، مخلِصاً ، متواضعاً ، ودوداً ، صادق العاطفة ، ليّن العريكة ، سليم النيّة ، مفتوح القلب ، واسع الصدر ، كان محباً لجميع أهل وطنه ، على اختلاف مذاهبهم ، وكان شعار حياته ( حب الوطن من الإيمان ) وكان هذا شعار مجلّته ( الجِنان ) .
مؤلفــــاته : 
في الصحــافة
1 ـ صحيفة ( نفير سورية ) : أصدرها سنة 1860 بعد المذابح الأهلية ، جاعلاً إياها  على شكل رسائل وطنية دعا بها أبناء البلاد إلى الاتحاد والوئام . حتى استتبّ الأمن فأوقف نشرها
2ـ مجلة ( الجِـنان ) : مجلة سياسية علمية أدبية تاريخية نصف شهرية أصدرها يوم السبت في 1 كانون الثاني سنة 1870 وجعل شعارها : ( حب الوطن من الإيمان ) .
3 ـ صحيفة ( الجنّـة ) : صحيفة سياسية تجارية أدبية . تصدر مرتين في الأسبوع أصدرها مع ابنه سليم يوم السبت في 11 حزيران سنة 1870 وبسبب الضغط على المطبوعات أوقفها ابنه نجيب سنة 1886 .
4 ـ جريدة ( الجنينة ) : أصدرها مع ابنه سليم سنة 1871 وكانت تصدر أربع مرات في الأسبوع ، احتجبت سنة 1875 .

في الترجمـــة
1 ـ ساعد الدكتور سميث في ترجمة أكثر أسفار الكتاب المقدس عام 1848 وهي الترجمة المعروفة بالأميركانية .
2 ـ التحفة البستانية في الأسفار الكروزية : وهو ترجمة كتاب ( رحـلة روبنسن كروزي Robinson Crusoe ) . تأليف دانيال ديفو .
3 ـ سياحة المسيحي تأليف جون بنيان .
4 ـ تاريخ الإصلاح في القرن السادس عشر تأليف : ميرل دوبنييه .
5 ـ تاريخ نابليون الأول .
 
   في الكتــــب
1 ـ قاموس محيط المحيط : أول قاموس عصري في اللغة العربية طبعه في مجلّدين كبيرين في بيروت سنة 1870 . وأرسل منه نسخة إلى السلطان وأُخرى إلى الصدر الأعظم وثالثة إلى نظارة المعارف ، فمنحه السلطان الوسام المجيدي الثالث مع 250 ليرة مجيدية . اعادت طبعه مكتبة لبنان في مجلّد واحد سنة 1977 .
2 ـ قطـر المحيط : وهو مختصر السابق طبع سنة 1870 .
3 ـ دائرة المعــارف : التي عُرِّّّّّّّّفَتْ بأنها :( قاموس عام لكل فن ومطلب ) أما كلمة دائرة المعارف فقد اختارها ترجمة " لإنسيكلوبيديا Encyclopedia " حيث وعد بها في خاتمة قاموس محيط المحيط . فأنهى تبويبها وهيكلها الأبجدي سنة 1875 وأنشأ موادها مع ابنه سليم ونسيبه سليمان فأصدر الجزء الأول بنحو 800 صفحة سنة 1876 وكان يصدر كل سنة جزء حتى أصدر ستة أجزاء وأعدَّ ثلثي الجزء السابع فتوفي سنة 1883 وتابع العمل فيها ابنه سليم فأصدر الجزء السابع سنة 1883 والثامن سنة 1884 ثم توفي في شبابه . فتابع العمل أبناؤه مع نسيبهم سليمان فأصدروا التاسع سنة 1887 والعاشر سنة 1898 والحادي عشر سنة 1900 وهو ينتهي بكلمة ( عثمانية ) ثم توقّف العمل ولم تكتمل .
4 ـ تعليم النساء : خطاب مطوّل ألقاه يوم الجمعة في 14 / كانون الأول / 1849 دعا فيه إلى تعليم المرأة في يوم لم يكن أحد يجرأ على ذكر المرأة بالخير ، نشره في مجموعة أعمال الجمعية السورية سنة 1852 وفي مجلته الجِنان .
5 ـ آداب العرب : خطاب مطوَّل ألقاه يوم الثلاثاء في 15 / شباط / 1859 شرح فيه أسباب انحطاط الأدب مع النظر إلى مستقبله .
6 ـ شرح ديوان المتنبي : طبع في بيروت سنة 1860 .   
7 ـ كشف الحجاب في علم الحساب : هو كتاب بعلم الرياضيات بأسلوب سهل . طبــع في بيروت سنة 1848 .
8 ـ روضة التاجر في مَسْـك الدفاتر : يختص بالأعمال التجارية .
9 ـ مصباح الطالب في بحث المطالب :  يختص في الصرف والنحو في 416 صفحة طبع في بيروت سنة 1854 .
10 ـ مفتاح المصباح : مختصر للكتاب السابق في 360 صفحة طبع في بيروت للمرة الثانية سنة 1868 .
11 ـ الهيئة الاجتماعية : مقارنة بين العادات العربية والغربية طبع سنة 1869 .
12 ـ قصة أسعد شدياق: قصة أسعد ـ شقيق أحمد فارس الشدياق ـ مع البطريرك الماروني يوسف حبيش . طبع سنة 1860
13 ـ أخبار الأعيان في تاريخ لبنان : كتاب لطنوس شدياق ـ شقيق أحمد فارس الشدياق ـ  نقّحه وطبعه المعلم بطرس .
14 ـ بلوغ الإرَب في نحوالعرب : لا يزال مخطوطاً

مقتطفـــات من أعمـاله :
1 ـ قال عن المرأة في خطابه ( تعليم النساء ) :
     " لم تخلق المرأة لكي تكون في العالم بمنزلة صَنَم يُعْبَدْ ، أو أداة زينة تُحفَظ في البيت لأجل الفرجة ؛ ولا لأن تَصرف أوقاتها بالبطالة وكثرة الكلام والهذيان ، أو تقتصر من الأعمال على كناسة البيت مثلا ... بل أقامها الله ( أُمّـاً للخليقة ) فهي بحاجة إلى نور وثقافة لكي تستطيع أن تربّي الخليقة تربية راقية ، لاسيما وأنها من طبعها خُلِقَت للمعرفة ، فإذا نظرنا إلى ما أسبغه الله عليها من القوى العقلية والأدبية كالتمييز ، والذاكرة ، وقابلية التعلم والتعليم ، والميل إلى الخير والشر ، وهلمّ جرَّا ، نستدل على أن هذه القوى لم تُعْطَ لها عبثاً دون غاية " .
2 ـ قال عن اللغة الدارجة أو العامية في خطابه ( آداب العرب ) :
     " وهكذا تولّدت ، عند العرب ، لغة دارجة بينهم تختلف كثيراً عن لغة الكتب . وهذه اللغة الدارجة تتهدّد دائماً اللغة الأصلية . وإذا طال الحال عليها هكذا تُميت كثيراً من ألفاظها فوق ما أماتته ، فيلتزم العرب في آخر الأمر أن يفعلوا باللغة العربية كما فعل اليونان والأرمن بلغاتهم الأصلية ، ويعطوا اللغة الدارجة محل اللغة الأصلية . فتصير اللغة الأصلية لغة العلماء وأصحاب التفتيش فقط كاللغة اللاتينية عند الإفرنج . ولا يُمكن أن يُتَصوّر حصول خسارة للعرب أعظم من هذه . ولكن ازدياد عدد المدارس والمكاتب والمطابع في هذه الأيام ، وأملنا بالزيادة على زيادتها في ما يأتي يجعلان لنا شيئاً من الطمأنينة من هذا القبيل .

1/1/2011                                        المهندس جورج فارس رباحية 

؛
المصــادر والمــراجع :
ـ المعلّم بطرس البستاني : فؤاد أفرام البستاني ، سلسلة الروائع  بيروت 1929
ـ تاريخ الأدب العربي : حنا الفاخوري
ـ المنجد في اللغة والأعلام : بيروت 1973
ـ المعلّم بطرس البستاني : يوسف قزما الخوري 1995
ـ مواقع على الإنترنت :

9
قصة شجرة ومغارة الميلاد
   المهندس جورج فارس رباحية
لقصة شجرة الميلاد تفسيرات عدة :
أ ـ قصة ارتباط شجرة عيد الميلاد بالخصوبة وترجع الى القرن العاشر في انجلترا ومنها انتشرت الى باقي انحاء اوروبا وتم اعتبارها رمز لشجرة الحياة المذكورة في التوراة  ..            اما تزيين شجرة عيد الميلاد بالاضواء الملونة فهذا يرجع الى انها ترمز للحياة والنور   ب ـ
ج ـ  وتستند  أيضاً على  حدث هروب العائلة المقدّسة إلى مصر وتروي بأن جنود هيرودوس كادوا أن يقبضون على العائلة المقدّسة ، غير أن إحدى شجرات الراعي مدّدت أغصانها وأخفت العائلة. فكافأها الربّ بجعلها دائمة الاخضرار ، وبالتالي رمزا للخلود .
د ـ  وربما فكرتها بدأت في القرون الوسطى بألمانيا ، الغنية بالغابات الصنوبرية الدائمة الاخضرار حيث كانت العادة لدى بعض القبائل الوثنية التي تعبد الإله ــ (ثور) إله الغابات والرعد ــ أن تزين الأشجار ويقدم على إحداها ضحية بشرية . فذهب إليهم القديس يونيفاسيوس في عام 722 أو 727 م ليبشّرهم وحصل أن شاهدهم وهم يقيمون حفلهم تحت إحدى أشجار البلوط ، وقد ربطوا طفلاً وهمّوا بذبحه  ضحية لإلههم (ثور) فهاجمهم وخلص الطفل من أيديهم ووقف فيهم خطيبًا مبينًا لهم أن الإله الحي هو إله السلام والرفق والمحبة الذي جاء ليخلص لا ليهلك . وقام بقطع تلك الشجرة ، وقد رأى نبتة شجرة التنوب (شجرة الكريسماس الحالية)، فقال لهم أنها تمثل الطفل يسوع وكان كمن يقول لهم : "تستخدمون أخشاب هذه الشجرة البسيطة لبناء بيوتكم ..  فلتجعلون المسيح هو حجر الزاوية في منازلكم ..  فهو يهِب حياتكم الاخضرار الذي لا يذبل ، لتجعلوا المسيح هو نوركم الدائم ..  أغصانها تمتد في كل الاتجاهات لتعانِق الناس ، وتعلو الشجرة ويشير إلى السماء..  فليكن المسيح هو راحتكم ونوركم .
 هـ ـ  كان بداية وضع الشجرة رسمياً في القرن السادس عشر في ألمانيا أيضًا في كاتدرائية ستراسبورج عام 1539 م . وفي انكلترا بعهد الملكة فيكتوريا ففي عام 1840 احتفل بعيد الميلاد بتزيين شجرة ضخمة بالقصر الملكي وبعدها انتشرت هذه العادة سنوياً .
و ـ  أصبحت الشجرة بعد ذلك تقليدا لا غنى عنه في احتفالات المسيحيين على مستوى العالم اجمع وتم اعتبار اوراق شجرة شربة الراعي ذات الشوك رمز لإكليل المسيح اما ثمارها ذات اللون الاحمر فهي اشارة الى دمه المراق عند صلبه  .
ز ـ كانت شجرة العيد تزيّن في الماضي بأنواع الفاكهة الطبيعية ، ومع مرور الزمن اصبحت تزيّن بزينة اصطناعية .
ولمغارة الميلاد قصة ورموز :
أ ـ تتواجد الملائكة دوماً حيث يكون الله. لذلك هم دوماً فرحون ، ويحملون فرحهم الى حيث يُرسلون وقد بشّر الملائكة الرعاة بميلاد المخلّص وترمز الملائكة إلى نزول السماء إلى الأرض ، وارتفاع الأرض إلى السماء.
ب ـ وترمز إلى حياة التأمل والتواضع ، فهي كانت تحفظ كلام الله في قلبها وتعمل به . والى انتظار البشرية للخلاص. يقول القدّيس أفرام السرياني : " ما أفسدته حوّاء بتمردّها ، أصلحته العذراء بطاعتها ".
ج ـ يرمز القدّيس يوسف إلى الطاعة الواعية والصامتة وإلى تتميم إرادة الله بصمت. فهو لم يتمرّد لم يتذمّر. واستطاع أن يحمي الله المتجسّد بيسوع المسيح ، بصمته المصلّي. وتصرّف كما أمره الملاك بدون جدال. وهو يرمز إلى الإنسان المترقّب لعلامات الله في حياته ،
د ـ يرمز الرعاة إلى الله الآب راعي الرعاة ( حزقيال 34 : 1-16 ) ويرمز الرعاة أيضـــاً إلى الفقراء ، الناظرين إلى السماء ، الذين كانوا ينظرون إلى الملائكة  ولو أنهم كانوا ينظـــرون إلى أغنامهم ، لما رأوا علامــة السماء  ويرمز الرعاة أيضاً إلى المسيح ، الراعي الصـــالح ( يوحنا 10: 11 )
هـ ـ يرمز المجوس إلى البحث الدائم عن الحقيقــــة ، عبر كلّ رموز الطبيعة التي تقود إلى الله
 فهم أصحاب المنطق ، أصحاب العلم السلطان والجاه ولم يكن شيء ينقصهم سوى الله الذي أتوا يبحثون عنه ؛ ورغم كلّ الغنى فإنهم تبعوا النجم ليدلّهم أين هو المسيح . وتحدّوا هيرودوس . فيرمزون إلى الآتين من البعيد من العالم الوثنيّ ليفتّشوا عن النجم الموجود . كانوا يفتّشون عن الجوهر. فحيث يكون الفرح إذن ، هناك تكون المغارة. وحيث تكون العذراء والتواضع ، هناك يكون الميلاد . فلما وصلوا المغارة قدموا للطفل الهدايا وهي : ذهبا ولباناً ومراً  وهي تعني : 
1 ـ الذهـب : على ان يسوع ملك
2 ـ البان ( البخور ) : على ان يسوع اله
3 ـ المُــرْ : على ان يسوع انسان 
وكل عام وأنتم بخير
 12/12/2014                                                 المهندس جورج فارس رباحية                                     


10
 القديســة بربــارة 

BARBERA
المهندس جورج فارس رباحية

   ولدت بربارة في أوائل القرن الثالث الميلادي في مدينة نيقوميديا ( المعروفة اليوم بمدينة إزميت ) على بحر مرمرة بتركيا من أب وثني اسمه ديوسقورس من أشراف المدينة ومتعصّباً لوثنيته ويكره المسيحيين .
   كانت بربارة جميلة جداً وجمالها يسحر العيون ، فقرّر والدها أن يُخفيها عن الأنظار ويحميها من الأخطار فأسكنها في قصر ذو أسوار عالية وعليه حراسة شديدة ، ولكي لا يكون القصر سجناً فجعل فيه كل أنواع البهجة والمسرّات ، وكانت لا تستطيع أن ترى المدينة إلاّ من غرفة واحدة ذات نافذتين من أعلى برج في القصر . 
  ونظراً لذكاء ابنته الوحيدة ـ التي فقدت والدتها وهي صغيرة ـ رغب أن تكون ابنته على درجة عالية في العلوم والثقافة ، فأحضر لها أشهر الأساتذة ،وكان أحدهم مسيحياً ، فعلّمها الديانة المسيحية ، بعد ذلك أرسلت رسالة إلى أوريجانس كبير أساتذة معهد الإسكندرية شرحت له أفكارها ، فأعجبته وأرسل لها رسالة مع تلميذه فالنتيانس ليعلّمها ويُفسّر لها أسرار الحياة الأبدية وتجَسُّد السيد المسيح وافتدائه للبشر وبتولية الله .
  فأحبّت بربارة هذه التعاليم وآمنت بها وطلبت من فالنتيانس أن يمنحها المعمودية ، فعمّدها وأتاها بالقربان . ومن ذلك الوقت أعطت بتوليتها للرب . حدث كل هذا دون معرفة والدها.
   في أحد الأيام طلبت من والدها أن يبني خارج البرج حمّاماً جميلاً فأتى بالفنيين والبنّائين واعداً لهم بالمكافأة إذا هم أتقنوا البناء ثم غادر إلى مكان آخر كان له فيه عمل ولما تأخّر في العودة نزلت بربارة من البرج وذهبت تتفقّد الحمام وكان من المنتظر أن تُفْتَح فيه نافذتان فقط ، فطلبت من البنّائين أن يفتحوا نافذة ثالثة من الجهة الجنوبية ليتلقى الحمام إنارة كافية فقال البنّاؤون إن والدها لم يطلب فتح نافذة ثالثة ، وبعد ذلك نفّذ البناؤون النافذة الثالثة حسب طلب بربارة وهي سوف ترُدّ على والدها إذا سأل عن السبب . وفي أحد المرّات وقفت في بركة الحمام وتطلّعت إلى الشرق راسمة بأصبعها علامة الصليب على المرمر وكأن إصبعها صار آلة حديدية حفر إشارة الصليب  في المرمر . ولما عاد والدها سألها عن سبب فتح النافذة الثالثة فقالت له : إن النوافذ الثلاثة تُضيىء كل إنسان آت إلى العالم وكانت تقصد الثالوث الأقدس . وبذلك حوّلت الحمام إلى بيت صلاة .
  نظراً لمركز والدها في البلد ولجمالها وثقافتها فقد كثر خطّابها ، ففاتحها والدها بهذا الموضوع عدة مرّات فقالت إنها خطبت لعريس سماوي يفوق كل عريس على الأرض لذلك لن تتزوّج أحداً . بعدها طلبت من خدّامها تحطيم الأصنام في القصر .
  من هذا التصرّف خاف والدها بأن تكون بربارة قد مالت إلى المسيحية ،بعد تحطيمها أصنام القصر، فقرّر أن يمنع عنها الطعام جزاء لها . فلم يتركها يسوع فبعث لها بعصفور ليعطيها قمحاً من النافذة لتأكل وتتغلّب على الجوع .
  هربت بربارة من القصر وأبوها يركض وراءها ، قيل إن صخرة عاقتها في الطريق سرعان ما انشقّت الصخرة لتعبر من وسطها ثم عادت الصخرة إلى وضعها الأول . قيل إنها حاولت التخفّي بين حقول القمح دون جدوى فأمسكها والدها وأعادها ووضعها في قبو مظلم .
  في اليوم التالي أخذها والدها إلى الوالي مركيانوس فغضب منها وأمر بسجنها وتعذيبها وكانوا يمشّطون جسدها بأمشاط حديدية ويضربونها بمخارز حديدية ، فتمزّق جسدها وتفجّرت دماؤها وهي صابرة وصامتة . وأعادوها إلى زنزانتها فظهر لها السيد المسيح وشفاها من جراحها ، وفي الصباح لما رآها الحاكم بأن جراحها قد شفيت قال لها : إن الآلهة قد شفتك وضمّدت جراحك . فأجابته : إن الذي شفاني هو يسوع المسيح . فغضب الحاكم وأمر بقطع رأسها خارج المدينة وعندما وصلت إلى الجبل جثت على الأرض وضمّت يديها إلى صدرها بشكل صليب وحنت هامتها ، عندئذ طلب والدها أن يقتل ابنته بيده فسُمِحَ له ، فتناول الفأس وضرب به عنقها
  عاد والدها إلى البيت وفأسه بيده تقطر من دم ابنته وقبل وصوله إلى أبواب المدينة انقضّت عليه صاعقة فأحرقته . كان ذلك عام 235 م . ( 1 )
   ولعَظَمة هذه القديسة فقد أجمعت الكنائس الرسولية عامة والمشرقية منها خاصة على الاحتفال بتكريمها والتشفّع لها في اليوم الرابع من شهر كانون الأول من كل عام .
   وبهذه المناسبة يأكل المؤمنون : قمح مسلوق وتُسكَب في صحون وتُزيَّن بالقمبز والمكسّرات والسكّر . ويرمز القمح إلى القيامة وإلى الابتهاج والفرح بانتصار القديسة . كما تجري أعمال تنكّر الأطفال بأزياء مضحكة ربما من باب الهزوء والسخرية من عبادة الأصنام . كما يتم أيضاً زراعة كمية صغيرة من القمح فوق قطن مبلّل بالماء في صحن ليكون نابتاً في عيد الميلاد .

    7/7/2007                                                  المهندس جورج فارس رباحية

   المفـــردات :
   (1) ـ اختلف المؤرخون في تاريخ ولادتها ووفاتها . فمنهم من حدّد وفاتها في 4 كانون
   الأول عام 303 ومنهم من ذكر أن وفاتها كان عام 235 م ومنهم من دوَّن أن
           الوفاة كانت في عام 290 م . والجدير بالذكر إن العلامة أوريجانس مدير معهد
           الإسكندرية الذي راسلته القديسة بربارة قد توفّي عام 255 م  .


11
خليل مطران
( شاعر القطرين )
1871 ــ 1949

المهندس جورج فارس رباحية
   وُلِدَ خليل بن عبده بن يوسف مطران في مدينة بعلبك بلبنان عام 1871 (1) ، وأل مطران في بعلبك هي أسرة كبيرة كاثوليكية المذهب ، هاجرت من حوران منذ حوالي 450 سنة  إلى الشام ، ثم استقرّت في بعلبك وإلى الآن . ونبغ من هذه العاـــــئلة رجال عُرِفوا بالنبل والفضــــل ، منهم الخوري يواكيم ، هو أول مَن أوجد المطبعة العربية في لبنان ، وحبيب باشا المطران كـــــان ذو شأن كبير لدى الباب العالي وله مساعٍ جليلة في رد مظالم الإقطاعيين عن أهالي البقاع في حينه. وكذلك شأن ابنه يوسف أفندي الذي قام بعدة مشاريع اقتصادية منها ( نال امتياز مرفأ بيروت عام 1888 وامتياز الخط الحديدي بين المزيريب والشام وامتياز الخط الحديدي من رياق إلى حمص وحماه وحلب ، ونال الوسام العثماني والوسام الذهبي ) . وأيضا ندره مطران كـــان من أوائــــل الدعاة إلى القومية العربية في العهد العثماني . تلك هي الأسرة التي نبت فيها شاعرنا .
  تلقى خليل مبادئ الكتابة وأصول الحساب في بعلبك ثم أرسله والده إلى زحلة ولم تطل إقامته فيها فانتقل منها إلى بيروت كتلميذ داخلي في المدرسة البطريركية فتخرّج منها على يد الشـــيخ خليل اليازجي وأخيه الشيخ إبراهيم اليازجي ( 1847 ـ 1906 ) (2) وكلاهما إمامٌ في العربية ، فأعجبا بذكائه وأخذا بيده بتنميته في ُسبل المعرفة اللغوية ، فكان ينظم الشعر وهو في المدرسة ، فطالع بنهم كل ما وصل إلى يده من آثار كبار الكتّاب والشعراء حتى إذا آنَ له أن يترك المدرسة غادرها وله ثقافة واسعة عربية وأوروبية حيث أعجبه الأدب الفرنسي مذ عرف لغتها فاطلع على أشعار فكتور هوغو وسيرة جان جاك روسو وأقاصيص الأدباء والمفكرين الثائرين أمثال فولتير ، فخرج بنتيجة أنه لا بد من الثورة على الاستبداد العثماني ، وكانت بداية حركة ( تركيا الفتاة ) فاعتقل من قبل السلطة العثمانية حتى إذا لم يجدوا لديه ما يدينه أطلقوا سراحه  وأحاطوه بالرقابة ، وحاولوا أن يقتلوه وأطلقوا الرصاص على منزله حيث كان ينام . فهجر بيروت إلى باريس عام 1890 . فاتصل بأعضاء حزب ( تركا الفتاة ) وجالسهم ، فأوعزت السفارة العثمـانية في باريس إلى السلطات الفرنسية لتضييق الخناق عليه ، فغادر باريس إلى مصـــر فركب البحر متجهاً إلى الإسكندرية  ، وما إن وَطِئ أرضها حتى سمع بوفاة ســليم تقلا ( 1849 ـ 1892 ) (3) مؤسس الأهرام وكان أحد أساتذته في المدرسة البطريركية في بيروت ، فخرج فيمن خرجوا لتشـــــ،ييع جنازته وما إن ووريت الجثة التراب ، حتى وقف خليل مطران في ذلك الحشد فأطلق صـــــوته راثياً فوقع شعره على الحاضرين موقع السحر لإعجابهم ببلاغته وأسلوبه الجديد وعمق تحليله ، وجعلته مقرّباً من الجالية اللبنانية في أرض الكنانة ، وإذا بشارة تقلا ( 1852 ـ 1901 ) أخــــو الفقيد أن دعاه إلى بيته وكلفه بأن يكون مراسل لجريدة الأهرام في القاهرة . وما هو إلاّ زمـــــن قصير حتى أصبح خليل مطران ملء الأسماع بما أظهره من حدق في المراسلة ، ومن صدق في الأخبار وجودة في التعبير .
    اشتهر شاعرنا في مصر بشعره كما اشتهر في ميدان الصحــــافة ، واتصل به أحمـــــد شوقي واسترشد به في علم العَروض وانتصح بنصحه في الشعر ، وأصبح رفيقه الذي لا يجــــد لذة في العيش إلاّ بجواره . وكتب عنه إبراهيم سليم النجــــار صاحب جريـــــدة ( اللواء ) : (( خليل بك مطران كاتب كبير وشاعر مُلهم ، وصحفي قدير ، يشعّ اسمه في سماء مصر ، وتلمع شـــاعريته لمعان الشمس في سماء لبنان ويتمتّع فيها باحترام الخاص والعام إلى حد يفوق التصوّر لم يصــل إليه قبله شاعر وصحافي وكاتب في مصر حتى لأكاد أقول بأنه لم يصلأ إليه إنسان )) .
   قضى خليل مطران نحواً من عشر سنوات في ( الأهرام ) وأصبح معروفاً في الأوساط الأدبية المصرية ، في عام 1900 أنشأ صحيفة نصف شهرية  أسماها ( المجلة المصرية ) فكانت أول مجلة في تاريخ الشرق اختصّت بشؤون الأدب   ، وصدر منها أربعة مجلدات  ، ثم انحجـــبت . وفي عام 1902 أنشأ ( الجوائب المصرية ) وهي صحيفة يومية اشترك في إنشـــــائها يوســـف الخازن .
  إن أعماله الأدبية والصحفية لم تكن تدرّ عليه شيئاً يُذكَر ، فودّع الصحافة عام 1904وانصرف إلى التجارة وحقّق فيها شيئاً من الربح ، لكنه فوجئ بعد سنوات بخسارة كبيرة ، فوقع في حـــزن شديد ومرارة تفوق الوصف ، فنظم حالته في قصيدة الشهيرة ( الأسد الباكي ) . وعلى أثر ما حلّ به ، فقد عيّنه الخديوي عباس حلمي الثاني سكرتيراً مساعداً في الجمعية الزراعية الملكيـــــــة ، فأظهر براعة فائقة في عمله ، فكان هذا المنصب وسيلة لزيادة معلوماته الاقتصادية وتوسيعها وتعميقها وكان سبباً في تحسين أحواله المالية ورفع الضيق الذي مرّ به .كما أسّـــــــس ( النقابة الزراعية المصرية ) ،  كما كلّفته وزارة المعارف مع حافظ إبراهيم بترجمة كتاب ( الموجز في علم الاقتصاد ) عن الفرنسية لمؤلفـــــه (بول له روا ) مدير جامعة بواتييه . وعهدوا إليه إدارة  فرقة المسرح القومية وظل يتابع جهوده فيها حتى آخر يوم في حياته .
   لقد لقي من المجتمع الذي عاش فيه مَن قَدّره حقّ قَدره فأقيمت له حفلة تكريمية يوم الخميس في 24 نيسان 1913في دار الجامعة المصرية الأهلية بإيعــــاز من الخديــــوي عباس حلمي الثاني وتحت رعايته وبإشراف سليم سركيس صاحب مجلة ( سركيس ) وكانت تلك الحفلة أعظــــــم مهرجان أدبي شهدته البلاد العـــــربية فلم تكتف بذلك فقد رأت الحكومـــــة المصرية أن تُقيم له مهرجاناً عاماً تُكرّمه به وتظهر عرفانها لجميله فكان موعده يوم الســــــبت في 29 آذار1947 فتوافد إليه مندوبون عن سائر الأقطار العربية ، وألقوا فيها الخطب كبار الأدباء والشـــــــعراء فأشادوا بنبله وسمو أخلاقه . وقد وجّه الدكتور طه حسين رسالة إلى الخليل بهذه المناسبة ، جاء فيها (( إن الذين يكرّمونك اليوم إنما يؤدون إليك وإلى الشعر ، أيسر حقكما عليهم ، وكم وددّت لو شاركت في أداء هذا اليسير من الحق ، ولكنك تعيش في مصر ، وإنك لتعلم أنّي أكرّمك في نفسي ، وفي أسرتي ، وفي ذوي خاصّتي منذ عرفتك )) . وقد لُقِّبَ بشاعر القطرين ثم بشاعر الأقطار العربية. 
  أصيب خليل مطران بداء النقرس في أيلول من عام 1949 واشتدّ به المرض وأصبح عاجزاً عن المشي  ، ثم عن الوقوف  ، فتوفي يوم الأربعاء في 28 أيلول عـــــام 1949 محقّقاً أمنيته الكبرى ، ألا وهي : (( الحياة إلى الساعة الأخيرة في العمل ، والموت متى جاءت ساعته ، بلا وجل )) (4) . قضى عمره عازباً لم يتزوّج وعزوبته هذه كانت ــ حسبما ذاع وشاع ــ نتيجة تجربة غرامية قاسية وهو في السادسة والعشرين من العمر .
  أهم أعمــــــاله :                                                                                                   ـــ  في عام 1906 نشر كتابه ( مرآة الأيام في ملخّص التاريخ العام ) .                              ــــ مراثي الشعراء في رثاء محمود باشا لسامي البارودي                                                             ــــ في عام 1908 أصدر ديوانه ( ديوان الخليل )                                                       ــــ قام بترجمة عدة روايات لشكسبير وكورنيه أشهرها : مكبث ـ هاملت ـ عطيل ـ  تاجر البندقية ـ العاصفة ـ ريتشارد الثالث ـ الملك لير ـ يوليوس قيصر                                                    ـــ انتقل إلى روائع الأدب الفرنسي فترجم : هرناني ـ السيّد ـ سِنّا و بوليكت لكورني ـ بيرينيس لراسين. ـ الغريبة لبول بورجيه  .                                                                                                                     ــــ كتب إلى الشباب مجموعة أراجيز في الأخلاق وحُسْن التصرّف .
ـــ من ينابيع الحكمة .
ــــ الإرادة : مجموعة فصول في أدب النفس .
ــــ ترجمة كتاب الفلاح : حالته الاقتصادية والاجتماعية ليوسف نحاس بالفرنسية
ــــ وعن الفرنسية ( الموجز في علم الاقتصاد ) مع حافظ إبراهيم .
ــــ بشارة تقلا باشا : أقوال الجرائد
ــــ المجلة المصرية
ــــ جريدة الجوائب
هذه الآثار تؤكّد بتنوّعها الجهد الذي استغرقته ، فإن خليل مطران عاش ( راهب فكر ) وأن همّه كان منصرفاً نحو تغذية النهضة الأدبية الناشئة آنذاك ، ومدّا بأسباب الحياة والنمو ونزع كل ما يعوق تقدّمها في شتّى الحقول والميادين .

مقتطفـــــــات من روائـــع شعره : 
1 ـ نبدأ بقصة حبه التي رواها في مجموعة من القصائد أعطاها العنـــوان الكبير ( حكايــــــة عاشقين ) ولجأ فيها إلى الترميز ـ وأبقى أمر الفتاة التي أحبّها في الظل ، في الخفاء،  ولم يبح حتى باسمها :
لم أشأ أن يعلم الناس بما صنتُ وصنتِ
إن ليلاي وهندي وســــعادي مَن ظَننتِ
تكثر الأسماء لكنّ المســـــــمّى هو أنتِ
وإليك ما قاله في مظاهر سحرها في هذه الأبيات الرائعة التي يُنهي بها قصة غرامه :
كانت حياتي روضاً  ***  وكنتِ في الروض نضره
وكان غصناً شبابي  ***  وكنتِ في الغصن زهــره
وكان فكري ســماءً  ***  وكـــان حبّـــــكِ فجــــره
وكان حسنكِ يوحي  ***  إلى يراعــــــيَ ســـــــره
وكان لحظك يهـدي  ***  إلى بيــــــانيَ ســــــحره
وكان ثغرك يمـــلي  ***  عــــلى ســــــماعيَ درّه
وكنتِ للروح روحاً  ***  وكنـــــتِ للعـــــين قــرّه 
2 ـ وديوانه يعجّ بالحنين إلى لبنان وذكرياته في سفوحه ووديانه وقمم جباله وقراه ومدنه :
لله لبنــــــــان ما أبهاه من جبلً  ***  يمشي به الحسن تصويباً وتصعيدا
في كلّ موقع طرفٍ آية عجب  ***  تكفي المنى وتريح الذهن مــكدودا
ترابه يُخرج الأزهــــار مونقةً  ***  ومـــــاؤه قرقف ينشي الأمــــاليدا
3 ـ فالشرق بحاجة الى عِلم وتحرّر وعمل ، ولكن لن تستقيم حاله إلاّ بالإرادة النيّرة القويّة :
بَني الشـــــرقِ فلَفْقَهْ حقيقةَ حالناــــــ  ***  لنَنجوَ أو يٌقضى القضاءُ المحتّمُ
يصولُ علينا الجهـــلُ غير مُـــــدافعٍ  ***  بجيشٍ له في كل رَبـــــعٍ مُخّيمُ
ويُعــــوِزُنا الإخلاصُ في كلّ مطلبٍ  ***  ويُعْوِزُنا الخُـــلقُ المتينُ المُقوَّمُ
ونرتاح دون الصِّدق والصِدقُ مُتعِبٌ  ***  إلى الإفكِ عمَّا لا نُكنُّ يُترجِــمُ
ونُعْزِمُ عَزمــــاً كلَّ يــــــومٍ فينقضي  ***  بِلا أثَرٍ ، مَن لم يُطِقْ فيمَ يَعْزِمُ ؟
هَمامــــــاتُ آمالٍ بها الكــونُ ضائقٌ  ***  ورَنَّــــــاتُ آلامٍ بها الجَوُّ مُفعَمُ
وما تحتُـــــها إلاّ رؤى من فراغِـــها  ***  طَغَتْ ، ومُنًى من وَهْيِها تتكلّمُ
أهذا الــــــذي نعتــــــدُّهُ عن تيقُّــــظٍ  ***  لإصلاحِنا المرجُوِّ أم نحنُ نحْلُمُ ؟
4ـ أصل عنوان القصيدة ( ساعة يأس ) ولكن إجماع القراء بعد نشر القصيدة أطلق علها اسم  ( الأسد الباكي ) . قالها الشاعر وقد اعتكف في مصــــر الجديدة حين تأسيسها واســـــمها آنئذ ( عين شمس ) ، وبثّ بها حزناً كان قد انتابه ، والقصيدة من ثلاثين بيتاً نقتطف منها :
إلى " عين ِ شمسٍ " قد لجأتُ وحاجتي  ***  طَلاقـــــةُ جَوٍّ لم يُدَنَّسْ بأرجــــاسِ
أُســــــَرّي همــــــومي بانفرادي آمنـــاً  ***  مكايـــــدَ واشٍ ، أو نَمـــــائمَ دَسَّاسِ
أنا الألمُ السّــــــاجي لبُعْدِ مزافـــــــري  ***  أنا الأملُ الدّاجي  ولم يخبُ نِبراسي
أنا الأســـــــدُ الباكي أنا جبــــلُ الأسى  ***  أنا الرّمسُ يمشي دامياً فوقَ أرماسِ
فيــــا مُنتهى حًبّي إلى مُنتهى المُنــــى  ***  ونعمةَ فكري فوقَ شِقوَةِ إحســــاسي
دَعَوْتُكَ أستشــــــفي إليكَ ، فوافنـــــي  ***  على غيرِ عِلمٍ منكَ أنّكَ لي آســـي !
5 ـ قصيدة ( صرعة المفكر ) أنشِدَت في حفل وطني جامع ببيروت لنقل جثمان  الكاتب الكبير جبران خليل جبران إلى الضريح القومي الذي شُــــيِّدَ له في بلدة ( بْشِرِّي ) مســـــقط رأسه . القصيدة من 72 بيتاً نقتطف منها :
أي فتى الأرزِ ، هل أردت من الدنيا  ***  سوس ما يَعُزّ كُلَّ مُريدِ ؟
هل عجيبً أن يجمعَ الشرقَ والغربَ  ***  مُصابٌ في العبقريّ الفريدِ ؟
يا بني أمّهِ الذينَ تَلاقَوّا  ***  في وفودٍ تموجُ تِلْوَ وفودِ
إن تسيروا بنعشِهِ في جلالٍ  ***  لم يُشاهَدْ في موكبٍ مَشهودِ
فَلَهُ الذّمّةُ التي ليس تُوفى  ***  بضروبِ التكريمِ والتمجيدِ
أسفاً أن يكونَ يوْمَ عزاءٍ  ***  عَوْدُ ذاك الحبيبِ ، لا يَوْمَ عيدِ
رُدّ مِن غُرْبَةٍ على الأرز محمولاً ، ***  عزيزاَ ، وليس بالمردودِ
لم يُزايلْ كِرامَها عن قِلىً . كلاّ  ***  ولم يسمحوا به عن جُودِ
سِرُّ لبنانَ أنه ليس يُسلى ،  ***  كيفَ سَلوى ابنهِ الوفيّ الودودِ
فلْيكُنْ فَيءُ ذلك الأرزِ بَرْداً  ***  وسلاماً على المشوقِ العميدِ
ولْتَطِبْ رُوحُهُ إذا هي حيّتْ  ***  من سماء الخلودِ رمزَ الخلودِ 
6 ـ قصيدة  " الاقتران " إحدى قصائده الرائعة وهي خُماسية الأبيات ، تتكوّن من 18 خماسية و90 بيتاً نقتطف منها :
رَبَّنا ما سِواكَ من معبودِ ،
أيَّ خَلْقٍ نرى بشكلٍ جديدِ
بنتَ شمْسٍ ؟ أمْ قد بدتْ للعبيدِ
صفةٌ منكَ في مثالٍ فريدِ
لتَلَقيّ سُجُودِنا والصلاةِ ؟
      -------
قالَ صوتٌ : هي العنايةُ حلّتْ
فأنارت مليكَكُمْ وأظلَّتْ
وهي سُلطانةُ عليكمْ تَوَلّتْ
وهي في يومِها عروسٌ تجلّتْ
وغداً أمٌ سادةِ الكائنات 
       -------
تلكَ حواءٌ قي ابتداءِ الزّمانِ
لم يُكَدِّرْ صَفاءَها في الجِنانِ
ما سوى جهلِ سرّ هذا الكيانِ 
وشعورٍ بأنَّ في العِرْفانِ
لَذَّةً فوقَ سائرِ اللّذّاتِ
      ------- 
7 ـ ووصفَ الزنبقة بأبيات جميلة فقال :
زنبقٌ ناصعُ البياضِ نقيٌّ  *** ترتوي من بياضه العينانِ
وجفونٌ من نرجسٍ داخلتها  ***  صُفْرةُ الداءِ في محاجرِ عاني
إنما النرجسُ ابتسامةُ فجرٍ  ***  ألْطَفَتْ نسجَها يدُ الرحمنِ
قامَ في حُلّةِ البياضِ فكانتْ  ***  ثوبَ روحٍ لا ثوبَ جسمٍ فاني
وورودٌ كأنّها ملكاتٌ  ***  بَرَزَتْ في غلائلِ الأُرجُوانِ
فإذا الباهرُ النقّيُ من الزنبقِ  ***  مرآةُ حُسْنِها الفَتَّانِ
15/10/2014                                                     المهندس جورج فارس رباحية



المفـــــــــــردات :
(1)    ـ اختلفت المصادر حول تحديد السنة التي ولِدَ فيها وكلها تدور بين 1870 و 1871 و 1872 . فإن رواية الأعلام لخير الدين الزركلي ومجـــلة ( الهلال ) حدّدا سنة 1871 وكلاهما كانا على صلة وثيقة مع الشاعر .
(2)    ـ الشيخ إبراهيم اليازجي : ( 1847 ـ 1906 ) ولد في بيروت ، من أئمة النهضة الأدبية واللغوية . درس العربية على يد أبيه الشيخ ناصيف  , حفظ القرآن وتوسّط حلقات التعليم في المدرسة البطريركية , ألمّ باللغتين العبرية والسريانية . صنع بيده أمـــهات الأحرف العربية للمطابع . نقّح نصوص العهد القديم التي ترجمها الآباء اليسوعيون . أسّس مجلة الضياء . من آثاره : ( نجعة الرائد وشرعة الوارد في المترادف والمتوارد ) في مجلّدين ، العرف الطيّب في شرح ديوان أبي الطّيب )
(3)    ـ تقلا (سليم 1849 ـ 1892) وبشارة ( 1852 ـ 1901 ) . أخوان لبنانيان من كفرشيما من رجال الصحافة والأدب . أسّسا جريدة الأهرام في الإسكندرية عــــام 1876 ثم نقلت إلى القاهرة , أصدر بشارة جريدة البيراميد بالفرنسية عام 1900 احتجبت عام 1914 . بعد وفاة بشارة استلمت زوجته إدارة الأهرام ثم ابنه جبرائيل ( 1890 ـ 1943 ) حيث اهتم بالجريدة وجعلها من الجرائد العالمية .
(4)    ـ كان هذا جواب خليل مطران عن سؤال وجّهته إليه ( الهلال ) ووقّعه بخط يده حول أمنيته في الحياة  ( الهلال 1 كانون أول 1930 ) ,
المصـــــــــادر والمــــــــراجع :
ـــ ديوان الخليل ( أربعة أجزاء ) مطبعة الهلال ـ القاهرة 1949
ـــ شعراؤنا ( خليل مطران ) :: عبد اللطيف شرارة دار صادر ـ  بيروت 1964
ـــ خليل مطران : مناهل الأدب العربي  ـ دار صادر ـ بيروت
ـــ خليل مطران شاعر الأقطار العربية : الدكتور جمال الدين الرمادي ت دار المعارف القاهرة
ـــ خليل بك مطران : إبراهيم سليم النجار
ـــ مجلة ( الهلال )  : إميل زيدان  ـ القاهرة  1930
ـــ مجلة المقتطف : يعقوب صروف وفرس نمر ـ عدد أيار 1939
ـــ تاريخ الأدب العربي : حنا الفاخوري ـ الطبعة 2 ـ 1953
ـــ المنجد في اللغة والأعلام ـ بيروت 1973

12
القديس أندراوس الرسول
Andrew 
   المهندس جورج فارس رباحية
 
  هو أحد تلاميذ السيد المسيح وُلِدَ في بيت صيدا بالجليل قرب بحيرة طبريا وكان يعيش مع أخيه بطرس في مدينة كفر ناحوم وكانت مهنتهما صيد السمك ( متى 2 : 10 ) وحيث إنه يهودي الأصل فإن اسم أندراوس بن يونا  قد لا يكون اسمه الحقيقي لأن هذا الاسم ليس اسماً آرامياً أو عبرياً وهو اسم يوناني معناه : رجل حقاً  ، كما يعني أيضاً قوة وبسالة إشارة لالتصاقة بيسوع بنضج وشجاعة وكان تلميذا ليوحنا المعمدان ( يوحنا 1 : 35 ـ 40 ) و من أوائل من تبعوا السيد المسيح فلقّب بالمدعو أوّلاً . وكان أندراوس من بين مجموعة التلاميذ الأكثر قرباً ليسوع والذين اختصّهم لمشاهدة أحداث مهمة ، كما في إطعام الجموع من خمسـة أرغفة ( يوحنا 6 : 8 ـ 9 ) .
   قام أندراوس الرسول بالتبشير في آسيا الصغرى ( تركيا ) وسيكثيا وعلى طول ساحل البحر الأسود حتى نهر الفولغا وأخيرا في اليونان لذلك أصبح هذا القديس الشفيع الرئيسي لكل من روسيا ورومانيا ويُعدّ تقليدياً أول أساقفة بيزنطة ( القسطنطينية ) .
   يُعتَقد بأنه قتل صلباً في مدينة باتراي باليونان على زمن الحاكم ( أكيتوس Aegeatus ) وقد طلب من صالبيه أن يصلبوه بشكل x لأنه اعتبر نفسه غير مستحق أن يُصْلَبَ كسيده . ودُفن جثمانه في مدينة باتراي وبعد ذلك نُقِلَ منها إلى القسطنطينية ومن هناك نُقِلَ مرة ثانية إلى بلدة سُمِّيَتْ باسمه على الساحل الشرقي لاسكتلندا . وذكرت بعض الروايات أن جثمانه بيع إلى الرومان على يد الكهنة المحليين مقابل أن يُنْشِئ الرومان خزان مياه للبلدة . وحُفِظَ جثمانه في السنين التالية في مدينة الفاتيكان  ولكنه أُعيدَ لمدينة باتراي اليونانية عام 1964 م بأمر من قداسة البابا بولس السادس حيث حُفِظَ في كنيسة القديس أندراوس في مقام خاص والجدير بالذكر بأن صندوق جثمانه يحتوي على أصبعه وجزء من جمجمته  . وهناك عدة أماكن يُظن بأنها تحتوي على جزء من جثمانه :
       ـ كنيسة القديس أندراوس في بلدة باتراي باليونان .
      ـ قبة القديس أندراوس في بلدة أمالفي بإيطاليا .
      ـ كاتبدرائية القديسة مريم في أدنبره ـ ( الضريح الوطني للقديس أندراوس )اسكتلندا.
      ـ كنيسة القديسين أندراوس وألبيرت في مدينة وارسو ببولندا .
والمُلاحًظ أن معظم أيقوناته ولوحاته تُبيّن إنه رجل عجوز مُتَّكئ على صليبه ذو الشكل x .
  تُعَيِّــدْ له الكنيسة في 30 تشرين الثاني من كل عام .   

   6/2/2010                                             المهندس جورج فارس رباحية
   المصــادر والمــراجع :
         ـ السواعي الكبير : القدس 1886
         ـ المنجد في اللغة والأعلام : بيروت 1973
         ـ الكتاب المقدس : دار الكتاب المقدس 1981
         ـ مواقع على الإنترنت :

www.almahaba-alofa.eurogoo.com

www.senksar.com
www.wikipedia.org
www.orthodoxwiki.orgww   
www.orthodoxonline.org
www.info.1feh.com

13
الصَلْب والقيامة
المهندس جورج فارس رباحية

    يُعَيِّد المؤمنون ذكرى رفع الصليب المقدّس في الرابع عشر من شهر إيلول ( سبتمبر ) من كل عام . ويرجع تاريخ هذه المناسبة إلى أن الملكة هيلانة ( 247 ـ 327 ) والدة الإمبراطور قسطنطين الكبير ( 274 ـ 337 ) ذهبت إلى أورشليم وبدأت تبحث عن الصليب الذي عُلِّقَ عليه السيد المسيح . وفي سنة 326 وُجِدَ الصليب في مغارة تحت الردم عند جبل الجلجلة . ولما رفعه رئيس أساقفة أورشليم على منصّة عالية وشهده الشعب صرخ : ( يارب ارحم ) . وهكذا ففي مثل هذا اليوم من كل سنة يرفع رئيس أساقفة أورشليم الصليب عالياً ليراه الشعب ويُكرّمه ويتبارك به .
   كان الصليب في زمن الرومان آلة للتعذيب وكان الموت عليه موتاً ذليلاً لأن المصلوب كان أحياناً يُعَلَّق عليه حتى تتفتّت جثّته وتسقط على الأرض . ومع ذلك رضي السيد المسيح أن يُصْلَب متحمّلاً عار الصلْب كي يُخَلِّصَ العالم من الخطيئة والهلاك . وقد قال له المـــجد : " وَكَما رَفَعَ مُوسَى الحَيَّةَ في البريّةِ هكَذا يًنْبَغي أنْ يُرْفَعَ ابنُ الإنْسانِ لكي لا يَهْلِكَ كلُّ مَنْ يُؤمِنُ بِهِ بَلْ تَكونُ لهُ الحَياةُّ الأبَدِيّة " ( يوحنا 3: 14 ـ 15 ) .
  لقد عُلِّقَ الفادي على الصليب وسفك دمه المقدّس عليه فصار الصليب الذي كان عاراً ، آية من آيات الافتخار. كما قال القديس بولس بهذا الصدد : " فَإنَّ كَلِمَةَ الصَّليبِ عندَ الهالكينَ جَهَالَةٌ وأمَّا عِندَنا نحْنُ المُخَلِّصينَ فهيَ قُوَّةُ اللهِ " ( كورنثوس 1: 18 ) . وقال أيضاً : " وأمَّا مِنْ جِهَتي فَحَاشَا لي أن أفْتَخِرَ إِلاّ بِصَليبِ رَبِّنا يَسُوعَ المَسيحِ الذي بِهِ قَدْ صُلِبَ العالَمُ لي وَأنَا للعَالَم. " ( غلاطية 6 : 14 ) .
  إن قيمة الصليب تُساوي قيمة مَنْ سُمِّرَ عليه . لقد صُلِبَ السيد المسيح فأصبح الصليب مقدّساً ومُكَرَّماً . وبه نُبَشِّر بفرح كل المسكونة كما قال القديس بولس : " لأنَّ اليَهُودَ يَسألونَ آيَةً واليونانيينَ يَطْلُبُونَ حكْمَةُ . وَلَكِنَّنا نَحْنُ نَكْرِزُ بالمَسيحِ مَصْلوبَاً لليَهودِ عَثْرَةً ولليونانيينَ جَهَالَةً " . ( كورنثوس 1 : 22 ـ 23 ) .
  فنحن عندما ننظر إلى الصليب المقدّس ، نذكر مَنْ عُلِّقَ عليه فله الإكرام والمجد أمامه نسجد مستمدّين البركة السماوية .
  إن الله بمُقتضى تدبيره الذي لا تُدْركه العقول قد قضى بأن يتألّم السيد المسيح ويُصْلَب ويقوم من بين الأموات حتى يُتاح لنا الخلاص نحن البشر .
  كان العالم بأجمعه يتوقّع مجيء المخلّص من السماء ، وكان الشعب اليهودي أكثر الأمم إيماناً بذلك لأن الله وعدهم بأن يُرسلَ إليهم مُخَلِّصاً . وجاء السيد المسيح لهداية اليهود أوّلاً ، غير أنهم لم يتبعوه كما قال القديس يوحنا : " إلى خاصَّته جاءَ وَخَاصّتُه لم تقبَلْه " ( يــوحنا 1 : 11 ) إنّهم أرادوه ملكاً زمنيّاً وكأنّنا به يُجيبهم عن ذلك بقوله : " مَملَكتي ليسَت من هـذا العالَم " ( يوحنا 18 : 36 ) . أرادوه منتقماً جبّاراً ولكنه عَلَّمَ الناس أن يكونوا مثله بقولـه :
" تَعَلَّموا مِنّي لأَنّي وديعٌ ومُتَواضِعُ القَلْبِ . " ( متى 11 : 29 ) . أرادوه سفّاحاً يسفك دماء الأعداء ولكنّه أهرق دمه على الصليب ليُخَلّص العالم من ويلات الخطيئة . طلبوا صلبه بإلحاح من بيلاطس صارخين " ليُصْلَب " ( متى 27 : 22) ظناً منهم أنهم بقتلهم إياه يقضون عليه وعلى تعاليمه ، غير أنه خيَّبَ آمالهم وفتح للمؤمنين باباً للبنوّة وللرجاء كما قال القديس يوحنا : " وأمّا كُلُّ الذينَ قَبِلوهُ فأعطاهُمْ سُلطاناً أنْ يصيروا أولادَ اللهِ أي المؤمنون باسمـه "
( يوحنا 1 : 12 ) . ونزولاً عند رغبة اليهود ، أمر بيلاطس بجلد يسوع وصلبه . وسخر منه كل الذين كانوا يمرّون به ـ وهو على الصليب ـ وكذلك رؤساء الكهنة والكتبة والشيوخ يستهزؤن به ( متى 27 : 39 ـ 42 ) . ومع ذلك لم يلعنهم السيد المسيح بل طلب من الله الآب مُبْتَهِلاً : " يا أبتاهُ اغفِرْ لَهُمْ لأنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ ماذا يَفْعَلون " ( لوقا 23 : 34 ) . وهنا تجلّى سموّه الإلهي ، فلا عجب ، إذ كان هو النور المُضيء في الظُلمة والظُلمة لم تُــدركه (يوحنا 1 : 4 ـ 8 ) .
  قَبِلَ السيد المسيح الآلام والصلب والدفن طوعاً كما قال أشعياء النبي : " أمّا هو فَتَذَلّلَ ولم يفتَح فاهُ كشاةٍ تُساقُ إلى الذبحِ وكنعجةٍ صامتَةٍ أمامَ جازّيها فَلَم يفتح فَاهُ مِنَ الضُغطَةِ ومن الدينونةِ أُخِذَ . وفي جيلِه كانَ يَظِنُّ أنّهُ قُطِعَ من أرضِ الأحياءِ أَنّه ضُرِبَ من أجلِ ذَنْبِ شعبي
( اشعياء 53 : 7 ـ 8 ) .غير أنه قام من بين الأموات كم سبق وقال ( يوحنا2 : 19ـ 22)
إن لقيامته أهمّية عُظمى إذ إن رجاءنا يُبْنَى عليها كما قال القديس بولس : " إن كان المسيح لم يقم فتبشيرنا إذاً باطل ..... قام المسيح من بين الأموات وصار باكورة الراقدين " (كورنثوس15 : 14 ـ 20 ) وبذلك يُعلِن الرسول أن قيامة المسيح حقّقت لنا أيضاً أمل قيامتنا بعد الموت .
المسيح قام ـ وأيّد الإيمان به ، وأزال الجزع والقلق من قلوب تلاميذه الظاهرين والمُستترين خوفاً من اليهود وقضى على التـردّد في نفوس الكثيرين ممّن كــان يُخاطبهــم بالكلمـة ( مرقس 2 : 2 )
المسيح قام ـ وتمّت فيه النبوءات التي مرّت عليها الأعوام والقرون
المسيح قام ـ وأقام معه تعاليمه الروحية السامية المثمرة بالخير والطهر والبنيان ففهمَ تلاميذه والسالكون في إثرهم ما معنى قوله : " الحقَّ الحقَّ أقولُ لكم إنْ لمْ تقعْ حبّةُ الحنطةِ في الأرضِ وتَمُت فهي تبقى وحدها . ولكن إن ماتت تأتي بثمرٍ كثير . " ( يوحنا 12 : 24 ) .
   وهكذا نحيا مع المسيح وبعد الموت ندوس الموت على مثاله ونقوم معه ونتمجّد . وبذلك لنا الحق أن نُرَنِّم ترنيمة القيامة الخالدة :
(( المسيح قام من بين الأموات ووطئ الموت بالموت ووهب الحياة للذين في القبور ))

24/4/2011                                    المهندس جورج فارس رباحية

14
عيــد الحُــب
Valentine's Day

المهندس جورج فارس رباحية

   هناك عدة روايات حول القصة الحقيقية لهذا العيد .... لكن ما أُجْمِعَ عليه هو وجود قديّس أصبح شهيد الحب والعشّاق ، فمن هو القديس فالنتاين ( Saint Valentine ) وما هي أعماله ؟.
   الرواية الأولى تقول : إنه كان كاهناً يعيش في أمريكا الجنوبية وكان يُسَهِّـل معاملات الزواج بين الشبّان والفتيات ، ويقدّم لهم المساعدات المادية والمعنوية ، ويطلب منهم أن يُبقوا ذلك سِـراً ، وبقي مستمرّاً في عمله هذا حتى وفاته .
   الرواية الثانية تقول : إنه كان كاهنـاً برازيلياً أُغرِم بقصة القديّس ( كلوز ) الذي أحبَّ الأطفال حُباً جَمّـاً وكان يقدّم لهم الهدايا المجانية أيام الأعياد ليُدْخِـلَ الفرَح والبهجة إلى قلوبهم ، فعمل على إتباع خطٍ آخر مشابه فاختار فالنتاين فئة الشباب وقـدَّم لهم كل مساعدة .
   الرواية الثالثة وهي الأكثر شيوعاً تقول : ترجع أسطورة أو تاريخ عيد الحب إلى الإحتفال الروماني القديم بمهرجان الخصب ( Luper Calia ) كان يُقام في 15 شباط لضمان الخصب للناس والقطيع والحقول ، ويتم ّفيه التضحية بالخراف والكلاب ، ويُقام على شـرف الآلهـة (خونو Juno ) إلهة المرأة والزواج والإله ( بان   ( Punإله الطبيعة .  وكان فالنتاين كاهناً يعيش في عهد الإمبراطور الروماني ( كلاوديوس الثاني Claudius2 ) في أواخر القرن الثالث الميلادي ، فقد لاحظ الإمبراطور أن العُـزَّابْ أشدَ صبراً في الحرب من المتزوّجين الذين يرفضون الذهاب إلى المعارك ، فأصدرَ أمراً بمنع عقد أي قران ، وفرَضَ عقوبات شديدة بحق من يتزوّج أو مَن يقوم بتزويجهم ، غير أن فالنتاين عارض هذا الأمر الإمبراطوري ، واستمرَّ في عقد الزواج في الكنيسة سِرّاً حتى اكْتُشِفَ أمره . وقد حاول الإمبراطور إقناعه بالخروج عن إيمانه المسيحي وعبادة آلهة الرومان ، ليعفو عنه ، لكنه رفض ذلك وآثرَ التمسّك بإيمانه . فأمر الإمبراطور بسجنه وفيما هو بالسجن تعرَّف على ابنة أحد حرّاس السجن وكانت عمياء فطلب منه أبوها أن يشفيها وأثناء زواجه منها استعادت بصرها، فتنصّرت مع 46 من أقاربها . وأصدر الإمبراطور أمراً بإعدام فالنتاين . وقبل أن يُعْدَم في 14شبــاط عام 270 م أرسل لإبنة حارس السجن بطاقة كتب عليها ( من المخلص فالنتاين ) .بعد ذلك قام البابا ( جلاسيس ) باقتباس مهرجان الخصب الروماني وتحويله للإحتفال بعيد الحُب مع تغيير اليوم ليصبح في 14 شباط بدلاً من 15 .  إحياءً لذكرى هذا الكاهن الذي دافع عن حق الشباب والفتيات في الزواج والحب .
   وفي عام 1836 منح البطريرك غانو السادس عشر رُفات القديس فالنتاين الروماني إلى كنيسة ( الكرمالايت ) في مدينة دبلن بايرلندا . وفي عام 1960 تم تجديد الكنيسة وإشهـار رُفـــاته .
   وأصبح عيد الحب من المناسبات التي ينتعش فيها تسوُّق الورد الأحمر الذي يرتبط بالأحداث أو الحالات التي تتّصف بالغليان كالثورة والحرية والشهادة والحب .

  14/2/2008                                              المهندس جورج فارس رباحية


Valentine

George Fares Rabahieh

   There are several stories about the real story of this holiday .... But it is what the whole existence has become a martyr saint of love and lovers , it is Saint Valentine (Saint Valentine) and what are his ? .
   First novel says: It was a priest living in South America and it was easy transactions marriages between young men and women , offering them moral and financial aid , and ask them to keep it secret, and remained a constant in his work until his death .
   Second novel says: It was a priest Brasilia fell in love with the story of Saint ( Claus ) who loved children loving and offering them free gifts holidays to enter the joy to their hearts , the work to follow another line similar to chose Valentine young people and gave them all the help .
   Third novel : which is the most common says : due legend or history of holiday love to celebrate the ancient Roman festival of fertility (Luper Calia) was held on February 15 to ensure the fertility of the people and the herd and fields , and it is the sacrifice of sheep and dogs , and is held in honor of the Gods (Juno) goddess of women and marriage and God (Pun) of nature. was Valentine priest living in the reign of the Roman Emperor ( Claudius II) in the late third century AD , have noted the emperor that the single most patience in the war of married couples who refuse to go to battle , he issued an injunction prohibiting the holding of any WEDDING , and impose severe penalties against those who marry or any  person married them , but Valentine opposed this imperial , and continued to hold the marriage in the church secret until discovered his command . has tried the emperor to persuade him to leave for his Christian faith and worship of the Gods of the Romans , to forgive him , but he refused and opted adhere to the faith . ordered the emperor to imprison him and as he was sentenced to identify the daughter of a prison guard and was blind asked him to her father to heal and during his marriage , including regained her sight , she became a christianize with 46 of her relatives . issued emperor ordered the culling of Valentine . prior to be executed on February 14 in 270 AD sent to daughter prison guard card reading ( From the Savior Valentine ) . after that, the Pope ( Glacis ) quoting Festival fertile Roman and convert to celebrate Valentine's Day with a change today to become on February 14 instead of 15 . commemoration of this priest who defended the right of young men and women in marriage and love .
   In granting the Patriarch in 1836 Gano XVI remains of Saint Valentine to the Roman Church ( Alkarmaleight ) in the city of Dublin , Ireland . In 1960, the church was renovated and the declaration of his remains .
   The festival has become a love of occasions on which flourishes where shopping red roses , which is linked to events or conditions characterized by boiling revolution , liberty, and the certificate and love.

  12/2/2014                                                             George Fares Rabahieh


15
أنطونيوس ــ قدّيس الصحـــراء
المهندس جورج فارس رباحية 
  إن للقديسين رسالة خاصة للحياة وقد نجح الكثيرون منهم وتساموا بكيانهم إلى الوجود الإنساني في الأعلى . وقد سُئل أحد الكتّاب مرة مافائدة القديسين ؟ فأجاب : إنهم بهجة الروح
   ومن الأشخاص الذين اثروا على العالم القديس أنطونيوس الذي عاش في الصحراء ولقّب بكوكب البريّة وأبو الرهبان فقد أنار الطريق لحياة النسك في المدة الطويلة التي عاشها فـي عزلة الصحـــراء .
  وُلد القديس أنطونيوس في قرية ( قمن ) بصعيد مصر عام 251من أسرة عريقة غنية ومن أبوين صالحين ربياه على مخافة الله . واقتبس منهما حميد الخصال .
  توفي والده وهو في العشرين من عمره تاركاً له ثروة طائلة . فعكف بعد موت أبيه على إدارة أملاكه . وحدث مرة أن دخل الكنيسة فسمع الكاهن يقرأ قول السيد المسيح (( إن اردت أن تكون كاملاً فاذهب وبع أملاكك واعط الفقراء فيكون لك كنز في السماء وتعال اتبعني ))
(متى 21:19) .
  وعلى الأثر نفّذ أنطونيوس ذلك حرفياً فباع املاكه ووزّع كل ماكان يقتنيه على المساكين والفقراء وذهب إلى البريّة متخلّصاً من كل شقاء العالم . وكان يمشي طول النهار وعند غروب الشمس يستلقي على الأرض لينام مفترشاً الحصير ومرتدياً المسوح (1) ولا يحمل غير العصا وبعض الماء والخبز الجاف والملح . وحاول إبليس إغراءه بمختلف الوسائل لكنه غلبه بالصلاة والصبر والرجــــاء .
  وانتشرت أخبار صلاحه وتقواه في وادي النيل فهرعت الجماهير إليه تطلب البركة والشفاء على يديه, وسار وراءه خلق كبير أخذوا عنه الطريق في التعبّد والإنعزال .
  وهكذا عاش القديس أنطونيوس سنين طويلة عاكفاً على الصوم والصلاة ومجاهداً ضد المبتدعين ومثبّتاً المؤمنين وهادياً جميع الآتين إليه في سبيل السلام .
   وخرج أبو الرهبان مرتين من عزلته . الأولى عام 313 عندما ذهب إلى الإسكندرية ليعزّي المُضطهدين بعهد الامبراطور الروماني على الشرق مكسيمنوس 2" دايا Maximinus Daia  (305ـ 318) الذي اضطهد المسيحيين . حيث قال انطونيوس لأذهبن إليها حيث نيران العذاب ,وإذا سمحت النعمة الآلهية باستشهادي فأنا مستعدّ لذلك وإن لم تسمح بذلك أكون على اقل تقدير واقفــاً بجانب المضطهديـــــن .
  وظهر في المرةّ الثانية عام 351 يوم قَدِمَ ليعضد بطريرك الإسكندرية أثناسيوس (2) في كفاحه ضد عناصر الإلحاد . وعندما زار الكاتدرائية احتشدت الجماهير لتراه , وحضر الصلاة واشتركت الجماهير معه في القداس الإلهي . وبعد الانتهاء من الزيارة تأهّب للعودة إلى الصحراء , فطلب منه حاكم المدينة البقاء معهم . فأجابه : إن السمك إذا بقي على الأرض وبعيداً عن الماء يموت وهكذا الحال مع النسّاك . ثم رافقه البطريرك إلى خارج المدينة وعندما ودّعه خلع عليه عباءته ليأخذها معه إلى الصحراء .
  إن الذين زاروه في غاره المظلم وهو في المئة من عمره رأوا فيه نوراً يشعّ من وجهه  إنه نور القَداسة والطهارة الذي يبطن في داخله قلباً طاهراً ونقياً .
  وهكذا نضجت حكاية هذا القديس في الصحراء , وعندما شعر كوكب البرية بدنوّ أجله , جاء النسّاك الذين انتشروا في أطراف الصحراء ليودّعوه الوداع الأخير فسار بينهم وهو يباركهم ثم انسحب من بينهم ودخل مغارته وخرّ مصلياً وهو يقول : الله يدعوني .
  وانتقل هذا القديس الكبير إلى الحياة الأخرى وطلب بأن يُدفن في مكان لايعرفه أحـــد .
وأوصى بأن لاتظهر أية علامة تشير إلى مكان رقاده , وكان جلّ قصده إن يجعل جسده يختص بالأرض لابالناس .
  وهكذا برح أرضنا الفانية في 17 كانون الثاني عام 356 . إلى مساكن النور وهو في الخامسة بعد المئة من عمره بعد أن قضى 85 عاما متنسّكاً في الصحــراء ( بصعيد مصر)
ولازالت مصر تذكره بفضائله الجمّة وبحياته العجيبة .
 ويقوم دير يحمل إسمه على مقربة من البحر الأحمر في البقعة التي توفي فيها , وإلى جانب الدير توجد مغارة طبيعية قائمة على تل صخري . هي المغارة التي قضى قديس الصحراء معظم حياته فيها .
تُعَيِّد له الكنيسة في اليوم السابع عشر من شهر كانون الثاني من كل عام .
       17/1/2005                                      المهندس جورج فارس رباحية
المفــــردات :
(1)   المسوح : ما يُلبَس من نسيج الشَعر على البدن تقشّفاً وقهراً للجسد .
(2)   أثناسيوس الإسكندري ( 295 ـ 373 ) بطريرك الإسكندرية كتب حياة القديس أنطونيوس ومؤلفاته اللاهوتية .
المصـــادر والمــراجع : 
ـ السواعي الكبير1886
ـ مجلة النعمة 1963
ـ الكتاب المقدس 1951
ـ المنجد في اللغة والاعلام 1973               

16
الظهـــــــور الإلــــــهي             
                                                        المهندس جورج فارس رباحية

   يُعرف هذا العيد بعيد الغْطاس أو عماد ربنا يسوع المسيح لأن السيد له المجد اعتمد في نهر الأردن على يد القديس يوحنا المعمدان .
   اما إنه يُدعى بالظهور الإلهي فذاك لأن الثالوث الأقدس قد ظهر للعالم .
ظهر الكلمة الأقنوم الثاني بالجسد وهو يتقبّل العماد في نهر الأردن
ظهر الروح القدس الأقنوم الثالث بشكل حمامة .
وسُمع صوت الآب يقول : أنت إبني الحبيب الذي به سررت ( مرقس 11:1) ويعتبر هذا العيد أهم الأعياد لأنه ظهرت فيه الأقانيم الثلاثة بجلاء فاستنار العالم بظهورهم المقدّس .
   وتمّت المعمودية هكذا :
 (( ولما قدم يسوع من الجليل إلى الأردن ليعتمد من يوحنا . لكن يوحنا مانعه قائلآً أنا المحتاج أن أعتمد منك وأنت تأتي إلي ( متى 14:3 ) فأجابه يسوع إسمح الآن لأنه هكذا يليق بنا أن نكمّل كل برٍ , حينئذ سمح له , فلما اعتمد منه صعد من الماء وإذا السماوات قد انفتحت له فرأى روح الله نازلاً مِثل حمامة وآتياً عليه وسمع صوت الآب يقول : هذا هو إبني الحبيب الذي به سررت ( متى 17:3 )  ))
  والسؤال هل كان السيد المسيح بحاجة إلى التوبة والعماد ؟
يقول القديس بطرس عن السيد المسيح : لم يصنع خطيئة ولم يوجد في فمه مكر
(1 بطرس 22:2) وقال السيد عن نفسه : إني وديع ومتواضع القلب (متى29:11) ولما قدّموا يسوع إلى بيلاطس قال هذا لرؤساء الكهنة وللجمع : إني لا ارى على هذا الرجل جرماً
(لوقا 4:23) . وأيضاً كان يوحنا المعمدان يمانع أن يعتمد السيد المسيح منه كما تبين أعلاه .
  هذا وتنبأ القديس يوحنا المعمدان عن العماد :
     أنا اعمّدكم بالماء والتوبة أما الذي يأتي بعدي من هو أقوى مني الذي لست أهلاً أن أنحني وأحلّ سيور حذائه , أنا عمدتكم بالماء أما هو فسيعمّدكم بالروح القدس (مرقس7:1)
   هذا ماتبيّن لنا بأن السيد المسيح أراد أن يعتمد من يوحنا لا لخطيئة ارتكبها أو ورثها لكن ليعطينا مثالاً تقتدي به .
  ومن هذا اليوم الشريف كانت بداية معمودية المسيحيين وفيه ابتدأت الكرازة الخلاصية بملكوت السماوات .
 ويعيّد له في اليوم السادس من شهر كانون الثاني من كل عام .
 ويصنع المؤمنون في بيوتهم بهذه المناسبة بعض الحلويات مثل : الأقراص ـ الكرابيج ـ القراقيش ـ السمبوسك , وتؤكل مع الناطف  .
        وكل عام وانتم بخيـــــــــــر
         
           4/4/2004                                 المهندس جورج فارس رباحية
                                             
المصـــــــادر :
ـ السواعي الكبير 1886
ـ مجلة النعمة  1961
ـ الكتاب المقدس 1951 

17
القـــدّيس متّــى الانجيـــلي

Matthew
                                                             المهندس جورج فارس رباحية

    من هو متّى البشير ؟ كان يهودياً ويُدعى لاوي بن حلفى من الجليل ولمّا صار عشّاراً  (جابياً الضرائب للرومانيين ) في كفر ناحوم سُمّيَ متّــى . وروى في انجيله عن نفسه فقال: فيما كان يسوع مجتازاً كفرناحوم رأى انساناً جالساً على الجباية اسمه متّى فقــال لـه :
اتبعني , فقام وتبعـه ( 9 : 9 ) . واسمه يعني : هبة أو عطية ويًشير إلى العطيــة التي
قدّمها الرب له بمغفرة خطاياه .
   ظَلَّ الرسل أربع سنوات بعد صعود السيد المسيح إلى السماء يسلمون الإنجيل بالتقليـد أي
بالمشافهة إلى أن ارتأوا أن يضعوه مكتوباً فكلّفوا متّى الرسول أن يكتب إنجيله المعروف بإسمه فكتبه باللغة العبرانية بين سنة 38 ـ 50 كما قال بابياس Papias  أسقف هيرابوليـــس
Hirapolis ( شرق إزمير ) } الذي صنّف بين سنة 125 ـ 130  كُتُباً خمسة في تفسير آيات لوغيا Logia التي تعني أقوال وأفعال السيد المسيح {: لما كان متّى يدوّن للشعب اليهودي إنجيله كانت لغة هذا الشعب قد أمست آرامية وكان المسيح نفسه قد علّم بالآرامية . جاز القول أن بابياس اعتبر الآرامية لغة العبرانيين فقال إن متّى دوّن إنجيله بالعبرانية  , ثم تُرجمَ إلى اللغة اليونانية تحت إشرافه حوالي عام 60 وبلغ عدد إصحاحاته 28 وعدد آياته 1071 آية .وكانت مصادر إنجيله هي ثلاثة : الأقوال ، إنجيل مرقس ،تقليد الكنيسة .   
    يعتبر إنجيل متى أول أسفار العهد الجديد ولعلّه دُوِّن في قيصرية فلسطين   وأن متّى قد بشّر اليهود بإنجيله واهتمّ بالأماكن التي يكثر فيها اليهود ودأب أن يربط العهد الجديد بالعهد القديم فبدأ إنجيله بإثبات صلة المسيح بالجسد بداود , وأكّد انه كرّز بالملكوت الذي تنبّأ الأنبياء به وتتجلّى هذه الصلة بين العهدين بأبهى ظواهرها في العظة على الجبل فالمسيح لايقارن بين إيمان وإيمان وتعليم وتعليم وإنما يكمّل الوصايا تكميلاً .
    وراعى متّى البشير في إنجيله الترتيب التاريخي فابتدأ بتاريخ ميلاد يسوع وانتهى بالبُشْرى الخلاصية بالقيامة المجيدة وامتاز بسرد عجائب يسوع وتعاليمه مراعياً دقة تنسيق الحوادث خاتماً بشارته بقول يسوع : ( وها أنا معكم طول الأيام وإلى منتهى الدهر) .
    ومما يجدر ذكره أن ما نعلمه عن متّى ضئيل جداُ ومعروف عنه إنه كرّز في سوريا ومكدونية وبلاد فارس والحبشة التي استشهد فيها  .
    أما العلامة المختصة بأيقونته فهي صورة إنسان  أولى الحيوانات الرمزية الأربعة التي رآها حزقيال النبي ( انسان ـ أسد ـ ثور ـ نسر ) ( حزقيال1 : 10 ) وذلك لأن بشارته تبتدىء بالتكلّم عن نسب يسوع المسيح بحسب الجسد .
     تُعيّد له الكنيسة في 16 تشرين الثاني من كل عام .

   1/11/2007                                      المهندس جورج فارس رباحية
المصــــادر :
      ـ مدخل إلى العهد الجديد : يوحنا كرافيذو بولس ، تعريب الأب أفرام ملحم
         الناشر مطرانية الروم الأرثوذكس بحمص 2007
      ـ السواعي الكبير 1886
      ـ مجلة النعمة 1961
      ـ الكتاب المقدس 1951
      ـ المنجد في اللغة والأعلام 1973

18
دراسات، نقد وإصدارات / الأخطل
« في: 12:02 11/11/2013  »
الأَخْطـَـــــلْ
640 ـــ  708 م
المهندس جورج فارس رباحية 
[/color]
  هو غياث بن غوث بن طارقة بن عمرو بن سيحان بن الفَدَوْكَس بن عمرو بن مالك بن جشم بن بكر بن حبيب بن عمــــــرو بن غنم بن تغلب بن وائل بن قاســـــط ، التغلبي من قبيـــــلة تغلب النصرانية (1) يُكَنّى بأبي مالك ولقبه الأخطل وهو اللقب الرئيسي وله ألقابٌ أخرى منها : دوبل ، وذو العبــــاية ، وذو الصـــــليب ، وبالكبيــر ويمــــكن توضـــــيح هذه الألقـــــاب بما يلـــي :
1 ـ أبو مالك : نسبة لابنه مالــك .
2 ـ الأخطل : وهو اللقب الرئيسي  : فحسب ما وردَ فقد سُمّيَ بالأخطل لأن اثنان تحاكما إليه وهما ابنيّ جُعَيل ليحكم بينهما أيّهما أشعر فأجابهما  شِعراٌ  :   
لعمـــــرك إنّني وإبني جُعيل  *****  وأمّهما لأســــــــتارٌ  لئيــم
أستار : كلمة فارسية معناها أربعة
فقيل له أن هذا الخَطَل من قـــــولك ( وفي اللــــغة أخطل في كلامه : أتى بكلام فاســــــــد ) والأخطل جمع خُطْل : طويل الأذنين مُستَرْخيهما .  فسُمّيَ بالأخطل فمن الثابت أن الرعونة والبذاءة وسلاطة اللسان كانت الدافع لتلقيبه بالأخطل .
3 ـ دوبـــــل : ذكر المؤرخون أن أمّه لقّبته في طفولته ( بدوبل ) والدوبل هو ذكر الخنزير أو الحمار القصير الذَنَب ، لكنه لم يتقبّل هذا اللقب فهجاه قائلاً :
بكى دوبلٌ ، لا يَرقى الله دمعه  *****  ألا إنما يبكي منَ الذُلِّ دوبَــــــلُ
4 ـ ذو العبــاية : لقّبه جرير بذي العباية في قصيدة يهجوه فيها حين أُسِرَ في يوم البشر وكانت عليه عباءة قذرة وفي ذلك يقول جرير :
يا ذا العباية ، إنّ بشراً قد قضى  *****  ألاّ تجــــــوزَ حكــومة النســـوانِ
5 ـ ذو الصّــــليب : لُقِّبَ أيضاً بذي الصليب ، فقد وردَ في قامـوس المحيط للفيروزابادي مايلي ( ذو الصليب لقب الأخطل التغلبي ) وقال الأب لويس شيخو في كتابه شــــعراء النصرانية بعد الإسلام ، أنّ أمّ الأخطل علّقَت على صدره صليباً ، لم ينزعه حتى كهولته وحتى عند دخــــــوله على الخلفاء فعُرِفَ لذلك ( بذي الصّليب ) .
6 ـ الأخطل الكبير : وفي القرن العشرين جاءه اللقب السادس وهو ( الأخطل الكبير ) لتمييزه عــن أمير الشعراء بشارة الخوري ( 1885 ـ  1968 ) الذي لُقِّبَ بالأخطل الصغير لاقتدائه بالشاعر الأموي التغلبي . فاكتسبَ الأخطل آخر لقب له بعد وفاته بــ 1250 سنة .
 وُلد الأخطلَ في الحيرة (2) سنة 640م ؟  كان أبوه غوث بن طارقة من وجوه قومه  ، أما أمّه  فاسمها ليلي من قبيلة إياد النصرانية (3)وكانت تحبّـــــــه وتحنو عليه ، أما عن زواجه فقد ذُكِرَ أنه تزوّج أكثر من امرأة ، لكن زوجته الأولى أم مــــالك كانت أشهر نسائه ، فقد تحمّـــلت معه ضيق العيش في أوائل حياته  من أولاد الأخطل لا نعرف إلاّ مالكاً الذي كُنِّيَ باســـــــمه ، والذي أراده أن يكون صــــــــاحب ذوق ودراية وكرم . وكان سفيراً متجوِّلاً لأبيه يرســـله في المهمات الأدبية ويعتمد عليه في هذا المجال  ، فقد روى أبو الفرَج الأصفهـــــــاني في كتابه الأغـــــاني : ( انه لما بلغ الأخطـــــل تهاجي جـرير والفرزدق قال لابنه مالك : انحدر إلى العـــــراق ، حتى تسمع منهما وتأتيني بخبرهما ، فانحدر مالك حتى التقى فيهما وسمع منهما ، ثمّ أتى أباه ، فقال له كيف وجدتهما ؟ قال : وجدت جريراً يغــرف من بحر ، ووجدت الفرزدق ينحت من صــــخر ، فقال الأخطـــــل الذي ينحت من صخر أشعرهما ) وإن قول الأخطل هذا يُبَيّن انه كان متحمّساً للفرزدق .
  لابد من الإشارة إلى أن كعب بن جُعيل له الفضل لدخول الأخطل بــلاط الأمويين وذلك عندما طلب يزيد بن معاوية من كعب أن يهجو الأنصـــــــــار(4) فرفض وقال له سأدلك على غــــلام منَّا نصراني ، لا يُبالي أن يهجوهم ، كأن لسانه لسان ثور قال : مَنْ ؟ قال ( الأخطل ) . هـــــذه الفرصة جعلت الأخطل يمسك بزمام المبادرة ليس فقط ليصبح شاعر تغلب وإنما ليدخل بــلاط الخلفـــــــاء الأمويين من الباب الواسع  ، لكنه آثر أن يحتفظ لنفسه بضمانة من يزيد بن معاوية تجعــــــله في مأمن إذا ما تعرّض للأخطار ، فقال يزيد : لا تخف شيئاً ، لك ذمة أمير المؤمنين وذمّتي ، فأنشد الأخطل قصيدته التي مطلعها :
ذهبتْ قريشٌ بالسّماحة والنَّدى  *****  واللؤم تحتَ عمائم الأنصارِ
فدعوا المكارمَ لسـتم من أهلها  *****  وخذوا مساحِيَكُم بني النجَّـارِ
إن الفوارسَ يعرفون ظُهورَكم  *****  أولادَ كُلِّ مُسفَّحٍ أكَّـــــــــــارِ
وإذا نسَبْتً ابنَ الفريــعةِ خلتهُ   *****  كالجحشِ بينَ حمارة وحمارِ
   وصل الأمر إلى النعمان بن بشير الأنصاري ، فجاء إلى معاوية بن أبي سفيان يُبلغه بالقصيدة التي قالها الأخطل ، فطلب من معاوية قطع لسان الأخطل فقال له : لك ذلك وطلب أن يؤتى به ، فأسرع الأخطل إلى يزيد وقال له : هذا الذي كنت أخافه . فطمأنه يزيد فدخل إلى معاوية وطلب العفو له ، وطلب من النعمان البيّنة على ما يقول ، فلما عجز عن الإتيان بها ، خلّى معاوية سبيله ، ومن هذه الحادثة استطاع الأخطل أن ينفذ من حدود القبيلة إلى مسرح السياسة ويُصــــــبحَ من نجوم ذلك العصر ، فقد دخل ديوان معاوية ثم مدح يزيد ابنه ثم خالد بن يزيد ثم عبدالله بن معاوية ، ثم انتقلت مدائحه غلى البيت المرواني وله قصائد في عبد الملك بن مروان ن وبشر بن مــروان والحجاج بن يوسف الثقفي ، وعكرمة الفياض ، وخالد بن أسيد والوليد بن عبد الملك وغيرهم من سادات الأمويين وأشرافهم . وهكذا بقي الأخطل شاعر البيت الأموي ، ينال منهم أعطيات جعلته يملك داراً للشراب ، فأسبغوا عليه النِعَم ، ولم ينتقص من رعايته إلاً هشـــــام بن عـــبد الملك لما عُرِفَ به من البخل .
  أما عن الخمرة فكان لها سلطانها عند الأخطل ولها نوادر كثيرة ، فقد أورد أبو الفرَج في كتابه الأغاني نادرة تُعطينا الدلالة على أن الأخطل كان عاشقاً للخمرة يشتهيها ولا ينحرج بطلبها حتى في حضرة امير المؤمنين فقال : (( دخل الأخطل يوماً على عبد الملك بن مروان فاستنجده فقال : قد يَبِسَ حلقي ، فمر مَنْ يسقيني ، فقال اسقوه ماءً . فقال : شراب الحمار ، وهو عندنا كثير ! قال فاسقوه لبناً . قال : عن اللبن فُطِمْتُ ! قال : فاسقوه عسلاً . قال : شراب المريض ! قـــال : فتريد ماذا ؟ قال : خمراً يا أمير المؤمنين . قال : أوعهدتني أسقي الخمر ؟ لا أمَّ لك ! لولا حرمتك عندنا لفعلت بك وفعلت . فخرج فلقي فرّاشاً لعبد الملك فقال : ويلك إن أمير المؤمنين استنشدني ، وقــد صَحِلَ صوتي فاسقني شربة خمر . فسقاه . فقال : أعْدِلهُ بآخر . فســــقاه آخر . فقــــال : تركتهما يعتركان في بطني . اسقني ثالثاً . فسقاه ثالثاً فقال : تركتني أمشي على واحدة . أعْدِلْ ميلي برابعٍ فسقاه رابعاً ، فدخل على عبد الملك فأنشده قصيدة خفّ القطينُ مطلعها :
خفَّ القطينُ فراحوا منكَ وابتكروا  *****  وأزعجتهم نوى في صرفها غِيَــرُ
  فقال عبد الملك : خذ بيده يا غُلام  فأخرجه، ثم القِ عليه من الخلعِ ما يغمره ، وأحسن جائزته وقال : إن لكل قومٍ شاعراً ، أن شاعر بني أميَّة الأخطل )) .
  لقد حاول خلفاء الأمويين أن يستميلوه للدخول في الإسلام وهو شاعرهم أن يكون نصرانياً بينما هم حُماة الدين وأمراؤه ، فرويَ أن عبد الملك قال له يوماً : لِمَ لا تُسْلِمْ يا أخطل ؟ قال : إن أحللتَ لي الخمر ، ووضعتَ عني صوم رمضان أسلمت ، فقال له عبد الملك : إن أسلمتَ ثم قصّرتَ في شيء من الإسلام ضربتُ الذي في عنقك . فقال الأخطل :
ولستً بصائمٍ رمضانَ ، يوماً  *****  ولستُ بآكل لحمَ الأضــاحي
ولستُ بقائــــــمٍ كالعيرِ يدعو   *****  قُبَيْلَ الصّبحِ حيِّ على الفلاحِ
ولكنّي سأشربُها شمـــــــولاً    *****  واسجدُ عند منبلج الصّبـــاحِ
أمضى الأخطل حياته بتنقله بين الجزيرة ( الجزيرة السورية ) ـــ حيث يتواجد أقاربه ـــ وبين والشـــام وعاش نيّفاً وسبعين سنة قضاها أبو مالك في تهتك وهجاء وفخر ومديح ، ومات في خلافة الوليد بن عبـــــد الملك ، والدليل على ذلك قول الوليد :
 (( ما أخرج لسان ابن النصرانية  ما في صــــــدره من الشـــــعر حتى مات . وكانت وفاته عام 92 للهجرة ))
  إن منزلة الأخطل في البيت الأمــوي وشهادتهم فيه ، كما رُوِيَ أن عبد الملك بن مروان عندما ســـــمع قصيدة الأخطل ( خفّ القطينُ ) قال : ويحك يا أخطل ، أتريــد أن اكتب إلى الآفاق أنك أشـــعر العرب ، قال : أكتفي بقول أمير المؤمنين ثم خرج به مولى لعبد الملك على الناس يقول : هذا شاعر أمير المؤمنين ، هذا أشعر العرب .
  ورُويَ أن سليمان بن عبد الملك سأل عمر بن عبد العزيز : أجرير أشعر أم الأخطل ؟ فقاــل له إعفني  . قال : والله  لا أعفيك . قال : إن الأخطل ضيّق عليه كفرُهً ، وإن جيرياً وسّع عليه إسلامه قوله ، وقد بلغ الأخطل منه حيث رأيت فقال له سليمان : فضَّلتُ واللهِ الأخطل .
   وسأل هارون الرشيد جماعة من جلسائه وأهله : أيُّ بيت مُدِحَ به الخلفاء منّا ومن بني أميّة أفخر ؟ فقالوا وأكثروا . فقال الرشيد أمدح بيت وأفخره قول ابن النصرانية في عبــــد الملك :
شمس العداوةِ حتى يُسْتَقادُ لهم  *****  وأعظم الناسِ أحلاماً ، إذا قدروا
 ونشير إلى شهادات شعراء عصره فيه فقال عنه جرير( 653 ــ  733 ) م : ابن النصرانية أرمانا للفرائص  وأمدحنا للملوك وأوصفنا للخمر والحمر. ثم قال ما هُجينا بقول أشـدّ علينا من قول الأخطل :
قومٌ إذا استنبحَ الأضيافُ كَلْبَهُمُ  *****  قالوا لأمّهم بولي على النارِ 
الفرائص : مفردها فريصة وهي لحمة عند منبض القلب . الحمر :النساء البيض
أما شهادة الفرزدق ( 641 ــ 732 ) م فيه يوم سأله ضوء بن اللجلاج في الكوفة : مَنْ أمدحُ أهل الإسلام ؟ قال : الأخطل أمدح العرب . وجوابه لعبد الملك بن مروان حين سأله : مَنْ أشعر الناس في الإسلام ؟ قال الفرزدق : كفاكَ بابن النصرانية إذا مَدَحْ .
  في عصره وجدنا فن شعري جديد عُرِفَ ( بالنقائض ) مع الشعراء الثلاثـــة : جرير والفرزدق والأخطل الذين عُرِفوا ( بالمُثَلّث الأموي ) الذين شغلوا الناس بنقائضهم على مدى عقود طويلة .
    الأخطل شاعر مصقول الألفاظ ، حسن الديباجة ، في شعره إبداع ، أبدعَ في الوصف والمدح والهجاء والفخر والغزل لا سيما الهجاء مع جرير والفرزدق  وحقاً كما قال الأمويون أنه  أشعر العرب .
مقتطفــــــات من أعمــــــاله :
1 ـ تُعْتَبَر قصيدة خَفَّ القطين التي مدح فيها عبد الملك بن مروان التي تتكون من 84 بيتاً وعلى البحر البسيط من أجمل قصائده ، وقال الأصفهاني في كتابه الأغاني : زعم الأخطل أنه أفنى في نظم هذه القصيدة حولاً وما بلغَ كل ما أراد ، فقال فيها :
خَفَّ القَطينُ فراحوا منكَ أوْ بَكَروا  *****  وأزعجَتْهمْ نوَى في صَرفها غِيْرُ
بني أُميّةَ ، نُعْمــــــاكُمْ مُجَلَّلَـــــــةٌ   *****  تَمَّتْ فلا مِنَّــــــةٌ فيها ولا كَــــدَرُ
بني أُميَّةَ ، قد ناضلْتُ دونَكُــــــــمُ   *****  أبناءَ قومٍ ، همُ آووا وهمْ نصروا
بني أُميَّةَ ، إني ناصــــــحٌ لَكـــــُمْ   *****  فلا يَبيتَـــــنَّ فيكـــــمْ آمناً زُفَــــرُ
2 ـ هذا هو الأخطل يمدح عبد الملك بن مروان بقصيــــــــدة مكوّنة من 55 بيتاً على وزن بحر الطويل قال فيها :
لعَمري ، لقد أسريتُ لا ليلَ عاجزٍ  *****  بساهمةِ الخدّيْنِ ، طــــــــاوية القُرْبِ
جُماليّةـــٍ ، لا يُدرِكُ العيسُ رفعَها  *****  إذا كُنَّ بالرًّكبــــان كالقِيَــــــــم النُّكْبِ
إذا طلعَ العَيُّــــوقُ والنّجمُ أوْلَجَتْ  *****  سوالَفــــــها بيـنَ الســــمَّاكين والقَلْبِ
إليْكَ ، أمير المؤمنين ، رحَلْتُـــها  *****  على الطائر الميمونِ والمنْزِل الرَّحبِ
وفي كلِّ عامٍ ، منكَ للرّومِ غزوةٌ  *****  بعيدةٌ آثــــــارِ السَّــــــنابك والسَّـــرْبِ
وقد جعلَ الله الخـــــلافَةَ فيــــكمُ  *****  بأبْيَضَ ، لا عاري الخِوان ، ولا جَدبِ
ولمْ ترَ عَيْنـــــي مِثْلَ مُلْكٍ رأيتُه  *****  أتاك بلا طَعْنِ الرِّماح ، ولا الضَّــرْبِ
ولكِنْ رآكَ اللهُ مَوْضِـــــــعَ حَقّهِ  *****  على رَغْــــــمِ أعداءٍ وصدَّادةٍ كُـــــذْبِ
3 ـ ومدح الوليد بن عبد الملك بقصيدة عنوانها : دعاني إلى خير الملوك  مكوّنة من 33 بيتاً من الشعر على وزن  بحر الطويل ، جاء فيها :
دعاني إلى خيرِ المُلُكِ فُضولُهُ  *****  وأنّي امرؤ مُثْنٍ عليِ ونــــــــادِبُهْ
نساءُ بني عَبْسٍ وكَعْبٍ وَلَدْنَهُ   *****  فنِعْمَ  لعَمــــــري الحالباتُ حوالُبه
رفيعُ المُنى ، لا يستقِلُّ بهمِّهِ   *****  سؤومٌ ، ولا مُسْتَنْكِشُ البحرُ ناضِبُه
4 ـ    اجتمع جرير والفرزدق والأخطل في مجلس عبد الملك . فأحضر بين يديه كيساً فيه خمس مائة دينار وقال لهم : ليَقُلْ كلٌّ منكم بيتاً في مدْحِ نفْسه فأيّكم غلب فله الكيس . 
   فقال الفرزدق :
       أنا القطران والشعراء جِرْبى  *****        وفي القطرانِ للجربى شفـاءُ 
   فقال الأخطل:
      فإن تَكُ زِقَّ زاملةٍ فإنّـــــــــي  *****        أنا الطاعونُ ليسَ لـــه دواءُ 
   فقال جرير :
     أنا الموتُ الذي آتي عليكـــــــم  *****        فليسَ لهاربٍ منّـــي نَجَــاءُ

   فقال الخليفة لجرير:
     خُذ الكيس فلعمري انَّ الموتَ يأتي على كلِّ شيء   .
5 ـ وفي قصيدة قالوا لأُمِّهم بولي على النارِ: التي تتكوّن من 22 بيتاً على وزن بحر البسيط قد هجا الشاعر جرير وقومه  قال فيها :
ما زالَ فينا رباطُ الخيلِ مُعَلّمةً  *****  وفي كُلَيْبٍ رباط الذُلِّ والعارِ
النازليــــن بدارِ الذُلِّ إن نَزلوا  *****  وتَسْتَبيحُ كُليْبٌ حُرْمَــة الجارِ
قَوْمٌ إذا اسْتَنْبَحَ الأضيافُ كَلْبَهُمُ  *****  قالوا لأمّهمِ : بولي على النارِ
فتُمْسِكُ البَوْلَ بُخلاً أن تجودَ به  *****  وما تبولُ لهم إلاّ بِمـــــــِقْدارِ
أمّ لئيمةُ نجلِ الفحــــــلِ مُقْرِفةٌ   *****  أدّتْ لفحلٍ لئيمِ النّجلِ شَخّـارِ
6 ـ وفي هجائه لجرير في قصيدة : طأطأت راسك التي تتكون من 10 أبيات على وزن بحر الكامل قال فيها :
أذَكَرْتَ عَهْدَكَ ، فأعترَتْكَ صـبابةٌ  *****  وذكــــــرْتَ منـــزِلَةً لآلِ كَنودِ
ولقدْ شدَدتَ على المراغةِ سَرْجها  *****  حتى نزعْتَ ، وأنت غيرُ مُجيدِ
وعصرْتَ نُطفَتـــها لتُدْرِكَ دارماً  *****  هَيْهاتَ مِنْ مَهَل عليكَ بعيــــــدِ
وإذا تعاظَمتِ الأمورُ لــــــــدارمٍ  *****  طَأطَأتَ رأسكَ عن قبائلَ صيدِ
وإذا وضعتَ أبــــاكَ في ميزانهمْ  *****  رَجَحوا عليكَ وأنتَ غيرُ حَميدِ
وإذا عدَدْتَ بيوت قومــكَ لم تجدْ  *****  بيتاً كبيــــــْتَ عُطارِدً ولَبيــــدِ
وأبــوكَ ذو مَحْنيّــــــةٍ وعبــاءةٍ   *****  قَمِلٌ كأجْـــــرَبَ مُنْتَشٍ مَورودِ
دارم : قوم الفرزدق .  عطارد ولبيد : أجداد الفرزدق .
7 ـ نظَمَ الأخطل قصيدة وفاء للفرزدق : متفاخراً بأصالته في العرب وبدفاعه عن الدارمييــــــن ( قوم الفرزدق ) وبتنكيله ببني كليب ، وبإطفائه لنار الجعديين ( قوم النابغة الجعدي) وبوفائه لعهد الفرزدق ، تتكوّن من 9 أبيات على بحر الطويل ، قال فيها :
أَلمْ تعْلموا يا قــــومُ أني وراكـــــمُ  *****  فما يُرْتَقى حِصْني إليكمْ وخندَقي
وما أنا إن عَدـــــَّتْ مَعدٌّ قديمَــــها  *****  بمنزِلةِ الْمَــــولى ولا المُتَعَــــلِّقِ
لعَمْري لقد أبلَيْتُ في الشعر دارماً  *****  بلاءً نَمى في كلّ غَرْبٍ ومشرقِ
هجَوْتُ كُليْباً أن هجــــوا آل دارمِ  *****  وأمسكتُ مِن يربوعهِمْ بالمـخنَّقِ
بنو يربوع : بطن من كليب وهم  قوم جرير
8 ـ ويفتخر بنفْسه بقصيدة : فاصبحتُ أسمُو للعُلى والمكارِمِ : تتكوّن من 8 أبيات على وزن البحر الطويل ، قال فيها :
سعى ليَ قوْمي سَعْيَ قَوْمٍ أعِـزَّةٍ  *****  فأصبحتُ أسمو للعُلى والمَكارِمِ
تَمَنَّوا لنَبْلي أنْ تَطيشَ رياشُـــها  *****  وما أنا عنهم في النضــــالِ بنائمِ
وما أنا إنْ جارٌ دعاني إلى التي  *****  تحَمَّلَ أصــحابُ الأمورِ العظائمِ
ليُسْمعني ، والليل بيني وبينــهُ   *****  عَنِ الجارِ ، بالجافي ولا المُتناوِمِ
ألم ترَ أني قد ودَيْتُ ابنَ مِـــــرْفقٍ  *****  ولمْ تُـوّدَ قَتْلي عَبْدِ شَمْسٍ وهاشـمِ
جـــــزى اللهُ فيها الأعوَرَينِ مَذَمَّةً  *****  وعــــــبدةَ ثَفْرَ الثّوْرَةِ المُتضاجِمِ
فأعيَوْا ، وما الموْلى بمَنْ قلَّ رِفْدُهُ  *****  إذا أجحفتْ بالنّاسِ إحدى العقائمِ
وما الجارُ بالرَّعيكَ ، ما دُمْتَ سالماً  *****  ويَزحَلُ عندَ المُضْــلِعِ المُتفاقِمِ
ودّيت : أخذت الديّة .  ابن مرفق : كان أسيراً عند بني ربيعة فقتله رجلان من بين نمر . الأعوران : إثنان من عوران قيس وهم خمسة شعراء . المتضاجم : المعْوَج الفم . العقائم : مفردها العقيمة وهي سنة القحط . المضلع المتفاقم : الأمر الشديد .
9 ـ وقد وصف الخمرة ( الكأس المُتْرَعة ) ببيتين من الشعر على وزن بحر الوافر :
وَمُتْرَعَةٍ كأــــنَّ الوَرْدَ فيها  *****  كواكِــــبُ ليلَــةٍ فقدتْ غَماما
سَقَيْتُ بها عُمارَةَ أو سقاني  *****  إذا ما الجِبْسُ عن ضيفه ناما
عُمارة : نديم للأخطل .   الجبس : اللئيم الجبان
10 ـ وقال في الخمرة الصافية ببيتٍ على وزن بحر الطويل :
شَعَبتُ شؤونَ الرأس بعدَ انفراجه  *****  بصهباء صِرْفٍ من طليَّة رستمِ
شعبت : جمعتُ  .  الصهباء الخمرة التي صُنِعَت من عنب أبيض . رستم : اسم الساقي
     8/8/2013                                                 المهندس جورج فارس رباحية 
المفــــــــــــرات :
(1)    ـ قبيلة تغلب : من قبيلة عربية هي وبكر ابنا وائل  يعود نسبها إلى ربيعة بن نــزار بن معد بن عدنان  ، ولها تاريخ مجيد في الجاهلية حتى قيل فيها ( لو أبطأ الإســلام قليلاً لأكلت بنو تغلب الناس ) انتقلت إلى الجزيرة الفراتية ( شمال شرق سوريا ) أما ديانة تغلب فقد كانت الوثنية ثم تنصّرت ، اسلم بعضها بعد ظهور الإســــــلام وبقي البعض الآخر على النصرانية وكان عليهم أسقف في القرن 10"م وبقــــــــــوا على النصرانية حتى أوائل العصر العباسي ( 750 ـ 1258 ) م وقد عُــــــرِفَ من أبناء تغلب شعراء كثيرون نذكر منهم في عصر الجاهلية وصدر الإسلام المهلهل ، عمرو بن كلثوم ، عباد وعبد الله ابنا عمرو بن كلثوم ، وكعب بن جُعيل ، والقطـــــامي ابن أخت الأخطل وأبو حنش عصم بن النعمان ونبغ منــــها في الإســــــلام الحمدانيون ( 892 ـ 991 ) م أصحاب حلب .
(2)    ـ الحيرة : عاصمة ملوك اللخميين ( المناذرة القرن 6" م) تقع بين النجف والكوفة كان أهلها من المسيحيين . أقامت هند أم الملك عمرو ديرا فيها بعد أن تنصّــــــرت العائلة المالكة . فتحها خالد بن الوليد سنة 633 م .
(3)    ـ قبيلة إياد : قبيلة عربية من معد بن عدنان نزحوا في القرن 3" م من تُهامــــة إلى العراق كانوا يغزون الفرس ثم غراهم كسرى أنو شروان ونفاهم عن العراق فتفرّقوا بين الشام والجزيرة وبلاد الروم وتنصّر فريق منهم ، من شعراء القبيلة : أبو دؤاد و قس بن ساعدة .
(4)    ـ الأنصــار : في التاريخ الإسلامي هم أهل يثرب الذين ناصرو الرســــول (ص) وينتمون إلى قبائل الأوس والخزرج .
المصـــــــادر والمـــراجع :
 ـــــ شعراء النصرانية بعد الإسلام ( شعراء الدولة الأموية ) : الأب لويس شيخو اليسوعي ،
       بيروت 1924
ــــ ديوان الأخطل : مهدي محمد ناصر الدين ، بيروت 1994
ــــ تاريخ الأدب العربي : حنا الفاخوري
ــــ الأخطل : سلسلة الروائع ـ فؤاد أفرام البستاني ـ بيروت 1928
ــــ المنجد في اللغة والأعلام : بيروت 1973
ــــ مواقع على الإنترنت :

19
سيرة القديس إليان الشيخ
وديره في القريتين

المهندس جورج فارس رباحية

   وُلِدَ القديس إليان في الرُّها ( أورفا حالياً ) (1) في بداية القرن الرابع الميلادي وإن أهم المصادر التي تُعرِّفنا عن سيرة حياته هي أناشيد للقديس أفرام السرياني (2) وهو أحد تلامذة القديس إليان . كما كتب سيرته تيودوريتس (3) أسقف قورش (4) في كتابه " تاريخ أحباء الله" الذي يعود إلى القرن الخامس الميلادي . والجدير بالذكر إن هذا القديس ليس هو نفسه القديس إيليان الحمصي المُكَرَّم في حمص الذي استشهد سنة 284 م .
   إن القديس إليان الشيخ ( أو اليان الرهاوي ) الذي كان يُدعى من أهل بلاده بالشيخ لأجل عظيم كرامته كما يُسمّونه ( سابا ) إجلالاً له والتي تعني شيخاً باللغة السريانية . وقد اشتهر بتنسّكه وصومه وعُزلته في أحد الكهوف من جبال الرُّها ،ويتلو المزامير الداوودية وكان يصرخ دائماً ويقول : ( يارب كلامك طيّباً في مذاقي أحلى من الشهد في حنكي ) وكان طعامه من السبت إلى السبت دفعة واحدة ( خبز شعير بنخالته بالإضافة إلى الملح والماء )  ولم يلبس أكثر من ثوب واحد طيلة حياته وقد جمع حوله ما يزيد عن مائة رجل ليعيشوا على مثاله حياة نُسْكٍ وتعَبُّد . كما عُرِفَ عنه الكثير بصنع المعجزات باسم الرب يسوع . وكان يذهب كل سنة مع بعض تلاميذه في بداية الصوم الأربعيني ( بداية الربيع ) في رحلة حج يقطعون البادية سيراً على الأقدام مدة اربعين نهاراً وأربعين ليلة ليصلوا إلى القدس ويحتفلوا بأحد الشعانين وبأسبوع الآلام والقيامة ثم يعودوا إلى مناسكهم .كما ذهب إلى أنطاكية لنجدة المؤمنين لإبعادهم عن شِباك الهرطقة وتثبيت الديانة المسيحية فاختلى في الكهوف القريبة من المدينة حيث يُقال أن الرسول بولس قد أوى إليها واختبأ فيها . وفي إحدى السنوات أراد القديس إليان متابعة الطريق مع تلاميذه نحو سيناء ليصعدوا الجبل الذي أنزل الله فيه الوصايا العشر على النبي موسى ، ورغب مع تلاميذه ببناء كنيسة على الجبل وتمّ لهم ذلك .
   وما أن دنت المنيّة من القديس إليان حتى جمع تلاميذه وأوصاهم ألاّ يضعوه في قبر ، إنما يضعوه على عربة تجرّها الخيول وحيث ينتهي الطعام فيدفنوا الجثمان في ذلك المكان ويعودوا مناسكهم . وكان إذ رقد بالرب سنة 364 م أن تمّ ذلك قرب مدينة القريتين (5) حيث توقفت العربة فدَفَنَ الرهبان القديس وعادوا إلى ديارهم . إلاّ أنهم ما لبثوا أن عادوا إلى القريتين مروراً بجوار حلب حيث حملوا معهم قبراً من الرّخام الروماني المنحوت ووضعوا فيه جثمان القديس وبنوا كنيسة صغيرة حول القبر لا تزال قائمة حتى اليوم .

تـاريخ الــــدير
   لقد ابتنوا تلاميذ القديس إليان ديراً حول الكنيسة سكنوا فيه وكانت الانطلاقة لحياة رهبانية نسكية في البريّــة . يقع الدير القديم في الشمال الغربي من القريتين ويبعُد عنها 3 كم . يزوره المرضى والمشلولون للاستشفاء ويلتجئ إليه أهل المنطقة من الحضر والبدو في كل عاهاتهم وله احترام كبير عند المسلمين ويُسمّى عندهم " أحمد الحوري " .
  يعود تاريخ بناء الدير إلى نحو القرن الخامس والسادس الميلادي استناداً لمعطيات أثرية ثابتة كبوّابة الدير الصغيرة التي تعلوها زخارف جميلة وهي بهذا الحجم الصغير كسائر أبواب الأديرة القديمة وذلك لغايتين : الأولى تحصيناً للمكان ولحمايته من الغزوات والثانية تخشّعاً عند دخول الدير . وعلى باب الكنيسة كتابة  عربية من عام1473م  للأمير سيف يحظرعلى أهل البادية أن  يتعرَضوا لسكان الدير بالأذى . وللمقام باب من خشب الأرز ( ارتفاعه 177سم وعرضه 99 سم )والذي يعود إلى القرن السابع الميلادي هو جميل النقش يمثّل صوَر لبعض النباتات والحيوانات التي كانت متواجدة في ذلك العصر كسنابل القمح وأغصان كروم العنب والغزلان . وهو معروض حالياً في متحف دمشق وداخل المقام يوجد ناووس (6) من رخام قديم عليه نقوش يُقال أن فيه ذخائر القديس إليان وعلى الناووس كتابة سريانية بالقلم السطرنجيلي وكان على يمين الناووس مقام صغير يُقدِّم فيه الكهنة الذبيحة الإلهية ويوجد أيضاً عدة كوى محفورة بالحائط تدلّ على أنها كانت سابقاً مدافن لأهل الدير . تم حالياً بناء كنيسة حديثة داخل الدير وبالقرب من الضريح وبناء غرف عديدة لأعمال الدير .
   إن  مساحة الدير تقارب 1800 م2  مع مساحة 65 هكتار من الأرض التي تُحيط بالدير وتتبع له . كانت هذه الأراضي مزروعة بكروم العنب لثلاثين سنة خلت وتُسقى من النبع الذي استخدمه الرُهبان على مر العصور . وفي عام 1978 جف النبع وانتهت بذلك الحياة الزراعية في تلك البقعة . في عام 1997 تم حفر بئر في الناحية الشرقية من الدير ، وبدأ أفراد الرعية بزراعة الأراضي المحيطة بالدير على مراحل بأشجار الزيتون والمشمش واللوز والعنب وإحاطتها بسياج من الأشجار الحراجية كما تم زراع قسم من الأرض بنباتات رعوية : ( رغل : Atriplex  sp.  و روثة : Salsola  sp. ) واتّبع نظام الري بالتنقيط من مياه البئر توفيراً للمياه .
  وقد اهتمّت المديرية العامة للآثار والمتاحف بدمشق بهذا الصرح التاريخي فأقرّت مشروعاً للتنقيب بتعاون مشترك سوري ـ بريطاني ملتزم بالعمل بصيف كل عام ، كان بدايته مع الدكتورة إيما لوسلي والآنسة ورود ابراهيم  . وتم تخصيص بعض الغرف في الدير لحفظ ما يتم جمعه من عمليات التنقيب .
   يُعْتَبَر القديس مار اليان الشيخ نعمة لحياة سكان المنطقة إذ إنه مُكَرَّم من الجميع وتزوره العائلات المسيحية والمسلمة .
   يتبع الدير لطائفة السريان الكاثوليك ويُعَيَّد له في / 9 / إيلول من كل عام . حيث تُقام احتفالات كبيرة في هذا اليوم ويهتف المؤمنون أمام الدير :
مار اليان دستورَكْ           زُوَّارْ وجينـا نزوركْ
ولمّا وصِلْنا ع بابَكْ          طِلْعِتْ ريحة بَخُّـورَكْ


  20/4/2009                                    المهندس جورج فارس رباحية



المفـــردات :
(1)   ـ الرُّها أو أورفا حالياً : مدينة شمال شرق حلب في الأراضي التركية قريبة من 
       الحدود السورية . نشأت في النصف الأول من القرن الثالث اشتهرت بمدرستها
       اللآهوتية  ... فتحها العرب سنة 639 م .
(2) ـ القديس أفرام السرياني ( 306 ـ 373 ) من آباء الكنيســـة الشرقية وُلِدَ
        في نصيبين ( تقع في الأراضي التركية شمال القامشلي ) وعلَّمَ في الرُّها .
       لُقِّب بكنارة الروح القدس له مؤلفات وقصائد تعليمية دينية  .
(3)   ـ تيودورتس ( 393 ـ توفي بين 458 و 466 ) أسقف قورش .
(4)   ـ قورش : أو خورس قديماً موضع في سوريا شمال إعزاز قرب الحدود التركية .
(5)   ـ القريتين : مدينة تقع في بادية حمص ( مركز ناحية ) وتبعد عن حمص حوالي
           100 كم  باتجاه جنوب شرق حمص وترتفع عن سطح البحر 759 م . عدد
           سكانها يقارب32000 نسمة يقيم منهم فعلياً حوالي 14500 نسمة .
    (6)ـ الناووس : جمع نواويس : عبارة عن قبر من حجر منحوت توضع به جثة الميت .
المصـــادر والمــراجع :
     ـ نشرة تعريفية للدير : صادرة عن إدارة الدير
     ـ نشرة لجمعية العاديات بحمص للمهندس ملاتيوس جغنون 2009
     ـ المنجد في اللغة والأعلام : بيروت 1973
     ـ زيارة ميدانية للكاتب سنة 2009
       ـ مواقع على الإنترنت



20
من سيرة القديس إليـــان الحمصي
وديــره في حمص
المهندس جورج فارس رباحية
   وُلِدَ القديس إليان في مدينة حمص في القرن الثالث الميلادي من أب يُدعى( كنداكيوس) (1) من عباد للأصنام ومن الأعيان وذو مركز كبير في المدينة ومن أم تُدعى ( أخثسترا ) يُقال أنها من أصل يوناني حيث يعني اسمها ( سمكة النجوم ) وكانت على درجة عالية من الوداعة وحُسْن التربية .وكان ابنهم يُدعى ( يوليان ) واعتنت بتربيته مربيّة تُدعى ( مطرونة ) وكانت مسيحية وبدأت تعطيه مبادىء المسيحية سِرّاً دون علم أهله . وعن طريقها كان يزور الناسك القس الطبيب ( إيباتيوس ) عند نبع الهرمل ـ شمال غرب حمص ـ وكان يُسَمّى ناسك (الأورانتس ) الذي يعني نهر العاصي ويحفظ منه أسرار الدين المسيحي وأيضاً يجتمع مع أسقف حمص ( سلوانس ) (2) وتلميذه لوقا والقارىء موكيوس .كان إليان مسروراً جداً بالحياة العسكرية التي أكسبته بنية قوية ومتانة عضل وشجاعة قلب ، وقد رأى في زياراته المتكررة للناسك أن يكتب لوالده كي يسمح له باعتزال الأعمال العسكرية ليتفرّغ لتحصيل العلوم الطبية ، فسمح له بذلك فتفهّم معلومات طبية جديرة بالتقدير بفترة قصيرة فمارس   الطب بمهارة فائقة وكان يحرص على شفاء المرضى ومعالجتهم بمحبة المسيح وإيمان الرسل وهذا ماتدل عليه أيقونته الرسمية وهو بلباس الفرسان الرومانيين يمتطي الخيل ويحمل في يده اليسرى رمحاً وبجانبه الهاون والمطرقة الذي يدل على انه طبيب  . فاشتكى أطباء حمص إلى والده وقالوا له : ( إن إبنك يُبَشِّرْ باسم إله النصارى ويهزأ بآلهتنا فكيف ترضى بذلك ولو علم الإمبراطور لغضب عليك ) .
  كان إليان رجلاً مؤمناً يضع كل رجائه بالسيد المسيح غير مكترث بمغريات هذا العالم الفاني وكان يصلّي ليلاً ونهاراً ويتمسّك بالصوم ويقوم بأعمال الخير فيعالج المساكين ويوزع عليهم كل ما يقع بيده من مال أبيه .
  وفي عام 284 عندما أمر الإمبراطور ( نوميريان ) باضطهاد المسيحيين في جميع أرجاء الإمبراطورية . اضطر معظم أهالي حمص إلى ترك عبادة الإله الحقيقي واتبعوا الديانة الوثنية غير أن إليان كان من القلائل الذين لم يخفهم الاضطهاد فبقي محافظاً على إيمانه المستقيم وكان من بين الذين لم يحيدوا عن عقيدتهم الأسقف سلوانس وتلميذاه لوقا وموكيوس .وعرف والد إليان بأنهم يبشرون بدين المسيح فألقى بهم فريسة للوحوش فاستشـهدوا بتاريخ
10/آذار / 284 .
   بدأ إليان بعد استشهاد رفاقه يُظهِر علانية احترامه لهم ويجهر بإيمانه ويهاجم الأصنام ، فأمر والده الجنود بالقبض عليه . بقي إليان في السجن أحد عشر شهرا ًكان خلالها يحث كل الذين يأتون اليه على ترك عبادة الأصنام واللحاق بالسيد المسيح . فأغاظ هذا التصرف والده فنفذ صبره وقرّر تعذيبه وقتله ، فسلّمه إلى الجلاّدين فقادوه إلى شرقي المدينة وقيدوه بالحبال وحلقوا شعره ثم غرزوا اثني عشر مسماراً طويلاً في رأسه ويديه وقدميه . وعندها صـرخ: ( اسبّحك يا إلهي الساكن في السماء والأرض ..... اعطني القوة لأتحمّل مرارة هذا العذاب وأغمي عليه ، فتركه الجلادون وانصرفوا ظنّاً منهم انه مات . أما اليان فكان حياً وما لبث أن جمع قواه وتمكّن من جرّ نفسه إلى مغارة قريبة كانت مصنعاً لفخّاري مسيحي وعندما دخلها مجّد الله قائلاً  " أشكرك يا إلهي الذي أهّلتني لهذا العذاب من أجل اسمك القدّوس  " ثم أسلم الروح وكان ذلك في 6/ شباط /285 . وبعد يومين أخذ الفخّاري جسد القديس ووضعه في كنيسة ( الرسل والقديسة بربارة ) .
  تعيّــد له الكنيسة الأرثوذكسية في اليوم السادس من شباط .

تــاريخ دير القــديس إليان بحمص

   في عهد الإمبراطور قسطنطين ( 274 ـ 337 ) عادت حمص إلى الإيمان المسيحي ففي سنة 313 كان قد صدر قرار ميلانو الشهير الذي أعلن حرية الأديان في جميع أنحاء الإمبراطورية الرومانية . وأصبح قبر القديس إليان موضع إجلال جميع الناس وكانت رفاته تشفي المرضى وتُحقّق عجائب متنوّعة . ولم تتغلّب المسيحية على الوثنية نهائياً إلاّ في عهد الإمبراطور ثيودوسيوس الثاني ( 408 ـ 450 ) الذي أمر بهدم المعابد وإحراق الأصنام . ففتحت الكنائس ودُقّت الأجراس وأُقيمت الصلوات علناً في كل مكان .
   كان على حمص في تلك الفترة أسقف يُدعى بولس ، فعندما علمَ بسيرة القديس إليان وقصة استشهاده ، قرّر أن يبني من ماله الخاص كنيسة على اسم القديس مكان المغارة التي استشهد فيها وأن تُنقَل إليها رفاته ، فأُقيمت شرقي المدينة كنيسة كبيرة مجهزة بالأعمدة ومزينة بالرخام والفضة .وتم نقل رُفات القديس إليان إليها ووضعها وراء المذبح بتاريخ 15/ نيسان /432 ، في تابوت من الرخام أبعاده :( الطول 23ر2 م ، العرض 35ر1 م ، الارتفاع 06ر1 م والغطاء هرمي الشكل ويزيّن جوانبه مع الغطاء 11 صليباً نافراً ) . وتُعْرَف الكنيسة حتى الآن باسم : ( دير مار إليان ) . 
   في النصف الأول من القرن التاسع عشر كانت الكنيسة مجرّد بناء صغير طوله تسعة أمتار وعرضه خمسة أمتار ، فلم تًعُدْ تتسع للمصلين فلا بد من توسيعها ، فعزم كاهن المدينة آنذاك الخوري يوسـف رباحيـة البدء بتوسيعها وترميمها في 18/إيلول /1843 واستغرق العمل 45 يوماً شارك فيه أبناء الطائفة .
  في عام 1970 قرر مطران حمص أليكسي عبد الكريم إجراء ترميمات للكنيسة وجدرانها ، وبينما كان العمال عاكفين على كشط الجدران لطليها من جديد وإذ بهم يعثرون ـ بالغرفة التي فيها قبر القديس ـ على رسوم جدارية ( فريسك ) حول وفوق التابوت تحمل كتابات يونانية وعربية كما ظهرت في بقعة تحت الرسوم بقايا من الفسيفساء ، وتم إعلام مديرية الآثار بالكشف على هذه الرسوم ودراستها وتحديد تاريخها حيث تبين أن قطع الفسيفساء تعود إلى القرن السادس ( عهد جوستينيان ) أما الرسوم فتعود إلى القرن 12" أو 13" ، على أثر هذا الإكتشاف تقرّر تزيين الكنيسة برمّتها برسوم جدارية جديدة . فعهد إلى الرسامين الرومانيين الأخوين ( جبرائيل وميخائيل موروشان ) في عام 1973 لتنفيذ هذا العمل ، فتم تزيين كل جدران الكنيسة وأقبيتها وسقفها برسوم تشغل مساحة قدرها 800 م2 تمثلأ أكثر من 70 صورة من حياة السيد المسيح ولعدد من القديسين ومشاهد من حياة القديس إليان . وفي عام 1974 تم تركيب هيكل ( إيقونسطاس ) جديد مصنوع من الخشب المحفور جاء هدية من رومانيا . وبعد الانتهاء من هذه الأعمال جرى تدشين الكنيسة بتاريخ 3/شباط/ 1974 بحضور البطريرك الياس الرابع معوًّض .
  ولاتزال عمدة الدير بإجراء إصلاحات مستمرة في الكنيسة والساحة والواجهة الرئيسية له .
يتبع الدير إلى مطرانية حمص للروم الأرثوذكس .
  والجدير بالذكر إنه ترتّل في كل قدّاس يُقام في كنيسة الدير هذه الترنيمة التي نظمها : الأديب والشاعر داود قسطنطين الخوري ( 1860 ـ 1939 ) :



ترنيمة القديس إيليان
نظمها الأديب داود قسطنطين الخوري ( 1860 ـ 1939 )
نغمتها حجاز بوزن : نورنا آسير يانتو ( لكِ يا أرض الشآم )
تُرتَّل في نهاية القدّاس في كنيسة القديس إيليان بحمص
من قِبَل جوقة الكنيسة

لكِ ياحمصُ افتخارُ                ثابتٍ طولَ الزّمانِ
أنتِ للأبـرارِ دارُ                أنتِ منشا يولـيانِ
قــرار
يا إيليــان            يا بهاء الشهدا
اشفِ نفسي            وداوِ للجسـدا
1
يا من استشهدّتَ في ثا             لث قرن للمســيحِ
ذقت موتاً رغبـة في              دينه الحق الصحيحِ
2
ذقت في الإيمان ذلاًّ                وثبـاتاً وجــلاده
واحتملت الذلّ حتى                نلتَ إكلـيل الشهاده
3
لم يكن يُثنيك في الإ               يمانِ عنف الحاكمين
وقبلتَ الموت موت               الشــهداء الباسلين
4
فأبوك العــابد الأو              ثان والمـر النـكال
شجّ منك الرأس عنفاً             بالمسامير الطــوال
5
في الورى كنت مجيداً            وابن إجــلالٍ رفيع
عِفتَ هذا المـجد والإ           جلال حُبّاً بيســوع
6
ياشــهيداً قد تجـلّى           في البرايا نور فضله
كُن لنا خــير شفيعٍ            عنـد مَنْ مُتَّ لأجله
7
يا طبيباً كم شفى في            الناس من داءٍ وســقمِ
داوِ آلامـي لأُشْـفى           من ضنى نفسي وجسمي
===========
8/8/2008                                   المهندس جورج فارس رباحية
ملاحظة : تعرّض الدير للسرقة في 4/9/2011 بخلع باب الكنيسة وسرقة صناديق التبرّع
           وسرقة صليب الهيكل وصليب المناولة  من قبَل مجهولين .
المفـــردات :
(1)   ـ ورد في كتاب جبرائيل سعادة أن والد إليان يُدعى ( خسطارس )
(2)   ـ سلوانس: فلسطيني الأصل نشأ في قيصرية فلسطين في العشر الأول من القرن 3"

المصــادر والمـــراجع :
   ـ السواعي الكبير : القدس 1886
   ـ إنارة الأذهان في ترجمة الشهيد الحمصي إيليان : الخوري عيسى أسعد 1928
   ـ تاريخ حمص الجزء الأول : الخوري عيسى اسعد 1939
   ـ القديس إليان الحمصي : جبرائيل سعادة 1974
   ـ نشرات صادرة عن دير القديس إليان

21


شعراء من حمص
المُعَلِّم بُطْرُس كَرَامـة
1774 ـ 1851

جورج فارس رباحية


  هو بطرس بن إبراهيم كرامة ، وُلِدَ في حمص سنة 1774 م وفيها نشأ وتادّب وتمكّن من العلوم . ترك والده إبراهيم حمص مع عائلته نتيجة خلافات عائلية نزح إلى عكا بفاسطين ثم إلى لبنان ، وكان بطرس يُتْقِن اللغة التركية نطقاً وكتابة ويحفظ الشعر وينظمه بسهولة منذ صغره . ولقد سمع الأمير بشير الشهابي أمير لبنان (1) بنباهة وذكاء بطرس فأرسل بطلبه عام 1810 م حيث أنه بحاجة إلى مُعَلِّم ليدرّسَ ولديه خليل وأمين وعندما حضر كلّفه الأمير بمهمة تدريس ولديه . ولاحظ الأمير على المعلم بطرس كفاءته وسعة اطلاعه ونجابته وإخلاصه في العمل ، فجعله من مُعتَمداً من قبله ومستشاره في شؤون الإدارة وجعله نائباً له ، واستمرّ المعلِّم بطرس في إدارة جبل لبنان فعُرِفَ بحكمته وجدارته فانتشر صيته وزادت شهرته وبقي مُلازماً للأمير لا يُفارقه مطلقاً ، وسافر معه إلى مصر واتصل بأدبائها  حتى أنه في عام 1840 م حينما نُفيَ الأمير بشير إلى مالطة كان مُرافقاً له وبعدها رافقه إلى الأستانة (اسطنبول ) حيث اتصل ببعض رجال الدولة فَعُيِّنَ مُترجماً في البلاط وبقي يعمل في الأستانة حتى وافته المنية سنة 1851 م بعد وفاة الأمير بشير الشهابي بسنة واحدة .
   كان المعلم بطرس كرامة شاعراً فذاً ، تنقّل بين سورية ولبنان ومصر ومالطة وتركيا فصيح اللسان ، ذو موهبة وقدرة بلاغية فائقة ، مهيب الجانب ، عفيف النفس ، له ديوان شعر مطبوع يحتوي على نحو سبعة آلاف أكثرها في مدح الأمير بشير الشهابي بيت أسماه ( سجع الحمامة ) طبع في بيروت سنة 1898 وقدّم له سليم ناصيف ويذكر عمر رضا كحالة أن له ثلاثة دواوين اولها ما نظم في سوريا وثانيها ما نظم في مصر وثالثها ما نظم في الأستانة وآخر مخطوط عنوانه ( سلافة العقول في منظومات اسطنبول ) موجود في مكتبة المرحوم عيسى اسكندر المعلوف (2) بالإضافة إلى مختارات من الموشّحات الأندلسية بعنوان ( الدراري السبع). وتخليداً لذكراه أطلق مجلس مدينة حمص اسمه على إحدى الشوارع في حي الحميدية مقابل بناء الميتم الأرثوذكسي .
  كان أكثر شعره في مدح الأمير بشير وأعماله كما مدح كل مَنْ عاصره من الأمراء والعظماء . وأشهر قصائده :
1 ـ القصيدة الخاليّة .
2 ـ هاجت ريـاحٌ
3 ـ ما للمعاني تفيض ؟ في رثاء الأمير بشير الشهابي .
4 ـ سرى النسيم .
5 ـ كيف أسلو .
6 ـ درّة القريض وشفاء المريض : قصيدة غير منشورة في ديوانه نظمها استغفاراً عمّا بدا
      منه وعارض فيها دعاة المادية .
ونذكر أدناه فقرات من بعض قصائده :

1ـ ( القصيدة الخاليّة ) : التي تتكوّن من 32 بيتاً تنتهي كل أبياتها بكلمة خـال قال فيها :
أمن خدّها الوردي أفتنك الخـال        فسحَّ من الأجفان مدمعك الخال ؟ ( الشامة ـ السحاب )
وأومضَ برقٌ من مُحيّا جمالهـا        لعينيك أم من ثغرها أومض الخال؟ ( البرق )
رعى الله ذياك القوام وإن يكـن        تلاعب في أعطافه التيه والخــال  ( الخيلاء )
ولله هاتــيك الجفون فإنــها   *****   على الفتك يهواها أخو العشق والخال ( الخلي من العشق )
مهاة بأمي أفـتديها ووالــدي  *****    وإن لام عمي الطيّبُ الأصلِ والخال ( أخو الأم )
أرتنا كثيبــاً فوقه خـيزرانة   *****    بروحي تلك الخيـزرانة والخــال  ( الأكمة )
غلائلها والدرّ أضحى بجـيدها ****   نسيـجان ديـباج الملاحة والخـال ( الثوب الناعم )
ولما تـولّى طرفها كل مهجـة *****  على قـدّها من فرعها عـقد الخال ( اللواء )
إذا فتكت أهل الجمـال فإنمـا  *****  لهنّ على أهل الهوى الملك والخـال ( الخلافة )
وليس الهوى إلاّ المروءة والوفا****  وليس لهُ إلاّ امــرؤٌ ماجـدٌ خـال ( سمحٌ كريم )
وكم يدّعي بالحب مَن ليس أهله ***   وهيهات أين الحب والأحمق والخال ( الضعيف القلب والبدن)
مُعَذّبتي لا تجحدي الحب بينـا *****  لما اتهم الواشي فإني الفتـى الخال ( البريء )
ولي شيمةٌ طابت ثناءً وعفّــةُ *****   تُصاحبني حتى يُصاحــبني الخال ( الكفن )
ولا تسمعي قول العذول فإنــه *****  لقد ساء فينا ظنه الســوء والخال ( التوهّم )
وظبية حسن مذ رأيت ابتسامها ****  عشقت ولم تخط الفراسة والخال  ( التخيّل )
توسم طرفي في محاسن وجهها **** فلاحَ لهُ في بدر سيمائها خال ( ما توسّمت من خير )
إلى مثلها يرنو الحليم صبـابةً *****   ويعشقها سامي النباهة والخال ( الرجل الحسن المخيّلة )
أيا راكباً يطوي الفـلاة ببكرةٍ  *****   يُباع بها النهد المطهم والخال ( البعير الضخم )
بعيشك إن جئت الشام فعج إلى****    مهب الصبا الغربي يعنُّ لك الخال ( الجبل العظيم )
وسلم بأشواقي على مربع عفا ****    كأن رباه بعدنا الأقفر الخال ( الذي لا أنيس له )
وإن قلنَ هل سام التصبر بعدنا ؟ **** فقل صبره ولّى وفرط الجوى خال ( مقيم ملازم )
لكل جمــاحٍ إن تمادى شكيمةٌ *****   ولكن جماح الدهــر ليس له خــال ( لجام )
                           =============

2ـ وهذه فقرات من قصيدة هـاجت ريــاحٌ جاء فيها :
هاجتْ رياحٌ في الشمال تجــولً  *****        وتقدّمت ريحُ الجنــوب تصولُ
وتناوحت حتى كــأن هبوبَهــا    *****        فرسانُ حــربٍ أقبـلَت وخيــولُ
هبَّت وقد جعل الغمــام ظليلهـا   *****        فكأنّــما هو قسْـطلٌ مشْبــــــولُ  
والبرقُ في أفــق السمـاء كأنه    *****        بيـن الرــياح أسنّة ونُصـــــولُ    
والغيمُ في أوّج الفضــاء كأنّـه    *****        درعٌ عليه عليــه مزْردٌ مقفـولُ
ونما الضباب على الهضاب مُعمِّماً ***       قمـمَ الجبـال كأنـــه إكليـــــــــلُ  
وتزاحمت فِرَقُ السّحاب وقد بـدا  *****      للرعْد في وســط الغيوم صَـهيلُ
ما زالت الأنواء يخبط جيشــها    *****      حتى عــرا جيشَ الضيــاء أفولُ
والشمس قد كُسِفَتْ بشهر محـرَّم *****       وجرت على إثْـر الكسوف سيولُ
وبجمعــة في ثالــثٍ منه أتى    *****         ثلجٌ يطــوف على البطاح ثقيــلُ
عـمَّ الجبالَ كـذا البطاحَ جميعَها  *****        وتعمّمـتْ منه رُبـــاً وســــهولُ
كم قـريةٍ أضحتْ به مغمــورة  *****         ما بان منها منـزلٌ وطلــــــــولُ
للـه كم من أنفسٍ هلــكت وكم   *****         من مربعٍ غضٍّ عــــــلاه ذبـولُ
فتصايحتْ تلك الخلائقُ بالدعـا  *****         للـه فهو الحــافظ المســـــــؤولً
شمل الأنــام برأفةٍ نلنا بهــــا    *****         أمْنـاً وزال الهــمّ والتنكيــــــــلُ
والشمسُ قد كُسِفَتْ قفلتُ مؤرِّخاً *****        ثلـجٌ أتى وبه الكُسـوفُ دليــــــلُ
                           =============

11/1/2011                                         المهندس جورج فارس رباحية


المفــــردات :
(1)   ـ الأمير بشير 2": ( 1867 ـ 1850 ) هو بشير بن قاسم بن عمر حيدر الشّهابي    
        وُلِدَ في غزير بلبنان ، أمير لبنان تولى الحكم سنة 1789 م على يد أحمد باشـا
        الجزّار ( بين 1720 و 1735 ـ 1804 ) والي صيدا والشام وأمير الحـج .
        تحالف الأمير بشير سنة 1831 مع محمد علي باشا ( 1769 ـ 1849 ) ضد  
        الأتراك ثم نفاه الإنكليز إلى مالطة سنة 1840 ثم إلى اسطنبول وبقي فيـها إلى
        أن توفي سنة 1850 ودُفنَ فيها . نُقِلَ رُفاته إلى لبنان ـ بيت الدين ـ ســنة
        1948 .
(2) ـ عيسى اسكندر المعلوف : ( 1868 ـ 1956 ) مؤرّخ لبناني . عضو المجامع
        العلمية في بيروت ودمشق والقاهرة والبرازيل . من مؤلّفاته " تاريخ الأسَــر
        الشرقية " و " تاريخ الأمير فخر الدين " .

المصــادر والمــراجع :
      ـ أعلام الأدب والفن : أدهم الجندي دمشق 1954
      ـ رواد النهضة الحديثة : مارون عبّود بيروت 1966
      ـ تاريخ حمص الجزء 2 : منير الخوري عيسى أسعد 1984
      ـ المنجد في اللغة والأعلام : بيروت 1974
      ـ مواقع على الإنترنت :

22
شعراء من حمص
المُعَلِّم بُطْرُس كَرَامـة
1774 ـ 1851

المهندس جورج فارس رباحية


  هو بطرس بن إبراهيم كرامة ، وُلِدَ في حمص سنة 1774 م وفيها نشأ وتادّب وتمكّن من العلوم . ترك والده إبراهيم حمص مع عائلته نتيجة خلافات عائلية نزح إلى عكا بفاسطين ثم إلى لبنان ، وكان بطرس يُتْقِن اللغة التركية نطقاً وكتابة ويحفظ الشعر وينظمه بسهولة منذ صغره . ولقد سمع الأمير بشير الشهابي أمير لبنان (1) بنباهة وذكاء بطرس فأرسل بطلبه عام 1810 م حيث أنه بحاجة إلى مُعَلِّم ليدرّسَ ولديه خليل وأمين وعندما حضر كلّفه الأمير بمهمة تدريس ولديه . ولاحظ الأمير على المعلم بطرس كفاءته وسعة اطلاعه ونجابته وإخلاصه في العمل ، فجعله من مُعتَمداً من قبله ومستشاره في شؤون الإدارة وجعله نائباً له ، واستمرّ المعلِّم بطرس في إدارة جبل لبنان فعُرِفَ بحكمته وجدارته فانتشر صيته وزادت شهرته وبقي مُلازماً للأمير لا يُفارقه مطلقاً ، وسافر معه إلى مصر واتصل بأدبائها  حتى أنه في عام 1840 م حينما نُفيَ الأمير بشير إلى مالطة كان مُرافقاً له وبعدها رافقه إلى الأستانة (اسطنبول ) حيث اتصل ببعض رجال الدولة فَعُيِّنَ مُترجماً في البلاط وبقي يعمل في الأستانة حتى وافته المنية سنة 1851 م بعد وفاة الأمير بشير الشهابي بسنة واحدة .
   كان المعلم بطرس كرامة شاعراً فذاً ، تنقّل بين سورية ولبنان ومصر ومالطة وتركيا فصيح اللسان ، ذو موهبة وقدرة بلاغية فائقة ، مهيب الجانب ، عفيف النفس ، له ديوان شعر مطبوع يحتوي على نحو سبعة آلاف أكثرها في مدح الأمير بشير الشهابي بيت أسماه ( سجع الحمامة ) طبع في بيروت سنة 1898 وقدّم له سليم ناصيف ويذكر عمر رضا كحالة أن له ثلاثة دواوين اولها ما نظم في سوريا وثانيها ما نظم في مصر وثالثها ما نظم في الأستانة وآخر مخطوط عنوانه ( سلافة العقول في منظومات اسطنبول ) موجود في مكتبة المرحوم عيسى اسكندر المعلوف (2) بالإضافة إلى مختارات من الموشّحات الأندلسية بعنوان ( الدراري السبع). وتخليداً لذكراه أطلق مجلس مدينة حمص اسمه على إحدى الشوارع في حي الحميدية مقابل بناء الميتم الأرثوذكسي .
  كان أكثر شعره في مدح الأمير بشير وأعماله كما مدح كل مَنْ عاصره من الأمراء والعظماء . وأشهر قصائده :
1 ـ القصيدة الخاليّة .
2 ـ هاجت ريـاحٌ
3 ـ ما للمعاني تفيض ؟ في رثاء الأمير بشير الشهابي .
4 ـ سرى النسيم .
5 ـ كيف أسلو .
6 ـ درّة القريض وشفاء المريض : قصيدة غير منشورة في ديوانه نظمها استغفاراً عمّا بدا
      منه وعارض فيها دعاة المادية .
ونذكر أدناه فقرات من بعض قصائده :

1ـ ( القصيدة الخاليّة ) : التي تتكوّن من 32 بيتاً تنتهي كل أبياتها بكلمة خـال قال فيها :
أمن خدّها الوردي أفتنك الخـال        فسحَّ من الأجفان مدمعك الخال ؟ ( الشامة ـ السحاب )
وأومضَ برقٌ من مُحيّا جمالهـا        لعينيك أم من ثغرها أومض الخال؟ ( البرق )
رعى الله ذياك القوام وإن يكـن        تلاعب في أعطافه التيه والخــال  ( الخيلاء )
ولله هاتــيك الجفون فإنــها   *****   على الفتك يهواها أخو العشق والخال ( الخلي من العشق )
مهاة بأمي أفـتديها ووالــدي  *****    وإن لام عمي الطيّبُ الأصلِ والخال ( أخو الأم )
أرتنا كثيبــاً فوقه خـيزرانة   *****    بروحي تلك الخيـزرانة والخــال  ( الأكمة )
غلائلها والدرّ أضحى بجـيدها ****   نسيـجان ديـباج الملاحة والخـال ( الثوب الناعم )
ولما تـولّى طرفها كل مهجـة *****  على قـدّها من فرعها عـقد الخال ( اللواء )
إذا فتكت أهل الجمـال فإنمـا  *****  لهنّ على أهل الهوى الملك والخـال ( الخلافة )
وليس الهوى إلاّ المروءة والوفا****  وليس لهُ إلاّ امــرؤٌ ماجـدٌ خـال ( سمحٌ كريم )
وكم يدّعي بالحب مَن ليس أهله ***   وهيهات أين الحب والأحمق والخال ( الضعيف القلب والبدن)
مُعَذّبتي لا تجحدي الحب بينـا *****  لما اتهم الواشي فإني الفتـى الخال ( البريء )
ولي شيمةٌ طابت ثناءً وعفّــةُ *****   تُصاحبني حتى يُصاحــبني الخال ( الكفن )
ولا تسمعي قول العذول فإنــه *****  لقد ساء فينا ظنه الســوء والخال ( التوهّم )
وظبية حسن مذ رأيت ابتسامها ****  عشقت ولم تخط الفراسة والخال  ( التخيّل )
توسم طرفي في محاسن وجهها **** فلاحَ لهُ في بدر سيمائها خال ( ما توسّمت من خير )
إلى مثلها يرنو الحليم صبـابةً *****   ويعشقها سامي النباهة والخال ( الرجل الحسن المخيّلة )
أيا راكباً يطوي الفـلاة ببكرةٍ  *****   يُباع بها النهد المطهم والخال ( البعير الضخم )
بعيشك إن جئت الشام فعج إلى****    مهب الصبا الغربي يعنُّ لك الخال ( الجبل العظيم )
وسلم بأشواقي على مربع عفا ****    كأن رباه بعدنا الأقفر الخال ( الذي لا أنيس له )
وإن قلنَ هل سام التصبر بعدنا ؟ **** فقل صبره ولّى وفرط الجوى خال ( مقيم ملازم )
لكل جمــاحٍ إن تمادى شكيمةٌ *****   ولكن جماح الدهــر ليس له خــال ( لجام )
                           =============

2ـ وهذه فقرات من قصيدة هـاجت ريــاحٌ جاء فيها :
هاجتْ رياحٌ في الشمال تجــولً  *****        وتقدّمت ريحُ الجنــوب تصولُ
وتناوحت حتى كــأن هبوبَهــا    *****        فرسانُ حــربٍ أقبـلَت وخيــولُ
هبَّت وقد جعل الغمــام ظليلهـا   *****        فكأنّــما هو قسْـطلٌ مشْبــــــولُ  
والبرقُ في أفــق السمـاء كأنه    *****        بيـن الرــياح أسنّة ونُصـــــولُ    
والغيمُ في أوّج الفضــاء كأنّـه    *****        درعٌ عليه عليــه مزْردٌ مقفـولُ
ونما الضباب على الهضاب مُعمِّماً ***       قمـمَ الجبـال كأنـــه إكليـــــــــلُ  
وتزاحمت فِرَقُ السّحاب وقد بـدا  *****      للرعْد في وســط الغيوم صَـهيلُ
ما زالت الأنواء يخبط جيشــها    *****      حتى عــرا جيشَ الضيــاء أفولُ
والشمس قد كُسِفَتْ بشهر محـرَّم *****       وجرت على إثْـر الكسوف سيولُ
وبجمعــة في ثالــثٍ منه أتى    *****         ثلجٌ يطــوف على البطاح ثقيــلُ
عـمَّ الجبالَ كـذا البطاحَ جميعَها  *****        وتعمّمـتْ منه رُبـــاً وســــهولُ
كم قـريةٍ أضحتْ به مغمــورة  *****         ما بان منها منـزلٌ وطلــــــــولُ
للـه كم من أنفسٍ هلــكت وكم   *****         من مربعٍ غضٍّ عــــــلاه ذبـولُ
فتصايحتْ تلك الخلائقُ بالدعـا  *****         للـه فهو الحــافظ المســـــــؤولً
شمل الأنــام برأفةٍ نلنا بهــــا    *****         أمْنـاً وزال الهــمّ والتنكيــــــــلُ
والشمسُ قد كُسِفَتْ قفلتُ مؤرِّخاً *****        ثلـجٌ أتى وبه الكُسـوفُ دليــــــلُ
                           =============

11/1/2011                                      


المفــــردات :
(1)   ـ الأمير بشير 2": ( 1867 ـ 1850 ) هو بشير بن قاسم بن عمر حيدر الشّهابي    
        وُلِدَ في غزير بلبنان ، أمير لبنان تولى الحكم سنة 1789 م على يد أحمد باشـا
        الجزّار ( بين 1720 و 1735 ـ 1804 ) والي صيدا والشام وأمير الحـج .
        تحالف الأمير بشير سنة 1831 مع محمد علي باشا ( 1769 ـ 1849 ) ضد  
        الأتراك ثم نفاه الإنكليز إلى مالطة سنة 1840 ثم إلى اسطنبول وبقي فيـها إلى
        أن توفي سنة 1850 ودُفنَ فيها . نُقِلَ رُفاته إلى لبنان ـ بيت الدين ـ ســنة
        1948 .
(2) ـ عيسى اسكندر المعلوف : ( 1868 ـ 1956 ) مؤرّخ لبناني . عضو المجامع
        العلمية في بيروت ودمشق والقاهرة والبرازيل . من مؤلّفاته " تاريخ الأسَــر
        الشرقية " و " تاريخ الأمير فخر الدين " .

المصــادر والمــراجع :
      ـ أعلام الأدب والفن : أدهم الجندي دمشق 1954
      ـ رواد النهضة الحديثة : مارون عبّود بيروت 1966
      ـ تاريخ حمص الجزء 2 : منير الخوري عيسى أسعد 1984
      ـ المنجد في اللغة والأعلام : بيروت 1974
      ـ مواقع على الإنترنت :
  


23


شعراء حمص في المهجر
نسيب عريضة
1888 ـ 1946


جورج فارس رباحية

   
      هونسيب بن أسعد عريضة والدته سليمة حداد وُلِدَ في حمص سنة 1888 ونشأ فيها وتلقّى علومه الأولية في المدرسة   الأرثوذكسية , وبعدها في دار المعلمين الروسية في الناصرة حيث تمكّن من أصول اللغتين العربية والروسية تمكّناً  أتاح له فيما بعد مطالعاته الواسعة في آداب اللغتين . وكان أصحابه يلقّبونه بدائرة المعارف . وتعرّف في الناصرة إلى التلميذ ميخائيل نعيمة فتصادقا وتحابّا, وبعد نيله الشهادة في دار المعلّمين هاجر إلى نيويورك عام 1905  . تلك المطالعات كانت تشحذ مواهبه الغزيرة وتدفع به إلى حياة الحٍبر والقرطاس والقلم بعيداً عن المتاجر والمصانع التي كان قد لجأ إليها لتحصيل رزقه .  وفي عام 1912 أسّس مطبعة ( الأتلنتيك ) وأصدر مجلة ( الفنون) التي راحت تحمل لواء التجديد في الأدب العربي , تغذيها أقلام فتيّة قويّة ويتعهّدها من حيث الإخراج ذوق مسرف في الأناقة والترتيب , ولاقت المجلة إقبالا ًكبيراً , لكنّ الحرب العالمية الأولى من جهة وضيق ذات اليد من جهة أخرى قضيا عليهاقبل أن يكتمل العام الأول من عمرها. فكان موتها أكبر صدمة تلقّاها نسيب عريضة فما فارقته أوجاعها حتى فارق كل أوجاعه الأرضيّة. وأعاد شاعرنا الكرّة فجددّ حياة ( الفنون ) بمساعدة بعض الأصدقاء عام 1916 ولكنّها توقّفت نهائياً عن الصدور ولمّا تكمّل العامين من عمرها الثاني .
      وأسّس الرابطة القلميّة في نيويورك مع إخوانه أساطين الأدب العربي في المهجر: جبران خليل جبران – ميخائيل نعيمة – ندرة حداد – عبد المسيح حداد – رشيد أيوب – إيليا أبي ماضي – أمين الريحاني – وليم كاتسفيلد .
وإذ انقطع رجاء نسيب عريضة بعودة معشوقته ( الفنون ) إلى الحياة , انصرف عنها إلى هموم الساعة وتدبير شؤون المعيشة , فتزوج بعد الحرب العالمية الأولى من نجيبة حداد شقيقة عبد المسيح حداد صاحب ( السائح ) والشاعر ندرة حداد , فما رزقا أولاداً . كانت نفس نسيب قد سئمت العمل في المتاجر والمصانع , فآثر أن يعيش وأن بالتقتيرعيشة فيها للقلم والحٍبر نصيب . فاشتغل حيناً في تحرير  ( السائح ) و ( مرآة الغرب ) و ( الهدى ) ثم في مكتب الأنباء الاميركي إبان الحرب الأخيرة . وكان حزنه على شقيقه سابا المتوفي في ربيع شبابه بُعَيْدَ الحرب العالمية الأولى , ثم مآسيه الروحية والمادية الكثيرة التي عقبت احـتجاب ( الفنون ) قد هدّت جسمه القوي فانتقـل إلى رحمة ربه في مدينة بروكلين يوم الإثنين في 25/ آذار / 1946 .وكان ديوان ( الأرواح الحائرة ) في يد المجلّد عندما لفظ صاحبه أنفاسه . وله ديوان آخر لم يُنشروآثار نثريّة قيّمــة منها قصّتاه البديعتان  ( ديك الجن الحمصي ) و ( حديث الصماصمة )و(أسرار البلاط الروسي : رواية ترجمها عن الروسية )حسْبك أن تقرأ قصيدة أوقصيدتين من نظمه لتشْعر أنّك في حضرة شاعر فذ, رحب الخيال , مرهف الحس , رفيع الذوق , خفيف الظل , صافي النبعة , صادق النبرة , فتراه يتنكبّ السبل المطروقة والقوالب المألوفة وترفّع عن كل مبتذل في اللون واللحن والمعنى , فلا يتملّق ولايُماري ولايتصنعّ ولا ُيبرق ولا يُرعد أو يرغي ويُزبد ليهوّل عليك بالضجيج والصخب , بل هو يبثّ شعوره بالحياة بثاًأشبه مايكون برذاذ المطر يتساقط في سكينة الليل على بقاع عطشى فيؤنسها ولايزعجها ويحييها ولا يجر فيهاعلى عكس ما يفعل السيل العارم .
  ولم يشذّ نسيب عن إخوانه أعضاء الرابطة القلميّة من حيث شعورهم بغربتين متلازمتين: غربتهم عن الوطن المادي وغربتهم عن الوطن الروحي . ولعلّ الغربة الثانية كانت الأقسى على قلبه . فلاعجب أن تسمع للأسى في شعره أنغاماً شجّية وأن تبصر فيه كل ألوان الحيرة والوحدة والوحشة . ومن أجمل قصائده الوطنيّة: الحنين  ( إلى فلسطين ) و( ياحمص ياأم الحجار السود )
          وهذه نفحات من بعض قصائده :
1-   إلى فلسطين : من وراء البحار ألقاها في حفلة الجامعة العربية في بروكلن سنة 1938 لمناسبة وعد بلفور  :
                    
فلسطين من غربةٍ موثقةْ                       ُنراعيك في الكُربةِ المُطبِقةْ
فتعلو وتهبُطُ منّا  الصّدورُ                     ونهفُو  وأبصارُنا  مُطرِقـــةْ
ومن خلفِ هذاالخضمِّّ البعيدِ                    نُحييّكِ بالدَّمعةِ المُحــرقةْ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جهادُكِ أورى زِنادَ النفـــوسِ                       فطارت شرارتُها  مُبرقـــةْ
جهادٌ ملأتِ به الخافِقَيـــــنِ                      فضاقت به القوّةُ المُرهِقــةْ
وسَطّرتِ آياته في الخلــودِ                           بأرواحِ أبنائكِ المُزهََقَـــةََ
                                      ـــــــ
2-   أمام الغـــــــــروب :
                        
رُويدك ِ شمسَ الحيــــــاة    !             ولا تسرعي في الغــــــروبْ !
فما نالَ قلبي ُمنــــــــاه                 وما ذاقَ غيــــرَ الخطــــــــــوبْ
ــــــــــــ
   حَنانيّكَ داعي الرّحيــــــلْ               أنمضي كــذا مُرغميـــــــنْ   ؟
   ولم نروِ  بعـــــدُ الغـليلْ                    فمهــــــلاً ودَعنا ِلحيـــــنْ   !
ـــــــــــ
أتمضي الحيـاة ســـــدى               وما طال فيهـــــا المَقـــــامْ
ولمْ نجتــــــــــــــــزْ المُبتـــدا      فسرعانَ يأتـــــي الختــــامْ !
                                                     ـــــــــــــ
3-   رباعيّــــات :
شربتُ كأسي أمام نفسـي            وقلتُ : يانفسُ ما المَـرامْ ؟
حياةُ شكَّ ومـوتُ شـكَّ              فلْنغمُـرَ الشـــــكَّ بالمُدامْ
آماُلنا شَعشَـت فغـابتْ            كالآلِ أبقـى لنــــــــــا الاوامْ
لابأس . ليس الحيــاةُ الاّ             مرحلـةٌ بدؤها ختـــــــــامْ
                                         ـــــــ
4-   سِـــــيّان :  
ســـّيان. أن تُصغــــي               للُنصـح أو تُغضـي
يانفــسُ فالآتـــــــي                 مثلُ الـذي يمضـي
ـــــــــــــــــــــــــ
فافعـلْ كما تهـوى             ياقلــبُ لاتحـذَرْ
إن كنـتَ من تبـرٍ             ماضـّرك المصَهرْ
                                         ـــــ  
5-   يانفْــــسُ  :  
   يانفْسُ , مالكِ والأنيــــــــــــــــــــن ؟           تتألّميــــــــــــــــــــن وتؤلِميـــــــــــــــنْ  ‍‍‍‍   !
عذّبـــــــتِ قلبـــــــي بالحنيـــــــــــن           وكَتَمْتِـــــــــــــــهِ ماتقصُـــــــــــــــــــدينْ
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
          يانفْسُ  مالكِ في اضطــــــــــــــــراب          كفريســــــــــةٍ بين الذئــــــــــــــابْ ؟
   هلاّ رجَعــــــــــــــــــــتِ إلى الصواب               وبدلــتِ رَيْبك باليقيـــــــــــــــــــــــنْ   !
ـ                                                    ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
6-   النهــــاية :  
رُبَّ ثارٍِ  ,
رُبَّ عارٍ  ؛
رُبَّ نارٍ   ؛
                                             حركـــتْ قلـــــــــــــبَ الجبــَـــــــــــانْ
                                                        كلُّهــا فينــــــــــا ولكن لم تحــــــــــــــــــــــرّك
                                            ســاكناً  الاّ الّلســـــــــــــــــــــــــــــــانْ
                                    ـــــــــــــــــــ
كفّنــــــــوه ‍؛
وادفنــــوه ؛
أسكنــــــوهُ
                                     هُوَّةَ اللـــــــــحد العميـــــــــــــــق
                                                                   واذهبـــــــــوا لاتندبــــــــــــــــــوه , فهو شعْــــــــــبٌ
                                           ميّـــــــــــــــــــتٌ ليسَ يفيــــــــــــــــــقْ
                              ـــــــــــــــــــــــ
7-   سِفـــر الدّهـــور :  
يانديمي انّ بعــــــــــــــــضَ النّــــــــــاسِ            ان جُســـــــتَ الأمـــــــــــــــــورْ
     ذو ثــراءٍ يحســـــــــــــــــــبُ المـــــــــــالَ            غنىً  وهــــــــــــــو غـــــــــــــــرورْ
يَملِكُ المــــــــــــــــــــالَ ولكــــــــــــــــن             هــو للمــــــــــــــــــالِ أجيــــــــــرْ
     دعْكَ منــــــــــــــــــه . وأقلــــــــــــــــــــبِ              الصفحةَ في سفر الدَّهـــــــــــورْ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
8-   أم الحجـــار السّـــود :  
حمـــــــــص العـــــــــديّةُ , كلُّنا يهـــــــــــــــــــــــــــــــواكِ
ياكعبـةَ الأبطـــــــــــــــــالِ , انّ ثـــــــــــــــــــــــــــــــــــراكِ
غِمــدٌ لســــــــــــــــــــيفِ الله في مثـــــــــــــــــــــــــــــواكِ
ولَكم لنا مــــــن خشْعــــــــــــــــــــــــــةٍ وسجـــــــــــــــودِ
       فـــــي هيكـــــــلِ النَّجــــــــــــــــــــــــــوى ومن تمجيـــــــــــدِ !
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يادهـــرُ قد طــالَ البُعــــــــــــــــــــادُ عن الوطــــــــــــنْ
هـــلْ عودةٌ تُــــــــــرجى وقد فــــــــــاتَ الظَّعــــــــــــنْ
عُـــــدْ بي الى حمــــص ولوحشْـــــــــــــــــو الكفـــــــنْ
          واهتفْ : أتيــــــــــتُ بعـــــــــــــــاثرٍ مـــــــــــــــــــــــــردودِ
          واجعـــــــــــــــــلْ ضـــــــــــــريحي من حجــــارٍ ســــــــــودِ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
9-   علــى قبــري :  
     اقيموا على قبري من الصّخرِ دميـــــةً                         بهــــــــــا رمز عيشي بعدَ موتي يُعـــــرضُ
يدان بلا جســــمٍ تُمـدّانِ في الفضــــــــــا                   تُمدّانِ من صخــــــــرٍ على القبر يربِضُ
فيُمناهُما مبســوطةٌ تشــــــــحذُ الجَــــدا           لتُشبِع جوعَ النفسِ والجوعُ يرفضُ
     ويُسراهُما فيها فــــــــــــؤادٌ مـــــــــــضرّجٌ                 تُقدّمه للناس , والناسُ تُعــــــــــرضُ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وتخليداً لذكراه فقد أطلقت مديرية التربية بحمص إسمه على إحدى الثانويات وأطلق مجلس مدينة حمص اسمه على شارع في حي الحميدية .

وأخيراً وبعد أكثر من 60عاماً على رحيله ,نرفع نداءنا إلى المغتربين وإلى أهالي مدينة إبن الوليد ومسؤوليها لتحقيق أُمنيته ونقل رفاته إلى بلده  .
                                                                                                    
         1/3/2004                          

المصـــادر :
ــــــــ
            1ـ   نسيب عريضة : مناهل الأدب العربي 1950
          2ـ  مجلة جادة الرشاد: حنا خباز 1923
                3ـ  تاريخ حمص الجزء 2 : منير الخوري عيسى أسعد 1984  
                4ـ أدبنا وأدباؤنا في المهاجر : جورج صيدح بيروت 1957

24
من سيرة حياة النبي الياس
المهندس جورج فارس رباحية

  كان آخاب (1) ملكاً على المملكة الشمالية من فلسطين وهو أشرّ الملوك إذ أفسد بكفره كل شعبه تقريباً وتزوّج بإيزابيل (2) وبنى حسب طلبها مذبحاً للبعل إله الصيدونيين وأجبر سكان مملكته أن يعبدوه وانتشر الشر والكفر في أيامه .
  وظهر في أيامه النبي الياس فقد وُلد في مدينة تشبيت (3) في أرض جلعاد(4) من سلالة كهنوتية وكان متنسّكاً يقطن في البراري ويلبس فروة من جلد خروف متمنطقاً بمنطقة من جلد على حقويه . وتفسيراً اسمه بالعربية ( إلهٌ قويٌّ ) أو ( إله ربٌ ) وقد شُبه كلامه بالوعظ والتوبيخ , بمصباح يقد . ولعظم غيرته على مجد الله التي تُشبّه بالنار ,لُقّبَ بالغَيـــــور
  ازداد الكفر في مملكة آخاب ازدياداً كبيراً فأتى النبي الياس إلى الملك وقال له باسم الرب :
( حي الرب , إنّه لا يكون في السنين الآتية مطر ولاندى إلى أن أقول ) وانصرف عنه .
ولم يمض الاّ القليل حتى تمّت نبوءته . فانقطع المطر والندى عن المملكة ثلاث سنين وستة أشهر وصار بسبب ذلك جوع شديد , فطلب آخاب إحضار النبي الياس ففتّشوا عنه فلم يجدوه وكان قد اختبأ في البرية عبر الأردن بالقرب من نهر (كريث) وكانت الغربان تأتيه بالخبز واللحم صباحاً ومساءً ( ملوك الأول 17:3 ) ولما نشف النهر ذهب الياس بأمر من الله إلى مدينة صرفة (5) ( ملوك الأول 10:17 ) وكان هناك أيضاً الجوع شديداً والتقى بأمرأة أرملة كانت تجمع حطباً فقال لها : ( اعطني ماء لأشرب وكسرة خبز ) فأجابته : ( حي هو الرب الهك ليس عندي الاّ ملء راحة دقيقاً في الجرّة ويسيراً من الزيت في القارورة سأصنعهما لي ولابني ونأكلها ونموت ) فقال لها لا تخافي اعملي فطيراً وآتي به إليّ وأمّا لك ولابنك فتعملين بعد ذلك لأن الله يقول ( إن الطحين في الجرّة لا ينفذ والزيت في الكوز لا ينقص إلى اليوم الذي يُرسل فيه الرب المطر على الأرض ) فتمّ كلام النبي , وسكن عند الأرملة .
  وبعد مدة وجيزة حدث أن مات ابنها الوحيد ( ملوك الأول 17:17 ) . صلّى الياس النبي إلى الله من أجله فقام حياً , فقالت الأرملة الآن علمت وأرى انك رجل الله وإن كلام الرب في فمـــك حــق .
  ولما شرع الشعب في التوبة ذهب النبي الياس بأمر الله إلى آخاب الذي قال له : أأنت مكدّر شعبي ؟ (ملوك الأول 17:18 ) فأجابه النبي :(لست أنا ولكن أنت وبيت أبيك لأنكم تركتم وصايا الله وذهبتم وراء بعل ) .
  وعرض على الملك أن يجمع كل سكان مملكته وكهنة بعل على جبل الكرمل (6) ويحكم هناك من هو الإله الحقيقي . فلما اجتمع الشعب بأمر الله خاطبهم النبي قائلاً : ( إلى متى تعرجون على الجانبين إن كان الرب هو الله فاتبعوه وإن كان البعل فاتبعوه ) فسُجَّاد الأصنام
أخذوا ثوراً وذبحوه ووضعوا تحته الحطب وأخذوا يرقصون حوله ويصرخون يا بعل أجبنـا 
( ملوك الأول 28:18 ) ومع هذا كله لم تنزل من السماء نار وتستجيب لهم . ثم أخذ النبي ثوراً وذبحه وبنى مذبحاً من 12 حجراً ووضع الحطب على المذبح ثم وضع الثـور وصلّى 
( ملوك الأول 36:18 ) : إنك الإله الحقيقي وإني أنا عبدك استجبني يارب . فنزلت للحال نار من السماء وأكلت الذبيحة . ففي الحال سجد الشعب وصرخ : الرب هو الله . في ذلك اليوم نزل المطر بعد ثلاث سنوات وستة أشهر .
  فلما علمت إيزابيل بموت أنبياء بعل الذي أمر الياس بقتلهم , أقسمت أن تقتل النبي الياس فهرب إلى جبل حوريب (7) واختبأ في أحد مغاوره . بعد ذلك أمر الله النبي الياس أن يرجع إلى بلاده ( ملوك الأول 15:19 ) لأن هناك سبعة آلاف رجل لم يسجدوا للبعل .
   وعندما شعر النبي الياس بدنوّ أجله مسَح بأمره تعالى أليشع (8) نبياً وكان لايفارقه أبداً  .
وفيما كانا سائرين يتحدثان إذ مركبة نارية تقودها خيول نارية قد فصلَت بينهما وصعد فيها النبي الياس في العاصفة نحو السماء ( الملوك الثاني 11:2 ) وكان هذا سنة 895 ق م  .
  وبعد ذلك أخذ أليشع رداء النبي الذي سقط منه وأتى إلى نهر الأردن ضرب به ( بالرداء )
المياه فانفصلت عن بعضها إلى شطرين وبانت اليابسة , وهذه العلامة على أن روح الله الذي
كان على الياس النبي قد حلّ على تلميذه أليشع .
      تعيّد له الكنيسة في 20 تمـــوز من كل عام .     
                                           
          5/5/2005                               المهندس جورج فارس رباحية
المفردات :
(1)   آخاب : ملك شمال فلسطين ( 874ـ853 ) ق م انْقاد لعبادة الأوثان تحت تأثيرزوجته
(2)   إيزابيل : إبنة أثبعل ملك الصيدونيين القرن 9" ق م زوجة آخاب
(3)   تشبيت (تسبيت) : بلدة تقع على بعد 33 كم جنوب بحيرة طبريا
(4)   جلعاد : قديماً إسم البلاد الجبلية الواقعة في فلسطين بين الأردن والبادية
(5)   صرفة( صرفتا ) : بلدة قرب صيدا
(6)   الكرمل : جبل يشرف على حيفا فيه دير شهير يعود للقرن 3"
(7)   حوريب : جبل في سيناء تجلّى فيه الرب لموسى ومن بعده إلى الياس النبي  .
(8)   أليشع : من أنبياء إسرائيل أواخر القرن 9" ق م
المصـــادر :
          ـ السواعي الكبير 1886
          ـ مجلة النعمة 1963
          ـ الكتاب المقدس 1951
          ـ المنجد في اللغة والأعلام 1973
 

25
ميخائيل رئيس الملائكة
المهندس جورج فارس رباحية
 
 

  الملائكة هي الكائنات الروحية التي تُمَثّل خليقة الله الروحية غير المنظورة وهي أجساد لطيفة من النار أو الهواء ( دانيال 10 : 6 ـ 7 ) و ( متى 28 : 3 ) و ( مرقس 16 : 5 ) و ( لوقا 24 : 4 ) و ( أعمال الرسل 10 : 3 ـ4 و 12 : 7 ) و ( سفر الرؤيا 10 : 1 ) . وهي أكثر اقتداراً وقوة وسرعة ونشاطاً من الإنسان ، وهم الأقدر على معرفة الأشياء والأسرع في الوصول إلى حقائق الأمور من الإنسان وقد سقط بعضهم بخطيئة التكبّر وأصبحوا شياطين .   
   يأخذ الملاك اسمه من طبيعة العمل المُكلّف به من قِبَل الله وكمُنفّذ للإرادة الإلهية فالملاك في أصل اللغة العبرية ( ملاك ) وفي اللغة اليونانية ( أنجلوس Angelos ) والملاك هو رسول أو مُعْلن موفد من الله لتبليغ إرادته ومشيئته لهم 
وحسب الطقوس الكنسية فإن رؤساء الملائكة هم  :
1 ـ ميخائيل ( من مثل الله )
2 ـ حبرائيل أو غبرييل  ( جبروت الله )
3 ـ روفائيل ( ألله يشفي )
هؤلاء الملائكة ذُكِروا في الكتاب المقدّس .وبعض الطقوس الكنسية تُضيف الملائكة :
1 ـ سوريال ( بوق الله )
2 ـ سداكيئيل ( صدق الله )
3 ـ سراثيئيل ( سرور الله )
4 ـ أنانيئيل ( حنان الله )
إن جميع الملائكة يُقسمون إلى تسع طغمات  (جماعات ) وهم :
الشاروبيم ـ السيرافيم ـ العروش ـ السيادات ـ السلاطين ـ القوات ـ الرئاسات ـ رؤساء الملائكة ـ الملائكة .
  ميخائيل هو رئيس الملائكة عموماً وهو اسم عبري معناه ( من مثل الله ) ، ومن أجل هذا الاسم اتّخذ ميخائيل من اسمه تبريراً حسناً لمحاربة الشيطان ومنازلته لأنه ـ أي الشيطان ـ قد تعالى على الله وظن نفسه أحكم من الله ، فجاء له ميخائيل مدفوعاً بغيرته المقدّسة على الله وسيّده واندفع إليه ودعاه وحاربه ليسكته ويقضي على غروره وادّعائه وقهره على أن يُفارق السماء فسقط الشيطان ومعه ملائكته مطروحاً بسيف رئيس الملائكة ميخائيل . ومن محبة الناس له يتسمّى باسمه الكثير من المؤمنين سواء بالعبرية ( ميخائيل ) أو بالإنكليزية (مايكل) أو بالفرنسية ( ميشيل ) أو بالعربية ( ملاك ) أو باليونانية ( أنجِل ) . 
  الملاك ميخائيل في الكتاب المقدّس :
ـ حارب التنين ( الشيطان ) وملائكته وطرحهم إلى الأرض ( رؤيا 12 : 7 ـ 9 )
ـ ظهر ليشوع بن نون في هيئة رجل مسلّح وله هيئة مُهيبة وسيفه مسلول بيده قائــلاً له :
   أنا رئيس جند الرب الآن أتيت ... ثم أبلغ يشوع خطّته لسقوط أريحا ( يش 6 : 1 ـ 5 )
ـ قال رئيس جند الرب ليشوع اخلع نعلك من رجلك لأن المكان الذي أنت واقف عليه هــو 
   هو مقّدس ففعل يشوع كذلك ( يشوع 5 : 12 ـ 15 ) .
ـ أنقذ الثلاث فتية القديسين من أتون النار المتّقد وصيّره كالندى البارد وتمشّى الثلاثة فتية في
   وسط الأتون يُسَبّحون الله بفرح مع ملاك الرب ( دانيال 3 : 25 ـ 28 ) .
ـ أثناء رجوع شعب إسرائيل من سبي بابل حاول رئيس مملكة فارس عرقلــة ذلك فوقف
   مقابله يُقاومه حتى أتى رئيس الملائكة ميخائيل لإعانته في هذه المهمــة  الموكلة إلـيه
  " وهوذا ميخائيل واحــد من الرؤسـاء  الأولين جاء لإعانتي "( دانيال 10: 13 ـ 14 )
ـ حارب الشيطان من أجل جسد النبي موسى قائلاً له لينتهرك الرب ( يهوذا 1 : 9 ) .
ـ له مكانة خاصّة في المسيحية لأنه ملاك القيامة الذي بشّر النسوة حاملات الطيب قائـلاً :
   لهنّ " المسيح قام من بين الأموات " ( متى 28 : 1 ـ 7 ) و( مرقس 16 : 5 ـ 7 )
   و( لوقا 24 : 4 ـ 7 ) .
إن الصورة التي بها الملاك ميخائيل وهو يلبس ملابس الجندية باعتباره رئيس جند الرب وفي يده حربة يطعن بها الشيطان فهي وسيلة إيضاح لتلك الحرب القديمة التي وقعت في السماء وترتّب عليها طرد الشيطان من السماء وهبوطه إلى باطن الأرض ونزوله إلى أسفل الجحيم ويظهر في الصورة رئيس الملائكة ميخائيل في قوة وجلال يُظهِر الشيطان مكسوراً ومطروحاً تحت قدميه مهزوماً مرتعداً وشوّهت صورته الملائكية إلى تنّين شرّير ومُظلِم وقبيح الشكل والمنظر .
  لعظمة هذا الملاك فقد لُقِّبَ بعدّة ألقاب منها :
رئيس الملائكة ـ رئيس جند الرب ـ كبير السمائيين ـ الأول بين جميع الطغمات  السماوية (الجماعة) .
 تُعيّد له الكنيسة في 8 تشرين الثاني من كل عام .
18/8/2011                                         المهندس جورج فارس رباحية
المصــادر والمـراجع :
ـ السواعي الكبير : القدس 1886
ـ الكتاب المقدّس : جمعية الكتاب المقدس 1981
ـ المنجد في اللغة والأعلام : بيروت 1973
ـ مواقع على الإنترنت :

26
الصليب المقدّس
في الشِعْر العربي
المهندس جورج فارس رباحية


(( وأمّا من جهتي فحاشا لي أن افتخر إلاّ بصليب ربنا يسوع المسيح ...... ))
                                                                       ( غلاطية 6 : 14 ) 

   ذكر العرب أن النصارى كانوا يزيّنون هياكلهم بالصليب تنويهاً بموت السيد المسيح مصلوباً . وقد تكرّر ذكره في الشعر وصرّحوا بعبادته . ونبين أدناه ما قاله شعراء العرب في ذكر الصليب في شتّى الظروف :
1 ـ أقسم عُدَيّ بن زيد من شعراء الجاهلية النصارى فقال :
سعى الأعداء لا يألون شرّاً              عليك وربّ مكّـة والصليب
                                                                      (الأغاني 2 : 24 )
2 ـ وقال النابغة الذبياني :
ظلت أقاطيــع أنعــام مؤبلة              لدى الصليب على الزوراء منصوب
                                                                 ( تاج العروس 1 : 337)
3 ـ وذكر الأخطل خروج النصارى لحروبهم والصليب يتقدّمهم :
لمّا رأونا والصليب طالعاً            خلوا لنا رازن والمزارعا
                                                                       ( ديوان الخطل )
4 ـ وممن صرحوا بعبادة العرب للصليب " حجار بن أبي ابجر " فقال يهجو بني عجل
      النصــارى :
يهدّدني عجل وما خلت إنني            خلاة لعجل والصليب لها بعل
                                                       ( الأغاني 13 :47 )
5 ـ وقال الأقيشـر :
في فنية جعلوا الصليب إلههم            حاشاي إني مسلم معذور
                                                ( تاج العروس 9:10)
6 ـ وهذا بشر بن أبي خازم يمدح بني الحِداء النصارى :
إذا غدوا وعصيّ الطَّلح أرجلهم           كما تُنصب فوق البيعة الصلب
      ( البيان للجاحظ )
7 ـ وكان المسيحيون يلثمون الصليب ويمسحون أيديهم به فقال جرير في بني تغلب :
رويدكم مسح الصليب إذا دنا           هلال الجزى واستعملوا بالدراهم
                                                                      ( النقائض )
8 ـ وكان المسيحيون أيضاً يسيمون جباههم بالصليب ، فقال حجة الدين الصقلي :
أحب بني العوام طراً لأجـلها          ومن أجلها حبيت أخواله كلبا
فإن تسلمي أسلم وإن تتنصري          يخط رجال بين أعينهم صلبا
                                                                   ( كتاب أبناء بخباص )
9 ـ وكان المسيحيون يزينون صدورهم بالصليب ، فقال عبد الله بن عباس الربعي في
      فتــاة :
كم لثمت الصليب في الجيد منها          كهــلال مكلـل بشـموس
                                                              ( الأغاني 17 : 129 )
10 ـ ومن الشعراء المعاصرين : أمير الشعراء أحمد شوقي فقال مخاطباً اللورد اللنبي :
يا فاتح القدس خلِّ السيف ناحية           ليس الصليب حديداً بل كان خشباً
11 ـ وقال شوقي مُنَدّداً بالذين أشعلوا الحرب في البلقان :
عيسى سبيلك رحمة ومحبــة            في العالمين عصمة وسلام
ما كنت سفّاك الدمـا ولا امرءاً           هان الضعيف عليه والأيتام
يا حامل الآلام عن هذا الـورى           كثرت عليه باسـمك الآلام
أنت الذي جعل العـباد جميعهم           رحماء باسمك تقطع الأرحام
خلطوا صليبك والخناجر والمدى          كـل أداة للأذى وحمــام
12 ـ وفي قول شوقي مُشيداً بعظمة الصليب الأحمر :
سر يا صليب الرفق في ساح الوغى            وانشـر عليها رحمـة وحنـانا
وادخل على الموت الصفوف مواسياً            وأعـن على آلامـه الإنســان
والمس جراحات البريـة شـــافياً           ما كـنت إلاّ للمســيح بنــانا
=============
  هذه هي خشبة الصليب التي سُمِّرَ عليها يسوع المسيح لخلاص الجنس البشري ، كما جاءت في كتب العرب أصبحت رمزاً للمجد والافتخار ، للانتصار والفرح ، للغفران والكفارة ، للبركة والتقديس ، لزينة الصدور والتيجان ، وترس للغلبة والقوة في كل محنة  . هذه الخشبة التي كان القضاة الرومانيون يسمّنها " القصاص الأقصى " التي قال فيها الخطيب الروماني شيشرون: " يجب أن يبعد الصليب واسم الصليب ليس فقط من أجساد الرومانيين بل من أفكارهم وأعينهم وآذانهم . لأن كل هذه الأشياء ليس وقوعها فقط ، بل إمكان وقوعها وانتظاره وذكره مما يُعيب كل روماني حُرّ "
  14/9/2011                                      المهندس جورج فارس رباحية

المصادر والمــراجع:
ـ الصليب في جميع الأديان : يسّى منصور . الإسكندرية 1963
ـ المخطوطات العربية لكتبة النصرانية : الأب لويس شيخو . بيروت 1924
ـ مجلة النعمة : دمشق ، 1962 ـ 1963 ـ 1964
   


27
الصَلْب والقيامة
المهندس جورج فارس رباحية

    يُعَيِّد المؤمنون ذكرى رفع الصليب المقدّس في الرابع عشر من شهر إيلول ( سبتمبر ) من كل عام . ويرجع تاريخ هذه المناسبة إلى أن الملكة هيلانة ( 247 ـ 327 ) والدة الإمبراطور قسطنطين الكبير ( 274 ـ 337 ) ذهبت إلى أورشليم وبدأت تبحث عن الصليب الذي عُلِّقَ عليه السيد المسيح . وفي سنة 326 وُجِدَ الصليب في مغارة تحت الردم عند جبل الجلجلة . ولما رفعه رئيس أساقفة أورشليم على منصّة عالية وشهده الشعب صرخ : ( يارب ارحم ) . وهكذا ففي مثل هذا اليوم من كل سنة يرفع رئيس أساقفة أورشليم الصليب عالياً ليراه الشعب ويُكرّمه ويتبارك به .
   كان الصليب في زمن الرومان آلة للتعذيب وكان الموت عليه موتاً ذليلاً لأن المصلوب كان أحياناً يُعَلَّق عليه حتى تتفتّت جثّته وتسقط على الأرض . ومع ذلك رضي السيد المسيح أن يُصْلَب متحمّلاً عار الصلْب كي يُخَلِّصَ العالم من الخطيئة والهلاك . وقد قال له المـــجد : " وَكَما رَفَعَ مُوسَى الحَيَّةَ في البريّةِ هكَذا يًنْبَغي أنْ يُرْفَعَ ابنُ الإنْسانِ لكي لا يَهْلِكَ كلُّ مَنْ يُؤمِنُ بِهِ بَلْ تَكونُ لهُ الحَياةُّ الأبَدِيّة " ( يوحنا 3: 14 ـ 15 ) .
  لقد عُلِّقَ الفادي على الصليب وسفك دمه المقدّس عليه فصار الصليب الذي كان عاراً ، آية من آيات الافتخار. كما قال القديس بولس بهذا الصدد : " فَإنَّ كَلِمَةَ الصَّليبِ عندَ الهالكينَ جَهَالَةٌ وأمَّا عِندَنا نحْنُ المُخَلِّصينَ فهيَ قُوَّةُ اللهِ " ( كورنثوس 1: 18 ) . وقال أيضاً : " وأمَّا مِنْ جِهَتي فَحَاشَا لي أن أفْتَخِرَ إِلاّ بِصَليبِ رَبِّنا يَسُوعَ المَسيحِ الذي بِهِ قَدْ صُلِبَ العالَمُ لي وَأنَا للعَالَم. " ( غلاطية 6 : 14 ) .
  إن قيمة الصليب تُساوي قيمة مَنْ سُمِّرَ عليه . لقد صُلِبَ السيد المسيح فأصبح الصليب مقدّساً ومُكَرَّماً . وبه نُبَشِّر بفرح كل المسكونة كما قال القديس بولس : " لأنَّ اليَهُودَ يَسألونَ آيَةً واليونانيينَ يَطْلُبُونَ حكْمَةُ . وَلَكِنَّنا نَحْنُ نَكْرِزُ بالمَسيحِ مَصْلوبَاً لليَهودِ عَثْرَةً ولليونانيينَ جَهَالَةً " . ( كورنثوس 1 : 22 ـ 23 ) .
  فنحن عندما ننظر إلى الصليب المقدّس ، نذكر مَنْ عُلِّقَ عليه فله الإكرام والمجد أمامه نسجد مستمدّين البركة السماوية .
  إن الله بمُقتضى تدبيره الذي لا تُدْركه العقول قد قضى بأن يتألّم السيد المسيح ويُصْلَب ويقوم من بين الأموات حتى يُتاح لنا الخلاص نحن البشر .
  كان العالم بأجمعه يتوقّع مجيء المخلّص من السماء ، وكان الشعب اليهودي أكثر الأمم إيماناً بذلك لأن الله وعدهم بأن يُرسلَ إليهم مُخَلِّصاً . وجاء السيد المسيح لهداية اليهود أوّلاً ، غير أنهم لم يتبعوه كما قال القديس يوحنا : " إلى خاصَّته جاءَ وَخَاصّتُه لم تقبَلْه " ( يــوحنا 1 : 11 ) إنّهم أرادوه ملكاً زمنيّاً وكأنّنا به يُجيبهم عن ذلك بقوله : " مَملَكتي ليسَت من هـذا العالَم " ( يوحنا 18 : 36 ) . أرادوه منتقماً جبّاراً ولكنه عَلَّمَ الناس أن يكونوا مثله بقولـه :
" تَعَلَّموا مِنّي لأَنّي وديعٌ ومُتَواضِعُ القَلْبِ . " ( متى 11 : 29 ) . أرادوه سفّاحاً يسفك دماء الأعداء ولكنّه أهرق دمه على الصليب ليُخَلّص العالم من ويلات الخطيئة . طلبوا صلبه بإلحاح من بيلاطس صارخين " ليُصْلَب " ( متى 27 : 22) ظناً منهم أنهم بقتلهم إياه يقضون عليه وعلى تعاليمه ، غير أنه خيَّبَ آمالهم وفتح للمؤمنين باباً للبنوّة وللرجاء كما قال القديس يوحنا : " وأمّا كُلُّ الذينَ قَبِلوهُ فأعطاهُمْ سُلطاناً أنْ يصيروا أولادَ اللهِ أي المؤمنون باسمـه "
( يوحنا 1 : 12 ) . ونزولاً عند رغبة اليهود ، أمر بيلاطس بجلد يسوع وصلبه . وسخر منه كل الذين كانوا يمرّون به ـ وهو على الصليب ـ وكذلك رؤساء الكهنة والكتبة والشيوخ يستهزؤن به ( متى 27 : 39 ـ 42 ) . ومع ذلك لم يلعنهم السيد المسيح بل طلب من الله الآب مُبْتَهِلاً : " يا أبتاهُ اغفِرْ لَهُمْ لأنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ ماذا يَفْعَلون " ( لوقا 23 : 34 ) . وهنا تجلّى سموّه الإلهي ، فلا عجب ، إذ كان هو النور المُضيء في الظُلمة والظُلمة لم تُــدركه (يوحنا 1 : 4 ـ 8 ) .
  قَبِلَ السيد المسيح الآلام والصلب والدفن طوعاً كما قال أشعياء النبي : " أمّا هو فَتَذَلّلَ ولم يفتَح فاهُ كشاةٍ تُساقُ إلى الذبحِ وكنعجةٍ صامتَةٍ أمامَ جازّيها فَلَم يفتح فَاهُ مِنَ الضُغطَةِ ومن الدينونةِ أُخِذَ . وفي جيلِه كانَ يَظِنُّ أنّهُ قُطِعَ من أرضِ الأحياءِ أَنّه ضُرِبَ من أجلِ ذَنْبِ شعبي
( اشعياء 53 : 7 ـ 8 ) .غير أنه قام من بين الأموات كم سبق وقال ( يوحنا2 : 19ـ 22)
إن لقيامته أهمّية عُظمى إذ إن رجاءنا يُبْنَى عليها كما قال القديس بولس : " إن كان المسيح لم يقم فتبشيرنا إذاً باطل ..... قام المسيح من بين الأموات وصار باكورة الراقدين " (كورنثوس15 : 14 ـ 20 ) وبذلك يُعلِن الرسول أن قيامة المسيح حقّقت لنا أيضاً أمل قيامتنا بعد الموت .
المسيح قام ـ وأيّد الإيمان به ، وأزال الجزع والقلق من قلوب تلاميذه الظاهرين والمُستترين خوفاً من اليهود وقضى على التـردّد في نفوس الكثيرين ممّن كــان يُخاطبهــم بالكلمـة ( مرقس 2 : 2 )
المسيح قام ـ وتمّت فيه النبوءات التي مرّت عليها الأعوام والقرون
المسيح قام ـ وأقام معه تعاليمه الروحية السامية المثمرة بالخير والطهر والبنيان ففهمَ تلاميذه والسالكون في إثرهم ما معنى قوله : " الحقَّ الحقَّ أقولُ لكم إنْ لمْ تقعْ حبّةُ الحنطةِ في الأرضِ وتَمُت فهي تبقى وحدها . ولكن إن ماتت تأتي بثمرٍ كثير . " ( يوحنا 12 : 24 ) .
   وهكذا نحيا مع المسيح وبعد الموت ندوس الموت على مثاله ونقوم معه ونتمجّد . وبذلك لنا الحق أن نُرَنِّم ترنيمة القيامة الخالدة :
(( المسيح قام من بين الأموات ووطئ الموت بالموت ووهب الحياة للذين في القبور ))

24/4/2011                                    المهندس جورج فارس رباحية



صفحات: [1]