عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - جمعه عبدالله

صفحات: [1] 2
1
زلزال  في أوروبا  : تقع في أحضان أحزاب  اليمين المتطرف
منذ ما يربو على عقد من الزمان أو اكثر قليلاً  , بدأت تظهر الاحزاب اليمن  الاوروبي المتطرفة , تأتي  من الحديقة الخلفية والهامشية الى الواجهة السياسية المتقدمة والى التنافس الانتخابي . وبدأت  تملك القوة والنفوذ المتصاعد في تغيير  الخريطة السياسية , وأصبحت تهدد احزاب  اليسار والوسط واليمين المعتدل . وأخذت تصعد نحو القمة بطفرات كبيرة وتحوز النجاحات الكبيرة في الانتخابات التشريعية . ان هذه الاحزاب وريثة الفاشية الجديدة في أوربا , التي طمرت منذ الحرب العالمية الثانية , وتظهر مجدداً  خلال هذا العقد المنصرم , في أحياء نشاطها السياسي والشعبي  , وتنجح في التنافس في  النتائج الانتخابية التشريعية  , وتتسلم مقاليد    الحكم من الأحزاب الأوروبية  التقليدية . وتصبح احزاب حاكمة كما حدث في هنغاريا وبولندا والسويد . وجاء الدور على إيطاليا اليوم ,  لتقع في احضان اليمين المتطرف , العنصري المعادي للهجرة  والمهاجرين .
ان المناخ السياسي السائد في أوربا  نتيجة الازمة الاقتصادية الخانقة التي تمر بها , تؤهل أحزاب اليمين المتطرف ان تأخذ زمام المبادرة , في التعهد في الانقاذ والانفراج في الازمة الاقتصادية والمعيشية التي تمر بها أوروبا في هذه الظروف الحرجة . وتروج في دعايتها الانتخابية والسياسية , بأنها ستنقذ البلاد من العبء الثقيل في تدفق الهجرة والمهاجرين , وهي تحملهم المسؤولية الكبيرة في  الازمة الاقتصادية والمعيشية , وتتعهد في انقاذ البلاد من جرائم وارهاب اللاجئين , واستهتارهم بالمجتمع الأوربي ثقافته وطابعه الاجتماعي  , من السلوك الشاذ والشائن من بعض المهاجرين في فرض ثقافته وعقليته السلفية على المجتمع الأوربي . 



 
والأحزاب اليمينية المتطرفة تحمل لواء العداء للهجرة والمهاجرين . وما حدث في ايطاليا باكتساح نتائج الانتخابات التشريعية جاء كشيء طبيعي ومنطقي , في الحزب اليميني المتطرف الايطالي ( إخوة إيطاليا ) بقيادة زعيمته ( جورجيا ميلوني  / 45 عاماً ) قد حصل في الانتخابات التشريعية السابقة على 4% من أصوات الناخبين , طفر في الانتخابات التشريعية الحالية  الى 26,44% من أصوات الناخبين هذا الفوز الساحق يؤهل زعيمته ( جورجيا ميلوني ) أن تصبح أول امرأة في إيطاليا  تتولى منصب رئاسة الوزراء وتشكيل الحكومة من أحزاب اليمين المتحالف معها .
أن زعيمة حزب ( إخوة إيطاليا ) متأثرة بأفكار موسوليني الفاشية  ومعجبة به , وهي تحمل لواء الفاشية الجديدة . وقد مارست مختلف الأعمال والنشاطات  الحياتية  قبل ان يصعد نجمها السياسي , وأن تصبح عضوة برلمان ووزيرة الشباب في حكومة ( برلسكوني ) فقد بدأت عملها الحياتي من بائعة الخضار في سوق شعبي , الى ساقية في حانة , الى مربية الاطفال .الى  من  المؤكد  أن  تتولى  رئاسة الوزراء .  وتعهدت بأنها ستغلق  ابواب إيطاليا في وجه الهجرة والمهاجرين براً وبحراً , وكذلك ستنظف إيطاليا من المهاجرين بترحيلهم الى بلدانهم , عكس بريطانيا التي تنوي ترحيل اللاجئين الى رواندا .
ان سياسة العداء للهجرة والمهاجرين أصبحت مقبولة في المجتمع الأوربي , ويفكر بأي طريقة التخلص منهم , بعدما كان يستقبلهم في الماضي بترحاب  ويمنحهم التسهيلات في الإقامة والعمل والسكن والمعونة الشهرية . لكن الجماعات الاسلامية السلفية والمتطرفة , أساءت الى هذه المساعدات الانسانية وتسهيلات اللجوء ,   وبدأت تفرض ثقافتها السلفية والمتطرفة والإرهابية  على المجتمع الأوروبي , وأصبحت منبوذة من المجتمع الأوروبي  برفض تدفق الهجرة والمهاجرين   , وأحزاب اليمين المتطرفة  والعنصرية  , استغلت هذا المناخ السائد  لصالحها , بعدما كانت في الماضي هامشية ومنبوذة بسبب افكارها الفاشية  , أصبحت اليوم المنقذ في  أوروبا , بعد يأس المجتمع الأوروبي من أحزاب اليسار والوسط واليمين المعتدل وخاب أمله فيها  في حل معضلة الهجرة والمهاجرين . تأتي هذه الأحزاب اليمين المتطرف كالبديل المناسب لحل الازمة , وان اوربا آجلاً   أم عاجلاً ستسقط في احضان اليمين المتطرف الأوروبي .
     جمعة عبدالله 

2
ماذا بعد الليلة الدامية في  29 - 8 - 2022 في المنطقة الخضراء ؟
بعد رفض الدعوى  المقدمة الى  المحكمة الاتحادية في قضية  حل البرلمان , فرجعت قضية حل البرلمان الى  صلاحية أعضاء البرلمان أنفسهم  في أن يقرروا  ذلك . هذا الرفض يعني بكل بساطة ترقب ليلة دامية أخرى ترتكبها الفصائل المنضوية تحت لواء الحشد الشعبي , وتحديداً المليشيات الولائية التابعة الى ايران .. طالما هي متواجدة في المنطقة الخضراء ,  ان تعيد الكرة في  ارتكاب مجزرة ضد  المتظاهرين السلميين .  وطالما الاطار التنسيقي يرفض بشكل قاطع  حل البرلمان وإجراء  انتخابات برلمانية  جديدة ,  فهي في حكم المستبعد عندهم .  في العناد والغطرسة في  التشبث بالسلطة والكرسي . بعدما قدم التيار الصدري لهم  هدية ثمينة لم تخطر على بالهم  , وهم ذاقوا الهزيمة بالانتخابات البرلمانية , لذلك كان  التنازل خطأ فادح من قبل السيد مقتدى الصدر  بمنح هدية  مقاعده البرلمانية ( 73 مقعد ) واعتبرها الاطار التنسيقي انتصاراً كبيراً له ولم يتوقعها , ولم تحدث مثلها في البلدان العالم , أن يتنازل المنتصر بالإنتخابات ويستقيل  , ولا يمكن أن يفرط بهذه  الهدية الذهبية الاطار التنسيقي  , وهو يدرك تماماً بأن حل البرلمان واجراء الانتخابات البرلمانية الجديدة ,ستكون صفعة مؤلمة بأنه  سيتجرع هزيمة ساحقة من الغليان الشعبي العارم  ضده , ولهذا كل المؤشرات تنذر بالتصعيد الخطير في قادم الايام .  بعد انتهاء مراسيم الزيارة الاربعينية في كربلاء . سوف تتكلم لغة السلاح والنار والعنف الدموي على كل شيء  . مثلما حدث في الليلة الدموية المرعبة في المنطقة الخضراء ,  في ارتكاب جرائم القتل بدم بارد ضد أنصار  التيار الصدري .
أن هذه المليشيات الولائية متعودة على جرائم  سفك دم العراقي ,  كما حدث في انتفاضة تشرين قتلوا بدم بارد  المئات وجرح الآلاف  في شهية الحقد والانتقام , من أجل المحافظة على الوصاية الايرانية ونفوذها الكبير في العراق ,   وهذه المليشيات الدموية ولا تعرف إلا لغة الدم والنار . ومن أجل سحب البساط من تحت اقدامها , هو الامر بيد رئيس الوزراء حصراً  ومتعلق به حصراً  ان يجنب العراق من الانفلات والفوضى والدم ,  ان يتحرك بضميره و مسؤوليته الاخلاقية , في تجنب حدوث  مجزرة دموية جديدة , هو إبعاد  فصائل الحشد الشعبي عن المنطقة الخضراء , وحصر مسؤولية الأمن في المنطقة الخضراء بيد وزارة الداخلية فقط دون غيرها . وإلا فان الامور تتجه الى العواقب الوخيمة ,  تنذر بدفع  الاوضاع الى حافة الحرب الاهلية شيعية / شيعية . ستكون أكثر بشاعة ووحشية من السابق . أن الاستهتار بالدم العراقي من قبل المليشيات الولائية الايرانية ,  ستجر الاوضاع الى الخطر الشديد والفوضى وإراقة حرمة الدم العراقي  , سنشهد مجزرة سبايكرية  جديدة , ليس من قبل  داعش الارهابي ,  وانما من قبل  المليشيات الدموية الموالية الى ايران ,  وهذا ما يلوح في الأفق بعد انتهاء  الزيارة الاربعينية , ومن أجل تدارك هذا الوضع الخطير في تدهور  الوضع الامني الى الخطر ,  يستدعي  تدخل المجتمع الدولي من انزلاق الأوضاع الى العنف الدموي , أو تدخل المرجعية الدينية في حفظ حرمة  الدم العراقي المسالم  , لان صقور الإطار التنسيقي يتشبثون  بالكرسي حتى لو سفكت انهاراً  من الدماء . ......................................
والله يستر العراق من الجايات !!
       جمعة عبدالله 

3
سيناريو  انتفاضة تشرين يعود من جديد . ما أشبه اليوم بالبارحة !!
وصل الاحتقان والانسداد السياسي المغلق  الى نهايته الخطيرة جداً , بأسقاط الحل السياسي والالتجاء الى لغة السلاح والنار في سفك الدماء , من أجل التشبث بكرسي السلطة . أن الغطرسة والعنجهية والعناد الأحمق في سبيل الكرسي , سيقود العراق الى الهاوية الخطيرة ,  التي  تنذر بنشوب الحرب الاهلية , من خلال تصاعد العنف الدموي المفرط ضد المتظاهرين السلميين , ان تغليب لغة السلاح هو المنفذ الوحيد في عقلية  المليشيات الولائية التابعة الى ايران .  , وهذا ما يؤكد فشل احزاب المحاصصة الطائفية , وهو فشل العملية السياسية برمتها , عندما تصبح لغة العنف الدموي هي الطريق الأمثل للحلول ,   لإجبار  المتظاهرين السلميين  الى  الخضوع والركون إليه , وهذا الدرك الخطير يعتبر نتيجة طبيعية للفساد المالي والسياسي والأخلاقي لهذه الأحزاب الطائفية , وصلت  الى أسلوب  سفك الدماء . كما حدث في المنطقة الخضراء من استخدام السلاح والرصاص الحي ,  وانجر العنف الدموي الى مناطق بغداد ثم انتقل الى المحافظات الجنوبية, في استخدام السلاح المنفلت , أن لغة الانفجارات العنيفة ,  لا تقود إلا الى مسلسل خطير , لا يقود إلا الى سقوط المزيد من  الضحايا الابرياء    , وحسب احصائيات وزارة الصحة  : سقط من المتظاهرين السلميين 20 قتيلاً و 370 جريحاً  , والعدد قابل للزيادة أذا استمر التصعيد الخطير ولم يتوقف ,  وقد  يهدد الى جر العراق الى شبح الحرب الاهلية  وستكون خاتمة الخراب والدمار , من اجل المحافظة على كرسي الحكم , أن جر العراق الى هذا الانزلاق الخطيرة سيكون خسارة فادحة للجميع بدون استثناء , لان الافراط بالعنف الدموي يتبعه العنف المقابل ,  لايهدأ ولا تسكت لغة النيران الحارقة والمدمرة إلا في طريقين  لا ثالث لهما  : أما  بتدخل المرجعية الدينية بما تملك من  ثقل وتأثير على الأطراف المتصارعة , حان الوقت  لتدخل المرجعية الدينية لوقف هذا المسلسل الخطير الذي يهدد بالانزلاق العراق  نحو شبح الحرب الاهلية , أو تدخل المجتمع الدولي بوضع العراق تحت الوصاية الدولية عبر البند السابع , لان المليشيات الولائية مستمرة في الإفراط في استخدام العنف الدموي الخطير . ولابد من تهدئة الوضع الخطير . لابد من حقن دماء الشباب , قد تخرج الأوضاع عن السيطرة والفلتان , سيكون مدمراً على الجميع , والمليشيات الولائية تعودت على استخدام العنف الدموي ولغة السلاح المفرط بالرصاص الحي , كما حدث في  انتفاضة تشرين التي قمعت بالدم  , وما أشبه اليوم بالبارحة . كل هذه الدماء والخراب من أجل الكرسي , في رفض حل البرلمان وإجراء انتخابات برلمانية  جديدة , يمكن أن يكون هذا المطلب سهل جداً عند الدول التي تحترم مواطنيها ,  ان تعيد اجراء الانتخابات مرة ثانية وثالثة واكثر حتى يكون دعامة الاستقرار والتفاهم للبلد , ولكن الاطار التنسيقي يدرك تماماً ان حل البرلمان وإجراء انتخابات جديدة , سيتجرع هزيمة ساحقة , لان الاكثرية الساحقة من المواطنين يرفضون النفوذ والوصاية الايرانية على العراق . ............................... والله يستر العراق من الجايات !!
        جمعة عبدالله 


4
العملية السياسية استهلكت نفاياتها ولم تعد صالحة للتدوير
وصل الاحتقان السياسي الى قمة الازمة الخطيرة بالانسداد الافق السياسي , بل التقاطع بلا رجعة  ,ولابد ان يحسم الامر من  احد المتصارعين على الكرسي  , فلم يعد في الامر في  الانغلاق السياسي وسد باب الحوار مجدياً ,  فلابد من الحسم   : أما قلع الجذور الفاسدة من الاعماق وطمرها في مكانها المناسب مقالع القمامة , أو القتال واراقة الدماء الشيعي / الشيعي , ولا حل في الأفق غير هذا   , لان كل الحلول ترقيعية لا تعالج الازمة , سوى الأبطأ في المجابهة المحتملة والمخيفة , والغريب في الامر , أن القضاء لا يساعد في الخروج من عنق الزجاجة , وهو حامي الدستور وكل مسألة وقضية  قانونية ودستورية , يعطيها الحل والعلاج  المناسب ,  وليس البحث عن أنصاف الحلول . رغم أن البرلمان المعطل  تجاوز المدة القانونية المسموح بشرعيته في البقاء , وهو معطل لا يمكن أن يمارس دوره ,  ووجوده هو خرق قانوني ودستوري فاضح  , لكن القضاء المسيس , يحاول أن  يجعل الامور معلقة بدون حلول  , تعودنا من القضاء العراقي المسيس من ذلك  , المماطلة والتجاهل والتماهل  وغض الطرف في خرق القانون والدستور  , بل يشترك مع الجوقة  في مهرجان الفاسدين , وتغطية على فسادهم واجرامهم   , بل يكون الحامي والمدافع عنهم   . الاحزاب والبرلمان والفاسدين والميليشيات المجرمة , كلهم الآن يتخبطون   تحت مشرحة الطب العدلي . كلهم فاسدون وحرامية , فقد  أسسوا دولة الحرامية ( كليبو كراتيا ) في ابشع صورها السيئة والقبيحة . لانهم حولوا مؤسسات الدولة والوزارات الى وكالات تجارية تصب الذهب والدولار لحزب الوزير وزعيمه السياسي المظفر   , في نهب الاموال , واصبحت القطط السمان اكثر وحشية ودموية من أجل الكرسي , في غياب القانون والقضاء المسيس . وهذه بعض الامثلة التي تلطخ سمعة القضاء بالريبة والشكوك  بالتهاون والتواطؤ المريب مع الفاسدين :
× معقولة صرفت اموال خيالية لايصدقها العقل لمشكلة الكهرباء , حوالي 81 مليار دولار , وظلت مشكلة الكهرباء في انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة كما هي , بل اصبحت أسوأ من السابق , بينما نجد دولة مصر حلت مشكلة الكهرباء وارتاحت بمبلغ 6 مليارات دولار . أين القضاء من هذا النهب والسرقة ؟؟ .
× معقولة كل وزير يتولى حقيبة وزارية يقسم على الكتاب المقدس ( القرآن الكريم ) , على خيانة المسؤولية والضمير , بأن يحول الوزارة الى ملكية إقطاعية  وحزبية الى رئيس الحزب , الى شركة ومقاولة تدر الذهب والدولار للحزب .
× معقولة ان يصمت القضاء ولم يجري تحقيق مع وزير المالية المستقيل , الذي صرح بأن تدخل المنافذ الحدودية امولاً تقريباً 7 مليارات دولار , تذهب الى الاحزاب ومليشياتها ولا تحصل الدولة منها على دولار واحد !! .
× معقولة ان تدخل المخدرات من ايران بكل حرية . كأنها شاحنات  فواكه وخضروات , ولم يخطر على بال القضاء معرفة الأسباب دخول هذا  المرض الفتاك .  والتساهل المطلق بدخوله  .
× معقولة من القضاء العراقي ان يتجاهل الجرائم بحق المتظاهرين السلميين في انتفاضة تشرين راح ضحية العنف الدموي المفرط  800 شهيد , ولم يحرك ضميره عن السبب القتل  ومن هي الجهة المجرمة , ومنْ هو القاتل ؟؟؟.
× في الموازنة عام 2021 , خصصت المبالغ التالية :
- مخصصات الوقف السني 309 مليار دينار .
- مخصصات الوقف الشيعي 829 مليار دينار .
ولم يصرف منها ديناراً واحداً للفقراء والمحتاجين , بل تذهب كلها الى العمائم الشيطانية لترسلها الى البنوك الخارجية . بل تساعد في عمليات  الفساد المالي من خلال دعمها وتشجيعها  . في بروز مراقد مزيفة ووهمية بحجة انها تنتمي الى آل البيت , وهي مصيدة للربح المالي تتصيد الجهلة والاغبياء , وحسب تصريحهم بأن هناك حوالي 300 مزار مزيف  , للكسب المالي , أي اصبح الدين تجارة منافقة ,  ضحيتها الاغبياء والجهلة , ولكن وصل الحال الى ارتكاب جرائم بحق الأبرياء السذج  . كما حدث في قطارة الامام علي ( ع) بأن انهدم المزار على رؤوس  الزوار ,  وراح ضحية هذا العمل التجاري المزيف 10 من الأبرياء  , ولم يتحرك  القضاء الى مساءلة والتحقيق مع هذا التاجر  المجرم صاحب القطارة  .  كأن العراق لايوجد فيه قانون وقضاء ,  وانما دولة ديرة عفج . .................... والله يستر العراق من الجايات !! .
   جمعة عبدالله


 



5

انتصار  الصوت الوطني على الفاسدين
وصلت عنجهية وغطرسة الفساد المالي للطغمة  الحاكمة واحزابها الطائفية الى مديات غير معقولة , فاقت عقول المافيات وقطاع الطرق , لانهم   فوق  القانون والمساءلة والمحاسبة  , وتمادوا  في الاستهتار والاستخفاف بالوطن والشعب ,  في سرقة المال العام بكل الوسائل ,  في الاحتيال والاختلاس والتلاعب ,  طالما هم في دفة الحكم  وفي اعلى هرم الدولة ومؤسساتها  الحساسة .  ويتمتعون بحصانة ورعاية القضاء العراقي المسيس , لذلك ينهبون ويسرقون بكل حرية  . مما أصبح العراق يحتل مواقع متقدمة في الدول الفاسدة ,  بالفساد المالي والسياسي , والادلة والبراهين التي تثبت ذلك كثيرة  ,  لا تعد ولا تحصى  في ظل القضاء ( القره قوشي ) في التغطية والتستر على فضائح الفساد المالي وصفقاته المشبوهة  , والمثال الدامغ الذي اشغل بال  الشارع السياسي والشعبي  , في إصدار قرار من محكمة الرصافة في تاريخ 26 - 7 - 2022 , يلزم مصرف الرافدين بدفع غرامة مالية قدرها 600 مليون دولار الى شركة بوابة عشتار , بسبب  فسخ  العقد المبرم من قبل مدير مصرف الرافدين السابق , مع العلم ان كل ما تملكه شركة بوابة عشتار من رصيد مالي هو أقل من 7 مليون دولار . وحسب اللجنة القانونية لوزارة المالية التي ابطلت الصفقة المشبوهة  , استخلصت نتائج من  الصفقة المبرمة بين مصرف الرافدين وشركة بوابة عشتار , وجدت هناك شبهات دامغة ومشبوهة في عمليات الفساد  والتحايل على الدولة , وإعطاء الامتيازات كثيرة  بشكل غير قانوني وبدون سبب  مبرر, وجدت فيه اضرار للدولة ,  بالسرقة والاختلاس للمال العام في العقد المشبوه الذي أبرم بتاريخ 4 - 3 - 2021 بين مصرف الرافدين وشركة بوابة عشتار . وأحيل مدير مصرف الرافدين السابق  الى التحقيق في لجنة النزاهة وطرده من مسؤوليته في المصرف . والغريب في الامر القضاء العراقي بدلاً من ان يكون حارس القانون والدفاع عنه من الاحتيال والتلاعب ,  بأن يحيل المتورطين بصفقة الفساد المشبوهة  الى التحقيق والمحاسبة  ,   وقف الى جانب  الفاسدين , ومنحهم التعويض بهذه الغرامة المالية قدرها   600 مليون دولار  . مما خلق حالة من الاستهجان والغضب في الشارع السياسي والشعبي . يعني بكل بساطة أن القضاء العراقي المسيس يقف الى جانب نهب وسرقة المال العام , ان يكون المدافع الأمين للفاسدين . وأنه الشريك الأساسي  في عمليات التلاعب والاحتيال على حساب الدول والمال العام . وقامت الحملة الوطنية من الأصوات الوطنية ,   التي  ألهبت الشارع والإعلام وأصبح الحديث الأول في هذا التعويض الكبير  والخيالي , ويستجيب الى  شكوى الشركة المقدمة  الى القضاء , كأنه بدأ للعيان بأن كل الامر ,  مسرحية مدبرة ومدروسة في الشكوى وحجم التعويض المالي , ولكن تحت غضب الجماهير في الحملة الوطنية , أجبر شركة بوابة عشتار على التنازل عن التعويض , وهذا ما يؤكد بأن الصوت الوطني القوي له تأثيرات فاعلة في لجم الفساد والفاسدين في التلاعب بالمال العام  .
ان الصوت الوطني هو سفينة إنقاذ  للعراق . والحاجة القصوى للعراق الذي يمر امام تحديات خطيرة تهدد مصيره ومستقبله. وإن أي تراجع ووهن وضعف في الصوت الوطني , يعني تقوية شكيمة الفساد والفاسدين .
   جمعة عبدالله

6

التناسل في  ملحمة كلكامش في رواية ( كلكامش ... عودة الثلث الأخير ) للأديب واثق الجلبي
يطرح المتن الروائي منصات متعددة في الصياغة الفنية  والرؤية الفكرية والفلسفية ,  من رحم  ملحمة كلكامش في طرح الاسئلة  التي تتجاذب مع منصات الواقع الجاري , بكل مفرداته المتنوعة والمختلفة , في طرح الاسئلة التي تبحث عن جواب . كالبحث  كلكامش عن عشبة الخلود . تكاملت صياغتها  في اسلوبية خلاقة في الشكل والمضمون , مطعمة في ثنايا السرد :  بالشعر والنثر في عمق المفردات اللغوية الفخمة , التي نحت الافكار والتعبير الفلسفي ,  بشكل جميل في جمالية حسية ,  تعطي زخماً في  المعنى والايحاء والمغزى الرمزي ,  في  الأحداث المتلاحقة بالتركيز الشديد , لتضفي في الوصف التصويري الدرامية الفعل والفعل المضاد   , بالدراما الصاعدة نحو التراجيدية الحياتية , في استلهام وتوظيف  ملحمة كلكامش , بأنها متحركة ومتناسلة متولدة وليس جامدة , يمكن أن يتقمص شخوصها البارزة , أي اسم عراقي في صراعه اليومي والحياتي المرهق بشكل دائم  . ان ملحمة كلكامش الأصل  تعطي وجه النور في التجارب والدروس والعبر من عمقها الدال  , في انشغال العقل في مساراتها وجوهر المضمون   , للصراع الوجود في عناوينه  البارزة , ويمكن استخلاص زبدة الأحداث وقيمتها الدالة  . كما وضعت في  الحبكة الروائية ,  الحكمة والبصيرة مرادفاً لعشبة الخلود , بأن يكون الانسان خلية متحركة وفاعلة ومنتجة للخير والعطاء , بدلاً ان يكون كسولاً وخاملاً , أو مضراً لفعل الخير , أو أسيراً  لشرنقة الاوهام وتخيلات  الشعوذة . ان دلالات المتن الروائي لرواية ( كلكامش ..... عودة الثلث الاخير ) متعددة الجوانب في الآفاق  الفكرية وجوهرها التعبيري  , ويمكن تلخيص أهمها  في النقاط الموجزة التالية :
1 - تناسل الاسماء :
ان الاسماء والشخوص ملحمة كلكامش ليس جامدة , طالما الصراع الوجودي أزلي قائم على أشده , يمتد من الملحمة الى يومنا هذا ,فالاسماء  تتبدل , لكن المضمون والجوهر باقٍ ,  يتولد في الجوهر الفكري لهذا الصراع . ممكن ان تكون ملحمة كلكامش بالمسمى  ( ملحمة واثق ) في تناسلها في الرمزية الدالة . وممكن ان تكون البغي المقدسة ( سيدوري ) بأسم ( شمخة ) , وممكن ان تكون ( عشتار ) الزوجة والحبيبة  الوفية  لزوجها ( تموز ) التي خاطرت بحياتها في النزول الى العالم السفلي ,  لملاقاة  حبيبها وزوجها ( تموز ) ممكن ان تحمل أسم ( كولا ) الزوجة والحبيبة  . ويمكن أن  يكون الوحش ( خمبابا ) أي إنسان في داخله وحش كاسر , وفي هيكلية ملامح الطغاة وسارقي  خبز الفقير , وقتلة الحياة ,  واغتيال القيمة الانسانية , وتبقى  الحقيقة الساطعة , أن  الخليقة ليس هي خلقت لتكون مرتعاً  للفوضى والحروب والمعاناة , فهناك  الخالق الأعظم يرى ويسمع ,  ويمهل ولكن لا يهمل , ولا يمكن ان تكون الحياة مرتع الاحزان و المعاناة والوجع والجروح النازفة , فأن مصير الانسان في النهاية  الموت وتأكله  الديدان . لذلك عبر كلكامش ( واثق )عن احزانه ومأساته الانسانية الى زوجته وحبيبته ( كولا ) بقوله :
الى كولا حبيبتي
سيدة الشقاء والصحة
الطيبة العظيمة
عرفت كيف تُشفيني
لأنكِ تحملين كل الاعشاب
تمتلكين حقيبة ملؤها الشفاء
أنتِ التي أعدتِ الحياة الى قلبي من جديد
تجلسين ملكة تحيط بكِ النجوم
لقد أبهجتِ قلبي وروحي
كم أنا مشتاقٌ لأمشط شعركِ الطويل
أغاني أوروك تُّحيط بخصركِ النحيل
2 - الاسئلة الحرجة :
- من أنا ؟
- هل يتعظ الانسان ؟
- متى يستيقظ الانسان ؟
- ما قيمة الوجود ؟
- هل يسمع الرب الاعلى آهات ومعاناة البشر ؟
- ما قيمة الماء والطين في العطاء الإنساني ؟
- هل تستوعب الارض معاناة البشر ؟
هذه الاسئلة الحيوية في الصراع الازلي مازالت قائمة  , تستوجب وقفة مع النفس والروح أمام الرب الأعظم  :
  يا رب
كلما أصلي ترتفع روحي
كأني أصعدُ سُلمَ العروج
فليس  طعمُ الصلاة واحدا
مساحاتي بدأت بالاتساع
أقليم الأرض لا تستوعبُ طوفان  صدري
كل هذه الصلوات
ومازلت في بداية الطريق
لا توجد أراضٍ أطوفُها
ولا حياة أسبحُ فيها
إلا وأنت فيها وبها وحولها
ُ  دُلني  اليكَ
خذني دمعة  شوق لرحابة رحمتك 
3 - قيمة الوجود وقيمة الحكمة والبصيرة :
ان يدرك الانسان قيمة وجوده تتعلق بقيمة الحكمة الحياتية التي تأخذه الى منصات النور , وان يدرك ان الموت نهايته , أن الحكمة والروح هي ثلثي الوجود والثلث الأخير وهو الجسد , فمن البديهي من يريد ان يفوز بالدنيا والآخرة  , ان يعود الى جسده , لتكتمل الحكمة والروح والجسد , حتى يعرف الانسان روحه وجسده , حتى لا يكون غريباً عنهما . أن الحمقى والأغبياء لا يدركون ذلك . 
4 - عشبة الخلود :
 هذا الهم والشجن الذي صدع رأس كلكامش والمجازفات الخطيرة التي سار اليها , من أجل نيل عشبة الخلود . لكن ينبغي ان يدرك ما قيمة  معنى الخلود ومن يستحق أو لا يستحق  , قبل أن يداهمه الموت وتأكله  الديدان . أن يدرك أن الحياة والوجود هي  عمل وإنتاج , وليس كسل وخمول .  أويكون سلبياً  في الحياة والعمل المثمر ( - هل نسيت الغرامة المالية , من المفترض أن تسدد ما عليك من الديون لقد أخبرني الفلاحون بأنك أهملت الزراعة وتركت حراثة الأرض ) فلابد بالعمل المثمر بالخير والعطاء ,  هو عين عشبة الخلود التي بحث عنها وفقدها . لابد ان تزدهر الارض السومرية بالاعمال المثمرة بالخير بالعطاء الانساني , حتى يصل  الى غاية ومرام  الخلود  , بأن الارض والانسان عطاء ونور مستمر , وليس ظلاماً  ومعاناة مستمرة , ان يعرف  الحقيقة ويمشي إليها   في طريق النور والعطاء  بحكمة العقل , لا بالخرافات التي تجلب الظلام والتمزق . هكذا علمتنا حكمة فقه  الطين  السومري .
 

 

      جمعة عبدالله

 


7

آخر  ورقة في النظام الطائفي الفاسد بترشيح محمد شياع  السوداني
وصلت العملية السياسية الهشة . والصراع السياسي بين الأحزاب الطائفية الحاكمة , في النزاع والخلاف على الغنائم والمناصب  الى الطريق المسدود ,  بالانغلاق والانسداد التام  ,  ظهروا في خلافهم ونزاعهم وتهديداتهم  , كأنهم  كالذئاب المفترسة  على نهش الضحايا , مما جعلهم منبوذين ومحتقرين ليس مكانة , بل أصبح  مستقبلهم   السياسي مجهول المصير , حيث اصبحوا  حجرة عثرة , لابد من إزالتها من الطريق  ,  عاجلاً / آجلاً ,  أصبح مستقبل هذه الاحزاب الطائفية في  مهب الريح , فلم تجلب للعراق على مدى 19 عاماً مضت سوى الخراب والأزمات , سوى سيطرت  الفساد السياسي والمالي على خناق الدولة , واصبحت شريعة الدولة الطائفية نهج  ( كليبتو كراتية / الدولة اللصوصية ) . ولم يعد في إمكانها الاستمرار في  توزيع الحصص والغنائم بينها مثل السابق وتجاهل احتياجات الشعب في ابسط حقوقه ومشروعية معيشته البسيطة  ,  فقد توحشت اكثر بالعقلية اللصوصية  ,  في  ونهب الأموال والخيرات  ولم يتركه حتى الفتات بحرمان الشعب  كلياً , لقد تعودت هذه  الاحزاب الطائفية على تدوير الأزمات والنفايات النخبة  السياسية , لتتصدر المسرح السياسي بكل المهازل التراجيدية . ان سياسة الحرمان والظلم للمواطن لم تعد ملائمة في الاستمرار في نهجها ,  امام التذمر الشعبي العارم في الغليان المتصاعد الذي يهدد بالانفجار البركاني , قد  يقلع هذه الأحزاب الطائفية في أية لحظة   .
 ان النظام الحكم الطائفي اصبح يلفظ انفاسه الاخيرة . وتلوح في الأفق بوادر انتفاضة شعبية عارمة , اقوى من انتفاضة تشرين , التي تصدعت  جدران الحكم الطائف , وأصبح  آيل الى السقوط . ان انتفاضة تشرين وبطولات الشباب , الذين واجهوا رصاص المليشيات الولائية بصدور عارية , وسقط مئات الشباب منهم , تعود اليوم الى الواجهة  بوادر الهبة البركانية العارمة ,  في الشوارع والساحات , لان الوضع والظروف لم تعد تتحمل تطاق . واذا كانت انتفاضة تشرين قلبت عاليها سافلها للنظام الطائفي , فأن البركان الشعبي قد ينفجر ويغير المعادلة  كلياً , وخاصة بعد تسريبات نوري المالكي الذي سلم ثلث العراق الى داعش , فقد هدد بكلامه العنيف بالانتقام والتهديد , بأن المرحلة هي  مرحلة قتال ودماء , وانه هدد بحرق العراق أبتداءاً بحرق النجف الاشرف  , ومعاقبة الشيعة لأنهم لم يدعموه  في تولي الولاية الثالثة ,  فقد أحرقت هذه التسريبات ,  قيادات الصف الاول من هذه الاحزاب الطائفية , وانتقل الخلاف الى داخل بيت  الإطار  التنسيقي بالتمزق والتشرذم  , وخاصة في الصراع على تولي منصب رئيس الوزراء بين نوري المالكي وهادي العامري , بعدما حصلوا على الأغلبية في البرلمان بعد تنازل التيار الصدري عن مقاعده ( 73 مقعد ) انتهت المساومة داخل الاطار التنسيقي الى الاختيار شخصية من الصف الثاني بشخص  محمد شياع السوداني , الذي  برز من خلال حزب الدعوة وتقلد خمس حقائب وزارية ( الصناعة . التجارة . المالية . وزارة العمل والشؤون الاجتماعية . وزارة حقوق الانسان  )  لم تسجل له من هذه الحقائب الوزارية الخمسة , انجازاً واحداً يسجل لصالحه , بل كان بمثابة موظف صغير ومطيع في جيب الاحزاب الطائفية , يقدم خدماته إليهم في تلبية احتياجاتهم . فكان مثل الدمية  المطيعة  والخادم  لهم . لذلك فهو مرفوض في الأوساط  الشعبية , وغير مؤهلاً قيادة  المرحلة  والظرف العصيب والحرج  الذي يمر به العراق , ومهما حاولت الاحزاب الطائفية التشبث به , لأنهم يدركون انه ورقتهم الاخيرة , فأن سقطت سقطوا , بعدما اصبحوا عراة حتى من ورقة التوت أمام الشعب , وانهم لم يجرؤوا على الذهاب الى اجراء انتخابات برلمانية مبكرة ,لانهم يعرفون يقيناً سيمنون بهزيمة ساحقة , ولا يستطيعون الاستمرار بدميتهم محمد شياع السوداني سيكون مصيرهم كش ملك . ان الاحتمالات مفتوحة على العراق بمصير مجهول , ربما مثل مايقول عميد الفساد والفاسدين نوري المالكي , بأنها مرحلة قتال ودماء , ولهذا يتجول داخل المنطقة الخضراء حاملاً السلاح , ربما يعتقد بأن مخلوقات من كواكب اخرى تريد غزو العراق , وإلا لمن يتجول بالسلاح ؟؟!! , هل يصيد عصافير في المنطقة الخضراء ؟؟ !! ..................................... والله يستر العراق من الجايات !! وخاصة من رنكو الذي لايتفاهم  .
وهذه صورة رنكو وهو حامل السلاح ويتجول في المنطقة الخضراء !! .
     
 

     جمعة عبدالله


8
تاريخ الإسلام السياسي على المحك في رواية ( الرحلة العجائبية ) للأديب فيصل عبدالحسن
هذا العمل الروائي المكثف , هو ثمرة جهود متواصلة دامت أربع سنوات من التنقيب والبحث والدراسة وقراءة  الكتب والمجلدات التي  قاربت 150 كتابا ً ومجلداً ,  تتحرى في بطون التاريخ الإسلامي وصراعاته . الكتب التي تعنى بالتاريخ والوثائق والمذكرات والمراسلات  المدونة عن فترة القرن الأول الهجري بين عام ( 10 - 61 هجرية / 632 - 683 ميلادية ) . الحدث الروائي يمتلك صيغة أو صنعة  الابتكار  الخلاق في المنصات الصياغة والفنية في الشكل والمضمون  , التي مزجت اجناس واشكال الفن الروائي في بوتقة واحدة وبلغة عربية سليمة  في سردها الرشيق  التي تتوالى في احداثها المتنوعة  على لسان الأصوات متعددة  ورواة يكشفون دلالة  الأحداث السردية .  تملك رؤية فكرية وفلسفية عميقة الدلالة والمعنى والمغزى البليغ , التي توغلت في عمق التاريخ , لان التاريخ يهتم بالمظهر أو الشكل الخارجي دون الجوهر والعمق المخفي والمضمور الداخلي  , لذلك توجه المتن الروائي  واحداثه الى هذا المخفي والمضمر الداخلي ,  لإظهار الحقيقة بشكلها الظاهر  والمخفي أو الوجه الخارجي والداخلي . في حقبة اسلامية شهدت تناقضات وصراعات وحروب دموية تصاحبها الفتن والخديعة  . واتخذت شماعة الإسلام غطاءاً لها .
أن هذه الرواية ( الرحلة العجائبية ) قدمت بشكل مبدع ومتمكن اشكال خلاقة في منصات السرد وأحداثه  المتلاحقة , ووظفت أجناس متنوعة من اشكال الفن الروائي بجوانبه المتعددة في التعبير والصياغة . من الرواية التاريخية الى الرواية التوثيقية , الى  السيرة الحياتية , الى الرواية تدوين المذكرات والمراسلات  والخطب . الى الرواية التراجيدية بفعل الدرامي متصاعد في  المأساة والحزن الإنساني , في هذا التاريخ المعبق بالدم  . الذي  راح ضحية  الدسيسة والمكائد والغدر والفتنة , في إهدار حياة أعظم  رجلين مقدسين  إسلاميين من ضلع الرسول الكريم محمد , هما  الامامين  علي وابنه الحسين . المتن الروائي واشكاله المتنوعة تصب في الاتجاه : الواقعية السحرية العجائبية في التناول والطرح في الصراع الإسلامي السياسي الذي فتح أبواب الميكافيلية باغراضها الماكرة والشرسة ( معاوية بن أبي سفيان ) الذي وقف نداً وخصماً عنيداً في وجه خليفة المسلمين أمير المؤمنين  علي , من اجل ان يتربع على الحكم والمال والنفوذ, يوظف كل الأساليب الشريرة والماكرة من أجل الوصول الى غايته البغيضة . أن وجه الصراع بين قطبين , هو قطب الحق وقطب الباطل , الأول يمثله الامام علي ومن بعده سيد شباب أهل  الجنة الحسين , والثاني يمثله معاوية  نسله واتباعه , في سبيل إقامة إمبراطورية أموية ,  ليست إسلامية ولا تمت الى الإسلام سوى بالاسم . وكانت معركة صفين الخط الحاسم بين  جبهة الحق وجبهة الباطل , وفي تمزيق صفوف المسلمين بذرائع بغيضة بالمكائد والغدر . واعتماداً على القوة ( الهرقلية ) في  أساليب المكر والخداع والتضليل .
المتن الروائي واحداثه الجسيمة في التعامل يمثل طريقة تتجه الى  ( الفانتاستيك الفنتازيا / أو الفانتازيا الرائعة ) التي تحولت في عصرنا  , أو واقعنا الحالي الى الفوضى الخلاقة . لقد استخدم معاوية كل الأساليب الوحشية والدموية في معركة صفين ( أتذكر قسوة ووحشية معركة صفين بعجيبها ,وصهيل خيلها , وصراخ جرحاها , وكثرة قتلاها , كانت الجثث في نهاية كل نهار يصلى عليها من الطرفين , كنا ننظر إليهم ونستمع  تكبيرهم , ويسمعون تكبيرنا , ويبكون على قتلاهم , كما نبكي على قتلانا . وسقط في تلك الحرب - الفتنة - سبعون ألف قتيل من الطرفين ) ص58 .
هذه الحرب دشنت تاريخ الصراع السياسي بعقلية المراوغ  الماكر في شراء الذمم والنفوس الضعيفة بكل الأساليب المخادعة , وبالاخص استغلال عقلية الجهلاء والاغبياء والسذج , الذين لا يفرقون بين الحق والباطل , فكانت غوغائية معاوية الثعلبية ,  جلبهم الى صفوفه في حربه مع خليفة المسلمين أمير المؤمنين علي ( أنه حارب علياً بجنود شامييين لا يفرقون بين الناقة والجمل ) ص202 . أو عمياناً لا يبصرون إلا بعيون معاوية لا غيره , ولكن اوشك جيشه ان يتجرع مر  الهزيمة  في معركة صفين . وهنا لعب المكر السياسي الخبيث والدسيسة والفتنة  والخداع في تجنب الهزيمة المنكرة , أمر جيشه برفع المصاحف فوق رؤوسهم , مما خلق بلبلة وفوضى في صفوف  جيش الإمام علي ,  بفتنة بالانشقاق والخروج من طاعة الإمام وجيشه , لانهم رفضوا التوقف عن القتال وهم على وشك كسب الحرب . هذه الفتنة الماكرة بقيادة  معاوية  شيدت في تدعيم  الأسس في إقامة الإمبراطورية  الأموية , وليس امبراطورية اسلامية ,  ولا تمت الى الإسلام سوى بالاسم . وأحدثت شرخاً كبيراً في حكم الإمام علي , الذي سعى  الى  تكريس الخلافة الدينية الرشيدة , مميزاتها الحق والعدل , ومراعاة احتياجات الناس ,  وخاصة الفقراء والمظلومين .
أن اقامة الدولة الاموية عمادها الظلم والطغيان والفساد, وتغييب عقول الناس نحو  الاسوأ في السلوك والأخلاق , ومعاناة المعيشة والحياة , دفع الإمام الثمن الباهظ  حياته , بطعنة الغدر الشنيعة  ( مضت الأيام بسرعة بعد تلك الفجيعة , وبدأ القلوب الحزينة تنسى احزانا وتنشغل بأيامها , وما يمر بها من عسر المعيشة ومشاقها , وامتلأت النفوس الإحباط , بسبب الأخبار المتناقلة بين الناس , التي تشيء بالخيانات والمكائد ) ص233 .
هذا معيار الخلاف بين قوام الدولة الدينية الرشيدة , ميزانها العدل والحق , ودولة الباطل ميزانها المكائد والدسيسة والفتن والغدر  وشق الصفوف بالنزعات والحروب, دولة الظلم والدم والطغيان والفساد ,  وهي الدولة الأموية   ( - والله يا معاوية أنك تؤسس لامبراطورية أموية وليست إسلامية !! أخذت الاسم زوراً  من الإسلام , وكل من فيها سيعيش عهداً ويمضي , أما كيف يعيش ؟ فأن هذا لا يعنيكم !! ان الفرد في رعيتكم سيعيش عبداً مملوكاً يسام سوء العذاب والاحتقار , وسنضع على كاهلكم كل الذنوب هؤلاء , وكل دم سيراق ) ص194 . والدليل على هذا النهج  المنحرف , تعاملهم الوحشي مع الحسين , الذي أراد تعديل ميزان الحياة  المقلوب ,  وإعطاء صيغة الحق والعدل في إصلاح أحوال  أمة جده رسول الله  . وإعطاء الكرامة في العيش والحياة ,  لكن جيش معاوية أراد أن يدفن  الحق  , حتى يرفع شأن  الباطل والفساد في دولته  ,وكما فعل في اسلوبهم الوحشي والهمجي بحرق الخيام وسبي النساء وقتل المجروحين بعد معركة الطف في كربلاء  ( وتعالى من جهة الخيام المحترقة , عويل النساء وصراخ الجنود وهم ينهبون  ما تقع عليه أيديهم , وفي مكان غير بعيد عن موقع المخيم المحترق , كانت الخيول تطأ صدور صرعى معركة الطف !! وتجهز بالرماح على من كان لازال نفس في صدره يتردد , فيقطع بعد ذلك الانين والشخير !! ) ص 328 . وكان الاعتقاد السائد بين الناس وخاصة أهل الكوفة , بأن لا أحد يتجرأ ويتطاول على ابن بنت رسول الله .  ( - يا مسعود هؤلاء لا يعترفون بدين , ولو كان الرسول حاضراً لحاربوه , وهم يعرفونه يقيناً رسول الله وخاتم الأنبياء , هؤلاء دينهم الدينار والدرهم , وجعلوا السلطة سبيلهم لهذا ) ص223 . هذا الحزن يتكرر على امة الاسلام بقتل أعظم رجلين مقدسين . كما غدروا بالإمام  علي , ذبحوا الحسين أيضاً , هذا الشرخ الكبير في الصراع السياسي العنيف بالإجرام العنيف  , مما خلق الحزن والإحباط عند النفوس ( كل حزنٍ ماضٍ الى نهايته , إلا حزن فقدك يا مولاي فهو باقٍ الى أبد الدهر ) ص224 . فقد تغيرت الاخلاق وتبدلت المصائر , في خذلان الحسين , انها جريمة كبرى بحق الإسلام والمسلمين ( أذا خذلنا الحسين  سنبقى كالذي باع ثوبه وبقي عارياً الى آخر الزمان !! ) ص304 .
 ×× تضمينات داخل   المتن الروائي ,  بالغة الاهمية في الشأن الانساني والتاريخي  , النبوءات  التي وردت في الكتب المقدسة :  التوراة والإنجيل ,  والكتب المقدسة الاخرى , نركز على بعضها :
- نبوءة بظهور النبي الرسول الكريم محمد
 - مقتل الذبيح المقدس : لقد توقف المتن الروائي بأهتمام وتحليل في مسألة النبوءات التي وردت في الكتب الدينية المقدسة . التوراة والانجيل وغيرهما من الكتب المقدسة , واثارت الجدل والتساؤلات الجوهرية  عن الذبيح المقدس من يكون وفي أي مكان بالضبط يقع الذبح ؟ , وهذه الاشارات والتساؤلات  المهمة في نبوءة الذبيح المقدس , وهي تعني مقتل الحسين في صحراء نهر الفرات  - كربلاء - هذه النبوءة الصريحة كما وردت في هذه الكتب المقدسة ( - النبوءة أيها الكريم تتحدث عن شخص مقدس جاء من صلب نبي , وهو سيد عظيم , مقدس , عالم بأمور الدنيا والآخرة , طيب وكريم ,   لا يقول:  لا , لطلب حاجة , ولا يذكرها إلا تشهده للصلاة ) ص24 .
( - نبوءة تتعلق بابن  نبي مقدس , سيكون سيداً في السماء , ومن هذه النقطة , بحثت, وتعمقت في البحث , لعلي أحظى  بإطلالة  كافية وافية تنير لي الطريق مع أن النص واضح , لأنه يشير الى معركة مصيرية تقع بجانب شط الفرات في أرض يقال لها - كركميش - يخوضها شخص يرتبط بالله تعالى , من أجل إرجاع  خلافة مغتصبة  )ص24 .
 ×× إشارات أخرى في المتن الروائي :
- نقتطف منها هذه الشذرات المهمة :
- السلوك والمعدن الأخلاقي , الذي تعلم وتهذب في تربيته أتباع خليفة المسلمين أمير المؤمنين علي , الذين يؤمنون بقيم ومبادئ الامام , قلباً ولساناً وليس بالتزييف والنفاق والمتاجرة . فقد كان علياً يتفقد الفقراء والمظلومين ويطعم الجياع في يده الشريفة الطاهرة وبنفسه , وتعلم اتباعه  على هذه الخصال العظيمة , في مساعدة الفقراء والمظلومين واطعام الجياع , ورد الحق الى المظلومين والمحرومين , هذه الأخلاق  الاسلامية الحميدة , كما فعل بطل الرواية ( الهفهاف بن مهند الراسبي ) في شراء الاخوات الفارسيات الثلاثة ( سهزاد وشيرزاد وشهرزاد ) بعدما وقعن في السبي وكن معروضات للبيع , اشتراهن واعتقهن لوجه الله تعالى , حررهن من العبودية والسبي  , وعشن بعد ذلك حياة كريمة بعد زواجهن بالاخلاص والوفاء .
وكذلك تضمن السرد الروائي أقوال مأثورة في الحكمة والبصيرة ,  تصدرت مقدمة لكل فصل من الفصول الرواية 50 فصلاً , نقتطف هذه الشذرات :
( - ما أكبر الحب, واصغر الكراهية بميزان الأخلاق ) ص4 .
( كل متظاهر بالقوة مخفِ لضعفه لا يعول عليه ) ص110 .
( منْ مات ولم يكن له أعمال خير فهو لم يعش دنياه ولا يسر بآخرته ) ص118 .
( ليس الغريب غريب الوطن , الغريب غريب في كفنه ولحده , لم يترك عملاً في دنياه يؤنسه آجره بقبره ) ص179 .
    ××  حكاية الحدث السردي  الروائي :
يتحدث عن قيام ( الهفهاف بن مهند الراسبي ) بمجازفة في امتطى رحلة طويلة من مدينة البصرة الى الشام / دمشق , في سبيل اطلاق سراح أبيه الاسير عند الامويين ,  بعد  أسره في معركة صفين , وكان والده شيخ قبيلة تميز بالاخلاق الحميدة  والسمعة الحسنة والشجاعة ,  وهب لنصرة الامام علي ليحارب مع جيشه في معركة صفين , لكنه وقع في الأسر . وابنه ( الهفهاف ) يريد ان يعرف مصيره حياً أم ميتاً , واطلاق سراحه مقابل الفدية المالية , وخاض غمار الرحلة الطويلة في قافلة من القوافل التي تعبر الصحراء , وتعج  بقطاع الطرق . في سلب ونهب وسبي النساء وفرض المال من أجل السماح  في مواصلة الطريق الصحراوي . اضافة ان المسافرين في هذه القوافل قد يتعرضون الى لدغات الأفاعي السامة , اضافة الى انتشار جندرمة معاوية في مفارز على الطريق تفتش عن هويات المسافرين , قد يكون بعضهم يشكل خطراً على الدولة الأموية , او مطلوباً , أو من اتباع الامام علي محظور  عليهم الدخول   الى الشام , واجتاز كل  هذه العراقيل الخطيرة في رحلة عجائبية حتى  وصل  الى قصر معاوية , واقنعه في إطلاق الاسرى مقابل الفدية المالية . وتم إطلاق سراحهم كانوا في  حالة يرثى لها من الوهن والضعف والمرض ( وكانوا بحالات يرثى لها حقاً !! اصفرت وجوههم, وكان اكثر من نصفهم , قد فقدوا عضواً من أعضاء أجسادهم سبب معارك صفين , فزاد الأسر من أوضاعهم  الصحية سوءاً على سوء . وكان بينهم العميان والعرجان ,  ومن فقد كلتا يديه , ومنهم من أصيب في ظهره , فهو لا يقوى على الوقوف والحركة ) ص198 .
ورجع الى مدينة البصرة مع أبيه , ليقضي بقية العمر بين أهله .
× الكتاب  :  رواية الرحلة العجائبية
× المؤلف : الاستاذ فيصل عبدالحسن
× الطبعة الأولى  : عام 2022
× عدد الصفحات : 346 صفحة
××  الاهداء : الى روح أبي . معلمي الأول . الذي لا أنسى أبداً نظرات الفرح في عينيه , وهو يراني أتقدم لأول  مرة بقدمين حافيتين متعثرين لامسك بالقمر .
      جمعة عبدالله

 
 

9
 


الحزن والغياب في رواية ( الليل في نقائه ) للأديب  زيد الشهيد

هذه الرواية هي الجزء الرابع من رباعية الليل ( الليل في نعمائه . الليل في عليائه . الليل في بهائه . الليل في نقائه ) وهي حصيلة  خميرة متمكنة في ابتكار  الفن الروائي الحديث في الاتجاه الواقعية الانتقادية أو الواقعية الاجتماعية  . الذي يتجه الى الناس ويغور في طريقة حياتهم وسلوكهم وتصرفاتهم , ضمن الإطار الاجتماعي والسياسي السائد , والذي يفرض نفسه في شكل العادات والتقاليد وكيفية الافصاح عن المكنون الداخلي أو الذاتي بما فيها الرغبات والعلاقات بين الناس  , ومن أهمها علاقة الحب وتداعياته  . الأستاذ الروائي ( زيد الشهيد ) متمكن في بناء الشخصية الروائية وهندسة الحدث السردي بشكل منسق ومرتب  , ويدخلهما بالتفاعل الدرامي المتصاعد والمتحرك , أي لكل شخصية في الحدث السردي لها دور واهمية في التفاعل وموقع  متحرك  في الفضاء الروائي , وفي وتطوراته المتلاحقة  , اي لا يحبذ  كومبارس الشخصية  أو ديكور الشخصية الجامدة . يهتم بالأسلوب  اللغوي في السرد الواضح والمشوق والمرهف يشد انتباه القارئ بشكل مرهف ومتلهف في متابعة تطورات الحدث السردي . وبراعته في الغوص في أعماق الشخصية دواخلها واحاسيسها , لذا فأن شخوص الرواية واضحة المعالم وليس شخصيات مبهمة غير فعالة  . ويركز على الطابع الاجتماعي في تقاليد الناس وهمومهم وانشغالهم أو انخراطهم في الحياة العامة بكل مفرداتها . ويركز بشكل خاص على ظلم المجتمع للمرأة , التي تلعب التأثيرات البدوية والعشائرية في عقول الناس بشكل مؤثر وفعال  , وخاصة التزمت الديني تجاه المرأة . ومن يريد ان يبحث عن الدور الاجتماعي في ظروف العراق المتلاحقة وأزمنته المختلفة  , عليه أن يطلع على روايات الاستاذ  ( زيد الشهيد ) المكان ثابت هو مدينة  ( السماوة ) وبالتحديد زقاق العمة والبيت الذي اجرته نسوة رباعية الليل بأقسامها الأربعة تدور فيه احداث رباعية الليل المتوالية  , أما الزمن فهو  متغيرفي كل  مرحلة تاريخية لها خصائص محددة  , لكن الثابت هو  الظلم الاجتماعي والحب المقموع  .  فجعل من رباعية الليل صورة مصغرة للواقع الاجتماعي العراقي وأزمنته  المتعاقبة  في المكان الثابت  .  وان  الحب المقموع يغوص الى أعماق والخيبة والانكسار  في أجزاء الرباعية , رغم عفته وطهارته وبراءته بالغزل العذري  , لكن الظروف القاسية اقوى من الحب ,  ويدخلنا الروائي في الرومانسية الحزينة بكل همومها وشجونها  , التي تنتهي الى مطاف  الفراق والغياب ,  وبالتالي يكون الحب قد  تجرع كؤوس الحنظل عسفاً وظلماً . والحدث الروائي في هذه الرواية يركز على علاقة الحب في  فارق الزمني الكبير في العمر بين المحبين . وهذا الفارق الزمني في العمر حجرة  عثرة في طريق تطور الى حالة ارقى .  الحب بين الشخصية الرئيسية في الرواية ,  الاستاذ وطالبته ( جميلة عبدالجليل ) رغم انه يطوقها باكاليل الحب الانساني في عاطفته و دوافعه الغريزية الطاهرة وليس المدنسة  , واعتبرت ( جميلة ) أن ارتباطها بأستاذها ,  كأنه هبة من السماء في نورانية من  الحب الأبوي , بما يملك من رزانة وسلوك رصين ,  وبما يملك من رصيد ثقافي وادبي واسع الثراء  , وهو الذي اختار البيت لتسكن فيه  ودفع مقدمة ستة شهور قادمة  , وتعلقت بكلامه  والحوارات التي يسوقها بأسلوب مدهش ولذيذ  ,   وهو يملك ثقافة ومعرفة واسعة في الشأن الأدب الروائي العالمي وتاريخه ,  وأبرز روايات العصر التي ظلت خالدة في التاريخ  , كانت تتابع حواراته  بقلب مشدود بكل شوق  وعاطفة مدهشة في  حلاوة تروي الظمأن , فلم تشعر بالوحدة والغربة والوحشة وهي ساكنة في البيت لوحدها . فكانوا يقضون أماسي الليل في الحديث الطويل في الشأن الروائي والادبي , وبعدها تعود الى البيت وحدها ,  وهو يمشي في حال سبيله ( كانت جميلة أذ  تعود الى البيت  محفوفة بأيات الهناء , مرتوية بعذيب القول ) ص32 . وكانت تحرص على حضور محاضراته وندواته . وكان نصيراً ومدافعاً عن المرأة , وكان يردد في كل محاضراته  ( إن الأمم  التي  تتنكر لأهمية المرأة في بناء اجتماعي حضاري رصين , لهي أمة فانية ) ص23 .كانت ( جميلة ) تشعر في قرارة نفسها بالاستقرار والطمأنينة والأمن والسلام  , وهذه ضرورات ملحة  للمرأة وبحاجة إليها , فكان الحب الابوي يخيم على القلبين , ويصاحبها في أماسي الليل ,  ودائم الزيارة لها لتفقدها  . ولكي تتذوق طعم الأدب الروائي العالمي الانساني , وتعرف من عسل الثقافة والمعرفة بشكلها  الجميل . وتحس في أعماق روحها ان ترتوي اكثر واكثر ( زد ...... فالليل طويل وما تقوله لا يشبع روحي الجائعة ) ص48 . هي السعادة الروحية التي تشعر بها  وهي تتسامر معه في الليل. وكان صريحاً معها ( عرفتكِ , يا جميلة وأنا اتابع اهتمامات الحضور أنكِ تمتلكين موهبة أدبية سنفتخر  بها ثقافياً .... نعم اللغة ظلنا الجميل وحبنا العذري ..... هي زورقنا الأبدي  في شموخنا الأزلي ...... لمن تقرأين ؟ ) ص75 . فترد عليه في بهجة وأنشراح ( نعم أقرؤك أنت , يا أستاذ , كل مؤلفاتك عندي , جميع منشوراتك في الصحافة أجمعها .... من رياض ابداعك غذيت ذائقتي , وهي نمير بثراء علميتك أغترفت ماء ثقافتي ) ص76 . لكنه  انقطع عنها ولم يعد يزورها , فكان  غيابه وضعها في موقف صعب , كأنه وضعها  على جمرة النار بين  بالصبر والانتظار والقلق  ,  وغيابه لا يتحمله  قلبها  المفتون بأستاذها ,  كل يوم غياب عنها يجعلها أن  تتجرع كأس الحنظل في عذاب الروح يزيد هواجس الفوضى في قلبها ,  والقلق ينهش راحتها . في هذا  الغياب المرهق , تحولت أمسيات الليل الجميلة الى حزن وشجن . شعرت بمرارة الغياب الثقيل على قلبها , فكانت تذرف دموع ساخنة طوال الليل والنهار ,  تشكو الفراغ والمحنة . رغم ان صاحبة البيت تحاول ان  تواسيها وتخفف من وطئة المعاناة نار الحزن التي يغلي في قلبها , فتقول لها ( أنه أبوك يا أبنتي , لابد أن ما يتمناه لكِ هو ما لا يريده أن يؤذيكِ , أن الاباء ليشعروا أن أبناءهم أرواحهم وقلوبهم ) ص100 . فلم تعد تستطيع ان  تقاوم اشباح القلق , فهجرت البيت وعادت الى اهلها وهو تحمل الخيبة والانكسار, وعلقم الحزن يغوص في أعماقها . لكن بعد فترة عاد ( الاستاذ ) وتفقد ابنته فلم يجدها في البيت , شعر بتأنيب الضمير لغيابه لها , , وهي التي  اصبحت قطعة من روحه , كأنه فقد نصفه الثاني  , وزوابع المعاناة  تتضخم في داخله , كان كل يوم يأتي الى البيت ويطرق الباب ولكن دون جواب , حتى انتبه الى حالته المأساوية اهل الزقاق وحتى اطفالهم , يدركون عمق الالم والغياب الذي ينهش في داخله  ( يا عم .... لماذا تطرق وتطرق , لا أحد هنا .... تكرارك الطرق لا طائل منه ؟ .......... فيطأطئ  رأسه جزعاً , ويروح في محاولة إخفاء دمعتين تترجرجان  في مقلتيه ) ص13 . , وشعر ليس عدلاً أقترف  هذا  الغياب بحق الحب الأبوي , فوهنت حالته وضعفت   واصبح يتعثر في مشيته كالثمل ( ما بك , ياعم تتعثر في الطريق وكنت قبل اسابيع كالجبل , شامخاً ؟ !!!!! ) ص13 , ويشعر بطعم الخيبة والخسارة المرة .
  ×× الخاتمة العودة :  بين الافتراض أو الانسياق في تطور الحدث الروائي المتلاحق .
الخاتمة تحمل تأويلات وتفسيرات متعددة ومختلفة , ربما يجدها البعض افتراضية في العودة , بأنها
 هي محاولة الاستاذ ( زيد الشهيد ) بأن لكل أزمة انفراجة , ولكل خيبة وانكسار الروح , لابد في النهاية أن تجد   بؤرة ضوء  من الامل , لان الحياة لا تقف على عمود واحد : الحزن والخيبة والاحباط والغياب والفراق . وربما هي محاولة  اشفاق للقارئ الذي تذوق طعم الخيبة من غياب بطل الرواية ( الاستاذ ) عن طالبته ( جميلة ) التي تعتبره الاب الروحي , لذلك افترض عودة ( الاستاذ ) الى طالبته بعدما هزه الشوق والحنين من غيابه الطويل , ولكي ينتشل من قاع  الحب المقموع الى ضوئية  الحياة من جديد , لتعود الايام الى حلاوتها وطراوتها ( أبنتي ... أبنتي !  ...... يا نور الصبح الوضاء , وفيض بهاء الله الماطر ورحمة , يا ذهبي المصفى ,ويا قصيدة المحبين , واخبرها وسط دموع تفجرت في عينيه أنه نادم , ويعتريه شعور بتأنيب الضمير ) ص110 . وترد عليه بكل لهفة وسعادة , كأن مجيئه كالمطر الذي يروي صحراء القلب ( أبي .... أبي .... أبي . يانور شربت منه وشربت  , وما ارتويت , أبي .. أبي ) ص110 . ليطوي ايام العجاف , وتعود الحياة الصفاء والحب الابوي , كأن الشباب يعود من جديد أو يحيى من جديد ..........  أو ربما يجدها البعض انها حالة منطقية وانسيابية , تتلائم مع سياق الحدث تفاعلاته , من البداية الى تفاقم الحدث الى الذروة , والى حالة الانفراج  , أي أنه انتقل من حالة التجافي والغياب الى حالة اللقاء والانسجام في مديات الحب الابوي , أي تعود جميلة الى البيت  ويعود ( الاستاذ ) الى أمسياته الليلية الجميلة , أي تعود المياه الى مجاريها في الحب الابوي واللقاء مجدداً , وهي ايضاً تدخل في حالة انسانية في تطور  الوعي في الحب , رغم أن الفارق الزمني بالعمر كبير بينهما . ليحيى الحب المقموع الى حالة من النبض الحياتي المنعش .
      جمعة عبدالله


10
التطاحن والعراك  السياسي على المال  والمناصب ومن يستلم مغارة علي بابا
مصيبة العراق يتنقل  من النظام الدكتاتوري العسكري ,  الى النظام الدكتاتوري الديني والطائفي . وهذا هدف وغايات المحتل , ليس انقاذ العراق من الحكم الدكتاتوري , وتحرير الشعب من قبضته الحديدية , بل غايته تحويل العراق الى دولة فاشلة تعج فيها الفوضى والانفلات , يسوده الاحتقان السياسي والاحتراب  الطائفي والانسداد السياسي, على اهمال وحرمان الشعب من خيرات العراق الوفيرة . وفتح المجال للنخبة السياسية الحاكمة ان تعبث بالعراق بالفساد المالي والسياسي  , أن تحول العمل السياسي الى وكالة تجارية رابحة تدر الذهب والدولار , والشعب حصته الكاملة من الأزمات  والمشاكل , والحياة الخانقة بالمعاناة في الظروف القاسية التي لا تطاق حتى للحيوانات الصحراوية  , تنعدم فيها أبسط  وسائل الحياة البسيطة , تنعدم فيها ابسط  الخدمات العامة ,  وزيادة أعداد الفقراء في انعدام ايجاد  فرص العمل ,  وتزايد نسبة البطالة الى أعداد كبيرة  . والأحزاب الطائفية الحاكمة شطبت الشعب من قاموسها . وكل غاياتها الاستيلاء والاستحواذ على المال والنفوذ بكل أشكال  الاحتيال السياسي , تجري كل هذه المهازل بأسم الدين والمذهب والطائفة . والأمور تسير من السيء الى الاسوأ .
 فإذا كان النظام الدكتاتوري لا يعترف بالديمقراطية ,  يعتبرها خيانة وطنية مخالفة  للقانون والنظام , أما الأحزاب الطائفية الحاكمة اليوم ,  تعتبر الديموقراطية كفر والحاد والخروج على الشريعة الإسلامية , وتعتبرها بدعة غربية تلوث عقول الشباب المسلم   . وتعودوا على إجراء انتخابات صورية , يخرجون منها كلهم رابحين ومنتصرين وتوزع عليهم الغنائم والمناصب ومراكز النفوذ , لكن هذه المرة في الانتخابات البرلمانية الأخيرة , أختلف الامر  , أفرزت نتائجها , هناك رابح وهناك خاسر  , والخاسر لا يعترف بخسارته في الانتخابات البرلمانية , وعرقل  الأمور بانغلاق السياسي ومهدداً  بالعواقب  الوخيمة على العراق , ومن اجل درء المخاطر الجسيمة التي تحرق الأخضر  واليابس , عقدت صفقة بين الرابح والخاسر , هذا يربح السلطة , والرابح يتنازل عن مقاعده البرلمانية مقابل صفقة مالية ( كل عضو برلماني يتنازل عن البرلمان مقابل تعويض  مالي  500 مليون دينار , وهي تساوي راتب برلماني واحد  لمدة ثماني سنوات ) يعني انتهى المطاف بالخير والسلامة والنعمة  على الجميع ,  الكل رابح , والكل منتصر , الخاسر ربح السلطة , والرابح  في الانتخابات  ربح المال . أما الشعب ربح الاهمال والحرمان . ربح العواصف الترابية , ربح الأزمة المعيشة الخانقة . ربح انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة في اليوم في الصيف الساخن والحارق , رغم أنه صرفت على مشكلة الكهرباء 40 مليار دولار . ذهبت الى جيوب الفاسدين وظلت  الكهرباء على حالتها المأساوية  البائسة . ربح الشعب جفاف الانهار والتلوث والسموم والامراض , والقادم أسوأ وافدح خطورة ..........................
 والله يستر العراق من الجايات !!
         جمعة عبدالله



11
معاناة الانسان المضطهد  في الديوان الشعري ( ثلاث روايات ) للشاعر عبد الستار  نور علي
  تشير بوضوح قصائد الديوان الشعري في بدايات السبعينات القرن الماضي , الى ولادة ونبوغ شاعر ملهم في الصياغة والمضمون الشعري , المرتبط بشكل وثيق  بالوطن والإنسان  والنضال  , في اعمق الدلالات الغزيرة والبليغة , تشير بأنه أخذ العهد على نفسه وهو في بدايات عمره العشرين , أن  يترجم معاناة الانسان الكادح والمضطهد في وطن بدل بوصلته ببوصلة البطش والظلم والإرهاب ,  يوظف تعمقه بالجانب اللغوي ومدى معينه الثقافي في التراث والتاريخ والاسطورة , ان يوقد شعلة الوعي والنضج عند القارئ والمتلقي , أن يجعله في دوامة التفكير والتأمل والتمعن في الأشياء  الحياتية ومفرداتها في عقل القارئ ,  في قصائد مرتبطة بالأحداث   في قوة الملاحظة , براعة القصيدة انها تحلق بجناحين : الحدث والسيرة الحياتية والذاتية , يوظف ينابيعه الفكرية  والسياسية في نص شعري مفتوح , يحلق في فضاء واسع , ركيزته التمرد على الواقع الثقيل . وكذلك التمرد على الصياغة الشعرية التقليدية بالتجريب الشعري الحديث , فشعره  يحمل رسالة موجهة الى القارئ في دلالات معنى الالتزام الاخلاقي في القصيدة , مهما كانت الظروف والعواقب القاسية في معاناتها , فهو شاعر التزم أن يكون صوت الشعب المظلوم والمكافح , لا صوت سلاطين النفوذة والمال والقوة الغاشمة في الجبروت  , في القصيدة أن تملك  قيمة ووجود وضمير, ان  تتنفس برئة الشارع وتراب الوطن ,  يسكبها  في جمالية شعرية في الشكل والمضمون في فيض شعري معمق بالعطاء المتعدد الجوانب , والديوان الشعري ( ثلاث روايات ) هي روايات حياتية في مسيرة الشاعر ومسيرة الأحداث المتلاحقة التي مرت بالوطن  , روايات تلك بمثابة  ملحمة  المعاناة والمجابهة عند الانسان الكادح والمضطهد, مرتبطة بشكل عميق بالحدث المتفجر,   والسيرة الحياتية ,  والتاريخ , واقصد تاريخ القصائد لأنها تملك أهمية بالغة في المعنى , ليس أنها تشير الى نبوغ شاعر ملهم في بدايات نبوغه الشعري .  في تواريخها عام 1971 و 1972 وما بعدها  , ليس  في جماليتها الشعرية ,ولكنها تشير بشكل حيوي الى ذكائه السياسي  والفكري في اتجاه بوصلة الاحداث في تلك الفترة البغيضة وخاصة ( الرواية الاولى والثانية أو القصيدة الاولى والثانية عام 1971 وعام 1972 كيف عبرت من مقص الرقيب والرقابة آنذاك ) أما الرواية الثالثة أو القصيدة الثالثة فهي تمثل المحصلة النهاية من الرحلة الملحمة  القاسية في المعاناة , كتبت عام 2011   , وبقية القصائد تدور في فلك قصائد الروايات الثلاث , في مسيرة الانسان الكادح والمناضل , في مسيرة الانسان الملتزم ونقاء الضمير الحي .
 ولكن لابد الاشارة الى قصيدة ( المسرح ) وهي تمثل مسرح الحياة في الاتجاه التراجيدي أو الملهاة في ملحمة البشر ,كل نوازعها تترقب في نهاية المعاناة الى ضوء حتى  لو كان  في آخر النفق .  حتى لو كان باهتاً أو خافتاً .
   
أكتبُ كي أحيا،
أشمُّ صفحةَ الهواءِ والغبارِ والمطرْ،
أناولُ البشرْ
يدي التي من جسدِ الشجرْ،
أفتحُ ما في الروحِ من بوابةِ البصرْ،
------------------------
   
حملْتُ فوق الكتفِ الأحلامَ والآلامَ
والطريقَ والسهرْ،
حملْتُ ما في سيرةِ الكونِ
وفي ملحمةِ البشرْ،
 
الفرحُ  الموعودُ ضوءٌ باهتٌ .
1 - الرواية الاولى : رواية التحدي والوجود , رواية اختبار الحب على مجهر الواقع , في مدلولات الوطن , بأن حناجر العشق التي ترن في مزاميره , لا يمكن أن تستسلم لليأس وترد خائبة  من بيدر الحصاد  .
     
أتلك روايتي ؟
قالوا : نعم !
ولكنْ تلكمُ الراياتُ سودٌ ، والرماحُ لظىً ،
وخيلُ الشوقِ قد هُدّتْ أعنتُها ،
 
فهامَ الفارسُ الغافي على صوتِ الشجا يروي ملاحمَهُ
ويحكي قصةَ الانسانِ في حبِّ المرايا
يرتمي في نبضها يغفو على هزِّ الأراجيحِ
فتاهَ وما خيولُ الشوقِ عادتْ منْ حصارِ البيدِ ماعادتْ ،
------------------
ورغم ان التراب يمتص دماً قانياً , يروي عطش الديدان , من عرائس دم العشاق , لكنهم يلوحون بالراية الحب الخضراء, يلوحون بالصمت بحثا عن الانسان والحب ,   ولا يقعون في الخديعة في ارض المواعيد .
             
الترابُ يمتصُّ الدمَ قانياً
يروي عطشَ الديدانِ في زوايا ممالك النملِ والعقارب،
 
وتلكَ روايةٌ عمياءُ عن حبٍّ يلوحُ على حبالِ مشانق الرغبةْ،
يموتُ الرسمُ فوق جدار حلمٍ راقصٍ في ساحةِ النشوةْ،
يذوبُ الصوتُ في وهجِ التراتيلِ
تلوحُ الرايةُ الخضراءُ في صمتِ المواويلِ   /   تاريخ القصيدة عام 1971
2 - الرواية الثانية :
عندما يسقط الحب والهوى في قعر الرغبات , والواقع يمشي  عكس تيار الحب , يطارد الحب والهوى . فيصبح الحب مطارداً وشريداً , لذلك تصبح حكاياته حكايات الحنين الغارقة في المعاناة , تغرد داخل الضلوع .
         
سقطَ الهوى
في قعر رغبتنا البليدهْ،
وتراجعتْ
لغةُ الموداتِ العنيدهْ،
بقي الحنينُ على العيونِ تدفقاً
يروي حكاياتٍ شريدهْ.
 
يا مهجةَ الصبِّ المولّعِ
بالرواياتِ الطريدهْ،    / تاريخ القصيدة 1972
  -------------------------
3 - الرواية الثالثة :
يتطلع الى رحلة العمر الطويلة من شرفة الغربة بعد عناء طويلة سنواتها العجاف في الوطن البعيد  , ويتذكر كل أحداثها  بدراميتها الفاعلة  , التي انهكت الروح والجسد في تعب السنين وغيومها السوداء لا تنتهي فصولها , كل جوانح أحاسيسه  الداخلية تتطلع الى القادم الموعود بكل شوق واشتياق من خلف الضباب , واصبح يعاشر الغربة  والثلج والغابة والحرف الصموت . وكل نبض فيه يحن الى الحب في مسيرته الطويلة . ولن يحيد عن طريق الحب مهما كانت العواقب , فلابد ان يأتي اليوم الموعود , وقد سقطت كل الازمنة الطاغية ونهبت كنوز قارون , وسقط الجبروت  , وظل الحب حياً , ولم يعد الحب إلا  شفيعه في البقاء والديمومة  .
       
آهِ يا سيرةَ هذا الحبِّ
القلبُ انشطارٌ بينَ سُـودِ الخَـطِّ
بينَ البيضِ تُخفي الوجهَ خلفَ الشاشةِ العمياءِ
والأقدامُ  في مزرعةِ الشوكِ ثباتٌ ومناجاةٌ :
تُرى هلْ مِـنْ سميعْ !
 
وشفيعي في مُرادي
أنَّ كفيَّ بياضٌ
ولساني منْ صداحِ العندليبْ
 
سمعوا الصوتَ
فناموا فوق مهدي
وأحالوهُ صداعاً
منْ مقاماتِ اللهيبْ  / تاريخ القصيدة عام الخميس 8 ديسمبر 2011.
× الغناء لحن الحياة والوجود , لحن المقاومة والتحدي في معصم هذا العالم الثقيل المثخن بالجراح . قيثارة القلب تعزف بما يحمل من مشاعر للغناء , يكون زقزقة العصافير على الأغصان , دندنة الأطفال في المهد . موجات تتناغم مع مياه النهر , الغناء يحمل اناشيد ومزامير  للبيت الكبير , فهو الشاعر والحالم والمغني .
         
سأغنّي
زقزقاتٍ للعصافيرِ على الأغصانِ
للزورقِ في النهرِ
وللأطفالِ في مهدٍ جميلْ
 
سأغنّي
ضُمَّ صوتي
بينَ أصواتِ أناشيدِ المزاميرِ
فللحريةِ الحمراءِ ما غنّيْتُ
مِـنْ حبٍّ أصيلْ
 
أضلعي لحنُ جراحٍ
منْ نِصالِ الخنجرِ المسمومِ
في السجنِ الثقيلْ
 
أنملي شدوُ غناءٍ
صادحٍ توقاً
إلى نافذةٍ تهزجُ
بالوردِ وبالنورِ
على البيتِ الجليلْ
    جمعة عبدالله




12
الشارع العراقي ينتظر ساعة الصفر عقب إعلان   تشكيلة حكومة المالكي

العملية السياسية  في نزاعها الأخير , في إعلان فشلها التام بعد عقدين من الزمن , فقد وصلت الى طريق مسدود بالانسداد والانغلاق السياسي التام , لم تجلب من حياتها الطويلة , سوى الفوضى والعنف والفساد , والتناحر الشديد على المناصب , باعوا الوطن بسعر زهيد للأجنبي , واصبحوا ذيوله الطويلة , يقدمون العراق على  طبق من ذهب بكل خسة ودناءة . لم تجلب العملية السياسية الفاشلة سوى الطائفية والحرب الاهلية والدماء ونهب المليارات الدولارية وازمات وانعدام الخدمات ,  وكان العراق يسير في ظلها من السيء الى الاسوأ , فكانت الانتخابات البرلمانية المتعاقبة عبارة عن تدوير النفايات  السياسية  , وتفاقمت الازمات والتشنج السياسي اكثر من أي وقت مضى  , واهملوا  الشعب كلياً  من حساباتهم , والانتخابات الاخيرة كانت مسمار في تابوت العملية السياسية الهشة والكسيحة  , بأن الخاسر لا يعترف بخسارته في الانتخابات البرلمانية الاخيرة , وهذه المصيبة الكبرى بأن الأحزاب الاسلامية الطائفية لا تعترف بالديمقراطية جملة وتفصيلا , لا تحترم صوت الشعب واختياراته الحرة , لهذه السبب منذ اكثر من ثماني اشهر ولا انفراج في الافق  , بل يعملون جاهدين  على شل العملية السياسية بعدم الاعتراف بنتائج الانتخابات البرلمانية الاخيرة,  بدعوات مزيفة ومحرفة بالاحتيال بأنهم الكتلة الاكبر ,  رغم خسارتهم المدوية , وباتوا يفرضون شروطهم بأن تكون لهم  حصة من تقاسم الكعكة الوزارية ,وإلا التهديد والوعيد والاحتكام الى لغة السلاح ,  وبأخذ العراق الى الفوضى واراقة الدماء , طالما يمتلكون مليشيات مسلحة وتقف ورائهم  ايران , وسدوا كل المجالات السياسية في الاحتكام الى اختيارات الشعب في الانتخابات الاخيرة , وليس لهم استعداد ورغبة  في حل البرلمان والذهاب الى انتخابات برلمانية جديدة , لأنهم  يدركون بأنها  ستكون هزيمتهم ساحقة ومدوية اكثر من خسارتهم الحالية , وامام انعدام التفاهم السياسي وعدم احترام  الدستور والقانون  , وانعدام فرصة التفاهم , اضطر التيار الصدري الانسحاب من العملية السياسية ,  لانها كانت عبارة عن  فساد وعنف واراقة دماء وازمات ومشاكل لاتنتهي  , وتقدمت الكتلة النيابية الصدرية  استقالاتها  من البرلمان الحالي ( 74 مقعد برلماني ) ولكن بكل صلافة وعدم احترام التعامل السياسي المسؤول من جانب الاطار التنسيقي , وجدوا ان تقديم الكتلة الصدرية البرلمانية استقالتها ,   بأنها فرصة ذهبية لهم بأن المقاعد التيارالصدري ( 74 مقعد )  ستوزع عليهم , وبذلك يكون بأمكانهم تشكيل الحكومة واختيار ( نوري المالكي ) الى رئاسة الوزراء ,  واختيار مرشح لمنصب رئيس الجمهورية . ولكن التيار الصدري يلتجئ الى الشارع وتحريك التظاهرات العارمة  في المدن , ولا يمكن ان  يستخدام العنف الدموي كما حصل مع انتفاضة تشرين المجيدة التي قمعت بالعنف الدموي المفرط  , بالقتل والاغتيال والخطف , هذه المرة بأن المتظاهرين لهم سند وظهر  قوي , واي عنف دموي ضدهم  سيقابل بالمثل  , عند ذاك سيكون مصير العراق على كف عفريت مجنون ,  والى المجهول , الى العنف واراقة الدماء . عندها ستسقط حكومة نوري المالكي لا محالة  , ولكن العراق سيذهب الى الجحيم . ان الشارع السياسي والشعبي ينتظر ساعة الصفر حال إعلان تشكيلة  حكومة نوري المالكي , وسيدخل العراق في دوامة العنف واراقة الدماء ..................... ......... والله يستر العراق من الجايات !!
      جمعة عبدالله


13


 قصيدة : “الحب البنفسجي” للشاعر اليوناني أوديسيوس أيليتس.

ترجمة: جمعة عبدالله


دم الحب أرجوانياً

يمتلئ بالفرح والوقاحة المتفجرة

 وأنا متأكسد في الجنوب من الناس

قطيفة أمي وسارية الوطن

تلوحان من بعيد

في عرض البحر

أسقطوني بالقنابل , ورموني في البحر

خطيئتي أنا عندي حب

 قطيفة أمي

وسارية الوطن

في تموز عيون أمي الكبيرة نصف مغمضة

تخترقان أحشائي

لتضيء لحظات الحياة العذراء

قطيفة أمي

وسارية الوطن

منذ ذلك الحين

وتعود رعونة القرون الوحشية

على الصراخ

الدماء

الحجر

وأنا أعيش  بالحجر

أكبر

وازدهر

وطني أصبح  مرتعاً للقتلة ,  وأنا أتمدد  في النور

قطيفة أمي

وسارية الوطن

تلوحان من بعيد

× وهذا رابط اغنية القصيدة من تلحين الموسيقار العالمي ميكيس ثيدروذاكيس

 

https://youtu.be/Dsfvf_bg_W4

× الشاعر أوديسيوس أيليتس من اهم الشعراء اليونان في العصر الحديث ( 1911 – 1996 ) حصل على جائزة نوبل في الأدب  عام 1979 , وهو ثاني شاعر يوناني يحصل على جائزة نوبل في الأدب , بعد الشاعر جورج سيفيرس عام 1963 .


14
العراق  بين  العواصف الترابية  وضجة جوجو !!
  فضائح النخبة السياسية الحاكمة لم ينقطع مسلسلها المخزي  , وإنما تسير بخطى متسارعة من الانحطاط السيء الى الاسوأ في قمة حثالة الاخلاق والضمير الحقير والفاسد , في الوقت الذي يشهد العراق اسوأ حالة في تاريخه القديم والجديد بجفاف الأنهار وقطعها من الجانب التركي والايراني , وزيادة في الاجرام بحق العراق , بأن الطبقة السياسية الحاكمة ورجالها البارزين قطعت غابات النخيل والأشجار لتحولها الى اراضي سكنية وعقارية  باسمهم  ,هي عملية اغتصاب بحق الوطن  بكل خسة الاخلاق والضمير الميت  , مما جعل الأرض  تتصحر وتتحول الى أراضي  صحراوية قاحلة بالاتربة  , وما نتيجة العواصف الترابية المدمرة في هذه الظروف الصعبة , هي  نتيجة طبيعية للاجرام بحق الطبيعة والبيئة العراقية , لقد جفت الانهار ولم يعد العراق يسمى  ( ارض الرافدين ) , وسط صمت مخجل ومعيب  يعتبر السكوت  هو  جريمة وخيانة وطنية كبرى في انقطاع مصادر المائية للعراق من الدول الجوار  , وسط تغافل وتجاهل الطبقة السياسية الحاكمة. فضلوا بكل خسة ودناءة حقيرة  الحفاظ على مصالحهم الشخصية , على حساب العراق , لكي يبيضوا وجوههم تجاه تركيا وإيران , وما يشهده العراق من عواصف ترابية مدمرة , هو انتقام الطبيعة  فمنذ عقدين  ومسألة التصحر تكبر وتتضخم مع قطع غابات النخيل والأشجار بالاستمرار  وتمليكها باسمهم   , حتى وصل العراق الى الحالة المزرية و المأساوية , في عملية مبرمجة في تدمير العراق  , من الذين يدعون الإيمان والدين والأخلاق , ممن يدعون أنهم عباد الله الصالحين يخشون عاقبة الله , هذا التزوير المنافق لضحك على ذقون الجهلة والاغبياء , وهذه انجازاتهم العظيمة في تدمير العراق وتخريب الحرث والنسل , الى جانب هذا التدمير ,  خلقوا الفساد المالي والأخلاقي نحو أسفل الانحطاط في القيم والأخلاق السفيه والحقيرة , بدليل المتحول جنسياً ( جوجو ) يلعب او تلعب بعقولهم و أخلاقهم المنحطة الى أسفل درجات السافلة الحقيرة . و (جوجو  ) في  أنشأ  شبكة دعارة وسمسرة المتعة الجنسية  خاصة بهم وهي  ( جمهورية جوجو الداعرة ) وهي خصيصاً للمسؤولين الكبار في هرم الدولة من السياسيين وضباط الجيش والامن ورجال الاعمال والشخصيات البارزة في المسرح السياسي , لم تتوقف جمهورية جوجو الاسلامية العظمى الى هذا الحد  , بل راح هذا / هذه  المتحول جنسياً ( عبدالله عبدالامير )  يبتزهم بالاموال الطائلة ,  تحت طائلة  التهديد بانه أو بأنها ( جوجو ) تملك وثائق دامغة تثبت إدانتهم , من خلال التسجيلات والفديوهات , والتهديد بكشفها عندها ستكون زلزالاً سياسياً  بالفضائح الأخلاقية المنحطة , بأن أخلاقهم السافلة المنحطة لا تختلف عن أخلاق ( جوجو ) عندها ينكشف زيفهم بالادعاء زوراً ونفاقاً  بالدين والايمان والاخلاق الحميدة , تنكشف  عوراتهم بأنهم حثالات حقيرة , أو انهم صراصير المرافق الصحية القذرة  , والخشية من العواقب الوخيمة , ألقوا ( جوجو ) في السجن ومنعوه من الاتصال الخارجي . أن تسلط ( جوجو ) عليهم هي حكمة وعدالة الله رب العالمين , بأنهم مهما بلغوا في طغيانهم وفسادهم وظلمهم ,  فرب العالمين لهم بالمرصاد رحمة بالعراق المنكوب والمدمر . لكي يرى الناس ان النخبة الحاكمة ماهي إلا اقزام حقيرة وحثالات تافهة ,  ماهي إلا شراذم منحطة في الحقارة وسفالة , وقعوا  تحت رحمة ( جوجو )  لذلك نرفع الدعاء والرحمة والغفران  الى القديسة ( حسنة ملص ) بأن احد احفادها ( جوجو ) يلعب أو تلعب بعقول النخبة السياسية الفاسدة ( شاطي باطي ) , بحجة  القيام بجمهورية جوجو الداعرة خاصة بهم , إنها قمة المهزلة الأخلاقية المنحطة والحقيرة لنخبة السياسية وقادة الاحزاب الاسلامية .  والقادم يحمل من المفاجآت الصادمة من جمهورية جوجو الداعرة .
                                                      هذا جوجو احد احفاد القديسة حسنة ملص

 

    جمعة عبدالله





15
وقفة مع المجموعة القصصية ( زيارة غامضة ) للاديبة سنية عبد عون


 
نحن بصدد أديبة متمكنة من لغة السرد في الصياغة اللغوية الشفافة في اسلوبها المشوق والرشيق والبسيط , لكنه يدخل في عمق وصلب الموضوع , الذي يخص عينة  من عينات   الاوضاع السائدة  , وكذلك الدالة التعبيرية للحدث السردي الذي  يغوص عميقاً في المشاعر والإحساس الوجداني, تضعنا أمام مشاهد حسية من لوحة الواقع بالمعايشة والتجربة والفعل الحسي الدرامي في المسرح الحياة  , تؤطر صورة الماضي والحاضر العراقي القائم بصدق الاحساس والشعور  , في تناول الواقعي والموضوعي لمجريات مفردات الحياة العامة   , المشبعة بالهواجس والارهاصات في محطات القلق والحزن  الحياتي  , إزاء الأفعال المطعونة بمرارة المعاناة الغارقة   الى القمة في أزماتها القلقة  , وتجعلها لعبة في مهب الريح في   تداعيات  الفوضى والانفلات , واقع مأزوم بالأزمات , التي تدفع الى الوجع العراقي الى المعاناة  والإرهاق  والسأم الثقيل   , حكايات سردية تحمل الهوية العراقية ,  استلهام مفردات الواقع من خلال براعة  التناص  في محطات  التراث في التقاليد الاجتماعية , وتأثيرات في العواطف الدينية   . تصوغها  في بوتقة الخيال الفني برؤية واقعية دون مبالغة وتزويق , وهي تعبر عن روح الأوضاع  السائدة بمحتوياتها في القضايا  الساخنة بالفعل المعايشة اليومية ,   إنها باختصار تقدم الإرهاصات السيكولوجية  التي تجرفها مفردات كثيرة   . وتعطيها الجانب  السلبي , الذي  يخنق الروح العراقي وتجعله يخرج عن طوره بالغضب والحزن . هذه حفنة ( غيض من فيض ) في المجموعة القصصية ( زيارة غامضة ) التي تضم 38 قصة قصيرة , وكل لوحة سردية تمثل حدث عراقي قائم بالفعل والمعايشة ,  أو يمثل ظاهرة من الظواهر السائدة في  مسرح الحياة العام . 
× قصة : براكيتة :
 تضفي مشهداً  من المشاهد اليومية في زخم التظاهرات السلمية في الساحات والمدن واحداثها العاصفة  , ولكنها ايضاً تحمل تأويل المقارنة بين زمن الدكتاتورية .  وزمن العهد الجديد , الأول  يعتبر التظاهر السلمي اكبر جريمة ويقع تحت طائلة العقوبات الصارمة بما فيها الموت تحت التعذيب الوحشي . والزمن الحالي يجابه التظاهر السلمي بالعنف الدموي والدخانيات بالقنابل  الغازية التي تخنق الأنفاس . وبكواتم الصوت لنشطاء الحراك المدني السلمي . مجابهات يومية  عنيفة ,  حتى لا تحترم قدسية الامام علي ( ع ) عندما يرفع المتظاهرين صورته المقدسة , يعني يطالبون بالعدل  والحق وانصاف المظلومين ( كان الامام علي ( عليه السلام ) يتوسط هذه الحشود بأريج عدالته وجلبابه الذي يرقعه بيده ........ كأن قلوب الحشود تستحضر روحه الطاهرة , فخليته  بينهم رافعاً يده يومئ  بالهدوء والصبر ....... ) ص15 .
تتحدث بطلة الحدث السردي , بأنها كانت تبحث مع أبنها عن براكيتة   في المحلات التجارية للمصابيح المنزلية : وبراكيتة  هي قاعدة المصباح الكهربائي , ووجدت نفسها محشورة أمام سد الطرق وأمتلى الجو بالدخانيات الغازية الخانقة , ولم يجدوا الناس وسيلة من الاختناق الغازي من القنابل  سوى الهرب  واللجوء الى داخل المحلات التجارية . وكانت داخل المحل المكتض بالحشود الهاربة , وتقدمت لها إمرأة بالسؤال ( الأخت من أي فئة ؟ )  ضحكت بصوت مسموع وقلت لها ( أنا من فئة البراكيتة ) ص18 . ينطبق عليها المثل : شر البلية ما يضحك .
× قصة : دعوة خاصة جداً :
وهي تستلهم التناص للآية القرآنية الكريمة :
 
وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ".
شهداء الوطن وضحايا التفجيرات الدموية الأبرياء ,  ضحايا العنف الدموي للمتظاهرين السلميين  ونشطائهم الذين يطالهم الاغتيال بكواتم الصوت , جريرتهم انهم  يطالبون  بوطن , هم أحياء عند ربهم  في فردوس وجنة الله وهم الفائزين في الدنيا والاخرة . لقد اعتاد التقليد الشعبي في زيارة قبور الموتى من الاحبة , في تقدم الاطعمة والحلوى . وكانت الساردة تقوم  بزيارة قبر أبيها , وسمعت بقربها صوت حنون وحزين يناديها , من أم ثكلى فقدت فلذة كبدها وهو شاب جامعي , اخترقت سيارة مفخفخة حرم الجامعي و حولت المكان الى اشلاء متفحمة ومتناثرة , طلبت منها الأم المشاركة في الطعام والحلوى وقراءة سورة الفاتحة على أنها المغدور والشهيد , فلبت الدعوة بكل حنان وتعاطف حزين . وفي الليل في الحلم ,   وجدت ابن الأم الثكلى يتقدم اليها بكل انشراح , وهو يغتبط بالسعادة والابتهاج ويشكرها على تلبية دعوة أمه في المشاركة في الطعام والحلوى , وقراءة سورة الفاتحة على روحه الطاهرة , وكان مع مجموعة من الشباب الشهداء مرحين   ,ويقول لها الشاب الانيق والشهيد بكل وداعة وعزم وتصميم وحب ومحبة ( بالحب وحده ستكتب لك النجاة ....... الشعب يحتاج المخلصين // الشعب يحتاج المخلصين ) ص 32 .
× قصة : زيارة غامضة :
تستلهم معنى  مقولة ( القلوب سواجي / سواقي ) بأن الاحبة ضيوف دائمون على القلب وحواس الوجدان وفي الذاكرة الحية ,  سواء كانوا احياء أومن  خطفهم الموت . سمعت طرقاً خفيفاً على الباب في ساعات الليل الاخيرة , حينما كان ينتابها القلق والحزن الموجع ويقلق نومها , وحينما فتحت الباب وجدت امها المتوفية قبل عشر سنوات امامها  بوجه باسم وبشوش , استغربت  من مجيئها في هذه الساعة المتأخرة من الليل . فقالت لها الام لكي لتخفف من وطأة المفاجأة  والصدمة , بأن لا تقلق عن اولادها وزوجها فهم نائمون لا يسمعون حديثنا . ثم قالت لها الام المتوفية ( سمعت أنكِ تشكين من القلق والكآبة أو المرض ..... وانك تشعرين برتابة وملل .... وهذا ما يقلق راحتي أيضاً .... !! ) ص42 . فعلاً كانت تشكومن  المرض وعجزت من مراجعات الكثيرة  للأطباء لكن دون جدوى  ,لم تتلقى منهم العلاج الشافي , سوى الوعود الكاذبة , هذه المعضلة النفسية التي تعانيها وتقلقها , وجاءت أمها المتوفية تواسيها في محنتها ,  وتجبر بخاطرها  بالعزيمة والصبر على بلوى مرضها .
× قصة : رفيقة الارائك .
مهداة الى الطفلة الشهيدة ( مريم البابلية ) وهي تمثل رمز الطفولة المقتولة من الارهاب الدموي من الذئاب الآدمية , التي مشبعة بالحقد الاعمى على الانسانية , المشبعة بروح الانتقام الوحشي حتى من الاطفال بالتفجيرات الدموية , فكانت الطفلة الصغيرة ( مريم ) صاحبت أبيها للصلاة في الحسينية  , فداهم المصليين ارهابي مسلح بحزام ناسف فجره وسط المصلين  , وكان من ضمن الضحايا الابرياء الطفلة الصغيرة مريم علي .
 قصة : خوذة مرقطة .
 دخلت أستوديو التصوير وطلبت من عاملة الاستوديو مساعدتها في ترتيب اناقة شالها الاسود , وحاولت عاملة الاستوديو اقناعها برفع شالها الاسود  قليلاً من فوق  عينيها , ولكن المرأة الخمسينية رفضت وأبدت انزعاجها من الطلب , ثم اخرجت من حقيبتها اليدوية خوذة مرقطة ووضعتها فوق شالها الأسود ,  أي حطتها فوق رأسها , أثارت دهشة العاملة واستغرابها من هذا الفعل الغريب , لكنها اكتشفت على الفور بأن الخوذة المرقطة تعود الى أبنها الشهيد , الذي قتل في معسكر ( سبايكر ) ذبح مع اكثر من 1700 مجنداً شاباً , ذبحوا من الوريد الى الوريد , في مجزرة دموية رهيبة , نتيجة الارهاب والحقد والانتقام الاعمى الطائفي  المتعطش للدماء , أن جروح هذه المجزرة المروعة ,  تظل تنزف دماً وقيحاً عند الشرفاء ,   طالما القتلة الوحوش يظلون  بعيدين عن طائلة القانون بالقصاص العادل . تبقى مجزرة سبايكر حية في الضمائر الحية , ونقطة سوداء للحقد الطائفي الأعمى .
 جمعة عبدالله


16
همسات على المجموعة الشعرية : ريح عاتية . شعر أسوك كومار ميترا /  ترجمة الاستاذ نزار سرطاوي
نحن بصدد مترجم مرموق في مهارته الاحترافية في الترجمة وخصائصها ومقوماتها الابداعية في تناول النصوص الشعرية للترجمة . بشكل رفيع عبقتها الخبرة بسنواتها الطويلة وصقلتها في مهارة  الإبداع  في الترجمة , بحيث من خلال القصائد الشعرية المترجمة . ينقلنا الى المناخ الهندي ورؤيته ومناخه الشعري , أو العكس بالضبط في ذائقته الرومانسية الروحية في الحب والعشق الشرقي . محطاتها ومنصاتها وطبيعة امواجها وتياراتها المتدفقة . بالعاطفة الروحية والاحساس الوجداني يتناغم مع هذه الايقاعات والنغمات , في الشعور الحسي واللا حسي , في موجودات الكون , المتحركة والثابتة . لذلك نجد التآلف الحميمي في العلاقة بين الانسان وموجودات الطبيعة . البحر وامواجه . الريح وتياراته . المطر وفصوله . المتغيرات المناخية , في علاقة وشيجة مع الحب والعشق والهوى . والابداعية الجمالية للاستاذ المترجم ابراز هذه المعالم في النصوص الشعرية . اي ان القصائد تتناول الموجودات الكون العامة وتأثيراتها في العشق وفق الرؤية المستبدة من الفلسفة الفكرية في روحانية العشق من ثقافتها الشرقية وقوامها ونظريتها في روحانية الاشياء الوجودية , في مدى افقها الشاسعة في الرؤية والبصيرة وارتبطها الوجداني  . التي تجسدت في هذه القصائد المترجمة للمجموعة الشعرية المترجمة الى  العربية والانكليزية   في تقاسيم شرقية في ثمار الحب والعشق . وابراز سماتها للقارئ العربي من خلال الترجمة التي تتوسم الصدق والامانة على النصوص المترجمة . بأن برع الاستاذ المترجم في تقديم هذه القصائد المختارة , في معالم جماليتها في الحب والعشق , والشاعر الهندي  اسوك كومار ميترا ,  شاعر موهوب في الابداع في الرسم والتصور والعمل الصحافي , ويكتب شعره بلغتين الهندية والانكليزية , ومفتون بالفلسفة والثقافة الهندية وعلاقتها بالروحانية ومعالمها وعتباتها ومنها الرومانسية الروحانية , في تجلياتها ومعانيها البارزة المعالم , في الرؤية والتعبير والدلالة . لذا ان هذه القصائد  , هي من التنور الهندي بكل مواصفاتها  المميزة في معالمها المعروفة برياحها الشرقية العاتية في الحب والعشق . في نسائمها العليلة . 
لنأخذ نفحة من هذه النسائم الهندية . بهذه الجمالية التي تعود الى ذائقة مترجم محترف في ذائقته العالية في الجمال في الترجمة الشعرية  .
×  فنجد مسألة الجمال الروحاني حالة لا تفنى , بل تتباهى في وجودها بصد حركة الريح العاتية واسوار الزمن . في ساعاته الهوجاء في الهاويات الظلمة المسكونة بالوحدة المطوقة ,  لذلك تحاول الخروج من طوقها :
     ×  الزمن :
الريحُ الناعمة الهوجاء
جمالٌ لا يفنى
إحساس بالوحدة لا يدرك
عيناي ترتقان ..
أنا أسكن فيكِ
كما هاوية مظلمة
من أين يطل الزمن ؟
الساعات المجنونة عادت
بعد ظهيرة هذا اليوم
× مسألة العشق روحانيتها المتعلقة بالهوى والهيام , تسير في درب العشق كالطيور العمياء . بين ظلال القلب وجدرانه الاربعة. لاشك ان هناك تجاذب مغناطيسي يدور كالأرجوحة ,   في مرادفات العشق بين الرجل والمرأة . في تجلياتها الصائبة والشائبة . كما نتحسس مياه الانهار ومياه البحار. بين حب وخداع , بين حب وأمان المفتون بضوء القمر وعلى هدايته يسير .
    × عاشقان :
 العشاق مساء أشبه بطيور عمياء 
بين الضلال
في قلب الزوايا الجدران الاربعة
رجل وأمرأة .
يعرف كل منهما الاخر , أو يتعارفان
يتحسسان مياه الانهار والبحار
حب
خداع
آمان
ضوء القمر
مفتون , مسجون
زحف الدجى
ثمة أصداء باقية
مثل ارجوحة خيل تدور بالعاشقين
 × تعامل الحب بروحانيته العشقية التي تتجسد في رؤية الاشياء ومداراتها وتجاذباتها من خلال الرؤية الروحانية , مستلهمة روحانية الثقافة الفلسفية الهندية . في فلسفة العيون وعمق مغزها البصري , في الوصف والتصوير الحسي . المرهف لجمال الاشياء البصرية في لغة العيون ومؤثراتها الدالة .
    × عينان :
ذكريات تينك العينين الزرقاوين
عينان مثل بحرين
 شموع تحرق بلا رحمة
 أحاسيس متعثرة
أثار أقدام على الرمال
عينان للذكرى
ترقصان بدلال
بتلات ليل ازرق متفتحة
جمال مهيب
لا يعرف الزمان والمكان والناس
عينان في البال مكنونتان
جامدتان في الزمان ..
عش عصفور محطم
× العشق باحلامه يحاول ان  يمزق جدار الصمت  في غفوة  القمر , وهمسات التي تجري في عروق الدم . ينتشي  بتيارات العشق ويطلب فك ازرار الصمت , ليسكن طائر الليل فيها مجلجلاً بضحكته المنتشية في حجرة خاوية , ليمزق الرغبة الجانحة في عتمة الظلام . لكي تطلق الاحلام على اجنحة الظلام , قبل ان يضيعان الى الابد .
        × والأن :
فكي أزرار أحلامك المضخمة بالعطر
فكي أزرار صمتكِ ...
لم نعد نملك الصمت ,
ها أنتِ قد أبتسمت حين أغمض القمر عينيه
في الليلة الماضية همست العاصفة  بأسمكِ في دمي
فكي أزرار صمتك ...
ثمة طائر ليلي تترد ضحكته في حجرة خاوية
ليلة وحشية الرغبة
والأن ....
ثمة عصفوران متعبان على أجنحة الظلام ... يضيعان الى الابد
 × يتجمع العشاق في خلوة ساعة الغسق . محملين باحلام الهوى والهيام . ويرسمون احلامهم كالطيور العمياء على غسق العشق , المرسوم  على زهرة عباد الشمس في لجة المشاعر التي تدغدغ حواسهم بالحب المشدود والمفتون , بين الجنون والحقيقة . لكن تجرفها زوبعة  من الاحزان .
          × ساعة الغسق :
يتجمع العشاق معاً كما الطيور العمياء
ساعة الغسق ... الافكار لا هيئة لها , محض أوهام ..
والصمت محفور على زهرة عباد الشمس ,
قلعة من رمل ورغبة بلا إحساس
الحب مشدودٌ  ... بين الجنون والحقيقة ..
زوبعة  من الاحزان .
هذا نص المقالة النقدية في مقدمة المجموعة الشعرية : ريح عاتية / Savage Wind
  جمعة عبدالله

17
هل هناك رب يحمي العراق من حرائق   النخب السياسية المتنفذة  ؟!
ربما لم يخطر على العقل والخيال ,  من غرائب وعجائب في  الفساد السياسي والمالي  والأخلاقي ,  لهذه الأحزاب المتنفذة التي جاءت بالدبابة الامريكية , وتصورت العراق بأنه ( مغارة علي بابا ) . أو غنيمة حرب لكي تنهب وتسرق كنوزه وامواله  بكل الطرق الشيطانية , وأن يصبحوا هؤلاء الفرسان  بين ليلة وضحاها , أصحاب الملايين الدولارية , والمصيبة الأعظم يتحدثون بأسم الدين والمذهب . بإسم اتباع الدين ورموزه المقدسة , يدعون انهم يمثلون المكونات التي ينتمون إليها , ولكن وضعوا مكوناتهم من أبناء جلدتهم  في المزاد العلني  الرخيص . في انتهاج  سياسة عاهرة بالنفاق والدجل , حتى لم يتركوا  أية  قيمة لهذه المكونات التي حملتهم على اكتافها  , والفادحة  الاعظم ان الجهلة والاغبياء يسجدون ويعتقدون بهم , ويدينون لهم  بالثقة المطلقة التي لا تتزعزع , ولم يبصروا ويدركوا  حقيقة   هؤلاء الخراتيت  , بأنهم  نتاج فضلات دورة المياه القذرة ,  وزوراً أنهم  حماة المذهب وحصنه المنيع , وحراس الطائفية الأمناء على العهد والولاء والامانة ,, ما هو  إلا الضحك على ذقون الجهلة والاغبياء ,  بسفاهتهم المقززة  والتافهة , أنهم  سراق خيرات واموال العراق بدون وخز ضمير وشرف وأخلاق , هؤلاء الثعالب  السياسية الماكرة ,  يبيعون الغالي والنفيس من اجل المنصب والكرسي , وعندما يختلفون على توزيع حصص الغنائم , تشتعل الحرائق والتفجيرات الدموية التي تطال عشرات الابرياء , لا ذنب لهم سوى  انهم ضحايا الخلاف والخصام والتنافس  السياسي والمالي  على المناصب   .  من يصدق  بأن نسبة الفقر في العراق تقترب من 40% , والعراق يرقد على بحر الذهب الاسود , هل يعقل آلاف المشاريع  الوهمية , التي  كلفت العراق اموالاً طائلة تعد بالمليارات الدولارية , لا وجود لها سوى على الورق ,  وذهبت اموالها  الى جيوب السراق واللصوص , دون محاسبة ومراقبة ومساءلة  , نتيجة غياب القانون ودور المراقبة والمحاسبة  . بهذا الشكل تعبث الجرذان بالخراب ,  وبالسطو على أموال وخيرات العراق  , هل يعقل هناك الآف  من يستلمون اكثر من راتب تقاعدي قد  يصل الى أكثر من  عشرة رواتب تقاعدية , وهي خاصة  الى حواشيهم  وأتباعهم , وهذه  تستنزف خزينة الدولة اموالاً خرافية طائلة , تحت  ذريعة  شرعية القانون ,  المفصل على قياساتهم ,ويحرم المواطن البسيط من لقمة العيش . هل يعقل بلد يصدر يوميا 4 ملايين برميل من النفط الخام في اليوم الواحد ,  ولا تذهب الأموال  الى الاستثمار والتنمية  ,  في تطوير الخدمات والمشاريع الصناعية والعامة  , وفي مشاريع التطوير وتحسين الحياة المعيشية ,  وأقامة المشاريع التي تمتص زخم  البطالة العالية جداً  بين الشباب , هل يعقل عشرات الآف من  الشباب الذين  انهوا دراساتهم الجامعية  , ولا يجدون فرصة عمل في اختصاصاتهم , ويضطرون أن يعملوا في الأعمال  الحرة الصعبة والشاقة  ,وحتى  في الأسواق  كحماميل ؟ ولكن لمن تشتكي وتستغيث ؟ . والله رب العالمين  ترك الشعب في حضيرة  غابة الوحوش  , لم يسمع صرخات الاستغاثة والتوسل والرجاء , لم يسمع صراخات النحيب والآهات المفجوعين   , هل هناك رب لهذا الشعب الفقير يحميه من قطعان الذئاب الشرهة بالجشع المجنون ؟  انهم طغاة لا يعترفون بالدين والمذهب والاخلاق  , سوى نفاقهم وزورهم , بأنهم حماة المذهب وابناء جلدتهم محرمون  من أبسط  شروط الحياة الكريمة, بعضهم يجد قوته اليومي في حاويات القمامة , بعضهم يسكنون البيوت العشوائية كأنها خرائب عفا عليها الزمان  لا تصلح إلا للحيوانات السائبة . متى يفيق الشعب ويمزق ثوب الذل المهانة, ثوب الفقر والجوع والعوز , وينادي بأعلى صوته : اين حقي ؟؟ . لم يعد السكوت إلا كفراً وجريمة , ولم يعد الذل إلا أستسلاماً للمهانة , اين هم  من قول  الامام الحسين ( ع ) حين صرخ في وجه الظلم والظالمين ( هيهات منا المذلة ) , أن الشعب الذي لا يحمل الروح ( ابو ذر الغفاري ) في المطالبة بحقوقه الشرعية  يعني أنه  يستسلم للخنوع  ,  وأن تكون حياته  بين الحفر كالجرذان . هؤلاء النخب السياسية هم  اصل البلاء والفقر والحرمان  .  يقودون العراق الى الهلاك  والقادم أسوأ    . . ..........   والله يستر العراق من مهازل الزمن الأسود .
 

       جمعة عبدالله



18

أوجاع الوطن والغربة في المجموعة الشعرية ( أبعاد اللامسافة ) للشاعرة  فينوس فائق

تجربتها الشعرية راسخة بالعطاء الشعري الغني بالرصد الرصين الهادئ بروحه الشفافية المتدفقة بالوجع الانساني . قصائد تملك الحضور في  الشعور الحسي العميق , تطلقها كأحلام  الاطفال البريئة . رغم أنها تقتحم قضايا ساخنة وحيوية , بما تخص الناس والوطن , بالشعور النابض من اعماق الذات . في قصائد واضحة المعنى والمراد المرام  والسيميائية ( الدلالة والإشارة ) . تتناول بما يفرزه القهر والمعاناة للانسان في الوطن وغربة المنافي , في أحلامها التي تتهشم كالزجاج على ارصفة محطات الغربة , رغم أن  أحلامها البسيطة تدعو للسلام والامان للارض والانسان , لكنها تنزوي في زوايا الخيبة والإحباط . لانها تصطدم بجبال شاهق بالعقبات والزمن القاهر بالظروف القاسية . تصطدم بسوط أنظمة  الطاغية في  الارهاب والقمع . مما تجعل حياة الناس كأنهم يحملون صخرة سيزيف على اكتافهم . في الوطن الكبير الذي يقاس بحجم الدماء , تحول الى الوطن  الصغير يحمله المهاجر في حقيبة اليد في أرصفة  المنافي , وفي  الارصفة  البعيدة في المسافات اللامحدودة . لكن يبقى الوطن رغم اوجاعه ومعاناته القاهرة سكين القلب لا يرحل . في نبضات الانسان في غربة المنافي . هذا الإحساس  الشعوري الجمالي , تتجسد  في قصائد المجموعة الشعرية ( أبعاد اللامسافة ) للشاعرة  فينوس فائق , التي تميزت بنشاطات متعددة في الإعلام والنشاط المدني , و تكتب الشعر باللغة العربية والكوردية , بوخزة الجراح الموجعة في هموم الانسان , وهي تتوخى المصارحة الصريحة المتدفقة من الإحساس  الداخلي بكل وضوح في تعرجات الواقع والوجود . من مرحلة الطفولة إلى مرحلة النضج ,  أو ما بعد الطفولة فيما يخص العائلة  . المجتمع . الوطن . وتكشف عورات المجتمع الشرقي في العنف الأسري للمرأة ,  كأنها كائن ضعيف يرزخ  تحت سطوة الرجل , لا تملك الصوت والحق في المجتمع . وليس  أنها انسانة كاملة القوام في المشاركة في تقويم المجتمع . أن يكون عشبة خضراء وفاكهة لذيذة في الحب والعشق  بعطر الحكمة ... بأختصار هذه قصائد المجموعة الشعرية , هي حكايات الوطن والناس التي لبست ثوب الحزن والاسى .
× شغاف واحلام الطفولة البريئة تجسدها في حالة ناصية  التذكر سيميائية الوطن , في  الوداعة والحلم النقي , مثل زرقة السماء , وبياض الورقة , وخرير الماء المتدفق . لكن تدهلمت شمس الوطن بالظلام , وعصرت  رونقه وجماله . لكن تظل تنشد وتكتب للوطن الف قصيدة ليخرج من الظلام الى النور .
 

أتذكر أنني نزعت عني صخرة
وارتديت نهراً
ووضعت على شعري
وشاحا من تغاريد البلابل
فتذكرت أني
في كل مرة،
أنسى أن أتذكر كل هذا
أنسى أن أتذكر
أني كنت زرقة السماء
وبياض الورقة
وخرير الماء
حين كان يسقي
بُستاناً على جبينك
يا وطن      /  من قصيدة : أتذكر 
 × تقف على ناصية الوجع للوطن البعيد في المسافات اللامحدودة  , والقريب من وريد القلب , وتفجر الأسئلة اللاهبة في الواقع والوجود وصيروته , في الانسان  وأرض الوطن , بالحكمة التي تعلمتها من محيطها العائلي ( الاب والام والجدة ) في عتبات التراث ورمزيته , بأن مياه الوطن  لا تجف ولا تنقطع , مهما كان ثقل الزمن النحس . هذا الإحساس  الجمالي بالشعور .
 
أقف في الباب
قبالةَ الحديقة
على حافة اخضرارٍ أبديّ
أبحث عن تسميةٍ أخرى للطيران
ولونٍ آخرَ يوحي بالزرقة
أبحث عن اسمٍ آخرَ  للغياب
تصورٍ آخرَ عن الوجود
وتعريفٍ مختلفٍ للصيرورة
أعود لأعطي تعريفا آخر للوقت
فيؤزمني اللاوقت
بين جناحين و قفزةٍ نحو الهاوية
يؤمكنني اللامكان
بين خطوتين وعودةٍ باتجاهِ الغياب
فأتوه بين أبعاد اللامسافة  / من قصيدة : أبعاد اللامسافة
 × ولا يعني السلام ان تضع البندقية على كتفك وترمي الرصاصات المتبقية لديك , في انتظار الموت المؤجل.
 
أن تعيش  بسلام
لا يعني أن  تضَعَ البندقية عن كتفك
وترمي الرصاصاتِ المتبقيةَ  لديك
في قاع البحر
إنما أن تتعايش
مع فكرة الوجود المقيت
أن تتصالح مع الصيرورة من حولك
وأن تغنّي بأعلى صوتك
لموتك المؤجَّل   /  من قصيدة : أبعاد اللامسافات .
  × حينما كانت طفلة صغيرة معلقة بالاحلام والاسئلة العابقة  , وأدركت فيما بعد أن الوطن يقاس بحجم الدماء , وتحول فيما بعد الى حقيبة يد تحملها على ارصفة الغربة وازقة الشوارع . منذ ألف عام والوطن ينزف بالدماء والقهر الحياتي , والحلم يتسكع في دهاليز الغربة . كأن الوطن أصبح كلمة تكتبها وترحل , أو قصيدة ترتجلها  وتترك المنصة .
   
الآن صار الوطن
أصغر من أن أحمله
في حقيبة يدي
أرق من أن أضعه
بين أوراق دفتر
صار الوطن كلمة أكتبها وأرحل
قصيدة أرتجلها
وأترك المنصة  / من قصيدة : حين كان الوطن كبيراً .
× يا لهذا الوطن المصاب بالوجع , المسموم بالزيف المقزز , والعاري عن الحكمة , تخنقه الحكايات السمجة في ديباجة  مقرفة , مطعوناً بالطائفية المقززة ,  التي تنبعث  منها الصراخ والنحيب . يا لهذا الوطن المشطور ألف قطعة بين حزب ٍ وحزب , ولكل حزب يلوح في  عصاه  الغليظة  , بأنه هو الوطن وغيره أن يصمت .
 
يا وطن الوجع و
الصوت المبحوح في صدورنا
"الجوع" فن تعلمناه
"النكران" صفة اكتسبناها
"الكذب" هبة منك استوحيناها
"الخيانة" عار، جمّلناه
"الخيبة" درس لم ننسه   / من قصيدة : يا هذا الوطن
         جمعة عبدالله

 

19
الهجوم الصاروخي الإيراني انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية
يمر العراقي في اوقات عصيبة , أو في  مأزق سياسي طاحن في الخلاف الشديد , حول تشكيل الحكومة الجديدة وانتخاب رئيس الجمهورية  , الكل يتصارع ويتنافس على خمش  الغنائم والكعكة العراقية , التي تذر ذهباً ودولاراً . والعراق كأنه في غابة الحوش الضارية , الكل يريد ان ينهش أكبر  حصة دسمة من المناصب والكراسي و ( طز بالعراق واهله ) وسط هذا التخبط السياسي القائم , يأتي الهجوم الصاروخي العدواني الغادر على ( أربيل / عاصمة أقليم كردستان العراق ) في هجوم صاروخي ب 12 صاروخاً باليستياً , بضرب ارض عراقية هي  جزء لا يتجزأ عن السيادة الوطنية , ووحدة العراق واحدة  , على أي شبر من أراضيه , سواء في الشمال وفي    الجنوب أو في  الغرب . هذا الهجوم الغادر تبارى الشرفاء والغيارى من اهل العراق , الى استنكاره وإدانته بشدة , وطالبوا الحكومة الى اتخاذ  الموقف الوطني المشرف الذي يحفظ كرامة العراق وسيادته ,   من هذا التطاول السافر والمستهجن , الذي يمزق كرامة وحرمة السيادة الوطنية , هذا هو معنى الوطنية , ومفهوم الوطني المسؤول  . ولا يمكن دفن الرأس في الرمال مثل ما يفعل النعام . كما هو الموقف الهزيل  لكتلة الاطار التنسيقي  غيابها الكامل عن المشهد السياسي والإعلامي , والتزمت الصمت العار المشين . اما هذا الخطر الوطني الفادح ,  في اهانة وانتهاك السيادة الوطنية من قبل العدوان الايراني الغاشم , يدل هذا الموقف المشين  , بأنهم فعلاً  بيادق شطرنج  في يد سيدهم ومولاهم ايران وخامنئي . والمثل يقول : منْ لم يدافع عن كرامة وحرمة الوطن  , فأنه يفقد الشرف والكرامة . أي انهم عبيد ومرتزقة بيد الحرس الثوري الايراني  . بالسكوت على اجرام ايران بضرب ارض عراقية ( اربيل ) ب 12 صاروخاً باليستياً  , كلها اخطأت أهدافها المقررة , وضربت قناة تلفزيزنية محلية ( كوردستان 24 ) ولم تصب السفارة الأمريكية تحت الانشاء  , ولا القنصلية الامريكية , ولا القواعد العسكرية الامريكية المتواجدة في المنطقة ، ان هذا الهجوم يخرق ويمزق العلاقات والأعراف الدولية والقوانين الدولية . كأن العراق حديقة خلفية الى ايران , أو ان العراق اصبح في جيب أيران  تتصرف به وفق أطماعها العدوانية ,  ورقة تهدد بها دول المنطقة وامريكا . لكن الموقف الحكومي الرسمي الخجول والضعيف والمهين ,  جاء على لسان السيد الكاظمي : يتوسل بإيران ان تحترم السيادة الوطنية العراقية , ولم يدين هذا الهجوم العدواني الصارخ , لم يقد طلباً الى مجلس الامن لعقد جلسة طارئة لإدانة العدوان الايراني , لم يرسل طلباً الى الجامعة العربية بعقد جلسة طارئة لادانة العدوان من الدول العربية . لم يقم بالواجب الوطني المطلوب والمسؤول الذي يحفظ كرامة وحرمة سيادته الوطنية . هذا يدل على مدى التغلغل الكبير لنفوذ ايران ,  في ان تحرم العراق في  اتخاذ الموقف السياسي المستقل , وهذا يدل على الوصاية الايرانية على العراق , والقادم افدح ضراوة طالما الموقف الرسمي في جيب ايران . ولكن العراق لا يخلو من الشرفاء والغيارى الذين ادانوا العدوان الغادر , حتى انهم طلبوا استدعاء السفير الايراني في بغداد وتقديم مذكرة ادانة واحتجاج , واعتباره شخص غير مرغوب فيه ,حتى تقدم ايران اعتذارها الرسمي ,  وتحمل تبعيات مسؤوليتها بالعمل العدواني , وحتى بعض الاحزاب والكتل السياسية الشريفة طالبوا الحكومة بتقديم شكوى الى مجلس الامن وحثها على عقد جلسة طارئة لهذا العدوان الخطير .................                                  والله يحفظ العراق من الجايات !!
      جمعة عبدالله



20

  العالم السفلي في رواية  ( نهر الرمان / تجربة موت ) للأديب  شوقي كريم حسن


 
يتميز الروائي ( شوقي كريم حسن ) في مغامراته في الفن الروائي الحديث , في محاولاته في  ابتكار صيغة  خلاقة  في المتن الروائي , برؤية مبدعة  في صناعة الحدث السردي , الذي يمتلك عمق فكري بليغ في الايحاء والرمز الدال , أن يمزج الحدث السردي بالدراما الفعل في المونتاج المسرحي , الذي يعبر عن جوهر الواقع ومعطياته في رواية ( نهر الرمان / تجربة موت ) أنه يفتح الحساب وتصفيته  بين الذات والعام , أو بالادق بين السيرة الذاتية للمؤلف والسيرة الذاتية للواقع بالمجريات الفاعلة والقائمة على الأرض فعلاً وتنفيذاً , ويضع كل منهما في كفتي الميزان , في تحدي الموت والواقع , رغم أن كفة الميزان تكون لصالح مجريات الواقع في ازمنته القائمة الماضية والحاضرة , لذلك يمارس عملية جلد الذات والواقع معاً في الحدث الروائي .  وهو يسير بشكل متوازي  بشقين الذات والعام , من خلال  توظيف التعبير الفكري  في المنولوج الداخلي , ربما الشيء المبتكر والخلاق في المنظور الروائي  , أن يجعل الهرم الانساني أو الجسد الانساني بأجزائه المختلفة ,  اصوات تتصارع بجدلية الفعل بين الركون والتمرد . اي بمعنى آخر أن ( الانا ) موزعة على اجساد الجسم وعقلة ( الروح والعقل ) هذان  الشقان  يديران عملية قيادة  دفة سفينة في  الحبكة السردية , وهما المحركان للفعل الدرامي للحدث السردي , فالجسد متكون  من القلب والروح في الشق الأول  يدخل في جدلية متصارعة مع  الجسد  الرأس ( العقل ) وهما في نزاع وخصام , وحين يتمرد بالعصيان أحدهما على الآخر , فإنهما يبقيان في خط اللعبة المفروضة عليهما معاً , ولا يتجاوزون  الخطوط الحمراء , رغم أن احداهما يفجر الاسئلة في وجه الآخر . والطرف الاخر يحاول  امتصاص أو تبريد سخونة عنفوان الشق الآخر , وهذه العملية تأخذ بتبادل الادوار . ولكنها تؤدي في النتيجة  الى الإحباط  والهزيمة والانكسار , في الازمنة السوداء  والواقع يشهد الانهيار والخراب, يشهد استخدام  الفوضى  والخديعة والكبت  والوجع  ( منذ أعوام وهي تقاوم الوجع الذي أصبح  مستحيلاً , في الزمن الذي نعيش فيه , كسرت جناحك الايام , وكل ما عليك فعله ,  رفع رايات قبولك واستسلامك , لا طائل في المقاومة , تلك الأنقاض  التي تسميها ( أنا ) لُمَّ ليلك الى وحشة وجودك المنحاز الى الرحيل وتوكل, لا طائل من وراء المماطلات التي ترغمنا جميعاً على الولاء , أنزع أردية غرورك وتكفن بالقبول  ) ص7 . هذه صيرورة النزاع والخلاف بين القلب والعقل في تدهور القيمة الانسانية الى الحضيض  ( الدنيا حصانها الدينار , والذي لا يملك فلساً لا يساوي فلساً ) ص7 . يعني اذا كنت تملك المال فأنت محترم واذا  كنت لا تملك فأنت زبالة . واقع يجعل الانسان مجرد رقم لا قيمة له , أو يجعله ببغاء يردد مايطلب منه بالاحتقار والاستهتار متغطرس بعنجهية الارهاب المسلط على الرقاب , وعليه واجب التصفيق والرقص والغناء لتمجيد القائد المفدى ( أبن الحمار .. صفق ... وغني ... صفق وغني ,,,, هههههههههه ...... لا بأس أصفق واغني .. أبن القحبة ....... أرقص ... صار أرقص ... أرواحنا لك الفدى  قائدنا الممجدا ..... لا سافل غني ما يطرب الناس ويثير حماستهم . صفق .. غن .. أرقص ... صفق ... غن .... أرقص .. احنه مشينه للقبر .... عاشك يدافع عن قهر محبوبته .... ) ص17 .  هذا المناخ الببغاوي يثير حفيضة الصراع بين الروح والجسد أو بمعنى آخر بين القلب والعقل :
( يقول القلب - ألى أين تراك ذاهب ؟
يقول الجسد  - لا عليك , فقط كن تابعي
يقول القلب - أنت تريد تغيير قواعد اللعبة فالاجساد هي التي تتبع القلوب
يقول الجسد  - ولم تعترض طوال وجودنا معاً , كنت أطيع  ما تجود به و مارفضت حلماً, وما قلت لك لا ... أنت من كان يدمر حتى لحظات استكانتي ) ص27 . والاثنين  واقعين تحت حوافر حصان الطروادة . هذا الواقع المزري وأزمنته السوداء والمنحوسة وكل فارس يمتطي حصان الطروادة يحمل معه الذريعة القاتلة والمسمومة , مرة يقول جئنا محررين لا فاتحين , ومرة أخرى أئنا جئنا توحيد  شمل الأمة العربية التي تحمل  ذات رسالة خالدة , ومرة بجبة الدين الحفاظ على القيم الاسلامية , والواقع يغوص الى الأعماق في المستنقع  العفن يصل الى اسفل العالم السفلي من الجحيم والظلم والانتهاك .
 ( لن أتركك تلعب بحياتي .... أنت من دفعني الى هذا القرف والخمول .
- ما دخلي ...... أنت من قبل الولوج الى عالم غير عالمه ... أمشي أبن السودا. .
- أمي سوداء ولكن تسكن جسداً  مزين بالعفة ) ص72 .
امام هذه المحنة والخسارة الحياتية في انسداد الأفق كلياً  , تلعب العرافة الدور الايجابي في إضاءة  الطريق المظلم الممتليء العناكب والافاعي المتوحشة , وتقرأ طالعه برؤية حكيمة ورشيدة , وهى ترى سيرة حياته ككتاب مفتوح أمامها . وتحاول أن تخفف وطأة المحنة الحياتية :
( - بما دمت ترغب بالاجتياز فكن مستعداً لتلاقي العثرات .
( - سقوط واحد يضعف مرامك ويشل وجودك كله .
( - أنت أبن مراسيم الآثام لايمكنك  التخلص من رغبات تكفلت بأبديتها , كن حذراً .
( - ماعشته مثال قاسٍ  للخديعة والكذب والقبول بالاوهام !!.
( - ستكون أما محنة أسمها الحياة سيدي !! .
( - تذكر ليل الشطآن يمكنه أن يحرر روحك من غاياتها أياك التردد , أن ترددت فقدت معاني وجودك كله , الشطآن ملاذ يعطيك القدرة على الفهم , الوحدة اخصاء للواعج ليلك وعجز لفحيح أفاعيك !! ) ص78
ولكن كل الدروب مطوقة بالكلاب البوليسية , وكل الشوارع تحمل الإشارات  الحمراء , فمن يتجاوز يوصم بالخيانة والاجرام بحق الوطن والقائد المفدى المكلل بالمجد والتعظيم , وانه اصبع مدسوس من الخارج ,  لتخريب أفكار الناس وتخريب الوطن ( نموت ونموت  ويحيا الوطن . ولكن لو متنا ما سيظل للوطن بقية ؟ ؟ ) هذه عثرات الزمن الاسود ان يجعل الحياة لعبة الحظ بين الموت والبقاء  في الحياة الببغاوية الخانعة . في هذا الوطن الذي تحول الى العالم السفلي  , الى مواكب التوابيت أو سواتر لجبهات الحرب وحرائق الموت , لان  المواطن اصبح زيتاً يصب في أفران الحروب , ومن يعصيه ويتمرد لا حياة له ( الآن أتضحت الصورة ..... أرسلك أعداء الوطن لتدمير افكار الناس وتحريضهم ضد سلطاننا الرائع القسمات وحكومته التي ترعانا بود واحترام شديدين ) ص130 .
               المعنى الرمزي للبوابات السبعة في المتن  الروائي :
 يحتوي المتن الروائي على سبعة ابواب , وهي بمثابة بانوراما لجحيم العالم السفلي , لوطن كان يملك المجد الحضاري بالقوة والجمال والعنفوان  , كان بمثابة نهر الرمان . والرمان إحدى ثلاث فواكه مذكورة في آيات  القرآن الكريم . يتحول الى تجربة الموت على مشرحة الطب العدلي , هذا البعد الفكري والرمزي لدلالة ( نهر الرمان ) ودلالة ( تجربة موت ) وضع المواطن في مشرحة الطب العدلي للموت البطيء  , أراد  مؤلف الرواية  ( شوقي كريم حسن ) أن  يصفي حسابه مع الذات والواقع بحدة مشاطر العمليات الجراحية , ما عليه وما له . لذلك ان مشاهد الابواب السبعة في الحدث الروائي , تمثل الجحيم المتوحش للعالم السفلي في أبوابه الجحيمية , وكل باب أشد رعباً وجحيماً وهلاكاً وتوحشاً من الآخر . هذه  حياة الواقع العراقي  نسخة طبق الأصل  من العالم السفلي , الذي يدفع المواطن الى الهلاك والموت , وعندها يشعر بالخيبة والاحباط والندم انه ولد في بلد نهر الرمان . مثلما  فعلت ( عشتار ) في الأسطورة السومرية , ان تهبط الى العالم السفلي  لملاقاة حبيبها وزوجها تموز ( ديموزي  ) ومرت من ابواب الجحيم المتوحش الرعب والاهوال السبعة , ولكن حين وجدت تموز في حالة يرثى لها ( ديموزي ) شعرت بالاحباط والخيبة والندم , لم يكن ( تموز ) يمثل المجد والقوة والعنفوان  , وإنما أنساناً اخر متهالك بالضعف والخنوع والانكسار . نفس الحالة في الاسطورة الاغريقية ( أوديسا ) في حالة شعرت  بها ( بينولوبي ) زوجة  ملك (إيثاكا ) الذي ذهب الى حرب الطروادة , فكان ( أوديسا )  يمثل افعوان المجد والقوة الشبابية , ولكن حينما رجع من حرب الطروادة , رجع في حالة يرثى لها ,  كالمتسول العفن والقذر كأنه الشيخ الهرم . عندها شعرت ( بينولوبي ) بالاحباط  والخيبة والندم , لأنها رفضت عروض الزواج من الملوك والامراء, من اجل عجوز هرم سائر الى حتفه . هذه الحالة تنطبق على العراق في ازمنته المظلمة الماضية والحاضرة من  المجد الحضاري ( نهر الرمان )  ,  من  العالم العلوي ينحدر الى حضيض  العالم السفلي ,  بالحياة  المعذبة بالقهر والجحيم , الواقع  المزري  و المأساوي  يمثل أبواب الجحيم السبعة للعالم السفلي  , مما  يدفع المواطن الى الهلاك والموت كأنه قدر العراق الابدي لا محالة  :
( - ما الموت ؟ ولماذا يحتم  علينا أن نمارس لعبته طوال حياتنا ؟؟ ) ص155 .
 × الكتاب : رواية ( نهر الرمان / تجربة موت )
× المؤلف : الأستاذ شوقي كريم حسن
        جمعة عبدالله



21
وقفة مع المجموعة الشعرية ( ارتطامات  .... وغبار الازمنة ) للكاتب مهدي قاسم
يتميز الكاتب والاديب الاستاذ ( مهدي قاسم ) بالنشاطات المتنوعة والمتعددة .   بالجهد المثابر الدؤوب  . فهو الكاتب المقال السياسي الوطني ,  بشكل يومي في موقع ( صوت العراق )  وهو الشاعر في القصيدة النثرية , والسارد في القصة القصيرة , والمترجم للنصوص الشعرية للشعراء من هنغاريا  ( المجر ). وهذه المجموعة الشعرية في القصيدة النثر , تنفض غبار الأزمنة  عن احلك فترة في تاريخ العراق . القصائد  كتبت في فترة 1985 - 1990 , أي أنها خرجت من جمهورية الخوف ,  والغبار الخانق آنذاك , وهي  تحمل روح شبابية متمردة على الواقع آنذاك , في لغتها الحادة في التناول والطرح في مواضيع رئيسية ساخنة مثل :  السياسية والجنس والحب  . نجده يطرحها بقوة , وخاصة أنه عاش تجربة حياتية بالمعاناة في بلدان عربية مختلفة بعد هروبه من جمهورية الخوف والرعب , فذهب الى لبنان واليمن حتى بعد ذلك استقر في هنغاريا ,  ووجد الحياة مختلفة. ولكن غبار الماضي وكوابيسه ظل حاملها كظله , غبار السنوات العجاف من الدمار والخراب . ومن هذا المفهوم نفهم  الغضب الشديد الذي يحمله ضد  الانظمة الطاغية والدكتاتورية ,  واولها النظام الدكتاتوري الساقط , الذي دمر العراق في حروبه العبثية و الصبيانية , اضافة الى سوط الإرهاب القاسي والشديد على المواطن  .  قصائده تحمل روح الشباب الذي خرج من عنق الازمات الحياتية المدمرة , ليدخل في طور حياتي جديد , لكن يبقى هاجس  الخوف والقلق  راسخاً في أعماقه, ولا يمكن أن تفتتها الحياة الجديدة في ملذاتها وشهواتها في الحب  الايروتيكي . ويبقى هاجس الوطن يحتل الموقع الأول في عقله وروحه في قصائده النثرية  , ويهزه الشوق والحنين , ويصب نار غضبه في  الحارق  على كل طغاة العالم . وهذه المجموعة الشعرية تحمل اللغة الحادة في الشطرين الحب ( الايروتيكي ) والجانب السياسة :
1 - جانب الحب الايروتيكي : بكل تأكيد متأثراً  في المناخ الجديد في رحلة الحياة ,  وهو يضع أمتعته في هنغاريا ومؤثرات الحياة المفتوحة في العالم الجديد .  الجسد والمتعة والسرير  للغزلان على ضوء الفجر ,   ليتذوق نبيذ الغزلان فيصبح الفم ساقية النبيذ , في نشوة الاشتهاء  . 
تشرقين فيَّ
عارية كجسد فجر
يعلو سريري
ببرار وينابيع
كأن عريكِ
مظلة ضوء تتفتح
بجزر
بغزلان
بطواويس .
-----------
أثقب فخار النبيذ
بين هضاب نهديكِ
فيستحيل فمي ساقية
وتخطفني السكرة إلى أبراج الأبدية
ليخضر جسدكِ بالزنابق
وأنا  بالطفولات ......
-------------------
المرأة في إشراقتها الأولى
كشمس  ربيع  وأول نجوم  فجر
المرأة في انطفائها الدائم
كمساء طول , متشحاً بالكآبة . 
 × التناقض الصارخ بين كرنفالات  المدن , تلك التي  زاهية بالجمال والعشاق والحب والجسد في الاشتهاء  والرغبة في صالوناتها برماح الرعشة .
تلك المدن التي كانت مثل كرنافالات
تمنح نفسها لعشاقها
مثل عاهرات بابليات ؟
النساء الحنونات اللواتي
كن يرفعن الجسد برماح الرعشة ؟
الأوقات الطيبة التي كانت
مثل كونتيسة ترفع أنخاب البهجة
في صالونات الرغبات ؟
 × وبين كرنافالات المدن في جنرالات الكوارث في حروبهم , التي تدفع مدنهم الى الخراب والدمار . وتكون مدن المجاعة والتوابيت .  تكون مدن المقابر .  لكن ثمة مدن تعلن عصيانها ضد الموت ,  ولا تريد أن يكون  مطافها الأخير المقبرة .
جنرال الكوارث حزين هذا المساء
لأن حربه قد أنتهت اليوم,
وهذا الأمر يضجره كثيراً ,
ففي ذاكرته مازالت
ثمة مدن تحن الى دمارها ......
بينما على مشارف قرى تلتهمها الجراثيم والمجاعة
تصطدم قطارات محملة بتوابيت تعلن عصيانها ,
لأنها حتماً لن تذهب  الى المقبرة
2 - الجانب السياسي :
هاجس الخوف والقلق يدق بقوة ,  بل يصهل بشدة داخل ذاته , حتى وهو في عرين الغربة ,  هاجس التوتر يرن بشدة وفي موته اليومي . وكل فجر هو ولادة جديدة .
بسياط من البروق
تقودين جياد الرعود
في حقول جسدي
لأستيقظ على حمحمات . وصهيل,
لأن موتي اليومي , هو قيامات دائمة
لابتهالات الفجر لولادة اليوم ,
في أسفاره الغامضة لختام المساء
وهو يجمع في سلته المثقوبة
كالآمال  والخيبات , 
ليرميه   لشحاذي القبور , لليل المتوتر
 × وكذلك هاجس الخوف من الغد , أن يعيد الخوف كوابيس الماضي ,  الخوف  من لا شيء ربما من المجهول . 
الخوف من الماضي بكوابسه  المندفعة ,
ومن المستقبل , لأنه غامض , وعديم الجدوى , 
الخوف ممن لا شيء , ومن شيء  مجهول لأنه سيباغتك مثل أفعى
أثناء سهومك في الاستغراق ,
الخوف من إمرأة , لأنك ستكون  محكوماً بعبأها ,
وخوف من أنك ستبقى بلا إمرأة ,
× هاجس الشوق والحنين على فجيعة العراق القائمة , وهو يتدلى من صنارة الألم , لا يصرخ ولا يستفيق , ماذا حدث للعراق ؟ يتساءل  بالدهشة . 
على مشارف لفجيعة مقيمة ,
تطلعت الدهشة الى العراق ,
وهو يتدلى من صنارة الألم ,
دهشت الدهشة مندهشة ,
وقالت : ما لهذا العراق
لا يصرخ , لا يستفيق ,
× الحالة المرعبة  في العراق , اصبحت  كالمطرقة تضرب الرأس للفجيعة , واصبحت الحياة مغلفة بالخوف حتى من النوم , خشية من مجيء  زوار الفجر .  انعدم الفرح من الحياة ,  واصبح الانسان كأنه مفطوم على الحزن المقيم , فالخوف والموت أصبح سمة الحياة ترافق الانسان منذ الطفولة كأنه مرمي  في زاوية الزمن المفقود , لذلك تصهل خيول الرحيل .
الخوف من الخوف , لأنه يجتاح دمك  قبل قهوة الصباح , 
ويطن في رأسك قبل كأس المساء ,
الخوف من النوم ,
لأنه يستحيل الى مشانق للنعاس :
الخوف من الحزن ,
لأنه طويل مثل ألم راسخ ,
الخوف من الفرح ,
لأنك مفطوم على الحزن المقيم ,
وحدة الموت لايثير الخوف ,
لأنه نديمنا المترصد
منذ الطفولة ,
وضيفنا المباغت ,
بدناميت  الوقت
وخيول الرحيل .
       جمعة عبدالله

22
صراخ من عمق الوجع في المجموعة الشعرية ( لن أنمو حجراً ) للشاعر ضرغام عباس


صوت شعري واعد , يركز تجربته الشعرية بشكل مبدع , وانها تخرج من رحم الواقع العراقي المخيب والمحبط في كل الميادين . ان هذه التجربة الشعرية الشبابية , تمتلك سعة الافق الفكري , وسعة الصراخ الداخلي . وانه يرفض ان ينمو حجراً , لان الحجر أصم بلا صراخ ولا نبض الداخلي , حتى لو هشمت حجره المعاول وحولتها الى ركام . كما هو الواقع العراقي حول الانسان حجراً على حجرٍ , ولكن من عمق هذا الركام من الحجر , يأتي الصوت الصارخ والمدوي , يرفض مستلزمات الواقع المخيب , ويرتكن الى التمرد والتحدي والمجابهة . يصرخ عالياً بفم مفتوحاً ومدوياً  ( أين حقي ؟؟ ). شاب عشرين عفرته غبار الرياح السوداء , التي جلبت عواصف الخراب والانهزام داخل أرواح البشر , كل أحاسيسه الملتهبة بالرفض والاشمئزاز , ليصوغ صراعاً جدلياً قائماً , يرفض مسلمات ارادة الطغاة في نهب الارض والبشر , هؤلاء الشباب يتحدوا الواقع وهم لا يملكون سوى لغة الرفض والصدور العارية , ولكنهم خلقوا المعجزة  البطولية هي انتفاضة تشرين , التي زعزعت عروش الطغاة , ولذلك تأتي القصائد المجموعة الشعرية البكر  ( لن أنمو حجراً )  من رحم لهيب النار والعنف الدموي في سبيل إخراس صوت الشباب , واصابته بلوثة الصم والبكم . ولكن الشباب يتحدى هذا الواقع المخيب , بجسارته وعنفوانه الشبابي . انه يعري ثوب الدجل والنفاق , ويكشف حقيقة الشياطين المتوحشة و المتعطشة للدماء الابرياء . ان دواعي الصراخ هو تعديل الميزان المقلوب . وانارة الطريق المظلم الحالك . كما يقول الثائر العالمى  جيفارا ( الطريق مظلم وحالك , فأذا لم نحترق أنت وأنا فمن سينير الطريق , وانبرى الإمام الحسين ( ع ) في وقفته البطولية التي أصبحت نبراش الشعوب المظلمة , انه يضحي بحياته الجليلة في سبيل إصلاح أمة جده وتعديل ميزان الحياة ( إذا كان دين محمد لم يستقم , إلا بقتلي يا سيوف خذيني  ) من هذا المفهوم والمنطلق فأن معبد الحرية ليس مفروشاً بالزهور , وانما مفروشاً بالدماء . والمثل التاريخي الساطع , واجه شباب أنتفاضة تشرين الرصاص الحي والقنابل الدخانية , بصدور عالية وبالشموخ بالشهادة في سبيل الوطن , وحق الحياة  والعيش الكريم , وهو يدرك ان الموت يبعد خطوات قليلة منه . ولكن اشباب نذر نفسه لانارة طريق  الوطن , أو اصلاح الامة من الظلم والطغيان كما استشهد الامام الحسين العظيم من اجل الإصلاح في ملحمة كربلاء , التي أصبحت فنار ملهم  لملاحم الشعوب المضطهدة والمظلومة . وانتفاضة تشرين تعيد ملحمة كربلاء من جديد . والشباب الجسور يدرك تماما مهما طال زمن الطغاة والظلام , فلابد ان تشرق شمس الحرية , وتحلق نوارسها في السماء الزرقاء الصافية , دون خوف من صياد أو قناص ملثم . هذه المضامين الفكرية والتعبيرية , التي نسجتها قصائد المجموعة الشعرية , بنبض الشباب المتلهف الى الحياة والجمال والحب. هذا الفعل الشعري الذي طرز القصائد الشعرية , وهي تتنفس برئة الوطن والناس من اجل ان تشرق عدالة الشمس  وتقشع الظلام الجاثم كأنه صخرة سيزيف على ظهر العراق . المجموعة الشعرية تعتبر بحق صوت الوطن بصوت الشباب المتحمس والطموح , نتصفح بعض شذرات من القصائد الشعرية :
 × محاكاة آلة الموت , في القتل الذي ينتقل بعشوائية من شارع الى شارع من ساحة الى ساحة كالمجنون ,  يتصيد الشباب  الذين لا يملكون سوى صراخ بفم مفتوح وكفن . ويتقمص الشاعر بأسمه الصريح شباب الانتفاضة , يندفعون الى الموت والجحيم  اللاهب .
صرتُ أهرولُ من شارعٍ
إلى شارع
أصرخُ كالمجنون:
ها أنا ضرغام عباس
آخرُ بيدقٍ منْ رقعةِ تشرين
أقطعُ الصراطَ مرتجفاً
رغم مدخنةِ حياتي اللهّابةِ بالجحيم.
-------------------------------------------------------------------------

صراخ
الى من يهمه الموت
أنا كفن .

 ×ولكن من قال ان الصمت قدرنا كالحجر الصماء . ومن قال ان المهانة والذل حليفنا , هاهي انتفاضة تشرين تمزق كل شيء بصوتها وصراخها المدوي , لكن الصدى أصم .
من قال بأن الصمت حليفُنا
نحنُ نصرخ؛
نصرخ بصوتٍ عال جِدًّا
لكنَ صدانا هرِم !

× فحريق  تشرين يلهب كل شيء ولطخ عروش الطغاة بالوحل , لكن حريقه لا يروي الارض . رغم الدماء والحرائق . فإذا كان الاحتراق نجاة الوطن فنحترق  ليعيش الوطن  , ونلوح للفرات بأيدي مقطوعة . كفانا عطشاً , والنار الحبلى لا تلد إلا العراق
غريقٌ أنا بدمٍ ليس دمي
بل بدمِ أخوتي الذين كانوا يعبرون الشارع
وهم يهتفون
أمطار تشرين لا تروي الحريق
قبل أن تسحقهم قذائفٌ من سِجيل،
 
أيها الرب الأعلى
إن كان لابد من الاحتراق
فلْنحترقْ إذن
ونلْنلوحْ  للفرات بأيدٍ مقطوعة
أقتربْ
 كفاك عطشا
فالنار الحبلى لا تلدُ إلا بالعراق.
× الوطن اضحى بؤرة وشعلة ثورية من الشهداء في كل زاوية شهيد وثائر , وكل كفن لا يحملهُ إلا ثائر . وكل شهيد كفنه ( شيلة أمه ) فقد اصبح الوطن لا يبنى إلا بالدماء والشهداء , واصبح بحق وطن الشهداء .
 وطنٌ  كل شيءٍ فيه ثائر
أبنُ الشهيد , ثائر
أرملةُ  الشهيد
أمُ الشهيد
أختُ الشهيد
أبُ الشهيد
أخُ الشهيد
     ثائر
         ثائر
               ثائر
نعشك يا وطني لا يحمله إلا ثائر
ولا يُكفنُ إلا ( بـ شيلة  أمي ) .
× أيها الحب الجميل , دغدغ عواطف ومشاعر الشاب الوسيم بشغاف الحب الحنون , فهو ينتظرك بفارغ الصبر ان تطل عليه بوجهك المشرق , فلا تتأخر عليه . فأحرث الصحارى القاحلة , لتغمر القلوب بالحب والحنان , لتتعطر بعطر الرياحين , وتذوقها من عسلك ونبيذك .
 أيُها الحــبّ
أيها الشابُ الوسيم، تقـدم
حانَ الحنين !
أعقد حاجبيك، العذارى تنتظر !
أيُها الحـبّ
لا تتأخر !
إن كانت أفعالُنا سوداوية،
فلتحرث بنا الصحراء، نحنُ قاحلون !
لـكنك تعرفُ قلوبنا
يملؤها النحل !
فـأسكب لنا نبيذُك
لـنْ نثمُل !
نحتاجُ فقط أن نوقظ الحرب من نومها
ونقُودُها كـالعميان نحو الهاوية
تقـدم، نحنُ نُـزهُر !
أيُها الحـبّ
لا تتـأخر !
× سلالة الليل الطويل في هذا النفق المظلم . لا يمكن ان تتوقف الحياة وتتحول الى حجر أصم لا يتحرك ولا ينمو . فلابد للحلم أن يبرق في ظلام النفق , ليرى في آخر محطة للنفق بارقة ضوء وسنبلة قمح . لابد للحياة ان تتحرك وترفع رأسها الى السماء , لكي ينجلي الليل ويبرق النهار , لذلك ترفض النفس ان تكون حجراً لا ينمو , لا يتحرك , لا يصرخ , من أجل أن يزهر العراق .
سلالةُ الظّلام
في هذا النفق أتجذر،
نسيتُ رأسي عندَ أولِ محطةٍ للضوء
عندَ أولِ قطعٍ للحيّاة
ْنسيتهُ حبةُ قمحٍ أينعتْ.
أسعفني أيُّها الثعبان البريّ
أحتاجُ إليك
أحتاجُ طولكِ واقفاً أيّتُها السكة.
لا بُدَّ لي أن أنموَ في السماء
تمامًا مثلَ غيمةٍ
لا حجراً ، تسلبُ عذريتهُ الرّيح
لنْ أنمو حجراً . .



× أحتلت ساحات الوطن بالمجازر المروعة من آلة الموت الوحشية , ومنها مجزرة ( ذي قار ) التي تحمل الإرث الحضاري الخالد . طالتهم آلة القتل والموت فجراً والشباب في ذائقة الحلم للوطن . فكان نصيبهم  القتل العشوائي من الجزاريين الوحوش .
لم تكتفِ ذي قار بدخُول أهوارها
في التراث العالمي ,
بل أرادت أيضاً دخُول شعبها
في مجازر القتل العشوائي
أمطار ديسمبر ,
أمطار عقيمة لا تروي الثورة
فأمطرت ذي قار بشبانها
ليزهر العراق .
    جمعة عبدالله

23

  إطلاق  سراح تاجر المخدرات هو  خازوق في دبر القضاء العراقي
لم يجف بعد دم اغتيال القاضي ( أحمد الساعدي ) قاضي المختص في تحقيقات قضايا المخدرات في محكمة التحقيق في محافظة ميسان  من تجار المخدرات  , وكالعادة مازال القاتل حراً وطليقاً  من المحاسبة والمحاكمة  شأن القتلة الآخرين , لقد  أصبح القتل والاغتيال ظواهر روتينية عادية جداً في الواقع العراقي المزري  , ويأتي هذا القرار الصادم من رئاسة الجمهورية بتوقيع برهم صالح ,  بالاتفاق مع أمانة مجلس رئيس الوزراء  , بإصدار عفو رئاسي على المحكوم بالحكم بالسجن  المؤبد هو وعصابته, التي تتاجر في المخدرات السلاح الفتاك والخطير للمجتمع وخاصة فئة الشباب , لأن المدان بالسجن  المؤبد هو نجل محافظ النجف السابق , تقف وراء هذا القرار العفو الرئاسي ,  أبعاد سياسية بالمصلحة الضيقة , التي اشتهرت بها السياسة الداعرة في المشهد السياسي العراقي المنافق , والتي تخضع لقرارات ومواقف من خلف الكواليس , هي تمثل عمليات تتشكل بشكل  صفقات ومقايضات بينهم  ,   بالضد من مصلحة الشعب والوطن . لا يمكن اعتبار هذا العفو الرئاسي من موقف أنساني وحسب  , وهناك مئات الابرياء يقبعون في زنزانات السجون , كل جريرتهم انهم استخدموا حقهم الشرعي المكفول في الدستور , بحق التظاهر والتعبير السلمي , ومن هذا الحق اشتركوا في تظاهرات أنتفاضة تشرين وعبروا عن رأيهم السياسي بشكل ديموقراطي  السلمي , ولكن نكاية في انتفاضة تشرين التي قمعت بالدم والعنف الوحشي المفرط , فهم مغيبون الآن  في السجون ,  لا يلتفت لهم احداً من الاحزاب المتنفذة في السلطة والنفوذ والمال ,مع العلم ويفهم الجميع ,  بأنهم ليس  إرهابيين ولا قتلة ولا سراق ,  ولا من عصابات داعش الوحشية , وليس هم  ارتكبوا جرائم يعاقب عليها القانون ,  أو اي شيء مخالف للقانون والنظام ,  جريمتهم هي حب الوطن  , لذا فأن المنطق الصارخ يقول , ان وراء هذا الإطلاق سراح لتجار خطرين في بيع وتهريب المخدرات , وراءه  صفقة سياسية تصب في صالح  السيد الكاظمي مع رئيس الجمهورية المنتهية ولايته برهم صالح  في استدراج الكتلة السياسية التي ينتمي لها محافظ  النجف السابق , في اطلاق السراح  نجله مقابل دعم كتلة محافظ النجف السابق , في تجديد ولاية الكاظمي مجدداً لرئاسة الوزراء , وتجديد ولاية  برهم صالح لرئاسة الجمهورية مجدداً , هذه الصفقة السياسية المشبوهة والمخزية ,وهي تمثل قمة الانحطاط السياسي في العهر والنفاق. ولكن ليس غريباً هذا القرار الذي يمثل خازوق في دبر القضاء العراقي , فقد تعودنا بأن الاحزاب السياسية تفهم العراق , كأنه غنيمة  حرب يتقاسمون  الكعكة  بينهم ,  وليس في بالهم مطلقاً مصالح وطموحات الشعب والوطن , فهم على أتم الاستعداد في بيع العراق في المزاد العلني الرخيص في سبيل المنصب والكرسي . يبيعون الغالي والنفيس وحتى عوراتهم في سبيل المنصب والكرسي ,  من هذا المفهوم  جاء اطلاق سراح تاجر المخدرات وعصابته رغم أنهم محكومين بالسجن المؤبد , يمثل عورة السياسة العاهرة التي هي عنوان المشهد السياسي القائم , ولكنها تثير  الاشمئزاز والاستهجان , لأنها  رشوة سياسية رخيصة ومخزية   الى المنتهي ولايته برهم صالح والى الكاظمي الذي عنده الاستعداد الكامل أن يسجد للشيطان في سبيل الكرسي , هذا المنحدر الخطير سيبقى وصمة عار في جبين من ساهموا في إصدار الامر الرئاسي في العفو على أخطر المجرمين . وحتى لو جددت ولاية مصطفى الكاظمي وبرهم صالح .  فإن العار طمغ في جبينهم  , ولا يمكن أن يخدعوا الشعب بعهرهم   ونفاقهم السياسي , لقد اختاروا نهاية المخزية  في تاريخهم السياسي , حتى لو امتلكوا كنوز قارون  , وحتى  امتلكوا العالم  أجمع  , فأن دواخلهم تقبع في داخلها مستنقعات عفنة وكريهة ,  تدفع العراق الى الخراب والفساد . وبهذا القرار الذي يخجل منه الضمير الحي , بأنهم أصبحوا رعاة تجار المخدرات والفساد ..................... والله يستر  العراق من الدناصير السياسية الداعرة .
    جمعة عبدالله






24
البحث عن وجه الانسانية في الديوان الشعري ( النهر أنت ياحبيبي وأنا الأفعوان ) للشاعرة أمان السيد
تحاول الشاعرة في خطها البياني الشعري المتصاعد الى سلم التألق في تجربتها الشعرية , أن تملك سمات اسلوبية مميزة في التناول والطرح  في الصيغة الشعرية , التي ترتكز على رؤية فكرية عميقة في مجريات الحياة والواقع , بما تملك من لغة شعرية سليمة تسوقها بتشوق مرهف , وأنها تتعامل مع الاشياء بشفافية , رغم معضلة الأشياء الصعبة في مجهر التناول . اي انها تخوض في  أصعب الاشياء في مشاعر  الروحية  والحسية , في عالمنا العربي المتلاطم في امواجه العنيفة , مرة شمالاً بالحروب العبثية , ومرة يميناً بدفع المواطن  الى الهجرة من الوطن , ليكون طعماً لحيتان البحر أو الموت الأزرق . هذه المكاشفة الصريحة في عذاب الانسان في ارض الوطن , في الاستباحة والانتهاك حتى  الأطفال يكونوا  طعماً لهذا الواقع المأفون , والضحية الاول والاخير هو الانسان والطفولة المغدورة , في وجه هذا العالم البشع , خالٍ من الانسانية والرحمة والشفقة  . وامام هذا الواقع المزري , ترفض الاستسلام والخنوع , وانما تتوهج بنيران الرفض والتمرد عليه  , وتقدم البديل للمأزق الإنساني الحاصل ,  هو الحب , هو الامل المتبقي الأخير في الانسانية  . في الديوان الشعري ( النهر أنت  يا حبيبي وأنا الافعوان ) اختارت الشاعرة ( أمان السيد ) ان تسير قصائد الشعرية في مسارين متوازيين في القصيدة وفي  الحب  , الذي  أحدهما يكمل الآخر بالحركة والفعل بشكل ترابط عضوي  عميق , والرابط هو الجسر الذي يتحرك عليه  الطرفين  على إيقاعات أنغام  موسيقى الحب   . أي أن النهر هو الحبيب لا يكون متفاعلاً بالحركة والفعل إلا بعنفوان الحبيبة , وعدا ذلك يكون النهر جامد لا يتحرك , فاكسير حياته هو عنفوان الحبيبة . هذه المنصات الفكرية التي تصورها  في القصيدة , وتحاول إشراك القارئ بالتأمل والتفكير في منطلقاتها الفكرية والتعبيرية  , بأن كل الأشياء تحمل صفتين في آنٍ واحد , الاسود والابيض , يعني الحياة والواقع يقفان  على كفي ثور , والمصيبة الكبرى أن يتغلب الاسود على الابيض  , كما هو الحاصل فعلاً في  الواقع المنفلت من عقاله وعقله  الى اللامنطق , اي ان المواطن أن يختار الموت , بين سندان الحروب العبثية , أو مطرقة الموت الازرق , ولكن بالمقابل الابيض اذا تغلب على الأسود ,  تسير الحياة على سكة السلامة والأمان  . اي أن المسألة صراع , من يرمي سهمه اولاً ليصيب الهدف  : الاسود ام الابيض  ؟  . هذا التناول الفكري العميق في الايحاء والرمز الدال , في العناوين الاجتماعية والإنسانية , اي بالحب تدفن به  الأحقاد  والفتن , تطمر به الحروب وعذابات الانسان  , تزدهر به  الحياة بجمالية  للاستقرار والامان  , بالعقل والحكمة , من اجل حياة خالية من الأحزان  والمعاناة .   
نأخذ بعض من شذرات من قصائد  قصائد الديوان الشعري :
× اصبحت الخرافة كنز ثمين للغابة السوداء والذئب يعوي فيها , بينما جماجم الأطفال  تطوف فوق مياه البحر , اكلة دسمة لحيتان البحر ,  بالطفولة المغدورة  في قوارب الموت , والخرافة تغني على ليلاها ,  كأنه كل شيء على ما يرام , لكن بالمقابل هذا الواقع المأزوم هناك من يزرع بذور القمح ,لتزهر  ورق النعناع والخزامى وزهر الليمون ,  بالرفض  والتمرد على الواقع الذي يصلب القمر في  زواياه  الأربع . هذا الواقع المبني على جماجم الأطفال في البر والبحر  :
يبحثون عن خرافة
كل الفرسان يبحثون عن الخرافة
الصخور الشاهقة يعتلون
خرافة .... خرافة
صلاة ....... صلاة
حضور .... خرافة
راحة مغروزة في الطين تعويذة القمح
ورقة نعناع أخضر , زوفا
خزامى , زهر ليمون
نارنجة تشع في سفح قرية منسية
أكثر من عبق وأكثر  من صفحة للخرافة
وجدوا القمر مصلوباً
هناك في زواياه الأربع
الذئب يعوي
فوق البحر تتكدس الجماجم
البحر يودع الجماجم
يكسوها بالخزف ......
يحدق الأطفال  بلا وجل
في الجماجم يحدقون
جماجم الأطفال ينبت فيها الجمان ....  / من قصيدة : ويبحثون عن الخرافة
   
 
× الطفولة تعيش مأساتها في البؤس والحرمان , ولا تجد الدخان الابيض نصيباً ان يغسل احزانها . وتأخذ الانسانية طريقها في احتضان الطفولة , وينقذها من الموت الذي ينتظرها , كأن الوطن أصبح المأوى المرعب للطفولة , ويدفعهم أن يكونوا طعماً للموت الازرق. الأطفال لم يتعرفوا على طفولتهم . التي ماتت حين جاءوا الى الحياة  ,  ليكونوا طعماً للمعاناة والموت  . فما عاد العشق يعشق الحياة في هذا الواقع المتوحش , أو هذا الوطن المتوحش  .
في مكانٍ ما
قفز أطفال فوق الطفولة .
في سورية
أيها الوطن :
كيف يداك تستطيعان
أن تغسلا  وجهك كل صباح
وأبناؤك  صاروا أوراق حور في المسافات ؟
ما عدت أعشق
أُعذروني  إن
خلت وسائدكم من حريري ,
في درعا
طعمُ الشرفات مختلفٌ
في عبق المارين بحذر الى الشغب اليومي
يرتدي الحب غلالاتٍ , عناقاً , قُبلاً
الموت الاعتيادي
يبدأ أزرق
ويطوف رمادياً ,        / من قصيدة : ومن الأبيض  تندلع الحياة .
× صوت الموسيقى والمطرب  يصدح بأنغام الحرمان الحزينة في الغربة , رغم صخب المكان . ولكن الاذواق متناقضة فمنهم من اهلكتهم اسفلت الطرقات , ومنهم من هو في فحيح الشهوة والاشتهاء . فمن يكترث الى صوت الشادي الحزين , ومن يكترث بعطر الورود ,  ويطرد الامكنة المزيفة في روائحها . منْ يستطع ان يلبس ثوب الورد والحب , ويطرد آثام الامكنة المزيفة ؟ ويستمع الى انغام الموسيقى , موسيقى الشجن .
لا رائحة للأمكنة المزيفة
سينبتُ حبيبي .
الذي سيكسو جلدي بالورد
أيتها الموسيقى :
أنا من يلقح كل نفس منك ,
كل نغمة كل أنشطارة ,
كل شريان , كل لمسة ,
وأحبو ,
أحبو كأصابع عاشق فوق جسدي
أيتها الموسيقى :
لا رائحة للأمكنة المزيفة
في مدن لا تشبع من ،أنفاسي المبثوثة ,
 لا تدعُ لي وقتاً
لأواصل ارتكاب  آثامي  / من قصيدة : ايتها الموسيقى
×تقدم الشاعرة صورة  الحب في صفحته الجميلة بالتقابل والمقارنة وفي التوازن . في الايحاء والرمز البليغ , في التصوير الفكري المدهش في ثنائية الحب بين طرفين , النهر هو الحبيب , و الأفعوان هو الحبيبة , والنهر بدون الأفعوان يكون جامد وساكن لا يتحرك ولا يفعل , وإنما عنفوان الحبيبة يعطيه اكسير الحياة في الحركة والفعل . ان يطمر الطحالب والاوبئة والنفايات  , ليكون ماءه عذباً في الجريان , أن يتدفق بالروح الانسانية في عنفوانها للحياة والجمال . ولا يمكن للضباب أن ينقشع إلا بالحب .
 
ذلك النهر الهادر المارّ
بالنّفايات والطحالب والأوبئة
يجرفها بالبراكين
يعرف أن المناجم لا تقتل إلا الضعفاء
الذين يُشَيّدون عروشا للسلاطين.
ذلك النهر هو حبيبي تتريّا فروعُه،
وصدرُه، وعنقـُه بالشهوات والحكمة،
هو أنا
حين يكشف عن شَبقه الأزرق،
وجنون جسده الضاجّ بالغوايات
فقط كي ينعش الضباب..      /  من قصيدة : النهر أنت يا حبيبي وأنا الأفعوان
× سيدني : المدينة التي أطلقت جناحي الحرية والجرأة , ان تحلق النوارس في سماء خالية من قناص برع في تكميم الأفواه , لتكون الحياة جافة في قيظها الساخن دون نسائم من الرياحين , لنضع التيجان  على رأس ( سيدني ) رغم ما تحمل من غرائب الامزجة والاهواء , فهي  زاهية في نسائم الحرية والحب , كما هي زاهية في أبراجها العالية  .
نطاف عطور
أبراج تسمق في اختلاج  الرياح
سبائك ليلك نشوان
جيدُ سماء ينحت هوى وصبابة ,
سيدني العفريت المارق الشاعر مزاجي الأهواء 
في أوبرا هاوس
القباب قبعات تنحني أجلالاً وخفرا
لألق بماء  التّولّه  يتدفق .
من فقهوا عزيف الجن يتصايحون :
التيجان لأجلك سيدني
لأجلك سيدني ..... التيجان تتكلّل ! .      / من قصيدة سيدني   
× الكتاب : ديوان شعر : النهر أنت يا حبيبي وأنا الافعوان
× المؤلف : الشاعرة أمان السيد
× الطبع : دار البيان العربي / للطباعة والنشر والتوزيع
× الطبعة الاولى : عام 2021
× عدد الصفحات : 106 صفحة
          جمعة عبدالله


25
شبعنا الى حد التخمة من تصريحات الكاظمي بتوعد المجرمين بالقصاص القاسي
أصبحت ظاهرة الاغتيالات طبيعية وعادية جداً ,  لكثرة حوادثها الإجرامية  المتكررة , والقتلة احراراً لا ينالهم القضاء والمحاسبة , في استغلال ضعف الدولة وهزالة شخصية السيد الكاظمي الضعيفة والمهزوزة . لأنه اختص في براعة متناهية فقط  . في بالتصريحات الاعلامية المزلزلة التي تهز الجبال كالزلزال العنيف , لكنها أصبحت فقاعات هوائية  , تدعو الى السخرية والتهكم والاستهجان , يتوعد  المجرمين وملاحقتهم حتى تقديمهم الى القضاء العراقي لينالوا العقاب الصارم , ليكون عبرة ودراساً للمجرمين الآخرين . وينتهي الامر الى هذا الحد , فلا اعتقال المجرمين ولا محاسبة  ولا زلزال يحدث . رغم أنهم كما يدعي السيد الكاظمي بعد محاولة اغتياله بقصف بيته بالصواريخ الكاتيوشا , وظهر الى الاعلام يتوعد المجرمين , وأنه يعرف اسمائهم    , ويعرف الجهات التي أرسلتهم وجهزتهم بالصواريخ , ويعرف اسماء  المليشيات المتورطة في تسهيل  عملية الاغتيال , وانه لن يسكت عنهم سيطاردهم حتى  يقدمهم الى القضاء لنيل العقاب الصارم , وانه سيطهر  العراق من السلاح المنفلت , والميليشيات المنفلتة  التي تتصور انها فوق القانون والنظام  , و تعبث بالامن والنظام , ولم يفعل أي شيء يذكر وسكت عن عملية الاغتيال وتجرع علقم الصدمة  ,  والمصيبة الاعظم  أنه أطلق سراح الضابط في جهاز مكافحة الارهاب , الذي قام بمسح  آثار الصاروخ الذي لم ينفجر على سطح داره .
لقد كانت الاغتيالات تطال نشطاء الحراك السلمي , أو نشطاء انتفاضة تشرين . ولكن سلسلة حوادث الاغتيالات دخلت في طورٍ جديد ,في اغتيال القيادات الامنية في وزارة الداخلية , الشخصيات الشريفة والنزيهة , والتي تسعى الى مكافحة الارهاب والسلاح المنفلت , وتسعى الى بسط الامن والقانون . وكذلك شخصيات القضاء العراقي النزيهة والتي ترفض الابتزاز على شرف مسؤولية القضاء في مكافحة الجرائم . رجال القضاء المختصين في متابعة المجرمين من تجار التهريب والمخدرات , الذين هم يعملون تحت اشراف المليشيات الولائية التابعة الى ايران . وقد أصبحت تجارة المخدرات تدر اموالاً طائلة , يتقاسمها المليشيات  وايران بالعملة الصعبة , وخاصة ان المنافذ الحدودية الجنوبية تتولى مسؤولتها المليشيات الولائية ,  أصبحت تجارة المخدرات حرة شبه علنية تحت اشراف هذه المليشيات .  وليس غريباً أن تحدث  عمليات الاغتيال في نفس اليوم في محافظة ميسان , الاولى لضابط في وزارة الداخلية يشرف على مكافحة الارهاب والجريمه . والثانية احد القضاة المختص في تجارة المخدرات والتهريب . ولم نسمع سوى التصريحات النارية من السيد الكاظمي سرعان ما تصبح فقاعات تذوب وتختفي . لان المليشيات اختبرت السيد الكاظمي وعرفت علم اليقين ,  بأنه شخصية ضعيفة ومهزوزة , ونجحت في نزع آخر ورقة التوت عن عورته , ويحاول في الفترة الاخيرة  بكل وسيلة ان يرضي المليشيات الولائية ويلبي بما تريد , حتى تقبل به في تجديد ولايته الثانية , وبعد ذهابه الى ايران وتعهد لهم هناك ,  بأنه سيلبي كل ما يطلب اليه من ايران بالتنفيذ السريع , ويحافظ على نفوذ ايران القوي في العراق . وأن  يكون العراق  الصرماية المالية في جيب ايران .
 ان عودة حوادث الاغتيالات الاخيرة  بهذه الحدة المخيفة والمرعبة للجميع  , هو نتيجة الجمود السياسي بعد الانتخابات  , والصراع على المناصب والكراسي , في تقاسم الكعكة العراقية  .....   
والله يستر العراق من الجايات !!
       جمعة عبدالله


26
مأساة الطفل ريان تعري واقعنا العراقي  المزري
ان محنة الطفل المغربي ريان , الذي سقط في البئر وفشلت كل المحاولات لإنقاذه على مدى خمسة ايام كاملة , هزت الضمير والرأي والاعلام  العربي والعالمي لهذه المأساة الانسانية , التي انتهت في انتشاله جثة هامدة , رغم أنه كان في  اليوم الرابع مازال  حيا .هذه المحنة الانسانية كشفت عن  واقعنا البائس والمخيب المأساوي , على الواقع اللانساني  التي تعيشها الطفولة العربية والعراقية على الأخص , في انتهاك حقوق الطفولة المشروعة . هذه الفاجعة المؤلمة  تنزع آخر ورقة التوت عن عورة دعاة الاسلام والدين والفضيلة , التي يجاهرون بها نفاقاً ليلاً ونهاراً , دعاة الضمير والشرف والأخلاق زوراً وبهتاناً ,  من الذين تسلقوا على  الكراسي والمناصب والنفوذ والمال , وهم حفنة لصوص وخرتيت  جاء بهم المحتل الامريكي وسلمهم مفاتيح العراق . ولا يهمهم معاناة الشعب وحرمانه من حق العيش والحياة . وان زمنهم الاسود اللعين هو سلسلة من المآسي والمحن الإنسانية المتكررة بحوادثها التي لا تتوقف يومياً في العراق خاصة , سلسلة من الظلم والحرمان , ولكنهم بارعون في النفاق والدجل باسم الدين والمذهب والطائفة , وهم يرتكبون أفدح الجرائم المروعة بأسمها . فقد حرموا  الناس من الرعاية الطبية والاجتماعية والخدمات الضرورية . وان مثل هذه الحادثة الانسانية المروعة , في الفشل الذريع في إنقاذ الطفل على مدى خمسة أيام  كاملة لا يمكن ان يصدقها العقل السليم , لابد ان تهز الضمير الحي , لابد  بالمطالبة بكشف الحقائق والمسؤولية في الاهمال  , باعتبارها جريمة كبرى بحق الطفولة المهدورة , ولكن واقعنا العربي والعراقي  خاصة . هناك عشرات الحوادث المأساوية التي تنتهي بموت الاطفال بحوادث مأساوية مماثلة . تمر مرور الكرام كأنها ظواهر روتينية وعادية لا تستحق الاهتمام والمتابعة  .
 × فمنهم من يموت في العراء بفعل البرد القارص  والصقيع  والثلج في مخيمات اللاجئين او النازحين داخل الوطن أو على حدود دول الهجرة واللجوء .
×ومنهم من يفتك بهم الامراض والجوع والفقر والعوز  .
× ومنهم من يترك مقاعد المدارس الابتدائية , ليبحثون عن رغيفهم المر في حاويات القمامة .
× ومنهم من يتعرضون من قبل عصابات الجريمة الى الاختطاف لإجبار  ذويهم على دفع الفدية ,
× ومنهم من يقتل بسبب الحقد الطائفي ونعراتها وحروبها  البغيضة .
ومنهم من يموت  على سرير المرض بدون رعاية صحية . يتركونهم تفتك بهم الامراض الخطيرة مثل السرطان وفقر  الدم , لعدم وجود تأمين صحي من دولة العصابات الفاسدة . الذين يسيطرون على خناق السلطة والمواطن , ولا يهمهم لو احترق العراق , او تحول حجراً على حجر في سبيل المنصب والكرسي . والخلاف على الكراسي لهذه العصابات اللصوصية ,  يعني بكل بساطة , ت ؤدي الى  ارتكاب جرائم دموية بالتفجيرات المرعبة أو تساقط صواريخ الكاتيوشا على منازل المواطنين ,
أن مأساة الطفل ريان عادية جداً بما يحدث في العراق المنكوب والجريح  يومياً , بأجرام المليشيات المسلحة الولائية التابعة الى ايران .
 الرحمة والغفران والجنة الى الطفل المغربي المغدور ريان .
والف لعنة من يخون المسؤولية والشرف والضمير .
والف لعنة من يتاجر بالدين والمذهب على حساب خراب البلاد والعباد
     جمعة عبدالله



27

هموم الغربة ومشاكلها في المهجر في رواية ( علاء الدين ) للكاتب  قصي الشيخ عسكر
يتميز الأدب الروائي في المهجر , بمكانة مرموقة في صنوف الأدب , بما يملك من تأثيرات  في الواقع الفعلي والملموس بالمعايشة  , لانه يتناول هموم المهاجرين ومعاناتهم في المجتمع الأوربي الجديد , بما يتميز باختلاف التضاريس والعادات والتقاليد والاختلاف الثقافي , هذه التأثيرات المهمة والحيوية  , تجعل المهاجر في حالة صراع وتنازع , وهو يخوض تجربة صعبة مليئة بالعقبات والمطبات , ساعة دخوله الى مراكز ايواء المهاجرين , أو مراكز استقبال المهاجرين . تبدأ صعوبات التكيف والتأقلم في المجتمع الأوربي  الجديد . وتجارب المهاجرين ومعاناتهم المرهقة وتأثيراتها النفسية نتيجة هذا التأقلم والاندماج في الحياة الجديدة , ينشغل عليها الادب الروائي في المهجر من كل جوانبها وتضاريسها المتنوعة  . والاديب ( قصي الشيخ عسكر ) برز في هذا الجانب أو اللون الروائي بكل اقتدار وبراعة , بما يملك من  خبرة وتجربة طويلة في المهجر بالمعايشة  والتجربة الفعلية . وقد أصدر عدة روايات عن المهجر والغربة والاغتراب  , تتناول بالعمق ودلالات الفكرية البليغة  بهذه الجوانب , ويغوص الى اعماقها ليخرج منها الجوهر والمضمون الدال ,  في حياة المهجر والمهاجر. هذه الخبرة الطويلة كسبته معرفة شاسعة في شؤون الهجرة والمهاجرين , يتناول  الهموم والمعاناة بأسلوب واقعي وموضوعي جاد ورصين  , وفي ابراز المشاعر الداخلية للمهاجر وهو يواجه الصعوبات والمطبات في حياته الجديدة , والحدث السردي له امتدادات في الماضي ويجره  الى الحاضر , ويسلط الضوء على هذه الامتدادات  التي يحملها المهاجر في اعماق صدره , يعني كل مهاجر يحمل مأساة حياتية في داخله , هي التي دفعته أن يختار  طريق الهجرة والرحيل عن الوطن الأم , ليفتش عن الوطن البديل أو المأوى الجديد  . ومن ابرزها الظروف القاسية أو الكبت الاجتماعي والسياسي , من جملتها الارهاب والبطش والتنكيل في وطنه  , او ظروف الحروب العبثية التي تشدد  خناقها في الانتهاكات الصارخة , تؤدي الى اختيار طريق الهجرة والغربة عن الوطن . هذه المعاناة الإنسانية التي يحملها المهاجر في داخله. ومن منطلق هذه المعاناة يسلط الاستاذ ( قصي الشيخ عسكر ) جانباً مهماً وحيوياً في الحدث السردي في رواية ( علاء الدين ) في رسم بناء الشخوص المحورية بكل وضوح ودقة في جوانبها الداخلية والخارجية  , بما يحمل المهاجر من مشاعر واحاسيس داخلية وخارجية , فقد رسم الروائي , شخصيتان بارزتان في الرواية ,  لكل منهما سمات وخصائص وسلوك يختلف عن الآخر , وشخصية ( أحمد بلوط ) في تجربته الجديدة في المهجر ( الدنمارك ) لا تتجاوز ثلاث سنوات , وكل شاغله البحث عن العمل والاستقرار النفسي والروحي , بعدما اضطرت الظروف القاسية في العراق , في التهجير الى أيران ووجد صعوبة الحياة والظروف في ايران  , فاختار طريق الهجرة الى الدنمارك عبر المطار , وهو يتميز بالسلوك الساذج والمنفعل .  وبعد البحث عن العمل , وجد ضالته في مطعم الشاورما الذي يمتلكه المهاجر العراقي القديم ( وضاح المهداوي ) حاز على ثقته في العمل , لكنه وقع في مطبات خطيرة . أثناء وجوده في العمل والعلاقة مع صاحب المطعم  , مع هذه الشخصية المحنكة ( وضاح المهداوي ) السياسي اليساري , الذي هرب من بغداد الى كردستان بعد أيام من انقلاب البعث عام 1963 . خوفاً من السجن والتعذيب وقد يفقد حياته , من ممارسة البطش والتنكيل والإرهاب الدموي , الذي مارسوه الانقلابيون آنذاك . فأرسله حزبه الى ( موسكو ) ولكنه لم يمكث كثيراً في إقامته , وجد  التناقض الصارخ بين ما تعلمه من الأفكار الاشتراكية والمجتمع الاشتراكي , والواقع الفعلي الذي يمشي على الارض   , حيث يقول موجهاً كلامه الى ( احمد ) بما يحمل من مرارة التجربة السياسية  ( كي أزيل عنك اللبس , لابد أن أقول لك أني هربت من بغداد الى كردستان بعد انقلاب شباط بأيام ومن هناك الى موسكو وبعد شهرين من اقامتي في موسكو وجدت النظرية في وادٍ والناس في وادٍ آخر . العراقيون الهاربون معي يستشري فيهم الواسطة والمحسوبية , فعرفت أني كنت مخدوعاً أحببت كارل ماركس ولينين وتحمست , انفعلت ولجأت الى العنف في بغداد ) ص82 . وهذه الشخصية المحنكة بالدهاء والخبث والتحايل  والسلوك النزعات  الشبق الجنسي . فقد مارس الفحشاء والزنى مع زوجة صديقه أو شريكه في المطعم بعدما ترك موسكو واستقر في بولندا . رغم مظهره الخارجي الذي يدعو الى الوداعة والتسامح والبشاشة في هيبته ووقاره , هذا السلوك المتناقض في السلوك والتصرف بين داخل ذاته وخارجه . ولكنه  مسيطر على سلوكه بتحكم واقتدار , رغم انه يتحايل على زوجته ( شارلوته ) بالمحصول المالي , والتحايل على الدولة بالتهرب من دفع الضرائب والغش . عكس شخصية ( أحمد ) في تجربته الخام في الغربة والعلاقات الشخصية . وبدافع من صاحب  المطعم حثه على بناء علاقة حب وزواج من عاملة في المطعم ( دانا ) وبالفعل تكللت هذه العلاقة بالزواج بتشجيع من صاحب مطعم الشاورما ( وضاح المهداوي ) وانجبت له زوجته الطفل ( علاء الدين ) لكن الذي أثار شكوكه وظنونه بخيانة زوجته بعلاقتها المحرمة مع ( وضاح المهداوي ) لان الطفل يشبه تماماً ( وضاح ) , بل صورة طبق الاصل منه  , وبدافع من زوجة صاحب المطعم ( شارلوته ) التي  كانت تنظر الى ( أحمد ) باحتقار واهانة مذلة , وتشير اليه بالتلميح الصريح الى هذه العلاقة المحرمة الخيانة الزوجية التي ترتكبها زوجته ( دانا ) وتجابهه بالحقيقة بكل احتقار وهي توجه كلامها اليه ( أين ذهب وضاح ؟ لحظتها استفزتني من لهجتها القاسية : أنه الآن في الخارج يؤدي طلباً لأحد البيوت . ضحكت بسخرية وتهكم : هل أنت أبله ؟ غبي DOM ) ص11 . استشاط غضباً وحنقاً وترك  المحل وتوجه الى بيته لينتقم من ( وضاح ) وزجته الخائنة , فعندما وصل الى بيته لم يجد ( وضاح ) , اشبع زوجته ركلاً وضرباً وهي تصرخ بصوتٍ عالٍ طالبة النجدة بأن زوجها يروم الى قتلها . وتجمع الناس وجاءت الشرطة ورمته بالسجن بتهمة الاعتداء على زوجته . ولكن بعد يوم اخبره الشرطي بأن زوجته تنازلت عن دعوى الاعتداء , ويمكن ان يخرج من السجن , وعندما خرج وجد ( وضاح ) في استقباله في باب السجن  , واخذه الى احد الاماكن وهناك افشى له بالسر الكامن في داخله, حتى  اخفائه عن زوجته . فقال له بأنه مارس العلاقة الجنسية مع البولندية زوجة صديقه وشريكه في المطعم , وقد أنجبت  من هذه العلاقة ( دانا ) وحينما ترك التونسي زوجته وهي حامل ,  بعدما  انهى دراسته ورجع الى تونس , جلب ( وضاح ) أم ( دانا ) الى الدنمارك طالباً اللجوء عام 1965 . وحينما توفيت أم ( دانا ) تولى رعايتها وحينما كبرت اشغلها معه في المطعم , يعني أن ( دانا ) هي ابنته و (علاء الدين ) حفيده الشرعي , وامام هذا الاعتراف الصريح , تلاشت الشكوك والظنون عن علاقة زوجته وابيها  . وطلب منه الرجوع الى زوجته والبدأ بحياة جديدة خالية من المنغصات .
  جمعة عبدالله

28
منطق الطير ومحنة الشيخ يوسف في روايتي ( منطق الطير والشيخ يوسف ) للكاتب واثق الجلبي
خصائص الاسلوبية في التجربة الابداعية في فن السرد الروائي المعاصر للكاتب ( واثق الجلبي ), ربما غير مألوف في المنظور السرد الروائي العراقي الحديث  . لانه يحمل سمات  تجربة الابتكار والمغامرة في الصياغة الفنية ( اللغة ومتعلقاتها وتقنياتها الحديثة ) و الغوص الى الاعماق من تجربته المعرفية الواسعة التي يمتلكها  في الثالوث ( الاسطورة . الدين . التراث ) يغوص فيها ويخرج منها بقراءة جديدة خلاقة تتلائم مع مقتنيات الواقع والوجود الحالي . وخاصة في البحث عن اصل العراق من خلال الأسطورة , والبحث عن قصص الانبياء من خلال متعلقات الدين , والغوص في التراث العراقي والعالمي , ويستلهم منصات الاسطورة التراثية الفارسية ( السيمرغ ) وكذلك استلهام الدراما المسرح القديم , لكل مشهد ينتهي  بتراتيل شعرية تضيء بؤرة الجوهر والفكرة في الختام , يجعلها لنهايات  المحطات التسع في مسارين  الحدث السردي , وفي المحطة العاشرة : البداية من جديد   ,  تجربة خلاقة في التحديث  والصياغة  , أن يكون نسق السرد الروائي بمسارين يسيران بشكل متوازيان  . في سخونة المحاججة والجدل من أجل  كسر الشك باليقين واكتساب معالم القناعة واليقين , يضعنا الكاتب ( واثق الجلبي ) في مغامرته الجديدة , في عمقها الفكري و الروحي  والصوفي .  في منطق الطير ومحنة الشيخ يوسف . هذه جدلية الصراع  القائم , بين الخيبة والأمل , بين الموت والحياة . بين الظلام والنور . بين الشك واليقين , بين الزيف والافتراء والصدق الإيمان . لتسليط الضوء على كامل بانوراما المأزق العراقي الحالي  , الذي يغوص في دهاليز مظلمة لا مخرج منها .  واستلهام التراث المشرق في إنسانيته في الحب والجمال يزرع بذور الأمل للخروج من عنق الزجاجة , ومن هذا المنطلق يستلهم معاني التراث في معالمه المشرقة ( الطير الحكيم أو الحمامة الحكيمة . السيمرغ / الاسطورة الفارسية . الشيخ يوسف يستلهم في عقله النير معاني الدين المشرقة بما فيها القرآن الكريم , لينطلق منها الى المعاني الانسانية النقية بالصفاء الروحي والذهني , بالتقوى والايمان , لان رب العالمين خلق الأديان  والرسل والأنبياء ,  لهداية البشر على طريق الصراط المستقيم ) . ولكن الأمور تدهورت وانحدر الى حافة الهاوية  في الأرض المباركة أصل البشر والانسانية , في عاصمة حمورابي التي كانت تتحكم بعواصم أصقاع العالم , المجد السومري والبابلي والكلداني , أصبح يغوص في الظلمة والتيه , وخاصة بعد الاحتلال الأمريكي . ان يعبث بالخراب في هذه الارض المباركة . التي كانت منبع النور والجمال والانسانية . ولا ننسى الفضل العظيم لسيدنا ( نوح ) وهو يعتبر ( الاب الثاني للبشر بعد آدم ) بأنه اطلق حمامة من سفينة الانقاذ , ومنذ ذلك الحين يطلق على العراق : ارض السلام . أو  ارض حمامة السلام ,  ومهما حاول ابليس وأحفاده الحاليين , اغتيال حمامة السلام , فأن التاريخ سوف يخلدهم بحروف الخزي والعار , وكما فشل ابوهم هولاكو في اغتيال العراق , حتما هم  سيفشلون  , ربما الزمن خذل العراق وكسر ظهره . لكن الملهم العراقي الجبار ( الطاووس ) اله الطير والجمال والخير , اله الحكمة والاقدام والشجاعة والصمود والتحدي هذا الطاووس العراقي في طلعته البهية ,  أصبح  الملهم نبراساً يضيء طريق الحرية والانعتاق , والخروج من عتمة الظلام , مهما كانت التضحيات الباهظة , ومهما نزفت الدماء بالعنف الدموي فإن الأمل المعقود على اله الطير , الطاووس العراق الملهم  والجبار , الذي غير مسار التاريخ قبل وبعد انتفاضة تشرين العظيمة  بطلها وقائدها عقل  الشيخ يوسف , الشهيد الحي نبراس الأمل على تلاميذه الابطال . هذه عوالم الفكرية والفلسفية في المحطات التسع والمحطة العاشرة هي البداية من جديد , في روايتي ( منطق الطير والشيخ يوسف )  هما روايتان في رواية واحدة . أن مصباح الطاووس سيظل مضيئاً لعقول الناس . فهو شمس العراق , وستشرق عدالة الشمس , لتضع النقاط على الحروف ( أنا للطيور  كالشمس للكواكب . أنا قبلة العارفين الذين رموا كل شيء خلفهم , واقبلوا اليّ , الى حضرتي , يترنمون بأسمي و امنحهم  الثقة الكاملة , وانير لهم طريق الهداية , و أعطيهم مفاتيح الأسرار ) ص16 .والشيخ يوسف الضمير العقل  العراقي النقي والصافي بالتقوى والإيمان في قلبه الأبيض محبة الله والناس . مذهبه ودينه الصدق والزهد والمحبة للخير والجمال ( مذهب الشيخ يوسف حب الله ونقاء القلب , حيث أن القلب هو بيت الله سبحانه وتعالى , لذا وجب على الانسان السكن في  قلبه  وتنقيته من الشوائب وتجنب الأمراض والعفن ) ص20 . هذا الحكيم الملهم يمثل عقل العراقي الزاهي بالمحبة والايمان والاندفاع نحو منصات النور  , هو نبراس الخلاص من الظلام الذي أطبق على عاصمة حمورابي ,  وأرض حمامة السلام : العراق . رغم أن الشيخ يوسف كبقية العراقيين , اصابهم ويصيبهم الظلم والحرمان    , يتجرع مثل بقية الناس :  المآسي والقهر والجوع والفقر , من هذا المنطلق فأن محنة الشيخ يوسف كبيرة , هي محنة العراق الحقيقية  . حينما جلب الاحتلال الامريكي الاقطاعيات الحزبية الفاسدة , التي فتحت شهيتها على نهب البلاد والعباد , وساد الظلام من الكرخ الى الرصافة , الى بقية أجزاء  العراق . بعدما سيطر احفاد هولاكو على العراق وعاصمة حمورابي بغداد. مما زادت معاناة ومحنة الشيخ يوسف اضعافاً واصبحت  لا تحتمل ولا تطاق , فالقى بالعمامة جانباً , وترك الجامع بعد اصبح مرتع العناكب والافاعي  , واصبح مقصده شارع المتنبي كل يوم جمعة . هذا الاعتزال الروحي حينما دخلت على الدين شوائب هجينة حتى وصلت الى بيوت الله وحرفته عن وصايا الخالق  , بعدما كانت الجوامع تملك صدق القلب والإيمان والتقوى  ( يجب أن ترعى بيت الله في نفسك وتوسعه  وتجعله موئلاً للنور , وسُكانه التقوى والمحبة والدعاء للناس بالهداية والصلاح )ص23 . وعبثوا بالدين وحولوا فاكهته الطيبة الى عفن وفتن ونعرات وفساد  , بدلاً من ان تغسل قلوب الناس بالمحبة والإخاء والتعايش مثلما بشر به الرسل والانبياء . وليس جعل منبر الجامع ,  الضحك على عقول الجهلة والاغبياء بالكذب والافتراء والنفاق والدسيسة , ولابد من ذكر الحقيقة المرة , بأن سيدنا ( نوح ) أرتكب خطيئة كبرى ,  أكبر من خطيئة تفاحة آدم  . حين سمح الى أبليس أن يركب سفينة الانقاذ , ألم يلاحظ ذلك ؟ ( : طيب كيف ركب أبليس السفينة وتعلق بالحمار, أما شاهده نوح ؟ ) ص107 . هذه الخطيئة أو الجريمة الكبرى , منذ الازل والى يومنا هذا , يدفع العراق الثمن الباهظ , بنزيف وجريان انهاراً  من الدماء , من شبابه الطموح  الى المستقبل والحياة الكريمة , وهؤلاء أحفاد أبليس ,  الماسكين بزمام الامور والذين يتحكمون في مصير وحياة العراق . عندهم اهدار الدم العراقي الطاهر كشربة ماء , وبسهولة يفتحون الرصاص الحي على صدور الشباب العارية ( الحزن العراقي له مذاق خاص ... أن الدم العراقي أزكى من روائح البخور ) ص104 . وانتفاضة تشرين العظيمة شاهداً حياً على جرائم القتلة من مليشيات هذه الاحزاب الحاكمة  , ولكن شعلة الانتفاضة تظل مضيئة للنور في عاصمة حمورابي بغداد وبقية ساحات المدن العراقية , سينهض أسد بابل من جديد لطرد الذباب الوحشي عن وجه العراق . والشباب الثائر على حق وصواب ( شاهدت شباب العراق وهم ينتفضون على حكم الظالمين , مضت السنين وهي تأكل أجساد العراقيين  , ساحة الوطن زرع فيها قلب آخر للعراق , أنطلقت حمامة بغداد حماسة , كانت المجاميع المتدافعة لنيل الحرية من زمرة خائنة , لا يهمها الموت الساخن ) ص153 . العراق لم ولن يموت طالما يحمل في اعناقه وصية الشيخ يوسف : الشهيد الحي , طالما حمامات بغداد ترفرف على ساحة التحرير والساحات الاخرى , نوارس للحرية , طالما الطاووس المارد العراقي الجبار ينير بالعزيمة والشجاعة  على مواصلة طريق الحرية  مهما كلف الامر   , ان مذبح الحرية صعب ,  ولكن نيل الأمل والطموح من منبر الانتفاضة العظيمة  , انتفاضة شعب .انتفاضة العراق . والف رحمة وغفران الى شهداء العراق الابرار , هم أحياء يضيئون طريق الخلاص للعراق.
           جمعة عبدالله







29
وقفة مع الكتاب النقدي ( الإبداع  والتجديد في روايات زيد الشهيد ) للاديب حميد الحريزي
هذا الكتاب النقدي جاء كأن عملية اقتران وامتزاج في الإبداع  بين الطرفين الناقد والمنقود , في التوافق في الرؤية الفكرية لكلا الطرفين ( الحريزي والشهيد ) ففي جانب النقد في عملية التحليل والتشخيص بالخبرة والكفاءة عمقتها السنين الطويلة للناقد ( حميد الحريزي ) في الدراسات والبحوث النقدية  , أضافة انه متعدد المواهب في الخيال الإبداعي  الملهم ,  في اصناف الادب التي يمارسها في :  القصيدة النثرية والسرد في القصة والرواية . وهو يتوسم الموضوعية في مجهره في التحليل النقدي . ومن جانب الروائي ( زيد الشهيد ) فهو يستلهم اعماق الواقع ويكتشف خفاياه واسراره الظاهرة والباطنة في الحقب والمراحل التاريخية التي تعاقبت على  العراق , في التركيز  على  الإطار الاجتماعي والسياسي ,  في المراحل المظلمة من  تاريخ العراق , منذ زمن الاتراك الى واقعنا الحالي , يعرف من  أين  يستلهم  مصادره الابداعية ,  بوعي وادراك ناضج , ويعرف أين يضعها في المنظور الروائي ويغوص من خلالها   برؤية الفكرية والفلسفية  ثاقبة الدلالة والمعنى والرمز  , ويحاول بجد وموضوعية في  تطوير صياغته الفنية والتعبيرية , في التجديد والتحديث في التقنية  السردية  الحديثة . وهذا ما دللته  رواياته الكثيرة , في تناول قضايا مهمة وملحة في  الواقع الاجتماعي والسياسي, وفي تضاريس الحقب التاريخية المختلفة , وحتى يومنا هذا , ويدرك أن كل مرحلة سياسية تمتلك صبغه ولون خاص بها , رغم أن مشتركات هذه الحقب هي واحدة   .  بسمة نهج  الإرهاب والبطش والحرمان والمظلومية والاستغلال , والروائي ينطلق من مكانية محددة , هي مدينته السماوة . وأصبحت ظاهرة مميزة في تعاطيه المتن  الروائي من هذه  المكانية  المحلية  , بدليل من يريد ان يعرف تاريخ مدينة السماوة , عليه أن يقرأ روايات ( زيد الشهيد ) , يتناول الحدث والمتن الروائي بكل موضوعية , ويتخذ من مدينته كرمز للعراق في الدلالة والمغزى البليغ . ويكتسب موضوعية وجدية في طرح الامور الصعبة والمعقدة في الشؤون الاجتماعية والسياسية في المجتمع العراقي ,  بالعمق كاشفاً ما يحمل في خلفيته من المألوف وغير المألوف   , بدون انحياز في التوجه السياسي الحزبي , وخاصة الناقد في كتابه يذكر ( فأن زيداً لم ينتمِ الى تنظيم سياسي وعلينا أن ندرك حجم الصعوبات التي واجهها ويواجهها كل عراقي في زمن البعث , إن لم يكن منتمياً لحزب السلطة وعلى وجه الخصوص من يعمل في وزارة التربية وفي التعليم لان البعث أراد أن تكون التربية كما القوى الامنية مغلقة للبعث دون منافس ) ص11 . ولكنه يملك رؤية  فكرية وسياسية منحازا بشدة الى الحرية والانعتاق والدفاع عن الفقراء والمحرومين ,  والانسانية المعذبة في العراق ,  وفي كل أصقاع العالم ,  . يتناول هموم وآلام الناس وعذاباته وإذلالهم بالإرهاب والبطش والتنكيل . كسمة لنهج السلطات الاستبدادية في الظلم والعبودية والاستغلال في الماضي والحاضر ولا يتغير نهج الإرهاب والبطش سوى تغيير جلده  حسبما  تتطلب الظروف . ويصب اهتمامه بشكل خاص الى المرأة وما تعانيه من قهر واضطهاد وحرمان اجتماعي ظالم , فهذه الفئة الاجتماعية المظلومة في المجتمع العراقي  ( أهتم زيد الشهيد بهذه الفئة الاجتماعية المهمة في حياة العراق عموماً , وفي حياة المجتمع السماوي ايضاً ..... وقد ركز على معاناة المرأة من التقاليد الاجتماعية المتخلفة في مجتمع ضيق ومغلق , فالعمل محرم والحب محرم والسفور محظور , ناهيك عن النشاط السياسي والاجتماعي . وقد كانت المرأة تغامر كثيراً في خوض تجارب ومحاولات التحرر والخلاص من هذه القيود العنكبوتية التي تلتف عليها , ولكنها في الغالب كانت تبوء بالفشل والقمع والقهر ) ص16 . فكيف الحال عندما تدخل المرأة في  مغامرة العشق , وكما تقول الشاعرة الروسية أخماتوفا ( الحب في الشرق لا يتكلل إلا بالموت قهراً وعسفاً وحرماناً ) ص186 . أن أسلوب الروائي ( للشهيد ) يتجه بكل وضوح في اعتماده على  الواقعية الاجتماعية الانتقادية , فهو يحمل رسالة تنويرية نحو الحرية والانعتاق للمجتمع وللمرأة معاً , لأن المسألة متشابكة , التحرر من قبضات  الظلم والحرمان والعبودية والاستبداد ,  ينعكس مباشرة على وضع المرأة والعكس صحيح جداً . لذلك نجده انحيازه الكلي لقضية المرأة في نظرته الانسانية الشمولية . اضافة الى انحيازه التام الى الفقراء ومظلوميتهم ( أنحيازي للفقراء رؤية إنسانية . أنا دائما ما أشير الى الانسانية المعذبة في كل ًاصقاع العالم ... كل ما أكتبه أعرض معاناة الانسان والتعاطي المنحاز الى جانبه ) ص21 . ومن رواياته الكثيرة الرائعة ,  ومنها رباعية الليل , تتناول ليل ( السماوة ) كرمزية لليل العراق المخيم في ظلامه , وهي توثق جانباً من تاريخ العراق السياسي والاجتماعي في كل أطوار مراحله التاريخية المتعاقبة ,  أو تكشف واقع العراقي المظلم عموماً في تضاريسه المختلفة , بالتركيز على شخصية المرأة وهي شخصية رمزية للعراق منطلقاً من مكانية مدينة السماوة , رغم ان العناوين مغرية ربما تستفز ذهن وعقل القارئ في تسميات الليل في هذه  الرباعية الروائية ( الليل في نعمائه . الليل في بهائه . الليل في نقائه . الليل في عليائه ) وهو يكشف في  رباعيته واقع المرأة المزري والصعب , واقع معبق بالمظلومية في الظاهر والباطن في عذاب المرأة , وهو عذاب العراق نفسه  .  والاسلوبية في المتن الروائي تكون  ( في كل رواياته كان الشهيد ممسكاً بخيوط النسيج الروائي بحرفية فنية عالية , فلم نجد خللاً يمكن أن يؤشر على الحبكة السردية , كانت أغلب رواياته تلتزم بأسلوب الحكي والتسلسل الخيطي للاحداث, من حيث الزمان وتسلسل الأحداث  وهناك بداية ونهاية الرواية  ) ص32 . وهو ينطلق من رؤية في مظلومية المرأة , التي لا تجد لا معين ولا نصير ,  كما هو الحال العراق والعراقي . في  السلطات الديكتاتورية المتعاقبة بكل اشكالها , والاسوأ قاطبة هو زمن الاحتلال الامريكي  في سلب العراق بما يملك من ثروات وخيرات , اضافة الى تمزيق استقلاله وسيادته , فقد انتقل العراق من الحزب الفاشي الواحد , الى حكم المليشيات المسلحة والمتهورة في بطشها وارهابها . واصبح العراقي محاصر ومختنق من كل الجوانب  . كما هو حال المثقف  في سياسة الترهيب والترغيب , اصبحت صفة التهميش للمثقف في أسوأ اشكالها ( رأس المثقف مطلوب في زمن الدكتاتورية ( والديمقراطية ) !!!! ) ص47 . لذلك يعلو صوت الروائي عالياً ومدوياً ( أيها المهمشون  أيها المقهورون ايها الفقراء أيها المفكرون الاحرار أنا معكم أينما كنتم , أنا معكم حتى تحقيق أحلامكم ) ص99 .. هذه رسالة المثقف الواعي والملتزم , حتى يخرج العراق من لياليه  الجاثمة بثقلها عليه  . وليس كما فعل المحتل الامريكي ( أسقطت امريكا النظام الصدامي بقوة السلاح , ولكنها سلمت  قيادته الى شلة من خدمها وعملائها من الفاسدين والجهلة من لبسوا عباءة الدين والقومانية والطائفية ) ص147 . ان اهتمام الاديب الروائي ( زيد الشهيد ) بالمحلية ( السماوة ) لينطلق منها الى عموم العراق , فهذه المحلية تقوده حتماً  الى المستوى الروائي العالمي ( فهو روائي محلي بمستوى عالمي ) ص202 .
× عنوان الكتاب : الإبداع  والتجديد في روايات زيد الشهيد
× نوع الكتاب : دراسات نقدية
× المؤلف : حميد الحريزي
× تصميم وطباعة : رؤى للطباعة والنشر / العراق
× الطبعة الاولى : عام 2021
× عدد الصفحات : 208 صفحة
          جمعة عبدالله 



30

قراءة في كتاب ( أصداء النوارس ) تأملات في زمن الهجرة للكاتب عقيل العبود
يضم الكتاب نصوصاً أدبية متنوعة في أصنافها , تفتح نوافذها لكي تستقرئ الوجود والواقع . من خلال الحكايات والمشاهد الحية بالتجربة الحياتية . تورقت أوراقها  في لغة القصائد النثر ,  أو في المقالات والنصوص الادبية المتنوعة , تمتلك شفافية السرد العميق بالايحاء والمعنى الدال .  بما يغلف الواقع والوجود من عتبات متنوعة : الحياة الموت , الفرح والشقاء . الخوف والتحدي , عذابات ومعاناة الهجرة والاغتراب . مشاعر عميقة متعلقة بالوطن أن يتجاوز المحنة ,  وحمامات الدم التي تكالبت عليه ,  التي ارتكبها الطرف الثالث الملثم , في فتح فوهة النار والموت على صدور شباب أنتفاضة تشرين في العنف الدموي المفرط  . في المشاعر الإنسانية  الغارقة بالحزن والأسى . تتحدث النصوص الأدبية عن فترتين مختلفتين ,  ولكنهما في  نهج وسلوك ورح واحدة لا تختلف , سوى انهما يظهران  في جلد مختلف .  النظام الساقط  والعهد الجديد .  يضعهما   في مجهر التحليل والتشخيص النهج والسلوك والتصرف  , ونتيجة سلوكهما  الطائش  والارعن  ,  فتح باب المنفى والاغتراب عن الوطن , وتحولت الحياة الى سلسلة معاناة في دهاليز مظلمة لا انفراجة في الافق , سوى الظلم وسفك الدماء من فرق الموت لكلا النظامين , وهما يحرثان بأن تكون  الحياة عبارة عن محرقة الجثث في طوابير التوابيت ( بعد أحراق الجثث تتحول التوابيت المعدة لهذا الغرض إلى أغلفة صغيرة بحجم علب كارتونية , يتم تصنيع ما ينتج عنها الى ذرات صغيرة من الرماد ) ص11 .
 × الى هموم واشجان العاشق الصوفي , يحلق في إلهام الحب والوجد , يرسمه بحلة الحكمة والجمال ,مجسدة في  صورة ( العذراء ) كأيقونة إنسانية في ربيع عطر جمالها , التي تزرع المحبة والإخاء بين الناس .
 العذراء ......
صورتها آنية
منها تفوح رائحة العطر
في وقفتها, جمال يسمو ,
وتلك الصلوات بها تتجسد لغة الحكمة ,
فالعفة مع النقاء معادلة ,
والحياء للطهارة رمز,
لذلك تلك الأنفاس  لغة للورد  / ص22
× يتوجه الى مقبرة  الشهداء الذين صنعوا ايقونة الامل , بصدورهم العارية ,  وهي تتلقى رصاص  القناص الملثم . لكن مواكب الشهداء لم يتوقف , والقناص المجرم لم يتوقف ايضاً  في إهدار حياة الشباب في عمر الزهور والربيع .  والحياة لابد  أن تخرج الى النور والجمال   ( - هي نفسها صور التوابيت وقوافل الموتى , ونحن كأنما نعيش من أجل ذكراهم , الذين يتساقطون كل يوم تباعاً .
ثم أردف متسائلاً بعد صمت عميق :
- كيف لنا أن نصنع أيقونة الحياة ؟ ) ص41
× انتفاضة تشرين العظيمة  وساحات الحرية التي امتلئت في ساحات  المدن العراقية  . رغم رصاص الحي الغزير  , فأنها لا تهاب الموت من أجل الحرية والوطن . فهم نوارس الحرية تغرد بالامل الموعود , فهم قنديل يضيئون ظلام الوطن , لكي يورق الامل , يمزقون أملاءات العسكر , ويكتبون أسماءهم  بحبر دمائهم ,  ومن كبريائهم ينهضون من الموت .
عندما يدفن رسمي ,
تحت بساط الأرض أسمي ,
مثل نخلة ينحني ,
لعلها رائحة الورد ,
يستنشق عطرها ,
ذلك الصمت ,
الذي من كبريائه ينهض الموت  / ص77 .
× وعن فترة السبعينيات ذلك الماضي البغيض . في النظام الطاغي في البطش والتنكيل , في حكايات الخوف والرعب , في حكايات الإرهاب الفكري ,  واغتيال المثقفين والكتاب الذين لا ينصاعون في ديباجة  مقالات وقصائد  المجد والتعظيم للمقبور ( القائد الضرورة ) فكان كالاخطبوط في الرقابة الصارمة ( لذلك الاخطبوط صار يلاحق أصواتهم , يستفزها الواحد تلو الآخر . الزعيم مازال محتفظاً بروعة كبريائه , الثورة , قصائد أتيح لها أن تدلي خبراً أختص بموت عاشقها ) ص133 . 
× عن كوفيد 19 وباء كورونا , هذا الوحش الذي هجم على العالم  وجعله يخاف الموت والهلع , ليغير مسار الحياة الى الاسوأ , لكن يبقى التحدي مصير الحياة للخروج من هذا الغول المشؤوم ( لقد تجسد حقاً ذلك الهلع في محيط هذا الدوي الصاخب في الحركة , متماسكاًمع لغته الشؤوم .
ترى هل هي أسطورة الموت هذه التي تعيش قائمة في يقيننا المفعم بالحياة ؟ أم هي سلطة نفوسنا , التي تسعى لأن تقتحم سطوة التحدي ؟ ) ص 139 .
× الكتاب : أصداء النوارس /  تأملات في زمن الهجرة
× المؤلف : عقيل العبود
× الطبعة الاولى : عام 2021
× دار النشر : تموز/  ديموزي . طباعة . نشر . توزيع / دمشق
عدد الصفحات : 144 صفحة
   جمعة عبدالله



31
محنة الانسان والوجود في رواية ( المعلون المقدس ) للكاتب محمد إقبال حرب
النص الروائي يشكل مغامرة غير مألوفة في المتن الروائي , في منظومته الشاسعة الأبعاد في الرؤية الفكرية والفلسفية  المطروحة في التناول النص  , و المصاغة في إيقاظ مشاعر  الذهن بالتفكير  والتأمل في طرح الاسئلة الملتهبة , التي   تناقش وتحاجج وتجادل  وتحاكم قضايا ملحة احتلت عناوين الوجود وأعمدته  القائمة في عناوينها البارزة وهي :   الأسطورة الدينية ومنطلقاتها , ومدى قابليتها  للواقع والعقل والمنطق , يضعها على مشرحة المحاججة والجدل .  مسائل الخير والشر والصراع الجدلي القائم بينهما , و حين يتغلب الشر على الخير ويصرعه . أو أنهما في ميزان الواقع اللامعقول بالفانتازيا , ان يتساويان في المعايير والقيم والاخلاق , يناقش مسألة الحكمة والسلطة والعدالة , التي هي من صنع البشر  , وحين يكون  هذا الثالوث في قبضة المقدس المدنس والملعون , ومسألة ارتباطهم مع الرعية  الخاضعة لسلطتهم , لا تملك الحول والقوة سوى الخنوع  والخضوع , حين تفسد المبادئ ولاخلاق والشرف والضمير في المجتمع , من أطراف عمدة الحكم والنفوذ الرئيسية . وهي :  الحاكم ورجال السياسة ورجال الدين يغلفهم ثوب الفساد , حين يطفو على السطح بقذارتهم  الساقطة  والمنحطة , في  الصراع القائم . فاذا فسدت الارض واهلها , فأن السماء لم تفسد عدالتها يوم الحساب الآتي , في  يوم البعث في الحساب  و العقاب  والقصاص , يوم الرحمة والقسوة ما اقترفت الذات وما جنت . واذا كان  ناموس الارض وشريعته عمياء  ,  أو انحرفت  الى اللامعقول والفنتازيا  الغرائبية , فأن يوم الحساب يكون  بالمرصاد . اذا كانوا اهل الارض يعانون المحنة الوجودية في عالم غرائبي في فانتازيا ,  بتلوث العقل بالشوائب والخطايا والذنوب , إذا كان الوجود متلوثاً بالاخلاق والمفاسد المنحطة , فإن الامور لا تغيب عن عدالة السماء ويوم الحساب . تطرح هذه القضايا الملتهبة في المتن الروائي ,  في اطار الفنتازية التي تجمع الواقع والخيال في لغة السرد  . طالما ان سمة الواقع والوجود مغلف بالفنتازيا الغرائبية واللامعقول . ان ما يطرحه  النص الروائي من رؤية فكرية وفلسفية تناقش وتحاجج وتحاكم منصات اللامعقولة التي جرفت الواقع والوجود إليها  . تطرح  مسألة الصراع وجدلية المفاهيم , التي تحتل العقل وتقوده الى المتاهات والضبابية , في تلمس ماهية الملعون حين يتلبس القدسية. وتختلط الأمور والمعايير  بين الملعون والمقدس  ,وان شخصية ( عرقول ) الحاج الكريم الذي يحرص على أداء فرائض الحج والدين  . يمثل شخصية في أطار  المقدس المدنس في سيرته الحياتية والذاتية  , الملطخة بالكذب والنفاق والزيف والأخلاق المنحطة في سلوكها الشائن , , التي أصبحت الفحشاء والزنا المحرم واللواط  والاجرام من   سجاياها ,  بالضمير والشرف والعفة  في السلوك والتصرف  ,  ايضاً أن شخصية ( عرقول ) هي صورة مصغرة لصورة مكبرة  , لكل حاكم ورجال السياسة والدين الفاسدين  . يأخذنا الحدث السردي الى يوم الحساب والبعث , ويقف ( عرقول ) في قفص الإتهام  ليعترف بسيرته الذاتية المنحطة   . فنعرف التفاصيل الدقيقة لهذه الشخصية بما اقترفت  من أقواله  عن نفسه ( لا أدري كم الاطفال من بنات وصبيان الذين كنت اعتدي عليهم , هل هو من أولئك الأطفال ؟ ) ص25 ويضيف في افادته ( لابد ان الله يعاقبني على شيء فعلته ؟ وهل هناك شيء لم أفعله ؟ بدأت حياتي بعقوق والدي , وسرقة أموال زوجتي , نعم زوجتي , انها زوجة  الناشز بلا شك , لابد أنها استأجرت هذا المعتوه لتنتقم مني , فهي تعلم بأنني خنتها مع صديقاتها وسامحتني عدة مرات حتى ضبطتني مع أختها , فآثرت السكوت على الفضيحة وهربت مع عشيقها دون أن تأخذ مني قرشاً ) ص25 . هذه الشريحة التي تربت على مستنقعات الضحلة  بالأخلاق القذرة , لا تعرف معنى العفة والضمير والشرف . نتعرف على الحاج الكريم ( عرقول ) من خلال اعترافاته يوم الحساب والقصاص , بأنه هاجر من بلاده ثلاثين عاماً وعاد صفر اليدين . نعرف بأنه اصبح من اصحاب المال والغنى , لكنه وقع في مكيدة خبيثة  من صديقه ( سمير ) دفعه الى الافلاس  وهرب مع زوجته , واصبح مديوناً بالمال لكل من يعرفه  , فهو السكير المدمن الذي لا يشبع , والزوج الذي لا ينفع . فزوجته هربت مع عشيقها ( سمير ) , فأصبح الكذب والنفاق والتحايل والفساد خصال سمات  اخلاقه ,  ليعوض نقصه الداخلي . هذه الشخصية  هي نتاج الواقع اللامعقول , فقد أغتصب ابنته , ومارس  اللواط منذ الطفولة حين فضوا مؤخرته مقابل الحلوى , فتربى على الرذيلة والفحشاء والمحارم الزنى والاجرام , تعلم كيف يصطاد الغلمان من الجنسين ليماس الفحشاء والمنكر معهم  . اغتصب شقيقته العذراء  ( زينب ) وهي اقل من ستة عشر عاماً  ( أتذكر يوم اغتصبتها على سرير والديك . أفتضيت بكارتها وأخبرتها بأنك ستفضحها لو أخبرت أحداً , ألم تقل لها أنك ستقول لجميع أصحابك عن سر جاذبيتها , وأنك تتحدى أياً منهم أن يرى ثدييها ولا يغتصبها ) ص49 , ( عرقول ) الحاج الكريم القاتل ,   الذي قتل من اغتصبه ليرد الثأر  لشرفة المنخور . هذا المتلبس بالدين يحمل روحية الراهب والشيطان معاً , ولكن هذا الاخير يتغلب على الاول ويصرعه , لتبقى روحه ملكاً للشيطان وحده لا شريكاً له  . وما شخصيته المنخورة في شرفها وأخلاقها وسلوكها . تعيش في دوامة الكذب والدجل ( أيها الكاذب أنا لم أجبرك , أنت اخترت , أنت تغتصب أي أنثى بل أن تنكح أية مؤخرة حتى لو كانت لخنزيرة , لماذا لم ترفض ؟ أنت الانسان القذر الذي يفعل أي شيء من أجل أنانيته , لم تكن لتنظر في صون عرض الناس , لم تكن لتكبت جماح غزيرتك حتى في أرذل عمرك وخلال مصيبتك هذه ,  لقد آليت أن تهدر شرف وكبرياء اي فتاة , بل ان تفقد عذريتها لتفوز بحياتك النتنة دون ان تذكر بأن لك عرضاً تريد من الناس صونه , ها قد فزت وهذا الباب يفتح لتخرج مع أبنتك الى ظلام الدنيا مطأطئاً رأسك أمام ابنتك لم تنتهِ عن الموبقات التي مارستها مع بقرة سعيد يوم كنت تنكحها في الزريبة ) ص50 . فقد هدم حياة شقيقته ( زينب ) أغتصبها على فراش والديه , وجعل حياتها تعيش في الجحيم حتى انتحرت خوفاً من كشف  الفضيحة والعار  , اغتصبها بضمير ميت بمحارم الزنى  وكما فعل مع أبنته  (  هل سمعت عن أب يعتدي على شرف أبنته , ثم يتوب ثم يعاود الكرة دون معيار أخلاقي ؟ ) ص52 . ولكن يبرر افعاله المنحطة دون اخلاق وشرف , بأنه شيء صغير لا يقاس بالمقارنة  بفداحة الافعال الشنيعة والأخلاق المنحطة لكل حاكم فاسد , ولكل سياسي يتاجر بالعهرالسياسي  , ولكل رجل دين امتلكه الشيطان  من ( رجال السياسة والأعمال في ابراجهم , عن رجال الدين في صوامعهم , عن رذائل الأزواج والزوجات والعهر المتشفي , صدقني مع كل مساوئي أنا ملاك مقارنة بهم  , على الأقل ضحاياي  قلة وضحاياهم مجتمع , سرقت بعض المال , سرقوا شعوباً كاملة ) ص75 . .  ومن البديهي في المجتمع الديستوبيا  أن الخير والشر في معيار واحد متساوياً  , ربما على الأرجح أن الشر يحطم  الخير ويصرعه , وما ( عرقول ) إلا من هذه الحفنة الرذيلة التي تنخر المجتمع باخلاق الفساد والمحارم . لأنه يحمل في عقليته الحقد والكراهية والعدوانية , والأخلاق المنحطة التي تربى عليها منذ الطفولة . ولكن كيف تقبل الالهة لهؤلاء ان يكونوا على رأس  هرم الواقع والوجود ؟ , وما هم إلا لوثة قذرة بالدنس في فساد المجتمع وتخريبه ,   حتى لو كانوا يحملون راية   المقدس  ؟ ,  ولكن السؤال الكبير : هل هذه نهاية المطاف للواقع والوجود . ألم توجد قيم ومبادئ وأخلاق حسنة ؟ , ألم توجد عقليات غير ملوثة بالدنس والمحارم ؟ . نعم توجد افكار وعقليات نيرة تسمو بصفات الحميدة وترشد الناس الى الطريق الصواب  ( بالمعنى المجازي نعم . هناك آلاف الافكار التي تسمو بالبشر نحو الطريق الصواب , لكن أحداً منكم لا يرى أحداً ) ص151 . 
× الكتاب : رواية الملعون المقدس
× الكاتب : محمد إقبال حرب
 × سنة الاصدار : عام 2021
× عدد الصفحات : 177 صفحة
× اصدار : دار النهضة العربية بيروت / لبنان
      جمعة عبدالله


32
قراءة في المتحور الأدبي الجديد في المجموعة القصصية ( جني الأكفان ) للكاتب واثق الجلبي
يتميز الأديب في جدية السعي في  البحث والتجريب  في منصات أجناس الأدب ( الشعر والسرد ) لخلق شكل جديد من رحم  أجناسها   , هذه المحاولات التجريبية يحاول أن يوظفها , ليخوض في  تداعيات الواقع ومكوناته حتى يدخل  في عمقها وخلفيتها , ليصوغ منها شكل  إبداعي  حديث  وخلاق في ابتكاراته في الصياغة والتعبير   , والاديب ( واثق الجلبي ) يمتلك براعة التمرد على أصناف وأجناس الأدب التقليدية , كما هو يتمرد على مفردات الواقع الضبابية , التي لا تملك رؤية ومنطق معقول وسليم  , يمتلك القدرة والامكانية في خلق الإبداع  المتجدد في الصياغات الفنية الحديثة في الشكل الفني  الحديث , ليضعه على مشرحة خياله وافكاره ورؤيته التعبيرية والفلسفية , في براعة المحاججة الجدلية ودوامتها الدراماتيكية ,  بأسئلته  الساخنة والملتهبة التي  تستلهم عتبات الواقع ومفرداته المحسوسة واللامحسوسة , في عمق إنتاج خميرة الواقع   بما يفرزه الحس الشعوري الذاتي والعام  , على واقع تتحكم به الصراعات والتناقضات والتجاذبات شتى  . لقد  خرجت النصوص القصصية من رحم الصياغة التجريبية الحديثة في محاولاته , في خلق وليد إبداعي  حديث . في مزج  اجناس الادب ( الشعر / السرد ) مع بعضها  ليخرج منهما تجنيس واحد خلاق في ابتكاراته , هذا المتحور الادبي , يستلهم روح الواقع ومدياته  ,  التي تسير بلا رؤية  ولا ضفاف . ليضفي عليه ايحاء رمزي بليغ  في دلالاته,في الاتجاه السريالية الرمزية ,  وفي اسئلته الساخنة والملتهبة  , من خلالها يكتشف   عمق الأشياء في صراعاتها الجدلية . ان هذا الاكتشاف الإبداعي الجديد يعطي مساحات واسعة للأسئلة  جدل المحاججة  , حتى تثير أحاسيس  القارئ بالتفكير والتأمل . ان الاديب ( واثق الجلبي ) يضرب على الوتر الحساس لمديات الواقع القائم , على الإيقاع الرنان في الصوت والصدى . والنصوص القصصية القصيرة في المجموعة ( جني الاكفان ) تضم حوالي 117 نصاً قصصياً قصيراً . يعطي أهمية فائقة لعناوين النصوص لكل نص  , وتعتبر هذه  العناوين إشارات دالة  في الإيحاء البليغ  في المعنى العميق , او  أنها تعطي المسار الضوئي للنص أو اللوحة التعبيرية  , أو هي  بمثابة تعريف النص  , وخلاصة القول هذا الوليد الإبداعي  الخلاق في التجنيس الواحد , يعطي أهمية للخلق الابداع وأفكاره المطروحة  , التي تتخذ من ضفاف السريالية  الرمزية ضفافاً للتعبير , بشكل  موضوعي ,  وليس بشكل تهويمات  خيالية .
            ×× بعض الشذرات من النصوص القصصية :
 × النص : من هو ؟
في خضم الاسئلة الساخنة والصاخبة , تدل على حالة الاضطراب والارتباك المتناقض في خضم الصراع المتلاطم في الأضداد (   من هو ؟ من أنا ؟ من أنت ؟ عقلٌ وروحٌ وجسد ، نفس وضمير وقلب ، ذاكرة وخوف وأمل ، رغبة واشتهاء وفوضى ، ضحك وبكاء وخوف ، نارٌ وماء وترابٌ ، وهواء ، نورٌ وعتمة ، مالحٌ وعذبٌ وأجاج ، كل ذلك وأكثر في كائن واحد فما أعظم من جمع تلك الأضداد وسارت بها الأقدام .)
× النص : نبي كاذب
يتزاحم على الواقع أنبياء الزور والكذب والنفاق , لا نعرف ماهيتهم  ولا اصلهم ,  سوى أفواههم تقذف بحمم  شظايا الحرائق والنيران التي  تسقط على الرؤوس . هؤلاء الحمقى يخيطون افكارهم على ظهر سلحفاة عاهرة (
لم يعرف نفسه إلا نبيا كاذبا يخيط أفكار الحمقى على ظهر سلحفاة عاهرة ، أين حكمةُ العيش فيما يفعل ؟ الأشجار أكثر فائدة من الغبش المطحون بسرمدية ابتلاع النوافذ ، لم تحرك ذاتهُ ساكنا كأنه يُقبّل أنفه بمؤخرة دبورٍ مات في العصر الأول من تاريخ الغيب ، سجّل منتهى رغبته وعقد ما أراد فوق شباكٍ من خشبٍ آسن وبعد أربعين كذبة ظن أنه ركب السفينة وإذا به يرقد تحت رحمة مقص .)
× النص : عبثية مجون
مسخته الاعوام ورمته في جوف  قط يتيم , ولم يعد يتشوق الى الحياة والوجود , فقد اصبحت ثقيلة عليه ,  لا ينزف منها سوى القيح والارهاق والمتاعب  , فلم تعد الاستغاثة تجدي نفعاً (    جفتهُ السنين ، ورمتهُ في جوفِ قطٍ يتيم ، لم يعلم مدى شوق نجمةٍ للوجود ، شرابهُ نتوءُ ظلٍ لا تعرفهُ الأقداح ، أراد أن يتكلم لكنهُ أخفق من جديد ، لا يُريدُ بوح معزى ولا يبتغي وصلَ ناشزِ الرياح ، كفتهُ أحاسيس الخوف من المحاولة ، ظِلهُ يسقط عليهِ دائما كما كان ، لم يشعر بثقلٍ أكبر منه ، أحاطهُ كالمستغيث ففرّ منهُ أسرعُ من بكاء قلم ، مزاميرهُ وجوهٌ العدم ولسانهُ أقصرُ من حبة حنطة مخلوطة القشور ، أيُ نجوى تقترب من حدود هذا الأليم ؟)
× النص : جني الأكفان
اختلطت أشياء الحياة والواقع في مساراته الشاحبة بالخيبة والفوضى السريالية , ولكن أين يهرب وما وسيلة الهروب ؟ , هل يلاحقه الجني حتى المقبرة ليسرق  الكفن ؟, وماذا يفعل الجني بالكفن ؟  , وهل يحتاج الموتى الى كفن ؟ اسئلة تصرخ , لكن لا حياة لمن تنادي (
هل يسرقُ الجنيُّ الكفن ؟ متى يكون ذلك ؟ وأين تلك المقبرة ؟ ولماذا يفعل هذا  ؟ وهل يجوز؟ كيف يلفُ الكفن فكرة النهوض إلى حجٍ فكريٍ ممتقع بالاستلاب ؟ ماذا سيفعل الجني بذلك الكفن الطريّ ؟ هل يقرأ عليه تعازيم القيامة ؟ أين كان ثم ظهر فجأة ؟ هل لهُ وجود ؟ الكفنُ قماطُ البالغين ، القماط يمنع الأطفال من الحركة ، فما نفعُ الكفن ؟ هل يمنع الموتى من التفكير ؟ يدخل الجنيُّ ما بين الكفن والجلد قيمةَ ثانيةٍ من مكانٍ مبعثر العوالم ، لعلهُ يبحثُ عن الانتشاء الذي يسكن في مخ الموتى وربما يبحثُ في جمجمتهم عن فكرة لم يطلقوها بعد ، جنيُّ الأكفان ليس لهُ عشيرة ولا أهل ولا يمتلكُ إلفا ولا أحدا يهمسُ له بخطأ ما يفعل فعاش جنيا لكنهُ لم يمُتْ كفنا .)
× النص : أحاجي الفوضى .
فتش عن قيمته فلم  يجد سوى التعاسة تلاحقه ,  التي تحصر قلبه بالحسرة والحزن , قلبه يشفق عليه , تيقن بأنه زائل عما قريب , فلم يستطع يقرأ من الكلمات سوى أحاجي الفوضى (   فقسّتْ غيمته وتناهتْ إلى أسماع قلبهُ شفته فتقلبتْ أفكارهُ واشتدتْ لضياع صمتهِ حسراته ، لكنهُ أيقن أن ما ألمّ به زائل وأنه عمّا قريب بكُلهِ راحل ، رفع رأسهُ وقد انتهى من سكبِ هذه الكلمات التي امتعض من صياغتها وحسبها مولودا مشوها لكنه أثبتها في دفتره ليستطيع أن يرجع إلى الأمس وهو يقرأ أحاجي الفوضى ، وتساءل : هل يكتب ما يفكرُ بهِ غيره)
   جمعة عبدالله




33
حزن الغربة في المجموعة الشعرية ( لا أحد يعرف أسمي ) للشاعر خالد الحلي

يمتلك الشاعر تجربة غنية وخبرة  طويلة  في الصياغة الشعرية العميقة في الإيحاء البليغ في المعنى والمضمون .     يمتلك   اسلوبية شعرية مقتدرة في  حروفها  تثير معاني الشجن  والحزن والمعاناة في الغربة . وكذلك العسف داخل الوطن , في زعانف الاهمال والتجاهل والحرمان , اما في الوطن الغريب أو البديل فأنه رقم مجهول لا يعرفه أحداً , ولا يهتم  بأسمه أحداً . هذه المعاناة التي  يحملها المغترب حين يحط رحاله في  الوطن البديل . يكون كالأوراق  مبعثرة وتائهة في عالم المنفى . مما يخلق تجربة ذاتية  قاسية في وطن المهجر , والشاعر يتكلم عن تجربته الحياتية في وطن الكنغر ( أستراليا  )  يرتب ابجدية حروف القصائد من نبض إحساسه العميق ,  الذي يعزف على  اوتار الحزن . في قصائد  مجموعته الشعرية ( لا أحد يعرف أسمي / مترجمة من الأستاذ  المترجم رغيد النحاس . وجاءت نصوص بشكل القصائد بالعربي ومترجمة الى اللغة الانكليزية ) من خلالها يشعر القارئ باحساسها العميق التي تثير الاشجان الموجعة, لجفاف الحياة في المنفى , كما هي كانت جفافة  بقسوتها في الوطن الأم .  وأينما رحل في ارض الله الواسعة . الحزن يجري في عروقه.  ان القصائد تحمل جمالية شعرية , لكن خلفيتها  تحمل حزناً عميقاً يضرب في أعماق  وجدان الذات والعام  , ليس لأنه يقف متفرجاً من فوق التل على جفاف المعاناة , وإنما هو في صلب نيرانها في قطار العمر الذي يركض ويلهث وراء  المحطات بالسنوات العجاف القاسية , لا  ينتظر شيئاً, أو هو الانتظار اللانتظار , لم يتوقع تبزغ كوة  ضوء في عتمة الانتظار , بهذا الشكل تأتي  النصوص الشعرية  في نوتات ايقاعية في موسيقى الحزن . والشاعر برز منذ أوائل السبعينات القرن الماضي  في الشعر والصحافة . وذاق طعم الغربة من التعسف والحرمان في محطات سنوات عمره , وأصدر مجموعته الشعرية الاولى ( مدن غائمة ) عام 1988 في الرباط / المغرب . وهذه المجموعة الشعرية ( لا أحد يعرف أسمي ) اصدرها في موطنه البديل ( أستراليا ) تحتوي قصائد من عام 1988 الى عام 2018 .
                    ×× شذرات من قصائد المجموعة الشعرية :
× هذا الحزن العراقي المتوارث من جيلٍ الى جيل , ولا يستطيع أن يتركنا بحالنا , فقد أصبح  قدرنا الابدي .
لِمَ لا تتركنا ؟
أيها الحزنُ العراقي الطويلْ
أيها الحزنُ الذي يمتدُّ من جيلٍ لجيلْ
لِمَ لا تتركنا ؟
لمَ لا تتركنا ؟
× الايام والاحداث تتزاحم في ارهاقها ومتاعبها , بين كرٍ وفر , بين مدٍ وجزر , لا تحمل سوى النوائب والنحيب والاسى . في وطنٍ تسرق فيه حتى أحلام الاطفال بصمت وسكوت مريب .
خارطةُ الايامِ سنينٌ مبهمةٌ
ترهقني في كرٍ  أو فرْ
تغرق أفراحي في مدِّ أو جزرْ
أيامي تعدو ذاهلةً
قد ترتد بها الساعات  ولا ترتدّْ
قد يأتي بعد الجزر المدُّ ......
وقد يرتدُّ ..... ولا يمتدّْ
تشرب دمع لساني أيامٌ خرساءْ
وترادٌ شطآن عيوني أشرعةٌ عمياءْ
ترسو ظمأى فوق دموعٍ بلهاءْ
أحلامي شرفات مشرعةٌ
× تبقى هواجس الوطن وحنينة تورق في وجدانه في عبق الذكريات ذكريات مدينته ( بابل ) . و يتمنى ويحلم أن ياخذه برج ( ايفل ) في باريس حينما يصعد على قمته, أن يرحل به الى  الوطن, ويأخذه إلى بابل , اثوابه المتبقية تبكيه, حتى يبكي على ايامه وسنينه في وطن الحزن .
أيفل يرقي بي , وأنا اهتزُ الى الاعلى
وكنتُ الاحلى
والكلُّ هباءْ
ليتكَ كنت تقبلني ...
وأنا أهتزُ بقلبي ,
ويسافرُ بي أيفل نحو صعودٍ أجهلهُ
ليتكَ كنت تلامس شعري
وأنا أرحلُ فوق مياه السينْ"
يأخذني الحزنُ الى وطني
في بابل أثوابي تبكيني
وأنا أبكي أيامي وسنيني.
× العراق يتأرجح بين الرماد والجمر , ولا تنطفي جمرات  نيرانه , تتساقط عليه من كل جانب وصوب . لا يعرف كيف  تسلط عليه  كل ساقط وغدار , وأصبح مثل الاعمى يتوضأ بالظلام والأسرار ,  تتزاحم في  كوابيس الظلام التي تسرق الاحلام والأعوام , لذلك لابد أن نخلق أو نرسم اماكن اعذب في أزمنة الحب الارحب  , ولكن كيف ؟
بين رمادي  ورمادك  جمرٌ لا يهدأ :
جمرُ عراقٍ يتأرجح  بالنارْ
جمرٌ لا يعرف كيف تَسلطَ  فينا الساقطُ والغدارْ
جمرٌ يتوضأ بظلام أعمى يغرق في  الاسرار
والصوت يتيمْ
فلنرسم يا سيدتي أمكنةً  أعذبْ ..
فلنستنبط أزمنة أرحبْ
لكن كيفْ ؟
صامتة أنتِ , وأيدينا تورق أحلاماً
وتسابق أياماً حيرى
تتذكر أياماً أخرى
وتلكَ  الأيامْ  .....
تلك الايامُ  تموتُ  وتحيا .
× يحاول المغترب في الوطن البديل ان يكون مسالماً ,  جاء ليس كعدو  ولا مخاتلاً , وانما جاء من ضحية الزمن المقتول من الجلد الى اللحم  ,  فلا داعي للريبة والشك والظنون عن أسمه .. فلا داعي للسؤال . من أنتَ ؟ ومن أين  جئت ؟ جاء  يجرب حظه وقدره في الوطن البديل , بعدما أصبح العراقي يقفز كالكنغر امتاراً خلف امتاراً وتركض خلفه  المعاناة  والحزن .
 لا تغضبْ ... فأنا أكره أن يغضبَ مني أحدٌ
إني لستُ عدواً
وأنا لستُ مخاتلْ
أني أقفزُ  مختصراً أمتاراً
لكني لا أجري مختزلاً أعماراً .
أني الزمن المقتولُ
ولستُ الزمن القاتلْ

       جمعة عبدالله



34

  من أقوال  الحكيم الحافي :  المجموعة الشعرية للأديب حميد الحريزي . تضع الأمور في نصابها الصحيح
يمتلك الاديب ( حميد الحريزي ) عدة مواهب في التعاطي مع مختلف  الاجناس الأدبية ,  ودائم  النشاط والمثابرة الحثيثة , في اظهار قدرته الابداعية والفكرية التي ترتكز على منهج سياسي واضح في الرؤية والتعبير الدال . ويطرح أفكاره  بكل شجاعة وجرأة في المكاشفة الصريحة في التناول والطرح , وفي منهجية أدبية بالغة الدقة   في التعبير في النص الادبي , ان يكون نصاً مفتوحاً يتفاعل بين الكاتب والقارئ أو المتلقي , في حوار صريح في المحاججة والتفكير وشحن الذهن في التأمل والتمعن في البنية الفكرية للنص , ان يتفاعل في الوعي والتثقيف في مكنونية النص الادبي ( الشعر / السرد ) في اسلوبه  الواقعي خامته من موجودات الواقع بدون تزلف وتكلف وتجميل , اي أنه يبتغي الصراحة في الكشف ,   التي تحمل دلالات عميقة في المعنى والايحاء والرمز , في جمالية شحنات التفاعل المتبادل بين النص والقارئ , بعرض مرآة الواقع بكل عتبات زجاجها المتصدع  في منصاته اشكالها , التي تحرث  في التباين والتناقض , في المتغيرات المتحولة والمتقلبة . وهذا ما سعى اليه في مجموعته الشعرية ( من اقوال الحكيم الحافي / نصوص عراقكو ) نصوص شعرية غير مألوفة في  الطرح والتناول . في محاولاته التجريبية في مختبره الادبي والفكري . في تجربته الجدية في صياغة شعر الومضة أو القصيدة القصيرة أو القصيدة المركزة , التي تقترب من ضفاف شعر الهايكو , ولكن في اسلوبية مختلفة في الصياغة ورسم اللوحة الشعرية ,  يحملها افكاره السياسية والفكرية في التعبير . تبدأ كل النصوص الشعرية بمفردة واحدة ( لأنه / لأنها ) وينتهي في تعريف مدلول النص الشعري البليغ ,  في تجربته الجديدة بدلاً من ان يضع تعريف مدلول المفردة التعبيرية في المقدمة , يضعها في النهاية أو في الختام , في مدلولها العام والحسي والشعوري , وهي من مفردات صلب الواقع القائم  ,  في كل منطلقاته السياسية والفكرية والاجتماعية . في ذائقة الانزياح الشعري , الذي يستمد من موروثات التراث الثوري ورموزه البارزة والمعروفة على نطاق واسع , القديم والحديث . في المعنى العميق في خيبات الواقع الفعلي ,  الذي يحرث في التباين الطبقي العميق والشاسع في الشرخ الاجتماعي  . وكذلك في سلوكية الشيطنة بأسم الدين والعادات  الاجتماعية الموروثة , بأن يكون السلطان  المالك المطلق ولي الله على الارض , والرعية الحفاة لاتملك سوى قدميها العاريتين أو الحافيتين  , وتكون تحت رحمة  حوافر سوط الظلم والحرمان والطغيان .  ان الاديب ( حميد الحريزي ) يرى الامور الجارية في سيميائيتها الطاغية ,  ويفسرها  في المنظور الثوري الواقعي دون تزلف ومساومة وتهادن , انه يضرب في عمق الهدف . من اجل ان تسطع وتعلو راية ونور  الحق والعدل على جميع الرايات الآخرى , وتعرية عورات الزيف والنفاق بالضحك على ذقون البسطاء من الناس , وتعرية زيف ( الانا ) في هالتها وبهرجتها المنافقة .
ان نصوص الومضة الشعرية هي بانوراما عراقية بكل تلاوينها واشكالها واصنافها , المرئية واللامرئية . ان الاديب ( حميد احريزي ) يؤمن بسلاح الكلمة الصادقة تضيء بقع عتمة الظلام المعتمة  .
          ×× بعض العينات من الرسوم التصويرية لنصوص شعر الومضة :
 × البرلماني : لم يعد ممثل الشعب والناطق بأسمه , وانما اصبح لص الشعب , يفكر كيف يسرق وكيف ينهب , بعدما سرق أصوات ناخبيهِ .
 لأنهُ
سارقٌ  محترفٌ
سرقَ  أصواتِ  ناخبيهِ
مُنحَ  عضويةُ شرفٍ
في نقابةِ
اللصوصِ ,
                برلماني
 × الزيف والخداع والانتهازية اصبحت  تجارة رابحة في المسرح السياسي الانتهازي , بعدما يدعي بأنه ينطق بأسم الثورة والثورية التي  باعها بسعر زهيد ,  وخان رفاق دربهِ بحفنة من المال .
 لأنهُ
بلا شرفٍ
خلعَ شعاراتهِ في أبوابِ
السفاراتِ ,
خانَ رفاقَ الدربِ ,
باعَ سلاحهُ الأعداء
الوطن  " الثائر "
                      الثائر المزيف
× الثائر الحقيقي لا يهاب الارهاب والظلام , ويحارب القهر والظلم , من أجل اعلى كلمة الحق .
 لأنهُ
لا يقبلُ الظلمَ
يحاربُ القهرَ والظلامَ
كان محطَّ
أنظار العسس ,
                       ثائر
× الحلم في المدينة الفاضلة كما حلم بها  افلاطون في جمهوريتهُ , اصبحت صعبة المنال , فقد اندثرت بزوغها واشراقها .
لأنهُ
يعلم أن حلمهُ
مستحيلٌ ,
جمهوريتهُ لن تسودَ ,
دثرها  بدثارِ
الاملِ
                   أفلاطون
× الدواعش لا يعرفون معنى للدين والقيم والاخلاق , وانما يعرفون القتل والذبح وسفك الدماء على  صوت التكبير بأسم الله ,
  لأنهُ
لا يعرفُ معنى الدينِ ,
نَحرَ أسيره مكبراً بإسم اللهِ
لا يعلمُ
أنه كمن قتل خلق اللهِ
جميعاً
                   الداعشي
× التشريني كشف زيف الاحزاب الحاكمة في شراء الذمم في الأصوات  الانتخابية وكره  اللون البنفسجي الذي أصبح سلماً للفاسدين في  الجلوس على كرسي السلطة . 
 لأنهُ
أنسانٌ
كشفَ زيفَ  صناديقهمْ ,
كِرهَ اللونَ البنفسجي
وسيلة الفاسدينَ ,
لأرتقاءِ كراسي السلطةِ ,
                                التشريني
× الانسان الحر يرفض ويمقت العبودية والخنوع , يتهم بالالحاد لانه رفض كلمة سيدي , فحكم بالإعدام ,
 لأنهُ
يمقتُ
العبوديةَ ,
أتهمَ  بالالحادِ ,
هرب من جيشهم رافضاً
كلمة سيدي ,
حكمَ عليهِ بالإعدام ,
                          العراقي الحُر
× الأم هي ,  سر استدامة  الحياة والجنة خلقت تحت أقدامها .
لأنها
سرَُ
استدامة  الحياةِ ,
فالجنة تحتَ
أقدامها ,
                    الأم
× الوردة اصبحت رمز الحب والعشاق , تمنح عطرها للجميع .
 لأنها
جميلةٌ
تحب كل العشاقِ
 تمنحُ
عطرها للجميعِ
بلا ثمنِ
             الوردة
 × الامام الحسين يبقى المثل الاعظم في الصمود والتحدي , الذي لا يعرف الخنوع .... هيهات منا المذلة .
     لأنهُ
قدمَ الروحَ  والمالَ والعيالَ ,
لأنهُ لا يعرف الخنوع 
والخضوع ,
مهما لطمتمُ الصدورَ ,
لأنكم سراقٌ ,
بريءٌٌ  من نفاقكم ,
                       الحسين
× عنوان الكتاب : من اقول الحكيم الحافي
× المؤلف :  حميد الحريزي
سنة الطبع : عام 2021
عدد الصفحات : 164 صفحة
          جمعة عبدالله

35
ما الهدف من محاولة الاغتيال الفاشلة  ؟
قبل فترة وجيزة استعرضت المليشيات الولائية في استعراضها العسكري , قدمت ما بحوزتها من أسلحة ثقيلة ومن جملتها الطائرات المسيرة أيرانية الصنع , والذريعة من استعراضها العسكري , هو تخويف وإرهاب  أعداء العراق  , وتبين بعد ذلك ان عدوهم هو العراق نفسه  لا غيره, بالهجوم بثلاث طائرات مسيرة على منزل السيد الكاظمي بهدف الاغتيال ,  وشخصية السيد الكاظمي ليس مجرد شخصية عادية ,  فهو المسؤول الأول في الدولة العراقية, والهجوم الجبان  عليه بهذا الشكل ,  يمثل اهانة لكرامة كل بيت عراقي , , لانه يمثل المسؤول التنفيذي الأول , سواء اتفقنا معه أو اختلفنا معه , سواء شئنا أم أبينا , فهذه الجريمة الجبانة هي ضد العراق  وليس لشخصه وحده  , من اجل إحداث الفوضى والتخريب  وسفك انهار من الدماء البريئة . والهدف البلبلة وتمييع وتسويف  نتائج الانتخابات  البرلمانية , التي خرجت منها بهزيمة ساحقة , وبانت منبوذة لاتملك الرصيد الشعبي , سوى التهديد بالسلاح والإرهاب , واعتادت وتعودت  بكل بساطة بسبب نفوذها القوي و المتغلغل  في المؤسسات العسكرية والمدنية , على ممارسة الإجرام الخطف والاغتيال نشطاء أنتفاضة تشرين , لا تملك من رصيد سوى الاعتماد على السلاح الايراني وعقليتها الدموية , ليس لها هدف سوى جعل العراق سلة العنب الى ايران . وهذا الخرق الامني الصارخ  , يعبر عن نفوذ هذه المليشيات في القيادات الامنية المسؤولة عن حماية بغداد والمنطقة الخضراء , فأين الجهد الأمني والمخابراتي والمعلومات التي تسبق الحدث  , اين هو الضبط الامني وحماية سماء بغداد  , ونرى ان هذه المليشيات تضرب بصواريخها هنا وهناك في  الأماكن الحساسة في الدولة  بكل حرية , إذا لم يكن هناك تواطئ مريب , لم تحدث اصلاً  هذه  العملية الاجرامية  بثلاث مسيرات إيرانية .
ان هذه المليشيات بعد خسارتها المدوية في الانتخابات , كشفت عن مخالبها الوحشية في الاجرام والتخريب. حتى تعوض خسارتها الساحقة , وارجاع عقارب الساعة الى الوراء .و تكون  هي الرابحة في الانتخابات ,  وتشترك في الغنائم والنفوذ والمناصب . لكن أساليبها المراهقة و الصبيانية اوقع حتى  ( ماما طهران ) في مأزق وورطة كبيرة . بأن أصبحت هي ومليشياتها منبوذة من الاغلبية الساحقة من الشعب وخاصة الوسط الشيعي , ولا يمكن ان تفلت هذه المرة من الحساب والعقاب وتقديمهم الى العدالة بالخيانة الوطنية العظمى ,  والاجرام بحق الدولة العراقية , ولا يمكن طمطمتها وتسويفها , هذه المرة الثالثة يتعرض السيد الكاظمي  الى محاولات الاغتيال , وإذا  بدأ الضعف والجبن وعدم الشجاعة والحسم امام هذه المليشيات الاجرامية ,  فإن المحاولة الرابعة للاغتيال قادمة حتماً . لذلك لابد من ايقاف هذا الاستهتار الخطير عند حده , والذي يشكل اهانة لكرامة كل بيت عراقي لهذه الجريمة الجبانة , لابد من اعلان الجهة أو الجهات التي نفذت الجريمة الغادرة , بالاسم والعنوان والهوية والانتماء . لأن غضب الشارع الديني والسياسي والشعبي لن يهدأ حتى تقديم هؤلاء الى قفص المحاكمة ,  وتجريدهم من السلاح ووضع قياداتهم في السجن, باعتبار وجود السلاح المنفلت غير شرعي . لابد ان يملك السيد الكاظمي الشجاعة ,  لتطهير العراق من هذه الزعانف والطحالب الايرانية التي تتصيد في الماء العكر . ليخرج العراق واهله منتصراً لكرامته وهيبته , ويصون مصيره واستقلاله وسيادته , غير ذلك .............................................  الله يستر العراق من الجايات !! .
   جمعة عبدالله



36
ماذا بعد الانتخابات ؟ حكومة توافقية أم حكومة  أغلبية ؟

أنتفاضة تشرين الشبابية خلقت وضعاً جديداً في المبادئ السياسية وقيمها وكيفية التعامل المسؤول بها , بحيث لم تألفه الأحزاب السياسية في الواجهة التعامل السياسي . هذه المبادئ الجديدة لا يمكن تجاوزها والقفز عليها, وما نتائج الانتخابات الاخيرة ,  إلا إفرازات من هذه الانتفاضة العظيمة بشكل مباشر أو غير مباشر . وكشفت عن عورات الواجهات السياسية للأحزاب  المتنفذة , وبانت حقيقتها بأنها عبارة عن  دكاكين تجارية صرفة ,  تفكر بالربح  في مصالحها الضيقة ,  على حساب معاناة الشعب  بالإهمال  والحرمان والظلم  والفساد , وخلقت من رحمها أفعى الطائفية المدمر للسلم الأهلي . فكانت منطلقات الانتفاضة :  يجمعها لون  وطني  واحد :  نريد وطن  لا للطائفية . لا للفساد . لا للتبعية , يعني عكس منطلقات ومبادئ هذه الأحزاب التي تلعب على اثارة الفتن الطائفية التي تهدد السلم الأهلي .
لقد أفرزت نتائج الانتخابات الى الوجهة السياسية :  قطبان سياسيان  مختلفان   تماماً . الأول  الرابح في الانتخابات أو الكتلة الاكبر ويتزعمها التيار الصدري , والقطب الآخر الذي عرف بلقب السلاح الخاسر أو كتلة  الإطار التنسيقي  ويتزعمها نوري المالكي وتتحرك تحت المظلة الايرانية . تحاول تحشد  قواها في سبيل إفشال نتائج الانتخابات تمييعها  وتزييفها والقفز عليها , في ممارسة سياسة نهج  : الترهيب والترغيب في جر الأطراف الأخرى إليها ( السنية والكوردية ) بالضغط والابتزاز أو بجرها بعسل  الكعكة العراقية  . أولاً : التهديد بإشعال وأثارة الفتن الطائفية التي تنسف السلم الاهلي , وعودة الحرب الطائفية من جديد , وبدأت مقدماته في  الأحداث الدموية التي شهدتها   مدينة ( المقدادية ) وما تبعها من الرد بالعنف الدموي المقابل . وكذلك سقوط ثلاثة صواريخ في منطقة المنصور في بغداد , وتم العثور على منصات الصواريخ  آخرى جاهزة للانطلاق نحو مطار بغداد , أو نحو السفارة الامريكية ,  يعني التهديد بعودة خلية الكاتيوشا من جديد . اما في كوردستان العراق فيتم التهديد الإيراني باستخدام  السلاح بضرب  المدن الكوردستانية , اما اذا فشل هذا المبدأ , يبدأ مبدأ الترغيب . وهو منح هذه الاطراف السياسية ( السنية والكوردية ) امتيازات ومغانم وحقائب وزارية أكثر بكثير مما تطلب وتستحق , في سبيل جرها  الى كتلة الاطار التنسيقي لتشكيل الحكومة تحت المظلة الايرانية , هذا ما يعول عليه السلاح الخاسر في لعبته السياسية الخطيرة ( العب لو  أخرب الملعب ) .
ان التلويح بالورقة الايرانية في التهديد , في التخريب سواء  بالسلاح أو باللعب بالورقة الطائفية , يشكل تهديداً  خطيراً  له عواقب وخيمة على العراق . من أجل تسميم المناخ السياسي في الفوضى والانفلات . من أجل  تغيير نتائج الانتخابات لصالح  السلاح الخاسر , سيكون له اضراراً فادحة على العراق , وقالها صراحة السيد مقتدى الصدر بقوله  ( تصلنا أخبار مؤكدة بتدخلات الاقليمية بالشأن الانتخابي  العراقي , والضغط على الكتل والجهات من أجل مصالح خارجية فيها ضرراً كبيراً على العراق وشعبه ) وأضاف قائلاً ( نحن عراقيون نحل مشاكلنا فيما بيننا , وإلا في تدخلهم وادخالهم هو أهانة للعراق وشعبه , وضرب استقلاله  وهويته وسيادته ) .
أن الامور بعد الانتخابات وصلت الى منعطف خطير جداً ,  وامام مفترق الطرق : أما تشكيل حكومة توافقية وهو ما مطروح على الساحة السياسية , وما يعول عليه السلاح الخاسر , يعني نتائج الانتخابات تكون على شكل لا غالب ولا مغلوب , ولا  توجد ا الكتلة الاكبر والكتلة الاصغر , الكل يتقاسم الكعكة العراقية كالسابق ,  كما تعودوا على مدى 18 عاماً من سنوات العجاف والخراب والاهمال . وأما تشكيل حكومة أغلبية للكتل السياسية التي فازت بالانتخابات ,  وأفرزت  الكتلة الاكبر , وأعطت  حق الكتل الاخرى بما فيها السلاح الخاسر في الانتخابات , أن تكون في المعارضة داخل البرلمان . يعني اعطاء الحجم الحقيقي لكل كتلة سياسية ,  أن تأخذ استحقاقها الانتخابي . بدون شك السلاح الخاسر يرفض هذا المبدأ وينسفه جملة وتفصيلاً  ,  بالتهديد أو بالورقة الإيرانية الضاغطة . لذا كل الاحتمالات مفتوحة على مستقبل العراق   ............................................ والله يستر العراق من الجايات !!
          جمعة عبدالله

37
معاناة المهجر في رواية ( زيزفون البحر ) للكاتب قصي الشيخ عسكر .

تميزت الأعمال  الروائية التي تصوغها  قريحة مخيلة خيال  الكاتب ( قصي الشيخ عكر ) بأنها تحمل ميزة المعاناة الغربة والاغتراب في المخاطرة والمجازفة  المهاجر في الوصول الى بلد الهجرة . يعتمد على ثنائية الترابط في المعاناة بين الوطن الام الحاضر بكل قوامه في الأحداث السردية للنص الروائي , وبين هموم   التكيف والاندماج في المجتمع الغربي ,  بالتجربة  والمعايشة الحقيقية التي اكتوى بنيرانها وجراحها النازفة في المجتمع الجديد , فيبدأ من  الهجرة القسرية من وطن الأم .الذي يحكم  طوق الحصار والخناق , لذلك يجد نافذة الهجرة والرحيل عن الوطن كطوق نجاة لحياته , بغية إيجاد ظروف إنسانية أفضل  في بلدان المهجر , وهذا الحلم والامل يتكسر ويتمزق منذ الخطوات الاولى . حين تطئ قدميه بلد الهجرة , رغم الرحلة الطويلة , تتزاحم فيه المخاطر والمفاجآت  , وهي رحلة يلعب بها الحظ والصدفة , لكنها في كل الأحوال رحلة  مجازفة مغامرة غير محسوبة العواقب  , ربما يكون طعماً لحيتان البحر بقوارب الموت . أو يموت اختناقاً  في شاحنات اللحوم لتهريب اللاجئين في حشرهم كما تحشر اللحوم  . أو يقع تحت رحمة المهربين في قلوبهم الخشنة في الكسب غير الشرعي   , وربما يدفع رشوة مالية الى خفر الحدود من أجل السماح للعبور الى الدول الاسكندنافية ومنها السويد , وربما يصاب بصرعات الاحباط والازمة  العقلية قد تؤدي به الى الانهزام النفسي , لأنه يجد عادات وتقاليد صعبة وغريبة عليه , تجعله في حالة الانطواء بعدم التكييف والتأقلم والاندماج في المجتمع الغربي , أو ربما بعض الاحيان يتحول الى مهرب او تاجر بالسوق السوداء يتهرب  من دفع  الضرائب . ان المحنة والصعوبة الحياتية   تبدأ  حين يحشر في معسكرات اللاجئين , ويجد اصناف او مخلوقات  بشرية هجينة ومغلقة في عقليتها الإسلامية السلفية , يجد سلوكيات شاذة من طائفة المهاجرين واللاجئين . تؤدي به الى الاحباط الشديد ويصاب بنكسة أو أزمة نفسية وسايكولوجية , تجعله مشتت الهوية . بين وطنه الأم . الذي عانى منه الإرهاب  والقمع من النظام الطاغي . الذي يجعل حياة الانسان زهيدة وبخسة  او يجعلها حطب الوقود للحروب العبثية .  كأن البشر خرفان تساق الى الموت في جبهات الحرب . ويتناول المتن الروائي معاناة المهاجر بالاتساع في الأحداث المتسارعة والمتلاحقة التي تلهث وراء المهاجر . يعطي الصورة الحقيقية لمشاهد حياة اللاجئين الى الدول الاسكندنافية ومنها السويد , يتوغل النص الروائي في المخاطر والمفاجآت في صعوبة التأقلم والاندماج . ولكن ايضاً المهاجرين ينقلون عادات وثقافات شرقية لم يتعود عليها السكان المحلين الغربيين , تختلط عليهم المفاهيم الجديدة المستوردة من  الشرق  ( هؤلاء الشقر ظلوا قابعين دهوراً في ممالكهم الاسكندنافية , اختلطت عليهم المفاهيم حتى جئنا نحن الشرقيين فدخلت قاموسهم مصطلحات جديدة .. الشرف .. غسل العار .. السنة . . الشيعة . . الفلافل ) ويسلط الضوء على رحلة السارد أو بطل الرواية بضمير المتكلم , يبدأ احداث الرد من وصوله الى السويد بعد  أن  قطع رحلة طويلة  محفوفة بالمخاطر , هرباً من النظام الطاغي , أن يأخذ طريق الهجرة القسرية . حتى وصوله وحشره في معسكر اللاجئين , مع مخلوقات هجينة تحاول أن تفرض سطوتها الإسلامية السلفية على معسكر اللاجئين . حتى انتقاله الى المستشفى للعلاج من حالته النفسية المحبطة . بالوصف والتصوير المدهش , في اتجاه الواقعية الجديدة في التداعيات الحرة في تناول  أحداث السرد الروائي , يسكبها بالتدفق المتزاحم وبلغة مشوقة برافة , لكي يسلط الضوء على ظاهرة الهجرة, وكذلك حالة الاغتراب الروحي بين الوطن الأم , وبلاد الهجرة السويد  , رغم البعد الجغرافي البعيد , لكننا نجد صورة الوطن حاضرة بكل عنفوانها في المفاجات  المؤلمة . نجده  مشطوراً الى نصفين بين ما يحمل من عقلية  وعادات وتقاليد , وما يجد من عادات وتقاليد  جديدة تكون عسيرة الهضم    . منها  ما وجد  مأزق المعارضة الموقعة في شرنقة ذاتها متصارعة في ذاتها , ويسميها معارضة ( المضاريط ) إسلامية  ويسارية معاً . وكذلك في مسألة التكيف والاندماج , وخاصة في حرية المرأة في حق الاختيار  في الحب والعلاقات والزواج . يقع في مطبات خطيرة يعتبرها اهل البلاد المحليين جرائم خطيرة . كما حدث له حين راى خطيبته تضع يدها في يد شخص غريب , وقام بصفعها في الشارع وسط المارة الذين تجمعوا عليه في دهشة واستغراب وتتعالى صرخاتهم ( وحش . مجرم . غبي . خنزير ) حتى جاءت الشرطة ورمته في السجن , لأنه ارتكب جريمة كبرى , وعند الاستفسار عن سبب الصفعة الى خطيبته .
( - لم ضربتها ؟
- رأيتها مع شخص آخر .
- أفسخ الخطبة , طلقها من دون أن تستخدم يدك ! )
وتدخل  والد خطيبته عمه التاجر المهرب الذي يتفنن في الهروب من دفع الضرائب , الذي هاجر من العراق عام 1968 . وبرز في أعمال تجارية في الغش والتهريب واللعب على تناقضات الدول الشرقية . ونجح في إخراجه من السجن ,  والعمل معه في محلاته التجارية , وأن يتسامح مع خطيبته لأنها متعودة على العلاقات الاجتماعية الحرة . وان يقبل بواقع الامر , يتعرض الى نكسات نفسية ويدخل في استمرارية  العلاج النفسي . يسأله الطبيب  المختص في العلاج النفسي , هل يشعر بالخوف .
( - هل تتذكر آخر لحظة فارقت بها الخوف !
كنت أحدق في السقف الأبيض :
 - دخلت حقل الالغام وكان الرصاص يتناثر من حولي والقذائف , وانتشلت الجثة دون أن أشعر بخوف حتى أني كدت أنسى أصابة تناولت رأسي .
- هل كنت مجبرا  على ذلك ؟  ) .
حقاً الطبيب لا يعرف ولم يعش أرهاب النظام الطاغي . ودفع الشباب الى محرقة الحرب , وهناك في جبهات الحرب  تصبح الحياة لعبة الحظ والموت , وامام القذائف الصاروخية وسقوط الضحايا , يتبدد الرعب تجاه وحشية الموت , لا  يعرفون معنى الخراب والدمار في الحروب العبثية , التي تشكل صورة المأساة الحقيقية للحياة . ولا يعرفون معنى المصير المجهول المحفوف بالمخاطر  . ويتطرق المتن الروائي ايضاً ,  الى الممارسات الشاذة واللاخلاقية التي يمارسها المهاجرين من أجل الحصول على المال بكل الطرق اللاشرعية , أو الحصول على الامتيازات والمكاسب المالية المضاعفة , في  التحجج  بالمرض والكآبة حتى الخلل العقلي  . وكذلك الرغبة في السكن في الشمال السويد المتجمد بالصقيع وكثافة الثلج هناك  , كل شيء أبيض , حتى أهل البلاد السويد ,  يرفضون الاقامة بها خشية من الكآبة  والانتحار  ( كان هدفي  الحصول على الإقامة ثم ليكن ما  يكون , لا يهمني أحداث لم أرها قط , يرويها الشرقيون عن قسوة الشمال , أنها   حوافز  كثيرة توفرها السويد للشرقيين القادمين من المناطق الحارة , غرض أن يقبلوا العيش في الشمال , السويديون أنفسهم ينتحرون هناك )
ويكون تحت اشراف العلاج النفسي , حتى يضطر الى  الهروب من المستشفى .
ان الكاتب ( قصي الشيخ عسكر ) الذي يعتبره بعض النقاد , عميد الأدب  الروائي في المهجر , من خلال رواياته الكثيرة حول المهجر والغربة والاغتراب  , والشيء الملفت في المتن الروائي لرواية ( زيزفون البحر ) في تسمية شخوص النص  الروائي بالألقاب البحرية  في الرمزية والدلالة في المعنى . مثل زيزفون البحر على خطيبته الثانية بنت عمه في السويد , لان خطيبته الاولى في العراق خطفها تاجر عراقي ورحل معها الى الامارات , وهو في جبهات الحرب . كوسج البحر أو حوت البحر على عمه التاجر الذي يمارس الشيطنة والاحتيال في كسب  المال ,  ولا يهمه في الحياة سوى الكسب المالي ,  بكل الطرق اللاشرعية . زنبقة البحر . حبار البحر . موج البحر ........  الخ
  جمعة عبدالله



38
قراءة في قصيدة ( هبوط أينانا من عالمها العلوي ) للشاعر يحيى السماوي
يمتلك الشاعر السماوي براعة مدهشة في الابهار في الصياغة  الشعرية ,  يعجنها ويشكلها وفق صياغاته الفكرية وفق معطيات الواقع في عيناته المتنوعة والمختلفة, يوظف الاسطورة لمعطيات الرمز الدال في العمق المعنى والمغزى , وينطلق في محاورة ومحاججة الاسطورة بفعل اليوم وليس بفعل الأمس , وهو ينطلق من العام الى الخاص في سفينته الشعرية التي يبحر بها في بحر الأسطورة ,  يستجلي منها المعاني والدرر  الجوهرية في غاية الاسطورة ووجودها , ويخلق منها الشفرات الرمزية بالخلق والابتكار , أن تصنع ملحمتها  من نسيج الواقع القائم , في رؤية فكرية شاسعة الآفاق , في رؤية معاصرة من عمق الاسطورة وجودها الدال . وينثرها  على قاموس الواقع والوجود . ولكنه لم  يتقيد بالمفاهيم التقليدية في تناول الاسطورة  , فمن المتعارف عليه أن الالهة لا تنزل  من بروجها العالية من العالم العلوي الى العالم الأرضي . بما هو  متعارف عليه بأن الالهة ارقى من البشر في عالمهم العلوي , ولا يمكن ان ينزلوا الى مستوى البشر ووضعيته الدنيوية  , ولا يهمهم عذابات اهل الارض ومظلوميتهم . من هذا المنطلق يستنجد الشاعر السماوي في محاججته الفكرية بالدعوة   نزول الالهة حتى يعرفون  معاناة اهل الارض على حقيقتها , وهو شديد الحذر في دعوته لم يدع رب الآلهة (أنليل ) الى النزول الى رعيته وسماع آهاتهم , لان دعوته ستسقط في الفراغ ,  بعدم اعطى الاذن الصاغية الى سماع مظلوميات الرعية  على حقيقتها  . وإنما دعى آلهة الحب والجمال والحكمة (إينانا )  ان تنزل من برجها العلوي الى عالم الأرض ,  رغم احتجاج رب الارباب ( أنليل ) على ذلك . هبوط ( إينانا ) من برجها العلوي الى العالم الأرض , هو أبعد  فكرياً ورمزياً في المعنى والمغزى  العميق ,  من سرقة ( بروميثيوس ) النور أو الضوء سرقها من الالهة ومنحها الى اهل الارض . ولكن الشاعر السماوي يتمادى اكثر في دعوته , في رؤيته الفكرية في معنى الالهة وعلاقتهم برعايتهم  من اهل الارض . أن تكون العلاقة مثمرة بين الخالق والمخلوق , هذه الرؤية الفكرية من الدعوة , لكن ربما لم تخطر على ذهن شاعر من قبل , لم يكتف بنزول ( إينانا ) الى الارض وانما يلبسها ثياب عامة الشعب . هذا العمق الدال من الدعوة .
تـرتـدي ثـوبـاً مـن الـبـرديِّ والـعـشـبِ
وقـد  أبـدَلَـتِ  الـقُـبَّـعـةَ الـقـطـنَ
بـمـا تـحـمـلـهُ كـاهـنـةُ الـمـعـبَـدِ  ..
والـمـشـحـوفَ بـالـهـودجِ .. (3)
واسْــتـغـنـتْ عـن الـقـزِّ
فـأضـحـتْ تـرتـدي الـعُـشـبَ وزهــرَ الأقـحـوانْ
دعوة آلهة الحب والجمال والحكمة ( إينانا ) ليس لكي ترتدي وتتزين  بالياقوت والحرير والمحابس الياقوتية , ليس لكي تكتنز الذهب والدولار والمكحلة الفضية والعقد الموشى بعقيق الدرر والتبر . ليس لكي تحكم بصولجان الظلم والاجحاف , وانما نزولها لخير البشر وأهل الأرض بعدما طفح الكيل بالمظلوميات , بعدما أصبحت معادلة ضيزى هي  الناموس والشريعة والقانون . بعدما سيطر على الارض عهر السلاطين السمان والخراتيت , وانحسروا في بروجهم الياقوتية , بعدما اصبحوا سلاطين العهر يسبحون في بحيرة الدولار والياقوت والتبر , بعدما حرموا الرغيف على الفقراء وانصرفوا إلى اللذات  الشهوانية والتعالي والغطرسة . بعدما اصبحت صولجانا تهم تجلد الظهور الرعية بالجراح , بعدما اعتلوا جبروت القوة الوحشية ( انا القصير والقيصر أنا ) لكي يفهموا ان هذا الجبروت والقوة المتسلطة ماهو  إلا وهم مخادع , وما هم إلا  ضعفاء وجبناء عندما يستقيم ميزان العدل. لا يتماهوا   بأنهم قتلوا الوحش ( خمبابا ) ولكن تقمصوا روحه وجسده واصبح ربهم الاعلى  , أن نزول ( إينانا ) لكل من خان العهد والامانة ,  ولكل من سرق  بيت المال , فأصبحت اسنانهم كأسنان التماسيح . ان نزول ( إينانا ) الى العالم الأرضي , من اجل فرز الصدق والكذب , فرز الحقيقة والزيف . فرز بين الله رب العالمين وألاصنام  المزيفين  .
هذا النمير الشعري المتدفق بضيائه العالي , بأن الشاعر يحيى  السماوي يدلل ليس هناك خلاص إلا دين العشق والجمال والخصب  , يتنور بنور الله ومحبته , وليس بظلام الشيطان ومكره الثعلبي . هذا التوظيف الشعر لدلالات الرمزية  البليغة في الضوء البانورامي الذي يسلط على واقع سومر واوروك الجديدة .
وهذا نص القصيدة :   
هبوط أينانا من عالمها العلوي
ورحيل أنكيدو الى اللامكان

(1) هبوط اينانا
هَـبَـطـتْ مـن بُـرجِـهـا الـعـلـويِّ  " إيـنـانـا " (1)
احـتِـجـاجـاً
ضـدَّ " أنـلـيـلَ " ومـا يـكـنـزُ مـن تِـبـرٍ
ومـالٍ  وقِـيـانْ
*
وريـاشٍ  فـي رِحـابِ  " الـمـعـبـدِ الأخـضـرِ "
فـي وادي الـيَـتـامـى  ..
والــمُــرائـيـنَ الــمُـصَـلِّـيـنَ  أمـامَ الـنـاسِ
جَـهـراً  ..
ووراءَ الـسُّـورِ مـا نـالَ امـرؤُ الـقـيـسِ مـن الـلـذةِ
مـن زادٍ وكـأسٍ ونـدامـى
وغَــوانْ
*
هَــبَـطَــتْ مـن بُـرجـهـا  الـعـلـويّ
أنـثـى
مـثـلَ بـاقـي الأنـثَـيـاتِ الـغِـيـدِ
إلآ أنـهـا لـم تـكُ مـن طـيـنٍ
فـقـد كـانـتْ مـن  الإبـريـزِ والـمـاءِ (2)
وزَهــرِ الــزُّعْــفُــرانْ
*
تـرتـدي ثـوبـاً مـن الـبـرديِّ والـعـشـبِ
وقـد  أبـدَلَـتِ  الـقُـبَّـعـةَ الـقـطـنَ
بـمـا تـحـمـلـهُ كـاهـنـةُ الـمـعـبَـدِ  ..
والـمـشـحـوفَ بـالـهـودجِ .. (3)
واسْــتـغـنـتْ عـن الـقـزِّ
فـأضـحـتْ تـرتـدي الـعُـشـبَ وزهــرَ الأقـحـوانْ
*
لـم تـقُـلْ شُــكـراً  لِـيـاقـوتٍ
ولا أفٍّ  لـفـقـرٍ
رمَـتِ الـمِـكـحَـلـةَ الـفِـضَّـةَ
والـعِـقـدَ الـمُـوشَّـى بـعـقـيـقٍ
ورمَـتْ بـالـصَّـوْلَـجـانْ
*
جـابَـتِ الأحـيـاءَ
تَـسـتـقـرئُ حـالَ الـنـاسِ فـي أوروكَ
فـي عـهـدِ الـسـلاطـيـن الــسِّــمـانْ
*
فـرأتْ ما لـمْ يَـرَ الآلـهـةُ الأعـلـونَ :
أكـواخـاً مـن الـبـرديِّ والـطـيـنِ ..
قـصـوراً ..
وقـلاعـاً  ومَـغـانْ
*
وجَـدَتـنـي ألـعَـبُ الـنـرْدَ
وأحـسـو مـن مُـضـاغِ الـعَـسَـلِ الــمُــرِّ كـؤوســاً (4)
تـائـهـا أبـحـثُ عـنـي فـي فـصـولِ الـلامـكـانْ
*
أخَـذَتْـنـي مـن تـلابـيـبِ قـصـيـدي
أسْــكَـنَـتْـنـي
فـي مـكـانِ الـلازمـانْ
*
أدخَـلَـتْـنـي ســبـعَ واحـاتٍ
وقـالـتْ:
لـكَ مـنـهـا مـا تـشــاءُ
الـزرعُ والـضَّـرعُ
ومـا فـي داخـلِ الأرضِ وفـوقَ الأرضِ
إلآ
ما عـلـى الأرضِ مـن الـغِـيـدِ الـحِـسـانْ
*
فـأنـا رغـمَ هـبـوطـي مـن سَــمـاواتـي الـى الأرض
فـلا زلـتُ عـلـى طـبـعـيَ:
لا أقـبَـلُ أنْ تُـشْــرِكَ بـيْ أخـرى
ولـو كـانـتْ يـواقـيـتَ ودُرَّاً وجُـمـانْ
*
كـلُّ مَـنْ  يـنـكـثُ عـهـداً بـالألــوهِــيَّــةِ
قـد أبـدَلَ بـالـعـزِّ الـهَـوانْ
*
لا يَـغـرَّنَّـكَ  أنْ أنـتَ قـتـلـتَ الـوحـشَ  " خـمـبـابـا " (5)
فـمـا زلــتَ ضـعـيـفـاً ..
أنـتَ لا تـمـلـكُ  أنْ تـمـسـكَ خـيـطـاً مـن دُخـانْ
*
فـاحْـتـرسْ مـن  حِـلـمِ " إيـنـانـا "
إذا حـارسُـهـا الأرضـيُّ خـانْ
*
قـلـتُ:
يـامـولاتـيَ الـمـعــصـومـةَ الـلـذّاتِ
ســمـعـاً وامْـتـنـانْ
*
فـأنـا أتـعَـبَـنـي الـلـهــوُ
فـلا " شـامـاتُ " تـغـويـنـي كـمـا  فـي الأمـسِ
أمـسـيـتُ نـدامـايَ قـصـيـدي
وأنـيـسـي الـبـحـرُ  والـوردُ
وغـابُ الـسـنـديـانْ
*
رفـعـتْ سُــبّـابـةَ الـيُـمـنـى
وقـالــتْ:
قـبـلَ أنْ تـدنـوَ مـن بـحـرِ قـصـيـدٍ
حَـدِّدِ  الـقـصـدَ
فـشِـعـرٌ دونَ  قــصــدٍ طـاهـرِ الـنِّـيَّـةِ
ضَـربٌ
مـن ضـروبِ الـهَـذَيـانْ
*
وأضـافـتْ:
يـذكـرُ  الآبـاءُ والأجـدادُ
أنَّ الـنـاسَ فـي أوروكَ كـانـوا
" عـروةَ  بـن الـوردِ " فـي  الـغُـنْـمِ  (6)
وصَـحـنـاً  واحـداً  فـي الـقـحـطِ
كـلُّ الـنـاسِ كـانـوا  واحـداً فـي رزقِ بـيـتِ الـمـالِ
راعـي الـشـاةِ  والـوالـي
ونـجـلُ الـراهــبِ الــقــسِّ
ونـجـلُ  الـزّبْـرقـانْ (7)
*
 
فـلـمـاذا أصـبـحـوا الان كـأسـنـانِ الـتـمـاسـيـحِ
وكـانـوا  مِــثــلَ مِــشــطٍ ؟ (8)
حـانَ وقـتُ  الـفـصـلِ بـيـنَ الـصـدقِ والـزيـفِ
وبـيـن الله والأصـنـامِ
حـانْ
***
يحيى السماوي
.....................
القصيدة من مجموعتي الجديدة  (فراديس إينانا) التي ستصدر مطلع العام الجديد  بإذن الله .
(1) إينانا إلهة المطر والخصب والحكمة والحب والجنس .. وإنليل رئيس مجمع الآلهة في ملحمة كلكامش .
(2) الإبريز: الذهب الخالص .
(3) المشحوف: زورق رشيق يصنع من قصب البردي، سومري الأصل، يستخدم للصيد والتنقل بين الأهوار.
(4) العسل المرّ:  مصطلح كنت أطلقه على الخمر في شبابي .
(5) خمبابا: وحش غابة الأرز القويّ  الذي كان يرعب مواطني أوروك.
(6) عروة بن الورد: أمير الصعاليك ونصير الفقراء القائل:
أوزّع جسمي في جسوم كثيرة
وأحسو قراح الماء والماء بارد .
(7) الزبرقان: صحابي جليل واسمه الحصين بن بدر التغلبي . والمراد في المقطع أن الناس كانوا متساوين في الحقوق فلا فرق بين ابن نصراني وابن صحابي  أو بين مذهب وآخر .
(8) إشارة الى القول المنسوب للإمام جعفر الصادق "ع ": الناس سواءٌ كأسنان المشط " .
       جمعة عبدالله


39
وجع  الاغتراب  في المجموعة الشعرية ( إمرأة من كرزٍ وعسل ) للشاعرة ذكرى لعيبي
التجربة الذاتية التي تنطلق من صدق أحاسيس  الوجدان , بدون شك انها تلعب دوراً هاماً في صياغة النص الشعري , بما يكشف عن معاناة المكنون الداخلي للروح , من مشاعر وانفعالات عاطفية وكذلك ردات الفعل المضاد أو المقابل . والمجموعة الشعرية غطت مساحات واسعة  على سيميائية الثيمات المتناولة  ( بالدلالة والإشارة ) عن معاناة الانثى , أو بالتعبير الدقيق معاناة المرأة العراقية بشكلها الخاص والعام , لأن ( الأنا ) الشعرية الذاتية  تمزج همومها واحزانها في خصوصية المرأة بشكل عام , في الواقع الاجتماعي , الذي يحمل تجاه المرأة الظلم والاجحاف والحيف , مما يخلق معاناة متعددة الاطراف كاطراف الاخطبوط , حتى تخلق طعم المرارة المريرة , بما يخص كيانها وانسانيتها نحو الانتهاك الصارخ . والشاعرة ( ذكرى لعيبي ) تربط ( الانا ) الحسية أو الذاتية مع ( الانا ) العامة للمرأة العراقية , اي تربط الخاص بالعام , في تسليط الضوء على واقع الانتهاكات بحق المرأة , وتحاول أن تكشف جدار الواقع الاجتماعي الصعب والمعقد , الذي يحسب أنفاس المرأة , ويحاول أن يجد ثغرة حتى لو بسيطة حتى يتوغل من خلالها  ويوظفها في حالة التهويل اكثر من حجمها المنطقي والمعقول , من أجل هدم  كيان المرأة ليجعله  مرتع الاحزان  والخيبة والانكسار . من هذا الواقع نجد المرأة تصارع في وجودها : الظروف والزمن القاسي ( يكتبني القدر قصيدة )  , لكنها تحاول عدم الاستسلام رغم علقم المرارة , وتحاول أن تجد لنفسها مكاناً ضمن الرقعة الاجتماعية . تحاول أن تكون مثل  الاسفنجة في امتصاص الأجواء الملبدة بالغيوم , المشحونة في تهديد كيانها وإنسانيتها.  وتحاول أن ترتب ايامها وزمانها ( ارتب أيامي الباقيات ) وتحاول أن تخلق لنفسها الحلم وتطرزه كما تطرز ضفائرها بالاشرطة الملونة الحالمة بالاماني , , لكي تنطلق كيمامة سومرية في أرض الرافدين . تنطلق كيمامة من مدينة الولادة ميسان ( العمارة ) الى كل العراق.  وترى المرأة والوطن جسد واحد لاينفصل  , فحين يقع الظلم والمظلومية على أحدهما  يتأثر مباشرة بنفس الظلم والاجحاف والاشجان الطرف  الآخر  ( كلانا وطن ) , هذا الارتباط الروحي بين المرأة والوطن , هو صراع من أجل الوجود والبقاء, هذا الزخم العالي , فأن وجع  الاغتراب الروحي يقع على الوطن والمرأة معاً. وكلا الطرفين يحلم بالامل والنور في رحابها العالي , وكلما يكون الوطن زاهياً بالنور ينعكس مباشرة على واقع المرأة , بهذا الشكل تحرث النصوص الشعرية للمجموعة ( إمرأة من كرزٍ وعسل ) . ولكن نجد مساحات  واسعة للحب المفقود في مدلولاته البليغة . رغم أن قلب المرأة يحتل مكاناً واسعاً للحب والعشق والوفاء في اغصان الحنين . رغم أنها تتطلع ان  تكون يمامة عشتارية سومرية تطير بلا انتهاء , من اجل ان تجد العش أو الكتف  لكي تتكئ , لتجد القلب لكي تتدفئ  فيه , لتذويب حزن الاغتراب الداخلي . حتى لا يكون  قاموس الحب عبارة  : الحاء : حزن . والباء :  بكاء .
           ×× قراءة في بعض النصوص الشعرية :
× لو نطق الحزن لكشف حجم المعاناة المتكلسة في الإحساس  الداخلي في عذابات الروح , لتجعلها إمرأة الدمع والاحزان . أم الصبر تحيا وتموت على محبة الله , فهي سيدة الورد والصباح , تحاول ان تصمت أمام الدهر , كي لا يرحل قلبها الى الأمس الحزين . فهي أحلامها  صغيرة جداً .
لو نطق ُ الحزن ،
لقال ُ : هذه امرأة الدمع ُ
  وأمُ الصبر
تحيا وتموت على محبة الله
والوطن
ُ هذه سيدة ِ الورد والصباح ُ
تقطف َ براعم الأبجديات
ُ وتصوغ ً منها عشاً  يؤويها
 لأ تصمت أيها  الدهر
  تكفي عذابات ّ
لا ترحل أيها القلب
َ ما زال ُالأمس  يبكيني
 صغيرة أحلامي
ِ بحجم ُ لعبة وقطعة حلوى

× تجمع شتات الحب لكن المقابل يبعثرها , ترمم اخطاء وعثرات الحب , لكن المقابل يهدمها , لكي تلاحقها الهزائم والخيبات المثقلة بالهموم . هذا وجع الحب الذي يقود الى الاغتراب ,  , ان يدفع القلوب الى الغرابة والضياع , ويحترق القلب بالرماد . لذلك ضيعت اسمه وعنوانه وشعيته بالرماد لانه أصبح كالغريب  في الحب المنكسر والمهزوم  ,  تحاول ان تمسك انفاسها المختنقة , وتعيد ترتيب أوراق ذاكرتها , لكي تلتصق برحم طفولتها لتعيد نبضات قلبها  .
وجعي أنت
أيا هذا
ِا ْحرقُ ظلكَ
لأني ضيعتُ  عنوانك
  حتى  اسمك بات غريباً  ِ
مثل الغرباء المنكسرين ..
 َشيعتكَ  منذ رماد
 لأمسك  ِ على جمرة وقاري
َ لأنعش  أنفاسي المنخنقة
وأشذب أفكاري
َ لألتصق  ِ برحم طفولتي َ
وأعيد ترتيب نبضات قلبي
× هذا الحنين المرهف في شغافه في الشوق والحنين الى مرحلة الطفولة . لانها كانت كالزهرة الياسمين في شرائطها الحريرية . عكس مراحل العمر الاخرى تتزاحم فيها الاحزان والاشجان , ويدفعها الى الخناق ومأزق الضيق والشدة والكدر . تتذكر أيام الطفولة بحلاوتها وبرائتها وطيبة سذاجتها . لم تتجرع كأس الحنظل بالحب المزيف المشبع بغرور ( الانا ) المتكبرة  , ولهذا تتمنى لو ترجع الى ايام الطفولة ,  لكي تلقي رسمه في الماء عله  يشفى ويتطهر , لو عادت الى طفولتها لجمعت سجائره  المبللة ونثرت عليها مطرها علها تجف وتحترق .
آه لو عدت صغيرة
ُ لبللت دفاتري بأمنياتي ،
وألقيتُ  رسومك في الماء!
علها تشفى بالتطهر!!
لو عدتُ  صغيرةً
لغصتُ بتاريخك الابلج ،
واقتطفتُ  تفاحة سره!
لو ... عدتُ  ،
لجمعتُ  سكائرك المبللة
ُ ونثثت عليها
مطري
علها تجفُ وتحترق!
× غريبة الروح تعاني هموم  الاغتراب الداخلي والخارجي  والتبعثر , أن تنزع ذاكرتها عند سراب الحدود والغربة  ,وتقترب من وهم الحكايات, لتغسل يديها بتراب المحبة . لتضع بصماتها فوق  الأبواب باسم الله وتقول : يا الله ودعتك قلبي وأحبتي . . يا الله ودعتك وجودي .
يا غريبة ... ِ
انزعي ذاكرتك ِ
عند سراب الحدود
واقتربي من وهم الحكايات ِ
اغسلي يديكِ  بتراب المحبة َ
وأبصمي فوق الابواب :
 اسم الله
وقولي : َ
يا الله أودعتك قلبي وأحبتي
أودعتك وجودي
× يبقى العراق الهم الاكبر فهو الحبيب والصديق وليس سواه  . يبقى العراق رياح الشوق والحنين تداعب نبضات القلب . يبقى العراق الامل , حتى لو خرج من رماده وكفنه ولحده , يبقى ترابه نقياً , رغم الاحزان وجريان انهار الدماء , رغم الجو المشحون بالرصاص الطائش , لابد أن  يصحو العراق ويضحك على الموت والدهر اللعين . يبقى شهداء العراق ازهار الامل القادم , يبقى العراق حياً رغم الغدر والامهات تنوح على فلذات اكبادها الشهداء , ليس لنا سوى عراق لا يموت .
أدركتُ بعدَ ضيم
بعدَ جور
بعدَ غدر
ليس من حبيبٍ
سوى
ْ عراق
ٍ ليس من صديقٍ
سوى ْ
عراق
ٍآه َ يا صرخة النخل ْ
المذبوحْ
ٍآهٍ  يا قطرة دجلة ْ
وأمي حين تنوحْ
 آهٍ
يا وحشة ِ اللحد والكفن
ما لي أرى طعنات ُ
الغدر أينما سرتُ
تدركني ٍ
آهٍ  يا عراق
  البيداءُ ترتلُ
  عراق
المحيط يهدر
عراق 
ما لي سواك
يا وطنا أتنفسهُ  شهقةَ  ضوء
× يبقى العراق وسادة الغريب عن الوطن وعلى رصيف المنفى , والشوق يهز القلب بالحنين الى الوطن الى مدنه الساكنة في القلب من ميسان وزاخو وكربلاء .
هنا ميسانُ
وزاخو وكربلاء
ً مدناً  غافيةً  على
وسادتي
وعلى ضفافها شامخة
حروفي تعتلي
الكبرياء
َ لنْ أتوسد َ رصيفَ
الغرباء
------------
مدن العراق حاضرة  في الروح تطرز بالشوق عبائتها . كل العراق ومدنه ساكنة في قلبها . فهي جنتها ورايتها المرفوعة بأسم العراق , كل العراق .
أذكرُ ميسانَ مدينتي
َ وكربلاء رايتي
َ وبغداد جنتي
َ وزاخو والنجف وكركوك
َ والسماوة َ والحلة وديالى
وذي قار والكوت والبصرة
والموصل
ُكُلها ,  كُلها
حتى المدن التي لا أذكرُها
 كُلها  تطرزُ  بالشوق عباءتي
         جمعة عبدالله





40

معضلة الانتخابات البرلمانية الجارية  : المشاركة أم المقاطعة ؟؟ !!
من مفارقات الزمن بالديموقراطية العراقية ,  الغريبة في نوعها وشكلها ولونها وطعمها , بأن العملية الانتخابية التي تحدد مصير العراق , سواء بالمشاركة الواسعة , أو بالمقاطعة الواسعة , لا تعني شيئاً ولم تغير شيئاً في الواقع والمناخ السياسي , سوى الى الاسوأ وأكثر فداحة وخطورة على مستقبل العراق , لم تكن نتائجها سوى تدوير النفايات القديمة مجدداً. لعدم وجود نية وطنية صادقة للأحزاب الطائفية المتنفذة في الإصلاح والبناء والتغيير . ولكن هناك حقيقة دامغة بين هذه الاحزاب الحاكمة , رغم الشحن والخلاف الشديد  والشقاق و التطاحن العنيف  , وكل حزب ينشر الغسيل الوسخ والقذر للاحزاب الاخرى  , ولكنها يجمعها توافق واحد بالاجماع : في بقاء نظام المحاصصة الطائفية الركيزة الثابتة لهم ولوجودهم  . بقاء  الفساد والرشوة والفرهود يلعب ويجول بحرية مطلقة . التمسك بوجود المليشيات المسلحة , رغم دعواتها المنافقة  بحصر السلاح بيد الدولة ونزع سلاح المليشيات المارقة والوقحة , التي  تتصدر مقدمة المسرح السياسي . ان هناك احباط عام وعدم الثقة بهذه الاحزاب من قطاعات واسعة من الشعب  , عدم سعي الأحزاب  الحاكمة  الى ضمان البيئة الديموقراطية , تحمي حرية التعبير وحقوق المواطن وحمايته من بطش المليشيات المسلحة . لا توجد ظروف المنافسة الشريفة والعادلة في العملية الانتخابية ,  حتى تدفع العملية الديموقراطية الى الأمام . عدم وجود عناصر كفوءة تملك النزاهة والوطنية وتملك الإخلاص للوطن , وتشعر بهموم ومعاناة المواطن , والعمل على انفراج في  الأزمات  والمشاكل التي يعاني منها العراق والعراقي , سوى إغراق المواطن بالامال والاحلام والوعود العسلية , تتبخر ساعة اغلاق صناديق الاقتراع. عدم الجدية في العمل في توفير فرص العمل للعاطلين . عدم الجدية والإخلاص في توفير الخدمات الاساسية التي تحسن الظروف المعيشية . لا توجد نية في معالجة الأزمات والمشاكل التي يعاني منها المواطن. ثم ان هذه الانتخابات البرلمانية لا تختلف عن سابقاتها , في استخدام نفوذ الدولة والمال المسروق في شراء الذمم أو شراء البطاقات الانتخابية , والصرف الباذخ والمجنون على دعايات الترويج للمرشحين والمرشحات  , بما فيها ضخامة وتزاحم صور المرشحين في كل مكان وزاوية  , والولائم والهدايا بشرط ضمان التصويت للمرشح , في استغلال عدم وجود قانون الأحزاب السياسية , مما يخلق الإحباط وعدم الثقة بالعملية الانتخابية برمتها  , لأنها ستدخل وبكل الاحوال في عملية التلاعب والاحتيال والتزوير. وتصبح العملية الانتخابية  عبارة عن توزيع مغانم  البرلمان في توزيع المقاعد البرلمانية فيا بينهم  , بحيث لا تستند الى القاعدة التصويتية أو الانتخابية , وهنا تكمن المشكلة الحقيقية في الخلاف الشديد , استعرت بنيرانه فيما بينهم  , في الاتهام في التزوير قبل حدوث يوم الانتخاب , والمشكلة الاخرى أكثر تعقيداً وأكثر صعوبة , , بأن هناك فريقين مختلفين تماماً على اختيار  الشخصية التي تتسلم رئاسة الحكومة , هناك فريق يدعم اختيار  شخصية مصطفى  الكاظمي , وهناك فريق يدعم اختيار  شخصية نوري المالكي . ربما هذا التخوف يقود الى التناحر السياسي والعسكري . وبالتالي تكون ايران هي الحكم في الاختيار شخصية ثالثة, ويكون الموقف الايراني هو الحاسم , ولكن تبقى النيران السياسية مشتعلة بالفوضى والانفلات سيد الموقف  , ربما تقود العراق الى الانتحار السياسي . وستكون هذه الانتخابات نقمة على العراق والعراقي , سواء كانت المشاركة واسعة , أو كانت المقاطعة  واسعة , نفس الشيء , هما وجهان لعملة واحدة .......................  والله يستر العراق من الجايات !!
    جمعة عبدالله



41
حكايات النصوص الشعرية في كتاب ( من جنى الذائقة ) للكاتب لطيف عبد سالم
الاصدار من أتحاد الأدباء والكتاب في ميسان  الكتاب ( من جنى الذائقة / حكايات من وحي نصوص مختارة ) للكاتب والباحث الاستاذ لطيف عبد سالم . تمثل مبادرة رائعة في استنطاق واستبطان روح القصيدة وحكايتها التي تملك خلفية عميقة في ولادة النص الشعري من رحم الواقع الاجتماعي , الذي يحمل ثنائية النص وحكايته من رحم الأحداث الجارية من الواقع الفعلي , أي أن مخيلة الشعرية  اعتمدت على ارضية الحكاية في الدلالة والمعنى . بمعنى تسليط الضوء على حدث الحكاية واستنطاقه  في الصياغة الشعرية .لكل قصيدة ولدت من رحم الحدث الواقعي الذي خلقها . لذلك اختار الكاتب والباحث الاستاذ لطيف عبد سالم لذائقته  الإبداعية الرفيعة في الأدب والبحث   والنقد , أن  يختار حوالي 40 قصيدة , لها خلفية حدثية وفعلية , بمعنى لكل قصيدة ولدت من حدث معين حدث بشكل  فعلي في مجريات الواقع الاجتماعي. وكل قصيدة تملك مناخات وطقوس خاصة بها . وساهم شعور وإحساس  الشاعر بتدوين واقعية الحدث , أن  يخلق نص شعري مرتبط بخلفية الحدث أو الحكاية وفي استنباط  روحيتها شعرياً من الواقع  للحكاية , لكي يخلق منها رؤى ورؤيا الفكرية والتعبيرية  , في تسجيل الوقائع  شعرياً . وهي محملة بالحزن والمعاناة , تدفع القارئ الى التعاطف روحياً وعاطفياً للنص الشعري وأصل حكايته . هذه الدلالة الروحية الواعية بالذائقة الشعرية والادبية في اختيار النصوص الشعرية من وحي حكاياتها المرتبطة بالنسيج الذاتي والعام , لأنها ولدت من مخاض الواقع الاجتماعي وتداعياته المتفجرة . التي تدل على عسف الواقع الجاف والجامد . ,كل نص شعري يستحق وقفة تأمل وتفكير , وسأختار بعض النصوص وحكايتها :
1 - قصيدة الشاعر أحمد العاشور وحكاياتها :
تتحدث عن واقعة حدثت فعلاً للاعلامي والفني ( احمد وائل البكري ) وأدت الى مقتله . فبعدما أنهى عمله الاعلامي خرج من مؤسسته الاعلامية قاصداً بيته ذات مساء من عام 2005 . صادف في طريقه رتل عسكري أمريكي , فخفف السرعة واتخذ جانب الطريق , لكي يفسح المجال لمرور الرتل العسكري . لكن الرتل بكل غطرسة عدوانية أمطره بخمسة عشر رصاصة نخلت جسمه , وارتدى ثوب الشهادة . صديقه الشاعر  أحمد العاشور قام بالواجب في مراسيم الوفاة . وفي لحظة بارقة تفجرت من رحم الحادثة المؤسفة هذه القصيدة :
 × قصيدة : وارتدى ثوبك الاسى / الى الشهيد أحمد وائل البكري مخرج برنامج بيادر خير .
سربٌ من العصافير يحطُّ
وسربٌ من العصافير يمضي
يحملُ خمس عشرة رصاصةً
على أجنحته ,
يقرأُ عليكَ سورة الفاتحة
كنتَ على موعدٍ ,
تَرقبُك الحبيبة
واطفالٌ يتسمرون عند الباب ,
يرقبونَ الهدايا
ويرقبونَ الابتساماتِ ,
لكنَّ القبلاتِ صارت من دون شفاهٍ 
كنتَ على أشتياقٍ
خمس عشرة سنبلةً 
لتحترقَ  الأرحامُ
بأسرها ,
وتتوشح الجراحُ  مآذنَ
ونواقيس للصلاة ,
فتمضي بغفلةٍ
في وضح النزفِ
ونحن نيامٌ
2 - قصيدة الشاعر حامد عبدالحسين وحكايتها :
جراح الماضي العميقة , تبقى حية تستفز الذاكرة , ولايمكن ان تغيب عن الذاكرة والتاريخ  ,ومنها مجزرة حلبجة المروعة التي ارتكبها النظام الوحشي الساقط ,  في استهداف مدينة حلبجة بالهجوم الغاز الكيمياوي . جراء هذه الابادة الانسانية سقط أكثر من خمسة آلاف كردي عراقي , اكثرهم من الاطفال والنساء , كان حديث الشجون  عن هذه المجزرة الرهيبة , حديث في علقم مرارة الذكرى الفاجعة بين الشاعر وصديقه الشاعر شينوار أبراهيم  . ففجر الحديث الشجن هذه القصيدة بعنوان : حلبجة ..... البحث عن الانسان  .
× أيها الحزن .... رويداً
فما تزال هناك أرواح تهفو
الى تلك القرى النائيات
للناس الذين تركوا أجسادهم للعراء
تلتقط أنفاسهم الغرقى
ما بين لحظات تنتقل الذاكرة  المفجوعة
بالظمأ ...
الى ( حلبجة ) ,
العنوان الذي يغرني : البحث عن الانسان
الذي طبعته فينا تلكم الوجوه .......
بلدي ..... الذي مات من كثرة سياط الجلادين
ولم يبق منه إلا رمق بقاء
الجلادون ..... لغة من الغباء المدججة
بسخرية القدر .....
3 - قصيدة الشاعر دريد الشاروط  وحكايتها :
الصورة التي ظهرت في الإعلام المرئي الداخلي والخارجي . استفزت الضمير العالمي بوحشيتها وغطرستها المفرطة العنف والاذلال , بما شهدته انتفاضة تشرين في ساحة التحرير , من عنف دموي مفرط في الوحشية الدموية  الفاشية , لم يشهد له مثيلاً تبقى وصمة عار في جبين نظام الحكم الطائفي , الصورة المأساوية التي ظهرت , أب طاعن في السن يحمل صورة أبنه الشهيد الذي سقط مع مئات الشهداء خلال الانتفاضة الشبابية , رفع الصورة في وجه القوى الامنية , عسى ان يحترموا كبر سنه الطاعن  وأبنه الشهيد , ليوقفوا عنفهم المفرط بالوحشية , لكن الاجهزة الامنية بدلاً من  ان تحترم هذا المشهد الانساني العاطفي  , فتحت عليه بقوة الماء الحار , فلم يتحمل جسمه النحيل فسقط على الارض , لكنه ظل يقاوم رفع صورة أبنه الشهيد في وجه هؤلاء المفرطين بالوحشية , كما هزت الصورة مشاعر الضمير الانساني الحي العالمي  , أيضاً هزت مشاعر الشاعر فولدت هذه القصيدة من الحادثة المأساوية , فكان عنوان القصيدة : رصاص الماء .
× جذوره ألف طينٍ
رأسه علمٌ
 وتحت نعليه يا هذا
هوت قمم
جنائز الأرض
من شيباته هدمت
كل الكهوف
فهل يثنيه ما هدموا ؟
أحلامه من خريف
غصنه عطش
شراعه بعض أكفان
صداه فمُ
تاريخه الدمع
من فانوس حسرته
قد يهلك الله
أكواناً وينتقمُ
رضيعه
ما تبقى منه
يقذفه
صوب السماوات
كي لا يدعوه همُ
حرفه....
ظل يستسقي بها همما
ما كان يفقه معنى الماء
سوطهمُ
4 - قصيدة الشاعر يحيى السماوي  وحكايتها :
غادر الشاعر يحيى السماوي مدينته السماوة في مغتربه القسري , الذي  طال أكثر من ربع قرن نتيجة سوط الإرهاب المرعب من النظام الساقط . وحين رجع الى العراق زائراً توجه الى مدينته القديمة السماوة , التي رحل عنها قسراً ,  لكن حبها بالشوق والحنين يكبر في صدره . حل في مدينة المولد والبهجة تعلو وجهه , وتفقد أزقتها واحيائها , واسترجع فيها ذكرياته القديمة , وذات مساء جمعته الطاولة في صلة فندق ( قصر الغدير ) مع صديقه الشاعر قاسم والي , وتناول أطراف الحديث عن الوطن والغربة  . وحين خرج من صالة الفندق متوجهاً الى بيته مشياً على الأقدام ,وعرج على بداية نهر الفرات  ,وعرج على بداية  الشارع الذي يحمل أسم ( شارع الشاعر يحيى السماوي ) . أيقظت احاسيه وهو يتطلع نحو زورق قديم ومهجور على الشاطئ , فاعتلى سطحه وتخيل انه يبحر به الى مملكة سومر , وقدحت في ذهنه هذه القصيدة  بعنوان : هبوط إينانا .
×   
لـم تـعـدْ فـي الـعـالـمِ الــعــلــويِّ إيــنـانـا  ..
هـيَ الان مـعـي تـمـشـي عـلـى الأرضِ  ..
مـعـي تـزرعُ ورداً ..
ومـعـي تـجـتـثُّ أشــواكـاً  ..
مـعـي تـغـفـو وتـصـحـو  ..
وتُـسـاقـيـنـي كـؤوسَ الــسَّــمَــرِ
*
ومـعـي تــقــطــفُ تُـفّـاحـاً وريـحـانـاً
وتــســقـي شَــجـري
*
خُـضــرةً مُــشــمِــســةَ الـفـيءِ  ..
وأصـنـافَ قـطـوفٍ ..
ومـعـي تـرعـى ظِـبـاءَ الـفِـكَـرِ
*
ومـعـي تـحـرثُ بـالأضـلاعِ صـخـراً
قـبـلَ مـيـعـادِ هـطـولِ الـمـطـرِ
× الكتاب : من جنى الذائقة / حكايات من وحي نصوص مختارة
× المؤلف : لطيف عبد سالم
× النشر : أتحاد الأدباء والكتاب في ميسان
× الطبعة : عام 2021
× عدد الصفحات : 232 صفحة
جمعة عبدالله

42
الانتخابات المرتقبة ستكون  تكريس أكثر لنفوذ المليشيات على الدولة

 الانتخابات البرلمانية المرتقبة , ستكون نتائجها أبرع  ما يكون   من الدهاء السياسي  المنافق بما ينتجه من طبخة جاهزة من المطبخ السياسي العاهر   , الذي تعود على الزيف والخبث وتحريف الحقائق . هذه المرة ليس تدوير نفايات الوجوه القديمة , وإنما ستكون  تكريس لنفوذ المليشيات المسلحة في ابتلاع الدولة كلياً  , وتأسيس نظام  حكم يكرس الإرهاب السياسي والفكري , وتكميم الافواه . سنشهد جولات اكثر من السابق في عمليات الخطف والاغتيال , وهذه الانتخابات البرلمانية ستكون انتصار لكواتم الصوت . رغم المظهر الخارجي البراق والمزيف للعملية الانتخابية .  التي تدعي  التعبير الانتخابي الحر , وحق المواطن أن يعبر عن صوته الانتخابي بكل حرية وارادة في التوجه الى صناديق الاقتراع بأسلوب  ديمقراطي  نزيه . هذا ما سيظهر للاعلام الخارجي والمنظمات الدولية  بما فيها منظمات حقوق الانسان. ولكن بعيداًَ عن العيون الاعلامية والمراقبة والاشراف الدولي على سير العملية الانتخابية , يعني ما يجري وراء الكواليس . هي تقاسم المغانم والحصص البرلمانية ستكون حصراً دون غيرهم , ستكون موزعة المقاعد البرلمانية بين المليشيات المسلحة والاحزاب الطائفية , وابعاد نهائياً المستقلين والأحزاب  الصغيرة ستخرج بخفي حنين . وان الرابح الأكبر من الانتخابات ونتائجها هي أيران عبر مليشياتها التابعة لها وتحت نفوذها . ان المناخ الانتخابي غير متوفر في في إجراء انتخابات حرة ونزيهة , ولا يمكن للعملية الانتخابية الديموقراطية أن توفر النجاح المطلوب بوجود السلاح الميليشياوي والانفلات الأمني . لا يمكن أن تكون الانتخابات حرة بوجود قتلة المتظاهرين  احرار من المحاسبة والعقاب . لا يمكن توفير الحد الادنى من عملية إدارة الانتخاب تحت المفوضية الصورية , المنحازة كلياً للمليشيات والاحزاب الطائفية وهي الناطقة باسمهم . لا يمكن توفير المناخ الديمقراطي  بأموال الدولة المسروق والمنهوب بحوزة المليشيات المسلحة والاحزاب الطائفية . لا يمكن أن تكون المنافسة شريفة والإعلام منحاز كلياً الى المليشيات والاحزاب الطائفية في ترويج مبدأ غوبلز النازي  ( اكذب واكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس ) . مهزلة هذه  الانتخابات بأن كل المرشحين لا يملكون البرامج الانتخابية , سوى الوعود العسلية بتبليط شارع أو تعيين من يصوت لهم , ثم مسألة شراء الاصوات الانتخابية تحت سمع وبصر المفوضية للانتخابات , ثم هذا الإسراف و الهوس  الجنوني , دون رقابة ومحاسبة , هذا الكم الهائل من تعليق صور المرشحين بشكل صارخ  , لا يخلو شارع دون تزاحم في تعليق صور المرشحين والمرشحات , حتى أماكن براميل النفايات والقمامة نجد فوقها الصور , كأنها تؤكد بأن القمامة وصور المرشحين من جنس وصنف واحد .
كان هاجس الاكبر الذي يقلق المليشيات والاحزاب الطائفية , هي الخشية من تكرار المقاطعة في نسبة المشاركة في التصويت كالسابق لم تتجاوز نسبة المشاركة سوى أقل من 20% من نسبة السكانية للتصويت . . ولكن جاءت دعوة السيد السيستاني بطلب المشاركة أكثر من المواطنين بحجة الإصلاح وطرد الفاسدين . اعتبرت هذه الدعوة دعم وتزكية لهم , لانهم ايضاً يدعون الى الاصلاح والبناء وتوفير الخدمات ومحاربة الفساد والفاسدين , لانهم تعودوا على ممارسة العهر والدعارة السياسية . الفاسد يدعو الى الإصلاح والبناء وتوفير الخدمات . والقاتل والمجرم يدعو الى روح التسامح والإخاء والتعايش . واللص والحرامي يدعو الى نزاهة اليد والقلب في المسؤولية في  بناء دولة الحق والعدل. والعميل والخائن من ذوي  الذيول الطويلة يسكبون  دموع التماسيح على الوطنية , ويطالبون  بالدفاع عن الاستقلال والسيادة الوطنية حتى لو ضحوا  بحياتهم  , وهم  باعوا  الوطن والسيادة الوطنية  برخص زهيد للأجنبي والمحتل , ووضع العراق وصرمايته المالية في جيب الأجنبي  المحتل . ونترقب خلال هذه الايام القليلة ان يسجل العراق اكبر مهزلة انتخابية خلال 18 عاماً ............................... والله يستر العراق من الجايات !!
  جمعة عبدالله


43
لخلق معادلة بديلة في  المجموعة الشعرية ( سأرزق برجل من ضلعي الأيمن ) للشاعرة فينوس فائق
الشاعرة واسعة الثقافة والمعارف اللغوية  والنشاط المدني الدؤوب  , تحلم بعالم الحرية والانعتاق في قصائدها الشعرية , تملك صياغة فنية متمكنة , في رؤية فكرية سديدة تتجه الى عالمٍ حر بدون قيود , تسوده المحبة والتعايش والاحترام المتبادل  , بدون ظلمٍ واضطهاد , بدون انتهاك , تنظر بعين المساواة الواحدة بين الرجل والمرأة , وتحاول تمزيق العقلية الشرقية الجامدة والسلفية , التي تنظر الى المرأة نظرة احتقار وانتهاك  بالنظرة السلفية  , بأن المرأة مصيرها السجن الانفرادي بالاحكام المؤبدة في البيت , لأنها لا تصلح سوى المتعة الجنسية والإشباع الشهوة الغريزية  , ولا يجوز لها  تخطي الخطوط الحمر التي وضعها  الرجل الشرقي في سطوة فحولته المتغطرسة بالتعالي . تتناول هذه المعضلة في قصائد المجموعة مع هموم الوطن وأوجاعه . الشاعرة  تنطلق من عمق ازمات في عتبات الوطن , وصوتها الشعري يحتضن كل المكونات واطياف اللحمة الوطنية , كلهم شركاء في بناء الوطن ومعاناته. و بمجموعها تجرعت الزقوم من الانظمة الشمولية الظلامية من الدناصير واحفادهم  , وعانت القسوة الوحشية والغطرسة والحقد الدفين بالعنصرية الحاقدة , وقصائد المجموعة الشعرية تتوجه مباشرة الى الذين اغتالوا واغتالوا الوطن قديماً وحديثاً . كما تتوجه بالاصابع الاتهام بكشف عورات الرجل الشرقي المتزمت والسلفي في نظرته للأشياء  بعين واحدة تشبع أنانيته الذاتية  الجشعة . كما يتبختر ويتباهى  بعقليته القبلية والعشائرية الظالمة تجاه المرأة . في جعل المرأة  تلوك الانكسارات والانهزم تحت  سلطة وسطوة ورحمة الرجل , بدون شك هذه العقلية السلفية الجامدة ارتدت جبة الدين , ما هي في حقيقتها إلا خنازير في جبة الدين , يمارسون دور البطولة والانتهاك على حساب حق المرأة في الحياة والعيش الكريم . يصورونها  زائرة ثقيلة ليس لها مكان سوى السجن الانفرادي الدائم وسرير المتعة والشهوة الجنسية , وتباع وتشترى كأي بضاعة آخرى أو أية سلعة آخرى   . وما وظيفتها إلا  الانتقال من حضن الى حضن رجل آخر يتحكم بها في البيع والشراء بكل غطرسة ووحشية . لذلك تعزف  الشاعرة ( فينوس فائق ) لتغير المعادلة التي مضى عليها الآف السنين بأن ( المرأة خرجت من ضلع الرجل ) وكانت نتائجها المدمرة في المعاناة والاضطهاد والقهر والآهات . لذلك تحلم في عالم يسوده العدل والانصاف بدون اجحاف وحيف بحق المرأة , أن تجد بديل لهذه المعادلة ,  أن تقلب المعادلة بشكل آخر أن يخرج الرجل من ضلع المرأة ( سأرزق برجل من ضلعي الأيمن ) , من أجل الحرية والمساواة العادلة بالإنصاف  . ان تخلق عالماً  متغايراً من أنقاض العالم القديم , عالم يسوده الوئام  والمحبة والتعايش . كما  في قصائد المجموعة الشعرية ,   التي تحتوي على  20 قصيدة . تتناول الأشياء  في منتهى الصراحة والمكاشفة , لكي تؤكد بأن المرأة من سلالة الزهور , تحمل الشوق والاشتياق والحنين والوفاء والحب  ,  عليها ان تصدع الجدار الرجل الشرقي الظالم بحق المرأة . قصائد تملك شفافية الصيغة والانسياب المتدفق , وتحمل رؤية فكرية سديدة تجاه الوطن والمرأة .
× الخشية من الألوان والفصول والمطر , ان تخفي آثار انفاسها المتشوقة الى لقاء الغريب الغائب , الذي يحمل في  قلبها بعض  نبضاته وانفاسه , كم يقلقها هواجس القلق بلحظة  لقاء الغائب , وكم من المساءات تنفقها لتهدأ الروح لغيابه  الطويل , فمازال الصدر يحمل الدفء , والأظافر تحمل شيئاً من رائحته , والترنيمات تحمل شيئاً من عبق المساءات التي سارا عليها سوية  وتخشى من المطر أن يخفي آثار  انفاسها , او تخاف ان تبلل اقدامها بمرورها  بجانب بابه .
 
الألوان
 
)لون المطر(
أخاف أن يفاجئني
فتختفي أثار أنفاسي من على أوراق الشجر
بجانب نافذتك
أخاف أن يبتل مرور أقدامي بالأمس بجانب بابك

***
(لون اللقاء)
كم من المساءات أحتاج
لأنفقها على غيابك
قبل أن أغرق في لحظة لقاء مدهشة
لازال صدري دافئا
أظافري تفوح منها رائحتك
كم أغار منك
ترى نفسك أكثر مني

***
)لون الخطوة(
يدهشني هذا الرصيف
يفكر مثلي في وقع اقدامك
يردد ترنيمة مشيتنا ذات مساء
يبقى الوطن بطعم حلاوة الشوق والحنين , والخيال يسرح في الوطن البعيد , تلوكه بترياق الغربة ,  خبأتها في خزائن الذكرى والذكريات ,  كم تحتاج الى مئات الخزائن , لوطن اغتصب من الديناصور وأحفاده , وراح يسقونه طعم مرارة المعاناة بالاختناق بالغازات السامة وغازات الغردل , ليفتح باب الرحيل عن الوطن  بلا عودة . كم تتقيئ من أقوال الساسة ورجال الدين وهم يلوكون الخرافات التي عفى عليها الزمان وشرب,
على بعد وطن أجلس إشتياقا
أحتسي ترياق غربتي بمذاق مطر
تحت حزام الأرض
تأريخ لمسميات أشياء
اندثرت خلف غياب الحكمة و موت الوصايا
سأحتاج إلى مئات الخزائن
لأفرغ فيها ذاكرتي
و أقفل عليها بابا حديديا عاليا
أحتاج إلى المئات من الزوايا المظلمة
لأستفرغ فيها أقاويل الساسة و رجال الدين
***
أحتاج إلى مئات المرافئ
لأتقيء ذاكرتي
و أفرغ جسدي من ديدان وطن صار غربة
و أتعلم فن الإقامة تحت شمس باردة
في منفى صار وطن
× الحلم بالحرية هي الامل والطموح . لكن ثمن الحرية باهظة الضريبة من الدماء والاحتراق , بأسلحة حرمها الله والشرائع السماوية .
تعال معي
و أحلم معي بالحرية
دعني ألعب بشعرك
قبل أن يحترق هو الآخر
بنيران البنادق المسروقة
كما احترق شعر المدينة
بأسلحة صادرها الله
× تحاول ان تكسر العتمة والظلام , و الغيوم  الملبدة بالفزع , تحاول ان تسكب في زمن التمرد والذهول على  كلماتها على قصيدة عتيقة , تتحول القنديل الى وجع وصمت . تحلم بجثث كلماتها بعالمٍ لا يأذن بالنحيب على موت الطريق , لكن كلماتها تضيء قمراً بجوار قبرها . في انتحار الضياء .
هراء
سأرقد الليلة بين جثث كلماتي
و أضيء قمرا بجوار قبري
الشمس تموت على خاصرة ينبوع
يمر تحت وقع سقوط أوراق
تعانق الصفار
حتى مغيب العمر
 
سأرقد الليلة على كاهل قصيدة عتيقة
من زمن التمرد و الذهول
يتمزق الماء تحت قدميً
و يتحول القنديل إلى وجع
يلازم صمتي
يموت الظلام حتى بزوغ فجر
لا يأذن لي بالنحيب
على موت الطريق و
إنتحار الضياء .
× إنها أمرأة حالمة بالحب والعشق . وتحاول ان تشارك الوطن بهمومه فقد رسمته بجوانح احساسها .  في زهرة النرجس المنسية . وتحلم أن يأخذها الحلم   ربوع الوطن . في هذا الزمن الثقيل , تحلم ببياض الحقيقة أن تتجول في دروب الوطن المنسية . تتجول في بستان الوطن .
أحلم بطبيعة لم تنجبني بعد
أحلم بمريم تحملني في رحمها
أعبر الشارع المؤدي
إلى أفق ينتهي عند أول سؤال
أطرحه على الطبيعة
***
متى ستصحو هذه الريح
على بياض الحقيقة و
تنام عند عتبة أول الخضار
و تتقاسم الحياة
مع أول زهرة
تحلم ببستان من الوطن؟
× هي امرأة خلقت من العشق والحكمة . في هذا الزمن الذي تعفر وكبر وتمرس  على الظلم والاجحاف والحيف بحق المرأة  , أنهكها التاريخ  , فمنذ آلاف السنين بأنها خلقت من ضلع الرجل , ولكن لم تجد سوى مرارة الاوجاع والمعاناة , كأنها تركض وراء السراب والوهم , لم تجد نفسها إلا محكومة بالسجن المؤبد الانفرادي طوال عمرها . ذلك تريد ان تعدل أو تغير  ميزان العدل المقلوب  . وتنهي العسف والظلم , أن يخرج الرجل من ضلعها , ان ترزق برجل من ضلعها الايمن , لتنهي رحلة المعاناة , وتنتهي من القذارة والعفونة  بأنها  جارية تحت اقدام الرجل الشرقي , الذي يلعب بها كسلعة للبيع والشراء. ان تنهي هذا العبث والغثيان بحق المرأة .
منذ آلاف السنين خلقت من ضلع رجل
منذ آلاف الأوجاع و أنا أمسح تأريخا لا يليق بي
منذ آلاف الطرقات و أنا أركض وراء ضوء الشمس
و أطارد الحكمة أينما كانت
منذ آلاف الكتب المقدسة و أنا أعتذر لنفسي
عن حماقة الخلق تحت سماء من الكذب و
بحور من الخدع
من آلاف الآيات و أنا أحفظ عن ظهر قلب
قصائد تحكي قصص الأنبياء و القديسين
و تنهرني المعلمة على أخطائي الإملائية و
تعاقبني على هفواتي الدنيوية
و تحكم علي بالقصاص على
آرائي الإنسانية
منذ آلاف الحكم و أنا أطرز من شعاع الشمس
فستانا يليق بأنوثتي و
لباسا لا تفوح منه رائحة الشرف
و و شاحا من الضحك لا يشعرني بالقرف
     جمعة عبدالله

44
تقشير أوجاع الوطن والمرأة في الديوان الشعري ( واقشر قصائدي فيك ) للشاعرة رند الربيعي
صوت شعري أثبت حضوره بشكل  المرموق على الساحة الثقافية والشعرية  , بما تحمل من طاقات إبداعية في الصياغة وأسلوب التعبير بمضامينه الإيحائية والرمزية بالغة  الدلالة والتعبير . بهذا التدفق الذي يستلهم ألهام وإرهاصات  وهواجس الوطن والمرأة , تتدفق الرؤى والرؤيا الفكرية بكل شفافية في الانزياح الشعري في القصيدة النثرية , وبكل شفافية تربط الذات بالعام , في تحسس اوجاعه ومعاناته وآهاته , في  اللغة الشعرية  رشيقة ,  تملك قوة العبارة والتعبير , في القضايا الحسية الظاهرة والباطنة . لكي تؤكد حضورها بحضور المرأة , اذ  لا وطن بدون المرأة , ولا المرأة بدون وطن ,  هذا الترابط العضوي والروحي في جوانح احساسه ,  بين المرأة والوطن ,  وتتوجه القصائد الى تعرية عورات الواقع تجاه المرأة , في عثرات عقليته المتزمتة التي تعتبر المرأة مجرد ( حريمة ) تتساقط على كاهلها مثل المطر الغزير , تبعات الظلم والاجحاف والحيف ,  تتوخى في هواجسها الشعرية الهواجس الواقعية بالاشياء  المرئية وغير المرئية تجاه المرأة , بكل نبضات مشاعرها الحسية بالصدق بنقاوته المتدفقة , وهي تقف بالمرصاد لهذه المضامين الجائرة , في الظلم والاجحاف والحيف تجاه المرأة . لان للمرأة شأن الرجل , تحمل عاطف واحاسيس نقية في الحب والشوق , لانها تعشق بعواطفها واحساس قلبها النقي , عكس الذي يتلاعب بعواطف الحب بالزيف والتحايل , لذلك تقف بصلابة أمام  هذا العش والزيف تجاه الحب والشوق . وصوت الشاعرة يترسخ في حمل لواء الدفاع عن المرأة , في حقها المشروع في الحياة والوجود . ولغتها الشعرية في أسلوبه التعبيري لا يعرف المهادنة والمساومة ,  تستلهم ارضية صلبة في الرؤية الشعرية والفكرية , تعتمد على التراث الأسطوري السومري  والبابلي , والتراث الديني وحكاياته المعروفة , تتوجه الى الايحاء والرمز بأن المرأة ليس منقطعة الجذور والاصل . فهي سومرية اصيلة وعشتارية في الحب والشوق , وعشتار نزلت من العالم العلوي الى العالم السفلي وتخطت بواباته السبعة المرعبة لتلتقي مع عشيقها وحبيبها ( ديموز / تموز ) هذه الجرأة والشجاعة هي عنوان المرأة السومرية , عنوان المرأة العراقية . لتؤكد بأن المرأة ليس سلعة اغراء انثوي , ليس سلعة رخيصة في المتعة الجنسية . هذا الإيحاء الرمزي البليغ في قصائد الديوان ( وأقشر قصائدي  فيك ) , انها تتسم بالحب جماليته وعطر رياحينه  , وليس أن يكون الحب   اشواكاُ وعطر الازهار البلاستيكية . أن المرأة تملك كامل الارادة والحياة والحب , بدون انكسار وانهزام موجع من العقلية الشرقية , أن حزنها هو حزن سومري أو بابلي راسخ الجذور والانتماء , في الاحلام والآهات . هذا التدفق الشلالي في قصائد الديوان , من شاعرة جادة أثبتت جدارتها الشعرية في صوت نسائي جدير بالاحترام والاعتزاز .
× جينما يموت الندى يلف بالحب الظلام  ويخطف سحره ورونقه  الجذابة , ويدلف في الظلام , وتبقى ذكرياته معلقة في رفوف الذاكرة . عند ذاك يُسرق  قوس القزح الحب , لكي لا تنهشه غربان الموت , وتتهشم الأقدار على جماجم الأبرياء . في محراب الفتك دون رحمة بالوجع ويصبح الحب شهيداً معاً  , العاشق والمعشوق في جنح الظلام .
حين يموتُ  الندى
في غمرة الظلامِ 
وتفقد الرسائل عطرها بين رفوف الذكريات
أسرقُ القوس  من قزح
لئلا تبتلعه غربان الموتِ 
ساعة فجر كاذب
تطرق الأقدار جماجم الأبرياء 
بين كل هذا الغيابِ 
أراكَ  جندياً
يبتهل محراب القتال
لا تندهش ........
حين يضرجني  الوجع
شهيدة أنا مثلك           ( من قصيدة / قبلات معتقة )
× حينما  قارعة الوطن تضيق بالحب والنوم , تلوح الايادي الباكية بقلوب من الرماد . فالموت يحتل الحياة بكل جونبها , ويحتل الظلام  والرماد بدلاً عن النور , للملائكة التي هجرت حبها بحلاوة النسيان , في قصائد لم يكتمل شملها في  اطلالة الحب والشوق ,في زمن يحتل الموت منصاته .  واذا لم تكتمل دورة  الحب , فأن بناء بستانه   لم يكتمل , وتكون القصائدة ناقصة الفعل تغادر حروفها المثقوبة الى السماء .
 على قارعة وطن ضيق ولا يتسع 
للنوم
أيادي تلوح باكية ,
قلوب  رماد ,
الموت سلالم نور
الملائكة طائرات مغادرة
 وأنت حلاوة النسيان
دواوين لم تكتمل
هنا  آخر وجوه غادرتها
ضحكات الى السماء
مثقوبة         . من قصيدة ( خطوة واحدة )
× حين يرتدي الحب ثوب الخذلان , لكي تتراقص حناجر الموت  عليه , تكون خمرة الغياب , مثل رقصة حافية الاحلام , والحب ينشد الشوق على قارعة الطريق منذ ألف عام ,  تتطلع الى رشقات الحب الراقصة , لتسقي الحب بماء نقياً كنقاء شهداء الوطن , في ذاكرة الزمن يضطهد  بالانتظار . بينما الشهداء ينثرون بذور العشق , لتروي ظمأ الارض منذ ألف عام والحب العشتاري يملأ الحياة والوجود رغم الاحزان .ولا تنثر ملحاً على السنابل , فكلها جرح .
ها أنا أرتدي
آخر ثياب  خذلالك
لأ راقص حناجر  الموت
وحدك  جمهوري ,
على جمر غيابك
أراقص حافية من  أحلامك
منذ ألف عام أنتظار
على مسافة  شوق
ٍ أسمع خطوات
يلتفت  قلبي
يلتوي جسدي
ينحني على كلماتي
نائية ذاكرتي
تلتصق  بأطراف الأرض
كأجساد الشهداء
حين تعشق الارض   
قف
أين مكانك
لا تنثر ملحاً على
سنابلي
فكلي جرح            من قصيدة ( كلي جرح )
× آهات الشوق تتجرعها غصة تلو الاخرى, وهي تركب سكة قطار الموت في وطن متغير  ومتعثرة في أنهار الحزن , حتى اشجاره اثمرت حزناً ولوعة وجراح , في ربيع خائف  , ويرحل بلا وداع .
آهاتٌ
في حنجرتي
واحدة تلو الاخرى ...
سكة قطار موت ...
وطن متغير
أثمرت اشجارَ وجعِ
بربيع خائف
واعتصب رأس أيامي
يشماغ أبي المغادر دون
وداع
لوح من بعيدٍ            من قصيدة  ( لهيب اسى )
× هي سومرية العشق والانتماء . عشتارية الحب والعشق , عراقية الهوية والانتماء, مواويلها جنوبية بين القصب والبردي . ملامح الوطن محفورة على جدران القلب , في وطن ينزف جراحاً وحزناً , تدفعه الريح الى سنوات العجاف والجوع . لكنه يبقى واقفاً يتغنى بدجلة والفرات , يتغنى لطيور الوطن التي تنشد نشيد ( موطني ) وتلوح بوجهها الى الطريق .  بأن  الوطن لن يموت  .
لم تمت ضحكات حيَّنا ...
ولم تنطفي الشموع قرب  مقام الخضر
ولم تغادرني  عراقيتي ,
ولا هوس مواويل الجنوب , وكلما تموت سنبلة تتعرى الحقول بين السواقي هلعاً ,وأنا أتلو تراتيل الوسن بطعم الحنين لتلك الوجوه الملبدة بغيوم الفقر .
زرعت المسافات بين القصب والبردي  ملامح وطن وهسيس ثكلى ناحت بعدد جراح وطني ....
نعم
عرتنا سنوات الجوع
لكن ثيابنا نخيلنا
ولأني تلك السومرية .         من قصيدة ( سومرية بامتياز ) 
× الكتاب : واقشر  قصائدي فيك / شعر
× تأليف : رند الربيعي
× الطبعة الاولى : عام 2021
× الطبع : دار تأويل للنشر  والترجمة
× عدد الصفحات : 114 صفحة
      جمعة عبدالله


45
قافية الوطن المسلوب  في المجموعة الشعرية ( قافية رغيف ) للشاعر أمجد الحريزي
صدرت مؤخراً المجموعة الشعرية الاولى لشاعر ( امجد حميد لفتة الحريزي ) تضمنت العديد من القصائد النثرية , تمثل عنفوان الشباب بخياله اللامحدود وثقافته الواسعة والمدرك آياته  لمديات الواقع وعتباته المرئية و اللامرئية . يقف في المواجهة الحادة والصريحة , أمام عورات الواقع وعثراته ومطبات , بالمصارحة الحقيقية بعلقم المر  ,  تضع قافيتها على الداء والجرح بما يعانيه منه الوطن . هذه المكاشفة والمحاججة تمثل عينة من الشباب الواعي  والناضج و المنتفض على خزعبلات مفردات الواقع المفروض فرضاً, في مجابهة التحديات التي تخنق الوطن , واصبح ( حائط انصيص ) لكل من هب ودب من الزعانف ذات المخالب الجارحة , وتتباهى بذيولها الطويلة بالخيانة المستعارة , وبذلك تأتي في مضامين القصائد النثرية بالمعنى والرمز البليغ والعميق , بقدر ماهي في حروفها الحادة كالسكاكين الباشطة , لكن في داخلها نتلمس الجرح العميق , انها تنتفض على احساسها المجروح وتتمرد على معاناة العراقي , التي أصبحت  معاناة والصراع على  الرغيف الخبز  , مما خلقت حالة الغربة والاغتراب داخل الوطن , فلابد من المواجهة لوقف هذه  تداعيات قبل الانفجار الكبير بالمأساة الكارثية  . ومن المؤلم للوطن أن يعيش في خضم نزاعات وخصام عبثي نزق  ومتغطرس ومتعالي  ,  ونزوات طائشة  تؤدي به الى التيه والمجهول ,  تكالبت عليه العورات واصبح عارياً تماًما  في كل أبجديته وحروفه ,  قصائد المجموعة الشعرية تحاول ان تجد قافية وحروف بديلة يسميها قافية الرغيف على انقاض القافية البالية التي يتشبث بها أولياء الأمر  والسلطة  , ومن أجل الخروج من حالة التقوقع والانكسار والهزيمة ,  الى حالة الحرية والانعتاق في الفضاء الحر , فالشاعر ( امجد الحريزي ) عاشق الحرية والانعتاق وبما يمتلك من الخلفية  الفكرية العميقة في دلالتها وترميزها الدال البليغ , تملك مقومات الإقناع , في محاولة انتشال الوطن من القاع بئر يوسف  , وتأتي قصائد المجموعة بصوتها العالي والمدوي بقوة الشباب المتحدي  والرافض الاستسلام والهزيمة , ان يصرخ بحروف ابجديته, كأنه ينقش او يحفر في الحجر من اجل استقامة العراق  , في خياله الشعري الواسع وارضية أفكاره  الناصعة والبليغة التي تقف بجانب الوطن . يحاول أن  ينتشل  الانسان المظلوم من قاع البئر  , ويمنحه رغيف الخبز ويعلمه قافية الوطن , يحاول ان يقشع السحب الغيوم والدخان الكثيف عن سماء  الوطن , ليؤكد حضوره في للوطن, لكي يبدد الاحزان , ولكنه يشير بأصابع الاتهام , الى الجناة والقتلة وذيول الخيانة والعمالة المستعارة  , والذين يكنزون الذهب والدولار ويحرمون المواطن من حق رغيف الخبز . يحاول أن يبعد البارود والدخان الذي  يحجب ضوء الشمس , هذه هي مضامين قصائد المجموعة الشعرية ( قافية رغيف ) :
× تحول المواطن الى مجرد خوذة صالحة لكل المعارك والحروب , حتى التبول فيها  بكل غطرسة وانتهاك . يتزاحم عليه البارود بشهية كشهية  العاهرة . وسط الصخب والضجيج يضيع  صوته في انعدام الفراغ , لكي يبقى طريح المخاوف والقلق , فحين يحاول الهروب داخل نفسه , يصرخون به بكل عنجهية ويقولون له : أنت مجرد خوذة , ويبصقون على أحلامه , بأنه خردة .
تحاول .... الهرب الى داخلك
يصرخون هم ...
أخرج .....
تعاود الكرة ..
يصرخون ..... هم
أخرج
هم ينعمون بكل تلك القصائد
والترافة التي
بنيت
وأنتَ .... كملعون ..
ترضى بدور
خوذة ....
مجرد خوذة ليس
إلا ....
كيف سمح لهم إنليل بالدخول . .
خلسة .....
خلسة أليك دخلوا .....
عابرين ...
تيهك  وكل حروفك
المتحركة
دون أن تبتلعهم لعنات بوحكَ  الجائعة
 لشظية عابرة !
تجاوزوا جدرانك الخمس والعشرين ......            ( من قصيدة / جعجعة )
× في هذا العالم الصاخب في الانتهاك الى حد اللوعة الموجعة . في قيظه الساخن والدائم . والإنسان  اعزل لايملك لا يملك شيئاً أو مجرد هو لاشيء اطلاقاً , يجري بين المحطات ويقفز هنا وهناك  , وعلامة الرفض تضرب وجهه , في صراعه الحياتي أصبح سلعة حرب ليس إلا , جندياً مرمياً في جبهة الحرب الطويلة . كأنه خلق للحرب والبنادق , ولا يمكن  أن يعيش بدون حرب طويلة كأنها اغنية الحياة ( احنة مشينة للحرب ), والبندقية والخوذة جاهزة لخوض  حرب طويل  العناق  , هب لنا حرباً , لاننا سلعة لا نصلح إلا للحرب وهو  عزاءنا الأخير في  أغنيتنا المفضلة   . هذا شكل نفاق وتفاهة العصر في تجهيل واللعب بالإنسان ,
أن نعري المحطات ليقفز كل هذا الجري
أعتدنا . .
الحائط كثيراً
حتى آمنا أن لا خطوة في الظل
ما بالك
والخطوة تنزف السوق الآن
وعلى وقع الصحو
تشتبك
التجاعيد بأعقاب البنادق الاخيرة ....
جنودك ...
نحن ...
هب لنا حرباً
واترك العيون ورشقات الماء على عاتق أمهات الرحيل
هب لنا ....
حرباً طويلة البال ...
نتوق لها ..
حرباً ...
طرية العناق
ذخيرتها من العصر وأحاديث الليل
وبندقية .... الجندي
أغنية شعبية مالحة
هاهي خوذتنا
جاهزة
استعارة  مفتوحة الجبيب من العزاء الأخير .            ( من قصيدة / غرين كوفي )
× الام ايقونة العائلة المقدسة  بالكدح والجهد والتعب , لا تستريح إلا توفير رغيف الخبز من التنور توفرها للأفواه  العشرة , وتلقن دروس الخير والنعمة بضوئها الرباني بالعطاء , لا ترتاح إلا عندما تطل البسمة من الشفاه , هي ايقونة الحب والحنان الدفئ ,  بقلبها الكبير الزاخر بالعطاء والتواضع , والابتهال الى الله , ان يكونوا فلذات كبدها سنابل الطريق بالخير والعطاء . من قصب انكيدو الأخير , يرد كولدٍ صالح , يتعلم من نضج تنور الام .
أمي ....
تصفع الرغيفَ  برجال عشرة ....
 تُلقنَهُ  درسَ التشبثِ  ونحنُ
لا أسماء قدسية إلا أيقونتها الدافئة :
كفاها .. .
فوهة تنورها ....
تنضجنا
قمحاً ..... قطنا ...
أو قوسَ قزحٍ  على شقة جامعٍ  مكتظ با لله ....
تقول أمي .......
لا ينضج الرغيف
حتى
يتعلمَ  نظمََ  الفقاعة الأولى ....!

واذكرُ  الطين حين يردُّ
كأحدنا .....
نحن سنابلُ الطريق الطويلة  من عيونِ الانتظارْ 
نحنُ  قصب أنكيدو الأخير  ..
يردُ كولدٍ صالح :
بعض  النار يا أماه ....
ويَسدُلُ النضج على ليلِ  رغيف .... !
أمي ....        (  من قصيدة / أمي .....)
× مسكينة هذه الجدران نكتب عليها بحروف من حجر . ننقش عليها أسم العراق لكنه يتصبب عرقاً ومعاناة هذه واقع الحال المتخشب في رمال المعاناة الوقحة , كيف  تشطب اسمه  من قائمة ذيول في خيانتهم المستعارة  . يا وقاحة هؤلاء الرجال ويا عار ذيولهم ,   لا  يخشوا  من عاقبة  السماء والدين . ويحاولون نزع أن قافية العراق وهو يقاوم ويستقيم   ,  يريدون  العراق قافية جائعة هاربة من حروفها , هذه أصل وقاحة الاوغاد الذين باعوا ارواحهم للشيطان , ليكون العراق تنور دخان  بدون خبز ,  ينطقون بالعجمية  الكتب  السماوية  بالخبز والفيء  يعلمونا في درس التعليم ويكتبون درس الجوع  , لكي تتمرن  على الجوع  والبطون الفارغة أو الافواه الفاغرة .
يا لهذهِ الجدرانُ المسكينة ...
العراق يتصبب منها ..
حجراً ... حجراً ...
استقامة .... استقامة  ..
تذوي المدينة ..... !
يا لهذهِ الرجال الوقحة ...
ألا تداس بعُري الريح ...... ؟!
 ألا تخشى السماء باضطجاعها في حضن كُلّ بللْ
 
يالهذهِ المدينة .....
كطينة فائضةٍ في تجويف قرية
مرشوقة ً .... كقاطنيها
دون وجه ......
دون قفى ....
الاروقة  في قعر السيد اليتيم ...
فتحها نمل جاء بالصدفة ايضاً ....
عامةُ الناس :
تنطقُ  بعجمةِ كتابٍ  سماوي فصيح بالخبز والفيء
الرغيف لغتهم ....
يتقنون من سبورة درس الجوع
نطق بعض الفتاتِ 
أسماؤهم ..... أفواه فاغرةُ القافيةِ  .       ( من قصيدة / قافية الرغيف )
× عنوان الكتاب : قافية رغيف
× المؤلف : أمجد حميد لفتة الحريزي
× الطبعة : الاولى عام 2021
× الناشر : مطبعة النبراس / النجف الاشرف
× تصميم الغلاف : مهند الحريزي
× عدد الصفحات : 125 صفحة
      جمعة عبدالله

46
قراءة في المجموعة الشعرية ( الأشجار تحلق عميقاً ) للشاعر سعد ياسين يوسف
الشاعر يحمل لقب بكل اقتدار في تجربته  الشعرية ( شاعر الأشجار ) وهو غني عن التعريف في اسلوبيته الشعرية الخصوصية في القصيدة النثرية  , التي يحلق بها عالياً وعميقاً في رمزية الأشجار والشجرة , بالمفردة العميقة الواسعة بلا حدود , في أسلوبه  الفكري والفلسفي الذي ينطلق من بوتقتها  , بأن الشجرة أصل الكون والوجود وحياة  الانسان , في رمزيتها العميقة  للأرض  والوطن . فكل شيء ينطلق من جذور الشجرة  واغصانها واوراقها , بما يخص الوجع الإنساني والحياة بكل  تبعياتها وعتباتها  , بما فيها الفرح والترح , وبسمات النور أو بسمات  الظلام . حتى الدموع والحزن والقلق الانساني من المعاناة والشقاء .والمأساة والملهاة , أي أن تحمل   كل شيء  , ينطلق كل شيء منها  , بهذه الرؤية الانزياحية في القصيدة النثرية على خلفية العمق الفلسفي والفكري ,  ان الشجرة هي خلقها الله واختارها  في ارض سومر وطين أور  , فهي حامية الحياة والوجود والاتجاهات الاربع . وهي مكسوة بجلد العراق وثوبه , ولا يمكن لجسد العراقي أن يكون دون  ثوبٍ او جلدٍ . كما هي الحياة والوجود . ومن هذا المنطلق ينطلق شاعر الاشجار  ( سعد ياسين يوسف ) من عمق رؤية  جذور الشجرة ومدى  رساختها وعمقها ,  أو أنها  تحلق عميقاً في الارض في العناوين البارزة , فهي الشجرة راسخة الجذور رغم الاهوال والمحن والشدائد ,  وفصول الخريف الجاثمة على شجرة سومر وأور . رغم العواصف والرعود والزوابع السوداء , فهي صامدة في وجه الريح والزوابع الهوجاء و العاتية  , ولا تنحني ابداً , تنهض من دمها ورمادها  , ومن السحب الدخانية التي تخنقها , والتي تطارد نوارس الحرية في ساحة التحرير وتحت نصب جواد سليم !! . رغم الغزوات الوحشية من الارهاب والارهابيين . لم تخيفها الغيوم السوداء ولم ترعبها غزوات الإرهاب من القناص الملثم الى جرذان داعش وماعش في عقولهم  الظلامية  . رغم كل الاحزان فالشجرة منتصبة القامة راسخة تحلق عميقاً في تربة أرضها وطينها وسمائها . فهي تتحمل العناء والقسوة في ملحمة الحزن ونزيف الدماء  , التي تتوالى عليها بدون انقطاع , هذه الملحمة العراقية في شجرة الله التي أختارها  في العراق , وهذه مضامين قصائد المجموعة الشعرية ( الاشجار تحلق عميقاً )  في فلسفتها الفكرية العميقة  بالعناوين البارزة . نقتطف من أطياف هذه الشجرة في معاناتها المتشظية . أن قصائد المجموعة الشعرية تتناول الشجرة الكبيرة ( العراق ) وكذلك الشجرة الصغيرة ( العائلة ) وبعض من السيرة  الحياتية للشاعر .
× أصل الشجرة من طينة الفراتين , من قلب وقارورة أور . فلها تاريخ حضاري واسطوري شامخ , لهذا ترفع رأسها بشموخ الى السماء . رغم ملحمة الحزن والدماء التي تتوالى عليها  , منذ اكثر من الف عام وعام , فهي تتجلد على المصائب والشدائد , على السحب الدخانية ونزيف الدماء وغزاة المتوحشين يصيدون العصافير المسلمة , وهي موجودة   عن الباحثين عن  وطن سومر وأور ليكن خيمة لهم تحت الشمس . رغم الذبح وفصول الخريف الثقيلة . لذلك يتوجه الشاعر الى الله تعالى . الى متى يستمر الذبح والدماء ؟ . الى متى تستمر  غيوم الحزن تخنق أوراق الشجرة ؟ الى متى يظل يلعلع الرصاص ويتجول القناص بحرية ليصطاد الباحثين عن الوطن  ؟  .
أنَّى التفتتْ
وأنَّى رأسُها أرتفع
تشيرُ للذبيحِ
للحجر الذي لم يستقمْ
إلا بذبح العصافيرِ  التي
جردها الخريفُ
من دفءِ نسغها الصاعد
فهوت ناشرةً  أجنحة للهفةِ ....
يسحرها النبضُ  ؟!!
رباه!!!
كم من الدم يلزم  هذه الأرض
لتغسلَ عتمةَ  الحزنِ ِ
عن وجهها ,
ظلام ألف عامٍ
وعام ..... ؟؟!!
ألا تكفي أبتساماتُ  الدم
في صدورهم
حين تعروا  للرصاص
الباحث عن وطنٍ فيهم
في رحلتهم الازلية
للبحث عن وطن ؟؟!!        ( من قصيدة / عطر أور )
× ينبعث الدخان حول الشجرة وتنهال الهروات والرصاص يلاحق نوارس الحرية. لانهم كشفوا عن غنائم وسرقات اللصوص , الذين اغتصبوا الوطن ليكون طابو , والجنة لهم والجحيم لغيرهم  , كنزوا الذهب والدولار على  معاناة الاغلبية الساحقة , نوارس الحرية اشاوا في أصابع  الاتهام , وكشفوا وكر اللصوص في المنطقة الخضراء , وبأنهم تجار دم وزيف وغدر وخيانة , لذلك هاج هيجان حقدهم   الدفين لنوارس السلام  المسلمة , أصبح  نصيبها  العنف الدموي , ورصاص  القناص في ساحة التحرير , وتحت نصب جواد سليم , وامتلئ المكان بسحب الدخان والقنابل الدخانية التي تخترق الجماجم , لكي يسكتوا صوت الحق والحرية والمطالبة بالخبز والأمان  . المطالبة بوطن خيمته للجميع .
حفيفُ الأشجار الذي
أخفاهُ الدخانُ في ساحة التحريرِ
صار صرخةً
حينما أدركَ أن الهرواتِ
التي أنهالتْ على رأسهِ كانت
من خشبِها
   " " "
لكلًّ جنتُهُ
قال ذلك اللص " المسلفن "
وهو يضع حباتِ العنبِ
بفم خليلته العارية في حديقة بيتهِ
في " المنطقة الخضراء "
بينما أخترقتً قنبلة الدخانِ
رأسَ صديقي الواقف منتظراً
رغيف الخبز تحت ظلال نصبِ
جواد سليم  !!!! .            ( من قصيدة / أوراق من شجرة التحرير )
× تنبثق حياة العائلة عيشها ومسيرتها , من مقص الأب الحنون , الذي يملأها  دفءً وحباً وحناناً . يعرج مع طلوع الشمس ويعود في أطراف المساء . محملاً بعشرة من أرغفة الخبز لعائلته , ينسى نفسه ولا ينساهم من حصة الارغفة , لا ينام إلا  بعد تفقدهم واحداً واحدا . يزرع فيهم من مهنته في خياطة الثياب , الامل والنور في مسار حياتهم تحت الشمس وتحت خيمة الوطن , فسائل خير  للشجرة الكبيرة المباركة .
مُذْ أمسك بمقصَّ حياتهِ
الذي كادَ أن يطبق على غصنهِ
وهو يقص لنا قصص التكوينِ
لنغفو قبل الموقد
نحلمُ بالبحرِ المنشقَّ ,
بالرطبَ  المتساقطِ .
يتفقد عنَّا الجمرَ  , الاغطية 
سقفَ الغرفة ِ لو أثقلهُ مزاحُ المطرِ ......
يقايضُ بردنا بسترتهِ
حين يشحُّ غطاءُ الدفءِ
وعند الفجرِ ....
يعرجُ صوبَ الشمسِ
ليقص لنا ..
من ثوبها الذهبي أرغفةً
ويعدَّ الأقراص العشرةَ
كي لا ينسى أحداً منا ,
وكثيراً ما كان !!
ينسى نفسه!!
بمقص اللهفةِ .           ( من قصيدة / مقص أبي )
× المرأة العراقية الشهمة والشجاعة , ضربت مثلاً رائعاً في الجسارة والبطولة . وهي عليه خلف الجبوري ( أم قصي ) امرأة  عراقية من العلم بتكريت , أنقذت حياة 20 شابا عراقياً من مذبحة سبايكر , التي نفذتها عصابات داعش الارهابية , وآوتهم  17 يوماً وحتى أوصلتهم الى مكان آمن ليعودوا سالمين الى أهلهم وذويهم . لذلك لقبت ب ( طوعة العصر ) نسبة الى طوعة بطلة الكوفة التي آوت سفير الإمام الحسين مسلم بن عقيل , لحمايته من بطش عبيدالله بن زياد في اطار واقعة كربلاء . 
طوعة .......
الغصنُ , شجرةُ الله
سقاها نهرهُ 
قبل أن يمرَ براياتٍ
------
طوعة ........
كسرت كلَّ  نصالٍ
سكاكين الحزَ بخضرتها
وظللت العشرين نبياً
تحت ضفائرها
سبع عشرة قيامةً
وهي تنصتُ لحفيف ملائكةٍ
رفيف قلوبٍ ,
حدقاتِ عيونٍ ,
نسماتِ دعاءٍ ,
تحطُ على جدران البيت ......
قال النخيلُ :
إن النور العابق ليلاً
من باحةِ ذاك البيتِ
يطرق بابَ سماواتِ المحنةِ
إن انفرجي
طوعة .....
رحمُ العذراء
غار حراء
" العلمُ " الصاعد صوب الله
بالبشرى يوم أسودتْ
كلُ  وجوهِ  الابوابِ
فكانت جنح اللهِ وخيمتهُ ...              ( من قصيدة / طوعة )
× الى شجرة الأم الطيبة . مع أول صرخة الوليد , ابتسم وجه الأم  بالحبور والبهجة , احتضنته على صدرها الرحيم  , أضاءت انوار الفرح  , لهذا النورس الجديد للعائلة, وجاء في بركة الله والأم الحنون , وهو بشارة خير وأمل للشجرة الصغيرة ( العائلة ) والشجرة الكبيرة  الوطن .
مع أول صرخة ٍ
وأول أبصارٍ للنورِ
كانت خضرتك تُربت على صدري
- أنْ لا تخف
وكلما أدلهمَّ ليلٌ
أضاءت أغصان شجرتك  قناديلَ
البهجةِ
فتطلق الكركرتُ ..
ناعمة بيضاءَ
مثل رفيف نوارس شط العمارةِ
حتى علت وجهي سحابةُ
الحريق× ... في غفلةٍ منكِ
وحين رفعتِ يديكِ الى السماء
زمجرَ الافق بالبريقِ
بصوت راعدٍ
قال للشمس : أن أشرقي على محياه
وكمثل معجزةٍ نَضى الغيم ثوبهُ
فانتشرَ الضياءُ .            ( من قصيدة / شجرتها ....... الى أمي )
× ملاحظة : الحريق : في عامه الأول تعرض الشاعر لحادثة أنسكاب الماء المغلي على وجهه .
× أسم الكتاب : الأشجار تحلق عميقاً
 × المؤلف : د. سعد ياسين يوسف
× الطبعة الاولى : عام 2021
× الاخراج الفني والطباعة : دار أمل الجديدة . سورية / دمشق .
  جمعة عبدالله









47
الفساد أسقط افغانستان وسيسقط العراق أيضاً
سقطت أفغانستان مجدداً بيد حركة الطالبان , لكي يسدل الستار على الحكومة الفاسدة الافغانية ,  التي كان  يقودها الفساد والفاسدين  وأمراء الحرب ,  وهؤلاء  ليس لديهم  أي استعداد للقتال والمقاومة في سبيل الشعب والوطن , بل كانوا  أول الهاربين قبل ساعات من  السقوط الكارثي  . وترك  الشعب لقمة سائغة أمام زحف  الذئاب الجديدة . لتعود حركة الطالبان  لتحكم أفغانستان بقبضتها الاسلامية المتطرفة مجدداً  . ولم يكن غريباً انهزام القوات المسلحة بما تملك من اسلحة حديثة ومتطورة وتعدادها حوالي 350 إلف عنصر عسكري , تنهزم دون مقاومة وقتال أمام بضعة عشرات  آلآف من عناصر حركة الطالبان و أسلحتها  وذخيرتها قديمة . فقد تركت القوات المسلحة  السلاح الثقيل  والذخيرة المتطورة ,  غنائم الى حركة الطالبان لتهرب  بجلدها بدون قتال  , ولم يخطر في عقلها التضحية والقتال بالدفاع عن الحكومة الفاسدة بالفاسدين المفترسين , حكومة لا تنتمي الى الشعب , فقد  اهملتهم بالظلم والحرمان وتركتهم  في  براثن   المعاناة والحياة القاسية  شظف العيش المدمر   , أسوة بافراد الشعب المظلوم  ,  وحركة التذمر والهيجان تسود أفغانستان بغليانها العارم  مثل الوضع في العراق بالضبط  . بحالة  الرفض الشعبي  بشكل عارم  , ويتمنون الخلاص حتى لو كان المنقذ الشيطان نفسه , كما حدث في أفغانستان بسقوط الحكومة وهروب  أفرادها  وحاشيتها يلاحقهم العار الأسود . لذلك ليس غريباً  انهزام القوات المسلحة وترك المدن بدون مقاومة وقتال ,  كرد فعل طبيعي على حالة الاهمال والظلم  والحرمان , من حكومة اللصوص . بدليل نهبوا المليارات ولم يعطوا الشعب حتى  الفتات منها ,   لتذهب هذه الاموال  الى جيوب الفاسدين , الذين يدفعون اليوم الثمن الباهظ بعار الانهزام  و بهروب الجبناء . بعدم الدفاع بالمقاومة والقتال في صد حركة الطالبان وإفشال مخططها بالعودة مجدداً لحكم البلاد .
أن حالة اليأس والفقر والظلم . هي التي دفعت القوات المسلحة الى استسلام والهروب . ليتركوا  نظام الحكم الأفغاني الفاسد يواجه مصيره الاسود  بنفسه .  لم يهتم الشعب الافغاني  بهذا التغيير والانقلاب الجذري , لأنه يعتقد ذهب الأسوأ  وجاء السيء .
ان الحالة الأفغانية وسقوطها الشنيع تشبه بل تتطابق مع الحالة العراقية , بحكم الطائفي باللصوص الفاسدين الذين نهبوا البلاد والعباد , واصبح العراق من أفقر وأفسد نظام حكم  في العالم كله , في حالة الحرمان والظلم والمعاناة القاسية , جعلت قطاعات واسعة من افراد الشعب تترحم على النظام الدكتاتوري البغيض الساقط ,  وإذا  سقط هذا النظام الطائفي لن يترحم عليه أحداً ,  سوى الذيول والفاسدين ,  تتمنى الاغلبية الساحقة من الشعب سقوط هذا النظام الفاسد حتى لو كان المنقذ الشيطان نفسه , لان هذا النظام الطائفي جلب الاهوال والكوارث والموت واصبح الشعب بين فكي التفجيرات الدموية وسندان الحرائق المتكررة التي تطال المرضى والابرياء . لم يجلب سوى فرق الموت والمليشيات الدموية , فاذا سقط يصبح في مزبلة التاريخ  . أن سقوطه بات وشيكاً, ومهما كان شكل السقوط سيشكل فرحة كبيرة للأغلبية الساحقة من الشعب , .....................  والله يستر العراق من الجايات !!
جمعة عبدالله

48
تحويل المليشيات الولائية  الى نسخة من الحرس الثوري الإيراني في العراق
نسخة الحرس الثوري الإيراني , تجري خطوات في نقل تجربتها الى العراق , هذا ما صرح به رئيس المليشيات الولائية السيد ( فالح فياض ) حين ألتقى في طهران مع قائد الحرس الثوري الايراني (حسن سلامي ) . وصرح انه يجب استلهام تجربة الحرس الثوري وتطبيق نسختها في العراق. وان النموذج الايراني هو صمام الامان لنظام المحاصصة الطائفية وذكر بأنه ( نحن فخورون بنموذج الحرس الثوري, الحامل لخصائص الثورة الاسلامية , واليوم نرى بأنه من واجبنا أستخدام تجربة الحرس الثوري الإيراني وتطبيقها في العراق ) حتى تكون  المليشيات تبتلع الدولة كلياً , رغم نفوذها الكبير المتغلغل في مؤسسات الدولة العسكرية والمدنية . ونقل التجربة  الايرانية , يعني ببساطة إعطاء الدور الرئيسي بالقوة العسكرية الى المليشيات الولائية , والقوات العسكرية النظامية يكون دورها هامشي أو ثانوي  في القوة العسكرية للدولة . حتى تكون الشرطي للدولة بقبضتها الحديدية بالحديد والنار , وخنق اي معارضة وغرقها بالدم , مثلما فعلوا بالمتظاهرين و نشطائهم  بالقتل والاغتيال والاختطاف , يعني تحويل المليشيات الولائية أكثر وحشية واكثر فاشية , حتى يبقى العراق تحت الوصاية الايرانية وفي جيب أيران  . بهذا الشكل وبكل بساطة , الغى دور القوات المسلحة النظامية , لتحل محلها مليشيات طائفية محدودة , وحتى هي مرفوضة من اغلب ابناء طائفتها الشيعية , بدليل انتفاضة الجنوب والوسط ضد النظام الفاسد , نظام المحاصصة الطائفية  والمليشيات البلطجية . ان هذا التصريح الخطير يؤجج الاحتقان الطائفي , ويبشر بحرب أهلية جديدة , لان الطوائف الاخرى هي خارج هذه المليشيات الطائفية المتعصبة المرتبطة بأيران . باعتبار  أن هذه المليشيات تمثل طائفية محدودة وضيقة ولا تمثل كل طائفتها الشيعية  . وقد بارك الرئيس الايراني  المنتخب المتشدد ( رئيسي ) المليشيات الولائية . بأنها كما يدعي تمثل قوة اسلامية ذات ايمان جهادي . وأنها قوة فعالة تنشط في الساحة العراقية .
ان نقل تجربة الحرس الثوري الى العراق , واعتبار المليشيات الولائية القوة الرئيسة في العراق , ودور القوات المسلحة تابع او هامشي لها , هو مخالف للدستور والقانون العراقي , بأن المليشيات هي جزء من القوات المسلحة النظامية وتحت اشراف القائد العام للقوات المسلحة السيد رئيس الوزراء . وهذا التصريح يعطي قوة استفزازية بالاستهتار بالدولة ومؤسساته اكثر من السابق , بأنها لا تخضع الى القائد العام للقوات المسلحة , السيد رئيس الوزراء التي هددت  بقطع يده اذا وقف في وجهها , وهددت رئيس الجمهورية بقطع لسانه إذا  تطاول على افعال المليشيات الولائية . وإذا نقلت التجربة والنسخة الايرانية بالحرس الثوري  في العراق  , يعني تحويل النظام الى فاشية متوحشة لكل من يقف في طريقها ................................. والله يستر العراق من الجايات !!
جمعة عبدالله

49
هل يمتلك العراق  رجل وطني  مثل وطنية  قيس سعيد ؟؟
أحتفل الشارع الشعبي والسياسي التونسي ,  في مباهج الفرح والابتهاج التي عمت الشوارع بالزغاريد , بعودة ثورة الياسمين التونسية الى احضان الوطن ,  بعد تحررها من الاختطاف من قبل حركة النهضة ( الإخوان  المسلمين ) فقد صعدت حركة الإخوان المسلمين على أكتاف الثورة , وانتجوا منظومة فاسدة كاملة  , انتجت الفساد والفاسدين , انتجوا نخبة سياسية فاسدة ,  لا يردعها ضمير واخلاق في سرقة اموال الشعب , انتجت الخراب والمشاكل والأزمات  في المجتمع التونسي . حرفوا مسار الثورة الى صالحهم , لتكون لقمة  وغنيمة وفرهود , على حساب معاناة وفقر الشعب التونسي . انتجت حفنة من الإرهابيين  والقتلة والمجرمين  , ضد من ينادي بأسم ثورة الياسمين والوطن , كل من ينادي بمحاسبة الفاسدين الذين نهبوا اموال الشعب . كل من ينادي بمحاكمة المجرمين بحق الشعب . خلقوا الأزمات والمشاكل العويصة . واصبحت تونس كأنها ضيعة وطابو خاص فقط  للاخوان المسلمين , والآخرين  ليذهبوا الى الجحيم . لذلك جاء اليوم التاريخي الموعود ,  ليقول للإخوان المسلمين . كش ملك . وكانت قرارات رئيس الجمهورية التونسية الشجاعة , لتضع حداً لمأساة الشعب التونسي  , وتعديل مسار ثورة الياسمين في وضعها في المسار الصحيح والسليم . فقد أصدر رئيس الجمهورية ( قيس سعيد ) جملة من  قرارات تاريخية لصالح الشعب والوطن , بشجاعة رجل يشعر بالمسؤولية تجاه الوطن والشعب , ويؤمن بالوطن التونسي بصدق وإخلاص , ليضع حداً لحكم ( الإخوان المسلمين) وسياساتهم اللصوصية الفاسدة . في تفعيل صلاحياته الدستورية في فصل 80 , في أعفاء رئيس الوزراء ( هشام المشيشي ) من منصبه, وتجميد صلاحيات مجلس النواب , ورفع الحصانة عن النواب , لكي يقدموا براءتهم للمحاكم إذا كانوا  غير متورطين بالفساد المالي والإداري , وإذا كانوا غير متورطين بنهب اموال الشعب , لكي يثبتوا براءتهم , عكس ذلك ستكون محاكمتهم شديدة العقاب, وقرر الرئيس ان يتولى السلطة التنفيذية بنفسه ومساعدة رئيس وزراء جديد يعينه بنفسه . قرارات مهمة لصالح الدولة وإنهاء عهد اللادولة , وغلق الحدود والمطارات خشية من ان يهرب الفاسدين من العقاب, والذين متورطين بجرائم ضد الشعب . أنهاء  حالة الاضطراب والفوضى في حكم اللصوص ( الإخوان المسلمين ) وتعهد الرئيس ( قيس سعيد ) بعودة الاموال المنهوبة من كل مسؤول تولى مناصب عليا في الدولة . بأنهم سيدفعون الثمن الباهظ لخيانتهم للوطن والمسؤولية . ان اليوم ثورة الياسمين التونسية تستنشق الهواء الصافي بعدما خنقوها بالهواء الفاسد  , حاولت حركة النهضة إرجاع الساعة الى الوراء , في  استمالة الجيش الى جانبها  ودعت انصارها الى النزول الى الشوارع  لإسقاط هذه القرارات التاريخية , لكن التزم الجيش  بالدفاع عن الوطن ,  لا الدفاع عن حركة أو حزب فاسد  , ولم يستجب إلا قلة قليلة من انصارهم  وانسحبوا بعد ساعات قليلة , بالهزيمة النكراء لحركة النهضة ( الإخوان المسلمين ) . هذا يدفعنا الى السؤال : متى يتخلص العراق من الازمة الكارثية مثلما تخلصت تونس  ؟ مى يتخلص العراق  من الفاسدين الذين نهبوا البلاد والعباد ؟ متى يتخلص العراق من حكم اللصوص والحرامية ؟ متى يتخلص من الحرائق والتفجيرات الدموية المتكررة  ؟ متى يتخلص العراق  من المليشيات الولائية التابعة الى أيران  , التي  مازالت تستهتر بالدولة ,  ومازالت تمارس الاغتيالات ضد نشطاء الحراك الشعبي ؟ متى يتخلص العراق من الاحتلال الايراني البغيض , الذي وضع موارد العراق المالية تحت تصرفه ؟ هل هناك رجل وطني شريف يشعر بالمسؤولية الوطنية , يقلب الطاولة على رؤوس الفاسدين واللصوص؟ هل هناك رجل شريف يضع حداً للخراب في  العراق ؟ هل هناك رجل بمواصفات الرئيس قيس سعيد ؟ أم أن العراق عقر وجدب من الرجولة والشجاعة والشهامة  ؟ لا اعتقد أن العراق عاقر من الاصالة العراقية الاصيلة  وشهامتها ورجولتها الشجاعة , هذا الأمل  كل عراقي شريف ومخلص ,  لابد ان ينهض رجل وطني  ينقذ العراق من ازماته الكارثية , وهو  آتٍ بلا ريب , ليضع حداً لحكم اللصوص والمليشيات الولائية التابعة الى ايران .
والله يستر العراق من الجايات !!
  جمعة عبدالله

50
كل يوم مجزرة ....  حرائق  وتفجيرات دموية منْ المسؤول ؟؟
تلطخت فرحة العيد بالدم والنحيب والحزن من التفجير الدموي , الذي ضرب أحد الأسواق  المزدحمة وخاصة من النساء والأطفال في مدينة الثورة ( الصدر ) . لقد تحول العيد الى مجزرة دموية . وتشير الإحصائية الكارثية ,  الى 32 قتيلاً و110 مصاباً والعدد قابل للزيادة , بعد انتشال الجثث والمصابين . في هذه المدينة الصامدة  , مدينة الكادحين والفقراء , تدفع ضريبة الدم الباهظة  ,  نتيجة للصراع والتنافس السياسي والانتخابي على غنائم المقاعد البرلمان القادم  , الكل يطالب بحصة اكبر من الاخرين وكل طرف يلوح بالابتزاز ضد الآخر  . لذا فأن التفجيرات الدموية في الأماكن المزدحمة , أو الحرائق في المستشفيات , يدخل ضمن هذا  الابتزاز السياسي والانتخابي  .  كل هذه الكوارث تشير بشكل دامغ الى افلاس  نظام المحاصصة الطائفية  . تشير  الى إفلاس الأحزاب  والكيانات السياسية المتنفذة في الحكومة والبرلمان . ويستمر هذا الصراع السياسي الدموي حتى يوم الانتخاب المشؤوم . والاهم ان هذا الاجرام المروع , هو دائما وابداً  يكون الإفلات من العقاب والمحاسبة , لهذه الجهات التي تمارس العنف الدموي بكل  اشكاله : الاغتيال . الحرائق . التفجيرات الدموية , طالما يتم التستر على هذه الجهات الاجرامية  وعدم كشفها . وعدم تعامل معها كجهات ارهابية واجرامية  خارج القانون والنظام . بل انها تتمتع بالحصانة الكاملة  ,  بأنها  فوق القانون والدولة . هذه الغطرسة المتعالية دفعت المليشيات الولائية التابعة الى ايران , ان تنفذ مؤامرة  ايران الشريرة بتدمير العراق وإرهاقه , لكي يسهل السيطرة عليه بالنفوذ والوصاية ووضعه بالجيب بكل سهولة . بدليل أن هذا القاتل الذي اغتال المحلل الامني الشهيد ( هشام الهاشمي ) وهو ضابط في الاجهزة الامنية , لكنه ينفذ اوامر الجهة الميليشياوية التي ينتمي إليها , وحسب المقابلة التي اعترف بها , بأنه نفذ اوامر الجهة المعينة في اغتيال الشهيد هشام الهاشمي , وانطلقت الخلية الاجرامية من معسكر هذه المليشيات , وانتظر قرابة ساعة لتلقي الأمر بعملية  الاغتيال . منْ هذه الجهة الاجرامية ؟ لماذا يتم التستر عليها ؟ وعدم الكشف عن  أسمها وهويتها , وهذا المنفذ الذي اغتال الشهيد هو مجرد  مرتزق واي مرتزق آخر ,  يؤمر بالقيام  بتفجير حزام ناسف في الأماكن المزدحمة أو اشعال حرائق في المستشفيات , الفاعل والمسؤول الاول والأخير عن هذه الجرائم هذه الجهات الاجرامية  التي لم  يكشف عنها , كأن هناك خوف وهلع من كشفها على الملاء  . وما خروج القاتل في الاعتراف على شاشة التلفاز , هو اتفاق تفاوضي بين هذه المليشيات التي تمارس العنف الدموي والحكومة المسكينة  , لذلك كانت مقابلة الاعتراف ناقصة وفاشلة في الاعداد والاخراج , بأن المسؤول عن الجرائم والحوادث الدامية , لم يطاله بالذكر ,  ولم يذكر اسمه وهويته وعنوانه , والهدف من القيام  بهذا الاجرام المروع والبشع  . وربما يخرج علينا مراهق  سياسي مغرور بالفساد المالي  ويقول :  أن إسرائيل هي المسؤولة وهي الفاعلة , كما قالوا بأن  اسرائيل هي التي  تمنع عن تقديم  الخدمات الى  مدينة الثورة ( الصدر ) حتى تمنع عمال البلدية من رفع القمامة والنفايات . السؤال :  الى متى تبقى  هذه العقليات القمامة والنفايات تحكم العراق ؟ .............
والله يستر العراق من الجايات حتى يوم الانتخاب المشؤوم !!
جمعة عبدالله



51

قراءة في رواية ( الليل في عليائه ) المقارنة  بين  الإرهاب  والثقافة  للأديب  زيد الشهيد
هذه الرواية هي الجزء الثاني ورباعية الليل على ضفاف ليالي مدينة السماوة , ولكن أو ما يلفت الانتباه , بأن لوحات عناوين هذه الرباعية ( الليل في نعمائه . الليل في عليائه . الليل في بهائه . الليل في نقائه ) هي عناوين استفزازية  , بهدف شحن عقل القارئ وتركيز تفكيره وذهنه  الى صياغة الحدث السردي  , وكذلك في شحن  الاغراء في هذه العناوين المبهرة , بلا شك هناك اختلاف متناقض  بين محتوى المتن  الروائي وهذه العناوين الساحرة في الليل في أقمارها الساطعة  . بينما  نجدها هذه الليالي مليئة  بالحزن والاسى والإحباط  المخيب بأثقاله , انها  حكايات الحزن العراقي المدورة  من حكاية الى الآخرى . ترسم بواعث الحزن ومرارته , نلمس الحب المقموع رغم عذريته وشغافه الشفافة  في الروح والوجدان في نقاوة قلب النسوة , يحملن الطيبة الريفية والقروية الى حد السذاجة المتواضعة ,  يحملن قلوب كبيرة . في هذه الرواية في حكاياتها الحزينة والمريرة , لكنها تشدد على الرؤية الفكرية ومضاربها الدالة بالمغزى العميق . الذي يحرث بأن القوة الجبروتية الطاغية والمتسلطة في تسلطها في نهج  الإرهاب  الفكري , غير قادرة على قمع الثقافة الإنسانية والإبداع الادبي , قادرة على خنق القلوب بالحزن , ولكن غير قادرة على موتها وقتلها   . مهما بالغت في تشديد طوق الحصار   . وعندما يتوقف الارهاب الفكري ,  يتوقف  والاضطهاد  والقوانين الارهابية , تنهض الثقافة  والفكر من رماده  متوهجاً أكثر من السابق .وتعوض سنوات  الخنق والحصار  . لذلك يطرح الاديب ( زيد الشهيد ) رؤية فكرية خلاقة في الابتكار في المغزى الفكري الدال على هذه الثيمة وموضوعها الأساسي الثقافة والإرهاب  .  في  الصياغة الفكرية التي تعتمد على  الابتكار والتناص واستلهام والمقارنة المدهشة ,  بين حزن الشاعرة الروسية ( أنا أخماتوفا ) وهي من أشهر شعراء الروس , انبثقت موهبتها الشعرية وهي صغيرة السن ( بعمر 12 عاماً ) بشكل مرموق ودأبت في صعود نجمها الشعري في السنوات اللاحقة الى الشهرة العالية والواسعة  , لكنها توقفت  عندما وقفت بقوة في  وجه الإرهاب الفكري  الستاليني المتسلط . نتيجة لموقفها الإنساني  والوطني , عاقبها ستالين . في إعدام زوجها , بسجن ابنها الوحيد في منافي سيبيريا . وكانت تقف مع الطوابير  لساعات وساعات طويلة  تحت الصقيع القارص  , وفي الاذلال في المعاملة الخشنة من حراس السجن  , من أجل زيارة ابنها السجين , ولم يكتف ستالين بهذا القدر من القسوة , وانما ايضاً أمر  بسجنها ومنعها من الشعر , وطردت من اتحاد الكتاب والادباء الروس , بل سجنت في بيتها . هي محاولة سلبها من حق الحياة والموهبة الشعرية . أن  تكون تحت طائلة الحزن والتعذيب النفسي . وهذه بعض المقاطع من ديوان ( قداس جنائزي ) كتبته في سنوات العجاف والحصار  . وافرج عنه بعد عشرين عاماً من الحجر الابداعي :
لقد جلبت لنفسي هلاكاً محبباً ...
بلايا واحدة تلو أخرى
فيا لمصيبتي
إن هذه القبور
هي نبوءة لكلماتي
---------
 الى  ......  الموت
ما دمت ستأتي , فلمَ ليسَ  الآن ؟
أنني أنتظرك ..... أنني متعبة
لقد أطفأت النور ..... وفتحت لك الأبواب ....
--------
لا تبكي عليَ يا أمي
أنا هنا في القبر
-----------
يدخل القمر بقبعة مائلة
ويرى ظلاماً
هذه امرأة  وحيدة ,
الزوج في القبر والابن في السجن
صلوا لأجلي أذاً
 هذه محنة الشاعرة ( أنا أخماتوفا ) مع ارهاب ستالين وكل على شاكلة ستالين من الطغاة   , ضد دعاة الثقافة الانسانية الحرة والابداع الاصيل , لان غطرسة الطغاة المتعالية  , يريدون كل الادب والابداع لوحدهم فقط لا لغيرهم  , في التمجيد والتعظيم لشخصياتهم المجنونة والمتهورة بحماقات لا تغتفر  . يضع الاديب ( زيد الشهيد )  هذه حكاية الحزن  مع حكاية ( نبيلة ) القروية طيبة القلب التي هجرت قريتها وجاءت الى مدينة السماوة  , وهي تحمل في خيالها  موهبة فطرية في الابداع الفني بشكل ملهم , اذا كانت الشاعرة ( اخماتوفا ) في موهبة الابداع الشعري ووجدت الثعبان ستالين امامها  يطاردها بالقمع والارهاب الفكري  . فأن ( نبيلة ) في موهبتها الفنية الملهمة في حياكة الازر والنقش عليها برسوم بخيال ملهم , لكنها  وجدت أمامها ثعبان ستالين ولكن بشكل آخر . في استغلال طيبتها وحبها في سرقة جهدها الفني  , هكذا استغل  الرسام ( جلال ) فكان يستنسخ الرسوم الموجود  على  الازر  التي تحيكها , وتحويلها  الى لوحات رسمية يدعي بأنها من إلهامه ومن خياله الفني .  هذه الرسوم لروعة خيالها الملهم ,  نالت الشهرة والاضواء والمال , فأصبح فنان عصره في الابداع التشكيلي  , بهذا شكل صعد على قمة الشهرة والمجد والاضواء بواسطة سلم ( نبيلة ) في حبه المخادع . لهذه الفتاة الطيبة التي تعيش  من جهدها وكدحها في حياكة الازر , وكانت تحيك كل سنة ازاراً مدهشاً في رسوم الغزلان , حتى حاكت الازر بعدد سنوات عمرها . وكانت طيبة المعشر عند سكان الحي وحظيت بحبهم  واحترامهم ومحبتهم . ولكنها أمنت بصدق بهذا الحب المقموع والمخادع . رغم أن حبها  عذري غير مدنس  . وكل قلبها يطير فرحاً بهذا العشق الصادق من ناحيتها, ولكن بما تملك من موهبة فنية ملهمة ,  أصبحت من حصة الآخر وحرمت منها , بينما الرسام المخادع  صعد على سلم الأضواء والشهرة والمال . بسلب موهبتها الفنية , مثلما سلب ستالين موهبة ( أخماتوفا ) الشعرية . وجعلهما تعاني فداحة معاناة الحزن ومرارته . هكذا القدر يسلب المواهب بطرق اللاشرعية ويقمعها بكل أشكال القمع , فمن يستطيع أن يعيد مسار الامل الذي غرق بالحزن  ( صدى روحها يردد . لا حد للصحراء يا صغيرتي , أن الصحراء كانت عصياً, لا أحد يتنبأ برأفتها فيعيد لقلب الفتاة مسار الامل ) ص 16 .. فكانت أمرأة مقموعة بالحب رغم  جوانحها الصادقة , وكانت تعتقد أن  حبها سينقذها من العتمة والوحشة , لكنها كانت على   وهم كبير . فقد تحول حبها الى سكاكين تنهش احشاء قلبها . وكان صديق الرسام ( نديم )  يلعب دور الوسيط والتواصل بين الجانبين , في إصلاح  البين والخلل , لكنه وجد المفارقة كبيرة في التناقض بين  طيبة في حبها , والآخر مخادع في الحب . وكان ( نديم ) ينجرف بشوق ولهفة الى الديوان الشعري ( قداس جنائزي ) للشاعرة ( أخماتوفا)  ولا يفارقه ولا يمل من قراءته . ويدرك أن  أحلام ( نبيلة ) بالحب الاخضر ماهو إلا حب أسود معتم  . لانه يستغل العاطفة المتوهجة في روح ( نبيلة ) ليكون سلماً صعوده على سلم نشوة الاضواء والشهرة . في عقلية مخادعة بالغرور والتعالي , رغم ظاهره في البهرجة المزيفة من جانب الرسام ( قالت له : أسمي نبيلة , فرد في سره , بل أسمك ِ غزالة . وقال لها : أسمي جلال فهتفت في قلبها . بل أسمك بستان ) ص55 . وتصاعدت ضغوط الاهل أن ترجع الى قريتها من أجل الزواج . وهذه يعني عليها ان  تودع الحب المقموع الى القبر , بعدما انقطع عنها الرسام بحجج واعذار واهية   وغاب كلياً عنها , لانه اخذته الشهرة والاضواء بعيداً عنها . شعرت ان حياتها وصلت الى هاوية الجحيم . كأنها سقطت من مرتفعٍ عالٍ . لذلك فكرت برمي نفسها في النهر , لانها جزعت من المعاناة والحزن ولم تعد تتحملها ( يا الله . ما هذا العذاب ) ص90 . ولكنها اكتشفت خداع الرسام المزور في الحب والموهبة  , حين وجدت المجلات تنشر رسوما على أغلفتها , وهي رسومها من بنات أفكار موهبتها الفنية  ( أيكون حضوره لبيتي قصد جمع أحجار فني ليعرضها على أنها من بنات  أفكاره وتوهج موهبته ؟ ..  أتراه يتجنب وجودي معه , وما يبعث من كلام ترج واعتذار إنما من باب جبر الخواطر ) ص100 . لذلك تيقنت بأن حبه لها طواه النسيان وكان بهدف سرقة جهدها الفني , وينسبه الى نفسه , انها سقطت في فخ الخداع والغدر . مما سبب جرحاً عميقاً غائراً في الحزن  , وتمنت الموت , مثل ( اخماتوفا ) تمنت الموت والقبر . بأنها أصبحت تعيش في غمرة الحزن الذي سلبها أعز الاشياء . زوجها انعدم ابنها الوحيد سجين  , هي محاصرة في بيتها ممنوع عليها كتابة الشعر . انها في بلوى مجروحة . قال صديق الرسام ( نديم ) ينصح ( نبيله )  ان تهجر حبها لانه مقموع وعقيم ولا فائدة ترجى منه , ان تتركه افضل لها  ( ما هكذا يكون الحب يا نبيلة , ولا هكذا تكون الثقة به .... لقد غاب عنكِ ونسيكِ , فواجب عليكِ نسيانه ) ص100 . لكن بالمقابل مصابح الشهرة واضواء المجد بدأت  تخفت وتنطفي انوارها . وبدأ كالملك العاري من الثياب ,   بأنه لا يملك الابداع والموهبة فهجرته الأوساط الفنية والثقافية , وشحت العطاءات المالية. ووجد نفسه  بدون هوس الأضواء والشهرة . فقد ذهب كل شيء عنه  وسقط في الوحل . كما سقط ستالين وارهابه في الوحل  , وهذه نهاية الطغاة في انطفأ بريق مجدهم وشهرتهم , ويسقطون الى قاع  الحضيض . فقد انتظرت الشاعرة هذه اللحظة التاريخية  . واعادت  نفسها الى الحياة مجدداً  المقارنة  من رماد الحزن , ونشرت ديوانها الشعري ( قداس جنائزي ) . الذي  كتبته في زمن الحصار والحزن   , كذلك ( نبيلة ) فقد جاءها الفرج من  ( حزين /  عشيق حمامة في الجزء الأول من الرباعية ) ومد طوق الإنقاذ لينتشلها من  الحزن . لكي تعود  مجدداً للحياة , لتنتهي حكاية عذاب الليل في مدينة  السماوة .
جمعة عبدالله



52
وراء كل حريق مسؤول فاسد
تتكرر بشكل متعمد أو بالتقصير أو بألاهمال حوادث الحرائق في المستشفيات , قبل حوالي شهرين كان مستشفى ( ابن الخطيب ) في بغداد وموعداً مع كارثة الحريق , احرقت الجثث حتى التفحم  حوال 100 شخصاً  . واليوم كان موعداً جديداً مع  كارثة الحريق في مستشفى الحسين في مدينة الابطال الناصرية . وقبل يوم واحد فقط شب حريق اخر  في وزارة الصحة في ( مدينة الطب ) التي كانت الايقونة الطبية في الشرق الاوسط , حولتها الاحزاب الحاكمة الفاسدة الى مقالع للقمامة والنفايات وتحول  الى  مستشفى الموت . أصبحت ظاهرة الحرائق في المستشفيات ظاهرة روتينية تتكرر عدة مرات. حتى باتت هذه المستشفيات هي  عبارة عن أفران لحرق جثث المرضى , بسبب بسيط جداً والكل يعرفه . هو الفساد الذي نخر العراق . بدون ضمير وأخلاق وشرف . هل يعقل حتى في الدول اتعس فقراً في العالم . مثل حال مستشفيات العراق البائسة والكارثية . عدم توفر مستلزمات السلامة . عدم توفر شروط الصيانة . عدم وجود  وسائل إطفاء داخل المستشفيات . وبأن وسائل الدفاع المدني لا تعمل ولا تشتغل  , كما في مستشفى الحسين في الناصرية وبقية المستشفيات في المحافظات العراقية . لذلك من السهل جداً أن تحدث حوادث الحرائق عدة مرات , دون اهتمام من الأحزاب الحاكمة , لانها فقدت الاخلاق والشرف والضمير , ولا تفكر سوى بالغنائم والفرهود . وكل مسؤول هو ضميره ميت , يفكر بحصة من الفساد المالي. لانهم يعتبرون العراق غنائم فرهود . وهذا الوضع الكارثي لا يمكن ان يستمر بهذا المنوال المأساوي , والموت يلاحق العراقي بكل الاشكال , أما حرقاً . أو بالتفجيرات الدموية , أو بكواتم الصوت , أو غرقاً . والذنب الاول والاخير هو الشعب لا غيره  الذي وضع هذه الحثالات في الحكم  .
فلا عزاء للعراقيين طالما ينتخبوا اللصوص والحرامية .
فلا عزاء للعراقيين طالما يصفقون لكل خرتيت وجربوع  ولكل ذيل مرتبط الى بأيران .
فلا عزاء للعراقيين فهم وحدهم جلبوا هذه  الحثالات الفاسدة وينتخبونهم  في كل دورة انتخابية .
فلا عزاء للعراقيين وضعوا ثقتهم ومصيرهم بالحرامية واللصوص  .
ولا يمكن أن  تتوقف هذه الكوارث مطلقاً. طالما لا يوجد حساب وعقاب لكل مسؤول مقصر ومهمل أو سارق .
 فلا عزاء للعراقيين لا يطالبون بالقصاص العادل كل فاسد نهب الاموال ,  وترك حال العراق الكارثي  يئن بالموت والحرائق.
على الشعب أن يدرك بأنه أمام كوارث الموت حتى موعد الانتخابات , ليعدون الكرة بتدور النفايات مجدداً في البرلمان , ينبغي أن يدرك لا قصاص عادل للفاسدين , سوى السحل بالشوارع الآن وليس غداً . وان الوعود بمحاسبة المقصرين هو الضحك على الذقون بالكذب , هل حاسبوا كارثة الحريق في مستشفى ( أبن الخطيب ) وهذه الكارثة بتفححم جثث مرضى كورونا بحوالي 93 ضحية و70 مصاباً ,  ستمر مرور الكرام كسابقاتها دون محاسبة وعقاب , فلابد أن يأتي القصاص والحساب من الشعب ,  بسحل كل مسؤول فاسد وخائن . كل لص وحرامي . ان العقاب العادل هو سحل كل فاسد في شوارع , غير ذلك فإن الكوارث لا يمكن أن تتوقف . لانهم كلهم مجرمون بحق العراق  . كلهم مساهمون   بالكوارث المتكررة . لا بد من يد العقاب الصارمة من الشعب . لابد ان يأتي اليوم الموعود بسحل قيادات هذه الأحزاب الفاسدة بالشوارع .............
والله يستر العراق من الجايات !!
 جمعة عبدالله

53
فيلم هندي ألقاء القبض على قتلة المتظاهرين
نقترب من نهاية ولاية السيد الكاظمي في سدة الحكم , وقد اتهم بالضعف والتخاذل والجبن أمام قوة وشراسة المليشيات الولائية المرتبطة بإيران وهيمنتها  على الدولة العراقية خلال عام كامل من ولايته  , وفرض سيطرتها الكاملة على الأوضاع  العامة , في الاستهتار واهانة الدولة العراقية المخطوفة , وقد بدأ السيد الكاظمي بالوعود القوية أكبر من طاقته وحجمه الصغير , بالكشف عن قتلة المتظاهرين وتقديمهم الى العدالة , وتمر سنة  كاملة , لم يكشف عن قاتل واحد , بل استمرت هذه المليشيات الدموية ( فرق الموت ) في نهجها الفاشي بالخطف والاغتيال لنشطاء المتظاهرين دون توقف  . استمروا في العنف الدموي لكل من ينتقد ايران , أو احد الذيول الطويلة المرتبطة بإيران مثل  ( هادي العامري ) .  كما في حالة اختطاف الناشط المدني ( علي المكدام ) الذي  اختطف ومارس بحقه التعذيب الوحشي , بسبب مقال انتقد فيه  احد الذيول الطويلة ( هادي العامري ) في ارتباطاته مع ايران ضد العراق , فكان الجواب كالمعتاد الاختطاف وممارسة التعذيب الهمجي . لذلك يحاول السيد الكاظمي ان يحفظ ماء وجهه وهو يقترب من نهاية حكمه , بترويج انتاج  افلام هندية , وسنشهد الكثير من الافلام الهندية فيها العجب ,  لكنها ستكون فاشلة في الاعداد والانتاج والاخراج  . وكلها  تصب في الضحك على الذقون وتزييف الحقيقة والواقع . مثل ما اعلن بشكل رسمي من الاجهزة الامنية ,  أو من القضاء العراقي المسيس تحت ضغط المليشيات الولائية  , بأنه  ألقي القبض على قتلة المتظاهرين بما فيهم قتلة الشهيد المحلل الامني ( هشام الهاشمي ) . فقد اعلن الناطق الرسمي بأسم المجلس القضاء الاعلى في العراق بقوله ( نحن بصدد اصدار مذكرات اعتقال بحق قتلة المحلل الامني ( هشام الهاشمي ) والمتظاهرين ) ومرت ايام لم نسمع تفعيل مذكرات الاعتقال بحق مجرم واحد متورط بقتل المتظاهرين . رغم انه في اليوم الاول من اعلانه دبت الفرحة والابتهاج عند البعض , يعني هذا الاعلان يبشر بالخير  الى وجود الدولة , وكذلك الاجهزة الامنية تستعيد قوتها المخطوفة . بأننا سنشهد تفعيل  مذكرات اعتقال ضد قتلة المتظاهرين وكشف عن قتلة الشهيد ( هشام الهاشمي ) الذي وعد السيد الكاظمي منذ اليوم الأول  لتولي منصب رئيس الحكومة , حيث قال ( خلال ايام قليلة معدودة سنكشف عن  قتلة المحلل الامني الشهيد ( هشام الهاشمي )  وكذلك عن  قتلة المتظاهرين وهذا الوعد , وعد شرف ) ولكن الوعد الشرف مات خلال عام كامل  . ولم يظهر قاتل واحد على شاشات التلفاز ,  بل ان الحكومة والاجهزة الامنية تتوسل وتطلب اطلاق سراح المختطفين من نشطاء الحراك الشعبي للمتظاهرين ,  ويدخلون في مفاوضات مساومة  مع القتلة كما اعلن الناطق الرسمي للاجهزة الامنية . فقد صرح المصدر الحكومي الامني , بأنه يعرف الجهة الخاطفة الناشط المدني ( علي المكدام ) وهي جهة شبه رسمية . وجاء اخلاء سبيل الناشط المدني بعد مفاوضات مع الجهة الخاطفة , وتمت عملية  التفاوض بنجاح في اطلاق سراح الناشط ونقل الى المستشفى المختطف المريض في حالة يرثى لها , فقد تعرض الى التعذيب , وأمنت الاجهزة الامنية نقله الى المستشفى بنجاح , يا بؤس الفيلم الهندي البائس والهزيل , فلم يعلن عن أسماء القتلة ولا عن اسم هذه الجهة شبه الرسمية التي تمارس القتل والتعذيب والاختطاف بالسيارات الحكومية وبزي الاجهزة الامنية . هذا يشير الى قوة وشراسة المليشيات الولائية . بأنها تتصرف فوق النظام والقانون والدولة  والمواطن , والسيد الكاظمي منشغل بترويج الأفلام الهندية , للتغطية على ضعفه وجبنه امام شراسة هذه المليشيات الفاشية .............. . ...                                    والله يستر العراق من الجايات !!
جمعة عبدالله



54
أزمة الكهرباء ومهازل الروزخون  المتحدث الرسمي بأسم وزارة الكهرباء
نظام المحاصصة الطائفية  ( الدم قراطية ) يشهد أزمة خانقة بفشله وعجزه  في أدارة شؤون العراق , وغياب معالجة أزماته بالحرص والمسؤولية . بدلاً من ان يجلب في حكمه أفعى برأسين ,  ظاهرة التخريب الارهابي والتخريب السياسي , وهذا عجل في تفكيك الدولة الى اللادولة . وهذا يؤكد بشكل دامغ فشل النظام السياسي واحزابه الطائفية , فلم تجلب سوى الظلم والحرمان والاهمال الشعب بشكل كامل ,  بحيث أصبح أسوأ من النظام السابق الطاغي . وما أزمة الكهرباء هي نتيجة طبيعية ومنطقية للفشل العام , لهذا النظام الهجين الذي جلب الخراب والفساد  معاً . لأن عقلية الأحزاب الحاكمة المتنفذة  , هي بالضبط  عقلية اللصوص , وحولت مؤسسات الدولة الى مؤسسات حزبية يعشعش فيها الفساد الى قمة رأسها . لان هذه الاحزاب اللصوصية الحاكمة , تعتبر الوزارات هي غنائم فرهودية  بالنهب والسرقة  , لذلك يتطاحنون ويتعاركون الى حد لعلة الرصاص والتفجيرات الدموية والتخريب , في التنافس على الوزارات التي تدر السمن والعسل والياقوت والدولار , وتعتبر صرماية الحزب المالية . لأنها غنيمة شرعية حصل عليها بالصراع والتنافس السياسي , ويملئ  الوزارة بعناصره الحزبية من المقاولين الى العناصر التي لا تملك الخبرة والكفاءة والتخصص المهني والعلمي والتكنولوجي , لانها لا تعترف بمعايير الرجل المناسب في المكان المناسب أطلاقاً , فما يعني مهزلة التيار الصدري , الذي اغتنم غنيمة وزارة الكهرباء واصبحت حصته  الشرعية بالطابو   , أن يأتي بالشيخ المعمم الروزخون  ( أحمد موسى العبادي ) ويضعه في منصب المتحدث الرسمي بأسم وزارة الكهرباء ,  بأية مؤهلات مقنعة  لهذا المنصب الحساس بالتخصص الهندسي والعلمي , وصار يومياً يتنقل من قناة فضائية الى أخرى , ويغرد بمعزوفة  عن التطور النوعي الهائل في توليد الطاقة الكهربائية الذي اشرق على العراق فجأة  , وتشغيل التيار الكهربائي يومياً  , بمقدار ساعات التشغيل من 21,5 ساعة الى 24 ساعة يومياً , كأنه يتحدث عن كوكب أو بلداً  آخر غير  العراق , ويحرف  الحقيقة , بعين عوراء  كأنه  موجود في عالم آخر  , بأن هذا  الإنجاز الكبير في تشغيل التيار الكهربائي , أثار حفيظة تنظيم داعش المجرم , بقيامه بالتخريب واستهداف خطوط نقل الطاقة الكهربائية ,  بالعزف على شماعة قميص  داعش المجرم . بدون شك ان هذا التنظيم المخرب والسفاح هدفه الاساسي تخريب ودمار العراق , اضافة الى سفك الدماء بالقتل والذبح . وممكن ومنطقي جداً وهذه حقيقة لا يمكن ان يشكك بها أحداً , ان يقوم بهذه الاعمال التخريبية في ابراج الكهرباء في الإضرار بالعراق والمواطنين  وخاصة استغلال تواجده في المناطق الغربية , ولكن ليس  له تأثير وتواجد في المحافظات الجنوبية , التي وقع عليها تفاقم انقطاع الكهرباء العبء الاكبر   , أن  الازمة  لها وجوه متعددة  منها :   الفساد السياسي  . الصراع الحزبي . غنائم الوزارات , تشغيل وتوظيف  عناصر لا تملك كفاءة وخبرة وتخصص مهني , لا تملك معايير الحرص والمسؤولية  , والاهم بأن  إيران قطعت امدادات اربع محطات للطاقة الكهربائية التي تغذي المحافظات الجنوبية , ومع   انقطاع الكهرباء انقطاع الماء لساعات طويلة تحت الصيف الحارق  لتكون الازمة متكاملة . أن الخشية من ذكر أيران  لم يشر اليها لا من بعيد ولا من قريب , لانهم يعتبرون انتقاد إيران  خط أحمر ,  لانها معصومة عن   الخطأ  , وهي في الحقيقة  رأس الافعى بتفاقم  الازمة لانها قطعت أمداد العراق بالطاقة الكهربائية , بذريعة بأن العراق لم يسدد ديونه . وأنها وضعت خط أحمر على العراق ومنعته من تنويع مصادر شراء الطاقة الكهربائية من دول الجوار , حتى لاتخسر ضخ الأموال و المليارات الدولارية بالاطنان   .
أن كل حزب الذي  جاء الى وزارة الكهرباء خلال 18 عاماً , لم يفكر بوضع الحلول والمعالجة للمشكلة , سوى وضع المشاريع الوهمية بذريعة   أقامة مولدات لتوليد  الطاقة الكهربائية , وانشاء محطات الطاقة الكهربائية في كل محافظة  , هذا في الظاهر المعلن  , ولكن في السر  هذه المشاريع الوهمية تبقى على الورق فقط  , والأموال المخصصة تذهب الى صرماية الحزب  كغنائم مالية شرعية , وخلال هذه الأعوام  الطويلة صرفت على مشكلة الكهرباء مبلغ خيالي لا يتصوره العقل ,  يفوق اكثر من 80 مليار دولار والطاقة الكهربائية تشهد التدهور سنة بعد أخرى , بينما نجد جمهورية مصر العربية  , التي كانت تعاني من أزمة الكهرباء وانقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة , لكنها وجدت الحل والمعالجة خلال سنتين فقط ,  انهت أزمة الكهرباء بمبلغ يقدر بحوالي 6 مليار دولار , ومصر اكبر من العراق مساحة وعدد السكان ,  واكثر في صرف وتشغيل الطاقة الكهربائية يومياً , لكنها امتلكت الرغبة والإرادة  الصادقة بالحرص والمسؤولية والاخلاص في خدمة الشعب , هذه الصفات غير موجودة عند الأحزاب  اللصوصية , ولا يمكنها  التفكير بحل ومعالجة أزمة الكهرباء , لانها احزاب لا تملك الحرص والمسؤولية , لا تملك الضمير والشرف بعقليتها اللصوصية ................................ والله يستر العراق من الجايات !!

وهذا صورة المتحدث الرسمي  بأسم وزارة الكهرباء في جنجولياته اليومية بالمهازل المضحكة اليومية التي اصبحت محل  سخرية وتندر.

 

   جمعة عبدالله

55
وفاة  وزير الدفاع  الصانع الاحتلال وحامل سيف الامام علي
توفي وزير الدفاع الأمريكي الأسبق ( دونالد رمسفيلد ) عن عمر ناهز 88 عاماً . في حكومة  جورج بوش  الابن . ويعتبر هو صانع غزو العراق بالاحتلال الامريكي عام 2003 . ومجيء على الدبابات الامريكية الخراتيت , الذين جمعتهم امريكا من قمامة ونفايات  العالم , وسلمتهم  مقادير حكم  العراق  . هؤلاء الثعالب الماكرة لبسوا جبة الدين والمذهب , حتى يحملوا الشرعية بأسم الله , ليذبحوا  العراق من الوريد الى الوريد , وجاءوا محملين بعقلية اللصوصية والسحت الحرام . لتعميق جراح العراق بالخراب والفساد واللصوصية . فقد كان يحكم العراق سفاحاً واحداً ,  لكن في العهد الجديد تفقس باكثر من الف سفاحاً . كان في العراق لصاً واحداً يحكم , لكن في عهد الدم قراطية تفقس الى أكثر من ألف لص  وحرامي . وبانت حقيقتهم ما هم إلا عصابات أجرام وقتل وسرقة  تحت جبة الدين . وتكريماً لدور صانع الاحتلال وزير الدفاع  الأسبق ( دونالد رامسفيلد ) كرم بأعظم وسام من قبل رئيس الوزراء الاسبق ( أبراهيم الجعفري ) سيف الامام علي ( سيف ذو الفقار )  بذريعة دور أمريكا العظيم في تحرير العراق . ولكن عندما انسحبت امريكا من العراق في أوخر عام 2011 .  ليقع تحت رحمة  نفوذ الاحتلال الإيراني  منفرداً  . وعندما اوشك النظام المحاصصة  الطائفية  على شفا  السقوط من تنظيم داعش المجرم , استنجد ( نوري المالكي ) بالامريكان عام 2014 , وانتهت بعقد اتفاقية عسكرية واسعة الصلاحيات , في اقامة معسكرات والسماح بتواجد الامريكي في أية بقعة من العراق , وجنوده يحملون الحماية والحصانة القانونية , مهما أوغلوا في القتل والاجرام واللصوصية  . لذلك وقع العراق تحت رحمة احتلالين الايراني والامريكي . واتخذ العراق ساحة لتصفية الحسابات بينهما . بواسطة المليشيات الولائية التابعة الى النفوذ الايراني , والتي تتحكم بمفاصل الحياة السياسية , وتتحكم بالقرار السياسي , بحكم توغلها في الاجهزة الدولة  الحساسة , فاصبحت ايديهم اطول من أيدي الدولة العراقية المقطوعة , استغلت أيران هذه الفرصة الذهبية في مقايضة امريكا , رفع العقوبات الاقتصادية و الاموال الايرانية  المجمدة في المصارف الدولية , مقابل السماح بالتواجد  العسكري الامريكي في العراق  دون اعاقة أو مضايقة من هذه المليشيات , عكس ذلك فأن المليشيات تمارس الضغوط على الحكومة بطرد التواجد الأمريكي , واستخدام سلاح الكاتيوشا في ضرب التواجد العسكري الامريكي  , وهذه اللعبة الخطيرة يلعبونها على خراب العراق وتدميره , الذي أصبح اليوم دولة معطلة في جميع الميادين الاساسية بكل معنى الكلمة  , وحتى لا يسمح للحكومة بشراء التيار الكهربائي من الدول المجاورة , حتى لا تخسر إيران المليارات الدولارات التي تضخ لها  سنوياً بالمجان , وتعتبر هذه الاموال شريان الحياة للاقتصاد الايراني  المتدهور , ورغم أن ايران تمر في أزمة الكهرباء الخانقة , لكنها تمول العراق ببضع ساعات  قليلة من تشغيل التيار الكهربائي , بحجة تجهز العراق بالكهرباء وتستلم الثمن الباهظ اللامعقول على هذه الساعات القليلة جداً تقاس بكيلوات الذهب والدولار . ويبقى المواطن محروماً لساعات طويلة من تعطيل التيار  الكهربائي  ورغم الصيف الحارق  . هذه  احدى نتائج الاحتلال المدمرة  والقادم أسوأ مصيبة       ................. والله يستر العراق من الجايات !!




 جمعة عبدالله



56
جولة في كنائس محلة الشفاء بمدينة الموصل
محطات تاريخية  برزت في  حواضر مسيحية حولها داعش لاطلال وخرائب
عنكاوا كوم –سامر الياس سعيد
تعتمد رؤية المؤرخ على  تجسيد الحقيقة  وتاريخية المعلومة التي يقدمها للقاريء  وهذا ما ابرز نخب اكاديمية اسهمت من خلال مقالاتها ورؤاها التاريخية في مد جسور التواصل بين الاجيال السابقة واللاحقة عبر المعلومات الدقيقة التي  يوفرها من بطون الكتب  والمصادر المعتمدة والموثوقة  وهذا ما يعزز مكانة المؤرخ  الذي  يعتد بكل ما يقدمه من معلومات بناءا على ما سبق وتمت الاشارة اليه  فقد اسهم احد المؤرخين الاكاديميين من المتمرسين بالعمل  التوثيقي في تصديه لتاريخ بعض المناطق الموصلية واضاءة ما خفي من تاريخيتها ومحطاتها  مقدما مثل تلك  المعلومات المهمة التي ترتكز على صدقية المصادر والمراجع التي استقى منها معلوماته  لكنه في الجانب الاخر ومن خلال سرديته التي تناولت جوانبا  من  تاريخية بعض العوائل  التي استقرت في تلك المناطق  يهمل بعض الجزئيات المهمة التي تتعلق بالحواضر الموجودة في تلك المناطق لاسيما  الحواضر المسيحية التي  كانت تجسد تاريخية تلك المنطقة  وترسخ لقدميتها  مثلما هو الحال مع منطقة الشفاء  الواقعة في الجانب الايمن من مدينة الموصل ورغم  انها محلة حديثة بحسب المؤرخ  لكنها تترسخ على فاصل زمني مهم يرتبط بحصار القائد الفارسي نادر شاه  للمدينة  ويجعل مثل تلك الحواضر اسفارا تاريخية تستقي  مكانتها مما حمله لها المؤرخون من  معطيات مهمة  فقد اكتفى المؤرخ  بايراد كنيسة وحيدة في تلك المنطقة مكتفيا  بابراز كنيسة  الطاهرة  الفوقانية ذات التاريخ الحديث نسبيا  مقارنة بكنيسة اخرى تدعى كنيسة الطاهرة الخارجية  او التحتانية  والتي احالها تنظيم داعش الى مجرد خرائب  كونها الكنيسة الوحيدة في مدينة الموصل التي تم تسويتها بالارض تماما  وتم تحويلها في زمن داعش الى مراب للسيارات و ساتوسع بشان تاريخيتها  في السطور القادمة كوني  اصدرت في العام الماضي  كتابا عنها عنونته بالكنيسة الشهيدة  وتناول في سياقه كل تفاصيل تاريخيتها  اضافة لاحتواء الكتاب المذكور على صور نادرة توضح الكثير من اروقتها  وشواهدها .كما اود الاشارة الى فاصلة اخرى مما تقدم وتناوله المؤرخ المذكور بشان مطرانية الكلدان  التي قال عنها انها تضررت كثيرا  ابان فترة داعش لكن في الحقيقة ان المطرانية التي تم تاهيلها واعمارها بتغليفها بالحلان الموصلي  ابان فترة التسعينيات وخلال عهد مطران الكنيسة الكلدانية   كوركيس كرمو تم تفجيرها بواسطة العبوات الناسفة بعدما تم اخراج عائلة مسيحية  مكلفة بحراستها  حيث كان ذلك في  احد اشهر عام 2004  وامام انظار جموع احتشدت من مدينة الموصل . اما الكنيسة الاخرى التي تم اغفالها من السرد التاريخي الخاص بمحلة الشفاء هو كنيسة سيدة النجاة  الواقعة  على مفترق شارعين  يؤديان لدورة قاسم الخياط  وهي تعود لطائفة السريان الكاثوليك  وهي تعود لعام 1946 وتعرضت للترميم في عام 1962 فيما تركت في سبيعينيات القرن الماضي  قبل ان تستثمرها  طائفة السريان الارثوذكس في  منتصف التسعينيات حيث اقامت فيها قداديسها  بسبب تعرض كنيسة الطاهرة الخارجية للترميم والتاهيل وذلك في عام 1994 اما عن كنيسة الطاهرة الخارجية فيجهل تماما  تاريخ انشاؤها  الا ان هنالك من يذكر ان تاريخ  بعض محطاتها ارتبط  بزمن الامير  ناصر الدين محمود الاتابكي  وذلك في عام 1219 من خلال كتابات اشارت الى ذلك العام  نقشت على قطع الرخام الابيض  كما تم تناول سبب تسميتها  بالفوقانية  كونها تقع على  مرتفع بالمقارنة مع الكنيسة الاخرى التي تسمى شائعا بكنيسة الطاهرة لكنها في الحقيقة  تحمل اسم كنيسة  الدير الاعلى  وهي المجاورة لدائرة صحة نينوى  وقد اشار اليها الخطاط  الراحل يوسف ذنون في احدى لقاءاتي الشخصية معه من ان الكنيسة الاخيرة  ترتكز على سرداب كبير  تحتها كان يوظفه الموصليون  لنقل المؤن والامدادات ابان حصار نادر شاه  فيما يشير  الاب الخوري يوسف البناء  الى تلك الفترة  بكون تعرض السور  الذي ترتكز عليه تلك الكنائس  لضربات القائد الفارسي فكان بنائي الموصل يسارعون لسد اي ثغرة نماشئة من تلك الضربات  فكان من يسقط شهيدا  بسبب الضربات  يدفن مع مواد البناء  من اجل الاسراع بسد الثغرات وتفويت الفرصة على المهاجمين من ان يسارعوا لغرض النفاذ من تلك الفتحات التي يحدثوها في السور  لغرض احتلال الموصل الذي فشل و اضطرارهم للتراجع والتقهقر  حيث اقسم مسلمي ومسيحيي المدينة  اضافة لليهود على  التعاون وتوحيد الصفوف لتفويت الفرصة على نادر شاه  واذا ما تمكن الاخير من غزو المدينة فسيسارعون  الى قتل نسائهم وبناتهم خشية التنكيل بهم وتعريضهم للسبي  والاعتداء على اعراضهم  والغريب من ان المؤرخ في سياق  ايراده لتلك التفاصيل لم يتلتفت لتلك الحقبة او  لما قام به والي الموصل حسين باشا الجليلي  حينما امر بتاهيل واعمار كنائس الموصل التي حملت اسم الطاهرة وتحديدا اسم السيدة العذراء  كونها ارتبطت بحادثة  اعجازية تمثلت بصد العذراء لضربات القائد نادر شاه في تلك الفترة . ونعود لسبب تدمير داعش  لكنيسة الطاهرة الخارجية  والتي عرضت للتاهيل  في عام 1994 وتغليف واجهتها  بالحلان مما اسهم  ايضا بوضع صليب كبير على تلك الواجهة لكن تنظيم داعش ومن خلال عناصره الذين استخدموا رافعة تستخدم من قبل دائرة الكهرباء  قاموا بتشويه ذلك الصليب وقاموا بنشر تلك الافعال على مواقعهم الخاصة وذلك في عام 2015 كما  نشير الى ان عام 2009 وبالتحديد في 15 كانون الاول من هذا العام قد شهد تفجيرا بعربة مفخخة  استهدف الكنيسة ودمر واجهتها كما اطاح بسور الكنيسة  ولابد من ذكر ان  الكنيسة ايضا  استثمرت  وقفية من احد ابنائها لتشيد عليها عمارة تقع مقابل الكنيسة واسمتها عمارة الطاهرة  وخصصت لاسكان العوائل المتعففة وذوي الدخل المحدود  كما انتقلت مدرسة  الغسانية التي كانت تقع في محلة الساعة وبالقرب من كنيسة مار توما الى مجاورة  الكنيسة  وذلك في عام 1991 والمدرسة الغسانية كانت من اوائل مدارس الموصل  وخرجت الكثير من النخب المميزة فيها  وفيما انتهت  رحلة كنيسة الطاهرة الخارجية  وذلك في  ايلول من عام 2015 وكانت رغبة عناصر جاعش من خلال  تهديم الكنيسة والعمل على ازالتها من الوجود تحقيقا  لما ذكره الاب  الراحل يوسف حبي في كتابه الذي اصدره  في عام 1981 بعنوان (كنائس الموصل ) حيث ذكر بان الكنيسة بنيت على اثار اسلامية الامر الذي دفع بعناصر داعش الى  ازالة الكنيسة وعدم الاكتفاء بذلك بل الحفر الى عمق نحو اكثر من مترين  لغرض البحث عن تلك الاثار المزعومة .

57
رواية الكاتب سليم مطر ( كوكب الصفاء ) وكوكب التعاسة
النص الروائي يتحدث عن المقارنة بين المجتمع الذي اكتشف طريق سر  السعادة , والمجتمع الذي اكتشف طريق سر  التعاسة , في أسلوب روائي حديث قد  يختلف  التقليد , في للكثير من العتابات المبتكرة في المتن  الروائي و حبكته الفنية  , اضافة الى اعتماد النص على الرؤية الفكرية والفلسفية والتاريخية في التوثيق نشوء نظرية تطور الانسان من مرحلة القردية الى المرحلة الانسان  ,  ويقف على قدميه بدلاً من الاربعة ,  وامتلاك العقل وأسلوب التفكير  , اضافة الى طرح الاسئلة الملتهبة في عمقها الفلسفي ,  عن سر الوجود وماهيته وطاقته , ماهو الانسان وما هي روحانيته ؟, ماهو مصيره  وماهي هويته  ؟  وماهو والدور الخالق في مخلوقاته ؟ وماهو سر الوجود ؟ وروحانياته المادية والمعنوية , ودور فلسفات الأديان الروحانية ؟ . ان هذه الاسئلة الساخنة تطرح بعمق وغزارة في عمق الرؤية الفكرية  الاكتشافية , من خلال المعايشة والتجربة , ورغم ان ( جميع الأديان والفلسفات تبدأ بمحاولة حل هذه المعضلة . نحن نفضل السلام الداخلي الذي ساد نفوسنا ومجتمعاتنا , لم يعد هذا السؤال يشكل مشجباً  نعلق عليه مصاعب حياتنا وصراعاتنا ومخاوفنا من الحاضر والمستقبل , لم يبق منه غير جانبه الفكري والعقلي , قبل أية معضلة رياضية لا تمس عواطفنا وحياتنا ) ص63  . وكذلك  المقارنة الغنية في في المعنى والدلالة , بين المدينة الفاضلة أو مدينة السعادة  كيف اكتشف نفسها , وبين المدينة التعيسة التي خرجت عن درب  العقل والمعقول  . نجد في الثانية تقل فيها  الفضائل  وتزداد فيها الرذائل والمصالح الضيقة النفعية  , وتكون عرضة للاطماع الاخرين  . التي تدفع الكوكب الأرضي الذي يسميه الكاتب بأسم  ( كوكب السيلاميين ) الى المعاناة والعذاب الحياتي . إنها رواية الحكايات الغرائبية السريالية والفنتازيا  لكل حكاية له حدث سردي خاص بها , ترويها الشخصية المحورية لكل هذه الحكايات  العجائبية  والفنتازيا ,  وكما اطلق على نفسه لقب  لتوضيح هويته العراقية والسومرية ( آدما ) وامه ( اينانا ) احدى الهة الحب والعشق والجمال في الحضارة السومرية  . كأنها معنية بالامر اكثر من غيرها . وهو أديب وكاتب عراقي اضطر الى الهجرة بسبب الاضطهاد السياسي والفكري . واختير مندوباً من قبل ( كوكب الصفاء ) مع الآخرين . مثل النجمة العالمية ( انجيليا ) وصديقه الحميم ( إمونوئيل ) الذي عاش معه ايام الجامعة في ( جنيف ) . في بعثة استكشافية مرسلين  من قبل كوكب الصفاء أومن جزيرة السعادة , من اجل التعرف والاطلاع  بما يدور من معاناة وحكايات فنتازيا في الكوكب الارضي ( السلامي ) الاطلاع على الصورة الحقيقية من خلال المعايشة والتعايش والتجربة الحياتية من قبل البعثة المرسلة  , وكذلك الاطلاع على مستوى العقلي والتفكير  لسكان الأرض  , في مستوى السلوك والتصرف , وما حجم المعاناة المتشظية التي تتجه الى التعاسة والحرمان والانتهاك وسلب الحقوق والقيمة الانسانية  لأهل الأرض . حيث يعيشون المآسي والكوارث . وحالات هجينة في النظام السياسي , من الحروب الى الثورات الى الانقلابات الى الاحتلال . يعيشون حالة الفوضى والاضطراب تتخللها النزعات العدوانية والفتن المدمرة والجرائم والحروب العرقية . يعيشون في نزاع دائم يشتد حيناً وينخفض حيناً آخر ( كل ساعة وكل يوم , حتى في الشوارع والباصات والمقاهي , يلتقط أسراراً وخبايا , طريفة ومحزنة , تافهة وخطيرة , لكن جميعها لا تكف عن تحفيز مشاعرك وتساؤلاتك عن مصير هؤلاء البشر , الذين تعرف جيداً بعضهم , وتجهل غالبيتهم ) ص16 . هذا يؤدي الى عدم المبالاة  بالهوية الوطنية ( أن جهل الانسان بخبايا بواطنه, هو الذي يمنعه من أدراك ذاته وتحديد هويته الحقيقية ,من أنا وماذا أريد حقاً ؟ ) ص16 ,  عكس الحالة الجميلة الرافلة بالسعادة والسلوك الحياتي الراقي في النظام والقانون . حيث التعايش السلمي والامان والسلام .  وثقافة التسامح تجمعهم . في احترام الانسان وتقبل الرأي الاخر  , دون نزعات عدوانية وعرقية , دون فتن وخصومات ومشاجرات . ملامح السعادة والرفاه تعلو ملامح البشر , احترام الآخر والاستماع اليه . اسلوب حياتي راقي في هذا المكتشف الذي يقود الى سعادة الانسان   ( الأغرب من ذلك انعدام  وجود اي شرطي أو  عسكري , بل حتى شرطي المرور غائب والشوارع  بلا إشارات  مرور , مع ذلك لم ألمح اي غضب أو خصام أو سيارة مسرعة , ولا ارتباك لمرور , بل الاعجب من ذلك المخازن والمكاتب تظل أبوابها مفتوحة ليل نهار دون حراسة أو اجهزة رقابة , ليس هناك مظاهر حزبية ودينية واضحة الحضور , المعابد شبه فارغة يؤمها الناس للراحة  والدردشة ) ص26 . لذلك نوجز خلاصات رحلة تقصي الحقائق لسكان الأرض ( السلاميين ) من خلال ما اكتشفته البعثة الاستكشافية , بعد سماع او تدوين حكاياتهم العجائبية والفنتازيا . من خلال التجربة والمعايشة الحقيقية . من البعثة المرسلة من كوكب الصفاء الذين اكتشفوا سر سعادتهم في الحياة ,  عكس سكان الأرض الذين ما زالوا  يتجرعون المرارة في حياتهم وسلامهم الداخلي  ووجودهم . رغم  تحول النوعي في الخليقة  من حالة  القرد  الى حالة  الانسان . من سكان الغابات و القفز بين الأشجار  ,  الى سكن المدينة واستخدام عقله وتفكيره في الطريقة والأسلوب المعاشي  , نوجز بعض ما جاء في تقرير اللجنة  من خلال حكايات اهل الارض :
1 - ان صفاء النفوس وراحة الضمير  يعود بالمردود الإيجابي  على سكان الأرض , وعكس ذلك يعني انعاش بيئة الغرائز  البدائية والعدوانية , وبالتالي تؤدي الى حماقات خطيرة , قد تؤدي الى نزيف الدماء وصراعات لا تنتهي  .
2 - المرأة الركن الاساسي للمجتمع والارض وعليها يتوقف النماء والخير والعشب . لذلك يتوقف كل شيء على المرأة في العطاء والجدب .
 ( - أرأيت الآن يا رجلي , أنا اعظم من أية أرض
   أنا أمرأة
في رحمي  جذورك , ومن لبني حياتك
حرثي نعيمك , وخصبي نسلك
أيامي مواسم , ومزاجي أعراس ومآتم
حناني بساتين , وحزني بواد
كرمي ربيع , وتمنعي صقيع
جبروتي ضعفي , وسلامي نواحي
ان تشدني من شعري , فسأشدك من قلبك
أنت حاكمي في المكشوف , وانا سيدتك في المستور
أن تحميني من الرجال , فأنا احميك من نفسك
بمدحي أسمو بك ملكاً , وبجفائي انحدر بك عبداً
 نعم يا رجلي أنا أمرأة , ارحب من ارض واعمق من
بحر....
أنا فضاء , كما عرفتني وجهلتني ) ص77
3 -  الدول الاستعمار والاحتلال ,   تبحث عن وسائل الخداع والحيل في استبعاد شعوب الارض , في سلب ونهب  خيراتها ومواردها, حتى يسلبون  روحها الانسانية  , بحجة المقايضة , فالجنس الابيض الاستعماري , ينظر الى الشعوب نظرة متعالية ومتغطرسة بالاحتقار  والاستخفاف . المقايضة استنزاف بما تملك من خيرات , مقابل تطوير جيوشها وشرطتها وتزودهم بأحدث اجهزة التنصت والرقابة , وافتعال الحروب الداخلية والخارجية . في سبيل تصريف صناعة اسلحة الدمار الشامل ( ارجوك أطلب من حكومتنا العزيزة , أن تعمل لنا حرباً هنا أو انقلاباً هناك ,  في أي من القارات التعبانة : آسيا أفريقيا  أمريكا اللاتينية , حتى أوربا الشرقية ) ص124 .
4- اساليب التجسس على الافراد  والدول هو جزء من السيطرة على الذات النفسية للشعوب , ووضعها تحت مجهر المراقبة والترصد .
5 - شماعة المحتل هي نفس القوانة المشروخة ,  لم تتبدل في كل زمان ومكان  , في كل العصور والحقب والفترات التاريخية  ,   يعلن المحتل بأنه جاء محرراً لا فاتحاً , جاء للإصلاح والتقدم ,  لا للتخريب وإفساد المجتمع ( أيها الناس ,  قد جئناكم محررين ولسنا غزاة , لا نبتغي لكم الشر أبداً , بل كل الخير والاصلاح , ها نحن نجلب لكم أعظم ما في الخليقة وأسمى ما توصلنا إليه بعد اجيال واجيال بالبحث والكفاح : الحضارة .. نعم أنها الحضارة التي لم تعرفونها من قبل ) ص142 .
 × الكتاب : رواية . كوكب الصفاء / سيرة مجتمع أكتشف  السعادة
× المؤلف : الكاتب سليم مطر
× الطبعة الاولى   : عام 2021
× الطبع : المؤسسة العربية للدراسات والنشر
× عدد الصفحات : 168 صفحة
    جمعة عبدالله



58
وقفة إجلال  لأم الشهيد أيهاب الوزني
شجاعتها الجسورة تمثل بحق الام العراقية الاصيلة , وقفت بشموخ تتحدى  القتلة , الذين اغتالوا فلذة كبدها , وهي تشير بأصابع الاتهام في الاشتراك في جريمة القتل , الحكومة والأحزاب والبرلمان , الذين أصابهم الخرس والطرش والبكم والعمي , لم نسمع منهم حتى كلمة مواساة على الاقل تجبير الخوطر المفجوعة ,  وهي أم عراقية كبيرة السن ومريضة وتقف على اعصابها المكلومة  , وتقف في قيظ الصيف مطالبة بحقها المغدور , حقاً كما تقول كلهم يشتركون في الجريمة القتل  , لانهم يخافون من تهديد المليشيات الولائية , بقولها ( جبناء ..... ابو كاتم صاحبهم وهم يعرفونه ) هذه استغاثة أم ثكلى فجعت بأغتيال ابنها  , من قاتل معروف للجميع بالاسم والعنوان والهوية . ووصل الحال بالغيرة والشرف عند هؤلاء مسؤولي الدولة العراقية الممزقة  , بأنهم ليس لديهم استعداد لسماع شكوى  أم مفجوعة . ومصيبة القضاء المسيس الذي يتحرك بأوامر هذه المليشيات اطلق سراحه بحجة  , حتى المجانين يضحكون عليها , بعدم كفاية الادلة . نعم اطلق سراح المجرم بعد اقتحام هذه المليشيات الولائية بالسلاح الثقيل المنطقة الخضراء , ومحاصرة منزل السيد الكاظمي , الذي استغاث مذعوراً من الخوف  بالدول المتنفذة في الشأن العراقي  حتى ينقذوا حياته , وتدخلت أيران في مقايضة حياة السيد الكاظمي مقابل  اطلاق سراح المجرم , الذي اتهم بمادة الإرهاب 4 . وخرج القاتل من المعتقل مرفوع الرأس , بينما السيد الكاظمي خرج من المعمعة , أو زوبعة في فنجان , مهزوماً مكسور الهيبة , مجللاً بالعار والهزيمة . هذا يدل بأن يد المليشيات أطول من يد الدولة المقطوعة . وهذا ما يفسر استهتار المليشيات بالغطرسة الدموية , بأنها اصبحت بحق ( فرق الموت ) تقتل وتغتال وتخطف العشرات من نشطاء الحراك الشعبي . دون اهتمام من اجهزة الدولة المدنية والعسكرية , ولكن مهازل القدر الاسود الذي وصل اليه العراق والعراقيين . بأن الاجهزة الامنية التي هربت كالجرذان عندما اقتحمت المليشيات المنطقة الخضراء ولم يدافعوا عن رئيسهم السيد  الكاظمي , يبيعون العنتريات على امرأة  كبيرة السن ومريضة بين الحياة والموت , في الاعتداء عليها وازالة خيمة الاعتصام الصغيرة بالقوة . هذه العنتريات لا تشرف أحداً , سوى وصفها : بأنها ولية الغمان . ويخافون من المليشيات أن يسمعوا جراح الأم المكلومة  . ولكن الأم رغم تقدم  العمر والوهن والمرض وقفت تصرخ  بالمطالبة بحقها المغدور (  أين الحكومة من هذه الاغتيالات ؟ ..... أين الذين قتلوا هشام الهاشمي ؟ ... هذه دولة مليشيات ) وقالت بأن ابنها الشهيد ( راح ضحية بالدفاع عن الوطن , ضد المليشيات الخطف والقتل التابعة الى أيران ) وأضافت بأن ابنها كان ( يحلم بوطن كما يريده جميع العراقيين ) وقالت بأنها لم تترك مسؤول إلا واتصلت بهم , ولكنهم  جميعهم اصابهم الخرس والبكم .
ان ازالة خيمة الاعتصام للام المجروحة أجج مشاعر العراقيين من ذوي الضمائر الحية من  الشرفاء بالغليان الشعبي بالتضامن مع هذه الأم الشجاعة , ولكن الاجهزة الامنية سارعت الى غلق المنافذ والمداخل لمحافظة كربلاء , بذريعة هزيلة ومضحكة , بأن هناك طوابير من السيارات تكدست  عند نقاط السيطرات . ومجاميع كبيرة من الناس تريد دخول محافظة كربلاء تضامنا  مع أم الشهيد . ان هذا الاغتيال كما الاغتيالات السابقة لا يمكن ان تمر بسلام , مهما حاولت المليشيات الولائية , لابد ان يعتدل ميزان العدل المقلوب  , مثل القول المشهور الذي  يقول  ( لو دامت لغيرك ما وصلت أليك ) . ان الوطن مجروح ومقتول و مطعون بالسكاكين , كما قال الشاعر الراحل أحمد مطر :
   وطني
طفلٌ كفيفٌ وضعيفٌ
كان يمشي آخر الليل
في حوزتهِ
ماء , وزيت , ورغيف
فرأهُ اللص وانهال بسكين عليه
توارى بعدما استولى على ما في يديه
وطني مازال ملقى مهملاً فوق الرصيف
غارقاً في سكرات الموت
والوالي هو السكين
والشعب نزيف !
جمعة عبدالله


59
قراءة في رواية ( كلكامش .... عودة الثلث الاخير ) للاديب واثق الجلبي
يأخذنا  الاديب الروائي في دهشة الابهار , في محاولاته الخلاقة في ابتكار تقنيات حديثة في المتن الروائي , في الصياغة الروائية المبتكرة في الطرح والتناول في مميزات سيماتها الظاهرة  , في التقنيات اسلوب الطرح   والاداء في اللغة المركبة ( النثر / الشعر ) والرؤية الفكرية التي تقود دفة المتن الروائي , وتنظم احداث السرد الروائي وفقاً لرؤية الفكرية العميقة على خلفية واقعنا الحاضر  .  بصياغة جديدة خلاقة لرؤية   لملحمة كلكامش , أو اسطورة كلكامش , تستلهم الواقع الجاري , في تشكيل رؤية فكرية لعتبات ومحطات ملحمة كلكامش . في استخلاصات العبر  الفكرية من الرحلة الاستكشافية لبحث عن عشبة الخلود , وماهو المغزى والدلالة والمعنى لهذه العشبة , وما معنى الخلود برؤية الواقع الحالي , واستخلاص العبر والدروس  . هي محاولة استنطاق الملحمة الكلكامشية برؤية حديثة , في عيون الحاضر بالدلالة العميقة والبليغة , اي صياغة الملحمة من جديد  . فنجد ان شخصية كلكامش هي مشطورة الى نصفين كلكامش الاصل , وكلكامش الفرع وهو نفسه مؤلف الرواية ( واثق الجلبي ) ولكن الشخصيتين تمثلان وجه واحد وروح واحدة , لكن  في عصرين مختلفين تماماً  , لذا فأن شخصية كلكامش مركبة أو ثنائية بين الاصل والفرع , وفي سحب الملحمة لتنطق بلسان الحاضر وتبعياته القاهرة في المعاناة والعذابات الانسانية لشعب أوروك الجديد . الحدث الروائي يعتمد على رؤية الخلود وصياغته من جديد , واعطت مساحات واسعة في  الاهتمام الشديد  في مسألة عشبة الخلود , التي فجرت الاسئلة الساخنة في وادي العقل. في الصراع وكذلك في متاهات السراب في الحصول على العشبة والخلود . وهي تدل على رحلة استكشاف الانسان لنفسه  ولهويته . لان من المنطقي السؤال :  ما فائدة عشبة الخلود للملك السعيد على قهر  ومعاناة شعبه , فما قيمة الخلود وهو يقتل شعبه من الوريد الى الوريد , فما  قيمة عشبة الخلود على معاناة وشقاء  شعب أوروك القديم والجديد . ان تسرق حياة الانسان . لتكون عشبة الخلود للخائن والعاق والنكرة وناكر الجميل ,  والثعلبي في ازدواجيته الشخصية بين الراهب والارهابي . فما قيمة عشبة الخلود حينما تكون منصة لحرق البلاد والعباد  والشجر والحجر . لذلك اكتشف كلكامش بعد رحلته الطويلة  , التي عانى المخاطر والاهوال , وتيقن بأنها كانت رحلة  حماقات لا تغتفر , في محاولة لتدمير الانسان ودفعه الى الخنوع والخضوع لقوى تسيره مثلما تريد , في خضم الصراع القائم . فما قيمة عشبة الخلود في خوض المخاطر الحياتية  في الحصول عليها  حتى يسرقها الاخرين , وهذا بالضبط مثل مايحدث في عالمنا الفوضوي , الثورة يقوم بها الشجعان  ويسرقها الجبناء ( أشعر بأن طعم خطيئته تطارده. .. لو اتيحت له الفرصة لما ترك مكانه... آدم بلا عباءة ..... عباءتنا اليتيمة كانت من الخالق العظيم ... أقتربت العباءة من الارض .... قلبه لم يعد موجود من أهوال الرعود التي اطلقت من كل مكان  .... لم يعد في العباءة مكان لوجهه ..... كانت الثقوب تشرب الوجوه والوجع ....عن أي وجه  سيخبر الناس ؟ ) ص20 . معاناة سنوات  العجاف , كافية لتعلم العقل والحكمة , ويدرك في اي اتجاه هو يرتكز , لان البحث عن الخلود يوازي البحث عن الله , ليس الخلود من امتلك القوة والسوط ليجلد شعبه ويدفعه الى الحرمان . وانما الخلود هو البحث عن ذاته وهوية جلده . الخلود اكتشاف الذات في افق الرحمة والحكمة والبصيرة ( ما أجمل أن نؤمن أن الحياة هي الرحمة التي تكمن بالتسامح ومن بعد التسامح تأتي كل  الاشياء الجميلة ) ص6 . . هذا الاكتشاف الجوهري من خضم مخاض الرحلة الطويلة في اهوار العراق التي ترقد في قاعها عشبة الخلود  ,  التي سرقتها الافعى ( الحية ) , بعد المشي في طريق الاهوال  المعبدة  بالمخاطر والمجازفات في رحلة كلكامش ( الاصل والفرع ) . طريق خطير وطويل  جداً مليء  بالعقارب  والدببة والاسود والافاعي والوحوش الضارية , لذلك ان عشبة الخلود في أوروك اصبحت عملية جذب واطماع واستحواذ والاستيلاء لخنق شعب اوروك العظيم , سواء عن طريق الانقلابات العسكرية أو الحروب أو الاحتلال . شعب مصاب بلوثة الطغيان والاستبداد من اجل خطف وسرقة عشبة الخلود . لذلك اصبح البحث مأزق حقيقي لكلكامش  ( الاصل والفرع ) , لانه انتهى به المطاف ان يكون مهزوماً يتجرع  الخيبة والاحباط والصدمات ,  وخاصة بعد  صدمة موت صديقه أنكيدو . هذا الموت جعله ان يفجر الاسئلة في رأسه ماهي الحياة وماهو الانسان ؟ اصبح ضحية الاسئلة الساخنة  التي تؤرق عقله وتكوين تفكيره   (  كل هذه الامور تشربت داخله وهو يفقد الوعي ليجرب عالماً جديداً لم يكن أرتقى سلمه مسبقاً , هل ستكون لحظات خلوده كما يشتهي قلبه ؟
أم أن للاقدار رأي آخر ؟
هل بحث عن العشبة أم أنه يبحث عن نفسه ؟
هل الخوف هو عنوان دائم للرجاء ؟
هل  ترجو من غير أن  تخاف  من شيء ؟ ) ص17
تيقن ان الحياة تسير نحو العبثية التي تكدر حياة وسلوك الانسان , ولا يستطيع ان يفعل شيئاً ازاء هذه الضغوط المتسلطة . انها كوابيس حياتية ينبغي التخلص منها في البحث عن ملجأ آخر . لذلك فكر وقرر كلكامش الرحيل دون عودة . ترك اطفاله في حالة البكاء والحزن بأن ابيهم سيرحل عنهم دون رجوع  . هي رحلة البحث عن جده ( اوتوبشتم ) الذي مازال على قيد الحياة , ولم يذهب الى العالم السفلي . ان ينقذه من ورطته , ان يترك كل شيء الملوكية والجاه والمقام من اجل الخوف من عاقبة  الموت .
لم أستطيب طعم الملوكية
أنا خائف من الموت
هذه حقيقتي
حقيقتي التي أخفيتها عن نفسي
لم يجابهني بها أحد
تراب يتكلم مع تراب
فلماذا لا تجيبوني ؟
لماذا لا تجيبوني ؟ / ص42 .
هذه الحقيقة التي يدركها العالم , بأن تاريخ  شعب أوروك العظيم ملطخاً بالدماء والموت عبر العصور المتعاقبة   , عبر أشكال مختلفة , سواء بالانقلابات العسكرية أو الحروب  أو الاحتلال . ومن يستطيع ان يراهن على امتلاك عشبة الخلود , يعني  امتلك البلاد والعباد والشجر والحجر . وترك الحياة تئن باوجاعها  , بسرقة الافعى ( الحية ) عشبة الخلود . كأنها فتحت ابواب الشر على شعب أوروك  . لذلك يوجه كلامه الى الافعى ( الحية ) السارقة .
 - لقد مللتُ أيها الحية وأنا أتساءل كيف أستطعتِ أن تصمدي كل هذه السنوات وانتِ تبدلين جلدكِ ؟
- كيف تحملتِ واحتملتِ كل هذا وصبرتِ على  هذه المعاناة ؟
- لست مثلك ايها الملك , عقلي وتفكيري ليسا على تطابق تام مع عقلك وتفكيرك وأحلامك . المسألة تختلف تماماً )ص51 . يعني بصريح العبارة , من فاز باللذات من كان جسوراً . هذا يبين حجم المعاناة والتضحيات والمخاطر والمجازفات والاهوال في رحلته المغامرة  , وقتل الثور السماوي بمشاركة صديقه أنكيدو . كل هذا القتل لم يجلب سوى الحزن ومتاهة العقل والافكار . وفي زوبعة من الالم بأن ماحدث هو وحده  يتحمل تبعياته لا غيره . هو المسؤول عنها لا غيره , ويصرخ بصوته الذي يحمل المعاناة التي تجرع علقمها بأن الذنب ذنبه هو لا غيره .
 أيتها الارواح الساكنة فيه
لا ذنب لانكيدو
لا ذنب لعشتار
الذنب ذنبي
هذا ما أقترفته يداي
يا أرواح مدينتي
يا أهل أوروك
سامحوني
جئت اليكم نادماً
لم افكر بشيء إلا المسامحة
أذيتكم وطلبت الكثير منكم
لاني احبكم واحب هذه الارض   / ص64 .
ادرك بعد المعاناة الطويلة أن البحث عن عشبة الخلود , كمن يبحث عن الماء في سراب الصحراء . لذلك جزع من هذه عشبة الخلود ولم يعد يرغب بها , ويصرح برغبته الى جده ( اوتوبشتم ) :
- جدي لا أريد الخلود . لم أعد ارغب بالمزيد . الحياة أتفه أن تعتاش مرتين
- هل فهمت كلامي أخيراً ؟  ص92 .
 أنه بعد هذه المرارات يريد أن يهرب من هذا العالم المخزون  بالنفاق والخداع , والذي يحشر الانسان ويدفعه الى الخنوع والخضوع ويضاعف  عذاباته . ويدرك أن البطولات تنتهي الى مهزلة ومأساة . فبعد الصراع الدموي . قتل الاسود وصارع الوحوش وقتل الثور السماوي , انتهى الى لاشيء , ورجع الى أوروك كالملك المهزوم والمكسور  .
لم أكن اعلم أن أغبى الرجال كان في فمي فلفظته
لم أكن أعلم أن الصمت بذرة الكلام
لم أعرف أن الليل لسان  النهار
لم أدرك حينها لماذا نسمي القلب دليلا
لو أني بحتُ  بالاشياء التي كنت لا اعرفها لضاق بي النخيل ) ص98 .
لذلك ( جلس متأملاً العشبة وعيناهُ  بين دموع الفرح وبكاء الحزين . كتب ملحمته من جديد , الآن بعد أن أبصر طريق  الحكمة  , لابد من أطفاء قلبه الحزين , الاطفاء ليس بمعنى النهاية فلا وجود لنهايات في سلسلة الحيوات المستمرة . هل الحكمة تعني الموت ؟
أم أن الانسان لا ينتهي ؟
هل حكمتهُ  سوف تكون وعياً معرفياً لعالم آخر .
ليس من المعقول أن يفنى هذا الكيان بهذه البساطة ) ص103 .
ويبتسم وعيناه مصبوغة بالدموع وهو ينظر الى الحية تأكل العشبة ولم تترك شيئاً له , فيقول لها وهو يباركهاعلى فعلها  :
- هنيئاً مريئا
- ألم تغضب ؟
- لماذا اغضب ؟ لقد اخترت هذا الطريق وأنتِ كذلك
- أخترت ان اعيش شباباً دائماً
- هذا لن يكون
- أنت تندب حظك مرة أخرى
- هل تعلمين ماذا أكلتِ الآن ؟
- أكلت عشبة الخلود التي كنت تبحث عنها
- لا أيتها الحية لقد أكلتِ عشبة الموت ) ص106 .
ويرجع كلكامش الى ذاته في معرفة ماهية الحياة. من هذه الرحلة الطويلة التي تخللتها المغامرات, والاخطاء والرزايا والذنوب . تيقن ان قيمة الحياة هي :
الآن تلمستُ خطاي بعد أخطائي
مفعم أنا بالرحمة تجاه من ظلمني
الحب رحمة
الصدق رحمة
السلام رحمة
الابتسامة رحمة
كل شيء لا تسكنه الرحمة فهو ليس من العوالم ) ص111 .
× الكتاب : رواية . كلكامش ... عودة الثلث الاخير
× المؤلف : واثق الجلبي
× الاصدار : عام 2021
× عدد الصفحات : 136 صفحة
× طبع في مطابع دار الشؤون الثقافية العامة
   جمعة عبدالله



60
مجزرة سبايكر تئن بجراحها والقاتل مازال  طليقاً
تمر الأعوام  ومجزرة سبايكر مازالت حية وطرية ,  تعيش في الضمائر الحية بقلوبهم وعقولهم , وتطالب وتناشد ضمير الدولة المسؤول بالقبض على القاتل , الذي مازال حراً وطليقاً , رغم أنه   معروف للقاصي والداني , بالاسم والعنوان  والهوية , لابد أن  يستيقظ ضمير القضاء  النائم , لكي يشق ثوب الزيف والمخاتلة ,   ليقول كلمة العدل والحق بصوتٍ عالٍ  , رحمة بذوي الشهداء والامهات الثكالى ,  ان  يعدل  ميزان القضاء المقلوب ليحاكم المسؤول والمتورط والمتواطئ في هذه المجزرة الرهيبة . التي راح ضحيتها الشباب بعمر الربيع والزهور من الطائفة الشيعية . حيث  طالت المجزرة الدموية  حوالي  من 1700 الى 2000 ضحية , وحسب الاحصائيات ,  انتشلوا من النهر  حوالي 1200 شاب مذبوح . ومازال المئات من  المفقودين  مجهولي المصير وحوالي 600 شاب  مفقوداً ,  لا يعرف أحداً مصيرهم المجهول لحد الآن , وحوالي 200 جثة مقطعة مشوهة في الطب العدلي لم يتعرف على هويتها بعد .
أن هذه  المجزرة الدموية كان لها مخطط مرتب لها  سلفًاً   بترتيب من   مراحله  الاولى  حتى الوصول الى المذبحة الدموية المروعة . كان التخطيط معداً من المكتب العسكري للقائد العام للقوات المسلحة ( نوري المالكي ) الذي اختار مكتبه العسكري من ايتام البعث العسكريين   , وهؤلاء استغلوا غباء وسذاجة ( نوري المالكي ) بنقل الشباب المجند  من الطائفة الشيعية من معسكر الامام علي  في الناصرية الى معسكر سبايكر في تكريت , اي نقلهم  من بيئة صديقة الى بيئة عدوانية تنتظر الثأر والانتقام الدموي , وكانوا منزوعي السلاح وبدون حماية عسكرية للمعسكر . ثم أعدوا  لهم  بعد ذلك   سيارات عسكرية تنتظرهم في بوابة المعسكر بحجة  نقلهم الى محافظاتهم بإجازة ممنوحة لهم , فرح الشباب بزيارة ذويهم  وصعدوا الى السيارات العسكرية التي كانت تنتظرهم ,  ولكنها نقلتهم الى مكان مجهول . وبعد ذلك تحت تهديد السلاح نقلوهم  الى النهر وتم ذبحهم بدم بارد . حدثت هذه الكارثة المروعة بعد يوم واحد فقط من سقوط الموصل , دون مقاومة بل ترك حوالي اكثر من 30 ألف عنصر عسكري سلاحهم ومعداتهم الثقيلة  , دون ان يدخلوا في اي معركة , بل انهزموا مقابل حوالي 300 عنصر ارهابي من تنظيم داعش المجرم دون قتال   . كأن الأمر كان عبارة عن  استلام وتسليم باشراف  من المكتب العسكري للقائد العام للقوات المسلحة ( نوري المالكي ) في الأيام الاولى  حاولوا  التستر واخفاء هذه المجزرة الدموية الرهيبة , ولكن ضغط الاعلام وأقلام الكتاب الشرفاء الوطنيين , كشفوا  عن المجزرة المروعة . حاول ( نوري المالكي )  ان يقلل من حجم هول الكارثة بقوله : بأن بعض عشرات من المجندين الجدد أختفوا في ظروف غامضة , وان التحقيقات جارية لمعرفة الأسباب هذا الاختفاء . لكن الحقيقة انكشفت بهولها المرعب , بأن مجزرة دموية طالت أكثر  من 1700 شاباً مجنداً  . ذبحوا بدم بارد .
أن المسؤول الأول  الذي يتحمل كامل هذه الكارثة الدموية هو قائد العام للقوات المسلحة ( نوري المالكي ) ومكتبه العسكري البعثي. الذي سلم الموصل وثلث العراق الى تنظيم داعش المجرم دون مقاومة  , بل بالتسليم في اليد مع المكافأة بترك  السلاح والمعدات  الثقيلة ,  واموال البنك المركزي في الموصل تقدر بنصف مليار دولار  .
ان جرح سبايكر مازال ينزف بدماء الشهداء الابرار . مادام القاتل حراً طليقاً . مادام القضاء العراقي يغط  في سبات اهل الكهف , مادام الضمير غائب عن المسؤولين في الدولة والأحزاب  والبرلمان  . ولكن السؤال الى متى يبقى المجرم القاتل حراً طليقاً . والشباب في عمر الورود تحت التراب ؟ ؟ .................... والله يستر العراق من الجايات !! .
  جمعة عبدالله


61
قصيدة : أم الشهيد للشاعر يانس ريتسوس ( ΓΙΑΝΝΗΣ ΡΙΤΣΟΣ )
قصيدة : أم الشهيد

ترجمة : جمعة عبدالله
يا ولدي , لا أعرف أي قدر كتب عليك وعليَّ
مثل هذا الشؤوم, الذي أحرق صدري بالنار واشتعل
قبيل - قبيل رنين أجراس طلوع الفجر
تتطلع كالعادة الى النافذة المعتمة لبزوغ ضوء الصباح الباكر
وتنطلق مسرعاً كأنك ذاهب الى الاحتفال
في عينيك الداكنتين وفكك المشدود
وانت في جرأتك الحلوة , ثوراً وعندليباً
وأنا الفقيرة . التعيسة .  المجنونة . الكلبة
أسخن مربى التفاح بعيون قلقة
وأنت مليء بالانشراح والبهجة
جعلتني اتوهج فرحاً كالفتاة الرقيقة
ولكن لا أعرف من الذي دفعني أن أركض حافية القدمين
أردت ان اضع صدري ليحميك من الرصاص
لكن آآآآآآآخ . وصلت متأخرة في تلك اللحظة المشؤومة
شعرت ,  ان عظام الوطن تكسرت في صدري
             ×× ×
أنهض يا مهجتي , لقد تأخرنا والشمس اشرقت , هيا
طعامك الصحراوي  برد في الماعون
وقميص العمل الازرق معلقاً على الباب
ينتظر جلدك الرخامي المنهوك
الماء البارد ينتظر ان  ينعش  ظمأك
وغرفتك المطلية بالابيض تنتظر أنفاسك
وقطتنا ننتظر قدومك لتعلب بين قدميك
وشارعنا ينتظر طلعتك ,  والشبابيك تنتظر قدوم صوتك العندليبي
ورفاقك ينتظرونك مثل كل مساء
يقولون ويقولون في الكلام الملتهب والمتوهج
كأنهم في بيتنا يجلبون النور الى الخلق
والامآسي تنتظر قدومك
وانا أنتظرك  صباحا ومساء
حبيبي . ليت الموت يأتي ليأخذني اليك .
النص اليوناني
 
Γιέ μου, ποιά Μοίρα στόγραφε και ποιά μου τόχε γράψει
τέτοιον καημό, τέτοια φωτιά στα στήθεια μου ν᾿ ανάψει;
 
Πουρνό – πουρνό μου ξύπνησες, μου πλύθηκες, μου ελούστης
πριχού σημάνει την αυγή μακριά ο καμπανοκρούστης.
 
Κοίταες μην έφεξε συχνά – πυκνά απ᾿ το παραθύρι
και βιαζόσουν σα νάτανε να πας σε πανηγύρι.
 
Είχες τα μάτια σκοτεινά, σφιγμένο το σαγόνι
κι ήσουν στην τόλμη σου γλυκός, ταύρος μαζί κι αηδόνι.
 
Και γω η φτωχιά κ᾿ η ανέμελη και γω η τρελλή κ᾿ η σκύλα,
σουψηνα το φασκόμηλο κι αχνή η ματιά μου εφίλα
 
Μια – μια τις χάρες σου, καλέ, και το λαμπρό σου θωρὶ
κι αγαλλόμουν και γέλαγα σαν τρυφερούλα κόρη.
 
Κι ουδέ κακόβαλα στιγμή κι οὐδ᾿ έτρεξα ξοπίσω
τα στήθια μου να βάλω μπρός τα βόλια να κρατήσω.
 
Κι έφτασ᾿ αργά κι, ὤ, που ποτές μην έφτανε τέτοια ώρα
κι, ὦ, κάλλιο να γκρεμίζονταν στο καύκαλό μου ἡ χώρα.
 
V
 
Σήκω, γλυκέ μου, αργήσαμε· ψηλώνει ο ήλιος· έλα,
και τὸ φαγάκι σου έρημο θα κρύωσε στην πιατέλα.
 
Η μπλε σου η μπλούζα της δουλειάς στην πόρτα κρεμασμένη
θα καρτεράει τη σάρκα σου τη μαρμαρογλυμμένη.
 
Θα καρτεράει το κρύο νερό το δροσερό σου στόμα,
θα καρτεράει τα χνώτα σου τ᾿ ασβεστωμένο δώμα.
 
Θα καρτεράει κ΄  η γάτα μας στα πόδια σου να παίξει
κι ὁ ήλιος αργός θα καρτερά στα μάτια σου να φέξει.
                                                                                             
Θα καρτεράει κ΄ ἡ ρούγα μας τ΄  αδρό περπάτημά σου
κ᾿ οἱ γρίλιες οἱ μισάνοιχτες τ᾿ ἀηδονολάλημά σου.
 
Καὶ τὰ συντρόφια σου, καλέ, που τις βραδιές ερχόνταν
και λέαν και λέαν κι απ᾿  τα  ίδια τους τα λόγια εφλογιζόνταν
 
Και μπάζανε στο σπίτι μας το φώς, την πλάση ακέρια,
παιδί μου, θα σε καρτεράν  να κάνετε νυχτέρια.
 
Και γω θα καρτεράω σκυφτή βραδὶ και μεσημέρι
να ρθει ο καλός μου, ο θάνατος, κοντά σου να με φέρει.
 جمعة عبدالله


62

أطلاق سراح قاسم مصلح : أستسلام أم تسوية لصالح اللادولة ؟
أثارت عملية اطلاق سراح ( قاسم مصلح ) موجة غضب عارمة في الاوساط الشعبية , وتوتر خطير في الوضع السياسي الهش , وكما أثار موجة تساؤلات وانتقادات حادة الى الحكومة .  وكذلك ألف علامة استفهام موجه  الى القضاء العراقي ,  الذي اثبت بالدليل القاطع بأنه غير جدير بالمسؤولية , وغير حريص على تطبيق القانون بنزاهة  , بل اثبت تلعب به الاهواء والاغراض السياسية وتضغط عليه ويستجيب لها بالطاعة العمياء  , لانه ضعيف وغير مستقل ومسيس وتتحكم به  الجهات المتنفذة مثلما ترغب وتريد , ويعتبر هذا الامر خطير بخرق وتجاوز في ميزان العدالة المقلوب . فما يعني اتهام ( قاسم مصلح ) وفق قانون  مكافحة الارهاب وفق المادة رقم 4 . اضافة الى جملة اتهامات اخرى , منها تورطه بقتل الناشطين من المتظاهرين , ووفق القانون أرهاب 4 , لا يمكن الافراج عن المتهم حتى لو بكفالة , . وماذا يعني عدم وجود أدلة كافية للاتهام , هذا خرق للقانون , لان حملت المتهم بتهم خطيرة لا يسمح القانون العراقي باطلاق سراحه بهذه السرعة  والسهولة الهزيلة والمضحكة , وبدأت كأنها مسرحية هزيلة ومضحكة , وتدل الى  اين وصل التدهور الخطير  في القضاء العراقي الهش . ومن جانب الحكومة كان موقفها غير مشرف , بأنها استجابت للتدخل الايراني في اطلاق سراح   القيادي في المليشيات الولائية , بحجة تسوية القضية  مقابل وقف التصعيد ضد الدولة ,  وهذه المليشيات التي داست على القانون والنظام بأحذيتها , وانها ثبت للعيان انها تتصرف فوق القانون والدولة ,  تعتبر نفسها هي الدولة الفعلية , في تأسيسهم الدولة العميقة أو اللادولة . واطلاق السراح يدل على  التخاذل والانهزام من قبل الحكومة والسيد الكاظمي , لم يأتِ اعتباطاً  , بل سبقه عدة   تطورات خطيرة ,  اضافة الى اقتحام المنطقة الخضراء ومحاصرة منزل الكاظمي  والتهديد بقتله في عقر داره . وبعد ذلك  حدث اغتيال ضابط كبير في جهاز المخابرات الوطني , وهذا الاغتيال موجهة الى الكاظمي وجهاز المخابرات الوطني , وهذه المليشيات  ايديها طويلة  تصل الى اي مكان ,  واغتيال كل من يقف في وجها   وقد اصدروا بيان موقع بأسم ( ابو علي العسكري ) يوجه تهديدات بالقتل والاغتيال صراحة  بما فيهم الكاظمي والسيد ( أحمد ابو رغيف ) لان جهازه هو خلية تجسسية لصالح CIA  وجاء في بيانهم ( الى المدعو أحمد أبو رغيف على خطف الاخ العزيز الحاج قاسم مصلح من احدى مناطق بغداد . وكان ترتيب لهذه الجريمة تحاك منذ سبعة أيام , بين كاظمي الغدر وابو رغيف وبين خلية تابعة الى CIA عبر الهاتف ) وهذا التهديد يمزق هيبة الدولة , وقد ادى مفعوله باطلاق سراح المتهم بمسرحية هزيلة في السخرية والتندر , بعدم كفاية أدلة الاتهام !! رغم انه اتهم وفق قانون مكافحة الارهاب المادة رقم 4 .  ولا يسمح حسب القانون الافراج عنه . لكن القضاء العراقي والمليشيات الولائية , اشتركوا في تمزيق القانون , وهذه مصيبة كبرى , ويدل ان الدولة مخطوفة  تماماً , مقيدة باصفاد حديدية من ايران ومليشياتها الولائية , لا يمكنها فعل اي شيء حتى لو كان بسيطاً . وان موقع السيد الكاظمي لا يهش ولاينش . ووضع نفسه في حرج كبير بل في مهزلة كبيرة , بأنه غير جدير بالمسؤولية والمنصب  ,  بهذا الضعف في الشخصية المهزوزة . ومن جانب آخر اعتبرت المليشيات الولائية بأنها حققت انتصاراً كبيراً , ويحق لها أقامة  الاحتفال بالنصر ضد العراق المخطوف . وهذا الانتصار سيدفها الى  الشراسة والتوحش اكثر وأكثر         ............................................... والله يستر العراق من الجايات !!
جمعة عبدالله


63
  قراءة في رواية ( جاسم وجوليا ) للاديب زيد الشهيد
يتناول المتن الروائي عدة محطات حيوية تخص الشأن العراقي , من الارث الحضاري لحضارات سومر القديمة , الى عهد النظام الطاغي وعشية سقوطه على يد المحتل الامريكي . يعني التناول يبدأ من العلى المجد الحضاري , الى السقوط المذهل في اسفل القاع. والاديب ( زيد الشهيد ) يملك القدرة المتمكنة من ضبط الايقاع الروائي , وتداعيات احداثه المتسارعة والمتلاحقة , عقب دخول المحتل قلب بغداد . هذا الحدث العاصف يدشن سقوط النظام ودخول العراق في طورٍ جديد بفتح صندوق ( باندورا ) وتطاير كل الشرور منه  لتسميم سماء العراق وبغداد . بدون شك لم يأت الاحتلال اعتباطاً ومفاجئة , وانما هناك عوامل اختمرت ونضجت وتراكمت حتى  سقوط النظام ,  واتضح أن قبضته الحديدية المتسلطة على رقاب الناس كانت من فقاعات هوائية تبخرت وانتفت , كان تبجحه بالغطرسة  القوة الباطشة  والمتسلطة , لكنها اتضحت بأنها كانت   نمر من ورق , أو بالعبارة الاصح كان خروفاً بجلد الاسد المتوحش الكاسر ,  ونزع جلده  واتضح حقيقته عارية واتضح زيفه للعيان    , بأنه تبخر وانهزم وبات مذعوراً يفتش عن جحور يلجأ اليها . ولكن من الجانب المحتل لم يكن المخطط لم  يقتصر فقط  على اسقاط النظام وتدمير العراق بالخراب والفوضى , بل تعدى اكثر من ذلك  ,  هدفه  الشرير هو تحطيم الارث الحضاري وتكسير ونهب كنوزه الحضارية التي لا تقدر بثمن , من أجل جعل العراق منقطع الجذور ,  مننقطع من الاصل والنسب من مجده الحضاري التليد ,  وما عميلة تحطيم محتويات المتحف العراقي , والعبث بها بالتخريب والنهب والتهشيم , لم يكن إلا مخططاً معداً سلفاً , بدليل الدبابات الامريكية المتواجدة أمام بوابة المتحف , اكتفت بدور المتفرج لعمليات النهب والتحطيم والتخريب , رغم توسلات واستغاثة الشخصية الروائية المحورية ( جاسم )  , بطلب  التدخل في وقف النهب والتخريب الحاصل داخل المتحف  , يرد عليه قائد الدبابة بكل بصلافة ( آسف . هذا ليس واجبنا ) ص253 .  عاشت بغداد ايام مرعبة وعاصفة قلبت حياتها , لم ينقطع هدير الطائرات الحربية عن سماء بغداد , لم ينقطع القصف الصاروخي الرهيب ,  يضرب في كل زاوية من بغداد . لتكون بغداد شهية النهب والخراب والحرائق . والقبضة الحديدية التي كان يتفاخر بها النظام بالارهاب . سقطت وفقد السيطرة على مسك  زمام الامور . وتحولت بغداد الى الانفلات والفوضى والعبث العابثين . هذا النظام المرعب الذي بني على مدى ثلاثة عقود تتهالك قوته  وتتحطم مثل فقاعات هوائية  . بل رجالاته وضباطه هربوا وكل همهم يفتشون عن جحور تأويهم . فقد سقط النظام المرعب الذي ينتهك ابسط الحقوق , وجعل الناس تعيش في خوف ورعب دائم , أنقلب السحر على الساحر . ولكن من كان  يصدق الاهوال التي سقطت على رأس بغداد المنصور ( منْ يصدق أن بغداد المنصور المدورة تترك مكتوفة اليدين , خاوية , ومتهالكة , وموحشة ؟! من يضع في حسبانه أن حسناء الرشيد تتقرفص على نفسها أسيرة , عليلة , ذليلة , بائسة ؟! ) ص155 . ولكن هذا ما حصل بوقوع الكارثة , التي تجرع فيها الناس المرارة والعلقم , مثلما تجرعوا اهوال النظام الطاغي على مدى اكثر من ثلاثة عقود . متمسكاً بشريعة الارهاب والبطش والتنكيل . لقد تركوا العراق يدمر ويخرب ويحطم .  ليكون شهية العابثين من الجهلة والسراق من النفوس والذمم الضعيفة  , الذين هبوا بالنهب والتخريب واشعال الحرائق من ضمنها محتويات كنوز المتحف العراقي . وبراعة الكاتب ( زيد الشهيد ) يحاول حشر الباحث والكاتب المشهور ( طه باقر ) المتخصص في ابحاثه عن حضارات سومر القديمة,  وافنى حياته في التنقيب عن الكنوز الحضارية وشخوصها البارزين , يحاول المتن الروائي حشره ضمن شخوص الرواية . ليجد بنفسه  محتويات المتحف تحولت الى ركام من التحطيم والخراب , ليبكي معه على الحالة المأساوية بما حدث داخل اروقة المتحف العراقي . ان يتحول التراث الانساني  الى ركام  من الازبال ( صار يبحث عن طه باقر متمنياً تلك اللحظة مشاهدته ليبكي بين يديه ويرجوه أن يأخذه معه الى العالم الآخر ففيه راحة أبدية , تبعده عن ضغينة بني البشر عدوانيتهم ووحشيتهم ........ صار يأمل  مشاهدة جلجامش وسرجون ونبوخذنصر وآشور بانيبال وجوديا ليعتذر  لهم ويشكو قلة حيلته في مجابهة الاعداء المهاجمين ) ص254 . هكذا تحولت أروقة المتحف الى مشاهد مخزية للعراق على مراى من انظار  العالم  . بأن ارثه الحضاري المجيد يصبح شهية العابثين .
 ×× احداث المتن السردي :
يتحدث السرد الروائي عن ٍأستاذ اكاديمي  ( جاسم شلال ) درس في لندن وتعرف على فتاة اسكتلندية ( جوليا ) واقتران بعد ذلك بالزواج منها , وتحدث عن هويته أمام جلسة التحقيق بعد اعتقاله في قبضة الامن عند زيارته للعراق  ( أنا جاسم شلال مواطن عراقي عدت من انكلترا الى بلدي , وبي حنين الطفل لأمه وشوق الحبيب لحبيبته , عدت لالبي نداء الروح التي دفعتني الى ضرورة مشاهدة أمي العليلة , المتهالكة ) ص55 . كان الحافز لزيارة أمه المريضة بسرطان الكبد قبل ان يخطفها الموت . هذا الحنين الطافح لم يعطِ الاذان الصاغية الى التحذيرات الخطيرة , حتى رفضت  زوجته ( جوليا ) فكرة  القيام بهذه الخطورة في زيارة العراق . قد يجد بما لا تحمد عقباه . ولا تحذير شقيقه ( سالم ) الناشط السياسي المعارض للنظام الطاغي , وقد هرب منذ عقدين من الزمان الى المانيا من بطش وارهاب النظام بقبضته الحديدية الدموية . وفي المانيا واصل نشاطه السياسي المعارض . حذره من الوقوع في السجن حتى الحكم بالموت عليه. ولكنه اصر على زيارة العراق , واعتقل مباشرة قبل ان يصل الى مدينته الجنوبية , واتهام بتهمة التجسس . ومارس بحقه بشاعة التعذيب الجسدي والنفسي , حى يعترف بتهمة التجسس , رغم  أنهم يعرفون بأنه بعيداً عن الشؤون السياسية , مكرساً خدماته لتدريس في الجامعة . لكنهم لم يصدقوا اقواله , بأنه يكذب عليهم , وانه اذا لم يعترف بتهمة التجسس فسيكون مصيره الموت البطيء , ولكن اثناء عشية الغزو الامريكي , والاجواء المرعبة من القصف الصاروخي المتواصل , قلب حياة بغداد الى الفوضى والانفلات والرعب . وبدأ اركان النظام يتزعزع   ويتهشم ويتفتت , وتيقنوا رجاله وضباطه بأن المصير الاسود ينتظرهم , وراح كل واحد يفكر بالنجاة بنفسه , وترك سفينة النظام تغرق وحدها  . أراد العريف ( برهان جابر ) سجان في الشعبة الامن  الخامسة , ان يكفر عن ذنوبه واخطاءه ومعاملته السيئة مع السجناء , تيقظ ضميره واراد ان يفعل الخير والمعروف لسجناء , في استغلال حالة الارتباك في مؤسسته الامنية , ان يفتح بوابات الزنازين ويدعو  السجناء الى الهروب ( أن يفعل خيراً عله يشفع له أمام خالقه ,  فيمسح عذابات سببها لاناس يدرك ان غالبيتهم أبرياء لا جناية ارتكبوا ولا موبقة فعلوا , فقط كانوا أقرباء لمتهمين أعدموا ظلماً أو هاربين لا يد طولى  للسلطة على أعتقالهم وقتلهم . العريف برهان فكر في القصف الذي جرى قبل يومين في فتح ابواب الزنازين وترك السجناء يفرون من قفص القهر لفضاء الحرية بينما يتوارى هو عن الانظار , فالسلطة كما يتلمسها خارت ووهنت  ) ص94 . وهرب ( جاسم )  مع بقية السجناء واراد ان يصل الى مدينته الجنوبية . لكنه وجد الفوضى وانتشار السيطرات للتفتيش في الشوارع بحثاً عن السجناء الهاربين , فنزل من السيارة وتراجع الى الخلف حتى وجد نفسه محاصر قرب المتحف العراقي  , فتسلق سياجه واختفى تحت شجرة الزيتون وبعد ذلك تسلل الى قاعات المتحف , ولم يخرج إلا بعد سقوط النظام .
×× الدلالة الرمزية لشجرة الزيتون والمتحف العراقي :
عرف  قديما  منذ الحضارة الاغريقية , بأن شجرة الزيتون شجرة السلام والمحبة والتآخي . والعراق لا يمكن ان يخرج من النفق المظلم , إلا بسلام مع  الطوائف ومكونات الشعب على اللحمة الوطنية .
اما من ناحية المتحف  , العراق منذ ان ابتعد عن الارث الحضاري المجيد , داهمته الفترات المظلمة المتعاقبة حتى سقوط نظام البطش والارهاب . وتكالبت عليه الاهوال والنوائب , ولا يمكن ان يشهد الانفراج إلا بالرجوع الى اصله الحضاري المجيد , حضارات  سومر القديمة , وإلا يكون لقمة سائغة للاطماع العدوانية الاجنبية , لابد ان يملك قراره الوطني المستقل  , غير ذلك يعني الخراب الدمار .
× الكتاب : رواية جاسم وجوليا
× المؤلف : زيد الشهيد
× الطبعة الاولى : عام 2016
× عدد الصفحات : 261 صفحة
جمعة عبدالله

64
فشل اقتحام المنطقة الخضراء من قبل المليشيات الولائية هو أنتصار لهيبة الدولة

شهد العراق في الايام الاخيرة تطورات خطيرة , في اقتحام المنطقة الخضراء بقوة عسكرية حوالي ( 40 ) عجلة عسكرية محملة بالرجال والسلاح , هذا التطور الخطير بمثابة الانقلاب العسكري على الدولة , عقب اعتقال احد زعماء المليشيات الولائية ( قاسم مصلح ) بالتهم الدامغة في تورطه في اغتيال نشطاء الحراك الشعبي , وجرائم اخرى بما فيها الفساد والارهاب والاجرام ,  ان هذه المليشيات تتصور أنها فوق القانون والدولة . لذلك ترتكب جرائم والافعال المنافية للاخلاق  بحرية مطلقة . ومنها الافراط بالعنف الدموي ضد المتظاهرين السلميين , ان يدها ملطخة بدماء العراقيين الابرياء . لذلك جاء الاعتقال بمثابة الصدمة غير المتوقعة , لانها  تعتقد هي الدولة وتتصرف بما ترغب وتشاء . وجاء الاعتقال نذير خوف من تبعية الاعتقالات الأخرى قد  تلاحقها  , وتشمل قيادتها بتهم الارهاب الدموي والفساد . لذلك تصرفت بحماقات رعناء ,  في اقتحام المنطقة الخضراء والتوجه الى منزل السيد الكاظمي , واجباره تحت تهديد بالسلاح , ان يختار بين اطلاق سراح ( قاسم مصلح  ) والاذعان والخضوع الى شروطهم , وأما ان يختار الموت . اي أن عملية  الاقتحام العسكري ,تدخل في  الصراع  بين الدولة واللادولة , وهم يعتقدون انهم ابتلعوا الدولة واستباحوا هيبتها . ومن طيشهم وغطرستهم  جاء هذا العمل المتهور والاحمق , الذي كان  من المحتمل جداً ان  يؤدي الى نزيف انهاراً من الدماء , ودفع العراق الى الخراب والفوضى. في سبيل قاتل واحد  معتقل على ذمة التحقيق , يمكن ان يخرج بريئاً أو متهماً , خلال ملفات  الاتهامات الموجهة اليه ,  بتورطه بقتل نشطاء انتفاضة تشرين , واغراقهم بالدماء  . ومن  عنجهيتهم المتغطرسة لم ينتظروا نتائج التحقيق ,  وقاموا بعمل متسرع  وخطير انقلاب على الدولة . لكنهم لم يصلوا الى تحقيق اهدافهم من الاقتحام العسكري , فشلوا  عند بوابات المنطقة الخضراء  , هذا يدفع في الامل ان يتخذ السيد الكاظمي قرارات حاسمة وصارمة , في تفكيك هذه المليشيات الولائية ونزع سلاحها , لانهم تجاوزوا كل الحدود والاعراف المنطقية , ولا مجال للتساوم معهم ,  إلا على حساب الدولة وهيبتها والخنوع لهم , ولا مجال للتراجع بعدما هدووا بالموت لكل من يقف في طريقهم . والمعركة والحسم مازالت تتراوح في مكانها   لم تحسم بعد , فمازال الخطر الجسيم قائماً على كل الاحتمالات  , ممكن ان تنفجر الامور الى الاسوأ , , والتراخي سيزيد من طيشهم وغطرستهم  بتكرار عملية الاقتحام مرات ومرات . اذا لم تحسم المواجهة لصالح هيبة الدولة المخطوفة والمسروقة بشكل سريع وفوري . لا يمكن  للسيد الكاظمي ان يمسك العصا من المنتصف , لابد ان يقف مع العراق لتخلص من هذه المليشيات التابعة الى ايران ,  التي تستنزف اموال العراق ,  بالرواتب والتجهيزات العسكرية والسلاح , وهي تعادي العراق والعراقيين , ينبغي لهذه الفوضى ان تقف عند حدها ,  قبل ان  تدفع العراق الى العنف الدموي والخراب ,لابد ان تنتصر الدولة ضد اللادولة .
..................... والله يستر العراق من الجايات !! .
 جمعة عبدالله

65

  قراءة في المجموعة القصصية ( الاغتيال الازرق ولحاء الطباشير ) لغة المسامير الحادة
يتميز الاديب ( واثق الجلبي ) بعدة مواهب أدبية متنوعة ( صحفي . شاعر . قاص . روائي . اعلامي . كاتب مقالات ) وفي ناحية فن القص والسرد , يملك اسلوبية متميزة . أو ظاهرة تشق طريقها بكل اقتدار في عالم السرد المتطور  , في فن تداعيات السرد الحرة  . لا يتقيد في فن القص  السائد والمألوف , فهو متغير في التعاطي والطرح ,  في الصياغة الفنية واللغوية , يحاول تجنيس اصناف متعددة من أصناف الادب ويدخلها في فن القص  ( الشعر / النثر . اصناف التداعيات الدرامية المتنوعة الاخرى  ) يجنسها بجنسية واحدة في اللغة الحبكة والحدث السردي  . اما من ناحية الصياغة الفنية  , فهو يعتمد على نصوص أدبية من القصص القصيرة وانه يجزء المشهد السردي العام , يقطعه الى اجزاء من القصص القصيرة  . ويجعل النص  يملك تداعيات حرة يقودها السارد العليم , الذي يقود دفة السرد الى ضفافه المرسومة . أما من ناحية الرؤية الفكرية فتكون العمود الفقري للبنية الروائية  وحكايته , يتوغل فيها في اعماق الواقع , ويكشف تداعياته وتجلياته , بلغة حادة كأنها لغة المسامير المدببة والجارحة . ويتناول في هذه المجموعة القصصية ,. التي  تتعرض الى ازمة الانسان المعاصر وتداعياته المتشظية في انفجاراتها الحادة , التي تقود الانسان العراقي الى الانكسار والاحباط والانهزام من خلال تناول الثالوث القائم ,  الذي يكون شكل ومحور   البنية الاجتماعية والسياسية للمجتمع  , وهي ( الاسطورة . الدين . الواقع الاجتماعي السائد ) بالمصارحة  والمكاشفة الحادة بالطرح الجريء في الجدل . من خلال عمق الوعي وتصوراته الفكرية  التي يملكها من عمق المشاعر  التي تلاحق مجريات الامور  الملتهبة على سطح الواقع  ,  وابراز صورتها بالتصوير الحسي والفكري , ليضرب جدار الواقع السميك  الذي يقود الانسان العراقي الى الارتباك والفوضى . ويجاول يكشف متاهاته المجنونة والسريالية.  ويتوغل في هذا الجدار الصلب لكي  يضربه باللغة الحادة أو لغة المسامير. طالما الواقع يحرث في  الزوابع المتغطرسة بصلافتها  , ولا تعير أهمية للقيمة الانسانية , في معاناتها وشقائها وحزنها . تتعامل مع الانسان العراقي كبضاعة رخيصة  أو منتهية الصلاحيات . ومن سوء الزمن والقدر الذي يحرث في تعميق أزمة الانسان العراقي الجديد  , هو دخول الى حلبة الصراع القائم ,  صنف سياسي هجين ومتغطرس بالنفاق والزيف والخداع . هذا الصنف السياسي يمثل اقذر انواع السياسات القائمة  , وهي سياسة المعمم . . يتناوله في نصوص السرد على شكل  ألاقصوصات القصيرة جداً ( لكل مجموعة قصصية متكونة من نصوص سردية قصيرة ) وايضاً يتعرض الى مسألة في  غاية الاهمية هي مسألة الالهة وتوابعها . كأن آلهتنا مثل آلهة الاغريق , يتفرجون على شقاء ومعاناة البشر , ولا يقدمون يد العون والمساندة , بل تتركه يسبح في برك من الازمات ولا يستطيع الخروج منها  . حتى تكون حياته مشبعة بالمعاناة . كأن الانسان هائم في صحراء قاحلة تذر عليه الرمال الحارقة , ولا يعرف اتجاهات الصحراء وبوصلاتها  , كل ما يشاهده سراب . يتغاوى وينادي  عليه .  ان الاديب ( واثق الجلبي ) يحاول ان يضع التوازن في المعادلة . عنف الواقع في مفرداته , مقابل عنف اللغة في مفرداتها :
1 -  المجموعة القصصية  . الاغتيال الازرق : نصوص قصيرة تتكون من 50 نصاً :
يقدم رويته الفكرية من خلال لغة السرد المركب ( النثر / الشعر ) برؤية السارد العليم في تجليات الرؤية الفكرية , التي تكشف مفردات الواقع الخفية والظاهرة , ويغوص في اعماقها يكشف معانيها ومغزاها الدال . في الاشياء الظاهرة وخلفياتها العميقة , التي تنظر الى السماء والشمس والانسان  بعين عوراء , وتشير الى  القمر بالاصابع المبتورة . لكي يكون المكان عبارة عن  ظلام داكن . يتحرك الانسان  في داخله  بالمتاهة المجنونة , لكي يجر اذيال الخيبة والهوان الى حد الاختناق والمحاصرة . والالهة تتفرج على مخلوقاتها, حتى تكون هذه المخلوقات مصابة بالاغتيال الازرق ,  بشكل ناعم وصمت خافت . والزمن في بلاد سومر الجديد , عبارة عن نكسات متوالية . تدخل في ثقوب الروح . ويصبح كل شيء يطارده كغنيمة سهلة . حتى الصغير لا يجد ثمن رغيف الخبز . وعندما يلعلع الرصاص يرقص الموت في الطرقات . في استباحة على ضفاف ومراى من  آدم وعشتار والرسل والانبياء . يتفرجون على فاجعة الانسان العراقي . في فرح سريالي مجنون ( كانت خطواته الاولى باتجاه الحذر ...... لم يستطع أقناع نفسه بما ستؤول اليه الامور .... سقط من جيبه معول ... تراكضت الاصابع نحو نجيع أحمق .. رأى نفسه قنينة دواء من ارخص ما يكون .. نظر الى الوراء وهو يتصفح بيانات الانبياء ) النص رقم  6 . تدور الاسئلة حوله ولا تترك له مجال للهرب . يحمل اثقالها المنتحرة بالسؤال  ( العذاب الذي قضاه في حرائقه لم يشبهه ثلج آخر ... فكر في ان يجعل ناره برداً فلم تتح له الفرصة ... أراد أن يخنق نفسه بدخان سيكارته لكنه فشل مرة آخرى .... لم يتح له قلقه أن ينشغل بقلق آخر .. أكل نفسه دهوراً واردفها بكلمات كانت أحمق ما نطق بحياته الاسفنجية ... أشترك إلهان في جسده فلم ينهض عقله المنتوء  ... كفر بكل شيء ) النص رقم 8  . و( جاء الى هذا العالم القذر وهو يلوك نفسه مراراً على بؤس هذا القاع .... كانت مداركه معطلة فأشتعل  الرأس بمعاقبة الجوارح ) نص رقم 18 . و( جاء الى هنا .. ممتداً بين كل رجوع قبضة من دم لم يستوف حقوقه من الطعنات ... كانت خطواته مستمرة في التخاذل الطروب ..... ويداه مخفوق احلام وكوابيس مرتبة حسب الابجدية الغامضة ) نص رقم رقم 43 , وسقط في القاع المظلم  .
2 -  المجموعة القصصية .  لحاء الطباشير : تتكون من 51 نصاً .
يسقط  في كأس الاحزان المليء , ويحاول ان يلملم بعضه , لكن زفة الريح  الرعناء بالتوحش تمنعه من ذلك . ينتكس في اعماقه , خوفاً من كوابيس تداهمه على حين غرة . وتجبره على يلوك احجية الموت   ( بعد أن ضرسته الخطوب واعتراك الليالي .... جلس يستنطق افواه الدماء والدموع ... لم تلبث أنسانيته في أنائها المكسور ماحتوت وجهه أسراب طيور مهاجرة .. كان انشغاله ساعة رمل وفنجان هوس ومصباح وحبوب بكلمات متوفية ) النص رقم 11 . ويحاول ان ينتشل نفسه من سراب الواقع , فلم يجد سوى رزايا  الواقع تتربص به ( كان غرقه جزء منه فانتشله صوت أخرس .... صار هشيماً تذروه المنون .. فانتشر راية الموت لا تمر بقبضة مكان إلا حولته زمناً بلا وقت . . وثق بئره فلم يظمأ فانحاز الى كهوف الانامل المبثوثة كالرحى في عاصفة النواعير  عند مسارب الرحيل ) نص رقم 19  . كره عيشه منزوياً بما يقدمه افكار الجوع . تتدثر على لوعته , وان قلبه محموماً بالرحيل ( وقف على جثته طويلاً .. بكى عليها . . لطم نخلة الجوع ..... ورمى على جثته الطين ..... قلص مشافره وركب بغلة النهار .... لم يرغب بالاستواء فعالجته الرمية ... ظل يشق صدره ويخيط ماله حتى لم يؤويه زورق ..... بلغت به ذروة البكاء ما لم يبلغه موسى بموعد الجبل ) نص رقم 36 . فأنكفأ بلوعته بأنه سيغادر هذا الواقع محموماً في قلبه ألف غصة .
 هذه رحلة آدم في بلاد سومر الجديد ,  الذي احتله عالم مغلف بالخداع والزيف , لكي يعلو على كل الاشياء .
 جمعة عبدالله


66
قراءة في كتاب ( المسلة ) عن الراحل الكبير الدكتور حسين سرمك
يقدم الشاعر ( هشام القيسي ) هذا الكتاب الوثائقي الشامل , عن سيرة حياة الراحل الكبير الدكتور حسين سرمك . من خلال الاطراء الشعري للشاعر في قصائد تبجل حياة ايقونة النقد والادب . وتستعرض مناقبه المرموقة في الادب والفكر والعلم . بما يملك الفقيد الكبير من  موسوعة أدبية وفكرية , في غزارة انتاجه المتنوع في الدراسات والابحاث في مجال الادب والنقد  , وفي مجال الابحاث الفكرية , ومن خلال عطائه المرموق في علم النفس والطب . وكان الفقيد الكبير خلية ابداعية قل نظيرها في غزارة الابداع  وأنتاجه , أو انه بحق ظاهر لن ولم تتكرر  في مجالات الابداع بأصنافه المتنوعة , فكان شعلة من الابداع لايعرف الملل والتعب والارهاق , في سبيل تنوير العقل بالادب والعلم والفكر المتنور  , فكان مثال الانسان الكبير الراسخ في الخبرة المعجمية في شلالها المتدفق , في اغناء الثقافة والفكر بالتنوير الحر , والانفتاح  على الثقافات الانسانية في قلمه الاصيل , كان يمثل رمزاً عراقياً اصيلاً في قلمه الغزير . وكما قال عنه الشاعر السماوي الكبير ( لن اكون مجانباً الحقيقة , في القول أن حسين سرمك كان عراقياً يمشي على القدمين )  فارس الابداع في أشكاله المتنوعة , يضع بصماته بالمعاني البليغة والعميقة , في طقوس الكتابة , كان يتوسم الوعي العميق والثقافة الانسانية الرشيدة . فقد كان شجرة عالية من ثمار الإبداع . شجرة للخير والعطاء للوطن  , شجرة في رحابها الواسع بالقيم الانسانية والابداع الاصيل فقد كان  أنموذجاً رائعاً بأسلوبيته المتفردة والمميزة , التي تتوسم القمم العالية فقد كان ( د. حسين سرمك سارد ناقد , كاتب لم يضمر الحقائق ولا الوقائع عبر نسيج موضوعي في سيره ومساره معطر بنقاء , أضاء كل متناول وماهو على قيد التناول ولم يأبه للاسوار , وهو وحده من تألق بهمة اكثر , حتى صار انموذجاً مائزاً يتسم بالندرة , مثل هذا الانموذج لا يعرف الانطفاء . وهو وحده جدير بالبقاء ) ص12 . حقاً كان وحده مؤسسة موسوعية قائمة بذاتها  بالثقافة والفكر بجهده الغزير والدؤوب . فكان ابن الديوانية ( ولد عام 1956 ) وأكمل دراساته الجامعية , البكالوريوس في الطب والجراحة عام 1980 . فكان مدهشاً في التحليل والتشخيص بشكل لم تفوته شاردة وواردة في التحليل العميق  , كان يتوسم البحث والنقد الموضوعي بالعلمية الموضوعية في التشخيص , كما كان غزير الانتاج بالادب والنقد والفكر , فكان بنفس المستوى من التالق في الكتب الطبية وفي علم النفس . فكان حسين سرمك كبيرأ في العطاء والتنوير , لا ينقصه شيئاً  في اضاءة المعارف الادبية والعلمية والفكرية . ولكن المصاب الكبير , فاجعة موته المفاجئ كان مؤلماً جداً . وكتاب الاديب والشاعر  هشام القيسي ( المسلة )  يتضمن حقول وابواب مرتبة على الشكل الاتي :
 1 - تبدأ بقصائد للشاعر( هشام القيسي )  التي تبجل المقام الكبير للفقيد , في عطاءه الفذ واكتساب مكانة مرموقة واصبح  رمزا كبيراً  في الساحة الثقافية والادبية وناشطاً متألقاً  في جهوده المضنية في الابحاث والدراسات في مجالات متنوعة . لناخذ بعض المقاطع من قصائد الشاعر .
مقطع من قصيدة ( يا صاحب الصباح ) :
لا شيء ينقصك غير دار يفتح النوافذ كل يوم
ولا شيء يحزنك غير موت يضحك كل يوم
ها هي الذئاب تنصت طيلة الوقت
والبكاء لا يجفف ينابيع  العيون
وأنت كما أنت
لم تبكِ
ولكن تلتمس لهذه الدار
                  الغفران
وتغرد من زاوية قلبك
أعن مدينة تبايع عشاقها وترنو
أم هي طعم حسرات لا تميل الى صمت ؟  ( ص23 ) .
قصائد بعنوان ( المخاطبات ) وهي موجهة في الاهداء الى حسين سرمك حسن . وهي عشر خطابات شعرية  ونختار  منها المخاطبة السابعة :
عارية أيامك
على سلالم الدموع
ترهات طويلة
طالتها رسائل غير منهكة
وأينما نظرت
تصهل الامكنة
           بلا تعب
عصية دائماً
تمضي بأسترجاع  الاشياء
دون ان تقطف
دهشاتك العاشقة
أيام في مواعيد الحب
وذاكرة لم يصلها اليباس بعد
هكذا تحمل عشقاً
يقدح من جهة واحدة
على طول الهواء .  ( ص41 )
× مقطع من قصيدة بعنوان ( اخي حسين ) :
يا حسين بن سرمك
حيثما يطلع الصبح
تغنيه الارض
في كل مكان
ومن أشراقة الدفاق
يكون النهار الدليل
ويكون في كل زمان
فهناك الخليل
وهناك الماء
وهناك الروح
ترفرف صبح مساء
ما أجمل اللقاء
وما أجمل الوجهة الآمنة
لم يبق لي شيء
سوى أغنية حالمة
             الى ربي .  ( ص50 )
× مقطع من قصيدة ( مرآة ) :
يدل على الدرب
            وما يزيد ,
تبقى النهار
أكثر جدارة من الكلام
لم تغفُ
يا حسين سرمك سلاماً
في كل الاعوام
تنحني لك الايام .  ( ص55 )
× مقطع من قصيدة ( البقاء ) :
أنت مرفوع الى السماء
وأنت مودع في الافق تراهن بصماتك فيه بحروف وكلام
 وصدى
أبا علي
الحكيم الحليم
الاديب الحبيب
الناقد السارد
الكاتب كل وقته
بادلتنا وقود الحياة
لا أرثيك
ولكن أقول
حتى الدمع فتح أبوابه
وهو يحدق في فجيعة
                أومأت اليه
وحتى الصدمة
باتت لا تكشف مداها
في سفر الرحيل
ولا تعرف كيف تنادي .    ( ص77 )
2 - الحكيم الاديب حسين سرمك حسن : تحت عنوان : رحيل مبهم أم أجابة معلقة ؟
برحيل الكبير تتوارد الاسئلة الخطيرة عن رحيله المفاجئ , الذي شكل صدمة في الوسط الثقافي والادبي, لان رحيله يشكل خسارة فادحة لا تعوض . اضافة الى تعرضه لوباء كورونا البشع , الذي خطفه وهو في قمة عطائه المرموق , فكان نبراساً مضيئاً في الثقافة والفكر وفي مجال العلم في الطب النفسي , اضافة انه كان يمثل نبل الاخلاق وسجيتها المتواضعة.في قلبه الكبير , فكان يتصدى لكل شاردة وواردة  للدور الامبريالي الامريكي  المشبوه والمريب والقذر في  الكتابات الفكرية والكتابات المترجمة ,يفند ويفضح  الدور الامريكي الوحشي المعادي للشعوب وتطلعاتها . وكذلك دور منظماتتها الدولية في المخططات التآمرية , ومنها وكالة المخابرات المركزية الامريكية , وبنك النقد الدولي. وكان الفقيد يتصدى للدور الامبريالي الوحشي , عبر سلسلة حلقات ابحاثية متواصلة  , يكشف زيفهم ونفاقهم , تحت عنوان : لا تثقوا بالولايات الامريكية المتحدة . لذلك الكاتب يطرح مسألة خطيرة , ربما هناك اصبع اجرامي خفي  بموت الفقيد , ربما  دفع ثمن فاتورة كتاباته وابحاثه الفكرية التي وقف فيها ,  بالمرصاد لهذا الدور الامريكي في التدخل في شؤون الشعوب وحرمانها من نعمة التطور والتنمية . ان رحيله يفجر  الاسئلة الغامضة , ربما هناك اصبع خبيث ومريب .
3 - وبهذا الصدد يطرح الكتاب ( المسلة )  شهادة الشاعر والكاتب العراقي سعد جاسم : يتساءل بصرخة مدوية : منْ قتل حسين سرمك ؟
فمن خلال  علاقته الوثيقة مع الفقيد , وتبادل المراسلات . فأن رحيله يثير الشك والريبة ( الموت شبه المفاجئ للراحل الحبيب ....... لأني كنت متواصلاً معه بشكل يكاد أن يكون يومياً خلال محنته المرضية المفاجئة والخفية والسريعة بشكل يدعو للقلق والشك والاسئلة الخفية والمعلنة ) ص148 , ويضف ( بأن فقيدنا ، قد ، وأوكد واضع مليون خط أحمر تحت مفردة ، قد ، وأنا أعتقد وأظن واهجس أن الدكتور ( حسين سرمك ) قد أغتيل بجريمة قتل ، بايولوجية :  سرية وخفيفة جداً جداً ) ص149 .
4 - المرسلات وتبادل الرسائل بين الشاعر ( هشام القيسي ) والفقيد الكبير . في قضايا متعددة في تبادل الرأي والاستشارة والمشورة  , وحتى منها تفاعل في  الرأي العراقي في مساندة أنتفاضة تشرين , وهذا ما يتطلبه من الضمير الحي والوطني . ونقتطف بعض  الفقرات من تبادل الاراء من اقول الفقيد الراحل  ( شكراً لك اخي المبدع العراقي الاصيل الاستاذ هشام القيسي على لطفك ومشاعرك الاخوية النبيلة , بك وبأبداعك وباخوتنا الشرفاء , وابداعهم سيعود وجه وطننا العراق العظيم مشرقاً وضاءً  يهدي الشعوب الى طريق التحرر والانعتاق ) ص158 .
( ماذا أقول أخي الرائع المبدع الاستاذ هشام
استاذ أولاً بعراقيتك وغيرتك على وطنك ....... بوفاءك لاخوتك الفقراء الى الله والعراق ) ص161 .
 هذه محتويات كتاب ( المسلة ) بالامتنان والتقدير والوفاء الى فقيد الثقافة والادب والفكر . أنه ظاهرة لا يمكن ان تتكرر. وصاحب الختم لمقالاته :  بغداد المحروسة  .
نسأل الله تعالى ان يرحمه برحمته الواسعة ويسكنه جنة الخلد , وسيظل تراثه العظيم خالداً للاجيال .
جمعة عبدالله


67
أيران ومسلسل الاغتيالات الدموية
شبح الاغتيالات سيظل مخيماً على العراق ولن ولم يتوقف  , في استهداف نشطاء الحراك الشعبي والصحافيين وذوي الرأي الحر . ولا يمكن وضع حداً لهذا المسلسل الموت الرهيب . طالما بقي العراق ساحة ابتزاز ومقايضة بين أيران وامريكا , بالشروط التالية :  ايقاف المسلسل الدموي بالاغتيالات ,  وايقاف اطلاق الصوايخ , مقابل رفع القيود عن النووي الايراني . هذا قرار أيراني صريح يعرفه الداخل والخارج .   تنفذه المليشيات الولائية التابعة لها وتحت نفوذها , وهي التي تقوم بجرائم الاغتيالات بقرار ايراني خالص  , لان هذه المليشيات المجرمة , تعتبر نفسها  هي الدولة والدولة هي . وما الوعود الهزيلة والمضحكة الى حد الغثيان ,  بالحماية النشطاء من  شباب انتفاضة  تشرين ,  والصحافيين وحق التعبير الحر , ماهي  إلا فقاعات بدون رصيد , لان الدولة العراقية مخطوفة بواسطة هذه المليشيات الولائية التابعة الى ايران ,  وتنفذ بما يملي عليها من قرارات تأتيها من  الحرس الثوري الايراني ( نفذ ولا تناقش ) , ولكي تؤكد للجميع بان العراق واقع تحت الوصاية الايرانية , وان مليشياتها الولائية متغلغلة في أجهزة الدولة المدنية والعسكرية بشكل واسع  , وقد وضعت العراق في حلبة المقايضة للدول لمجاورة والتحالف الدولي . ولا يمكن للعراق الخروج من النفوذ الايراني , طالما مسلسل الرعب بالارهاب الدموي , هو الاداة الاجرامية الفاعلة  بيد هؤلاء المتوحشين القتلة  , وما التصريحات النارية بعد كل حادثة اغتيال , في مطاردة ومحاسبة القتلة وتقديمهم باسرع وقت الى العدالة والقصاص, ماهو إلا الضحك على ذقون الجهلة والسذج والاغبياء , لان من يقوم بارتكاب مسلسل الاغتيال معروفاً للجميع للقاصي والداني , بالاسم والانتماء والهوية وحتى باسماء الفصائل الارهابية  . وتعرف الحكومة جيداً بذلك , لكنها لا تملك الجرأة والشجاعة بالتصريح عنها  , وهي عاجزة تماماً بتقديم مجرم واحد من هؤلاء القتلة للمحاسبة والعقاب . وان عمليات الاغتيال مرتبطة بحلقة واحدة غير منفصلة : الارهاب .  الفساد . السلاح المنفلت , اختطاف الدولة ووضعها على طاولة المقايضة والابتزاز . ولا يمكن ان يردع هذه المليشيات الولائية المجرمة , بالتنديد والاستنكار الدولي من الدول والمنظمات الدولية فقط  , إلا بوضع العراق تحت بند الحماية والوصاية  الدولية بالبند السابع . إلا بتوجيه الاتهام الصريح الى ايران  بالاجرام , والضغط عليها بالقوة , ان توقف مسلسل الاغتيالات , وإلا فأن الاوضاع ستتجه  الى الاسوأ حتى موعد الانتخابات , وستكون اسوأ انتخابات في تاريخ العراق بالتلاعب والتزوير لصالح المليشيات الولائية التابعة الى أيران ........................ والله يستر العراق من الجايات !!
 جمعة عبدالله



68
ماهي المضاعفات بعد أخذ  اللقاحات ضد وباء كورونا COVID19 ؟ .  وماهي نسبة المناعة لكل لقاح ؟
مواصفات جرعات كل لقاح :
1 - لقاح : Pfizer  / فايزر .
يعطى هذا اللقاح ضد وباء كورونا COVID 19 على شكل جرعتين خلال المدة المقررة , وهي ثلاثة اسابيع بين الجرعة الاولى والثانية . ففي الاسبوع الاول من اخذ الجرعة الاولى من اللقاح تصل نسبة المناعة المكتسبة ضد الوباء تصل بنسبة 52% .
وفي خلال 14 يوماً من اخذ الجرعة الاولى تصل نسبة المناعة الى نسبة  89% ضد الوباء
وفي خلال اخذ الجرعة الثانية من اللقاح في الاسبوع الثالث . تصل المناعة ضد الوباء كورونا بنسبة  95.3% .
2 - لقاح : Astrazance / أسترازينيكا
يأخذ هذا اللقاح على شكل جرعتين الفرق بينهما مدة 8 أسابيع .
تصل المناعة المكتسبة ضد وباء كورونا COVID19 . من اخذ الجرعة الاولى وخلال 14 يوماً تصل المناعة المكتسبة الى نسبة  70% .
وفي اخذ الجرعة الثانية من اللقاح ,  قد تصل المناعة المكتسبة  في بعض الاحيان الى نسبة  100%
3 - لقاح : Moderna  .
يعطى هذا اللقاح ضد وباء كورونا COVID19 . على شكل جرعتين . الفرق بينهما مدة 3 أسابيع .
في الجرعة الاولى من هذا اللقاح . تصل المناعة المكتسبة ضد الوباء خلال 14 يوماً الى نسبة 92% .
وفي اخذ الجرعة الثانية تصل المناعة المكتسبة الى نسبة  95% .
 × ومن خلال تصريح ( Ματινα Παγωνη / ماتينا باغوني ) رئيسة جمعيات الاطباء في اليونان والمشرفة من قبل وزارة الصحة على المكافحة  من وباء كورونا COVID19 . قالت : تحدث مضاعفات بسيطة بعد اخذ اللقاح خلال مدة 24 ساعة وحسب عمر الشخص , بأن تحدث مضاعفات صداع في الرأس وارتفاع درجة حرارة الجسم خلال مدة 24 ساعة , وحسب مواصفات كل لقاح .
ففي اخذ جرعة من لقاح Pfizer  : تحث مضاعفات خلال 24 ساعة من اخذ اللقاح , صداع في الرأس وارتفاع درجة حرارة الجسم الى 37.5 % .وحسب العمر ورد الفعل لاعضاء الجسم . 
وفي حالة أخذ لقاح : Astranece .
تحدث مضاعفات بسيطة خلال 24 ساعة . صداع في الرأس وارتفاع درجة حرارة الجسم 38.5 % وتكون خلال يومين . وحسب العمر ورد الفعل لاعضاء الجسم .
 وفي كلا الحالتين من اخذ هذه اللقاحات , تعود الامور الى شكلها الطبيعي مع اكتساب مناعة ضد وباء كورونا . في ان يكتسب الجسم مناعة قوية ضد هذا  الوباء . 

 وهذا الجدول يوضح ذلك :

69
جريمة مستشفى ( ابن الخطيب )  من المسؤول عنها ؟؟
تعودنا ان نسمع بين فترة واخرى فاجعة كارثية تحدث في العراق , بأشكالها المعروفة . التفجيرات الدموية التي  تطال الابرياء . استعراضات عسكرية للميليشيات في الشوارع , لترويع وتخويف المواطنين , لكي يتأكد المواطن أنه يعيش في اللادولة بالانفلات الأمني في دولة العصابات  . وحرائق المستشفيات التي تتكرر بين الفترة والاخرى وليس بالغريب في ذلك  . وما الجريمة المروعة في الحريق الذي  حدث في مستشفى ( ابن الخطيب ) هي نتيجة منطقية لظواهر سرطان  الفساد الذي اصبح كمنظومة متكاملة في جسد العراق , وما حدث في المستشفى في حدوث حريق هائل في مخازن الاوكسجين , وراح ضحيته حسب اعلان وزارة الداخلية . 82 شخصاً من المرضى تحولوا الى جثث محترقة ومتفحمة نتيجة  حدوث حريق هائل . 110 مصاباً تعرض للحرق والتشويه الجسدي . لقد طفح الكيل بهذه الفواجع المأساوية المتكررة  على مدى 18 عاماً من حكم الاحزاب الطائفية . وتعودنا على ارتكاب جرائم مروعة  . تهز الضمير الحي . وتعودنا ايضاً ان يعلن بعد كل حادث أو فاجعة  ، بأن الحكومة ستتخذ الاجراءات الصارمة بحق المتورطين والمقصرين والمسؤولين عن هذه الجرائم , وتعلن تشكيل لجنة تحقيق فورية . ولكن عندما تهدأ عاصفة الهيجان الشعبي , تغلق القضية كأن شيئاً لم يحدث مطلقاً , بأن تنتهي هذه الجرائم الى الفاعل المجهول ويغلق ملف  الجريمة  , وتعود الامور الى طبيعتها  في انتظار فاجعة مأساوية آخرى ,  وعلى هذا المنوال تعودنا على ذلك . وهذه الحوادث الكارثية ليس هي قضاء وقدر , وانما هي نتيجة طبيعية للتقصير والاهمال وعدم المسؤولية في اتخاذ الاحتياطات اللازمة  في الصيانة  . وما تعهد  رئيس الوزراء من اتخاذ  ألاجراءات الصارمة بحق المهملين والمقصرين والمتورطين  عن حادثة الحريق وانهم  سيحالون القضاء للمحاسبة والعقاب , ماهي إلا فقاعات اعلامية سوف تنتهي  الى اللاشي وتغلق القضية , وستذهب ادراج الرياح , كما ذهبت الوعود التي تعهد بها السيد الكاظمي عن توليه منصب رئيس الحكومة  , مدعياً بأنه جاء الى المنصب من اجل تنفيذ وعود المتظاهرين , وانه منهم واليهم , لكن حدث العكس بالضد من الوعود , واليوم يقسم بأنه لن يهدأ له بال حتى يحاسب المقصرين والمسؤولين واحالتهم الى القضاء والمحاسبة . لكن الشيء الوحيد الذي تحقق هو ,  اعلان الحداد ثلاثة أيام وغير ذلك سراب ووهم  . رغم هول الكارثة وبشاعة الجريمة  , وهي نتيجة منطقية للاهمال والتقصير لحالة المستشفيات المزرية والبائسة , نتيجة الفساد الذي ابتلع الاموال المخصصة للمنظومة الطبية والصحية , تذهب الموارد المالية  الى الاحزاب ومليشياتها المسلحة  . وحالة المستشفيات المأساوية تظل  بدون أمن وصيانة واصلاح وتطوير وتحسين   . والسؤال :  اين ذهبت  جيوش الامن والصيانة لحظة وقوع الانفجار الاوكسجين الذي سبب بالحريق الهائل ؟.  اين اجراءات الصيانة والوقاية مثل هذه الاحداث المروعة ؟ . ان ما يحدث من كوارث مروعة ضد المواطنين الابرياء , هو نتيجة منطقية  لخيانة الاحزاب الطائفية , التي انعدمت اخلاقها وشرفها وضميرها كلياً ,  واصبحت لا تستحي من الخراب  والفساد . لا تخجل أن يموت العراقي بذل ومهانة , ان يموت بظلم كبير . ان ينتهي العراق الى هذا الوضع المزري والمخيب والكارثي  , ان تتحول الوزارات ومن جملتها وزارة الصحة ووزيرها العائد الى التيار الصدري ,  الى بؤر الفساد والرشوة , لا يتحرك أي شي إلا بالرشوة المالية والدفع . وما حدث من فاجعة الحريق ,  هي وصمة عار للاحزاب الطائفية الحاكمة , هي نقطة سوداء من آلآف النقاط السوداء في جبينها . في دولة العصابات الميليشياوية  ........... والله يستر العراق من الجايات !!
  جمعة عبدالله

70

هل يجوز الترحم على موت الفاسدين ؟؟
وباء كورونا الذي يحصد البشر بالموت , لا يفرق بين الامبراطور والفقير , ولا بين الفاسد والشريف , فأنه يوزع الموت بالتساوي بين الجميع دون أستثناء , فهو بهذا الشكل يمزق الفوراق بين الافراد , فكل يطاله شبح الاصابة والموت . والنخبة السياسية الفاسدة التي جاء بها المحتل الامريكي , وسلمها مقاليد ومقادير العراق . راحت تعبث به بالخراب والدمار والموت . انصبت شهيتها على النهب واللصوصية . فنهبوا العراق واستحوذوا على خيراته وامواله . وحرموا الناس من نعمة هذه الخيرات الوفيرة . أنشغلوا بالغنائم  والكراسي والنفوذ ,  وتركوا الشعب يعاني الحرمان والاهمال , وبعدم توفير الخدمات العامة حتى لو بشكلها البسيط والادنى  , فقد اهلكوا الناس بالاهمال والنسيان , وتربعوا هم وحدهم على عروش المال والنفوذ , حتى اصبحوا اباطرة بضمائرهم التي ماتت تحت أطنان الدولار . حتى لم يهتموا بالجانب الصحي والطبي  . التي تليق بعلاج المرضى  من الامراض . فقد ذهبت المليارات الدولارية المخصصة للجانب الصحي , ذهبت الى جيوب الفاسدين , وتركوا الجانب الصحي والطبي في حالة يرثى لها من البؤس المزري . حتى رجعت الخدمات الصحية الى الوراء عقود طويلة من زمن ,  من الضعف والهزالة بكل خسة ودناءة . لكن عاقبة الله وعقابه بالمرصاد , فسبحانه رب العالمين ,  يمهل ولا يهمل , للذين ماتت قلوبهم من النهب واللصوصية . من الذين بنوا امبراطوريات  مالية من دماء الشعب المغدور . وما يشهد العراق من تصاعد انتشار وباء كورونا بشكل مرعب ومخيف , انها حالة طبيعية للجانب المنظومة الصحية المتهالكة  والبائسة والمزرية والهزيلة . في العجز والفشل في توفير العلاج والخدمات الصحية التي تبعد شبح الموت من الاصابة بوباء كورونا , في الوقت يشهد العالم انحسار الوباء تدريجياً بسبب توفر اللقاحات والعلاج اللازم . والعراق الدولة الوحيدة من بين  دول العالم ,  تتقاعس في شراء اللقاحات . وتركوا الناس شهية لحصاد وباء كورونا الذي تنتشر العدوى بكل مخيف ومرعب . تصورت هذه النخبة اللصوصية الحاكمة بأنها بعيدة عن العدوى والاصابة . واليوم نسمع خبر وفاة ( عدنان الاسدي ) القيادي في حزب الدعوة وعضو البرلمان الحالي , بأنه توفى بسبب تأثير مضاعفات وباء كورونا . وسجله الشخصي  بأنه تولى منصب وكيل وزارة الداخلية في عهد المالكي . وقد اشتهر بأنه من أحد  حيتان الفساد الكبيرة . وساهم في عقد صفقات السلاح والمعدات لوزارة الداخلية  , بما فيها جهاز لعب الاطفال ( سونار ) بحجة جهاز  يكشف المتفجرات والسيارات المفخفخة . لكن هذه الصفقة الفاسدة طالت حياة عشرات الآلآف من الناس الابرياء , فكانت المتفجرات والسيارات المفخفخة تمر بسهولة من نقاط التفتيش , لم يكشفها جهاز لعب الاطفال . أضافة انه شيد وامتلك  شركات  واملاك وعقارات من عمليات  النهب واللصوصية . وكل اطنان الدولار لم تنقذ حياته من وباء كورونا . لذلك يفرض السؤال نفسه : هل يستحق الرحمة والغفران أم يستحق اللعنة وبئس المصير الى جهنم ؟؟ ................ والله يستر العراق من شر كورونا .
    جمعة عبدالله

71
  قراءة في الكتاب النقدي ( تقنية الخطاب اللغوي في القصة والرواية ) للاديب د. وليد العرفي
شهد الادب السردي تطوراً نوعياً في اشكال الادب المطروحة  على الساحة الثقافية والادبية . من خلال تطوره بالتقنيات الحديثة , التي تعمقت باساليبها واتجاهاتها في الفن الروائي المعاصر , ودفعته الى نقلة نوعية , اخذت تزاحم مقولة ( الشعر ديوان العرب ) بما يحمل  الخطاب الروائي من مؤهلات المنافسة والتزاحم الابداعي. في الشكل والمضمون , في اشكاله وتوجهاته المتنوعة . بما يعطي التعبير اللغوي في بنية السرد الروائي الركن المهم داخل المعمارية الروائية  , تعطيه  مساحات واسعة في التناول والطرح , فالتقنية  الاسلوب اللغوي واسلوب السرد وتقنياته المختلفة عامل مهم في الفن الروائي الحديث . ومدى تناوله قضايا حساسة   في الواقع الاجتماعي في مدى علاقته وارتباطه  في المفردات  الدالة في جملة ابعادها  , في البعد المادي والمعنوي  والسايكولجي والايديولوجي  ,  والبعد في صياغة وخلق الحدث في المتن الروائي  بتنوعاته  وتحولاته وتناقلات في البنية الواقع  الاجتماعي , وما يصدر من  توجهات وسلوكيات  من  عقليتها الفكرية . والحركة النقدية ترصد منصات وعتبات عديدة في جوانب  النصوص ومن زوايا مختلفة  , وينشغل الناقد  في اكتشافاتها لتسليط الضوء عليها . اضافة الى كشف البنية اللغوية والفكرية داخل النص الروائي . ووظيفة الناقد المبدع في مهنته النقدية , ان يكتشف دواخل النص ومكوناته الداخلية والخارجية . في التقييم الموضوعي في ذائقة التذوق والوضوح , في جوانب الحدث السردي بمظاهره المختلفة . ان ينشغل في عملية الكشف شكل الخطاب اللغوي  وتقنياته . في  المضامين البارزة  في داخل النص  . أن الناقد في ممارساته النقدية , يضيء جوانب عديدة من الاكتشافات , في مدى قربها أو بعدها عن الابداع والفن الروائي , ومدى ارتباطها  أو بعدها عن الواقع , ومدى براعتها في توظيف اتجاهات التناص في جوانب  الحبكة السردية  . والناقد الدكتور ( وليد العرفي ) يملك مؤهلات معرفية واسعة في اشكال الادب , من خلال الممارسة والخبرة والكفاءة باعوامها  الطويلة في مجالات النقد واشكال الادب الاخرى ,  في اهتمامه البارع في  دراساته وابحاثه النقدية . ويأتي هذا الكتاب النقدي ( تقنية الخطاب اللغوي في القصة والرواية ) هي حصيلة دراسات نقدية رصينة , سجلت اكتشافاتها  لمجموعات روائية وقصصية من  الادب السوري . يسلط الضوء على جوانب عديدة في تحليلاته  النقدية المتنوعة , منها في الشأن اللغوي ومعماريته وتقنياته داخل النص , وتقنيات الاحداث السردية وافعالها وحركتها , وسلوكية رؤيتها الفكرية في اتجاهاتها المختلفة  . ومدى تفاعل الشخصيات في الحدث الروائي , بأعتبار الشخصية هي العمود الفقري في البنية الروائية  , في التحولات والتنقلات  . ان هذه الروايات والقصص المختارة  بمجهر نقدي يمتلك البراعة  ,في تسلط الضوء الكاشف  داخل النص . في التحليل والتشخيص والتفسير , في العمق اللغوي والدلالات الفكرية في المعنى والمضمون . وتعمقها وتطورها داخل الفضاء الروائي . تناولها بجهد موضوعي  وبالرصانة النقدية الهادفة . ومن خلالها يكتشف القارئ مدى  الجهد المبذول في تناول النصوص وتفكيك شفراتها الدالة , في براعة خبرة الناقد في اكتشاف المناطق الظاهرة والباطنة داخل النص . ويكتشف من خلالها  ايضاً أهمية النقد الجاد ووظيفته النقدية في تناول النصوص  الروائية والقصصية    . ان تناولها  ليس بالعمل السهل , وانما يحتاج خبرة وممارسة وكفاءة ومعرفة في جوانب اشكال الادب  واتجاهاته , وكتاب الدكتور( وليد العرفي ) . يمثل حصيلة رائعة من الجهد والتوظيف والانشغال في الدراسات النقدية . لذلك الكتاب النقدي يستحق القراءة والمتابعة , بما يملك الناقد من ابداع في الخطاب النقدي برصانة هادفة .
 جمعة عبدالله

72
قراءة في رواية ( الليل في نعمائه ) للاديب زيد الشهيد
يضعنا الاديب زيد الشهيد ( الروائي والشاعر ) أمام نص روائي لم يلتزم بالقواعد الكلاسيكية في الفن الروائي , فهو يحمل اسلوبية متفردة في المتن  الروائي وتقنياته المتنوعة   .  في صياغة اللغة . في خلق الفكرة الروائية , في تجسيد الرؤية الفكرية في المعنى  الدال من خلال الحدث  الروائي . ففي اللغة ينتهج اسلوبية المزج بين السرد النثري والشعري , يمزجهما  ويصبهما في وعاء واحد , ويسكبهما في المنظور الروائي ,  في غاية الفخامة والتشويق , في ان يمتلك السرد لغة صافية في رشاقتها في الثراء اللغوي , حتى تكون مغناطيس لجذب القارئ بالشد والاهتمام ومتابعة بشغف تبعيات  سرديات الاحداث الجارية في النص  , هذا يدل على القدرة المتمكنة بعلم اللغة في وتوظيفها في الحبكة الفنية بمهارة  , أضافة الى براعته في توظيف تقنيات متعددة قد تكون غير مألوفة , منها  مزج الاسترجاع الزمني ( فلاش باك ) وجعله في زمن واحد . اضافة الى فن الوصف والتصوير في المشهد السردي , والاهم هو خلق حدث داخل حدث في النص الروائي , وبالاحرى حدث يخلق حدثاً آخر من رحمه أو من صلبه , يربطهما في نسق هرموني واحد على عتبات النص , ليضع القارئ في حالة اندهاش ان يقرأ حدثين في حدث واحد . ففي الحدث السردي الاول يتطرق الى مرحلة مختلفة عن مرحلة الحدث الثاني , الفرق الزمني  بينهما خمسة عشر عاماً , في الجانب السياسي وهو المحرك الاساسي للحدث السردي , بتناول الفترات السياسية المظلمة التي مرت على تاريخ العراق , قديماً وحديثاً , يجمعهما مشتركات واحدة ,  لا فرق بين الاثنين , في الظلم والحرمان والحيف , يجمعهما مشتركات واحدة وجوهر واحد , لكن بأساليب مختلفة , ففي زمن الطاغية  ينتهج نهج الارهاب المنفلت في البطش والتنكيل  , وفي عهد الاحتلال الامريكي  وتسليم مقاليد الحكم الى الاحزاب الدينية , تمثلت بالامن المنفلت  بالفوضى السلاح المنفلت . حتى في الكثير من  الاحيان  , يلعلع الرصاص بينهم على حصص المغانم والفرهود والسلطة والنفوذ . هذا  التعامل مع الشعب واحد لكليهما  , لكنهما يختلفان في القشور فقط ,  في عهد النظام الدكتاتوري  , كانت النساء يتبرجن في الزي والملبس  ( كان جميع من الفتيات مراهقات يلبسن البنطلونات الجينز والقمصان المشجرة ) ص11 . وفي عهد حكم الاحزاب الدينية في  فرض الحجاب والزي الاسود ( توجهت نحو غرفتها , رمت العباءة على السرير الخشبي , وخلعت عن رأسها شالاً لم ترَّ حاجة له بل أجباراً على ارتدائه منذ تولت الاحزاب الدينية مقاليد تسيير البلد ) ص20 . نجد بين الحدثين , أن  الليل هو الفاعل في بث  لواعج القهر والحزن ومواساة الجراح الداخلية باللوعة في نارها المشتعلة في الصدور , بأن الليل خير مواسي للاحزان  . وهذه الرواية هي الجزء الاول من رباعيات الليل ( الليل في نعمائه . الليل  في عليائه . الليل في بهائه . الليل في نقائه ) حكايات الحزن العراق بالوجع والالم  الجاثم بثقله على صدور العراقيين في اشجانه المستعرة بالنار الملتهبة , أو ان الرباعيات تمثل تراجيدية الحزن العراقي  , قديماً وحديثاً . كما نجد ايضاً في الحدث السردي مشتركات بين ابطال الرواية أو الشخوص المحورية , ففي الحدث الاول يجمع بين ( مريم ) والشاعر ( وليد ) حب الادب والشعر والتشوق الطاغي اليه , كما ايضاً نفس المشترك  بين ( حمامة ) والشاعر ( حزين ) في التشوق الى الادب والشعر . وياخذنا المتن الروائي ( الليل في نعمائه ) بكل شغف الى حكاية ( حمامة ) الفتاة الجميلة  والشاعر ( حزين ) في مجيئها من مدينة البصرة الى مدينة ( السماوة ) لتنزل في نفس الزقاق ونفس البيت الذي سكنته ( مريم ) قبل خمسة عشر عاماً , واطلق أسم الزقاق بأسمها زقاق العمة , ولا أحد اعترض على التسمية  ( الزقاق الذي اطلقوا عليه قبل خمسة عشر عاماً ( زقاق بيت العمة ) وظل مقروناً بالاسم , لا أحد من المدينة تنكر له في أستبداله ) ص9 . لفت نظره  الشاعر ( حزين ) لفتاة رشيقة القوام والجمال ( حمامة ) تتجه بخطواتها المتعثرة في مشيتها  صوب البيت ,كأن اصابتها  وعكة صحية مفاجئة  , تطلع الى جمالها وخفق  قلبه بخفقات  الشوق متصاعدة في اللهفة  لهذا الوجه الفاتن , وقال وهو يدردم مع نفسه  ( أنها فتاة مموهة بالوان الطيف , فهي الالق وقال هي غيمة بيضاء تعوم في بهاء شذري ناصع , فهي بسمة من بسمات الله في لحظة رضائه ) ص9 . لكنه استغرب في اندهاش وحيرة , لماذا هي وحدها تركت مدينتها مدينة البصرة , وجاءت  هنا الى مدينة ( السماوة ) وتسكن هذا الزقاق وفي البيت المنزوي القديم  . وراح يتسأل بلهفة وهو في حالة  بعثرة حواسه بالاضطراب   لهذا الجسم الرشيق  ( حمامة ) , ولكنه يعود ويقرض نفسه بالحزن بأن الشعراء يملكون قلوب حزينة وهذا دأبهم في ذلك  ( هكذا هم  الشعراء , ألم في ألم , وجزع يليه جزع , وليست للسعادة رقعة في خارطة حياتهم ) ص15 , , وراح يلاحقها من بعيد وقريب يطلب  العلاقة والتواصل معها  , وعرف انها تهوى الشعر وتحضر ندواته الشعرية وتقرأ قصائده وتشتري دواوينه الشعرية من المكتبات , فتعلق بها اكثر . في معرفة سر قدومها , وسكنها وحدها في وحشة الليل , وفي بيت العمة ( مريم ) هذا البيت المنزوي في الزقاق , لابد وان هناك سبب وجيه للمجيء هنا ؟ . ويعود الحدث السردي ( فلاش باك ) الى خمسة عشر عاماً الى الوراء , عندما جاءت ( مريم ) أمرأة ذات ثلاثين عاماً جاءت من البصرة الى هنا لتسكن هذا البيت المنزوي بصحبة مختار المحلة وهو يسلمها مفاتيح الدار ويطمئن هواجسها . بأن الناس في  المحلة والزقاق يملكون الطيبة والتواضع والمحبة والشرف والشهامة والنخوة  والتآلف الاجتماعي . ووجدت ( مريم ) عمل في معمل الخياطة النسوية , وحين تعود من عملها تكون محملة بالحلوى وتوزعها على أطفال الزقاق في فرح وابتهاج , حتى نالت احترام الناس ومحبتهم , واصبحت واحدة منهم . لذلك لم يتجرأ أحداً لمعرفة سبب  مجيئها الى هنا , أو ما تحمل من مأساة في داخلها , وكذلك في رفضها  الزواج من  الذين تكاثروا في الرغبة بطلب يدها  ,  لكن الحزن واللوعة لم تفارقها في شدها الى الماضي والى مدينتها   . فكانت تحمل قصة حب وعشق مأساوية غارقة بالحزن والمعاناة , فقد أحبت الشاعر ( وليد ) هامت به بالعشقً والهيام ,  وهو بادلها نفس الشعور بالهوى والهيام حتى تكلل الحب بالزواج , ورأت السماء تفتح اسايرها لهذا العشق النقي والصافي ,  ولكن لم يمضِ على زواجهما شهرين فقط حتى اغتال النظام زوجها الشاعر (  وليد ) لانه كان مناوئ  للنظام ورفضه الشديد   لاشعال الحرب ضد ايران واستهجان ممارساته الارهابية ضد الناس , فكان عقابه بالاغتيال الوحشي والبشع ( كان وليد مهشم الرأس , مقطوع الانفاس ,جيء به متقطع الاوصال , متهتك الاعضاء ..... وسيارته محطمة بشكل كلي و كأنها رميت من قمة جبل الى وادٍ سحيق ) ص111 . وبعدها شن النظام حملة اعتقالات ضد  اصدقاء وليد واقاربه ,  وحتى شقيقه هرب من الاعتقال , وزوجته ( مريم ) هربت من بطش النظام خوفاً من  سجنها وقتلها , لذلك جاءت الى السماوة هاربة من رعب وبطش  النظام , وسكنت في هذا الزقاق الذي اطلق عليه اسمها , وفي هذا البيت المنزوي   تداوي جراحها الحزينة في عتمة الليل . وحين اشتد عليها المرض وانهكها تماماً , حتى اصبح ليس في مقدورها ان تطعم نفسها , فتطوع الجيران في عنايتها واطعامها والرعاية بها , لكنها شعرت بأن أن اجلها المحتوم اقتربت ساعته  , فصرحت للجيران  برغبتها , بأنها تريد ان تموت في مدينتها وقرب قبر ( وليد ) وسكان المحلة لا يعرفون من هذا (وليد ) الذي تعلقت به اشتياقاً وتردد اسمه على الدوام  في غيبوبتها , ولم يسألها أحداً بما تحمل من قصة حزينة ومأساوية , فكانت تردد ( أريد العودة الى وليد . وليد من يشفيني , ولم نكن نعرف من هو وليد , ولا هي افشت بسرها ) ص92 و فحملوها الى كراج السيارات وهناك انطلقت بها السيارة الى البصرة . هذه التراجيدية المأساوية سببها النظام الطاغي بالبطش والارهاب  . ومجيء ( حمامة ) الى هذا الزقاق والبيت , من اجل استخراج السر الدفين في احدى جدران البيت ,وهو مذكراتها اليومية عن حبها المفجوع , سجلته على الاوراق واشرطة الكاسيت . وحين وجدت  ( حمامة ) بأن الشاعر ( حزين ) لايكف عن ملاحقتها بالسؤال ,  وبما  أنه يملك نوايا صادقة  , وكان في  كل مرة يردد بإصرار حين يراها  ( ردي حمامة ..... ارجوكِ ) ص60 . فوقفت أمامه وقد رضخت له فقالت ( أحقاً تريد الجواب .. يا حزين ؟ أمستعد لما ستكتشف؟
فقال لها ( نعم . . بكل جوارحي
- بكل جوارحك ؟ أهذا عهد لا تراجع عنه ؟
- نعم : قالها باصرار )ص61 .
عندها سمحت له بالدخول الى البيت والى غرفتها وطلبت منه الاطلاع على الاوراق وشريط المسجل , وذهبت هي تعد له القهوة . وانخرط في قرائتها والاطلاع عليها . واصابه الحزن والالم وهو يطلع على السر الدفين , بقصة حب حزينة جداً التي انتهت الى مأساة , قصة حب ( مريم ) واغتيال زوجها ( وليد ) , وخرج من بيت ( حمامة ) في حالة الذهول والحيرة والحزن ( خرج حزين تاركاً بيت حمامة كالمسحور ذاهلاً , ومتذبدباً , ومشوشاً , خرج والصورة التي ألتقطتها عينيه , قبل خروجه تستقر على المسجل والاوراق والمنضدة واكواب القهوة وحزن حمامة ) ص92 . واتفق مع ( حمامة ) بعد ذلك  على طبع ونشر قصة الحب  الحزينة ليطلع الناس عليها ,  وعلى بطش النظام الساقط بأن  ( وليد لم يمت . بل لن يموت . وليد يعيش في ذاكرة الاجيال . يعود الى جيل جديد يتخذ من كلماته هداية ليومهم ومسيرتهم , يرون فيه الرجل الذي لم يهادن على المبادئ , ولم يتخلَّ يوماً عن البصرة والعراق ..... يستذكرون قوله : الاقدام صفة من صفات الشجعان , شرط أن يتحلوا برجاحة العقل , وإلا كانوا حمقى. كان وليد راجح العقل قوي الشكيمة ) ص119 . لهؤلاء الشجعان هم شهداء العراق ونجومه المضيئة , هم  نوارس الحرية في  ساحة التحرير . والحياة تؤكد بديهية ناصعة  البياض وبيقين الحقيقة, أن البطش لن يدوم , والطغاة مصيرهم مزبلة التاريخ .
    جمعة عبدالله



73

   
قراءة في رواية ( فقيه الطين ) للاديب واثق الجلبي
تتوسم هذه الرواية في اسلوبيتها  المتميزة في براعة الاسلوب اللغوي , وصياغته  بشكل فخم وببراعة مشوقة , بأساليب تقنيات  متنوعة من اشكال التعبير الادبي . وتسهم اللغة السردية بشكل مهم في البناء الرؤائي ومنظوره الفكري  , في تناول الأحداث النص ,   في وسائل لغوية وفنية  متعددة في السرد وحبكته . في ابراز معالم الرؤيا والرؤى الفكرية بالطرح الصريح بالجرأة الثاقبة , في التناص بين  الماضي والحاضر الواقع  , في تناص الارث الحضاري  في الطين السومري . براعة في الاستنطاق والاستنباط الموروثات الاسطورية والدينية , في محاججة بافعال الحاضرالقائمة  , بعمق الرؤية البليغة الدالة  في الايحاء والرمز في شفراته , التي تملك عمق وقوة  المحاججة والمناظرة بثيمات أو موضوعات الواقع التي انحرفت عن اصلها وهويتها واصبحت هجينة عن واقعال طين السومري , براعة في محاججة الذات للذات والى الذات في الصوت والصدى , , الحوار الداخلي والخارجي ( ديالوج ) براعة في استلهام الدراما بفعلها الصاعد , ليكشف عقدة الحوار , وعقدة الفعل في الايحاء الدال بالمعنى والرمز . بدون شك لقد  وظف الروائي ( واثق  الجلبي ) براعته في لبس  قناع بطل الرواية او شخصيتها الاساسية لينطق بأسمه ويحركه بأفعاله , والتخفي وراء هذا القناع بكل اوجاع الصوت والصدى  وهواجسه القلقة  , ومايخفي داخل الذات من ركام فكري هو انعكاس  لعدسة الواقع المزرية والمخيبة . بداءً من عنوان الرواية ( فقيه الطين ) يدخلنا في دهاليز البحث في  المعرفة اللغوية والفكرية وكذلك في رمزية العنوان الدال , الذي يفتح باب التأويل والتفكير والمحاججة في التحليل والتشخيص . هو يملك عمق   أو خلفية معرفية بالحضارة الطين السومرية  ,  وفقها القائم على التشريع , فمفردة ( فقيه ) . يعني الجهة المخولة التي شرعت  ناموس الحياة والحضارة , وقامت  بالتنظيم المتناسق والمرتب , ليكون الوجه الحضاري المشع بالحكمة والتبصير  . والشق الثاني ( الطين ) هو يرمز الى البلد أو بالاحرى ( العراق ) هو بلد الطين  الذي كان بحضارته الشامخة  كانت مصدر التشريع والناموس والقانون . والارث الحضاري لبلد الطين يؤكد على ذلك , في الخلفية الحضارية التي كانت مصدر النور والاشعاع الرقي للانسانية المتطورة والمتحضرة . من هذا المنطلق  يحاجج الارث التاريخي في مدلولات بالمقارنة بأفعال الحاضر أو اليوم . هذه براعة المتن  السردي , الذي  جمع  الارث الحضاري قاعدة للمحاججة , تنطلق  من  الذات والى الجمع , ثم يعود مردوداتها وانعكاساتها على الذات , في المحاكاة الجدلية بين الذات ومفردات الواقع , التي تعتمد على الجدل السقراطي ( نسبة الى الفيلسوف سقراط في فلسفة الجدل ) على ربوع بلد الطين وما يحمله من معنى , وما أنتهى اليه  من  الخراب والفوضى في عواصف الجهل ( الطين الجامع لكل فضائل المعرفة , لا ينبغي له أن يستسلم أمام  الجهل , حتى في ظلمة الطين , كانت بمسحة المعرفة ,  فالظلال ليست من الظلام في شيء .... فتح بوابة الطين على مصراعيها لتغمره نور المعرفة حتى تمدد الطين فأن ذلك لا يستغرق اكثر من مساحة ألم محدق بفكرة مرتوبة من النور الجاثم على فكره ..... النور لا يستطيع حمل الماء لكن بأستطاعة الطين أن يحمل النور والماء والهواء ولهذا المخلوق تمت الكلمة وصار كائناً أبدياً )  ويشعر شخصية الرواية المحورية ( وخلفيته الروائي العليم المقنع وراء هذه الشخصية ) , بأنه محاصر بالاختناق , ومحبط بالخيبة واليأس والانكسار من كل جانب في هذا الزمن الخائب بالاحباط  ,  الذي اطلق زوابع القلق والتوجس . يشعربثقل  ثقوب الزمن المتصدع في شرخ  التأزم والصراع . يخشى ويتجنب الوقوع  في فخ  لوثة الوشاية الطائشة من ان يصل كلامه الى وزير مخمور , أو زعيم ديني طائش ,   وبالتالي سيهدرون دمه بكل بساطة وسهولة كشربة الماء, في هذا الزمن الرديء ,  يشعر في ثقل  ظلمة الزمن , كأنه تحت وطئة الاعتقال الرسمي ,  وهو وسط مجموعة  من الموظفين المنافقين الذين يعرفون كيف  يتسلقون على اكتاف الآخرين . وهو موظف بسيط لم يتعلم فنون  الوشاية والنفاق   ( تم اعتقاله هنا في هذا الزمن وهو معتقل .... والاهم من ذلك هو المعتقل الرسمي في هذه الاضطرابات الزنزانية ) ويشعر بأن افكاره  ستجف في هذا الاعتقال الحياتي اذا لم ينطقها ويحاكيها ويكتبها , وانه إن لم يفعل ذلك  سيصاب بالجفاف العقلي  في الحيرة والفوضى والانفلات . في هذا الزمن الذي يدفع الانسان الى المهانة والنذالة والانتهاك . هذا الواقع الذي شطب وحذف حكمة الطين من قاموسه اليومي. وكانوا قديماً حكماء العالم يسترشدون بحكمة الطين  ( الحكمة الطينية العراقية التي أخذها العالم القديم والحديث وعزوها لأنفسهم , أحس بالضجر لأن العالم اليوم ليس كالامس , فهو ليس حكيماً وبطانته من الخونة والانتهازيين , ولا يوجد مشتار يحمل أمانة الامة .... حكمة العراق تسري في دمه فقد انقذ العراق العالم من الجهل ) لماذا اصبح العراق مصاب بلوثة الجهل  بهذا الشكل المريب , وهو يحمل حكمة فقيه الطين ؟ . لماذا وصل الطين الى هذا الحضيض والى المستنقع العفن . كأن هناك من نصب فخاً له للدمار والخراب  , وهذا ماحدث فعلاً بعد الاحتلال .  والرواية تتحدث عن الفترة المظلمة ما  بعد الاحتلال عام 2003 . . وصار في اسفل حضيض الدول الفاسدة والمتخلفة , بينما كان ارثه الحضاري نبراساً للعالم ( حكماء العراق سبقوا حكماء الصين والهند ومصر وفلاسفة اليونان ) كان يملك الكبرياء والشموخ بما  يملك من  حكمة التسامح , بالعقل الناضج بالناموس والقانون والشريعة . اصبح العراقي جائعا الى الحرية لكي يتنفس من خلالها .  يبحث عن متنفس للحرية , حتى لو رحل الى المريخ أو الى زحل , والى أي بقعة آخرى  في العالم ,  فيها يتنفس  قبس من نور الحرية . حكام اليوم دنسوا ارض الطين , مرغوها في الوحل , وأطفأوا الانوار , ليعيش العراق في الظلمة ( أينك يا نور الطين وطين النور ... خذهُ بلا رحمة الى ذلك العالم .. أغسله من جديد على شاطئ الفرات ليعود بأعين جديدة ... أظمأه كثيراً ذلك الحرف فلقد طمح بالمزيد لتحترق روحه بالضياء غير المدنس بالخدع ) لذلك يصبح الكلام لناطقه  جريمة , والحرف ممنوع شرعاً عاقبته كاتم الصوت بلا جدال , بهذا الشكل يشعر شخصية الرواية أنه مطارد في جريمة قول  الكلام والحرف , في ظل التأزم والصراع الحياتي في هذا الزمن المغلف بالانهزام والاحباط . أنهم لا يعرفون عن العراق سوى مغانمه من الذهب والدولار والسحت الحرام , كل شيء مستباح لهم , لانهم يتصورون أنفسهم أنهم ابناء الله , وابناء الشعب هم ابناء الشياطين , فالقصاص  بحقهم عادل  بالحرمان من حق العيش والحياة  . ومن يخرق شريعتهم تصيبه زوابع  الموت والاختطاف الى المجهول . أنه عهد الخوف , جمهورية الخوف بأسم الله والدين والطائفة , عراق القلق والفقر والجوع  ( في عراق كلاب السياسة , تناسلت الاحزاب البغية وعهرها السياسي , ليحكم العراق قوادون وحمير ) ولهذا ينهش الخراب في كل مكان . وسدت الابواب والمنافذ في وجه العراقي . والى اين يرحل هل هناك حيلة تنقذه من هذا المأزق , فقد اصبح العراق عبارة عن زنزانة أو سجن كبير . وبهذا الشكل تصرخ الاسئلة في داخله بالغضب المدوي  . بين الصوت والصدى .
( الصوت : لماذا بكيت عندما اتيت الى هذا العالم ؟
هو : لم أكن أريده
الصوت : وهكذا ستبقى ؟
هو : هل ستأتيني السكينة يوماً ؟
الصوت : ربما
هو : سأظل أكتب كل شيء
الصوت : لا أعبأ بما ستكتب حتى وان كتبت  حلمي
هو : هل تحلم ؟
الصوت : أحلم بما تفكر فيه أنت ... )
هذه عقدة الصراع المتازم داخل شخصية الرواية ,  بالمعاناة الجاثمة على صدره . ويشعر بالاختناق , وهو يعيش في واقع يرفس أنفاسه  الاخيرة .
( الصوت : ألا تكف عن الاسئلة ؟
هو : أنا أدونها الآن ربما أجد جواباً وحداً يغنيني .
الصوت : هل يوجد جواب لأسئلتك كلها ؟
هو : يوجد يا صديق
الصوت : كيف ؟
هو : أذا أرجعنا كل شيء الى شيء
الصوت : هذا كلام الحالمين
هو : لا يا صديقي ... لابد من الاسئلة حتى شفير النهاية
الصوت : ستكون نهايتك قريبة .
بلد الطين فرش سجادة الحزن والمعاناة بغياب الحكمة والعقل . واصبح تابع لحكمة معابد الاوثان , التي جعلت العراقي يركض وراء فقاقيع الامل المتبخرة بالوهم والسراب , وهو متأرجخ بين الجحيم الموت . والمفاضلة تعوده له بأي شكل يتجرع السم القاتل , كما اصبحت الكلمة الشريفة مطاردة بالسم القاتل . لكن روح التحدي تبقى حية , برفع شعار الكلمة حتى النفس الاخير .
     جمعة عبدالله

74
قراءة في رواية ( وكر السلمان ) للاديب شلال عنوز
اسلوبية المتن الروائي تختلف عن المألوف في الرواية  العراقية الحديثة , بتناولها مسائل حيوية في علاقة  الاجرام بالحرب ,  وهي تدخل ضمن الاتجاه الروائي في ادب الجريمة  ,في منظور فكري يستند على مقومات في المسائل القانونية وقانون العقوبات الجنائية . ويستغل المؤلف مهنته في ممارسة مهنة المحاماة ,  في توظيفها في النص الروائي , وهو يجمع في تحليل علمي في علم الجرائم ونظرياتها في عالم الجريمة ومنطلقاتها  ودوافعها  ,في وخلق روحية أجرمية تتنفس في  أزماتها  بالاجرام ,  ولها قابلية كاملة  لفعل الجريمة طالما يرقد في  دواخلها وحش مجرم . والمنظور الروائي  يعتمد على نظرية الاجرام على نظرية  الدكتور الايطالي المعروف على نطاق واسع في ابحاثه العلمية الدكتور  ( تشيزري لومبروزو ) في كتابه ( الرجل المجرم ) في ابحاثه ومختبراته  العلمية التي اجرائها على العديد من المجرمين , واستخلص منها  المواصفات التي تحدد المجرم  الجسدية والروحية . التي تكمن في داخلها الوحش المجرم بالسادية المازوشية , يربطها الروائي ( شلال عنوز ) بشكل أساسي بالحرب في دوافعها  في تشويه سمات المجتمع الاخلاقية من خلال محرقة الحرب المدمرة .  ويربط المتن الروائي بفهم عميق بين الجريمة والحرب , ويضعها  في وعاء واحد , أو في عملة واحدة , فلابد وراء كل جريمة حرب , والعكس صحيح , وراء كل حرب جريمة . طالما روحيتهما واحدة , في  العنف الدموي واراقة الدماء بالبشاعة السادية .
أن النص الروائي يعتمد على نظرية الاجرام ( لومبرزو )  بالمواصفات التي حددتها  نظرية علم الاجرام الجنائية , وهي تنطبق على بطل الرواية ( نعمان )  في اقتراف جرائمه على اقرب واعز الاصدقاء المحيطين به , واستدراجهم الى وكر الشيطان ( وكر السلمان ) متجرداً من كل رحمة  , بل في القتل متأصل  في روحية مازوشية سادية . ومفردة ( السلمان ) تعود بالذاكرة العراقية الى السجن السيء الصيت والسمعة  ( نقرة السلمان ) فقد كان سجناً رهيباً للمعارضين السياسيين المناوؤين للسلطات الطاغية , عبر مراحل  تاريخ العراق السياسي الحديث , في زج الوطنيين الاحرار والشرفاء ,  بأصواتهم الحرة المدافعة عن الوطن , في زجهم  هذه السجن الصحراوي الرهيب . ويتناول المتن الروائي بالتفصيل الدقيق . شهوة القتل والاجرام , المتفجرة بوحشيتها الدموية تجاه ضحاياها ,  عند الشخصية المحورية في المتن الروائي ( نعمان ) . هذا ما يطرحه النص الروائي , ويسوقة بصيغة لغوية مدهشة في التشويق , التي تجمع السرد النثري بالشعر . اي ان احداث السرد الروائي يجمع كلا الطرفين , وهذا يعود بأن الاديب ( شلال عنوز ) هو يجمع الصفتين , الروائي والشاعر معاً , لذلك خلق براعة متشوقة , نادراً ما نجدها في الفضاء الروائي السرد / الشعر . في براعة بالغة الدهشة والابهار , بحيث تشد القارئ في متابعة دراماتيكية الاحداث المتسارعة والمتلاحقة في  أحترافية في الفن الروائي الحديث  , في مسلسل الاجرام الذي يدير دفته مجرم  محترف في  الاجرام . وهي من  النتائج المدمرة التي تخلفها   الحرب , في حرق الاخضر واليابس في ازهاق الارواح البريئة في مجزرة رهيبة ودامية , وهي محرقة الحرب على جبهات القتال , الحرب التي اعلنها النظام على أيران  في الثمانينات القرن الماضي , والتي خلقت اجواء مرعبة في المجتمع , التي انعكست سلباً على سايكولوجية المجتمع الاخلاقية . بأن الفرد بات يعيش ضمن كوابيس الرعب اليومي من اهوال الحرب . هذا يدفعنا الى التساؤل : منْ المسؤول عن هذا الدمار البشري والاخلاقي ؟ أضافة الى دمار البلاد بالخسائر الفادحة التي لا تعوض .  منْ المسؤول عن هذه البشاعة التي غرقت البلاد في بشاعتها ؟ بكل تأكيد تشير اصابع الاتهام الدامغة الى القيادة السياسية التي تحكم البلاد , فهي المسؤولة عن حماية وسلامة الوطن والمواطنين , وهي يجب عليها أن تتصرف بالعقل والحكمة والحلم والشجاعة . حتى تقود البلاد الى الرقي والتحضر والتقدم والتطور  الى شاطئ الامان  والسلامة . أما اذا كانت القيادة متهورة في اعمالها وافعالها , واذا كانت عقليتها تؤمن بمبدأ العنف والقوة الطاغية والغاشمة بالبطش , اذا كانت ثقافتها السيف والمدفع , فهي تقود  البلاد الى الهلاك والدمار والعواقب الوخيمة , في اشعال الحروب التي تقود نحو الانحدار الى الهاوية السحيقة . وتدخل في تخريب المجتمع في علاقاته العامة حتى في علاقات  الحب  . فقد كان ( نعمان ) من عائلة غنية ميسورة , تملك الاموال الوفيرة والاملاك العقارية . ودخل كلية القانون . وهو الشاعر الرقيق في مشاعره ومحب للادب والشعر , اضافة الى اختصاصاته في علم القانون , ارتبط بعلاقة حب مع   ( سناء ) وهي ايضاً من عائلة غنية ميسورة , فقد خطفها من الطلبة الذين كانوا يتبارون على خطف ودها وحبها , لكن هذه الحسناء الجميلة  اختارت ( نعمان ) بعلاقة حب قوية وانتهت بالموافقة على عقد الخطوبة في حفل مهيب كأنه حفل ملوكي , على أمل عقد الزواج بينهما . ولكنه جند للحرب واشترك في جبهات القتال . ومن خلال الحرب الصاروخية بالقتال الضاري في جبهات القتال  , جاءته قذيفة صاروخية وهو داخل الخندق , لم يسلم في الخندق إلا هو ونقل مباشرة الى المستشفى , وأجريت  له عمليات جراحية في انقاذ حياته , وتكللت العمليات الجراحية بالنجاح , إلا بكسر في فخذه الايسر وبتر عضوه الذكري. هذه الخسارة الفادحة بفقدان رجولته , شكلت له ازمة نفسية  خطيرة  , وراح يعوض هذا النقص الفادح , في امتهان سلوك الاجرام والجريمة لاقرب واعز اصدقائه , يستدرجهم في الوكر الشيطاني , حتى ينفذ جرائم القتل البشعة بوحشية سادية . حتى لم يسلم من القتل السادي خطيبته ( سناء ) استدرجها الى وكر الشيطان بخطة محكمة , بعدما اخذ يماطل بموعود الزواج , وقطع رابطة التواصل معها ومع اهلها , وهم في حالة دهشة واستغراب , بأنه  اخذ يتهرب من التواصل معهم . حتى بدأ هذا التصرف الغريب يثير الريبة والشك في المماطلة  في عقد قران الزواج من ابنتهم . لذلك استدرجها الى الوكر ومارس تصرف غريب لم تصدقه بأن الواقف أمامها أنه  ( نعمان ) الحبيب تحول الى وحش كاسر . وانه يخفي لها شراً مهلكاً في استدراجها الى هذا الوكر المليء برائحة العفونة وانه مهجور ومخيف . وتسألت بغرابة وهو بملامح الوحش الكاسر . بماذ يريد يفعل بها ؟ , فرد عليها ( سناء أنا لست كما تعرفين , أنا أنسان آخر ارادته الحرب أن يكون مأزوماً , فاقد الاهلية فأغتالت رجولته , ثم نظر نحو الارض خجلاً من نظراتها وقال في انكسار شديد , أتدرين يا سناء أنني رجل لكنني لست ذكراً , لأن فرمان الحرب اللعينة صدر بقتل ذكورتي , وليتني مت ألف مرة ولم تحدث لي هذه المأساة ) ص123 .
ولكي تتأكد من حجم فادحة الكارثة التي أصابته  ( رفع ثوبه الى للاعلى ولم يكن مرتدياً لباساً داخلياً , وحينما وقعت عيناها على موضع الكارثة , أرتعبت وكادت يغشى عليها من هول الصدمة التي باغتتها , فلم يكن هناك عضوه ذكري , رأت مجرد فتحة في موضع مشوه فأصيبت بالفزع واجتاحتها موجات من الهوس مصحوبة بنوبات بكاء عارم ) ص124 . بهذا الشكل اراد ان ينتقم من خطيبته بالقتل بالسكين , وبعد قتلها جاء الدور على أقرب اصدقائه المقربين وهو ( ناصر ) استدرجه الى وكر الشيظان ليكون الضحية القادمة , وحينما ادرك ( ناصر ) بأن السكين تلوح فوق  رقبته . حاول ان يستجدي عاطفته ورحمته لانه صاحب عائلة  واطفال . وانه صديقه المقرب وعرف عنه أنه شاعر يحب الناس ويرفض الظلم . وأنه لا يختلف في هذه الهمجية الوحشية , عن افعال الطاغية المجرم الذي اشعل الحرب , ودفع الناس الابرياء  الى محرقتها , كما يفعل الآن بقتل صديق بريء . لكن عرين الوحش في داخله ,  قرر ان ينهي حياته , ولم يجدي الاستجداء والعطف والرحمة . ذكره بأنه درس القانون , وان حبيبته تنتظر موعد الزواج . ويرد عليه بأنها لعبة الحرب , فيقول ( ناصر ) بصوت متشنج يتحشر في حنجرته ألما ومرارة :
( لماذا تصر على قتلي ؟ أي ذنب جنيته بحقك ؟
فقال نعمان وهو يشيح بوجهه عنه : أنها شهوة القتل التي تملكتني, فمنذ وطأت رجلاي هذا الوكر الخبيث , ولا شيء يطرق تفكري سواها , هي لعنة الحرب يا ناصر . صدقني أنا أحبك . ولكنه حب يسكنه الموت , فلقد  فقدت الامل واصبحت الحياة لي مجرد وهم ومات ضميري , متأرجج الحقد والغدر في الاعماق ) ص148 . يرد عليه بأي قانون وشريعة تمارس القتل ( كيف يحق لك قتلي لمجرد شهوة مريضة تلبستك كما تقول ؟ ألم تعلم أن لي عائلة ولي طموحات وخلقت بشراً مصون الكرامة والنفس ) ص149 . يرد عليه باستهزاء وهو يداعب سكينته ( لماذا وضعك القدر في طريقي وقد اغتالني قبلك ) ص149 . يرد عليه ناصر :
( أنت الآن تعتدي على حق وهبه الله لي وحماه القانون , فمن اباح لك قتلي ؟ ) ص149 . فيجيبه نعمان :
( لقد أباحت لي ذلك الشريعة نفسها , التي أباحت للحجاج وسواه من الحكام الطغاة في أن يتسيدوا ويحكموا بأسمها , فتمادوا في ظلمهم للناس وتفننوا في قتلهم للاخرين بأسم الشريعة والدين والقانون ) ص149 .
وبدأت احداث تتلاحق بسرعة دراماتيكية . فقد ارسل المستشفى الذي اجراء عمليات الجراحية  لحالته الخطيرة , ارسل تقريره الى السلطات القضائية  , يشرح  في التقرير الطبي بالتفصيل حالته , كسر في الفخذ الايسر وبتر عضوه الذكري  , حتى يعفى من الخدمة العسكرية , وارسل الى القاضية ( رحمة ) التي كانت زميلته في كلية القانون والصديقة المقربة الى ( سناء ) وكانت على اطلاع قريب  في  الحب الذي جمع بين  ( نعمان ) و ( سناء ) وكذلك هي أيضاً  شعرت بالقلق من اختفاء صديقتها ( سناء ) وابتعاد ( نعمان ) عن التواصل وانقطاع في زيارة عائلتها  , والتماطل في تحديد  موعد الزواج , بشكل مريب يدعو الى الظنون والشكوك , ويأتي التقرير الطبي ليوضح  الغموض في تصرفات ( نعمان )  ويضع الامور في نصابها , بأنه متورط في اختفاء ( سناء ) وذهبت الى عائلة ( سناء )واطلعتهم على التقرير الطبي  وادركوا بأن  ( نعمان ) متورطاً في  اختفاء ( سناء ) وقدموا دعوة قضائية الى مركز الشرطة  تدينه بالاختفاء . وبدأ الحبل يلتف حول عنق ( نعمان ) وتيقن بأنه اكتشف امره للجميع , بأنه المسؤول عن اختفاء خطيبته . وداهمت مفرزة الشرطة بيت ( نعمان ) فلم تجده لانه سبقهم في الهرب الى وكر الشيطان , وقادت مفرزة الشرطة قطته السوداء , كدليل يريشدهم الى الوكر , وبالفعل ذهبوا , وشعر ( نعمان ) بالخطر يطرق باب الوكر , فلم يبق له سوى وسيلة الانتحار , ففجر نفسه بعبوة ناسفة طالت بعض رجال الشرطة  . وكتب في وصيته كل افعاله الاجرامية بالقتل , وانه يشعر بالندم , لذلك يأمر بتوزع امواله وعقاراته وما يملك الى عوائل الضحايا .
ولكن لابد من الاشارة المهمة في بداية الرواية هو الاهداء :
الى ضحايا الحرب , رجالاً , نساءً واطفالاً
الى الذين خسروا أمانيهم . واكلوا أعمارهم
الى كل الذين اكتووا بنارها
الى الانسانية المعذبة بسبب حماقات مشعليها .
---------------
× الكتاب : رواية وكر السلمان
× المؤلف : شلال عنوز
× الطبعة الاولى : عام 2020
× الناشر : منشورات أحمد المالكي
× عدد الصفحات : 220 صفحة
      جمعة عبدالله

75
جريمة كبرى ترك العراق بدون لقاح كورونا
ما يجري في العراق في منتهى الغرابة السريالية في عجائبها  التي هي  ابعد من تصور الخيال والمنطق والضمير والاخلاق والشرف , ولكن لا عتب على منْ  لايمتلك الشرف . لكن  هل من المعقول والمنطق , بأن العراق الدولة الوحيدة من دول العالم اجمع , لم يتحرك بالحصول على لقاحات فيروس كورونا . ولم يجهد  ماكنته  في شراء هذه الجرعات من اللقاحات  وتوفيرها للمواطنين مثل بقية شعوب العالم كما فعلت  . كلما في الامر  انصب كل جهده ومساعيه  في توفير جرعات اللقاح للمسؤولين وعوائلهم فقط , وتوقف جهده وسعيه  عند هذا الحد واقفل  الباب . كأن مسؤوليته الاخلاقية تتوقف عند هذا الحد  فقط ,  في توفير العلاج واللقاح  للمسؤولين وعوائلهم فقط . وليس من اختصاصه ومسؤولياته توفير اللقاح لعامة  الشعب . وانما اعتمد على الهبات والتبرعات والمنح , التي تقدمها دول العالم مجاناً للعراق , كأنه   متسول يستجدي العطف والرحمة حتى من افقر دول العالم بأن تقدم اللقاحات اليه مجاناً  , مثل دولة الباكستان في  تقديم للعراق اللقاحات مجانا , الى هذا الحد وصل الاذلال والمهانة والخزي والعار لطبقة السياسية والاحزاب المتنفذة , أن تتصدق عليهم الباكستان والدول الفقيرة الاخرى باللقاحات المجانية , لذلك قررت الباكستان ارسال شحنة من المساعدات المجانية الطبية الى العراق , لمواجهة جائحة فيروس كورونا .
هذا يؤكد عمق الفساد المتغلغل في الدولة العراقية . حتى أصبح لا يتحرك اي شيء إلا وصاحبه الفساد , في كل النشاطات والميادين , في العقود والصفقات والمقاولات لابد ان يكون للفساد حصة الاسد . وبهذا الشكل يتم الانهيار في كل الميادين , ومن جملتها انهيار المنظومة الصحية , التي اصبحت عاجزة في توفير أبسط الاشياء اللازمة والضرورية في الجانب الصحي والطبي . واصبحت حالة المستشفيات في البؤس المزري المدقع  . اي اصبحت المستشفيات الحكومية حاضنة للموت البطيء  , او مسالخ الموت , واصبح المواطن يفضل الموت في بيته , بدلاً من الاذلال والمهانة في مستشفيات الموت , الذي لا يتحرك اي شيء بها  إلا بالرشوة , في الحالة المزرية حتى انها غير موجودة في أفقر دول العالم قاطبة . بأنها تدفع المواطنين الى المستشفيات الاهلية التي تتعامل بالدولار . ومن اي أن يوفر المواطن والفقير والمتقاعد والموظف البسيط هذه المبالغ العالية للعلاج. في حين دول العالم نجدها تسعى الى توفير العلاج والملايين اللقاحات التي توزع مجاناً , هذا يدفعنا الى التساؤل المنطقي : هل لا توجد في العراق أمكانيات مالية لشراء العلاج واللقاحات ؟ . وهو يصرف النثريات فقط ماعدا الرواتب والامتيازات , مليون دولار شهرياً لكل مسؤول في الرئاسات الثلاث , . بمنح هبات مالية تبلغ عشرات الملايين الدنانير على الفعاليات الصغيرة والتافهة التي لاتساوي أي شيء . تصرف الملايين بلا حساب لشراء سكوت المليشيات  , وتصرف الملاييين للاعلام لتبيض وجهها  , تصرف المليارات الدولارية للمليشيات المستهترة والمجرمة , وميزانيتها اكبر من ميزانيات الوزارات الخدمية , اضافة بأنها تسمح بالاستيلاء على الموارد المالية الضخمة , بسيطرة المليشيات على المنافذ الحدودية والمواني , تسمح لها في جباية الضرائب من النشاطات الاقتصادية والتجارية  . تسمح لها بأخذ  الرشوة وحصة من الصفقات والعقود والمقاولات . بذلك دخل العراق باب الخراب من الفساد والفرهود , وترك الشعب يعاني الاهمال والحرمان حتى من حقه في توفير العلاج واللقاح .
أن العراق مقبل على كارثة إنسانية دون محالة  في عدم توفير جراعات اللقاحات , بأنه مقبل على أنتشار الوباء بأرقام مخيفة ومرعبة  . رغم أن وزارة الصحة لم تعلن الارقام الحقيقية للاصابات والوفيات , خوفاً من الهيجان الشعبي والدولي ضدها  , لذلك تحاول طمس الارقام الحقيقية . حتى لا يدل العراق الحائز على المرتبة الاولى بين دول العالم بالفساد بأنه يفتك به وباء كورونا.  في دولة غائب عنها الضمير والشرف قبل المسؤولية . لذلك لا يعنيها موت مليون  أو ملايين الناس  , ماذ يعني ؟ لا شيء  . طالما وفرت اللقاح والجرعات لوباء كورونا الى المسؤولين وعوائلهم . بهذا الشكل المخزي تسير حكومة الكاظمي , وهي تسجل أسوأ حكومة مرت على تاريخ العراق , بأن تلعب بها المليشيات وتتحكم بها , وهي صاغية ومطيعة . أسوأ حكومة لا توفر التأمين الصحي والطبي والعلاج . أسوأ حكومة فاقدة الضمير والشرف , لم يحركها ضميرها الميت , أن تسعى الى توفير وشراء اللقاحات . ان ما يحدث لا يصدقه العقل أمام أستغراب دول العالم ومنظمة الصحة العالمية . بأن العراق لم يبالي في مجابهة  وباء كورونا , ولا يسعى الى توفير العلاج وشرائه مثل بقية دول  العالم ................................ والله يستر العراق من الجايات !! .
       جمعة عبدالله


76
قراءة في رواية (عند باب الازج ) للاديبة نيران العبيدي
محاولة تجريبة  مبدعة  في تقنيات ادوات  تداعي السرد الحر . ان يعطي أهمية بتناول احداث المتن الروائي بنطق الشخوص المحورية  , والكشف بما يحملون في جعبتهم من تجربة حياتية ومعاشية  في سياق احداث  النص الروائي , ضمن الاطار العام للأوضاع  في المرحلة الزمنية والمكانية . وفي منعطفاتها الدالة  وخاصة ان النص الروائي يقف على عتبات مراحل العراق السياسية في أزمنتها المتعاقبة ,  في غمار الصراع المحتدم على عصب الحياة العامة ,  التي تقف على ثلاثة أعمدة رئيسية وهي ( الدين . السياسة . الحب )  وتجلت هذه الاعمدة على عتبات ابواب بغداد في موروثها الشعبي , والتي رسمت صورة الاكبر للعراق بكل ميادينه الدالة . وكما تناولت  رواية ( منعطف الصابونجية ) فأن  رواية ( عند باب الازج ) هي  مكملة  لتناول الاحداث في المراحل التي مرت على العراق , واذا كان الجزء الاول تناول المرحلة العهد  الملكي . فأن هذا الجزء يتناول فترة معينة من بداية الستينيات من القرن  الماضي حتى انقلاب البعث عام 1963 . التي أتسمت هذه الفترة السياسية  بالصراع  الملتهب والعاصف  , ضمن الصراع العام , الذي أتسم بالتخبط والفوضى والخلافات الحادة  , لجميع اطراف الصراع من  الاحزاب ( اليمين واليسار ) والقيادة السياسية أيضاً . التي فقدت الرؤية السياسية  الواضحة . فكانت تحمل ضبابية لا تفرق بين صديق وعدو , وتجاهلت قاعدتها الشعبية التي ترتكز عليها , واحتضنت  من يخطط لايقاع بها وغرقها بالدماء . لقد ادارت القيادة السياسية بوصلتها أو ادارت ظهرها لقاعدتها الشعبية  , وراحت تضيق عليهم الخناق والمحاصرة عليهم ,   حتى الاعتقال والسجن , وخاصة من  زعيمها ( عبدالكريم قاسم / ابو الفقراء ) .مما خلق التشويه الفكري والفوضى والتخبط  , بأنها فقدت حاضنتها الشعبية من خلال ممارسات الخاطئة   التي سلكتها  ( اغتيالات على قدم وساق ؟ عبدالكريم قاسم نكث عهده وانقلب على الشيوعيين , يطارد البعض ويقبض على البعض الآخر . أصبح مثل ورقة تهزها الريح  حيثما تشاء في يوم عاصف , لا أعتقد هناك هناك مستقبل إلا هذه الفوضى ) ص15 .  والمتن الروائي يغوص الى الاعماق في هذه الفترة الحرجة بالفوضى  . من خلال هذه التقاسيم الثلاث ( الدين . السياسة . الحب )  على  مسرح الاحداث . نجد انها تغوص في الزيف والفشل والاحباط والاخفاق والازمة , لم نجد اي واحد  منها ,  لم يصل الى مرامه وحقق  النجاح  . فمن ناحية  الدين فقد أنشغل  بالمسائل الثانوية والهامشية في تخدير الناس دون ان يقدم الدعم والانقاذ في معاناتهم . في الجانب السياسي تحول الخلاف السياسي الى ارقة دماء ومجازر , الذي توج في انقلاب دموي عام 1963 . في الحب الفشل والاحباط والخيبة تلاحقه  , نجد في وكما عرفنا  في رواية ( منعطف الصابونجية ) الشقيقات الثلاث ( بدرية . صبيحة . مديحة ) أصابتهن العنوسة بسبب الاهل , الذين وضعوا شروط  لطالبي  الزواج , أن يكون من طبقتهم الغنية والباشوية والاستقراطية . مما دفع  ( بدرية ) ان تنجرف الى دور البغاء ,  بعد فشل حبها من الفنان وعازف الكمان ( كرجي اليهودي ) لتنهي  حياتها بالقتل على يد ابن عمها ( مرهون ) من اجل شرف العائلة وغسلاً للعار . و( أحمد مسلماني / يهودي ) في هذا النص الروائي  ( عند باب الازج ) يتقمص دور رجل الدين المسلم , حتى اعتبر من اولياء الله الصالحين في جبته الدينية , واصبح خادم حرم مقام ( عبدالقادر الكيلاني ) احد مريدي الحلقات الصوفية , لكنه فشل في الحب في كسب أمرأة يود الزواج منها . هذا يعطي دلالة بليغة , بأن الحب اليهودي غير صالح للبقاء ( كرجي وأحمد مسلماني ) رغم مواقعهما المميز .
 الشيء الذي يجب الاشارة اليه . بأن براعة الاديبة ( نيران العبيدي ) قدمت بانوراما بغدادية في تراثها الشعبي ومناطقها ومعالمها الشعبية , وهي تقدم خدمة الكبيرة الى الجيل الجديد , في التعرف على هوية  بغداد القديمة .  ومن أجل تسليط الضوء على أحداث المتن الروائي , لابد من استعراض ادوار شخوصها المحورية وهم :
 1 - أحمد مسلماني : اليهودي الذي تقمص دور رجل الدين المسلم حتى اصبح من أولياء الصالحين في مساعدة الفقراء والمتسولين واطعامهم , ونال احترام الناس , واصبح خادم حرم مقام ( عبدالقادر الكيلاني ) ومن المريدين في الحلقات الصوفية . كأن شخصيته تقمصت  شخصية عازف الكمان والمطرب ( كراجي ) الذي هام حباً ب ( بدرية ) التي انزلقت الى دور البغاء , وفي هذه الرواية , يقوم بدوره ( أحمد مسلماني ) , يعيش من عرق جبينه في بيع بضائع بسيطة ( خردة فروش ) ينادي على بضاعته في لهجته أو لكنته  الخاصة في اللازمة ,  التي يكررها في المناطق والشوارع الشعبية ( اصيح يا سامعين الصوت .
ابيع لكم
خردة فروش
تعالن يا حلوات
شوفن شكو عند عمو مسلماني
أحلى قلادة من البصرة
عطور دهنية من الهند
بخور عطر بيتك ) وملازمته بهذا النداء :
 تعالن يا حلوات , تعالن يا بنوات
التمن على عمكن الذي اضاع بدر البدور وذبها بهبية
تعالن على  المسودن
مسودان الي يحب بهذا البلد
 مسودن البهرزي   ( يقصد صديقه الحميم ( حسين البهرزي اليساري الذي أحب ضحى )
الناس جميعاً مسودنين
يولوا هذا العراق مسودن  مسودن
رددوا معي ) ص53 ( مسودن / يعني مجنون )
وهي اختصار عميق للواقع السياسي المتسم بالفوضى العارمة والتخبط , وان كلمة مسودن هي كناية اطلقها الناس على ( عبدالكريم قاسم / ابو الفقراء ) في التناقض السياسي الصارخ بالسياسة العمياء التي لا تفرق بين الصديق والعدو . هذا التخبط ادى الى مقتله بأسوب وحشي . من الذين وضع   ثقته بهم , وهم يحفرون في الايقاع به , عكس قاعدته الشعبية  , الذين يكيلون الحب والاعتزاز بشخصيته المحبوبة , فقد صعد في بداية الثورة , الحزب الشيوعي , احد اركان الداعمة للزعيم عبدالكريم , وهو يملك شعبية عارمة  حتى اشتهرت احد أغاني تلك المرحلة ( يا أم الفستان الاحمر / فستانك حلو مشجر ) وجاهر في تنظيم  المظاهرة المليونية دعماً للثورة وقائدها الزعيم , ورددت  الجماهير الحاشدة ( الحزب الشيوعي بالحكم مطلب عظيمي ) ص59 ولكن حدث العكس شدد الخناق والتضييق على الحزب بالاعتقال والسجن , وفتت وشتت القاعدة الشعبية المناصرة له , وحتى في ساعة انقلاب البعث , هبت جماهير الشعبية والفقراء الى مقر قيادته للدفاع عنه وطالبته بالسلاح لقمع الانقلابيين . وهي تهتف بحماس ( يا كريم انطينا سلاح باسم العامل والفلاح ) ص143 .
 وفي صباحات احد الايام المشؤومة في تاريخ العراق , سمع ( احمد  مسلماني ) اناشيد وعزف موسيقى عسكرية من المذياع  , فهرول مرعوباً يأكله الخوف الى صيقه ( حسين البهرزي ) وقال بصوت مرتجف :
( - أستاذ حسين أتعرف نشيد لاحت رؤوس الحرابي
- قلت : نعم تلمع بين الحرابي
- قال : أستاذ هذا نشيد حركة مايس وانا أعرفونه جيداً
ينشدون نشيد النازية لابادة اليهود
بهذا النشيد قتل أبناء عمومتي
بفرهود اليهود ) ص139 .
2 - حسين البهرزي : اليساري من عائلة  فلاحية , بعد ما اشتد الخناق والملاحقة البوليسية في مدينته ( بهرز )   , لانه من النشطاء اليساريين , اضطر الى الهرب الى بغداد ,  لكي يتخلص من المضايقات .التجأ الى بيت ( احمد مسلماني ) ورحب به  , حين صرحه بالحقيقة بأنه مطارد من قبل  الشرطة بسبب آرائه السياسية  , وقد , واصبح صديقه الحميم . لكن وجد في بغداد اتعس حالة  من مدينته , في المطاردة والملاحقة , من اشقياء السياسة في تخويف الناس والاعتداء عليهم ,  والمضايقة الطلبة اليساريين , فأضطر الى الانقطاع عن كليته الجامعية  . أحب ( ضحى ) الطالبة الجامعية في كلية التجارة والاقتصاد , ومن عائلة غنية ومن سلالة الباشواتية    من الاستقراطيين , ورغم الفارق الطبقي بينهما . هو ابن فلاح فقير وهي من عائلة غنية , لكن ارتبطت به بعلاقة حب قوية وتأثرت بافكاره اليسارية . وان حبهما الحقيقي أذابت  الفوارق الطبقية فتقول له ( احببتك لانك ابن ديرتنا وهوايات مشتركة  كثيرة تجمعنا , أمامك لا أشعر بأدني من البنت البغدادية , أنا امرأة سومرية أمام فارسها 
يقول : أنت لي وحدي واقول : لوحدك ياحشاشة الروح ) ص41 .
رغم انها تحمل ذكريات سوداوية من خالتها ( بدرية ) من قاتلها ( مرهون ) لكن تجد في هذا الحب سنابل ترقص في الحقول الذهبية . وفي عشية الانقلاب عام 1963 . ضاعت اخبار( حسين )  كما ضاعت آخبار الآف من المغيبين والمحتجزين عند سجون مليشيات ( الحرس القومي ) المنتشرة في الاماكن العامة والطرقات وهي تحمل بنادق بور سعيد , تقيم الحواجز ونقاط التفتيش للمارة  , بحثاً عن المطلوبين من اليسار . وفي أحد الايام وهي  تبحث عن حبيها ( حسين البهرزي ) مع أمه ,  التي جاءت الى بغداد تبحث عن ابنها, بعدما انقطعت  أخباره , لتقف ( ضحى ) مع عدوها القديم , الطالب الجامعي ( احمد ابو شامة ) الذي كان باخلاق سافلة ومنحطة  , وكان عدواني تجاه الطالبات والطلاب  , وكان منبوذاً من الجميع , وفي أحد المرات تحرش بها , لكن صدته ,  لتجده أمامها مع مجموعة من الحرس القومي على أذرعهم الشرائط الخضراء , ليتطلع اليها بعدوانية كأنه وجد  صيد ثمين , ويأمرها بالوقوف ويقول :
( - ست ضحى أنتِ تحت الاحتجاز , بتهمة التخريب والتآمر على الثورة )ص168 .
3 - مرهون ابن نسيبة : هو الذي اقترف جريمة قتل بنت عمه ( بدرية ) بحجة الدفاع عن الشرف وغسلاً للعار , وحكم عليه بالاحكام الثقيلة . ولكنه اختلط مع السجناء الشيوعيين وتعلم  القراءة والكتابة , وتثقف بالوعي السياسي , حتى اصبح واحداً منهم , وبعد خروجه  من السجن , كان  أنساناً جديداً  آخر  , انتبه الى جريمته  وشعر بالخجل العار بما تلطخت يديه , واصبح ناشطاً سياسياً وحزبياً واقتنعت به  ( مديحة ) شقيقة ( بدرية ) بسلوكيته الجديدة ,  ووافقت  على الزواج والارتباط به ,  وجدته مدافعاً عن المرأة التي تعاني من الظلم الاجتماعي . عانى من الملاحقات البوليسية , حتى وجد نفسه محاصراً ومطوقاً من قبل افراد من ( الحرس القومي ) مطلوباً لهم كمعارض يساري عشية الانقلاب  . تيقن ان حياته انتهت الى هذا الحد , ونظر الى بغداد بالنظرة الوداع الأخيرة , وهو يندب حظه من الخيبات والخسارات ,  وقال بتحسر وقهر في لحظات حياته الاخيرة  ( خيبة حبي حين أحببت بدرية خاتون , وخيبة حين قتلتكِ بكلتا يدي وخيبة حين تعلمت الابجدية وعرفت واقعي بين البشرية , وخيبة آخرى حين دخلت الحزب , وخيبة حين أنجبت على كبر من أختكِ مديحة ) ص152 .
 هكذا تحولت بغداد الى مدينة الرعب , لم تنقطع رشقات الرصاص  والانفجارات , وصبيحة الانقلاب كانت الطائرات تحوم حول مقر قيادة ( عبدالكريم ) وتدكه بالحمم النارية , واجهضت الثورة  من المتآمرين  في الداخل والخارج , ولعب ( جمال عبدالناصر ) في تجهيز افرد الحرس القومي بالبنادق بور سعيد , ويشترك بالتآمر على الثورة والعراق , ويركب  القطار الامريكي البريطاني لاغتيال الثورة  (لقد فعلها عبدالناصر )  .
× الكتاب : رواية . عند باب الازج
× المؤلف : نيران العبيدي
×عام الاصدار : عام 2021
× عدد الصفحات : 172 صفحة
      جمعة عبدالله


77
قراءة في رواية ( أفراس الاعوام ) للاديب زيد الشهيد
المتن الروائي في سباكته وصياغته ورؤيته الفكرية الواقعية والموضوعية في معيار التقييم والنقد , فقد توغلت في بطون التاريخ للعراق الحديث وحصون اعوامه الجامحة   , عشية سقوط الاحتلال  العثماني ومجيء احتلال جديد , اي أن احداث السرد الروائي يتمدد على فترة زمنية قرابة نصف قرن ( من عام 1917 الى عام 1959 ) برؤية شاهد عيان عاش في خضم هذه الاحداث ,  فقد كان بعمر  17 عاماً حتى قارب بالعمر ستين عاماً , وهو بطل الرواية وشخصيتها المحورية الرسام ( جعفر حسن درجال ) عاش الاحداث الجسام في عواصفها المتقلبة , وفي تغيير البنية الاجتماعية والسياسية والدينية , التي عصف بها هذا الشرخ الكبير , الذي عزف على طمس الهوية الوطنية العراقية , أن  سقوط احتلال بغيض في كل  ممارساته الظالمة وهو الاحتلال العثماني  , ومجيء احتلال آخر لعب على التناقضات الداخلية في الصراع السياسي والحزبي والديني ,  يشكل  التراجيدية المأساوية وقعت على كاهل العراق في الاحداث الملتهبة بالتعاقب .
ان مسرح هذه الاحداث الزمانية والمكانية , مثلتها مدينة ( السماوة ) كرمزية للاحداث العراق الجارية آنذاك , في تقلباتها ومتغيراتها , في الصراع على خمط المناصب ومراكز النفوذ في الدولة العراقية في احداثها التاريخية , من خلال شاهدها العيان ,  ومن خلال سيرته الذاتية والحياتية , سلط الضوء على تعاقب الاحداث الجسام التي مرت على العراق . جسدها الروائي ( زيد الشهيد ) بالسرد الثري بالتشويق والاثارة . في سرد الاحداث وخلفيتها العميقة , والتي كشف عن معاناة الشعب في الاذلال والمهانة والخذلان والظلم , في زمن الاحتلال العثماني البغيض والثقيل والممل والظالم , الذي أعتمد على مبدأ ( فرق تسد ) في جذب وتدعيم واسناد طائفة ( السنية ) على حساب الطائفة ( الشيعية ) , بالتمايز والتفريق والانقسام الى حد العداوة في اللعب على الخطاب الطائفي المتشدد والمتعصب .
أن مجي احتلال جديد خلق الانقسام في بينية المجتمع , الاجتماعية والسياسية والدينية . وكل فريق يدعم حجته على طمس الهوية الوطنية  , ويمثل بؤس البيان السياسي والحزبي والديني  . أن مسرح الاحداث المكانية مدينة تدور في مدينة ( السماوة ) ولكنها انطلقت الى الاعم والاشمل هو العراق   , بأنه كان  الخطاب الديني والسياسي يعتمد على عقلية البداوة والعشيرة في التشدد والتعصب , الذي خلقه  المحتل القديم والجديد معاً و تعتمد على نهج الفرقة والخلاف في مكونات الشعب الاساسية . في تدعيم الطائفة السنية وفتح باب لتسلق على المناصب ومراكز نفوذ الدولة بالضد من المذهب الشيعي , في الاهمال والحرمان. ووجدت نفسها في حافة هامشية في التوظيف والمناصب            ( - الترك , لا يعينون موظفاً ينتمي لمذهبنا الشيعي , بل من السنة فقط .
- كيف ؟
- نحن شيعة العراق أبتلينا بتهمة أنتمائنا لشيعة أيران , وهذه البلوى جائتنا من العهد الصفوي . الصفويين بسطوا حكمهم على أيران , فحسبنا طرفاً ينتمي اليه , حرمنا من التعليم والوظائف والوجاهة ) ص47 .
هذا التمايز الطبقي والطائفي  خلق تأثيراً كبيراً في البنية الاجتماعية بين الطائفتين ( السنية والشيعية ) لكل منهما يمشي في حال سبيله دون اختراق وتجاوز من احدهما للاخر  . فعندما اراد بطل الرواية ( جعفر حسن درجال ) الذي هام حباً وشوقاً بالعشق العذري مع حبيبته  ( وهيبة ) وحين فاتح أمه في طلب يدها وزواجها . طالما الحب يجمعهما , حتى رسمها في مرسمه واحتفظ بلوحة الرسم لحبيبته ( وهيبة ) اعترضت أمه واعتبرته فعل مجنون غير مسموح به , وقالت بتعجب واستغراب ( - أمجنون ولدي هذا ؟! .. أولئك أناس ليسوا من طينتنا ولا مذهبنا ... كيف لنا نحن الشيعة أن نقبل في عائلتنا سنية لا تقدس ( علي ) ولا تبكي على ( الحسين ) ؟!
- لا . يا ولدي أنت مجنون , واذا كانت هي تحبك فعلاً كما تزعم فمجنونة ايضاً ) ص70 .
وأجهض الحب والزواج . لكن جرحه ظل حامله في القلب , كما حمل لوحة الرسم لعشيقته ( وهيبة ) . حتى بعد الزواج من آخرى  , وحتى نهاية العمر فكانت اللوحة  الرسمية لا يتخلى عنها كأنها جزء من كيانه وقلبه . 
هذا التعصب الطائفي الذي زرعه المحتل التركي , بشماعة الدين الذي يلعب به  على عقول الناس . كما لعب في خطابه في مسألة دعم الوجود الاحتلال العثماني , بحجة بأنه يمثل راية الاسلام وتعاليمه السمحاء , والدفاع عن وجود هذا الاحتلال بمثابة الدفاع عن الاسلام وشريعته الاسلامية . رغم مرارة العيش والمعاناة تحت وطئة هذا الاحتلال البغيض والثقيل والممل  , ولكن خطابه الديني يلعب على المشاعر الناس , بحجة أن نهاية الاحتلال العثماني , يعني نهاية الاسلام وهدم المساجد , وازاحة الناس بالقوة عن دينهم الاسلامي . لان الانكليز كفرة وملحدين أكلة لحوم الخنزير . ولكن من جانب آخر هناك فريق يدعم ويناصر الاحتلال الانكليزي في العراق , بالعزف على وتر الحرية والتحرر , وتقدم وتطوير وتحديث البلاد ورفع كاهل المعاناة للحياة المعيشية  العامة. وهذا ما يخلق أزمة بين المثقفين بالتشتت والمعمعة والفوضى , ولكن  كلا الطرفين يطمس الهوية الوطنية , ونسيان بأن العراق كان مهد الحضارات والتقدم الحضاري . هؤلاء من الطرفين في خطابهما السياسي والحزبي , يتكلمون عن الدين والسياسة والثقافة والوطن والشرف والاخلاق , فأنهم منافقون لا يعرفون معنى الوطن إلا خين بحرقونه  إلا في تحطيمه . كما يحدث في واقعنا الحالي , من مرارات السياسيين ورجال الدين , الذين يلعبون على وتر النفاق والخداع بأسم الدين والطائفة .
 تناول المتن الروائي مسألة جوهرية وحساسة  في عقلية وثقافة السلب والنهب , اي في عقلية الفرهود الذي حدث في الازمنة والمراحل السياسية المتعاقبة , التي عانت الازمة والسقوط في نهج الفرهود بحجمه الكبير أو في حجمه الصغير التافه والسخيف ,   فحين أنهار الاحتلال العثماني في العراق   , هبت جموع الناس الغفيرة في نهب مخازن الدولة , بالحبوب والمواد الغذائية كما حدث في  عموم المدن العراقية ومنها مدينة ( السماوة )  وكان شاهد العيان بطل الرواية ( جعفر حسن درجال ) وكان عمره آنذاك 17 عاماً , وحدث نفس الفرهود الصغير والسخيف  في مدينة السماوة ( حين وصل عمره ما يقارب الستين عاماً ) حين هجمت جموع الناس الغفيرة بتحريض من الفتوى الدينية , بالتحريض على الحزب الشيوعي العراقي , بأنه حزب هدام , يبشر بالكفر والالحاد , وما هذه الجموع الغازية على مقرجريدة  ( اتحاد الشعب ) واجهة الحزب الشيوعي إلا تلبية نداء المرجعية الدينية  ( هاهو جعفر حسن درجال قد بلغ الستين , وما يحدث أمامه ضحى هذا اليوم الثامن من آب 1959 , في هرج ومرج وفوضى لا تطاق , في محاولة الفوز بكرسي أو منضدة أو مزهرية  أو شمعة تعليق الملابس أو ستارة نافذة أو مروحة سقفية أو منضدية , أو .. أو .... أو . تلك الاشياء التي أبيح نهبها من مقر ( أتحاد الشعب ) الواجهة الامامية للحزب الشيوعي في مدينة السماوة حيث أنتظر الكثيرون ممن يرون فيه تهديماً للدين وتفتيت للمجتمع لحظة الانقضاض عليه وسرقة محتوياته بعدما تشموا رائحة أنفضاض الحكومة عنه واصدار المرجعيات الدينية فتاوى بحله وحضر نشاطه بشعار ( الشيوعية كفر وألحاد ) ......... وما يحدث أمامه الآن أعاده الى ذلك الفجر الفضي الداكن لليوم الخامس من تموز عام 1917 ) ص10 .
 وكما حدث من سلب ونهب وحرق بالفرهود الكبير أبان سقوط نظام صدام حسين , وبدأ مرحلة الاحتلال الامريكي . ما أشبه اليوم بالبارحة في طمس الهوية الوطنية , واظهار اخلاق وثقافة الفرهود والحواسم . وما يحدث اليوم من الاوضاع المزرية والمريرة . كأنه مسلسل يعيد نفسه مجدداً بعد كل مرحلة احتلال , في العزف على الخطاب الطائفي المتشدد والمتعصب .
    جمعة عبدالله

78
ذي قار : شرارة الامل للتغيير
راهنت الاحزاب الطائفية وخاصة الشيعية على موت أنتفاضة تشرين . بأنها  انطفأت واخمدت شعلتها الى الابد , وخرجت من المشهد السياسي واصبحت في خبر كان , ولا تعود من جديد , بعدما أشبعوها طعناً بالقتل والاغتيال والخطف , وتشريد الناشطين الى  كوردستان , خوفاً من من الاغتيال والاعتقال , او من ملاحقات كاتم الصوت ,  الذي يتحرك بحرية مطلقة  تحت مظلة الحكومة والاحزاب المتنفذة . حتى استغلوا انتشار وباء كورونا  , في منع التجمعات ومنع التظاهرات بحجة انتشار عدوى المرض الخطير . هذه الاجواء ساهمت في فتور تجمعات المتظاهرين في ساحات الاحتجاج . ولكن الاحزاب الشيعية ومليشياتها الاجرامية , اعتقدت قلباً وقالباً بأن العنف الدموي أعطى ثماره في اخماد شعلة أنتفاضة تشرين واجهاضها كلياً  . وهذا العنف الدموي الوحشي  زرع الخوف والرعب في صفوف الشباب الذين يريدون استرجاع الوطن المخطوف . يريدون اصلاح الاحوال المعيشية والخدمات المتدهورة الى الحضيض . يريدون  دولة الانصاف للمحرومين والمسحوقين , يريدون محاسبة الفاسدين وايقاف شريان سرطان الفساد الذي نخر الدولة الى الاعماق , وقاد العراق الى الافلاس والفقر ,  وسد طريق الاصلاح والبناء ,  نتيجة  نهب وسرقة عشرات المليارات الدولارية واكثر بكثير  , وهربت  الى الخارج . وكذلك لعب السيد الكاظمي دوراً بارزاًفي أخماد الانتفاضة التشرينية التي اصبحت الطريق الوحيد لانقاذ العراق من الازمات العويصة . لقد جاء الكاظمي على اكتاف المتظاهرين السلميين , بعدما فشلت كل الحلول التي قدمتها الاحزاب الطائفية الحاكمة . فقد أعلن السيد  الكاظمي ابان تسلمه منصب رئيس الحكومة الموقتة . بالوعود الاصلاحية , واقسم بالعهد والحلف واليمين ,  بأنه سينفذ جميع مطالب المتظاهرين الذين صمدوا في وجه الارهاب الدموي . ووعد بالاصلاح الحقيقي وانتشال الخدمات العامة المتدهورة . محاسبة قتلة المتظاهرين وتقديمهم الى القضاء العراقي . محاسبة الفاسدين وايقاف شريان سرطان الفساد . تعويض أهالي الشهداء والمصابين والمعوقين من رصاص الحي المليشياوي . ونزع سلاح المليشيات الارهابية , أستعادة القرار السياسي المخطوف . استرجاع السيادة العراقية الضائعة بين أقدام المحتلين ( الامريكي والايراني ) . ولكن بعد مرور اكثر من  ثماني شهور لم يتقدم خطوة واحدة  الى الامام , بل تراجع الى الوراء عشرات  الخطوات , وتدهورت حالة العراق اكثر تأزماً  , وتعمقت اكثر الازمة العامة ولم يتوقف العنف الدموي في مسلسل الخطف والاغتيال  ونزيف الدماء  . وزاد استهتار وغطرسة  المليشيات المسلحة اكثر في تمزيق هيبة الدولة وتمريغها في التراب , بل انها  اصبحت هي الفاعل في تنفيذ القرار السياسي , اصبحت هي المسيطرة على الشارع والدولة  بدل مؤسسة الدولة الامنية . تدهورت الخدمات العامة اكثر من السابق , وزاد الظلم والطغيان واخيراً الضربة القاصمة في تخفيض قيمة الدينار العراقي وتخفيض الرواتب أمام زيادة الغلاء الفاحش . فأصبحت الحالة المعيشية اكثر بؤساً من السابق . واصبحت الوعود العسلية خناجر قاتلة في جسد العراق . اصبح السيد الكاظمي عارياً على حقيقته بأنه لم يختلف عن اسلافه السابقين , وسقط النفاق السياسي الذي راهن عليه كثيراً بالخداع والكذب , وامام هذه الاجواء المظلمة بالخيبة والاحباط والانهزام , تفجر محافظة ( ذي قار ) برجالها الشجعان على مواصلة اشعال شرارة الانتفاضة من جديد . بالمظاهرات الحاشدة في ساحة ( الحبوبي ) وفي المواجهات الدموية اليومية مع الاجهزة الامنية والمليشيات الاجرامية. التي لم تتوقف بشاعتها في الانتقام الدموي . ومرة اخرى محافظة ( ذي قار ) تدفع ضريبة الدم الوطني الباهظ . فقد اشارت تقارير المرصد العراقي لحقوق الانسان , بأن مجازر دموية تحدث كل يوم ضد المتظاهرين السلميين . وذكر فقط يوم الجمعة المصادف ( 26 - 2 - 2021 ) عن سقوط اكثر من 120 جريحاً ونحو 10 قتلى بالرصاص الحي من قبل الأجهزة الامنية بأوامر من المحافظ الدموي . وقبلها سقط نحو 100 جريحاً و4 قتلى بالرصاص الحي . مما اشتدت المواجهات الدموية الى الوضع الخطير . ولا يمكن تهدئة الاوضاع الخطيرة بطرد محافظ ( ذي قار ) الدموي من منصبه , يجب معالجة الازمة العامة التي تجتاح العراق , ولا يمكن لهذا الاجراء الروتيني بطرد المحافظ ومجيء محافظ اخرى بنفس العقلية الدموية , لم يغير شيئاً سوى استمرار  نزيف الدم , وتصاعد شعلة شرارة أنتفاضة تشرين من جديد في كل المحافظات , فقد سقطت كل الاوراق بما فيها ورقة السيد الكاظمي الذي راهن على المتاجرة بالنفاق والدجل السياسي , لكنه سقط الى اعماق الحضيض .............
والله يستر العراق من الجايات !!
    جمعة عبدالله


79
قراءة في رواية ( حاموت ) للاديبة وفاء عبدالرزاق
تملك الاديبة قدرة فائقة ومتمكنة  في جماليات السرد في المتن الروائي ,    بتعدد اشكال أسلوب  التقنيات في  الحبكة الفنية ,  في السرد الاحداث النص الروائي .  في براعة الصياغة الفنية والتعبيرية , في تآلف منسجم بين منصات الواقع والخيال المتخيل الفني  . في براعة الغوص في عمق الواقع وتجلي عتباته ومفرداته , بما  يحمل  من مضامين الفكرية ,  تجسد حقيقة الافعال الواقع التي تمشي على الارض ,  تسوقها في صياغة  بارعة في التشوق وشد الانتباه  الى  الحدث السردي في النص الروائي . الذي يكشف حقيقة الواقع العراقي بعد فترة  الاحتلال الامريكي , وبداية العهد الجديد , في مجيء نخبة سياسية هجينة  لا تملك مبادئ الشرف والاخلاق ,  وتتسلم السلطة والنفوذ والمال . كأنها جاءت من اقوام معادية للعراق  , لكي تفجر روح الاحقاد والانتقام والثار والخراب للوطن الذي يرمز له بتسمية ( حاموت ) . في الشهوة العدوانية لتحطيم والتخريب في كل ميادين الحياة في الواقع اليومي , وتحويل مدينة ( حاموت ) الى مدينة الظلام والكوابيس , تنشط فيها اشباح الظلام  عصابات الموت والدم والفساد , في غيومها الكثيفة . اي بكل بساطة تحويل ( حاموت ) الى مدينة ديستوبية بامتياز . مدينة تزرع الموت والرعب والفساد في كل مكان هذه المرامي الشيطانية من المحتل  الامريكي . وهي بمثابة جرائم ابادة وتخريب  وطن . بوضع الديناصورات المتوحشة  في اعلى هرم السلطة والنفوذ, بحجة الديموقراطية التي تحولت الى ديموقراطية الموت والدماء ,    في نخبة سياسية فاسدة تسلقت على اكتاف العراق , واطلقت شياطينها واشرارها في عصابات  واشباح الموت  , التي تتحرك في ظلام الليل  وتختفي في  النهار , لتخنق الحياة بالاحزان والاحباط  . أن تجعل ( حاموت ) مدينة الخراب المأساوية , مصابة بلوثة الموت المنتشر في كل مكان . أن المتن الروائي يغوص الى الاعماق في حالات الرعب المخيف في شكله الدراماتيكي , من خلال عمليات الرصد والمراقبة لما يجري  لمدينة ( حاموت ) التي هجمت عليها الغربان السوداء وحولتها الى مدينة ديستوبية . حطمت كل شيء حتى الحب . ووضعت ( حاموت ) في دائرة الرعب في طقوس وحشية وهجينة , من قبل اشباح الظلام , الذين يضعون بصمات ابهامهم على ابواب البيوت المرشحة للموت أو الحرق ... الاديبة البارعة ( وفاء عبدالرزاق ) ملهمة في الابداع ( الشعري والروائي )  وفي هذا  النص الروائي تجسد الصورة التصويرية ملهمة في اظهار  مشاهد الرعب والموت التي اجتاحت ( حاموت ) في تجليات الاحداث المتلاحقة والمتسارعة في شكلها الدراماتيكي , لواقع حياة ( حاموت )الديستوبية في بصمات الموت الزقوم  . حتى الاشجار ارتوت الى حد التخمة والاشباع  من دماء الجثث ( شجرة ( حاموت ) تتغذى الآن على الجثث , على الجرحى والمجلودين وعرق المساجين ,المضروبة اعناقهم والشهداء ) ص22 . حاموت الديستوبية اصابها شر نذير , أو عقاب الهي بالجحيم . كما عوقب ( آدم ) بسبب تفاحة بطرده من الجنة , كذلك العقاب الالهي بطرد ( حاموت ) من الحياة الى الجحيم . هذا ما يسلط عليه السرد في المتن الروائي , بتقنيات مختلفة منها توضيف اسلوب المحاورة ( ديالوج / صوتان ) بين ( محمد ) الذي تيتم بعد موت والديه بشكل مجهول , وتبنت  تربيته خالته التي اطلقت عليه أسم ( عارف ) رغم ان شهادة ولادته تؤكد أسمه ( محمد ) يحاور الشبح ( عزيز )  الذي اصبح فيما  بعد صديقه . ينقل اخبار فواجع ( حاموت ) من خلال معايشته ورصده اليومي للاجداث الدراماتيكية التي تعصف ب ( حاموت ) . في كيفية اشباح الظلام يعملون ويتحركون ويضعون بصمات أبهامهم على ابواب البيوت المرشحة للموت أو الحرق. وهو الدليل  بأن ( حاموت ) اصبحت لعبة رقعة الشطرنج , لابد من رأس يدير بيادقها ويلعب بها وفق ما يريد ويرغب , لابد ان يكون هناك هناك زعيم على رأس هذه  الاشباح أو  البصامين ,  أو زعيم عصابات الموت , واشباحه يتحركون بأوامره  بالطاعة العمياء , هذا الزعيم  لابد انه ينتمي الى اركان الحكم والسلطة والنفوذ . لذلك يتحرك في إجرامه تحت مظلة الدولة والحكومة ومؤسساتها الامنية , اي باختصار العبارة وضع الدولة والحكومة ومؤسساتها العسكرية والمدنية في راحة يده , بأنه السيد الاعلى أو الرب الاعلي , الذي يرتدي الثياب السود وغطاء الرأس الاسود , يتحرك بذريعة حماية الدولة والشريعة والقانون والنظام والسيادة . وهو يزرع الرعب والموت بشهية عدوانية , في شيطنة متعطشة الى اراقة الدماء ( شره العتمة في قلوبهم الى مجون الموت .. ديمومتهم الصدئة تقتات على أرياق الاخرين .... شباب وشيب , أطفال ونساء ) ص53 . . وكان ( محمد ) يتطلع الى بصمات ألابهام  على ابواب البيوت الناس المرشحة للموت أو الحرق أو السلب  , ويسمع أنين الناس والامهات . أنين الجميع الذين اصابتهم الفواجع المأساوية التي وقعت على ( حاموت ) الديستوبية ويتألم بحزن وألم (  - يا لمصيبة ( حاموت ) وامصيبتاه ... أولادي الاربعة . حكمتك يارب .. أنطلقت أصوات اخرى مخنوقة العبارات . واختفت في الزحام . أفواه ممزقة . أفواه حائرة . وافواه خنقها العويل ) ص17 . هذه نتيجة البصمات على البيوت . من الاشباح التي تتحرك في الليل وتختفي في النهار . تذكرنا هذه الاحداث , في بداية مجيء سلطة البعث في العراق . حين ارعبوا الناس في بغداد بحوادث القتل بأسم ( ابو طبر ) الذي ارعب الناس في الليل , يهجم بطبره على الضحايا ويمزقها ارباً , وكثرت حوادث القتل . مما تصاعد الاحتجاج الشعبي ضد السلطة , عندها اختفى فجأة ( أبو طبر ) ولكن اتضحت الحقيقة فيما بعد ,  بأن  ( ابو طبر ) هو من عناصر الامن مخول بتصفية المعارضين وقطع اجسادهم بالطبر . وهي مسرحية في اخماد صوت المعارضة. كذلك نفس الحال لعصابات الموت أو اشباح الموت في العهد الجديد , في تخويف الناس بالرعب والفزع . بالقتل بأسم الله والمذهب والطائفة , بأن هذه اشباح الظلام تتولى مسؤولية الثأر والانتقام , ولكن ضد منْ ؟ بكل تأكيد ضد البسطاء والفقراء والضعفاء . . بأن عصابات الموت تدعي بأنها  هي حامية الدين والمذهب والطائفة , وهم حراسها الامناء في اسلوب البطش والتنكيل. هذه عقلية الاصنام الجديدة التي جاء بها المحتل الامريكي . يقتلون ويذبحون الناس بأسم المقدس . واصبحت كلمة المقدس وحشية وبذيئة ومكروهة  يشمئز الناس منها , حتى الشواذ اصبحوا مقدسين بالقدسية العليا  ( صار الفاسد سيداً , والمعتوه إماماً , والحاقد مرشداً , والقاتل ورعاً , والشاذ رئيساً ) ص74 . هذه الوحوش السائبة جاءت من عمق صحارى الهمجية ,  تحمل روح الحقد والانتقام والعدوانية بالبطش والتنكيل , من اجل النفط والدولار , وحولوا ( حاموت ) الى زريبة أشباح الظلام والكوابيس . و( محمد ) يتألم لهذه الفواجع المأساوية . لذلك قرر عدم الزواج والبقاء بدون نسل , حتى لا يكونوا حطباً لوحشية الذئاب البشرية . رغم أنه احب جارته ( سعاد ) لكنها اهلها زوجوها الى رجل غني , واقسمت  بالقسم لو انجبت ولداً , لتسميه  ( محمد ) حتى تنادي بأسمه كل لحظة وطوال اليوم  . والمفارقة الغريبة  ( حاموت ) خلقت الفوارق الاجتماعية الصارخة في المجتمع  , بين النعيم والرخاء الباذخ والمجنون , والفقر المدقع . الفئة الاولى كونت امبراطوريات مالية من المال الحرام وارسلتها خارج ( حاموت ) في نعمة الفردوسية بخداع الناس بأنهم حماة الدين والمذهب, لذلك لم يتوانوا في ارتكاب جرائم القتل والسلب والسرقة , حتى في اقتحام مصارف الدولة ونهب خزينتها المالية وقتل الموظفين والحراس معاً , طالما يتحركون بأسم الدولة والسيادة. كما حدث في المصرف في الكرادة / الزوية في بغداد , حين اقتحمت حماية ( عادل عبدالمهدي ) مصرف الزوية ونهبت الخزينة المالية وقتلت الموظفين والحراس , حتى اطلق عليه الناس لقب ( عادل زوية ) ( اقتحمت جماعة مسلحة المصرف المركزي في عاصمة ( حاموت ) وسرقت الخزينة كلها ثم رشقت بالرصاص كل موظفي المصرف حتى الحراس )ص44 . بهذه الطريقة البشعة تدار الدولة وشؤون الناس . لهذا يتساءل ( محمد ) بجزع وقهر ( - لماذا ياربي أرسلت الاشباح ( لحاموت ) ؟ ) ص92 . هذه الفوضى العارمة التي تعيشها ( حاموت ) بكثرة الاشرار والشياطين وعصابات الموت . لابد ان تدير شؤونهم جهات متنفذة في السلطة , تمارس  الارهاب والقتل  تحت مظلة الدولة . وفي مواجهة كلامية بين ( محمد ) وصديقه الشبح (  عزيز ) , عن القسوة والبطش الوحشي ضد الناس من هذه العصابات  , ولماذا ينفذ أوامر الموت من الاعلى , والى اين يقود هذا الاجرام  والخراب البلاد  , فيقول الشبح ( عزيز ) :
( - نعم . أنا عبد مطيع , فلا تفرغ لومك علي .
- عبد ؟ عبد لمن أيها القاسي ؟
- أنا عبد لسيدي ( جليل )
- جليل ؟ منْ جليل الذي تتخفى بأسمه وتحت أمرته ؟
- ستعرف لاحقاً ليس الآن
- متى ؟ لقد أستفحلت المظالم , وبات القتل مثل شربة ماء .... ) ص41 .
 وفي احد الايام جاء الشبح ( عزيز ) حزيناً ومتألماً فأستفسر ( محمد ) عن حزنه , فقال :
( - كان المنظر مؤلماً جداً .... جداً ... خمسة أطفال كانوا ذاهبين الى مدارسهم , فصاروا طعماً لذوي الضمائر العفنة , طعماً للنار ..... تمزقت أجسادهم أرباً بسبب دراجة مركونة الى جانب الشارع ملغمة ) ص67 .
ويصاب ( محمد ) بالسرطان من مناخ  ( حاموت ) الملوث بالاشعاعات السامة والخطيرة , فصار على الدوام تصيبه نوبات السعال الحاد والاختناق وضيق التنفس , حتى صار يبصق دماً , واصابه الوهن والهزال , وانتظر مجيء  الموت. مستسلماً  مثل مصير اهل  ( حاموت ) أما الموت من الاشباح أو الموت بالسرطان من الجو الملوث , هذه معالم ( حاموت ) الديستوبية في العهد الجديد , عهد الدخلاء الوحشيين الذين يزرعون الارهاب والموت على الهوية  ( دخل حياتنا كثيرون , سفلة وقتلة ومأجورين . وسادة اكثر سفاهة منهم ... كم عرض التلفاز من مجرمين ومغتصبين . . وكم عرض من أسلحة ومتفجرات بحوزة عصابات , تم ألقاء القبض عليهم ومعرفة اوكارهم . لكن لم يعرض عن العقاب جرائمهم , ولم يعلق أحدهم شنقاً في الساحات العامة , ليكون عبرة لغيره ... فهم على يقين أنهم سيهربون من سجنهم بسهولة , كي يعيدوا كرة الذبح ) ص115 .
لذلك يصرخ بألم وحزن واحباط الشبح ( عزيز ) :
( - أصبحت عبداً ..أصبحت عبداً يا محمد ... أصبحت عبداً  للقوي ... أصبحت عبداً )ص129 .
× الكتاب : رواية حاموت
× المؤلف : الاديبة وفاء عبدالرزاق
× الاصدار : مؤسسة المثقف العربي . سدني / أستراليا
       جمعة عبدالله


80
 
المليشيات الدموية تعمل على تخريب الهوية العراقية
روح الانتقام متأصلة في عقلية المليشيات البلطجية , تجاه المتظاهرين السلميين , بالعدوانية الوحشية والحقد الاعمى , حتى انسحب الامر الى كل من يقدم الدعم والعون لشباب المتظاهرين  على الاوضاع المأساوية , وانتقل وباء هذا العداء الى المسعفين والمسعفات , في تقديم الخدمات الطبية للجرحى والمصابين من المتظاهرين من العنف الدموي المليشياوي . ان يعاقب لكل من يقدم خدماته للجرحى بالاسعافات الاولية . وهذا يدل  على خوف المليشيات الموالية الى أيران , من تزعزع كرسي  النظام الطائفي البغيض , وهي تعتبر نفسها الحامي الامين والاوحد  لهذا النظام الاثني البغيض . وما انتقام المليشيات على المسعفة ( أنتصار ناهي ) بعد خطفها , لانها اشتهرت في أسعاف الجرحى والمصابين من العنف الدموي المليشياوي . حتى اطلق عليها لقب ( مسعفة التحرير ) . وقد مارسوا معها كل اشكال التعذيب الوحشي في ثقب جسمها بالمثقاب الكهربائي, في اجبارها على الاعتراف , بأنها تابعة الى السفارة الامريكية , أو تابعة الى حزب البعث . وقد اطلقوا سراحها من الخطف بعدما ما تيقنوا بأنها ستصاب بالشلل الجسمي من المثقاب الكهربائي.
والغريب في الامر أن كاميرات المراقبة صورت  بدقة عملية الخطف وظهرت ملامح الخاطفين واضحة   , حتى باتوا معروفين للجميع ,  بالاسم واللقب والهوية والانتماء والجهة التي دفعتهم الى ارتكاب عملية الخطف . لكن الاجهزة الامنية ولجان التحقيق , غضت الطرف وتجاهلوا متابعة قضية الاختطاف  , وسجلوا على ملفها  الاختطاف المجهول . فلم يجسر أحداً عن السؤال والمحاسبة البسيطة والصورية لذر الرماد في العيون  على الاقل . لم تفعل الحكومة أي شيء من هذا القبيل  , كأن الامر  ليس من صلاحيتها حماية المواطن . والاتعس من ذلك برفض المستشفيات الحكومية  معالجتها وهي على وشك الشلل الجسمي  . واضطرت ان تكتب الى وزير الصحة الحالي , لعل يرأف لحالتها الانسانية بالشفقة والرحمة , بأن يسمح بعلاجها في مستشفيات الدولة . لكنه اعطى الأذن ( الطرشة ) كأنه لم يسمع النداء الانساني ولا يعنيه شيئاً  ,  لمريضة من عملية الاختطاف وانتهاك حرمة المرأة العراقية  بهذه البشاعة العدوانية والانتهاك الصارخ  .  أن هذا الاهمال لصوت استغاثة مريض , يعني هذا  الوزير  الحالي , لا يختلف قيد أنملة عن سلفه وزير الصحة السابق , . الذي اوعز الى المستشفيات بقرار تسجيل اسباب الوفاة للقتلى او لشهداء انتفاضة تشرين , بأن تسجل وثيقة الوفاة , أما بالسكتة قلبية أو بالجلطة في الدماغ . وهم في عمر الزهور . لانهم يعتبرونهم ,  أما عملاء السفارة الامريكية , أو هم  أولاد الرفيقات . لذلك يستحقون البطش والتنكيل والموت والاغتيال أنتقاماً وحقداً . هذا يؤكد بما لا يقبل الشك . بأن المليشيات اسست  بشكل راسخ ,  دولة المليشيات العميقة الضاربة بالارهاب الدموي .
هذ الاسلوب الفاشي الذي تسير عليه المليشيات في تخريب الهوية العراقية , في زرع الخوف والرعب لكل من يرفع صوته لينتقد لنظام الطائفي المقيت , أو يطالب بحقوقه المشروعة عقابه الشلل أو الموت , وفي نفس الوقت يعملون في مسخ الهوية العراقية , لكل  من يقدم النخوة والشهامة  لكل محتاج , مثل  الجرحى والمصابين من العنف الدموي المليشياوي  , يعتبرون  كل اشكال هذه  المساعدة حتى في حجمها البسيط والمتواضع , عمل اجرامي يستحق اقسى  اشكال العقاب  , ويستحق  البطش والموت ....................... والله يستر العراق من الجايات !!
       جمعة عبدالله



81
الديوان الشعر ( نتقاسم الصدى ) براعة في تقنيات شعر الهايكو
الاديبة ( مريم لطفي ) تملك براعة في صياغة شعر الهايكو , بما يمكنها من رسم الصورة التصويرية  في مقطع الهايكو  , يحمل عمق التأمل والتفكير في معاني الصور المرسومة . التي رسمتها بصيغة اللوحات التشكيلية الفنية . والتي تملك براعة  شحن الذهن في مؤثراتها في  المعنى الظاهر والمضمور .  تصوغها بكل براعة التشويق والمتعة . وبما تملك من امكانية متمكنة في  هذا المجال , تصوغه   في تقنيات متعددة ومتنوعة . مادتها الخام الطبيعة والانسان ,  أو في أدق العبارة  الانزياح الى   الطبيعة وفصولها ومناخها وتضاريسها . والكائنات الحية التي تدب على الأرض ,  أو تدور في فضاء الواقع . ترسمها بأشكال متعددة , وباللحظة التصويرية في عدستها الراصدة واللاقطة السريعة .  منفتحة ومنسجمة مع جمالية الطبيعة ومفرداتها. في محاولات التجريب والابتكار والخلق في داخل عدسة الصورة المصورة . وتضيف براعة  جمالية في  الخيال والفكرة والرؤية التي تتقاسيم الصدى بين الطبيعة والانسان , مؤطرة في تداعياتها وعتباتها في ديوان الهايكو ( نتقاسم  الصدى ) . نجد فيه الانزياح الى  نوازع والعواطف والانفعالات الانسانية  ,  في نشوتها وابتهاجها في الصياغة المركبة  ( السنريو / الهايكو ) وفي حالات استكشافية جميلة من  الرؤى ,   التي تخلق النشوة التشويقة في المشاعر .والصيغة الهايكو . وهو نوع شعري قائم بذاته , له خصوصية الصياغة والنسيج والبناء . لا احد ينكر بأنه جرت عليه عمليات تحديثية معاصرة في صياغته ,  وفي تمدد  آفاق التناول والطرح , في نواحي توظيف الصياغة الهايكو التي توسعت كثيراُ عن الاصل ( الياباني ) . ان شاغل المهم لدى الاديبة ( مريم لطفي ) في ديوانها الهايكو . ان تخلق اليقظة الحساسة في صورة التأمل ,  لكي تفجر حالة الدهشة الشعورية , التي تبرق في ذهن القارئ  . في الترابط الروحي في موجودات الواقع ( الطبيعة بكل اصنافها ,  والكائنات بكل اصنافها , وكذلك المناخات المتبدلة والمتغيرة في فصولها ) اضافة الى شغاف الحب والحنين ومشاعر الوفاء والحنان . مشاعر الحزن والالم . مشاعر الوطن الحبيب .  تسوقها بتمكن ابداعي دون ثرثرة وتعالي ونرجسية . وانما بالروح الفياضة بالحس الانساني النبيل , الذي ينشد الحب والخير والجمال , تسوقها في نشوة الابداع بما تحمل من احاسيس ومشاعر , تطلقها كالطيور النوارس في فضاء الواقع . لذلك يشعر القارئ بالارتياح والتشويق في سياحة الديوان الهايكو. لنأخذ  غيض من فيض , من  المقاطع الهايكو  التي عددها 365 مقطعاً هايكوياً في الديوان شعر الهايكو.
1 - الغربة :
من الكشك المجاور
أشتري ظرفاً بريدياً
يا للاحساس بالغربة
-----------
غربة
صفير قطار
وخيط ودخان رفيع
-----------------
النار في السراج
عزيز قوم
ذل
--------------- 
نص بديع
على صفحات السماء
سنونوات مهاجرة
2 - جمال الطبيعة :
بعيون الامس
أنامل
قمر الليلة
-----------
مع خيط الصبح الاول
تهتز شجرة النارنج
فراشي  دافئ
------------
ليلة مطيرة
سقف النخيل
مرايا القمر
3 - نشوة الطيور :
بعد هطول المطر
صافية زقزقة
العصافير
--------------
فراشة
وجه وظهر
ثوب الحسناء
---------------
العصفور الرمادي
للاسف لا ريش ملون
لا صوت رخيم
------------
سرب النوارس
مناديل
تلوح للراحلين
4 - الحب :
عيون الحب
قلوب للبيع
ينادي البائع المتجول
-------------------
مطر مباغت
أخلع خماري
لاستقبال رسل الله
----------------
خريف
ورقة ورقة يفضح
نمائم العاشقات
-------------
5 - حنان الام :
صباح مثلج
للحطب المحترق
رائحة الأمومة
--------------
يا أمي
ينادي جدي
وهو يحتضر
---------------
جدائل أمي
وأوراق الخريف
من نفس اللون
-----------------
غمامات المشاعر :
مطر مفاجئ
بأخبار الحروب 
أحمي راسي
-------------
عودة دخان -
أخفي الدمع
بالدمع
--------------
سجينان
العصفور
ونظراتي
      جمعة عبدالله


82
  ما الهدف من عنتريات مليشيات البطة في الشوارع

خلق الاستعراض العسكري في شوارع بغداد والناصرية وكربلاء والنجف  . حالة من الاحتقان السياسي بالصراع الدائر داخل الاحزاب الشيعية , بانها دلائل تشير بأن وصلت الامور الى الحسم وكسر العظم بين الاحزاب الشيعية  . في ابرازعضلات مليشيات ( البطة )  التابعة لتيار الصدري , وهذا الاستعراض العسكري  يحمل رسائل خطيرة للداخل والخارج . بأن التيار في صدد استلام مؤسسات الدولة ( البرلمان ورئاسة الحكومة ) وانه لم يعد يطيق شراكة تقسيم الغنائم  بين الاحزاب الشيعية . وهو يسعى في حصر القرار السياسي بيده دون مشورة الاخرين , وبالتالي ينسف التوافق الهش والمهزوز بين الاحزاب الشيعية نفسها . . والرسالة الاولى هي موجهة بشكل مباشر  الى أنتفاضة تشرين الشبابية ,  في سبيل  اخراجها من المعادلة نهائياً . بعدما اغرقها بالدماء وممارسة عمليات التهديد  وتشريد نشطاء الحراك الشعبي من محافظاتهم . بعدما تسارعت وتيرة الخطف والاغتيال الى ارقام مخيفة ومرعبة في المحافظات  , في سبيل افراغ ساحات التظاهر واخماد الانتفاضة بالدماء  , اما الرسالة الثانية للتيار الصدري هي موجهة  الى الاحزاب الشيعية ,  الى فرض أمر الواقع بالقوة والعنف , حتى يخمط البلاد والسلطة بنفسه دون شريك من احد  . وما الحجج والذرائع التي يدعي فيها , فأنها لم تقنع حداً   , بأنه يقول أن   انزال مليشيات ( البطة ) التابعة له بكثافة وبكامل سلاحها حتى الثقيل . بذريعة  بأن هناك معلومات أستخبارية عن نسف المراقد الدينية المقدسة في بغداد والنجف وكربلاء من قبل تنظيم داعش الارهابي وأيتام البعث  . ولكن السؤال الذي يفرض نفسه . ماهي وظيفة مليون عنصر في وزارة الداخلية ؟ ما هي وظيفة الاجهزة الامنية ؟ ماهو دور المؤسسة الامنية والاستخبارية في ردع تنظيم داعش الارهابي وايتام البعث , في الضبط الامني وحماية المواطنين والمراقد الدينية  المقدسة من الاعداء . بهذا المنطق السليم , بأن الاستعراض العسكري , هو بكل ببساطة تمزيق هيبة الدولة وتمريغها بالتراب . هو بكل بساطة يلغي وزارة الداخلية والاجهزة الامنية والمؤسسة الامنية , لتحل محلها مليشيات ( البطة ) . ويعتقد التيار الصدري . بأنه سيطر على الدولة ومؤسساتها , بذلك  يقوم بعمليات التهديد وتشريد وخطف واغتيال  نشطاء الحراك الشعبي , ولا يجرؤ أحداً في ايقافه ومحاسبته على الاعمال الاجرامية التي يقوم بها , سوى ان السيد الكاظمي يصر على العزف على  معزوفته ,  التي اصبحت هذيان وسخرية وتندر , بأنه يتعهد في حماية المتظاهرين من الارهاب المليشياوي , ربما يقصد حماية  المتظاهرين في موزمبيق , وليس المتظاهرين في العراق  . ان ممارسة الارهاب والقمع الوحشي على المتظاهرين , بتواطئ من الاحزاب الشيعية الاخرى , انجر اليهم  حتى  وصلت النار اليهم ,   بفرض امر الواقع  بشروط التيار الصدري على الاحزاب الشيعية .  التي  بدأت تظهر  مظاهر الرفض وتعميق الخلاف بين الاحزاب الشيعية , ربما تؤدي الى الحرب الاهلية شيعية / شيعية اذا استمرت . وهذا ما يتمناه داعش المجرم وايتام البعث , وما تصاعد حد التشنج بين التيار الصدري وحزب الدعوة , وتهديد المالكي الموجه الى التيار الصدري  , وتذكير التيار الصدري ب ( صولة الفرسان ) عام 2007 , التي الحقت بالتيار الصدري خسائر فادحة في الارواح ,  إلا هي حالة الرفض . واذا كان في الوقت الحاضر , يتم تراشق بالكلام العنيف المتبادل  بالتصريحات المتشنجة  , ربما يتحول الى الترشق بالسلاح والرصاص المتبادل  , اذا لم يعد التيار الصدري الى رشده , فأن الامور قد  تتجه الى الخراب والدماء , في ظل فراغ السلطة وضعف رئيسها المهزوز   ............. والله يستر العراق من الجايات !!
 جمعة عبدالله



83
قراءة في رواية ( أنتهازيون ... ولكن ) على خراب العراق
الكاتب المغدور بكاتم الصوت ( علاء المجذوب )  الذي اغتيل بدم بارد ب 13 رصاصة من كاتم الصوت , كل جريرته أنه أنتقد الدور الإيراني  بالتدخل بالشؤون الداخلية للعراق بشكل سافر  , فكان الجواب هو  الاغتيال في عتبة باب داره  وفي وضح النهار , منذ اكثر من ثلاثة سنوات  والقاتل مازال  طليقاً وحراً يواصل مهنة الاغتيال . هذا الاغتيال أنذاراً موجهاً  لكل من ينتقد إيران,  صادر من  المليشيات التي تعتبر أيران  تحمل العصمة المقدسة   .  والروائي ( علاء المجذوب )  شخصية معروفة في الوسط الثقافي والادبي , له مساهمات مبدعة في الشأن العراقي ,  في السرد الروائي في  فن الرواية الحديثة  , تتناول المراحل  السياسية السوداء والبغيضة  قديماً وحديثاً . وهذا المتن الروائي يتحدث  ,  عن الفترة قبل الاحتلال الامريكي وبعده . من زوايا المتعددة في الشأن السياسي والاجتماعي , ويغوص الى الاعماق في دقائق وتفاصيل بذور الانتهازية حتى اصبحت أشجاراً عملاقة بالتفاصيل التي رافقت فترة ما بعد الاحتلال   , بالتوثيق الروائي والسياسي في سايكولوجية الانتهازية ومراحل تطورها على الخراب العراقي . التي صاحبت نهج الاحزاب الدينية التي جاء بها المحتل وسلمها مفاتيح العراق ,  لتدوس في  بساطيلها  على رؤوس العراق والعراقيين  , لتلعب على تقرير مصيرهم وحياتهم ,  وفق ما تريد وترغب , بعدما اتخذوا من  العراق مغارة ( علي بابا ) في النهب والفساد , وسرقوا البلاد والعباد , بمهارات شيطانية فذة في الاحتيال والاختلاس . في بيع مؤسسات الدولة واملاكها وعقاراتها . أو سرقة أموال المشاريع والصفقات والعقود منها عقود صفقات  الكهرباء , التي ضخت لها ماكنة خرافية من الاموال , والتيار الكهربائي يشهد تراجعاً الى الوراء , بانقطاع ساعات طويلة للتيار الكهربائي , ورغم ضخ الاموال الخرافية فأنها لم تنتج وحدة انتاجية للطاقة الكهربائية  ,  مما ظل  المواطن يعاني  من انقطاع التيار الكهربائي في عز  قيظ الصيف الملتهب بنيرانه الساخنة لساعات طويلة , . ان النص الروائي يتابع ويرصد ويراقب عن كثب  سلوك هذه الاحزاب الدينية لطريقة اسلوب  حكمها ,بين الشعارات الدينية البراقة في الايمان والتقوى والنزاهة ,  وبين  النفاق السياسي الداعر بالفساد . الذي عطل ماكنة الدولة وقادها  الى الخراب  , يوثق  جمله من  ألاحداث العاصفة التي مرت على العراق , من مرحلة الحروب ,  الى مرحلة الحصار الدولي ,  الى مرحلة الاحتلال ومابعدها , والتي  تصدرت قمة المآسي والكوارث , في هذا الاحتلال البغيض الذي  ( أحدث تغييراً اًستراتيجياً في العراق وحياة العراقيين . أنه ببساطة أحتل من قبل أعتى دولة في العالم ) ص83 . وجلب الديموقراطية التي تحولت الى ديموقراطية الدم , والانتخابات البرلمانية ومجالس المحافظات , ماهي إلا مهزلة صورية مزيفة , كل ما في الامر , تتتفق الاحزاب الحاكمة على المقاعد البرلمانية بالتقسيم الحصص  سلفاً لتنتج مخلوقات فاسدة في البرلمان  ( أعلب النواب عبارة عن بالونات ملونة , وقد سرقوا أموال الشعب والبلد ) ص231  , وما لعبة الانتخابات إلا مهزلة ,  لذر الرماد في العيون رأي العام الداخلي والخارجي . لان الاحزاب الدينية كل اهتمامها وانشغالها بالفساد  المقدس والسحت الحرام المقدس  ,  على نهب أموال خزينة الدولة . وترك الشعب تحت رحمة الارهاب والتفجيرات الدموية والانفلات الامني والفقر  . والغريب ان تصادف هذه الاحداث  في اشهر رمضان . وخصص لها المتن الروائي ست رمضانيات بالاسماء  والالوان  والمعاني البارزة وهي :
1 - رمضان أصفر .
2 - رمضان أخضر .
3 - رمضان بلون صدر الحمام .
4 - رمضان يشبه الاخرين .
5 - رمضان العراق الجديد .
6 - رمضان ليس الاخير .
هذه الرمضانيات تتراكم في فصولها على خنق العراق بالفساد وافقار الشعب  ,  بحرمانه من نعم اموال موارد النفط , التي تذهب حصة الاسد الى الاحزاب الدينية ,  ونجدها تتنازع وتتطاحن بالخلافات حتى لعلعة الرصاص بينها  , بسبب ان  حزب ما حصد اكثر حصة مالية من الاخر . او حصد المناصب والمشاريع والعقود الوهمية أكثر من الاخرين . او زج المقاولين من بطانته الحزبية  دون غيرهم ,  للنهب والسرقة اكثر من اللازم . يعني الخلافات على المغانم المالية ,  مما تؤثرسلباً  على الوضع الامني الهش , وحتى بعض هذه الاحزاب هي نفسها تلجأ الى  التفجيرات الدموية  في الاماكن والاسواق المزدحة بالناس , كعامل ابتزاز ومقايضة برفع سقف مطاليبها الى الاعلى ,   اي مقايضة ملف الامن بالمال .  أن الاحزاب الدينية في نهجها ترسخ  الفساد السياسي والاخلاقي , وتعتبر بيوتها الاخطبوطية ,  عصابات مافيوية بأمتياز  في أبتلاع البلاد   ,
             × احداث المتن الروائي :
 شخصية ( جبار ) المحورية في الحدث الروائي مع عائلته المتكونة من ( الاب والام والاخوان , عادل , حسون. ناهض . خالد , وشقيقتهم صباح ) وجبار يمثل المثال الساطع على تطور الانتهازية من مراحلها الاولى الى اقصى مراحلها المتطورة  . بزواجه من ارملة غنية طمعاً في المال والارث المتوفي  , وزواجه الثاني من زوجة شقيقه ( عادل ) الذي توفي في حادث مرور , وترك ارث مالي محترم , فتحت شهيته على زواج ارملة شقيقه المتوفي طمعاً بالمال , ولكن تحت غطاء صيانة العائلة والشرف والعرض . وزواجه الثالث من ( سلوى ) حين وصل الى قمة اشكال الانتهازية  وتبدلت احواله الى البذخ المالي  المجنون , فلابد ان يغيير حياته بالزوجة الجديدة في عشرينيات العمر , بداية اول صعوده السلم ,  حشر نفسه في حزب ديني وبالتملق والنفاق والانتهازية ,  فاز في عضوية مجلس المحافظة , لكن هذا لم يشبع طموحه الانتهازي حتى اصبح في مركز حزبي متقدم  , رئيس فرع الحزب في محافظته . ثم حصل على مقعد في البرلمان وأصبح بعد ذلك  صوت الحزب المسؤول عن صرماية  والاموال التي تدر من الصفقات والعقود ومن المشاريع  الوهمية . حتى جلب شقيقه ( حسون ) في ادارة المقاولات والمشاريع ليساعده على الخمط  والنهب . وجلب ايضاً شقيقته الارملة ( صباح ) وحصلت على مقعد في البرلمان , لكن لم يشبع طمعها وجشعها فطالبت بحقيبة وزارية وناطحت في الحصول عليها , لكن ساومها شقيقها ( جبار ) بدلاً من الحقيبة الوزارية , ان تكون مسؤولة اللجنة القانونية في البرلمان , وعبر لجنتها القانونية  تملك صلاحيات واسعة في  الاقرار والرفض  المشاريع والقوانين المقدمة الى اللجنة   . وهي تعتبر عش الفساد المالي  , وشكلت اللجنة قانونية من الموظفين , وانجذبت في علاقتها مع موظفها  ( توفيق ) وطرحت عليه الزواج مقابل فتح مغارة  ( علي بابا  ) وان يشكل جمهورية مالية كبيرة مثل جمهوريات الفساد الاخرى , وبهذه الاغراءات الخيالية وافق على الزواج . هذه فنتازيا الفساد للاحزاب الدينية التي آمنت بقدسية في مبدأ ( ميكافيللي ) الغاية تبرر الوسيلة . في السلوك في الفساد الاخلاقي والسياسي . فأصبح لكل حزب ديني امبراطورية مالية واسعة الاطراف كالاخطبوط . بهذا النهج اصبحت اكثر ظلماً وفساداً من اسلافهم . ومن اجل خنق الاصوات المعارضة , مارست أسلوب الارهاب الفكري وقمع الحريات بالتهديد بالقتل والاغتيال والبطش والتنكيل ,  ولابد من الاشارة المهمة والهامة . بأن الكاتب الشهيد ( علاء المجذوب ) كأن قد  حدس وبصر مصيره وتوقع اغتياله برصاصات عمياء من كاتم الصوت من مرتزق جاهل. ضمن خنق الحريات العامة , أو  بما يسمى بديموقراطية الدم  ( لم يدور في حسابي أن أموت مبكراً , أو يتم يتم أغتيالي بطلق ناري أعمى من مغفل لا يفقه من الدين إلا قشوره ) ص118 .  وهذا  فعلاً ما حصل وذهب مع قافلة مئات الشهداء . فأصبحت الاحزاب الدينية معزولة منبوذة وبغيضة من الشعب ( الاحزاب المسيطرة على الحكومة المركزية . التي وعلى مدى سنوات المنصرمة لم تقدم شيئاً أكثر من الوعود , بد أن أحاطت نفسها بكتل كونكريتية وعزلت نفسها عن الشعب ) ص107 . لقد تركوا فئات  الفقراء والجياع يقتاتون على حاويات القمامة للحصول على رغيف الخبز المر في بلد غني بموارد النفط .  هذه نتائج الاحتلال والقمامة التي جاء بها وسلمها رقبة العراق للذبح . ولكن  الغطرسة المالية تخلق النزعات والمشاكل والازمات داخل صفوفهم  . فزواج ( صباح ) لم يعمر طويلاً فقد مات ( توفيق ) زوجها بالسرطان مع شقيقها حسون الذي  توفى أيضاً ,  في زيارة الى موقع قصف من قبل  في الحرب واهمل , واصبح  مكاناً خطيراً بالاشعة المتلوثة , وكان غرضهم من زيارة الموقع , من اجل سرقته وتقاسمه بينهما . وكما دب الخلاف بين ( جبار ) وزوجته الثالثة ( سلوى )  ذات العمر العشرين  وهددته بالطلاق , ولم تعد تتحمله وتطيقه . وهذا  رمضان ليس الاخير في الصراعات الداخلية والخارجية  .
     جمعة عبدالله


84

 
أربعينية الراحل الكبير الدكتور حسين سرمك
يصادف يوم 5 - 2 - 2021  مرور اربعين يوماً على وفاة المثقف والباحث الكبير الدكتور حسين سرمك , وبرحيله فجعت الثقافة العراقية بفاجعة ومصاب كبير وفادح   , بفقدان احد اعمدتها البارزة في الاصالة الثقافية والفكرية , فقد سطع أسمه بشكل  البارز منذ اكثر من ثلاثة عقود من الزمن  , تفوق بها  بالشموخ في العطاء الابداعي المرموق  والاصيل . واعتبر عند الكثير من الكتاب والادباء الذين احتلوا مكانة مرموقة في المشهد الثقافي والادبي  , بأن الفقيد الكبير يعتبر  من حملة لواء الابداع الحديث والمعاصر بالحداثة والتجديد الخلاق ,  وعرف عنه في تمرسه في عملية  الابداع المتنوع , في   اصناف الادب والثقافة بكل براعة استاذية . في دراساته وابحاثه ,  وفي غزارة الانتاج الابداعي بكل المجالات المتنوعة . وبالجهود المثابرة والخلاقة . ويتميز بالاصدارات والكتب الكثيرة والمتنوعة , ولا يمكن حصرها في هذه المقالة , فكان بمثابة مؤسسة ثقافية وفكرية قائمة بنفسها لوحده  وبجهوده الذاتية الكبيرة  , وعرف عنه بالالتزام بالرصانة الهادفة والرصينة  في البحث والتناول والطرح  , وفي  التحليل والتشخيص ,من أجل رفع شأن  الوعي الثقافي والفكري التنويري  , بما يملك من خبرة موسوعية واسعة او معجمية متنوعة من   المعارف والمعرفة . أهلته هذه القدرة  الفذة في تأسيس حركة نقدية شمولية في  الطرح والتناول , في توظيف مهنته الطبية في علم النفس في المجهر النقدي كأحد اساليب التحليل للنصوص الادبية .  بالتناول الواسع من عدة زوايا ,  وفي اتجاهات الاديبة المتنوعة  , وفي  الموضوعية الرشيدة  في اسلوبها المنهجي . مما وضعته في مكانة حامل التجديد في الحركة النقدية المعاصرة , بل اعتبر أيقونة النقد العراقي والعربي الحديث , في التأليف والدراسة والبحث , فقد اصدر الكثير من الكتب النقدية , تتناول الاعمال البارزة في مجال  الشعر والرواية والقصة . بما يملك من طاقات فذة في الغوص في عمق النصوص المنقودة  , وكذلك ساهم في الابحاث والدراسات في مجال  علم النفس  وله اصدارات كثيرة في هذا الجانب . وكذلك في مجال حقل  السرد الروائي , فقد قدم  تحفته الروائية المرموقة , رواية ( ما بعد الجحيم ) . اضافة الى جهده  الحثيث في مجال  التنوير الثقافي والفكري . وكما يملك  خصال أنسانية  نبيلة وسامية في المعاني  الجميلة والخلاقة , وطينته بمعدنها الطيب  بالبساطة والتواضع الجم . وكان يمد يد العون والدعم للادباء والكتاب ,  ويساهم في معاناتهم ومحنتهم الحياتية . فهو شخصية نابغة وملهمة  بالفكر والثقافة وله سجل طويل في المآثر الابداعية التي احتلت موقعاً مرموقاً  , وكذلك متفاني بالثقافة الوطنية بدعم الوطن واعلى شأن ثقافته الوطنية الحرة , والدفاع عن ارثه التاريخي والحضاري المجيد . ولكن ما يؤلم  النفس ويحزنها , بأن مشروعه الكبير , في تناول أدب السجون العراقية , في أنظمة البغض والاستبداد والطغيان الشمولية , لم يكتمل من مشروعه الكبير ,  سوى اصدار الجزء الاول , واشتغل على الجزء الثاني , لكن مع الاسف داهمه الموت المفاجئ في رحيله الى فردوس الابدية , وبرحيله  ترك ارثاً بحجم كبير في كل مجالات  صنوف  الادب والثقافة والفكر ,  وفي مجال علم النفس .  ستبقى هذه الاعمال ,  ارثاً خالداً على مدى الاجيال القادمة  . وان برحيله الى رحمة الله الواسعة , خسر العراق شخصية مرموقة لا تعوض . انها خسارة فادحة للثقافة العراقية والعربية , وفي الابداع العراقي والعربي . ولا يمكن نسيان جهوده الكبيرة في تأسيس موقع الناقد العراقي , وبجهوده الكبيرة المضنية , احتل موقع الناقد العراقي مكانة بارزة بين  المواقع الثقافية . وكان الموقع بمثابة واحة الادب والثقافة  والنقد في أريجه الجميل . رحيله المفاجئ , يعتبر خسارة واحد من   الرموز العملاقة التي رحلت قبل أوانها . ولكنه سيبقى خالداً في اعماق القلوب , وفي ذمة  الأدب والثقافة والعلم التنويري  .
رحم الله الفقيد الكبير برحمته الواسعة .
  جمعة عبدالله



85

   
المجموعة القصصية ( حدائق الارامل ) البحث عن الزمن والهوية
تمثل هذه المجموعة القصصية للكاتب ( ضياء جبيلي ) تناسق مبدع في الجمع بين الواقع والخيال المتخيل  , في عتبات بين الواقعية الرمزية , والرمزية الفنتازيا الغرائبية , الممتدة في خارطتها الواسعة ,  واتجهاتها الادبية لعوالم شتى في السريالية الغرائبية . التي تجعل شخوصها مصابة بالاحباط والحزن والانكسار والهزيمة , في شتى معالم الصراع الحياتي . في ميادين عديدة في الحب والحرب والرومانسية والبحث عن الهوية والزمن المفقود . في عوالم متضاربة في التداعيات من عوالم كافكا والمسخ , الى عالم زوربا كازنتزاكي وعشيقاته الارامل . الى بروست والبحث عن الزمن المفقود . الى عالم جوروج اورويل في حديقة الحيوان. الى عالم همنغواي في الشيخ والبحر . الى عالم الغرائبي في رواية العطر للكاتب الالماني باتريك زوسكيند . الى عالم رومانسية شكسبير روميو وجوليت  , وغيرهم من الكتاب المشهورين , يطوع ويكيف هذه العوالم يخلطها  في بوتقة واحدة في المناخ العراقي والطقوس العراقية  . يعني براعة تؤليفية في صناعة الحدث السردي في قصص المجموعة التي تضم 17 قصة قصيرة . تناولت بأشكال مختلفة الواقع الاجتماعي العراقي . من خلال المعنى الدال في غرائبية الحدث . بأن تأخذ الاشكال الحياتية بين الغرائبية والفنتازيا . لكنها تكشف عمق ازمة الواقع العراقي  , التي تجعل الانسان مهدداً في حياته , سواء في حالة الحب والحرب , وصراع الارادة التي لا تقهر , في عالمها الواقعي والمتخيل . لنتناول بعض هذه العوالم من خلال بعض القصص القصيرة في المجموعة :
1 - عوالم رواية العطر  للكاتب الالماني باتريك زوسكيند : في عوالمها الغرائيبية في اكتشاف العطر من الاشياء الغريبة من الكائنات الحية بما فيها جلد الانسان وجثته . ففي قصة ( عمر الورد ) تأخذنا الى مسألة الجشع واستغلال الاشياء الجميلة حتى اهلاكها ونخرها بالقبح أو العفونة حتى الموت . ولدت وهي تحمل روائح العطر من خلال دموعها الباكية . فتصورت الام ان هذه روائح العطور من البودرة المعطرة , لكن اكتشف بعد ذلك بأن هذه العطور من دموعها , واعتبرت معجزة وهبة مباركة من الله  . وكانت الام  تأخذ طفلتها الى مجالس الحسينية للنساء في عاشوراء , لجمع الهبات والمال , وحين كبرت تقدم الى طلب يدها للزواج العطارين من تجار العطور  , ولكن حظها وقعت في تاجر عطور بخيل , كان يستخدم العنف حتى تبكي ليجمع دموعها العطرة ليتاجر بها  , حتى انهكها وحولها الى جلد وهيكل عظمي حتى اهلكت وماتت .
2-  ( البحث عن الزمن المفقود ) بروست . في قصة ( البحث عن الزمن المفقود ) في اول يوم من عمله الوظيفي اهديَ اليه رواية ( البحث عن الزمن المفقود ) وخلال اربعين عاماً من الخدمة لم ينجز قرائتها , حتى احيل على التقاعد , وحل محله موظف شاب , واهداء له الرواية لعله يكتشف الزمن الضائع في حياة الانسان .
3 - البحث عن ازمة الهوية : من خلال القصة القصيرة  ( قصة محنة الجندي حميد ) . وجد نفسه مغطى بالجثث فوقه كغطاء يحميه من الرصاص من كلا الجانبين المتحاربين في حرب طاحنة بين العراق وايران. ففضل هذا المنوال ان يكون تحت الجثث بدلاً ان يقتل  في جبهات الحرب , لكن الزمن طال وهو محشوراً بين الجثث , ويسمع اصوات التي تبحث عن  اخلاء الجرحى , لكن الخوف لم يكشف عن نفسه , خوفاً  من أن  يقع في الجانب الخطأ , وممكن ان يطلقوا عليه النار , فبقى على هذه الحال حتى تفسخت جثته , اصبحت جثته من الجثث المجهولة الهوية . وكلا الطرفين يرفض قبول جثته . في الشك بالهوية والانتماء .
4 - زوربا كازنتزاكي وعشيقاته الارامل . في قصة ( حديقة الارامل ) آدم مولع بهوس بالكتب وقراءة الروايات , رغم تحذير أمه الارملة  , التي تلح عليه بترك الكتب وانشغال  بهواية آخرى . لكنه يرفض ذلك  فيقول لها ( أنا لست طفلاُ ) وفي احد الايام اكتشفت بأنه يقرأ رواية ( المسخ ) لكافكا , فأستشاطت غضباً وفي صباح اليوم التالي ذهبت الى مدرسته وحذرت المشرف من مغبة السماح له بقرأءة الكتب ,وقالت وجدت بحوزة ابنها  رواية المسخ , فقال المشرف مستفسراً ( هل تحول أبنك الى صرصار ؟ ) ص39 . فأجابت الام بغضب ( ليس تماماً ) لكنه ( كان بحاجة الى من يقلبه على بطنه ) ص39 . فكان ( آدم ) يحرص في جمع مصرفه اليومي لكي يشتري الكتب , وفي احد الايام اشترى رواية وغلفها بكتاب ديني لكي يخدع أمه المتشائمة من الكتب , فحين رأته قالت ( هذا افضل من كتب المهرطقين ) , واراد ان يتخلص من الرواية فدفنها في حفرة في حديقة البيت , ونثر فوقها فسائل الريحان , ولكن بعد ثلاثة أسابيع تفقد مكان الحفرة التي دفن فيها الكتاب , فشاهد في مكانها اصبع فطر , وحينما حاول ان ينتزعه من مكانه . صاحت به أمه الارملة ( ابتعد عن فطري يا ولد ! ) ص41 , ولكن بعد ايام اخذ الفطر ينمو ويكبر ويتكلم وينطق بالكلمات اليونانية , وكلما اقترب منه , يتناهى له صوت أمه كأنه يسمعه تقول ( أبتعد عن رجلي يا ولد ! ) ص41 , وبعد ايام ازدحمت الحديقة بالنساء الأرامل بالثياب السوداء  يتزاحمن  حول اصبع الفطر , تيقن ان الفضيحة آتية  لا محالة . وقال متذمراً : ( يا الهي !
 - كم زوربا نحتاج لحديقة سوداء من الارامل )ص43 .
5 - شكسبير - روميو وجوليت / رومانسية عشقية في قصة ( الذراع ) :
يتسلل ( حازم ) الى عشيقته من السياج الى شجرة السدرة حتى يصل الى غرفتها , يتطارحان همسات عشقية في نغمات الغرام والهيام , حتى اخذتها الغفوة الحالمة ونامت على ذراعه , ومضت ساعات طويلة وهي في غفوة الحلم العشقي , حتى جاء  الصباح سمع الطرق على باب غرفتها وعرف ان الاصوات هي من  أمها وابيها , يدعوانها الى النهوض لانها تأخرت كثيراً في الذهاب الى جامعتها ,  وتواصل الطرق دون جواب , وشعر ( حازم ) في الارهاق , فقد الاحساس بذراعه فلم يستطع ان يحركها , وهي في الغفوة الحالمة وبعد ثلاثة أيام تخثر الدم في عروقها, فلم يفلح في ايقاظها حتى اصبحت هيكل عظمي وتحولت الى جثة هامدة .
6 - الشيخ والبحر / همنغواي في قصة ( أنتقام المارلين )
 لم يكن الصياد ( عطية ) يكف عن مزاولة مهنة الصيد في البحر حتى بعد التقاعد ,  وبلوغ عمره الرابعة والسبعين عاماً , أن يرتاح مثل بقية زملائه الصيادين المتقاعدين , فظل يواظب على الخروج مبكراً في الصباح , لكنه عاكسه الحظ لعدة ايام يخرج الى البحر ويعود خالي الوفاض , فقرر  ذات صباح ان يخرج ولم يعود بدون صيدة دسمة ,  حتى لو غرق في البحر أو اصبح طعماً لحيتان البحر , استعد لمهمته وابحر بقاربه الصغير  الى البحر ,  وشعر أنه ابتعد كثيراً في البحر ,  وشعر بشيء ثقيل يدور حول حبل صنارته , حاول ان يسحب الحبل فلم يستطع ,  وظل يقاوم هذا الامر لثلاثة ايام في البحر , وفي اليوم الرابع , ذهب ابنائه الى مركز الشرطة لتبليغ عن مصيره المجهول ربما غرق في البحر . واثناء مقاومته ومصارعته الشيء الثقيل الذي علق بحبله  ويرفض الانصياع , شاهد يقترب منه سمكة القرش ارتعب من ذلك ,  ولكن سمكة القرش ألتفت حول حبله , فحاول ان يبعدها عنه , ولكنها  ظلت تدور حوله حتى انهكت قواه , واخذ غفوة بعد التعب الايام المضنية  وحين استفاق من غفوته , شاهد فنار الميناء واضوية المدينة قريبة منه ,  فأخذ  يجر نفسه جراً , ولكن شاهد سمكة القرش ملتفة حول الحبل , فأخذ يسحب القارب مع السمكة نحو ميناء المدينة .
7 - فنتازية عراقية غرائبية , في قصة ( ذروق لتنين ) :
بعد انكسار الجيش العراقي وانسحابه من الكويت , هبت الناس في انتفاضة وهجمت على مخازن المؤن الغذائية لتنهب المواد الموجودة في هذه المخازن , التي اصبحت للنهب والسرقة , وكان من بين الجموع الغفيرة ( سراج الدين ) لكنه  لم يبحث عن المواد الغذائية  مثل  الطحين والسمن والعدس والرز وغيرها من المواد  , بل كان يبحث عن توابل والبهارات الحارة الهندية التي تحرق اللسان . مثل الفلفل الحار والشطة والكجب الهندي وغيرها , وحمل الصناديق الى البيت , حتى بوخته زوخته بهذه الاشياء الهندية المجنونة , التي تسطع منها الادخنة من يتناولها . بعد أخماد انتفاضة عام 1991 , جر الى مديرية الامن ومارس بحقه التعذيب الجسدي  والنفسي , ليس بأنه مشاركاً مع الاخرين في الانتفاضة , وانما عليه ان  يعترف بأنه هندي وليس عراقياً ,  وإلا سيموت تحت التعذيب , رغم انه أقسم وحلف بأنه عراقياً عن أب وجد حتى جده كلكامش ولكن اصرار المحققين , بأن عليه  أن يعترف أنه هندي ( أعترف كلب . . بأنك هندي ) وكانوا يضربونه بقسوة ووحشية حتى تعبوا من الضرب وقال له المحقق ( أعترف سيؤمن لك تسفير عادلاً الى بلدك , بدل ان تموت هنا مثل كلب ... أعدك ) ص109 , ولكن بعد مرور عاماً واحد حكم علية بالاعدام شنقاً حتى الموت . وفي أحد الايام نودي عليه , وتيقن في قرارة نفسه بأنه سينفذ حكم الاعدام بحقة , ولكن كانت المفاجئة الصاعقة بأنه افرج عنه واطلق سراحه من حكم الاعدام  , فقال له السجان وهو يصحبه حتى الباب الخارجي للخروج  ( أشكرك معبودتك البقرة أن لكم بلاداً تحترم الانسان مثل الهند , وتقدر مواطنيها الى هذه الدرجة . فعلى الرغم من عدد نفوسها الهائل - مليار؟ أليس كذلك ياعبد البقرة ؟ لكنها طالبت بحياتك , لابد أنك شخصية مهمة , لكي يطالب بك رئيس الوزراء , بلدك عظيم مثل الهند أم أنا مخطئ ؟ ) ص112 .
     جمعة عبدالله


86
قراءة في المجموعة القصصية ( مواعيد آثمة ) للكاتبة زهرة الظاهري
براعة في فن السرد وتقنياته في تسليط الصورة  على الواقع الاجتماعي , بمفرداته  الظاهرة والباطنة , في براعة الكشف الرصين والهادف , بالفهم العميق لتفاصيل الواقع الاجتماعي . في النظرة الراصدة في العمق , وفي الصياغة الواقعية للخيال المتخيل الفني في صياغة الحدث واغناءه  بالتعبير الدال , بالمواضيع والقضايا الحساسة , التي تحرك دفة الحياة الاجتماعية  , في اطار السرد الفني  وبراعته في الكشف الواضح  . هناك مثل شائع يحمل وجاهة محترمة في الرأي , يقول : لا يعرف عالم المرأة إلا المرأة , في الخبرة والتجربة والمعاناة , ومن هذا الانطباع  تنطلق الكاتبة ( زهرة الظاهري ) من هذه الفرضية في عالم المرأة , لتصوغ موضوعاتها  بالتناول بجوانب  شتى ومتعددة بما يخص عالم المرأة ومحيطها المكون الداخلي والخارجي  , في التناول والطرح بكل جرأة . بهذا الشكل جاءت المجموعة القصصية ( مواعيد آثمة ) , في دقة الرصد والملاحظة والنظرة  الفاحصة لجوانب الحياة الاجتماعية . وكل نص سردي يملك خصوصية , في  الموضوع والحدث   , لتشكل المرأة المحور الاساسي  من خلال  ثلاثين نصاً قصصياً  احتوتها المجموعة القصصية . تحمل حكايات سردية , وتحمل أثارة وشحن في نسيج الصياغة في السرد الشفاف والمشوق , وقد تطرقت الى مواضيع شتى . موضوعات . الحب وشجونه ومشاكله بين الحلم والطموح , بين البراءة والخيانة  , بين الوفاء والتنصل . موضوعات الاغتراب الحياتي داخل المرأة  . وكذلك قضايا الحب المحرم في تعاطي الدنس والرجس المحرم . كذلك مواضيع في غاية الاهتمام النفاق السياسي بالمتاجرة والمخادعة . يعني يمكن القول بأن المجموعة القصصية ( مواعيد آثمة ) تمثل بانوراما اجتماعية , تدور احداثه بصخب وضجيج الحواس بالمشاعر المرأة . ولكنها في النتيجة ,  تؤدي الى الاحباط والخيبة والانكسار .  لابد أن نأخذ عينة من هذه البانوراما الاجتماعية :
 1 - قصة ( مساحة الحلم ) : تعودت ان تطل من شرفتها في الوقت والموعد المحدد , لتطل على زواية معينة من الشارع , فتجده واقفاً يدخن سيجارته , ويتبادلان النظرات الصمت بينهما . ولكن فجأة اختفى عن وقفته المعهودة . وانطفئ  ضجيج الأمل بسرعة , كأنه حلم برق وتلاشى .
2- قصة ( رسالة أخطأت عنوانها ) :تبادلا الحب والعشق معاً,  واصبحت هذه الكلمات طرية معتادة على الشفتين ( أعشقكِ ) و ( وكم احبكَ ) وكان يراهنان على حبهما بالصمود والبقاء . وكأمرأة عاشقة يأخذها الحلم في البعيد ,  بالحب المطرز بالازهار الموعودة  . ولكن حينما هاجر ورحل , ترك حبه في سلة النسيان . ويبخل عليها حتى في ارسال  رسالة واحدة .
3 - قصة ( رئيس الحزب ) كل اهتمامه منصب بمشاغله السياسية والحزبية . ولم يعر أية اهمية الى البيت الاولاد الزوجة . مما يصبح البيت عبارة عن اغتراب كل واحد في مشاغله الخاصة  وعالمه الخاص , منفصلاً عن الآخر , الاولاد في حواسيبهم وهواتفهم الذكية , الام في مشاغلها الخاصة الزينة والعطور والمواعيد النسائية , . كأنهم في بيوت منفصلة عن بعضها البعض . الزوج يبحث عن مركز سياسي  وحزبي مرموق . الاولاد في مشاغلهم الخاصة , الام في مشاغلها الخاصة في ظل هذا الزيف الحياتي .
4 - قصة ( مواعيد آثمة ) حملت عنوان المجموعة : تشعر بوطئة الوحدة ووحشتها على الحواس وضجيجها في البيت الزوجي , الزوج بعيداً عن الحنان وترف بالحب , وتحول البيت عبارة عن اعلان وجبات الطعام يعدونها الطباخين في البيت العامر في امكانياته المادية والمالية الوفيرة , لكنه فقير جداً في امكانياته الروحية . تشعر بثقل هذا الواقع المؤلم وتراودها خواطر في كسر اغلال هذا الطوق الثقيل والمرهق , بأن حياتها اصبحت منسية ضمن جدران البيت , وتفكر بكسر هذا الطوق , في المضيء في طريق  مواعيد أثمة . لانها وصلت ان تختار الموت افضل من  الحياة التي تعيشها . لكن يؤنبها ضميرها في الاخلال بالوفاء الزوجي . وتشعر بالندم , وتسير مرفوعة الرأس رغم ضجيج الالم  ونواح الحياة , فلم تفرط بالحب والوفاء .
5 - قصة ( خلف الابواب الموصدة ) : تتناول مسألة غاية الاهمية والحساسية في واقعنا الاجتماعي . أفراد العائلة ( الاب والزوجة والابن والابنة ) في غرفة واحدة وعلى فراش واحد . زوجها مفتون بالشبق الجنسي , رغم معارضة زوجته , بأن تقول له دع الاولاد ينامون اولاً حتى لايسمعوننا , ولكن لم يرضخ لطلبها  , مما تسمع الهمسات والاهات الجنسية يسمعها الاخ  واخته . ويتحرك الاخ ليلتصق بشقيقته , في عممة وهمسات جنسية , ويلتقطها الاب هذه الحركات المريبة , وينتفض بعنف ويزيح غطاء الفراش , ليجدهما بالفعل المدنس  .
6 - قصة ( الوطن ) : تمثل الازدواجية المنافقة والمزيفة بالتعامل السياسي المخادع . يصدح في خطاباته الرنانة للوطن والنضال والشهادة والكبرياء الوطني , والايمان بقول الحق  والعدل ليزهق الباطل . ويلهب الجموع الغفيرة بالحماس والتصفيق الحار على اناشيد الوطن المفدى . ولكن هناك أمرأة تتسلل من  بين الحشود الغفيرة عبر الزحام , تأخذ مكبر الصوت وتلهج في كلامها وسط صمت القاعة والجمهور الحاشد ( كيف لرجل لم يحفظ عهد أمرأة أن يحرس وطناً ؟ كيف لرجل عض اليد التي أنتشلته من براثن العتمة الى حيث يصدح النور , أن تستأمنوه على وطن ؟ كيف لرجل وعد ونكث كل العهود أن يبرم تصالحاً مع الوطن ؟ كيف لرجل له مكر ذئب خائن أن يصون عهداً ويذود عن الوطن ؟ كيف لرجل تسلق جدار المجد على عاتق أمرة ثم رماها كما يرمي علكة من فمه بعد أن لاكها طويلاً , أن يطهر الوطن من أردانه؟ أيها الشعب العظيم ألا تعلمون أن من خان مرة يخون ألف مرة ؟ ) .
7 - قصة ( الاغتصاب ) : ثلاثتهم يعيشون في غرفة واحدة ( الزوجة والبنت والزوج ) الزوجة تزوجت في عمر صغير لم تتجاوز السن السادسة عشرة ,  ولكن الزوج توفي في حادث مرور , ولم تنجب منه سوى أبنة واحدة  . وظلت ترفض الزواج , ولكن بعد ثلاثة عشرة عاماً , تكاثر عليها القيل والقال , حتى بمس شرفها وكرامتها , اضطرت بالقبول بالزواج , رغم انها كانت تصر على الوفاء لزوجها المتوفي في تربية أبنتها . ولكن هذا الزوج , استغل أحدى  المرات غياب زوجته بالتقرب الى ابنتها ومحاصرتها من اجل فعل المحرم ( الزنى ) بهوس معتوه ( أريدك الليلة لي . سأكون لطيفاً معكِ . كيف لم أتفطن قبل هذا اليوم لكل هذا الجمال , مالي وأمك التي هدتها السنين والهموم ؟ ؟ ) واغتصبها بعنف معتوه  , فأستسلمت الصبية الى هوسه الجنسي غصباً عنها بالفجور المحرم . ولكن  في الصباح استيقظ  الجيران على صراخ  ونحيب الزوجة  , فقد كانت رقبة البنت تتدلى من غصن الشجرة . وزوجها غارقاً في بركة من الدماء .
         جمعة عبدالله


87
   
التحالف الدموي بين داعش والمليشيات على سفك الدماء

أبناء الله الفقراء أصبحوا بدون  حماية وعون ومساندة  . ومنسيون من الارض والسماء . يسقطون قتلاً وغدراً وظلماً  بدون حساب  , يتناثرون اشلاء محترقة ومتفحمة ,  من القطيع الذئاب الوحشية . يقتلون ويغتالون بدم بارد دون رحمة وضمير . من الذين يدعون الاسلام والمحافظة على المذاهب ,  كأن المذاهب لا تقوم إلا بجريان أنهاراً  من الدماء , وقعوا ضحية بين  الصراعات السياسية والتطاحن على الغنائم والكراسي , والتطاحن على تقسيم حصص المقاعد البرلمان القادم . وبين اجراء الانتخابات أو تأجيلها كلياً حتى موعدها الاصلي المقرر رسمياً  . فقد تركت الحكومة والاحزاب المتنفذة ,  الغارب بالانفلات والفوضى الامنية , بالفراغ الامني . الذي استغلته الذئاب الوحشية من خراف دولة الخرافة الاسلامية ( داعش ) كما استغلت المليشيات الطائفية المسلحة الموالية الى أيران ان تعمق جراحات النزيف العراقي . فليس غريباً بعد يوم واحد من المجزرة الدموية في ساحة الطيران في بغداد . ان يأتي الدور على المليشيات لتضرب مطار بغداد بعدة صواريخ وقعت على منازل المواطنين , في  المناطق المجاورة للمطار بغداد . هكذا تساوى الموت واحد , من  داعش والمليشيات الطائفية . وهذا ما يؤكد التحالف الدموي بين المليشيات وتنظيم داعش في ارتكاب  الجرائم الدموية . في استغلال ضعف الوضع الامني وهشاشته . وبسبب تناطح الاحزاب الطائفية على مصالحها خاصة , تركت أثراً سلبياً على التراخي الامني , ومن السهولة الاختراق بثغرات الامنية داخل مركز بغداد . وتنشط المليشيات المسلحة في استغلال هذه الفوضى الامنية , في التركيز على ضعف الحكومة وهزالة شخصية السيد الكاظمي المهزوزة  , والذي  يحاول في كل مسعى ترضية المليشيات بما تريد وترغب , لكنها تزداد   تتوحشاً  اكثر فاكثر  , وان هدفها الذي تتاجر فيه في اعلامها المأجور , بأنها الجهة الوحيدة  القادرة على ضبط الوضع الامني بوحدها  , وان يكون الملف الامني تحت سيطرتها  ومسؤوليتها كبديل للاجهزة الامنية . حتى بعد ذلك تجهز انقلابها على تسلم مقاليد الحكم والسلطة . وخاصة ان الاحزاب الطائفية احترقت ورقتها وتهدمت بيوتها العنكبوتية . وهذا ما  تروج له  هذه المليشيات بأنها قادرة على سد الفراغ الامني . وهي التي اخمدت واجهضت انتفاضة تشرين بالعنف الدموي بالقتل والاغتيال بكواتم الصوت . لتكون هي المشرفة على مقاليد الدولة , مثل الحرس الثوري الايراني كل مقاليد الحكم في ايران في قبضة  الحرس الثوري , يعني بكل بساطة نقل تجربة الحرس الثوري الايراني الى العراق . ولكن لا يمكن تجاهل تدهور بخراب العراق ونزلاقه الى الحضيض , هو نتيجة الفساد والارهاب . الذي خرج من رحمهما وحوش داعش والمليشيات الطائفية المسلحة , هذين التوأمين حياتهما وموتهما معاً , لا يمكن القضاء على أحدهما وترك الاخر يعبث في مصير الوطن والمواطن . وان السبيل الوحيد لتخلص من هذين الوحشين المرعبين , إلا بعودة أنتفاضة تشرين اقوى من السابق , هي البديل المناسب في انقاذ العراق من أزمته ومن نزيف الدماء الابرياء . وكل الظروف مهيئة لعودة أنتفاضة تشرين بشكل قوي  , بعد خفض قيمة الدينار العراقي ,  وخفض رواتب العاملين والموظفين , حتى  أصبحوا ليس في مقدورهم  تلبية متطلبات الحياة المعيشة من موجة غلاء الاسعار . أن عودة أنتفاضة تشرين بقوة وبمشاركة قطاعات واسعة فيها , بأستطاعتها ان تحقق هدف انقاذ العراق المنكوب . غير ذلك يعني استمر مسلسل العنف بالتفجيرات الدموية . لقد اصبح نظام المحاصصة الطائفية , العبء الثقيل والذي ينبغي طمره في نفايات القمامة  ..........................   والله يستر العراق من الجايات !!

88
رواية ( كل انواع الحلي لا تفيد الموتى ) تسلط الضوء على المطبخ العراقي المشؤوم
للكاتب ( واثق الجلبي ) اسلوبية روائية خاصة ,  تعتمد على  نهج التداعي الحر في المتن الروائي . في نمطية التعاطي   التي تفتح مجالاً  واسعاً في تدفق الافكار والخيالات  والهواجس  والارهاصات بالتدفق الشديد . لكي  يعطي الصورة الكاملة على المشاعر الحواس الداخلية  ومكنونها , ونجد حالة  التأزم الصاعدة ,  انعكاساً على تأزم  الواقع وهمومه  الثقيلة  .  وجد المنفذ في افرازها على المكشوف , لكي تدلل على حجم الازمة  والتأزم الذاتي والحياتي . في الاستنباط والاستنطاق . يصوغها في لغة سردية رشيقة وسلسة ,  ومشحونة في زحمة الانفعالات والعواطف المتضاربة بالشحن  . وتسلط الضوء على الواقع  الخاص  والعام .ويكشف المتن الروائي عن حالة متأزمة لرجل فقد كل شيء في الحياة وظل وحيداً . الزوجة متوفية , ابنته تدرس في الخارج , اصدقائه خطفهم الموت فرداً فرداً مع زوجاتهم . لم يبق له سوى جهاز التسجيل الصغير , يسجل سيرة حياته الماضية والواقع الذي يحيطه . يعيش بين جدران المطبخ ,   والجهاز التسجيل الصغير  يسجل احاديثه  لزوجته المتوفية ,  في استذكار الزمن الماضي ( فلاش باك ) .  يجمع الازمنة المتخلفة والمتنوعة في مكان ثابت هو ( المطبخ ) الذي هو  بمثابة المحور الرئيسي ,  الذي تتوالى عليه الاحداث في المتن السردي . يسجل انطباعاته عن  الواقع الاجتماعي والسياسي من خلال  مطبخها القائم , فالمطبخ هو في صلب الاحداث . التي تعطي الصورة المكانية القائمة في فعلها السياسي والاجتماعي .  مطبخ الحياة وما ينتجه من دلائل  . نجد ان المطبخ مصاب بالضبابية والعمى والفوضى . ولا ينتج سوى القمامة والطعام الفاسد والمحروق . وتلعب به عوامل  الخيبة والاحباط  , مما يشعر انه  في حالة انهزامية دائمة  باليأس وانعدام الرؤيا . لان  المطبخ لا ينتج  سوى القاذورات السياسية , تصلح لنفايات القمامة . هذه حقيقة الواقع ويدخل في دهاليزه  دون رغبة منه . ويخاطب زوجته المتوفية عبر جهاز التسجيل .  قائلاً ( عزيزتي دخلنا المطبخ جميعاً بلا رغبة منا , فاذا رمينا في القمامة فهذا قدرنا وما أظن ) لان المطبخ لا ينتج سوى  القمامة والسكين العمياء . فالحذر من نفاد اسطوانة الغاز , أوفي حالة  انفجارها , طالما الغموض يحيط بالمطبخ . في طعامه المحترق والفاسد لا يصلح إلا للقمامة , وضمن الطقوس الباردة والثلجية   كأن ضربها  جليد  الشتاء  , مما جعل  الحياة تصاب  بالعمى والغطرسة والفوضى ,  والشعور بالندم من انظمة المطبخ البالية والمتهرئة و التي تعافها  النفس  , لأنها  تعيش في الماضي السحيق .  تجعل الحياة ضائعة بقطرات الماء لا طعم ولا لون لها , كأنها مصابة باللعنة  ( لم أحب الانظمة القبلية حتى التاريخ , المنسلخ عن  البشر الذين عاشوا على الصراعات , لم أعر لها  بالاً , الذي يهمني هو العيش بسلام بواقع أقترضته من جيب الغيم ) هذا البؤس الحياتي داخل المطبخ , في حياة ليس له رغبة ولاطموح فيها , لان السريالية غلفتها بغلافها , فأصبحت  أشبه بالحوار بين الاطرش والابكم , وغير  صالحة للحياة ( وليس من المعقول ان يعيش العاقل ثمانين سنة بين الحمقى , ولا يفقد عقله , فكيف ستتم عملية حساب هذا الكم الهائل من المجانين ) . هذا المطبخ المشؤوم , لا يصلح للحياة , سوى الخيبة والاحباط  والانهزام , هذا المطبخ الذي  طرد منه ( أدم )  بسبب الطعام . ولهذا  لابد من محاسبة الانبياء الذين دخلوا في هذا المطبخ  العقيم ( لا أعلم هل جلس الانبياء وفكروا كما أفعل الآن ؟ لاشك انهم سيحاسبون لانهم دخلوا الى هذا المطبخ واكلوا من قدوره ) هذه الحالة المتأزمة ,  بينما الناس تريد العيش بسلام . ولكن المطبخ اصبح كالعقرب السام لكل منْ يدخله . لانه يعتمد على الازدواجية المنافقة . ويبحث عن الاخلاق والعصمة الاجتماعية في نفايات  القمامة ,  والواقع غارق في المستنقع الاسن . يتحدث عن الحب وهو  لا يعرف  منه سوى متعة  الجسد والهزيمة ,  ولكن المحبون يكتبون بشكل آخر للحب  ( عندما يتحول الحب الى جنس يفقد مصداقيته ويتلاشى , لتقوم عملية البحث الجديد عن جسد آخر وروح جديدة ) . ويتذكر من شريط احداث الماضي عن زوجته المتوفية ,  كيف كانت ليلة زواجهما الاولى ( ألتقينا ونحن لا نعرف بأن الذي سيجمعنا  كرهي للتفاصيل وحبك ِ لها , صدركِ  الصغير لم أمسكه إلا قليلاً فبرودتكِ الجنسية كانت سبباً في عدم تفقدي لجسدك وتفاصيله , وبأستمرار حتى أنكِ لم تكملي رقصتك الاولى في ليلة العرس )  يشعر بالفوضى الحياتية المزعجة . بعدما رحل الجميع عنه , وشاخت الحياة لم تعد إلا مشقة متعبة له ,  وعليه الرحيل حتى يرتاح وغير أسفاً للحياة الرتيبة والجامدة , فلا أمل ل في الحياة ( لا أمل لي في العيش كل الذين أحبهم تركوا الحياة وغادروا , لم يبق إلا المسجل أمامي وأخاف منه , كأنه وحش يترصد أنفاس المثقوبة ) ان يرحل بصمت دون اوجاع . وتوقف جاز التسجيل الصغير ,أسلم روحه بصمت دون وداع .
    جمعة عبدالله

89
لا يمكن أجراء الانتخابات في ظل سلاح المليشيات المنفلت
سؤال بسيط يخطر في البال  . هل يستطيع المواطن ان يمارس حقه الانتخابي بأختياره الحر في الانتخابات البرلمانية القادمة  , تحت تهديد سلاح المليشيات ؟ وهل يمكن أجراء الانتخابات في ظل الاوضاع الامنية , التي تسيطر عليها المليشيات المنفلة  ؟ وهل من المعقول أجراء الانتخابات نزيهة تحت أشراف المليشيات  المسلحة ؟ . ومن يضمن ويتعهد بضمان نزاهة  الانتخابات ,  بعيداً عن التلاعب والاحتيال والتزييف ضمن المناخ المليشياوي السائد ؟ في الارهاب السائد وشراسة المليشيات في القتل والاختطاف والاغتيال , الذي لم يتوقف , رغم وعود السيد الكاظمي بالتعهد بأيقاف العنف الدموي المليشياوي , ومحاسبة ومطاردة القتلة والكشف عنهم وتقديمهم الى القضاء العراقي , وضمان حرية الناس من الرعب المليشياوي القائم . ولم يتحقق ذلك بتقديم قاتل أو مجرم واحد الى القضاء العراقي , فقد اصبح من الصعب والمستحيل , في عرقلة الاعمال الاجرامية  . بل أن المليشيات تتحدى وتهدد السيد  الكاظمي بالموت وقطع أذنيه . ولم يفعل السيد الكاظمي شيئاً امام شراسة وجبروت المليشيات المسلحة , سوى المهادنة والتجاهل  , وغض الطرف بما تقوم به  من جرائم ضد نشطاء الحراك الشعبي . ومن ضعف الكاظمي الذي جاء الى الحكم ,  في سبيل ردع المليشيات وتقزيمها ونزع سلاحها . لكن حدث العكس بسبب  ضعفه وهزالته  في ضبط الاوضاع الامنية , أن يلتجئ الى ايران ويتوسل بها , أن تخفف المليشيات الموالية لها الضغط عليه  . وان توقف ضرب السفارة الامريكية , وايقاف العنف الدموي .
لقد برز ضعف السيد الكاظمي بشكل واضح لداني والقاصي , حين قامت المليشيات في استعراض عنترياتها بالاستعراضات العسكرية في بغداد  , ومرت دون اعاقة حتى هددت في اقتحام المنطقة الخضراء .  وخلعه كالشعرة من العجين . امام هذا العجز في ردع ارهاب وعنف المليشيات , يحاول السيد الظاظمي شراء سكوت المليشيات بأغرائها بالمال الوفير  , رغم الازمة المالية والاقتصادية الخانقة التي يمر بها العراق . في الموازنة السنوية لعام 2021 , التي تعبر موازنة بأن  الرابح الاكبر فيها هي  المليشيات ,  الموازن المالية السنوية بمثابة  تدمير وافقار العراق . ومن خلال الارقام الموازنة المالية الرسمية  المعلنة , تعطينا الصورة الكاملة ويمكن ايجاز بعضها :
1 - الموازنة المالية لعام 2021  تقدر مالياً بحوالي 156 تريليون دينار عراقي , أي حوالي ( 103 ملياردولار ) . والعجز الموازنة يقدر يبلغ 63 تريليون دينار عراقي أو قيمته ( 43 مليار دولار ) .
2 - الموازنة السنوية تعتمد على الموارد المالية من عوائد النفط بنسبة 96% . حسب سعر النفط في الاسواق العالمية حدد  بسعر 42 دولاراً لبرميل النفط الواحد , وبسعر الدولار الواحد 1450 دينار عراقي .
3 - الموازنة المالية لوزارة الدفاع تبلغ 6 تريليون ديناراً
4 - الموازنة المالية لوزارة الداخلية تبلغ 8 تريليون ديناراً
5 - الموازنة المليشيات  زادت اكثر من العام الماضي بنسبة 48% , اي من  2 تريليون دينار الى 3 تريليون دينار عراقي ,  حتى اكثر مالياً من موازنة الوزارات الخدمية الاساسية .
6 - تخفيض موازنة حصة البطاقة التومينية من 4 مليارات دولار الى 500 مليون دولار فقط . في ظل تخفيض قيمة الدينار العراقي بنسبة 20% مقابل تخفيض الرواتب العاملين والموظفين , في ظل الارتفاع الفاحش والجنوني لاسعار المواد الغذائية والمواد  الاساسية والخدمات . منها  ارتفاع اسعار الكهرباء والبنزين . وكل المؤشرات في ارتفاع نسبة الفقر , اذا كانت نسبة الفقر حسب الارقام الرسمية لوزارة التخطيط لعام 2020 بأن وصلت نسبة الفقر بنسبة 31,7% فكل المؤشرات بأن نسبة الفقر هذا العام 2021 سييتجاوز نسبة 40% .
هذا يعطي صورة بأن المليشيات المسلحة تسيطر على خناق العراق والمواطن , وان مبدأ حصر السلاح بيد الدولة , تحول الى حصر القرار بيد المليشيات . فكيف تجري الانتخابات البرلمانية تحت المناخ المليشياوي المرعب . بدون قانون انتخابي جديد , بدون مفوضية مستقلة خارج الاحزاب والمحاصصة الطائفية . حتى الاحزاب الطائفية التي احترقت ورقتها  وتفقست  عن بيوض أفاعي بتكوين  أحزاب جديدة تحت القيادات القديمة , التي اثبتت فشلها وفسادها ,  وقادت العراق الى  الخراب والتدمير , تحاول تجديد نفاياتها من جديد في قبة البرلمان القادم  , وتتفاوض من  خلف الكواليس مع المليشيات المسلحة , ان تعطيها فتات من كعكة البرلمان القادم . وتكون معها قلباً وقالباً , وفي السراء والضراء . ضمن هذه الظروف لا  يمكن أجراء الانتخابات البرلمانية  , ستكون مهزلة وسخرية وتندر   امام المجتمع الدولي ,   لذلك أفضل خيار هو  التأجيل الى موعد غير محسوم .
 والله يستر العراق من الجايات !!
      جمعة عبدالله

90
  قراءة في رواية ( أصابع التمر ) للكاتب محسن الرملي
تدور احدث  النص الروائي  بين الماضي والحاضر عبر الاجيال الثلاثة , أو المراحل الثلاثة , التي يمثلها الشخصيات ( الجد والاب والابن ) وكل شخصية تمثل مرحلة معينة  مرت على العراق في عواصفها الاجتماعية والسياسية . في مسائلها الحساسة والعويصة في دوامة  الصراع وتقلباته وتحولاته عبر هذه الشخوص .  الجد ( المطلق ) و الاب ( نوح ) والابن ( سليم ) التي احتلت  احداث المتن السردي  , الذي يملك براعة في  الصياغة والمعنى والرؤية  والتعبير في  المغزى والرمز الدال . بما شهد العراق من تحولات تمثلت  . الفترة الملكية . فترة عهد البعث . فترة الشباب الذي تشرد وعانى الغربة والاغتراب . وما تحمل هذه المراحل من صراعات مختلفة بالتناقض والاضداد في داخلها  , في المعايير والمواقف  تجاه الحكم واساليب السلطة في العراق , بما تعرض  من احداث عاصفة صبغت  بلونها هذه  التحولات . وكل مرحلة تتسم بمواصفات معينة تميزها عن المراحل الاخرى ,  في سياق الاحداث الجسيمة التي جرت على العراق . وحملت في رحمها من زوابع في تهشيم  النسيج الاجتماعي والسياسي  .  الى مرحلة التأم وحتى مزق الهوية . لذا نجد في هذه الشخصيات الرمزية الدالة , صورة العراق في العادات والتقاليد الاجتماعية في الثأر والانتقام . في منصات الحب وأشجان القلب وعواطفه المنفعلة بالانفعال العشقي . في مسائل الارهاب وخاصة في زمن الدكتاتور المتسلطة . التي جلبت الارهاب والحروب . مما جعل جيل الشباب ان يهرب من شبح الدكتاتورية والحروب . بعدما سدت آفاق الحياة والعيش . مما جعلهم  ان يخوضون  مغامرة  الهجرة في الغربة والاغتراب . وبدورها تؤثرعلى  وتيرة  الصراع الاجتماعي والسياسي  الى الذروة التأزم .  تدور احداث المتن السردي في عتباته , بين الاب والابن  في اسبانيا مدريد , اثناء تواجدهما . وما صاحبه من تسليط الضوء على صورة العراق . وكذلك الصراع الثقافي بين العقليتين الشرقية والغربية . من عواطف مشحونة بالانفعالات بين العقلانية والتهور . على خلفية الماضي والحاضر في خضم الصراع على صورة الوطن . ولكن لابد من التمييز والتفريق في مواصفات هذه الشخصيات التي تمثل مراحل العراق المتعاقبة . لاشك أن الجد ( مطلق ) يمثل الارضية الراسخة في الاقناع العقلي والفكري والديني  . يمثل الحكمة البصيرية في رؤية  ميادين  الصراع القائم , يمثل العقلية المقبولة والموضوعية في مواجهة الاحداث بالعقلانية . بينما نجد الاب ( نوح ) يمثل المرحلة المضطربة والتي تعاني من الازدواجية في الشخصية بين ( المطيع والمتمرد ) . وهي اسطع مثال على فترة عهد الدكتاتورية البعثية في وجهها المتناقض بين ( الديني والارهابي ) في العقلية والثقافة . بينما نجد الابن ( سليم ) يمثل الجيل الذي عانى من  وزر الدكتاتورية بين الارهاب والحرب .  والهروب من وجه الدكتاتورية البشع . في محنته في التشتت والحرمان من الحرية والتأزم في الهوية . ولكن رغم هذه الاهوال ظل أميناً على حب الوطن ويحمل صورة الوطن في عقله وقلبه , رغم معاناة الغربة والاغتراب .  نجد في شقة ( سليم ) الصغيرة جدرانها تمثل متحف لصور العراق . وكذلك يتميز بالسلوك العقلاني ووضوح الرؤية والموقف , في الصراع بين الثقافة والعقلية الشرقية والغربية . أن ( سليم ) في سلوكه وتصرفه يمثل صورة مشرقة للبطل الايجابي , عكس البطل السلبي في الصراع بين العقلية الشرقية والغربية . التي تناولتها الروايات  العربية , على سبيل المثال , رواية ( موسم الهجرة الى الشمال ) ورواية ( الحي اللاتيني ) . ونجد الاب ( نوح ) والابن ( سليم ) في صراع وخلاف , ضمن المنطق المسموح بين الاب والابن ,  ولكن يجمعهما الجد ( مطلق ) في التوافق والانسجام . فالجد هو الخيمة الذي يجمع عليها  الفرقاء في  داخلها على التوافق . نجد ان المتن الروائي توغل عميقاً في تفاصيل صورة العراق وتحولاته عبر الفترات  المتعاقبة . والتي كانت الدكتاتورية الضربة القاصمة التي كسرت ظهر العراق , في التحطم والتشتت والارهاب. واصابت الوطن في اعمق أزمة حتى مزقت هويته . واصبح كل أمل الغريب والمغترب ان يجد هويته داخل الوطن حتى ينهي عناء البحث عنها ( حيث أمارس هويتي الاولى , حنيني , شوقي الى احتضان الأم واخوتي ,الى زيارة قبر عالية , الى السباحة في نهر دجلة , الى اصدقائي , الى ابقارنا وحميرنا ودجاجاتنا والجبل .. أتلهف الى أخبارهم , وعنهم . كيف هم الآن ؟ ماذا حدث ؟ وماذا يحدث ؟ من مات منهم ؟ ومن تزوج ) ص38 . هذه لهفة الحنين والشوق التي تفور في أعماق الوجدان بقهر وحزن وحسرة ( أنه العراق يا أبي ) هذا الترابط العضوي بين الماضي والحاضر . الذي دنسته الدكتاتورية في مجيئها المشؤوم . والتي حرثت  في الخراب والتدمير , وما أصاب العراق من فواجع , لذلك يقول الاب ( نوح ) الى أبنه ( سليم ) ( أكتب ما تشاء فلن يحدث أسوأ مما حدث .. هذا العالم الجايف )  هذه حكايات العراق المأساوية التي تقطع الانفاس بحشرجة الالم والحزن والغضب . بأنها معاناة تحطيم الانسان وتهميشه  . هذه تجسيدات الشخصيات المحورية التي سلط عليها  المتن السردي  . ولكن لابد من استعراض الملامح السمات البارزة لهذه الشخصيات التي تمثل مراحل العراق المختلفة  :
1 - الجد ( مطلق ) : يمثل الحكمة والعقلانية في الفعل والارشاد بحكمته القائلة ( أذا نبح عليك الكلب فلا تنبح عليه , ولكن أذا عضك فعضه ) ص9 . وكان سعيه الحثيث والمثابر ,   في تشيد ما يطلق عليه من تسمية بالمدينة الفاضلة أو القرية الفاضلة , لكن هذا الحلم والامل اصطدم في المواجهة مع الحكومة في  اجهاضه  . كان ملتزما بوعي في التراث الديني وتقاليده وما جاء في القرآن . كان ملتزماً بالعقلية التي تبعده عن الطيش والتهور وسوء التقدير . لذلك من اجل امتصاص انتقام السلطة انتقل بقريته الى الضفة الاخرى من النهر , ليكن بعيداً عن الصراع غير المتكافئ مع قوات الحكومية . وكان يقول عنه الاب ( نوح ) موجهاً كلامه الى أبنه  ( سليم ) ( جدك رجل عظيم يا سليم , لكنه ربما ولد في غير عصره . أنني أحبه بشكل كبير ) ص116 .
2 - الاب ( نوح ) : يمثل مرحلة في  عهد البعث بفترته الاولى والثانية  , ويتميز هذا الجيل  بين الاطاعة والتمرد . يمثل روح الازدواجية المتناقضة بين ( الديني والارهابي ). وهو بالذات  نهج وسلوك حكم البعث في الارهاب ,  أوالدعوة الى الحملة الايمانية الدينية . وكذلك وجه  الطيش والانتهاك . لذلك حين التقى ( سليم ) مع أبيه وجهاً لوجه في اسبانيا /  مدريد . كان ( سليم )  صعق بالغرابة والاستغراب , لم يصدق عينيه بأن هذا الواقف أمامه هل هو أباه حقاُ ؟ ,  في هيئته المتنافرة والغرائبية  ( هذا الرجل حليق الشاربين , صلع خفيف فوق الجبهة , طويل الشعر مربوطة الى الخلف , وخصلتان صغيرتان منه مصبوغتين بالاحمر والاخضر , ثلاث حلقات فضية تتدلى من أذنه اليسرى , أقراط .. أيعقل أن يكون هذا أبي ؟! أهذا هو أبي حقاً ) ص19 . . جاء الى أسبانيا / مدريد من أجل أخذ  الثأر والانتقام من فتى السلطة الطائش , الذي تحرش بأبنته الصغيرة ( استبراق ) حين مسكها من مؤخرتها ( بالضبط مثلما كان يفعل عدي صدام حسين في التحرش بالفتيات ويخطفهن من الشوارع ) فما كان من الاب ( نوح) ان افرغ في مؤخرته طلقتين . والفتى الطائش يصيح بغضب ( أتعرف من أنا ؟ فيجيبه : أنت أبن كلب .... أبن قحبة ) ولكن كان الدمار والخراب حل  بالقرية آل مطلق . فقد عاثت الحكومة قتلاً وخراباً , والنتيجة كان عدد الضحايا 17 قتيلاً حتى الاب ( نوح ) خرج من السجن معوق ومخصي . وسميت قريتهم بقرية ( القشامر ) وغيروا لقب ( مطلق ) الى اسم أل قشامر , ولكن بعد اشتداد ضراوة الحرب العراقية الايرانية , وحاجة الدكتاتورية الى وقود للحرب لتجنيد الشباب والرجال ودفعهم الى جبهات القتال . غيرت أسم  قرية ( القشامر ) الى اسم ( قرية الفارس ) تيميماً بالفارس الدكتاتور , الذي حول العراق الى جحيم وتوابيت . فلذلك يتساءل بجزع عن عمل  لجان التفتيش لنزع اسلحة الدمار الشامل بالقول ( أية أسلحة ودمار شامل , هل هناك ما هو أكثر دماراً من الدكتاتور نفسه , الذي قتل وشرد الملايين , فلماذا لا ينتزعونه ويخلصوننا ! ؟ ) ص125 . وفي الاخير عرف الاب ( نوح ) بأن فتى السلطة الطائش الذي عين بعد ذلك في السلك الدبلوماسي . قد انتقل الى بلد آخر , أو الى جهة مجهولة , وربما قتل أو مات . لذلك غير قناعاته بالثأر والانتقام .
3 - الابن ( سليم ) : يمثل الجيل الذي عانى الغربة  والاغتراب , عاني شبح الدكتاتورية وارهابها , ومنهم السارد أو الروي نفسه  , وهو يحمل مواصفات الكاتب أيضاً  , في مقارعة النظام والسلطة الارهابية , لذلك يصيح بالتذمر والسخط ( لماذا .... لماذا  فعلتم بنا  كل هذا .. يا مجرمين ) ص164 . كان في بداية براعم حياته الشبابية , احب ( عالية )  أبنة عمه , حباً ملك جوانحه , وكان يبعث الرسائل والقصائد  الشعرية عبر شقيقته الصغرى ( أستبراق ) وبعد ذلك اختار مكاناً لعش الحب بينهما ,  يلتقيان يومياً بالعاطفة العشقية الملتهبة وهم يمضغان أصابع التمر بكل شهية واشتياق وشهوانية  . كان يطير بجوانحه العشقية بالبهجة  , لكن الموت خطف ( عالية ) واصابه الحزن الشديد . وفي شبابه كان ضد الارهاب والسلطة مما ضيقت عليه الخناق . مما دفعه الى التخلص من شبح الدكتاتورية بالهجرة الى أسبانيا , وهناك استطاع ان يوصل صوته المعارض للنظام . وينقل محنة ومأساة الوطن الى الرأي العام الاسباني . وهو يمثل العقلية الناضجة والواعية من شريحة المغتربين في المهجر . ويحمل صورة العراق بكل معاناتها . يمثل الجيل الذي بأستطاعته ان  يتحمل المسؤولية العراق في الانعتاق والحرية .
    جمعة عبدالله



91

  قراءة في رواية ( هروب وردة ) من الظلم الاجتماعي
يظهر الروائي المبدع ( ضياء الخالدي ) مهاراته وتقنياته التكنيكية في فن الحبكة الفنية الحديثة , ويسلط الضوء الكاشف على احلك فترة مدمرة في حياة العراق السياسي ( وقائع صيف 1995 ) أي بعد كارثة حرب الكويت مباشرة , وانهزام الجيش العراقي بالانهزام الشنيع , وتبعياته المهلكة في فرض الحصار الاقتصادي الدولي وفقر البلاد الى حد الشحة والكفاف , والغوص في المستقبل المجهول في الحياة الصعبة والمضنية , وبهبوط قيمة الدينار العراقي الى الحضيض  , حتى أصبح لا يساوي قيمة ثمن طباعته . واصبح المورد المعيشي يعتمد على البطاقة التموينية ( النفط مقابل الغذاء ) وكذلك يتطرق النص الروائي الى مسألة ارهاب السلطة والتقاليد الاجتماعية والعشائرية  , الصارمة والقاسية والظالمة موجهة ضد المرأة في  انتهاك حريتها واختياراتها حتى في مسألة تقرير مصيرها , ضمن هذه الاجواء الملبدة بالغيوم , تنعكس سلباً بالخيبة والاحباط حتى في مسألة الحب والزواج . يأخذنا المتن الروائي بالدهشة التي تخنق الانفاس في ملاحقة الاحداث الدرامية والدراماتيكية المتواصلة والمتسارعة نحو ذروة الاختناق . وكذلك يدخلنا النص الروائي في مسألة الصدفة والصدف , التي ترمي طوق النجاة , في تمزيق طوق الحصار . لذلك اعتبر السرد الروائي  هو  البراعة الاحترافية المدهشة في تناول الصدف المتلاحقة , فهي رواية الصدف الايجابية .  وبالحيلة والابتكار والخلق  في اساليب المتن السردي , التي تحمل المشروعية والمعقولية في خضم توارد  الصدف . كأنها حالة انقاذ من الوقوع في الفخ . والبراعة المتمكنة للمؤلف  بأنه بدأ بالحدث السردي من النهاية الى البداية من ( سدني / أستراليا عام 2007 الى بغداد صيف عام 1995 ) . وهذا الاسلوب الروائي صعب في قيادة دفة الاحداث السردية ,  لان القارئ يفهم خاتمة المطاف من  الحدث  المتن السردي  . لكن التقنية والحيل الروائية ( والكاتب ملهم في هذه الخاصية الروائية ) نجده بأن يجعل الخاتمة  كتنفيس ورحمة للقارئ الذي ينشد بقوة  وبتأزم الاحداث الى الذروة  وتشده اكثر في تعاطي أسلوب المطاردة البوليسية , في المطاردات والملاحقات في  خيوط النص الروائي  , التي تلعب فيه شخصيتان , وهما ( بسام علوان ) و ( وردة الشطب ) , التي هربت من زوجها , ووقعت في مطاردة الشرطة والامن للامساك بها . ونجاتها من هذه المطاردات ,  كالناجي من فم الذئب .
يبدأ الحدث السردي من هزيمة الجيش العراقي وانسحابه من الكويت بالفوضى العارمة والانفلات غير المنظم , حتى شاهد ( بسام علوان ) الشاحنة العسكرية وهي تدهس الجندي ( أسماعيل )  وتسحله على اسفلت الشارع ملطخاً بالدماء  , دون ان ينتبه سائق الشاحنة الى ذلك , مما علق في ذهنه هذا المشهد ,  في توارده في  كوابيس الاحلام  التي لاتفارق ذهنه ,  وهذا الكابوس يذكي الفاجعة الاليمة بفقدان شقيقه الاكبر ( عبدالعليم ) في الحرب العبثية العراقية الايرانية . وكان آنذاك لم يتجاوز عمره ( 14 ) عاماً , وبعدها دخل شقيقه الاخر ( يحيى علوان ) في  سلك الشرطة كضابط أمن , وتخلص من ارساله الى جبهات القتال . بينما ( بسام علوان ) بعدما انهى خدمته العسكرية , اختار ان يكون بائع الكتب القديمة  على ارصفة ( ساحة الميدان / سوق هرج ) وارتضى ان يكون بائع في بسطية على الرصيف رغم شحة المورد المالي , ولكن يأتي الكسب المالي الاكثر من الكتب الممنوعة , وهوايته بالكتب رفض ان مساعدة شقيقه ضابط الامن ,  ان يجد له فرصة عمل أخرى  , وانه تعمق في صداقات حميمية مع  اصحاب البسطيات على الرصيف . وتعود ان يزور ليلاً صديقه الحارس الليلي لمركز الطلبة والشباب , وفي اثناء تجوله انقطعت الكهرباء واصبح الشارع موحش ومظلم , وشاهد من بعيد بعض الرجال المدنيين يسحبون بعنف وقوة ثلاثة نساء , تصور بأنهم يرومون اغتصابهن , فأرتفعت الشعور الانساني بالحمية وخطف أحدى النساء من ايديهم , وهرب معها ولاحقته رصاصتين , لكنه نجى منها . واخذها الى شقة اصدقائه وهي ترتجف من الخوف  . وعرف بأنها بائعة الهوى بالمتعة الجنسية ,  وان الرجال هم رجال الامن داهموا بيت البغاء والدعارة , وحكت قصتها المأساوية الى ( بسام ) واصدقائه , بأنها هربت من زوجها وهو أبن عمها ( فياض ) لانها ارغمت عنوة من اهلها واهله على الزواج , وكانت تصر على اكمال دراستها حتى الحصول على الشهادة الجامعية . ولكنها  لم تفلح بذلك ,  ورضخت  بترك الدراسة والقبول بالزواج  من أبن عمها ( فياض ) ومنذ الليلة الاولى كانت تنوح في داخلها بحزن وألم . كأنها فقدت من حياتها شيئاً ثميناً وعزيزاً سلب منها .  حاولت بكل الطرق على عدم الانجاب , في ظل معاملة زوجها الوحشية واسلوبه الخشن بضربها وأهانتها . حتى احدى المرات حرق ظهرها بملعقة الطعام , حتى فاحت رائحة الشواء من جسمها . وبذلك فكرت بالهروب حتى على موتها . حتى لاتكون رخيصة ومهانة بالاذلال في حياتها الزوجية  ( - أنا جبانة , وهروبي من عائلتي ليس شجاعة , بل كان يأساً من حياة لا يمكنني الاستمرار فيها , حتى وصلت الامور الى كي ظهري بملعقة الطعام , أتريدون رؤية آثار الحرق ؟! ) ص51 . فتعاطف ( بسام ) واصدقائه مع قضيتها المأساوية وقبلوا في أيوائها حتى تدبر الحل بنفسها , ولكن من تطور الاحداث المتسارعة  , وحدس شقيق ( بسام علون  ) الضابط الامني ( يحيى علوان ) بأن شقيقه ربما متورط في قضية تهريب ( وردة ) من قبضة الشرطة ونجاته من اطلاق الرصاص عليه , لذلك بدأ تحريات في متابعة وملاحقة شقيقه من بعد حتى يمسك برهان التورط . وخاصة ان الزوجة الهاربة من عائلة غنية ومتمكنة , وزوجها ( فياض ) وعد رجال الشرطة بمكافئة مالية كبيرة , اذا افلحوا في القبض عليها وتسليمها اليه . حتى يفرغ الرصاصات في جسدها , لانها جلبت العار الى اهله وعشيرته , ولا يتم غسل العار إلا بقتلها . وساندته عشيرته بقتلها ودفع المال الى الشرطة حتى  يطلق سراحه . لذلك كان  اهتمام الشرطة في المتابعة القضية  , هي من أجل الحصول على المال  ليس غير ,  وتعهدوا الى زوجها بأيجادها حتى لو طارت الى السماء . ومن هذا المنطلق كان اهتمام ضابط الشرطة بالقضية ومتابعة شقيقه في اسلوب بوليسي ليسرع في القبض على الزوجة الهاربة للحصول على المال الموعود . لذلك استدرج اصدقاء شقيقه وهددهم بالعواقب الوخيمة ,  في اخفاء الزوجة الهاربة , بمثابة عمل عدواني تجاه الثورة والحزب , وتصل العقوبة الى المؤبد أو الاعدام , وتحت لغة التهديد العنيفة والخوف من العواقب  , اعترفوا بأن ( وردة ) موجودة في شقتهم , وانهم ابرياء من ورطة التهريب في اخفائها
, ولكن حين وصلوا الى شقتهم مع ضابط الامن , كان ( بسام علوان ) نقل (  وردة ) الى مكان آخر , الى سكن المرأة العجوز ( حورية ) الفنانة والرسامة , واستقبلتها بفرح . وكانت هذه المرأة العجوز رفضت الهجرة خارج العراق , رغم ألحاح ابنائها الثلاثة الذين هاجروا الى اوربا ,  ويرسلون مساعدات المالية الى أمهم . وبعد علم ( بسام علوان ) بأعترافات اصدقائه الى شقيقه الضابط الامني , لم يتحمل الصدمة ووقع مغشياً عليه فاقد الوعي . ونقل الى المستشفى وبعد أيام من شفائه . صارحه شقيقه الضابط بلطف وحنان , بأن يتخلص من الورطة العويصة قد تضيع مستقبله , بتسليم الزوجة الهاربة , حتى يستطيع ان يغلق القضية ( المرأة التي تهرب من زوجها واهلها تستحق العقوبة , فليس كل أمرأة تعاني من المشاكل الزوجية يحق لها الفرار , وان تتحول الى عاهر ,وإلا اصبحت كل النساء فاسقات ,  فتنهار القيم والعادات ) لاشك أن (بسام علوان ) يملك مشاعر الحب والشفقة تجاه ( وردة ) ووصلت عاطفته الروحية الى مشارف الحب , ليس لانها بريئة ومظلومة من زوجها واهلها وعشيرتها , وانما الانفعال العاطفي يصعد في سخونته كلما التقى بها ( في أعماق بسام ميول لوردة تقترب من تخوم ما يسميه الناس عشقاً , فثمة ارتياح كلما طالع وجهها وسمع نبرات صوتها المميزة ببحة , أحاسيس يختلط فيها العطف بحلاوة سرية , بيد أنه لا يبوح لنفسه حتى ولو بخيط متلبساً بتلك المشاعر ) ص101 . ولم يجد ( بسام ) وسيلة للتهرب وقد انكشفت الحقائق بأنه المسؤول والمتورط في اخفاء ( وردة ) واعترف بمكان اقامتها ومستعد في تسليمها  , ولكن المرأة العجوز ( حورية ) دبرت  أمر تهريبها الى الاردن عبر مهرب وحين وصلت الى عمان سجلت في مفوضية اللاجئين , وبعد ( 12 ) عاماً وجدها ( بسام ) تتسوق في مركز مدينة ( سدني ) مع طفلين , وتقابلا وجها لوجه , وشرحت مسيرة حياتها بأنها  تزوجت وانجبت هذين الطفلين وتعيش في بحبوحة العيش وتشعر بالهناء والاستقرار , فقال بسام بفرح وسرور :
( - لقد نجوتي .. نجوتي بالفعل يا وردة
وقالت وردة :
 - أتعرف حزني الاكبر لا علاج له ؟ بلدي أشتاق اليه , ولدي أصدقاء كثر من جنسيات مختلفة يزورون بلدانهم الام ثم يعودون ) ص217 .
× الكتاب : رواية هروب وردة
× المؤلف : ضياء الخالدي
× اصدار : منشورات نابو العراقية  عام 2020
عدد الصفحات : 255 صفحة
  جمعة عبدالله

92
قراءة في رواية ( طيش الاحتمالات ) للاديبة زهرة الظاهري
العمل الروائي يتسم بالرصانة والمكاشفة والصراحة بالجرأة الثاقبة , في طرح جملة مفاهيم اجتماعية غير منصفة على الصعيد الميدان الاجتماعي والسياسي والديني ,  الايغال في سايكولوجية الذات والمجتمع . في كشف الاسرار الداخلية والخفية وكشفها الى العلن . في التصرف والسلوك , في النسيج المجتمع الذكوري بما يحمل عقله من ثقافة وموروثات تتلون في كل مرحلة وتغيير  . ومنطلقات المتن المتن الروائي يثير جملة من التساؤلات والتعليلات في مفاهيم الحب والخيانة الزوجية المتبادلة  . في مفاهيم العنف الاسري داخل الاسرة الواحدة , او بين الزوج والزوج . والابعد من ذلك مسألة الطيش في الازدواجية الشخصية ( الراهب والشيطان في روح وجسد  واحد ) . ومسألة الابعد حيوية في عصب الحياة العامة , ماذا احدثته من تغيير ثورة الياسمين في ( تونس ) وماهي ثمارها  وما قدمته للوطن ؟  . هذه المنطلقات تناولها المتن الروائي في صيرورة الطيش والازدواجية . والغور في المستجدات التي احدثتها ثورة تونس  وما حصة الوطن من التغيير . هذه الاشياء الحيوية تناولتها احداث المتن الروائي . لكن العنوان للرواية ( طيش الاحتمالات ) يغوص في عمق الاشياء . التي تمثل انتهاكات صارخة للانسان والوطن , وخاصة المرأة التي يقع على كاهلها الانتهاك والوصاية تحت نفوذ الرجل الشرقي , في غيوم الانهزام والاحباط والانكسار النفسي والروحي للمرأة  . وكذلك يقع بؤس حال على  ثورة الياسمين في تونس  , التي قادت البلاد الى الخراب والنفايات والقمامة , قادته الى الاهمال والحرمان والفساد , حينما سرق الاسلام السياسي الثورة . الذي صعد على الاكتاف الاخرين , وتنكر لهم بالاجحاف والاهمال والحرمان , كشفوا عن حقيقتهم بأنهم مجموعة لصوص لا غير , في سبيل امتطى السلطة فقط لاغير  ( اللعنة على هذا البلد الذي اصبح مطية لعصابة من اللصوص تسرق منا حتى رغيف الخبز ) ص63 . يتناول النص الروائي هذه المكشوفات على حقيقتها الدامغة  في الحدث السردي الذي  يميط اللثام عن الخطوط الحمراء , التي يتبجح فيها المجتمع بوصايته على المرأة , في طيش والهروب من الحقائق الدامغة  , التي تؤدي الى المحاصرة والخناق على المرأة , بأن تتحول الرابطة الزوجية الى سجن والسجان هو  الرجل او الزوج في الاضطهاد والتعسف . لذا فأن الخطاب الروائي موجه الى العقل الاسلامي السلفي والمنغلق  في طيش الازدواجية . بأن تكون المرأة تدفع فاتورة الحساب بالخيانة الزوجية المتبادلة . ان تكون تحت رحمة تسلط الزوج بالعنف  الاسري والاكراه , مما يجعل هذا الطيش , ان يقود الى الاحباط والهروب . ( مريم ) ورثت ذكريات مؤلمة وحزينة من ابيها العربيد المتوحش ,  في وحشيته تجاه أمها المسكينة وهي تتذكر ذلك وهي صغيرة السن , حين تجد الدموع والكدمات والدماء تملئ وجهها وجسمها , جين تجد أمها تتقيأ كل يوم من القهر والحسرة والالم , وتحاول ان تخفي وحشية زوجها عن أبنتها الصغيرة . وحالتها تدعو الى الرثاء  . ورثت ( مريم ) هذا الارث الثقيل والمحزن . وتزوجت من رجل ثري متمكن مالياً . لكنه لم يعوضها عن الاحداث المؤلمة في روحها . لم يعوضها بالحب والحنان الزوجي , رغم انها انجبت منه بنتان , واملها ان تشعر بالراحة والامان من الذكريات المؤلمة التي تحملها من ابيها البشع والمتغطرس بالمعاملة الوحشية , لم تجد من الرابط الزوجي سوى الخناق , كأنه الحبل الذي يلتف ويضغط على عنقها  . لم تجد سوى الحرمان والاهمال والغطرسة  , فزواجها لم يضمد جراحها , بل زادها جرحاً وقيحاً , فأحست بشيء ينقصها , فالتجأت الى شبكة التواصل وتعرفت على ( مريد الداهش ) الكتاب والشاعر اليساري , الذي عانى الحرمان والسجون في سبيل الوطن . وعندما جاءت ثورة الياسمين في تونس . لم تعترف به بل سحقته كما تسحق نفايات القمامة , وكان يأمل النفس بالمعجزة التي تنقذه من معاناة الحياة القاسية ( لكن عن أي معجزة  تتحدث ايها الاحمق , فما الذي جنته الثورة على البلاد ؟ هي فقط الوجوه التي تبدلت , أنصرفت الذئاب وحلت الثعالب  ) ص18 . وكانت ( مريم ) تمارس هواية الرسم والرسومات , لذلك تخيلت صورة حبيبها في ذهنها وعقلها قبل ان تتلقي به وتراه   وجهاً لوجه ,  بل رسمته   بملامح الحب وغزيرته  التي تحمله في قلبها , ولكن هذا الحب لم يجلب لها  طوق النجاة لمحنتها الحياتية والنفسية . لان حبيبها عاجز في اكمال  مقومات العيش , عاجز عن تأمين الحياة الزوجية كما ينبغي . لان الثورة صادرة حقوقه المشروعة , واهملته وحرمته من كل شيء . لم يجد من التغيير السياسي , سوى الاستمرار بالمحنة والمعاناة ( هذا الوطن موبؤ يغتال خيرة ابنائه . أما سمعتم مؤخراً بذلك المتحصل على شهادة الدكتورا , لم يكتفِ هذا البلد بحرمانه من الاعتراف بشهادته وكفاءته العلمية , بل تم حبسه والتخفي على هذا الحبس ) ص63 . . ولكن ( مريم ) تستمر  بالضغط عليه لكي  ينقذها  من السجن الزوجي  , ان يحرمها من الحنان الزوجي , بل يقابلها بالخيانة الزوجية . لذا فأن الخيانة الزوجية متبادلة بين الزوجين . ولكن لكل منهما دوافع وذرائع ومبررات في الطيش  . نجد ( مريم ) تشكو من تسلط الزوج بعقليته الاسلامية السلفية المنغلقة والمتعصبة . يجبرها على ترك هواية الرسم والرسوم , لانها رجس من الدنس الشيطاني  , ويضغط  عليها بقوة ان تترك مهنة التدريس ,  لان الزوجة الصالحة مكانها البيت وليس العمل . يضغط عليها في لبس الحجاب وترك سروال الجنز ,  لتكون زوجة صالحة ,يستشيط غضباً من ملبسها ويعتبره نشاز غير مقبول  ( - أيتها السافرة الحقيرة لقد أخلجتني أما الجماعة , ولن أتسامح معكِ أبداً , لا يمكن ان تكوني أبداً زوجة صالحة وانتِ تعمدين الى عرقلة مسيرتي , من أنتِ لتحطمي نجاحاً  كنت أحلم به اعواماً طويلة ) ص80 . ويصبح البيت الزوجي مرتع المشاحنات والتنافر والجدل العقيم بينهما  . واجبارها في ترك عملها لان  المكان الزوجة الصالحة البيت والمطبخ ( - أن ما تدرسيه حرام , كبيرة من الكبائر ومكانكِ الجحيم سأعرف كيف أربيكِ أيتها الفاسقة .
- هذه الفاسقة التي تتحدث عنها , هي أم أبنتيك ) ص94 .
وبطريقة غير مباشرة يعرف احدهما يخون الاخر . ( مريم ) تفكر في الانتحار والموت  من حبها لا يفضي الى الانقاذ . والزوج كل اهتماماته الروحية والذاتية تنصب الى مستقلبه السياسي والحزبي  , الفوز في الانتخابات واعتلى مركز  ونفوذ مهم في الدولة . بينما ( مريم ) تعاني جفاف الحياة والحب المتحجر كالصخر , وقد ضجرت من الوعود العشقية بكلمات ليس لها فعل ورصيد ( - اصبح كلامي معكَ الآن تفاهات , نسيت ما كان بيننا في الايام القليلة الماضية ؟
 - انتِ تعرفين معزتكِ عندي , وتعرفين مدى تعلقي بكِ ) ص96 . ويطلب منها الاستعداد للسفر والهروب  معاً خارج البلاد . الهروب من معاناة  الحياة الشاقة , ويحدد لها موعد السفر واقلاع الطائرة من مطار تونس ( قرطاج ) ويحضر هو في المطار  وينتظر ( مريم ) بفارغ الصبر , ولكنها لم تحضر ويهرب وحده مجروح القلب والوجدان . وبراعة الكاتبة لم تتوقف الى هذا الحد في الخاتمة  , وانساقت في درامية الحدث بالصدمة المفاجأة  ,  لكي  يتمعن القارئ بالتفكير والتأمل . بحضورة ندوة لتوقيع على اصدار  الرواية تمس السيرة الحياتية لها  , وحينما انتهت الندوة بالتصفيق والقبول على براعة الرواية , يدخل رجل مسن ويلوح بيديه بنسخة الرواية ويزمجر بانفعال وعصبية  ( - هذه السيدة كتبت القصة الحقيقية لزوجتي التي تقيم الآن بأحدى المصحات العقلية , وعرضت هذه القصة على الناس , ولهذا سأرفع قضية في شأنها وعليه ان تتحمل كل التبعيات فعلها الشنيع ) ص114 .
    جمعة عبدالله

93

   قراءة في المجموعة القصصية ( باصات أبو غريب ) للكاتب بولص آدم
أدب السجون يملك حديث طويل ومتشعب , في حياة العراقيين . إذ لا تخلو مراحلة من مراحل العراق السياسية   من السجون والمعتقلات والمجازر ,  في هذه سراديب الموت . كل سلطة قمعية باطشة طامعة بالسلطة  تأتي على ظهر الدبابة , برنامجها الاول ,  حشر الناس والابرياء بالسجون , فكل مراحل العراق المتقلبة مليئة  بحشود الحاشدة المحشورة  بالسجون . كأسلوب ونهج  للحكم الطاغي والباطش بالتنكيل , في اسلوب المعاقبة كسلاح للنفي داخل السجون . من اجل تكميم الافواه وخنق الرأي المعارض والسياسي . وقد كبر حجم السجون كماً ونوعاً  وكيفاً في زمن الدكتاتورية المقبورة الساقطة , سواء في السجون العلنية او السرية , تشهد تزاحم في عدد السجناء من كل الاصناف , المعارض والبريء . في اسلوب التنكيل والتعذيب الوحشي , وكثير من السجناء توفي في زنازين الموت. انها نهج ثقافة العنف الذي تستخدمه  السلطة في القمع والارهاب ,  والترغيب بين الحياة والموت  , وكثير من المثقفين والمبدعين  والكتاب تعرضوا لحياة السجن في العسف والاضطهاد وعاشوا تجربة السجن . رغم  البشاعة الوحشية لحياة السجون , لكن ما كتب من  اعمال روائية وقصصية وفنون اخرى إلا القليل من هذا الزخم الكبير  , وبالنسبة للحجم الهائل من زار حياة المنفى في السجون . وقد اشتهرت السجون في العراق , مثل سجن ( نقرة السلمان ) سجون بغداد والكوت والمحافظات الاخرى , سجن رقم واحد في معسكر الرشيد في بغداد . المشهور بقطار الموت , ارادت السلطة البعثية عام 1963 , أبادة وموت السجناء دفعة واحدة لاكثر من 500 سجين سياسي من النخب الاجتماعية الفاعلة , لكن شهامة ووطنية سائق قطار الموت , انقذهم من الموت المحقق  , مع هذا فأن أدب السجون يشهد الفقر في الاعمال الادبية والروائية العراقية , وقد شخص الراحل الكبير الدكتور حسين سرمك هذه الظاهرة ,  بشحة اعمال أدب السجون , في مقدمته الرائعة لهذه المجموعة القصصية ( باصات أبو غريب ) بقوله ( بالرغم من أن وطننا صار في مراحل كثيرة من تاريخه سجناً كبيراً , وبالرغم من أن كثيراً من المبدعين العراقيين , قد تعرضوا لتجارب مريرة من السجن والتعذيب , إلا أن ما كتب عن ادب السجون العراقي كان قليلاً جداً , بصورة تثير الكثير من الغرابة والتساؤلات , يكفينا القول أن دورة معرض القاهرة الدولي 48 لعام 2017 , شهدت ثلاثين رواية عن أدب السجون , لم يكن بينها رواية عراقية  واحدة في هذا  المجال ) وكان الراحل الكبير مهتماً  بشكل خاص بموضوعة أدب السجون في الاعمال الادبية العراقية , واصدر الكتاب الجزء الاول . حول أدب السجون , على ان يكمل مشواره في الجزء الثاني ,  وخاصة للاعمال الادبية لم يمر ذكرها في الجزء الاول , لكن مشاغله الكثيرة في الجهد الفكري , ثم جاء الموت  وخطفه , فضاع مشروعه الثاني . لذلك اعتبر أن ما قام به الكاتب ( بولص آدم ) هو مواصلة لمشروع الراحل الكبير , لان المجموعة القصصية , تحمل مواصفات خاصة , لانها تحمل نكهة  تتمثل بالمعايشة والتجربة الحقيقية لحياة السجون , وبكل تأكيد ان من يكتب من داخل المعايشة السجن  , أفضل لمن يكتب خارج المعايشة السجن ,  مهما  كان الابدع في الخيال والتصور الفني . لكن مع شحة الاعمال التي تناولت أدب السجون  في الرواية والقصة , التي انتجت في هذا المجال واشتهرت , في كشف حياة السجون واسلوب التعذيب الوحشي , تجسدت في الاعمال الروائية والقصصية المبدعة , نذكر منها على سبيل المثال :
1 - رواية ( القعلة الخامسة ) فاضل العزاوي
2- رواية ( دابادا ) للشهيد حسن مطلك , وكانت سبب أعدامه من قبل النظام الدكتاتوري
3 - رواية ( الفتيت المبعثر ) محسن الرملي
4 - رواية ( أعجام ) سنان  أنطون
5 - رواية ( أدم ) فرات ياسين
6 - رواية (  أنا الذي راى ) محمود سعيد
7 - رواية ( الفئران ) حميد العقابي . وغيرها .
ولا اشير الى الروايات العربية التي جسدت حياة السجن والسجين , فهي كثيرة لا تعد ولا تحصى , وتميز الادب السجون العربي بالاهتمام الشديد في هذا المجال .  وتتناول  هذه المجموعة القصصية ( باصات أبو غريب ) بشكل مختلف  عن روايات أدب السجون في الطرح والتناول ,  بشكل ربما غير مألوف في هذا الصنف الادب الهام , لايعني انه كتبها بذاكرته المسجونة في السجن آنذاك , في تجسيد تجربته في منفى السجن بالمعايشة الفعلية تجرع مرارتها وقهرها في زنزانة السجن وذاق عذاب السجن . وهي تعتبر شهادة أدانه الى النظام الدكتاتوري في ممارساته الوحشية . ان تناول المتن السردي بشكل مغاير عن المألوف في السرد الروائي  في التشخيص والتناول بهذه المميزات :
1 - تعامل النظام مع السجناء بحشرهم  بصنف واحد هو الاجرام , و السجن يضم سوية سجناء الرأي الحر  والمجرمين والقتلة في ردهة واحدة . المعارض والسارق في زنزانة واحدة . هذا يعطي انطباع بان النظام الدكتاتوري لايفرق بين السجناء وجيناتهم . مثلما كانت تتحدث الروايات  أدب السجون , الردهات او الزنزانة مستقلة بين سجين الرأي  وبين القاتل والمجرم والسارق وتاجر المخدرات  .
2- لم يتحدث النص السردي للمجموعة القصصية . عن وسائل التعذيب الجسدي  في كرسي الاعتراف بهدف الاسقاط  والبراءة من جهته السياسية والحزبية  . ولم يتوقف التعذيب الوحشي إلا ان يعترف السجين بما يحمل في جعبته من اسرار سياسية وحزبية , وخيار السجين  بين الحياة والموت.
لم نجد اعمال السخرة والانتقام . كما كان يفعل ( ستالين ) في اجبار  السجناء على الاعمال الشاقة والصعبة حتى تزهق ارواحهم اثناء هذه الاعمال المرهقة , أو في  اسلوب الابادة الجماعية كما خططت السلطة الوحشية في قطار الموت في ابادة اكثر من 500 سجين دفعة واحدة .
3 - السجناء في زنزازين مغلقة الاحكام لا يدخل حتى ضوء الشمس . وليس نوافذ يتطلع عليها السجناء على الخارج . بجعل احدهم  ان يصعد على ظهره الآخر  , ليتمتع بالمنظر الخارجي للسجن .
4- لم نجد  العناء في مشكلة  التغوط والتبول داخل الزنزانة وعلى منظر السجناء  . كما هو مشار اليه في  روايات السجون . ولكن بماذا تختص حياة السجن والسجناء التي دونتها  المجموعة القصصية ( باصات أبو غريب ) تشكل هذه الخصائص :
 1 - مسألة الاهمال والحرمان بنظافة السجن , بحيث ( القمل ) يطلق عليه  (حيوان ) الكلب الذي يغزو مراتع الازبال سواء في اجسام السجناء  أو في شعور رؤوسهم , أو في مراتع الزبالة أو في قشور البطاطا .
2 - السجناء كل شاغلهم وهواجسهم الاولى ,  في انتظار الافراج والعفو من رحمة رئيس الطغمة الدكتاتورية . سواء في تخفيض عقوبات الاعدام الى المؤبد , او مكرمة الافراج , سواء كان السجين قاتلاً او سياسياً .
3 - التعذيب النفسي لدى السجناء يخلق حالات الخيبة والاحباط . أو قد تؤدي الى حالات ممارسة العنف بين السجناء . كما في قصة ( الطعنة الغامضة )
4 - الحلم بالحرية في خيالات التي تأخذهم خارج اسوار السجن . ان يحلموا ان تنزل عليهم ( باصات ) تنقلهم الى اهلهم وبيوتهم , مثل قصة ( باصات ابو غريب ) التي حملت عنوان المجموعة .
قال انويا لرفيقه في السجن ( سمير ) بما يدور في خياله  من حلم في  زيارة البيت والاهل , والتمتع بالصباح القيمر والشاي المهيل والخبز الحار . آه يا أم داؤود آخ .  نهض سمير الحلاوي , واخذ بالصياح والصراخ ( أصعد أخي . . أستعجل . نفر واحد ,  بغداد . بغداد ) او الحلم في انتظار مكرمة الافراج, مثل هذا  القاتل المفتول العضلات الذي يدعي البطولات , ويضغط على كاتب مجموعة ( باصات أبو غريب ) ان يدون بطولاته في قصة او في  قصص , وهو الذي  قتل حارس سوق الذهب , وضرب بالمطرقة صاحب محل الصياغة . يأمل ان يخرج من السجن مرفوع الرأس , ويذهب الى سبائك الذهب التي سرقها ودفنها تحت التراب , ليبني بيتاً في الموصل ويعيش عيشة الملوك . كما دون في سرد ( باصات أبو غريب )
5 - العقاب الجماعي : دوافع اليأس والاحباط تخلق المشاجرات والمطاحنات , حتى استعمال العنف العدواني , مثل قصة ( الطعنة الغامضة ) . حدث عراك بالسكاكين بين اثنين من السجناء , طعن احدهما الاخر , احدهما نقل الى المستشفى في حالة خطيرة ,  والاخر اختفى بين السجناء . فجمعهم السجان في ساحة السجن تحت المطر والبرد ساعات طويلة , والسجان يتطلع بشراهة وعدوانية  حتى يخرج القاتل من صفوفهم  . واخيراً لم يتحمل القاتل  جراح ضربة السكين , فكشف عن ملابسه الداخلية ملطخة ببقع الدم الكبيرة وتقدم الى السجان .
 6 - خيبة بالحرية في قصة ( حدث ذات مرة في الممر ) حضر السجناء وقرأ الاسماء التي يجب ان تجهز نفسها للافراج , واخذهم الى الممر الطويل الذي يفضي الى باب السجن الى  باب الحرية , وطلب منهم الانتظار , وانتظروا ساعات , لكن خاب أملهم بالحرية , فرجعوا تلوكهم الخيبة والاحباط .
7 - شهية الجوع : في قصة ( صندوق بنيامين ) ورث الصندوق من مريض في السجن ونقل الى جهة مجهولة وضاعت اخباره  , كان لا يتحرك إلا والصندوق معه , وكانت فرحة ( بنيامين ) كبيرة في منحة الصندوق , وعندما فتح الصندوق وجد في داخله ( علبه من مسحوق الغسيل ) وكان ( بنيامين ) يستلم نصف راتبه العسكري , ويذهب الى حانوت السجن , ويشتري بالراتب كله  معلبات اللحوم الهولندية , ينهشها في وجبة واحدة . ويتنفس الصعداء مرة واحدة كل شهر .
8 - الدمعة العصية : في قصة ( انتظار الابوذية ) كان ( دعير ) المطرب الريفي الذي يصدح كل يوم بمواويل الجنوبية . وحين سمع بخبر موت  طفله الوحيد ( حميد ) بسبب اهمال زوجته , التي انشغلت بمطاردة الفأر , وسقط ابنها في بالوعة الدار . اصابه الوجوم وخرس , ولم تسقط دمعة واحدة  على طفله الوحيد . واثار لغط كبير بين السجناء لحالته الغريبة . بأنه لم يبك ِ على أبنه .
( - اتركوه أرجوكم حالياً ... وقعت على رأسه المصيبة ... النواح حرام
- آمنا بالله أخي , لكن البكاء على الميت العزيز ضروري جداً .
- سجين آخر . ساعدوه يا جماعة الخير البكاء بركة )  .
 ولكن تراكم الالم والوجع . انفجر بالبكاء
ان المجموعة القصصية ( باصات أبو غريب ) تمثل  محاولات جادة في التناول والطرح بتجربة السجن والعذاب النفسي , وهم داخل المنفى الصغير . أتمنى ان يواصل مشروعه الادبي بأدب السجون . الذي يضيف الى المكتبة العراقية , طعم مختلف في الادب الروائي والقصصي لادب السجون .
     جمعة عبدالله


94
قراءة في الكتاب ( داخل المكان ) للكاتب جمال العتابي
براعة متمكنة في التفتيش والبحث في اوراق شجرة  الماضي . والتجول في محطاتها عبر قطار العمر , ليجد نفسه في داخل المكان . زمناً ومكاناً . هذه الرحلة العمرية سافرت في دواخل الزمكان قرابة اكثر من نصف قرن من الزمن , تبدأ رحلتها منذ بدايات الخمسينيات القرن الماضي , في اسلوبية السرد المشوق بالمتعة في سياحة الزمن الماضي وعلى عتبات الحاضر . بتوثق  المكان والزمان  . تاريخياً واجتماعياً وسياسياً وثقافياً , بعالمها وشخوصها  الشاخصة في الحضور في مساحات  الزمكاني . نجد زمناً عراقياً شفافاً  بمراحله وتنقلاته وتقلباته داخل المكان ( العراق ) . تبدأ رحلة العمر منذ  انهى دراسته الابتدائية , ليبدأ ركوب قطار العمر في محطاته المختلفة . بأختصار شديد نجد روح وجسد المكان حاضراً بالوصف والتحليل والحكاية  . في البحث في تضاريس الذاكرة العراقية . منذ انتقلت  عائلته من قرية ( الغازية / نسبة الى الملك غازي , تحولت بعد ثورة 1958 الى أسم النصر ) والانتقال الى بغداد الى مدينة  ( الهادي / تحولت بعد ثورة عام 1958 الى مدينة الحرية ) . يضم الكتاب 18 مقالة براعة الجودة في سردها لحكايات الزمن . وخصص الى مدينته ( مدينة الحرية  ) ثماني منها . هذه المدينة ( العمارة الانسانية الشامخة  ) جمعت كل اطياف الطيف العراقي بألوانه المختلفة في التعايش والاخاء ( مدينة الحرية كانت أنيقة بسكانيها , وفي بيوتها نسل طيب ينتمي بكل الاعراق والقوميات , من عرب وكرد وطوائف فسيفساء مختلفة , عن بقية أحياء بغداد الاخرى, التي وفد الى بعضها أبناء الريف , الذين وقعت بهم الاقدار للهجرة نحو العاصمة ) ص52 . تمدد داخل المكان بحلاوته ومراراته  . تبدأ رحلة قطار العمر من قريته ( الغازية ) التي تملك بساطة العيش القروية والفلاحية . الى المقهى الطيني الذي يتجمع فيه ابناء القرية في عبق الدخان والغبار , الى الشطرة ومكتبتها الوحيدة , التي ساهمت بشكل فعال في التوعية الثقافية والسياسية . الى شخصية المعلم المناضل ( حسن العتابي ) الشخصية الشعبية المؤثرة , بنشاطاته السياسية والحزبية ( ينتمي الى الحزب الشيوعي ) والثقافية والفنية  , بجهوده المثابرة في توعية الناس البسطاء . وقد برز بعد ثورة 1958 . كوجه شعبي على مستوى  واسع النطاق . لكنه تعرض الملاحقات  والمطاردات والسجون والاعتقالات . لكنه  ظل مصر على افكاره السياسية والحزبية حتى وافاه الاجل عام 2007 . . كما عرج على الوجوه الثقافية والفكرية التي برزت في تلك المرحلة . وكذلك الوجوه الثقافية والادبية التي برزت في مدينة الحرية , منهم على سبيل المثال : المبدع الكبير القاص والروائي أحمد خلف . حميد الخاقاني . الشاعر حاتم الصكر . عبدالمنعم الاعسم الكاتب والصحفي . وكذلك عرج على الشاعر الذي برز نجمه الساطع في تلك الفترة  المدرس الشاعر مظفر النواب , الذي اشتهر  كشاعر الشعبي , وبقصائده المشهورة على نطاق واسع آنذاك . مثل قصيدة . الحرز . صويحب , الريل وحمد . كما برز ناشط سياسي وثقافي بارز في الوسط الشعبي والثقافي  . وعرج على المبدعين في الغناء واللحن .  الذين اشتهروا في تلك المرحلة , منهم . فاضل عواد في اغنيته المشهورة ( لا خبر ) سعدون جابر في اول اغنيته ( أفيش بروج الحنيه ) فقد كان عامل بناء مع ( الاسطه جلوب ) . سامي كمال في أول أغنية له ( رايح وين ) فترك مهنة الحلاقة ليتفرغ الى مشواره الفني وكذلك المطرب والملحن جعفر حسن . المطرب حميد منصور . عازف الكمان فالح حسن . كاظم الساهر , وغيرهم الكثير . هذا عطاء شباب مدينة الحرية . كما عرج الكتاب على معالم بغداد التراثية في المقاهي والمحلات والشوارع . شارع الرشيد . شارع المتنبي تجد فيه  ( معنى وعبق  التاريخ ) في رحلة البحث عن الكنوز الثقافية والادبية . في رحلة البحث عن الكتب وخاصة أيام الجمع ( جمعة المتنبي ) ملتقى زوار الثقافة والكتاب .
 × المفارقات بين السخرية والتراجيدية . نقتطف منها هذه  .
- انهى الكاتب مدرسته الابتدائية , والانتقال الى المدرسة المتوسطة في عام 1958 / 1959 . وسافر وحده ليلاً لكي يكون حاضراً صباحاً في مدرسته الجديدة , كانت ليلة مطر وبرد . حشر نفسه مع الركاب في سيارة الخشب القديمة , لكنها لم تستطع المواصلة الطريق  فغطست في الطين ليلاً وتعطلت وسط الطريق المظلم والموحش . يلسعهم البرد والمطر . ولكن برق من بعيد ضوءاً يقترب اليهم , تنفسوا الصعداء بالفرج بأنقاذهم من ورطتهم , وانكشف الامر , كانت سيارة الشرطة  , وراحوا افرادها يحيطون  ويفتشون في وجوه الركاب بتطلع غريب , وحين سألوا عن هذه غرابة النظرات ,  رد أفراد الشرطة ( نبحث عن ( المتآمر ) رشيد عالي الكيلاني . الذي هرب الى مدننا ليحتمي بشيوخ العشائر الموالية له , والمعادين للثورة والزعيم ) ص22 . وحين رؤى خبر الحكاية الى أمه , فقالت ببساطة وعفوية ( وليدي , أبوك ايضاً كان في تلك الليلة يبحث عن رشيدعالي ) ص22 .
- شباط الاسود في انقلاب البعث عام 1963 , الذي احدث مجازر دموية ضد اليسار العراقي , ترفعه الاقدار ليسيطر من جديد على خناق السلطة والناس .
- يوم القبض على ( الخنافس ) بعد تولي العقلية الرجعية المتخلفة خيرالله طلفاح ليكون والياً على بغداد ( المحافظ ) قام بالهجوم الارعن على النساء السافرات بشق ثيابهن وتلطيخها بالصبغ بشكل وحشي ومتعجرف . وكذلك الهجوم على الشباب في شعورهم الطويلة . في تجميعهم في اقفاص مخصصة للسجناء ونقلهم الى السجون لجز شعورهم الطويلة بكل وحشية واستهتار , كأنهم سبايا الغزوات . لان رؤوس ( الخنافس ) يتطالون على أمن الدولة , ويمنعون من  تحرير فلسطين , ولا يتم تحريرها إلا  بقص شعر الرأس , مما حدى بأحد الضحايا ان يحتج على هذه الوحشية ( تفو على يا زمن ..... تفو يا بلد ) ص114 . وحقاً حل زمن الموت والهلاك العراقي .
- من سخرية الاقدار السفيهة , بصدد بأئع الثلج ( عزة الدوري ) الذي ودع كشك الثلج مقابل المقهى في مدينة الحرية , لكي تأخذه الاقدار العفنة الى اعلى مراتب السلطة في الدولة العراقية , في انقلاب عام 1968 .
× الكتاب : داخل المكان
× المؤلف :  الاستاذ جمال العتابي
× سنة الاصدار : عام 2019
× عدد الصفحات : 176 صفحة
  جمعة عبدالله

95
قراءة في رواية ( يوسف لا يعرف الحب ) للكاتب واثق الجلبي
تتناول هذه الرواية القصيرة جملة مسائل حيوية وجوهرية في قضايا المجتمع الحساسة . بالطرح الذي يكتسب شجاعة وصراحة في المكاشفة الموضوعية , في مسائل الحب وديمومته وخلوده , وحواجز المجتمع التي تقف عوارض مانعة في تنفس الحب اكسير الحياة والبقاء . ضمن قبضة  السلطة الاستبدادية غير رحيمة لاهل الحب , وتتلاعب في مصيرهم وشأن حبهم . بأن تكون حياتهم مسيرة من خيوط السلطة العليا , تمنع اختياراتهم من تحقيق المنال ,  بشكل ظالم في قطع وشيجة قلبين احدهما يحب الآخر . وعقدا   العزم على المواصلة والوفاء نحو المشتهى والمرام . هذا التناول في سرد الحدث الروائي . في تقنيات السرد ولغته المشوقة بالمتعة الجذابة . وبرعت في الايغال في اعماق  الحواجز التي تقف في وجه الحب , التي تقف حجرة عثرة في طريق الحب, تحت رحمة سلطة قاسية , لا تترك مجالاً للاختيار . بل تجعل الفرد يشعر انه في عرين جمهورية الخوف ومملكة الرعب , في اجراءاتها القاسية والمعقدة , رغم انف الانسان المحب . في الوسائل القاهرة , أما ان تكون في   ابعاده وتغيبه لسنوات طويلة . أو تجنيده للحرب لفترات الطويلة , واما أن  تحرمه من منح فرصة العمل بعدما انهى ألتزاماته الدراسية وخدمة العلم بالتجنيد , ويتطلع  ان يأخذ فرصته في التوظيف , كأنها اصبحت من المسائل الممنوعة وصعبة المنال . مما يظل  يطرق الابواب المسدودة ويبحث في كل مكان لكن عبثاً  ,  يشعر أنه يبحث في الفراغ  يجد نفسه مرمياً في الشارع مفلس وخاوي  . لا يستطيع أن يحقق حاجياته وطموحاته المشروعة . لا يستطيع ان يحقق رغبات قلبه وحبه بالزواج المنتظر . بهذا الشكل يسلط الحدث السردي تبعيات المجتمع غير العادل تجاه الانسان والحياة , يحرمه من ابسط مشرعية الحياة والعيش . هذا الواقع بكل حثيثاته يمثل جمهورية الخوف في مملكتها المرعبة , التي لا تصلح للعيش , سوى التعذيب النفسي والمشاق الصعبة والقاهرة . هذه المواضيع الحساسة يتناولها المتن الروائي بكل شفافية وبرؤية فكرية مقنعة وموضوعية . كما يوظف النص الروائي براعة التناص في قصة يوسف وقميصه وحادثة البئر , يتناولها او يصوغها برؤية عصرية تناسب الواقع  ومجرياته الفعلية , بشكل مبدع ومتمكن . بأن يجعل من  قميص يوسف المحور الاساسي لحياة يوسف الجديد . هذه روحية الروائية بتحويل  صياغة نسخة يوسف القديم ,   بنسخة يوسف الجديد وقميص الاثم والذنب . ويجعل من القميص وازراره السلطة العليا المتسلطة على خناق المجتمع . التي تذيق الانسان مر القهر والعذاب , بأن ازرار القميص هي الافاعي الذي تلدغه حين يخالف أمرها ومشورتها . مما يشعر المواطن بالاحباط واليأس . هذه تداعيات النص الروائي في الرواية القصيرة . بشخوصها الاساسية ( يوسف ) و ( سماء ) تدور عليهما عذبات الاحداث السردية بكل براعة وشفافية , وهي في نفس الوقت تسلط الضوء الكاشف على المجتمع القائم على اللاعدالة , مما يشعر الفرد بعلقم المرارة في الارهاصات والانفعالات , لكي يتيقن بأن الحياة هي اكبر كذبة يتجرعها الانسان  .
                  × أحداث المتن السردي :
بعد غيبة لسنوات طويلة من العمر يعود ( يوسف ) مجروح الهموم يجر اذيال الخيبة والحزن والاحباط  , ويترنح أمام حبيبته ( سماء ) في محاولة تأكيد على الالتزام  بحبه الصادق ,  الذي يعزف داخل الروح , بأنه وفياً على عهد الحب الروحي , وليس حب متعة الجسد والشبق الجنسي . وانه ينتظر أن يمنح فرصة بالعمل أو التوظيف ليحقق رغباته وطموحاته , لكن هيهات ان يتحقق ذلك .
( - سماء تعلمين كم احبكِ وتعرفين أن الحب ليس جنسياً ولن يكون
سماء : هل ستتركني ؟
أجابها : لا تفكري بذلك . دعينا من الرحيل فأنتِ تعلمين كم أكرهه )
هذه معضلة ( يوسف ) بأنه لم يستطع ان يترك حبه , ولم يسطع ان يوفي واجب الحب بالزواج , لان الواقع يكبل يديه . هذا الواقع الصعب بين الطرفين . وتقول له ( سماء ) :
- لماذا لا تتركني ؟
- هل جننتِ ؟ . عندي حل آخر :
- ماهو ؟
- نذهب الى المحكمة ونتزوج وهناك نضع الجميع أمام أمر الواقع ) يشعر بالاحباط لانه غير قادر ان يفعل ذلك وهو مفلس دن عمل , وكل الابواب تغلق في وجهه , بعدما أنهى دراسته وألتزامه بالخدمة العسكرية والحرب , لكنه لم يجد مخرج من هذا النفق , لكي يشق طريقه الى الحياة ويحقق طموحاته . ومن جانب اخر تواجه ( سماء ) ضغوطات هائلة من الاهل في سبيل اقناعها  حتى ترضخ بقبول  الزواج , بعد تكرار الرفض طالبي الزواج . لذلك تجد نفسها معلقة بين الارض والسماء  بحب ( يوسف ) , بأنه لا يوجد مخرج لهذه المعضلة . طالما السلطة الحاكمة بقميص ( يوسف ) لا توفر فرصة الحياة لهذا الحب وتنعشه بالاوكسجين ليكون خالداً في تحقيق مرامه . ويفتش ( يوسف ) في اوراقه القديمة واليتيمة , لم يجد سوى الخيبات والانحدار الى الهاوية في جمهورية الفشل القائمة . و ( سماء ) تلوكها الحيرة وقطار العمر يمر بسنواته ولم تجنِ شيئاً منه , حتى صديقتها ( أميرة ) دخلت على خط الازمة بالتحذير من عواقب رفضها الزواج من طالبي يدها . وتقول :
( - أنظري الى بياض شعركِ ألا تكفي سنوات العجاف كي تتزوجا
- كان طالباً ثم اكمل الخدمة الالزامية , ولم يتوظف الى الآن ....... )
تقول بأن ( يوسف ) يماطل وليس لديه رغبة في الزواج . لذلك تلح على ( يوسف ) ان يتخذ القرار وينهي المشكلة لانها لم تعد تتحمل ذلك . ويقول لها يوسف :
( - سماء تعلمين بأني أقدسك وكل الذي ذكرتيه صحيح تماماً , لا أستطيع أن اقدم لكِ شيئاً غير الكلام )
وهذا ما يشبه الرثاء لحبهما بالخيبة المتوقعة بالاحباط والفشل في خلود الحب . في مجتمع يعاني الفقر والعوز والحرمان . مجتمع يدفع الفرد الى  قاع البئر , في مستنقع الكوابيس . وبذلك ينفرط عقد الحب وتتزوج ( سماء ) وتنجب أبناً وبنتاً . ولكن طيف ( يوسف ) لم يغب عن خيالها وبالها  , تشعر به انه حي  يعيش في  روحها ولا يمكن نسيانه ( ذهبت الى الحمام واحكمت غلق الباب , وبكت كثيراً وهي ترى زوجها نائماً على السرير غارقاً بالشخير ) ويوسف في قاع البئر مرتدياً قميصه الآثم والذنب , في ضياع الحب من ان يعيش خالداً .
    جمعة عبدالله

96
قراءة في الكتاب النقدي ( مرآة الشعر / ستائر المعنى ) الدكتور وليد العرفي
يتناول الكتاب   ( مقارنة التقنيات الاسلوبية في الشعر السوري الحديث ) بدراسات نقدية معمقة في الطرح  والتناول والتحليل . من قبل الشاعر والناقد الدكتور وليد العرفي , وهو يشكل قامة أدبية ونقدية بارزة في الحركة النقدية والدراسات الموضوعية بما يختص اللغة والشعر ,  في اسلوبية منهجية في التحليل والتشخيص الموضوعي  .  الكتاب يسهم في تسليط  الاضاءات الاستقرائية للشعر السوري الحديث . في تناول نقدي بارع وغني . من خبرة الناقد  الواسعة في شؤون الادب والشعر , وبما يملك تقنيات وآليات نقدية حديثة , تمكنه من الغور بالعمق في الصياغة الشعرية , بكل ابعادها وقوامها واتجاهاتها اللغوية والشعرية , بعمق الرؤى والرؤيا .  وكتابه يتناول الفترة الزمنية ما بعد جيل الرواد في الشعر في سورية .  لان دأبت العادة في الحركة النقدية في اغلبها , ان تنصب  اهتماماتها النقدية بجيل الرواد في الدراسات والمباحث النقدية دون الاهتمل بالاجيال الشعرية ما بعد جيل الرواد , هذا يشكل اجحاف للاجيال الشعرية بعد الرواد , وهذا الكتاب النقدي يتجه الى العكس ,  بصب الاهتمام بالشعراء المبدعين الذين برزوا في الساحة الادبية والشعرية ما بعد جيل الرواد  (فقد انصب اهتمام النقد العربي في اغلب ما كتب في تاريخ حركته على التجارب الابداعية لدى جيل الرواد , والاحتفاء بنجومية الاسماء , التي كان لها النصيب الاكبر من تلك الممارسة  النقدية , التي ترى أنها خلقت هوة بين النقد والابداع , في مراحله التي أنشغلت فيه بمرحلة على حساب مرحلة تالية أخرى , مما جعل النقد في كثير من تجاربه أجترار  لاحق لسابق ) ص4 . لذلك يجد والمنطقي والموضوعي , أن تهتم الحركة  النقدية ,  في ابراز المبدعين في الفترات  اللاحقة , وابراز تجاربهم الشعرية بالدراسات الموضوعية , التي تبرز السمات الجمالية في شعرهم , لذلك الكتاب  سلط الضوء على تجارب الشعرية في الساحة السورية  بشكل عام , واختص بشكل خاص على تجربة  الشاعر ( الدكتور ثائر زين الدين ) بتناول في منجزه الشعري, في دراسات نظرية وتطبيقية لقصائده الشعرية , في جوانبها المتعددة , على مدى   زمني طويل من تجربته الشعرية الطويلة من خلال مجموعاته الشعرية , التي صدرت من عام 1989 الى عام 2019 , من خلال سبع مجموعات شعرية , وضع قصائدها تحت المجهر النقدي في البحث والدراسة . والايغال في عمق القصائد وكشف محتواها اللغوي والشعري ومنطلقاتها  الفكرية خلال  هذه الفترة الزمنية الطويلة . تناولها في ثماني فصول , او في ثماني مباحث , وهي تمثل جوهر الدراسات النقدية , المتمكنة من تقنياتها وآلياتها بشكل بارع في التناول الظواهر البارزة في تجربة الشاعر د. ثائر زين الدين  . وهي  على الوجه الاتي  :
1 - المبحث الاول : ظاهرة التناص وانماطه  . . وتنوع مراميه لغة وشعراً واصلاحاً , في آلياته التعبيرية في مختلف مواضيع الخطاب الشعري . وعتباته ووظائفه  التي اختصرها الناقد   بثلاثة أنماط  .
 1 - الرافضة والمتمردة على النص القديم . وأعادة صياغة التناص برؤية جديدة عصرية ,
2 - الوظيفة الثانية : ان يكون التناص وظيفته التماهي والانسجام في النص القديم , سواء كان الموروث في التراث التاريخي أو الاسطوري أو الديني .
3 - الوظيفة الثالثة : ان تكون الصيغة توافقية بين القديم والتناص الجديد . وفي دراسته اجرى نماذج تطبيقية في اشكال التناص الثلاثة على المنجز الشعري لشاعر ( د. ثائر زين الدين ) .
2 - المبحث الثاني : تقنية التكرار . . وظاهرة التكرار في الشعر الحديث .  يتمثل بعدة انماط واشكال في الصوت أو في الحرف . أو كلمة  , او في اللفظ , او الجملة الشعرية , وميزتها تعطي الزخم في المعنى والرؤية الدالة . لفت الانتباه بالتشديد المكرر . وكثير من الامثلة من المقاطع الشعرية تناولها هذا المبحث النقدي .نقتبس  منها في نماط التكرار في الحرف والمفردة او في الكلمه في قصائد ( د. ثائر زين الدين )  , نقتبس هذين المثالين :
- التكرار في الحرف . مثلاً حرف الكاف ( أنتي حرة . . كالسواقي / كالغزلات / كالامنيات الغريبة / كالادعيات / كالاغنيات ) .
- أو تكرار في الكلمة لتكون لازمة القصيدة , مثل قصيدة ( لا شيء إلا أنتِ ) أو كلمة ( سر يا قطار ) أو مثل تكرار هذه العبارة في قصيدة مشاهد فلسطينية :
كلما أخرج من بيتي الى مدرسة الحارة / تأتي الطائرات
كلما تخرج أمي بأتجاه النبع / تأتي الطائرات
كلما هز  أبي زيتونة في الحقل / تأتي الطائرات
كلما بسملت الجدة / تأتي الطائرات .
3 - المبحث الثالث : توظيف العدد . . وهي ظاهرة مهمة في الشعر العربي القديم والحديث في استخدام العدد في القصيدة , في اغراض وانماط وغايات مختلفة , بما تثير اليه الصورة الشعرية التي تحدد الزمن المعين , لتحفيز الذهن على التفكير والتأمل .
4 - المبحث الرابع : ظاهرة أستخدام صيغة  السؤال .... وهذا النمط شائع في القصيدة بما يثير الاهتمام والتساؤل , في ايجاد صيغة الاجابة في السؤال والتساؤل المطروح .
5 - المبحث الخامس : ظاهرة التسريد في الشعر .... أي ان تكون القصيدة مجنحة في الشعر / السرد . أي يمزج الصورة الشعرية في براعة السرد, بالمستوى التعبير للمقصود والمرام برؤية فكرية واضحة .
6 - المبحث السادس : ظاهرة قصيدة الومضة ... ويعتمد هذا النمط الشعري على التركيز والتكثيف في الصورة الشعرية , ليعطيها مساحة للومضة , في أبعادها الفكرية التي تثير دهشة في عمق المدلول الدال . ويتناول الكتاب النقدي بشيء من التفصيل , شعر الومضة في شعر ( د. ثائر زين الدين ) ويستخلص الناقد الى هذه المحصلة ( تبدو قصيدة الومضة في شعر ( ثائر زين الدين ) قابضة على جمرة الوقت . فقد جاءت في زمن انعدام الزمن , واحتمالات تغير المكان التي تتبدئ أمراً أحتمالياً واقعاً في كل لحظة , وامام هذا الواقع الذي فرضته طبيعة المرحلة التي شهدتها بلادنا في سنوات الحرب المدمرة , يبدو الشاعر منشغلاً بهم التعبير عما يعيشه ويراه , ويتحسس آلامه مثل كل سوري , أكتوى بنار الحرب المحرقة التي لم ينج منها بشر ولا حجر في ظل الواقع المأساوي ) ص159 .
7 - المبحث السابع : بنية القصيدة في شعر ثائر زين الدين .
بدون شك ان كل قصيدة تملك صورة في خيال الشاعر ويجسدها من خلال بنية المعمارية في شكل بناء  القصيدة في نسقها المقصود , ولابد ان تملك الرؤية وبراعة التصوير . ويستقرئ الناقد عينات من قصائد الشاعر في هذا المجال, في ظواهرها البارزة في . التشبيه . الاستعارة . التشخيص . ويستنتج في دراسته النقدية بأن الشاعر ( يفتح الشاعر ثائر زين الدين شعره على عوالم متجددة .إذ يحاول أن يلج واحات جديدة , إذ يحاول الشاعر أن يغيير الافكار والقناعات الراسخة , والمعتقدات الثابتة , وهو ما نجده حقاً مشروعاً في تجربة الابداع , التي ما تعلنه هي  تجاوز المألوف وتخطي الواقع , فما ثمة من أرث الفكر الانساني ثابت غير قابل للتعديل , أو التغيير أو حتى الازالة , إنه محاولة أدلجة الشعر أو شعرنة الايديولوجية , فهل نستطيع الذهاب الى السؤال , عن مدى العلاقة بين ما هو شعري , وماهو غير شعري ) ص197 .
8 - المبحث الثامن : النزعة الرومانسية .
في سماتها وانماطلها واشكالها واصنافها واتجاهاتها في المذهب الرومانسي . بسماتها الانسانية البارزة  في براعة التشويق والمتعة , وما ينتج في الخيال العشقي . يخلق في زمن معين تؤجج في التعبير عن حواس المشاعر وعواطف الذات في العبق الرومانسي الجميل . ويأخذنا الناقد في رحلة ممتعة في غاية التشويق في قصائد الشاعر ( ثائر زين الدين ) ويقول عن رحلته في سياحة القصائد ( فقد كانت رحلة في تجربة الشاعر د. ثائر زين الدين )  قد حاولنا من خلالها ان نسبر أبعاد تلك التجربة بما فيها من تعدد أنماط , وما أشتغلت عليه رؤى وموضوعات تنوعت بين ماهو ذاتي وموضوعي ,  عبر تلاحم لم تنفصل فيه الذات عن الجماعة , وقد كانت رحلة متعة على ما فيها من تنوع آفاق , وأتساع فضاءات , وولوج يم شعر , وجدنا أنفسنا في مد أمواجه أحياناً ) ص254 .
. ويختم تحليل دراساته النقدية في معطيات المنجز الشعري للشاعر وتجربته الشعرية الطويلة الى هذا الاستنتاج (  يمكننا في نهاية المطاف أن نقدم الملاحظات الاتية  , التي تجلت لنا معطياتها من خلال تلك الاضاءة على تجربة  الشاعر : ثائر زين الدين , التي كما بدت لنا , تجربة تستحق كثيراً من القراءة والتأمل بما فيها عمق رؤيا , وتشعب موضوعات وارتياد آفاق , حاول الشاعر أن يكون رائد فضائها الاول ) ص254 .
× الكتاب : مرآة الشعر / ستائر المعنى
× المؤلف : الدكتور وليد العرفي
× اصدار : وزارة الثقافة / الهيئة العامة السورية للكتاب
× سنة الاصدار : عام 2020
× عدد الصفحات : 266 صفحة
    جمعة عبدالله


97
السيد الكاظمي سقط في الفخ
الاجراءات البنك المركزي العراقي الاخيرة , بخفض قيمة الدينار العراقي بنسبة 20% . تدلل بشكل قاطع ان السياسية النقدية والمالية تحت اشراف مباشر من  الفاسدين المتخمين بالفساد . فهم يديرون العملات وتصريفها وتحديد قيمتها والسماح بنقلها الى خارج بشتى الذرائع القانونية وغير القانونية . فهم يديرون لعبة الاحتيال والتهريب والاختلاس , وبتصعيد العملة وخفضها . دون رقابة ومحاسبة . ويدعمهم بشكل قوي الاحزاب الطائفية الحاكمة ,  التي  لها حصة من غنيمة الاحتيال والنهب والشفط والتلاعب , وكذلك يسهلون تحويل اموالهم الى الخارج , سواء جاءت من السحت الحرام أو من اللصوصية . فهم شركاء في اللعبة باستنزاف القدرات المالية والاحتياطية لخزينة الدولة . وهذا الاجراء الاخير المفاجئ في العلن . ولكنه بالسر والخفاء  معروف قبل  فترة كافية لحيتان الفساد  , حتى يقومون بتخزين  الدولار وبيعه بعد ذلك  بقيمة أكبر  . ان هذا الاجراء المتوحش له عواقب وخيمة ومدمرة على الفقراء والموظفين من  ذوي الدخل المحدود . سيجدون انفسهم بأن تخفيض قيمة الدينار ستلاحقها طفرة كبيرة بزيادة الاسعار المواد الغذائية ,  وفاتورات الكهرباء والبنزين والمواد الضرورية والاساسية في الحياة اليومية . سيجدون أنفسهم  عاجزين عن توفير احتياجاتهم اليومية ,  امام غول الغلاء الفاحش , وسيجدون ان رواتبهم انخفضت لتبعيات هذا الاجراء الظالم بتخفيض قيمة  رواتبهم بنسبة تصل من 40 الى 50% . ويجدون صعوبة قصوى في تمشية أمورهم المعاشية . لهذه السياسة النقدية الخرقاء , خالية من المسؤولية والحرص , لو كانوا يملكون الحرص والمسؤولية في مواجهة التقشف والازمة الاقتصادية والمالية ,لكن وجدوا هناك مجالات كثيرة بعيداً عن لقمة العيش  الفقراء ورواتب  ذوي الدخل المحدود من الموظفين , مثلاً السيطرة على موارد المالية  للمنافذ الحدودية وموارد الموانئ التي تذهب اموالها الى الاحزاب الحاكمة . وتخفيض الرواتب الكبيرة والضخمة , ترشيد نفقات الوزارات . قطع شرايين الفساد , الكشف عن اعداد الفضائيين الذي يعدون بعشرات الاف يقبضون رواتبهم بأسماءهم  الوهمية , التي تذهب الى ارصدة الاحزاب وجيوب الفاسدين . تخفيف الجيوش الهائلة من المستشارين الذين لا يقدمون شيئاً قوى معطلة , سوى ترضية احزابهم بوجودهم  بقبض رواتب ضخمة . والاهم المطالبة بالاموال المهربة والمنهوبة , وهي تعد باكثر من عشرات المليارات الدولارية . وهي كافية لسد العجز المالي , وتجاوز الازمة المالية والاقتصادية والسياسة التقشف . دون الحاجة الى تخفيض الرواتب وتخفيض العملة العراقية . وكذلك هذه الاموال المنهوبة كفيلة في انتشال حال المستشفيات المزرية والبائسة , وبمقدورها توفير مستلزمات العلاج والدواء  . ولكن السيد الكاظمي هو اضعف من  مواجهة الفاسدين , فغير بوصلته تجاه الفقراء وذوي الدخل المحدود ( كحايط انصيص ) لكي يتطاول عليهم ويسرق لقمة العيش منهم  . فقد اتضحت اللعبة الثعلبة بأن احزاب حيتان  الفساد , التي اعطت الضوء الاخضر للكاظمي بالموافقة على تخفيض قيمة الدينار العراقي بنسبة 20% . يظهرون الى الاعلام , بالتصريحات النارية الرافضة والمستنكرة هذا الاجراء الظالم ضد الفقراء وذوي الدخل المحدود . ويطالبون الشعب برفع صوت الرفض والاستنكار بالاحتجاج والتظاهر  على هذا الاجراء الظالم . بهذا العهر السياسي تظهر الاحزاب الفاسدة , بأنها حريصة على مصالح الشعب والوطن . حريصة على لقمة الفقراء , يرفضون الظلم  ضدهم  . هذا الصخب الماكر من أجل تصدر المسرح السياسي بأنهم حماة الديار . ووجودهم في رأس السلطة هو صمام الامان لحقوق الشعب والفقراء , بهذا الخداع , يريدون تدوير نفاياتهم من جديد  في الانتخابات القادمة , بعد ان كسروا ظهر السيد الكاظمي بالضربة القاصمة , وهم خرجوا ابرياء وانقياء كبراءة الذئب من دم يوسف .......................
          والله يستر العراق من الجايات !!
          جمعة عبدالله

98
أنحسرت التظاهرات ومسلسل الاغتيالات لم يتوقف
ماذا يفسر لغة القتل المتصاعدة ,  في  استمرار مسلسل الموت في العمليات الاجرامية بقتل  نشطاء الحراك الشعبي بكواتم الصوت . غير أنه   يدل  بأن الروح الانتقامية متأصلة في نهج المليشيات المسلحة , التي تربت على سفك الدماء والعنف الدموي . ولم توقف نشاطاتها الاجرامية ,  طالما تتلقى الدعم والاسناد والتأييد من الاحزاب  الطائفية  الحاكمة , التي وجدت بهذه المليشيات ,  الضامن والحارس الامين والمدافع الاول عن نظام الحكم الطائفي الفاسد . ولولا  هذا الجدار المليشياوي الحامي  , لكان  النظام الطائفي المقيت مصيره الهلاك والانهيار . وكذلك تكون ايام صعبة وقاسية على  الفساد والفاسدين ,  وانهى التظاهرات بهذا الشكل المخيب يدلل بأنهم  ربحوا الجولة , بواسطة السيد الكاظمي . الذي تعهد للمتظاهرين بأنه  سيكون الامين بالشرف والقسم ان يصون مطالبهم المشروعة   , وسوف لن يتهادن او يتساوم  في ملاحقة   قتلة المتظاهرين وتقديمهم الى المحاكمة  , وهي بالنسبة له  مسألة شرف وضمير , هكذا تعهد  . وانحسرت  التظاهرات وافرغت الساحات من الخيام . لكن انقضى اكثر من ستة اشهر لم نرى تقديم قاتل واحد الى المحاكمة ,  أو محاسبة قاتل واحد عن اجرامه , ولم يتوقف العنف الدموي بكواتم الصوت ضد نشطاء الحراك الشعبي . بل ان الامور تدهورت اكثر من السابق  في الانفلات الامني . ودأب السيد الكاظمي وراء كل عملية اغتيال  تحدث  يردد نفس الاسطوانة , حتى اصبحت مملة ومشروخة , لم يلتفت لها أحداً , بأنه سيشكل لجنة تحقيقية لملاحقة القتلة , ومحاسبة المسؤولين الامنيين عن التقصير والتقاعس في ضبط الوضع الامني . ولم نجد اية لجنة من اللجان التحقيقية  قد استطاعت ان تكشف  عن قاتل واحد , رغم ان مسلسل الاغتيالات اصبح بشكل يومي تقريباً . أما محاسبة المسؤولين الامنيين ,  اقتصرت من نقلهم من مكان الى مكان آخر , هذه الاجراءات الهامشية .   تشجع على التقصير والتقاعس والتواطئ مع المليشيات المجرمة , التي تجد نفسها اقوى من السابق , بعد ترويض السيد الكاظمي ,  من يلعب مع الافاعي , اصبحت الافاعي هي  تلعب  مع السيد الكاظمي وتروضه في رقصاتها  , وهذا يدل على ضعفه وعجزه في مجابهة المليشيات , التي تستهتر بارواح الناس الابرياء بالموت المجاني ,  باغتيال النشطاء بكل سهولة وبساطة  دون رادع يردعهم . في هذا المناخ المنفلت تجد الاحزاب الفاسدة  انها خرجت منتصرة ورابحة , بأنها اعادت ترميم نفسها لتكون في  مقدمة المسرح  السياسي لتتحكم به , بعد الهزة العنيفة بقيام  انتفاضة تشرين , التي جعلتها تتخبط وتخشى على مصيرها الاسود . والآن تتنفس الصعداء بمسك الواجهة السياسية بيدها  وحدها دون شريك منافس لها . ومن آلآن تتحدث الاحزاب الطائفية الفاسدة عن  مشاورات تجريها  في سبيل  توزيع المقاعد البرلمانية للانتخابات القادمة  , بتوزيع الكعكة البرلمانية فيما بينهم بالتوافق في توزيع المقاعد البرلمانية منذ الآن . هذا الوضع السيء الذي وصل اليه العراق , ان يكون غنيمة توزع بين الذئاب , بهدف ابقى العراق تحت الوصاية والنفوذ الايراني , وهذا لا يتم إلا بأغتيال انتفاضة تشرين واغتيال نشطاء الحراك الشعبي , بعدما وضعوا السيد الكاظمي في جيبهم , واصبح لا في العير ولا في النفير .
 ................ والله يستر العراق من الجايات !!
   جمعة عبدالله

99
قراءة في رواية ( الفتيت المبعثر ) للروائي محسن الرملي
المتن الروائي يخوض في واقعية التفاصيل الدقيقة في عمق المأساة العراقية في زمن الدكتاتورية . يتناول جوانبها المتعددة  , وهي بمثابة شظايا حارقة تحرق من تقع عليه ,  من كل جانب وصوب , منها القضايا الاجتماعية والسياسية , التي تحرث في تخريب العائلة العراقية والشخصية العراقية ,  وتتطرق بالتفاصيل الى سلوكية قائد النظام ونهج سلطته في البطش والتنكيل بالرأي السياسي المعارض , ويتناول هوس النظام المجنون في اشعال الحروب الكارثية . كما يسلط على الدعاية الترويجية لقائد النظام  بالمدح بالعظمة والتمجيد في مبدأ ( أذا قال صدام قال العراق ) ومسألة غسل الادمغة لتكون جاهزة لمحرقة الحرب , أوالدفاع عن القائد ببغاء ورعونة ,   بأن الكوارث التي تحدث وتعمق الجرح العراقي ,  تصبح مادة تهريجية بزعم انها  انتصارات لم يشهد لها تاريخ العراق من قبل , وتحليل النص الروائي وتشخيص رؤيته ومنطلقاته الفكرية, في محاور احداث النص الروائي , هو عائلة ( الحاج عجيل ) واولاده السبعة , هذه العائلة هي نموذج لعائلة العراق الكبيرة , التي ترسخ  تحت رحمة  حكم دموي بوحشية بشعة .وبكل تأكيد ان شخصية المؤلف تتستر خلف شخصية السارد أو الراوي لحكايات التراجيدية  العراقية  . واستطاع ان يهرب من العراق حتى وصل الى اسبانيا ,  لكن ظل يحمل هاجس العراق في صدره وقلبه . يريد ان يحكي هذه  المأساة لكي يطلع عليها الرأي العام ولكن ( لمن سأحكي , مادام الناس هنا في مدريد لايعرفون شيئاً عن هذا الذي اقوله ؟ وخاصة أنه كلام لا يتعلق بكرة القدم , أو مصارعة الثيران , أو حتى فضائح الممثلات , ولكن لابد لي من استعادة وجه عمتي على الاقل ) ص9 . ولا يمكن ان يفصح عن  الذين يساقون الى طاحونة الحرب , ولا عن زنزانات التعذيب وموت واعدام السجناء , حكايات حزينة ومريرة يقودها القائد الارعن . يسوق المتن الروائي بلغة سردية سلسة وجذابة تشد القارئ الى احداثها المؤلمة , في مقدمة الرواية .  كتب أهداء الى شقيقه الشهيد حسن مطلك , الذي اعدمه النظام بذريعة اشتراكه في المحاولة الانقلابية  ضد  رأس النظام . وكان الراحل من الأدباء الشباب  الطموحين والمبدعين , ويملك طموح وشجاعة متفانية بالوطنية ,  جاء في  الاهداء : . .               الى روح شقيقي حسن مطلك . لانه ....... بعض هذا الفتيت المبعثر .
ومما هو جدير بالذكر بأن الرواية حازت على جائزة أركنسا الامريكية عام 2002 . والخوض في تفاصيل المتن الروائي لابد التعريج على الشخوص المحورية في الرواية ,  وهم اولاد ( الحاج عجيل ) :
× شخصية محمود : الشاب المنسي المنطوي على نفسه , ولا يعني شيئاً , سواء كان موجوداً أو غير موجود . هرب عن طريق شمال العراق حتى وصل الى اسبانيا وضاعت اخباره .
× شخصية أحمد : التلميذ الجاد والمثابر في مواصلة  دراساته , حتى اصبح قاضياً وحاول تطبيق عدالة القانون , في بلد تغيب فيه العدالة والقانون , لذلك سجن واعدم بعد ذلك .
× شخصية الفنان والرسام قاسم : مثابر في أشكال الفن والخط العربي والرسم . يدرك بوعي ناضج حقيقة الدكتاتورية وارهابها المتسلط , ويكره القائد المجنون بالارهاب والحروب , يرسم كل شيء موجود  حوله , الطبيعة , اهل القرية , السجناء . عمته ( وردة ) التي يعتبرها أجمل مرأة في القرية , بل اجمل مرأة في العالم , وحتى رسم الحمار الذي يطلق عليه أسم السابع , إلا رسم  صورة القائد , لانه يكرهه ولايطيق نظامه الدكتاتوري , رغم الترهيب والتهديد . وحتى والده يضغط عليه بقوة واجبار , ان يرسم صورة القائد الذي يمجده بالعظمة والتبجيل ,  لانه قائد وطني عظيم . ويعتبر حب الوطن من حب القائد . . يحاول في  كل وسيلة ضاغطة ان يجبر ابنه ( قاسم ) ان يرسم صورة  القائد . بدعوى انه رسم كل شيء حتى الحمار السابع ( ولكنك رسمت كل شيء , حتى السابع ) ص47 . يجيبه بأنه حاول عدة مرات ففشل بذلك , لانه لا يحمل قناعة نفسية  بالقائد , ويغضب الاب ويزمجر بالسخط والوعيد , بأنه لا يحب الوطن , لان حب الوطن من حب القائد , يثني على يد ابيه ويقبلها  باحترام ( - لا يا أبي . لا تظلمني . أقسم لك . أنني احب بلدي مثل حبك له . مثل حب جدي , لكنني أكره هذا الرجل ) ص48 . فيصرخ به غاضباً وهو يشير الى زوجة ابنه ( أسمعتِ يقصد القائد , وما الفرق ؟ القائد هو الوطن والوطن هو القائد ) ص48 . ويظل مصراً على موقفه بعدم رسم صورة القائد . يزج بالسجن وبعد ذلك يعدم . أن  شخصية ( قاسم ) تتقاسم مع شخصية الشهيد الراحل حسن مطلك . من حيث الجرأة وبالغض ورفض  الدكتاتورية ,  والرأي الصريح والشجاع , وبالتالي الاثنان نالهما عقاب السجن ثم الاعدام .
× شخصية العمة ( وردة ) تمثل شجاعة المرأة العراقية في الطرح الرأي وكرهها للنظام والقائد , وتعتبره مجرم . هو الذي بعثر شمل العائلات بالتشتت والمنافي . وكانت تحترم سلوك  ( قاسم ) ابن شقيقها , وهذا يصرح لها برأيه بكل حرية ويقول لها ( - أنه كائن دموي يا وردة , يعني حنفيش , سيهلكنا )ص59 . بالضبط مثل ماجاء بالاشارات الرمزية في رواية ( دابادا ) للشهيد حسن مطلك . بأن هذا الدكتاتور مثل القنفذ في ابره الجارحة والدامية ( القنفذ موجود على الرغم من أنوفنا , نجده متكور , اشواكه في كل الجهات والارض كروية , الحياة من كل الجهات  . اذا مد يدك الى القنفذ , من أية جهة تشاء , قد تقطع اصبعك على الرأس , أو على الفم تحديداً , قد تقع على البطن او المؤخرة ) ص13 . وفي نهاية المطاف تتزوج ( وردة ) وتتمنى ان تنجب اولاد تسميهم كلهم بأسم قاسم .
× شخصية سعدي : الشاذ جنسياً , عندما يطلب رأيه بأي شيء كان ومهما كان , يقول هذا حلو أو غير حلو , ويعتبر الحرب ( مو حلوه ) ويهرب من الجيش ويقول ( الجيش لا يعجبني والحرب ليست حلوه ) ص36 . ولكن بعد فترة من الزمن من غيابه يظهر في وسائل الاعلام والتلفزيون , يحمل لقب :  رئيس أحباب القائد .
× شخصيات الاخوة الاخرين  , يجندون بالحرب ويرجعون توابيت . عبدالواحد . أحمد , حتى عبود المجنون . مما يشعر الاب ( الحاج عجيل ) بالحزن والاحباط والخيبة من القائد  , ويتحول الحب العظيم للقائد , الى كره وبغض وحقد .
نتيجة استمراية محرقة الحرب دون ان تتوقف , وبحاجة الى وقود دائم ,  قرر   القائد اصدار قرار  ( عفاء السجناء العسكريين من العقوبة واعادتهم الى وحداتهم , واعفاء السجناء السياسيين من الحياة واعادتهم الى بطن أمهم الارض ) ص71 .
وكذلك اجبار العوائل التي اعدمت فلذات اكبادهم . ان يدفعوا ثمن الرصاصات التي قتلتهم , وكذلك دفع اثمان تكاليف حبال المشانق , التي تم استيرادها وكلفت الدولة بالعملة الصعبة .
    جمعة عبدالله

100
قراءة في المجموعة القصصية ( خيانة الناطور ) للاديب لطيف عبد سالم
تتوزع اهتمامات الاديب ( لطيف عبد سالم ) في جوانب متعددة من اصناف واشكال الادب ( باحث . قاص . ناقد . كاتب ) اضافة الى نشاطاته في اختصاصه العلمي ( مهندس استشاري ) حاصل على شهادة البكالوريوس في الهندسة الكهربائية / الجامعة التكنولوجية عام 1979 . وينشط في هذا الجانب كمهندس استشاري ويسهم في المقالات العلمية في مجال اختصاصه , وهذه المجموعة القصصية ( خيانة الناطور ) جزء من اهتمامات الادبية المتنوعة . والمجموعة تحتوي 12 قصة قصيرة . مادتها الاساسية أو خامتها الاساسية هي الواقع الفعلي والمعاشي , يوظف خياله  في الفن القصصي الحديث , في الاتجاه الاسلوب الواقعي في الطرح والتناول , في الغوص في اعماق والواقع واخراج محاراته الدالة في الرؤية البصيرة في ثنايا المعنى والايحاء الدال , من خلال الرمز وشفراته  في التعبير البليغ, من خلال لغة سردية مشوقة تشد القارئ , وتجعله  يتأمل ويفكر في المحتوى الدال بالمغزى من خلال الحدث السردي , ومفردة ( الناطور ) هي مشتقة من مفردة ( الناظور ) يعني العين الساهرة واللاقطة التي ترصد وتراقب الأشياء المحسوسة والظاهرة , لكن يجعل لها بعد وخلفية عميقة , في هذه عين ( الناطور ) الساهرة على مصالح الناس والحياة , بمسؤولية بالواجب الذي يقوم بتأديته . لذلك ان مفردة ( الناطور ) هي واسعة المعنى والمعاني  والافاق ,  وتدل على  اصغر خلية في المجتمع الى اعلى خلية في المجتمع . يعني من رب العائلة الى اعلى وظيفة ومنصب في الدولة . لكل هذه الخلايا والفئات  الاجتماعية مسؤولية وواجب ودور ملقاة على عاتقها  , وعلى هذه المسؤولية تتوضح معالم الحرص والاخلاص والنزاهة , وكذلك العكس  معالم التسلط بغطرسته العالية والظالمة , او بالتقاعس والتقصير في المسؤولية , وبذلك يحرم الكثير ان يقعوا في حوافر  الظلم والقسوة والمعاناة . من هذا المعيار يمكن ان يكون ( الناطور ) بادرة خير وعطاء , ويمكن ان يكون العكس سوط ظلم  وقهر ومعاناة , بالنسبة الى المهمة والامانة والواجب والحرص , مثلما رب  العائلة يجهد ويكدح بعرق جبينة من اجل ضمان العيش لافراد عائلته , بالضبط تقع هذه المسؤولية من يملك سلطة ومنصب الصغير والكبير   . ان يكون حارساً اميناً للخير والعمل الصالح ان يؤدي قسم المسؤولية باخلاص ونزاهة . مثل تأمين العيش الكريم للفقراء تقديم الخدمات العامة الضروية , تحسين حالة المستشفيات من حالة البؤس المزري , توفير لقمة العيش من خلال توفير فرص العمل للعاطلين , ارتقى بالحياة الى الارقى , وعكس ذلك  فأنه يحرث في الحزن والمعاناة والظلم والحرمان , هذه منطلقات المجموعة القصصية ( خيانة الناطور ) ولكنها تشكف من خلالها الجانب السلبي والايجابي بمهمة العين الحارسة . هذه دلالات المتن السردي في احداثه السردية المتنوعة . في اشاراتها المهمة والحيوية , ولنتحرى بنظرة استقرائية نماذج النصوص القصصية :
× نجد في قصة ( مُواءمة ) : التماثل والتوافق والتطابق في الحب والحنان الاخوي بين الاخ الكبير , الذي يعطف برعاية الاخوية بالحب الى شقيقه الصغير في المسؤولية العفوية بالتعاطف والحنان , وعندما ذهب الشقيق الكبير الى جبهات القتال , افتقده  الشقيق الصغير وشعر بألم وحزن والفراغ في  غيابه , ورعايته التي كان يرفل بها , لذلك اراد ان يرد الجميل الاخوي , اخرج قلماً وورقة , تطلعت اليه أمه بأستغراب , وتساءلت ماذا يريد ان يفعل ؟
( رفع رأسه نحوها مبتسماً وقال :
- اكتب رسالة الى اخي
قالت له والذعر بائن في نظراتها .
- كيف تكتب رسالة , وأنت لا تقرأ ولا تكتب
أشار اليها بيده قائلاً :
- وما الضير في ذلك , ما دام هو ايضاً لا يجيد القراءة والكتابة ) ص12 .
× وفي قصة ( المجهول ) : الشعور بثقل الدين المالي بذمته , الذي استلفه لحاجته المعاشية القصوى , ولكن العوز والفاقة المالية لم تجعله أن  يسدد دينه المالي , يشعر بثقل المسؤولية وعدم قدرته على  المواجهة  الذي اعانه في محنته المالية , يشعر بخجل بعجزه عن التسديد بمافي ذمته , لذلك كلما اقترب المسلف المال يهرب من بيته , لانه يشعر بالتقاعس والخجل  برد المعروف  والمسؤولية والجميل .
  × وفي قصة ( استلاب ) نجد دور السلطة الظالمة بعنجيتها الظالمة والمتعالية والمتغطرسة في اسلوب الذل والهوان الذي تمارسه بوحشية بحق  الناس , في اسلوب متعجرف طاغٍ على رقاب الناس بالارهاب والقسوة والتعذيب النفسي والجسدي . وهو مثال لكل سلطة ارهابية وقمعية تجعل المسؤولية سوطاً يجلد الناس دون رحمة وشفقة . ومن خلال الحدث السردي يظهر قسوة الشيخ ( إقطاعي ) و( سركاله ) في اسلوب الذل والهوان على رؤوس الفلاحين الفقراء , الذين يجعلهم عبيد وخدم  لسلطته القاسية , فبعد العناء والتعب طوال النهار يرجع الى البيت منهوك القوى والجهد بالارهاق والتعب ويحاول ان يأحذ غفوة قصيرة  لان يغشو النعاس على عينه , وفجأة يسمع طرقات على باب بيته الطيني , ويدخل ( السركال ) متهجماً بالعبوس والغضب كأنه يطارد مجرماً محترفاً , وبيده عصا  الخيزران الذي تعود بها ضرب الفلاحين دون رحمة, وصاح به غاضباً :
( - ماذا تقول ايها الكلب , تعصي أمر الشيخ ) ص24 .
ولم تنفع التوسل والحلف, بأنه يبجل ويحترم الشيخ ومنزلته الكبيرة , ولم يرحمه  رغم التوسل والاستعطاف , والسركال يزداد بشاعة وقوة في الاذلال. ويقوده الى الشيخ , كما يجر خلفه كلب سائب , هذه شهوة السلطة المتغطرسة , تؤجج نيران الغضب والتمرد . كأن المسؤولية هي  التعالي واضطهاد  الاخرون  ادنى درجة  .
× وفي قصة ( المواجهة ) : الام تحرص في مسؤوليتها في تربية ورعاية  أبنها الصغير اليتيم ,  ليهتم بدراسته حتى بتفوق   ويفتح باب الامل في مواصلة دراسته بأقتدار  , لكن  الصغير لم يكف في طرح السؤال بشكل مستمر على أمه عن كيفية وفاة والده . واصبح يتيماً لفقدان الاب . فلم يجد الاجابة التي تشبع نهمه وتوقف قلقه , لانه يسمع من أهل القرية ,  بأن أبيه مات مقتولاً .  والام تحاول ان تتهرب من الاجابة , بقولها بأنه مات مثل الاخرين . ولكن اصراره في المعرفة بما يسمع من الناس , فتقول له بحنان وعطف ( - دع عنك هذا الهراء ياولدي , أنتبه لنفسك , ما يطرق سمعك ليس سوى مكيدة , ابتكرها من يضمر لك الكراهية سراً ) ص32 ,
هذه المسؤولية التي تشعر بها الام ,  لكي يتفرغ ابنها الى دراسته ولمدرسته ,  وان يحوز التقدم والنجاح .
× قصة ( خيانة الناطور ) وهي تحمل عنوان المجموعة القصصية . وهي تشير الى مسألة في غاية الاهمية , التي ظهرت في العهد الجديد , في الشهادات المزورة وسرقة جهود وتعب الاخرين والاستيلاء عليها بطرق احتيالية مخادعة , وخاصة الرسائل العلمية العليا , تكون حصة الاخرين  بدون ادنى  جهد وتعب في الحصول على الشهادات العلمية العالية , وهي تمثل افدح  خيانة للمسؤول , أومن  سلبيات  الجديد   , وهذه الظاهرة الجديدة تمثل صورة في الاستهتار في المسؤولية . قدم احد الباحثين جهده في دراسة  علمية   الى احدى المراكز المشرفة على الرسائل العلمية , وبعد كلام معسول يثمن جهده ورسالته العلمية  , و عليه ان ينتظر حتى يتوفر  الدعم المالي ليقدمها في احدى نشاطات المركز , وتمضي الاعوام دون بارقة امل في ذلك. وصدفة بعد اعوام نزل يوم الجمعة الى شارع المتنبي , وخلال بحثه في المكتبات  وجد رسالة علمية مطبوعة في ورق مصقول وبأنقة باهرة  , ويشير عنوان  رسالة ماجستير حصل عليها الطالب شهادة الماجستير  ,نفس  عنوان رسالته العلمية ,  يحمل نفس عنوان رسالته التي قدمها الى المركز , التي اضنى عليها سنوات من الجهد والتعب  , وراح يقرأ الصفحات ,  وجدها انها نفس كلماته التي كتبها في رسالته , وتطلع الى الاسم , وجده غير أسمه. يعني نفس الرسالة العلمية التي قدمها الى المركز  ولكن وجدها مصادرة  بأسم آخر .
× وفي قصة ( ضياع الذات )  : تمثل حقيقة مرة للكثير من الفقراء  في الرحيل من قراهم والمجيء الى المدينة لكسب العيش , وهي مأساة حقيقية للفقراء . في الحدث السردي يروي  بأن احد القرويين رحل من قريته وجاء الى المدينة للكسب العيش والرزق لعائلته , وكان كل يوم يذهب الى مسطر العمال , لعل يجد رغيف الخبز لعائلته , حتى في الايام الملبدة بالغيوم والبرد , ينتظر ساعات طويلة لم يجد احد يشفق عليه ويناديه للعمل اليومي , لذلك يخيب أمله في المدينة التي تعج بالضجيج والازدحام بالمارة والسيارات . يجد نفسه وسط التيه والضياع . وتيقن انه يعاني مرارة الحرمان وشظف العيش أشد  تعاسة  من قريته , وينهار بالاحباط واليأس بداخله .
× وفي قصة ( جرح نازف ) : سرد مأساوي حقيقي يعاني منه الكثير من المرضى  , بأنهم  لم يجدوا العلاج والرعاية الطبية في تجاوز محنة المرض الى الشفاء  , لا في المستشفيات الحكومية في حالتها المزرية والبائسة , ولا يوجد تأمين صحي كفيل بالمعالجة , ولا في عيادات الاطباء الخاصة  التي تستنزف الاموال دون فائدة في العلاج والشفاء . لذلك اشار عليه  احد الاطباء  بأنه لا يرجوا نفعاً بالعلاج في  داخل الوطن ,  سوى بعثرة وصرف  المال دون جدوى   , وعليه ان يجد علاجه خارج البلاد , وبالفعل جمع المال اللازم من المعارف والاصدقاء , وذهب الى مدينة عربية , واجراء العملية واخبره الدكتور بنجاح العملية , فزف الخبر والبشرى السعيدة الى الاهل , الذين فرحوا بسرور وابتهاج , ولكن بعد ساعة ونصف طرق بابه احد المشرفين في المستشفى ليبلغه بالخبر الصاعق , بأن المستشفى بفعل وباء كرونا المنتشر , تحول الى الحجر الصحي وعلى المرضى مغادرة المستشفى فوراً , وجد نفسه مرمياً بالشوارع التي لا يعرفها  , وهام على وجهه يحمل جرحاً دامياً ومؤلماً , وهو ينظر عبثاً , كأن الدنيا اطبقت بسوادها عليه .
× الكتاب : مجموعة قصصية . خيانة الناطور
× المؤلف : لطيف عبد سالم
× النشر : مكتبة فضاءات للفن والطباعة
× التصميم :يوسف شنشل
الطبعة الاولى : عام 2020
× عدد الصفحات : 81 صفحة
   جمعة عبدالله

101
أسفنجة السيد الكاظمي أمتلئت بالدماء
يشهد العراق فوضى في الانفلات الامني في الفترة الاخيرة  . بعودة مسلسل  سفك الدماء بقوة وعنف من جديد  , من قبل المليشيات المسلحة , التي اخترقت المؤسسات الامنية  , وحولتها الى هيكل عظمي بدون روح  . واستغلت هذه المليشيات هزالة الدولة وضعفها , فمزقت هيبتها في استمرار مسلسل الدم  دون توقف , دون ان تلتفت الى الدعوات والمناشدات الخجولة من الحكومة , في ايقاف اعمال القتل والاغتيال للمتظاهرين السلميين ونشطاء الحراك الشعبي . بأن اصبحت جريرة  حرية التعبير تقابل بقصاص  كاتم الصوت ,  أو الاغتيال في وضح النهار وامام انظار الاجهزة الامنية , التي لا تملك الجرأة بالتدخل , خوفاً من العواقب الوخيمة التي قد تقع على رأسها, بما تملك هذه المليشيات من قوة وسلطة ونفوذ واسع , وتقف وراءها جهات متنفذة في الداخل والخارج .  فأن هذه المليشيات  تقوم مقام  الشرطي والحارس الامين على النظام الطائفي واحزابه الفاسدة . اذا عرفنا ان هذه المليشيات تمرست في عمليات القتل والاغتيال. واصبحت من القوة الجبروتية الطاغية . بحيث لا توجد قوة أو جهة تقف في وجهها , ولا يمكن لاي أحد ان يوقف اعمالها الاجرامية ,  بما فيهم المسؤول التنفيذي الاول في الدولة العراقية السيد مصطفى الكاظمي رئيس الحكومة . الذي  تعهد بأعادة هيبة الدولة الممزقة . وتعهد بالشرف ان يكون حامياً للمتظاهرين من العنف الدموي , وضرب صدره بأنه ولي الدم , ولا يمكن ان يستهين او يتقاعس في الاسراع  بتقديم القتلة الى المحاكم , وكشف اسمائهم والجهات التي تقف ورائهم . وتعهد في ايقاف مسلسل الدماء , واحقاق الحق المشروع  للشهداء والمتظاهرين في مطاليبهم المشروعة , وانه سوف يبذل كل  الجهد الحثيث من اجل توفير فرص العمل للعاطلين , وتحسين الظروف المعيشية نحو الافضل , وتدعيم استقلالية وسيادة العراق بما يحفظ المصالح الوطنية ,  التي هي فوق أي اعتبار . لكن بعد مرور حوالي ستة اشهر , لم يخرج النور بتحقيق انجاز واحد . لم يوقف مسلسل الدماء , بل تشرست اكثر  هذه المليشيات  , مستغلة ضعف وهزالة شخصية الكاظمي  , فقط  لسانه اطول من عشرة امتار , لكن الفعل صفر . ولم يحقق من المسؤولية التي تعهد بها اي شيء  حتى لو كان بسيطاً . بل اصبح دوره توزيع الحصص والغنائم بين االاحزاب الفاسدة بالتعينات الوزارية والتعينات الجديدة في المناصب الحساسة . وتحول صوته المخنوق الى مناشدة وتوسل ورجاء ذليل  الى هذه المليشيات ,  ان توقف مسلسل العنف الدموي , وردت عليه هذه المليشيات بقتل ثمانية شهداء وعشرات الجرحى من قبل اصحاب القبعات الزرقاء  في محافظة ذي قار . لقد بدأ صوت الكاظمي يجف ويضعف اكثر فأكثر  . وهذا ما تطلبه المليشيات  في  اهدافها المعلنة , ان يكون بيدق شطرنج تلعب به مثلما تريد وترغب . لكنها في نفس الوقت تدفع العراق الى الاحتراب والفتنة . ان السيد الكاظمي فقد مصداقيته وبريقه , واصبح لا يهش ولا ينش مثل اسلافه السابقين . ................ والله يستر العراق من الجايات !! .
       جمعة عبدالله

102
قراءة في المجموعة القصصية ( في الوقت الضائع ) للاديب الدكتور صالح الرزوق
يتميز الابداع الاديب بالنشاط الدؤوب والحثيث في المثابرة والجهد في جوانب متعددة من الموهبة الاصيلة في اصناف الادب ( النقد والترجمة ) ويداوم على حضوره المرموق في الساحة الادبية والثقافية , كعنصر فعال في عطائه الثر , بما يملك من ثقافة واسعة يوظفها في روائعه الادبية, ويركز على التحليل النقدي الموضوعي في الابداعات السردية ( القصة والرواية ) . ويقدم لنا في براعة هذه المجموعة القصصية ( في الوقت الضائع ) , يحاول من خلالها ان يوغل في منصات الواقع الملتهبة والحساسة والطافحة على المكشوف , ان يضع بصماته الكاشفة في عقلية المجتمع وسلوكيته  في الماضي والحاضر . في مختلف اشكال  السرد في تقنياته ومكوناته , سواء جاءت عن طريق في شكل  مذكرات يومية لطالب الدراسة في المجتمع الغربي , في  محاولة لكشف صيغة العلاقة بين المجتمع الشرقي والغربي , ونلمس الجانب السلبي من الاول , في نقل   الامراض الاجتماعية في المجتمعات الشرقية ونقلها الى الجانب الغربي  ,  من خلال وجود الجاليات العربية التي تدرس في المجتمع الغربي , والتي تنقل عيوبها وسلوكها السلبي تجاه الحضارة الاوربية , في الفشل والعجز في التكيف والانسجام مع المجتمع الغربي , بما يسبب لها ان تبقى علاقة هامشية وسطحية , بين العقلية العربية والعقلية الغربية, وفي ابراز عيوب هذه العلاقة غير المنسجمة وغير المتكيفة  .  وايضاً من خلال وجود  الطالب وهو الشخصية المحورية الساردة في النص القص في القصة ( بحثاعن ميشيل فوكو ) . في سعيه في  البحث في العثور على   ارشيفية الفيلسوف الفرنسي ( ميشيل فوكو ) . كوسيلة في الدخول في تفاصيل الاحداث , التي تبرز شكل العلاقة الهامشية مع المجتمع الغربي , ينقلها الدارس والطالب . ويستخدم  الحدث السردي الشخصية المحورية الساردة ,  في انطاق الاحداث اليومية . وكذلك في تفاصيل علاقاته الشخصية مع صديقته ( اليزابيث ) في الدخول في تفاصيل هذه العلاقة السلبية في النكوص في التكيف  , وتعليل هذه العلاقة في نقصان شهاة الاعتراف بالخطأ  , بأن نضع اللوم على المجتمع الغربي  ولكن ( تعزونا الشهادة لكي نلتفت الى أنفسنا للتفتيش عن جذور هذه المنغصات ) .
او في حالة  استخدام وتوظيف المورث التاريخي للعصر عشية نهاية الانهيار الدولة العباسية , من خلال سرد احداث  القصة  الثانية ( على خط النهاية )   يكشف من خلال منصات احداثها   , الالية التي حفرت في انهيار هذه الدولة من الداخل من النخبة الحاكمة على ادارة شؤن البلاد ,  والتي انشغلت في صراعاته الداخلية في الاستيلاء والاستحواذ على الامارات والنفوذ والمنصب والمال , وعدم القدرة في احتواء  هذه الصراعات والنزاعات , في توزيع الحصص والنفوذ , داخل المناطق وحتى داخل الاحياء الواحدة ,  بين مراكز القوى الحاكمة . يتناولها في شفافية السرد الممتع الذي يشد القارئ , لكنها تملك عمق فكري عميق في واقعنا العربي الحالي . ان المجموعة القصصية ( في الوقت الضائع ) تحتوي  على قصتين , وهي :
 1 - قصة ( بحثا عن ميشيل فوكو ) :
الشخصية المحورية الساردة للحدث . وهو طالب يحاول ان يحصل على ارشيف مخطوطات الفيلسوف الفرنسي ( ميشيل فوكو ) وينخرط في البحث عن الارشيف ويواجه صعوبات وعراقيل في البحث , كأنها رحلة المتاعب والارهاق , وبالتالي بعد عدة محاولات فاشلة يرجع في خفي حين , ومن خلال سعيه للحصول على الارشيف المذكور  .  يسلط الضوء على علاقة الجاليات العربية بالمجتمع الغربي , وشكل ونوع  هذه العلاقة التي تتميز بالخيبة والاحباط , في التكيف والانسجام مع المجتمع الغربي . وتظهر  بكل وضوح العقلية التي تنتمي الى العالم المتخلف , او بالاحرى العالم الثالث . بأن يتخللها العيوب والثغرا