عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - فريد عبد الاحد منصور

صفحات: [1] 2 3
1
                     صوم ... ذبيحة... موت...قيامة
                                                               
عندما أنقطع عن الطعام وملذات العالم فإن نفسي تشبع. كلنا ولدنا لكي ننمو جسديا وبعدها روحيا، لأن الله لم يخلقنا لكي نبقى في هذا العالم، إن هذا الجسد هو بحد ذاته مظلم ومحدد لقابلياتنا، ومهما فكرنا واكتشفنا وتملكنا مراتب علمية عظيمة فنبقى جاهلين، لأن الغاية العظمى هي معرفة الله. وكما يقول القديس مار بولس إن الحياة الأبدية هي أن يعرفوك.
والصوم هنا لا يتحدد بالمأكل والمشرب فقط بل يشمل الحواس الخمسة والأفكار والافعال التي تبعدنا عن مشيئة الله، فالصوم هو إنكار الذات والخروج منها للإتحاد بالذات الحقيقة المتمثلة بربنا يسوع المسيح.
العذراء أمنا الكلية القداسة التي ولدت رأس الجسد السري (الكنيسة المقدسة)، المذبوح منذ إنشاء العالم. فهي مازالت تولدنا نحن من رحمها الإلهي المتمثل بمذبح الكنيسة والأسرار السبعة المقدسة. ولكي نكون أبناء حقيقين لله علينا أن نكون مذبوحين من العالم ومادياته.
إن الشجرة الخضراء المتمثلة بجسدنا وجذورها التي ترمز إلى ارتباطاتنا بالعلاقات الإجتماعية ومصالحنا الإقتصادية ومراكزنا المتنوعة وأرصدتنا وبيوتنا وسياراتنا.... إلخ علينا أن نقطع هذه الجذور أو أن لا تكون همنا الأول والأخير في حياتنا التي تشدنا الى الأسفل والثبات بالعالم وما فيه، وتغير ارتباطنا بالشجرة اليابسة المتمثلة بعود الصليب ذات الجذور المرتبطة بالسماء والروحانيات.
بهذا نكون قد متنا عن العالم وما يحتويه ويجعلنا بنفس الوقت بالعالم والسماء، والذي يمنحنا هذا هو ذبيحة ربنا يسوع المسيح التي عندما نتناولها لابد أن نسمح لها أن تؤثر فينا لتحولنا من جسديين الى روحيين، أي أنها تعيد ترميمنا شيئا فشيئا باستمرارنا على ذلك مع الإصغاء لإلهامات الروح القدس الساكن فينا، لأنه بإرادتنا نأخذ القربان المقدس. وهنا الرب يقول لنا علينا أن نتغير وننمو روحيا على صورته ومثاله قدر المستطاع.
ثقوا نحن نأخذ الله الثالوثي في القربان وهو الرحمة الإلهية {التي نبعت من العدالة الإلهية}، فعندما نكون طائعين ومتفاعلين معها نحصل على النعم التي تؤهلنا للخلاص، وعند العكس سنكون فاقدين للرحمة ونصبح تحت العدالة التي لا مجال فيها، أي تكون دينونة علينا.
فعندما نتناول القربان المقدس (من يد الكاهن فقط ومباشرة إلى فمنا) يجعلنا أن نقول الحق، وأيضا يحررنا من كل القيود المتمثلة بالتقاليد الإجتماعية والطائفية والكبرياء وحب الذات.... إلخ وبالتالي يصبح الذين حولنا إخوتنا وأخواتنا، وعلينا أن نسعى لخلاصهم.
الشمعة بحد ذاتها مظلمة ولكن عندما تـُشعل فتيلتها تعطي نورا. هكذا نور المسيح عندما يدخل فينا ينيرنا من الداخل، ومثلما الشمعة تقل شيئا فشيئا للتحول إلى نور، هكذا علينا نحن أن نتحول إلى المسيح ( كما ورد على لسان مار يوحنا المعمدان عليه هو أن يزيد وعلي أنا أن أنقص) ونقدم أجسادنا ذبيحة له ومائتين عن كل شيء، لنسير بنفس طريق الآلام الذي سار به ربنا يسوع المسيح لكي يكون ارتباطنا به قويا لنقوم معه تاركين خطايانا وكل شيء أرضي يبعدنا عنه، وهذا الكلام حتى وإن كنا أحياء، لكن لسنا من هذا العالم وإن وجدنا فيه.
عندما صعد الرب يسوع إلى السماء ووضع ذبيحته أمام الأب السماوي والتي قبلها، وبهذه الذبيحة المقدسة وقوتها امتلكنا القوة على القيامة والعبور من الزمنية إلى الأبدية تاركين أجسادنا المادية ولابسين أجسادا نورانية، وفي نفس الوقت سنعرف كم عكسنا صورة الله ومثاله في حياتنا وعليه سيتحقق مصيرنا في الحياة الأبدية.
 
قام قام المسيح. حقا قام وصحيح. عيد قيامة مجيد يعاد عليكم بقوة الايمان مع وافر الصحة والعافية. تمنياتي للجميع بالتوفيق على جميع  الأصعدة وكل عام وانتم بخير


2
تحية مسيحية شماسنا العزيز سمير الرب يباركك.
كنت قد  نوهت لحضرتك بملاحطة سايقة بما تنشره فانه اولا هو  ايات للكتاب المقدس(copy ,past) الذي اصبح  موجودا في كل بيت ان الاهم كيف نعdش الانجيل وماهي خبراتنا واذا كان ممكنا تفسير الايات، وايضا انك تنشر  بغزارة بحيث انك تؤثر على  مواضيع الكثيرين من الكتاب حيث مواضيعهم تدفع للوراء ولايسع المجال للقراء الاعزاء قرائتها. ارجو تفهم ملاحظتي، فالعبرة هي ليست نشر بكمية كبيرة ليبقى اسمنا متواجد المهم ان يكون مثمرا ومتوازنا مع الكتاب الكرام الاخرين.شكرا لوسع صدرك

3
سلام المسيح معك: شكرا لك اخي العزيز نوري كريم داؤد الرب يباركك وينير بصيرتك مع عائلتك الكريمة. تقبل مروري

4
                                    ميلاد وتجرد
                                                     
                                                   
كلنا ولدنا للحياة مـُركـَبِين من هذه الأرض أي اجسدنا مركبة، ووارثين الخطيئة الاصلية لأبوينا آدم وحواء. ولكن نسمة الحياة التي فينا) الموُهَبة لنا من الله) جعلتنا احياء وبعدها أصبحنا سكنى للروح القدس بالعماذ، ونحن مدعوون للسماء لأننا صممنا لأجل هذا ولكن كيف الوصول؟
الرب يسوع ولد من امنا مريم العذراء الكلية القداسة في مغارة بيت لحم في مذود وهذا يعني انه منذ ولادته كان مرفوضا من قـِبل العالم (لم يرحب به بيتاً لكي يولد فيه) وولد مذبوحا من اغراءاته ومادياته وحتى سنوات التي قضاها على الأرض تحت رعاية امه العذراء ومربيه القديس مار يوسف.
إذن نحن عندما نتناول جسد الرب ودمه الأقدسين سوف يتجسد فينا روحيا ولكن هل نحن مستعدين لذلك بقولنا نعم كما قالت امنا العذراء، وهذا الاستعداد يحتاج لقرار السير حسب مشيئة الله ، فالإيمان والفهم عقليا لابد ان ينزل الى قلوبنا لأننا مهما عملنا وقدمنا فأصله من الله فهو يريد فقط ان نحبه ونطيعه (لان الخير كله قد عمله الله مسبقا فعندما نعمل خير فليس لدينا فضلا في ذلك، وفي نفس الوقت ان الشر كله قد عمله الشيطان مسبقا وعندما نعمل الشر كأننا نقول للشيطان نعم لمشيئتك لكي يصعد فوقنا ويتحدى الله بنا).
وبما ان الرب يسوع هو رأس الكنيسة فلابد للجسد ان يتبع الرأس أي ان نكون مثله مذبوحين ومائتين عن العالم وما فيه وإلا لن نكون مرتبطين به او ليس هناك تواصل بيننا وبين ربنا يسوع، لأنه هو فتح باب الفردوس من الجلجلة بحمله صليبه وموته عليه، فالصليب والألم يفتح لنا باب السماء.
الكثير منا يهتم بنصب شجرة وتزينها جيدا وكل سنة يغير ديكورها، وأيضا يفسروا ويشبهوا خضرة الشجرة بالمسيح وغيرها من الأمور ناسين المغارة وما لها من رموز عميقة، ولا يهتموا بتغير ذواتهم من الداخل وترك كل ما هو يلوثها من خطايا واهتمامات العالم والكثير من الأحيان نتفنن في اختيار وشراء معالم الزينة والملابس والمأكولات والحلويات ومتناسين أنفسنا وهيكلنا الداخلي واستعدادنا الحقيقي لقبول يسوع يتجسد فينا وخاصة في هذه الأيام المباركة لميلاد الرب.
فكل شيء نأكله ونشربه هو للموت، فالجسد وجد لنا لكي نقدمه ذبيحة لله مقرونة بذبيحة ربنا يسوع المسيح. اذن النفس التي فينا عليها ان لا تتزوج من الجسد لكي
لا تصبح جسدية ومادية لان زوجها وسيدها وذاتها الحقيقي هو ربنا يسوع المسيح.
هكذا من الاصح ان نكون مُـهيئين لانتظار قدوم الرب وليس فقط بميلاده المجيد لا وبل طول أيام حياتنا ومتفاعلين بصورة جدية مع اسرار كنيسته السبعة المقدسة التي تعتبر مصلاً لغذائنا الروحي.
عبارة قالها القديس مار شربل ان "طريق الله طلوع(صعود) وليس نزول والكثير منا يربط نفسه بسلاسل من ذهب" فالذي يريد ان يصعد جبلا لابد ان يتخلص من كل شيء ثقيل ومادي ليكون خفيفا للوصول الى غايته. ولتكون بدل سلاسل الذهب الاستمرار على صلاة المسبحة الوردية المقدسة (هذا ما توصي به امنا العذراء).
 كل عام وأنتم بألف خير وعيد ميلاد مجيد لربنا يسوع المسيح يعاد عليكم بقوة الايمان والبصيرة النيرة تمنياتي للجميع بالموفقة روحيا وانسانيا.

5
الرب يباركك وينير بصيرتك لخدمة كنيسته المقدسة.

6
سلام المسيح معك:
 الرب يبارك حياتك مع عائلتك اخي العزيز ودمت لنا .

7
سلام المسيح معك:
 شماسنا العزيز الرب يباركك  اردت فقط التنويه     على تصحيح االسلام الملائكي والذي اسمه السلام الملائكي وليس الفرح الملائكي لانه هناك الكثير من النصوص والكلمات تم تغيرها ليفرغوها من محتواها اللاهوتي الصحيح ( إفَرحي، أَيَّتُها الـمُمتَلِئَةُ نِعْمَةً، الرَّبُّ مَعَكِ ) والاصح في الكتب القديمة والصحيحة(  قال لها الملاك السلام عليك ياممتلئة نِعمة الرب معك) وإلا لماذا نصلي في المسبحة الوردية السلام عليك....
ايضا  اذا تسمح لي بسؤال او استفسار هل ترى  برأيك انه نشر هذه النصوص الانجيلية لديها تاثير( كوبي  بيست copy /past من الانترنيت) على القراء والاعضاء، فأنه لايخلى بيت من الكتاب المقدس بالاضافة الانترنيت الذي يجول  فيه الكثير منه. شكرا لوسع صدر

8
سلام المسيح معك:  شكرا على مقالتك الرب يباركك اخي العزيز وردا وينير بصيرتك.  دمت لنا وتقبل مروري.

9
  ماهو السبب الذي جعل من يسوع  يموت؟ 

والسبب لانه كان يحمل صورة الثالوث ، وهو قال أرايتني يافيلبس ولم ترى الآب أنا ابن الله ارسل روح ابنه ، كان حامل  صورة الله ومثاله كاملين  اي لايوجد اتحاد ولا امتزاج في الطبيعتين  بل فقط  تحول مثل ماقال القديس بولس في البوق الاخير سنتحول ، كيف القرابين  هل ياترى يمتزج الله بالخبز والخمر بل انه يحول الخبز والخمر الى جسد ودم يسوع المسيح .
هنا  عندما تأتي صورة  اقوى من صورة آدم  مثل  ما يأتي النور على الظُلمة  اي عندما نجمع النور مع الظلمه يعطينا نور  فقط  وليس  خليط   فكذلك عندما تأتي الألوهه للبشريه تعطينا إلوهه ، الفرق بينهما هو  انت أعطيت الالوهه بإرادة الرب وانت تحولت لإلوهه  بإرادتك الحره  ماالذي حصل للجسد  هنا؟  انه الجسد اساساً مرفوض حُكـِمَ عليه بالموت ، لديك طريقه تموت فيها  وتدخل فيها السماء وهي انك تموت عن العالم  وعندما تنال صورة الله ومثاله  تصبح كائن سماوي  والكائن السماوي يرفض الكائن الارضي وعند الرفض الكائن الارضي يصبح ذبيحة مباشرة
تـُذبح شهواتي تـُذبح ذاتي  إرادتي  ولم أعود أذكر ذاتي  ولا أحبها  اصبح ابغض ذاتي  حتى اعطي اشياء تخص ذاتي لغيري  ماالذي يصبح بالجسد؟  يصبح ذبيحة
اي الصوره والمثال  تحول لاتمتزج ولاتنفصل ، اي هذا الكائن السماوي يحولني من كائن بشرية الى إله . النبي إيليا لما صعد حياً اختطفته الملائكة بمركبه نارية والمركبه ترمز الى المَلـِك  كيف مراكب فرعون  وهذه المركبه الناريه ترمز انه ايليا كان مطلوب للملكوت  عند المُلك السماوي  انه جنود المّلـِك  جاءت واخذته
واختطفته للملكوت  وكانت الملالئكه ناريه وترمز  للروح القدس ، والروح القدس هو الروح المحول كل شيء  هم الروح المحول لكل شيء ، لما نحول الخبز والخمر الى جسد ودم المسيح  نستدعي الروح القدس  ولما نحن نتحول الى مسحاء ينزل فينا الروح القدس  ويبقى يدفعنا ويدفعنا بحب المسيح للموت  والقديسين كانوا يبتسموا عندما كانوا يموتون  هذا من الروح القدس  .
الروح القدس الذي فينا يبدء يحرق كل شيء عالمي فينا  ابدء اصبح غريب عن العالم  والعالم يبدء ينعزل عني  اصبح وحيد مثل يسوع  وهذه علامة وجود  يسوع والروح القدس ان العالم  لايحبك ، ويسوع يقول سيكون ألذ اعداء الانسان أهل بيتهُ فكيف الحال بالاصدقاء والمقصود به ايضا  ان ألذ  اعدائي هو جسدنا.
اما في مفهوم نسطورس فكان يقول ان  يسوع في الجسد لم يكن انسان كان متمثل اي كان بطبيعة واحده  وهي إلهيه وليست إنسانية  اي كان الجسد متمثل  يعني  جسد خادع  مثل مايقولون البعض شبه لهم  والاصح ان يسوع كان انسان كامل لبس الجسد الانساني  كاملاً  ماخلا الخطيئه حتى يعطينا  صورته  ولو انه لم يعمل ذلك يسوع لم تكن تنزرع الصوره والمثال فينا  وعمرنا كله لم نكن نحلم ان نكتسب صورته ومثاله  اي لوما سر التجسد  الذي من خلاله أعطينا هذه الصوره  والمثال.
علينا ان نتبه لاإنفصال  وليست هي اشياء  الله ليس شيئاً  الإلوهه ليست شيئاً  الإلوهه جوهر محول ؛ لاينفصل عنه ولايمتزج فيه  كلها افكار صغيره وبشريه .
وان الشعاعين الذين يظهران في صورة الرحمه الالهيه الابيض والاحمر يرمزان الى اولا الشعاع الابيض يرمز  الى الانفس تصبح قديسة اي قداسه للانفس ، والشعاع الثاني  الاحمر يعطي حياة للانفس اي حياة ؛


10
سرّ لاساليت 1846 - من كتاب "عندما تُخاطب السماء الأرض"
•   ظهورات مريم العذراء - لا ساليت 1846
سرّ لاساليت
1846
 
ظهرت العذراء مريم في بلدة صغيرة تُدعى لاساليت (فرنسا) في جبال الألب، في أيلول 1846 لولدَين: إبنة صغيرة إسمها "ميلاني"، وصبيّ صغير إسمه "مكسيمان".
 
 ففي جبال فرنسا سنة 1847، بَكَتْ السيّدة العذراء على خطايا الناس، ومخالفتهم شريعة الله، وقد قالت للولدين: "إنَّ ما يؤلم قلب إبني، هو العمل يوم الأحد، والتجديف على إسم الربّ. عليكما أن تُصلّيا صباحاً ومساءً، أقله مرة "الأبانا والسلام" وإن إستطعتما فأكثر. هناك بعض العجائز القليلات يذهبنَ إلى القداس يوم الأحد، أما الباقون فهم في الصيف يشتغلون، وفي الشتاء يُضيعون وقتهم ومالهم في ما لا يرضى عنه إبني".
 
وممّا قاله  الأسقف "هـ. لوسو" في مقدّمة النصّ الكامل للظهورات:
"تشهد الأيام التي نعيشها أكثر من أيّ وقت مضى تضافر جهود قوى الشرّ ضدّ الله، ضدّ المسيح، ضدّ العذراء، ضدّ الكنيسة. فعلى الصعيد العقائدي  يُسرّون بتكديس المسائل السلبية، المعارضات، الأسئلة، الحسابات المخطئة، فتخلق البلبلة والشكوك في الأفكار، وتُجرّد الحقائق من هويّتها، فنبتعد عن معرفة هذه الحقائق بحيث يصل بنا اللاهوت المعاصر إلى نوع من موت الله، وتزوير سر التجسّد ونكران الخطيئة الأصلية. كما أنّ هناك مناظرات عن بتوليّة مريم... إلى جانب عقائد لاهوتية تتهدّد كثيراً من أحداث العهد القديم والعهد الجديد، حتى قيامة سيدنا يسوع المسيح. وما القول عن عَلْمَنَة الإكليروس، وعَلْمَنَة مؤسسات العبادة! فكيف نتعجّب، على صعيد الأخلاق، من تفشّي النزعة الفردية، والعلاقات الجنسية المحرمة! في هذا الجو المقيت، الكنائس تفرغ، الأسرار تُرذَل...
لكن لا يُمكننا الإستخفاف بالله دون أن نستوجب العقاب. علامات عديدة تُنبئ بظهور كوارث جديدة أشدّ خطراً من التي عرفناها. نعم، أكثر من أي وقت آخر، علينا أن نضع نصب أعين معاصرينا التنبيهات والتحذيرات والقصاصات المُعلن عنها، لا لنقع في تشاؤم دامس، لكن لتبيان النور، للحثّ على الإرتداد، لتحضير النفوس إلى سبغ النِعَم والبركات الإلهية الكليّة الرأفة المُعلن عنها أيضاً".
فلمّا سأل الكردينال لوسو راعي أبرشية ريمس الكردينال لابيدي معلوماته عن السرّ، أجاب هذا الأخير بقوله: هذا ما جمعته من المعلومات الجادة حول سرّ لاساليت حيال الأخويات الرومانية سان أوفيس. بالفعل لم يُرفض سرّ لاساليت بشكل قطعي ومباشر من المجمامع الرومانية المكرّسة.
 
هذا هو مقطع السرّ كما نُشِر بإذن الرؤساء سنتَي 1879 و1904:
"ميلاني! ما سأقوله الآن لن يظل سرّاً، بإمكانك نشره (1858). إنَّ الكهنة ومُساعدي إبني بسيرتهم العاطلة، بقلة إحترامهم وعدم تقواهم عند القيام بالأسرار المقدسة، بحبّهم للمال، للمجد واللذة أصبحوا بؤرة للفساد. نعم يطلب الكهنة الإنتقام، والإنتقام منتصب على رؤوسهم. الويل للكهنة وللأشخاص المكرّسين لله، الذين يصلبون إبني مجدداً بعدم وفائهم وبسيرتهم غير الحميمة. لقد دنا يوم الإنتقام بعد أن طفح كيل الخطايا! لا يوجد شخص يستحقّ أن يطلب الرحمة والغفران للشعب، لا توجد نفس كريمة وشخص جدير أن يقدم الضحية (أي المسيح) التي هي بدون عيب للأب الأزلي على نية العالم.  سيضرب الله البشر بطريقة لا مثيل لها.
الويل لسكان الأرض، لقد إستعر غضب الله، ولا أحد يقدر أن يبعد عنه هذه الكأس. عند الضربة الأولى لسيفه القاطع، تهتز الجبال والطبيعة بأسرها خوفاً، لأنَّ جرائم البشر وخطاياهم هزت عرش السماوات.
ستُبلى الأرض بجميع أنواع الجراح (عدا الضربات الشاملة كالطاعون والمجاعة)، ستتولى الحروب تباعاً إلى الحرب الأخيرة التي ستحصل بين عشرة ملوك غير مسيحيين، أولئك الذين يسعون إلى الهدف ذاته، والذين وحدهم يحكمون العالم. قبل أن يكون ذلك، سيعمّ العالم سلام مزيف.
إنَّ المجتمع على شفير أحداث كبيرة وضربات شديدة، وسيحكم بيد من حديد، ويشرب كأس غضب الله.
ليظل نائب إبني أي الحبر الأعظم بيوس التاسع في روما، لا يخرج منها بعد 1859، وليكن كريماً وحازماً، ليُحارب بسلاحَي الإيمان والمحبَّة، وسأكون أنا معه. ليحذر نابوليون، إنَّ قلبه ثنائي الشكل، عندما يريد أن يصبح بابا وإمبراطوراً في آنٍ واحد، سيتخلى عنه الله. إنَّ النِسر الذي أراد أبداً التحليق، سيهوى على السيف الذي أراد أن يستعمله ليجر الشعوب إلى الثورة. ستُقاصص إيطاليا من أجل طموحها، لأنها أرادت التحرّر من نير ملك الملوك، ستتعرّض للحرب أيضاً، وتجري الدماء من جميع الجهات، ستُقفل الكنائس وتُهتك حُرماتها، الكهنة والرهبان يتعرّضون للموت، يُضطهدون ويذوقون أمر العذاب. كثيرون يجحدون الإيمان، وكثيرون من الكهنة والرهبان والأساقفة يتركون الدين الحقيقي.
ليكن البابا حذراً حيال صانعي العجائب، أتى الزمان الذي فيه تظهر آيات عجيبة في السماء وعلى الأرض. خلال سنة 1864، سيفلت من جهنَّم لوسيفورس مع مجموعة كبيرة من الشياطين، يعيثون الأرض فساداً، حتى إنهم يتّخذون أرواح الملائكة الشرّيرة، فيبتعد عن الله كثيرون من الأشخاص المكرّسين له، كثيراً من البيوت المسيحيَّة تفقد الإيمان وتخسر نفوس أبنائها. الكتب الفاسدة تملأ الأرض، وأرواح الظلمات تنشر في الأرض الجحود الشامل لكل ما له علاقة بخدمة الله، سيكون لهذه الأرواح سلطة قوية على الطبيعة، كما تُقام عدة كنائس لخدمة هذه الأرواح.
ينتقل الأشخاص من مكان إلى آخر بواسطة الأرواح الشريرة. تقوم الأموات إذ تتّخذ وجوه النفوس الخيّرة التي عاشت على الأرض، بغية تضليل البشر. هذه الأموات المُحيية، ليست إلا الشياطين بوجوه عديدة. حتى الكهنة ضلّوا طريق الإنجيل الذي يُعلّم روح التواضع والمحبّة والتضحية لمجد الله. يُبشّر بإنجيل مُغاير للإنجيل الحقيقي، إنجيل يسوع المخلّص. لأنَّ الأرواح الشريرة تنكر وجود السماء وتنكر هلاك النفوس الخاطئة.
في كل الأمكنة تظهر علامات فارقة، لأنَّ الإيمان الحقيقي قد جفَّ في القلوب والضوء الخاطئ يُنير العالم، الويل لأُمراء الكنيسة الذين لا همَّ لهم سوى جمع الثروات تلوى الثروات. سيتعذب كثيراً نائب إبني على الأرض، لأنَّ الكنيسة لمدة من الزمن تتعرض لإضطهادات شديدة، فيكون وقت الظلمات بالنسبة إليها، وتمر بأزمة حادة. فرنسا، إيطاليا، إسبانيا وإنكلترا تدخل الحرب، تَسيل الدماء في الشوارع، الفرنسي يُقاتل الفرنسي، والإيطالي يُقاتل الإيطالي. ثمَّ يتبع ذلك حرب شاملة تَفتك بالبشر، لمدة من الزمن سينسى الله فرنسا ولا يتعرّف على إيطاليا، لأنَّ إنجيل يسوع المسيح لم يعد معروفاً.
يتعذب كثيراً قداسة البابا، سأكون معه حتى نهاية تضحياته، يحاول الأشرار قتله عدة مرات بدون جدوى. إنَّ عدو المسيح، قائد أُمم عدة، سيُحارب المسيح الحقيقي، فتسيل الدماء أنهاراً، يريد دحر عبادة الله وتنصيب نفسه إلهاً، تحّن الطبيعة على البشر فتطلب الإنتقام لهم، تهتز رعباً في إنتظار ما سيجري للأرض الملطخة بالجرائم والمعاصي.
يا أرض إهتزي، وأنتم يا من تنصبون نفسكم رسلاً ليسوع المسيح، وفي قرارة نفوسكم تعبدون ذواتكم، إرتعدوا، سوف يسلّمكم الله لعدوه، لأنَّ الأمكنة المقدسة تدّنست وأديرة كثيرة لم تعد بيوت الله. في الأديرة، الراهبات والرهبان هم أزهار الكنيسة، تتلطخ بالخطيئة وينصب الشيطان نفسه ملك القلوب، ليحذر رؤساء الرهبانيّات من الأشخاص الجُدُد الذين يريدون الإنضمام إلى الرهبانيّات، في هذه الأزمنة سيولد عدو المسيح أي "المسيح الدجال" من راهبة عبرانيَّة، من عذراء مزيفة إتّصلت بالحيَّة القديمة، معلِّمة الدَنَي، سيكون أبوه "أف"، عند ولادته يتفوه بالتجديف والسباب، ويكون له أسنان.
بكلمة مختصرة سيكون الشيطان المتأنس، سيدوي بصراخ مرعب ويقوم بعجائب باهرة، لا يعيش إلا من الفساد. له إخوة وإن لم يكونوا شياطين متأنسة، فهم أولاد الشرّ. في الثانية عشر من أعمارهم، سيبهرون العالم بإنتصاراتهم الرائعة، وكل واحد منهم على رأس فرقة جهنَّمية.
ستحترق باريس وتغرق مارسيي، مدن كبيرة تزول تحت وطأة الهزات الأرضية. إني أُكرِّر ندائي إلى الأرض، أُنادي رُسُل المخلّص الوحيد للبشر، أُنادي أولادي المتعبدين حقاً، هؤلاء قدّموا أنفسهم لأجلي لكي أقودهم إلى إبني الإلهي. أحملهم بين ذراعَي، لأنهم عاشوا بتعاليمي، أخيراً أُنادي رُسُل الأزمنة الأخيرة، الرُسُل الأُمناء ليسوع المسيح، الذين عاشوا في إحتقار العالم وإحتقار ذواتهم، الذين عاشوا في الفقر والتواضع، في الإحتقار والسكوت، في الصلاة والإماتات، في الطهارة والإتحاد بالله، في العذاب ومرذولين من البشر.
حان الوقت ليظهروا ويُنيروا العالم، إذهبوا وأظهروا أنفسكم كأبنائي الأعزاء. أنا معكم وبكم، على شرط أن يكون إيمانكم النور الساطع، سيُنيركم في هذه الأيام التعيسة، ويجعلكم عطّاشاً للمجد وإكرام يسوع المسيح. حاربوا يا أولاد النور، أنتم أيتها القلة، لأنَّ زمن الأزمنة أي نهاية العالم قد إقترب. الويل لسكان الأرض، ستكون حروب دامية ومجاعات، طاعون وأمراض فتّاكة، أمطار وبرد بشكل مرعب، أصوات الرعد تهز المدن، هزات أرضية تبتلع البلدان، أصوات غريبة تُسمع في الفضاء، حينئذٍ يضرب الناس رؤوسهم بالحيطان، يُنادون الموت، والموت يُعذّبهم، ستَجري الدماء من جميع النواحي. من يقدر على الإنتصار؟
نار السماء تَسقط وتَحرق ثلاث مدن، فيجتاح الرعب العالم بأسره، كثيرون يضلّون لأنهم لم يعبدوا المسيح الحقيقي، حان الوقت لتُظلم الشمس، الإيمان وحده يُحيي، ها هو الوقت‍! ستفتح اللجّة، ها هو ملك الملوك الظلمات، ها هو الوحش مع أتباعه الذي يُسمى "مخلّص العالم".
 
  بعد أن أفشت السرّ الذي قبلته من العذراء، تابعت ميلاني قولها: أعطتني العذراء بعدئذٍ نظام رهبانيَّة جديدة، تحت عنوان رُسُل الأزمنة الأخيرة، وتضّم هذه الرهبنة:
   1- الكهنة مُبشِّرو بالعذراء مريم، وبالتالي رُسُل الأزمنة الأخيرة.
  2- راهبات يتقيّدْنَ بالمُبشّرين.
  3- مؤمنون مُلتزمون، يقيمون بعمل التبشير وإرتداد الخطأة.
   أما هدف هذه الرهبانيَّة، فهو العمل على تقديس الأكليروس وإتّساع مُلك الله على الأرض.
 
من كتاب "عندما تُخاطب السماء الأرض"

ترجمه إلى العربية "مي
 
"ووفق على هذا الظهور الذي حدث في لا ساليت بكامله
من قبل المحكمة البابويّة في السادس عشر من نوفمبر من عام 1851"

[/size]

11
شكرا  لموضوعك اخي العزيز  وردا الرب يباركك مع عائلتك وكل عام وانتم بالف خير. حقا كما قلت  ولكن اليو م جسد الرب السري (اي كنيسته المقدس) يُظطهد ويقتل ويُهجر لانه رأسه المسيح له المجد ولكن الاكثر  عمقا وتاثيرا ان هناك ايادي خفية تعمل على تهجير المسيح وروحه القدوس من  نفوس مؤمنينه بشتى السبل وهذا هو ناقوس الخطر الذي يضرب كنيستنا.

12
سلام المسيح معك:
 شكرا لموضوعك اخ سمير الرب يباركك وكل عام وانت وعائلتك بألف خير. حقا ان العذراء امنا الكلية القداسة كانت تتكلم عن نفسها كما يفسرها البعض الحرفين  كانت خاطئة ولكن الاصح  أنها كانت  تتكلم بأسم البشرية التي تجسد فيها الله الاقنوم الثاني الكلمة المتجسدة له كل المجد.

13
سلام المسيح معك
شكرا لك اختنا العزيزة الرب يباركك وينير  بصيرتك حقا اعترافات  روحية  عميقة، واكيد اختنا الرب يسمعك ويستجيب اليك والى اي واحد منا وخاصة اذا كانت موجهة لامنا للعذراء لان من هناك يسمعنا ويرانا لانها هي عرشه ومكان تواجده المطلق فيها أمين.


14
                                دبابيس روحيـــــــة
سلام المسيح معكم:
 اسرد لكم بعض النقاط المهمة التي تخص حياتنا الروحية نحن كمؤمنين مسيحيين كوننا نتغاضى عنها او نجهلها لعدم وجود من يكشفها لنا بكل صراحة وصدق ارجو ان تؤخذ محمل الجد ومحاولة التأمل فيها وتجديد ذواتنا التي ليس لها أي أهمية ان لم تكن منيرة بنور ربنا يسوع المسيح.
1-الكثير منا لا يصلي المسبحة الوردية وان كان مصليا فقد نلاحظ البعض انه يُصليها اثناء
   القداس، او لا يصليها في وقت محدد ودائما يؤجلها ويجعلها قبل النوم، وبالحقيقة ان
    صلاة المسبحة الوردية (بأسرارها المجد والحزن والفرح) سلاحنا الوحيد ضد ابليس.
2-من المهم جدا ان نعرف ماذا نتكلم ونعني بكلامنا ونحاول ان نبرئ أنفسنا وانه ليس لنا ذنب
   أو خطايا، وبنفس الوقت نحن خاطئين، صح أننا كلنا امام الله اعزاء وهو يحبنا ولكن هو عادل وقدوس ولا يقبل أي نوع من الخطيئة تبقى فينا لكي نتحد بعدها به، لذا فلينير كل واحد منا شمعة ليكون المجتمع كله منيراً واكيد أن النور الحقيقي هو نور المسيح الفعال في اقوالنا واعمالنا.
3-بديهيا لكل مناسبة ومقابلة لها أسلوب التحضير لها واكيد ليس من الصحيح او الإتيكيت ان نلبس ملابس الحفلة ونذهب للعمل او العكس وهذا الشيء غير لائق اجتماعيا. فكيف بالأحرى عندما نحضر للكنيسة وندخل للقداس الذي من خلاله سيحُل الابدي والازلي الرب يسوع بيننا أي ستكون السماء في الأرض اوالأرض في السماء بسبب الذبيحة الإلهية التي سيقيمها الكاهن، القصد لابد ان نراقب أنفسنا ونسألها لماذا انا ذاهب للقداس هل لأظهر ذاتي وجمالي
 ومفاتني ان كان بالخدمة التي أقدمها او بملبسي او بما سوف أقوله، وأحيانا يكون البعض للأخرين عثرة ليقعوا بالخطيئة أم لآجل نيل النعم التي سوف تـُغدق علينا بالقداس ،وماهي الرسالة التي سوف يعطيها لنا الله هنا وأيضا ان نتخلى عن كل شيء دنيوي يعيقنا من التمتع بحضور الله في القداس مع المشاركة بالصلوات بكل قلب منكسر ومتواضع. وليـَعلم الجميع ان ذاتنا الحقيقية هي ربنا يسوع المسيح وامنا العذراء الكلية القداسة. (في ظُهوراتِها الأخيرة في العالم أجمع، تـَطلبُ السيدةُ العذراء الكلية القداسة الحِشمة وخاصة في الكنائس).
                               
4-قد نشرت مواضيعا كثيرة حول وجوب تناول القربان المقدس من يد الكاهن فقط ( او الشماس الإنجيلي أي الايادي المكرسة)  ومباشرة لفم المؤمن وهذا حسب اللاهوت التقليدي الصحيح، ولكن ظهرت اراء وأفكار جديدة مدعومة باللاهوت المعاصر اصدرت فتوة بالسماح بتناول القربان من يد أي شماس او راهب( راهبة) ومن خلال وضع القربان بيد المؤمن وهناك كهنة  يفرضون هذا الشيء على المؤمنين ويعطون السبب ان اجل الصحة او عدم حدوث تلوث، هم لا يعرفون ان الذي دفع بذلك لكي يضرب القربان ويجعله غير نظيفا، لغرض البرهان اهناك حالة واحدة مرضية حصلت خلال 2000 سنة التي مضت. اذن هناك ايادي خفية غيرت طريقة تناول القربان من يد الكاهن ركوعا الى تناوله باليد وقوفا وليس من الايادي الغير مكرسة.
5-إضافة لما ذكر في الفقرة (4) فهناك قسم من الاخوة المؤمنين ضجروا من كون الكاهن يعطي
  وحده القربان وهذا سوف يأخذ وقتا كبيرا للانتظار والقداس سوف يصبح طويلا عليهم، ولكن هم نفسهم نلاحظهم يبقون بعد انتهاء القداس أكثر من 20 دقيقة في تناول الأحاديث مع الاخرين وهم في داخل الكنيسة وخارجها، أصبح الحضور للقداس اجتماعيا للتعارف وعرض العضلات والانساب .... الخ وتوزيع الكرتات للمناسبات، وبالتالي يذهبوا ويجبروا ويؤثروا على الكاهن ليعطي الصلاحية لاحد الشمامسة لمساعدته بأعطاء القربان المقدس !!!!!! شتان ما بين وبين.
6-ظاهرة اختفاء منابر الاعتراف وأصبحت وجها لوجه مع الكاهن وأيضا نلاحظ انه اثناء القداس يتم الاعتراف الاصح ان يكون قبل القداس لكي يكون المؤمن مستعدا وحضورا إيجابي
في الكنيسة، وحتى القسم من الارشادات التي يعطيها الأباء الكهنة الكرام غير مؤثرة روحية مع القصاص الذي يعطى، وقسما اخر لا يوبخ بصورة جدية الى الوجوب الابتعاد بالوقوع بالخطيئة لأنها بالتالي تبعدنا ان الله وملكوته (مهما كان نوع الخطيئة).
7-ان الكنيسة حي ليست فقط اباء كهنة كرام أو مطارين أجلاء بل هي شعب مؤمن وهؤلاء هم خدام للشعب، وكليهما يُمثلان جسد ربنا يسوع السري أي كنيسته المقدسة والنتيجة هو خلاص النفوس للجميع وهذا يتوجب تفاعل وتضحية ومحبة حقيقية بينهما وهنا القديس مار بولس يؤكد بقوله عِـظ ووبخ في وقته وغير وقته من اجل البنيان أي ليس هناك محاباة ضد الأخطاء او المراكز او الطوائف، فالشعب يتحمل مسؤولية كبيرة إذا أثر سلبيا على الكاهن ولم يصلحه او ينصحه والعكس أيضا.


15
                        مدينة الله السرية
                         القسم الثالث
                        الفصل السابع عشر والآخير
               القيــامـة ، الأنتقال ، تكليل مريـــم
لقد مضى ثلاثة أيام وكانت نفس مريم القدوسة تتمتع في السماء عندما أعلن الله للطوباويين
مرسومهُ الأبدي : قيامة جسدها الوقور.ولما حان الوقت نزل يسوع المسيح من السموات مُصطحباً عن يمينه نفس أُمِّـه المحبوبة جداً وسط أجواق عديدة من الملائكة ورؤساء الكهنة والأنبياء . ولدى وصوله إلى   القبر قال لموكبه: لقد حُبِـل بأمِّـي بدون خطيئة حتى أخذ من جسدها الطاهر إنسانيتي و لحمي هو لحمها . لقد شاركتني عدا ذلك بأعمال الفداء. لذا عليَّ أن أقيمها من الموت كما قمت أنا ويجب أن يكون ذلك في نفس الوقت لأني أريد أن تشابهني في كل شيء. فمجدَّ السيدَ على هذا القرار جميعُ القديسين وبالأخص آدم وحواء والقديس يوسف ووالدَي العذراء الكلية القداسة.

وللحال دخلت نفس ملكتنا الجليلة الممجدة في جسدها العذري وأعادت له الحياة بدون أن يتحرَّك  حجر القبر أو تتغيَّـر ثنايا فستانها وكفنها. كما أنه يستحيل التعبير عن الجمال والاشراق اللذين زُينت بهما ونكتفي بالقول إنَّ يسوع المسيح قد أراد أن يُعيدَ لها ماأخذه منها بتجسدهُ. وكان ذلك يوم أحدِ في الخامس عشر من آب مباشرة بعد منتصف الليل .
عندئذٍ إنطلق من القبر نحو السماء تطوافٌ بإحتفال لامثيل له على أنغام موسيقى التهليل . دخل القديسون والملائكة إلى  السموات كلٌ حسب رتبته وبعدهم وصل سيدنا يسوع المسيح مصطحباً عن يمينه أَمِّه القدوسة. إلتفت نحوها جميع الطوباويين لينظروا  إليها ويباركوها بتهليل جديد وتسابيح جديدة وكلمات الفصل الثالث من سفر نشيد الأناشيد . وعندما وصلت إلى اسفل العرش إستقبلها الثالوث الاقدس أحسن استقبال . { ياإبنتي المحبوبة ، قال لها الآب، إصعدي إلى فوق جميع المخلوقات . ــ ياأمِّي ، أضاف الأبن تقبَّـلي من يدي المكافأت التي أستحققتِها. ــ ياعروسي ، قال بدوره الروح القدس ، ادخلي إلى الفرح الأبدي الذي يتناسب وأمانتك } .
وفي هذه اللحظة، غُمرت مريم الجليلة بأوقيانوس الألوهية غير المتناهي. وعندما جلست على العرش الإلهي أعلن السيد، لحاشيته السماوية المملؤة إعجاباً ، الإمتيازات التي اعطيت لها بمشاركتها هذه لعظمته. قال لها الآب: { إنَّ إبنتنا مريم التي عملت مسراتنا الأولى لن تتخلـَّى ابداً عن لقبها ولها الحق  بمملكتنا التي يجب أن تكون معروفة منها، ومُكللة بكل حق:  المعلمة والملكة الوحيدة . ــ وقال الأبن جميع المخلوقات التي صنعتها وافتَـدَيتُها هي خاصة أُمِّي الحقيقية: يجب أن تكوني الملكة الشرعية على جميع ماأملك عليه . ــ واستنتج أخيراً الروح القدس  : بلقبها عروسي ، الاسم الذي حافظت عليه بأمانة يحقُ لها ايضاً على مدى الأبدية أكليل ملكة ، والذي استحقته ايضاً إلى الأبد } .
وضع عندئذٍ الثالوث القدس على رأس مريم الجليلة إكليلاً من المجد جميلاً وذا إشراق جديد إلى درجة أنها لن تحصل ابداً على مثلهُ بعد اليوم . وخرج من العرش في اللحظة ذاتها صوت يقول : { أنتِ معلـِّمة وملكة جميع المخلوقات. رُفعتِ بالنعمة فوقها جميعاً فتنازلت بحبكِ دون الجميع. فأشغلي الآن إذاً المنصب الرفيع الذي يحقٌ لكِ . ومن علـِّو عرشك املكي على الخليقة وعلى جهنم وعلى الأرض والسماء . فليخضع لك الشياطين والبشر والملائكة. نـَهِبُـك سلطتنا الإلهية . ستصبحين العضُد والتعزية والمحامية والأُمُّ لجميع الصالحين كما أنتِ للكنيسة المجاهدة . ومن أجل ذلك سنقيمكِ من جديد خازنة وموزعة خيراتنا. كل ماهو لنا هو لك ، كما كنتِ دوماً خاصِّتنا } .
وإنجازاً لهذه المعجزات الممنوحه لملكة الكون ، أمر الله حاشيته السماوية أن يُطيعوها ويعترفوا بها سيدة . فقدَّم لها الجميع التسبيح والذين كانوا هناك بأجسادهم سجدوا أمامها وكرَّموها بأفعال خارجية  . وكان هذا مكافاة للتواضع الذي به شرفت القديسين طيلة حياتها الزائلة. فنشرَ تكليل ملكة السموات عليهم مجداً طارئاً جديداً. والذين نالوا منه أكثر من الباقين كان القديس يوسف والقديسين يواكيم وحنه وباقي الاقرباء وملالئكتها الحرَّاس . وفيما كانوا شاخصين إِلى جسدها الممجد لاحظ القديسين في صدرها شكل كرة صغيرة ذات جمال وإشراق فريدين سَببَّـا لهم إعجاباً وفرحا لامثير لهما. وكان هذا كشهادة ومكافأة عن الذي حفظته بقلبها الكلمة المتجسد تحت الأعراض االسرِّيـة. وبعد أن تناولته بكل إستحقاق دون أّيِّ نقص.
وبالنسبة للمكافآت الأخرى التي تتناسب واستحقاقاتها فمن غير الممكن وصفها. سَيُشاهدها كل مختار في السماء قدر استحقاقه. والآن علينا أن نترك سيدتنا في السماء عن يمين إبنها القدوس حيث ستملك إلى أجيال واجيال حتى نعود إلى الرسل والتلاميذ الذين كانوا يحرسون قبرها. لاحظ القديسان بطرس ويوحنا في اليوم الثالث أَّن الموسيقى السماوية قد توقفت وأستنتجا بنور الروح القدس أَن العذراء الكلية القداسة قد قامت واصبحت في السماء بجسدها كما بنفسها. فقررَّ القديس بطرس كرئيس للكنيسة أنه ينبغي التأكد من هذه المعجزة حتى تُعلن الحقيقة لجميع الذين كانوا شهود موت ودفن مريم الجليلة. ومن أجل هذه الغاية جمع الرسل والتلاميذ والمؤمنين حول القبر وشرح لهم الاسباب التي دفعته لذلك وهي أن يُعطي شهادة للكنيسة عن حقيقة هذه المعجزة التي ستحظى بتكريم جميع الأجيال وستعود على السيِّد وأمِّه القدوسة بالمجد العظيم . فحبـذ الجميع رايهُ وبأمره رُفع القبر. فلم يجدوا جسد ملكة السماء هناك. ولم يجدوا سوى فستانها ممدداً كما كان يغطيها مع كفنها . فاخذ القديس بطرس هذه الأشياء وكرَّمها بإحترام وكذلك فعل الآخرون من بعدهُ. وفيما كانوا جميعهم مُقتنعين بقيامة وأنتقال سيِّدتهم وملكتهم راحوا يترَّنمون بمزامير وتسابيح التمجيد للسيد وللمجيدة مريم.
ولمـَّا كانوا غير قادرين على الأبتعاد عن القبر نزل ملاك من السماء فظهر لهم وقال : لماذا أنتم واقفون هنا ؟ إنَّ ملكتكم وملكتنا هي الآن بالنفس والجسد في السماء حيث ستملك إلى الأبد مع سيدنا يسوع المسيح. وقد ارسلتني حتى أؤكد لكم هذه الحقيقة واوصيكم ايضا بالكنيسة وبالبشارة بالإنجيل وارتداد الشعوب واحرِّضكم على العودة لرسالتكم سريعاً. وإن تكن قد اصبحت بالمجد لن تكفَّ ابداً عن مؤازرتكم. تشجَّـع الرسل بهذا الكلام وراحوا باسفارهم يختبرون حماية ملكتهم المُحبِّـة ، وبالأخص ساعة الأستشهاد لأنها كانت تظهر وقتئـذٍ لكلِ منهم وتقدِّم نفسه للسيِّد .
ويُحكى ، قالت في الختام المُكرَّمة مريم يسوع، { اشياء أخرى كثيرة عن موت وقيامة العذراء الطوباوية، ولكن بمـَا أنها لم تُكشـَف لي فلن أكتبها. وفوق كل ذلك وفي سباق هذه السيرة الإلهية بكاملها ، لم يكن لي الخيار بمواضيعي ولم استطع اقول غير الشيء الذي تلقنتـُه وأمرت أن أكتبه . }

         إرشادات العذراء الكلية القداســة

يا إبنتي ، إن كان ممكناً أن تحصل لي متاعب في السماء، فكم كنت سأتألم لمشهد هلاك الكثير من النفوس ! فبقدر ماتمرُّ الأجيال بسرعة ما يرتبك أولاد الكنيسة بفخاخ الشيطان ، ويستسلمون لكبرياءِ وملاذ الجسد اللحمية فيحكمون على نفوسهم بالهلاك إلى الأبد بالرغم من النِعَم الغزيرة والمتعددة الأنواع. كان بإمكانهم ان يعتبروا أنفسهم سعداء بالوصول إلى نهاية حياتهم بموت طبيعي نظير الحيوانات . ولكم لا ، إنها الجحيم ، الجحيم الأبدية ستبتلعهم. يا له من جرم سخيف يزجُّون أنفسهم فيه ! وإذ البشر لم يجعلوا أنفسهم غير اهل لذلك ساصرخ بهم : {ايها المائتون المختلون بمَ تفكِّرون ؟ هل تعلمون ماهي رؤية الله وجهاً لوجه ومشاركة رفقته على الدوام والسُكنى معه بمجده ؟ عمَّ تفتشون عن بديل لهذه السعادة اللامتناهية ؟ لن تجدوا احداً سواه قد سحر وقَولـَبَ عقلكم ؟ إفقهوا جيداً إن العمل قصير ولكنَّ السعادة أو التعاسة فهي ابدية } .
إنَّ حياتي كانت مليئة على الدوام بالآلام ؛ ولكن عندما وصلت إلى الثواب ظهرت لي كأنها لاشيء وقد نسيتُها كما لو كنت لم أتكبدها أبداً. فانظري إذاً إلى إمتحاناتك كأنها خفيفة إلى درجة أن لاتظهر شيءٌ صعب بالنسبة لك حتى ولو كان عليك أن تمرِّي بالنار والسيف ! السماءُ جميلة للغاية ! ولو كان بإمكان القديسين العودة إلى الأرض حتى يستحقوا درجة من السعادة لكانوا تحمَّلوا بفرح حتى يوم الدينونة آلاماً كثيرة وشديدة لايمكن تصورها.
ومع ذلك فهناك أناس على الارض يقولون : فلنتيَّقن فقط من أمر خلاصنا ، فالكثير أو القليل من المجد لايهُّمنا . لايوجد تفسير لهذا المنطِق سوى جنون فظيع ونقصان كبير لحبِّهم لله. ولايوجد في هذه الإستعدادات السيئة سوى خطر الهلاك .
ولم يكون الأمر هكذا إذا إلتجأوا إلى شفاعتي . لأنَّ العَـليّ قد اقامني أُمـَّاً ومحامية ومدافعة عن جميع الأنام. إنَّ صلاحي يفوق خبثهم ويوقف عدل الله ويفتح ابواب مراحمه ، ويُدخل إلى رحاب صداقته .

                       أعياد السّيدة العــذراء

1- الحبل بها بلا  دنس                            9 كانون الأول
2- ميلادهـــــــــا                                   8 ايلول
3- دخولها الى الهيكـــل                          21 تشرين الثاني
4- بشارتها بالحبل الإلهي                        25 اذار
5- تهنئتها بميلاد المسيح                        26 كانون الأول
6- رقادها وأنتقالها الى السماء                 15 آب
7- عيد الحماية                                   أول تشرين الأول
8- وضع ثوبها                                   2 تموز
9- وضع  زنارها                                 31 آب
10- عيد الأيقونة المقدسة                       أول ايلول
11- عيد الاكاثستوس أي المدائح              يوم السبت من الاسبوع الخامس من الصوم
12- زيارتها لنسيبتها أليصابات                يوم الجمعه من اسبوع الفصح





       

16
 سلام المسيح معكم: ارفق لكم  ترجمة حلم القديس جون( دون) بوسكو ورؤية جهنم ارجو ان  تقرا بإمعان وتأمل وشكرلصبركم لانها مطولة.

17
                                                                  مدينة الله السرية
                                                القسم الثالث
                                       الفصـــــــل الســــادس عشــــر
                                    مــريــــم ودفنــــــها
قُبيل الممات المجيد لملكتنا المُعظَّمة بثلاثة ايام ، إجتمع الرسل والتلاميذ بأورشليم في علية صهيون . أول من وصل اليها كان القديس  بطرس، حمله ملاك من روما . ظهرت العذراء الكليةالقداسة على باب مصلاّها لتستقبل نائب يسوع المسيح فركعت أمامه وطلبت بركته وقالت له : إني أشكر القدير لأنه أّرسل إليَّ أّبي القديس حتى يساعدني ساعة مماتي . وبعده بقليل وصل أولاً القديس بولس ثم باقي الرسل الذين سلموا على سيدتهم بكثير من الألم والأحترام ، لأنَّ الملائكة الذين حملوهم إليها قد قالوا لهم ما هو سبب هذه المعجزة . فاستقبلتهم بتواضع عميق وحنان والدي طالبة بركة كلِّ منهم .
أما التلاميذ فقد حضروا بدافع داخلي دون أن يعلموا السبب. فجمعهم القديس بطرس مع الرسل حتى يُنبئُهم الخبر. وما أن تلفَّظ ببعض الكلمات حتى خنقته الزفرات وشعر  جميع مستمعيه بنفس الشعور. ولمـَّا أستطاع متابعة الكلام قال :{ يا أولادي ، فالنذهب إلى قرب أُمنا ونبقى معها طيلة  هذه الفترة الباقية لها في هذه الحياة ، ولنطلب بركتها المقدسة }.
دخلوا فوجدوها راكعة على منبر حقير صغير حيث كانت تاخذ عادة قليلاً من الراحة كان متالقة جمالاً متسربلة بالنورالسماوي ومحاطة بالملائكة حرَّاسها. إنَّ حالة جسدها ووجهها كانت ذاتها عندما كان عمرها ثلاث وثلاثين سنه فمنذ ذلك الحين لم يعد يطرأ عليها ايُّ تحول . كما قد ذ ُكرت هذه الملاحظة من قبل . فأصطف الرسل والتلاميذ وبعض المؤمنين في المصلى. ووقف القديس بطرس والقديس يوحنا اسفل المنبر. فنظرت إليهما العذراء الكليةالقداسة بلطف متواضع كعادتها وقالت لهما : يا أولادي الاعزاء اسمحوا لخادمتكم أن تتكلم وهي بحضرتكم وأن تُعبِّر لكم عن رغباتها المتواضعة. فأجابها القديس بطرس إنهم منصتون لها جميعهم ومستعدِّون للعمل بمشيئتها. ورجاها أَن تجلس لأنها وإن كانت تصلـِّي لله  وهي راكعة فمن العدل أن تكلـِّمهم وهي جالسة لأنها هي ملكتهم .
فأجابت أنها ستطيع الرسل ولكن مع أخذ بركتهم  فركعت أمام القديس بطرس  وقالت له : أرجوك ياسيدي كونك راعي الكنيسة العام أن تبارك خادمتك وتغفر لها ما نقص من خدمتها. أسمح ليوحنا أن يتصرف بفسطانين للفتيات الفقيرات لأني دائما مدِينة لهُـنَّ بمحبتي. وسجدت ملكة الكون بعدئذٍ وعيناها مغرورقتان بالدموع فقبلت رجلـَيَّ رئيس الكهنة أمام دهشة جميع الحضور المتاثرين. وقالت ايضاً للقديس يوحنا وهي ساجدة أمامه: سامحني يا إبني لأني لم اقُم بواحبي كأمُّ لك كما يجب فإني أقدِّم لك شكري المتواضع للإحسان الذي عاملتني به كإبن لي. فجُد عليَّ ببركتك حتى أذهب فأتمتَّع بمشاهدة الذي خلقني. وتابعت وداعها متوجهة إلى كلٍ من الرسل والتلاميذ وبوجه عام الى جميع الحضور الذين كانوا عديدين. ثم نهضت ووجَّهت الكلام  لهذا الجمع: { يا أولادي الأعزاء واسيادي  لقد أحببتكم بحنان بإبني القدوس اللذي رايته دوماً فيكم أنتم اصدقاؤه ومختاروه. إني أذهب بإرادته إلى السماء حيث أعدكم كأُمِّ  أنكم ستبقون حاضرين في قلبي. وإنِّـي أوصيكم بتمجيد الله ونشر الإيمان واقوال إبني الإلهي وذكرى حياته وموته وممارسة شريعته ومحبَّة  كنيستهُ. أحبوا بعضكم بعضاً في رباطات المحبه والسلام . وانت يا بطرس الحبر الأعظم القديس إني أوصيك بيوحنا كما أُوصيك بجميع الآخرين }.
 وكمثل سهام مشتعلة اخترقت هذه الكلمات قلب جميع الحاضرين . وتحت تاثير ألـَم لاعزاء له فاضوا بالدموع وسجدوا أمام أُمَّهم المحبوبة للغاية حتى أنَّ زفراتهم وتنهداتهم أثرت فيها كثيراً فاسترسلت بالبكاء هي  ايضا. وبعد برهة حرَّضتهم أن يصلـَّوا معها بصمت .
وعندما ساد هدوء لطيف، نزل من السماء الكلمة المتجسد على عرش بإشراق لايوصف مع موكب  جميع القديسين وعدد لايُحصى من الملائكة إل درجة أنَّ العِليَّة إمتلاءت كلها بالمجد. فسجدت أمُهُ الجليلة أمامه وقّبلت قدميه ولآخر مرة على الارض قامت بفعل عرفان الجميل والتواضع العميقَين. فأعطاها إبنها القدوس بركتهُ وقال لها : يا امي المحبوبة للغاية التي اخذتها مسكناً لي قد حانت  الساعة التي عليك فيها أن تذهبي من هنا إلى مجد أبي ومجدي وحيث قد هُيَّء لك على يميني الموضع الذي ستتمتعين فيه مدى الأبدية. ولكني كما أردت أَن تدخلي إلى العالم منزهة عن كل خطيئة بصفتك أُمي كذلك أُريدك أن تخرجي منه منزهة عن الموت . وإذا أردت أن لاتعبُري فيه تعالي معي. فسجدت العذراء الكلية القداسة أمام  يسوع المسيح وأجابته بفرح: يا إبني وسيِّدي أرجوك أن تسمح لأُمك وخادمتك أن تدخل إلى الحياة الابدية من باب  الموت العادي. لأنه من العدل ، أني كما أجتهدت أن اسير على خطواتك في الحياة ، أن أتبعك أيضا في الموت .
حَسُنَ أمام السيد يسوع المسيح هذا القرار وللحال راح الملائكة يترنَّمون بآيات مختلفة من أناشيد سليمان مع تسابيح جديدة. لم يُشاهَد سيَّدنا يسوع المسيح إلا من قِبَل القديس يوحنا وبعض الرسل ولكنَّ الأنغام السماوية سُمعَت من جميع الحاضرين المندهشين ووصلت حتى إلى الطريق. فأمتلأت العلية برائحة عطر إلهي وفاحت إلى الخارج . فأشرق المنزل بنور عجيب غطـَّى جميع الأبصار واسرع إلى الموضع كثير من سكان أورشليم . فأنحنت العذراء الكلية القداسة على سريرها الخشبي الصغير ، يداها مضمومتان وعيناها شاخصتان بإبنها  القدوس وقلبها بحبَّه اإلهي. وعندما ترنَّم الملائكة بهذه الآيات من  الفصل الثاني لسفر نشيد الاناشيد : أسرعي وانهضي ياحبيبتي وتعالي ، فقد إنقضى الشتاء ، تلفظت بكلمات المخلص الأخيرة : { يارب، بين يديك أستودع روحي } . ثم أغمضت عينيها واسلمت  الروح . لقد فارقت روحها تحت وطأة شدة حُبِّها الذي لم يُمنَـع بمعجزة من أن يقطع رُبُُط الجسد وليس بسبب الضعف أو الحوادث المَرَضية. كانت الحياة معجزة ، توقفت المعجزة فكان الموت (1)
ومرَّت نفس مريم الكلية الطهارة من جسدها العُذري إلى عن يمين عرش إبنها القدوس حيث تألقت في البرهة نفسها بمجد لامثيل له.وللحال أنَّ الموسيقى السماوية كانت تبتعد في المنطقة الهوائية لأنَّ كل هذا الموكب ، من الملائكة والقديسين ، كان يرافق ملكهُ وملكتهُ الصَاعدَين إلى السموات.
 وهذه المشاعر نفسها كانت القديسة تريزيا تُعبِّر عنها بنشيدها المؤثر وها مقطعين منه :




 إلهي المرارةُ ملءُ حياتي                                      لـَطعمُكَ، ربِّي، يُفرج كُربي
                      لأنكَ ، ربي، لـَستَ لِياً                                            غداة عبدُتكَ في هَيكَلكْ
  ورُغم افِتنانِ عَنائي بحبّك                                    ولكِن، إلهي العظيّم ، لماذا
                     يَقسُو ارقابُكَ في قٌلبيا                                              يُغطي سماءكَ هذا الحَلـَكْ
  عَذابي هذا عذابٌ فريدُّ                                         أُريدُ أراكَ فما أستطيع
                     فلا منْ يُخفِّف أوجَاعَيا                                           ايا  ذا الجَمَالِِ فما أَكْمَلـَكَ!
  وإنَّ حَنِينيَ لاجدوى منهُ                                       أموتُ بشوقي ، حبيب ، وإني،
                    يَدُقُّ السماء فما تسْمَعُ                                            بفقدي الحياة ، بكَ أطمَعُ
  لَكَمْ رُمتُ موتاً فلم أستَطِعهُ                                     لَكَمْ رُمتُ موتاً فلم استطِعهُ
                    لذلك ابقى ، سُدىً ، أنزَعُ                                         لذلك أبقى، سدىً أنزَعُ
وقد بقى جسد العذراء الكلية القداسة الذي كان بيت مقدس لله الحي متسربلاً جمالاً وتتضوَّع منه رائحة عذبة وسط ألوف الملائكة الحُراس. أما الرسل والتلاميذ الذين كانت تتجاذبهم ، مشاعر الألم حتى الدموع ، ومشاعر الفرح من هذه العجائب، فقد ظلـُّوا لبعض الوقت في نوع من  الذهول ، ثم راحوا يُرنمون أناشيد ومزامير كثيرة على شرف سيدتهم. وهكذا تمَّت نهايتها السعيدة يوم جمعة الساعة الثالثة بعد الظهر عشره آب وهي في سنتها السبعين ينقصها ستة عشر يوماً مابين الثالث عشر من آب والثامن من أيلول يوم عيد ميلادها. لقد عاشت  أكثر من إبنها الإلهي بإحدى وعشرين سنة واربعة اشهر وتسعة عشر يوماً.
لقد تَمَيز موتها بمعجزات كبيرة وحداد ظاهر: خُسفت الشمس عدة ساعات وأجتمعت أعداداً كبيرة من العصافير المختلفة الأجناس حواليَّ البيت وارسلت صراخات حزينة احزنت جميع من كانو يسمعونها. تاثرت مدينة أورشليم كلها من سكانها وأخذوا عجباً فأسرعوا إلى علية صهيون . وكان البعض منهم في غاية الأضطراب والقلق. أقبل كثير من المرضى فشفوا ،وممسوسين فخلصُوا حتى قَبل أن يقتربوا منها , وقد حصل أن ثلاثة اشخاص رجل وأمرأتين من أورشليم قد ماتوا في نفس الوقت وهم حال الخطأ المميت ، فأعيدوا إلى الحياة بشفاعتها حتى يخلصوا بالتوبة . أما النفوس التي كانت في المطهر فقد قُبلت في السماء التي أفتتحتها ملكتنا العظيمة مع إبنها الإلهي .








قدَّمتها إنسانية سيدنا يسوع المسيح للآب الأزلي : { إنّ أُمِّي المحبوبة للغاية ، قال له ، تأتي لتتقبَّل الأكليل الذي جهَّزناه لها مكافأةً على إستحقاقاتها. فهي التي وّلدت نقية وجميلة بكليتها بين أولاد آدم كوردة بين الأشواك . هي التي أعطيناها كمالاتنا فوق طبيعة سائر المخلوقات . ولها قد وهَبْنا كنز ألوهيتنا . ولكنَّها لم تحتفظ به بأمانة فقط ، بل جعلته مثمراً أيضاً . وبما أننا نُكافئ بسخاء خدمات اصدقائنا فمن العدل إذاً أن تـُكافأ أُمِّي كأُمِّ . فإذا كانت طيلة حياتها  وفي كلِّ أعمالها مشابهة لي قدر ماتستطيع ذلك خليقة عتدية، فيجب إذاً أن تشابهني بالمجد وتجلس نظيري على عرش عظمتنا لأنه حيثما تكون القداسة بالجوهر تكون ايضاً القداسة بالمشاركة} (2).




  ثبت الآب والروح القدس مرسوم الأبن المتجسد هذا وللحال وُضعت نفس مريم العذراء المنزهة عن الدنس على عرش الثالوث ذاته عن يمين إبنها المعبود . وكان غير ممكن وصف الفرح الجديد الذي شعر به الطوباويون عندئذٍ ، فراحوا يترنَّمون بأناشيد تسبيح جديدة لله ولملكتهم . وعلى الرغم من أن الربَّ ليس بمقدوره أن يحصل على مجد جديد داخلي فأنَّ التعبير الخارجي عن مسرته وتتمة مراسيمه الأبدية كانت بهذا المقدار في هذه المناسبة لأنه  صدرت من العرش هذه الاقوال :{ إنَّه بمجد إبنتنا المحبوبة قد تمَّت إرادتنا مع أمتلأء مسرَّتنا . هي وحدها لم يكن لها نصيب من مخالفات الآخرين. وإليها تعود المكافأت التي أضاعها الهالكون لأنه بطاعتها قد أصلحت عصيانهم. لقد كانت مستحبَّة لدينا بكليتها واستحقت هكذا أن تجلس على عرشنا ذاته }.
ورغم ذلك كانت الدموع على الارض غزيرة ، فجميع الرسل والتلاميذ مع المؤمنين لايجدون تعزية على فراق أمهم المحبوبة فهي فرحهم وسندهم. فكان يتوجب على الربِّ الذي يسعف دوماً أولاده المُبتلين أن يقويَّهم حتى لا يسقطوا تحت وطاة ألم الحزن، وعليهم بعد أن يقدِّموا آخر الواجبات لجسد مريم المقدس. فالرسل الذين كانوا يَرونَ بنوع أَخص، ماهي الاستعدادات الواجبة ، قرروا أَن يضعوه في وادي يوشافاط في قبر جديد قد تمَّ صنعه حديثاً بإستعداد سرِّي من العناية الإلهية.  وكما كُـفِّنَ جسد سيدنا نفسه بكفن مع طيوب حسب عادة اليهود ، تبيَّن لهم أَنَّه من الواجب أَيضاً أَن يفعلوا الشيءَ نفسه بجسد أُمِّه الكلية القداسة . وبعد هذا القرار استدعوا الأبنتين التقيتين اللتين وهبتهما فسطانيها، وكلفوهما بهذا الأمر ، واوصوهما أن تتصرَّفا بالأحتراس الواجب. فدخلتا إلى المصلـَّى بوقار عميق ؛ ولكنَّ البهاءَ الذي كان يغمر الجسد بهرَهُما إلى درجة أَنهما لم تعودا تمِّيزان باي مكان كانتا .
















فاستولى  عليهما الخوف والعجب ونقلتا إلى الرسل ماحصل معهما. فَهِمَ الرسل من ذلك أنهم لايستطيعون أن يتصرفوا مع تابوت العهد الجديد المقدس حَسب التقاليد العامة. فتوجَّه عندئذٍ القديسان بطرس ويوحنا إلى المُصلـَّى حيث شاهدا هذا النور الباهر وسمعا بالوقت نفسه الملائكة يُرنِّمون : { السلام عليك يا مريم، ياممتلئة نِعمة ، الرب معك }. بينما يقول آخرون : {قبل الولادة عذراء ، وفي الولادة عذراء ، وبعد الولادة ايضاً عذراء} . وبعد أن تأمل الرسولان هذا المشهد بعض الوقت  ، ركعا وصليّا إلى الرب لكي يُظهر لهما ما يجب فعله . وللحال سمعا صوتاً يقول : لن يَكْشِفَ ولن يُمَّس هذا الجسد المقدس. كان هذا تتميماً لطلبٍ مُسبَق موجـَّه إلى الله من عذراء العذارى .
















عندئذٍ ذهب الرسولان واحضرا النعش  واقتربا من السرير حيث كان قد تضاءل الإشراق قيلاً فامسكا بإحترام لايوصف بأطراف ثوبها ووضعا الجسد الوقور المقدس في النعش بنفس الحالة التي كان فيها . فلم يشعرا باي ثقل وشعرا بالكاد بملمس الثوب. فتضاءِل الإشراق ايضاً أكثر وتمكَن جميع الحضور من مشاهدة الوجه واليدين . هكذا كانت عناية السيد الغيور نحو جسد أُمِّه الطاهرة. الأمر الذي لم يحصل نفسه بالنسبة لجسده هو .  
رُفع الرسل على الأكتاف الجسد المقدس الذي كان بيت القربان مقدَّس لله، وحملوه وطافوا فيه في الشوارع بأجمل نظام ، كما في أجمل موكب أوحى السيد لجميع سكان المدينة أن يذهبوا لحضور جناز أُمِّه القدوسة . ولم يَبقَ حتى لايهودي ولاوثني دون أن يسرع لدى سماعه نبـأ هذا المشهد . وهناك ايضاً موكب آخر غير منظوراً أهمية من الأول . في الدرجة الآولى كان الملائكة الحرَّاس الألف للعذراء الكلية القداسة يتابعون موسيقاهم السماوية . ومن بعدهم تقدَّم عدد ضخم من الملائكة الآخرين مع رؤوساء الكهنة والانبياء وبالمقدمة القديسان يواكيم وحنه ، والقديس يوسف، والقديس يوحنا المعمدان وعدد كبير من القديسين الآخرين .  المسيحي
















وبينما هم في الطريق حصلت معجزات لو اردنا سردها لأصبح ذلك طويلاً جداً . جميع المرضى الذين تقدموا منها شُفوا تماماً . وكثير من الممسوسين تحرروا من الجور الجهنمي ، حتى قبل أن يقتربوا من الجسد المقدس . إرتد إلى الإيمان عد كبير من اليهود والوثنيين حتى تطلـَّب عدة ايام لتلقينهم المبادئ المسيحية وتعميدهم . وجميع الذين كانوا يشاركون بهذا الموكب ، استنشقوا رائحة ذكية مُتضوِّعة من الجسد المقدس، وسمعوا موسيقى الملائكة السرية ، ولاحظوا عجائب كثيرة غيرها ، فبُهِتوا عجباً وكانوا يُقِرون علناً بأن الله قد أظهر عظائمه في هذه الأنسانة ، ويقرعون صدورهم ندامة حارة . ولم يَفُت الحيوانات غير العاقلة حضور تشييع ملكة الكون ، لأنه برهة إقتراب الجسد من القبر شُوهدت أعداداً لاتحصى من العصافير المختلفة، وعدد من الحيوانات المفترسة ، وكانت العصافير تُعبـِّر عن ألمها بأنغامها الحزينة ، والأخرى بعويلها الكئيب مُظهرةً كلٌ بدورها أسفها بطريقتها الخاصة ، كما أنها وقد شعرت  بالخسارة المشتركة وحدثت أخيراً معجزة كبرى هي ليست في عدم إنطفاء المشاعل العديدة التي كانوا يحملونها فقط ، بل في أَنَّ هذه المشاعل لم تَتلـُفْ أبداً .   








وعندما وصلوا إلى القبر أودع فيه القديسان بطرس ويوحنا الجسد المقدس بنفس الإحترام ونفس الوقار كما كانا قد وضعاه في النعش وجعلاً على باب القبر حجراً كبيراً كالعادة بعد أن غطياً الذخيرة الجليلة بكفن من أيدي الملائكة بدلاً من أيديهما .




عادت حاشية البلاط السماوي إلى الأعالي ولكنَّ ملائكة حراس ملكتنا السامية ظلوا بالقرب من جسدها المقدس متابعين أنغامهم الموسيقية. إنسحب الشعب ، ورجع الرسل والتلاميذ إلى علية صهيون وهم يزرفون الدموع الغزيرة. وقد قررُّوا أَن يبقى البعض منهم  ومن التلاميذ بصورة دائمة قرب القبر طالما كانوا يسمعون الموسيقى الملائكية. ولكنَّ القديسَين بطرس ويوحنا كانا يكرران ويطيلان زيارة هذا المكان حيث كان كنزهما وقلبهما أكثر من الباقين.




بينما ظلـَّت الرائحة التي كانت تنتشر من الجسد تعبق في البيت كلـِّه سنة كاملة وعدة سنوات في المصلـَّى الذي أصبح ملـجأ لكل لكل المُتعَبين الذين كانوا يجدون فيه دواء عجيباً لآلامهم إلى أن حرمتهم خطايا سكان أورشليم من هذا الخير العجيب.




                                 إرشادات العذراء الكلية القداسة








يا إبنتي ، عندما أخترتُ الموت للذهاب إلى السماء كنت مستَحبـَّة جداً عند إبني الإلهي الذي أتبعت مّثلـَه والذي منحني للحال نعمة ثمينة من أجل أولاد الكنيسة . جميع المتعبدين لي والمتوسلين إليَّ عند مماتهم وهم يذكرون موتي يكونون تحت حمايتي الخاصة. سأدافع عنهم ضد الشيطان وسأقدمهم إلى منبر رافة يسوع المسيح . فهو نفسه كما وعدني سيمنحهم ليس فقط ميتة صالحة ولكن أيضاً حياة صالحة لأَنَّ الضمانة الأكيدة لموت صالح هي الحياة الصالحة .
فمن أجل هذا يجب التجرد عن الارض . اريد إذاً يا ابنتي أن يفعل ذكر موتي ودفني نوعاً من الموت المدني والذفن الأدبي. إنَّ أيامك قد أنتهت بالنسبة للعالم وإن لم يَنسَك فأنسِه أنتِ . وإن تَتَّبَعك إهربي منه ،  وإن قرَّظك فأحترقيه ، وإن احتقرك أحتمليه ، وإن وجدك فلا يكن لك من علاقة معه سوى تمجيد الربّ . (3) 




وفي كل ماتبقى يجدر أن لايكن لك علاقات من أهل هذا  العصر إلا قدر ماتكون علاقة بين الاحياء والاموات . لن تكوني مفاجأة إلا في بدء ووسط ونهاية هذه القصة واردد غالباً عليك هذه الامثولة ولو تدركين كم تقتضي ممارستها . 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) هناك قديسون قد تلاشوا شيئاً فشيئاً مضطرمين هكذا بحب الله والسماء. { يا ايتها البرهة السعيدة التي
     سأشاهد فيها إلهي ! كان يتأوه هكذا القديس أغطينوس ، عندي بذلك رغبة حارة تسبِّب لي لاشعورياً
     إنهياراً قوياً وتلاشياً حياتياً. لن اعد أعرف كيف اطيق الحياة التي تفصلني عن سيدي وتخبىء عني
     جمالاته. ولكني لن أنتظر هذه النعمة من أحكام الموت بل من مفاعيل حُبكَ يا إلهي . فاجذب إليك روحي
     ياحياتي وفرحي! واجعلني عندما آكـُلكَ في سـرِّ الإفخارستيا أن أنتقل إليك فأعيش فيكَ وأتحول إليك
     بكليتي } ! ( المناجاة الأولى )
(2)( يُستحسن أن لانسيء، فهم معنى هذه الكلمة:{عرش الله} الله الذي هو روح محض لانهاية لعظمته
    ومالئاً جميع فضاء مجده ليس بحاجة لعرش مادي.إنَّ الملائكة في السماء لايشاهدونه بعين الجسد ولكن 
    بعين النفس . وكما أن هذه السعادة قد أُعطيت لهم في موضع محدِّد حسب طريقتنا بالتعبير عن الاشياء
   الروحية فنسمي عرش الألوهية المكان الخاص حيث تظهر لهم منه . ولكن في موضع أكثر سمواً تتألق
   إنسانية يسوع المسيح القدوسة ومن على يمينه أُمه الكلية القداسة بإشراق متناسب مع رفعتها التي لامثيل
   بها . وعندما يصبح القديسون في السماء بالنفس والجسد سيكونون اقرب أو ابعد منهما حسب ترتيب الله.
   ( مدينة الله السريِّة، الجزء الثالث، الكتاب الثامن الفصل 12)
(3) في مناسبة أُخرى قالت لها العذراء الكلية القداسة : إعلمي أنه ينبغي ان لاتعيشي بعد من حياتك ولكن
     من حياة يسوع المسيح. فليُعلن إذاً من اليوم في السماء وعلى الارض انَّ الأخت ماري يسوع قد ماتت 
     عن العالم. وسنحتفل بجنازها إبني وأنا مع سكان بلاطنا حتى ندفعها في قلب إنسانية الكلمة الأزلي   ا 
     لمقدسةهي قبر الذين يموتون عن العالم . فآمرك إِذاً أن تنظري غلى ذاتك كما إلى جسدٍ ميَّت لايُبدي 
    شعوراً لأي شيء يحصل معه أو يفعل فيه. وحتى اعتبري ذاتك كجسد عفين حدير بكل أنواع الرذل 
   والأحتقار. وإن ظهرت بعد حية أمام العالم تسببين لله وللقديسين إشمئزازاً أكبر من الذي يشعر به الناس        
  رؤيتهم جثة أموات خارج القبر .

                                           

18


                                             النصرانيه والمسيحيه في رسائل القديس بولس الرسول ج2 والاخير

4- لكن تزداد حيرة المفسرين في نبش هوية الاخصام في الرسائل الراعويه الثلاث الى ثيموتاوس وتيطس, نستبينهم من اوصافهم انهم اهل الختان(تي1\10) يدعون انهم معلموا الشريعه(1تيم1\7)انما هم معلمواخرافات يهوديه ووصايا الناس وينحرفون عن الحقيقه(تي1\14) يخوضون في مباحثات خرقاء وانساب في خصومات ومماحكات على الشريعه(تي3\9) فمنهم ناس يظهرون التقوى المسيحيه ولكنهم ينكرون قوتها,
فأعرض عن اولئك الناس ومنهم من يتسللون الى البيوت ويفتنون نساء مثقلات بالخطيئه منقادات لشهوات شتى يتعلمن دائما ولايستطعن معرفة الحق ابدا وكما ان ينيس ويميريس قاوما موسى فكذلك يقاومون الحق..
حمقهم سينكشف لجميع الناس كما انكشف حمق ذينك الرجلين(2تيم3\6-9). انهم يأتون بتعليم اخر غير تعليم بولس(1تيم1\3) مستمد من كونهم معلمي الناموس وهم لايفقهون مايقولون ولامايقررون علم هذا وعظ به فأن علم احد تعليما اخر ولم يتمسك بالاقوال الصحيحه, اقوال ربنا يسوع المسيح وبالتعليم بحسب التقوى فهو رجل اعمته الكبرياء وجاهل به مرض المجادلات والمماحكات (1تيم6\3-4) هنا يتضح الخلاف بين النعليم الصحيح بحسب التقوى والتعليم المنحرف. في تفسير اقوال ربنا يسوع المسيح انه الخلاف الاكبر
بين النصرانيه والمسيحيه في تفسير الانجيل .النصرانيه تفسر الانجيل على ضوءالتوراة والسنه اماالمسيحيه تفسر الانجيل بحسب مجد الله السعيد المعطى لنا والذي اتمنت انا عليه(1تيم1\11)ويسوع في كنيسة الله الحي عمود الحقيقه وركنها(1تيم3\15) اما النصرانيه تعتبر الملائكه وسطاء بين الله والناس ولكن المسيحيه تعلم ان الله واحد والوسيط بين الناسواحد هو يسوع المسيح من حيث هو بشر بذل نفسه فداء عن الجميع تلك هي الشهاده المؤداة في وقتها والتي أقمت أنا لها داعيا ورسولا الحق اقول ولاأكذب
ومعلما الاممين في الايمان والحقيقه (1تيم2\5-7) النصرانيه تقيم التوراة والانجيل معا الختان والعماذ معا السبت والاحد معا, اما المسيحيه لاتقيم الا الانجيل والعماذ والاحد, وبولس اقام تيموثاوس اسقفا على أفسس وتيطس اسقفا على كريت لمكافحة المعلمين النصارى اهل الختان ومعلمي الشريعه على غير حقيقتها لان غاية الشريعه هي المسيح. واخيرا يسمي بولس هذه النصرانيه التي تختمر اليوم بتطعيم القمرانيه لها فأنهم يمنعون عن الزواج وعن الاطعمه التي خلقها الله لكي يتناولها المؤمنون والعارفون بالحق(1تيم4\3) والتي ستتصف بعد الحرب السبعينيه عند تنصرمن بقي على قيد الحياة من رهبان قمران بالأبيونيه المتطرفه في التهريد والغنوص والزهديه(ياتيموثاوس احفظ الوديعه وديعة الايمان اعرض السنن الدنيويه الفارغه وعن نقائص الغنوص الكاذبه التي انتحلها قوم فزاغوا عن الايمان). هذه هي النصرانيه التي تكافحها الرسائل الراعويه وبولس يصفها تجاه المسيحيه انها البدعه والرده عن الايمان الصحيح(1تيم4\1)وهذا ماستفصله بعبقريه فذه الرساله الى العبرانين(النصارى) التي سيكتبها لهم بوحي من بولس تليمذه أبولس الاستاذ في علم الكتاب من مدرسة فيلون(تي3\6)(أع18\24)فالصراع الكبير القائم في رسائل بولس كلها في عهودها الثلاثه هو الصراع بين النصرانيه والمسيحيه في ثلاث اساليب منذ مؤتر الرسل حتى الحرب السبعينيه وبعدها سيكون هناك كنيستان الكنيسه المسيحيه الخالده والكنيسه النصرانيه التي تقوقعت على نفسها في عهد الفتره حتى الاسلام الذي ساهم في تنشئته وذابت فيه, والقول الفصل: ان العهد الجديد كله الذي كتب بعد الرسائل قد دون تحت راية الصراع بين النصرانيه والمسيحيه فمنذ بولس نرى موقف وصراعا .
المواقف هي موقف الانجيل من الشريعه والختان وموقف الانجيل من الحكمه الهلنستيه وموقف الانجيل من الغنوص.
اما الصراع الحقيقي القائم كامناأوظاهرافهو بين النصرانيه والمسيحيه بزعامة بولس , وهذا
الصراع يمتد الى مابعد العهد الرسولي بأسم المسيحيه والظاهريه التي هي محور العقيده النصرانيه في المسيح وفي تجسده وفي موته وهذا الصراع دام حتى الاسلام وتبلورفي كلمة (نسبت لهم) وسنرى في تراث يوحنا الرسول ان الصراع بين النصرانيه والمسيحيه قد بلغ ذروته(كل روح يشهد بان يسوع اتى في الجسد فهو من الله وهو الله)(1يو4\2)هذه هي العقيده المسيحيه ردا على التشبيه النصراني فالعهد الجديد كله منذ بولس شهد للمسيحيه ضد التفسير النصراني للانجيل والمسيح ذاك التفسير الذي ينكر ألهية المسيح ويقول بالتشبيه في تجسده وموته. فالصراع الحقيقي كله قائم عند بولس وسائر اسفاره العهد الجديد بين المسيحيه والنصرانيه وعلى عقيدة بولس (المسيحيه) قامت ألمسيحيه التاريخيه كلها..


19
بارك الله فيك  اخي العزيز وردا ، حقا موضوعا قيما دمت لنا وعشت  وشكرا لتواصلك الدائم في رفدنا بالمواضيع القيمة روحيا ودينيا.

20
آميــــــــن الرب يقبل صلاتك ، الرب يقبل صلاتنا وتضرغاتنا  من خلال امنا العذراء الكلية القداسة وهو يرسل نعمه الينا من خلالها ايضا أليست هي الممتلئة نعمة.

21




     النصرانيه والمسيحيه في رسائل القديس بولس الرسول ج1 (1)








مابين رحلة بولس الرسوليه الاولى ورحلته الثانيه, وقفت الدعوه الانجيليه على مفترق الطرق, تتبصر طريق المستقبل وتقرر مصيرها. وقد تم ذلك في مؤتمر الرسل بأورشليم سنة 49ميلاديه.وكما يلي:
1-   لقد قامت قيامة النصارى من بني اسرائيل, بزعامة الفريسين المتنصرين, على بولس وبرنابا لدعوتهما الى تحرير المسيحيه من الموسويه. بدأ الصراع بعد عودة الرسولين من رحلتهما الاولى بين الاممين في(المشرق)الاناضول. فتقرر الاحتكام الى مجلس الرسل والكهنه والاساقفه في اورشليم. فكان المؤتمر. ونعرف أن نظرية بولس خرجت منتصره بفضل تأييد زعيم الرسل بطرس وزعيم أهل البيت يعقوب(أخي الرب)وأسقف أورشليم أم الكنائس.فحرر المؤتمر المسيحين والاممين من الشريعه والختان,. ولكنه ترك النصارى من بني اسرائيل أحرارا في اقامة التوراة والانجيل معا, الختان والعماذ معا, السبت والاحد معا.
2-   فكان مؤتمر الرسل سببا غير مباشر لانقسام أهل الانجيل الى (نصرانيه)بني اسرائيل,والى مسيحية المهتدين من الاممين. وتكتل النصارى حول يعقوب, وانتسب المسيحيون الى بولسلكن غلاة النصارى من بني اسرائيل لم يغفروا ابدا لبولس دعوته لتحرير المسيحيه من الموسويه فشب الصراع للحال بين النصرانيه والمسيحيه وكانت عقيدة النصارى مبينه على ثلاث أركان:
   أ-اقامة التوراة والانجيل معا.
   ب-أعتبار يسوع المسيح (كلمة الله وروحا منه)تعالى,ففسروا(كلمة الله)بأنه(ملاك كلمة الله)أي ملاكا حل في يسوع الناصري,وذلك تحت تأثير الكلام الفيلوني, بخلاف النظريه المسيحيه التي تؤمن بأن(كلمة الله)من  ذات الله فهونطفه الذاتي,كما ستتبلور النظريه بفضل تهيأت بولس في فاتحة الانجيل بحسب يوحنا.
            ج-اعتبار حلول كلمة الله في يسوع الناصري ظاهريا لاتجسدا أو تأنسا, وقد فارق المسيح قبل     
             الالام يسوع الناصري, بدليل قوله على الصليب(الهي الهي لماذا تركتني)ولما رجع المسيح 
               الكلمه الي يسوع في القبر قام من الموت وارتفع حيا الى السماء. وهذا مصدر عقيدة الظاهريه 
            في النصرانيه, ومصدر عقيدة(الشبه)في موت المسيح, فقد (شبه لهم) انهم قتلوا المسيح, وهم لم يقتلوا الا يسوع الناصري , لان المسيح الكلمه حي خالد لايموت بل فارق يسوع قبل الامه وموته وعاد اليه في قيامته.
  2-تلك هي العقائد الثلاث التي قسمت الدعوه الانجيليه  الى النصرانيه والمسيحيه, حول يعقوب وبولس.
فأعتبر غلاة النصارى من بني اسرائيل (مرتدا وكفروه ولاحقوه الى مراكز دعوته في انطاكيه وغلاطيه   
وفيلبي وكورنتس وروميه,
 وهذا الصراع (النصراني والمسيحي) هو الذي نجده في كل رسائل بولس الذي يعتبر اولئك النصارى (الخوه الكذابين). نجد عند ائمة  المفسرين لبولس حيره في استيضاح هوية خصومه                                                                                            
 فيظن كثيرون ان جداله مع اهل الشريعه هو مع اليهوديه, وان صراعه مع اهل الحكمه هو مع الهلنستيه         
 , وان دفاعه ضد اهل الغنوص هو مع الغنوصيه المشركه ونحن نرى ان صراع بولس في رسائله كلها كان
مع النصرانيه الاسرائليه المتستره, حينا بيعقوب كما في انطاكيه وغلاطيه وحينا بكيفا, بطرس الرسول كما في كورنتس ورومه. وماجعل المفسرين في حيره من امرهم هو غياب تاريخ النصرانيه وتطوير عقيدتهم عن بالهم ونحن الذين درسنا ذلك في(عهد الفتره) مابين الانجيل والاسلام يمكننا ان نرجع اخصام بولس في رسائله الى النصارى من بني اسرائيل وحدهم في تطوير عقيدتهم.
3-   ان صراع بولس في رسائله كلها كان مع النصرانيه لاقامة المسيحيه.
أ-ففي الرسائل الكلاميه الى الغلاطيين والى الكورنثيين والى الرومانيين يتصدى بولس(للنصرانيه المحافظه)التي تريد اقامة التوراة والختان مع الانجيل والعماذ. فكان شعار بولس ضدهم ان(الخلاص والتبرير بالايمان بالمسيح والانجيل لا بأعمال الشريعه) فقد نسخ المسيح الشريعه بصليبه. يقول للغلاطيين(ان الانسان لايبرربأعمال الشريعه بل بالايمان بيسوع المسيح..... اذ مامن انسان يبرر بأعمال الشريعه)(غلا16:2) ويقول للفيلبيين في حمله عنيفه على(اهل الشر)و (اهل البتر) اي الختان( في كل شيء لاادرى سوى اقذار حتى اربح المسيح واجدني فيه, لاعلى بري الذي من الشريعه بل على البر الذي بالايمان بالمسيح البر الذي من الله القائم على الايمان) فيلبي 3\8-9  ويقول للكورنثيين في دفاع عنيف ضد النصارى من بني اسرائيل الذين طعنوا سيرته وفي دعوته وفي رسوليته متسترين خلف بطرس ومعتمدين على اسلوب الحكمه في تقديم انجيلهم:(لوجاءكم احد يدعو بيسوع اخر لم ندع به او نلتم روحا اخر غير الذي نلتموه او انجيلا اخر غيرالذي قبلتموه لاحتملتموه بطيب خاطر ولكني احسب اني لم انقص في شيء عن اولئك الرسل الضناديد!..
اولئك الناس رسل كاذبون عاملون مكارون متنكرون في الرذ على النصارى الذين يتوسلون الحكمه لاقامة الشريعه مع الانجيل, اني لااستحي بالانجيل لانه قمة الله لخلاص كل من مؤمن لليهودي اولا ثم الاممي,لان بر الله يتجلى فيه من ايمان الى ايمان(رو1\16-17) فألان قد اعتلن بر الله بمعزل عن الشريعه مشهودا له من الشريعه والانبياء, بر الله بالايمان بيسوع المسيح لجميع المؤمنين(رو3\21-22) ويتوسل الى المسيحين الرومانين اللطف في معاملة النصارى من بني اسرائيل الضعفاء في الايمان, الذين يقولون بالحلال والحرام في الاطعمه(رو14\1-4)فعلينا نحن الاقوياء  ان نحتمل اوهان الضعفاء ولانرضي انفسنا(رو15\1) لكن هناك فئه منهم غلاة النصارى من بني اسرائيل يبشرون بنصرانيتهم للمسيحين الرومانين فيبلونهم: هولاء مقاطعتهم واجبه(ايها الاخوه اناشدكم ان تحذروا الذين يثيرون الشقاق بينكم ويعبثون فسادا بخروجهم على التعليم الذي تسلتموه فأبتعدوا عنهم فأن امثال اولئك لايعملون للمسيح ربنا بل لبطونهم ويضلون القلوب السليمه بمعسول كلامهم وتملقهم)(رو16\17-18) فأخصام بولس في رسائله الكلاميه هم وحدهم النصارى المحافظون الذين توسلوا حينا الحكمه الهلنستيه لاقامة الشريعه مع الانجيل في تهويد المسيحين.
   ب –ثم أسر بولس مدة خمس سنوات(ربيع58-ربيع63) فخلا الجو لاخصامه النصارى ليعبثوا فسادا في كنائسه المسيحيه في ولاية اسيا الرومانيه وفي مقدونيه وبما ان الغنوص الملفقه من الحكومه الهلنستيه والعبادات السريه الشرقيه, قد أخذت تنتشر بين الهلنستيين واليهود في المشرق(الاناضول) خصوصا في ولاية أسيا, حول عاصمتهاأفسس(نور اسيا) كما سموها.  توسل النصارى تلك الغنوص الهلنستيه واليهوديه كما أبرزتها مخطوطات قمران فأقاموا لهم غنوصا (نصرانيه) بلبلوا بواسطتها كنائس بولس , فرد عليهم برسائله الصوفيه الثلاثه الى اهل كولوسي واهل فيلبي واهل افسس. يظن كثيرون ان بولس في تلك الرسائل الصوفيه يتصدى للغنوص الهلنستيه واليهوديه. وفاتهم أن النصرلنيه تقمصتها في غنوصها.
  فبولس في رسائله الصوفيه يرد على الغنوص (النصرانيه) التي ستأخذ اسم(الكير نثيه) على ايام يوحنا الرسول, لتطرفها في الهلنستيه. يرد بولس بأن(الغنوص الساميه) هي في المسيحيه وأن تعابير السر , الملء, الرأس, الجسد , تتحقق كلها في المسيحيه في وحدة الوجود الحقيقيه.
وما الاناشيد الصوفيه التي يطلقها بولس في الرسائل الثلاث(فيل6\2-11, كول1\15-20, أفسس1\3-14)الا جوابا تنشده الكنائس المسيحيه بوجه النصرانيه الغنوصيه لاعلان سر المسيح ملء الله وملء الكون وملء الانسان فليس المسيح أدنى من الملائكه الذين يسمونهم بتعبير هلنستي(اركان الكون) انه رأس الملائكه(كو2\10) ورأس الجسد(الكنيسه)(كو1\8) رأس الكنيسه جسده وملئه(افسس1\23)فقد شاء الله ان يوحد الكون  في المسيح رأسا له(افسس1\10). ونعرف ان بولس يرد على النصارى من بني اسرائيل بقوله في الفيليبيه لقد ازدادت الدعوه للمسيح بسبب بولس في القيود( ولاجرم ان فئه منهم  يدعون للمسيح عن حسد وخصام انهم يدعون للمسيح عن كيد وبنيه غير صالحه يظنون انهم بذلك يزيدون قيودي ثقلا)(فيل1\15-17) وبقوله في الكولوسيه (اياكم ان يخبلكم احد بالفلسفه بذلك الغرور الباطل القائم على سنة الناس وأركان العالم فذلك ليس بحسب المسيح فأسلكوا اذن في المسيح الرب يسوع كما تعلمتموه)(كو2\8) ان النصارىيجمعون السنه اليهوديه الى النظريه الغنوصيه في اركان الكون  ويضيفون التحريم في الطعام الى الزهد المفرط بتأثير الغنوص. ويقولون بعبادة الله لابعابادة المسيح الذي هو الرأس(كول2\18-19). وبقوله في الافسسيه مشيرا الى عبادة الملائكه(لتدركوا....أي قوة فائقه أظهرها لاجلنا نحن المؤمنين فكشف عن عزته القديره في
المسيح اذا اقامه من بين الاموات واجلسه الى يمينه في السموات فوق كل رئاسه وسلطنه وقوه وسياده وفوق كا اسم يسمى ليس في هذا الدهر فقط بل في الاتي ايضا وجعل الكل تحت قدميه(أف1\18-22). فبولس في الرسائل الصوفيه الثلاث يرد على النصرانيه الغنوصيه في عقائدها الثلاث خصوصا في تفضيل الملائكه على المسيح وهذه هي النصرانيه عينها في ثوبها الغنوصي
______________________
(1) منقول

22
سلام المسيح معك:
 اختنا  العزيزة جيهان سؤالك هذا يطرح دائما في مثل هذه الظروف  , ولكن قبل ان نسال  هل نحن  في حالة اتحاد وحب  حقيقي  بيننا وبين الله  هل نحن نشعر بوجوده ومواقفه معنا في افراحنا والاهم علينا  ان نؤمن ونثق ان الله يتالم مع اخوتنا  وخواتنا في العراق , وأنا بكل ثقة اقول لو كانت صلاتنا وايماننا حقيقيا ويصورة  مستمرة لكانت يد الله القديرة تحركت وخاصة امنا العذراء الكلية القداسة. اليست نفس المدينة حاصرها نادر شاه من الفرس وضربها   وحاصر الموصل ولكن عندما  وجهت الصلوات من قيل كل سكانها اندحر العدو بشفاعة امنا العذراء..  لو نأمت بالشحيرة الصغيرة التي حزن عليها يونان النبي عندما يبست اليست كانت درسا له بالمقابل محبة لله لنينوى . ان حيه أزلي ولكن تجسد فينا ومات من اجل كنيسته ايمكن ان يتخلى عنها

23
                                                               مدينة الله السرية
                                                                 الثسم الثالث
                                                  الفصـــــــل الســــادس عشــــر
                                                           مــريــــم ودفنــــــها
قُبيل الممات المجيد لملكتنا المُعظَّمة بثلاثة ايام ، إجتمع الرسل والتلاميذ بأورشليم في علية صهيون . أول من وصل اليها كان القديس  بطرس، حمله ملاك من روما . ظهرت العذراء الكليةالقداسة على باب مصلاّها لتستقبل نائب يسوع المسيح فركعت أمامه وطلبت بركته وقالت له : إني أشكر القدير لأنه أّرسل إليَّ أّبي القديس حتى يساعدني ساعة مماتي . وبعده بقليل وصل أولاً القديس بولس ثم باقي الرسل الذين سلموا على سيدتهم بكثير من الألم والأحترام ، لأنَّ الملائكة الذين حملوهم إليها قد قالوا لهم ما هو سبب هذه المعجزة . فاستقبلتهم بتواضع عميق وحنان والدي طالبة بركة كلِّ منهم .
أما التلاميذ فقد حضروا بدافع داخلي دون أن يعلموا السبب. فجمعهم القديس بطرس مع الرسل حتى يُنبئُهم الخبر. وما أن تلفَّظ ببعض الكلمات حتى خنقته الزفرات وشعر  جميع مستمعيه بنفس الشعور. ولمـَّا أستطاع متابعة الكلام قال :{ يا أولادي ، فالنذهب إلى قرب أُمنا ونبقى معها طيلة  هذه الفترة الباقية لها في هذه الحياة ، ولنطلب بركتها المقدسة }.
دخلوا فوجدوها راكعة على منبر حقير صغير حيث كانت تاخذ عادة قليلاً من الراحة كان متالقة جمالاً متسربلة بالنورالسماوي ومحاطة بالملائكة حرَّاسها. إنَّ حالة جسدها ووجهها كانت ذاتها عندما كان عمرها ثلاث وثلاثين سنه فمنذ ذلك الحين لم يعد يطرأ عليها ايُّ تحول . كما قد ذ ُكرت هذه الملاحظة من قبل . فأصطف الرسل والتلاميذ وبعض المؤمنين في المصلى. ووقف القديس بطرس والقديس يوحنا اسفل المنبر. فنظرت إليهما العذراء الكليةالقداسة بلطف متواضع كعادتها وقالت لهما : يا أولادي الاعزاء اسمحوا لخادمتكم أن تتكلم وهي بحضرتكم وأن تُعبِّر لكم عن رغباتها المتواضعة. فأجابها القديس بطرس إنهم منصتون لها جميعهم ومستعدِّون للعمل بمشيئتها. ورجاها أَن تجلس لأنها وإن كانت تصلـِّي لله  وهي راكعة فمن العدل أن تكلـِّمهم وهي جالسة لأنها هي ملكتهم .
فأجابت أنها ستطيع الرسل ولكن مع أخذ بركتهم  فركعت أمام القديس بطرس  وقالت له : أرجوك ياسيدي كونك راعي الكنيسة العام أن تبارك خادمتك وتغفر لها ما نقص من خدمتها. أسمح ليوحنا أن يتصرف بفسطانين للفتيات الفقيرات لأني دائما مدِينة لهُـنَّ بمحبتي. وسجدت ملكة الكون بعدئذٍ وعيناها مغرورقتان بالدموع فقبلت رجلـَيَّ رئيس الكهنة أمام دهشة جميع الحضور المتاثرين. وقالت ايضاً للقديس يوحنا وهي ساجدة أمامه: سامحني يا إبني لأني لم اقُم بواحبي كأمُّ لك كما يجب فإني أقدِّم لك شكري المتواضع للإحسان الذي عاملتني به كإبن لي. فجُد عليَّ ببركتك حتى أذهب فأتمتَّع بمشاهدة الذي خلقني. وتابعت وداعها متوجهة إلى كلٍ من الرسل والتلاميذ وبوجه عام الى جميع الحضور الذين كانوا عديدين. ثم نهضت ووجَّهت الكلام  لهذا الجمع: { يا أولادي الأعزاء واسيادي  لقد أحببتكم بحنان بإبني القدوس اللذي رايته دوماً فيكم أنتم اصدقاؤه ومختاروه. إني أذهب بإرادته إلى السماء حيث أعدكم كأُمِّ  أنكم ستبقون حاضرين في قلبي. وإنِّـي أوصيكم بتمجيد الله ونشر الإيمان واقوال إبني الإلهي وذكرى حياته وموته وممارسة شريعته ومحبَّة  كنيستهُ. أحبوا بعضكم بعضاً في رباطات المحبه والسلام . وانت يا بطرس الحبر الأعظم القديس إني أوصيك بيوحنا كما أُوصيك بجميع الآخرين }.
 وكمثل سهام مشتعلة اخترقت هذه الكلمات قلب جميع الحاضرين . وتحت تاثير ألـَم لاعزاء له فاضوا بالدموع وسجدوا أمام أُمَّهم المحبوبة للغاية حتى أنَّ زفراتهم وتنهداتهم أثرت فيها كثيراً فاسترسلت بالبكاء هي  ايضا. وبعد برهة حرَّضتهم أن يصلـَّوا معها بصمت .
وعندما ساد هدوء لطيف، نزل من السماء الكلمة المتجسد على عرش بإشراق لايوصف مع موكب  جميع القديسين وعدد لايُحصى من الملائكة إل درجة أنَّ العِليَّة إمتلاءت كلها بالمجد. فسجدت أمُهُ الجليلة أمامه وقّبلت قدميه ولآخر مرة على الارض قامت بفعل عرفان الجميل والتواضع العميقَين. فأعطاها إبنها القدوس بركتهُ وقال لها : يا امي المحبوبة للغاية التي اخذتها مسكناً لي قد حانت  الساعة التي عليك فيها أن تذهبي من هنا إلى مجد أبي ومجدي وحيث قد هُيَّء لك على يميني الموضع الذي ستتمتعين فيه مدى الأبدية. ولكني كما أردت أَن تدخلي إلى العالم منزهة عن كل خطيئة بصفتك أُمي كذلك أُريدك أن تخرجي منه منزهة عن الموت . وإذا أردت أن لاتعبُري فيه تعالي معي. فسجدت العذراء الكلية القداسة أمام  يسوع المسيح وأجابته بفرح: يا إبني وسيِّدي أرجوك أن تسمح لأُمك وخادمتك أن تدخل إلى الحياة الابدية من باب  الموت العادي. لأنه من العدل ، أني كما أجتهدت أن اسير على خطواتك في الحياة ، أن أتبعك أيضا في الموت .
حَسُنَ أمام السيد يسوع المسيح هذا القرار وللحال راح الملائكة يترنَّمون بآيات مختلفة من أناشيد سليمان مع تسابيح جديدة. لم يُشاهَد سيَّدنا يسوع المسيح إلا من قِبَل القديس يوحنا وبعض الرسل ولكنَّ الأنغام السماوية سُمعَت من جميع الحاضرين المندهشين ووصلت حتى إلى الطريق. فأمتلأت العلية برائحة عطر إلهي وفاحت إلى الخارج . فأشرق المنزل بنور عجيب غطـَّى جميع الأبصار واسرع إلى الموضع كثير من سكان أورشليم . فأنحنت العذراء الكلية القداسة على سريرها الخشبي الصغير ، يداها مضمومتان وعيناها شاخصتان بإبنها  القدوس وقلبها بحبَّه اإلهي. وعندما ترنَّم الملائكة بهذه الآيات من  الفصل الثاني لسفر نشيد الاناشيد : أسرعي وانهضي ياحبيبتي وتعالي ، فقد إنقضى الشتاء ، تلفظت بكلمات المخلص الأخيرة : { يارب، بين يديك أستودع روحي } . ثم أغمضت عينيها واسلمت  الروح . لقد فارقت روحها تحت وطأة شدة حُبِّها الذي لم يُمنَـع بمعجزة من أن يقطع رُبُُط الجسد وليس بسبب الضعف أو الحوادث المَرَضية. كانت الحياة معجزة ، توقفت المعجزة فكان الموت (1)
ومرَّت نفس مريم الكلية الطهارة من جسدها العُذري إلى عن يمين عرش إبنها القدوس حيث تألقت في البرهة نفسها بمجد لامثيل له.وللحال أنَّ الموسيقى السماوية كانت تبتعد في المنطقة الهوائية لأنَّ كل هذا الموكب ، من الملائكة والقديسين ، كان يرافق ملكهُ وملكتهُ الصَاعدَين إلى السموات.
وهذه المشاعر نفسها كانت القديسة تريزيا تُعبِّر عنها بنشيدها المؤثر وها مقطعين منه :

 إلهي المرارةُ ملءُ حياتي                                      لـَطعمُكَ، ربِّي، يُفرج كُربي
                      لأنكَ ، ربي، لـَستَ لِياً                                            غداة عبدُتكَ في هَيكَلكْ
  ورُغم افِتنانِ عَنائي بحبّك                                    ولكِن، إلهي العظيّم ، لماذا
                     يَقسُو ارقابُكَ في قٌلبيا                                              يُغطي سماءكَ هذا الحَلـَكْ
  عَذابي هذا عذابٌ فريدُّ                                         أُريدُ أراكَ فما أستطيع
                     فلا منْ يُخفِّف أوجَاعَيا                                           ايا  ذا الجَمَالِِ فما أَكْمَلـَكَ!
  وإنَّ حَنِينيَ لاجدوى منهُ                                       أموتُ بشوقي ، حبيب ، وإني،
                    يَدُقُّ السماء فما تسْمَعُ                                            بفقدي الحياة ، بكَ أطمَعُ
  لَكَمْ رُمتُ موتاً فلم أستَطِعهُ                                     لَكَمْ رُمتُ موتاً فلم استطِعهُ
                    لذلك ابقى ، سُدىً ، أنزَعُ                                         لذلك أبقى، سدىً أنزَعُ
وقد بقى جسد العذراء الكلية القداسة الذي كان بيت مقدس لله الحي متسربلاً جمالاً وتتضوَّع منه رائحة عذبة وسط ألوف الملائكة الحُراس. أما الرسل والتلاميذ الذين كانت تتجاذبهم ، مشاعر الألم حتى الدموع ، ومشاعر الفرح من هذه العجائب، فقد ظلـُّوا لبعض الوقت في نوع من  الذهول ، ثم راحوا يُرنمون أناشيد ومزامير كثيرة على شرف سيدتهم. وهكذا تمَّت نهايتها السعيدة يوم جمعة الساعة الثالثة بعد الظهر عشره آب وهي في سنتها السبعين ينقصها ستة عشر يوماً مابين الثالث عشر من آب والثامن من أيلول يوم عيد ميلادها. لقد عاشت  أكثر من إبنها الإلهي بإحدى وعشرين سنة واربعة اشهر وتسعة عشر يوماً.




لقد تَمَيز موتها بمعجزات كبيرة وحداد ظاهر: خُسفت الشمس عدة ساعات وأجتمعت أعداداً كبيرة من العصافير المختلفة الأجناس حواليَّ البيت وارسلت صراخات حزينة احزنت جميع من كانو يسمعونها. تاثرت مدينة أورشليم كلها من سكانها وأخذوا عجباً فأسرعوا إلى علية صهيون . وكان البعض منهم في غاية الأضطراب والقلق. أقبل كثير من المرضى فشفوا ،وممسوسين فخلصُوا حتى قَبل أن يقتربوا منها , وقد حصل أن ثلاثة اشخاص رجل وأمرأتين من أورشليم قد ماتوا في نفس الوقت وهم حال الخطأ المميت ، فأعيدوا إلى الحياة بشفاعتها حتى يخلصوا بالتوبة . أما النفوس التي كانت في المطهر فقد قُبلت في السماء التي أفتتحتها ملكتنا العظيمة مع إبنها الإلهي .

قدَّمتها إنسانية سيدنا يسوع المسيح للآب الأزلي : { إنّ أُمِّي المحبوبة للغاية ، قال له ، تأتي لتتقبَّل الأكليل الذي جهَّزناه لها مكافأةً على إستحقاقاتها. فهي التي وّلدت نقية وجميلة بكليتها بين أولاد آدم كوردة بين الأشواك . هي التي أعطيناها كمالاتنا فوق طبيعة سائر المخلوقات . ولها قد وهَبْنا كنز ألوهيتنا . ولكنَّها لم تحتفظ به بأمانة فقط ، بل جعلته مثمراً أيضاً . وبما أننا نُكافئ بسخاء خدمات اصدقائنا فمن العدل إذاً أن تـُكافأ أُمِّي كأُمِّ . فإذا كانت طيلة حياتها  وفي كلِّ أعمالها مشابهة لي قدر ماتستطيع ذلك خليقة عتدية، فيجب إذاً أن تشابهني بالمجد وتجلس نظيري على عرش عظمتنا لأنه حيثما تكون القداسة بالجوهر تكون ايضاً القداسة بالمشاركة} (2).

ثبت الآب والروح القدس مرسوم الأبن المتجسد هذا وللحال وُضعت نفس مريم العذراء المنزهة عن الدنس على عرش الثالوث ذاته عن يمين إبنها المعبود . وكان غير ممكن وصف الفرح الجديد الذي شعر به الطوباويون عندئذٍ ، فراحوا يترنَّمون بأناشيد تسبيح جديدة لله ولملكتهم . وعلى الرغم من أن الربَّ ليس بمقدوره أن يحصل على مجد جديد داخلي فأنَّ التعبير الخارجي عن مسرته وتتمة مراسيمه الأبدية كانت بهذا المقدار في هذه المناسبة لأنه  صدرت من العرش هذه الاقوال :{ إنَّه بمجد إبنتنا المحبوبة قد تمَّت إرادتنا مع أمتلأء مسرَّتنا . هي وحدها لم يكن لها نصيب من مخالفات الآخرين. وإليها تعود المكافأت التي أضاعها الهالكون لأنه بطاعتها قد أصلحت عصيانهم. لقد كانت مستحبَّة لدينا بكليتها واستحقت هكذا أن تجلس على عرشنا ذاته }.
ورغم ذلك كانت الدموع على الارض غزيرة ، فجميع الرسل والتلاميذ مع المؤمنين لايجدون تعزية على فراق أمهم المحبوبة فهي فرحهم وسندهم. فكان يتوجب على الربِّ الذي يسعف دوماً أولاده المُبتلين أن يقويَّهم حتى لا يسقطوا تحت وطاة ألم الحزن، وعليهم بعد أن يقدِّموا آخر الواجبات لجسد مريم المقدس. فالرسل الذين كانوا يَرونَ بنوع أَخص، ماهي الاستعدادات الواجبة ، قرروا أَن يضعوه في وادي يوشافاط في قبر جديد قد تمَّ صنعه حديثاً بإستعداد سرِّي من العناية الإلهية.  وكما كُـفِّنَ جسد سيدنا نفسه بكفن مع طيوب حسب عادة اليهود ، تبيَّن لهم أَنَّه من الواجب أَيضاً أَن يفعلوا الشيءَ نفسه بجسد أُمِّه الكلية القداسة . وبعد هذا القرار استدعوا الأبنتين التقيتين اللتين وهبتهما فسطانيها، وكلفوهما بهذا الأمر ، واوصوهما أن تتصرَّفا بالأحتراس الواجب. فدخلتا إلى المصلـَّى بوقار عميق ؛ ولكنَّ البهاءَ الذي كان يغمر الجسد بهرَهُما إلى درجة أَنهما لم تعودا تمِّيزان باي مكان كانتا .

فاستولى  عليهما الخوف والعجب ونقلتا إلى الرسل ماحصل معهما. فَهِمَ الرسل من ذلك أنهم لايستطيعون أن يتصرفوا مع تابوت العهد الجديد المقدس حَسب التقاليد العامة. فتوجَّه عندئذٍ القديسان بطرس ويوحنا إلى المُصلـَّى حيث شاهدا هذا النور الباهر وسمعا بالوقت نفسه الملائكة يُرنِّمون : { السلام عليك يا مريم، ياممتلئة نِعمة ، الرب معك }. بينما يقول آخرون : {قبل الولادة عذراء ، وفي الولادة عذراء ، وبعد الولادة ايضاً عذراء} . وبعد أن تأمل الرسولان هذا المشهد بعض الوقت  ، ركعا وصليّا إلى الرب لكي يُظهر لهما ما يجب فعله . وللحال سمعا صوتاً يقول : لن يَكْشِفَ ولن يُمَّس هذا الجسد المقدس. كان هذا تتميماً لطلبٍ مُسبَق موجـَّه إلى الله من عذراء العذارى .
عندئذٍ ذهب الرسولان واحضرا النعش  واقتربا من السرير حيث كان قد تضاءل الإشراق قيلاً فامسكا بإحترام لايوصف بأطراف ثوبها ووضعا الجسد الوقور المقدس في النعش بنفس الحالة التي كان فيها . فلم يشعرا باي ثقل وشعرا بالكاد بملمس الثوب. فتضاءِل الإشراق ايضاً أكثر وتمكَن جميع الحضور من مشاهدة الوجه واليدين . هكذا كانت عناية السيد الغيور نحو جسد أُمِّه الطاهرة. الأمر الذي لم يحصل نفسه بالنسبة لجسده هو . 
رُفع الرسل على الأكتاف الجسد المقدس الذي كان بيت القربان مقدَّس لله، وحملوه وطافوا فيه في الشوارع بأجمل نظام ، كما في أجمل موكب أوحى السيد لجميع سكان المدينة أن يذهبوا لحضور جناز أُمِّه القدوسة . ولم يَبقَ حتى لايهودي ولاوثني دون أن يسرع لدى سماعه نبـأ هذا المشهد . وهناك ايضاً موكب آخر غير منظوراً أهمية من الأول . في الدرجة الآولى كان الملائكة الحرَّاس الألف للعذراء الكلية القداسة يتابعون موسيقاهم السماوية . ومن بعدهم تقدَّم عدد ضخم من الملائكة الآخرين مع رؤوساء الكهنة والانبياء وبالمقدمة القديسان يواكيم وحنه ، والقديس يوسف، والقديس يوحنا المعمدان وعدد كبير من القديسين الآخرين .  المسيحي




وبينما هم في الطريق حصلت معجزات لو اردنا سردها لأصبح ذلك طويلاً جداً . جميع المرضى الذين تقدموا منها شُفوا تماماً . وكثير من الممسوسين تحرروا من الجور الجهنمي ، حتى قبل أن يقتربوا من الجسد المقدس . إرتد إلى الإيمان عد كبير من اليهود والوثنيين حتى تطلـَّب عدة ايام لتلقينهم المبادئ المسيحية وتعميدهم . وجميع الذين كانوا يشاركون بهذا الموكب ، استنشقوا رائحة ذكية مُتضوِّعة من الجسد المقدس، وسمعوا موسيقى الملائكة السرية ، ولاحظوا عجائب كثيرة غيرها ، فبُهِتوا عجباً وكانوا يُقِرون علناً بأن الله قد أظهر عظائمه في هذه الأنسانة ، ويقرعون صدورهم ندامة حارة . ولم يَفُت الحيوانات غير العاقلة حضور تشييع ملكة الكون ، لأنه برهة إقتراب الجسد من القبر شُوهدت أعداداً لاتحصى من العصافير المختلفة، وعدد من الحيوانات المفترسة ، وكانت العصافير تُعبـِّر عن ألمها بأنغامها الحزينة ، والأخرى بعويلها الكئيب مُظهرةً كلٌ بدورها أسفها بطريقتها الخاصة ، كما أنها وقد شعرت  بالخسارة المشتركة وحدثت أخيراً معجزة كبرى هي ليست في عدم إنطفاء المشاعل العديدة التي كانوا يحملونها فقط ، بل في أَنَّ هذه المشاعل لم تَتلـُفْ أبداً .   
وعندما وصلوا إلى القبر أودع فيه القديسان بطرس ويوحنا الجسد المقدس بنفس الإحترام ونفس الوقار كما كانا قد وضعاه في النعش وجعلاً على باب القبر حجراً كبيراً كالعادة بعد أن غطياً الذخيرة الجليلة بكفن من أيدي الملائكة بدلاً من أيديهما .
عادت حاشية البلاط السماوي إلى الأعالي ولكنَّ ملائكة حراس ملكتنا السامية ظلوا بالقرب من جسدها المقدس متابعين أنغامهم الموسيقية. إنسحب الشعب ، ورجع الرسل والتلاميذ إلى علية صهيون وهم يزرفون الدموع الغزيرة. وقد قررُّوا أَن يبقى البعض منهم  ومن التلاميذ بصورة دائمة قرب القبر طالما كانوا يسمعون الموسيقى الملائكية. ولكنَّ القديسَين بطرس ويوحنا كانا يكرران ويطيلان زيارة هذا المكان حيث كان كنزهما وقلبهما أكثر من الباقين.
بينما ظلـَّت الرائحة التي كانت تنتشر من الجسد تعبق في البيت كلـِّه سنة كاملة وعدة سنوات في المصلـَّى الذي أصبح ملـجأ لكل لكل المُتعَبين الذين كانوا يجدون فيه دواء عجيباً لآلامهم إلى أن حرمتهم خطايا سكان أورشليم من هذا الخير العجيب.

                                                                      إرشادات العذراء الكلية القداسة

يا إبنتي ، عندما أخترتُ الموت للذهاب إلى السماء كنت مستَحبـَّة جداً عند إبني الإلهي الذي أتبعت مّثلـَه والذي منحني للحال نعمة ثمينة من أجل أولاد الكنيسة . جميع المتعبدين لي والمتوسلين إليَّ عند مماتهم وهم يذكرون موتي يكونون تحت حمايتي الخاصة. سأدافع عنهم ضد الشيطان وسأقدمهم إلى منبر رافة يسوع المسيح . فهو نفسه كما وعدني سيمنحهم ليس فقط ميتة صالحة ولكن أيضاً حياة صالحة لأَنَّ الضمانة الأكيدة لموت صالح هي الحياة الصالحة .
فمن أجل هذا يجب التجرد عن الارض . اريد إذاً يا ابنتي أن يفعل ذكر موتي ودفني نوعاً من الموت المدني والذفن الأدبي. إنَّ أيامك قد أنتهت بالنسبة للعالم وإن لم يَنسَك فأنسِه أنتِ . وإن تَتَّبَعك إهربي منه ،  وإن قرَّظك فأحترقيه ، وإن احتقرك أحتمليه ، وإن وجدك فلا يكن لك من علاقة معه سوى تمجيد الربّ . (3)
وفي كل ماتبقى يجدر أن لايكن لك علاقات من أهل هذا  العصر إلا قدر ماتكون علاقة بين الاحياء والاموات . لن تكوني مفاجأة إلا في بدء ووسط ونهاية هذه القصة واردد غالباً عليك هذه الامثولة ولو تدركين كم تقتضي ممارستها .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) هناك قديسون قد تلاشوا شيئاً فشيئاً مضطرمين هكذا بحب الله والسماء. { يا ايتها البرهة السعيدة التي
     سأشاهد فيها إلهي ! كان يتأوه هكذا القديس أغطينوس ، عندي بذلك رغبة حارة تسبِّب لي لاشعورياً
     إنهياراً قوياً وتلاشياً حياتياً. لن اعد أعرف كيف اطيق الحياة التي تفصلني عن سيدي وتخبىء عني
     جمالاته. ولكني لن أنتظر هذه النعمة من أحكام الموت بل من مفاعيل حُبكَ يا إلهي . فاجذب إليك روحي
     ياحياتي وفرحي! واجعلني عندما آكـُلكَ في سـرِّ الإفخارستيا أن أنتقل إليك فأعيش فيكَ وأتحول إليك
     بكليتي } ! ( المناجاة الأولى )
(2) يُستحسن أن لانسيء، فهم معنى هذه الكلمة:{عرش الله} الله الذي هو روح محض لانهاية لعظمته
    ومالئاً جميع فضاء مجده ليس بحاجة لعرش مادي.إنَّ الملائكة في السماء لايشاهدونه بعين الجسد ولكن
    بعين النفس . وكما أن هذه السعادة قد أُعطيت لهم في موضع محدِّد حسب طريقتنا بالتعبير عن الاشياء
   الروحية فنسمي عرش الألوهية المكان الخاص حيث تظهر لهم منه . ولكن في موضع أكثر سمواً تتألق
   إنسانية يسوع المسيح القدوسة ومن على يمينه أُمه الكلية القداسة بإشراق متناسب مع رفعتها التي لامثيل
   بها . وعندما يصبح القديسون في السماء بالنفس والجسد سيكونون اقرب أو ابعد منهما حسب ترتيب الله.
   ( مدينة الله السريِّة، الجزء الثالث، الكتاب الثامن الفصل 12)
  (3) في مناسبة أُخرى قالت لها العذراء الكلية القداسة : إعلمي أنه ينبغي ان لاتعيشي بعد من حياتك ولكن
     من حياة يسوع المسيح. فليُعلن إذاً من اليوم في السماء وعلى الارض انَّ الأخت ماري يسوع قد ماتت
     عن العالم. وسنحتفل بجنازها إبني وأنا مع سكان بلاطنا حتى ندفعها في قلب إنسانية الكلمة الأزلي   ا
     لمقدسةهي قبر الذين يموتون عن العالم . فآمرك إِذاً أن تنظري غلى ذاتك كما إلى جسدٍ ميَّت لايُبدي
    شعوراً لأي شيء يحصل معه أو يفعل فيه. وحتى اعتبري ذاتك كجسد عفين حدير بكل أنواع الرذل
   والأحتقار. وإن ظهرت بعد حية أمام العالم تسببين لله وللقديسين إشمئزازاً أكبر من الذي يشعر به الناس       
  رؤيتهم جثة أموات خارج القبر

 










24
                                            من أمن بي وان مات  فسيحيا

الاستاذ أمير المالح:

الاعزاء أل مالح وعائلة المرحوم سعدي المالح:

 أتقدم  بأحر التعازي  بمناسبة رحيل المرحوم سعدي المالح الى الاخدار السماوية رجائنا من ربنا يسوع المسيح ان يسكنه ملكوته السماوي مع الصديقين والابرار بشفاعة امنا العذراءالكلية القداسة وأن  ينعم عليكم يالصير والسلوان.

                              الراحة الابدية اعطيه يارب ونورك الدائم  فيلشرق عليه

25
                                  بسم الاب والابن والروح القدس الإله الواحد آميــــــــــــن
                             
                                  انا هو القيامة والحق والحياة من امن بي وان مات فسيحيا

الاب العزيز فاضل  يقين القس اسحاق وذووي المرحوم الكرام :

 اتقدم بأحر التعازي بمناسية  انتقال المرحوم خالد الى الاخدار السماوية  رجائنا من ربنا يسوع المسيح ان يسكنه ملكوته السماوي وان يَنعَم عليكم بالصبر والسلوان بشفاعة امنا العذراء الكلية القداسة .

                        الراحة الابدية اعطيه يارب ونورك الدائم فليشرق عليه آميــــــــــــــــــــن

26
                                   مدينة الله السرية
                                    القسم الثالث


                                الفصــــــل الخامــــس عشــر
                        مريــم تستعـد للمــوت الذي أُ نبـئـت بــه

على القلب والأعين أن تُقدِّم الحِبرَ لكتابة العجائب الكلية للطف والكثيرة الحنان المؤثرة للغاية هذه المعجزات التي إمتازت بها آخر سنيِّ حياة أُمـِّنا المُعظمة . لقد ناهزت سَنَتـها السابعة والستين تَنمو دوماً بالفضائل والإستحقاقات ويزاداد تحليقها للعَلـيّ. لم تكُن رغبات قلبها تترك لها من راحة خارج مركز حبـِّها. رباطات الجسد تُثقـِّل عليها وحتى في السماء كان الأقانيم الثلاثة يطالبون بمحبوبتهم والملائكة بملكتهم والطوباويون بمعلـِّتهم . دون شك كانت الكنيسة على الدوام بحاجة لوجودها ولكن ليس بإمكانها أن تحصل عليها مدى الزمان .

وحتى يستجيب السيد جميع أمنياتها أوفد رئيس الملائكة جبرائيل نائباً عنه إلى العذراء الكلية القداسة. فنزل السفير القديس برفقة عدد كبير  من الملائكة إلى العلية الصهيونية حيث وجدها ساجدة ذراعيها بشكل صليب تستنزل الرحمة من الله على الخطأة . فلدى رؤيته وعند سماعها نغم الموسيقى السماويه ركعت حتى تسمع رسالة العلي وسط الملائكة المحيطين بها بأحترام لايوصف. كانت الملائكة يرتدون أثواباً ناصعة البياض، يحملون بأيديهم الأكاليل وسُعُفَ النخل المختلفة الأنواع يبيِّن عددها وجمالها إمتيازاتها وإستحقاقاتها المختلفة . بعد أن حيّاها{ بالسلام الملائكي } اضاف رئيس الملائكة السعيد هذه الأقوال : إِنِّـي آتٍ ، باسم الرب أُبشِّرك بنهاية سفرك . لم يبقَ من حياتك على الارض من اليوم سوى ثلاث سنوات.وستنتقلين بعدها إلى السعادة السماوية حيث ينتظر قدومكِ جميعُ الطوباويين. فأجابت العذراء الكلية القداسة من جديد وهي ساجدة كما في البشارة : ها أنذا آمة للرب ، فليكن لي حسب قولك . وترنَّمت
بعدها بنشيد الشكر وتناوبه الملائكة معها على مدى ساعتين. وأخيراً رجتهم أَن يساعدوها مع بقية الطوباويين لكي تستعدَّ إلى هذا الأنتقال .

وعندما أصبحت وحدها ، قبَّلت الأرض زارفة دموع الفرح والتواضع معاً ،وشكرتها لأنها غذَّتها زمناً هكذا طويلاً . ثم رفعت شكرها إلى السموات التي ساهمت في وجودها. ثم ضاعفت وأطالت تمارينها التقوية مضطـِّمة بلـَهَب حُبِّ إلهي جديد كما لو كان عندها بعض الإهمال وعليها أن  تصلحه . كتبت للرسل والتلاميذ تحثـُّهم أن يعملوا أكثر من أجل إرتداد العالم واعطت شهادات ملموسة بالأكثر عن غيرتها على المؤمنين الذين كانوا قريبين منها.

لم تكشف عن هذا السرِّ إلا للقديس يوحنا الذي إنسحق قلبه أَلماً لهذا النبأ إني مستعد للرضوخ لإرادة العلي ، فقال ، ولكن أَنتِ الأُمُّ الكلية الرحمة إحمي إبنك المسكين الذي يوشك أن يُصبح يَتيماً. وقد منعته الدموع والتنهدات أن يتلفظ بأقوال أُخرى . على الرغم من أن العذراء الكلية القداسة في المساء عندما تُحترَمُ من أَشعتها. أَعلَمَ الأنجيلي أخاه يعقوب الصغير فراح يقوم بزيارة ملكة الرسل بتواتر.  وأضطر بدوره أَن يُعلن ذلك لأبنتي صاحب علية صهيون اللتين شاهدتاه مرات عديدة يزرف سيولاً من الدموع وأجبرتاه أَن يقول لهما سبب هذا الحزن الشديد. وأَعلم الخبر أّيضاً لأشخاص عديدين. فكانوا يُقبلون يدفعهم حزنهم الذي لاعزاءَ له، لشماهدة أَمِّهم الحنون ويسجدون على قدميها ويقبِّلون الأرض التي تطـأها قدماها ويطلبون بركتها ويرجونها أن تجذبهم وراءها إلى المجد السماوي .

تأثر قلبها الوالدي لكثرة هذه التحسُّرات والدموع الغزيرة ونالت أكثر من اي وقت مضى نِعَماً غزيرة للكنيسة والمؤمنين الذي كانوا يأتون زرافات لزيارتها . ووهبت شفاء النفس والجسد لجميع يتقدَّمون إليها . واحسنت إلى الفقراء الذين كانوا بفاقةٍ مُلحّـة . وأخيراً أرادت أَن توزِّع قبل موتها غنى الألوهية التي كانت هي صاحبة خزنتها حتى تترك رخاء الأولاد الذين ستفارقهم وكانت تعزِّيهم واعدةً إياهم أَنها ستساعدهم وهي بالقرب من إبنها .

واخيراً طيلة  الثلاث سنوات الأخيرة هذه أمرت العناية الإلهية الطبيعة أَن تبدأ كلُّها بإرتداء ثوب الحداد . شعر الرسل بضيق حاد لدى تفكيرهم بهذه الخسارة ، وشعر المؤمنون بالحزن نفسه وفقدت السماء والكواكب والنجوم الكثير من جمالها. وظلـَّت العصافير على مدى سنتين تعبِّـر أَيضاً عن حزنها بصراخات نواح حول مصلـَّى معلِّمة الكون إلى أَن أَمرتها أَن تشكر الخالق بترنيمها الطبيعي. وقبل مماتها ببضعة أيام حضر أمامها عدد لايُحصى من العصافير الصغيرة مُحنية الرأس ، ناقدة الأرض ومُرسلة صُراخات حزينة. وحتى الحيوانات المفترسة أشتركت بهذا الحزن العالمي . وحدث يوما ، عندما ذهبت مريمك الطوباوية  كعادتها لزيارة أماكن أفتدائنا المقدسة، أن اُحيطت عند وصولها بكثير منهذه الحيوانات ، فسجد بعضُها وأَحنى الرأس البعضُ العام كانت في الستة أشهر الأخيرة ، اصبح القمر والنجوم أقلَّ إشراقاً حتى كُسِفَت جميعها يوم الممات كما حصل يوم موت المخلـِّص .

ولكن كيف يمكننا أن عن إندفاع مريم الجليلة نحو السيِّد ؟ بقدر ما كانت تقترب من قرب إمتلاكه بقدر ماكانت تزداد أشواقها إضطراماً ! لا شيء في الطبيعة يمكنه أن يُعطي صورة عن ذلك ماخلا النار التي أكثر من أيَّ عامل آخر لاتستطيع أَن تُحصَر فإمـَّا تموت في سجنها أو تحطمه حتى تتطاير بسرعة فائقة . لم تكن العذراء الكلية القداسة تكسِّر قيودها لأنها كانت محفوظة بأعجوبة. ولم تكن تدفع بجسدها مع إنجذاب نفسها لأنَّ نهاية منفاها لم تكن قد حانت بعد : ولكن لكي تُعطي مهرباً لِفورانها الداخلي كانت تفيض على اقدام السيَّد بعواطف قلبها الموشك على  الإنفجار. ياحبِّي العذب جداً كانت تقول له غالباً، إجذبني إليك . آه ! يارجائي الفريد ومجدي الوحيد إني لم أُحب شيئا أبداً خارجاً عنك . فأجعلني أصل الى الهدف الذي سرتُ نحوه منذ أول لحظة من وجودي. إني ساقع مغمياً عليَّ إن لم أحظَ بالخير الذي أنتظره. وأنتم، ايها ا لارواح السماوية، أرثوا لحال هذه المسافرة الأرضية ، قولوا لمعلمكم ومعلـِّمي إنَّي حتى أكون مستحبة لديه ، أعانق بملء إرادتي جميع اوجاع منفاي ولكن كيف استطيع أن احيا بغياب حياتي ؟ يُعطيني إيِّاها حبُّه وينزعها منيِّ في الوقت نفسه. حدَّثوني اقلـَّه عنه . فاستجاب الملائكة المذهولين عجباً لرغباتها الحارة وراحوا يتحدَّثون معها غالباً عن عظائم الألوهية .

ولكن كما أن بضع قطرات ماء لن تشفي غليل ظمـأ بهذا الاضطرام فهذه التعزيات لم تكُن تُلطِّف أبداً شدة طموحاتها بل العكس كانت تزيدها تأججاً. لم تكُن كافية الإنعامات العذبة ، التي كانت تتمتع بها أيام الآحاد والأعياد ، لتجعلها تتحمل متاعب حبِّها بل كان يجب أن يزورها إبنها الإلهي بتواتر أكثر ويُقويها بملاطفات فائقة الوصف . عندئذٍ هي المنهمكة دوماً ببملكته كانت تُضاعف صلواتها من أجل الكنيسة والرسل والتلاميذ وجميع الذين في الاجيال المقبلة سيبشِّرون بالإنجيل حتى يصل جميع الأنام المائتين إلى الإيمان الحقيقي والخلاص الأبدي .

ومن العجائب التي  إجترحها سيدنا فيها طيلة هذه السنوات الأخيرة كان البعض منها على مرأى من كثير من المؤمنين والقديس يوحنا . كانت عندما تتناول، تتألق هي نفسها عدة ساعات من الإشراق الذي يعطيها إياه جسد يسوع المسيح كما ذُكر ذلك من قبل. وكان الذين يرَونها بهذه الحالة يشعرون كأن مفاعيل إلهية قد إخترقتهم دون أن يستطيعوا التعبير عن عذوباتها .

هكذا  وصلت العذراء الكلية القداسة إلى نهاية منفاها . وقبل أن تذهب إلى الوطن السماوي أرادت أن تزور لآخر مرة الأماكن المقدسة برفقة القديس يوحنا ، بعد أن إستاذنته بذلك، وهو وملائكتها الألف الذين لم يكونوا يُفارقونها البتة . لقد ودَّعت كل مكان وهي تسكب سيولاً من الدموع وتصلِّي من أجل الذين على ممرِّ الأجيال سيؤُمون هذه الأماكن ويكرِّمونها . توقفت وقتاً  أطول على جبل الجلجلة وطلبت من إبنها أن يتمَّم فداءه بطريقة فعَّالة لكل النفوس .

 وأضطرمت كثيراً بحرارة المحبة في هذه الصلاة حتى كادت تفارق الحياة بدون العون الإلهي. ظهر لها سيدنا يسوع المسيح في تلك اللحظة وقال لها : يا أُمي وشريكتي، إني أعدك بأن أعطي للبشر نِعَماً كافية حتى أنه بمفعول دمي المُهراق هنا يخلصون على المجد الذي هيأتهُ لهم أن لم يحتقروه هم أنفسهم . ستكونين وسيطتهم ومحاميتهم في السماء وسأغمر بكنوزي جميع الذين يطلبون شفاعتكِ. شكرت مريم الجليلة إبنها ، وهي ساجدة على قدميهِ ، على وعده هذا وسالته بركته. وتوَّسلت بعدئذٍ إلى الملائكة ، حراس هذه الأماكن المكرمة، بأن يقوموا برسالتهم كما يجب حتى تبقى دوماً فعالة يعيدة عن خطايا البشر. طلبت أيضاً بركتهم وبركة القديس يوحنا ، وبعد أن قبَّلت أرض الجلجلة افَلت راجعة إلى مصلاّها زارفة الدموع.

وهناك وهي ساجدة، راحت تصلي من أجل الكنيسة إلى أن عرفت أنها أُستجيبت بواسطة رؤيا تجريدية. ثم وجهَّت لها كلمات الوداع ممزوجة بكثير من الدموع وقائلة : لقد عشت فيك  ، أنا المسافرة المسكينة بعيدة عن االوطن . فيك توجد كنوز إبني . كنت أودُّ ، ولو بثمن ألف حياة، أن أجذب نحوك جميع الشعوب وكلَّ الأجيال . ياكنيسة الأرض المحبوبة إني أترككِ لأذهب إلى الكنيسة الظافرة في السماء ولكن من هناك سأواصل تطلعاتي إليك بحنان وأنا أُصلي من أجل إزدهاركِ.

وأحبَّت بعدئذٍ أن تضع وصيَّتها فأعلنتها أمام الثالوث الاقدس الذي نزل إلى مُصلاّها حتى يسندها بحضوره . عبِّري عن رغبتك ، قال لها، نحن نثبِّتها ونتممِّها. وبعد أن أختلت برهة حتى تستشير الله ونالت تشجيعاً جديداً وضعت وصيتها الأخيرة وهاهو مختصر نصِّها :
{ ايها الآب الأزلي ، انا دويدة الأرض ، أعيدك وأمجدمك بأقانيمك الثلاثة. وأشكر جميع المخلوقات على الخدمات التي أدتها لي بإرادتك، وأتمنى أن تمجدك وتتدَّبر أمر استمرار البشر إخوتي . إني اترك  ليوحنا إبني فسطانين وغطاءَ رأس كنت استعملها . وأطلب من الارض أن تتقبَّل جسدي لأنها هي أُمُّ الجميع . وأني أُودِع نفسي بين أيديكم حتى تُحبُّكم وتمجدكم مدى الأبدية.  واقف للكنيسة المقدسة جميع الكنوز التي جمعتها بنعمتكم ، وأودُّ لو كانت أكثر بكثير. أُقدَّمها من أجل إنتشار أسمكم القدوس، ومن أجل خلاص جميع البشر، من أجل الرسل معلمَّي الأجلاء ، من أجل جميع الكهنة في الزمن الحاضر والمستقبل ، من أجل الأشخاص الذين يتعبَّدون لي وأخيراً من أجل إرتداد الخطأة ، الأمر الذي سأظل أطلبه  بحضرتكم طيلة استمرار العالم }.

رضي الثالوث الاقدس عن هذه الوصية وكتب سيدنا على قلب أُمِّـه كختم هذه الكلمات : فليكُن لكٍ كما تشائين  وتأمرين.
وبعد أَن قدَّمت أفعال الشكرللعليّ استاذنته بأن ترفع له صلاة أُخرى فأستُجيب طلُبها فقالت : يا أبا المراحم ، إِن كان هذا لمجدك وحسب مشيئتك الصالحة أَرغب أن  يحضر موتي الرُسل والتلاميذ حتى يُصلـُّوا من أجلي وأذهب من هنا مزوَّدة ببركتهم. ياأُمي المحبوبة للغاية ، أجاب إبنها ، إِنَّ رسُلي هم بطريقهم حتى يكونوا إلى جانبكِ. والذين هم في المقتطعات المجاورة سيصلون في الحال. بينما أُرسل ملائكتي إلى الآخرين فيحملونهم إلى هنا لأَنَّ مشيئتي هي أن يحضروا جميعاً موتكِ من أجل تعزيتكِ أيضاً ومن أجل إعلاءِ مجدي ومجدك ايضا .

                         إرشــادات العــذراء الكليـة القــداسـة

يا إبنتي ، حتى تفهمين الفرح الذي سبَّبه لي نبـأُ مماتي، عليك أن تعرفي مدى قوة حُبِّـي لله والرغبة لمُشاهدته في المجد السماوي. لم تستطيع أَيَّة خليقة عاقلة أن تكون متأكدة أكثر مني من الثواب الابدي ورغم ذلك فما أن أُعلن لي نبأ وفاتي حتى رحتُ أستعدُّ له بالخوف المقدس الواجب أن يكون عندنا في الساعة الأخيرة. لقد أردت كمعلـَّمة للكنيسة أن أتركَ هذا المثل الصالح للمؤمنين .

ومن بين الأعتبارات السخيفة التي أدخلها الشياطين إلى العالم لم يكُن شيئاً مُفسداً أكثر من نسيان الموت. لقد دخلت الخطيئة إلى العالم من هذا الباب : لن تموتوا ، عليكم أَن لاتفكروا بالموت ، هذا ماقالته الحية للمرأة الأولى . وها هي تتابع خداعها للبشر بالكذبة ذاتها. إلى درجة أّنَّ عدداً من فاقدي الصواب يموتون دون أن يفكِّروا بالنصيب التعس الذي ينتظرهم .

اَمـَّا أنتِ يا إبنتي ، لاتتهاوني في التفكير بالحساب الذي عليكم أن تؤديه في آخر حياتكِ. إستعدي لذلك بممارستك ماتعرفين  أّنَّه أكثر كمالاً ، بدون تهاون أو إنقطاع . إعملي أّيضاً لهذا الإستعداد بمقدار من الحرارة كما أنَّه لم يبقً لك سوى بضع لحظات حتى تنتهي من هذه المهمة الكثيرة الأهمية، بينما يكتفي البعض من أجل تعاستهم بصنيع بعض الأفعال الحسنة ويرتكبون عدداً كبيرا من الخطايا. وأخيراً تقبَّلي عقلياً الزاد الأخير المقدس كما لو كنت على وَشَك الذهاب ، تخلِّي عن الحياة الحاضرة وألهبي قلبك برغبات مشاهدة الله الحارة.

وبالنسبة للكنيسة المقدسة ، تأملي ماكان مدى حـبَّي لها . لن تستطيعي فهمه هنا على الارض
 ولكن ستكون لديك فكرة إذا ماتأملت بإنتباه بجميع ما صنع إبني القدوس من أجلها : تجسده
، آلامه ، اسراره ، أناجيله ، شرائعه ، مُبشريه ، قديسيه  وحمايته غيرالمنظورة على مدى الاجيال. أُريدك أن تعملي من  أجلها حتى نهاية حياتك . لقد وضعت بين يديك قسماً كبيراً من هذه الكنوز لكي تكتبي حياتي لأنَّ السيد أختارك أن تكوني كاتمة أسراره الخفية التي تعود لمجده الأعظم .


27
سلام المسيح معك:
 بركة الرب تشملكِ اختنا العزيزة  جيهان.
 كما يقول  القديس بولس في احدى رسائلهِ ان لم يكن الرب يسوع  تالم ومات وقام من بيت الاموات فأن ايماننا باطل، وهكذا اذا نحن لم نقوم وندحرج الحجر الذي هو بمثابة جسدنا وانانيتنا التي تبعدنا عن السير وراء  الرب يسوع وحمل ألامنا معنا والايمان به وتسليم ارادته له لانه هو ذاتنا الحقيقة وليس الجسد والدم الذي نحن فيه.
 فنفسنا هي جزء منه ولايمكن ان نجعلها ملتصقة بالجسد لان الجسد فاني  ومائت  وقد حكم عليه بالموت   ولذا نحوله الى ذبيحة لتمجيد الرب وترويح كل الحواس الخمسة التي فينا لنرى  ونسمع ونتذوق ونتحسس ونشم كل الأشياء التي حولنا بصورة ايمانية وروحيه وبذا نكون كأننا  موجودين في السماء ان نعيش الملكوت من الان( اي تصبح الاخمور الارضية كلها صغيرة في اعيننا) واكيد هذا ليس باعمالنا  واقوالنا البشرية ولكن بقوة الروح القدس الذي يسكن فيه وايضا محبة  ربنا يسوع المسيح وذبيحته المقدسة، ورحمته الإلهية المتمثله بأمنا العذرا ء الكلية القداسة.
 إذن  القيامة هي ان نرمي احمال العالم  وملذاته وغناه وان نخرج من سلطان ابليس الذي يسيطر عليَّنا  من خلال  حواسنا كما اشرت سابقا، لاننا
احرا ر تحت مشيئة الله.

28
سلام المسيح معك:
 الاخت  العزيزة جيهان انا دائما تفاجئينا بأسئلة  الرب يباركك لتواصلك الكمتابة في هذا الباب.

في الحياة الكثير من المفاجئات فالعلمنة والحضارة حولت الانسان  الى آلة للانتاج والاستهلاك  لا وبل جعلته رقما  وغمرته بالكثير من الاختراعات  والمنتجات الحديثة التي بها مزقت روابط الاسرة من الاساس، وايضا الافكار والنظريات العلمية التي  طغت في مناهج  التعليم في كل مراحله والتلفاز الذي يدخل البيوت بدون استئذان يطرح ويغرق  ويدمر كل ماهو قيم وذو مبدء( صج هناك قنوات عكس ذلك اكيد ).
 والاهم من كل  هذا تذبذب سعر العملة وزيادة  الاسعار والقروضات التي تعطى للناس وبعدها تفرض عليها  رسوم واجب  دفعها على مدى 20-30 سنة.
 كل هذا  حولت الانسان الى عبد اي تحت سلطان ابليس( فهو الذي قال للرب يسوع هذاالعالم دفع لي  في حادثة تجاربه الثلاث).
 هنا  لست  اعطي التبريرات لغرض ترك الدين ولكن اريد ان  انوه ان هناك ايادي خفيه  تعمل لطمس الاديان بصورة عامة  وبالاخص الدين المسيحي،
اكيد ان مثل الزارع في الكتاب المقدس هو حي ومستمر في حياته الروحية وهناك  ادلةى كثيرة على  قديسين  كثيرين استشهدوا من اجل ايمانهم على مر العصور ولحد الان وفي المقابل نرى ان هناك  لاتفه الاسباب يتركون ايمانهم( ان كان مادية او اجتماعية.....) فكلام الرب يسوع واضح من اراد ان يتبعني فالينكر  نفسه ويحمل صليبه ويتبعني.  واكيد ان الله لايريد  كمية ولكن نوعية تلتزم به وتؤمن بكل كلامه.


29
سلام المسيح معك:
  تقبل مروري اختنا العزيزة جيهان الرب يباركك مع عائلتك الكريمة.
 الكنيسة كما هو معروف تمثل مجموعة المؤمنون بربنا يسوع المسيح وهي جسده السري وهو يمثل راسها، فهـَل ياترى  الجسد يبقى حيا  بدون الراس  فهو الذي يقود الى الطريق الصحيح هكذا علينا ان نفهم ان ذهابنا  للقداس والتفاعل  به( وليس  سماع القداس فهو جانب سلبي كأننا نكون مستقبلين فقط) امر في غاية الاهمية ، ففي القداس  يتم به ذكر وتكرار تاريخ الخلاص  كله وبه الرب يسوع يكون حاضرا به وتكون السماء والارض معا اي  علينا ان ننسى كل شيء هو عالمي واجتماعي وان يكون تفكيرنا بالله وان نسلم ارادتنا له لان الازلي سوف يَحل هنا في القداس.

 والقداس الذي يقام في الكنيسة يمثل مركز للموت عن العالم لكي نموت مع  المسيح ونقوم معه  بتناولنا  جسده ودمه الاقدسين ونحرج مسحاء نعكس مشبئته للعالم بأقوالنا  وافعالنا.
 ففي القداس يتم فيه سر الافخارستيا التي يغذي بدوره كل الاسرار الستة الباقية،  ولاننسى  امنا العذرا ءالكلية القداسة التي تكون حاضرة ايضا بجانب المذبح ، اكيد طريق الله هو على صعود وليس العكس فالذي يريد الصعود لابد ان يكون حمله ووزنه خفيفا اي لايتمسك بماديات العالم لانه سيكون تحت سلطان ابليس ولكن عندما نتحرر من  ملذات العالم عن طريق  روحنة  حواسنا الخمسة سنكون تحت سلطان  الرب يسوع المسيح.
 لابد ان يفهم الكثير منا انه لكل واحد منا لديه رسالة في الحياة  من الاصح ان يفهمها وان يحاول قدر المستطاع ان يطبقها فكل مؤمن مسيحي هو لديه   كهنوت عام اي هو جزء من   الكنيسة المقدسة وخلاصه سيكون نتيجة ايمانه ومايعمله في حياته ومدى تطبيقه  لمشيئة ربنا يسوع المسيح(  وايضا ان  ذبيحة الرب يسوع ورحمته الالهية هي التي تخلصنا مع ممارستنا للاسرار الكنيسة) واكيد ان خلق ليس فقط ليأكل وهو مصمم  ليس للبقاء على الارض بل في السماء ولكن في حالة عكس ذلك سيكون مصيره الهلاك اي الابتعاد عن الله ،  فهو الذي قال من احب( منزلا او حقلا او ابنا...) اي شيء اكثر مني فهو لايستحقني

30
تحية طيبه:  الاخت او الاخ هدى إحسان المحترم :
 تقبل  مروري وارجو ان تكون اكثر تفهما للموضوع المقصود الذي اشار اليه الاخ نوري  كريم في  موضوعه هذا فهو لم يتناول اي شيء عن  الاسلام ولاداعي لذكر اشياء  خارجة عن الموضوع او  سَب ونعت  اشخاص بكلمات  غير لائقة ولانسمح  بتكرار هذا في المسقبل  لانه سوف يتم  حذفه.

31
ماهو الفرق بين الجسد قبل القيامة ومابعد القيامة؟                           

ان الجسد ماقبل القيامة هو جسد مرفوض من الله  ولكن الجسد مابعد القيامة جسد مقبول من قِبل الله من خلال ذبيحة وإنسانية  يسوع.
لكن نحن عندما  نقوم  لانقوم بجسد انساني بل نقوم مباشرة بجسد نوراني  ويسوع فقط قام بجسد انساني لان كان جسده هو الذبيحة التي قدمت للآب.

لكن لابد ان نعرف اننا كلنا كنا في هذه الذبيحة اي بجسد يسوع القائم من بين الاموات هو جمع مختاريه  بجسده اليس هو تجسد بجسد بشيرتنا لبسنا نحن وعاش افكارنا كلها وآكل اكلنا وشرب شربنا معناه كلنا كنا متمثلين به ، وعندما مات على الصليب مـُتنا فيه وعندما قام قمنا معه.

لما ارتفع للسماء رفعنا معه وعندما وضع ذبيحته على العرش أمام الآب وضعنا هناك معه من هناك  نزلت هويتنا مرة ثانية من خلال رحمة الذبيحة  التي اخذها واخذنا معها نزلت علينا بشكل خاص  وقال لنا الاب ان لكل واحد منا مرجع سماوي هو انسانية يسوع  وهنا تنزل الرحمة علينا وتحولنا الى يسوع .

انسانية يسوع تنضح من الذبيحة وتنزل على انسانية كل واحد منا  فتغلب انسانيتنا وتـُحًل محل انسانيتنا ونصبح يسوع المسيح ، لم نـُعد بعد ادم المائت والساقط .

ان جسد المسيح الذي اخذ من جسد العذراء مريم التي أخذت من جسد ادم قبل السقوط الحاملة لصورة الله  ومثاله الكاملين وحفظها في داخله.
وكما ذكر ان ادم قال ان حواء خلقت لحم من لحمي وعظم من عظامي كذلك الرب خلق  العذراء مريم من ضلعه الروحي( ان عمل الله ثنائي الاول ظاهري والثاني سري فخلق ادم ومن ثم حواء  منه هو الظاهري اما السري كان في   كلمته الآزليه الربب يسوع وامنا العذراء الكلية القداسة)، وان ادم خلق من خارج الله ولذا سقط ولكن الصورة  الكاملة  لم تسقط وحفظت في العذراء التي خلقت في فكر الله فحفظت هذه الصوره الكامله فيها ولذاكان جسدها المخلوق طاهر وخالي من الخطيئه وزوع في رحم  القديسة حنه لكي تولد العذراء طاهره وخالية من الخطيئة لانها بها سوف يتجسد الله الازلي لانها الوحيدة التي تسع الاب لانه هو الذي هيأها لاجل ذلك، ليـُولد منها الكلمة المتجسده بقوة الروح القدس.
واخيرا نفهم اننا كنا في فكر الله  ومن فكرِهِ خرج  يترجم بلحم ودم ونفس  وسُمِيّ بأسم كل واحد منا وخلقنا وولدنا  ولكننا لدينا مرجع بأنسانية  يسوع الموجوده على العرش امام الاب السماوي وهنا الله سيقول لكل  واحد منا انه يريدنا ان نكون مثل ماهوخلقنا أولاً ، لذا يسوع قال  إن لم تعودوا كالأطفال  يعني مثل ما أنا خلقتكم ، لن تدخلوا ملكوت السموات هذا هو المقصود . لذلك قام بجسده الحقيقي لكن بدخول الملكوت يقول القديس بولس إن اللحم والدم لايستطيعان ان يرثا او يدخلا  ملكوت السموات  وايضا انهما لايقبلان من قـِبل الآب الروحي وكله جوهرممجد  وروح  كيف يقبل ذبيحة مادية  ولكن ذبيحة يسوع الماديه تحولت في دخوله وعودته للملكوت تحولت الى رحمة  نبع من الرحمه لانه  تجسد بالبشريه كلها  الذين ماتوا قبله  وفي ايامه  والذين في الوقت الان وفي المستقبل، تحولت لرحمه تعطى لكل البشر بين موتى واحياء  ولم يخلقوا بعد  وللجميع والرحمة فائضة .

 

32
                                      مدينة الله السرية
                                         القسم الثالث

                                   الفصــل  الرابــع عشر
             مريم تحتفل بأعياد: الختان، وتقدمة يسوع إلى الهيكل، وعماده وصيامه
                         وآلامـه وبســرِّه الإفخارستي وقيامته وصعوده
                      وحلـــول الروح القــدس واعيــاد الملائكــة والقديسين

بتجديد ذكرى أسرار مخلِصنا ، لم تكن أُمُّـه الإلهية تريد أن تشكره فقط من أجلها ومن أجل تجسِّده ولكنَّها كانت تريد ايضاً أن تسكِّن من غبظ السيِّد من جرَّاء الخطايا. لن يستطيع البشر أن يُقدِّروا مدى واجبهم نحو صلاحها الوالدي لأنَّها كانت توجِّـه نحو منفعتهم جميع المواهب التي كانت قد حصلت عليها . إنَّ رغبتها في أَن تمجد الله بخلاصهم بحرارة عظمى ، جعلت من حياتها إستشهاداً دائماً يكاد يقضي عليها في كل لحظة . ولكنَّ السيد كان يستبق النتائج أو يمنعها بطريقة عجائبية .

كان احياناً يحوِّلها عن ألمها المميت فيكشف لها اسرار أختيارها للمجد الأبدي أو يلطـِّف مرارته فيبِّين لها أنَّ حبَّها له يلـذُّ جداً فيستجيب صلواتها معتبراً إياها مستودعاً أكبر لصدقاته. ولكنَّ إدراكها المسبق بنصيب الخطأة التعس قد حـزَّ ألمـاً في قلبها كأمُّ لنا لأَنه من أجل إفتدائهم تكبدَّ مخلـِّصنا آلاماً مُبرِّحة فكيف إذاً يمكننا أن نُعبـِّر عن الجنون الأعمى الذي يدفع بالذين يسارعون بثورة وعدم شعور نحو هلاكهم المُحتـَّم  ؟

ومهما يكُن فإنَّ صلوات العذراء الكلية القداسة وتعزيات إبنها الإلهي كانت  تتزايد دوماً في الاعياد التي تحتفل بها على شرفه. ومن أجل الختان كانت تمارس نفس التمارين السابقه فينزل الكلمة المتجسد إلى مُصلاها بنفس العظمة ومع ذات الموكب.كانت الأمُ الإلهية تراف بحنان قويِّ بآلام الطفل الإله وهو في سـنِّ غضة كهذه.  كانت تشكره باسم جميع البشر وتبكي جحودهم وتقدِّم ذاتها حتى سفك الدَّم لتكفِّـر عنهم على مثال المُخلـِّص. وكانت احاسيسها بهذه المشاعر خلق أحاديث عذبة في النهار بينها وبينهِ. وكأمِّ سَخيَِة تطلب منه أن يوزع على جميع أولادها الأرضيين عذوبات النِعَم التي يسبغها عليها وكذلك المكافآة على كل ماكانت تودُّ أن تتحمَّله من أجل حبِّـه، لعلَّ هذه العذوبات الروحيه تجذبهم إلى خدمته. وأخيراً كانت تقدم للاب الأزلي باكورة الدم الفدائي .
وبمناسبة سجود الملوك المجوس ، كانت تجمع قبل بضع ايام هدايا لتقدمها للأبن المُتجسد. فتعتبر ذهباً، النفوس التي كانت تردُّها إلى الإيمان بصلواتها وبواسطة ملائكتها، ومُـرَّاً تضحياتها الجسدية، وبِخوراً تهلـُّل نفسها الحار بالحـبِّ . ويوم العيد ينزل إبنها من السماء حتى تُقبل هذه التقدمة الثمينة . فتُرفع إلى عرشه وتتحدُّ مع إنسانيتهُ فتتـألق ببهائها. وكان السيد احياناً يمسك بها وهي متكئـة على ذراعيه حتى تستريح من هميـَان حُبـِّها المُشتعل، وبعد هذه الهِبات تنزل من على لعرش وتسأل الرحمة من أجل البشر وتمجدُّ الله بأسمهم . كانت تتوسل  إلى القديسين الحاضرين أن يَنضمَّوا إليها بهذه الأفعال وتتكل على شفاعتهم لدى الله وتتضع حتى لو كان بودِّها أن تُقـّبِّل يدَ كلٍ منهم .
لم تكُن تُهمل ايضاً ألإحتفال بعيد تطهيرها وتقدمة يسوع إلى الهيكل. عندما كانت تريد أن تقدم لله هذه القربانه الإلهية ، كان الثالوث الأقدس يظهر لها في مصلاّها مع الحاشية السماوية التي كانت تـُزيِّنها بنفس عيد التجسد . وكانت تستحق بصلواتها الطويلة نِعَماً كثيرة وعظيمة من أجلها ومن أجل جميع البشر .
وتحتفل أيضاً بعيد  السيد المسيح مع كثير من عرفان الجميل من أجل سـرِّ المعمودية. وتختلي بعد ذلك طيلة أربعين يوماً إكراماً لصومه وتمارس هذا الصيام من جديد مع كل شـدَّة قساوته. وبهذا الزمن فعلاً لم تكن تأكل شيئاً ولاتنام البتة ولاتخرج من مصلاّها إلا إذا تطلـَّب وجودها ضرورة مُلِحَّة. لم تكن تتكلم إلا مع القديس يوحنا حتى تقبل المناولة المقدسة أو ترسل معلومات هامة للكنيسة .وفي هذه الفترة من الزمن كان للتلميذ المحبوب دورٌ هام اكثر من بقية الأيام. كان يشفي المرضى بلمس أحد الأغراض الخاصة بالعذراء الكلية القداسة. وكان يُنقذ ايضاً بنفس الطريقة الممسوسين من إبليس. وإذا قاومته الشياطين يستدعي ملكة الكون وما أن تصل حتى تهرب جميعها دون أن تنتظر أوامرها. ومرات أُخرى كانت الشياطين لا تجرؤ حتى على الإقتراب من المكان الموجودة فيه هي .
ويُلزمنا عدة مجلدات جتى نكتب  جميع الغرائب التي كانت تحصل في هذه الاربعين يوماً التي كانت تصلـِّي فيها بحرارة كبيرة من أجل إزدهار الكنيسة . وفي نهاية هذا الصوم ، كان إبنها يأتي ليشبعها من الوليمة المتشابهة لتلك التي تميَّزت بها نهاية صومه هو . وفيما كان يقدِّم لها بيده ماتأكله كان عدد ضخم من الملائكة يحضُر معه فيخدم البعض ملكتهم بينما يترنَّم الباقون بتسابيح شجِّيـة.

ولكن بأي تقوى خاصة لم تكن تحتفل بآلام إبنها الإلهي ؟ ! فجميع صور هذه الآلام العجيبة بقيت محفورة في قلبها. ولم تمحُها جميع رؤى الله الطوباوية ولكن بالأحرى قد كمَّلتها بطريقة أَنَّ الآلام هنا  على الأرض أتحدت بافراح السماء.

لم تكُن العذراء الكلية القداسة تتوق إلى عذوبات هذا العالم بل تريد أَنَ تبقى دوماَ مصلوبة مع يسوع المسيح . وبدون هذه المشاركة بصليبه كانت الحياة تبدو لها تافهة. ومن أجل ذلك كانت ترتـِّب جميع مهامِّها بطريقة أَن تحتفظ دوماً في أعماق قلبها كما في مرآة صورة إبنها المتألم والمُهمان علنـًا. المـشوَّه الوجـه المُثخن بالجراح والمعلـَّق على الصليب .

تحت تاثير وطأة هذا المشهد المؤلم والداخلي كانت تحسُّ كلَّ يوم برأفة وحنان ، فتحملها محبَّتها على ممارسة التمارين الخاصه بساعات معيَّنة مع ملائكتها وبالأخص الذين كانوا يحملون شعارات الآلام. وألفت اناشيد تترنم بها مناوبة معهم تلائم كل إهانة وكل ألم من آلام المخلـِّص . وسبَّبت لها شدة حبِّها الرؤوف مرات كثيرة إستشهاداً حقيقياً كادت تفقد حياتها تحت وطأة لو لم يكُن يعضدها تزايد إستحقاقها ومجدها. كان وجهها يُغطى أحياناً بدموع من دمّ وتفيض مرات أخرى بعرق النزاع مع نقاط من الماء والدم تسيل حتى الارض. ويحصل احياناً أن يُنزع قلبها المُـعَّذب من موضعه الطبيعي. وعندما تصل إلى هذا الحد كان إبنها القدوس ينزل من السماء حتى يقوِّيها ويضمِّد الجرح الذي سبَّبه حبُّها له. وحتى عندما تنتهي هذه المفاعيل الأليمة في اليوم الذي كانت تحتفل فيه بالقيامة أو تحصل عل بعض الهبات الفائقة الطبيعة لم تكن تفقد ابداً ذكرى الآلام حتى تخفِّف بمرارة هذا المشهد من عذوبة الملاطفات .
وقد حصلت زيادة عن ذلك على إذن من القديس يوحنا بأن تختلي كلَّ إسبوع في مصلاَّها من الخميس مساًء الساعة الخامسة وتبقى فيه حتى الأحد حوالي الظهر طالما لم تُحمل بعد إلى السماء كما قد ذُكر من قبل. وحتى لايُعكِّر عليها أحد هذه الخلوة أمرت أحد ملائكتها بأن يخرج بشكلها عند الضرورة ويُتمِّم مكانها حاجات الكنيسة المُلـِّحة . إِنَّـه من غير المُستطاع فهمُ جميع ما مجد القديسن. كانت تعود الأُمِّ الرؤوفة إلى جميع حوادث الآلام من غسل الأرجل حتى القيامة ، وتتحـِّد بكل الأقوال والأفعال ، وجميع آلام المُخلـِّص . كانت تشعر من جديد بجسدها البتولي ، بجميع الآلام ، وفي نفس أمكنتها وذات الوقت (1)  وكانت تحمل الصليب وتتمدِّد عليه.

 وفي ذكرى يوم الصلب ، كانت تضيف تمارين عديدة ، وتبقى ممدَّدة على الصليب ثلاث ساعات ، بقدر مابقي المخلـِّص علية . كانت تنال منه مواهب كبُرى للذين سيتعبدون لآلامه . لأنها تتوق بحرارة أن تبقى هذه الممارسة التقوية في الكنيسة على الدوام. وبمـَا أَنَّها كانت تقدِّم جميع أوجاعها من أجل البشر ، ألا يتوجَّب عليهم أن يفهموا كم هم مديونون لها ؟ وفيما
كانت تمارس هذه التمارين  المُوجِعة ، بحرارة خاصة. تحتفل برسم سـرِّ القربان المُقدس (2) .

كانت تؤلف أناشيد جديدة للتسبيح وعرفان الجميل والحب ، فيترنم بها كثير ملائكة السماء بالأشتراك مع ملائكتها ومعها . والعَليَّ الذي اراد  أَن تحمل القربانة الإلهية في قلبها ارسل جوقات من الملائكة لتتأمل بهذه المعجزة فيها ، وتقدم لها المجد من أجل المفاعيل التي حصلت في أقدس المخلوقات . وفي ذكرى القيامة كانت تُحمل إلى السماء كالعادة ، ولكن في هذا اليوم كانت تتمتَّع بالرؤيا الطوباوية بينما لم تكن سوى تجريدية في الآحاد الأخرى.
ومنذ عيد القيامة تاخذ بالأستعداد لعيد الصعود متذكرة النِعَم التي ميَّزت كل يوم من أيام هذه الفترة الفاصلة بين العبدين . فتشكر الله من أجلها بتسابيح جديدة كما لو كانت هذه العجائب ماتزال حاصلة في الوقت الحاضر. وهكذا كانت تتأله أكثر فأكثر وتستعدُّ للكمالات المحفوظة لها. وفي يوم العيد ، ينزل سيدنا من السماء إلى مصلاّها حيث كانت تنتظره ،متنازلة إلى أعمق درجات تواضعها ولكن مرتفعة إلى أعلى درجة في الحبِّ الإلهي. كان يظهر لها مُحاطاً بالقديسين الذين أتى بهم معه يوم الصعود. وبعد أن وضعها السرافيم على عرشه سألها ماذا تريد؟ أريد مجدك ، أجابت ، معترفة بأسم الطبيعة الإنسانية كم أنعمت عليها عندما رفعتها للسعادة السماوية . أُريد أَن يَعبدَ ويُبارك جميعُ البشر ألوهيتك َ وإنسانيتكَ . ـــ تعالي معي ،
أضاف السيد ، تعالي إلى موطني حيث ستحقق رغباتك وطلباتك وحيث تتمتعين بعظمة هذا النهار ليس  مع أبناءِ آدم ولكن مع سكان السماء. وبعدئذٍ صعد إلى السماء هذا التجمُع السماوي كلـُّه وكان موضوع إلتفاته خاصة للجميع حتى قدس الأقداس .

فأستأذنت ملكة الكون بالنزول من عن يمين إبنها وأتت فسجدت أمام الثالوث ورفعت تسبيحاً ممجدة إنتصارات سيدنا يسوع المسيح التي فاز بها على الارض حتى ظفره يوم الصعود.
فعَّبر العليُّ عن الارتياح الذي يسببه له هذا التمجيد وكان الملائكة يتناوبون معها التسابيح ممجدين الله بهذه المخلوقة العجيبة للغاية ، إلى درجة أنَّ الجميع كانوا يحصلون على افراح جديدة بحضور سيدتهم . ثم يضعونها عن يمين إبنها فتتمتع عدة ساعات بسعادة الرؤيا البديهية. وكل سنة في مثل هذا اليوم كان السيِّد يسألها إن كانت تريد أن تبقى في الوطن أو تعود إلى المنفى. وهي تجيب : إن كانت هذه مشيئتك فسأعود إلى البشر لكي أعمل لخلاصهم. وبعد أن قبل الله منها هذا الخيار البطولي كانت تصلـِّي من أجل نموِّ الكنيسة وأرتداد العالم . وقد وُهبت لها جميع هذه الافعال الصالحة وأنتشرت على مدى الأجيال . وأخيراَ أعاد الملائكة ملكتهم إلى عِلية صهيون وسط اعذب  وأشجى الألحان . فكانت تظهر للقديس يوحنا متألقة جداً حتى أنَّه لايستطيع أن ينظر إليها . فيضطرب أمامها وهو يشعر بعاطفة قداسة فائقة الطبيعة ، وفرح فائق الوصف ، من جراء هذه المواهب التي كان لايجهلها .

كانت تستعمل مفاعيل هذا العيد العظيم حتى تحتفل بجدارة أكبر بعيد العنصرة . فتستعد له تسعة ايام وفي اليوم العاشر والساعة التي حلَّ فيها الروح القدس في العلية الصهيونية كان ينزل عليها بضجة كبيرة وبشكل اشعة منن نار ولكن هذه الإشارات لم تكن مرئية من الجميع. وكان يجدِّد ويزيد النعم التي نالتها من قبل. فكانت تشكره بعدئذٍ من  أجل المواهب التي اجترحها من قبل مع الرسل والتلاميذ وترجوه أن يتابع فيضها في الكنيسة إلى منتهى الدهور.

كانت تحتفل أيضاً بعيد الملائكة القديسين بعد أن تستعد لذلك عدة أيام بتسابيح تنوِّه بها عن الخليقة والدينونة ومجد كل واحد منهم . وفي اليوم المدِّد تدعوهم جميعاً فينزلون بالآلاف من كل الأجواق وكل المراتب إلى مصلاّها حيث يظهرون لها بجمال عجيب. وللحال تأخذ بالتناوب معهم طيلة النهار أناشيد المجد لله. وكانوا يزيدون عليها تسابيح من أجل المواهب السامية التي أنعم بها على ملكتهم . وكانوا يباركون الله فيها .

واخيراً تحتفل بعيد جميع القديسين مستعدة له مسبقاً. وفي هذا الإحتفال كانوا ينزلون من السماء ليشتركوا بهذا الاحتفال مع مجدِّدتهم . فتوجِّه إلى الله أناشيد عرفان جميل جديدة من أجل سعادتهم . وكان فرحها كبيراً جداً ، فتعرف حتى سرَّ دعوتهم . وتشكر السيد على الانتصارات التي ظفرت هي بها بنعمته على الشياطين، ومن أجل النفوس التي أنتزعتها من قبضة جورهم .

ألا نعجب كيف أستطاعت أن تجترح وحدها جميع هذه المعجزات ؟ ولكن كان عندها نوع من المشاركة بالألوهية الكلية القدرة، وكانت تمارس في السنوات الاخيرة من حياتها نشاطها بطريقة غير معقولة. ولم تكن تتوقف عن ذلك أبداً لأنها لم تكن تشعر بالتعب نظير الملائكة .لم تكن سوى شعلة فتظهر لها الأيام قصيرة لأن حبَّها كان يمتد دون حدود إلى ماوراء كل شيء كانت تفعله بالرغم من أن حقل عملها كان شاسعاً جداً لاقياس له نوعاً ما . وكل ما قيل هنا عن عجائبها ، لا يُعد شيئاً بالنسبة للحقيقة .

             إرشـــادات العــذراء الكليــــة القــــداسـة

يا إبنتي ، إِنَّ الروح القدس الذي كان يدبِّر الكنيسة بحكمته أسس منها بواسطتي أعياد لإحياء ذكرى الأسرار الإلهية وأعمال الفداء والقديسين وافعالي  . وحتى يُحتفل بها كما يجب لايجدر
فقط بالمسيحيين أن يتحمَّسوا لمعرفة الإحسانات التي تذكر بها ولكن عليهم أيضاً أن يتحاشوا المظاهر الخارجية الباطلة التي تزجُّهم بها. في الأيام العادية ، المهام الدنيوية تُعوَّض بالممارسات الحارة للفضائل والتتقبل الحسن للأسرار وتُصلح ما أضاعوه بالتشتتات المؤذية ويجتهدون بالقتداء بي وبالقديسين ، يُسرعون إلى شفاعتي ويُمارسون الأفعال التقوية فيستحقون هكذا النِعم التي توفرّها لهم الرأفة الإلهية .

ولكنَّ الحيَّة الجهنمية تجدُّ ساعية للوقوف بوجه هذه المفاعيل السعيدة . فعندما لم تستطيع أن تغلب أنظمة الكنيسة تستعمل مفاعيل حِيَلها حتى تجعلها غير نافعة بالنسبة إلى كثير من المؤمنين وتحوِّلها حتى إلى هلاكهم الفظيع . وبالفعل لايتصلـَّب فقط هولاء التعساء بالأمتناع عن تكريس هذه الإحتفالات لأفعال تقوية ولعبادة السيد ولكنهم يتصرفون كأناس لحميِّين ودنيويِّين . فيُدنسون هذه الاعياد بألعاب  وملاذ وتفريط بالشرب والطعام وبكلمة واحدة بكل أنواع الفجور . ولذلك عوض أَن يُسكِّنوا عدل الله يُغضبونه أكثر فأكثر وبدل أن يتغلـًّبوا على اعدائهم غير المنظورين يستسلمون لهم ويمنحون خبثهم ظفراً مؤسفــاً .

إبكي يا إبنتي هذا الشقاء العام كما فعلتُ طيلة حياتي الزائلة ، وجربّي أن تُصلحيه قدر ماسيكون ممكناً . أما بخصوص الأشخاص المكَّرسين لله نظيرك يجب أن لايكون عندهم تمييز بين الأيام ، لأنَّه يتوجب عليهم  أن يقضوها جميعها بالتمارين المقدسة والعبادة الإلهية. وأريد مع ذلك أن تتميَّزي أنت ورفيقاتك بالأحتفال بالاعياد بأستعداد دقيق ، وطهارة ضمير أكبر ، ومضاعفة حرارة الممارسات الخاصة . وحتى تنظمي هذه الاعياد أعطي دوماً نظيري لكل ساعة مَهامَها الطبيعية ، أخيراً إقتدي بي بممارسة الرياضات الروحية التي أعتَدت أَن أقوم بها .


ـــــــــــــــــــــــــــ
(1) قد أنعم على كثير من القديسين بهذه السمات. خادمة الله جيمادي كامبقاليانو قرب لوكس من إيطاليا كانت
    تحمل في جسدها ثقوب المسامير وجرح الحربة ونخزات إكليل الشوك وجراحات الجّـلد. وتحت وطأة
   الوجع الذي كانت تشعر به من جرَّاء إهانات عظمته الإلهية يحصل أن تتعرَّق أحياناً دماً ويخرج من عينها
   أيضاً كالدمع ولكن كانت تتمَّتع ايضاً بظهورات سيدنا يسوع المسيح والعذراء الكلية القداسة وملاكها
   الحارس . توفيت في الحادي عشر من آذار سنة 1903 ومن ذلك الحين قد مُجدَّ قبرها بعجائب باهرة .
(2) يظهر أنه بعد الخلق، يجب أن يكون التجسد والفداء الكلمة الاخيرة، التعبير السامي عن العظمة الإلهية
    بعلاقاتها الأرضية مع إنسانية الكلمة. ولكن لا ، فقد أجترحت معجزة عُظمى : رسمت سرَّ الإفخارستيا :
    يَحمُلُ بواسطتها افنسان الإله ، إلى كل زمان وكل مكان وإلى جميع البشر إلى الارض والمطهر والسماء ،
    مفاعل صلاح التجسد والفداء . ويضيف أيضاً إليها ما هو أكثر لطفاً وتأثيراً أنَّه يقدم ذاته بسخاء أكبر
    وتواضع أعمق .
    بالتجسد ليس جسداً بشرياً من أحشاء بتول عذراء مُنَزَّهـة عن الخطأ . ولكن بالإفخارستيا يختبئ تحت
    شكل ذرَّة بواسطة العديد من الكهنة الضعفاء على الدوام. يصبح مسكنه الملوكي بيت قربان ضيّق يمكث        
    فيه على الدوام مستعداً لأستقبال كل فرد من البشر. وكم من الصلوات والتسابيح لاتُرفع دوماً أمام عرش
    الثالوث الأقدس : ولكنَّه لايكتفي فقط بهذه الأبتهالات المتناسقة بل لايترك لحظة ما دون أن يُضحِّي فيها
    بذاته ويعطي ذاته للآخرين .
    يصبح المذبح الجلجةُ حيث القربانة الإلهية تُجدِّد وتمارس على الدوام مشاهد وإستحقاقات آلامه. لايَكُـفُّ  
    ابداً عن سفك دمه من أجل مجد الله وخلاص العالم. يتقبَّل يسوع فيه الموت وحتى أكثر من الموت لأنِّه
    عندما يُتلمِذ الكاهن الأجزاء المقدسة ، يختفي معها كسـرِّ المخلص المتواضع : هذا هو التلاشي .
  
    مالقول أخيراً ؟ بتجسده إتحدَّ إبن الله بنفسٍ وجسدٍ بشريّين ولكنهما كانا من أطهر واجمل مايمكن خلقه.
    وهاهو يريد أن يمتدَّ هذا الشرف الواسع إلى كل النفوس وإلى كل الاجساد . إنه يرى جيداً بينهم وبينه
    حاجزاً ضخماً عليه أن يتخطاه وشوائب يُطهرِّها وإهانات يتحمَّلها . ولكن لاشيء بإمكانه أن يثنيه عن
   عزمه. يحضر ويُقدِّم ذاته ويتحدُّ . بتقبل الإنسان فاديه الإلهي ويتقبل معه الألوهية بكاملها . فتسكن فيه
   ويسكن فيها. إتحد المصدر بصورته حتى يكمِّل فيها تقاطع الشبه ويؤلهها بقدر ماهو ممكن كما يقول
   القديس اغوسطينوس(31.Manuel,ch) : يا للمجد ويا للسعادة السماويَين : ها هي المعجزات التي كانت  
   نتأملها العذراء الكلية القداسة في الإفخارستيا المقدسة بحدس تام . كانت جميع هذه المعجزات المتواصلة    
  ذات الصلاح غير المتناهي ، والفاعلة بقوة غير محدودة نسلب قلبها ولايفتر إعجابها من الترنيم بجمالاتها.


33
                                       مدينة الله السرية
                                         القسم الثالث


                           الفصــــل الثالــث عشــــــر
                            مــريــــــــــم تحتـفل بالأعيـــــــاد

بدون أن تهمل سلطتها الخارجية على الكنيسة ، كانت ملكتنا العظيمة تنصرف في خلوتها لممارسة أفعال تقوية تستحق بها نِعماً غزيرة . وبِما أنها كانت على علم بالأعياد التي تحتفل بها الكنيسة الظافرة في السماء كانت تودُّ أن تدخلها إلى الكنيسة المجاهدة على الارض ، وبدأت بالإحتفال بها في مُصلاَّها. كانت قلبها تام الكمال إلى درجة أنها لم تكن تهمل أبداً ، الأسرار وافعال الصلاح التي كانت في مخيلتها ، ولكنها كانت تعلم أنه يحسن أن يبدي عرفان جميل خاص ، للأيام التي حصلت بها.

ففي  اليوم الثامن من كانون الأول من كل سنة كانت تحتفل بالحبل بها بلا خطيئة بأبتهاج ودموع عرفان الجميل والفرح. كانت تبدأ بهذا الأحتفال ليلة العيد مساء وتكرِّس له تقريباً الليل كلـَّه وبرفقة الملائكة كانت تترنم بأناشيد جديدة من تأليفها . كانت مضطرمة حبـاً حتى أنه كان يتوجب على السيد أن يمنع فناءها بسبب هذا  الحب . وعندما يُشرف الليل على نهايته. كان الملائكة ينزلون من السماء ، ويضعون أُمَّه القدوسة على عرشها ويصعدون جميعاً إلى السموات حيث يتتابع الإحتفال مع مزيد من الفرح الطارئ للطوباويين. وبعد سجود مريم السامية أما الثالوث الأقدس بعيدها الملائكة إلى عن يمين سيدنا الذي كانت إنسانيته تشكر الآب الأزلي الذي اعطاه أُمـَّا جديرة به كهذه منزهة عن خطيئة أولاد آدم . وللحال كان الاقانيم الثلاثة يثبـِّتون هذا الإنعام المجيد كما لو كانوا يُهنئون انفسهم به . لقد حُبـلَ بك بدون ايِّ وصمة  خطيئة، كان يقول الآب .  ــــ يا أميَّ ، إنك منزَّهة عن كل عدوى للخطيئة ، اضاف الأبن . ويستنتج الروح القدس شاهداً : كلـُّكِ جميلة منزهة عن أيـَّة وصمة طبيعية للخطيئة .
وبعد هذه الاصوات تتصاعد ترانيم جميع جوقات الملائكة والقديسين التي كانت تتردَّد بتناغم لطيف : لقد حُبل بمريم الكلية القداسة بدون وصمة الخطيئة الأصلية . وتتمتع بعدئذٍ طيلة بضع ساعات بالرؤيا اطوباوية ، وبعيدها أخيراً الملائكة إلى عِلية صهيون حيث كانت تعود لممارسة الفعال العادية التي تقوم بها بعد أن تنال نِعَماً كهذه .

في الثامن من ايلول ، كانت تحتفل  بعيد مولدها بالطريقة ذاتها التي أحتفلت بها سابقاً في  عيد الحبل بها . وبعد أن تشكر الله على صنيعهُ وعلى الرؤيا التي تبعتها ، فتقدم ذاتها بأن تعمل طيلة حياتها من أجل مجد الله الأعظم الذي كان قد أعطاها أن تقوم دوماً بجميع ماتعرفه أنه يلـذُ له بالأكثر. وكانت ترجوه ان يعطيها النِعَمة لذلك . في هذا اليوم ، لم ينقلها سيدنا إلى السماء ولكنَّـه نزل منها حتى يشترك بالعيد مع جمع غفير من الملائكة ومع الأحبار والانبياء وبالأخص آدم وحواء والقديسَين يواكيم وحنة والقديس يوسف . وبعد أن شكرته ، رنـمَّ الملائكة لها هذه الكلمات : إٍنَّ ميلادك ، ايتها الأُمُّ العذراء ، قد بشرّ العالم بفرح عظيم . وكان الأحبار يرددون بدورهم نشيداً خاصاً . وأخيراً يضع السيد أُمـَّهُ المحبوبة عن يمينه حيث تكتشف اسراراً جديدة. كانت عندئذٍ منتعشة بحرارة شديدة من أجل العمل لخير الكنيسة كما لو كانت أول ما أبتدأت به . وكان للقديس الرسول يوحنا سعادة المشاركة بهذا العيد : يستمع إِلى الموسيقى ويحتفل بالقداس. وكانت العذراء الكلية القداسة تأخذ المناولة اثناءَه ، وعندئذٍ يتركها إبنها الإلهي في خلوة مع ذاتها ويعود إِلى السماء .

وكانت تحتفل أيضاً كل سنة وبالطريقة ذاتها باليوم المناسب لتقدمها إِلى الهيكل. فتشكر السيد على النِعَم التي نالتها في تلك الفترة وتتذكر جميع ماتلقنته في سنيها الأولى وتجتهد في ممارستها بقدر مايتناسب وسنها الحالية. وكانت تشعر بأسف عذب عندما تتذكر إقامتها في الهيكل الذي تركته حالماً ارادت ذلك العناية الإلهية. ويسوع يُكافئها على سرعة طاعتها عندما كان يأتي للإقامة معها بعض الوقت. يا أُمـِّي ، كان يقول لها ، تعالي إليَّ . أُريد أن تأخذي منيِّ هيكلاً يكون أكثر هدوءًا وأكثر سمًّوا. وبعد هذه الاقوال يرفع السرافيم ملكتهم التي تظـلُّ ساجدة حتى تُؤمَر بالنهوض ووسط تناغم موسيقى سماوية يضعونها إلى جانب إبنها . كانت تشعر على الدوام أنَّ الوهيته تملؤها بكليتها كما لو كانت هيكل مجده،  ويغمرها بلاهوته كما تغمر المياه السمكة في البحر. وتشعر بمفاعيل جديدة وبافراح جديدة لاتُمحى. كانت تسمي هذه الموهبة ملجأي السامي ومسكني الرفيع جداً . وتستعمل مايتبقى لها من وقت في هذا  النهار لتقدمه أفعال شكر ليس فقط عنها ولكن أيضاً عن آدم وجميع ذرِّيته حتى تصل لوالديها اللذين كانا الحلقة الأخيرة من هذه السلسلة. وتوِّجـه أخيراً الكلام إلى القديس يواكيم والقديسة حنة وتشكرهما لأنهما كرَّساها لله منذ حداثة سنها وترجوهما أَن يتقبلا عرفانهما لجميلهما عليها.

وتحتفل بعيدها بالطريقة ذاتها تقريباً وكان يسوع المسيح يأتي بهما إلى مصلاَّها. فتشكرهُ لأَنه أعطاها أبوَين هكذا قديسين ولكونه ايضاً كافأهما كما يجب .كانت تُعِبِّر عن هذه المشاعر بتسابيح يُرددُها الملائكة مع موسيقى شجِّية جداً. وكانت تتحدث ايضاً معهما بمنتهى الإنشراح على كمال الكائن الإلهي وايضاً عن الكلمة المُتجسِّـد . وقبل أن يعودا إلى السماء كان القديسان يواكيم وحنة يباركان إبنتهما التي لامثيل لها، وكانت هذه الزيارة تسبب لهما فرحاً كبيراً طارئاً.

وفي عيد القديس يوسف، كانت تشكر الله لأنه جعله إلى جانبها حتى يكتم سرَّ التجسد. وبالتالي كان يأتي بذاته مشرقاً بالمجد . ويشترك بعرفانها للجميل مع موكب فخم من الملائكة يترنمون بالتسابيح التي كانت تؤلفها لكلَّ مناسبة. وبعد أنَّ تقضي قسماً من النهار تتحدث معه عن الكمالات الإلهية، كانت تطلب صلواته من أجلها  ومن أجل الكنيسة وتنال بركته قبل أن تعود إلى السماء .

تجدر ملاحظة شيئين بالنسبة لهذه الاعياد : الأول هو عندما كان يحضرها سيدنا بنفسه قبل صعوده يظهر عادة بإشراق التجلـِّي على ثابور . والثاني أَنَّه في هذه الايام كانت العذراء الكلية القداسة تكلـِّف القديس يوحنا أَن يأتيها بالفقراء المهملين بالأكثر فتقوم بخدمتهم وهي راكعة على ركبتها. وكانت تُرسل بعض الأطعمة الخفيفة إلى الذين يتواجدون في دور الضيافة وتذهب بعدئذٍ فتحمل لهم التعزيات بنفسها .

كانت تحتفل بعيد تجسد الكلمة بحفاوة أكبر . لأَن هذا السرَّ العزيز جداً على قلبها كان موضوع عبادة خاصة. وكانت تُردِّد هذه الصلاة عندة مرات في اليوم بتعابير مختلفة : يا إله نفسي ، اسجد أمامك بأسمي وبأسم الجنس البشري حتى أُباركك من أجل تجسدك العجيب . فإذا لم يتجاوب أولاد آدم الأشقياء مع هذا الصلاح الذي لامثيل له .فأذكر أنهم يعيشون بجسد مليء بالضعف. فسامحهم على هذه الخطيئة من أجل ضعف طبيعتهم لأنهم لايدرون ماذا يعملون .

وكلّ مره كان يحين عيد ميلاد هذا السر العظيم كانت تتزايد مشاعر الآُمِّ النقية حرارة. فتبدأ بالأستعداد لهذا العيد في السادس عشر من أذار مساءً وطيلة الثمانية أيام التالية كانت تمكث في مصلاَّها بدون طعام وبدون نوم ولن يدخل إِلى عندها إِلا القديس يوحنا عندما يحمل إليها الأسرار المقدسة. ففي الستة أيام الأولى يأتي الكلمة المتجسد بأبهَّة عظمى إلى مصلـَّى والدته الوقور. وبعد أن تعبده كالعادة يضعها الملائكة من عن يمينه على عرشه حيث كانت تشعر بإتحاد ودِّي فائق الوصف بالإنسانية والألوهة التي كانت تحوِّلها إِليه .

وكان سيدنا يجدد فيها في هذه الحالة يوماً فيوماً المواهب التي فَّرحها بها اثناء التساعية الإستعدادية التي أوتي على ذكرها. ويزيد عليها أيضاً مواهب جديدة. وكانت العذراء السامية تعمل بدورها تسابيح خاصة تتناسب مع كل من هذه الايام. وكانت ترفع بعدئذٍ لله صلوات كثيرة من أجل البشر ليتعلـَّموا أن يعرفوه ويحبَّوه في أعماله . وبِمـَا أنها كانت تعلم مسبقاً أَنهم لن يقوموا بهذا الواجب كانت تقدم للعزة الإلهية تكفيراً عجيباً عن كل هذا النقص.                         
وفي الثلاثة أيام الأخيرة لم يكن سيدنا ينزل من السماء ولكن عند منتصف الليل كانت الملائكة تحمل إليه أُمَّـه الإلهية. وبعد أن تعبد الله ، يزيَّـنها ستة من اجمل السرافيم بلباس اكثر بياضاً من الثلج واكثر إشراقاً من الشمس. ويزنِّرونها أيضاً بزنار من الحجارة الكريمة جميلة إلى حـدَّ لايماثلهُ شيءٌ في الطبيعة، ويزينونها أيضا بأساور وعقود ، زينة جديرة بالتي تحملها لا بالذي يعطيها . ويلبسها ستة من السرافيم الآخرين بذلة بهية أخرى تفيض نوعاً  ما على قُدُراتها فتجمِّلها وتُضفي عليها نعومة وجمالاً فائقي الوصف. واخيراً ينير ذهنها وإرادتها ستة آخرون فيهيئونها للرؤيا الطوباوية . وعندما كانت تبدو هكذا ، بجمال باهر ، يضعها ثمانية عشر من السرافيم على يمين إبنها على عرش الثالوث الأقدس. ماذا تشتهين ؟ يقول لها الربُّ . فتجيب أستير الحقيقية: اسال النعمة لشعبي وأنا أقرُّ باسمه وبإسمي بعطية الرافة التي صنعتها معه بتجسد الكلمة . فيقول عندئذٍ الكلمة المتجسد للآب، امجدُّك بهذه المخلوقة التي أخترناها لكي تكون أُماً لي. هي وحدها تلائم تمامـاً صلاح تجسدي وتهديء عدلنا ضدَّ نكران جميل البشر . فلا يمكننا أن نرفض الصلوات التي ترفعها نحونا من أجلهم .

وفي اليوم الأخير ، ساعة التجسد ظهرت الألوهية بديهياً لأم المخلـِّص متالقة بمجد يفوق مجد جميع الطوباويين الذين يتهلَّلون بفرح جديد . وبِما أنَّها كانت على علم بجميع المراحل المتتالية التي ستمرُّ بها الكنيسة إبتهلت واستحقت جميع النِعَم التي وُهبت لها وستتوزع ايضاً على كلِّ منهم. وكانت تنال في جميع الأعياد التي تحتفل بها إرتداد عدد غير متناه من النفوس ولكن بالأخص في عيد التجسد فكانت تُوهب لها بهذه المناسبة دعوة الإيمان من أجل العديد من الممالك. وكانت ايضاً بمناسبة هذا العيد تخلص جميع النفوس المطهرية بواسطة الملائكة الذين يحملونها إلى السماء . فتقدِّمها للآب الأزلي كثمرة للتجسد وتؤلِّف تسبيح من اجل كل منها فرحة لأنَّه قد تزايد بهذه النفوس البلاط السماوي ثم تعود إلى الأرض
كانت تحتفل بميلاد إبنها بتمارين وتسابيح واستعدادات بقية الأعياد . وفي برهة ميلاده كان يأتي سيدنا لزيارتها مع عدد  لامتناه من الملائكة والقديسَين يواكيم وحنة والقديس يوسف وكثير من القديسين الآخرين. فتضعها الأرواح السماوية من عن يمين إبنها الإلهي على عرشه وهي تردد بانغام رائعة : لمجد الله في العـلى.... وتسابيح أخرى من تاليفها. وبعد أن تقضي وقتاً طويلاً بهذه التسابيح تنزل عن العرش وتعبد المخلص ساجدة أمامه فتشكره وتصلـِّي بأسم الجنس البشرِّي . فيعبِّر المخلـِّص  عن الأنشراح الذي تعطيه إياه محبتُها فيضع بين ايديها من جديد كنوز النعمة حتى توزعها حسب مشيئتها. ومن أجل نهاية هذا الإحتفال تدعو القديسين ان يُمجِّدوا سرَّ ميلاده . وقبل أن يعود إينها إلى السماء تسجد أمامه وتقبِّل قدميه وتطلب بركته كما تتصرف دوماً في نهاية كل ظهور من ظهوراتهِ.

                   إرشادات العــذراء الكليــة القداســة

يا أبنتي ، إنكِ تتسائلين ألا يجدر أن يكتب اسرار حياتي شخص علاَّمة ؟ كلاَّ ، لأنه كان بالأمكان أن يُنسَبَ هذا العمل إلى علمه . فأنا أُقرُّ بأنكِ اصغر واقل نفعاً من جميع الخلائق ولكن إعلمي { بأن الأمر بكتابة هذه السيرة لن يتوقف على الأداة ولكن على المؤلف الذي هو الحقيقة السامية . فإن صودف أن لم يؤمن أحد بِمـَا تكتبين فأنه لايهينك أنتِ ولكن يهيني أنا بذاتي لأنهُ يضع أقوالي موضع الشك } .

وتتسائلين أيضاً : أَليست عظمة هذه الاسرار التي تكتبينها بعيدة عن التصديق ؟ إنَّ الذين يكوِّنون فكرة صحيحة عن شخصيتي لن يجدوا أية صعوبة في تصديقي لأَنَّهم يكتشفون العلاقة الموجودة بين المواهب التي تذكرينها وشرف أُم الله العائدة إليها. فان ظهر الله سخياً جداً مع باقي القديسين ، أهـَل من المستغرب أن يكون أيضا أكثر سخاءً معي ؟ لأًنَّ شرف أُمِّ الله هو بدرجة عالية جداً تفوق كلَّ شرف يمكن نواله .وكان يجدر أن يصنع من اجلي كلَّ ما يتعلق بقدرته السامية التي كنت أهلاً لتقبُّلها . ومن أجل ذلك أفاض عليَّ نِعَماً فوق نِعَم لأنه لم يصادف فيَّ أيَّ حاجز يقف تجاه صلاحهِ.

 لقد ترك لتقوى ورقة المؤنين أَن يستنتجوا ذلك من لقبي : أَمَ الله. لقد حصل كثير من القديسين ، وعدد من علماء الكنيسة على أنوار وإيحاءاتِ خاصة بخصوص الإمتيازات العديدة التي افاضها عليَّ . لقد أراد إبني القدوس أن يعلن هذه الاسرار الخفية في احرج الأوقات بالنسبة للكنيسة بدون أن يعهد بذلك للعقل أو للمعرفة البشرية .

إنَّ الأمثولة العملية التي يمكنك أن تستخلصيها من هذه الإعتبارات هي أنه يتوجب عليك أن تشتركي معي بعرفان الجميل واعيادي وخاصة بعيد الحَبل بي بلا دنس والتجسد وتقدِّمين للسيد على مثالي افعال شكر حارة في يوم ذكرى ميلادك . أُريدكِ أن تعملي لأكتساب تواضع وطهارة إنجيلية لأَنَّ بهذه الفضائل يصبح شكرك لله مرضيَّاً لديه.


34
سلام المسيح معك: شكرا لمقالتك اخي العزيز ادمون الرب يبارك حياتك ودمت لنا. حقا ما ذكرت  ولكن اصبحت هذه الحاله قوية جدا وجارفة لكي تحولنا الى مجرد ألة للانتاج   والعمل  ومن ثم  الاستهلاك للغذاء وامتلاك ماهو حديث. انها امور عجيبة تحدث  وهي مدروسة وضعت لطمس روحانية الانسان  وعلاقاته  وجعله عبدا لدفع القوائم وقروض البنوك التي عليه فهم يعطون المال ولكن  يجعلون المستخدم يدفع طوال حياته و بالتالي يسطرون عليه من كل الجهات، الحل هو الموت عن للعالم المادي وتحويل كل حواسنا من جسديه الى روحيه واكيد هذا بالصلاةوالصوم والايمان بأن  الرب يسوع وروحه القدوس وامنا العذراءالكلية القداسة هم قوتي  وسبب وجودي وحياتي  وابديتي تكمن فيهم.

35
سلام المسيح معك: شكرا لك اخي العزيز نوري كريم على مقالتك الروحيهة الرائعهة الرب يبارك حياتك  وينير بصيرتك.
                           ان عمل الله  على شكلين ظاهري وسري فالظاهري هو كان بآدم وحواء والذي دائم يسقط والغاية منه للتعليم والتعريف ام
                           الثاني السري فهما  الرب يسوع وامه  العذراء الكلية القداسة واللذان بهما تاريخ الخلاص تم.

36
شكرا لك اخي العزيز وردا  اسحاق على تأملك الرائع   في هذا النص من الرسالة الرب يبارك حياتك وينير بصيرتك ودمت لنا, ولكن الاهم من ذلك على الكنيسه بمؤمنيها كهنة   وشمامسة  وشعب ان يعرف اين هم متوجهون الان هل هم يسايرون العالم ويقبلون بالافكار التي تخرب ايمانهم, صح هم في العالم ولكن ليسوا من العالم لان مشيئة الله جعلتهم ان يكونوا نورا له من نوره هو هل نحن سائرون مع هذه المشيئة ام  وراء  الافكار اللاهوتية الجديدة  التي اضعفت واضاعت جوهر مسيحيتنا.

37
                                          الذبيحة ج3

ابراهيم ولد إسحق وقدمه محرقة ولكن الله استعاض عنه بكبش ويعقوب اسس اسرائيل 12 سبط وهولاء الاسباط اراد الله منه ان يكونوا شخصا واحدا ليقدموا ذبيحة واحده ولكنهم قدموا يسوع ذبيحة عنهم، بما ان الاب قدم الابن وهو اعطى الروح القدس وهواسس بيت له من 12 تلميذ ومنهم تأ سست الكنيسة الاولى ومن الكل يتكون المسيح الكوني فالحب وحده يصنع هذا الانسان الكوني نحن متنا على صليب المسيح لما مات عليه لانه هوتجسد فينا واصبح انسانا، عندما يموت الحي عندها يبتلع الموت لانه حي وازلي لايموت ، يسوع دخل الى الموت ليميت الموت، الموت لايستطيع ان يبتلع الحي ولكننا نحن اموات ولكن بتحولنا الى الروح سوف نستطيع ان نعاين الله لان الجسد لايستطبع ذلك. في وقت العنصره حل الروح القدس على التلاميذ وبدءوا يتكلمون بلغات متنوعه فحواها محبة الله وتعاليمه كذلك نفس الشيء يحصل عندما نقبل الكلمه اي يسوع المسيح ملكا على قلبنا بعدها سوف نتكلم بكلام سماوي. الجسد النوراني هو الذي يعكس صورة الله عليه من زاوية معينه لكل واحد منا صفه او وجه من وجوه الله.
الله يربط بين العدم المطلق والوجود المطلق،لكي نتحد بالله وجب ان نتخلى عن الآنا وانسانيتنا لان الجسد هومن تراب ويعود للتراب. فالرب يسوع هو الذي اسس الاسرار خاصة في يوم خميس الاسرار فهو اسس سر القربان في العشاء الاخير وبالصليب اسس الذبيحة وبذا حول انسانيتنا الى الألوهة اي اسس فينا سر التحول الذي لايكتمل الى حين اكتمال الانسان الكوني. الجسد يكبر ويصبح شيخا ويهرم ولكن يتحول من خلال مرور الزمن الى النموالروحي مثل الشمع يتحول الى نور عندما يذوب اي هناك مرحلتين يمر بها الجسد الاولى مرحلة التكون التعليمي والثانية مرحلةالتكون الروحي والمرحله الثانية تتخلى الروح عن الجسد لكي تتحد بالله . لانستطيع العيش بالجسد الذي صلب مع المسيح وان بقينا كأننا نعيش بالجثه اوالموت، فعندما دخل يسوع الموت اختفى الجسد اي كل الجسد تحول الى روح لان الروح مطلق والجسد نسبي ولذا اختفى، يسوع دخل الموت واختفى جسده بالكامل لانه أزلي وهواعظم من الماديات وكل شيء زمني لانه كامل وباستطاعته ازالة كل نقص فبعد مجيء الابن زالت خطايانا وغفرت وتم تطهيرنا لانه روح الله الازلي الطاغي الذي بنوره يمحي الجسد، ومع هذا ظهرالمسيح للتلاميذ وكان هذا ضروريا، وهنا الجسد لايستطيع ان يطغي على الروح لانه لما نلبس الكامل الناقص يزول اي النور يحول الظلمة الى نور لذا الجسد يتحول الى النور. وهناك سؤال يقول كيف اختفى جسد امنا العذراء

( اي انتقالها الى السماء بالروح والجسد) وعدم حصول نفس الشيء للقديسين والاطفال الصغار عندما يموتون؟ كما نعرف ان الرب يسوع اخذ جسدا من رحم العذراء التي تمثل الانسانيه جمعاء وهي التي اصطفاها الله واختارها منذ الازل والتي جاءت بعد مخاض تاريخ الخلاص الالهي مع شعبه والشيء الذي حصل ان يسوع بقيامته الممجده اسس سر تحول الجسد الى النورلانه ازلي( كما موضح في قانون الايمان) وهو حين قام ايضا قامت معه العذراء العروس حتى وانها بعد لم تمت، وان هذا الجسد المبارك الذي حمل الكلمه الالهيه الازليه لايمكن ان يناله الفساد اليست هي تابوت العهد حقا، اما مايخص الشق الثاني الخاص بالقديسين والاطفال فانه سيتم ذلك عندما تكتمل كنيسة المختارين الى اعلى مستوى من الفهم والوعي المتمثلين بالعذراء الكونيه وهنا العذراء هي نقطة تواصلنا مع الله لانها متحدة بيسوع المسيح الذي هو الجوهر الالهي ولذا كما قلنا عندما اختفى جسده اختفى جسد العذراء مباشرة قبل موتها، اي بموته وتحوله واختفاء جسده رسم اختفاء عروس الله.
ولذا القديسين لم يختفوا لانه لم تكتمل عروس الله فيهم وفينا حتى يكتمل الثالوث الانساني فينا بالعذراء التي تواصل معنا ومع الله ومن خلالها نستطيع ان نقف وجها لوجه امام الله اذن الله يريدان يحولنا الى مثل العذراء كم كما شرحنا على المثلثين المتعاكسين في الرسم وبالتحول اسس يسوع التحول لمريم العذراء الكونيه المتمثله به وكل الكنائس الثلاث المنتصره والمجاهد ه والمتألمه. قد سؤال يطرح لماذا المثلث الانساني بالمقلوب؟ لما ظهرالملاك لامنا العذراء وبشرها اجابته هاانا أمةُ الرب ليكن لي حسب قولك اي انها كانت خاضعه وان يسوع قبل موته في بستان الزيتون قال لتكم مشيئتك وليس مشيئتي هنا نلاحظ التركيز على الخضوع والطاعه لله في جميع الظروف وهنا الجواب لانهذا المثلث المعكوس يدل على خضوع الكنيسة والعروس مريم لمشيئة الله . وعلينا ان نتعلم من امنا العذراء وخاصة في عيد انتقالها الى السماء انه كيف هي اعطت لنا المسيح وقدمته لنا ولكن الاهم كيف نحن نقدم ونعطي المسيح للاخرين اي كيف نحن نتحول الى المسيح الساكن فينا لنعكس صورته وتعاليمه للاخرين عندما نتخلى عن ذواتنا لكي يكتمل المسيح فينا ويصبح فعالا في اقولنا وافعالنا.

يسوع المسيح هو الذبيحة وهو مكان المذبح فكيف يحصل ذلك؟ هو بالنسبة للجسد هو الكلمة الازليه وهوروحي وهو على الصليب تالم وكان هوالمذبح وهو الذبيحة ولذا علينا ان نتعلم منه با ن نحمل الصليب عنه ونذبح على المذبح عندما نتخلى عن ذواتنا فنحن على صليب المسيح نقدم قرابيننا لان الكلمةاي يسوع تحولنا الى قربان، وهذه الكلمة الاتية والخارجه من لدن الاقانيم الثالوثية المقدسه وبعدها حل عليه وصلب العالم عليه وهوصانع المذبح وهو الذبيحة ، وهكذا نحن نعتتنق المذبح ونكون ذبيحة عليه وهذا بالاراده الحره وهي تقدمني ذبيحة على مذبح ارادتنا لاننا قبلنا الكلمه اي المسيح في حياتنا وهذه الكلمة حولتنا الى ذبيحة اي اننا ندمج نفسنا بانفسنا على مذبح الرب يسوع. وبذا مكان المذبح هو الذبيحة ومكان الذبيحة هو المذبح. بقدر مانحن نحب نكون او نصبح محبوبين، لان قدرة الحب الصادق المليء بالايمان بيسوع وتعاليمه تحول كل شيء الى الخير( مااعظم الحب من ان يبذل الانسان نفسه من اجل احبائه) وبذا الحب وحده يجعلنا ان نفهم الله شيئا فشيئا.
الله بحبه يتجلى ويخترق اعماق الانسان وبها تصبح اعماقه مثل شفافية الزجاج ويكشف فينا الحقيقة الداخليه وهناك الروح القدس يأخذ فقط ماله اي ثماره التي نمت ونضجت من خلال التحول الذي حصل في ذات ذلك الانسان ،واما الذي ليس يخص سوف يبقى مثل الخطايا والاثام.
الكذب حباله قصيره وليس مثل الحب فانه حقيقي. الرب يسوع يؤكد على الذبيحة ،ان الله ضحى بأبنه الوحيد الذي بقى طائعا له حتى وانه مات على الصليب بجسده المتمثل بجسدنا نحن.بطرس نكر ايمانه ونكر المسيح وكذب لعدم ثقته بيسوع بالرغم انه حضر معجزات يسوع بأقامة اليعازر وابنة يئير وغيرها من المعجزات وايضا التجلي. ان الخوف يؤثر كثيرا على ايماننا فالذي يخاف هو الظل الذي يكون وراء الاشياء لما يسلط عليها اضواء الحقيقه، والحقيقي يقف امام الحقيقيه ولايتأثر ولكن الاشياء غير الحقيقيه تبقى وراء الحقيقي.
عدم الثقه يجر الضميرالانساني الى عدم الايمان وهنا يخف ويفقد ايمانه وبعدها يسقط الانسان بالخطايا الجسديه وهكذا سقط ادم وحواء في الوجود الظلي لعدم ثقتهما بكلام الله ، هنا عباره جميله تقول انا أثق بالله وأومن به اذا أنا موجود.الحب( ومصدره الروح القدس) يعطي القدره على تقديم الذبيحة وهو يحرق الذات والمستقبل من اجل الأخر، مثل الأم تدافع عن ابنائها في حالة تعرضهم للأذى انها ترمي نفسها عليها لتحمي ابنائها ناسية ذاتها وتعرضها للأذى بدلا عنهم. هكذا حب الله يرفع الانسان لكي يتأله ، والله الذي كل الملائكه تسبح وتسجد وتهاب رؤيته تأنس وتجسد واصبح انسانا ومدركا للناس وصار امامنا بعد ان خرج من الوهيته وهذا بسبب حب الله للانسان وانه كان غير مدركا وغير محدودا اصبح مدركا ومحدودا واصبح هو الذبيحة المتمثلة بيسوع المسيح. وبذا علينا ان نخرج من ذواتنا وان نعيش حياته ونطبق تعاليمه وكما قال بولس الرسول المسيح يتجلى فينا، ومن الاصح كل واحد منا أن يقدم ذبيحته عن نفسه جوابا لله مثل امنا العذراء القديسه عندما اجابت ملاك الرب" ليكون لي حسب قولك"، نحن بقوة الروح القدس المتمثله بالحب الألهي الذي يجعلنا أن نحب اعدائنا ونباركهم ونصلي من اجل لاعينينا ، ان محبة الله مثل النار الأكلة لغيرته علينا وبصليب ابنه يريدنا ان يضمنا كذبيحة الى حياته الألهية، مثل اشعةالشمس والمراءة الحقيقية سوف تعكس اشعة الشمس كاملة. عندما يتجلى الله بنوره ويتحقق على قدر حبه سوف يتجلى الله فيه وعندها ادخلوا في ملكوت ابيكم ونشع لان الحب الحقيقي هناك لان الحقيقية هوالله، ولذا الاشياء الروحيه هي حقيقية وهي الاباقية في الانسان والله لما يتجلى بروحه القدوس سوف يأخذها وبنوره المشع سوف ينعكس على حياة المؤمن ومن الاصح ان نكون نقيين مثل المراءة الحقيقيه لنعكس نور ومحبة الرب للاخرين فأكيد اللحم يحب اللحم اي شهوات هذا العالم ومغرياته واما الروح يحب الروح ومايخص الله ومحبته لنا، ولذا عندما يتجلى الله سوف سوف يزيل كل الاشياء الجسديه ويبقي الاشياء الازلية فقط وهنا يبقى الحب الحقيقي لان النور الازلي يحول كل شيء الى أزلي . معنى الصعود الى الجبل هو الصعود والابتعاد عن العالم والأتحاد بالله وهو صعود روحي للمختارين .
ان المسيح خرج الينا من الوجود الالهي المطلق الى الوجود الانساني عبر مريم العذراء واصبح ذبيحة وبها نحن نتحول الى جوهر لأنه جوهر الاقانيم الثلاثة وايضا لكي يطبع فينا صورة الله الثالوثية وبذا نتخلص من شهواتنا التي تخص هذا العالم شيئا فشيئا، وعلى قدر ما أنا اقبل هذه الصوره الثالوثيه وتأثيرها في حياتي أصبح انا اتشبه بيسوع المسيح الذي يجعلني جزءا منه.ان هذا الخروج للمسيح الجوهر من الذات الالهية كان ذبيحة رهيبة فمنذ تجسد في رحم العذراء حمل الألام هو والعذراء امه فكانت حاملا وعند الولاده لم تجد مكانا لكي تولد فيه وانه منذ ولادته حمل صليبه وولد في مغارة بيت لحم المتواضعه ، وخلال حياته على الارض تحمل الكثير وقبل بالصليب وصلب عليه خارج المحله لان اليهود يقولون ملعون من علق على الخشبه المذكور في سفر تثنيةالاشتراع وخوفا من يتنجس المكان الذي فيه الهيكل والمدينه صلب يسوع خارج المحله في الجلجله(وهذا من الاسباب المهمه التي جعلت اليهود ان يرفضوا يسوع ولم يؤمنوا به)، لان الذبيحة يجب ان تكون خارج المحله لانه لاتقام الذبيحه إلا مكان الخطيئة، اي الذبيحة يجب ان تكون خارج الوجود المطلق الألهي، فالصليب هو اساس الشهاده والذبيحة ولحد الان.

المسيح بدء الذبيحة وهو رأس الذبيحة أومؤسسها فينا بالافخارستيا اي تجسد الله في الانسانية من خلال الخبز والخمر. فذبيحتنا نحن لم تكتمل لان الانسان الكوني لم يكتمل من خلال اتحاده بالاسرارالمقدسه التي اسسها الرب بالاسرار المقدسه التي اسسها الرب يسوع ، ان حجر الزاويه الذي رفض من قيبل اليهود هو الذي اعطانا الروح القدس الذي يرشدنا وان يكون شعارنا بعمل اعماله، فالذبيحه بحاجة الى مكان غير مقدس تقام فيها ولذا الوثنين قبلوا ذبيحة يسوع ولكن اليهود رفضوها لانهم لم يعرفوا ان يسوع هو مخلصهم وهو الله بذاته المتجسد وهو الجوهر الصالح( المساوي للاب) الخالي من كل عيب والذي قبل اللعنه ولكن بذبيحته على الصليب محى عنا اللعنه والخطيئه( نفي النفي يعني اثباته وهذا رياضيا متعارف عليه)، اليهود رفضوا يسوع حتى نحن نفتح عيوننا ونقبله واعمى عيونهم وأصم أذانهم حتى نحن نشاهد ه ونسبحه ونسمع له .
لما نحن ندخل القداس ونحن نؤمن بأن الجسد والدم المتمثل على الخبزوالخمر اللذان سوف نأخذهما وبعدها سوف نتحول الى ذبيحة ونصلب امام العالم وذلك عندما يبدء قداسنا نحن بعد خروجنا من قداس الكنيسة ، ولما صعد يسوع للسماء حمل معه ذبيحة الانسان الى الله. الخطيئة اكيد هي موجودة على الارض ولذا كانت الذبيحة ضرورة تقدم على الارض ولذا خرج يسوع من الجوهر ليكون هو الذبيحة لان الازلية لاتحتاج الى ذبيحة لان هناك كل شيء كامل والذبيحة يجب ان تكون خارج التنفس أي بالجسد، وهذا سر حب الله او تجسد الله في يسوع الناصري أي فينا، الله ليس له ذات لان ليس له حدود وانه لايحب ذاته لانه أحب المخلوق بشكل فائق عن الطبيعه عكس مانحن عليه اننا نحب ذواتنا اكثر الاحيان وايضا نحن محدودين ويتخلل حب المصلحه في حياتنا ولكن حب الله نار أكلة حب كامل خالي من أي مصلحه . وبذا علينا ان نكون مثل ربنا يسوع المسيح في ان نصبح ذبائح لبعضا البعض ان نذبح نحن بدله لاننا اعضاء في جسد السري الكنيسه المقدسه ، وهذا التحول بالذبيحه هي الطفوله الروحية وهذه الطفوله لاتفكر بالذات لان الذبيحة هي نيسان الذات بالكامل، يسوع يقبلنا خلال الذبيحه التي نحن فيها فالذبيحة تسلب ذواتنا مثل ماحصل لربنا على الصليب اي اننا عندما نصلب ونذبح امام اخوتنا اننا نفقد ذواتنا بالكامل لاننا نـتحد في نفس الوقت بربنا يسوع المسيح وبذا نبتعد عن ذاتنا الكاذبه وعلى سيبل المثال عندما ندافع عن شخص مظلوم يجب ان نكون محله وان نظلم ونتحمل الألم عنه.[/b][/size]

38
الذبيحــــة ج2

أن حدث العنصره يرمز الى المختارين من قـِبل الرب والتي تشمل كل المؤمنين، اما مايخص حادثة برج بابل انها نفس مايحدث الان من انغماس العالم بمظاهر العلمنة والتكنلوجيا واصنام المال والسلطة والجنس..الخ كل هذا ايضا هوتحدي لمحبة لله ولرحمته الواسعه . ان الارادة الحرة ومشيئة الانسان، أي مايحتاج جسم الانسان من ماء وغذاء واشياء اخرى هذه هي شجرة الانسان المتمثلة بجسده وهي تشبه شجرة معرفة الخيروالشر في عهد آدم ابينا الأول فنحن ورثنا منه الجسد والنفس ومعرفة الوجود ووجود الله ، فرغبات الجسد تجذبنا نحو الاسفل وتمنعنا من السمو الى الاعلى للقاء بالمسيح روحيا وبكل ذاتنا والذي صلب على خشبة مقطوعة ميتة ولكن بموته وقيامته انبثقت الحياة من هذه الشجرة المقطوعه بقوة فادينا اي انه حول ذبيحة جسده الى تمجيدالله. ان الله عبر تاريخ الخلاص كان يهيء شعبه لتعليمهم من خلال الذبائح الحيوانية التي كان يقدمها ولكن كانت الغاية منها ان يقدموا له حيوانهم الجسدي له اي قلوب متواضعة ومنكسرة وتائبة وليس بتكرار الذبائح( احيانا بحيوانات مريضه) وبعدها يعودوا ويكررون الخطايا،( واحيانا كانت تقدم الحنطة والزيت وتعني الصوم ومايقتنون من المال، وان الحيوانات كانت تعني الصوم اومايقتنون من جسدهم) . في السابق كان بعض الاقوام يمارسوا عبادة الاوثان وكانت عبارة عن تمثال كبير له بطن مجوفه وذراعين كبيرتين مفتوحتين وهذا التجويف كانت تلقى القرابين مثل الذهب والحنطة وغيرها وكانت هناك من في الداخل يجموعها وكانوا يضعون الاطفال على يديه وبعدها يشعلون من التحت اتون من النار وبعدها تحرق الاطفال كذبائح وكل هذا التمثال كان مثل مراءة تعكس وترمز لذواتهم ومايرغبون من شهوات العالم وكانت البطن ترمز للبطن البشرية التي لاتشبع من كل شيء ، هكذا الله يعلمنا لماذا كانوا هولاء يعبدون ذلك الصنم.
لايقبل الله شيء ليس من جوهره، ان الذبيحة ليس شيء يذبح او يقدم فقط بل هو تحول الى صورة الله الحقيقية ان نكون على صورته ومثاله اي انه يريدنا ان نتأله ونعيش معه بكل حب وتواضع في قلبه لان حبه عظيم لايتحمل ان يعيش وحده ولذا يريدنا ان نشاركه في هذا الحب الأزلي.
أذن الذبيحة هي تحويل وليس قتل . آدم سقط في الموت أي انه خارج الله من العدم واللاوجود اما المسيح قام من الوجود المطلق( من عقل و قلب الله الذي هو اعلى مستوى من المعرفة اي معرفة الله الابدية) ليحملنا الى الوجود المطلق لنكون معه وبذا اصبحنا نحمل شيئا منه ولذا اصبحت ذبيحتنا مقبولة لاننا ليس نحن نقدمها بل روح الكائن الاعظم الساكن فينا ونكون متحدين بذبيحة المسيح ولذا نحس بنار في قلوبنا وبذا الله يقدسنا وهذا هو قداس حياتنا قربان واحد ومذبح واحد، ان الذبيحةالبشريه لاتليق بالله لانها زمنية وهوذبيحة ابديه ولذا الروح القدس فينا يقدم الذبيحة بشكل أزلي عن طريق ارادة الحره المتحدة به وبذا اصبحنا ضمن ذبيحته الازلية. ان الذبيحة تكسر محدودية الذات. هناك من الأزل ذبيحة دائمية ثلاثية هي من الاقانيم الثلاثة الأب والكلمة أي الأبن والروح القدس(1+1+1=)3بالزمن ولكن النتيجة تساوي رقم واحد بالابدية والمقصود بالاقانيم الثلاثة، لو اننا ضمن مستوى الألوهية سوف نفهم محبةالله مثل مايريد.
يسوع المسيح وهو في بستان الزيتون تعرق دما من ثقل خطايا العالم طالبا من ابيه ان يبعد عنه هذه الكأس ولكن اكمل كلامه لتكنمشيئتك وليس مشيئتي اي قبل ذبيحة الجسد وتحمل الألام . وهكذا نتعلم منه ان نكسر محدودية ذواتنا اي جسدنا وبذا نصبح للأخر اي لله.

فالابن يحب الاب لانه يعرف الرب بعقله وايضا الأب يرى الأبن بذاته وهذان الحبان ينبثق منهما الروح القدس المساوي لهما وهولاء ترجموا يسوع المسيح، الأب والأبن والروح القدس هم الجوهر، ويسوع المسيح خرج من مركز التواصل الرئيسي لله وتجسد في مريم العذراء( أصفى كائن في البشرية وهي نتيجة مخاض تاريخ الخلاص الذي اختارها الله لتحقيق خلاصه الابدي من خلالها، فالثالوث الاقدس لايستطيع العيش وحده كما ذكرنا ولذا محبته سوف تتدفق الى البشرية كلها أي العذراء الكونيه( البشريه كلها) .

الذبيحة تعني ايضا التدمير ، يسوع يتالم وهو على الصليب يقول للأب لماذا ترتكني شعر انه وحيدا وانقطع عن العالم وهنا حس بموت وألآم الملايين من الشهداء المؤمنين به من بعده، وايضا احس بثقل خطايا العالم التي حملها ولذا تعرق دما في بستان الزيتون. ونحن ايضا عندما نموت وننقطع عن هذا العالم فأن جسدنا يتدمر ويتحلل ولكن روحنا متحدة بروح فادينا يسوع المسيح.
اذا الذبيحة تدربنا على تدمير الذات(الأنا)، يسوع المسيح تجسد ونزل لكي يدمر بشريا من أجلنا فهو في بستان الزيتون طلب من ابيه السماوي ان يبعد عنه كأس الألام ولكن قال لتكن
مشيئتك ولذا كان مشيئة الأب ان يدمر جسد يسوع وان يدمرنا في انا واحد لكي نقوم معه ونعيش معه وهنا ليس معناه لنا ان نفني انفسنا ولكن ان ندمر انانيتنا وشهواتنا المرتبطة بهذا العالم لأن الانا هو الذي يفصلنا عن الله . الروح القدس يهيئنا ضد عمليات ابليس ويدمرها في ذاتنا أي انه يدمر انسانيتنا ويحولها الى الألوهه نصبح نحن فوق العالم لاننا مذبوحين ونحن احياء(مائتين عن العالم) . الانا الذي يقاتل من أجل حياتي اكيد هو منفصل عن الله وهويختلف عن الانسان الذي يعطي حياته من اجل الأخرين ، نحن بقوة الروح القدس نخرج من الانا المحدود على الارض الى الأنا الغير محدود .وهذايدل على ان الله هو يملك السلطان على الكون وانه هو المنبع لكل الخليقة وهو المبدء ومصدر لكل قانون،فكل قانون إلهي يخرج منه يخلق شيئا منه وبذا علينا ان نكون متفاعلين معه متحدين مع الارادة الإلهية، فالروح القدس هوالقانون الإلهي وهويدلنا ماذا علينا ان نعمل من خلال الذبيحة الإلهية وهو ايضا يدلنا على اماكن الخطايا وعلينا ان ندمرها لانها تعادي المشيئة الإلهية،اي هنا ندمر مشيئتنا الذاتيه ونحقق مشيئته هو. يسوع مات ونحن متنا معه وحتى لونحن احياء المقصود ان نموت عن الآنا الذي في داخلنا صح نحن في العالم ولكن ليسنا نحن منه لان علاقتنا متجسدة عموديا من المسيح وافقيا مع اخوتنا ليكون التقاطع صليبا لألام التي نتحملها من اجله ومن اجل الاخرين.
من الاصح على الكاهن ان يقدم ذاته على المذبح والعكس غير صحيح .القانون الالهي يخرج ليفعل شيئا فينا او في الاخرين ولكن عندما ننغلق ولانسمح لهذا القانون او المشيئه الالهيه ان تفعل فينا وبالتالي سوف نعكس بانغلاقنا عن الله هذا القانون نحو يسوع المذبوح لنذبحه ونصلبه من جديد لاننا نحب ذواتنا اكثر منه ولانريد ان نتحول او نقدم انفسنا ذبائحا له وايضا نرفض ان نكون خداما لكنيسته اي جسده السري وبذا نحن نهينه مع كنيسته المقدسه كما موضح بالرسم اعلاه.

ولكن العكس يحصل لو اننا دمرنا الآنا الذي فينا وقدمنا ذبيحتنا فانه سوف تصبح ذبيحتنا وذبيحة ربنا يسوع المسيح ذبيحة واحدة، وبذا يدمر المحسوس ليصبح غير محسوس وبعدها يتحول غير منظور وغير جسدي وهذا مايدعو بالروح ، نحن نتحول بالذبيحة الإلهية من روح جسد آدم الى الجسد الاصح يسوع وبذا نتحول الى السماء وكل هذا يصبح بشكل سري روحي لانها ضمن القانون الإلهي وهكذا نصبح نعيش مع الله وندخل في االآنا الحقيقي في داخل الله.
حسب مايذكر في سفر اشعياء النبي انه خطف الى حضرةالرب فشاهد ملأئكة مسدسي الاجنحه في الاعلى اثنان يغطيان اعينهما ويرمزان الى الازليه لله لعدم مدى استعابنا ورويتنا للبدء ،واثنان في الاسفل من الجناحان يغطيان ارجهما ويرمزان لعدم معرفتنا المستقبل واما الجناحان الأخريان في الوسط فهما يطيران بهما ويرمزان الى مجيء المسيح من المكان المستحيل الذي لايستطيع اي انسان ان يأتي منه او يذهب اليه. يسوع المسيح هو التواصل المتحرك الذي بين الاقانيم الثلاثة والتواصل بالخلقة اي هوالتواصل الداخلي لله وايضا التواصل مع الخليقة، يسوع نور العالم خرج من الجوهرالإلهي لنراه باعيننا ونفهمه. وكما نعرف ظهرالثالوث في العماذ المتمثله بصوت الله القائل هذا هو ابني الحبيب...الخ ووجود المسيح والحمامه المتمثله بروح القدس ومن خلال ذلك اراد الله ان يطبع فينا صورة الثالوث فينا وهذا يساعد على تواصل بين النور للجوهر الإلهي وبيننا وبذا انه رفعنا الى مستوى قامة المسيح وبذا نستطيع بهذه القوه ان ننظف انفسنا من الخطيئة.لما جاء الرب يسوع ليبشر برسالته الخلاصيه الثالوثيه لكي يعلمنا ان نتحمل هذه الرسالة العظيمة ولكي يكون هذه الشعب مهيء للرسالة. الله اختار مريم العذراء ( وهي المستوى الاعلى للانسانية للطهاره والتكامل) لانها التواصل الذاتي الأكمل للأنسانية ووعيها الأسمى للتواصل مع الله، وهنا لايمكن التواصل مع الثالوث الأنساني الا مع مريم امنا ( كما موضح في رسم المثلثين المتعاكسين اعلاه)، ومن خلال هذا التواصل يصنع انعكاسات الروح القدس على الحب والابن على العقل والاب على الكائن اي نعم الله تحل على البشريه من خلال هذا المثلث ( التي رؤوسه العقل والحب والانسان)، الجسد لايحمل صورة الله ولكن النفس تحمل صورةالله وذلك انها لاتموت وان لم تحمل صورةالله فانها تهلك، وان اكتمال الصوره هو اكتمال الخلق ليكون يسوع هو التواصل وجوب ان يكون هوالذبيحة ولكي تكون العذراء بتواصل مع الانسان، وهذه العذراء القديسه قدمت ذبيحتها منذ كان عمرها 8 سنوات مانوا الفريسين يظلموها وكانت تُحيك الصوف لكي تعيش ونفس الشيء عانته من خلال ولادتها ليسوع وتربيته وتعليمه وتحملها الألام القويه مع ابنها وايضا بقت متواصله بعملها بعد قيامة الرب يسوع بدعمها للكنيسه الاولى وبذا اصبحت ذبيحتها متحدة بذبيحة ابنها.

39
شكرا على موضوع الجميل والعميق روحيا الرب يبارك حياتك ودمت لنا. حقا  كان لابد ان  تكون الذبيحة  عظيمة لان الخطيئة كبيرة وعظيمة كانت ضد الله  الازلي من قِـبل ابوينا ادم وحواء لرفضهما  لوصيته ونكرانهما له والاهم انهم ارادوا ان  يصبحا ألهة مساويان له. فهكذا تجسد الاقنوم الثاني وجاء الينا من خلال امنا العذراء لكي يفتدينا بالجسد الذي اخذه من امه الكلية القداسة الخالي من الخطيئة اي انه صلب عوضا عن امه وصلبنا معه ايضا على الصليب ليقيمنا من جسدياتنا ويروحننا ويبدء  عهد الروح وليس الجسد .

40
الشكر والتمجيد لربنا يسوع المسيح ولامنا العذراء الكلية القداسة.
شكرا لك مرورك الكريم اخي العزيز وردا وردك الاجمل عاى الموضوع ،الرب يبارك حياتك مع عائلتك الكريمه وانا لست إلا عبد خاطئ.


41
                              الذبيحــة ج1


     في اعجوبة تكثير الخبز والسمك أخذ الارغفة الخمسة وكسرها ترمز على انه كسرالشريعة (الاسفارالخمسة) وايضا ترمز الى كسره لحواس الجسد الخمسة للأنسان، وكسر المسيح ذاتهُ وأصبحت الشريعة حَيَة، حيث كانت الشريعة ( الوصايا العشرة) حفر على صخر لوحي العهد بشعاع من نار وبالتالي أصبحت حفر الروح القدس على جسد المسيح في رحم العذراء مريم المقدس  ليصبح بعدها هو والعذراء  لوحي العهد الجديد. الايمان في الشريعه كان ناقصا لوجود حياةيسوع المسيح لانه اعطى بعدا عاموديا ربط السماء والارض اعادةعلاقتنا بالله( أؤمن بعقلي وأحب ما أؤمن به بقلبي واحيا ما أحب وأؤمن). ان كسرالأرغفة  معناه  كسر ذاته ليعطي بعدا روحيا وعميقا للشريعة فبالصليب نموت ونحيا شريعة روحية، وهنا ماعادت الشريعة تفرض علينا من الخارج بل انها تنبع من الداخل وبعدها نعطيها للأخرين، وبذا  اصبحت الشريعةالجديدة مزروعة بالنفس البشرية لانها تنبع من جوهرالمسيح وهي حَيَة دائما ولايستطيع احد ان يغيرها لاننا مقتنعين بها تماما  . وشريعة الجسد ( الجوع والنظر..الخ) اذا ما انكسرت نصبح محدودين وهامشين وتبدء التخيلات والافكار والاصوات تلعب فينا ولن نحس ونَتنعم ببركات الله وسلامه ولكن عندما نكسر شهواتنا بحواسنا الخمسة  بعدها نبدء  نَتَنعم بِنِعَم الله وبعدها نتكلم ونرى ونسمع اشياء روحية. دائما الاقانيم  متحدة مع بعضها  ولا تنفصل، فأن المسيح يسكن فينا عندما تجسد فينا الروح القدس ينبع وينبثق منا بالاعمال والكلام وهذا لابد ان يكون في كائن هوالله  لأن المسيح هوكلمة الله. عند أكتمال العقل سوف الجسد يتناقص لأن الجسد يعمل لأكمال العقل وعند إكتماله يبدء الروح القدس ينبثق لأن العقل اكتمل  وتنبثق الكلمة.
 صلب بجسد يسوع مثل البشرية كلها الخاطئة، والمسيح صلب بالجسد وليس بالروح كأن البشرية هي صُلبت بيسوع وبجسده.
في كسر الارغفة ليست الكلمة إنكسرت  بل الآب والروح القدس اي الأقانيم الثلاثة إنكسرت كلها.
يعتبر آدم أول من كسر البشرية وهو اول كاهن كسر الله( الحمل المذبوح قبل انشاء العالم) آدم  ذبح الحمل الأول أي كسر كلمة الله أي كسر الأقانيم الثلاثة معا، وآدم ينبىءعن الكاهن الأوحد يسوع المسيح، يسوع هو الآدم الحقيقي الروحي وهوالآب الحق لكل البشرية. الوصية التي اعطها الله لأدم ليعمل  مشيئتهُ ولكن آدم كسر وصيةالله وعمل مشيئته ولذا سقط في الموت والشيطان هوالموت وهوابو الكذابين وقتال الناس. يسوع كسر الشريعة التي أسسها آدم الخاطئة.
آدم كسر شريعة الله واقام شريعة  الجسد\ سقط  بالموت و معه البشرية.
آدم الجديد( يسوع المسيح) كسر شريعة الجسد واقام شريعةالله\حصل بعدها القيامة والخلاص للبشرية.
الاعمال والافعال لا تكفي ولكن الألام التي تفوح من جراء التحمل من أجل اسم المسيح  عندها الله يجازي. كل شيء الذي اعطى الينا والفترة التي نقضيها على الارض هي قداس ولذا كل ما اعطي لنا يجب ان يستخدم كذبيحة للأرادة الحرة على المذبح أي نضع ذاتنا على المذبح وأقدمهُ ذبيحة  لهُ، وعلينا ان نحول كل الأشياء الخاصة باللحم والدم الى اشياء روحية، فالخبز والخبر يتحولان الى جسد نوراني للرب يسوع وعلينا ان نفهم الله.
كل شيء لااريد اعملهُ اعملهُ وكل شيء اعملهُ لاأريد اعملهُ . يسوع المسيح بذبيحته فتح السموات كلها وكل انسان له مفتاح خاص به لدخول السموات الخاصة به( السموات هي طبقات متعددة لاحصر لها) نتيجة مايعمله في حياتهِ.
المسيح ساكن فينا هوالكاهن الأوحد الاعلى فينا انه يحول حياتنا بالجسد كقربان يقدمه عبر السنوات لحياتنا ليقدمه ذبيحة للرب،أي ان الكاهن الذي فينا يقدس اجسادنا.
ان عبارة اهدم هذا الهيكل وانا اقيمه بثلاث ايام اي اهدموا مايخص الجسد اي كل شيء يخص الآنا( وهو عبادة الذات وهي التي تفصلنا عن الله كما عمل آدم من تحفيز الشيطان) ويسوع المسيح كسر الآنا على الصليب. علينا ان نقبل الذبيحة هي الألام التي تألمها وتشارك ألآم ذبيحة المسيح وهنا يختفي الانسان ليتمجد بالله، احيانا استعمل المرض واُقدمه بألآم المسيح.
البشرعليهم أن يتألموا بألآم المخاض ليولدوا بالروح.
 قداس الكاهن لتقديسكم وانتم بعدها تقدسون العالم، ان قداسكم دموي اعظم من قداس الكاهن لأننا نقدم دمنا للأخرين. الكاهن يصلي من اجل العالم في كل قداس يقام متحدا مع الحاضرين، وفي القداس الروح القدس يجتذبنا الى الأعلى  اي بالقداس الكنيسة تدخل الملكوت وتتحد بالكنيسة المنتصره ( المتمثله بالقديسين) وترفع معها الكنيسة المتألمة( المتمثلة بالأنفس المطهرية)  وهي تخرج بعدها من الحالة الطبيعية الى الحالة الألهية لتشارك بعدها في تقديم ذبيحته الأزلية. من الأصح ان نرتفع روحيا عندما نقدم  ذبيحتنا (فذبيحتنا لاتقبل اذا بقينا في قلب العالم وهمومه وشهواتهِ)، وربنا يسوع تجسد ليشبهنا ماعدا الخطيئة، ولذا كان لابد من مجيء شخص له القدرةعلى تقديس من هم تحت الناموس اي الخطيئة.
 نحن في الكنيسة كهنة وعندما نخرج منها نكون محملين بمسوؤلية شهود لقيامة المسيح وبالتالي ان نبشر العالم ونصلح ما افسده الشيطان اي ان ذبيحتنا دموية من اجل العالم،بعد ان نقدم الذبيحة يكون الله بالكامل معنا، و كما قال الرب يسوع  وهو على الصليب" إلهي إلهي لماذا تركتني" وبذا علينا ان نتحمل صليبنا في كل اوقاتنا، الله يريدنا ان نكون وحيدين مع ألمنا لكي نذهب ونتعلم من الحياة لنتأله مثله وهذا لايعني ان نصبح مثله ولكن نتشبه  به، وبذا علينا ان نصنع نفسنا بنفسنا علما ان لدينا ارداة حرة، الله خلقنا على صورته لكي بعدها نتعلم كيف نخلق نفسنا بنفسنا من جديد اي بعبارة اخرى ان نختار الطريق الصحيح لتحقيق مشيئة الله من خلال تطبيق تعاليم يسوع الخلاصية في حياتنا واختبارها يوميا مع اخوتنا الاخرين وعكسها  في اقوالنا وافعالنا وبعدها ننصقل لنصح شبيهين به فالألم يصقلنا وينقينا من خطايانا( مثل الذهب والمعادن تنقى بالنار من الشوائب).
الله موجود بين نقطتين العدم والوجود المطلق،كل واحد يأتي من العدم المطلق بأرادةالله ويذهب ليخلق من جسد وبعدها يصنع وجوده المطلق لكي وحده يحمل الذبيحة بنفسه وسوف يكون الله قريب منه،ان الأرادة الحرة  هي اننا في طور التكوين على صورة الله هذه هوالمعنى اللاهوتي وهنا ندخل بالأزلية كأننا مع الأب منذ الأزل، اي اننا مولودين من الله على مثال يسوع المسيح.
ان صلاةالألحاح مطلوبة (وخاصة من أجل المرضى والمتضائقين والانفس المطهريه) لها فائدة  لنا لانها تصقل فينا حياةالأيمان والمحبة الداخلية والخارجية تجاه الاخرين وخاصة اخوتنا الأنفس المطهرية وهذا مايريد الله ان يعلمه لنا لانه عادل ومحب،وأكيد القداس الألهي المفعم بالصلاة كل هذا يعلمنا كيف نصلي  وننمو على ملىء قامة يسوع المسيح الكوني،والصلاة الفردية جيدة وذات فائدة روحيةولكنها مرتبطة بالكنيسة والقداس الوجوب حضوره والمشاركة فيه لان بعدها النِعَم تحل على من يمارسها، لأننا كما نعرف الكنيسة مرتبطة بالرأس وهوالمسيح ونحن جميعا نمثل جسده السري( الكنائس الثلاث المنتصره المتمثلة بالقديسين والمجاهدة التي تمثلنا نحن الاحياء على الارض واخيرا الكنيسةالمتألمة اي الانفس المطهرية) وكل هولاء الاعضاء مترابطين معا ولايمكنهم الانفصال ولذا  لاتكون صلاتنا الفردية ذو قيمة ان لم تكن مرتبطة بالكنيسة والقداس الألهي.
تاريخ خلاص الكنيسة يكون في وقت القداس والذي بدء بالكلمة أي يسوع المسيح  وهو التاريخ الأزلي للخلاص، لانه تجسد ودخل في التاريخ. ان وعد الايمان الذي وعد الله ابراهيم في تكثير نسله كَرمل البحر والذي تحقق بمجيء المسيح  فبعد ألآمه وموته على الصليب وقيامته  بعدها انتشرت المسيحيه في العالم اجمعه من خلال المؤمنين المسيحين الذين ولدوا كأبناء روحين( اي هنا وعد الله ابراهيم بأنه  سيكون نسله روحيا وليس فقط  النسل من الجسد ، اي ان المسيح جاء لكي نولد روحيا من جديد، وهذا ماحصل لبولس وهو في طريقه الى دمشق فتكلم اليه الرب يسوع بقوله لماذا تضطهدني اي تضطهد جماعتي وبعدها اصبح لايرى شيئا وبقى ثلاثةايام  لايرى، وهي نفس الفترة  مثل معلمه مات وفي اليوم الثالث قام هنا بولس قام من انانيته والشريعةالتي جمدته ووولد روحيا  وبعد ان ارسل المسيح حنانيا لكي يضع يده عليه ويباركه باسم المسيح ليعيد بصره اليه وهنا تساقطت بثور من عينيه وبعدها ابصر  وهذا يشبه تدحرج الحجر من قبر الذي كان فيه وقام بألإيمان  ليصبح رسولا لربه يسوع المسيح.
عندما أخذ ابراهيم ابنه الوحيد إسحق ليقدمه ذبيحة للرب طاعة له وهو خلال تنفيذ ذلك طلب من الرب ان يتوقف معبرا ذلك ان الذبيحة المقبولة يجب ان تأتي من فوق( اي بموت يسوع المسيح على الصليب بعد تجسده) وليس من تحت وفي نفس الوقت أرسل اليه كبشا  كانت قرونه متشابكة بأغصان الشجرة وهذه الشجرة ترمز الأنسانية كلها  وان هذه القرون هي ان الروح القدس الموجود في يسوع المسيح الذي قبل ان يتشابك مع البشريه ليتحد بها. اكيد ان هذه الذبيحة لن يقبلها الله لاانها ليست منه(أي من جوهره) وليس غير ذبيحة المسيح هي التي وحدها يقبلها الله، وايضا انه يقبل ذبيحتنا الدمويه التي نقدمها نحن الان لأن الروح حل فينا منذ عماذنا  اي اصبحنا ملك الله ومن الله ولذا يسوع المسيح مات ليعطينا روحه لكي تقبل ذبيحتنا.

42
                         تأملات في سفر يونان
   
يونان كان ضعيفا مثل بطرس  وجبان  كما نعرف انه سلموا مهمة الى بطرس وكانت كبيره وهي ان يقود الرسل وذلك حتى يظهر من اعمال بطرس ان الله يعمل فيه حتى الناس لايفكر ان بطرس عمل هذا لو كان بطرس قوي ولكنه كان ضعيفا، وكما نعرف ان يعقوب كان قويا وجريء وشخصيته قويه وهذا ما يذكره المؤرخ يوسيفس ، لماذا اعطيت رئاسة الرسل والتلاميذ لبطرس الذي كان أمياً ولم تعطى ليعقوب؟ حتى تظهر اعمال الله فيهِ لانه عندنا يروا ماذا يحصل  ليقولوا الناس انه هذه الاشياء التي عملها بطرس ليست من عنده او قوته بل الله يعمل فيه  ولو كان العكس اي لوكان بطرس قويا لاعتبروه إلها وسجدوا له كما كان يفعلون للاصنام.
يونان كان هكذا ضعيفا مثل بطرس , الله سَلَمَ يونان رساله  وهي ان يذهب لاهل نينوى  وتبلغهم  ان نينوى سوف تـُهدم  رأسا على عقب لانه خطاياها صعدت الى السماء وبلغهم الانذار يونان سمع هذا فهرب الى تشريش  واليهود كانوا سابقا يهربون الى تشريش معتقدين انه لايوجد احدا يَصَل اليهم  لانها منطقه بعيده نائيه، وكان يونان  معتقدا ان الرب سوف لن يصل اليه  وهو هاربا صعد بسفينه  وسارت في البحر وفجأة هبت ريح قوية مع امواجا عالية قويةً تهدد السفينه بالانقلاب والغرق وحدث هذا في موسم من السنه ليس فيه مثل هذا التغير في المناخ اي ليس لديه ريح وامواج  وهنا الذين كانوا على السفينه بدءوا يناقشون بعضهم لماذا يحصل هذا  اكيد ان الآلهه غاضبه بسبب احد الركاب في السفينه عمل شيئا خاطئا وقرورا عمل قرعه فسقطت برأس يونان وهذا كان من تدبير الله فقالوا ماذا عملت انت لكي يحصل بنا هكذا فذكر لهم مابلغه الله  في دعوة اهل نينوى وانه كان خائفا من ذلك خوفا من اهل نينوى في انهم لن يصدقوه  واحتمال يقتلوهُ ، وبعدها قال لهم ان اردتم ارموني بالبحر وتخلصوا مني  وخلصوني لانه بقدر ماهوجبان  اصبح خائفا ليس فقط من اهل نينوى ومن الذين من السفينه .
والركاب في السفينه صبروا على يونان ولم يرموه مباشرة ولكن بعدها استمرت الريح واشتدت  قوة مع الامواج  وفجأة حملوا يونان ورموه بالبحر ومباشرة هدءت الريح والعاصفه واختفت الامواج  وهولاء الذين كانوا مع يونان على السفينه تحققوا  ان إله يونان إله حَق  وهم رجعوا امنوا بإله يونان  لانه رحمته واسعه وهو راغب لكي يجذبهم لانه المجذوبين لله يحيون  والمنفصلين عن الله يموتون .
بلع الحوت يونان وهو في البحر لمدة ثلاثة ايام ويونان هنا يصلي في بطن الحوت ويناجي الله يتلو بها المزامير  واكيد كان الخوف يملئه .
هناك معاني لاهوتيه  جميله الحوت يمثل الموت يونان يمثل يسوع المسيح والركاب على السفينه(الذين هم ماسكين زمام امور السفينه) يمثلون الفريسين او الكهنه والسفينه تمثل الكنيسه اليهوديه او المسيحيه الذين رموا يسوع في العالم لانهم رموا يسوع للرومان والبحر يمثل هنا العالم ، اليوم الكنيسة رمت يسوع للعلوم الأنسانيه والتطور البشري والنظريات والفلسفات ولم يبقوا يعترفوا بيسوع المسيح .
وهنا رمزنا لركاب السفينه بالكهنه. ان يسوع قال انتم مُلح الارض واذا فسد الملح فبماذا يملح هذا العالم فلو موجود كهنه يصلون بحراره من اجل الشعب والخاطئين
ويذهب ليزورهم ويطلب من الله ان يقدسهم ولكن الذي يحصل انه يصلي ويعطوا الاسرار لغرض اداء واجب فقط ولكسب مادي من ورائها وليس الدافع روحي اي لتنمية روحية الشعب وخلاصه .
عندما الكنيسه تترك الشعب وتهتم بنفسها (ان الرعاة يرعون انفسهم) اي يهتموا بمجدهم الشخصي ولكنهم لايركعواويصلوا ويتحملوا الآلآم من اجل الشعب ومن اجل كل فرد من رعيته لكي يتقدسوا، وكما قال يسوع لقد قدستُ ذاتي من اجلهم  ولذا الكاهن لابد ان يعمل ذلك اي لازم يقدس ذاته من اجلنا  والرب يسوع قدم نفسه ذبيحة من اجل والكاهن ايضا لابد ان يعمل ذلك  ان يقدم ذاته ذبيحة من اجل ابناء رعيته  ولهذا السبب الشعب فسد ولو كانوا الكهنه يصلون  بقوة وحراره لكان الله استنزل النِعم  من خلال الكاهن على كل افراد الشعب  وكلهم لاصبحوا كهنه  ويكونوا افضل منه روحيا ، وعليه ان لايرضى ان يكون الكاهن هو احسن من الشعب  لانه معناه انه هو مقصر  وعندما يكون الشعب احسن او افضل من الكاهن يكون حقيقة كاهن روحي ، ان كل الصلوات التي تقدم على المذبح اصبحت مثل الواجبات تقام فقط وهي ليست امور روحيه تقام.
والركاب على السفينه(الذين هم ماسكين زمام امور السفينه) يمثلون الفريسين او الكهنه السفينه ترمز الى كنيسة البشاره التي تنخر بالعالم وتبشر بيسوع المسيح .
 عندما مسكوا يونان ليرموه في البحر، ايضا اليهود رموا يسوع للرومان .
 البحر يمثل العالم  والكهنه اليوم رموا يسوع للعلوم البشريه والفلسفات  والتطور. مجمع الفاتيكاني الثاني  يقول لاتوجد عقيده ثابته لان العقيده تخضع لتطور العلوم الانسانيه وتطورالبشر بشكل عام  وهذا معناه ان معرفة الله غير ثابته  واذا رجعنا للسؤال الاول من هو الله ؟  رجعنا وثنيين  لانعرف شيئا عن الله
 وهنا بهذه القرارات عملوا بيسوع كعقيده وانجيل رموه في البحر . رموا يونان بالبحر بلعه الحوت ( وهو بصقه بعد ثلاثة ايام) وكما نعرف ان الحامض الذي يفرز في معدة الحوت قادر على هضم  كل شيء  لقوته   وهذا يرمز لفاعلية الموت فينا فاعلية قوية لان الموت يأكلنا أكل .
 لكن الموت بصق يسوع لان فاعلية الموت لن تقوى على الحي يسوع المسيح  لذا قام من بين الاموات .
 عندما بصق الحوت يونان على شط البحر ويرمز هذا انه نزل على حقبه من تاريخ البشر  وبداية وضع رجله عل الشاطئ كان يرمز ليسوع الناصري . لكن عندما هرب  انه هرب من الله الى اين  هروب يونان هو هروب عامودي  ولو اتجاه واحد ، ولكن كما نعرف ان الهروب بين البشر يكون افقي لغرض الابتعاد عن بعضهم والتخلص من المشاكل والنجاة لكن الهروب من الله يؤدي الى الموت .
الله عندما خلقنا  يكون لمهمة ما وهذه المهمه اذا لم نعملها اهرب منها واتوجه للموت  انه هروب ساقط  مثل ما هرب ادم من وجه الله  وقال له الرب اين انت
ياآدم  ولكن ادم هرب من وجه الله فقال له اين هربت ياآدم  للسقوط ثم الى الموت
 اين تريد ان تهرب مني لايوجد احدا يستطيع الهروب من الله  لان الله لايوجد في زمننا انه في الوجود المطلق  وعندما نهرب  نكون نهرب الى العدم  هذا هو الهروب  علينا ان نفهم ماهو سر وجود الانسان بالنسبه لله .
 هنا يسوع ليس معناه هارب من وجه الله بل يرمز للانسانيه الحامله في جسده  وهي ترمز لانسانية ادم الهاربه  يعني ادم الذي فيه يهرب ، جاء يسوع وتلقاه قائلا اين انت ذاهب  وهارب  وهنا ادم هرب من الوجود الى العدم ، جاء يسوع وحمل ادم بالتجسد  ونزل مع ادم لانه هارب الى الموت  اي نزل معه الى الموت ليقيمه لقاه واوجده بالموت  اين هربت ياادم انت هربت في َ وانا جئت لكي اقيمك  لانه لو هربت من دون تجسدي انا  لكنت مائتا للابد ، نحن عندما نهرب من الله نهرب للموت الابدي .
 يونان عندما وصل لنينوى تاكد بأن رسالة الله حقيقيه ولابد ان يبلغها  اليهم وبعدها التزموا بها وحزنوا ولبسوا المسوح  وصاموا حتى حيواناتهم .
بعدها ذهب يونان الى خارج نينوى الى منطقه مرتفعه وبدء يراقب ماسوف يحصل بنينوى ليتاكد على فعل الله وماسوف يحصل بهم   فنام فانبت الله شجيره صغيره لكي تظلل على  رأس يونان وبعدها سلط الله دوده لتاكل اوراق الشجيره لتميتها  فحزن عليها يونان فقال الله له انت حزنت على هذه الشجيره  ولاتريدني ان احزن او اشفق على اهل نينوى ,
الشجيره هنا دلالة على الكنيسه  انه هناك دودة سوف تأكلها  والورق الذي في الورقه يرمز للتعليم والكلام ،والثمار ترمز لاعمال القديسين  والدودة اكلت الشجره التي تحت متظللين فيها القديسين ، والشجره هنا تعني بالمراءة نينوى
اي نينوى تصبح مثل الشجره انت يايونان شفقت على الشجره  وهل انا لااشفق على اهل نينوى من الخطيئه التي هي مثل الدوده تأكل فيهم  وانهم سوف يسقطوا مثل الشجيره التي ماتت اي الدوده رمز لها بالخطيئه وهذه نبوءه عن ماسيحدث في الكنيسه  في منطقه صحراء يعني العالم اي العالم الفارغ من الحياة الروحيه
والشمس قوية جدا تحرق ترمز الى صعوبة الحياة الروحيه  في هذا الزمان .
 كيف يـُمكنك ان تعيش قديس بين شياطين وذئاب ووحوش هذه الصعوبه . هناك لاحظنا رحمة الله وكانت ترمز الى عمل الله الخلاصي في مريم العذراء وهي ام الرحمه ومنها جاءت رحمة الذبيحه التي رفعت كل الخطيئه عن الانسان في الاخر.

43
                                                 مدينة الله السرية
                                                  القسم الثالث


                           الفصــــل الثالــث عشــــــر
                            مــريــــــــــم تحتـفل بالأعيـــــــاد

بدون أن تهمل سلطتها الخارجية على الكنيسة ، كانت ملكتنا العظيمة تنصرف في خلوتها لممارسة أفعال تقوية تستحق بها نِعماً غزيرة . وبِما أنها كانت على علم بالأعياد التي تحتفل بها الكنيسة الظافرة في السماء كانت تودُّ أن تدخلها إلى الكنيسة المجاهدة على الارض ، وبدأت بالإحتفال بها في مُصلاَّها. كانت قلبها تام الكمال إلى درجة أنها لم تكن تهمل أبداً ، الأسرار وافعال الصلاح التي كانت في مخيلتها ، ولكنها كانت تعلم أنه يحسن أن يبدي عرفان جميل خاص ، للأيام التي حصلت بها.

ففي  اليوم الثامن من كانون الأول من كل سنة كانت تحتفل بالحبل بها بلا خطيئة بأبتهاج ودموع عرفان الجميل والفرح. كانت تبدأ بهذا الأحتفال ليلة العيد مساء وتكرِّس له تقريباً الليل كلـَّه وبرفقة الملائكة كانت تترنم بأناشيد جديدة من تأليفها . كانت مضطرمة حبـاً حتى أنه كان يتوجب على السيد أن يمنع فناءها بسبب هذا  الحب . وعندما يُشرف الليل على نهايته. كان الملائكة ينزلون من السماء ، ويضعون أُمَّه القدوسة على عرشها ويصعدون جميعاً إلى السموات حيث يتتابع الإحتفال مع مزيد من الفرح الطارئ للطوباويين. وبعد سجود مريم السامية أما الثالوث الأقدس بعيدها الملائكة إلى عن يمين سيدنا الذي كانت إنسانيته تشكر الآب الأزلي الذي اعطاه أُمـَّا جديرة به كهذه منزهة عن خطيئة أولاد آدم . وللحال كان الاقانيم الثلاثة يثبـِّتون هذا الإنعام المجيد كما لو كانوا يُهنئون انفسهم به . لقد حُبـلَ بك بدون ايِّ وصمة  خطيئة، كان يقول الآب .  ــــ يا أميَّ ، إنك منزَّهة عن كل عدوى للخطيئة ، اضاف الأبن . ويستنتج الروح القدس شاهداً : كلـُّكِ جميلة منزهة عن أيـَّة وصمة طبيعية للخطيئة .
وبعد هذه الاصوات تتصاعد ترانيم جميع جوقات الملائكة والقديسين التي كانت تتردَّد بتناغم لطيف : لقد حُبل بمريم الكلية القداسة بدون وصمة الخطيئة الأصلية . وتتمتع بعدئذٍ طيلة بضع ساعات بالرؤيا اطوباوية ، وبعيدها أخيراً الملائكة إلى عِلية صهيون حيث كانت تعود لممارسة الفعال العادية التي تقوم بها بعد أن تنال نِعَماً كهذه .

في الثامن من ايلول ، كانت تحتفل  بعيد مولدها بالطريقة ذاتها التي أحتفلت بها سابقاً في  عيد الحبل بها . وبعد أن تشكر الله على صنيعهُ وعلى الرؤيا التي تبعتها ، فتقدم ذاتها بأن تعمل طيلة حياتها من أجل مجد الله الأعظم الذي كان قد أعطاها أن تقوم دوماً بجميع ماتعرفه أنه يلـذُ له بالأكثر. وكانت ترجوه ان يعطيها النِعَمة لذلك . في هذا اليوم ، لم ينقلها سيدنا إلى السماء ولكنَّـه نزل منها حتى يشترك بالعيد مع جمع غفير من الملائكة ومع الأحبار والانبياء وبالأخص آدم وحواء والقديسَين يواكيم وحنة والقديس يوسف . وبعد أن شكرته ، رنـمَّ الملائكة لها هذه الكلمات : إٍنَّ ميلادك ، ايتها الأُمُّ العذراء ، قد بشرّ العالم بفرح عظيم . وكان الأحبار يرددون بدورهم نشيداً خاصاً . وأخيراً يضع السيد أُمـَّهُ المحبوبة عن يمينه حيث تكتشف اسراراً جديدة. كانت عندئذٍ منتعشة بحرارة شديدة من أجل العمل لخير الكنيسة كما لو كانت أول ما أبتدأت به . وكان للقديس الرسول يوحنا سعادة المشاركة بهذا العيد : يستمع إِلى الموسيقى ويحتفل بالقداس. وكانت العذراء الكلية القداسة تأخذ المناولة اثناءَه ، وعندئذٍ يتركها إبنها الإلهي في خلوة مع ذاتها ويعود إِلى السماء .

وكانت تحتفل أيضاً كل سنة وبالطريقة ذاتها باليوم المناسب لتقدمها إِلى الهيكل. فتشكر السيد على النِعَم التي نالتها في تلك الفترة وتتذكر جميع ماتلقنته في سنيها الأولى وتجتهد في ممارستها بقدر مايتناسب وسنها الحالية. وكانت تشعر بأسف عذب عندما تتذكر إقامتها في الهيكل الذي تركته حالماً ارادت ذلك العناية الإلهية. ويسوع يُكافئها على سرعة طاعتها عندما كان يأتي للإقامة معها بعض الوقت. يا أُمـِّي ، كان يقول لها ، تعالي إليَّ . أُريد أن تأخذي منيِّ هيكلاً يكون أكثر هدوءًا وأكثر سمًّوا. وبعد هذه الاقوال يرفع السرافيم ملكتهم التي تظـلُّ ساجدة حتى تُؤمَر بالنهوض ووسط تناغم موسيقى سماوية يضعونها إلى جانب إبنها . كانت تشعر على الدوام أنَّ الوهيته تملؤها بكليتها كما لو كانت هيكل مجده،  ويغمرها بلاهوته كما تغمر المياه السمكة في البحر. وتشعر بمفاعيل جديدة وبافراح جديدة لاتُمحى. كانت تسمي هذه الموهبة ملجأي السامي ومسكني الرفيع جداً . وتستعمل مايتبقى لها من وقت في هذا  النهار لتقدمه أفعال شكر ليس فقط عنها ولكن أيضاً عن آدم وجميع ذرِّيته حتى تصل لوالديها اللذين كانا الحلقة الأخيرة من هذه السلسلة. وتوِّجـه أخيراً الكلام إلى القديس يواكيم والقديسة حنة وتشكرهما لأنهما كرَّساها لله منذ حداثة سنها وترجوهما أَن يتقبلا عرفانهما لجميلهما عليها.

وتحتفل بعيدها بالطريقة ذاتها تقريباً وكان يسوع المسيح يأتي بهما إلى مصلاَّها. فتشكرهُ لأَنه أعطاها أبوَين هكذا قديسين ولكونه ايضاً كافأهما كما يجب .كانت تُعِبِّر عن هذه المشاعر بتسابيح يُرددُها الملائكة مع موسيقى شجِّية جداً. وكانت تتحدث ايضاً معهما بمنتهى الإنشراح على كمال الكائن الإلهي وايضاً عن الكلمة المُتجسِّـد . وقبل أن يعودا إلى السماء كان القديسان يواكيم وحنة يباركان إبنتهما التي لامثيل لها، وكانت هذه الزيارة تسبب لهما فرحاً كبيراً طارئاً.

وفي عيد القديس يوسف، كانت تشكر الله لأنه جعله إلى جانبها حتى يكتم سرَّ التجسد. وبالتالي كان يأتي بذاته مشرقاً بالمجد . ويشترك بعرفانها للجميل مع موكب فخم من الملائكة يترنمون بالتسابيح التي كانت تؤلفها لكلَّ مناسبة. وبعد أنَّ تقضي قسماً من النهار تتحدث معه عن الكمالات الإلهية، كانت تطلب صلواته من أجلها  ومن أجل الكنيسة وتنال بركته قبل أن تعود إلى السماء .

تجدر ملاحظة شيئين بالنسبة لهذه الاعياد : الأول هو عندما كان يحضرها سيدنا بنفسه قبل صعوده يظهر عادة بإشراق التجلـِّي على ثابور . والثاني أَنَّه في هذه الايام كانت العذراء الكلية القداسة تكلـِّف القديس يوحنا أَن يأتيها بالفقراء المهملين بالأكثر فتقوم بخدمتهم وهي راكعة على ركبتها. وكانت تُرسل بعض الأطعمة الخفيفة إلى الذين يتواجدون في دور الضيافة وتذهب بعدئذٍ فتحمل لهم التعزيات بنفسها .

كانت تحتفل بعيد تجسد الكلمة بحفاوة أكبر . لأَن هذا السرَّ العزيز جداً على قلبها كان موضوع عبادة خاصة. وكانت تُردِّد هذه الصلاة عندة مرات في اليوم بتعابير مختلفة : يا إله نفسي ، اسجد أمامك بأسمي وبأسم الجنس البشري حتى أُباركك من أجل تجسدك العجيب . فإذا لم يتجاوب أولاد آدم الأشقياء مع هذا الصلاح الذي لامثيل له .فأذكر أنهم يعيشون بجسد مليء بالضعف. فسامحهم على هذه الخطيئة من أجل ضعف طبيعتهم لأنهم لايدرون ماذا يعملون .

وكلّ مره كان يحين عيد ميلاد هذا السر العظيم كانت تتزايد مشاعر الآُمِّ النقية حرارة. فتبدأ بالأستعداد لهذا العيد في السادس عشر من أذار مساءً وطيلة الثمانية أيام التالية كانت تمكث في مصلاَّها بدون طعام وبدون نوم ولن يدخل إِلى عندها إِلا القديس يوحنا عندما يحمل إليها الأسرار المقدسة. ففي الستة أيام الأولى يأتي الكلمة المتجسد بأبهَّة عظمى إلى مصلـَّى والدته الوقور. وبعد أن تعبده كالعادة يضعها الملائكة من عن يمينه على عرشه حيث كانت تشعر بإتحاد ودِّي فائق الوصف بالإنسانية والألوهة التي كانت تحوِّلها إِليه .

وكان سيدنا يجدد فيها في هذه الحالة يوماً فيوماً المواهب التي فَّرحها بها اثناء التساعية الإستعدادية التي أوتي على ذكرها. ويزيد عليها أيضاً مواهب جديدة. وكانت العذراء السامية تعمل بدورها تسابيح خاصة تتناسب مع كل من هذه الايام. وكانت ترفع بعدئذٍ لله صلوات كثيرة من أجل البشر ليتعلـَّموا أن يعرفوه ويحبَّوه في أعماله . وبِمـَا أنها كانت تعلم مسبقاً أَنهم لن يقوموا بهذا الواجب كانت تقدم للعزة الإلهية تكفيراً عجيباً عن كل هذا النقص.                         
وفي الثلاثة أيام الأخيرة لم يكن سيدنا ينزل من السماء ولكن عند منتصف الليل كانت الملائكة تحمل إليه أُمَّـه الإلهية. وبعد أن تعبد الله ، يزيَّـنها ستة من اجمل السرافيم بلباس اكثر بياضاً من الثلج واكثر إشراقاً من الشمس. ويزنِّرونها أيضاً بزنار من الحجارة الكريمة جميلة إلى حـدَّ لايماثلهُ شيءٌ في الطبيعة، ويزينونها أيضا بأساور وعقود ، زينة جديرة بالتي تحملها لا بالذي يعطيها . ويلبسها ستة من السرافيم الآخرين بذلة بهية أخرى تفيض نوعاً  ما على قُدُراتها فتجمِّلها وتُضفي عليها نعومة وجمالاً فائقي الوصف. واخيراً ينير ذهنها وإرادتها ستة آخرون فيهيئونها للرؤيا الطوباوية . وعندما كانت تبدو هكذا ، بجمال باهر ، يضعها ثمانية عشر من السرافيم على يمين إبنها على عرش الثالوث الأقدس. ماذا تشتهين ؟ يقول لها الربُّ . فتجيب أستير الحقيقية: اسال النعمة لشعبي وأنا أقرُّ باسمه وبإسمي بعطية الرافة التي صنعتها معه بتجسد الكلمة . فيقول عندئذٍ الكلمة المتجسد للآب، امجدُّك بهذه المخلوقة التي أخترناها لكي تكون أُماً لي. هي وحدها تلائم تمامـاً صلاح تجسدي وتهديء عدلنا ضدَّ نكران جميل البشر . فلا يمكننا أن نرفض الصلوات التي ترفعها نحونا من أجلهم .

وفي اليوم الأخير ، ساعة التجسد ظهرت الألوهية بديهياً لأم المخلـِّص متالقة بمجد يفوق مجد جميع الطوباويين الذين يتهلَّلون بفرح جديد . وبِما أنَّها كانت على علم بجميع المراحل المتتالية التي ستمرُّ بها الكنيسة إبتهلت واستحقت جميع النِعَم التي وُهبت لها وستتوزع ايضاً على كلِّ منهم. وكانت تنال في جميع الأعياد التي تحتفل بها إرتداد عدد غير متناه من النفوس ولكن بالأخص في عيد التجسد فكانت تُوهب لها بهذه المناسبة دعوة الإيمان من أجل العديد من الممالك. وكانت ايضاً بمناسبة هذا العيد تخلص جميع النفوس المطهرية بواسطة الملائكة الذين يحملونها إلى السماء . فتقدِّمها للآب الأزلي كثمرة للتجسد وتؤلِّف تسبيح من اجل كل منها فرحة لأنَّه قد تزايد بهذه النفوس البلاط السماوي ثم تعود إلى الأرض
كانت تحتفل بميلاد إبنها بتمارين وتسابيح واستعدادات بقية الأعياد . وفي برهة ميلاده كان يأتي سيدنا لزيارتها مع عدد  لامتناه من الملائكة والقديسَين يواكيم وحنة والقديس يوسف وكثير من القديسين الآخرين. فتضعها الأرواح السماوية من عن يمين إبنها الإلهي على عرشه وهي تردد بانغام رائعة : لمجد الله في العـلى.... وتسابيح أخرى من تاليفها. وبعد أن تقضي وقتاً طويلاً بهذه التسابيح تنزل عن العرش وتعبد المخلص ساجدة أمامه فتشكره وتصلـِّي بأسم الجنس البشرِّي . فيعبِّر المخلـِّص  عن الأنشراح الذي تعطيه إياه محبتُها فيضع بين ايديها من جديد كنوز النعمة حتى توزعها حسب مشيئتها. ومن أجل نهاية هذا الإحتفال تدعو القديسين ان يُمجِّدوا سرَّ ميلاده . وقبل أن يعود إينها إلى السماء تسجد أمامه وتقبِّل قدميه وتطلب بركته كما تتصرف دوماً في نهاية كل ظهور من ظهوراتهِ.

                   إرشادات العــذراء الكليــة القداســة

يا أبنتي ، إنكِ تتسائلين ألا يجدر أن يكتب اسرار حياتي شخص علاَّمة ؟ كلاَّ ، لأنه كان بالأمكان أن يُنسَبَ هذا العمل إلى علمه . فأنا أُقرُّ بأنكِ اصغر واقل نفعاً من جميع الخلائق ولكن إعلمي { بأن الأمر بكتابة هذه السيرة لن يتوقف على الأداة ولكن على المؤلف الذي هو الحقيقة السامية . فإن صودف أن لم يؤمن أحد بِمـَا تكتبين فأنه لايهينك أنتِ ولكن يهيني أنا بذاتي لأنهُ يضع أقوالي موضع الشك } .

وتتسائلين أيضاً : أَليست عظمة هذه الاسرار التي تكتبينها بعيدة عن التصديق ؟ إنَّ الذين يكوِّنون فكرة صحيحة عن شخصيتي لن يجدوا أية صعوبة في تصديقي لأَنَّهم يكتشفون العلاقة الموجودة بين المواهب التي تذكرينها وشرف أُم الله العائدة إليها. فان ظهر الله سخياً جداً مع باقي القديسين ، أهـَل من المستغرب أن يكون أيضا أكثر سخاءً معي ؟ لأًنَّ شرف أُمِّ الله هو بدرجة عالية جداً تفوق كلَّ شرف يمكن نواله .وكان يجدر أن يصنع من اجلي كلَّ ما يتعلق بقدرته السامية التي كنت أهلاً لتقبُّلها . ومن أجل ذلك أفاض عليَّ نِعَماً فوق نِعَم لأنه لم يصادف فيَّ أيَّ حاجز يقف تجاه صلاحهِ.

 لقد ترك لتقوى ورقة المؤنين أَن يستنتجوا ذلك من لقبي : أَمَ الله. لقد حصل كثير من القديسين ، وعدد من علماء الكنيسة على أنوار وإيحاءاتِ خاصة بخصوص الإمتيازات العديدة التي افاضها عليَّ . لقد أراد إبني القدوس أن يعلن هذه الاسرار الخفية في احرج الأوقات بالنسبة للكنيسة بدون أن يعهد بذلك للعقل أو للمعرفة البشرية .

إنَّ الأمثولة العملية التي يمكنك أن تستخلصيها من هذه الإعتبارات هي أنه يتوجب عليك أن تشتركي معي بعرفان الجميل واعيادي وخاصة بعيد الحَبل بي بلا دنس والتجسد وتقدِّمين للسيد على مثالي افعال شكر حارة في يوم ذكرى ميلادك . أُريدكِ أن تعملي لأكتساب تواضع وطهارة إنجيلية لأَنَّ بهذه الفضائل يصبح شكرك لله مرضيَّاً لديه.

                                   

44
                                  مدينة الله السرية
                                     القسم الثالث


                              الفصــــــــــــــل الثانـي عشــر
                   مريـم تساهـم في الأناجيل وتعضـد الكنيسـة

عندما رُفعت العذراء الكلية القداسة إلى السماء يوم الصعود ثبتت بمعرفة اسرار الشريعة الجديدة التي  كانت على علم بها كما حصل أيضاً ذلك بالنسبة للأناجيل والكتب المقدسة التي كان عليها  أن تساعد بتثبيتها . وفي ذلك  اليوم صلـَّت إلى الرب أن ينير الكتبة القديسين. وبعد أن وَضع بين أيديها الهيكل الذي هو رمز الكنيسة كشف لها سيدنا يسوع المسيح أن قد حان الوقت لكتابة الأناجيل المقدسة ولكن بتواضع وضمن حدود الأختصاص الذي يميزُها وأستأذنته بأن لاتقوم بهذه الرسالة إلا بمساعدة القديس بطرس الكاهن الأعظم. فأتفقت معه . وفي مجمع أورشليم وبعد تسوية ماكان داعياً لألتئامه ، عرض القديس بطرس على الجماعة الموَّقرة الحاجة المُلـِّحة لكتابة سيرة حياة السيد يسوع حتى يتمَّ تعليمها في كل مكان بالطريقة نفسها. وكان الجميع من هذا الراي فصلوا للروح القدس بطرس وسُمعت هذه الاقوال :
فليُسمِّ رئيس الكنيسة أربعة من الجماعة حتى تكتب افعال وشريعة مخلص العالم . فسجد الرسل والتلاميذ وجوههم إلى الأرض شاكرين الله على هذا الجواب وبعد أن نهضوا قال القديس بطرس : أنَّ أخانا العزيز متَّى سيكون الأول في كتابة الإنجيل ومرقس الثاني ولوقا  الثالث ويوحنا الرابع. فثبَّت الروح القدس هذه التسمية بالنور نفسه الذي شاهدوه من قبل. وبعد عدة ايام كان  القديس متى في غرفة من علية صهيون يستنزل مساعدة الله حتى يتمِّم هذه الرسالة. فظهرت له مريم الطوباوية على عرش جميل جداً وقالت  له: إنَّ العَليّ يرسل  لك بركته فتبدأ معها بكتابة الإنجيل المقدس . وإني أحذِّرك من أن تقول عني شيئاً غير ما هو ضرورى في مجال عرض سرِّ التجسد. وفيما بعد ، وبعد تثبيت الإيمان يحكم الله أنه اصبح ضرورياً أن يكشف للمؤمنين عن الأسرار والأفعال المجيدة التي صَنَعَتها في ذراعُه المقتدرة . فوعدها الرسول أن سيمتثل لآمرها وبينما كان يطلب مشورتها بخصوص تصميم كتابه حلَّ عليه الروح القدس وأبتدأ الإنجيلي الأول عمله تحت نظر مريم السامية .  وكان ذلك في السنة الثانية والأربعين لميلاد المخلص.

وبعد اربع سنوات بينما كان  القديس مرقس في فلسطين كلفَّ ملاكه الحارس أن يطلب له من العذراء الكلية القداسة المؤازرة بصلواتها من أجل الإنجيل الذي كان مستعداً أن يكتبه. وبعد أن قـدَّمت هي هذا الطلب إلى السيِّد حُملت بأمره وبنفس الطريقة المُتبعة إلى جانب الإنجيلي الجديد الذي سجد امامها معترفاً بانه ليس أهلاً لهذه النِعمَة . فوجَّهت إليه بعض كلمات التشجيع واوصتهُ نفس الوصية التي وجَّهتها للقديس متى. وللحال حَلَّ الروح القدس  عليه وسط إشراق كبيير وابتدأ عمله تحت أتظار الأُم الإلهية .

وبعد سنتين  لما عزم القديس لوقا أّن يكتب بدوره، ظهرت له العذراء الكلية القداسة في اكائية كما حصل للإنجيلـِّين السابقين. وصرَّح لها انه يتوجَّب عليه لكي يلقي اضواء أكثر عن تجسد إبنها القدوس أّن يذكر بعض الحوادث. فسمحت له بذلك ، ولذا يتكلـَّم إنجيله عن هذا  السِّر بأسهاب اكثر من بقية الأناجيل .

واخيراً بعد عشر سنوات اعني في السنة الثامنة والخمسين نزلت العذراء الكلية القداسة من السماء بمجد عظيم وظهرت للقديس يوحنا وقالت لهُ : يا إبني ، لقد حان الوقت فيجب عليك ان تكتب حياة إبني القدوس وان تعطي  بواسطتها للعالم معرفة واضحة جـداً عن ألوهيته. أما بالنسبة للأسرار التي تعرفها عني فإنه يحسن أن لاتبوح بها بعد في زمن لايزال موبوءًا بالوثنية . فسجد الرسول القديس ونال الروح القدس كالباقين ونظيرهم ابتدأ أيضاً عمله تحت أنظار مريم السامية التي عادت بعد ذلك إلى السموات. وكانت من قبل تُعنى عناية خاصة والدية بالكنيسة وتنشر من يوم إلى يوم إنتصاراتها في العالم . كانت تجتهد بالأخص أن تلبِّي بالأكثر حاجة الرسل العزيزين على قلبها. وكلـَّفت أيضا ملائكتها أن يسعفوهم للحال في جميع مشقاتهم . وبأمر منها كانوا يزورونهم مراراً بشكل منظور ويكلمونهم باسم ملكتهم . ويكتفون مرات أخرى أن يتكلموا معهم داخلياً. كانوا يحذِّرونهم من الأشراك المنصوبة امامهم، وينقذونهم من السجون ويقودونهم في الطرق وحتى يحملونهم أحياناً من مكان لآخر. وكانت بواسطة رسالة الملائكة تبدِّل الأُمُّ الإلهية ملابسهم البالية. وأخيراً كان تكتب لهم غالياً حتى تنيرهم بنصائحها وتعضدهم بتعزياتها وتقوِّي شجاعتهم. وبكلمة واحدة ، كانت تعمل في جميعهم وأكثر من جميعهم . لم يكن يمرُّ يوم واحد أو ليلة واحدة دون أن تجترح بعض المعجزات من أجلهم وليس من الضروري الآن أن تأتي على ذكرها بالتفصيل.

والجدير بالأعجاب أكثر فاكثر ، هو أن هذه الأُمُّ المتفانية كانت تظهر مراراً هي بنفسها إلى الرسل، عندما كانوا يطلبونها أو هم بحاجة ماسة إليها . كان القديس بطرس بالأخص موضوع مساعدتها بالأكثر بحكم وظيفته رأساً للكنيسة. بعد مجمع أورشليم ،توجَّه إلى آسية الصغرى بعد أَن ثبَّت في إنطاكية الكرسي الرسولي . وقد سببَّ له هذا الموضوع حَرَجاً شاقاً . وحتى تخلـِّصه منه ذهبت مريم الرؤوفة لزيارته بذات الأبهة التي جاء وصفها . ولدى رؤيتها سجد لها غارقاً في بحر من الدموع والفرح وصرخ: من اين لي  هذه السعادة بأن تاتي أمُّ فاديَّ لمشاهدتي، أنا الخاطئ ؟ نزلت معلمة التواضع عن عرشها وهدأت من زهوه وركعت طالبة بركة نائب يسوع المسيح. ثم راحا يتشاوران بحديث ودِّي بخصوص الأمورالهامة الواجب حلـُّها .وتوقفا عند بعضها مثلاً أنَّ عليهم الإبتداء بالأحتفال ببعض الأعياد إحياءً لذكرى المخلـِّص.

وعندما ذهب القديس بطرس إلى روما ليثبت فيها الكرسي الرسولي كما أمره سيدنا يسوع المسيح. ظهرت له مرة أخرى . وحسب إرشادها قررَّ أنه سيؤسس عدا الآحاد أعياد ميلاد المخلص، وخميس الأسرار المقدس ، ليكرِّموها معاً الآلام وسرَّ الإفخارستيا، والصعود
والعنصرة مع غيرها من العادات التي بقيت الكنيسة الرومانية محافظة عليها حتى اليوم .

وبعد فترة قصيرة من الزمن حلـَّت بمسيحي  روما شدَّةً جعلتهم يحزنون كثيراً . فرجا القديس بطرس المضطرب البال ملائكته الحرَّاس والذين بخدمته أن يُخبروا أمُّ الكنيسة بأحزانها ومتاعبها حتى تشفع بها لدى إبنها الإلهي. ولكن السيد الذي كان يعلم محبتها وتواضعها أراد ان يهبهم تعزية خاصة وغير منتظرة   . فأمر الملائكة أنفسهم أن يحملوه إلى عِلية صهيون ، وهناك، زارفاً سيولاً من دموع عرفان الجميل والفرح ، سجد كعادته دوماً على اقدام مريم السامية وبالرغم من أنَّـها كانت على عِلم  بمتاعب الرسول ومؤمنيه استمعت إليه جيداً ، ثم تكلـَّمت مع القديس بطرس بحكمة فائقة بهرته إعجاباً. وعندما أّعطته آراء كثيرة وهامة جداً متعلقة بكنيسة روما ، أستأذنتـهُ بالأنصراف فأعيد إلى نقطة إنطلاقه الأُولى . وسجدت العذراء الكلية القداسة مرة واحدة فقط . ويداها بشكل صليب حسب عادتها وصلـَّت لله أَن يُبدِّدَ هذا الأضطهاد الذي انتهى فعلاً .

إنّ عنايتها الخاصة للرسل لم تكن تسيء بشيء إلى ماكانت تكنـُّه لباقي المؤمنين البسطاء . وبقدر ماكان ينتشر الإنجيل بقدر ماكان يأتيها كثير من المرتدين من البلاد البعيدة قاصدين زيارتها . ومن بينهم أربعة امراء قدَّموا لها اشيلء مختلفة ذات ثمن باهظ حتى تستعملها بخدمتها وخدمة الرسل . فاجابت أن الرسل نظيرها قد نذروا الفقر على مثال المعلـِّم الإلهي. وبعد إصرارهم قبلت بعضاً من هذه التقادم حتى تزِّين الهيكل وتعتني بالفقراء . وأعطتهم بالمقابل نصائح مفيدة من أجل حكم دُوِلهم . وأوصتهم بالأخص أن يحكموا بتمام العدل وأن يخشوا على أنفسهم من دينونة القاضي الأعلى وأن يؤسسوا مملكتهم على رسوخ الايمان لأنَّ بدون هذه الفطنة يجـرُّ عليهم حكمهم سوءَ العاقبة الذي لايسمح به الله الّا من أجل عقاب الملوك وحاشيتهم. فوعدها هولاء المراء السعداء أن يعملوا بحسب نصحها وتابعوا بعدئذٍ علاقاتهم معها بواسطة الرسائل.

وجميع الذين كانوا يأتون لزيارتها ماكانوا يُغادرونها إلاّ وقد اصبحوا بحالة أفضل . وكانوا يمتلؤون نوراً وفرحاً لايستطيعون التعبير عنهُ . وكثير من الذين لم يكونوا قد أعتنقوا الإيمان بعدُ كانوا يجاهرون بأنهم مسيحيون حالما يرونها دون أن يستطيعوا مقاومة القوة الداخلية التي كانت تمارسها عليهم. ولم تكن تحمل إليهم فقط القناعة باوهانهم بحكمتها العجيبة واقوالها ، ولكنُها كانت تجذب القلوب وتظفر بها بقوة تاثيرها وسموِّ شخصيتها العذبة وكانوا يذهلون عجباً ويفيضون بالدموع ممجدين عظمة الله التي صنعت مخلوقة كهذه .

                    

            إرشــادات العـذراء الكليـــــة القــداسـة

ياإبنتي ، إنه من المؤسف ان يضعَف الإحترام أكثر فأكثر نحو الكهنة الذين تكرَّسوا لكي يمثـِّلوا السيد ويقدِّسوا العالم . كيف يستطيع المؤُمنون الذين يعرفون شرف هذا المقام أن يحتقروا بعد الكهنة ؟ إنَّ هذا لأمر شنيع للغاية ويثير فيَّ الرعدة كما في القديسين بسبب الوقار الذي كان عندي الكهنة . ومن أعالي السماء وبهذه العاطفة بالذات أنظر إليهم ايضاً وهم على الأرض . يجب معاملتهم بكل احترام كما لو كانوا على المذبح أو كأنـَّهم يحملون بين أيديهم اسرار الإفخارستيا السامية القداسة .

ويجب أن يكون عندك ايضاً نحو الملابس الكهنوتية نفس الإحترام الذي كان عندي عندما كنت أصنع ملابس الرسل . وبأي وقار انت مجبرة بإحترام الأناجيل ليس فقط من أجل الحقائق الموحاة التي تحتوي عليها ولكن أيضاً من أجل الطريقة التي أمر العَـليّ أن تُكتب بها ! وأخيراً لاتستطيعين أن تقدرَّي كم أنَّ الحبر الأعظم جدير بالأحترام ، لأنه قد رُقيَّ فوق جميع البشر . عندما تسمعين احداً يتلفظ باسمه إحني راسكِ كما تفعلين تماماً عندما يُلـفظ أسم إبني القـدوس.


45
شكرا لك اخي العزيز  وردا اسحاق على مقالتك الرائعة  والعميقة روحيا الرب يبارك حياتك  ومن ومعك ودمت لنا , حقا ان ربنا
 يسوع  المسيح قريب منا جدا مع امه العذراءالكلية القداسة  ولكن المشكلة ان نحس بهما  وهل لدينا قلبا حيا ينبض بالمحبه والطاعة والتواضع  والقبول ان يسكنا فينا ويحررانا من كل خطيئة
.

46
انجيل لوقا1: 26-37 ماهو تفسير تكرار الشهر السادس وما علاقته بحبل اليصابات وبشارة العذراء؟

الشهر السادس للفترة التي سبقت ظهور الملاك لزكريا .
في البدء، خُـلَقَ ادم كبيرا أما يسوع فوَلَد كطفلَ صغير، يسوع بدء من الصفر ولكن ادم خلق كبيرا ليدل على ان الله ليس له بدايه أو نهاية لأنه أزلي وتبين هذا لاهوتيا وليس تاريخيا . كان يعني ان الانسان عندما يحمل صورة الله المتجسدة في ادم كانت بيده بدون مساعده إلهيه ولم ينعم في حينها بالروح القدس (فالروح أعطي ليسوع المسيح) أي أن صورة الله لم تصنع بقوى الروح القدس عند ادم بل صنعت في الإنسان بقدرة الإنسان لذا فشل آدم وسقط .
آدم الكبير الذي خُـلق بدون بداية ،سقط ودُمر ويعني هذا أن الإنسان لا يستطيع تكوين صورة الله بذاته، لذا عندما ولَد يسوع كطفل صغير كان يرمز لولادة آدم الجديدة لأنه آدم الحقيقي والروحي. قال الله لأدم موتا تموت وسوف أولدك من جديد ولكن هذه المرة الدمار الذي حصل في التكوين الأول كان دمار أعماله لان الإنسان لا يستطيع أن يبني ، ولكن الروح القدس او اليد الإلهية فقط تستطيع أن تبني الحياة الابدية .
القدرة بشرية لو لم تنعم بالروح القدس لأصبح عليها مستحيلاً عليها أن تتكلم عن السماويات ولو بكلمة واحده ولا تستطيع أن تتقدس أو ترى نور المسيح أو العذراء مريم. كذلك لم نكن لنستطيع أن نتناول الخبز والخمر اللذان يتحولان لجسد ودم يسوع القائم من بين الاموات لان كل هذا يحصل بقدرة إلهية وليست بشرية.
الله عندما أعطانا يسوع المسيح بولادته المباركة كان يرمز إلى أن الله دمر آدم ونحن معه بالجسد لأننا نحن أولاده بالجسد ، أي دمر البشر جسديا وَلَدَهُم روحيا بمعنى دمرهم جسديا لان بنائهم بشري ومن ثم وَلَـدَهـُم ثانيةً من اجل البناء الإلهي وليس البناء بشري .
بين بداية آدم ودماره نهائيا ولحد ولادة يسوع كان هناك ستة أيام كونية من الخلق وبين زكريا وتجسد يسوع كانت هناك ستة أشهر أيضا (عندما كان زكريا في الهيكل بظهور الملاك).
وعندما قال الملاك لزكريا ان إليصابات سوف تحبل وتلد ابنا يدعى يوحنا فانه سوف يمثل أنبياء العهد القديم الذين أصبحوا لحما ودما بيوحنا المعمذان ليتجسد النبي إيليا الذي صعد إلى السماء حيا بمركبه نارية.
وكما قلنا ان يوحنا كان يمثل العهد القديم وأنبيائه ،وكما نعرف أن إيليا كان غيوراً على الشريعة الموسوية وكان يواجه اليهود ويقول لهم أنهم لا يؤمنون بها وعلى غيرته هذه كانت النار فيه فخطفه الله وقال له انت اصبحت الشريعة ولأنك تحب الشريعة فتـُصبح ما تُحب فأخذه وعاد ليولده من جديد بلحظة بشارة الملاك لزكريا. فالشريعة كانت مغيبة في عهد اليهود وكما نعلم انه لا توجد نـُبوه تقول لهم ان المسيح سيأتي على حصان ابيض وسيضع كل الممالك تحت أرجل اليهود أنها أشياء غير دقيقة وهنا أصبح العهد القديم والانبياء لحما ودما بيوحنا حيث يـُشير هو بأصبعه ويقول هذا هو حمل الله الحامل لخطايا العالم وان الأنبياء والشريعة والناس يشهدوا بأنه هو الذي تحدثت عنه النبوءات قبل ألاف السنين .
بالستة شهور كان يرمز على انه الله أتم الخلق القديم بولادة الشريعة والأنبياء باللحم والدم فهذا هو عمل الرب. خلق الله الكون في ستة أيام وبعد خلقه لأدم جاء يسوع وصالح الله البشرية بالمعموذية والصليب أي بعثنا مرة أخرى من جديد و أنهدم الإنسان العتيق يعني انتهى الإنسان المخلوق ماديا وبعث الإنسان روحيا باليوم السابع، لذا الفترة بين حضور الملاك لزكريا وتجسد يسوع في بطن العذراء يرمز لستة أيام كونية بين آدم والمسيح. فالشريعة والأنبياء لم يَعُد لهم حاجة لانه الأنبياء الذين تنباءوا بان المسيح سوف يأتي وقد أتى.الشريعة كانت تؤدبنا و تـُهيئنا لمجيء المسيح. وأعلن الرب الإله بعمودية المسيح في نهر الأردن بأنه سيــُغرقنا بطوفان نوح الإلهي بنهر الأردن بقوله هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت فلَه اسمعوا، ويعني شريعة جديدة التي فيها الرب يعطي روحه كما جاء في نبوءة يوئيل(2: 28)واني في منتهى الأيام ( بمعنى بمولد يسوع والى اليوم ) أني سأفيض روحي على بنيكم وبناتكم و سيحلم شيوخكم أحلاما و سيرى شبابكم رؤى، هذا تم في اليوم السابع الذي به منحنا الله روحه ومن ثم استراح.
بموت يسوع على الصليب وموته وقيامته أعطانا الروح القدس ودخل هو بالراحة الأبدية ونحن بالعمل الأرضي أي ألقى كل عمل الله التكويني علينا . فاليوم أي مؤمن لا يسير حسب كلمة الرب سوف يقول له الله ليس لي ألان أنبياء أخر ،كما حصل في مثل لعازر الغني والفقير. إذن هنا انتهى عمل الله بمجيء المسيح هدم آدم وكل الخليقة التابعة لآدم بالجسد على الصليب واقامها روحيا وكل واحد منا نال الروح القدس بيسوع القائم من بين الأموات .
ان الرقم ستة المذكور يشرح مخطط الله ألخلاصي . كانت الكلمه تعطى على حجر بالاول وكما يذكر ان اصبعا من نار حفر الوصايا العشر على لوحي من حجر من قبل الله من خلال مقابلته مع موسى ، لكن اليوم نحن المسيح اعطانا الروح القدس وصارت الكلمة مكتوبة فينا اصبحت تنبع منا نحن وأصبحنا نفهم تحولنا إلى كلمة الله بيسوع المسيح المتجسد.
نحن روح العالم والعالم بدوننا ميت والكنيسة اي المؤمنين هم روح العالم .ولو نرجع للعهد القديم ونقرأ كيف عندما جاء اليهود من صحراء سيناء وعبروا نهر الأردن وهم حاملوا لتابوت العهد توقفت مياه النهر فعبروا بتابوت العهد المحمول( وهذا الموقف يرمز لرفض وتوقف الحياة البشرية المادية ويسوع المسيح يمثل الكلمة أما تابوت العهد فيرمز للعذراء الحاملة للكلمة الأزلية لان في داخل التابوت كان يوجد لوحي العهد مع المن والسلوى ) وتوقف الماء هنا هو انعدام الزمان وانعدام لكل شيء بشري .وبتعمذ يسوع بالماء رمز لمصالحة الله مع البشر روحيا.
فلو عندنا بنايه كبيره وأساساتها مُتصدعة ومتهرئة فإننا لا يمكننا أن نصلحها ولابد من هدمها من الأساس وبنائها من جديد.هكذا الرب يسوع بالمعموذية هدم البشريه ماديا وبناها من جديد إلاهيا . فكل واحد منا هوكائن بشري وإلاهي لوجود الروح القدس فيه وهذا الروح هو يمثل روح الله وبذلك هذا الإنسان هو ابن الله .


47
                              مدينة الله السرية
                                                     القسم الثالث

                                             الفصـــــل الحادي عشــــر
                                              مريــــم في سمـو جلالها

بقدر ماكانت تكمل فيها أسرار الحكمة الإلهية بقدر ماكانت العذراء الطوباوية ترتفع إلى أعلى فلكِ القداسة بالنسبة لتفكير بقية الخلائق . فبدون عون خاص ، لم يكن يتوانى نشاط حياتها الطبيعية من أن يدفع حثيثاً قلبها نحو الله الذي كانت ترغب في حرارة أن تغرق فيه وتتلاشى وكانت تشعر بنفسها في الوقت ذاته مجذوبة بقوى بمحبتها الوالدية نحو المؤمنين الذي كانت هي  حياتهم كما  الشمس بالنسبة للكواكب. ومن هنا نتج صراع بين هذيين الحُبيَّن :
حُبها لله وحُبها للبشر . حتى قال لها الله . إنَّ مشقات ورغبات محبتك قد جرحت قلبي . إني سأصنع من أجلك صنيعاً سيظل وحيداً في عالم النفوس . من أجلك وحدك هَّيأت خلوة سأغّذِّيك فيها بألوهيتي وحيث تنعمين على الدوام بحياتي دون أن تزعجك الخلائق أو حالتك الحاضرة كمسافرة على هذه الأرض . من مسكنك في هذه الخلوة ستُحلـِّقين في الفضاء اللامتناهي ومنه أيضاً ستنزلين إلى كنيستي توزِّعين عليها كنوزي .
من هنا فعل الخير عبَّر عنه سِّريا القديس يوحنا باقواله في الفصل الثاني عشر من سفر الرؤيا : { فأعطيت المرأة جناحَي النسر العظيم لتطير بهما إلى مكانها في الصحراء. المكان الذي  هيـَّأهُ الله لها لتتغذى فيه مدة ألف ومائتي وستين يوما .}

وهذا الغذاء كان الرؤيا التجريدية التي حصلت عليها من قَبل ولكن بطريقة دائمة أكثر حيوية وأكثر كمالاً . كانت هذه الحالة تتطلب ترتيباً جديداً يتناغم وقواها الطبيعية. ومن أجل ذلك وبإرادة العَليَّ إِمَّحَت من ذهن الطوباوية مريم جميع صور الخلائق التي حملتها الحواس إليه وحلت مكانها صور أكثر نقاءً واكثر ترفعاً عن المادة كانت بواسطتها تعلم الأشياء بطريقة أكثر سمواً. فتتوقف الصور التي تأتيها من الحواس  في الذاكرة كما هو مخزن ولكن دون أن تصل إلى ذهنها الذي اصبح مزيناً بصور إيحائية وفائقة الطبيعة . كانت بواسطتها ترى كل شيء في الله كما في مرآة. وهكذا اصبحت على علم بحاجات أولاد الكنيسة المختلفة وبالطريقة التي ستداويهم بها .

فأستَثنى العليُّ من هذه الحالة طريقة خضوعها للقديس بطرس وللقديس يوحنا وسائر الرسل. وكانت العذراء بحكمتها هي التي طلبت هذا الاستثناء حتى لاتتوقف عن ممارسة الطاعة التي كانت عزيزة جداً عليها ولكي تجعل الناس يفهمون أنه بالطاعة يكونون متأكدين أنهم منصاعون للإرادة الإلهية . أمـَا بالنسبة لبقية الأشياء فكانت تستعمل الرؤيا التجريدية التي لم يكن يقطعها لا العمل ولا النوم . ولذلك لم تكن بحاجة لأيِّ تفكير لمساعدة الكنيسة أو حتى تمييز ماهو مَرضِّـي بالأكثر عن الربِّ . كانت ترى كلَّ شيءٍ مسبقاً بدون قلق وتهتـَّم بكل شيءٍ تشتت.
هناك عدد لايحصى من الأفعال العجيبة لمعت فيها طريقة العذراء الكلية القداسة في المعرفة والعمل ويتوجَّب الأكتفاء ببعض الأمثلة :

كان في أورشليم شخص مميَّز ينعم ببعض الفضائل الأدبية ولكنَّه غيور جداً على الشريعة القديمة كما كان القديس بولس . لقد نالت له أمُّ الصلاح من الله نعمة إعتناق الإيمان. وقبل أن يتوصَّل لحالته الحاضرة كانت قد استشارت الحكمة . ويكفيها لذلك أن تنظر إلى السيد حيث كانت تكتشف فيه مايتوجب عليها فعله فقالت للقديس يوحنا وهي مستنيرة بأنوار فائقة الطبيعة أن يذهب فيبشر بمكان يتمكن هذا  الرجل سماعه ، وفي الوقت ذاته كلَّفت ملاكها الحارس بأن يُوحي إليه  بالرغبة لزيارتها . وفعلاًحضر لمشاهدتها حُبـاً بالفضول ولكن حالما سمع اقوالها الإلهية شعر أنه قد تحول بكليته. فسجد على قديمها وأعترف بيسوع المسيح فادي العالم الإلهي  وطلب المعمودية. وبينما كان القديس يوحنا يمنحه هذا السِّـر ظهر الروح القدس بشكل منظور على المعتمد الذي إرتقى إلى درجة كبيرة في القداسة .

وكان بأورشليم أيضا فتاة مسيحية قد جحدت الإيمان بسبب خداع قرابتها الساحرة. فصلـَّت مريم الرؤوفة متكدِّرة من هذه السقطة التي رأتها في الله واستحقت بابتهالاتها ودموعها عودة هذه التعسه عن ضلالها. فاستعملت رسالة تبشير القديس يوحنا فاستمعت له الخاطئة بهدوء وأعترفت له واستعادت حالة النعمة . وقد أعطتها هي نفسها إرشادات صالحة لكي تثِبتها بالفضيلة .

واخيراً ،وبما أنَّ الشياطين كانوا مذعورين من وجود العذراء الكلية القداسة ولم يكونوا يجرؤون على الاقتراب من أورشليم، فقد ذهبوا إلى آسية حيث كان يبشر القديس بولس وسائر الرسل. وقررَّوا أن يأخذوا المؤمنين بشباكهم .  وكانوا سابقاً قد شوشوا كثيرين ودفعوا بهم إلى  جحود الإيمان. ولكن أميرتنا عرفت في الله تحرُّكاتهم وصلـَّت إلى عزته الإلهية لكي يحبطها. فأجابها أن تتصرف هي كونها معلمة جميع الخلائق. فأصحبت قوية بهذا السماح وأنتزعت الفريسة من التنين قبل أن يفترسها وأمرته بأن ينحدر من جديد إلى هوَّية . وآنئذٍ دخلت سنتها السابعة والخمسين .

ولكن بعد الإثنتي عشرة مئة والستين يوماً أعني ثلاث سنوات ونصف المذكورة في سفر الرؤيا وكما أنَّ العذراء الكلية القداسة قد اتمَّت سنتها الستين وتزايد حـبُّـها لله ورغبتها بالإتحاد به في السماء  تزايدا كبيراً جداً حتى اصبحت تشعر بنوع من الإستشهاد الدائم . ولم تكن رغمَ ذلك تطلب الأنحلال من الروابط الأرضية التي كانت توقف طيرانها إليه. ذات يوم كانت حرارة شوقها  قوية للغاية واندفاعها عنيفاً حتى انَّ قلبها حاد عن موضعه أماً الله الذي كان سبب هذا الحادث هو ايضاً الشافي.  ولكي يُلطِف من عذابها العجيب تكلـَّم معها الملائكة بموضوع هذه المُلكية التي كانت تطمح لها دوماً بهذه القـوَّة . ولكنَّ هذه التعزيات زادتها ألمـاً وقد أججَّت بالعكس اكثر فأكثر لهيب رغباتها. فكلفت السفراء السماويين أن يذهبوا للرب ويقولوا له إنـَّها قد وَهنت حبـاَّ مستعينة باقوال نشيد الأناشيد التي كانت قد تمـَّت كلـُّها فيها بنوع خاص . وكانت آلام هذا الوهن حقيقية جداً حتى أن الملائكة الذين كانوا يساعدونها وهم بأشكال بشرية أجبروا على حملها بين ذراعيهم .

وبهذه المناسبة ، حضر إبنها القـدُّوس لزيارتها مع حاشيته الفخمة كالعادة . وفيما هو مقترب نحوها جدَّدها وقوَّاها وقال لها : ياامي العزيزة للغاية ، إن تحسراتك وتنهداتك قد جرحت قلبي. فتعالي إلي الوطن السماوي حيث ستتحول أوجاعك ودموعك إلى فرح. وللحال وضع الملائكة الملكة على عرش إلى جانب عرش إبنها وصعدوا بها إلى السموات بين انغام الموسيقى السماوية. وبعد أن عبدت مريم السامية الثالوث الأقدس وإنسانية سيدنا يسوع المسيح الذي كان قد تركها دوماً إلى جانبه قال الكلمة المُتجسد للآب الأزلي : هاهي يا أبي من أعطتني الجسد الأنساني والتي غذَّتني بلبنها وعملها والتي اشتركت  بجميع أعمال فدائي؛ هاهي قد وصلت إلى قمة القداسة بتتميمها مشيئتنا الصالحة . فحرمت نفسها من المكافأة الأبدية من أجل مجدنا وخير الكنيسة : فمِـنَ العدل إذا أن تشركها منذ الآن بكنوزنا خلافا للشريعة العامة .

أجاب الاب الأزلي : يا ابني الذي وجدتُ فيه مسراتي لقد وضعت  كلَّ الخيرات بين يديك، فأعطي منها إبنتنا المحبوبة حسب مشيئتك . عندئذٍ قـرَّر سيدنا يسوع المسيح أنه من الان وصاعداً ستُحمل أُمُّـه القدوسة إلى السموات كلَّ يوم أحد اليوم المناسب لقيامته حتى تصبح نفساً وجسماً بحضرة العَـليّ وتحتفل هناك بفرح على الدوام بهذا السـرّ . وقررَّ ايضاً زيادة عن ذلك أنه بمناولتها اليومية تظهر لها بطريقة جديدة إنسانيته المتحدة بألوهيته حتى تتذوّق بهذه الموهبة ضمانة السعادة السماوية. فترنم الطوباويين لهذا القرار بأناشيد التسبيح .
وبعدئذٍ توجَّه يسوع المسيح إلى العذراء الكلية القداسة وقال : يا امي المحبوبة للغاية ساظل دوماً معكِ في الفترة الباقية من حياتك وعلى الرغم من أنّ نهاية منفاك قد قرُبَت فسألطِف مشقاته: سأزيل احياناً، الستار الذي يزعج رغباتك. ووسط هذه الوعود وهذا الصلاح أنزوت الطوباوية مريم باعماق تواضعها الذي لايُثلم حيث اعترفت بعظمة الله ومجدتَّه . وكان  مشهدا مُذهلاً لهذه الحرب بين السيد الذي كان يرفع هكذا عالياً أُمَّه الكلية القداسة والعذراء المتنازلة جداً والمتواضعة حتى العدم . فاستنارت نفسها وتنشَّطت حواسها بالنار الإلهية ورُفع الستار السرِّي من أمام عينها وتمتعت عدة ساعات بالتجلي الطوباوي أكثر من جميع القديسين . وبعد ان خرجت من هذه الحالة الممجدة شكرت الله وصلـَّت من أجل الكنيسة ثم اعيدت إلى مصلاَّها حيث كان جسمها باقياً هناك كما ذكر من قبل حتى لايتنبَّه أحد لأنخطافها .

ومنذ هذا اليوم وحتى موتها تمَّم السيد وعده بالنسبة إليها . فصباح كل أحد ونحو ساعة القيامة كان ملائكتها يحملونها على عرش مضيء إلى السموات حيث كان يأتي إبنها لاستقبالها . والرؤيا التي كانت تنعم بها تشبه كثيراً الرؤيا الطوباوية عندما لم تكن هي ذاتها. وكانت دوماً مُرفقة بمفاعيل عجيبة جداً تفوق مفاهيم العقل البشري . وكان الملائكة يترنَّمون بهذه المناسبة بنشيد : يا سلطانة السموات والارض ، هلـِّلويا . وكانت هذه المناسبة بمثابة عيد إحتفالي لجميع القديسين وبالأخص للقديس يوسف وللقديسَين يواكيم وحنة اقرب اقربائها ولملائكتها الحرَّاس . وكانت تستشير العَليّ بأمور الكنيسة الأكثر أهمية وتصلـِّي من اجلها ثم تعود إلى الأرض محمَّلة بكنوز الغنى .

أما الإنغام الثاني الذي كان يتعلـَّق بالمناولة ، فتجدر الملاحظة أنه حتى ذلك الوقت لم تكن العذراء الكلية القداسة تتناول تماماً كلّ يوم لأنه كان يحصل أحياناً بعض العوائق كغياب القديس يوحنا مثلاً . ومن الآن فصاعداً أراد إبنها الإلهي أن تتناوله كلَّ يوم ماعدا الأحد كانت تذهب لرؤيته في السماء. ولكن كان يحصل ذلك دوما بتواضع وسرِّية وحذر دون أن تبح بذلك للقديس يوحنا . وحصل ذات يوم أنه كان منهمكاً جداً بالبشارة فسألت ملائكتها مايتوجب عليها فعله . إنَّ إرادة ابنك ، أجابوها ، هي أن يذهب واحد منا ليُعلم القديس  يوحنا. وحسب هذا الرأي عاد القديس يوحنا للحال  إلى عِلية صهيون حيث كانت العذراء التقية تستعد للمناولة، فقال لها : يا امي ، كما اخبرني ملائكتك ، يريد الربُّ أن اعطيك جسده المعبود كلَّ
يوم ـــ وأنتَ ياسيدي بماذا تامرني ، أجابت العذراء ، ــــ مايأمر به إبنك ، اردف الرسول . ــ وها هي خادمة حاضرة للطاعة . هذا ماقالته أميرتنا وسنتوقف هنا .

ومنذ ذلك اليوم ، وقت المناولة كانت الأُمُّ الإلهية ترى ألوهية ابنها كما كانت يوم الخميس المقدس ولكن اكثر إشراقاً من على طور ثابور . وكانت تتذوق عذوبات هذه الرؤيا مدة ثلاث ساعات . وكان سيدنا يسوع المسيح  يريد أن يعوّضها بهذه الطريقة جزءًا من تأخير المجد السماوي ويكفَّر مسبقاً عن الفتور والاستعدادات السيئة التي كان المسيحيون على ممِّر الأجيال سيعاملونه بها ويتقبلون سرَّ الإفخارستيا المقدس .

                      إرشادات العذراء الكلية القداسة .
يا ابنتي ، إنَّ البشر لا عذر لهم إن لم يتكملوا بمشاهدة الكلمة بمشاهدة الكلمة المتجسد. ولكن حبُّه التفضيلي يستثني بعض النفوس من النظام العام ويجعل فضيلة دمه تثمر بالأكثر فيهم . وعندما تشترك بهذا الخيار تتقبل كثيرا من النِعَم ممـَّا يثير إعجاب العالم لأنه يقدِّرها حسب عقله الضيِّق . ولكن إن أخلت بالأمانة ،  تُسيءُ إلى عزته الإلهية أكثر بكثير من تلك النفوس التي لم يُنعم عليها بذات الدرجة. يستسلم البعض للقنوط بسبب الحوادث المعاكسة لميولهم . وآخرون بسبب تواضع كاذب لايريدون  من بعد أنَ يُستعملوا بيد الله كآلة لكل مافيه رغبته الصالحة ، بنوع أنَّـهم لم يعودوا يرضخون لمشيئته إلا بكل مايوافق إرادتهم الذاتية .
إنَّـهم يفتِّشون عن ذواتهم عوضاً من أن يفتِّشوا عن السيِّد وكأني بهم يحكمون عليه ضمناً وحتى يلومونه .

 وحتى لاتسقطي بهذه الغلطة عليكِ أن تطلبي دوماً من السيِّد أن يوجـِّه كلَّ أفعالك وأن تحفظي جيداً ابواب حواسك حتى لايدخل إلى نفسك أية صورة للأمور الأرضية . فلا يكن لك مع الخلائق إلا العلاقات الضرورية ، وصلـِّي إلى الله بعدئذٍ أن يمحي من ذهنك جميع الصور غير الضرورية .



48

الله يخلصُّني ... يسوع ينورّني ... الروح القدس حياتي ... فلا أخاف"
كروب سيدة الصوفانية يدعوكم للمشاركة في سهرة التراتيل والصلوات المريمية لمناسبة عيد العذراء سيدة الصوفانية يوم الأربعاء 27/11/2013 في كنيسة Holy Child / مدينة ملبورن- استراليا
الكائنة في 227 Blair St, Dallas تمام الساعة 7:00 عصراً.
وكل عام وانتم بخير
Photo: ‎الله يخلصُّني ... يسوع ينورّني ... الروح القدس حياتي ... فلا أخاف"
كروب سيدة الصوفانية يدعوكم للمشاركة في سهرة التراتيل والصلوات المريمية لمناسبة عيد العذراء سيدة الصوفانية يوم الأربعاء 27/11/2013 في كنيسة Holy Child
الكائنة في 227 Blair St, Dallas تمام الساعة 7:00 عصراً.
وكل عام وانتم بخير‎


49
                           نبؤة الرب يسوع عن انكــــار بطرس له

الساعة الثالثة صباحاً فيها يبزغ اول ضوء او الغسق وهو يُمثل اول لحظة من النهار , وعادة الديك يصيح الساعة الثالثة صباحاً. وكما نعرف ان الرب يسوع القي القبض عليه من الجنود  الساعة  التاسعة مساءاً وبعد اخذه الى رؤوساء الكهنة وتحققوا منه  وتعذيبه وحجزه في  مكان حقير مظلم( تحت  الهيكل) وأصدار الحكم عليه  استغرق ذلك لغاية  الساعة الثالثة صباحاً تقريباً وعندها تم انكار  بطرس لمعلمه ثلاث مرات ردا ً على اسئلة الناس اليه .

ان صياح الديك هو رمز لبوق الانذار في فجر اليوم الأبدي وهو نهاية لليل الذي هو ليل زمننا وهذا يعني انه في منتهى الايام وعند  يبزغ اول  نهار أبدي،  والديك  وصياحه يرمز  للبوق والصوت والامر  الملكي  الذي به يمهد لقدوم الملك.

 بطرس  اكيد يُمثـل الكنيسة لانه جلس على اول الكرسي الرسولي واعتباره اول  بابا ونكرانه هنا  يعني ان الكنيسة سوف تنكر المسيح قبل مجيئـهُ بفترة وجيزة جــداً. ان كلام الرب يسوع هو آزلي  ومستمر وليس  زمني لانه آزلي والذي يقوله يبقى مستمراً. والنكران  هنا متنوع  المهم  انه يتم تكبيل يسوع بالسلاسل وكما اليهود   عملوا نفس الشيء بيسوع  كما  ذكرت اعلاه  كذلك فأن الكنيسة اليوم  وبكل صراحة قامت بنفس الشيء بالحجب عن عقائد مسيحية كثيرة مع القبول باللاهوت الحديث الذي  يهتم بالفلسفة والتحليل النفسي والعلوم في تفسير أيات الكتاب المقدس .
 فالنتأمل الذي نتج من  المجمع الفاتيكاني الثاني( 1962-1964) وماهي القرارات  التي ظهرت  والى اين وصلت الكنيسة من خلالها ولغاية يومنا هذا، لا وبل القبول  بمشاركة بعض  الطوائف الغير مسيحية في القداس الإلهي وحتى اثناء الكلام الجوهري وحتى مؤذن يؤذن في وسط كنيسة كاثوليكية وبحضور حاخام يهودي(https://www.youtube.com/watch?v=W27MY_0IPZY )،  وايضا من الذي يـُقـَبل كتبهم ويضعها فوق رأسه  ويقبلوا ان يفتحوا  حوارا معهم قد يكون الامر عادي بالامور الاجتماعية او الانسانية وليس الدينية.  (1)وطلع علينا المطران يوسف خضر متهكما على مَنْ يُؤمن بأَنَّ الخلاص هو بالمسيح المصلوب فقطِ  ،كما على الرابط ادناه


http://www.coptology.com/blog/?p=49

(2)وهذا التبشير الجديد بشَرَ بِهِ أولا َالمبشر ألإنجيلي المعروف السيد بلي كرام في مقابلة تلفزيونية وقال: بأنَّ الغير مؤمنين بفداء الرب يسوع سيحصلون على الخلاص, حتى لو لم يسمعوا بالرب يسوع المسيح, ما داموا قد أحسَوا في قلبهِم بحاجة لخلاص نفوسهم, فرحمة الرب واسعة فستشمل الجميع الهندوس والبوذيين والاسلام http://www.youtube.com/watch?v=4MZWug3QAvs       والوثنيين       ,  
 
والذي سيكون له دور مؤثر  وكبير هو ماتسعى له بعض الايادي الخفية( الماسونية العالمية) هو الطموح لسحب كل الاديان الى مبدء الدين الموحد اي يقول ان لكل دين او طائفة دينية في العالم تـُشكل جزء من الحقيقية   وكل الاديان تـُمثل  الحقيقة كاملة.... أيعقل هذا ايمكن ان نساوي الرب يسوع بغيره من الاديان اين هي غيرتنا  وحبنا ودفاعنا وشهادتنا الروحيه لدورنا  وتمجيدنا للرب يسوع اهكذا  نحني رؤوسنا لكوننا مسيحيين فكل الذي نقدمه من تنازلات  ودعم لهم  فانهم سوف يُحاربونا  ومسيرة الشهداء مستمرة.

 هنا الغسق  هو بداية نهار نهاية الازمنة ومُبلغا بمجيء الملكوت الحقيقي وهو المجيء الثاني لربنا يسوع المسيح . ان نكران بطرس للرب يسوع  لم يُثبت عليه وإلا  كان من المستحيل ان يكون اول بابا( من عادة اليهود اذا شخص كرر  الكلام ثلاث مرات  يُعتبر  مثبت وصحيح) ولكن  هذا ا الثلاث مرات  للنكران يرمز للكرسي الرسولي في نهاية الازمنة سوف يُنكر المسيح، فحتى  القربان المقدس الذي كان سابقا يعطى للمؤمنين وهو راكعين واليوم العكس يعطى  في ايديهم وهم واقفين اين قدسية القربان لا وبل  هناك   قسما من  الاباء الكهنة يشجعون على ذلك وهذا دليل على وجود تعليمات من جهات عليا من  رئاسة الكنيسة لا وبل يسمحوا للعلمانيين او  للشمامسة الرسائلين بإعطاء القربان للمؤمنين  والكاهن تراه يناول قسما ويذهب يجلس  ويعطي للشماس الرسائلي ان يُكمل لانهم يقولوا اننا نعطيك صلاحية بذلك  اهكذا يكون  العمل ضد  قوانين الكنيسة  الاصلية ايمكن ان يعطوا صلاحياتهم للشماس الرسائلي ان يوقع على تخص امورالكنيسة او يعطي الاسرار؟؟!!! ( وماهو الفرق بينه وبين الاكل العادي الذي نتناوله بأيادينا يوميا)  اليس فقط الايادي المكرسة التي وحدها  تلمسه وتعطيه وحتى الاواني  المقدسة التي  يستخدمها الكاهن( شماس انجيلي أو كاهن أو  مطران)، وقاموا  بطرح  مسببات واهية وغير  منطقية لاهوتيا ( مثل تلوث يدي الكاهن أو انتقال الامراض عبر  المناولة بالفم او يقول ان الرب قال للتلاميذ خذوا كلوا ايوجد برهان على ان التلاميذ اخذوا بايديهم وحتى اذا حدث فهم اصبحوا كهنة , فالكاهن هو الذي يناول بيده التي هي يد الرب يسوع وعندما نحن نأخذها كاننا نحن  ناولنا نفسنا بنفسنا... ايمكن ان يكون هذا وهل حدث هذا  سابقا وتمرض احداً ما ولكن عند رتبة السلام وجمع التبسية لاتنتقل الامراض ؟!!)  ، وحتى  الزي الخاص بأكليروس والمكرسين( الرهبان والراهبات) اصبح متغيرا جدا   والكثير من الاحيان  يكون لباسهم مدني وعلماني بحيث لايمكن التعرف عليهم  .......... واليوم نرى انه قـَلما  نرى منبراً للاعتراف في داخل الكنيسة وحتى اسلوب  ممارسة  سر التوبه والاعتراف اصبح  غير مجديا  لان الناس الذين يعترفون لايجدون طرقا لكشف  خطاياهم وطرق التخلص منها لقلة خبرة قسما كبيرا من ابائنا الكرام من  الكهنة.

 وحتى  انهم  تدخلوا في  المذبح وجعلوا  وجه الكاهن امام المؤمنين فكيف هو يقودهم  للخلاص في القداس اليس موسى قاد الشعب من  العبودية للحرية عبر البحر  هكذا  الكاهن يقود الشعب المؤمن من الخطيئة الى الخلاص والملكوت من خلال المذبح الى بيت القربان عندمل يكون  ظهره للشعب.

 ولو تأملنا بالرسال برسائل امنا مريم في عذراء فاطمة_(او ظهوراتها) ومنها انه سوف يعقد مجمع  وسيكون له تاثير في دمار الكنيسة( والمقصود الكنيسة تشمل الكهنة والرهبان والراهبات والمؤمنين) وايضا القديسة برجيتا عام 1330 تنبأت بأن سوف يأتي زمان الكهنة لايرتدوا ملابسهم وانهم سيهتموا  بجمع الاموال  والحصول على مراكز اجتماعية وايضا المرأة ستعمل اعمال الرجل ، وان  المدارس  الكاثوليكية ستكون عثرة  امام ايمان  الطلبه لانها ستعلم  تعليم  خاطئ  بعيد عن  تعاليم  الرب يسوع ومن بعده ابائنا القديسين لاوبل يقولوا لهم ان الكتاب المقدس هو عبارةى عن مجموعة من التقاليد  تجمعت ووصلت الينا ككتاب, وهذا مانراه ونلمسه حاليا وبسبب  اللاهوت المعاصر وتفسيراته ابتعدت ان   اللاهوت التقليدي والعقائدي الذي اعتمد عليه ابائناالرسل والتلاميذ الاوائل .

 لابد ان الكنيسة لاتساير العالم وتطواراته وتتغير جوهريا لان الكنيسة هي ليست من هذاالعالم  وهي مقدسة لان راسها مقدس وقدوس هو ربنا يسوع المسيح فلابد ان تكون مثله وهذا ليس معناه ان تكون مغلقة ولكن ان تضع الامور في نصابها وتهمت في كيفية ايصال  كلمة المسيح للجميع,  وهل العالم احب  يسوع انذاك  وحتى الان أذا لابد ان تسير حسب مشيئة الله وليس حسب مشيئتها الانسانية  وافكار العالم الجسدية وشهواتهِ، ولدينا الان الضحية الكبيرة التي تتهاوى في حضن الشيطان هي  الشبيبة التي تفتقد اليها  لكنيسة بحضورها وإلتزامها بنشاطاتها الدينية ولقائتها لان  حلقة الوصل  فقدت واكيد السبب هو الكنسية بكل مؤمنيها مع كهنتها...الخ فالعذراء امنا  وربنا يسوع في ظهورات الصوفانية لميرنا  يقولا ابنوا لي كنيسة حية بمؤمنيها وليس  المقصود الحجارة البناء لان الله يسكن فينا بروحه القدوس.

 فالله يرى العالم من خلال الكنيسة وكما ان ادم  وجواء عندما سقطا سقطت الطبيعة معهما هكذا لاسمح الله عندما تسقط الكنيسة فالعالم كله سوف يسقط وهذا مايُبينه القديس يوحنا في  سفر الرؤيا في نقد  الكنيسة لان الدينونة  تبدء في بيت الرب.


------------------
(1)و(2) من مقالة الاخ نوري كريم داؤد  على الرابط http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,705347.0.html

50
سلام  المسيح معك:
 اهلا وسهلا بك اخي العزيز ادمون يوسف كعضوا جديدا في هذا الباب نتمنى لك  النوفيق على جميع الاصعده. مقالة جيده نشكرك على المشاركة ونحن  بإنتظار المزيد من مشاركاتِ جديدة، فقط للتنوية الانسان يتالف من ثلاثة النفس والجسد والروح المشار اليها للروح القدس الساكن فينا.

51
                                        مدينة الله  السرية
                                         القسم الثالث

                                     الفصـل العـــاشـــــر

                         مريـــم في مجمــــع أورشليــــم
                    إرتقاؤها إلى السماء وتجـــــاربـــها الجديـــدة


بعد زيارتها للقديس بطرس ، ذهبت العذراء الكلية القداسة تكرِّم الأماكن المقدسة. كانت محاطة بملائكتها ومتبوعة من الشياطين الذين كانوا يُفتشون دوما على أن يخيفوها بمظهرهم المرعب وتهديداتهم وتجاربهم . ولكن عندما كانت تقترب من كل مرحلة من مراحل الصليب كانوا مُجبرين على التوقف بقوة إلهية على بُعدٍ ما . كانوا يؤدُّون أقله التخفيف من التقوى التي كانت بها تقدِّم إكرامها لإبنها الإلهي. ولكنَّها بالعكس كانت حارة جداً فتوحي لهم بخوفٍ لا يغلب .و كانوا يشعرون عدا عن ذلك بقوة تخرج منها فتسحقهم وتعذِّبهم وتردُّهم إلى الوراء بزئير مخيف .
وعندما وصلت إلى جبل الزيتون ظهرها لها إبنها القدُّوس بجمال ومجدٍ فائقَي الوصف وأظهرها لها مشاعر حنان ألهّتها ايضا بالأكثر . وهذه المواهب ، قال لها ، هي جزء من ثواب التواضع والطاعة التي مارستها نحو القديس بطرس بتتميمها أوامره وتفضيلها هذه الاوامر على ممارستها التقوية وراحتها . وقد وعدها أيضا بالعون ضدَّ الشياطين الذين أظهر لهم فيها شيئاً جديداً يؤمِّـن لها من جديد رِفعتها العظيمة  عليهم .
ولدى عودتها إلى عِلية صهيون  ، كانت موضوع تجاربهم ولكنَّهم شعروا بأنها كانت ككرة مقذوفة إلى حائط من البرونز على مَن قذفها . فتقهقروا  بسخط متزايد ضدَّ أنفسهم وضدَّها.
ولكنها يسترجعون شجاعتهم للحال ويرتدُّون للأخذ بالثأر بهجومات جديدة . كانت الطوباوية مريم تقابل هذه التهديدات الساخطة بالإحتقار الكبير الذي تستحقه. ومع ذلك استنجدت وهي وحيدة في مُصلاَّها بعون الله كما لو كانت أضعف جميع المخلوقات.  وطلبت منه ايضاً بأن يجعل، في المجمع القريب ، بذار الحقيقة الإنجيلية النقي يتميَّز عن قشِّ الإحتفالات الموسوية اليابس .
وفيما هم بالإنتظار ،وصل إلى أورشليم القديسان بولس وبرنابا وهما على أحرَ من الجمر لرؤيتها فتوَجها تـوَّا نحوها . وقد كانا مقتنعَين بأنه قبل كل شيء لا يمكن ان يُفضل أحد على أمِّ الله . فارتميا على قدميها ساكبَين دموع فرح غزيرة . أما فرحها فلم يكُن أقل لأنها كانت تُحبُّهما كثيراً بالرب بحنان فريد من أجل غيرتهما . فسجدت بدورها امامهما وقبـَّلت يدهما وطلبت بركتهما . وحصلت عندئذٍ رؤيا للقديس بولس رآها فيها متسربة بالألوهية . فقال لها  بعدئذٍ فيما هو مشبع وقاراً وحباً لها : ياأمَّ الرأفة ، إصفحي  عن هذا الخاطئ الحقير الذي أظطهد إبنك القدوس . ـــ يابولس خادم الله ، أجابت ، إن كان فاديك قد جعل منك إناءً مختاراً كيف لااصفح عنك أنا خادمته ؟ إنَّ نفسي تمجده من أجل صلاحه نحونا . فشكرها القديسان بولس وبرنابا على كلِّ الخدمات التي قدَّمتها لها وطلبا حمايتها من أجل المستقيل .
وتوَّجها بعد قليل إلى الإجتماع الذي دعا إليه القديس بطرس وقد أصرَّ بأن تحضرهُ ملكة الكنيسة على الرغم من أنها أعتذرت عن ذلك تواضعاً . وقد قررَّ بان يكون الاستعداد لذلك أولاً بعشرة ايام من الصلاة لاستنزال أنوار الروح القدس ويُحتفل بالذبيحة الإلهية في اليومين الاول والاخير . فجهزَّت العذراء الكلية القداسة علية صهيون كما فعلت من قِبل . وفي اليوم التالي ، أحتفل القديس بطرس بالقداس الإلهي . ولمـَّا حان وقت تقديس أمتلأت العلية نوراً عجيباً ورائحة ذكية. وتقبَّل الرسل والتلاميذ المناولة من يد رئيسهم وكالعادة ارادت ملكة الكون أن تكون الأخيرة . ثم إنسحبت إلى مصلاَّها حيث قضت طيلة هذه العشرة أيام من غير أن تخرج منه دون طعام وبدون أن تتكلم مع أحد . وكم من الأسرار المجيدة حصلت عندئذٍ بينها وبين السماء !
بعد أن دخلت إلى هذه الخلوة بأبَهة أكثر من ذي قبل رفعها الملائكة بالجسم والنفس إلى السماء بينما جلس واحد مكانها آخذاً أيضاً مظهرها لكي لا يلفت غيابها نظر أحد . وعندما وصل هذا الموكب الفخم إلى مافوق أمر العَليّ لوسيفورس وبقية الشياطين أن يمثلوا بحضرة ملكة الكون بأجمعه . فرأتهم على حالهم وكان بوسع منظرهم أن يُسبِّب لها شعوراً منزعجا لكثرة قبحهم ولكنها كانت حاصلة على نعمة إلهية تمنع عنها الشعور بالألم  . ولم يكن الأمر نفسه يحصل بالنسبة إليهم . فقد كانوا اشد ذعراً بسبب هذه الأمتيازات عندما رأوا في قلبها الأعراض السرية الأفخارستيا وسمعو صوت الرب يتـلـَّفظ بهذه الاقوال : سأدافع دوماً عن كنيستي بواسطة هذه المرأة التي ستسحق رأس الافعى . فشعروا بألم مخيف وارسلوا صرخات رهيبة ، فليُحدِرنا الله حالاً إلى جهنم ولايجعلنا نتوقف أمام هذه الإمرأة التي تُعذِّبنا أكثر من لهيب النار . فأوقفهم الربُ بعض الوقت أيضاً ليعلـِّمهم كيف يخافون بالأكثر من معلمة جميع المخلوقات ، وكلـَّفها بأن تسمح لهم هي ذاتها بالأنصراف . فأعطتهم هذا الأمر وللحال سقطوا إلى هوَّتهم بزئير أخاف الهالكين .
وبعد هذا الظفر ، تابعت طريقها نحو السماء حيث أستقبلت بفورة فرح ومكثت اربع وعشرين
ساعة . فسألت الثالوث الأقدس وهي ساجدة أمامه أن يرشدها إلى القرارات التي سوف تتخذها في مجمع الرسل المقبل . فدعمت إنسانية إبنها القدُّوسة صلاتها واستجابها الأقانيم الإلهية الثلاثة ، وكضمانة لهذا القبول رأت الطوباوية مريم  هيكلاً عظيماً خارجاً من الألوهية كأنهُ مصنوع من الماس والكرستال مع زينة غنية مُرصَّعة بزُخرف من الألوان المختلفة . وسلـَّم الثالوث الأقدس هذا الهيكل لأنسانية يسوع المسيح الذي اتَّـحد به بطريقة عجيبة  واعطاهُ بعدئذٍ إلى أُمه.  وحالما أستلمته أنغمرت ببهاء جديد ونعمت وسطه بالرؤيا التجريدية مدة ساعات طويلة .
بعد جميع هذه الإنعامات  أعادها الملائكة إلى عِلية صهيون. وكانت تحمل بين يديها الهيكل السرِّي الذي سلمـَّها إياه إبنها القدوس كرمز للكنيسة التي كانت عزيزة جداً عليها .
ومن اجلها صلـَّت بالأخص طيلة  التسعة أيام الباقية وفي اليوم الأخير أقام لقديس  بطرس الذبيحة الإلهية واعطى المناولة للجميع كما فعل في اليوم الاول. وبعدئذٍ ناقش المجتمعون نقاطاً عدة تعود إلى الإيمان والإحتفالات المقدَّسة . وأخيراً كتثيبت للقرارات المتخذة ظهر الروح القدس بشكل نار وقد جُـدد هذا الظهور في أنطاكية بحضور المؤمنين عندما تـُليت أعمال هذا المجمع الأول عليهم .
شكرت العذراء الكلية القداسة الله على هذه النتيجة. وبعدئذٍ سمحت للقديس بولس بالأنصراف وللقديس برنابا وسائر الرسل بعد أن زودتهم بذخائر سيدنا يسوع المسيح . فأنطلقوا مُفعمين شجاعة جديدة وثقة جديدة حتى يقوموا برسالتهم الصعبة. لقد رغب الشياطين جداً أن يُعكِروا صفاء الجو في العِلية ويشوِّشوا مَن كان مجتمعاً فيها ولكنَّهم لم يستطيعوا أن يقتربوا من هناك بسب الخوف الذي مستولياً عليهم من ملكتنا غير المقهورة. كان لوسيفورس يدور حولها زائراً كالأسد وممتلئاً غيظاً من عدم قدرته عليها فأوحى لآربع ساحرات من أورشليم مُهاجمة حياتها.
ولكنَّ كلَّ أذيَّتهم سقطت بطريقة يُرثى لها. فعملت مريم الرؤوفة بكل سخاء من أجل إرتدادهُنَّ بصلواتها وأعمالها الصالحة. فأفادت واحدة مُنهُنَّ فقط من صلواتها سـرَّ المعموذية .
لم تـثنِ جميع هذه العزائم تماماً خبث لوسيفورس . وكان يجب على الحرب التي شهرها إبليس في السماء قبل سقوطهُ أن تتجدد على الارض ، ومن أَجل ذلك سُمح له أن يُجرِّب الكلمة المُتجسِّد وأمَّه السامية الوقار حتى ينتصر بمجد على خبثه .وبما أنَّ المعركة الثانية تتماشى مع الأولى كان من الطبيعي أن يضعها  القديس يوحنا بسفر الرؤيا بنفس الألفاظ ونفس الألغاز.
وكما أنَّ لوسيفورس والعذابات  الجهنمية ، فقد تكبدُّوا بعد الثانيه مشاق عارضة ومتناسبة مع ثورة غيظهم ضد ملكة الظفر.
وبسبب النتيجة السعيدة لهذا الصراع الشهير أغدق سيدنا على أمَّهُ المحبوبة مواهب فائقة الطبيعة فاقت مفاهيم جميع الخلائق . ولكن لوسيفورس كان يجهلها وبقي عنده أمل مُبهم . وكما يحصل دوماً كان يرتاب من أنَّ السماح له بتجربة العذراء البرئية من الدنس قد اشرف على نهايته فأراد أن يفيد من هذا الوقت القليل بزيادة من الجرأة والغضب. فأبتدأ هجوماته الجديدة بتكليفه رجالاً متقدمين بالفن السحري أن ينتزعوا الحياة من تلك التي كانوا يدعونها عدوة لهم.  وقد حاولوا مراراً القيام بهذا الأثم ولكن بدون اي نتيجة . فعاملهم لوسيفورس المغتاظ منهم ايضاً بدون شفقة . وامام عدم نجاح هذه الطـُرق قررَّ أن يُشهر على العذراء الكلية القداسة هجوماً كبيراً مستعملاً فيه تقريباً جميع الشياطين . هذه المعركة كانت عظيمة جداً وماشوهدت قط حتى الآن ولن تُشاهد حتى نهاية العالم.
فاجأ تنانينُ ملكتنا في مُصلاَّها ووجَّهوا جهودهم الأُولى ضدَّ حواسها الخارجية. فملأؤا الهواء بعوامل غريبة . وبزئير وضجيج مُخيفين جداً حتى ظهر وكأن آلـة العالم ستتحطم. ولكي يجعلوا هذا  المشهد مخيفاً اكثر فأكثر إتخذوا عدة أشكال خارجية مختلفة، البعض شكل شياطين ذات شناعة مرعبة والبعض الآخر شكل ملائكة من نور وشهروا حرباَ ظاهرية فيما بينهم وسط الظلمات . وأجتهدوا عاملين ذلك طيلة إثنتي عشرة ساعة زارعين الأضطراب والرعب في نفس مريم الإلهية . اي شخص غيرها لكان مات من الخوف. ولكن كل هذه الأظطرابات الجهنميه لم تستطيع أن تجعلها تتأثر ولو قليلاً أو أنَّ يتغير منظر وجهها أو يظطرب هدؤها الداخلي .
فأستعان الشياطين بعد ذلك ، باذلين جهدا أخيراً ، بالتجارب الداخلية. فاستعملوا جميع الحيل وجميع القوى العنيفة متخذين لذلك إيحاءات كاذبة وخيالات مغرية وعداً وتهديداً غير تاركين أيةً فضيلة دون مهاجمتها بالرذيلة  المعاكسة. ولم يكن لهذه التجارب أيُّ نتيجة سوى إنتصارات واستحقاقات الملكة غير المقهورة.
وعندما استنفذ الشياطين المغلوبين كلَّ خبثهم عبثاً، صلـَّت إلى  الربِّ أن يُنهضها ويحكم بأمرها كما قال داود حتى يهرب من حضرتها أعداؤها المهزومين. وللحال نزل  الكلمة المُتجسِّد إلى عِلية صهيون على عرش العظمة السامية. وكانت ترافقهُ أجواق لاتُحصى من الملائكة مع آدم وحواء والقديسين يواكيم وحنة والقديس يوسف وعدد كبير من البطاركة والأنبياء. وعند رؤيته سجدت له أمُّه القدوسة بعبادة حارة. أما الشياطين المذعورين من حضوره الذي كانوا يشعرون به دون أن يًروه فقد حاولوا الهرب، ولكنه أمسكهم بسلاسل ووضع طرفها بأيدي مريم الظافرة .
وعندئذٍ سُمع صوت خارج من العرش : اليوم سينقضُّ عليكم غضب العَّلـيَّ وستسحق رأسكم إبنة آدم وحواء كما ورد ذلك من قبل . وللحال رُفعت مريم من الارض بواسطة ستة من أجمل ملائكتها السرافيم الذين كانوا يحيطون بالكلمة المتجسد ووُضعت إلى جانب عرشه. فألتحفت بكثير من البهاء حتى أصبحت نظير الشمس. وظهر القمر تحت قديمها دلالة على أنها كانت تطأ كل شيء أرضي عابر ممثل بتحولات هذا الكوكب . ووُضع على رأسها تاج من إثنتي عشرة نجمة رمز الكمالات الإلهية التي سُلمت إليها وأخيراً كانت تصرخ من آلام المخاض بالنفوس المُتصلبة أغلب الأحيان .
وفيما كان التنين الأشقر وبقية الوحوش الجهنمية يتعذبون للغاية من تحدِّي رؤيتها موثقين من المرأة نفسها التي جرَّبوا أن يهلكوها مرات عديدة . أيتها المرأة ، كان يقول رئيس الشياطين ، إسمحي لي  بأن أهبط  إلى الهاوية . لا أستطيع بعد أن أبقى بحضرتك ولن أعود إلى هنا ابداً .إني أُ قرُّ بأنتصارك. آه يا أولاد آدم الأغبياء لماذا تتبعوني ؟ إنّ نكرانكم للجميل لهو أبشع من نكراني وبينما كان يرسل هذه التنهدات ظهر أمير الجند السماويين القديس ميخائيل ليجدِّد هو أيضاً حرب السماء الأولى باسلحة الذكاء . فوَّبخ مع ملائكته الطغمة الجهنمية على كبريائها وعصيانها وجرأتها التي لاتطاق بأضطهاد وتجربة الكلمة المتجسِّد ورموا عليها تفاصيل حرمهم. لقد جرَّب الشياطين عبثاً تبريراً أنفسهم أو تقديم الأعتذارات ولكن جميعها بقيت خاطئة وممقوتة .
واخيراً ساد الصمت. عندئذٍ توجَّه ربُّ الجنود بهذه الأقوال نحو العذراء الطوباوية : ياأمي المحبوبة، أنت المحامية والملكة والمعلمة لكنيستي . فاستعملي السلطة التي أعطيتُها لك ومرُي الشيطان الجهنمي بأن لايعود يزرع بالكنيسة، طالما أنتِ فيها ، زؤان الهرطقات التي أخترعها . إكسري كبرياءه واسحقي رأسهُ . وبعد هذا الأمر ، منعت مريم السامية التنانين الجهنمية من أن تنشر المغالطات التي استنبطوها بين المؤمنين . بعدئذٍ طُردوا من حضرتها وهم مكبَّـلين بالسلاسل . وعندئذٍ تفوّه الملاك ميخائيل بأقوال النصر هذه: الآن ثُبت خلاص إلهنا. وتدهور مُتـَّهِم إخوتنا وأنتصروا عليه بدم الحمل . فأبتهجي أيتها السموات !
وفهمت الظافرة العُظمى أنَّ هذه هي إرادة إبنها ، فأمرت الشياطين بالنزول إلى دركات النيران. فقضوا بعض الوقت ينفثون غيظهم الفاقد القدرة بعويل مخيف بينما كان الملائكة القدِّيسون يرنِّمون أناشيد التسبيح للكلمة المتجسد وأمِّه الوقور.
وأخيراً سجدت العذراء الكلية القداسة أمام عرش إبنها ووعدته بأنها ستضحي بذاتها من أجل كنيستهُ وطلبت بركتهُ. وبعد أن نالتها مع بركة القديسَسن يواكيم وحنة والقديس يوسف عادت الفرقة السماوية كلها إلى مسكنها الأبدي .

                      إرشادات العــذراء الكلية القــداسـة

يا إبنتي ، إن الثبات غير المقهور الذي كنت أجابه به الهجومات الجهنمية العنيفة تُقدِّم لك أمثولة من أهم الأمثولات حتى تثابري على الثبات في  النِعمَة. إن الطبيعتين الإنسانية والملائكية تختلفان جداً عن بعضها حتى عند الشياطين . إنَّ الطبيعة الملائكية هي غير قابلة للتعب بينما الطبيعة الإنسانية تخور للحال وتسقط لدى أول معاكسات للفضيلة . ولكن العلي يحدِّد ويوقف قدرة الشيطان ويسند ضعف البشر بجميع الأستنباطات الضرورية لأنتصارهم.
ولذا فإنهم يُعذرون  عندما يتأرجحون بتجاربهم حتى لاتكون لهم مشقة المقاومة بالأندفاع الذي يشعرون به نحو اللذة الحسية. إنَّ الشيطان بحيلهِ جهنمية يعظمُّها أمام مخيلتهم حتى يغرُهم بينما يغالي في الوقت نفسه بمرارة الحرمان. ولذا بأضطراب متكرِّر قدر ماهو مخيف بنظر الله وأولياته ينظر إلى هولاء الناس الضعفاء جداً بخدمة السيد ويظهرون أقوياء بخدمة الشيطان وبتتميم جميع إلهاماته وهي أمور اصعب واشق بكثير من تتميم واجباتهم الدينية.
وهناك أيضاً بعض الأشخاص الذين تدفع بهم طبيعتهم نحو الكمال  الذي يخافون صعوباته أكثر من اللزوم. فليتشبَّهوا بالحريَّ بالقوة التي قاومت بها الجحيم كلها بهدوء سام من غير أن أضطرب البتة أثناء هذه التجارب وحتى من دون أن أعيرها أي أهتمام لأنَّ هذه أفضل وسيلة لمحاربة كبريائه . وسط هذه المحن لم أترك نفسي تذهب نحو الفتور فبدلاً من تخفيف ممارستي التقوية كنت بالعكس أضاعف صلواتي ودموعي كما هو ضروري بالحروب مع الشياطين.
لقد استولى عليه الذعر عندما كان يشاهد في قلبي إبني الإلهي تحت الأعراض السرية. وهذا يحصل دوماً فالإفخارستيا تظلُّ دوماً أداة رُعب للجحيم. وهي  بالنسبة إلى جميع المحاربين سلاح قوي . وبواسطتها يصبحون غير مقهورين .


52
سلام المسيح معك: شكرا لموضوعك اخي العزيز نبيل الرب يبارك حياتك مع عائلتك الكريمة ودمت لنا .
حقا ماوردت في موضوعك وان أؤيدك الرأي ،ان الاحق هو الاهتمام بكيفية تنشأة اباء كهنة في الاديرة وماهي المواضيع والاساليب المتبعه لاعدادهم روحيا وانسانيا لخدمة جسد الرب المقدس اي كنيسته المقدسة ولاجل المساهمة يمساعدة خلاص الانفس من خلاص الصلاة وبذل الذات... بغض النظر عن كون الكاهن هو انسان بحاجة لامور حياتية وهذا مهم ولكن بنفس الوقت هو مكرس لهذا العمل ولخدمة الجماعه المسيحية.
من ناحية المقترح هو قد يكون صعبا ولكن الاكثر فعالية هو وجود تنقلات في اماكن الاياء الافاضل الكهنه من مكان لاخر لكي يكون في حالة عمل دائم وتجدد ولايصاب بالممل او قد يكون هناك افراد وجماعات تؤثر بصورة او بأخرى على عملهم. ةاكيد نحن متاملين بالخير والتجدد للاحسن من خلال مانسمع ونقراء عن اقوال وزيارات سيادة غبطة البطريرك مار لويس روفائيل الاول ساكو .



53
سلام المسيح معك:
 شكرا لجهدك المبذول اخي العزيز  نوري كريم داؤد في موضوعك الروحي والعميق جدا  والذي به وضعت النقاط على الحروف وبينت فيه  الامور المهمة في ايماننا المسيحي وكيفية التعامل  معها  في كل زمان ومكان وفق مشيئة الرب  وايات الكتاب المقدس .
 الرب يبارك حياتك ودمت لنا

54

              أنا هو القيامة والحق والحياة ومن أمن بي وان مات فسيحيا

                    غبطة البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الأنطاكي

الآباء الكهنة والشمامسة والراهبات والمؤمنون في أبرشية حمص وحماة والنبك وتوابعها للسريان الكاثوليك
عائلة كسّاب وأنسباؤهم في الوطن والمهجر

اتقدم   لغبطتكم أحر التعازي بوفاة  المثلّث الرحمات المطران مار ثيوفيلوس جورج كسّاب  متضرعاً من ربنا يسوع المسيح ان يسكنه في  ملكوته السماوي، الراحة الابدية اعطيهِ يارب ونورك الدائم اشرق عليه،  وان يمنحكم مع ذوويه  الكرام الصبر والسلوان.

   خادم المسيح
 الشماس: فريد عبد الاحد منصور
 ملبورن- استراليا 24.10.13

55
                                                 مدينة الله السريه
                                                   القسم الثالث


                                   الفصـــــــل التاســـــــع
                              إقـــــــامــة مريـــــــــم في أفــسس

إنَّ مدينة أفسس الواقعة في أطراف غرب آسيا مشهورة جداً في التاريخ ولكنَّ مجدها يعود لكونها أسكنت بعض الوقت ملكة السماء والارض. هذه الإقامة كانت خلاصها بالذات. إنَّ رجاستها كانت عظيمة بهذا المقدار حتى أنَّ يسوع المسيح طلب يوماً من أُمِّـه موافقتها على هدمها. كلاَّ يا أبني ، أجابته العذراء  ، لاتضرب هكذا هذه المدينة فأنظر أقل إِلى الأستقبال الحسن الذي رتـَّبته لي وبالنتيجة وجـِّه قسوتك نَحوي . ــ إنـِّي أريد ، أَجاب السيد ، أنَّ تعلمي سبب غضبي. وللحال رأت العذراء الكلية القداسة بوضوح أّنَّ الذي يغيظ العـزَّة الإلهية كان هيكلاً قديماً .وها هو بسرعة أساسه :
لقد فهم لوسيفورس أّنَّ الكلمةالمُتجسد يريد أن يكون مخدوماً وخاصة من نخبة من النفوس  تعيش تحت لواءِ البتولية . ومن هنا كانت رغبته الحارة أن يتقبـَّل قبلـَه الإكرام الخاص من عدد من النساءِ كنَّ في الخارج وبالعلـَن عذارى ولكنَّـهن بالحقيقة كُـنَّ  يَعشُنَّ بالخلاعة تحت ستار طهارة مُكرسَّة للآلهة الكذبة .
وحتى يؤَسس هذا النوع من الجماعة توجَّه إلى الأمازونيات الاتيات من أسكوتيه واللواتي بعد أنتصارات عدة جَعلنَّ عاصمتهنَّ مدينة أفسس . وأنتهى بكثير من الخدع فألف لهـنَّ جميعة من هذا النوع تزايدت بكثرة بسبب الإعجاب العام الذي كُـنَّ يسبَّبنه بمَكرهُنَّ. وبين هولاء المدَّعيات البكارة أكثر من الجنون ، كانت واحدة تدعى ديانا مُتميَّزة بنوع خاص بذكائها وشرفها وجمالها وحتى يزيد من سحرها ألبسها لوسيفورس جمالات كاذبة وكشف لها حدساً سرَّياً وعلمَّها صلوات مختلفة من صلوات العبرانيين  حتى تستعملها في طقوس الآلهة الكذبة . وكانت رفيقاتها وباقي الوثنيين قد كرَّموها كإلهة وبنوا لها معبداً جميلاً جــداً .
وبعد إنهزام الأمازون ، قام الظافر بالحفاظ دينياً على هذا المعبد الشهير  مع جمعيتهُ هو الذي وجدته العذراء الكلية القداسة في أفسس . وكانت النسوة الجهنميات اللواتي يسكَّنه يعشنَّ عيشة اكثر خلاعة من أي وقت مضى وكان لهـنَّ مع الشياطين علاقات قبيحة . لم يكـنَّ محترمات من العالم ولكنهنَّ كـنَّ مخدوعات بأقواله الكاذبة بنوع أنَّ لوسيفورس كان يُبقي الكاهنات والعبَّاد ايضاً بعمى عبوديتهم الحقيرة .
شاهدت العذراء الكلية القداسة جميع هذه الخزعبلات بكثير من الألم حتى كادت تموت بسببها لو أن الله لم يعضدها . وقالت لأبنها وهي ساجدة على قدميه : لقد جعلني صلاحُك أمـَّا للعذارى اللواتي يؤلفن النصيب الأكبر من ميراثك . إني لا استطيع ابداً أن افهم كيف يُعطى هذا الاسم للعاهرات ـ. نجِّـهـنَّ من طغيان الشياطين . ـــ إني أستجيب لطلبك ، أجاب سيدنا ، أنه ليس من العدل فعلاً أن يُعطي اسم العذارى خطأ لأعدائنا . إنَّ فضيلة الطهارة التي شرَّفِتها أنتِ بهذا المقدار هي مستحبة جـداً لديَّ . ولكنَّ أغلبية هولاء الشقيات هالكات لا محالة بسبب قـُبح تصرفهـن وتصلـُبهُنَّ . إنَّ البعض مُنهُنَّ فقط سيَعتِنقن الإيمان بصدق حسما يُعطى لَهن . فتابعت مريم الرؤوفة صلواتها بألم مميت جـداً يشبه ألـَمَ النِزاع . ولم يتأخر إبنها الرحوم عن تعزيتها قائلاً : يا أمِّـي ، إعمـلي مايـلذُ لكَ .
 وللحال أمرت الشياطين المرتعدين خوفاً أن يذهبوا للإختباء في هَّواتهم المظلمة ، وأحد ملائكتها أن يهدم من أساسه معبد ديانا ويدفن تحت أنقاضهُ جميه هولاء التعسات اللواتي كُنَّ موجودات هناك مُستثنية تِسعاً مُنهُنَّ فقط ، ودافعة بالاخريات إلى دركات الجحيم قبل أن يستفحلـنَّ باثمهنَّ . وللحال لم يعُد يُمثل هذا المبنى العظيم سوى رجمة من الانقاض أمام الأفسسيين المذعورين (1) .
افاد القديس يوحنا من هذا الحادث الرهيب ليبشر بالأنجيل بعزم جديد كان يسنده بمعجزات عديدة . فيرسل جميع المرتدِّين إلى العذراء المجيدة التي كانت تعلـِّمهم وتملاؤهم تاثيرات إلاهية وتجترح من أجلهم معجزات عديدة فتطرد الشياطين وتشفي المرضى وتساعد الفقراء وتساند المنازعين . اسسَّت الجمعية الأولى حيث يتوجب أن يُحافظ فيها على الطهارة  في ذات المدينة التي دَّنسها الشيطان كثيراً . كان عدد هولاء الراهبات الأول ثلاثاً وسبعين وكُنَّ أغلبهنَّ عذارى وبالأخص كاهنات ديانا التسع اللواتي حُفظنَّ من الفساد . خلصت ملكة العالم الكثير من النفوس وصنعت المعجزات الكثيرة التي لا يمكن تعدادها في مجلدات عديدة ، لأنها كانت تنشر بهذه الوسائل ملكوت الله كل يوم .
.
ذات يوم ، وبعد الهدم الأنتقامي للهيكل الدنس جعلتها الغيرة تضاعف صلواتها فقال لها  ملائكتها وهم بأشكال منظورة : ايتها الملكة الجليلة ، أنَّ ربَّ الجيوش السماوية بأمرنا بأن
نحملك إلى أمام عرشه .{ هأنذا ، أجابتهم ، أمة للرب فلتكن مشيئته} . وللحال رفعها الملائكة بالطريقة التي كانت مقرَّرة من قبل ، ووضعوها بحضرة الثالوث الأقدس  الذي لم يظهر إلا برؤيا تجريدية : يا ابنتي اللطيفة ، قال لها الآب الآزلي : إني أن اقلـِّدك قدرتي من جديد من أجل الدفاع عن مجدي وتحقير أعدائي وخير الكنيسة . ياسيد أجابت القديسة الأكثر إتضاعاً ، إني اصغر مخلوقاتك ومستعدة لأعمل كل ماهو مرضيُّ لديك . فلتعلم السماء قاطبة ، أجاب الآب الأزلي بالإتفاق مع الأقنومين الآخرين : { أني أسمّي مريم القائد العام لجميع جيوشي } .
ثم أمر ثمانية عشر من أعلى السرافيم أن يُلبسوا ملكة جيوشه ليحضِّروها لمحاربة التنين الجهنمي . فزنَّرها الستة الأولون بشهب  من نور كان لها بمثابة درع لايُخرق ويرمز إلى قوة الله ذاتها . وافاض عليها ستة آخرون بهاءً من الألوهية يحجب عنها نظر الشياطين  

المبهورين. وجهرها أخيراً الستة الباقون بأسلحة هجومية بطريقة أنها تستطيع ، وحسب إرداتها ، أن توقف افكار وجهود الشياطين الخاضعين لإرادتها . وقد أستعملت مرات عديدة هذه السلطة لخير خدّامها المؤمنين . ثم أعطاها الأقانيم الثلاثة ، بعد أن أنعموا عليها بمشاركتهم الصفات الخاصة بهم ، البركة وأعادها الملائكة المفتونون إلى مصلاَّها .
وهناك ساجدة على الارض ، قدَّمت للقدير افعال  شكر متواضعة واستعدت للقتال الذي تكلـَّم عنه سرياً الفصل الثاني من سفر الرؤيا . فرأت تنيناً اشقر خارجا من قعر الهَّوة ذا شكل رهيب له سبعة رؤوس وكان يقذف كل واحد بسخط مرعب سيولاً من الدخان والنار . وكان يتبعه عدد كبير من شياطين آخرين لهم نفس الشكل . كان هذا المنظر مخيفاً حتى لايمكن لأحد أن يراه دون أن يموت . وكان يجب على الطوباوية مريم أن تتهـيَّـأ . وأن تكون غير مقهورة بالكلية ، لتستطيع مجابهة هذه الحرب ضدَّ المسوخ الجهنمية السمجة . توجّضهت نحوها بعويل من الغضب : تعالوا ، كانوا يصيحون ، فلنتخلـَّص من عدوتنا . لقد طردتنا من معبد صاحبتنا وهدمتهُ . فلنقضي عليها بدورنا  .
شهَر جميع هذا الجيش من التنانين بامرة لوسيفورس الحرب على  ملكتنا العظيمة . وتصوروا أنها لن ترهم بشكلهم الجهنمي فتحولوا إلى ملائكة من نور . وجربوا قبل كل شيء أن يُدخلوا إلى نفسها بالمخادعة . سُـمَّ الكبرياء . آه مريم إنـَّكِ عظيمة بين كل النساءِ  والعالم يكرِّمك باسره حقاً من أجل بطولية فضائلك وبريق معجزاتكِ . ولكن بدل أن تقبل العذراء الكلية القداسة اقلَّ موافقة ، أخترقت افكار  الكبرياء هذه قلبها كسهامٍ ألم يفوق آلام الشهداء . وعملت افعال تواضع عجيبة للغاية إلى حـدِّ أن الفرقة الجهنمية لم تستطيع تحمـُّل مشاهدتها. فولـَّى جميع الشياطين هَرباً مُعوِّلين  فلنلجأ إلى أعماق هوتـِّنا لأنها تُعذِّبنا أَقلَّ من تواضع هذه المرأة . وعندما اصبحت العذراء الجليلة وحيدة هادئة ، شكرت الله على إنتصارها .
وكانت أورشليم تنعم آنئــذٍ بسلام كبير .  وبسبب ذلك رجا الرسل والتلاميذ الموجودين هناك القديس بطرس أن يأتي إليها حتى يتفقوا وإياه على بعض الأمور الهامة . ورجَوه أيضاً أن يتوسل إلى أمِّ يسوع أن تعود إليها ليفرح جميع المؤمنين الذين يتشوقون إلى رؤيتها بحرارة . وقبل أن يهمَّ بالرحيل كتب لها رئيس الكنيسة هذه الرسالة :
       إلى العذراءِ مريم . أمِّ الله ، أنا بطرس رسول يسوع ،
                             خادمكِ وخادم خــدّام الله .
أيتها الأم المُكرمة ، إني ذاهب إلى أورشليم لأتشاور فيها مع الرسل ، وإننا نرجوك من أجل تعزية المؤمنين ومن أجل محبتك للكنيسة بأن تعودي إلى هذه المدينة التي اصبحت بعد موت هيردوس بمـَأمن تام . وإننا بحضرتك سنقرر ما هو الأصلح من أجل موضوع إنتشار الإيمان المُقدس .
وكُلـِّفَ ملاك بنقل الرسالة وتسليمها للعذراء الكلية القداسة .ولما استلمها قبـِّلتها وهي راكعة إكراماً لنائب يسوع المسيح . وإحتراماً للقديس يوحنا الذي كانت تعتبرهُ كرئيس لها ، أنتظرت عودته من البشارة حتى تسلـِّمه إياها قبل أن تأخذ هي علماً بمضمونها. فالرسول إقتداءً بها سلـَّمها الرسالة وسألها رأيها بها : يا أبني وسيدي ، أجابت ، رتـِّب بنفسك ماتراه مناسباً
وخادمتك ستطيعك . وبمـَا أنه رضخ لطلب القديس بطرس قالت له : نعم ، إنه لعدل وضروري أن نخضع لإرادة نائب يسوع المسيح ، فرتـِّب السفر بسرعة .
 وبينما كان الأنجيلي يهتم بذلك ، جمعت العذراء الحريصة  النساء التقيات اللواتي ألـَفت مُنهُنَّ جمعية ووجَّهت لهُنَّ اعذب الكلام حتى تعزِّيهن عن بعادها عنهـنَّ. وتركت لهـنَّ عدا ذلك تعليمات مكتوبة بخط يدها . وهاهي بعض منها :
إعترفنَّ دوماً أنَّ فاديكُنَّ الإلهي هو الربُّ والمعلم وعروس نفوسكُنَّ ؛ أخدمُنـه واحببنه من كل  قلوبِكُنَّ . كَرَمن رسلهُ وأطيعوهم بكثير من التواضع. وحافظن على خلوة لاتنثـلم بهذا البيت حيث لن يدخله رجل قط . وأن كُنتُـنَّ مُضطرات إلى أن تكلمنَّ أحداً فليكن ذلك على الباب بحضور ثلاث مُنكُنَّ . كُنَّ مجتهدات بالتأمل وستترنمنَّ بالصلوات التي سأتركها لكُنَّ . ستحافظنَّ على الصمت والوداعة والمحبة .وأخيراً فليكن يسوع المصلوب دوما حاضراً باذهانكُنَّ واعمالكُنَّ . إني لن أنساكُنَّ ابداً ولن أتوانى قط عن الأبتهال إلى الربِّ من أجلكُنَّ .
ولكي تقوم بناتها العزيزات بتمارينهُنَّ بتقوى , تركت لَهُنَّ معلمتهنَّ الحكيمة . صليباً كبيراً صنعه الملائكة على عجل تنفيذاً لأمرها ، ووزعت عليهُنَّ ماكان لديها من الملابس الفقيرة والأثاث . وحين الفراق سجدت جميعيهُنَّ على قدميها وروَّياها بدموعهنَّ . وبفضل العناية  التي مادامت تحوطهنَّ بها لم تهلك اية مُنهُنَّ على الرغم من أنّ إبليس شـنَّ عليهُنَّ إظطهادات فظيعة إما بذاته أو بواسطة أهالي أفسس .
وتركت العذراء الكليةالقداسة هذه المدينة وذهبت برفقة القديس يوحنا بعد أن مكثت سنتين ونصف السنه. وما أن خرجت من البيت حتى ظهر لها ألوف من ملائكتها باشكال بشرية مسلـِّحين ومصطفـِّين للحرب ليدافعوا عنها. ولدى هذا المشهد الغير العادي  فهمت بأنَّ الحرب مع لوسيفورس ستعود . وبالفعل قبل أن تصل إلى البحر شاهدت عدداً كبيراً من  الطغمات الجهنمية بوجوه مرعبة . وكان يتبعها كما من قبل التنين ذو الرؤوس السبعة بضخامة مخيفة وكالمعتاد كانت ضخامتها تفوق بكبرها سفينة قوية. وبما أنها كانت مُتسلحة بالإيمان والحبِّ والأقوال المقدسة فما الذي سيخيف سيدة الكون ؟
وما أن أرخت السفينة شراعها حتى بعث الجان الشيطان ، مستفيداً من السماح الذي أعطيَّ له ، بعاصفة هوجاء مخيفة لم يـرَ مثلها قـط . فزئير البحر الرهيب كان يُسيطر على صوت الرياح. وأرتفعت المواج إلى علوُّ الغيوم مُشكلة جبالاً مُزبدةً تتدفق لتخترق الحواجز التي كانت توقف غضبها. وكانت الأمواج تلاطم السفينة بكثير من العنف وكان من العجب كيف أنها لم تتحطَّـم تحت كلَّ ضربة. كانت ترتفع حيناً إلى السماء واحياناً تذهب إلى الشاطئ وتؤلف اثلاماً في رمال الحفر. ولذا كان يتوجب أحياناً على الملائكة أن يساندوها حتى يمنعوا عنها  الغرق والتكسير. وكان البحـَّـارة والمسافرون يُشاهدون هذاالثبات العجيب دون أن يعرفوا  سببهُ. ولم يكونوا أقـلِّ ضياعاً ورهبة من ذلكَ ، ويبكون موتهم الأكيد . وكان الشياطين الظاهرون بأجسام بشرية على السفينة المجاورة يزيدون من قنوطهم بصيحاتهم اليائسة. ومرات عديدة كانوا يتركون المركب سائراً وحدهُ أما الملائكة  فكانوا يُعوِّضون عن يأسهم الجبان .
غير أنَّ العاصفة ظلـَّت مستمرَّة . فقال القديس يوحنا مغموماً لنجمة البحر الحية : ماهذا أيتُها الأُمُّ الإلهية ؟ هل علينا أن نهلك هنا ؟ صلـِّي لأبنك القدوس لكي يَنقذنا . ــ لاتضطرب يا أبني، أجابن الأُمُّ الحنون ، هذا أوان محاربة أعداء الرب والأنتصار عليهم بالقوة والصبر . إني أوسل إليه أن لايدع أحداً  يهلك . فضاعف لوسيفورس واعوانه زئيرهم وجهودهم دون أن يستطيعوا المساس بمريم الرابطة الجأش التي اخفى الله عنها ، ليس فقكط نهاية هذه المحنة ، ولكن أيضاً كل رؤية لأولوهيته. وأخيراً وفي اليوم الرابع عشر لهذا الضطراب، ظهر لها إبنها على ظهر الموج قائلاً لها: يا أمي العزيزة جداً ، إني معكم في المحنة. فعبدتهُ ممتلئة تعزية واجابت : ياخير نفسي الوحيد ، إرأف  بأحزاننا ولاتسمح بأن تهلك صنائع يدك . ــ
 يا أمِّي ، أجاب المُخلـِّص، أريد أن تطيعك الخلائق كافة : مُري أنتِ ، فأنصاعت مريم لهذا الامر وأمرت لوسيفورس أن يخرج سريعاً من البحر المتوسط . وعندما إنسحبت الجوقة الجهنمية أمرت البحر والرياح أن تـهـدأ  وللحال حصل هدةءٌ تام حتى تعجَب الجميع . عندئذٍ استأذن سيُدنا أُمَّه بالرحيل غامراً إياها فرحاً وبركات .
وفي اليوم التالي حط َّ المسافرون رحالهم وقد أستغرقت هذه الرحلة وقتاً مضاعفاً عن العادة . وكان الملائكة يرافقون ملكتهم بنفس الترتيب الذي أتبعوه اثناء الحرب ، لأنَّ الشياطين كانوا ينتظرونها عل الشاطئ . وما أن وطئت الأرض حتى هاجموها بغضب لايُصدق مستهدفين كل فضائلها ولكنَّ هذه السهام إرتدَّت عليهم .
وعند وصولها إلى أورشليم أرادت أن تزور قبل كل شيء الأماكن المقدسة بأسرار الفداء. ولكنَّها فضلـَّت أن  تذهب دون تأخير لتلبية نداء نائب  يسوع المسيح الذي كان في علية صهيون. فخرَّت على ركبتيها أمامه وطلبت بركتهُ وسألته أن يُسامحها على تأخرها بدون أن تأتي على ذكر العاصفة التي كانت السبب ولكنَّ القديس يوحنا روى بعدئذٍ تفاصيلها. وأستقبل جميع المؤمنين نظير القديس بطرس أمَّـهم الإلهية بفرح فائق الوصف وشكروا لها عودتها إليهم .
                                  إرشادات العذراء الكلية القداســة
ياإبنتي ، إنَّ الشيطان الحسود لن يستطيع التوصل إلى مجد الله ، يجتهد بإسقاط الابرار الذين بظنـِّه سيتوفرون له . ولذا عندما يُثنيهم عن العمل فقط من أجل مجد الله ينفث سُمـَّه بأفعالهم الصالحة . وبِمـَا أنَّ هذا الزوَّان هو مختلط بالحَبِ الصالح ويصعبُ عليهم التمييز في بادئ الأمر بين  الاثنين إذا لم يتفحصوا جيداً وبعناية افعالهم على ضوء الإيمان . واحياناً يخدعهم المُجِّرب الخبيث بطعم أو مظهر النيـَّة الصالحة حتى يجرُّهم إلى الهلاك القريب .
وبالنسبة لتفكيرك بعمل  الفضيلة الذي فعلتُه عندما لم أفتح أنا بنفسي رسالة القديس بطرس فهذا صحيح . لاشيء  صغير بالتواضع والطاعة التي هي أساس الكمال المسيحي . كلٌّ شيء يلذٌ للسيد وهو يستحق ثواباً كبيراً يجب على المرؤوس أن يخضع بكل شيء للرئيس ويستبدل حكمة الخاص وإرادته الذاتية بحكم وإرادة الرئيس وهكذا يحصل تبديل النظام العادي بالترتيب الصالح الذي وضعته العناية الإلهية في كل شيء .
فيحصل أحياناً اقله بعض الإنزعاج في الشيء المأمور به ، عندئذٍ يضطرب البعض ويتذمر ولكن هذا خطأ لأنَّ الله سمح بهذه المعاكسات إمَّا لكي يقاصص إستعدادات الطاعة الشائبة أو لكي يزيد الإستحقاق ويحمِّل الإكليل . أما المتاعب التي تنتج عن العمل بالطاعة هي دوماً مفيدة.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) بعد رحيل العذراء الكلية القداسة بَنى الأفسسيون من جديد معبداً جديداً أستطاع القديس بولس أن يراه بعد
    ذلك ببضع سنوات.


56
                                    سلسلة عن  الملاك مار  ميخائيل ج 11 والاخير

صلاة للعذراء: ( تـُتلى في كل يوم من التساعية )

أيتها المُعظمةمريم العذراء سلطانة السماوات وسيدة الملائكة .....أنتِ يامن نلتِ من الله قدرة لسحق رأس الشيطان نتوسل إليكِ بخضوع أن ترسلي الجنود السماوية الى العالم لكي يطاردوا تحت أمرتكِ و بقدرتكِ وبقوة الله الأبالسة و يسحقوهم في كل زمان و مكان و يقمعوا وقاحتهم ....آمين

صلاة للرب يسوع:

يايسوع  المخلص ، انت ربنا وإلهنا ، انت الذي بواسطة ذبيحة الصليب فديتنا ، ودحرت قوة الشيطان عدونا . نتضرع اليك ان تحررنا من كل حضور شرير ومن كل تأثير شيطاني ، نسألك ذلك بواسطة إسمك القدوس ، وبواسطة جراحاتك الخلاصية ودمك الغافر . نسألك ذلك بواسطة شفاعة مريم القديرة البريئة من دنس الخطيئة الأصلية ، ليكن الدم والماء اللذان سالا من جنبك لرحمتنا آمين.



          صلاة من أجل تبريك أماكن السكن والعمل
     أيها الآب القدير؛ زُرْ بيتنا هذا ( محلنا أومكتبنا ... ) وابعد عنـّا مكايد العدو ، وليأتِ ملائكتك القديسون ليحفظونا سالمين . ولتـثبت بركتك معنا في كل حين بواسطة يسوع المسيح ربنا آمين .
          صلاة من أجل تبريك أماكن السكن والعمل
     أيها الآب القدير؛ زُرْ بيتنا هذا ( محلنا أومكتبنا ... ) وابعد عنـّا مكايد العدو ، وليأتِ ملائكتك القديسون ليحفظونا سالمين . ولتـثبت بركتك معنا في كل حين بواسطة يسوع المسيح ربنا آمين .

   صلاة للتحرير والشفاء الداخلي

      هلم ياروح الرب ، ياروح الله ، أيها الآب والإبن والروح القدس ، أيها الثالوث الأقدس ، أيتها العذراء البريئة من دنس الخطيئة ، أيها الملائكة ويا قديسي السماء ، باركوني وحِلــُوا عليّ .
      ذوبنــي في حبك يارب ، أخلـُقني ، إملأني منك ، واستعملني لمجدك . أطرد عني كل قوات الشر ، اُمحـُها ، دمـّرها ، لكي أكون بخير وأعمل بفرح لأمجدك بسلامة النفس . أطرد عني كل الأعمال الشريرة ، الشعوذات ، السحر الأسود ، أذى القدّاسات السوداء ، الكتيبة ، الربط ، اللعنات ، أذى العين الشريرة ، وكل ما يصدر من الشرير والخطيئة ، الحسد ، الغيرة ، المكر ، المرض الجسدي والنفسي والأخلاقي ، الروحي والشيطاني . أحرق يارب كل هذه الشرور في جهنم ، لكي لايعود بإمكانها ان تمـُسـّني أو تمس ّ أي كائن آخر في هذا العالم بأذى .
     إني آمر بقوة الله القادر على كل شئ ، وبإسم يسوع المسيح المخلص ، وبشفاعة الأم العذراء مريم البريئة من الدنس ، وبقوة سر عمادي المقدس وغيرهِ من أسرار الكنيسة ؛ آمـُر جميع الأرواح النجسة التي تضايقني ، أن تتركني فورا ً ونهائيا وتذهب إلى نار جهنم ، مقيدة من رؤساء الملائكة ميخائيل وجبرائيل ورافائيل وملائكتنا الحراس ، مسحوقين تحت قدمي العذراء مريم الكلية الطهارة والقداسة ، لخزي جهنم وسلام المؤمنين آمين .
صلوات للملاك الحارس

من نصائح القديس بادري بيو : إن الملاك الحارس هو بخدمتك ، شرط أن ترفض الشرور ، وتقوم دائما بحضرة الله . فهو يوحي لك بأفكار وإلهامات غير منتظرة بما يجب أن تعلمه من الصلاح ، وينجيك من المخاطر والشرور .

# ــ أيها الملاك الحارس ، المجد لله الذي بحكمته الأزلية ، أوكــلني إلى حمايتك وعنايتك ، ليكن ممجدا ً الرب الإله الذ بعزة قدرته أعطاك أن تكون شريكا لصلاحه ، ولطفه ورحمته ، ليكن إسمه مباركا ً ، إذ قد عينك في خدمة حـبهِ لي . لذا أشكر اهتمامك وحبك والثقة والحماية التي تمنحني إياها ، كما أشكر إخلاصك وأمانتك في خدمتي .
# ــ ياملاكي القائم أمام عرش الله في كل وقت ، أرجوك أن تقدم صلواتي للعزة الإلهية . إنّ إتكالي هو عليك ،
 ــ احرسني وكن أمامي وورائي والى جانبي في طريقي.
 ــ احمني وألهمني لأعرف ارادات وخيارات الله وأعمل بموجبها.
 ــ ساعدني لأ ُخضع ذاتي الى الله تعالى في كل ظرف وآن .
 ــ دافع عني ضد هجمات إبليس وجنوده .
 ــ ساعدني لكي تنجـيـني من أوهام الشرير وحيله الغاشمة، فيستنير   ضميري لئلا يرى في الباطل حق وفي الشر خير !!.
 ــ حررني من روح الخوف والإضطراب والتفرقة والكسل ، ولاتدعني اتـّكل على ذاتي الضعيفة !.
 # ــ نوِّر عقلي وطهر أفكاري وساعدني ، وأعطني الطمأنينة والهدوء أمام كل الصعاب والآلام الجسدية والنفسية ، متيقنا ً أن عناية الله تسهر وترعى الجميع .
# ــ ياملاك الله ، تنازل والتقي بالملائكة الحراس الذين أحبهم وأهتم بهم روحيا لكي يستنيروا ويسيروا في طرق السلامة بعيدا ً عن كل الأخطار .
# ــ ياملاكي الحارس ؛ يامن تريد لي الخير الأسمى ، أعنـِّـي لأحيا دوما بسلام الآب فأمجده بإخلاص بحق المسيح مخلصنا ، فأنتصر على التجارب ( أذكر أنواعها ) ، آمين .
# ــ أيها الملاك حارسي الأمين ؛ طهر مخيلتي ، واحفظني من الأفكار الشريرة والخطرة ، والإستسلام لشعوري باللذة الجنسية ، بالإسـتسلام فقط  للعناية الإلهية ، والتواضع والطهارة وحب الله والقريب .
# ــ ياملاك الله ، يامن أنت حارسي ، إن رحمة الله قد سلمتني إليك . فأنرني وسـِر بي في جراح يسوع المقدسة ، يسوع مخلصي الحبيب . وساعدني لا ُثبـِّت فيها مسكني في هذه الدنيا وإلى الأبد ، بواسطة الإيمان والثقة والتخلي عن الذات وتناول الأسرار المقدسة، وذلك كمديح تمجيدي للحب الرحوم ، حب الآب والإبن والروح القدس آمين .




صلاة :
         أيها الآب ، يامن رحمتك لاتـُحد ، وقدرتك هي كلية ؛ أنا أقدم لك بواسطة كل من ملاكي الحارس القديس ، وملاك ( فلان)، الحارس القديس ايضا ،اللذين يشاهدان وجهك ابدا في السماوات (متى 18ــ 1) ، الوجه المدمى والرأس المكلل، والجسم المغطى بالجروح ، لإبنك الحبيب يسوع ، ربي وقائدي ومخلصي ، وذلك من أجل ( هنا تـُذكر النية ... ) .

## يامريم البريئة من كل دنس ، سلطانة الملائكة والوسيطة لنيل كل النعم السماوية ؛............. صـــــــــــــــــــلي لأجـــــــــــــــــلنا.

المجد للآب والإبن والروح القدس الإله الواحد ، كما   كان في البدء والآن وعل الدوام آمين.


  


 





57
سلام المسيح معك:
 شكرا على موضوعك اخي العزيز  وردا اسحاق الرب يبارك حياتك ودمت لنا. حقا مهما كتبنا   وفسرنا فأننا  لانلقى الكلمات  والجمل التي تصف  اهمية امنا العذراء الكلية القداسة ودورها الكبير في مخطط الله الخلاصي( لا وبل هي المخطط كله الذي اعده الله لكي يأتي الينا عن طريقه ويريدنا نحن ان نعود اليه من خلاله) والذي يجهله الكثير منا لا  وبل  ينكره بصورة او بأخرى. على كل حال  فالذي لايعرف العذراء جيدا فانه لايعرف  الشيء الكثير عن مسيحيته  مع العلم انها دائما توجه انظارنا  واهتماماتنا لإلاهها وابنها يسوع المسيح.

58
                                  سلسلة عن الملالك مار ميخائيل ج10

طلبة القديس ميخائيل   
  يارب إرحمنا    ياربنا يسوع المسيح إرحمنا      يارب إرحمنا

ياربنا يسوع المسيح          أنصت إلينا
ياربنا يسوع المسيح          إستجب لنا
أيها الآب السماوي الله          إرحمنا
يابن الله مخلص العالم          إرحمنا
أيها الروح القدس الله         إرحمنا
أيها الثالوث القدوس الإله الواحد       إرحمنا
ياقديسة مريم سلطانة الملائكة       صلي لأجلنا

ياقديس ميخائيل المملوء من حكمة الله       كـُن معنا واحمينا
ياقديس ميخائيل الساجد بكمال أمام كلمة الله
ياقديس ميخائيل المكلل فخرا ومجدا
ياقديس ميخائيل الأمير الكلي القدرة قائد الجيوش الإلهية
ياقديس ميخائيل حامل راية الثالوث الأقدس    كــُن معنا واحمينا
ياقديس ميخائيل حارس الفردوس السماوي   كــُن معنا واحمينا
ياقديس ميخائيل مرشد ومعزي شعب الله
ياقديس ميخائيل بهاء الكنيسة المجاهدة وحصنها
ياقديس ميخائيل نور الملائكة
ياقديس ميخائيل سور الكنيسة
ياقديس ميخائيل قوة الذين يقاتلون تحت راية الصليب
ياقديس ميخائيل المعونة المضمونة لنا
ياقديس ميخائيل مساعدنا في شدائدنا
ياقديس ميخائيل المنادِ للأحكام الأبدية
ياقديس ميخائيل أميرنا ومحامينا

ياحمل الله الحامل خطايا العالم       أغفر لنا
ياحمل الله الحامل خطايا العالم       إستجب لنا
ياحمل الله الحامل خطايا العالم       إرحمنا
ياسيدنا يسوع المسيح          أنصت إلينا
ياسيدنا يسوع المسيح          إستجب لنا

# # صلي لأجلنا ياقديس ميخائيل الممجد ، أمير كنيسة سيدنا يسوع المسيح ........   لكي نستحق مواعيد المسيح .
لنصلِّ : يا سيدنا يسوع المسيح ، قدِّسنا ببركتك الدائمة التجدد ، وامنحنا بشفاعة القديس ميخائيل هذه الحكمة التي تعلمـُنا أن ندّخر كنوزنا في السماء وأن نـُبادل خيرات هذه الدنيا بخيرات الأبدية ، انت الله الذي يحيا ويملك الى دهر الداهرين آمين.

                    تساعية مار ميخائيل
 
 اللهم أصغ الى معونتي  ......  يارب بادر الى إغاثتي
المجد للآب والإبن والروح القدس الإله الواحد ....آمين
# ــ اليوم الأول
أيها القديس ميخائيل بالإتحاد مع الساروفيم نسألك أن تضرم قلوبنا بمحبة الله وأن تمنحنا أن نحتقر و نكره ملذات العالم الباطلة ..آمين
أبانا _السلام_المجد
# ــ اليوم الثاني
يا أمير أورشليم السماوية بالإتحاد مع الكاروبيم نتوسل إليك بإتضاع ان تفتقدنا خصوصاً عندما تهاجمنا وساوس العدو الجهنمي فننتصر عليه و نقدم ذاتنا ذبيحة للرب ....آمين
ابانا_السلام_المجد
# ــ اليوم الثالث
يا حارس الفردوس المجيد بالإتحاد مع العروش نطلب منك بحرارة ألا تسمح لأرواح الجحيم الشريرة أن تقهرنا نحن مكرّميك ....آمين
أبانا_السلام_المجد
# ــ اليوم الرابع
يا خادم الله الأمين بالإتحاد مع السيادات ننحني أمامك طالبين منك أن تدافع عن المسيحين في الشدائد والأخطار وأن تمنح حكامنا الحكمة و اليقظة ...آمين
أبانا _السلام _المجد
# ــ اليوم الخامس
يا مار ميخائيل رئيس الملائكة بالإتحاد مع القوات السماويين نرجوك أن تنقذنا من أيدي أعدائنا و من شهود الزور والإلسنة الخبيثة و أن تنجي مدينتنا ووطننا من الجوع والأمراض والحروب ومن كل شر يثيره عدو نفوسنا ليؤذينا ....آمين
أبانا _السلام _المجد
# ــ اليوم السادس
يا رئيس الجنود السماويين بالإتحاد مع الرئاسات نسألك أن تسد حاجاتنا وحاجات بلدنا مانحاً الأرض خصباً والمســؤولين وفاقا ً    والشعب أماناً و المسيحيين خلاصاً و سلاماً ......آمين
أبانا _السلام_المجد
# ــ اليوم السابع
يا أمير رؤساء الملائكة بالإتحاد مع السلاطين القاهرين نسألك أن تنقذنا و أن تنقذ وطننا من الأمراض الجسدية والروحية .....آمين
أبانا_ السلام _المجد
# ــ اليوم الثامن
يا مار ميخائيل بالإتحاد مع طغمات رؤساء الملائكة و مراتب الملائكة التسع نتوسل إليك ان تفتـقدنا و تساعدنا خصوصاً عند نزاعنا الأخير حتى إذا ما إنتصرنا على الشيطان نتمتع بالعطف الإلهي في السعادة الأبدية ....آمين
أبانا_السلام_المجد
# ــ اليوم التاسع
ايها القائد المجيد المدافع عن الكنيسة المجاهدة و الظافرة بالإتحاد مع أجواق الملائكة التسعة نطلب منك أخيراً أن تحفظنا نحن المؤمنين و تحفظ أبنائنا حتى إذا ما عشنا بمعونتك حياة طاهرة نتمتع بمشاهدة الله بصحبتك و صحبة الملائكة الى الأبد ....آمين
أبانا_ السلام_المجد
صلاة: ( تـُتلى في كل يوم من التساعية)
يا مار ميخائيل المُعظم ...دافع عنّا في المعارك ....كن عوننا ضد شر الشيطان و مكامنه ....وليفرض الله عليه سلطانه ....نتضرع إليك بذلك ....وأنت ياقائد القوات السماوية .....إدفع الى جهنم بقوة الله الشيطان و سائر الأرواح الشريرة التي تجوب العالم لإهلاك النفوس .....آمين
أبانا _ السلام _ المجد


59
سلام السميح معك:
 اهلا وسهلا بك   انت تغيب  وتغيب وتعود لتقول نفس  المقولات  وتعيد الاسطوانه الحرفيه في التفسير. هذه اخر مرة اكرر عليك هذا الكلام واسمح لك  بهذه الاقوال الغير صحيحة. ايمكن او يُعقل ان يأتي ملاك و يبلغ الناس من دون ان يكون هو مرسل من قبِل الله او بعلمهُ فكيف هو يريد هذا الملاك ان يُمجد نفسه. سؤال كيف تفهم الملاك انت في  نظرك فالملاك هو جزء  من جوهر الله وهو  ينظم ويحقق اوامر  الله وبالتالي فالمجد  والخلاص والتهليل له فقط، فكيف حضرتك تشابه هذا الملاك بالشيطان. ألا  تعرف ان الملائكة تتمجد  وتشع بالنور من خلال مجد الله ونوره الابدي الآزلي. لو انك تتأمل بالفقرات الباقية من الموضوع لعرفت اغاية من ارسال الملائكة وشفاعتها لنا من القديسين.  فالروح هو الذي يُحي اما الحرف في يُقتل  ويميت روحيا. فقط ملاحظه ألا تعلم ان معنى كلمة ميخائل  هو  من مثل الله  له  المجد.

60
                     سلسلة عن الملاك مار ميخائيل ج9

مســبحة القديس ميخائيل والملائكة القديسين:
مصدرهذه المسبحة ؛
لقد جاءت هذه المسبحة إكراما ً للقديس ميخائيل متحدا ً كل مرة مع جوقة من أجواق الملائكة التسعة ... لتنتهي بأربع مرات الأبانا : 1 ــ إكراما لرئيس الملائكة ميخائيل .
2 ــ إكراما لرئيس الملائكة جبرائيل .
3 ــ إكراما لرئيس الملائكة روفائيل .
4 ــ إكراما للملاك الحارس .
في القرن الثامن عشر ، كانت الكنيسة تمر بأوقات صعبة وحرجة ، فظهر عام 1751 رئيس الملائكة القديس ميخائيل المحامي عن الكنيسة لخادمة الله المتعبدة له " انطونيا داستوناك " الراهبة الكرملية وأعطاها هذه المسبحة المقدسة وألهمها الصلوات اللازمة قبل كل بيت ، ووعدها بأن من يكرمه بهذه الطريقة يكون مصحوبا إلى المائدة المقدسة ( المناولة ) مع ملاك من كل جوقة من أجواق الملائكة التسع ، ووعدها أيضا بأن من يتلو هذه المسبحة يوميا يرافقه في حياته الملائكة القديسين وينجيه بعد الموت مع أهله من عذابات المطهر .
هذا وتتألف " مسبحة القديس ميخائيل والملائكة القديسين " من تسع ابيات ، كل بيت مرة ابانا وثلاث مرات السلام عليك .

كيفية تلاوة هذه المسبحة

# ــ نبدأ بتلاوة فعل الندامة :
يا ربّي والهي، أنا نادم من كل قلبي على جميع خطاياي، لأني بالخطيئة خسرت نفسي والخيرات الأبديّة واستحقيت العذابات الجهنمية. ولكن بالأكثر أنا نادم لأني أغظتك وأهنتك أنت يا ربي والهي المستحق كل كرامة ومحبة ولهذا السبب أبغض الخطيئة فوق كل شيء وأريد بنعمتك أن أموت قبل ان أغيظك فيما بعد. وأقصد أن أهرب من كل سبب خطيئة، وأن أفي بقدر استطاعتي عن الخطايا التي فعلتها. آمين.
# ــ ثم نقول : ياقديس ميخائيل دافع عنـّا في المعركة لكي لا نهلك في يوم الدينونة .


# ــ ثم نتابع :
اللهم إصغي إلى معونتي
يارب أسرع إلى إغاثتي
المجد للآب والإبن والروح القدس الإله الواحد آمين .
# ــ إلى جوقة الملائكة الأولى ؛
بشفاعة القديس ميخائيل والملائكة الساروفيم الملتهبين بنار الحب الإلهي ، إجعلنا يارب أهلا ً لأن نشتعل بمحبتك الكاملة آمين .
مرة أبانا وثلاث مرات السلام
# ــ إلى جوقة الملائكة الثانية ؛
بشفاعة القديس ميخائيل والملائكة الكاروبيم ذوي النور والمعرفة ، أعطنا يارب نعمة لكي نترك طريق الخطيئة ونسرع في طريق الكمال المسيحي آمين .
مرة ابانا وثلاث مرات السلام
# ــ إلى جوقة الملائكة الثالثة ؛
بشفاعة القديس ميخائيل والملائكة العروش الجالس عليهم العلي الكلي القدرة ، أغمر قلوبنا يارب ؛ بروح التواضع الحقيقي آمين .
مرة ابانا وثلاث مرات اسلام
# ــ إلى جوقة الملائكة الرابعة ؛
بشفاعة القديس ميخائيل والملائكة السيادات ، إمنحنا يارب نعمة السيادة على حواسنا ، والقوة على قمع شهواتنا السيئة آمين .
مرة ابانا وثلاث مرات السلام
# ــ إلى جوقة الملائكة الخامسة ؛
بشفاعة القديس ميخائيل والقوات السماويين ، تنازل يارب واحم نفوسنا من فخاخ الشيطان وتجاربه آمين .
# ــ إلى جوقة الملائكة السادسة ؛
بشفاعة القديس ميخائيل والملائكة السلاطين القاهرين ، لا تدعنا يارب نرزح تحت التجارب المهلكة بل نجنا من الشرير آمين .
مرة ابانا وثلاث مرات السلام
# ــ إلى جوقة الملائكة السابعة ؛
بشفاعة القديس ميخائيل والملائكة الأرباب الساهرين على الممالك والأقاليم ، إملأ يارب نفوسنا بروح الطاعة الحقيقية آمين .
مرة ابانا وثلاث مرات السلام
# ــ إلى جوقة الملائكة الثامنة ؛
بشفاعة القديس ميخائيل والملائكة الرؤساء ، إمنحنا يارب نعمة الثبات في الأيمان ، والقيام بالأعمال الصالحة كي نصل إلى مجد السماء آمين .
مرة ابانا وثلاث مرات السلام
# ــ إلى جوقة الملائكة التاسعة ؛
بشفاعة القديس ميخائيل والملائكة القديسين الملتهبين بالغيرة على خلاصنا ، تنازل يارب وأرسل هذه الملائكة ليحرسونا في هذه الحياة الفانية ويقودونا في الآخرة إلى المجد الخالد في السماء آمين .
مرة ابانا وثلاث مرات السلام
وفي النهاية نصــــلي ؛
أبانا إكراما للقديس ميخائيل
أبانا إكراما للقديس جبرائيل
أبانا إكراما للقديس روفائيل
أبانا إكراما لملاكنا الحارس .


صـــــلاة : أيها السيد الممجد القديس ميخائيل رئيس وقائد الجيوش السماوية ، حارس النفوس ، المنتصر على الأرواح المتمردة ، أمير البلاط السماوي وقائدنا المحبوب بعد الرب يسوع وأمنا العذراء مريم سلطانة السماء والأرض ، تنازل وأبعد عنـّا كل المضايقات والشرور ، واجعلنا بشفاعتك التي لامثيل لها ان نخدم الرب بأمانة أكثر يوما بعد يوم آمين .
# # صلــِّي لأجلنا ياقديس ميخائيل الممجد ، سيد كنيسة يسوع المسيح لكي نكون أهلا ً لمواعيده آمين .


61
                                    عيد الصليب

انه عيد كبير ومناسبه للمسيحين وبهما نستذكر تاريخية هذا الحدث العظيم الذي به كشفت واعيدت خشبة الصليب الى القدس وعندها يحكي لنا التاريخ صنعت عجائب عند هذه الخشبه المباركه التي عليها اهرق دم فادينا ومات عليها لاجلنا، ان صلب المسيح  على الصليب  عميق يصل  العمق الى سر الله الصليب ليس هو سر زمني بل هو ازلي  موجود في عمق الله، الله صلب ذاته للأبن وثم صلب الأبن  ذاته للأب والابن اكيد هو الجوهرالمكمون في عمق سر الله وهو على الصليب انبثق الروح القدس منه(اعظم حب هو ان يبذل المرء  نفسه من أجل احبائه) .
 اذا الصليب هو نبع الروح القدس أي ينبثق الروح القدس من الاب ويولد من الابن  على الصليب هذا هو الاتحاد الابدي للأقانيم الثلاثه وكما نعرف المسيح مات زمنيا ولكنه هو ازلي من لدن الله وان الروح القدس هوالحب المتبادل بين الاب والابن  وان مايخرج من الله هو إله لان الإله يولد إلها مساوي له بالجوهر ولذا وضع الاب كل ذاته بالكلمه الابن التي ولدت  او خرجت منه بدون اي ينقص شيء . دعونا نعيش هذا الحدث  يوميا في حياتنا  كم من المرات والمرات, يغرق صليب وألام المسيح في مشاكلنا وحياتنا وننسى بذلك ماعمله لنا المسيح ونحاول ان نشبع ذواتنا بالملذات ومتاع الحياة وننسى ان سبب وجودنا وقوتنا وصحتنا وانتمائنا للكنيسه هو  موت يسوع على الصليب ومن ثم قيامته المجيده ولذا علينا ان نكتشف هذا الصليب في حياتنا ونرفع الغشاوه عن عيوننا ونحاول ان نرفع الصليب للاعلى ليكون شعارنا ومنقذنا وشافينا ومحررنا من الخطايا  ولنحقق هذا الفعل الرمزي، عندما طبق موسى امر الرب بصنع ورفع الحيه النحاسيه وكل من رأها شفى من لدغات الحيات،كذلك من يؤمن بالصليب والمصلوب عليه وانه قا م من بين الاموات ايضا يحيى حتى وان ما ت.

اذا كل صباح جديد نبحث عن المسيح في حياتنا ونكتشفه في الاخرين ايضا وليس فقط ان اتعرف الى صليب المسيح في حياتي وانما اساعد الاخرين في اكتشاف الصليب  والذي يرمز الى مصاعب الحياة ومشاكلها المتنوعه والتي تعصف بنا علينا ان نصمد امامها مسنودين بثقتنا بالمسيح وان نعمته تكفينا. فأكيد الذي غرس العيون وزرع الاذان يرى ويسمع حاشا لله ان ينسى أحد.

 فأذن متاعب الحياة ومرارتها هي صليبنا الان والتي تعطي طعما حلوا لحياتنا عندما نقف امامها بقوة لاننا محررين ومخلصين ومغسولين بدم المسيح الغافر.

هكذاالله يختار الناس البسيطين الذين هم على الهامش او مجهولين او فقراء ويحول هذا الى قوه وانتصار فالصليب كان سابقا عارا اصبح بالمسيح قوه وانتصار اذا في ضعفنا تكمن قوة المسيح اذا سمحنا له ان يتدخل ويغير مجرى حياتنا فالايمان بالصليب هو قرار واعي للقبول بالتغير وتحمل احزان هذا العالم ومشاقه ومن ثم الاتحاد مع أ لآم الاخرين والبدء بأخذ القرار للتخفيف من هذه الالام عندما نسمح للروح القدس ان يفعل فينا لنرى بعيون الايمان ونكون اصابع الله على الارض لبناء ملكوته منذ الان.

 اذا ًالصليب تحول من عار  وضعف الى قوه وبناء ومن ثم الالتقاء بالمسيح لان كل شيء يأتي من المسيح من نعم وبركات تدخل فينا تتفاعل وتعطي ثمارها للجميع ومن ثم نتائجها ترجع الى المسيح مرة ثانيه لاننا  سوف نرجع اليه بعد عبورنا محطة الموت ، فالمطر ينزل من السماء ولايعوداليها بل يتفاعل مع التربه والحبوب تموت لتعطي زرعا يثمر بعدها وهذا الثمر تنعم فيه  الاحياء والمخلوقات أي يعم الخير للجميع.
 واخيرا نتعلم ان الله خلقنا واوجدنا من فيض محبته للبشرية وهو يحبنا كثيرا ونحن عزيزين في عينه وانه اعطانا هوية الانتماء كأ بناء اليه( لاننا مولودين من رحم امنا العذراء المتمثل بكنيستنا المقدسة اي اننا  من كيان  مريم الذي يسكنه الله دائما لانه الهيكل اللائق ليكون هناك فيه) وغرس فينا الايمان وقوانا بصليب ابنه لذا علينا ان لانخجل منه ونتحمله من خلال قبولنا لواقعنا ومايدور حولنا  ونعترف بخطياناامام المسيح( من خلال تفاعلا بسر التوبه والاعتراف للكاهن الذي يُمثل المسيح) ونطلب منه القوه والمغفره النعمه لننطلق لاخوتنا ونكشف لهم محبة الاب قولا وفعلا وسلوكا ولانخف ابدا لان  المسيح معنا دائما وبه نستنير بنوره فالمسيح مات على الصليب ووطأ الموت بالموت والموت هنا انه انتصر على الخطيئه التي تهلك وتميت نفوسنا .

اذا بالصليب تتجسد محبة الله العظيمه للبشر وايضا انعكاسها فينا عندما نحب قريبنا (وهذا مانلاحظه في تقاطع محوري الصليب الافقي والعامودي اي انه صالحنا مع الاب وايضا مع انفسنا والاخرين فليست اعمالنا  وصلواتنا واقوالنا تبررنا لنيل ملكوت الله ولكن فقط دمه المراق على الصليب هو الذي يسمح لنا ليشملنا في الخلاص  وكما هو قدم ذبيحته بدلا عنا علينا نحن نقدم ذبيحتنا  له بكل روح طائعه وقلب مكسور ناكرين ذواتنا اي نبدء قداسنا  ونكون ذبائح للاخرين بتحملنا الألام والمصاعب من اجل اسم ربنا يسوع المسيح) وايضا صليب المسيح يعلمنا  المحبه والطاعه لتعاليم الله لانه اطاع الله وقال له لتكن مشيئتك وهو في بستان الزيتون يعلاق دما  من شدة  حمل خطايا البشرية التي حملها هو( اي انه اراد ان تطبق عليه العداله الإلهية بتحمل عقوبة الموت لحمله خطايانا وان تكون الرحمه الإلهية لجسده المقدس اي كنيسته المقدسه) فهذا الصليب هو  نفس الباب الذي اغلق بوجه ابوينا ادم وحواء عندما سقطتا في الخطيئه ولذا الرب يسوع حمل الصليب ( ولاننسى انه  مارس النجاره وخير  شيء صنعه هو الصليب من شجرةالحياة التي في الجنه والتي ترمز لامنا العذراء اي انه من جسدها ودمها ونفسها اتخذ جسدا منها ليصلبه على هذ الصليب الخشبي والتي رفعه  الى الجلجله ليكون هو  باب الفردوس الجديد ولابد كل واحد منا  ان يدخل منه.

 ولاننسى   ان  امنا العذراء كانت مشاركة  بالفداء معه وكيف انها تحملت كل الالام مع ابنها وانها قبلت هذا وعرفته منذ ان قدمت المسيح للهيكل وتنبأ عنه سمعان الشيخ سيغرس سيف في قلبك. كل عام وانتم بخير تحت حماية ونعم الرب يسوع المسيح وشفاعة امنا العذراء الكلية القداسة.

كل عام وانت بألف خير الرب يبارك حياتكم جميعا بشفاعة امنا العذراء الكلية القداسة.

62
                          سلسلة عن الملاك مار ميخائيل ج 8


صـــــــــــــــــلاة.......

      عليك سلام الله يا زعيم ملائكة الله مار ميخائيل المعظم

صاحب الأيات العظيمة والبراهين القوية الشفيع عن البشر كافة
الواقف في خدمة العظمة الألهية ,القوي , الشجيع , المحارب أمام الرب الصباؤوت
      السلام عليك يا وكيل الله العالي وخادمه الأعظم المتوشح بنور الثالوث الأقدس والمالك السلطة العليا على الطغمات الملائكية
عليك السلام أيها الساروفيم العظيم المتواضع ، أنت الذي ظفرت بلوسيفورس العاتي وطردته من السماء الى الجحيم مع جنوده .            عليك السلام يا ملاك الرحمة والرأفة المتحنن والمتعطف على سائليه والقريب من طالبيه ، السلام عليك وعلى المعابد التي تأسست على أسمك وذاع فيها ذكر عجائبك
      إننا نسألك ؛ الأن يا شفيع المؤمنين أن تقبل رعيتنا هذه تحت ظل رحمتك وتنجينا من مكائد الشيطان فآحرسنا يا رئيس ملائكة الله بواسطة ملائكته الحراس .. واحفظنا من جميع التجارب والمضرات كل أيام حياتنا ..  لنستحق أن نشترك معك ومع الملائكة القديسين بالمجد الأبدي الذي لا يزول ... فنسبح الثالوث الأقدس الآب والأبن والروح القدس الى دهر الداهرين آمين.

يا رب أسمع صلاتنا وصراخنا اليك يأتي
فلتسترح نفوس الموتى المؤمنين برحمة الله والسلام أمين .
أبانا والسلام والمجد اكراما للقديس ميخائيل.

دعاء لمار ميخائيل:

       يا مار ميخائيل رئيس الملائكة المجيد , رئيس القوات السماوية إحمني في الحياة والموت من كل حبائل الشيطان ، واحصل لي على التواضع المقدس بالفكر والقلب ، لكي لا تقودني الكبرياء إلى جهنم .... آمين   

نشيد الكنيسة لمار ميخائيل في يوم عيده:

        يا يسوع بهاء وقدرة الآب ، يا يسوع حياة قلوبنا ، نحن نسبحك باتحاد مع الملائكة الذي يغطون وجودهم بأجنحتهم وهم يستمعون الى أوامر شفيعك آلاف وآلاف من الأمراء السماويين يحيطون بعرشك .يحاربون لأجلك  ...
         ولكن مار ميخائيل يبسط راية الصليب ،  وهو رافع لواء الخلاص منتصرا. فـلنـتبع هذا الأمير الذي لا يـُقهر في مجابهة رأس الكبرياء ،  حتى يكافئ الحمل إنتصارالشعب المؤمن بتاج المجد الأبدي  للآب والأبن ولك أيها الروح القدس كما كان في البدء مجد واحد وتسبيح واحد الى الأبد آمين .

صلاة أخرى  لمار ميخائيل:

      يا مار ميخائيل رئيس الملائكة ......يا أمير الملائكة الرفيع الذي تتجه دائما بنظرك المشتعل الى عرش الله وأنت تدافع عن مجده  كن في مقدمة الملائكة الذين يدافعون عن كل إنسان لأن أسمك هو (من مثل الله ؟)كن عضدا قويا لمن يرغبون بالخلاص.
فإن مثال أمانتك لله تسندنا في صراعنا ضد العادات السيئة وكل خطيئة....... إلتمس من الله لأجلنا نحن الذين ندعوك ؛ نعمة أن نعيش يوميا بحسب ألتزامات المعمودية ..... ولأننا واثقون من حمايتك نستطيع أن ندافع عن أنفسنا أمام حبائل تجارب الشيطان ونعيش في الطهارة وفي التقوى راجين أن نستق المثول يوما أمام عرش ملك المجد الساطع آمين.

فعل التكريس للقديس ميخائيل:
        يا أمير المراتب الملائكية النبيل .أيها الجندي القدير لله تعالى المملوء عنفوانا لمجد الرب ... يامن يرهبه الملائكة المتمردون يا حب ولذة الملائكة الأمناء كلهم.
       أيها القديس ميخائيل المحبوب رئيس الملائكة إني أرغب أن أكون بذاتي في عداد خدامك والذين يلتجؤون اليك ...  اني أهب ذاتي اليك اليوم وأقدم للك نفسي وأتكرس لك ...  إني أضع نفسي
مع عائلتي وكل من يخصني تحت حمايتك القديرة .... 
       إن تقدمة نفسي هو شئقليل بما إني خاطئ ولكن إعمل لكي تتقد الحرارة في قلبي واذكر أنه ابتداء من هذا اليوم يتوجب عليك مساعدتي أنت بنفسك خلال حياتي ، وتعضدني في غفران خطاياي كلها وتعطني نعمة محبة الله من كل قلبي ، ويسوع مخلصي
ومريم العذراء  أمي العذبة .
يجب عليكَ مساعدتي للوصول الى أكليل المجد ، دافع عني ضد أعداء نفسي وخاصة عند لحظات حياتي الأخيرة .
      تعال إذا ً أيها الأمير المجيد وساعدني في المعركة الأخيرة
وبسلاحك القدير أبعد عني الى هوة جهنم الملاك المتمرد والمتعجرف الذي هزمته فيما مضى في القتال الذي حصل في السماء آمين.
إلى القديس ميخائيل
         يارئيس الجيوش السماوية الممجد ، امير الجنود السماوية ورئيس الملائكة القديس ميخائيل ، إسحق هجمات الشيطان وأتباعه القاسية ودسائسه الماكرة بسيفك السماوي .
       في البدء عندما تحدّّى لوسيفورس الله بغطرسته كنتَ أول من  بين جميع الملائكة ، كنت أول من أظهر اخلاصك لله من بين جميع الملائكة ،  وبواسطة هذا السيف أسقطت على الأرض لوسيفورس وأعوانه .....  في هذه الأوقات العصيبة أمسك بسيفك مرة آخرى كما فعلت في البدء وأرديهم على الأرض .. وبواسطة سـلسـلتـك وسيف العدالة ، إسحق الشيطان وأتباعه ومزقـهم إربـا ً إربـا ً ، واسجنهم في جهنم حتى لايقووا بعد الآن أن يهاجموا الكنيسة المقدسة والأولاد المختارين للسماء . اننا نسألك هذا بواسطة سيدنا يسوع المسيح ، آمين .

صلاة تقدمة الذات الى القديس ميخائيل

      يا أمير السماء العظيم وحارس الكنيسة المقدسة الأمين ، يا أيها القديس ميخائيل رئيس الملائكة ، أنا ( يـُذكر الإسم ... ) ، رغم عدم جدارتي بالمثول أمامك ، لكنني واثق بعطف قلبك الطيب ، ومتأثر بتفوق صلواتك العجيبة وإحساناتك العديدة ، غني اتقدم إليك مصطحا ً معي ملاكي الحارس ، وبحضرة جميع الملائكة في السماء الذين يشهدون للتقوى التي أكنها لك ، إني أختارك اليوم كمدافع عني ومحاميَ الخاص ، وأعدك بحزمٍ أن أكرِّمك دائما وأن أجعل الآخرين يكرمونك من كل قوتي .
       أسألك أن تساعدني كل أيام حياتي ، لكي لا أ ُهينَ أبدا قلب الله الطاهر؛ لا بكلامي ولا بأفعالي ولا بأفكاري . دافع عني في حياتي ضد تجارب الشيطان، وخصوصا بالنسبة للأيمان والطهارة وفي ساعة موتي اعطي نفسي السلام وأدخلها إلى الموطن السماوي آمين .
#  يا قديس ميخائيل صلي لأجلنا ، لأجل الكنيسة ولأجل السلام .
#  يا مار ميخائيل بنورك نوِّرنا
#  يا مار ميخائيل بجناحيك إحمنا .
#  يا مار ميخائيل بسيفك دافع عنا .
#  ياسيدة الورود العجائبية نريد إنتصاركِ .
#  يا مار ميخائيل رئيس الملائكة ، إحمنا في المعركة كي لا نهلك في الدينونة المرعبة .  آ مـــــــــــين .



63
شكرا لك اختنا  العزيزة على مرورك الكريم الرب يبارك حياتك .
 اسف  حصل خطاً فالسلسلة لم  تكتمل وسوف اتابع النشر لانها طويلة واذا نشرتها كلها تصبح مطلوله للقراءة.

64
                                                   مدينة الله السرية
                                                      القسم الثالث


                                   الفصـــــــل التاســـــــع
                              إقـــــــامــة مريـــــــــم في أفــسس
إنَّ مدينة أفسس الواقعة في أطراف غرب آسيا مشهورة جداً في التاريخ ولكنَّ مجدها يعود لكونها أسكنت بعض الوقت ملكة السماء والارض. هذه الإقامة كانت خلاصها بالذات. إنَّ رجاستها كانت عظيمة بهذا المقدار حتى أنَّ يسوع المسيح طلب يوماً من أُمِّـه موافقتها على هدمها. كلاَّ يا أبني ، أجابته العذراء  ، لاتضرب هكذا هذه المدينة فأنظر أقل إِلى الأستقبال الحسن الذي رتـَّبته لي وبالنتيجة وجـِّه قسوتك نَحوي . ــ إنـِّي أريد ، أَجاب السيد ، أنَّ تعلمي سبب غضبي. وللحال رأت العذراء الكلية القداسة بوضوح أّنَّ الذي يغيظ العـزَّة الإلهية كان هيكلاً قديماً .وها هو بسرعة أساسه :
لقد فهم لوسيفورس أّنَّ الكلمةالمُتجسد يريد أن يكون مخدوماً وخاصة من نخبة من النفوس  تعيش تحت لواءِ البتولية . ومن هنا كانت رغبته الحارة أن يتقبـَّل قبلـَه الإكرام الخاص من عدد من النساءِ كنَّ في الخارج وبالعلـَن عذارى ولكنَّـهن بالحقيقة كُـنَّ  يَعشُنَّ بالخلاعة تحت ستار طهارة مُكرسَّة للآلهة الكذبة .
وحتى يؤَسس هذا النوع من الجماعة توجَّه إلى الأمازونيات الاتيات من أسكوتيه واللواتي بعد أنتصارات عدة جَعلنَّ عاصمتهنَّ مدينة أفسس . وأنتهى بكثير من الخدع فألف لهـنَّ جميعة من هذا النوع تزايدت بكثرة بسبب الإعجاب العام الذي كُـنَّ يسبَّبنه بمَكرهُنَّ. وبين هولاء المدَّعيات البكارة أكثر من الجنون ، كانت واحدة تدعى ديانا مُتميَّزة بنوع خاص بذكائها وشرفها وجمالها وحتى يزيد من سحرها ألبسها لوسيفورس جمالات كاذبة وكشف لها حدساً سرَّياً وعلمَّها صلوات مختلفة من صلوات العبرانيين  حتى تستعملها في طقوس الآلهة الكذبة . وكانت رفيقاتها وباقي الوثنيين قد كرَّموها كإلهة وبنوا لها معبداً جميلاً جــداً .
وبعد إنهزام الأمازون ، قام الظافر بالحفاظ دينياً على هذا المعبد الشهير  مع جمعيتهُ هو الذي وجدته العذراء الكلية القداسة في أفسس . وكانت النسوة الجهنميات اللواتي يسكَّنه يعشنَّ عيشة اكثر خلاعة من أي وقت مضى وكان لهـنَّ مع الشياطين علاقات قبيحة . لم يكـنَّ محترمات من العالم ولكنهنَّ كـنَّ مخدوعات بأقواله الكاذبة بنوع أنَّ لوسيفورس كان يُبقي الكاهنات والعبَّاد ايضاً بعمى عبوديتهم الحقيرة .
شاهدت العذراء الكلية القداسة جميع هذه الخزعبلات بكثير من الألم حتى كادت تموت بسببها لو أن الله لم يعضدها . وقالت لأبنها وهي ساجدة على قدميه : لقد جعلني صلاحُك أمـَّا للعذارى اللواتي يؤلفن النصيب الأكبر من ميراثك . إني لا استطيع ابداً أن افهم كيف يُعطى هذا الاسم للعاهرات ـ. نجِّـهـنَّ من طغيان الشياطين . ـــ إني أستجيب لطلبك ، أجاب سيدنا ، أنه ليس من العدل فعلاً أن يُعطي اسم العذارى خطأ لأعدائنا . إنَّ فضيلة الطهارة التي شرَّفِتها أنتِ بهذا المقدار هي مستحبة جـداً لديَّ . ولكنَّ أغلبية هولاء الشقيات هالكات لا محالة بسبب قـُبح تصرفهـن وتصلـُبهُنَّ . إنَّ البعض مُنهُنَّ فقط سيَعتِنقن الإيمان بصدق حسما يُعطى لَهن . فتابعت مريم الرؤوفة صلواتها بألم مميت جـداً يشبه ألـَمَ النِزاع . ولم يتأخر إبنها الرحوم عن تعزيتها قائلاً : يا أمِّـي ، إعمـلي مايـلذُ لكَ .
 وللحال أمرت الشياطين المرتعدين خوفاً أن يذهبوا للإختباء في هَّواتهم المظلمة ، وأحد ملائكتها أن يهدم من أساسه معبد ديانا ويدفن تحت أنقاضهُ جميه هولاء التعسات اللواتي كُنَّ موجودات هناك مُستثنية تِسعاً مُنهُنَّ فقط ، ودافعة بالاخريات إلى دركات الجحيم قبل أن يستفحلـنَّ باثمهنَّ . وللحال لم يعُد يُمثل هذا المبنى العظيم سوى رجمة من الانقاض أمام الأفسسيين المذعورين (1) .
افاد القديس يوحنا من هذا الحادث الرهيب ليبشر بالأنجيل بعزم جديد كان يسنده بمعجزات عديدة . فيرسل جميع المرتدِّين إلى العذراء المجيدة التي كانت تعلـِّمهم وتملاؤهم تاثيرات إلاهية وتجترح من أجلهم معجزات عديدة فتطرد الشياطين وتشفي المرضى وتساعد الفقراء وتساند المنازعين . اسسَّت الجمعية الأولى حيث يتوجب أن يُحافظ فيها على الطهارة  في ذات المدينة التي دَّنسها الشيطان كثيراً . كان عدد هولاء الراهبات الأول ثلاثاً وسبعين وكُنَّ أغلبهنَّ عذارى وبالأخص كاهنات ديانا التسع اللواتي حُفظنَّ من الفساد . خلصت ملكة العالم الكثير من النفوس وصنعت المعجزات الكثيرة التي لا يمكن تعدادها في مجلدات عديدة ، لأنها كانت تنشر بهذه الوسائل ملكوت الله كل يوم .
.
ذات يوم ، وبعد الهدم الأنتقامي للهيكل الدنس جعلتها الغيرة تضاعف صلواتها فقال لها  ملائكتها وهم بأشكال منظورة : ايتها الملكة الجليلة ، أنَّ ربَّ الجيوش السماوية بأمرنا بأن
نحملك إلى أمام عرشه .{ هأنذا ، أجابتهم ، أمة للرب فلتكن مشيئته} . وللحال رفعها الملائكة بالطريقة التي كانت مقرَّرة من قبل ، ووضعوها بحضرة الثالوث الأقدس  الذي لم يظهر إلا برؤيا تجريدية : يا ابنتي اللطيفة ، قال لها الآب الآزلي : إني أن اقلـِّدك قدرتي من جديد من أجل الدفاع عن مجدي وتحقير أعدائي وخير الكنيسة . ياسيد أجابت القديسة الأكثر إتضاعاً ، إني اصغر مخلوقاتك ومستعدة لأعمل كل ماهو مرضيُّ لديك . فلتعلم السماء قاطبة ، أجاب الآب الأزلي بالإتفاق مع الأقنومين الآخرين : { أني أسمّي مريم القائد العام لجميع جيوشي } .
ثم أمر ثمانية عشر من أعلى السرافيم أن يُلبسوا ملكة جيوشه ليحضِّروها لمحاربة التنين الجهنمي . فزنَّرها الستة الأولون بشهب  من نور كان لها بمثابة درع لايُخرق ويرمز إلى قوة الله ذاتها . وافاض عليها ستة آخرون بهاءً من الألوهية يحجب عنها نظر الشياطين 

المبهورين. وجهرها أخيراً الستة الباقون بأسلحة هجومية بطريقة أنها تستطيع ، وحسب إرداتها ، أن توقف افكار وجهود الشياطين الخاضعين لإرادتها . وقد أستعملت مرات عديدة هذه السلطة لخير خدّامها المؤمنين . ثم أعطاها الأقانيم الثلاثة ، بعد أن أنعموا عليها بمشاركتهم الصفات الخاصة بهم ، البركة وأعادها الملائكة المفتونون إلى مصلاَّها .
وهناك ساجدة على الارض ، قدَّمت للقدير افعال  شكر متواضعة واستعدت للقتال الذي تكلـَّم عنه سرياً الفصل الثاني من سفر الرؤيا . فرأت تنيناً اشقر خارجا من قعر الهَّوة ذا شكل رهيب له سبعة رؤوس وكان يقذف كل واحد بسخط مرعب سيولاً من الدخان والنار . وكان يتبعه عدد كبير من شياطين آخرين لهم نفس الشكل . كان هذا المنظر مخيفاً حتى لايمكن لأحد أن يراه دون أن يموت . وكان يجب على الطوباوية مريم أن تتهـيَّـأ . وأن تكون غير مقهورة بالكلية ، لتستطيع مجابهة هذه الحرب ضدَّ المسوخ الجهنمية السمجة . توجّضهت نحوها بعويل من الغضب : تعالوا ، كانوا يصيحون ، فلنتخلـَّص من عدوتنا . لقد طردتنا من معبد صاحبتنا وهدمتهُ . فلنقضي عليها بدورنا  .
شهَر جميع هذا الجيش من التنانين بامرة لوسيفورس الحرب على  ملكتنا العظيمة . وتصوروا أنها لن ترهم بشكلهم الجهنمي فتحولوا إلى ملائكة من نور . وجربوا قبل كل شيء أن يُدخلوا إلى نفسها بالمخادعة . سُـمَّ الكبرياء . آه مريم إنـَّكِ عظيمة بين كل النساءِ  والعالم يكرِّمك باسره حقاً من أجل بطولية فضائلك وبريق معجزاتكِ . ولكن بدل أن تقبل العذراء الكلية القداسة اقلَّ موافقة ، أخترقت افكار  الكبرياء هذه قلبها كسهامٍ ألم يفوق آلام الشهداء . وعملت افعال تواضع عجيبة للغاية إلى حـدِّ أن الفرقة الجهنمية لم تستطيع تحمـُّل مشاهدتها. فولـَّى جميع الشياطين هَرباً مُعوِّلين  فلنلجأ إلى أعماق هوتـِّنا لأنها تُعذِّبنا أَقلَّ من تواضع هذه المرأة . وعندما اصبحت العذراء الجليلة وحيدة هادئة ، شكرت الله على إنتصارها .
وكانت أورشليم تنعم آنئــذٍ بسلام كبير .  وبسبب ذلك رجا الرسل والتلاميذ الموجودين هناك القديس بطرس أن يأتي إليها حتى يتفقوا وإياه على بعض الأمور الهامة . ورجَوه أيضاً أن يتوسل إلى أمِّ يسوع أن تعود إليها ليفرح جميع المؤمنين الذين يتشوقون إلى رؤيتها بحرارة . وقبل أن يهمَّ بالرحيل كتب لها رئيس الكنيسة هذه الرسالة :
       إلى العذراءِ مريم . أمِّ الله ، أنا بطرس رسول يسوع ،
                             خادمكِ وخادم خــدّام الله .
أيتها الأم المُكرمة ، إني ذاهب إلى أورشليم لأتشاور فيها مع الرسل ، وإننا نرجوك من أجل تعزية المؤمنين ومن أجل محبتك للكنيسة بأن تعودي إلى هذه المدينة التي اصبحت بعد موت هيردوس بمـَأمن تام . وإننا بحضرتك سنقرر ما هو الأصلح من أجل موضوع إنتشار الإيمان المُقدس .
وكُلـِّفَ ملاك بنقل الرسالة وتسليمها للعذراء الكلية القداسة .ولما استلمها قبـِّلتها وهي راكعة إكراماً لنائب يسوع المسيح . وإحتراماً للقديس يوحنا الذي كانت تعتبرهُ كرئيس لها ، أنتظرت عودته من البشارة حتى تسلـِّمه إياها قبل أن تأخذ هي علماً بمضمونها. فالرسول إقتداءً بها سلـَّمها الرسالة وسألها رأيها بها : يا أبني وسيدي ، أجابت ، رتـِّب بنفسك ماتراه مناسباً
وخادمتك ستطيعك . وبمـَا أنه رضخ لطلب القديس بطرس قالت له : نعم ، إنه لعدل وضروري أن نخضع لإرادة نائب يسوع المسيح ، فرتـِّب السفر بسرعة .
 وبينما كان الأنجيلي يهتم بذلك ، جمعت العذراء الحريصة  النساء التقيات اللواتي ألـَفت مُنهُنَّ جمعية ووجَّهت لهُنَّ اعذب الكلام حتى تعزِّيهن عن بعادها عنهـنَّ. وتركت لهـنَّ عدا ذلك تعليمات مكتوبة بخط يدها . وهاهي بعض منها :
إعترفنَّ دوماً أنَّ فاديكُنَّ الإلهي هو الربُّ والمعلم وعروس نفوسكُنَّ ؛ أخدمُنـه واحببنه من كل  قلوبِكُنَّ . كَرَمن رسلهُ وأطيعوهم بكثير من التواضع. وحافظن على خلوة لاتنثـلم بهذا البيت حيث لن يدخله رجل قط . وأن كُنتُـنَّ مُضطرات إلى أن تكلمنَّ أحداً فليكن ذلك على الباب بحضور ثلاث مُنكُنَّ . كُنَّ مجتهدات بالتأمل وستترنمنَّ بالصلوات التي سأتركها لكُنَّ . ستحافظنَّ على الصمت والوداعة والمحبة .وأخيراً فليكن يسوع المصلوب دوما حاضراً باذهانكُنَّ واعمالكُنَّ . إني لن أنساكُنَّ ابداً ولن أتوانى قط عن الأبتهال إلى الربِّ من أجلكُنَّ .
ولكي تقوم بناتها العزيزات بتمارينهُنَّ بتقوى , تركت لَهُنَّ معلمتهنَّ الحكيمة . صليباً كبيراً صنعه الملائكة على عجل تنفيذاً لأمرها ، ووزعت عليهُنَّ ماكان لديها من الملابس الفقيرة والأثاث . وحين الفراق سجدت جميعيهُنَّ على قدميها وروَّياها بدموعهنَّ . وبفضل العناية  التي مادامت تحوطهنَّ بها لم تهلك اية مُنهُنَّ على الرغم من أنّ إبليس شـنَّ عليهُنَّ إظطهادات فظيعة إما بذاته أو بواسطة أهالي أفسس .
وتركت العذراء الكليةالقداسة هذه المدينة وذهبت برفقة القديس يوحنا بعد أن مكثت سنتين ونصف السنه. وما أن خرجت من البيت حتى ظهر لها ألوف من ملائكتها باشكال بشرية مسلـِّحين ومصطفـِّين للحرب ليدافعوا عنها. ولدى هذا المشهد الغير العادي  فهمت بأنَّ الحرب مع لوسيفورس ستعود . وبالفعل قبل أن تصل إلى البحر شاهدت عدداً كبيراً من  الطغمات الجهنمية بوجوه مرعبة . وكان يتبعها كما من قبل التنين ذو الرؤوس السبعة بضخامة مخيفة وكالمعتاد كانت ضخامتها تفوق بكبرها سفينة قوية. وبما أنها كانت مُتسلحة بالإيمان والحبِّ والأقوال المقدسة فما الذي سيخيف سيدة الكون ؟
وما أن أرخت السفينة شراعها حتى بعث الجان الشيطان ، مستفيداً من السماح الذي أعطيَّ له ، بعاصفة هوجاء مخيفة لم يـرَ مثلها قـط . فزئير البحر الرهيب كان يُسيطر على صوت الرياح. وأرتفعت المواج إلى علوُّ الغيوم مُشكلة جبالاً مُزبدةً تتدفق لتخترق الحواجز التي كانت توقف غضبها. وكانت الأمواج تلاطم السفينة بكثير من العنف وكان من العجب كيف أنها لم تتحطَّـم تحت كلَّ ضربة. كانت ترتفع حيناً إلى السماء واحياناً تذهب إلى الشاطئ وتؤلف اثلاماً في رمال الحفر. ولذا كان يتوجب أحياناً على الملائكة أن يساندوها حتى يمنعوا عنها  الغرق والتكسير. وكان البحـَّـارة والمسافرون يُشاهدون هذاالثبات العجيب دون أن يعرفوا  سببهُ. ولم يكونوا أقـلِّ ضياعاً ورهبة من ذلكَ ، ويبكون موتهم الأكيد . وكان الشياطين الظاهرون بأجسام بشرية على السفينة المجاورة يزيدون من قنوطهم بصيحاتهم اليائسة. ومرات عديدة كانوا يتركون المركب سائراً وحدهُ أما الملائكة  فكانوا يُعوِّضون عن يأسهم الجبان .
غير أنَّ العاصفة ظلـَّت مستمرَّة . فقال القديس يوحنا مغموماً لنجمة البحر الحية : ماهذا أيتُها الأُمُّ الإلهية ؟ هل علينا أن نهلك هنا ؟ صلـِّي لأبنك القدوس لكي يَنقذنا . ــ لاتضطرب يا أبني، أجابن الأُمُّ الحنون ، هذا أوان محاربة أعداء الرب والأنتصار عليهم بالقوة والصبر . إني أوسل إليه أن لايدع أحداً  يهلك . فضاعف لوسيفورس واعوانه زئيرهم وجهودهم دون أن يستطيعوا المساس بمريم الرابطة الجأش التي اخفى الله عنها ، ليس فقكط نهاية هذه المحنة ، ولكن أيضاً كل رؤية لأولوهيته. وأخيراً وفي اليوم الرابع عشر لهذا الضطراب، ظهر لها إبنها على ظهر الموج قائلاً لها: يا أمي العزيزة جداً ، إني معكم في المحنة. فعبدتهُ ممتلئة تعزية واجابت : ياخير نفسي الوحيد ، إرأف  بأحزاننا ولاتسمح بأن تهلك صنائع يدك . ــ
 يا أمِّي ، أجاب المُخلـِّص، أريد أن تطيعك الخلائق كافة : مُري أنتِ ، فأنصاعت مريم لهذا الامر وأمرت لوسيفورس أن يخرج سريعاً من البحر المتوسط . وعندما إنسحبت الجوقة الجهنمية أمرت البحر والرياح أن تـهـدأ  وللحال حصل هدةءٌ تام حتى تعجَب الجميع . عندئذٍ استأذن سيُدنا أُمَّه بالرحيل غامراً إياها فرحاً وبركات .
وفي اليوم التالي حط َّ المسافرون رحالهم وقد أستغرقت هذه الرحلة وقتاً مضاعفاً عن العادة . وكان الملائكة يرافقون ملكتهم بنفس الترتيب الذي أتبعوه اثناء الحرب ، لأنَّ الشياطين كانوا ينتظرونها عل الشاطئ . وما أن وطئت الأرض حتى هاجموها بغضب لايُصدق مستهدفين كل فضائلها ولكنَّ هذه السهام إرتدَّت عليهم .
وعند وصولها إلى أورشليم أرادت أن تزور قبل كل شيء الأماكن المقدسة بأسرار الفداء. ولكنَّها فضلـَّت أن  تذهب دون تأخير لتلبية نداء نائب  يسوع المسيح الذي كان في علية صهيون. فخرَّت على ركبتيها أمامه وطلبت بركتهُ وسألته أن يُسامحها على تأخرها بدون أن تأتي على ذكر العاصفة التي كانت السبب ولكنَّ القديس يوحنا روى بعدئذٍ تفاصيلها. وأستقبل جميع المؤمنين نظير القديس بطرس أمَّـهم الإلهية بفرح فائق الوصف وشكروا لها عودتها إليهم .
                                  إرشادات العذراء الكلية القداســة
ياإبنتي ، إنَّ الشيطان الحسود لن يستطيع التوصل إلى مجد الله ، يجتهد بإسقاط الابرار الذين بظنـِّه سيتوفرون له . ولذا عندما يُثنيهم عن العمل فقط من أجل مجد الله ينفث سُمـَّه بأفعالهم الصالحة . وبِمـَا أنَّ هذا الزوَّان هو مختلط بالحَبِ الصالح ويصعبُ عليهم التمييز في بادئ الأمر بين  الاثنين إذا لم يتفحصوا جيداً وبعناية افعالهم على ضوء الإيمان . واحياناً يخدعهم المُجِّرب الخبيث بطعم أو مظهر النيـَّة الصالحة حتى يجرُّهم إلى الهلاك القريب .
وبالنسبة لتفكيرك بعمل  الفضيلة الذي فعلتُه عندما لم أفتح أنا بنفسي رسالة القديس بطرس فهذا صحيح . لاشيء  صغير بالتواضع والطاعة التي هي أساس الكمال المسيحي . كلٌّ شيء يلذٌ للسيد وهو يستحق ثواباً كبيراً يجب على المرؤوس أن يخضع بكل شيء للرئيس ويستبدل حكمة الخاص وإرادته الذاتية بحكم وإرادة الرئيس وهكذا يحصل تبديل النظام العادي بالترتيب الصالح الذي وضعته العناية الإلهية في كل شيء .
فيحصل أحياناً اقله بعض الإنزعاج في الشيء المأمور به ، عندئذٍ يضطرب البعض ويتذمر ولكن هذا خطأ لأنَّ الله سمح بهذه المعاكسات إمَّا لكي يقاصص إستعدادات الطاعة الشائبة أو لكي يزيد الإستحقاق ويحمِّل الإكليل . أما المتاعب التي تنتج عن العمل بالطاعة هي دوماً مفيدة.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) بعد رحيل العذراء الكلية القداسة بَنى الأفسسيون من جديد معبداً جديداً أستطاع القديس بولس أن يراه بعد
    ذلك ببضع سنوات.


65
سلام المسيح معك:
 شكرا  اخي العزيز المؤقر نوري على  كلماتك الشعرية  والروحيه والمعبرة عن صدق مشاعرك  وقوة ايمانك الرب يبارك حياتك  وينير بصيرتك ودمت لنا

66
                            سلسلة عن الملاك مار ميخائيل ج 7

تكريم مار ميخائيل رئيس الملائكة:
      أن الله عز وجل خلق الملائكة ، أرواحا محضة غير متحدة بجسد، ليكونوا له خداما ورسلا ينفذون أوامره القدوسة نحو البشر ويحرسونهم . وقد جمّل هذه الأرواح بمواهب وصفات وكمالات مختلفة . فإن قسما منهم ويبلغ عددهم ثلثي الملائكة ، لمـّا رأوا جلال كمالاتهم الطبيعية افتخروا بها وأبـَوْ أن يؤَدُوا الله السجود الواجب لعظـمته الإلهـية ، وتمردوا عليه متكبرين برئاسة زعيمهم " لوسيفورس" الذي معناه ملاك النور . فقاومهم القديس ميخائيل وانتهرهم قائلا ً من كالـله ؟؟ أي من مثل الله فصارت هذه العبارة اسما ً له . من كالله او ميكائيل وقاتلهم قتالا ً عنيفا فظـفر بهم وطردهم من السماء إلى جهنم ، كما جاء في  رؤيا يو/ 12: 7ــ 9 ؛ وحدث قتالا ً ........ فطرح التنين العظيم الحية القديمة المسمى إبليس والشيطان الذي يـُضل ُ المسكونة كلها ، طـُرح إلى الأرض وطـُرحت ملائكته معه وسمعت صوتا عظيما في السماء قائلا : الآن صار الخلاص والقوة والملك لإلهنا والسلطان لمسيحه لأن المشتكي على إخوتنا قد طرح الذي يشتكي عليهم عند إلهنا نهارا وليلاً ، ولهذا إستحق القديس ميخائيل أن يكون رئيس الطغمات السماوية التسع التي تقوم تحت إدارته العليا. وهذه هي أسماء الطغمات ..." * الملائكة * رؤساء الملائكة * القوات * السلاطين * الرئاسات * السيادات * العروش * الساروفيم * الكاروبيم . ..
      فالقديس ميخائيل هو رئيسهم وزعيمهم ، فهو الآمر والمدبر ، وهو الواقف في خدمة العظمة الإلهية . يرسل ملائكته لتنفيذ أوامر الله القدوسة ، وهو الذي يقوم بحراسة البشر. فالكنيسة المقدسة رسمت له في السنة عيدين كما اسلفنا سابقا ً . فلنكرم القديس ميخائيل بصفة كونه أول ملاك في الفردوس وأمير المدينة السماوية ، وأمين على الدوام لإلهه الذي قد نوّه بعظمته إذ قال هذه العبارة ؛ من كالله ؟ اي من هو عظيم ومحبوب ورهيب وعادل مثل الله !. ولنكرِّم في الوقت نفسه سائر الملائكة القديسين المقتدين به في ذلك والقائمين مثله بالمـُهمـّتين اللتين تسلّموهما بأن يكونوا محامين عنـّا وأمثلة لنا . فلنتأمل محبة هؤلاء الملائكة لله ، وغيرتهم على مجده تعالى وعلى خلاص البشر . ولنقتدى بمحبتهم وغيرتهم وطهارتهم وتواضعهم وطاعتهم لأوامر الله ، ولنكن دائما صاغين ومنقادين لإرشاداتهم وإلهاماتهم التي بها يوجـِّهوننا إلى الخير ، إلى السعادة الخالدة حيث نجتمع بهم ونشترك معهم بالشكر والتمجيد لله إلى الأبد آمين .
بعض عجائب مار ميخائيل :
# ــ في فريجيا : في الشرق من مدينة كونس ( كولوسي قديما ) ، في أواخر القرن الأول ، ظهر ميخائيل بهيئة بشرية لرجل من اللاذقية كان له إبنة خرساء ، فحصلت على النطق ، فاعتمذ الأب والإبنة ، وتذكاراً لهذه الأعجوبة بـُني َ هناك هيكل جميل ورُسم له عيد خصوصي في الكنيسة الشـرقية تكريما لرئيس الملائكـة في /  6 أيلول من كل سنة .
# ــ في مدينة سيبونتو " ايطاليا " : في القرن الخامس الميلادي ، كان راعي يرعى قطيعه على قمة جبل غرغانو ، إتفق ان ثورا أوى إلى مغارة هناك فرماه الراعي بسهم لكي يخرجه ، لكن ما أن بلغ السهم مدخل المغارة ، حتى إرتدّ بقوة على راميه بنوع عجيب وجرحه . إنتشر الخبر في المدينة وحير الجميع ، حينئذ ٍ أمر أسقف المدينة رعيته كلها بأن تصوم ثلاثة أيام سائلينه تعالى أن يتنازل ويظهر لهم إرادته وغايته من هذه الآية ، إستجاب الله طلبهم إذ ظهر للأسقف وأعلمه أن الله أراد أن يكرم الملاك محامي وحارس الكنيسة تكريما خاصا هناك ؛ حيث جرت الأعجوبة ليقوي العبادة والأيمان في قلوب المؤمنين . فشكر الأسقف الله وجميع الإكليروس والمؤمنين وقص عليهم الرؤيا ، ثم ساروا جميعا بإحتفال إلى المكان المذكور فوجدوا مغارة واسعة على شكل هيكل لاينقصها سوى مذبح الرب لتقام عليه الذبيحة الإلهية ، فكرسها الأسقف بإحتفال مهيب وتدفقت جماهير الشعوب للصلاة والعبادة ممجدة الله في ملائكته وقديسيه ، ولايزال المكان من أهم المزارات المقدسة في ايطاليا .
# ــ في رومــــا : سنة 590 فتك مرض الطاعون بمدينة روما فتكا ذريعا ، ومن أجل إيقافه أمر البابا غريغوريوس الكبير بالتوبة والصلاة وبإقامة تطواف حافل في المدينة ، سار هو في المقدمة حافــي القدميـن !. وتبعه كل إكليروس روما وشعبها وما أن بلغوا نهر التيبر حيث قصر أدريانوس حتى شاهد هذا البابا القديس فوق القصر ملاكا ً يغمد سيفه علامة لتهدئة الغضب الإلهي . حينئذ ٍ شكر الله وطمأن الشعب وأمر برفع تمثال الملاك مار ميخائيل بأعلى القصر ذِكرا ً لهذه الأعجوبة وسمي قصر المـــــلاك القديس  castle st. Angelo)).
ثم في سنة 1698 أمر البابا " بونيفاسيوس الرابع "ببناء كنيسة بأعلى القصر على اسم رئيس الملائكة مار ميخائيل .
               ***************************
صلوات خاصــة لمار ميخائيل
          عليك سلام الله يازعيم ملائكة الله مار ميخائيل المعظم ، صاحب الآيات العظيمة والبراهين القوية ، الشفيع عن البشر كافة ، الواقف في خدمة العظمة الإلهية ، القوي الشجيع ، المحارب أمام الرب الصباؤوت .
          السلام عليك ياوكيل الله العالي وخادمه الأعظم ، المتوشح بنور الثالوث الأقدس والمالك السلطة العليا على الطغمات الملائكية في السماء .
          عليك السلام يا أيها الساروفيم العظيم المتواضع ، انت الذي ظفرت بلوسيفورس العاتي وطردته من السماء إلى الحجيم مع جنوده الملاعين ، عليك السلام ياملاك الرحمة والرأفة المتحنن والمتعطف على سائليه ، والقريب جدا من طالبيه .
         السلام عليك وعلى المعابد والكنائس والمزارات التي تأسست على اسمك وذاع فيها ذكر عجائبك . إننا نسألك الآن أن تقبل رعيتنا هذه تحت ظل حمايتك وتنجينــا من مكــايد الشيطان . فاحرسنا يارئيس ملائكة الله بواسطة ملائكته الحراس واحفظنا من جميع التجارب والمضرات كل أيام حياتنا ‘ لنستحق ان نشترك معك ومع الملائكة القديسين بالمجد الأبدي الذي لايزول ، فنسبح الثالوث الأقدس الآب والإبن والروح القدس الى دهر الداهرين آمين.
طـلبة خاصة لمار ميخائيل

كيرياليسون    كيرياليسون     كيرياليسون
يا ربنا يسوع المسيح..................... أنصت الينا
يا ربنا يسوع المسيح..................... إستجبنا
أيها الأب السماوي الله................... إرحمنا
يا أبن الله مخلص العالم .................إرحمنا
أيها الروح القدس الله.................... إرحمنا
أيها الثالوث القدوس الإله الواحد....... إرحمنا
يا قديسة مريم ..............................صلي لأجلنا
يا مار ميخائيل ............................صلي لأجلنا
يا مار ميخائيل قائد الملائكة ............صلي لاجلنا
يا مار ميخائيل الروح الذي لا يقهر............صلي لأجلنا
يا مار ميخائيل المتسلح بالقدرة الإلهية .......صلي لأجلنا
يا مار ميخائيل محامي الله ......................صلي لأجلنا
يا مار ميخائيل المنتصر على لوسيفورس... صلي لأجلنا
يا مارميخائيل المنتصر على كل الشياطين ...صلي لاجلنا
يا مار ميخائيل القدير ضد كل شر ............صلي لأجلنا
يا مار ميخائيل القدير ضد كل شر ............صلي لأجلنا
يا مار ميخائيل القدير في مصائبنا .............صلي لأجلنا
في الحروب بين العائلات وبين الشعوب.....صلي لأجلنا
في الجهاد دفاعا عن الكنيسة.................. صلي لأجلنا
في الجهاد الداخلي ضد التجارب............. صلي لأجلنا
في جهاد النزاع الأخير........................ صلي لأجلنا
من كمائن الشيطان ............................ صلي لأجلنا  
يا حمل الله الحامل خطايا العام............... أنصت الينا
يا حمل الله الحامل خطايا العالم ..............إستجبنا
يا حمل الله الحامل خطايا العالم............... إرحمنا
كيرياليسون   كيرياليسون    كيرياليسون        
لنصل : أيها  الله القادر على كل شئ والأزلي الذي اعطانا مار ميخائيل رئيس الملائكة مدافعا عنا ومحاميا إجعل أن
تنال صلواتنا وان نكون دائما مصونين من كل شر ومن نار جهنم نسألك ذلك باسم المسيح ربنا ومخلصنا آمين


67
سلام المسيح معك:
 شكرا لك  اخي العزيز وردا على  موضوعك الروحي والعميق هذا الرب يبارك حياتك مع عائلتك الكريمه بشفاعة امنا العذرا ءالكلية القداسة.
حقا ماذكرت  في موضوعك  فالآزلي لايحل قي مكان زمني لانه لايسعه فلابد ان يكون المكان  مماثلاً له او  خارجاً منه ألا وهو العذراء امنا  الكلية القداسة لان الله لايعمل باشياء زمنيه قابله للفساد فالعذراء جاءت من الصورة والمثال الكاملين لله اللذان كانا في آدم وحواء وعندما سقطا  بالخطيئة اخذهما وحفظهما عنده ليضعهما في العذراء مريم  الذتي كانت يفي فكره ومخططه الخلاصي وبعدها زرعه في رحم  القديسة حنه لكي يُحبل بها بلا دنس  اي خالية من الخطيئة الاصلية وممتلئة نعمة لانها صورة الله  ومثاله الكاملين فيها( بشارة الملاك السلام عليك ياممتلئة نعمة...الخ))

68
سلام المسيح معك:
 شكر وتقدير لك اخي العزيز وردا على  موضوعك  الاكثر من رائع الرب يبارك حياتك ودمت لنا حقا كلمات نيرة  نطق بها فكرك  بقوة الروح القدس الفعال فيك .



69
                                                         مدينة الله السريه
                                                          القسم الثالث
                               الفصـــــــــــــل الثــامــن
                ذهــاب مريــم إلى أفسـس ، حضوره إستشهــــاد
                      القديــــس يعقـــوب ومعـاقبتها هيرودس

بعد أن أصبحت في مصلاَّها بأورشليم شكرت العذراء الكلية القداسة الله وهي ساجدة إلى الارض على النِعَم التي تميـَّز بها هذا السفر العجيب وعلى فكرة الهيكل حيث ستكون مكَّرمة فيه.  وأنحنت إلى اقصى مايمكن كما لو كانت دويدة أرض ، واصغر المخلوقات وأكبر الخطـأة. وفي اليوم الرابع أعني في الخامس من كانون الثاني من السنة الأربعين ليسوع المسيح أعلمها القديس يوحنا بأنَّ كل شيء أصبح جاهزاً للسفر . فأستأذنت بكل محبة ربَّ البيت وأهله ولطـَّفت أسفهم العميق على فراقها بأمل العودة . وبعد أن استأذنت الرسول زارت الاماكن المقدسة التي أوكلت بها من جديد الملائكة .وبعد أن روّت بدموعها هذه المحطات المقدسة  توَسلت إلى القديس يوحنا أن يباركها بكل شروعها بهذا  السفر . وصلت إلى البحر على ظهر حمار لأنها رفضت بكل تهذيب العربات التي قُدِّمت لها من المؤمنين مع الدراهم . ولكن لكي يصبح سفرها أكثر عذوبة أحاط بها جميع الملائكة كحراَّس غيورين بأشكال منظورة وكانوا يتحدثون معها أحاديث عذبة ممزوجة بتسابيح سامية .
وعندما أصبحت في البحر ورأت جميع ابعاده والاشياء المختلفة الموجودة فيه ولدى معاينتها جميع  الغرائب الموجوده بهذا القسم من الخليقة أرتفعت بإنخطاف سريع نحو الله حتى تمجدهُ من أجل ذلك . وتحركت ايضا في قلبها الشفقة على الذين يتعرضون لخطر الموت في الامواج فصلـَّت من أجلهم ووعدها السيِّد بان يهب نعمه للذين يدعون لمعونتهم في هذه الاخطار{ نجمة البحر } ويحملون إحدى صورها . ألـَم يكن ضرورياً الحصول على ضمانة لهذه الحماية في المعجزة التي صنعتها وقتـئذٍ ؟
طاعة لندائها ، اقبلت جميع الأسماك كباراً وصغاراً وأصطفت حول السفينة . وكانت تُخرج رؤوسها فوق الماء كأنها تريد رؤية ملكة جميع المخلوقات وتقوم بحركات غريبة كأنها تريد أن تعبـِّرفَرِحَة عن معرفتها للجميل . وكانت هذه الأسماك كثيرة العدد مُتراصَّة جدا حتى كانت تمنع تقدُّم السفينة . فطلب القديس يوحنا من الأُمِّ الإلهية أن تباركها وتصرفها .وكان المسافرون مبهوتين لهذا  المنظر الذي لايُـصـدَّق .
وعند وصولها إلى البـّر صنعت اميرتنا السامية عجائب اخرى : شفت المرضى وطردت
الشياطين . وعندما انتشر نبأ وصولها قـدَّم لها بعض المؤمنين الموجودين في افسس بيوتهم واملاكهم . فقبلت أن تنزل في بيت النساء الفقيرات اللواتي يعيش وحدَهـن في هذه  العزلة . وبمساعدة ملائكتها رُتيـت لها غرفة منفردة وغرفة أخرى للقديس يوحنا .
وهناك تابعت الصلاة من أجل الكنيسة ومساعدتها لها . فأرسلت البعض من ملائكتها إلى الرسل والتلاميذ الذين كانت تراهم في الشدائد. وبالفعل هكذا أّنت لمساعدة القديس بولس ، بعد إرتداده ، راح يُبشِّر في شبة الجزيرة العربيه وبعدئذٍ عاد إلى دمشق واجبر على مغادرتها من جديد بسبب ملاحقة المُضطهدين . حضر إلى أُورشليم بعد ذهاب العذراء الكلية القداسة بأقل من شهر. وعند سجوده بتواضع مؤثر ودموع غزيرة على اقدام بطرس بدَّد المخاوف التي كانت تدور حول ثباته في الإيمان ووُكل إليه التبشير بيسوع المسيح عند سُكان اورشليم  . بعد يومين اضطربت المدينة كلـُّها لوجوده ولأقواله . اغتاظ لوسيفورس وأوعز إلى هيرودس وإلى اليهود الرغبة في قتله . ولكنَّ ملكة الكنيسة صلـَّت من أجل نجاته واعلمها الله بأنه سيستجيب طلبها. وحصل عندئذٍ الرسول الغيور على إنخطاف رأى فيه انَّ السيد يريد منه أن يبتعد بسرعة عن المدينة القاتلة حتى أنه لم يبقَ فيها إلاّ خمسة عشر يومـاً .
 وزيادة على تعزية نجاته هذه اضاف يعقوب تعزية زيارته له. وعندما انتهى من بناء معبد سيدة بيليه (Pilier) ترك إسبانيا بأمر من االله ووصل إلى أفسس حيث قال له ملائكة العذراء الكلية القداسة إنها موجودة هناك. فسجد على قديمها يزرف دموع الفرح والتقوى الحارة فأنهضته معلـِّمة التواضع قائلة له : أنظر ياسيدي ، أنت ياسيدي ، أنت كاهن العـَليّ ، أنت مسيحه ورسوله وأنا لست ُ سوى دودة أرض صغيرة.
 أمضى القديس يعقوب بضعة أيام في افسس برفقة القديس يوحنا أخيه الذي أخبره بجميع ماحصل معه في اسبانيا . وعندما أشرف على الرحيل قالت له ملكتنا : يايعقوب إبني ، إنك تعلم باي حنان أحبكَ في المسيح . لن يَبقَ لكَ إلاّ وقت قصير في الحياة . كم أنت سعيد لكونك ستموت من أجل يسوع المسيح وستذهب عن قريب لتتمتـَّع { بالخير الأسمى} ! إني سعيدة جداً لحظك. ــ ياأُمَّ إلهي ، أجاب القديس يعقوب ـ إني اقدِّم لكِ آلاف افعال الشكر على ذلك ، إن كانت هذه هي مشيئة مُعلمنا المحبوب . فتنازلي واحضري موتي حتى تقـدِّميني للسيد كذبيحة طيِّـبة. وأخيراً إذكري دوماً إسبانيا . فوعدت العذراء الكلية القداسة بذلك رسولها المحبوب وقريبها ثم باركتهُ باسم الاقانيم الثلاثة الإلهية .
كانت أورشليم لاتزال مُضطربة  بسبب تبشير القديس بولس وكان لوسيفورس يَهيِّـج أكثر فأكثر الغيرة عند اليهود على إيمانهم والكره للإنجيل . أمـَّا وصول القديس يعقوب فقد هيَّـجهم من جديد . وراح يُبشـِّر فوق ذلك بحامسة كبيرة باسم المصلوب الإلهي وبموته وقيامتـهِ .

فمنذ الايام الأولى ردَّ إلى الإيمان عدداً كبيراً من اليهود ومن بينهم كان ارموجَّنـس وفيلات،  الساحَرين المعروفين اللذين كانا قد وقـَّعا ميثاقاً مع أبليس . واراد اليهود استخدامها ضدَّ ايمان الرسول لكي يخزياه بمهارتهما أو يقتلاه بسحرهما ولكنـَّهم غرقوا تحت وطأة القدرة والحكمة السماوية التي كانت تفيض من شفتي القديس يعقوب كسيل جارف .
 وكانت العذراء الكلية القداسة قد شاركت كثيراً بصلواتها من أجل إنتصارات الإيمان هذه التي هَيَّجت اليهود الفاقدي البصر أكثر فأكثر. وحتى يتخلـَّصوا من الرسول القديس أنهم لم يكونوا يعرفون بمـَا يجيبون عليه اشتروا مساعدة قائدَيْ مئة رومانيين ديموكريت وليزياس. وفي اليوم المُحدَّد قامت جلبة عظيمة بينما كان يُكلـِّم الجموع . فأسرع القواد والجنود ليقودوه إلى هيرودس . فأمر هذا المضطـَّهِد أن يُقطـَع في الحال راس من كانوا يعتبرونه المُضلـِّل للنظام العامّ  وكان ذلك في الخامس والعشرين من آذار من السنة الحادية والأربعين لسيدنا يسوع المسيح.
 وكان فرحُ القديس يعقوب لايُصدَّق عندما أوثق مثل معلمهُ وأقتيد إلى العذاب. وبعد أن شكر الله طلب معونة العذراء الكلية القداسة. وبينما كانت تصلـِّي من أجله راى عدداً كبيراً من
الملائكة ومن كل الرتب نازلة من السماء . ذهب قسم منها إلى أورشليم يؤلفون موكباً للرسول العظيم والقسم الآخر ذهب إلى سيدته . ياملكة السموات ، قال لها واحد من المتقدمين بينهم ، إنَّ السيد يُكلـِّفكِ الذهاب إلة خدمة الشهيد يعقوب لكي تعزِّيه حسب رغبتهِ . وفي الوقت نفسه ، جعلوها وهي ممتلئة عرفاناً للجميل ، على عرش كمثل الذي أستعملوه قبل ذلك بمثل هذه المناسبات ، وجملوها إلى المكان حيث كان سيُنـَّفذ الحكم بالقديس يعقوب. وصل الموكب إلى هناك بطريقة ظافرة نوعاً ما لأنها في طريقها كانت تـُعيد الصحة للمرضى وتنقذ الممسوسين من الشياطين .
جثا القديس يعقوب على ركبتيه حتى يقدِّم لله ذبيحة حياته ورفع عينيه إلى السماء فشاهد في الهواء العذراء الطوباوية متألفة جمالاً وإشراقاً . فتهلل فرحاً وحبـاً وقال لها في قلبه : باركيني وقدِّمي لله ذبيحتي . إني اضع روحي بين يديك ومنها إلى يد خالقي . فقطع الجلاد رأسه بينما كانت محاميته تتكلم إلى قلبه . فتقبَّـلت روحَه للحال إلى جانبها وحملتها إلى السموات حيث قدَّمتـها لأبنها الإله . فوضعها العـَلـيُّ في مكان رفيع بين أمراء شعبه . وبعد أن قـدَّمت له نشيد التسابيح ، أنعَم  على العذراء الكلية القداسة  بنعم جديدة لها وللكنيسة التي أوكلت إليها . فزُيـِّحت ببركات الطوباويين الذين سبَبت لهم فرحاً طارئاً. وحُملت من جديد من جديد إلى افسس حيث كان قد حـلَّ مكانها هناك أحـدُ ملائكتها .
وفي الوقت نفسه أخذ التلاميذ جثة  الشهد المجيد ليلاً وحملوها سـِّراً إلى ميناءِ يافا. فارسلت لهم العذراء الكلية القداسة ملاكاً يحميهم ويقودهم بشكل غير منظور إلى المكان المُجهـَّز لأستقبال جسد  المُكرَّم . وأبحر به إلى إسبانيا فوصلها في الخامس والعشرين من تموز في اليوم الذي يُحتفل فيه بعيده .
وبطلبِ من اليهود بتحريض الشياطين قررَّ هيرودس الشرس أن يقضي أيضاً على رئيس الرسل القديس بطرس . فسُجـن ليـُقتلَ بعد عيد الفصح . لقد كان هادئاً بينما كان التلاميذ مذعورين وكانوا يُصلـُون إلى الله من أجل ذلك ايضاً إلى مريم الوقور أملهم الكبير . وهي نفسها كانت في افسس تضاعف الصلوات والتنهدات وزرف الدموع دمـاً . وقد جرحت توسلاتها قلب إبنها الإلهي . فنزل إلى المُصلـَّى حيث كانت ساجدة ووجهها في التراب فأنهضها وقال لها : { يا أمِّـي ، خفِّفي من ألمك ، إنـِّي  سأعطيك ماتطلبين }. ــ يا أبني المعبود للغاية ، أجابت مريم ، مـُرِ العاصفة أن تهدأ وخلـِّص نائبك إن كانت هذه هي رغبتك الصالحة وحمـِّلني جميع شدائد الكنيسة . فإنَّ قدرتك تعضدني وسأحارب أعداءَها غير المنظورين . ـــ إفعلي مايروق لكِ ، اردف يسوع ، ولكن إعلمي أنَّ غضب الشياطين جميعاً سينقلب ضـدك .
ومرة أخرى وبحضور السيِّد الذي كان مُحِـبِّـذاً لتصرفات أُمـِّه ، أمرت العذراء الكلية القداسة بعد أن استأذنته الشياطين أن ينسحبوا حالاً إلى الجحيم وارسلت ملاكاً إلى أورشليم ليُخرج القديس بطرس من السجن حيث كان ينام هادئـاً بينما كان سيُنفـَّذ به حكم الإعدام في الغــد . فايقظه الرسول السماوي وفكَّ قيوده وقاده في شوارع المدينة ونبهـَّه قبل أن يُفارقه أنه مدين بنجاته هذه لشفاعة أُمِّ الله. فنزل الرسول المذهول عجبـاً إلى بيت مريم، أم يوحنا المُلقـَّب مرقس أعني إلى عِلية صهيون حيث كان بعض التلاميذ مجتمعين هناك. ولكنـَّه غادر هذا المكان بعد قليل وأبتعد عن أورشليم ظاناً أنه سيكون ملاحقاً فيها.
وعند سماعه خبر هذا الغزو العجيب ، قررَّ هيرودس أن يتخلـَّص من جميع المؤمنين الذين تحت سلطانه . ولكنَّ  تنفيذ هذا الأمر كان قمة الجور: كانت ساعة العِقاب. فأرسلت  العذراء الكلية القداسة وأحداَ من ملائكتها الخاصين إلى العـَليّ يرجوه بأسمها أن يَمنع تنفيذ هذا الحكم الجائر . قال لها  الملاك ، بعد عودته . إنَّ السيِّد يريد منك أن تديني هيرودس بعقوبة الموت.
ــ إذهب وقـُل لله ، اجابت مريم ، إن كان ممكناً إعادة هيرودس إلى طريق  الصحيح فسأحتمل من أجل خلاصه كلَّ ماتريدُه العناية الإلهية . ـــ ياملكتي السامية ، أردف الملاك العائد من السماء ، إنَّ العَليّ يُعلمـكَ أَنَّ هيرودس سيَهلك بسبب تصلـُبه . فلم ترضخ بعد أُمُّ الرأفـة لهذه الحجـَّة وقالت من جديد للملاك : عـدّ إلى السيد وقـُل له إنه صنع مني ملجأ ومحامية عن
الخطأة ، وانَّ محكمتي هي محكمة الرأفة وليست محكمة العدل. وأعلم إن كانت هي مشيئة العَليَّ أن يموت هيرودس فليكن دون أن أحكم عليه أنا بالهلاك . ـــ ياملكة الكون ، أردف الملاك العائد من جديد من السماء لقد اعلن العَليَّ أَنَّ رأفتك ليست من أجل الذين يحتقرونها ولكن من أجل الذين يطلوبنها . وبما أَنـَّك مُقلدَّة الحكم الإلهي من أجل خير الكنيسة فعليك أن توقعي عقاب الموت بهيرودس .
فرضحت مريم المُطيعة لهذه القسوة الضرورية قائلة : سأقدم مراتٍ عديدة نفسي من أجل خلاص هذه النفس المصنوعة  على صورة الله والمُشتراة بدم إبني ؛ ولكن بمـَا أَنَّ هيرودس تشبث بالشرِّ حتى النهاية فإني أحكم عليه بالموت الذي يستحقه ، حتى لايتمم مقاصده الشريرة ولكن يكون عذابه أقل في جهنم .
وفي هذه اللحظة بالذات بينما كان المُضطهِد التعس متسربلاً ملابسه الملوكية يخطب بفصاحةٍ بشعب قيصرية الذي كان يصرخ : هذا صوت إله . ولمـَّا كان ينعم بهذا التمليق صنع له الملاك جرحاً سبَّب له في الحال الفساد والدود والموت . ولدى عودته أعلم الملاك القاضي بالعدل الأمر لمريم الكلية الرأفة التي بكت موت هذه النفس وهي تبارك السيد الذي أعاد بذلك إلى الكنيسة سلاماً صالحاً .
                            إرشادات العــذراء الكليــة القـداســة
يا إبنتي ، لكي تجعلي نفسك أهلاً لأستقبال  نعم السماء بغزارة ، تخلـَّي عن كل نوع من الأباطيل حتى تـُقدَّم لك . فمن المُستحسن ان تختاري وتقبلي فقط من أجلك أحقر الأشياء  واكثرها ضِعـة وإحتقاراً . هكذا كنت أرفض كل ماهو زائداً مما يقدِّمه لي مؤمنوا أورشليم وافسس . وكنت أكتفي بالضروري لا غير .
يجب أن تكون رغباتك الدائمة أن لاتشتهي إلا تحبِّي وتملكي الخير السمى . لاحظي مع ذلك أن الرغبة بالرؤيا الطوباوية قصد التخلـُّص من مشاق الحياة ليست محبة الله ولكن محبة ذاتية وهذه المحبة ليست أهلاً بأية مكافأة . ولكن إِذا كنت تتوقين لرؤية الله حتى تحبيه وتمجديه إلى الأبد بدون أن تغيظيه قط  ولهذه الغاية بالذات قبلتِ بجميع المشقات فتأكدي بأنـَّك ستكونين مرضيَّة جداً أمام الله وامامي .
والواسطة الأكيدة للوصول إلى هذا النعيم الرفيع هو أن تسأليه إيايّ بكل تقوى . عندما قدمت إلى السماءِ نفس الرسول يعقوب ، قال لي الآب الأزلي بطريقة كانت مسموعة من جميع الطوباويين : يا ابنتي ، أريد أن يعلم الجميع بأنـَّه إن سألك الناس شيئاً من كل قلوبهم عند الموت فإني سأنقذهم من أخطار هذه الساعة الأخيرة وسأذهب فأطرد الشياطين التي  تجتهد أن تـُهلكهم .
ستقدمين لي نفوسهم وسينالون جزاءً وافرا , سيتـمُّ هذا الإنعام دون أن يضـرَّ بالواجب المختص بالملائكة وهو أن يقودوا النفوس أمام محمكة الله .


70
                        سلسلة عن  الملاك مار ميخائيل ج6


دورُ القديس ميخائيل في العهد القديم

       إنه الكائن الغيور على المجد الإلهي في السماء، وهو لا يقلُّ عن ذلك غَيْرَةً على الأرض. فبعد أن حاربَ وغلبَ الشيطان وملائكتهُ في العُلى، إنه يستمرُّ في حربهِ الظافرَةِ ضدّهم هنا على الأرض.
       إن اللهَ من أجل تقديس مُخْتاريه، يَسْمَحُ للشياطين بحكمته اللامتناهية بأن يُعذِّبوهم بتجاربَ ومِحَنٍ من كل الأنواع. إننا نلاحظُ ذلك في سفر أيوب، الرجل القديس.

لكن الآب السماوي استَدْرَكَ للدفاع عنهم فأعطاهم القديس ميخائيل رئيس الجيش السماوي،كنموذجٍ ومحامٍ ومُدافع. إن رئيس الملائكة القديس يتدخَّل  شخصيّاً أو بواسطة مرؤوسيه، ليَحْمي، ويَقودَ، ويُنْهِضَ من السَقْطَة عند الحاجة.
       يُعلِّم القديس أوغسطينوس، بأن رؤى الله المذكورة في الكتاب المقدَّس، قد حصلَتْ بواسطة ملائكته. والقديس غريغوريوس الكبير يُعلن:
"عندما يتعلَّق الأمرُ بعملٍ إلهي من الدرَجَة الأولى، يُرْسِلُ الله دائماً القديس ميخائيل".
       فهو إذاً ذاكَ الذي انتصَرَ على لوسيفورس، وأدْخَلَ آدم وحوّاء إلى الفردوس الأرضيّ، ونهاهُمْ عن الأَكْلِ من ثمرة شجرة مَعْرِفَة الخير والشرّ، وظَهَرَ لهم ليُدَرِّبَهُم، وليُعَزّيهم بعد سَقْطَتِهِم، واعِداً إيّاهم بالمُخلِّص، وبالعذراء التي سَتَسْحَقُ رأس الحيَّة.
       لقد أرادَ أولاد نوح في تعَجْرُفِهم المجنون، بناءَ بُرْجٍ يتحَدّونَ به السماء. فشَوَّشَ عليهم رئيس الملائكة مُجْبراً إيّاهم على التشَتُّت بعد أن بَلْبَلَ أَلْسِنَتَهم.
 
       إنه هو الذي ظهرَ على إبراهيم وإسحق ويعقوب، وجعلَ من هؤلاء البطاركة القديسين آباءً لشعبٍ مُختارٍ من الله. إنه أيضاً الملاك ميخائيل الذي ظهَرَ لموسى في العُلَّيْقَة المُلْتَهِبة، وأَكْثَرَ المُعْجِزات ليَغْلِبَ فرعون المُتَعَنِّت؛ فهو هكذا يُنقِذُ شعب الله مُخَلِّصاً إيَّاهُ من عبودية مصر.
     إنه هو الذي يقودُ إسرائيل في صحراء سيناء لمدَّة أربعين سنةً، ويُدْخِلُهُ إلى أرض الميعاد في سلسلةٍ مُتَتاليةٍ من المُعْجِزات؛ وعند مَوْتموسى المُشَرِّع العبريّ الكبير، إنه رئيسُ الملائكة القديس، الأمينُ دَوْماً على رسالته، الذي جادَلَ إبليسَ على جثَّته، حين أرادَ هذا الأخير أن يجعلها مَوْضِعَ عبادَةٍ وثنيةٍ من قِبَلِ اليهود.
     منذ التجسُّد وحتى الصعود، كانت حياة الكلمة المُتجسِّد، مُحاطَةً بعبادة الملائكة وخِدْمَتهم له. عندما أدْخَلَ الله المولود-الأول إلى العالم قال: "لتَسْجُدْ له جميع ملائكة الله".(عبر/1،6).
      إن أناشيد تسبيحهم عند ميلاد  المسيح، لم يتوقَّف صداها في التسبيح الذي تُردِّدُهُ الكنيسة: "المجدُ لله..." (لو/2،14). إنهم يحمون طفولة يسوع، يخدمونهُ في البرّية، يؤاسونهُ في النزاع، في الوقت الذي كان بإمكانهم
إنقاذه من أيدي أعدائه كما فعلوا مع إسرائيل في الماضي. إنهم أيضا الملائكة الذين "يُبشِّرون"(لو/2،10) بإعلانهم البُشْرى السعيدة للتجسّد، ولقيامة المسيح من بين الأموات. وسيكونون هنا عند عودة المسيح في خدمة دينونته، والتيأعلنواعنها.
                                   التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية (333)
 مار ميخائيل والكنيسة:

           إن الكنيسة المقدسة منذ أوائل عهدها إتخذت مار ميخائيل محاميا لها كما يشهد آباؤها وليتورجياتها . وقد أكد بعض المؤلفين الكنسيين أن إكرام مار ميخائيل كان منتشرا في الكنيسة منذ القرن الأول للمسيحية ، وهي تعتبره خاصة محامي النفوس التي توشك على الذهاب إلى الحياة الأخرى . وهي تطلب حمايته وشفاعته في القداس وفي الصلوات الخاصة وفي طلبة جميع القديسين ، إذ تضعه في المركز الأول بعد العذراء مريم الكلية القداسة .
     ولعظم إيمان المسيحيين بقدرة الملائكة ولشدة التمسك بإكرامه بنواله تسمية الكنائس والمذابح في أكبر المدن وفي الأبراج بإسمه ، وفي لبنان وحده حوالي 45 مقاما له ، وتعيد له الكنيسة المارونية في 6 أيلول وفي 8 تشرين الثاني من كل عام ( يعيـِّد لرؤساء الملائكة ميخائيل وجبرائيل وروفائيل في 29 أيلول بينما للملاك الحارس في 2 تشرين الأول ) .


71
                                            سلسلة عن الملاك مار ميخائيل ج5


1 ــ الملاك الحارس :

     " صلوا كثيرا لملاككم الحارس،لأنه يقف دائما بقربكم ليساعدكم ساعة فساعة ويقودكم على طريق السماء.فملاكـكم الحارس يستطيع كل شئ بواسطتي ويستطيع ان يمنحكم نعما مادية وروحية.صلو له كثيرا، إبتهلوا اليه في جميع دقائق الليل والنهار ليدافع عنكم في التجارب والتحارب وفي مخاطر النفس والجسد.فوضوا أمركم اليه  لأن يسوع وضع بجانبكم ملاكا حارسا ليساندكم ويشجعكم حتى في أشد المحن، إذا ما لجأتم إليه." ..... (السيدة العذراء : 24/5/1968).
"تكلموا ياأولادي ، أرسلوا ملاككم الحارس إلى جميع أقاصي الأرض ، إلى جميع المسيحيين وغير المسيحيين . فعلى الجميع ان يهتدوا، الهراطقة والمنشقين ، يجب أن يهتدي الجميع عند مجيئي ". (السيدة العذراء 14 نيسان 1967 ).
2 ــ دور رؤساء الملائكة ؛ ميخائيل وجبرائيل وروفائيل:
أشعروا بقربكم منهم خاصة برؤساء الملائكة :
القديس جبرائيل يهبكم قوة الله نفسه التي لا تـُغلب .
القديس ميخائيل يدافع عنكم ضد الفخاخ الرهيبة التي ينصبها لكم ابليس كل يوم .
القديس رافائيل يشفي جراحاتكم وآلامكم العديدة .
هذه هي وظيفة الملائكة ؛ إنها تحت أوامري ، يخوضون معركة رهيبة ضد إبليس وكل الأرواح الشريرة ( أي الهالكين في جهنم ) .

# إنهم يدافعون عنكم ضد الشر .
# الملائكة يأخذونكم بأيديكم ويقودونكم على درب النور والمحبة والقداسة . إنهم الى جانبكم مثل إخوة حقيقيين لكم ، يهتمون بشخصكم وحياتكم .
# إنهم يساندونكم لمقاومة الأسلحة التي يستعملها الشياطين ، والتي هي اسلحة الشر والخطيئة والحقد وسؤ الظن والدنس والكبرياء والتمرد ضد الله ومشيئته . إن الأسلحة التي تستعملها الأرواح السماوية الذين هم بقربكم ؛ هي أسلحة الخير والمحبة والطهارة والتواضع والخضوع لمشيئة الله .
(هنا إشارة الى أهمية مسبحة مارميخائيل وتساعيته لرد كل انواع اسلحة الشر ) .

                     مار ميخائيل في الكتاب المقدس

لمارميخائيل في الكتاب المقدس نصوص عديدة نذكرمنها نصـّين :

1ــ من العهد القديم ( نبؤة دانيال : 12 / 1ــ 2 ) : " وفي ذلك الزمان يقوم ميخائيل الرئيس العظيم القائم لبني ّ شعبك ويكون وقت ضيق لم يكن منذ كانت أمة الى ذلك الزمان ، وفي ذلك الزمان ينجو شعبك ؛ كل من يوجد مكتوبا في الكتاب . وكثيرون من الراقدين في تراب الأرض يستيقظون بعضهم للحياة الأبدية وبعضهم للعار والرّزل الأبدي" ...
2 ــ من العهد الجديد ( رؤيا يوحنا 12 : 7 ــ 9 ): "ونشبت حرب في السماء ، فإن ميخائيل وملائكته حاربوا التنين . وحارب التنين وملائكته ، فلم يقو عليهم ، ولابقي لهم مكان في السماء ."


72
                       سلسلة عن الملاك مار ميخائيل ج 4

صلاة لمار ميخائيل ....

        يا مار ميخائيل ، رئيس الملائكة ، دافع عنا في المعارك ، كـن عوننا ضد شر الشيطان ومكامنه ، وليفرض الله عليه سلطانه . نضرع اليك بذلك ، انت ياقائد القوات السماوية ، إدفع الى جهنم بقوة الله ؛ الشيطان وسائر الأرواح الشريرة التي تجوب العالم لإهلاك النفوس ، آمين .
كيف ولدت هذه الصلاة ( الثانية ) ؟؟ في مقال نشر سنة 1955 في مجلة " الروزنامة الليتورجية  كتبه الأب دومينيكو بيكينينو قائلا: في الصباح احتفل الحبر الكبير " لاوون الثالث عشر " بالذبيحة الإلهية ، ثم حضر كعادته احتفالاً آخر للشكران . وفجأة رأيناه يرفع رأسه ويحدق بشئ ما فوق المحتفل . كان ينظر في اتجاه ثابت دون ان يرف له جفن ، كمن يعتريه شعور بالرعب والإندهاش وتغيرت ملامح وجهه ، شئ غريب وعظيم قد حدث له . أخيرا وكمن استعاد روحه نهض مستندا على يده بحركة خفيفة وحازمة ، ورأوه يتجه صوب مكتبه الخاص حالاً ، وتبعه المقربون منه بقلق وسألوه بصوت منخفض : ايها الآب الأقدس هل أصابك سؤ ؟ هل انت بحاجة الى شئ ؟ فأجاب كلا . لاشئ ، وبعد نصف ساعة استدعى امين سر مجمع الطقوس ، ناوله ورقة وأمره ان تـُطبع وتوزع على جميع اساقفة العالم . ماذا جاء فيها ؟ الصلاة التي نتلوها مع المؤمنين في نهاية القداس : ابتهال الى العذراء القديسة وطلب شفاعة قائد القوات السماوية ، وتوسل الى الله أن يدحر الشيطان الى جهنم . وأوصت هذه الكتابة بأن تـُتـلى تلك الصلوات (ركــــوعـاً). هذه الأسطر القليلة نـُشرت ايضا في جريدة اسبوع الإكليروس في 30 آذار 1947 ، ولكن لم يذكر مصدرها . ولنلاحظ على كل حال الطريقة غير المعتادة التي فـُرضت بها تلاوة تلك الصلاة المرسلة سنة 1886 الى اساقفة العالم وتأكيدا لما روى الأب بيكينيو لنا ؛ هناك شهادة الكاردينال " نزالي روكا " التي لاتـُرد. لقد ورد في رسالته الرعائية لمناسبة الصوم والتي وُزعت في مدينة بولونيا سنة 1946 : لاوون الثالث عشر ألف تلك الصلاة ؛" الشيطان وجنوده من الأرواح الشريرة الذين يجولون في العالم من أجل إهلاك النفوس " لها شرح تاريخي قاله لنا مرارا عديدة أمين سره المطران رينالدو أنجلي ، لاوون الثالث عشر حصلت له حقا رؤيا الأرواح الجهنمية تتجمع حول المدينة ( روما الخالدة ) ، ومن تلك الرؤيا ولدت الصلاة التي اراد ان تتلوها الكنيسة بأجمعها ، وكان هو يصليها بصوت قوي ورنـّان ، لقد سمعناها غالبا في بازيليك الفاتيكان . وليس هذا كل شئ ، لقد كتب أيضا بيده تقسيما خاصا موجودا في كتاب الرتب الروماني ( طبعة 1954 فصل 12/3 ص/863 ومايلي ) . وكان غالبا يوصي المطارنة والكهنة بتلاوة تلك التقسيمات في الأبرشيات والرعايا ، وهو ذاته كان يرددها طوال اليوم .
        ومن المفيد أيضا ، اعتبار حادثة أخرى تزيد من قيمة تلك الصلوات التي كانت تـُتلى في نهاية كل قداس، وهي ان بيوس الحادي عشر أراد ان تـُضاف الى تلك الصلوات فكرة خاصة بروسيا ( خطبة 30حزيران1930). في تلك الخطبة بعد أن ذكـّر بالصلوات التي كان قد طلبها من جميع المؤمنين على نية روسيا في عيد القديس يوسف (19آذار 1930 ) . وبعد ان ذكـّر بالإضطهاد الديني الحاصل بشراسة في تلك البلاد ختم بهذه الكلمات :( ولكي يتمكن الجميع من مواصلة تلك الصليبية المقدسة نقرر ان تتلى هذه الصلاة خاصة من أجل روسيا ، وهي الصلوات التي كان سلفنا لاوون الثالث عشر ، قد أمر الكهنة والمؤمنين بتلاوتها بعد كل قداس) . وطلب من الأساقفة والإكليروس العلماني والرهباني معاً ، الإهتمام بإطلاع المؤمنين الذين يشاركون في الذبيحة المقدسة على تلك الصلوات وعدم إهمالها (شيفيلتا كاتوليكا 1930 المجلد الثالث ).
      إن حضور الشيطان المخيف كما تم التأكد منه ، أخذه الحبر الأعظم بعين الإعتبار، والنية التي أضافها بيوس الحادي عشر؛ كانت موجهة إلى العقائد الخاطئة التي انتشرت خلال عصرنا والتي تسمـِّم حتى الآن ، ليس فقط حياة الشعوب بل أيضاً اللاهوتيين . وإذا كان التدبير الذي إتخذه بيوس الحادي عشر لم يـُحترم! فالخطأ يقع على من أوكلت اليهم هذه المهمة . ( هذا التدبير كان منسجما تماما مع التنبيهات الكاريسماتية التي كان الرب قد وجهها إلى الإنسانية بواسطة ظهورات " فاتيما " بالرغم من بقائه مستقلا ً عنها ، لأن "فاتيما " لم تكن بعد قد عـُرفت في العالم) .
        توصية للبابا يوحنا بولس الثاني
        في 24 نيسان 1994 ، أوصى البابا يوحنا بولس الثاني بعد الإبتهال الى السيدة العذراء (ص/49 ) ، بأن تـُتلى صلاة للقديس ميخائيل التي أوحيت الى البابا لاوون الثالث عشر سنة 1884، والتي شددت السيدة العذراء على تلاوتها يوميا ( ذلك في رسالتها الى الكاهن الإطالي ستيفانو غوبي ) . " رئيس الملائكة يدافع عنكم ضد الهجمات العنيفة لإبليس ... كم مرة كدتـُم تكونون فريسة لهجمات إبليس ، لولا تدخل رئيس الملائكة ميخائيل ليدافع عنكم ويحميكم !، إبتهلوا إليه غالبا بصلاة التقسيم الفعالة جدا ًضد إبليس وملائكته المتمردين ...." السيدة العذراء في 29 أيلول 1986 .
    إنه رئيس الملائكة ميخائيل شفيع الكنيسة الجامعة ، الذي يتدخل بسلطته الكبيرة ... ليحرركم من الخبيث وشـِراكه الخطرة . لأجل ذلك إن ملائكة الرب لهم وظيفة مهمة...عليكم دائما العيش برفقتهم......           "عيد رؤساء الملائكة ميخائيل وجبرائيل ورافائيل ".
                       ****************************
                                دور المـلائـكــــــة

       إن للملائكة الحراس مهمة الدفاع عن حياتكم، هي كثيرة ومخادعة الفخاخ التي تنصبها لكم الأرواح الشريرة والشياطين كل يوم ، والذين تهافتوا إلى العالم الآن بلا هوادة ، في كل مكان لقيادة النفوس إلى الهلاك الأبدي .
إن هجمات الأرواح الشريرة قد أصبحت أكثر شراسة وبدون توقف لتطالكم في حياتكم الجسدية بواسطة الحوادث والعاهات والإغتيالات والأمراض والكوارث وانفجارات العنف والحروب والثورات . وأخيرا إن للملائكة الحراس مهمة خوض المعركة ذاتها معكم لنيل النصر ذاته . إنها معركة تدور رحاها وبخاصة على صعيد الأرواح :
       "الأرواح الخيـِّرة ضد الأرواح الشريرة ، الملائكة ضد الشياطين ، رئيس الملائكة القديس ميخائيل ضد لوسيفورس . فيجب عليكم إذاً  أن تكونوا متحدين بشكل خاص مع الذين هم قريبين جدا منكم في هذه المعركة الكبيرة والذين يتمتعون بقدرة كبيرة بهذا الصراع ويساعدونكم في أن تقاتلوا ، ويقودونكم نحو النصر الأكيد . ياأصغر أولادي إتكل على حماية ملائكتك الحراس الخاصة في سفرك الطويل والمضني ... إني أدعوكم اليوم لتواظبوا أكثر فأكثر على الصلاة ، وتشدوا الرباط بقوة وتعمقوا العطف نحو ملائكة النور هؤلاء ،الذين وهبكم إياهم الرب لحراستكم وحمايتكم ."(السيدة العذراء : ت1 /1993 ، عيد الملائكة الحراس).

73
بسم الآب والأبن والروح القدس الإله الواحد آميــن

قامت نخبة من اعضاء  اخوية  يسوع الشاب( التي تأسست في كنيسة مار توما الرسول الكلدانيه في بغداد – نعيرية وكياره عام 1982) المتواجدين في   ملبورن- استراليا  بتهيئة لقاء  احتفال عائلي لاعضائها وقسم من العوائل التي كانت ضمن كنيسة مار توما  في قاعة بروكوود يوم الاحد  المصادف 30.6.13 الساعه الثامنه مساءاً( بإدارة الاخ وليد وعدنان ويوحنا بيداوييد والذين هم اعضاءاً فيها).
كانت  غاية الاحتفال التعارف بين  عوائل الاعضاء وبيان اهمية وفعاليةالاخوية في  حياتهم وعوائلهم؛ وقد لبى الدعوه كل من الاعضاء والاخوة والأخوات ادناه علما ان دعوتنا شملت حتى  سدني واعتذر الاخ ادمون كوركيس عن عدم المجيء وايضا اخته نرجس, وكذلك الاخت فاتن هرمز وزوجها الاخ  منصور، والاخت رجاء شمعون وزوجها رعد، والاخ  ناهي صادق واخير اعتذرت الاخت رائدة عوديش وايضا الاخ ساهر جميل  وجميل شليمون والاخ  دريد ولويء فيليب.

1- الاخ رعد رزق الله وعائلته الذين قـَدموا من  سدني.
2- الاخوة طارق وعدنان وجورج بهنام مع عوائلهم مع  اختيهما هدار وندى .
3- الاخ انطوان برنادوس  وعائلته .
4- الاخ رائد عوديش وعائلته ووالدته وحماته.
5- الاخ وليد بيداوييد وعائلته.
4- الاخ عدنان بيداويد وعائلته.
6- الاخ يوحنا بيداويد وعالئلته مع والدته  وابن اخية ميخائيل سايمون.
7- أناب عن الاخ دريد فيليب والديهِ الاخ فيليب ايشو وزوجتهِ.
8-الاخ أميل  وعائلته ( صاحب مكتب عشتار للتصوير) الذي قام مشكورا بإلتقاط صور الاحتفال.
9- الاخ باسم جميل وعائلته.
10- الاخت حنه بيداوييد وابنتها.
11- الاخ فريد عبد  الاحد منصور وعائلته.
12- العم  قريو كليانا وزوجته.
13- الاخ باسل كليانا وعائلته.
14- الاخ  بهنام كليانا  وزوجته.
15- الاخت بسمة كليانا  وعائلتها.
 
 وتضمن منهاج  الاحتفال كالآتي:

1-  8:05 ترحيب  بالحضور مع ذكر الاسماء من قـِبل الاخ عريف الحفل رعد رزق الله.
2-8:15 كلمة  قصيره عن المناسبه الاخ يوحنا بيداوييد.
3- 8.20  خكه جماعيه .  برعايةDJ عدنان  وDJآزاد الذي تبرع مجانا للحفل.
4  9:00 عرض صور من ارشيف الاخويه من خلال power point الذي اعده الاخ فريد
       عبد الاحد منصور.
5- 9:40 موسيقى شرقيه.
6- 10:15 عشاء.
7- 10:40 قطع كيك وكلمات ونكات  وذكر اهم الاحداث الفجائية التي حدثت  اثناء مسيرة
           الاخوية.
8-11:00 رقصة خكه.
9- 12:00 كلمة الختام.
 واليكم بعض الصورة عكست  قسما من  جوانب الاحتفال









            [/center]                                                                             

74
                            سلسلة عن  الملاك مار ميخائيل ج3

ثانيا : المعـتقـد والتعــليم :
        قد لاتكفي عدة مجلدات لإستيعاب تعاليم الأسفار المقدسة والآباء الملافنة ، والعلماء الروحانيين في الكنيسة الكاثوليكية ‘ حول الملائكة . وسنذكر هنا فقط بما هو أساسي في هذه التعاليم :
1 ــ وجود الملائكة ، وكونهم من مخلوقات الله ؛ ذلك هي عقيدة ايمانية كاثوليكية ( المجمع الليتراني الرابع / 1215 ، المجمع الفاتيكاني الأول / 1870 ، المجمع الفاتيكاني الثاني / 1965 ).
2 ــ إن ماهو اساسي وجوهري في مايتعلق بدورهم الحراسي تجاه البشر ؛ هو مؤكد من حوالي 300 مرة في الكتاب المقدس ،  يدخل ايضا في نطاق الإيمان والسلطة العقائدية العادية في الكنيسة ، فهي تـُعلـِّم بشكل شائع ومنتشر ومألوف ؛ إنه يوجد ملاك معين بنوع خاص لحراسة كل إنسان الى درجة انه يكون ممن التهور ان توضع هذه الحقيقة موضع شك !! ، هذه الحقيقة التي لخصها بشكل جيد للغاية ، في هذه الأزمنة الأخيرة ؛ قداسة البابا يوحنا الثالث والعشرون كما يلي :
       إن التعبد للملائكة القديسين وفقا لما تـُعلمه الكنيسة ، يضمن لنا حماية سماوية وثمينة جدا جدا . يجب ان لانهمل ابدا التعبد للملاك الحارس الذي يقف الى جانب كل واحد منا ، لذلك نرغب ان نرى التعبد للملاك الحارس ينمو وينمو ، ولكل واحد ملاكه الحارس ، وكل واحد يمكنه التحدث مع ملاك الشخص الذي يحتاج الى الإلتقاء به ( جريدة اوسير فاتوري رومانو ع/10 آب 1961 ).
     قال مرة يسوع لتلاميذه امام أحد الأولاد ؛ إيـّاكم ان تحتقروا أحد من هؤلاء الصغار ، اقول لكم ؛ إن ملائكـتهـم في السماوات يشاهدون أبدا ً وجه ابي الذي في السماوات ( متى 18 ــ 10 ) .
3 ــ إن التقليد الكاثوليكي بكليته يصوِّر دور الملائكة كما يلي ؛ إنهم يؤلفون حاشية الله في السماء وحاشية يسوع اثناء حياته على الأرض ، وفي سر القربان الأقدس ، وفي المجد ، إنهم سفراء الله ووسطاء ورسل ، يبلـِّغون أوامره وينقلون انواره ونعمه ، إنهم معاونوالحب الرحوم ، يسهرون على خير العالم ، وخير الكنيسة ، خير الأمم وخير كل إنسان . إنهم حـُماتنا ودعامتنا ومرشدونا وهم كذلك وسطاؤنا لدى الله إذ يقدمون له " أعمالنا الصالحة وصلواتنا وتضحياتنا متحدة بتضحية يسوع التي تتجدد على المذبح في كل قداس ".
     
  4 ــ يسوع نفسه يحدثنا عن الملائكة قائلا :
#  أقول لكم؛ من عرّفني لدى الناس، عرّفه إبن الإنسان لدى ملائكة الله ... ومن نكرني لدى الناس يـُنكر لدى ملائكة الله ( لو12 :18 ).
#  أقول لكم؛ هكذا يفرح ملائكة الله بخاطئ واحد يتوب(لو15: 10).
#  وإذا جاء ابن الإنسان في مجده تواكبه جميع الملائكة ....
(متى25: 31) . وقد قال يسوع في الجتسمانية ؛ أوتظن أني استطيع أن أسأل أبي فيمجدني الساعة بأكثر من اثنتي عشر فيلقا من الملائكة ( متى 26: 53 ).
#  وكذلك يكون في انقضاء الدهر ، يأتي الملائكة فيـُـخرجون الأشرار من بين الأخيار (متى13: 49) .
#   سوف يأتِ ابن الإنسان في مجد ابيه مع ملائكته فـيجازي يومئذٍ كلٌ على قدر أعماله ( متى16: 27) ، ويرى الناس ابن الإنسان آتيا على غمام السماء وله العزة والجلال ، ويرسل ملائكته ليجمعوا مـُختاريه (متى24: 30ــ31). 
                 ***********************
" لاتهين أحدا ايها الإنسان ، على الأقل إجلالاً وإحتراما لملاكه الحارس الذي يعاين وجه الله ابدا" ......
        رؤيــا البـابـا " لاوون الثالث عشـر "
     كثيرون يذكرون أن الكاهن المحتفل والمؤمنين كانوا قبل الإصلاح الليتورجي الذي قرره المجمع الفاتيكاني الثاني ، يركعون في نهاية كل قداس ويتلون صلاة مـُقدّمة الى العذراء مريم وأخرى إلى رئيس الملائكة القديس ميخائيل . وها إننا نثبت هنا نص الصلاة الأولى والثانية لجمالهما وروعتهما :

صلاة الى العذراء مريم .....

    ايتها المـُعظمة مريم العذراء سلطانة السماوات وسيدة الملائكة ، أنتِ يامن نلتِ من الله قدرة لسحق رأس الشيطان ؛ نتوسل اليكِ بخضوع أن تـُرسلي الجنود السماوية الى العالم ، لكي يطاردوا تحت أمرتكِ وبقدرتك وبقوة الله ؛ الأبالسة ويسحقوهم في كل زمان ومكان ، ويقمعوا وقاحتهم ويعيدوهم إلى أسفل الجحيم ، آمين .


75
                                              سلسلة عن الملاك مار ميخائيل ج2


اولاً :الملائكة في تعليم الكنيسـة الكـاثولـيكـية :

     هذه الفقرات منقولة عن كتاب التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية الذي حدد بوضوح هذا الموضوع واثبته حقيقة ايمانية لا ريب فيها . وهي :
أولا ً: وجود الملائكة حقيقة ايمانية .
328 ــ وجود الكائنات الروحانية غير الجسدية ، التي درج الكتاب المقدس على تسميتها ملائكة ؛ هي حقيقة ايمانية . وشهادة الكتاب المقدس واضحة في ذلك وكذلك إجماع التقليد .
329 ــ يقول القديس أوغسطيـنوس في شأنهم : ملاك ؛ يدل على المهمة لا على الطبيعة . تسأل عمـّا تسمى هذه الطبيعة ؟ روح تسأل عن المهمة ؟ فالملاك ؛ هو من حيث هو روح ، ومن حيث عمله فهو ملاك . والملائكة في ذات كيانهم كله هم خدام الله ورسله ، لأنهم يشاهدون بلا إنقطاع وجه أبي في السماوات ( متى 18:10 ) إنهم العاملون بكلمته عند سماع صوت كلامه (مز103:20).
330 ــ في كونهم خلائق روحانية مجردة ، هم عقل وإرادة ، إنهم خلائق شخصية ‘ وغير مائتة . ويتفوقون على جميع الخلائق المرئية كمالا وجمالا ، وألق مجدهم يشهد بذلك .
331 ــ المسيح هو قلب العالم الملائكي . إنهم ملائكته : ( متى جاء ابن البشر بمجده وجميع ملائكته معه ... متى25 :31) . هم له لأنه هو الذي خلقهم وله خلقهم : (إذ فيه خـُلق مافي السماوات وعلى الأرض، ما يـُرى وما لايرى ، عروشا كان ام سيادات أو رئاسات أو سلاطين . به واليه خــُلق كل شئ ....كو 1 : 16) . وهم له فوق ذلك لأنه جعلهم رُسل قصدِه الخلاصي : ( أوَ ليسوا جميعهم أرواحا خادمة ، تـُرسـَل للخدمة من أجل المزمعين ان يرثوا الخلاص؟ عب1 : 14 ).
332 ــ انهم ههنا منذ بدء الخليقة ، وعلى مدى تاريخ الخلاص مبشرين من قريب بهذا الخلاص وخادمين القصد الإلهي في تحقيقه . يغلفون الفردوس الأرضي ، يحامون عن لوط ، ينقذون هاجر وابنها ويوقفون يد ابراهيم ، يـُسلـّم الناموس على يدهم ، يقودون شعب الله ، يبشرون بولادات ودعوات ، يواكبون الأنبياء ، هذا إذا اقتصرنا فقط على بعض الأمثلة !. وأخيرا ً: هذا الملاك العظيم جبرائيل الذي يبشر بولادة يسوع المسيح نفسه .
333 ــ من التجسد الى الصعود ، كانت حياة الكلمة المتجسد تكـتـنفهـا عبادة الملائكة وخدمتهم : ( عندما يدخل الله البكر الى العالم يقول ؛ لتسجد له جميع ملائكة الله .... عب 1: 6) ونشيد تسبحتهم عند ميلاد المسيح لايزال يدوي في تسبيح الكنيسة ( المجد لله لو 2 :14 ) . إنهم يحرسون طفولة يسوع ، ويخدمونه في البرية ، ويشددونه في النزاع عندما كان بإمكانه أن ينجو على يدهم من أيدي أعدائه ، كما جرى ذلك لإسرائيل قديما ، والملائكة هم الذين يبشرون ، مذيعين بشرى التجسد ، وبشرى القيامة ، وسيكونون ههنا عند عودة المسيح التي يبشرون بها ، في خدمة دينونته .
334 ــ إلى ذلك الموعد تنعم حياة الكنيسة كلها بمساعدة الملائكة السرية والقديرة .
335 ــ والكنيسة في طقوسها ، تنضم الى الملائكة في السجود لله الثلاثي القداسة ، وهي تطلب معونتها ( كما في الصلاة : يقودك الملائكة في الفردوس ... في ليتورجيا الأموات ، أو أيضا في النشيد الشيروبيمي في الليتورجية البيزنطية ) وهي تحتفل بنوع خاص بذكرى الملائكة ( القديس ميخائيل ، والقديس جبرائيل والقديس رافائيل والملائكة الحراس ) .
336 ــ من الموالد الى الوفاة يكـتنفون الحياة البشرية بحراستهم وشفاعتهم ( لكل مؤمن ملاك حارس يرافقه حارسا وراعيا لكي يقوده الى الحياة ) . ومنذ الوجود الأرضي تشترك المسيحية بالإيمان في المجتمع السعيد للملائكة والبشر المتحدين بالله .
350 ــ الملائكة هي مخلوقات روحانية تمجد الله بلا إنقطاع وتخدم مقاصده الخلاصية . فبالنسبة الى سائر المخلوقات ( الملائكة يتظافرون على كل ماهو صالح لنا ).
351 ــ الملائكة يحيطون بالمسيح ربهم ، انهم يخدمونه على وجه خاص في قيامه برسالته الخلاصية تجاه البشر .
352 ــ الكنيسة تكرم الملائكة اللذين يساعدونها في مسيرتها ومهمتها الأرضية ، ويحرسون كل كائن بشري

76
سلام السميح معك:
 بوركت يداك وفمك وفكرك النير   اخي العزيز وردا  انه حقا موضوع  قيما وروحيا الرب يبارك حياتك وحياة عائلتك بشفاعة امنا العذراء الكلية القداسة ، ودمت لنا . ايضا فالرب يسوع بكسره الارغفه الخمسه  انه يعلمنا ان نكسر حواسنا ونحولها من جسدية الى روحيه لخدمة مشيئتـهُ وان نكون اداة تعكس نوره  للجميع وبالبتالي ان نكون على صورته ومثاله .

77
                                                 سلسلة عن الملاك مار ميخائيل ج1



                                   يا رئيس الملائكة ومحامي الكنيسة ؛ احمينا

                                                              مقـدمــــــــــــة

       يحتل القديس ميخائيل منذ القرن الأول ، مكانة مرموقة ومميزة في الكنيسة ، كما يشهد آباؤها وكما يظهر جليا في ليتورجياتها . إذ خصّه المؤمنون بإكرام كبير منذ ذلك الوقت لمرتبته السامية وشفاعته الخاصة عند الرب .فهو رئيس ملائكته الواقف ابداً في خدمته ينفذ مشيئته الإلهية وكل رسالته الخلاصية تجاه البشر. لذلك اتخذته الكنيسة حارسا لها ومحاميا يدافع عنها ويحميها من الأعداء المنظورين وغير المنظورين ، ويوجهها الى سبل الرب ويرد عنها كل مضطهـِد. أليس هو الذي له كل إكرام ؛ من قاتل الملائكة المتمردين الذين خرجوا بكبريائهم عن طاعة الرب وتأدية السجود لعزته الإلهية ؟؟ فكان الغيور والأمين المطيع والشجاع ، لما حاربهم مع ملائكته وأرسلهم الى أعماق الجحيم بعد ان انتهرهم قائلاً: مـَن كالـلـّه ؟ اي من مثل الله أو ( ميكائيل ) فصارت هذه العبارة إسما له كما جاء في سفر الرؤيا ( : 12/11 )  فكم نحن اليوم إذاً بحاجة ماسة الى طلب شفاعة هذا الملاك العظيم خصوصا وإن أعداء الكنيسة اليوم هم كـُثر!يحاولون دون ملل من زعزعة اساساتها ودعائمها ويمعنون في محاربة تعاليمها المقدسة ، والتشكيك بعقائدها الأصيلة . هؤلاء هم أصحاب البدع والهرطقات والتيارات الفكرية المنحرفة الذين لايتوانون عن استعمال كل وسائل التضليل وقد نسوا أنها على الصخر وابواب الجحيم لن تقوى عليها ( متى18:16) . ان هدفهم تشكيك الناس بإيمانهم الحقيقي ، ايمان آبائهم وأجدادهم الذي أثمر قديسين ؛ هم الكواكب الساطعة في سماء االكنيسة التي تـُثبت دون ريب حقيقة وصوابية ايمانها وتعاليمها السماوية . لذلك إجتهدنا في جمع هذه المعلومات والصلوات التي اعتاد المؤمنون على تلاوتها ، والتي تحمل عاطفة الإكرام الحميمة الى ملاكنا القديس والمحبوب ، إضافة الى الطلبة والزياح . فكان هذا الكتيب الذي نقدمه الى كل من يكرم القديس الملاك ميخائيل ويؤمن بشفاعته القوية لدى الأب السماوي ، الى كل من يتخذه حارسا ومحاميا ، إلى كل رعية تتخذه لها شفيعا .
     نطلب من الله بشفاعة رئيس ملائكته ان يعطينا نعمة ان نكون مخلصين لمن افتدانا ، امينين على تعاليم كنيستنا العريقة ، غيورين على عيش ايماننا بشكل صحيح فنكون قدوة يـُحتذى بها ، ورسلا نشهد لأيماننا شهادة حقة ، نقبل مشيئة الله بكل محبة وخضوع كامل لإرادته ومشروعه الخلاصي لجميع البشر .





من هم الملائكة ؟؟
      هم كائنات روحية صِرف! تتميزعن البشر. وغيرمـُعدة بكمالها للإتحاد بالأجساد . هي إذا ً أرواح بخلاف الإنسان المركب من نفس وجسد .
      مراتب الملائكة بحسب الكتاب المقدس وآباء الكنيسة هم تسعة: الساروفيم  *  الكاروبيم  *  العروش  * السيادات  * القوات  * الرئاسات  * السلاطين  * رؤساء الملائكة   * الملائكة .
      أما  أسماء الملائكة فلم تعطنا الأسفار المقدسة سوى ثلاثة اسماء هي :
1-- الملاك مار ميخائيل ( اي من مثل الله ).
2-- الملاك مار جبرائيل ( اي قوة الله ).
3-- الملاك مار روفائيل ( اي شفاء الله )
ويضاف ايضا :
4-- الملاك الحارس .


78
سلمت يداك   اختنا العزيزة الرب يبارك حياتك ويقبل صلاتك وعملك الرسولي هذا.

79
آميـــــــــــــــن الرب يقيل صلاتك ودعواتك وينير بصيرتك ومن معك  يا ختنا العزيزة بشفاعة امنا  العذراء الكلية القداسة التي هي  ام الرحمة الإلهية.

80
                                                            مدينة الله السريه
                                                              القسم  الثالث

                              الفصــــل الســــابـــع
                                مريـــــم تـُنـقل مرتين إلى إسبانيا

بعد إرتداد القديس بولس ، كان الشياطين المغتاظين يتلهبون غيرة للأخذ بالثـأر من المؤمنين وبالأخص من العذراء السامية . فقّرروا أن يَشنوا هجوماً فظيعاً على العذراء الكلية القداسة ، فقد عرفت قصدهم وحزنت جداً على الرغم من معرفتها ان خبثهم لن يستطيع شيئاً بدون إذن الله وأن تجربة المقاومة لا مفر منها  في هذا العالم . ولكنها كانت تعلم ايضاً أنّ الضعف البشري كبير جداً ويجب علينا أن نحترس دوما من سقطات تمزِق القلب . ولذا كانت تريد لو تكون مكان أولادها فتتقبل عنهم جروح الألم وضربات التجربة .
وكما كانت في كل شيء تسرع إلى الصلاة على مثال سيدنا سجدت بحرارة عجيبة وقالت لله :
{ بإسـم الكنيسة إني أقـُدم لك جميع إستحقاقات إبنك حتى تسمح لي أن اعرض أمامك رغباتي ولو كنتَ على علم بـها } ..

وعندئذٍ حصلت على إنخطاف رأت فيه يسوع المسيح يسأل أباهُ هذه النِعمة لها وعندما تقبـّل طلبها تفـوّه نحوها بهذه الكلمات : يامريم إبنتي ، إصعدي إلي فوق . وللحال أتت جوقة  من الملائكى وحملتها إلى السماء ووضعتها أمام عرش الثالوث القدس . فسجدت على قدميه وعبدته ورجت إبنها من جديد أن يُقدِم أحزانها للسيد : فأعلن أمام جميع الطوباويين المملوئين إعجاباً أنه كان مُطيعاً أمِه في السماء كما كان على الارض واعطاها جميع رغباتها . أجاب الآب : يا بني ، الذي أجدُ فيه كلَ إتساع مسّرتي ، إني مُتنبِه لتنهدات أمِك ، ورحمتي تريد أن تستجيب لها . وبعد ئذٍ توجّه نحوها وقال : يا إبنتي المحبوبة، أنتِ كنزُ حبي واداة قدرتي ؛ قولي لي ماتبغين ؟ ياإله نفسي ، أجابت العذراء ، تنازل وأرمق كنيستكَ بعين رحمتكَ . جميع أعدائك يتآمرون من أجل هلاكها .
فأجعلني أتحملَ أنا وحدي المصاعب التي تُهدِد أبناءَها ، وليمجدك المؤمنون بسلام.  ساحارب أنا وتنتصر أنتَ. ــ نَعَم يا إبنتي المحبوبة ، أردف الاب الأزلي ، سأدافع عن خدامي بقدر ماهو مناسب من اجل مجد أسمي ولكنِي سأتركهم يتألمون قدر المستطاع من اجل أكاليلهم .
وادعوك فوق ذلك أن تاتي إلى عرشي على يمين إبني وسنُريكِ أسرارنا المتعلقة بسلطة الكنيسة .
فتقبّلت عندئذٍ ملكة العالم مشاركة جديدة لمعرفة الإلوهة  ولأحكام عنايته التي تدِبـر كل شيء بحكمة سلمية. ورأت لماذا كان يجب على الرسل والقديسين أن يتألموا مثل فاديهم وكيف يمكنها أن تُعوِض برافتها الأليمة ماكانت ترغب أن تتحملهُ مكانهم إلى درجة أنها لم تَعُد تستطيع إلا أن تتّحد بالإرادة الإلهية فمنحها الثالوث الأفدس أن تحارب بظفر أبالسة الجحيم وجددّ لها عطاياها من أجل هذا واعطاها بركته ثم أعادها الملائكة إلى مُصلى صهيون .

وما إن خرجت من هذا الإنخطاف حتى سجدت إلى الارض، ذراعيها على شكل صليب وشكرت العَلـيّ بتواضع على هذه الموهبة الجديدة التي تحدثت عنها بعضَ الوقت مع ملائكتها . ورأت من الصواب أن تُطلع الرسل والتلاميذ على الإمتحانات التي سوف يخضعون لها . فاخبرت هي نفسها القديس بطرس والقديس يوحنا ، وباقي الذين كانوا في أورشليم . بينما أرسلت الملائكة إلى البعيدين عنها ، وبالإخص للقديس بولس الذي لايزال في دمشق ، وكان الملائكة يقومون بهذه الرسالة بشكل منظور . فأمتلأ الجميع عرفاناً وشجاعةً . ووعدوا بأن يموتوا بكل طيبة خاطر من أجل مجد يسوع المسيح ، معلِمهم الإلهــي .

 وكان القديس يعقوب الكبير ابعدَ الجميع. فبعد أن بشرّ عدة أيام في اليهودية أبحر إلى يافا حتى يذهب إلى إسبانيا في شهر آب للسنة الخامسة والثلاثين وثمانية اشهر قبل إستشهاد القديس إستفانس .  فوصل بسرعة إلى قرطاجة ومن هناك توجه إلى غرناطة . وكانت الشدائد الكثيرة تنتظره هناك ولكنَّ العون السماوي لم يَكُن ينقصهُ  . وكان من خـُدَّام الله الأعزاء على قلب ملكة الكون والتي كان عنده نحوها أحنَّ العبـادة . إنه حاد شجاع وغيور وكان تبشيره صاعقة حقة ، إبنـًا للرعد كما  دعاه  السيد . ومِن أجل ذلك كان يستحق   بنوع خاص المعونة من عـلٍ.  فارسل له يسوع المسيح مراراً ملائكة تدافع عنه وتنقلهُ من مكان لآخر وتقوده في اسفاره . وعملت ايضاً العذراء الكلية القداسة جميع مافي وسعها حتى تـُبسط عليه حمايتِها . وظهر هذا التدخل العجيب في  غرناطه بنوع ساطع جداً .
كان اليهود الموجودين هناك قد حاربوا الرسول بخبثهم وغيظهم المُعتاد وكانوا يُروِّجون عنه أنه شارد كاذب معه . ورغم كل ذلك أعتنق كثير من غير المؤمنين في تلك الناحية الإيمان المسيحي . فوجد اليهود المغتاظون أكثر فأكثر سبيلاً للقبض على  المُبشرين المُضلين فأوثقوهم واقتادوهم إلى خارج المدينة . وبينما كانوا يستعدون لكي يذبحوهم جميعاً كان  القديس يعقوب لايكفُّ عن طلب معونة الآُمِّ الإلهية . أيتها الأُ مُّ اللطيفة ، كان يقول لها  ، صلي من أجلي ومن أجل مؤمنيَّ . وإن كانت مشيئة الله أن نموت هنا من أجل  مجدهِ إطلبي إليه بإلحاح أن يَتقبـَّل روحي وباركيني وتقبَّلي تضحية الألم التي أتكّبدُها إذ لا أستطيع أن أراك في هذه الساعة ، إن كانت ستكون آخر ساعة في  حياتي . آه يامريم ! آه يامريم !

وكانت مريم ترى كل هذا المشهد .واستسلمت مملوءة رأفة  لرغبة إنقاذ الرسول الذي كان يستنجد بها . ولكن عندما كان الأمر يتطلـَّب معجزة كبيرة كانت هي تحفظ السرِّية التامة وتستسلم للعناية الإلهية . ولكن يسوع المسيح كان دائما مُتنبهـًا لإبتهالات أمهُ المحبوبة فأمر آلافا من ملائكته أن يُتمموا في الحال الشيء الذي لم  تجرؤ أن تعبـِّر عنه . وللحال ظهروا لها اشكال بشرية ووضعوها على عرش مؤلف من غمامة مُضيئة وحملوها إلى الموضع حيث كان القديس يعقوب وتلاميذه سيُقتلون . فرآها وحده وسمعها : يايعقوب إبني ، تشجع  جيداً ، وأنهض حُراً من أغلالك . وللحال تحطمت جميع السلاسل  . أما اليهود الذين كانوا يحملون السيوف بايديهم إنقلبوا إلى الوراء فاقدي الشعور طيلة بضع ساعات . والشياطين الذين كانوا يُساندونهم قـُذفوا إلى هُوَّتهـم أما القديس يعقوب فقـدّم للعـَليَّ مع تلاميذه المذهولين افعال الشكر والتهليل من أجل  صنيع هذا الخير العجيب جداً كما شكروا ايضا العذراء الكلية القداسة التي  كانت الآداة المباركة لـه .
أمام هذه الشهادة الحسنة الإلتفات زادت واحدة أخرى أهم  من الأولى : لقد أمرت مئة من ملائكتها أن يبقوا لجانب رسولها المُفضل ويدافعون عنه وعن تلاميذه وان يقودوهم إلى سرجيوس بعد أن تجوَّلوا في القسم الباقي من اسبانيا . وهكذا حمل بظفر البشارة بالإنجيل إلى الأندلس والبرتغال وغلاطية ومقاطعات أخرى ناشراً في كل صوب معجزات عديدة وراسماً الاساقفة ومؤلفاً زرافات منن المسيحيين .
في اليهودية تمتـَّعت الكنيسة ، بعد إرتداد القديس بولس ، بهدوء سعيد لأنَّ الشياطين قد قـُذفوا إلى الجحيم  لبعض الوقت . وبحكمتها اللامتناهية دَّبـرت العناية الإلهية  أن يعقب زمن السلام زمن الاظطهاد  . وكان السلام ضرورياً من أجل إرتداد المؤمنين والأظطهاد من أجل أستحقاقاتهم . ولذا فقد عادت الأضطهادات إلى اورشليم وكان من الواجب أن تكون مـُخفية أكثر لشدتها . لوسيفورس كانت قد بلغت ذروتها . أنه لم يترك في الهاوية إلا شياطين  وجودها ضروري حتى تـُسبِب للهالكين عذابات أشـد . لقد سمح لها الله نوعاً ما أن تنقضَّ على خدّامه حتى تستطيع الكنيسة المجاهدة أن تمتـَّد على أرض ممجدة مُخصبـة بالدموع والدمــاء.
 لم يكن شيء مَخفياً على أم الحكمة. فإن الرؤيا السابقة  للعذابات المقبلة كانت  تطعن قلبها الرؤوف بآلام كثيرة تكاد تفقدها  الحياة لولا العون الإلهي العجيب . وبِما أنه لم يكُن بإستطاعتها أن تمنعها كانت تجرِّب على الاقل أن تخفِّفها بصلواتها ودموعها وآرائها . إنَّ عددا كبيرا من النفوس كان يدين لها بخلاصه ولكنَّها كانت تحمي بنوع خاص رسل يسوع المسيح الذين كانت الشياطين تودُّ أنّ تُفقدهم الحياة . وعلى الرغم من أنها حافظت على هدوء داخلي عظيم وعلى رزانتها الأعتيادية في الخارج كانت  أوجاع قلبها تترك على وجهها مسحة من الحزن . ولما شاهد القديس  يوحنا بنظره الثاقب كالنسر هذا الحزن اغتم جداً . فصلـَّى إلى الله لكي ينيرها في هذه المناسبة الأليمة ثم ذهبت ثلاث مرات إلى مُصلَّى العذراء الكلية القداسة قاصداً أن يسألها سبب هذا الغم ولكنـَّه لم يجرؤ على المثول بحضرتها . فأخرجته من حيرتع وأتت هي إليه وشجعته بهذه الأقوال : ياسيدي( هكذا كانت تكلـِّم الكهنة ) قل ماتريد . ـــ فقال لها : لقد لاحظت حزنك . وأكتفى بهذا الجواب فقط . وبما أنها كانت تعرف رغبته ، ولاتأتي أي عمل بدون فعل طاعة ، لقد كشف لي العـلـُّي عن الإضطهاد الرهيب الذي سوف ينصبُ على الكنيسة , وسيكون مميتاً وخاصة في أورشليم حيث سيُقتل فيها رسول . ـــ  تعزَّي يا أُمِّـي المُكرَّمة ، أجاب القديس يوحنا كرسول حق . نحن كلـَّنا مستعدون أنَّ نُضحِّي بحياتنا من أجل المخلـِّص .إنَّ حكمتك لاتجهل أنَّ الله سيجعل من هذه المتاعب فوائد كثيرة . ولكن بمـا أنه من الواجب أن تبدأ الإضطهادات في هذه المدينة ، فإنه من غير المستحسن أن تبقي هنا خوفاً من أن يحيكً الخبثُ البشري ، المحـرَّض من الغضب الشيطاني ، بعض المؤمرات ضد بيت قربان السيد المقدس .
كانت مريم تفضـِّل جيداً أن تظـلَّ في أورشليم لتساند المؤمنين ، ولكن من أجل ممارستها الكاملة للطاعة لم تُبدِ أّيَّة معارضة لرأي من كانت تشرِّفـه بإعتبارها إياه كرئيس لها ، وأكتفت بتهنئته على إستعداداته الحسنة , إنه يظهر لي ، قال لها بأن ننسحب من هنا ونذهب إلى أفسس حيث سيعطي وجودك للنفوس هناك ثماراً أكثر من أورشليم نفسها , كم أودُّ أن أكون ملاكاً لكي أخدمك في هذا السفر بينما لستُ سوى دويدة حقيرة ؛ ولكنَّ السيد سيكون معنا .
وعندما أصبحت وحيدة في مصلاها قالت العذراء الكلية القداسة  لله: إنَّي اقبل السفر حتى أطيع خادمك يوحنا لأنِّي أرى إرادتك في إرادته . فارشدني إلى كل مافيه مسرتك بالأكثر  نعم ، اجابها السيد ، هذه هي إرادتي بأن تذهبي إلى افسس من أجل خير بعض النفوس هناك  وكان لها هذه التأكيد مع بركة السيد بمثابة عطر ذكي لقلبها المتلهِّب حبـاً للأفسسيين . واستعدت للذهاب إليهم مرتبة كل شيء في أورشليم بمساعدة الملائكة كي تتلافى قدر المستطاع مساويءَ غيابها عنـها .
وفي اليوم الرابع السابق لسفرها ، بينما كانت تصلِي كعادتها من أجل المؤمنين وبالأخص من أجل الرسل ، شاهدت إبنها الإلهي محاطاً بجوقة من الملائكة ينزل من السماء على غمامة فائقة العظمة . وعندما دخل إلى مصلاَّها بهذه الأُبهـَّة قال  لها بعد تقبـَّل سجودها : يا أمَّي المحبوبة ، إنَّ صلواتك تلذ لي على الدوام . سأدافع عن كنيستي وأبواب الجحيم لن تقوى عليها , ولكنـَّك تعلمين أنه يجب على الرسل أن يموتوا من اجلها مثلي . وأول واحد عليه أن يقتدي بي بهذه التضحية هو يعقوب خادمي الأمين ، إذهبي إلى سرجيوس ، ومُرِيه أن يعود إلى أورشليم ولكن بعد أن يكون قد شيـَّد هناك على شرفك وأسمك معبداً تكونين مُكـَّرمة فيه من أجل خير هذه المملكة ومجد الثالوث الأقدس .
لتمجِّـدكَ الخلائق جميعا معي من أجل رحمتك ، صاحت العذراء الكلية القداسة ، فاسمح لي أن أعد باسمك القدُوس بأنَّ هذا المعبد سيكون جزؤًا من ميراثـي وجميع من يُصلـُون فيه سينالون بواسطتي حماية خاصة من ذراعيك القديرة . فوهبها سيدنا بطيبة خاطر هذا الطلب وبعدما شكرته من أجله أمر عدداً كبيراً من الملائكة الذي كانوا يرافقونه أن يصنعوا عرشاً لها من غمامة شديدة اللمعان . وعندما أجلست على هذا  االعرش باركها وعاد إلى السماء . بينما حملها الملائكة إلى سرجيوس مع تمثال كان يُمثلها قد صنعوه هم أنفسهم مع عامود صغير من الرخام . وعلى الرغم من ظانه كان ممكناً لهذا السفر أن يتـمَّ بوقت قصير فغنَّ السيّد رتبه بطريقة أن يكون للأرواح السماوية المؤلفة خورسات ذات تناغم لذيذ فرصة لترتـِّل ترانيم التسبيح لملكتها : ( كالسلام عليك يامريم ) ، { ويازنبق الثالوث الإلهي} . فأجابت أميرتنا السامية على هذه التسابيح بتواضع يعادل هذا الانتصار وردَّت كل شيء لمجد الله العـلـيّ .
وصلـَت إلى سرجيوس نحو منتصف الليل  . كان القديس يعقوب وتلاميذ خارج المدينة تجاه السور الذي  يسير على موازاة شاطىء نهر الإيبر . فسمعوا  الموسيقى السماوية بتهليل العَجَب والفرح . وقد بُهروا بالكثر عندما شاهدوا في الهواء نورا أكثر إشراقا من الشمس ولكنَّه محصور في كرة كبيرة  حظى وحده الرسول المُفضـَّل بسعادة.. تأمل ملكته الإلهية على عرشها وسط الملائكة . فسجد للحال امامها وبعد أن باركته قالت له : إنَّ  مشيئة العليّ هي أن تبني في هذا لمكان هيكلاً على اسمي ولتصل كنوزُ نعمة لجميع الذين يطلبونها بشفاعتي . وتأكيداً لهذه الحقيقة يجب أن تُقام صورتي هنا على هذا العامود وستظل عليه حتى نهاية العالم في الهيكل المقدس الذي سوف تشيِّده في أقرب وقت . وعندما تنتبهي منه ستعود إلى أورشليم حتى تُضحِّي بحياتك من اجل إبني القدوس .
وحسب أمر ملكتهم ، وضع الملائكة التمثال المكرَّم على العامود في نفس الموضع حيث يوجد اليوم واسرعوا ليقدِّموا أمامه مع القديس يعقوب الإكرام للأُلوهية . فقدَّم الرسول السعيد افعال الشكر للمُنعمة عليه الجليلة وطلب منها حماية خاصة من أجل إسبانيا وبالأخص من أجل هذا المكان المقدس المُخصص لإكرامها . فوعدته بذلك وباركته من جديد ثم عادت إلى أورشليم على نفس الغمامة . وتلبية لطلبها أمر العـَليّ أحد الملائكة أن يبقى في هذا الهيكل من أجل حمايته وبفضل ذلك نجى هذا الهيكل فيما بعد من  خبث اليهود وعبادة الأصنام الرومانيه . وهرطقة الأربين وغضب المورين على الرغم من تحريضات لوسيفروس الذي سعى كثيراً لهدمه .
بعد ظهور العذراء الكلية القداسة المؤَثـِّر جداً ، أعلم به القديس يعقوب تلاميذه الذين باشروا للحال في بناء الكنيسة المطلوبة بحماس تقوي وبمساعدة الملائكة . استغرق هذا البناء سنة وشهرين وثلاثة وعشرين يوماً . هذا هو الأساس العجيب بقدر ماهو أكيد للمعبد الشهير : لسيدة بيليـه .
                            إرشادات العـذراء الكليـة القـداسـة

يا أبنتي ، حدث لي مراراً بعد حلول الروح القدس أن قد رُفعت إلى عرش الله ونلت منه مجدداً
مواهب نعمه الكثيرة . إصعدي إلى هنا . كان يقول لي الآب الأزلي ، لتكوني مغمورة بألوهيتنا
ـ
 
غير المتناهية ولكي تحصلي على المنزلة الرابعة في ثالوثنا ، قدر مايكون ذلك ممكناً لخليقة بسيطة وتمتـَّعي ، أكثر من جميع القديسين ، حتى في الحياة الزائلة ، بإمتيازات السعادة السماوية وكوني مطاعة في السماء وعلى الارض لأنهما خاصتك ، وأخيراً  فلتكن مشيئتك ومشيئتنا واحدة .
كان العَـليُّ يسيطر على إرادتي بمثل هذا الصلاح حتى يحوِّلها لإرادته كي لا يتـم شيء في الكنيسة إلا باستعداد من الله وأكون أنا على معرفة أسبابه . وهذا هو ايضاً الذي كان يُضرمني بمحبة كبيرة نحو البشر وكنت أودُّ أن أتحمـَّل مكانهم جميع المتاعب . وكانت الرأفة بهم على الأقل تجعلني أتألم وأموت في كل واحد منهم ومن أجل ذلك كوفئت كما لو كانت رغبتي قد تحققت  .
 فعلى مثالي إذاً كوِّني رغبات مقدسة حتى في أمور تفوق استطاعتك. وتعلـَّمي مني أيضاً أن تهربي من الخطر حالما تعلمين به . كان بإمكاني أن أبقى بأورشليم دون خوف ولكنـِّي تركتُ .


81
سلام المسيح معك:
 شكرا لك اخي العزيز يوحنا على اللقاء الممتع الرب يبارك حياتك  وينير بصيرتك، لانه بالحقيقة اغنانا بالكثير من الامور الروحيه والانسانية التي توجه بها سيادة  النائب البطريركي المطران جرجس القس موسى  الجزيل الاحترام وايضا اتوحه بالشكر والامتنان لسيادته لما تفضل به مجيبا على  اسئلة اللقاء الرب يقبل صلاتهِ الكهنوتية  وينعم عليهِ بِنِعَمهِ مع وافر الصحه وانه ستبقى بصماته في حياة  مؤمنين كنيسة  الروح القدس للسريان الكاثوليك في ملبورن بصورة خاصه وابضا  بشعبنا المسيحي  هنا بصورة عامه .


 الشماس
 فريد عبد الاحد منصور
 استراليا- ملبورن

82
                                                مدينة الله السريه
                                                  القسم الثالث


                                  الفصــــــل الســـــادس  
                                  
                              مريـم وتـَوزُع الرسل وإرتداد القديس بولس
                  
بعد مرور سنة على موت سيدنا يسوع المسيح ، قررّ الرسل بإلهام إلهي أن ينطلقوا للتبشير بالإيمان في كل المعمور . وحتى يعلموا أيّ بلد يصلح لكل منهم أتفقوا بإرشاد ملكتهم السامية الوقار أن يصوموا ويصلوا عشرة ايام متتالية لأنهم كانوا منذ الصعود يتبعون هذه العادة المقدسة قبل القيام بالأعمال الكثيرة الأهمية. وفي اليوم الأخير ، أحتفل رئيس الكنيسة بالقداس وأعطى المناولة للعذراء الكلية القداسة وللرسل . وبإقتراح منها وصلاة حارة تلا الجميع قانون الإيمان واضافوا هذا التصريح : أيها الاب الأزلي ، نحن دويدات حقيرة ،أناس تـُعساء ، تنازل سيدنا يسوع المسيح وأنتقانا لنكون رسله ، إننّا نسجد بحضرتك ونقدّم ذواتنا من أجل تتميم رسالتنا ولكي نستطيع تحمُل جميع أنواع العذابات والإضطهادات والإهانات وحتى  الموت .
ولكن نحن محترزون من ضعفنا فنرجوك أن ترسل لنا روحك الإلهي حتى يقوينا وحتى يُرشدنا أيضاً إلى ايّ بلدٍ يكون مُستحباً لديك بالأكثر أن يتوجه إليه كلُ مِنـّا .

وعند نهاية هذه الصلاة ، هبط على العلية نور عجيب فغمرهم جميعاً وسمعوا هذه الأقوال :
فليُحدِد نائبي بطرس لكل واحد المقاطعة التي يجب ان تكون من نصيبه . وأنا سأسانده بروحي.
عندئذٍ وزّعَ أمير الرسل هكذا اقسام ( العالم ) : فاحتفظ لنفسه بالبنطس وغلاطية وبيثينه وكبادوكيه وأنطاكيه واخيراً رومه التي ستصبح عاصمة الكنيسة العالمية. واسند إلى أندراوس اسكوثية أوربا وإبيرية وتراقيا وأ كائية .

وإلى يعقوب الكبير اليهودية والسامرة واسبانيا وإلى يوحنا الأهتمام بالعذراء الكلية القداسة وبعد ذهابها إلى السماء آسية الصغرى ، ولتوما بلاد فارس ومقاطعات برته البريتون والآركانيون والبخمانيون وإلى يعقوب الصغير أورشليم وكان يشترك مع القديس يوحنا بخدمة أمِ المخلص ؛ وإلى فيلبس فرجيه وأسكوثية آسيا وإلى برثلماوس ليكونيه وبلاد فارس ومصر وإلى تداوّس بلاد ما بين النهرين وبابل والفرس وإلى متياس أخيراً اثيوبيا الداخلية والجزيرة العربية وفلسطين .

وما أن توقّف القديس  بطرس عن الكلام حتى ضجّت العلية بصوت قويّ وأمتلآت بنور ساطع وسُمعت هذه الدعوة بصوت لطيف وقوّي : فْلَيقبَل كل منكم النصيب الذي خُصِص له . فسجد الجميع إلى الأرض وعملوا فعل قبول وفرح وأخذوا معرفة كاملة لجميع بلدان رسالتهم ووُهِبت لهم خفّة غريبة ليتمكّنوا من التنقل فيها وقوة لتحمُل جميع المتاعب وحبّ إلهي كان يلهبهم حتى اصبحوا نظير السرافيم .

ولم تكن ملكة العالم الطوباوية شاهدة فقط على جميع هذه المعجزات ولكنّها كانت تشارك فيها أيضاً بدرجة أسمى من جميع الرسل مجتمعين . وكان العـَليّ قد جددّ لها معرفة موحاة بجميع الخلائق بنوع أنها كانت على علم بكل ما كان يحدث على  الارض فتمِيز جميع  السكان بدرجة واضحة كما تمِيز الأشخاص الذين كانوا يُؤمُون مُصلاّها . وزيادة على هذه المعرفة الموحاة كانت تتم بمعرفة أخرى تأتيها من رؤيا الألوهية التجريدية. وكان بين هاتين الرؤيتين فرق بين.
عندما كانت تشاهد في الله أحزان الرسل والمؤمنين لم تكن تشعر بألم حسِي لأن هذه الرؤيا كانت بمثابة مشاركة بالسعادة السماوية ؛ ولكن عندما كانت تراهم بنفسها تتألم من جراء ذلك  غالباً بشفقة والديّة حتى لاتـُحرَم من هذا الاستحقاق .
وفيما كانت تحدث هذه الامور العظيمة نالت من الله الإذن بمعاضدة الرسل في تبشيرهم بالعالم.
ووجهت لهم أقوالاً مُشجِعة لتحثّهم على عرفان الجميل وتهنئهم على خضوعهم وغيرتهم وتملأهم ثقة وتعبِر لهم عن الفرح الذي تسبِبه لهم إستعدادتهم المقدسة  . وفي نهاية هذه الخطبة القصيرة والمؤثرة ركعت على ركبتيها أمامهم وقبّلت ايديهم وطلبت بركتهم حسب عادتها المتواضعة .

ثم نسجت لكل واحد منهم بمساعدة الملائكة قميصاً شبيهاً بقميص يسوع المسيح ذا لون يتموج بين البنفسجي والرمادي لكي يتشّبهوا حتى بلباسهم بمعلمهم الإلهي. وأعطتهم اخيراً علبة صغيرة من المعدن تحتوي على بعض القطع من قماط أبنها وقماشاً مُبلـّلاً من دم ختانة وآلامه وثلاث شوكات من إكليله المقدّس . وبينما كانت تسلِمهم هذه  الاشياء الثمينة قالت لهم  بسمِو الملكة ولُطفِ الأم بأنها كانت أثمن كنز تملكه وبإمكانه أن يغنيهم  في اسفارهم . فقبوا هذ الاشياء من يدها وهم يزرفون دموع التقوى والفرح ويقدِمون لها الآلاف من افعال الشكر ثم سجدوا لكي يقدِموا العبادة لهذه الذخائر المقدسة .

وقبل أن يتركوا أورشليم ذهبوا لزيارة الأماكن المقدسة فروُوها بدموعهم وقبـّلوا الأرض التي داسها السيِد بقدميه . وأخيراً عادوا إلى العليِة التي تذكرهم بالمعجزات الكبرى ، فأستاذنوا ملكتهم بالأنصراف واضعين أنفسهم تحت حمايتها وذهبوا متقّوين باقوالها المفعمة حناناً والدّياً وفضيلة إلهية .

بشّروا بالإنجيل ليس فقط في البلدان التي كانت قد عُيِنت لهم ولكن ايضاً في المقاطعات المجاورة. ولا عجب في ذلك لأنهم كانوا مرات عديدة يُحملون من مكان إلى آخر بواسطة الملائكة إمـّا لكي يقوموا برسالتهم أو لكي ينصح بعضهم الآخر أو لكي يعرضوا صعوباتهم على القديس بطرس أو لكي يلجأوا أخيراً إلى أمهم الإلهية. وليس في ذلك موضع للعجب مما يحدث مع هذه الجماعة الغريبة لأنه من أجل أن يُعطي دانيال قليلاُ من الطعام حمل ملاكّ النبي حبقوق إلى بابل ، أفلا يجدرُ بالفعل أن تحدث هذه المعجزة الآن من أجل بنيان الكنيسة وخلاص البشرية ؟ فجميع هذه المعجزات مع عدد لايحصى غيرها نجهلها ولكن ألـَمْ تكن ضرورية لأناس جاهلين ، ومكلـّفين بأن يُخلِصوا العالم من ضلال الوثنية ، ويرفعوه إلى مستوى الفضائل المسيحية السامية ؟

وبعد إنتشارهم بقليل اضافت إليهم العناية الإلهية رسولاً جديداً بطريقة مُثيرة للإعجاب . كان بين مضطهدي الكنيسة الناشئة الأشد حمية شاب مُتّقد الذكاء طيِب القلب حادّ الطبع . وكان يفخر بمعرفة عميقة لشريعة موسى ويجاهر فيها دون خوف ويدافع عنها بشجاعة ضدّ بدع المصلوب الجديدة . وممّا زاد في ثورة غيرته خبث لوسيفورس الذي رأى فيه مساعداً ثميناً.
كان هذا الشاب شاؤول المعروف جداً وتحت اسم ممجدٍ بالقديس بولس . إنّ الدور الذي شارك فيه يوم إستشهاد القديس إستفانس شجّع الشيطان أن يُسند إليه أعمالاً فظيعة مثل قتل الرسل وحتى قتل أمِ يسوع ولكن خاب ظـنُه . لأن شاؤول كان حقاَ مؤمناً غيوراً ثائراً لشريعة موسى وعدوّاً لايقاوم لشريعة المسيح . ولكنه لم يكن إلا باسلحة شرعية ومُحقّة من العدل والعقل .
وكانت فكرة التعرض لحياة الوقورة مريم تثير اشمئزازه. فقد رآها متواضعه للغاية ومثابرة على تتبع  طريق آلام إبنها فاثارت إعجابه كإمرأة عظيمة وجديرة بالأحترام .ولذا رقّ من صميم فؤاده لأوجاعها التي كان يعرف الجميع أنها غير متناهية وقد مهدت هذه المشاعر الرقيقة طريق إرتداده .

ذهبت في تلك الفترة بالذات إلى رئيس الكهنة يطلب منه السلطان حتى يفتش عن تلاميذ الديانة الجديدة ويقودهم إلى السجن ويمنعهم عن الإساءة لشريعة أجدادهِ. وجند نفسه مُقدِمـاً خيراته وحياته من أجل هذه الغاية . فحصل للحال على رسائل عديدة وأخصّها موجهة لدمشق حيث كان قد التجأ مسيحُيوا أورشليم .

فأسرع بالذهاب يواكبه حاشية من الجند والأخص عدد كبير من الشياطين على غير معرفة منه.
وكانت العذراء الكلية القداسة تتبعه بنظرها العطوف وكان يسوع قد أعلمها بأنّ هذا سيكون مبشّراً لامعاً للأمم.  وفكرت أن قد حان وقت توقيفه عن طريق ضلاله وعودته إلى طريق الحق لأنّ الحالة كانت تتأزم أكثر فأكثر .
فسجدت بحضرة الله وكلها ألم وثقة وقالت له : { أنت الذي بمعجزة من صلاحك غير المحدود تنازلت واصبحت أبناً لي ، كيف تستطيع خادمتك التي عهدتَ إليها بكنيستك أن تعيش إذا رأتها تـُسحَق بالأضطهاد ؟ فأخزِ كبرياء التنين الجهنمي ، الذي يُهدِد غضبه نعاج قطيعك البريئة ، وأنزع من بين مخالب خبثه شاؤول الذي خدعه . ألم يحن الوقت ياإلهي بأن تـُحرر هذه النفس المُخصّصة لتمجيد إسمك وزرع الخير الكثير في العالم } ؟

أمضت العذراء الكلية القداسة كثيراً من الوقت في هذا الطلب الذي كانت تثبِته بتقدمة ذاتها للآلم ، وحتى للموت إلى أن  تـُستجاب . وبِمـَا أنّ حكمة إبنها غير المتناهية ، كانت قد أضافت لصلواتها في العلية إرتداد شاؤول ، فقد ظهر  لها هناك ، ولكنّه لم يمنحها للحال النعمة التي كانت تطلبها لأنه كان يُسِرُ بسماع هذا الصوت وهذه الأبتهالات الصادرة من قلب نقي وتقي للغاية. وهكذا كان يظهر كأنه يزايد على النعمة التي ستملاؤها غبطة . فأعطت حيلة حبه هذا موضوعا لحوار طويل ، حيث كانت ستؤكد لجاجتها المؤثرة انتصار الرحمة . لاتحتقر ، كانت تقول مريم  لاتحتقرها ياابني صلوات أمِك ولاتتأخر بإصدار مرسوم إرتداد شاؤول . واجعل أخيراً نفسي الكئيبة تتعزّى لدى رؤيتة يعمل لمجدك .

وكان لهب المحبة يضرم كثيراً جداً قلب مريم حتى كادت حياتها الطبيعية تتلاشى إن لم يعضدها عون عجيب . وشعرت مع ذلك بألم حاد جعلها تسقط مغمياً عليها . ولم يتمكّن إبنها مقاومة هذا الحب الكبير زمناً طويلاً فقال لها :
فلتكن مشيئتك يا أمِي وسأعمل من أجل شاؤول ما تطلبينهُ بعد برهة وجيزة وإني سأقبله في صداقتي .

وتوارى المخلص من حضرة أمِه القدوسة التي تابعت   صلاتها وحصلت  على رؤيا المشهد المأثور الذي يرويه القديس لوقا( أعمال ، الفصل التاسع ) .
قبل أن يصل شاؤول إلى مدينة دمشق بقليل ظهر له يسوع المسيح في غمامة مُضيئة . فأمتلأ شاؤول من الداخل والخارج بالنور فبُهر وسقط عن حصانة وزاد إضطرابه لدى سماعه هذا الصوت المؤنِب : { شاؤول شاؤول لِـم َ تضطهدني ؟ } فأجاب شاؤول بخوف : {مَن أنتَ ياسيِد؟} والصوت المؤنِب اردف : {أنا يسوع الذي تضطهده } . فاخافه هذا الصوت وحوّله ايضاً . فأقتنع بقداسة  وصرخ : {ماذا تريد أن أعمل يارب ؟ } وفعلاً تحوّل المُضطِهد الغيور إلى رسول أكثر فأكثر غيرة . وسقط على الارض لايرى شيئاً ضعيف القوى قريباً من الموت مسحوقاً ندامة ومتلهباً حباً وقد جُذب ، كما روى هو نفسه ، إلى السماء الثالثة أي موطن الآلهة. ورأى فيها الألوهة بوضوح ، بكمالاتها غير المتناهية وحقائق الوحي وبالأخص ظهرت أمام عينه اسرار التجسد والفداء.
وجعله أرتداده يميز بوضوح النصيب الذي حصل عليه القديس استفانس وبالأخص العذراء الكلية القداسة . ومن ذلك الحين شعر بعبادة قوية نحو الآمِ الإلهية التي كانت رِفْعتها السامية مَخفيّة عليه . وظهرت لذهنه عظائم ومشقات رسالتها  واسرار اخرى لن يُسمح له بالكشف عنها. فأضرمت جميعُ  هذه الأستكشافات في داخله حباً لامثيل له . ولهذا السبب بذل نفسه مضحياً بها بدون حدود. فرضي عنه الثالوث الأقدس كل الرضى حتى سمـّاه إناءَه المختار .
وابتهج الطوباويون إبتهاجاً طارئاً ومجدُوا العَليّ بتسابيح جديدة من أجل عظائم هذا الأرتداد الضروري للعالم .

مـرّت هذه الاحداث العظيمة بسرعة . وكان الخامس والعشرون من كانون الثاني ثلاثة عشر شهراً بعد إستشهاد القديس استفانس والسنة السادسة والثلاثون لميلاد المخلص .
فأقتيد شاؤول فاقد النظر إلى بيت صديق في دمشق حيث مكث ثلاثة ايام بدون طعام او شراب وغارقاً بأسمى درجات التأمل. وفيما كان ساجداً على الارض مبللاً بالدموع مجروحاً ألماً لمنظر ماضيه ، يصرخ : آه ، باية ظلمات كنت اعيش ! فيا لحنانك اللامتناهي ! مَن الذي اجبرك على الرافة بهذه الدويدة الحقيرة ، هذا المجدِف وهذا العدو اللدود ؟ مَن يارب إن لم تكن أنت ذاتك وإن لم تكن إبتهالات أمِكَ ؟ وحدث هذا عندما كنتُ أضطهدكَ  وكنتُ  ذاهباً لإراقة دم البراءة الذي غسلته بدمكَ والذي جعلتـَني به مشاركاً  لألوهيتك ! فلتعلن الأرض والسموات رأفتكَ !
ومن جهتي فإني ساضحي بنفسي من أجل التبشير والدفاع عن إسمك القدوس .

وفي اليوم الثالث ، تعمدّ المُرتـَد السعيد وقبل من يد حنانيا المناولة المقدسة وأخذ قليلاً من الطعام وأتصل بمؤمني دمشق . فسجد على أقدامهم وطلب المغفرة ورجاهم أن يقبلوه فيما بينهم كأحقر الجميع. ونزولاً عند نصحهم ظهر علانية وراح يُبشر اليهود المذهولين بألوهية المسيح.

ولكن وسط  جميع هذه التاثرات  الكثيرة لن يكف عن التفكير بأمِ يسوع بإهتمام بالغ . وعلى الرغم من أنه عرفها في الله كواسطة لأرتداده ، كان يخشى من ان يضطرب قلبها لفظائع حياته الماضية . فهدّأه التلاميذ مؤكدين له حنانها ولطفها غير المتناهي. وكانت احاديثهم تضاعف من رغبته بالذهاب إليها ، والإرتماء على قديمها ، وتقبيل الأرض التي كانت تدوسها .
ولكن للحال كان يخجل من نفسه وتعاوده المخاوف . ومع ذلك قال في نفسهِ : تشجّع ايها الأنسان الحقير والخاطئ .إنّ التي صلـّت من أجلك لن تتأخر من ان تقبلك ، كأم الحقير والخاطئ. إن التي صلـّت من أجلك لن تتأخر من أن تقبلك كأمِ لهكذا إبن . فالأثنان مملؤان رحمة ، ولايرذلان قلباً نادماً ومتضعاً .

فالعذراء الكلية القداسة التي شكرت الله مع ملائكتها من أجل جميع هذه النِعَم توغلـّت حتى أعماق تفكير الرسول الجديد . ومن المحتمل أنه لن يستطيع العودة إلى أورشليم عن قريب فلم تـُرِد أن توّجل إلى الحين التعزية التي كان يتوق إليها . وحتى يحصل عليها في الحال أرسلت إليه ملاكاً ظهر له ملاكاً ظهر له بشكل بشري وبجمال باهر وقال له : إنّ أمّ يسوع تهنئـُك على سعادتك وتحثل على  عرفان الجميل نحو إبنها الذي دعاك للرسالة. وتؤكد لك هي أيضاً أنها ستساعدك كأم في جميع متاعبك وستخدمك كأمهُ كما هي لجميع الرسل . وأخيراً فقد كلفتني أن أباركك باسمها وبأسم إبنها .

تقبّل بولس هذه الرسالة بكثير من التواضع والتهليل واجاب هكذا : إنك تعرف ايها الروح الإلهي  ، أنّ لا أحد كان مستحقاً أن يُكره أكثر مني ولا أحد قد أنعم عليه نظيري . فساعدني أن أعرف إلى الأبد جميع هذه الخيرات وقل ايضاً لأمِ الرحمة ملكتنا السامية أنّ خادمها الحقير يسجد على اقدامها مُتمِرغاً بالتراب ويستحلفها أن تغفر له إهاناته ويضع هذا  الجواب إلى
سلطانته  التي كانت تعرفه مُسبقاً ولكنها اصغت إليه بفرح مقدمة للعـَليّ افعال شكر جديدة .
                         إرشادات العذراء الكلية القـداسـة

يا إبنتي ، إنِي أحثك على التنهُد والبـُكاء على الفرق الموجود بين حالة الكنيسة الحاضرة والكنيسة في عهدها الأول. كيف اظلم الجمال الذي أعطاها إياه الرسل ؟ يالتعاسة الذين ساهموا في هذا التغيير المؤلم .

ومع ذلك فلن يبقَ دون علاج لأنّ المسيح أظهر للعالم بشكل ساطع يوم إرتداد القديس بولس كم أنّ صلاحه هو على إستعداد لمغفرة خطاياهم ولرفع نفوسهم إلى درجة  القداسة شرط ان يُلبُـوا ويتجاوبوا مع نعمته كما فعل هذا الرسول العظيم . لـمَ لايقررون بثبات أن يبقوا دوماً تحت تصرف مشيئته ؟ {يارب ، ماذا تريد أن أفعل ؟ }

نعم يا إبنتي ، رددّي ذلك بصدق دون آية شروط وأطيـعي الله كطاعة الآلة للصانع الذي يحركُها . وأطيعي ايضا ممثليه كما خضع القديس بولس لحنانيا .


                                            

83
شكرا لك اخي العزيز وردا على مقالتك الجميله والروحيه الرب يبارك حياتك ودمت لنا .
 أكيد الهنا مـُحب عظيم لنا وهو المتواضيع الذي ترك عرشه وجاء الينا وعاش بيننا واتخذ جسدا  مثلنا من امنا العذرا ءالكلية القداسة ، لكي يُخلصنا وانه يريدنا ان نكون مثله .

84

لو-18: 25 فلأن يدخل الجمل في ثقب الإبرة أيسر من أن يدخل الغني ملكوت الله

مر-10-25: لأن يمر الجمل من ثقب الإبرة أيسر من أن يدخل الغني ملكوت الله)).

وهل هنا المقصود بالجمل سفينة الصحراء او الجُمـَل الذي هو  الحبل الكبير المستخدم في مرساة السفينة ؟
الجـَمل: الذي هو سفينة الصحراء فهو عندما يعبر الصحراء مسافراً فيها يكون محملا  بالماء الذي يخزنه في جسمه وهو يرمز للانسان الذي  يعبر الحياة من خلال هذاالعالم المقفر من الروح.
فالمؤمن المسيحي الحقيقي مليء بالروح القدس يستطيع ان يقدر  المرور بثقب الابرة  وهذا الثقب يرمز  لضيق الحياة الذي يتعرض له المؤمن المسيحي  في هذا العالم  لكونه لايرغب العالم وملذاته وشهواتهِ( الذي هو الغنى الارضي الذي يقيدنا ويثقلنا ويبصق نفسنا بجسد)نا فأنه من طاقته الداخليه  وايماتاته يغذي الاخرين  ويساعدهم ولكون هذاالمؤمن  اصبح مائتا عن العالم واصبح فوقه  اي انه تفكك عن جسدياته وحواسه    وصارت كلها روحية ,  وبذا اتحد بالرب يسوع وبإمه العذراء الكلية القداسه والتي منها يستقي النِعَم ويصلح قادرا على تحمل كل شيء  وقادر على  المرور بهذا الضيق اي  ثقب الابره .

 فالجمل  يتفكك  متحملا الاثقال وحر الصحراء ليخدم صاحبهُ من دون تذمر  معطيا من ذاته وجهده معتمدا على ماخزنه من غذاء وماء  (علما ان صاحبه يشرب الماء ويأكل) وهذا المخزون في داخله  يرمز للحياة الروحيه التي تؤخذ من السماء بالنسبه للمؤمن المرموز له  اعلاه ؛ وهنا المؤمن يعطي لما حوله كأن العالم يستحلب طاقتهُ وهذا مايجعل ان يدخل في ثقب الابره ، فالمؤمن المسيحي الحقيقي يشترك  بسر الفداء من المسيح بإتحاده معه وبإنتمائه الى جسده السري  فيفض بالنِعَم على الاخرين  اي تفيض من جوفهِ ماء الحياة.


الجـُمـَل : والذي هو الحبل الثخين الذي يستعمل لمرساة السفينه وهو مؤلف من خيوط عديدة مُحَاكة او ملفوفة؛  وهذا ايضا يرمز للمؤمن المسيحي  في هذه الحياة ؛  ايضا هنا مثل الحبل يتفكك الى خيوط اصغر كذلك المؤمن المسيحي الحقيقي يتفكك مثل الخيوط ( اي من جسدياته  وغنى هذا العالم المادي)ويدخل  ثقب الابره ليخرج من الجهه الثانيه قميصا للمسيح  اي  المسيح متجسدا فيه وحسب  مشيئة الله وعلينا  أن نشهد  ونعطي المسيح في حياتنا ونعكس صورته ومثاله لاخوتنا وخواتنا .

ادعوكم بقراءة الكتاب المقدس بصورة روحيه لا حرفيه ولتدعوا الروح القدس مع الصلاة لينير بصيرتكم لان الله كلامه ازلي  وجوهري ومستمر وليس زمني ومادي اي نكسر  الحرف بقوة الروح القدس ليخرج عنه مثات والآف الحروف لان الروح القدس يسبي لنا  سبايا  ونِعَم من السماء ويُخبرنا.


85
                         مدينة الله السريه
                                               القسم الثالث
                                        
                                               الفصل الخامــس
                             مريم تشارك بالسلطة في الكنيسة
                                     وفــي قانون الايمان

عندما قلـّد السيدُ مريم السلطة على الكنيسة أعطاها معرفة تتناسب ومقامها الرفيع. فكانت تعرف ليس فقط جميع المؤمنين ولكن ايضاً جميع إستحقاقاتهم إلى درجة إنها كانت تعاملهم بعدالة تامة . وبما أنها كانت تعلم أن بغية جميع البشر الطبيعية هي أن يكونوا مقدرين ومحبوبين بالأخص من الاشخاص اصحاب الرفعة كانت تعمل بفطنة وبدون تفرقة حتى لاتترك موضعاً للغيرة المؤسفة. وتتحفظ  من أجل السبب عينه بتوزيع الوظائف والرتب وتتنازل عن هذا  الامر كلِه للرسل وتنال لهم من أجل ذلك أنواراً خاصة من السماء . ولم يكن يمنعها هذا الحذرالحكيم مع ذلك من أن تُظهر لهم إحتراماً خاصة يعود إلى رسالتهم وأن تعطيهم النصح الذي كانت تستهلمه غالباً من الحكمة الإلهية .

وبفضل ذلك كان جميع المؤمنين على السواء مملوئين حبًا وتقديراً لها .ومن بين جميع الذين يكنون لها تقديراً أكبر والذين كانت بدورها تحتفظ لهم في قلبها بحنان خاص لمع القديس إستفانس احد التلاميذ الأثنين والسبعين وأحد الشمامسة السبعة .
كانت تـُسرُ في أن ترى فيه صورة جميلة لإبنها ،ذات قلب متواضع ولطف وطهارة . كان عزيزاً جداً على قلبها بمقدار مايجب أن يكون أول الشهداء . وحتى تحرِضه على الشجاعة والحرارة أنذرته يوماً قائلة له :{ يا استفانس ، تساـَح بالقوة لأنك مجندي يقظ عليك أن تحمل عَلـَمَ الصليب في جيش الشهادة } . ومن هنا أتت للتلميذ الجدير الشجاعة التي لاتقهر والتي خاطب بها اليهود لنه كان يتشوق إلى الموت  الذي أراد أعداؤه أن يكبدوه إياه ولكن خفية . فقد نصبوا له مرّات عدة فخاخاً أحبطتها محاميته اليقظة . ومثلاً على ذلك كان احد الأيام في منزل ماحيث قرروا أن يخنقوه فيه فأرسلت له أحد ملائكتها فحملهُ دون أن يراه أحد ونقله إلى عِلية صهيون. ولكن عوض أن يفرح بنجاته تذمّر بلطف . آه ياملكتي : قال لها ، متى سيأتي اليوم الذي ساضحي فيه بنفسي من أجل اسم ومجد معلمنا الإلهي . فكانت تجيبهُ وهي سعيدة منه هذه التنهدات البنـّاء ة : يابُنيّ إنّ هذا اليوم لم يعُد بعيداً . فأعمل ، وأنت بإنتظاره ، قدر استطاعتك كي تستحق الإكليل الذي هّيأه لك السيد .

وبعد ذلك بقليل أدُعي عليه بالفعل أنه جدّف على الله وموسى ، فسيق إلى قاعة المحكمة حيث كان يجلس الكهنة والقضاة الذين كانوا يحكمون في مثل هذه الشكاوي . وقبل أن يصل إلى هناك أرسلت له محاميته اليقظة أحد ملائكتها لينعشه في المعركة التي كان يتمُ الإعداد لها . فاجابها مع الرسول نفسه إنه كان سعيداً أن يموت من أجل الإيمان ولكنه كان حزيناً  لأنه لم ينل بركتها قبل ذلك  .

حرّكت هذه الاقوال الأخيرة الشفقة في قلب مريم. فسجدت وعبرّت للعليّ عن رغبتها في تشجيع تلميذه المحبوب . وللحال صدر آمر لعدد غفير من ملائكة السماء أن ينضموا للملائكة حّراسها فيحملونها إلى حيث كان الشماس القديس . فوضعوها وسَطَ غمامة مشرقة أنواراً وحملوها إلى قاعة المحكمة حيث كان الكاهن الأكبر ينتهي من تفحص الإتهامات الكاذبة الموجّهة ضدّ هذا الشهيد العتيد  . وكان لأستفانس وحده موهبة رؤيتها في الهواء متسربلة المجد وقد سقط منه شعاع على وجهه فجعله متألقاً جمالاً إلى درجة أنه ظهر حتى لأعدائه كأنه ملاك كما قال القديس لوقا ( أعمال الرسل . ف4 )فأمتلأ فرحاً وشجاعة ونِعماً . وبعد أن نال إلهام الروح القدس الذي أستمدته لمساعدته وجّه لحكامه خطاباً كان حاداً بقدر ماكان رائعا فأخزى  كبريائهم .

 وعندما أنهى خطابه وبطلب من العذراء الكلية القداسة التي ظلّت حاضرة هناك ظهر سيدنا  يسوع للخطيب البطل فصرخ مبتهجاً : { إني أرى السموات مفتوحة ويسوع واقفاً بالمجد عن يمين الله} . فاعتبر اليهود المغتاظين هذه الاقوال شتائم واقتادوه ، بصرخات قوية إلى خارج المدينة ، ليرجموه . ولما راحوا ينقضون عليه بشراسة أعطته مريم الوقور بركتها وأمرت الملائكة حرّاسها ماعدا واحداً فقط أن يساعدوه في إستشهاده . أمّا ملائكة السماء الذين كانوا قد حملوها إلى جانبه عادوا بها ووضعوها في العلية بالطريقة ذاتها. ومن هناك وبواسطة رؤيا خاصة كانت تشاهد جميع حوادث هذا المشهد الدامي ولم تنقطع عن الصلاة حتى  مع الدموع الغزيرة من أجل هذا البطل العجيب .
ولمـّا أصبح على وشك الموت صاح :{ أيها الرب ، تقبّل روحي } وبعدئذٍ ركع واضاف : { يارب لاتقُم عليهم هذه الخطيئة } . وأشتركت العذراء الكلية القداسة معه بهذه الاقوال الأخيرة سعيدة بأنّ التلميذ الأمين يقتفي بالتمام آثار معلمه الإلهي .

وما أن لفظ أنفاسه حتى  أمرت الملائكة بأن يحملوا نفسه إلى السماء حيث تقبَلها يسوع المسيح بهذه الاقوال من الأنجيل : { لأنكَ شهدت لي أمام الناس فسأعترف بك أمام أبي  السماوي }. وهَنـأهُ جميع سكان الفردوس على هذا الأنتصار وشعروا هم ايضاً بفرخ عابر . اشتركت معهم ملكتهم بواسطة  الرؤيا ، وشكرت العّليّ ، كما فعل أيضا بدورهم الملائكة الذين عادوا إلى السماء ، إذ شكروها على جميع النِعَم التي وهبتها للقديس  الشهيد .

وفي اليوم نفسه ، عملت على دفنه ، وأمرت بأن يُجمع دمه  لتكريمهُ وارسلت بطلب الصليب الصغير الذي كان يحمله ، لأنهم كانوا قد بدأوا بحمل الصلبان على مثال العذراء الكاملة القداسة التي أقامت هذه العبادة من يوم العنصرة . وأخيراً أمتدحت  قداسة الشهيد الفتي (1)  في جماعة المؤمنين وقدّمته لهم كمثال للثبات الذي يجب عليهم أن يتحلوا به هم أيضاً .

وفعلاً كان قد أوحى الشياطين المغتاظون من  مَثل الشجاعة هذا ، إلى أمراء وقضاة اليهود بأن يقضوا على جميع المسيحيين تحت غطاء الغيرة على شريعة موسى . وكان الإظطهاد شرساً لكنّ ملكة الكنيسة سهرت كي لاتـُدمر النفوس . وبعد أن أصدرت أمرها للشياطين الذين سببّوا هذا الاظطهاد أن يبقوا في الجحيم مدة ثمانية ايام ، قـّوت الرسل كانوا بعد في أورشليم وكانت لهم ناصحة أكيدة بقدر ماكانت على علم بالمستقبل  بدقة أكبر.
 وفيما كثـُر عدد التلاميذ في المدينة ولم يعد بإستطاعتهم أن يتخبأوا فيها ابدت رايها بأن يتفرقوا في الجليل حيث يستطيعون  بواسطة نصحها ومساندتها أن يبشِروا بيسوع  المصلوب دون خوف . ووسط الأمتحانات المفروض عليهم أن يمروا بها كانت تسعفهم بواسطة الملائكة الذين كانت ترسلهم إليهم لكي يشجعوهم وحتى يحملونهم أحياناً كما حصل لفيلبس على طريق مديمة غزّة . وكانت بالنتيجة سنداً لكل المؤمنين الحاضرين دون أن تنسى الغائبين . وكانت تسعف بواسطة ملائكتها المشرفين على الموت ولاتـُهملهم عندما يصبحون في المطهر .

كانت تسهر على حاجة كل فرد كما لو كان هو وحده قد طلب عنايتها. وكالشمس التي تـُنير وتدفئ وتحيي الأرض ومافيها دون تعب ، ومن غير أن تنسى شيئاً ، أو تفقد لمعانها، هكذا
العذراء توجِه أولاد الكنيسة ، محتفظة بهدوء كامل وسط المتاعب الكثيرة والشدائد والهموم . وبالنهاية كانت تعرف أن ترتِب مهامِها الخارجية حتى يبقى لها الوقت الكافي للممارسات التقوية لتـُجدِد فيها مشاركتها بالألوهية .

وهكذا كانت تتصرف بأمتلاء الحكمة والقداسة إلى درجة أنها لم تعد تظهر كمخلوقة عادية. ولم يكن يرفعها هذا الأمتياز الشخصي أكثر مما تقلقها الشدائد ، صالحة إلى حد عجيب ، سموحة ، لطيفة ، سامية وقاسية حسب الحالات : لقد كانت بكل شيء الصورة الحيّة لتصرفات إبنها .

وفي هذه الآونةالاخيرة  أتتها فكرة وضع مختصر لحقائق الديانة يمكن لجميع المؤمنين أن يحفظوه بسهولة ويجمعهم جميعاً بدون اختلاف جوهري  ويصبح ركيزة الكنيسة. وكان الله هو الذي اوحى  لها بهذا المشروع ولكن قبل أن تباشر بالعمل على تحقيقه تحضّرت له بالصلاة والصوم آربعين يوماً إقتفاء بمثل موسى . وقالت يوماً { ايها الإله الآزلي ، ليس من حكمتك أن تترك الأعمال التي تعود إليك غير كاملة . فكمِل إذاً أعمال الكنيسة . وأجعل أن لاتعيقكَ خطايا البشر المائتين لأنّ صوت خبثهم لن يعلو فوق صوت دم إبنكً. فتنازل وأملأ بطرس وبقية الرسل من روحك حتى يستطيعوا أن يحدِدوا وحسب الترتيب المناسب جميع مايجب أن يكون موضوع إيمان مشترك .

فنزل سيدنا يسوع المسيح من السماء وظهر لأمِه الكلية القداسة بمجد عظيم . إني استطيع ، قال لها ، وأريد أن اعطي الكنيسة جميع المساعدات الضرورية وأنتِ يا أمِي التي ستجدِدينها لي . إني لا أرفض لك شيئاً من طلباتنك ورغباتكِ . وبينما كان إبنها يوجِه إليها هذا الكلام ،


كانت الطوباوية مريم ساجدة في العبادة . فأنهضها للحال وملآها فرحاً وكان له معها احاديث سرِية هدّأت من إظطرابات غيرتها على الكنيسة . ولم يعدُها فقط بمساندة الرسل في تاليفهم شعار الإيمان ولكن كشف لها أيضاً عن الأقوال التي سيوحي بها إليهم.
وأراد أن تقبل بتواضع أن يُذكر إسمها  بطريقة ممجدّة أيضاً . وقد أغناها بمواهب جديدة ، وباركها ثم عاد للجلوس على يمين ابيهِ.

ثم أوحى للقديس بطرس ولسائر الرسل القصد أن يؤلِفوا معاً شعار الإيمان . فتحدثوا مع العذراء الكلية القداسة وأتفقوا أن يستعدوا لذلك بعشرة أيام من الصلاة  والصوم . ولما حان اليوم المُحدّد عرض القديس بطرس  بإختصار اسباب هذا الموجز الإيماني واقام الذبيحةالإلهية واعطى المناولة لمريم المجيدة والرسل . وبعدئذٍ سجدوا جميعهم واستلهموا الروح القدس .
وبعد قليل سُمعت ضجة كبيرة وفاضت العِليّة بالنور وأنتلاؤا جميعهم من الروح القدس. عندئذٍ دعت ملكة الكنيسة الرسل لكي يتلو كل منهم مقطعاً من قانون افيمان حسب  الإلهام الإلهي. فأبتدأ  بطرس وتبعه الباقون حسب هذا التريتب وبهذا الشكل :

ــ القديس بطرس: أؤمن بالله الآب الكلي القدرة ، خالق السماء والأرض .
ــ القديس إندراوس : وبسيدنا يسوع المسيح إبنه الوحيد .
ــ القديس يعقوب الكبير:  الذي حُبل به من الروح القدس ووُلد من العذراء مريم .
ــ القديس توما : الذي نزل إلى الجحيم وقام من الموت في اليوم الثالث .
ــ القديس يعقوب الصغير : الذي صعد إلى السماء وجلس عن يمين الله الآب الكلي القدرة.
ــ القديس فيلبس : والذي سيأتي ليدين الأحياء والأموات.
ــ القديس برثلماوس : وأؤمن بالروح القدس .
ــ القديس متى : وبكنيسة مقدسة كاثوليكية وبشركة القديسين.
ــ القديس سمعان : وبمغفرة الخطايا .
ــ القديس تدّاوس : وبيقامة الأجساد .
ــ القديس متياس : وبالحياة الآبدية . آمين .

وما ان أنتهى هذا الشعار الإيماني حتى ثبّته الروح القدس  بهذه الأقوال :
لقد حدّدُتم جيداً.  فقدّم الجميع أفعال الشكر للسيد وللعذراء الكلية القداسة . ولكي تعطيهم المثل الصالح ركعت على اقدام القديس بطرس  وقالت  : أنا دويدة الآرض الحقير باسمي وبأسم المؤمنين بالكنيسة أعترف بقبولي الحقائق التي حدّدتـُموها وأبارك العـَليّ الذي صدرت عنه . وبعد هذا الأعتراف بالإيمان قبّلت ايدي الرسل .

واسرعت بعدئذٍ مع الملائكة وعملت بمساعدتهم عدداً وفيراً من النسخ من هذا القانون . وأرسلها للتلاميذ المتفرقين البعيدين وإلى القريبين من المؤمنين والبعيدين أيضاً فظهروا لهم وسلمُوهم إياها واضعينها بين أيديهم من أنوار داخلية . ووزّع  الرسل ايضاً نسخاً منه في أورشليم وضواحيها كتبوها بأنفسهم . وأعلن للجميع المصدر والمناسبات الإلهية التي أوحى بها هذا القانون . ولذا فقد قوبل في كل مكان بأكبر الإحترام ومن أجل نشره كان بالنتيجة الروح القدس قد نزل على الذين يجلُـُونه بحرارة وأحاطهم بأنواره وملأهم معرفة عجيبة .
وقد حصل إن وضع نسخة منه على المرضى كانت تشفيهم وتطُـُرد الشياطين وحتى تقيم الموتى . ومن بين هذه الافعال العجيبة سقط ، يوماً يهودي غير مؤمن ، ميتاً على أقدام كاثوليكي لأنه كان يودُ أن ينتزع منه بغضب نسخة من القانون الذي كان يتلوه بتقوى حين تقبُلهم العماد هذا الإيمان العلني . ومع كل هذا كان الروح القدس قد تابع نشر موهبة النطق بالألسنة ويظهر للذين كان الرسل يثِبتونهم .
ولم يألُ جهداً بذلك في هذا الوقت السعيد على مثال الابن المنحدر من السماء بإرادة الآب : بقدر ماكان خلاص النفوس عزيزاً على قلب الله .


                         إرشادات العذراء الكلية للقداسة

يا ابنتي ، لقد كنت أتلو مرارا قانون الإيمان وانا راكعة وبأعمق الأحترام وعندما كنت اتلفظ بالمقطع : { والذي وُلد من مريم العذراء } كنت أسجد بمقدار واحد من التواضع وعرفان الجميل . وبهذه الممارسات كان بودِي ايضاً أن أكفِر عن قلة الإحترام الذي كانت ستـُلفظ به بعدئذِ هذه الكلمات الكلية الجلال . وتلبية لطلبي أوحى السيد للكنيسة المقدسة بتلاوة قانون الإيمان غالباً في الفرض الإلهي والأبانا والسلام الملائكي ويجعل المؤمنين يسجدون عند تلفظهم بكلمة : { وتجسد } .

وكان ملائكتي القديسون يشاركونني وَرَعي بهذه الصلوات وكانوا يُرنمّون لي{ النؤمن } بأنغام كثيرة ونعومة حتى كانت نفسي تبتهج بالله . وكانوا يُرنمًون لي أيضا { السلام الملائكي } حتى هذه الكلمات : { ومباركة ثمرة بطنك يسوع } .
وعند تلفظهم بهذه الأسماء كانوا ينحنون كثيراً وكنت أنا أنزل إلى التراب معترفة بعظمة الكائن الإلهي وحقارة كياني الأرضي .
فكوني إذاً يا ابنتي ، مشبعة بالأحترام الواجب لدي تلاوتك { النؤمن} { والأبانا } { والسلام الملائكي} .


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) كان قد ولد في 26 كانون الأول ومات في اليوم نفسه من السنة التي قد مات فيها سيدنا يسوع المسيح. فكان له إذاً
       من العمــر 34 سنة .


86
عيد العنصره حلول الروح القدس على التلاميذ أع 2

لماذا نزل الروح القدس على شكل  ألسنه نار وليس حمامه وعندما جاء فوق يسوع جاء كحمامه؟  هنا نزول النار الذي يرمز للروح القدس يريد ان  يصهر الجميع  وجعلها في  انسان واحد كما قال اريدكم واحدا كما انا والاب واحد وان حركة الالسنه  الناريه  يرمز  لعمل الله الدائم في الانسان من خلال الروح القدس  لانها نار متحركه وغير ساكنه  وهذا ايضا يرمز على الروح القدس يعمل في الكنيسه  ولذا نجاوب على الذين يقولون ان الكنيسه هي عمل بشري فقط  ونقول لهم ان الله يعمل في كنيسته من خلال الروح القدس . سؤال لماذا لسان نار ؟  اولا كانت حمامة فوق رأس  ربنا يسوع المسيح لانه أتيُ بالسلام للناس جاء يؤسس  المصالحه بين الانسان  والله  جاء يؤسس السلام  اذا لم يكن هناك سلاما  اكيد ليس هناك حُب  اذا ماتأسس السلام المرموز له بالحمامه هنا سوف لن يتأسس  الحُب  المرموز له بالنار ، وألسنة النار هي اللسان  الذي لايهدء حتى يتكلم  عن ما يُحَب  مثلا الشيء الذي يحبه الانسان  لايبطل ان يتكلم عنه .
لسان النار هنا يرمز على انه الانسان الذي يُحب الله لايعرف الراحة حُبَهُ لايعرف الراحه يبقى بِحُبه  يحترق ويحترق والنار لاتهدء  إلا حتى تأكل منه  وتحول فيه وهكذا تستمر .
القديس اوغسطينوس يقول حياتي كانت كلها معدومة الراحه لانه كنت ابحث عنك لكن انا لااعرفك  اي كان يبحث الكمال للحياة  وعن السعاده بالحياة  خارج الله  مثل الكثيرين الان يبحثون عن السعاده من خلال الماديات والغنى  والشهره والقوه نحن مثلا اي واحد مرتاح
لاننا نبحث عن الراحه والسعاده خارج يسوع المسيح  لانه الذي يبحث عنها في يسوع المسيح
سَلَم كل شيء  للمسيح  وكل شيء منك  وكل شيء يحدث مثل ماتريد انت يايسوع المسيح
وانا حاضر  واي شيء تعمله اعملهُ فيً  والذي يسلم بهذه الطريقه يرتاح  يصبح عنده سلام داخلي هذا السلام الذي يسوع حمله الينا  حتى يؤسسه فينا بالداخل  وهذه هي الحمامه البيضاء
انه يؤسس السلام بيني وبين الله انا اشتعل حُب بالله  وابقى اشتاق اشتاق ....الى لحظة الموت
مثل ما كانوا يموتوا القديسين  وهم مرتاحين وفرحانين . هذه النار مثل ما تأكل من الشمع  وتحوله لنار الروح القدس الذي فينا  ياكل من حياتنا الجسديه  ويحولها الى روح ... للوقت الذي نتحول كلنا الى روح .
مالذي يحدث بمنتهى الايام ؟ هنا يأتي الروح القدس  و مار بولس  قال سنتحول بلحظه وبطرفة عين ,  نحن بقوة الروح القدس نتحول من الشكل المادي  او الوجود المادي الى الوجود الروحي
لذا بلحظه وبطرفة عين نلاقي الرب في السماء  لانه عندما ياتي الكامل يزول الناقص  او بالاحرى عندما يزول الناقص يكون حضورنا كامل امام الكامل  لذلك نرى الرب في السماء وهذا العمل عمل الروح القدس  هو الذي يحولنا .
اذا الروح القدس يعمل في حياة الكنيسه عمل التحول  ومثل ما يتحول الخبز والخمر الى جسد ودم يسوع المسيح هكذا حياتنا البشريه  تتحول كل يوم عن يوم بحياة الكنيسه  من حياة بشريه الى إلوهه  تحترق يذهب الشمع  ويزيد النار .
لماذا هذه النار لابد أن تعيش فينا ؟ اذا نجلب قطعة حديد  ونحميها بالنار قطعة الحديد تَحَمَر وتصبح تاخذ لون وحرارة  النار وكل خصائصهِ  وهي قطعة الحديد  وهي بارده  يمكن ان نمسكها  ، ولكن هي ساخنه محمره  لايمكن امساكها  مع العلم هي ليست نار بل قطعة حديد  لكن هي اصبحت نار  لان النار دخل فيها  وحولها من حالة الحديد الى حالة النار وهكذا الروح القدس فينا يحولنا من حالة البشر الى حال الإله . لماذا هي لسان من نار؟ وهي مسألة تخوف  لسان النار يعني  انه نتكلم على الذي نحبه كما قلنا سالفا  فمثلا عندما نحب الرب نتكلم عنه نبدء بالتبشير  ونتكلم عنه ونستمر للموت . بطرس قبل ما ينال الروح  نَكَر يسوع وهرب  لكن بعد ما نال الروح القدس  ذهب وأسَلَم َ نفسه للرومان  وصلبوه بالمقلوب  لاحظوا الفرق  كيف النار تعمل بالانسان كيف تحولهُ وتُغيرهُ . ولسان النار يعني الذي يُحب الرب  يتكلمه عنه ويُمجدهُ  بالكلام ويتكلم عن بهائه وامجاده السماويه ويتكلم عن كل عظمته وبأعجاب  لكن الذي لايحب الرب  اين يكون من هذه النار ؟ هي النار نفسها  نار الروح القدس  هي نفسها تتحول الى نار جهنم  ليس هناك فرقا بين نار جهنم ونارالروح القدس هي نار واحده  وليس هناك غيرها .
اذا نحن اخذنا النار  او النار عاشت فينا  او نحن عشنا فيها  بشكل ايجابي  النار تحولنا  بطريقه جميله جدا  انه الحديد يصبح نار لكن اذا انا ماقبلت هذه النار  تصبح النار لي  دينونه  اذا انا قطعة خشبه لا استطيع ان احمل النار  واحترق  مع العلم هي نفسها نار حرقت الخشبه  واصبحت رمادا  لان  قطع الخشبه لم تحمل  النار  لكن قطعة الحديد  حملت النار وصارت نار .
الذي لديه قابليه ان يحمل الله يصبح الله ، لكن الناس الذين عائشين حالة الخطيئه  عندما يسمعوا كلام يسوع يندانوا  ويتأذوا  ويكرهوا الواعظ فيهم  ، والذي يعمل هذا يعيش حالة الخطيئه وانه لايريدان يمتزج  بالبر او القداسه  وانه يكرهما مثل ما الخشبه تكره  ان تحمل النار  والنار هنا تحرقها  وتجعلها رمادا ، لذا الذين  سوف يُدانوا  بنفس النار التي  تمجد القديسين  ان دينونة الخطأه يدانوا بنفس النار التي تمجد القديسين  وهي الروح القدس   ومن هنا الشياطين والارواح النجسه  تكره الله بينما القديسين يحبونه الى ما فوق العباده  وفوق قدرتهم اذا يقدروا  لانه هكذاعلم يسوع ميرنا ان تقول له احبك فوق كل شيء  وفوق نفسي وفوق الملائكه والبشر هكذا القديسين يحبون الله .
يسوع قال انا لم أتِ للعالم  لألقي سلاما  بل ناراً  وما أشد رغبتي  لاضترامها  كان يتكلم عن هذه النار  والتي نفسها كانت روح يسوع ، ماذا قال عنه سمعان  انهُ أيةَ رَفضِ  جعل لسقوط كثيرين
ولنجاح كثيرين الناس الذين حملوه نجحوا فيه  والناس الذين كرهوه نزل عليهم الحجر وهشمهم
 وهذا ماقاله يسوع ، ويوحنا المعمذان قال ايضا  انا عمذتكم بالماء  ولكن سيأتي بعدي  والذي هو كان قبلي  يعمذكم بالماء والنار  وانجيل اخر يقول بالماء والروح .
لماذا  حل الروح القدس بعد خمسون يوما من قيامة الرب يسوع المسيح؟
ان  عيد العنصره وَقعُ تاريخي يتزامن مع احتفال اليهود بعيد الاسابيع الذي يقع  بعد خمسين يوما بعد عيد الفصح  وهو من الاعياد السنويه لليهود(لا 23: 16) وهو احتفال  شكر على حصاد المحاصيل ، وبطرس بعد ان حل عليهم الروح القدس قام وخطب بالجموع التي كانت حاضره في هذا الاحتفال الخاص باليهود وهنا خطابه كان مثل حصاد عالمي  لمؤمنين بيسوع المسيح.
الروح القدس هنا كان رمز  لعمود الدخان الذي سَارَ امام الشعب العبراني . يسوع دائما يحول الاشياء  الارضيه والماديه للعهد القديم   مثل مستوى الشمع  تحول الى  أعلى الى النار والنور هذا هو الفرق بين العهد القديم والجديد  لذلك الجسدين يبقوا بالمستوى  الاسفل  اما  الروحانين يرتفعوا الى المستوى المُحَوَل الأعلى  وهذا هو عمل الروح القدس في الانسان .
هل كانت  امنا العذراء القديسه محتاجه لحلول الروح القدس عليها  عندما كانت مع التلاميذ بعيد العنصره؟
اكيد لا  لان الروح القدس كان بحاجه ان يحل على التلاميذ من خلالها  لان يبرهن هنا انها هي ام القديسين  وهي اول مخلوق  نالت الروح القدس  وهنا ينزل الروح القدس على التلاميذ  بوجود مريم العذراء  كأنه ينزل على التلاميذ  من خلال مريم العذراء  لان امنا العذراء  في البشاره حل فيها  الثالوث الاقدس كله في البطن الجسدي  والبطن النفسي  والروحي في مريم العذراء  وايضا هنا الروح القدس اراد ان يظهر شفاعتها للكنيسه في العنصره  وايضا  اراد  ان يبرهن ان بسبب امنا العذراء  أمطر اللهُ  النِعَم السماويه كلها على الكنيسه .
 وكما نعرف ان اول كلمة  قالها جبرائيل لامنا مريم  السلام عليكِ ياممتلئةً نِعَمَةً ، من الذي كان ممتلىء نِعَمَة  قبلها ،  وان حواء ورثت اولادها الخطيئه والموت  بينما العذراء  اعطت اولادها
القيامه والحياة  انها حواء الجديده .
الخمسين تدل على انه  5×10=50   ان الروح القدس يُرَوحن الحواس الخمسه  اي ان الحواس الروحيه تكتمل  بالروح القدس  اي بالشريعه الروحيه .
لسان النار كان يرمز لشيئين  اولا البشاره  ان الانسان الذي يحب الله  يبشر فيهِ  ويستمرو لغاية الموت  لانه عندما يحب الله لايتوقف عن الكلام عنه وعن  حبهُ .
ثانيا  اللسان الذي يقع  بالنار  بشكل ايجابي  او النار تقع فيه بشكل ايجابي مثل ما تقع النار بالشمع وتعطي الضوء  لكن عندما تقع النار بالخشب  تبدء تحرقه  هنا اللسان يصبح رمز للدينونه الدائمه لانه مثلا انا اشتغلت عكس حب الله  نكرت حب الله  لِي اخطأةُ ضد الحب الالهي  بعملي الكثير من الخطايا هنا يقع الانسان في حلقة  مفرغه  والدينونه تدور حَولهُ  بكلمات وكلمات  جاءت من الكلمه  التي بدءت الخليقه  بالحب  فكيف انت او اي واحد منا انتهت بالكُرَه
مثلا  وتبقى هذه مثل الاحلام  تحيط بالشخص الخاطىء وتبقى حتى في ابديته  كل حياته  لسان يدين هذا الانسان.  لذا لسان النار على الحالتين  لانه بالنار نفسها  يكلل القديسين  بالمجد وبالنار نفسها  يَخزَى الاشرار  ويتعذبوا .
 وهنا تعدد اللغات للتلاميذ او اللغه التي اعطاها  ترمز الى السلطان  انه انا او اي واحد منا  هو مبشر  بأسم المسيح  والروح القدس . وايضا ان الناس الذين كانوا يستمعون ويفهمون على  التلاميذ بعيد العنصره كلُ حسب لغته اي كانوا التلاميذ يتكلمون بلغات عديده عن الروح يبرهن على انه  هو روح مضاد  للروح الذي ضرب برج بابل هو روح التفرقه  الذي جاء من كبرياء الانسان  وكما نعرف ان برج بابل كان عالي جدا اما العليةَ كانت متواضعه صغيره ( تتالف من خيمه مسنوده على اعمده خشبيه  وتغطى بالخسب والطين والقش وكان ارتفاعهه لايتعدى ثلاثة امتار اي متواضعه  ) هنا بالعليه الروح القدس ينزل وهناك  يجمع وهذا الروح لايقدران يجمعنا إلا اذا كنا متواضعين  هذا هو روح التواضع .
روح  يسوع الذي جاء بالتواضع  وهو الروح الذي يجمع  بينما روح الكبرياء  لايجمع انه يفرق
 ويأخذ الانسان بعيد عن الله  اي يفرق الانسان عن الله  عن اصله  عن ابيهِ  عن مركز وجودهُ.
 انه  بالعلية جمع العالم سريا كان يرمز على انه  نفس الطريقة التي بشرت بها امنا مريم العذراء
تبشر بها الكنيسه  لذا  نزل الروح القدس  وبدء يجسد الكلمه  في بطن مريم العذراء  وهنا نزل الروح القدس على العُليه  وبدء يجسد المسيح الكوني  بحضور مريم العذراء  المسيح الكوني اي الكنيسه هذا عمل الروح القدس .
ماذا يرمز لنا النا ر اي حلول الروح القدس على شكل نار ؟  بالمره الاولى الرب عمذ البشريه كلها  بطوفان نوح  بالماء   وبعدها قرر ان لايعمل بعدها طوفان  لانها كانت معموذيه واحده ،
بالمره الثانيه عندما جاء الروح القدس وتكلم بلغات العالم كُلَهُ  كان يرمز على انه  يريد ان يتعمذ
العالم كُلَهُ بالروح القدس  مثل ماعمذ الله العالم  كُلهُ بالماء  مرة ً الآن يعمذ كُل العالم كأنه طوفان روحي طاف على كل الالسنه وكُل البلدان وفعلا من بعد صعود يسوع  الارض كلها اصبحت مسيحيه ، اذا لسان النار يرمز هنا الى الطوفان الروحي  طوفان النار عمذ مرةبالناروبالمرةالثانيه عمذ بالنار يعني اكتمل الانسان يعني مات  وقام ،مات في نوح وقام في العنصره لعالم كُلَهُ  ومثل ما هناك ناس طافت فوق الماء في الطوفان وناس غرقت  لان الذين لم يقبلوا غرقوا والذي قبلوا خلصوا  بيسوع المسيح بالعذراء مريم  وايضا بالنار الذين قبلوه تجوهروا والذين لم يقبلوه احترقوا.
اين العنصره في حياتنا اي كيف يعمل الروح القدس بجياتنا ؟
الكنيسه المقصوده  هي كنيسه العُليه  اي الكنيسه المختاره  التي ينزل عليها لسان النار ليس الكُل مختارين هذه هي الحقيقه المُرَه ، ان الله اختار الجميع ولكن هم لماذا ليسوا مختارين لانهم لم يوقعوا انفسهم تحت الاختيار ارادة الانسان هي لم تضع الانسان تحت اختيار الله هولاء هم خارج العُليه  ومن هو خارج العُليه  اليهود وليس المقصود اليهود  المتعارف عليهم كل انسان يهودي كل انسان جسدي هو يهودي  وليس فقط الخاطىء كلنا خطأه لكن هناك اناس خاطئين يندموا على خطاياهُم يقوموا ولكن هناك اناس اخرين خاطئين  لاتندم على الخطيئه وتريد ان تعيش الجسد وتُقَيم الجسد فوق الروح  بينما الانسان الذي تكتمل فيه صورة الله يقيم الروح فوق الجسد . عندما  تدخل النار في قطعة الحديد  تصبح القطعه طوعيه تتشكل مثلما هي تريد هذا هو الذي يعمله الروح القدس  انه يشكلنا  الروح القدس بحسب قبولنا للنار نصير نتشكل على صورة الله . فالحداد يضع الحديد بالنار ويبدء يطرقها ويستمر  حتى يجعلها حسب ماهو يريد صنعه. الرب كذلك مثله يريدنا ان يشكلنا بنارالروح القدس حتى تتم صورته فينا على اكمل وجه ، الذهب اذا لم يذوب  لايصبح خاتم او شكل ما للاستعمال . يسوع يقول للاب لتكن مشيئتك  لا مشيئتي  لان مشيئتك  هي التي تُشَكل لنصعن الانسان على صورتنا ومثالنا  وهنا رفض الانسان  وقع بالكثير من الخطايا  وبعد الرب كلمته آزليه آبديه لاتتغير ، فقط  تخرج من فم  الله كلمة لايوجد احدا ان يغيرها  ولاتتغير مثل ما يخرج النور من الشمس فلايرجع للشمس وان كلمته لاترجع له إلا بالمسيح الكوني  مثل ما هو يريد  لذا قال له لتكن مشيئتك لامشيئتي  لكي تعمل مشيئته فيً لازم اكون في يديه انسان روحاني من الذي يروحني  انه الروح القدس  ولكي اصبح على صورته  وهو روح  انا لابد ان اكون روحاني   ولذا انه يُحَمِيني  بالروح القدس لاتروحن وعندما اتروحن احمل صورة الروح الآلهي روح الآب.
اذا حل الروح القدس على التلاميذ في العُليه وانتهى وانه لن يحل  بعد يعني التلاميذ الذين كانوا مع امنا العذراء اقتبلوا الروح القدس  سؤال هنا وهو كيف وصلنا الروح القدس نحن إن لم نكن في العنصره؟ كما نعرف ان الروح القدس لم يعطى إلا بعد تمجد يسوع المسيح وصعودهُ الى السماء .في العليه  كان الله الاب يؤسس اباء روحانيين  او اباء روحيين  هم سوف يُوَلدونا بالروح  وكيف كان يسوع آدم الروحي  وليس آدم الجسدي  ويعقوب كان يعقوب الجسدي  الذي وَلَد  اثنى عشر ولد  هولاء ولدوا  اثنى عشر سبط   كانوا اباء اسرائيل العهد االقديم او اباء اسرائيل الجسدي لذا كانت حياتهم وقوانينهم وشريعتهم كلها شريعه ارضيه حرفيه جسديه  متعلقه بلحم الخنزير بغسيل الماء  ويجلبوا الثور ويتكلموا في إذنيه خطاياهم  ثم يذبحوه  اي قوانين ماديه ..الخ.
 وكما نعرف ان آدم  القديم ورثنا الخطيئه ونقص الجسد  الجسد يتأله وهو غير إله مثل ابليس.
على سبيل المثال احد منا قوي ويقول انا معي مال كثير  مَن  هم هولاء الذين امامي   انا استطيع ان العب في قدرهم وأثر عليهم هذا الجسد الذي يريد ان يتأله ولايستطيع ان يكون إلهاً يسقط بالعار امام الله ،وهكذا سقطوا اليهود بالخزي والعار لانه شريعتهم الجسديه لاتوصلَهم للحياة الابديه  بينما شريعة يسوع الروحيه اكيد توصلنا للحياة الابديه . ومثل ما شريعة الله نزلت بأصبع النار على لوحي الحجر نزلت عن طريق يعقوب واولاده الاثنى عشر  ورجعوا الاسباط الأثنى عشر وتلقوا الشريعه .  يعقوب الجديد  يعقوب الحقيقي  اي يسوع المسيح قالت السامريه انت اعظم من يعقوب الذي بنى هذا البئر قال لها هو بنى لك البئر  لتسحبي منه ماء لتعطشي  لكن انا هو الذي نازل الى اسفل البئر  حتى افيض لكم ماء وشبه البئر لحياة الانسان  انه داخل على نص او داخل قلبها  بروحه القدوس على نص هذا البئر حتى ارفع منه واجعله يفيض بالماء وان لاتعودي ان تعطشي مَرَةً اخرى  قالت له كيف انت جئت تأخذ ماء من دون دَلو  قال لها انا لست بحاجه لدلو لانني انا  نازل على البئر  البئر باعماقه  انه بئر النفس والجسد  لاعماق جسدك ونفسك وعقلك،  واعطاها دليل على انه نازل هناك   انه صحيح الذي تسكنين معه ليس رَجُلَك َ ارتعبت  كيف عرف ذلك  لانه هو الذي نزل الى اعماق البئر( اي اعماق نفسها) .
كان هو يعقوب الحقيقي  يعقوب الروحاني  الذي وَلَد اثنى عشر ولذا يسوع اختار نفس العدد من التلاميذ  ليدل على انه يعقوب الجديد . وبعدها سُم يعقوب معناه اسرائيل اي أسرة الله كان يشكل منه رمزيا أسرة الله الروحيه  لانه اسرة الله  ليست لحم ودم  بل روحانيه  لذا أبائنا نحن التلاميذ الاثنى عشر سقط منهم يهوذا الاسخريوطي وجاء  مكانه متياس  يسوع المسيح وّلّد اثنى عشر تلميذ اعطاهم روحه  وكما نعرف ان يعقوب اسرائيل عندما وّلذ اثنى عشر ولد اعطاهم العناصر الوراثيه للجسد  بينما يسوع المسيح اي يعقوب الحقيقي  اعطى ابنائه او تلاميذه العناصر الوراثيه للروح  والعنصرالوراثي للجسد هو  الحمض النووي بينما العنصر الوراثي للروح هو الروح القدس الحامل الكلمه  ونحن ورثناه وراثه  ولذا التلاميذ والرسل كانوا اول الكهنه بدءوا يعمذوا  ويبشروا وقبل ما يعملوا هذا   بطرس وهو يتكلم  ويخطب بالناس  اصبحوا الناس يتكلموا بألسنه  قال هولاء تعمذوا بالروح القدس  ليس هنا مانع نعمذهم بالماء  لان معموذية التوبه قبل  اذا مايموت الانسان  بالاول  كيف  يريد ان يقوم  هولاء قاموا قبل ان يموتوا ( الموت عن العالم وشهواته) هذا هو عمل الروح القدس  ليس عليه معجزه ، هنا يقول  الاباء الذين وّلّّدونا بالروح  وكيف حدث ذلك ؟  نحن عندما نسمع صوت يسوع المسيح من الكهنه وهذا يؤثر  فينا ونتغير ونفرح ونحس اننا نغتسل من الداخل  اي اننا نأخذ الروح القدس  من كهنة المسيح
 ولذا يقولون للكاهن أبونا  لانه يُولّد ابنائه بالروح  وهذا ما رفضوه اخوتنا البروتستانت .
ولاننسى بالنَعَم التي قالتها امنا العذراء لملاك جبرائيل  اكتملت مشيئة الله في حياة الانسان  وان كل شيء ياتي من السماء من نِعَم  وبركات  من خلال امنا العذراء القديسه.
في بعض الاحداث قال التلاميذ اننا لانستطيع ان نفعل شيئا تجاه بعض الممسوسين فقال لهم  ان لمثل هولاء بحاجه الى صلاة وصوم وايضا قال لهم إلا متى ابقى معكم ايها الجيل الغير المؤمن هنا هو كان لم يعاتبهم بل اراد ان يقول لهم انكم لاتستطيعوا ان تعملوا او تعرفوا اشياء  وايضا قال لهم الان انا اكلمكم بالامثال ولكن  بعدها  اكلمكم بصراحه اي عن طريق الروح القدس الذي سوف يَحُلَ عليكم فهو احيانا يخبرنا عن اشياء في طرفةعين  وان قصده بالامثال اي تضرب للنلس المركبين اي الجسدين  وليس هناك مثل معرفه للناس الذي على صورة الله  البسيط  الغير مركب .
 في العهد الاقديم كانوا الانبياء يتكلموا بقوة الروح القدس  وكان الروح القدس يعطى لبعض من الافراد لاعطاء النبوءه  ولكن في العنصره اصبحنا نملك الله  اي لم يَعُد الروح القدس يعطى لغرض وسيله  اي اننا نملك روح الله وقبلها كان يعطى لاجراء بشاره او نبوءه ويسحب بعدها  اي يعطوا الروح القدس لتلك الآنية فقط  .
مثل ما نعرف ان الروح القدس فينا جميعا المؤمنين بيسوع المسيح ولكن هناك الكثير منا فقدوه
بسبب خطاياهم وانجرافهم الى ملذات العالم ولكن هو موجود بشفاعة الكنيسه والقديسين .
نفترض ان شخصا  نكر يسوع المسيح في حياته  ويعمل اعمال العالم  لكن الروح القدس الموجود في الباقين  ينتظر انه يعطيك النِعمَه  وعندما هذا الشخص يرجع يدخل في الجسم المسيح الكوني (الكنيسه بثلاث اقسامها كنيسة القديسين وكنيسة المجاهده اين نحن وكنيسة الانفس المطهريه)  مباشرة مثل ما ينزل الدم بيدي كذلك  يَحُل الروح القدس عليه بهذه الطريقه ممكن ان يرجع الروح القدس. ولكن  انا مثلا انفصل عن الجسد السري للمسيح ان الكنيسه لايَعُد
هنا روح القدس يعني انا افقده  بالكامل .
لو لدينا نحاس وذهب  هل نستطيع ا ن نجمعهما مع بعض  في حالة الصلابه اكيد لا  ولكن لابد من صهرهما  وبعدها يذوبا ويصبحا سبيكة واحده هذا الذي يعمله الروح القدس  انه يجمع الانسان بالله  يجعل الانسان يتحد بالله  بهذه الطريقه  ولاتوجد غيرها  انه يصبح فيها الانسان الله والله الانسان  وفي  سِر التجسد كان يسوع الله المُتأنس  . وبِسرالتروحن الخاص بروح القدس كانوا القديسين برهنوا  الانسان الله هذا هو الصَهَر الروح القدس هو القدره التي تصهَر
الانسان بالله اي يصبح الانسان الله والله االانسان كما قلنا . وانه ليس من الممكن ان نتحد بالله
او نراهُ  لابد ان نولد من امنا العذراء لنولد روحانيين  او تنولد ابناء لله والعذراء مريم هي التي تعطي صفة البِنوة لله  ولايوجد اي شخص اخر يعطينا البنوه حتى المسيح نفسه  انه لم يعطينا صفة البنوة لله إلا من خلال مجيئه من مريم العذراء .
ان مواهب الروح القدس تعطى لهدف واحد  هو خلاص الجسد الكوني  كله . مثلا لدينا جهاز مناعه في اجسامنا  وعند دخول اي جرثومه للجسم يتحرك جهاز المناعه يعمل لغرض محاربتهُا.
 وايضا لدينا هرمونات وانزيمات تعمل عند نوم الانسان لغرض تنظيم وترتيب اعمال ووظائف
كل اجهزة الجسد  وكذلك الجرح يلتئم  والجسم كله يعمل اصلاحات لنفسه  اي كل واحد منا له موهبه لانماء الجسد   والذي عنده موهبه يخفيها  هنا  خسر موهبته وخسر نفسه وخسر الله
لان الذي عنده موهبه لابد ان يعطيها  لكل الجسد الكوني  ليخلص كله  مثلا عيني ترى لكل الجسد لكن يدي لاترى  لكن عيني لايمكنها ان تعمل للجسد  فقط يدي تشتغل للجسد  وهذه فيها موهبه ثانيه وهكذا بالنبسه لاجزاء الجسم الباقيه كُلُ حسب اختصاصه اذا كل موهبه لها خاصيه
فريده حتى العينين لايمكن الواحده تحل محل الاخرى  فكلاهما يجعلان الصوره او الشيء الذي نراه جميلا وجذابا  و كمثل هذه الاجزاء في الجسم المواهب تعمل  لذا الروح القدس يعطي مواهب لكل واحد منا موهبه  لكن ليس هناك واحد افضل من الاخر .
اللاهوت هو بحرلاينتهي وهوبحر البحور  ولهذا السبب قال يسوع  لصيادي السمك ‘إدخلوا الى العمق  بالعمق تصطادوا  وحتى انهم كل الليل انتهى  ولم يفلحوا ولكن في وضع النهار اصطادوا
الكثير من السمك ولاقوا صعوبة في سحبه وحَملهُ  لانهم ذهبوا للعمق  اي عمق الله مليء بالاسرار  والاشياء  .


87
                                              سلسلة شهر الانفس المطهرية

                                                                          اليوم الثلاثون(1)

هل يجب تنفيذ الإرادة الأخيرة للأموات؟
يجب تنفيذها بأمانة

       إنّ الرغبات الأخيرة للموتى مقدّسة ونحن مجبرون على احترامها! لقد طلب مجمع ترانت إلى الآباء الأساقفة السهر بانتباه على إتمام الرغبات التقيّة للموتى المؤمنين.
       لقد حرّمت مجامع أخرى المناولة لكلّ من يتّخذ له نعم الأموات ولا يهتمّ بإتمام رغباتهم الأخيرة.
       هناك قوانين كنسيّة صارمة تفهمنا كم هو عظيم ذنبنا إذا حرمنا الأموات من النِّعم التي رغبت بها بعد مماتها.
       بئس الذين يتنعّمون من غذاء الأموات ويحرمونهم من الرّاحة والعزاء فهم جلاّدون ومسؤولون عن عذاباتهم.
       ليعلم هؤلاء أنّ الله لن يسامحهم بسهولة. وسيأتي اليوم الذي يكون فيه الحساب  عسيرًا لقلّة عدالتهم التي لا يمكنهم الدفاع عنها. سيعاقبون في هذا العالم عقابًا زمنيًّا وفي الآخرة عقابًا أليمًا يطول إلى ما شاء الله!
       أيتها النفس المسيحيّة فكّري.
ألم يطلب منك أهلك وأصدقاؤك والمحسنون إليك طلبًا تقيًّا؟
       ألم يطلبوا منك جهارًا أو بوصيّة صلوات وقداديس؟
       ألم يسألون بدموعهم أن تذكرهم دائمًا في حضرة السيّد المسيح؟
       هل قدّرت الثقة التي وضعوها فيك؟
       هل أرضيت ضميرك في القيام بكلّ الواجبات التي طلبوها منك؟ إذا أتممت ذلك أسرع إلى إيفاء العدالة دينها المقدّس!
يجب تنفيذها بسرعة
       لا يجب إتمام رغبات الموتى بأمانة وحسب بل يجب القيام بذلك بسرعة لكي لا نحرمهم الراحة والعزاء، ويكون ذلك بإقامة القداديس على نيّتهم، وتقديم الحسنات للمحتاجين وجعلهم يصلّون من أجل المحسنين إليهم.
       كلّ يوم تأخير خطأ نحن مسؤولون عنه.
       إذا فهمنا تلك الكفّارات المخيفة للمطهر لا شكّ سنسرع إلى إتمام رغباتهم من أجل تخفيف آلامهم، بدل تأجيلها. سنجهد حاملين مساعدات سريعة وفعّالة لتلك الأنفس الجديرة بعطفنا حيث بعضهم عزيز علينا. كم من الورثة الفاقدي الضمير، عليهم لوم أنفسهم بسبب إهمالهم واجباتهم المقدّسة تجاه إخوتهم الموتى.
       تثقّفوا في ذلك ولا تكلّفوا غير ذي ثقة في تنفيذ رغباتكم الأخيرة. ضعوا ما تريدون تقديمه من أموال لأعمال الخير أو تقديم القداديس بين أيادي حريصة ومؤمنة،من أجل خلاصكم بعد مماتكم. إنّه السبيل الوحيد لكي تتأكّدوا من تنفيذ رغباتكم الأخيرة، إلاّ إذا كنتم تنتمون إلى إحدى العائلات المسيحيّة المؤمنة والمحافظة على احترام ذكرى موتاها.


مثال
       هذا المثال يذكّر إلى أيّ مدى يعاقب من يهمل تنفيذ إرادة الموتى إذا ما كلّف بها. جاء في كتاب "أعمال شارلمان"* أنّ أحد قوّاده الشجعان والذائع الصيت وقد وصل إلى نهاية خدمته للأمبراطور. نادى أحد أقربائه الذي اعتاد خدمته وقال له: "لقد أمضيتَ ستّون سنة في خدمة ملكي ولم أحصل خلالها إلاّ على أجري. لم يبقَ لديّ وأنا الآن على فراش الموت، غير حصاني الأمين الذي خدمني طويلاً. بعه بعدما أسلم الروح واعطِ ثمنه للفقراء من أجل راحة نفسي".
فوعده القريب بذلك. بعد وفاة القائد، أعجب قريبه بالحصان لمزاياه فاحتفظ به ولم يعطِ الحسنة إلى الفقراء. لم يمرّ على وفاة القائد ستّة أشهر حتّى ظهر لقريبه يؤنّبه على أنانيته وخفره العهد الذي قطعه له قائلاً: أيّها البائس! لم تلتزم أبدًا بتعهّدك.
 إنّك سبب عذاباتي التي تحمّلتها كلّها ولكنتُ نجوت منها لو أنّك أعطيتَ حسنتي إلى الفقراء. إعرَف إذن أنّ تصرّفك سيعاقب بموتك ميتة سريعة ومفاجئة. عقاب قاسٍ ينتظرك. ستتحمّل عذابات أخطائك وآلامي التي كان عليّ أن أقاسيها إرضاءً للعدالة الإلهيّة".
       أحبط المذنب بهذا التهديد المخيف ومن أجل إراحة ضميره أسرع إلى تنفيذ الإرادة الأخيرة للميت، وعمل جاهدًا لينجو من الغضب العظيم. لكنّه لم ينجُ من ميتته الجسديّة بعدما أتمّ رغبات الميت.
       إنّ الله يمقت نكران الجميل واللاعدالة تجاه الموتى فتثيران غضبه المقدّس في هذا العالم والعالم الآخر
    فلنسرع إلى إصلاح أخطائنا تجاه الموتى إذا كنّا قد ارتكبنا بعضها تجاههم.
   
 لنصلِّ:
يا ربّ، لا تسمح لي بإهمال واجباتي تجاه الأموات. إنّ حقوقهم لمقدّسة كما رغباتهم مقدّسة أيضًا. سأتمّم واجباتي التي طلبوها منّي كلّها فأرضيهم. وأنعم، من الآن فصاعدًا، كلّ ما أهملته تجاههم بحماسي وصلواتي من أجلهم. فأجعل ساعة خلاصهم قريبة.
       يا يسوع الرحوم ويا مريم ملكة المطهر، كونا عونًا لهم وليرقدوا في سلام السماء. آمين.
ثم اتلوا كل يوم بيت من المسبحة-( والافضل تلاوة مسبحة ورديه كاملة) الطلبة من أجل الموتى المؤمنين- نؤمن بإله واحد...- صلاة السلام لسلطانة السماء والأرض- الصلاة من أجل الانفس المطهرية- صلاة من الأعماق،وكمايلي .

*                          طلبات من أجل الموتى المؤمنين
           
                   يارب                                       إرحمنـا
                   يايسوع المسيح                          إرحمنا
                   يارب                                       إرحمنا
                   يايسوع المسيح                          أنصت إلينا
                   يايسوع المسيح                          إستجب لنا
ايها الآب السماوي الله                                    إرحم الموتى المؤمنين
ايها الأبن فادي العالم، الله                                إرحم الموتى المؤمنين
أيها الروح القدس، الله                                    إرحم الموتى المؤمنين
أيها الثالوث القدوس، الله                                 إرحم الموتى المؤمنين
ياأم الله القديسة مريم                                      صلِِي لأجل الموتى المؤمنين
أيها الملاك ميخائيل                                        صلِ لأجلهم
ياملاكي الحارس وملاك الموتى المؤمنين             صلوا لأجلهم
ياجوقة الأرواح المقدسة                                  صلوا لأجلهم
ياماريوسف وما يوحنا المعمذان                        صلوا لأجلهم
أنتم أيها البطاركة والانبياء المرسلون                 صلوا لأجلهم
يامار بطرس ومار بولس                                 صلوا لأجلهم
يارسل المسيح وكتبة الأناجيل                           صلوا لأجلهم
ايها القديسان إسطيفان ولوران                         صلوا لأجلهم
أيها الشهداء القديسون                                   صلوا لأجلهم
ياقديس غريغوريوس وياقديس أوغسطين           صلوا لأجلهم
ياأباء الكنيسة القديسون                                 صلوا لأجلهم
ايتها القديسة حنـّة والقديسة مريم المجدلية         صلوا لأجلهم
ياقديسة كاترين وقديسة أورسولا ورفاقها           صلوا لأجلهم
أيتها العذارى والأرامل القديسات                       صلوا لأجلهم
ياجميع من قدسهم الله                                   صلوا لأجلهم
كُن  عوناً لهم يارب
أغفر لهم يارب
يارب كُن عوناً لهم واستجب لنا
باسم اسمك الحبيب يايسوع                            أرحم الموتى المؤمنين
برحمتك العظيمة                                          أرحم الموتى المؤمنين
بألامك المُرة وجروحانك المُقدسة                     أرحم الموتى المؤمنين
بدمك الثمين وبموتك الفادي                            أرحم الموتى المؤمنين
نحن الخطأة المساكين أستجب  لنا يارب
إقبل عطاء رحمتك للموتى المؤمنين
إقبل من أجلهم لين قساوة عدالتك
إعفهم من عذاباتك جزاء خطاياهم
إقبلهم في دار السلام والراحة الابدية
إقبل وديعتهم في ميراثك الأبويّ
إسمح له بمشاهدة جمالك الإلهي
أروهم يارب من  عظيم  محبتكَ
إقبل إتمام رغبتهم في الراحة الابدية
أعطهم الراحة يارب وخصوصاً أنفس  اهلنا واصدقائنا والمحسنين إلينا
هّب رحمتك للأنفس المنسية التي لايصلي أحدُ لأجلها
فلتكُن الذبيحة الإلهية والمناولة المقدسة غذاء مفيداً لهم.


ياحمل الله  الحامل خطايا العالم                     أغفر لهم
ياحمل الله  الحامل خطايا العالم                     إستجب لهم
ياحمل الله  الحامل خطايا العالم                     أعطهم الراحه الابدية

*بعدها يُتلى قانون الايمان ....

*صلاة  السلام لسلطانة السماء والارض.
السلام عليك، أيتها الملكة أم الرحمة والرافة،
السلام عليك ياحياتنا ولذتنا ورجانا،
إليك نصرخ نحن المنفين أولاد حواء،
ونتنهد نحوك نائحين وباكين في هذا الوادي وادي الدموع،
فأصغي الينا ياشفيعتنا،
 وأنعطفي بنظرك الرؤوف نحونا،
وأرينا بعد هذا المنفى يسوع ثمرة بطنكِ المُباركة،
 ياشفوقة ، يارؤوفة ، يامريم البتول الحلوة اللذيذة ،
 آميـــــــــن .

* صلاة من أجل الانفس المطهرية

  أيها الرب يسوع إرأف بتلك الانفس الاسيرة في المطهر. يامن قبلتَ من أجل خلاصها، أن تأخذ لنفسك طبيعتنا البشرية  وتـُعاني الموت الأليم. إرحم زفراتهم المُحرقة لمشاهدتك . إرحم دموع ندمهم العظيم ، وبفضيلة  آلامك إغفر لهم آلامهم اتي إلتصقت بهم بسبب خطاياهم.
يايسوع  الطيب القلب إغسل  بدمك الطاهر هذه الانفس الحبيبة فيختصر زمن كفارتهم فتتمكن قريباً من السكن إلى جانبك في السعادة الأبدية أمين.

*صلاة من الأعماق

  أضع رجائي في الرب يسوع , وأنا أثق بكلمتهُ . من الاعماق أناشدك يارب. يارب أنصت إلى ندائيّ ! فلتكن أذنك صاغية إلى صلاتي. إذا نظرت إلى الخطايا يارب . ياربّ من يصمد أمامك ؟ ولكن إلى جانبك الرحمة تقوم. أخافك ياربّ وأنت رجائي. نفسي تنتظر الربّ وأنا اثق بكلمته. نفسي تنتظر الربّ بثقة كما ينتظر الساهر الفجر. بما أنا النِعمَة إلى جانب الربّ وغزارة الفداء ، هو يفدي إسرائيل من كّل خطاياهُ. المجد للآب والأبن والروح القدس الإله الواحد أمين.

_________
(1)هذه السلسلة من كتاب  شهر مع  اصدقاء الانفس المطهرية،  ويمكن  االمباشرة على  صلاة شهر الانفس المطهريه حال استلام الصلاة  وليس فقط في شهر  تشرين الثاني.


88
                                                سلسلة شهر الانفس المطهرية

                                              اليوم التاسع والعشرون(1)

الظهورات
هل يسمح الله للأنفس المطهريّة العودة إلى الأرض؟

       أحد أصدقاء القدّيس أغسطين، مطران أوزال، يسأله يومًا: "ماذا تظنّ في ظهورات بعض الأشخاص بعد موتهم، يجيئون ويروحون في منازلهم كسابق عهدهم؟ ماذا تظنّ أيضًا حيث بعض المدافن يسمع ضجيجًا في ساعة متأخّرة من الليل"؟
       فأجاب المعلّم الكبير: "أعتقد أنّ هذه الظهورات متكرّرة وطبيعيّة بالنسبة للأموات. وإذا كان ذلك متعلّقًا بهم فلا شكّ سأرى والدتي التقيّة تظهر لي دائمًا. لأنّها لم تكن تفارقني في حياتها أبدًا. لقد كانت تتبعني في البرّ كما في البحر وصولاً إلى المدن البعيدة. لكنّي مقتنع أنّ القدرة الإلهيّة تستطيع أن تسمح لهم أو تسمح لهم بالظهور لحكمة ما وواجبنا أن نحترم ذلك".
       لماذا لا يسمح الله للأنفس الراجية العزيزة علينا بالظهور؟ ما زالت تتألّم فتخبرنا بحالها وبعذاباتها وتطلب منّا الرحمة؟
       حقيقة إنّ الكتاب المقدّس وحياة القدّيسين، تخبرنا قصصها بظهورات ملحوظة في كلّ زمن وفي كلّ مكان وأمام العديد من الشهود".
       لا شكّ يجب الانتباه من بعض الأشخاص السذّج الذين يظنّون أنّهم يشاهدون دائمًا عودة الأموات ويعتبرون رؤية بعض الأشباح واقعيّة جرّاء مخيّلة منفلتة أو آلام أو ذكريات.
       لكن احذر أن تنكر إمكانيّة الظهورات إذ إنّ العقل يقول أنّ الله قادر على أمرها. وقد أظهر الاختبار أنّ الله سمح بذلك أكثر من مرّة. إنّها نادرة ولكنّها ممكنة.
لماذا يسمح الله بالظهورات
       يعلمنا الكتاب المقدّس (التوراة) أنّ صموئيل قد ظهر بعد موته لشاوول يؤنّبه تأنيبًا قاسيًا. أنا لا أخشى القول بصوت مرتفع أنّ من الأسباب المنطقيّة القويّة التي يعتبرها الله حقًّا للأموات هي نكران الجميل من قِبل الأحياء لهم. لأنّهم نَسوهم وشغلوا عنهم بجمع الثروات التي تركوها على الأرض. لقد أهملوهم في عذاباتهم وتخلّوا عن التفكير في خلاصهم من نار المطهر. لذلك تظهر هذه الأنفس للأحياء بحال تثير شفقتهم، وجوههم حزينة، ألسنة اللهب تحيط بهم. يطلقون تنهّدات عميقة وصراخًا وأنينًا مؤلمًا ويؤنّبون الأحياء. أحيانًا يعبّرون عن وجودهم بضجيج قويّ وبإرشادات غير مألوفة. إنّها إشارات ماديّة تثير فينا العجب وتوقظ فينا ذكراهم للصلاة بحرارة من أجل خلاصهم.
مثال
       أحد الشبّان، من عائلة مسيحيّة، مؤمنة وحريص على التقوى، إلاّ أنّه أهمل الصلاة من أجل الموتى مدّعيًا ضرورة القيام بفعل المحبّة في مكان آخر أكثر جدوى. وكان يسعى إلى إقناع الآخرين بذلك تحت عنوان "فعل المحبّة حيث يجبّ". وكان يقول: "لماذا الاهتمام بالأموات؟ فهم أمّنوا على سلامهم، لا يستطيعون رفض الله ولا فقدانه". كما أنّه أنكر الظهورات واعتبرها أمرًا سخيفًا.
       من أجل إعادته إلى صوابه، سمح الله تعالى للأنفس المعذّبة، الخروج من سجنها والظهور للشاب الذي أساء إليهم، بحالات مرعبة. كانت تطوّقه في كلّ مكان وفي كلّ لحظة مطلقة صراخًا مخيفًا. ملأت عينيه بالأشباح الغريبة. جمّدت روحه من الرعب ولم تتركه يرتاح لا ليلاً ولا نهارًا.
       لقد كان هذا الأسلوب فعّالاً. لقد غيّر هذا الشاب تصرّفاته وأقواله وترك العالم المادّي والتحق برهبنة القدّيس دومينيك وأصبح كاهنًا. وضع هذا الكاهن نظامًا مقنعًا من أجل الموتى، أعطى العديد من الناس الرغبة في مساعدة الأموات وكان يسمّى: محامي الأموات. وهكذا كان حقًّا. لقد كانت آراؤه قويّة ومقنعة وكثيرة ومؤكّدة على أنّ الصلاة من أجل الأموات هي من أعظم أفعال المحبّة التي يمكن أن نقوم بها تجاه القريب في هذا العالم.
       لقد توفّي هذا الكاهن في رائحة القداسة وصعدت روحه إلى السماء إلى جانب تلك الأنفس الذي ساهم في خلاصها وعذاباتها. فليكن فعل المحبّة هذا مثالاً لنا.
       لنصلِّ: يا ربّ! أنت قادر ومحبّ لترسل إلينا رسلاً فائقي الطبيعة فتذكّرنا بالمؤمنين في الكنيسة المتألّمة وبحاجاتهم. أنت ترغب أن نأتي إلى مساعدتهم.
       يا ربّ، كن عونًا لهم وادعُ أبناءك إلى الراحة الأبديّة. ونورك الأزليّ يغمرهم! وليرقدوا بسلام! آمين.
ثم اتلوا كل يوم بيت من المسبحة-( والافضل تلاوة مسبحة ورديه كاملة) الطلبة من أجل الموتى المؤمنين- نؤمن بإله واحد...- صلاة السلام لسلطانة السماء والأرض- الصلاة من أجل الانفس المطهرية- صلاة من الأعماق،وكمايلي .

*                          طلبات من أجل الموتى المؤمنين
           
                   يارب                                       إرحمنـا
                   يايسوع المسيح                          إرحمنا
                   يارب                                       إرحمنا
                   يايسوع المسيح                          أنصت إلينا
                   يايسوع المسيح                          إستجب لنا
ايها الآب السماوي الله                                    إرحم الموتى المؤمنين
ايها الأبن فادي العالم، الله                                إرحم الموتى المؤمنين
أيها الروح القدس، الله                                    إرحم الموتى المؤمنين
أيها الثالوث القدوس، الله                                 إرحم الموتى المؤمنين
ياأم الله القديسة مريم                                      صلِِي لأجل الموتى المؤمنين
أيها الملاك ميخائيل                                        صلِ لأجلهم
ياملاكي الحارس وملاك الموتى المؤمنين             صلوا لأجلهم
ياجوقة الأرواح المقدسة                                  صلوا لأجلهم
ياماريوسف وما يوحنا المعمذان                        صلوا لأجلهم
أنتم أيها البطاركة والانبياء المرسلون                 صلوا لأجلهم
يامار بطرس ومار بولس                                 صلوا لأجلهم
يارسل المسيح وكتبة الأناجيل                           صلوا لأجلهم
ايها القديسان إسطيفان ولوران                         صلوا لأجلهم
أيها الشهداء القديسون                                   صلوا لأجلهم
ياقديس غريغوريوس وياقديس أوغسطين           صلوا لأجلهم
ياأباء الكنيسة القديسون                                 صلوا لأجلهم
ايتها القديسة حنـّة والقديسة مريم المجدلية         صلوا لأجلهم
ياقديسة كاترين وقديسة أورسولا ورفاقها           صلوا لأجلهم
أيتها العذارى والأرامل القديسات                       صلوا لأجلهم
ياجميع من قدسهم الله                                   صلوا لأجلهم
كُن  عوناً لهم يارب
أغفر لهم يارب
يارب كُن عوناً لهم واستجب لنا
باسم اسمك الحبيب يايسوع                            أرحم الموتى المؤمنين
برحمتك العظيمة                                          أرحم الموتى المؤمنين
بألامك المُرة وجروحانك المُقدسة                     أرحم الموتى المؤمنين
بدمك الثمين وبموتك الفادي                            أرحم الموتى المؤمنين
نحن الخطأة المساكين أستجب  لنا يارب
إقبل عطاء رحمتك للموتى المؤمنين
إقبل من أجلهم لين قساوة عدالتك
إعفهم من عذاباتك جزاء خطاياهم
إقبلهم في دار السلام والراحة الابدية
إقبل وديعتهم في ميراثك الأبويّ
إسمح له بمشاهدة جمالك الإلهي
أروهم يارب من  عظيم  محبتكَ
إقبل إتمام رغبتهم في الراحة الابدية
أعطهم الراحة يارب وخصوصاً أنفس  اهلنا واصدقائنا والمحسنين إلينا
هّب رحمتك للأنفس المنسية التي لايصلي أحدُ لأجلها
فلتكُن الذبيحة الإلهية والمناولة المقدسة غذاء مفيداً لهم.


ياحمل الله  الحامل خطايا العالم                     أغفر لهم
ياحمل الله  الحامل خطايا العالم                     إستجب لهم
ياحمل الله  الحامل خطايا العالم                     أعطهم الراحه الابدية

*بعدها يُتلى قانون الايمان ....

*صلاة  السلام لسلطانة السماء والارض.
السلام عليك، أيتها الملكة أم الرحمة والرافة،
السلام عليك ياحياتنا ولذتنا ورجانا،
إليك نصرخ نحن المنفين أولاد حواء،
ونتنهد نحوك نائحين وباكين في هذا الوادي وادي الدموع،
فأصغي الينا ياشفيعتنا،
 وأنعطفي بنظرك الرؤوف نحونا،
وأرينا بعد هذا المنفى يسوع ثمرة بطنكِ المُباركة،
 ياشفوقة ، يارؤوفة ، يامريم البتول الحلوة اللذيذة ،
 آميـــــــــن .

* صلاة من أجل الانفس المطهرية

  أيها الرب يسوع إرأف بتلك الانفس الاسيرة في المطهر. يامن قبلتَ من أجل خلاصها، أن تأخذ لنفسك طبيعتنا البشرية  وتـُعاني الموت الأليم. إرحم زفراتهم المُحرقة لمشاهدتك . إرحم دموع ندمهم العظيم ، وبفضيلة  آلامك إغفر لهم آلامهم اتي إلتصقت بهم بسبب خطاياهم.
يايسوع  الطيب القلب إغسل  بدمك الطاهر هذه الانفس الحبيبة فيختصر زمن كفارتهم فتتمكن قريباً من السكن إلى جانبك في السعادة الأبدية أمين.

*صلاة من الأعماق

  أضع رجائي في الرب يسوع , وأنا أثق بكلمتهُ . من الاعماق أناشدك يارب. يارب أنصت إلى ندائيّ ! فلتكن أذنك صاغية إلى صلاتي. إذا نظرت إلى الخطايا يارب . ياربّ من يصمد أمامك ؟ ولكن إلى جانبك الرحمة تقوم. أخافك ياربّ وأنت رجائي. نفسي تنتظر الربّ وأنا اثق بكلمته. نفسي تنتظر الربّ بثقة كما ينتظر الساهر الفجر. بما أنا النِعمَة إلى جانب الربّ وغزارة الفداء ، هو يفدي إسرائيل من كّل خطاياهُ. المجد للآب والأبن والروح القدس الإله الواحد أمين.

_________
(1)هذه السلسلة من كتاب  شهر مع  اصدقاء الانفس المطهرية،  ويمكن  االمباشرة على  صلاة شهر الانفس المطهريه حال استلام الصلاة  وليس فقط في شهر  تشرين الثاني.



89
                                                                       
                                            سلسلة شهر الانفس المطهرية



                                           اليوم الثامن والعشرون (1)

كيف نتحاشى المطهر؟
أن نفكّر دائمًا بالمطهر

       أنّ فكرة المطهر تؤدّي بنا إلى التفكير بالموت والدينونة، وهي إذن توحي إلينا بالسلوك الحسن. يقول الروح القدس: "تأمّلوا في أيّامكم الأخيرة ونهاياتكم فلا تَخْطأون".
       إنّها تعطينا قوّة فتوحي لنا بتحمّل العذاب وتقديم الإماتات. عندما نشاهد تلك الآلام التي لا توصف وذلك القلق الرهيب والتي تدوم دهورًا؛ عندما نشاهد هذا الكمّ الهائل من الضحايا المعذّبة التي تئنّ طلبًا للرحمة؛ تعود النفس إلى ذاتها وتصرخ: "لا بُدّ لي من التكفير عن خطاياي والاستفادة من رحمة الله في أيّامي الباقية. سأفتدي خطاياي بقليل من الحبّ والإحسان. أريد بأيّ ثمن النجاة من عذاب المطهر. سأنجح بنعمة العليّ وبإرادتي الطيّبة!".
       وإذا وضعنا، نعمة الله، هذه الحقيقة أمام أعيننا لا شكّ أنّنا سنتقدّس ونصبح بنعمة الله قدّيسين كبارًا. إنّ فكرة المطهر الدائمة تغفر لنا عددًا كبيرًا من الخطايا الصغيرة وتدعونا إلى ممارسة الفضائل الرفيعة حتّى إذا وافتنا المنيّة نكون مكرّمين بالعطايا فننتقل إلى مساكننا الأبديّة من غير المرور بالمطهر.
أن نصلّي دائمًا لأجل الأنفس المطهريّة
       يؤكّد آباء الكنيسة وعلماؤها أنّ الذين يهتمّون بالأنفس المطهريّة بكلّ حبّ وحرارة لا يدخلون المطهر أو يكون مرورهم عابرًا. فهم يقولون أنّ العلامة التي لا تخطئ للوعد الإلهيّ هي خلاص الأنفس. لأنّ الله وعدنا بالخير الذي نقدّمه نحن للآخرين.
       طوبى للراحمين لأنّهم ينالون الرحمة. نحن لا نأمل بغير عرفان جميل الأنفس التي عملنا على خلاصها. فهل هي أقلّ إحساسًا ومحبّة منّا؟ عند ساعة موتنا ودينونتنا سيسرعون لحمايتنا فيشهدون لأجلنا وتميل كفّة الميزان لصالح الرحمة. سيفسدون أفخاخ الروح الجهنّميّة فنحصل على أعظم النِّعم، نعمة الموت بالقداسة. يقول القدّيس أغسطين: "لا أذكر أنّني قرأت يومًا أنّ الذي يصلّي من كلّ قلبه لأجل الموتى، قد مات ميتة سيّئة أو مريبة".
       إنّ هذا لسبيل أكيد لكي ننجو من عذابات المطهر! فلنتبع إرشاد الإنجيل: "لنجعل لأنفسنا أصدقاء فيأتوا ساعة موتنا لعزائنا ويدخلون في منازل القربان الأبديّة".
       إنّ إخوتنا الموتى هم في حالة العوز، لكنّ القليل الذي نقدّمه لهم، يساعدهم في الصعود إلى السماء، عندئذٍ يفتحون لنا بأنفسهم أبوابها. فلنحرّرهم من المطهر وهم يمنعوننا من السقوط فيه. لقد عُرف عن القدّيسة كاترين دي كورتون عند مماتها أنّ الأنفس المطهريّة كلّها التي ساهمت في خلاصها من المطهر كانت تستقبلها في حالة زهوٍ وانتصار.
مثال
       يُحكى أنّ أحد الأشخاص الذي أمضى حياته صديقًا للأنفس المطهريّة ويعمل من أجل راحتها أحاط به الشيطان ساعة نزاعه، لكي لا يفلت منه. كان الجحيم كلّه متضامنًا حوله بأفواج جهنّميّة. وكان هذا الشخص المنازع يجهد للخلاص من هذا الجحيم حين تراءت له جموع تدخل غرفته، فلم يعرف منها أحدًا. كانت سماتهم جميلة جدًّا، فاقتربوا من فراشه حتّى فرّ إبليس مهزومًا وبادروا إلى تشجيعه وتعزيته عزاءً سماويًّا. تنهّد المنازع من أعماقه فرحًا وصرخ: "من أنتم؟ بالله من أنتم، يا من تحسنون إليّ هذا الإحسان؟" فأجابه الزوّار المحسنون: "نحن سكّان السماء، بمساعدتك نلنا القداسة ونحن الآن بدورنا وعرفانًا منّا لجميلك سنساعدك على اجتياز عتبة الأبديّة فننشلك من وادي الدموع والقلق لندخل أفراح المدينة المقدّسة". عند سماعه هذه العبارات ارتسمت على شفتيه ابتسامة أنارت وجهه ثمّ أغمض عينيه ورقد بسلام السيّد المسيح. روحه البيضاء الطاهرة كحمامة واقفة بحضرة ملك الملوك محاطة بحماتها ومحاميها الذين ساهمت في خلاصهم، حقّ لها المجدُ فدخلت منتصرة بين تصفيق الأنفس المحرّرة من المطهر وتباريكها.
       فلتكن لنا هذه السعادة ذات يوم.
       من أجل الأنفس المطهريّة نقدّم أيضًا: زيارة إلى الكنيسة، حجًا إلى مكان مقدّس، استعمال المياه المقدّسة، الذبائح الإلهيّة، التساعيات، الصلوات، التضحيات، أفعال المحبّة، الإهانات الذاتيّة، الصوم... الخ.
 
       إنّ استعمال المياه المقدّسة يفرح المخلّص. كلّما بارك الكاهن الماء فهو يمثّل كنيسة المخلّص الذي يستقبل الصلوات دائمًا بفرح لا تمييز بين المستفيدين من هذه الصلوات. تقول لنا "ماريا سيما: "عندما تأخذون الماء المقدّس إرموا قليلاً منه على الأرض من أجل الأنفس المطهريّة وأدّوا إشارة الصليب".
       لنصلّ:
يا ربّ لا تبعد عنّي فكرة المطهر بإحساس خاطئ. إحفرها عميقًا في قلبي أداة فعّالة من أجل خلاصي منه ولكي أساعد المقيمين فيه. ساعدني يا ربّ لأضع حدًّا لمنفاهم ولأفتح لهم باب السماء. آمين.

ثم اتلوا كل يوم بيت من المسبحة-( والافضل تلاوة مسبحة ورديه كاملة) الطلبة من أجل الموتى المؤمنين- نؤمن بإله واحد...- صلاة السلام لسلطانة السماء والأرض- الصلاة من أجل الانفس المطهرية- صلاة من الأعماق،وكمايلي .

*                          طلبات من أجل الموتى المؤمنين
           
                   يارب                                       إرحمنـا
                   يايسوع المسيح                          إرحمنا
                   يارب                                       إرحمنا
                   يايسوع المسيح                          أنصت إلينا
                   يايسوع المسيح                          إستجب لنا
ايها الآب السماوي الله                                    إرحم الموتى المؤمنين
ايها الأبن فادي العالم، الله                                إرحم الموتى المؤمنين
أيها الروح القدس، الله                                    إرحم الموتى المؤمنين
أيها الثالوث القدوس، الله                                 إرحم الموتى المؤمنين
ياأم الله القديسة مريم                                      صلِِي لأجل الموتى المؤمنين
أيها الملاك ميخائيل                                        صلِ لأجلهم
ياملاكي الحارس وملاك الموتى المؤمنين             صلوا لأجلهم
ياجوقة الأرواح المقدسة                                  صلوا لأجلهم
ياماريوسف وما يوحنا المعمذان                        صلوا لأجلهم
أنتم أيها البطاركة والانبياء المرسلون                 صلوا لأجلهم
يامار بطرس ومار بولس                                 صلوا لأجلهم
يارسل المسيح وكتبة الأناجيل                           صلوا لأجلهم
ايها القديسان إسطيفان ولوران                         صلوا لأجلهم
أيها الشهداء القديسون                                   صلوا لأجلهم
ياقديس غريغوريوس وياقديس أوغسطين           صلوا لأجلهم
ياأباء الكنيسة القديسون                                 صلوا لأجلهم
ايتها القديسة حنـّة والقديسة مريم المجدلية         صلوا لأجلهم
ياقديسة كاترين وقديسة أورسولا ورفاقها           صلوا لأجلهم
أيتها العذارى والأرامل القديسات                       صلوا لأجلهم
ياجميع من قدسهم الله                                   صلوا لأجلهم
كُن  عوناً لهم يارب
أغفر لهم يارب
يارب كُن عوناً لهم واستجب لنا
باسم اسمك الحبيب يايسوع                            أرحم الموتى المؤمنين
برحمتك العظيمة                                          أرحم الموتى المؤمنين
بألامك المُرة وجروحانك المُقدسة                     أرحم الموتى المؤمنين
بدمك الثمين وبموتك الفادي                            أرحم الموتى المؤمنين
نحن الخطأة المساكين أستجب  لنا يارب
إقبل عطاء رحمتك للموتى المؤمنين
إقبل من أجلهم لين قساوة عدالتك
إعفهم من عذاباتك جزاء خطاياهم
إقبلهم في دار السلام والراحة الابدية
إقبل وديعتهم في ميراثك الأبويّ
إسمح له بمشاهدة جمالك الإلهي
أروهم يارب من  عظيم  محبتكَ
إقبل إتمام رغبتهم في الراحة الابدية
أعطهم الراحة يارب وخصوصاً أنفس  اهلنا واصدقائنا والمحسنين إلينا
هّب رحمتك للأنفس المنسية التي لايصلي أحدُ لأجلها
فلتكُن الذبيحة الإلهية والمناولة المقدسة غذاء مفيداً لهم.


ياحمل الله  الحامل خطايا العالم                     أغفر لهم
ياحمل الله  الحامل خطايا العالم                     إستجب لهم
ياحمل الله  الحامل خطايا العالم                     أعطهم الراحه الابدية

*بعدها يُتلى قانون الايمان ....

*صلاة  السلام لسلطانة السماء والارض.
السلام عليك، أيتها الملكة أم الرحمة والرافة،
السلام عليك ياحياتنا ولذتنا ورجانا،
إليك نصرخ نحن المنفين أولاد حواء،
ونتنهد نحوك نائحين وباكين في هذا الوادي وادي الدموع،
فأصغي الينا ياشفيعتنا،
 وأنعطفي بنظرك الرؤوف نحونا،
وأرينا بعد هذا المنفى يسوع ثمرة بطنكِ المُباركة،
 ياشفوقة ، يارؤوفة ، يامريم البتول الحلوة اللذيذة ،
 آميـــــــــن .

* صلاة من أجل الانفس المطهرية

  أيها الرب يسوع إرأف بتلك الانفس الاسيرة في المطهر. يامن قبلتَ من أجل خلاصها، أن تأخذ لنفسك طبيعتنا البشرية  وتـُعاني الموت الأليم. إرحم زفراتهم المُحرقة لمشاهدتك . إرحم دموع ندمهم العظيم ، وبفضيلة  آلامك إغفر لهم آلامهم اتي إلتصقت بهم بسبب خطاياهم.
يايسوع  الطيب القلب إغسل  بدمك الطاهر هذه الانفس الحبيبة فيختصر زمن كفارتهم فتتمكن قريباً من السكن إلى جانبك في السعادة الأبدية أمين.

*صلاة من الأعماق

  أضع رجائي في الرب يسوع , وأنا أثق بكلمتهُ . من الاعماق أناشدك يارب. يارب أنصت إلى ندائيّ ! فلتكن أذنك صاغية إلى صلاتي. إذا نظرت إلى الخطايا يارب . ياربّ من يصمد أمامك ؟ ولكن إلى جانبك الرحمة تقوم. أخافك ياربّ وأنت رجائي. نفسي تنتظر الربّ وأنا اثق بكلمته. نفسي تنتظر الربّ بثقة كما ينتظر الساهر الفجر. بما أنا النِعمَة إلى جانب الربّ وغزارة الفداء ، هو يفدي إسرائيل من كّل خطاياهُ. المجد للآب والأبن والروح القدس الإله الواحد أمين.

_________
(1)هذه السلسلة من كتاب  شهر مع  اصدقاء الانفس المطهرية،  ويمكن  االمباشرة على  صلاة شهر الانفس المطهريه حال استلام الصلاة  وليس فقط في شهر  تشرين الثاني .


90
                                      سلسلة شهر الانفس المطهرية

اليوم السابع والعشرون(1)
فعل المحبّة البطولي يعزّي الأنفس المطهريّة
طبيعته
       إنّ الفعل البطولي يقوم على التخلّي بين يدَي مريم العذراء، ولصالح الأنفس المطهريّة، عن كلّ الأعمال الحسنة التي نقوم بها أو يقوم غيرنا بها لأجلنا قبل وفاتنا أو بعدها.
       إنّ البابا بيوس التاسع* أصدر قانونًا كنسيًّا في 20 تشرين الثاني لسنة 1854. أوصى به الفعل البطولي هذا وقرنه بغفرانات خاصّة لجميع المؤمنين. كلّ هذه الغفرانات التي يكسبها المؤمنون تكون لصالح الأنفس المطهريّة من غير حاجة لذكر النيّة لأجلهم.
       لقد أسمى البابا بيوس التاسع هذا الفعل البطولي فعل العزاء الأكبر للأنفس المطهريّة. بواسطة هذا الفعل تكون كلّ أعمالنا الحسنة وآلامنا وأوجاعنا الخاصّة كنهر هادر من النعم لا يجفّ لأجل عزاء الأنفس المطهريّة.
       لذلك يمكننا القول أنّ الفعل البطولي، وبكلّ وعي وإيمان، هو عمل الرحمة بامتياز وفعل المحبّة الأكثر عزاءً.
       نحن لا نفقد شيئًا إذا تخلّينا عن القليل لمجد الله. إنّ سيّدنا يسوع المسيح ينظر إلى الأعمال التي نقوم بها لأجل الأنفس المطهريّة على أنّها أعمال موجّهة إليه. كما لو حرّرناه من سجن النار مثلما ذكر للقدّيسة جيرترود. وهو بالنسبة لأمّ الله مريم العذراء شرف كبير وفرح عظيم، لأنّنا نضع بين أيديها كلّ أعمالنا لتتمكّن من تحرير أبنائها المعذّبين.
       ملاحظة: قد يسمّى هذا الفعل أحيانًا فعل نذر لكن ليس هو كذلك. فنحن لسنا بحاجة إلى تحديده أيضًا. إنّ فعل الإرادة والتقدمة القلبيّة كافيان للحصول حقًّا على الغفرانات والنِّعَم. علمًا أنّ فعل الإرادة هذا يمكن تقديمه بحسب رغبة القائم به.
تقديمات فعل المحبّة البطولي
       إنّ هذا الفعل مهمّ جدًّا للأنفس المطهريّة المقدّسة. كم من المساعدات تحصل عليها دائمًا وفي كلّ لحظة من النهار من كلّ أعمالنا المرضيّة وتلك التي تفرض علينا خلال حياتنا وفي مماتنا، وصولاً إلى الأبديّة؟
       إنّها قطرات الندى الناعمة، غير المنقطعة، من الغفرانات والرحمات تهبط كشلالات على الأنفس المحرقة في مطهرها. إنّها تخفّف آلامهم وتعزّيهم. هذه العطيّة البطوليّة ليست أقلّ نفعًا بالنسبة لنا نحن الأحياء. ليس الله المحبّ والطيّب معيدًا إلينا أعمالنا الحسنة أضعاف ما نقدّمه من أجل أبنائه المتألّمين؟
       يقول تعالى: أعطوا تُعْطَوْن، فتنالون جزاءً حسنًا، عظيمًا وغزيرًا.
       ألا تنجدنا مريم العذراء التي وضعنا بين يديها كنوزنا الروحيّة كلّها من أجل عزاء أبنائها؟
       هذا التخلّي البنوي ألا يعطينا الحقّ في رحماتها الواسعة؟ ألا نستطيع الاتّكال على عرفان الأنفس المطهريّة بالجميل الذي قمنا به من أجل راحتها؟
       إنّنا نؤمن أنّ من يقوم بنذر فعل المحبّة البطولي لا يخاف المطهر. فالله يحضّر له سُبُل النجاة منه أو لا يجعله طويلاً فيه.
       فأنا أنصحكم الآن بأن تنذورا فعل المحبّة البطولي. فهناك العديد من العظماء في العلم والقداسة قد التزموا به فتمثّلوا بهم!
       إتبعوا إرشادات البابا بيوس التاسع الذي يقوم دائمًا بفعل المحبّة البطولي فيغنيه بالغفرانات.
مثال
       نقرأ في حياة القدّيسة جيرترود، أنّها منذ نعومة أظافرها تعلّمت أن تقدّم أعمالها الحسنة وصلواتها على نيّة الأنفس المطهريّة بأن نذرت نفسها للقيام بفعل المحبّة البطولي. لقد أحبّ الله ذلك! فكان يفرح بأن يُعْلِمَها بالأنفس الأكثر حاجة للصلاة. وهذه الأخيرة التي تحرّرت من عذابات المطهر وأتت مجد الله، كانت تشكرها كثيرًا وتَعِدها بالسماء.
       هكذا أمضت القدّيسة جيرترود حياتها، في ممارسة هذا النذر، وبكلّ ثقة كانت ترى الموت يقترب منها بهدوء وإذا تراءى لها العدو الجهنّمي في تلك اللحظات المرعبة يخبرها أنّها فقدت كلّ نعمة لمرضاة الله وكلّ فائدة من أعمالها الحسنة وأنّها ساقطة إلى المطهر لأجل مديد تُكفّر به عن خطاياها. عند هذا العذاب الروحيّ أُصيبت بالإحباط؛ ولكن عروسها السماويّ، سيّدنا يسوع المسيح كان إلى جانبها يعزّيها قائلاً: "لا تخافي شيئًا يا حبيبتي! لأنّ محبّتك العظيمة للموتى زادتك نعَمًا ليس لتكفّري عن خطاياك الصغيرة وحسب بل لترفعك إلى درجة عالية في المجد والقداسة الأبديّة. فهكذا رحمتي تعترف بجميل اندفاعك من أجل الموتى. ستأتين الجنّة قريبًا لتنالي أضعاف أضعف ما قدّمته لأجلهم". كم هي مشجّعة لنا أقوال سيّدنا يسوع المسيح!
       لنصلِّ:
أسألك يا ربّ أن تقبل منّي هذا النذر وتثبتني فيه لمجدك ولسلام نفسي. كما أقدّمه لإيفاء ديون الأنفس المطهريّة كلّها والتي ترغب أمّنا مريم العذراء خلاصها. كما يشهد على نذري هذا جميع المختارين من الكنيسة المجاهدة على الأرض والكنيسة المتألّمة في المطهر. لذلك كن يا ربّ عونًا للمتألّمين في المطهر. وليرقدوا بسلام!
ثم اتلوا كل يوم بيت من المسبحة-( والافضل تلاوة مسبحة ورديه كاملة) الطلبة من أجل الموتى المؤمنين- نؤمن بإله واحد...- صلاة السلام لسلطانة السماء والأرض- الصلاة من أجل الانفس المطهرية- صلاة من الأعماق،وكمايلي .

*                          طلبات من أجل الموتى المؤمنين
           
                   يارب                                       إرحمنـا
                   يايسوع المسيح                          إرحمنا
                   يارب                                       إرحمنا
                   يايسوع المسيح                          أنصت إلينا
                   يايسوع المسيح                          إستجب لنا
ايها الآب السماوي الله                                    إرحم الموتى المؤمنين
ايها الأبن فادي العالم، الله                                إرحم الموتى المؤمنين
أيها الروح القدس، الله                                    إرحم الموتى المؤمنين
أيها الثالوث القدوس، الله                                 إرحم الموتى المؤمنين
ياأم الله القديسة مريم                                      صلِِي لأجل الموتى المؤمنين
أيها الملاك ميخائيل                                        صلِ لأجلهم
ياملاكي الحارس وملاك الموتى المؤمنين             صلوا لأجلهم
ياجوقة الأرواح المقدسة                                  صلوا لأجلهم
ياماريوسف وما يوحنا المعمذان                        صلوا لأجلهم
أنتم أيها البطاركة والانبياء المرسلون                 صلوا لأجلهم
يامار بطرس ومار بولس                                 صلوا لأجلهم
يارسل المسيح وكتبة الأناجيل                           صلوا لأجلهم
ايها القديسان إسطيفان ولوران                         صلوا لأجلهم
أيها الشهداء القديسون                                   صلوا لأجلهم
ياقديس غريغوريوس وياقديس أوغسطين           صلوا لأجلهم
ياأباء الكنيسة القديسون                                 صلوا لأجلهم
ايتها القديسة حنـّة والقديسة مريم المجدلية         صلوا لأجلهم
ياقديسة كاترين وقديسة أورسولا ورفاقها           صلوا لأجلهم
أيتها العذارى والأرامل القديسات                       صلوا لأجلهم
ياجميع من قدسهم الله                                   صلوا لأجلهم
كُن  عوناً لهم يارب
أغفر لهم يارب
يارب كُن عوناً لهم واستجب لنا
باسم اسمك الحبيب يايسوع                            أرحم الموتى المؤمنين
برحمتك العظيمة                                          أرحم الموتى المؤمنين
بألامك المُرة وجروحانك المُقدسة                     أرحم الموتى المؤمنين
بدمك الثمين وبموتك الفادي                            أرحم الموتى المؤمنين
نحن الخطأة المساكين أستجب  لنا يارب
إقبل عطاء رحمتك للموتى المؤمنين
إقبل من أجلهم لين قساوة عدالتك
إعفهم من عذاباتك جزاء خطاياهم
إقبلهم في دار السلام والراحة الابدية
إقبل وديعتهم في ميراثك الأبويّ
إسمح له بمشاهدة جمالك الإلهي
أروهم يارب من  عظيم  محبتكَ
إقبل إتمام رغبتهم في الراحة الابدية
أعطهم الراحة يارب وخصوصاً أنفس  اهلنا واصدقائنا والمحسنين إلينا
هّب رحمتك للأنفس المنسية التي لايصلي أحدُ لأجلها
فلتكُن الذبيحة الإلهية والمناولة المقدسة غذاء مفيداً لهم.


ياحمل الله  الحامل خطايا العالم                     أغفر لهم
ياحمل الله  الحامل خطايا العالم                     إستجب لهم
ياحمل الله  الحامل خطايا العالم                     أعطهم الراحه الابدية

*بعدها يُتلى قانون الايمان ....

*صلاة  السلام لسلطانة السماء والارض.
السلام عليك، أيتها الملكة أم الرحمة والرافة،
السلام عليك ياحياتنا ولذتنا ورجانا،
إليك نصرخ نحن المنفين أولاد حواء،
ونتنهد نحوك نائحين وباكين في هذا الوادي وادي الدموع،
فأصغي الينا ياشفيعتنا،
 وأنعطفي بنظرك الرؤوف نحونا،
وأرينا بعد هذا المنفى يسوع ثمرة بطنكِ المُباركة،
 ياشفوقة ، يارؤوفة ، يامريم البتول الحلوة اللذيذة ،
 آميـــــــــن .

* صلاة من أجل الانفس المطهرية

  أيها الرب يسوع إرأف بتلك الانفس الاسيرة في المطهر. يامن قبلتَ من أجل خلاصها، أن تأخذ لنفسك طبيعتنا البشرية  وتـُعاني الموت الأليم. إرحم زفراتهم المُحرقة لمشاهدتك . إرحم دموع ندمهم العظيم ، وبفضيلة  آلامك إغفر لهم آلامهم اتي إلتصقت بهم بسبب خطاياهم.
يايسوع  الطيب القلب إغسل  بدمك الطاهر هذه الانفس الحبيبة فيختصر زمن كفارتهم فتتمكن قريباً من السكن إلى جانبك في السعادة الأبدية أمين.

*صلاة من الأعماق

  أضع رجائي في الرب يسوع , وأنا أثق بكلمتهُ . من الاعماق أناشدك يارب. يارب أنصت إلى ندائيّ ! فلتكن أذنك صاغية إلى صلاتي. إذا نظرت إلى الخطايا يارب . ياربّ من يصمد أمامك ؟ ولكن إلى جانبك الرحمة تقوم. أخافك ياربّ وأنت رجائي. نفسي تنتظر الربّ وأنا اثق بكلمته. نفسي تنتظر الربّ بثقة كما ينتظر الساهر الفجر. بما أنا النِعمَة إلى جانب الربّ وغزارة الفداء ، هو يفدي إسرائيل من كّل خطاياهُ. المجد للآب والأبن والروح القدس الإله الواحد أمين.

_________
(1)هذه السلسلة من كتاب  شهر مع  اصدقاء الانفس المطهرية،  ويمكن  االمباشرة على  صلاة شهر الانفس المطهريه حال استلام الصلاة  وليس فقط في شهر  تشرين الثاني




91
           يو-16-16: (( بعد قليل لا ترونني ثم بعد قليل تشاهدونني))

الرؤيا التي يتكلم عنها  الرب يسوع المقصود  هي  ليست رؤية الجسدية بل الرؤية الروحية؛ يعني انكم لاترونني بالجسد ولكن سترونني متى  جسدكم يزيل عنه البرقع اي الذاتية  وحب العالم وملذاتهِ؛ وان الحجاب السميك الذي كان يفصلكم عن الله ازالهُ وهو على الصليب وعندما انشق حجاب الهيكل الذي يفضل بين القدس وقدس الاقداس اي ازال الحاجز الذي كان بينا وبين السماء.

لااحد يرني مثل ما اليهود يروا الناموس حرفياً وانكم انتم لن ترونني بالجسد مثل ليعازر لانه رقد علما انه مات.
 فالروح القدس الذي  نزل على التلاميذ( في يوم العنصرة) هو الذي اعطاهم رؤى روحيه  ليروا  الامور السماوية   اي انهم سيروا الرب يسوع بالجوهر لانه روح الله الحق الذي عن طريقهُ  استقوا التلاميذ ومن بعدهم الاباء القديسين المعرفة اللاهوتية والالهية .

 وايضاً يسوع يقصد هنا انما طالما انتم بالجسد( بالامورالجسديه  تهتمون) لن ترونني كإله ولكن عندما تصلبون الجسد وتنكرون ذواتكم سوف تتحررون من الجسد وعندها ستنفتح حواسكم وتصبح روحيه عندها سترونني( وهذا ماحصل عندما يقطع الراس فالجسد كله يموت اي نحن متنا مع المسيح لانه صلبنا معه وبذا اصبحنا مائتين عن العالم).

عندما أرى ذاتي لم افهم  الله,
 وعندما انكر ذاتي واحمل صليبي اي ذاتي تموت من ناظري وقتها يزول البرقع عني وأرى السماويات.


92
                                             سلسلة شهر الانفس المطهرية

                                   اليوم السادس والعشرون(1)

الرأفة تعزّي الأنفس المطهريّة
كم هي ثمينة

       إنّ خطايانا عظيمة وكثيرة وإصلاحاتنا ضئيلة، ممّا يجعلنا عاجزين عن دفع ديوننا في هذا العالم الزمني، لغفرانها وإذا لم ترأف الكنيسة بضعفنا فتفتح لنا كنـز التسامح والغفران.
       كنـز عظيم لا ينضب من العطايا يقدّمها لنا سيّدنا يسوع المسيح والقدّيسة مريم العذراء مع القدّيسين قداسة البابا مؤتمن على مفتاحه.
       بعد الذبيحة الإلهيّة والمناولة المقدّسة ليس أحبّ وأغنى على قلوب الأحياء كما الأموات من هذا الجهد الأخير للرحمة الإلهيّة من أجل راحة الأنفس المطهريّة.
       بالتسامح والغفران، وهما بمتناول الجميع، نملك سبيل إرضاء العدالة الإلهيّة، فنفتدي الأنفس العزيزة علينا، والتي تكفّر بالنّار عن خطاياها في حياتها الدنيا.
       إنّ الغفرانات العديدة التي تقدّمها لنا الكنيسة بسخاء تنهمر مطرًا منعشًا على الذين جفّت نفوسهم، وعزاءً على الباكين، وسعادة مقدّسة على أسرى المطهر.
       يا له من اختراع أبوي عجيب! يا له من كنـز!
       هلمّوا نربح هذه الثروات الروحيّة، الأثمن من الذهب والأوفر منه، والمضاعفة أبدًا. فلنربح منها كثيرًا ودائمًا. إنّها فكرة مشجّعة من أجل أهلنا الأحبّاء! من أجل الآخرين! من أجل الأنفس المنسيّة! من أجل الأنفس المعذّبة! العزاء والمساعدة أن نحبّ ونبكي!
كيف نربحها؟
       ثلاثة شروط واجبة للفوز بالغفران.
       أوّلاً: يجب أن نكون في حالة النعمة. فالله يريد وقبل أن ننجد الآخرين، أن نغلق أبواب الجحيم تحت أقدامنا. فكلّ الأعمال التي قمنا بها ونحن في حال الخطيئة المميتة هي أعمال مائتة ولا نفع منها.
       ثانيًا: أن يكون لدينا النيّة الصافية للفوز بالغفران، فنجدّد كلّ يوم مع صلاة الصباح رغبتنا الصادقة للفوز بالغفران المرتبط بممارسة التقوى خلال النهار.
       ثالثًا: القيام بالأعمال المدوّنة كاملة وهي سهلة التنفيذ مختصرة الوقت وبمتناول جميع المؤمنين. هذه الأعمال هي: صلاة قصيرة، تقدمة بسيطة، إماتة، والمناولة المقدّسة.
       رأفة، أيّها المسيحيّون، لا تهملوا هذا الكنـز الروحيّ من أن تقدّموه إلى الموتى المؤمنين. هل من عذر للامبالاتكم وكلّ هذه الغفرانات تعود إليهم بالراحة وهي بمتناول أيديكم؟
       أنتم وحدكم المعنيّون بمساعدة أخوتكم المعذّبين ولا كلفة عليكم. كلّ غفران وإن كان جزئيًّا، يختصر زمن عذاباتهم. فإن كنتم كرماء للفوز بغفران كامل فالنفس التي تقدّمون إليها الغفران قد تتحرّر من دَينها والسماء تفتح لها فترتفع برّاقة عند الله فتذكر، لديه إحسانكم إلى الأبد. يقول القدّيس لويس في نهاية وصيّته وبطلبه الأخير: "يا بني تذكّر أن تفوز بغفرانات الكنيسة".
       [نستطيع الفوز وبالشروط المدوّنة، بغفران كامل، عند زيارتنا إلى بعض الأماكن المقدّسة، وذلك عندما يهبها الحبر الأعظم].
مثال
       أحد المبشّرين المنتمين إلى جماعة القدّيس فرنسوا وهو يبشّر عن المحبّة، وهب مستمعيه عشرة أيّام من الغفران* بحسب السلطة التي منحه إيّاها الحبر الأعظم! إحدى سيّدات المجتمع السابقات والتي لم يبقَ لها من مركزها الاجتماعي السابق سوى الخوف من كشف بؤسها الحالي، جاءت تعرض إلى المبشّر أمرها سرًّا. فأجابها بما أجاب القدّيس بطرس يومًا أعرج أورشليم قائلاً: "لا فضّة ولا ذهب لديّ فسأعطيك ممّا أملك. أجدّد لك التأكيد أنّك ربحت عشرة أيّام من الغفران بحضورك تبشيري هذا الصباح. إذهبي إلى ذلك المصرفي الذي لم يهتمّ إلى الآن بالكنـز الروحي وقدّمي له أيّام الغفران هذه بمقابل الحسنة التي يمكن أن يعطيك إيّاها فتختصر الآمه التي تنتظره في المطهر، وأنا مؤمن أنّه سيساعدك.
       ذهبت المرأة المسكينة إلى المصرفيّ بكلّ بساطة وإيمان عارضة عليه أمرها. استقبلها المصرفيّ بمحبّة وسألها هازئًا: "كم من المال تظنّنين أنّك ستحصلين مقابل عشرة أيّام من الغفران". فأجابته: بقدر ما تزن في ميزانك"! فقال لها: "هذا ميزان أكتبي على ورقة أيّامك العشرة وضعيها في إحدى دفّتيه، وأنا أضع قطعة مال في الدفّة الأخرى..." مخالفًا للعقل! الدفّة الأولى لا ترتفع، لا بل رفعت الدفّة التي تحوي قطعة المال. متعجّبًا أضاف المصرفيّ قطعة ثانية وثالثة ولم يتغيّر شيء. وضع خمس قطع، عشر، ثلاثين، مئة، حتّى أتمّ حاجة المرأة الحالية، عند ذلك استوت دفّتا الميزان. كان هذا الحدث درسًا لا يقدّر بثمن للصيرفي. لقد عرف قيمة الفوائد السماويّة.
       لكن الأنفس البائسة تقدّر فضل هذه الفوائد. إنّها تعطي مال الأرض وذهبها كلّه مقابل القليل من الغفران. وعلينا، نحن، أن نؤمّن لهم ما أمكن منه!
 

     لنصلِّ:
يا يسوع الحبيب! أنت تعرف فاقتي حقّ المعرفة. ومن فيض رحمتك وهبتني من كنـز عطاءاتك السبيل إلى سدّ حاجتي. فها أنا آتي كلّ يوم لأغرف من هذا الكنـز المشرّع دائمًا، الغفرانات الثمينة التي توفي دين إخوتي الموتى.
       يا يسوع، كن عونًا لهم ليرقدوا بسلام!
ثم اتلوا كل يوم بيت من المسبحة-( والافضل تلاوة مسبحة ورديه كاملة) الطلبة من أجل الموتى المؤمنين- نؤمن بإله واحد...- صلاة السلام لسلطانة السماء والأرض- الصلاة من أجل الانفس المطهرية- صلاة من الأعماق،وكمايلي .

*                          طلبات من أجل الموتى المؤمنين
           
                   يارب                                       إرحمنـا
                   يايسوع المسيح                          إرحمنا
                   يارب                                       إرحمنا
                   يايسوع المسيح                          أنصت إلينا
                   يايسوع المسيح                          إستجب لنا
ايها الآب السماوي الله                                    إرحم الموتى المؤمنين
ايها الأبن فادي العالم، الله                                إرحم الموتى المؤمنين
أيها الروح القدس، الله                                    إرحم الموتى المؤمنين
أيها الثالوث القدوس، الله                                 إرحم الموتى المؤمنين
ياأم الله القديسة مريم                                      صلِِي لأجل الموتى المؤمنين
أيها الملاك ميخائيل                                        صلِ لأجلهم
ياملاكي الحارس وملاك الموتى المؤمنين             صلوا لأجلهم
ياجوقة الأرواح المقدسة                                  صلوا لأجلهم
ياماريوسف وما يوحنا المعمذان                        صلوا لأجلهم
أنتم أيها البطاركة والانبياء المرسلون                 صلوا لأجلهم
يامار بطرس ومار بولس                                 صلوا لأجلهم
يارسل المسيح وكتبة الأناجيل                           صلوا لأجلهم
ايها القديسان إسطيفان ولوران                         صلوا لأجلهم
أيها الشهداء القديسون                                   صلوا لأجلهم
ياقديس غريغوريوس وياقديس أوغسطين           صلوا لأجلهم
ياأباء الكنيسة القديسون                                 صلوا لأجلهم
ايتها القديسة حنـّة والقديسة مريم المجدلية         صلوا لأجلهم
ياقديسة كاترين وقديسة أورسولا ورفاقها           صلوا لأجلهم
أيتها العذارى والأرامل القديسات                       صلوا لأجلهم
ياجميع من قدسهم الله                                   صلوا لأجلهم
كُن  عوناً لهم يارب
أغفر لهم يارب
يارب كُن عوناً لهم واستجب لنا
باسم اسمك الحبيب يايسوع                            أرحم الموتى المؤمنين
برحمتك العظيمة                                          أرحم الموتى المؤمنين
بألامك المُرة وجروحانك المُقدسة                     أرحم الموتى المؤمنين
بدمك الثمين وبموتك الفادي                            أرحم الموتى المؤمنين
نحن الخطأة المساكين أستجب  لنا يارب
إقبل عطاء رحمتك للموتى المؤمنين
إقبل من أجلهم لين قساوة عدالتك
إعفهم من عذاباتك جزاء خطاياهم
إقبلهم في دار السلام والراحة الابدية
إقبل وديعتهم في ميراثك الأبويّ
إسمح له بمشاهدة جمالك الإلهي
أروهم يارب من  عظيم  محبتكَ
إقبل إتمام رغبتهم في الراحة الابدية
أعطهم الراحة يارب وخصوصاً أنفس  اهلنا واصدقائنا والمحسنين إلينا
هّب رحمتك للأنفس المنسية التي لايصلي أحدُ لأجلها
فلتكُن الذبيحة الإلهية والمناولة المقدسة غذاء مفيداً لهم.


ياحمل الله  الحامل خطايا العالم                     أغفر لهم
ياحمل الله  الحامل خطايا العالم                     إستجب لهم
ياحمل الله  الحامل خطايا العالم                     أعطهم الراحه الابدية

*بعدها يُتلى قانون الايمان ....

*صلاة  السلام لسلطانة السماء والارض.
السلام عليك، أيتها الملكة أم الرحمة والرافة،
السلام عليك ياحياتنا ولذتنا ورجانا،
إليك نصرخ نحن المنفين أولاد حواء،
ونتنهد نحوك نائحين وباكين في هذا الوادي وادي الدموع،
فأصغي الينا ياشفيعتنا،
 وأنعطفي بنظرك الرؤوف نحونا،
وأرينا بعد هذا المنفى يسوع ثمرة بطنكِ المُباركة،
 ياشفوقة ، يارؤوفة ، يامريم البتول الحلوة اللذيذة ،
 آميـــــــــن .

* صلاة من أجل الانفس المطهرية

  أيها الرب يسوع إرأف بتلك الانفس الاسيرة في المطهر. يامن قبلتَ من أجل خلاصها، أن تأخذ لنفسك طبيعتنا البشرية  وتـُعاني الموت الأليم. إرحم زفراتهم المُحرقة لمشاهدتك . إرحم دموع ندمهم العظيم ، وبفضيلة  آلامك إغفر لهم آلامهم اتي إلتصقت بهم بسبب خطاياهم.
يايسوع  الطيب القلب إغسل  بدمك الطاهر هذه الانفس الحبيبة فيختصر زمن كفارتهم فتتمكن قريباً من السكن إلى جانبك في السعادة الأبدية أمين.

*صلاة من الأعماق

  أضع رجائي في الرب يسوع , وأنا أثق بكلمتهُ . من الاعماق أناشدك يارب. يارب أنصت إلى ندائيّ ! فلتكن أذنك صاغية إلى صلاتي. إذا نظرت إلى الخطايا يارب . ياربّ من يصمد أمامك ؟ ولكن إلى جانبك الرحمة تقوم. أخافك ياربّ وأنت رجائي. نفسي تنتظر الربّ وأنا اثق بكلمته. نفسي تنتظر الربّ بثقة كما ينتظر الساهر الفجر. بما أنا النِعمَة إلى جانب الربّ وغزارة الفداء ، هو يفدي إسرائيل من كّل خطاياهُ. المجد للآب والأبن والروح القدس الإله الواحد أمين.

_________
(1)هذه السلسلة من كتاب  شهر مع  اصدقاء الانفس المطهرية،  ويمكن  االمباشرة على  صلاة شهر الانفس المطهريه حال استلام الصلاة  وليس فقط في شهر  تشرين الثاني

93
                                     سلسلة  شهر الانفس المطهرية


                                          اليوم الخامس والعشرون(1)

درب الصليب يعزّي الأنفس المطهريّة
هو درب السماء للأحياء

       هذا الفرض العظيم في الذكرى التي يثيرها، الثمين في النِّعم التي يقدّمها هو الأداة الأكثر فعاليّة للانتصار على آلامنا، والطريق الآمن للوصول بسرعة إلى قمّة الكمال. ففي كلّ مرحلة من مراحل درب الصليب نفهم بعمق سبب آلام السيّد المسيح. علينا أن نخشى الخطيئة فنبتعد عنها لكي لا نجدّد آلام السيّد المسيح، علينا سحق أنفسنا بممارسة الكفّارات من أجل التماثل بالسيّد المسيح. علينا الاندفاع للعمل من أجل راحة الأنفس، علينا حبّ التواضع والطهارة وغفران الإهانات والصبر على التجارب ونكران العالم المادي.
       يقول القدّيس "بونافانتورا": "إذا أردت أن تنمو في الإيمان أجذب إليك النِّعم فوق النِّعَم ولتكن مماثلاً ليس فقط للملائكة ولكن لابن الله. مارس هذا التمرين الروحي: درب الصليب، فتحصل على الدرب الملكي الذي يقودك إلى الجنّة".
       ليس من نهج أكيد، للتقدّم في الفضيلة ومشابهة المثال الإلهيّ، كدرب الصليب قم بدرب الصليب كما قامت به السيّدة العذراء والتلاميذ الأوائل والقدّيسين: فتشعر بنفسك مسيحيًّا متقدّمًا، أقرب إلى السماء وفي قلب المسيح المقدّس.
هو درب السماء للأموات
       أيضًا درب الصليب هو فعل سلام من أجل أمواتنا الأحبّاء. على خطى المسيح إلى الجلجلة نقطف كلّ قطرة من دمه الثمين، كلّ نعمة من شهادته الأليمة ونقدّمها إلى العدالة الإلهيّة سداد دَينٍ عن الأنفس المطهريّة فتكون لهم تنهّدات فرح وسرور وعزاء وشفاء. إنّ درب الصليب هي لراحة الموتى لما نقدّمه من الغفرانات الثمينة للخطايا. وهي كثيرة بما لا يحصى كما يعلمنا قداسة البابا "بنوا" الرابع عشر* ومن اجل أن نكسبها يجب أن نكون في حال النعمة كما يمكننا القيام بدرب الصليب مرارًا عديدة في اليوم الواحد.
       إذا كنتم ترغبون في شفاء الأنفس المطهريّة وتحريرها قدّموا هذا الفرض بكلّ تقوى للعدالة الإلهيّة. ستجدون على هذه الدرب، درب الألم وموت السيّد المسيح، العزاء لقلوبكم متى خسرتم أناسًا أعزّاء، والطريق إلى فتح أبواب السماء لهم.
       يا لها من كنـز! درب الصليب! هي كنـز لكم ولأمواتكم. خذوا القرار بإقامتها كلّ أسبوع، يوم الجمعة، يوم ذكراها فيُستجاب لنا.
مثال
       في إحدى الرعايا الصغيرة، كانت بعثة تبشيريّة تقوم بإرشاد الناس في القرية وكان هؤلاء يأتون للاستماع إلى كلمة الله والحصول على غفرانه. ثلاثة رجال فقط، من القرية، رفضوا بعناد الاستفادة من التبشير وقد أقسموا ألاّ يضعوا أرجلهم في الكنيسة وألاّ يعترفوا أبدًا إلى الكاهن. زوجة أحدهم جاءت تخبر أحد المبشّرين بذلك؛ فسألها رجل الله هذا: "ألديك أولادًا؟ أجابت: نعم، إثنان صغيران. فقال لها: جيئي بهما إلى الكنيسة وأقيموا معًا بكلّ تقوى، درب الصليب من أجل الأنفس المنسيّة في المطهر. واطلبوا من هذه الأنفس التي تعملون على شفائها أن يردّوا زوجك إلى الإيمان. وأنا متيقّن أنّك ستحصلين على مبتغاك. لقد علّمتني الخبرة أنّ درب الصليب هي السبيل الأكثر فعاليّة من أجل خلاص الموتى والحصول بواسطتهم على ما نحن بحاجة إليه".
       كلّ يوم، عند الظهر، كانت الأم وولديها يركعون أمام بيت القربان ويقيمون درب الصليب. وكان الولدان عند كلّ مرحلة يقولان من أعماق قلبيهما: "يا يسوع، أعطِ الراحة للأموات واردد والدنا إلى الإيمان". عند انتهاء المهمّة التبشيريّة، ركع الرجل الخاطئ عند أقدام الكاهن وتقبّل سرّ التوبة وفي الصباح تقبّل بفرح عظيم سرّ الإفخارستيّا، إلى جانب زوجته، على مائدة مخلّصنا يسوع المسيح.
       بعد القدّاس ضمّ التائب ولديه إلى صدره وباركهما.
       آه دربَ الصليب! أنت مفيدة للجميع وتحديدًا للخطأة وللأنفس المعذّبة في المطهر.

       لنصلِّ:

يا قدّيسة مريم، أمّ العذابات، يا من تتأمّلين دائمًا في سرّ عذابات ابنك الإلهي يا أوّل من سار إلى الأماكن حيث تلقّى عذاباته، علّمينا أن نتأمّل في هذه الدرب، درب آلام ابنك المقدّسة، وأن نمارسها من أجل سلامنا وسلام أمواتنا، ساعدينا أن نجد النِّعم لتوبة الخطأة والثبات للأتقياء والعزاء للأنفس المطهريّة. يا يسوع الوديع أعطِ هذه الأنفس المباركة الراحة الأبديّة! آمين.

ثم اتلوا كل يوم بيت من المسبحة-( والافضل تلاوة مسبحة ورديه كاملة) الطلبة من أجل الموتى المؤمنين- نؤمن بإله واحد...- صلاة السلام لسلطانة السماء والأرض- الصلاة من أجل الانفس المطهرية- صلاة من الأعماق،وكمايلي .

*                          طلبات من أجل الموتى المؤمنين
            
                   يارب                                       إرحمنـا
                   يايسوع المسيح                          إرحمنا
                   يارب                                       إرحمنا
                   يايسوع المسيح                          أنصت إلينا
                   يايسوع المسيح                          إستجب لنا
ايها الآب السماوي الله                                    إرحم الموتى المؤمنين
ايها الأبن فادي العالم، الله                                إرحم الموتى المؤمنين
أيها الروح القدس، الله                                    إرحم الموتى المؤمنين
أيها الثالوث القدوس، الله                                 إرحم الموتى المؤمنين
ياأم الله القديسة مريم                                      صلِِي لأجل الموتى المؤمنين
أيها الملاك ميخائيل                                        صلِ لأجلهم
ياملاكي الحارس وملاك الموتى المؤمنين             صلوا لأجلهم
ياجوقة الأرواح المقدسة                                  صلوا لأجلهم
ياماريوسف وما يوحنا المعمذان                        صلوا لأجلهم
أنتم أيها البطاركة والانبياء المرسلون                 صلوا لأجلهم
يامار بطرس ومار بولس                                 صلوا لأجلهم
يارسل المسيح وكتبة الأناجيل                           صلوا لأجلهم
ايها القديسان إسطيفان ولوران                         صلوا لأجلهم
أيها الشهداء القديسون                                   صلوا لأجلهم
ياقديس غريغوريوس وياقديس أوغسطين           صلوا لأجلهم
ياأباء الكنيسة القديسون                                 صلوا لأجلهم
ايتها القديسة حنـّة والقديسة مريم المجدلية         صلوا لأجلهم
ياقديسة كاترين وقديسة أورسولا ورفاقها           صلوا لأجلهم
أيتها العذارى والأرامل القديسات                       صلوا لأجلهم
ياجميع من قدسهم الله                                   صلوا لأجلهم
كُن  عوناً لهم يارب
أغفر لهم يارب
يارب كُن عوناً لهم واستجب لنا
باسم اسمك الحبيب يايسوع                            أرحم الموتى المؤمنين
برحمتك العظيمة                                          أرحم الموتى المؤمنين
بألامك المُرة وجروحانك المُقدسة                     أرحم الموتى المؤمنين
بدمك الثمين وبموتك الفادي                            أرحم الموتى المؤمنين
نحن الخطأة المساكين أستجب  لنا يارب
إقبل عطاء رحمتك للموتى المؤمنين
إقبل من أجلهم لين قساوة عدالتك
إعفهم من عذاباتك جزاء خطاياهم
إقبلهم في دار السلام والراحة الابدية
إقبل وديعتهم في ميراثك الأبويّ
إسمح له بمشاهدة جمالك الإلهي
أروهم يارب من  عظيم  محبتكَ
إقبل إتمام رغبتهم في الراحة الابدية
أعطهم الراحة يارب وخصوصاً أنفس  اهلنا واصدقائنا والمحسنين إلينا
هّب رحمتك للأنفس المنسية التي لايصلي أحدُ لأجلها
فلتكُن الذبيحة الإلهية والمناولة المقدسة غذاء مفيداً لهم.


ياحمل الله  الحامل خطايا العالم                     أغفر لهم
ياحمل الله  الحامل خطايا العالم                     إستجب لهم
ياحمل الله  الحامل خطايا العالم                     أعطهم الراحه الابدية

*بعدها يُتلى قانون الايمان ....

*صلاة  السلام لسلطانة السماء والارض.
السلام عليك، أيتها الملكة أم الرحمة والرافة،
السلام عليك ياحياتنا ولذتنا ورجانا،
إليك نصرخ نحن المنفين أولاد حواء،
ونتنهد نحوك نائحين وباكين في هذا الوادي وادي الدموع،
فأصغي الينا ياشفيعتنا،
 وأنعطفي بنظرك الرؤوف نحونا،
وأرينا بعد هذا المنفى يسوع ثمرة بطنكِ المُباركة،
 ياشفوقة ، يارؤوفة ، يامريم البتول الحلوة اللذيذة ،
 آميـــــــــن .

* صلاة من أجل الانفس المطهرية

  أيها الرب يسوع إرأف بتلك الانفس الاسيرة في المطهر. يامن قبلتَ من أجل خلاصها، أن تأخذ لنفسك طبيعتنا البشرية  وتـُعاني الموت الأليم. إرحم زفراتهم المُحرقة لمشاهدتك . إرحم دموع ندمهم العظيم ، وبفضيلة  آلامك إغفر لهم آلامهم اتي إلتصقت بهم بسبب خطاياهم.
يايسوع  الطيب القلب إغسل  بدمك الطاهر هذه الانفس الحبيبة فيختصر زمن كفارتهم فتتمكن قريباً من السكن إلى جانبك في السعادة الأبدية أمين.

*صلاة من الأعماق

  أضع رجائي في الرب يسوع , وأنا أثق بكلمتهُ . من الاعماق أناشدك يارب. يارب أنصت إلى ندائيّ ! فلتكن أذنك صاغية إلى صلاتي. إذا نظرت إلى الخطايا يارب . ياربّ من يصمد أمامك ؟ ولكن إلى جانبك الرحمة تقوم. أخافك ياربّ وأنت رجائي. نفسي تنتظر الربّ وأنا اثق بكلمته. نفسي تنتظر الربّ بثقة كما ينتظر الساهر الفجر. بما أنا النِعمَة إلى جانب الربّ وغزارة الفداء ، هو يفدي إسرائيل من كّل خطاياهُ. المجد للآب والأبن والروح القدس الإله الواحد أمين.

_________
(1)هذه السلسلة من كتاب  شهر مع  اصدقاء الانفس المطهرية،  ويمكن  االمباشرة على  صلاة شهر الانفس المطهريه حال استلام الصلاة  وليس فقط في شهر  تشرين الثاني

94
سلام المسيح معك:
 تقبل  مروري اخي العزيز  نادر الرب يباركك ودمت لنا ؛ بالنسبة لموضوعك  لقد تم  مناقشته قبل فتره    واود ان ابين لك ان لايمكن شرح الايات حرفيا وان الرب يسوع له المجد  تفكيره وطرقه ازليه وجوهريه وليست وقتيه. واليك شيئا  من ردي :
المسيح هو رأس الكنيسه واي شيء يحصل  فيه يحصل في جسده السري اي الكنيسه  والرب يسوع يقول كل مافعلتموه لهولاء الصغار  فقد فعلتموه معي .
 إذن لماذا  مافعلناه  لهولاء الصغار  فعلناه معه  ولكن عندما نتشفع امامه مع هولاء الصغار  لانتشفع امامه  والاولى التي ذكرناها  مثل الثانيه مثلا  ان في جسد الرب يسوع يوجد القديس مار شربيل  وامنا العذراء  او اي قديس فعندما انا او غيري يتشفع بواحد منهم اما م الر ب يسوع   فانه اوتوماتيكي يصل لكل القديسيين ومنه الى الرب يسوع  مثل العصب في الجسد يوصل الاشاره  من انحاء الجسم الى الدماغ .
 لاننا نحن والر ب يسوع  واحد  والله هو الاب( الكائن) والابن( العقل او الكلمه) والروح القدس( الحب الالهي) ثالوث مقدس متحد مع بعضه وليس فيه كسور  او فراغ بينهم .
 ان  اي واحد منا يحمل صورته الثالوثيه من العقل والحب والكائن ، وبما اننا نحن  بشر فينا كسور  لان ليس هناك واحد منا  إلا وفيه شيء انساني  والعالم النفساني  فرويد ان  احسن انسان فينا فيه كسر نفسي ( او حاله نفسيه ) 5% على الاقل  احيانا انا احب اشياء وهي ليست لمصلحتي  لانه هناك كسر بين الحب والعقل  فمثلا قلبي يختار اشياء  ليست جيده للكائن  الخاص بي  ولو هناك اتصال
 قوي مثل الاتصال بين الاب  والابن والروح القدس  وهو يقولوا له الكمال  ونحن ناقصين ؟  لانه بين الكائن والعقل يوجد كسر اي فينا  لاننا  خلقنا اطفالا وتأثرنا بالبيئة التي حولنا  وتكونت حياتنا  من جراء ذلك   ولم نكمتل او نصبح كاملين احسن واحد فينا  فيه عطب نفسي  ولو قليلا فالكثير يفكر بالانتحار وهو مضر للكائن الخاص به  وهو يفكر بذلك ليهرب من واقعه  الذي يعيش فيه ولذا هناك نقص وعدم ترابط بين العقل والكائن والحب في الانسان ولكن  عند الله  لايوجد هذا النقص  والقديسيين لما يصبحوا بجسد المسيح السري الذي تكلم عنه مار بولس  يصبحوا هم  ويسوع المسيح  جسد واحد  يصبح الكل واحد ويتكلم عن واحد  ونحن نصبح واحد ولذا عندما نتشفع للقديسيين  نتشفع مباشره ليسوع المسيح .

 وايضا شيئاً من  مقالة الاب الفاضل فادي هلسا  المعنونه كنائسنا الرسوليه :

شفاعة القديسين :
قبل أن نتطرق إلى موضوع شفاعة القديسين الذي بأخذه علينا أبناؤنا الذين انفصلوا عنا وذلك لفهمهم الخاطئ لممارسات الكنيسة المقدسة كل التقديس لا بد أن نعّرف ما هي الشفاعة وكيف نطلبها من القديسين ثم نتطرق كتابياً إلى جوازها وكيف أننا نستغل ذكراهم بالصلاة وتمجيد الله فيهم وفي حياتهم وقد قال المرتل في المزامير ( عجيب هو الله في قديسيه ) فهو تمجيد لله في حياة قديسيه .
يقصد بشفاعة القديسين صلاتهم لأجلنا وهذا شائع في الكنيسة إذ يطلب أحدهم أو بعضهم صلاة الكنيسة والمؤمنين لأجل أمر ما يسألونه من الله .
لذلك أينما وردت كلمة شفاعة فإنها تعني الصلاة إلى الله لأجل شئ ما .
واضح من سياق الكلام أن شفاعة القديسين لا تتعارض بأي حال من الأحوال مع وساطة المسيح الذي هو الوسيط الوحيد بين الله والناس، تلك الواسطة التي قدمها على الصليب بسفك دمه لحياة البشرية كلها مصالحاً السماء بالأرض ، وهي وساطة فريدة إذ هي ذبيحة الصليب التي ولو قدمها مرة واحدة إلا أنها مستمرة المفعول إلى أن يرث الله الأرض وما عليها ، وبغير هذه الوساطة الكفّارية بالمسيح لا تصح صلاة ولا يتم فداء ، فكل الذبائح الحيوانية التي قدمها الناس في العهد القديم لم تستطع اقتلاع الخطيئة وهلاك الموت والفساد بل تم ذلك على الصليب مانحاً المؤمنين بالمسيح الحياة وعدم الموت .
وسنثبت لا حقاً ومن الكتاب الإلهي بما لا يدع مجالاً للشك صحة كلامنا وأن شفاعة كل القديسين لا يمكن أن تفيد لولا ذبيحة الصليب وإكرام الله لقديسيه على أساس تلك الذبيحة .
اعتراض : لم شفاعة القديسين والرب نفسه قال : تعالوا إليّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم . ( متى 11 : 28 – 30 ) ، لأن نيري لين وحملي خفيف .
الآية السابقة مبتورة ويجب أن تكمل من الآية 10 إلى  نهاية الأصحاح . إذ يقول احملوا نيري وتعلموا مني فإني طيب وديع القلب .
هنا يكتمل المعنى بوضوح تام ، فالرب لا يتكلم عن شفاعة ( صلاة القديسين ) بل يتحدث عن نير الفريسيين الذين يحمّلون الناس فوق طاقتهم بأن لديه الراحة الحقيقية ( لأن نيري هين وحملي خفيف ) .
المسيح هو الوسيط الوحيد لكنه ليس الشفيع الوحيد . وإليكم البرهان من الكتاب :
( الروح نفسه يشفع فينا بأنّات لا توصف ) . ( رومية 8 : 26 ) . هنا يتحدث الرسول بولس عن شفاعة الروح القدس فينا أيضاَ .

أما إذا عمل القديس أعجوبة أو طلب نعمة لأحد فهو فقير أن يقدمها إلا بقوة اسم يسوع المسيح وهاكم البرهان : فقال بطرس : ليس لي فضة ولا ذهب لكن أعطيك ما عندي باسم يسوع المسيح الناصري قم وامش ، فوثب وقام وطفق يمشي ويسبح الله . أعمال 3 :6 –8
قصة شفاعة إبراهيم بأهل سدوم وعمورة هل توسط إبراهيم كما توسط المسيح ؟
بالطبع لا . لقد كان الرب يتحدث مع إبراهيم عن شر سدوم وعمورة الذي تصاعد أمامه وكيف أنه نوى هلاكهما . هنا توسل ( تشفع ) إبراهيم بأن هل تهلك المدينتين بأبرارهما وخطاتهما . نرى الرب يستجيب قائلاً إن وجدت خمسين باراً لا أهلك ، بل بصلاة إبراهيم يتنازل إلى أربعين وثلاثين حتى لو وجد بار واحد ومع الأسف لم يكن يوجد في المدينتين ولا بار واحد . ( تكوين 18 : 20 – 33 ) .
في سفر الخروج 32 : 11 – 15 نرى موسى يتضرع ( يتشفع ) في الشعب إلى الرب قائلاً : لم يضطرب غضبك على شعبك الذين أخرجتهم من أرض مصر بقوة عظيمة ويد شديدة ؟ ولم يقول المصريون إنه أخرجهم من هنا بكيد ليقتلهم فيما بين الجبال ويفنيهم عن وجه الأرض ، ارجع عن شدة غضبك وعد عن مساءة شعبك واذكر إبراهيم واسحق وإسرائيل عبيدك الذين أقسمت لهم بذاتك وقلت لهم إني أكثر نسلكم كنجوم السماء ، وجميع الأرض التي تكلمت عنها سأعطيها لنسلكم ليرثوها مدى الدهر . فعدل الرب عن المساءة التي قال إنه يحلها بالشعب .

وكذلك في سفر التثنية 9 :26 – 27 و 9 : 18 – 19 و 9 : 20 موسى يشفع بأخيه هارون ( وأما هارون فغضب الرب عليه حداً حتى همّ أن يبيده فتضرع لأجل هارون أيضاً في ذلك الوقت ).
مزمور 106 : 23 يقول : فهمّ أن يدمرهم لولا أن موسى مختاره وقف في التلمة تلقاء وجهه ليرد غضبه عن الإتلاف .
سفر العدد 16 : 47 ( فأخذ هارون كما قال موسى وأسرع إلى ما بين الجماعة ، فإذا بالضربة قد بدأت في الشعب ، فقدم البخور وكفّر عن الشعب  ووقف بين الأحياء والموتى فكفّت الضربة .) .
والسؤال الآن هل يستجيب الرب صلوات القديسين الموتى ؟
-   نعم وإليكم الدليل .فقال الرب لسليمان : بما أن عندك هذا وأنت لم تحفظ عهدي ورسومي التي أمرتك بها ، فسأشق الملك عنك وأدفعه إلى عبدك  إلا أني لا أفعل هذا في أيامك من  أجل داود أبيك ، بل من يد ابنك أشقه ولا أشق الملك كله ولكن أعطي ابنك سبطاً واحداً من أجل داود عبدي  . ( 1 ملوك 11 : 11 – 13 ) .

نكمل بعض الشواهد على الشفاعة بمعنى الصلاة .
صموئيل في 1 صموئيل 7 : 5 و 9 ( فقال صموئيل احشدوا كل إسرائيل إلى المصفاة فأصلي من أجلكم إلى الرب . وصرخ صموئيل إلى الرب لأجل إسرائيل فاستجاب الرب.)
أيوب 42 : 8 ( وانطلقوا إلى عبدي أيوب وأصعدوا محرقة عنكم ، وعبدي أيوب يصلي من أجلكم ، فإني أرفع وجهه لئلا أعاملكم بحسب حماقتكم ، لأنكم لم تتكلموا أمامي بحسب الحق كعبدي أيوب) .
أيوب 5 : 1( ادع لعل لك من يجيب وإلى أي القديسين تلتفت . ) .
أرميا 42 : 2 ( صلي إلى الرب إلهك لأجلنا ) .
المخلص نفسه يدعونا أن نصلي بعضنا لأجل بعض ( صلوا لأجل الذين يسيئون إليكم . ) متى 15 : 4 لوقا 6 : 28 .
إن استجابة الله لصلوات القديسين الأحياء والراقدين لأجلنا  هي من فرط إكرامه لهم ولحياتهم التي قدموها محرقة على مذبح الرب السماوي خصوصاً الشهداء الذين يخبرنا سفر الرؤيا أن موقعهم أمام العرش السماوي مباشرة .
فهؤلاء الذين وصلوا إلى الغبطة السماوية في تلك الكنيسة الممجدة الظافرة ألسنا بحاجة إلى صلواتهم لأجلنا . والكتاب في سفر الرؤيا يخبرنا أنهم يصلون .
والاستغاثة بالقديسين ليست جديدة ( أنظر أعلاه أيوب 5 : 1 )
والسؤال الآن : هل تصل الصلوات إلى الله مباشرة دون وسيلة ؟
أخوتنا البعيدون عنا يقولون نعم وليس هنالك داع لأي وسيلة لإيصال الصلاة لله فهو يسمعها مباشرة ويستجيب .
هنا أيضاً نخالف أخوتنا ومن الكتاب أيضاً فلا بد من وسيلة لرفع الصلاة وتقديمها إلى عرش النعمة . ففي العهد القديم ومن الشواهد التي بيناها لا بد من شخص موثوق لرفع الصلاة حتى تقبل خصوصاً إذا كانت الصلاة لطلبة ملحة وعاجلة ، وقد لمسنا صلوات إبراهيم وموسى وهارون وأرميا وصموئيل وكهنة الهيكل القديم .
وقد يقول البعض هذا كان في العهد القديم أما في العهد الجديد عهد النعمة فقد انتهى هذا الأمر وتمت المصالحة بين الله والناس ولا داع لتلك الواسطة .
نجيب : قد ضللتم لأنكم لم تعرفوا الكتب ولا قوة الله .
لنطالع معاً هذا المنظر البهي الموجود في الكنيسة السماوية بل وفي سماء السماوات حيث عرش الله . والذي صوره القديس يوحنا الإنجيلي في سفر الرؤيا 8 : 2 – 5 ) :
( وجاء ملاك آخر ووقف عند المذبح ومعه مجمرة من ذهب ، فأعطي بخوراً كثيراً ليقدم صلوات القديسين كلهم على مذبح الذهب الذي أمام العرش . فصعد دخان البخور من صلوات القديسين من يد الملاك إلى الله  ).
فإذا كان القديسون الذين وصلوا بالفعل إلى الغبطة السماوية لا بد من واسطة لإيصال صلاتهم نحو الله ، فما حال القديسون الذين يصلون في الكنيسة المجاهدة على الأرض ؟
أليس بد من وجود واسطة لرفع صلواتهم نحو عرش النعمة ؟ ألا يحتاجون لتلك الواسطة على الأرض كالواسطة في السماء ؟


95
                                      سلسلة شهر الانفس المطهريــة


                                                                       اليوم الرابع والعشرون(1)

العذاب المقدّم يعزّي الأنفس المطهريّة
الألم الطوعي

       يقول القدّيس يوحنّا فم الذهب: "لنعالج الأنفس المطهريّة بكلّ ما يؤلمنا، لأنّ الله يحسب للأموات نِعَم الأحياء".
الألم هو مرضاة الله الكبرى التي يطلبها من أجل عدالته. نحن نتألّم إذن لكي تخفّف آلامهم.
       آه! لو كان لدينا إيمان أكثر حرارة ومحبّة كبيرة لفرضنا على أنفسنا إماتات كثيرة من أجل راحة أهلنا وأصدقائنا الموتى وتحريرهم من عذاباتهم الأليمة!
فالتكفير والصّوم والإماتات هي تماريننا الروحيّة اليوميّة فليكن لدينا الشجاعة للقيام ببعض التضحيات الصغيرة كالتخلّي عن لذّة أو قراءة سيّئة أو علاقة خطرة أو التضحية بعادة ذات ذنب أو الابتعاد عن الرفاه الباطل. يقول الأب فيليكس: "إختر التضحية باللذة المحبّبة إليك! إخترها من أعماق قلبك من أجل الذين تحبّهم، ضحِّ بذاتك فتكون هذه التضحية الذاتيّة رحمة للعذاب الأبويّ".
       هذه الأنفس المكرّمة ترتفع إلى السماء على أجنحة تضحياتنا وآلامنا. تنطلق إلى السماء منتصرة شاكرة لنا كرمنا وعندما تأتي في مجد الله تعيد إلينا بغزارة كلّ الحسنات التي قدّمناها من أجلها. يا للعزاء العظيم والرجاء الكبير! أيّها المصلوب إجعلنا نفهم قيمة الإلم!

الألم غير الطوعي (القسري)
       إذا كان الألم الطوعي يربك شجاعتنا. فالعناية الإلهيّة فرضت علينا آلامًا أحسن جزاءً من أجلنا ومن أجل أمواتنا، لأنّها ليست من اختيارنا. إنّها آلام وعذابات الروح والقلب والجسد التي لا يمكننا أن نتفاداها في هذا العالم. نحن نعلم أنّها موجودة في كلّ مكان في جميع الأمم ومهما كانت الشروط.
حياتنا على الأرض صراع يوميّ وشهادة مريرة ومؤلمة. هل علينا أن نتذمّر؟ طبعًا لا! إنّ آلامنا كلّها يمكن أن تتحوّل إلى سلام من أجلنا ومن أجل الآخرين؛ طالما هي تصلح لمعالجة أقسى الآلام التي تعاني منها الأنفس المطهريّة. نعم! بواسطة هذا الصليب الذي رمته العناية الإلهيّة على أكتافنا، بواسطة هذه الشوكة التي تدمي قلوبنا، والدمعة والنهدة وفعل الخضوع، نستطيع معالجة المآسي المطهريّة الكبرى ونجفّف دموع أهلنا الأحياء.
       لنتشجّع إذن! لنتحمّل القليل من البرد فتنعش الضحايا التي تحترق في نار غضب الله. لنتحمّل القيظ قليلاً فنحوّل حرارة النار المطهريّة إلى ندى مُرطّب. لنتحمّل الإزعاج قليلاً فننتشل الأنفس من الأعماق المظلمة. لنتحمّل التعب والإجهاد فنحملهم بذلك إلى عروش المجد في السماء: لنا لحظة من الألم، ولهم السعادة الأبديّة!
مثال
       يخبرنا القدّيس أنطونان* أنّ رجلاً مريضًا، كان فريسة لآلام مبرحة قد طلب إلى الله باكيًا أن ينجّيه من آلامه، فظهر له ملاك الربّ قائلاً: "الربّ أرسلني إليك لكي أسألك أن تختار بين سنة من آلامك على الأرض أو يومًا واحدًا في المطهر".
       لم يتردّد المريض قائلاً في نفسه: يومًا واحدًا في المطهر وانتهي من عذاباتي. هكذا أسلم الروح وانتقلت إلى أعماق كفّارته. عند ذلك جاءه ملاك الربّ ثانية ليعزّيه. فلمّا رآه ذلك البائس صرخ صرخة كادت تمزّق الأعماق المظلمة من شدّة الألم وقال: "أيّها الملاك الفاتن، لقد غششتني، لقد أكّدت لي أنّ بقائي في المطهر يكون ليوم واحد وها أنا قد مرّ عليّ عشرون سنة في هذه السنة العذابات المخيفة ها هنا!" فأجابه الملاك: "لا تغشّ نفسك، لم يمرّ على موتك سوى دقائق قليلة وجثمانك لم يبرد على فراش الموت". عند سماع البائس كلام الملاك طلب إليه قائلاً: أطلب من الله أن أعود إلى الأرض فأتعذّب هناك سنة كاملة أو إلى ما شاء الله". استجيب طلب الميت فعاد إلى الحياة الأرضيّة. وكان هذا المريض يحثّ كلّ من يراه على قبول عذابات هذا العالم بقلب طيّب. على أن يتحمّل عذابات المطهر التي لا تطاق. وهو كان يردّد دائمًا: "الصبر على الآلام هو المفتاح الذهبيّ للجنّة! فلنستفد من تقديم عذاباتنا". توفّي هذا الرجل بعدما مرّ على عذاباته ها هنا سنة كاملة كما قيل له.
       لنصلِّ:
ليتبارك اسم الربّ يا من رغبت أن تكون عذاباتي وآلامي الدائمة والتي بذّرت بها حياتي، نبع النِّعم الغزيرة وسبيلاً لإرضاء عدالتك من أجل الأنفس المطهريّة الحبيبة. من الآن وصاعدًا لن أتأفّف من صلباني وسأتحمّلها بجلد وطاعة سائلاً إيّاك أن تنظر إليّ وإلى أهلي الأموات بعين الرحمة.
       يا يسوع الحبيب، كن عونًا لهم وادعُ إليك أبناءك وأخوتنا ليرقدوا بسلام!
ثم اتلوا كل يوم بيت من المسبحة-( والافضل تلاوة مسبحة ورديه كاملة) الطلبة من أجل الموتى المؤمنين- نؤمن بإله واحد...- صلاة السلام لسلطانة السماء والأرض- الصلاة من أجل الانفس المطهرية- صلاة من الأعماق،وكمايلي .

*                          طلبات من أجل الموتى المؤمنين
           
                   يارب                                       إرحمنـا
                   يايسوع المسيح                          إرحمنا
                   يارب                                       إرحمنا
                   يايسوع المسيح                          أنصت إلينا
                   يايسوع المسيح                          إستجب لنا
ايها الآب السماوي الله                                    إرحم الموتى المؤمنين
ايها الأبن فادي العالم، الله                                إرحم الموتى المؤمنين
أيها الروح القدس، الله                                    إرحم الموتى المؤمنين
أيها الثالوث القدوس، الله                                 إرحم الموتى المؤمنين
ياأم الله القديسة مريم                                      صلِِي لأجل الموتى المؤمنين
أيها الملاك ميخائيل                                        صلِ لأجلهم
ياملاكي الحارس وملاك الموتى المؤمنين             صلوا لأجلهم
ياجوقة الأرواح المقدسة                                  صلوا لأجلهم
ياماريوسف وما يوحنا المعمذان                        صلوا لأجلهم
أنتم أيها البطاركة والانبياء المرسلون                 صلوا لأجلهم
يامار بطرس ومار بولس                                 صلوا لأجلهم
يارسل المسيح وكتبة الأناجيل                           صلوا لأجلهم
ايها القديسان إسطيفان ولوران                         صلوا لأجلهم
أيها الشهداء القديسون                                   صلوا لأجلهم
ياقديس غريغوريوس وياقديس أوغسطين           صلوا لأجلهم
ياأباء الكنيسة القديسون                                 صلوا لأجلهم
ايتها القديسة حنـّة والقديسة مريم المجدلية         صلوا لأجلهم
ياقديسة كاترين وقديسة أورسولا ورفاقها           صلوا لأجلهم
أيتها العذارى والأرامل القديسات                       صلوا لأجلهم
ياجميع من قدسهم الله                                   صلوا لأجلهم
كُن  عوناً لهم يارب
أغفر لهم يارب
يارب كُن عوناً لهم واستجب لنا
باسم اسمك الحبيب يايسوع                            أرحم الموتى المؤمنين
برحمتك العظيمة                                          أرحم الموتى المؤمنين
بألامك المُرة وجروحانك المُقدسة                     أرحم الموتى المؤمنين
بدمك الثمين وبموتك الفادي                            أرحم الموتى المؤمنين
نحن الخطأة المساكين أستجب  لنا يارب
إقبل عطاء رحمتك للموتى المؤمنين
إقبل من أجلهم لين قساوة عدالتك
إعفهم من عذاباتك جزاء خطاياهم
إقبلهم في دار السلام والراحة الابدية
إقبل وديعتهم في ميراثك الأبويّ
إسمح له بمشاهدة جمالك الإلهي
أروهم يارب من  عظيم  محبتكَ
إقبل إتمام رغبتهم في الراحة الابدية
أعطهم الراحة يارب وخصوصاً أنفس  اهلنا واصدقائنا والمحسنين إلينا
هّب رحمتك للأنفس المنسية التي لايصلي أحدُ لأجلها
فلتكُن الذبيحة الإلهية والمناولة المقدسة غذاء مفيداً لهم.


ياحمل الله  الحامل خطايا العالم                     أغفر لهم
ياحمل الله  الحامل خطايا العالم                     إستجب لهم
ياحمل الله  الحامل خطايا العالم                     أعطهم الراحه الابدية

*بعدها يُتلى قانون الايمان ....

*صلاة  السلام لسلطانة السماء والارض.
السلام عليك، أيتها الملكة أم الرحمة والرافة،
السلام عليك ياحياتنا ولذتنا ورجانا،
إليك نصرخ نحن المنفين أولاد حواء،
ونتنهد نحوك نائحين وباكين في هذا الوادي وادي الدموع،
فأصغي الينا ياشفيعتنا،
 وأنعطفي بنظرك الرؤوف نحونا،
وأرينا بعد هذا المنفى يسوع ثمرة بطنكِ المُباركة،
 ياشفوقة ، يارؤوفة ، يامريم البتول الحلوة اللذيذة ،
 آميـــــــــن .

* صلاة من أجل الانفس المطهرية

  أيها الرب يسوع إرأف بتلك الانفس الاسيرة في المطهر. يامن قبلتَ من أجل خلاصها، أن تأخذ لنفسك طبيعتنا البشرية  وتـُعاني الموت الأليم. إرحم زفراتهم المُحرقة لمشاهدتك . إرحم دموع ندمهم العظيم ، وبفضيلة  آلامك إغفر لهم آلامهم اتي إلتصقت بهم بسبب خطاياهم.
يايسوع  الطيب القلب إغسل  بدمك الطاهر هذه الانفس الحبيبة فيختصر زمن كفارتهم فتتمكن قريباً من السكن إلى جانبك في السعادة الأبدية أمين.

*صلاة من الأعماق

  أضع رجائي في الرب يسوع , وأنا أثق بكلمتهُ . من الاعماق أناشدك يارب. يارب أنصت إلى ندائيّ ! فلتكن أذنك صاغية إلى صلاتي. إذا نظرت إلى الخطايا يارب . ياربّ من يصمد أمامك ؟ ولكن إلى جانبك الرحمة تقوم. أخافك ياربّ وأنت رجائي. نفسي تنتظر الربّ وأنا اثق بكلمته. نفسي تنتظر الربّ بثقة كما ينتظر الساهر الفجر. بما أنا النِعمَة إلى جانب الربّ وغزارة الفداء ، هو يفدي إسرائيل من كّل خطاياهُ. المجد للآب والأبن والروح القدس الإله الواحد أمين.

_________
(1)هذه السلسلة من كتاب  شهر مع  اصدقاء الانفس المطهرية،  ويمكن  االمباشرة على  صلاة شهر الانفس المطهريه حال استلام الصلاة  وليس فقط في شهر  تشرين الثاني



96
                                                       مدينة الله السريه

                   
                                    الفصـــــل الرابــــــع
                             مريـــــم والأظطهــادات الأولــى

مرّت فترة من الزمن ، والكنيسة الناشئة تنعم بنجاح هادئ تحت إشراف ملكتها الحكيمة.
وذات يوم ، قدّمت هذه الأمُ المتفانية جدا حياتها وكلُ كيانها لأبنها من اجل نموِ القطيع الصغير الذي عَهدَ إليها بهِ . فاجابها يسوع : يجب على كنيستي أن تتبع خواطتي وتسير بالتالي على درب الصليب . إنها بحاجة إلى إضطهادات . وللحال رأت العذراءالكلية القداسة لوسيفورس وعدداً غفيراً من الشياطين يقتحمون أورشليم بثورة من غضب . وعبثا جَربوا الدخول في
جماعة المؤمنين وفتح ثغرة في قلعة الفضائل الأنجيلية هذه, . ولكن العذراء الكلية القداسة أخذت حذرها للمستقبل وقالت للسيد : إن كانت قوة ذراعك لن تمسك غضب التنين الجهمني فسيُهلك العالم بأسره . وما أعظم الحزن الذي ساشعر به إن أصبح من مؤمنين فريسة له . فليحوِل نحوي هجماته الشرسة ولتخلص النفوس المشتراة بدمكَ .
وبفضل هذه الصلاة لم يستطع الشياطين الاقتراب من المؤمنين الأولين ولكنـّهم هاجموا الكتبة والفريسين وجميع اليهود الذين تصلبوا في حقدهم وامتلأوا كُرهاً للرسل وتلامذتهم . وبعد أن شفى القديسان بطرس ويوحنا مُخلعاً على باب الهيكل استدعاهما الكهنة اليهود أمامهم
ومنعوهما من التكلم عن يسوع الناصري. ولكنهم أخلوا سبيلهما بعدئذٍ . فذهب الرسولان للحال يُخبران  ملكتهما المكِرمة بمــَا حصل ، دون أن يعلما أنها كانت على علم بكل شيء بواسطتها الرؤيا . ولمـّا أنهيا حديثهما ، أخذوا بالتأمل وحضر عليهم الروح القدس من جديد بطريقة حسيـة .

أما من جهتها فمعلمة الكنيسة الرؤوفة لم تكن تريد أن تكون ليلوسيفورس الحرية في تجربتها . فقالت له : أنِي آمـرك باسم يسوع أن تعود إلى الجحيم بدون تأخير . وفي الوقت نفسه حتى يزيد سيدنا من رعـب الشياطين ظهر لهم تحت شكل الأسرار المقدسة في قلب امِه غير المقهورة .

وأمام هذا المشهد تقهقر الشياطين إلى حفراتهم بعويل مخيف . ولكن بمـَا انّ التجربة ضرورية كان يُسمح لهم لاحقاً بالخروج لمعاودة عملهم . لقد جربوا حنانيا وسفيرة عندما لاحظوا بخلهما

إذ إحتفظا لذاتهما بقليل من الدراهم التي حصلوا عليها من بيعهما أرزاقاً لهما وجاءا إلى الرسل. فإنّ سقوطهما سبّب لملكتنا السامية حزناً عظيماً . فسجدت بحضور إبنها وقالت له وهي ترتجف : إذا تابع عدّو النفوس الشرس تكرار هجماته عليها فسأسقط تحت وطأة آلمي .
فاعطني إذاً دواءً لهذا الشقاء . ـــ أجابها يسوع : لايكن قلبك ، الذي اقيمُ فيهِ ، مُتعباً ، إني ساحصل من هذا الشر خيرات كثيرة لكنيستي والعقاب الشديد الذي افرضه سيكون مثلاً نافعاً لها .

وفعلاً لمّا كذّب حنانيا وسفيرة على القديس بطرس الذي كشف له عن غلطتهما ، سقطا ميِتـَيْن على قدميه . هذا القصاص الفظيع جعل جميع سكان أورشليم في قلق شديد والقضاة زجوا الرسل  في السجن . والعذراء الكلية القداسة التي علمت بهذا العنف ، بنور إلهي سجدت ، ذراعيها على شكل صليب وقالت لأبنها : إني أعرف جيداً بأنه يجب على التلاميذ أن يسيروا على خُطى معلمهم ، ولكن إن رأيت من الصواب فأسمح لي ان اساعد بطرس نائبك  ،ويوحنا إبني ليعملا ايضاً على إنتشار كنيستك  . ـــ فليكن لكِ ما تشائين . أجاب السيد أرسلي ملائكتك ليهدموا عمل لوسيفورس . إنّ قوتي هي معكِ .

بعد هذا القبول ، كلفت العذراء الكلية القداسة واحداً من ملائكتها الأكثر رفعة وأرسلته إلى السجن حيث كان الرسل . فظهر لهم ببهائه قائلاً لهم بأنه رسول ملكتهم .ففكّ السلاسل من أيديهم وأعاد لهم الحرية وأوصاهم بأن يذهبوا للتبشير وكانت طاعتهم سبباً لتوقيفهم من جديد.

ولكن ّ العذراء الكلية القداسة لم تتوقف عن هذا الإفراج العجيب بل أمرت العديد من ملائكتها أن يذهبوا إلى القضاة والكهنة ويلهموهم رفقاً عادلاً ويبعدوا عنهم الشياطين الذين كانوا يُهِجونهم . وبفضل هذا التدخل ألقى أحد علماء الشريعة غماليل أمام المجلس خطاباً مهدئـاً . وأطلق القضاة الآخرون الرسل ولكن بعد أن جلدوهم ت

 وانطلق الرسولان  بطرس ويوحنا فرحين بالإهانة التي نالاها من أجل اسم يسوع ، وذهبا يُخبران أمّهما الكلية  الحنان بمـّا حدث  معهما فاستقبلتهما بكل الحنان المُعّزِي . وللحال ركعت أمامهما مذهولة من صبرهما وغيرتهما وقبّلت أيديهما وقالت لهما : إني أرى فيكما رسولين جديرين بإبني . فلتباركما يمينه القوية وتعطيكما فضيلتهُ الإلهية .

وكانت هذه ضرورية جداً لهما لأنّ لوسيفورس تضاعف غيظهُ ضدهما وضد جميع المؤمنين . أمـّا مريم كانت هنا كحارسة نشيطة لكي ترشدهم إلى فخاخ العدو أو تدافع عنهم كمساعدة لاتقهر . لم يّكُن يّمرُ يوم حتى ولاساعة دون أن تجترح المعجزات الكثيرة من اجلهم .

وكان الرسل بالأخص موضوع عنايتها الوالدية بسبب قداستهم السامية ورسالتهم العظيمة الأهمية . لم تكن تكتفي أن تتدبّر أمرهم في أورشليم فحسب ولكن عندما كانوا يحملون البشارة لمكان آخر كانت تتبعهم بصلواتها الفعّالة ونظراتها الداخلية. وكانت إذ رأتهم متكدِرين ترسل إليهم ملائكتها  ليعزوهم ويطردوا الشياطين الذين يضطهدونهم . وكانت الأرواح السماوية تلبِي أوامرها أحياناً بطريقة سرِية وبافكار هادئة ومقدسة ، واخرى وحتى غالباً بظهورات متالفة أنواراً وجمالاً .

 وكانت العذراء الكاملة القداسة تهتم أيضاً وتعطي نسبياً العناية ذاتها للمؤمنين البسطاء . على الرغم من أنهم أصبحوا كثيري العدد في فلسطين  وكانت تعرفهم جميعا وتسهر عليهم . وتسعفهم حتى جميع حاجاتهم الروحية أو الجسدية. شفت عدداً كبيراً من المرضى . وإن كان من غير المستحسن أن تعيد الصحة لبعض منهم بأعجوبة ، كانت تزورهم وتعِزيهم وتحمل إليهم كل مايحتاجون إليه . وكانت تعتني كثيراً بالمرضى الأشد فقراً فتقدم لهم الطعام  وترتب أسرتهم وتنظف المنزل حولهم كما لو كانت خادمتهم الخاصة .
 بينما كانت تساعد سرّاً المؤمنين البعيدين بواسطة ملائكتها وصلواتها .  وتمارس  بالأخص أفعال الرحمة مع المنازعين. وقد ساعدت عددا كبيراً منهم في هذا الصراع الشديد ولن تتركهم دون رجاء ثابت بخلاصهم الأبدي . وإن كانوا في المطهر ، لم تكن تكتفي فقط بالصلاة  من أجلهم بل كانت تمارس أيضاً على نيتهم الكثير من افعال التكفير . وعندما  يصبح التكفير كافياً كانت تـُرسل ملائكتها الحراس ليأخذوهم إلى السماء . والآن أيضا تعطي هذه السعادة للذين يستحقون مساعدتها ساعة الممات . وسيطول بنا الأمر إن أردنا أن نسرد جميع المواهب المشابهة ، ونكتفي بالمثل التالي :

كان في أوشليم فتاة من بين خمسة ألآف من المؤمنين الأولين وكانت عائلتها فقيرة . فمرضت وضعفت حرارة إيمانها الأولى حتى أنتهت بفقدان نعمة المعوذية تحت وطأة شدة التجارب . وأتتها إمرأة زادت من حـدّة حالتها .إن إردت الشفاء ، قالت لها بملاطفات خبيثة : عليك أن تقطعي علاقاتك مع الأشخاص الذين يُبشرون بالمصلوب لأنهم يخدعونكِ ويُعرِضونك للإضطهاد كما حدث لمعلم هذه الشريعة الكاذبة . ــــ ساعمل جميع ماتقولينه لي ، أجابت الفتاة المسكينة ، ولكن كيف يمكنني أن أتصرف تجاه هذه السيدة التي رايتها في إجتماعاتنا والتي تظهر لي جميلة جداً ولطيفة للغاية فلا  أستطيع إلا أن أحبها كثيراً . إنها هذه بالأخص الأكثر خـُبثاً في الجماعة . أجابت الزائرة الكافرة وهي التي  عليك بالأخص أن تكرهيها وتهربي منها .

فسارعت هذه المريضة المسكينة محقونة بالسـُم الجهنمي نحو الموت  بدلاً من أن تتقدم نحو الصحة . عَلِمَ بحالتها أحد التلاميذ الأثنين  والسبعين بينما كان يزور المؤمنين وذهب لرؤيتها .
ولكنها رفضت الأجابة على أي من أقواله الأكثر تأثيراً بالنفس وحتى غطت رأسها لكي لاتسمعه . فأسرع التلميذ حزيناً جداً واخبر القديس يوحنا بالأمر واسرع هذا لاخير بدوره إليها ولكن المريضة رفضته ايضاً .
فلم يعجب من ذلك لأنه رأى عدداً كبيراً من الشياطين يُحيطون بها . فانسحبوا أمامه وهم يؤكدِون العزم على العودة . فلم يجد الرسول اليائس علاجاً لهذا التصلـُب الغريب إلا بالإلتجاء إلى إمُ الرحمة . وما أن علمت العذراء بالأمر حتى القت نظرة داخلية على هذه التاعسة وشاهدت حالتها الرهيبة .
وتحت وطأة ألم شديد سجدت على الارض وطلبت من الله إرتداد هذه الخاطئة ولكنه لم يّجب بشيء على الرغم من أن صلواتها كانت مُستحبّة لديه ولكن بالعكس أراد أن تـُضاعفها لأنه كان يلذّ له سماع صوتها . ولذا لم تكتف بأن تضاعف صلواتها ولكنها امرت أيضا أحد ملائكتها أن تذهب ويلجّ على هذه النفس بالعودة إلى الله . فقام بهذا  الأمر بالسرعة والكمال اللذين كانت الأرواح السماوية تقوم بهما دوما طاعة للعـَليّ .  ولكن جميع جهوده باءت بالفشل .
فعاد إلى العذراء الكلية القداسة وقال لها : إن هذه المريضة قد رفضت بعناد جميع الإلهامات المقدسة التي أوحيت بها إليها ، وقد قاومني الأبالسة مُتذرِعين بالحق الذين كانت قد وهبته لهم بحرية عليها .

فلم تيأس أمُ الرجاء رغم شدة حزنها . وسجدت من جديد أمام السيد وقالت له : ياإله الرحمة أنا دويدة الأرض الحقيرة ، عذِبني واضربني  ولكن لا تسمح لهذه النفس التي خدعتها الحية أن تصبح غنيمة لخبثها . فلم يجبها السيد بشيء ولكن عرض عليها رأيه بأن تذهب هي نفسها إلى هذه المتصلبة وصمت من جديد لكي يمتحن محبتها. فخرجت من خلوتها مملؤة ثقة وذهبت مع القديس يوحنا إلى منزل هذه المريضة البعيد . غير أن الملائكة أوقفوها قائلين :
{ ايتها الملكة المُعظـّمة ، إن الله يريد أن نحملك في طرقات أورشليم } فجعلوها على عرش من غيوم منيرة ووضعوها في غرفة  المريضة التي بسبب فقرها مهملة من الجميع ماخلا الشياطين المتلهِبين شوقاً للإستيلاء على نفسها . ولكن عند رؤيتهم العذراء الكلية القداسة هربوا بعويل مُخيف ، وأمرتهم معلمة الكون أن يبقوا في جهنم إلى أن يُسمح لهم بالخروج منها من جديد . واقتربت بعدئذٍ من الأبنة المنازعة ونادتها بأسمها وامسكت بيدها ووجهت إليها اقوالاً لطيفة حّولتها عن عواطفها الشريرة . فراحت تسترجع حواسها وتجيب مريم الطوباوية قائلة : أيتها السيدة الصالحة ، إنّ إمرأة زارتني واكدت لي بأن  تلاميذ يسوع كانوا يخدعوني وجعلتني أتعهد بأن ابتعد عنهم وبالأخص عنك أنتِ وإلا أصابني شقاء كبير . ــــ ياأبنتي ، اردفت ملكة الظفر ، إن هذه المرأة لم تكن سوى الشيطان عدُوك مخبأ تحت مظهرها . لقد اتيت أعطيك الحياة الابدية من قبل يسوع المسيح ولكن يتوجب عليك أن تعودي إليه ونعترفي به إلهاً حقاً ومخلصاً فادياً للعالم . فأسجدي له واطلبي منه الغفران .

هذا التحريض المُتلـَهب بالنعمة أثر على المريضة وندمت عظيمة حتى أنها سكبت سيلاً من الدموع ووعدت فاعلة الخير معها أن تتمم جميع ماكان يُطلب منها . وبإلهام من الأمِ الحنون عملت أفعال إيمان وتوبة وتاهبت لقبول الأسرار المقدسة التي حملها إليها الرسول . ولم تنقطع عن التعبير عن ندامتها وحبها واستدعاء يسوع وأمِه . وكانت سعيدة جداً بأن تلفظ انفاسها وهي بين ذراعيها . وبقيت محررتها الصبورة ساعتين بالقرب منها واستمدت لها الكثير من النعم جعلتها تترك هذا العالم وهي محررّة تماماً تجاه العدل الإلهي . وهكذا إستطاعت أن تقودها إلى السماء مرفوعة من بعض ملائكتها الأثني عشر الذين كانوا يحملون على صدورهم شعار الفداء من أغصان النخيل وفي أيديهم الأكاليل متممين مهمتهم الخاصة وهي مساعدة المتعبدين لملكتهم .

وبعد خلاص هذه النفس أعاد الملائكة على الغمامة نفسها العذراء الكلية القداسة إلى منزلها .
وما أن اصبحت في مصلاها حتى سجدت وقدَمت للعَليّ تسبيح الشكر . لقد أرادت العزة الإلهية هذا الإرتداد العجيب ليعلم الملائكة والقديسون والرسل حتى الشياطين انفسهم السلطة الفريدة التي كانت تتمتع بها مريم الجليلة . وكان في هذا المثل أمثولات أخرى كهذه كثيرة ومتنوعة .

وبعد تمام هذه المعجزة التي سُردت هنا ، سُمح للشياطين بالعودة إلى الأرض لأن التجربة كانت ضرورية من أجل مجد المختارين .  كما لوحظ ايضاً إثنان من الموعوظين اللذين أراد أن يربحا عطف بعض كهنة اليهود  ، منتظرين أن يحصلا منهم على منافع مختلفة . ومن أجل هلاكهما أوحى الشياطين للكهنة غير المؤمنين ، بأن يقلقوهما بالتوبيخ والتهديد. فنجحوا كل النجاح. فجحد الإيمان ضحيتا الحرص المفرط ، وكفاً عن  الذهاب إلى جماعة المؤمنين ، حتى يتجنبا ملاحقة الكهنة لهما .

فأغتاظ الرسل جداً من جحودهما ومن الشرِ الذي كان بإمكانهما أن يسبباه للكنيسة الناشئة . فأجتهدوا ولكن عبثاً أن يردُوهما إلى الإيمان . وكانوا مختارين كيف سيبلغون العذراء الكلية القداسة هذا النبأ المؤلم حتى لايكدرونها ولكن القديس يوحنا ذكرهم أنها كانت على علم بجميع مايحصل في الكنيسة , فذهبوا يتحدثون معها عن هذا الجحود للإيمان. فلم تخف عليهم من أجل عليهم ألمها من جّراء ذلك حتى تعلمهم أن يقدِروا قيمة النفوس ويعملون من أجل خلاصها بغيرة لاتعرف التعب . ثم انسحبت إلى ملاها وسجدت كعادتها وسكبت من أجل هذين المجرمين دموعاً غزيرة من دم . وحتى يخفف الله ألمها قال لها : إنّ هذين الجاحدين يسببان للمؤمنين شراً أكثر من الخير غذا تابعاً علاقتهما معهم .
فإنهما يستحقان الطرد. ولذا يحسن أن يُحذفا من جسد الكنيسة السِري لكي لا ينفثا خبثهما في
باقي الأعضاء .

فلم  تخفف هذه المكاشفه ، وإن سببت للعذراء القديسة موضوع عبادة أمام حكمة وعدل الله، شيئاً من الألم الممزّق الذي كان يسببه لها هلاك النفوس. وكانت تردد دوماً : هل يُعقل أن تحرم هذه النفوس بإرادتها الذاتية ذواتها من التمتع بمشاهدة الله وتفضِل عليها مشاهدة الشياطين المرعبة في النيران البدية ؟

فأحتفظت لنفسها مريم الشديدة الحرص بهذا السر الرهيب وبينما كانت فريسة لأحزانها في مصلاها أقبل القديس يوحنا لزيارتها وقال لها : يا أمّ سيدي  يسوع المسيح إنّ وجهك وعينيك مغطاة بالدم . فأكشفي لي عن سبب حزنك هذا الغريب . إني أودّ الترويح عنك ولو دفعت حياتي ثمناً لذلك . ــ ياابني ، أجابت العذراء الحزينة ، أني ابكي الآن لنفس السبب. فظنّ أن هذا السبب كان آلام السيد المسيح وجرّب أن يعزِيها : ألا يجدر بك  بالأحرى أن تفرحي لمجد إبنك في السماء ولجميع الخيرات التي حصلت من جرّاً هذا الموت ؟ ولكن ، أردفت أمُ الله والبشر ، إن كان الخطأة يريدون أن يصلبوا إبني من جديد ألا يجدر بي أن أذرف الدموع أيضاً ؟ إنه يحب النفوس كثيراً وهو مستعدّ أن يتألم من جديد من أجل خلاص كل منها وهذا ماتكبدّه من أجل خلاص الجميع ، ورغم ذلك نردُ له القليل مقابل هذا كلهُ ويهلك كثير من النفوس بسبب خطيئتهم ! وأمام هذا المشهد لا استطيع أن أخفف ألمي ولا أن أتمالك نفسي من السقوط تحت وطأة الحزن لولا أن الله الذي أعطاني الحياة لم يحفظها لي  ! إن كان الله قد سمح بإرادته ثابتة وسابقة هلاك بعض النفوس كان بامكان هذه المعرفة أن تخفِف من عذابي ولكن لا ، فإنّ صلاحه يودُ بالعكس أن تصل جميع النفوس إلى الخلاص .
إن هلاكهم لايروق له مع أنّ عدله يجبره على السماح به . إنّ إبني القدُوس قد عرق دماً عندما تصوّر أن جميع النفوس لن  تستفيد من الفداء . وإن كان بإمكانه الآن في السماء أن يشعر ببعض الألم لكان تحمل من أجل نفس واحدة ستهلك ألماً يفوق جميع ماتحمل من أوجاع في آلامه من أجل الجميع معاً . آه ، يا بني آدم المخلوقين على صورة السيد بماذا تفكرون ؟ اين عقلكم إذا فقدتم الله إلى الابد ؟ فتـأثر لهذا الكلام القديس يوحنا وبكى طويلاً مع أمُ الأوجاع .

                                     
                                  إرشادات العذراء الكلية القداسة

يا أبنتي ، لم أكن لأرفض أيّ عذاب ولاحتى الموت لكي أمنع هلاك نفس واحدة ، بل بالعكس ، إنّ محبتي الحارة كانت ستجد في العذلب تعزية حقة. كم من أوجاع مقدسة لن تتوصل أن تسبب الموت . كوني اقله مستعدة أن تتحملي من أجل هذا السبب المقدس جميع مايريد السيد ولا تتأخري عن عمل ماهو ممكن ليس فقط من أجل خلاص النفوس ولكن ايضاً لكي تـُجنبيها أقل خطيئة . لا تنقطعي عن الصلاة وإن تراءى لك بأنها غير مستجابة فإن إصرارك يُسرُ الله.

وبحجة أولى يجب أن تعملي بيقظة من أجل خلاصكِ أنتِ . فإن التجارب لن تنقصك في الوقت المتبقي لك من الحياة . ولكن تذكري إرشاداتي ودموعي. دون شك إنّ اخطاءك لن تستطيع بعد أن تجرح قلبي ببعض الألم  ولكنّها ستحرمني الفرح العارض بأن أراك تجاوبين بدون خوَر على اصطفائنا لك أنا  وأبني .

ــــــــــــــــــــ
(2) قال المونسينيور مالو اسقف بروج(Bruges) في كتابه ( الحبل بلا دنس ، الجزء الثاني ، الفصل الثاني) . إن الآباء
     القديسين لم يترددوا في القول بان الله يُعطينا في سر ِ الإفخارستيا المقدس أن ناكل جسد مريم  . إن المُخلِص ، يقول
     القديس أغوسطينس قد أخذ جسده من جسد مريم من أجل خلاصنا( Citatio  en latin) . ويقول أيضاً في عِظته
     عن البشارة : إنّ جسد يسوع هو جسد مريم وبالرغم من أن هذا الجسد كان ممجداً فقد بقي مثل ما اخذه من مريم .


97
                                       سلسلة  شهر الانفس المطهرية


                                       اليوم الثالث والعشرون


ذبيحة القدّاس تساعد الأنفس المطهريّة
تقدمة يسوع المسيح

       من كلّ الأدوات التي تكلّمنا عليها من أجل راحة الأنفس المطهريّة تبقى تقدمة الذبيحة الإلهيّة الأداة الأكثر فعاليّة. وهو مثال معزٍّ لإيماننا وسبب ذلك أنّ فعاليّة الذبيحة الإلهيّة تقدّم بشخص سيّدنا يسوع المسيح وباسمه. على المذبح كما على الجلجلة التّضحية عينها والفاعليّة نفسها. على المذبح يسوع في القربان يقدّم ذاته بما هي ومالها إلى الآب القدّوس. إنّه يقدّم للآب كامل الكنيسة الجاهدة وكامل الكنيسة المتألّمة.
       إنّه لفرح عظيم، في مملكة الدّموع، يغمر الأنفس التي تعاني العدالة الإلهيّة عندما يحضنها يسوع ويقدّمها إلى الآب القدّوس! ويقبل الآب تضحية الابن! فهو يتعرّف إلى سمات ابنه الحبيب في تلك اللحظة المجيدة، كيف لا تتحرّر جميع الأنفس المطهريّة من أسرها؟
نحن لا نستطيع فهم كنه أسرار العدالة الإلهيّة المقدّسة، إنّما ما نحن متأكّدين منه أنّ هذه الأنفس تشعر بالراحة في تلك اللحظات العظيمة. غير أنّ أحد حكماء الكنيسة القدّيسين يؤكّد أنّ عددًا كبيرًا من الأنفس المطهريّة يغادر المطهر إلى السماء بعد كلّ ذبيحة إلهيّة.
       في روما، داخل أحد الأديرة رسم يظهر القدّيس برنار يقدّم الذبيحة الإلهيّة وأنفس مطهريّة تتحرّر من أسرها وتصعد إلى السماء خلال القدّاس.
       لماذا لا نفكّر إلاّ قليلاً بهذه النِّعَم المميّزة؟ ففي معظم العائلات المسيحيّة يقدّم القدّاس عن أنفس الموتى في اليوم الثامن أو التاسع من الوفاة، كما تُقام الذكرى السنويّة لهم. هل نفكّر بذلك؟
نقدّمها مع المسيح
       إذا كانت إمكانيّاتك الماديّة لا تسمح لك، عادة، بإقامة الذبيحة الإلهيّة، لا تنسَ أنّك قادر على تقدمتك بنفسك من خلال مشاركتك الفّعالة بالقدّاس، فتتّحد صلواتك مع صلوات الكاهن وصلاة السيّد المسيح.
       عندما تكون قرب المذبح مشاركًا في الذبيحة الإلهيّة تنال كلّ النِّعم من الحمل الطاهر، وتقدّمها إلى أحبّائك، وفي الوقت الذي تقوم مريم ويوسف بتسديد خطى الطفل الإلهيّ وأفعاله، تمارس أنت "سلطة" على يسوع في سرّ الإفخارستيّا حيث يجعلك سيّدًا في توزيع نعمه. بذلك تنشر دمه الإلهيّ على الأنفس المباركة في المطهر، كما أنّك تقدّم لهم ثمار الذبيحة وما يعود لك من حقّ من جميع القداديس التي تقدّم في العالم. ذلك هو كنـز عظيم لا نعطيه حقّ قدره. كنـز تفدي بواسطته أهلك وأصدقاءك وتفتح لهم باب السماء.
       ذنبنا كبير إذا ما أهملنا الذبيحة الإلهيّة التي تساهم بوضع حدّ لآلام أنفس أحبّائنا المطالبين بنِعم المخلّص أن نفكّر بهم خلال القدّاس في صلاة ذكرى الموتى.
مثال
       أحد الكهنة القدّيسين مبشّرًا في مدينة "آرس" يخبر أبناء الرعيّة القصّة التالية قائلاً: "يا أبنائي، أحد الكهنة الأتقياء فقد صديقًا له أحبّه كثيرًا؛ فكان يصلّي دائمًا من أجل راحة نفسه. في أحد الأيّام أوحى له الله بأنّ صديقه يتألّم كثيرًا في المطهر.
فما كان من الكاهن القدّيس إلاّ أن يقدّم الذبيحة الإلهيّة عن نفس صديقه. وخلال تقديس القربان خاطب الكاهن الآب القدّوس قائلاً: "أيّها الآب القدّوس الأزلي لنقم بالمبادلة. أنت تأسر نفس صديقي في المطهر وأنا أحمل بين يدي جسد ابنك الحبيب. أيّها الآب الرحوم أطلق صديقي من أسرّه فأقدّم لك ابنك بكلّ نِعَم موته وآلامه". قبل الربّ طلب الكاهن وعندما رفع القربان تراءت له روح صديقه تلمع في المجد صاعدة إلى السماء. لقد قبل الله المباركة.
       وأكمل كاهن رعيّة "آرس" قائلاً: يا أبنائي عندما نرغب في خلاص نفس عزيزة من المطهر لنقم بالعمل نفسه. لنقدّم إلى الآب القدّوس، بواسطة الذبيحة الإلهيّة، ابنه الحبيب بكلّ نِعَم موته وآلامه، فهو لا يرفض لنا شيئًا". فلنتبع، نحن إرشاد كاهن "آرس" القدّيس".
مثال آخر: قداديس من أجل الموتى
       فقدت القدّيسة إليزابيت، ملكة البرتغال ابنتها كونستانس ملكة قشتالة، وبينما هي ذاهبة إلى مدينة سانتاريم مرّت بالقرب من إحدى الغابات. فجأة خرج من الغابة ناسك ولحق بقافلتها يصرخ:
"أريد أن أكلّم الملكة". دفعه الحرّاس في بادئ الأمر إلى الوراء غير أنّ الملكة عند سماعها صراخه طلبت إليهم أن يأتوها به. قال الناسك للملكة أنّ ابنتها كونستانس قد ظهرت له مرارًا وهو يصلّي في منسكه طالبة إليه أن يخبر والدتها أنّها تتعذّب في المطهر ويجب على أمّها أن تقدّم القدّاس لراحة نفسها مدّة سنة كاملة...
       بعد هذا الكلام عاد الناسك من حيث أتى ولم يعد يراه أحد.
       هزأ بكلامه كلّ من سمعه من حاشية الملكة واتّهموه بالهلوسة والجنون وبأنّه حشريّ.
       رأت الملكة أنّ ما قاله الناسك أمرٌ حكيم وقد ردّدت في نفسها "على كلّ حال تقديم القداديس من أجل راحة نفس انبتها هو من صلب المنطق المسيحي".
عندئذٍ كلّفت الملكة الأب فرديناند ماندز المعروف بتقواه، بإقامة ثلاثماية وخمسة وستّين قدّاسًا من أجل راحة نفس ابنتها كونستانس.
       القدّيسة إليزابيت صلّت من أجل ابنتها غير أنّها نسيت ما أعطته إلى الكاهن التقيّ من حسنات للقداديس... وفي أحد الأيّام ظهرت كونستانس لأمّها مرتدية الأبيض وتشع نورًا فقالت لها: "الآن أطير نحو القداسة الأبديّة".
       في الغدّ ذهبت إليزابيت إلى الكنيسة لتشكر الله على نعمته في تحرير ابنتها من المطهر. فاستقبلها الأب ماندر قائلاً لها: "أمس أنهيت القداديس التي طلبتها مني..." وكان ذلك ساعة ظهور كونستانس المحرّرة لأمّها... عند ذلك تذكّرت إليزابيت الناسك!
       لنصلِّ:
يا ربّ، رغم ذنوب الأنفس المطهريّة التي تراها بعين عدالتك، إرأف بهم برحمتك واغفر لهم كلّما استبيح دم ابنك الطاهر على المذبح من أجل خلاصهم من الدنس. إسمع صوت هذا الدمّ الطاهر الذي لا يصرخ ثأرًا بل رحمة ورأفة.
       يا يسوع! أيّها الحمل الطاهر، يا غافر خطايا العالم كن عونًا لأخوتي الموتى. فتحرّرهم ويرقدون بسلام إلى جانبك.

ثم اتلوا كل يوم بيت من المسبحة-( والافضل تلاوة مسبحة ورديه كاملة) الطلبة من أجل الموتى المؤمنين- نؤمن بإله واحد...- صلاة السلام لسلطانة السماء والأرض- الصلاة من أجل الانفس المطهرية- صلاة من الأعماق،وكمايلي .

*                          طلبات من أجل الموتى المؤمنين
           
                   يارب                                       إرحمنـا
                   يايسوع المسيح                          إرحمنا
                   يارب                                       إرحمنا
                   يايسوع المسيح                          أنصت إلينا
                   يايسوع المسيح                          إستجب لنا
ايها الآب السماوي الله                                    إرحم الموتى المؤمنين
ايها الأبن فادي العالم، الله                                إرحم الموتى المؤمنين
أيها الروح القدس، الله                                    إرحم الموتى المؤمنين
أيها الثالوث القدوس، الله                                 إرحم الموتى المؤمنين
ياأم الله القديسة مريم                                      صلِِي لأجل الموتى المؤمنين
أيها الملاك ميخائيل                                        صلِ لأجلهم
ياملاكي الحارس وملاك الموتى المؤمنين             صلوا لأجلهم
ياجوقة الأرواح المقدسة                                  صلوا لأجلهم
ياماريوسف وما يوحنا المعمذان                        صلوا لأجلهم
أنتم أيها البطاركة والانبياء المرسلون                 صلوا لأجلهم
يامار بطرس ومار بولس                                 صلوا لأجلهم
يارسل المسيح وكتبة الأناجيل                           صلوا لأجلهم
ايها القديسان إسطيفان ولوران                         صلوا لأجلهم
أيها الشهداء القديسون                                   صلوا لأجلهم
ياقديس غريغوريوس وياقديس أوغسطين           صلوا لأجلهم
ياأباء الكنيسة القديسون                                 صلوا لأجلهم
ايتها القديسة حنـّة والقديسة مريم المجدلية         صلوا لأجلهم
ياقديسة كاترين وقديسة أورسولا ورفاقها           صلوا لأجلهم
أيتها العذارى والأرامل القديسات                       صلوا لأجلهم
ياجميع من قدسهم الله                                   صلوا لأجلهم
كُن  عوناً لهم يارب
أغفر لهم يارب
يارب كُن عوناً لهم واستجب لنا
باسم اسمك الحبيب يايسوع                            أرحم الموتى المؤمنين
برحمتك العظيمة                                          أرحم الموتى المؤمنين
بألامك المُرة وجروحانك المُقدسة                     أرحم الموتى المؤمنين
بدمك الثمين وبموتك الفادي                            أرحم الموتى المؤمنين
نحن الخطأة المساكين أستجب  لنا يارب
إقبل عطاء رحمتك للموتى المؤمنين
إقبل من أجلهم لين قساوة عدالتك
إعفهم من عذاباتك جزاء خطاياهم
إقبلهم في دار السلام والراحة الابدية
إقبل وديعتهم في ميراثك الأبويّ
إسمح له بمشاهدة جمالك الإلهي
أروهم يارب من  عظيم  محبتكَ
إقبل إتمام رغبتهم في الراحة الابدية
أعطهم الراحة يارب وخصوصاً أنفس  اهلنا واصدقائنا والمحسنين إلينا
هّب رحمتك للأنفس المنسية التي لايصلي أحدُ لأجلها
فلتكُن الذبيحة الإلهية والمناولة المقدسة غذاء مفيداً لهم.


ياحمل الله  الحامل خطايا العالم                     أغفر لهم
ياحمل الله  الحامل خطايا العالم                     إستجب لهم
ياحمل الله  الحامل خطايا العالم                     أعطهم الراحه الابدية

*بعدها يُتلى قانون الايمان ....

*صلاة  السلام لسلطانة السماء والارض.
السلام عليك، أيتها الملكة أم الرحمة والرافة،
السلام عليك ياحياتنا ولذتنا ورجانا،
إليك نصرخ نحن المنفين أولاد حواء،
ونتنهد نحوك نائحين وباكين في هذا الوادي وادي الدموع،
فأصغي الينا ياشفيعتنا،
 وأنعطفي بنظرك الرؤوف نحونا،
وأرينا بعد هذا المنفى يسوع ثمرة بطنكِ المُباركة،
 ياشفوقة ، يارؤوفة ، يامريم البتول الحلوة اللذيذة ،
 آميـــــــــن .

* صلاة من أجل الانفس المطهرية

  أيها الرب يسوع إرأف بتلك الانفس الاسيرة في المطهر. يامن قبلتَ من أجل خلاصها، أن تأخذ لنفسك طبيعتنا البشرية  وتـُعاني الموت الأليم. إرحم زفراتهم المُحرقة لمشاهدتك . إرحم دموع ندمهم العظيم ، وبفضيلة  آلامك إغفر لهم آلامهم اتي إلتصقت بهم بسبب خطاياهم.
يايسوع  الطيب القلب إغسل  بدمك الطاهر هذه الانفس الحبيبة فيختصر زمن كفارتهم فتتمكن قريباً من السكن إلى جانبك في السعادة الأبدية أمين.

*صلاة من الأعماق

  أضع رجائي في الرب يسوع , وأنا أثق بكلمتهُ . من الاعماق أناشدك يارب. يارب أنصت إلى ندائيّ ! فلتكن أذنك صاغية إلى صلاتي. إذا نظرت إلى الخطايا يارب . ياربّ من يصمد أمامك ؟ ولكن إلى جانبك الرحمة تقوم. أخافك ياربّ وأنت رجائي. نفسي تنتظر الربّ وأنا اثق بكلمته. نفسي تنتظر الربّ بثقة كما ينتظر الساهر الفجر. بما أنا النِعمَة إلى جانب الربّ وغزارة الفداء ، هو يفدي إسرائيل من كّل خطاياهُ. المجد للآب والأبن والروح القدس الإله الواحد أمين.

_________
(1)هذه السلسلة من كتاب  شهر مع  اصدقاء الانفس المطهرية،  ويمكن  االمباشرة على  صلاة شهر الانفس المطهريه حال استلام الصلاة  وليس فقط في شهر  تشرين الثاني.



98
                                 سلسلة  شهر الانفس المطهرية

اليوم الثاني والعشرون(1)
المناولة المقدّسة تعزّي الأنفس المطهريّة
المناولة السريّة المقدّسة
       عندما نتقدّم للمناولة المقدّسة بسعادة، نتّحد بالمسيح اتّحادًا حميمًا فنقول مع الرسول:
"لا! أليس أنا من يحيا، بل المسيح يحيا بي". عند المناولة يصبح جسدنا جسده وقلبه يلامس قلبنا ودمه يسيل في عروقنا وألوهيّته تسكننا. فهو ينظر بأعيننا ويرقّق قلوبنا. في هذه اللحظة التي يشتهيها الملائكة، نكلّم الله من غير كلام لنقول له، بثقة أكبر من تلك التي كانت للملاك النبي: "يا ربّ يا حامي المعذّبين، أنظر إليّ ترَ وجه ابنك الحبيب، ليس أنا من يتكلّم ويصلّي بل يسوع ابنك. هو من يطلب خلاص والديّ، وخلاص الأنفس المهملة البائسة، كُلّي ثقة أيّها الآب الرحوم أن تقبل هذه الطلبات لأنّ لوجه السيّد المسيح وصلواته، ودموعه، ودمه، صوت قادر على تخفيف صرامة عدالتك ونيل عفوك!"
       لنتناول جسد ودم يسوع المسيح المقدّس من أجل هؤلاء الأنفس الحبيبة التي حرمت من فرح المشاركة في وليمة الإفخارستيّا. فهي تنتظر منّا بحرارة أن نمطر عليها ندى دم السيّد المسيح الذي يروي غليلها ويحرّرها. قريبًا تبدأ لديهم المناولة الأبديّة حيث يشاهدون في السماء وجه المخلّص خبز الحياة فيعبدونه ويباركونه ويمجّدونه إلى الأبد.
المناولة الروحيّة
       إذا لم تستطع القيام بالمناولة السريّة المقدّسة خلال القدّاس، أيّ أنّك لم تكن قادرًا على استقبال يسوع المسيح في قلبك فإنّك قادر على المناولة الروحيّة.
       تقوم المناولة الروحيّة على الرغبة الحارّة في الاتّحاد بالمسيح المخلّص واستقبال روحه ونعمه. إنّها فعل مقدّس للأحياء كما للأموات. يقول القدّيس "ليغوري" أنّها تعطي ثمارًا كثيرة إذا ما قمنا بها بإيمان عميق أكثر من المناولة السريّة المقدّسة إذا قمنا بها بفتور. كما من ميّزاتها أنّنا نستطيع أن نقوم بها كلّ يوم وفي كلّ لحظة، في الليل أو في النهار، في كلّ مكان عامًّا كان أم مقدّسًا. إنّها أداة بسيطة، سهلة وقادرة على الاعتناء بأحبّائنا الموتى.
       لنقم بهذه المناولة الروحيّة كلّما زرنا القربان المقدّس ويمكننا تلاوة الصلاة التالية: "يا يسوع! أؤمن أنّك حاضر هنا! أحبّك من كلّ قلبي وأرغب بك! أتّحد بك بقلبي وروحي منتظرًا استقبالك حقيقة. باركني وبارك الأنفس المطهريّة البائسة المتألّمة. يا ربّ أدعُ أبناءك وأخوتنا إلى الراحة الأبديّة وليغمرهم نورك الأبدي فيشعّ عليهم!
مثال
       لويس دو بوا عالم مشهور في الحياة الروحيّة ومشهودٌ له بحكمته تخبرنا أنّ أحد الأتقياء المتعبّدين لله زارته يومًا نفس مطهريّة مظهرة له ما تعاني من آلام وعذابات. عقابها كان عظيمًا لأنّها تقبّلت سرّ الإفخارستيّا بإهمال وفتور ملحوظ. لذلك حوّلتها العدالة الإلهيّة إلى نار ملتهمة تُسحَق بها. قالت النفس لذاك التقي: "أطلب منك، يا من كنت صديقي الحميم والوفيّ والذي يجب أن تبقى كذلك أن تقبل المناولة المقدّسة مرّة واحدة لأجلي، بكلّ حرارة الإيمان والمحبّة التي لديك وأنا أثق أنّ هذه المناولة كافية لخلاصي وهي تعادل فتوري المذنب كلّه تجاه الإفخارستيّا".
       لم يتوانَ الصديق التقي لحظة عن المشاركة بالقدّاس وتناول جسد الربّ ودمه بإيمان عميق وحارّ من أجل راحة نفس صديقه.
       وبعد فعل النِّعَم، ظهرت له نفس صديقه ثانية، وكانت فرحة وممنونة فقالت له: ليباركك الربّ يا أعزّ الأصدقاء، مناولتك حرّرتني من المطهر وسأواجه وجه ربّي البهيّ".
       لنتذكّر إشارة القدّيس "بونافانتورا"* إذ يقول: "لتدفعك المحبّة إلى المناولة لأنّ ما من شيء أكثر فعالية من أجل الراحة الأبديّة للموتى".

       لنصلِّ:
يا ربّ، يا من تأسر بعدالتك نفوس أقربائي، وترغب كثيرًا في أن يأكلوا من خبز الملائكة، كم أتمنّى أن أفتح لهم أبواب الجنّة، ليتبارك اسمك أيّها الآب الرّحوم. أعدك أن تكون مناولتي دائمة وبحرارة من أجل هذه الأنفس المطهريّة المقدّسة. وترى من خلالي وجه ابنك وتسمع صوته بصوتي يصل إليك فأنال منك النِّعم التي طلبتها. يا يسوع كن عونًا لموتانا الأحبّاء. وليرقدوا بسلام.
ثم اتلوا كل يوم بيت من المسبحة-( والافضل تلاوة مسبحة ورديه كاملة) الطلبة من أجل الموتى المؤمنين- نؤمن بإله واحد...- صلاة السلام لسلطانة السماء والأرض- الصلاة من أجل الانفس المطهرية- صلاة من الأعماق،وكمايلي .

*                          طلبات من أجل الموتى المؤمنين
           
                   يارب                                       إرحمنـا
                   يايسوع المسيح                          إرحمنا
                   يارب                                       إرحمنا
                   يايسوع المسيح                          أنصت إلينا
                   يايسوع المسيح                          إستجب لنا
ايها الآب السماوي الله                                    إرحم الموتى المؤمنين
ايها الأبن فادي العالم، الله                                إرحم الموتى المؤمنين
أيها الروح القدس، الله                                    إرحم الموتى المؤمنين
أيها الثالوث القدوس، الله                                 إرحم الموتى المؤمنين
ياأم الله القديسة مريم                                      صلِِي لأجل الموتى المؤمنين
أيها الملاك ميخائيل                                        صلِ لأجلهم
ياملاكي الحارس وملاك الموتى المؤمنين             صلوا لأجلهم
ياجوقة الأرواح المقدسة                                  صلوا لأجلهم
ياماريوسف وما يوحنا المعمذان                        صلوا لأجلهم
أنتم أيها البطاركة والانبياء المرسلون                 صلوا لأجلهم
يامار بطرس ومار بولس                                 صلوا لأجلهم
يارسل المسيح وكتبة الأناجيل                           صلوا لأجلهم
ايها القديسان إسطيفان ولوران                         صلوا لأجلهم
أيها الشهداء القديسون                                   صلوا لأجلهم
ياقديس غريغوريوس وياقديس أوغسطين           صلوا لأجلهم
ياأباء الكنيسة القديسون                                 صلوا لأجلهم
ايتها القديسة حنـّة والقديسة مريم المجدلية         صلوا لأجلهم
ياقديسة كاترين وقديسة أورسولا ورفاقها           صلوا لأجلهم
أيتها العذارى والأرامل القديسات                       صلوا لأجلهم
ياجميع من قدسهم الله                                   صلوا لأجلهم
كُن  عوناً لهم يارب
أغفر لهم يارب
يارب كُن عوناً لهم واستجب لنا
باسم اسمك الحبيب يايسوع                            أرحم الموتى المؤمنين
برحمتك العظيمة                                          أرحم الموتى المؤمنين
بألامك المُرة وجروحانك المُقدسة                     أرحم الموتى المؤمنين
بدمك الثمين وبموتك الفادي                            أرحم الموتى المؤمنين
نحن الخطأة المساكين أستجب  لنا يارب
إقبل عطاء رحمتك للموتى المؤمنين
إقبل من أجلهم لين قساوة عدالتك
إعفهم من عذاباتك جزاء خطاياهم
إقبلهم في دار السلام والراحة الابدية
إقبل وديعتهم في ميراثك الأبويّ
إسمح له بمشاهدة جمالك الإلهي
أروهم يارب من  عظيم  محبتكَ
إقبل إتمام رغبتهم في الراحة الابدية
أعطهم الراحة يارب وخصوصاً أنفس  اهلنا واصدقائنا والمحسنين إلينا
هّب رحمتك للأنفس المنسية التي لايصلي أحدُ لأجلها
فلتكُن الذبيحة الإلهية والمناولة المقدسة غذاء مفيداً لهم.


ياحمل الله  الحامل خطايا العالم                     أغفر لهم
ياحمل الله  الحامل خطايا العالم                     إستجب لهم
ياحمل الله  الحامل خطايا العالم                     أعطهم الراحه الابدية

*بعدها يُتلى قانون الايمان ....

*صلاة  السلام لسلطانة السماء والارض.
السلام عليك، أيتها الملكة أم الرحمة والرافة،
السلام عليك ياحياتنا ولذتنا ورجانا،
إليك نصرخ نحن المنفين أولاد حواء،
ونتنهد نحوك نائحين وباكين في هذا الوادي وادي الدموع،
فأصغي الينا ياشفيعتنا،
 وأنعطفي بنظرك الرؤوف نحونا،
وأرينا بعد هذا المنفى يسوع ثمرة بطنكِ المُباركة،
 ياشفوقة ، يارؤوفة ، يامريم البتول الحلوة اللذيذة ،
 آميـــــــــن .

* صلاة من أجل الانفس المطهرية

  أيها الرب يسوع إرأف بتلك الانفس الاسيرة في المطهر. يامن قبلتَ من أجل خلاصها، أن تأخذ لنفسك طبيعتنا البشرية  وتـُعاني الموت الأليم. إرحم زفراتهم المُحرقة لمشاهدتك . إرحم دموع ندمهم العظيم ، وبفضيلة  آلامك إغفر لهم آلامهم اتي إلتصقت بهم بسبب خطاياهم.
يايسوع  الطيب القلب إغسل  بدمك الطاهر هذه الانفس الحبيبة فيختصر زمن كفارتهم فتتمكن قريباً من السكن إلى جانبك في السعادة الأبدية أمين.

*صلاة من الأعماق

  أضع رجائي في الرب يسوع , وأنا أثق بكلمتهُ . من الاعماق أناشدك يارب. يارب أنصت إلى ندائيّ ! فلتكن أذنك صاغية إلى صلاتي. إذا نظرت إلى الخطايا يارب . ياربّ من يصمد أمامك ؟ ولكن إلى جانبك الرحمة تقوم. أخافك ياربّ وأنت رجائي. نفسي تنتظر الربّ وأنا اثق بكلمته. نفسي تنتظر الربّ بثقة كما ينتظر الساهر الفجر. بما أنا النِعمَة إلى جانب الربّ وغزارة الفداء ، هو يفدي إسرائيل من كّل خطاياهُ. المجد للآب والأبن والروح القدس الإله الواحد أمين.

_________
(1)هذه السلسلة من كتاب  شهر مع  اصدقاء الانفس المطهرية،  ويمكن  االمباشرة على  صلاة شهر الانفس المطهريه حال استلام الصلاة  وليس فقط في شهر  تشرين الثاني
 


99
                                           سلسلة شهر الانفس المطهرية


اليوم الحادي والعشرون(1)

المحبّة بالجسد والروح تعزّي الأنفس المطهريّة

المحبّة بالجسد

       المحبّة هي من الفضائل الأساسيّة التي يقدّمها لنا الإنجيل. فهي، بحسب القدّيس توما، تملك قدرة لإرضاء الله أعظم من الصلاة أو أنّها تضاعف فعاليّة الصلاة وتؤمّن النجاح. كان ملاك الربّ يقول لطوبيّا: "المحبّة تنجّي من الموت، تغفر الخطايا وتنتشل النفس من الظلمات تقدّمها إلى الله وتعطيها الحياة الأبديّة".
       يا لها من أداة فعّالة لمعالجة الأنفس المتألّمة! فإذا مارسنا فعل المحبّة على نيّة هؤلاء البائسين تصعد مناجاتهم نحو الله وتنتصر على كلّ شيء إلى جانبه. إنّها قطرات الندى التي تهبط على المطهر فتخفّف من لهبه. من يعطي قطعة خبز إلى فقير في هذا العالم، يعطي لأحد الأنفس المحرّرة مكانًا أبديًّا على مائدة المخلّص.
لتعمّ الرحمة قلوبنا ومن له الكثير فليعطِ الكثير ومن له القليل فليعطِ القليل إنّما بقلب محبّ. يقول كاتب المزامير: "طوبى لمن يشعر بآلام الفقراء والمهمّشين فالله يحرّره يومَ القيامة ويكون حاضرًا ساعة نزاعه الأخير ويجازيه خيرًا إلى الأبد".
       إلى العمل إذن! شجّعوا معذّبي الأرض وامسحوا دمع الحزانى.
       ضعوا فلس الأرملة في يد الفقير فيتحرّر أسرى المطهر.

المحبّة الروحيّة
       فإذا كنّا لا نملك الأموال لنقدّمها، تبقى لنا المحبّة الروحيّة نقدّمها إلى الله لعزاء المتألّمين. يقول القدّيس توما: "إنّها تفوق المحبّة الجسديّة، كما تفوق الروح الجسد". فالمآسي الروحيّة هي أكثر عددًا وبشاعة من المآسي الجسديّة. وها هي المحبّة الإلهيّة تسمح بانتشار الكرامات على أخوتنا في المطهر من خلال حصولنا عليها بمحبّتنا الروحيّة تجاههم.
       من أجلهم إذن نعتني بالمرضى! من أجلهم نسهر على من هم في ساعة النـزاع الأخير! من أجلهم نحمي اليتامى! من أجلهم نعزّي الأرامل! من أجلهم نجفّف دموع الحزانى! وهكذا تخفّف محبّتنا من آلام هذا العالم الذي هو مطهر الحياة الأخرى!
       ماذا يمنعنا عن عزاء هذه الأنفس العزيزة وتحريرها؟ ما هو عذرنا إذا نسيناهم ونحن قادرون على مساعدتهم؟ ومن يساعدنا يومًا إذا تخلّينا نحن عن الآخرين؟
مثال
       في مدينة بولونيا الإيطاليّة، كان لأرملة ولد اعتاد اللعب مع أترابه في الساحة العامّة. في أحد الأيّام جاء شاب غريب يعكّر صفوهم فارضًا عليهم نفسه بأسلوب مشين.
صرخ ابن الأرملة بوجهه طالبًا منه الكفّ عن إزعاجه. أمّا الشاب الغريب فاستلّ سيفه غاضبًا وطعن به الصبيّ فمات. فرّ الشاب وقد تملّكه الخوف من فعلته العنيفة وسيفه بيده يقطّر دمًا بريئًا. لجأ المجرم إلى أحد البيوت ليختبئ وكان بيت الضحيّة. عندما رأت الأم الأرملة الشاب وبيده السيف المدمّي تمنّعت عن فتح الباب له. ألحّ الشاب باسم الله أن تمنحه ملجأً هربًا من عناصر الشرطة الذين يلاحقونه. فتحت الأرملة الباب وخبّأت المجرم واعدة إيّاه عدم تسليمه إلى الشرطة.
       تبعه عناصر الشرطة إلى منـزل الأرملة ولكنّهم لم يعثروا عليه، وعند خروجهم من المنـزل قالوا للسيّدة أتدرين أنّ هذا الشاب هو قاتل ابنك. عند سماعها هذا الكلام وقعت الأرملة مغميًّا عليها. وعندما استعادت وعيها ظنّ الجميع أنّها لن تخرج سالمة من الصدمة. ولكن العناية الإلهيّة كانت عونًا لها فاستعادت نشاطها وقرّرت العفو عن القاتل ومعاملته بمحبّة. ذهبت الأمّ المفجوعة إلى مخبأ القاتل وأعطته مالاً وأرشدته إلى مخرج سرّي حيث ينتظره حصان مسرّج جاهز للانطلاق.
ثمّ لجأت الأرملة الحزينة إلى الصلاة من أجل نفس ابنها. وما كادت تجثو على ركبتيها رافعة يديها إلى المصلوب ترجوه أن يشفق على ابنها حتّى بدا لها وجه مسرور يشعّ كالشمس، وقال لها: "أمّي الحبيبة، لا تبكي! لا تأسفي عليّ بل ارغبي بقدري. إنّ المحبّة المسيحيّة التي عبّرت بها تجاه قاتلي انتشلتني مباشرة من المطهر! إنّ العدالة الإلهيّة قد حكمت  عليّ سنوات طويلة من آلالام لكن عفوك أنهى بلحظة كلّ كفّارتي! وأنا الآن إلى جانب الله العليّ حيث سأبقى إلى الأبد!" واختفى وجه الابن تاركًا أمّه يغمرها الفرح رغم حزنها عليه.
       لنصلِّ:
أثق بكلامك أيّها المسيح. سأرى وجهك البهيّ في وجه كلّ فقير يستعطي الشفقة. أقوم بفعل المحبّة لكلّ طالب كما لو أنّي أقوم به لأجلك. ولن تقف محبّتي عند حدود الأحياء بل تنتقل إلى الأموات. وليكن ما أقوم به من أجل الفقراء على هذه الأرض خدمة لفقراء المطهر يستعطف رحمتك العظيمة من أجلهم. يا يسوع الطيّب القلب أعطِهم الراحة الأبديّة!
ثم اتلوا كل يوم بيت من المسبحة-( والافضل تلاوة مسبحة ورديه كاملة) الطلبة من أجل الموتى المؤمنين- نؤمن بإله واحد...- صلاة السلام لسلطانة السماء والأرض- الصلاة من أجل الانفس المطهرية- صلاة من الأعماق،وكمايلي .

*                          طلبات من أجل الموتى المؤمنين
            
                   يارب                                       إرحمنـا
                   يايسوع المسيح                          إرحمنا
                   يارب                                       إرحمنا
                   يايسوع المسيح                          أنصت إلينا
                   يايسوع المسيح                          إستجب لنا
ايها الآب السماوي الله                                    إرحم الموتى المؤمنين
ايها الأبن فادي العالم، الله                                إرحم الموتى المؤمنين
أيها الروح القدس، الله                                    إرحم الموتى المؤمنين
أيها الثالوث القدوس، الله                                 إرحم الموتى المؤمنين
ياأم الله القديسة مريم                                      صلِِي لأجل الموتى المؤمنين
أيها الملاك ميخائيل                                        صلِ لأجلهم
ياملاكي الحارس وملاك الموتى المؤمنين             صلوا لأجلهم
ياجوقة الأرواح المقدسة                                  صلوا لأجلهم
ياماريوسف وما يوحنا المعمذان                        صلوا لأجلهم
أنتم أيها البطاركة والانبياء المرسلون                 صلوا لأجلهم
يامار بطرس ومار بولس                                 صلوا لأجلهم
يارسل المسيح وكتبة الأناجيل                           صلوا لأجلهم
ايها القديسان إسطيفان ولوران                         صلوا لأجلهم
أيها الشهداء القديسون                                   صلوا لأجلهم
ياقديس غريغوريوس وياقديس أوغسطين           صلوا لأجلهم
ياأباء الكنيسة القديسون                                 صلوا لأجلهم
ايتها القديسة حنـّة والقديسة مريم المجدلية         صلوا لأجلهم
ياقديسة كاترين وقديسة أورسولا ورفاقها           صلوا لأجلهم
أيتها العذارى والأرامل القديسات                       صلوا لأجلهم
ياجميع من قدسهم الله                                   صلوا لأجلهم
كُن  عوناً لهم يارب
أغفر لهم يارب
يارب كُن عوناً لهم واستجب لنا
باسم اسمك الحبيب يايسوع                            أرحم الموتى المؤمنين
برحمتك العظيمة                                          أرحم الموتى المؤمنين
بألامك المُرة وجروحانك المُقدسة                     أرحم الموتى المؤمنين
بدمك الثمين وبموتك الفادي                            أرحم الموتى المؤمنين
نحن الخطأة المساكين أستجب  لنا يارب
إقبل عطاء رحمتك للموتى المؤمنين
إقبل من أجلهم لين قساوة عدالتك
إعفهم من عذاباتك جزاء خطاياهم
إقبلهم في دار السلام والراحة الابدية
إقبل وديعتهم في ميراثك الأبويّ
إسمح له بمشاهدة جمالك الإلهي
أروهم يارب من  عظيم  محبتكَ
إقبل إتمام رغبتهم في الراحة الابدية
أعطهم الراحة يارب وخصوصاً أنفس  اهلنا واصدقائنا والمحسنين إلينا
هّب رحمتك للأنفس المنسية التي لايصلي أحدُ لأجلها
فلتكُن الذبيحة الإلهية والمناولة المقدسة غذاء مفيداً لهم.


ياحمل الله  الحامل خطايا العالم                     أغفر لهم
ياحمل الله  الحامل خطايا العالم                     إستجب لهم
ياحمل الله  الحامل خطايا العالم                     أعطهم الراحه الابدية

*بعدها يُتلى قانون الايمان ....

*صلاة  السلام لسلطانة السماء والارض.
السلام عليك، أيتها الملكة أم الرحمة والرافة،
السلام عليك ياحياتنا ولذتنا ورجانا،
إليك نصرخ نحن المنفين أولاد حواء،
ونتنهد نحوك نائحين وباكين في هذا الوادي وادي الدموع،
فأصغي الينا ياشفيعتنا،
 وأنعطفي بنظرك الرؤوف نحونا،
وأرينا بعد هذا المنفى يسوع ثمرة بطنكِ المُباركة،
 ياشفوقة ، يارؤوفة ، يامريم البتول الحلوة اللذيذة ،
 آميـــــــــن .

* صلاة من أجل الانفس المطهرية

  أيها الرب يسوع إرأف بتلك الانفس الاسيرة في المطهر. يامن قبلتَ من أجل خلاصها، أن تأخذ لنفسك طبيعتنا البشرية  وتـُعاني الموت الأليم. إرحم زفراتهم المُحرقة لمشاهدتك . إرحم دموع ندمهم العظيم ، وبفضيلة  آلامك إغفر لهم آلامهم اتي إلتصقت بهم بسبب خطاياهم.
يايسوع  الطيب القلب إغسل  بدمك الطاهر هذه الانفس الحبيبة فيختصر زمن كفارتهم فتتمكن قريباً من السكن إلى جانبك في السعادة الأبدية أمين.

*صلاة من الأعماق

  أضع رجائي في الرب يسوع , وأنا أثق بكلمتهُ . من الاعماق أناشدك يارب. يارب أنصت إلى ندائيّ ! فلتكن أذنك صاغية إلى صلاتي. إذا نظرت إلى الخطايا يارب . ياربّ من يصمد أمامك ؟ ولكن إلى جانبك الرحمة تقوم. أخافك ياربّ وأنت رجائي. نفسي تنتظر الربّ وأنا اثق بكلمته. نفسي تنتظر الربّ بثقة كما ينتظر الساهر الفجر. بما أنا النِعمَة إلى جانب الربّ وغزارة الفداء ، هو يفدي إسرائيل من كّل خطاياهُ. المجد للآب والأبن والروح القدس الإله الواحد أمين.

_________
(1)هذه السلسلة من كتاب  شهر مع  اصدقاء الانفس المطهرية،  ويمكن  االمباشرة على  صلاة شهر الانفس المطهريه حال استلام الصلاة  وليس فقط في شهر  تشرين الثاني
 


100
                                               سلسلة شهرالانفس المطهرية

                                                                       اليوم العشرون (1)


الصلاة أداة سهلة وفعّالة لمؤاساة الأنفس المطهريّة
أداة سهلة
       بعدما بحثنا في الأسباب الشريفة التي تدعونا إلى مساعدة الأنفس المطهريّة، ننتقل الآن إلى بحث في الأدوات الفعّالة لمساعدتهم.
       أولى هذه الأدوات هي الصلاة. فالصلاة بمتناول الجميع؛ الفقراء والأغنياء، الضعفاء والأقوياء، الصغار والعجزة. لا أحد يستطيع تقديم الأعذار لعدم الصلاة. ألا تستطيع أن تصوم؟ ألا تستطيع أن تقدّم الحسنات؟ صلِّ إذن من أجل أخوتك الموتى، صلِّ في الصباح وفي المساء وفي الليل. من لا يستطيع، إذن، القيام بذلك؟ فالصلاة فعل محبّة يفتدي الآلام.
من لا يشعر بقلبه بصرخة الاستعطاف الصادرة عن مآسي الأنفس المطهريّة التي لا مثيل لها؟ من منّا لا يرجو الله وهو يبكي أحد أقربائه؟ من منّا يشاهد قدّيسًا أو صديقًا أو قريبًا يتألّم ولا يقدّم الصلاة من أجل راحته وسعادته؟ لنصلِّ إذن من أجل أخوتنا المتألّمين! أليس الأمر سهلاً وحسب بل معزّ وجميل! لطيف جدًّا أن نتكلّم على من نحبّ ونهتمّ بهم!
       لنعتمد الصلاة كلّ يوم من أجل أهلنا الموتى. لنقدّم من أجلهم آلامنا الناتجة عن لهونا وجفاف قلوبنا خلال صلاتنا. ردّدوا دائمًا هذه الطلبة الصغيرة: "يا يسوع الحنون، كن عونًا لهم! أعطهم يا ربّ الراحة الأبديّة! وليرقدوا بسلام".


أداة فعّالة
       يقول القدّيس أغسطين: "الصلاة هي المفتاح الذهبيّ الذي تفتح به أبواب السماء". إنّها أقدر من كلّ أداة. تخرج من قلب المصلّي، ترفع على أجنحة الملائكة، تصعد إلى عرش الله، تذهب مباشرة إلى قلبه، تلامسه، تحنّنه، تُسكِت عدالته لتطلق العنان لحبّه، راضية عن الصلاة، العدالة الإلهيّة تستسلم فتغدو رحومة غافرة. عند ذلك عرش الله، مرتدية ثوب الغفران، إلى أعماق المطهر. هناك تحنو على الأنفس البائسة المنتظرة ساعة تحرّرها. تطفئ النار المطهّرة التي تشويهم وتحطّم قيود أسرهم فتعيدهم إلى الحريّة والسعادة. الصلاة من أجل الموتى لا تعرف العوائق والمسافات والزمن: السماء تفتح أمامها والأعماق تغلق وراءها، تحصل على كلّ شيء وتفوز بكلّ شيء. ويؤكّد القدّيس توما أنّ الله يستقبل الصلاة من أجل الموتى بحرارة أكثر من تلك التي من أجل الأحياء.
ولقد كشف الربّ المخلّص ذلك للقدّيسة جيرترود إذ قال: "إنّ رحمتي تقبل كلّ خطوة، أو قشّة صغيرة لُمّت عن الأرض، كلّ كلمة وسلام، كلّ صلاة من أجل الخطأة والصالحين على السواء شرط أن تقدّم إليّ بنيّة صالحة".
       لنقدّم كلّ يومٍ أفعال المحبّة لله. هذه الأفعال الداخليّة لها قيمة لا تقدّر، كما جاء في كتاب الأب فابر "كلّ شيء لأجل يسوع المسيح!". كلّ فعل حبّ ينال الحياة الأبديّة. إنّه لمن السهل القول: ربّي وأبي، أحبّك... أريد أن أحبّك. هكذا أفعال حبّ تؤمّن المساعدة والعزاء للأنفس المتألّمة بشتّى السبل. بذا نحصل على نِعَم لا تُحصى وإلى الأبد. فيقول القدّيس أغسطين: "ليس من عمل أتقى وأقدس من الصلاة من أجل الموتى المؤمنين".
       لقـد خصّصت الكنيسة مزمور "من أجـل الأعمـاق"  (De Profundis) صلاة خاصّة بالموتى وتدعونا إلى تلاوته على نيّتهم. كلمات هذا المزمور تعبّر أجمل تعبير عن آلام تلك الأنفس المعذّبة وتظهر بأسلوب حيّ ومؤثّر خضوعهم للعدالة الإلهيّة وحبّهم لها ورجاءهم بها من أعماق المطهر المحرق. فلنصلِّ هذا المزمور كلّما أنهينا صلاتنا المعتادة.
أمثلة
       1) وهي على فراش الموت، نادت القدّيسة مونيك ابنها أغسطين* قائلة:
"يا بني ها أنا أموت مبرورة. لقد وهبني الله كلّ ما رغبت به خلال حياتي. نعم أموت مسرورة! يا أغسطين العزيز، عندما أسلم الروح لا تنسَ بصلواتك ولا خلال القدّاس من كانت أمّك مرّتين. تذكّر دائمًا روح مونيك".
       بكى أغسطين أمّه وهي تنفس رمقها الأخير بفرح بين يدَي السيّد المسيح. وأمضى أغسطين بعد وفاة والدته عشرين سنة في الصلاة وتقديم الذبيحة الإلهيّة من أجل روح والدته التي أحبّته حبًّا كبيرًا وقد طلب من أصدقائه الكهنة وكلّ الذين قرأوا كتاباته في السنوات والقرون اللاحقة أن يذكروا والدته في الذبيحة الإلهيّة عَلَّ هذه الطلبات تفتح لها باب السماء.
       2) من الشهادات المعبّرة عن مقدرة الصلاة في خلاص أنفس الموتى المؤمنين شهادة القدّيسة "بيرباتو" (Perpétue) في أعمال الشهداء الأبرار. تلك القدّيسة التي استشهدت في أفريقيا في بداية القرن الثالث للمسيح. بينما كانت تعاني "بيرباتو" السجن شاهدت رؤيا: لقد رأت أخاها دينوكرات الذي قضى وهو في السابعة من عمره يخرج من مكان مظلم ويقترب من بئر مليئة بالماء حتّى أطرافها. أطراف البئر كانت مرتفعة، أعلى من قامة دينوكرات، فلا يستطيع أن يروي ظمأه. التفت دينوكرات إلى أخته ورمقها بنظرات حزينة. فهمت "بيرباتو" أنّ أخاها يتألّم من أجل خطاياه التي اقترفها على الأرض. فقدّمت آلامها وصلواتها من أجل نفس أخيها المتألّمة.
       بعد مدّة قصيرة من الزمن، أنعم الله على "بيرباتو" برؤيا ثانية. لقد شاهدت دينوكرات مسرورًا يغمره الفرح ويشرب بشغف من البئر الإلهيّ حيث أنّ أطراف البئر أصبحت بمتناول يديه.
وقد اختفت الظلمات من حوله وبدا محاطًا بنور عظيم. لقد تحرّر من عذاباته بواسطة تضحيات أخته "بيرباتو" وصلواتها. إنّه ينعم بسعادة السماء التي رُمز إليها بارتوائه من البئر السماويّة. هذه الرؤيا تعبّر عنها الكنيسة حين تطلب إلى الله أن يمنح الموتى المؤمنين "مكان الراحة والنور والسلام".
       على مثال القدّيس أغسطين لنصلّ دائمًا وبلا ملل من أجل أهلنا الموتى المؤمنين، وإذا ماتت أمّنا لا يجب أن ننساها وإن كانت في السماء فصلواتنا تكون عونًا لها عند الله حين تسعى لديه من أجلنا نحن الأحياء.
       لنصلِّ:
أيّها الربّ يسوع يا من قلت: "اطلبوا تنالوا، فتّشوا تجدوا واقرعوا يُفتح لكم"، أطلب منك بكلّ رجاء وبشفاعة جروحاتك المقدّسة ورحمتك العظيمة أن ترأف بهذه الأنفس المعذّبة التي تئنّ في مطهرها. إقبل أيّها المخلّص الرحوم المتواضع القلب، صلواتي واستمع إلى أنيني وافتح لأهلي وأصدقائي البائسين أبواب السماء. فلينرهم نورك الأبديّ وليرقدوا في راحة وسلام إلى الأبد!

ثم اتلوا كل يوم بيت من المسبحة-( والافضل تلاوة مسبحة ورديه كاملة) الطلبة من أجل الموتى المؤمنين- نؤمن بإله واحد...- صلاة السلام لسلطانة السماء والأرض- الصلاة من أجل الانفس المطهرية- صلاة من الأعماق،وكمايلي .

*                          طلبات من أجل الموتى المؤمنين
           
                   يارب                                       إرحمنـا
                   يايسوع المسيح                          إرحمنا
                   يارب                                       إرحمنا
                   يايسوع المسيح                          أنصت إلينا
                   يايسوع المسيح                          إستجب لنا
ايها الآب السماوي الله                                    إرحم الموتى المؤمنين
ايها الأبن فادي العالم، الله                                إرحم الموتى المؤمنين
أيها الروح القدس، الله                                    إرحم الموتى المؤمنين
أيها الثالوث القدوس، الله                                 إرحم الموتى المؤمنين
ياأم الله القديسة مريم                                      صلِِي لأجل الموتى المؤمنين
أيها الملاك ميخائيل                                        صلِ لأجلهم
ياملاكي الحارس وملاك الموتى المؤمنين             صلوا لأجلهم
ياجوقة الأرواح المقدسة                                  صلوا لأجلهم
ياماريوسف وما يوحنا المعمذان                        صلوا لأجلهم
أنتم أيها البطاركة والانبياء المرسلون                 صلوا لأجلهم
يامار بطرس ومار بولس                                 صلوا لأجلهم
يارسل المسيح وكتبة الأناجيل                           صلوا لأجلهم
ايها القديسان إسطيفان ولوران                         صلوا لأجلهم
أيها الشهداء القديسون                                   صلوا لأجلهم
ياقديس غريغوريوس وياقديس أوغسطين           صلوا لأجلهم
ياأباء الكنيسة القديسون                                 صلوا لأجلهم
ايتها القديسة حنـّة والقديسة مريم المجدلية         صلوا لأجلهم
ياقديسة كاترين وقديسة أورسولا ورفاقها           صلوا لأجلهم
أيتها العذارى والأرامل القديسات                       صلوا لأجلهم
ياجميع من قدسهم الله                                   صلوا لأجلهم
كُن  عوناً لهم يارب
أغفر لهم يارب
يارب كُن عوناً لهم واستجب لنا
باسم اسمك الحبيب يايسوع                            أرحم الموتى المؤمنين
برحمتك العظيمة                                          أرحم الموتى المؤمنين
بألامك المُرة وجروحانك المُقدسة                     أرحم الموتى المؤمنين
بدمك الثمين وبموتك الفادي                            أرحم الموتى المؤمنين
نحن الخطأة المساكين أستجب  لنا يارب
إقبل عطاء رحمتك للموتى المؤمنين
إقبل من أجلهم لين قساوة عدالتك
إعفهم من عذاباتك جزاء خطاياهم
إقبلهم في دار السلام والراحة الابدية
إقبل وديعتهم في ميراثك الأبويّ
إسمح له بمشاهدة جمالك الإلهي
أروهم يارب من  عظيم  محبتكَ
إقبل إتمام رغبتهم في الراحة الابدية
أعطهم الراحة يارب وخصوصاً أنفس  اهلنا واصدقائنا والمحسنين إلينا
هّب رحمتك للأنفس المنسية التي لايصلي أحدُ لأجلها
فلتكُن الذبيحة الإلهية والمناولة المقدسة غذاء مفيداً لهم.


ياحمل الله  الحامل خطايا العالم                     أغفر لهم
ياحمل الله  الحامل خطايا العالم                     إستجب لهم
ياحمل الله  الحامل خطايا العالم                     أعطهم الراحه الابدية

*بعدها يُتلى قانون الايمان ....

*صلاة  السلام لسلطانة السماء والارض.
السلام عليك، أيتها الملكة أم الرحمة والرافة،
السلام عليك ياحياتنا ولذتنا ورجانا،
إليك نصرخ نحن الم