عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - pawel

صفحات: [1]
1

نور في الظلمة


أيها النور الإلهي ، لقد زلزلت الأرض وشققت الهيكل عند الصليب ثم وضعت في القبر وبقيت تلك العصا المرتفعة في صحراء رؤساء الكهنة والفريسيين ترعبهم حتى بموتك دخلت قبورهم المكلسة كي تحيي ما فيها لكنهم رفضوا أن يستنيروا فتصلبهم و جهلهم وأنانيتهم جمدت الفهم في عقولهم وأفنت الإحساس في كيانهم فباتوا كالمسجون في ظلمة الغرفة الأرضية يأبون الخروج إلى النور خوفا من فقدان بصرهم.

اليوم أيها المسيح ابن الله الحي نحن هنا أمامك أعضاء جسدك السري المقدس نصلي لا لنبحث عن " حي بين الأموات " ولكن لنشهد تجديد قيامتنا معك من موت الخطيئة إلى حياة النعمة.

جئنا نستريح أمام قبرك ونصلي برهبة وخشوع إلى الذين ما زالوا يحرسون قبرك داخل قلوبهم خوفا من قيامتك فيهم لئلا ينبعث نورك فيخرج معه كل ظلمتهم إلى االنور . جئنا نفرغ كياننا من قديمنا كي تملأ ناسوتنا من لاهوتك وظلمتنا من نورك .......

2

صرخته هي صرخة من لا صوت لهم


 في ذاك المساء عندما بدل حقيقة وجودنا ، في ذاك المساء التي قلب مقاييس حياتنا وانظمتها الكئيبة تبارك المصلوب على الخشبة  متألما نازفا وجريح القلب برمح وحربة خطيئتنا . فوق الجلجلة انفتحت أعيننا وعرفنا كم هو ثمين ذاك الآدم الخاطيء ،  لقد نال الفداء ونلنا معه ايضا . الكلمات التي اطلقها هي كلمات الخالقة والمحيية وهي ايضا اليوم كلمات المذبوحة المتألمة  لقد أخذ الله صورتنا ليجدد صورته فينا صورة المسيح المشوه المثخن جراحا المتألم والمعذب هي صورة إنسانيتنا ،  إنساننا الرازح تحت الخطيئة أدمته أشواك المعصية فقد جمال البنوة الإلهية وصار قلبه نازفا لاهثا وراء حب لا يحصل عليه وراكضا إثر خلاص لا يجده .  لقد أخذ المسيح صورتنا هذه ليعطينا من جديد صورة أبناء الله مات ليعطينا الحياة فتح قلبه ليهبنا الحب كاملا طاهرا مجانيا وفاديا. لقد أخذ موتنا ليعطينا حياته .

 لقد اطلق صرخته العظيمة وهو الصامت ، عند بيلاطوس لم يفتح فاه ولم يصرخ ويلعن تحت وقع التعذيب والسوط يجرح جسمه الطاهر . لم يصرخ لحظة غرز المسامير في يديه الطاهرتين ، لم يصرخ عندما كللوه بالشوك وغرزوه في رأسه لكن اطلق صرخته حينما اسلم روحه بين يدي ابيه .

 نعم هي صرخة عظيمة ، هي صرخة يطلقها وجودنا الانساني حينما لا يجد جوابا على السؤال الذي يطرحه كل يوم : لماذا الموت وماذا بعد الموت ؟؟ لماذا تموت البرأة والطهارة ؟؟ عندما نبحث لا نجد تبريرا لا نجد الجواب الذي يسقي عطش انسانيتنا . عندما يصرخ طفل من جراء مرض او جوع ، وعندما تصرخ ام بفقدان اولادها او او ...... ، انه هو من يحمل صراخنا وحملها وهو فوق الصليب معلقا وقدمها لأبيه . نعم اعطانا يسوع الجواب بموته ، لربما بموته لم يعطي لقلوبنا طمأنينته المرجوة لأسئلتنا بل اعطانا ذاته ليقول لنا : الموت والصراخ من شدة الاحزان ليس نهاية كل شيء بل هو بداية لدخول بعلاقة حب لا تنتهي .

 صرخة يسوع هي صرخة كل طفل وكل ام بل هي صرخة من لا صوت لهم بعد ان منعهم بيلاطس المعاصر وقيافا العالم الذي نحن فيه من ايصال صوتهم . انهم ملايين من البشر يموتون من شدة الجوع والمرض والظلم بسبب الحروب ، انها صرخة الأمهات ترين وتحضن ابنائهن يموتون بين ايدييهن ، انها صرخة كل متألم من جراء الإضطهاد ، انها صرخة المظلوم يأكل الأقوياء حقه ، نعم انها صرختنا نحن عندما يهين كرامتنا الأنسانية وتستعمل كسلعة لإرواء النزوة وبعدها ترمى . نعم هذه كانت صرخة المسيح وهو معلقا على الصليب .

  فوق الصليب دفع المسيح ثمن حريتنا ومزق صك عبوديتنا أعطانا الحرية ومع الحرية أعطانا معنى جديدا للالم ألم المسيح هو نفسه ألم المريض يعاني وحيدا في ظلام الليل ويجد أيامه تقارب نهايتها. ألم المسيح هو نفسه ألم الأم تفقد وحيدها ألم الأب يرى عائلته يخطفها ظلهم حرب وإرهاب ألم المسيح هو الم الزوجة تفقد زوجها ألم الأرملة واليتيم والشريد ألم المسيح هو ألم الفقير لا يقدر أن يسد رمق أطفاله  . ألم المسيح هو ألم الوالدين يرون أبنهم يضيع في متاهات حياة العبث  وألم الفتاة تبيع جسدها لتحتمي من قسوة الحياة بقسوة من يشتريها أداة متعة . ألم المسيح هو ألم عالمنا اليوم تجرح جماله حروب كثيرة يملأه الحقد والدم والموت . 

  موت المسيح دعوة لنا للتفتيش عن قيمة الحياة وإعلان ثقافة الحب والتخلي عن منطق العنف فالعنف قتل المسيح البريء على الجلجلة ويقتل ملايين الأبرياء على جلجلات عالم اليوم ، هل نترك المسيح يموت مجددا كل يوم ؟ هل نبيع المسيح بثلاثين فضة إهمالنا ؟ هل نكون مثل من أعمى الحقد قلوبهم فصرخوا إرفعه ، إرفعه عنا فهو كثير التطلب وصعب الإتباع ؟ هل نقتل المسيح مجددا إذا جاء اليوم الى حياتنا ؟؟ ...

3
عيد الشعانين


 إرتبط هذا العيد بالأطفال وبهتاف الأطفال. في هذا العيد تزدان كنائسنا بأطفال يزدهون بأجمل الملابس وأبهى الشموع نفرح بهم نفتخر بهم نبتسم ونضحك ويسوع يفرح ويسر . انهم ابرياء وهم مثالنا في الحياة المسيحية ( من لا يعود كالأطفال لا يدخل ملكوت السماوات ) لأن الطفولة هي البرأة والطهارة ، الطفولة لا تعرف الحقد تسامح وتحب تنظر بالعين البرأة لا بالنية الشريرة . الطفل  هو الكائن المتكل دوما على والديه يلقي ذاته بين يديهما بثقة. هم مثالنا في السعي الى البراءة من جديد الى امتلاك النظرة الصافية وسرعة المسامحة والقدرة على المحبة إنهم مثال لنا في الإتكال على الله والإرتماء بين يديه دون تردد وبثقة لا حد لها هم مثال لنا بثيابهم اليوم في ضرورة أن نعيد النقاوة الى ثوب معموديتنا من جديد ثوبا لبسناه ناصعا ولطخناه بخطايا كثيرة فلنعد اليه نقاوته بتوبتنا الصادقة فنصرخ مع الأطفال بفرح الأطفال وحبهم "هوشعنا ابن داود" ، نعلن يسوع مخلصنا وفادينا والملك الأوحد على حياتنا . 

 بالأمس هتفوا اليهود : هوشعنا مبارك الآتي باسم الرب ) لأنهم رأوا قدرته بأقامه لعازر من القبر ، رأوا فيه مخلصا من المحتل الروماني لكن نفس هؤلاء سوف تصرخ حناجرهم بصلبه . أرادوه أمير حرب فجاء أمير سلام أرادوه رجل سيف فأعلن أنه يلقي نار الحب في الأرض وكم كانت رغبته أن تشتعل الأرض حبا. لم يكن هو المخلص المطلوب وكان من الأفضل له أن يرحل ونحن اليوم كم نجد كلام يسوع مزعجا يدعونا الى التضحية الى المغفرة الى المحبة يدعونا الى حمل صلبان حياتنا الى السير في الطريق الضيق تمزق أشواكه أقدامنا نفتش عن الحلول السهلة نسمح للحقد أن يملك في قلوبنا، نعتنق منطق الإنتقام ونريد أن نحل مشاكلنا بسيف قوتنا الذاتية كما الشعب القديم نزيل يسوع من حياتنا لنقدر أن نحل مشاكلنا بطرقنا الخاصة نصرخ " فليرفع "، نزيله من حياتنا نحيا انقساما بين ما نؤمن به وما نطبقه .

 الجموع تصرخ هوشعنا ونحن معهم لكن نتسأل عن العلاقة التي تربطنا بالرب لنصرخ له هوشعنا ؟؟ احيانا تقتصر معرفتنا بالرب على معرفة نظرية ننتظره كما إنتظره اليهود مخلص زمني أو سياسي . الشعب اليهودي إنتظر المسيح واستقبله لأنه المخلص ولما رأى أن طريقة يسوع لا تعجبه صرخ في اليوم التالي "إصلبه". ونحن هل ننتظر الرب يسوع كما هو ونؤمن به ونتبعه كما يريد هو وعلى طريقته أو اتبعه لأنه سيخلصني من أخطاء معينة من حرب معينة من إضطهاد من موت.. وإذا رأيت طريقة الرب مختلفة عن تفكيري أتركه وأصرخ أصلبه ؟ كم من المرات نطلب من يسوع حلولا سريعة وسحرية، لا نرضى بيسوع المسالم الذي يسالمني مع ذاتي أنا أرفض ذاتي وواقعي وضعفي  وطاقاتي وشكلي وخطيئتي، وأريد المسيح الذي يقتلعها وليس يسوع الذي يسالمني معها لينميني وينضجني لأجد أنا لها حلا لأنه يريدني أن اكون سيدا على ذاتي . أرفض الحل الذي يستلزم الجهد والتضحية والتسليم المطلق للرب الحل الذي ينمي شخصيتي وأطلب حلا سريعا وسحريا، أطلب برأبا الذي يقود ثورة ضد الرومان، أطلب ثورة على واقعي ثورة خارج المسيح قد تهدم هيكل الروح القدس قد تهدم الإنسان الناضج الذي عليه أن يحمل المسيح إلى الأمم ..

4
خرج وهو يحمل صليبه الى جلجثة

 تبعت خطواتك ذاك المساء المملؤ خلاصا ، تبعتك بعين روحي الحزينة تبعتك في دروب وازقة اورشليم دروب الجلجلة على دروب تقود الى قتل البرارة المتجسدة . عذرا لم اتجرأ السير والإقتراب اكثر لأني لست اشجع من بطرس الذي نكرك ولا من يوحنا القريب من قلبك ولا احد التلاميذ لأنهم خافوا وتجبنوا .

 تبعت خطواتك من بعيد ورأيت الحمل الوديع يحمل السكين الذي سوف يذبحه أبصرت الذبيجة التي تحمل المذبح الذي سوف تقدم عليه  أبصرت من حكم عليه ضلال الكون بالموت لأن ظلام العالم لا يحتمل نوره وحقد العالم لم يطق برائته وحقد العالم خاف من محبته. 

 تبعتك من بعيد ونظرت اليك تحمل صليب ادم صليب بطرس ويهوذا صليب الخاطئة والزانية ، نظرت اليك تحمل صليبي انا ، نعم تبتعتك وانت تحمل صليبي الذي كان معدا لي ، رأيتك تاخذه عني تعانقه وتقبله تحتظنه وتحبه ، لا ، بل رايتك سيدي تاخذني تعانقني تحبني تبذل ذاتك عني .  نعم يا فادي العزيز انت وحدك تحبني الكل من حولي ينظر الى خطيئتي ونواقصي الكل ينظر الى فداحة خطيئتي ليدينوني ، نعم مخلصي العزيز فقط انت نظرت الى طفولتي الطاهرة واغضت بصرك عن نجاستي ، نعم انت فتحت ذراعيك وعانقتني ، الكل ينظر الى ماضيا وحدك فقط تنظر الى مستقبلي تريد تبديل قلبي تريد تجديد ضميري تريدني أن أعود الى جمال طهارتي .

 نعم ياربي ، تبعتك من البعيد لأني خفت أن اقترب منك قلت في نفسي عله مثل كل الآخرين ربما إن اقتربت منه الآن يدينني إن ذهبت اليه يشير الى مساوئي إن سمعت ندائه فسوف يستعبدني سامحني ربي هي شكوك ولدتها في نظرة الآخرين وشكهم وحقدهم وانتقامهم خطيئتهم وضعفهم.
 ولأني خفت أن تكون مثلهم بقيت بعيدا عندها نظرت الي نظرت الى قلبي وقلت لي: أعطني صليبك أحمله إن كنت خائفا من معانقتي فدعني أعانق صليبك إن كنت ترفض قبلتي فدعني أجعل الصليب قبلة على وجه هذا العالم وعلى قلبك، خذه صليبي ، قلت لك خذه فقد تعبت منه وثقله يدمي كتفي كم كنت جاهلا ربي فارحمني.

 فالمجد لك يا ملكا حمل عرشه على كتفيه المجد لك أيها الملك الذي صار صليبه أداة ملكه. السلام لك يا ملكا أحب رعيته حتى الموت حبا بها. شكرا يا رب لأنك أحببتني شكرا لانك خلصتني عفوك إن كنت جبانا عفوك إن ما زلت جبانا ولكنك تعلم أني أحبك فأنت تعلم ما في أعماق نفسي وحدك يا رب تعلم ..

5
ركعوا امامه مستهزئين وهو ينظر اليهم


عندما اسلم الحاكم يسوع للجنود نزعوا عنه ثيابه والبسوه ثوبا قرمزيا وكانوا يستهزأون به ، فكان ينظر اليهم بنظرة محبة وغفران . ينظر اليهم يهزأون به يعرون جسده وهو الذي اخرج اجسادهم من التراب . ينظر اليهم وهم ينزعون عنه ثيابه ويلبسوه ثوب ملك الارض نسوا بذلك هو الذي يملك السماء والارض . ينظر اليهم واضعين الشوك على راسه كملك نسوا بذلك منه ياتي كل تاج ومملكه . وضعوا القصبة في يمينه كما لو انه محتاج الى صولجان فصولجانه ازلي . ركعوا فسجدوا له مستهزئين بسجود العبادة المزيفة فنسوا بذلك تسجد امامه ربوات الملائكة .

 كان ينظر اليهم يضربون رأسه بالقصبه فألم الإكليل لم يكن يكفيهم كان لا بد من غرس أشواكه عميقا جدا في رأسه ضربوه بالقصبة ليغرزوا الأشواك أكثر فجروا حقدهم في برائته وشرهم في طيبته وانتقامهم في مغفرته فكان ينظر اليهم بمحبة .

 كان ينظر اليهم كما كان ينظر الى المريض يطلب الشفاء ، الى الأبرص يطلب الطهر الى الزانية تطلب المغفرة . لم يكن ينظر اليهم إلا بنظرة حب ورحمة لم ينظر الى حقدهم الأعمى، بل نظر الى عمق قلوبهم، فأبصر القلب يتآكله الحقد والرغبة بالإنتقام. نظر اليهم كما نظر الى الأبرص ليشفي برص روحهم، نظر اليهم كما نظر الى النازفة يرغب في شفاء نزف الرحمة منهم، نظر اليهم كما نظر الى الخاطئة ليعيدهم الى محبة الله وصداقته. ولكن قلوبهم كانت مغلقة ترفض غفران الله لها ترغب في الإنتقام عطشانة الى دماء الأبرياء.

 وبقي ينظر اليهم بالصمت نفسه، كما ينظر الينا، الى كل واحد منا. بحب ينظر الينا، لا يتوقف على بشاعة أعمالنا وخطايانا، ينظر الى قلبنا. هو وحده ينظر الى قلوبنا، الى عمق أعماقنا، يرى جراح ماضينا، نهينه فيحبنا، نهزأ به فيظهر لنا أي مجد أعده لنا إن رجعنا، نرفضه فينتظرنا، نكلّله بشوك خطايانا كل يوم، فيعدنا بإكليل القداسة إن عدنا اليه، وأن عدنا الى عمق قلوبنا . 

 كان ينظر اليهم، ومن خلالهم ينظر بصمته القاسي الى خطيئة كل إنسان سوف يأتي بعدهم، يهينه، يحتقره، يرفضه، ويسجد له سجوداً كاذبا، سجوداً شيطانيا. نظر اليهم، وعبرهم نظر الينا، الى جراح قلوبنا نخفيه تحت ستار من حقد قاس ورغبة بالإنتقام. ينظر الينا ندخل أمامه، نسجد له وقلبنا متعلق بإله آخر، نركع أمامه، وعقلنا مشدود الى مكان آخر. كللوه وسجدوه أمامه هازئين، نكلله ملكا على حياتنا ونسجد أمامه كاذبين، لأن قلبنا متقسم، مجزأ الى ألف جزء وجزء. نسجد أمامه وفكرنا في لذتنا، في كذبنا، في حقدنا، في انتقامنا. نسجد أمامه دون أن نكون له بكليتنا. ألم يفعل الجنود هذا أيضا ؟؟

 انه ينظر الى عمق قلبنا وسوف يبقى ينظر وينتظر لا يفقد الثقة بأن الخير فينا سوف ينتصر وأن جراح قلبنا سوف يشفيها أن وضعنا بين يديه المقدستين قلوبنا. يثق بنا، لأنه يثق بحب لنا ويثق بأن لا بد للخير أن ينتصر لا بد لجدار الحقد أن تسقطه ذرة المحبة الموجودة فينا. ينظر الينا صامتاً وينتظر أن نعود لكيما يشفينا ...

6
جلد يسوع بالسياط


 كل جلدة على جسد يسوع هي صرخة تقلق راحة ضميرنا . ليس جلد المسيح حصل في الماضي وانتهى ، كلا ، جلد المسيح يتكرر من دون شفقة ولا رحمة :

 جلد المسيح يتكرر في آلام الفقير والمتروك وحيدا يغطي انينه ضجيج عالمنا

 جلد المسيح يتكرر في صراخ الأرملة الوحيدة دون معين تسعى لملء بطن أولادها الجياع دون جدوى  هي كصراخ السوط على جسم يسوع ينهشه ويشوهه ينتزع اللحم عن الجسد يسيل منه الدم الطاهر لينقي ارضنا الشرهة لإبتلاع دم ابنائها .

 جلد المسيح يتكرر ، آلاف الأطفال يقتلون نفسيا ومعنويا في حروب وتفجيرات هنا وهناك يقطفهم الموت كورود نضرة ضعيقة ، هي تكرار جلد لمسيح احب الاطفال وراى فيهم صورة الملكوت . اطفال ينمون في الكره الاخر ، اطفال يلهون ببنادق وينكبون بجمع الرصاص ويجمعون عن الأرض طلقات فارغة زرعت الألم فحصدت الموت ، تطال اجسادهم  سوط الوصولية .

 نبكي ، نتألم ، نتأسف ، نحزن ، حين نفكر ونتأمل في جلدات السياط . لكن ننسى اننا شركاء في جلده بالسياط : كم من مرات ومرات نجلده بخطيئتنا في اليوم ؟؟ كم من مرات نجلده بكبريائنا وتعالينا على الاخرين ؟؟ كم من مرات نجلده عندما نجلد اخوتنا الضعفاء بجلد اللسان ، وعندما نحتقر الاخر ونهينه وندينه بخطأ اقترفه ونحسب ذواتنا اله لا تخطأ !! 

 كم من مرة نكرر بجلد المسيح بنكراننا له مثل بطرس ، نجلده كل يوم بالخطيئة والاصرار عليها ونعطي لذواتنا حجج  ونلوم الرب بتقصيره  . كم من مرات نهين محبته ودنسنا روح قدسه الذي هو جسدنا ونبيع ذواتنا ونرمي هويتنا المسيحية في مزاد الخطيئة العلني  .....

 لقد وثق بنا المسيح فماذا فعلنا ؟؟ فقد اوكلنا ببناء ملكوته فماذا حققنا واين وصلنا في البناء ؟؟؟ أعلن لنا بدمه انجيل الحب والحياة فلماذا بدلناه وملئنا قلوبنا حقدا وكرها ؟؟ لقد ترك لنا رسالة الغفران والصفح فلماذا بدلناه بالحقد والانتقام ؟؟ لقد احبنا يسوع حتى بذل ذاته لنا فلماذا طردناه من قلوبنا من عائلاتنا من عالمنا ؟؟؟ نعم نحن نجلده ايضا وايضا ........

7
الصوم


قد نخجل نحن مسيحيو اليوم إذا ما فتحنا سفر أشعيا النبي وقرأناه مُعلناً: "الصوم الذي أريده هو أن تُحل قيود الظلم، وتفك سلاسل الإستعباد ويُطلق المنسحقون أحراراً وينزع كل قيد عنهم".. نخجل لأننا نوشك أن نحيد عن الطريق، نرمي الجوهر بحثا عن قشور، ونغض الطرف عن المحوريّ متمسكين بما هو عابر . نبحث عن بعض إماتات، حاصرين صيامنا بامتناع عن طعام ننتظر دقائقه تمر متباطئة، أو نقطع عهداً بانقطاع عن أمر نحبّه، منتظرين إنتهاء أيام أربعين لنعود إليه بنهم أكبر.
 ليس الصوم هذا إذا ما عدنا إلى أشعيا النبي، "ليس هو أن أحني رأسي كعشبة وأفترش المسح والرماد" والويل لي إذا حصرت الصوم بهذا وحده.  وإذا طرحنا على أنفسنا السؤال حول معنى الصوم، تقفز إلى خاطرنا عشرات الأجوبة: الصوم هو فترة ألم، فترة انقطاع، فترة إماتة، فترة إختبار... ونوشك أن ننسى الجزء الأهم والهدف الأساسيّ: الصوم هو الإنطلاق نحو الآخر لإعطاءه الحياة، هو العودة إلى الله، لأعلن له إني أحبّه فوق كل الخيور الأخرى، وما انقطاعي عما هو حسن إلاّ لأعلن بملء كياني للّه مصدري وغايتي، كم أنا أحبه، وكم هو أغلى من كل الخيور المادّية . 

 صومنا يضحي مجتزأ إذا ما أهملنا ما هو محوري: الآخر، صورة الله ومِثاله، أخي الانسان المتألم، أكان ألمه ماديا أم معنوياً. فالصوم كما يقول أشعيا النبّي: :هو أن أكسر للجائع خبزي وأدخل الطريد المسكين بيتي، وأن أرى العريان فأكسوه، ولا أتوارى عن أهل بيتي". ( اشعيا ) .

 مجتمعنا اليوم محتاج الى الخبز وصومنا هو مشاركة المحتاج خبزنا. والخبز ليس فقط كمأكل ماديّ، بل هو في الكتاب المقدّس رمزٌ للحياة نفسها، هو تقاسم المصير، واتاحة المجال للانسان أن ينطلق من جديد في حياة جديدة. عالمنا اليوم يبحث عن خبز يشبع فيه جوعه،. كثير من شبابنا مع الاسف  تبحث عن خبز يعطيها معنى لحياتها، تفتش عنه في أزقة الظلام وأودية المخدرات وعبثية اللذة ,.

 ان اكسر للجائع خبزي هو ان اعي دعوتي كمسيحي لأن اقف الى جانب من هو بحاجة الى الرفيق، ان أكسر خبزي هو ان أشبع جوع المتألم الى كلمة تعزية، والوحيد الى وقفة تعاضد، والمهمّش الى التفاتة اخوية واليائس الى معنى جديد لحياته. الصوم المقبول عند الرب هو "ان ادخل الطريد بيتي"، اي ان افسح للغريب مكانا في حياتي، فلا اجعل نفسي محور الوجود ومالكاً للحقيقة المطلقة، ان ادخل الطريد بيتي هو ان اقبل حقّ الآخر في ان يكون مختلفا، اقبله، وأحبّه وادخل في علاقة حوار معه، فأغتني منه وأغنيه.   

 الصوم هو ان "ارى العريان فأكسوه"، وأي ّعُري اليوم أفضح من عري الانسانية الممتهنة كرامتها، والصوم الحقيقي هو نظرة جديدة الى اخي الانسان، نظرة جديدة بأعين جديدة، اعين المسيح، وبمنطق مختلف، منطق الناصري ّالذي مات ليعيد للإنسان كرامته. الصوم هو ان أنظر الى الانسان المُعَرّى، كما المسيح على الصليب، عرّاه مجتمع يرى في جسده وسيلةَ لذَّةٍ، وفي شخصه دربَ عبورٍ يدوسه ليصل الى ما هو أبعد. الصوم الحقيقي هو اعادة الثوب الى انسان عصرنا، أن انظر الى الانسان كقيمة مطلقة لا تحدّها لا وصوليّة ولا ماديّة ولا استهلاك، لأنه على صورة الله ومثاله قد خُلق، وثمنه دم المسيح المراق فوق الجلجلة ..

 صومنا هو ان نخلق فينا حس الانتماء لكنيسة تجمع الشعوب من كل عرق ولون ولسان، يوحّدها ايمانها بالفادي الأوحد، والطاعة لارادة الرب في حياتنا خاصة حينما يبدو لنا ان الحل الأسهل هو في تتميم ارادتنا، والتغاضي عن تعليم الكنيسة، الأم والمعلمة.
 عندها تصبح للاماتة معنى، وللانقطاع هدف، حين اقف وقفة فحص ضمير وعودة الى الذات الداخلية، متذكّراً انّ لي وسائل تقديس الهيّة أستند إليها: اسرار الكنيسة، لاسيما سرّي التوبة والافخارستيا، والكتاب المقدس، كلمة الله تتّجه الي شخصياً وجماعيّا، من خلال التزامي .
 عندها أقدر أن اقول، انا صائم، اشترك في سر آلام المسيح الفادي، فلا تبقى آلامي مقفلة على عدمية النوح والبكاء، بل يشعّ من احلك ظلماتها نور المسيح القائم، عندها ازرع رجاء القيامة واعطي لألمي ومرضي وضيقتي معنى آخر، فرغم حلول الظلام واليأس المطلق والخوف الكبير، أعلن رجاء القيامة، أعلن موت منطق قديم وولادة آخر جديد، اعلن رجاء قيامة يسوع المسيح وابتهج: فالموت لن ينتصر.

   صوم مبارك للجميع

8

تأمل لاستقبال السنة الجديدة


الإستنارة

سأل احد الأشخاص المعلم عن معنى هذه العبارة:" إن الشخص المستنير يطوف العالم دون ان يتحرك ".أجاب المعلم قائلاً:" إجلسْ بجانب نافذتك وتأملْ المشهد العظيم في حديقتك حين تحملك الأرض برحلتها السنوية حول الشمس".
 
انه تأمل خلاق يليق باستقبال العام الجديد. إن كنتَ تحتفل به وحيداً أم مع عائلتك أو أصدقائك، صامتاً كنت ام متكلماً، فالطريق الجديد أمامك، وأنت تبحث عن البركة، وهي في متناول قلبك. إرفعْ يديك طالباً إياها من الرب بخضوع وتواضع عميقين. إبسطْ راحتيك أمام الرب بثقة ولا تخف من المستقبل. فالرب قد أعّد لك كل شيءٍ عظيم أمامك، ولكن أبقي عينيك فقط صوب السماء، وسترى!

ستجد البركة قد تعشقت في أنفاسك، وامتلئت رئتيك بنسيم الحياة. قل في شهيقك: أعطني البركة يا رب، وفي زفيرك : لتكن حياتي فيك. انها اللحظة المقدسة لعيش الاستنارة في الكيان. انها لحظة الانفتاح على حضور الخالق في حياتك، ستشعر به في كل نفس تتنسمه في جوٍ من الإنقياد الروحي لمشيئته. وبعد أن تنتهي من مدِّ يديك نحو السماء اقلبها واجعلها يدي البركة التي تبارك العالم كله. فأنت الآن وسيط حب وقداسة بين الله والعالم.
 
إنك الآن مسؤول عن حضور الرب في قلب كل إنسانٍ تلتقيه. ضعْ يديك بوضع البركة كي تباركه وتهبه الحياة الايجابية من خلال روحانيتك وكلمتك وموقفك الروحي. تعلّم هذه الحركة كي تعيش كل يوم خبرة جديدة مع الله ومع الآخرين ومع الذات.
 
ولا تنسَ أن تتأمل حياتك يومياً، كالشخص الذي يجلس امام النافذة متأملاً الأرض في احتضانها لأشعة الشمس. كن شمساً للآخرين، وامنحْ الناس دفء الروح وضياء الله. فهناك الكثير من الامور تحتاج الى كشفك وبركتك!


صلاة:
يا الهي الحبيب، هبني أن أختبر في تأملي اليومي بركتك، واجعلني دوماً صاحب اليدين المتضرعتين، والمتوجهتين نحو السماء. املئني حباً في بداية هذا العام الجديد كي أقلب يدي إثرها وأُبارك كل من ألتقي به ؛ في عائلتي، مدرستي، كنيستي، عملي، في كل مكان أذهب اليه، لأوْصِلَ بهذا دفء حبك ونور عظمتك لهم. واذا اعتراني الخوف والقلق في علاقاتي، بدده يا رب ببركتك المحيية وسلامك العميق. آمين.
 
من تأملات الأب. صميم باليوس ...

9
رسالة الميلاد


منذ ألفي سنة تقريباً وُلِد طفلٌ بمنطقة بعيدة ومنسيّة، وقد عرفت المغارة ان هذا الطفل هو مخلّص البشرية، وامام هذه البشرى السارة، ما كان عندها شيئاً تقدمها له سوى ذاتها: مغارة فقيرة، تحمي هذا الطفل من الريح والبرد. والجميل في الأمر أن ننتبه لهذه الحقيقة بانه ليس المغارة التي اعطتْ قيمة للطفل، ولكن الطفل هو الذي أعطاها قيمة"!

(لا ننسى أن يسوع وحده، من يُضفي على حياتنا قيمة جوهرية. لا نخاف أن نقدم ذواتنا مغارة فقيرة يولد فيها يسوع. وأن لا نخجل أن نقدّم له اعمالنا الوضيعة، بل نقدمها له كهدية).
 
تهنئة من القلب أقدمها لكل مسيحيي العالم والبشرية بأسرها، أن المسيح قد وُلِد في في هذا الزمن، كي يحوله الى زمن الهي. زمن يحمل عبق النعمة وسرها السماوي. فلتحيا الحياة الروحية!
 
تهنئة من القلب أقدمها الى رعاة و كهنة المذبح المقدس، إنكم من اجل هذا العالم تعملون ولكنكم لستم من هذا العالم. لا تكتفوا بالمواعظ عن ولادة الطفل الحبيب، بل هيئوا قلوب المؤمنين لاستقباله بالعمل الخلاصي - الروحي - اللامادي . إنكم رسل المحبة الصعبة، توحدوا ولا تتفرقوا، فمن يريد الإنقسام واقف في خلسة الليل ينتظر!
 
تهنئة من القلب أقدمها لكنيستنا الأم، فطفل المغارة يعزيك في جراحاتك. جسدك أصبح كجسد المسيح، محطماً بالانقسامات العقائدية والطائفية والعشائرية والدنيوية. كلٌ ينهش من جانب. وأنتِ ايتها الكنيسة مازلت موجودة وهامتك شامخة لأن يد الرب عليك، ولن تقوى عليك قوى الظلام يوماً. فياطفل المغارة، شدد عزيمة كنيستك برعاتها، واوصلهم بر الأمان بر السلام والنعمة.

تهنئة من القلب أقدمها الى عوائلنا المباركة. انتم نواة الكنيسة، ففي أحضانكم تنمو ورود الروح، وفي سلامكم يولد ملك السلام المقدس. اجعلوا مجيء الرب بهذه الحُلّة البريئة، مصدر إلهام لكم. تراجعوا عن غضبكم، لا تقبلوا بكلام الشرير يُهْمَس في آذانكم، يدفعكم الى الإنفصال او الهجر ... كن يا يسوع مع هذه العوائل، احميها من مخاطر الزمن. لا تتركها تضمحل أو تختفي كاختفاء بخار الماء في الهواء ... أنت هو القدوس حامي العوائل.

تهنئة من القلب أقدمها لكل من يحسب نفسه عدّونا ... وأقول له " لا يمكن للمسيحي أن يكون عدواً لأخيه الإنسان، لأن يسوع هو قاهر الكره والحقد في القلب البشري، من يتبعه لا يمكن ان يكره ... ومن يكره لا يمكن ان يكون مسيحياً حقيقياً ... فالبشرى السارة هو أننا لسنا أعداء احد وليس لدينا أعداء سوى الشيطان. إننا نسامحك حتى لو أهنتنا أو شوهت سمعتنا أو تكلمتَ بالباطل عناّ. فمن اجل مجيء الطفل المقدس نفعل المستحيل. ولتكن لنا الجراة على طلب المغفرة والسماح من الذين قد آذيناهم بمعرفتنا او بغير معرفتنا، بشكل مباشر أو غير مباشر، بشكل واع أو غير واعٍ... كل هذا نقدمه لك يا أيها الطفل المجيد، فبميلادك نشرت نور الحب والخلاص فيما بيننا .

فتحية حب وتقدير واعتزاز أقدمها لأبطال الحب والخلاص - أبناء شعبنا المسيحي.
وتحية فرح أقدمها لكل البشرية لهذا الحدث العظيم " ولادة ملك السلام : يسوع الحبيب".

وكل عام وأنتم بألف خير ....


أخوكم في المسيح يسوع
الأب. صميم يوسف باليوس

10
لست اعدك انما اطلب منك وعدا ...


 
كثيرا يا رب ما قطعت على نفسى وعودا كثيرة تجاهك
 
وعدتك أن أكون ابنا حقيقيا لك
 
وعدتك أن أكون محبا ... خدوما
 
وعدتك أن أكون بارا ... طاهرا
 
لكن " الإنسان العتيق " فى داخلى كان دوما يجذبنى إلى الأسفل
 
ففشلت فى التحرر من رباطات الخطية التى كبلتنى و أثقلتنى
 
صرت عاجزا عن التخلص منها ... بعد وعودى الكثيرة لك
 
وها أنا اليوم آتى إليك
 
لست أعدك ... إنما أطلب وعدا منك بأن تخلصنى من الخطية
 
ألست أنت القائل يا رب " تعالوا إلى يا جميع المتعبين و ثقيلى الأحمال , وأنا أريحكم نعم يارب ... أنا محتاجك لتريحنى من هذا الحمل الثقيل
 
ألم تقل إن " ابن الإنسان جاء يطلب و يخلص ما قد هلك فها أنا أمامك محتاج لهذا الخلاص منك
 
ليس فقط الخلاص من الدينونة ... إنما الخلاص من الخطية ذاتها
 
سميت ب " يسوع " أى المخلص , لأنك تخلص شعبك من خطاياهم
 
فخلصنى أذن من خطاياى
 
ردد على مسامعى و أرى عيناى وعدك القائل
 
" من أجل شقاء المساكين و تنهد البائسين , الآن أقوم – يقول الرب – أصنع الخلاص علانية ")
 
لا تلمنى يا رب من أجل ضعفى ... إنما إنقذنى من هذا الضعف
 
بدلا من أن تديننى لنجاستى , طهرنى من هذه النجاسة
 
أعطيتنى وصايا كثيرة لأنفذها , فأعطنى أيضا القوة التى أنفذ بها هذه الوصايا
 
أعطنى روح مقاومة الشيطان . و أعطنى محبتك التى تطرد من قلبى محبة الخطية
 
نفذ وعدك معى الذى قلت فيه :
 
" أعطيكم قلبا جديدا , و أجعل روحا جديدة فى داخلكم ... و أجعل روحى فى داخلكم , و أجعلكم تسلكون فى فرائضى



 الاب صميم باليوس

11
طوبى للفارغين، فانهم ينتظرون الامتلاء
 

هناك ارتباط عميق بين الهيكل والجسد. ففي الهيكل تتم الصلاة والطقوس، وتتحد الكلمات مع الحركات في أثير من القدسية لتنجب معنى يجعل الانسانية تتجاوز حدودها وتطير فوق نفسها باحثة عن ذاتها في شخص الخالق. انه مكان العيون المتأملة حين تنغلق لتخلف المرء باحثا عن الكون الفسيح في عمقه. هكذا عبر الجسد يُروحن الانسان وجوده وعبر ايماءته يقطف ثمارا مخفية من هيكل يكمن عمق حدود اعضاءه، انه عالم ارتأى ثقل المادة اخفاءه ليثمن وجوده. ولكن رغم امتلاء المكان بالناس والحركات وما شابه ذلك الا اننا نجد ذلك الفراغ في مكان العبادة، بفضاءه الواسع. فحين يحل الروح القدس يحتاج لفضاء يرفرف فيه فوق رؤوس المصلين ويبارك الذبيحة. بل يبدو دائما محراب الهيكل واسع ولكنه فارغ، وبدون هذا المحراب لا يمكن أن يوجد مكان العبادة. لأن ما يكتنفه هو الذي يقدس كل المكان. كذلك في المتاحف، تجد مكانا واسعا جدا موضوعة فيه لوحة صغيرة لفنان عظيم. أفي هذا الفراغ قد سُلِّط الضوء على الناظر أم على اللوحة.؟ لنتأمل في الفراغ، فلربما هو من يهب معنى القداسة لما يحتويه.
 
في الفلسفة الصينية، يمكننا تأمل الأشياء بصورة أوضح. فهي ترفض معنى ( السلبية ) وتقول بان ما من شيء في هذا العالم سلبي صرف، بل لربما هو اكبر كاشف للمعنى الحقيقي. ولنعكس ذلك على" الفراغ " في مجتمعنا اليوم؛ فقد بات مفهوما يُقذَف به كل من هو عاطل عن العمل، أو ليس له معنى في الحياة .. الخ. انها احدى سمات الثورة المعلوماتية التي تسعى بالدرجة الاساس الى خلق انسان "مملوء" الافكار والمعلومات، وهكذا ليس من فراغ ممكن يستوطن العقل. هذا ما وجدته عند ضرب من البشر، حين تسأله : هل لي بمقابلتك ؟ ينظر الى الساعة، ثم يورد عبارته الاخاذة وكأنه طاووس متفاخر: بصراحة لا أملك الوقت ! ومن ثم تلفيه جالس طيلة الوقت أمام التلفاز بلا أي فعالية ( ارتكاز انوي). بل ان الامتلاء أصاب مركز العاطفة كذلك، فبعواطف متقلبة مترددة، على مستوى العلاقات، يمتليء انساننا اليوم، الى درجة أن " مفهوم الحب الحقيقي " قد انعدم بالمرة، بل أن كثيرا من المفاهيم الانسانية البحتة اصبحت تباع وتشترى في سوق الزمن. الا يمكن أن ان تدمر رياح

الثورة المعلوماتية كل اشجار حياتنا الخضراء ؟
 
إذن، يمتاز انسان اليوم بشبع ظاهري من انسانيته منتفخا كالبالون بحيث لا يترك مكانا في كيانه الا ولامسه الهواء وأرغمه على تغيير شكله أو جلده ( فكره ).
 
فما السبيل اذن؟
 
يكتب هنري بوريل قائلاً :" انك تشعر بالوحدة حين تفكر بأنك لن تكون أكثر مما أنت مهما فعلت. فحين تتحرر من اوهامك، من رغباتك، من طموحاتك. ستجد فراغا، ولكنه فراغ من نوع آخر، يضعك في الطريق".
 
اذن علينا الوصول الى الفراغ العميق حيث نلتقي بـ(المُقدَّس )، وتفريغ ما شحنّا به انفسنا من أوهام فكرية وصور واحلام يقظة. فمهما فعلنا لن نكون أكثر مما نحن عليه. كذاك الذي ربح اليانصيب، كان سعيداً في لحظتها، ولكنه كان يقول مع نفسه :" كيف ساصرف هذه النقود، وكيف سأوزعها بالتساوي على اطفالي، وكيف أموت ولم اتنعم بالقدر الكافي من هذا المال. وكيف سأضمن بعد موتي أن لا يحدث نزاع بين الابناء بسبب الثروة... يا الهي إن مرض العصاب قد هاج عليّ من جديد، طرقت أبواب الكثير من الاطباء وليس من علاج، فلم يا ترى المال لمَ ؟ " وهكذا بأفكار وشروحات وتبريرات يلفي المرء نفسه مثقل بنير اللحظة، بامراض لا عد لها ولا احصاء. كان الاجدر به أن يترك كل شيء بلا ادنى اجابة، بلا ادنى توضيح، بل ينظر للامور وهي تسير بمفردها، الى أن يعثر على الفراغ الذي فيه مفتاح العلاج.
 
علينا أن نترك الافكار تمر بهدوء في عقلنا دون السعي لتفسيرها، ولنفتح لها الباب فقط. فهي كالريح التي تهب على داخلانيتنا. لقد شغل هذا الموضوع الصوفيين كذلك، فكانوا الساعين الى نشدان ومناجاة " الفراغ المقدس" حيث الطاقة باسرها بل مكان اللقاء بالله، وعلى حد تعبير دانا زوهار، استاذ علم النفس :" الفراغ العميق في الانسان يشبه بحر من الامكانية اللامكتشفة".
 
لكن لمَ الخوف من البقاء بمفردنا ؟
 
يتساءل الكثيرون إنْ كان بالامكان الانتصار على خوف البقاء في العزلة والشعور بالفراغ. إذ يضطر الكثيرون، تهربا، الى فعل المستحيل كي يكونوا مشغولين طيلة اليوم، فتراهم يقومون بمكالمات تافهة عبر الهاتف أو الانترنيت أو يدعون زملاءهم للثرثرة، .. الخ فالعزلة سجن محصّن بل مرض شديد يشل فكرهم. في الحقيقة، حين يتحول العقل ( الفكر ) والعيون ( النظر ) واللسان ( الكلمة ) الى مصادر إظلام للنفس وليس لتنويرها، هناك يكمن الخطر. إذ ان خوفنا ينبع من ( الوقوع في اللاشيء ) أي ليس هناك من شيء يمكن فعله أو رؤيته أو التحدث معه. ولمَ لا ؟ علينا أن نصالح ذواتنا قبل كل شيء مع المجهول، مع اللاشيء، مع العزلة، لكونها انسب الامكنة التي تكشف لنا اسرارية الذات. ولنثق بانفسنا. حينها يمكننا تخصيص فترة محددة، نسلم فيها ذواتنا الى سر الفراغ، وشيئا فشيئا، ستطفق العزلة تبحث عنا، وتدعونا الى سبر اغوارها، ومن دون كلام، أو صور أو افكار أو أحكام، ندخل في صمت حقيقي؛ أنه صمت يُشفي بمفرده كل امراضنا النفسية والجسدية . ومع السلام الداخلي، نجد ان الفراغ يسودنا. ولربما يجدر بنا ذكر هذه الكلمة كل يوم مع انفسنا :" لا ينقصني شيء، لا شيء". لو تأملنا في ما يذكره الفيلسوف المعرفي غاستون باشلارد في " جماليات المكان" لما كنا في نزاع مع الفراغ، فلا يرادف الاخير العدم، بل يمكن للفراغ أن يكون "عمقا "ً حين نمزج خبرتنا الكيانية في حيزه الوجودي، ونفعمه بعبير زمنيتنا الانسانية التي تترك اثراً في حركتها يُسمَّى بـ" الماضي "، حينها لن يمسي فراغاً بل مكاناً حيث تجلي الذات؛ وهذا ما قصده جبران خليل جبران في كتاب " رمل وزبد " :" حين اردت الرحيل قال لي بيتي :" لا تهجرني فان ماضيك يقطن فيّ".
 
ونجد كذلك في الكتاب المقدس، بحكمة ادبية، يدخل الكاتب مفهوم "العدم" بشكل حيوي ليلخص كل الانسانية فيه :" خلقنا الله من العدم " ، نعم ، " العدم" أي اللاشيء، وفي الديانة الطاوية، يصبح : اللاشيء " مادة الخلق. اليست كلها دعوة كي يكون الانسان "لا شيئا"، ففي تناهي الانسان نعمة تستدل خلف ستار اللاشيء. حين نحاول الجلوس بمفردنا ونطفيء ضوء الغرفة، نكون وكأننا لا شيء نرى الظلام وهو يلغي حدودنا الجسدية ويذيبنا في حضوره، حيث يلفنا خطاب " اللاشيء" من كل صوب. انه ليس تجريح للذات بل فرصة كي نُخلَق من جديد في كل لحظة، ففي اللاشيء تكمن امكانية الوجود من جديد. وهكذا يمكننا تقديس اللاشيء، لنصبح هياكل دائمة الانتظار لاستقبال "المُقَدَّس" يوما ما.
 
ولنتذكر دوماً : ( لا يمكننا البدء باختبار الحياة الحقيقية الا حين نتوقف عن عبادة الصور المثالية التي نبتغيها لشخصنا في عقلنا. فلنتحسس فراغنا فقط، ولنترك مكانا يحتاج للامتلاء ولن يمتليء ابداً، ففي الفراغ تُكتَشَف البركة ) ...


 الاب صميم باليوس

12
ينبوع النعمة


كلنا يسعى للوصول الى حياة القداسة بطريقته الخاصة، منطلقين من واقع حياتنا والمخاوف التي تعجها، ولكن ليس من مفر في الوقوع في شرك الخطيئة. فكل حواسنا تعَّد نوافِذ صريحة لما تنشّأ عليه عقلنا. اننا نبرمجه حسب مخاوفنا ومواقفنا الشخصية وافكارنا المسبقة. نهتم ببرمجة خاطئة ونترك الروح يختنق في متاهات اللامبالاة والعيش على الامور السطحية. فمن البسيط أن نسمع كلام الحياة من يسوع المسيح ولكن من الصعب ان نصغي له في العمق. فهناك فرق بين السماع والاصغاء. في الأولى هناك سلبية في الفعل، فأنا اسمع فقط ولكن في الاصغاء فأنا أجيب على كل كلمة اصغي لها.
 
ولهذا ربما يبدو كلامنا في الصلاة كذباً،
 
وجلستنا في الكنيسة كذباً ،
 
وفكرتنا عن الله كذباً،
 
وعلاقتنا مع الاخرين كذباً...
 
اذا كانت مؤسسة على سلبية السماع وليس على الاصغاء العميق الذي يصاحبه جواب فعلي مني انا. .
 
فاذا كان عقلنا مبرمجاً على الماضي ولن يتجدد فأي عفوية وابداع مع الله نعيش ؟
 
واذا كان كياننا العميق خاضع لهذا العقل المبرمج، فأي علاقة نقيمها مع الاخر ؟
 
اننا بحاجة الى الاصغاء لصوت المسيح الذي يحطم كل برمجة تأسر عقولنا. فصورتنا عن ذواتنا تحتاج الى تعديل، وعن الاخر تحتاج الى تجديد ، وعن الله تحتاج الى تفعيل. فلننظر اذن الى جمال الخليقة ولنتعظ من الوردة، التي لا تهب اريجها للاخيار فقط، بل ينطلق لكل انسان شرير كان ام بار. فليس من برمجة بل قداسة !
 
اذن أين هو المفتاح لابواب حياتنا الموصدة؟ انه في النعمة، تحررنا من أنانيتنا، وتدفعنا بعيدا عن كمال زائف يستوطن داخلنا. فالهنا اله الصليب، اله الحب الممزوج بالالم. اله الحاجة الى الآخر . يحاول أن يدلنا على طريق التكامل مع الآخر وليس كمال الانا وانتفاخها. ويُرجِع صدى السؤال المقدس الذي وجهه لـ ( قائين ) مستفسرا عن اخيه هابيل :" أين اخوك ؟ ". اننا مسؤولون عن اخوتنا. فاذا امتلأ قلبنا بالامتنان لله ستتوطد النعمة في حياتنا، وتغدو حواسنا مقدسة تتحسس من خلالها ضعف الآخر وهشاشته وفقره. وندرك بأن خطاب المسيح الحقيقي يتجلى في حب الله النابع من الداخل دون تكلف أو تظاهر أو ادعاء. والبدء بطريق الشفاء الداخلي لذاتنا العميقة، حينها نهيئ نفس الطريق لأخينا المحتاج ... انها النعمة الخلاقة ...


 الاب صميم باليوس

13

يا ملكة السلام... أصرخ اليك
 

مريم، يا صبيّة ملكةً عرشها قلب ابنها، رفعها الله فوق جميع خلائقه لتصير أمّ الإبن الكلمة، أمّ الكنيسة وأمّنا…
 مريم، ملكتنا، نصرخ اليك، فأنجدينا.
 فقدنا السلام يا مريم، فأعطنا من سلام ألقاه الملاك عليك حين حلّ الكلمة في حشاك…
 بيوتنا فقدت سلامها، فأعطينا يا مريم قليلاً من سلام أعلنته الملائكة فوق مغارة بيت لحم، فسلام الله يقدر أن يحوّل مغاور بيوتنا الباردة الى مذود دافئ يحتوي يسوع.
 أزواجنا يفقدون السلام، فضعي في قلوبهم سلاماً جمعك بيوسف حول مذود يسوع. إجعلي ابنك نبع الوحدة بين الزوجين، ومصدر الحبّ في كلّ زواج.
 عائلاتنا تفقد السلام، فأعطينا من سلام عائلة الناصرة، لتصير عائلاتنا أرضاً طيّبة تنبت فيها كلمة الله وتضحي مدرسة قدّيسين.
 عالمنا يفقد السلام، تملأه الحروب والنزاعات والخصومات والإنقسامات، فأهطلي علينا من سلام ابنك، فوحده سلام يسوع يشفي عالمنا من عنفه، ويزرع فيه العدل والمحبّة.
 أنا أفقد السلام، يا أميّ، فاغمريني بحنوّك، والمسي قلبي بسلام ابنك، خذيني بيدي وقوديني نحو يسوع،
 فمنه وحده كلّ سلام، وهو وحده يعطي السلام الحقّ، لا سلام العالم المخادع، بل سلاماً حقّاً يعطي الحياة للنفس، والرجاء للقلب والشجاعة في النضال من أجل الملكوت.
 أمي، يا ملكة السلام، أصرخ نحوك، أعطيني السلام، أعطيني يسوع.


 عن الأب بيار نجم المريميّ

14

سَلامي أُعطيكُم. لا كَما يُعطيهِ العالَمُ أنا أُعْطِيكُم. لا يَضْطَرِبْ قَلْبُكُم ولا يَخَفْ ...

سلام المسيح المعطاة لنا هو لعيش السلام الداخلي اي نكون في مصالحة مع الذات ومع الاخر اولا ومع الله ثانيا . سلام المسيح الذي اضعناه نحن وابدلناه بمنطق الحروب والقتل والقمع . سلام المسيح ابدلناه بالخوف والقلق بعدما اصبحنا في حالة الهلع الدائم . يقول لنا لا تخافوا ، نحن اصبحنا نخاف كل شيء ، نخاف من كل انسان ، اصبحنا نخاف حتى الدخول في علاقة مع الاخر لأن منطق السلام تحول من منطق القريب الذي احيا واعيش معه الى منطق حامل للبغض وللإذية والكره .

حياتنا كمسيحيين هي ايماننا بمنطق السلام ، تجسد ليزرع في قلوبنا السلام وفي حياتنا اليومية . يقول لنا : (( لا تضطرب قلوبكم ولا يخف )) فما حالنا اليوم ؟؟ نحيا اليوم بخوف وقلق ، نحيا بالخوف على القليل الذي نمتلكه ونخاصم الاخر على ما يملكه ، نحيا اليوم وقلوبنا امتلأت بالحسد والكراهية وبدلنا سلامنا بمنطق المخاصمة والقتال .

كمسيحيين نحن فقدنا السلام نتفرق على اشياء ثانوية ، قمنا نتخاصم بسبب السياسة والثقافة والأيمان نرفض من يحمل فكر ورأي يختلف عن افكارنا وارائنا ننسى بذلك الأختلاف هو غنى . قمنا نربي اطفالنا على كره ومخاصمة الاخر واحتقار كل ماهو ليس بمقاسنا فنربي اطفالنا اليوم مع الاسف بحقد رجل الغد .

سلام يسوع بدلناه بالسحق والقتل . آلاف الأطفال يموتون كل يوم، بسبب الحرب بسبب الجوع بسبب الإهمال ، كم من هيرودس لايزال يكمل عمل هيرودس الأمس ؟؟ حتى احشاء الإمرأة حولناه الى مسرح يطال الجنين بالقتل بحجج كثيرة . العنف والقتل اصبحا منطقنا حتى الطبيعة نفسها دمرناها . نريد نمتلك ونتملك كل شيء نريد اخضاع كل شيء واستعمال كل ماهو موجود ونكون اسياد ونصبح آلهة .

يقول لنا لا تضطربوا لا تخافوا . نعم لنطرد الخوف من حياتنا ، لنطرد العنف وشهوة التملك وتسلط الاخر ونكون رسل المسيح يملأ السكينة قلوبهم . لنكن رسل المسيح حقيقة لكي يعيشوا السلام مع ذواتهم رغم النقائص ، لنكن رسل المسيح لكي يعيشوا بسلام مع الاخر بالرغم من اختلافه بالثقافة والأيمان .. وفي الاخير ليكن سلامنا نحن سلامنا الداخلي طريق وخطوة نحو القداسة ...

15

تأمل روحي/ انجيل الميلاد

يخبرنا البشير لوقا عن اغسطس قيصر انه اراد لأحصاء المعمورة ، اراد ان يحصي الشعوب التي اخضعها بقوة السيف تحت سيطرته ، اغسطس قيصر هذا حاضر في عالمنا اليوم . اغسطس هو صورة قلب كل راغب في التسلط وحلول مكان الله . قيصر اغسطس هو انا انت نحن نريد ان نطرد ونطلق الله من عالمنا . اراد اغسطس ان يحصي المعمورة كما لو هو خلقها . نريد نحن مثل اغسطس وتملكنا رغبة التملك والتسلط ، لا نتواري عن جرح قريبنا واخينا لا لشيء الا ان نكون احسن منه واقوى منه ونرغب من ان نكون إلها .

وكم من مريم ويوسف في عالمنا اليوم ؟؟ فكم عائلة تجد نفسها وحيدة إزاء عدم إهتمامنا بها ؟؟ كم عائلة يقتلها عدم اكتراث المجتمع لها ؟ فهاهي عائلة الناصرة تطرق بابنا تحتاج الى مكان لائق لولادة طفل ، فهل نحن لها مكترثون ؟؟.

انجيل الميلاد هو صورة انسانيتنا ، انسانية تجاهد لبصيص امل لرجاء مستقبل مختلف . لكن برغم الحروب في عالمنا والشر والأنانية ورغم تسلط القوي على الضعيف واعتلاء لغة القوة والسيف واستبداد الشركات للأنسان ، الكل يرغب في رؤية واقعنا يتبدل ان آمنا حقا بقدرتنا رغم ضعفها بتحقيق الخلاص ومشاركتنا للرب ببناء ملكوته بيننا . إن آمنا حقا بقدرتنا رغم ضعفها نخلق عالما متكاملا في حين الرب لم يشء ان يخلق عالم كامل بل ناقص بحسب مشيئته . لأن ما فائدة السعادة ان كانت تمنح ، لا ، السعادة لا تمنح بل تكتسب ، لا ، الملكوت ليس منحة بل يجب اكتسابها بجهودنا وإن كانت ضعيفة . نعم نعترف بضعفنا لكن لنؤمن ان الله يعمل من خلال ضعفنا . لهذا تجسد ولبس ضعفنا لا فقط لكي نؤمن به بل تجسد لأنه يؤمن بقدرة كل واحد منا بمشاركته بتحقيق وبناء ملكوته بيننا ..

16
مجزرة بيت لحم

 لما سمع هيرودس بولادة الطفل خاف ، لما سمع بولادة ملك ارتعش ; لماذا يا هيرودس ؟؟ لا تخف لم يأت ليخلعك من عرش ملكوتك بل لينتصر على عدو الأنسان . كيف ترتعش غضبا من طفل لا مأوى له وتقوم بمجزرة بقتلك اطفالا لا ذنب لهم ولم يردعك اي شيء .

 كم من هيرودس في عالمنا اليوم ؟؟ كم هيرودس يتحول على سفاح ومحب للقتل والذبح ؟؟ كم هيرودس في عالمنا اليوم لا يردعه لا حب الأمهات الباكيات المنتحيات ولا صراخ الأطفال ونحيبهم ؟؟ كم من هيرودس في عالمنا اليوم يظن انه يبلغ مراده بالقضاء على الحياة لكي يعيش هو طويلا ؟؟ لا يا هيرودس امن اجل طفل في مذود حركت جنودك ليذبحوا من لا قوة لهم ؟! امن اجل طفل نائم في مغارة حقيرة اعطيت اوامرك بذبح الحياة ؟!

 نعم يا هيرودس لقد حقق الطفل هدفه من خلالك ، لقد هز الطفل عرشك لكن بدون علمك ، لقد استشهدوا الاطفال في سبيل المسيح ولايزال يستشهدوا لأن اعطي لهم القدرة ان يكونوا له شهودا . نعم يا هيرودس لقد وضعت ذاتك في خدمة طفل المذود من غير ان تدرك ، انت تجهل معنى ان يمنح الملك الخلاص ليس فقط للأطفال وانما للأنسان كل انسان الذي يبحث عن نعمة الخلاص . نعم يا هيرودس اجساد من ذبحتهم ولايزال الهيرودسيين يذبحونهم عاجزة عن بدء القتال لكنهم كانوا ولايزال يحملون سعف النخيل واغصان الزيتون ..

17
على الأرض السلام

 في كل عام يطل علينا يطل علينا ميلاد يسوع ، في كل عام نرنم ترنيمة الملائكة (( المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام وللناس المسرة )) . الترنيمة هذه معناه الطريق بين السماء والارض سالكة والرب بهذه الولادة قد تجلى مجده والبشرية سيعمها السلام . هذا السلام الذي يحمله لنا طفل المغارة هو امان وطمأنينة في داخل كل انسان .

 في ذكرى الميلاد وجب علينا ان نفهم متطلبات ايماننا كي نعيش حياتنا اكثر انسانية حيث لا حقد ولا كراهية ولا قتل . ان نفهم ايماننا كي نعرف الرجوع الى ذواتنا ، ان نصنع ذواتنا فأن لم نعرف كيف نصنع ذواتنا سوف لا نقدر على شيء . لأن الميلاد هو استمرارية المعركة مع ذواتنا .

 فلنقف اذن بميلاد السلام التي سطع في المذود ونرنم مع الملائكة (( المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام وللناس المسرة )) ... عيد ميلاد سعيد وكل عام والجميع بالف خير

20
تأملات ميلادية

في مذود صغير ولدت ايها الطفل
في مذود ولدت محروما من كل لوازم بشرية
في مذود ولدت محروما من الدفء والراحة

 ولدت عاريا كما يولد كل انسان
 قبلت ان يقيدوك باللفائق
 لكي تحررنا من اسر الأنانية
 في صمت ولادتك ذاعت البشرى

 لا تخافوا اني ابشركم بفرح عظيم
 نعم اننا خائفون من المستقبل
 خائفون من الموت
 خائفون من الناس
 خائفون من الله
 الله ليس بمحبة
 الله بمتغطرس
 الله شرطي يكتب الغرامات لكل زلة
 الله ليس عمانؤيل

 لا تخافوا ...
 انا احبكم
 ولدت لأجلكم ليكون لكم الفرح
 انا لست سوى محبة
 انا عمانؤيل ، الهنا معنا
 ثقوا بخلاصي
 التجؤا إلي
 لا فقط في ميلادي
 وتتركوني بعدها
 لا فقط في قيامتي
 وتبكون بعدها
 افرحوا وتهللوا في جميع ايامكم
  لأني لهذا ولدت
 لكي يكون لكم فرحا

22
قصة وعبرة


 موضوع قصة وعبرة موضوع ذات مغزى تحدث لما لها من فوائد تعود على الكل . بالتأكيد كلنا نحب القصص اطفال شباب وكبار السن لأن القصص الدينية لها معان روحية عميقة كما تحمل غنى وحكمة ثقافية وروحية .

 فنشكر كل من يزودنا بقصص ، وسوف يبقى الموضوع مثبتا ..

 محبتي للجميع


 ----------------------------------------------
 ----------------------------------------------


 احمل صليبك واتبعني

" سامح "  رجل تقي كان يقضي اوقاتا كثيرة في غرفته متأملا كلام يسوع. خاصة هذه الكلمات التي تقول "احمل صليبك واتبعني"

ذات مساء كان يفكر ويفكر حتى قرر أن يخرج حاملا هذا الصليب أمام كل الناس من شروق الشمس حتى مغيبها، ليعلمهم بأنه يحب ويؤمن بيسوع غير مبال بما سيقولنه له.

في صباح اليوم التالي قام بأخذ صليب كبير وثقيل كان مركونا في إحدى زوايا مخزن بيته. حمله على كتفيه وخرج به سائرا في الشوارع والأزقة، حيث شاهده جمع كبير من الناس. وسمع من بعضهم كلمات مهينة، وسمع قهقهات وضحكات واستهزاءات البعض الأخر. وغيرهم ينظرون ولا يدركون ما الذي يفعله هذا الرجل. لكنه لم يأبه بكل هذا وأصر على إكمال مشواره إلى حين غروب الشمس والعودة إلى البيت.

فجأة سمع صوتا يناديه: يا رجل.. يا رجل.. هل لك أن تساعدني؟؟ استدار سامح إلى الجهة التي أتى منها الصوت، وإذا به يرى امرأة مسنة تطلب منه أن المساعدة في نقل حاجياتها إلى شقتها في الطابق السادس لأنها لا تقوى على ذلك.

أجابها سامح وهو منزعج: أما ترينني احمل صليب المسيح الثقيل؟ هل تطلبين مني ترك ما هو ليسوع لأنقل أغراضك الخفيفة هذه إلى شقتك؟؟!!!

في نفس اللحظة مر رجل من جانب سامح وما أن شاهد المرأة المسنة حتى اتجه نحوها طالبا منها السماح له بنقل حاجياتها إلى شقتها (لأنه أدرك بان هذه الحاجيات ثقيلة على امرأة في سنها).

فابتسمت المرأة المسنة في وجه سامح وقالت له: إذا أردت حمل صليب المسيح فاحمل أثقال الآخرين لان المسيح لم يحمل ثقله الشخصي بل حمل ثقلك أنت وثقلي عندما سار إلى الجلجثة ليصلب ....



 ماذا تعلمنا القصة هذه ؟؟ هل نتشبث بكلام الانجيل حرفيا ؟؟

 فهل الصليب بالنسبة لنا مجرد خشبة نحملها او قلادة نحملها لنزين بها صدورنا ؟؟؟ ام الصليب هو رمز يدفعنا للتضحية والعطاء المجاني من غير حدود ؟؟؟
.....

23
الايمان

 في كثير من الاوقات نطلب من الرب ان يزيد ايماننا ، فهل حقا الايمان هو بالكم ؟؟ وهل حقا مهما ان يزيد ايماننا اضعاف اضعاف ؟؟ وما فائدة زيادة ايماننا ان لم نستخدم ونعيش ما لدينا من الايمان حتى وان كان ايماننا هذا مثل حبة خردل ؟؟ .. نعم الايمان يجب ان يعاش بجدية وحب ، الايمان ليس في مزايدات على هذا وذاك ولا هو في حفظ ايات واسفار من الكتاب المقدس مثل الببغاء ولا نعرف معناه وانما هو عيش الانجيل في حياتنا اليومية هذا ما يريده الرب منا فمطلوب منا ان نكون وجه المسيح في المجتمع الذي نحن فيه .

 في كثير من الاوقات نقول ونردد يارب انك تطلب منا الكثير ؟؟ وصعب علينا في اتباعك في الطريق الذي تطلبه منا في السير فيه ، فهل حقا صعب علينا ان نعبد الرب من كل قلوبنا وان نعمله مركز حياتنا ؟؟ كلا ، ليس من الصعوبة لأن الايمان الحقيقي وليس الشكلي الاولوية يجب ان تكون للرب ، فكيف هذا ؟؟ الايمان الذي يريده منا ومطلوب منا عيشه هو ان الاخر كما هو احبنا ، ان نكون او على الاقل ان نسعى الى الكمال والقداسة كما هو قدوس وكامل ، الايمان الذي يريده منا ان نغفر للمسيء الينا لا سبع مرات وانما سبعين مرة سبع مرات . لكن احقا نغفر للمسيء الينا من كل قلوبنا وكما يريده الرب ام نغفر حسب ما نريد نحن وما تمليه مصلحتنا علينا !! . 

 نعم الرب يطلب الكثير يطلب منا ان نكون كاملين امام متطلبات تبدو مستحيلة في عالمنا اليوم . لا يتطلب منا ان نكون مصلحين للأخرين في حين ذواتنا يتطلب منها اصلاحها  ، ليس المطلوب منا اعمال خارقة وعجائب بل مطلوب منا عيش ايماننا ببساطته ، لا يطلب منا ان نبين للناس من ان لنا ايمان ونعيش مثل المورائين ، فكم مرة نقول لذواتنا مهما فعلنا ما نحن الا عبيد بسطاء ما عملنا إلا ما كان يجب علينا القيام به ، فكيف هذا ؟؟ فهل يجب ان نفهم ان الرب هو السيد ويجب خدمته ونحن ما الا عبيد ليس لنا الا ان نقول له شبيك لبيك عبدك بين ايديك ؟؟ كلا بالطبع  الرب يحس ويبالي بما نقوم به من خدمة لكن هو يريد  منا ان نكون ساهرين متى جاء العريس لكي نقوم بخدمته والدخول في فرحه . فاذن عندما نقول اننا لسنا الا عبيد ما معناه  انه اي الرب اعطانا كل شيء فلا يجب ان نتصور من اننا لدينا حقوقا نطالبه  فيها  فكل قوتنا  ووقتنا هي ملكه اي واجبنا هو استغلالها لبناء ملكوت حبه . هذا ما يجب ان يفهم من كلمة عبيد بطالون ..

 نحن نطلب من الرب ان يزيد ايماننا ، حسنا ، لماذا ؟؟ هل هناك خلل ما ؟ فلماذا اذن نقول له هذا كثير ما تطلبه منا ؟؟ ولماذا ايضا نطلب منه ان يزيد ايماننا ؟؟  هنا المسألة ليس بزيادة  الايمان وأنما كيفية عيشه ونموه . فاذا نظرنا الى حياة الخدمة هذه بعيون الايمان وان حاولنا عيشها ليس كعبيد يطيعون الاوامر بل كأبناء في بيت الوالدي فلن يوقفنا شيء بل نكون في انطلاقة دائمة فلا الخوف سوف يضعفنا ولا رسالتنا مهما كبرت في الحياة سوف تنال من عزيمتنا بشرط ان يكون لنا ايمان حقيقي  بقدر حبة الخردل .

 وفي الاخير اقول : كثيرا ما نستعرض ونحس بالخوف والتردد والفشل وعدم قدرتنا على الاستمرار لسبب خوفنا من المستقبل ومن الألتزام ، وننسى كثير من الاحيان انه يعطينا النعمة لكي نكمل المسير لكي نكمل ما يطلبه منا . وننسى ايضا في اشد واصعب الظروف التي نمر فيها هو حاضر معنا . الطريق الذي نحن فيه ليس اليوم وغدا بل يجب ان نأخذ حصتنا من الجهد والعمل من اجل الانجيل .. فالنتاكد ان حياتنا هي محطة انتظار فانه سوف يأتي وان تاخر علينا ان ننمي ايماننا من خلال ضوء كلمته ليس بحفظها مثل قصيدة نرددها بل بعيشها في حياتنا اليومية وعندما نعيش ايماننا حقيقة  سوف ينطبق علينا ما قاله الفادي الالهي في انجيله ((  "لو كان لكم إيمانٌ مثل ُ حبَّةِ خردل،
لكُنْتُمْ تقولون لهذه الجُمَّيْزَةِ انقَلِعي وانْغَرِسي في البحر لأطاعَتْكُم )) .. 

 محبتي للجميع

24
بحثنا وجوعنا الى الرب


نبحث عن الرب ونسأله اين انت ؟؟
 نبحث عنه من غير جدوى
 نبحث عنه في رتابة عادات وتقاليدنا البالية
 نبحث عنه ووجوهنا ملفوفة بالأكفان
 نبحث عنه بين الوجوه الضاحكة لكن قلوبهم حزينة
 نبحث عنه وقد ساورنا وملأ الفراغ كياننا
 نبحث عنه في الاعياد والمناسبات تمتزج فيها انواع الكوكتيلات
 نبحث عنه بعد رجوعنا من الحفلة بدعنا فيها بالرقص والدبكة
 نبحث عنه لا لأن نحس بالفراغ
 نبحث عنه لأن قلوبنا تشتاق الى الملء والمعنى
 نبحث عنه في كل مكان الا في ذاتنا
 نبحث ونصرخ قائلين : اين انت يارب ؟؟
 نبحث ونصرخ وصدى اصواتنا ترطم بحائط الصمت

اين انت ؟؟
 عاد الصوت ثانية ، اين انت ؟؟
 فهل هذا صدى لأصواتنا ؟؟
 لا ليس صدى لسؤلنا
 بل هو جواب من الرب باحثا عنا قائلا : اين انت ؟؟
 
 
البحث عن الرب هو دائما حوار مع الذات ، البحث عن الرب هو نوع من التأمل . لكن الا نشعر حقيقة بفراغ يؤلمنا ؟؟ الا نهرب من الحقيقة باحثين عنها الا في ذواتنا ؟؟ الا نعاتب وننتقد الرب عندما نمر بمحنة ويصيبنا مكروه قائلين : اين انت ؟؟ ولماذا تركتنا ؟؟ هل نحن مستعدين للصراخ الى الرب قائلين : نحن لسنا بشيء لكن انت هو مصدر سعادتنا ؟؟

 نعم معوقات كثيرة تعيقنا من الخوض بالبحث عنه واكتشافه ، معوقات كثيرة تمنعنا من سماع صوته وطرقه لأبواب قلوبنا ، لا نتردد انه يحبنا وينتظرنا فاتحا يديه لنا كيف كنا وكيفما نحن ، لا نتقمص دور المهرجين في المسارح بل لنكن حقيقة نحن انه يحبنا وحبه لنا هو مثل بحر هادئ وكل واحد من هو مثل نهر صغير يسير في محاذاة البحر ويرغب من ان يصب نهره في بحر الرب المحب ليستقر فيه . فاذن لا نترك موانع تعيق مجرى نهرنا الصغير للوصول الى بحره الواسع .

 فلا نبحث عنه من غير جدوى بل هو يبحث عنا يريد ان ينتشلنا ويخلصنا من عادات وتقاليد اصتبغناها بالقدسية في  حين انها تقودنا الى بعدنا عنه ان تشبثنا فيها وتركناه يصرخ ويصرخ قائلا : اين انت ....
[/color]

25
ثلاث امثال عند البشير لوقا

 ثلاث امثلة تؤلف فصلا كاملا عند لوقا . هذه الامثال تدور عن الضياع وتختتم بالفرح والاحتفال ((  الخروف الضائع ـ الدرهم المفقود ـ الابن الضال  )) .. الامثال هذه هي امثال الفرح المسيحاني فرح الخلاص الذي تم بواسطة يسوع المسيح وهذا الفرح سوف يتحقق في الملكوت في وليمة عرس الحمل .


 الخروف الضائع والدرهم المفقود

 الفكرة الجوهرية في النصيين هي ان يسوع اتى الى العالم لأجل خلاص الانسان ، فكما الراعي يبحث عن الخروفاالضائع تاركا قطيعا كاملا وكما المرأة تبحث بجهد وهم عن درهما الضائع ، هكذا يبحث عن خاطئ ليهديه ويقوده الى الاب آمنا له الخلاص .

الخاطئ في تفكير المعلم الالهي وهذا ما يوضحه لوقا هو الخروف الذي ابتعد عن القطيع وضل الطريق ساقطا في الحفرة ولا يستطيع الصعود ، والخاطئ ايضا هو ذاك الدرهم الضائع الذي تدحرج الى زاوية مظلمة ولم يعد يظهر للنور . اتى يسوع لكي يبحث عن الخاطئ ليقوده الى الخلاص من خلال تعاليمه وارشاداته مبذلا ذاته في سبيل الخاطئ مكفرا عن ذنوب الخاطئ بسفك دمه على الصليب فاتحا ابواب السعادة الابدية .

 يحكم العالم على الخاطئ حكما قاسيا بل نحن ندين الانسان بأشد الدينونة لابسين قناع الطهارة والقداسة مثل فريسي الامس الذين كانوا يبررون ذواتهم وكانوا يحدثون الله باستحقاقاتهم حتى وصل فيهم الامر بان تشككوا لتضامنه مع الخطاة . هكذا نحن نبرر ذواتنا برمي الاخر بأحجار كبيرة مبررين ذواتنا بالصوم والصلاة والذهاب للمشاركة في القداس وووو ... ننسى  ونسينا تعاليم الرب بمحبة الاخر وبرجم الذات قبل رجم الاخر بالكلام والحجارة وان نتشبه به باهتمامه ومحبته للخاطئ . بصراحة العبارة نلبس ونتقمص القناع والقداسة امام الاخر ونحن بعيدون عن روحية الانجيل متخذين امثال وتعاليم يسوع واجهة للحكم على من ليس مثل شاكلتنا ..

 الابن الضال .

 يسرد لنا لوقا عن قصة لأب له ولدان ، الأصغر يطالب حصته بالميراث . هنا لوقا يعطي للأبن الاصغر صورة كل واحد منا مطالبين بميراث ولايزال الوالد حيا فعندما يطالب الابن بحصته والاب على قيداالحياة ما معناه اعلان موت الاب وهو حي . يكشف لنا لوقا عن وجه الاب  الحقيقي باحترام قرار وحرية الابن وعن عدم ممانعته عن عزمه وان يقبل الاب عن نفسه وان يكون ميتا بالنسبة لأبنه ويعطيه حصته وهو حي تاركا له ان يبني الابن حياته كيفما يريد معطيا له  اختيار العودة للبيت الأبوي بقرار واختيار حر .

 يسرد لوقا عند حصول مجاعة في مناطق كثيرة فاصابت المجاعة الابن بعد ان صرف وبدد ثروته فاصبح من دون رزق فسعى ان يبحث عن عمل لكي يسد فيه جوعه . هنا الابن تنازل عن امتيازاته في البيت الوالدي عن حريته الى مصاف العبيد تخلى عن مواطنته وكرامته في سبيل سد رمق جوعه. فقد كرامته الانسانية ، فقد علاقته بالبيت الابوي ، فقد حريته ، فقد رباط الاخوة ، فقد قدرته في البقاء على قيد الحياة . فوصل الابن الى اليأس والتقوقع واصبح وجوده محصورا فقط ما يسد جوعه .

 في كثير من الاحيان نشبه هذا الابن بعدما نحلم بالحرية نسقط ونصبح عبيد لسطوة اللذة والثروة والاستهلاك . وفي تعسنا ويأسنا نسعى للبحث ولتفتيش عمن يحبنا لشخصنا لا بما نملك . نفتش كل مكان الا البيت السماوي والوالدين فهم فقط ينتظرون منااالعودة فيغفرون لأنهم يحبوننا .

 عندما رجع الى ذاته ( الخطوى الاولى والمهمة ) والعودة الى الذات هي عودة روحية  هي دخول الى عمق اعماق الذات بضمير نير . يمكننا وفي كثير من الاحيان ان نتهرب من اسئلة الاخرين لكن  لا يمكننا ان نتجاهل صوت ضميرنا . حين يصبح وجودنا من دون معنى بسبب غياب الاب السماوي عن حياتنا ، وحين يصبح وجودنا مجرد مرور الايام من دون استثمارها وحين نستهلك حياتنا فقط بالبحث عن ملء البطن لا نوفر للقلب الباحث والساعي الى معنى لحياتنا .

 في عودته الى ذاته قام الابن بمسيرة روحية نحو البيت الوالدي ( الخطوى الثانية ) مسيرةاالرجوع والاعتراف بخطيئته . نعم من صالح الابن العودة الى الاب ليحيا حتى وان اصبح اجيرا في بيتاالاب . لكن الاب لسبب رحمته وحبه يقوم بواجبه الابوي حضنه وفرح بعودته . هذا هو الفرق بيننا وبين الله ، نحن نبني ونتخذ قراراتنا على ضوء مصلحتنا الشخصية اما الله يقوم به مدفوعا من الحب ورحمته الابوية .

 وصلاالابن الى البيت الابوي معلنا الندامة والتوبة . ففي فعلاالندامة والتوبة ليس مطلوبا منا اتخاذ القرارات مكان الله ، عندما نعلن اندامة ونضع ذواتنا بين يدي الرب فالمطلوب منا الاتكال على رحمته والثقة بمحبته ومغفرته .

 لوقا على لسان يسوع ترك النص مفتوحا بالنسبة للأخ الاكبر ، يريد الانجيلي لوقا بذلك ان يبين مفهوم المحبة والمغفرة ، يبين بين عدالة ومغفرة الانسان ( الاخ الاكبر ) وبين عدالة ومغفرة الله ( الاب ) هنااالوالد يعيد ولادة ابنه من جديد من خلال اعطائه الثياب الجديدة والخاتم ويقيمه روحيا بعدما كان ميتا روحيا . اما الاخ الاكبر الذي نمثله نحن اعترض ورأى في رحمة وغفران ابيه انتقاصا من العدالة .

 هذا ما يريده لوقا من خلال سرده للأمثال الثلاثة وتعمقه قي قصة الابن الضال ورجوعه وموقف الاخ الاكبر هو موقف ومنطق فريسي الامس وفريسي اليوم فكيف بالأمس احتقروا الاخ الساقط في الخطيئة نحتقر ونذل الان اخوتنا لزلة او خطيئة او لسلبيات في الماضي . في اسم العدالة نقتل اخوتنا كثير من المرات لكن مع الاسف نتقمص وهذا شخصيتنا منطق الفريسي المتعالي على العشار الخاطئ . فنحن اذن مدعوون لمبادلة السيئة بالمحبة والغفران كما يدعووناالانجيل وان نكون حقيقة المسيح في وسط مجتمعاتنا . شئنا ام ابينا قصة الابن الضال تختبيء في كل من كياننا تحاكي الشخصيات التي فيها قلوبنا وافكارنا .

 وفي الاخير لابد من مراجعة ذواتنا على ضوء الاسئلة التي يجب ان نطرحها على ذواتنا :

 من نحن وماذا نبحث في حياتنا ؟؟
 هل غيرتنا تعمى بصيرتنا فنعود لا نسامح ولا نغفر ونرحماالاخر ؟
 هل نميل الى تنصيب ذواتنا مكان الله ونحكم على الاخرين؟؟
 هل لنا الشجاعةاللازمة للأعتراف بذنوبنا مهما كانت ؟؟
 وهل نؤمن من ان الرب ينتظرنا كي يغمرنا بالحب مهما ابتعدنا عنه ؟؟

 فلا ننسى الخطوى الاولى والمهمة الرجوع الى الذات

26
الهنا يأتي الينا


 تقول  القديسة اليصابات الثالوث المتصوفة الكرملية : عندما يصل الله فهو حاضر من قبل .. الله الاب يبادر فياتي الينا كما تلميذي عماوس التقاهما وهما في خيبة امل وياس وكما التقى بالأثني عشر وهم مرتعبين . ايضا الله يلتقينا في حاضرنا نحن حيثما كنا وكيفما كنا وباي حال كنا فنكتشف من اننا رفاق واصدقاء طريق واحد ونختبر في حوارنا وتبادل الحديث فنتعرف بعضنا البعض ونكتشف واحدنا الاخر . نحن نفتح له قلوبنا بجميع رغباتنا وما نخطط له وهو ما يفكر بشأننا ويغدق محبته علينا .

 ياتي الينا ونحن في اوقات العمل والتعب والفشل وخيبة امل . فكما لم يعرفوا الرسل الرب وهو اتيا اليهم وهم في فشل وخيبة لعدم اصطيادهم شيء لكن عندما سمعوا صوت غريب ينصحهم بان يلقوا شباكهم مرة اخرى عملوا بنصيحته فأصطادوا حتى كادت الشباك ان تتمزق . إلا ان شباكهم لم تتمزق وقاربهم لم يغرق لأنهم تحلوا بالنضوج والشجاعة وبالطاعة  .

 هكذا ماهو من عندنا يمتزج بما هو عنده ، العمل الانساني الحر يتحد بالمبادرة الإلهيه المجانية في تلاحم . ليس هناك تنافس ولا الواحد بدون الاخر ولا واحد على حساب الاخر بل معا نحن وهو في وحدة متألفة . هناك نص انجيلي يبين الوحدة هذه وهو حوار يسوع مع الاعمى ، قال له : ماذا تريد ان اصنع لك ؟؟ نرى هنا الرب هو المبادر لكن ايضا يجب ان ندرك ونفهم مبادرات الرب ليست اقتحاما لحريتنا بل هي دوما لفتح افاق جديدة وفرص  لكي نعبر عن رغباتنا التي تسكن في قلوبنا وتحرك مشاعرنا . فمبادراته تساعدنا على شرح وتوضيح رغباتنا والإفصاح عنها . هنا الروح القدس يدفعنا ويحفزنا الى طلب النعم من الرب تماما مثلما بادر ودفع يسوع الأعمى الى طلب نعمة البصر . هكذا نحن نطلب حسب رغبتنا غير اننا لا نحصل عليها من تلقاء ذواتنا بل بنعمته .

 فاذن الرب هو المبادر لأنه احبنا فحبه لنا هو السباق حيثما ذهبنا وحيثما كنا وهذا ما يطمئننا من اننا لسنا وحيدين في معترك الحياة بل هو في رفقتنا . وبما انه يعرفنا افضل مما نعرف ذواتنا فمشيئته تسبق ارادتنا ومحبته تسبق محبتنا فلا يفرض علينا شيء بل يعرضه علينا بلطف وبحب . فواجبنا تجاوز ذواتنا والانفتاح عليه وعلى حباالاخر وخدمته . فيا لعظمة مبادراته والتجاوب معها بكل ارادتنا الأنسانية الحرة إن كنا حقيقة نرغب من ان يأتي الينا ويلتقي فينا وان كنا في خضم الخيبات لكي يزيح عنا الأثقال ..

27
تأمل روحي
 الصوم

 عند قرأتنا لسفر اشعيا النبي نجد وهو يشرح المعنى الحقيقي للصوم قائلا : الصوم الذي اريده هو ان تحل قيود الظلم ويطلق المنسحقون احرارا وينزع عنهم كل قيد ..

 صومنا المسيحي مع كل الاسف تركنا الجوهر وتشبثنا بالقشر . كأن نحصر حياتنا مع الاسف بالأمتناع عن الاطعمة منتظرين تمر ساعات متباطئة وايام لأنقضاء الاربعين يوما بعدها نعود بشراهة لكل ما ذاق وطاب . فهل هذا هو صومنا؟؟ هل هذا ما يريده منا يسوع؟؟ كلا بالتاكيد ،االصوم المقبول عنده والذي يريده هو ان نحل قيود الاخر وإن نشارك آلالام الاخر وان نحب الاخر . الصوم الحقيقي هو ان نكسر للجائع خبزنا وان نكسو العريان وان نقاسم الاخر حتى وان كنا نملك فلسا واحدا .

 الصوم الذي يريده مناالرب هو :
 ـ  ان نبحث عن الانسان واعطائه الخلاص ، هذا ما فعله يسوع حين اعطى ذاته فداءا عن الانسانية .

 ـ  ان نشارك المحتاج خبزنا ، الخبز ليس فقط كمأكل مادي بل هو كلام الانجيل الذي هو الحياة هو تقاسم المصير واتاحة للأخر الأنطلاق مجددا للحياة الجديدة .. نعم عالمنا يبحث عناالخبز ليسد رمق جوعه ، شبابنا يبحثون عن الخبز ليعطى معنى لحياتهم مفتشين عنه في ازقة الظلام واماكن المخدرات ولذات شهوانية عابرة .

 ـ  صومنا يدعونا من ان نكسر خبزنا وان نشبع جوع المتألم الى كلام التعزية والوقوف معه في يأسه وان نلتفت اليه التفاتة اخوية واعطاء معنى جديد لحياته .

 ـ  صومنا يدعونا ان نكسو المنبوذ ونعطيه مكانا في حياتنا ان نقبله ونحبه وندخل في علاقة حوار معه فنغتني منه ونغنيه .

 ـ  صومنا يدعونا ان نكسو العريان ، يدعونا الى النظرة الجديدة الى  الانسان باعين جديدة بأعين المسيح وبمنطق مختلف ليس بمنطقنا الانساني بل بمنطق الذي مات واعاد كرامتنا وهو معلق على الصليب .

 صومنا ليس صوما ماديا لنبتعد من كلام المجرب ونحذر منه من ان نحول الحجارة الى الخبز ، نعم الخبز هو رمز الحياة لكن لا ننحصر وجودنا بالبعد المادي ولا حتى ان نضع رجاءنا في اكتفاء مادي باحثين عن الغنى او شهوة عابرة علها تشبع فراغ القلب في حين لا تعطيه الا فراغ اكبر . فصومنا لاييجب ان يكون على ضوء كلام الابليس من ان نحول الحجارة خبزا وانماعليناان نخرج مناالقيم المادية الميتة وان نعود لذواتنا ونبحث عن الخبز الحقيقي الخبز الذي اعلنه يسوع خبز كلمة الله التي تعطي الحياة .

فعندما نتمم ما يريده منا الرب على لسان اشعيا من حقنا ان نفتخر بصيامنا مشاركين آلالام المسيح فلا تبقى الامنا مقفلة بل يشع منها نور المسيح . معلنين رجاء القيامة وولادة جديدة واعلان الرجاء لكل الشعوب لأن الموت لم يعد ينتصر بعدما سحقه الرب بقيامته ...

 صوما مباركا ومقبولا للجميع

 ملاحظة . ارجوا قرأة الفصل الثامن والخمسون من نبوة اشعيا للتأمل

28
وقفة مع يسوع

سمعتم انه قيل وانا اقول لكم

يقول الرب ( سمعتم انه قيل لابائكم لا تقتل فمن يقتل يستوجب حكم القاضي، أما انا فأقول لكم من غضب على اخيه استوجب حكم القاضي. ومن قال لأخيه ياجاهل استوجب حكم المجلس ومن قال له ياأحمق استوجب حكم نار جهنم ) ..

يعلم يسوع تلاميذه ان الاعمال الصالحة هي النور الذي يشهد لحضور الله في حياتنا. لهذا يحثنا الرب على الاعمال التي تمجد الله. لهذا يذكرهم الرب بالاعمال التي يتحدث بها العهد القديم. الرب لايتكلم ضد ممارسة ما تطلبه الشريعة بل ضد تعلق اعمى بالشريعة مما يحمل المراءاة والتهرب الكاذب مما يطلبه الله منا. لقد رفض يسوع تفسير الفريسين المتزمتين للشريعة ويرفضها منا ايضا ونظرتنا الى بر الاعمال في الشريعة ، فهنا يعلمنا الرب ببر يأتي عبر الأيمان به وبالعمل . فالبر هو أمانة لشريعة الله ، هي أمانة جديدة ليست كمثل الفريسيين انها نظرة جديدة الى الشريعة كما يقدمها المخلص. لهذا رفض يسوع منطق الفريسيين وظلوا خارج الملكوت ونحن ايضا ان كنا مثلهم سنظل خارج الحياة الابدية.
يتطرق الرب الى علاقة الاخ بأخيه لهذا يقول سمعتم انه قيل.. انه يبين التقليد الخارجي للشريعة حسب المعلمين. لاتقتل ، فالقتل انواع، هناك القتل عمدا والانتقام الشخصي وهذا ما كانت تحرمه الشريعة والوصايا العشر، فالقتل يستوجب حكم القاضي لكن الرب لايتوقف عند المحكمة البشرية بل عند محكمة ابيه لان القاتل يستوجب دينونة الله وعقابه. حتى الغضب الذي يؤدي الى القتل لان في الغضب بعض المرات يؤدي الى كلام قاسي . فالرب يريد ان يشدد على ما تتضمنه وصية القتل من تبعيات. حتى الانسان الثائر على الله تجعله في خطيئة القتل اي الذي يثور على الرب .
ثم يكمل الرب كلامه قائلا : اذا كنت تقدم قربانك على المذبح وتذكرت هناك ان لاخيك شيئا عليك فأترك قربانك عند المذبح هناك وأذهب اولا وصالح أخاك ثم تعال وقدم قربانك .. يتحدث هنا المخلص عن الذين يتقدمون للتناول لكن كم مرة تذكرنا نحن إن علينا ان نعتذر من إخواننا لإسائتنا لهم وتذكرنا هذا ؟ كم مرة خرجنا من الكنيسة للأعتذار او كم مرة عندما نتناول جسد الرب نتذكرإننا اسأنا لاخواننا وطلبناالمغفرة؟ فالذبيحة هي رمز المصالحة مع الله الآب. فكيف إذن نتصالح مع الله الذي لانراه واخواننا الذين نراهم لا نتصالح معهم؟؟ فإذن لافائدة من مصالحة الله اذا لم تسبقها مصالحة مع القريب لان محبة القريب هي علامة محبتنا لله. الديان هنا هو الله فلا نقف امامه ونحن في حالة الغضب والخلاف لئلا يكون مصيرنا الحكم الابدي.

يقول الرب : لاتزن، أما انا فأقول لكم.. من نظر لأمرأة ليشتهيها زنى بها في قلبه ..

لا تزن هي إحدى الوصايا العشر والزنى هو ايضا ضد القريب . نلاحظ ان الوصايا العشر كلها ماعدا ( احبب الرب الهك من كل قلبك ) والتي تحث على مجد الله وعدم الاشراك به والوصايا الاخرى هي للقريب. لهذا يقول المخلص عندما سأله ماهي اعظم الوصايا عندما قال محبة الله والقريب في هذين الوصيتين تكتمل الوصايا.

يسوع يذهب بعيدا ، حتى النظرة التي فيها الشهوة هي زنى لان الزنى يبدأ من العين ويتواصل الى القلب . لهذا يقول لنا اذا اخطأت عينك اقلعها والقها عنك لانه خيرا لنا ان نفقد عضوا من اعضاءنا ولا يلقى جسدنا كله في نار ابدي. فهنا لا يجب اخذها على مستوى حرفي لكن يجب ان نفهم ضرورة الاخذ بالوسائل لمقاومة الخطيئة. فعندما تعيقنا عيننا او نكون حجر عثرة لغيرنا فيجب ان نكون مسلحين على الدوام بالحكمة لكي نقدر نقطع احد اعضاء الجسد عندما يخطئ أي يجب الاستغناء عن كل عضو عندما يكون اداة للخطيئة.

سمعتم انه قيل العين بالعين والسن بالسن، اما انا فأقول لكم لاتقاوموا من يسئ اليكم ، من لطمك على خدك الايمن فحول له الاخر اول ما نسمع بالقول العين بالعين، السن بالسن ، يدور في ذهننا قوانيين حمورابي ، لكن كل تلك المدة الى ايام يسوع وحتى الشعب اليهودي كانوا يطبقون هذا الشيء. فالرب يسوع اعطى شريعة المثل اي مثلما تعاملني اعاملك، لكن لا يريد الرب ان نرد بالضرب من يضربنا ولا الشر بالشر، لأن الدفاع عن النفس بالعنف لايدل دوما على القوة وعدم الدفاع لايعني الخضوع. فالرب دافع عن نفسه حينما ضرب في دار رئيس الكهنة . لكن الرب يقول لنا الى اي مدى يجب ان يذهب بنا التسامح والغفران للاخر حتى وان يأخذ منا الثوب الذي لنا لكننا نعطيه كما يقال لنكسر الشر. لان العنف لايولد الا العنف. لأن المحبة والرحمة هما الرابحتان في النهاية.

المحبة لاحدود لها واعطانا صورة واضحة للمحبة والى اي مدى يجب ان تذهب بنا هذه المحبة. لانه يقول احبوا اعدائكم . فالمحبة لاتعني ان نحب من يحبنا ولا ان نحب اناس من نفس الطائفة او نفس المحلة او المدينة. كلا، في حياتنا المسيحية لا اعداء لان الكل يعتبر قريب لنا كما في مثل السامري الصالح . لنقتدي بالرب الذي كان لا يميز بين الخيرين والاشرار لأنه يشرق شمسه على الكل بدون استثناء . لان من يحبنا نحبه فما الفائدة؟ حتى غير المؤمنين يفعلون ذلك. فيجب اذن ان نختلف كل الاختلاف عن غير المؤمنين لكي يروا اعمالنا ويمجدواالاب السماوي.

إذن لنسعى الى الكمال لان من يريد ان يكون كاملا يجب ان يقتدي بالرب ويعمل اعمال الرب لانه مطلوب منا ان نكون على مثال الاب السماوي لان يسوع يقدم لنا مثالا عظيما. فالكمال لايمكن الوصول اليه بسهولة لكن يبقى الانجيل هو النور الذي يوجه سبلنا ..
 


29
نحن في العالم لكن لا نعيش مثله

هذا الكون الذي نعيش فيه وهذا الترتيب الذي فيه والكواكب كيف تتعلق بعضها ببعض هذا العالم في مسيرة وتطور مستمر . الله الأب اوكلنا عليه انه يريد منا ان نساعده ونكمل معه عملية الخلق فالخليقة اذن تتقدم وفي تطور وهذه مسؤوليتنا نحن .
لكن عالمنا اليوم يطغى عليه الشر بكل انواعه يجب علينا بل هي مسؤوليتنا من ان نحاربه بالكلمة ، عالمنا اليوم هو استغلالي لا يرفع من قيمة الانسان ، عالمنا هذا عالم الظلمات والكذب والأنانية ووو .... الخ . لكن مع الاسف كثير منا انغمس بالعالم بحجة ان لم تكن ذئبا لأكلتك الذئاب ، كلا ، لو اخذنا بالمقولة هذه سوف نصبح مثل الشرير ونكون نعيش مثل العالم عندما نفتح قلوبنا وحياتنا ويصبح هو المالك علينا .
يقول يسوع : مملكتي ليست من هذا العالم .. نعم لقد اتى من اجل مملكة ثانية ، المملكة التي نراها هي مبنية على القوة والسيطرة والسياسة والبطش . لكن مملكة يسوع التي اتى لبنائها هي مملكة المحبة . فواجبنا نحن هو كيف نحافظ على مملكته ومن حولنا الشر المتربص فينا ؟؟ لا ننسى نحن مدعوون لبناء ملكوته وهذا الملكوت لا يبنى إلا من خلال وضع يدنا بيد قريبنا لكي نصبح جماعة . جماعة بشرية من ضمن عائلة الله نعيش شهادته لكي نكون بذلك وجه الله الحقيقي .
في المعموذية ولدنا الولادة الثانية ولبسنا المسيح وامتلأنا من الروح القدس وعند التثبيت أخذنا ملء الروح ، اي نحن من العالم الروحي . لا نستطيع من ان نقول اننا مسيحيين إلا عندما نكون فعلا هذه الروح المسيحية دخلت فينا ونترجمها بنوعية الحياة . نحمل مسيحيتنا في دواخلنا مثل طبيعتنا البشرية لا نستطيع ان نضع مسيحيتنا جانبا كما اننا لا نقدر ان نتنكر للبيئة التي عشنا فيها . نعم نحن من هذا العالم لا يقدر احد منا ان ينكر وفي نفس الوقت نحن لا نقدر على القول من اننا روحانيين فقط ، لسنا ملائكة بل بشر لها احاسيس وميول وعواطف . ولا قديسين نحن بمعنى اننا اصبحنا مثل الله تعمل اعماله مثل القديسيين الذين وصلوا لكمال القداسة بل توقنا هو ان ياخذ الرب يدنا ويشملنا في العمل المقدس هذا .
فاذن رسالتنا كمسيحيين في عالمنا اليوم هو نعيش المسيح وبناء مملكته وهي مملكتنا فهدف الرب من ارسالنا في قلب العالم هو لتقديسه نحبه ونغيره وهذا لا يتم إلا من خلال عيشنا المسيح حقيقة وان نرتوي من نبعه . هذا النبع المتدفق يجب ان نستقي منه لكي نعيش وبذلك سوف نكون شهود في قلب العالم ..

30
تأمل روحي
نعمة الحياة من خلال امثال يسوع


لكي نعرف معنى الحياة وقيمتها وجمالها ، ونعرف الخلل الذي فينا ونكتشفه مع يسوع . لنتاءمل بالحياة الذي جعلها الرب كلها لخدمة الانسان . لنتوقف عند حياة كل واحد منا وما وهبه الله من مقدرة وامكانية العطاء . انه يتابع خلقه بواسطتنا . لنطلب منه ان نعي اهمية الحياة التي فينا وفي اخوتنا . انه خلقنا على صورته ومثاله ونفخ فينا من روحه واعطانا الحياة من حياته وقال لنا : كونوا كاملين كما اني كامل . لا نقدر ان نحيا الا في الجماعة لا نقدر ان نحيا بعيدين ، مثل المؤمن الذي لا يقدر ان يحيا الا بالكنيسة . كالغصن الذي يثبت في الكرمة ويحيا من حياتها ويثمر ويدوم ثماره . هكذا هو هكذا يريد ان نثبت فيه وهو فينا ، لانه هو الكرمة ونحن الاغصان وكل غصن يثبت فيه يحيا . لنثمر الايمان والمحبة والرجاء . لنشعر ان حياة الله تجري فينا وهذه الحياة تجعلنا ان نحب ونعمل السلام مع الاخرين اولا ومع ذواتنا ثانيا . هذه الحياة تصلنا من خلال الكنيسة . لنعرف اهمية الكنيسة وحقيقتها في حياتنا ، لان بها قبلنا سر العماذ وبها نتقرب الى سر الافخارستيا ، فيها وبها تعاد الينا الحياة اذا ما فقدناه بالخطيئة ، بها تنمو حياتنا الى بلغ كمال المحبة . لنشعر ونعيش هذه الحقيقة بحقيقة حضور الله في ذواتنا التي هي هياكل مقدسة له انه يدعونا الى حياة كاملة معه . لكن في مرات ليست قليلة نشعر بذواتنا من ان فيها عقم ، تمنعنا من الاخصاب لنحمل الحياة للاخر . لنكتشف الخلل الذي فينا . ان الرب يهدي كل انسان الى الحياة . لكن الانسان هو هكذا حاله منذ ادم هو الذي يضع الخلل في تصميم الله ويعرقل نمو الحياة في ذاته واخوته ومجتمعه . وها ادم وحواء الذان كانا مسلطان على اعمال وتدبير الرب وينقضان هذا التدبير باءكلهما الحياة . الحياة لا تاءكل بل هي تقبل وفي قبولها اعتراف وتسبيح له . وما الخطيئة هنا الا رفض الرجوع الى الله الذي هو مبداء الاول للحياة . وهاهو قايين المدعو ان يكون اخ يقتل اخاه ، بدل ان يعترف به ويفرح . لان الاخوة هي اقرار . اعتراف بشخصه وكيانه ، لذلك يساله الرب اين اخوك ؟ انه يسالنا اين اخوتكم ؟ لنقراء حياة يسوع على ضوء الكلمة ونتامل بها ونشعر بذواتنا بشعور روحي ونقدر محبة الله التي لا تعرف حدا . لنطلب كل واحد منا ان نعرف العقم والخلل الذي فيه ، وان ننظر الى الحياة نظرة الله الذي يريد لنا الحياة .

وهاهو يعطي لنا مثل الزارع . هوذا الزارع خرج ليزرع .... سالوه تلاميذه ونساله نحن معهم ليبين لنا معنى هذا ليشرح لنا ، ليبين عقمنا ، ليقول لنا نوعية التربة التي فينا ويبين نوعية عقولنا وقلوبنا ، حيث تقع كلمته التي هي كلمة الخلاص لنا . (( فمن كانوا بجانب الطريق حيث زرعت الكلمة ، فهم الذين ما كادوا يسمعونها حتى اتى الشيطان وذهبت الكلمة المزروعة فيهم )) . لنقبل كلمة الحياة في قلوبنا لا على هامش الطريق كي يسلبها الشرير ونصبح بدونها معرضين في كل حين الى التجربة ، الم ينتصر المسيح في البرية ؟ نعم لان كان مسلحا بالكلمة التي كانت سلاحه . (( من تلقوا الزرع في الارض الحجرة ، فهم الذين سمعوا الكلمة وقبلوها لكن لا اصل فيهم ومع انفسهم فلا يثبتون في الحال ، فاذا حدث اضطهاد عثروا لوقتهم )) . هل فكرنا ان نعي الحجارة التي في قلوبنا ؟ هل نعرف انها تاخذ المكان الاكبر ولا تترك مجالا للكلمة كي تصل الى التربة فتتاءصل منها انانيتنا وفتورنا وكسلنا . انها كل هذه هي حجارة نرصفها في قلوبنا وتكون حاجزا بيننا وبين الكلمة . (( ومنهم من تلقوا الزرع في الشوك فهم الذين سمعوا الكلمة ، لكن هموم الحياة وسائر الشهوات تداخلهم وتخنق الكلمة فلا تخرج بثمر )) . نعم همومنا كثيرة والهتنا اكثر . لكن هل عندنا الشجاعة والجراءة ان نسميها كلها باءسمائها ؟؟؟ . (( من تلقوا الزرع في الارض الطيبة فهم الذين يسمعون الكلمة ويقبلونها فتثمر فيهم ثلاثين وستين ومئة )) . لنقبل كلمته وننزع الحجارة والشك من قلوبنا لتصل كلمته الى التربة الصالحة .
وهاهو يضرب لنا مثلا اخر . كيف انه اعياه المسير واستراح عند بئر يعقوب ، وها امراءة سامرية قد اتت تستقي الماء فقال لها : اسقيني . فتعجبت لان السامرين كانوا لا يخالطون اليهود ..هل شعرنا مثل هذا السؤال في ذواتنا ؟ اسقيني ؟ ، هل نشك كما شكت السامرية ؟ . انه يعرض الحياة علينا ، انه يفتح لنا باب الحياة ونحن نغلقه بشكنا بتساءلاتنا . لكن الرب لا يمل انه يحاول مرة وثانية وثالثة ... لماذا نشك ؟ ما الذي يعوقنا عن قبول الحياة ؟ . قال يسوع لها : اذهبي فاءدعي زوجك الى هنا . انه حشرها لكي تدخل الى ذاتها . وهاهو يحشرنا نحن ايضا لكي ندخل الى ذواتنا لكي نعرفها جيدا . لا نهرب من اسئلته بل لنقبلها في اعماقنا لما لها من نعمة . لان بكلمته نحيا وتحررنا من الخطيئة . انه يدعونا انه يفتح لنا طريق الحياة . انه يدعونا الى وليمة الحياة ، الى وليمة العشاء (( ها انا واقف اطرق من يفتح لي ادخل واتعشى معه )) . وما العشاء هنا الا هو رمز للحياة مع الله . طوبى لمن يتناول مع الرب عشاؤه . اننا نسمع كثيرا مثل هذه الدعوة لكن نعمل انفسنا كاءننا لم نسمع ، نعتذر له لان قيم وتعاليم اخرى تظهر في افقنا وتشغل قلوبنا نعتذر بذلك للذهاب الى وليمة الله . لنشعر في كل حين ان الله يدعونا وان الانسان هو الذي يغير تصميم الله ، الا ان الرب لا يغير محبته بل يضاعفها كل الضعف . لنفتح له انه لا يزال يطرق الباب كي يدخل ومعه الحياة . لنطلب هذه الحياة منه والرب لا يرفض لنا طلب ..
ليس مهما ان نقول له الكثير بل المهم ان نتذوق في داخلنا كم هي محبة الله كبيرة وكم هي طيبة كلمته فينا اذا قبلناها وثبتنا فيها قلب الموت فينا حياة والعقم عطاء والشك ثمارا ...

31
لندع القيامة تنتصر فينا


 يسوع بعد ان عمل عجائبه وعلم رسله تعاليمه المثالية الباهرة كل هذا تبخر اي تبخرت احلام اتباعه بعدما رأوه معلقا على الخشبة ميتا ميتة مشينة  بعدها حل الليل في قلوب اتباعه . فبدأوا يسالون ويستفسرون : اين ذهبت وعوده ؟؟ اين هي معجزاته ؟؟ ماذا عنا نحن ؟؟ ماهو مصيرنا بعدما امنا به وتبعناه ؟؟ .

 هذه الأسئلة هي اسئلتنا نحن ، فكما هبط ليل الأيمان على قلوب التلاميذ وملأة قلوبهم من الخوف والضياع فلا امل لهم بعد ولا رجاء . احلامهم اصبحت سراب بعد ان صلب من سمى نفسه بمخلص . هاهو اليوم في القبر والعالم اصبح ضد من كان يتبعه ، فهل اخطأوا عندما وثقوا فيه وتركهم منفرديين ؟؟ وهاهو العالم يريد هلاكهم هم ايضا .. فهل حقا اخطأنا نحن في اتباعه ؟؟

 يقول يسوع : لقد تم كل شيء .... يقول بعض الاشخاص اين هو ؟؟ فلم يعد لحياتنا لا هدف ولا رجاء . انه تركنا بين الذئاب نتصارع للبقاء آلم يقل سأكون معكم ؟؟ اين هو اذن؟؟؟ كل الأسئلة هذه من حقنا ان نسألها بعدما اصبحنا تحت رحمة المجتمعات الذي نعيش فيها يريدون بقتلنا وتشريدنا . فكيف سمحنا لذواتنا من ان نؤمن بمن لا يقدر حتى الدفاع عن ذاته ؟؟ .

 نحن بارعون في الكلام نهرب ـ نبتعد ـ نتقوقع عن كل الأمال ، نرغب للرجوع الى العالم هذا العالم بكل ما فيه من سلطة وقوة ومال ووو ... ولا نرغب بالحياة التي وعدها لنا والتي تكون بنصيب افضل . نرغب بالعودة للعالم لكن نتهرب من بناء ملكوته وخلاص العالم من خلاله .

 بالأمس كان التلاميذ في الخوف والشك يملأ قلوبهم ، قصتهم هذه هي قصتنا نحن . نعم انها قصتنا عندما نظن ان العالم اقوى من المصلوب . نهرب نعم لأن ليل اليأس والشك قد حل ، نظن انه تركنا لكننا لا نلتفت اليه وهو يسير معنا كما سار مع تلميذي عماوس . لنطرح عنا كل فقدان الرجاء والخوف ونعود اليه لأنه حاضر معنا يعطينا الخلاص .

 نعم اعطانا الخلاص بقيامته حتى وإن كل شيء من حولنا يبشرنا بالعنف والموت . نعم القيامة تعطينا الرجاء لغد مشرق وان كل شيء من حولنا يغلفه الضباب . لنؤمن ونعيش القيامة .
 لنؤمن بالقيامة حتى وان نرى اخواتنا واخوتنا يسقطون شهداء
 لنؤمن بالقيامة وان في عالمنا الملايين من الجائعين ومستغلين
 لنؤمن بالقيامة وان كان القتل والعنف يتربص فينا
 لنؤمن بالقيامة وان كان من حولنا الأرهاب وطنين الرصاص يفتك فينا .

 نعم لنؤمن بالقيامة لنؤمن انها اكبر من خوفنا بموت وصلب يسوع ، الميت من السهل ان يدفن . من السهولة ان نضع المصلوب في زاوية من زوايا القلب هناك ندفنه ونخفيه لكي نحيا كمااالعالم . نحن نهرب من القيامة لأنها تتطلب منا الأيمان والألتزام
 نحن نهرب من القيامة لأنها تعني ان نقبل المسيح يملكنا
 نحن نهرب من القيامة لأنها تتطلب منا ان نحيا المصالحة مع الذات ومع الاخر .

 نعم لنؤمن من ان الحب سوف ينتصر ، لنؤمن ولا نخاف الموت ماهو الا عبور ويليه القيامة . لنؤمن ايمانا ثابتا انه حاضر معنا بقربنا يشرح لنا كلمته ويقول لنا كما قال بالأمس لتلاميذه : أما كان علي ان اتألم واموت حبابكم ؟؟ الا تدركوا وتفهموا كم هو حبي لكم ؟؟ انا معكم لا تخافوا الموت والشر اللذان يحيطان فيكم ، لا تخافوا المرض لأني قد حملت اوجاعكم ، لا تخافوا الموت ماهو الا عبور نحو الافضل ، لا تدعوا الشك والخوف يسيطران عليكم ، لا تدعوا الظلم يفقدكم رجاؤكم لأني قبلكم احتملت الظلم وكنت متيقن من الأب لابد ان يحول الظلم الى الامل واليأس الى رجاء .

 لا تخافوا القيامة لأن بها يشفي العالم ، لنكون رسل القيامة لنكون شمعة لكي ننير ظلام العنف ، لا نتردد ونقول الشمعة لا تغير شيئا بل على العكس النور الذي فينا هو نور القيامة هو الذي دحرج الحجر وانار العالم . فلا نرتعد لنثق انه معنا فلا نقسي قلوبنا ونرفض الأصغاء . فلا نخاف فقط لندع الرجاء رجاء القيامة ينتصر في داخلنا ..

32
توبوا لأن ملكوت السماء قد اقترب

 هذه اخر الكلمات نادى بها يوحنا المعمذان . بهذه الجملة تبداء كلمة توبوا ، بهذه الجملة انطوى عهد الانبياء وبدات الرسالة الخلاصية .  لكن لماذا توبوا ولم يقل امنوا ؟؟ لماذا لم يقل امنوا لأن ملكوت السماوات قد اقترب ؟؟ قبل ان ندخل الى اعماقنا لكي نفكر ولكي نعرف حقيقة معنى كلمة توبوا لندخل الى حياة الكتاب المقدس .

 التوبة في الكتاب المقدس يحمل طابع الرحمة تجاه الخاطئ والرحمة هذه تتجسد قبول الله للأنسان وغفرانه الذي حمله يسوع بعمله الخلاصي على الصليب . ونقطة اخرى في الكتاب ، التوبة هي سبيل الوحيد للتجديد والتغير في حياتنا وذلك بعد ان نتخذ قرار التوبة والعودة الى الاب كما في مثل الابن الظال . والتوبة ايضا هي ترك لحياتنا الماضية التي كنا نعيشها بعيدين وغرباء عن الله في اراضي صحراوية قاحلة لا حياة فيها منغمسين في الخطيئة .

 حقيقة عندما نرغب في التوبة يجب ان نرى ذواتنا بوضوح اي ان نرجع الى ذواتنا ونتعرف عليها كما الابن الظال الذي عرف ذاته اكثر وهو بعيد عن بيت ابيه عائشا ومنغمسا في الخطيئة والجفاف الروحي . 

 هناك كثير منا يعاني من صعوبة الرجوع  والتوبة الى الاب لأسباب مختلفة ومعوقات تقف في الطريق . منها الشعور الدائم من اننا دائما على الصواب فلسنا محتاجين الى التوبة وان لا نعطي اهمية لأخطائنا ظانين اننا مخلصين بلحظة اعلان ايماننا او بعدم اتخاذنا المسؤولية تجاه معاصينا تاركين امرها الى الله الاب وهو يصلح الأمر متخذينه بذلك كمصلح اجتماعي .

 حياتنا المسيحية حقيقة تتخطى الشرائع وكل العادات ، وهي دعوة للدخول الى نظام الروح . الروح الذي يعمل فينا ويهب حيث يشاء من غير ان ندركه . من غير المعموذية يضحى عمل التوبة وتغير سيرة حياتنا امرا صعبا . لأن في كل تغير هناك موت وولادة جديدة ، فالموت عن شيء قديم مثلا هو ولادة الى امر جديد نجهله . فلذا نحن مدعوون الى ان ندرك من ان حياتنا المسيحية هي دعوة للتغير دعوة الى الشهادة والثبات الى النهاية . لذلك الانسان الروحي هو في حالة توبة مستمرة من غير توفف اي يتابع مسيرة تعرفه على الأب ومن يثبت في متابعة المسيرة هذه حتى الصليب هو حقا انسان روحي .

 هذه هي دعوتنا المسيحية ان نبحث عن الله نبحث عن الحقيقة في وسط ظلمة عالمنا اليوم ونختبره بواسطة الكتاب المقدس وقبول تعاليم الكنيسة وما تعطيه من اسرار ومشاركة الصلاة في الجماعة ومن خلالها مدعوون لأن نشهد ونعلن من خلال مسلك حياتنا ونتبعه حيث ينتظرنا الصليب (( من اراد ان يتبعني فليزهد بنفسه ويحمل صليبه ويتبعني )) .

 فاذن التوبة تعني من اننا دخلنا الى ذواتنا ونشعر بمعصيتنا ونندم عليها وان نبتعد عنها ومن ثم نرجع الى صوت الحق الذي هو صوت الله . التوبة ايضا هي اشتراك في فصح المسيح المائت فوق خشبةاالصليب من اجل خطايانا . فكما الخطيئة تدخلنا وتقودناالى الموت الروحي بالتوبة ندخل الى حالة القيامة والحياة ..  فاذن لنسمع المعمذان ينادي قائلا لكل واحد منا : توبوا لأن ملكوت السماء قد اقترب ...

34
مفهومنا الخاطيء عن الله

 كثيرا ما نردد من اننا نعرف الله واكثر من هذا نعترف من اننا نحب الله ان كانت في الصلاة او من خلال نقاشات هنا وهناك . لكن حقيقة السؤال يطرح نفسه هو : هل حقا نحن نحب الله ؟؟ لكن اسمحلوا لي ان ارد مع احترامي للكل هو اننا نخدع ذواتنا ونخدع الاخر بلباسنا قناع التقوة والايمان . فمن منا حقيقة يحب الله من كل قلبه وروحه ؟؟ ايماننا ومفهومنا بحب الله غير مكتمل وغير ناضج .

 عندما نقول ونردد ان الله يحبنا لكن في اللحظة نفسها نتصور ان اي خطاء يصدر منا يجعله ينظر الينا بغضب ويلومنا . لذا في الحالة هذه نحن مضطرين ان نرضيه لكي يقبلنا في ملكوته بعد عبورنا من هذه الارض . هذا هو مفهومنا الخاطيء مع الاسف وهذا هو مفهومنا عن حبه لنا .

 حقيقة مع شديد الاسف نحن نعيش مثل الفريسي الامس ، نصوم ونصلي ونعشر ونشارك في الذبيحة الالهية من كل هذا نمدح ذواتنا ولسنا كسائر الناس ونبرر انفسنا وحال لساننا يقول : انظر يا  الله كل ما افعله هو لأجلك ولك ألا يريضيك هذا ؟؟ نحن نحاول ان نقيض ونتاجر مع الله ، نحن نحاول نشتري حب الله . ننسى بذلك ان حب الله هو مجاني من غير مقابل ، وحال لسان الله يقول لنا : حبي لكم لا يتطلب منكم اعمالا بل لأني احبكم  لذواتكم لأنكم ابنائي الاحبة .

 تكمن حياتنا المسيحية بحب الله لنا والأحساس بفقرنا اي نتقدم اليه فقراء الروح متمثلين بالأبن الضال الذي عاد ولا يملك شيئا يقدمه الى والده . هكذا علينا ان نتقدم اليه من غير اي شيء فانه سيملئنا من النعمة وهذه النعمة هي مجانية علينا ان نتقبلها بالشكر .

 هناك من يفهم الله بشكل قادر وقدرة اي انه يتصرف معنا مثل الشرطي وفي يديه دفتر الغرامات وعند اي خطاء سوف يكتب لنا الغرامة حسب الخطاء الذي نقترفه . وايضا هناك من يفهم الله بطريقة اخرى ، انا مثلا محتاج الى نعمة الرب اعتقد في هذه الحالة يجب ان اقدم مقابل النعمة التي اطلبها ان كانت قليلة وصغيرة يجب علي ان اصلي قليلا وان كانت كبيرة يجب ان اطول صلاتي وهكذا ..  لا ليس هكذا الله ليس بظالم ولا هو بقادر بل هو محبة . لا يريد منا مقابل بل يطلب منا فقط وان نبادله الحب والحب لا يوفي الا بالحب . لننزع عنا نظرية لكل شيء مقابل لأنها تفسد علاقته معنا . وهذه تنطبق على الصداقة والاصدقاء ايضا ان اهدى صديقي هدية او ضيفني يجب علي ان ارد بالمقابل ، كلا ، المشاركة حلوة نعم لكن لا يتطلب ان اكتب قائمة باسماء من جاملوننا لكي نرد بالمقابل ولا ان نسير بالمنطق بقدر ما تعطي تاخذ .

 ليس الله هكذا ، انه يحب كل واحد منا وكل فرد منا فريد في نظره لا ينتظر منا ان تكون ايادينا مملؤة ونذهب عنده بل نذهب اليه فارغين فهو سيزيدنا لنذهب اليه لأن ليس لنا شيئا نقدمه له بل اننا نؤمن بحبه . حب من غير شرط ولا مصلحة هذا هو حب الله لنا . 

 فاذن ان اردنا ان نصحح مفهومنا عنه علينا ان نتعرف عليه ونطلب منه ان يكشف ذاته لنا بشرط ان نتحرر من مفاهيمنا الخاطئة  . فعند ذلك نقدر ان ان نقول اننا حقيقة نحب الله من كل قلوبنا وروحنا ....

35
السيد فارس البازي

 للمرة الألف اقولها التهديدات لن اشتريها بقشرة الموز . اما المقولة المعلبة الكيل بمكيالين فهذه شبعت منها .

 سيدي العزيز . اذهب واكتب كما كتبت للأخ امير المالح لكن لا تتمسكن وتقول نحن مظلومين . هذا ردي لتهديدك

 شكرا

36
مهلا لماذا لا تصلي ؟؟


 هناك من يصلي لغرض ما واخر يصلي لأنه تعود ان يصلي اي اصبحت عادة او روتين عنده والثالث لا يصلي لأن لا وقت عنده . لكل هؤلاء اقول لما لا تصلي ماذا تنتظر  ؟؟؟

 كثيرة هي تعاريف الصلاة وكلها تبحث في طرق مختلفة عن الله الاب . يجب علينا ان نصلي لكن لا قسرا لكننا نحن نريد ان نصلي . يسوع كان يترك كل شيء ويختلي للصلاة مع انه لم يكن محتاجا والانجيل يذكر في احيان كثيرة انه كان يغرق في الصلاة حتى الفجر . هناك اسطفانوسس اول شهيد في المسيحية صلى صلاة الغفران وطلب من الرب ان يسامح ويغفر لراجميه (( وانفتحت السماء وراى مجد الله ويسوع عن اليمين )) . وهناك انبياء كانوا يصلون بدون انقطاع ، موسى كان يصلي وهو على الجبل اربعين يوما ولمن نزل كان في وجهه نور . ودانيال النبي كان يصلي ويصوم حتى عندما رموه بجب الأسود الرب خلصه واصبحت الأسود تلحس رجليه .

 انا وانت وهي كلنا مثلهم لماذا لا نريد ان نصلي وان نلتقي بالأب كما الأنبياء والشهداء والرسل التقوا بالله الأب في الصلاة . لماذا لا نصلي مثل زكريا واليصابات من غير انقطاع وفي الاخير سمع زكريا كلام الملاك (( لا تخف يا زكريا فإن صلاتك قد استجيبت )) .

 ونحن لماذا لا نصلي ؟؟

 ولكن عندما نصلي لنصلي مثل صلاة العشار وليس الفريسي ، لأن العشار نزل اكثر قداسة وقبلت صلاته في حين صلاة الفريسي ياريت لو لم يكن يصلي . نعم الصلاة لها فعالية عندما قيامنا بها بايمان عميق (( صلاة الايمان تشفي المريض )) يعقوب . وايضا كانوا التلاميذ يصلون والعذراء في وسطهم حل عليهم روح القدس . وهناك امثلة كثيرة لفاعلية الصلاة في الانجيل ، ونحن لماذا لا نصلي ؟؟

 بعد هل عرفنا قيمة الصلاة ؟؟ ما هو قرارنا ، فهل عندما نصلي سوف نصلي بايمان وقلب منسحق ؟؟ فهل سوف نصلي متمثلين بيسوع والعذراء وكل الرسل والقديسيين ونبدا بالصلاة ؟ الصلاة هي وصية لكنها لم تفرض ، انها نصيحة من الرب (( صلوا ولا تملوا )) . الصلاة مفيدة والرب نفسه يعرف كم هي حسنة وتقدر ان تحمينا وتغيرنا وتقدسنا . ونحن لماذا لا نصلي ؟ هل لا وقت لدينا ؟ هل نحن مشغولون ؟ وما هو هذا الذي يشغلنا عن خلاص ذواتنا ؟؟ 

 الصلاة ليست ترتيب الكلمات والعبارات حسب اذواقنا ولا هي تمتمات ولا هي عبادة الايقونات ، بل هي شوق من القلب الى القلب . لأن في الصلاة نضع اشواقنا ونسكبها امام الرب بالذات . والصلاة المستجابة ناخذ فيها الحياة ، وان احتقرنا الصلاة اي مامعناه عندما نصلي ونكون حال لساننا وفكرنا مدنسيين فصلاتنا تكون عقيمة اي من غير فائدة . في الصلاة نحن نتحدث مع الرب مثل ما يتحدث الابن وما تتحدث البنت مع الوالد .

 نحن نحتاج للخبز اليومي (( أعطنا خبزنا كفاف يومنا )) ونحتاج للغفران (( اغفر خطايانا )) ونحتاج ان يحمينا من الشر والشرير (( نجنا مناالشرير )) وعندما نصلي يجب ان لا نتكبر لكي نقدر ان نتواصل مع الرب . فاذن لنصلي في اي وقت لنصلي في كل حين وان نعطي كل حق حقه .. والان ليس لنا الا ان نصلي ؟؟  لكن مهلا لما لا تصلي ؟؟؟

 صلو من اجلي ...... محبتي للجميع

37
نص من الانجيل
 تأمل روحي
 

 اسهروا لأنكم لا تعلمون اليوم ولا الساعة


  يمتاز النص هذا الى الدعوة للسهر والاستعداد وكعادة يسوع انه ينبه الانسان لدعوته المقدسة المدعوو اليها . كل واحد منا مدعو الى العرس من غير استثناء لكن الدعوة هذه مثل كل الدعوات تتميز في الإنتظار والإنتظار يتطلب استعداد وتحضير . هذا التحضير نتعلمه من الحكيمات باحضارهن زيت اضافي وهذا ما تجاهلته الجاهلات .

 علينا ان نسأل ذواتنا السنا مدعووين الى السهر ، الى مشاركة في عرس الملكوت ؟؟ السنا جميعا نولد ونكبر ونعمل ونسعى للفوز بالأفضل ؟؟ السنا جميعا بحالة انتظار في يوم لا نعرفه سوف نسلم الامانة ؟؟ فاذن ماهو المطلوب منا ؟؟ كي نعيش النص المذكور علينا ان نعيش الايمان والتقوة وشهادتنااالمسيحية وان تكون مصابيحنا مملؤة بالزيت .

 ايماننا لا يكون ايمان حقا ان لا ينبع من العقل والقلب . ايماننا لا يكون ايمان حقيقي ان لا يقودنا الى عرس الحمل وحقيقة العرس هذا لا يقاس الا بالحب . حب الله  الاب من خلال تعاملنا مع الاخر في معايشتنا اليومية .

 علينا اذن ان نبحث عن استقامة القلب والايمان ، يريد منا الرب ان ندرك ما نبحث عنه مثل  بطرس والمجدلية واخرين . يريدنا كما نحن من غير قناع يريدنا في ضعفنا وشكوكنا واندفاعنا يريدنا في حبنا وايماننا . نعم انه يريدنا لكي يكمل ما ينقصنا لأنه محبة ويريدنا ان نكون دائم الاشتياق لبناء ونمو الحب فينا لتضمحل انانيتنا ونكون دائمي الاشتياق نحو الافضل . فيه نحول غفوتنا الى اليقظة وجهلنا الى فطنة ، لنترك ناره تصهرنا في اتون الحكمة والحب وتخرجنا من عالمنا المتقوقعين فيه متواضعين لابسين لبا العرس وفي ايادينا سراجنا المضيء سائرين في الدرب نحو الاب .

 لنسهر اذن لأننا لا نعلم اليوم ولا الساعة لكي نقدر للخروج الى لقائه وتكون انيتنا مملؤة بالزيت ونكون مثل الحكيمات لكي يفتح الباب لنا ولا نبقى خارج الباب حيث البكاء .

38
تنشئة مسيحية

 علاقتنا بالله الاب

 الاساس الذي نعتمد عليه علاقتنا بالأب كمؤمنين تتميز كونها الاولوية في حياتنا . وان رغبنا بالحفاظ وديمومة هذ العلاقة علينامعرفة الاساس الحقيقي التي تقوم عليه هذه العلاقة . كان الامل الوحيد للقديس اوغسطينوس هو معرفة الله  (( سوف اعرفك يامن تعرفني، سوف أعرفك كما تعرفني، ادخل إلى نفسي واسكن فيها و املك عليها وحولها اليك، منزهة عن كل عيب. ذاك هو رجائي، ولذى اتكلم و بهذا الرجاء فرحت فرحا لايشوبه كدر. اما ما سواه من خيور الدنيا فبقدر ما نسكب عليه من دموع يبقى دونه قدرا وان خففنا من البكاء عليه نراه يستحق الاكثر. انت قد احببت الحق لان من يعمل الحق يقبل الى النور. ولذا فاني اريد ان اعمل الحق، في قلبي، امامك، باعترافاتي هذه، وأمام الشهود الكثيرين، بما اكتبه الان. وفضلا عن ذلك، ايها الرب، يامن تنكشف دوما امامه لجة الوجدان البشري، اي شيء لم اعترف به اليك، يظل في سرا. اخفيك انت عن نفسي دون ان اقوى على اخفاء نفسي عنك. الآن، وقد شهدت زفراتي بما في نفسي من كراهية لنفسي، فقد اصبحت نوري وفرحي وحبي ورغبتي، ولذا فاني اخجل من نفسي واطرحها جانبا، وفيك وحدك ابتغي رضى نفسي ورضاك )) عن كتابه اعترافات ..
 المسيحية قبل ان تكون ديانة كتاب هي حياة . وايماننا هو عبارة عن تناقل خبرات روحية والكنيسة تاسست على هذه الخبرات . وفي يومنا هذا عادت الكنيسة لتشجيع حركات وجمعيات علمانية والتي تؤكد على اهميتها لحمل المسيح للأخر . كمؤمنين نحن اعضاء في الكنيسة كاغصان مرتبطين بالمسيح الذي هو الكرمة الحقيقية . وبما اننا مرتبطين بالمسيح عن طريق الايمان واسرار التنشئة المسيحية وبما ان ايماننا مبني على موت وقيامة يسوع بذلك اصبحنا خليقة جديدة اي خليقة منتعشة بالنعمة فعلينا ان رغبنا في الحفاظ على النعمة هذه علينا بالحفاظ على اساس علاقتنا بالأب من خلال الصلاة .

 والصلاة كما نعرف هي علاقة قبل ان تكون محادثة ، هي اتصال شخصي يتم بيننا وبين الاب انها تتضمن اصغاء ومحادثة ومشاعر . وللصلاة أهداف وأشكال عديدة منها الصلاة الجماعية التي تمارس في الكنيسة ومنها الفردية . اكيد ومتاكد الكثير منا قد سمع او قراءة قصة ذاك الشاب الذي اراد ان يتعلم الصلاة تقول القصة : كنت في الثمانية عشر من عمري حين تعرفت على ناسك مسن حين عرفته الى ذاتي ملتمسا منه حظوة أن أقيم بالقرب منه. فسألني "لماذا" ؟ أجبته" لأني أريد إن أتعلم كيف اصلي". هذه الكلمات اشعت بريقا من الحنان في عيني الناسك المسن وعندئذ قال لي " ولماذا يا صغيري تريد أن تتعلم كيف تصلي "؟ فأجبته " لان الصلاة ذروة المعرفة". قال وعلى ملامحه مسحة من الحزن " اود ان اقبلك لكن ذلك ليس باستطاعتي".
عدت الى زيارته بعد مضي ثلاث سنوات فاستقبلني بقلب ابوي وطرح علي مرة اخرى هذا السؤال " لماذا تريد تتعلم كيف تصلي" ؟ فأجبته" لاصبح قديسا" . كنت مقتنعا بأنه سيقبلني هذه المرة. الم تكن رغبتي هذه أسمى من كل ما يعقل؟ لكنه أجابني مجددا بالرفض . فعدت الى اشغال الحقل مع ان رغبتي في الصلاة كانت تسيطر علي أكثر من أي وقت مضى، وذلك يوميا، من الصباح حتى المساء. في احدى ليالي الميلاد نهضت بغتة وقد تملكني شعور اكيد بأنه سيقبلني هذه المرة. لدى وصولي لم يبدو البته متعجبا من حضوري. فبادرته بالكلام بحيث لم ادعه يطرح اي سؤال . قلت " اريد ان اتعلم كيف اصلي لاني اريد ان اجد الله" حينئذ فتح لي ذراعيه .. ان نجد الله هو هدفنا في الصلاة وهذا ياتي من خلال قرائتناااليومية للكتاب المقدس .

 الكتاب المقدس له تاثير كبير على اسلوب حياتنا ان عرفنا حقيقة كيف نقراءه . لن ابالغ ان قلت  معظم صعوبات التي تواجهنا تاتي من عدم فهم العلاقة الحقيقية مع الاب . يسوع كان يدرس الكتاب هضمه فعاش علاقة قوية مع الاب . فان اردنا حقيقة ان نعيش مثل هذه العلاقة علينا ان نعرف كيف نتعامل مع الكتاب المقدس .


 ضوء من الانجيل
  ثم رجعا الى لسترة، ومنها الى ايقونية وانطاكية، يشددان عزائم التلاميذ ويشجعانهم على الثبات في ايمانهم ويقولان لهم ((لابد من ان نجتاز كثيرا من المصاعب لندخل ملكوت الله)).  اعمال ..

 وللموضوع بقية

39
وجوه من نور

 سيرة القديسيين

 انظروا الى نهاية سيرتهم فتمثلوا بايمانهم ..

 زاوية جديدة عن حياة القديسيين وتاريخهم .


 القديسة رفقا الراهبة اللبنانية

 تحتفل الكنيسة المارونية بذكرى وفاه القديسة رفقا في 23 ‏آذار‏‏ وبذكرى تقديسها في 10 حزيران
 رفقا في حملايا (1832 - 1859)
أبصرت القدّيسة رفقا النور في حملايا، إحدى قرى المتن الشمالي بالقرب من بكفيا، في 29 حزيران يوم عيد القدّيسين بطرس وبولس، سنة 1832
. بقيت وحيدة لوالديها: مراد صابر الشبق الريّس، ورفقا الجميّل.
. قَبِلَت سرّ العماد المقدّس في 7 تموز سنة 1832، ودُعيت بطرسية. نشّأها والداها على حبّ الله والمواظبة على الصّلاة. تُوفّيَت الوالدة سنة 1839، ولمّا تزل رفقا في السّابعة من عمرها، وقد كانت مولعة بحبّها.
. وَقعَ والدها في الضيق والعوز، فأرسلها إلى دمشق سنة 1843 لتخدم في بيت أسعد البدوي، اللبنانيّ الأصل، على مدى أربع سنوات.
. عادت رفقا إلى البيت الوالديّ سنة 1847، فآلمها أنّ والدها قد تزوّج في غيابها. بدَت رفقا جميلة الطّلعة، حلوة المعشر، خفيفة الرّوح، رخيمة الصوت، تقيّة وديعة. فأرادت خالتها(شقيقة أمّها) أن تزوّجها بابنها، وخالتها (زوجة والدها) بشقيقها، ممّا أدّى إلى خصامٍ بينهما. حزِنَت رفقا لهذا الخلاف، واختارت أن تعتنِق الحالة الرّهبانيّة

رفقا في جمعيّة المريمات (1859 - 1871)
طلبت رفقا إلى الله أن يُساعدها على تحقيق رغبتها، فذهبت إلى دير سيدة النجاة، في بكفيا، للترهّب في جمعيّة المريمات، التي أسّسها الأب يوسف الجميّل.
لدى دخولها كنيسة الدير شعَرت بفرح وسرور لا وصف لهما. نظرت إلى إيقونة سيدة النجاة فسمعت صوت الدّعوة إلى التكرّس لله: "إنكِ تترهّبين". قَبِلَتها الرئيسة دون أن تستجوبها، فدَخَلَت الدير، ورَفَضَت بعد ذلك العودة إلى المنزل، عندما حضر والدها وزوجته ليثنياها عن عزمها.
بعد فترة الطالبيّة، اتّشحَت رفقا بثوب الإبتداء في 19 آذار سنة 1861 يوم عيد القدّيس يوسف. وفي العيد نفسه من سنة 1862 أبرزت النذور الرهبانيّة الموقّتة.
توجّهت الناذرة الجديدة إلى إكليريكيّة غزير، حيث عُهِد إليها القيام بخدمة المطبخ. وكان في عداد الإكليريكيّين, البطريرك الياس الحويك والمطران بطرس الزّغبي.
كانت تستغِلّ أوقات الفراغ لتتلقّن اللغة العربية والخط والحساب.

حوالي سنة 1860، أُرسِلت رفقا إلى دير القمر لتلقّن الفتيات التعليم المسيحيّ. أثناء الأحداث الدامية التي عصفت بلبنان آنذاك، رأت رفقا بأمِّ العين استشهاد الكثيرين، فتحلّت بالقوّة والشجاعة وحنّت على أحد الأولاد الصّغار وخبّأته بردائها، فأنقذته من الموت المحتّم.
أمضت رفقا حوالي سنة في دير القمر، ثم عادت إلى غزير. سنة 1863، توجّهت رفقا بأمر الرؤساء إلى مدرسة جمعيّتها في جبيل، وأقامت فيها مدة سنة تُدرّس البنات وتنشّئهنّ على مبادىء الإيمان. في أوائل سنة 1864 نُقِلَت من مدرسة جبيل إلى قرية معاد، نزولاً عند طلب المُحسِن الكبير أنطون عيسى. وأقامت هناك مدة سبع سنوات، أنشأت خلالها مدرسة لتعليم البنات بمساعدة إحدى أخواتها الراهبات

رفقا في الرّهبانية اللبنانيّة المارونيّة (1871 - 1914):
في دير مار سمعان القرن - أيطو (1871 -1897)
خلال إقامتها في معاد، وعقب أزمة ألمّت بجمعيّة المريمات حوالي سنة 1871، دخلت رفقا إلى كنيسة مار جرجس، وطلبت من الرّب يسوع أن يُساعِدَها على اتخاذ القرار، فسَمِعَت صوتاً يُناديها: "إنكِ تترهّبين". وصلّت رفقا، فتراءى لها في الحلم مار جرجس ومار سمعان العامودي، ومار انطونيوس الكبير أبو الرّهبان، الذي قال لها: "ترهّبي في الرّهبنة البلديّة
سَهّل لها السيّد أنطون عيسى طريق الانتقال من معاد إلى دير مار سمعان القرن - أيطو. فَقُبِلَت على الفور، ولبِسَت ثوب الإبتداء في 12 تموز 1871، ثم نَذَرت نذورها الإحتفاليّة في 25 آب 1872، واتّخذت لها اسم الأخت رفقا تيَمُّناً باسم والدتها

أمضت رفقا ستاً وعشرين سنة في دير مار سمعان القرن – أيطو، وكانت مِثالاً حيّاً لأخواتها الراهبات في حفظ القوانين والصلوات والتقشّف والتضحية والعمل الصامت.
في الأحد الأول من تشرين الأول سنة 1885، دخلت رفقا إلى كنيسة الدير، وراحت تصلّي، طالبة من الرّب يسوع أن يُشرِكَها في آلامه الخلاصيّة. فاستجاب سؤلها للحال، وبدأت الأوجاع المؤلمة في رأسها، ثم امتدّت إلى عينَيها.
وباءت جميع محاولات مُعالجتها بالفشل. إثر ذلك، تقرّر إرسالها إلى بيروت للمعالجة. فعرّجت على أنطش مار يوحنا مرقس – جبيل، حيث عُرِضَت على طبيب أميركيّ، فأمر بإجراء عمليّة سريعة لعينها اليمنى. ولم تَقبل بالبنج للتخفيف من ألمها، وأثناء العملية اقتلع الطبيب خطأً عينها برمّتها، فقالت: "مع آلام المسيح، سلِمَت يداك، الله يآجرك". ثمّ ما لبث الداء أن تحوّل إلى عينها اليُسرى، فحَكَم الأطبّاء بأن لا منفعة لها بالعلاج.
رافقها وجع العينَين المرير أكثر من اثنتي عشرة سنة وهي صابرة، صامتة، مصلّية، فرِحة ومردّدة: "مع آلام المسيح".


في دير مار يوسف - جربتا (1897 - 1914)
عندما قرّرت السلطة في الرّهبانية اللبنانيّة المارونيّة تأسيس دير مار يوسف الضهر - جربتا في منطقة البترون سنة 1897، تَمّ نقل ست راهبات من دير مار سمعان المذكور، إلى الدير الجديد برئاسة الأم أورسلا ضومط المعاديّة. وكانت رفقا من بينهنّ لأنّ الراهبات أصرَرْن على مجيئها معهنّ لفرط ما كنّ يُحبِبنَها ويأملن إزدهار ديرهنّ الجديد بصلواتها.
وفي سنة 1899، انطفأ النور نهائيّاً في عينها اليسرى، لتُضحِيَ عمياء، وتبدأ مرحلة جديدة من مراحل آلامها. عاشت رفقا المرحلة الأخيرة من حياتها مكفوفة ومخلّعة: عمًى كامل، وجع مؤلم في الجنب وضعف في الجسد كلّه، ما عدا وجهها الذي بقيَ مُشرقاً وضّاحاً حتى النفَس الأخير؛ انفكّ وركها الأيمن وانفصل عن مركزه، وكذلك رجلها الأخرى؛ غَرِقَ عظم كتفها في عنقها وخَرَج عن موضعه؛ برزت خرزات ظهرها بحيث أصبح سهلاً عدّها واحدة فواحدة؛ وصار جسمها كلّه يابساً خفيفاً، وجلدها جافّاً، فبدت هيكلاً عظميّاً محضوناً بجلد؛
لم يبقَ عضو صحيح في جسمها غير يدَيها اللتَين كانت تَحوك بهما جوارب بالصنّارة، وهي صابِرة على آلامها وأوجاعِها، فرِحة، مُسبِّحة بلسانها وشاكِرة الربّ يسوع على نعمة مشاركته في آلامِه الخلاصيّة.
رَقَدَت رفقا برائحة القداسة في 23 آذار 1914، في دير مار يوسف-جربتا، وقد أمضَت حياتها في الصلاة والخدمة وحمل الصليب، متزوّدة بالقربان الأقدس، متّكلة على شفاعة أمّ الله مريم والقدّيس يوسف ومُرَدّدة اسم يسوع. دُفِنَت في مقبرة الدير. أشعّ النور من قبرها طيلة ثلاثة أيام ممتالية.
أجرى الرّب بشفاعَتِها عجائب ونعماً كثيرة. في 10 تموز 1927 نُقِلَت رُفاتها إلى قبر جديد في زاوية معبد الدير إثر بدء دعوى تطويبها بتاريخ 23 كانون الأول 1925، والشروع بالتحقيق في شهرة قداستها في 16 أيار 1926

 اعلنت مكرمة في 11 شباط 1982
 اعلنت طوباوية في 17 تشرين الثاني 1985
 اعلنت كقديسة في 10 حزيران 2001


 ضوء من الانجيل
 مع المسيح صلبت فاحيا لا انا بل المسيح يحيا فيّ.فما احياه الآن في الجسد فانما احياه في الايمان ايمان ابن الله الذي احبني واسلم نفسه لاجلي ...........

40
الاخوات والاخوة الاعزاء

 تحية معطرة

 بداية اعتذر من الجميع ان كنت قد شتمت او اهنت احدا .

 المشكلة ليست بالاعتذار كثيرا ما نسمع اعتذارات تتكرر بتكرار الاخطاء والشتائم وصحيح ايضا الاعتذار هو  من افضل الاداب لكن في حياتنا المسيحية عندما نعتذر ونطلب الصفح هو شعورنا بالندم والذنب .

 لكن لماذا الاعتذار ؟؟ اعتذر عما بدر مني بالرد على الشتيمة بالشتيمة في موضوع ( ليس كل ما يلمع هو ذهب ) . اعرف الرد الشتيمة بالشتيمة هو بعيد كل البعد عن حياتنااالمسيحية في حين الرب علمنا ان نغفر لا سبع مرات وانما دائما غفر هو .

اعتذر من الجميع لاني قتلت في داخلي هذه الصفة الالهية ، اعتذر لاني نسيت الغفران ليس ضعف او اهانة ، اعتذر لأني نسيت هويتي المسيحية في لحظة عابرة لحظة كبرياء وجرحاالكرامة .

 لهذا اعتذر من الجميع ان كنت اصبحت عثرة للاخر بكلامي المسيء . وللجميع محبتي

41
رسائل الشيطان الى ابن اخيه

 هذه الرسائل منقولة بتصرف .

هذه رسالة أرسلها الشيطان إلى ابن أخيه، "عن الكبرياء".

إن الكبرياء، يا ابن أخي، هو خطيئتي المحبوبة. لقد جرّبتها داخل أوّل أسرة عندما كانت في الجنّة، في بداية تاريخ البشريّة، حالا بعد طردي نهائيّاً من الجنّة. كانت تجربة ناجحةً، إلى حدّ إن الله أرسل ابنه الوحيد ليصلح الأمور.
وفي انتظار هزيمتنا النهائية، دعنا نضاعف العمل. في هذه اللحظة، كلّ شيء يسير كما يجب. أنظر كيف يعتقد البشر أنهم آلهة ويتلاعبون بالأجنّة! يريد الإنسان أن يخلق الإنسان على صورته ومثاله... يا له من مهرّج! إني أموت ضحكاً.
العمل صعب مع المسيحيين. يجب أن نعقّد طريقهم. من أجمل ضرباتنا الناجحة أننا نجحنا في الخلط بين التواضع والبساطة، وبين الكبرياء والتميّز– وهي ما يدعونها "كِبَر النفس"، ولو أنها اختفت من القاموس... فهي أساساً تقود الإنسان إلى القيام بأعمال كبيرة مستوحاة من دعوته.
وإذا كان عند الغرب البقرة المجنونة، فعند الكنيسة ثور حكيم، وهو اللاهوتيّ توما الأكويني، الذي عاش في القرن الثالث عشر. إنه بالضبط "العجل الصامت". ذلك أنه يجترّ الأمور قبل أن ينطق بها. ستقابله كثيراً، هذا الرجل الذي يمنع الناس من التفكير. لم أستطع أن أفعل شيئاً ضدّه، فقد كان يضع رأسه في بيت القربان حتّى يحصل على إلهامات من الله!
يقول توما الأكويني أن الإنسان يرغب بطبيعته في الكمال، وما الخطيئة إلاّ تجاوز الحدود في تحقيق تلك الرغبة. يجب أن نلعب لعبتنا على هذه النقطة.
أولاً: عليك أن تبدأ مبكراً. يقول الأب لأبنه الصغير: "المهمّ في الحياة هو أن تُثبت نفسك". لأنه هو نفسه سحَقَه إخوانه وأصدقاؤه في المدرسة، وما يقوله لأولاده هو ردّة فعل داخليّة يّسقطها على ابنه.
ثانياً: اعمَل على أن لا تتكلم التربية عن موضوع الكبرياء. وإن تكلّم عنها الوالدون، ضع في أفواههم هذه العبارة: "تموت الكبرياء بعد موتنا بربع ساعةٍ". أو هذه: "في كلّ حال، كلّ العالم متكبّر". هذه هي دعاياتنا. الكبرياء هو كالكذب أو كالإعلانات الفاضحة، نعتاد عليها بسهولة.
لا تقلق كثيراً عندما تسمع أناساً يعترفون في سر التوبة أنهم متكبّرون. هذا الاعتراف عام ولا يُزعج. الدخول في التفاصيل هو الذي يحتاج إلى تواضعٍ كبير. انتبه فقط إلى أن لا يطلب الكاهن مثلاً واقعيّاً للكبرياء كي لا يعطي النصيحة اللازمة.
هنالك سلاح أساسي وهو أن تحرّف معنى التواضع. افْعَل ما بوسعك كي تقرأ العائلات حياة قديسين شبيهة بحياة لقديس ألكسي Alexis، الذي يُقال أنه بعد أن أمضي وقتاً طويلاً في المهجر، عاد إلى والديه، فلم يعرفوه: فعاش سنوات عديدة تحت درج بيته، ولم يتعرّفوا عليه إلاّ بعد مماته. هذا بالفعل أمر يفوق تصوّر الإنسان، ولذلك فهو مثل لاإنساني.
وبالمقابل، أحترس من القديسة الصغيرة تريزيا الطفل يسوع، كما تحترس من الماء المقدس. إنها عدوّتي الشخصيّة. فهي إنسانة واقعيّة، تسرد تجاربها ضد التواضع، وقد قامت بذلك طاعةً لرئيستها. وهي تقول أنها لم تولَد قدّيسة، وقد كتبت أسوأ كتابٍ ضدّنا وهو: (انتصار التواضع). حاولت كثيراً أن أحطّم هذا الكتاب، وحاولت أن أطفئ نار هذه الكرمليّة، ولكني انتهيت بأن حرقتُ جناحيّ بتلك النار.
لقد بدأتُ أفهم لماذا يحبّ الله الفتيات اللواتي يَرعَيْنَ الغنم، القرويات البسيطات. فنحن عادة لا نهتمّ بهنّ، ونتركهنّ يهربن منّا، لكنّهنّ يخلّصن العالم رغمًا عنّا!
فاحترس إذاً من تلك الفتيات يا ابن أخي!



 الرسالة الثانية ستكون عن الحسد

43
الاخوة المشرفين

 تحية طيبة

 هل بالأمكان تحديث قسم خاص للأغاني العراقية القديمة ؟؟؟ من امثال لا للحصر فؤاد سالم قحطان عطار محمد القبنجي وووو .

 محبتي اللامحدودة

44
ومضات روحية

 مواضيع روحية مقتبسة من روحانية الاباء وكتب لاهوتية وتاملات وخواطر روحية . اتمنى الاستفادة

 محبتي

 لا ننظر الى الوراء

 ممكن ان يكون ماضي كل واحد منا عائق او يساعد للأنطلاق مجددا ، الماضي قد يكون للبعض منا حزن او ماسات في الحالة هذه النعمة مطلوبة لكي لا نترك ماضينا يتفاعل مع حاضرنا . لكن ان تركنا ماضينا يملي علينا ويجعلنا ضحياه ما معناه اننا لم ندخل الى النعمة التي جعلها الله لنا . ومن جهة اخرى ان كنا نحيا فقط على ذكريات النجاح الماضية غير منطلقين لنجاحات جديدة في حياتنا سنكون ايضا خارج النعمة ونجعل نفوسنا ضحية الماضي .

 ماضينا يجب ان يكون درسا ان كنا ناجحين او فاشلين لكي نتعلم منه . يجب ان نحيا ونتحرك الى الامام ومراجعة حياتنا ان كانت سلبية او ايجابية . كثير منا يسمح لماضيه ان يرسم مستقبله ينسى بذلك ان الرب يعمل ويخلق اشياء جديدة في حياتنا . لا نعيش ماضينا ان كان مرا ولا نسمح لذواتنا للرجوع  والعيش في الماضي لكي لا نعيق الرب في عمله لانه كما يقول الكتاب يحول اراضي الخراب الى ينابيع لأعطاء الحياة وليس الموت .
 ضوء من كتاب المقدس
 لانه هكذا احب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الابدية

45
خاطرة روحية

 افتقد ارضنا


يارب ......

 افتقد ارضنا المتعطشة
 المتصحرة والمتشققة
 افتقد ارضنا الظمئانة الى الحب
 المتعطشة الى الحنان
 الجائعة الى انسانية الانسان

 افتقد ارضنا افتقدها... زرها
 انصب خيمتك فيها
 ابقى للمنتهى فيها
 لتخلصها من جديد
 لا تاتي كعابر سبيل
 بل كفلاح ، كخزاف ، كتشكيلي ، كمزارع

 
تعال يارب ...
 لتعودنا على الحب
 حب من غير غش
 حب من غير نميمة
 حب من غير كبرياء
 حب من غير دينونة الاخر

 
تعال افتقد ارضنا
 تعال الى خاصتك
 تعال الى ارضك
 ارضك اوكلتها للعاملين في كرمك
 تعال وخذ الامانة
 تعال افتقدنا من جديد
 حيث انسانيتنا عالقة بالماديات
 حيث نصنع لنا الهه اخرى
 تعال اهتم فيها بنفسك
 لأن الوكلاء خانوا الامانة
 الرعاة هربوا وتركوا الرعية
 الذئاب تغلغلوا بلباس الحملان
 الفلاح لم يعد يفلح ارضك
 تعال لأن ما من احد يحب ارضنا مثلك

 
افتقد ارضنا
 اعتني بها
 ارويها من شمسك
 من مطرك ومائك
 ارويها من حضورك
 اشفي جراحها بيد بركتك
 المس قروحها وامطر عليها وابل رحمتك

 تعال وافتقد ارضنا
 تعال وابقى معنا
 تعال هذا يكفينا
 نشكرك على تفهمك ، نشكرك على تفقد ارضنا

 

التوقيع : احبائك في هذه الارض المظلمة

46
جهالتنا

 تأمل ومناجاة

هكذا نقول في جهالتنا :

اين كنت حين كنا نحتاج اليك ؟؟

 اين احتجبت حين كنا نصلي ونصلي ؟؟

 اين انت ايها الغائب والصامت ابدا ؟؟

 اين كنت واين انت حين تالمنا ونتالم ؟؟

 اين انت يامن ندعوك ابانا ؟؟
  هكذا نقول في جهلنا ، يخفينا صمتك في احيان كثيرة ، اايضا نفرح في احيان اخرى .

 ابق صامت حين نرتكب الخطايا
 ابق صامتا حين نسعى وراء ملذاتنا
 ابق صامتا حين نضعك على هامش حياتنا
 ابق صامتا حين نستبدل وصاياك بوصايا اخرى 
 ابق صامتا حين نترك وصية المحبة والغفران
 ابق صامتا حين نلهث وراء الشهوة والمال
 ابق صامتا حينما نبني ممالكنا ونسعى للخلاص بقوتنا
 ابق صامتا حينما نهين كرامة القريب
 ابق صامتا حينما نحتقر اختلاف الاخر عنا
 ارجوك يارب اصمت صوتك مؤلم ويؤنب ضميرنا ..

 هكذا نقول في جهلنا ....

 تكلم عندما نحتاج اليك في مرضنا ووحدتنا واحتياجنا وياسنا وفقرنا وضياعنا .. كيف لا نقول اصمت في حين نرى ونشاهد ابنك يركع في البستان يصلي وهو مضطرب وحيد وقد خذله المقربين منه . بالأمس كان يتبعه المئات واليوم نسمعهم يصرخون طالبين بصلبه . اين المخلع ؟ اين النازفة ؟ اين هو الاعمى بالامس واليوم يتجول مفتوح النظر ؟؟ اين هو بطرس غير مبالي ؟ اين هو التلميذ حين اتكاء على صدر ابنك ؟؟ اين واين ....... نعم يهوذا وحده كان يعلم ماذا يريد ، وحده اطاع عندما سمع يسوع يقول له : ما أنت فاعله افعله .

 نعم يارب كم نحن جاهلين ، مشيئتك وحدها تعزيتنا ، وفي عمق الالام والجلد هي بداية التكفير عن خطيئتنا . في اللحظة هذه ندرك وادركنا جهلنا ، ندرك وقاحة ما قلناه ونقوله في جهلنا ، جهالتنا تتركنا ان لا نرى انانيتنا وكبريائنا ، جهالتنا لا تريد ان تكون انت محور حياتنا بل على الهامش . جهالتنا تتركنا نريده فقط عندما نحتاجه ، تتركنا جهالتنا نهرب منه عندما نبحث ونفتش عن الخطيئة .

 نعم يارب عرفنا جهلنا وادركناه عندما راينا ابنك راكعا مصليا لاجل ضعفنا وجهلنا ونندم . عفوك يارب كم من المرات ندعوك ابانا من دون ان نعرف ما نعنيه هذه الكلمة . عفوك يارب عندما نضع مشيئتنا قبل مشيئتك ونفضل ارادتنا قبل ارادتك . سامحنا يارب وعلمنا ان نثق بك ، علمنا على حب كلمتك وعيشها ، اعطنا القوة لنتمم مشيئتك في المجتمع الذي نعيش فيه لكي نشارك الالام ابنك ونحمل الصليب معه . فيا ام الفادي التي لم تعرف الشك ولم تشك للحظة بحضور الاب ، لم تعرف الاضطراب بقولها انا خادمة ارادتك ليكن في حياتي كما تقول ونحن على خطاها لنؤمن من غير شك ونثق فيه لأنه به ووحده نستمد شجاعتنا لكي نعلن ارادة الاب في حياتنا .. امين

47
تأمل روحي

 مثل الكرمة ( البشير يوحنا 15 )

يقول الفادي الالهي : أنا الكرمة الحقيقية وأبي الكرام ، كل غصن مني لا يثمر يقطعه وكل ما يثمر ينقيه ليكثر ثمره ... هل تأملنا يوما في معنى الكلمات هذه ؟؟ لم يقل يسوع انا الكرام بل يقول ابي ، وهذا هو الاعلان والكشف عن هويته ابنا لله . نعم هو الكرمة الحقيقية وبه يتم تدبير الله ويتحقق عمل الكرام .

 يسوع هو محور الكون وكلنا مدعوون للإتحاد فيه ، لأنه يقول في مكان اخر من اتحد في له الحياة . نعم عندما نتحد به نكون بذلك كغصن الذي لا يتغذى وحده بل من الكرمة . فاذن يجب التقليم لغرض اعطاء الثمر وما التقليم هنا هو سماح الرب لنا ان ندخل في المحن والشدائد التي نواجهها في الحياة في حياتنا اليومية . وهنا التقليم لا يتم الا باتصال الغصن بالكرمة .

 يقول الرب : انتم الان انقياء بفضل ما كلمتكم به ، اثبتوا في وانا فيكم وكما أن الغصن لا يثمر من ذاته الا اذا ثبت في الكرمة كذلك انتم لا تثمرون الا اذا ثبتم في ..... يخاطب ويوجه يسوع كلامه هذا لرسله ولنا ايضا قائلا انتم ، نعم نحن مثل الرسل كما عاشوا بالفة معه وبالرغم من نقاوتهم لكنهم بحاجة الى الاستمرار بالتنقية . نحن ايضا يجب ان يتاقلمنا وان كنا انقياء لكي نستمر بالثبات ليس فقط بكلامه بل بشخصه وروحه . اثبتوا في ، اتحدوا بي مثل الغصن بالكرمة . وما الثبات هنا هو عملية عكسية فان احببنا حقيقة يثبت فينا يجب علينا ان نثبت فيه متحدين بروحه لا فقط كما ذكرت بكلامه بل ان نختبر معه علاقة شخصية .

 اخيرا معاني الكرمة تحوي اثمن وانقى معاني للحب والعلاقة ، علاقة الاب بابنائه . فكما الكرمة تنتج الخمر وما الخمر هنا الا رمز للدم . اراد يسوع ان يعلن فكرة الذبيحة هنا. فقط في يسوع تم تدبير الله الخلاصي لنا وللبشرية كلها ......

48
تأمل روحي

 سيدي وربي ومخلصي .

 قل لي قل لنا لكي نفهم ونصغي لماذا تجليت ؟؟ هل لكي تعلن لتلاميذك ولنا من انك إله ؟؟ لا اتصور ، طبيعتك اللألهية لن نفهمها الا بمشاهدة الصليب . فاذن لما صعدت الى الجبل ؟؟ الكي تقول انك موسى الجديد ؟؟ ايضا لا اتصور لانك اكبر من موسى . فاذن لماذا الصعود وتجليك ؟؟

 نعم يا فادي الانسانية تجليت لكي نفهم حقيقتك ، اظهرت جمال الألوهة المتحجب في انسانيتك . تجليت لكي تظهر لنا جمال الابدية المزروعة في كياننا . نعم يا رب بالأمس تركت حواريس الشريعة في جدل ناموسهم وتتركنا نحن في جدال عقيم لم نقدر حتى اكتشاف انسانيتنا الكل يقول انا لي الخلاص وتناسوا قولك من يعمل مشيئة ابي هو اخي واختي وامي ..

 نعم يا سيد اظهرت لتلاميذك ولنا حقيقة الوجود واهمية اللقاء بالاب . صعدت وصعدتنا معك تنقلنا من الانغلاق والتقوقع وترفعنا الى حالة انسانيتنا المتجلية لكي يظهر جمال الاب في حياتنا وحضوره .

 صعدت لكي تقول لنا ما هو مهم اكثر من التجاذبات هنا وهناك ، تتجلى في حياتنا لكي تمهد الطريق والمكان لسكناك ولقائنا بك . صعدت وتجليت لتقول لنا لا تهرولوا وراء السفسطة واشياء ثانوية وتتناسون جوهر الصعود والتجلي . نعم ياسيد ما نفع التبشير بك للذين لا يعرفونك لكننا لا نتكلم معك ونهملك ؟؟ نعم نهملك ولا نفكر بحضورك في حياتنا ؟  ماذا ينفع لو ربحنا الاخر ونفقد ذواتنا .

 كيف نختبر حضوره في حياتنا ان لم نقول له نحبك ليس كلاما وانما من خلال عيشنا في عالم مضطرب . بماذا نبشر الاخر ان كنا لا نعرف حقيقة تجليه في حياتنا ؟؟ اي إله نوصل لأخوتنا ؟؟  كيف سيكون موقفنا عند وقوفنا امامه بايادي فارغة وقلوب منهكة ؟؟ فهل سوف نقول له بشرنا باسمك طيلة حياتنا ؟؟ ام سوف نقول هاك وزناتك نرجعها لك ؟؟ .

 نعم مخلصي الحبيب صعدت وتجليت لتقول لنا هيا اصعدوا انتم ايضا تسلقوا جبل الله لتختلوا به ، اصغوا لسماع ارادته لكي تحصلوا على قوة روحه لتحملونها للاخرين . هيا لنصعد وناخذ طعامنا الروحي . لأن كما نعرف فاقد الامل لا يعطي املا وفاقد الرجاء يبشر بالياس .

فيا فادينا نتضرع اليوم قائلين : عندما نصبح على قمم جبل الروح اعطنا الشجاعة لننزل من جديد واعطنا القوة لأنطلاقة جديدة . اعطنا القوة لترك لذة الاختلاء بك لكي نعانق احزان اخوتنا ونضمد جراح جسدهم وروحهم . واخيرا عندما نقوم بهذا اعطنا فرح العودة من جبالك الى وديان العالم حاملين في قلوبنا ووجودنا الفرح لا يقدر العالم على اعطائه ، فرح القيامة والرجاء ، فرح القيامة من قبور مشاكلنا اليومية لكي تكون افراحنا افراح الصلاة والتامل فرح ان نكون ابناء الله وان يتجلى جماله في وجودنا .......


 محبتي

49
 تحية معطرة بالدم المسفوك على خشبة الصليب 


 كثرت في الاونة الاخيرة النقاشات الحادة ، اننا نحترم ونقف احتراما لكل شخص ان يعرف ما معنى المناقشة وتقبل الاخر بكل محبة . اما الدوران في حلقة فارغة ومن غير نتيجة فقط التجريح فهذا لا يخدم بل يهدم .

 لم نرغب لا الاخ دنخا ولا انا ان نتدخل لكي لا يسيء الفهم . كنا نتابع كل النقاشات والاخ دنخا مشكورا بغض النظر بانشغالاته للتحضير للامتحانات الا انه كان حاضرا . وهنا من ان نستفسر : كل هذه النقاشات الى اين وصلتم ؟؟ كما ذكرت نحب تنوع الاراء لكن للبنيان ، نحترم قناعة الاخر ونناقشه لكن عدم تجريحه . تابعنا كل المواضيع وكلها مع احترامنا ومحبتنا بداية للاب الموقر الاب فادي هلسا الذي حقيقة له مكانة خاصة بالقلب ومرورا بالاخوات والاخوة جميعا بدون استثناء كل النقاشات بغض النظر من اهميتها لكنها كانت تدور في حلقة مفرغة مع كل الاسف وهذا ما يهدم .

 فان حقيقة نريد ان نكون نورا للذي لا يعرف الرب واجب علينا ان لا نستسلم للافكار والاراء التي تفكك وتهدم ، من المفروض ان الجميع تربطهم محبة المسيح لكن ما نراه هو انتقادات للتجريح والطعن . كل واحد منا يعتز بجماعته وكنيسته فالرجاء ان نكف جميعا عن ترديد نغمة الارثذوكس والانجيلي وكاثوليكي لان العبرة هي بالايمان القلبي وليس طائفي كما يحلو للبعض المفاخرة به .

 يقول الفادي الالهي لهامة الرسل بطرس : وانت ماذا لك اتبعني انت .... الكل يتبع يسوع ويحفظ كلامه ، لكن فهل فعلا نعمل ما يامرنا به ؟؟ المسيح هو واحد ولم يتجزاء  . يقول رسول الامم بولس : ليس لى ان افتخر الا بصليب ربنا يسوع المسيح  . فليكن شعار الكل . فاذن لننظر ليس على الخشبة بل على المصلوب لننظر للاخر بعيون المسيح ، الدينونة هي فقط للرب وليس من حق اي شخص ان يدين الاخر لان كما ندين ندان . لنترك الدينونة لمن هو عادل وعلينا ان نغفر ونحب بعضنا البعض .

 لم نكن نرغب لكن اجبرنا على القرار وهذا القرار هو : سوف يغلق اي موضوع ان كان فيه تطاول وتجريح . سوف تحذف الردود التي لا علاقة لها بالموضوع .

 فالرجاء يكفي ان نظهد المسيح ، فهاهو يصرخ بوجوهنا كما صرخ بوجه شاؤول بالأمس قائلا : أنا يسوع الناصرى الذى أنت تضطهده .. نطلب من محبتكم الاستجابة ، لنناقش للبنيان والفائدة لا غير ... 


 محبتنا للجميع

50
مفهومنا للوصايا


 ماهو مفهومنا للوصايا ، هل نفهمها كما يريد منا الرب ؟ ام نفهمهما كما نريد نحن ؟ اترك الردود لمراجعة الحياة اثناء التامل .


 مفهوم القريب عند يسوع .

 ليست دراسة وانما موضوع نعيشه في حياتنا اليومية ، واخذت مفهوم القريب لان القريب الذي نصادفه يمكن ان يكون هو الرب لان وجه الرب نراه في وجه كل انسان .

 هل حقا نفهم وندرك معنى الوصايا ؟ هل نقول مثل هذا الشاب اننا حفظنا الوصايا منذ ان كنا اطفالا ؟ وهل الوصايا تحفظ ام تعاش ؟  هل مفهومنا للوصايا يتطابق مع مفهوم  يسوع لها ؟ اكيد الجواب هو لا . مفهومنا للوصايا هو مفهوم مادي بحت لأننا لا نعطي للوصايا معناه الروحي العميق. حفظنا الوصايا كمن يحفظ قصيده ما او شعر او خاطرة. كلا ، ليست الوصايا هكذا الوصايا يجب ان نعطيها مفهوما جديدا  مفهوم يحمل الحرية والحياة . الحياة هي ان نبيع كل شيء ونعطيه للفقراء. لئلا نجد فيه حفظا وتقليدا ويمنعنا من السير في طريق الرب  . الرب يريد منا ان نبيع مفهومنا الرديء للوصايا ونتبعه هو في مفهومه لها. الرب يعرف حاجتنا يعرف حاجة كل واحد منا الى الحياة .

 لكن من حقنا ان نسال من هو قريبي كما سال الشاب الغني . لكن الرب بدوره يقول ماذا تقول الشريعة ؟؟ كيف تقراء ؟ نعم الوصايا تقول لا تقتل ، لا تزني ، لا تسرق ...... الخ وهنا يسوع يقول لنا احب قريبك كنفسك . لكن السؤال هنا هو من هو قريبي؟؟ اكيد جوابنا يكون مثل السامري الصالح . مثل السامري الصالح الذي هو يدعو كل واحد منا كمؤمنين ان نكون متضامنين ومحبين ليس فقط لاشخاص نعرفهم او هم مثل ايماننا او هم من نفس العائلة والعشيرة والطائفة ، كلا ، قريبي هو كل من اجده في طريقي ، يجب علينا ان نأخذ موقف محدد بحيث لا نتوقف على مستوى الكلام بل بالفعل. فكم وكم نشبه مثل الكاهن واللاوي عندما نرى شخص ما محتاج للمساعده نراه ونمضي في طريقنا. الا يدعونا هذا المثل ان نتشبه بالسامري ويكون كل واحد منا هذا السامري؟ ان نساعد الغريب والمحتاج والمريض حتى وان يكون عدونا؟ الا يدعونا هذا المعلم الالهي الى محبة العدو والصلاة من اجل الذين يسيئون الينا؟ هل حقا نعرف هذا المثل وعرفنا ونعرف كيف نقرأه؟ قريبي ليس وجه اعرفه واحدد هويته ، كلا ، قريبي هو من اتقرب منه على طريقي  اقف عنده اخدمه اضحي في سبيله لكي نستعيد الحياة معا هذا ما تعلمناه ويجب ان نتعلمه من الرب .

فأذن القريب هو الذي يقترب من الاخرين بمحبته حتى وان كان عدو  وهكذا يكون سؤال يسوع لنا : كيف يمكن ان تكون قريبا من كل انسان؟ بهذه الطريقة تكون المحبة بلا حدود ولا تكون شكلية بل عملية  .  لنطلب كل حين من الرب ان يعلمنا كيف نقرأ ان يعلمنا الصلاة لأن حياتنا هي كلها صلاة لنصلي ونطلب منه حقيقة ان يقربنا من كل انسان يعطيني هو ان التقيه لكي نكون كما هو .........

51
 اندهاش الرسل من صلب المسيح




 رجال عرفوا يسوع ، عرفوه عن قرب

 امنوا في ، راءوا فيه المسيح المنتظر

 وها الذين اعتقدوا انه المسيح

 انه مات ، ميتة المجرمين ، ميتة مشينة بعلقه على الخشب

 انهارت امال الرجال

 انهارت امالهم بعد ان احبط ايمانهم به وهو مصلوب

 فقدوا رجاءهم

 حطمت احلام مستقبلهم

 اصبحوا مهزوزين

 قلوبهم منفطرة ، وافكارهم مشوشة

 بعد الصليب والقيامة

 ها احد الغرباء دنا من تلمذي المسيح

 يسير معهما ، معزيا لهم وان لا ينطق بداية اي كلمة

 وماهي الا ثوان واخذ يستفسر عن هزازة رجاءهم

 ما هذا الكلام والحزن الدائر بينكم وانتم سائرون

 اي سؤال هذا ؟ فهل انت غريب وتائه ؟ هل يعقل ان تجهل ما حدث ؟

 هل يجهل احد ما جرى ؟ هل من احد لم يشارك في الماءساة هذه ؟

 اعتقدنا انه المسيح فخاب اعتقادنا

 فنطق الغريب

 ايا قليلي الايمان

 ايا بطيء القلوب وذوي القلوب المنغلقة

 ماذا تقول الكتب ؟ كيف تقراؤن ؟

 الم تخبركم من يجب على المسيح ان يتالم ويصلب

 عندها وبعد مفسرا لهم ما جاء في الكتب

 تفتحت اذهانهم

 هدء قلوبهما

 فاشتعلا من لهيب حضور الغريب هذا

 لا تذهب بعد انتهاء المشوار

 نرجوك مقبلا دعوتنا

 ابق معنا لا ترحل

 انه وقت العشاء اكسر معنا الخبز

 اكسر معنا وتناول خبز الصداقة

 كلماتك شهية ، حضورك دافيء

 ياليت الليل لا ينتهي  

 تفضل واقبل دعوتنا نحن

 تفضل وشرف عائلتنا بحضورك

 شرف مائدتنا لكي نتقاسم مع الاخر الخبز وتباركه

 ادخل يا يسوع

 اجلس على المائدة ، بارك ، اعطنا من الخبز الروحي

 لكي نعرفك حقيقة كما عرفوك تلاميذك

 تحيروا الرجال

 قبل قليل كان يعلمهم عن الثورة

 الثورة من نوع اخر

 ثورة ضد شهوة الجسد

 ثورة ضد كل ما يعوق نمونا الروحي

 فطوبى لمن يدخل في سرك

 طوبى لأصحاب نقية القلوب

 ونحن على خطاك نغفر للمضطهديننا

 اغفر لهم يا ابتاه

 اغفر لهم لأنهم ليسوا عارفين ما يفعلونه

 لا تخافوا يقول الرب

 لا تخافوا انا غلبت العالم

 وانا متى ارتفعت رفعت الي كل احد ...........

52
 ابتي الكاهن سلام المسيح يملأ قلبك وروحك

 قبل كل شيء نحب ان نشارككم في ختام سنتكم في بعض من نعمكم وكنوزكم المخفية في انيتكم الخزفية التي شكلها الرب يسوع الكاهن الاعظم على رتبة ملكي صادق .

 ابائنا الكهنة . نحن ابنائكم بالروح نطلب بحق السر الذي قبلتموه ان تنظروا بعيون الراعي الساهر على خرافه ، اينما كنتم ان داخل الوطن او خارجه حبذا لا تنسوا انكم دخلتم من جديد في رحم امهاتكم كانكم نيقوديموس يسمعون كلام الرب قائلا لكم : ان  لم تولدوا من جديد لن تقدروا أن تدخلوا ملكوت السموات . رحم امهاتكم الذي حملكم هو السنين الذي قضيتموه في تكوينكم الروحي والتعليم والخبرة الراعوية . ممكن الكلمات هذه في نظركم هي لا شيء لانكم تملكون الافضل واعمق منها .

 مسيحنا كان ويبقى حاملا السلام ـ الحب ـ الرجاء ـ المغفرة ـ والشفاء . هذه رسالته كانت وانتم سائرين على خطاه ، رسالتكم السامية هذه هي رسالة حب وعطاء من غير توقف اي هي في استمرارية . دخولكم وحمل سر الكهنوت هو مثل الحقل الذي يملكه صاحبه وبداخله الكنز المخفي كما يقول متي الانجيلي . نعم انكم تملكون هذا الكنز الذي فيه الحكمة وهذا الكنز هو يسوع الكاهن الى الابد وكهنوته لا يزول وقد قرب ذاته مرة واحدة لانه كان يليق بنا رئيس كهنة مثل هذا كما يقول رسول الامم بولس في رسالته .

 بدورنا نسالكم : اين هي حكمتكم في تقاتلكم من خلال كتاباتكم وردود بعضكم للبعض ؟؟ اين هي كلمات الرب القائل لا ترموا كنوزكم وجواهركم قدام الخنازير لئلا تدوسها وتمزقكم ؟؟  حبذا لو تفكرون وتتاملون ما كتبه مشكورا الاستاذ عماد شمايا (( الأسقف يطالب والكاهن ينتقد والشعب يتأمل والحكم غائب  )) . حبذا ورجائنا ان تخافوا وان تقودوا رعيتكم الى الخلاص لانكم تعاهدتم عندما قبلتم الرسامة الكهنوتية . الذئاب في ثياب الحملان تتربص بالرعية وانتم تتقاذفون كلماتكم واحد على الاخر . العدو يتربص ويصفق مسرورا ومبتهجا وانتم تقدمون له الخدمة لم يكن يحلم فيها لكي يمزق وينشر سمومه والحق يقال السبب هو انكم اتخذتم ما للعالم ونسيتم انكم لستم من هذا العالم .

 ابائنا الكهنة .

 انكم تبنون ويجب ان تبنوا وايضا يجب ان تكونوا جسرا يوصلنا الى الاب على مثال يسوع الذي شق الطريق بسفك دمه على الصليب . وبما انكم شركاء في السلطان الذي اعطاكم اياه الرب واجب عليكم متابعة رسالتكم الخلاصية اينما كنتم ان كنتم في عمق اتون النار نار الاضطهاد والقتل او ان كنتم في ظل قانون يحافظ على انسانيتكم . انكم مدعوون من الرب ولبيتم الدعوة فالبسوا لباساالعرس لئلا تبقون خارجا ، انكم مدعوون الى خدمة نفوسنا بتكريس وكرستم ذواتكم للرب . فيا ابائنا الكهنة عندما تقومون بخدمتنا فليس هذا باسمكم بل باسم الرب .

 اخيرا وليس اخرا لا تنسوا ابدا انكم لبيتم النداء من صاحب الدعوة وبموجب الدعوة عليكم دائما ان تحملوا بعضكم البعض . نريد ونحتاج اليوم منكم ان تنعكسوا صورة حضور الرب بحياتكم وكلماتكم لكي الجميع يرون فيكم الخلاص . وكما يقول الاب بيوس قاشا في موضوعه الموسوم (( ما أعظمكَ يا سرّ الكهنوت )) وهنا ليسمح الاب بيوس باقتطاف بعض كلماته يقول الاب بيوس عن الكاهن : (  اختارنا المسيح لنكون كبطرس ومتى ويوحنا وليس كيهوّذا الذي خانه... بتقاعسنا عن تأدية واجبنا، نخون المسيح ونسلّمه إلى الموت من جديد، وبانغماسنا في الرسالة نُنزله عن الصليب، ونضمّد جراحه الثخينة، ونعيد إليه الحياة التي يعطينا إياها حياة أبدية.

      فنحن نحيا في عالم الله، وجماعة يسوع هي حيث يكشف الروح للمؤمن الخير والشر، فيستطيع تلميذ يسوع أن يميّز نور الله مهما طغت ظلمات العالم، ومهما تجبّر طغاته وأبرزوا براهينهم المناقضة لمنطق الله الذي كشفه لنا بالمسيح يسوع ابنه.

      إن روح الله يريد أن يخلقنا دوماً من جديد على صورة يسوع ابن الله. إنه يريد أن يميت فينا سلطان رئيس هذا العالم الشرير، فيهبنا بيسوع الحياة والخلاص. روح يسوع مستعد ليكشف لنا إرادة الله وحكمته. فما علينا إلا أن نكون مستعدين لأن نفتح له آذاننا وقلوبنا، ولا نجعل صخب هذا العالم ووسائله الصارخة تمنعنا من رؤية ما يريده الروح القدس وسماع ما يأمر به.

      لماذا نخاف إذا كان الرب معنا يسير، ومعه نسير على طريق البشارة لندخل قلوب البشر، ونعلن بشرى الخلاص. وإن الخلاص ليس إلا المحبة التي جعلتنا أن نهب ذاتنا بالمسيح للآخرين. وكما يقول الكاردينال هومس رئيس مجمع الإكليروس: إن الكنيسة بطبيعتها رسولية، فلا تكتفي برمي البذرة من النافذة، ولكنها تخرج من البيت وتعلم أنه لا يمكنها انتظار مَن يأتي إليها لتبشره وتعمّده، بل تمضي وتفتش عن الناس في الأُسر والقرى والمدن والمؤسسات وجميع قطاعات التجمع البشري، لأن الكهنة هم قوة دفع الحياة اليومية في الجماعات المحلية، فإذا تحركوا تحركت الكنيسة معهم، فهم بقوة سرّ الدرجة وعلى مثال المسيح الكاهن الأعلى الأزلي قد كرّسوا حياتهم لإعلان بشارة الإنجيل، كما يقومون بخدمة المصالحة نحو المؤمنين التائبين أو المرضى. وفي هذا يرفعون إلى الله الآب حاجات المؤمنين وصلواتهم ) .

 هذا ما نتطلعه منكم ابائنا الكهنة ان تكرسوا خدمتكم وعلمكم وكنزكم للبنيان وليس برشق واحدكم الاخر بالكلمات .

 مع محبتنا


 _____________________________________________________


للرجوع الى مقالةاالاستاذ عماد شمايا
 http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,420918.0.html


مقالة المونسنيور بيوس قاشا
 http://www.zenit.org/article-6470?l=arabic

53
المنبر الحر / ابتي الكاهن
« في: 12:10 19/06/2010  »


 ابتي الكاهن سلام المسيح يملأ قلبك وروحك

 قبل كل شيء نحب ان نشارككم في ختام سنتكم في بعض من نعمكم وكنوزكم المخفية في انيتكم الخزفية التي شكلها الرب يسوع الكاهن الاعظم على رتبة ملكي صادق .

 ابائنا الكهنة . نحن ابنائكم بالروح نطلب بحق السر الذي قبلتموه ان تنظروا بعيون الراعي الساهر على خرافه ، اينما كنتم ان داخل الوطن او خارجه حبذا لا تنسوا انكم دخلتم من جديد في رحم امهاتكم كانكم نيقوديموس يسمعون كلام الرب قائلا لكم : ان  لم تولدوا من جديد لن تقدروا أن تدخلوا ملكوت السموات . رحم امهاتكم الذي حملكم هو السنين الذي قضيتموه في تكوينكم الروحي والتعليم والخبرة الراعوية . ممكن الكلمات هذه في نظركم هي لا شيء لانكم تملكون الافضل واعمق منها .

 مسيحنا كان ويبقى حاملا السلام ـ الحب ـ الرجاء ـ المغفرة ـ والشفاء . هذه رسالته كانت وانتم سائرين على خطاه ، رسالتكم السامية هذه هي رسالة حب وعطاء من غير توقف اي هي في استمرارية . دخولكم وحمل سر الكهنوت هو مثل الحقل الذي يملكه صاحبه وبداخله الكنز المخفي كما يقول متي الانجيلي . نعم انكم تملكون هذا الكنز الذي فيه الحكمة وهذا الكنز هو يسوع الكاهن الى الابد وكهنوته لا يزول وقد قرب ذاته مرة واحدة لانه كان يليق بنا رئيس كهنة مثل هذا كما يقول رسول الامم بولس في رسالته .

 بدورنا نسالكم : اين هي حكمتكم في تقاتلكم من خلال كتاباتكم وردود بعضكم للبعض ؟؟ اين هي كلمات الرب القائل لا ترموا كنوزكم وجواهركم قدام الخنازير لئلا تدوسها وتمزقكم ؟؟  حبذا لو تفكرون وتتاملون ما كتبه مشكورا الاستاذ عماد شمايا (( الأسقف يطالب والكاهن ينتقد والشعب يتأمل والحكم غائب  )) . حبذا ورجائنا ان تخافوا وان تقودوا رعيتكم الى الخلاص لانكم تعاهدتم عندما قبلتم الرسامة الكهنوتية . الذئاب في ثياب الحملان تتربص بالرعية وانتم تتقاذفون كلماتكم واحد على الاخر . العدو يتربص ويصفق مسرورا ومبتهجا وانتم تقدمون له الخدمة لم يكن يحلم فيها لكي يمزق وينشر سمومه والحق يقال السبب هو انكم اتخذتم ما للعالم ونسيتم انكم لستم من هذا العالم .

 ابائنا الكهنة .

 انكم تبنون ويجب ان تبنوا وايضا يجب ان تكونوا جسرا يوصلنا الى الاب على مثال يسوع الذي شق الطريق بسفك دمه على الصليب . وبما انكم شركاء في السلطان الذي اعطاكم اياه الرب واجب عليكم متابعة رسالتكم الخلاصية اينما كنتم ان كنتم في عمق اتون النار نار الاضطهاد والقتل او ان كنتم في ظل قانون يحافظ على انسانيتكم . انكم مدعوون من الرب ولبيتم الدعوة فالبسوا لباساالعرس لئلا تبقون خارجا ، انكم مدعوون الى خدمة نفوسنا بتكريس وكرستم ذواتكم للرب . فيا ابائنا الكهنة عندما تقومون بخدمتنا فليس هذا باسمكم بل باسم الرب .

 اخيرا وليس اخرا لا تنسوا ابدا انكم لبيتم النداء من صاحب الدعوة وبموجب الدعوة عليكم دائما ان تحملوا بعضكم البعض . نريد ونحتاج اليوم منكم ان تنعكسوا صورة حضور الرب بحياتكم وكلماتكم لكي الجميع يرون فيكم الخلاص . وكما يقول الاب بيوس قاشا في موضوعه الموسوم (( ما أعظمكَ يا سرّ الكهنوت )) وهنا ليسمح الاب بيوس باقتطاف بعض كلماته يقول الاب بيوس عن الكاهن : (  اختارنا المسيح لنكون كبطرس ومتى ويوحنا وليس كيهوّذا الذي خانه... بتقاعسنا عن تأدية واجبنا، نخون المسيح ونسلّمه إلى الموت من جديد، وبانغماسنا في الرسالة نُنزله عن الصليب، ونضمّد جراحه الثخينة، ونعيد إليه الحياة التي يعطينا إياها حياة أبدية.

      فنحن نحيا في عالم الله، وجماعة يسوع هي حيث يكشف الروح للمؤمن الخير والشر، فيستطيع تلميذ يسوع أن يميّز نور الله مهما طغت ظلمات العالم، ومهما تجبّر طغاته وأبرزوا براهينهم المناقضة لمنطق الله الذي كشفه لنا بالمسيح يسوع ابنه.

      إن روح الله يريد أن يخلقنا دوماً من جديد على صورة يسوع ابن الله. إنه يريد أن يميت فينا سلطان رئيس هذا العالم الشرير، فيهبنا بيسوع الحياة والخلاص. روح يسوع مستعد ليكشف لنا إرادة الله وحكمته. فما علينا إلا أن نكون مستعدين لأن نفتح له آذاننا وقلوبنا، ولا نجعل صخب هذا العالم ووسائله الصارخة تمنعنا من رؤية ما يريده الروح القدس وسماع ما يأمر به.

      لماذا نخاف إذا كان الرب معنا يسير، ومعه نسير على طريق البشارة لندخل قلوب البشر، ونعلن بشرى الخلاص. وإن الخلاص ليس إلا المحبة التي جعلتنا أن نهب ذاتنا بالمسيح للآخرين. وكما يقول الكاردينال هومس رئيس مجمع الإكليروس: إن الكنيسة بطبيعتها رسولية، فلا تكتفي برمي البذرة من النافذة، ولكنها تخرج من البيت وتعلم أنه لا يمكنها انتظار مَن يأتي إليها لتبشره وتعمّده، بل تمضي وتفتش عن الناس في الأُسر والقرى والمدن والمؤسسات وجميع قطاعات التجمع البشري، لأن الكهنة هم قوة دفع الحياة اليومية في الجماعات المحلية، فإذا تحركوا تحركت الكنيسة معهم، فهم بقوة سرّ الدرجة وعلى مثال المسيح الكاهن الأعلى الأزلي قد كرّسوا حياتهم لإعلان بشارة الإنجيل، كما يقومون بخدمة المصالحة نحو المؤمنين التائبين أو المرضى. وفي هذا يرفعون إلى الله الآب حاجات المؤمنين وصلواتهم ) .

 هذا ما نتطلعه منكم ابائنا الكهنة ان تكرسوا خدمتكم وعلمكم وكنزكم للبنيان وليس برشق واحدكم الاخر بالكلمات .

 مع محبتنا


 _____________________________________________________


للرجوع الى مقالةاالاستاذ عماد شمايا
 http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,420918.0.html


مقالة المونسنيور بيوس قاشا
 http://www.zenit.org/article-6470?l=arabic

54
على هامش ختام شهر
إكرام أمنا مريم العذراء   
 
مساؤكِ خيرٌ ياسيدتي
 
   رسالة من تلميذ في مدرسة العذراء ملكة الحقيقة والرجاء بمناسبة ختام الشهر المريمي

   سلام... أُعانقكِ وأنا كلي لكِ... ومساءُكِ خيرٌ يا سيدتي

وقبل أن أستسلم في يدي خالقي إبنكِ, أستمطرُ حبَّ أمومتكِ، وأهديكِ ضعفي. وإن كانت الدموع والدماء قد أفسدتْ حقيقتَه, مع هذا فأنا مؤمنٌ إنَّ النظر بعيني الزمن حقيقةٌ بائسةٌ ومزريةٌ, فالحقيقة لا تكمن إلا بِمَن مَلَكَ عيني الله وآل السماء... وبعد،

عفواً, عفواً ياسيدة الألم, كم كنتُ أتمنى أن أعزيكِ, بسبب ما أرتكبتْه الخطيئة، وما عمله السيف الذي جاز في قلبكِ، حسب نبوءة الكتاب, ولكِ ضعفي البشري جعلني أشكو حالي, منطرحاً أمام قدميكِ، ومحدقاً نحو أنوار وجهكِ وضياء بهاءكِ, لتنيري درب الحياة، وتقلعي أشواك المسيرة من أسطر الزمن والوطن والقلوب, أقولها بكل تواضع وبلا استحقاق. وأعترف في هذه الساعة بأنني رجل ضعيف، لا أستحق إلا عونكِ ومحبتكِ لأتصفح صفحة من صفحات الحقيقة والرجاء. كما أعترف إنني رجلٌ لا أستحق أن أكون حتى تحت أقدامكِ، وتلميذاً في مدرستكِ, كوني ضعيف الأيمان ولا أحملُ رجاءَ الحياة... فالزمن قد أبعدني من سجلات أحبائكِ، وسفر الحياة قد ضاع مني بل حتى صاحب السفر قد رحل، وليس هو في الوجود، وبرحيله لعن مسيرة الحياة كون آدم قد أطاع حواء، فكانت الهزيمة أن خُلعت منه نعمةُ السماء, وكنتِ أنتِ رجاء المائتين، فكتبتِ الحياة للأبرياء الذين عَنْوَنوا قصائدهم تحت ظل أجنحة الخلاص, وأصبحوا في عِداد الجالسين على كراسي أسباط إسرائيل, لأنهم أصدقاءُ العريس.

أقول بدءاً، ليرحم الرب شهداءَنا، وليشفِ مرضانا، ويمنحنا النعم والبركات، لنواصل مسيرة الأيمان بين مسالك الحياة الوعرة وفي هذا البلد, بلدِ الشهادة والإستشهاد, حيث يُصلَب الحق على خشبة العار.

إننا في العراق مَدينون لكِ، لأننا ندرك جيداً أن العراق الجريح هو في قلبكِ, ولا زلتِ حتى الساعة, تشفعين وتحفظين مَن يناجيكِ، وهذا ما حصل يوم الثاني من شهركِ المكرَّم، يوم سترتِ طلابنا تحت كنف حمايتكِ، وظل جلبابكِ في مدينتكِ _ نينوى العظيمة _ التي كنتِ لها سوراً في السنين السالفة _ الطاهرة المقدسة _ فكنتِ لهم أعجوبةً بل آية من السماء. ووفاءً لحبكِ عُنْوِنَ ذاك الأحد بـ "أحد أعجوبة العذراء"... في بخديدا, يا سيدتي. 

إنني لعلى علم يقين وحقيقة أكيدة, أنكِ تحملين طابع الرجاء والوفاء إلى أبناء جلدتكِ. ومعكِ نحجّ إلى حيث أنتِ. فاحملي اسم بلدي، فبلدي اليوم جريح الحياة، وفريسة للإرهاب، وآلة للإحتلال. فالمصالح فيه أنانية، إنفرادية... إنه يُصلَب كل يوم على خشبة العار، فيه تُنتهك حرية أبناء الأرض دون أي رادع، وأرضنا قد إرتوت من دماء الأبرياء... ما ذنبهم؟، هل لكونهم مخلصين لتربتهم ولعقيدتهم ولعلمهم... وبيوتنا قد فرغت من أبنائها، فإبراهيم قد رحل ولن يعود, وراحيل تبكي على بنيها ولم يَعُد أبناؤها في الوجود (إر 15:31), فهم اليوم في المهجر، ذاقوا العذاب بل أمرّه، حتى حطّت بهم الرحال إلى حيث هم قابعون، وتراهم واقفون على أبواب الإقامة والطرقات من أجل لفة وعلبة، ونسوا حتى رائحة ترابهم المقدس، والمجبول بدماء الشهداء والقديسين والطلبة.

هل تعلمين سيدتي أن شيوخنا وعجائزنا يذرفون كل يوم دموع الألم والكآبة والحسرة على فقدان أبنائهم برحيلهم، ولا يبالي بهم أحد من أبنائهم، ولا أعلم إن كانت الوصية الرابعة قد أصبحت في مجاهل التاريخ وسلاّت الإهمال المخيف!!، فحتى الأقربون من ابنكِ هم بعيدون عنه بسبب غاياتهم ومصالحهم.

وهاهو ذا يعود إلينا قائين ثانية، ولكن هذه المرة متلبّساً بحللٍ بهيّة في إختراعات دنيوية، بأداة ألكترونية مدمِّرة، لا بل مميتة، إذ لم يبقَ هناك مَن يقودهم إلى حيث الحقيقة... لقد تفكّكت عوائلنا بسبب المال والهجرة والعقيدة، جمعيات عديدة بل مئات دخلت أرضنا بعد الإحتلال, فتأصّلت، وأصبح الأصليون فقراء الروح لإهمالهم حتى إيمانهم، فلا إنطلاقة ولا تجديد. كما بدأ أولادنا ينكرون حتى قلوب أجدادهم، وحقيقة عقائدهم، ولا أحد من كبار القوم له شأن في ذلك. وأخذوا يقولون عنا أنَّ مسيحنا قد هرمَ، وأنَّ إنجيلنا قد تراكم عليه الغبار، وأصبح الكثير منهم يبنون لهم كنائس خاصة بدل كنيسة إبنكِ الحقيقية، والتي أصبحت غريبة عنّا وعنهم.

لقد إبتعدنا كثيراً عن مسار الحياة في الوحدة والشراكة في الكنيسة الواحدة، وفي وحدة الصلاة, نحن أبناء رب واحد، وتاريخ الحياة شاهد بالتواءات المحبة الكبريائية، التخلفية، المصلحية، والأنانية، بسبب ثرثرة الواجهات وألعوبة الخفيات.

إبتعد الكبار والصغار، العبيد والمسلَّطون، عن عيش حقيقة الإيمان. فقد ملك المال في القلوب، وتسلّطت الكبرياء طيراً كاسراً، والمؤمنون الأبرياء كُتب عليهم الزوال شاءوا أم أبوا. فلا إرادة تقوّي عزيمتهم، ولا تشجيع يثبّتهم في أرضهم وفي مسيرة إيمانهم، وكأننا نعيش زمن الرسل ساعة تركوا المسيح وحيداً أمام بيلاطس بعدما ألقي القبض عليه (8:18)، بل إزدادوا يجبروننا على أن نضع البخور أمام آلهة كاذبة، نحملها كل يوم على أفواهنا كصلاة فجر رحل عنا ضياءه... كذب، غش، خداع، تمليق، أنانيات... وهلمّ جرّاً، كما سطّره قاموس, الذي  ليس البسيط فقط بل حتى منجد المعاني.

فقد إظلمّ السراج وزادت العثرات، وأتعبتنا الحرب بل الحروب، لم يكن لنا فيها لا حول ولا قوة... كنا كغنمٍ ساقونا إلى الذبح, ولا زلنا حتى اليوم. كما أكل الحصار جسمنا، وهل تعلمين يا سيدتي إننا ننتظر لحدّ اليوم أبناءنا وإخوتنا، الذين غابوا كأسرى في الحروب ولم يعودوا, وحتى رفاتهم لم تُودع في حبات تراب وطنهم, حيث ولدوا وترعرعوا.

          لقد أصبح حديثُنا وقدَرُنا إطلاقةً صامتة، وعبوةً لاصقة، ومفخخةً مرهبة، وحالنا اليوم ذعر وفزع وخوف في النفوس. وكنائسنا بدأت تفرغ من روّادها بسببها، وقليلون هم الذين يرفعون أدعيتهم... فلا ساعة تجمعنا لنبتهل إلى ربّ السماء فنقول:"أبانا الذي في السماوات"، وكأن الله غاضب على هذا الشعب! أستغفر ربي؟... فإننا نحن الذين إبتعدنا عنه كما حصل لشعب إسرائيل في صحراء سيناء، ولا نبالي إلا بأنفسنا. فإلهنا اليوم هو صنم سارة في رحيلها، ومَنّ الصحراء وسلواها. فالجوع الروحي ظاهر في مسيرة قلوبنا، وملأنا بطوننا من ترّهات الدنيا، وأفرغنا حواصل البؤساء وسجّلنا غِناهم بأسمائنا واجباً ملكوتياً، وأصبحنا نثرثر كثيراً، ونتّهم إخوتنا في المسيرة لأجل غايات وأنانيات، كما يسعى قوم منا إلى بيع بيوتهم للغرباء، وهم يملكون هنا وهناك, وتركوا أحبّتهم بلا مسكن ليس إلا من أجل ورقة خضراء وراحة بال, فابتعدنا... نعم، إبتعدنا، ولا زلنا في هذه المسيرة المؤلمة حتى الساعة.

هذه حقيقة من حقائق عديدة، عشناها ولا زلنا نعيشها. فالإحتلال كان ولا زال نيراً ثقيلاً على أكتافنا، حملناه دون إرادتنا، ولا زلنا نئنّ تحت ثقله. فهل من مخلّص إلا أنتِ يا أمّي، يا سيدتي، يا مريم؟... وهل من معين إلا شفاعتكِ وصلاتكِ وبركتكِ يا سيدة لورد وفاتيما وكوادالوبي؟... نعم أصبحنا اليوم ذبيحة إبراهيم، والعارف بالحقيقة يخاف أن يقولها مُدَبلِساً مصالِحَه عبر السنّ والعين. فكل يوم يقدَّم أبناء العراق عامة والمسيحيون خاصة على مذبح الضحية... بكاء ودموع ودماء... نعم، نهرانا قد إمتلئا دماءاً ودموعاً، فقد أغوتنا العولمة، واستهزأت بنا أموالنا، وأصبحنا جميعاً نتحرك كما يشاؤون كلعبة الشطرنج، ونذهب ونُقسم على موائد الغرباء معلنين أنّ ما قيل وما كُتب كان في خط الضلالة, ولا يجوز أن نقول الحق، فالحقيقة شوكة في عيون المتعالين. فقد زادت خطيئتنا، فاغفر لنا يا رب، إنك رحيم غفور.

          أرجوكِ، أرجوكِ، أرجوكِ، يا سيدتي، وعلى شاكلة المصريين أقولها ثلاثاً، أنا أؤمن أن الصلاةَ مفتاحٌ لباب الرجاء, لنفرح بالقائم من الأموات يسوع المسيح... إبن مريم... إبن فاتيما, أَلستِ أنتِ هذا الباب؟... وهذا الرجاء علّمنا أياه غبطة أبينا الكلي الطوبى مار أغناطيوس يوسف الثالث يونان يوم زيارته الرسوليه لبلدنا الجريح, وباسمه حرّرتُ كتابي "علامة الرجاء في أرض الآباء".

          أرجوكِ, أذكري اسم العراق وشعبه، واحمليه على رحى كفيكِ، يا ملكة الرجاء، يارسولة الصلاة، لعلّ وعسى يكون الأمل لنا بما بقى، وتحت ظل جلبابكِ أسترينا، أرسلي لنا الدفء والحنان ليسود السلام والأمان، ولتتجدّد الروح ويكون العزاء... إلامَ تنتهي المأساة؟... ولكن لتكن مشيئة الرب، وها أنا عبد للرب.

سنبقى لإيماننا ولأمّنا الكنيسة أمناء، ولتربتنا أوفياء، ولإخوتنا أحبّاء... فمريم، أمّ البشر، أمّ الكون، أمّ الكنيسة، أمّنا.

سنبقى شهود وشهداء، وكلماتُكِ "إعملوا ما يأمركم به"(يو 5:2) تزرع فينا الأمل والرجاء. وسنبقى في أرضنا مهما إرتفعت أسنّة الحراب، ومهما أمتُشِقت السيوف، وصهلت الخيول, ومهما أُخفيت الحقيقة, وهوجمت البراءة, واتّسعت التهديدات. فربنا يسوع قالها:"لا تخافوا..."(لو 32:24). سوف لن نخاف، وحياتنا فدية للمسيح الحي _ عيسى الحي _ إبن مريم... ومهما خيّمت علينا غيوم الجمعة العظيمة، فعيوننا تتطلّع إلى أحد القيامة، وفيكِ يا عذراء سيُكتَب لنا الرجاء... أكيد، فمهما كان إيماننا ضعيفاً أو قليلاً مثل حبة خردل، سيكون الرب عوننا، ومرافقاً لمسيرة إيماننا.

          حينما أركعُ  أمام تمثالكِ، أجد إسمَ العراق مكتوباً أمام عينيكِ... فأقرأ حبكِ له ولشعبه، وأتأمل مسيحيّي العراق حينها وهم يرتلون وينشدون كرعاة بسطاء لفاتيما العذراء "أذكري أمّ الحنا"، كما كان (جاسينتا وفرانشيسكو)... فإن كانت هذه إرادة الرب، فنحن لها مسلَّمون.

          لا أستطيع أن أحجّ إليكِ، فالأقوياء يختمون كتبي بأني غريب، والإدارة لا تزوّدني بشهادة لأرحل بعيداً، إذ لا أملك حتى صوتاً ولا بساطاً. ولكن قادني الروح، وإلى حج الصلاة رافقني، فوجدتُكِ تفتحين أبواب السماء في هذه سنة الكهنوت. وبدأتُ أتمتم: يا مريم، قدّسيني، وقدّسي إخوتي. أطلب منكِ أن تقدّسي المدبرين والتلاميذ، وتعلّمي شعبنا طريق الإيمان وحسّه، ورهباننا طريق الطاعة في العفّة والتجرّد، فنحيا جميعاً كشهود وشهداء لحامل الرجاء، يسوع المحبة والفداء.

ما قلتُه قليل من كثير... ألا يكفي العذاب لأبناء بلد إرتوت جداوله من دماء الأبرياء؟... فنهرانا قد نشفا من ماء الحياة، ليمتلئا دماءً ودموعاً... وليس لي أن أقول لكِ إلا شكراً، وشكراً، وشكراً, يا ماما... فقد جاءت الخاتمة وهي بداية المشوار في مدرستكِ "تحت أقدام الصليب"... وكما يقول مار أفرام السرياني:

فليطرد الرب بصلاتكِ ظلامنا

ليكن الحق سوراً لكِ، والصليب عصا، والعدل سلاحاً

هكذا تعود إلينا حاملاً رحمةً وحناناً (الإشحيم: صلاة الفرض ليوم الأربعاء)

لا، وألف لا. لن نكون صيداً للخطيئة، ولا عبيداً للمال، بل سنبقى للرب أمناء، ولكنيستنا أوفياء. نعلن الحقيقة في وقتها وغير وقتها "قولوا الحق والحق يحرركم"(يو 32:8)، مهما علت الدرجات المظلمة تجاه البشر الأبرياء. وكوني مطمئنة على الشجرة المغروسة على صخرة المسيح، فلا يمكن أن تُخلع أوراقُها, ولن تذبل أبداً, كما لا يمكن أن تودّع الربيع رغم قسوة الشتاء ورياح الخريف وحرّ الصيف اللاهب، والتي مرّت علينا ولا زالت حتى الساعة، وحتى لو أُعدمت بأفواه الراجلين، فالرب هو الذي يحمي ويُنمي (متى 27:4).

هذا رجاؤنا، وفيكِ قيامتنا بالمسيح يسوع وأمّنا مريم سيدة الكون. سنظلّ نحرق البخور، ونوقد الشموع، ونرفع الصلاة، مهما خنقتنا أشواك الهيمنة والسيطرة, والجدران الفاصلة, والحدود العازلة, والأسلاك الشائكة, واختناقات الزمن, بصلاتكِ يا أمّنا مريم ، وببركتكِ الأمومية سنكون للآخرين جسور محبة, وتسامح, وغفران... وهذه رسالة مسيحنا وفادينا يسوع المسيح, "لأنهم لا يدرون ما يفعلون"(لو 34:23).

في الختام أطلب بركتكِ الأمومية، كما أطلب عفوكِ. وسترافقني صلاتكِ المتواضعة يا مُحبّة البشر والسلام... وأختم رسالتي الرجائية هذه بما قاله المزمّر:

اللهمّ نبذتنا وكسرتنا ... وغضبتَ ولكن عد إلينا

أريتَ شعبك الشدائد ... وسقيتنا خمرَ الترع

هب لنا نصرة على المضايق (مزمور 60)

عد يارب ونجِّ نفسي ... ولأجل رحمتكِ خلّصني

قد تعبتُ من تنهدي ... في كل ليلة أروي سريري

وبدموعي أبلُّ فراشي

أكل الغم عيني ... وهرمتُ بين جميع مضايقي (مز 6)

وختاماً، سأصوغ لكِ تاجاً لأكلِّلكِ هذا المساء, أزمرده وأقدّم لكِ ذهباً ولُباناً ومُرّاً. فلستُ أنا إلا تلميذ بسيط، لا أبيع المفردات ولا الكلمات، بل أعلن الحقائق على السامعات، إن مريم هي أمّ الرجاء. والعراق سيفتخر بأعجوبة العذراء، وأشعل شمعة لا تنطفئ حتى فجر جديد. وسأذكر اسم العراق، نعم العراق، نعم العراق... مريم سيدة العراق... آمين... ودمتِ

                                                                                                                   تلميذكِ وعبدكِ الأمين
                                                                                                                   المونسنيور بيوس قاشا
 

55


 ما علينا الا ان نفتح الانجيل المقدس من بشارة لوقا ونقراء ونتاءمل قصة زكا واعاقته لنتبحر ونحن غامضين العين لنسمع كل كلام يسوع لزكا وجواب زكا وكلام الجموع ، فقط للحظات لنتامل هذا المشهد .

اولا يجب علينا ان نعرف من هو ؟ هو رئيس العشارين ، هذه المهنة كانت تشترى بقدر ما كان يدفع للمحتل يحصل على هذه الوظيفة . وهو ما دفعه زكا وحصل على الوظيفة . هذا ما جعل من زكا انسانا غنيا وكان في نفس الوقت مرفوضا من الجميع وسارقا ، لان كان يأخذ المال ويعطيه للمحتل  . لهذا كان مرفوضا من الشعب  .

لكن يسوع كما هو شأنه عندما يريد ان يغير انسان لا يستأذن احدا ، هذا ما خلا بالرب ان يغير زكا  . يسوع يدخل قلب زكا ، لقد طرق باب قلبه وهاهو زكا يفتح له بدون ان يعرف سبب الزيارة ، لان زكا يختبر الخلاص ، نعم انه خاطيء وسارق ومرذول ، لكن الرب لا يسمع الا لصوت قلب زكا . نعم ان الرب لا يسمع الا لصوت قلوبنا عندما تكون تحب الخلاص . هاهو زكا يقوم بعمل جبار انه عمل المستحيل ليرى المسيح ، نعم يسوع كان له الحق عندما قال  :  لم آت الا للمرضى .. زكا كان قد سمع الكثير عن يسوع واراد ان يرى هذا الشخص الذي كانت سيرته على كل الألسنة  .

هذا اول شيء نتعلمه من زكا  :  هو ان يكون   ليسوع دائما مكانة في حياتنا نسعى للحفاظ عليها علينا دائما أن نقوم بجهد ومسعى لنرى يسوع . كان لزكا عائق عندما اراد ان يرى يسوع الا وهو  :  قصر قامته وبسبب اخر ايضا كثرة الناس حول يسوع . لكن زكا لم ييأس ولا رجع الى مكتبه ويكدس المال بل تسلق الشجرة  . وهنا ايضا يعلمنا زكا  :  عدم إيجاد حجج   للتخلص من الواجبات الدينية . ويعلمنا ايضا في موقفه هذا على عدم الوقوف امام العوائق التي تحول على عدم تكميلنا لواجباتنا ورؤية يسوع فينا  . لهذا عزم زكا على تسلق الشجرة لرؤية يسوع . فكان من كرم يسوع ان نظر الى فوق فتلاقت اعينهما مع البعض ، فكم هو جميل ان تلتقي اعيننا مع عيون يسوع . فقال يسوع لزكا استعجل احب اليوم ان اكل من طعام بيتك ، هنا يسوع لم يشك في نفسه انه سارق ويكون بذلك طعامه من السرقة بل قال علي ان اكون عندك . هنا ايضا نتعلم هو ان الرب يكافئنا على كل مجهود نقوم به ، يكافء اعمالنا الصغيرة بعطايا كثيرة  .

انزل يا زكا ، هذا ما قاله يسوع . لكن كما هو حالنا اليوم شكاكين وحسودين وحاقدين ،  كان في زمن يسوع ايضا مثل هكذا ناس غضبوا من ذهاب الرب الى بيته لأنه خاطيء ، ونحن نتذمر ونحقد في داخلنا لانه انسان سارق و سمعته سيئة وبه كل عيوب العالم ، اما نحن فلطفاء ونصوم في الاسبوع ايام الجمعة والسبت والاربعاء من غير اصوام الاخرى ، ونذهب الى الكنيسة كل يوم الأحد ونجتمع مع الأخوية بشكل يومي وماذا تريد بعد انت يا يسوع الا يكفي هذا لتدخل الى قلوبنا ؟ الا نفكر بهذا الشيء مثل فريسي الامس ؟ نعم قلوبنا غير مستعدة لقبول المسيح اما زكا فلا كان له الاستعداد الكلي ان يبيع كل شيء ليربح الملكوت وهذا ما عمله . فيجب علينا ان ننظر الى الاخر بكل احترام وحب وان نبدل نظرتنا السيئة تجاه الأشخاص بنظرة يسوع لكي نحب ان نربح السماء لان من غير الممكن دخول الملكوت من غير الأخر . يجب ان نبدل نظرتنا ، لأن نحن فقط نجيد تعداد سلبيات الاخر  .


هذا ما فعله يسوع مع زكا ، حوله من انسان جايب للضرائب الى انسان عامل في كرمه ، حول حياته من طاولة المال الى طاولة المائدة . وهاهو زكا يخطب امام يسوع والجموع ، طلب زكا من يسوع ان لا يعامله مثل الشاب الغني الذي رفض ان يبيع مفهومه وماله لكي يدخل الى فرح الأب ، وهاهو يبادر زكا الى بيع ما لديه واسترجاع ما سرقه من الناس ويعوض المظلومين  .  لكن يسوع كما هو حاله عندما رأى استعداد زكا لقبول البشارة قال له  :  اليوم حصل الخلاص لهذا البيت .

فأذن يعلمنا زكا ان نفتح قلوبنا لقبول المسيح ويجب ان تتحد مع قلبه اذا احببنا الخلاص مثل زكا ، هاهو واقف على الباب يقرع ، فان فتحنا له دخل وتعشى معنا . انها دعوة عامة ، انها دعوة الى العرس لنلبس ملابس الحفلة ونكون مستعدين دوما وان تأخر العريس ، يقول لنا : تعالوا يا جميع حاملي الأثقال انا اريحكم ، انها وعود لنا ، لكن مطلوب منا ان تكون لنا الشجاعة مثل زكا لكي نرى ونسمع ونعرف من هو يسوع ...

57
مريم ام الكنيسة


 بمناسبة الشهر المريمي شهر الورد والحركة والحيوية . ها جميع الاجيال ستطوبك . نعم انها امراة تشبهنا من ارضنا ، فكم علينا ان نتشبه بها . وبهذه المناسبة ومن هذا الشهر شهر  الورد سوف تقدم باقات الورود على شكل مواضيع وخواطر من نتاجات شخصية او مقتبسة ومنقولة وسيثبت الموضوع لنهاية الشهر .

 السلام عليكِ أيتها الملكة

أمّ الرحمة والرأفة

السلام عليكِ يا حياتنا ولذّتنا ورجاءنا

إليك نصرخ نحن المنفييّن أولاد حواء

ونتنهّد نحوكِ نائحين وباكين في

هذا الوادي، وادي الدموع

فاصغي إلينا يا شفيعتنا

وانعطفي بنظرك الرؤوف نحونا

وأرينا بعد هذا المنفى

يسوع ثمرة بطنك المباركة

يا شفوقة يا رؤوفة يا مريم البتول

الحلوة اللذيذة ...



..............................................


 لم يعد لديهم خمر… افعلوا ما يأمركم به" (يو2/4-5)

مريم أظهرت دورها كأم للخليقة، حين استبقت الساعة وطلبت من ابنها: إنّها أم يسوع، ولكنّها أم الذين أخذوا يلمسون البؤس... إنّها المرأة التي ترى، والتي تهيئ، التي تشعر تتعاطف مع الانسان ... المرأة الخفيّة والفعّالة التي تخدم وتنصح وتطالب بحقّ الضعيف... إنّها المرأة التي تعرف كيف تختفي وهي حاضرة، انها حب وحضور...


 قرب الصليب كانت واقفة أمّه" (يو20/4-5)

مريم المداومة والمثابرة والجريئة... مريم الإنسانة والحسّاسة... مريم الأم صاحبة القلب المطعون والروح المنسحق، والجسد المنحني… مريم شهيدة الحب، شهيدة قرب ابنها الشهيد... مريم هي المتضامنة مع الإنسانية المتألّمة، مع كل المجرّبين في الأرض في كلّ الأوقات وكلّ الأمكنة... مريم واقفة على أقدام الصليب... في الآلام والحب الى أقصى حدود، إنّها تعطي ابنها، وتلد معه الكنيسة... وكل البشرية المخلَّصة. 


مريم كانت هناك في العلّية" (أع1/14)

مريم كانت حاضرة... في قلب جماعة الرجال التي تتحضّر للانطلاق في رسالتها. مريم، كما في قانا، هي هنا، إنّها تشدّد، تقوّي وتشارك التلاميذ – الرسل فرحهم، تشجّع، تفتح لهم أبواب العلّية وتدفعهم للخروج، على طرقات الناس... 


 مريم!!! الشفافية...

إنّها ترى، تستبق الأمور، وتعطي الحاجة الملحّة.

إنّها تفهم في قلبها، وتتحاشى بلباقة، الظروف الصعبة.

إنّها تشعر، تشجّع وتغمر في ظلّ جناحيها من هو ضعيف...

إنّها تستقبل وتصغي بتعاطف، تشعر بالآخر.

إنّها تسهر، تحمي وتنظر أبعد من الأمور الحاضرة والمنظورة.

إنّها تشاركنا حالتنا البشرية، فرحنا وأتعابنا.

إنّها تخدم، تعذر وتصبر.

إنّها قريبة ولكنّها خفيّة.

إنّها تعزّي، تقود، وتصلح ما قد هُدِّم.

إنّها تفرح لفرحنا وتحزن لحزننا.

إنّها بكليّتها جسد من جسدنا...

إنّها تحب وترجو.

إنّها مختارة بين كلّ النساء، ابنة شعب يسير يتقدّم لتكون له وأمامه المثل والقدوة.

إنّها باب السماء...!!!

ما الذي لم تعشه هذه الابنة التي من أرضنا ؟

الاستقبال والعطاء.

الثقة والتسليم لسرّ كبير

الحياة الخفية وحياة الخدمة.

تجربة التهجير والتعب.

تجربة القلق والخوف.

تجربة صليب ابنها، تجربة ولادة الكنيسة.

فرح القيامة.

فرح ملء الروح، فرح الإرسال، فرح ولادة الكنيسة.

أخيراً فرح اللقاء النهائي بالآب وبابنها وبالروح القدس عروسها.

هكذا عاشت مريم، هكذا تعيش الكنيسة منذ ألفي سنة وهكذا ستعيش الى الأبد...

هكذا حوّلت مريم كل حدث الى عيد، الى احتفال مفرح، لأنّها عاشت كل ذلك معه وبقربه ولأجله...

محورت حياتها وكيانها ورغبتها حول شخص ابنها، المسيح. (لننظر كيف نصلّي المسبحة انطلاقاً من أسرار المسيح: أسرار الفرح، الحزن، المجد). ولهذا السبب كان لكلّ حدث لون وطعم خاص، طعم حضور الله المكثّف في حياتها... لأنّ حياتها كانت ملء حياة، والفضل بذلك "للحياة"، "للعطية" المقبولة والمقدّمة لكل بشر... لأنّ مريم أحبّت ابنها وأحبّت كل إنسان بابنها... لأنّ مريم لم تكن سوى حب... لم تكن سوى كتلة حب صافي وطاهر... أكان بإمكانها أن تكون غير ذلك بقرب " الحب "؟
 

..............................................


 عن محاضرة وتاءمل مريم ام الكنيسة للاخت ماري أنطوانيت سعادة من راهبات العائلة المقدسة المارونيات

58
وصية الرب الاخيرة


 يقول الرب في مقدمة وصيته ، لما رايت ان ساعتي قد اقتربت وصيت بتوزيع املاكي وثرواتي اامر بتوزيعها لاشخاص مقربين الى قلبي ومن المناسب ان اوزعها على الجميع لكي ياخذ كل واحد حصته . فقبل وداعي لكم فها انا اترك لكم امتعتي التي كانت في حياتي منذ ولادتي وقد وسمتها بصورة مميزة وذات معنى عميق .

 ـ النجمة : تعطى للتائبين التائهين الذين تعوزهم الرؤية الواضحة ليواصلوا سيرهم الى الامام ولكل من هو في حاجة الى من يقوده او ليكون قائدا للاخرين .

 ـ المغارة : هي ملك للذين لا يملكون ماوى ياءوون اليه .

 ـ الحذاء : للذين يرغبون بالسير على الطريق الصالح وطريق الفضائل .

 ـ الوعاء : هذا الوعاء الذي غسلت ارجل الرسل فيه ، هو للذين يكرسون حياتهم لخدمة الاخرين لكي يملاء التواضع قلوبهم .

 ـ الصحن : للذين يتقاسمون الخيرات والنعم فيما بينهم كاخوة لكي الحب يملاء قلوبهم .

 ـ الكاس : هو للعطاش الى فعل الخير وتقديم ذواتهم فداء عن الاخرين ليسود العدل في الكون .

 ـ الصليب : هو للذين لهم الاستعداد لحمل وتحمل العذابات في حياتهم ولكي به تفتح ابواب السماء لهم .

وفي الختام ارى من المناسب القول ان ثروتي هذه اوجهها للذين يرغبون بتوجيه حياتهم الى الافضل والاحسن ، وهذه الثروة هي كلمتي هي تعليمي الذي كلفني الاب ان اعطيها لكم كما اعطاني اياه ابي . وايضا من المناسب ان اعطيكم الفرح لكل الذين يرغبون بادخال الفرح والسعادة في قلوب المحتاجين ليعم السلام بين الناس  . وايضا اترك لكم كتفاي للذين من هم بحاجة للصديق يلقون عليه راءسهم وللذين انهكتهم الحياة بهمومها وماءسيها لكي يتمكنوا من الاستراحة لاستعادة قواهم ومواصلة السير في الطريق المؤدي الى الحياة الابدية .

 ووصيتي الكبيرة هي الكبيرة اقولها لكم واتركها لكم هي المحبة ، اقولها احبوا بعضكم البعض حبا حقيقيا كما احببتكم . هذا كل ما املك اتركه لكم كتبته وختمته ليس بالحبر وانما بدمي المسفوك على الصليب . وعلى الذين يرغبون باخذ نصيبهم من الميراث عليه فقط ان ياخذ الانجيل الموضوع على الرف او على المكتبة لياخذ لنفسه ما يحتاجه
.

 التوقيع

 يسوع المسيح

59
عيد ميلاد الطفل السماوي


  كل عام تحتفل البشرية بميلاد الطفل السماوي ، كل عام نحتفل بميلاد الطفل اتيا عندنا لابسا ثوب التواضع والعطاء لكي نتشبه به . الاقنوم الثاني من الثالوث صار بشرا وحل بيننا ، تجسد الابن لكي تكون لنا الحياة . جاء واتى وياتي كل لحظة من لحظات حياتنا ماددا يديه لنا السلام والطمانينة والراحة الداخلية لذواتنا ، ماددا يديه حاملا السلام الحقيقي الى العالم داعيا البشر الى المحبة داعيا العالم الى السعادة الحقة وهذه السعادة لن تتحقق الا بولادتنا من جديد ولادة روحية لان بهذه الولادة سنعرفه اكثر ولكي نقدر ان نستوعب هذا السر العجيب الذي بميلاده انعكست جميع الموازيين وتحقق الوعد وعد الاب للانبياء .

 ميلاد الطفل السماوي هو دعوة الى الفرح ، فرح النابع من الروح متاملتا هذا السر الالهي في تنازله وحلوله بيننا . ميلاد هذا الطفل هو دعوة لنا للتامل به بالايمان بايمان مسيرة الفادي من لحظة ولادته في المذود الى لحظة صلبه على الخشبة لكي نفهم وبطريقة اعمق وافضل سر محبته وسر فدائه ولن نتمكن من فهم السر هذا الا اذا تخلينا عن ذواتنا ولبسنا المسيح .

 ومن خلال هذه الايام لنرجع الى ذواتنا ولنجدد ايماننا لنجدد محبتنا ونجعل من حياتنا نشيد حب لا ينتهي . الميلاد لا يتحقق الا متى ولدنا من جديد ونعيش سلامنا الداخلي ومصالحة الاخر . تجسد الرب هو قمة العطاء لان الله الاب اعطى ابنه الوحيد هدية للبشرية ، وبدورنا واجبنا ايضا ان نعطي الاخر على اقل تقدير كلمة حلوة او ابتسامة حقيقية او من واجبنا كمؤمنيين حقيقيين وليس بالاسم ان نعطي الاخر حبنا وقلبنا . فان اردنا حقيقة ان يولد المسيح في بيتنا وعائلتنا وقلوبنا واجب علينا ان لا نبخل على المهمش والمحتاج قبل كل شيء قبلتنا وفضتنا لكي نتمكن من ارجاع بعض الشيء البسمة على وجهه بذلك نكون حقيقة هياكل مقدسة نستقبله ويولد فينا وتكون حياتنا كلها سعادة وفرح . 

 ميلاد الطفل السماوي هو دعوة لنا للسير والوصول الى المذود وننظر كم هو هذا الطفل مسرورا وايضا يدعونا ان نتعلم منه التواضع والوداعة تجاه اخوتنا في الانسانية . الطفل السماوي يدعونا نحن المثقلون بالهموم والضيقات ان ننظر اليه مبتسما وهو نائم على التبن ، الطفل السماوي يدعو كل شاب وشابة لكي يتعلم وتتعلم من هذا الطفل قهر الجسد والقناعة . 

 وبهذه المناسبة انتهز الفرصة لاهنيء جميع اعضاء وزوار زاويتنا الروحية باعياد الميلاد وراس السنة متمنيا للجميع ولادة روحية جديدة مع الطفل السماوي وكل عام والجميع بالف خير بشفاعة الطفل الالهي .. هلليلويا ولد المسيح حقا فالنفرح ولنبتهج به .  اتمنى ان تكون سنة 2010 سنة خير ومحبة للجميع

60
من كتاب العقائد ( للكنائس ) الانجيلية


 اقتبس بعض النقاط بما جاء ومثبت في عقيدة ما تسمى بالكنيسة المصلحة . سبب اقتباسي لها جاء بعد ان قرئتها مرات ومرات لكنها ليست سوى بث السم في العدس وايضا لسبب اخر هو الكثيرين ممن لا يعرفون شيئا عن عقيدة الضلال هذه . وثالث سبب لاقتباسي واستنساخي لبعض من عقائدهم هو لكون احد الاشخاص قد دعاني الى سماع تعاليمهم ومشاركتهم في اجتماعاتهم ووو ..

 واليكم بعض من هذه العقائد ..


اعتراف الإيمان في جنيفا

1536م

لمحة تاريخية

        بعد ان انضمت مدينة جنيفا إلى المدن السويسرية التي اعتنقت الإصلاح الإنجيلي دُعي المصلح جون كلفن 1509-1564 إليها للمساعدة في إعادة تنظيم المدينة على أسس الإصلاح الجديدة. فكان إسهام كالفن مهما في تثبيت الإصلاح في جنيفا. وقد صدرت عنه ثلاثة وثائق إصلاحية: مبادئ لنظام كنسي وكتاب تعليم مسيحي واعتراف إيمان ملزم لجميع أبناء المدينة. وقد قيل ان كالفن هو المؤلف الوحيد لاعتراف الإيمان هذا ولكن بعض المؤرخين في الفترة الحديثة يقولون ان المؤلف كان زميله وليام فاريل 1489-1565م الذي كان قد اصر على بقاء كالفن في جنيفا وسلمه مركزا قياديا فيها. ولكن الرأي السائد اليوم هو ان كالفن كان المؤلف الرئيسي أو على الأقل كانت له اليد الطولى في تأليف هذا الاعتراف الإيماني. وقد كتب أولا بالفرنسية ثم ترجمه كالفن إلى اللاتينية سنة 1538.  
 اعتراف الإيمان في جنيفا 1536 م

1

كلمة الله

        نؤكد أولا اننا نرغب في إتباع الكتاب المقدس وحده قاعدة للإيمان والتقوى دون ان نخلط معها أي شيء آخر من بدع البشر غير المتفق عليها مع كلمة الله. ولا نقبل لإدارتنا الروحية أي تعليم لا تبلغنا إياه هذه الكلمة دون زيادة أو نقصان، بحسب وصية الرب.

 

2

إله واحد وحيد

        وعلى أساس الكتاب المقدس نقر إذن باله واحد وحيد، إياه يجب ان نخدم ونعبد، وبه ينبغي ان نضع كل ثقتنا ورجائنا، متأكدين ان فيه وحده كل الحكمة والقدرة والعدل والخير والشفقة. وبما انه روح ينبغي ان يخدم بالروح والحق. لذلك فانه امر بغيض ان نضع ثقتنا أو رجائنا بأي شيء مخلوق أو نعبد غيره، ملائكة كان أو مخلوقات أخرى، أو ان نقر بأي مخلص آخر لنفوسنا غيره وحده،  قديسين كانوا أو بشرا على الأرض، أو ان نقدم العبادة التي يجب ان تقدم له وحده في شعائر خارجية أو طقوس دنيوية ظانين انه يسر بهذه الأمور، أو ان نضع صورة لتمثيل ألوهيته أو أية صورة أخرى للعبادة.

 3

شريعة الله للكل على السواء

لأن لنا ربا وسيدا واحدا ذا سلطان على ضمائرنا ولأن مشيئته مبدأ العدل الوحيد نعترف ان حياتنا يجب ان تحكم بحسب وصايا شريعته المقدسة التي فيها كمال العدل، ولا ينبغي ان يكون لنا أي قاعدة أخرى للعيش الصالح والعادل، يجب ان لا نبتكر أعمالا صالحة أخرى إضافية غير المذكورة في سفر الخروج 20: "أنا الرب إلهك الذي أخرجك...." الخ.

 

4

الإنسان الطبيعي

        نقر ان الإنسان بالطبيعة أعمى، مظلم الفهم، فاسد القلب ومنحرف لدرجة ان بالاتكال على ذاته لا يستطيع ان يدرك معرفة الله الحق كما يجب ولا ان يكرس ذاته للأعمال الصالحة. بل على العكس، إذا ما تركه الله لطبيعته يحيا في جهل ويستسلم لكل إثم. لذا فهو يحتاج إلى تنوير الله كي يأتي إلى معرفة الخلاص الحقيقية، فيُقوم توجيه نزعاته ويصلح لطاعة بر الله.

 

5

الإنسان من ذاته هالك

        بما ان الإنسان كما ذكرنا، بطبيعته محروم وخال من نور الله وكل بر، نقر بأنه من ذاته لا يمكن ان يتوقع الا الغضب واللعنة الإلهية، لذا فيجب ان ينظر خارج ذاته من أجل وسيلة للخلاص .

 التضرع لله فقط والشفاعة للمسيح

كما أعلنا ان لنا ثقة ورجاء للخلاص وكل صلاح في الله وحده بيسوع المسيح كذلك نعترف بان علينا ان نضرع إليه في كل احتياجاتنا باسم يسوع، وسيطنا ومؤيدنا الذي له الدخول إلى الله. وكذلك يجب ان نقر بان كل الأشياء الحسنة تأتي من لدنه وحده فينبغي ان نشكره من اجلها. ونرفض من جهة أخرى شفاعة القديسين معتبرينها أوهاما من ابتداع البشر منافية للكتاب لأنها تنبع من عدم الثقة بكفاية شفاعة يسوع المسيح.

 

13

الصلاة المفهومة

وبما ان الصلاة الحقيقية هي التي تنبع من أعماق القلب وإلا فهي رياء وتخيلات، فلذلك نؤمن بان كل الصلوات يجب ان تتلى بفهم ووضوح. ولهذا نعتقد ان الصلاة التي علمنا ربنا تّظهر بطريقة لائقة ما يجب ان نسأله: (أبانا الذي في السموات... ولكن نجنا من الشرير. آمين).

 

 

14

الأسرار

نؤمن بان الأسرار التي رسمها الله لكنيسته هي تدريب لإيماننا لكي تحصنه وتثبته في مواعيد الله والشهادة للبشر. وان السرين اللذين أنشأتهما سلطة مخلصنا هما اثنان فقط: المعمودية وعشاء الرب. أما ما يعتقد به في مملكة البابا عن سبعة أسرار فذلك نعتبره خرافة وضلال.

 

15

المعمودية

المعمودية علامة خارجية يشير بها الله إلى انه يرغب في قبولنا أولادا له وأعضاء في ابنه يسوع. ففيها رمز اغتسالنا من الخطية الذي لنا في دم يسوع المسيح، وإماتة جسدنا التي لنا في موته كي نحيا فيه بالروح. وبما ان أولادنا ينتسبون إلى هذا العهد مع الرب فاننا متأكدون بأن هذا الرمز الخارجي ينطبق عليهم حقا.

 

16

العشاء المقدس

عشاء الرب إشارة بواسطة الخبز والخمر إلى الشركة الروحية الحقيقية التي لنا في جسده ودمه. نقر انه بحسب رسمه يجب توزيعه على جماعة المؤمنين لكي يشتركوا فيه كل من يرغب في ان يكون يسوع حياته. وبقدر ما كان القداس عند البابا رسما شيطانيا هالكا يفسد سر العشاء المقدس فهو مقيت لنا كعبادة أوثان مرذولة من الله. لأنهم يعتبرونه ذبيحة من اجل خلاص النفوس لدرجة ان الخبز فيه يعبد كالله. والى ذلك يتضمن تجديفات وأوهام رديئة وإساءة لكلمة الله التي تتلى دون منفعة أو تنوير.

 

17

التقاليد البشرية

لا نعتبر الاحكام الضرورية للسلوك الداخلي في الكنيسة والتي تتعلق بحفظ السلام والنزاهة والنظام الصالح في اجتماع المسيحيين تقاليد بشرية لأنها مشمولة في وصية بولس حيث يرغب في ان تجري كل الأمور بلياقة وترتيب. اما كل القوانين والأنظمة التي تفرض على الضمير وتلزم المؤمنين بأمور لم يوص بها الله أو تنشأ عبادة أخرى لله غير التي يأمر بها وبالتالي تميل إلى تحطيم الحرية المسيحية فهذه ندين كتعاليم شيطانية منحرفة في ضوء ما قاله الرب عن انه يكرم باطلا بتعاليم هي وصايا الناس. ان هذا هو تقيمنا لرحلات الحج والأديرة وتمييز الأطعمة وتحريم الزواج والاعترافات "السرية" وما شابه.

 

 

18

الكنيسة

نعترف بان كنيسة يسوع المسيح واحدة ولكننا نعترف أيضا بضرورة وجود جماعات المؤمنين في أمكنة كثيرة، وكل جماعة من هؤلاء تسمى كنيسة. ولكن بما ان ليس الكل يجتمع باسم ربنا بل بعضهم لتلويث اسمه بأعمالهم الدنسة نؤمن بان علاماتي تميز كنيسة المسيح الحقة هما اثنتان: الوعظ والتبشير الحق بإنجيله المقدس وسماعه والحفاظ عليه بأمانة، والإجراء الصحيح لسريه بالرغم من بعض النواقص والأخطاء لأن هذه الأخيرة باقية ما بقي البشر. واما حيث لا يعلن الإنجيل ولا يسمع ويقبل فلا نعترف بوجود كنيسة. لذا فان الكنائس الخاضعة لأحكام البابا هي مجامع شيطانية لا كنائس مسيحية.

خدمة الكلمة

لا نعترف برعاة في الكنيسة غير رعاة كلمة الله الأمناء، يرعون خراف يسوع المسيح بالإرشاد والحث والتعزية والنصح والاستنكار من جهة، ويقاومون كل التعاليم الباطلة وخدع الشيطان دون ان يخلطوا مع تعاليم الكتاب النقي أحلامهم وتخيلاتهم التافهة من جهة أخرى. ولا نجيز لخدام الكلمة سلطانا غير سلطان القيادة والحكم والسياسة على شعب الله المعهود إليهم بكلمته التي لهم بها سلطة الامر والدفاع والوعد والتحذير، وبدونها لا يستطيعون- ولا يجب ان يحاولوا- أي شيء.

        وكما نقبل الخدام الحقيقيين لكلمة الله وسفرائه ينبغي ان نصغي إليهم كما لله ذاته، ونعتبر ان خدمتهم تكليف الهي ضروري في الكنيسة. من جهة أخرى نعتقد انه يجب عدم احتمال الأنبياء الغواة والكذبة الذي يتخلون عن نقاوة الإنجيل وينحرفون في بدعهم، وهم ليسوا رعاة كما يزعمون بل ذئاب مفترسة ويجب ان يمسكوا ويطردوا من شعب الله.

 

21

الحكام

نعتبر ان سيادة الملوك والأمراء وغيرهم من الحكام والقادة وسلطانهم هو امر مقدس وترتيب حسن من الله. وبما انهم يتبعون دعوة مسيحية في تأديتهم وظيفتهم في الدفاع عن المبتلين والأبرياء أو في إصلاح خبث المنحرفين ومعاقبتهم يتوجب علينا ان نكرمهم ونهابهم ونقدم لهم الاحترام والخضوع وننفذ أوامرهم والقيام بما يوكلوننا به بقدر ما نستطيع ودون التعدي على الله. وخلاصة القول انه يجب ان نعتبرهم كممثلين لله وكنواب عنه وكل من يقاومهم يقاوم الله ذاته. أن مهماتهم تكليف مقدس من الله أوكلهم بها كي يحكمونا. لذلك نعتقد انه واجب على جميع المسيحيين ان يضرعوا إلى الله من اجل ازدهار رؤساء بلادهم وأسيادها، وان يطيعوا التشريعات والقوانين التي لا تخالف وصايا الله، وان يعززوا السعادة والسلام والخير العام، جاهدين في مؤازرة كرامة رؤسائهم وسلام الشعب، رافضين إثارة الشغب والشقاق. ونصرح من جهة أخرى ان جميع من لا يتصرفون بأمانة تجاه رؤسائهم ولا اهتمام صحيح لهم بخير البلد الذي يعيشون فيه يظهرون بذلك عدم أمانتهم لله.

 اسفار القانونية عند الانجيليين .

 هذه الأسفار المقدسة تؤلف في مجملها الكتب القانونية للعهدين القديم والجديد كما يلي: اسفار موسى الخمسة، أي التكوين والخروح واللاوين والعدد والتثنية، ثم يشوع والقضاة وراعوث وصموئيل الأول وصموئيل الثاني والملوك الأول والملوك الثاني وإخبار الأيام الأول وأخبار الأيام الثاني وسفر عزرا الأول، ثم نحميا وسفر استير وأيوب ومزامير داود وأمثال سليمان وسفر الجامعة ونشيد الإنشاد، ثم اشعياء وارميا ومراثي ارميا وحزقيال ودانيال وهوشع، يوئيل وعاموس وعوبديا ويونان وميخا وناحوم وحبقوق وصفنيا وحجي وزكريا وملاخي. ثم الإنجيل المقدس بحسب متى وبحب مرقس وبحسب لوقا وبحسب يوحنا. ثم سفر لوقا الثاني المسمى أيضا أعمال الرسل، ثم رسائل بولس، واحدة إلى اهل رومية واثنتان إلى اهل كورنثوس وواحدة إلى اهل غلاطية وواحدة إلى اهل افسس وواحدة إلى اهل فيلبي وواحدة إلى اهل كولوسي واثنتان إلى اهل تسالونيكي واثنتان إلى تيموثاوس وواحدة إلى تيطس وواحدة إلى  فيلمون. ثم الرسالة إلى العبرانيين ورسالة القديس يعقوب والرسالة الأولى والثانية للقديس بطرس ورسائل القديس يوحنا الثلاث ورسالة القديس يهوذا واخيرا رؤيا القديس يوحنا.

 

 

4

الكتاب المقدس دستور الإيمان

نعلم ان هذه الأسفار هي قانونية وهي دستور إيماننا الأكيد. ليس بسبب إجماع الكنيسة على قبولها بالدرجة الأولى بل بسبب شهادة الروح القدس الداخلية التي تمكننا من تمييز الأسفار المقدسة عن كتب كنيسة أخرى، التي وان كانت مفيدة فإننا لا نستطيع ان نبني عليها مبادئ الإيمان .


 اكتفي بهذا ولي عودة ثانية

61
ماذا تريد ان افعله لك ؟؟


 عندما كان الرب مارا بالقرب من اريحا ، صاح شخص اعمى بكل علياء صوته (( ياابن داوود ارحمني )) وعندما انتهروه ليسكت على العكس بدء هو اعلى صوتا لصراخه لطلب الرحمة اولا ولكي يمجد اسم ابن الانسان ثانيا . صراخ الاعمى هذا يجب ان يكون صراخنا نحن الذين عيونا لنا حسب ما نظن وننسى من اننا عميان حقا لاننا نقول لنا ايمان لكننا نجمده اي لا نعيشه في حياتنا عكس الاعمى الذي يعطينا درسا في كيف يجب ان يكون حقيقة الايمان .

 صراخ الاعمى يعطينا درسا لكي نستعطي لا من الناس بل من من هو معطي الحياة ، يجب ان نصرخ ونطلب منه الرحمة رحمة الرب المحررة رحمته التي تحررنا من القيود . فقط رحمته تخلصنا وتنتشلنا من ليلنا الدائم . الرب يريد من كل واحد منا ان نعرض امامه مبتغانا ، يريد منا ان نكون نحن المبادرين . ما ينقص الاعمى هذا وما ينقصنا نحن هو الايمان ، هذا الايمان الذي وحده فقط يصنع العجائب فكما قال الرب لو كان لكم ايمان لنقلتم الجبال . 

 والسؤال الذي يطرح : السنا حقيقة عميان لكن بعيون منفتحة ومن غير ان نفرق بين الابيض والاسود ؟؟ . اليس النظر هو ثمين ؟؟ اكيد هو ثمين وغالي في نفس الوقت . لكن عندما يعطينا اياه الرب اكيد هذا سوف يحررنا يحررنا من قيد الخطيئة . فاذن لحياتنا الروحية نحن بحاجة للنظر ، نحن بحاجة لمن يخلصنا من عمانا ، نحن بحاجة على لمن يفتح لنا عيوننا لكي نبصر . فكم نحن بحاجة للصراخ كصراخ الاعمى ونقول (( يا سيد ان نبصر )) .

 هذا ما يجب ان نؤمن به يجب ان نؤمن من انه عندما يمنحنا الرب النظر والنور فسوف نتحرر . لنتخيل ولنتامل للحظات شفاء الاعمى ، ماذا نرى ؟؟ اكيد سوف نرى وجه يسوع ، حسنا وماذا بعد اي ما موقفنا نحن ؟؟ (( فقط سؤال لتامل والاخلاء مع الذات )) . الاعمى ابصر وتبع الرب وهو يمجد الله ، يمجد يسوع الصاعد الى الموت ومن ثم القيامة .. 

 لنتخيل من ان الرب يمر في مدينتنا او قريتنا من ماذا نريد ان يحررنا ؟؟ لو حقيقة نريد ان نكون احرار لنصرخ مثل الاعمى : يا يسوع ابن داوود ارحمني .. يا ابن داوود ارحمنا

62
قصة وعبرة


 ذهب احد ماءموري الضرائب الى احد خدام ليحاسبه على ارباحه فقال له الخادم : اني رجل غني .

 فاسرع ماءمور الضرائب واخرج قلمه وبداء في سؤاله :

 ـ حسنا ماذا تمتلك ؟؟

 ـ الخادم ، انا امتلك المخلص يسوع المسيح الذي احبني حتى الموت وبذل ذاته ووهبني الحياة الابدية .

 ـ رجل الضرائب ، وماذا ايضا ؟؟

 ـ الخادم ، عندي الكتاب المقدس فيه لي كل مشورة الله .

 ـ رجل الضرائب ، وماذا ايضا ؟؟

 ـ الخادم ، عندي زوجة شجاعة وتقية ، ولي اولاد مطيعين اتقياء يحبون الرب ويتقونه ، ولي ايضا قلب فرحان يساعدني على اجتياز مصاعب الحياة بسرور ، وايضا لي اخوة في المسيح يحبونني ويصلون من اجلي وينصحونني ويعينوني .

 ـ رجل الضرائب ، هل هذا كل ما تملكه ؟؟

 ـ الخادم ، نعم هذا هو ملكي

 عندئذ نهض رجل الضرائب بعد ان اغلق دفتره ولبس قبعته وقال له : بالحقيقة انت غني غير ان ممتلكاتك لا تخضع للضرائب ...

 ونحن هل مثل هذا الخادم غنانا وثروتنا مثله ؟؟ ام نخضع ونعبد غنى اخر ؟؟


 القصة منقولة

63
عندما نرتكب الخطيئة فاننا نفسد العلاقة مع الرب ، وهذا معناه عندما نرتكب الخطيئة نكون انانيين . لكن الرب يقول لنا بالرغم من خطياكم فحبي لكم هو هو سيبقى غير مشروط . في هذه الحالة اي عندما نرتكب الاثم لا يفصل ذاته عنا لكن نحن ننفصل عنه من خلال ارتكابنا للخطيئة بارادتنا .

 اننا عندما نشعر بان الرب عاتب علينا نتجنب من لقائه ، هنا هو الخطاء الكبير . نقدر ان نشبه علاقتنا بالرب مثل اي علاقة صداقة بين الاشخاص ، فعندما يرتكب صديق خطاء تجاه صديقه يعتب عليه فيتجنب المخطيء لقاء صديقه لفترة . هكذا نحن نتجنب لقاء الرب وعندما نسمع صوته نختبيء كاننا باختبائنا سوف نصحح الخطاء . لا نكون مثل ادم عندما سمع صوت الرب اختباء فبحث عنه الرب اين انت ؟؟ . كلا يجب نحن من يبحث عنه بغض النظر عن اوساخنا ، والسؤال هنا لماذا عندما نكون في طريق الصحيح سالكين نشعر من اننا قريبين من الرب وعندما نخطيء ينتابنا شعور من انه قطع علاقته معنا ؟؟ انه محبة وليس بشرطي المرور يكتب غرامات . هذه النظرة السلبية تجاه من هو بمحبة يجب ان نتخطاها .

 بغض النظر عن خطايانا واوساخنا لتكن لنا دائما الشجاعة بان نتقدم ونخطو خطوة بلقائه لا نتركه يبحث عنا هو بل نحن نبحث عنه ونساءله اين انت ؟؟ لا نخاف من مقابلته في حين نمتنع في احيان كثيرة من الصلاة والذهاب للكنيسة والتناول بحجة اننا في حالة الخطيئة . على العكس حينما نكون وسخيين وفي حالة الخطيئة يجب ان نتقدم اليه مثل العليل المحتاج الى الطبيب لمعالجته ليرجع سليما ، هكذا هو عندما نحس في ذواتنا مثقلين بالخطيئة لنتقدم اكثر لا ننتظر ان نكون ابرار ونتقدم للذهاب اليه بل مهما كنا في حالة الخطيئة فانه ينتظرنا فاتحا يديه .

 ليس هناك صالح ولا واحد هذا ما يقوله الكتاب المقدس . لكن عندما نحس اننا مذنبون لنتقدم للتناول عندما لا نتقرب للسر الاعتراف لنحاول جاهدين بقدر الامكان باستغلال الفرص بالاعتراف عند الاب الكاهن ، لكن هناك من يقول انا لا اتقدم للتناول بحجة انه خاطيء ، كلا لنتناول من غير اعتراف فهذا علاج بحد ذاته لكن لا نعمل الاعتراف مثل روتين وننزعه من قدسيته ويجب ان نكون يقينيين من ان الاعتراف والتوبة هي تبديل من حالة الى اخرى .

 لا ننتظر ان نكون ابرار لكي نصلي ونتحدث مع الرب بل نلتجء اليه ونحن وسخيين انه يقبلنا ونكون متاكدين انه سيعفي ديوننا مثل الشخص الذي كان مديون لسيده ولم يستطع ان يوفيها لكن المفاجاءة كانت هو اعفائه من ديونه لان سيده قال اذهب . هكذا هو الرب يمنحنا الغفران ليس معناه اننا نستحقه بل يقول لنا مغفورة لكم خطاياكم لان مهما فعلنا وعملنا لا نقدر بتسديد الدين والثمن لان الغفران هذا هو مجاني وايضا هي مجانية النعمة نعمه لنا .

 علينا ان نشعر في كل حين ونعيش هذه المجانية ، مثل الابن الضال كيف ان ابوه البسه ثوب جديد وجلسه على مائدته كابن بعدما كان منغمسا بالخطيئة . انها سعادة النعمة . فلا نفهم من اننا نرتكب الخطايا ونفكر من ان الرب سوف يغفر لنا ، لا نكون ويجب ان لا نكون مثل الحالة الاولى للابن الضال بل يجب ان نكون مثل الحالة الثانية بعد الغفران بعد ان اعاد اليه ابيه النعمة فلم يعد يشعر ان كل شيء من حقه لان كل شيء حصل عليه وما سيحصله في المستقبل هو مجانية النعمة .

 الله يقبل كل واحد منا مثل الابن الضال لم يقل له اذهب واستحم لتكون نظيفا لكي اضمك ، كلا ، انه قبله كما هو . هكذا الرب يقبلنا كما نحن . فالتحول في حياتنا سيحدث عند تقبلنا لمجانية النعمة هذه . اقدر ان اشبه هذه المجانية بالحب بين شاب وفتاة يجب وواجب ان يقبل كل واحد الاخر كما هو . لكن عندما يقول او تقول اذا غيرت / غيرتي هذا الشيء ساحبك و احبكي لا نقدر ان نسمي هذا حبا ، لان الحب هو قبول الاخر كما هو لا يجب ان ننتظر من الاخر ان يتغير لكي نحبه بل يجب ان نحبه كما هو . هكذا هو حب الرب لنا يقبلنا كما نحن . لكن عندما يقبلنا كما نحن فهذا معناه انه سيغيرنا ويجعلنا ابرار . الرب لا يستر خطيئتنا ويغطيها بثوب النعمة لو كان هكذا سنبقى خاطئين وليست النعمة ستار يغطي قذارتنا وخطيئتنا ، بل هي اي النعمة تجددنا من اساسنا وتجعلنا جديدين اي يموت الانسان القديم فينا ليولد الانسان اجديد . فهو ليس ثوب نلبسه ليغطي قذارتنا بل هو تجديدنا من الداخل . (( زدني غسلا من اثمي ومن خطيئتي طهرني )) مزمور . هذا ما يجب ان نقوله لكي نستحق محبته ..

64
الدعوة الى تكريس الذات

 ماهي الدعوة ؟؟ اكيد حياتنا المسيحية هي بمجملها دعوة من الرب ، لكن هناك دعوات خاصة لاتباع الرب تختلف بحسب ظرف كل انسان وبحسب مواهبه . الكل مدعو الى حمل البشرى او الخبر السار لكن كل واحد حسب الموهبة المعطاة له . فكما دعا الرسل ومن بعدهم اباء الكنيسة هو اليوم يدعو كل واحد منا بحسب مخططه هو هناك من هو مدعو لحمل رسالة الكهنوت وهناك مدعو للحياة الرهبانية من كل الجنسيين يتركون كل شيء لكي يعيشوا المشورات الانجيلية ضمن حياة رهبانية هذه هي دعوات خاصة ، وهناك دعوات عامة مثل الزواج ويحيوا ايضا في ضمن اطار العائلة التي تؤسس بروح الانجيل مقتدين بعائلة المقدسة .

 لكن كيف يميز المدعو دعوته ؟؟ اكيد في بداية اكتشاف الدعوة يجب على المدعو ان يكتشف السلام الداخلي الذي فيه ، وهذا السلام الداخلي لا يعني من عدم وجود توتر من اتخاذ القرار وليس هو ايضا ندخل في سلك الرهبنة من دون توتر او القلق . قد يكون البعض مترددا للحد من التهرب وقد يترك المدعو الرهبنة اثناء الاختبار بسبب القلق . لكن السلام الداخلي هذا الاحساس الثابت وبالرغم من القلق هو الوحيد الذي يقدر لاعطائي الفرح والسعادة رغم المصاعب . هذا السلام الداخلي الذي احس فيه تلميذ عماوس ساعة يسوع كان يسير معهما ويشرح لهم الكتب رغم حزنهما على معلمهم المصلوب فقد حمل الغريب هذا روح العزاء لقبيهما . هكذا يجب ان يميز المدعو ويشعر بالعزاء والفرح ويكون واثقا من حضور الرب في حياته وانه ليس لوحده .

 كيف نلبي الدعوة ؟؟ بداية يجب على المدعو ان يساءل ذاته قبل الخوض بتلبي الدعوة  اي نوع من الحياة اجد ذاتي واقدر ان احقق دعوتي من خلالها ؟؟ وهل التزامي بالحياة المسيحية كما اعيشها اليوم تكفي لتحقيق دعوتي ؟؟ ام بالامكان تعميقها وتثبيتها بالاقتداء بالرب بطريقة مميزة ؟؟ .

 ايضا ليكون دور المرشد الروحي كبيرا لكي يساعد على تميز الدعوة باتخاذ خطوات وبكل وعي . لان دور المرشد الروحي يبقى اساسي ليس معناه انه سوف يتخذ القرار بدل المدعو كلا بل هو للمساعدة على تميز الدعوة بطريقة جدية . وايضا لاكتشاف الدعوة هناك عنصر اخر مهم ايضا الا وهي الرياضة الروحية انها وسيلة اساسية وايضا التامل والصلاة والمشاركة من خلال الزيارات للرهبانيات والتعرف عليها بعمق حياتها ..

 هذه هي بدايات بسيطة لاكتشاف الدعوات الخاصة لمن لديه . وساتابع الكتابة عن الحياة الرهبانية عسى ولعل يستفاد ممن له الدعوة رهبانية كانت ام كهنوتية .

65



 في الطريق لم يكن لم تكن يسمع وتسمع شيئا سوى صمت قلبه ( ا ) لم يكن يرى سوى طريق طويل يجهل معالمه ، لم يكن يعلم شيئا سوى انه مدفوع بحب عظيم لاتباع ندائه .

 في ليلة باردة من ليالي الشتاء وقع نظره الى صورة معلقة على جدار البيت وجه المصلوب المكللة بالشوك فشعر بنظرة تخترق قلبه وكما يقول الانجيل المقدس  ( نظر اليه يسوع فاحبه ) فاستفاق وخرج وسال ذاته من هو ؟؟ فساله : من انت ؟؟ لما تنظر الي هذه النظرة ؟؟ ماذا تريد ، لما انا ؟؟ . استفسارات لم يجد لها حلا فبداء يبحث عن معنى لحياته على ضوء هذه النظرة .

 من جاء الي ولم يتخلى عن ابيه وامه وحتى عن نفسه لا يستطيع ان يكون لي تلميذا .. هذه الاية كانت تخيفه ، وكانت تشعره بحزن والم وكلما كان يقراء هذه الاية كان يسال الرب : لما هذه الانانية ؟؟ وكان يساله عن معنى الاية ليفسرها له .

 لم يكن بعد متعلما الى الاصغاء لذاته والى الرب . لم يكن متعلما للسير في العمق . لكن كما هو حال الرب ان عرفنا حقيقة الاصغاء لاعطاء المجال للرب لكي يتحدث الينا لافهمنا كل شيء . لكننا لا نعطيه مجال واسع لكي يفسر لنا كما كان يفسر لرسله . كان يتذمر على الحياة عندما كان يعتبر وجوده فعل صدفة ونتيجة حتمية لحب والدي . هذا هو الفراغ الذي كان يملاء حياته .

 لكن بالقرب من يسوع فهم ان وجوده هو فعل حب مجاني من الله الاب وقد نسجه واختاره من الحشا وقدسه في يوم قبل العماذ ليكون ابنا ورسولا ليسوع وابن للاب بابنه يسوع .

 قبل دخوله الرهبنة بحث في وتامل في تلك النظرة ، نظرة المصلوب المكلل بالاشواك . وفي غفلة ما وبعد بحث عن حب بلا محدود من عند الاب دخل سلك الرهبنة ليكون اكثرا قربا من يسوع لكي يجد حلولا لاستفساراته .

 وفي الرهبنة وذاك الحب القديم كان يملاء قلبه ، والبحث الطويل عن حب بلا حدود كان يتامل في شخص يسوع اثناء مرحلة الابتداء . اثناء زيارته وسجوده امام سكن يسوع في شكل القربانة كان يشعل قلبه بنار حب لم يكن يعرف له مثيلا ، وكان يسمع صوت يقول له : احببتك كثيرا انت لي . اخترتك انت لي عامل في كرمي . فاءراد ان يحبه من كل قلبه وكيانه وترجم هذا الحب في حياة مكرسة توحدية فلاجل الرب اصبح فعل شكر وتسبحة لرحمته وحبه .

 لاجله التزم بحب وحرية وفرح وبكل متطلبات حالته الرهبانية في نذوره المؤقتة والمؤبدة ، وكما كان يتذكر دائما اقوال يسوع في التواضع ، وكما كان الرب خادما لرسله في غسل ارجلهم واعطى صورة حقيقية عن فضيلة التواضع ، سعى ان يجسد حب الرب الكبير والعظيم له في خدمة اخوته حيثما يضعه الرب .

 مع يسوع بقربه ولاجله وبدافع من الروح القدس ، سار في الطريق اهتم بخطواته الحاضرة متكلا على العناية الربانية الابوية لم يعد محصورا في الزمن والمكان بل اضحى شخصا حيا .  رغبته اليوم هي ان يرفع صلاة كما رفعها منذ اللحظة الاولى التي لمس فيها حب الرب له ، ان يعرف ويتذوق كل انسان طعم الرب ولو مرة واحدة في حياته فذلك كاف ليعرف الخلاص ، ليعرف معنى الحياة الحقة معنى الحياة الابدية . مع يسوع ارفع اسمك ايها الاب بنشيد شكر وتسبيح الى الابد ، وشكر لك يارب لمجد جودك الالهي لخير النفوس ...

66
اانا فريسي ام عشار


 يقول الانجيل المقدس لنا من ان فريسي وعشار صعدا ليصليا . الاثنين لبيا الدعوة وحضرا الى الصلاة في المعبد . وجهان يحملان التناقض في كيفية الصلاة ، وجهان متناقضان في المواقف والعلاقة بين الانسان وبين الرب ، وجهان يكشفان عن حقيقة باطن انساننا الداخلي وواقعنا الذي نعيشه .

بداية لنعرف من هو الفريسي ؟؟ الفريسي من نظر المجتمع هو ذاك الذي يمثل دور الصالح الذي يريد التخلص من الاحتلال الظالم . انه ذاك النقي الذي يصوم مرتين في الاسبوع ويصلي ويغسل يديه للطهارة حسب الشريعة الموسوية . انه التقي الذي يلتزم باعطاء العشر مما لديه . لهذا نرى شخصية الفريسي يحتقر كل من لا يسير ويلتزم كما هو ، لهذا نراه يعطي الحق لنفسه بادانة واحتقار الاخرين واتجريحهم حتى بالصلاة فما اشبه الامس باليوم ؟؟؟؟ . الفريسي هو من يمدح ذاته حتى امام الرب معدا اعماله الصالحة منتفخا بالكبرياء لتطبيقه الشريعة بحذافيرها هذه الشريعة التي لا روح فيها باردة خاوية ينتظر من الرب ثمنا لها ، ثمنا لعنجهيته كانه يتاجر فيها لكي يربح . الفريسي هو الذي من يكتفي بذاته ليس بحاجة الى الله وان لم يقلها وليس بحاجة لبناء علاقة وديه معه لكي يتبرر بل انه ينظر الى ذاته والى اعماله فقط . لهذا نرى الفريسي ينسى اهم الاشياء وهي محبة القريب ..

اما العشار ، انه ذاك الذي هو حليف للاحتلال وجابي للضرائب ويزيد ثروته ويعمل ليضاعف ثروته على حساب الفقراء والمحتاجين . هم العشار هو ارضاء المحتل وخدمته للربح ، هو شخص خاطيء وعميل للمحتل حسب وجهة نظر الاتقياء ، لا يجرؤ للدخول الى الهيكل خوفا من الاحتقار خوفا من النظرات الاحتقارية من خدام الهيكل وعدم مسامحته على ظلمه للمساكين والمحتاجين . نرى العشار يضيق ذرعا بالذل ولم يعد يحتمل الم ونظرات الذل من الاخرين ، لهذا نراه ياتي الى بيت الاب متواضعا منسحقا معترفا بذنوبه لهذا وقف عند الباب بعيدا . واقف في زاوية بعيدة مختلا بذاته ومع الرب ويصلي صلاته الشهيرة (( ارحمني يارب انا الخاطيء )) . خائفا من ان يرفع راسه لينظر في وجه الرب لانه لم يختبر بعد من ان الله هو محبة . هذه المحبة تفرح وتغمرها السعادة لعودة ابن ضال لحضنها الدافيء . لهذا نرى يطلب ان يتطهر من ذنوبه ، اتى لكي يطهر ذاته من الحمل الثقيل والمظني . انه يثق بمن هو محبة لهذا يفتح قلبه للروح ان تسكن فيه ويصلحه ويجدده ولكي ايضا يرجع صورته الحقيقية التي خلق عليها  صورة القداسة .

اما نحن فمن نكون ؟؟؟ هذا هو السؤال الذي يطرحه الرب علينا من خلال الانجيل المقدس . فعندما يساءل احدنا عن اي شخصية تحب ان تتشبه ذاتك ؟ بجوابنا بكل تاكيد سيكون شخصية العشار . نحن بارعون في العطف عن الذي يتقمص دور المغلوب على امره ، مسكين فلان انه مظلوم من الاخرين ومسكين علان يصوم ويصلي ويضرب على صدره في اثناء القداس حتى يسمع الاخرين صوت العظام من شدة الضرب فبدل ان نشترك في الافخارستيا نميل الى هذا الشخص . هذا حالنا مع كل الاسف  ، هذا هو واقعنا الماءساوي البعيد كل البعد عن روحية الانجيل .

 كما ذكرت نحن نميل كثيرا الى التشبه انفسنا بالعشار التائب الذي يكرمه الرب . انه اتضع امام من هو خالقه ليس مستحقا ان يدخل تحت سقف بيته لكن بكلمة واحدة يقدر ان يطهره . انه رافع يديه لا لكي يحصل على جائزة او هدية قيمة او مديح من الناس بل لكي يطلب المغفرة عن الاخطاء التي ارتكبها . ونحن عندما نصلي نعم نرفع ايادينا لكن لا لطلب مكافئة على اعمالنا ومديح ذواتنا ونحسب ما قمنا بالاعمال الصالحة الطيبة من الصوم والصدقة ولا ان نشكره لاننا لسنا مثل الفريسيين فان قمنا بهذا سنكون وقعنا بشركة وفخ الفريسية بطريقة غير مباشرة لاني امدح ذاتي واحتقر الاخر .

 انا اميل الى الشخصيتين معا . نعم قلبت الاية اكون فريسيا في حياتي اليومية وعشارا في الصلاة ، هذا ما معناه ان اطبق وصايا الكنيسة بكل امانة واعيش المحبة بحياتي . اما ان اكون بحضرة الرب اطلب المغفرة للذي اساءة اليه وان اصفح من اساء الي واغفر له ( اغفروا يغفر لكم ابيكم السماوي ) . في الصلاة لنعرف كيف نشكره على كل عطاياه معترفين بالفضل كله لنعمه هو ما وهبنا لكي بذلك نتبرر وندخل بشجاعة وايمان في فرح ملكوته الحاضر بيننا .. لهذا في الصلاة يجب ان نرتفع للقاء الرب لكي نطهر ذواتنا وننقيها من كل شائبة لكي نتحول من حالة الى اخرى اي نتبدل من حالة الخطيئة الى حالة النعمة . لنبتعد عن فريسية الصلاة لكي نتبرر لان الله الاب لا يحب المعجب بذاته ومن يلمع صورته بنفسه . لان منطق الملكوت لا يتناسب مع منطق المتكبر ، لان قبول الملكوت تقتضي التوبة الحقيقية والتواضع على مثال صلاة العشار .. فاذن انا اعيش الشخصيتين بحياتي ، اما انت فاي شخصية تختار ؟؟ قبل الرد اولا يجب الرجوع الى الذات ... وان تكون مقتنعا تماما من تطابق شخصيتك مع شخصية الفريسي او العشار ...

 محبتي

67



عندما نفتح الانجيل المقدس ونتامل بالالام الرب نتذكر ونرى الام كل واحد منا . فصورة يسوع عندما وقف امام بيلاطس وهو غير مذنب ومن ثم سيره في طريق الصليب وهو حاملا خشبة الصليب يسقط ومن ثم يكمل المسيرة . نعم لابد من علقه على الصليب وموته لكي تنبت البذرة لكي تعطي الحياة .

 نحن ايضا هناك الكثير منا يقفون يجدون ذواتهم يعيشون متحملين الالام ومسؤولية وثقلها . مسؤولية الحياة وثقلها هي كثقل الصليب . كثيرا ما ينتابنا التعب والملل ونضطر للسقوط لكننا نجبر ذواتنا على النهوض والاستمرار بالسير في الطريق الشائك . كثيرا ما نعطش لكن عطشنا هذا ليس الى الماء بل نعطش اليه نعطش للحب . لكننا لا نجد من يرويننا فكل من حولنا يسقينا خيبة الامل وعدم المحبة ومشاكل لا عدة لها الى ان نصل للياءس .

 لهذا يتكلم الرب مع كل واحد منا قائلا : لا تياءس فانا مشيت وسرت طريق هذا من اجلك من اجل ان اعطيك الحب والحياة . قوي ايمانك ونمي شخصيتك لكي يزداد فهمك وثباتك في . ثق كل الثقة انا معك في احزانك وافراحك لا بل انا في وسطهم ، انا معك واخلصك من الايام العصيبة لكن فقط عليك ان تعيش بوعودي بالحياة الابدية بدل ان تتركز على مشاكلك والاثقال التي تحملها ليس انت الا مرحلة عبور الى الابدية من خلال الموت ...

 يالها من كلمات ان نتحمل هموم الحياة مشاكلها وان نشارك الرب بها . نعم يارب نشكرك لانك تحملت كل شيء من اجلي ، لا اعرف ما اقوله لك لانك دائما تعزيني وتغمرني بحبك وتجعلنا نشعر بانه مهما كبرنا فاننا صغارا امامك . نعم يارب فانت من يعطينا قوة القيامة التي اقامتك ، دائما تنهضنا بقولك (( قم وامش )) قم انطلق .

 لنتعلم من الرب ومن خلال الانجيل مهما مررنا من الضيق والالام والياءس هناك قيامة بفرح وسعادة وابتهاج فقط سنشعر بكل هذا عندما نتكل عليه ونؤمن به واثقيين ومتيقينين من اننا سنقوم معه ونمر من خلال الموت نعبر الى الابدية معه ...

68
لا اعرفكم ابتعدوا عني


ومتى جاء ابن الانسان في مجده ومعه جميع ملائكته يجلس على عرشه المجيد وتحتشد امامه فيفرز بعضهم عن البعض مثلما يفرز الراعي الخراف عن الجداء فيجعل الخراف عن يمينه والجداء عن شماله . ويقول الملك للذين عن يمينه تعالوا يامن باركهم ابي رثوا الملكوت الذي هياءه لكم منذ انشاء العالم .... ثم يقول للذين عن شماله ابتعدوا عني يا ملاعين الى النار الابدية المهياءه لابليس واعوانه ......
 في المثل او التعليم هذا نرى الرب يسوع ويعلمنا من خلال المثل او التعليم هذا ان الدينونة سوف تقوم على محبة القريب  . هناك من يقول عن هذا المثل انه مثل المللحدين لانه يشير الى ان الجميع ومن غير استثناء مسيحيين او وثنيين امؤمنيين ام ملحديين سيكتشفون الجميع انهم لم يعرفوا المسيح حقيقة وسيطرح عليه الجميع السؤال : ((  يارب متى راءيناك  )) ؟؟؟ .

المسيح يخاطبنا من خلال المثل هذا عن الدينونة والخلاص على البركة واللعنة على تلبية الدعوة او الرفض .. وفي المثل هذا ايضا سيكشف مقياس اختيار الرب للانسان ، سيكشف عن الحقيقة المجردة لما هو مسيحي وما ليس مسيحي ، سوف تعلن من سوف يدخل نعيم سيده ومن سيبقى عند الباب .

 الرب يسوع في المثل هذا يحطم مفاهيمنا المصطنعة نحن ابناء القرن الحالي هذا ويهدم بناءنا الديني الجميل هذا البناء المبني على اسس الظواهر لا تهب فيه الروح .

 في المثل هذا يقول الانجيل المقدس : (( تحشر لديه جميع الامم )) اي الجميع سوف يحاسب لان الجميع له ولانه ايضا حاضر في تاريخ كل انسان . في السابق وفي بعض التعليم الديني من ان الدينونة لا تطال الا المؤمنين لان الجميع يكونون قد اهتدوا في ذلك اليوم . يقول احد المفسرين (( من المستحيل ان نقصر الدينونة على المسيحيين وحدهم او ان نفترض ان الجميع الشعوب باسرهم ستكون في يوم الدينونة على ايمان الانجيل . ما يجب ان نفهمه ووعيه في الواقع هو ان الجميع سوف يقف بالدينونة المسيحيين منهم والوثنيين )) .

سنحاكم بموجب مقياس واحد ان كنا مسيحيين ام لا وهذا المقياس هو ما فعلناه للقريب . لا لكي نستعطف بركة الرب ويكون قريبنا وسيلة لذلك ، كلا ، بل حبا بالانسان لمجرد كونه انسانا . هذا هو المقياس الذي سوف يسري بموجبه على المؤمن والملحد على السواء . الشريعة الوحيدة المكتوبة في باطن كل واحد منا هي شريعة المحبة . هذا هو المحير في تعاليم الرب لنا من اننا نحسب من اتباعه وتلاميذه ، يارب متى التقينا بك وانت جائع ؟؟ متى سقيناك وانت عطشان ؟؟ متى واين كسوناك وانت عريان ؟؟ يارب كنا واثقين من اننا مارسنا الصلاة واعلنا كلمتك للذين لا يعرفونك واوجدناك بين الشعوب تحت شكل القربان في سر الافخارستيا . كنا نظن ان اعترافنا بك امام الملاء وصيامنا حبا بك وحملنا للالم لكي نتحد بالامك وموتك هو سوف نكون مطوبيين به . لكن مفهوك يارب ليس كمفهومنا ، بلا شك سوف لا ندان بعدد الايام التي تناولنا فيها او عدد الساعات التي قضيناه في الصلاة او الاعلان للكلمة للذين لا يعرفونك . نعم مقياس الدينونة الوحيد هو مقياس مدى المحبة التي لدينا للقريب .
 اننا نعطي الاهمية ويصب اهتمامنا لمقاييس اخرى (( الايمان والتوبة والاعتراف بالمسيح والوصايا وحب الرب وطهارة القلب والتواضع والامانة لاسرار المسيح والكنيسة والى ما شابه ذلك )) . هذا هو مقياس الذي نقيس عليه ونعطيه الاهمية القصوى ، لكن الرب لا يولي هذه المقاييس المقام الاول لا بل انه لا يدين على المقياس هذا بل على محبة القريب .. لكن السؤال المطروح هو : لماذا لا يتكلم المسيح الا عن حب القريب ؟؟ لا في المثل يقول سوف الابرار يتعجبون متى اطعمناك او كسوناك انت ؟؟؟ .

 نعم يسوع لا يرفض المقاييس الاخرى لكنه بالتاكيد لا يعطيها الاولوية في ساعة الدينونة . الرب يعتبر الانسان بارا ليس من يكثر الصلواة وبالغ في الايمان حتى وان عمل المعجزات ، لا ، الانسان يكون بارا في مدى محبته للقريب . لكن ايضا السؤال الذي يطرح من قبل البعض هو : الا يمكن الايمان بالله من دون حب القريب ؟؟ والا يمكن حب الانسان حقا من دون الايمان بالله ؟؟ . نعم بالنسبة للسؤال الاول هو واضح وعلينا الرجوع الى الانجيل عند البشير متى الفصل السابع الاية 21 و البشير لوقا الفصل الثالث عشر الاية 25 ـ 27 . وايضا بشكل مبسط اجيب اذا ما حلت الدينونة سوف تبرز سجلاتنا لكنها سوف لن تجدي لنا نفعا مالم تكن ايادينا ملاءنة من محبة القريب .

 اما بالنسبة للسؤال الثاني . هو واضح بل اوضح من الاول . نعم يمكننا حب القريب من غير الايمان بالرب . لو ايضا رجعنا الى الانجيل من بشارة متى لراءينا الكثير يقفون ويجلسون من يمين الرب لا لشيء الا لمحبتهم لاخوتهم من دون ان يعرفوا الرب وسوف يتفاجئون بسماعهم وهو يقول لهم : تعالوا يا مباركي ابي لاني جعت فاطعمتموني وعريانا فكسوتموني .. فاذن سوف يخلص الكثيروون ممن عرفوا المسيح من خلال القريب لانهم احبوه ، وكثيرون من المؤمنيين ظانيين انهم يؤمنون سوف يبتعد عنهم لان حبهم للقريب كان فاسدا . نعم ان السبيل الى الخلاص بحسب المفهوم الانجيلي هو مدى الالتزام بحب القريب ولاشد الاخوة فقرا وبؤسا ولاقلهم حرية . نعم الالتزام بحب القريب من اجل ذاته ، وما هذا الحب الا في جوهره جوهر الالوهية وايضا هو عطاء وتقدمة وكسرا لخبزنا .

 فكلمة الرب ابتعدوا عني لا اعرفكم قد تطال مؤسسة كنسية او جماعة رهبانية وايضا كما تطال الافراد . فلا فائدة من هذا اليوم بصراخنا : يارب نحن مؤمنيين بك وكرسنا ذواتنا لتعاليمك ونذرنا النذور الثلاث وكرسنا ذواتنا لخدمة المذبح والعيش لك وحدك .. فان يبعد حب القريب خارج جدران الاديرة من البرد والجوع وانعدام الحرية ، فجماعة الرهبان او الاكليروس التي تجاهر ايمانها بالرب وبالتزامها في خدمته ومن ثم تصم اذانها عن صراخ المظلومين ولا تبالي بالتعدي على حرية الناس ولا تشعر بالذين يموتون كل يوم من سبب سوء التغذية وان تغمض العيون عن انواع الاستغلال التي يستغل الفقير ان كان عاملا يكسب رزقه لاطفاله من خلال الشركات الراءسمالية الجشعة سوف تسمع كلامه لا اعرفكم  ابتعدوا عني ..

 في حين سوف نتفاجاء بسماعنا لجماعات مما كنا ننعتها بالالحاد ونكران الرب من حياتها وممن كانوا ينادون من ان الدين هو افيون ، يثنى عليها الرب بقوله : تعالوا يامن باركهم ابي ، تعالوا رثوا معي لان قسما من شعبي كان تحت عبء السلاسل وقد ساعتدموه على باطلاق لحريته بالتعبير والتفكير ، كان مستغلا ومستعبدا من قبل الانظمة الاستبدادية والشركات ومن اصحاب المال ويعيش تحت نير الراءسمالية الجائر فساعتدموه في الحصول على حريته ، تعالوا يامن ناضلتم لكي تعيدوا الكرامة الانسانية والمساواة وجعلتموه يعي قيمة الانسان ليست في ما له او في ما ينتج بل في ما هو ..

70
قصة حقيقية


يسوع حبيبك


ميشيل شــاب في الخـامسـة والعشـرين من عمره يعيـش في فرنسـا و يعمــــل محاسـب في شركة من أكبر الشركات في باريس و هو يعتبر من أحسن العاملين بالشركة و معروف بالأمانة والدقة والتفاني في العمل. يعمل ميشيل من الساعة الثامنة حتى الساعة الرابعة مساء كل يوم  و قد وضع في قلبه أن يتذكر يسوع دائما كل  يوم حتى  لا يشغله العمـل و تنسيـه الحـياة ومتاعبها ويسوع حبيبه.

 فكان يستيقظ كل يــوم مبكـرا في الساعة السادسة و يذهـب بسيـارته لكنيـسة نوتردام ( العذراء مريم ) التي تبعد عن منزله ساعة كاملة و يدخل الكنيسة ويقف في آخر صف و يقول :
        صباح الخير يا يســوع ، ميشيل حبيبك هنا
 ثم يذهــب لعمـــله وهو يـشـعر بقوة خفيـة وبسـلام لا يقـدر أن ينزعه منه أحد. و في أثناء عمـله ، مهما واجهته من مشاكل فهو مطمئن أن يسوع حبيبه معه ، فلا يفقد أعصابه أو يغضب او يثور أبدا مهما كانت متاعب العمل .

 وعندما ينتهي اليوم ، ورغم  إنه لم يأكل شيئا طول النهار ورغم التعب الشديد، فهو يذهب للكنيسة مرة ثانية و يقول بكل خشـوع :
          مساء الخيـر يا يسـوع ، ميشيل حبيبك هنا
 كانت حياته جميلة ولا يوجد ما ينغصـها وكـان كل يوم علاقته  تزداد مع يسوع..... ولكن...

 ذات يوم و هو خارج من كنيسة نوتردام، ليركب سيارته ليذهب للعمل ، سمـع صـوت صرير سيـارة و هي تندفـع بقوة والقائد يحاول عبثا أن يضغط على الفرامل ، وصوت فتاه صغيرة تصرخ في رعب و هي تقف أمام السيارة وقد ألجمتها المفاجأة ، كل هذه الأحداث التقطها عقل ميشيل ، فقفز بكل قوته و هو يصرخ ( يا يسوع ) ، و جذب الفتاه بكل قوته ب عيدا عن السيارة و ....و لكن للأسف ، فقد صدمته السيارة بكل قوتها ، فطار ثم ارتطم بالأرض بكل قوة و .... وفقد الوعي . استيقظ فجأة ليجد نفسه في المستشفي المركزي بباريس. وحوله عدد كبير من الأطباء.... ’ الحمد لله على سلامتك يا بطل ’ قالها أبو الفتاة  و في عينيه نظرة امتنان وعرفان بالجميل ، أما الفتاة الصغيرة فقد كانت تبكي .

 أما الدكتور فقد قال لميشيل بحزم الأطباء : لقد كانت إصابتك كبيرة و كان من الممكن أن تودي بحياتك ، بالذات النزيف الداخلي الذي أصبت به ، ولكني نجحت أن أوقف النزيف بسبب مهارتي الشديدة.

قال له ميشيل : شكرا يا دكتور ، ولكنها يد يسوع حبيبي ، إلهي و مخلصي ، التي أنقذتني ، فقال له الدكتور ( وقد كان من الذين يدعون أنهم يؤمنون بالعلم فقط )  بكل سخرية:  الله ، هل تؤمن بوجود الله ؟! و أين الله هذا ؟  لماذا تركك هكذا و أنت تقول إنه حبيبك و مخلصك. تضايق ميشيل من طريقة الطبيب و لكنه لم يرغب أن يدخل معه في مناقشة عقيمة ، فقال له : يسوع حبيبي وأنا حبيبه. فانصرف الدكتور و هو يستهزأ به.

جلس ميشيل وحيدا في غرفته بعد انصراف الفتاة الصغيرة و أبيها والدكتور ، وشعر لأول مرة في حياته بحزن شديد .  ليس من كلام الدكتور و ليس بسبب الحادثة التي ستقعده لمدة شهر طريح الفراش ، ولكن لسبب مهم جدا ، فقد رأى الساعة تقترب من الخامسة مساء و هو لن يستطع أن يذهب للكنيسة ليلقي تحية المساء على يسوع كما كان يفعل طول عمره.  تضاعف الحزن و المرارة في قلبه كلما اقتربت الساعة من الخامسة و قرر أن يطفئ الأنوار وينام بسبب ضيقه و ...و فجأة أشرق نور جميل  بهي أضاء الحجرة كلها بطريقة معجزية  ، فانتفض ميشيل وقام من نومه و ....

 و وجد أمامه منظر لن يستطيع أن ينساه طول عمره ، وجد يسوع حبيبه واقف قدامه ، و يقول له بكل حب وحنان :         ميشيل حبيبي ، يسوع حبيبك هنا ، سلامتك’.  

 القصة منقولة من موقع نور الشرق وهو موقع اعلامي رعوي شبابي

71

 محبة الاخر


 من هو الاخر ؟؟ الاخر هو قريبي الذي واجب علي ان احبه بغض النظر عن اللون والجنس والمعتقد . الاخر هو كل من التقيه في طريقي  ( السامري الصالح ) . الاخر هو الذي يجب ان اقبله كما هو من غير شرط لكي ننمو ونتطور معا . الاخر هو الذي يجب اقبله كما هو او لا اقبله ، هو الذي يقبلني كما انا او لا . الاخر هو اخي او اختي او احد الوالدين معه احاول  ان نجعل المحيط الذي نعيش فيه مكان يشعر كل واحد منا انه مقبول لكي نشعر حقيقة اننا واحد وان لم نكن من دم واحد او معتقد او طائفة او اي شيء يربطنا لكي نجعل المكان هذا لحضور الاب السماوي وبناء ملكوته في الوحدة .

 لكن لست هنا بصدد ان ابين او اكتب مثاليات . كلا ، حياتنا المسيحية مع كل الاسف تتراجع ، وتعاليم الرب اصبحت فقط في كتاب موضوع في الرف او المكتبة . نسينا او ننسى الانجيل قبل ان يكون كتاب هو شخص . لهذا تناسينا الوصيتين ان عملنا بهما سوف نحيا ونثبت في الاب الى الابد . وهذه الوصيتيين هما كما قال الرب : الاولى احب الرب الهك من كل قلبك ، والثانية احب قريبك كنفسك .. بهاتين الوصيتين تكتمل الشرائع .

 قريبي او الاخر كما ذكرت ليس هو من عائلتي او طائفتي او كنيستي او منطقتي بل هو من التقيه في طريقي . حسنا ، لكن هناك من يساءل : من هو هذا الاخر ؟؟ وماهي العلاقة التي تربطني مع الاخر في حياتي ؟؟ هل نشعر نحن حقا بحاجة الى وجود الاخر في حياتنا ؟؟ هل حقا نقبل الاخر كما هو ؟؟ ام نتصنع بقبوله ظاهريا اما داخليا فنعرف ماضيه الاسود ؟؟ واخيرا ما هو المانع من التقبل الاخر والتقرب منه ؟؟؟ انها حقا اسئلة نوجهها الى ذواتنا عسى ولعل ان نفهم من نحن على ضوء الانجيل الذي هو اساس حياتنا .


 لكن قد نصادف الفشل معا . نعم او قد ننجح معا ايضا . اكيد الفشل نصادفه ان نتقوقع على انانيتنا سيكون السبيل الوحيد امامنا ، اذن يجب ان نبتعد عن الانانية وهذا احد الامراض التي تمنعني من الالتقاء بالاخر . 

 الحب كما نعرف هو احساس والتضحية للاخر . الحب الحقيقي هو ينمي ذاتي والاخر . اما ان يركز الحب على تلبية حاجاتي فقط فهذا الشيء اكيد سيكون نهايته السقوط والفشل . حب الاخر يجب ان يكون تلبية حاجات الاخر نحو الافضل اي ان نفضل الاخر على ذواتنا . لان الحب الحقيقي هو احساس بالقيمة الشخصية . 

 عندما نريد ان نبني الاخر وذواتنا واجب علينا ان تكون لدينا القناعة بان الاخر يشبهني . وعندما نريد ان نبني الاخر وذواتنا واجب علينا ان نرفع الحواجز من حولي لكي يقدر الاخر بالامتنان وعدم اشعور الاخر بالخوف والقلق . فالحب هو الجسر الذي عليه نعبر الى النضج الانساني والاكتمال الروحي . فالحب هو حياة وهو قوتها ومحركها ، فمن لا يعرف ان يحب لا يستحق الحياة . والحب اذا استعملناه بشكل سلبي وسيء سوف يعيش بشكل سيء . فخلاصنا وخلاص كل انسان هو في الحب ومن خلال الحب .

 فاذن حبنا للاخر يجب ان يكون حبا من غير شروط هكذا الحب هو رهان الحياة وهو دائما هدية من القلب . هذا الحب هو نهج يسوع في حبه لنا . هديته تؤكد لنا انه يشاطرنا الخير والحب كما نحن . هكذا حبنا للاخر يجب ان يكون هدية نقدمها له من غير شرط . فاذن يجب ان نؤكد لذواتنا امرا وهو اننا ملتزمون حتى النهاية بنمو وسعادة الاخر ونقبله دائما كما هو وحبنا للاخر لا ولن ينتهي ...

 محبتي للجميع


 المصادر

 ـ  سر البقاء في الحب
 ـ  لماذا اخشى ان احب

 وهما من تاليف الاب جان باول اليسوعي

72
الاقتداء بالمسيح
الاقتداء بالمسيح
« لقد أبقى لكُمُ المسيحُ قدوةً لتقتفوا آثاره »
(21 : 1 بطرس 2 )
الاقتداء بالمسيح
نقله عن اللاتينية
الأب بطرس المعلم البولسي
طبعة جديدة
1999
جميع الحقوق محفوظة
منشورات المكتبة البولسية
جونيه شارع القدّيس بولس – ص ب 125
09/ 09 - فاكس: 918447 /933052 - ھاتف 911561
01/ بيروت – شارع لبنان – ھاتف 448806
08/ زحله – الحمراء بلازا – ھاتف 812807
تصدير
بقلم صاحب السيادة
المطران بطرس كامل مدور


 لقد كثر في عصرنا إقبال الاكليريكيين والمؤمنين أنفسھم على العمل الرسولي، لبنيان جسد المسيح السرّي أي كنيسة لله. واندفع
كثيرون منھم في ھذا التيّار بإفراطٍ بات يخشى معه على حياتھم الروحية الداخلية وعلى فاعلية رسالتھم عينھا. ولا تزال الكنيسة نفسھا ومعلمو
ويدعون كل من يزاول العمل الرسولي الى صيانة حياته الداخلية أولا، باتخاذ ،« ھرطقة العمل » الحياة الروحية يحذرّون من خطر سموه
وليس لھذا الغرض وسيلة افعل في النفس من مطالعة الكتب .« حياة مستترة مع المسيح في لله » الوسائل التقليدية في الكنيسة لممارسة
الذي لا يحتاج الى تعريف. « الاقتداء بالمسيح » الروحية التي تدعو الى الحياة الداخلية، واشھرھا كتاب
فذلك ما حدا احد المرسلين البولسيين الى إخراج ترجمة جديدة لھذا الكتاب النفيس في قالب أنيق أقرب ما يكون الى النص اللاتيني
الاصلي وأنفذ ما يبلغ الى صميم النفس التقية العابدة. واذا ھو كتيب جميل الطبع لطيف الحجم يدخل في كل جيب، ويطالع في كل آن، ويتغلغل
في كل نفس، لانه جعل بظرفه واسلوبه وضآلة ثمنه في متناول الجميع.
فليجزل لله أجر ناشريه، وينلھم غاية مبتغاھم، لمجده تعالى وتقديس النفوس العاملة وفائدة المؤمنين وبنيان كنيسة لله. ذلك أحر دعائي
واسمى مبتغاي.
* بطرس كامل مدور
رئيس أساقفة بيلوسيوس
معاون البطريرك



مقدّمة

بقلم الأستاذ بولس سلامه

حسبُ ھذا الكتاب من الشرف ونباھة الصيت أنّ المسيح في عنوانه، فكيف به وھو دعوة للاقتداء بيسوع، اي اقتفاء الأثر الأرفع الذي
حلمت بصاحبه الدنيا، واشرأبّت الى طلعته العصور، فشرّفھا بميلاده في مغارة، وودّعھا – في الظاھر – كما سيعود اليھا على جناح سحابة!
وبين المھد والصعود دارت الأرض حول الشمس ثلاثاً وثلاثين مرة، وكانت ھذه الحقبة أجمل برھة في عمر الأرض، لو صحّ إدخالھا في
حساب الزمن، وأحرِ بھا أن تدخل في نظام الابدية: ذلك أن ثوانيھا حافلة بالخلود، وأنّ مالئھا ھو الجامع بين الازل والابد، وھو الذي أنار ما
بعده، وألقى الضياءَ على ما سلف، فبعث التاريخ من جديد كما تخلق الشمس الألوان للعين عندما تنسخ الظلال، فتنكشف الافاق عن دنياوات لم
تكن في البال، لا بالفعل ولا بالقوة.
ولقد طالما انشعبت آراء الباحثين في ھوية مؤلف ھذا الكتاب؛ وما يضير الالماسة النفيسة أن تلقيھا في صندوق الحسنات يمين لم تشعر
يُسراھا بما فعلت ؟ وعندي ان ھذا الاغفال المقصود ھو أول البراھين على اقتداء المؤلف بالمسيح، فالمقتدى به ولد في مذود، والكاتب
ثمره التواضع والحياة الباطنية، ،« الذي لم تسطر اجمل منه يدٌ بشرية » ، المقتدي طلب العزلة والتخفي في دير قصيّ منفرد. فكان ھذا الكتاب
إذ استنار واضعه بنور المسيح فأوحى اليه ما أوحى.
ومن دواعي العجب علم المؤلف بالنفس البشرية، وبما يعتريھا من خور، ويضطرب فيھا من لجج فيھا الدّرّ والصدف، والحيتان
والمرجان، والعافية والسرطان. ولا ترى صاحبنا يقف عند عرض الداء فيروعك بما يصف من ھوله، ويشيع الوھن في أعصابك واليأس في
قلبك، بل يدعوك الى الرجاء لا الى قنوط شوبنھور، والى التسلح بقوة من غير طراز قوة نيتشه، بعد أن يفتح بصرك على الاغوار الصاخبة،
على غير طريقة سيغموند فرويد وأضرابه.
يريك الھاوية لتنصرف عنھا الى القمة بوثبة كوثبة الطائر الذي يساعده التواء الغصن على الوثبة، لتبسط جناحيك لا في الزوبعة التي
ترد القوادم على الخوافي، بل في الاثير السماوي، في جو المسيح. يغطّ المؤلف ريشته مرة بالايمان ومرة بالمحبة، فيصرف الاسماع عن
.« تعالوا اليّ يا جميع المتعبين » : ضوضاء الأرض، والابصار عن اباطيلھا، عادلا عن طريقة سليمان الى طريقة القائل
ھذا الكتاب دعوة الى السلام في ظل الصليب، لا الى اللذات العابرة يحسھا الغواة كما يجد الاجرب لذة في حك البثور، ولا يزيده
الحكّ إلا ھياجاً على ھياج وسوءا على سوء؛ ولا الى الخيرات الزمنية التي انتظرھا اليھود من يسوع، فكان يومه المحجل عندھم يوم أشبعھم
سمكاً وخبزاً؛ بل الى الخيرات الروحية التي تھزأ بالفناء، وتصل الأرض بالسماء. صاحبنا يدعو الى الاقتداء بيسوع العملي، الذي عاش وجوده فكانت حياته فعلا موصولا فحق له القول  ((  انا الطريق والحق والحياة  )) .

 Page 2
الاقتداء بالمسيح
ولطالما كان ھذا الكتاب واحةً منقذة للذين أضلھم الشيطان فتاھوا من قفر الى قفر وساخت أقدامھم في الرمضاء حتى الركب، لا
يكادون ينقعون غلة حتى تسلمھم الشھوات الى اختھا، فأتاح لھم ھذا السفر ريّاً سماوياً وھداھم ينبوعاً زلالا، من يشربه لا يظمأ الى الابد لانه
ماء الحياة، ينھل من كأس ربّ الحياة. بيد ان العطاش الذي ارتووا لم يقبلوا عليه متكبرين متوشحين غطرسة الفلاسفة: فتلك عنجھيةٌ تفضي
الى شك دافيد ھيوم وجفاف عمنوئيل كنط ، بل انھم تناولوه بتواضع العقل، الذي يفتح الباب للنسيم العلوي. فيدخل منعشاً ويرفع النفس الى
الاجواء العلى؛ فمثل القلب الوديع مثل الارض المطمئنة يغمرھا الماء فتخصب. أما الرعان المتشامخة فنصيبھا الشمس المحرقة لا يلبث نبتھا
أن يجف ويستحيل ھشيماً. وخير لمن سيج على قلبه بغرور العلم الناقص، وغشى بصيرته بالادعاء الفارغ، ألا يتناول ھذا السفر الغالي، إذ
قال الحكيم. ،« يا بنيَّ، أعطني قلبك » : يقع البرُّ الجيد على الصخر الجلمد
التواضع في الاھداف الرئيسة التي يدعو اليھا الاقتداء، وأحسبه رأس الفضائل. ومن المؤسف أن تتقلص الوداعة من الصدور في ھذا
العصر الشماخ؛ وقلما تجد لھا ظلا في صدور النشء الطالع المدّعي المعرفة وليس له منھا إلا الدعوى، فتراه ھازئاً بالقيم، متھكماً بالدين،
ساخراً بالعقائد، زاعماً انھا صلحت لعصر المحراث ومركبة الخيل، وتخلفت عن موكب الحضارة في عصر المذياع والطائرة. وإنھا لنظرة
ضالة، نصيبھا من الصحة نصيب زعم القائل: كان المثلث مؤلفاً من ثلاثة أضلاع في عھد إقليدوس، اما اليوم فلا.
ومن اركان الاقتداء وجوب التضحية والصبر على المكاره والتمرّس بالالم، والعالم أحوج ما يكون الى ذلك في عصر طغى فيه حب
الذات، وأخذه الترف فأصيبت العزائم بسلٍ روحي نزع الرجولة من صدور الرجال، والانوثة من أفئدة النساء، فكأنھم وكأنھن آلاتٌ في جملة
آلات المدنية الزائفة، التي كان لھا القسط الأوفر في خنق الھمم، وقتل المروآت، وإشادة المعابد للمادة والتنكر للميتافيزيقية، وشيوع الالحاد
حتى اعتبر ضرباً من ضروب الرُّقي، وغدت الروحانيات آخر ما يخطر في البال. ولا عجب، فإن الملاحدة لا يؤمنون إلا بالمحسوس، وعبثاً
أجھدوا أبصارھم فلم يجدوا الروح لا في المعمل ولا في المختبر ولا في قاعة السينما.
ومن أھم نقاط الاقتداء الدعوة الى الحياة الروحية الباطنية التي تسمو على الطقسيات سمو الباب على القشوط – وان كانت القشور
.« انّ ملكوت لله في داخلكم » : تعين على حفظ اللباب فتقيه لفح الھجير، وتحوّطه بحرز لا بد منه – والى ھذا الجوھر أشار المسيح بقوله
، وھي الطريق التي سلكھا اوغوسطين وبسكال وكيركغورد وتيريز دافيلا ويوحنا الصليبي وسواھم من 􀍿 فالحياة الداخلية اتصال مباشر با
كواكب التاريخ، وكان ھنري برغسون منھا قاب قوسين أو أدنى كما يظھر من كتابه (مصدرا الدين والاخلاق). ولقد لمح ذلك اليھودي النير
الفؤاد أنّ العقل الكنطي، وحده، قاصر بدون الحدس أو الوثبة الكبرى التي عرفھا الوجوديون الجديرون بھذا اللقب، وإن ھي الا ارتماء الابن
الشاطر في حضن أبيه تائباً متواضعاً مطرحاً كبرياءه وجھله في زرائب الخنازير، بعد أن تشھى مآكلھا وظل جائعاً .
ولا ريب ان للمطالعات الروحية – بصرف النظر عن الكسب الاخلاقي – وقعاً في النفس يملك عليھا مشاعرھا، ويبعث فيھا من
الغبطة ما تقصر عن مثله روائع النوابغ، لأنّ روحاً علوياً يشيع فيھا فتقرأ وراء السطور أكثر مما تقرأ في السطور نفسھا. وأذكر اني طالعت
كتاب (حياة نفس) للقديسة تريزيا الطفل يسوع منذ خمس عشرة سنة فأنساني كثيراً مما قرأت لقمم الادب في أوربا: ذلك أنّ المحبة تغمره من
الدفة الى الدفة، وأنّ لغة القداسة ليست لغةً ھجائية تتآلف حروفھا فتولد معنى معروفاً في اصطلاح البشر: إن ھي إلا نفحة سحرية تنزلُ على
الافئدة من عالم غير ھذا العالم.
والكتاب الذي بين يديك ايھا القارئ تنزَّلَ من عالمٍ آخر، فإذا أسعدك الحظُّ باطلاعه، فمن الفطنة أن تحافظ على طھره في ذاكرتك، فلا
تعمد بعده الى الكتب الخليعة التي تكتظُّ بھا المكتبات كما تحفل القمامات بالاقذار. ومن العجب أنّ حروف المطابع لا تذوب خجلاً إذ تصكُّ
على الورق محالفة بين مؤلفيھا والشيطان، لان أولئك المرتزقة يشدون بالناس الى تحت، وأية عبقرية ترى في دعوتھم الانسان الى الحيوانية،
ذلك الانسان الذي احصى لله شعر رأسه، فلا تسقط واحدة منه إلا باذنه، الانسان الذي اقتداه بدمه الثمين يسوع مدار ھذا الكتاب ؟
بقي أن أھنئ حضرة المترجم الجليل الذي أفرغ جھده في ھذه الترجمة لتأتي أقرب ما يكون الى الأصل، فأمعن في البحث والتقصي،
ذاھباً الى أبعد المصادر وأوثقھا في اللغة اللاتينية، مقابلاً مقارناً بين شتى الترجمات في اللغات الحديثة، غير مدّخرٍ وسعاً في التمييز بين
الاصداف واللآلئ. ولقد أسبغ على المعاني لغة من حرير خالٍ من الزخرف البين والصناعة المزركشة، على أنه الحرير الخالص لا خشونة
فيه ولا تعقيد، فما أبعده عن ديباجة القدامى التي علاھا الغبار وأخلقھا التزمت، وھلھلة العصريين التي ذھبت بالرونق والوقار. إنھا لغة الحياة
المطواعة التي لا تتخلف عن ركب الحضارة حتى ليرضى عنھا سعيد عقل نفسه. ومن محاسنھا انھا جمعت بين الطلاوة والانسجام إذ ألزم
المترجم قلمه ما لا يلزم إلا الشاعر الذي يتعمد المؤسيقى، فلا تنافر في التركيب ولا اعتلال في الايقاع، أو الرسّام الذي يؤلف بين الالوان
فتخرج باسمة زاھية لون الفجر الأشقر الذوائب، أو حمرة الشفق في عشايا الربيع الصاحية، لا كدّر ولا غيم بل صفاءٌ في صفاء.
ولم يقصر صاحبنا ھمه على إرضاء الاذن بالاوتار الحرفية والكلم الصوادح، بل تعدّى السمع الى متعة النظر، فعمل على إخراج
الكتاب أفضل ما يكون الاخراج، إذ اتخذ للمحتوى النفيس، إطاراً جميلاً من حرف جيد الى ورق وضيء، فأرضى السمع والبصر والذوق
جميعاً، ناظراً في كل ذلك الى مجد لله ونفع القارئ، إذ يسر للمطالع أسباب الراحة، فجعل الكتاب لطيف الحجم بحيث يحمل في الجيب –
وإن كان محتواه يوازي الوزنات العشر- . ولا خوف على القارئ من اللحن والتصحيف فقد جعله المترجم في حرز حريز منھما بأن ضبط
Page 3
الاقتداء بالمسيح
الكلام بالشكل وعلامات الوقف. ولا خطر من اضاعة الوقت في التفتيش عن موضوع معين، فقد ألحق الكتاب بتقويم ھجائي نفيس يسھل
للباحث جميع مطالبه.
ويقيناً ان ھذه الترجمة جاءت قمة الترجمات السالفة، فكانت حسنة مضافة الى حسنات حريصا التي يحسن في تقريظھا الاجمال،
حفاظاً على التواضع وھو إحدى الجواھر في فضائل ھذا الكتاب.



بولس سلامه


 ____________________________________________________



السفر الأول
نصائح مفيدة للحياة الروحية
طوبى لمن يعلمه الحق بذاته... ليصمت جميع المعلمين »
«. ولتسكت الخلائق كلھا في حضرتك؛ وأنت وحدك كلمني
( 1 اقتداء 1:3 و 2 )
الفصل الأول
في الاقتداء بالمسيح واحتقار اباطيل العالم كلھا
.«[ من يتبعني - يقول الربّ- فلا يمشي في الظلام[ 1 » -1
ذاك ھو كلامُ المسيح، يخصنا به على التشبه بسيرته وأخلاقه، إن أردنا الاستنارة الحقة، والتحرّر من كل عمى في القلب.
فليكن إذن جُلُّ اھتمامنا، التأمل في حياة يسوع المسيح .
-2 إن تعليم المسيح يفوق تعاليم القديسين كلھا، ومن كان فيه روح المسيح، فإنه واجدٌ في تعليمه المنّ الخفي.
بيد ان كثيرين، في الواقع، قلما يتأثرون بسماعھم المتواتر للانجيل، إذ ليس فيھم روح المسيح.
فمن أراد أن يتفھم جيداً ويتذوق أقوال المسيح، فعليه أن يجتھد في التوفيق بين حياته كلھا وحياة المسيح.
-3 ماذا يفيدك البحث العميق في الثالوث، إن خلوت من التواضع، بحيث تصبح غير مرضي لدى الثالوث.
حقاً ليست الأقوال السامية ھي التي تجعل الانسان قدّيساً وصديقاً، بل السيرة الفاضلة ھي التي تجعله عزيزاً على لله.
اني أفضل الشعور بانسحاق القلب، على معرفة تحديده.
لو عرفت على ظھر قلبك كل الكتاب المقدس، وأقوال الفلاسفة جميعاً، فأيُّ نفع لك في ذلك كله، ان خلوت من محبة لله ونعمته ؟
Page 4
الاقتداء بالمسيح
ٍ
ما خلا حب لله والتعبد له وحده . ،«[ باطل الأباطيل وكل شيء باطل[ 2 »
ھذه ھي الحكمة السامية : أن يسعى الانسان الى الملكوت السماوي، باحتقاره العالم.
-4 فباطلٌ إذن طلب الأموال الزائلة، والاتكال عليھا.
باطلٌ أيضاً الطمعُ في الكرامات، والتطاول الى المرتبة الرفيعة.
باطلٌ اتباع شھوات الجسد، وابتغاء ما يستوجب لنا أخيراً شديد العقاب .
باطلٌ تمني العمر الطويل، مع قلة الاكتراث لعيشةٍ صالحة.
باطلٌ قصر النظر على الحياة الحاضرة، وعدم التبصر في الأمور المستقبلة.
باطلٌ حب ما يزول بكل سرعة، وعدم الاسراع الى مقر الفرح الدائم.
.«[ العين لا تشبع من النظر، والأذن لا تمتلئُ من السماع[ 3 » : -5 تذكّر مراراً ھذا المثل
فاجتھد إذن أن تصرف قلبك عن حب المنظورات، وتنتقل به الى غير المنظورات.
فإن الذين ينقادون للحواس، يدنّسون ضمائرھم، ويفقدون نعمة لله.
*** ***
الفصل الثاني
في استحقار الانسان نفسه
-1 كل انسانٍ، من طبعه، يرغب في العلم، ولكن ماذا ينفع العلم من غير مخافة لله؟ .
، لأفضلُ، حقاً، من الفيلسوف المتكبّر، الذي يرصد دوران الفلك، وھو غافلٌ عن نفسه. 􀍿 ان الأميّ الوضيع، المتعبّد
من يحسن معرفة نفسه، يحتقر ذاته، ولا يلتذ بمديح الناس.
لو كنت أعرف كل ما في العالم، ولم تكن فيّ المحبة، فماذا يفيدني ذلك أمام لله، الذي سوف يدينني على أعمالي؟
-2 كفّ عن الرغبة المفرطة في العلم، فإنّ فيھا كثيراً من التشتت والغرور.
إنّ أھل العلم يرومون أن يظھروا وأن يدعوا حكماء.
كثيرة الأمورُ التي قلما تفيدُ النفس معرفتھا، وقد لا تفيدھا البتة.
أنه لعلى جانب عظيم من الحماقة، من يھتم بغير ما يأول الى خلاصه.
عظيمة. 􀍿 كثرة الكلام لا تشبع النفس، بل العيشة الصالحة تثلج القلب، ونقاوة الضمير تنشئ ثقة با
-3 بمقدار ما تزداد توسعاً وتعمقاً في العلم، تكون دينونتك أشد قسوة، إن لم تزدد سيرتكم قداسة.
فلا يزھونك علم أو فن، بل خف بالحريّ لما أوتيت من معرفة.
إن خيّل اليك أنك واسع العلم، سريع الإدراك، فاعلم مع ذلك أن ما تجھل أكثر بكثير.
بل بالحريّ أقرر بجھلك. ،«[ لا تستكبر[ 4 »
لم تريد أن تفضّل نفسك على غيرك، وكثيرون ھم أعلم منك، وأفقه في شريعة لله؟
إن أردت أن تتعلم وتعرف شيئاً مفيداً، فارغب في أن تكون مجھولاً ومعدوداً كلا شيء.
-4 ان أسمى الدروس وأجزلھا فائدة، أن يعرف الانسان نفسه معرفة حقة، ويزدري ذاته.
إنھا لحكمة سامية، وكمال عظيم، أن لا يحسب الانسان نفسه شيئاً، وأن يحسن الظن دوماً بالآخرين ويحلّ قدرھم.
إن رأيت أحداً يخطأ جھراً - وأن خطأً جسيماً- فلا يحقّ لك، مع ذلك، أن تعدّ نفسك أفضل منه، لأنك لا تعلم كم تستطيع أن تثبت على
الصّلاح.
كلنا ضعفاء، أما أنت، فلا تحسب أحداً أضعف منك.

74
بطرس وبولس وانا


 تحتفل الكنيسة المقدسة في كل سنة بعيد الرسولين الصخرة ورسول الامم . لا شك فيه تدعونا الكنيسة الى التامل في سيرة حياة كل منهما وتطبيقها على حياتنا . ومن خلال الانجيل المقدس الذي هو الغذاء الروحي نستلهم ونسمع يسوع الذي يعلن تبدل سمعان الى بطرس اي اعلان تبدل من حالة الى اخرى من انسان قديم وصياد للسمك الى انسان جديد لكن صياد للبشر من اجل الكلمة . وايضا نقراء من خلال الانجيل حالة شاؤول تبدل ايضا من مظهد للكنيسة الى رسول من اجل الكنيسة . فان كان افتخار بطرس صياد لبشر وافتخار بولس كما يقول هو يفتخر باءوهاني ، فاذن نحن بماذا نفتخر ؟؟

 اذا رجعنا الى الانجيل المقدس من البشير متى 16 . عندما يسال يسوع تلاميذه من انا في نظركم ؟؟ فاجاب سمعان وقال : انت هو المسيح ابن الله الحي . وهنا بدوري اسال اولا ذاتي واسال الاخر : من هو يسوع بالنسبة لنا كمسيحيين في ايامنا وعالمنا هذا ؟ هل هو حقا احد الانبياء كما اتى جواب بعض الرسل ؟؟ او حتى اعظم الانبياء ؟؟ ماهو الخلاص الذي حققه المسيح لي شخصيا ؟؟؟ .

 يقول الرب لبطرس : لا لحم ولا دم اظهرا لك ذلك . كلنا يعرف ان مصدر الوحي الالهي هو الله وحده . لكن السؤال يطرح نفسه : هل حقا نقبل وصايا الرب وتعاليمه بكاملها ؟؟ ام اننا ننتقي بعضها ونرفض البعض الاخر ؟؟ .

 الايمان هو جواب الانسان على الوحي الالهي . ايماننا هو جواب لنداء الرب لنا ، لكن هل نستطيع ان نعلن هذا الايمان ان نعلنه بصدق ؟؟؟ .

ابواب الجحيم لن تقوى على الكنيسة . نعم كنيستي اساسها المسيح فلن تقوى عليها ابواب الجحيم المتمثلة اليوم بالقوانين هنا وهناك والفلتان الاخلاقي في بعض الدول الغربية بحجة الحرية الشخصية ولا بالترهيب الاخر كما هو حال بعض الدول الشمولية . لكن هل حقا نؤمن بان الكنيسة ستصمد وابواب الجحيم لن تقوى عليها ؟؟ لكن ايضا ماهو دورنا نحن في مساعدة كنيستنا على مواجهة قوى الشر الانفة الذكر ؟؟ .

 في رسالة بولس الى كورنثوس2 نقراء . يعترف بولس بخجله ويقول كجاهل باعترافه انه عانى الاضطهاد والضرب والجلد وقاسى مما قاسى من اخطار الموت في سبيل نشر كلمة الرب  ( 2كور 11 ) . ماذا نتعلم من هذه الرسالة ؟ وبدوري اسال ايضا :

 كلنا نقول اننا مسيحيون مؤمنون بالرب ، لكن هل وصلنا فعلا وحقا الى مستوى هذا القول من اننا مسيحيون بالفعل والقول على مثال بولس ؟؟ .

 كل الناس تفتخر بقواها المادية وتفتخر مما لها من علم ومكانة ووو ... بينما نقراء بولس يفتخر باوهانه لماذا ؟؟ اكيد نعرف الجواب لان بولس مصدر قوته هو يسوع . لكن ماهو مصدر قوتي انا ؟؟ .

 كل هذه الاسئلة نعيشها في حياتنا شئنا ام ابينا . فكل واحد منا هو بطرس تتجاذبه الايمان والشك طوال مسيرتنا الحياتية . نكون معلنيين لايماننا حينا وخائنيين وناكريين حينا اخر . نتبعه ايام ونخاصمه وندير ظهرنا له اياما اخرى نكون اقوياء به وضعاف بذواتنا يدفعنا الحب الى العيش بكلمته لكن الجبانة تردعنا مرات ومرات .

 كم مرة نكون مثل شاؤول ذاك المتحجر القلب لرؤية قتل اسطفانوس اول شهداء الكنيسة . حتى صلاة اسطفانوس التي كانت على غرار صلاة معلمه الداعية الى المسامحة مسامحة راجميه حتى في هذه اللحظة لم يحرك ساكنا بل زاد تصميما على سجن واضطهاد وقتل كل من يدعي انه من اتباع يسوع . فهاهو شاؤول بعنجهيته لا يحتاج الا الى صفعة قوية قادرة الى تحويله من مضهد الى رسول يبشر بيسوع هذه الصفعة التي فتحت عينيه الى نور المسيح الحق وحبه الافخارستي الغير المنتهي واللامحدود .

 لكن كم نكون من المرات مثل شاؤول ونرى اخوتنا يضطهدون ويقتلون كاننا لم نرى شيئا ؟؟  كم من المرات نعاين مما تصنعوه وتعملوه هنا وهناك لكننا نقبع ونتقوقع في زوايا افكارنا الضيقة ومتحجرين في قلوبنا وعقولنا تزوجت الجهل ؟؟  .

 هذا ما نتعلمه من الرسولين . لكن يبقى السؤال حتى هذه اللحظة : من تقولون اني هو ؟؟ . اخيرا لنطلب من المخلص ان يعلمنا كيفية الوقوف على مسافة من انانيتنا ان اردنا حقا عيش الاختبار مع الرب . لنطلب منه ان ينور بصيرتنا لكي نعي اهمية الصلاة والتوبة للارتقاء نحو الاب . لنطلب منه كيف نداوي ما جرح فينا من حب . لنطلب منه ايضا ان يجعلنا ان نتخلى عن ذواتنا وما تبتغيه كي تتحول الانا الذي فينا الى كنز ووديعة روحية تعلن للعالم من انك انت المسيح ابن الله الحي وانت المسيح القدوس الى الابد .

75
من اراد ان يتبعني فلينكر نفسه ويحمل صليبه كل يوم ويتبعني



 اتباع المسيح تعني ان نسير على طريقه . ما معنى طريق المسيح ؟؟ طريق المسيح يعني طريق موته وقيامته هذا هو الجوهر هو المحور الاساسي في ايماننا . اتباع يسوع والسير في طريقه هذا الطريق الذي قاد به الى الموت والقيامة فعلى هذا الاساس يرتكز مشروع اتباع الرب يسوع .

 نحن نعيش في عالمنا المعاصر الحالي لايمكننا ان نفهم يسوع بمنطق العالم ، لان منطق العالم هو منطق السلطة والشهرة وتحقيق انتصارات كبرى اي منطق العالم هو تحقيق العظائم . من خلال هذا المنطلق لا نقدر ان نفهم يسوع ، لكي نفهم يسوع حقيقة علينا ان نبحث ونكتشف انه المسيح المتالم اي من خلال هذا الوجه نفهمه . نعم انه المسيح المتالم الذي يتخطى العقل البشري ويتخطى كل مقاييسنا البشرية . من هذا سنكون امام مواجهة ، مواجهة بين مقياس العالم الذي يبحث عن تحقيق نجاحات عظمى ومقياس اخر هو المسيح المتالم . فاذن الدعوة موجهة لكل واحد منا ، دعوة للنظر اي لمشاهدة وجه السيح .

 لكن اي مسيح نريد ؟ المسيح الذي نريده خادم الرب ، يسوع الذي اتم رسالته كمسيح كممسوح مرسل من قبل الاب من خلال تضامنه معنا فاصبح بذلك ابن الانسان . المسيح الذي نريده الذي اتم رسالته في الخدمة والطاعة حتى الموت موته على الصليب . هذا الشخص اي المسيح هو خارج عن نطاق كل تصور . فاذن لا يمكننا فهمه بمنطق العالم الذي هو منطق الشهرة والانجزات العظيمة وتحقيق المشاريع .

 اتباع المسيح له شرط واحد فقط الا وهو الحب . كما هو احبنا وضحى بذاته لاجلنا لان التضحية هي التي تبرهن وتمتحن الحب ، هكذا علينا ان نحب اخوتنا ونكون امينيين على هذا الحب كما كان يسوع امينا حتى النهاية وهو الذي حقق الخلاص لنا كمؤمنيين به ونحب اخوتنا كما هو حبنا له ليس بالكلام وانما بالواقع الحياتي .

 من اراد ان يتبعني ليحمل صليبه كل يوم ويتبعني . هذه الاية التي تعبر عن طابعها الراديكالي المتشدد لا تتحمل التردد اي انها واضحة . انه اختيار لا يحمل التردد لانه اتباع يسوع هو امر متطلب منا كما كان متطلب من تلاميذه عندما تركوا كل شيء وتبعوه هكذا هناك في عالمنا من يترك كل شيء من اجل المسيح رجالا ونساءا . في حياة نسكية وحياة جماعية لخدمة النفوس المتعطشة للرب . من هنا ومن خلال هذه الاية اسست رهبانيات والحياة التكريسية والنسكية ولنا من هؤلاء العظام قدوة للسير في طريق الرب كما ساروا هم .

 يقول رسول الامم بولس : لست انا احيا بل المسيح يحيا في . في الحياة المكرسة هناك سعي للعيش مع المسيح . لان في مسيرة الراهب يواجه الراهب بامور عدة لايقدر على فهمها او حلها فيبداء بالتساؤل لماذا يارب ؟؟ هل هذا مخططك ؟؟ والخ من استفسارات . في كثير من الاحيان لا نفهم المحن الذي نمر بها لا اقول التجربة لان الرب لا يجربنا لكن يسمح لنا ان نمر في محنة لان من دون الصليب في حياتنا كاننا نقول له لا نريد تحقيق ملكوتك في مسيرتنا .

 في حياة المكرسة ليس هناك راحة لان ببساطة انه محارب يحارب كثيرا وغالبا ما يكون اعداء الانسان اهل بيته . هذا هو واقعنا الحالي اعدائنا هم من داخل الجماعة لابسين اثواب الخراف مهمتهم هي التشكيك في الايمان في كثير من الوسائل كل واحد حسب المهمة المعطاة له . ان كنا حقا ثابتيين في ايماننا المبني على الصخرة علينا ان نواجه الامواج التي تضرب هنا وهناك من خلال جماعات التي تتخذ لها من الانجيل اساس لها حسب زعمها ، لكن ان احببنا الوصول الى النبع علينا السير عكس النهر للوصول الى النبع .

 يقول باخ : اقراء الجريدة من جهة والكتاب المقدس من جهة اخرى . في عالمنا بغض النظر من الشهرة والنجاحات وتحقيق الانتصارات العظمى بحسب نظر العالم هناك ايضا اضطرابات ومصالح وغش وخداع . علينا ان نقراء كلمة الرب ونعيشها وكيف يجب علينا ان نكون نورا في عالم مظلم كما هم الرهبان والنساك نورا للعالم في خدمتهم وفقرهم وطاعتهم متخذين كلمة الرب سلاح لهم في حربهم ضد العدو ، لان هدفهم هو ان يتشبهوا بالمسيح .

 لكن هل هناك حقا اية ودليل من الكتاب المقدس يذكر فيها شيء عن رهبان ونساك ؟؟ ساءلت هذا السؤال قبل ان يتسال البعض ويريد اية صريحة ومكتوبة حرفيا كما هي مهمة البعض همهم الوحيد هو ان تكون الاية او اي شيء مذكور في الكتاب المقدس لان ببساطة لا يعرفون كيف يقراؤون . المهم ، ليس هناك اية ولا الحياة الرهبانية ولا ان يكون انسانا راهبا فكل اسفار الكتاب المقدس بالتمام والكمال وليس كما هو للبعض ان لايعترف باسفار ويزيلها، ليس هناك لا تعليما ولا تلميحا لا من يسوع ولا من تلاميذه كل ما هناك نداء موجه لذاك الشاب الذي ساءل يسوع عن الكمال ، فاجابه : اذا شئت ان تكون كاملا اذهب وبع كل ما تملك واعطه للمساكين وتعال اتبعني .. اتبعني ولم يقل له كن راهبا .

 ختاما في العالم ليس هناك طريق ولا ثوابت بل رمال متحركة مصالح قاتلة في عالمنا حيوانات مفترسة وضارة مع هذا واجب علينا من اجتيازها فان تهاونا سنكون فريسة سهلة لها علينا ان نجاهد كما يجاهد التائه في الصحراء للوصول الى الواحة حيث الماء . هذا هو اختبار الرهبان يسيرون على خطى معلمهم انهم يسيروون في طريق يسوع  طريق موته وقيامته يعيشون في العالم لكنهم ليسوا من العالم . فهدف الراهب هو اتباع يسوع من اجل عيش الخلاص ونشره في العالم بهدف بناء الملكوت ملكوت السماء . لهذا يلبوا نداء ودعوة الرب لهم عندما يقول :  من اراد ان يتبعني فلينكر نفسه ويحمل صليبه كل يوم ويتبعني  ... فهل نلبي نحن النداء هذا ونتجاوب معه ؟؟ 

76

 اية وشرح تامل يومي من الانجيل المقدس ، نتامل من خلاله كلمة الرب ونعيشها من خلال حياتنا العملية وفي المحيط الذي نعيش فيه . لتكون لنا الكلمة سلاحنا الروحي لقهر قوة الشر الذي فينا .


من بشارة يوحنا 12 .

  جئت انا الى العالم نورا فكل من امن بي لا يبقى في الظلام .

 المسيح هو نور العالم وهو يضيء الكنيسة بنوره الالهي . مثل القمر الذي يتلقى نوره من الشمس ليضيء ظلمة الليل ، هكذا حال الكنيسة تستقي النور من معلمها الالهي لتضيء سبيل من يعيشون في غياهب الظلمة والجهل . فاذن الرب يسوع هو النور الحقيقي الذي ينيرنا وينير كل انسان اتيا الى العالم .

 الكنيسة التي تتلقى هذا النور تصبح هي بدورها نورا للعالم تضيء الطريق لكل من يسير في الظلمة لان الرب يقول انتم نور العالم . ومن هذا المنطلق نقول كما يسوع كان نورا للرسل هم بدورهم نور يضيء للعالم ونحن ان كنا حقا ولنا ايمان مثل الصخرة نكون نورا للمحيط الذي نحن فيه .

77
عوائق وحلول

 المراءة النازفة مثالا .


  في حياتنا الروحية عوائق تمنعنا من التقرب الى يسوع وتمنعنا ان ننسلخ عن العالم الشهواني لنلامس الرب يسوع .

 اعتبر نزف الدم في العهد القديم حاله حال امراض الاخرى نجاسة يجب التطهر منه لكي يقدر الشخص ان يقترب من الشعب ، وكان ايضا مفهوم المرض عند الشعب هو قصاص من عند الله . هذه العوائق كانت تترك الشخص ان يتقوقع على ذاته ومنزوي . لكن المراءة النازفة تجاوزت بكل شجاعة العوائق واعطتنا مثالا ودرسا ان رغبنا ان ننطلق ونلمس يسوع .

 عوائقنا الروحية نحن نصنعها مثلا : النشاطات الروحية جيدة وممتازة لكن قد تكون لنا هي هدفنا وهذا عائق . عائق اخر هو عند حضورنا الى القداس الالهي وبما اننا نعرف كاهن رعيتنا يذهب بنا المخيلة ان هذا الكاهن ميت روحيا مثلا وكذلك العظة التي يلقيها وخلال وجودنا نراقب تصرفاته وننتقد كل كلمة يقولها ونقول في ذواتنا ليته هو نفسه يسمع ما يقول .  وهناك الكثير الكثير من العوائق تجعلنا ان نبتعد وننزوي لوحدنا .

 ليس غرضي ان اقول النشاطات الروحية غير مجدية بل على العكس لكن لا يجب ان تكون هذه النشاطات على حساب يسوع التهي بها واتركه هو هامشا . بل علينا ان نقوم فيها مع يسوع ولاجله لكي تصبح احد وسائل عبادتنا له .

 حتى الكاهن لا نرى يسوع من خلاله لا بل نحن نسمح ان يشكل عائق بيننا وبين يسوع اذا ركزنا عليه بدل التركيز على يسوع . مثالين بسيطين بكل تاكيد مررنا ونزال نمر فيهم .

 الحل .

 مشكلتنا ليست بوجود موانع او عوائق مشكلتنا هي عدم اختراقها ومتقوقعين على ذواتنا . النازفة لم تقف وراء الجمع الذي كان حول يسوع بل اخترقتهم لكي تلامس يسوع وهذا ما علينا ان نفعله اي تكون لنا الشجاعة .

 علينا تحديد الهدف من قدومنا الى الكنيسة وعلينا ان نلتصق بهذا الهدف هذا ما سيحقق لنا الوصول لنلامس يسوع .

 ليكن دائما شعارنا هو هدفنا يسوع . اي ما معناه هدف ذهابنا الى الكنيسة هو يسوع نفسه واللقاء به ولا نسمح لاي شيء اخر ان يمنعنا من ملاقاته . وعند كل عائق يعيقنا لنركز دائما على يسوع ونقول هو هدفنا هدفي هو يسوع لكي نخترق العائق وان لا يمنعنا من متعة اللقاء فيه .

 عدم ايماننا العميق اي الخطايا الكثيرة المستترة في قلوبنا وتجعلنا بعيدين عنه والحل هو قبوله في حياتنا اي ما معناه قبول يسوع مخلص لحياتنا . نعم نحن ضعاف لا نستحق الدخول الى محضره فلا نظن ان التقوة او القوة التي نحن فيها تؤهلنا لذلك ، كلا ، نحن بحاجة اليه لكي يخلصنا من ضعفنا الذي ينزف والذي يمنعنا من التقرب اليه . لا نترك الخطيئة تمنعنا من الاقتراب لجسد الرب بل هو يامرنا من التقرب بقوله خذوا فكلوا . حتى التلاميذ لم يكونوا مستحقين لكن علينا التواضع وقبول مشيئته ان ناكل ونشرب من جسده ودمه .

 مشكلتنا نحن ننفق وقتنا ومالنا في ضياع وشراء خرافات مثل الابراج والفالات ووو وننسى ان نثق به ثقة كاملة ونبحث معه عن حلول وهي لديه نطلبها منه ويعطيها لنا مجانا . معونتنا هي منه فلا نسمع لكلام المنافقين والمفسدين بدل ان نسمع لكلامه هو . لان كلامه لذيذ ان عرفنا كيف نتذوقه .

 وفي الاخير تعلمنا النازفة أنها لم تسمح للحواجز أن تمنعها بل اخترقت كل الحواجز الشخصية . وعلينا ان نخترق ايضا ولا تعيقنا من الوصول اليه لانه هو هدفنا ، وهذه مسؤوليتنا نحن وعلينا ان نعبر الى التنفيذ وللوصول الى الهدف . فيبقى يسوع هو طبيبنا المعالج الذي يعطينا دواء للشفاء مهما كانت علتنا لا نتعلل ونقول ان الوقت غير مناسب ، كلا ، ليكن لدينا اصرار مثل النازفة لكي ننال الشفاء مثلها . نعم هو وحده وبه خلاصنا كما خلص النازفة من نزيفها وعبودية الشريعة التي كانت قد فرضت عليها وايضا قد فرض عليها الابتعاد عن الناس وعدم الاقتراب من المقدسات لكنه حررها ويحررنا نحن ايضا اعطاها ويعطينا حياة جديدة مليئة بحرية الانفتاح والتقرب من القريب اولا ومن ثم الله . نعم ايضا من ايماننا لا يعتمد على الاحاسيس لكن الرب يستعمل كل ما فينا لاظهار مجده القدوس .

 فاذن لا نتاخر ونضع همومنا وعوائقنا الى يسوع لكي تتلامس معه كما فعلت النازفة . ولنكون واثقين ومتاكدين انه ينتظرنا ليقدم لنا الشفاء . شفاء روحي ايمانك شفاك ، وشفاء نفسي اذهبي بسلام ، وشفاء جسدي تعافي من مرضك .

 محبتي واحترامي

78



 نقراء من بشارة مرقس البشير .

ثم قال لهم اذهبوا الى العالم كله واكرزوا بالانجيل للخليقة كلها ، فمن امن واعتمد يخلص ومن لم يؤمن فسوف يدان . وهذه الايات تتبع المؤمنين باسمي يخرجون الشياطين ويتكلمون بلغات جديدة ويمسكون الحيات وان شربوا سما مميتا فلا يؤذيهم ويضعون ايديهم على المرضى فيتعافون . وبعدما كلمهم الرب يسوع رفع الى السماء وجلس عن يمين الله . اما هم فخرجوا وكرزوا في كل مكان والرب يعمل معهم ويؤيد الكلمة بما يصحبها من الايات .


 من خلال قرائتنا هذه نتعلم طموحنا في كثير من الاحيان ينحرف ويصبح رغبة في الحصول على الشهرة وذات نفوذ والقوة والسلطة . هذا ما دفع ادم وحواء لارتكاب معصيتهم . مشكلتنا نحن تكمن من اننا لا نفهم منطق الله وفي كثير من الاحيان نتذمر ونتساءل لماذا الله لا يستجيب الى الطلبات التي نطلبها منه ؟؟ .

 الرب يسوع رفض قبل الصلب ان يكون قادرا جبارا وذو نفوذ كما هو مفهوم اليهود قائد سياسي  . هذا ما نفهمه ويكشفه لنا الانجيل . اراد يسوع ان يطيع ابيه السماوي وان يثق بحبه ورفض ان يستغل هذا الحب لمصلحته الشخصية هذا ما اوصله الى الجلجلة . ان حب يسوع وثقته بابيه هو جزء من عمل  الخلاص . بينما اليهود كانوا منتظرين الاله المنتقم الجبار والطاغية الذي سيفه بيديه ليخلصهم من الاحتلال الروماني فخاب ظنهم عندما راءوه يشفي ويستقبل المرضى والمتروكين  اتاهم ليشفيهم من نظرتهم عن المسيا المنتظر . ونحن في كثير من الاحيان نظرتنا عن الله تشبه نظرة اليهود لهذا يريد الرب يسوع ان يبدل نظرتنا حول الله واعطانا درس في قمة الروعة درس في بذل الذات عندما بذل حياته على الصليب من اجلنا . 

 نقراء في اعمال الرسل . وبينما عيونهم شاخصة الى السماء وهو ذاهب اذا رجلان في ثياب بيضاء وقالا : ايها الجليلين مالكم قائمين تنظرون الى السماء ؟؟ فيسوع هذا الذي رفع عنكم الى السماء سياءتي كما راءيتموه ..
 يصف هنا البشير لوقا انطلاقة الكنيسة كما ارادها الرب يسوع . حيث يسوع طلب من تلاميذه ان ينتظروا ان يحل عليهم البارقليط . لان الكنيسة لا تقدر ان تقوم في مكان الرب من غير مساعدته لانها عندما تريد ان تنطلق يجب عليها ان تتسلح وهذا السلاح ليس للنفوذ والتسلط لكن هذا السلاح ليكون العلامة الفارقة لكي تتميز .

 في لقائهم مع الرب طلب الرسل ان يعرفوا امور كثيرة مثل الازمنة والعلامات فطلب منهم يسوع ان يتخطوا هذه الحشرية ليس المهم ان يعرفوا ونحن معهم ليس المهم ان نعرف هذه الامور بل ان نثق ونؤمن بقدرة القائم من الموت وبمحبة الاب لنا بواسطة ابنه وبفعل الروح القدس .

 من هنا يجب ان نتعلم كما تتعلم كنيسة الرسل الانتظار الرب الاتي لان بالرجاء ننال الخلاص . ومن مواصفات الانتظار الانتظار في العلية اي في الصلاة بقلب واحد وفي قلب الجماعة لان الخلاص هو جماعي وليس فردي كما يقول البعض . جماعة جاهزة للانطلاق جماعة جاهزة لتقبل الروح القدس . ولا ننسى ايضا حضور مريم الفاعل الذي يحلوا للبعض انكاره ليس الا بحجج انها غير مذكورة في الانجيل منطلقين من الكتاب ونسوا وتناسوا انها الاولى في تقبل مواهب الروح القدس انها هي التي تعطي نكهة وجمال لشخصية الكنيسة منذ البشارة حتى العنصرة .

القائم من الاموات يريد ان يدير الكنيسة من خلال اشخاص مكرسين للمحبة والخدمة . وان كنا نحن مكرسين لهذه الخدمة وجب علينا ان نحمل صليبنا في سبيل خلاص اخوتنا لهذا يقول لنا الرب من يريد ان يكون الاول عليه ان يكون خادما . واليوم يزيد قائلا لنا من يريد ان يتبعه عليه ان يشرب من الكاس وان يحمل صليبه وان نقبل بالمكان الذي يخصصه لنا الاب  من غير ادعات .

 فاذن لنبتعد ان كنا حقيقة رسل الرب في عالمنا اليوم في السير عن طرق العالم السهلة التي تميل الى المجد الباطل . كلا نحن مخلصين ان نعرف كيف نسير الى الفقراء والمهمشين في العالم لكي نتعرف حقيقة على وجه المخلص الحقيقي . لنطلب اذن من الرب ان يعطينا البصيرة لكي نرى الطريق طريق التضامن والعدالة وان نكون للكثيرين رفقاء الطريق وشهود للحب ، هذا الحب الذي سطع من وجه القائم المنتصر على الموت . هيا ايها الجليليون مابالكم انطلقوا للعمل لان الحصاد كثير لكن الفعلة قليلين انه زمن العمل وليس للشعارات وتقوقع على الذات .

79
هذا هو اليوم الذي صنعه الرب فالنفرح ونبتهج به

 قام المسيح حقا قام . بمناسبة قيامة الرب اقدم تهنئة الى اخوتنا في الكنائس الرسولية الارثذوكسية والكنيسة المشرقية متمنيا لهم قيامة مجيدة وفصحا جديدا  . وتكون  قيامة الرب فاتحة سنة روحية جديدة  يفيض فيها الرب القائم من بين الأموات بنعمه على الجميع . وقيامة روحية وولادة جديدة مع القائم من بين الاموات .

 اتمنى للجميع عيدا مباركا وفرح يغمر الروح  , المسيح قام حقا قام

80


 البشير يوحنا يقول الله محبة وكل محب مولود من الله من اقام في المحبة اقام في الله واقام الله فيه . من روائع الخلق ومن اجمل روائعه يبقى دائما الانسان المحب . لان جوهر المحبة هو ليس الانسان الذي ياخذ بل الانسان الذي يعطي ، هذا هو جوهر وجود الله في الانسان وهذا هو عمل الله لان موهبة الحب هي اعظم مواهب الروح .

 السؤال الاساسي في داخل كل واحد منا هو ويبقى دائما انريد حقا ان نحب ؟؟ وهل نقبل ان نكون منفعة عامة ؟؟ او نكون مثل مضخة الماء يستعملها الكل وبكل حرية ؟؟؟

 هذه الاسئلة عندما نساءلها لذواتنا لاول وهلة نقول انها تجردنا من كرامتنا ونصبح مثل لعبة تكون للاستعمال . لكن ان كنا حقا ابناء محبين لله ونقبل ان يتجسد المسيح من جديد في انسانيتنا ، لانه هو بذاته تخلى عنها في سبيل الاخرين . لكن ان وهبنا ذواتنا له فهو سيضعنا في خدمة الاخرين . لكن هل حقا نحن نريد ذلك ؟ هل نريد حقا ان نجند انفسنا لحياة الحب هذه ؟؟ .

 قوة الحب تاتي من الله فلا يمكننا ان نحب الا ان كان الله يعمل فينا . لان الرب له المجد يقول ((  انتم لا تستطيعن ان تثمروا ان لم تثبتوا في ، انا الكرمة وانتم الاغصان ، انكم بمعزل عني لا تستطيعون ان تعملوا شيئا  )) . رسول الامم بولس يصف الحب ارفع واعظم هبات الروح . وهذا ما يتركني ان اقول حيث الحب هناك الله ، حيث الحب هناك سنجد الله يعمل في العقل والقلب .

 اكيد كل واحد منا له خبرته اي اختبر الله وهذا الاختبار وبكل يقيين يعمل تغيير . لكن بغض النظر عن التغيير الذي يحصل لكن نبقى انانيين بعض الشيء والسبب هو عدم الاكتمال عمل الله فينا . قد يرى الاخرين الاثر عند اختبارنا لكن بكل تاكيد سوف يعرفون مدى التغير الذي حصل فينا ما صرنا عليه الان . هذا التغير ليس نهائيا بل هو في رحلة المسير . اي في لحظة ما انه استوقفنا وتغير بعض الشيء . لكن من استوقفني بالامس بكل تاكيد سيكمل العمل ويكون حضوره اكثر عمقا ان عرفنا كيف التخلي عن الذات .

 الصلاة هي مثل الحب . الصلاة عندما نقوم بممارستها نمارسها كلقاء حميم في علاقة حب . نخاطبه بدون تصنع وهو يستمع الينا وبدورنا عندما يتكلم علينا ان نصغي اليه بكل ثقة . في كل علاقة الشيء الرئيسي والمهم هو الصدق ، صدق مع الذات ومع الاخر . هكذا عندما نكون صادقين مع الله هو بداية حقيقية للصلاة وهذا ما يضعنا حيث يجب ان نكون .

 الحب هو عطاء اكثر مما هو اخذ . العطاء الاساسي في الحب هو عطاء من الذات في الانفتاح على المحب . فلا عطاء حقيقي من دون انفتاحنا مع الاخر . فنحن عندما نبداء بعلاقة حب حقيقية يجب اولا ان نعرف كيفية الانفتاح بصدق . لان الحب الحقيقي هو عطاء من الذات ويكون هذا العطاء بكل صدق .

 خلاصة القول . عندما نبني علاقتنا مع الله مثل اي علاقة شخصية يجب ان نقبل ان نقول له في الحقيقة من انا . لا يمكن ان نضع ذواتنا بين يد الله وننتظر هل يقبلنا ام يرفضنا ، كلا ، القاعدة هي هي فقاعدة الصلاة الاولى هي ان لا نكذب على الله عندما نحاوره . يجب علينا عدم التصنع ولبس الاقنعة وجب علينا ان نضع انفسنا امامه بحقيقتها علينا ان نبوح بمشاعرنا بعمقها ورغباتنا مهما كانت طبيعتها . قد لا تكون كما نريدها لكنها تبقى هذه المشاعر والرغبات مع كل ما فيها من السلبيات او الايجابيات هي مشاعرنا ورغباتنا .

 تحياتي ومحبتي

81

 لقد زال الخوف وانكسر امام القيامة وها نلنا حياة جديدة بقيامة الرب من بين الاموات . هذه النعمة التي اعطيت لنا ليست هي تخفيفا لالامنا او اصلاح لحياتنا بل هي حياة اعطيت لنا في الموت رجاء اعطي لنا حين يختفي الامل .

 القيامة وفي القيامة نرى الحب من غير منازع وفي القيامة نرى مشروع الله في حياتنا ، حياة لا موت فيها نور لا ظلمة فيه .

 قيامة المسيح هي أساس إيماننا. وهي أساس رجائنا المسيحي الوطيد. لأنها دليل خلاصنا وعربون قيامتنا . يقول رسول الامم بولس في رسالته الى اهل كورنثس  (  إن كان المسيح لم يقم فإيمانكم باطل. وأنتم بعد في خطاياكم... إن كان رجاؤنا في المسيح في هذه الحياة فقط. فنحن أشقى الناس أجمعين ) .

 لذا لنطرح عنا كل حزن وهم لأن المسيح قام ولم يعد يتألم من بعد لقد غلب الخطيئة نال لنا النعمة نعمة الغفران . فالموت لم يعد بالنسبة لنا نحن المخلصين  نهاية كل شيء بل أصبح بدء حياة جديدة حقيقية أبدية فأصبح كل شيء في الحياة جميلا .

  فبقيامة المسيح تجدد كل شيء. وتصالحنا مع الله. وأصبحنا أبناءه  بانتظار قيامتنا والحياة الإلهية التي سوف تكتمل فينا حيث هو . لنردد دوما قام المسيح حقا قام مجدا هلليلويا . 

 بالصليب وبموت الرب ودفنه في الجمعة العظيمة لا معنى له من غير القيامة ، لان بالقيامة اي قيامة الرب اعطى معنى لكل الامنا . نحن نتالم ونضطهد لكن لنا رجاء ابدي من اننا نتالم وهذه الالام هي طريق للقيامة والحياة الجديدة . هذا هو معنى الصلب والصليب . وهو ليس قطعة نلبسها وانما حياة بكل ما فيها من الحزن والفرح نعيشها في الرجاء .

 هذا هو اليوم الذى صنعه الرب فلنفرح ولنبتهج فيه ،  أنه يوم القيامة  يوم الرجـاء والثقه  يوم الفرح والسلام .   لذلك لامعنى لقيـــامة الرب أن لم نعش نحن حياة القيامة ،  وذلك بقداسـة السيرة ، ورفض اليأس والفشــل والشر والتمسك بالأيمـــان المسيحى والتزام  .

 المسيح قام حقا قام   وقيامة وحياة وولادة جديدة اتمناها للجميع . وكل قيامة وانتم بالفرح والرجاء

82
من وحي القيامة


لنذهب اليوم بالخيال كلما يتسنى لنا الوقت ، ليذهب بنا الخيال الى مريم ام يسوع منتظرة ان تفهم ، منتظرة ان يحقق الله الاب مواعيده وان لم تعرف كيف . ومثل مريم لنعيد مخيلتنا قليلا الى خبرتنا الخاصة مع الله في حياتنا اليومية في صلاتنا في تاملاتنا ولنرى الانتظار في كل شيء معنى حياتنا ومعنى اعمالنا . لننظر ونرى الانتظار في اعين الناس . وبعد الانتظار هذا لنترك ذكرى الرب ان تاخذنا لكي نختبر حضوره المحب .

 نعرف ان الرب قام وان حياته تجري في عروقنا وتعمل في حياتنا . ونعرف ايضا ان الله الاب يفتح لنا الطرق حيث لا نرى الطريق لكن هذه الخبرة لم تكتمل بعد فينا .

 لسنا في مسرحية واننا نعرف النهاية وما هي الادوار . لا ليست هذه القصة او المسرحية هي قصة يسوع ، كلا ، هذه القصة هي قصتنا نحن ولكي نرى ونعرف مجد الله في حياتنا لابد لنا من ان نعرف ماهو الانتظار .

 لنعيد مخيلتنا وذاكرتنا كيف انه وقف امام الموت لاننا نعاني من الموت لانه لا يريدنا ان نعانيه بمفردنا . لقد واجه الشرير لان الشرير ينتصر علينا ولايريدنا ان نبقى خاسرين . الرب لا يقبل منا ويرفض ان نكون حزانى او مملؤين من الغضب او ميؤسيين ، يرفض الرب ان يقبل منا هذا . لنكون ممتلئين من القداسة والحب والجمال كما هو .

 لنكون لنا قداسة الرسل وشجاعة الشهداء وطهارة الرهبان وايمان القديسيين وايضا لا ننسى لنا ام الاله والله ذاته هو لنا منذ ان جعلنا له منذ ان وحد لاهوته بناسوتنا وناسوته بلاهوتنا وحياته بموتنا وموتنا بحياته .

83
رجاء اخوي


 اخواتي واخوتي اعضاء تاملات ودراسات مسيحية .

 لي رجاء من الكل ان نقف بكتابة ردود هي باهتة مثل شكرا ليحفظك الرب روعة واااااو يسلمو ... الخ من هذه الردود .

 لو فعلا عند مطالعتنا لموضوع ما ان رغبنا في الرد يجب ان يكون ردا لتكملة الموضوع او لاعطاء بصمة وحيزا للمناقشة فيه لخير الكل . اما الردود الباهتة اتصور لا تخدم الموضوع بتاتا .

 لي رجاء الالتزام لخدمة هذه الزاوية

 للجميع كل الحب والاحترام

84

 يقول الرب له المجد ((  انا نور العالم من يتبعني لا يمش في الظلام بل يكون له نور الحياة  )) .


 قبل ان يقدم ذاته من انه نور العالم قدم نفسه للسامرية من انه ماء الحياة وايضا في مكان اخر من انه خبز الحياة . وهاهو يعلن لنا ان الحقيقة هي فيه وحده . به يمر كل انسان عندما يريد ان ياتي الى الحب وعطاء الذات . سياتي يوم يجد فيه كل واحد منا نفسه سالكا هذا الطريق والتي لابد من ان نمر فيه . انذاك سيظهر النور على حقيقته وهو جالس على عرش مجده  سيدا يرحب بالخراف الذين على يمينه . وهذا الترحيب لا نناله الا عندما نعرف كيف نرحب بالجائع والغريب ويتسع قلبنا للمريض وللمهمش . ان فعلنا ذالك من دون ان ندرك ان هذا المريض او المهمش يكمن ذاك الوجه النير الذي نحس انه كلما عملنا شيئا لاحد هؤلاء فله نعمل . اذ كل من هؤلاء يحمل في عمقه صورة لوجه الله بل يحمل الله ذاته .

 لنلتقي هذا النور بل مصدر الحب والحياة . ان من يجزم في نفسه كل واحد منا ان يتقرب من يسوع للتعرف عليه عن كثب بهذه الحالة نضع ذواتنا امام تحد كبير . والمهمة التي ننتقيها لذواتنا لن تكن سهلة لسبب ان الرب يسوع لم يعطينا وعد يوما ما الا حمل الصليب . اي ان طريقنا ليس مفروشا بالورود بل طريقنا كله صلبان وصعاب . صليبنا على مثاله لن يكون خفيفا، لكن كما هو وجد من يساعده على حمل الصليب فبكل تاكيد سيرسل الينا من يمد يد العون في ساعات شدتنا .

 عندما نريد ان نعرف يسوع اكثر اول ما يتطلب منا ان نكرس له ما يكفي من الوقت . اي في قراءة الكتاب المقدس ونصغي اليه في التامل والصلاة ما يقوله لنا الروح عن المسيح وعن ذواتنا وعن المعنى الذي نعطيه لحياتنا .

 كم هو مهم ان نعود بقلوبنا التعبة الى حضن يسوع ونجلس معه ومع رسله على الجبل وهو يكثر الخبز لتكون لنا قوة فيه كما هي قوة للجموع . لنقف ايضا معه ونصغي وهو يتحدث مع السامرية عن الماء الحي وكم يجب ان تكون غبطتنا عندما نصغي الى كلماته ونشارك لعازر ومرتا ومريم في فرح الانبعاث والانطلاقة في الحياة مجددا .


واخيرا نلتقي بيسوع في حياتنا اليومية حيث نعيش ونعمل لان ملكوت الله جزء لا يتجزاء في حياتنا وعملنا بل هو في داخلنا . لان الملكوت يبني ويرتفع بقدر ما نعرف ان نعيش في شراكة حب فاعلة مع اخوتنا اولا ومن ثم مع يسوع . الملكوت هو كنز لكن ليس كالكنوز التي يجمعها هذا او ذاك والتي هي للفناء . ملكوت الله كنز يتطلب منا الاهتمام به بكل جهد وغيرة ، لان عندما نجده لابد ان نضحي بكل شيء لكي نحافظ عليه وننميه لانه اثمن من كل شيء . وعندما نكون على هذا المنوال سنكون حقا على غرار مخلصنا الالهي نور يشع للاخرين ونكون حقا نور للعالم .

محبتي

85



 الزواج المسيحي يشبه اتحاد المسيح بكنيسته ولهذا ان الآباء نظروا الى الزواج نظرتهم الى شيء رفيع متسام. فقد نظروا اليه نظرتهم الى سر، لأن المسيح هو من جعله سرا.
وان المجمع التريدنتيني كرس سرية الزواج في وجه الذين أنكروا أن الزواج سر من الاسرار السبعة، وكونه سرا نابعا من عمل المسيح الخلاصي. والمجمع التريدنتيني هو أول من تكلم عن النعمة الخاصة بسر الزواج. ولهذه النعمة ثلاث غايات: "انها تكمل المحبة الطبيعية وترفعها الى عل، وتثبت الوحدة غير المنفصمة، وتقدس الزوجين .

 الزواج بالنسبة الى الكنيسة هو عهد يقوم بين رجل وامرأة يؤلفان بموجبه شراكة تدوم مدى الحياة، وهو عهد معد من طبعه لخير الزوجين ولايلاد البنين وتربيتهم تربية مسيحية حقيقية . بهذا الزواج او الاتحاد بين الرجل والمراة والاولاد تتشكل العائلة .

 العائلة في الحياة المسيحية هي كنيسة بيتية ويجب ان تكون كنيسة بيتية اي تكون جماعة صلاة بل يجب ان تكون المكان الاول لتعلم الصلاة لان في العائلة يتعلم الابناء ان يصلوا وان يواظبوا على الصلاة . فالعائلة هي اذن مدرسة ايمان ، يقول لنا البشير يوحنا في الانجيل المقدس  ((  فمشيئة أبي هي ان كل من رأى الابن وآمن به كانت له الحياة الابدية وأنا اقيمه في اليوم الاخير  )) . العائلة المسيحية تجب ان تكشف ايمانها من خلال اكتشافها لمعنى وجودها في الحياة  من خلال الحب الذي اخذاه من لدن الله  في سر الزواج ، والعائلة تجسد هذا الحب  وتجعله ان يكون منارة لابنائهم والعالم ، وان تؤمن بان هذا الحب هو نعمة مجانية وهبها الله لهما من اجل ان يرى الاخرين اعمال الله فيهم ويؤمنوا به ويمجدوه .

 العائلة هي مدرسة ايمان تغذى وتربى وتنشاء ابنائها على الايمان ، هي معلمة ومؤدبة ، تعلم عندما ترى ابنائها بحاجة الى تعليم ، وتؤدب عندما ترى ابنائها زاغوا عن الطريق . فالعائلة تكون علية الروح عندما تكون حكيمة وخائفة في تصرفاتها واقوالها . والعائلة هي علامة عطاء متواصل من فيض نعم الرب التي افاضها الرب عليها .

 العائلة المسيحية يرتبط وجودها بالكنيسة التي هي ام روحية تلد العائلة وتتعهدا بالعناية وتغذيها بكلمة الله اولا ومن ثم بالاسرار وترافق ميرتها حتى لحظة الرحيل والانطلاق الى بيت الاب السماوي . بفضل النعمة الالهية المتدفق من قلب الكنيسة النابض بحياة الله تصبح العائلة شيئا فشيئا اذا ما انقادت فعلا لعمل الروح القدس عائلة مخلصة وسكنى لروح القدس تنهل من ينابيع الخلاص ما تحتاجه في مسيرتها بغية ان تتحول مع الوقت وبقوة الروح الى عائلة مخلصة . 

في عائلة الناصرة ينجلي وجه الكنيسة الشركة من خلال شركة الاشخاص القائمة بين يوسف ومريم والصبي يسوع.  وهي العلامة والصورة لشركة الآب والابن بالروح القدس. هذه الشركة الروحية والبشرية تجعل من العائلة جماعة ايمان ورجاء ومحبة، تغتذي وتتقوى بالصلاة اليومية وبقراءة كلام الله  . كان الله محور حياة عائلة الناصرة. مريم اعلنت نفسها خادمة له ولسر المسيح ابنها منذ البشارة وحتى الصليب. يوسف اطاع تدبير الله عليه وعلى مريم كما اعلمه به الملاك في الحلم. يسوع انصرف في كل ما هو لأبيه السماوي، اي خلاص الجنس البشري بقبول الموت على الصليب حبا بكل انسان. هكذا كل عائلة مسيحية انما هي مدعوة لتجعل الله محور حياتها، وتكتشف تدبيره على كل واحد من افرادها.

 من خلال الموضوع هذا احببت ان اقول يجب على العائلة  ان تعي دورها الرسولي في المجتمع ، وان تعطي ثمار الحياة الى ابنائها دون توقف  وان تكون الصورة الواضحة أو المرآة الصافية في الحب  والعطاء   والايمان  وممارسة الاعمال الصالحة  وان تحمل كلمة الله الحقة للعالم  وان تعلن ايمانها بالرب يسوع  وان تكون رسولة له في العالم .   

 


 المصادر

 ـ البطريرك الماروني مار نصرالله صفير / عظة عن الزواج

 ـ الاب بولس لورنس  / العائلة المسيحية جماعة ايمان

 ـ كتاب التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية

 ـ المطران بشارة الراعي

87
اخواتي واخوتي الاعزاء

 تحية عطرة نظرا لكثرة المواضيع المنقولة والمستنسخة من غير مواقع وعدم ذكر المصدر الذي استنسخ منه . لهذا سوف تحذف المواضيع التي لا تذكر فيها منقول او اسم المصدر الذي نقل منه الموضوع وسوف اتحمل كل المسؤولية انا فقط امام الادارة ان كان هناك اي شكوى .

 احترامي ومحبتي للجميع

88

فقالت مريم:  أنا آمة الرب  فليكن لي بحسب قولك


 ليتنا نتبنى هذه الكلمات ونرددها كل يوم . يارب انها لعظيمة هي التي استقبلتك ، عظيمة هي من استطاعت ان تشعر وان تلج الى السر الاتي اليها .

فيارب ها انت منذ اللحظة التي قبلتك فيها ابنة منا لاتزال تبحث عن حشا لتحل فيه . تعال يارب واجعل من قلوبنا ارضا طيبة لاستقبالك وسكنك فيه . تعال يارب مع امك التي احتضنتك واجعلوا مسكنكم بيننا لان عالمنا ينتظركم ولكن ليكن كمشيئتك لا كمشيئتنا .

 فيا ايتها البتول مريم سكنى الاب والابن والروح علمينا كيف يكون هذا لكي نعمل على مثالك .... امين

89
ساعات وسوف تتمزق خيوط الفجر للجالسين في عتمة الظلام الدامس . في الميلاد انبثق النور لارجاء المعمورة . فالميلاد هو رسالة حب الميلاد هو البداية لرحلة الخلاص ونور اشع لحياتنا الجديدة لنستقبله بكل فرح ومحبة وتكون ولادته ولادة روحية جديدة لنا . فاذن لنحمل شموعنا لرب المجد لنحملهم ونسير الى سيد السلام والمحبة ، لنحمل له بدل الهداية احزاننا واوجاعنا وصلباننا لكي يريحنا .

  فيا طفل المذود الذي ولد في ظل شتاء بارد ليدفء اجسادنا العارية ، وبتواضعه زرع فينا المحبة والرحمة والغفران علمنا ان نعرف ان نحب حقيقة حب من غير غش حب لا مصلحة فيه حب كله غفران .

هذا اتمنى عيد ميلاد سعيد لجميع اعضاء امنتدى الروحي ولجميع الاداريين ولمشرفين الموقع كل التهاني والرب يكون مع الكل راجيا من طفل المغارة ان يعيده على الكل بالخير والمحبة راجيا من رب السلام السلام الداخلي لكل واحد منا وللعالم اجمع .

وكل عام وانتم بمحبة وخير . ولد المسيح ... حقا ... هلليلويا .

90
بسم الثالوث الاقدس


 اخواتي واخوتي في الرب

 يقول الفادي الالهي في الانجيل المقدس كونوا كاملين كما اباكم السماوي هو كامل . اي هنا الرب يحثنا ان نسعى الى الكمال .

 في ايام القليلة الماضية كثر التجريح واتهامات من هنا وهناك لا لشيء الا لاغراض شخصية ، هناك من يتهم الكنيسة والاباء الكهنة والشمامسة وهناك من يتهم الاجتماعات التي تحدث من وجهة نظر الشخص هي اجتماعات لجمع التبرعات او لشرب القهوة وللفرفشة وهي بعيدة كما في زعم القائل عن حياة الانجيل وما يريده الرب منا . كل هذه الامور او الاتهامات بحسب الاشخاص تدخل في خانة النقد . وينسون هؤلاء الفرق بين ان ننتقد فكرة معينة او موضوع ما او حالة قد تحصل ننتقدها للبنيان لا ان نوزع اتهامات هنا وهناك او تجريح مؤسسة او جماعة اينما كانت .

 لا صالح الا الله ، هذا ما قاله الرب وهذا ما ذكره المزمور . كلنا خطئ ويعوزنا مجد الرب . لكن هناك من يعمل ذاته مكان الله يدين هذا ويعطي اليل للاخر وهناك من يقول ان لم يصحح الكاهن الفلاني او الجماعة الفلانية سوف ينتقل الى كنيسة اخرى مثل هذا الانسان يجب عليه اولا وقبل كل شيء ان يثقف ذاته ايمانيا روحيا . وكما يقول الرب في سفر الرؤيا كن حارا او باردا لان ان كنت فاترا اي بين بين ساءتقيئك من فمي .

 يجب على كل واحد من يريد ان يكتب او في الرد ان يكون اولا نقد ذاتي وبناء . عندما نريد ان نرد على اي موضوع وننتقده يجب علينا اولا ان نبتعد عن التجريح ان كان تجريح كاتب الموضوع او تجريح اي مؤسسة او جماعة كنسية كانت بداية من الشمامسة وانتهاء بالاكليروس .

 كلنا يدرك اهمية النقد والنصيحة لكن هناك من التبس عليه بين نقد الكنيسة والاكليروس من غير حق ونقد الفكرة ذاتها . النقد المبرر بكل محبة اكيد يستفاد منه الكل اما ان يكون انتقاد لا يكون في محله او ينتقد بتجريح شخص فهذا غير مقبول . فان اردنا ان يحترمنا الاخر وجب علينا اولا ان نحترم ذواتنا والاخرين . فان اردنا ايضا ان يحبنا الاخرين وجب علينا ان نكون صادقيين وصريحيين لان مطلوب منا ان نكون كذلك . ومطلوب منا ايضا ان يكون نقدنا مقرونة بالحكمة والمحبة وبالذكاء . علينا ان نتجنب بقدر الامكان عن التحدث على مؤسسة ما او شخص ما بالسوء مهما كانت الظروف لاننا لا نعرف مستويات الاخرين .

 واخيرا عندما ننتقد اي شيء يجب علينا ان يكون نقدنا نقد هادف يراد منه اصلاح الخلل واعطاء الدافع للامام لاصلاح الخلل من دون تجريح او تهويل ، ويجب علينا اعتماد اسلوب اللائق واختيار الكلمات بدقة لجعل الاخر بتقبل النقد بكل محبة واحترام .

 كما ذكرت في رد سابق على احد الاعضاء سوف يحذف موضوع وسوف يحذف الرد ان كان تطاولا او تجريحا لاي شخص كان من دون الرجوع الى صاحب الشاءن .

 لكم مني محبتي واحترامي ودمتم بحماية والدة الله مريم الكلي الطوبى

91
الويل لمن يشكك


 الفادي الالهي يتكلم وتفوه بكلام قاسي عن الشك والانسان الذي يسبب السقوط لاخيه ، لان الرب يدرك قيمة الانسان قيمة كل واحد منا ويريد خلاصه . لو كل واحد منا عرف قيمة اخيه الانسان في نظر الرب لفهمنا القسوة التي تفوه بها الرب محاولا تخليص ذواتنا من الخسارة ((  الويل لمن يشكك  )) .

 يقول الفادي الالهي  ((  من يشكك احد هؤلاء الصغار المؤمنين بي فخير له ان يعلق في عنقه رحى الطاحون ويزج به في قعر البحر ...  ))  . هنا الرب يعطي العقاب القاسي لمن يسبب في وقوع احد المؤمنين في الخطيئة ان كانت هذه الخطيئة مثل زنى او السرقة او اي خطيئة كانت ياليته يختفي عن وجه الارض او هو يعود الى قاع البحر مثل الشيطان . والويل للعالم والعالم تدل في الكتاب المقدس البشر اجمالا . فيريد الرب هنا من كل واحد منا ان نتحرر من سلطة الخطيئة وتاثيرها بحيث لا نكون حجر عثرة لاخوتنا وخاصة الصغار منهم لهذا يحذرنا الرب .

الانسان المشكك الذي ينتقد هنا وهناك من غير وجه حق اي يضرب حجره هنا وهناك ومن يخالف وصايا الالهية والكنسية علنا وياتي باعمال او تعليم غير ما تعلمه الكنيسة المقدسة مثل هكذا انسان عليه لا فقط ان يعلق في عنقه حجر الرحى بل عليه ايضا قبل ذلك ان يقطع لسانه ويقلع عينيه بعد ذلك ان يطرح نفسه في قاع البحر .

 في بعض الاحيان نكون في جلسة اصدقاء او حتى الاهل نسمع من يقول لننتقد قليلا الاكليروس او وصايا الكنسية لان ذلك ليست بخطيئة لانها غير مذكورة في الانجيل . لو تقول لهم انها خطيئة سوف يقولون لك هات اية تقول لك ان تنتقد او تجرح انسان ما هي خطيئة . فالكتاب المقدس اصبح لكل من هب ودب نعلق عليه خيبتنا وجهلنا . هنا مثل هؤلاء الجهال في الروح يحسبون ذواتهم مدافعين عن الايمان الصحيح وهم بعيدين كل البعد عن روحية الانجيل لان هم هؤلاء ان يشككون عدد اكبر في ايمانهم حاسبين ذواتهم محبين للمسيح .

 كيف مثل هؤلاء يحسبون انفسهم محبين الرب ويكونون بمثلهم الرديء جوا عفنا يسيء الى الرب اولا والى الجماعة ثانيا وقبل هذا وذاك يسيؤن الى ذواتهم . هناك من يترك كنيسة الام ويتحول ويتبدل في غضون ايام من حالة الى اخرى ويحسب ذاته اكثر حرصا ودينا من الكنيسة الام اذ انهم اهتدوا الى طريق الحق وتركوا ما كان قديما وعديم الفائدة حسب نظرتهم الناقصة والمريضة زاعمين ان الصلاة او السجود للصورة او للتمثال له بعيد كل البعد عن الوصية القائلة ( للرب وحده تسجد ... ولا تصنع لك تمثالا او صورة او ....... ) فهذه من وجه نظرهم غير ناطقة وغير وغير من حجج واهية .

 مثل هؤلاء نراهم ينتقلون هنا وهناك ويرددون بعض الايات بعد ان غسلت ادمغتهم حاسبين ذواتهم قديسيين وطاهرين لان الرب نجاهم وهداهم من العبودية عبودية الطقوس والتماثيل حسب وجه نظرهم .

  لنعرف ان كل واحد منا هو مهم في نظر الرب لذلك اي تعثير لانسان ما هو تحد لعمل الله وان لم يذكر هذه العبارة حرفيا في الانجيل المقدس وهي ايضا لتعطيل الوصية التي قالها المعلم الالهي كونوا كاملين . المحبة التي اوصانا بها الرب يجب ان تكون محبة مسؤولة اي لا نتعلل بقولنا لم نفعل شيء خاطيء او نتعلل بضعف الاخر . وحتى ضمن الاهل او العائلة هناك من يمارس بعض العادات وان كانت بريئة امام الاطفال ونرى الاطفال يمارسون نفس العادة بشكل سلبي فهنا العادة تكون سبب عثرة وتكون بذلك هذه العادة مسيئة .

 لنردد اذن كل يوم  قبل ان نشك احد اخوة الرب الاية القائلة  ((  من يشكك احد هؤلاء الصغار المؤمنين بي فخير له ان يعلق في عنقه حجر الرحى الطاحون ويزج به في قاع البحر ، الويل للعالم مما يوقع الناس في الخطيئة ولن الويل لمن يسبب حدوثها ، فاذا اوقعتك يدك او رجلك في الخطيئة فاقطعها والقها عنك لانه خير لك ان تدخل الحياة الابدية ولك يد او رجل واحدة من ان يكون لك يدان ورجلان وتلقى في النار الابدية  )) .
[/color]

93

 احد الويلات من خطبة الجبل تفوه بها المخلص في بداية تعليمه الخلاصي . لكن لو سئلنا من هم المراؤون الذي يقصد بهم المعلم الالهي ؟؟ .  اكيد هم المنافقين والكذابيين ، ومن خلال هذه الويل يريد منا ان نكون دوما ثابتين فيه ، ثابتين كاغصان في الكرمة لكي نقدر ان نعطي ثمارا صالحة تليق للحياة الابدية .

 لكن لماذا نكون منافقين وكذابيين في حين نقول اننا مؤمنيين ثابتين بالرب ؟ هل هي مجرد ضعف في كياننا الانساني ؟ ام مجرد عندما نكذب او نعمل اي شيء اخر نقول لا يهم لان هكذا خطيئة لا توصل بنا الى الهلاك ؟ لكن الكذاب اليس مصيره الهلاك الابدي لان كما يسمي الرب الابليس من انه الكذاب وابو الكذاب . نعم ان ضعف شخصيتنا الانسانية . هذا الضعف الذي فينا يتركنا ان لا ندافع عن المظلوم فننساق مع الاخر في سلوكهم بل ونكيل المديح للظالم رغم اننا نعلم انه مراوغ وكاذب . وهناك من يتسلق على ظهر الاخرين في سبيل الحصول على مركز رفيع فنجده يتملق على من هم من حوله نجده يطلق كلمات النفاق وعبارات المديح كلها كذب في كذب .

 وهناك من ينافق ويكذب للكسب المادي وحتى الروحي . فاذا دخل الرياء في حياتنا الروحية فسوف تفسد الفضائل التي فينا وتضيع الاثمار وسوف تقودنا حتما الى الهلاك الابدي . وحتى في كثير من الاحيان نحن نصلي ان كنا في الكنيسة او في البيت عندما نعمل صلاتنا صلاة روتينية وصلاة للمظهر ونطيلها بحجة اننا نصلي لكي نشد انتباه الاخرين من اننا نصلي . هذا التقمص الذي نتقمصه هو الذي يتركنا ان نكون مراؤون بارادتنا مع سبق الاصرار .

 الفادي الالهي يشبه الانسان المرائي بالقبر الذي يحتوي بالعظام الفاسدة . يقول الاباء في خصوص القبور الفاسدة (( كان من عادة اليهود ان يزينوا القبور التي كانت تقع على جوانب الطرق وخاصة التي تؤدي الى الهيكل ليراها الناس ويروا بياضها الناصع لكي يتجنبوا لمسها غفلة لئلا يتنجسوا طقسيا لانهم يعتبرون لمس القبر تنجس الانسان لهذا كانت تظهر القبور جميلة في ذاك الوقت لكنها من الداخل تحتوي على عظام نجسة يريد الجميع تجنبها )) .

 لكن اليس احقا نحن هذه القبور في كذبنا وريائنا ؟ الا نجتهد في تزين مظهرنا الخارجي بكل انواع المكياج الزائف لكي نظهر بمظهر الصالحين والبارين ؟؟ هذا ما يحذرنا منه الرب من ان لا نكون مثل هؤلاء . عملية المكياج او البياض هذه التي نتقمصها والتي نظهر فيها ابرار ينفر منها الرب لان جمالنا الخارجي هنا مليء بالرياء والاثم لهذا يوضح لنا التناقض بالشكل الخارجي وهو مبيض وداخلنا الذي هو فاسد ونجس .

 اذن كمؤمنين حقيقين نحن هياكل حية مقدسة نعمل عمل الله ولا نكون مثل قبور اموات مبيضة من الخارج . قد نبدي احيانا عندما نكون مورائين بابتسامة عذبة لكن نخفي من ورائها شرا وخبثا . او قد نسير وننحني رؤوسنا مظهرين للاخرين وداعتنا وتواضعنا بينما دواخلنا فاسدة مليئة بالحقد والكبرياء وحتقار الاخر . لنكن حقا هياكل حية مقدسة مسكنا للرب ، لنهتم اكثر بدواخلنا مثل ما نهتم بمظهرنا الخارجي بل اكثر بكثير .  علينا ان ننقي اولا داخل الكأس والصحفة لكي يكون خارجهما ايضا نقيا  فالداخل الذي نحاول احيانا اخفاؤه لا يمكن ان يخفى متذكرين ان الشجرة من ثمارها تعرف . . فلنهتم في تنظيف داخلنا وتنقيته ليصبح بستانا ترتاح فيه النفس التعبة بستانا مزهر تفوح منه رائحة المسيح . فإذا أخرجنا الاحجار والاحقاد منه والمظهر الكاذب والخادع لصار مسكنا وراحة لروح  الاب والابن ..

94

 العائلة كما نعرف انها ركن المجتمع وركن في الكنيسة ، انها بالاحرى الكنيسة البيتية  التي منها تنطلق حضارة المبة . لقد أسس يسوع حضارة المحة منذ ولادته على الأرض وذلك في قلب العيلة المقدسة. فالعيلة المسيحة هي ضمانة للقيم المسيحية لأها ترتكز  على الإيمان بالله الثالوث الذي يفيض حبه على البشر وترتكز على الإيمان بالكنيسة وتعمل فيها لتحقق دورها . لذلك هي رسولة  أي الرسولة الأولى التي تحمل البشرى للإنسان منذ حداثته فتطبع صورة المسيح وتأتي الكنيسة فتكمل هذه الصورة من خلال التعاليم والأسرار وترتكز ايضا على الإيمان بدورها الرسولي أي نشر الملكوت من خلال الشهادة للإنجيل  . امام هذه الركائز التي نستند عليها نجد في كثير من الاحيان او بالاحرى نصطدم ببعض المعوقات منها الاصغاء  او فقدان الاصغاء الى الاخر . لان كما نعرف الاصغاء والحوار هما عنصران اساسيان لديمومة العلاقة والتواصل وهما من الضروريات في البيت الذي يكون اساسه من الصخر .

 يساعدنا الاصغاء على انفتاحنا على الاخر وتكون النتيجة فهم بعضنا لبعض والحق في التعبير وايصال الفكرة . ومن احد اهداف الاصغاء هو ان يجعل الحوار ناجحا لان يؤدي بنا الى فهم الاخر والتفاهم معه . اما الحوار انه يساعد على التوضيح وعلى جعل الامور على بساط البحث للخروج من الغموض وكسر كل جليد  التي يكون مضربا بين الاشخاص يؤدي الحوار إلى التفاهم وتخطي العقبات التي تعترض  الاشخاص ان كانت في العائلة او بين الاصدقاء او في اي حياة مشتركة اخرى . لكن عندما نفقد الحوار الحقيقي في البيت هذا يعني اننا ندفع الاخر الى الانعزال ومن ثم السقوط . ايضا عندما نفقد الاصغاء فانه يرمي بنا الى التحجر ونتمسك بافكارنا حتى درجة الانغلاق على ذواتنا والتقوقع عليها ضمن حدود ضيقة وعدم القبول وبالتالي الغرور . 

 فاذن  الإصغاء هو أجمل هدية يمكننا أن نقدمها لأحد. فبالنسبة للآخر الإصغاء ليس هو الانتباه لما يقوله الآخر فقط، بل هو الانتباه الكلي من خلال النظر . من خلال إصغائي للآخر أقول له : أنه مهم بالنسبة لي أنني مسرور بحضورِه معي أنه أثمن من وقتي الشخصي ولهذا أهمل وقتي وأصغي إليه وهو تعبِير عن محبتي له.
الإصغاء هو سكوت تام يقوم به الإنسان ليعيش ما يعيشه وما يقوله الآخر وصولا إلى مايجول في غورِ أعماقه من إحساس وشعور . الإصغاء هو ترك كلي لكل اهتمام شخصي لكي يكون همنا الوحيد الإصغاء لما يقوله الآخر.

الإصغاء هو ليس محاولة للإجابة على أسئلة الآخر وهو ليس إعطائه النصائح وأخذالقرارات مكانه.
الإصغاء هو استقبال الآخر كما هو وليس كما أريده وهو الانفتاح الكلي لأفكار الآخر لمواضيعه لخبراته دون تحليلها والحكم عليها.

الإصغاء هو أن أكون منتبها لأحد يعاني م ألم أو من مشكلة وليس هو إعطائه حلولا أو شروحات لألمه.
الإصغاء هو المقدرة على إعطاء الآخر كيفية وجود الطريق الصحيح لكي يتحرر من ألمه ولكي يحقق ذاته وإنسانيته.
الإصغاء هو إعطاء الآخر كل ما لدي من انتباه ووقت وحضور

95

حين قال يسوع سلامي اتركه لكم لا كما يعطي العالم اعطيكم فلا تضطرب قلوبكم ...  اي ما معناه لا تسمحوا للخوف والاضطراب يسيطر على حياتكم . فهذا السلام الذي تحدث ويتحدث يسوع عنه دوما انه سلام من نوع خاص فهو ليس كالسلام الموجود في عالمنا اليوم . هذا السلام انه مزيف ، سلام المصلحة والانانية . هذا السلام الذي يعطينا اياه العالم هو لتيسير الامور ولتكون على ما يرام . لكن عند ضيق نجد هذا السلام يهرب ويفر ليحل محله الحزن وعدم الامان والدمار  .


 في داخل كل واحد منا هناك امل يعيش ، امل بالتحرر من العبودية والانتقال الى حياة الحب . في داخل كل واحد منا هناك شوق وحنين لان ياتي الله لانقاذنا ، ياتي لتغير حياتنا وازاحة الوساخة العالقة فينا  .  ومن اجمل ما في حياة الانسان هي المغامرة ، مغامرة في التغيير  وهذا التغيير هو قبول من الاخر ((  الله  ))  كل ماهو مجاني لكن بالحب .

 في بعض المرات نكون عند مفترق الطرق . لكن علينا ان نختار اما ان نجعل الوساخة والقذارة التي تعيش فينا جزء من تكويننا الشخصية او ان نعمله جزء من الماضي . هذه المغامرة تتطلب لمسة خفيفة من مجانية الحب المقدمة لنا وانه عرض مقدم لنا لاننا مستحقين لحياة افضل  . 

 في نفس كل واحد منا ،  في نفس كل انسان تائه هناك من فاقد للاحلام . لكن هناك ايضا من هو واقف على الباب يقرعه ينتظر ان نفتح له ينتظر بلا ملل وبيديه يحمل الخلاص المجاني ان قبلناه ، يقدم لنا دعوة لقبول هذا الخلاص فقط علينا ان نقبله. لان الله يحب كل واحد منا كما هو فلا نتصنع وناخذ ادوار المهرجين اي ناخذ دور ليس دورنا وشكل ليس شكلنا اي لا نضع المكياج لنخفي تجاعيدنا عن انظاره . ممكن ان نخفي عيوبنا عن الاخرين لكن عن عيون الله فلا لانه فاحص القلوب والكلى ، انه يعرفنا كما نحن فقط لنعطي له المجال وسيكشف لنا الجمال الذي فينا الذي هو مخفي حتى عن انظار نفوسنا  .


  علينا ان نتاكد وان نكون يقينين انه يقبلنا كما نحن بغض النظر الوساخة ( الخطايا ) العالقة فينا علينا فقط ان نثق فيه لانه يقدر ان يغيرنا هذه القدرة او القوة هي محبة بذاتها . فقط علينا ان نسلم ذواتنا ونضعها في يديه لكي يكون لنا هذا السلام الداخلي . وهذا السلام في اعماقنا يعطينا الشعور بالاطمئنان بان الله حاضر وموجود في داخلي ولا اسير وحدي ، هذا السلام الداخلي اكيد يتم بالايمان بالولادة الجديدة حيث تتم المصالحة معه فلا يبقى فينا اي عطل في الاتصال بسبب تراكم الخطايا .

 لكن واجب علينا ايضا ان نعرف من ان هناك عدو واحد لله ومتربص فينا وهو حب العالم . لان هناك صراع ازلي بين العالم وما فيه من نزوات وشهوات وشرور وكراهية وبين من هو الحب بذاته . لكن علينا ان نختار الله الذي هو الحب لكي نعيش بالسلام ، ولكي ايضا يعطينا الروح الثالوث التعزية ونتصالح مع ذواتنا لتكون لنا الراحة . متى ما قبلناه سوف يؤثر على قراراتنا فتكون صحيحة ومتطابقة لارادة الله الاب  .

96
عيد الصليب  يقع عيد الصليب كل عام في 14 أيلول .. ولهذا العيد طقوس خاصة ومنها اشعال النار . قصة اشعال النار كما يسردها الكثيرين هي :انه عند اكتشاف صليب السيد المسيح أراد القيمون في القدس ايصال الخبر المفرح إلى الملكة هيلانة في القسطنطينية، فكانت أفضل وسيلة هي إشعال النار على رؤوس وقمم الجبال. فكانت كل المنطقة ترى النار مشتعلة تقوم بإشعال النار في منطقتها إلى أن وصل الخبر إلى الملكة هيلانة. فمن هنا جاء هذا التقليد الذي مازال قائما حتى يومنا هذا في كافة المناطق المؤهلة بالمسيحين .. قصة الصليب اكتشف الصليب في مدينة القدس على يد الملكة هيلانة والدة الامبراطور الروماني قسطنطين . كان كسرى ملك الفرس قد دخل اورشليم ظافرا وأسر الوف المسيحيين وفي مقدمتهم البطريرك زكريا، ونقلهم إلى بلاده، وأخذ ذخيرة عود الصليب الكريم غنيمة، وبقيت في حوزته اربع عشرة سنة. ولما انتصر هرقل الملك على الفرس كانت اهم شروطه اطلاق المسيحيين الأسرى وارجاع ذخيرة عود الصليب. وكان كسرى قد مات وملك مكانه ابنه سيراوس فقبل هذا بالشروط واطلق الأسرى سالمين مع البطريرك زكريا بعد أن قضوا في الأسر 14 سنة وسلم ذخيرة عود الصليب إلى هرقل الملك وكان ذلك سنة 628. فأتى بها هرقل إلى القسطنطينية التي خرجت بكل ما فيها الى استقباله بالمصابيح وتراتيل النصر والإبتهاج. وبعد مرور سنة جاء بها الامبراطور هرقل الى اورشليم ليركز عود الصليب في موضعه على جبل الجلجلة. فقام لملاقاته الشعب وعلى رأسهم البطريرك زكريا. فاستقبلوه بأبهى مظاهر الفرح والبهجة بالمشاعل والترانيم البيعية وساروا حتى طريق الجلجلة. وهناك توقف الملك بغته بقوة خفية وما امكنه أن يخطو خطوة واحدة فتقدم البطريرك وقال للملك: ان السيد المسيح مشى هذه الطريق حاملا صليبه، مكللا بالشوك لابسا ثوب السخرية والهوان وانت لابس اثوبك الارجوانية وعلى رأسك التاج المرصع بالجواهر، فعليك أن تشابه المسيح بتواضعه وفقره. فأصغى الملك إلى كلام البطريرك وارتدى ثوبا حقيرا ومشى مكشوف الرأس حافي القدمين فوصل إلى الجلجلة حيث ركز الصليب في الموضع الذي كان فيه قبلا . ثم نقيم تذكار ظهور الصليب للملك قسطنطين الكبير في الحرب ضد عدوه مكسنسيوس. وذلك انه لما قرب من رومة استعان بالمسيحيين واستغاث بالههم يسوع المسيح وإله والدته هيلانة لينصره على اعدائه. وبينما هو في المعركة ظهر له الصليب في الجو الصافي، محاطا بهذه الكلمات بأحرف بارزة من النور: "بهذه العلامة تظفر" فاتكل على إله الصليب، فانتصر على مكسنسيوس وآمن بالمسيح هو وجنوده. وجعل راية الصليب تخفق في راياته وبنوده. وبعث الكنيسة من ظلمة الدياميس وأمر بهدم معابد الأصنام وشيد مكانها الكنائس ومنذ ذلك الحين اي منذ عام 330 عم الاحتفال بعيد الصليب الشرق والغرب ..  __________________________________________ 


عن عادات وطقوس الاعياد في الكنيسة

97


دور النبي  :  عندما وعظ يسوع وعلم وواجه ودعى إلى التوبة


 دور الكاهن  :  عندما  أصغى غفر توسط بين الله والبشر ودعى إلى الأعتراف 


 دور الملك  :  عندما سار في الموكب حكم ودعى إلى تأسيس الملكوت  


 دور الخروف  :  عندما ضحى بنفسه وقبل بالاستهزاء والرفض ودعى الخطأة للشفاء بجراحه


  دور الخادم  :  عندما غسل ارجل التلاميذ كثر الخبز أعطى ذاته ودعى إلى التواضع 


 دور الراعي  :   عندما دعى قطيعه غذاه حماه ودعى إلى البحث عن الخروف الضال

98



يتكلم المثل عن رجل زرع زرعا طيبا في حقله ولكن بينما الناس نائمون أتى العدو وزرع بين القمح زؤانا (شوكا) ونبت القمح وكذلك الزؤان معا وعرف الرجل أن أحد أعدائه من فعل ذلك فطلب الخدام من سيدهم أن يجمعوا الزؤان إلا أنه أمر خدامه أن يجمعوا الزؤان وقت الحصاد الوقت الذي فيه يجمعون القمح خوف من اقتلاع القمح وهم يجمعون الزؤان فيجمعون القمح ليضعوه في أهرائه ويحرق الزؤان.

صعب فهم هذا المثل وهذا ما نراه  حيث يطلب التلاميذ من المسيح بأن يفسر لهم المثل والمسيح يشرح لهم المثل قائلا : الذي يزرع الزرع الطيب هو ابن الإنسان والحق هو العالم والزرع الطيب بنو الملكوت والزؤان بنو الشرير والعدو الذي زرعه هو إبليس والحصاد هو نهاية العالم والحصادون هم الملائكة. فكما أن الزؤا يجمع ويحرق في النار فكذلك يكون عند نهاية العالم يرسل ابن الإنسان ملائكته فيجمعون مسببي العثرات والمة كافة فيخرجونهم من ملكوته ويقذفون بهم في أتون النار فهنالك البكاء وصريف الأسنان. والصديقون يشعون حينئذ كالشمس في ملكوت أبيهم فمن كان له أُذنان فليسمع. كلام المسيح الآن واضحا فإما أن نكون قمحا طيبا نزرع في ارض طيبة او نكون زؤانا نزرع في ارض شوكية .

 لكن هنالك سؤالا يطرح ذاته علينا :  لماذا يستخدم المسيح الأمثال في تعليمه عن الملكوت، وكأنه لا يريد لأحد أن يفهم ما يعلم؟ أم هنالك أمرا آخر يتطلب فحص الضمير عليه؟ فهل أنا قادر على فهم كلام السيد المسيح؟ فان لم فهم كلامه فكيف لي أن أكون أرضا طيبة وزرعا طيبا ؟    إن المثل واضح تماما لأنه يستخرج من الواقع  من واقع حياة الناس ولكن المشكلة الكبرى هي في عدم قدرتنا على فهم كلام المسيح وعدم القدرة هذه تعود إلى كوننا بعيدين عن السيد المسيح الى كوننا مسيحيين بالاسم . وبالتالي هذا المثل لا يقول لنافقط ان نكون قمحا طيبا وارض طيبة ، بل بأن ندخل بعلاقة مميزة مع المسيح نقبل إليه ونتفاعل مع كلامه حتى نفهم أمثاله من دون أن يشرحها أحد لنا. كل يومٍ علينا أن نصلي من اجل هذه النعمة لأن هذه العلاقة مع المسيح نعمة يهبها روح الله فبدون الصلاة لا نستطيع أن ندخل بعلاقة مع المسيح . 

 فاذن هذا المثل يعطينا درسان : الاول هو ان  نصلي من أجل أن ندخل بعلاقة شخصية مع يسوع حتى نتمكن من أن نفهم تعاليمه وخصوصا امثاله  . والدرس الثاني وهو ان نكون ارضا طيبة . لكن سؤالا سيطرح في بالنا وهو : كيف نكون قمحا طيبا ؟؟ قمحا طيبا عندما نكون تلاميذ حقيقين للمسيح محبين لله متواضعين متسامحين رحومين محبين طاهريين القلوب ساعين دوما الى السلام . ملحا للارض ونور للعالم . 

 كثيرة هي مطاليب الانجيل ومن منا هو بدون خطيئة ومن منا لم يقتصر بكل هذه الامور مقصرين لمتطلبات الانجيل ؟ لكن الامر الوحيدالذي يجب ان لا ننساه الا وهو ان ثقتنا بالرب وبرحمته وبمحبته يجب ان تكون كبيرة لان به كل شيء مستطاع لنا  ..

 محبتي للجميع

101
أغنى رجل في الوادي يموت الليلة!



وقف رجل ثري في شرفة قصره وفي اعتزاز وكبرياء كان يتطلع إلى أراضيه المتسعة من كل جانب، حيث كان يملك الوادي كله. كان يقول في نفسه:

"إنها حقولي وأراضي... إنني أغنى رجل في الوادي."

بدأ ينطق بصوت عالٍ ما كان يفكر فيه الغني الذي ذكره السيد المسيح في مثل "الغني الجاهل":

"ماذا أعمل، الآن ليس لي موضع أجمع فيه أثماري...!

أعمل هذا: أهدم مخازني وأبني أعظم وأجمع هناك جميع غلاتي وخيراتي.

وأقول لنفسي:

"يا نفسي لكِ خيرات كثيرة موضوعة لسنين كثيرة.

استريحي وكلي واشربي وافرحي"  لو 17: 12-19.

ارتفع صوته في كبرياء وتشامخ...



لكنّه إذ كان يتطلع من هنا وهناك في وسط الجوّ الهادئ لاحظ أحد العمال الشيوخ جالسًا تحت شجرة بالقرب من الشرفة،

وقد علت على وجهه البشاشة والإبتسامة العذبة.

لقد فتح منديله الذي به القليل من الخبز اليابس وقطعة جبن صغيرة لكي يأكل في الظهيرة بعد العمل الشاق في حديقة الثري.

إذ كان الثري يشعر براحة كلما تحدث مع هذا العامل الشيخ حيًّاه من الشرفة، فرد العامل التحية.

-  هل كنت تسمعني يا سام؟

-  لا يا سيدي، فإنني لم ألاحظ أنك بالشرفة، وقد ذبلت عيناي وثقلت أذناي بسبب الشيخوخة.

-  أراك مسرورًا الليلة يا سام.

- إني أشكر الله على عطاياه الدائمة لي يا سيدي.

-  على أي شيء تشكره؟ الخبز الجاف وقطعة الجبن!

-  نعم يا سيدي، فقد وهبني الله أبي طعامًا يملأ معدتي ويسندني على العمل، وثوبًا أرتديه، وسريرًا أنام عليه، وسقفًا فوق رأسي، الأمور التي هي أكثر بكثير مما كان لسيدي يسوع المسيح مخلصي وهو على الأرض.

-  لكنني أعجب كيف تفرح بطعامٍ بسيطٍ كهذ!

-  إلهي يعطيني عذوبة في فمي أتمتع بها وأنا استخدم عطاياه لي.

إن العذوبة التي أتذوقها هي عطيّة إلهية.



حَّول سام حديثه فجأة ليخبر مستأجره الثري بحلم رآه في الليلة السابقة:

"أريد أن أخبرك يا سيدي عن حلم شاهدته بالأمس.

حلمت إنني قد ارتفعت إلى السماء، ووجدت أبوابها مفتوحة.

رأيت المدينة العظيمة، أورشليم العليا وأمجادها لا يُعبر عنها.

إنني أعجز يا سيدي عن أن أحدثك عن جمال ما رأيته. لقد اشتهيت أن أمكث فيها...

والعجيب إنني سمعت صوتًا من الداخل يقول:

أغنى رجل في الوادي يموت الليلة.

وإذ صار هذا الصوت سمعت أصوات أبواق من السمائيين يسبحون ويرنمون.

آه! لقد استيقظت من نومي ولم أكن أريد أن أستيقظ.

لقد سمعت يا سيدي هذه الكلمات بكل وضوح،

وقد كنت أفكر كيف ألتقي بك لأخبرك بما رأيت وما سمعت."

صار وجه الثري شاحبًا، وقد حاول إخفاء مشاعره ومخاوفه،

لكنه تسلل من الشرفة إلى حجرته وأرتمى على كرسي قريب منه وهو يردد:

"أغنى رجل في الوادي يموت الليلة!

هل هذا مجرد حلم لعامل شيخ؟!

هل هي نبوة أو رؤيا إلهية؟!

هل هو انعكاس لمشاعر عاملٍ نحو أغنى رجل في الوادي؟

إنه شيخ محب، تقي وورع"!



لم تمض ساعات حتى شعر سام بارتفاع في درجة حرارته

وقد حاول أن يخفي مرضه حتى لا يثقل على أحدٍ. ازداد به المرض جدًا،

وصار الشيخ يردّد صلواته وينادى إلهه، وقد امتلأ وجهه بهجة.

إذ ساءت حالة سام جدًا أسرع زملاؤه باستدعاء طبيبٍ ليعالجه.

اهتم به الطبيب، وبينما كان الطبيب يسامره ويلاطفه روى سام للطبيب الحلم الذي رآه.

فضحك الطبيب وقال له: "لا تخف فإن صحّة أغنى رجل في الوادي سليمة ولا يموت الليلة؟"

وفي ساعة متأخرة من الليل سمع الثري جرس الباب يضرب، وإذ خرج ليفتح وجد عاملاً يعتذر له:

"آسف يا سيدي، سام قد مات، ونحن نعلم أنك تحبه، ونحن نسألك ماذا نفعل؟"

ذُهل الثري لما حدث، وصار يردد في نفسه:

"أغنى رجل في الوادي يموت الليلة. نعم لقد كان سام في نظري فقيرًا للغاية،

لكنه في عيني الله أغنى رجل في العالم. كان غنيًا في الإيمان، اقتنى غنى السماء الذي لا يُقدر بثمن،  وتمتع بالحياة الفائقة.

ظننت في نفسي أنني أغنى رجل في الوادي،  لكنني اكتشفت من هو الغني.

الآن ارجعي يا نفسي إلى إلهك واقتنيه فتقتني كلّ غنى.



القصة مقتبسة

102


عندما سئل المجرب الرب يسوع ان يحول الحجارة خبزا، اجابه: " ليس بالخبز وحده يحيا الانسان ولكن بكل كلمة تخرج من فم الله"  . هذا الرد هو رد امتلاك الذات. فأعطانا الرب مثالا ان نقتدي به وهذا المثال هو ان لا ننجرف وراء الخبز وننسى واجباتنا الروحية. هناك الكثير من البشر ويمكن ان نكون انا أوانت، هو أوهي واحد منهم لا نعيش الا بالخبز عندما لا تكون لنا الا حياة جسدية فقط نشرب ونأكل ونسعى وراء الحصول على قدر كبير من الملذات والمال.
في بعض المرات عندما نقرأ او نسمع او نشاهد مثل هذه الاشياء نقول نشكرك يارب لسنا واحد منهم، اي ما معناه لا تخافوا علي لن اغوص في هذا الوحل ولن استسلم الى العالم وملذاته. لكن في تجربة بسيطة او محنة نرى انفسنا غوصنا واصبحنا عبد للملذات. فإذا اردنا ان نبتعد عن هذه الملذات يجب ان نسأل ذواتنا كل حين: هل حفظت ذاتي من الانزلاق في الماديات؟؟ ؟ هل تدربنا على ترك كثير من الاشياء التي نحبها ولا تؤذينا إن تخلينا عنها؟؟  هناك الكثير من البشر هم تحت نير معدة متطلبة وتحت نير الرفاهية وهم معرضين في كل حين الى الانزلاق والانجراف في الخطيئة.
الانسان كما نعرف هو جسد وروح وبما انه جسد اكيد انه محتاج الى الخبز. ولكن لماذا ننسى الحياة الروحية اما الحياة الجسدية فنهتم بها كثيرا؟؟ نعم كل واحد منا محتاج الى الخبز ولكن ايضا في نفس الدرجة واكثر نحتاج الى تقوية ايماننا اي ان نعيش حسب الايمان ونتغذى منه. ممكن ان تسعدنا الماديات والملذات الجسيدة لحظات فقط لكن نتائجها سيئة الى الابد. لان الماديات هي مجرد وسيلة لنصل الى الهدف. فهدفنا ليس المادة ولا الملذات لكن هدفنا هو اثمن واكبر من هذا, هدفنا هو الوصول الى قلب الله، اي الوصول اليه الذي هو مصدر كل السعادة.
لكن قد يسأل سائل ما: هل الغني هو مرفوض من الرب لانه غني وذو مال؟؟ فأن كان جمع المال لأشباع الشهوة فهنا المال سيكون مثل الصنم الذي نعبده، في حين الكتاب المقدس يقول: "لاتقدروا ان تعبدوا المال والله" وتقول الوصية الاولى: " اسمع يااسرائيل انا الرب الهك واحدُ لا يكن لك الهة اخرى". لكن قد نسأل ونجاوب في نفس الوقت نحن نعبد اله واحد؟ حسنا نعبد اله واحد. لكن اذا اصبحنا عبدا للمال اليس هذا معناه اننا نعبد المال في مقابل الله؟؟
هكذا ايضا كل التسليات الشريفة والنظيفة في الحياة مسموح لنا ان نتسلى بها شرط ان لا نكون عبدا لها وان لا نبذر كل ما لدينا لشرائها. لان هناك الكثيرين يشترون اشياء مجرد للتباهي ليس الا. فكل هذه الامور ان بقينا تحت نيرها نكون بذلك ننغمس في الوحل وسهل الوقوع في الخطيئة. لهذا يقول المخلص الالهي "ليس بالخبز وحده يحيا الانسان لكن بكل كلمة تخرج من فم الله" فالخبز هنا يأتي بمعنى كل التسليات والمال والاهتمام المفرط بالجسد وكل الضروريات الارضية. لكن اذا كانت حياتنا الجسدية تتطلب كل ذلك فلا يجوز ان ننسى متطلباتنا الروحية لاننا لا نحيا فقط للخبز.
يقول الرب له المجد: لقد اتيت لكي تكون لهم الحياة. فهنا نقدر ان نسمي هذه الحياة بالحياة الروحية لكي تكون لنا حياة اوفر اي اكثر. فعلينا ان لا ننغمس في الماديات بل ان نخصص في حياتنا اليومية جزءا كافيا لخدمة حياتنا الروحية لكي تكون لنا حياة اوفر، مثلا يجوز ان نكون مستعبدين للمادة فتتحكم بنا على هواها بدل من ان نتحكم بها نحن ونأخذها وسيلة لتعزيز الروح. اكثرية الناس في عالمنا لا يعملون الا من اجل الخيرات الدنيوية، حتى اذا كسبوا هذه الخيرات والمال يتمددون على فراش العذاب ويموتون وتبقى ذواتهم خاوية. لقد خلقنا من اجل شيء افضل مما تعطينا المادة. اجل ولدنا من اجل شيء افضل. لهذا اصبح الاقنوم الثاني الذي هو الكلمة انسانا مثلنا لكي تكون لنا الحياة الروحية ، حياة افضل واوفر. لا فقط على الصعيد الجسدي بل على الصعيد الروحي. قد نصطدم بأناس كذابين ومنافقين وخداعين منجرفين وراء اللذة والجسد والمادة قد يكونوا سعداء في لحظاتهم هذه وقد يقولوا انظروا نحن سعداء مسرورين لا نعرف حدودا للذة. فلا نتأثر بهؤلاء لانهم يعطون الصورة الاسمى. يجب علينا كمؤمنين ان ننظم حياتنا نحو هدف سام وهذا الهدف هو الحياة التي تليق بنا كمؤمنين بالمسيح المخلص وبكلامه وتعاليمه.
فلا نكتفي بالايمان فقط اي نقول من اننا مؤمنين ولكن لا نعيش ايماننا في حياتنا اليومية، بل لتكن حياتنا الروحية الحارة المليئة بالفرح شهادة لسعادتنا ولحث الاخرين الى الرب متشبهين فينا. لنبرهن بأيماننا واعمالنا ان العيش بالقرب ومع الرب يسوع هو الذي يجعل الزهرة تزهر وقلبنا البشري يخفق بالفرح. لا نخاف من اي شيء فكما يعطي لطير السماء اكله والطبيعة حلتها، هكذا يعطينا هو خبزنا. حياتنا لا تكون قاحلة عديمة المسرات اذا لم ننغمس في الماديات بل سوف نعيش في لب العذوبة والسعادة السماوية فالرب يريد من كل واحد منا من كل واحد الذي يتبعه فرحا اكثر من غيره ولا ان نحني رؤوسنا خجلا لاننا لا نملك شيئا او لا نتسلى بالماديات الارضية ويريد منا ان لا نكون متقوقعين ومنطوين على ذواتنا فالمسيح الرب اتى لتكون لنا حياة اوفر، وهكذا في وسط المحن والتجارب لنردد دوما كلام الرب للمجرب: " ليس بالخبز وحده يحيا الانسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله

103



إيمان فتاة صغيرة.
 

كان في الحادي عشر من عمرة وفي يوم شديد البرودة. سار الصبي في شوارع المدينة ممسكا بيد شقيقته الصغيرة التي لم تتجاوز الثامنة. وإذا نظرت إليها دلتك ملابسها على ما هم عليه من فقر مدقع. ومع ذلك فقد كانا نظيفين وشكلهما العام يدل على تربية منزلية حسنة. ولما دخلا بيتهما المتواضع في أحد الأزقة. قال صوت لطيف "ها  أنت يا ابني شارلي يا ولدي تعال إلى هنا". دخل شارلي واقترب من فراش أمه حيث كانت ثم أكملت حديثها قائلة: "ألم تنجح في الحصول على عمل"؟
"لا يا والدتي اذ لا يرغب أحد في استخدام صبي مثلي. وقد قطعنا أنا واختي دوت شوارع المدينة بحثاً عن عمل لكن بدون جدوى. والنتيجة يجب علينا أن تستعطي ونتسول أو نهلك جوعاَ.  لقد ذهبنا من مخزن إلى آخر إلى أن تعبنا. وأخيراً دخلنا كنيسة حيث عقد اجتماع وسمعنا المبشر يقول "ارم خبزك على وجه المياه" فقلت في نفسي انّ الأفضل إعطاء الخبز لأناس فقراء نظيرنا لا أن نرميه على وجه الماء .
فقالت له أمه موضحة له "إنك لم تفهم يا شارلي" وهنا قاطعتها دوت الصغيرة قائلة " ماما ... هل يعني ذلك ان الرغيف إذا رميناه في المياه يعود الينا رغيفا أكبر".
نعم يا عزيزتي . يعني ان الذي نعطيه للرب يرده لنا ثانية مئة ضعف.
أما دوت فلم تقل شيئاً، لكنها كانت تفكر طول مدة بعد الظهر في كل ما سمعت، وفي المساء صنع شارلي فنجانا من الشاي لأمه، وكان آخر ما عندهم. وبعد ان أكل كل منهم قطعة من الخبز، بقي لديهم كسرة صغيرة في الدولاب ولم يكن معهم نقود. وبعد خروج شارلي ذهبت دوت إلى الدولاب وأخذت كسرة الخبز وخرجت وكانت أمها نائمة. ولم تكن دوت تعرف أين تجد المياه فسألت سيداً مارّاً بجانبها "من فضلك سيدي... أين يمكنني ان أجد مياه كثيرة؟" فأجاب "هل تعنين النهر يا عزيزتي؟" قالت دوت "نعم يا  سيدي".
لكن ما الذي يستدعي فتاة صغيرة مثلك للذهاب إلى النهر في يوم شديد البرودة مثل هذا اليوم؟ الأفضل ان تذهبي إلى منزلك .
لا يا سيدي يجب علي أن أرمي الخبز في المياه أولاً ثم يعود إلينا أكثر. واستمرت في سيرها.
أما السيد فبدافع حبّ الإستطلاع والفضول تبع الفتاة الصغيرة وسار وراءها على مسافة قصيرة.
وصلت دوت إلى النهر. وكان السيد متخفيا وراء عمود من خشب . ثم أخذت كسرة الخبز وصلّت قائلة "أرجوك يا رب هذا كل ما نملك من الخبز وليس لدينا غيره للفطور.  فان كانت المئة القطعة التي ستردها ستطول مدتها، فأرسل شيئا من النقود إلى شارلي ليشتري لنا خبزا. أرسله يا ربّ إلى منزل دوت هورن في حارة توماس. لأجل خاطر يسوع.  آمين" ثم رمت كسرة الخبز على المياه.


إذا قلنا أنّ الرجل تأثر تأثراً بالغاً، لما انصفنا عواطفه، فقد مسح الدموع عن عينيه وتبع الصغيرة دوت وهي عائدة إلى المنزل، حيث قابلت دوت شقيقها شارلي وكان يبحث عنها بالقرب من المنزل. وبينما كانت بين ذراعي والدتها، أجابت دوت رداً على استفهام أمها اين كانت وختمت حديثها بقولها " لما رأيت أنه لم يكن في الدولاب إلا قطعة صغيرة من الخبز فكّرت في الذهاب إلى النهر لرميها فيه لكي يرد لنا الربّ بعد برهة مئة ضعف".


أما والدتها فقد تأثرت وفاضت الدموع من مقلتيها إلى وجنتيها، ولم يسمح لها قلبها بتأنيب الفتاة لأجل إيمانها البسيط مع علمها بأن الدولاب اصبح الآن فارغا وليس من يدبّر خبزاً لها للغد. قالت دوت "لا تبكي يا أماه، لا بدّ أن الله سيرسل لنا لأنّ المبشّر قال ذلك في الكنيسة ".
وفيما كان شارلي يشعل المصباح ليجلس بالقرب من السرير ويبدأ في قراءة الأجزاء اليومية من الكتاب المقدس قبل النوم، سمع قرعا على الباب. وقبل ان يذهب لفتح الباب دخل البيت رجل ووضع سفطا كبيراً على الأرض وخطاباً، وخرج بدون أن يفوه بكلمة واحدة مما استغرب له الجميع. وخرج شارلي إلى الباب للبحث عن الرجل فلم يراه أو يجد له أثراً. نظر إلى السفط وفحصه فرأى عليه بطاقة مكتوب عليها "إلى دوت هورن، خبزها المرتد لها من المياه". ولما فتحوا السفط وجدوا خبزاً ودجاجة، وكمية كبيرة من أنواع البقالة وكيسا من الدقيق. فتناول شارلي الرسالة ووجدها معنونة باسمه "إلى السيد شارلي هورن" لقد عينتكم مخازن جون لينوكس وشركاه ساعياً للبريد الخاص بالشركة .
كان هناك شكراً حاراً لله في تلك الليلة، داخل ذالك البيت المتواضع أما ذلك السيد المحسن الذي تبع دوت فقد جمع الإستعلامات الكافية عن العائلة من الجيران ووضع في قلبه أن هذا الإيمان العظيم يجب ان لا يبقى بدون مجازاة .
والآن... اصبح شارلي على مرور السنين شريكا في المؤسسة. ووالدته استردت صحتها وتعافت. وكلاهما ينسبان نجاحهما الى إيمان دوت الصغيرة "لأن كل ما تطلبونه في الصلاة مؤمنين تنالونه" متى 22: 21  [/color]


 ونحن هل لنا مثل هذا الايمان البسيط ؟؟

 وهل حقا هذا الايمان البسيط يقدر ان ينقل الجبل ؟؟


 القصة مقتبسة [/size]

104
الحب هو بذل الذات


البعض يقول لنا بأنكم أنتم المستقبل ، مستقبل المجتمع والكنيسة …! ولكن المهم هو الآن وليس والمستقبل أو الماضي. نحن كمسيحيين نحضر لعودة يسوع المسيح الثانية. هذا هو التحدي لنا والأهم في حياتنا . فليس علينا فقط التكلم عن إيماننا في البيت أو في الكنيسة ولكن نحن مدعوين لكي نغير العالم والمجتمع من حولنا. وهذا يبدأ بتغيير أنفسنا أولا بالمسيحِ يسوع.  وتغيير العالم الذي نسي معنى الحياة والحب .


 من تعاليم الكنيسة التي هي مبهمة لنا. المهم أن نعرف ما هي تعاليم الكنيسة عن هذه الهدية .  هدية من الله. هل هي حسنة أم سيئة ؟ . ومن أهم سؤ فهم تعاليم الكنيسة الكاثوليكية هو بأن الجنس سيئ أو شر. الكنيسة بالحقيقة كجسد من الشعوب في العالم كله تعتبر بأن الجنس مقدس ، فكثيرا من الناس يفاجئوا عندما يسمعون بأن الجنس مقدس. السبب الذي يقول بأنه هنالك تعاليم تدعونا كيف نستعمله وكيف لا نستعمله ليس بأنه شيء نضعه على الرف لكن لأنه مقدس ويجب أن ننتبه كيف نستعمله .



 هناك من يقول ان الجسد شرير ويجب محاربته وان الشيء الجيد هو فقط الروحانيات . في الماضي كانوا يفكرون هكذا . واليوم هناك من يقع في هذا الخطاء ، هناك في مجتمعات يفكرون من ان ينهوا حياة انسان ليخلصوا جسده من الالم اي يفعلون معك خدمة إذا قتلوك فيخلصوك من جسدك  هذه الأفكار تداور اليوم في مجتمعات كثيرة .

 لننتبه الى ذواتنا ونساءل :  هل نحن فقط روح عالق في سجن نسميه الجسد ؟  او هل نحن فقط جسد  ؟؟  بعض الاشخاص يقول انا حر افعل ما اريد بجسدي  أقدر أن امارس الجنس مع من أريد ومتى أريد وكيفما أريد ويقولون هذا بدون خجل وأي اعتذار ويعودونا إلينا ويقولون بأن كل ما نعلمه هو شيء من الماضي وسخيف وبدون أي معنى. أترك الناس تعيش كيفما تشاء نحن نقرر ما هو الصحيح وما هو الخطأ أترك كل شخص بشأنه .  والسؤال الذي يطرح ذاته هل حقا   نقدر أن نستعمل أجسادنا كيفما نشاء وكيف ما يحلو لنا ؟؟ .


  ونحن لسنا فقط روح وليست فقط الروح هي الجيدة ولكن الجسد كذلك ونحن كبشر روح وجسد . أنت جسد روحك وروح جسدك . وجسدك ليس مختلف عن روحك وعقلك وإرادتك، عندما تعطي جسدك إنه ليس شيء ولكنه أنت .

 هدية الجنس هي بأن الرجل والمرأة الذين يعبرون عن حبهم لبعضهم البعض ، وأن يكونوا منفتحين لاستقبال هدية حياة جديدة. وهذا لا يعني بأنه من الضروري أن يكون هنالك حبل كل مرة يتم فيهما تناغم زوجي بينهما . فلا يحق لنا أن ندمر قوة أجسادنا بأن تعطي حياة . ولكن الفكرة السائدة في مجتمعنا لتدمير قدرة أجسادنا أن تعطي جسد جديد . وهناك من يقول المهم هو الحب اي انا احبها وهي تحبني وان خارج نطاق الحياة الزوجية . ونساءل بدورنا ماهو لون وشكل هذا الحب ؟؟ وان لا نعرف ماهو شكله ولونه فتعاليم الكنيسة المقدسة تعطي الجواب الشافي بقولها :  الحب حقيقة روحية لا تقدر أن تراه أو تلمسه أو تشعر به أو تشمه أو تسمعه ، وتلاحظ ماذا يقولون إذا كانت الروحانيات هي الأهم إذا الجسد ليس مهم ونقدر أن نفعل به ما نشاء ! ولكن هذا ليس مسيحيا المسيحية تقول : عندما يعطينا الله حياة إنسانية وحب إنساني يعطينا إياه ليس فقط بالروح ولكن ماديا جسد وروح .


 لكن ماذا عن الرغبة الجنسية ؟؟  وهل نكون سعداء عند ممارستنا نشاطنا الجنسي ؟؟  اكيد الجواب هو لا ، لسنا بحاجة للجنس لكون سعداء بل بحاجة للمَحبة لكي لنكون سعداء . نعم التناغم الجنسي قد يكون تعبير عن الحب وهو من أسمى التعبير ولكنه ليس نفس الشيء لكي نكون فرحين نحن بحاجة للحب . الحب هو نعطي ذواتنا ، في عهد الزواج يعطي الرجل والمراءة انفسهما واحد للاخر  هذا هو معنى الحب .  الحب يعني بأنني سوف أفعل ما هو جيد لك إذا كان سار أم لا. سوف أعتني بك في الأوقات الصعبة ، في أوقات الألم والعزاب حتى وإذا كان يؤلمني سوف أختار ما هو جيد ومفيد لك  كل واحد منا يحتاج أن يحب وأن يحب.  


 فالحب هو اعطاء الذات للاخر والاخرين . الحب ليس مشروطا ان يكون بين رجل والمراءة يمكن ان يعطي الانسان ذاته في سبيل الاخرين وهذا ما نلمسه بالحياة المكرسة اي الرهبان والراهبات والاباء الكهنة وان لم لم يتزوجوا  لكنهم يبذلون ذواتهم في سبيل الاخر لانهم مدعوون كما المتزوجون الى الحب . لكن هم يعبرون عن الحب بطريقة ثانية ، انهم يعطون انفسهم  إلى الناس الذين يخدموهم إلى أبناء الرعية إلى الله0 .


  الحب قضية الحياة الكبرى فلولاه لما كان العالم انه حياة الله وحياة الانسان في وحدة . فلكي يحيا الحب عليه أن ينمو وأن يقبل التجربة أن ينمو بعمق بتجدد وأن يتحمل الالم في قبول الواحد للآخر . فالحب  يأتينا من الله هو الذي نكتسب منه كل القوى التي بها نبادله ونبادل الآخرين حبا بحب .  لان الحب لا يوفي الا بالحب




------------------------------------------------------------------------------------------


 مقتبس من محاضرة الاب فرنك بفون مؤسس الكهنة للحياة

105
كتاب الحياة وعلى لسان المخلص يبين ان الله الاب لا يريد موت الخاطيء بل ان يعود اليه ويحيا حياة كريمة وحياة الابن . وكذلك يبين لنا كتاب الحياة كيف حارب الرب الشر في الذين استعبدهم الشر ، واهتم في نفس الوقت بالذين اعتبرهم المجتمع خاطئين ومنبوذين . لكن تبقى نظرة المجتمع نظرة ناقصة كما في مجتمعنا السلبي . لان ببساطة نظرتنا الى شخص ما ماهي الا نظرة سلبية . ننسى في كثير من الاحيان الخشبة التي في عيوننا لكننا نرى القشى في عيون الاخرين يالنا من مرائيين والويل لنا كما قال الفادي الويل لكم يامرائيين .

 نعيش ونصلي في كثير من الاحيان ونعمل ذواتنا كاملين مكملين لا ينقصنا سوى بعض الشيء من الكرامة اي بصريح العبارة معجبين بذواتنا مثل ذاك الفريسي الذي كان يصرخ اصوم واصلي واعشر ووو لكن نسى انه ينقصه الكرامة وانه كان عريان ونسى ان يشتري ثياب لكي يكسو عورته . وهكذا نحن مثل هذا الفريسي وكم وكم فريسي في مجتمعنا وهذا الفريسي يعيش فينا عند كل شيء سلبي نراه في اخوتنا انه لا يعجبنا وننصب ذواتنا اله ندين و الكلام المعلب حاضر وبعدها نقول ليسامحه الله . ونحن هل سيسامحنا بعد ان فرغنا ما في جعبتنا من كلام فارغ  ؟؟؟ .

 مع كل الاسف هذه النظرة التي ورثناه ونورثها من مجتمع لا يعرف الله حقيقة بل يكرمه بشفتيه اما قلبه فبعيد عنه . مثل هذا الاكرام لا يريده الله منا بل انه يريد منا ان نتشبه به في كل شيء . ويقول ايضا كونوا كاملين ليس بالاقوال وانما نترجم هذه الاقوال بالعيش في حياتنا اليومية وان نصحح كل خلل بسيط نقع فيه ، وان يكون لنا المحبة الحقيقية المحبة لا غش فيها وان لا ننصب نفوسنا حارسين للشريعة كما كانوا يفعلون فريسيي الامس . وخير مثال المراءة الزانية كيف ارادوا رجمها ، لكن اين الزاني لماذا لا يرجم هو كذلك ؟ ام حلال له وحرام لها ؟؟ لكن غرض الفريسيين لم يكن خوفهم على الشريعة لكن غرضهم كان ايقاع بيسوع . هؤلاء لم يحترموا كيان وكرامة المراءة وكانوا يستطيعون ان يصونوا كرامتها لكنهم لم يعملوا مثلنا كيف لا نصون كرامة القريب عندمانفسر الشريعة وتعليم الانجيل والكنيسة حسب مصلحتنا الشخصية .

  ليس الخلاص بالسمع ليس الخلاص ما يدخل الاذن بل ما يخرج من القلب . ما يخرج من دواخلنا سوف ندان عليه . فوجب علينا قبل ان نرمي الاخر بالحجر وجب علينا ان نرجم ذواتنا وان ندخل قلوبنا ان كان بالرجم هو الخلاص .

 لتكن نظرتنا للقريب كما هي نظرة الرب الينا نظرة المحبة والغفران  . لان في دينونة الاخر لا تطهرنا ورجم الاخر بالكلام لا نصبح عفيفين . بل بالرجوع عن الخطيئة وبقبول نظرة الرب ومتابعة المسير للوصول الى قلب الله .

106



 يارب


 انك يارب لا تخلص الانسان من دون مساعدة اخيه الانسان

 اعطني يارب ان اقبل مساعدة من تضعه على طريقي

 لانك يارب تقول له ان يحررني ويحل قيودي

 اطلب منك يارب ان تدعوني انا ايضا ان احل اقمطة اختي واخي اللذين جعلتهما معي

 حررنا من قيودنا ...

 اعطنا يارب لكل واحد منا ان نشهد لقوة الحياة التي فيك

 اعطنا ان نشهد لقوة كلمتك

 انك يارب انهضت وتنهض الميت من القبر

 انهضنا نحن الذين نعيش ووجوهنا ملفوفة بمنديل دوامة التقاليد والعادات والخوف والانانية ...

 انهضنا نحن الذين نعيش ويدانا مشدودة

 انهضنا نحن الذين نرفض كل تجديد في الفكر والعاطفة والنظرة

 اسمعنا صوتك يارب

 صوتك الذي يدعونا الى الخروج من ذواتنا

 اسمعنا صوتك

 صوتك الذي يدعونا لنحل قيود بعضنا البعض

 لكي نتحرر معا ...

 ونمشي على خطاك ...

 وننظر الى العالم نظرتك انت ...

 ونعمل عملك

 لكي نستحق ان نكون رسلك وشهود في العالم ...

     امين ...

107
وقال لهم في ذلك اليوم لما كان المساء: «لنجتز إلى العبر». فصرفوا الجمع وأخذوه كما كان في السفينة. وكانت معه أيضا سفن أخرى صغيرة. فحدث نوء ريح عظيم فكانت الأمواج تضرب إلى السفينة حتى صارت تمتلئ. وكان هو في المؤخر على وسادة نائما. فأيقظوه وقالوا له: «يا معلم أما يهمك أننا نهلك؟» فقام وانتهر الريح وقال للبحر: «اسكت. ابكم». فسكنت الريح وصار هدوء عظيم. وقال لهم: «ما بالكم خائفين هكذا؟ كيف لا إيمان لكم؟» فخافوا خوفا عظيما وقالوا بعضهم لبعض: «من هو هذا؟ فإن الريح أيضا والبحر يطيعانه .. مرقس


 هل هذه مجرد  معجزة آخرى تضاف إلى معجزات الرب ؟؟

  ماهي هذه السفينة  ؟؟

 ماهي هذه الامواج ؟؟

 ما بالكم خائفين هكذا كيف لا إيمان لكم؟


 الاسئلة متوجهة الى الكل للمشاركة  اعطونا ارائكم .

 محبتي واحترامي للجميع



 

108
كتاب التعليم المسيحي


 كتاب التعليم المسيحي سينشر في اجزاء ليتسنى لنا ان نقراءه بتاني لما له من غنى روحي . وهذا الكتاب ما تعلمه كنيسة الام لابنائها ، وهو مناسبة لنا من ان نعرف ما تعترف وتحتفل به الكنيسة وما تحياه وتصليه في حياتها اليومية. وفي هذا العرض نفسه ايضاح لواجب كل شخص في الاسهام الفعلي، حتى يصبح من الممكن أن يقدم لعالم اليوم الايمان المسيحي الذي يلخص هذا الكتاب تعاليمه الجوهرية بالطريقة الأشد ملاءمة. بهذا الاسهام المتعدد والمتكافئ لدى أعضاء الكنيسة .


محبتي واحترامي للجميع

109


((  مرتا مرتا انك في هم وارتباك بامور كثيرة مع ان الحاجة الى امر واحد فقد اختارت مريم النصيب الافضل ولن ينزع منها  ))


 في قلب كل منا ما يدفعنا الى البحث عن اجوبة حقيقية لاسئلة تطرحها علينا الحياة . اسئلة تبحث عن معنى لحياتنا في مشاغل كل يوم . ومثل هذا العطش لا يشبعه سوى الاستقرار في قلب الله كما يقول القديس اوغسطينس . لان يسوع المسيح هو الالف والياء وهو الطريق والحق والحياة وفيه الخلاص ، وهو ايضا واقف يقرع باب قلب كل واحد منا .

 هناك الكثير من ساروا ويسيرون الى العمق . لانهم ادركوا ويدركون ان في العمق يمكنهم ان  ان يملاؤا شباكهم من الحقيقة والتي هي وحدها ان تشبع عطش القلب . وهناك ايضا من شباكهم مثقلة بالحجارة تظللها الخيبة ويملاءها فراغ مميت . هؤلاء الهتهم هي بطونهم قد جعلوا ويجعلون من ذواتهم اشباه الهة وكان العالم كله يدور على ما هم بحاجة اليه من ماكل ومشرب او ملبس . فيفوتهم بذلك ان ينظروا الى زهور الحقول والى طيور السماء كيف انها لا تزرع ولا تحصد وكيف ان الله يشبع جوعها ويروي عطشها ويلبسها ما لم ينعم به سليمان في كل مجده .

 نحن نبحث عن معنى لحياتنا لكن لا ندرك ما هو ولا اين ممكن ان نجده . وقد يدفعنا الجوع والعطش الى البحث في الكون ونحن غير مدركين ان ما نبحث عنه هو واقف على بابنا يقرعه . فسعادة اكتشاف الجواب هي من كل واحد منا وهي في قبول حر لدعوة موجهة الينا انها دعوة مجانية وهي تنتظر علنا نقف ونصغي لنعيش الخبرة التي كانت يوما لذاك الرجل الذي وجد كنزا في الحقل فباع كل ما لديه واشترى الحقل .

 وهاهو الرجاء يقف في متناول كل واحد منا . والدعوة هي ذاتها موجهة الى كل واحد منا . فالرب ينتظر وهو الحظ الذي لن ينزع منا ابدا اذا عرفنا ان نجلس ونصغي جيدا عند قدمي الرب ونسمع كلامه كما فعلت مريم بذلك نالت حظا لن ينزع منها .

فلنجلس اذا ونصغي الى الرب ونفتح له وهو قارع على بابنا ونقف بصدق امامه وهو يطرح علينا هذه الحقائق على عقولنا وقلوبنا . ونسال انفسنا مستلهمين الروح الذي يعضد ضعفنا علنا نفهم ليس فقط بعقولنا لان هذه الحقائق تتخطى العقل بل في نفوسنا وضمائرنا وقلوبنا وبروح الثقة ونور الايمان ..

110
العقيدة المسيحية

(1)

العذراء مريم هي أم يسوع، وهي أمنا الكاملة القداسة في السماء. وهي تريد أن يعرف جميع الأطفال أبنها يسوع، وأن يكون طائعين وطيبين كما كان ابنها الطفل يسوع. إن أمنا مريم تطلب منّا أن نحب ابنها يسوع، نصلي كل يوم له، لنحيا دائما ممتلئين من نعمته.

- هل تعرف ماذا يجب أن تفعل لكي تصير طفلاً مسيحياً: يعرف يسوع، ويحبه حباً حقيقاً، ويصلي له صلاة مقبولة؟. إن الطريق الوحيد لهذا هو أن تتدرس بجهد وبجدّية "عقيدة الكنيسة": هذه العقيدة التي يحتويها هذا الكُتب، الذي صمم بطريقة بسيطة وشيقة لمساعدتك على:

-       معرفة يسوع،

-       التشبه به،

-       محبته محبة كاملة،


العقيدة المسيحية للأطفال

قبل المناولة الاحتفالية الأولى

 

صلوات كل صباح

علامة الصليب

بسم الآب والابن والروح القدس إله واحد. آمين.

الصلاة الربيّة

أبانا الذي في السماوات ليتَقدّس إسمَك، ليأتي ملكوتَك، لتَكن مشيئتَك كما في السماء كذلِكَ على الأرض، خبزنا كفاف يومنا أعطنا اليوم، وإغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن أيضاً للمذنبين إلينا، ولا تُدخلنا في التجارب، لكن نجّنا من الشرير، بالمسيح يسوع ربنا، لأن لكَ القوة الملكَ والقوةَ والمجد، إلى أبدِ الآبدين.آمين

السلام الملائكي

السلام عليكِ يا مريَم، يا ممتلئة نعمة الربُّ معكِ، مباركة أنتِ في النساء، ومباركة ثمرة بطنك سيدّنا يسوع المسيح… يا قدّيسة مريم، يا والدة الله، صلّي لأجلنا نحنُ الخطأة، الآن وفي ساعةِ موتنا.   آمين

المجــد

المجدُ للآب والابن والروح القُدس كما كان وهكذا يكون من جيل وإلى جيل وإلى إبد الأبدين. آمين

فعل الإيمان

ربي وإلهي- إني أومن إيمانا ثابتا- بجميع الحقائق التي أوحيتها-  وتعلمنا إياها بواسطة كنيستك- لأنك أنت هو الحق- الذي لا يغلط ولا يغش. آمين.

فعل الرجاء

ربي وإلهي- أني أرجو بثقة تامة- أن تمنحني- باستحقاقات ربنا يسوع المسيح- النعمة في هذه الدنيا- وان حفظت وصاياك، الحياة الأبدية- لأنك وعدتني ذلك- وأنت صادق في مواعيدك. آمين.

فعل المحبة

ربي وإلهي- إني أحبك من كل قلبي- فوق كل شئ- لأنك كلي الكمال والصلاح- وأحب قريبي كنفسي-  حبا بك. آمين.

فعل الندامة

أيها الرب إلهي، أنا نادم من كلّ قلبي على جميع خطايا، لأني بالخطيئة خسرت نفسي والحياة الأبدية، واستحققت العذابات الجهنمية، وبالأكثر أنا نادم لأني أغظتك وأهنتك أيها الرب إلهي، المستحق كلّ كرامة ومحبة، ولهذا السبب أبغض الخطيئة فوق كلّ شيء، وأريد بنعمتك أن أموت قبل أن أغيظك فيما بعد، وأقصد أن أهرب من كلّ سبب الخطيئة، وأن أفي بقدر استطاعتي عن الخطايا الَّتي فعلتها. آمين.

تعالوا إلي يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم" (مت11 : 28)

قانون الإيمان

وصايا الله العشر

أولا- أنا هو الرب إلهك لا يكن لك إله غيري.
ثانيا- لا تحلف باسم الله بالباطل.

ثالثا- قدس يوم الرب.

رابعا- أكرم أباك وأمك.

خامسا- لا تقتل.

سادسا- لا تزن.

سابعا- لا تسرق.

ثامنا- لا تشهد بالزور.

تاسعا- لا تشته امرأة قريبك.

عاشرا- لا تشته مقتني غيرك.

وصايا الكنيسة

أولا- إسمع القداس الآحاد والأعياد المأمورة.

ثانيا- صم الصوم الكبير وسائر الأصوام المفروضة.

ثالثا- انقطع عن تناول اللحم الأيام التي تحددها الكنيسة.

رابعا- اعترف بخطاياك قلما يكون مرة في السنة.

خامسا- تناول القربان المقدس قلما يكون في زمن الفصح.

سادسا- أوف البركة أس العُشر.

سابعا- امتنع عن الاحتفال بالعرس في الأزمنة المحرمة.

أسرار الكنسية السبع

أولا- المعمودية.

ثانيا- التثبيت.

ثالثا- القربان المقدس.

رابعا- التوبة.

خامسا- مسحة المرضي.

سادسا- الدرجة.

سابعا- الزواج.


العقائد المسيحية

معنى كلمة عقيدة

كلمة عقيدة تعني صيغة محددة وواضحة لإيمان معين، أي تحديد بشري لوحي أو إعلان إلهي.

فعقيدة الخلاص، على سبيل المثال، تعني التحديد الكنسي لمعنى الخلاص على ضوء كلمة الله، أي كيف يمكننا أن نفهم هذه الحقيقة الإيمانية، ونعبر عنها بكلماتنا البشرية.

1- الله الآب الخالق:

في قديم الزمان لم يكن هناك أي شيء مما هو الآن، لم تكن هناك لا السماء ولا الأرض، لا النجوم ولا القمر ولا الشمس، لم يكن هناك النباتات ولا الحيوانات. كان فقط الله، ولكن الله أراد أن يخلق كل هذه الأشياء، ولأنه أرادها فقد خلقها، ولأنه خلقها فهو يحبها.

لقد خلقها من العدم، أي أنها قبل الخلقة لم تكن موجودة.

الله هو الخالق، وكل الخليقة منه جاءت، وهي ملك له.

الله هو خالق كل الأشياء، وهو سيد الكل.

-      من هو الله؟

الله هو الكائن الكلي الكمال، هو الخالق، وهو سيد السماء والأرض.

+ ماذا نقول عندما شخص ما يعطينا هدية؟

+ نقول: "شكراً"

+ كمْ من الهدايا قد أعطانا ويعطينا الله كل يوم؟.

فنشكر الله من كل قلوبنا:

أشكرك يا إلهي الحبيب، لأنك خلقت كل الأشياء جميلة، ومفيدة ورائعة. أنت جميل يارب، ومنك تخرج كل الأشياء الجميلة. آمين

2- الله خلق الإنسان

إن الله لم يخلق فقط الأشياء، بل خلق أيضا الإنسان، رجلاً وامرأة.

أول رجل خلقه الله هو آدم، وأول امرأة هي حواء. ومن آدم وحواء جاءت كل البشرية، كل الرجال وكل النساء.

-      مَنْ خلقنا؟

لقد خلقنا جميعا الله.

في الصباح عندما تستيقظ من النوم، أشكر الله لأنه خلقك، وخلق لك بابا وماما.

وتعلم جيداً "فعل الإيمان" ص..... وقوله كل صباح.

3- الله خلق الملائكة

إن الله قبل أن يخلق آدم وحواء خلق كثير من الملائكة.

والملائكة يحيون في السماء، حيث يرون ويسبحون ويصلون ويرنمون دائما إلى الله.

ويوجد بقرب كلّ واحد منّا ملاكه، الذي يحرسه ويحميه ويقوده حتى يستطيع أن يصل إلى السماء: هذا الملاك يسمى "ملاكي الحارس".

-      مَنْ هم الملائكة؟

هم خُدام الله غير المرئيين، وهم أيضا حراسُنا.

اذكر دائما أن بجوارك يوجد "الملاك الحارس"، لكي يحميك ويرشدك ويحرسك.

عندما تشعر بالخوف، أو عندما تجد نفسك في خطر، صلِ له، واسأله أن يحميك. ص ..........

4- الله في كل مكان

يحيا الله في السماء مع الملائكة والقديسين.

ويحيا أيضا هنا في الأرض، بين البشر، في البيوت والهواء، وفي كل مكان.

هو يعرف ويرى كل شيء وكل الأشياء. ويرانا دائما، عندما نكون وحدنا أو مع الآخرين، عندما نكون في الظلام أو النور، في الليل أو الصباح.

لا يمكن أن نفعل شيئا ونخفيه عنه أو نفعل شيئا دون أن يعرفه.

-      أين الله؟

هو في السماء وعلى الأرض وفي قلبي وفي كل مكان.

كن دائما صريحا، لا تكذب أبداً؛ فالله يعرف حتى أفكارك.

هل تعرف أين يوجد أيضاً الله، يوجد داخلك، إنه يسكن في قلبك.

صلاة: إلهي إني أحبّك من كل قلبي أكثر من كل الأشياء.

5- الثالوث المقدس

قال الله: أنا هو الرب إلهك، لا يكن لك إله أخر. إن الله هو رب واحد، هكذا كان وهكذا يكون من جيل وإلى أبد الأبدين.

ولكن الله ليس وحيداً بل هو ثالوث مقدس، أي ثلاثة أقانيم متساوية ومتحدة، ولهذا فنحن نؤمن بإله واحد وثالوث مقدس.

-      ماذا تسمى أقانيم الله الثلاث؟

آب وابن وروح قدس.

قمْ برشم علامة الصليب: بسم الآب والابن والروح القدس، إله واحد آمين.

حاول تكرار صلاة المجد: "المجد للآب والابن والروح القدس..." ص.......

6- خطيئة آدم وخواء

إن الله عندما خلق آدم وحواء وضعهما في السماء، أي في حديقة رائعة الجمال تسمى فردوس النعيم. وقال لهما: "يمكنكما الآكل من كل شجر وثمار الفردوس ماعدا شجرة الموجودة في منتصف السماء".

ولكن الشيطان، ظهر لهما في شكل ثعبان، وجربهما، وجعلهما يشكان في كلام الله، ويعصيان وصيته. وعندما خالفا وصية الله فقدا الصداقة مع الله، وطردا من الفردوس.

إن خطيئة آدم وحواء، والتي تسمى "الخطيئة الأصليه"، هي أنهما خالفا وصية الله وبالتالي فقدا الفردوس، ولكن الله يغفر لنا هذه الخطيئة عن طريقة "سر المعمودية".

- ما هي الخطيئة الأصلية التي قام بها آدم وحواء؟

إنها خطيئة الكبرياء، وعدم طاعة الله، والشك في كلام الله.

وأنت يجب أن تتعلم أن تطيع دائما الله لأنه كلماته ووصاياه هي لخيرك. وأن تطيع والديك لأنهما يحبانك ويردان خيرك.

صلاة: يا إلهي الحبيب اعطني نعمة أن أكون طائعا دائما لك ولوالدي.

7- وعد الله بالخلاص

برغم أن الله قد لعن الحيّة التي أسقطت آدم وحواء في الخطيئة وفي عصيانه، إلا أنه وعدهما بالخلاص: أن واحد من نس المرأة سوف يسحق رأس الحيّة.

هذه المرأة التي هي مريم العذراء، الأم النقية والطاهرة. البهية الجمال، والكلية الطهارة والقداسة، والتي بلا خطيئة، لأنها أم المسيح ابن الله الذي تجسد بيننا.

- ما هو اسم ابن الله الذي تجسد وأصبح انساناً؟

ابن الله الذي صار إنساناً اسمه "يسوع المسيح".

عندما تصلي فكر وتأمل في الكلمات التي تنطقها، لأننا عندما نصلي نتكلم مع يسوع.

صلاة: فلتكن مباركاً أيها الرب القدوس، وليكن مباركاً اسمك القدوس، وليكن مباركاً ابنك يسوع المسيح مخلصنا، الإله الكامل والإنسان الكامل.

8- أم يسوع

ظهر ملاك الرب من السماء إلى العذراء مريم وهي تصلي، في مدينة الناصرية، وقال لها: "السلام لك يا مريم يا ممتلئة نعمة الرب معكِ".

ثم قال لها إن الله قد اختارها لتكن أم ابنه يسوع المخلص.

قبلت مريم بتواضع دعوة الله لها لتكن أم يسوع، وأمنا في السماء.

-      من مَنْ وليد يسوع؟

ولد يسوع من مريم العذراء، ولهذا فمريم العذراء تسمى "أم الله".

عندما ترى صورة للعذراء مريم، ارشم علامة الصليب وقل السلام الملائكي: "السلام عليك يامريم، يا أم يسوع ويا أمي".

ولا تنسى أن تصلي دائما المسبحة الوردية (السلام عليك يا مريم. ص..........). لأنها الصلاة الأبناء لأمهم السماوية.

9- ميلاد الطفل يسوع

ذهبت العذراء مع القديس يوسف إلى بيت لحم. ولما جأت ساعتها لتلد أبنها يسوع، بحثوا عن مكان يقبلهم فلم يجدوا، واضطروا إلى أن يذهبوا إلى إسطبل للحيوانات، لأن العذراء كانت منهكة من السفر.

وفي تلك الليلة، في منتصف الليل، ولدت ابنها الطفل يسوع في مذود.

ونحن كل عام نحتفل بذكرى هذا الحدث العظيم في "عيد الميلاد".

أين ولدت يسوع المسيح؟

ولد يسوع المسيح في بيت لحم، في مذود فقير.

ولدت الطفل يسوع فقيراً ولذلك فهو يحب كل الفقراء. وأنت حبا؟ً بالمسيح الفقير يجب أن تحب وتساعد كل الفقراء.

وصلي إلى الطفل يسوع من أجل كل الأطفال الفقراء والجائعين.

10- الرعاة والمجوس

بشر الملائكة الرعاة، في بيت لحم، أن يسوع المخلص قد ولد. فذهب الرعاة مسرعين ليروه وليقدموا له هداياهم.

كما ذهب أيضاً للطفل يسوع المجوس ويقدموا له هداياهم: ذهب ومر وبخور، ليسجدوا له كابن الله.

-      من هو يسوع المسيح؟

اذهب اليوم لزيارة يسوع في الكنيسة، وقدم له هديه أو عطية بسيطة، من النقود التي معك. وقل له:

"أيها الطفل يسوع إنني اليوم سوف أقدم لك كل أعمال وأفعالي وأقوالي كهدية فقبلها وباركها. واجعلني افعل كل شيء بحسب أرادتك ومن أجل مجدك القدوس. آمين".

11- الطفل يسوع

لقد عاش يسوع حتى سن الثلاثون عاماً في الناصرية، مع أمه العذراء ومع القديس يوسف. كان وهو طفلا يصلي لله، ويطيع أبويه ويسعدهما، كما كان يلعب مع أصدقائه.

إن يسوع كان يفعل ويحيا كأي طفل مهذب سواء في البيت أو خارجه.

-      أين عاش يسوع؟

لقد عاش يسوع في مدينة الناصريّة، وهنا يقول الكتاب: "وكان الصبي ينمو ويتقوى بالروح ممتلئا حكمة وكانت نعمة الله عليه. ثم نزل معهما وجاء إلى الناصرة وكان خاضعا لهما. وكانت أمه تحفظ جميع هذه الأمور في قلبها. وأما يسوع فكان يتقدم في الحكمة والقامة والنعمة عند الله والناس" لوقا2/ 41 و15-52).

 

أنت، فلتكن مهذبا، ومؤدبا، وطائعا لإبويك ومعلميك. ضع أمام عينيك دائما الطفل يسوع، الذي كان يصلي ويطيع أبويه، كمثال لك.

صل من أجل كل أسرتك:

"يا يسوع ومريم ويوسف باركوا وساعدوا اسرتي وعائلتي. آمين"

12- يسوع المعلّم

ولما أكمل الثلاثين عاما، بدأ يبشير ويعظ ويعلم البشر ما يجب أن يفعلوه لكي يدخلوا ملكوت الله. وكان الجميع يذهبون إليه ويسمعون تعاليمه. وكانت كل الأطفال تسعد وتفرح بالجلوس بجواره.

يسوع كان يعلم أن الله هو أبونا، وأننا جميعا أولاده، وأنه يجب علينا أن نحب بعضنا بعضا.

ماذا كان يفعل يسوع أثناء حياته الأرضية؟

 

إن يسوع أثناء حياته الأرضية أعطانا المثال، وعلمنا من خلال كلماته وأفعاله كيف يمكنا أن نحيا بحسب إرادة ومشيئة الله.

فكر في كل الأطفال الذين ليس لهم أب أو أم، كل الأطفال الذين ليس لهم أحد يعتني بهم. صل من أجلهم، واشكر الله أنه أعطاك أسرة ووالدين وأخوة يحبونك ويعتنون بك. واشكره لأنه يحبك كابنه.

صل الآن "الأبانا". إنها الصلاة التي علمنا اياها يسوع المسيح.

13- معجزات يسوع

إن يسوع كان يحب ويساعد الجميع، الفقراء والأغنياء، الخطأة والأبرار.

وكانوا يحضرون له والعميان والصم والبكم والعرج وكل المرضى وكان يشفيهم جميعاً. كما كان يقيم الموتى. وفي إحدى الأيام رأي جنازة لابن أرملة فقيرة، فتحنن قلبه، وأقامه من بين الأموات، وأعطاه لأمه.

كان يسوع يفعل المعجزات لأنه الله. فالله وحده يستطيع أن يصنع المعجزات.

- كيف أظهر يسوع أنه ابن الله؟

لقد اظهر يسوع كونه ابن الله عن طريق المعجزات.

اطلب من والدتك أن تحكي لك معجزة من معجزات المسيح، واستمع لها بإصغاء.

صلاة: "يسوع إني أؤمن أنك إلهي".

14- موت يسوع على الصليب

لقد أمن بيسوع كل الناس الطيبين والخيّرين، الذين كان يسمعون كلامه ويحبونه.

أما الأشرار فكانوا يكرهونه ويردون قتله، وقد تآمروا عليه وقدموه للمحاكمة ولطموه وضربوه وجلدوه وكللوه بإكليل من الشوك وصلبوه على خشب الصليب.

وقد تحمل يسوع كل هذه الآلام من أجلنا، وتحمل الصلب لكي بصليبه نستطيع نحن الدخول إلى ملكوت الله.

- ماذا فعل يسوع لكي يخلصنا؟

إن المسيح لكي يخلصنا، قدم ذاته ذبيحة لله فوق الصليب، طائعا حتى الموت، وبطاعته أعاد آدم وحواء وكل البشر للفردوس الذي تركوه بعصيانهم.

هل يوجد في بيتك صليب؟ تعلم أن تنظر دائما له، لأن الصليب يجعلنا نتذكر كيف أن يسوع يحبنا كثيراً.

قَبّل الصليب واجثوا أمامه قائلاً:

"يا يسوع حبيبي، إني أحبك وأريد أن أحيا دائما طائعا لك. آمين".

15- قيامة يسوع من بين الأموات

لقد أنزل يسوع من فوق الصليب عندما أسلم يسوع الروح ووضع في القبر ووضع على باب القبر حجر عظيم. ولكن في اليوم الثالث، عندما ذهبوا للقبر، وجدوا القبر فارغاً. 

على باب القبر لم يكن هناك الحجر بل أحد ملائكة قائلا: "إنه قام".

ونحن نحتفل كل عام بهذه المناسبة احتفالاً عظيم في العيد الكبير أو عيد القيامة.

- ماذا حدث بعد موت يسوع على الصليب؟

إن يسوع بعد موته ذهب ليخلص كل الأنفس القديسة والتي كانت تنتظر الخلاص، كل أنفس القديسين والأبرار والأنبياء الذين عاش قبل ميلاده، محطماً أبواب الحجيم، ومنتصراً على الشرير.

يجب على كل المسيحيين، قبل عيد القيامة، أن يصوموا ويعترفوا بخطاياهم لكي يكون مستعدين لقبول القربان المقدس.

صلاة: "يسوع قام من بين الأموات، يسوع هو الطريق والحق والحياة، فيكن اسمه ممجداً دائما ابدا".

16- صعود المسيح إلى السماء

إن يسوع بعد قيامتة من بين الأموات مكث مع تلاميذه أربعين يوما. وعاش مع العذراء والتلاميذ وصنع أمامهم معجزات وأكد لهم قيامته وانتصاره على الموت.

وفي اليوم الأربعين وهو يتكلم معهم ارتفع عنهم إلى السماء عائداً إلى الله أبيه، عائداً إلى السماء حيث عرش الله القدوس.

وهو الآن يحيا في السماء مع الله الآب والروح القدس ونحن عندما نذهب إلى الفردوس سوف نراه ونحيا معه إلى الأبد.

- ماذا فعل يسوع بعد قيامته؟

إن يسوع المسيح بعد قيامته مكث مع تلاميذه وأمه العذراء لمدة أربعين يوماً، ثم صعد إلى السماء، وهو الآن يجلس عن يمين الله الآب القدير.

فكر اليوم في يسوع الذي يحيا الآن في السماء، والذي ينظر لك وينتظرك.

قل قانون الإيمان ........ ص وفكر جيداً في كلماته، هذه الكلمات التي تجعلنا نتذكر آلام المسيح وصليبه وقيامته وصعوده إلى السموات وجلوسه عن يمين الله.

17- الوصايا

لقد أعطى الله الشريعة والوصايا لشعبه وأراد أن يحفظوها ويتبعوها. وأهم هذه الوصايا هي الوصايا العشر، الذي كتبها الله واعطاها لموسى النبي على جبل سيناء، وذلك قبل ميلاد المسيح بزمن بعيد.

وعندما ولد المسيح علمنا أن نحفظ الوصايا ونتبعها بمحبة.

- ما هي الوصايا العشر؟

هي الإرشادات الإلهية التي تساعدنا أن نحيا في سلام مع الله ومع ذواتنا ومع كل الآخرين.

أنظر ص ..............

صلاة: "يا يسوع الحبيب علمني أن احفظ دائما وصاياك، واعطني النعمة لكي أحيا دائما طائعا لك كما كنت أنت دائما طائعا لله أبيك. آمين".

18- الفردوس

نحن لا يمكننا أن نحيا إلى الأبد على هذه الأرض: لقد خلقنا الله لنحيا معه في الفردوس.

الفردوس هو مكافأة الله التي أعدها إلى كل الذين يطعونه في الأرض ويحيون بحسب وصاياه، لكل الذين يحبونه من كل قلوبهم ويحفظون كلامه.

والفردوس هو أن يحيا الإنسان مع الله وفي حضرته، حيث لا يوجد آلم ولا دموع ولا حزن، بل فرح وسعادة أبدية.

- لماذا خلقنا الله؟

لقد خلقنا الله لكي نعرفه ونحبه ونخدمه في هذه الحياة، لكي نحيا ونتمتع معه إلى الأبد في الحياة الأخرى، أي في الفردوس.

ولكن لكي نعرفه ونحبه ونخدمه يجب أن نتعلم جيداً:

1. الصلاة؛ 2. وقراءة الكتاب المقدس؛ 3. وعمل الخير؛ 4. وحفظ وصايا.

أطلب من العذراء أن تحميك، وأن تحرسك من الوقوع في الخطيئة، وتعلم منها القداسة وحفظ وصايا الله.

صلاة: السلام عليك يا ملكة يا أم الرحمة والرأفة، السلام عليك يا حياتنا ولذتنا ورجاءنا. إليكِ نصرخ نحن المنفيين أولاد حواء، وإليك نتنهد نائحين وباكين في هذا الوادي، وادي الدموع. فيا شفيعتنا أميلي نظرك الحنون إلينا، وأرينا بعد هذا المنفى ثمرة يسوع بطنك المباركة، يا حليمة، يا حنونة، يا مريم، يا بتولاً طاهرة اشفعي فينا. آمين. ص.....

19- جهنم

يفعل الخطيئة كل مَنْ لا يحفظ ولا يطيع وصايا الله. ويذهب الخاطئ إن لم يتوب عن خطاياه إلى جهنم.

وجهنم هي حالة رهيبة، وهي السجن الذي يوجد فيه كل الأشرار، والنار الأبدية التي لا تنطفئ. جهنم هي أجرة الخطيئة. ومن جهنم لا يمكن الخروج.

- ماذا يستحق الأشرار الذين ماتوا قبل أن يتوبوا؟

إن الأشرار الذي لم يطيعوا الله ولم يحفظوا وصاياه، عندما يموتون في حالة الخطيئة، يستحقون جهنم الأبدية.

تعلم هذه الصلاة: " تحت ذيل حمايتك نلتجيء يا والدة الله المباركة القديسة، فلا تغفلي عن طلباتنا في حاجاتنا، لكن نجينا من جميع الأخطار على الدوام، ايتها العذراء المجيد المباركة".

20- الخطيئة

الخطايا هي مخلفات البشر لوصايا الله. وهي اتباع الشر وترك الخير، أي اتباع كلام الشيطان وترك كلام الله. والخطايا ليست متساوية، فهناك الخطايا العرضية والخطايا المميتة.

الخطايا العرضيه هي الخطايا البسيطة التي تنبع عن جهل ودون قصد. أما الخطايا المميتة في مخالفة وصايا الله واتباع الشرير عن قصد وعن معرفة

ويجب أن نعرف أن كل الخطايا، سواء العرضية أو المميتة، تجرح وتهين قلب الله الذي يحبنا. إلا أن الخطايا المميتة تقتل الروح وتطفئ الإيمان وتخنق صوت الله بداخلنا، أي تقود من يفعلها إلى الموت الروحي، ولهذا فهي مميتة.

- ما هي الخطيئة؟

الخطيئة هي إهانة لله وعصيان وصاياه ومخالفة أوامره.

إن الخطيئة هي أبشع شيء يبعدنا عن الله. فلا تسمع كلمات الشيطان الذي يجربك والذي يريد أن يبعدك ويحرمك من الله الذي يحبك.

عندما تسقط في الخطيئة اسرع واطلب المغفرة من يسوع، واعترف في اقرب وقت.

صلاة: فعل الندامة .....  ص.......

21- النعمة والأسرار

إن الله هو كلي الرحمة والقداسة، وهو يعطينا دائما نعم وعطايا كثيرة. ومن أعظم عطاياه عطية النعمة.

فالنعمة هي أن يكون الإنسان في حالة من الطهارة والقداسة، أي أن يكون الله في قلب الإنسان، ويكون في صداقة مع يسوع.

يسوع اعطانا النعمة بآلامه وصلبه وقيامته، وقد أسس لنا الأسرار المقدسة كينبوع دائم للنعمة.

- ما هي الأسرار المقدسة؟

1. سر المعمودية، 2. سر التثبيت، 3. سر الإفخارستيا، 4. سر التوبة، 5. سر مسحة المرضى، 6. سر الزواج، 7. سر الرسامة المقدسة.

اليوم لكي تسعد قلب يسوع الذي يحبك، اغفر إلى أحد الأطفال الذين قد اساؤوا إليك في الماضي.

صلاة: فلتكن نعمة الله الأب دائما معاً، ومع كل أقرباءنا وأحباءنا.

22- سر المعمودية

سر المعمودية هو أول الأسرار المقدسة، والذي بدونه لا يمكن قبول باقي الأسرار.

وهو سر يعطي لمن يقبله، نعمة أن يصبح ابناً لله، تابعا ليسوع.

- ما هو سر المعمودية؟

إنه السر الذي من خلاله نصبح مسيحيين، أي تابعين للمسيح، وأبناء لله، وأعضاء في الكنيسة المقدسة.

اسأل والديك عن اليوم الذي قبلت فيه سر المعمودية، وتذكر دائما هذا اليوم، لأنه يوم ميلادك الثاني، والذي أصبحت فيه مسيحيا. وهو سر لا يمكن محوه أو إعادته.

أشكر الله الذي خلقك مسيحياً عن طريق المعمودية.

صلاة: أشكر وأعبدك وأحمدك يا إلهي الحبيب لأنك خلقتني مسيحيا.

23- سر التثبيت

سر التثبيت أو سر مسحة الميرون هو السر الذي يتثبت من خلاله المعمد بقبول الروح القدس، فيصبح تلميذا وجنديا للمسيح، وهو سر لا يكرر، كسر المعمودية.

- ما هو سر التثبيت؟

هو السر الذي يجعلنا مسيحيين حقيقيين، تلاميذا للمسيح، وهيكلاً للروح القدس.

وهو نعمة إلهي تتطلب من كل مؤمن التفاعل معها، عن طريق حفظ كلام الله، واتباع وصاياه.

صلاة إلى الروح القدس: هلم أيها الروح القدس، أيها الملك السماوي المعزي، روح الحق، الحاضر في كل مكان، والمالىء الكُل. كنز الصالحات، والرازق الحياة. هلم واسكن فينا وطهرنا من كل دنس، وخلص أيها الصالح نفوسنا. قدوس الله، قدوس القوي، قدوس الذي لا يموت ارحمنا. المجد للآب والابن والروح القدس، الآن وكل أوان وإلى دهر الداهرين. آمين.

24- سر التوبة

سر الاعتراف هو سر التوبة والمغفرة.

فالكاهن يقوم بدور المسيح، فيسمع الخطايا ويغفرها باسم المسيح.

إن يسوع يحبنا كثيراً، ولأنه يحبنا لا يريد أن يتركنا في الخطيئة، بل يقدم لنا سر التوبة، الذي من خلاله يغفر لنا كل خطايانا ويعطنا القوة والنعمة لكي لا نسقط مرة أخرى في الخطيئة.

وهو كأب حنون ينتظر عودتنا وتوبتنا لكي يغفر لنا.

- ما هو سر التوبة؟

هو السر الذي أسسه المسيح لمغفرة الخطايا لكل التائبين الذين يعودون ويتوبون ويعزمون عدم العودة للخطيئة مرة ثانية.

ويسوع يحب كثيراً أعمال التوبة، أي الأعمال التي يقوم بها التائب لكي يؤكد صدق توبته. فالمغفرة تتمّ فقط لمَنْ يتوب توبة صادقة.

اليوم قم بعمل بسيط "إماته" وقدمه ليسوع علامة على حبك له وعلى كرهك للخطيئة.

صلاة: يا يسوع الحبيب إني اليوم أقدم لك هذا العمل كفارة عن كل الخطايا التي فعلتها وعن كل الخطايا التي يفعلها الأشرار. آمين.

25- الاعتراف المقبول من الله

لكي يكون اعترافنا مقبول يجب أن يكون: 1. نابعا من توبة حقيقية، 2. كاملاً وصادقا، 3. نابعا من رغبة حقيقية في عدم العودة مرة أخرى للخطيئة.

شروط الاعتراف المقبول.

1. عمل فحص ضمير قبل الاعتراف. 2. الندم عن الخطايا المرتكبة. 3. القصد الثابت لعدم تكرارها. 4. التوبة والاعتراف الكامل والصادق. 5. عمل القصاص أو الكفّارة الذي يطلبه الكاهن.

افحص ضميرك كل ليلة قبل أن تنام: اشكر الله على كل النعم التي أعطاها لك، واطلب منه المغفرة عن كل الخطايا التي فعلتها.

ثم قل "فعل الندامة" ص......... طالبا من الله المغفرة والصفح.

26- يسوع دائما معنا

إن يسوع عندما صعد إلى السماء لم يترك كنيسته وحيدة على الأرض.

إن يسوع هو عمانوئيل، أي الله دائما معنا.

نحن لا نراه، ولكننا نقابله ونقبله في القربان المقدس، جسد ودم يسوع الحقيقيين.

ما هو القربان المقدس؟

القربان المقدس هو الخبز الذي تحول من مجرد خبز عادي إلى جسد الرب يسوع المقدس، هذا التحوّل الذي يتم خلال القداس الإلهي، والذي فيه يقدم يسوع جسده ودمه للمؤمنيين به.

في بيت القربان يسكن يسوع، وهو يسعد جداً عندما نزوره ونصلي بخشوع أمامه.

في كل مرة تدخل الكنيسة لا تنس أن تذهب إلى يسوع وتصلي أمامه، لأنه دائما ينتظرك ويفرح بزيارتك.

صلاة: فلتكن مباركاً وممجداً أيها الرب القدوس في سر القربان المقدس.

27- التناول المقدس

عندما نتقدم للمناولة يأتى يسوع ويسكن داخلنا، وفي هذا العالم لا يوجد أجمل من هذا أن يسكن الرب داخلنا. فحتى الملائكة تتمنى ذلك، فهي ترى وتمجد يسوع، ولكنها لا تستطيع تناول مثلنا، فالله منح هذه العطية لنا فقط.

- ماذا يجب أن أفعل قبل المناولة؟

1. أن أكون في حالة النعمة أي مستعداً ومعترفاً، 2. أن أفكر في أنني أمام سر عظيم، أمام الله الذي يحبني ويعطيني ذاته، 3. أن أقبل المناولة بخشوع واحيّا حياة تليق بها.

فيوم المناولة الاحتفالية الأولى سيكون أسعد أيام حياتي.

صل دائما لكي تصل لهذا اليوم وأنت مستعد ومستحق.

ادعو يسوع في قلبك: "يا يسوعي، إني أحبك، تعالى سريعا واسكن في قلبي. آمين".

28- القداس الإلهي

يقوم الكاهن في القداس الإلهي بنفس الشيء الذي قام به يسوع في العشاء الأخير مع تلاميذه، قبل أن يسلم للموت.

فيسوع في العشاء الأخير، أخذ الخبز وشكر وأعطى لتلاميذه القديسين قائلاً: "هذا هو جسدي". ثم أخذ الكأس وشكر وأعطى لهم قائلاً: "هذا هو دمي، دم العهد الجديد لمغفرة الخطايا، اصنعو هذا لذكري".

وفي القداس الإلهي يُعيد الكاهن نفس كلمات المسيح، فتحيا الكنيسة والكاهن نفس اللحظات التي عاشها يسوع والتلاميذ، أي أنه في كل مرة نصلي فيها القداس نعيش من جديد نفس العشاء الأخير مع يسوع.

- هل نحن مجبرون على حضور القداس؟

إن الذهاب للقداس كل يوم أحد هو وصية كنسية وبالتالي فعدم الذهاب هو خطيئة مميتة.

عندما تذهب للقداس تذكر أنك في حضرة المسيح، فلا تتكلم مع مَنْ بجوارك ولا تنظر للذين من حولك، فكر فقط في كلمات القداس، واضعا أمام عينيك كتاب القداس، وكن مشتركاً فيه اشتراكا حقيقياً.

كل مرة تأكلون من هذا الخبز وتشربون من هذا الكأس تبشرون بموتي وتعترفون بقيامتي وتذكروني إلى أن أجيء....

29- الكنيسة

الكنيسة كبناء هي المكان الذي نجتمع فيه للصلاة والتسبيح، وخاصة لصلاة القداس الإلهي.

أما الكنيسة الحقيقية فهي جماعة المؤمنين باسم المسيح، الذين نالوا سر العماد، والذين يكونون العائلة المسيحية الكبيرة، فنحن عندما نقول الكنيسة نقصد كل المسيحيين في كل العالم، الذين يوحدهم الإيمان بيسوع.

- من الذي أسس الكنيسة؟

أسس الكنيسة السيد المسيح على إيمان الرسل والعذراء وعلى كل الذين يقبلون هذا الإيمان ويتعمدون باسم الأب والابن والروح القدس.

كم نحن محظوظون لأن الله اختارنا وجعلنا مسيحيين، نصلي من أجل كل الأطفال الذين لم تعطى لهم هذه النعمة.

صلاة: "السلام عليك يا مريم...ص...." من أجل كل الذين لا يعرفون يسوع لكي يعرفوه ويؤمنوا به ويحصلوا على الخلاص.



30- البابا

لقد اختار يسوع اثنى عشر تلميذا ليؤسس بهم كنيسته وشعبه الجديد. ومن بين هؤلاء الاثنى عشر اختار القديس بطرس ليجعل منه الصخرة التي يبنى عليها كنيسته. وأعطى له، ولكل التلاميذ، سلطان مغفرة الخطايا على الأرض. وبالتالي فالمسيح برغم كونه هو رأس الكنيسة، إلا أنه هو الذي اعطى الرسل مواهب الروح القدس ليبشروا كل الأمم ويعمدوهم، ويأسس هم أيضا كنائس أخرى.

والبابا هو خليفة القديس بطرس، وهو راعي الكنيسة المنظور، وإليه يعود مهمة قيادة كل الكنيسة، كما يعود على الكنيسة طاعته والصلاة من أجله.

ثم يأتي بعد البابا البطريرك الذي هو راعي الكنيسة المحلية. ثم الأسقف الذي هو راعي جزء من الكنيسة يسمى إيبارشية. ثم الكاهن الذي هو راعي رعية أو كنيسة محددة.

وعلى كل منّا واجب الصلاة من أجل البابا والبطريرك والأسقف والكهنة لكي يعطيهم الله نهمته وحكمته.

قم بالصلاة في حجرتك هذا المساء أمام صورة المسيح قائلاً:

أشكرك يا إلهي الحبيب لأنك جعلتني عضواً في كنيستك المقدس، بارك يارب كنيستك، وكل الذين فيها، واجعلني ابنا طائعا وغيوراً عليها. وافتح عيني لأعرف إذا ما كنت تدعوني لتباعك. آمين


 الندامة

 

أبا، أيها الآب، اعترف بك إلهاً وخالقاً، محبّاً ورحيماً…

أحمدك لأنك جعلتني من أهل بيتك، وأعطيتني كلّ ما هو لك حتى جعلتني ابناً بابنك الحبيب يسوع، وألبستني حلّة المجد.

أبت، أمام حبّك العظيم، أعترف لك بضعفي، لأني لم أعرف أن أجاوب على حبّك في كلّ ظروف حياتي، ولا أن اتّكل على عنايتك الأبوية. أستغفرك على كل كلمة وعن كلّ عمل جرحت به قلبك في أحد اخوتي هؤلاء الصغار. الهي، امنحني روحك القدوس لكي أعيش أموت برضاك. آمين .

 

 

يا أم المسيح المعظمة

يا ام المسيح المعظمة، ويا أمنا المكرمة، لقد اجتمعنا على ذكرك الطيب وعلى حبك العظيم، وتلونا عليك سلام الله بكل ما في ذواتنا من الحب و الوفاء ودعوناك على الرجاء مؤمنين بذاتك المقتدرة وشفعتك المظفرة فبدلي بأمر المسيح ماءنا خمرا وضيقنا فرجا وعسرنا يسرا وداوي أوجاعنا وأزيلي همومنا وكفكفي دموعنا وحطمي قيودنا وعبئي بالحب والأيمان دلاءنا واطرحي عنا أعباءنا كلما ثقلت واخمدي فينا أهواءنا كلما عصفت وباركي بيتنا واحفظي أهلنا واجمعي شملنا واذكري عند المسيح أمواتنا وجري علينا من حمايتك المجيدة رداء مجيدا واقيا صوني يا أمنا على صراط الإنجيل امتنا وصوني على الإيمان الأصيل رجالنا ونسائنا وصوني بهم كنيستنا وديننا وثبتي على حب المسيح جموعنا و اجعلي راية عندنا المسيح فوق كل راية نحميها فتحمينا وكلمة المسيح فوق كل كلمة نحياها فتحينا والقي في بلادنا رحمة ومودة وسلاما وهبينا أن نحقق على المدى دعوتنا تطويبا لذاتك الغالية وتعظيما وتعظيما لمقامك الرفيع آمين.

 

يارب علمني
يارب علمني أن أميّز بين الأمور الَّتي يمكنني تغيرها

والأمور الَّتي لا يمكنني تغيرها

وهبني الشجاعة لأغير تلك، وهبني القوة لأتحمل هذه

وهبني الحكمة لأستطيع أن أميز بينهما.

111
موطن الأرز يحتفل بتطويب الأب يعقوب الكبوشي

ساحة الشهداء / بيروت، الأحد 22 يونيو 2008 (zenit.org).

 غصت ساحة الشهداء في بيروت بمئات آلاف اللبنانيين الذين جاؤوا للمشاركة في احتفال تطويب الأب يعقوب الحداد الكبوشي، وهي المرة الأولى التي يُتفل فيها بتطويب خارج الفاتيكان.

 ولهذه المناسبة حضر الى لبنان، عميد مجمع دعاوى القديسين، الكاردينال سارايفا مارتينس، ممثلاً للبابا بندكتس السادس عشر.

 وقرأ الكاردينال رسالة البابا بندكتس السادس عشر التي يعلن فيها تطويب الكبوشي، وجاء فيها: "بعد أن اطلعنا على رأي مجمع دعاوى القديسين، وبالسلطة الرسولية التي أعطيت لنا، نعلن طوباوياً خادم الله يعقوب الغزيري، من رهبنة الإخوة الصغار الكبوشيين، مؤسس جمعية راهبات الصليب، الذي كان في حياته مثال السامري الصالح في مساعدته للبؤساء والمرضى".

بعد ذلك أزيحت الستارة عن صورة الطوباوي الجديدن الذي رسمتها الفنانة الروسية ناتاليا تساركوفا، المعروفة بلقب "رسامة البابوات الرسمية"، والتي قدمت الصورة لبندكتس السادس عشر في الفاتيكان ليباركها لهذه المناسبةن بحضور الرئيس العامة لجمعة راهبات الصليب الأخت ماري مخلوف.

عظة البطريرك صفير بمناسبة تطويب الأب يعقوب الكبوشي

ساحة الشهداء / بيروت، الأحد 22 يونيو 2008 (). – ننشر في ما يلي العظة التي تلاها البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير خلال القداس الاحتفالي بتطويب الاب يعقوب الكبوشي في ساحة الشهداء في بيروت.

"حينئذ يسطع الأبرار كالشمس في ملكوت الله" (متى 13: 43)

"نحمد الله على أنه حقق الأمنية التي طالما صلت من أجلها "جمعية راهبات الصليب اللبنانيات"، وكثير من المؤمنين والمؤمنات في لبنان وسواه من البلدان. وهذه الأمنية هي رؤية صورة الأب يعقوب الكبوشي ترتفع على مذابح الكنيسة الكاثوليكية، بعد أن أعلنته الكنيسة المقدسة طوباويا. وقد جاء في هذا اليوم صاحب النيافة الكاردينال خوسيه سارايفا مارتنس، رئيس مجمع دعاوى القديسين السامي الاحترام، ليحتفل بالذبيحة الألهية شكرا لله على هذه النعمة، ويعلن رسميا باسم صاحب القداسة البابا بنديكتس السادس عشر، هذا الحدث التقوي التاريخي الكبير. وبعد أن كان مثل هذا الاعلان يجري في روما، عاصمة الكثلكة، أمر صاحب القداسة أن يجري التطويب في بلد الطوباوي، حضا للمؤمنين على الاقتداء بفضائله، ودفعا لهم على السير في طريق القداسة. وقد قال أحد االمفكرين المؤمنين الكبار: "هناك أسف واحد وهو ألا نكون قديسين".

وقد أراد أركان الدولة اللبنانية، وعلى رأسهم فخامة الرئيس العماد ميشال سليمان أن يحضروا هذا الاحتفال تقديرا منهم لفضائل الطوباوي الأب يعقوب الكبوشي، واستمطارا، بشفاعته، لنعمة السلام الذي يتوق اليه لبنان منذ سنوات.


طريق القداسة ليست طريقا سهلة. وهذا ما أشار اليه السيد المسيح بقوله: "ادخلوا من الباب الضيق: لأنه واسع الباب، ورحب الطريق الذي يؤدي الى الهلاك، وكثيرون هم الذين يدخلون فيه" وقد اختار الأب يعقوب هذا الطريق الضيق منذ صباه. فمارس الفضائل المسيحية التي رأى أبويه يمارسانها، في بلدتهما غزير. وهذا ما دفعه الى دخول الرهبانية الكبوشية في مار أنطونيوس خاشبو في بلدته، وكان ابن ثماني عشرة سنة. وعاش مآسي الحرب الكونية الأولى. وقد امتاز بممارسته من الفضائل ثلاثا: الاستسلام للارادة الالهية، والبساطة المسيحية، وعمل الرحمة.

الاستسلام للارادة الألهية

كان الطوباوي الأب يعقوب الحداد شديد الايمان بالعناية الألهية. لقد قام بأعمال باهرة يقتضي لها مبالغ طائلة. وتسأءل الناس: كيف لهذا الراهب الفقير أن يجد هذه المبالغ الوافرة من المال ليقوم بما قام به من أعمال باهرة. فبنى المستشفيات، والمدارس، ودور العجزة، واستقبل من مرضى الجسد والعقل من ترفضهم سائر المستشفيات العادية. وغالبا ما كان يردد: "ان العناية الآلهية تساعدني. ان اتكالي على الله" وعندما سأله أحدهم: "كيف محاسبتك".أجاب: "لا تحدثني عن محاسبتي.هذا أمر أجهله. محاسبي هو الله. ولا أحتفظ بشيء، وان ما يصل الى يدي أنفقه فورا في سبيل الفقراء". وردا على سؤال طرحه عليه أحد الصحافيين، قال: "ان كل ما يعطيناه الله هو لله ولفقراء لبنان، وهو ليس لي، ولا لأهلي الذين يهتم بهم الله". وقال لراهباته: "ان الفقراء هم شكات بأيدينا لأمر العناية الألهية. اذا فهمتن جيدا ذلك الذي يمثله الفقراء على الأرض، تخدمنهم وأنتن راكعات. ثقوا أن مصرف العناية عصي على الأفلاس". كم كان اتكاله على العناية الالهية كبيرا!.

البساطة المسيحية

عاش عيش الفقر والتقشف والبساطة المسيحية، اقتداء بالقديس فرنسيس الأسيزي، وعملا بقول السيد المسيح الذي قال: "للثعالب أوجار، ولطيور السماء أوكار،أما ابن الانسان فليس له موضع يسند اليه رأسه". والطوباوي قال: "تأمل فقر يسوع من المغارة الى اللحد (مولده - هربه الى مصر- شغله في الناصرة - ليدفع الجزية - الجلجلة). ان فقر ابن الله يظهر بكل فظاظته على الصليب حيث لا محل ليسند اليه رأسه، ولا نقطة ماء ليروي عطشه، ولا قطعة قماش ليغطي جسده، شرابه الخل، الممزوج بمرارة، وبالقرب منه جلادون يلقون القرعة ليتقاسموا ثيابه، في المغارة وجدت أمه أقمطة لتقي جسد الطفل من البرد، أما على الصليب، فالفقر المدقع، ابنها عريان" .
وفي وعظه تعمد السهولة، وهل أسهل من التعبير عن هذه النصيحة التي أعطى بموجبها أربع قواعد للتواضع فقال: "القاعدة الأولى: لا تنسب لذاتك شيئا أو صفة ليست فيك.
القاعدة الثانية: أن ننسب الى الله ما هو حسن فينا.
القاعدة الثالثة: لا تمدح نفسك أمام الناس.
القاعدة الرابعة: لا تعدد نقائص القريب لتعلي صفاتك" .

عمل الرحمة

جاء في كتاب الاقتداء بالمسيح: "قياس المحبة أن تحب دون قياس". هذه كانت محبة الطوباوي الأب يعقوب. محبته للمنبوذين من الناس، الذين يأنف أقربهم اليهم من الاهتمام بهم، فاستقبلهم واحتضنهم وأشعرهم بأنهم بشر مفتدون بدم الحمل الالهي، وان مصيرهم العودة الى الله الذي منه أتوا. وقد جاء في إحدى كتاباته: "الباري تعالى هو رحوم صالح، لا عن اضطرار لأن قوة تضغط عليه، ولا بقصد الانتفاع، لأنه كامل لا يحتاج الى الخليقة، بقي أن نقول ان الله صالح من مجرد محبته إيانا وتعطفه علينا. هو اله جيد حتى نحو الأشياء التي لا يمكنها أن تقر بعرفان الجميل كالبقول، والنبات، والأشجار، والحيوانات. هو جيد حتى نحو الأشرار الذين يهينونه .
"انه يشرق شمسه على الأخيار والأشرار".

إنا، وقد أسبغ الله علينا جميعا هذه النعمة، فأقام من بيننا طوباويا، كان يعيش مثلنا على هذه الأرض، ليدعونا جميعا الى الاقتداء بفضائله ولا سيما بالاتكال على العناية الإلهية، وعيش البساطة، والإقبال على أعمال الرحمة، نسأله تعالى، بشفاعة الطوباوي الجديد، الأب يعقوب الكبوشي، أن يحل سلامه الالهي في قلوب جميع اللبنانيين، ويوثق فيما بينهم روابط الاخاء والمحبة، ويهدينا جميعا الى الإقتداء بمثل هذا الطوباوي لنصبح يوما، بعد قضاء ما يكتبه الله لنا من عمر في الدنيا، في عداد القديسين".

 




--------------------------------------------------------------------------------


الأخت ماري مخلوف: "الاب يعقوب هو السامري الذي لم يتعب فكره ولا توانت يداه ولا خارت قواه في العمل الدؤوب والمتواصل في خدمة القريب"

بمناسبة تطويب الأاب الكبوشي في ساحة الشهداء اللبنانية

 ساحة الشهداء / بيروت، الأحد 22 يونيو 2008 (zenit.org).  بمناسبة تطويب الاب يعقوب الكبوشي، القت الرئيسة العامة لجمعية راهبات الصليب الاخت ماري مخلوف كلمة في ساحة الشهداء في بيروت  قالت فيها بأن الاب يعقوب – على مثال معلمه الإلهي -  "لم يأبه للفوارق والحواجز والانتماءات في وطن الرسالة والبشارة، في وطن الانفتاح والتعاون والاحترام المتبادل، فتكونت عنده القناعة الراسخة راسية اساساتها على الصخر ومنه اصلب"

 وقالت مخلوف بأن "القداسة ليست حكرا على احد، بل هي فضيلة، والفضيلة هي صلة التواصل بين الخالق وخليقته، وبالتالي هي رسالة الخلاص. رفع المعلم الالهي صوته معلنا بأن القريب هو كل انسان بحاجة الى ابتسامة ومحبة وعناية والتفاتة حنان. كلنا مهما كنا واينما كنا وكيفما كنا بحاجة لقريب نساعده ولقريب يساعدنا..." وأضافت: "سمع ابونا يعقوب تعليم المسيح ... فما تردد وانطلق ممتلئا بالرجاء يلملم ما تبقى من اجساد اضنتها الشيخوخة، وانهكها المرض وتلاعب الخلل بتوازنها وازهقها الملل، ففتح قلبه وزراعيه ليضمهم قبل ان يباشر بوضع اساسات مؤسساته وقبل ان يمد يده الكريمة والمباركة الى اصحاب الايادي البيضاء الذين كانوا وما زالوا يعرفون كيف يتعرفون على اخوة لهم في الانسانية المعذبة، فيجسدون دور السامري في ملاقاة القريب".

وتابعت الرئيسة العامة : " من اين لنا نحن جمعية راهبات الصليب ان نمثل في هذا الاحتفال المقدس المهيب الذي يفوق كل وصف ويستحيل على كل محاولة للتعبير عن ابعاده، في حضرة الكنيسة الجامعة الرسولية المقدسة ولمرة هي الاولى يتكرم فيها صاحب القداسة البابا بندكتس السادس عشر فيسمح باجراء مراسم التطويب خارج حاضرة الفاتيكان وفي لبنان بالذات: هذا الوطن الذي قامت اساساته على تلاقي الحضارات، فمهما تصارعت ومهما تباعدت او تنافرت، فلا تزداد الا رغبة بالعيش معا وسوية، عيشا مشتركا يرفض التعايش ومفاهيم الهدنة الهشة. انه لبنان الذي ينفض جناحيه كالنسر ليسقط العداوات فيسطع النور في قلب الظلمات وتصحو السماء باشراقة شمسه!، شمس الحرية والكرامة والاخوة. من اين لنا نحن جمعية راهبات الصليب، ان نمثل في هذا اليوم التاريخي الفريد في حضرة ابونا يعقوب الطوباوي لتتبادل الى اذهاننا قبل كل شيء وتتحرك في قلوبنا وضمائرنا كلمات تعلمناها وحفظناها منذ الطفولة وايام الصبا: لسنا اهلا ولا مستحقات لهذه النعمة! ولكن النعمة مجانية وانت يا ابونا قد زرعت روح المجانية حيثما حللت ونفحتها في روحانية جمعيتك التي اردت لها الصليب رمزا للفداء والتضحيات والقيامة.
من اينا لنا نحن جمعية راهبات الصليب ان نتواجد في ساحة الشهداء حيث جمعت حبال مشانق الظلم عظماء من لبنان افتدوه بارواحهم، قرابين على مذابح الحرية، ورفعة الجباه، وقد نجا ابونا باعجوبة يومذاك. هنا امتزجت دماء اللبنانيين كل اللبنانيين لتجعل من الفرادة اهم ميزات وطننا. وطن صغير بجغرافيته، واكبر من الكبير بتضامن جهود ابنائه، وما حضوركم في هذا اليوم الذي يخرج من مدار الايام في هذه السنة التي لا تعلق في مدارات السنين، الا البرهان الساطع على ان لبنان لا يحتله الارهاب ولا تعيش فيه الفتن. وطن لكل ابنائه وطن الخير والسلام والحب، فضائل جسدها الطوباوي ابونا يعقوب وتمرس بها وجعلها صلاته وقربانه وطن ابونا يعقوب، وطن القداسة والقديسين."

 " وما القديس شربل ورفقا ونعمة الله الذين اعلنت قداستهم الا رمز للتراث النسكي وقداسة ارض وشعب هذا الوطن الذي يشهد اليوم تطويب ابونا يعقوب: السامري الذي لم يتعب فكره ولا توانت يداه ولا خارت قواه في العمل الدؤوب والمتواصل في خدمة القريب، يلتحق بخمسة عشر قديسا واربعة واربعين طوباويا من رهبنة الاخوة الاصاغر الكبوشيين. وقد ذاع عرف قداستهم فعطر الكون كله، فكان للقديس فرنسيس المؤسس التأثير العظيم في مسارات القداسة شرقا وغربا. في هذه المناسبة نطلب شفاعتهم ونجدد احترامنا ونعبر عن عواطفنا البنوية لامنا الكنيسة الواحدة الجامعة الرسولية المقدسة، متمنين على صاحب النيافة ان يحمل الى صاحب القداسة الصورة الحقيقية عن لبنان الحقيقي، بلد تفاعل الديانات الالهية المؤمنة والمبشرة بان الله واحد والانسانية بكليتها هي خليقته مع كل ما يتخللها من فروقات واختلافات وتميزات. "

وختم الأخت ماري:  "اليوم نجدد عهدنا لابونا يعقوب باننا لن نحيد عن طريق الصليب. ولن ينال منا التعب ولن ندع سرجنا التي سلمتناها ينقص زيتها. اليوم نعاهد رئيس كنيسة لبنان، ورئيس البلاد والمسؤولين كل المسؤولين، والمواطنين والمواطنات بأن نبقى كما دوما الخادمات الساهرات السامريات ننحني على الآلام، وتبقى خدمة المرضى والمهمشين والضعفاء والطلاب تحتل كل اهتماماتنا. يا ابانا الطوباوي، لحظات وينتهي هذا الاحتفال، فترجع بناتك الى اديارهن ومؤسساتهن يعملن تحت ناظريك وبوحي من فيض الهاماتك وارشاداتك، طالبات منك ان تكون شفيع لبنان والكنيسة لدى الله. فيبقى ابناء وطننا كما هم الآن، في ساحة واحدة، لا تخترقها تفرقة ولا تستبد بها انانيات، بل تكون الفروقات بيننا مصدر غنى ووفاق وتعاون. فلترفرف نعمة الروح على الكنيسة، لتبقى قلبا واحدا، ويدا واحدة تشهد بكل تجرد وشجاع، للقيم ولتراث على مد التاريخ، وما قبل التاريخ مرورا بصور وصيدا وجبيل وبيروت، مدن الحضارات والابجديات، صعودا الى قمم جبال اخذ الخلود معناه من ارزاتها وغاباتها، وصولا الى سهول اغنت اهراء روما بخيراتها واستضافت الشمس في احضانها، فكان لها منه معبدا... من كل هذا التراث، الى عناق سبع عشرة طائفة يرفعن راية لبنان الاشعاع والتنوع والتلاقي. "

"ايها الطوباوي، لقد امضيت سنواتك لكل لبنان وعملت لكل اللبنانيين. لتكن شفاعتك مقبولة ويبقى لبنان".

البابا يهنىء الشعب اللبناني بتطويب الأب يعقوب الكبوشي

الفاتيكان، الأحد 22 يونيو 2008 (zenit.org). – بعد تلاوة صلاة التبشير الملائكي هنأ البابا بندكتس السادس عشر لبنان بتطويب الأب يعقوب الكبوشي فقال: "اليوم في بيروت، عاصمة لبنان، يعلن تطويب يعقوب الحداد الغزيري – خليل – الكاهن في رهبنة الإخوة الأصغار الكبوشيين، ومؤسس جمعية راهبات الصليب في لبنان. أهنىء بناته بالروح وأتمنى من كل قلبي، وبشفاعة أبونا يعقوب، وشفاعة القديسين اللبنانيين، أن ينعم لبنان بالسلام العادل والمستقر".

الأخت ماري مخلوف: "الاب يعقوب هو السامري الذي لم يتعب فكره ولا توانت يداه ولا خارت قواه في العمل الدؤوب والمتواصل في خدمة القريب"

بمناسبة تطويب الأاب الكبوشي في ساحة الشهداء اللبنانية

 ساحة الشهداء / بيروت، الأحد 22 يونيو 2008 (zenit.org).  بمناسبة تطويب الاب يعقوب الكبوشي، القت الرئيسة العامة لجمعية راهبات الصليب الاخت ماري مخلوف كلمة في ساحة الشهداء في بيروت  قالت فيها بأن الاب يعقوب – على مثال معلمه الإلهي -  "لم يأبه للفوارق والحواجز والانتماءات في وطن الرسالة والبشارة، في وطن الانفتاح والتعاون والاحترام المتبادل، فتكونت عنده القناعة الراسخة راسية اساساتها على الصخر ومنه اصلب"

 وقالت مخلوف بأن "القداسة ليست حكرا على احد، بل هي فضيلة، والفضيلة هي صلة التواصل بين الخالق وخليقته، وبالتالي هي رسالة الخلاص. رفع المعلم الالهي صوته معلنا بأن القريب هو كل انسان بحاجة الى ابتسامة ومحبة وعناية والتفاتة حنان. كلنا مهما كنا واينما كنا وكيفما كنا بحاجة لقريب نساعده ولقريب يساعدنا..." وأضافت: "سمع ابونا يعقوب تعليم المسيح ... فما تردد وانطلق ممتلئا بالرجاء يلملم ما تبقى من اجساد اضنتها الشيخوخة، وانهكها المرض وتلاعب الخلل بتوازنها وازهقها الملل، ففتح قلبه وزراعيه ليضمهم قبل ان يباشر بوضع اساسات مؤسساته وقبل ان يمد يده الكريمة والمباركة الى اصحاب الايادي البيضاء الذين كانوا وما زالوا يعرفون كيف يتعرفون على اخوة لهم في الانسانية المعذبة، فيجسدون دور السامري في ملاقاة القريب".

وتابعت الرئيسة العامة : " من اين لنا نحن جمعية راهبات الصليب ان نمثل في هذا الاحتفال المقدس المهيب الذي يفوق كل وصف ويستحيل على كل محاولة للتعبير عن ابعاده، في حضرة الكنيسة الجامعة الرسولية المقدسة ولمرة هي الاولى يتكرم فيها صاحب القداسة البابا بندكتس السادس عشر فيسمح باجراء مراسم التطويب خارج حاضرة الفاتيكان وفي لبنان بالذات: هذا الوطن الذي قامت اساساته على تلاقي الحضارات، فمهما تصارعت ومهما تباعدت او تنافرت، فلا تزداد الا رغبة بالعيش معا وسوية، عيشا مشتركا يرفض التعايش ومفاهيم الهدنة الهشة. انه لبنان الذي ينفض جناحيه كالنسر ليسقط العداوات فيسطع النور في قلب الظلمات وتصحو السماء باشراقة شمسه!، شمس الحرية والكرامة والاخوة. من اين لنا نحن جمعية راهبات الصليب، ان نمثل في هذا اليوم التاريخي الفريد في حضرة ابونا يعقوب الطوباوي لتتبادل الى اذهاننا قبل كل شيء وتتحرك في قلوبنا وضمائرنا كلمات تعلمناها وحفظناها منذ الطفولة وايام الصبا: لسنا اهلا ولا مستحقات لهذه النعمة! ولكن النعمة مجانية وانت يا ابونا قد زرعت روح المجانية حيثما حللت ونفحتها في روحانية جمعيتك التي اردت لها الصليب رمزا للفداء والتضحيات والقيامة.
من اينا لنا نحن جمعية راهبات الصليب ان نتواجد في ساحة الشهداء حيث جمعت حبال مشانق الظلم عظماء من لبنان افتدوه بارواحهم، قرابين على مذابح الحرية، ورفعة الجباه، وقد نجا ابونا باعجوبة يومذاك. هنا امتزجت دماء اللبنانيين كل اللبنانيين لتجعل من الفرادة اهم ميزات وطننا. وطن صغير بجغرافيته، واكبر من الكبير بتضامن جهود ابنائه، وما حضوركم في هذا اليوم الذي يخرج من مدار الايام في هذه السنة التي لا تعلق في مدارات السنين، الا البرهان الساطع على ان لبنان لا يحتله الارهاب ولا تعيش فيه الفتن. وطن لكل ابنائه وطن الخير والسلام والحب، فضائل جسدها الطوباوي ابونا يعقوب وتمرس بها وجعلها صلاته وقربانه وطن ابونا يعقوب، وطن القداسة والقديسين."

 " وما القديس شربل ورفقا ونعمة الله الذين اعلنت قداستهم الا رمز للتراث النسكي وقداسة ارض وشعب هذا الوطن الذي يشهد اليوم تطويب ابونا يعقوب: السامري الذي لم يتعب فكره ولا توانت يداه ولا خارت قواه في العمل الدؤوب والمتواصل في خدمة القريب، يلتحق بخمسة عشر قديسا واربعة واربعين طوباويا من رهبنة الاخوة الاصاغر الكبوشيين. وقد ذاع عرف قداستهم فعطر الكون كله، فكان للقديس فرنسيس المؤسس التأثير العظيم في مسارات القداسة شرقا وغربا. في هذه المناسبة نطلب شفاعتهم ونجدد احترامنا ونعبر عن عواطفنا البنوية لامنا الكنيسة الواحدة الجامعة الرسولية المقدسة، متمنين على صاحب النيافة ان يحمل الى صاحب القداسة الصورة الحقيقية عن لبنان الحقيقي، بلد تفاعل الديانات الالهية المؤمنة والمبشرة بان الله واحد والانسانية بكليتها هي خليقته مع كل ما يتخللها من فروقات واختلافات وتميزات. "

وختم الأخت ماري:  "اليوم نجدد عهدنا لابونا يعقوب باننا لن نحيد عن طريق الصليب. ولن ينال منا التعب ولن ندع سرجنا التي سلمتناها ينقص زيتها. اليوم نعاهد رئيس كنيسة لبنان، ورئيس البلاد والمسؤولين كل المسؤولين، والمواطنين والمواطنات بأن نبقى كما دوما الخادمات الساهرات السامريات ننحني على الآلام، وتبقى خدمة المرضى والمهمشين والضعفاء والطلاب تحتل كل اهتماماتنا. يا ابانا الطوباوي، لحظات وينتهي هذا الاحتفال، فترجع بناتك الى اديارهن ومؤسساتهن يعملن تحت ناظريك وبوحي من فيض الهاماتك وارشاداتك، طالبات منك ان تكون شفيع لبنان والكنيسة لدى الله. فيبقى ابناء وطننا كما هم الآن، في ساحة واحدة، لا تخترقها تفرقة ولا تستبد بها انانيات، بل تكون الفروقات بيننا مصدر غنى ووفاق وتعاون. فلترفرف نعمة الروح على الكنيسة، لتبقى قلبا واحدا، ويدا واحدة تشهد بكل تجرد وشجاع، للقيم ولتراث على مد التاريخ، وما قبل التاريخ مرورا بصور وصيدا وجبيل وبيروت، مدن الحضارات والابجديات، صعودا الى قمم جبال اخذ الخلود معناه من ارزاتها وغاباتها، وصولا الى سهول اغنت اهراء روما بخيراتها واستضافت الشمس في احضانها، فكان لها منه معبدا... من كل هذا التراث، الى عناق سبع عشرة طائفة يرفعن راية لبنان الاشعاع والتنوع والتلاقي. "

"ايها الطوباوي، لقد امضيت سنواتك لكل لبنان وعملت لكل اللبنانيين. لتكن شفاعتك مقبولة ويبقى لبنان".

113
بسم الثالوث الاقدس

 الى جميع الاخوات والاخوة زاوية تاملات ودراسات مسيحية .

 تحية طيبة بالرب

 مع كل الاسف هناك بعض الاعضاء من النفوس الضعيفة ترغب بتشويش الاخرين لاغراضهم الخبيثة لا لشيء فقط انهم ضعاف النفس .

 هناك من ينشر موضوع يذكر فيه لماذا تخافون من الكنيسة الانجيلية ؟؟ فقاموا بعض الاعضاء بالرد وان لم يكن يستاهل الرد لان ببساطة لا نخاف احدا لان اساس كنيستنا مبنية على الصخرة ولا نرتمي حضن هذا وذاك يوميا .

 لا كنيسة انجيلية ولا شهود يهوه ولا السبتيين ولا اي هرطقة اخرى تقدر ان تتزعزع ايمان الكنيسة التي بناها الرب واعطا مفاتيحها للرسول بطرس وبدوره اعط  السلطان للاساقفة الذين هم وكلاء الرب .

 هناك من يتحججون بالانجيل ويريدون نصوص التي تخص العذراء مريم والدة الاله التي لولاها لكانوا يعدون الحجر او الثور . بغض النظر ما يعتقدون لا تبلعون الذيل وتتركون الجمل . اي لا تاخذوا ايات وتتركون اخرى لان ببساطة الانجيل هو كل اياته مرتبطة واحدة بالاخرى .

 لهذا اكرر ما قاله اخي دنخا الرجوع الى الرابط التالي ((   http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,197921.0.html    ))  ..

 وازيد سيحذف الموضوع او الرد من دون الرجوع الى صاحب الشان ..

 محبتي واحترامي للجميع

114
كل واحد منا لابد ان يحب وينحب ، وكل واحد منا ايضا لابد من ان يحب نفسه . ليس معناه ان نكون نرجسيين اي ان نعشق ذواتنا ونحبها ، كلا ، الوصية الاولى والاخرى التي تشبهها تقول  ((  احب الرب الهك من كل قلبك ومن كل نفسك واحب قريبك كنفسك  )) . هنا الوصية واضحة ان نحب قريبنا مثل ما نحب ذواتنا  .

 المحبة الحقيقية هي التضحية هي الوصول الى الحب الالهي . محبة القريب ليس معناه ان نحب عائلتنا او اقاربنا او اصدقائنا ، لا ، قريبنا هو كل من نلتقيه في طريقنا بغض النظر عن اللون والجنس والمعتقد ( السامري الصالح ) . لان الرب عندما بذل ذاته على الصليب اعطى الخلاص لجميع البشر من غير استثناء . وعندما حمل الرسل البشارة حملوها الى الكون كله ليهود وللوثنيين ، لان الخلاص اتاح للجميع وكل من يؤمن له الحياة الابدية .

 المحبة التي احبنا بها الرب هي من دون مقابل اي هي عطية مجانية ، وبدورنا نحن ان اردنا ان نكون ابناء الله الحقيقيون ان نعطي هذه المحبة للاخرين من دون مقابل . لا نقول في ذواتنا اننا نحب الرب ونؤمن ايمان ثابت كالصخرة ولنا الخلاص ، كلا ، ((  ليس كل من يقول يارب يارب يدخل الملكوت بل كل من يعمل مشيئة ابي  )) فاذن عمل مشيئة الاب هي عمل المحبة التي تقترن بالايمان . ببساطة لا اقدر ان اكون مؤمن حقيقي ان لم تكن في محبة للقريب  .

نشيد المحبة للرسول الامم بولس من اعظم الكلمات واروعها ان طبقناها في حياتنا اليومية سنصل الى قلب الله بالتاكيد ونكون قديسيين حقيقين لان القديسيين هم بشر مثلنا ولدوا وعاشوا حياتهم مثلنا لكن احبوا القريب مثل محبتهم لذواتهم . عندما نعيش المحبة نجعل نير والاثقال في الحياة عذبا مع الرب . المخلص الالهي يقول في الانجيل المقدس ((  احمل نيري عليك لان نيري طيب وحملي خفيف  )) . الكل يتحمل الصعاب والمشاكل في الحياة لان ليس للحياة طعم من غير حمل الصليب . المحبة تخفف من الالام والاتعاب سهلة القبول .

المحبة يجب ان نرعاها ونكون فيها رحماء . ومتى نرعاها نتمكن للوصول الى درجة من ان نحب الرب من كل قلوبنا . والبشير يوحنا يقول في رسالته  ((  كيف تقدر ان تقول احب الله الذي لا تراه وقريبك الذي تراه لا تحبه ؟؟  )) . لنعط كل واحد حقه ولا نضع تحت ماهو فوق ، لنحب القريب ان كان عدو او صديق في حين للمسيحي الحقيقي لا عدو بعد ان اوصانا الفادي الالهي بمحبة العدو والصلاة من اجل مضطهدينا لكن قبل هذا يجب ان نقدم حب الله على حب القريب ..

 

116
تتم الخطيئة عندما يريد الانسان ان ينفرد وحده ، كما حاول قايين ان يبعد اخاه هابيل ، علاقة الله لا تتم الا من خلال علاقة الانسان بأخيه الانسان ، وبالتحديد يكشف الله ذاته من خلال هذه العلاقة . علاقة الله تظهر بالانسان في كلمته وحكمته ، لان الكلمة هي تعبير عن فكر الانسان وتعبر عن ارادته . هكذا يتكلم الله في الكتاب المقدس ، وعندما اقول تكلم الله ما معناه هو حضوره في وسط شعبه لكي يخلصه ويخلق خلقا جديدا . فالله بكلامه يكشف لشعبه علاقته به وتصميمه لخلاصه ، لان هو الذي اختارنا لنكون خاصته .  فاذن الكتاب المقدس كتب بتعبير انساني لكي نفهم علاقة الله الاب بأبنائه ، لان الكتاب المقدس قبل كل شيء هو شخص وهذا الشخص هو يسوع الذي صحح العلاقة التي كانت متوترة بين الانسان والله ، صححها بسفك دمه على الصليب . لكن لو سألت : هل الله بحاجة الى الانسان ؟ اكيد لو جاوب احد من غير تفكير وتعمق سيكون الجواب بالنفي ، بالعكس الله بحاجة الى كل واحد منا انه محتاج الى الانسان لكي يترجم جودته الالهية لذلك يعمل الانسان حسب مشيئة الله . لان الانسان والله يعملان في وقت واحد ، ومن ثم ليس ليس هناك اي منافسة وانما هناك علاقة تحالف ، فالله يؤيد ما يعمله الانسان والانسان يترجم ما يريده الله بعمل انساني .  لكن اذا الانسان يستغل حريته ومقدرته ليظلم ويسحق فهذه لا تمثل ارادة الله وهنا تكون مسؤولية الانسان وحده لان الانسان هو محمر وهدف الله وقدرة الخلقة هو قدرة الانسان على البناء والابداع ، وهذا ما نراه في العالم الذي يبني بقوة الشر مما يوضح ان الانسان غير مسير . ما اريد قوله هنا ان الله ليس بمهندس كمبيوتر يبرمج للانسان حياته ، بل خلقه باستقلال ذاتي . ومتى ما سقط الانسان يحمله ويساعده على الوقوف . نعم ان الله على علم تام بكل دقائق الحياة لكن لا يسمح لنفسه بالتدخل في شأن الانسان بل يستمر في اعطاء الفرصة للتغير وان قبل الانسان فأنها تثمر ثمارها في العالم . اما اذا رفضها فيكون شأن الله الصبر والانتظار كأن الله ينظر بحب ابوي من ثقب الباب لكن لن يدخل ان لم نفتح له الباب .

117
هنا يسوع يندد بالوكيل وبالمال الحرام   المال هنا في هذا المثل يأسرنا ويستعبدنا . نعم كل من يسيء استخدام مركزه يطرد ، وكل من يكون عبدا لأمواله يلقى خارجا . لا يقراء هذا المثل ان يسوع يمدح الوكيل على ذكائه ، كلا ، يسوع اراد ان يوصل كلامه وتعليمه من خلال هذا المثل .

ماذا نتعلم من المثل ؟ يهدف المثل إلى أن يؤثر علينا أن يدعونا إلى التوبة ، يسوع يريد منا بقوله مال الحرام هو علاقتنا بالمال  وان لا نكون عبدا له وان نوزع ما لدينا لكي نربح الكنز السماوي ليس مثل هذا الوكيل الذي خان وان استخدم ذكاءه نوعا ما بعد ان عرف من ان سيده سيرميه خارجا . لهذا دعى مديوني سيده وجعلهم مديونيه هو . يسوع لا يريدنا مثل هذا الوكيل ، بل يقول لنا : لا تقدرون ان تعبدوا المال والله .  يعلمنا يسوع لا يجب علينا ان نجعل من المال شخص حي ونجعله مقابل الله . لان الثروة هنا جعلها الوكيل فوق الله وتزاحم الرب . هذا ما يريد يسوع قوله لنا : ان لا يزاحم المال قلوبنا وفكرنا مكان الله . لكن لو سأل كل واحد ذاته : اليس المال ضروريا لحياتنا ؟ وان لا نملك المال كيف نعيش ؟ هل نجلس وننتظر الله يرسل لنا خبزنا كفافنا اليوم ؟ كلا يسوع لا يقول هذا ، في حين نرى من ان يهوذا كان عنده الدراهم . يسوع يريد ان يعلمنا ليس من هذا المثل وحسب بل في كل امثاله عن المال ، انه يريد منا ان نكون احرار وحكماء في نفس الوقت . الحكمة هي ان نعطيه والحرية الكبرى هي امكانية اعطائه . اكيد ليس من السهل ان نعطي اموالنا ونخاف ان لا يبقى لنا شيء ، ولا نعطي حسنات لاجل مصلحتنا لان هذا سيتحكم المال فينا .  نحن نخدم كثير من الاحيان عين على الله وعين على المال . لكن لنسأل ماهو السبيل للتخلص من هذا ؟ يسوع يعلمنا ان نجعل المال في مكانه وان نجعل ثقتنا واتكالنا على الله . لان سلامة قلوبنا هي العلامة الواضحة من ان الرب هو السيد الذي نخدمه . لكنه يقول لنا ايضا بما انكم لا تقدرون ان تخدموا المال مقابل الرب اقول لكم " لا تهتموا " .

 فاذن المثل يعلمنا ان نتأمل في حياتنا مع الآخر وعلاقتنا بهم من خلال الصداقة او الزمالة او كانوا في مجتمعنا ، يجب ان نكون اذكياء في حل المشاكل التي تصادفنا في حياتنا وان لا نقف امامها حائرين . يجب ان نتحرر من انانيتنا . قد يتطلب منا في اوقات ان نتخذ قرار مناسب في ظرف مناسب . ونتعلم ايضا من المثل انواع الخبث والرياء الموجودة فينا ، وانه يحذرنا من ان الشر مهما طال فأنه لا يستمر ، وايضا يعلمنا ان نفكر بالحياة في شكل صادق وجدي . فيجب ان نكون واعين للحياة وان لا نكون في صراع دائم مع الغنى بمال السوء بل ان نتحرر منه ورافضين له ونعتمد على ايماننا ..

118
هاهن النسوة يحملن الطيب ، ونحن معهن . ونساءل معهن من يدحرج لنا الحجر ؟ . انه في القبر ، قبل ايام كان يسوع يطلب من الجموع ان يدحرجوا الحجر من قبر لعازر . صورة الموت هذه في حياتنا هي كيفية معالجة محبتنا . يقول الانجيل على لسان مرقس (( لماذا تبحثن عن الحي بين الاموات ؟ )) . نعم نحن نبحث عن الاموات وننسى الحياة التي يجب ان نثمرها وننموها فينا . انه يسبقنا في كل الاوقات ، لكن نظل نساءل من يدحرج لنا الحجر . نطلب دحرجة الحجر من قلوبنا لقلة ايماننا ، ومن كثرة الخوف الساكن فينا . لنزيد ايمانا ، لنطلب كل حين الايمان لان به سنقدر ان ننقل الجبل لا الحجر فقط . انه قام هذا ما سمعن النسوة انه ليس هنا .  وها النسوة يبشرن التلاميذ بما سمعن ، وهاهي البشارة تاءتي مرة ثانية الينا عن طريق النسوة . فكما كانت البشارة الاولى على يد بتول هاهي بشارة القيامة تاءتي على يدهن مرة اخرى . لكن التلاميذ كما هو حالنا نحن اليوم لا نصدق النسوة في كل شيء ( مع كل الاحترام لهن ) . التلاميذ ايضا لم يصدقوا لانهم يرفضون شهادة الغير مثل حالنا لا نصدق شهادة الاخر وان ياءكد لنا باءنه راءى وسمع وعاش . لاننا نتوقف عند معرفتنا نحن . لكن لا نعرف ان نشكر بالطريقة الصحيحة ولا نعرف نشكر الرب لانه يرسل الينا البعض يحملون معهم رسالة ما مثل ما حملن النسوة بشارة القيامة .  هاهو بطرس اول من يركض لا لكونه امن بكلامهن بل ليصدق بعينيه ، لكن بطرس هنا لم يكن قد فهم رسالة المسيح بعد والكتب التي تذكر قيامته . يوحنا البشير يقول انه راءى وامن ، هنا ايمان يوحنا يعبر عن تطور الايمان البسيط . انه ايضا لم يكن فاهم الكتب بعد ، لكنه امن . فطوبى لنا اذن لاننا لم نراه وامنا بقيامته . لنؤمن ونفرح به لانه احبنا واختار كل واحد منا ان يكون شاهدا لقيامته .  هاهو يسوع يتراءى لأمه وهي تشعر بفرح عظيم يشبه الى حد بعيد بفرحها اثناء حمل الكلمة في احشائها ، انه فرح اللقاء ، فرح الانتصار على الموت ، وها نسمعه يقول لأمه : السلام عليك يا ممتلئة نعمة انا معك ، وها انها تسمع السلام لكنها تفرح لا تضطرب لانها تعودت على السلام الداخلي ، على السلام الذي يكون قائما بين الله والانسان ، لذلك نسمعه يعطي الطوبى لمن يعملون السلام ، وهاهي كعادتها تحفظ في قلبها ما سمعته . وهاهي تقول مرة اخرى : ها انا امة الرب ، كل شيء لي حسب قولك انت ، وليكن دوما حسب مشيئتك " . ها انها تفرح وتتاءمل ، فرح الأبن لأمه . وهو يقول لها : طوبى للذي يسمع كلام الله ويعمل بها " . تقول لنا مريم : افرحوا مع ابني لأنه كمل مشيئة ابيه ، والله الأب احبه حب كبير فجعل من هذا الحب ان ينتصر على الموت ، هذا الحب الذي جعل افرح باءبني . ها البشارة تتكرر وتكتمل ، لنقبل هذه البشارة ونعمل بها لكي تثمر فينا الكلمة . لنفرح مع مريم كل حين ونعظم ونرتل معها : تعظم نفسي للرب وتبتهج روحي بالله مخلصي ( لوقا ) .  هو عمانؤيل ، هو يشرح لنا العمل الذي نقوم به . انه يرى كاءبتنا وينظر الى ياءسنا وفشلنا . اننا نعيش فشلنا كاءننا ياءسنا من الحياة ، لكن يقول لنا : انظروا ، ارجوا ، اقبلوا . انه يتحدث ويشرح لنا مثل ما عمل مع تلميذ عماوس كيف عليهم ان ينطلقوا من الياءس والفشل وان لا يكون هذا حاجزا لنمو الحياة . انه يبكينا على قلة ايماننا ، انه يصحح لنا مفاهيمنا ، انه يريد ان نتحرر من الافكار المتحجرة ، انه يريد السلام والفرح لكل واحد منا ، انه يمكث معنا انه عمانؤيل . لنقبل ونطلب ان لا يذهب لكي يشرح ويعلمنا كيف نرجوا .  لنطلب منه ان يوبخنا لقساوة قلوبنا ، لنفرح ونطلب ان لا يغير المحبة التي اعطانا اياها ، لنطلب منه ان لا يغير ثقته فينا . لنسمع يقول لنا اذهبوا الى اقاصي الارض . نعم انه يوبخنا لكنه يرسلنا الى العالم ، انه يوبخنا لكي تنموا فينا الحياة ، انه يوبخنا لكي نزداد الايمان والرجاء . انه يقلعنا عن ذواتنا وعن مفاهيمنا . لنقراء اذن القيامة على نور كلمته ، لنقراءها على ضوء للقاءه ونفتح قلوبنا واعيننا لكي نعرفه ولنقبله في اعماقنا لكي نعرف الفرح والسلام بحياتنا ، وليس لنا الا ان نقول : يارب الى من نذهب وعندك الحياة .

119
ماهو الموت ؟ ولماذا علينا ان نموت ؟ . الموت في مفهومه هو انفصال الجسد عن الروح ، لان الانسان مخلوق من التراب واليه يرجع . لكن الموت في معناه الصحيح هو عبور من هذه الحياة الى حياة مع الله . لنساءل ثانية كيف يجب علينا ان نعيش حتى يكون موتنا وعبورنا نحو الله ؟ . يقول يسوع (( انا هو الطريق والحق والحياة )) . فاذن حياتنا يجب ان نسلكها على ضوء هذا الكلام ، وهذا العيش يجب ان يكون مترابطا بيننا وبينه هو  .


 الموت من نظرة الايمان هو عبور وتحول من وجود بشري الى وجود الهي . يجب ان ندرك من اننا بشر لزمن معين ، ويجب علينا ان نعيشها بكمالها لكي تتحقق رسالة الرب الانسانية . الانسان تواق الى الخلود بطبعه ، وان في حضارتنا خير دليل على هذا عند قراءتنا لملحمة كلكامش . كيف ان كلكامش شرع بالبحث عن الخلود بعد كشفه فظاعة الموت بموت صديقه انكيدو . في الكتاب المقدس لنا امثلة تتحدث عن الموت والحياة . عندما خلق الله الانسان خلقه للخلود لكن عصيان وكبرياء الانسان هما حكموا عليه بالموت . نعم الموت من الناحية الانسانية هو فقدان عزيز ما علينا . لكن يجب ان ناءخذ الاشياء من منظور الانساني الروحي ويجب ان ندرك هو اننا سنموت لكي الحياة تتجدد . اذن الموت هو تجديد للانسان لكي ياءخذ كل انسان دوره في الحياة ، وهذه الحياة هي بداية لحياة مع الله .

 
بقيامة المسيح من الاموات نزع من الموت كل قوة ، وفتح لنا طريق جديد لشركة الحياة معه التي لا تنتهي .  القيامة هي العيش مع الله ، هذا وقد مات المسيح عنا لكي يخلصنا من الخطيئة لكي يعطي لنا قيمة روحية . نعم يسوع ذاق طعم الموت ، لكن تغلب عليه بقيامته . القيامة هي حقيقة تفوق ادراك العقل الانساني . القيامة يجب ان تكون مركز ايماننا . يسوع كرس حياته كلها بعمل مشيئة ابيه الله . نراه مع الفقراء والضعفاء والمهمشين فكان لهم رحمة ومحبة ومغفرة . فقد حرر يسوع الانسان من القيود ، حارب الظلم بالرحمة ، ونادى بالحق . فالقيامة تعطي قيمة للموت ، لان بدونها سيكون الموت عنجهية وحزين بحق الانسان . القيامة هي حياة جديدة يلبسها الانسان لكي يحيا مع الله . فالزرع الذي لا يموت لا يعطي ثمر . فالقيامة تعلمنا ان هذه الحياة لهي جميلة وانها مثل بذرة ان لم تتلاشى وتموت لن تزهر وتنبت . يجب ان نتصارع من اجل الشوق الى الحياة معه ، ويجب علينا ان نحمل صليبنا . وهذا الصليب هو الذي يقودنا اليه . فاذن لنتقبل الموت بكل شجاعة وعدم الخوف والحزن من موت انسان ما . لتكن لنا الشجاعة والفرح والرجاء . ليكون لنا شجاعة الاعتراف من اننا سنموت والساعة التي نموت فيها لا نعرفها ، لان الموت هو مثل لص ياءتي متخفيا في ساعة لا يتوقعها الانسان . لنكون ساهرين ومستعدين بكل لحظة بقبول الموت فرحا ونكون مثل ما يقول الانجيل : اللاتي اخذن زيتا اضافيا لان العريس تاءخر ، ولا نكون مثل الجاهلات . لانه عندما ياءتي لا ينتظر . فاذن الموت هو نعمة والقيامة هي قبول هذه النعمة . لان القيامة هي فعل الله الكبير ولا يجب ان يفهم ان القيمة هي احياء جثة ولا هي عودة الى هذه الحياة . بل هي تحول الى عالم الله لاننا ليس ممكنا ان نشاهد الله الا بعيون الايمان . ويجب علينا ان نعرف ونعرف الاخر  على ضوء القيامة ، وان هذه الارض التي نعيش عليها نحولها الى السماء  ...

120
حسب تعاليم الرب الفادي فان نفوسنا هي هياكل حية لله الازلي مادامت هذه النفس بريئة من كل خطيئة . لكن هل نقدر  نفوسنا تقديرا ليكون لنا الشرف لكي يأتي الرب ويقيم ويعمل له مسكنا في دواخلنا ؟؟ واقعي انا مع كل الاسف يقول كلا ان لم اتخلص من الغبار الذي يلفني وان لم تكن نفسي مرتبة .

 ففي الهيكل نرى كل شيء مرتب , لكن لماذا لا ارتب هيكل ذاتي ليقيم فيه الرب ؟؟ لماذا لا تكون ذاتي مرتبة ونظيفة عندما يسكن الرب في داخلي لكي لا يرى اثرا للغبار واشياء اخرى تزعجه .

 عند ذهابنا الى الكنيسة نسمع التراتيل تخرج من افواه ممجدة الرب . لكن عندما تكون نفوسنا المصلية بحرارة اكيد انها ستنوب مكان هذه الاصوات في حالة ان تكون مصلية بثقة وفرح . انذاك سوف تكون نفوسنا مرنمة طوال الحياة .

 يجب ان تكون نفوسنا منعشة للآخرين ايضا . في الكنيسة هناك جرس يرسل رناته على موج الاثير مستدعيا المؤمنين لتمجيد الرب والى الانتعاش الروحي . لهذا يجب ان تكون حياتنا منعشة للاخرين بمثالها الصالح وليكن نظرنا باعثا للفرح ونفوسنا بيضاء ونار حرارتنا ملهبة الاخرين لخدمته .

 في الكنيسة ايضا نرى الشموع تحترق وتبدد الظلمة مظهرة القربان المقدس . لماذا لا تكون  حياتنا مشعلا ليهدي الاخرين الى المسيح ؟؟ . وفي الكنيسة ايضا هناك المذبح هو اهم شيء اذ عليه مسكن للرب على شكل القربان . لآن بدون هذا القربان تلقى الكنيسة ناقصة تبقى خالية من الاهم الذي هو الرب على شكل القربان المقدس . لكن عندما اريد ان استفاد من هذا القربان وان لا يكون مجرد قطعة خبز يجب ان نتناول هذا القربان لكي تتحد نفسي ويكون جسدي حقا هيكلا له ويجري دمه الطاهر دافئا في داخلي ونتحد معه ونكون شخصا واحدا متكاملا معه اهذه الحالة سنكون اقوياء في وجه التجارب والشدائد .

 لكن يجب ايضا ان ندرك من ان الرب ليس معنا فقط في الكنيسة تحت اعراض الخبز والخمر وانما هو معنا ايضا في داخلنا بواسطة النعمة اينما كنا في النزهة او في اللعب الو في العمل او على كرسي الدراسة وهو ايضا في مجمل حياتنا . هو الذي يمسك بيدنا لكي لا نسقط , هو معنا في وسط الشدائد يمدنا بالقوة , هو معنا عندما نكون حزانى مكتئبيين يبلسم جراحنا ببلسم التعزية . انه معي عندما لا يفهمني الاخر انه يفهمني علة الدوام بشرط ان اكون امينا معه على الدوام فأنه لن يتخلى عني ابدا .

 فأذن لتكن صورة الرب مرسومة في ذواتنا بواسطة النعمة , فلا نخسر هذه النعمة بالخطيئة العابرة مهما كلفنا الامر . لكي تبقى صورة الرب فتانة ومشعة في نفوسنا .


((  ان كان احد يحبني يحفظ وصاياي وابي يحبه واليه ناتي ونجعل عنده مقامنا  ))  يوحنا

121
كتاب قلوب على نار

 عن الاباء اليسوعيين



هذا الكتاب يساعدنا على التأمل والغوص والرجوع الى الذات . انه كتاب نقدر نقول انه كتاب صلاة . لهذا احببت ان تشاركوني فيه . اتمنى الاستفادة لما فيه من روحانية عميقة .  وهذا الكتاب هو من اصدارات الاباء اليسوعيين ....



     تمهيد


 صعد النبي إيليا إلى الجبل ووقف هناك منتظراً قدوم الرّب. وبعدها مرّ الرّب بنفسه، ليس في شكل زلزال، أو في شكل نار، بل في شكل نسيم لطيف. ندعو الله أن يمنحكم كتاب الصلاة  اليسوعي هذا النسيم اللطيف الذي تحتاجونه في حياتكم عندما يمّر المسيح بكم. وأهم من كل هذا أن نصلي من أجل بعضنا البعض.   
 
                                                        مدير المركز اليسوعي
                                          الأب ألفرد هيكس اليسوعي




 صلاة قبل البدء بالخلوة الروحية ( 1 )
 
أيُها الربُّ يسوعُ المسيحُ الحاضرُ هنا،
إننا نشكرك على مجد قيامتك،
نشكرك لأنكَ دَعَوتنا اليومَ معاً إلى هنا،
نشكرك لأنكَ تُمجّد الآبَ كاملاً فينا.
نشكرك لأنكَ تُمثّل فينا العدالة الكاملة تجاه إخوتِنا وأخواتِنا،
ولأنك الساكنُ فينا، تشفي دائماً أمراضنا وأسقامَنا ومخاوفَنا.
إننا نشكرك أيُها الربُّ يسوعُ،
من أجل مجدِك العظيم،
ونُقدم لكَ ما نحنُ عازمونَ على عمله،
إننا نُقدم كلَّ شيءٍ نفكر به ونعمله أو نختبره في الأيام  المقبلة، لمجدِكَ ولأجلكَ.
ونُقدم لك تعبَنا في هذا المساء،
لأننا متعبونْ إلى حد ما
من مختلفِ أحداث هذا اليوم
وكما في الكثير من الأيام الأخرى.
فإننا  نرتضي أيُها الربُّ
أن نُقدّمَ لك هذا التعبَ
لأنه الثوبُ اليومي الذي نرتديه،
إمنحنا نحنُ المتعبين والثقيلي الأحمال،
أن نبدأ خلوتنا هذه،
بإسمِ الآبِ والابنِ والروحِ القدس. آمين 
 
 (( الكاردينال كارلو ماريا مارتيني اليسوعي  ))


 .................................................................................................

 الكاردينال كارلو ماريا مارتيني كان رئيس أساقفة ميلانو، وقد عمل أستاذاً للكتاب المقدس في المعهد الانجيلي، وعمل أيضاً رئيساً للجامعة الغريغورية في روما.[/size]

122
ونحن نحضر انفسنا لحدث وهو من جوهر حياتنا المسيحية والا هو قيامة الرب من بين الاموات .

 في قيامة يسوع من الموت وعد من انه انا وانت والكل سيقوم معه يوما . وقد وعد ايضا من ان يوما سيأتي ويعود على سحب السماء بعد ان يرسل امام وجهه الملائكة تماما كما ارسل الى سماء بيت لحم اثناء مولده لكن هذه المرة لكي يجمع كل المختارين والذين احبهم .


 ((  ان المسيح قام من بين الاموات وهو بكر الذين ماتوا , وكما يموت جميع الناس في ادم فكذلك سيحييون جميعا في المسيح ثم يكون المنتهى  )) . هذا ما يقوله رسول الامم بولس . وها هي الخليقة كلها في الامس تئن عند باب القبر وتبكي في انتظار الخلاص . لكن شمس القيامة اشرقت على البشر من جديد بعد ان دخل اليأس في قلوب رسله ومحبيه عند صلبه .

 وهاهي الام التي غرس في قلبها السيف بموت ابنها لها حضورها المميز حتى وان مكثت في الظل لان ابنها اصبح للعالم كله وليس لها وحدها , واكيد انها تذكرت كلامه عندما قال ((  ان امي واخوتي هم الذين يسمعون كلام الاب ويعملون بها ))  .

 لقد قام الرب وهاهو يجتمع مع تلاميذه ثانية لكن هذه المرة لكي يحملوا بشرى القيامة الى الكون كما حملوا رعاة بيت لحم بشرى لميلاد الملك الالهي . هاهو يجتمع مع تلاميذه لكي يزيل عنهم الصدمة ليستفيقوا من صدمة الجلجلة لهذا انقلب حزنهم الى فرح عظيم .

 وهاهو ينفخ فيهم الروح القدس هذا الروح الذي هو روح المحبة والسلام والغفران والايمان والرجاء . ارسلهم ليحملوا الة الكون النبأ الجديد البشرى الخبر السار ذاك الذي بسر به الملائكة بمولده هاهو قام منتصرا على الموت يبشر به ملك للسلام ومنبع للرجاء لكل من يقبله .


 لقد قام المسيح حقا والامان لجميعكم

123
بسم الثالوث الاقدس


 قرأنا بألم وحسرة بأستشهاد راعينا الجليل سيادة المطران مار فرج رحو . بهذا اليوم الآليم والحزين ليس لنا الا ان نطلب من الرب ان يتغمده بمحبته وسلامه .

 الا تبت ايادي الحوش المتجردة من انسانيتها . هذا هو دينهم دين القتل والاختطاف والسرقة والغزوات . هذا هو قرانهم الذي يحثهم على كل ما هو سيء لآن نبيهم يحثهم على هذا , كتابهم يحثهم على قتل البريء , كتابهم يحثهم على كل شيء قبيح .

 نم  قرير العين يا شهيدنا العزيز .

124
بداية اهنئ المرأه في عيدها متمنيا لها دوام الموفقية والنجاح الدائم .


 ايتها المرأة ..

 يا شمس دموعنا وعش الحنان

 يا ملاذ في الشدة ويا ممتلئة عذوبة

 ايتها المرأة ...

 يا ابنة جنسنا واخت اليوم يا ام الغد والرضيعة الدائمة

 ايتها المرأة .. يارسول المثال يا نقاء الفجر ووسيطة المحبة

 ايتها المرأة ...

 يا جمال الازهار ولمعان النجوم

 يا ضعف الصغار وقوة الكبار

 يا حارسة الشعر وشاعرة حياتنا

 يا حياة قلبنا وقلب العالم

 يا مراه صافية لجمال الله

 يا طريقا معبدة للذهاب اليه ..


 تهنئة من الاعماق بعيدك العالميييييييييييييييييييييييييييييييييي

125
فقالوا له: "يا رب أعطنا هذا الخبز دائما أبدا." قال لهم يسوع : " أنا خبز الحياة من يقبل إلي فلن يجوع ومن يؤمن بي فلن يعطش أبدا "

الجماعة التي تتبعك يا رب تشبهنا، تشبهني أنا. لا أدري إذا كنت أتبعك لأني بحاجة لأملأ بطني أم لأني أبحث عنك وأنت وحدك حاجتي الوحيدة. مهما يكن في الأمر إن قلبك مفتوح ليستقبلني دائما حتى ولو كانت رغبتي ضعيفة وغير صافية. المهم يا رب هو أن أكون معك في مراحل حياتي الأولى وأنت ستتكفل بالباقي لتطهر رغبتي وتوجهها إليك لتصفي قلبي فلم يعد يطلب سوى الخبز النازل من السماء لأنه يعلم أن الباقي سيزاد له. أعطني يا رب خبزك خبز الحياة فأحيا من حياتك ، أعطني من مائك المحيية فأومن بك ويؤمن كل من أوكلتني بهم .


126
اخواتي واخوتي الاعزاء

 اقدم اعتذاري لسبب الغيابي الطويل عن زاوية كتابات روحانية ودراسات مسيحية لاسباب عائلية منها وصحية

شكر من الاعماق للأخ العزيز دنخا لتفهمه سبب غيابي

 لكم محبتي واحترامي

127
الحرية المسيحية

 عندما نتحدث عن الحرية لا نتحدث عن الحرية السياسية او الاقتصادية فهذا لايهم بقدر اهتمامنا بالحرية التي اعطانا اياها المسيح . لقد اتى المسيح ليعيد الينا حريتنا المفقودة . لكن نرى الكنيسة تعيد الانسان الى الوصايا وتفرض عليه النير مثل نير العهد القديم . لقد اتى يسوع ليعيد الشريعة الى الوصية الكبيرة في المحبة . لكن نرى الكنيسة ترجع الى العناصر القديمة في الحلال والحرام  . لقد اتى يسوع ليهبنا الروح القدس الذي يعلمنا كل شيء , لكن الكنيسة ابدلت هذه الهبة وجعلت مكانه انواع كثيرة  من المقالات الاخلاقية والقوانين مما وجد الانسان نفسه محبوسا في نظام متصلبا اشد تصلبا من النظام القديم . 
 
هل حريتنا هي متناقضة مع الحرية الالهية ؟

 وهل الحرية الالهية والحرية البشرية يمكن ان يتواجدا في ان واحد ؟؟

 وهل هناك صراع حقا بين الاله الحر والانسان الحر؟؟

.  يرجى عدم سوء الفهم للمقدمة الصغيرة المذكورة .

128
كشف تدبير الله في صلاتنا


 الصلاة الصلاة الصلاة . يوميا اكيد نصلي . لماذا نصلي متى نصلي كيف نصلي ليس مهم . لكن المهم هو ماذا تعني الصلاة وكيف نكتشف تدبير الاب في صلاتنا ؟؟ الصلاة كما نعرف مفهومها هي انها فعل جهاد ومواظبة . وان كانت فردية ام مع الجماعة هي فعل تضرع وشكر . هناك صلوات نقرأها او نسمعها اكيد تبعث فينا تأملا والتأمل هو نوع من او احد اشكال الصلاة .

قالوا عن الصلاة :

 هي رفع العقل الى الله ( يوحنا الدمشقي ) .. الصلاة هي ترداد الاقوال المقدسة بشكل ان تصدر من القلب (( باسيليوس الكبير )) .. هي سجود امام الله . هي مزامير تهليل وتمجيد هي الارادة في الحياة مع الله  ((  اسحق السرياني )) ..  الصلاة هي سهم لكن لا يكفي ان يكون لدينا سهم , لكن يجب ان يكون لنا قوس وسهم وذراع  ((  يوحنا السلمي  ))  ..


 في نظر كثير منا ان لم اقول الكل نفكر ونظن ان الله هو فقط ملبي الطلبات . نأتي اليه فقط عندما نحتاجه . ونظن لا بل نؤكد من خلال الحياة انه مثل شرطي يراقب تصرفاتنا لذلك تتصف صلاتنا كثير من الاحيان بالخوف . هذه الصورة السلبية مع كل الاسف نلصقها بالرب تنفي فينا صورة الله الحقيقية . نعم الله يهتم لتصرفاتنا لكنه لا يراقبنا مثل شرطي . اذن عندما نصليليس خوفا من انه يعاقب بل لاننا نريد ان ننعم بالغفران .

 اما كيف نكتشف تدبيره في صلاتنا . يجب انطلاق في صلاتنا من حياتنا على ضوء الانجيل . لآن صلاتنا هي صرخة الى الله المحب للحياة وواهبها . لانه تجسد من اجلنا ليخط لنا الطريق, طريق الحرية والحياة .

 لنصلي دوما وتكون صلاتنا فرحا وتهليلا بقيامته والتزاما ببشارته التي تحمل الينا الحياة والقيامة . لنتوقف كل حين في صلاتنا ونشعر ان شيئا تغير فينا اذا تركنا كلمة الرب تصل الى اعماقنا فتثمر مزيدا من المحبة والايمان والرجاء .

 ليكن كياننا في كل حين مصليا وشاكرا . جسدنا وعقلنا وقلوبنا وكل ما وهب لنا من القوة . لآن الصلاة هي نعمة تطلب لكي نزداد عمق ومعرفة بالمسيح ولكي تترسخ ذهنية الانجيل في اقوالنا كما في اعمالنا ونقول مع رسول الامم ((  لست انا الحي بل المسيح هو حي في )) ..

 لنشعرفي صلاتنا ان الله لا يزال يمنحنا الحياة لآنه يعمل في الكائنات كلها لا كمن خلق وارتاح بل لا يزال يهتم بنمو ما خلق بواسطتنا . لنشعر دوما بحضوره الفعال في العالم وفي الكنيسة ونقول له : انك لم تكتفي يارب بأن خلقت كل شيء بل انك ما تزال تواصل خلقك وعملك بقوة كلمتك التي وهبتها للعالم بشارة نحملها نحن لمحبة بعضنا البعض , انك لا تزال تعمل في كنيستك بقوة اسرارك فنعيش فيها بالمشاركة ..

 حياتنا ستنتهي غير ان الصلاة لن تنتهي . كلمة الله هي بين ايدينا فأن سمعنا وعملنا بها عرفنا السعادة في حياتنا . فكلمة الله هي  المسيح في تعاليمه وحياته . كلمة الله تفتح لنا باب الحرية لآنها تطهر وتنقي فينا القلب والضمير حتى لا يبقى فينا الا ما يلائم الملكوت ..

 ((  انتم انقياء من اجل الكلام الذي كلمتكم به , اثبتوا في محبتي فمن يثبت في يأتي بثمر كثير وتدوم ثماره ويأتي بأعمال كأعمالي واعظم ))  . لنشعر كل حين اننا كلنا في مدرسة المسيح على غرار مريم امه ورسله وكل من صار مبشرا بأسمه . اذ صار الله لنا كل شيء فلا عجب ان نجده في كل شيء وتصبح حياتنا كلها شكرا وتهليلا وتمجيدا .

 اذن الصلاة هي المنطلق لانها توصلنا الى الهدف وانها تدخلنا في فهم الله اولا والاخرين وذواتنا ثانية . لآن الصلاة تدخلنا في مسيرة فهم لهذه الابعاد وانها هي منطلق الحياة الروحية فيها نلتقي الله حيث يتحقق الهدف . فنحن على غرار يسوع في الصلاة كما في شهادة حياتنا ابناء لله لذلك ننادي الله يا أبت .

 ((  اسهروا وصلوا لئلا تدخلوا في التجربة ))

   تحياتي ومحبتي للجميع


129
 انا حبة الحنطة التي وقعت في ارض البشر


 يوم قلت للآب هأنذا ادخل العالم


 اتجسد في ارضه لآعمل مشيئتك


 وأخلص اخوتي البشر


 انا حبة الحنطة التي قبلت ان تموت لتحيا


 لآنه من احب حياته فقدها


 ومن رغب عنها في هذه الحياة حفظها للحياة الابدية


 هكذا علمت اخوتي


 وهكذا انا اعمل


 من اراد ان يتبعني حيث اكون انا يكون هو ايضا


 فسيروا مادام لكم النور لئلا يدرككم الظلام


 لنسمع ما يقوله لآنه ببساطة هو الطريق .......  والحق ....... والحياة ......

130

بمناسبة اعياد الميلاد اقدم اجمل التهاني القلبية الى جميع الاخوات والاخوة الاعزاء واتمنى أن يعود عليكم دائما بالأفراح .

 أحبائي .. في كل عيد يمر علينا ونحن نقدم التهاني والهدايا للأهل والأصدقاء وبنفس الوقت نتلقى هدايا من بعضهما. وهدف الهدية هو التعبير عن المحبة والسعادة  وتختلف الهدية بحسب الشخص المعطي .

 لكن ساسمح لنفسي ان اسأل كل واحد : لماذا يمر عليك عيد الميلاد وأنت لم تتعرف ولم تأخذ هديتك الخاصة ؟  الهدية التي أكلم عنها ليست أرضية بل سماوية .  إنها هدية تزيل الخوف من المستقبل لأنها تمنح ضمان أبدي  تزيل هموم ومتاعب هدية تزيل حمل الخطايا الثقيلة .

 لنقبل الهدية بكل فرح لآنها عطية مجانية من الرب هذه العطية لا تقدم لنا على استحقاق ما فعلناه بل توهب لنا على أساس فيض نعمة الله .الهدية ليست مادية لذلك لا تؤخذ بفتح اليدين وكلمة شكر للإنسان بل تقبل بفتح القلب بتواضع وشكر لله المحب. 

 فلنجعل من قلوبنا بيت يولد فيه بدل المذود , فيا طفل المغارة . أعطينا أن نحبك ونكرس حياتنا لك فلماذا تقول أين أسند رأسي تفضل الآن وخذ من قلوبنا لك بيتا ولماذا تكون كغريب  يميل ليبيت فنحن نفتح لك ابواب قلوبنا .


  أننا جميعا بحاجه لطفل المغاره لنبدأ معه من جديد بداية أشبه ببداية الاطفال، لماذا الأطفال ؟ براءة الأطفال و عفويتهم بحاجه لنبدأ بالمصالحه مع أنفسنا و من هنا لنتصالح مع الخالق و نستغفره على ذنوبنا الماضيه .


 لنكمل مسيرة الأيمان و نفرح بالآخره برؤية الفادي المجيد لسنا مخلدين على هذه الأرض الزائله هيا لنسطر درسا جديدا في المحبه و لنحب لأخينا كما نحب لأنفسنا . هذا لنرفع اصواتنا مع  المجوس و الرعاه بقلوب صافيه ونهتف"هلموا نسجد للمسيح الآتي" و كل عام و أنتم بألف خير و سلام....

131
سر البقاء في الحب كتاب احب ان تشاركوني فيه لما له من قيمة روحية عالية .

 هذا الكتاب من مؤلفات الاب جان باول اليسوعي

 ((  سر البقاء في الحب  )) هو الاتصال وما من شك في ان اثمن هدية يقدمها احدنا الى الاخر هي تقدمة الذات من خلال مشاركة صادقة في المشاعر والعواطف . ان نمو العلاقة يتطلب التزام التعبير الصادق المنفتح الذي يحصل فقط عندما يتوفر له مناخ الحب . والحب اكثر من شعور انه قرار التزام الاخر لا يحده زمن ولا تقيده شروط .

 يبحث المؤلف في الركيزة الاساسية التي تستند اليها المشاركة الشخصية وهي قبول الذات بصدق وفرح . وهو يبين ايضا كيف ان وعينا عواطفنا ينبئنا بالكثير عن ذواتنا ..



 .................................................................................................


تعاسة الفشل


 اذا كان كل منا قد خلق ليعيش ملء الحياة فلماذا يغلب ان نجد انفسنا في موقع من يحاول ان يتدبر امره بالتي هي احسن ؟؟ يبدو اننا والعديد من الناس نفتقر في حياتنا الى تمكننا من عيش ملء الحياة او اننا اغفلنا ذلك في حياتنا ولم نتمتع به .

 في القصيدة التي كتبها اندره أوف بعنوان انها مخربة . يحاول الشاعر ان يصف ردة فعله امام موقف ام شابة تحاول ان تشرح لطفلها كيف ان الآلة التي تعود ان يستحصل منها على الذرة المفرقعة لن تعطيه الآن تلك الذرة لآنها مخربة .


  ((  لن تتمكن يا بني من الحصول على الذرة فالآلة مخربة . انظر لقد كتب عليها .

 انه لم يفهم . لديه الفلوس لشراء الذرة وفي نفسه حاجة اليها والذرة في الآلة امام عينيه . ولكن امرا ما في مكان ما كان متعثرا لآنه لم يستحصل على الذرة .

 عاد الطفل مع امه وفي عينيه دمعة . وانا يا الهي أشعر وكأني اود ان ابكي , ابكي على اناس اتوا الى الدنيا وكانت قلوبهم مقفلة , محكمة الاقفال . الآلة مليئة بما هو حسن . وبما في الناس حاجة اليه ولكنها مخربة ولن تسمح بأن ينعم الناس بما في داخلها . ذلك لآن امرا ما في مكان ما داخل تلك الآلة قد تعثر ))  .

132
قبل اغلاق هذه النافدة صف مشاعرك وماهي العواطف التي يثيرها فيك تفكيرك بالله ؟

 هل نشعر بشكل عام كطفل في كنف ابيه  ام كعبد امام سيده ؟؟

 عندما تفكر في الله بماذا تشعر :

 هل بالثقة ؟

 هل بالخوف ؟

 هل بالتعزية ؟

 هل بالحرية ؟

 هل بالكبح ؟

 ماهي النظرة التي تتوقع من الله اذا ما حاولت ان تتصوره ينظر اليك ؟؟

 هل شعرت يوما بانك غاضب على الله ؟؟ في حين هذا الشعور مشروع .

 هل تشعر بانك منفصل عن الله وبعيد ؟

 هل احسست بان الله حقيقة في حياتك وهو قريب منك جدا ؟؟


 لنصف هذه المشاعر ...............




 .................................................................

 عندما نلتزم يطرح علينا السؤال : هل سنبقى امناء للآلتزاماتنا لآن ذلك واجب علينا , ام لآننا نريد ذلك حقا !!!


 مع محبتي واحترامي للجميع

133
احمل صليبك


إن ألمك عميق، ولن يذهب هكذا بسهولة. وهو أيضاً يخصك أنت بطريقة تميزك عن غيرك حيث أنه مرتبط ببعض الخبرات التي اجتزت بها في حياتك مبكراً.إن دعوتك هي أن تأتي بهذا الألم لموطنه. فطالما بقى محل الجرح غريباً عن ذاتك الآن فسيظل ألمك يسبب لك كما وللآخرين مزيداً من الجروح. نعم، يجب عليك أن تأتي بألمك وتدمجه في ذاتك ويصير جزء منك، وتدعه يثمر في قلبك وفي قلوب الآخرين أيضاً.

هذا هو ما يعنيه المسيح حين يسألك أن تحمل صليبك. فهو يشجعك على أن تدرك ألمك ومعاناتك الخاصة التي تميز حياتك وتعتنقهما واثقاً بأن طريقك نحو الخلاص إنما يكمن هناك. أن تحمل صليبك فإن هذا يعني في المقام الأول أن تصادق جراحك وأن تجعلها تكشف لك الحقيقة بشأنك. هناك ألم هائل ومعاناة هائلة في هذا العالم، ولكن أصعب ألم يتحمله الشخص هو ألمه الخاص. بمجرد أن تحمل صليبك سوف تتمكن من أن ترى بوضوح الصلبان التي يجب على الآخرين حملها، ولسوف تتمكن من أن تريهم الطريق نحو الفرح والسلام والحرية.

من كتاب: "صوت الحب الداخلي"

(الأب: هنري نووين)

134
ماهي الدعوة ؟؟ الدعوة نداء يوجه الله للانسان الذي اختاره ليحضه بعمل معين في تدبيره الخلاصي . انه نداء شخصي موجه الى اعماق الضمير الانساني . فكل منا مدعو بدعوة فريدة من قبل الله بمجرد انه دخل الحياة فهو يشارك الله في خلق العالم لذلك فهو مرسل من قبل الله , فالجميع متحدون في دعوة واحدة وهي الدعوة الى القداسة اي الى كمال المحبة .

 كل دعوة ان كانت رهبانية او كهنوتية بل كل دعوة مسيحية هي قصة حوار بين الله والانسان , بين محبة الله الداعية وحرية الانسان الذي يلبي دعوة الله في المحبة . فأذن كل واحد منا مدعو ليس فقط للحياة التكريسية وانما في مجمل الحياة العامة .


ماهي الحياة الرهبانية .


الحياة الرهبانية  يجب اعتبارها حياة المسيح نفسه . والحياة الرهبانية هي تركيز على الحياة الجديدة . لكن مفهوم الرهبنة اختلفت خلال قرون عند الناس . فأذا نظرنا الى الحياة الرهبانية نرى ان الفكرة السائدة كانت في المسيحية بأنه الذي يريد ان يكون قديسا وخادما للمسيح يجب عليه ان يكون راهبا .

 
حياة الراهب .

 المهم في حياة الراهب هي الصلاة والصلاة الصامتة السكوتية اي الحياة مع الله . فهذه الحياة تأتي من الصلاة اليومية . فأن لم يكن شيئا من نار الالهيه في قلب الراهب فأنه لا يستطسع ان يستمر في حياته . فالله خلق الانسان لكي يحب . فأن كان لا يتزوج الراهب فأنه يترجم هذا الحب الى الاخر اي الى الله . غهنا يكون الله هو محور حياته ويكون بالتالي منفتحا للناس ومتواضعا .

 شهادة الراهب للناس هي بالدرجة الاولى يجب ان تكون انه يحمل الله الى العالم . العلماني من هذا العالم ويتوجه الى العالم الاتي , اما الراهب يجب ان يفكر انه ينطلق من العالم الاتي الى عالمنا الحالي .


 هذه نبذة مختصرة عن مجمل الحياة الرهبانية والحياة التكريسية .

135
الاسرار: من كتاب "المسيحية في عقائدها" نقله من الالمانية للعربية المطران كيرلس سليم  بسترس


 الاسرار علامات الايمان :

نحن البشر وجودنا انما هو في الجسد والنفس. فالجسد يتخذ حياته وصورته من النفس الروحية، والنفس تعبر عن ذاتها بالجسد . ومن ثمّ فمن خصائص طبيعة الانسان ان يعبر بالجسد عن اعتقاداته الباطنة ومواقفه الاخلاقية الاساسية وآرائه ومشاعره، وذلك بالكلمات والصور والرموز والممارسات. وبما ان الله هو إله البشر، فهو يهبنا حياته ومحبته في هذا الترابط بين الجسد والنفس. انه يكلمنا ويتصرف معنا بكلمته وبأعمال تاريخية .والايمان عينه الذي به نجيب الله، ليس مجرد اعتقاد باطني او أمر يتم في القلب، وهو لايعبر عن ذاته في الكلام وحسب، بل ايضا في الصور والرموز، في الممارسات والطقوس، في الترانيم وفي سائر أنواع الفن.

الاسرار هي تلك الصورة المعبرة عن نعمة الله ومحبته. انها، بحسب تعليم القديس اوغسطينوس، كلمة الله التي صارت منظورة. وهي ايضا من جهة اخرى، بحسب القديس توما الاكويني، علامات بها نعترف بايماننا. وقد قال المجمع الفاتيكاني الثاني عن الاسرار انها لا تفترض الايمان وحسب، ولكنها تغذية ايضا وتقوية وتعبر عنه " ولذلك دُعيت اسرار الايمان ".


العلاقة بين الايمان والاسرار

هي اليوم احدى مسائل العمل الرعائي الرئيسية. فكثيرا ما نلتقي في رعايانا اناساً معمدين، ولكنهم، بقدر ما يمكننا الحكم عليهم، غير مؤمنين. وهذا يؤدي الى تفكيك كل مركب الاسرار، ولاسيما العلاقة بين الايمان والاسرار. وتظهر هذه المشكلة في معمودية الاطفال، كما تظهر خصوصا في الاعتراف الاول والمناولة الاولى والتثبيت وبنوع خاص في الزواج. فهل يمكن توزيع الاسرار على غير المؤمن؟ من دون بعض الانفتاح الباطني على الايمان، لايمكن تقبل الاسرار تقبلاً صالحا ومثمرا. العمل الرعائي يقوم خصوصا في تقوية الايمان الضعيف. وفي هذا الامر يجب الابتعاد عن التزمت وعن التساهل على حد سواء. وبهذا تتبين مرة اخرى ضرورة القيام بكرازة حية في الرعية، وبوجه خاص بإعداد أساسي لتقبل الاسرار.

ولان الاسرار هي الكلمة التي صارت منظورة، تتكون كل علامة اسرارية من جزئين يشكلان معا وحدة باطنية: الكلمة الاسرارية، والعلامة الاسرارية بالمعنى الحصري. هذا ما تعبر عنه الرسالة الى الافسسيين بقولها ان يسوع المسيح قد بذل نفسه من اجل الكنيسة " ليقدسها ويطهرها بغسل الماء والكلمة " (اف 5: 26). وهذا ما يثبته القديس اوغسطينوس في القول المعبر التالي: "تنضاف الكلمة الى المادة، فينشأ السر ". في اتمام السر بالمعنى الحصري، تقال كلمة، وهذه الكلمة هي في المعمودية : "أعمدك باسم الاب والابن والروح القدس "، وفي سر الافخارستيا كلمات التأسيس. هذه الكلمة الاسرارية هي بمثابة روح السر (وتدعى صورة السر). فالعلامة الاسرارية بالمعنى الحصري لا تقوم في عنصر مادي وحسب، كالماء والخبز والخمر والزيت، بل في عمل: الغسل بالماء، وأكل الخبز، والمسح بالزيت، وفي بعض الاحيان تقتصر على عمل، كفعل الاعتراف في سر التوبة، او كلمة "نعم" في سر الزواج (وهذه تدعى مادة السر). هذه العلاقة بين الكلمة والسر يعبر عنها ايضا كون الاحتفال الاسراري يتضمن كجزء منه، ماخلا في الحالات الطارئة، خدمة الكلمة: تحية ليتورجية، قراءة من الكتاب المقدس، تراتيل، صلاة، بركة ودعوة ليتورجية الى الانطلاق.

وان تعمقنا اكثر في بنية العلامات الاسرارية، اتضح لنا ان الاعمال الاسرارية تعتنق حالات الانسان الاساسية (بدء حياة جديدة، طعاما، ازمة بسبب خطيئة ثقيلة، الخ)، وتتمثلها بوجه رمزي. وهي حالات يسأل فيها الانسان من طبيعته عينها عن المعنى والحياة والخلاص. فبالاسرار تتقدس تلك الحالات الانسانية الاساسية، فتنضم الى سر يسوع المسيح، الى حياته وموته، وقيامته وارتفاعه الى السماء، بحيث يتاح لنا ان نشترك فيه. ومن ثم فالأسرار ترافق حياتنا كلها في جميع اوضاعها ومراحلها الهامة. ويفعل كونها علامات الايمان، فهي ايضا علامات المسيح، بها يريد يسوع المسيح ان يتخذ لنفسه في حياتنا صورة واقعية وانسانية على نحو كامل.


  الاسرار علامات المسيح

ان سر الله للبشر، السر الذي فيه ظهرت نعمة الله في كل ملئها، هو يسوع المسيح. ومن ثم فيسوع المسيح هو السر الاصلي، الذي منه تتخذ كل الاسرار امتدادها وحقيقتها الواقعية. فالكنيسة تدرك نفسها، على غرار بولس الرسول، خادمة يسوع المسيح ووكيلة اسرار الله (را: 1كو4: 1). ولذلك فهي لا تستطيع ان تنشيء اسرارا بقوتها الخاصة. ان انشاء الاسرار لايمكن ان يعود إلا ليسوع المسيح، الوسيط الوحيد بين الله والناس (را: 1تي2 :5). ومن ثم فعيقدة الكنيسة الملزمة هي التالية:

" كل اسرار العهد الجديد أنشأها يسوع المسيح " ( را: دنتسنغر 1601).

هذه العقيدة لا تعني ان يسوع المسيح انشأ كل الاسرار بوجه صريح في اثناء حياته على الارض، كما هي الحال في سر الافخارستيا. فالتأسيس الصريح يمكن ايضا ان يكون قد تم على يد الرب القائم من بين الاموات كما هي الحال في المعمودية. لاحاجة لنا في كل حالة الى التفكير بكلمة تأسيس صريحة أو بفعل تأسيس صريح من قبل يسوع. ومع ذلك فعندما تنطلق الكنيسة من ان كل الاسرار تنطبق على نية يسوع المسيح، فما ذلك الا لان يسوع المسيح حاضر حضورا دائما بروحه في الكنيسة، لاتمام عمله الخلاصي الذي أجراه مرة وعلى نحو نهائي، وجعله عملا حاليا. لذلك لا يمكننا ان نتوقع مسبقا ان يضع يسوع نفسه كل تفاصيل الطقوس، يكفي ان تكون الاسرار في طبيعتها العامة متأصلة في كل عمل الخلاص الذي أجراه يسوع المسيح.

فما وضع يسوع المسيح اساسه كان بحاجة الى تفصيل التقليد الرسولي الذي حافظت عليه الكنيسةحيا، وطبقته على مختلف الاحول. زمن ثم يصح في تاسيس الاسرار من قبل يسوع المسيح ما تأكد لنا في كرازة يسوع المسيح كلها وفي مجمل عمله الخلاصي، أعني اننا لايمكننا ادراكهما الا من خلال شهادة الكنيسة. ومن ثم فليس دليل البلبلة، بل تناغم مع واقع الموضوع، ان تكون الكنيسة في البداية قد مارست مختلف الاسرار من دون الاعتراف الصريح بها كأسرار، ومن دون تمييزها بوضوح عن سائر الطقوس، الا على مر التاريخ. عن هذا ينجم ان الكنيسة لا تستطيع تغيير طبيعة الاسرار، ولكنها تقدر ويجب عليها ان تكون صورة الاسرار الليتورجية، وتطبقها على مفهوم كل زمن وكل ثقافة (را: دنتسنغر 1728،ل 62). ما قلناه ينطبق خصوصا على عدد الاسرار السبعة. لاجرم ان الاسرار السبعة هي جزء من حياة الكنيسة منذ أقدم العصور. والكنائس الارثوذكسية متفقة في هذه الممارسة مع الكنيسة الكاثوليكية. ولكن التعبير الصريح عن عدد الاسرار السبعة والتعليم الملائم لهذا العدد، لانجدهما الا منذ القرن الثاني عشر. وقد صار هذا منذ ذلك الزمن تعليم الكنيسة الصريح:

" في كنيسة يسوع المسيح هناك سبعة أسرار أنشأها يسوع المسيح:

المعمودية، التثبيت، الإفخارستيا، التوبة، مسحة المرضى، سر الكهنوت، وسر الزواج " (را: دنتسنغر 860، 1310، 1601).هذا الاحصاء يجب ألا يُفهم على انه إحصاء عددي محض. فالاسرار السبعة تشكل وحدة عضوية، تقوم في وسطها المعمودية والافخارستيا. ومن ثم يميز التقليد الكنسي بين " السرين الأعظمين "، أي المعمودية والافخارستيا، و" الاسرار الصغرى "، التي تهدف الى إكمال الحياة الجديدة في يسوع المسيح التي تأسست في المعمودية وانتظمت في الافخارستيا (التثبيت)، أو الى إعادتها (التوبة، مسحة المرضى)، أو التي تخدم، عن طريق الطبيعة او النعمة، شعب الله الذي محوره الافخارستيا (الكهنوت، الزواج). ان علاقة المسيح بالاسرار لا تقتصر على انشاءها في البداية. فالرب المرتفع الى السماء هو قريب منا على الدوام في الاسرار ومن خلالها، بنعمته ورحمته ومغفرته وحياته الجديدة. فيسوع المسيح هو نفسه موزع الاسرار. ومن ثم فيسوع المسيح هو الذي، كما ردد القديس اوغطينوس في تعليمه، يعمد ويكرس ويغفر الخطايا (را: ل7). وهكذا في الرموز الاسرارية انما نلتقي يسوع المسيح نفسه، الاسرار هي لقاء شخصي مع المسيح. وقد قال لنا البابا القديس لاون الكبير: " ما كان منظورا في المسيح انتقل الينا في الاسرار ".

وبحضور يسوع المسيح نفسه حضورا خلاصيا في الاسرار، يتحقق ايضا حضور عمله الخلاصي، ولاسيما موته وقيامته اللذين لا نستطيع الحصول على النعمة والخلاص الا بقدرتهما. ومن ثم فبالاسرار ننضم الى سر فصح المسيح (را: ل6). ولقد فسر القديس توما الاكويني ان هذا الانضمام الى سر يسوع المسيح والى عمله الخلاصي ينطوي على ثلاثة ابعاد. فالاسرار هي اولا علامات ذكرى لعمل خلاصنا الذي جرى مرة ونهائيا. والذكرى في معناها الكتابي لا تعني تذكرا ذاتيا وحسب، بل تذكرا يجعل الماضي حاضرا. ومن ثم تستطيع الليتورجيا في انديفونا العيد ان تقول: " اليوم ولد المسيح "، " اليوم قاد النجم المجوس الى الطفل في المذود " ، " اليوم ظهر الروح القدس على التلاميذ بعلامات من نار ". ثم ان الاسرار، بفعل كونها علامات ذكرى، هي ثانيا علامات خلاص، تدلنا على الخلاص الحاضر وتهبنا اياه. في الليتورجيا، وخصوصا في الافخارستيا، يتحقق عمل خلاصنا (را: ل2). ومع ذلك فهذا الخلاص المعطى لنا اليوم ليس سوى عربون واستباق للخلاص الذي سوف يغدق علينا في اخر الازمنة في العالم الجديد (را: ل8). ومن ثم فالاسرار هي ثالثا علامات رجاء تنبىء بالمستقبل. الليتورجيا الكنسية هي احتفال مسبق يعد لليتورجيا السماوية. في انديفونا عيد الجسد الالهي، تعبر الليتورجيا عن هذه الابعاد الثلاثة في الصلاة التالية: " ايتها المائدة المقدسة، التي فيها المسيح طعامنا: انت ذكرى آلآمه، وملء النعمة، وعربون المجد الآتي".


الاسرار علامات الخلاص

الاسرار، بفعل كونها صور الكلمة والنعمة وصور اللقاء مع يسوع المسيح، هي في الوقت عينه علامات الخلاص والنعمة. فالعهد الجديد يتكلم على ولادة جديدة من الماء والروح (را: يو3: 5)، وعلى خلاص بغسل الميلاد الثاني (را: تي3: 5)، وعلى تطهير بغسل الماء والكلمة (را: أف5: 26). ومن ثم فالاسرار لا تدل على الخلاص بوجه خارجي وحسب، بل تتضمن وتمنح الخلاص الذي تصفه (را: دنتسنغر 1310، 1606، ل59). واستنادا الى القديس اوغسطينوس، يحدد المجمع التريدنتيني السر بأنه: " علامة تعبر عن شي مقدس وصورة منظورة للنعمة غير المنظورة " (دنتسنغر 1639). الاسرار لا توقظ الايمان وتقويه وحسب، بل تهب ايضا النعمة التي تدل عليها، انها ليست وسائل ايمان وحسب، بل هي ايضا وسائل نعمة (را: دنتسنغر 1605، ل59، ك11). ان الاسرار، بموجب التعليم الكاثوليكي، تهب النعمة بفعل تتميم السر (ex opera operato) (را: دنتسنغر 1608). هذا التعبير كثيرا ما أُسيء فهمه. فهو لا يعني اي فاعلية آلية او سحرية للأسرار. فان اساس فاعلية الاسرار الخاص، والقدرة التي لا تعمل الا بواسطتها، انما هو عمل الخلاص الذي أجراه يسوع المسيح، ويسوع المسيح هو ايضا موزع الاسرار الخاص (را: ل7). ان فاعلية الخلاص التي تتضمنها الاسرار تفترض من جهة الناس الايمان، اجل، ان مقدار النعمة الذي نناله مرتبط بانفتاح الانسان واستعداده. بيد ان الايمان لايؤتي النعمة، بل يتقبلها، وهو انما يتقبلها من خلال السر بفعل كونه علامة وصورة حسية للقاء المسيح. هذا كل ما تقصده العبارة المعنية. فهي لاتعبر عن المفهوم الكاثوليكي للسر. ويجب من ثم ان يدرج معناها في مجمل تعليم الاسرار الكاثوليكي.

والان بمَ يقوم الخلاص وبمَ تقوم نعمة السر؟ في الجواب عن هذا السؤال نستطيع ان نفترض كل ما قلناه آنفا عن حقيقة الخلاص والنعمة. ومن ثم فالاسرار تهبنا محبة الله ، التي فيها يشركنا الاب نفسه بيسوع المسيح في الروح القدس. وبالتفصيل يمكننا ان نميز مفعولين للاسرار: الاسرار تشركنا في وظائف يسوع المسيح ورسالته، وتشركنا ايضا في حياته. الاشتراك في وظيفة يسوع المسيح ورسالته هو ما نقصده بالوسم الاسراري، وهذا تعبير كثيرا ما يُساء فهمه ايضا. فما يعنيه هو ان المعمودية والتثبيت والكهنوت (را:دنتسنغر 1313 ،1609) تشركنا في وظائف يسوع المسيح ورسالته، وتجعلنا بوجه نهائي في خدمة يسوع المسيح وخدمة "قضيته "، بحيث نصير على الدوام مطبوعين بذلك العمل وموسومين به.بهذه الاسرار الثلاثة  نصير على نحو خاص ممثلين كهنوت يسوع المسيح. وهي تجعلنا في خدمة تمجيد الله وخلاص الناس. وبهذا نعبر عن ان الامر في الاسرار لايتعلق ابدا بخلاص الفرد الشخصي ، بل ايضا ودوما بخلاص العالم وتمجيد الله العلني.

لايمكننا مشاركة يسوع المسيح في رسالته مشاركة صحيحة الا اذا شاركناه في حياته وموته وقيامته. ومن ثم فكل الاسرار تهدف الى جعلنا نشارك، بالنعمة الاسرارية، في يسوع المسيح الفصحي، لننضم في الروح القدس بيسوع المسيح الى حياة الله ومحبته. كل سر يهب هذه النعمة الواحدة او يقويها في الطريقة وبحسب الطابع الموافقين لما تمثله كل علامة اسرارية في مختلف الاوضاع البشرية، وللمعنى الذي ينطوي عليه كل سر. وهكذا، في الاسرار، يتحقق في الواقع وعلى الصعيد الانساني العميق ما قلناه آنفا بوجه عام وتوسعنا فيه في موضوع حقيقة النعمة. من هذا المعنى الخلاصي للاسرار ينتج ان الاسرار، بالنسبة الى المؤمنين، ضرورية للخلاص (را: دنتسنغر 1604). انها ليست من النوافل ولا من بهارج الاحتفالات ولا مجرد تعبير عن علاقات التآخي بين الناس. ان التقرب المنتظم من سر التوبة ومن الافخارستيا، يرافقه سعي شخصي نابع من الايمان، هو من صفات الكيان المسيحي الواعي والحازم. لاجرم ان ممارسة الاسرار ليست مقياس الحياة المسيحية الجدية الوحيد، ولكنها احد مقاييسها الجوهرية.


الاسرار علامات الكنيسة

كل الاسرار، ماعدا في الحالات الطارئة ، توزع في سياق احتفال ليتورجي. ومن ثم فمكان الاسرار هو في داخل الجماعة المحتفلة.

الليتورجيا ليست اتماما خارجيا لطقوس احتفالات، ولايتعلق الامر فيها بما يتعلمه الانسان او يقوم به. فالذي يعمل في الليتورجيا انما هو يسوع المسيح نفسه، وفيها يمارس كهنوته. ولكن يسوع المسيح يعمل في الكنيسة ومن خلال الكنيسة. ففي الجماعة التي تكرز بكلمة الله، وتشكر الله "بابتهاج وسلامة قلب " (اع 2: 46)، وتحتفل بما اوصانا به الرب، وتقدم القرابين والابتهاجات، في رجاء مجيء الرب، انما يسوع المسيح حاضر بنفسه. ومن ثم فالليتورجيا هي العبادة العلنية التي يقدمها جسد المسيح كله رأسا واعضاء. فيها يعبر عن خلاص الانسان تعبيرا فاعلا من خلال علامات حسية، وفي الوقت عينه يمجد الله تمجيدا جماعيا وعلنيا (را: ل7).

السبب الاخير لوجود مكان الاسرار داخل الجماعة المحتفلة ليتورجيا هو ان الكنيسة هي في يسوع المسيح السر الشامل للخلاص (را: ك48 الخ). كل سر، بفعل كونه علامة المسيح، هو في الوقت عينه علامة الكنيسة. فالكنيسة من جهة تبنى بالاسرار، ومن جهة اخرى كل من الاسرار يعبر تعبيرا واقعيا عن السمة الاسرارية التي تميز الكنيسة. ومن ثم ففي الاسرار ومن خلال جماعة المؤمنين يلاقينا يسوع المسيح وخلاصه. وهذا يجري بسبل متنوعة: فتارة تضمنا الاسرار الى جماعة الكنيسة (المعمودية)، وتجعلنا اعضاء كاملي المسؤولية في الكنيسة (التثبيت)، وتعمق فينا هذا الانتماء وتوصله الى كماله (الافخارستيا)، وتارة تعطينا رسالة خاصة في الكنيسة (الكهنوت، الزواج)، وتارة اخرى تعيد الينا هذا الانتماء كاملا، متى زعزعته الخطيئة (التوبة، مسحة المرضى). ومن ثم فالاسرار هي علامات تعبر عن معنى الخلاص الذي تتضمنه الكنيسة، ولكنها ايضا علامات بها يعاد باستمرار بناء الكنيسة كعلامة خلاص، وبها تنمو الكنيسة وتتجدد. الكنيسة، في الاحتفال الاسراري، هي جماعة القديسين في معنى اللفظة المزدوج الذي اوضحناه آنفا، جماعة الناس الذين يقدسون بالأ سرار.

ومن ثم فللأسرار سمة جماعية. انها ليست اعمالا فردية خاصة، بل هي احتفالات ليتورجية تقوم بها الكنيسة نفسها (را: ل26). وهذا ينطبق بنوع خاص على احتفال الافخارستيا، علامة الوحدة ورباط المحبة (را: ل47). ومن ثم فعلى المؤمنين ألا يكونوا في الاحتفال بالاسرار مشاهدين بُكماً، بل يشاركوا فيها بطريقة واعية وفاعلة ومثمرة (را: ل11، 14الخ). هذه السمة الجماعية للاسرارر تظهر ايضا في كون توزيع الاسرارحدثا حوارياً ، فما خلا تناول الكاهن المحتفل، لا يستطيع احد ان يعطي ذاته اي سر، بل يُعطى له. لذلك كل سر بحاجة الى محتفل يقوم بالعمل الاسراري بتوكيل من يسوع المسيح المحتفل الاصلي وباسمه، والى شخص يتقبل السر بايمان.


_________________________________________________________________


بعد هذا الشرح الذي يقدمه لنا المترجم ماهو مفهومنا نحن للآسرار ؟؟ هل السر معناه يبقى شيء غير معلن كما يفهمه البعض ؟؟ وهل الاسرار تغتزل كما اغتزله البعض في سري المعمودية والافخارستيا ؟؟ وهل حقا الرب هو الذي اسس الاسرار ام الكنيسة هي التي اسست الاسرار ؟؟ .

 تحياتي ومحبتي للجميع

136

 الى ماذا يستند ايماننا ؟؟

 كمسيحيين لا نؤمن بمبدأ او فكرة ولا بكتاب ديني وانما ايماننا هو بشخص قبل ان يكون ايماننا بكتاب . وهذا الشخص هو الذي اصبح محور الكتاب الذي نسميه الانجيل ( الخبر السار ) . اننا نؤمن ببشرى الخلاص وهذه البشرى تمحور حول البشرى بملكوت الله وما يتطلبه الدخول فيها من توبة وايمان وولادة جديدة . وبما ان ايماننا هو شخص وايماننا بشخص القائم بيسوع المسيح , فلابد ان يتخذ هذا الايمان في حياتنا حب الله لكي يستحق هذا الاسم .

 يجب علينا ان نرتبط ونندمج فيه لنغدوا واياه واحد . ويجب ايضا اعطاء الحب اولوية في حياتنا واحيانا بثمن دم الذي نسكبه لمن هو غال الا وهو يسوع المسيح بشرى الله الى العالم . بشرى حب وحياة وتحرير وخلاص الذي يقودنا هو الى الايمان بكل الحقائق ولا سيما حقيقة الله الاب .

 نؤمن بان الشخص الذي نحبه ( يسوع المسيح ) ليس فقط حاضر في علياء سمائه يقاسم مجد ابيه وانما هو حاضر وفاعل بيننا . يسوع قد بدأ حياته معنا عندما قبلناه بالايمان وبالعماذ مما اتاح له ان يدخل وينمو فينا الى ان يبلغ قامته ويحررنا ويجدد فينا ما كان قديما . 


لكن كيف نبرهن من اننا مؤمنون ؟؟

. كل مسيحي يعتبر نفسه شخص مؤمن . اذا نعبر فعلا عن انفسنا بأننا مؤمنون يجب ان نختبر او نمتحن ايماننا ونحن بحاجة الى ظروف الايمان .

 لماذا نختبر او نمتحن الايمان ؟ لآن من الامتحان تظهر ثمار وعلامات واضحة في مجمل الحياة الانسانية . بحيث الانسان بأقواله وافعاله وسلوكه يبرهن انما هو مؤمن او لا . فكما الكنيسة تأسست على الالام والصليب . ايماننا هو سعي وتفتيش عن الحقيقة .

 قالت الحية للمرأة : ان اكلت من شجرة المعرفة سوف تصبحين مثل الاه " حواء هنا ادت الى الشك والشك هو فقدان الايمان . الايمان معركة مستمرة ممكن ان ننتصر او نهزم فيها . وهذا ليس بالآمر السهل لآن لا بطولة ولا قداسة بدون تحديات وتخطي الصعوبات والحواجز والانتصار عليها .

 ايماننا الحقيقي يبين كل يوم ولا تضعفه الضغوطات . الاعصار في حياتنا يجب ان لا يضعف الايمان الذي فينا . فعندما نريد ان نزهر الايمان في كل مجال حياتنا يجب وهو الاهم ان لا نخاف من التجارب والمحن . 

فرسالتنا كمؤمنين لا تقوم فقط على تقبله والعيش معه وانما ايضا لحمله الى الاخرين واعطائه لهم . ولابد ان نحمل المسيح حيثما ذهبنا او كنا وحيثما تواجدنا في المدرسة ام في الشارع او العمل او اي مكان اخر . لكي يظهر ويتجلى فينا عاكسا شأن المراة وجه المسيح الحقيقي فيراه الاخرين فيه ومن خلاله بصورة واضحة .

 ويجب العيش ايضا مباديء المسيح وقيمه من الحب واخلاص ومن ثم نترجمها الى موقف وفعل . لان الايمان ان لم يقابله الافعال كما يقول الرسول يعقوب في رسالته (( ما المنفعة يا اخوتي ان احدا يقول لي الايمان ولا اعمال له , العل الايمان يستطيع ان يخلصه )) . الايمان هو كل شيء في حياتنا وفي الايمان نبني علاقتنا في الكنيسة . لان الكنيسة هي التي جعلتنا ابناء الله وهي التي عمدتنا وهي غذائنا الروحي . وعلاقتنا في الكنيسة لا تتوقف على اشخاص الكنيسة لان الجسد والروح تجمع كل المؤمنين والمعمذين . 

 واخيرا يجب على كل واحد منا ان يكون قدوة ومثالا للآخر بالقول والفعل لآن جوهر الايمان هو الصدق والحقيقة والمحبة . لآن المتكبر والمعجب بذاته لا يستطيع ان يفهم حقيقة الله ..

137
الكنيسة


 تتألف الكنيسة من المؤمنين يشتركون في جسد واحد هم اعضاء في جسد المسيح الواحد . لهذا نرى المسيح حيا في كنيسته , لهذا نقول بان الله ليس فقط اساسها بل في تاريخها ايضا وفي كل مسيرتها . والكنيسة لا تبعد عن المسيح مسافة الفي سنة لسبب هو انه لم يفارقها يوما . لانها هي تجسيد له وهي ستفقد هويتها اذا ما غاب عنها .

 لذلك نقول عن الكنيسة هي مقدسة ونموها لا يخضع لقوانين البشر . والمسيح هو حي في كنيسته يجترح العجائب كما كان يفعل قبل الفي سنة . يجترح العجائب كل يوم في نفوس كل واحد منا معزيا البعض ومشجعا الاخر ويضرم الحب في قلوب الكثيرين . الرب يسوع يقول لكل واحد منا ((  تعال الي ستجد الراحة لنفسك  )) يقول للكل تعالوا الي بهمومكم واثقالكم وانا اريحكم  . هاهم الذين يرتاحون كل من يحمل اليه بهمومه واثقاله واحماله . والمسيح في كنيسته ايضا يشجع الذين يعيشون في الخوف ( في وطننا العزيز العراق ) ويلقون الاضطهاد لا لسبب الا لكونهم من اتباعه .

 المسيح في كنيسته يعيش في كل العائلات التي تعرف كيف تتحد معه . وما الاتحاد به الا ان يكونوا متحدين بعضهم مع البعض . وفي كل هؤلاء يستمر المسيح حيا , وحياته فيهم هي شهادة للعالم على انه الطريق والحق والحياة .

 مع هذا وبغض النظر ما يصيب الكنيسة والمؤمنين الكنيسة ما ادعت يوما من انها كاملة في حياتها وفي تعليمها . انها مقدسة نعم لان المسيح هو اساسها وهو حياتها . لكن نحن ضعاف وانانيون في صراعنا على المناصب . انانيون ليس فينا ذرة من المحبة . نتعارك على المناصب في وقتنا الحاضر كما كانوا قبل مئات السنين عندما غرز في جسد الكنيسة سم الانشقاق والتقسيم . لهذا نرى اليوم كل من هب ودب يأسس كنيسة وهذه كلها بسبب ما يسمى بالاصلاحات التي قام فيها بعض الاشخاص لا لشيء الا لمأربهم الخبيثة . 

 لهذا يبقى الانقسام اكبر جرح سينزف عبر تاريخها . وهذا الجرح هو سبب شك وعثرة لغير المسيحيين . لكن متى نستفيق الى الصلاة التي تلاها الرب يسوع الى ابيه عندما قال :  ((  انا ذاهب اليك يا ابت القدوس , احفظهم بأسمك الذي وهبته لي , ليكونوا واحدا كما نحن واحد , لا ادعوا لهم وحدهم بل ادعو ايضا الذين سيؤمنون بي عن كلامهم فليكونوا بأجمعهم واحدا ليؤمن العالم بأنك انت ارسلتني )) .

 لها الانقسام والانشقاق من اهم ما شوه صورة يسوع والسبب هو نحن . لكن المسيح لم يمل ولا يمل لهذا لا يزال يدعوا كل واحد منا يدعونا وهو يقرع الباب , يقرع ابواب قلوبنا كي نتابع الصلاة بكل صدق .

 واخيرا لابد للكنيسة ان تختبر الجلجلة وتعيش على الصليب كما فعل المسيح . فكما سهر في بستان الزيتون وعرق دما وتكلل بالشوك وعلق على الصليب فهي ايضا اي الكنيسة لابد وان تمر في كثير من الالام . لكنها يجب ان تدرك انها ستستمر في حمل رسالتها وان سلطان الموت لا يقوى عليها ...


138
يقول الانجيل المقدس عندما جاءت الامهات بأولادهن الى يسوع ليباركهم ((  فزجرهم الرسل ليريحوا الرب , فقال يسوع : دعوا الاولاد يأتون الي ولا تمنعوهم لآن لمثل هؤلاء ملكوت السماوات )) متى .

 لمثل هؤلاء ملكوت السماوات . ياله من مديح لقد فضلهم حتى على التلاميذ الذين كانوا يأكلون ويسيرون معه . ما معنى كلامه ؟ معناه كونوا متواضعين وابرياء وممتلئين من الايمان الحي الايمان الذي ينقل الجبال من دون شك ومن الحب الصادق تجاه المسيح مثل الاطفال .

 الرب يسوع يبني حبه فينا لهذا نسمعه يعلن ((  الحق اقول لكم ان لم ترجعوا فتصيروا كالآولاد فلن تدخلوا ملكوت السماوات )) اجل لقد اظهر يسوع جل حبه للاطفال لكن هذا الحب يشملنا ايضا ان تمثلنا وتشابهنا كالاطفال .  المسيح لا يبني حبه على جمال الوجه ولا على النسب ولا على الاناقة ولا على غنى في نظر يسوع شيء واحد يبني عليه حبه الا وهو النفس .

 لكن لو كل واحد منا يرجع الى ذاته ويتامل هل حياته هي جميلة مثل الطفل ؟؟؟ هل نحافظ عليها نقية من الخطيئة ؟؟ وهل نكافح الميول القبيحة التي بداخلنا ؟؟ هل نعمل جاهدين في ان نصير ونتشبه بمعلمنا الالهي ؟؟ اسئلة محتاجة الى اجابة وهي فرصة للرجوع الى الذات . فرصة للتأمل ونحن في اعز مراحل العمر . ملكوت الله تحتاج الى الشجاعة شجاعة الرجوع والتغير والتجديد في القلب اولا وفي انساننا الباطني ثانيا لكي نستحق كما استحق الاطفال التطويبة . لهذا عندما نكون كما يريد الرب سنسمع قوله لنا ((  ان ملكوت السماوات هو لمن يتشبه بهؤلاء الشبان المكافحين في تنشئة نفوسهم )) * ...


 مع محبتي واحترامي للجميع


 ____________________________________________________________________


 *  الاب امبل الحاج البوليسي من سلسلة الشباب مستقبل الغد

139
بسم الثالوث الاقدس


 سلام ونعمة الرب


 اخواتي واخوتي في الرب


 ليس انتقاصا من احد لاحظت في الاونة الاخيرة كثرة المواضيع في ان واحد وكلها منقولة . ليس المهم الكمية .

 هناك أشخاص يعتقدون أن كثرة المواضيع تؤدي إلى تميز العضو وعلو مكانته بين أعضاء . لا لا نريد هذه الاشياء لا نريد سباقا كم من المواضيع نطرح في اليوم الواحد . موضوع في الاسبوع يكون من صلب حياتنا المسيحية احلى وله فائدة اكثر من عشر مواضيع منقولة ومكررة في ان واحد .

 لست ضد المواضيع المنقولة بصراحة كثير من المواضيع المنقولة ليست لها فائدة روحية و لكن هناك موضوع منقول لكنه مهم ومفيد في ان واحد . لكن بغض النظر ان كان مفيدا ام لا لماذا لا نحاول نحن نكتب كم جملة وهي من نتاجنا تكون اجمل من موضوع منقول . شخصيا لست بكاتب ولا مؤلف ولا متعلما لكن احاول من خلال مطالعتي اليومية اثقف ذاتي واكون متعلما .

 لهذا اخواتي واخوتي في الرب لي رجاء صغير من حضراتكم وهو :

  المواضيع المنقولة مفيدة لكن نتاجكم الشخصي اهم

 هناك من يحتج بقوله المواضيع المنقولة مفيدة . نعم مفيدة لكن أن يبين العضو المشارك غرضه من نقل هذا الموضوع ، ويبين وجهة نظره لكي نناقشه بها ، وبدون وجهة النظر هذه فالموضوع المنقول ليس فيه فائدة لا
للعضو المشارك ولا للأعضاء  ، لأننا لا نستفيد من الموضوع المنقول إلا بقدر اللمسات الخاصة التي يدخلها المشارك من فكره على الموضوع المنقول  .

 ثم أن كثرة المواضيع المنقولة تعرضنا  لمشكلة  وهي تكرار المواضيع وقد شاهدت في هذه الزاوية عدة مواضيع مكررة عناوينها ومضمونها وشاهدت ايضا عدة مواضيع مكررة عناوينها ومختلفة بالمضمون  .

 إعجاب العضو الناقل بالموضوع المنقول وهنا له الحق أن يعجب بما شاء ولكن ليس له الحق أن يغرق هذه الزاوية بالمواضيع التي لا تكلفه أكثر من عشرين ثانية وهو الزمن الذي يستغرقه السحب واللصق وهنا اتساءل : ما ذنب الأعضاء الذين يحترمون الكلمة ويحترمون المنتدى أن يضيعو وقتهم وجهدهم في قراءة ومتابعة مواضيع ليست اكثر من كونها بضاعة مستهلكة  ؟؟ .

 اخيرا  نريد كلمة جديدة ولا نريد كلمات مستعملة  كثرة النقاش في موضوع واحد أفضل من كثرة
المواضيع بدون نقاش  . ولكم مني خالص محبتي واحترامي

 اخوكم بالرب



140
"كم من صلاة نرفعها إلى السماء، وهي فارغة عقيمة، ولا ننال من ورائها شيئاً، لأنه تعالى لا يستجيب للصلاة الفارغة العقيمة. ولما كانت كل شجرة عقيمة تقطع وتلقى في النار، كانت الكلمات غير المثمرة أبعد من أن ترضي اللـه لأنها لا تعبر عن فعل. والكتاب يقول: صالحة الصلاة مع الصوم والصدقة" (طوبيا، 8:12). فلا شك أن الذي يكافيء الصدقة والأعمال الصالحة يوم الدينونة إنما هو من يستمع اليوم إلى الصلاة المرتفعة إليه، مقرونة بالأعمال. لهذا استمع اللـه إلى صلاة كورنيلوس قائد المئة. حتى إن ملاكاً دنا منه، نحو الساعة التاسعة، وهو يصلي وشهد لأفعاله إذ قال: "إن صلواتك وصدقاتك قد صعدت أمام اللـه تذكاراً" (أعمال، 4:10).

        "فالصلوات التي ترتفع نحو اللـه هي تلك التي نقدّمها لجلاله الإلهي مقرونة بأعمالنا الصالحة. يشهد على ذلك قول الملاك لطوبيا الذي لـم يكن ينقطع عن الصلاة وعن العمل: "إنك حين كنت تصلي بدموع، وتدفن الموتى، وتترك طعامك، وتخبأ الموتى في بيتك نهاراً وتدفنهم ليلاً، كنت أنا أرفع صلاتك إلى الرب، وإذ كنت مقبولاً أمام اللـه، كان لا بد أن تمتحن بتجربة. والآن فإن الرب قد أرسلني لأشفيك وأخلّص سارة كنّتك من الشيطان. فإني أنا رافائيل الملاك أحد السبعة الواقفين أمام الرب" (طوبيا، 11:12 ـ 15).


 .........................................................................


 الاب جورج رحمة راهب انطوني

141
اليوم ستكون معي في الفردوس

 "اليوم" كلمة تستوقفنا هنا، اليوم سيعود اللص الى الفردوس،وهو يوم يتواضع فيه الإنسان اللص ويتجاوب مع يسوع وليس فقط يوم يقوم بأعمال حسنة أو يتبرع يتصدق بل يوم يتجه بكل قلبه وحبه وشفقته نحو يسوع .
فيوم الخلاص هو يوم الإيمان هو يوم تفتح قلبك وتنقي ذهنك لتكرسه لله أمام حضوره وليس يوم تركز فيه على إتمام قضاء نصف ساعة مع الله المطلوب التمتع بالعلاقة مع الله وليس ممارسة الصلاة .

يسوع يقول لللص "اليوم" وليس الآن نلاحظ أن يسوع يستعمل نفس التعبير الزمني الذي استعمله الله مع آدم إذ قال له "لأنك يوم تأكل منها موتا تموت" تكوين  وهنا يسوع يقول لللص اليوم ستكون معي بالفردوس. وفي هذا ربط  مع قصة آدم.

لأن على اللص أن يجتاز هذه الحياة بصورة عادية ليلقى بنهاية يومه الإله الذي يحبه بصورة غير عادية.

ونحن ربما نجتاز آلام أو جراحات الآن (مثل اللص الموعود بالفردوس وهو لا يزال يعاني على الصليب )علينا أن نؤمن بيسوع وبوعده لنا  أننا سنكون معه بالفردوس بنهاية يوم حياتنا .

وهذه وثيقة الإيمان المرفقة بوعد (إمضاء) من طرف واحد من - الإله يسوع نفسه،
ومع توقيع يسوع بحبر دمه الثمين
دمه الذي هو الثمن المدفوع لأجلنا
ليقتني لنا منزلا في بيت أبيه،
هذا الإمضاء لا يمكن الرجوع فيه
لأن صاحبه قد جرح يديه ورجليه وكل جسمه بصورة مميتة
فقط ليحصل على أكبر كمية دم
ليوقع بها على نصوص مشابهة لهذا الوعد لجميع البشر الذين يصرخون مثل لص اليمين،
فهل يمكن لصاحب هذا الوعد أن يخذلنا بعد أن وهب حياته من أجل أن يوقع بدمه لنا على صك الخلاص.
أيمكن ؟
لماذا لا نؤمن به الآن؟
لماذا لا ننسلخ عن تذمرنا وبكائنا بهذه الحياة، مثلما انسلخ لص اليمين عن كل ما يزعجه ويتذمر منه ،
ونلتفت الى يسوع عمانوئيل - الله الذي معنا الآن ؟
نلتفت الى يسوع الذي يعاني وبصمت بجانبنا على صليب تخاذلنا وبعدنا عنه.
لماذا لا نلتفت إليه الآن؟
لماذا لا نذكره الآن بـ "فردوس" حياتنا بآلامها،
ونقول له أذكرنا يا يسوع متى أتيتنا في ملكوتك في فردوسك ؟


 ماذا نتعلم من هذا اللص ؟؟ وما هو الدرس الذي نستقيه منه ؟؟

 مع محبتي واحترامي

142
على المؤمن المدعو واجب دعوة الآخرين  
يوحنا 1: 40-42  


 اندراوس التقى بيسوع وأقام معه لأول مرة  لنتأمل في مدى تأثير هذا اللقاء عليه. إذ أنه ذهب إلى أخيه بطرس وبشره بخبر مفرح طالما انتظره الشعب المختار آنذاك،
وجدنا المسيا، ثم جاء ببطرس إلى يسوع، لم يحتفظ اندراوس بإيمانه لنفسه ولم يكتفي بأن يفرح وحده بل أراد أن يشرك الآخرين بما اكتشفه وان يفرح الآخرين مثله مبتدأ بمن يهمه أمرهم،أخيه بطرس.
من المؤكد أن بطرس تفاجأ من استقبال يسوع له حيث أعطاه اسماً جديداً، من سمعان إلى بطرس (كيفا أي الصخر)، وتغير الاسم يعني تغيير جذري في حياته.
نظر يسوع إلى بطرس فلم يرى ماهو عليه ألان بل ما سيكون في المستقبل بعد أن ينال نعمة الخلاص، ولهذا منحه رسالة جديدة من خلال تغيير الاسم إذ يذكر متى في ( 16: 18)، أنت صخرُ وعلى هذا الصخر سأبني كنيستي فلن تقوى عليها أبواب الجحيم ".
وهنا يتكرر نفس الحدث مع فيلبس ونثنائيل في موضوع الدعوة في يوحنا ( 1: 43-51)
التقى يسوع بفيلبس ودعاه لأتباعه.
وكان لفيلبس موقف عملي صادق.
أولا قبل المغامرة واضعاً ثقته في يسوع . ثم توجه لصديقه نثنائيل ليبشره "وجدنا الذي ذكره موسى في الشريعة ، والأنبياء في الكتب وهو يسوع أبن يوسف من الناصرة ".
اهتم فيلبس بأن يكون مقنعاً فأعطى مؤشرات وتفاصيل محددة عن شخصية يسوع نابعة من معرفته بالكتب واقتناعه بل إيمانه بابه هو يسوع المسيح.
لم يقل فيلبس وجدت بل وجدنا وهذا يعني أن هناك آخرين وكان يقصد اندراوس وبطرس حيث إنهم الثلاثة من بيت صيدا.
وبالرغم من جهود فيلبس إلا أن ردة فعل نثنائيل كانت حاسمة " أ يخرج من الناصرة شيء صالح ؟" ، ومع ذلك لم ييأس فيلبس ووضعه إمام الأمر الواقع:
تعال وأنظر، انه نفس جواب يسوع لتلميذي يوحنا المعمذان.
فعلاً وضعه فيلبس أمام الأمر الواقع فأن كنت تنتظر المسيح المخلص فابذل جهوداً للبحث عنه، أنظر واختبر ثم احكم بنفسك أن كان هو أم لا.
عجباً كم كان إيمان فيلبس كبيراً بشهادته عن يسوع ،قوياً في اسلونه، ثابتاً، مقنعا واثقاً من إن لقاء يسوع بنثنائيل سيغير فكره.
وعجباً كم كان انتظار نثنائيل ليسوع طويلاً ، وكم كانت حاجته للمسيح المخلص فأتخذ موقفاً ايجابياً في الذهاب إلى يسوع، ما كان متعصباً ولا حدياً في حكمه على أهل الناصرة، شخصية غير عنيدة ولا متكبرة، هدفه واضح، ومستعد للمغامرة عله يلتقي حقاً بالمسيح المخلص.
وكان اللقاء حاراً، تماماً مثلما توقع فيلبس.
لأن كلمات يسوع لمست قلب نثنائيل حالاً، إذ وصفه يسوع "إسرائيلي خالص لا غش فيه" أي انه فعلاً إنسان ملتزم وأمين لمبادئه الدينية.
اندهش نثنائيل من يسوع الذي يعرف نواياه الصادقة وشعرَ بنظرة يسوع الثاقبة والفاحصة للقلوب . وأعلن حالاً انه ابن الله وملك إسرائيل.
وبعد إعلان نثنائيل يكشف يسوع سره الإلهي انه هو الوسيط ، هو من سيمزق حجاب السماء فيفتحها ، هو من سيحقق المصالحة بين الله والإنسان.
"الحق أقول لكم : سترون السماء مفتوحة وملائكة الله صاعدين نازلين على ابن الله ".  


 منقول عن موقع عراق الحياة الجديدة

143


2 مل .17-14:5

فنزَلَ وغَطَسَ في الأردُنِّ سَبعَ مَرَّاتٍ، كما قالَ رَجُلُ اللّه، فعادَ
لَحمُه كَلَحمِ صَبِيِّ صَغيرٍ وطَهُر.
فرَجَعَ إِلى رَجُلِ الله، هو وجَميعُ مَوكِبِه، وأَتى ووَقَفَ أَمامَه وقال:
«هاءَنَذا قد عَلِمتُ أَن لَيسَ في الأرض كُلِّها إِلهٌ إِلا في إسرائيل.
والآنَ فآقبَلْ هَدِيَّةً مِن عَبدِكَ».
فقالَ أليشاع: «حَيٌّ الرَّبُّ الَّذي أَنا واقِفٌ أَمامَه، إِنِّي لا أَقبَلُ
شَيئًا». فأَلَحَّ علَيه أَن يَأخُذ، فأَبى.
فقالَ نَعْمان: «حَسَن، إِنَّما يُعْطى عَبدُكَ حِملَ بَغلَينِ مِنَ التُّراب،
فإِنَّه لا يَعودُ عَبدُكَ يصنَعُ مُحرَقَةً ولا ذَبيحَةً لآَلِهَةٍ أخْرى،
بل، لِلرَّبّ.



2 طيم .13-8:2

واذكُرْ يسوعَ المسيحَ الَّذي قامَ مِن بَينِ الأَموات وكانَ مِن نَسْلِ
داوُد، بِحَسَبِ بِشارَتي.
وفي سَبيلِها أُعانِي المَشَقَّاتِ حَتَّى إِنِّي حَمَلتُ القُيودَ كالمُجرِم.
ولكِنَّ كَلِمَةَ اللهِ لَيسَت مُقيّدَة.
ولِذلِك أَصبِرُ على كُلِّ شَيءٍ مِن أَجْلِ المُختارين، لِيَحصُلوا هم أَيضا
على الخَلاصِ الَّذي في المسيحِ يسوع وما إِلَيه مِنَ المَجْدِ الأَبَدِيّ.
إِنَّه لَقولُ صِدْقٍ أَنَّنا »إِذا مُتْنا مَعَه حَيِينا مَعَه
وإِذا صَبَرنا مَلَكنا مَعَه وإِذا أَنكَرْناه أَنكَرَنا هو أَيضًا
وإِذا كُنَّا غَيرَ أُمَناء ظَلَّ هو أَمينًا لأَنَّه لا يُمكِنُ أَن يُنكِرَ
نَفْسَه».



لو .19-11:17

وبَينَما هو سائِرٌ إِلى أُورَشَليم، مَرَّ بِالسَّامِرَةِ والجَليل.
وعِندَ دُخولِه بَعضَ القُرى، لَقِيَه عَشَرَةٌ مِنَ البُرْص، فوقَفوا عن
بُعدٍ،
ورَفعوا أًصواتَهم قالوا: « رُحْماكَ يا يسوع أَيُّها المُعَلِّم!  »
فلَمَّا رآهُم قالَ لَهم: « اُمضُوا إِلى الكَهَنَةِ فَأَرُوهُم أَنفُسَكم  ».
وبَيْنَما هُم ذاهِبونَ بَرِئوا.
فلمَّا رأَى واحِدٌ مِنهُم أَنَّه قد بَرِئَ، رجَعَ وهُو يُمَجِّدُ اللهَ
بِأَعلَى صَوتِه،
وسَقَطَ على وَجهِه عِندَ قَدَمَي يَسوعَ يَشكُرُه، وكانَ سامِرياً.
فقالَ يسوع: « أَليسَ العَشَرَةُ قد بَرِئوا ؟ فأَينَ التِّسعَة ؟
أَما كانَ فيهِم مَن يَرجعُ ويُمَجِّدُ اللهَ سِوى هذا الغَريب؟  »
ثُمَّ قالَ له: « قُمْ فامضِ، إِيمانُكَ خَلَّصَكَ ».



 اين التسعة ؟؟؟ هل نحن هؤلاء التسعة لم يرجعوا ليمجدوا الرب على عطاياه ؟؟ ام مثل هذا الغريب نشكره كل حين ونطلب منه ان يزيدنا ايمانا ؟؟

144

هل نحن ابناء الله ؟؟ وهل نقدر ان نقول ان المسيح اتى الى الارض كزائر استعار لبس البشر ليظهر مرة بيننا من الزمن واعطانا درس في الاخلاقيات ؟؟


 اشكركم لردودكم مقدما

 مع محبتي واحترامي للجميع

145
هل حقا نحن في نهاية الازمنة ؟؟؟ اذا اخذنا في عين الاعتبار الخوف العظيم الذي يمسك بالانسان اليوم فيعيش في مناخ من القلق بسبب النكبات والكوارث وازمات اقتصادية واجتماعية والحروب وتفشي الامراض والاوبئة وووو ........................... الخ .

 اليست كل هذه الامور مذكورة في الانجيل المقدس ؟؟؟  وهي تحذرنا لنكون يقظين وساهرين والعريس على الباب ؟؟

 شكرا لردودكم مقدما

 تفبلوا محبتي واحترامي

146
سلام ونعمة مع جميعكم

 اخواتي واخوتي بالرب

 لي اسئلة كثيرة تراودني من حين لاخر . يقول في سفر التكوين (( ان الله خلق الانسان على صورته ومثاله ))  هذا ما نقوله كمؤمنين . لكن هناك من ينكر هذا الشيء وبادلة قوية ان لم نقل دامغة . لان الله في نظر ( الملحد ) هو انعكاس لرغبات الانسان ونسج لآوهامه ومخيلته .

 والكل يعرف ان الايمان والالحاد صراع قديم ومنذ اقدم العصور وفي مختلف الحضارات . وسؤالي هو :

 لماذا يرفض الملحد وجود الله ؟؟ وماهي البراهين التي يستند اليها ؟؟

 وفي المقابل كمؤمن كيف ابرهن ان الكون الذي اعيش فيه هو من خلق الله . وماهي البراهين الذي استند عليها ؟؟

 ليس الغرض من هذا السؤال ان ندخل في الفلسفة العقيمة , وانما الغرض منه لماذا كمؤمنين نبحث عن الله وان نبين من ان الله ليس كائنا جامدا في اعالي سمائه ..

 مع محبتي واحترامي للجميع والرب يبارك الجميع

147
لو .15-4:8

واحتَشَدَ جَمْعٌ كَثير، وأَقبَلَ النَّاسُ إِلَيهِ مِن كُلِّ مَدينَة،
فكلَّمَهم بِمَثَلٍ قال:
«خَرَجَ الزَّارعُ لِيَزرَعَ زَرْعَه. وبَينَما هوَ يَزرَع، وقَعَ بَعضُ
الحَبِّ على جانِبِ الطَّريق، فداسَتهُ الأَقدام، وأَكَلَته طُيورُ السَّماء.
ومِنه ما وقعَ على الصَّخْر، فَما إِن نَبتَ حتَّى يَبِس، لِأَنَّه لَم يَجِدْ
رُطوبَة.
ومِنهُ ما وقعَ بَينَ الشَّوْك، فَنَبتَ الشَّوكُ معَه فخَنقَه.
ومِنه ما وقَعَ على الأَرضِ الطَّيِّبَة، فَنبتَ وأَثمَرَ مِائةَ ضِعْف » .
قالَ هذا وصاح: « مَن كانَ لَه أُذُنانِ تَسْمَعان فَلْيَسْمَعْ ! »
فَسأَله تَلاميذُه ما مَغْزى هذا المَثَل.
فقالَ: « أَنتُم أُعطيتُم أَن تَعرِفوا أَسرارَ مَلكوتِ الله. وَأَمَّا سائرُ
النَّاسِ فيُكَلَّمونَ بِالأَمثال: « لِكَي يَنظُروا فَلا يُبصِروا ويَسمَعوا
فَلا يَفهموا » .
« وإِلَيكُم مَغزى المَثَل: الزَّرعُ هو كَلِمةُ الله.
والَّذينَ على جانِبِ الطَّريق هُمُ الَّذينَ يَسمَعون، ثُمَّ يَأتي إِبليس
فيَنتَزِعُ الكَلِمَةَ مِن قُلوبِهِم، لِئَلاَّ يُؤمِنوا فيَخلُصوا.
والَّذينَ على الصَّخْرِ هُمُ الَّذينَ إِذا سَمِعوا الكَلِمة تَقبَّلوها
فَرِحين، ولكِن لا أَصلَ لَهم، فإِنَّما يؤمِنونَ إِلى حين، وعِندَ
التَّجرِبَةِ يَرتَدُّون.
والَّذي وَقَعَ في الشَّوكِ يُمَثِّلُ أُولئِكَ الَّذينَ يَسمَعون، فيَكونُ
لَهم مِنَ الهُمومِ والغِنى ومَلَذَّاتِ الحَياةِ الدُّنيا ما يَخنُقُهم في
الطَّريق، فَلا يُدرِكُ لَهم ثَمَر.
وأَمَّا الَّذي في الأَرضِ الطَّيِّبة فَيُمَثِّلُ الَّذينَ يَسمَعونَ
الكَلِمَةَ بِقلبٍ طَيِّبٍ كَريم ويَحفَظونَها، فَيُثمِرونَ بِثَباتِهم. 




 ونحن كيف نتقبل الكلمة المزروعة ؟؟ هل ثمرت فينا ام ما زالت عقيمة لا جذور لنا ؟؟

148
لو .50-36:7

ودَعاهُ أَحَدُ الفِرِّيسيِّينَ إِلى الطَّعامِ عِندَه، فدَخَلَ بَيتَ
الفِرِّيسيّ وجَلَس إِلى المائدَة.
وإِذا بِامرأَةٍ خاطِئَةٍ كانت في المَدينة، عَلِمَت أَنَّه على المائِدَةِ في
بيتِ الفِرِّيسيّ، فجاءَت ومعَها قاروةُ طِيبٍ،
ووَقَفَت مِنْ خَلْفُ عِندَ رِجْلَيه وهيَ تَبْكي، وجَعَلَت تَبُلُّ قَدَمَيه
بِالدُّموع، وتَمسَحُهُما بِشَعْرِ رَأسِها، وتُقَبِّلُ قَدَمَيه وتَدهُنُهما
بِالطِّيب.
فلَمَّا رأَى الفِرِّيسيُّ الَّذي دَعاهُ هذا الأَمر، قالَ في نَفْسِه: «لو
كانَ هذا الرَّجُلُ نَبِيّاً، لَعَلِمَ مَن هِيَ المَرأَةُ الَّتي تَلمِسُه
وما حالُها: إِنَّها خاطِئَة».
فأَجابَه يسوع: «يا سِمعان، عندي ما أَقولُه لَكَ »فقالَ:«قُلْ يا مُعلِّم».
قال: «كانَ لِمُدايِنٍ مَدينان، على أَحدِهما خَمسُمِائةِ دينارٍ وعلى الآخَرِ
خَمسون.
ولَم يَكُنْ بِإِمكانِهِما أَن يُوفِيا دَينَهُما فأَعفاهُما جَميعاً.
فأَيُّهما يَكونُ أَكثَرَ حُبّاً لَه ؟»
فأَجابَه سِمعان: «أَظُنُّه ذاك الَّذي أَعفاهُ مِنَ الأَكثرَ». فقالَ له:
«بِالصَّوابِ حَكَمتَ».
ثُمَّ التَفَتَ إِلى المَرأَةِ وقالَ لِسِمعان: «أَتَرى هذهِ المَرأَة ؟
إِنِّي دَخَلتُ بَيتَكَ فما سكَبتَ على قَدَمَيَّ ماءً. وأَمَّا هِيَ
فَبِالدُّموعِ بَلَّت قَدَمَيَّ وبِشَعرِها مَسَحَتهُما.
أَنتَ ما قَبَّلتَني قُبلَةً، وأَمَّا هي فلَم تَكُفَّ مُذ دَخَلَت عَن
تَقبيلِ قَدَمَيَّ.
أَنتَ ما دَهَنتَ رأسي بِزَيتٍ مُعَطَّر، أَمَّا هِيَ فَبِالطِّيبِ دَهَنَتْ
قَدَمَيَّ.
فإِذا قُلتُ لَكَ إِنَّ خَطاياها الكَثيرَةَ غُفِرَت لَها، فلأَنَّها أَظهَرَت
حُبّاً كثيراً. وأَمَّا الَّذي يُغفَرُ له القَليل، فإِنَّه يُظهِرُ حُبّاً
قَليلاً»،
ثُمَّ قالَ لَها:«غُفِرَت لَكِ خَطاياكِ».
فأَخَذَ جُلَساؤُه على الطَّعامِ يَقولونَ في أَنفُسِهم: «مَن هذا حَتَّى
يَغفِرَ الخَطايا ؟»
فقالَ لِلمَرأَة: «إِيمانُكِ خَلَّصَكِ فاذهَبي بِسَلام».



 اين نحن من هذا المثل , هل نحن مثل هذا الفريسي الذي يظن في نفسه غير عليل ولا يحتاج الى الطبيب , ام نحن مثل هذه المرأة التي مسحت رجل الرب بدموعها ؟؟

149
لو .10-1:7

ولَمَّا أَتَمَّ جَميعَ كَلامِه بِمَسمَعٍ مِنَ الشَّعْب، دَخَلَ كَفَرناحوم.
وكانَ لِقائِدِ مِائةٍ خادِمٌ مَريضٌ قد أَشرَفَ على المَوت، وكانَ عَزيزاً
علَيه.
فلمَّا سَمِعَ بِيَسوع، أَوفَدَ إِلَيه بعضَ أَعيانِ اليَهود يَسأَلُه أَن
يَأَتِيَ فيُنقِذَ خادِمَه.
ولَمَّا وصَلوا إِلى يسوع، سأَلوه بِإِلحاحٍ قالوا: «إِنَّهُ يَستَحِقُّ أَن
تَمنَحَه ذلك،
لِأَنَّه يُحِبُّ أُمَّتَنا، وهوَ الَّذي بَنى لَنا المَجمَع».
فمَضى يسوعُ معَهم. وما إِن صارَ غَيرَ بَعيدٍ مِنَ البَيت، حتَّى أَرسلَ
إِلَيه قائدُ المِائَةِ بَعضَ أَصدِقائِه يَقولُ له: «يا ربّ، لا تُزعِجْ
نَفسَكَ، فَإِنِّي لَستُ أَهلاً لِأَن تَدخُلَ تَحتَ سَقْفي،
ولِذلِكَ لم أَرَني أَهلاً لِأَن أَجيءَ إِلَيك، ولكِن قُلْ كَلِمَةً يُشْفَ
خادِمي.
فأَنا مَرؤوسٌ ولي جُندٌ بِإِمرَتي، أَقولُ لهذا: اِذهَبْ! فَيَذهَب،
وَلِلآخَر: تَعالَ! فيَأتي، ولِخادِمي: اِفعَلْ هذا! فَيَفعَلُه».
فلَمَّا سَمِعَ يسوعُ ذلك، أُعجِبَ بِه والتَفَتَ إِلى الجَمعِ الَّذي
يَتبَعُه فقال: «أَقولُ لَكم: لم أَجِدْ مِثلَ هذا الإيمانِ حتَّى في
إسرائيل».
ورَجَعَ المُرسَلون إِلى البَيت، فوَجَدوا الخادِمَ قد رُدَّت إِليهِ
العافِيَة. 

 
 وماذا عنا نحن , هل لنا مثل هذا الايمان ؟؟

 وسلام الرب مع جميعكم

150
في سنة 325 اعلن الاباء الملنمون في مجمع نيقية ايمانهم برب واحد يسوع المسيح ومساو للاب في الجوهر . وكان هذا الاعلان لآلوهية المسيح جواب الكنيسة المقدسة على نقاشات حادة دارت بين اللاهوتين حول تعليم اريوس الذي كان يقول ان كلمة الله الذي صار انسانا في شخص يسوع المسيح ليس ازليا ولا مساويا للاب في الجوهر , انما هو اول خليقة خلقها الله .

 لم تكن بدعة اريوس البدعة الوحيدة التي انكرت الوهية المسيح في القرون الثلاث الاولى لكنها حلقة هامة من سلسلة طويلة رافقت الكنيسة منذ نشأتها . فهناك الى جانب الاريوسية تيارات او اتجاهات عقائدية خاطئة حرمتها الكنيسة لانها شوهت تشويها وجه المسيح ووجه الاب .  

 ومن هذه التيارات :


 الشكلانية :  هذه البدعة ارادت المحافظة على وحدانية الله ووحدانية مبدا الكون . لكنها رأت ان تلك الوحدانية لايمكن ان تثبت اذا امنا بوجود ثلاث اقانيم في الله . لذلك اعتقدت ان الثالوث الاقدس ليس في الواقع الا اقنوما واحدا ظهر لنا في ثلاثة اشكال : شكل الاب , وشكل الابن , وشكل الروح القدس . وعليه دعيت هذه البدعة بالشكلانية او الحالاتية او بدعة المبدأ الواحد .

 فالتميز في الله بموجب هذه البدعة ليس بين اقانيم متساوية في الجوهر بل بين احوال واشكال ثلاثة اتخذها الاله الواحد في الزمن . لذلك نستطيع ان نخلع عليه ثلاثة اسماء فندعوه تارة الاب لانه مبدأ الكون وخالقه , وتارة الابن لانه تجسد وصار انسانا , وتارة الروح القدس لانه يملآنا بحضوره .

 انتشرت هذه البدعة في اسيا الصغرى ورومة وشمال افريقيا في اواخر القرن الثاني وفي النصف الاول من القرن الثالث . ومن اهم دعاتها : نوئيطوس الذي بشر في ازمير بين سنة 180 وسنة 200 . وبراكسياس الذي نشر تعاليمه في قرطاجة ورومة .  

 لماذا حرمت الكنيسة هذه البدعة ؟؟

 يقوم ضلال هذه البدعة على انها لم تميز في الله بين الاقانيم الثلاثة والجوهر الواحد . اعترفت بألوهية المسيح لكنها قالت ان المسيح هو نفسه الاب . وينتج من هذا القول ان الاب نفسه هو الذي تجسد في الزمن في احشاء مريم العذراء وولد منها طفلا وتألم وصلب مات وقام . مما ينقض تعليم الانجيل حول المسيح والاب . فالمسيح الذي عاش على الارض هو ابن الله الذي جاء ليتمم ارادة ابيه , والاب والابن اقنومان او شخصان متميزان . فالابن هو الذي قبل الالم والموت على الصليب اما الاب فبقى منزها عن الجسد والالم والموت .

 الكنيسة المقدسة تؤكد كما في السابق هي ان سمو الله وتعاليه في سر التجسد , فالله هو هو في الامس واليوم والى الابد فلا يمكن ان يتحول ويصير من حال الى حال ولا من شكل الى شكل هذا ما تعلنه المسيحية في رفضها القول بتجسد الاب .

 فكما نؤمن كمسيحيين ان الله عندما يقترب من الانسان يكون هذا الاقتراب هو شخصي . فكلمة الله هو نفسه صار بشرا والكلمة هو شخص في الله , انه الاقنوم الثاني من الثالوث الاقدس وهذا الاقنوم هو الذي اخذ من مريم العذراء طبيعة بشرية وصار انسانا خاضعا مثلنا للالم والموت . وتعلن المسيحية ايضا ان شخص المسيح اظهر فيه سمو الله فتقول ان المسيح لم يخضع للالم والموت الا في طبيعته البشرية ...  



2 )  التبنوية .

 الاتجاه الثاني الذي ينكر الوهية المسيح انطلقت ايضا هذه البدعة من وحدانية الله . فانكر الثالوث الاقدس واعتقدت ان يسوع المسيح ليس سوى انسان تبناه الله ومنحه سلطة الهية لتتميم رسالته . لقد سار في هذا الاتجاه منذ القرن الاول بعض ( النصارى )# من اليهود الذين امنوا ان يسوع هو المسيح لكنهم رفضوا الاعتراف بانه ابن الله المولود من الاب منذ الازل . ومن بين هؤلاء اليهود النصارى .

 يذكر القديس ايريناوس في القرن الثاني بدعة الابيونيين الذين كانوا يقولون ان يسوع هو مجرد انسان ولد من مريم وانه كان اقدس جميع الناس وقد حل عليه في اثناء معموديته كائن سماوي هو المسيح . وهذه البدعة لم تكن تعترف الا بأنجيل متى وكانت تعتبر الرسول بولس كافرا وترفض كل رسائله وتعاليمه وتلتزم جميع تعاليم الناموس الموسوي ووصاياه .

 من اشهر الداعيين لهذا التعليم او لهذه البدعة ( التبنوية ) بولس السمياطي الذي نشأ في ساموساطة في بلاد ما بين النهرين على الفرات . ثم صار اسقفا على انطاكية من سنة 260 الى سنة 272 حين حرمه مجمع محلي واقاله عن كرسيه . كان يقول ان الله والكلمة شخص واحد كالآنسان الذي يكون هو وفكره شخصا واحدا . اما يسوع فأعتبره مجرد انسان متحد بالله اتحادا عرضيا . فالله قد ملآه اكثر من سائر الانبياء من الحكمة الالهية والقوة الالهية فلا مانع ان ندعوه الها . لذا كان اتباع بولس السميساطي يذكرون اسم الاب والابن والروح القدس في اتمام سر المعموذية ولكنهم لم يستعملوا هذه الكلمات بمعناه الحقيقي .

 لذلك حدد القانون 19 من قوانين المجمع المسكوني الاول المنعقد في نيقية 325 ان اتباع هذا المعلم العائدين الى الكنيسة الجامعة يجب ان تعاد معموديتهم .

 الكنيسة تؤكد في رفضها لهذه البدعة هو ان يسوع المسيح ليس مجرد انسان . لو كان يسوع مجرد انسان مثلنا لكان مثلنا ايضا في علاقته مع الله فعندئذ يمكننا القول لماذا نتبعه هو ولا نتبع معلما اخر ؟؟ ولماذا الرسل والاباء الكنيسة بشروا بأسمه ويعمذون بأسمه ؟؟ فيعلن الايمان المسيحي ان علاقة الانسان بالله يجب ان تمر بالمسيح لان المسيح لم يكن مجرد انسان كسائر الناس واتحاده بالله لم يكن اتحادا عرضيا بل جوهريا انه من ذات جوهر الاب ..

 .......................................................................................


 # ((  كان يدعون هؤلاء المسيحيون من اصل يهودي نصارى وكانوا يستعملون انجيل متى او انجيل العبرانين ويكنون احتراما عميقا للشريعة والممارسات اليهودية التقوية ويسمون يسوع ابن يوسف . اعتبرتهم الكنيسة هراطقة ولاحقتهم بدون رحمة . ولعله بسبب ذلك انتشروا في بعض مدن سوريا وشبه جزيرة العربية . هؤلاء  هم النصارى الوارد ذكرهم في القران )) .

 عن كتاب الكنيسة الاولى مسيرة ايمان وبداية لاهوت للآب الدكتور لويس ساكو (  سيادة اسقف لآبرشية كركوك حاليا ) ..

من كتاب اللاهوت المسيحي والانسان المعاصر ( الجزء الاول ) الاب سليم بسترس

151
وقال: «كانَ لِرَجُلٍ ابنان.
فقالَ أَصغَرُهما لِأَبيه: يا أَبَتِ أَعطِني النَّصيبَ الَّذي يَعودُ علَيَّ
مِنَ المال. فقَسَمَ مالَه بَينَهما.
وبَعدَ بِضعَةِ أَيَّامٍ جَمَعَ الاِبنُ الأَصغَرُ كُلَّ شَيءٍ لَه، وسافَرَ
إِلى بَلَدٍ بَعيد، فَبدَّدَ مالَه هُناكَ في عيشَةِ إِسراف.
فَلَمَّا أَنفَقَ كُلَّ شَيء، أَصابَت ذلكَ البَلَدَ مَجاعَةٌ شَديدة، فأَخَذَ
يَشْكو العَوَز.
ثُمَّ ذَهَبَ فالتَحَقَ بِرَجُلٍ مِن أَهلِ ذلكَ البَلَد، فأرسَلَه إِلى
حُقولِه يَرْعى الخَنازير.
وكانَ يَشتَهي أَن يَملأَ بَطنَه مِنَ الخُرنوبِ الَّذي كانتِ الخَنازيرُ
تَأكُلُه، فلا يُعطيهِ أَحَد.
فرَجَعَ إِلى نَفسِه وقال: كم أَجيرٍ لَأَبي يَفضُلُ عنه الخُبْزُ وأَنا
أَهلِكُ هُنا جُوعاً!
أَقومُ وأَمضي إِلى أَبي فأَقولُ لَه: يا أَبتِ إِنِّي خَطِئتُ إِلى السَّماءِ
وإِلَيكَ.
ولَستُ أَهْلاً بَعدَ ذلك لِأَن أُدْعى لَكَ ابناً، فاجعَلْني كأَحَدِ
أُجَرائِكَ.
فقامَ ومَضى إِلى أَبيه. وكانَ لم يَزَلْ بَعيداً إِذ رآه أَبوه، فتَحَرَّكَت
أَحْشاؤُه وأَسرَعَ فأَلْقى بِنَفسِه على عُنُقِه وقَبَّلَه طَويلاً.
فقالَ لَه الِابْن: يا أَبَتِ، إِنِّي خَطِئتُ إِلى السَّماءِ وإِلَيكَ،
ولَستُ أَهْلاً بَعدَ ذلِكَ لأَن أُدْعى لَكَ ابناً.
فقالَ الأَبُ لِخَدَمِه: أَسرِعوا فأتوا بِأَفخَرِ حُلَّةٍ وأَلبِسوه،
واجعَلوا في إِصبَعِه خاتَماً وفي قَدَمَيه حِذاءً،
وأتوا بالعِجْلِ المُسَمَّن واذبَحوه فنأكُلَ ونَتَنَعَّم،
لِأَنَّ ابنِي هذا كانَ مَيتاً فعاش، وكانَ ضالاًّ فوُجِد. فأَخذوا
يتَنَّعمون.
وكانَ ابنُه الأَكبَرُ في الحَقْل، فلمَّا رَجَعَ واقترَبَ مِنَ الدَّار،
سَمِعَ غِناءً ورَقْصاً.
فدَعا أَحَدَ الخَدَمِ واستَخبَرَ ما عَسَى أَن يَكونَ ذلك.
فقالَ له: قَدِمَ أَخوكَ فذَبَحَ أَبوكَ العِجْلَ المُسَمَّن لِأَنَّه لَقِيَه
سالِماً.
فغَضِبَ وأَبى أَن يَدخُل. فَخَرَجَ إِلَيه أَبوهُ يَسأَلُه أَن يَدخُل،
فأَجابَ أَباه: ها إِنِّي أَخدُمُكَ مُنذُ سِنينَ طِوال، وما عَصَيتُ لَكَ
أَمراً قَطّ، فما أَعطَيتَني جَدْياً واحِداً لأَتَنعَّمَ به مع أَصدِقائي.
ولمَّا قَدِمَ ابنُكَ هذا الَّذي أَكَلَ مالَكَ مع البَغايا ذَبَحتَ له
العِجْلَ المُسَمَّن!
فقالَ له: يا بُنَيَّ، أَنتَ مَعي دائماً أبداً، وجَميعُ ما هو لي فهُو لَكَ.
ولكِن قد وَجَبَ أَن نَتَنعَّمَ ونَفرَح، لِأَنَّ أَخاكَ هذا كانَ مَيتاً
فعاش، وكانَ ضالاًّ فوُجِد ».

152
من انجيل ربنا يسوع المسيح للبشير يوحنا


يو .17-13:3

فما مِن أَحَدٍ يَصعَدُ إِلى السَّماء إِلاَّ الَّذي نَزَلَ مِنَ السَّماء وهو
ابنُ الإِنسان.
وكما رَفَعَ مُوسى الحَيَّةَ في البَرِّيَّة فكذلِكَ يَجِبُ أَن يُرفَعَ ابنُ
الإِنسان
لِتَكونَ بهِ الحَياةُ الأَبديَّةُ لِكُلِّ مَن يُؤمِن.
فإِنَّ اللهَ أَحبَّ العالَمَ حتَّى إِنَّه جادَ بِابنِه الوَحيد لِكَي لا
يَهلِكَ كُلُّ مَن يُؤمِنُ بِه بل تكونَ له الحياةُ الأَبدِيَّة
فإِنَّ اللهَ لَم يُرسِلِ ابنَه إِلى العالَم لِيَدينَ العالَم بل لِيُخَلَّصَ
بِه العالَم [/size]

153
من انجيل ربنا يسوع المسيح للبشير لوقا


 لو .38-27:6

«وأَمَّا أَنتُم أَيُّها السَّامِعون، فأَقولُ لَكم: أَحِبُّوا أَعداءكم،
وأَحسِنوا إِلى مُبغِضيكُم،
وبارِكوا لاعِنيكُم، وصلُّوا مِن أَجْلِ المُفتَرينَ الكَذِبَ علَيكُم.
مَن ضَرَبَكَ على خَدِّكَ فاعْرِضْ لَه الآخَر. ومَنِ انتَزَعَ مِنكَ رِداءكَ
فَلا تَمنَعْه قَميصَكَ.
وكُلُّ مَن سَأَلَكَ فأَعطِه، ومَنِ اغتَصَبَ مالَكَ فلا تُطالِبْهُ به.
وكَما تُريدونَ أَن يُعامِلَكُمُ النَّاس فكذلِكَ عامِلُوهم.
فإِن أَحبَبتُم مَن يُحِبُّكم، فأَيُّ فَضْلٍ لَكُم ؟ لأَنَّ الخَاطِئينَ
أَنفُسَهُم يُحِبُّونَ مَن يُحِبُّهُم.
وإِن أَحسَنتُم إِلى مَن يُحسِنُ إِليكُم، فأَيُّ فَضْلٍ لَكُم ؟ لأَنَّ
الخاطِئينَ أَنفُسَهُم يَفعَلونَ ذلك.
وإِن أَقرَضتُم مَن تَرجُونَ أَن تَستَوفوا مِنه، فأَيُّ فَضْلٍ لَكُم ؟
فهُناكَ خاطِئونَ يُقرِضونَ خاطِئينَ لِيَستَوفوا مِثلَ قَرْضِهم.
ولكِن أَحِبُّوا أَعداءَكم، وأَحِسِنوا وأَقرِضوا غَيرَ راجينَ عِوَضاً،
فيَكونَ أَجرُكم عَظيماً وتكونوا أَبناءَ العَلِيّ، لِأَنَّهُ هو يَلطُفُ
بِناكِري الجَميلِ والأَشرار.
كونوا رُحَماءَ كما أَنَّ أَباكُم رَحيم.
لا تَدينوا فَلا تُدانوا. لا تَحكُموا على أَحَدٍ فلا يُحكَمَ علَيكم.أُعْفُوا
يُعْفَ عَنكم.
أَعطُوا تُعطَوا: سَتُعطَونَ في أَحضانِكُم كَيْلاً حَسَناً مَركوماً
مُهَزْهَزاً طافِحاً، لِأنَّه يُكالُ لَكم بِما تَكيلون».[/size][/color]

154
طوبى لفاعلي السلام

طوبى لفاعلي السلام فأنهم ابناء الله يدعون ( متى 5 ) هذا ما يقوله الرب له المجد . من هم فاعلي السلام ؟ فاعلو السلام هم في نفوسهم الذين يسيطرون على جميع ميولهم النفسية ويخضعونها للعقل اي للفكر والروح .

 فاعلي السلام هم الذين قد كبحوا جماح ميولهم الشهوانية اللحمية وصاروا ملكوت الله . حيث انتظم كل شيء ما هو سامي في الانسان . فهل نريد السلام ؟ ان كان جوابنا بالآيجاب فأذن لنعمل البر . لان البر والسلام تعانقا ( مزمور 134 ) فأن لم نحب البر فلا سلام لنا . لو سألنا العالم باسره هل تريدون السلام ؟ الجواب اكيد هو نعم نتوق اليه ونريده ونحبه . نعم السلام شيء حسن فأن لم نحبه لا يأتي الينا . فأن ابغضنا شخصا ما لا ننتظر ان يأتينا السلام , كما ذكرت البر والسلام يتعانقان . السلام يقول انا والبر اصدقاء فان انت عدو لصديقي فلم تبحث عني ؟؟ انا صديق البر وكل من كان عدوا لصديقي فلن اتي اليه .

 فعليه ان شئنا ان يأتي السلام الينا فلنعمل البر , نبتعد عن الشر ونعمل الخير فنطلب السلام ونتبعه . لنحب اخوتنا ان اردنا السلام , لان عندما نحب اخوتنا نتحملهم بغض النظر عن سلبياتهم . نتحملهم في سبيل الوحدة , ليكن حبنا لآخوتنا لا شك فيه لكي نقدر ان نبذل ذواتنا من اجلهم .

 ليس ملكوت الله اكلا وشرابا انما هو بر والسلام وفرح بالروح القدس . فان اكرمنا قريبنا وارضيناه سيفرح الله لان يقول له المجد (( احب قريبك كنفسك )) لان محبة القريب هي امتداد لمحبة الله . لان قريبي هو مخلوق على صورة الله اي ما معناه اننا عندما نقول نحب الله ولا نحب اخوتنا نحن بهذا نكون كاذبين وغشاشين . كيف نقو نحب الله الذي لا نراه والقريب الذي هو معنا لا نحبه ( رسالة يوحنا ) . فان اردنا ان نتبع السلام ونبنيه علينا ان نتحمل ضعف الضعفاء لا ان نرضي ذواتنا بل الله .

 فان كنا من فاعلي السلام يجب علينا ان نعمل الخير وان نظن بالآنسان الخير لا السوء . فان كنا من فاعلي السلام يجب ان لا نكون مكتئبين من القريب عندما يظن فينا الشر بدل الخير . لنسعى الى البر والسلام ونتخذه لنا صديقا ونجعل قلوبنا مضجعا له نقيا من كل شائبة . السلام هو راحة لنا . عندما يكون السلام معنا اكيد سوف نكون مطمئنين البال .

 يجب على كل واحد منا ان نمتدح صانعي السلام مع انفسهم اولا ومع الاخرين ايضا . لان صانعي السلام الحقيقيون هم لا اعداء لهم او حتى لو له اعداء يجب عليه ان يكون صديقا لعدوه . لآول وهلة نقول هذه مثاليات يصعب التطبيق كيف يجب ان اكون صديقا لعدوي وعدوي يريد ان يقضي علي ؟؟  .  لا شيء صعب عند الله ان كنا ابناء الله حقيقة , لا شيء صعب عندما نعيش الانجيل في حياتنا اليومية لا شيء صعب عندما نكون نحن المسيح العائش على الارض , لا شيء صعب عندما نعكس صورة الله في حياتنا , لا شيء صعب ومستحيل عندما يكون السلام قد استول على كياننا كلها .

 فاذن لنحب السلام ونستولي عليه ونجعله ملكا لكل واحد منا لكي نقدر بذلك ان نعطيه للآخرين ونكون بذلك ابناء لله .  ولا ننسى ايضا السلام لا يعني فقط عدم الحرب بل كل بركة . فليكن اذن لنا بركة الرب الان والى الابد . وسلام من رب السلام مع جميعكم [/size]

155

عليكم ان تثقوا 

هذا هو الدرس عليكم ان تتعلموه، سأساعدكم واهتم بكم وأقودكم  باستمرار.

 كان لشعب الله شوق كبير للدخول الى أرض الميعاد، لكن شكوكهم ومخاوفهم المتواصلة هي التي أبقتهم في البرية.

تذكروا دائما ،عليكم ان تثقوا بي تماما.

تخلوا عن  شكوككم اليومية، هل تثقوا بي ثقة مطلقة أم لا؟

لقد أخبرتكم كيف عليكم أن تحيوا وعليكم أن تطبقوا ذلك.

ابنائي انا أحبكم، ثقوا ثقوا بمحبتي الحنونة والمعطاءة، التي لن تخذلكم أبداً، لكن عليكم أن تتعلموا بأن لا تخذلوني.

هل فهمتم ما أقصد، عليكم أن تتعلموا الكثير في كيفية التمرن على السيطرة على مخاوفكم وتجاوزها، والعيش في سلامي .كل شكوككم ومخاوفكم تعيق عملي.

لا تشكوا أبدا في محبتي، لقد متٌ لأجلكم، لأخلصكم من الخطيئة والشك والقلق.

عليكم أن تؤمنوا بي وتثبتوا في ايمانكم 



 .....................................................

 عن موقع عراق الحياة الجديدة

156
لو كنا نعرف عطية الله ...

لو كنا نعرف من هو الذي يسألنا أن نذهب

لو كنا نعرف من الذي يقرع بابنا

من يقف على بابنا مترجيا هو الحب

نفتح له قلوبنا نستقبله على مائدتنا نضِفه

كما يستضيف صديق صديقه

لو كنا نعرف
...لو كنا نعرف قيمة حضوره وثمن حبه
لو كنا نعرف مدى صداقته وأهمية كلمته

لو كنا نعرف عطية الله

فهل نعرفها حقا ؟؟؟


ان كنا نعرف لنفتح له الباب

نفتح له قلوبنا

نجيب على ندائه

نستقبله عندنا ونتبعه

لآنه هو الذي يعطينا لنشرب

انه ماء الحياة

انه ماء الحي كل من يشرب منه لا يعطش ابدا

هو الذي يقودنا الى طرقات الحياة

لانه هو الحياة ...................................

157
من بشارة القديس يوحنا (( الفصل الاول 1 _ 18 ))


 1 في البَدءِ كانَ الكَلِمَة والكَلِمَةُ كانَ لَدى اللهوالكَلِمَةُ هوَ الله.

2 كانَ في البَدءِ لَدى الله.

3 بِه كانَ كُلُّ شَيء وبدونِه ما كان شَيءٌ مِمَّا كان.

4 فيهِ كانَتِ الحَياة والحَياةُ نورُ النَّاس

5 والنُّورُ يَشرِقُ في الظُّلُمات ولَم تُدرِكْه الظُّلُمات.

6 ظَهَرَ رَجُلٌ مُرسَلٌ مِن لَدُنِ اللهِ اسْمُه يوحَنَّا

7 جاءَ شاهِداً لِيَشهَدَ لِلنَّور فَيُؤمِنَ عن شَهادتِه جَميعُ النَّاس.

8 لم يَكُنْ هو النُّور بل جاءَ لِيَشهَدَ لِلنُّور.

9 كان النُّورُ الحَقّ الَّذي يُنيرُ كُلَّ إِنْسان آتِياً إِلى العالَم

10 كانَ في العالَم وبِه كانَ العالَم والعالَمُ لَم يَعرِفْهُ.

11 جاءَ إِلى بَيتِه. فما قَبِلَهُ أَهْلُ بَيتِه.

12 أَمَّا الَّذينَ قَبِلوهوهُمُ الَّذينَ يُؤمِنونَ بِاسمِه فقَد مَكَّنَهم أَنْ يَصيروا أَبْناء الله:

13 فهُمُ الَّذينَ لا مِن دَمٍ ولا مِن رَغبَةِ لَحْمٍ ولا مِن رَغبَةِ رَجُل بل مِنَ اللهِ وُلِدوا.

14 والكَلِمَةُ صارَ بَشَراً  فسَكَنَ بَينَنا فرأَينا مَجدَه مَجداً مِن لَدُنِ الآبِ لابنٍ وَحيد مِلؤُه النِّعمَةُ والحَقّ.

15 شَهِدَ له يوحَنَّا فهَتف:  "هذا الَّذي قُلتُ فيه:  إِنَّ الآتِيَ بَعْدي قد تَقَدَّمَني لأَنَّه كانَ مِن قَبْلي".

16 فمِن مِلْئِه نِلْنا بِأَجمَعِنا وقَد نِلْنا نِعمَةً على نِعمَة.

17 لأَنَّ الشَّريعَةَ أُعطِيَت عن يَدِ موسى وأَمَّا النِّعمَةُ والحَقّ، فقَد أَتَيا عن يَدِ يسوعَ المسيح

18 إِنَّ اللهَ ما رآهُ أَحدٌ قطّ  الابنُ الوَحيدُ الَّذي في حِضْنِ الآب هو الَّذي أَخبَرَ عَنه



 في هذا المطلع من بشارة يوحنا نرى انه مديح للمسيح كلمة الله الذي صار بشرا ليجعل منا ابناء لله الاب . عند قرأتنا لسفر التكوين نقرأ عن بداية الخلق , فهنا عند يوحنا نحن امام بداية مطلقة . فالكلمة موجودة منذ الازل . المسيح هو الكلمة الذي يعبر عن ظهور الله في قلب البشرية . الانبياء قبل المسيح تنبؤا او حملوا الكلمة اما المسيح فهو الكلمة التي ما بعدها كلمة من عند الله . وبما انه الكلمة فأنه اتحد بالله الاب اتحادا تاما ووجه حياته على الارض كلها نحو الاب .

 لهذا عندما يقول في البدء ما معناه الكلمة تقوم لدى الله الاب ويشاركه في عمل الخلق . فالله الاب خلق كل شيء اي الكون كله بالكلمة . لهذا عندما نقرأ كلمة ( كل ) فهذه الكلمة تدل على ان كل موجود هو عمل الله وهو بذلك صالح . فأذن لا مكان لثنائية تتحدث عن اله خير واله شر كما قالت بعض الجماعات في وقت كتابة يوحنا لبشارته .

 فيه كانت الحياة . نعم هي حياته البشرية والالهية , بالكلمة اعطيت الحياة للخليقة وبه اعطيت لنا حياة اللقاء مع الله . الحياة هي عطية المسيح والمسيح هو الحياة .

 الكلمة هو النور . وهذا النور لا يقوي عليه الظلام , والنور ايضا يدل على الله . لكن هناك عند مطالعتنا للنص وبالاخص الاية السادسة  الى التاسعة   ((  وظهر رسول من الله اسمه يوحنا . جاء يشهد للنور حتى يؤمن الناس على يده . ما كان هو النور بل شاهدا للنور ))  هنا يقطع الشك لجماعة يوحنا من انه ليس هو بل هو اي يوحنا مجرد يفتح الطريق للذي هو الحياة وبه ملء الكلمة , لهذا ظن بعض التلاميذ من ان يوحنا هو المسيح الذي يؤمنون به لذلك نبههم البشير من ان يوحنا هو الشاهد للنور هو رفيق العريس وليس العريس .

 نعم يسوع هو الكلمة هو النور الحقيقي , هو نور العالم وكل نور في العالم يصدر منه ويعود اليه . هذا المسيح الذي هو نور الاتي الى العالم ينير كل انسان بغض النظر عن العرق واللون والجنس والمعتقد , نعم الكلمة تنير كل انسان جاء الى العالم وهذا ما معناه شمولية الخلاص .

 فالكلمة كان في العالم غير ان العالم لم يعرفه بل ما اراد ان يتعرف عليه فرفضه . لكن هنا السؤال يطرح ذاته : نقول نحن قبلنا الكلمة وهذه الكلمة هي خلاصنا , حسنا لكن هل حقا نعرف هذه الكلمة معرفة عميقة ؟ ام مجرد معرفة سطحية ؟ اذا اخذين بعين الاعتبار العالم عند يوحنا هو الارض الكون البشر .

 عندما جاء المسيح الذي هو الكلمة لم يقبل من اهل بيته وهنا اهل بيت المسيح هو شعب اسرائيل في الدرجة الاولى انهم يمثلون البشرية كلها عندما رفضوا ان يقبلوا الكلمة . وانه نفس الوضع الذي عاشته الكنيسة في وقت تدوين يوحنا لبشارته وانه نفس الوضع الذي نعيشه اليوم ايضا .

 لكن اما الذين قبلو ه اي المؤمنون باسمه اعطاهم سلطانا ان يصيروا ابناء الله . لكن هل المؤمنون فقط هم ابناء الله ؟ وماذا عن الغير المؤمنون ؟ يقوم الايمان كما نعرف بأسم الابن بأن نعرفه ونقر بقدرته وندعوه ربا ومخلصا . والاسم يدل على الشخص . والايمان اي ايماننا نحن هو تعلق بالمسيح كأبن الله وحامل الوحي . وعندما نصبح ابناء الله اي ما معناه عندما نصبح اعضاء في عائلة الله هي نعمة نحن لا نستحقها لكن هي نداء , نداء الى كل شخص , فيبقى على حرية الانسان ان يلبي هذا النداء او يتجاهله . فالمؤمن عندما يلبي النداء انه يتقبل هذه النعمة . فلا نكون مثل العالم ولا نتشبه به فحين نحب العالم ندل بذلك على لا ايماننا عندما نتمسك بحب العالم ندل بذلك على لا مكان لمحبة الله فينا .

 فاذن الكلمة هي لدى الله وهذا ما يدل على وجوده الازلي . وهذه الكلمة صارت بشرا وحلت بيننا . هذه الكلمة صارت انسانا كله بما فيه من ضعف يصل به الى الموت . وهذه تتنافى مع تعاليم البدعة الظاهرية التي تقول ان الكلمة تظاهر وتراءى بشكل بشري . هو ما كان انسانا مثل سائر البشر ولا عاش على الارض ولا مات على الصليب على حد زعم هذه البدعة وما اكثر البعات في وقتنا الحالي ويا بلاش يقولون ويبشرون بالمسيح وبالكلمة لكن المصيبة تكون في العمق . ليس غايتهم ان يكسبوا ناس الى حضيرة المسيح وانما غرضهم هو لتقسيم حضيرة المسيح وكل هذه من خلال اغراض خبيثة الغاية منها هو الهدم .

 فاذن لنتقبل هذه العطية المجانية ونلبي النداء لمعرفة الله (( من فيض نعمه نلنا جميعا نعمة على نعمة )) لنتقبل هذه العطية التي لا حدود لها , هذه العطية هي ان اعطى الله ذاته للبشر في شخص كلمة المتجسد . فقط من خلال الكلمة والكلمة وحدها تقودنا وتقود البشرية الى معرفة الله والحياة به ..

158
تعلموا مني اني وديع ومتواضع القلب تجدون الراحة لنفوسكم ...


يارب ...

انك تدعونا كل واحد بأسمه كما يدعو الصديق صديقه لنقترب ونحمل معك شجرة الحياة .

لكن الخوف يميتنا من بذل نفوسنا والتضحية بوقتنا وراحتنا

نريد فقط ان ننظر اليك تمر بقربنا وفي بيوتنا وشوارعنا وكنائسنا

في المحتاج والضعيف والمعاق والحزين والمريض

دون ان نمد لك فيه يد العون لآننا نراها مزعجة وثقيلة

ونظن ان السير سيكون طويلا ومملا

فعبثا يارب ان نتهرب وانت واقف على باب قلوبنا

تنظر الينا بعين ملؤها الحنان والحب

لنعينك في السير معك


فيارب ....

ها نحن امامك نضع على اقدامك مع عائلتنا وشبيبتنا امكانياتنا في خدمتك وخدمة اخوتنا

لآننا خاصتك الى الابد ................................................ امين[/size]

159
أن أكون شاهدا هذا يعني أن أتأمل كلمة الله وأن أضع ذاتي في خدمتها


 مضغك لكلمة الله. إنها في حياتك نور لسبيلك وطعام ضروري وماء حية، إنها طريق أكيد وقوة تنهضك كل مرة تخونك قواك الشخصية. تأمل فيها أحبها ودعها ترسلُك حيث الرب بحاجة إليك كعامل في كرمه وفاعل صغير في حقله. أعطني يا رب دائما من كلمتك هذه ولتحيا نفسي بك.
 


النص الخامس: (يعقوب 1، 19ـ27)

 "... تقبلوا بوداعة الكلمة المغروسة فيكم والقادرة على خلاص نفوسكم. وكونوا ممن يعملون بهذه الكلمة، لا ممن يكتفون بسماعها فيخدعون أنفسهم."

 كلمة معلمنا هي كحبة الخردل الذي تكلم عنها الإنجيل، فهي لا تطلب سوى أرضا جيِدة رحبة كي تتجذر وتعطي ملء قدرتها ثمرا. إن كلمتك يا رب هي شجرة الحياة التي تحي من يقبلها وتحي بواسطته كل من حوله. لا تسمح أن يكون استقبالي لكلمتك واجبا خارجيا فارغا وعقيما. لتحول كلمتك قلبي وكلامي وتصرفي لكي بواسطتها أُعطي بدوري أنا الحياة.[/size]


 

160
مع الله

 بسم الثالوث الاقدس

 اخواتي واخوتي بالرب

 نعمة وسلام الرب معكم .

 مع الله موضوع غايته هو قرأة الكتاب المقدس والرجوع اليه ونفسح له المجال لحياتنا اليومية بعض الوقت بعيدا عن صخب الحياة ان كانت عملية او عائلية . لهذا غاية الموضوع هو معرفة الله والاتحاد فيه وان ندرك علاقتنا فيه وماذا يريد منا .

 اتمنى ان نستفاد بعضنا مع البعض في الردود وان يكون نقاشنا بسيط وبعيد عن اي احتكاك ونتقبل الاراء المختلفة بكل محبة .

 ولكم مني كل المحبة ..



 ................................................................................


البشير لوقا كان طبيبا ومثقفا وهو الذي دون بشارته وسفر اعمال الرسل . ويبين في بشارته ان ملكوت الله لا حدود لها بالرغم من الحدود الذي وضعها الفريسيون والقادة الدينيون في وقت الرب . فبشارته يقدمها للكل للفقير كما للغني للمريض كما الصحيح للمنبوذ كما ذم مقام للنساء كما الرجال .....


 1 )   ماذا نكتشف من المقدمة التي يكتبها بخصوص مصداقيته وما اين له المصدر الذي يستمد منه في بشارته ؟


 2 )   كيف تصف زكريا واليصابات ؟ وما كان شعورهما تجاه عقم اليصابات ؟ اذا اخذنا بعين الاعتبار ان العقم في العهد القديم كان قصاصا من الله  .


 3 )   ما هي الرسالة الذي اتى بها الملاك للزكريا ؟ وماذا كان رد فعل زكريا ؟


 4 )   ماذا كان موقف اليصابات بالنسبة للحدث ؟ 


 5 )   ماذا عنا نحن !! كبف نفهم هذه الحادثة وماذا نتعلم منها ؟


 اتمنى من الجميع الرجوع الى كتاب الحياة للبشير لوقا الفصل الاول ...


 ليحفظ الرب الجميع ولكم مني محبتي واحترامي[/size]

161
هل أنت دائماً على انفراد مع الله
"ولما كان وحده سأله الذين حوله مع الاثنى عشر" ( مر 4 :10 )
انفراد يسوع معنا
عندما يجعلنا الله وحدنا عن طريق الآلام أو انكسار القلب أو التجارب، وبواسطة خيبة الأمل أو المرض أو حب مرفوض أو صداقة منفضة أو جديدة – عندما يجعلنا وحدنا تماماَ، متحيرين وغير قادرين أن نسأل ولو سؤال واحداَ، حينئذ يبدأ هو أن يفسر لنا الأمور. تأمل كيف كان يسوع المسيح يدرب تلاميذه الاثني عشر. لقد كان التلاميذ أنفسهم هم المتحيرين وليس الجموع الذين حوله، كانوا يسألونه دائماَ أسئلة، وهو كان يفسر لهم كل شئ؛ ولكنهم لم يفهموا شيئاَ إلا بعد أن قبلوا الروح القدس (يو 14 : 26).
إذا كنت سائراَ مع الله، فإن الأمر الوحيد الذي تراه بوضوح، والشيء الوحيد الذي يرغب الله أن يكون واضحاَ لك، هو الطريقة التي يتعامل بها مع نفسك.
أما أحزان الأخوة ومشاكلهم فستبقي سبب حيرة وارتباك لك. قد نعتقد أننا نفهم وضع الشخص الآخر، (ولكننا لن نفهم ذلك تماماً) إلي أن يعطينا الله جرعة مناسبة من الألم في قلوبنا. توجد فينا أماكن بأكملها يملك فيها الجهل والعناد سوف يكشفها الروح القدس لكل واحد منا، وهذا لا يمكن أن يتم إلا عندما يلتقي يسوع معنا علي انفراد. فهل نعيش الآن علي انفراد معه، أم أننا مازلنا منشغلين بأفكار تافهة متضاربة وصداقات مقلقة في خدمة الرب، وباهتمامات مربكة بأمور أجسادنا؟
إن الرب يسوع لا يمكنه أن يفسر لنا شيئاَ إلا بعد أن نفرغ من جميع الأسئلة التي تشوش أذهاننا، ثم نمكث معه علي انفراد.


من كتاب :أقصى ما عندي لمجد العلي
للمؤلف : أوزوالد تشيمبرز[/size]

 

162

ايتها المرأة لماذا تبحثين الحي بين الاموات؟؟ هذا ما قاله الرب للمجدلية، ايتها المرأة هذا اول كلام تلفظ به يسوع القائم من بين الاموات. فكما كانت ولادته من حشا امرأة عذراء ، هكذا بقيامته لفظ اول كلمة بأسم أمرأة. نعم ان عيني مريم هما اول من ابصرتا وجه المسيح الجديد وأول يدين لمستا جسد ادم الجديد القائم من الاموات كانت يدا امرأة.
نعم بصباح القيامة يلتقي صباح اول يوم الخلق. في الايام الاولى للخلق نرى ان المرأة تختبئ من خالقها خجلة من خطيئتها. لكن هنا المخلص الالهي يأتي لملاقاة المرآة المفتداة فيرسلها لتنقل البشارة ، بشارة القيامة ، بشارة الولادة الجديدة.
لقد فهر المسيح الخطيئة والموت واعاد لإنسانيتنا ما فقدناه من النقاء. نعم الموت تبدل اسمه فالحياة لا تزول به ولا تنتهي بل تتبدل. نعم من لحظة قيامة الرب يستطيع كل انسان ويستطيع كل واحد منا ان يهتف "لن اموت لا أنا ولا جسدي ولا روحي" انه هتاف الفصح الجديد، فصح الولادة الروحية الجديدة. هذا هو المعنى الروحي العميق لفصحنا والقيامة.
لكن من المحزن ان يكون الفصح في نظرنا اليوم فقط عيد وذكرى ، عيد للاحتفال هنا وهناك، ذكرى فقط حدث قبل الفين سنة ونتذكرها كل عام. مع كل الاسف لم يعد الفصح واقعا حياتيا ً مستمرا ً. كثير منا يرون انه ذكرى لأمر مضى، اي قيامة الرب، ولا يدركون او ندرك اننا الان نقوم من الاموات.
ينبغي ان يكون الفصح اعلان فرحنا كمسيحيين حقيقيين للعالم لاننا على يقيين من القيامة وفرحنا لان حبنا تجدد واملنا في انتصار الحياة على الموت انتصارا ً لا يمحو. فيجب ان تكون كل ايامنا وكل لحظة من لحظات حياتنا فصحاً دائم وكائن.

تقول احدى الفتيات وهي ليست لها شهادة عليا لا في اللاهوت ولا في الفلسفة ولا في الروحانيات، انها فتاة مسيحية في ربيع التاسعة عشر وهي حاصلة على شهادة الابتدائية . هذه الفتاة كتبت عن الفصح بكلام يشبه بل ابلغ من اللاهوتي. نعم هذا المثال (الفتاة) من بين ملايين الامثلة من غنى الكنيسة الخفية التي غاليا ما تجهلها السلطة الكنسية. تقول هذه الفتاة عن الفصح:
"الفصح في رأيي هو حبور واغتباط، اعرف ان المسيح قام ، اشعر بذلك وذلك ما يغمرني بالفرح. افرح اذا اشعر بأني في اتحاد مع الخالق والخليقة، افرح اذ ارى صورتي في عيني الانسان فأستطيع ان اقول له: كلانا جديد مجدد. ها قد ولت المحنة، فقد انتشلنا المسيح من عزلة كانت لا تنفك تزيدنا فقرا ً، واذا به يقودنا الى الحب ، اعني يعيدنا الى طبيعتنا الحقيقية، طبيعة بشر  خلقوا للحب. وها نحن نستطيع الان التنزه في الخليقة وبذل انفسنا للجميع ، ها نحن نستطيع الان المجاهرة بأننا بشر يحصلون في صدورهم صورة الخالق، اعني انهم يكتشفون لا بل يملكون القدرة على بذل ذواتهم ونسيان عزلتهم وطول محجتهم على هذه الارض منذ الخطيئة الاصلية. وها نستطيع منذ الان السير نحو الكمال الذي يدعى يسوع المسيح، ويسعنا الان الشعور بأننا من اسرة الله مادام الله أبا ً حقا للانسان وأخا حقا له بواسطة المسيح. الفصح في نظري سر ينبغي تفسيره وفي الوقت ذاته حقيقة رائعة ينبغي ان اعيشها . لو كنت احسن التعبير عن فكرتي بأستعارة لقلت: لقد خطبت الانسانية بواسطة مريم الى الله في يسوع المسيح. والاناس الاحرار الذين يقبلون ان يولدوا من هذا الزواج العجيب سوف يعرفون الحب. وهو امر الوحيد الذي يعطي حياتنا معنى وهدف. وما عساني أزيد فأقول عن فصحي؟؟"...
هذه الاسطر الرائعة الغنية نابعة من خبرة دينية اصيلة، انها زهرة من ازاهير الحقول. اجل كان فصح اليهود ذكرى خروجهم من ارض العبودية ، هكذا فصحنا الفصح المسيحي يجمع تلاميذ الرب يسوع ويوحدهم ويوحدنا ، فالفصح المسيحي هو حل قيودنا من الخطيئة، هو حررنا من الموت بقيامته "اعرف ان المسيح قام اشعر بذلك وذلك ما يغمرني بالفرح". فإذا كان الفصح اليهودي هو عيد عائلي فقد صار مع المسيح شركة واتحاد معه، بالفصح يقدم يسوع ذاته طعاماً ومن يتناول من هذا الطعام يتحد في شركة معه، لذلك يحمل فصحنا فرحاً مشتركا اخويا لأن التحرر بالمسيح تزول كل الانانية لذلك عبرت هذه الفتاة عندما قالت "أفرح إذ اشعر بأني في اتحاد مع الخالق والخليقة، أفرح اذ ارى صورتي في عيني الانسان فأستطيع ان اقول له: كلانا جديد مجدد".
نعم منذ قيامة الرب يسوع اصبحنا نحن اناس جدد (الانسان الجديد) القائم مع المسيح بحسب رسول الامم بولس، فالانسان المسيحي في نظر بولس الرسول يشعر في جسده بالشوق المتحرق الى التحول التام وما ذلك الا لأنه يحمل في قلبه عربون العرس العتيد (رسالة بولس الرسول/روما).
نعم فالفصح هو سر ينبغي تفسيره وفي الوقت ذاته حقيقة رائعة ينبغي ان نعيشها. فلندرك مع هذه الفتاة ان نعيش الفصح بفرح، فرح الولادة الجديدة. ليس فرحا ً زائلاً كما نقرأ هنا وهناك احتفالات بمناسبة العيد، كأن العيد اصبح عيد الاكل والشرب والرقص. كلا، الفصح هو ولادة جديدة كما قال الرب لنيقوديموس ، الولادة تعني القيامة بفضل سر زواج الله بالانسانية ، زواج لن يتحقق بعد التجسد والقيامة الا عن طريق قلبي المسيح وامه.
نعم يسوع ومريم هما رمز وحقيقة هما ثمرة الحياة الجديدة، هما طريق ونعمة. لذا تظهر مريم في سفر الرؤيا نموذجا ً لحواء الجديدة كما ان المسيح هو ادم الجديد.
لنعيش فصحنا اذا بكل قدسية وروحية وندرك حقيقة القيامة، انها فرصة لنا لمراجعة ذواتنا والتقرب الى ذاك الذي فدانا بذاته. لنكون روحيين اكثر من جسديين ، لنظهر مسيحيتنا الحقيقية في العيش  هذه الحقيقة الرائعة التي ينبغي ان نعيشها ليس فقط بمناسبة الفصح وانما دائما وفي كل لحظة من لحظات حياتنا.
فإذن يجب علينا دوما ان نهتف فرحين ونقول: "لن اموت لا انا ولا جسدي ولا روحي مادمت مع المسيح، مادمت ولدت ولادة جديدة"....
تمنياتي بقيامة وولادة روحية جديدة للجميع................

163
اختيارات من الكتاب المقدس ومن حياتنا اليومية


 تلك قوسي جعلتها في الغمام فتكون علامة عهدي بيني وبين الارض . ويكون انه اذا غيمت على الارض وظهرت القوس في الغمام , ذكرت عهدي الذي بيني وبينكم وبين كل نفس حية في كل جسد .... سفر التكوين


 انت يا اخي ويا اختي توقف ( ي ) وانظر ( ي ) فعلى بابك ( ي ) يقف شخص غريب ولكن فيه الحياة والنور ...


 مرتا مرتا انك في هم وارتباك بأمور كثيرة مع ان الحاجة الى امر واحد فقد اختارت مريم النصيب الأفضل ولن ينزع منها ...


 نحن نبحث عن معنى لحياتنا وللوجود من حولنا , ولكن من دون ان ندرك ان نبحث عنه انما هو واقف على باب بيتنا يقرعه .....


فالماء الذي يبحث عنه احدنا قد يكون نقودا واخر يبحث كيف يملأ جرته من عصير العظمة او الشهرة او اللذة ... فما الذي ابحث عنه انا ؟


 انه لا ينفك يقرع بابك وبابي كل يوم , فهل مكنتنا ثقتنا به من ان نسمع صوته ونفتح الباب ليدخل (( فيتعشى معنا ونتعشى معه )) ؟؟ ...


 كل منا مدعو الى ان يخرج من ذاته , من خموله , وينبعث من تقوقعه ومن خوفه ...


 كلما تلاقت عيناي بعيني يسوع على الصليب لا بد لي وأن اتذكر .... ولن اسمح لنفسي بأن اقول له بعد اليوم : انك تتطلب مني الكثير .....


 أن احب فذلك يعني ان اتحدى الظلمة والخوف وانطلق نحو الاخر , فينير الحب ظلمتي ويتبدد الخوف مني .....


 ان مشاركة الانسان الله في حياته هي التي تحيي الانسان المؤمن من خلال الكنيسة ....


 لتكن الجماعة قلبا واحدا ونفسا واحدة يكسر خبز المحبة , فلا يكون بينهم محتاج . فتزهر الجماعة وتثمر فرحا اساسه حضور الله المكثف فيها ....


 عندما يهبط من حولي الظلام احيانا او تهب العاصفة او يخالجني الشك ها هو يقول لي "  ثق انا هو لا تخف تعال " وعندما ترهقنا المشاغل وتتراكم علينا الهموم ونحس كأننا في ضياع وعلى وشك الانهيار , فها هو يهمس في اذاننا ((  تعالوا الي ايها المتعبون والثقيلو الاحمال وانا اريحكم  )) .. تعالوا الي بكل ثقة لأني في الحقيقة انا هو الذي يدعوكم ويداي ممدودتان .....


 فحيثما يوجد انسان يحيا للمسيح ويشهد له , هناك لعازر جديد , هناك شعاع من نور القيامة يخترق الظلمة وينير القلوب , فيتردد فيه صدى كلمات يشع منها الرجاء وتذكر بوعد يبعث الثقة بالحياة في من خيم على قلوبهم شبح الموت ويقول لهم مجددا ((  انا القيامة والحياة  )) ....


 يجب ان يفرح كل منا بأن يسوع ما كان هناك لما مات لعازر . فقيامته دفع جديد لايمان كل منا وتذكير بدعوة يسوع لي ولك كي نخرج من قبر خوفنا كل يوم الى نور الحياة والى قيامة هي في تجدد دائم لا يتوقف ......


 سيكون هنالك دوما مريض ينال الشفاء واعمى يعود اليه بصره وانسان اثقل كاهله الشعور بالذنب يحس بالغفران وينطلق في الحياة مجددا . وكل ذلك من خلال لمسة يد محبة ونظرة تفيض حنانا من ذلك القلب الذي افعم حبا لا يعرف اية حدود .....


 كم هو مهم ان اعود بقلبي التهب الى حضن المسيح واجلس معه على الجبل وهو يكثر الخبز والسمك . لتكون لي قوة فيه كما الجموع , وان اقف واياه على بئر يعقوب وأصغي اليه يحدثني والسامرية عن الماء الحي . وكم هو حسن ان اشارك لعازر ومريم ومرتا في فرحة الانبعاث والانطلاقة في الحياة مجددا .....



 ...................................................................


عن كتاب ((  ها انذا واقف على بابك اقرعه  )) للأب جان باول اليسوعي

164
اخواتي واخوتي في الرب

 سلام ونعمة الفادي يسوع

 قبل فترة كنت قد طرحت سؤالا للمناقشة ولكن لم يرد اي عضو . على اي حال

 وها هو سؤالي الثاني اطرحه عسى ولعل يجد اذانا صاغية

سؤالي هو :  هل الله خلق الجحيم حقا ؟ ام ان الجحيم هو من صنع الانسان ؟ لو ان الله خلق الجحيم فلماذا نقول اذن انه محبة ؟

 لكم مني محبتي واحترامي ودمتم بحماية الرب
[/size]

165
بسم الثالوث الاقدس

 اخواتي واخوتي في الرب

 سلام ونعمة الرب الفادي يسوع معكم

 ونحن نعيش فترة الصوم اردت ان اطرح سؤالا لكي نناقش فيه بكل محبة ومن غير كلام سيء او باطل فنحن هنا للبنيان . اكيد هناك مع وضد فهذا شيء جميل فاتمنى ان نقرأ ردود تقوم على المحبة .

 سؤالي هو :

 لماذا نصوم في الكنيسة ؟ مع أن المسيح جاء وحررنا من الشريعة مركزا على الروح ؟  لذلك إذا كان الصوم هو شريعة ليست نابعة من الروح فهذا الصوم لا معنى له في المسيحية خاصة وأن كتاب العهد الجديد لا يملك أي نص يفرض الصوم على المؤمنين .

 تمنياتي للجميع وتقبلوا محبتي واحترامي والرب يحمبكم من كل مكروه

166
نحن نعلم من اننا سوف نمثل امام منبر المسيح وسيوقف كل انسان امامه ليقدم له حسابا كل واحد حسب وزنته . سنقدم جوابا عن اعمالنا في حياتنا خيرا كانت ام شرا . ونعلم بان كل واحد منا سينهض مع قضيته ويمثل امام القضاء بالطريقة نفسها التي بها دخل سجن الموت . علينا ان نهيء من الان قضيتنا اذ لا نتمكن من اعدادها بعد ان يغلق الباب علينا { مثل الجاهلات العشر } . يقول البشير مرقس في بشارته : اسهروا لآنكم لا تعلمون متى يأتي رب البيت افي المساء ام في نصف الليل ام عند صياح الديك ام في الصباح لئلا يأتي بغتة فيجدكم نياما , وما اقوله للجميع ان اسهروا " . هذا الكلام لم يكن في الامس للرسل وانما هو لنا ايضا ومن يأتي من بعدنا الى انقضاء الدهر . لنسهر اذن كيلا يفاجئنا الرب بمجيئه لكي لا يجدنا غير مستعدين .

 مجيء ابن الانسانيكون على حد قول الرب يسوع [ وكما كانوا في ايام نوح يأكلون ويشربون ويزوجون ويتزوجون ويجددون ويبنون حتى دخل نوح السفينة فجاء الطوبفان واهلكهم جميعا ] . هكذا يأتي الرب في ساعة لا نعرفها ولا تكون في بالنا ويدين كل انسان .

 نعم في الدينونة كل الامم ستجتمع امام منبره كبيرا كان ام صغيرا . في هذه الدينونة سوف يمييز كل واحد منا , اما ان نجلس عن يمينه او عن شماله . فلنجتهد للجلوس عن يمينه لآنه سوف يقول " تعالوا يا مباركي ابي رثوا الملك المعد لكم منذ انشاء العالم " نعم سيقول خذوا الملك السماوي الابدي للحياة مع الملائكة , حياة ابدية لا ولادة فيها ولا موت . [  لقد جعت فاطعمتموني وعطشت فسقيتموني وكنت عريانا فكسوتموني وغريب فاويتموني وسجينا فزرتموني . فيجبونه قائلين : متى رأيناك يارب متضايقا وساعدناك ؟ اذ ذاك يقول لهم ان ما فعلتموه مع واحد من اخوتي الصغار فمعي فعلتموه .

 لكن اذا كنا من الجالسين من شماله سوف يكشف لنا كنوزنا الخالية بعد كنا نظن من اننا مؤمنون حقيقيون ولنا اعمال الصالحة سوف نسمع منه " اذهبوا الى النار الابدية المعدة للشيطان وملائكته , لاني جعت ولم تطعموني .......... "

 نعم نحن لا نعمل للرب لاننا لا نراه على الارض معنا وحتى اذا كنا نراه الان فلا نتوقف لحظة ابدا بنعته بالمجنون او معتوه وبالكلام المعلب الذي في جعبتنا وكنا سوف نصلبه كما صلبه اليهود . نعم ان لم نفعل لآحد اخوتنا فمعنى اننا لم نفعل للمسيح . لآن هناك كثير من الضعفاء والفقراء وهم اعضاء في جسد المسيح , نعم المسيح هو الرأس لكن ان تألم احد الاعضاء فيتألم بذلك الرأس . الفقراء والضعفاء والصغار هم بالدرجة الاولى دفتر توفير لآعمالنا في السماء . فان كان كنزنا فارغا سوف لا ينفعنا البكاء ولا القول ان قدر لنا العيش من جديد سوف نعمل ما اهملناه .. فاذن لنسهر ونكون سهرانين ومصابيحنا مشتعلة ...



 فيارب ....

 بيمينك نجني حتى اقف عن يمينك

 انا لا اطلب في هذه الحياة نجاحا زمنيا

 انما اسألك ان تجعلنب الى يمينك مع خرافك

 عادل انت يا من تعطي كلا حسب اعماله

 كريم انت يا من بعد قيامتك لم تختطف مضطهديك لكي تعاقبهم بل صبرت علهم يتوبون عن اثمهم

 انت يارب ترى خطاياي وتسكت عنها يا طويل الاناة وكثير الرحمة والحق

 اني اتوسل اليك من اجل خطاياي فأستجب لي

 اغفر لي يارب اغفر لي لآني انا الخاطيء .... امين[/size]

167
 لا اومن بهذا الاله كتاب للمؤلف خوان ارياس , يبين فيه نظرتنا الى الله نظرة مشوهة نحصره ضمن حدود المخاوف الانسانية السخيفة . هذا الاله ما من احد يستطيع الايمان به . فيعالج خوان ارياس في كتابه هذا بعض الصفحات من الانجيل لا تقرأ عامة الا قراْة مبتورة .في حين انها اساس لحل معضلات الراهنة : الايمان , والسلطة , والعدالة , والحرية , والطاعة . والتضامن , والصلاة , والرجاء . وهذا الكتاب هو قراءة للآنجيل في ضوء الحياة , وتمحيص للحياة بنار الانجيل ...


 هذا الكتاب من منشورات دار المشرق , وقد قام بترجمته الاب كميل حشيمة اليسوعي

 اتمنى ان اكون قد اوفق في نقله لتشاركونني في قرأته , هذا اتمنى الاستفادة للكل . 


الكنيسة التي احبها :

للكنيسة مئات الوجوه وهي تعني الف شيء , والكنيسة التي احبها هي :

 تلك التي لا تقول عليك ان تطيعني بل تقول علينا جميعا ان نطيع خالقنا

 تلك التي تثق بأن المسيح هو الميناء وبأنها ليست الا المنارة

 تلك التي تفضل ان تزرع الامال على ان تحصد الدموع

 تلك التي اذا التقت الهراطقة تفضل ان تتغنى بأيمانها الخالد غير المتزعزع على ان تكم افواههم

 تلك التي تقول ببساطة ان ما نعرفه عن الله اقل بكثير عما نجهله

 تلك التي اذا ما اخطأت تساعدني على الاهتداء ولا تدفعني الى الخروج عنها خروجا ما بعده رجوع

 تلك التي لا تفرض احمالا لا تستطيع هي حملها مما تنوء به كواهل الفقراء

 تلك التي تقدم لي بكل سخاء كل غناها الروحي دون ان تفرضه علي تحت طائلة العقاب

 تلك التي تصغي بجدية وامال معقودة الى اصوات الفقراء والضعفاء اكثر منها الى اصوات الاغنياء والمقتدرين . لانها تعلم ان الفقراء اوفر حرية واقل تورطا واكثر انفتاحا على الاله الذي لا ينفك يدعو البشر

 تلك التي تخلص وهي تبارك وتسامح وتعذر اكثر منها وهي تراقب وتعاقب

 تلك التي تؤمن بالمسيح اكثر منها بالمصارف والسياسة

 تلك التي تمنح الذين يؤمنون بها والذين يناهضونها على حد سواء الحرية والثقة

 تلك التي اذا واجهتني اية من مشاكل الحياة تستطيع ان تعطيني لا جوابها هي بل جواب المسيح , وان عجزت عن الاجابة فتدعوني الى المساهمة معها في بحث مشترك

 تلك التي تقبل مسرورة ان يزرع الله في حقول غير حقولها ويحصد هناك ما قد يفوق الحصاد عندها

 تلك التي لا تقدم لي الها مثلجا جامدا بل الها حيا حاضرا لا يزال يتكلم , الها نستطيع اكتشافه في كل لحظة لآنه معين لا ينضب

 تلك التي لا تخشى ان تخطيء من جراء تمسكها الزائد بروح الانجيل بقدر ما تخشى الخطأ من جراء التشبث المفرط بسلطتها وصلاحياتها

 تلك التي تكلمني عن الله اكثر منها عن الشيطان , وعن السماء اكثر منها عن الجحيم , وعن الجمال اكثر منها عن الخطيئة وعن الحرية اكثر منها عن الطاعة , وعن الرجاء اكثر منها عن السلطة وعن المحبة اكثر منها عن الابدية , ةعن المسيح اكثر منها عن ذاتها وعن العالم اكثر منها عن الملائكة وعن جوع الفقراء اكثر منها عن المساهمة مع الاغنياء , وعن الخير اكثر منها عن الشر وعما هو حلال اكثر منها عما هو حرام .

 تلك التي تدافع عن القديسيين في حياتهم لا بعد مماتهم

 تلك التي توفق بين ان تكون معلمة وتلميذة في ان واحد

 تلك التي تدرك انها تستطيع اعطاء الله فيما هي بحاجة مستمرة الى الجميع

 تلك التي تسير دوما امام القطيع على غرار الرعاة الشرقيين وهي مستعدة ابدا لمواجهة هجمات السارقين بدل ان تنتظر في المؤخرة ليضحي الاخرون بحياتهم فتبارك ما قاموا به بعد ان تكون دانت تهورهم

تلك التي تنير ضميري دون ان تحل محله

 تلك التي جل همها ان تسعى الى الاصالة لا العدد , ان تكون بسيطة تشرع نوافذها للنور لا مقتدرة , ان تكون مسكونية لا عقائدية , ان تكون قديسة لا ان تكسب تصفيق الجماهير , ان تكون للجميع لا ان تكون جامدة منعزلة

تلك التي هي ام اكثر منها ملكة , ومحام اكثر منها قاض ديان ومعلم اكثر منها شرطي

 تلك التي رسالتها وجوهرها وكلامها وحياتها ودعوتها هي : نعم , ولتكن مشيئتك , وقم امش , واذهبوا واطلبوا وارسوا الشباك ثانية بدل ان تكون كلا , وانتظروا , وعودوا الى ما كنتم عليه , وكفوا وقفوا

 تلك التي تستطيع ان تكون رؤوفة بكل ضعف وجبارة في وجه كل رياء وخبث ولا يمكنها ان ترمي بجواهرها للخنازير

 تلك التي نارها مشتعل ابدا لمن يرتجفون بردا , والتي خبزها حاضر ابدا لكل جائع , وبابها مشرع ونورها يضيء وسريرها جاهز للذين يسيرون تعبين باحثين عن حقيقة وحب لم يعط لهم بعد العثور عليهما ..

 ويختتم الكاتب بقوله : قد يرتاح سواي الى وجه للكنيسة اخر , اما انا فهكذا احبها لآني بذلك ارى فيها بما لا يدع مجالا للشك حضور المسيح الحي , المسيح صديق الحياة , الذي لم يأت للدينونة بل للخلاص ..


 ...........................................................................................


 نقل بتصرف

168
بسم الثالوث الاقدس

 تحية طيبة بالرب

 سلام ونعمة الرب معكم


 بداية حبذا لو كان كل واحد منا يعما لتطوير وفائدة الاخر من معلومات وتأملات روحية لكن مع كل الاسف الذي رأيته وأراه ليس هو ألا للنقاشات الغير المفيدة والتي تفرق ولا توحد . لا اعرف لماذا هذه النقاشات الحادة ؟؟ لماذا التحزب هذا متحزب لفلان والاخر لعلان ؟؟ هل هذا ما تعلمناه ونتعلمه من يسوع ؟؟ هل هذا ما ذكر في الانجيل المقذس ؟؟ هل نقرأالكتاب المقدس مجرد قرأة ام نقرأه لكي نتعمق ونفهم ما يقوله لنا وما يريده الرب منا ؟؟ لماذا قسمتم المسيح ؟ ومن انتم حتى تقسمون وتهدمون جسد الرب ؟؟ وهل هذا ما تتعلمونه في كنائسكم ؟؟ اي مسيحيين انتم ؟ هل انتم مسيحيين حقا ام فقط بالاسم ؟؟ 

 مع كل الاسف عند قرأتي للمواضيع التي تنشر واقرأ ايضا الردود , كأن  هؤلاء ينتظرون بفارغ الصبر هذا الموضوع لكي يصب جام غضبهم عليه لا لشيء وانما فقط لجهلهم الذي هو للتمزق والتفرقة . ليس كل من يعرف اية او جملة من الكتاب المقدس اصبح عالما فيه , كلا , انهضوا من قبوركم المظلمة , الانجيل لا يختزل في اية او فصل او رسالة واحدة , كلا , الانجيل عندما نقرأه او نعيشه يجب بالكامل نعرفه وليس فقط ما نحتاجه للمحاججات ضعيفة واكثريتها منقولة من غير مواقع ..


عم كل انسان له حرية ابداء الرأي , كل واحد منا له حرية المعتقد والايمان لاننا ببساطة ناس احرار حررنا الرب من ذواتنا اولا وحررنا من العبودية , ليست عبودية الخطيئة فقط وانما عبودية في معناه المتداول . نعم نحن احرار لكن هذا لا يعني الطعن بالآخر بالآهانات ..

ما شد انتباهي في احد المواضيع يعطي الاخ الفلان عنوان لموقع ومن حزبه يمدحون فيه ولكن من الحزب الاخر ارى يبعثون صورا .. المسيح عليكم هل هذا عين الصواب ؟؟ اعرف انها مقصودة لا لشيء الا الفلان هو لا يعتقد ويؤمن كما الاخر .. لنفه وندرك ان المسيح هو واحد والانجيل هو واحد وجوهر ايماننا وحياتنا المسيحية هي واحد " نؤمن باله واحد الاب ضابط الكل ...... وبرب واحد يسوع المسيح ابن الله الوحيد المولود من الاب قبل كل الدهور .... من اجل خلاصنا نزل من السماء ... و ولد من مريم العذراء وصار انسانا  تالم ومات وقام في اليوم الثالث .... ونؤمن بكنيسة واحدة جامعة مقدسة رسولية ... ونؤمن بمعموذية واحدة لمغفرة الخطايا ... هذا هو جوهر حياتنا المسيحية . اما الاشياء الاخرى هي اشياء ثانوية ..

فكفانا تمزقا وتحزبا , كفانا مهاترات والنقاشات الغير المجدية .. واحب ان اقولها بكل صراحة لو كان لي الحق بحذف المواضيع والردود لكنت قد حذفت نصف المواضيع والردود لانها غير مجدية وغير نافعة الا في سلة المهملات , لانها بكل صراحة غير مفيدة فقط مجرد تنزيل موضوع ويمكن يكون هذا الموضوع منقول وما كثر المواضيع المنقولة . لهذا ليس لي الحق بحذف المواضيع وبصريح العبارة ليس لي اي صلاحية . واكيد ستظنون ان هذا غير صحيح لا هي حقيقة ..

 اتمنى ان نقرأ موضوع ما او رد من غير تطاول . فأن اقرأ مسبات وتجريح سوف ابلغ الادارة وهي ستأخذ اجراْتها وهذا ليس بتخويفكم كلا , لست انا عنترة ولا بيدي سيف او مفخخة .  فقط ارغب في قرأة موضوع ما لخير حياتنا الروحية ..

 ولكم مني فائق احترامي ومحبتي للجميع . " اسف عن ذكر كلمات غير لائقة ولكن كنت مظطرا " ودمتم بحماية الرب الفادي

 اخوكم بالرب

169
بسم الثالوث الاقدس


 اخواتي واخوتي اعضاء كتابات روحانية مسيحية

 نعمة ومحبة الرب يسوع معكم


 في الفترة الاخيرة لفت انتباهي الى كتابات كثيرة لا تخدم هذه الزاوية وانما تزيدها حساسية وفرق وتشتت , وهذا مع كل الاسف اتت من عدم الفهم من الاطراف المعنية .

 الكل يعرف عندما يكون النقاش عن موضوع يجب ان نتقبل الضد و المع هذا ما تعلمناه ونتعلمه من معلمنا ومخلصنا يسوع والانجيل المقدس فيه كثير مثل هكذا حالات . اما ان يكون النقاش فيه سب واهانة هذا ما لا نقبله من اي كان . والكل اكيد قد قرأ هذه النقاشات التي اسميها شاذة وغير مسيحية من وجه نظري ..

 لهذا عندما قررت ادارة الموقع اعادة فتح لهذه الزاوية مرة ثانية فتحتها للفائدة وليست للآهانات والشتائم , لذا اطلب من الجميع احترام الرأي والرأي الاخر لكي نكون للبنيان وليس للشتات او للهدم . 

 هذه الزاوية هي واحة فرح وسلام ولقاء شخصي مع الرب يسوع الحي والحاضر في حياتكم، ودعوة منه لارتداد قلبكم من خلال المشاركة في المواضيع الروحية والتسبيح . نصلي لتكون زيارتكم إلى هذه الزاوية  سبب نعمة في حياتكم. كما ادعو  من خلال مشاركتكم في مواضيعكم الروحية بروح الحب , وكما لفت انتباهي كثرة المواضيع التي تنزل في وقت واحد وهذا الشيء اتصور انه لا يفيد ليس المهم الكمية بل المهم الفائدة , وايضا المواضيع واكثرها هي منقولة . اتمنى من حضراتكم ان كان الموضوع منقول حبذا لو يذكر اسم الموقع او اسم الشخص للآمانة ليس معناه انه هناك شروط كلا اود فقط ان اوضح من انه ليس هناك اي شروط للنشر فكل ما هنالك عند كتابة الموضوع يرجى من حضراتكم ان تذكرون اسم المصدر ان كان الموضوع منقول .


 وللجميع تقبلوا مني المحبة واحترامي وليحميكم الرب بشفاعة امنا العذراء مريم

170
الاخوة الاعزاء القاتل شهيد لمريم العذراء وخادم مريم العذراء

 تحية طيبة بالرب


 اولا لا اعرف هل انتم مسيحيين ؟ الطامة الكبرى هي حضراتكم مسيحيين . لكن لم اعرف انكم لا تعرفون النقاش ولا الرأي الاخر ولا تريدون ان تسمعوا او تفهموا الا ما موجود في عقولكم المتحجرة مع كل الاسف ..

 لذا اطلب من حضراتكم الاعتذار من المسيء اليه ومن الاعضاء وان لم تكن لكم الشجاعة للاعتذار وهذا الشيء اني متاكد منه سأضطر لآبلاغ الادارة وهي ستأخذ مجراها ..

 لكم مني كل المحبة والاحترام

171
الاخ القاتل

 تحية طيبة بالرب

 قرأة ردودك في موضوعين مختلفين لكن لم اقرأ الا الشتيمة ؟ هل هذا ما في جعبتك ؟ ام كل هذا ما تمتلك من ايمانك المسيحي اذا كنت حقا مسيحيا ؟

 الايمان والحياة المسيحية ليست هكذا اخي الكريم ليست حياتنا المسيحية عاطفة وانما دعانا الرب الى التعقل والتفكير والكلام المبني والبنيان . لهذا ساعطي لحضرتك فرصة ثانية لطلب العفو من الاعضاء لكلامك الغير اللائق ..

 لك مني كل المحبة والاحترام

172
 
  يارب ......


 انك يارب لا تخلص الانسان الا بمساعدة اخيه الانسان

 اعطني يارب ان افبل مساعدة من تضعه في طريقي

 لآنك انت يارب تقول له ان يحررني ويحل قيودي

 اطلب اليك ان تدعوني انا ايضا ان احل قيود اختي واخي اللذين جعلتهما معي

 فحررنا يارب من قيودنا معا .....

 اعطنا يارب ان نشهد لقوة الحياة التي فيك

 اعطنا ان نشهد لقوة كلمتك

 انك يارب انهضت وتنهض الميت من القبر

 انهضنا نحن الذين نعيش ووجوهنا ملفوفة بمنديل دوامة التقاليد والعادات والخوف والانانية

 انهضنا نحن الذين نعيش ويدانا مشدودة

 انهضنا نحن الذين نرفض كل تجديد في الفكر والعاطفة والنظرة

 اسمعنا صوتك ....

 صوتك الذي يدعونا الى الخروج من ذواتنا

 اسمعنا صوتك ....

 صوتك الذي يدعونا لنحل قيود بعضنا البعض

 لكي نتحرر معا ....

 ونمشي على خطاك ....

 وننظر الى العالم نظرتك انت ....

 ونعمل عملك انت ....

 لكي نستحق ان نكون لك رسل وشهود في العالم ......


                  امين

173

تأملنا لهذا الاسبوع من البشير يوحنا الفصل الاول.


يوحنا يبدأ بمديح للمسيح الذي هو كلمة الله، الذي صار بشرا مثلنا. تأنس لكي يجعل من البشر ابناء لله، اي لكي يؤلهنا. الكلمة هي موجودة منذ الازل اي ما معناه ان المسيح يسوع هو مساوٍ للآب . فكما ان الله ازلي لا يدخل في الزمان هكذا المسيح ايضا بلاهوته. اما بناسوته اي عندما اخذ طبيعتنا دخل الى الزمن. المسيح هو الكلمة الذي يعبر عن ظهور الله السامي في قلب البشرية. كل انبياء العهد القديم حملوا الكلمة، اما المسيح فهو الكلمة بالذات. والكلمة تتميز عن الله ولكن الكلمة متحد به اتحادا ً تاما ً .
"هو في البدء كان عند الله ، به كان كل شيء وبغيره ماكان شيء مما كان". الكلمة تقوم لدى الله الاب والابن يشاركه في عمل الخلق. نعم ما خلق شيء من دون الابن. هو الحياة ومن خلال الكلمة اعطيت الحياة للخليقة وبه اعطيت لنا الحياة ، حياة اللقاء مع الله. فإذن الحياة هي عطية المسيح والمسيح هو الحياة والنور. وهو النور الذي لا يقوى عليه الظلام. والنور في النهاية يدل على الله. يسوع الكلمة هو النور الحقيقي هو نور العالم عند البشير يوحنا وهو موضع حب الله. هو اتى الى العالم لكن مع كل الاسف العالم لم يعرفه بل ما اراد ان يتعرف اليه فبذلك رفضه. حتى اهل بيته وهم بالدرجة الاولى شعب اسرائيل حيث رفضوا ان يقبلوه. هذا ما كانت تعيشه الكنيسة حيث دوّن يوحنا بشارته وهو نفس الوضع الذي يعيشه الانجيل اليوم ايضا. لكن الذين قبلوه اي المؤمنيين ، يقدم الايمان بأسم الابن بأن نعرفه ونقر بقدرته وندعوه ربا ً ومخلصا ً . والايمان هو تعلق بالمسيح كأبن الله وحامل الوحي. فبما اننا مؤمنين نصبح بذلك ابناء الله. اي نصبح اعضاء في عائلة الله. هي نعمة لا نستحقها لكنها تبقى علينا ان نلبي النداء ونتقبل هذه النعمة ولا نتشبه بالعالم فحين نحب العالم ندل بذلك على ان لا مكان لمحبة الله فينا.
الكلمة كانت عند الله هذه دلالة على وجوده الازلي ، وصار بشرا وهذه دلالة ايضا على دخوله في الزمن . حيث كتب البشير يوحنا اراد بذلك ان يفقد مزاعم البدعة الظاهرية التي كانت تقول ان الكلمة تظاهرت وتراءت بشكل بشري. هو ما كان انسانا مثل سائر البشر ولا عاش على الارض ولا مات على الصليب. لهذا يفند يوحنا هذه المزاعم بقوله عاش بيننا سكن معنا اخذ جسد مثل جسدنا, لم يسكن في خيمته كما في ايام البدية بالنسبة الى العهد القديم بل المسيح هو حقا مجد الله يقيم معنا فيفيض مجده بالنعمة والحق.
لكن كيف نعيش هذه الكلمة في يومنا هذا؟ الكلمة المتجسدة جاء الى خاصته (الشعب اليهودي) وخاصته لم تقبله ولم تعرفه لآنه جاء فقيرا طفلا في مذود ومن هذا الفقير في مقام الطفل الذي يولد في عائلة غنية ومتمكنة. الرب عاش متواضعا ومات مهانا ً بميتة المجرمين مات على الصليب. انه جاء لكي يكشف لنا وجه الاب وهو وحده يعرفه لآنه كان معه منذ الأزل. جاء لكي يقول لنا من هو الاب وما هي ارادته علينا. جاء ليقول لنا اننا مدعوون لنصير ابناء الله اذا ما عرفناه وقبلناه كما جاء. نعم ان الله لايزال يجيء الينا بغض النظر من خطيئتنا انه لا يزال يطلب ان يتجسد فينا ويحل بيننا.
انه جاء ليخلصنا ، جاء لخلاص البشرية جمعاء، عاش ثلاثين سنة صامت قبل ان يظهر معلما ً. ولم ير في ذلك تضيعا ً للوقت وفوات الاوان. ها هو يعيش ببساطة وخفية. لنتأمل كل حين نحن ابناء القرن الواحد والعشرين نحن الذين نسارع الوقت والزمن ونصارع للظهور في كل مكان لا لشيء الا للكلام الفارغ من كل معنى روحي، نصارع للكلام في كل الميادين ونكون اذكياء وعلماء وفلاسفة في كل مجالات الحياة لكن عندما نتطرق الى يسوع ونريد نعرف من هو نكون مثل بئر فارغ من الماء. هكذا نحن . لنعرف الرب ، لنتأمل الكلمة الساكن بيننا ونعيش معه في حياتنا اليومية ، لنعيش مثله مثلما كان ابنا وعاملا وصديقا ومواطنا مؤمنا، انه كان يعيش مثل سائرالناس. لكن لماذا لا تكن نظرتنا نحن مثل نظرته هو الى الحياة والانسان ؟ لماذا لا نتصرف مثله؟ لماذا لا نقرر السير في طريقه. لنتأمله ونسمع كلمته في اعماقنا. لنترك كلمته تتغلغل في اعماقنا لكي تكون لنا الحياة ، لنطلب منه ان يزيدنا ايمانا ً به ومعرفة لطرقه لكي نستحق الطوبى منه. نعم انه لا يزال يأتي الينا ويطلب ان يتجسد بيننا لنعطي له الوقت لن نخسر بذلك شيئا ً. لنعطيه في اليوم ساعة او ساعتين لكي نعرف ما يريده منا.
الرب يريد ان يقربنا من سر الله ، ليس المهم ان نعرف الكثير عن المسيح .. المهم هو ان نعرف المسيح معرفة عميقة من الداخل " فلا يعرف الابن الا الاب والذي يريد الاب ان يكشف له " لنقبله لكي تنير الظلمة التي فينا ، لنطلب منه ان نعرفه من الداخل لكي نصير ابناء الله .
" ذاك الذي كان منذ البدء، ذاك الذي سمعناه ، ذاك الذي رأيناه بأعيننا، ذاك الذي تأملناه ، ذاك الذي لمسته ايدينا من كلمة الحياة. لان الحياة تجلت فرأيناها ونشهد لها ونبشركم بتلك الحياة الابدية التي كانت عند الاب فتراءت لنا. ذاك الذي رأيناه وسمعناه نبشركم به لتشاركونا انتم ايضا كما شاركنا الاب وابنه يسوع المسيح، نكتب اليكم بذلك ليكون فرحكم تاما ً " يوحنا .

تحياتي للجميع ...


174
من انا في نظركم

 تأمل اسبوعي نحاول ان نكتشف فيه من هو الرب , من هو هذا الآله المتجسد . انها مسيرة نكتشف من خلالها موقف اليهود المعاصرين للرب يسوع . ونكتشف فيه ايضا ذواتنا وماذا يريد منا .

 من انا في نظركم هي تأملات من صميم الانجيل وكيفية معايشتها في حياتنا اليومية . هذه التأملات هي فرصة لكل واحد منا لكي نفتح الانجيل ونقرأ نص ما او فصل ونرى ذواتنا فيه وكيف نتفاعل مع النص او الايه . لنتفاعل مع الكلمة , نتفاعل مع كلمته واعماله لنسمعه يتكلم كمن له سلطان , لنراه يعمل لما فيه الخلاص لكل انسان . والرب لا يعوقه تقليد ولا يبهره المجد البشري , همه ان يكشف وجه الاب . لنسمعه اليوم يقول لكل واحد منا : من انا في نظرك ؟ من تقول اني هو ؟

 اتمنى الفائدة للجميع


 تأملنا لهذا الاسبوع من البشير يوحنا الفصل الثامن

ماذا نجد في هذا الفصل :

 1 .  المرأة الزانية
 2 .  يسوع هو نور العالم
 3 .  انذار يسوع لليهود
 4 .  الحق يحرركم

قبل اي شيء يجب ان نعرف ان الله الاب لا يريد موت الخاطيء بل ان يعود اليه ويحيا حياة كريمة . كما ان يسوع حارب الشر في الذين استعبدهم الشر اهتم في نفس الوقت بالذين  اعتبرهم المجتمع خاطئين . لكن تبقى نظرة المجتمع نظرة ناقصة في كل زمان ومكان . لآن نظرتنا الى انسان ما هي دوما نظرة سلبية وبالآخص ان كان هذا الانسان ضعيفا وتكون نظرتنا للقوي وذو سلطة هي الايجابية . مشكلتنا نحن ليست هذه بل مشكلتنا الاساسية هي ان الخشبة التي فينا لا نراها بل نرى القشة في عين قريبنا . نعمل انفسنا في كثير من الاحيان كاملين لا ينقصنا شيء مثل هذاك الفريسي الذي كان يصلي بكل تعجرفية وتكبر انه يصلي ويصوم ويعشر , ونحن مثله نقول له يارب نحن نذهب للكنيسة كل يوم الاحد ونصوم الخمسين والباعوثة وكل الجمع وماذا تريد بعد !! . لو كان الخلاص في هذا الشيء ساكون طول حياتي اصوم او اذهب الى الكنيسة . لكن الرب يريد رحمة لا ذبيحة . عندما نكون هكذا نعطي الق لآنفسنا ان ندين الاخر من هذا المنطلق , وننسى عندما ندين الاخر سيديننا من هو العادل في احكامه . لآن نعطي لآنفسنا السلطة الذي لا نستحقها وننصب ذواتنا اله .

 عندما نرى احد الاشخاص يقع في الخطيئة الكلام المعلب يكون جاهزا دوما . لا , الرب لا يريد منا هذا الشيء لا يريد ان نكرمه بالشفتين في حين قلوبنا بعيدة عنه . بل انه يريد منا ان نتشبه به في كل شيء , اليس هو الذي قال : كونوا كاملين ؟؟ اذن اننا مدعوون الى الكمال . فيجب اذن ان تكون فينا المحبة الحقيقية لكل انسان . 

 هذه النظرة السلبية نجدها عند فريسيي الامس عندما امسكوا أمرأة تزني , لكن هل زنت وحدها ؟؟ اين شريكها ؟؟ ام ان الضعيف دوما هو المتهم ويترك القوي وذو سلطة !! . لكن الفريسيين لم يكن هذا غرضهم بل هو ايقاع بيسوع . هؤلاء لم يحترموا كيان المرأة في حين يعملون ذواتهم حاميين للناموس , انهم اذلوها , كما نذل نحن الاخرين عندما نراه يخطيء . ويا ويل الذي يقع في الخطأ الفصيحة تكون ببلاش .

 معلموا الناموس في الامس فسروا الشريعة لمصالحهم الذاتية كما حالنا نحن لان هناك من يربح الكثير من شرح كلام الكنيسة لمصالحهم الانية . لكن ما نتعلمه من هذا المثل او ما يريده منا الرب قوله هو : انه يريد منا ان نرجع الى ذواتنا , نرجع الى قلوبنا وضمائرنا ونفكر . نعم الخلاص ليس بما نسمع , ليس الخلاص فقط ما يدخل الاذن بل ما يخرج من القلب .

 بعد الحاح حماة الشريعة على يسوع , قال لهم : من كان منكم بلا خطيئة فليرميها بأول حجر . اي ما معناه ان يسوع سيدين كل واحد منا من فمه لآنه وحده الديان ولآنه بلا خطيئة . فعندما نحب ان نرمي الاخر الحجر يجب علينا اولا ان نرجم ذواتنا وندخل الى قلوبنا اذا كان في الرجم هو الخلاص .

 لتكن نظرتنا كما هي نظرة يسوع لكل انسان . انه ينظر نفس النظرة الى الانسان الصالح وانسان الخاطيء , لا بل ينظر الى الخاطيء اكثر لآنه لهذا اتى . انه يريد الخلاص للكل . فالحكم ودينونة الاخر لا نتطهر ولا يطهر قلوبنا وليس ايضا بالرجم نصبح عفيفيين بل بالرجوع عن الخطيئة وبقبول نظرة الرب ومتابعة المسير في طريقه . فكما قال للمرأة اذهبي لا تعودي الى الخطيئة , هكذا يجب علينا ان لا نعود الى الخطيئة لان السير في طريق الرب هو السير في النور والحياة .


 2 .  يسوع هو نور العالم


 يقول الرب : انا الماء الحي من يشرب من هذا الماء لا يعطش ابدا . انه الخبز الحقيقي الذي يعطي الحياة الابدية . وها هو يعلن ان الحقيقة هي فيه . انه يعلن من انه نور العالم من يتبعه لا يمشي في الظلام . يقول الرب من يتبعني هنا الاتباع هو نداء موجه لكل انسان عبر العصور . انه يتوجه الينا , فعلى هذا النور نكتشف وجه الاب ونكتشف وجه اخوتنا . فعندما نمشي في النور اكيد لا نتعثر لكن الظلام والسير فيه اكيد تعثرنا هو واقع لا محالة . لكن الظلام هنا هو . ظلام العالم وشهواته والابليس والخطيئة .

 انه نور العالم الذي يريد ان يعبر البشرية الى الاب , انه ذاته الذي قاد الشعب اليهودي في البرية . لا نقدر ان نعرف الله الاب اذا لم نعرف المسيح بشكل صحيح . لآن في تفكيرنا ومخيلتنا اننا نعرفه وهذا نحن بعيدون منه , لسبب بسيط كيف يمكن ان نعرفه ولا نعيش وصاياه ؟؟ كيف نكون نور العالم في حين نحكم على الاخر بأبشع الكلمات . فأذا احببنا ان نعرف الرب جيدا واردنا ان تكون لنا الحياة الابدية يجب ان نرتبط برسالة يسوع لكي نكون نحن هذا النور الذي يضيء العالم الذي يجلس في الظلمة . لان الرب يسوع يقول لنا : انتم نور العالم فليضيء نوركم قدام الناس لكي يمجدوا ابوكم السماوي .


 3 .  انذار يسوع لليهود
كثيراً ما نقرأ جدال اليهود مع يسوع وكل هذه الجدالات تدور حول كيانه وعلاقته بالآب. كما حال الجدالات العقيمة التي نقرأها ونسمعها هنا وهناك وكلها تدور على من هو يسوع وعلى كيانه وعلاقته بالله. فعندما سألوه من انت؟ قال يسوع وجوابه يشبه جواب الله الآب لموسى في العليقة: انا هو. لكن يسوع يعلن كلامه ويكشف كيانه الحقيقي التي تحمل الحياة للعالم على الصليب. هناك من لا يفهم معنى الصليب وهناك من لا يريد ان يفهمه وهناك من ينكر الصليب وهناك ايضا من يشكك وو ..... هناك تعارض اذا ً كما كان تعارض بين يسوع واليهود لهذا قال لهم يسوع: حيث انا ذاهب لا تقدرون ان تجيئوا .. نعم انهم لا يريدون ان يفهموا كما في وقتنا الحالي. هناك الكثيرين لا يريدون ان يفهموا ولا يؤمنوا وهذا الوضع هو السائد منذ زمن يسوع. فأن بدأوا بالفهم اكيد سيؤمنون لكن هناك ما يعارض ايمانهم اولا وهو تعلقهم بالعالم. نعم فكما ينذر يسوع اليهود بقوله: ستموتون في خطاياكم اذا كنتم لا تؤمنون اني انا هو. هكذا سنموت نحن ايضا اذا لم نؤمن من ان يسوع هو به الخلاص. فلا نعمي بصائرنا مثل اليهود الا لنعلن انه خبز الحياة انه الحياة. فالايمان بالمسيح حياة وعدم الايمان هي خطيئة تقود الى الموت. نعم الله الآب هو مع يسوع كما كان مع موسى، لكن مع يسوع بشكل يفوق الوصف، لأنه في الاب والاب فيه، لهذا رفع على الصليب فظهر الوهيته كما ظهر صحة اقواله .



4. الحق يحررنا


يقدم يسوع من انه مرسل من عند الله الاب . لكن اليهود يعلنون من انهم نسل ابراهيم . لكن يسوع جاوبهم بقوله ان الحرية لا تكتمل في ان يكون الانسان ابن ابراهيم بل في تقبل الشخص ابن الانسان وتعليمه . فأذا قبل الانسان يسوع فحين ذاك يعرف الحق . وهذا الحق هو الذي يحرر الانسان من الشر والخطيئة . وبما ان تعليم يسوع هو الحق يبقى علينا كمؤمنين ان نثبت فيه  اذا قبلناه بكل الحب والايمان وحتى ان يكن هذا الايمان بالفم لآنه بحد ذاته هو اعلان وهذا الآعلان حتما سيصل الى القلب . لكن السؤال يطرح ذاته : كيف نكون احرار ؟؟ وهل حقا نحن احرار ؟؟ يجب ان نعرف ان الرب يسوع يقصد بالحرية هنا التحرر من كل كذب والرياء والنفاق وكل كلمة سوء والتحرر ايضا من الموت الروحي . فعندما نكون احرار سنحيا ملء الحياة في اتحادنا مع الله الاب . فلا نفهم هنا الحرية بمعناها السياسي , كلا , الحرية هنا بمعناه الروحي .

لكن لو طرحنا سؤالا : نحن نقول من اننا احرار , والله خلق الانسان لكي يكون حرا , حسنا , الا نكون عبيد عندما نرتكب الخطيئة ؟؟ نعم الحرية التي يعطيها الله الاب لنا هي عطية مجانية يجب ان نتقبلها لكي نحياها بالايمان . فأذا كنا عبيد لشيء ما لا نعود نمتلك حريتنا فنحتاج بذلك الى من يحررنا . هكذا عندما نخطيء نكون عبيد للخطيئة . فالحرية المعروفة في عالمنا اليوم هي حرية سياسية او حرية المعتقد او او او .......... لكن هل حقا في هذه الحرية هو خلاصنا ؟؟

حريتنا كما ذكرت هي عطية مجانية فيجب ان نثبت فيها لكي لا نرجع ونكون عبيد للخطيئة . والخطيئة كما نعرف هي تعارض الحق , وبما ان الرب يسوع هو الحق فلا خطيئة فيه ويجب علينا اذن الاقتداء به .. {  اذا ثبتم في كلامي صرتم في الحقيقة تلاميذي تعرفوت الحق والحق يحرركم }

بعد قرأة هذا الفصل من هو يسوع في نظرنا ؟ وماذا يعلمنا ؟

تحياتي للجميع

175
من انا في نظركمتاملنا لهذا الاسبوع الفصل السادس من البشير يوحنا 


 ماذا نرى في هذا الفصل 
تكثير الارغفة
 المشي على الماء
 الشعب يطلب يسوع
 اجهار بطرس من ان يسوع هو قدوس الله

 يرجى قرأة الفصل بكل تأني وبعمق لكي نكتشف ما يريد منا البشير ان يقول لنا , ومن زاوية اخرى لكي نعيش هذا التعليم ومعايشته في حياتنا اليومية .

 يجب ان نعرف ان تكثير الارغفة تحتل مكانة هامة في الانجيل . انه يدل على نشاط الرب , او انها نهاية نشاط الرب . وتدل ايضا على الساعة الحاسمة لكي يؤمنوا او يرفضوا حتى وصل الامر الى الاثني عشر فخيرهم الرب هل تتركوني مثلهم ام تؤمنون ؟؟
 الرب يسوع اتم هذه الاية التي تعلن العلاقات الجديدة بين البشر في ملكوت الله مع المشاركة والمقاسمة والتي تدل على الاخوة التي يحتفل فيها المؤمنون بشكل خاص في عشاء المحبة . فعندما يذكر يوحنا ان يسوع جلس يعلمهم اي ما معناه انه يدل على ان المسيح كان يعلمهم ويعطيهم تعليما كما يعلم الرابي تلاميذه . وملاحظة اخرى ان البشير يوحنا يجعل افعال واعمال الرب يسوع الهامة في اطار الاعياد اليهودية , بحيث يريد بذلك ان يعطيها معناه النهائي . ومما لا شك فيه بوجود جمع غفير يساعد بذلك على توسيع الشهادة التي يؤديها الرب يسوع . لكن تبقى نظرتنا كمسيحيين الى الاعياد . فمثلا لم يعد عيد الفصح عيد عبور بني اسرائيل بل اصبح هذا العيد هو عيد ارتفاع الابن على الصليب , مثل حمل الله الذي يرفع خطيئة العالم . ولا ننسى ايضا ان اليهود في اعيادهم هي المناسبة التي يرون قمة رفضهم لنداء الرب يسوع .

 ما نلاحظه في هذه المعجزة او الاعجوبة هو ان الرب يسوع يسأل فيلبس : من اين نشتري الخبز لنطعمهم ؟ هذا يجب ان نعرف ان الرب بذلك اراد ان يجرب فيلبس ويرى ردة فعله ازاء المعجزة , ولا ننسى ايضا ان الرب يسوع عند البشير يوحنا يعرف كل شيء . لكن جواب فيليبس والذي يدل على عظمة المعجزة اذا عرفنا ان اجرة العامل في ذلك الوقت اليومية كانت دينارا واحدا . ويدل ايضا على عجز التلاميذ ان يطعموا هذا الجمع وعلى عجزنا نحن ايضا اذا لا نعطي للرب ان يباركه ما نقوم فيه , حتى لو كانت خمس ارغفة وسمكتان .
 في كل معجزات الرب يسوع يريد من كل واحد منا مشاركته فيها . نعم الرب يريد من كنيسته ان تعمل مهما كان عملها لآنه الرب هو يكملها . هنا الشعب اراد ان يقيمه ملكا عليهم لآنهم لم يعرفه بعد . يسوع هو ملك نعم لكن ليس من هذا العالم , اليهود كانوا ينتظرون المسيح السياسي القائد الجبار الذي يحمل السيف ذو حدين بيديه ليخلصهم من الاحتلال الروماني . لهذا نرى يسوع في الانجيل يصحح مفاهيم عامة الشعب وخاصة تلاميذه عن نفسه , انه حمل الله الذي يساق الى الذبح كما قال اشعيا . لهذا نرى سوء التفاهم بين يسوع وعامة الشعب . لهذا يقول يوحنا افلت من حماس الشعب وذهب الى الجبل للصلاة .

 2 . المشي على الماء

عندما ذهب يسوع الى الجبل للصلاة نزل تلاميذه الى البحر والبحر هو رمز للشر والخطيئة . واظلم الليل .... نعم الرب هو نور العالم وهذا النور لا يتبع عالم الظلام { البحر } وعندما يقول يوحنا : هاج البحر ... اي ما معناه ان العالم الذي لم يطاله النور يريد ان يهجم على الجماعة التي اسسها الرب اي على كنيسته . لهذا يقول يوحنا : رأوا يسوع يدنوا من القارب ماشيا على البحر ... الرب يمشي على البحر اي سيطر عليه , لهذا خافوا منه لآنهم ظنوه شبحا , خافوا من ه1ا الظهور الالهي , كما خافوا الرسل الثلاث عندما اشرق مجد الرب عليهم على جبل طابور عندما رأوا مجد ابن الانسان . لهذا هدء من خوفهم بقوله انا هو , وهذا ما معناه انه عرف نفسه لهم وهو يدل ايضا على لاهوته .
 هذين المعجزتين تدلان على قدرة الله الذي وحده يهدء البحر ويوضح ايضا المعنى العميق لتكثير الارغفة . لهذا نجده يقدم خطبة حول خبز الحياة بذلك يشير الى حياته ومماته الذيين هما العطاء الكامل للآب وللبشر . ولآنه خبز الحقيقي الذي يعطي الحياة للعالم , وعندما نشارك في هذا العطاء نتقبل حياة الله . لهذا نجد حضور يسوع معنا لكي يوصلنا الى ميناء البر ويحمينا من هجمة البحر الذي يرمز الى الشر .


 3 . الشعب يطلب يسوع

 هاهو الشعب يبحث طالبا يسوع !!! لكن لو توقفنا لحظة وسألنا : لماذا يطلب الشعب يسوع ؟؟ هل امن الشعب بيسوع ؟؟ ام اكلوا الخبز ؟؟ لهذا يعطينا يوحنا الجواب انهم اكلوا الخبز وشبعوا . طلبوه لانهم رأوا في سلطة يسوع ذو فائدة كبيرة لهم , ليس المهم عندهم ان يدخلوا في العمق , لا , يكفيهم ان يظلوا على مستوى الجسد . ونحن !! الا نتوقف عند مستوى الجسد عندما نطلب فقط اشباع البطن ولا يهمنا سوى الاكل والشرب والسهرات والحفلات وننسى ولا ننصت الى من هو معطي الحياة ؟ فهل نكتفي بأكل الخبز العادي وننسى ان الرب يسوع هو طعامنا الحقيقي ؟ انه معطي الحياة الابدية وهذه الحياة لا ننالها الا بالايمان به .
نعم لقد اعطيه للشعب اليهودي عطية الخبز . واليهود كما هو حالهم يتوقفون عند القشور وينسون اللب كما حال الكثيرين في ايامنا هذه . اليهود توقفوا عند القراة الحرفية لمجيء المسيا المخلص السياسي ونسوا ان مجيء المسيا الذي هو اولا لخلاص الانسان من الخطيئة وفداءه من اجله . ونحن المؤمنيين به هل نتوقف عند القرأة بمفهوم حرفي الذي يقتل الحرف ؟ ام عندما نقراْ الانجيل نقرأه بكل ايمان ؟؟ فالايمان هو تعلق بالرب في شخص يسوع . فلا نكون مثل اليهود نهتم لآعمال الله فقط , لآن الرب يسوع يطلب منا ان نؤمن ونقبل بكل محبة ما يقدم لنا . لهذا عندما نتوقف عند السطحيات نجرب الرب كل يوم كما جربه بالآمس اليهود عندما طلبوا منه اية , اي علامة من عند الله لكي يؤمنوا .. لقد عملوا مقارنة بين ما عمله موسى وبينه . كما في ايامنا هذه نعمل مقارنة بين من هو معطي الحياة وهذا وذاك . فلقد رأوا في موسى تفوقه على يسوع . لآن يسوع اطعم خمسة الاف اما موسى فقد اطعم الشعب بكامله , يسوع اعطى الخبز مرة واحدة اما موسى فقد اعطاهم طوال اربعين سنة . لكن نسوا ان موسى هو خادم في بيت الله وانه لم يعطي الخبز بل الاب السماوي . لهذا يسوع هو اعظممن موسى لآنه يدعوا شعبه الى الايمان . لهذا نجد يسوع يصحح مفهومهم من هذه الناحية بقوله : ان الاب هو الذي اعطى لا موسى . اما اليوم هو يعطي الخبز الحقيقي اي يعطي الحياة الابدية بواسطة ابنه . ويسوع يريد منا ان لا نتوقف عند هذا الخبز  لآن هناك اهم والذي هو خبز الله ...
 يارب اعطنا من هذا الخبز , لكن لا نتوقف مثل نيقوديموس على المستوى المادي ولا حتى السامرية , انه يريد ان يرفعنا الى المستوى الروحي الالهي . لهذا كثير منا يستصعب كلام يسوع ويتركونه . نعم يقول الرب انا هو نور العالم , انا هو الراعي الصالح , انا هو الطريق والحق والحياة .. نعم يسوع هو الله هو خبز الحياة هو خبز الحي هو المحيي . انه الخبز الذي يعطي ملء الحياة للذين يؤمنون به . فمن امن به شاركه في الحياة الحقيقية . لهذا الايمان يعلمنا ان نرى في العمق . فبالايمان ننال الحياة التي لا يستطيع الموت ان يدمر الحياة التي يعطيها يسوع لنا حتى وان تذمر الاخريين كما تذمر اليهود بالامس فتذمرهم هو دلالة على عدم ايمانهم . فاذن لا بد من الايمان . فالاب هو الذي يجذبنا اليه شرط ان لا نقسي قلوبنا كما فعل اليهود .

4 . اجها بطرس

ان سر عطاء يسوع الكامل وخصبه لحياة العالم والنداء للاتحاد به امر يصعب فهمه وادخاله في حياتنا البشرية . لهذا لابد من خيار نقوم به , اعلن الرسل ايمانهم بفم بطرس والتزموا بما يطلبه يسوع . اما الاخرون فقسم منهم تردد وقسم اخر تراجعوا وقسم اخر انقطعوا عن مصاحبة يسوع .
 السماع للكلمة هو معناه ان يخضع له , ان يقبله .  لهذا انصدم اليهود بلحم يؤكل ودم يشرب , لانهم بذلك توقفوا عند المعنى المادي ونسوا ان ما يشير اليه يسوع هو حياته { الدم } يسوع تعطى لنا , هو كله { الجسد } يقدم ذاته من اجلنا . لهذا نرى يسوع صعب ان يفهموا او انهم اسأوا كلامه لهذا يقول لهم : فكيف لو رأيتم ابن الانسان يصعد الى حيث كان من قبل ؟؟ ... يصعد هنا الصعود على الصليب , لان الصليب هو الصدمة الكبرى في نظرهم هم , ولكن في نظر الايمان الصليب هو عودة ابن الانسان في المجد الذي له منذ خلق العالم . 
لهذا لا نفهم نحن ايضا اقوال الرب يسوع ان بقينا على مستوى اللحم والدم اي على المستوى البشري , فيجب ان ننفتح على على مستوى الروح لكي تنيرنا وتفتح اعيننا فنكتشف الكلمة التي تجد تعبيرها الكامل في المسيح يسوع .
ولا ننسى ايضا ان المجيء عند يسوع هي نعمة خاصة لكل انسان شرط ان نتجاوب معها الى النهاية وليس في وسط الطريق ولا في الاسم فقط وانما بالايمان . لهذا نسمع بطرس يعترف من ان المسيح هو قدوس الله وصورة الله على الارض .. لهذا يختارنا نحن كما اختار تلاميذه , وعندما يختار الانسان لا يلغي حريته وانما يمكن لآي انسان ان يقبل او يرفض . ويمكننا ان نرفض نحن ايضا وهذا من حقنا كما رفض يهوذا الذي اصبح اداة بيد الشيطان ..

 والسؤال هو : هل لنا الجرأة ان نجاهر مثل بطرس ونقول : الى من نذهب وعندك الحياة ؟؟ ام ان الزرع الذي فينا تخنقه الاشواك او قد سقط على الحجارة ؟؟

 تحياتي للجميع[/color][/size]

176
كتاب صوت المسيح

مقدمة

هذا كتاب لم يُكتب لجميع الناس , بل للذين يحبون الرب يسوع فوق كل شيء.

وهو لم يُكتب لهؤلاء جميعهم فان كثيرين منهم في غنى عنه. انما كتب للذين اذا اختلوا الى المسيح , يأخذون في حديث وثرثرة لا ينقطعان , فلا يدعونه ابداً يكلمهم كأن المهم ما يقولونه له , لا ما يريد هو أن يقوله لهم !

تلك النفوس التي لم تصغي أبداً الى صوت المسيح يريد هذا الكتيب أن يعلمها الصمت والسكوت في صلواتها لطي تصغي الى الرب يسوع يناجيها قلبا الى قلب.

ففي كل لقاء بين المسيح والنفس يتكلم هو سيع مرات قبل أن تتكلم هي مرة واحدة.

والسبب في ذلك سيوحي به المسيح الى النفس في اللقاء الثالث من فصل "الصلاة" حيث يقول لها:

" متى صلّيت فليكن سكوتك أطول من حديثك
لأني لست بحاجة الى أن تطيلي الكلام اليَّ ,
بينما أنت بافتقار الى أن تصغي اليَّ وتسمعي أقوالي ,
فأنها نور وحياة"

لذلك فأنا أطلب من كل من يتصفح الكتيِّب ألاَّ يمضي في قرائته مسرعا كما يقرأ الكتب العادية , وإلاَّ فسرعان ما يعتريه الملل. فليقرأ كل يوم صحيفة أو صحيفتين وهو في الخلوة والسكوت كما يفعل الصديق اذا اختلى الى صديقه , يهمس اله باسراره. فان المسيح ايضا لا يتكلم الى النفس الا همسا. فعليها أن تصغي اليه في السكوت والهدوء.

فالمراد من هذا الكتيِّب أن يعلن النفوس الاصغاء الى المسيح في الخلوة والسكوت كما يصغي الصديق الى صديقه في سكون الليل.

بولس نويّا اليسوعي
[/color]


صلاة إستعدادية

للأب شفرية



أيها الكلمة! أيها المسيح ما أجملك.... وما أعظمك.....

من يستطيع معرفتك؟... ومن يستطيع فهمك؟...

إجعلني إيها المسيح أعرُفك وأُحبك.وبما أنك النور, أبعث في نفسي الفقيرة شعاعاً من نورك لكي أستطيع أن أراك وأفهمك.

دعني أُلقي إليك نظرة أيها الجمال اللامتناهي !خفف قليلاً من نورك الساطع لكي تستطيع عيناي أن تشخصا إليك وتَريَا كمالاتك.

هبني إيماناً قوياً بك لكي تكون كلماتك كلها أنواراً تضيئني وتقودني إليك, فأتبعك في جميع طرق العدل والحق.

أيها المسيح! أيها الكلمة! أنت ربي! أنت معلمي الوحيد الأوحد.

ألا, تكلم! إني أُريد أن اسمعك وأحقق عملياً كلامك لأني أعلم أنه يأتي من السماء. أريد أن أسمع كلامك وأتأمل فيه وأحققه بأعمالي.

لأن في كلامك الحياة والفرح والسلام والسعادة.

ألا, تكلم ! فأنت ربي ومعلمي!

إني لا أريد أن أصغي إلا إليك.


تعـــال إلـيَّ
أجــــل!
أنـا هنا في القربان الأقدس.
أنـا ربُّك وإلهك،
أنـا معلمك ومخلصك،
أنـا الذي كنتَُ أفكر فيك  ساعةَ نزاعي في بستان الزيتون.
أنـا الذي أفكر فيك دوماً وأنظر إليك أبداً وأغمرك بحبي ورحمتي.
أنـا مخلصكَ الذي يدعوك ويحيا في إنتظارك.
فتعال اليَّ...

***

تعـال اليَّ كما أنت بلا تزييف ولا تمويه.
إن كنت خاطئاً فتعال اليّ بخطاياك وزلاتك،
بضعفك وميولك التي لا عدد لها،
ضعها أمامي فأغفرها لك.
وكن واثقاً بأنك إن تبتَ عن خطاياك بإخلاص،
واستغفرتني منها باتضاع،
وعزمت العزم الثابت على أن تحارب ميلَك إليها،
أمسَت ٍخطاياك أمامي كالهباء الذي تُذرِّيَه الرياح فلا يبقى له أثر.
إن قلبي لبحرٌ من الرحمة والمغفرة.
ليس بإزائه كل ما ارتكبه الي=بشر من آثام كل ما سيرتكبونه من خطايا،
إلا كنقطة ماءٍ ضائعة في المحيط.
آمن يا مسكين وثق بكوني أحبك أكثر مما أحببتَ أنتَ خطاياك وأرْجاسك.
حبي لك أبجي لا يتغير،
وحبك لخطاياك سقوطكٌ عابر.
فكيف لا أغفر لك ان أتيت اليَّ ؟

***

تعـال اليَّ بهمومك وأحزانك.
لقج اختبرتُ الألم وذقتُ طعم كل الاوجاع والأحزان.
وعرفتُ جميع أشواكِ الحياة وصلبانها بأسمائها.
أعطني آلامك وأحزانك.
ضعها في كأس آلامي، فتصبح لنفسك غسلاً يطهرها، كما تطهِّر الدموع المقلتين.
وترى حينئذٍ أن أخصب أرض للخير، هي أرض الآلام،
إذا أتيتُ اليكَ وحرثتها معك.
سلِّم إليَّ همومك وأتعالك,
واعلم أن من يستسلم اليَّ، لا يُرَدَّ خائباً.
ضع رأسك من قلبي، موضع راس التلميذ الحبيب منه.
وكلمني بهدوء واطمئنان وثقة، عن كل ما يهمك ويشغل بالك.
ثمَّ من بلا خوفٍ وولا اضطراب.
فأنا القدير سأهتم بأمرك،
وأُلهِمُك في الوقت المناسب، ما يصلح فعله.

***

تعـال اليَّ مع أهلِكَ وأصدقائك،
وكل ما يَمُتّ ُ إليك بصلةٍ قريبة أو بعيدة.
لا تَخَف أن تسرد أمامي أسمائهم فرداَ فرداً...
إني أحبهم جميعاً، محبةً غير متناهية.
محبة لا تستطيع أنت إدراكها، لأنها محبة إله.
قدِّمهم لي واحداً واحداً لأباركهم.
ضعهم في أشعة محبتي،
فيبلغ كلَّ واحدٍ منهم بواسطتك، شعاعٌ من قلبي.
ليتك تعلم ما يسعك ان تفعله من الخير:
"أنتم نور العالم... أنتم ملح الأرض... "
فانتفع إذن وانفع غيرك، ما دمت بالقرب مني.
كُنْ طمَّاعاً في طلك واستعطافك:
كثيراً ما لا أعطيك الا القليل، لأنك   تخاف أن تسألني كثيراً.
ليكُنْ استعطاؤُكَ على قدر حاجات العالم...
أليسَ حاجاتُك لا حدَّ لها؟

***

تعـال اليَّ مع آمالك وأشواقك ونيّاتك...
فما من واحدٍ يستيع مثلي أن يعينك على نتقيتها من كل أنانيَّة،
وتوجيهها الى الهدف الذي تحدده لك إرادة أبي السماوي.
سلني كل كا أنت بحاجة اليه.
ولا تحسب انك تزعجني بكثرة سؤالك.
لا تنس أن فرحي وسعادتي، أن أعطي دائماً.
فكلما سألتني، زِدْتَ فرحي.

تعـال اليَّ إن أرجت أن يظل في صدرك قلب تشعله الأشواق النبيلة.
ما من أحدٍ ابتعد عني، إلا واضمحلت في آفاق آماله،
الأهداف السامية التي حلم بها في مطلع شبابه.
بدوني لا تستطيع أن تحقق آمالَك، وتقطعَ أمِِناً مرحلةَ حياتك.
ٍٍأما إذا أتيت إليَّ،
فما أعظم المعجزات التي تستطيع أن تصنعها في نفسك، بقوة نعمتي.
تعـال اليَّ لأنك محتاجٌ ألى نعمتي.

***

وتعـال اليَّ أيضاً،
لأني أريد أن أحتاج إليكَ!
نعم أنا في غنىً عن الجميع، لأني قادرٌ على كل شيء.
ولكني أريد أن أُشركَكَ في عملي.
أنا حريص على أن تساعدني في عمل الفداء...
إعلم أن هناك نِِعَماً لا ينالها العالم إلا بصلواتِكَ...
وأن الخير الذي ترفض أن تفعله، لا يستطيع أحد غيرك أن يفعله،
بل يبقى عدماً إلى الأبد.

فأيّةُ مسؤوليةٍ هي إذن مسؤوليتُُكَ؟
أتريد أن تساعدني في إصلاح العالم؟
وفي بَثِّ روحٍ جديدة في الإنسانية، السائرة إلى الانحطاط المادي؟
أتريد أن تساعدني في نَشْرِ مُلْك عدالتي ومحبتي؟
أترضى بأن تكون لي شاهداً في وجه العالم ؟

إن رضيت بذلك، ف تعـال إلي:
تعـال اليَّ بعقلك كله لكي أنيره بأفكاري وأقوالي.
تعـال اليَّ بقلبك كله، لكي أضرمه بنار محبتي
تعـال اليَّ بإرادتك كلها، لكي أنعشها بقوتي الإلهية.
تعـال اليَّ بكُـلِّـيَّـتِـكَ، لآتي إليك بكُـلِّـيَّـتي
دعني أستولي عليك، فتمتلئ مني أنا الرب يسوع.
ثم اذهب بسلام...
فإني فيك...
وإني معك...

***


أُطلبني

أنا ما تحتاج إليه
أنا غاية وجودك
بدوني لا تستطيع شيئ
فيَّ جميع كنوز الحكمة والعلم
أنا نور العالم.
أنا الطريق: ومتى كنت فيَّ كنت في الطريق
أنا الحق: ومتى كنت فيَّ كنت في الحق
أنا الحياة: ومتى كنت فيَّ كنت في الحياة، وكانت الحياة فيك
كلام الحياة الأبدية عندي
بي تستطيع أن تقدم للآب السماوي، ذبيحة شكرك وتمجيدك
ذبيحة كاملة طاهرة نقية، يسر بها الآب كما يسر بكل ما هو للإبن.
أطلبني تجد فيََّ كل شيء.

***

أطلبني لأن قيمتك بقيمة ما تطلبه
فإن لم تطلبني أنا، تطلب ذاتك، ولا تلاقي حينئذٍ إلا العدم
عدمٌ يرافقه شعورٌ حاد بمرارة غرورك
لأن من يجدُ نفسه بدوني، أنا الرب،
لا يجد إلا حفنة من التراب: "تذكر يا إنسان أنك تراب".
أنا كل شيء، فاسعَ في طلبي إن أردت أن تزين حياتك بوحدتها وقيمتها الحقيقية.
كن كلياً متجهاً اليَّ
تعلق بي، فأجعلك شيئاً مني،
لتدرك حياتك معناها الحقيقي، أي معناها الإلهي.
لأنك، شئت أم أبيت،
لا معنى لحياتك إلا إذا وجهتها اليَّ
لا قيمة لأعمالك إلا إذا كانت كلها سعياً لطلبي.

***

أطلبني فتصبح حياتك بطلبك أيايَّ، خصبةً، مثمرةً، مفيدةً...
ما أكثر الذين حياتهم سقيمة عقيمة
رغم كثرة إنشغالهم وتعدد أعمالهم
ورغم ما يظنه الناس فيهم.
لأن أَحكامي ليست كأحكام الناس ولا تقديري كتقديرهم
إني لا أُقَدَّر أحداً بقيمة ثروته أو علومه أو ألقابه
لا ولا بحسب رجاحة عقله وكرم نسبه.
ماذا تنفع الإنسان هذه كلها إن خسر ذاته وأبَديَّتَهُ؟
كل ما يناله الإنسان خارجاً عني، يؤول الى خرابه وشقائه
فاطلبني إن أردت أن تبنيَّ صرح حياتك بمأمن من الدمار والخراب.
أطلبني إن أردت ألا تكون حياتك كالصحراء القاحلة،
بل كالأرض الخصبة التي تثمر مئةً  بدلاً من واحد.
إنَّ فيك زرع الحياة الأبدية.
ولكن إن لم تغذه من روحي فانه سيموت.

***

أُطلبني بنيةٍ طاهرة،
وشوقٍ خالص من كل أنانية،
وإرادةٍ مستقيمة لا إعوجاج فيها.
ما أكثر الذين يطلبونني أو يظنون أنهم يطلبونني
وهم بالحقيقة لا يطلبون إلا ذواتهم، لا تكن منهم...
أطلبني لذاتي أنا، لتجدني لك أنت
أُطلبني لتمجيدي أنا، لا لكمالك أنت
لأن الكثيرين يطلبونني كوسيلة من الوسائل، تحقيقاً لذواتهم.
أُطلبني طلبك للغايةِ التي من أجلها خلقت.
أُطلب ما يهمني أنا، ودعني أعتني بأمورك.
إنس نفسك ومصالحك الشخصية وفكر فيَّ
حينئذٍ أفكر فيك، وفي مصالحك نيابةً عنك.
" فكر فيَّ أفكر فيك"
" أُطلبوا ملكوت الله وأعماله الصالحة فيزداد لك ما سواها".

***

أُطلبني بثبات وبلا ملل،
ولا تستغرب إن بدا لك بعض الأيام أنت ملاقاتي مستحيلة.
من يطلبني لا يجدني لأول وهلة،
ألست أنا "الرب الخفي" ؟
وأية قيمة واستحقاق لطلبك إياي، إذا وجدتني بلا عناء؟
إني لا أُظهر نفسي إلا لمن يريد إرادة قوية أن يجدني،
ومن يسعى الى لقائي باخلاص وثبات راضياً بما يرافق سعية من التضحيات.
هل لك هذه الإرادة وهذا الرضى؟
هل أنت ذاك الرجل الذي باع كل ما له
وابتاع حقل الجوهرة الثمينه، رمز القداسة؟
وهل تظن أن هذا الرجل لم يُطِل في حقله الجديد، قبل أن يعثر على الجوهرة؟
فاحفر أنت في أعماق نفسك وأطل الحفر لعلك تجدني فيها...

***

أُطلبني حيث أنا في القربان الأقدس
حيث لا أزال أقدم نفسي ذبيحة للآب من أجلك
وحيث أنا بانتظارك ليل نهار
أُطلبني في أعماق نفسك حيث أنتظر عودتك اليها لأظهر لك نفسي
إنني ساكن فيك، كما أسكن في الكناس، أتفطن الى ذلك؟
أُطلبني في كل ما يحيط بك
تعلم أن تكتشف آثاري في جميع الخلائق
فيسهل عليك حينئذٍ أن تحوَّل العالم الى نشيد تمجدني به.
"السماوات تنطق بمجد الله والجلد يخبر بعمل يديه".
أُطلبني خاصة في إخوتك المحيطين بك.
تعلَّم أن ترى وجهي في كل هذه الوجوه التي تلاقيها يومياً.
لتكن محبتك لهم محبةً إلهية فائقة الطبيعة، أي غريبة عن الأهواء والأغراض البشرية.
أحببهم كما أحبهم أنا وكما تحبني أنت، "أنا فيهم وهم فيَّ".
تعلم أن ترى في كل واحد منهم، عضواً من أعضائي.

***

أُطلبني في جميع الأشياء:
في صلاتك التي أريد أن تحولها باتحادك بي الى اشتراكٍ معي في عمل الخلق والفداء
لتكن أعمالك واتعابك صدى أعمال أبي يوم خُلق العالم،
وصدى أتعابي خلال تجوالي على الارض بين البشر.
أُطلبني في آلامك التي به
" أُكملُ في جسدك ما ينقص في آلامي من أجلي جسدي السري، أي الكنيسة".
أُطلبني أيضاً في أفراحك ولهوك وأوقات راحتك.
كثيرون يديرون طرفهم اليَّ متى كانوا في حزن أو عذاب.
ولكن ما أقل الذين يفكرون في أفراحهم،
ليقدموها اليَّ فأباركها كما باركت في حضوري عرس قانا الجليل...
أُطلبني في أوقات الكد والجهاد عندما تكون رازحاً تحت عبء الحياة.
ما أحوجك اليَّ إذاك!...
أُطلبني في كل شيء تجد كل شيء فيَّ.

***

جئت ألقي ناراً عَلى الأرض

كلام الرب

جئت ألقي ناراً على الأرض وماذا أريد ألا اضطرامها؟
                               "لوقا 12:49"

أما نحن فقد عرفنا وآمنّا بالمحبة
                               "يوحنا 1 4:16"

إلهنا هو نارُ آكلةٌ
                               "عبرانيون12:29"

الله هو الذي أحبنا الأول
                               "يوحنا 1 4:10"

من لا يحب فأنه لا يعرف الله,لان الله محبة
                               "يوحنا 1 4:8"

بهذا تتبين محبة الله لنا: أن الله أرسل إبنه إلى العالم لنحيا به
                               "يوحنا 1 4:9"

أحبني وبذل نفسه لأجلي
                               "غلاطيه 2:20"

مناجاة

لقد خلقتكم جميعاً لغاية واحدة وهي أن أعطيكم ذاتي, لأني الحب بالذات.

ولأني نار..... نارٌ آكلة..... نار تضطرم شوقاً إلى الإنتشار, وتحاول بلا إنقطاع أن تبث فيكم شيئاً من شعلتهم الحبيّة.

أَفترض أنت بأن تحرقك هذه النار لتصبح بدورك شعلة تبث لهيب المحبة؟

إن ترضَ بذلك وتشعر بجمال هذه الدعوة فأسمع ما أقوله لك:

إني أنا الرب لست إلا محبه.

ولهذا فأول شيءٍ وأهم شيءٍ أطلبه هو أن تؤمن بمحبتي.

ومن ثم أن تبث هذا الإيمان في من يحيطون بك لا بأقوالك بل بمثل حياتك.

لتشهد حياتك للمحبة كما "شهد يوحنا للنور".

***

يجب ألا تشك أبداً في محبتي, حتى متى غبتُ او بدا لك إني غائب فإني لا ازال شعلة الحب الكبرى.

أتعلم ما هي جريمة العالم العظمى؟هي أنها لا يؤمن بمحبتي, لا يمن بأني الحب بالذات وأني وحدي استطيع أن أطهر واقدس جميع انواع الحب البشري الشرعية وأن أجعلها نبيلة سامية.

خطيئة العالم الكبرى هي انه يخاف مني ويبتعد عني عوضاً من أن يأتي اليَّ بثقة.

يظنني العالم عدو الحب والمحبين وهو لا يعلم ان كل ما في العالم من حب ما هو إلا جمرة من اتون حبي.

اني لا احرم في الحب البشرى الاّ ما تمزجون فيه من الشوايب التي تدنسه والتي ليست من الحب بشيء.

اريد ان يصير البشر شعلة من الحب ليشبهوا روح ابيهم السماوي.

***

اني اكره القلوب الفاترة:" بما أنك فاتر, لا حار ولا بارد فقد أوشكت أن اتقيأك من فمي".

انّ ما احتاج اليه هو النفوس النارية البركانية.

هذه النفوس تستطيع ان تساعدني في ارواء عطشي الى الحب.

لأني عطشان الى الحب...عطشان الى رؤية العالم في سعير الحب.

شوق واحد يحرق قلبي: وهو ان ارى الأرض تضطرم بنار المحبة التي ألقيتها عليها.

وهو أن اجمع في قلبي كل اعمال البشر وكل أقوالهم وكل افكارهم لأقدمها لأبي السماوي فتندمج في التيار الحبي الذي يحملني بكليتي نحو أبي.

وهذا التيار الذي يدفعني إلى الآب ويدفع الآب اليَّ هو الروح القدس الذي هو المحبة اللامتناهية.

لتكن محبتكم صورة حية صادقة لهذه المحبة اي لتكن روحيّة جامعة تنفي الكبرياء والأنانية.

***

لو كان على الأرض من المحبّة أكثر مما عليها الآن لسهل حل جميع المشاكل: مشكلة السلام ومشكلة الأمن الإقتصادي ومشكلة رأس المال والعمل.

لأنّه ليس للإنسان من فاعلية حقيقية وتأثير عميق في الحوادث الاّ على قدر ما له من محبّة.

كان القديسون قادرين على كل شيء لأنهم كانوا يحبون كل شيء...

واليوم لا يقي العالم من الهلاك والدمار في حروبه الجهنمية الاّ بقيةٌ من تلكَ المحبة, تبعث في مفاصله بقية من الحياة والوحدة.

ولكنها ليست الاّ "بقية" لأن نار هذه المحبة على وشك الإنطفاء.

ما أحوج العالم الى أن تعود اليه المحبة! أهم ما يجب على الجميع ان يعظوا به ويمارسوه هو المحبة.

كم من مرة كررت القول أن تلك هي وصيتي, وصيتي الأولى والأخيرة:

"أحبوا بعضكم بعضاً كما انا احببتكم".

***

هبني جميع القلوب: قلوب الأطفال والشيوخ, قلوب العذارى والمتزوجين, قلوب القديسين والخطأة.

ضعها تحت اشعة قلبي لكي تطهرها نيرانه وتضرمها المحبة.

هبني كل ما على الأرض من المحبة اتحاداً بمحبة السماء
الكاملة.

لتكن المحبة الرابط الروحي للأرض بالسماء, للكنيسة المحاربة بالكنيسة المتألمة. ما احوج الواحدة منها الى الأخرى, وما احوجها كليتها الى الكنيسة المنتصرة, كنيسة السماء.

الكنيسة المتألمة بمثالها تعلّم الكنيسة المحاربة الصبر واحتمال الصليب. والكنيسة المحاربة تساعد اختها بصلاتها, طالبة من الله ان يفتح لها باب الكنيسة الممجّدة. والكنائس الثلاث شيء واحد هو جسدي السرِّي, مثال المحبة الكاملة.

صلِّ غالباً أن يبلغ هذا الجسد كماله ويمتد من أقاصي الأرض الى أقاصيها ويمتد معه ملك المحبة والوحدة.

***

ان النفوس المكرَّسة لي هي مكرَّسة للحب وللمحبة. فعليها ألا يكون لها إلاّ شاغل واحد: وهو أن تحوِّل جميع أفعالها الى افعال محبة.

تلك غايتها على الأرض وهي اسمى الغايات.ان كل ما تفعله خارجاً عن هذه المحبّة, وكل ما يأتي عن غايات بشرية او أغراض ماديّة دنيويّة لا قيمة له في عيني.

ان سر حبوط مئات ومئات من المشاريع الخيرية والمساعي الرسولية في قلّة المحبّة.

تنبثق تلك المشاريع من نيات ارضية او غايات شخصية فتكون ثمارها ارضية لا تعجِّل مجيء ملكي على الأرض.

"لو بذلت جميع اموالي لإطعام المساكين وأسلمت جسدي للحرق ولم تكن فيَّ المحبة فلا انتفع شيئاً."

اصغر فعل محبة هو في ميزان الخير اثقل من الف صرح تبنيها افعال بلا محبة...

***

آه! لو يعلم الناس ما اشد حبي لهم!.. ليتك تعلم قيمتك انت في عيني ومحبتي لك!..

ليتك تعرف اي محل تشغل في قلبي!

لا أقول هذا لفخرك وأنت ليست بدوني الا تراباً, لكني اقول هذا لتفهم معنى مواهبي الغزيرة لك ومطالبي الصارمة.

اني اطلب كثيراً لأني أعطي اكثر لأني أحب حتى اللانهاية.

جميع أفعالي تنبثق من حبي, قَسوتُ أم كنت حنوناً.

فكن انت ايضاً شعلة حب نارية.

لقد وضعت فيك فضيلة المحبة التي هي قبس من المحبة الجوهرية الساكنة فيَّ.

فلتكن هذه الفضيلة الإلهية مبدأ جميع أفعالك وروح افكارك وأقوالك وسبب احتمالك الألم.

صلاة

فعل التقدمة للحب الإلهي الكلي الرحمة
                       للقديسة تريزبا الطفل يسوع


الهي الثالوث الكلي الطوبى,اريد ان احبك واجعل غيري يحبك, ساعية في تمجيد الكنيسة المقدسة بتخليص النفوس التي على الأرض وانقاذ المعذبة منها في المطهر.

اريد ان اتمم ارادتك المقدسة كل التتميم وأن ابلغ درجة المجد التي اعددتها لي في ملكوتك. وبكلمة واحدة اريد ان اكون قديسة. ولكني اشعر بعجزي عن ذلك! اسألك يا الهي ان تكون انت ذاتك قداستي.

ولأنك احببتني الى حد كونك اعطيتني ابنك الوحيد ليكون مخلصي وعروسي فإن كنوز استحقاقاته غير المتناهية هي لي, وأنا اقدمها لك مغتبطة, متوسلة اليك ان لا تنظر اليَّ الاّ من خلال وجه يسوع ومن داخل قلبه المضطرم حباً.

اني اقدم لك جميع استحقاقات القديسين في السماء وعلى الأرض, وافعال محبتهم ومحبة الملائكة الأطهار. وأخيراً اني اقدم لك ايها الثالوث الكلي الغبطة محبة العذراء القديسة امي العزيزة واستحقاقاتها واني استودعها تقدمتي هذه متضرعة اليها ان تقدمها لك.

ان إبنها الإلهي عروسي المحبوب قال لنا ايام كان على الأرض :"كل ما تسألون الآب بإسمي يعطيكموه". لذا أني متأكدة أنك تصغي إلى رغائبي... لأني أعلم يا إلهي كل العالم بكونك لا تريد أن تعطي كثيراً إلا وتُلهم رغبات أكثر وأقوى.

إني أشعر في قلبي رغبات عظيمة, وبكل ثقة اسألك ان تأتي وتملك على نفسي. اواه! لا يمكنني أن احظى بالمناولة المقدسة بقدر ما أشتهي!ولكن ألستَ يا رب قادراً على كل شيء؟ فامكث اذن فيَّ كما انت في بيت القربان ولا تتباعد ابداً عن ضحيتك الصغيرة.

اود لو عزيتك عن خيانات الخطأة. لذا التمس منك ان تنزع عني قدرتي على اغاظتك.واذا سقطت احياناً بسبب ضعفي فليطهر نفسي حالاً نظرك الإلهي محرقاً كل نقائصي كما تحول النار كل شيء الى ذاتها.

اني اشكر لك يا الهي كل النعم التي غمرتني بها ولا سيّما كونك افرغتني في بوتقة المحن. اني سأشاهدك بفرح في اليوم الأخير حاملاً صولجان الصليب. وبما انك تنازلت وخصصتني بهذا الصليب الثمين, فإني على أمل ان اتشبه بك في السماء وارى على جسدي الممجد لمعان آثار جراح آلامك المقدسة.

وبعد انقضاء منفى هذه الأرض,املي ان اتمتع بك في الوطن السماوي.غير انني لا اريد ان ادّخر استحقاقاتٍ للسماء بل اريد ان اشتغل في سبيل محبتك فقط ولغاية واحدة هي ان ارضيك واعزي قلبك الأقدس واخلص انفساً تحبك مدى الأبد.

وعند أفول شمس هذه الحياة سأمثل أمامك فارغة اليدين لأني يا رب لا أسألك ان تعتبر اعمالي. فإن كل صلاحنا نقص في عينيك! لذا اريد ان أتجلبب بقداستك ذاتها وانال من حبك الحظوة بك مدى الأبد. لا ارضى ان يكون لي عرش ولا تاج لرأسي الاّك انت يا حبيبي يسوع.

ليس الزمان بشيئ في عينيك "لان الف سنة في عينيك كيوم امس العابر". لذا يمكنك بلحظة ان تؤهبني للمثول امامك.

ولكي احيا في فعل الحب الكامل, اني اقدم ذاتي محرقة لحبك الإلهي الرؤوف, متوسلة اليك ان تضرمي بناره بلا انقطاع تاركاً امواج حنانك الللامتناهية تفيض على نفسي لأصبح شهيدة حبك, يا الهي!

فليمتني هذا الإستشهاد بعد ان هيأني للمثول امامك فتطير نفسي بلا تأخير نحو المعانقة الأبدية في حبك الرؤوف.

يا حبيبي يسوع انني اريد عند كل دقة من دقات قلبي ان اجدد لك هذه التقدمة مراراً لا عديد لها حتى اذا ما انهزمت ظلمات الليل, استطيع ان انشد لك حبي وجهاً لوجه مدى الأبدية.


عيد الثالوث الأقدس - 9 حزيران 1895

***

انـا عطشـان

كلام الرب

أنا عطشان........
                             "يوحنا 19:28"

أعطني أشرب.
                             "يوحنا 4:7"

وفي عطشى سقوني خلاً.
                             "مزمور 86:22"

لأني عطشت فسقيتموني.
                             "متى 25:35"

إن نعيمي في أن أكون مع بني البشر.
                             "الأمثال 8:21

هائنذا واقف على الباب أقرع. فإن سمع أحد صوتي وفَتَح الباب أدخل إليهِ,
وأتعشى معه وهو معي.
                             "الرؤيا 3:20"

مناجاة

هل شعرت مرة بالعطش المحرق؟ هل اختبرت هذه النار ملتهبة في صدرك حتى جف فمك وانهالت قواك ونشف الدم فيك؟

ان كنت قد اختبرت هذا العطش فاعلم انه لا شيء. ازاء العطش الى الأنفس الذي احرق نفسي وانا على الصليب.

"انا عطشان": تلك صرخة انفجرت من اعماق كياني المضطرم ظمأً الى النفوس.

وهي صرخة ما برحت تنفجر من صدري لأني ما زلت ظمآن الى الأنفس.

ظمآن الى جميع الأنفس... اريدها كلها...
اني من اجلها اتيت الى العالم,
ومن اجلها اهرقت دمي,
ومن اجلها متّ اشنع ميتة واحرقها.
ان عطشي اليها غير متناهٍ لانه عطش اله...

***

اني عطشان الى اضعف النفوس وافقرها واحقرها, الى النفوس المرذولة والمحتقرة والنفوس المجربة والمعذبة لأنها بحاجه ماسّة اليّ.

اني ظمآن الى تعزية الباكين وتسلية الحزانى وتقوية المجاهدين للخير ضد الشر, ظمآن الى نشل الساقطين واغاثة المنازعين.

اني ظمآن الى توزيع الخير على وجه هذه الأرض, ارض الفاقة والعوز. ظمآن الى ان أشفي وأنير وأطهر وأقدس القلوب واضرم فيها ناراً ولهيباً.

ولكن لا أستطيع إرواء عطشي الى هذا كله الاّ اذا رضيتم بذلك ايتها الخلائق الحرّة لأنّ ارادتي للخير مقيّدة بحرّيتكم, هذه الحرّية التي تعطي جميع اعمالكم قيمتها. اني احترم هذه الحرية التي وضعتها فيكم واريد ان ترفعوا ايادي فاقتكم نحوي بملء هذه الحريّة لآتي اليكم فاشفي وأنير واطهر وأقدّس.

لذا فاني عطشان الى ان اراكم عطاشاً اليّ وذلك باسم العالم كله ومن اجل جميع الذين يجهلون حاجتهم اليّ.

***

انّ ما يهمّني ليست الظواهر ولا الأعمال الخارجيّة بل داخلكم واعماق نفوسكم.

لكل حالات نفوسكم الداخلية صدى في نفسي يجعلني اشعر معكم بكل ما يضطرب في خفايا قلوبكم.

ولذا فإن فرحي لعظيم عندما ارى الحب الحقيقي ينعش جميع حالاتكم النفسيّة.

ولكن حزني أعظم عندما أرى الأنانية تملك على قلوبكم فتنقادون لها في جميع نزاعاتكم وأفعالكم.

ما اكثر النفوس التي تفترسها الأنانية... اني أرى العالم كمصح فيه الآلاف من النفوس مشوّهة مدنّسة بمرض الرّذائل..

وأشعر برحمة عظيمة نحو مل هؤلاء السقماء الجاهلين سقمهم واريد شفاءهم:"لا يحتاج المتعافون الى طبيب بل ذوو الأسقام".

آه! لو كنت ترى مثلي هذه الأسقام لكنت تلتاع عطشاً الى شفائها وانقاذ الناس منها!..

***

ليتك تعرف قيمة النفوس وجمالها!.. ان أبشعها ان تلمع كالشمس اذا كانت طاهرة...

أفلا تشعر بالشوق الى العمل في انقاذها من ذلّها وفسادها؟.
أجل ان العالم مصح!.. ولكن في هذا المصح ثلاثمائة مليون طبيب.

كل مسيحي طبيب النفوس...بل دواء النفوس. تذكروا قول الإنجيل:انكم الخمير في عجين العالم وعلى الخمير مهما كان قليلاً ان يخمّر العجين كله.

في كل مسيحي امكانيات عظيمة لخدمة الخير ونشر ملكه على الأرض لأن كل واحد منكم يستطيع ان يقول كالرسول:
"استطيع كل شيء بالذي يقويني."

انا فيكم وانتم فيّ... فهلاّ تؤمنون انكم قادرون معي على كل شيء وعلى شفاء العالم؟

ان ما يضعفكم هو قلّة ايمانكم بقدرتي غير المتناهية:
"لو كان لكم ايمان مثل حبّة الخردل..."

***

"الحاجة الى واحد" وهذا الواحد الضروري هو انا, انا القداسة, انا القوة, انا القدرة التي لا شيء خارجاً عنها.

ومع ذلك فأنا المهمل الأكبر!...

لا يريد الناس عوني ومساعدتي ولهذا جميع اعمالهم عدمٌ يولد عدماً:" بدوني لا تستطيعون شيئاً."

"اذا الرب لا يبني البيت فعبثاً يكد البناؤون. واذا الرب لا يحرس المدينة فعبثاً يسهر حراسها."

عبثاً تحاول بناء صرح حياتك خارجاً عني, فإنك تهدمه من حيث لا تدري...

وعبثاً يكد علماء العصر وساسته ليضعوا للمجتمع أسساً مستقيمة راسخة ما داموا يعملون خارجاً عني ويرفضون مشورتي.

اني اريد ان تنتفعوا مني قدر استطاعتكم لأني اعلم حاجتكم اليّ. آه! لو كنتم تعرفون رفقي بكم وعطفي عليكم للجأتم اليّ في كل حين. ولكن عيونكم كفيفة!...

***

ان ما انا عطشان اليه هو ان اتغلغل في اعماقكم جميعاً, في افكاركم واقوالكم ونزعات قلوبكم ليصبح الكل فيكم جمالاً وطهراً وقداسة.

انا ظمآن الى ان اهبكم ذاتي لاصبح غناكم فتجدوا في داخلكم السلام والنور والفرح.

عبثاً تطلبون الفرح والسلام خارجاً عني. هلموا اليّ فتجدوا الحياة هنيئة غير معقدة. لاني النور والذي يمشي في النور لا تعثر رجله بحجر.

انا البساطة بالذات وكل من يأتي اليّ يجد الحياة بسيطة.

لم اخلق الحياة معقدة ملتوية. انما ابتعادكم عني جعلكم تلتوون بالحياة او تلتوي الحياة بكم.

فاعوجّت في وجوهكم طرق السعادة بعد ان كانت مستقيمة جلية.

عودوا اليّ تعدّ الأستقامة اليكم..."صوت صارخ في البريّة: كل وادٍ يمتلئ وكل جبل وتل ينخفض والمعوج يستقيم ووعر الطريق يصير سهلاً.

***

ان ما يؤلمني هو اني لا اجد السبيل الى اعطائكم ذاتي كما ينزع اليه قلبي, لأنكم لا تفتحون لي طريقاً رحباً يؤدي بي الى نفوسكم.

ولهذا اني واقف على الباب اقرع طالباً الدخول: كم وكم من الأبواب التي تظل مغلقة في وجهي!...

انكم تفتحون ابوابكم لاي كان.اما انا يسوع فلا اجد على طريقي الا أبواباً لا تريد الإنفتاح كاني مجرم يخشاه الجميع!...

ولهذا اني بحاجة الى اصدقائي ليمروا امامي ويفتحوا لي الأبواب.

ان العالم لا يخشاهم مثلما يخشاني لأنه غالباً يجهلهم. ولهذا يفتح لهم ابوابه.

ومتى دخلوا ادخل معهم لأني فيهم. وهكذا أمر من بيت الى بيت موزعاً شعلات النار للهيب الذي اريد اضرامه على الأرض.

اليوم ايضاً مثل اول مجيئي اني بحاجة الى من يمضي امامي ليعدّ لي الطريق ويمهد السبل. هذه دعوة العمل الكاثوليكي.

صلاة

اللهم انت الهي واليك اشتقت باكراً. اليك ظمئت نفسي وشحب جسمي جوعاً.

في ارض قاحلة مجدبة لا ماء فيها: هكذا شاهدتك في القدس لأرى عزتك ومجدك. ان رحمتك اطيب من الحياة. لك تسبح شفتاي. طوبى لمن تختاره وتقربه فيسكن في ديارك. فانا قد شبعنا من خير بيتك, من قدس هيكلك.
مزمور 62:64

كما يشتاق الأيل الى مجاري المياه: كذلك تشتاق نفسي اليك يا الله. ظمئت نفسي الى الله, الى الإله الحي: متى آتي واحضر امام وجه الله!...

قد كان لي دمعي خبزاً ليل نهار اذ قيل لي كل يوم: اين الهك؟.. لماذا تكتئبين يا نفسي وتقلقين فيّ؟ ارتجي في الله فاني ساعود اعترف له وهو خلاص وجهي.

الهي تكتئب نفسي فيّ فلذلك اذكرك من ارض الأردن وجبال حرمون. غمر ينادي غمراً على صوت خراراتك! جميع تياراتك وامواجك جازت عليّ.
مزمور 41

***

إتّحد بـي

كلام الرب


إن من ليس معي فهو عليَّ ومن لا يجمع معي فهو يفرق.
                                              "متى 13:30"

إثبتوا في وأنا فيكم. كما أن الغصن لا يستطيع أن يأتي بثمر من عنده إن لم يثبت في الكرمة كذلك أنتم أيضاً إن لم تثبتوا فيَّ.
                                              "يوحنا 15:4"

أنا الكرمة وأنتم الأغصان: من يثبت فيَّ وأنا فيه فهو يأتي بثمر كثير لأنكم بدوني لا تستطيعون شيئاً.
                                              "يوحنا 15:5"

إن أنتم ثبتم فيَّ وثبت كلامي فيكم تسألون ما شئتم فيكون لكم.
                                              "يوحنا 15:7"

كما أحبني الآب كذلك أنا أحبكم : فإثبتوا في محبتي.
                                              "يوحنا 15:9"



مناجاة

"انا الكرمة وانتم الأغصان": هل وقفت غالباً وأطلت الوقوف عند هذه العبارة التي وجهتها الى تلاميذي في اخطر ساعة من حياتي؟

ان كنت غصناً فانت لا شيء ان لم تكن متحداً بي انا الكرمة.

كل ما في الغصن من الحياة لا يأتيه الاّ من الشجرة وكل ما فيك من الحياة الروحية من اين تغذيه ان لم يكن مني انا ينبوع الحياة؟...

"ان كان احد لا يثبت في يطرح خارجاً كالغصن فيجف."فاتحد بي ان أردت أن تجري فيك الحياة قوية غزيرة.

ان سألتني ما معنى الإتحاد بي؟ أجيبك: معناه ان تعمل جميع اعمالك باسمي ومحبة لي.

واذا بلغت هذا الإتحاد تصبح شيئاً واحداً معي اي تصبح بدورك فادي البشرية.

***

اتحد بي لأني ساكن في اعماقك... اني فيك بنوع سري حقيقي وان لم تشعر بذلك.

اني فيك وماذا اريد الا ان انمو واكبر فيك حتى احتمل كل شيء فيك واحول كل شيء اليّ.

اني فيك نار تريد ان تُحرق كل شيء ولكنها لا تُحرق الا ما ترميه فيها...

انا فيك لأحبك دوماً واقدمك للآب بلا انقطاع واشركك في عملي فيك وفي العالم.

اني فيك وليس لي الا شوق واحد وهو ان اجعلك تنظر الى الأشياء كما انظر اليها انا وتحكم فيها كم احكم انا وتعمل كما اعمل انا وتحب كما احب انا.

اني فيك لاصبح بصرك وسمعك ومخيلتك وارادتك.

كما انك تشاهد كل شيء في نور الشمس كذلك عليك ان تعمل كل شيء فيّ انا الشمس الحقيقية.

***

إني فيك لأواصل بك عملي في العالم: هذه الأرض التي خلقتها "خاليه خاويه" أريد أن أحولها إلى بستان بواسطة محراثك.

إني فيك لإواصل بك عمل الفداء الذي باشرته على الصليب: بك أستطيع أن أحمل صلباناً جديدة وأرتقي جلجلة جديدة.

إني فيك لإواصل بك نشيد التمجيد الذي رنمته للآب السماوي في حانوت الناصرة.

بك أستطيع أن أعمل أعمالاً لم أفعلها حتى الآن وأتعرف إلى نفوس جديدة وأبث الخير في أماكن لم أزورها يوم كنت ضيفاً عندكم....

غير إني لا أجد السبيل إلى فعل ذلك إلا إذا إتحدتَ بي وسلمتَ إلىَّ مفاتيح إرادتك لأفتح وأدخل وأخرج كما أشاء...

فأنظر أيه مسؤولية هي مسؤوليتك وأية أمكانية فيك للخير وأي واجب عليك أن تسعى إلى الإتحاد بي لأكمل رسالة الفداء الكبرى.....

***

كما إنني في أعماقك كذلك أنت معي في أعماق ذاتك لأنك عضو حي في جسدي السري.

إني لا أفصلك أبداً عني وبقدر ما تتحد بي تصبح جزءاً مني حتى إني لا ألفظ أبداً كلمة "أنا" إلا وشملتك فيها.

فعليك أنت أيضاً أن تبلغ في إتحادك بي إلى حد أنك لا تستطيع أن تلفظ كلمة "أنا" إلا وشملتني فيها.

وإذ ذاك تحيا, ولكن لا "أنت" بل "أنا" الذي سأحيا فيك....

وتصلي ولكن لا "أنت" بل "أنا" الذي أصلي فيك.....

وتتألم ولكن لا "أنت" بل "أنا" ألذي أتألم فيك.....

وإذ ذاك طوبى للبيئة التي تعيش فيها لأنها تملك "الخمير الجديد" الذي تكلم عنه الإنجيل...

***

"وكل واحد منا عضو للآخرين ...": فكن إذن عضواً مشتبكاً بباقي الأعضاء, يرن فيك صدى كل ما يجري في جسدي السري...

ليكن قلبك واسعاً كالبحر, فيه محل لجميع القلوب التي تريد دخوله.

لتكن صلاتك صلاة العضو الذي يشعر بحاجات الجسد كله....

ليكن إحتمالك للألم إحتمال العضو الذي يحمل جزءاً من الصليب الأكبر الموضوع على أكتاف الكنيسه كلها.

كن رجل المسيحيه والكثلكه لأن شرايين النعمه تربطك بالمؤمنين جميعهم, ومن أقاصي الأرض إلى أقاصيها تجري في تلك الشرايين حياة واحدة ودم واحد سال من جنبي وأنا على الصليب.

من لا يشعر بهذه الشرايين التي تربطه بالجسد السري كله لا يفهم معنى دعوته المسيحيه ولا يستطيع أن يتبين المحل الذي يشغله في الكنيسه. أنت في الكنيسه كالحجر في البناء, والكمال هو أن تعرف محلك وتشغله متحداً بكل البناء...

لتكن فكرة "سكناي فيك"الفكرة الأساسية في حياتك الروحية, وليكن "إتحادك بي" موضوع سعيك الوحيد.

إسع في كل شيء. إلى الإتحاد بي أنا ألساكن فيك.

تعلّم أن تختلي في وحدة قلبك حيث تجدني أنتظرك وهناك
إسجد لي مقدماً أفعال إيمانك ورجائك ومحبتك.

تعلّم أن تفعل جميع أفعالك متحداّ بي فترى أن آفاق فكرك وقلبك تتسع وتمتد من كل جهة.

لأنك ستنظر إلى الأشياء من خلال نظري وتفكر بها من خلال فكري وتحبها من خلال قلبي.

وكل هذا تحقيقاً لوحدتي الكبرى التي أريد أن أجمعكم فيها كلكم والتي ما هي إلا جسدي السري.

" إلى أن ننتهي جميعنا إلى وحدة الإيمان ومعرفة إبن الله ونبلغ الإنسان الكامل حسب مقدار قامة ملء المسيح..."

صلاة

أيها الآب القدوس إحفظ بإسمك الذين أعطيتهم لي ليكونوا واحداً كما نحن واحد...

ولست اسأل من أجل هؤولاء فقط بل أيضاً من أجل الذين يؤمنون بي عن كلامهم.

ليكونوا بأجمعهم كما أنك أنت أيها الآب فيَّ وأنا فيك ليكونوا هم أيضاً واحداً حتى يؤمن العالم أنك أنت أرسلتني.

وأنا قد أعطيتهم المجد الذي أعطيتني إياه ليكونوا واحداً كما نحن واحد.

أنا فيهم وأنت فيَّ ليكونوا مكملين في الوحدة.

حتى يعلم العالم أنك أنت أرسلتني وإنك أحببتهم كما أحببتني.

يا أبت, إن ألذين أعطيتني إياهم أريد أن يكونوا معي حيث أنا ليروا مجدي الذي أعطيتني إياه لانك أحببتني قبل إنشاء العالم.

يا أبت العادل إن العالم لم يعرفك أما أنا فعرفتك.

وهؤلاء عرفوا أنك أنت أرسلتني.

وقد عرَفتهم أسمك وسأعرفهم إياه لتكون فيهم المحبة التي أحببتني فيها.

وأكون انا فيهم.
              "يوحنا 17:20-26"

***

صَلِّ معـي

متى تقبل على الصلاة، فصَلِّ معـي
لأنه لا قيمة لصلاتك إلا إذا اتحدت بصلاتي
لا صلاة حقيقية جوهرية على وجه الأرض إلّا صلاتي
لان ألآب لا يسمع إلا صوتاً واحداً... هو صوت صلاتي
الذي يجمع جميع الأصوات المرتفعة بالصلاة.

أتفهم معنى صلاتي طوال الليالي
حينما كنت أترك تلاميذي واختلي وحدي؟
في تلك الساعات التي كانت فيها الخليقة تتحول إلى كائن واحد
في ظلام الليل الموحد لكل شيء
كانت صلاتي أنَّةً خفيفةً تعبر عن أشواق الخليقة كلها

لِتكُنْ صلاتُكَ صدى تلك الصلوات
لِتكُنْ في ذهنك صورة لصلاتي كلما خلوت إلى الصلاة، فتعرف كيف تصلي

***

لِتكُنْ صلاتُكَ صراخا يتفجر من أعماق كيانك
لِتكُنْ صلاتُكَ شعلة النار المستعرة فيك
لِتكُنْ صلاتُكَ رسولا ترسله إلى أشواقك وحاجاتك العميقة
ولِتكُنْ أيضا مرآةً تنعكس فيها صورة كيانك كله
على صلاتِكَ أن تحتوي قيم حياتك كلها، وإلا فأني لا أستجيبها
صلِّ بقلبك ونفسك وعقلك وجسدك وكل كيانك
لست إله أموات بل إله أحياء
فلِتكُنْ صلاتُكَ حيَّةً، مستعرة بنيران الشوق الملتهبة فيك.
صلِّ كما تصلي امُّ وحيدها على فراش الموت
لأن ملكوت الله للغاصبين" ...

***

لِتكُنْ إذن صلاتُكَ صراخاً
وإذا لم تقو على الصراخ لِتكُنْ صلاتُكَ سكوتاً
تعلم أن تصغي إلي في سكوت عميق
أنا ساكن فيك وعندي أشياء كثيرة أقولها لك
ولكني أتكلم بصوت خافت لا يسمعه إلا من  يسكن في سكون قلبه

ما أكثر الذين لا يدعونني أبداً أكلمهم، لأن هذيانهم لا ينقطع أبداً
هؤلاء لا يذوقون أبداً حلاوة مودتي ومناجاتي
لأنهم منشغلون عني بصلواتهم وثرثرتهم إلى ما لا نهاية
أما أنت لا تتشبه بهم...
متى صليت فليكن سكوتك أطول من حديثك
لأني لست بحاجة إلى أن  تطيل الكلام معي... بل
أنت بحاجة إلى أن تصغي إلىَّ وتسمع أقوالي
فانها نور وحياة

***

وإذا حدثتني في صلاتك
فلا تكن أنت الذي يحدثني  بل روحي الساكن فيك
فهو مرشد النفوس ومعلمها
فدعه...يعلمك كيف تكلم أبي السماوي
الروح الساكن فيك يعرف حاجاتك خيراً منك
لأن نظره ينفذ فيك إلى أعماقٍ لا علم لك بها
دعه إذاً يُصلِّ فيك
أطلب إليه غالباً ألا يظلَّ ساكناً فيك
وإذا مهدت له السبيل بعبادتك إياه...
فسيمد يده ليوقع على أوتار نفسك أنغامه الإلهية.

***

إنك غالباً تصلي دون أن تنال شيئاً
لأن صلاتك لم تخرج من أعماق قلبك...
بل لفظتها شفتاك كأقوال لا طائل تحتها
ولأن صلاتك لم تأتِ من الروح القدس...
الساكن فيك الطالب مجد الآب قبل كل شيء
بل صدرت عن أهوائك ورغباتك المادية
أيضاً، لأنك تصلي غالباً ثم لا تمهلني كي أعطيك ما طلبت
بل تمضي على وجهك كأنك لم تطلب شيئاً.
كم مرة نسيت في المساء ما سألتنيه في الصباح؟
إنك لا تثبت على طلبك...
لا تصبر عند باب مراحمي حتى تنال مرغوبك
تذكر مَثَلَ من ذهب ليلاً إلى صديقه يطلب منه خبزاً
كم ألح وكرَّرَ الطلب حتى نال حاجته؟
لِتكُنْ صلاتُكَ مثل صلاته فتنال ما تشاء
لأني أحب أن أختبر ثباتك قبل أن أستجيب طلبك.

***

إنك تحب الصلاة في أوقات مخصصه لها
وكأنك تفصل حياتك  إلى شطرين:
شطر صغير تخصصه للصلاة وشطر كبير تخصصه لغير الصلاة

وأنت تظن أنه لا بد من هذا التقسيم:
"ما لله لله، وما لقيصر لقيصر"
ولكنك في ضلال مبين إذا فصلت صلاتك عن حياتك
وقررت لها زاوية صغيرة من نهارك
عليك أن تمزج صلاتك بأعمالك كلها
من الصباح حتى المساء يجب أن لا تنقطع صلاتك:
"صلوا في كل حين"

كما تشتغل وأنت مغمور بأشعة الشمس
كذلك إجعل أعمالك مغمورة بجو من الصلاة
ليكن عملك اليومي خير صلاة تقدمها لي
إذا توقفت أحيانا عن العمل لتصلي فليكن ذلك لتمجيدي
ولكي تعود إلى عملك بشوق أحر ونية أطهر

من يهمل صلاته من أجل واجبه اليومي
أو يهمل واجبه اليومي من أجل صلاته
فإنه لم يهتد بعد إلى صلاتي.

***


كونوا كاملين

كلام الرب

كونوا كاملين كما أن أباكم السماوي كامل...
              "متى5:48"

إثبتوا كاملين تامين في مشيئة الله كلها.
              " كولوسي 4:12"

هذه هي وصيتي: أن تحبوا بعضكم بعضاً كما أنا أحببتكم .
              "يوحنا 15:12"

بهذا يُعرف أنكم تلاميذي: إن أحببتم بعضكم بعضاً.
              "يوحنا 13:35"

إحملوا بعضكم أثقال بعض وهكذا تُتمون شريعة المسيح.
              "كولوسي 3:14"

كمال الشريعة هي المحبة
              "روما 13:10"

قال له الشاب: كل هذا قد حفظته منذ صباي فماذا ينقضي بعد؟ قال له يسوع: إن كنت تريد أن تكون كاملاً فإذهب وبع كل شيء لك وإعطه للمساكين فيكون لك كنز في السماء وتعال إتبعني.
              "متى 20-21 :19"

مناجاة

أنا الذي أعطيت هذه الوصية: كونوا كاملين كما إن أباكم السماوي كامل.

وأنا الذي أستطيع أن أشرحها لك. أتعلم ما هو الكمال؟ الكمال أن تحيا مع أبي السماوي كالإبن مع أبيه.

إعمل كل شيء لإرضائه: لا لأنك تخشاه أو تخشى عقابه بل لأنه أبوك ولأنك تحبه.

تعلّم أن تحيا في حضرته وتحت نظره الحنون:فترى إذ ذاك كيف يبتعد الشر عنك وكيف تنفر من كل خطيئة

كن معه كالطفل الصغير مع إمه,ولتكن ثقتك به بلا حد لان حبه لك لا حد له.

ليكن كماله قاعدة كمالك "كن كاملاً كما هو كامل" إنزع أبداً إلى الأكمل والأحسن لأنك دُعيت إلى التخلق بأخلاق من لا حد لكماله....

***

الكمال أن تحيا مع جميع الناس كالأخ مع إخوته: جميعكم أولاد أب واحد هو الآب السماوي, فأحبوا بعضكم بعضاً كما يحبكم الآب.

درجة كمالك هي درجة محبتك لإخوتك: من يُحب إخوته كنفسه ليس ببعيد عن الكمال.

أما من لا يُحب إخوته ويسعى في الحصول على القداسة وعلى التقدم في محبتي فهو كمن يدحرج حجراً إلى فوق.

إن قال أحد: "إني أحب الله وهو يبغض أخاه فهو كاذب.

لأن من لا يُحب أخاه وهو يراه كيف يستطيع أن يحب الله وهو لا يراه؟"

الكمال في التضحيه وفي بذل الذات من أجل الغير: " ما من حب أعظم من هذا: أن يبذل الإنسان نفسه عن أحبائه."

أُنظر إلى الصليب فتفهم معنى الكمال.

***

الكمال ان تحيا بالإيمان والرجاء والمحبة. بهذه الفضائل الثلاث أنت إبن الله لأنها فضائل "إلهيه" تطبع فيك صورة الثالوث الأقدس.

الإيمان هو نور وضعته فيك أنا الإبن الكلمة لأُشركك في معرفتي لل

177