عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - يوسف تيلجي

صفحات: [1]
1
                                   طعن الكلمة الحرة / سلمان رشدي
جرت محاولة أغتيال للكاتب الهندي الأصل - البريطاني الجنسية سلمان رشدي / مؤلف رواية آيات شيطانية ، وذلك في نيويورك يوم 12.08.2022 ، وكان الخميني قد أهدر دمه ، لقاء مبلغ بلغ 3 ملايين دولار ( 14 فبراير/ شباط 1989 عندما أمر الخميني بهدر دمه ، بعدما اعتبر أن روايته " آيات شيطانية " تسيء للإسلام عبر احتوائها ما يعد كفرا ، وجددت طهران هذه الفتوى عاما بعد عام / من موقع الجزيرة نت ) .
أضاءة :                                                                                                                                 1 . الى متى يبقى الحجر على الكلمة الحرة ساريا في نهج المفهوم الأسلامي ، والى متى يظل التعبير عن الرأي جرما ، ولم لا زلنا نأمر بقتل من يتعرض بالنقد للموروث الأسلامي .. وللعلم أن كل الذين أمروا بذلك ، وللذين نفذوا ، أو أومأوا بذلك ، أو أشاروا ، ومنهم آية الله الخميني ، من المؤكد لديهم ما يستندون عليه من وقائع وحجج !! .
2 . الكثير من الحوادث تذكرنا بعملية أغتيال سلمان رشدي ، منها ( أغتيل المفكر د . فرج فودة في عام 1992 ، وفي عام 1995 طعن نجيب محفوظ في عنقه على يد شابين قد قررا اغتياله ، لاتهامه بالكفر والخروج عن الملة بسبب روايته المثيرة للجدل / أولاد حارتنا . ولا ننسى مجزرة رسومات شارل أيبدوا / ففي عام  2015، هجم مسلحان على مقر الجريدة في باريس وقيل أن ثالث كان موجودًا في السيارة ، وخلّف الهجوم 12 قتيلا على الأقل و 11 جريحًا في حالة خطيرة . وقد تبنّى الهجوم تنظيم القاعدة في جزيرة العرب .. ) .
3 . أن كل ما يجري من محاولات أغتيال للكلمة الحرة ، له ما يستند عليه في الموروث الأسلامي / زمن حقبة محمد ، حيث أن رسول الأسلام كان قد أمر بقتل كعب بن الأشرف / قبل 14 قرنا ، لأنه كان يهجوه ( قال الرسول من لكعب بن الاشرف ؟ فانه آذى الله و رسوله فانتدب له محمد بن مسلمه ، وعباد بن بشر وسمكان بن سلامه وهو اخو كعب من الرضاعه والحارث بن اوس وابو عبس بن جبر وكان قائد هده المفرزه محمد بني مسلمه . وتفيد الروايات في قتل كعب بن الاشرف ان رسول الله قال من لي بكعب بن الاشرف فقال محمد بن مسلمه انا يا رسول الله اقتله / نقل من موقع المعرفة ).
4 . أن الذين ينفذون القتل منومون بشئ أسمه الفتوى ، ونصرة الدين والمعتقد ، وغالب الأمر أن يكون القاتل لا يعرف لم ولماذا يقتل ، المهم أن ينفذ الفتوى ، وأن يكون مصيره الجنة أن قتل ! . ورجوعا الى محاولة أغتيال رشدي ، " حيث أشارت مصادر أمنية مطلعة على التحقيق إلى أن المشتبه به هادي مطر ، البالغ من العمر 24 عاما ، من مواليد كاليفورنيا ، لكنه انتقل مؤخرا إلى نيوجيرسي . " ، وكتاب رشدي ، صدر عام 1988 ، أي أن المنفذ لم يولد بعد ، وبما أنه من مواليد أميركا ، فمن المحتمل جدا ، بأنه لم يسمع بسلمان رشدي ولا بروايته ، حاله حال قاتل فرج فودة ( بالتحقيق مع عبد الشافي رمضان ، أعلن أنه قتل فرج فودة بسبب فتوى الدكتور عمر عبد الرحمن مفتي الجماعة الإسلامية بقتل المرتد في عام 1986. فلما سؤل من أي كتبه عرف أنه مرتد ، أجاب بأنه لا يقرأ ولا يكتب ) ولكنه بالرغم من ذلك قتل نصرة للدين .
كلمة :                                                                                                                                  أننا نقتل متوهمين بأننا بقتلنا للشخص ، سوف نمحوا فكره ، أما الحقيقة أن الفكر يبقى ، لأن الفكر لا يمكن أن ينتهي بقتل صاحبه ، وكان من المفروض ، أن يقابل كتاب آيات شيطانية ، بكتاب يفنده ويدحضه / من قبل رجال الأسلام ، لا أن يقابل مؤلفه بطعنات سكين ! .                                                                                                                    أخيرا : أننا نحتاج أن نحيا الحاضر ، من أجل مستقبل أفضل ، وأن نمحوا من عقليتنا الموروث الأسلامي زمن الحقبة المحمدية ! .


2
                                 أضاءة في الموروث الأسلامي 

لا زال الموروث الأسلامي يسوق الوهم للمسلمين ، ولغير المسلمين أيضا ، وذلك بقصص وحكايا ومرويات ، لا تمت للمنطق بصلة ، وفي هذا المقال ، سأبحث في أحدها . وهو " إلقاء قتلى بدر في القليب ومخاطبة النبي لهم " .. حيث قام رسول الأسلام بمخاطبة القتلى / وبأسمائهم ! ، معاتبا ومعنفا لهم ، كأنه يخاطب الأحياء ! ، ويقال أن الله أقامهم حين مخاطبة الرسول لهم ! .

الموضوع :
سوف أنقل هذا الموضوع ، المشار أليه بأعلاه ، وبأختصار / من موقع الألوكة ، وهو مقتطع من مقال د. أمين الشقاوي .
( عندما رأى النبي بقية المشركين وهم يلقون في البئر ، قال : " بئس عشيرة النبي كنتم لنبيكم ، كذبتموني وصدقني الناس ، وأخرجتموني وآواني الناس ، وقاتلتموني ونصرني الناس " .. روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أنس بن مالك عن أبي طلحة أن النبي أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلاً من صناديد قريش ، فقذفوا في طوي من أطواء بدر خبيث مخبث ، وكان إذا ظهر على قوم ، أقام بالعرصة ثلاث ليال ، فلما كان ببدر اليوم الثالث أمر براحلته فشدت عليها رحلها ، ثم مشى ، واتبعه أصحابه ، وقالوا : ما نرى ينطلق إلا لبعض حاجته ،  فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم :  " يا فلان بن فلان ويا فلان بن فلان .. أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله ؟ فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقاً فهل وجدتم ما وعد ربكم حقاً ؟ " ، فقال عمر : يا رسول الله ما تكلم من أجساد لا أرواح لها ؟ فقال رسول الله : " والذي نفس محمد بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ". قال قتادة : أحياهم الله حتى أسمعهم قوله توبيخاً وتصغيراً ، ونقيمة ، وحسرة وندماً ..  وقد رجح الحافظان ابن كثير وابن حجر : " أن الله أحياهم حتى سمعوا كلامه توبيخاً وتصغيراً وحسرة وندماً " ) .
القراءة :                                                                                                                                              ملخص هذا الحديث ، هو أن رسول الأسلام ، بعد معركة بدر في السنة الثانية للهجرة ، رمى بقتلى بدر في طوي من أطواء بدر( الطَّوِيُّ : الْبِئْرُ الْمَطْوِيَّةُ بِالْحِجَارَةِ - نقل من معجم لسان العرب / لأبن منظور ) ، ثم خاطبهم كما يخاطب الأحياء ! .
1 . من ملاحظاتي الأولية : وهي لم رماهم محمد في بئر ، والبئر من المؤكد يستقي منها البدو الرحل ، كان من الواجب به أن يدفنهم بواد أو بأي حفرة ، وذلك حتى يستفاد من البئر ، وتطبيقا للنص القرآني" وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ /107  سورة الأنبياء " / أي أن محمد كان رحوما بالأخرين . من جانب أخر ، اني أتساءل هنا - بعد ما أسمع محمد القتلى كلاما ، كله " توبيخاً وتصغيراً وحسرة وندماً " ، هل من أخلاق الأنبياء أهانة القتلى ، وهل التشفي بالأخرين من عادات الرسل ! .   
2 . هناك نوعا من الأنتقام في طريقة دفن قتلى معركة بدر ، رميا في بئر - وذلك لما كانوا يعاملوا محمدا من قبل ! ، ولهذا قال لهم " بئس عشيرة النبي كنتم لنبيكم ، كذبتموني وصدقني الناس ، وأخرجتموني وآواني الناس ، وقاتلتموني ونصرني الناس " . من ناحية ثانية ، ان هذا الحديث روحا وقالبا وصياغة ماخوذ من المسيحية ، وذلك حين قال المسيح : لاني جعت فاطعمتموني .عطشت فسقيتموني . كنت غريبا فاويتموني . عريانا فكسوتموني . مريضا فزرتموني . محبوسا فاتيتم الي .. / من أنجيل متى 35 - 36 . يظهر أن محمدا أو صناع الأحاديث ، أو الأثنين معا ، مطلعين أطلاعا كاملا على بنية ونصوص الأناجيل .
3 . بالنسبة لحديث محمد مع القتلى ، أيضا هناك أرهاصات ووهم ! ، حيث أن الله أقام القتلى من الموت حين مخاطبة محمد لهم ! ، ونحن لم نعرف أن محمدا قد أحيا الموتى من قبل ، لا بفعل نبوءته الذاتية ولا بقوة ربه ، ولم يحدثنا القرآن بنصوصه أيضا ، عن أي واقعة كهذه ! ، ولكن في الموروث الأسلامي دائما هناك رغبة لديه للمماثلة بالمسيح - الذي أحيا الموتى وفق نص قرآني صريح وتام ( ورسولاً إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وأبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله / سورة آل عمران:49 ) . والمسيح فعلا وواقعا ، قد أحيا الموتى ، ومنهم أليعازر / وغيره " فَانْزَعَجَ يَسُوعُ أَيْضاً فِي نَفْسِهِ وَجَاءَ إِلَى الْقَبْرِ ، وَكَانَ مَغَارَةً وَقَدْ وُضِعَ عَلَيْهِ حَجَرٌ . قَالَ يَسُوعُ : " ارْفَعُوا الْحَجَر َ". قَالَتْ لَهُ مَرْثَا ، أُخْتُ الْمَيْتِ : " يَا سَيِّدُ ، قَدْ أَنْتَنَ لِأَنَّ لَهُ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ .. وصَرَخَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ : " لِعَازَرُ ، هَلُمَّ خَارِجاً " فَخَرَجَ الْمَيْتُ وَيَدَاهُ وَرِجْلَاهُ مَرْبُوطَاتٌ بِأَقْمِطَةٍ ، وَوَجْهُهُ مَلْفُوفٌ بِمِنْدِيلٍ . فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ : " حُلُّوهُ وَدَعُوهُ يَذْهَبْ " ( أنجيل يوحنا 11:38-44 ) .                                                                    * الموضوع الأهم هنا ، أنه وفق العقيدة الأسلامية أن الله وحده الذي يحيي ويميت البشر"اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ " / سورة الأعراف 158 . وهذه النقطة تستوجب الوقوف عندها ، لأنها دليل على مساوات المسيح مع الله !! ، لأن الأثنين أقاموا الموتى ! .
4 . والتشابه في أقامة الموتى بين المسيحية والأسلام ، تطرقت حتى في موضوعة أن الميت ينتن / يجيف ، كما في أحياء المسيح ل أليعازر - بعد أن نتن ، كذلك يتكرر الموضوع مع محمد . قال ابن حجر " وفي رواية حميد عن أنس : فنادى يا عتبة بن ربيعة ، ويا شيبة بن ربيعة ، ويا أمية بن خلف ، ويا أبا جهل بن هشام . أخرجه ابن إسحاق وغيره .. قال في أوله : تركهم ثلاثة أيام حتى " جيفوا " .. فسمع عمر صوته فقال : يا رسول الله أتناديهم بعد ثلاث ، وهل يسمعون ؟ ويقول الله : ﴿ إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى ﴾ [النمل: 80]. فقال : والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم لكن لا يستطيعون أن يجيبوا .                                                                                                                                  * وهنا نلحظ أن عمر بن الخطاب يشكك بمحمد - في أن الموتى يسمعون ، ويستشهد بنص قرآني ﴿ إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى ﴾ [النمل: 80] ، وهذا مؤشر أن صحابة الرسول ، لم يقتنعوا بمصداقية الرسول ، وذلك لأنه مخالف للنص القرآني .   
الخاتمة :                                                                                                                                          * أن صناع الموروث الأسلامي ومروجيه - في هذه الواقعة ، كالبخاري ومسلم وأبن حجر والنسائي وقتادة وغيرهم ، هم مسوقي لحوادث ولوقائع ، كلها قد نقلت عن أنس بن مالك ، وأنس نقلها عن أبي طلحة ! ، أي أن المصدر هو : أبي طلحة ، أما المروج للخبر فهو : أنس بن مالك ، وباقي المحدثين مسوقين لها . فهل أنس كان ناقلا أمينا لما حدث ، أم أنه سمع بالحدث وأضاف له من خياله ! ، حاله حال المذكورين في أعلاه ، وهل أن أنس نقل أليه أن الموتى سمعوا ، ولم يجيبوا ! ، وكيف عرف أنهم سمعوا ، فهل القتلى مثلا ، أشاروا بروؤسهم بما قاله محمد ! . أن كل ماذكر بهذه الواقعة هو مجرد خرافة ووهم لا يصدقها أي فرد عاقل ، لهذا لم يصدقها عمر بن الخطاب ! .                                                              * أن الموروث الأسلامي ، صناعة أصبحت بضاعتها فاسدة ومشوهة ، ومن الضروري أن نتروى وأن ندقق وأن نفحص بوقائع هذا الموروث من أجل فصل الحقيقي عن الغث ، وتمييز الخرافة عن ما حدث فعلا ، وأن نعمل بمقولة أبن خلدون :             " أعمال العقل في الخبر " .


3
                                           بلا السيد المسيح .. بلا السيد المريخ 
أستهلال :                                                                                                                                        تنمر الشيخ الأزهري د . مبروك عطية ، على الأعلامي أبراهيم عيسى ، لأنه أشاد بالموعظة على الجبل للسيد المسيح ، حيث جاء في موقع القاهرة “رأي اليوم”- محمود القيعي : ( كل كلمة في موعظة الجبل لسيدنا عيسى - بلا السيد المسيح بلا السيد المريخ ، كلهم أسيادنا .. ، بتلك الكلمات أثار الداعية الإسلامي مبروك عطية غضبا عارما على مواقع التواصل الاجتماعي ، بعد أن اعتبر البعض ما قاله سخرية من السيد المسيح عليه السلام ) وسوف أعرض تعليقي على الموضوع .
من هو د . مبروك عطية :                                                                                                                                              مبروك عطية (- 1958  ) داعية ، وأكاديمي مصري ، ولد في المنوفية ، التحق مبكرًا بالأزهر ، وحصل على الدكتوراه مع مرتبة الشرف من جامعة القاهرة عام1989  ، يعمل حاليًا رئيسًا لقسم الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر ، وكان قبل ذلك دكتور في جامعة الإمام محمد بن سعود - جامعة الملك خالد - في مدينة أبها بالمملكة العربية السعودية ..
الموعظة على الجبل :                                                                                                                   ولكي أعرض قراءتي للموضوع ، أسرد في التالي مقطعا من الموعظة على الجبل / من أنجيل متى - الأصحاح الخامس :         ( وَلَمَّا رَأَى الْجُمُوعَ صَعِدَ إِلَى الْجَبَلِ ، فَلَمَّا جَلَسَ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ تَلاَمِيذُهُ فتحَ فاهُ وعَلَّمَهُمْ قَائِلاً : طُوبَى لِلْمَسَاكِينِ بِالرُّوحِ ، لأَنَّ لَهُمْ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ . طُوبَى لِلْحَزَانَى ، لأَنَّهُمْ يَتَعَزَّوْنَ . طُوبَى لِلْوُدَعَاءِ ، لأَنَّهُمْ يَرِثُونَ الأَرْضَ . طُوبَى لِلْجِيَاعِ وَالْعِطَاشِ إِلَى الْبِرِّ، لأَنَّهُمْ يُشْبَعُونَ . طُوبَى لِلرُّحَمَاءِ ، لأَنَّهُمْ يُرْحَمُونَ .  طُوبَى لِلأَنْقِيَاءِ الْقَلْبِ ، لأَنَّهُمْ يُعَايِنُونَ اللهَ . طُوبَى لِصَانِعِي السَّلاَمِ ، لأَنَّهُمْ أَبْنَاءَ اللهِ يُدْعَوْنَ .  طُوبَى لِلْمَطْرُودِينَ مِنْ أَجْلِ الْبِرِّ ، لأَنَّ لَهُمْ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ . طُوبَى لَكُمْ إِذَا عَيَّرُوكُمْ وَطَرَدُوكُمْ وَقَالُوا عَلَيْكُمْ كُلَّ كَلِمَةٍ شِرِّيرَةٍ ، مِنْ أَجْلِي ، كَاذِبِينَ . اِفْرَحُوا وَتَهَلَّلُوا ، لأَنَّ أَجْرَكُمْ عَظِيمٌ فِي السَّمَاوَاتِ ، فَإِنَّهُمْ هكَذَا طَرَدُوا الأَنْبِيَاءَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ . أَنْتُمْ مِلْحُ الأَرْضِ، وَلكِنْ إِنْ فَسَدَ الْمِلْحُ فَبِمَاذَا يُمَلَّحُ ؟ لاَ يَصْلُحُ بَعْدُ لِشَيْءٍ ، إِلاَّ لأَنْ يُطْرَحَ خَارِجًا وَيُدَاسَ مِنَ النَّاسِ . أَنْتُمْ نُورُ الْعَالَمِ . لاَ يُمْكِنُ أَنْ تُخْفَى مَدِينَةٌ مَوْضُوعَةٌ عَلَى جَبَل .. ) .
تعليق :                                                                                                                                        1 . الدكتور مبروك عطية ، ليس شيخا كباقي الشيوخ ، أي أنه ليس من خلفية " الكتابيب " ، بل أنه " رئيسًا لقسم الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر " ، ويحمل دكتوراه في أختصاصه ، ومن المؤكد أنه قد تفقه قرآنيا وأطلع عل السنن والأحاديث النبوية لرسول الأسلام ، أي يجب أن تكون تصريحاته مستندة على وقائع وحجج ، لأنه أكاديمي المرجع .         ولكن تصريحاته الأخيرة ، بل كل تعليقاته في معظم برامجه ، وبالمجمل " شوارعية " ، لا تنم على خلفيته الأكاديمية ! .
2 . لم هذا الحجر على أراء الأخرين ! ، وهل أي تصريح أو رأي ، بأي موضوع أو حدث أو واقعة أو نص ، خارج نطاق المفهوم أو المتداول ، من الموروث الأسلامي ، يعتبر مسا بقدسية ونهج الأسلام ، وبأركانه معا ! ، وهل الأعجاب بأي نص أنجيلي يعتبر نقطة سلبية على نهج المفهوم العام للموروث الأسلامي ، المعبأ دما وتكفيرا وسبيا وألغاءا للأخر ..
3 . رجوعا للماضي ، الشيخ الدكتور أحمد الطيب ، ذاته قد أبدى أعجابه بالموعظة على الجبل / للسيد المسيح – وحديثه متداول و منشور على اليوتيوب ، والشيخ الطيب هو مرجع ورئيس للشيخ مبروك ! ، فكيف للشيخ مبروك أن يشذ عن رئيسه ، وهل الشيخ الطيب نبه أو عنف الشيخ مبروك عطية على فعلته المشينة مباشرة . أو كلف من بهيئة الأزهر بذلك .
4 . رجوعا للنص القرآني ( وَقُلِ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ .. / 29 سورة الكهف ) ، حيث أن القرآن بنصه يمنح مساحة حتى للذي يكفر ، ألم يدري الشيخ مبروك بذلك ، وهو الشيخ الأزهري الأكاديمي ، ولماذا لا يتقبل ، مجرد رأي من الأعلامي أبراهيم عيسى ، بنص من الأنجيل ، والقرآن تقبل حتى الكفر بنص صريح ، كما ورد في الآية أنفا ! . من جانب أخر ، أن القرآن يعترف بالأنجيل ( نَزَّلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ بِٱلْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ ٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ / 3 سورة آل عمران ) ، فكيف بنص من الأنجيل ذاته ، الذي يعترف به القرآن صراحة ، يضيق به صدر الشيخ مبروك ! ، فيتنمر به على الأعلامي أبراهيم عيسى - لأنه أبدى أعجابه بنص أنجيلي .
5 . هل الآيات القرآنية التي تعترف بالكتب المقدسة / التوراة والأنجيل .. - التي سبقت القرآن بقرون ، أصبحت ليست ذات مقبولية في مجتمع أسلام اليوم ! . وأذا كانت كذلك لم لا يصرح علنا من قبل المؤسسات الأسلامية بذلك ! ، وهل أن آيات الأعتراف بالكتب المقدسة ، كانت عبئا على الأسلام ذاته ! ، وسوف يحين الوقت ، أجلا أو عاجلا ، لقول الكلام الفصل بشأنها ! ، على أعتبار ( إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ  .. / 19 سورة آل عمران ) ، وهل سيفتي شيوخ الأسلام يوما ، برفض مقبولية هذه الآيات مستقبلا ! ، بفتاوى وتفسيرات مرقعة ! .
كلمة :                                                                                                                                         لو تركنا كل ما قيل ويقال ، من قبل من أدلوا بدلوهم بهذا الشأن ، ولو تجنبنا أيضا من دعى الى محاكمة الشيخ مبروك ، أو نحو ذلك ، وأغفلنا قضية أزدراء الأديان / التي يجب أن ترفع ضده ، وصمت الأقباط على ذلك ! . فأني أدعوا الشيخ مبروك ، أن يقرأ الموعظة على الجبل للسيد المسيح ، وأن يبين لنا المثالب التي تخالف القيم الأنسانية والأخلاقية بنصوصها ، وأن يبين لنا ، أي دعوة للذبح أو للكراهية أو البغضاء بها ، شرط أن يحمل بيديه / كعادته الزهور - التي تدل على الفكاهة . من جانب ثان ، أيجهل الشيخ مبروك ، أن السيد المسيح هو الحي بأعتراف القرآن ( وَٱلسَّلَٰمُ عَلَىَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا / 33 سورة مريم ) ، و أيجهل أيضا أن المسيح هو كلمة الله وروحه ( إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ .. / سورة النساء ) ، فكيف لمن وصف بالقرآن بهذه الأوصاف ، أن يستهزأ به ! .                           أخيرا : أني كمتابع متواضع ، أدعوا الشيخ مبروك ، أن يعيد النظر بكل تصريحاته الغير مقبولة ، عسى أن تستقيم سريرته ، وأن ينضج نهجه ، وأن يحترم معتقدات الأخرين ، كي الأخرين يحترمون معتقده ، حتى وأن كان ما يعتقد به من المريخ

4
                                          في الشخصية المحمدية  (1)                                               
                           مع أستطراد لزواج الرسول من خديجة بنت خويلد - قراءة نقدية

المقدمة :
     في هذه السلسلة من المقالات ، سأتكلم عن بعض المؤشرات في الشخصية المحمدية ، وسأستعرض ذلك من خلال بعض الوقائع والأحداث ، وسأبدأ بالموضوع التالي " زواج الرسول من خديجة بنت خويلد " ، وسوف لن أسترسل في كل روايات وأحاديث هذا الزواج ، بل سأقتصر على بعض منها ، لأنه ليس موضوعنا الأساس ، وهدفي في هذه المقالات هو بيان النهج العقلي لشخصية الرسول في التعامل مع تفاصيل هذه الواقعة ..

النص :
 في الرواية الأولى لزواج الرسول : أن الذي زوج خديجة للرسول / وبخديعة من خديجة نفسها ، هو والد خديجة بعد أن أسقته شرابا حتى ثمل ، فقد جاء في موقع / ملتقى أهل الحديث - نقل بتصرف ، التالي : (( ‏حدثنا ‏ ‏أبو كامل ‏ ‏حدثنا ‏ ‏حماد بن سلمة ‏ ‏عن ‏ ‏عمار بن أبى عمار ‏ ‏عن ‏ ‏ابن عباس ‏ ‏فيما يحسب ‏ ‏حماد ‏أن الرسول ذكر ‏خديجة ‏، ‏وكان أبوها يرغب أن يزوجها ، فصنعت طعاما وشرابا فدعت أباها  وزمرا من ‏ ‏قريش ‏ ‏فطعموا وشربوا  حتى ثملوا فقالت ‏ ‏خديجة ‏ ‏لأبيها ‏ ‏إن ‏ ‏محمد ‏يخطبني فزوجني إياه فزوجها إياه فخلعته وألبسته حلة وكذلك كانوا يفعلون بالآباء فلما سري عنه سكره نظر فإذا هو مخلق وعليه حلة فقال ما شأني ما هذا قالت زوجتني ‏ ‏محمد ‏قال أنا أزوج يتيم ‏ ‏أبي طالب ‏ ‏لا لعمري  فقالت ‏ ‏خديجة ‏ ‏أما تستحي تريد أن تسفه نفسك عند ‏ ‏قريش ‏ ‏تخبر الناس أنك كنت سكران فلم تزل به حتى رضي ، ‏حدثنا ‏عفان ‏ ‏حدثنا ‏ ‏حماد ‏ ‏قال أخبرنا ‏ ‏عمار بن أبي عمار ‏ ‏عن ‏ ‏ابن عباس ‏ ‏فيما يحسب ‏ ‏أن الرسول ‏ذكر ‏ ‏خديجة بنت خويلد ‏ ‏فذكر معناه . )) ، بينما في رواية أخري / تخالف الأولى ، أن الذي زوجهما هو ليس أباها وأنما عمها " عمرو بن أسد " ، فقد جاء في موقع / أسلام ويب – نقل بتصرف ، ما يلي : ((  قالت  نفيسة أخت يعلى بن أمية : فأرسلتني خديجة  إليه دسيساً ( خفية ) ، أعرض عليه نكاحها ، فقبل وتزوجها وهو ابن خمس وعشرين سنة ، والذي زوجها عمها عمرو لأن أباها كان قد مات في الجاهلية ، وحين تزوجها الرسول كانت أيماً بنت أربعين سنة )) ، وأنهي هذا المحور بمقتطفات من كتاب قس ونبي / للأب جوزيف قزي ، الذي يبين به أن عقد الزواج كان " عقدا نصرانيا " ، وأن القس ورقة بن نوفل هو الذي زوجهما ، ويبين الأب قزي التالي (( وكان محمد متزوج من خديجة بنت خويلد وهي أولى زيجاته ، و ورقة بن نوفل أبن عم خديجة / كان قسا نصرانيا و مرافقا لمحمد ، أذن من المنطق أن بنت عمه / خديجة كانت نصرانية أيضا ، والقس ورقة هو الذي زوجها الى النبي وأشهر زواجهما ، أذن كان زواجا نصرانيا ، والنبي لم يتزوج عليها في حياتها ، وكل زيجاته وملك اليمين حدثت بعد موتها )) .

القراءة الأولى :
1 . قبل الولوج في قضية الزواج ، أود أن أبين أن أهم حالة / وضع ، عانى منه الرسول ، ومن ثم أثرت على شخصيته ، هو اليتم الذي عاشه وألمه منذ نعومة أظفاره ، وهذا اليتم هو الذي شكل وكون أتجاهاته الشخصية الأولية ، وبنفس الوقت طبعت مؤثراته على عقليته فيما بعد ، ثم حدد بناءا على ما سبق الكثير من أهدافه المستقبلية ، وهذا العامل شكل محورا ومرتكزا في حياته .

2 . ويضاف الى ما سبق عاملا أخرا طبعت به شخصية الرسول  وهو " الفقر " ، حيث عاش محمد مع عمه أبو طالب ، الذي كان فقيرا ، فقد جاء في موقع / ويكي مصدر ، التالي : " لما بلغ الرسول  ثماني سنوات توفي جده عبد المطلب بمكة سنة 578 م بعد عام الفيل بثماني سنين وله عشر ومائة سنة ، ولما حضرته الوفاة أوصى به إلى عمه شقيق أبيه «أبي طالب» واسمه عبد مناف وعبد الكعبة وكان كريما لكنه كان فقيرا كثير الأولاد " ، وهذا الأمر جعل الرسول راعيا للغنم مرة ، وأحيانا أخرى يمارس التكسب / التجارة ، من أجل العيش ، وهذا ما جاء في موقع مركز الفتوى : " فقد كان الرسول يشتغل بالتجارة قبل البعثة ، كما اشتغل برعي الغنم ، لأعمامه وغيرهم لقاء أجر ، في بعض فترات حياته الأولى . " .

3 . مما سبق ، يتضح أن الملامح الشخصية للرسول تمخضت من رحم اليتم والفقر ، وأرى أن هذين العاملين ، فيما بعد قد أثرا على تفكيره وعلى بعض من قراراته المستقبلية ، وأرى أن هذين العاملين يعتبران من المؤشرات المركزية و الأساسية ، في حياة الرسول العائلية خاصة والمجتمعية عامة .

4 . أما بخصوص قصة زواجه من خديجة بنت خويلد ، فكانت رد فعل ذاتي لحال هذا الشاب اليتيم الفقير ، حتى يكون حياته وطموحاته المستقبلية ، بالرغم من كون خديجة ثيب ، وقد قال ابن كثير : (( قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَقَدْ كَانَتْ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ متَزَوَّجَةْ قَبْلَ الرَسُولِ بِرَجُلَيْنِ ; الْأَوَّلُ مِنْهُمَا عَتِيقُ بْنُ عَائِذِ بْنِ مَخْزُومٍ ، فَوَلَدَتْ مِنْهُ جَارِيَةً وَهِيَ [هند] أُمُّ مُحَمَّدِ بْنِ صَيْفِيٍّ ، وَالثَّانِي أَبُو هَالَةَ التَّمِيمِيُّ فَوَلَدَتْ لَهُ هِنْدَ بْنَ هِنْدٍ .. )) ، والرسول وجد في هذا الزواج ، المال والجاه والأمان والأستقرار ، فلا رعيا للغنم ولا تكسب في أعمال يراها لا تلائم تطلعاته ، ومن المؤكد أنه كان يأمل ذلك الزواج في قلبه ونفسه ، بالرغم من فارق العمر ، ولكن الأمر ينظر له من جانب أو زاوية نفسية أخرى من قبل الرسول !! ، فأن هذا الزواج عوض له اليتم الذي عاناه ، فخديجة كانت زوجة وأم ، أضافة لكونها مصدرا للمال !! ، وتقول الأية : ( أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى وَوَجَدَكَ ضَالّاً فَهَدَى وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى / سورة الضحى 8 ) ، والمقطع الأخير من الأية تفسيره ( أي أغنى بمال  خديجة ، كما قال المفسرون ./ نقل من موقع مركز الفتوى ) .

5 . أرى أن زواج الرسول من خديجة ، لم يكن مجرد صدفة ، بل كان مخططا له ، خاصة من خلال علاقة الرسول بالقس ورقة بن نوفل / أبن عم خديجة ، التي كانت جدا حميمة ، فهما مترافقان متصاحبان دوما ، وكان ورقة مؤثرا  فيه داعما ومساندا له ، فقد جاء في موقع الكلمة ، التالي " وتمدنا كتب السيرة النبوية ، وكتب المؤرخين المسلمين بالكثير من علاقات النبي برهبان هؤلاء النصارى ، ولهذه العلاقات قصص شيقة ومثيرة ويكتنفها الغموض ، بدءاً بقصته مع بحيرا الراهب ، مروراً بقصته المدهشة مع ورقة بن نوفل وهي من أهم قصصه مع رجال الدين النصارى على الإطلاق ، لا سيما لو عرفنا ما الذي صنعه ورقة بن نوفل مع محمد ومن ثمة الإسلام ذاته ، ولو عرفنا أيضاً من هو ورقة وما هي صلته بالنبي وبالوحي ، إنه ورقة بن نوفل ابن أسد ابن عبد العزى ابن قصي سيد قبيلة قريش ، وأول من أعزها ، وكان يتولى العناية بالكعبة وهو جد النبي ، أي أن ورقة والنبي جدهم واحد وهو قصي .. " ومن المؤكد أن هذه العلاقة هي التي قادت الى هذا الزواج المؤمل ، والتي تطورت مستقبلا وقادت الى نبوة محمد ! ، وبفعل مؤثر من القس ورقة وخديجة زوجة محمد !!! .

6 . وأرى أن بأضافة المحور الخاص بدور وتأثير " القس ورقة بن نوفل ومجموعة الرهبان ومنهم بحيرا الراهب " على شخصية الرسول ، الى العاملين السابقين المذكورين في أعلاه " اليتم والفقر " تكتمل أهم المؤثرات الأولية للشخصية المحمدية .

7 . أما محور شخصية الرسول عقائديا قبل الأسلام وقبيل ظهوره كنبي ، فهي مجهولة !! وغير متفق عليها وليس من أجماع بشأنها أبدا ! ، وكل واحد يدلوا بدلوه ! ، فمنهم من قال ( فلم يكن النبي قبل البعثة على دين قومه قط ، بل هو مبرأ من ذلك ، وقد ولد مسلماً مؤمناً ، هذا ما قاله العلامة السفاريني  في لوامع الأنوار البهية 2/305 ) ، أما السيد المجلسي فبين أن ( الرسول كان مؤيداً بروح القدس منذ البداية ) ويكمل ( بأن النبي كان قبل البعثة ، ومنذ أكمل الله عقله في بداية عمره الشريف ، كان نبياً مؤيداً بروح القدس ، يكلمه الملك ويعلّمه ويرشده إلى شرع الله سبحانه ويسمع صوته من دون رؤية شخصه ) ، وأخرين قالوا ( فذهب بعضهم انه على دين المسيح عليه السلام اذا انه الدين الاقرب اليه وهو الدين الرسمي الغير المنسوخ قبل بعثة الرسول ./ عن موقع منتديات مدرسة الحسين ) ، أما القرطبي في تفسيره ” ج 16 ص 57 ” فذكر ( أن العلماء تكلَّموا في النبي ، هل كان متعبدًا بدينٍ قبل الوحي أم لا ، فمنهم من منع ذلك مطلقًا وأحاله عقلاً ، قالوا أنه يبعد أنه يكون متبوعًا من عُرِف تابعًا ، وبنَوا هذا على التحسين والتقبيح ، وقالت فرقة أخرى بالتوقُّف وترك قطع الحكم عليه بشئ في ذلك ، حيث لا دليل على شئ بالعقل أو النقل ، وهذا مذهب أبي المعالي ، وقالت فرقة ثالثة : إنه كان متعبدًا بشرع من قبله وعاملاً به ، ثم اختلف هؤلاء في التعيين ، فذهبت طائفة إلى أنه كان على دين عيسى ، فإنه ناسخ لجميع الأديان والمِلل قبله فلا يجوز أن يكون النبي على دين منسوخ ، وذهبت طائفة إلى أنه كان على دين إبراهيم ، لأنّه من ولده فهو أبو الأنبياء ، وذهبت طائفة إلى أنه كان على دين موسى ؛ لأنه أقدم الأديان ( هكذا ) ، وذهبت المعتزلة إلى أنه لابد أن يكون على دين ، ولكن عين الدين غير معلومة عندنا ./  نقل من موقع فتوى أسلام أونلاين ) ، ما سبق هو بعضا مما ورد بشأن دين الرسول قبل البعثة !! ، ويتبين أنها روايات مختلفة متناقضة !! .

8  . ليس من رواية أو حديث واضح وجلي حول دين محمد قبل البعثة ، لأجله أرى أن دين محمد قبل الأسلام هو النصرانية ، على دين خليله ورفيقه القس ورقة بن نوفل ، وذلك لأن المصاحبة والعشرة دليل مؤكد على التشابه والتماثل والتوافق ، ويقول المثل ( قل لي من تصاحب ؟ أقول لك من أنت ؟ - إنها قاعدة عظيمة تقرها فطرة الإنسان وطبيعته ، فالنفس تؤثر وتتأثر سلبًا أو إيجابًا ، وكلما كثرت الخلطة وطالت .. كثر ذلك التأثر وزاد ، والناس على اختلاف ، فمن مقل ومكثر .. / نقل من موقع أسلاميات ) ، والرسول نفسه يؤكد ذلك في حديثه التالي : ( وما سمعت إلى قول نبيك : المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل ، الراوي : المحدث : ابن باز-  المصدر : مجموع فتاوى ابن باز - الصفحة أو الرقم : 306/6 ، خلاصة حكم المحدث : صحيح ) ، ومن جانب ثان ، كذلك كان عقد زواجه من خديجة " عقدا مسيحيا " ، حيث أن الرسول لم يتزوج بأخرى خلال فترة زواجه من خديجة التي دامت أكثر من 24 سنة ! / أن العقيدة المسيحية لا تسمح بتعدد الزوجات . وأخيرا ( أيعقل أن يكون الرسول عقائديا نصرانيا للفترة ، من قبل الزواج بخديجة ، ولغاية ترتيب شؤون البعثة ! ، حيث تغير النهج العقائدي للشخصية المحمدية للأسلام ! من أجل تبوأ مركز " النبوة " ) هذا تساؤل !! .

القراءة الثانية :
أرى أن الشخصية المحمدية بمحاورها / اليتم والفقر ، خاصة أذا أضفنا لها العلاقات مع القس ورقة والرهبان ، شخصية ميكافيلية ( الغاية تبرر الوسيلة ) ، فصحابته مع القس ورقة ، كانت جسرا موضوعيا مدروسا للوصول الى خديجة بنت خويلد ، والعمل لديها ، ومن ثم الزواج منها فيما بعد ، من أجل الأستقرار والأمان المادي ، وبنفس الوقت هذه الشخصية بنت علاقة فكرية مع الكثير من المسيحيين من أجل التهيؤ لمرحلة " النبوة " ، ومنهم الرهبان / الراهب بحيرا ، والكثير غيرهم ، فعن ابن هشام قوله " وكان الرسول - فيما بلغني - كثيرا ما يجلس عند المروة إلى مبيعة غلام نصراني يقال له جبر عبد لبني الحضرمي فكانوا يقولون والله ما يعلم محمدا كثيرا مما يأتي به إلا جبر النصراني غلام بني الحضرمي " ، وذكر في طبقات ابن سعد " أن محمدا خرج مع غلام خديجة ميسرة حتى قدما بصرى من الشام ، فنزلا في سوق بصرى في ظل شجرة قريبا من صومعة راهب من الرهبان يقال له نسطور ، فاطلع الراهب إلى ميسرة ، وكان يعرفه قبل ذلك ، فقال : يا ميسرة من هذا الذي نزل تحت هذه الشجرة ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبي " ، فالشخصية المحمدية تحقق لها ما تمنت في عهد خديجة ! ولكنه بمجرد أن خديجة زوجته قضت ( 68 ق.هـ - 3 ق.هـ ) ( 556م - 620م ) ، ظهرت أفاق أخرى للشخصية المحمدية ، لم ينهجها سابقا ، وهي زيجاته المتكررة ، ( عدد زوجات الرسول إحدى عشرة ، مات منهن في حياته اثنتان ، وتوفي هو عن تسع / نقل من موقع طريق الأسلام ) ، وقد ربطت الشخصية المحمدية التقوى وأركان الدين بتعدد الزواجات ، بينما لم تكن ميوله الشخصية كذلك في عهد خديجة ، وأعتبر هذه الأمور سنة نبوية ، حيث قال ( أشدكم لله خشية أنا ، أنام وأقوم ، أصوم وأفطر ، أتزوج النساء ، هذه سنتي ، فمن رغب عنها فليس من أمتي .  / أخرجه أحمد في مسنده ) ... والشخصية المحمدية في مراحل متقدمة أيضا تطورت وتغيرت ، وهذا ما سنلاحظه  في المقالات القادمة !! .





5
                                    الجهاد بين الأرهاب وبين القتل المشرعن
مقدمة :                                                                                                                                        أحتل موضوع الجهاد مكانة كبيرة في المعتقد الأسلامي ، وتهافت الفقهاء والمفسرون والمحدثون وشيوخ الأسلام في تناوله ، وفي موضوع المقال ، سأقدم بعض الأضاءأت حول الجهاد دون أسهاب ، ومن ثم سأسرد قراءتي الخاصة له .
الموضوع :                                                                                                                                  1 . ما يهمني في عنوان المقال هو التفسير الشرعي للجهاد ، لأنه هو محور الموضوع ، فقد جاء في موقع / طريق الأسلام ، بصدده التالي ( الجهاد في الشرع - يدور المعنى الشرعي عند أغلب الفقهاء : على قتال المسلمين للكفار ، بعد دعوتهم إلى الإسلام ، أو الجزية ؛ فيَمتنعون ، وكذلك دفع الكفار عن حُرمات المسلمين وبلادهم ، كلّ ذلك إعلاءً لكلمة الله).  وحول أنواع الجهاد ، فقد ذكر ابن القيم في الزاد وابن حجر في الفتح ، التالي ( فذكروا أنه يطلق على مجاهدة النفس والشيطان والفساق والكفار .. / نقل من موقع أسلام ويب ) . والأهم في أنواع الجهاد - لأنه محور المقال ، هو قتال المسلمين للكفار ، وقتال الكفار يكون على وجهين:  ( الأول - قتال طلب ؛ وهو أن يبدأهم المسلمون بالقتال لإحدى الغايتين : الإسلام أو الجزية . وهذا واجبٌ على دولة المسلمين في بعث الجيوش لنشر الإسلام ، وفرض سلطانه على بلاد الكافرين . والثاني - قتال دفع ؛ وذلك إذا غزى الكفار بلاد المسلمين وجب على المسلمين جهادهم دفعًا لشرهم ، وكفًا لعدوانهم ، وحمايةً لديار الإسلام . / نقل من موقع الشيخ عبد الرحمن البراك ) . وهناك تقسيمات أخرى للجهاد يمكن للقارى أن يطلع عليها عن طريق مراجعته للمصادر ذات العلاقة .                                                                                                                                     2 . ولو رجعنا للأحاديث النبوية ، لرأينا أن جهاد مقاتلة الكفار قد تحدث عنها رسول الأسلام ، وأنقل من موقع / أشرف شعبان أبو أحمد ، التالي بأختصار ( " فسر رسول الله فيما رواه عنه الإمام أحمد في مسنده عن عمرو بن عبسة .. قال : وما الجهاد ؟ قال : أن تقاتل الكفار إذا لقيتهم " . وبمثل هذا التفسير للجهاد ، الوارد عن الرسول ، فسر علماء الإسلام الجهاد ، فقال ابن حجر : بذل الجهد في قتال الكفار . وقال القسطلاني : قتال الكفار لنصرة الإسلام وإعلاء كلمة الله .. ) .  3 . وهناك ذكر وتكرار على الجهاد في القرآن ، حيث جاء في موقع / محتويات ، التالي ( وردت كلمة الجهاد في القرآن الكريم واحدًا وأربعين مرة ، ولم تكن لفظة الجهاد واحدة في كل تلك المواضع ، فمنها ما كان فعلًا ومنها ما كان اسمًا ومنها ما كان فيه تحريض على القتال ، ومنها ما كان يحض على جهاد النفس .. ) ، ومن آيات الجهاد ، سورة التوبة 41 - 44 { انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَّاتَّبَعُوكَ وَلَٰكِن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ ۚ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ * لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَن يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ } . أذن الجهاد ركن مهم في المفهوم العقدي للأسلام .
القراءة :                                                                                                                                       أولا - لابد لنا أن نذكر أن العقيدة الأسلامية تخطت في نهجها مرحلة أركان الأسلام ( بُني الإسلام على خمسة أركان ، كما أخبر بذلك سيدنا محمد من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب قال : سمعتُ رسول الله  يقول : « بُني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، والحج ، وصوم رمضان » [أخرجه البخاري برقم (8) ، ومسلم برقم : 19 - (16) ] / نقل من موقع الفاروق ) وعبرت العقيدة الى مرحلة أخرى وهي " الجهاد " ، حيث ركز  شيوخ الأسلام ، على قتال غير المسلمين ، طمعا في السبي والغنائم ، وقد جاء في موقع / أبن باز ( فإن الجهاد في سبيل الله من أفضل القربات ، ومن أعظم الطاعات ، بل هو أفضل ما تقرب به المتقربون وتنافس فيه المتنافسون بعد الفرائض ، وما ذاك إلا لما يترتب عليه من نصر المؤمنين وإعلاء كلمة الدين ، وقمع الكافرين والمنافقين وتسهيل انتشار الدعوة الإسلامية بين العالمين .. ) ، وهنا نلاحظ التركيز على قتال الكفار ، وغياب التشديد على أركان الأسلام .                                                                                                                                      ثانيا - وفي النص القرآني أيضا نشهد نوعا من التقاطع ، ففي آية ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ / 73 سورة التوبة ) ، هناك أمر ألهي على جهاد الكفار والمنافقين مع القسوة عليهم ! ، ولكن في نص أخر ( فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا / 52 سورة الفرقان )هناك تفسير مختلف للجهاد لأبن كثير : على لسان أبن عباس / حبر الأمة ، حيث يقول " وجاهدهم به أي القرآن " ، أي بالأقناع عن طريق الطرح القرآني .       ثالثا - وهناك تفاسير أخرى للجهاد ، ذات توجه حداثوي لا تمت بصلة مع كل ما سبق ذكره ، فيقول جمال البنا 1920 - 2013 / الشقيق الأصغر لحسن البنا ، والمختلف مع شقيقه حسن في الفكر والنهج : القاهرة (رويترز) .. ( يرفض الكاتب المصري جمال البنا أن يكون الجهاد بابا لنشر العقيدة الاسلامية ويري في ذلك مساسا بحرية الاخرين في الاعتقاد . ويشدد على أن الجهاد الاسلامي المطلوب في هذه المرحلة لا يعني الغزو بل مناهضة التخلف والسعي للارتقاء بأساليب الحياة في العالم الاسلامي وهذا يعني تغيير مفهوم الجهاد الى انتزاع حق الحياة بكرامة وليس الموت في المعارك . ) .                                   رابعا - الأرهاب الأسلامي ، بني على ما سبق من نصوص وأحاديث وفتاوى ، فمن الشيخ أبن تيمية / القائل بأن تفسير القرآن بمجرد الرأي حرام ، الى محمد بن عبدالوهاب / مذهب الوهابية ، الى أبو العلا المودودي - الهندي / القائل :لابد من وجود جماعة صادقة في دعوتها إلى الله ، جماعة تقطع كل صلاتها بكل شيء سوى الله وطريقه ، الى حسن البنا / مؤسس جماعة الأخوان المسلمين ، الى سيد قطب / القائل بأن الحاكمية لله ، الى الشيخ عبدالله عزام / الأب الروحي للجهاد الأفغاني ، الى أبن لادن / القاعدة ، الى أبو بكر البغدادي / داعش .. ، كل هولاء أستمدوا أفكارهم الجهادية - المشرعنة للأرهاب الأسلامي لمنظماتهم ، من تراث موبوء بالفكر الجهادي ، معززا بنصوص قرآنية وأحاديث نبوية وفتاوى . 
الخاتمة :                                                                                                                                    تساؤلات كثيرة في ختام المقال ، أولا - أن كل ما يجري في العالم / عربيا ودوليا ، من أرهاب أسلامي ، كان مصدره تراثا معبأ بنصوص جهادية ، المحور المهم في هذه النقطة ، هو أن كل ما ينفذ من عمليات أرهابية ، مشرعن وفق المعتقد الأسلامي ، وأن الجهاديين مؤمنين بأن ما يقومون به تأمر به العقيدة ويوصي به الدين { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ المتقين / 123 سورة التوبة } . ثانيا - وفق النصوص والأحاديث ، أن الله يوجب مقاتلة الكفار / المسيحيين واليهود .. ، والمنافقين ، وهنا نتساءل ، لم الله يأمر مقاتلة ما سبق ذكره ، وهم عباده ! . ثالثا - وفق انواع الجهاد ممكن القبول جدلا بجهاد الدفع ، لأنه دفاع عن النفس ، ولكن جهاد الطلب ، هو ليس جهادا ، لأنه ذا غايات توسعية ومادية ومالية ، وأنه غير حضاري ، لأنه أعتداء على الأخرين ، مساوين لك بالأنسانية ، مختلفين معك بالمعتقد . رابعا - أما قضية نشر الأسلام عن طريق الجهاد ، فأنا أسال : هل يوجد أي نص ألهي أنساني " يخير الفرد بين معتقد معين / الأسلام ، أو القتل أو الجزية ! " .. واختم مقالي بنص قرآني ، الذي يجيب على كل ما ورد من تساؤلات : ( قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ / سورة التوبة 29 ) . أما جملتي الأخيرة : ( أن جهاد المنظمات الأرهابية ، هو ليس جهادا قد أمر به الله ، لأن الله لا يأمر بقتل عباده ، بل هو جهاد أمر به محمد بن عبدالله ! ).

6
q                                      نبوة محمد قبل البعث بين الواقع والوهم
رواية أقل ما يقال عنها أنها أغرب من الخيال ، وأبعد حتى عن الأسطورة ، وقريبة من الهلوسة ، هكذا هو أغلب التراث الأسلامي ، هلامي ليس له أساس ، مجرد من المنطق و العقلانية ، مجرد روايات تسطح وتجهل بها عقول المسلمين .
الموضوع :                                                                                                                              هل حقا كانت نبوءة محمد قبل الخلق ! هل كانت نبوءة محمد قبل أدم ! وهل كانت نبوءة محمد قبل بزوغ البشرية ! هذا ما سأبحث عنه في هذا المقال  ، وهي مجرد أضاءة مقتضبة . فقد جاء في موقع / طريق الأسلام ، التالي ( عن العرباض بن سارية ، عن رسول الله أنه قال : « إني عند الله مكتوب : خاتم النبيين وإن آدم لمنجدل في طينته ، وسأخبركم بأول أمري : دعوة إبراهيم ، وبشارة عيسى ، ورؤيا أمي التي رأت حين وضعتني ، وقد خرج لها نورٌ أضاءت لها منه قصور الشام » . وَفِي رِوَايَةٍ - مَتَى كُتِبْت نَبِيًّا ؟ فَقَالَ : « وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ » . كما قال النبي : « كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة ، عرشه على الماء » ، ومنها نبوته ، المكتوبة عند الله ضمن ما كتبه الله في الكتاب ) . أما موقع / الكلمة ، فانه يذهب أبعد من هذا ، فيبين التالي ( روى علي بن الحسن عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله : كنت نورا بين يدي ربي عز وجل قبل ان يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام : وروى عن كعب الأحبار قال لما أراد الجليل جل جلاله ان يخلق محمدا أمر جبريل ان يأتيه بالطينة البيضاء التي هي قلب الأرض وبهاء الأرض ونور الأرض قال فهبط جبريل في ملائكة الفردوس وملائكة الرقيع الأعلى فقبض قبضة رسول الله من موضع قبره وهي يومئذ بيضاء فعجنت بماء التسنيم وجعلت كالدرة البيضاء وغمست في كل انهار الجنة وطيف بها في السموات والأرض والبحار فعرفت الملائكة محمدا وفضله قبل ان تعرف آدم .. ) . والحديث التالي ، يبين أن محمدا هو " أول الخلق " ، فعن جابر بن يزيد قال : قال لي أبو جعفر : يا جابر إن الله أول ما خلق خلق محمداً وعترته الهداة المهتدين ، فكانوا أشباح نور بين يدي الله ، قلت : وما الأشباح ؟ قال : ظل النور ، أبدان نورانية بلا أرواح .. / الكافي ج 1 ص 442 . ورواه البحراني في حلية الأبرار ج 1 ص 19 . ومن مدونة / رمح السنة ، أنقل الحديث التالي وبأختصار ( تخريج حديث : “ كتبت نبيًا ، وآدم بين الروح والجسد” ، قالوا : يا رسول الله متى وجبت لك النبوة ؟ قال : " وآدم منجدل في طينته " ، يروى من حديث أبي هريرة ، وميسرة الفجر ، وعبد الله بن عباس ، والعرباض بن سارية ، ومن مرسل مطرف بن عبد الله بن الشخير ) .                                                               
القراءة :                                                                                                                                  أولا - لا بد لنا أن نقر أنه هناك تعظيم وتمجيد لمحمد في القرآن ، ولكن هذا لا يعني أن محمدا كان مقدسا ! ، ولم يكن هناك أي نصا قرآنيا يفيد بتقديس محمد ، بالرغم من كم النصوص القرآنية التي نزلت بحقه ، ومنها : ( ما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى / 3 ، 4 سورة النجم ) ، ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ / 107 سورة الأنبياء  ) و ( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ / 4 سورة القلم ) . وفي الأحاديث أيضا هناك تفضيل لمحمد عن سائر المرسلين والأنبياء والملائكة ( عن علي بن أبي طالب قال : قال رسول الله : ما خلق الله خلقاً أفضل مني ولا أكرم عليه مني ، قال علي فقلت يا رسول الله فأنت أفضل أم جبريل ؟ فقال : يا علي إن الله تبارك وتعالى فضل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقربين وفضلني على جميع النبيين والمرسلين / نقل من موقع الكلمة ) ، هذا أولا ، لكي يكون تأسيسا للموضوع .
ثانيا - أما أن نوره / أي محمد ، كان قبل أدم ! ، فهذه معلومة يجب التوقف عندها ، فلم هذا النور تأخر كل هذه السنين الى أن بلغ محمد الأربعين من عمره لتظهر هذه النبوءة ، والتي تضاربت الروايات أيضا في تحديد توقيتها ، فهل كان نور محمد قبل خلق الله للخلائق / أدم .. ، ب 15 ألف سنة أو ب 50 ألف سنة ! ، ومن حدد أو عرف خلق الله للخلائق بكذا ألف سنة ! ، وهل هناك من نص قرآني تام و جلي بهذا الأمر . أما بشأن دعوة أبراهيم بخصوصه ، فليس من دليل على ذلك ، أما بصدد بشارة عيسى لمحمد ، فلا ندري وفق العقيدة المسيحية من بشارة لمحمد في أنجيل المسيح ، ولا وجود من شخص يدعى عيسى في الأنجيل ! . أما رواية أمه ، فمتى روت آمنة لمحمد ، وعمره حين وفاتها كان لا يزيد عن 6 سنوات ( ورؤيا أمي التي رأت حين وضعتني ، وقد خرج لها نورٌ أضاءت لها منه قصور الشام ) ! ، وهنا نتساءل أن محمدا " وُلد بمكّة المكرمة في شِعِب أبي طالب ، ويُسمّى أيضاً بِشِعب بني هاشم ؛ لحصار قُريش لبني هاشم / نقل من موقع موضوع " ، والسؤال لم أنيرت قصور الشام ! ، ولم تنار مضارب مكة التي ولد بها محمد ! - وذلك حتى تكون علامة على عظمة هذا المولود ، وهل من شاهد رأى قصور الشام وهي منيرة ، وهي تبعد عن مكة مئات الأميال ! .
ثالثا - ولو كان الأمر كذلك من عظمة هذا الرسول ، قدما في النبوة ، ونوره لدى الله قبل الخلائق ، لم النص القرآني يشير الى أن محمدا كان بشرا عاديا حاله حال باقي قومه ، وعلى لسانه قال ( قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ .. / 110 سورة الكهف ) ، ولكن من الممكن أن التراث الأسلامي أراد أن ينهج نهج اليهودية والمسيحية في وضع هالة معينة أو صفة مميزة لأنبيائهم ، فكان موسى يدعى كليم الله ( وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا / 164 سورة النساء ) ، وكان المسيح يدعى روح الله ( إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ / 171 سورة النساء).  ولأجله وردت هذه الأحاديث حول عمق نبوءة محمد ، ليصبح حاله حال موسى والمسيح ، في التميز ، كأول الخلائق نورا .
أضاءة :                                                                                                                                              1 . أن كل ما ذكر أو روي بصدد نبوة محمد ( أني خاتم النبيين وإن آدم لمنجدل في طينته ، وسأخبركم بأول أمري : دعوة إبراهيم ، وبشارة عيسى ، ورؤيا أمي التي رأت حين وضعتني ، وقد خرج لها نورٌ .. ) ، هو مجرد أدعاء من قبل محمد ، ليس من قرائن أو حجج أو دلائل عليها ، لأنه يتكلم عن ذاته ، وليس هناك من طرف أخر - محايد ، يتكلم عنه / كتب أو أفراد . ولو أخذنا المسيح كمقارنة ، لرأينا هناك عدة شواهد على سيرته ، وما جرى بها من أحداث ، ففي العهد القديم ، مثلا ( التنبؤ بأنه يصلب مع أثمة : اشعيا النبي 53: 12 ، التنبؤ بأن ستثقب يداه وقدماه : مزمور 22: 16 ، التنبؤ بأنه يصلي لأجل أعدائه:مزمور 109:4 ، التنبؤ بقيامته من بين الأموات :مزمور 16:10 ، التنبؤ بصعوده:مزمور 68:18) .
2 . أن ربط نبوة محمد بهذا العمق الأسطوري من القدم ، يؤشر على مدى توظيف الخيال والخرافة من أجل أعطاء هذه النبوة قيمة أعلى من غيرها / كنبوة موسى ويوحنا والمسيح ، ولكن كالعادة يتقاطع التراث الأسلامي مع العقل والمنطق ، فالتراث الأسلامي يغرد في جوانب تبين مدى ضحالة الوعي المجتمعي لدى صحابة محمد وأتباعه في تلك الحقبة الزمنية الضبابية من الأسلام المبكر .
 

7
                               كيف يجب أن نكون في خضم الأفكار الظلامية         
 في عالم مشحون بعدة أيدولوجيات وتوجهات ، منها : الأسلام المتطرف ، الأسلام الجهادي ، المتدين من أي معتقد ، غير متدين من أي معتقد ، العلماني ، وغير ذلك من أيدولوجيات وتوجهات .. ونضيف لكل ما سبق اللامنتمي ، كيف يجب أن نكون في عالم اليوم ! ، هذا سؤال من الصعوبة الأجابة عليه ! . ولكن من الممكن أن نقدم أضاءة له . 
1. تمارس المؤسسات الدينية الأسلامية / جوامع ومساجد ومراكز وجمعيات ، عمليات الخطابة والوعظ الموجه والمحاضرات ، من أجل غسل وتسطيح أدمغة الأحداث والشباب ، وذلك حتى يكونوا مستعدين للتضحية من أجل نصرة العقيدة ، ومن ثم توجيههم للجهاد في بلد يرومون بث سمومهم التكفيرية فيه ك / سوريا ، العراق وليبيا .. هذا الأمر ليس يحدث فقط في الدول العربية ، بل يحدث في الدول الغربية أيضا . 
2 . الدول العربية ، بكل مؤسساتها الدينية / خاصة الأزهر ، سلبية الفعل تجاه هكذا نشاطات مشبوهة ! ، وهي متشبذة بأنها من دعاة الأسلام المعتدل ، وهي واقعا ، أبعد ما يكون عن هكذا توجه تماما . أما الغرب ، فهو غارقا بوهم حرية العقيدة ، تاركا هؤلاء الشيوخ يسرحون ويمرحون بعقول الشباب ، أنطلاقا من حرية التعبير تارة ، وتارة من حرية ممارسة الطقوس ، حتى وصل الأمر في بعض الدول ك / أنكلترا وباريس ، أن تسيطر عليها الجماعات الأسلامية بالكامل / وأسمت بعضا من مناطقها - بما يسمى " مناطق الشريعة " ! .
3 . ولم نلحظ من أي مؤسسة دينية أسلامية ك / مؤسسة الأزهر في مصر - للعلم د . أحمد الطيب شيخ الأزهر ذاته ، لم يكفر داعش ، جامع الزيتونة في تونس والمرجعيات الشيعية في النجف .. ، أي دور مرموق على المستوى الدولي ، بخصوص مواجهة الأرهاب ، والأزهر الذي يزعم أنه رائد الوسطية في الأسلام ، وأنه غير كذلك ، وذلك لأن كل الأرهابيين تخرجوا من أروقته وعباءته ! . هذه المرجعيات تركوا شباب الأسلام فريسة للأفكار الظلامية التكفيرية ، حتى المسلم الذي يعيش في الغرب سطح في عقليته ، وأخذ بتكفير البلد الذي يحتضنه ، وبعضهم سافر ليجاهد في العراق وسوريا وليبيا ..
4 . شدني أحد المواقع حول دور المؤسسات الدينية السلبي ، حول مواجهة الأرهاب وتوعية العقول وتنقية التراث الأسلامي المشحون بالتكفير و بالأحاديث اللاعقلانية ، أنقل من موقع / صيد الفوائد ، التالي وبأختصار ( إن دور المؤسسة الدينية في كل بلدان العالم الإسلامي وبلا استثناء ما هو غير ديكور قيم في بلاط الحكام . وأن الدور الأكبر لهذه المؤسسة هو دور تجميلي أكثر من شيء آخر . وظهور رجال الدين إما في المحافل الرسمية وأمام عدسات الكاميرات ، ما هو إلا أحد الخلفيات التي تحرص المؤسسة السياسية عليها لتظهر الصورة أمام الجماهير أكثر صدقا . والحقيقة هي غير ) .
خاتمة :                                                                                                                                 أنت أيها الفرد ، يجب أن تكون بعيدا عن كل مروجي الأفكار الظلامية ، بعيدا عن سمومهم ، بعيدا عن كل ما يقولون ويعظون ويخطبون ، أنهم كذبة ودجالون ، فهم يدعون للجهاد وهم لا يجاهدون - وأبناءهم مستهترون ماجنون ، يدعون للفضيلة وهم أتفه من التفاهة والخسة ، أكبر مثال على ذلك ، طارق حسن البنا - عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين / ولد في عام26  /8 / 1962 في جنيف ، سويسرا - هو مفكر سويسري من أصل مصري ، وهو حفيد مؤسس جماعة الإخوان المسلمين حسن البنا من أمه ، وهو نجل الدكتور سعيد رمضان سكرتير حسن البنا . المتهم بأغتصاب النساء ، فقد جاء في موقع / الوطن الألكتروني ، بخصوصه التالي ( بات وصف "عنتيل" أصدق ما يطلق على طارق رمضان - حفيد حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان الإرهابية ، وذلك بعد توجيه تهمة الاغتصاب مرة جديدة له بحق امرأة تعد " السيدة الخامسة " ، التي يلاحق أمام القضاء بسببها .. ) .                                                                                                                             خلاصة القول : أن التحرر من قيود دجالي الأصنام الماضوية ، هي خطوة جريئة نحو حياة ومستقبل أفضل .

8
                                           قراءة .. في سورة الأنفال / آية 17
( فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ ۚ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَىٰ ۚ وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ / سورة الأنفال 17 ) .
الموضوع :                                                                                                                                 لا بد لنا بداية أن نفسر الآية أعلاه - من المراجع الأسلامية الرصينة ، وبشكل مقتضب ، فقد جاء في شرحها - وفق تفسير بن كثير ، التالي (( يبين الله تعالى أنه خالق أفعال العباد ، وأنه المحمود على جميع ما صدر عنهم من خير ؛ لأنه هو الذي وفقهم لذلك وأعانهم ؛ ولهذا قال " فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم " أي : ليس بحولكم وقوتكم قتلتم أعداءكم مع كثرة عددهم وقلة عددكم ، أي : بل هو الذي أظفركم بهم ونصركم عليهم ، كما قال تعالى ( ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة  فاتقوا الله لعلكم تشكرون / سورة  آل عمران : 123 .) . وقال تعالى ( لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين / سورة  التوبة : 25 ) يعلم - تبارك وتعالى - أن النصر ليس عن كثرة العدد ، ولا بلبس اللأمة والعدد ، وإنما النصر من عند الله تعالى كما قال : ( كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين / سورة البقرة 249 ) . وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : في قوله تعالى ( وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ) قال : هذا يوم بدر ، أخذ رسول الله : ثلاث حصيات فرمى بحصاة  في ميمنة القوم ، وحصاة في ميسرة القوم ، وحصاة بين أظهرهم ، وقال : شاهت الوجوه ، فانهزموا . قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره للمؤمنين به وبرسوله ، ممن شهد بدرًا مع رسول الله ، فقاتل أعداء دينه معه من كفار قريش : فلم تقتلوا المشركين ، أيها المؤمنون ، أنتم ، ولكن الله قتلهم . / نقل بأختصار من الموقع التالي http://quran.ksu.edu.sa   . )) .
القراءة :                                                                                                                                     أولا - تشير البنية النصية للآية ، أن فعل القتال ضد كفار قريش / يوم بدر ، وقتلهم تم بقوة ألهية تامة ، حيث توضح الآية و بجلاء تام " فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ " - والمحدثين أكدا ذلك كأبن أسلم وأبو جعفر ، والظفر تم أيضا بذات القوة الألهية ، وكانت كل رمية ، أنما تتم بقوة الله ! . وهنا يتجلى الله بصورة أخرى ، وبدور أخر ، وهو قاتل كفار قريش ، حيث يحارب الله مع المسلمين ضد الكفار .           
ثانيا - ووفق الآية وشرحها ، أري أن الله قد أكتسب صفة أخرى ، وهي صفة " المحارب " ، ومن المنطق / أسلاميا ، أن نصحح أسماء الله الحسنى من 99 أسما الى 100 أسم ، وذلك بأضافة " المحارب " لها ! .. "  أسماء الله الحُسنى لا يعلمها إلا الله - تعالى - وفي السُّنة الصحيحة عن أبي هريرة : ( لله تسعة وتسعون اسمًا ، مَن حَفِظها ، دخَلَ الجنة ، وإنَّ الله وِتْرٌ يحبُّ الوِتْرَ ) / نقل من موقع الألوكة " .                                                                                                                          ثالثا - ولكن كيف لله أن يحارب ويقتل ويرمي ، وهو " السلام " ، وكيف للذات الألهية أن تغيير من فعلها السلموي في الحياة الى فعل دموي ! ، وقد جاء في موقع / الكلم الطيب ، تأكيدا بأن الله هو " السلام " ( ورد هذا الاسم في القرآن الكريم في موضع واحد ، يقول الله عز وجل : هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ . / سورة الحشر 23 ) . وفي صحيح البخاري ، يبين أن النبي يقول : " فإن الله هو السلام " )) . أذن هناك تضارب وتضادد بين أسماء الله الحسنى ومعانيها ، فليس من المنطق أن يكون الله سلاما ويحارب ! .

رابعا - ومن الأحاديث ، نلاحظ أن رسول الأسلام يسرد عنه رواية رمي الحصيات ، التي رماها " ميمنة وميسرة وبين أظهرهم .. فأنهزموا الكفار " . وهنا يقدم محمد نموذجا خارقا في هذا الحديث ، أسوة بربه الذي حارب مع المسلمين ضد الكفار ، ولكن النص القرآني يسارع فيعزز هذا الحديث بآية ( وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى .. / 17 سورة الأنفال ) ، موضحا أن الذي رمى ليس محمدا بل الله .. فالله يحارب عوضا عن المسلمين من جهة ، وعوضا عن محمد في " رمي الحصيات " من جهة اخرى ! .

خامسا - وفي هذا الصدد نلاحظ أن الله في المسيحية له شأن أخر ، حيث يعبر عنه في أنجيل يوحنا ب" الله محبة " . فكيف لله أن يكون في قرآن محمد محاربا ، وكيف له أن يكون في الأنجيل " محبة " فهل رب محمد ربا أخر ! هذا مجرد تساؤل . 

أضاءة :                                                                                                                                   بماذا ممكن أن يفسر أمراء الأرهاب هذه الآية للمخدوعين من المنظمين للمنظمات الارهابية الأسلامية - القاعدة وداعش .. وغيرها ، من المؤكد سيعبأون أدمغتهم بأن الله يحارب معهم في ذبحهم وسحلهم للكفار ! ، مثلما حارب الله من قبل مع محمد في غزواته قبل 14 قرنا ّ ضد كفار قريش . السؤال الأهم : في كيفية ألغاء هكذا نصوص ، أو على الأقل ، العمل على تحجيمها ، وأرى أن هذا لا يتم ألا بثورة على هذا الموروث الهزيل ، الذي ساهم في تجهيل عقلية المسلم لعدة قرون .     


9
                                     دور رجال الدين والمذهب في خراب و دمار العراق

أستهلال :
بداية المقصود بعنوان هذا المقال رجال الدين الأسلامي تحديدا - سنة وشيعة ، وطبعا ليس أجمعهم ، ولكن ممكن القول أغلبيتهم ! ، ولكني لا أقصد بأي حال من الأحوال الدين الأسلامي كمعتقد . ولا يعمم هذا المقال على باقي الأطياف الدينية ، وذلك لأنعدام دورهم المؤثر تماما في الحياة السياسية في عراق ما بعد 2003 .

الموضوع :                                                                                                                                      1 . أنقشعت الأقنعة ، وبان المستور ، وفضح الأمر ، والحقيقة لا يمكن أن تطمس ، وأن طمست فلا بد لها أن تبرز بزوغ  الشمس ! . أن رجال الدين ، بدخولهم المعترك السياسي ، باعوا المعتقد ، ولطخوا السياسة زيفا وعارا ، وفقدوا كهنوتهم الذي يتسترون خلفه ، وذلك لأنهم لم يقولوا كلمة " حق " بواقع عراق اليوم ، أذن هم كالشياطين !! ( نعم ، هذا قاله بعض السلف : الساكت عن الحق شيطان أخرس ، والناطق بالباطل شيطان ناطق ، فالذي يقول الباطل ويدعو إلى الباطل ؛ هذا من الشياطين الناطقين / نقل من موقع أبن باز ) .

2 . رجال الدين ، بأسم الدين والمذهب ، أيدوا رجال الدولة والسياسة ، وغطوا على أعمالهم ، رغم علمهم بأنحرافهم وظلمهم ! - ومنحوهم الضوء الأخضر ليستمروا بالنهب ، ولم يكن لهم أي دور ، لا من قريب ولا من بعيد ، بردعهم عن أفعالهم بحق هذا الشعب المنكوب ، وهذا الأمر شكل ظاهرة مثيرة ، وأوجد : رجال سياسة وسلطة وحكم ، بجلباب مع عمامة وخاتم وسبحة ، وهذا الأمر أخطر من رجال الدولة و السياسة .
 
3 . الشعب العراقي الأن ، بلا منقذ وبلا سند ، فالدولة والسياسيين يتاجرون بهم ، ورجال الدين والمذهب يخدرونهم ، فليس من جهة يلجأون أليها سوى الله ! ، وأما الله ذاته ، ليس من علاقة تربطه بشعب أختار وأنتخب حكامه ، بديمقراطية / حتى ولو كانت مزيفة ، ومن المؤكد أن على الشعب ذاته أن يبادر بالثورة على حكامه وليس لله في ذلك من شأن ! ، وهذا الأمر يتطلب من الشعب أن يقوم من حاله أولا ( إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ / الرعد:11) .

4 . وأعتقد أن حالة الشعب العراقي تنطبق عليه مقولة " كارل ماركس " الذي له عبارة شهيرة تقول : « الدين أفيون الشعوب  » ( حيث لخص فيها رؤيته تجاه الأديان ؛ فهي على حد قوله  تخدر الناس وتلهيهم عن شقاء الحياة واستغلال أصحاب رؤوس المال ، فتنسيهم المطالبة بحقوقهم ، والتفكير فيما يحيط بهم ؛ وذلك طمعًا في حياة أفضل في ملكوت السماء أو الجنة ) . وأرى أن هذا الوصف ينطبق تماما على الوضع العراقي ، فالشعب يصلي ويصوم ، يلطم ويطبر ، ورجال الدولة والسياسة يسرقون ، ورجال الدين والمذهب يأخذون الزكاة ، ويصبرون الشعب على الظلم والجور ...    فلولا الدين لثار الشعب ! .

أضاءة :                                                                                                                                   لم يمثل رجال دين سنة العراق سنة محمد ، وأيضا ، لم يمثل رجال دين شيعة العراق شيعة علي ، فالأثنين معا أنغمسوا في مكاسب ومتاع الدنيا ، وتركوا شعب العراق يصارع وحوش السلطة والسياسة والحكم بأنفسهم ، ولم يقل أيا من رجال الدين / خاصة الشيعة منهم لأنهم يحكمون العراق ، " لا للظلم " ، التي قالها الحسين بن علي - قبل 14 قرنا ، ولأجلها :  " نحر " .

10
                                    أضاءة .. حول توظيف الرواية الجنسية في التراث الأسلامي
المقدمة :                                                                                                                                       قبل البدأ في سرد موضوع المقال لا بد لنا أن نعرف التراث الأسلامي / بعيدا عن التعاريف السائدة ، فأني أرى أن التراث الأسلامي (( هو مصطلح شامل وواسع ، لأنه هوية الأسلام ، لذا فهو يشمل كل ما نتج عن الأسلام كعقيدة ، ومن المؤكد يقف في أول كل ذلك القرآن والسنة النبوية ، وهو ما تركه / خلفه ، محمد بن عبدالله لأتباعه ، وفق الآية ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا / سورة فاطر:32 ) ، على أعتبار أن محمدا هو رأس المصطفين . لذا فهو يشمل سيرة وحياة محمد وأحاديثه ، يضاف الى كل هذا ، النتاجات التي تمخضت عن أصحاب محمد ، وكل نتاج رجال الحديث والسير والفقه والفتاوى ، مع كل النتاج الفكري للمذاهب والفرق الأسلامية المختلفة.)) وموضوع مقالي مجرد أضاءة بهذا الشأن .
الموضوع :                                                                                                                            سأسرد بعضا من المفاصل التي روي بها الجنس / بشكل مباشر أو غير مباشر ، حتى وأن كان بالأيحاء ، مع أضاءة :            أولا - من أهم مراجع ومصادر ، التراث الأسلامي ، هو القرآن ، وسوف أستعرض آية واحدة ، في هذا المحور ، كمثال لتوظيف الجنس ( وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا / 3 سورة النساء ) . ووفق تفسير الطبري ، القول في تأويل هذه الآية :   " قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك . فقال بعضهم : معنى ذلك : وإن خفتم ، يا معشر أولياء اليتامى ، أن لا تقسطوا في صداقهن فتعدلوا فيه ، وتبلغوا بصداقهنَّ صدقات أمثالهنّ ، فلا تنكحوهن ، ولكن انكحوا غيرَهن من الغرائب اللواتي أحلّهن الله لكم وطيبهن ، من واحدة إلى أربع ، وإن خفتم أن تجوروا = إذا نكحتم من الغرائب أكثر من واحدة = فلا تعدلوا ، فانكحوا منهن واحدة ، أو ما ملكت أيمانكم " .                                                                                                                   أضاءة - أولا ، لم يكن هناك أتفاق في تفسير هذه الآية من قبل المفسرين ، وهذا الأمر معتاد عليه ! ، ولكن التساؤل : لم الله يدخل في تفاصيل عملية تعدد الزوجات ! ، ولم الله يوصي عباده ، في حالة " أن لم تعدلوا " ، أن تنكحوا ما ملكت أيمانكم ! ، وهل الذات الألهية بهذا التصور الجنسي ، حيث يشجع عباده على موضوعة " ما ملكت أيمانكم " ! ، والتساؤل الأخير ، لم الله يستخدم مفردة " أنكحوا " بدل مفردة " زواج " ! وهل من مهام الله تحديد أنواع وعمليات نكاح عباده ! .
ثانيا - أما الرواية الجنسية في سيرة رسول الأسلام ، فهي أمرا مطروحا بشكل يثير الأنتباه ! ، فيذكر التراث الأسلامي تفاصيل زيجاته المتعددة ، حيث أنه تزوج ( إحدى عشرة ، مات منهن في حياته اثنتان ، وتوفي هو عن تسع / نقل من  موقع طريق الأسلام ) . وتذكر السير كيف كان يعاشر زوجاته ( عن أنس : أن النبي كان يطوف على نسائه بِغُسْلٍ واحد . حيث كان يجامعهنَّ في ليلة واحدة تطييباً لخاطرهنَّ - حديث صحيح ومتفق عليه / نقل من موقع الجمهرة ) . كذلك تذكر الأحاديث قوته الجنسية ، فقد أخرج البخاري في صحيحه عن أنس قال : كان النبي يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار وهن أحدى عشر ، قال - الرواي عن أنس - قلت لأنس : أو كان يطيقه ؟ قال : " كنا نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثين " ، وفي رواية الإسماعيلي : قوة أربعين . وفي موقع / طريق الأسلام ، يذكر كيف وطأ الرسول عائشة ( كان النبي قد عَقَد على عائشة في سنة 10 هج / زواج الرسول بعائشة وسودة ، وهي بنت 6 سنوات ، وفي العام الأول من الهجرة ، تم البناء بعائشة ) - و وفق المصادر كانت بنت 9 سنوات . وتذكرعائشة تفاصيل مباشرتها وهي حائض من قبل محمد ( كانت إحدانا إذا كانت حائضا ، وأراد رسول الله أن يباشرها ، أمرها أن تأتزر بإزار في فور حيضتها ثم يباشرها ، وأيّكم كان يملك إربه كما كان رسول الله يملك إربه ؟ / نقل من موقع معهد أفاق التيسير ) .                                                                                                                     أضاءة - وبهذا الشأن ، أرى أن القضية الجنسية والتفاخر بها وتوظيفها للرجل بها نوع من التفاخر والتباهي في ذلك المجتمع القبلي . ولكن هل الأمر هذا ينطبق على رجل ، قد بعثه الله نبيا ، هاديا للعباد ، ونزلت آية بحقه ( وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ / 4 سورة القلم ) ، وتفسيرها وفق الطبري(" وإنك يا محمد لعلى أدب عظيم ، وذلك أدب القرآن الذي أدّبه الله به ، وهو الإسلام وشرائعه " . أضافة لحديث " أدبني ربي فأحْسن تأديبي " وقد جاءت بعدة روايات ، ذَكَرَها العسكري في كتابه” الأمثال “والسَّرَقُسْطِيُّ في كتابه ”الدلائل“والسيوطي في كتابه ”الجامع الصغير“) . أرى أن الأمر يثير الأستغراب !.
ثالثا - الزواج ، هناك عدة صيغ للزواج في الأسلام ، أضافة للزواج المعتاد ، منها ( المسيار ، العرفي ، المصواب ، السياحي المصياف ، المسفار ، المطيار .. و / نقل من مدونة كبيري البحراني ) ، وأنقل نبذة عن زواج المتعة (( الزواج المؤقت أو الزواج المنقطع أو النكاح المنقطع هو زواج يتقوم بالعقد والمدّة والمهر المعيّنين.  لا يتوارث الزوجان فيه ولا تجب النفقة للمرأة على الزوج . ويستدل عليه بقوله ﴿ فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً / 24 النساء ﴾ )) . أضاءة - ليس من معتقد أو دين به هذا التنوع في أشكال وصيغ الزواج ، وهذا الأمر تمخض عن أشكالا أجتماعيا ، خاصة في موضوعة " المتعة " ، الذي أعتبر صيغة من صيغ الدعارة المشرعنة ، وجعل من المرآة كسلعة تباع وتشترى في سوق النخاسة ! ويدلل على عملية تحقير وأذلال وترخيص للمرأة ، أدى هذا الأمر الى شرخ مهين في دورها المجتمعي ! . 
رابعا – أما في موضوعة حور العين ، أنقل ما يلي و باختصار (( فقد جاء في الحديث أن الشهيد يزوج من الحور العين ، وفي رواية الترمذي:  ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين . وقد روى الترمذي (1663) وابن ماجة (2799) وأحمد (16730) عَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ( لِلشَّهِيدِ عِنْدَ اللَّهِ سِتُّ خِصَالٍ : .. وَيَرَى مَقْعَدَهُ مِنْ الْجَنَّةِ .. وَيُزَوَّجُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجَةً مِنْ الْحُورِ الْعِينِ ، وَيُشَفَّعُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَقَارِبِهِ )/ نقل من موقع الأسلام سؤال وجواب)) . أضاءة – أن ما جاء في الموروث الأسلامي بصدد حور العين ، أوجد كارثة أجتماعية للشباب المنضم للتشكيلات الأرهابية ، القاعدة وداعش و.. ، حيث الشباب المسطحين فكريا ، أخذوا يهذون بحور العين ! ، والأنكى من كل ذلك أن النص القرآني يشجع على ذلك ويصف حور العين ب ( وَحُورٌ عِينٌ . كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ / سورة الواقعة22، 23 ) ، ومن هلوسات الأحاديث ، النكاح في الجنة (( وخرجه البزار في مسنده [ من حديث أبي هريرة ، قال : قيل يا رسول الله أنفضي إلى نسائنا في الجنة ؟ قال : أي و الذي نفسي بيده إن الرجل ليفضي في اليوم الواحد إلى مائة عذراء ] . و خرج [ عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله : إن أهل الجنة إذا جامعوا نساءهم عادوا أبكارا]/ نقل من موقع الموسوعة الشاملة )) .
خاتمة :                                                                                                                                  أشارة الى النصوص القرآنية وأحاديث محمد " وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى / 3 سورة لنجم " - أي أن محمد لا ينطق ألا من خلال وحي ، وكل نتاج التراث الأسلامي ، والتي تبين الأوصاف الجمالية الخيالية لحور العين ، أضافة للقابليات الجنسية لهن / يعيدون أبكارا ، التي وعد التراث بها الشهداء / الأنتحاريين - وفق المعتقد الأسلامي ، أرى أنه أشارة لكل ما سبق / وما ذكر هو غيض من فيض ، أنه من الملفت للأنتباه - في الرواية الجنسية للتراث الأسلامي ، أن الله يقوم بدور " المروج والمغري " مع رسول الأسلام للحث على العمليات الأنتحارية ، التي تقوم بها عناصر المنظمات الأرهابية / داعش والقاعدة والنصرة .. ، ومن ثم لقاء ما سينالوه في الجنة من مغريات ، فهل من المنطق للذات الألهية ، أن يكون له هذا الدور ! وهل من أسماء الله الحسنى المروج والمغري ، خلاصة : أن الرواية الجنسية في التراث الأسلامي تغري الشباب للأنضمام للمنظمات الأرهابية ، ومن ثم دفعهم للقيام بالعمليات الأنتحارية ، ووعدهم بالفوز بحور العين ! .


11
                                    الفتوحات الأسلامية بين مفهومي الغزو و نشر الأسلام       

الموضوع :
فتح المسلمون - بل بالأحرى غزا المسلمون ، الكثير من الأمصار والبلدان ، وذلك تحت مسمى أو ذريعة " نشر الأسلام " ، وهذه التسمية أنما كانت زورا وبهتانا ، لأن الغزو كان لأطماع أخرى دنيوية ، وليست أخروية ، أي ليست لمغزى ديني أو عقائدي . ومن موقع / المرسال ، سأستعرض بعضا من هذه الغزوات وفق التسلسل الزمني ، ومن ثم سأسرد قراءتي :  ( فتح المدائن - وفيها أيوان كسرى في سنة 16 هج . فتح مصر - على يد قائد المسلمين عمرو بن العاص في سنة 20 هج . واقعة نهاوند - و قد قامت بين المسلمين والفرس وقائد المسلمين النعمان بن مقرن في سنة 21 هج . فتح طرابلس - حيث قام فيها عمرو بن العاص بحصارها شهراً ثم فتحت في سنة 22 هج . فتح خراسان - و كان المسلمون بقيادة الأحنف بن قيس في سنة 22 هج . فتح سجستان - و كان المسلمون بقيادة عاصم بن عمرو في سنة 23 هج .غزوة الأندلس - وقد قامت بقيادة عبدالله بن نافع ن الحصين وعبدالله بن نافع بن عبد القيس ، سنة 27 هج . غزوة ذات الصواري - معركة بحرية بين المسلمين والروم ، وكان قائد المسلمين عبدالله بن سعد بن أبي السرح في سنة 31 هج . غزوة السند - بقيادة المهلب بن أبي صفرة في سنة 44 هج .غزوة القسطنطينية - بقيادة سفيان بن عوف في عهد معاوية سنة 49 هج . غزو ما وراء النهر - وذلك بقيادة المهلب بن أبي صفرة في سنة 80 هج .غزو مسلمة بن عبد الملك أراض الروم - قام هشام بن عبد الملك بالغزو سنة 87 هج . فتح قتيبة بخارى - وذلك سنة 90 هج . فتح طارق بن زياد للأندلس - في سنة 92 هج . فتح قتيبة بن مسلم سمرقند - في سنة 93 هج . غزو قتيبة بن مسلم الصين - في سنة 95 هج . حصار مسلمة بن عبدالملك القسطنطينية - وأفتتحها في سنة 98 هج . فتح المعتصم العمورية - وذلك في سنة 224 هج).
القراءة :                                                                                                                                                   1 . بادئ ذي بدأ ، أنه ليس من الحكمة الألهية أو التعليم الرباني ، أن ينشر الله دينا بالغزو / أي بالسيف ، لأن السيف يولد خرابا ودما ، والدم يولد قتلى ، والقتل يولد كراهية وحقدا بين الشعوب . ثانيا ، كما أن الغزو بحجة نشر الأسلام ممكن جدلا أن يتم لشعوب وثنية لا تؤمن بالله ، وليس لشعوب مؤمنة ! . ثالثا ، ولكن أن ينشر الأسلام ، وبالسيف بين بلدان مؤمنة بالله ، هذا السؤال الذي يجب أن يسأل عليه شيوخ الأسلام ، ومن المؤكد أن جوابهم سيكون حاضرا ، وهو ( أن الدين عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ / 19 سورة آل عمران ) . رابعا ، ومن الذي يؤكد أن هذه النص هو رباني ، لأنه ليس من المنطق أن يقول الله أن الدين عنده هو الأسلام ، وقد كان من قبله أديانا أخرى ، هو الذي أوجدها كاليهودية والصابئة والمسيحية ! .

2 . أن ما يسمى بالفتوحات الأسلامية ، كان الغرض منها : السبي وأستحصال الجزية من الشعوب المحتلة ، ومن أجل نهب الثروات ، أي من أجل الغنائم ، وكل ذلك هو من الأطماع أو الغايات الدنيوية ! ، وهذا ما تؤكده النصوص القرآنية ( قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ / 19 سورة التوبة ) ، وكذلك حديث رسول الأسلام ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ، ويقيموا الصلاة ، ويؤتوا الزكاة ، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم بحق الإسلام وحسابهم على الله ) . خلاصة هذه الفقرة : أن الأسلام وما يدعيه من أن ( لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ۚ.. / 256 سورة البقرة ) ، هو نص شكلي مستهلك ، ليس من قيمة له في المجال العملي - خاصة عندما يحين أوان الغزو ، وذلك لأن الأسلام ، قاعدته الرئيسية هي المقولة التالية :  “الإسلام أو الجزية أو القتل”  .

3 . من أهم أهداف الغزو / بالأضافة الى نهب الأموال وأضافة بلدان لدولة الأسلام وجمع الخراج من هذه البلدان وجباية الضرائب والأستيلاء على خيرات البلدن المحتلة - كان سبي النساء ، فمن مدونة moussa eightyzz ، أنقل التالي وبأختصار ، تحت عنوان " حضارة السبي و الجواري " ( فعلى سبيل المثال أن موسى ابن نصير ، المشرف على فتح شمال أفريقية و أسبانيا ، قد أسر ثلاثون ألف فتاة عذراء من الأسر الأسبانية و أرسلها إلى دمشق حيث الخليفة الأموي (كما جاء في "الكامل" لابن الأثير 4\295) - أما هارون الرشيد فقيل أنه كان يمتلك ألفين جارية ، كما جاء في " كتاب الأغاني" الجزء العاشر ، و قال السيوطي عنه أنه كان غارقا في اللهو و اللذات و الغناء - أما الخليفة العباسي المتوكل على الله فكان له أربعة آلاف جارية أسيرة حرب وطئن كلهن ، منافسا النبي اليهودي الملك سليمان ( " مروج الذهب " 2\92، "تاريخ الخلفاء" للسيوطي 277) - و حين استولى صلاح الدين الأيوبي على قصور الخلفاء الفاطميين بمصر قيل أنه وجد في القصر الكبير 12 ألف نفسا ليس من بينهم ذكور إلا الخليفة و أولاده / " المقريزى " في / المواعظ والاعتبار في ذكر الخطب والآثار - " الجزء الثاني " .. ) . فليس موضوع الغزو نشر الدين ، أنما كان التمتع بالجواري .
4 . ومن المؤكد أن خلفاء المسلمين كانوا ينهجون نهج رسولهم الذي كان لديه بالأضافة الى زوجاته ال 11 زوجة / وفق موقع موضوع ، العديد من الجواري وملكات اليمين ، فقد جاء في موقع / سطور ، التالي ( أسماء جواري الرسول اللواتي كنّ ملك اليمين .. كان عند رسول الله ، أربع إماء يمكن اعتبارهن ضمن ملك اليمين ، وكانت مارية القبطية التي ولدَت له ولده إبراهيم واحدة منهنَّ ، وقد أوردَ ابن القيِّم أنَّ رسول الله كان لديه أربع من الإماء يطؤهنّ بملك اليمين : ريحانة وهي من بني قريظة . جارية كانت هبةً من زينب بنت جحش . جارية جميلة كان قد أصابها سبيةً من إحدى المعارك .. ) هذا ما تكلمت عنه الكتب ، أذن خلفاء المسلمين كانوا يقتدون بنبيهم في أمتلاكهم للجواري ، خاصة عندما توسعت عمليات الغزو .

5 . غزا المسلمون أسبانيا / بلاد الأندلس ، والتي بدأت بوكيرها العسكرية سنة 92 هج ، وأحتلوها لمدة ثمانية قرون ، وخرجوا المسلمين بعدها بخفي حنين ! . أن التصور الأجتماعي لهذه الفترة يعطي دروسا بليغة للحاضر والمستقبل ، وذات الحال حصل مع فرنسا أيضا ، عندما خرجت من الجزائر بعد أستعمار دام 132 سنة ، حيث ( أحتلت فرنسا مدينة الجزائر في 05 يوليو/ تموز 1830 ، واستغرقت السيطرة على عموم البلاد نحو 70 سنة . واستقلت الجزائر عن فرنسا في 05 يوليو 1962، بعد ثورة تحريرية انطلقت في 1 نوفمبر/ تشرين الثاني  1954 ، وخلفت 1.5 مليون شهيدا وفق أرقام رسمية. / نقل من موقع AA ) . أي ما نخلص أليه أن المحتل الغازي لا بد له أن يخرج من البلد المغتصب عاجلا أو أجلا ! . ولكن التساؤل المنطقي : تصور لو بقى الغزو الأسلامي لأسبانيا لغاية القرن 21 ، لكانت أسبانيا في ملف النسيان من التخلف الحضاري والتقني والأجتماعي ! ، أما الأن ف " أسبانيا " تعتبر من الدول المتقدمة .

خاتمة :                                                                                                                                   تنتقد وتندد الكثير من الدول العربية بالأستعمار الغربي كأستعمار " فرنسا للجزائر وسوريا - بريطانيا للعراق - أيطاليا لليبيا .. " ، غافلة أن الدولة الأسلامية في قوتها وتوسعها مارست ذات النهج / كما هو موضح في أعلاه ، أضافة لقيامها بالسبي والجزية والنهب ، مع نهج أسلمة الشعوب المحتلة لأراضيها بالسيف . أن الدولة الأسلامية ماضويا أو الأن - متمثلة بالمنظمات الأرهابية القاعدة وداعش وبوكو حرام .. تظن أن هذا الغزو جهادا ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْ‌تَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّـهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِ‌ينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّـهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَ ..ٌ / سورة المائدة: ٥٤ ) ، جاهلين أن الغزو : هو أستعمار للشعوب المغلوبة . وبرأي الشخصي ، أن بنية نصوص الجهاد لا تتوافق مع الأحداث والوقائع الماضوية ، وبذات الوقت لا تتوافق مع مجريات عالم اليوم ، وذلك لأن المجتمع اليوم لا يحتاج الى الغزو من اجل نشر الدين / الأسلام ، بل يحتاج الى نشر مفاهيم العيش المشترك والتعاون بالتواصل المجتمعي - وفق المصالح المشتركة ، ولا يحتاج الى التواصل بغزو السيوف .


12
                                             الأسلام المبكر حقبة بلا تاريخ

1 . الأسلام المبكر ، حقبة تاريخية مجهولة المعالم ، ليس من دلائل أوثائق أوشواهد عليها ، حقبة لا نعرف عنها شئ ، سوى ما كتب عنها من مرويات وأحاديث وسرديات ، وذلك بعد قرنين من الزمن ! ، هذه هي ضبابية الحقبة الزمنية للأسلام المبكر ، وهذه الضبابية هي التي أطرت أجمالا بكل من محمد والأسلام والقرآن وبأصحاب صاحب القرآن ! ، ضبابية / مثلا ، أمتدت الى الدولة الراشدة ، التي لم يسك أي من خلفائها الأربعة أي مسكوكة نقدية يدل تاريخية تلك الحقبة ، المسطرة في الكتب والغائبة أركويولوجيا . فغياب العملات / المسكوكات والمخطوطات والأثار الأركيولوجية يجعل من التاريخ مجرد مرويات ، وليس علم – له قواعد ونظريات وبراهين وفرضيات .. بينما نجد في الجانب الأخر ، أثار أركيولوجية لبلاد سومر / جنوب بلاد الرافدين ، التي تمتد للفترة من 4500 - 1900 قبل المسيح ! ، وأرى أن هذه الحقائق ، وغيرها ، تثير الكثير من الجدل لحقبة الأسلام المبكر ! . 
2 . فلو بدأنا بمحمد ، فسنصدم من أول الأمر بسيرته ، قيل أن أبن أسحق المتوفي 151 هجرية هو أول من كتب سيرة محمد " المبتدأ والمبحث والمغازي " ، وهو يبعد زمنيا ب 140عاما عن حقبة محمد - المتوفي سنة 11 هجرية ، وأبن أسحق أصلا سيرته شبه مفقودة ! ، فتولى الأمر أبن هشام المتوفي سنة 218 هجرية ، والذي لم يستلم سوى جزءا منها ، وممكن أنه لم يستلم حتى هذه الوريقات ، فألف هذه السيرة من مخيلته الفكرية !! ، و أبن هشام ذاته ، يبعد زمنيا عن حقبة محمد بأكثر من 210 سنة ! . و موقع / قصة الأسلام ، سرد معلومة جديرة بالأهتمام عن سيرة أبن أسحق ، فأشار ( وإذا أردت أن ألمع إلى ومضات موجزة من منهجه في هذا الكتاب ، أقول : رغم أن الكتاب كاملاً لم يظهر حتى نستطيع الجزم بمنهجه ، ولم يظهر منه إلا قطعة رغم بقائه متداولًا حتى الأعصر المتأخرة ، إلا أنه من خلال النصوص التي أخذت عنه ، ومن خلال تهذيب ابن هشام يمكننا أن نبني عنه تصورًا منهجيًا ربما يكون قريبًا من الحقيقة ) !! . والتساؤل هنا كيف يفقد كتاب بن أسحق وهو كان بطلب من الخليفة العباسي ، والمفروض أن يحفظ في مكان أمين في خزائن الخليفة ! ( ثم في سنة 142  هجرية قصد أبن أسحق الخليفة أبو جعفر المنصور في الحيرة ، فكتب لولده المهدي كتاب المغازي والسير .. / نقل من موقع عريق ) . الأنكى من كل ذلك أن جد أبن أسحق يعتقد أنه كان مسيحيا ( كان جد أبن أسحق " يسار" من سبي في عين التمر حين أفتتحها المسلمون في خلافة أبو بكر الصديق ، سنة 12هـجرية ، وقد وجده خالد بن الوليد في كنيسة عين التمر من بين الغلمان الذين كانوا رهنا في يد كسرى فأخذه خالد إلى المدينة .. / نقل من موقع المعرفة ) ، فهل كان أبن أسحق حين كتابته للسيرة المفقودة على دين جده ، أم أنه أسلم ! .   
3 . خلاف وأختلاف بين القرآن المكي ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ  وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ / سورة النحل : 90 - 91 ﴾ وبين القرآن المدني ( وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِين / سورة البقرة 191 ) ، فكيف لكتاب مقدس أن يحصل به كل هذه التغييرات الجوهرية في بناء النصوص وفي نهجها وأسلوبها وفي مراميها وغاياتها . لم هذه القفزة من بناء نصي يحث على العدل والأحسان الى بناء نصي يحث على القتل ! لم كان هذا التغيير ، وما الذي حدث حتى يستدعي الأمر كل هذا التغيير ، هل كان البناء النصي للقرآن مرحلي وفق الظروف والأحداث .
4 . الأسلام المبكر تعرض في العقود الأخيرة للكثير من الفحص والتدقيق ، وبعض البحوث قد نفت من أن الأسلام قد خرج من مكة والمدينة ، وقالوا غير ذلك .. ففي موقع / الدار الليبرالية - جورج برشيني ، أنقل التالي ، وهو كتاب عن " تاريخ الإسلام المبكر " للباحث د. محمد آل عيسى .. يبين الباحث ( أنه هناك اتفاقا يكاد يكون عاما بين مجموعة من المؤرخين بأن الإسلام ظهر في بلاد الشام ولم يظهر في مكة ، وأن هجرة الإسلام وحركته كانت من الشام إلى الحجاز وليس العكس . ولكن كيف ظهر الإسلام وهل ظهر محمد في الشام ؟ بحسب مؤلف هذا الكتاب فإن محمد لم يظهر لا في الشام ولا في الحجاز . وهو ليس شخصا حقيقيا ، هذا هو محور الكتاب .. ) . شخصيا أرى أن قضية ظهور الأسلام في الشام ممكن أن تناقش علميا ! ، ولكن الجزم بعدم وجود شخصية " محمد " أعتقد أن هذا الموضوع يحتاج الى أدلة ودراسة وبحث ، فأنت لا يمكن أن تلغي بعض الشخصيات قولا دون أدلة ووقائع .
5 . ولكن شخصية محمد كنبي لا زالت موضع شك وغموض ! ، حالها حال الأسلام المبكر ، فمحمد نعم أنه موجود ، ولكن وجوده كنبي هو حالة جدلية ، أما وجوده بغير ذلك التوصيف فمقبول ! ، ففي كتاب " الشخصية المحمدية / حل اللغز المقدس " - المكون من 757 صفحة ، للشاعر العراقي معروف الرصافي 1875 – 1945 م / علوي النسب - خريج المدارس الدينية ، فأنه قد ( جرد محمدا من النبوة ، وأردف قائلا : لم يكن محمدا مبعوثا من الله ، بل كان " قائدا عبقريا " ، عمل على توحيد العرب بقيادة قريش ، ويقول أن أسلوب محمد ونهجه كان أسلوب قائد أراد أن يكون ملكا ، ولم تكن دعوته وأسلوبه طريقة أيمانية لنبي .. ) . من هنا نرى أن هذا الشاعر العملاق - وفق دراسته وبحوثه للشخصية المحمدية ، بين أن ما توصل أليه من حقائق جديرة بالأهتمام . علما من أن الكتاب نشر بعد وفاته بعقود / في عام 2002 م في المانيا . وأرى أن هكذا أستنتاج يضيف الى موضوعة الأسلام المبكر ، حالة من التيه المعقد للأسلام كمعتقد ولصاحب الأسلام كنبي ! .
خاتمة :                                                                                                                                                      حقيقة أن حقبة الأسلام المبكر قد أكتنفها الكثير من الثقوب السوداء BLAK  HOLE ، وأن هذا الوضع سيظل ماثلا للعيان في نهج الباحثين ، وأرى أنه من الضروري معالجته ، دون أعتبار من أن المس بهذه الحقبة يعتبر من المقدسات ، وذلك لأن البحث العلمي لا يخضع لأي حدود أو موانع ، تحجم أو تحجب من بلوغه الحقيقة ! . أن الأسلام المبكر ، حقبة تاريخية تائهة الأركان والمعالم ، ولا بد من ألقاء الضوء على مفاصلها مباشرة .. وأختم مقالي في موضوعة البحث عن   " الحقيقة " بقول أسحق نيوتن 1642 -  1727 م : " الحقيقة العظيمة تستحق أن نجوب العالم بحثا عنها " .

13
                                          شيرين أبو عاقلة بين الترحم وبين التكفير
                                                                           
* أنبرى معظم شيوخ المسلمين وأكثرية المسلمين معا ، في الأتفاق على عدم الترحم والأستغفار ، لفارسة الصحافة والكلمة الحرة ، الشهيدة شيرين أبو عاقلة / الفلسطينية - الأميريكية الجنسية ، وذلك لأنها مسيحية ! . وللعلم أن شيوخ المسلمين لم يختلقوا أو يجتهوا بأحكام من لدن أفكارهم في هذا الأمر ، أنما هكذا ورد في نصوصهم القرآنية ( مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ / سورة التوبة :113 ) ، وكذلك أكد على ذلك في الموروث الأسلامي ، فقد جاء في موقع / أسلام ويب ، التالي ( وفي الحديث عن حكم الترحم على الكافر ، وردت فتوى تقضي بأنّ الترحّم على الكافر لا يجوز ، سواء كان من اليهود أو النصارى أو غيرهم ، وذلك بخلاف حكم التعزية بموتى الكفار فهو جائز وقد ذكر ابن قدامة ذلك في المغني فقال : “أن المسلم إذا عزى كافرا بمسلم قال له : “أحسن الله عزاءك وغفر لميتك،” وإن عزى كافرا بكافر ، قال له : “أخلف الله عليك ، ولا نقص عددك” وإن عزى مسلما بكافر قال : “أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك” ) ، مما سبق نلحظ أن العقيدة الأسلامية ، وضعت ضوابط للكلام والتصرف في التعامل في هكذا أمور ، أقتصرت على التعزية .. وأني لأتعجب من هكذا نصوص وأحاديث ! ، تمايز وتصنف بين البشر ، بينما في نصوص أخرى ، تثني على المسيحيين (  لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ ٱلنَّاسِ عَدَٰوَةً لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلْيَهُودَ وَٱلَّذِينَ أَشْرَكُواْ ۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ أمَنُواْ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّا نَصَٰرَىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ / 82 سورة المائدة ) ، وكذلك نصا أخر يبين بأن الله كان رؤوفا بعباده ( فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ / 39 سورة المائدة ) ، فكيف لله أن يرحم الظالمين بعد توبتهم ، ولا يرحم الشهداء من غير المسلمين .

* رجوعا الى الشهيدة شيرين أبو عاقلة ، فقد كان لها دورا مهما في نقل الخبر / وهي تعمل في قناة الجزيرة - مكتب فلسطين ، وذلك دون أي تمييز في مرجعية الخبر ، هل يعود لمسيحي أو مسلم أو يهودي ، فهي نقلت كل الأحداث والوقائع لأكثر من ربع قرن 1997 – 2022 ، يعني خدمت القضية الفلسطينية ، وبالاخص حراك المسجد الأقصى ، أكثر من شيوخ الأسلام ، وأكثر من الكثير من السياسيين الذين فقط يشجبون ويستنكرون ، دون أي تأثير فعلي للقضية الفلسطينية .                                                                                               

* والمستغرب أن شيوخ الأسلام الأن ، يفتون ويقررون نيابة عن الله ، من الذي يستوجب الرحمة ومن الذي لا يرحم ! ، ومن الفاسق ومن الصالح ، ومن الكافر ومن المؤمن ، ومن الذي يذهب للجنة ومن الذي يذهب للنار .. وأني لأجهل من أي أله قد أخذوا أو منحوا هذه الصلاحية ! ، وهل هذه الصلاحية دائمية أو محددة بتاريخ معين .. ورغم كل ما جرى ويجري ، فنحن لا زلنا نقرر نيابة عن الله ، ولا زلنا نتكلم ولا نفعل ، ولا زلنا نوعد ولا نوفي ، ولا زلنا نعتبر أنفسنا خيرة صفاء أهل الأرض .. ومن جانب أخر " لا زلنا نجهل من أي مصدر نستورد أربطة سروايلنا الداخلية " ! . 



                                         

14
                                       لمحات عن توظيف العهد القديم في القرآن

تصدر موروث العهد القديم ، من قصص وسيرة أنبياء ورسل وأحكام وشرائع وعادات وسنن .. في القرآن كنصوص ، وشكل هذا الوضع حالة  أشكالية ، في كيفية تفسيره من قبل المفسرين والمحدثين والفقهاء ، وأرى أن هذا الوضع ، لا بد من التوقف عنده ! . هذا الأمر الذي وددت أن أسرد بعض اللمحات عنه - بقراءة حداثوية ، وذلك حتى أبين بعض التداخل " بين هذا الموروث والنص القرآني " ، مبينا بعض الشواهد كأمثلة .

الموضوع :
النص القرآني معبأ ، حتى الأشباع بمورث العهد القديم ، وهناك العشرات من النصوص القرآنية التي تتحدث عن هذا الموروث ، ونحن هنا ليس بصدد سرد تفاصيل هذه النصوص / لأن هذا ليس غاية هذا المقال ، ولكني سأتعرض لها كشواهد وكأعداد ، فمثلا : (1) ذكر اسم نبى الله ( موسى ) فى القرآن الكريم مئة وستا وثلاثين مرة . فى أربع وثلاثين سورة من القران الكريم / نقل من موقع خادم القرآن . (2) أنّ بني اسرائيل ذكروا في القرآن واحد وأربعون مرّة ، و كذلك وردت كلمة اسرائيل منفصلة ثلاث مرات ليصبح المجموع أربعةٌ وأربعون مرّة / نقل من موقع المرجع . (3) مكسيم رودنسون"  في كتابه " محمد "، يقول : إن قصص القرآن ما هي إلا ترديد لما تعلمه محمد وسرقه من الأديان السابقة ، ومن الكتب اليهودية .. (4) وردت كلمة ( اليهود ) في القرآن الكريم ثمانية مرات ، ووردت كلمة ( النصارى ) أربعة عشر مرة ، ووردت كلمتي ( يهودياً ونصرانياً ) مرة واحدة وفي آية واحدة في سورة آل عمران / نقل من موقع اللمسات البيانية . (5) وفي مقال للدكتور كامل النجار ، منشور في موقع / الحوار المتمدن ، يبين أنه هناك تشابها بين الشريعة اليهودية والأسلامية ، ويبين ( .. ولكي نطلع على التشريع اليهودي لا بد أن نقرأ العهد القديم ، ثم التلمود . والمطلع على هذين الكتابين يجد تشابهاً كبيراُ بين القصص والأحكام اليهودية والإسلامية مما يجعل احتمال أن تكون الصدفة هي العامل الرئيسي فيه احتمالاً بعيداً .. ) . (6) وقد بين المستشرقون بعلاقة القرآن بكل من اليهودية والنصرانية ، وأنقل بأختصار مقالا من موقع / تفسير ( أهتمَّ المستشرقون بشكلٍ عامٍّ ببحث علاقة القرآن بكلٍّ من اليهودية والنصرانية ، وهو البحث الذي قام وتأسّس على نظرية أو منهج ( التأثير والتأثر ) القائل باقتباس القرآن من العهدَيْن القديم والجديد ، وقد أخذ هذا البحث الاستشراقي عدّة أوجه ؛ فمنه مَن ركَّز على قصص القرآن عامّة ، ومنه من ركَّز على قصص شخصيات بعينها في القرآن لا سيما الرسل والأنبياء ، ومنه من ركَّز على لغة ( لفظ ) وأسلوب القرآن كذلك . بالنسبة لقصص القرآن تحديدًا ومقارنته بقصص كتب اليهود والنصارى المقدّسة في كتابات المستشرقين ، فقد بدأ هذا الاتجاه الاستشراقي في القرن الـ19 م بظهور بعض الدراسات المرتبطة بأهل الكتاب في القرآن ؛ مثل دراسة سيمون فايل عن التوراة في القرآن ( شتوتجارت 1835م ) ومقالات هيرشفيلد حول الدراسات اليهودية - الإسلامية التي نُشرت في مجلة الفصول اليهودية 1910-1911م . ولا تزال الدراسات الاستشراقية المعبرة عن هذا الاتجاه مستمرة إلى يومنا الحالّي ) .                                                                                                             * لا حاجة لنا لذكر جميع النصوص القرآنية التي تردد ذكر موروث العهد القديم من أنبياء ورسل - وذلك لأن الوضع سيحتاج الى مجلدات ، ولا حاجة لنا أيضا ، لذكر القصص المنقولة من العهدين القديم والجديد ، لأنها معروفة عند المطلعين وحتى عند العامة ، والوضع كذلك بالنسبة لباقي الأمور من تشابه في  الشرائع والعادات والسنن .. المقال هو مجرد لمحات ، وغايتي هو سرد قراءتي الخاصة ! . ولكني سأسرد بعض المشتركات على سبيل المثال وليس الحصر .                                                              * و من هذه المشتركات بين الموروث اليهودي والأسلام : في موقع / وزارة الخارجية الأسرائيلية ، نشر مقال لنبيل الحيدرى ، أنقله بأختصار ( وقد كان إبراهيم أبا للديانات الثلاث اليهودية أولا ثم المسيحية ، ثم لاحقا الإسلام ومن إبراهيم جاء ولداه إسحق وإسماعيل ليكون اليهود والعرب أولاد عم رحما وقربى . قال تعالى ( قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط وما أوتى موسى وعيسى../ 136 سورة البقرة) ، وأعتبار الأنبياء على خط وهدف واحد ومبادئ واحدة لأنها من مصدر واحد هو الله ، فقد قال سبحانه ( إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم .. / 163 سورة النساء ) ، وتجد المشتركات فى التشريعات والمبادئ والقيم مثلا تحريم قتل النفس البريئة فقد جاء فى القرآن ( كتبنا على بنى إسرائيل أنّه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد فى الأرض فكأنّما قتل الناس جميعا . / 32 سورة المائدة ) ، ومن القصص : قصة آدم وحواء ومعها قصة الشيطان والنزول إلى الأرض ( وإذا قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى .. / 34 سورة البقرة ) - هذه كانت الخطيئة الأولى ، وكانت الخطيئة الثانية - فى أبنيهما قابيل وهابيل حتى يقتل الأخ أخاه ( فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين / 30 سورة المائدة ) ، وقصص أبراهيم ولوط وسليمان ويعقوب وداود ويوسف وغيرهم .                                                 * ومن موقع / أجيب ، كتب د . محمد أبومسامح " أن حد الردة في اليهودية هو القتل ، وذلك وفق ما جاء في سفر التثنية 13 : 1-11 ، وهو متطابق مع الأسلام .                                                                                                                                * وكذلك الختان فهو مشترك بين اليهودية الأسلام ، فقد جاء في موقع أسلام ويب ، التالي (( فالختان : أمر ثابت مشهور في شريعة اليهود ، قال دكتور عبد الوهاب المسيري في ( موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية ):  يختن الطفل اليهودي بعد ميلاده بسبعة أيام على الأكثر ، حتى ولو وقع اليوم السابع في يوم السبت ، أو في عيد يوم الغفران ، أكثر الأيام قداسة . وقد ذُكر الختان في العهد القديم في ثلاثة مواضع .. )) .
القراءة :                                                                                                                                    أولا - أن هذا التوظيف لموروث العهد القديم / وبشكل أو بأخر العهد الجديد ، في القرآن ، ، يعطي لنا أشارة أو تلميح ، حول من وضع النص القرآني ، ومن شارك بكتابته ، ومن صاغ نصوصه ، ومن رتب سرده للوقائع والأحداث ، خاصة في القرآن المكي ! ، لأن هذا التوظيف لم يأتي صدفة ، كما أن التطابق في بعض الشرائع والأحكام والقصص و .. ، لم يكن محض توارد صدف للوقائع والأحداث ، أرى أنه كان مقصودا من قبل نبي الأسلام في كتابة القرآن .

ثانيا - أني أرى من هذه التعبئة لفكر ومعتقد موروث العهد القديم في القرآن ، كان له غرضا مستقبليا ، وهو أستمالة اليهود من أجل الدخول في دين محمد ، ولكن هذا الأمر لم يتحقق ! .                                                                                                 

ثالثا - عندما لم تتحقق غاية محمد وقرآنه ، بدأت الأوضاع والأحداث تتغير ، وذلك من وجهة نظر محمد وأتباعه بالنسبة لليهود ، وبدأ الأمر : بشبهة تحريف اليهود لكتبهم . فقد جاء في موقع / الدرر السنية ، التالي ( قد شهد الله عزَّ وجلَّ بتحريف اليهود لكتابهم ، وأبان عن هذا في القرآن الكريم في مواضع عديدة ، فمن ذلك قوله عز وجل { أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ / سورةالبقرة: 75. } ، فهذا فيه دلالة على أنهم غيَّروا وبدَّلوا عن إصرار وعلم.   وقوله عزَّ وجلَّ { فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ / سورة البقرة: 79 } .

رابعا - ثم أنجر الأمر الى تصفية اليهود من بلاد المسلمين ، فقد جاء في موقع / الألوكة ، حول أقوال المستشرقين التالي ( ومن أبرز مطاعن مفكري الغرب ضد الرسول ، وقد تشككوا في أسباب محاربة الرسول لليهود ومن ثم إجلائهم عن المدينة ، ولكن الوقائع تثبت من الوجهة العقلية والشرعية كيف كان المصطفى عادلاً في حكمه وتصرفه ، إزاء ما فعلوا وغدروا بالمسلمين .. كثير من كتابات المستشرقين ومطاعنهم كانت موجهة نحو ما فعله الرسول مع اليهود من : محاصرة ، وطرد ، ونفي ، وأسر، وسبي ، وقتل . وأبرز هؤلاء المستشرقين كان متأثرًا بما بثه اليهود من دعاية مضادة ضد الإسلام ..) .

خامسا - ونذكر في عملية تصفية اليهود ، أول مذبحة للأسرى في التاريخ الأسلامي المبكر ، وهو ما حدث مع يهود بني قريظة ، ووردت تفاصيلها في المصادر والمراجع الأسلامية ، وسوف أورد هنا فقط حكم قتل أسراهم ، بتحكيم سعد بن معاذ / الذي كان حليفا لبني قريظة في الجاهلية ، ظنا من اليهود أن سيحسن في حكمه أليهم ، وكان حكمه بما يلي : ( أمر بني قريظة أن ينزلوا من حصونهم وأن يضعوا السلاح ففعلوا ، ثم قال : " إني أحكم أن تُقتل مقاتلتُهم وتُسبَى ذريتُهم وأموالهم " ، فقال رسول الله : « حَكَمْتَ فيهم بحُكْمِ اللهِ الَّذِي حَكَمَ بِهِ فَوْقَ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ »!! فقتل رجالهم ، وسبي نساءهم وذراريهم ، ومَن لم يُنبِتْ من أولادهم ، ولاقى بنو قريظة أسوأَ مصير على أفظع خيانة ../ نقل بأختصار من موقع طريق الأسلام ) . * مما سبق نلاحظ نوعا من المرحلية في التعامل مع اليهود / بني قريظة وقنيقاع والنضير .. ، أول الأمر ، ذكر تام لهذا الموروث في القرآن ، وعندم لم تتم أسلمة اليهود ، بدأت مرحلة دعوى تحريف اليهود لكتبهم ، ومن ثم تم تصفيتهم !! . 
لمحة أخيرة :
 مما سبق تتضح عدة محاور ، وهي : (1) هل شارك أحبار اليهود في كتابة القرآن ! ، وأرى أن هذا الأحتمال ضعيف . (2) الأمر الذي يأخذ وضعا أكثر عقلانية ، وهو أن كتبة القرآن نهلوا من موروث العهد القديم والجديد ، من أجل مرحلة جذب اليهود الى دين محمد ، وذلك على أساس التطابق في الشرائع والأحكام ، ولكن لا يمكن لليهود أن يؤمنوا بمحمد وقد دبروا سحرا له ، فقد جاء في موقع / الأمام بن باز ( تعرض لمحمد شخص من اليهود يدعى : لبيد بن الأعصم ، فعمل له سحرًا في مشط ومشاطة وجف طلعة ذكر النخل ، فصار يخيل إليه أنه فعل بعض الشيء مع أهله ولم يفعله ، لكنه أحس بشيء أثر عليه بعض الأثر مع نسائه ، كما قالت عائشة : إنه كان يخيل إليه أنه فعل بعض الشيء في البيت مع أهله ، وهو لم يفعل ) . (3) لو تجاوزنا حقبة الأسلام المبكر ، الى الوقت الحاضر : التساؤل الأن ، أن فقهاء ومفسري القرآن على درجة عالية من التحليل والبحث والأستقصاء ، عجبا بماذا يحللون هذا التطابق بين الكثير من الأحكام والشرائع بين القرآن وموروث العهد القديم ! . وأرى أن الجواب هو : أنهم متيقنون تماما من أن أمرا مبهما دبر بهذه النصوص التي تذكر وتردد أخبار وقصص أنبياء ورسل العهد القديم ، ولكنهم بالتأكيد يعتقدون بأن قول كلمة حق سوف تزلزل هذا الدين ، لذا فهم يرقعون الوضع ترقيعا ! .

15
                                        الأمام علي دور مشهود وحق مفقود

المقدمة :
كانت هناك علاقة قوية وعميقة بين الأمام علي و رسول الأسلام محمد قبل وبعد الدعوة ، هذه العلاقة ليست بالنسب / حيث كان الأثنين أولاد عمومة ، وليست هي علاقة مصاهرة فقط / زواج علي من فاطمة بنت محمد ، ولكن زد على كل ذلك ما قاله الفقهاء والمفسرين والمحدثين ، في أن عليا ذكر في الكثير من الآيات القرآنية وحتى بالأحاديث النبوية . ولكن بعد موت محمد ، لم يكن لعلي نفس التأثير والفعالية في الحراك كما كان عليه في حياة محمد ، هذا ما أود بحثه في هذا المقال .

الموضوع :                                                                                                                                 * يمكن القول أن من أوائل الشواهد على المواقف الشجاعة لعلي تجاه محمد ، هو فدائه بروحه ، وذلك حين بات علي في فراش محمد ، ودعيت تلك الليلة " بليلة المبيت " ، فقد جاء في موقع / العتبة الحسينية المقدسة ، أنقله بأختصار ( وعليه أن مبيت علي في فراش النبيّ محمد ، لم يكن أمراً يسيراً من الممكن أن يؤدّيه أيّ انسان اعتيادي ، بل كان أمراً يتطلب شجاعة كبيرة ، ولاسيما حين يعلم أنّه سيُقْتَل لا محالة ، ذلك لأنّ مشركين قريش اتخذوا قراراً لقمع الدين وأنهاء وجود النبيّ في تلك الليلة ، غير أنّ النبيّ استطاع الخروج في ذلك الليل من دون أنْ يراه أحد ، وبمساعدة علي ، تصديقا لقوله تعالى " وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ / 207 سورة البقرة " ) ، وهذه الآية كان المقصود بها علي ، علما أن عليا كان لا زال شابا يافعا ، " وكان عمره أنذاك 23 سنة / نقل من موقع الموسوعة نت " .
                                                                                                                                           * وقد نزلت الكثير من الأيات بحق علي التي تبين دوره في دعوة محمد في أيام السلم أو الحرب ، وقد جاء في / شبكة الأمام علي ،  بهذا الصدد (( أختصّ الأمام عليّ بالكثيرة من الآيات التي بيّنت فضله ومنزلته وخصائصه ومكارم أخلاقه ووجوب طاعته ، وهي كثيرة ، عبّر عنها حبر الاُمّة عبد الله ابن عباس بقوله : ما نزل في أحدٍ من كتاب الله تعالى ما نزل في عليّ . وبقوله : ليست آية في كتاب الله ﴿ يا أيُّها الَّذينَ آمَنُوا ﴾ إلاّ وعليّ أولها وأميرها وشريفها .. ومن هذه الأيات : 1. سورة «هل أتى» نزلت في عليّ وفاطمة والحسن والحسين. ۲. قوله تعالى : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ الله وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) [المائدة: ٥٥] ، وقد أجمع المفسّرون واستفاضت الروايات من طرق الشيعة والسنّة انّ الآية نزلت في حقّ عليّ .۳. قوله تعالى: ( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عليّهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) [ الشورى: ۲۳ ]، هم عليّ وفاطمة والحسن والحسين والأئمّة من ولد الحسين . ٤. قوله تعالى: (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ...) [النجم: ۱]، روى أهل السنّة والشيعة انّ النبي قال:«من سقط ذلك الكوكب في داره فهو خليفتي من بعدي» وقد سقط النجم بدارعليّ)). 
                                                                                                                                                 * وقد أهتم المحدثين والمفسرين بما أنزل بحق علي من آيات ، فقد ذكر هذا الأمر في موقع / أنصار الحسين ( وبالنظر لكثرة الآيات النازلة فيه علي بن أبي طالب ، فقد اهتمّ قدامى المحدثين والمفسرين بإفراد موضوع ما نزل من القرآن في علي بالتصنيف والتأليف ، كالجلودي والطبراني وأبي نعيم ومحمد بن مؤمن الشيرازي والحسكاني وأبي الفرج الاصفهاني والحبري والمرزباني وأبي إسحاق الثقفي وأبي جعفر القمي والمجاشعي وأبي عبدالله الخراساني .. وغيرهم ) .                وتقول المصادر أن الآيات التي نزلت بحق علي تبلغ المئات ، فقد جاء بموقع / مركز الأبحاث العقائدية ، التالي ( وفي تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر ج 42 ص 364: أخبرنا أبو الحسن بن قبيس وأبو منصور بن خيرون .. عن إسماعيل بن محمد بن عبد الرحمن المدائني عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال نزلت في علي ثلاثمائة آية ) .
وأرى أن هذا العدد من المحدثين والمفسرين والرواة يدل على أجماع تام على حقيقة ما أنزل من آيات بحق الأمام علي .
                                                                                                                                               * ومن الأحاديث التي رويت عن رسول الأسلام بحق علي ، أذكر منها (( عن رسول الله انه قال لعلي : هذا اول من أمن بي وأول من يصافحني يوم القيامة وهذا الصديق الاكبر وهذا فاروق هذة الامة يفرق بين الحق والباطل وهذا يعسوب المؤمنين . / اخرجه الطبراني في الكبير واخرجه البيهقي في سننه وابن عدي في الكامل وهو الحديث ٢٦٠٨ من أحاديث الكنز ص ١٥٦ ج ٦ . عن رسول الله انه قال لعلي : انت أخي وصاحبي ورفيقي في الجنة وأنت اخي وابو ولدي ومني والي / راجع الحديث رقم ٦١٠٥ من احاديث الكنز ج٦ ص ٤٠٢ . قال رسول الله لعلي : أنت ولي كل مؤمن بعدي . / اخرجه النسائي في خصائصه واحمد بن حنبل في مسنده ص ٤٣٨ ج ٤ والحاكم في مستدركه ص ١١١ ج ٣ والذهبي في تلخيص المستدرك واخرجه ابن ابي شيبة وابن جرير والمتقي الهندي في ص ٤٠٠ ج ٦ من الكنز والترمذي باسناد قوي . قال رسول الله لرجل اشتكى عليا : لا تقع في علي فانه مني وانا منه وهو وليكم بعدي . / راجع مسند الامام احمد ص ٢٥٦ وص ٣٤٧ ج ٥ وص ١١٠ ج ٣ من المستدرك وص ٤٣٨ ج ٢ من مسند الامام احمد / نقل من موقع نهج البلاغة )) .

القراءة :
1 . يمكن القول ، أن أول حق سلب من علي ، كان في أجتماع سقيفة بني ساعدة سنة 11 هجرية ، والرسول مسجى لم يدفن بعد ، حيث ( أجتمع الأنصار في سقيفة بني ساعدة لملئ فراغ القيادة بعد النبي ، ثم التحق بهم نفر من المهاجرين فأنقسم الصحابة إلى فريقين : الأول وهم من الأنصار ، يطالبون بـخلافة سعد بن عبادة ، والآخر وهم من المهاجرين -  بينهم عمر وأبو بكر .. وأنتهت بتولية أبي بكر الخلافة . / نقل من موقع ويكي شيعة ) . هذا دليل واضح وتام على أبعاد متعمد للأمام علي عن الخلافة - وهو مشغولا مع بني هاشم بترتيب دفن محمد ، أما الصحابة فكانوا يرتبون أمور السلطة والحكم دون أستشارة علي ، وأرى أن هذه الواقعة هي بمثابة أول أنقلاب على علي في شان الخلافة لمرحلة ما بعد محمد!.

2 . وفي خلافة أبي بكر الصديق ، بدأت الضغوطات على الأمام علي ، منها في الشأن المالي ، ك " سهم فدك وسهم ذوي القربى " ، ( قال أبو بكر : وأخبرنا أبو زيد قال : حدثنا أحمد بن معاوية عن هيثم عن جويبر عن أبي الضحاك عن الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب أن أبا بكر منع فاطمة وبنى هاشم سهم ذوي القربى وجعله في سبيل الله في السلاح والكراع .. / نقل من شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١٦ - الصفحة  ٢٣١ – المكتبة الشيعية ) . 

3 . أما من المعارك التي خاضها الصحابة ضد علي ، ناسين من أن عليا ، هو أبن عم الرسول وصهره ، وقد نزلت بحقه أكثر من 300 آية ، وتعج بذكره الأحاديث .. ومن أهم هذه المعارك : (أ) معركة الجمل ، وجاء في موقع المعرفة ، بصددها (( معركة الجمل هي معركة وقعت في البصرة ، في سنة 36 للهجرة بين قوات علي والجيش الذي يقوده الصحابيان طلحة والزبير بالإضافة إلى السيدة عائشة ، التي ذهبت مع جيش المدينة في هودج على ظهر جمل ، وسميت المعركة بالجمل نسبة إلى هذا الجمل . سبب المعركة هو تأخر علي في القصاص من قتلة سلفه عثمان . وأن مجموع ما قتل من الطرفين 17 ألفا – من بينهما طلحة والزبير )) . (ب) معركة صفين سنة 37 للهجرة ، (( جهّز معاوية جيشاً عدده (۱۳۰) ألف مقاتل من الشاميين ، وجهّز الإمام علي جيشاً عدده (۱۳۵) ألف مقاتل من الكوفيين .. فقام عمرو بن العاص بخدعة ، حيث دعا جيش معاوية إلى رفع المصاحف على أسنّة الرماح ، ومعنى ذلك أنّ القرآن حكماً بيننا ، أراد من ذلك أن يخدع أصحاب الإمام علي ، ليقفون عن القتال ويحتكموا لحكم القرآن ، بعد تقهقر جيش معاوية . وفعلاً جاء زهاء 20 ألف مقاتل من جيش الإمام علي حاملين سيوفهم على عواتقهم ، فنادوه باسمه لا بإمرة المؤمنين : يا علي ، اجب القوم إلى كتاب الله إذا دُعيت ، وإلاّ قتلناك كما قتلنا ابن عفّان ، فو الله لنفعلنّها إن لم تجبهم .. وتوقف القتال )) . ويذكر موقع صوت السلف ، أن عدد قتلى الموقعة كان 70 ألفا ( 25 ألفا من أهل العراق ، 45 ألفا من أهل الشام ) وقد أكد العدد أبن القيم .

الخاتمة :                                                                                                                                        أولا - لابد لنا من القول أنه هناك شعور أو أحساس بعدم الرضا أو القبول تجاه علي بن أبي طالب ، بغض النظر من دوره العقائدي والمجتعي وصلة القربى من الرسول ! ، وهذا التوجه بالتأكيد ، لم يتولد عند وفاة الرسول ، بل أراه كان مختزنا في صدور الصحابة والسيدة عائشة ، وظهر للعلن جهرا عندما فقد علي من كان يستند عليه - أي محمد ، وهذا التوجه كان من كبار الصحابة ، كأبو بكر الصديق وعمر ومعاوية وعمرو بن العاص وطلحة والزبير وغيرهم .

ثانيا - أن الأنقلاب الذي قاده أبو بكرالصديق وعمر بن الخطاب في سقيفة بني ساعدة 11 هجرية / والرسول مسجى بدار عائشة ، لا أراه جاء أعتباطا ، بل أراه جاء مبيتا / بأبعاد علي وبنو هاشم عن السلطة ، وتساؤلي الأعمق ، أني أرى أن الأمر بدأ قبل ذلك - عند أشتداد وجع محمد قبل وفاته بأيام ، والصحابة أنقلبوا على الرسول نفسه ، فكيف لا ينقلبون على علي ، فقد جاء في صحيح البخاري - كتاب العلم -  باب كتابة العلم (114 حدثنا : ‏يحيى بن سليمان ‏‏قال : حدثني : ‏‏إبن وهب ‏قال : أخبرني : ‏‏يونس .. عن‏ ‏إبن عباس ، قال : ‏لما إشتد بالنبي ‏وجعه قال : ‏ ‏إئتوني بكتاب أكتب لكم كتاباً ، لا تضلوا بعده ، قال عمر ‏: ‏أن النبي ‏غلبه‏ ‏الوجع وعندنا كتاب الله حسبنا فإختلفوا وكثر ‏اللغط ،‏ فقال : قوموا عني ولا ينبغي عندي التنازع ‏فخرج ‏إبن عباس ‏ ‏يقول ‏: إن ‏ ‏الرزية ‏ ‏كل ‏‏الرزية ‏ ‏ما حال بين رسول الله ‏وبين كتابه. / نقل من موقع منتدى الكفيل هذا دليل دامغ على عدم أطاعة الصحابة للرسول ، وهذا خلاف النص القرآني ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ / 59 سورة النساء ) . ولكن الصحابة كان جل أهتمامهم السلطة والحكم ، ومن المؤكد أنهم تحسبوا من أن محمدا سيكتب وصية قد لا تروق لهم ، لذا حسم الأمر عمر ، دون أكتراث بالرسول وهوعلى فراش الموت .   * وخلاصة الأمر ، لا زالت علاقة الأمام علي بالرسول ، وعلاقة علي بالمعتقد ذاته ، ودور علي وأستحقاقه ، بل حقه بخلافة محمد ، وعلاقة الصحابة المتوترة مع علي - بعد وفاة محمد ، ونظرة وتعامل الصحابة الى آل بيت علي وبنوهاشم بالعموم ، لا زال كل هذا وغيره موضع جدل ونقاش وأشكال بين الفقهاء والمفسرين ، يحتاج الى بحث أعمق وأدق .. لأن كل هذه المحاور قادت ، بشكل أو بأخر ، الى شرخ المعتقد الى فريقين هما ما يعرف الأن بمذهبي " السنة والشيعة " .


16
                                       أزمة المصاحف في العقيدة الأسلامية

أولا - يعلم المتخصصون ، والكثير من المهتمين ، أن القرآن عقائديا محفوظا بالصدور ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ /  سورة الحجر 9 ) ، وهذه الآية دليل دامغ على أن تدوين القرآن كان أستثناءا ! ، وقد أكد رسول الأسلام على أخذ القرآن من عدد محدد من المقرئين ( يروي البخاري ، يقول رسول الأسلام -: خُذُوا القُرْآنَ مِن أرْبَعَةٍ ؛ مِن عبدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُودٍ -فَبَدَأَ به- ، وسَالِمٍ مَوْلَى أبِي حُذَيْفَةَ ، ومُعَاذِ بنِ جَبَلٍ ، وأُبَيِّ بنِ كَعْبٍ ) ، وفي عهد لاحق ، ولأسباب غير معلومة / وخلافا للنص القرآني ، أمر محمد بكتابة السور ، وبالتعبير التالي ( وقد أخرج الحاكم في “المستدرك” بسند على شرط الشيخين عن زيد بن ثابت أنّه قال : “كنا عند رسول الله نؤلف القرآن من الرقاع”، وكلمة “الرقاع” في الحديث “وهي جمع رقعة ، وقد تكون من جلد أو ورق أو كاغد”. وكان يتم كتابة الآيات على الحجارة الدقيقة وصفائح الحجارة” وجريد النخل ، ويكتبون على عظم الجمل أو الشاة يكتبون عليه بعد أن يجف” وعلى الخشب ،” والجلد”/ نقل من موقع عربي ) .                                          * أني أتساءل هنا : (1) لم أستخدم تعبير " نؤلف القرآن " ، فما المقصود به تحديدا ، هل القرآن نصا مؤلفا ! ، أم هو وحيا ! ، ولم لم يستخدم مفردة " تدوين " القرآن ، والفرق جلي بين عملية التأليف والنقل أو التدوين ، (2) وأيضا عن وسيلة الكتابة من " جلد وحجر وكاغد وجريد النخل .. " ، فهل بهذه الوسائل البدائية يحفظ النص من التلف بمرور الزمن ! ، وهل ممكن قراءة النصوص بصورة صحيحة لاحقا ، وأنقل بهذا الخصوص ما جاء بموقع مركز الأشعاعى الأسلامي :  " وأستمر الناس يقرؤون في ما لديهم من مصاحفه بلهجاتهم ، وحسب ما أثبتوه فيها ، حيث لم يكن لها ترتيب واحد ، من حيث تسلسل السور ، مع رداءة خطوطها ، وبدائية تلك الخطوط ، واختلاف في تصوير الكلمات في تلك المصاحف.." .

ثانيا - أن بداية تدوين القرآن على " الرقاع " ، هو بواكير عصر المصاحف ، ولكن الأشكالية ، أن أغلب الصحابة والتابعين كان لهم مصاحفهم الخاصة بهم / فهناك 31 مصحفا مختلفا ، سأذكر بعضها ، فقد ذكرت دائرة المعارف الإسلامية التفصيل عن هذه الاختلافات ، فقد جاء في (ج26 ص 8177) " معظم ما تردده المصادر متعلق بالاختلافات بين : مصحف أبن مسعود الذي كان شائعاً في الكوفة . ومصحف أُبيِّ الذي كان شائعاً في الشام . ومصحف أبي موسى الذي كان شائعا في البصرة .. وهناك مصاحف منسوبة إلى إثنى عشر صحابيا ، منها ً: الخليفة الثاني عمر بن الخطاب والخليفة الرابع علي بن أبي طالب ، وثلاثة منها لزوجات النبي : حفصة بنت عمر، وعائشة بنت أبي بكر وأم سلمة .. وقد أضاف أيضا أبو داود السجستاني في كتابه المصاحف ( ص 5 ) إثنين آخرين من الصحابة : مصحف أبو زيد ومصحف معاذ بن جبل . هذا بالإضافة إلى : السور التي دونت في عهد محمد على الرقوق والجلد والعظم . ومصحف أبو بكر الصديق ( الذي جمعه له يزيد بن ثابت ) ومصحف عثمان بن عفان ( المصحف الإمام ) ومصحف الحجاج بن يوسف الثقفي ( بالعراق ) .

ثالثا - أذن لدينا 31 مصحفا مختلفا ، منطقيا لا يمكن أن يكون هناك أي تطابقا بين هذه المصاحف ، لأستحالة التدقيق بنصوصهم المتباينة ، أضافة لوجود التباعد المناطقي بين كتاب هذه المصاحف ، التي يصعب بها التأكد فيما بينهم بما دون بهذه المصاحف ، ومن المؤكد أن كلا منهم يقول " هذا هو القرآن الحقيقي المدون " ، ولكن الحقيقة بالموروث الأسلامي دوما مفقودة ! . وهناك أشكالية أخرى معقدة في أتباع هذه المصاحف ، وذلك لأن محمدا قال : ( خُذُوا القُرْآنَ مِن أرْبَعَةٍ ؛ مِن عبدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُودٍ -فَبَدَأَ به- ، وسَالِمٍ مَوْلَى أبِي حُذَيْفَةَ ، ومُعَاذِ بنِ جَبَلٍ ، وأُبَيِّ بنِ كَعْبٍ ) ، أي عدا ما ذكره من أسماء لا يؤخذ بمصاحفهم ! ، أذن معظم ما كتب من مصاحف لا يؤخذ بها ! .

رابعا - ولكن الخليفة الثالث عثمان بن عفان حرق كل المصاحف وأبقى على نسخة واحدة ، أرتضاها هو لوحده معتبرا ما سواها غير صحيحة ، ( فقد روى البخاري - حديث رقم/4987 ، عن أنس بن مالك ، أن عثمان بن عفان : أَمَرَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ ، وَسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، فَنَسَخُوهَا فِى الْمَصَاحِفِ ، وَقَالَ عُثْمَانُ لِلرَّهْطِ الْقُرَشِيِّينَ الثَّلاَثَةِ : إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي شَيءٍ مِنَ الْقُرْآنِ فَاكْتُبُوهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ ، فَإِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ ، فَفَعَلُوا ، حَتَّى إِذَا نَسَخُوا الصُّحُفَ فِي الْمَصَاحِفِ رَدَّ عُثْمَانُ الصُّحُفَ إِلَى حَفْصَةَ ، وَأَرْسَلَ إِلَى كُلِّ أُفُقٍ بِمُصْحَفٍ مِمَّا نَسَخُوا ، وَأَمَرَ بِمَا سِوَاهُ مِنَ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ صَحِيفَةٍ أَوْ مُصْحَفٍ أَنْ " يُحْرَقَ " / نقل من موقع الأسلام سؤال وجواب ) .                                    * ومن المؤكد وجود مصاحف لم تحرق ! ، منها : ( وقد ثبت أن الصحف التي كانت لدى حفصة بنت عمر / زوج الرسول ، لم يحرقها عثمان ، ولكن أحرقها مروان بعد وفاة حفصة . / نقل من موقع أسلام ويب ) .

خامسا - علما أن الخلاف والأختلاف ليس بين المصاحف بتعدد نصوصها فقط ، بل يضاف الى ذلك " تعدد قراءات هذه المصاحف " فمن موقع المرسال - أنقل بعضها / ويقال أنها عشرة قراءات ( قراءه نافع ، قراءة ابن كثير ، قراءة ابو عمرو ، قراءة عاصم ، قراءة أبن عامر ، قراءة حمزة الزيات ، قراءة الكسائي وقراءة الحضرمي ، ولكل قراءة روايات ).
أضاءة :
1 . لا زال شيوخ الأسلام ، يؤمنون بأن القرآن محفوظ في الصدور ، لأجله قيل ( وقد حفظه المسلمون عن ظهر قلبٍ من عهد الصحابة إلى يومنا هذا ، جيلًا عن جيلٍ ، وجماعة عن جماعةٍ ، وقرنًا عن قرنٍ ، بالملايين من المسلمين .. / نقل من موقع أبن باز ) ، ولكني أرى أن قضية حفظ القرآن في الصدور ، مسألة غير منطقية وغير عقلانية .
2 . من جانب ثان من يقول أن مصحف عثمان هو قرآن محمد ! ، وذلك لعدم وجود أي مصحف أخر يمكن المقارنة به ! .  3 . ومن يقول أيضا ، أن قرآن اليوم هو قرآن عثمان ! ، وذلك لحدوث تغييرات لا تعد ولا تحصى عليه ، حيث أن القرآن كان غير منقطا وأصبح منقطا ، وكان القرآن غير مشكلا وأصبح مشكلا ، وكان القرآن محفوظا في الصدور وصار مدونا . وكل ذلك يؤثر ويغير على رسم الكلمة وعلى طريقة قرائتها ونطقها ، وفق موقع النقاط وطريقة التشكيل ! .
4 . وقد مارس الكثير من الصحابة أدوارا في تغيير النص القرآني ، ومنهم الحجاج بن يوسف الثقفي ، ( حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ صُهَيْبٍ ، عَنْ عَوْفِ بْنِ أَبِي جَمِيلَةَ ، أَنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ غَيَّرَ فِي مُصْحَفِ عُثْمَانَ أَحَدَ عَشَرَ حَرْفًا ، منها { كَانَتْ فِي الْبَقَرَةِ ( لَمْ يَتَسَنَّ وَانْظُرْ) بِغَيْرِ هَاءٍ فَغَيَّرَهَا " لَمْ يَتَسَنَّهْ " / البقرة : 259 - بِالْهَاءِ . وَكَانَتْ فِي الْمَائِدَةِ ( شَرِيعَةً وَمِنْهَاجًا ) فَغَيَّرَهَا " شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا " / المائدة : 48 . وَكَانَتْ فِي يُونُسَ (هُوَ الَّذِي يَنْشُرُكُمْ )  فَغَيَّرَهُ " يُسَيِّرُكُمْ " / يونس : 22 } .                                                                                                            * ولأجل كل ذلك وغيره ، ثبت من أن كل المصاحف / بما فيهم مصحف عثمان ، أنهم خضعوا للكثير من الأضافات ، لذا ألف المحقق النوري / حسين بن محمد تقي بن علي محمّد بن تقي النوري الطبرسي 1902 – 1829 م  ، كتابه الموسوم : " فصل الخطاب في أثبات تحريف كتاب رب الأرباب : يبين فيه أن القرآن محرف .


17
                               الموروث الأسلامي بين الواقع و الوهم / واقعة الطف كأنموذج                                                                                                                                         
مقدمة :                                                                                                                                 تعتبر واقعة الطف 61 هجرية ، من أكبر المآسي التي وقعت على آل بيت الرسول ، حيث نحر بها الحسين بن علي - من قبل شمر بن ذي الجوشن ، بسبب عدم مبايعته ليزيد بن معاوية . وهذه الواقعة قد تناولتها الأقلام منذ مئات السنين ولغاية الوقت الحاضر ، ورواياتها مثبتة بصيغ مختلفة في المرجعيات الشيعية والسنية ، ولكن الذي دفعني لتناولها ، هي جزئية محددة ، وهي عدم منطقية ( الفرق الهائل بين عدد جيش يزيد / بقيادة عمر بن سعد ، وعدد أنصار الحسين ) ، والذي شبهه الشيخ سيد فرقد القزويني ( خطيب حسيني ، ولد في 1963 كربلاء - العراق ، ويعتبر القزويني ، من أعلام حركة إصلاح التراث الإسلامي والتعايش بين الاديان والمذاهب ) ، في محاضرة له ، سنة 29 .11. 2014 بأنها : " أقوى نكتة في التاريخ ، وشبهها بلعبة أتاري " .. هذا ما سأتناوله في هذا البحث المختصر ، دون الدخول في حيثيات الواقعة .
الموضوع :                                                                                                                                            المراجع الأسلامية ، قد تناولت هذه الجزئية - الفرق بين عدد جيش يزيد وبين أنصار الحسين ، بقدر كبير من الأختلاف ! .        1 . فبالنسبة لأنصار الحسين بن علي : سأورد ما جاء من روايات وفق موقع / مكتبة العتبة الحسينية ، وبأختصار :                       الرواية الأولى : رواية المسعودي ، وهي : ( فلما بلغ الحسين القادسية لقيه الحر بن يزيد التميمي .. فعدل إلى كربلاء ، وهو في مقدار خمسمائة فارس من أهل بيته وأصحابه ، ونحو مائة راجل ) ( مروج الذهب : 3 / 70 ) . الرواية الثانية : رواية عمار الدهني عن الأمام الباقر ، وقد جاء فيها : ( حتى إذا كان بينه وبين القادسية ثلاثة أميال لقيه الحر بن يزيد التميمي .. فلما رأى ذلك عدل إلى كربلاء .. وكان أصحابه خمسة وأربعين فارسا ومائة راجل ) ( الطبري : 5/ 389 ) . الرواية الثالثة : رواية الحصين بن عبد الرحمان ، عن سعد بن عبيدة ، قال : ( إن أشياخا من أهل الكوفة لوقوف على التل يبكون ويقولون : اللهم أنزل نصرك ، قال : قلت : يا أعداء الله ألا تنزلون فتنصرونه .. وإني لأنظر إليهم ، وإنهم لقريب من مائة رجل ، فيهم لصلب علي بن أبي طالب خمسة ، ومن بني هاشم ستة عشر ، ورجل من بني سليم حليف لهم ، ورجل من بني كنانة حليف لهم ، وابن عمر بن زياد ) ( الطبري : 5/ 389 ) . الرواية الرابعة : رواية أبي مخنف ، عن الضحاك بن عبد الله المشرقي ، قال : ( .. فلما صلى عمر ابن سعد الغداة .. وكان ذلك اليوم يوم عاشوراء ، خرج فيمن معه من الناس .. وعبأ الحسين أصحابه وصلى بهم صلاة الغداة ، وكان معه اثنان وثلاثون فارسا وأربعون راجلا ) .                                                          2 . أما بالنسبة لجيش يزيد بن معاوية ، فسأنقل ما جاء من روايات وفق موقع / ويكي شيعة - أحصائيات ، وبأختصار :                        ذكرت بعض المصادر أسماء بعض قادة جيش عمر بن سعد وعدد من كانوا تحت أمرته : فذكر أنهم كانوا 22 ألفاً . ونقل الشيخ الصدوق والسيد ابن طاووس رواية عن الإمام الصادق  والإمام السجاد  ذكر فيها أن عدد جيش عبيد الله بن زياد ، كان 30 ألفاً . وذكر المسعودي أنهم كانوا 28 ألفاً . وذكر الطبري الإمامي أنهم كانوا 14 ألفاً . وذكر ابن شهر آشوب أنهم كانوا 35 ألفاً . ولما أن ذكر أسماء القادة منهم فقد أوصل عددهم إلى 25 ألف شخص.  وذكر سبط بن الجوزي أنهم كانوا 6 آلاف شخص . وذكر ابن عتبة أنهم كانوا 31 ألفاً . ونُقل أنهم إلى يوم السادس (6) من المحرم كانوا 20 ألفاً.  أما الملا حسين الكاشفي فقد ذكر أنهم كانوا 32 ألفاُ ، وذكر في موضع آخر أنهم كانوا 17 ألفاً أيضاً.           
القراءة :                                                                                                                                   أولا - من خلال تتبع ما سبق ، فأن عدد أنصار الحسين بن علي / عدا آل بيته من النساء وغير المحاربين ، قد أختلفت الروايات في تحديد عدده ، وتضاربت الأرقام ، وهي ما بين 72 محاربا الى 600 محاربا ! . أما عدد جيش يزيد بن معاوية / بقيادة عمر بن سعد ، فذات الحال ، قد أختلفت الروايات في تحديده ، وهو ما بين 6 ألاف مقاتل الى 35 ألف مقاتل .        * وتوضح النسب المذكورة ، الفارق الكبير بين أصغر عدد وأكبر عدد ، وهذا دليل على عدم دقة الأعداد والأخبار ! .             ثانيا - وفي محاضرة الشيخ فرقد القزويني / المشار أليها في أعلاه ، يقول معلومات أخرى ، ويبين : نقلا عن رواية أبن أعثم ، أن جيش يزيد بن معاوية / في واقعة الطف ، يبلغ عدده 22 ألفا ، أما أنصار الحسين بن علي فخرج ب 82 مقاتلا من المدينة ، وحين وصلوا الى كربلاء تقلصوا الى 72 مقاتلا ، أما عندما وقع الوطيس فلم يبقى منهم سوى 32 مقاتلا ! .                                                     ثالثا - من هنا نستنتج أن الموروث الأسلامي ، يقوم أو يؤسس على الروايات ! ، وليس من حقيقة ثابتة أو دامغة فيما ينقل ، فكل ما يروى هو مجرد نقل غير دقيق للأحداث والوقائع ، لا يمكن أن يؤخذ به البتة ، لأجله كانت الهوة أو الفارق كبيرا في المعلومة بين رواية وأخرى ، ويمكن أن نقول أن الرواة ، يقولون أو ينقلون الخبر تبعا لعاطفتهم ، أو لأنتمائهم المذهبي ، أو لميلهم السياسي ، فهم يضخمون أو يقللون من العدد وفق ذلك ! .                                                                        رابعا - أني أرى ، أن الروايات الأنفة الذكر ، تفتقد للمنطق والعقلانية ! ، فهل لقادة جيش كيزيد بن معاوية وعمر بن سعد وباقي الأمراء و القادة ، أن يجييشوا جيشا قوامه الألاف - لنقل بالمتوسط 17 ألفا ، لمقاتلة رهط ، لنقل بالمتوسط - لا يتعدى 100 فردا ، ولم هذا الكم الهائل من المحاربين لمقابلة رهط يعد بالعشرات ! ، فليس هناك أي منطق عسكري في هذه المعركة ! ، وأرى أن الرواة قد رسموا وقائع معركة الطف وفق خيالهم ، وليس وفق حقائق ثابتة على الأرض ! .     خامسا - والجدير بالذكر ، أن تعامل جيش يزيد مع أنصار الحسين ، كان تعاملا عدائيا ، ووفق العرف الأنتقامية ، دون الأخذ بنظر الأعتبار أن الحسين هو حفيد محمد نبي الأسلام ، لذا نحر رأسه ، دون أي أكتراث لجده محمد ! . والأمر الذي يندى له الجبين ، ما أورده بن الكلبي / المتوفي سنة 819 م في كتابه " جمهرة النسب " ( على لسان أحد حملة رأس الأمام الحسين ، الى الشام ، قوله : أنا محفز بن ثعلبة ، جئت برؤوس اللئام الكفرة ، وتشير تلك الرواية ، الى مدى أختلاط الحق بالباطل في مجتمع الكوفة ، حتى أن بن ثعلبة ، يصف أبن بنت رسول الله ب " اللئيم الكافر " / نقل بأختصار من " واقعة الطف في كتب التاريخ الأسلامي في القرنين الثالث والرابع الهجريين " ل : د . عمار محمد يونس و أسراء المرعبي ) .    * وأعتقد أن هذه الرواية تدلل ، بأن بموت محمد ، أنتهت الدعوة الأسلامية ، ونكل بآل محمد ! ، وبدأ عهد السلطة والحكم .

خاتمة :                                                                                                                                   * في هذه الواقعة لا بد لنا أن نتساءل ، لم لم يجتمع تحت راية الحسين جمع كبير ، وهنا أنا لا أقول جمعا بالألاف كيزيد ، وذلك لأن يزيد كان لديه دولة ، ولكن الحسين بذات الوقت لديه عمق ديني ، حيث أنه حفيد نبي الأسلام ! ، وهذه دلالة أخرى ، أن مكانة الرسول أنتهت بموته ! ، وحلت محلها من سيطر على الحكم ، حيث أن الاخير جمع الدين والسلطة معا. * أن الموروث الأسلامي / في هذه الواقعة ، حاله حال باقي الروايات والوقائع والأحداث ، لا يستند على أي قرينة يمكن الركون أليها ! .. خاصة فيما يتعلق بكيفية تقدير عدد جيش يزيد وعدد أنصار الحسين . فلم هذا التضخيم والتهويل بالكم العددي بالنسبة لجيش يزيد ، ولم هذا التصغير العددي برهط الحسين ! .. ولكن دائما أرى أن الأخبار تنقل بغير أي مهنية ، ودون أي تدقيق في الخبر . ويحضرني في هذا المقام مقولة أبن خلدون / ولد في تونس 1332 - 1406 م ، القائل " ينبغي علينا إعمال العقل في الخبر" ، فليس كل ما يتناقل من أخبار صحيحاً أو معقولاً ، وتصديق الأخبار ونشرها دون تمحيص نقص في العقل .



18
                                                الأسلام والتحول من الدين الى السلطة
الموضوع :                                                                                                                                                        حتى يتحول الرسول من صاحب دعوة محددة / أي الدعوة السرية في مكة - برهط من الصحابة الأولين ، وحتى يتحول الى مركز قوى تخضع له القبائل العربية ، قام بدعوتين ، الأولى ، تحول من " الدعوة السرية " ، التي أنتهت في مكة ، الى   " الدعوة الجهرية " - عندما توجه الرسول الى " جبل الصفا " بدعوة بطون قريش ، ووفق الموروث الأسلامي أن هذه الدعوة تمت وفق أمر ألهي ، وبنص قرآني ( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ / 214 سورة الشعراء ) ، ثالثا ، وبعد ذلك أراد أن يتوسع رسول الأسلام في الدعوة ، فهاجر الى المدينة المنورة ، ليبسط سطوته على القبائل هناك ، أما رابعا ، حين أنتشرت الدعوة المحمدية في الجزيرة العربية .. 
القراءة :                                                                                                                                                                  1 . ليس من الحقيقة بشئ من أن محمد رسول الأسلام ، كانت دعوته متمحورة حول الدين فقط ، من عبادة وأيمان بالله الواحد الأحد ، مع تحطيم الوثنية .. ، لا لم تكن هذه الغاية المحمدية ! ، ولو كانت الغاية من الدعوة كذلك ، لما تم نشر الدعوة بسفك الدماء ، ولم يكن الأيمان في أي زمن من الأزمان يفرض بقوة السيوف والرماح ! وهوالقائل : ( أُمِرْتُ أَن أُقاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَن لا إِلهَ إِلاَّ اللَّه وأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، ويُقِيمُوا الصَّلاةَ ، وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ ، فَإِذا فَعَلوا ذلكَ ، عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وأَمْوَالَهم إِلاَّ بحَقِّ الإِسلامِ ، وحِسابُهُمْ عَلى اللَّهِ / مُتفقٌ عليه ) . وقد تطورت الدعوة المحمدية فيما بعد بلبوس أخر ، خاصة بعد أشتداد شوكة محمد ، وتزايد أتباعه ، حيث قام بغزو القبائل الأخرى ، طمعا بالغنائم وبالسبي ، علما أن ( مجموع غزوات النبي وسراياه تقارب المئة أو تفوقها ، وأما الغزوات التي قاتل فيها بنفسه فهي تسع غزوات . / نقل من موقع الأسلام سؤال وجواب ) ، أذن لقد كانت الغاية من الغزوات أمر دنيوي وليس دعوة أيمانية ! .                                                                                                                 * والملاحظ من عدد الغزوات / السابق ذكرها ، أن معظمها لم يشارك محمدا بها ، وذلك لأنه أصبح زعيم قبيلة ، ويخاف على وجوده ، والرسول صب أهتمامه فقط ، بأن يحصل على خمس الغنائم ! ( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ / 41 سورة الأنفال ) .                                                                                                   * في هذا المحور ، أرى أن الدين ، نتيجة للغزوات والتوسع والسيطرة على الأمصار ، قد تحول الى مركز جباية للأموال / غنائم ، أي تحول الى سلطة مالية .
2 . في تطور الدين المحمدي ، نزلت نصوص تعمل على أذلال الشعوب / التي لا تدين بالأسلام ، والدين شرع لها بنصوص ألهية ( قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُون / 29 سورة التوبة ) ، وفي تفسير للطبري لهذه الآية ( يقول :ولا يطيعون الله طاعة الحقِّ ، يعني : أنهم لا يطيعون طاعةَ أهل الإسلام ، من الذين أوتوا الكتاب ، وهم اليهود والنصارَى . وأما قوله : وهم صاغرون ، فإن معناه : وهم أذلاء مقهورون ، يقال للذليل الحقير " صاغر " .. / نقل التفسير من الموقع التالي
https://quran.ksu.edu.sa ) .                                                                                              * في هذا المحور تحول الدين الى سلطة قهرية لأذلال الشعوب / التي لا تدين بالأسلام ، ومن ثم تحقيرها بالجزية .                  3 . في العهود الأسلامية اللاحقة ، أصبح الأسلام ، كدين يشرع ويرسخ على تثبيت حكم السلطان أو الخليفة أو الحاكم ، وفق حديث نبوي ( السلطان ظل الله في الأرض ، فمن أكرمه أكرمه الله ، ومن أهانه أهانه الله) ؛ وفي تفسير هذا الحديث أنقل التالي من موقع / أسلام ويب ( لأن السلطان يدفع الأذى عن الناس كما يدفع الظل حر الشمس ، وقد يكنى بالظل عن الكنف والناحية ، ذكره ابن الأثير ، وهذا تشبيه بديع ستقف على وجهه ، وأضافه إلى الله تشريفا له ، كيد الله وناقة الله ، وإيذانا بأنه ظل ليس كسائر الظلال ، بل له شأن ومزيد اختصاص بالله ، بما جعله خليفة في أرضه ، ينشر عدله وإحسانه في عباده ولما كان في الدنيا ظل الله يأوي إليه كل ملهوف استوجب أن يأوي في الآخرة إلى ظل العرش ) .                            * هنا الدين أنتقل الى مرحلة أخرى ، وهي مرحلة الحكم ، حيث أن النص القرآني سخر لمساندة الحاكم عادلا كان أو ظالما وحتى أن كان كافرا ، وفق نص قرآني ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا / سورة النساء : 59 ) . وأنقل فيما يلي مختصرا لتفسير الأية : " فهذه الآية نص في وجوب طاعة أولي الأمر ، وهم : الأمراء والعلماء ، وقد جاءت السنة الصحيحة عن رسول الله تبين أن هذه الطاعة لازمة ، وهي فريضة في المعروف . نقل من موقع / الأمام بن باز " .

4 . أما التحول الرئيسي للدين الأسلامي ، هو دخوله معترك السياسة ، من أجل الحكم والسلطة والمال معا ، بغض النظر عن الأسلوب والنهج والطرق المتبعة في تحقيق هذه الغاية ! ، وأرى أن الأمام حسن البنا 1906 - 1949 م ، مؤسس جماعة الأخوان ، هو خير مثال كشخص وجماعة على هذا الأمر ، فهم سحقوا مفهوم الوطن من أجل الجماعة ، وذلك لأنهم يقدمون مصالح الجماعة على الوطن ، لأجله قال مرشد الجماعة الأسبق مهدي عاكف 1928 - 2017 م ( طز في مصر والجماعة فوق الجميع ) .                                                                                                                                * والجماعة بذات الوقت أصبحوا رجال أعمال وتجار ، وذلك من أجل دعم الجماعة ، ومن أجل مصالحهم الشخصية .

أضاءة :                                                                                                                                                    أولا - هكذا هو الأسلام ، يتلون وفق التغيرات الزمانية والمكانية ، وذلك تبعا للأحداث والوقائع الظرفية ، فهو يجبي الأموال / الزكاة ، ويفتي ، ويرشد وينصح ، ويرفض الأخر ، بأسم الدين .
ثانيا - ورجوعا الى ما سبق ، أود القول ، أن الأسلام قد يقوم بكل التحولات المذكورة في الفقرات الأربع آنفا / أي أنه يسلك مسار كل السلطات من عهد الدعوة المحمدية الى الأن ، بعملية أو بصفقة واحدة وتحت مظلة الأسلام .
ثالثا - الأسلام الأن ، تحول الى سلطة الأرهاب ( وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ / 60 سورة الأنفال ) ، فهو يجاهد ويذبح ويصلب ويسحل ويهجر ويجلد ويرجم ، ويصنف البشر بين مؤمن وكافر ، ويوقع الجزية على القوم الكافرين و .. كل هذا وغيره من أجل عودة الخلافة الأسلامية .
 رابعا - أن الأسلام مهيأ بأن يقوم بكل هذه التحولات في السلطات وفق الظرف والحدث ، ولكن الأسلام كمبدأ وأيمان ، لا يتحول الى حالة سلام ، ويرفض التعايش مع الأخر ، ولم ولن يجدد في موروثه البالي ، ولا يقبل أي تغيير عقدي ! .


19
                                     حروب الردة ونهاية الدعوة المحمدية

وفقا لما ورد في كل المصادر الأسلامية ، أن بوفاة رسول الأسلام ، وتولي أبو بكر كخليفة للمسلمين ، أرتدت معظم القبائل العربية عن دين محمد ، " ولم يبقى على دينه سوى بعض القبائل المحيطة بالمدينة بالإضافة إلى سكان المدينة ، ومكة ، والطائف .. / نقل من موقع طريق المعرفة " . هذا ما أردت تناوله في هذا البحث المختصر - بقراءة حداثوية ، دون أستعراض للحملات العسكرية لهذه الحروب - المذكورة في معظم المراجع الأسلامية ، وللمهتم ممكن الأطلاع عليها .

الموضوع :
توفي رسول الأسلام سنة 11 هجرية ، وفي أجتماع سقيفة بني ساعدة ، والرسول مسجى في دار عائشة - ولم يدفن بعد ، بويع أبو بكر خليفة للمسلمين / بعد تجاذب وعصبية وحراك بين المهاجرين - أبي بكر وعمر .. ، والأنصار - سعد بن عبادة ورهط من الأنصار ، وكان علي بن أبي طالب والعباس وولديه قثم والفضل يعدون محمدا للدفن . وقد أدت وفاة محمد ، الى رد فعل كبير لدى القبائل العربية ، فأرتدت معظمها عن الأسلام . فشن الخليفة أبو بكر حروبا على القبائل المرتدة ، ولم يترك أحدًا منهم ، وقد حدثت هذه الحروب للفترة بين " 11 – 13 هجرية " ، وقد جاء في موقع / طريق الأسلام ، بخصوصها التالي ( هذه مجموعة من أشرس الحروب الإسلامية ، وكانت خطورتها كبيرة من أكثر من وجه ؛ أولًا لأنها كانت بعد قليل من موت رسول الله ، وثانيًا لأنها كانت في أكثر من اتِّجاه في وقت متزامن ، وثالثًا لأنها كانت حربًا أهليَّة تدور رحاها بين أفراد في داخل الدولة نفسها ، ورابعًا لأن الأعداء الخارجيين المتمثِّلين في فارس والروم كانوا يتربَّصون بالأمَّة ، ومن المتوقَّع أن ينقضوا عليها إذا وجدوا فيها اضطرابًا ..) . وبهذا الصدد أسرد ما قاله الخليفة أبوبكر الصديق / قولته المشهورة - في حروب الردة ( لو منعوني عقال بعير كانوا يؤدونه لرسول الله لقاتلتهم عليه ) .


القراءة :
أولا - أن الدعوة المحمدية أنتهت بموت صاحب الدعوة ، محمد بن عبدالله ، والدليل على ذلك يتأتى من حدثين : (1) فالرسول توفي في 12 ربيع الأول سنة 11 هجرية ، وفي ذات هذا اليوم تخاصم الصحابة في سقيفة بني ساعدة ، على من يخلف محمد / قبل أن يدفن ، وقبل أن يحفر له لحد ! ، وبويع أبو بكر بعد صراع بين الأنصار والمهاجرين ، (2) ، أن ردة القبائل عن دين محمد ، دليل على أن من أسلم من تلك القبائل كان غير مدركا لماذ غير دين أجداده ! ، كذلك لم يكن هناك أي أيمان حقيقي بدين محمد من قبل هذه القبائل ، وألا لم تغير أتجاههم العقدي حين سماعهم بنبأ وفاة محمد ! .

ثانيا - ما كان يثني القبائل عن الردة في عهد محمد ، هو ما يحصلون عليه من " غنائم " أثناء الغزو . علما أن محمدا غزا العديد من الغزوات في عهده ، وكانت الغنائم وفيرة للقبائل المشاركة في الغزو ، وقد جاء في كتاب صحيح البخاري أنّ زيد بن أرقم سُئِلَ عن عدد غزوات النبي : ( كم غزا النبي من غزوة ؟ قال : تسع عشرة ، قيل : كم غزوت أنت معه ؟ قال : سبع عشرة ، قُلْت فأيهم كانت أول ؟ قال : العشير أو العسيرة ، فذكرت لقتادة فقال : العشيرة ) .
ثالثا - أن الردة حصلت أيضا في عهد محمد ، ولكن برتم أقل ، وقد جاء في موقع / أسلام ويب ( إن القبائل التي ارتدت عن الإسلام في عهد رسول الله ، ذكرها الإمام البيهقي في سننه من حديث محمد بن إسحاق بن يسار قال:  أول ردة كانت في العرب هو مسيلمة باليمامة في بني حنيفة ، والأسود بن كعب العنسي باليمن في حياة رسول الله .. ) ، وبذات الصدد ، يحدثنا موقع / طريق الأسلام ، أيضا ويبين ، أن أمورا أخرى قادت للردة منها دفع الزكاة / فلم تدفع الزكاة ومن سنها قد قضى أي محمد ! ، وقضية الطموح والزعامة ( وقد ارتدت بعض القبائل لعدم فقهها لفريضة الزكاة ، في حين ظهر زعماء طموحون للزعامة حاولوا الإفادة من العصبية القبلية باستقطاب قبائلهم كما فعل مسيلمة في بني حنيفة ، والأسود العنسي في اليمن ، وطليحة في بني أسد ، وسجاح ومالك بن نويرة في بني تميم ) .
رابعا - هنا لا بد لنا أن نتساءل ، هل أن الأيمان ينتهي أو يخفت بموت صاحب الرسالة أو بمدعي الدعوة النبوية ! ، وهل أن الردة تحتاج الى سيوف لكي ترد أصحابها الى حضيرة الأيمان ، وهل الأيمان والمعتقد يشترى ، كما هو الحال / مثلا ، بالمؤلفة قلوبهم ، فقد جاء في / موقع الألوكة ، بخصوص المؤلفة قلوبهم ( فرَض الله - تعالى - في محكم كتابه الكريم للمؤلَّفة قلوبهم سهمًا في الزكاة ، فقال - جل شأنه-:  ﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ / 60 سورة التوبة ﴾ . وكان رسول الله يُعطي المؤلَّفة قلوبهم هذا السهم من الزكاة على هذا النحو : جماعة منهم ليُسلموا ويسلم قومُهم بإسلامهم ، وجماعة أسلموا بضعف إيمانهم ، فكان يعطيهم لتقوية إيمانهم وترغيبهم ، وجماعة كان يُعطيهم لدفع خطرهم وشرِّهم ..) . 

أضاءة :                                                                                                                                     يتضح مما سبق ، أن كل ما أنجزه رسول الأسلام / وفق نهجه ، من دعوة وهداية للحق ، ذهب معظمه أدراج الرياح بمجرد موته ، حيث قام أصحابه ، وفي مقدمتهم أبو بكر الصديق ، الذي ذكر بآية في القرآن { إِلاَّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ / 40 سورة التوبة } ، بالهرولة لأقتناص فرصة الحكم والخلافة .. ولكن كلمة للتاريخ وللحقيقة ، انه لولا حروب الردة / بخلافة أبو بكر ، لكان الأسلام محصورا بين عدد محدود من القبائل ، وذلك لأنه لم يكن هناك أيمانا حق لا في حقبة ما بعد رسول الأسلام / حيث أرتدت القبائل ورجعت بالسيف للأسلام ، ولا حتى في حقبة الرسول ، حيث كان يشترى أيمان البعض بالمال / وفق مبدأ المؤلفة قلوبهم . والتساؤل هنا : هل المال يقوي من هداية العباد ، ويعزز من أيمانهم ويثبته ، هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى ، وهل أذا نفذ أو نضب هذا المال ، ينتهى المعتقد ويخفت الأيمان ! .. هذه مجرد تساؤلات ، والعاقل يفهم ؟ .


20
                                   الرحمة والأستغفار بين المسلمين وبين الكفار

الموضوع :
سأستعرض في هذا المقال موضوع  " الرحمة والأستغفار " لغير المسلم ، ثم سأسرد قراءتي الخاصة للموضوع .
أولا . وفق العقيدة الأسلامية ، " الترحم والمغفرة " على أموات الكفار لا يجوز ، سواء كانوا من اليهود والنصارى ، أو كانوا من غيرهم ، لقوله تعالى:  { مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ / 113 سورة التوبة } . ولقول محمد في الحديث : والذي نفسي بيده ؛ لا يسمع بي أحد من هذه الأمة ، ولا يهودي ولا نصراني ، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار.  رواه مسلم وغيره . قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى:  وقد قال تعالى : ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين ـ في الدعاء ، ومن الاعتداء في الدعاء : أن يسأل العبد ما لم يكن الرب ليفعله ، مثل : أن يسأله منازل الأنبياء وليس منهم ، أو المغفرة للمشركين ونحو ذلك. / نقل ما سبق وبأختصار من موقع أسلام ويب .

ثانيا . يجوز الدعاء بالرحمة لغير المسلم في حياته : صحيح على معنى : أن يرحمه الله مما هو فيه من المعصية ، ويهديه للطاعة ، فينقله من أهل نقمته إلى أهل رحمته . والأصح الذي لا إشكال في جوازه وصحته أنه يُدعى للكافر الحي بالهداية ، لا بالرحمة ولا بالمغفرة ، وفي ذلك خروج من خلاف قائم في المسألة . ومما يدل على هذا الأصح ما رواه الترمذي وأبو داود عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : كَانَ الْيَهُودُ يَتَعَاطَسُونَ عِنْدَ النَّبِيِّ يَرْجُونَ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ يَرْحَمُكُمْ اللَّهُ ، فَيَقُولُ ( يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ )  . لا خلاف بين العلماء في أنه لا يُدعى بالمغفرة والرحمة للكافر الذي مات على الكفر . قال النووي : الصلاة على الكافر والدعاء له بالمغفرة : حرام بنص القرآن والإجماع . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية  :فإن الاستغفار للكفار لا يجوز بالكتاب والسنَّة والإجماع  . / نقل ما سبق وبأختصار موقع الأسلام سؤال وجواب .

القراءة :
1 . مما سبق يتضح لنا أن " الترحم والمغفرة " لغير المسلم / اليهود والنصارى ، حرام بنص القرآن والأجماع ، وهكذا أكد شيوخ الأسلام والمحدثين والمفسرين والأئمة ، كمسلم والترمذي وأبوداود والنووي والشيخ أبن تيمية وغيرهم . كما أن الرسول أكد : أنه كل فرد سمع به وأن لم يؤمن فهو من أصحاب النار ! . وهذا يعني أنه أكثر من ستة مليار أنسان في النار ! ، فهل يعقل هذا ! . هذا من جانب ، ولكن من جانب أخر ، يقول محمد ( ستنقسم أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة وكلها في النار ما عدا واحدة ) ، وهنا أرى تقاطعا في الحديثين ، لأن الفرق التي يتكلم عنها الرسول ، هي فرق أسلامية ، سمعت به وأمنت برسالته ، فكيف يذهب أثنين وسبعين فرقة منها للنار ! ، وهم مؤمنون بمحمد ! . من جانب أخر ، وما هو موقف الموروث الأسلامي من الترحم والمغفرة ، مثلا على : الصابئي والهندوسي والبوذي وغيرهم .. الذين لم يذكروا بالموروث ! ، فقط ذكروا " من كانوا غيرهم " ، ولم يوضح من هؤلاء ! ، هذا تساؤل ! .

2 . ولكن هناك علامة تعجب بخصوص ما أنزل بحق محمد ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ / 107 سورة الأنبياء  (. هذا النص هو شامل ومطلق وعام ، لم يخصص به فئة أو قوم أو جماعة معينة . وانقل تفسير الطبري لهذا النص { وقوله ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ) ، يقول تعالى ذكره لنبيه محمد : وما أرسلناك يا محمد إلى خلقنا إلا رحمة لمن أرسلناك إليه من خلقي . ثم اختلف أهل التأويل في معنى هذه الآية ، أجميع العالم الذي أرسل إليهم محمد أريد بها مؤمنهم وكافرهم ؟ أم أريد بها أهل الإيمان خاصة دون أهل الكفر ؟ فقال بعضهم : عني بها جميع العالم المؤمن والكافر . / نقل من موقع
http://quran.ksu.edu.sa } .                                                                                                     3 . ومن الضروري القول أن النصوص القرآنية والأحاديث والتفاسير كلها متقاطعة مع بعضها البعض ، فمنهم من قال أن محمدا رحمة للمؤمن والكافر ! ، ومنهم من قال للمؤمن فقط ، ولكن محمد رأيه غير ذلك ! . وبذات الوقت محمدا نفسه ، قام أحتراما لجنازة يهودي ( قام لجنازة يهودي ، فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث جابر بن عبد الله ، قال : مرت جنازة ، فقام لَهَا رَسُولُ اللَّهِ وقمنا معه ، فقلنا : يا رسول الله ؛ إنها يَهُودِيَّةً ! فَقَالَ : إِنَّ الْمَوْتَ فَزَعٌ ، فإذا رأيتم الجنازة فقوموا.  وهذا لفظ مسلم . ) . وتساؤل أخر كيف يقوم الرسول لجنازة كافر / من اليهود ، والذين وصفوا بالمغضوب عليهم ، بنص قرآني ( صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ / 7 سورة الفاتحة ) ووفق تفسير أبن كثير " وكل من اليهود والنصارى ضال مغضوب عليه ، لكن أخص أوصاف اليهود الغضب " . أما موضوعة أن " الْيَهُودُ يَتَعَاطَسُونَ عِنْدَ النَّبِيِّ يَرْجُونَ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ يَرْحَمُكُمْ اللَّهُ " ، فهذا الأمر من الحشو المترهل للموروث الأسلامي ، ولا يستحق الرد عليه .

4 . وفي هذا المقام أتساءل ، هل الرحمة والمغفرة تحتاج توصيف معين ! ، أم أنها لكل العباد ، والتالي نص قرآني واضح ، من أن الله شديد العقاب ، ولكنه يغفر ويرحم ، ولم يخصص المسلمين دون غيرهم ﴿ ٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِیدُ ٱلۡعِقَابِ وَأَنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ / 98 سورة المائدة ﴾ . هذا من جانب ، ومن جانب أخر ، أن المغفرة والرحمة لا تشمل من لم يدركوا الأسلام ! ، وهناك حديث ، يؤكد أن أم محمد ماتت كافرة ، ولم يستطيع الرسول أن يستحصل لها الرحمة والغفران ( ثبت في الحديث الصحيح عن النبي : أنه استأذن ربه أن يستغفر لأمه فلم يأذن له سبحانه مع أنها ماتت في الجاهلية لم تدرك الإسلام لكنها ماتت على دين قومها على عبادة الأوثان ، فاستأذن ربه فلم يأذن له أن يستغفر لها ، فكيف بغير أم النبي ! ؟ . ) . أي وفق حديث الرسول " لا يسمع بي أحد من هذه الأمة ، ولا يهودي ولا نصراني ، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار . " أي أن أم خاتم الأنبياء والرسل ، ماتت ولم تدرك دعوته ، أي أنها في النار ، وهذه أشكالية معقدة .

أضاءة :                                                                                                                                  لننظر الى الموضوع من جانب أخر ، هل أن النص القرآني ورسول الأسلام ، هما من يحددا لمن تكون الرحمة والأستغفار لهم ! ، وهل هما من يصنفا أيا من البشر يستحقاهما ! ، وهل الله يخضع للقرآن ومحمد ، أو العكس هو الصحيح ! . ومن جانب أخر ، هل الله / العادل الرحوم الغفار الحنان ، يمايز ويصنف بين عباده ! ، وأذا كان كذلك ، من الذي سيرحم غير المسلمين ! . من جانب أخير ، أذا كان هناك أله للمسلمين يرحمهم ويغفر لهم / شرط أن يؤمنوا بمحمد ، أذن من المؤكد ، هناك أله أخر لكل البشرية يعنى بغير المسلمين . مما سبق يتضح ، أن ما يشير أليه النص القرآني وما يتحدث عنه رسول الأسلام هو : أله محمد !! ، وليس أله العالمين !! . 


21

                                   ماذا لو حجبت آيات الجهاد من القرآن

الموضوع :                                                                                                                                      * بداية ، لا بد لنا أن نعرف ما هو الجهاد ، يقول ابن منظور : ( وجاهد العدو مجاهدة وجهادا قاتله وجاهد في سبيل الله ، وفي الحديث : " لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية " ، الجهاد : محاربة الأعداء وهو المبالغة واستفراغ الوسع والطاقة من قول أو فعل ، والمراد بالنية : إخلاص العمل لله أي أنه لم يبق بعد فتح مكة هجرة لأنها قد صارت دار إسلام ، وإنما هو الإخلاص في الجهاد وقتال الكفار ، والجهاد : المبالغة واستفراغ الوسع في الحرب أو اللسان أو ما أطاق من شيء ) .   أما تعريف الجهاد في الشرع : فهو قتال الكفار لإعلاء كلمة الله ، والمعاونة على ذلك ، كما فسره رسول الله فيما رواه عنه الإمام أحمد في مسنده ، عن عمرو بن عبسة قال : قال رجلٌ : يا رسول الله .. فما الهجرة ؟ قال : ( تهجر السوء ) ، قال : فأي الهجرة أفضل ؟ قال : ( الجهاد ) ، قال : وما الجهاد ؟ قال : ( أن تقاتل الكفار إذا لقيتهم ) ، قال : فأي الجهاد أفضل ؟ قال : ( من عقر جواده وأهريق دمه ) . نقلت المادة باختصار من موقع / منبر التوحيد والجهاد .                                              * وهناك الكثير من النصوص القرآنية التي تحدثت عن الجهاد ، منها : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ 218 / سورة القرة ) و ( وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ  157 وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تحشرون 158 / سورة آل عمران ) .                                                        * ليس الغرض من هذا المقال الغوص في هذه المفردة - الجهاد ، من أجل تعداد أنواع الجهاد / وسرد آياته المتعددة ، وأحكامه ، والقادرين عليه ، لأن ذلك موجود في المصادر ، ولكن غرضي من المقال هو : ماذا لو حجبت آيات الجهاد ! .

القراءة الأولى - الجهاد في عهد محمد :                                                                                                                                         أولا - في عهد الدعوة المحمدية ، ليس هناك من فرق ، في النصوص والأحاديث ، التي تدعوا للجهاد أو للقتال ، لأن المفردتين تدعوان الى ما يسمى ، محاربة الكفار / بالغالب ، ومن هذا الأمر ، الحديث التالي { عن ابن عمر : أن رسول الله قال : (( أُمرتُ أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ، ويقيموا الصلاة ، ويؤتوا الزكاة ، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام ، وحسابهم على الله تعالى في )) - رواه البخاري ومسلم / نقل بأختصار من موقع الألوكة } . وحتى في الوقت الحاضر ، يؤخذ الأمر كما كان في الماضي ، بخصوص الجهاد والقتال .

ثانيا - في عهد محمد رسول الأسلام ، فأنه قد غزا ، وجاهد أصحابه معه ، ( منها غزوات ، التي خرج على رأسها النبي وهي 27 غزوة ، وكان هناك عدد من السرايا ، بقيادة أصحابه ، دون يخرج محمد معهم ، وعدد هذه السرايا 73 سرية ، وفتح في عهد رسول الأسلام ، خيبر سنة 7 هج ، ثم تم فتح مكة سنة 8 هج . نقل من موقع / مقال - بقلم علي بدر ) .

ثالثا - الرسول في جهاده وقتاله ، كان همه الرئيسي ، السبي والغنائم وأخضاع المناطق الجغرافية وقبائلها له - لحكمه ولسلطته ، ولكن القوة والسلطة في معظم الأحيان تعمي الأبصار عن الفعل الأنساني ، ففي سنة 5 هجرية ( توجه المسلمون لمحاصرة بني قريظة عقابًا لهم على نقض العهد والتآمر مع الغزاة ، وبعد حصار دام 25 يومًا استسلم بنو قريظة ، وتولّى الصحابي سعد بن معاذ الحكم عليهم ، فقضى بقتل رجالهم وسَبي نسائهم وأطفالهم .. وهو ما تم بالفعل ، فقُتل منهم 700 رجلًا.. نقل من موقع / أضاءات بقلم - وليد فكري ) ، وقال الرسول للمحكم سعد بن معاذ ( لقد حكمت بحكم الله من فوق سبع سماوات ) . وأني لأقف مستعجبا من قول محمد ، لأنه يتجنى على الذات الألهية .. فهل هكذا يحكم الله على عباده ، وهل هكذا يعامل الأنبياء الأسرى ! ، ولم قتل كل الرجال ، أما كان من المنطق أن يقتل فقط المقاتلين ! .

رابعا - وكما أسلفت أن الجهاد من زمن الرسول ولحد الأن ، له غايات من أولها السبي ، والغنائم / بالرغم من المظلة هي محاربة الكفار ، فهذا رسول الأسلام محمد يسبي / اليهودية ، صفية بنت أحيي ، في فتح خيبر سنة 7 هج ، ( عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَدِمَ النَّبِيُّ خَيْبَرَ فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْحِصْنَ ذُكِرَ لَهُ جَمَالُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ وَقَدْ قُتِلَ زَوْجُهَا وَكَانَتْ عَرُوسًا فَاصْطَفَاهَا رَسُولُ اللَّهِ لِنَفْسِهِ فَخَرَجَ بِهَا حَتَّى بَلَغْنَا سَدَّ الرَّوْحَاءِ حَلَّتْ فَبَنَى بِهَا ... .رواه البخاري / نقل من موقع الأسلام سؤال وجواب ) . بينما في ذات المواقع ، وفي فقرات أخرى ، يسرد نقيضا لهذه الرواية ، حيث يبين أنه ( لم يحصل من النبي جماع لصفية إلا بعد أن انقضت عدَّتها ) !! ، فهل من المنطق أن تنتهي عدتها وهم عائدين من غزوة خيبر ، والتي هي " ثلاث حيضات " !! ، أي هل قضوا ثلاث أشهر في طريق العودة من الغزو !! . هذا مجرد تساؤل .     * علما أنه في فتح خيبر ، تم قتل والد صفية ويدعى حي بن أحطب ، وشقيقها ، أضافة لزوجها / نقل من موقع نور العقل .
خامسا - ماذا لو لم يكون هناك لا جهاد ولا قتال في النص القرآني ولا في الأحاديث !! . فهل سيكون هناك دين أو أسلام ! ، وهل سيكون للدعوة المحمدية من أستمرار ، وهل كان لمحمد من سلطة وقوة في نشر دعوته ! بالطبع الجواب : لا . أذن أرى أن الجهاد وقتال من دعي بالكفار وغيرهم ، سببا جعل من محمد صاحب دعوة و كتاب / أي القرآن ، فالجهاد بكل مآسيه جعلت من محمد ، صاحب سلطة ومال ، وأن يتحكم برقع جغرافية بقبائلها ، تمتد بعيدا عن مكة والمدينة .. أننا نتكلم عن دين بني بالسيف ، ولم ينتشر بالقلم ، أو بالكلمة الطيبة ، بالرغم من تأكيد ذلك قرآنيا ( ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِين َ125 / سورة النحل ) ، ولم ينتشر هذا الدين بالأيمان الطوعي . لذا كان لمحمد مقولته المشهورة " أسلم تسلم " ، أذا أمنت من كل قلبك ، أو أن أسلمت باللسان دون القلب ! كل ذلك ليس مهما ، المهم نشر الدعوة بكل السبل الطوعية ، القسرية أو الدموية ! . 

القراءة الثانية - جهاد المنظمات الأرهابية الأسلامية بعد 14 قرنا :
1 . ماذا خلق لنا الموروث الأسلامي ، بنصوصه / القرآن والأحاديث والفتاوى .. ، من حالة مأساوية في عالم اليوم ! ، ماذا أوجد لنا من منظمات أرهابية / القاعدة وداعش والنصرة .. ، تقتل وتسحل وتذبح وتصلب وتسبي وتهجر .. ، كل ذلك تحت راية الجهاد ، ومن أجل رفع كلمة الله ! - وشخصيا لا أدري عن أي أله يتكلمون ! ، وأن هذه الجماعات تتبع النص القرآني الذي كان صريحا في قتال غير المسلمين { قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ 29 / سورة التوبة } . وبخصوص هذا النص ، أننا نواجه أشكالية أيمانية وعقائدية معا ، وذلك لأن غير المسلمين من اليهود والمسيحيين والصابئة .. يؤمنون بالله واليوم الاخر ، ودينهم دين حق ، والقرآن يعترف بهذا ! ، ولكنهم لا يؤمنون بمحمد ! ، لأجله كان من المفروض أن تعدل بنية النص ، ب " قاتلوا الذين لا يؤمنون بمحمد وبدينه .. " ، على أساس أن الدين حصرا هو الأسلام ( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ / 19 سورة  آل عمران ) . وهذا الوضع يجعل من كل العالم في جانب ، والمسلمين في جانب أخر ، وأعتقد أن هذا هو موطن الأمر ! . وهذه الأشكالية لا يمكن علاجها ! ألا بتعديل بنيوي بكل النص القرآني .

2 . تجربة الجهاد المقيت في الموصل سنة 2014 / كمثال ، عندما غزت داعش هذه المحافظة العراقية ، ماذا حل بها ! ، فبعد أن كانت موطنا للتعايش الديني ، أصبحت مرتعا للمجاهدين من كل صوب ، وطبقت على مواطني المحافظة من غير المسلمين ، آية ( قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ / 19 سورة التوبة ) ، هذه المدينة التي منحت العراق أشهر الأطباء والصيادلة وأمهر المهندسين والحرفيين ، وهي أعرق محافظة في تخريج ضباط الجيش العراقي .. أصبحت مجرد ركام وحطام من القرن الأول الهجري ، النساء منقبات والرجال ملتحون .. وطبقت داعش أحكام الشريعة على الأهالي ، التي كان محمد يتبعها قبل 14 قرنا ! - من قطع للرؤوس والأيادي وجلد ورجم .. هذا هو وضع المدن في حال الجهاد .

أضاءة :
هل حجب آيات الجهاد يعرقل من معتقد الأسلام ، هل تعطيل هذه الآيات ، أن حصل له أية شبهة عقائدية على المرتكزات الأساسية للدين - أي العبادات ! ، هل هذا التعطيل يؤثر على المسلمين كأتباع ، وعلى مستقبل الأسلام كدين .. شخصيا لا أرى أي تأثير لا على الدين ولا على المسلمين معا . ولكن الأمر يستوجب أجراء حاسم وجرئ ، بخصوص من له الصلاحية والأمكانية للقيام بهذا العمل التاريخي والمفصلي ، خاصة بعدما أستقر الأسلام كدين ، وله أتباع يصلون الى مليار ونصف . برأي ، هناك مرجعيتين على أقل تقدير تستطيع أن تتخذ هذا القرار ، وهما مؤسسة الأزهر في مصر و مرجعية النجف في العراق ، يضاف اليهما - بشكل أو بأخر ، المؤسسة الدينية الوهابية في السعودية / خاصة بعد ثورة ولي العهد السعودي على شيوخها ! . هذا الأمر أن حصل ممكن أن يرفع مصطلح الأرهاب الأسلامي من القواميس الدولية .


22


- رائف بدوي - أخر المتحررين من السجون السعودية
الموضوع :
أطلقت السعودية اليوم / 11.3.2022 ، سراح المدون والناشط السعودي " رائف بدوي " بعد عشرة أعوام أمضاها في السجن في المملكة العربية السعودية بتهمة " الإساءة للإسلام " - والمدون السعودي البالغ 38 عاما ، كان قد فاز بجائزة ساخروف / منظمة " مراسلون بلا حدود " غير الحكومية لحرية الصحافة ، التي يمنحها البرلمان الاوربي ، وقد تسلمت الجائزة عنه زوجته المقيمة في كندا . وورد اسمه في عامي 2015 و2016 على لائحة المرشحين للحصول على جائزة نوبل للسلام .. وكانت قد قضت محكمة سعودية عام 2014 بسجنه عشر سنوات ، مع 1000 جلدة - وبتلقيه 50 جلدة في الأسبوع على مدى 20 أسبوعًا . وكان قد سُجن بدوي عام 2012 بتهمة خرقة لقانون المعلومات الإلكترونية بالسعودية وإزدراء الإسلام عبر موقعه " الليبراليون في المملكة العربية السعودية " . وكانت قد ناشدت زوجة المدون السعودي ولي العهد ، الأمير محمد بن سلمان ، بالإفراج عن زوجها عام 2018 معربة عن " أملها " فيه . وحظيت قضية بدوي باهتمام على المستوى الدولي إذ أعربت رئيسة وزراء بريطانيا السابقة ، تيريزا ماي ، عن " قلقها " لمحمد بن سلمان حيال هذه القضية في لقاء جمعهما في مارس من عام 2018 . / نقل بتصرف وأضافات من موقعي CNN و BBC .
القراءة :
1 . أذا كانت الكلمة الحرة تسجن قائلها 10 سنوات مع 1000 جلدة ، فالله يكون في عون المتنورين وأصحاب العقول المتحررة في السجن الأكبر في المملكة العربية السعودية .
2 . لم يقم رائف بدوي بمحاولة أنقلاب أو بتنظيم عسكري لتغيير نظام الحكم في المملكة ، فقط قد قال رأيه في بعض الممارسات اللاحضارية التي تقوم بها المؤسسة الدينية الوهابية في المملكة ، ومنها " هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر " والنقاب وغيرها ، فأن ما يقومون به المتنورين هم مجرد أبداء رأي ب " كلمة " ، أما الطغمة الحاكمة بأفعالهم النكراء هي المسيئة للشعب السعودي .
3 . متى تنتهي العبودية والقهر والظلم للفرد في المملكة العربية السعودية ، التي منها عملية الجلد وقطع الرؤوس ، في الساحات العامة ، وكأننا نعيش في كوكب أهوج أخر غير عالم 2022 ! .
4 . بالرغم من التأخير في أطلاق سراح المدون رائف بدوي / 10 سنوات سجن ، وبالرغم من جلده الأسبوعي ، ولكن لا بد للحرية أن تشرق في سماء السعودية . ونحمد الله من انه لم ينل ما ناله جمال خاشقجي - الأعلامي والصحفي السعودي ، الذي قتل في سفارة المملكة في تركيا عام 2018 ، وقيل بتوجيه من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان .
5 . ومن الضروري القول من أن رائف بدوي حكم بعشر سنوات ، وأنهى محكوميته ، ومن ثم أطلق سراحه ، وكان من المفروض لولي العهد محمد بن سلمان أن يطلق سراحه قبل أنقضاء محكوميته .
خاتمة :
وحتى نكون موضوعيين ، لا بد لنا أن نقول أن العهد القادم في السعودية / حقبة الأمير محمد بن سلمان ، الساعي للملك - أن مضت الأمور كما يجب ، من الممكن أن تكون أفضل ، حيث أن هذا الأمير الشاب / بالرغم من مثالبه ، قد قام بالكثير من الأمور التي تعتبر طفرة في نظام المملكة ومنها ، رأيه في الحجر على أحاديث الأحاد ، حيث قال ( في حديثه أن القرآن صالح لكل زمان ومكان ، الحكومة في الجوانب الشرعية مُلزمة بتطبيق النصوص في القرآن ، ونصوص الحديث المتواتر ، وتنظر للحديث الآحاد حسب صحتها وضعفها ووضعها ، ولا تنظر لأحاديث الخبر بتاتاً إلا إذا كانت تستند على رأي فيه مصلحة واضحة للإنسان / نقل من موقع الحرة ) ، وبالرغم من تحفظنا من أن " القرآن صالح لكل زمان ومكان " ! - حيث لا يمكن أن يكون معتقدا قد ساد قبل 14 قرنا أن يصلح العمل به الأن في 2022 ! ، ولكن كخطوة أراها جريئة ! ، كذلك تجميده " لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر " ، وأطلاقه هيئة الترفيه ، وسماحه للمرآة بقيادة السيارات ..
أخيرا : أن السعودية لو أرادت أن تلحق بالأمم المتحضرة ، فمن الواجب على القائمين بالحكم / هيئة نظام الملك ، من حرق سنن وقوانين وأعراف كل الأحكام الماضوية الجاهلية في عهد الحقبة المحمدية ، وأن تطبق قانونا مدنيا يتماشى مع القوانين المدنية الدولية ، وأن يكون بذات الوقت / بالرغم من صعوبة الأمر ، متوافقا مع العرف المجتمعي في السعودية.


23
                                   سلمان الفارسي .. من الزرادشتية الى الأسلام                     

سلمان الفارسي ، من صحابة محمد ، شخصية مضطربة وأشكالية بذات الوقت ، وذلك لما ربطت بها من مرويات وأحاديث وسرديات في الموروث الأسلامي ! هذا المقال ليس بحثا في سرد حياته ، بل هو مجرد أضاءة على علاقته الوثيقة بمحمد .

الموضوع :                                                                                                                                   لا بد لنا ، أن نقدم ولو نبذة مختصرة عن سيرة هذه الشخصية ، وذلك من أجل تقديم قراءة حداثوية له ، فمن من موقع / المعرفة ، أنقل التالي وبأختصار ( سلمان الفارسي 568 - 654 م ، ولد في كازرون / فارس ، واسمه عندما كان ببلاد فارس " روزبه " أو " ماهو " ، وأصله من منطقة كازرون في إقليم شيراز في جنوب إيران.  هو صحابي جليل دخل الإسلام بعد بحث وتقصي عن الحقيقة ، وكان أحد المميزين في بلاد فارس بلده الأصلي . دان بالمجوسية ولم يقتنع بها ، وترك بلده فارس بحثا عن الحقيقة فرحل إلى الشام وألتقى بالرهبان والقساوسة ولكن أفكارهم ودياناتهم لم تقنعه أو تشفي تعطشه للإيمان . واستمر متنقلا حتى وصل إلى الجزيرة العربية فالمدينة والتقى محمد بن عبد الله ، فأعلن إسلامه .. ) .

القراءة :                                                                                                                                           أولا - أختلفت الروايات حول دين سلمان الفارسي في موطنه الأصلي / بلاد فارس ، فقد جاء لمقال لوليد فكري ، على موقع / منشور ، التالي ( اختلف الرواة حول ديانة سلمان قبل تركه بلاده ، فقال بعضهم إنها المزدكية ، وقال غيرهم إنهم كانوا يعبدون الخيل ، وأجمع الباقون أنه كان على دين أهل فارس ، أي المجوسية ، وهي تسمية خاطئة شائعة ، فالدين الغالب في فارس كان الزرادشتية . أما المجوسية ففرقة منشقة عنها ، يرجع اسمها إلى فئة من الكهنة اسمها « ماجي » ، اشتُقَّت من اسمهم كلمة «Magic» الإنجليزية ، أي السحر. الأرجح أنه كان على الزرادشتية . فالرواية تقول إنه كان من المتدينين ، حتى كان « قاطن النار » ، أي ذلك الذي يلازمها حتى لا تنطفئ ، وهو ما يشير إلى الزرادشتية " النار في الزرادشتية مجرد عنصر مقدس كالماء والتراب والهواء ، وليست معبودة لذاتها بعكس الشائع " . أما المزدكية فكانت قد انتهت منذ زمن ، وكانت دينًا « مغضوبًا عليه رسميًّا » ، وأما عبادة الخيل فلم نسمع بها في فارس . ) .                                 * هذا الأمر يجب التوقف عنده قليلا ، فكيف لشخصية ك سلمان الفارسي ، لا يعرف معتقده الاصلي تحديدا ، فكلها تخمينات ، حيث تضاربت الروايات بين ( المزدكية ، عبادة الخيل ، المجوسية ، الزرادشتية ) ، ولكنه يرجح أنها الزرادشتية ! . وهذه التعددية في المعتقدات دليل و مؤشر على عدم التأكد واليقين من دين سلمان ، وممكن القول أيضا من شخصية سلمان نفسه / حيث يقول الباحث العراقي فالح مهدي أن شخصية سلمان ممكن أن تكون غير موجودة ، وهي مختلقة ! . 

ثانيا - أما تحول سلمان الى المسيحية ، وذلك خلال سماعه لصلوات أحدى الكنائس ، ومن ثم خدمته لأسقافتهم وعلمائهم ، والروايات التي بنيت على هذه القصة ، أيضا هو أمرا مثير للجدل . فقد جاء في موقع / موضوع ، التالي ( لمّا دخل في النصرانيّة تنقّل في خدمة العديد من أساقفتهم وعُلمائهم ، وكان آخرهم عالمٌ من عُلماء عموريّة الروم في الشام ، فأوصاه عند موته بالذهاب إلى الحرم ، حيثُ سيُبعث فيها نبيّ ، وذكر له علاماتُ نُبوّته ، وهي أنّ بين كتفيه خاتم النبوة ، ويأكل الهدية ولا يأكل الصدقة ، وأوصاه بالبحث عن النبيّ الذي سيُبعث في أرض العرب ، ووصفها بأنّها أرضٌ بين حرتين ؛ بينهما نخل ، وأخبره أنّه سيُبعث بدين إبراهيم وهو الحنيفيّة ، وأنّه سيخرُج في أرض العرب .. ) .                                 * خدمة سلمان لرجال المسيحية - من أساقفة وعلماء ، هي قصص على الأرجح مختلقة ، حيث لم تشير أيا من المصادر المسيحية لهذا الأمر ! ، كما لم تشير أيا من المصادر الأسلامية لأي أسم من أسماء الأساقفة أوالعلماء المسيحيين الذي كان سلمان في خدمتهم ، أما الحكاية المعتادة من أن هناك رسول سوف يظهر في بلاد العرب ، فهذه من أختلاقات وهلوسات الموروث الأسلامي المستهلكة ، وأما موضوع أن هذا الرسول " يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة " ، فأقول أن هذا الرسول / محمد بن عبدالله ، قد سبى النساء وقتل الأسرى .. ، وهذا أمرا أكثر جللا من أكل الصدقة ! .

ثالثا - هناك تعظيم كبير وجلل لسلمان الفارسي ، في المعتقد الأسلامي / لدى الرسول بالتحديد ، فقد روي عن أبو هريرة : ( كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النبيِّ َ، فَأُنْزِلَتْ عليه سُورَةُ الجُمُعَةِ / آية 3 : { وَآخَرِينَ منهمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بهِمْ } قالَ : قُلتُ : مَن هُمْ يا رَسولَ اللَّهِ ؟ فَلَمْ يُرَاجِعْهُ حتَّى سَأَلَ ثَلَاثًا ، وفينَا سَلْمَانُ الفَارِسِيُّ ، وضَعَ رَسولُ اللَّهِ علَى سَلْمَانَ ، ثُمَّ قالَ : لو كانَ الإيمَانُ
عِنْدَ الثُّرَيَّا ، لَنَالَهُ رِجَالٌ - أوْ رَجُلٌ - مِن هَؤُلَاءِ ) .                                                                                       * والتساؤل ، هل أيمان سلمان أكبر قدرا من أيمان علي وأبو بكر وعمر ! علما هناك حديث بحق عمر يرفعه لمقام الأنبياء " حديث رواه الإمام أحمد .. عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ -قَالَ : سَمِعْتُ الرَسُولَ يَقُولُ:  لَوْ كَانَ بَعْدِي نَبِيٌّ لَكَانَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ " .
 ومن موقع الكفيل ، أنقل التالي ، بصدد حب الرسول لسلمان ( أمرني ربي بحب أربعة من أصحابي ، وأخبرني ربي أنه يحبهم . فقيل : يا رسول الله من هم ، قال « عليٌّ ، والمقداد وسلمان وأبو ذر »« الجنة تشتاق إليك يا عليّ ، وإلى عمارٍ ، وسلمان والمقداد » ) . والتساؤل عن أي طريق أخبر الله محمدا أنه " يحبهم " !! .                                                                                                                                       * ما هذا الحب الفائق لمحمد لهولاء الأربعة ! ، وأين حب الرسول لأبو بكر ، الذي نزلت آية بحقه " إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا .. / 40 سورة التوبة " ! .

رابعا – ليست المصادر السنية فقط تعظم من دور سلمان ، بل المصادر الشيعية أيضا ، حيث تبين هذه المصادر ، أنه أحد الأركان الأربعة : ( الأركان الأربعة تسمية يطلقها الشيعة على اربعة من الصحابة وهم : أبو ذر الغفاري ، وسلمان الفارسي ، والمقداد بن عمرو ، وعمار بن ياسر،.  فطبقا للمصادر الشيعية فان هؤلاء الاربعة كانوا أقرب الناس لعلي بن ابي طالب وكانوا ممن امتنع عن بيعة أبو بكر ولذلك يلقبون عندهم بالأركان الاربعة وهم من الصحابة العدول غير المجروحين عند الشيعة / نقل من " كتاب الغدير - الشيخ الأميني - ج ٩ - الصفحة ٢٦" / الويكيبيديا ) .                                                   * يمكن أن يعزى هذا التعظيم لسلمان من قبل الشيعة لأسباب منها لموقفه الخلافي الدائم من عمر بن الخطاب ، ومن ذلك :  (1) معارضته لبيعة السقيفة لأبوبكر ، والتي كان لعمر دورا مركزيا في تحقيقها ، علما ( كان هناك عددا آخر من الصحابة ، من أمثال عمار بن ياسر والمقداد بن عمرو وأبو ذر وسلمان الفارسي والبراء بن عازب .. ممن يتشيعون لعلي ، ويعتقدون بأحقيته في خلافة الرسول / من مقال ل د . محمد يسري – في موقع / منشور ) . (2) رفض زواج سلمان من أبنة عمر ( وحدث أن خطب سلمان ابنة عمر بن الخطاب ، ووعده عمر بها ، لكن عبدالله بن عمر غضب من هذا النسب ، وشكا الأمر إلى الداهية عمرو بن العاص ، فقال له عمرو : سأكفيكه . وبدهائه المعهود عندما التقى عمرو بسلمان بادره قائلا : هنيئا يا أبا عبدالله هذا أمير المؤمنين يتواضع لله عز وجل فى تزويجك ابنته ، فغضب سلمان ، وقال : لا والله لا تزوجت إليه أبدا./ من مقال لمحسن عبد العزيز منشور في موقع / الأهرام الألكتروني ) . (3) احتجاج سلمان على عمر في جواب كتاب كتبه إليه حين كان عامله على المداين بعد حذيفة بن اليمان ، وملخصه ( أما بعد : فإنه أتاني منك كتاب يا عمر ، تؤنبني وتعيرني ، وتذكر فيه : أنك بعثتني أميرا على أهل المدائن ، وأمرتني أن أقص أثر حذيفة واستقصي أيام أعماله وسيره ، ثم أعلمك قبيحها ، وقد نهاني الله عن ذلك يا عمر في محكم كتابه حيث قال : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ / سورة الحجرات:12 } وما كنت لأعصي الله في أثر حذيفة وأطيعك .. / نقل من موقع المرجة ) .

القراءة :                                                                                                                                                    * سلمان الفارسي ، شخصية مرتبكة ، غير سوية ، وغير مستقرة ، لكثرة تحولاتها المعتقدية ، ولتعدد تغيراتها الفكرية - من الزرادشتية الى المسيحية فالأسلام / علما أن دينه الأصلي في موطنه القديم بلاد فارس لا زال غير معلوم ! . وكل ما ذكر في جانب ، الجانب المهم ، بل الأهم هو هذه العلاقة الوثيقة / الغريبة والمريبة ، بين محمد رسول الأسلام وسلمان ! ، فكيف لرجل مجوسي زرادشتي يقول عنه محمد : سلمان منّا أهل البيت . ( وروي أن سلمان الفارسي دخل مجلس رسول الله ذات يوم ، فعظموه ، ، وصدروه ؛ اجلالاً لحقه ، واختصاصه فدخل البعض : فنظر إليه فقال : من هذا العجمي المتصدر فيما بين العرب ؟ فصعد رسول الله المنبر فخطب ، فقال : إن الناس من عهد آدم إلى يومنا هذا مثل أسنان المشط ، لا فضل للعربي على العجمي ، ولا للأحمر على الأسود إلاّ بالتقوى . سلمان بحر لا ينزف ، وكنز لا ينفد ، سلمان منّا أهل البيت .. ، وكان سلمان حينما يسأل عن نسبه يجيب بأنه ابن الإسلام . نقل من ويكي شيعة ) . أضافة لهذا تقول عائشة عنه أن الرسول يقضي معظم وقته مع سلمان ( وروينا عن عائشة ، قالت : كان لسلمان مجلس من رسول الله ينفرد به بالليل حتى كاد يغلبنا على رسول الله ./ نقل من كتاب الإستيعاب في معرفة الأصحاب ، لمؤلفه: ابن عبد البر- موقع الموسوعة الشاملة ). * أني أرى وجود حلقة ضيقة بمحيط محمد المعرفي ، مهدت الأمر لمصدر للقرآن ، فسلمان الفارسي بخلفيته العقائدية الفسيفسائية ، الذي كان محمد يقضي ليله معه ! ، أضافة الى القس ورقة بن نوفل ، الذي فتر الوحي بموته ، فقد جاء في موقع / قصة الأسلام ( تقول عائشة في رواية البخاري: " ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ وَفَتَرَ الْوَحْيُ" ) . أضافة للراهب بحيرى ، الذي كان يلتقي محمدا ، خلال رحلات عمه أبو طالب الى الشام ، والذي بني عليها الموروث الأسلامي الكثير من القصص الخيالية ، منها ( فلما كان الركب قريباً من الصومعة ، لفت انتباه الراهب بحيرى - وهو في صومعته - أن رسول الله قد أظلته غمامة من بين الركب ، ونزلوا في ظل شجرة قريباً منه ، فأظلت الغمامة الشجرة ، وتدلت أغصانها على رسول الله.. / نقل من موقع المعرفة ) . وكذلك كان هناك عبدان من أهل الكتاب يدعيان يسار و جبر ، كان محمد يجالسهما ( وفي تفسير ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ وعبد بن حُميد عن عبد الله بن مسلم الحضرميّ ، قال : كان لنا عَبْدان أحدهما يقال له : يَسار ، والآخر يقال له : جبر ، وكانا صيقليين ، فكانا يقرآن كتابهما ، ويعملان عملهما ، وكان رسول الله يمُرُّ بهما ، فيسمع قراءتهما ، فقالوا : إنما يتعلم منهما .. / نقل من موقع صحابة الرسول ) .                                                                                   * خلاصة الموضوع : أن سلمان الفارسي وتعظيمه من قبل محمد كان له أسبابه ، وهي أبقائه قريبا منه ، لأعتباره قاعدة معرفية وتاريخية ، ومن ثم النهل  من علومه ، وتوظيفها في نصوصه القرآنية .. ونفس الأمر بالنسبة للقس ورقة بن نوفل والراهب بحيرى ، وبشكل أو بأخر بالنسبة للعبدين " يسار و جبر " . فمحمد - لجهله المعرفي ، لا يفعل أمرا ألا وله منفعة فيه : فهوعليم بمغزى لمن يمدح ، تواق في نهل المعرفة من أهل العلم ، عارفا بمصلحة لمن يجالس .


24
                                      العهدة العمرية .. وثيقة تشويه الحقائق التاريخية

الموروث الأسلامي صناعة ماضوية هزيلة للأحداث والوقائع ، فالموروث زور التاريخ ، وأحال الظالم مظلوما ، وجعل من الجلاد مجلودا ، ومن القاتل ضحية ، ومن المغتصب رجلا شهما ، ومن المفكر كافرا ، ومن الفاتح رجل سلام ، وصور  سفك الدماء في الأمصار المفتوحة نثرا للورود .. ركام من المرويات ، رقعت ثم أصيغت كي تكون هي الحقيقة ! ، ولكن يجب أن نفقه تماما ، أن ما حصل و حدث فعلا ، وبين هذا الموروث الوهمي ، بون شاسع ، لا يمكن أن تلتئم جروحه ودمامله بالتدليس والتشويه من قبل أئمة الأسلام ، كما أن الحقائق دائما صعبة ومرة في الركون أليها من قبل البعض ! .                                                                                                              وموضوع العهدة العمرية وصاحبها - عمر بن الخطاب ، شهادة مزورة للتاريخ الماضوي ، وهذا المقال هو مجرد أضاءة .

المقدمة :                                                                                                                                 قبل القراءة النقدية للعهدة العمرية ، لا بد لنا أن نعرف بعضا مما ذكر عن شخصية عمر .. فقد جاء في موقع / موضوع ، بعضا من الصفات الشخصية لعمر ( قد شبّهه الرسول بنبيّ الله نوحٍ ، لشدَّته في أمر الله ، ومن غيرته على حرمات الله . سماع الحقّ وقبوله والعودة إليه : فقد عُرف بعدم التّعصّب لرأيه . الورع والوقوف عند أوامر الله تعالى . الخوف من الله والبكاء من خشية الله . الزهد والصبر والشجاعة والكرم ) . فلم تبقى صفة من الصفات ألا ووصف بها عمر . والخليفة عمر هو الذي قال عنه الرسول ( لَوْ كَانَ بَعْدِي نَبِيٌّ لَكَانَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ . هذا الحديث رواه الإمام أحمد ، والترمذي / نقل من موقع أسلام ويب ) ، وهو الذي لقبه الرسول أيضا " بالفاروق ، لأنه فرق بين الحق والباطل / وفق تفسير بن كثير " . والتساؤل هنا ، هل هذا الفاروق حقا فرق بين الحق والباطل في وثيقة العهدة العمرية ! . هذا ما سنطلع عليه لاحقا .

الموضوع :
جاءت العهدة العمرية ، بعد أنتصار المسلمين في معركة اليرموك ، فقد جاء موقع / سطور ، التالي ( هي وثيقة صلح بين المسلمين بخلافة عمر بن الخطاب ، وأهل بيت المقدس وعلى رأسهم بطريرك القدس صفرونيوس . عُقدت هذه الوثيقة بين الطرفين بعد انتصار المسلمين في معركة اليرموك سنة 15 هجرية .. )  .
1 . لا بد لنا أن نبين أن العهدة العمرية بنيت على تفسير أركان الأية 5 من سورة التوبة " فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ " - وكذلك على الآية 29 من ذات السورة " قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ " . هاتين الآيتين تشرع لغير المسلمين ثلاث خيارات : أما الأسلام أو القتال أو الجزية ، وهذا ما بنيت عليه العهدة العمرية .

2 . وسوف أتناول بعض المقتطفات من العهدة العمرية / وللقراء الرجوع أليها كاملا من المصادر الذي سأعرضها . في المقدمة ، سأنقل مما جاء من كتاب " شروط العهدة العمرية كما جائت فى تفسير ابن كثير - لمؤلفه : إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي أبو الفداء " ، ( اِشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ أَمِير الْمُؤْمِنِينَ عُمَر تِلْكَ الشُّرُوط الْمَعْرُوفَة فِي إِذْلَالهمْ وَتَصْغِيرهمْ وَتَحْقِيرهمْ وَذَلِكَ مِمَّا رَوَاهُ الْأَئِمَّة الْحُفَّاظ مِنْ رِوَايَة عَبْد الرَّحْمَن بْن غَنْم الْأَشْعَرِيّ ) ، ومن موقعي المعرفة والكلمة ، أنقل التالي ( هذا ما أعطى عبد الله ، عمر ، أمير المؤمنين ، أهل إيلياء من الأمان .. أعطاهم أماناً لأنفسهم . الا يُحدِثوا في مدينتهم ولا فيما حولها ديراً ولا كنيسة ولا قلاية ولا صومعة راهب ، ولا يجدِّدوا ما خُرِّب ، ولا يمنعوا كنائسهم من أن ينزلها أحدٌ من المسلمين ثلاث ليالٍ يطعمونهم ، ولا يمنعوا ذوي قرابتهم من الإسلام إن أرادوا ، وأن يوقّروا المسلمين ، وأن يقوموا لهم من مجالسهم إذا أرادوا الجلوس ، ولا يتشبّهوا بالمسلمين في شيء من لباسهم ، ولا يتكنّوا بكناهم ، ولا يركبوا سرجاً ، ولا يتقلّدوا سيفاً ، ولا يبيعوا الخمور ، وأن يجُزُّوا مقادم رؤوسهم ، وأن يلزموا زيَّهم حيثما كانوا ، وأن يشدّوا الزنانير على أوساطهم ، ولا يُظهِروا صليباً ولا شيئاً من كتبهم في شيءٍ من طرق المسلمين ، ولا يجاوروا المسلمين بموتاهم ، ولا يضربوا بالناقوس إلا ضرباً خفيفاً ، ولا يرفعوا أصواتهم بالقراءة في كنائسهم في شيء من حضرة المسلمين ، ولا يخرجوا شعانين ، ولا يرفعوا أصواتهم مع موتاهم ، ولا يَظهِروا النيران معهم ، ولا يشتروا من الرقيق ما جَرَتْ عليه سهام المسلمين . ولا يشارك أحد منا في تجارة إلا أن يكون إلى المسلم أمر التجارة . وعلى أهل إيلياء أن يُعطوا الجزية كما يُعطي أهل المدائن . فإن خالفوا شيئاً مما شرطوه فلا ذمّة لهم ، وقد حلّ للمسلمين منهم ما يحل من أهل المعاندة والشقاق).

القراءة :                                                                                                                                 أولا - في موضوع تأريخية العهدة العمرية ، لم يكن هناك من تحقق تاريخي سليم بموضوعها ، وبمن كتبها ، هل كتبها المنتصرون / المسلمون ، أم كتبها المغلوبون / المسيحيون من أهل أيلياء ، فهناك الكثير من الحلقات غائبة بل مفقودة ، وهذا هو الموروث الأسلامي الطامس للحقائق ، فالموروث يذكر عبد الرحمن بن غنم الأشعري " فقيه و إمام شيخ أهل فلسطين ، قال ابن سعد ثقة إن شاء الله بعثه عمر إلى الشام يفقه الناس وكان أبوه صحابيا - نقل من موقع / صحابة رسول الله " ككاتب للوثيقة . ومن موقع / الجزيرة نت ، أنقل التالي وهو مقال للشيخ عصام تليمة ، حول روايات من كتب الوثيقة (( أما نقد متن العهدة العمرية فإن الباحث لا يحتاج إلا لمراجعة ما كتبه " ابن القيم " نفسه في بدء حديثه عن الشروط ، ليرى رأي العين ما في الروايات من تضارب ملحوظ ، فقد نصت الرواية الأولى ( على أن أهل الجزيرة هم الذين كتبوا إلى عبد الرحمن بن غنم ، ثم كتب عبد الرحمن إلى عمر ) ، بينما نصت الرواية الثانية (على أن عبد الرحمن كتب مباشرة لعمر حين صالح نصارى الشام ) ، وتبين الرواية الثالثة ( أن عبد الرحمن إنما صاغ شروط النصارى في كتاب لعمر ) ، فمن العجب العجاب أن يملي المغلوبون على الغالب شروطهم كأنه كان في حاجة إلى أن يوادعوه ! )) .                                     * أن العهدة العمرية - بأمر لا يقبل النقاش أو الجدل أنها كتبت من قبل المحتل / جماعة عمر ، وليس من عهدة تكتب من قبل المهزوم ، وحتى المرقعين للموروث يحتارون في تدليسهم وفي طمسهم للحقائق ، ولكن البديهيات لا تقبل الشك ! .   

ثانيا - من المؤكد أن العهدة أعتبرت من قبل الأسلاميين ، سبقا وحدثا تأريخيا ، أعطت لكل حق حقه ، وأعتبرت لائحة قانونية سابقة لحقوق الأنسان ، بينما هي وصمة عار في جبين الأنسانية ، وأنقل مقطعا من مقال للقس عازر عجاج بهذا الصدد منشور في  https://www.nazcol.org ( يعتبر البعض أنّ هذه الوثيقة من أهمّ الوثائق الخاصة بحقوق الانسان ، ويذهب بعض المسلمين الى نقيض ما سبق ، فيعتبرونها لم تأتِ إلّا لإذلال المسيحيّن وتحجيمهم ووضعهم في مكانهم الصحيح في الدولة الإسلاميّة ، علّهم يتّبعون الاسلام ديناً . وأيُّ حديث عن “تسامح دينيّ” ما هو إلا مفهوم عصريّ يُخالف الاسلام . ويختلف المسيحيون في موقفهم منها ، فيتفق مع الفكرة الأخيرة عدد ليس بقليل من المسيحيّن الذين يجدون فيها “ الدلائل التي تؤكد بوضوح على عدم قابلية الإسلام للتعايش مع الشعوب التي لا تدين به” ، ويؤكدون أن ما هي إلا “شروط وُضعت لأذلال ومحو هويّة الأمم التي احتّل الأسلام أراضيها ، والقضاء على الأديان التي يؤمنون بها . ولهذا فهي وثيقة كبت الحرّيات الدينيّة وجعل مواطني الشعوب المُحتلة أقل من درجة العبيد”.  بينما يجد أخرون أنها خير دليل على التعامل الإسلاميّ السمح إزاء المسيحيّن ، ويجد آخرون أن ما يُسمى بـالعهدة العمريّة ، ما هي إلا وثيقة لا تمت بأية صلة لعمر لا من قريب ولا من بعيد ، ولا يوجد معنى لنقاشها أو اعتبارها كنموذج لعلاقة المسلمين التاريخيّة بالأقليات الدينيّة) .

ثالثا - وودت أن أناقش بعضا من فقرات العهدة العمرية ، فتقول العهدة " ولا يتشبّهوا / أي المسيحيين ، بالمسلمين في شيء من لباسهم ، ولا يتقلّدوا سيفاً ، وأن يجُزُّوا مقادم رؤوسهم ، وأن يلزموا زيَّهم حيثما كانوا ، وأن يشدّوا الزنانير على أوساطهم " ، وهنا لا بد أن نسمي الأشياء بأسمائها ، فعمر الذي وصف بالفاروق / الذي فرق الحق عن الباطل ، والذي قال عنه الرسول "  لَوْ كَانَ بَعْدِي نَبِيٌّ لَكَانَ عُمَرَ " ، فكيف لهكذا رجل أن يحرر هكذا وثيقة ! أنها وثيقة فصل عنصري ، ولا بد لنا أن نصف العهدة أنها (وثيقة الخزي والعار ، وثيقة المهانة والذل ، فالفاروق أصدر وثيقة لأستعباد الاخرين ، وميزهم حتى في شكلهم / في جز مقادم روؤسهم وفي لباسهم ، ليس من قهر وتحقير للذات البشرية كالذي كتب بالعهدة) .

رابعا - ومن ما كتب في العهدة " الا يُحدِثوا في مدينتهم ولا فيما حولها ديراً ولا كنيسة ولا قلاية ولا صومعة راهب ، ولا يجدِّدوا ما خُرِّب " ، فكيف يتعبد المسيحيون ! ، وما مصير هذه الكنائس بعد أندثارها / بعد قرون ، وكيف يصلى بها دون تجديد ! ، أيتعبدون في أطلال وخرائب ! ، انه أيحاء أن يبقوا بلا عبادة من أجل تحويلهم الى الأسلام . أم ما كتب عن " ولا يرفعوا أصواتهم مع موتاهم ، ولا يشارك أحد منا في تجارة إلا أن يكون إلى المسلم أمر التجارة . وعلى أهل إيلياء أن يُعطوا الجزية كما يُعطي أهل المدائن " ، أي أن لا يبكوا على موتاهم ، ولا أن يتاجروا ألا أن كانت التجارة تؤل لمسلم ، وفوق كل هذا وذاك أن يدفهوا الجزية ! ، أنها وثيقة الموت البطئ للأنسان روحيا وماديا ! .

خامسا - ولا بد أن نتساءل هل أن كل ما كتب عن عمر حقا ما كان عليه ، وهو ما حدث فعلا ! ، وهل حقا أن عمر من قال " مذ كم تعبّدتم الناس وقد ولدتهم أمّهاتهم أحرارا " ، لأن ما نقرأ هو خلاف ما حدث ! فكيف لوثيقة من وثائق عبودية البشر / وهم أهل كتاب ، أن يقول صاحبها هكذا قول ! ، فأما أن العهدة العمرية من صنع الفقهاء ، أو أن كل ما كتب عن عمر كذب وتدليس ، أو أن لعمر شخصيتين متناقضتين ، وأن الفقهاء كانوا ولا زالوا يجهلون المسلمين بهذه الأكاذيب . 

أضاءة :                                                                                                                                 ليس كل ما كتب في الموروث الأسلامي ، يجب أن نصدقه وان نعتبره من المسلمات ، فالكثير منه من هلوسات الفقهاء والمفسرين والأئمة ، ويجب دوما أن نعمل على " تقديم العقل على النقل " .. و ( العهدة العمرية ) هي من منتوجات هذا الموروث - التي وصفت العهدة بصحيفة عادلة لحقوق الأنسان ، ولكنها بالحقيقة وثيقة لأستعباد وأذلال الأنسان ! .


25
                    " أبراهيم عيسى " وتحطيم صنمية الموروث الأسلامي
مقدمة :                                                                                                                                               تناقلت وكالات الأخبار كسريان النار في الهشيم ، ما قاله الكاتب والباحث أبراهيم عيسى في برنامجه " القاهرة والناس - يوم 17.02.2022 " ، حين أنكر معراج رسول الأسلام - محمد بن عبدالله ، مسترسلا ، بما يمليه شيوخ الأسلام على العباد من خرافات ، لا تستند الى ثوابت وأسانيد . وفيما يلي بعض المحطات من تطورات قضية الكاتب أبراهيم عيسى :                                                                                                                                  1 . أن المعراج قصة تستحق التوقف عندها ، لما بها من خيال وأخفاقات ، وملخصها ( أن الرسول بعدما مضى عليه عشر 10 سنين في مكة ، يدعو الناس الى توحيد الله .. أسري به إلى بيت المقدس ، ثم عرج به إلى السماء ، وجاوز السبع الطباق ، وارتفع فوق السماء السابعة ، معه جبرائيل ، فأوحى الله إليه ما أوحى ، وفرض عليه الصلوات الخمس : الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ، فرضها الله خمسين ، فلم يزل النبي يسأل ربه التخفيف ، حتى جعلها خمسًا .. / نقل من موقع الأمام بن باز ) .
2 . هذا الوضع جعل من أبراهيم عيسى في فوهة المدفع ، حيث تعرض لهجوم لاذع ، من قبل شيوخ الأسلام ، بدءا من مؤسسة الأزهر ، ببيان منشور على الميديا ، أنقل مقطعا منه ( وشدد الأزهر : كل ما ورد في القرآن الكريم وسنة سيدنا النبي الثابتة من المسلمات التي لا يقبل الخوض فيها مطلقا ، ولا يقبل تفصيل أحكامها وبيان فقهها من غير المتخصصين ؛ سيما إذا كانوا من مروجي الأفكار والتوجهات المتطرفة ، التي تفتعل الأزمات ، وتثير الفتن ، وتفتقر إلى أبسط معايير العلم والمهنية والمصداقية ، وتستثمر الأحداث والمناسبات في النيل من المقدسات الدينية ، والطعن في الثوابت الإسلامية بصورة متكررة ممنهجة .. / نقل من موقع العين الاخبارية ) ، أضافة للشيخ الأزهري عصام تليمة ، والشيخ عبدالله رشدي .. والنائب أبراهيم بكري وغيرهم ، حتى علاء مبارك ، نجل الرئيس الأسبق حسن مبارك ، أنبرى مهاجما أبراهيم عيسى ، وللعلم أن علاء مبارك ، كان سجله القضائي يعج بالقضايا ، منها ( ذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية السبت أن محكمة جنايات القاهرة أمرت بالقبض على علاء وجمال ، نجلي الرئيس الأسبق حسني مبارك ، وحبسهما على ذمة قضية باتت معروفة باسم "التلاعب في البورصة". ) و ( وصدور حكم برئاسة المستشار وجيه حمزة شقوير وعضوية من المستشارين .. بعد تصالح حما علاء مبارك مع لجنة استرداد الأموال المهربة ، وقيامه متضامنا مع آخرين بسداد مبلغ مليار و315 مليون جنيه للدولة ، بحسب موقع بوابة  "الأهرام " المصرية ) كان بالأحرى لعلاء مبارك أن يرد أموال المصريين ! ، أما د . سعدالدين الهلالي بحواره مع عمرو أديب / كان رأيه بشكل أو بأخر ، يحتمل أكثر من جانب ! .
3 . وقد قدم ضد الكاتب أبراهيم عيسى بلاغا قضائيا / من أجل محاكمته قضائيا ، وهذا تطور مفصلي للقضية .. أنقل فيما يلي ملخصه ( تقدم المحامي فهمى بهجت ، بأول بلاغ للنائب العام المصري المستشار حماده الصاوى ، يطالب فيه بفتح تحقيق مع الإعلامى إبراهيم عيسى في اتهامات بـ " ازدراء الدين الإسلامي وإنكار ثوابته ونشر أخبار كاذبة " ) .
القراءة :                                                                                                                                  أن الكاتب المتنور أبراهيم عيسى ، لم يرتكب جرما ، ولم يهين أحدا بالتحديد ، ولم يقدم تصريحا يهدم به أركان الأسلام ! . أنما سرد رأيه بمرويات التراث الأسلامي - موضوعة المعراج / المختلف عليها أصلا ! . وهنا أنا ليس بصدد الدفاع عنه ، لأن موقفه لا يحتاج الى دفاع من أي أحد ، فهو الأخبر بما يقول ، ويستطيع الدفاع عن نفسه ، و شخصيا أنا معه بما قال / من جانب حرية الرأي ، وسوف أسترسل بموضوعة الأسراء والمعراج - علما أن المعراج مرتبط بها تحديد عدد الصلوات .                                                أولا - أن صحابة الرسول بذاتهم لم يتفقوا على الإسراء والمعراج ، هل كانت بالروح والجسد ، أم كانت بالروح فقط ، أو كانت مجرد حلم ! . ومن موقع / أسلام ويب ، أنقل ملخصا مما ورد بهذا الصدد (( من معجزات النبي التي حارت واختلفت وانحرفت فيها بعض العقول ، فزعمت أنها كانت مناماً ، أو كانت بالروح فقط .. ويستدل بعضهم بأثر عن عائشة ، بخصوص الإسراء والمعراج تقول فيه : ما فقدتُ جسد رسول الله ولكن أُسْرِيَ بروحه )) ، أذن زوج رسول الأسلام تقول أن الواقعة كانت " بالروح " وذلك لكون الرسول كان في فراشها . ويؤكد هذا الرأي معاوية بن أبي سفيان ، حيث يضيف ذات الموقع التالي (( وقال الشيخ محمد رشيد رضا:  قد تجد حديثين عن عائشة ومعاوية يُفْهِمان أن الإسراء لم يكن بجسده الشريف ، وهما حديثان ليسا مما يحتج بمثلهما أهل العلم بالحديث .)) . ورأي أخر يقول أن الأسراء والمعراج ، كان والرسول نائم أي مجرد " حلم " (( وكذلك استدل البعض على أن الإسراء والمعراج كانا مناماً ببعض روايات الأحاديث ، كما في رواية شريك:  وهو نائم ، وفي رواية أخرى قوله صلى الله عليه وسلم:  أنا عند البيت بين النائم واليقظان )) . أما الرأي الأخر ، فيقول قولا مختلفا عما سبق (( وقد أجمع أهل العلم سلفاً وخلفاً على أن الإسراء والمعراج كانا في ليلة واحدة ، وأنهما كانا في اليقظة بجسده وروحه ، ونقل الإجماعَ على ذلك القاضي عياض في ( الشفاء ) ، والسفاريني في ( لوامع الأنوار ).. وأقوال أهل العلم في أن الإسراء والمعراج كانا في اليقظة بجسده وروحه كثيرة .. )) .
ثانيا - مما سبق ، نرى أنه لا يوجد أي أتفاق بالرأي حول الأسراء والمعراج ( هل كان بالروح ، أم بالروح والجسد ، أم كان مناما / أي أن الرسول كان نائما ! ) ، والتساؤل هنا ، أن العشرات من الصحابة والتابعين بينوا رأيهم في هذه الواقعة ، بشكل مغاير ومختلف / الواحد عن الأخر ، ومن ثم المئات من الفقهاء والمحدثين والباحثين كتبوا في هذا الشأن ، والجميع لم يتفقوا على مسار أو أتجاه واحد ، فلم عندما قال أبراهيم عيسى قوله " قامت الدنيا وأرى أنها سوف لن تقعد " .. أن السبب الرئيسي لهذه الهجمة ، لأن هذا الكاتب المتنور ، يشكل مفهوما جديدا للموروث الأسلامي بترك الغض منه .
ثالثا - من جانب أخر ، أن البعض يقول أنه هناك أكثر من عملية أسراء - أيضا غير متفق عليها ، وهذه أشكالية أخرى ! ، فمن موقع أسلام أون لاين ، أنقل التالي (( وكان الإسراء مرة واحدة وقيل مرتين : مرة يقظة ومرة منامًا ، وأرباب هذا القول كأنهم أرادوا أن يجمعوا بين حديث شريك وقوله : ( ثم استيقظت ) وبين سائر الروايات ، ومنهم من قال بل كان هذا مرتين : مرة قبل أن يوحى إليه ومرة بعد الوحي كما دلت عليه سائر الأحاديث ، ومنهم من قال بل ثلاث مرات: مرة قبل الوحي ومرتين بعده )) . 
رابعا - أرى أن موضوعة تحديد عدد الصلوات ، التي تمت في عملية المعراج ، أيضا مثيرة للجدل ، أذا لم نقل أنها خيالية ( في الحديث الصَّحيح الذي رواه أنس بن مالك فقال : فُرضت على النبي ليلة أسري به خمسين صلاة ، ثم نقصت حتى جعلت خمساً .. وكذلك حوار سيِّدنا محمد مع سيِّدنا موسى في حادثة الإسراء والمعراج .. ) وللتوضيح : حيث كان النبي موسى يلقن محمدا لكي يناقش الله ، أن ينقص عدد الصلوات ، حتى أستقرت بعد رحلات مكوكية مع الله من خمسين الى خمس صلوات . التساؤل هنا : هل يعقل أن أمرا تساوميا ، كهذا ، أن يحدث مع الله ! .
خاتمة :                                                                                                                                     مؤسسة الأزهر وشيوخ الأسلام يقولون ، بأن " كل ما ورد في القرآن الكريم وسنة سيدنا النبي الثابتة من المسلمات التي لا يقبل الخوض فيها مطلقا ، ولا يقبل تفصيل أحكامها وبيان فقهها من غير المتخصصين " هنا أتساءل هل كان حبر الأمة بن عباس مرورا بأبن كثير والطبري وأبن تيمية والأمة الأربعة ، هل درسوا بجامعات أو مؤسسات دينية أسلامية فقهية ، أم أنهم تعلموا وطالعوا وبحثوا ومن ثم أجتهدوا .. ، هنا أنا لا أقارن أبراهيم عيسى بهم ، ولكني أقول أن لكل فرد أجتهاده ، وعيسى أيضا كان له عشرات البرامج / القاهرة والناس و مختلف عليه ، يناقش بها كبار الكتاب والباحثين . من جانب أخر في تأريخنا الأدبي الكثير من الأدباء لم يكن لهم أي تحصيل أكاديمي ، ك عباس محمود العقاد - وهو أشهر من نار على علم .. خلاصة القول شيوخ السلفية وجماعة الأخوان ، يريدون لجم الأفواه بأي شكل كان ، أما قتلا / د . فرج فودة ، أو أغتيالا / كطعن نجيب محفوظ ، أو تهجيرا / د . نصر حامد أبو زيد ، أو سجنا / أسلام بحيري ، أو تكفيرا / د . سيد القمني ، والقائمة تطول ، والأن وصل الأمر الى المبدع " أبراهيم عيسى " الذي بدأ بتحطيم الصنمية الفكرية للموروث الأسلامي . 

26
                                            الأسلام ومفهومي الرحمة والنقمة

الموضوع :                                                                                                                                سأسرد ومضة عن موضوع المقال ، وأرى حتى نستوفي هذه الومضة لا بد لنا أولا أن نعرف الأسلام ، فوفق  قاموس المعاني ، أن الأسلام يعني ( اسم علم مذكر ومؤنث ، يُسمى به من كان على دين الإسلام . والإسلام هو إظهار الخضوع والقبول لِما أتى به النبي من عند الله . وهو الإخلاص لله والتسلم لأوامره . قال تعالى : ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْأِسْلامُ / آل عمران: من الآية19 ﴾ ) ، وأما مفهوم الرحمة في اللغة ، يعني ( وأصل هذه المادة يدلُّ على الرقة والعطف والرأفة ، وتراحم القوم : رحم بعضهم بعضًا . والرحمة أصطلاحا فهي : قد تستعمل تارةً في الرِّقَّة المجرَّدة ، وتارة في الإحسان المجرَّد عن الرِّقَّة / نقل من موقع الدرر السنية ) ، ومن المعجم الغني ، أنقل التالي حول كلمة نقمة { نِقْمَةٌ - الجمع : نِقَمٌ . [نقم] ، ( الْمَرَّةُ مِنْ نَقَمَ ) ، " كَانَتْ نِقْمَتُهُ شَدِيدَةً " : أي عُقُوبَتُه / الغني - عبدالغني أبوالعزم - صدر: 1421هـ/2001م } .

القراءة :
1 . لوفرضنا جدلا أن الأسلام دين رحمة للشعوب / الغير أسلامية ، فهل يستوي هذا الأمر ! ، أنه لا يستوي لأن الأسلام يكفر معتنقي باقي الأديان - كاليهود والمسيحيين والصابئة ، وذلك أذا لم يؤمنوا به ، وذلك وفق أية ( قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ / 29 سورة التوبة ) ، حتى أن النص القرآني القائل ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ /107 سورة الأنبياء ) أيضا يتناقض مع حديث الرسول نفسه ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ، ويقيموا الصلاة ، ويؤتوا الزكاة ، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم بحق الإسلام وحسابهم على الله ) . أي أن لا الأسلام ولا حتى الرسول لم يكون في أي يوم من الأيام رحمة للعالمين ! .

2 . أما بالنسبة للمسلمين أنفسهم ، فأن الأسلام أيضا ليس بدين رحمة لهم ، وهم من تابعيه ! ، بل هو نقمة وبلاءا عليهم . وذلك لأن رسول الأسلام يقول : أن الفرق الأسلامية ستذهب للنار عدا واحدة منها ! ، وفق الحديث التالي ( ستنقسم أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة ، وكلها في النار ما عدا واحدة ) ، والى الأن لم تعرف من هذه الفرقة التي ستذهب للجنة ! ، ومن هي باقي الفرق التي ستخلد للنار ! . ومن جانب أخر ، أن المسلمين أنفسهم ، متفرقين ومتمذهبين ومختلفين فيما بينهم ، السنة تكني الشيعة بالروافض ، والشيعة تكني السنة بالنواصب ، و بعضهم يكفر باقي الفرق كالصوفية والأحمدية .. والكل يقول على اليهود والمسيحيين ( .. صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّين / َ 7الفاتحة ) ، ووفق تفسير أبن كثير { أخص أوصاف اليهود الغضب ، كما قال فيهم : من لعنه الله وغضب عليه / سورة المائدة : 60 . وأخص أوصاف النصارى الضلال ، كما قال : قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل / سورة المائدة : 77 } .

3 . ولو رجعنا الى تعريف الأسلام القائل ( والإسلام هو إظهار الخضوع والقبول لِما أتى به النبي من عند الله . وهو الإخلاص لله والتسلم لأوامره .. ) ، التعريف أشكالي ، فهل الأسلام هو الخضوع الى ما أمر وأتى به محمد من عند الله ، ومن يؤكد أن ما يأمر به محمدا هو من عند الله ! ، ولم الله يأمر بمحاربة باقي عباده غير المؤمنين بالأسلام دينا ، وأذا كان كذلك ، لم الله أرسل الله رسلا غير محمد / موسى ويوحنا المعمذان المسيح ، وكان الأحرى بالله أن يكتفى ب "محمد" فقط .

4 . ومن الضروري أن نبين : أنه من كل مما ذكرنا لا يعني أن المسلمين هم أيضا يشتركون بكونهم نقمة على الأخرين ، وذلك لأن لو كان هناك من خلل أو أشكال في العقيدة فهذا لا يعني ، أن الأمر يقاس على كل أتباع العقيدة / أي على كل المسلمين ! . وأرى أن نؤكد أيضا ، أنه ليس من قواعد ثابتة أو عامة ، تحكم بنية أي مقال .

خاتمة :
لا يمكن أن يكون محمد كرسول والأسلام كعقيدة / نصوصا وأحاديثا وسننا ، رحمة للعالمين ، وذلك لأنهما أوجدا التطرف والتكفير ، وكرزا عدم قبول الأخر ، ولم يعترفا أيضا بوجود غير الأسلام دينا ! . علما أن العالم عظيم ، ويتسع لأختلاف الأديان والمذاهب والفرق والأفكار .. وبالرغم من وجود نص قرآني يبين ( لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ / 6 سورة الكافرون ) - ولكن شيوخ الأسلام يفسرون النص على هواءهم " فيقول البخاري - يقال :  لكم دينكم ) الكفر ) ولي دين( ألإسلام ) " .                         خلاصة القول : الرحمة هي الرقة والأحسان في التعامل مع الأخر ، والنقمة هي تكريس للبلاء والظلم لحياة الأخر .. واللبيب يفهم ! . 


27
                                      الحكم الأسلامي بين الشورى وبين التوريث

أستهلال :                                                                                                                                      أكد محمد بن عبدالله - رسول الأسلام ، بقرآنه على مبدأ الشورى ، وفق نص محدد وجلي ، لا يقبل الجدل أو الشك وهو :  ( وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ / 38 سورة الشورى ) ، ولكن هل أتبع هذا المبدأ الصحابة والتابعين / ومن جاء من بعدهم ، بعد وفاة الرسول ! ، هذا ما سوف أبحثه في هذا المقال .

الموضوع :                                                                                                                                 أرى بداية أن نفسر آية الشورى / أعلاه ، فوفق تفسير أبن كثير ، يقول (( وقوله : " والذين استجابوا لربهم " أي : اتبعوا رسله وأطاعوا أمره ، واجتنبوا زجره ، " وأمرهم شورى بينهم " أي : لا يبرمون أمرا حتى يتشاوروا فيه ، ليتساعدوا بآرائهم في مثل الحروب وما جرى مجراها ، كما قال تعالى ( وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله / آل عمران  159 ) ، ولهذا كان عليه الصلاة ، يشاورهم في الحروب ونحوها ، ليطيب بذلك قلوبهم . وهكذا لما حضرت عمر الوفاة حين طعن ، جعل الأمر بعده شورى في ستة نفر .. / نقل بأختصار من موقع http://quran.ksu.edu.sa )) .       وفي موقع أخر http://www.quran7m.com  ، جاء التالي (( أى : شأنهم أنهم إذا حدث بينهم أمر هام يحتاج إلى المراجعة والمناقشة ، تجمعوا وتشاوروا فيما هو أنفع وأصلح . .قال القرطبى ما ملخصه : قوله تعالى " وَأَمْرُهُمْ شورى بَيْنَهُمْ " أى : يتشاورون فى الأمور . والشورى مصدر شاورته - والتشاور : استخراج الرأى من الغير . قال الحسن : ما تشاور قوم إلا هدوا لأرشد أمورهم . وقال ابن العربى : الشورى : ألفة للجماعة ومسبار للعقول ، وسبب إلى الصواب )) .                                                                                * مما سبق يتأكد ، أن مبدأ الشورى نص قرآني - للذين أستجابوا لربهم وأتبعوا رسله ، وقد عمل به الرسول وأتبعه في بعض من حكمه وقرارات حروبه - لتطمأن وتستريح القلوب ، وأتبعه الصحابة كعمر ، وأكد عليه الحسن وكبار الفقهاء والمفسرين والمحدثين ، أمثال : أبن العربي والقرطبي وغيرهم ، فهل أستمر العمل بهذا المبدأ / الشورى ، مستقبلا ! .
 
القراءة :                                                                                                                                أولا - بعد وفاة الرسول ، حدث تصارع على السلطة ! ، والرسول مسجى في بيت عائشة / لم يدفن بعد ، فأجتماع سقيفة بني ساعدة / 11 هج ، لم تكن تطبيقا لمبدأ الشورى ، ولم تكن واجبة وقرآن رسولهم يقول " أمرهم شورى بينهم " ، حيث أراد الأنصار الأنقضاض على الحكم والسلطة ( قال ابن إسحاق : ولما قبض رسول الله انحاز هذا الحي من الأنصار إلى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة ، واعتزل علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله في بيت فاطمة وانحاز بقية المهاجرين إلى أبي بكر وانحاز معهم أسيد بن حضير في بني عبد الأشهل فأتى آت إلى أبي بكر وعمر فقال إن هذا الحي من الأنصار مع سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة .. / نقل من موقع المعرفة ) ، وفض الأجتماع بمبايعة أبو بكر جبرا وعنوة بقوة عمر . أي في أول تطبيق لعملية أنتقال للسلطة ، والرسول له ساعات متوفى ، لم يتفق آل بيته وأصحابه وتابعيه على الخلافة وكانوا متصارعين ، ولأجله أجتمع الأنصار وحدهم سرا في السقيفة دون أبلاغ المهاجرين .   

ثانيا - وفي تولية عمر الخلافة ، لم يكن الأمر شورى ، ففي موقع / الدرر السنية ( إن طريقة تولية الفاروق الخلافة بعد الصديق الأعظم كانت باستخلاف أبي بكر إياه ، وذلك أن أبا بكر مرض قبل وفاته خمسة عشر يوماً ولما أحس بدنو أجله عهد في أثناء هذا المرض بالأمر من بعده إلى عمر بن الخطاب وكان الذي كتب العهد عثمان بن عفان .. ) . أي كان الأمر بطريقة التعيين ، ولم يكن هناك شورى . أما في خلافة عثمان ، فالامر كان مختلفا ! ( فلما قتل عمر بن الخطاب ، لم يعهد بالخلافة إلى شخص بعينه ، ولكنه جعلها شورى بين ستة من أصحاب رسول الله : عثمان بن عفان ، وعلي بن أبي طالب ، وطلحة بن عبيد الله ، والزبير بن العوام ، وسعد بن أبي وقاص ، وعبد الرحمن بن عوف . وقال : يحضركم عبد الله يعني ابنه ، وليس له من الأمر شيء ، بل يحضر ليشير بالنصح .. وفض الأمر في تولي عثمان بن عفان / نقل من موقع أسلام ويب ) . ويحسب الأمر لعمر لأنه طبق الشورى ، ومن المؤكد أن عمر يعتبر حالة فريدة أسلاميا ، لتطبيقه النص القرآني . وبعد مقتل عثمان ، أختلفت الأراء فيمن يتولى الخلافة من بعده ، وذلك لأن الجو كان مشحونا سياسيا وقبليا ، ومن موقع /
 قصة الأسلام ، أنقل التالي ( رشَّح المصريون عليًّا فاختبأ منهم ، وطلب الكوفيون الزبير بن العوام فلم يجدوه ، وطلب البصريُّون طلحة بن عبيد الله فباعدهم .. على الرغم من أنَّ كلًّا منهما كان طامعًا بالسلطة محبًّا لها ، ولكن الجوَّ السياسي العامِّ كان لا يسمح بتولِّي منصب الخلافة من دون الاتهام بممالأة الثائرين .. توجَّه بعض الصحابة من المهاجرين والأنصار نحو عليٍّ وخاطبوه قائلين : " إنَّ هذا الرجل قد قُتل ، ولا بُدَّ للناس من إمام ، ولا نجد اليوم أحدًا أحقَّ بهذا الأمر منك .. ) وتم أختيار عليا للخلافة ، ولكن أيضا ، بألية تختلف عن الشورى ، لأن الوضع كان كقاعدة العرض والقبول ، حيث عرضت الخلافة على أكثر من صحابي ، والكل رفضوا العرض / بما فيهم علي ، ولكن علي بن أبي طالب وافق في نهاية الأمر .

ثالثا - بمقتل علي ، لم يكن هناك شورى في مبايعة من يخلفه ، ولكن الأمر ذهب للحسن / وكأن الخلافة وراثة ، فمن موقع فيصل نور ، أنقل التالي ( يقول ابن كثير : إن علياً لما ضربه ابن ملجم قالوا له : استخلف يا أمير المؤمنين فقال : لا لكن أدعكم كما ترككم رسول الله ، يعني بغير استخلاف .. فلما فرغ الناس من دفن علي ، كان أول من تقدم إلى الحسن بن علي ، قيس بن سعد بن عبادة فقال له : ابسط يدك أبايعك على كتاب الله وسنة نبيه فسكت الحسن فبايعه ثم بايعه الناس بعده ) .           * وأني أرى لو كان هناك صلاحا في خلافة الحسن ، لأوصى له أبيه . والخلافة شأن جلل وكبير والحسن كان ملتهيا بأمور متاع الدنيا من زواج وطلاق ، فقد جاء في موقع / الأسلام سؤال وجواب ـ التالي (( ذكر غير واحد من أهل العلم أن الحسن بن علي كان كثير التزوج ، كثير التطليق ، قال ابن كثير : " قالوا : وكان كثير التزوج ، وكان لا يفارقه أربع حرائر ، وكان مطلاقا ، مصداقا ، يقال إنه أحصن سبعين امرأة " انتهى من " البداية والنهاية" (8/42) . . وذكرا نحوا من هذا الذهبي رحمه الله في "سير أعلام النبلاء" (3 /253) ، وينظر أيضا : "تاريخ دمشق" لابن عساكر (13 /251) .. )) .                                            * وبعد تنازل الحسن عن الخلافة لمعاوية بن أبي سفيان سنة 41 للهجرة ، أصبح معرضا لأقوال السوء من أصحابه ، فقد جاء في موقع / كتب ، التالي ( وكان نزول الحسن عن الخلافة في سنة 41 للهجرة ، وأصحابه يقولون له يا عار المؤمنين فيقول العار خير من النار ، وقال له رجل السلام عليك يا مذل المؤمنين فقال : لست بمذل المؤمنين ولكني كرهت أن أقتلكم على الملك ) . ومات الحسن بن علي مسموما (( دعا (معاوية) (مروان بن الحكم) إلى إقناع (جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي) ـ وكانت من زوجات الإمام الحسن ـ بأن تسقي الحسن السمّ وكان شربة من العسل بماء رومة ، فإن هو قضى نحبه زوّجها بيزيد ، وأعطاها مئة ألف درهم ، وتوفى أثر ذلك سنة 50 للهجرة ، ولم يتزوجها يزيد ! )) .

رابعا - لم يكن هناك أي أمرا من أمور الشورى في المعارك التي خاضها المسلمون : كمعركة الجمل 36 للهجرة / بين جيش علي والجيش الذي يقوده  طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام بالإضافة إلى عائشة ، ومعركة وصفين 37 للهجرة / بين جيشي علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان ، وواقعة الطف 61 للهجرة / التي قتل بها الحسين نحرا - والتي كانت بين الحسين وجيش يزيد بن أبي سفيان . علما ان المفسرين ك " أبن كثير " : كان يشير للتشاور بشأن الحروب ، حيث يقول ( لا يبرمون أمرا حتى يتشاوروا فيه ، ليتساعدوا بآرائهم في مثل الحروب وما جرى مجراها .. ) .

خامسا - ولكن سابقة التوريث بمفهومها السلطوي وأنعكاساتها على الحكم لم تظهر بشكلها العلني ، ألا في زمن معاوية بن أبي سفيان ، وذلك عندما تسلم الحكم من الحسن بن علي سنة 41 للهجرة ، وأورث لأبنه يزيد الخلافة ، فقد جاء في كتاب " استحداث الخليفة معاوية بن أبي سفيان لنظام والية العهد وردود األفعال التي واجهته )41-60 هـ /661 -680م( - بدر بن هالل العلوي وخلود بنت سالم باحشوان " ، أنقل منه التالي ، ( كان أول ظهور لنظام ولاية العهد سنة 56 هـ/ 676م : تعد ولاية العهد " نظام التوريث " الذي استحدثه الخليفة معاوية بن أبي سفيان من أكثر الأمور إثارة للجدل في الدولة الأسلامية ؛ وذلك لأن مسألة وراثة الحكم لم تكن معروفة في الدولة الأسلامية قبل هذه الخطوة التي اتخذها الخليفة معاوية ، عندما عهد بالخلافة من بعده لأبنه يزيد ، وبذلك يعد معاوية أول خليفة بايع ولده في الأسلام ، ويأخذ عليه البعض ، بل ينعته ٍ بأنه " حول الأمامة إلى مُلكٍ كسرويٍّ والخلافة إلى منصب قيصريٍّ " .. ) .

خاتمة :
الحكام والطامحين للسلطة وحتى مراكز القوى في بواكير العهود الأسلامية ، لا يأخذون بنظر الأعتبار ، لا لنص قرآني ولا لحديث ولا لسنة ، الأهم لديهم هوس السلطة والحكم والتفرد . ورجوعا الى نص " أمرهم شورى بينهم " ، هذا النص لايعمل مع أناس ، معظمهم أعتنقوا الأسلام من أجل السلطة ، ومعاوية بن أبي سفيان ، أكبر مثال على ذلك ! - وهو من المؤلفة قلوبهم هو وأبيه أبوسفيان بن صخر ، وللحق يقال أن معاوية هو رجل دولة وحكم / مؤسس الدولة الأموية ، فهكذا رجل لا يتعامل مع موروث ، قد قضى من جاء به ! / محمد بن عبدالله ، معاوية وغيره من الصحابة ، حين توفى الرسول ، أصبح الحكم هو الهدف ، وهذا لا يمنع من وجود غطاء ديني ، لكي تستتر به أفعالهم ، وعندما تشتدد الأمور ، وتتعقد يلجأ الحكام الى الفقهاء والمحدثين والمفسرين للترقيع والتأويل !! .   

28
الشريعة الأسلامية .. أضاءة في الصميم 

سنتناول في هذا المقال قراءة حداثوية لموضوعة " أمكانية تطبيق الشريعة الأسلامية " في القرن الواحد والعشرين .
الموضوع :                                                                                                                                              ولكي ندخل في هذا الصدد ، لا بد لنا أولا أن نعرف الشريعة الأسلامية ، فقد جاء في موقع / الألوكة ، التالي ( ما قاله بعض أهل العلم أن : الشريعة هي وضع إلهي سائغ لذوي العقول ، وقال بعضهم : هي ما شرع الله لعباده من الدين ، أي من الأحكام المختلفة ، أو هي الأحكام التي شرعها الله لعباده ، سواء أكان تشريع هذه الأحكام بالقرآن أم بسنة النبي محمد ، من قول أو فعل أو تقرير ، وقيل هي ما شرعه الله لعباده من العقائد والعبادات والأخلاق والمعاملات ونظم الحياة ، وهي بالاعتبار الأخير تكون شاملة للعقائد والأحكام ، على خلاف ما جرى به عرف المتأخرين من قصر الشريعة على الأحكام العملية ، وأياً كان الأمر فإن التعاريف السابقة توحي بأن الشريعة هي وضع إلهي ليس للإنسان دخل في وضعه وتأصيله . ) . ومن مميزات الشريعة الأسلامية ( ربانية المصدر ، العصمة عن الخطأ ، الثبات ، الشمول ، الواقعية ، المرونة ، العالمية ، الوسطية و مخاطبة العقل والقلب معا و .. / نقل بأختصار من موقع سطور ) .                                                      * وسوف لن أخوض في حيثيات الشريعة الأسلامية كموضوع ، وعلى القارئ أن يرجع للمصادر المعتمدة ، في حال رغبته أن يطلع على تفاصيل أكثر بصددها ، وسينصب تركيزي في عملية أمكانية تطبيق الشريعة الأسلامية .

القراءة :                                                                                                                                              أولا - لابد لنا أن نقول بداية أن عصر المسلمات قد أنتهى ، وأن التجهيل والتغييب للعقل الجمعي قد ولى ، وقد جاء عصر الفيلسوف ديكارت " الشك يوصلك لليقين " . فأن يكون المورث الأسلامي مقدسا - وهذا ما ينطبق أيضا على الشريعة الأسلامية ، وأنه لا يمكن الأقتراب منه ، ومصدقا لكل شطحاته ، أعتقد أن هذا الأمر قد أصبح لا ينجلي على المجتمع الواعي ، وأن مبدأ عدم المساس بالحقائق والمبادئ / والشريعة الأسلامية من ضمنها ، قد أصبح ثقافة ماضوية مستهلكة ، فالعقلية الحداثوية لها مبدأ شكوكي ( والشكوكية : هي عدم ضمان صحة أي شيء إلا بتقديم دليل يثبت صحته ، ويقدم إجابات شافية ، وذلك لتجنب الإيمان بقشور الأمور وسطحيتها ، من أجل مزيد من البحث حول بواطن الأمور وجوهرها . / نقل من موقع نون بوست ) ، وهذا ما نحن بصدده .

ثانيا - هل من المنطق أن تكون شريعة قد كتبت قبل أكثر من أربعة عشر قرنا أن تتحكم بمصائر وعلائق ووقائع وأحداث عالم اليوم ! ، عذرا ليس قبل أربعة عشر قرنا ، بل أنها كتبت خارج نطاق الزمان والمكان / مجهولة التاريخ ، وذلك لأن القرآن الذي هو المصدر الأساسي للشريعة ، كان موجودا منذ قديم الأزل ( فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ / سورة البروج ) ، أي أن الشريعة قد سطرت قبل الخلق ، فكيف أذن لشريعة أن تحكم الخلق قبل وجودهم الفعلي على الأرض ! ، وذات الشئ ينطبق على سنن وأحاديث وأفعال الرسول ، وذلك لأن كلام الرسول ، يوحى به من قبل الله ، والله كل شئ لديه موجود منذ البدأ ﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى / سورة النجم 3 ، 4 ﴾ ، فهل يعقل أن تطبق أحكام هكذا شريعة على المجتمع ! . 

ثالثا - سأناقش بعضا من مميزات الشريعة الأسلامية ، حيث يقال أنها " معصومة عن الخطأ " ، وهذا أمر مؤكد - وفق ما ذكر في الفقرة السابقة ، وذلك على أساس أن الشريعة مؤسسة على القرآن ، والقرآن تام ومطلق ( لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ۖ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيد / 42 سورة فصلت ) ، ولكن هل من المنطق أن يحكم العلاقات المجتمعية المتحضرة ، شريعة كانت تحكم مجتمع قبلي جاهلي ، معتمد على الغزو والرعي ومهووس بالجنس ، هل هناك من منطق في هذا ! ، وكم من فجوة بكل الجوانب المختلفة بين هذين المجتمعين .. وهل الشريعة الأسلامية التي تحكم المجتمع السعودي أن تطبق مثلا على المجتمع الفرنسي . ما دام من مميزات الشريعة الأسلامية " العالمية " و " الشمولية " .   
 
رابعا - ولو أخذنا واقعة جنائية كمثال ، وأردنا أن نطبق الشريعة الأسلامية عليها ، فمثلا واقعة " الزنى " ، فوفق الشريعة الأسلامية ، يستوجب أن يكون هناك أربعة شهود ، وان يكونوا متأكدين من الفعل الجنسي تماما ك " العود في المكحلة ! ، فقد جاء في موقع / أرشيف الأسلام ، بهذا الصدد التالي ( أن أربعة شهدوا أمام الفاروق عمر ، فسأل الأول : هل رأيت كالعود في المكحلة والقلم في المحبرة ؟ فقال نعم ، وسأل الثاني : فقال نعم ، وسأل الثالث : فقال نعم ، وسأل الرابع : فقال رأيت رجليها على كتفيه تهتزان كأذني حمار يجري ، فسأله : هل رأيت كالقلم في المحبرة والعود في المكحلة ؟ فقال لا ، فقال الفاروق عمر أقيمو عليهم الحد ) . فهل بالأمكان أن تطبق هكذا شريعة على هكذا جرائم في عالم اليوم ، وهل من منطق في وجود هكذا شهود ، في واقعة تستوجب الخصوصية والسرية ! .

خامسا - علميا وعمليا ، ووفق التطور التكنولوجي ، ليس من وضع أو قاعدة أو نظرية أو مبدأ ، أن يبقى على ثباته ، ليس من أطلاق وعمومية في الأشياء ، فمثلا النظرية النسبية ل " ألبرت أينشتاين " ، والتي تعتبر أنجازا علميا منقطع النظير ، لم يدم ثباتها طويلا ، فهي على أقل تقدير تعرضت للنقد ، وتم أنجاز نماذج مضادة لها ( نظرية كاملة لسحب الأثير ، على النحو الذي أقترحه جورج غابرييل ستوكس (1844) ، استخدمه بعض النقاد كـ لودفيج سيلبرشتاين (1920) أو فيليب لينارد(1920)  كنموذج مضاد للنسبية . / نقل من موقع الموسوعة ) . ومادام الشريعة بها قواعد وأحكام وتطبيقات ، أذن يجب أن تكون خاضعة للنقد من أجل التطوير والملائمة للمتغيرات الزمانية والمكانية .

خاتمة :
هل من المفروض أن تحكم العلائق البشرية ، " أحكام ربانية " ! ، أم أن تحكمها أحكام وضعية / مدنية ، تتلائم مع الوضع الزمني والمكاني للمجتمع ، وهل الله / من المنظور الأيماني ، قد خصص للعبادة والنصح على الفضائل والأخلاق وعلى أتباع أفعال الخير ، أم أن الله سخر لسن الشرائع والقوانين التي تحكم البشر ! ، وأذا أمنا بحكم الشريعة الأسلامية جدلا ، فيجب من الناحية العملية أن تتغير الشرائع والأحكام وفق تقادم الأزمان وتطور المجتمعات ! ، وأذا كان الأمر كذلك ، فسنواجه أشكالية كبيرة ! ، فعلى من ستنزل الشرائع الجديدة ! ، وخاتم المرسلين محمد قد قضى قبل أربعة عشر قرنا !! .




29
                            المملكة العربية السعودية وبن سلمان .. قراءة نقدية
تمهيد :                                                                                                                                   أرى أن المملكة العربية السعودية تمر بمرحلة مخاض جديدة ، من أجل العبور الى مرحلة المملكة العربية السعودية الرابعة ! ، وذلك في عهد ولي العهد الحالي الأمير محمد بن سلمان " وكانت المملكة السعودية الأولى / أمارة الدرعية في عام 1744 م ، أما المملكة السعودية الثانية / أمارة نجد - فهي التي سقطت عام 1891 م ، وأخيرا وليس أخرا ، المملكة السعودية الثالثة 1902 ، وهي التي تمحورت تحت أسم المملكة العربية السعودية في 1932 م .. والى الأن " . 
القراءة :                                                                                                                                     1 . في تحول تأريخي دراماتيكي ، يتحول نظام الملك في السعودية الى صيغة النظام الوراثي / من الأب الى أبنه ، فحين تولي سلمان بن عبدالعزيز مهام الملك في السعودية عام 2015 ، تحولت ولاية العهد من مقرن بن عبد العزيز ، الى محمد بن نايف بن عبد العزيز 2015 – 2017 م ، الى نجل الملك سلمان في 2017 م ، محمد بن سلمان المولود عام 1985 م .. ضاربين كل ما أتبع سابقا من أعراف ، علما أن لدى الملك سلمان أبنا أكبر من محمد وهو سلطان تولد 1956 م ! .
2 . ولي العهد محمد بن سلمان ، يحكم السعودية بوجود أبيه الملك سلمان البالغ من العمر 87 سنة ، والمستقر في مدينة نيوم ، وولي العهد محمد له مشروع " رؤية السعودية 2030 " الذي أدخل السعودية في مرحلة جديدة ، منها ( مشاريع أقتصادية وعمرانية وسياحية ، تحجيم دور المؤسسة الدينية ، والذي نتج عنه ، مثلا : تجميد تصرفات هيئة المعروف والنهي عن المنكر ، والأكثر والأعمق رأيه في الموروث الأسلامي ومنها ، صحة الأحاديث ، فيقول ( القرآن صالح لكل زمان ومكان ، الحكومة في الجوانب الشرعية مُلزمة بتطبيق النصوص في القرآن ، ونصوص الحديث المتواتر ، وتنظر للأحاديث الآحاد حسب صحتها وضعفها ووضعها ، ولا تنظر لأحاديث الخبر بتاتاً إلا إذا كانت تستند على رأي فيه مصلحة واضحة للإنسان . وأضاف ، لا نتبع مدرسة أو عالما معينا … الشيخ محمد بن عبد الوهاب لو خرج من قبره ووجدنا نؤلّهه ونطبق نصوصه دون اجتهاد لرفض الأمر . ولا توجد مدرسة ثابتة .. ويضيف الكاتب ، للعلم " الأحاديث المتواترة هي تلك الأحاديث المروية عن عدد كبير من الرواة بحيث يستحيل اجتماعهم على الكذب ، ولا يزيد عددها عن 110 حديث ، بينما الأعداد الغالبة هي أحاديث الآحاد وهى أحاديث مشكوك في ثبوتها ولا تصل حد اليقين ، ومع ذلك فإن الكثير من الأحكام في المذهب السلفي يتم الاستناد فيها إلى أحاديث الآحاد " . نقل بشكل مختصر من مقال منشور في موقع / الحرة - للكاتب بابكر فيصل ) كذلك أعطى للمرأة حرية قيادة السيارة ، وأنبثقت بأمره هيئة الترفيه بأشراف تركي آل الشيخ .. الخ .
3 . تعامل ولي العهد السعودي / الشاب اليانع  قليل الخبرة ، مع الكثير من الملفات الأمنية والعسكرية بطريقة غير حكيمة ، بل يمكن أن نقول عنها ، بطرق مضطربة وشنيعة ومشبوهة ، كعملية تصفية الصحفي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في أسطنبول / تركيا 2018 . والذي قال عن الحادثة ولي العهد بن سلمان ( لأكثر من أسبوعين ، نفت السعودية باستمرار أي معرفة بمصير خاشقجي . وقال الأمير محمد بن سلمان لمحطة بلومبيرغ الإخبارية ، إن الصحفي غادر القنصلية " بعد بضع دقائق أو ساعة واحدة " ، وأضاف " ليس لدينا ما نخفيه". نقل باختصار من موقع BBC ) . وكان خاشقجي قد خنق وقطع داخل القنصلية ، ولا تزال مكان أشلائه مجهولة . وحاول أن يعيد الكرة مع الدكتور سعد الجبري ( واشنطن - أ ف ب : قال المسؤول الاستخباراتي السعودي السابق سعد الجبري إن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أرسل فريقا لقتله أثناء وجوده في المنفى بكندا .. ) . ومن بعد دوره اللاحق في " عاصفة الحسم " / 2015 م ، الحرب على الحوثيين في اليمن . اليمن المنكوبة - التي عبر عنها الشاعر اليمني عبدالله البردوني بقصيدة في مهرجان أبي تمام سنة 1971 موصل / العراق : ( ماذا أحدث عن صنعاء يا ابت ؟ .. مليحة عاشقاها السل والجرب ) . وكذلك في شبهة عملية مقتل الحارس الشحصي للملك سلمان ( دبي ، الإمارات العربية المتحدة CNN ، مقتل اللواء عبدالعزيز الفغم ، حارس العاهل السعودي ، الملك سلمان بن عبدالعزيز ، في الـ29 من سبتمبر/ أيلول 2019 ، في حادثة أثارت تفاعلا واسعا ورفعت علامات استفهام وتكهنات حول حقيقة ما حصل ، ضحدتها السلطات السعودية ببيان رسمي يوضح ما حدث ) .

4 . ومن تصرفاته المثيرة للجدل والأستغراب معا ، قيام ولي العهد السعودي بن سلمان بعملية حجز لأمراء ومسؤولين كبار سعوديين في فندق ريتز ، بعملية قيل عنها لمكافحة الفساد ، ومن ثم قيامه بحجز رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري (( " زعمت صحيفة بريطانية أن الأمراء السعوديين ورجال الأعمال المحتجزين ، ضمن حملة مكافحة الفساد التي أطلقها الأمير محمد بن سلمان ولي العهد ، يتعرضون إلى عمليات تعذيب من قبل متعهدين أمريكيين " . " وكان اسم شركة ( بلاك ووتر ) قد طرحه الرئيس اللبناني ميشال عون ، عندما كتب على ( تويتر ) يقول إن رئيس الوزراء سعد الحريري محتجز في السعودية من قبل حراس ( بلاك ووتر ) ، وذلك قبل أن يقوم بحذف التغريدة / نقل من موقع سبوتنك )) .

خاتمة :                                                                                                                                    * الأمير محمد بن سلمان ملك تحت مسمى ولي عهد ، والملك غائب أو مغييب ، من المحتمل أن يصبح ملكا ، بتنازل الملك الحالي سلمان له ، ولكن الأسئلة التي تطرح ، هل الأمراء الذين كانوا مرشحين لخلافة سلمان قدروا لهم أن يصمتوا / مثل الأمير متعب بن عبدالله ، والأمير أحمد بن عبدالعزيز ، والأمير محمد بن نايف وغيرهم ، أم أن ما ذكرتهم هم أصلا مغيبين لسبب أو لأخر . وهل هيئة البيعة السعودية ستصمت ( هيئة سعودية تعنى باختيار الملك وولي العهد ، وتتكون من أبناء وأحفاد المؤسس الملك عبد العزيز آل سعود ، ولقد أسست الهيئة في 2006 ) أم أنها ستتحرك في مرحلة تفاقم الأحداث .
* أن طريقة الحكم والتصرفات والقرارات المتخذة و .. من قبل ولي العهد السعودي لا تدل على أنه رجل دولة متطلع لأن يحكم مملكة كالسعودية ، يقطنها أكثر من 35 مليون نسمة ، وبها مراكز قوى من الأمراء والأميرات والشيوخ ، وتضم الكثير من القبائل المتنفذة المؤثرة ، كل ما ذكر له تأثير ، على من سيخلف الملك ، من جانب اخر ، هل ما ذكرته من مراكز قوى سترضخ للشاب الساعي للحكم أم ستنتفض بتحالف فيما بينها ، أو بطريقة من الطرق الأخرى المعهودة في المملكة !.       

30
                                                       أضاءة في بدأ التشيع
أستهلال :                                                                                                                                                   بداية أرى أنه من اللازم أن نعرف كلمة تشيع ، فقد جاء في موقع المعرفة ( لفظ شيعة في الأساس من الفعل تشيع وهو يعني في اللغة مال إلى أو اتبع ، فيقال تشيع الرجل لفلان أي مال إلى فلان أو اتبع فلان ، وشيعة الرجل أي أتباعه أو أنصاره . وعلى مدار التاريخ الإسلامي أطلق لفظ شيعة على بعض المجموعات مثل شيعة عثمان وشيعة علي وشيعة معاوية ) .

الموضوع :
كتب عن هذا الموضوع الكثير ، ولكنني أرى أن البحث الذي قدمه د . أحمد الوائلي 1928 – 2003 م ( أشهر خطيب حسيني وواعظ معاصر عند الشيعة وشاعر وأديب عراقي ) هو الأقرب طرفا لواقع قضية التشيع ، والبحث منشور بموقع / مركز الأشعاع الأسلامي ، ويبين د . الوائلي : أن السقف الزمني للتشيع يمتد لمدى ما بين حقبة رسول الأسلام والى مقتل الحسين بن علي / واقعة الطف 61 للهجرة ، وتوزعت الأراء الى مايلي : ( 1 . رأي يرى أنهم تكونوا بعد وفاة الرسول : ومن يذهب لهذا الرأي هم ، أبن خلدون و د . أحمد أمين .. وقد أكد المستشرق جولد تسيهر : إن التشيع نشأ بعد وفاة النبي ، وبالضبط بعد حادثة السقيفة / 11 للهجرة . 2 . رأي ذهب إلى أن التشيع نشأ أيام عثمان ، ومن الذاهبين لذلك : جماعة من المؤرخين والباحثين منهم : ابن حزم . 3 . رأي أخر قال أن تكون الشيعة كان أيام خلافة الإمام علي ، ومن الذاهبين إلى هذا الرأي النوبختي في كتابه " فرق الشيعة " وأبن النديم . 4 . رأي ذهب الى أن ظهور التشيع كان بعد واقعة الطف 61 للهجرة ، ويقولون أن بوادر التشيع التي سبقت واقعة الطف لم تصل إلى حد تكوين مذهب متميز له طابعه وخواصه وإنما حدث ذلك بعد واقعة الطف ، ويقولون أيضا أن وجود المذهب قبل واقعة الطف كان لا يعد النزعة الروحية . 5 . رأي الشيعة وغيرهم من المحققين . قالوا أن التشيع ولد أيام النبي ، وأن النبي نفسه هو الذي غرسه في النفوس عن طريق الأحاديث التي وردت على لسانه ، وكشفت عما لعلي من مكانة ، إضافة الى ما رواه السيوطي عن ابن عساكر عند تفسير الآيتين 6 و7 من سورة البينة ، بسنده عن جابر بن عبد الله قال : كنا عند النبي فأقبل علي ، فقال النبي : والذي نفسي بيده إن هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة : فنزل قوله " إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ .. "  / سورة البينة ) . ويبين الوائلي ( ولهذا ذهب الباحثون إلى تخطئة من يؤرخ للتشيع وظهوره بعصور متأخرة مع أن الأدلة التاريخية متوفرة على وجودهم أيام الرسول : يقول محمد عبد الله عنان في كتابه " تاريخ الجمعيات السرية " عند تعليقه على الحادثة التي روتها كتب السيرة حين جمع النبي عشيرته عند نزول قوله تعالى: ﴿ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ﴾ ، ودعاهم إلى اتباعه فلم يجبه إلا علي بن أبي طالب فأخذ النبي برقبته وقال : هذا أخي ووصي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا الخ ) . ويضيف د . الوائلي ( إن بعض هذه الآراء يرجع بالبداية الزمنية في ظهور الشيعة إلى وقت مبكر في حياة النبي ، حيث التأمت جماعة من الصحابة تفضل عليا على غيره من الصحابة وتتخذه رئيسا ، ومن هؤلاء عمار بن ياسر وأبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي والمقداد بن الأسود وجابر بن عبد الله وأبي بن كعب وأبو أيوب الأنصاري وبنو هاشم ) .                        * ما سبق كان بعضا من المقتطفات لمقال د . الوائلي ، وهي تعطي خلفية بحثية تستحق أن نقف عندها بعقلانية الباحث .

القراءة :                                                                                                                                                       أولا – أني .. مع كل أعتباري لما ورد من أراء ، حول توصيف متى بدأ التشيع لعلي بن أبي طالب ، فأني أرى أيضا أنه هناك بعض الحوادث والوقائع ، دفعت الى التعصب أو التشيع لعلي ، لمواقفه المميزة ، بل أن " الحلقة الضيقة للرسول " / آل البيت وبعض الصحابة ، قد أحست بذلك ، بالطبع عدا أبو بكر وعمر - اللذان من المؤكد قد أحسا بدوره المؤثر في الحكم بعد موت الرسول . وهذه " الحلقة الضيقة للرسول " ، ثمنت وقييمت دور علي ، مثلا في عملية التحضير لدفن الرسول . حيث كان باقي الصحابة مهتمون بمن سينصب خليفة بعد محمد في " سقيفة بني ساعدة " ، وقد جاء في موقع منشور ، التالي   ( في الوقت الذي كان فيه أهل الرسول يعملون على تجهيزه وتغسيله تمهيدًا لدفن جثمانه ، اجتمع عدد كبير من الأنصار في مكان يُعرف بـ« سقيفة بني ساعدة » ، ليتفكروا ويتشاوروا في مسألة خلافة الرسول . ومن قادة الأنصار الموجودين في ذلك الاجتماع ، سعد بن عبادة الخزرجي وبشير بن سعد والحباب بن المنذر ، يبدو أن قادة الأنصار قصدوا أن يتموا أمر السقيفة في معزل عن المهاجرين . إذ تؤكد الروايات التاريخية أن المهاجرين لم يعرفوا بأمر اجتماع الأنصار في السقيفة إلا عن طريق المصادفة ، عندما أخبر أحد المسلمين عمر بن الخطاب بالأمر ، فأرسل في طلب أبي بكر الصديق وانطلقا ، ومعهما أبو عبيدة بن الجراح ، إلى السقيفة مسرعين ... وقد أنتهى الأجتماع بمبايعة أبو بكر / نقل من موقع منشور ) .           

ثانيا - كذلك قيام علي بن أبي طالب بتغسيل وتكفين الرسول ، أعطى مكانة مميزة لعلي( وعن ابن عباس قال : لَمَّا اجْتَمَعَ الْقَوْمُ لِغَسْلِ رَسُولِ اللهِ ، وَلَيْسَ فِي الْبَيْتِ إِلا أَهْلُهُ : عَمُّهُ الْعَبَّاسُ ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَالْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ ، وَقُثَمُ بْنُ الْعَبَّاسِ ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ ، وَصَالِحٌ مَوْلاهُ ، وَكَانَ الْعَبَّاسُ وَالْفَضْلُ وَقُثَمُ يُقَلِّبُونَهُ مَعَ عَلِيِّ ، وَكَانَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَصَالِحٌ مَوْلاهُمَا يَصُبَّانِ الْمَاءَ ، وَجَعَلَ عَلِيٌّ يَغْسِلُهُ ، رواه أحمد في " المسند " .. / نقل من موقع الأسلام سؤال وجواب ) .

ثالثا - كذلك من الوقائع التي لفتت الأنظار الى مكانة علي هي واقعة دفن الرسول ( أن من قام بدفن الرسول ، هم : العباس عمّه وعلي والفضل وقُثَم ابني العباس وأسامة بن زيد ، وعبد الرحمن بن عوف ، فحفروا له في المكان الذي مات فيه .. / نقل من موقع سطور ) . وأن عليا أيضا هو من نزل لقبر الرسول أثناء دفنه ( قال محمد بن إسحاق ‏:‏ وكان الذين نزلوا في قبر رسول ، علي بن أبي طالب ، والفضل وقثم أبني العباس ، وشقران ، مولى الرسول .. / نقل من موقع نداء الأيمان ) .

خاتمة :                                                                                                                                       1 . أن المراحل الثلاث التي ذكرتها ، والتي هي التحضير ل " تغسيل وتكفين ودفن الرسول " ، قد تمحورت بشكل رئيسي حول علي بن أبي طالب ، موقفا ودورا ومكانة في الأهتمام بالرسول ، وباقي القوم منشغلين بالحكم ! / أبو بكر وعمر .. ، فأني أرى أن هذا المراحل قد عززت في نشوء" شيعة علي " أضافة لما ذكر في أعلاه من أراء وحجج . وأرى أيضا ، أن الأعتماد على الأحاديث والمرويات وتفسير المفسرين للأيات لا تكفي وحدها لنشوء المذهب ، لأن الأحاديث والروايات والتفاسير عامة في التأويل ، ولكن الوقائع والأحداث ثابتة الوقوع والحدوث ! .

2 . أما ما كتب في بعض المصادر / السنية المرجع ، من أن بدايات التشييع كانت يهودية الهوى ، فلا أرى من هذا الرأي من ثقل في نشوء الشيعة ( .. ثم بدأت تنتشر الاعتقادات الفاسدة ، وتنقسم هذه الفرق بعد هذه السبئية ، ولكن أصل نُشوئِها  " هو عبد الله بن سبأ " اليهودي ، الذي ادّعى الإسلام وزعم محبة أهل البيت وغلا في علي ، وادّعى الوصية بالخلافة له ،وأن النبي أوصى له بالخلافة / نقل من موقع طريق الأسلام ) وأبن سبأ كان أيضا من المحرضين لقتل عثمان.

3 . أرى أخيرا : أن الخلافات السياسية على الحكم والخلافة قد تقود أو قد تتطور الى خلافات عقدية ، خاصة بمرور الأزمان والعهود ، وهذا الذي حدث مع الشيعة ، فقد بدأ الأمر بخلاف سياسي سلطوي على من يتولى الخلافة بعد محمد ، وأنتهى الحال الى نشوء " شيعة علي " وتطور أخيرا الى خلاف عقائدي ، ومن ثم قاد الأمر الى ان الأسلام ذاته تجزأ الى العشرات من الفرق والطوائف والمذاهب شيعيا وسنيا ، والقادم أعظم تفرقا وتجزءا بوجود الخلافات السياسية في الحكم !.




31
                                  السنة والشيعة " من يكفر من "
تمهيد :
كانت ولا زالت المذاهب والفرق الأسلامية بعضها يكفر البعض الأخر ، فأول الأمر كان الخلاف بين السنة والشيعة فقط ، كمذهبين رئيسيين ، ولكن الأمر فيما بعد أخذ يشمل باقي الفرق ، كالصوفية والأحمدية والنصيرية والأسماعيلية والزيدية والعلوية والدروز. وهذا المقال هو مجرد أضاءة للخلاف السني الشيعي بالعموم ، دون الخوض في خلافات باقي الفرق .

الموضوع :
1 . بداية أود أن أبين ، أن الشيخ الأزهري أحمد كريمة ، كان قد أوضح : ( يقول حول الخلاف السني الشيعي " أن الأصول والعقائد بينهما هي واحدة . فعلماء كل طائفة كان لهم رأي مخالف في مسألة معينة وكل عالم تعصب لطائفته ، ومن بين أهم نقاط الخلاف هو : العصمة والصحابة والتقية وزواج المتعة والميراث " ) . ولكني أرى أن حقيقة الأمر ، وما يجري على الملأ ، ليس كما قيل وما يقال ، فلكل منهما منهج وفقه ومعتقد وأصول دين خاص به ، لا يمكن أن يجتمعا أبدا ، وما يجري بينهما في المناسبات واللقاءأت هي مجرد " ذر الرماد على العيون " ! .

2 . يرى الفقهاء الشيعة ، أن التشيع هو الإسلام ذاته ، ويرون أن المسلم يجب أن يتشيع ويوالي علي بن أبي طالب . ويذهب د . أحمد الوائلي 1928 - 2003 / خطيب وأديب عراقي ، أبعد من ذلك ، فيقول في مقال له منشور في موقع / مركز الأشعاع الأسلامي ( أن الأدلة التاريخية متوفرة على وجود الشيعة منذ أيام الرسول : يقول محمد عبد الله عنان في كتابه " تاريخ الجمعيات السرية " عند تعليقه على الحادثة التي روتها كتب السيرة ، حين جمع النبي عشيرته عند نزول أية ﴿ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ / 214 سورة الشعراء ﴾ ، ودعاهم إلى اتباعه فلم يجبه إلا علي فأخذ النبي برقبته وقال : هذا أخي ووصي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا الخ . علق عنان بقوله : من الخطأ أن يقال إن الشيعة إنما ظهروا لأول مرة عند انشقاق الخوارج بل كان بدء الشيعة وظهورهم في عصر الرسول حين أمر بإنذار عشيرته بهذه الآية ) .                                                                                                                                    * ولكني أرى أن ما ذكر في هذه الرواية ، قيل من باب صلة الرحم التي بين الرسول وعلي ، ولو كان الحال كما يقول عنان في كتابه أعلاه ، فهذا يعني أن الرسول شق الأسلام في مهده الى شقين ! ووجه الأنظار الى أبن عمه ! ، أي وكأن محمد يقر بوجود : أتباع محمد وشيعة علي ، وليس من المنطق أن يقوم محمد بذلك والدعوة المحمدية لا زالت في مهدها .

3 . الوهابيون ، لا يؤمنون بهكذا آيات وروايات ، لا بها ولا بتفسيرات فقهاء الشيعة لها ، ليس هذا فقط ، بل يكفرون الشيعة - بوضوح الشمس ، ففي موقع / الأمام بن باز ، يكفر الشيعة ( الشيعة أقسام وأنواع ، ذكرها بعضُهم اثنتين وعشرين نوعًا يعني : فرقة - لكن الباطنية منهم : كالجعفرية ، والإمامية أتباع الخميني الاثنا عشرية ، هؤلاء لا شكَّ في كفرهم ؛ لأنهم رافضة ، خصوصاً قادتهم وأئمتهم الذين يدعون إلى الشرك بالله وعبادة أهل البيت ، ويغلون في عليٍّ ، ويعبدونه من دون الله ، وفي الحسن والحسين ، ويرون أنهم يعلمون الغيب ، وأنهم معصومون ، ويدَّعون أنَّ عليًّا هو الإله ، هكذا النُّصيرية والإسماعيلية ، هؤلاء من أكفر الناس ، القادة والأئمَّة منهم والكبار . أما عامَّتهم فهم جهلة ضالون .. ) .                           * الوهابيون والسلفيون بهذا الأمر / تكفير الشيعة ، دوما مغالون . ولا أدري عن مدى سماعهم من أن رسول الأسلام ،  كان يشدد على خطورة تكفير الأخرين ، ففي موقع / جماعة العدل والأحسان ، أنقل التالي ، حول تكفير المسلمين ( الخطر رمي المسلمين بالكفر ، وقد نهى رسول الله نعتهم بذلك ، ومن لعن مؤمناً فهو كقتله ، ومن قذف مؤمناً بكفر فهو كقتله ) . وفي نفس الموقع يذكر التالي أيضا ( وعن سوار بن شبيب قال:  جاء رجل إلى ابن عمر فقال : إن ها هنا قوماً يشهدون علي بالكفر فقال : ألا تقول لا إله إلا الله فتكذبهم ) .                                                                                                      * أي أن تلاوة الشهادة فقط تكفي أن تكون مسلما غير كافر ، ولكن المسلمين يكفرون بعضهم دون الأكتراث بالشهادة .

4 . وبذات الوقت يقول شيوخ وفقهاء الشيعة ، بتكفير من أنكر الأمامة لعلي وأولاده ، وأن مصيره النار . ومن هؤلاء : حسين الطباطبائي البروجردي في موسوعته ( جامع أحاديث الشيعة ) ، أن النبي قال : والذي بعثني بالحق لو تعبد أحدهم ألف عام بين الركن والمقام ثم لم يأت بولاية علي والأئمة من ولده أكبه الله على منخريه في النار . وينقل الشيخ عبد الله شبر ، ما نصه عن الشيخ المفيد في كتابه ( المسائل ) : اتفقت الإمامية على أن من أنكر إمامة أحد من الأئمة وجحد ما أوجبه الله تعالى له من فرض الطاعة ، فهو كافر ضال ، مستحق للخلود في النار . وقال شيخ الطائفة الطوسي : ودفع الإمامة كفر ، كما أن دفع النبوة كفر ، لأن الجهل بهما على حد واحد .

القراءة :                                                                                                                                        * لم أرى من داع في الدخول في حيثيات الخلاف السني – الشيعي ، حول مسائل ك ( العصمة والصحابة والتقية وزواج المتعة والميراث ) ، وذلك لأن المصادر تعج بها ، وللأستزادة ممكن للقارئ الرجوع لها .                                                                                                                                                                                                                                * لا يتفق الجمعان ، ولا أمل بذلك ، فالسنة : لا تسمي الشيعة بأسمهم وأنما تنعتهم بالرافضة ( الرافضة كأصطلاح : فإنه يطلق على تلك الطائفة ذات الأفكار والآراء الاعتقادية الذين رفضوا خلافة الشيخين وأكثر الصحابة ، وزعموا أن الخلافة لعلي وذريته من بعده بنص من النبي ، وأن خلافة غيرهم باطلة - نقل من موقع أهل الدرر السنية ) . وبذات الوقت الشيعة تنعت اهل السنة والجماعة بالنواصب ( والنواصب في القاموس : النواصب والناصبة وأهل النصب المتدينون بِبُغض علي ؛ لأنهم نصبوا له ، أي عادوه  .وقال الشيخ ابن عثيمين : النواصب ، هم الذين ينصبون العداء لآل البيت ، ويقدحون فيهم ، ويسبونهم ، فهم على النقيض من الروافض - شرح الواسطية 2 / 283 - نقل من موقع / الأسلام سؤال وجواب ) .           * ولا عجب بهذه النعوت من قبل الطائفتين / الروافض والنواصب ، ولورجعنا الى حديث رسول الأسلام ، القائل : ( أفترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة ، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ، قيل : من هي يا رسول الله ؟ قال : من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي.  وفي بعض الروايات:  هي الجماعة.  رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم ، وقال : صحيح على شرط مسلم / نقل من موقع أسلام ويب ) .. وسائل يسأل ، أذا كان رسول الأسلام ، قد قال هذا في زمانه ، فهذا دليل على ما كان عليه الوضع  المتردي للقوم منذ ذاك العهد ، فما حال تردي القوم في هذا الأيام ! . فالأن ليس الوضع مسالة تكفير ، ولكن الأن الكل قد تفرق وتجزأ ، أضافة للحروب بين المسلمين ذاتهم . وهنا لا بد من رسم علامة تعجب أخيرة : من هي الفرقة الناجية من المسلمين ! ، حيث أن أهل السنة قد تفرقت الى فرق ، والشيعة كذلك ! ، ومن هي الفرق التي سترمى في النار !! .

32
                                         عائشة .. سيرة حبلى بالصراعات
هذا المقال لا يغطي موضوعة عائشة - زوج الرسول ، ولكنه يعطي بعض الملامح الأخرى لهذه الشخصية الأشكالية . الموضوع :                                                                                                                                 عائشة بنت أبي بكر الصديق ، الزوجة الظاهرة ، منذ ولادتها حتى وفاتها . فقد ولدت سنة 7 وقيل 9 قبل الهجرة ، ومنهم من قال سنة 19 قبل الهجرة ، وتوفت سنة 57 وقيل 58 للهجرة . أما زواجها ، فوفق رواية الصحيحين والتي تقول فيها عائشة " تزوجني النبي وأنا بنت ست سنين ، وبنى بي وأنا بنت تسع سنين" ، ( وروايات أخرى ترجح أن سن السيدة عائشة حين تزوجها الرسول كان 18 سنة ، وهو ما ذهبت إليه الأكاديمية السعودية د . سهيلة زين العابدين حماد ، في بحثها الذي نشرته مؤخرا والموسوم بـ" سن السيدة عائشة عند زواجها بالرسول ". / نقل من موقع عربي 21 ) . هذا الذي جعلها لا تعيش مرحلة طفولة أعتيادية ! ، فهي الزوجة الطفلة ! ، وأرى أن هذا الأمر قد أثر على سيرتها الحياتية فيما بعد ! ، والزواج من الأطفال يؤثر نفسيا على الزوجة ، ويخلق لهن مشاكل وتعقيدات نفسية ، فقد ورد في الموقع التالي بخصوص الأطفال : https://alttebiah.net ، ما يلي ( الإصابة بالأمراض النفسية ، فإجبار الفتاة على ممارسة العلاقة الحميمة بعد الزواج قد يصيبها بالاضطرابات النفسية مثل اضطراب الأكتئاب والوسواس القهري وفصام الشخصية ) ، هذا الأمر هو الذي جعل من عائشة شخصية غير سوية ، حيث أنها بلحظة فارقة من طفولتها تجد نفسها زوج رسول الأسلام ! .
القراءة :                                                                                                                                                كان المفروض بعائشة كزوج لرسول الأسلام أن تكون أكثر رصانة وعقلانية وثقلا ، في عهد حياة الرسول ، ومن ثم بعد وفاته ، لكنها لم تكن كذلك ، وسأستعرض بعضا من أهم الأحداث ، التي كانت طرفا بها ، في هاتين الفترتين :                             المحور الأول - عائشة في عهد محمد :                                                                                                                                           (1) عائشة كان لها دورا في كشف وأستعراض حياة الرسول الخاصة ، والتي لم يجرؤ أي زوج من أزواج الرسول على هذا السلوك ، منها : مباشرة عائشة وهي حائض ، فقد جاء في موقع / أسلام ويب ، بهذا الصدد التالي ( حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت كنت أغتسل أنا والنبي من إناء واحد كلانا جنب وكان يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض وكان يخرج رأسه إلي وهو معتكف فأغسله وأنا حائض ) . وكذلك روت من أن الوحي كان ينزل على محمد ، وهو في فراشي ، فقد جاء في تاريخ الطبري ( روت عائشة : تزوجني بكراً لم يشركه فيّ أحد من الناس ، وكان يأتيه الوحي وأنا وهو في فراش واحد / نقل من موقع الكلمة ) .                                                                            * هذه الأحاديث تنم عن سلوك به نوعا من الجرأة ، على باقي زوجات الرسول . ولكن أرى أن هذا السلوك لم يكن سويا ، لأنه ينم عن التحدث علانية عن العلاقات الحميمية للرسول ، والتي لم يسبق لأي من زوجات الرسول التحدث به للعامة .
(2) يمكن أن تكون " حادثة الأفك " واقعة فارقة في حياة عائشة ! لأن الحدث وضعها في تقاطعات مع الصحابة ، أهمهم علي بن أبي طالب ، وملخصها ( أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما حديث الإفك .. وملخصها : أن المنافقين استغلوا حادثة وقعت لأم المؤمنين عائشة في طريق العودة من غزوة بني المصطلق ، حين نزلت من هودجها لبعض شأنها ، فلما عادت افتقدت عقدًا لها ، فرجعت تبحث عنه ، وحمل الرجال الهودج ووضعوه على البعير وهم يحسبون أنَّها فيه . وحين عادت لم تجد الرَّكْب ، فمكثت مكانها تنتظر أن يعودوا إليها بعد أن يكتشفوا غيابها ، وصادف أن مرَّ بها صفوان بن المعطل السلمي ، فحملها على بعيره ، وأوصلها إلى المدينة.. فاستغل المنافقون هذا الحادث ، ونسجوا حوله الإشاعات الباطلة ، وتولى ذلك عبد الله بن أبي بن سلول ، ومسطح بن أثاثة ، وحسان بن ثابت ، وحَمنة بنت جحش.. فاتُّهِمت عائشة بالإفك . / نقل من موقع قصة الأسلام ) . وفي مواقع اخرى ، تتهم عائشة بشكل صريح مع بن المعطل ( وقد دخل صفوان المدينة في وضح النهار حتى يقطع ألسنة الكذابين الأفاكين ولما رأى عبدالله بن أبي دخول السيدة عائشة على الهودج أشاع مقالة السوء وتلفظ بكلماته الخبيثة: “والله ما نجت منه ولا نجا منها” وجعل يشيع هذا الأمر في المدينة / نقل موقع سلام ) ، وأما علي بن أبي طالب فقال : ( يا رسول الله ، لم يضيق الله عليك ، والنساء سواها كثير .. ) . المهم في الواقعة تدخل الله في تبرئة عائشة ، ونزلت سورة النور 11( إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لاَ تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُم مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) .                                                                       * ليس مقالي هذا في بحث هل كانت عائشة بريئة أو مذنبة - بالرغم من أن القصة والأسباب غير مقنعة ! ، لأن الحدث مضى عليه أكثر من 14 قرنا ! ، ولكن المثير للأنتباه هو أتهام عائشة من قبل بعض الصحابة دون خوف أو جلل أو تردد تجاه الرسول ، هذا أولا ، كذلك ما قاله علي للرسول ، وهو الأقرب أليه ، والذي شكل موقف معقد حملته عائشة لعلي في عقلها الباطن مستقبلا ، هذا ثانيا ، والأعجب من كل هذا وذاك ، هو تبرئة عائشة من قبل الله ، أي أن الله ترك كل أموره الألهية كرب للعباد ، وتدخل لحلحلة الحياة الشخصية الحميمية للرسول - في تبرئة زوجه من هذه الشبهة ! ، هذا ثالثا .
المحور الثاني - عائشة بعد وفاة محمد :                                                                                                         (1) لم تكن لأي زوج من أزواج الرسول من حرية في لقاء الأخرين كعائشة / بعد وفاة رسول الأسلام - خاصة البالغين منهم ، معتمدة على حديث " أرضاع الكبير " ، وهذا ثابت في كتب الحديث ، ( وقال مالك في الموطأ ، .. فجاءت سهلة بنت سهيل إلى رسول الله فقالت : كنا نرى سالما ولدا وكان يدخل علي وأنا فضل ، وليس لنا إلا بيت واحد فماذا ترى في شأنه ؟؟. فقال لها رسول الله ( فيما بلغنا ) : ارضعيه خمس رضعات فيحرم بلبنها . وكانت تراه ابنا من الرضاعة . فأخذت بذلك عائشة فيمن كانت تحب أن يدخل عليها من الرجال فكانت تأمر أختها أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق وبنات أخيها أن يرضعن من أحبت أن يدخل عليها من الرجال . وأبى سائر أزواج النبي أن يدخل عليهن بتلك الرضاعة أحد من الناس وقلن لا والله ما نرى الذي أمر به رسول الله ـ سهلة بنت سهيل إلا رخصة من رسول الله ـ في رضاعة سالم وحده . لا والله لا يدخل علينا بهذه الرضاعة أحد . والثابت عن علي بن أبي طالب أن لا رضاع بعد الفطام ، وكذلك عبد الله بن مسعود وأيضا أبو موسى الأشعري - رجع إلى قول عبد الله بن مسعود . / نقل بأختصار من موقع صيد الفوائد ) .                                    * قضية أرضاع الكبير ، شائكة ، حيث كانت عائشة / بعد وفاة الرسول ، تدخل عليها من تشاء دون رقيب " من تحب " ! / وفق رواية مالك في كتابه الموطأ ، وهنا أكثر من علامة تعجب في جملة " من تحب " ! - وهي شابة أرملة لم تتعدى 18 عاما ! ، والتساؤل هنا: لم لم ترضى أي زوج من أزواج الرسول / بفتوى أرضاع الكبير ، أن يدخلن الأغراب عليهن! .
(2) تدخلت عائشة أيضا في حوادث مفصلية ، بل دموية ، ولأنها كانت ذو رأي وثقل أجتماعي وسياسي وقبلي ، أضافة لكونها زوج الرسول ، فكان لكلامها ذي وقع وتأثير لدى القوم / من الصحابة والتابعين ، من هذه الحوادث مقتل عثمان بن عثمان ، والذي قال عنه الرسول ، الذي كانت تستحي منه الملائكة . فقد جاء في موقع / منتدى الكفيل ، حول دور عائشة في مقتله التالي (( ان الثابت تأريخيا أن عائشة هي التي حرضت الناس على قتل عثمان بن عفان ، واصدرت فتوى بقتله بعد نعته بنعثل اليهودي ، وقالت : اقتلوا نعثلا فقد كفر/ تعني عثمان ( راجع النهاية لابن الاثير الجزري الشافعي 5/80 ، تاج العروس للزبيدي 8 / 141، لسان العرب 14 / 193 ، شرح النهج للمعتزلي 2 / 77) . ونعثل هو رجل يهودي كان يعيش في المدينة طويل اللحية ، وقيل ان نعثل هو الشيخ الاحمق ، وهو رجل من أهل مصر كان يشبه عثمان ( راجع لسان العرب 11/670). وقال ابن اعثم في (الفتوح 1 / 64) : عائشة اول من كن عثمان نعثلا وحكمت بقتله . )) .
(3) وكان لعائشة أيضا موقفا سياسيا من الخلافة ، ونظرا لحقدها على علي بن أبي طالب - بسبب حادثة الأفك ، فقالت قولها من خلافته بعد مقتل عثمان - سنة 35 هجرية ، ناكرة انها المحرضة الرئيسية على قتله ! . فقد جاء في موقع / مشروع الحصن ( قال الامام طبري : كَتَبَ إِلَيَّ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْعِجْلِيُّ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ نَصْرٍ الْعَطَّارَ .. عَنْ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَمَّنْ أَدْرَكَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، إِنَّ عَائِشَةَ لَمَّا انْتَهَتْ إِلَى سَرِفَ رَاجِعَةً فِي طَرِيقِهَا الى مكة ، لقيها عبد بن أُمِّ كِلابٍ َ- فَقَالَتْ لَهُ : مَهْيَمْ ؟ قَالَ : قَتَلُوا عُثْمَانَ ُ، فَمَكَثُوا ثَمَانِيًا ، قَالَتْ : ثُمَّ صَنَعُوا مَاذَا ؟ قَالَ : أَخَذَهَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ بِالاجْتِمَاعِ ، فَجَازَتْ بِهِمُ الأُمُورُ إِلَى خَيْرِ مُجَازٍ ، اجْتَمَعُوا عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَتْ : " وَاللَّهِ لَيْتَ أَنَّ هَذِهِ انْطَبَقَتْ عَلَى هَذِهِ إِنْ تَمَّ الأَمْرُ لِصَاحِبِكَ ! " ، رُدُّونِي رُدُّونِي ، فَانْصَرَفَتْ إِلَى مَكَّةَ وَهِيَ تَقُولُ : قُتِلَ وَاللَّهِ عُثْمَانُ مَظْلُومًا ، وَاللَّهِ لأَطْلُبَنَّ بِدَمِهِ ، فَقَالَ لَهَا ابْنُ أُمِّ كِلابٍ : ولم ؟ فو الله إِنَّ أَوَّلُ مَنْ أَمَالَ حَرْفَهُ لأَنْتِ ! وَلَقَدْ كُنْتِ تَقُولِينَ : اقْتُلُوا نَعْثَلا فَقَدْ كَفَرَ ، قَالَتْ : إِنَّهُمُ اسْتَتَابُوهُ ثُمَّ قَتَلُوهُ .. ) . 
(4) معركة الجمل سنة 36 هجرية . وكانت بين جيش علي بن أبي طالب ، ورهطا جيشته عائشة ، مع طلحة بن عبيدالله والزبير بن العوام ، أسبابها القصاص من قتلة عثمان . وما قيل عنها من كتاب نهج البلاغة لعلي (( وأمّا فلانة / أي عائشة ، فأدركها رأي النّساء ، وضغن غلا في صدرها كمرجل القين ( أي الحداد ) . ولودعيت لتنال من غيري ، ما أتت إليّ ( أي ما فعلت بي ) ، لم تفعل ( أي ان حقدها كان منصبا على الامام خاصة ) . ولها بعد حرمتها الأولى ، والحساب على اللّه تعالى . ( الخطبة ١٥٤ ، ٢٧٣ ) ، وقال علي عن طلحة والزبير واصحاب الجمل : فخرجوا يجرّون حرمة رسول اللّه ، كما تجرّ الأمة عند شرائها ، متوجّهين بها ( أي عائشة ) إلى البصرة . فحبسا نساءهما في بيوتهما .. ( الخطبة ١٧٠ ، ٣٠٧ ) . )) . وعن دور عائشة يقول طه حسين في كتابه (علي وبنوه) : (( إن  عائشة خرجت تتحدث إلى مَن على يمينها محرّضة ، وإلى مَن على شمالها محمسة ، وإلى مَن أمامها مذكرة ، وأنها كانت تشجع الناس على القتال . ويقول طه حسين أيضًا : إن عليَا عندما سمعهم يلعنون قتلة عثمان ، قال : يلعنون قتلة عثمان ، والله ما يلعنون إلا أنفسهم فهم قتلوه ، اللهم العن قتلة عثمان .. )) . أما عدد القتلى ، فوفق أبن كثير - البداية والنهاية  (( فصل في ذكر أعيان من قتل يوم الجمل من السادة النجباء من الصحابة وغيرهم من الفريقين ، وقد قدمنا أن عدة القتلى نحو من عشرة آلاف ، وأما الجرحى فلا يحصون كثرة . )) .                                                                                                                          * ولا بد لنا أن نذكر أن الروايات السنية تتكلم عن عائشة ، على أنها كانت تصالح بين المتحاربين  (( قال شيخ الإسلام ابن تيمية : فإنَّ عائشة لم تقاتِل ، ولم تخرج لقتال ، وإنما خرجتْ لقصد الإصلاح بين المسلمين ، وهكذا عامة السابقين ندموا على ما دخلوا فيه من القتال ، فندم طلحة ، والزبير ، وعلي ، ولم يكن " يوم الجمل " لهؤلاء قصد في الاقتتال ، ولكن وقع الاقتتال بغير اختيارهم . نقل من موقع / الأسلام سؤال وجواب )) .

خاتمة :                                                                                                                                          عائشة بنت أبو بكر هي شخصية مختلف عليها بالنسبة للمذاهب ، فهي موضعا للتبجيل والتعظيم سنيا ، وعكس ذلك شيعيا .. ، شخصية غير أعتيادية بل متناقضة ، من جانب تحرض على قتل عثمان ، ومن جانب أخر تطالب بدمه . ترملت شابة ، والأذكى من كل ذلك أنها لم تنجب ! ولكنها تكنى ب " أم المؤمنين " وذلك لقوله ﴿ النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ / الأحزاب: 6 ﴾ . المفارقة أن السلفيون يؤمنون ببقاء المرأة قابعة في البيت ، بينما عائشة ، خالفت ذلك ، فصالت وجالت ، تقابل القوم ، تفتي وتحدث عن الرسول ( قال الحافظ الذهبي في السير:  مسند عائشة ألفين ومئتين وعشرة أحاديث ، اتفق لها البخاري ومسلم على مئة وأربعة وسبعين حديثاً ، وانفرد البخاري بأربعة وخمسين وانفرد ، مسلم بتسعة وستين ) ، تتدخل بشؤون الخلافة ، ووصل بها الأمر بأن تجييش الجيوش لتحارب عليا / معركة الجمل ! .. ممكن أن تكون مظلومة تاريخيا من قبل بعض المذاهب الأسلامية ! ، ولكنها الأجرأ والأبرع والأشهر بين زوجات محمد ! .

33
                   القتل من أجل السلطة /  واقعة الطف - كأنموذج

أستهلال :
ليس من مجموعة بشرية ، تحب السلطة والحكم - بأستخدام القوة والعنف الدموي كالعرب ، فهم يستخدمون سيلا بل سيولا من الدم في سبيل تحقيق هذه السلطة ، ولا يردعهم رادع ، لمن يقتلون ! ، أن كان حفيد الرسول ، أو من الصحابة والتابعين ، أو أن كان من عامة الشعب .. المهم القبض على السلطة بأيدي من حديد ونار ، بأي ثمن أو طريقة تكون ! .

الموضوع :                                                                                                                                      قبل الولوج في هذا الموضوع ، لا بد لنا أن نعرف السلطة ، ( السلطة Authority ، هي التمكن الاستئثار بالقوة والقدرة على التوجيه والإجبار نحو إتجاه معين من السلوك الاجتماعي . فالسلطة هي ثمرة القوة والقدرة على الاجبار بهدف توجيه سلوك الآخر / نقل من موقع المعرفة ) . ولكن هذا التعريف الحداثوي ، يمكن أن يكون ناقص الغرض للواقعة التي نتكلم عنها ! . وقبل ان أقدم قراءتي الحداثوية للموضوع ، سأسرد واقعة الطف ، التي قتل بها الحسين بن علي نحرا - من قبل جيش يزيد بن معاوية - في معركة من أجل السلطة ، من موقع / ويكي شيعة أنقل التالي وباختصار ( الطفّ اسم من أسماء كربلاء والتي تطلّ على شاطئ الفرات ، قال الحموي : سمّي الطّف لأنّه مشرف على العراق من أطفّ على الشيء بمعنى أطلّ ، وقد اشتهرت أرض الطف بكربلاء بعد أن استشهد فيها ابن بنت رسول الله الإمام الحسين مع ثلّة من أصحابه وأهل بيته ) ، وما يهمني هنا هي الطريقة التي قتل بها الحسين ، لأنها تدل على دموية لا مثيل لها ، تتمثل بها الأخلاق العربية القبلية أنذاك ( .. ثم أحاط بالحسين ، القوم يتقدمهم شمر بن ذي الجوشن إلاّ أنهم أحجموا عن مواجهته والشمر يحثّهم على ذلك.  فأمر الشمر الرماة فرموا الإمام بالسهام حتى أثخن بالجراح والسهام فأحاطوا به صفاً.  وقيل أنّ رجلاً ضربه على رأسه.  وقالوا وقف يستريح ساعة وقد ضعف عن القتال ، فبينما هو واقف إذ أتاه حَجر فوقع في جبهته ، فأخذ الثوب ليمسح الدم عن وجهه ، فأتاه سهم فوقع في صدره.  وروي أنّه أتاه رجل يقال له مالك بن النسير الكندي ، فشتم الحسين  وضربه بالسيف على رأسه.  ثم ضُرب على كتفه اليسرى ، وضربه آخر على عاتقه ثم رموه بسهم ، فوقع في نحره ، وطعنوه على خاصرته فسقط الحسين عن فرسه إلى الأرض ثم جاء الشمر مع جماعة ، يحثّهم على القضاء على الحسين .  فأمر خولي بن يزيد الأصبحي ليحتزّ رأسه فنزل ليحتّز رأسه فأرعد وامتنع عن ذلك ، فشتمه شمر ، فنزل هو بنفسه ، وقيل إنّ سنان بن أنس النخعي .. هو من قطع رأس الإمام  ) . أما عدة وقوام الطرفين ، فالوقائع التاريخية تدل على عدم توازن عددي ، بل تخلخل واضح بين الطرفين يثير للأنتباه ! ( وكان رهط الحسن ، يتكون من اثنين وثلاثين فارساً وأربعين راجلاً ، فجعل الحسين زهير بن القين على ميمنته ، وحبيب بن مظاهر على ميسرته ، ودفع الراية إلى أخيه العباس بن علي‏ . أما جيش يزيد فبلغ عدده على المشهور أربعة آلاف مقاتل ، يتقدّمه عمر بن سعد - يؤم جيشه ، وجعل عمر بن سعد على ميمنته عمرو بن الحجاج الزبيدي ، وعلى ميسرته شمر بن ذي الجوشن الضبابي ، وعلى الخيل عزرة بن قيس الأحمسي ، وعلى الرجالة شبث بن ربعي الرياحي .. / نقل من موقع الكوثر ) .

القراءة :                                                                                                                                       1 . لا بد لي أن أقول ، أنه بموت الرسول ، أنتهى الأسلام كدعوة ورسالة ، وما تأسس هو حقبة سلطة وحكم صحابة الرسول - تحت مظلة الأسلام ، ويمكن أن نسمي هذه المرحلة ب تصارع مراكز القوى على السلطة . ومعركة الطف 61 للهجرة ، هي من سلاسل معارك السلطة . بدأت معارك السلطة ب سقيفة بني ساعدة 11 هجرية / حين أستلم أبو بكر السلطة ، والرسول لا زال مسجى - لم يدفن ، ثم مقتل عثمان بن عفان ، من قبل الصحابة والتابعين سنة 35 للهجرة ، ومعركة الجمل 36 للهجرة - بين علي بن أبي طالب وعائشة بنت أبي بكر ، ومعركة صفين 37 للهجرة - رفع المصاحف على أسنة الرماح / بين علي ومعاوية بن أبي سفيان ... وسأضيف الى معارك السلطة ، مقتل عبدالله بن الزبير - لدموية مقتله ولكونه حفيد أبي بكر / وهناك أية بحقه ( .. ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا / 40 سورة التوبة ) ، وكان أبن الزبير في نزاع مع الأمويين على الخلافة ( حيث حز رأس ابن الزبير مع رأس عبد الله بن صفوان ، وعمارة بن حزم وأرسلا إلى عبد الملك بن مروان ، وقد أمر الحجاج إذا مروا بالمدينة أن ينصبوا الرؤس بها ، ثم أمر بجثة ابن الزبير فصلبت على ثنية كدا عند الحجون ، يقال ‏:‏ منكسة .. / نقل من موقع نداء الأيمان ) .

2 . القتل في سبيل السلطة عربيا ، به نوعا من التلذذ ! ، وهذا الأمر جلي وواضح مما ذكرت في أعلاه ، فالقاتل عندما يروم السلطة والحكم ، ويكون هناك ندا له ، فليس هناك من خطوط حمر في قتله ! . ولكن التساؤل في معركة الطف - مقتل الحسين بن علي : أولا - ألم يعرف القتلة ، أن المقتول هو حفيد الرسول ! أكيد يعرفون . ثانيا - ألم تكون هناك طريقة أخرى غير القتل ، لأنتزاع السلطة ! . ثالثا - لم هذا التلذ السادي بالقتل نحرا برأس الحسين بن علي .. 

3 . أن الدعوة الأسلامية ، وصاحبها ، لم تشفع بحفيد الرسول الحسين ! ، لأن الحكام يعلمون بأن أمر صاحب الدعوة قد قضي ! ، والدنيا أولى بالأقوياء وأصحاب النفوذ والطامحين بالسلطة ، أما مكانة القتيل / الحسين ، وحب رسول الأسلام له فليس ذا أهمية عندهم ! ( وينقل عن أنس بن مالك : « إن رسول الله سئل : أي أهل بيتك أحبّ إليك ؟ قال : الحسن والحسين . وكان يقول لفاطمة : ادعي إليّ ابنيّ فيشمهما ويضمهما إليه » وفيما رواه الترمذي بسند حسن : إن رسول الله قال : حسين مني وأنا من حسين ، أحبّ الله مَن أحبّ حسيناً ، حسين سبط من الأسباط / نقل من موقع النبأ ) .

4 . أن القبائل العربية دوما مع القوي ، حتى وأن كان القوي على باطل ، وأيضا هي مع المنتصر ، حتى وأن كان المغدور حفيد رسولهم .. ويروى " أن الأمام الحسين ، في طريق سأل الشاعر الفرزدق ، عن أمر الناس في الكوفة فقال : يا أبن رسول الله ، القلوب معك والسيوف عليك والنصر من السماء . " ! .

5 . ان التشنيع في القتل ، والتمثيل بالجثث ، هو درس يقدمه أصحاب السلطة للشعب ، وذلك بأن من يشذ عن مبايعة الحاكم يقتل ! ، فنحن قتلنا الحسين - حفيد الرسول ! ، أما قتل الأخرين من العامة فلا يأخذ منا أي تردد أو تفكير ! .

6 . وفي القرن الحالي ، السادة أحفاد رسول الأسلام / حسب ما يدعون ، يقتلون بعضهم بعضا ، أيضا في سبيل التفرد بسلطة المرجعية في النجف ! . فالسيد مقتدى الصدر يصفي السيد عبدالمجيد أبن المرجع الأعلى أية الله العظمى السيد أبو القاسم الخوئي ( في 10 أبريل/نيسان 2003 ، هاجمته مجموعة مسلحة بالهراوات والسكاكين في مسجد " الإمام علي " الذي كان يوجد فيه الخوئي ، إلا أن الروايات تعددت بخصوص طريقة قتله ، حيث نقلت وكالات الأنباء عن زوجة الخوئي بأنهم اقتادوه إلى دار مقتدى الصدر ليحكم بأمره ما يشاء . وأفادت زوجة عبد المجيد الخوئي ، بأن مقتدى الصدر قال لأنصاره الذين جاؤوا بـه مكبلا ينزف : أنا لا أعرفه اعملوا به ما شئتم .. / نقل من موقع جريدة الأستقلال ) .

خاتمة :                                                                                                                                    أولا - ماذا يطرح قتل الحسين من دلالات على مستوى الواقع الديني والدنيوي ، أرى أنه بداية يطرح أن بني سفيان لم يؤمنوا بالرسول ، أيمانا حقيقيا ، ولو كان كذلك لكانوا لم يقتلوا الحسين ، ولم يمثلوا بجثته بعد قطع رأسه ، وقتل كل آل بيته ، عدا علي بن الحسين / السجاد ، ومن ثم تسيير أهل بيته سبايا الى يزيد بن معاوية ، وبالأصح ، هل من المنطق أن يقتلوا المؤمنين بدين معين حفيد رسول عقيدتهم - صاحب هذا الدين ! . من جانب أخر هذا يؤشر ، على أن الأسلام كعقيدة ومحمد بن عبدالله كرسول لهذه العقيدة ، الأثنين قضيا معا ! - بعد موت الرسول في 11 هجرية ، وأصبح بقاء العقيدة بلا وجود فعلي ! ، وأن التشبث بالأسلام والرسول هو فقط ، لأن هذا التمسك أصبح مظلة أو سقفا يمارس الحاكم السلطة الدنيوية بقوة صداها وفعلها المجتمعي .                                                                                             ثانيا - من الممكن أن نطرح تقاطعات أخرى ، وهي أعتبار الصحابة والتابعين ومراكز القوى ، وباقي من جاء بعد الرسول ، أن حقبة محمد كانت ومن ثم زالت وأنتهت ، وأن التركة التي تركها تبقى موروثا تاريخيا للمسلمين ، أما قضية السلطة والحكم ، فهي مسألة أخرى ، لا تخضع الى دور الرسول الماضوي وآل بيته ، بل تحكمها محاور من وجد من رجال بعد أن قضى الرسول . وختاما أن واقعة الطف هي أحد أفرازات مرحلة ما بعد سقيفة بني ساعدة 11 هجرية ، تم التعامل معها من قبل أصحاب النفوذ والسلطة ، وفق ما كان المجتمع العربي يتميز من قسوة وعنف قبلي أنذاك ! دون أي خطوط حمر .     

34
                                     زهد الرسول والصحابة .. بين الحقيقة و الوهم

المقدمة :
الموروث الأسلامي متخم بمرويات وقصص وحكايا عن زهد رسول اللأسلام وخلفائه وصحابته والتابعين ، والأشكالية أن شيوخ ودعاة الأسلام قد أوغلوا في تسطيح وتجهيل المتلقي ، حتى يقبل هذا الزهد المفبرك لسيرة هذه الشخصيات . ولم يكتفي الموروث الأسلامي بهذا الأمر فقط ، ولكنه أوغل بأختراع روايات خيالية ، لا يمكن لأي فرد لديه أي قدر من الأدراك والوعي أن يصدقها .. هذا المقال هو مجرد أضاءة مقتضبة لهذا " الزهد الوهم " ! . 

الموضوع :                                                                                                                               أولا - كل المرويات عن سيرة رسول الأسلام تقول أنه كان زاهدا في الدنيا - أما في الأخرة فذاك حسابه مع الله عز وجل ، ومن المرويات التي ذاع صيتها أن الرسول مات مديونا ليهودي ، فقد جاء في " صحيح البخاري"  ( من حديث عائشة ، أنها قالت:  توفي رسول الله ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعاً من شعير ، وكذلك أخرج هذا الحديث الترمذي في جامعه عن ابن عباس قال:  توفي النبي ودرعه مرهونة بعشرين صاعاً من طعام أخذه لأهله . قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . / نقل من موقع أسلام ويب ) . ولكن المصادر الأسلامية تقول غير ذلك ، وتؤكد أنه كان ثريا ، وسأنقل بعض المقتطفات من موقع / أسلام أون لاين ، حول ثروة محمد ( إن غنى النبي لم يعد أمرا يختلف فيه اثنان ، إذ ثبتت سواء في كتب التراث الخاصة بسيرة النبي وأيامه روايات موثوقة ، وأكدته أبحاث علمية متخصصة أن النبي كان ثريا منفقا .. بل منع بعض فقهاء الأندلس وصف رسول الله بالفقر واعتبره إهانة في حقه ) . أما مصادر هذه الثروة ، فقد تتبعها الباحث عبد الفتاح السمان ، وعدها في عشرة أصناف ، تصديقا لقوله ( ووجدك عائلا فأغنى ) ، وسأورد بعضا منها : (( 1 . كسبه من مزاولة التجارة . 2. ميراثه من والديه ومن خديجة زوجته ، ثبت في كتاب الفراء وغيره أن النبي ورث أموالا وفيرة من والديه ، وكذا من زوجته خديجة ، بعض هذه الأموال وقفية . 3 . خمس الأنفال والغنائم:   وكانت الأنفال والغنائم التي ينالها المسلمون من قتالهم للمشركين أحد مصادر ثروة الرسول ، وفق قوله : ( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) . بل كانت الغنائم من أكبر وأغنى مصادر أموال الرسول .. )) . ومن مقال ل د .عبدالرحمن عمر الخطيب ، حول عبيد وأماء وسراريه رسول الأسلام ، أنقل التالي وبأختصار (( فقد عنون ابن سعد ( فصل في ذكر خدم الرسول ومواليه ) . وذكر ابن كثير ( باب ذكر عبيده وإمائه.) . فمن إمائه : سلمى أم رافع ، وخُضرة ، ورضوى وميمونة بنت سعد وأم أيمن الحبشية ، وهي بركة بنت ثعلبة بن عمرو بن حصين . ومن إمائه بريرة ، وكانت لآل أبي أحمد بن جحش ، ومن إمائه خليسة مولاة حفصة بنت عمر ، ورزينة التي كانت لصفية بنت حيي بن أخطب ، ومن إمائه ، ريحانة بنت شمعون القرظية . وهي من سراريه . ومن إمائه سانية مولاة رسول الله ، وسَدِيسَة الأنصارية .. وقد خصص " ابن القيم " فصلاً في موالي الرسول ، مضيفاً أسماءا لم يذكرها ابن سعد ، مثل : زيد بن حارثة ، وأنجشة الحادي ، وأفلح ، وعُبيد ، وطهمان ، ومنهم ، مابور ، وواقد ، وأبو واقد ، وقسام ، وأبو عسيب ، وحُنين . وقد أشار ابن كثير إلى هؤلاء الموالي ، الذين ذكرهم ابن سعد وابن القيم ، لكنه فصّل القول عنهم ..)).                                                                                                                      * أيعقل رجلا كان يدير ويشرف وينفق على أزواجه وسراريه ، وعلى هكذا أماء وعبيد وخدم / موالي ، وجواري .. ، أن يكون زاهدا في الدنيا ! ، أن ما ذكر هو مجرد غيض من فيض ! ، أننا نتكلم عن أمبراطورية من البشر ، كانوا يخدمون من قيل عنه ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ (107)/ سورة الأنبياء ) . وهنا سائل يسأل كيف لرسول وقائد ، أن يدير شؤون أزواجه ( البالغة عددهن إحدى عشرة ، مات منهن في حياته اثنتان ، وتوفي هو عن تسع / نقل من موقع طريق الأسلام ) ، وكذلك له عددا من السراري ( منهن ريحانة بنت زيد و مارية القبطية .. أضافة لعدد من الأولاد " زينب ، ورقية ، وأم كلثوم ، وفاطمة ، والقاسم ، وعبد الله ، وإبراهيم " - الذكور قد توفاهم الله / نقل من موقع الألوكة ) ، وكان يشارك ويشرف على غزواته البالغة ( .. منهم من ذكر أنها تسع عشرة غزوة ، ومنهم من ذكر أنها إحدى وعشرون ، وقيل : ست وعشرون . وقيل : سبع وعشرون . / نقل من موقع الأسلام سؤال وجواب ) . كل هذه الكم من البشر ، الذي كان يدار من قبل محمد ، وما يحتاج له من أدارة وأموال ووقت .. أيعقل من كل ماسبق ، أنه مات وكان درعه مرهونا لدى يهودي !! .
ثانيا - أما ثروات الصحابة ، والتي سأذكر بعضا منها ، فأنها حقا لموضوع يندى له الجبين ! ، لأنها تدل على أن هؤلاء الرجال كانوا يبغون الدنيا ومتاعها ، وليس الأيمان بدعوة الرسول ! . وذلك لحبهم في جمع الثروات ، فقد جاء لمقال منشور في موقع / الأقتصادية ، بعنوان " قائمة أثرياء الصحابة الصاعدة من سوق المدينة لا من «وول ستريت» للشيخ  د . يوسف بن أحمد القاسم ، التالي (( في سير الأعلام وتاريخ الإسلام للذهبي - نجد عدداً من أثرياء الصحابة ، وهي مبوبة في قائمتين معاً : الأولى : قائمة الصحابة المبشرين بالجنة . الثانية : قائمة الصحابة الأثرياء . وسأكتفي بالصحابة المبشرين بالجنة ، وبأختصار : 1- عثمان بن عفان ن المبشر بالجنة . فتقدر ثروته بـ «ثلاثين مليون درهم فضة ، ومائة وخمسين ألف دينار ، إضافة إلى صدقات تقدر بقيمة مائتي ألف دينار..» . 2- طلحة بن عبيد الله ، المبشر بالجنة ، فتقدر ثروته بـ «مليوني درهم ، ومائتي ألف درهم ن ومن الذهب مائتي ألف دينار» وكان دخله اليومي ألف درهم وزيادة . 3- الزبير بن العوام ، المبشر بالجنة ، فقد بلغت ثروته من قيمة العقار الذي ورَّثه «خمسين مليونا ، ومائتي ألف» ، 4- عبد الرحمن بن عوف ، المبشر بالجنة ، فتقدر ثروته بـ «ثلاثة ملايين ومائتي ألف دينار» ، وقد ابتدأ بن عوف ثروته بأقط وسمن ثم حاز الملايين ، فكان الاستثمار في السوق بالبيع والشراء هو الأسلوب الاستثماري له ، حتى أصبحت ثرواته على مرأى ومسمع من أهل المدينة ، كما روى أحمد في مسنده من حديث أنس ( أن عبد الرحمن أثرى ، وكثر ماله ، حتى قدمت له مرة سبعمائة راحلة تحمل البر والدقيق ) ، وفي البداية والنهاية ، قيل : وترك ألف بعير ، ومائة فرس ، وثلاثة آلاف شاة ترعى بالبقيع .. 5 - سعد بن أبي وقاص ، المبشر بالجنة وتبلغ ثروته «مائتي ألف وخمسين ألف درهم» .. )) .                                     * وأني أتساءل هل للصحابة المبشرين بالجنة ، من هم ورغبة من متاع الدنيا ، أذا كانوا موعودين بالأخرة في الجنة ، هذا أولا ، أما ثانيا ، فهل للصحابة من وقت ودور  في نشر الرسالة المحمدية ، أذا كان جل همهم ووقتهم ، مخصص ، للربح من التجارة من أجل جمع الأموال . علما أن النص القرآني ينص على ( إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ۚ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111)/ سورة التوبة ) .
ثالثا - العلامة الفارقة في كل ما سبق ، هو في شخصية عمر بن عبدالعزيز 681 - 720 م / ثامن الخلفاء الأمويين ، وقد قيل عنه ( كان إذا ذكر الزهاد فهو في المقدمة ، وإذا تُحدِّث عن العباد فهو في أولهم ، لقد كان مثلاً أعلى في الزهد في زمانه ؛ فعن مكحول قال :" لو حلفت لصدقت ما رأيت أزهد ولا أخوف لله من عمر بن عبد العزيز". وقال مالك بن دينار : " الناس يقولون : إنّي زاهد ؛ إنّما الزاهد عمر بن عبد العزيز الذي أتته الدنيا فتركها ". تاريخ الإسلام (1/831) للذهبي/ نقل من موقع الدعوة الأسلامية ) . ولكن هذا الخليفة الزاهد لم يتركوه بزهده وطريقه القويم في الحكم ، فقتل مسموما ( .. فكثرة الأمراء الظلمة الذين ملوه وكرهوا محاققته لهم ، ونقصه أعطياتهم ، وأخذه كثيرا مما في أيديهم مما أخذوه بغير حق ، فما زالوا به حتى سقوه السم ، فحصلت له الشهادة . / نقل من موقع الكلم الطيب ) . ويقال أنه سم من قبل عائلته ، فقد جاء في موقع / ويكي شيعة ( ويعقتد البعض أن الأسرة الأموية سمّت عمر بن العزيز خشية أن تخرج الخلافة من أيديها.).

خاتمة :                                                                                                                                                                 * مما سبق ذكره ، يتضح أن الموروث الأسلامي رسم لوحة رائعة للرسول والصحابة ، ولكن هذه اللوحة مبهمة المغزى ، غير مفهومة المضامين والخطوط - بكل ألوانها ، بل حتى أن أيطارها الضخم فهو مزور ! . لهذا أننا نلاحظ قصصا في هذا الموروث ، ليس بها أي جانب من العقلانية والمنطق ، بدءا من رسول الأسلام وأنتهاءا الى صحابته والتابعين ..                                                     * أن تزوير الحقائق واضحا في الموروث الأسلامي ، فهم لم يكونوا من الزهد في شئ ، والدليل : (1) أن الرسول كان مزواجا ، والصحابة والتابعين أيضا ، والزهد أن كان موجودا ، فيجب أن يكون عاما ، أي في كل الأمور المالية والنساء وطريقة الحياة معا ، فالرسول والصحابة قد تزوجوا الكثير ، وكان لهم جواري وأماء وعبيد وخدم ، فكيف لرجل أن يحيا بهكذا رغد ، ويكون زاهدا ! . (2) الزهد في الدنيا ، يعني ترك الثروة المادية للحياة الدنيا ، والكثير من الصحابة والتابعين كانوا تجارا ، والزاهد لا يكون تاجرا ! خازنا للمال . ( .. وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34)/ سورة التوبة ) . (3) وهنا تظهر علامات أستفهام ، هل كان حب الصحابة والتابعين للدعوة المحمدية صادقا ، أم كان الأمر وراءه منافع ومصالح ، وهنا يتجلى بكل وضوح المبدأ الميكافيلي " الغاية تبرر الوسيلة " للصحابة .                                                                                                                   * وأخيرا - حتى نختم المقال ، لا بد لنا أن نعرف الزُّهْد ( فالزهد : هو الأنصراف إلَى العِبادَةِ وَتَرْكَ مَلَذَّاتِ الدُّنْيا ، الإِعْراضَ عَنْها احْتِقاراً لَها / نقل من موقع قاموس المعاني ) ، والسؤال : هل كان أيا من الرسول والصحابة المبشرين بالجنة وباقي الصحابة والتابعين ، زاهدين بالحياة الدنيا ! ، أتركوا أيا من متاعها وملذاتها ! ، أم كانوا من أكبر المتنعمين بها ، وهذا السؤال يمكن للقارئ المطلع فقط الأجابة عليه .. أن واقع الموروث الأسلامي البعيد عن الحقيقة القريب من الخيال ، ينطبق عليه مقولة الفيلسوف فردريك نيتشه: ( الشي الوحيد الذي تم تحريمه حتى اليوم وبشكل منهجي هو : " الحقيقة " ) .

35
                                 قراءة نقدية لحديث .. السلام على غير المسلمين 
 
يتردد ويتداول كثيرا بين المسلمين ، هل يجوز السلام على غير المسلمين / الكفار - أي اليهود والمسيحيين و .. ! ، ففي هذا المقال المختصر سأبحث في تقاطعات هذا الموضوع .

الموضوع :                                                                                                                                             في هذا المقام سأسرد بعض التفاسير من بعض المصادر ، حول موضوعة " السلام على غير المسلمين / الكفار " :                                                                   (1) فمن موقع / حبل الله ، يجيب على هذا التساؤل ، ويبين : (( يجوز للمسلم أن يبدأ غير المسلم بالسلام ، فقد سلّم إبراهيم عليه السلام على والده ( قَالَ سَلامٌ عَلَيْكَ / سورة مريم ، 47 ) ، وكان المؤمنون يواجهون لوم الكافرين إياهم بالقول ( لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ / سورة  القصص 55) ، وقال سبحانه لنبيه ( فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ / سورة الزخرف 89) . نفهم من الآيات السابقة أنه لا حرج من ابتداء غير المسلم بالسلام ، وابتداؤه بالسلام هو جسر للتواصل والتعاون معه ، وربما يؤدي ذلك لأن يتعرف على الاسلام ويؤمن به )) .
(2) وأما حديث « لا تُبَادِرُوا أَهْلَ الْكِتَابِ بِالسَّلَامِ فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فِي طريق فاضطروهم إلى أضيقه » ، (( يظهر أن النبي قال ذلك في ظرف خاص حيث كان يتجهز لحرب بني قريظة بعد انتهاء غزوة الأحزاب كما تشير بعض روايات الحديث ، ولا شك أن حالة الحرب لها مصطلحاتها وقوانينها ، ويصح أن نسمي هذا بمقدمات الحرب ، ولا يمكن أن يُعمم قول النبي في الحالة الطبيعية ، لأن التعميم يعارض ما ذكرنا من آيات  )) .                                                                                        (3) ومن موقع / الشيخ د . خالد السبت ، - الموقع يبين أن " النهي بمعنى التحريم " ، ومنه أنقل التالي : (( فهذا باب تحريم ابتداء الكافر بالسلام ، وكيفية الرد عليهم ، واستحباب السلام على أهل مجلس فيهم مسلمون وكفار . تحريم ابتداء الكافر بالسلام ، وذلك للنهي الصريح في قول النبي في الحديث الذي صدّر به المصنف هذا الباب:  لا تبدءوا اليهود ولا النصارى بالسلام . فهذا نهي ، والأصل أن النهي للتحريم ... )) .                                                                                        (4) أما إذا سلم عليكم أهل الكتاب :(( وذكر حديث أنس قال : قال رسول الله:  إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا : وعليكم - متفق عليه . يعني : نرد عليهم ، لكن لا نقول : وعليكم السلام ، فضلًا عن أن نقول : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته)).
                                                                                   
القراءة :                                                                                                                                        أولا - مرة أخرى ، هناك تقاطع دوما ، بين النص القرآني وبين الأحاديث النبوية ! ، وهنا لا بد من القول كيف تنص الآيات في جواز السلام على غير المسلم : ( سورة مريم 47 ) و ( سورة القصص 55 ) و ( سورة الزخرف 89 ) / المذكورة في أعلاه ، وكيف لرسول الأسلام أن يخالف الوحي القرآني ! ، ولكن من جانب أخر ، أن الرسول نفسه ، لا يتكلم من هواه ، وأنما : ﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى / سورة النجم: 3 ، 4 ﴾ .. وهنا لا بد من القول أي القولين أصدق ! : الوحي القرآني ، أم  وحي الأحاديث ! . 

ثانيا - ولكن ما الوضع في حالة مبادرة غير المسلم بالسلام ، فهل يمتنع المسلم عن الأجابة ، علما أن النص القرآني يقول ( وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا / سورة النساء:86 ) هذا أيضا مجرد تساؤل ! . علما من أن بعض المصادر تتساأل : " هل إذا قال غير المسلم : السلام عليكم ، نقول : وعليكم السلام ، أو وعليكم السلام ورحمة الله ، أو نزيد وبركاته / نفس المصدر السابق " .. هنا أرى أن المروث الأسلامي وضع المسلم في حيرة من أمره في موضوع التعايش الاجتماعي مع الأخرين ، وبالتحديد في موضوع كيفية وطريقة الرد على غير المسلم ! .

ثالثا – كذلك يظهر أن رسول الأسلام كان لديه " تكتيك مرحلي " ، حتى وأن خالف هذا التكتيك النص القرآني ، وهذا ماقاله المفسرون حول حديث « لا تُبَادِرُوا أَهْلَ الْكِتَابِ بِالسَّلَامِ فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فِي طريق فاضطروهم إلى أضيقه » ، يظهر أن النبي قال ذلك في ظرف خاص حيث كان يتجهز لحرب بني قريظة بعد انتهاء غزوة الأحزاب كما تشير بعض روايات الحديث / كما أشرنا في الفقرة ( 2 ) أنفا .. ويظهر أن الرسول كان يؤمن بما يطلق عليه حديثا بالمبدأ الميكافيلي " الغاية تبرر الوسيلة " .  بمعنى أخر ، كان الرسول يكييف النصوص القرآنية ، بما تخدم الظروف الزمانية والمكانية للوضع القبلي السياسي آنذاك ، وأذا لم يخدم النص الحدث ، يستعيض عنه بحديث ! لكن الأشكال أن التضييق على الكفار مستمر لحد الأن.

رابعا - في بعض المصادر يذهب المفسرون الى موضوع شائك أخر ، وهو " الطبقية " ، وهذا الموضوع هو الذي تفاقم لغاية الوقت الحالي ، وجعل من المسلم يظن نفسه الأعلى شأنا والارفع مكانة من الأخر - الكافر ، فقد ورد في موقع / طريق  الأسلام ، التالي أنقله بأختصار (( ولا يجوز كذلك أن يبدؤوا بالتحية كأهلاً وسهلاً وما أشبهها لأن في ذلك إكراماً لهم وتعظيماً لهم ، ولكن إذا قالوا لنا مثل هذا فإننا نقول لهم مثل ما يقولون ، لأن الإسلام جاء بالعدل وإعطاء كل ذي حق حقه ، ومن المعلوم أن المسلمين أعلى مكانة ومرتبة عند الله عز وجل فلا ينبغي أن يذلوا أنفسهم لغير المسلمين فيبدؤوهم بالسلام .. )) .

خامسا - بعض المفسرون يربط أبتداء الكفار بالتحية ، بمبدأ أخر ، وهو " مبدأ التقية " / بشكل أو بأخر ، حيث يسرد موقع / الأسلام سؤال وجواب ، التالي أنقله بأختصار " وقال ابن القيم في " زاد المعاد " (2/424) في ابتداء الكفار بالتحية :" و قالت طائفة - أي من العلماء - : يجوز الابتداء لمصلحة راجحة من حاجة تكون إليه ، أو خوف من أذاه ، أو لقرابة بينهما ، أو لسبب يقتضي ذلك " انتهى .

الخاتمة :                                                                                                                                                في ختام هذا البحث المختصر ، لا يسعني ألا أن أقول ، ان الأحاديث النبوية تذهب دوما الى المناطق الخطأ في تقاطعها مع النص القرآني ، وذلك لأن تبادل السلام والتحايا ، هما من أساليب التعايش الأجتماعي الراقي والانساني معا ، كما أن مفردة " السلام " هي من أسماء الله الحسنى " هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ " سورة الحشر:23 . وفي صحيح البخاري ، أن النبي يقول : " فإن الله هو السلام . وهنا أيضا نلحظ وجود تقاطع بين بعض الأحاديث مع النصوص والأحاديث معا ! . وخلاصة القول : أن المجتمعات لا تبنى ، ولا تقوم على الحقد والكراهية والطبقية والغل واللؤم ! ، بل تؤسس على قواعد الشراكة والتكاتف والتعاضد والتضامن والتكافل ، واللبيب يفهم ! .



 



36

                                            الأخطبوط الأيراني .. بين القومية والمذهبية

( في كثير من الأحيان يكون الدين والمذهب ، وسيلة للسيطرة على البلدان ، وبذات الوقت يستخدم ممارسات وطقوس مقيتة لتجهيل الشعوب - كاتب المقال )

أولا - تشكل أيران الشيعية المذهب / الأثنى عشري ، والتي تقلد مبدأ ولاية الفقيه - الذي أفتى به الأمام الخميني ، حالة خاصة مذهبيا وقوميا ، فالبرغم من المذهب الشيعي الذي تنهجه أيران ، ولكن هذه الدولة لها خصوصية متفردة ، خلافا عن أي دولة أخرى / مثلا عن العراق ، حيث أن أيران ، نعم أنها تتبع ولاية الفقيه ( ووفق موقع / ويكي شيعة ، أنقل التالي حول مفهوم ولاية الفقيه : هي نيابة الفقيه - الجامع لشروط التقليد والمرجعية الدينية - عن الإمام المهدي في ما للإمام من الصلاحيات ، والاختيارات المفوضة إليه من قبل الله عبر نبيه المصطفى في إدارة شؤون الأمة والقيام بمهام الحكومة الإسلامية . ) ، ولكن الطابع القومي في أيران يطغي على المذهب ! ، ولازالت أيران تحلم بالأمبراطورية الفارسية ، حالها حال الدولة التركية الند لها / الذي يحاول رئيسها أردوغان بعث روح الامبراطورية العثمانية من جديد ! . وقد ظهر هذا للعلن ، وبشكل جلي وواضح في خطاب أيران السياسي ، ففي نهاية أيار/ مايو الماضي 2020 ، أعلن وزير الدفاع الإيراني حسين دهقان ( أن العراق بعد عام 2003 « أصبح جزءًا من الإمبراطورية الفارسية ، ولن يرجع إلى المحيط العربي ، ولن يعود دولة عربية مرة أخرى » ، واستطرد بلهجة فوقية موجّهًا كلامه إلى العراقيين العرب " على العرب الذين يعيشون فيه أن يغادروه إلى صحرائهم القاحلة التي جاؤوا منها ، من الموصل وحتى حدود البصرة ، هذه أراضينا وعليهم إخلاؤها " . / نقل من المركز العربي للدراسات والأبحاث الأيرانية ) ، وهنا يتضح أن النهج ليس قوميا فقط ، بل أنه تطرفا عرقيا أيضا ! . فهذا عزت الشابندر أحد قيادي حزب الدعوة سابقا - في لقاء تلفزيوني في 27.2.2017 يقول : قاتلنا        مع ايران ضد العراق ومع هذا الأيرانيين يبصقون على وجوهنا ، ويؤكد أن في أيران يطغي الطابع القومي على المذهب .

ثانيا - أما العراق ذهب دوره ووضعه مع أدراج الرياح ، قوميا ومذهبيا ! ، هذا حال من يكون تحت أمرة أيران الفارسية . فليس العراق قوميا كما كان ! ، وليس هو من شيعة علي ! كما كان أمير المؤمنين ! . فقوميا ، ليس بالأمكان أن يكون كذلك ، وهو خاضعا لدولة تمقت العرب ! كأيران ، وشيعيا ، أصبح بعيدا عن نهج الأمام الحسين أبن علي ، الذي دافع عن الحق ضد الطغاة ، وقال " لا " - حيث لم يدافعوا شيعة العراق عن المذهب وعروبته ضد أحتواء أيران للمذهب والعراق معا ! ، بل كانوا تابعين لولاية الفقيه الأيراني / الخامنئي ، مع العلم أن مرجعية النجف متمثلة بالسيستاني لا تؤمن بهذا النهج . ففقدوا شيعة العراق / وهنا أقصد سياسي شيعة العراق ، طابع المذهب وقومية الماضي ! .

ثالثا - أيران تمددت منذ ثورة الخميني 1978 ، في العراق ولبنان وسوريا واليمن والبحرين .. ، وأنها تحلم بأعادة أمجادها الماضوية ! . وأني أرى أن المثقفين من الشيعة ، يدركون تماما أن أيران لا يهمها سوى التوسع والنفوذ والسلطة لولاية الفقيه على بلدانهم ، حتى تحكم التابعين لها ، دنيويا وأخرويا ! ، وهذا من المؤكد لا يروق للمثقف الواعي والمدرك للخطر الأيراني على الهوية العربية ! ، ولكن الذنوب والأتباع لا يزالون يتبعون الأمام الفقيه الولي ، وذلك لمصالحهم المادية من هذه التبعية ، وهذا ما يحصل في العراق - بشكل خاص .     

خاتمة :
أن المؤثر الرئيسي على التمدد لأيراني / الفارسي ، ذو الصبغة الشيعية ، في العراق / مثلا ، هي حوزة النجف ! " وأحتلت النجف منذ  سنة 448 هـ ، مكانا علميا مرموقا - حيث  نزح إلى مدينة النجف من بغداد كبيرُ علماء الشيعة في ذلك العهد .. " ، أن مراجع الشيعة ذو الأصول الأيرانية في حوزة النجف ، قد أثر على أستقلالية القرار الحوزوي المؤثر على شيعة العالم أجمع ، ولابد للعرق والقومية من تأثير ، بل قد يطغى العرق على المذهب ذاته ، ومن تأكيد ذلك حديث رسول الأسلام القائل ( تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس ) . ولو كانت حوزة النجف شيعية حقا ، لأفتت برفع يد أيران عن العراق ، وذلك   لأن" الساكت عن الحق شيطان أخرس " . أن أيران تتحكم بمقدرات الشيعة عربيا ! ، والخضوع الشيعي لهذا الأمر ، يشوه المذهب ويضعف الأنتماء الوطني والقومي معا ، فلا بد من ثورة شيعية خلاقة ، من أجل سحق تمدد هذا الأخطبوط ، ومن أجل أعدام من باعوا المعتقد والمذهب معا .

37
                   قراءة لآية ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ / 28 سورة التوبة )

الموضوع :                                                                                                                                 أرى أن آية ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ 1 فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ .. 3 إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ / 28 سورة التوبة ) . تستحق التوقف عندها من أجل قرائتها ، قراءة حداثوية ، وسأسرد تفسيرا لها ، من موقعين ، ففي موقع  quran.ksu.edu.sa - تفسير الطبري ، أنقل التالي وبأختصار ( قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره للمؤمنين به وبرسوله وأقرُّوا بوحدانيته : ما المشركون إلا نَجَس . واختلف أهل التأويل في معنى" لنجس "، وما السبب الذي من أجله سمَّاهم بذلك ، فقال بعضهم : سماهم بذلك ، لأنهم يجنبون فلا يغتسلون ، فقال : هم نجس ، ولا يقربوا المسجد الحرام ، لأن الجنب لا ينبغي له أن يدخل المسجد ، ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، في قوله:  إنما المشركون نجس ، لا أعلم قتادة إلا قال : " النجس "، الجنابة .  وبه ، عن معمر قال : وبلغني أن النبي  ، أخذ النبيُّ ، فقال حذيفة : يا رسول الله ، إني جُنُب ! فقال : إنّ المؤمن لا ينجُس . حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، في قوله:  يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس ، أي : أجْنَابٌ . وقال آخرون : معنى ذلك : ما المشركون إلا رِجْسُ خنـزير أو كلب . وهذا قولٌ رُوِي عن ابن عباس من وجه غير حميد .. ) .                            ومن موقع / الألوكة ، حول تفسير الآية ذاتها أنقل التالي : ( ﴿ نَجَسٌ ﴾ النجاسة : القذارة ، وذلك ضربان : ضرب يُدرك بالحواس ، وضرب يدرَك بالبصيرة ، والثاني وصفَ الله تعالى به المشركين ، فقال:  ﴿ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ﴾ ، ويقال : نجَّسه ؛ أي : جعله نجسًا ، ونجَّسه أيضًا أزال نجسه ، ومنه تنجيس العرب ؛ وهو شيء كانوا يفعلونه من تعليق عوذة على الصبي ليدفعوا عنه نجاسةَ الشيطان ، والناجس والنجيس داءٌ خبيث لا دواءَ له ) .

القراءة :                                                                                                                                 * الآية كبنية نصية ، غير منطقية في المعنى وغير مقبولة بالمضمون ، وحتى ندخل لهذا المحور ـ سأسرد الحوار التالي بين الرسول وحذيفة ( .. فقال حذيفة : يا رسول الله ، إني جُنُب ! فقال : إنّ المؤمن لا ينجُس .. ) ، هنا من المؤكد أن محمدا يقصد بالمؤمن " لا ينجس " - أي المسلم لا ينجس ! ، لأن كل المشركين نجس عدا المسلمين ، أي أن حوالي خمسة مليار نسمة هم أنجاس ، و 1.9 مليار مسلم لا يمكن أن ينجسوا ( تعتبر الديانة الإسلامية هي ثاني أكبر الديانات في العالم بعد الديانة المسيحية ، حيث وصل عدد المسلمين وفق أخر تعداد لعام 2020 حوالي 1.9 مليار مسلم في العالم كله ، ويمثل المسلمون حوالي 24.8 % من إجمالي عدد السكان في العالم / نقل من موقع محتويات ) ، هل هذا الكلام معقول ! ، وهل الله يخلق أنجاسا من عباده ! ، وهل من المنطق أن يقول الله نصا كهذا ! . هذا من جانب ، ومن جانب أخر ، من يقول ان المشرك / اليهودي والمسيحي والصابئي .. هو نجس ! ، وما هو المعيار لذلك ! ، ومن أي مصدر يعرف كاتب القرآن أن المشرك لا يغتسل بعد الجنابة ! ، هل كاتب القرآن قد دخل الى غرف نومهم فردا فردا وقت الوطأ !! ، وهل من المعقول أن الله يقول على عباده / وحتى أن كانوا غير مسلمين أنهم نجسا ! . 

* هكذا نصوص أن ترسخت بعقول المسلمين / المسطحين منهم ، ستولد كوارث مستقبلية لا محال ! ، وستضع فاصلا ، بل حاجزا بينهم وبين غير المسلمين ! ، هذا السد سيتضاعف مستقبلا ليتحول كنوع من عدم التعامل مع الأخرين ، ومن ثم عدم قبولهم - وسيتأثرون بوصفهم ، من قبل بعض المفسرين ب ( ما المشركون إلا رِجْسُ خنـزير أو كلب ) ! ، وستنفتح بوابة التكفير على مصراعيها ، وسيقود الأمر الى خلق فكر أرهابي ، وبالنتيجة سيتوجب محاربة هؤلاء الأنجاس الكفرة .

* وفي لقاء للمفكر الأخواني الكويتي د . عبدالله النفيسي / على قناة YOUTUBE / القبس - ضمن برنامج " الصندوق الأسود " مع عمار تقي / 20.02.2020 ، يتكلم به عن الملا عمر زعيم طالبان ، ويصفه بأبدع وأجمل وأرقى الأوصاف ، وكأنه يصف ملاكا من ملائكة الله الأبرار ! ، ويضيف ، أن الملا عمر ، رفض السكن في كابول لوجود أجانب / يقصد غير مسلمين ، لأنه لا يريد الألتقاء بهم ، حتى لا يصافحهم ، ويقول للدكتور النفيسي : أنهم " نجس " ، ذاكرا الآية 28  من سورة التوبة - موضوع المقال ، وأنا أتعجب من تأييده لهكذا طرح ، ومن موافقته على عرضه على الأعلام المتلفز من دكتور خريج جامعة كامبرج وهي " جامعة للكفار النجس " ! . 

* وهناك تساؤل مهم ، أيهما أكثر نجاسة : مباشرة المرأة وهي حائض ! أم عدم غسل الجنابة ، فمن موقع أبن باز ، أنقل التالي بأختصار ( عن معاذ ، عن النبي أنه سأله : ما يحل من امرأته وهي حائض قال:  ما فوق الإزار ، يعني صدرها وبطنها فوق السرة ، هذا هو الذي يحل له أن يباشر ذلك منها ، حديث ضعيف ، والصواب : أنه يحل له كل شيء ما عدا الجماع و ، والنبي قال : اصنعوا كل شيء إلا النكاح رواه مسلم ، وكان يأمر عائشة ونسائه يأتزرن عندما يريد مباشرتهن ، فهذا أفضل ، مستحب له أن يأمرها بالئتزار إذا أراد المباشرة ؛ لأنه أبعد عن الوقوع فيما حرم الله ، لكن ليس بواجب ، الواجب تجنب الوطء .. فلا بأس أن يباشر بدنها ، ولو مس فخذها أو مس فرجها لا يضر .. ) . أن المطلع المدرك والواعي ، من الواجب أن يعرف ، أن الكثير من النصوص تذهب الى جهة نقيض ما كان يتمتع الرسول به مع أزواجه ! .
* سوف اختم مقالي المختصر ، بهذا المحور ، ان المفسرين أكدوا : أن عدم الغسل بعد الجنابة يعتبر الفرد نجسا ! ، ولكن هذا الأمر يتقاطع مع سيرة رسول الأسلام ، الذي كان يطوف على نسائه بغسل واحد !! ( عن أنس بن مالك ، ومنها : ما رواه الإمام البخاري من طريق قتادة قال : حدثنا أنس بن مالك قال : كان النبي يدور على نسائه في الساعة الواحدةِ من الليل والنهار وهنَّ إحدى عشرة ، قال : قلت لأنس : أوَكان يطيقُه ؟ ! قال : كنَّا نتحدَّث أنه أُعطِي قوةَ ثلاثين . وقال سعيد ، عن قتادة : إن أنسًا حدَّثهم : تسع نسوة . وما رواه الإمام مسلم من طريق هشام بن زيد ، عن أنس بن مالك : أن النبي كان يطوف على نسائه بغسلٍ واحد ، وفيه التصريح بأنه أخَّر الغسل عن أوَّل وقت وجوبه ، ولم يغتسل عند كلِّ واحدةٍ منهنَّ . نقل من موقع / سلف للبحوث والدراسات ) . فقط للتوضيح ، أن الرسول كان من المفروض أن يغتسل بعد كل وطأ مع كل زوج من أزواجه ! .. أرى أن هذه الآية تؤسس لأشكالية في الموروث الأسلامي ، وبالتحديد " بين النص القرآني وبين الأحاديث النبوية وسيرة رسول الأسلام " ، فما حكم رسول الأسلام الذي يطوف على نسائه بغسل واحد ! ـ تاركا للمطلع الحكم والتقييم والقرار ! . 
 


38
                                  أنعكاس مفاهيم النص القرآني على الفكر والمجتمع
* المفاهيم والدلالات في النص القرآني ، أذا لم يتم السيطرة على تداولها ، فأنها تسبب أنعكاسات سلبية عدة ، منها قد تؤدي الى ترهل فكري ، وتجعله مشوش الرؤية ! ، لأنها ستخرج الفكر بمفهومه العام عن مساره الأنساني والحضاري الى مساحات ضيقة سوداوية ، وذلك لأن الفكر يؤثر ويتأثر بالثقافة ، خاصة أن مفاهيم النص القرآني تحتل الأولوية في تأثيرها على ثقافة الأفراد ، وبالنتيجة تصب الثقافة بكل أنعكاساتها على الفكر العام .. ومن جانب أخر فأن ذات المفاهيم والدلالات قد تغير من الصورة المجتمعية ، وذلك لأن مدلولات النص القرآني قد تتحول الى مصدرا أساسيا للتعامل المجتمعي – وهو ما يدعوا أليه رجال الدين والدعاة ، وهذا ما يحدث في مصر على سبيل المثال وليس الحصر ، حيث أن المجتمع تقبل أو أكتسب صبغة دينية ، غيرت من سلوكيات وملامح المجتمع عامة ! ، فالصورة المجتمعية في مصر قبل 40 عاما كانت أكثر تمدنا وتحضرا من الزمن الحالي / خاصة أذا أخذنا مظهر المرأة كمثال ، فأن السائد الأن في مصر هو الحجاب والنقاب ، والذي كان شبه معدوما في العقود السابقة ! .                                                                                                                   
* أرى أن السبب الرئيسي في كل ما سبق يرجع الى دور المؤسسة الدينية / وما دمنا قد أخذنا مصر كأنموذج ، فأننا نقصد هنا مؤسسة الأزهر شيخا وشيوخا ومؤسسات ! ، فهو الذي يقع على عاتقه الأمر الرئيسي ، وذلك من خلال أذرعه المختلفة / جمعيات وجوامع وجامعات ومعاهد أضافة الى أدبياته .. ، فهو يمتلك أكبر ميزانية ، حيث " بلغت جملة الموازنة المقدرة للأزهر الشريف في مشروع الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2019/ 2020 ، قرابة 15 مليارا و707 ملايين و804 آلاف ، مقارنة بموازنة العام المالي السابق 2018/2019 المقدرة بمبلغ 14 مليارا و277 مليونا و579 ألف جنيه / نقل من موقع النبأ الوطني " ، ولكن كل هذه الأموال تنفق وفق توجه أسلامي متزمت ، ولا توظف في تحديث الصورة المجتمعية ، بل في تظليمها / ومن جانب أخر، لا زالت مناهج الأزهر التعليمية تعج بتفسيرات ماضوية مقيتة ، ولا زال صحيح البخاري مادة رئيسية في مناهجه التعليمية ، بما يضم من أحاديث أصبحت مثارا للسخرية بين المفكرين الأسلاميين المتنورين ، بل حتى بين شيوخ المسلمين أنفسهم ! .                                                                                                                                                                                           
* أني أرى أن " التفسير " الماضوي للنص القرآني - من قبل شيوخ ورجال الأسلام ، لما به من دلالات ومفاهيم ، ، قد ألقى بكل ثقله على المجتمع وعلى الفكر الأنساني بذات الوقت ، فأرجع الأول الى الحقبة القبلية وأدخل الثاني في زوايا مظلمة أنعكست على الفعل المجتمعي للفرد . ولا زال رجال الأسلام مشغولون بالهم النصي للقرآن ، فلم يستطيعوا أن يخرجوه من قوقعته ! ، وهم يدركون أن النصوص كان لها " أسباب محددة للنزول " ، وأسباب النزول تفسر النص ، وقد جاء في موقع / الأسلام سؤال وجواب ، التالي في شرح هذا الموضوع ( قال الواحدي : لا يمكن تفسير الآية دون الوقوف على قصتها وبيان نزولها ، وقال ابن دقيق العيد : بيان سبب النزول طريق قوي في فهم معاني القرآن " انتهى  من "الإتقان في علوم القرآن" للسيوطي (1/108).، ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " معرفة " سبب النزول " يعين على فهم الآية فإن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب" . انتهى من "مجموع الفتاوى" .. ) ، أي النصوص كان لها سبب محدد تبين لم نزلت !! ، والسؤال : ما علاقة الزمن الحالي – مجتمعا وفكرا ، بما نزل من قبل أكثر 14 قرنا ! .                                                                     * بعض النصوص قد شحنت المجتمع نحو " العنف " ، كالأية 5 من سورة التوبة ( فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ۚ فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ( ، فهذا النص بمفاهيمه ومدلولاته أصبح مرجعا رئيسيا لكل المنظمات الأرهابية الأسلامية ،  فحسب تفسير القرطبي للأية أعلاه / تأكيدا لهذا .. منقول بأختصار ( قوله تعالى فاقتلوا المشركين عام في كل مشرك حتى يعطوا الجزية ، واعلم أن مطلق قوله : اقتلوا المشركين يقتضي جواز قتلهم بأي وجه كان ، إلا أن الأخبار وردت بالنهي عن المثلة . ومع هذا فيجوز أن يكون أبو بكرالصديق حين قتل أهل الردة بالإحراق بالنار ، وبالحجارة وبالرمي من رءوس الجبال ، والتنكيس في الآبار ، تعلق بعموم الآية . وكذلك إحراق علي بن أبي طالب قوما من أهل الردة يجوز أن يكون ميلا إلى هذا المذهب .. ) .                                                                                                             
* أن الأية السابقة وتفسيراتها المتعددة أدخلت الفكر في نفق مظلم ، ولكنه من جانب أخر كان متنفسا للأرهاب الأسلامي ، وبذات الوقت ، أثر هذا التفسيرعلى الوضع المجتمعي بشكل سلبي ، ولم يتحمل رجال وشيوخ الأسلام مسؤوليتهم المجتمعية والأخلاقية بنفي التفسير الماضوي ، وكان بأمكانهم أحلال تفسيرا حداثويا يتوافق ويتلائم مع الظروف الحالية للمجتمع ! ، أي كان علي المؤسسات الدينية دورا كبيرا في أعطاء تفسيرا أخلاقيا على من وصفوا ب " المشركين " بالأية أعلاه ، فهم الان شركاء بالوطن ! ، وما كان يوصف بهم سابقا وفق النص القرآني أصبح غير فاعل ، وذلك لأن الأية كان لها أسباب نزول قبل 14 قرنا ، والأن قد أنتفت الحاجة لتفعيل للأية أعلاه وهذا ما لا يقنع رجال الأسلام .       
* أن النص القرآني / بمفاهيمه ومدلولاته المختلفة ، وفق كل ما سبق خلق تأزما فكريا ومجتمعيا ، هذا الوضع كله أوجده رجال الأسلام .. أني أرى بهكذا تقاطعات ومنحدرات لا بد من أعطاء صورة أخرى للقرآن تتفق مع الوضع الأنساني الحالي ، وهذا من المؤكد يحتاج الى ثورة حداثوية على القولبة الماضوية للنص القرآني .



39
                                                أضاءة حول " صلاة المسلمين "

أستهلال :                                                                                                                               تشكل موضوعة الصلاة في العقيدة الأسلامية أشكالية كبيرة ، وذلك لكثرة مفاصلها ، وتعدد تقاطعاتها ، وسأتناول في هذا المقال بعضا من هذه المفاصل المتقاطعة ، مع أضاءة مقتضبة لكل مفصل / وفق قراءتي الخاصة .

أولا . متى حددت عدد الصلوات في الأسلام : من موقع / الأسلام سؤال وجواب ، سأسرد ما جاء حول كيفية تحديد عدد الصلوات ، وبأختصار (( روى البخاري (349) ومسلم (162) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ حديث الإسراء المشهور ، وفيه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَال ( فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ مَا أَوْحَى فَفَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، فَنَزَلْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ : مَا فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ ؟ قُلْتُ خَمْسِينَ صَلَاةً . قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ ... قَالَ : فَلَمْ أَزَلْ أَرْجِعُ بَيْنَ رَبِّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَبَيْنَ مُوسَى حَتَّى قَالَ : يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُنَّ خَمْسُ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، لِكُلِّ صَلَاةٍ عَشْرٌ ، فَذَلِكَ خَمْسُونَ صَلَاة ً ) .وقد أجمع العلماء على أن الصلوات الخمس لم تفرض إلا في هذه الليلة .. راجع : " فتح الباري " لابن رجب  (2 / 104))) .                 * هنا أسأل المتلقين ، على أختلاف مشاربهم ! ، هل من المنطق أن تكون كذا مساومة ! بين الله جل جلاله ، وبين الرسول ! ، وهل موضوعة تحديد عدد الصلوات ، هي مسألة تحدد وكأنك في سوق ! - الله يعطي عددا والرسول يساومه ويفاوضه للتقليل من هذا العدد ، وكأن الصلاة هي سلعة معروضة للمساومة ، والأدهى أن النبي موسى / وفق الرواية الأسلامية ، هو الملقن لرسول الأسلام من أجل التقليل من عدد الصلوات لغرض الوصول لعدد الصلوات المقبول لدى الرسول ! .

ثانيا . أول صلاة في الأسلام : متى تحققت ، بل متى مورست أول صلاة في الأسلام ، هنا يبحث موقع / أسلام ويب ، بهذا الأمر ، وأنقله بأختصار (( فإن أول صلاة ظهرت في الإسلام هي صلاة الظهر ، ولهذا سميت ظهراً ، وتسمى الأولى عند بعضهم لأنها أول صلاة صلاها جبريل بالنبي بعد فرض الصلاة ليلة الإسراء ، جاء ذلك في آثار كثيرة عن بعض الصحابة والتابعين ، ويستأنس له بما في صحيح البخاري عن أبي برزة الأسلمي أن رسول الله كان يصلي الهجير التي تدعونها الأولى حين تدحض الشمس .. قال الحافظ في الفتح : قيل لأنها أول صلاة صلاها جبريل بالنبي حين بين له الصلوات الخمس ، وقيل لأنها أول صلاة ذلك مفصلاً في مصنف عبد الرزاق عن الحسن قال:  أَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَار ، فكانت أول صلاة صلاها رسول الله الظهر ، فأتاه جبريل فقال : وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ * وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ . فقام جبريل بين يدي رسول الله والنبي خلفه ثم الناس خلف رسول الله والنساء خلف الرجال ، قال:  فصلى بهم الظهر أربعاً...  )) .                                                                                                                                * ما أثار انتباهي ، ليس موضوع الخبر - بما يضم من تسميات للصلاة ، أن كانت تدعى صلاة الهجير أو الظهر أو الأولى .. ! . ولكن المثير ، كيف لجبريل وهو الوحي ، وملاك الله ، أن يصلي بالرسول أئماما ! ، وكيف لروح أن تأم بشرا ! ، وهل من شاهد يروي الحادثة ! ، وهل رواية البخاري معتمدة ! - وصحيح البخاري جاء بعد أكثر من عقود من الزمان على وفاة رسول الأسلام ! / والصحيح نفسه مشكوك به . أم أن الواقعة مجرد قصة من قصص المفسرين والمحدثين والفقهاء!. 

ثالثا . ما الذي يمنع الصلاة : هل هناك من أمور تجعل من الصلاة باطلة ! ، فمن موقعي www.alshirazi.com  وأبن باز ، أنقل التالي (( هناك الكثير من الموانع منها : - الأول : أن يفقد في أثناء الصلاة شرطاً من شروطها ، مثل أن يعلم في أثناء الصلاة بغصيبة المكان . الثاني : أن يعرض له في أثناء الصلاة ما يبطل الوضوء أو الغسل ، عمداً كان أو سهواً ، أو عن اضطرار مثل أن يخرج منه البول . الثالث : التكفير وهو وضع إحدى اليدين على الأخرى .. )) ، وغيرها الكثير ، ولكن التساؤل هو المانع التالي لم " المرأة والكلب الأسود والحمار يقطعون الصلاة " ، ويكمل (( ثبت عن الرسول أنه قال : يقطع صلاة الرجل إذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل المرأة والحمار والكلب الأسود ، وجاء في حديث آخر : المرأة الحائض ، والمراد : المكلفة . فمن مر بين يديه واحد من هؤلاء الثلاثة وراء السترة لم يقطع صلاته ؛ أما إن مر بينه يقطعها .. )) .                                                                                                                           * سوف أغفل كل النقاط الواردة في أعلاه حول موانع الصلاة ، وسوف أتناول واحدة فقط وهي " المرآة " ، وأقول لم المرأة تمنع الصلاة في مرورها أو في موقفها أو جلوسها أو .. ! ، ولم هذا الأنحطاط الوصفي للمرأة حيث قرنت ب " الحمار والكلب الأسود " ، علما أن المرأة ليست نجسا ! ، بل زهوا وجمالا ! . ولكن السيدة عائشة ، تقول غير ذلك ! ، ففي موقع / الموسوعة الشاملة - الجزء الأول من موقع الدرر السنية ، أنقل التالي (( وجه الاستدلال بهذا الحديث على جواز الصلاة على الفراش : أن عائشة كانت تنام على فراش النبي الذي ينام هو وعائشة عليه ، وكان يقوم فيصلي من الليل وهي نائمة معترضة بين يديه على الفراش ، وكانت رجلاها في قبلته ، فإذا أراد أن يسجد غمزها فقبضت رجلها ليسجد في موضع ، وهذا يدل على أنه كان يسجد على طرف الفراش الذي كانت نائمة عليه ، وكانت رجلاها عليه . والله أعلم..  )) ، ثم يضيف المصدر ما رواه عبيد الله بن عمر ، عن القاسم ، فيقول (( أن عائشة قالت : كان رسول الله يصلي فتقع رجلي بين يديه - أو بحذائه - ، فيضربها فاقبضها )) . هنا عائشة تنسف كل ما قيل مما سبق ، حيث أن المرأة ليست فقط لا تمنع الصلاة ، بل أن رجلا عائشة كانت بطرف القبلة ، فعلى من يعتمد المسلمين ، أيتبع عائشة ، أم يتبع الفقهاء ! .

رابعا . الفروقات بين السنة والشيعة في الصلاة : هناك فروقات في أداء الصلاة وفي بعض التكبيرات والحركات ، ومن موقع / wikiarticle.xyz  أسرد بعضا منها (( وضع اليدين ، لايرى الشيعة أنَّها سنة . يرى أهل السنة والجماعة أن من السنّة وضع اليدين على الصدر في الصلاة ( اليمنى فوق اليسرى ) ، وتركها لايبطل الصلاة . كذلك يختلف الشيعة عن السنة في كون من الواجب قول حيَّ على خير العمل ومن المُستحب قول " أشهد ان عليًّا ولي الله " . يختلف عن الشيعة في أذان الفجر مثلًا في قول " الصلاة خير من النوم " . )) .                                                                                                                  * هنا نلحظ أن الخلافات المذهبية بين المسلمين تنجر حتى في كيفية وضع اليدين ! ، وأود أن أسرد جوابا نقل عن موقع / أبن باز ، حول الفرق بين المذهبين (( سمعنا يا سماحة الشيخ أنك تقول بأنه ليس هناك فرقٌ بين أهل السنة والشيعة إلا ببعض الفروع ، فهل هذا صحيح أم لا ؟ وهل هناك فعلًا فرقٌ بين أهل السنة والشِّيعة ؟ . الأجابة : هذا من العجائب ، هذا كذبٌ وافتراءٌ - نسأل الله العافية - هذا كذبٌ ، ولم يصدر مني هذا الكلام ، ولا قريب من هذا الكلام ، بل بيننا وبينهم مثل ما بين السماء والأرض ، ولا سيما بينهم وبين الرافضة ، الرافضة والنُّصيرية وأشباههم طوائف باطنية .. )) .                أما فقهاء وشيوخ المذهبين يظهرون أنفسهم بأنهم في بودقة واحدة ، ولكن كل هذا هو من مبدأ التقية ! .
خامسا . الوضوء : هناك أختلاف في أداء الوضوء بين السنة والشيعة ، وأنقل من موقع / مركز الأشعاع الأسلامي - الشيخ صالح الكرباسي ، تفاصيل عامة عن الوضوء (( الوضوء مُستحب في نفسه ، و يجب لأمور كالصلاة و الطواف ‏و مسِّ كتابة المصحف الشريف و أسماء الله عزَّ و جل ، ولأمور أخرى .يشترط في الماء الذي يتوضى به أمور هي : 1 ـ طهارة الماء .2 ـ إطلاق الماء ، أي كونه ماءً خالصاً يصحُ أن يُطلق عليه " ماء " فلا يجوز التوضوء بالماء الذي أُضيف اليه شيء آخر بحيث أخرجه من إطلاقه ، كما لو أضيف اليه السكر أو الملح .3 ـ إباحة الماء ، أي يجب أن يكون الماء الذي يتوضوء به مباحاً غير مغصوب .. )) .                                                                                                 * ما يهمني ليس الفروقات الحركية في الوضوء بين السنة والشيعة ، ولكن الذي أستوقفني هو موضوعة " طهارة الماء " ! . وأتساءل هل النبيذ طاهر ! ، والأية التالية تقول أن الخمر من عمل الشيطان ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ  وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ .. / سورة المائدة 90 ، 91 ﴾ . بينما رسول الأسلام قد توضأ به ! ، فقد جاء في موقع alkalema.net ، التالي (( حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِى فَزَارَةَ الْعَبْسِىِّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ لَمَّا كَانَ لَيْلَةُ الْجِنِّ تَخَلَّفَ مِنْهُمْ رَجُلاَنِ وَقَالاَ نَشْهَدُ الْفَجْرَ مَعَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ .‏ فَقَالَ لِىَ النَّبِىُّ «‏ أَمَعَكَ مَاءٌ »‏ .‏ قُلْتُ لَيْسَ مَعِى مَاءٌ وَلَكِنْ مَعِى إِدَاوَةٌ فِيهَا نَبِيذٌ .‏ فَقَالَ النَّبِىُّ «‏ تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ وَمَاءٌ طَهُورٌ »‏ فَتَوَضَّأَ )) .‏أرى أن ما يتكلم به الفقهاء في طرف وما نقرأ من أحاديث للرسول في طرف أخر . ولكني شخصيا أرى أن الوضوء شكلي وغير مهم ! لأنه مادي ، ولكن المهم هو نقاء القلب وصفاء النية والعاقل يفهم ! .
أضاءة :                                                                                                                                  ليس من حقي أن أفتي في الصلاة ، لأنها علاقة أيمانية بين العبد وربه ، ولكن ما وددت أن أسلط الضوء عليه ، هو هذه الخلافات والأختلافات ، بين ما يقوله رسول الأسلام ، وأزواجه والصحابة والتابعين والفقهاء ، وبين ما يروى على لسان المحدثين والمفسرين .. ، وكل ما ورد في جانب وما ورد في النص القرآني في جانب أخر ، لأن الكل في تضادد وتضارب ! ، هكذا هو الموروث الأسلامي بحر من التقاطعات المتلاطمة ! .


40
                                         اللغز .. في أسماء وترتيب سور القرآن
المقدمة :                                                                                                                                                        كالعادة لم يتفق رجال الأسلام / فقهاء وأئمة ومحدثين وشيوخ .. ، على من رتب سور القرآن ، وعلى من سمى سوره ! ، وما وجد في الكتب والمراجع هو مجرد أجتهادات وأراء ، ليس من خبر يقين مدعوم بأدلة أو بقرائن ثابتة ، كلها أفكار متأرجحة ، بعضها تستند الى أحاديث الرسول ، وهذه الأحاديث أيضا غير مؤكدة / خاصة أحاديث البخاري ومسلم ، وبعضها مجرد حجج واهية ! ، أذن ليس من معلومة مؤكدة في هذا المجال ، لذا نلاحظ أن معظم رجال الأسلام ينهون تفسيراتهم بجملة : " والله أعلم " ، هذا ما سأبحثه في هذا المقال .
الموضوع :                                                                                                                               البحث معقد ومتشعب ، وقد كتب الكثير من الكتب في هذا الصدد ، منها ( أسرار ترتيب سور القرآن ل جلال الدين السيوطي ، و البرهان في ترتيب سور القرآن ل أحمد بن إبراهيم بن الزبير الغرناطي أبو جعفر ) وغيرها . وسأعرض بشكل مبسط ومختصر ، أهم ما قيل بهذا الموضوع ، ومن مصادر مختلفة .                                                                                          1 . فبخصوص أسماء السور ، فموقع / أسلام ويب ، يبين التالي ( فإن أسماء السور كانت معروفة على عهد رسول الله ومشهورة ، وقد وردت أحاديث كثيرة تدل على أن هذه التسمية كانت متداولة في ذلك العهد ، ففي المسند والسنن أن ابن عباس قال : قلت لعثمان بن عفان ما حملكم أن عمدتم إلى براءة وهي من المئين وإلى الأنفال ، وهي من المثاني فجعلتموهما في السبع الطوال ، ولم تكتبوا بينهما سطر : بسم الله الرحمن الرحيم؟ قال عثمان: كان النبي مما تنزّل عليه الآيات ، فيدعو بعض من كان يكتب له ، ويقول له : ضع هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا ، وتنزل عليه الآية والآيتان ، فيقول مثل ذلك ) .

2 . بينما موقع / أبن باز ، يعطي ثلاث أحتمالات لمن قام بتسمية سور القرآن ( الذي أذكر أنَّ بعضها وقع في كلام النبي ، وبعضها أُخِذَ من نفس السورة ، وبعضها من الصَّحابة  وأرضاهم ) .                                                                                 * هنا نلحظ عدم التأكيد من أن الرسول هو الذي كان يسمي السور ، دون سواه ، بل بعضها كان من أجتهاد الصحابة .

3 . وحول ترتيب السور في القرآن ، يبين موقع / الفجر ، التالي ( أن الذي رتب سور القرآن كما هي الان في المصحف ،  هو : رسول الله ) . اما موقع / أسلام ويب ، فقد قال أنها من أجتهاد الصحابة ( وأما ترتيب السور حسبما في المصحف ، فقد اختلف فيه أهل العلم : هل كان بتوقيف من النبي ؟ أم أنه اجتهاد من الصحابة ؟ فالجمهور بين : على أنه اجتهاد من الصحابة استوحوه من قراءة النبي ، ومن ذكره لبعض السور مرتبة حسبما في المصحف الآن ، كقوله : " اقرءوا الزهراوين البقرة وسورة آل عمران…" أخرجه مسلم . ) . و مواقع أخرى ، كموقع / أعرف ، بينت أحتمالين ( اما عن من وضع سور القرآن بالترتيب الذي هي عليه ؟ . فقد اختلف العلماء بين رأيين : أحدهما قال - أن الترتيب تم بتوقيف من النبي  . و الرأي الآخر أفاد - أن سور القرآن بالترتيب الذي هي عليه إنما هو اجتهاد من صحابة رسول الله ) .                                                               أما الأمام بن باز 1912 – 1999 م ، فيؤكد أن ترتيب السور في القرآن ، هو من أجتهاد الصحابة حصرا ، ويبين التالي ( أما ترتيب السور في المصحف :  البدء بالحمد ، ثم البقرة ، ثم آل عمران ... إلى آخره ، هذا الترتيب من اجتهاد الصحابة . نقل من موقع / أبن باز )  .                                                         
 * أذن بعض المصادر تؤكد أن ترتيب السور توقيفي على الرسول ، بينما بعض المصادر تعطي أحتمال آخر حول ترتيب سور القرآن : هو من أجتهاد صحابة الرسول . أما الأمام أبن باز فيؤكد على أنها من " أجتهاد الصحابة " . أذن ليس من أجماع على رأي محدد حول ترتيب السور في القرآن .                                                                               

القراءة :                                                                                                                                    أولا - أن القرآن وفق العقيدة الأسلامية منزل من عند الله ، وكان لديه في اللوح المحفوظ  ، وفق النص القرآني التالي     " في لوح محفوظ / 22 سورة البروج " ، وتفسيرها ( أي هو في الملأ الأعلى محفوظ من الزيادة والنقص والتحريف والتبديل / نقل من quran.ksu.edu.sa ) . فهل يعقل والقرآن محفوظ عند الله ، وينزل على محمد ، غير مرتب السور وآياته غير مسماة ! ، أما كان من المنطق أن ينزل منظما مرتبا من الله على محمد ! ، لأن الله لا ينزل عملا ناقص التنظيم ! ، وأذا قبلنا غير ذلك ، فهذا يعني أن القرآن لم يكن في اللوح المحفوظ ! ، أي أن القرآن لم يكن منزلا من الله ! .                                                                   ثانيا - تقول بعض المصادر أن محمدا كان يرتب ويسمي سور القرآن بذاته ، ( كان النبي مما تنزّل عليه الآيات ، فيدعو بعض من كان يكتب له ، ويقول له : ضع هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا ، وتنزل عليه الآية والآيتان ، فيقول مثل ذلك . نقل من موقع / أسلام ويب ) ، فهل يعقل هذا مع رسول الأسلام ، علما أن القرآن ( عدد أجزاء القرآن الكريم ثلاثون جزءاً.  عدد سور القران الكريم 114  سورة.  عدد آيات القران الكريم 6236  آية . نقل من موقع / موضوع ) ، فهل من المنطق هكذا أمكانيات وقابليات لدى شخص أمي ، والقرآن بهذا الحجم من الآيات والسور ! . أذن الرسول ليس أميا ، فالذي يحفظ هكذا حجم من المعلومات من المؤكد أن يكون ضليعا وعالما فقيها في القراءة والكتابة ! .                                     ثالثا - بعض المصادر تقول أن الصحابة وفق أجتهادهم رتبوا سور القرآن – بشكل توفيقي ! ، أذن هناك تدخلا ووضعا أدميا بالقرآن / وهو دور الصحابة في تنظيمه ، غير الله ! ، أذن صفة القداسة والتنزيل الألهي تنجر عن القرآن ! .

اللغز :                                                                                                                                        موضوعنا لا زال أمره غامضا بل لغزا ! ، قرآن وجد عند الله منذ الأزل - غير مخلوق ، ينزل على محمد ويحتار الجمهور على من قام بترتيب آياته ، هل هي توقيفية ، أم توفيقية / تخضع للأجتهاد ، وكذلك تسمية سوره ، والأحتمالات - الرسول ، أو من وحي السورة نفسها أم من أجتهاد الصحابة ! ، أرى أنه ليس من عليم أوعارف بكل ما ورد من أفكار ، والأشكالية أن موقع / أعرف ، يطرح موضوعا على شكل درس في مدرسة أبتدائية ، بين الرسول كتلميذ وبين جبريل كمعلم ! حول مراجعة القرآن ( و كان جبريل عليه السلام يراجع القرآن معه كل عام مرة في رمضان ، ففي كل رمضان يراجع جبريل مع النبي ما نزل سابقا من القرآن ، الا في العام الأخير فقد راجعه معه جبريل عليه السلام مرتين ) ، واني لأقف مشدوها من هكذا أفكار ومن هكذا روايات لا تستحق التعليق ! .. برأي أن الكتاب بأجمله رتب وسميت آياته ، وأخرج للقوم من قبل التابعين بعد حقب زمنية غير محددة ! وفرض على الجمع وفرض على عقولهم المغيبة ، بعدة صيغ ، وما وصلنا بالطبع هي " أحدى صيغه ".. والله أعلم .

41
                                     خطب الرسول المفقودة .. سؤال بلا أجابة
1 . خطب رسول الأسلام لا زالت اللغز الأكبر ! ، لم لم تدون ! ، ولم لم تذكر نصها المراجع ، ولم غفلتها كتب الأحاديث ، ولم لم تسرد في المصادر ! ، ولم غابت عن كتب السيرة / سيرة أبن أسحق ، سيرة أبن هشام ، سيرة الندوي وفقه السيرة لمحمد الغزالي .. وغيرها ، ولم غابت عن كتب الأحاديث / صحيح البخاري وصحيح مسلم ، بينما الكتب تعج بسرد قصص أقل منها أهمية ، مثال ذلك : سيرة وأحاديث عائشة بنت أبي بكر ( عائشة كانت تكشف للنبي عن فخذها وهي حائض ، فيضع خدّه وصدره على فخذها ، فتحني عليه فينام / السنن الكبرى - البيهقي : ج 1 - ص 313 – 314 ) و ( رواياتهم بأن النبي (ص) كان يقبِّل عائشة ويمص لسانها وهو صائم / مسند احمد - الإمام احمد بن حنبل : ج 6 - ص 123 ) ..     كل ذلك يذكر أما الخطب فلا يكتب عنها أي نص ! .
2 . في جريدة الرياض السعودية ، أنقل بأختصار مقالا بعنوان أين ذهبت خطب الرسول / للكاتب - فهد عامر الأحمدي ، ألخص فحوى المقال - حول خطب الرسول الضائعة ، بما يلي ( .. وفي المقابل لا خلاف في أن خطبة الجمعة فرضت قبل هجرة الرسول للمدينة ، ولكنه لم يستطع أن يجمع الناس بمكة ولم يصل الجمعة علنا إلا في المدينة المنورة " حسب تلخيص الحبير لابن حجر العسقلاني ، مجلد4 ص 517 " ، وعشر سنوات في المدينة المنورة تعني إقامة 510 خطب جمعة ،     " حيث تتضمن السنة 51 أسبوعا " ، ألقاها الرسول أمام جموع المؤمنين لا نعرف عنها شيئا .. باستثناء خطبة الوداع التي ألقاها لاحقا في عرفات في السنة العاشرة من الهجرة .. ) الكل أصبح لديهم الهوس عن معرفة فقدان خطب الرسول ! .
 3 . وأورد مقطعا أخرا من مقال للكاتب - أحمد متاريك / منشور في موقع رصيف 22 ، يتساءل به أيضا عن كيفية أن الكتب أحتوت كل صغيرة وكبيرة عن الرسول ، ولكنها أهملت خطبه ! ( على الرغم من مرور مئات السنوات من الجهود الهائلة في تحقيق آثار النبي ، تم خلالها النبش عن أصغر تفصيلات دنياه وتأليف آلاف الكتب عن حياته وأفعاله ؛ كيف كان يحكم ويحكّم ، يحضُّ صحابته على الجهاد ويضاحكهم ، يمازح الأطفال ويساعد النساء في البيت ، كيف يشرب ويتوضأ ويقضي حاجته ، مصير مِكحلته وعباءته وخاتمه وبقايا رسائله ، بل وكيف كان يخطب بالمسجد ، دون أن تصلنا أيٌّ من خُطَبه ! على الرغم من أن " صلاة الجمعة " فُرضت على الرسول في مكة ، إلا أنه لم يقمها إلا بالمدينة عقب هجرته إليها (622  م) بعد 13 عاماً من الدعوة داخل أم القرى .. ) .
4 . من جانب اخر ، في موقع / الأسلام سؤال وجواب ، يبين أستحالة توثيق خطب الرسول - كعادة شيوخ الأسلام في ترقيع الحقائق ( يتبين أن المطالبة بالوقوف على جميع خطب النبي بالرقم والتاريخ ، من حين صعوده وحتى نزوله عن المنبر ، هي مطالبة متكلفة متعنتة ، لا تقدِّر حدَّ الطاقة البشرية المتيسرة في ذلك الوقت لعملية الاستدعاء التاريخي والتدوين التوثيقي والأرشيفي ، ولا تدرك الغاية مِن علم الحديث كله رواية ودراية .. ) . علما ان كتب الحديث تتكلم عن أدق تفاصيل حياة الرسول الخاصة مع أزواجه ، ففي موقع / جامع السنة وشروحها ، يبين التالي :" عن أنس أن النبي كان يطوف على نسائه بغسل واحد " فكيف لرواة الحديث أن يحصوا هكذا أمر خاص وحميمي جدا ! ، ويجهلوا أي معلومة عن خطب الرسول ! .
القراءة :                                                                                                                                                أولا . لو جنبنا فقدان الخطب جانبا ، وطرحنا السؤال التالي : هل رسول الأسلام كان " أمي أم متعلم " ! ، فلو كان أميا ، وهنا نسأل ، أريتم جاهلا أميا يخطب كل جمعة ! وأمية الرسول تتفق مع الحديث التالي ، ( .. اقرأ قال ما أنا بقارئ قال فأخذني فغطني حتى بلغ مني .. / فتح الباري - الحديث رقم " 3 " ) . ولو كان يقرأ ويكتب ، وهنا يقع المعتقد في مطب وهو التناقض مع الموروث الأسلامي ! . أذن كان رواة الحديث والمفسرين والفقهاء أمام خيارين ، أخيرهما مر بل علقم . 
ثانيا . هل من أحتمال أن يكون كل ما روي عن الرسول من أحاديث وسنن وقصص و.. كلها من وحي التأليف والأختراع في العهود اللاحقة للدعوة المحمدية / في العهد العباسي مثلا ! ، وذلك لأغراض سياسية وسلطوية .. وضعت هذا الأحتمال من باب الجدل ! ، وذلك لأنه لم كل شي ذكر وروي عن الرسول ، ولم لم تروى الخطب ، والتي تؤرخ لمراحل من الأسلام المبكر في مكة الى حقبة أسلام المدينة / حين قويت شوكة الأسلام ، أي أننا نتكلم عن زمن يمتد من عام ( 13 قبل هج  - 11 هج ) ، أي حوالي 24 سنة  .. هذا مجرد تساؤل !! .. أي بمعنى أخر : أن ذكر خطب الرسول كان أيضا أختراع وتأليف ! .
ثالثا . هناك ألغاز في سيرة الرسول - منها في عملية تدوين أخباره ، فالرسول توفى 11 هج ، وكتابي السيرة كتبا بعده بحوالي ( 150 – 200 سنة ) ، سيرة أبن أسحق المتوفي 150 هج  وأبن هشام المتوفي 218 هج ، ولكن مع كل ذلك أن الأخبار كتبت ! ، بالرغم من الشكوك التي أكتنفتها ! ، فلم لم تكتب الخطب وعددها حوالي 510 خطبة !! . 
خاتمة :                                                                                                                                             يوجد أحتمال ، أردت أن أطرحه في ختام هذا المقال المختصر ، وهو هل من الممكن أن تكون خطب رسول الأسلام كانت لا ترقى الى المستوى المطلوب / لغة وتعبيرا وفحوى ومضمون ، فلذا أهملت من قبل المحدثين ! ، ولكن من جانب أخر ، يقول الرسول عن نفسه : " أنا مدينة العلم وعلي بابها / ذكره العجلوني في كشف الخفاء ورواه الحاكم في المستدرك والطبراني في الكبير - نقل من موقع أسلام ويب " ، فهل من كان " مدينة العلم " لا يتقن فن الخطابة ! ، أذن هناك تقاطع وألغاز في المعلومات ، " فنلغي هذا الأحتمال ! " .. ونقول أخيرا وليس أخرا : أن سيرة الرسول - ومنها خطبه لا زالت تشكل أشكالية محيرة للباحثين ، يجب البحث فيها بشكل أعمق وأدق ، حالها حال صاحب السيرة ذاته !!! .
   

42
                                           سرد ونقد ل " سورة الفاتحة "
المقدمة :                                                                                                                                        سورة الفاتحة ، ونصها " بسم اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7)" – وهي من السورة المكية ، قيل عنها أنها فاتحة الكتاب:  ( وقد رُوي عن أبي هريرة أن رسول الله أمره أن يخرج فينادي : « أن لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب فما زاد » . وسميت بذلك : لأنه يفتتح بها في المصحف والتعليم ، والقراءة في الصلاة ، وقيل : لأنها أول سورة نزلت من السماء ، وقيل : لأنها أول سورة كتبت في اللوح المحفوظ ، وقيل : لأن الحمد فاتحة كل كلام ) .                                                                                                                                   * وفق حديث أبي هريرة ، أن سورة الفاتحة نصا وموضوعا ، هي تأكيد وتذكير للمسلمين بأنه لا صلاة تبدأ من دونها ! ، وذلك لأنها أول صورة نزلت من السماء على الرسول / أي التي أفتتح به المصحف – قرآن محمد ، ولكن المثير للجدل هو معلومة أنها " كانت منذ الأزل في اللوح المحفوظ " ، بمعنى أخر أن الله قد قال و أكد أن آية : " صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7)" ، منذ الأزل كانت في لوحه المحفوظ !! ، فمن هم : " غير المغضوب عليهم ، ومن هم الضالين " ! . هذا المقطع هو الأهم / برأي ، من سورة الفاتحة ، وهو ما سأتناوله في هذا البحث المختصر .
الموضوع :                                                                                                                             أورد في التالي بعض التفاسير للآية 7 من سورة الفاتحة { صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ } منها : موقع ww.imadislam.com › tafsir  ( وهذا الصراط المستقيم هو : { صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ } من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين . { غَيْرِ } صراط { الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ } الذين عرفوا الحق وتركوه كاليهود ونحوهم . وغير صراط { الضَّالِّينَ } الذين تركوا الحق على جهل وضلال ، كالنصارى ونحوهم . فهذه السورة على إيجازها ، قد احتوت على ما لم تحتو عليه سورة من سور القرآن .. ) ، وموقع quran.ksu.edu.sa › tafseer ((..واليهود فقدوا العمل ، والنصارى فقدوا العلم ؛ ولهذا كان الغضب لليهود ، والضلال للنصارى ، لأن من علم وترك استحق الغضب ، بخلاف من لم يعلم . والنصارى لما كانوا قاصدين شيئا لكنهم لا يهتدون إلى طريقه ؛ لأنهم لم يأتوا الأمر من بابه ، وهو اتباع الرسول الحق ، ضلوا ، وكل من اليهود والنصارى ضال مغضوب عليه ، لكن أخص أوصاف اليهود الغضب ، كما قال فيهم : ( من لعنه الله وغضب عليه / المائدة : 60) ، وأخص أوصاف النصارى الضلال ، كما قال ( قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل /  المائدة : 77 ) ، وبهذا جاءت الأحاديث والآثار. . )) . ومن موقع الأمام بن باز ، أورد التالي ، حول تفسير ذات الآية ( والصراط المستقيم هو : العلم والعمل ؛ العلم بما شرع الله والعمل بذلك هذا هو الصراط المستقيم ، العلم بما شرع الله وبما أوجب الله على عباده ، والعمل بذلك ، أن تعلم حق الله عليك ، وأن تعلم ما أوجب الله عليك ، وأن تعلم ما حرم الله عليك ، وأن تستقيم على أداء ما أمرك الله به ، وعلى ترك ما حرم الله عليك ، هذا هو صراط الله المستقيم الذي تطلب من ربك في كل ركعة أن يهديك صراطه المستقيم. غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ [الفاتحة:7] ، غير صراط المغضوب عليهم ، وهم : اليهود وأشباههم ، الذين عرفوا الحق وحادوا عنه ، وتكبروا عن اتباعه ، وغير الضالين ، وهم : النصارى وأشباههم ، الذين تعبدوا على الجهالة والضلالة .. ) .
القراءة :                                                                                                                                  أولا - هذه الآية لا يمكن أن تكون ألهية ، وليس في بنائها النصي أي منطق رباني ! ، فهل يعقل أن يقول الله على عباده ، من أتباع النبي موسى / كليم الله ( وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا / 164 سورة النساء ) – أي اليهود ، مغضوب عليهم ! . وبذات الوقت ، كيف يقول الله على أتباع السيد المسيح / كلمة الله “إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ” (النساء 171) – أي المسيحيين ، بأنهم ضالين ! ، هذا من جانب ، ومن جانب أخر ، هل من المنطق ان تكون هذه الآية في اللوح المحفوظ / هذا لو سلمنا جدلا بوجود هذا اللوح ! ، بمعنى ، أن اليهود والمسيحيين قد حكم الله عليهما منذ الأزل ، منذ بداية الخليقة ، بأنهم مغضوب عليهم وأنهم ضالين ! ، فهل هناك أي منطق بكل هذا اللغط ! .
ثانيا - هناك آية تنسف نسفا " سورة الفاتحة " ، وهي الآية التالية : " منْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ . يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ ( سورة آل عمران 113) " ، في هذا الصدد أن الله الذي قال عن اليهود والمسيحيين ، بأنهم مغضوب عليهم وضالين ، ولكنه قال خلاف ذلك في السورة السابقة ، وبين أنهم ( يتلون آياته ، يسجدون ، يأمرون بالمعروف .. ، يسارعون في الخيرات ، ومن الصالحين ) ، فكيف لهذا أن يقبل ! ، والسؤال هنا هل آية آل عمران لم تكن في اللوح المحفوظ مع سورة الفاتحة ! ، ولكني أرى غير هذا الأمر ، أن سورة الفاتحة مستحدثة على قرآن محمد ، من آجل الحكم عل اليهود والمسيحيين بهذه الأوصاف . خاصة بعد أستقواء محمد وتثبيت دعوته ، ورغبته في عزل اليهود والمسيحيين عن المجتمع القبلي في تلك الحقبة الزمنية ، وأبعاد أفراد القبيلة عن الدخول في معتقدهم ، والأبقاء فقط على الأسلام كدين أوحد ، وفق الآية التالية ( إنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ / 19 سورة آل عمران ) ، التي أنهت أي معتقد عدا الأسلام ! .
ثالثا – رجوعا الى حديث رسول الأسلام ( وقد رُوي عن أبي هريرة أن رسول الله أمره أن يخرج فينادي : « أن لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب فما زاد » .. ) ، أرى وجود قصد وتعمد من قبل الرسول في ذكر هذا الحديث ، وتبليغه للعامة ، وذلك حتى يحشر حشرا ، في عقول الصحابة والتابعين ومعشر المسلمين – والى مسلمي اليوم ! ، بأن يتلى في كل صلاة بأن " اليهود والمسيحيين هما مغضوب عليهم وضالين " ، تذكيرا لهم ، وهذا الأمر هو الذي قاد الى الدعاء عليهما في كل صلاة من كل مسجد ببلاد المسلمين ، بأن اليهود والمسيحيين ، هم " المغضوب عليهم والضالين " ، أضافة لدعاء " أحفاد القردة والخنازير " .
رابعا – من تفاسير الآية موضوعة البحث / المذكور في أعلاه ، هو التالي ( الذين عرفوا الحق وتركوه كاليهود ونحوهم . وغير صراط { الضَّالِّينَ } الذين تركوا الحق على جهل وضلال ، كالنصارى ونحوهم .. ) ، وانا أقول أي " حق " عرفوه اليهود وتركوه ، أهل هو حق قتل أسراهم .. كقتل أسرى يهود بني قريضة ، من قبل محمد ، وبتحكيم سعد بن معاذ / المحكم الخائن للعهد ، وأنقل التالي ملخصا عن هذه الواقعة ، من موقع / طريق الأسلام ( من بعد أن أخذ سعدا المواثيق على الطرفين أن يرضى كل منهما بحكمه ، أمر بني قريظة أن ينزلوا من حصونهم وأن يضعوا السلاح ففعلوا ، ثم قال : " إني أحكم أن تُقتل مقاتلتُهم وتُسبَى ذريتُهم وأموالهم " ، فقال رسول الله : « حَكَمْتَ فيهم بحُكْمِ اللهِ الَّذِي حَكَمَ بِهِ فَوْقَ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ »!! ، فقتل رجالهم ، وسبي نساءهم وذراريهم ، ومَن لم يُنبِتْ من أولادهم ، ولاقى بنو قريظة أسوأَ مصير على أفظع خيانة .. ) فهل هذا حكم الله !! . أما وصف المسيحيين بالضلالة ، فالقرآن يناقض ذاته ، لأنه وصفهم في موقع أخر ب " المودة والأيمان ولا يستكبرون " ، وفق الآية  " لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ " (سورة المائدة 82) .
الخاتمة :                                                                                                                              الآية موضوعة البحث ، حالها حال باقي آيات القرآن ، بعضها يناقض بعضا ! .. وأخيرا : ليس الله من يقول على عباده " المغضوب عليهم والضالين " ، لأن الله لا يخلق بشرا أشرارا ! ، هذه الأقوال لا تمت لله بصلة ، هذه الأقوال أقوال بشر ! ، فالبشر يحقدون ويكرهون وينتقمون .. أما الله فهو " غفران " و " محبة " .

43
                                    بغداد .. هل الشعب مخصي !
بغداد
يا نبع الثقافة
وعبق الحضارة
يا عروس الرافدين
 والنخيل ...
بغداد
كيف صمت الشعب
أن يجعلك
الأنذال
بين ليلة و ضحاها
محضية
 و فتاة ليل ...
و كيف 
مارسوا السمسرة
على جسدك
الجميل ...
بغداد
الأنذال
لم يكتفوا
بفض بكارتك تعاقبا
بل وزعوا
دم عذريتك
في قارورة عطر
تقدم  كالهدايا
كدليل أغتصاب
و أقسموا على
موت أجيالك القادمة
وقالوا أنت عاقر
و لا أمل لك بالأنجاب ...

                               ---------------------------
بغداد
كان أعتياديا
أن يتركوا جسدك   
بورقتي التوت
و يرحلوا ...
ولكن الأنذال
 بلا دين
وبلا رب
قاموا ينادون عليك
بكل درب
و يدعون
 كل من هب و دب
أن يدخل عليك
وأنت
عارية الصدرين
أسمعتم عن أنذال
يدورون  بضحيتهم
على المنازل
وهي مكممة العينين
مقيدة اليدين
هكذا هم
أنذال العراق
الجدد ...

                        -------------------------------------

بغداد
رفع الستار
وبان المخفي و المستور
في نظام الحرية المقبور
النساء تبكي بغداد
و الأنذال
المدعين للشرف
 يحملون
المناشف البيضاء
الملطخة بدماء
بغداد العذراء
هاتفين
نحن أولادك الأوفياء
نحن الذين
حررناك 
من الفسق و الرياء
و أشدنا صروح الديمقراطية
و أضفنا على  البناء  بناء ...


                          ------------------------------


أين رجالكم  يا عرااااااق
ماذا حل بهم
أفقدوا رجولتهم ...
أما أنتم دعاة :
"  وطن حر و شعب سعيد  "1
أما أنتم الذين
سحلتم الباشا
نوري السعيد
الذي ( قوندرته)
أفضل من
العهد الجديد
أما انتم الذين هتفتم :
" نوري القندرة وصالح جبر الكيطان "2
و لكن الباشا
 لم يبيع
الشعب والارض
و الأوطان ...
أما أنتم الذين
قتلتم الملك
و مثلتم بالوصي
و الأن
هل الشعب خصي !!!!
يا شعبا لا يخاف الله
أما هولاء
أحفاد النبي
أم نسيتم
أئمة علي ...

              ---------------------------------------


أين أنت ياعراااااق
الذي قتلت
قاسم
و بكيت عليه
ثم رأيت صورته
في القمر ...
ياشعبا بلا مبدأ
صفق و هتف
لكل الرؤساء
ثم بصق عليهم
ونكل بهم
و أقام الأنذال
مقام الزعماء ...


      -------------------------------------------


أين أنت يا عراااااق
الذي عدمت صدام
و الأن تبكي على
أيام حكم صدام
و تترحم عليه
و على أزلام النظام
و تتمنى رجوعه
ولو لأسبوع
ليعيد الأمن و النظام
 لوطن منكوب
وطن مغلوب
وطن مجزأ
مقطوع الأيدي
وليرحموه
الأنذال
بتروا رجليه
و جعلوه مقعد
لايمشي
 ولا يحبو
فقط على
الألم و الأوجاع
يصحو و ينام ...


              -------------------------------------


أين أنت ياعرااااق
من الميلاد
الى الأن
كم مسيحا
صلبت
ومن
واقعة الحسين
الى الأن
كم حسينا
ذبحت
وكم ملكا
بايعت
وكم مناضلا
غدرت
ولكم رئيسا
صفقت و هتفت
ثم به
فتكت
وكم بريئا
ظلمت
يا شعبا
خسر نفسه
و نسى الله
ودفن رأسه
في التراب
و رفع شعار
تأييد الظالم
و ظلم المظلوم
وتأييد الغاصب
و التنكيل بالمغصوب
ورفع الواطئ
وسحق المنكوب ...

    -------------------------------

يا عرااااق
يا شعب
القتل
والسحل
و اللطم
و الدجل
ونهب العباد
أصحوا
جاء وقت الحساب
 فكفروا عن
ذنوبكم
بثورة
تعلو نيرانها
للسحاب ...

      --------------------------------------


كفا صمتا
 ياعراااق
قم الأن
وأسحلهم
 في شوارع بغداد
من أكبر عميل
الى أصغر قوا..!!!!
أغسل العار
ولا ترحم الفجار
فمن المخاض
الدامي
سيولد العراق
من جديد
على أيدي
الأحرار...


44
                                           قراءة في أسماء رسول الأسلام

المقدمة :
محمد بن عبدالله / رسول الأسلام 571 – 632 م ، شكل " أسمه " مشكلة فقهية ، وأسس حيرة في علم الأنساب ، وذلك لورود عدة تسميات له ! ، والكثير من الصفات والتشبيهات ، وكني بالعديد من المفردات الخارقة ، هذا ما سأوجزه في هذا البحث المختصر . ومن الممكن / من مجرى البحث ، أن أتعرض لبعض المواضيع ، التي تطرح من خلال سياق البحث . 

الموضوع :                                                                                                                                            أولا - بينت بعض البحوث ، أن أسم محمد قبل البعثة النبوية ، كان " قثم " ، وفي موقع / إسلام أون لاين . نت ، قال الباحث والمفكر التونسي الدكتور هشام جعيط ، التالي ( أن الاسم الحقيقي لمحمد هو " قُثَم " ! ) ولم يستبعد الباحث جعيط في كتابه الأخير " تاريخية الدعوة المحمدية في مكة " ( أن تكون بعض العبارات والآيات زيدت في النص القرآني عند تدوينه ، واعتبر أن التأثيرات المسيحية على القرآن لا يمكن إنكارها . وعن محمد ، قال إنه ولد في حدود سنة 580م ، وإنه كان يُدْعَى " قُثَم " قبل بعثته ، وتزوج وهو في الثالثة والعشرين وبُعِث في الثلاثين ، وإنه لم يكن أبدا أميّا ) .                                            * هنا نلاحظ أن ولادة محمد حسب الباحث جعيط ، هي 580 م ، وليس 571 م ، كذلك ذكر أن سن الرسول عندما تزوج من خديجة بنت خويلد كان 23 عاما وليس 25 عاما ، وحول بعثته قال انها كانت بالثلاثين وليس بالأربعين ، ، ونفى الباحث جعيط أن يكون الرسول أميا .                                                                                                      * ووددت أن أشير ، بهذا الصدد ، أن الموروث الأسلامي ، أخباره وسردياته معظمها ، متقاطعة متضاربة ، ليس من حقيقة تامة ، كل الحقائق نسبية ! . 

ثانيا - بعض الأحاديث تشير الى أن محمدا كان يدعى " أبن أبي كبشة " ، وقد جاء في موقع / الشيخ أبي أسحق الحويني ، بهذا الصدد ما يلي ، أنقله باختصار ( أبو كبشة هو الجد الأعلى لأم الرسول ؟! ونسبه إلى جد غامض غير معروف ؟! تحقيراً له ؛ لأن العرب كانت إذا حقرت إنساناً نسبته إلى جدٍ غامض غير معروف في الناس . وفي حديث رواه ابن حبان والبزار بسندٍ حسن : أن عبد الله بن أبي ابن سلول مر على النبي في أجمة ، فقال : لقد غبَّر علينا ابن أبي كبشة ، غبَّر علينا ، أي : أخذ مننا السلطان فبلغت هذه الكلمة الرسول ، فذهب عبد الله بن عبد الله بن أبي أبن سلول إلى النبي فقال : والذي بعثك بالحق ، لو أمرتني لآتينك برأسه ، قال له : لا ، برَّ أباك ، وأحسن صحبته .                                                                                                                             * من سياق الحديث أعلاه أن التسمية " بن أبي كبشة " ، بها تقليل من شأن الرسول ، وتعد مادة للأستهزاء بنسبه بين القبائل ! خاصة لأن التسمية ترتبط بنسب غامض غير معروف عند العرب ، أضافة الى أنها تتعلق بنسب الأم وليس الأب ! . أما المعلومة المثيرة والمقززة بذات الوقت ، وهو كلام عبدالله للرسول عن أبيه بن أبي سلول ، حيث قال لرسول الأسلام " لو أمرتني لآتينك برأسه " .                                                                                                       

ثالثا - وهناك أسماء شائعة عند جمهور المسلمين ، كان قد أعتقد انها من أسماء الرسول ، ولكن الفقهاء والمفسرين نفوا ذلك منها " طه " و " يس " ، وحول هذا الموضوع جاء في موقع / مملكة العلم - عبد الرحمن السديس ، التالي أنقله بأختصار (( أشتهر عند كثير من المسلمين أن " طه و يس " من أسماء نبينا محمد ، وسببه توهم ذلك ، وورودهما في قوله ( طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى / 1-2 سورة طه ) ، وقوله ( يس(1)  وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (2) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ / 1-3 سورة يس ) . واعتقدوا في هذا السياق أنها من أسماء نبينا محمد ، ثم جاءت في شعر بعض الشعراء ، وسمي بذلك بعض الناس!  . والصحيح الذي رجحه جمع من محققي المفسرين أن " طه ويس " من الحروف المقطعة أوائل السور كـ :{الم} و{المص} و{الر} و{كهيعص} و{طسم} .. )) .                                                                                         * وهنا سؤال يطرح نفسه ، هذا الكم الهائل من عامة المسلمين ، ومنهم فقهاء وشيوخ المسلمين ، لم يعرفوا أن هذين الأسمين هما من الحروف المقطعة ! ، وأذا كان كذلك ، لم لم نرى أن أحدا أسمه / كباقي الأحرف المقطعة ، ك : كهيعص أو المص ! . والسؤال الأهم : أن عميد الادب العربي طه حسين ، لو كان أسمه من الأحرف المقطعة ، أما كان بالأحرى به أن يغيره ! وهو أعلم العلماء لغة وأدبا وفكرا .                                                                                           ** وقد قال الباحث لؤي الشريف / سعودي الجنسية ، أن " طه " ، ليس لها معنى ، ولكنها باللغة الأرامية تعني " يا رجل " ، وهنا يقرأ النص كما يلي ( " يا رجل " ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى ) ، أذن بعض نصوص القرآن لا بد من قراءة آرامية لها حتي يستقيم المعنى . فهل غاب هذا المعنى على فقهاء المسلمين ! أم أنهم أغفلوا ذلك ! .   

رابعا - في علم المخطوطات ، ورد ذكر لرسول الأسلام أيضا ، دون ذكر أسمه الصريح ! ، وذلك في " مخطوطة يعقوب 634 – 640 م " ، انقل بعضا منها فيما يلي وبأختصار ( وكانوا يقولون لقد ظهر النبي وقادم مع السارسانيين " العرب " ، فذهبت أنا ابراهيم إلى رجل عجوز مطلع للغاية على الأسفار المقدسة وسألته : ما رأيك ، أيها السيّد والمعلم ، بالنبي الذي ظهر بين السرسانيين ؟ أجاب ، وهو يتأوه للغاية : « إنه دجال . وهل يأتي الأنبياء بالسيف ؟ لكن اذهب ، يا سيد ابراهيم ، واستعلم عن النبي الذي ظهر » . وهكذا ، قمت بتحرياتي ، وأخبرني أولئك الذين التقوه : ليس ثمة من حقيقة يمكن أن توجد عند النبي المزعوم ، سوى إراقة الدماء .. / نقلت من موقع ar-ar.facebook.com ) .                                                                                           * هنا توضح هذه المخطوطة ، ما كان ينقل من أخبار عن رسول الأسلام ، مما لا تتميز بها صفات الرسل والأنبياء – هدره للدماء ، أما مفردة " السرسانيين " فهي كانت تطلق على أتباع محمد من العرب .                                                                       

خامسا -  بالنسبة لأسماء الرسول محمّد ، وفق الموروث الأسلامي ، فهي كثيرة منها صفات ومنها رمزية وأخرى تمجيدية ، مثلا ( محمّد وأحمد ، الماحي أي الذي يُمحى به الكف ، الحاشر نسبة إلى حشر الناس على قدم ، العاقب ، المقفى أي لا نبي بعده ، نبي التوبة ، نبي الرحمة ، المزمل ، والبشير ، والمذكر ، والسراج المنير ، حبيب الرحمن ، المصطفى ، سيد المرسلين ، المختار ، سيّد ولد آدم .. / نقل بأختصار من موقع https://mawdoo3.com ) .                               * وهناك الكثير من الأسماء غير ما ذكر ، منها : الأمين و خاتم المرسلين وسيد الأولين والأخرين وسيد الخلق ، وأرى أن هذا التعداد الهائل لأسماء الرسول ، أخذت تشبيها بأسماء الله الحسنى .                                                                       

أضاءة :
1 . الأسماء التمجيدية والفخرية والكنى .. كلها أتت تعويضا لما كان الرسول يعانيه من أسماء لا تليق به كنبي / لو فرضنا كونه نبيا جدلا ! ، كأسمي " قثم وأبن أبي كبشة " . فالأسماء المذكورة في أعلاه ، لم يدعى بها الرسول وهو حي - هذا أذا أهملنا بعض ما وصف النص القرآني به رسول الأسلام ! ، وأعتقد أن هذه الأسماء هي صناعة عباسية ، من قبل فقهاء وشيوخ الأسلام ، حالها حال الأحاديث - صحيح البخاري ومسلم ! ، لأن معظمها ظهرت بعد موت الرسول سنة 632 م .
                                                                                                           
2 . وددت أن أعلق على أحد أسماء الرسول – المثير للجدل ، وهو : " نبي الرحمة " ، فكما أن الكلام هو صفة المتكلم ، فأن الأسم هو أيضا يجب أن يمثل حامله ! ، ولو أخذنا بعض أحاديث الرسول ، منها : ( بُعِثْتُ بين يَدَيِ السَّاعة بالسَّيف ، حتى يُعبَدَ اللهُ وحدَه لا شريك له ، وجُعِلَ رِزْقي تحت ظلِّ رُمْحي ، وجُعِلَ الذَّلُّ والصَّغار على مَنْ خالَف أمري ، ومَنْ تَشَبَّهَ بقومٍ فهو منهم ) ، ومن / موقع طريق الأسلام ، أشرح هذا الحديث ، وبأختصار " هذا الحديث اشتمل على حِكَم عظيمة ، وجُمَل نافعة ، ينبغي أن نقف عندها وقفةَ تأمُّل وتدبُّر .. " ، وكذلك حديث ( أُمِرْتُ أَن أُقاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَن لا إِلهَ إِلاَّ اللَّه وأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، ويُقِيمُوا الصَّلاةَ ، وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ ، فَإِذا فَعَلوا ذلكَ ، عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وأَمْوَالَهم إِلاَّ بحَقِّ الإِسلامِ ، وحِسابُهُمْ عَلى اللَّهِ ) ، وشرحه وفق موقع / صيد الفوائد ، ما يلي " هذا الحديث في بيان التعامل مع الكفار ، وبيان حرمة دم المسلم وماله " ، أن المفسرين كالعادة يفسرون الاحاديث كما رأينا في أعلاه يفسرون وفق هواهم ! .
                                                                                                                                     
3 . هنا لا بد أن نقول وأيضا بأختصار / تعقيبا على الحديثين أعلاه : " أي نبي رحمة هذا الذي يكون رزقه تحت ظل رحمه ، فالمفروض أن يكون أدات النبي ، كلمة محبة وليس نهرا من الدم والرقاب ! " ، " وكيف لنبي الرحمة أن يقاتل كل الناس - أي الكفار وفق مفهومه العقائدي ، حتى يقروا ويشهدوا به رسولا من الله ، كان من المفروض أن يحث الناس على الأيمان به من أعماله وأفعاله وسلوكه ، وليس بالقتال وفقا مقولته - أسلم تسلم ! " ..                                                                               أخيرا : الرسل والأنبياء جاءوا لكي يبشروا بالمحبة ولم يبعثوا لكي ينشروا القتل والكراهية والانتقام ! - أننا بحاجة الى أنبياء يمنحون الحياة ، وليس لأنبياء يغرزون بفكرنا ثقافة الموت .


45
                                          11 سيبتمبر .. بعد عقدين

1 . هل عملية 11 سيبتمبر عملية جهادية وفق المعتقد الأسلامي ، هل قتل العامة مشرعن أسلاميا أنتقاما من الدولة المعنية العدوة ! ، هل القتل في منهج المعتقد الأسلامي أصبح نوعا من الثقافة ! ، هل القتل بأسم الدين أصبح طريقا ومنهج ! ، أم أن الدين أصبح معتقدا للقتل ! ، هل قتل الأخر في المعتقد الأسلامي أصبح الغاية ، من أجل بث الخوف والرهبة في قلوب غير المسلمين ، ( وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ / 60 سورة الأنفال ) ، هل سيصبح القتل أحد أعمدة الدين بدل الأيمان وأركان العبادة ، وذلك وفق نهج النصوص القرآنية ذات الصلة  ( وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ ۚ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ۚ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ ۖ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ ۗ كَذَٰلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ / 191 سورة البقرة ) ، كل هذه أسئلة يجب الأجابة عليها . 

2 . القاعدة قتلت الأبرياء بأسم الدين ، ووفق نصوص قرآنية صريحة ، منها ( يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام / 28 سورة التوبة ) ، وذلك من أجل الدفع لأخراج القوات الأميريكية من السعودية ، لقربها من الحرم ، التساؤل هنا : لم لم تلجأ القاعدة الى حكومة المملكة العربية السعودية لأخراج القوات الأميريكية من على أراضيها ، وهي الطريقة الأصح لحلحلة القضية ، والأبتعاد عن قتل الأبرياء ( ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ / 125 سورة النحل ) ، ولكن القاعدة وأخواتها / داعش والنصرة وغيرها ، نهجها قتل المخالف الأخر ، وليس الحوار معه .

3 . نعم غزوة 11 سيبتمبر / كما دعيت من قبل أسامة بن لادن ومريديه ، كانت فظيعة ورهيبة ، وأراها كعملية كانت نوعية ، بالرغم من الشكوك التي أكتنف من قام بتنفيذها ، ومن ساعد في ذلك ! ، ولكن هناك نقطة مهمة ومفصلية ، وهي أن هذه العملية ربطت الأسلام كمعتقد بالأرهاب بشكل أوثق ، وأسست لمفهوم " الأسلام فوبيا " ، وجعلت من الأسلام كمعتقد في موقع الأتهام بدلا من القاعدة كمنظمة أرهابية أسلامية - وهي المنفذة للعملية . وهذا الأمر سوق على الصعيد العالمي ، أضافة الى طروحات مصطلح الأسلام فوبيا في معظم أروقة اللقاءات الدولية . يمكن القول أن أحداث 11 سيبتمبر عرفت العالم الحديث لأول مرة من أن الأسلام هو معتقدا للأرهاب ، وليس معتقدا للأيمان ! .

4 . تصفية روؤس الأرهاب لا يعني القضاء على جذوره ، فقد تم بعد زمن ، تصفية بن لادن في 2 .5. 2011 ، ولكن الأرهاب أستمر ، والقاعدة لم يقضى عليها ، وذلك بتولي أيمن الظواهري زعامتها ، وذات الأمر حدث عندما صفي الخليفة أبو بكر البغدادي في 27.10.2019 / خليفة داعش ، وتم مبايعة أبو إبراهيم الهاشمي القرشي خلفا له ، وقبل ذلك قتل أبو مصعب الزرقاوي في 7 يونيو  2006/ زعيم تنظيم القاعدة في العراق .. أن القضية لا تتعلق بالقيادات الرأسية ، وأنما تتعلق بالأفراد والقواعد والجماعات ، بل بالأحرى ترتبط بالمجتمع الذي يمد المنظمات الأرهابية بالمتطوعين - المجتمع الذي ثقف بنصوص الحقد والكراهية وعدم قبول الأخر ! . لأجله بقى الحال على ما هو عليه - أي أن الأرهاب أستمر . 

خاتمة :                                                                                                                                       * لكي نحلل الوضع ، لا بد لنا أن نرجع بالزمن قليلا للماضي .. أرى انه كان من الممكن أن يتغير الأمر برمته ، وذلك لولا الدعم الرئيسي للولايات المتحدة الأميركية للحرب في أفغانستان ضد السوفيت ! . وكان بالأمكان أن يحل الأمر بين القطبين / السوفيت وأميركا والأخرين بطرق أخرى غير الحرب والدعم ! فقد غزا الأتحاد السوفيتي أفغانستان عام 1979 لمساندة الحكومة الأفغانية ضد الثوار الأفغان ( جاء الغزو السوفياتي لأفغانستان في 25 ديسمبر/ كانون الأول عام 1979 لغاية 15 فبراير 1989 ، في سياق مطامع قديمة لموسكو في المنطقة ، وصراع القطبين حول مناطق النفوذ في إطار الحرب الباردة .. / نقل من موقع الجزيرة نت ) ، وقد قدم الكثير من المجاهدين لمساعدة الثوار الأفغان ضد السوفيت وأطلق عليهم بالأفغان العرب - وهم كانوا البذرة الأولى لنشوء الأرهاب / القاعدة وداعش وأخواتها ( ومن أهم المقاتلين العرب الذين جاءوا لمقاومة الغزو السوفيتي ، أسامة بن لادن وعبد الله عزام وثامر السويلم .. ) . والولايات المتحدة وباكستان والسعودية أمدتهم بكل أشكال الدعم . ولولا هذا الدعم لقضي على المجاهدين في مهدهم ، ولم يكن اليوم لا قاعدة ولا داعش ، ولا أرهاب ! وهذا سيناريو ممكن حدوثه بأنعدام الدعم الخارجي السابق / أميركا والباكستان و .. للمجاهدين .                                                                                        * قد يجوز أن الولايات المتحدة لم يكن في حساباتها من أن الذين دعمتهم سيكونوا خنجرا داميا في خاصرتها ! ، فالأرهاب كله والمشاكل كلها كانت وليدة هذا الدعم ! ، وأن الحرب في أفغانستان / قبل خروج أميركا وحليفاتها ، وعملية 11 سيبتمبر 2001 سابقا ، كانت أحد أفرازات الموقف الأميريكي عام 1979 / الحرب السوفيتية الأفغانية ، وهذا شكل وضعا لم يحسب حسابه أميريكيا في حينه بشكل دقيق ، فتولد على أثره الأرهاب ! ، وكما يقول المثل : " مثلما تزرع سوف تحصد " .                                                                                                                                  * ونحن بهذا الصدد ، نود سرد واقعة الوقائع / التي حدثت في منتصف أب 2021 ، وهو سيطرة قوات طالبان على أفغانستان مرة أخرى .. أن التداعيات المستقبلية لهذه الواقعة ، ستجر الويلات من جهة على الشعب الأفغاني ، المسحوق أصلا ، ومن جهة أخرى على السلام الدولي العالمي ، وذلك لأن هذا الحدث سيؤسس للأرهاب الأسلامي العالمي ، لأن الأرهاب الأن لديه مؤسسة رسمية سيتحرك من خلالها - وهي دولة أفغانستان ، ومن جهة أخرى أين سيذهب اللاجئين الأفغان ، الذي يفرون من جحيم طالبان - بالرغم من قبول بعض الدول لللاجئين ، كل هذا نتيجة الحسابات الستراتيجية  الأميريكية الخاطئة ! . التساؤل هنا : هل سيكون هناك عمليات أرهابية دولية ستظهر على الأفق بسيطرة عصابات طالبان الأجرامية على مقاليد حكم دولة أفغانستان !! . وأن غدا لناظره لقريب .

46
                                  السلفيون وعودة نظام الخلافة الأسلامية .. قراءة أولية
أستهلال :                                                                                                                                      لو أردنا معرفة أي نظام حكم ، فيجب معرفة من يقود ويحكم هذا النظام ! ، لأن أن فسد الحكام فسد النظام ، وأن صلح الحكام صلح النظام .   
المقدمة :                                                                                                                                    لا زال الأسلاميون - السلفيون بالتحديد ، يضاف أليهم بعضا من فرق الأسلام السياسي / كجماعة الأخوان المسلمين ، وغيرهم ، يحلمون ويطبلون ، صباح مساء بعودة الخلافة الأسلامية ، ويحلمون أيضا بوحدة البلاد العربية مع بعضها ، مع الدول الأسلامية الأخرى ، والحلم الرئيسي المستقبلي للسلفيين هو أسقاط العالم الغربي وأقامة حكمه تحت راية الأسلام .                            هذا ما سأبحثه في هذا المقال ، ساردا نموذجين فقط  كمثال ، من خلفاء " الخلافة الأموية والعباسية " - بشكل أنتقائي ، من الذين كانوا يحكمون دولة المسلمين !! ، مبينا ما كان عليه هؤلاء الخلفاء من حياة - كلها مجون ولواط وفسق .                                                                                          وأود أن أشير ، بهذه الصدد ، أنه لا يمكن أن أشمل كل الصفحات المطوية / المخفية ، من هاتين الحقبتين ، ولكن سأسرد الأبرز والأهم - حسب وجهة نظري ، أخذا بنظر الأعتبار مساحة المقال . 
الموضوع :                                                                                                                                المحور الاول / الدولة الأموية : وهي تمتد للفترة من 41 لغاية 132 هجرية ، ساردا سيرة بعضا من خلفائها :             1 . الخليفة يزيد بن معاوية 26 – 64 هجرية ، عرف عنه شرب الخمر ، حتى قال فيه ابن كثير : “ كان ( يزيد ) قد اشتُهر بالمعازف ، وشُرب الخمر ، والغناء والصيد ، واتخاذ الغلمان والقيان ، والكلاب والنطاح بين الكباش ، والدباب والقرود ، وما من يوم إلا يصبح فيه مخمورا ً، وقد لقبه الناس بـ " يزيد الخمور " . كما جاء في “ مروج الذهب ومعادن الجوهر” للمسعودي ، أن يزيدا بن معاوية كان “ صاحب طرب وجوارح وكلاب وقرود وفهود ومنادمة على الشراب … وفي أيامه ظهر الغناء بمكة والمدينة ، واستعملت الملاهي . مما قاله يزيد بن معاوية في وصف الخمر :                            ومدامة حمراء في قارورة … زرقاء تحملها يد بيضاء - فالخمر شمس والحباب كواكب … والكف قطب والإناء           نقل بأختصار وتصرف من مقال ل كريم الهاني – بعنوان : من تاريخ الخمر ، منشور في موقع مرايانا .                                          أضاءة - ومن مثالب وفظاعة ووحشية جيش الخليفة يزيد : واقعة الطف 61 هجرية ، حيث نحر رأس الحسين بن علي ، وأيضا وحشية جيشه في وقعة الحرة 63 هجرية ، حيث أستباح المدينة ثلاثة أيام ، وأعتدوا على الأعراض والأموال وقتل الشيوخ والأطفال ، وشقوا بطون النساء الحوامل وقتلوا ما في بطونهن ، وقتلوا العديد من الصحابة والتابعين . الخليفة               يزيد هو أبن معاوية بن أبي سفيان ، من صحابة وكتبة رسول الأسلام ! ، فأذا كان أبناء الصحابة ينحرون رأس حفيد الرسول ، ويفعلون الموبقات والمجون ، فأي صحابة هؤلاء ، وأي نهج تربوي قام به معاوية لأبنائه ! .

2 . الخليفة يزيد بن عبد الملك ، هو يزيد بن عبد الملك بن مروان الأموي القرشي 71 – 105 هجرية . كان من أصحاب المروءات مع إفراط في طلب اللذات ، فقد هام حبا بجاريتين ، إحداهما تدعى " حبابة " والأخرى تسمى " سلامة " ، وقد تتيم بحب حبابة ومات بعد موتها بأيام يسيرة ، ولا يعلم خليفة مات عشقا غيره . / نقل بأختصار من موقع المعرفة . ومما يروى أن يزيدا في أول عهده أنتهج سيرة عمر بن عبدالعزيز / الذي قتلوه آل بيته ! ولكن ( أتى أليه أهله الأمويون بأربعين شيخا شهدوا له أن ما على الخلفاء حساب ولا عذاب ، فقضى خلافته فى تهتك ومجون الى أن مات عام 105 - تاريخ الخلفاء للسيوطى 392 : 393 أى كانت غواية ذلك الخليفة الشاب عن طريق الفقهاء / نقل من موقع أهل القرآن ).                                                                                                                                      أضاءة - خلفاء يموتون حزنا على الجواري ، نهارهم وليلهم خمر ومجون ( .. وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَىٰ وَمَا هُم بِسُكَارَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ 2 / سورة الحج ) ، المعروف ان الحاكم ينذر نفسه لخدمة شعبه وليس لخدمة مجونه وقيانه وجواريه . وهنا يبرز الدور المشبوه لفقهاء المسلمين في تحليل المحرمات والموبقات ، على أعتبار الخليفة لاحساب عليه ! . 

3 . الخليفة الوليد بن يزيد بن عبد الملك (90 – 126 هجرية ) ، كان يلقب بخليع بني مروان ، وقد اختلفت الأقوال فيه ، وتضاربت الأراء فيه ! ، فمن قائل يقول عنه مثل قال العصامي : " كان أكمل بني أمية أدبًا وفصاحة ، وأعرفهم باللغة والحديث ، وكان جوادًا مفضالاً " ، ثم يناقض " العصامي " نفسه قائلاً : " ولم يكن في بني أمية أكثر منه إدمانًا للشُّربِ والسماع ، ولا أشد مجونًا وتهتكًا منه واستخفافًا بالدين وأمر الأمة " ، بينما يقول عنه السيوطي : " كان فاسقًا شريبًا للخمر ، منتهكًا حرمات الله ". ويقال أيضًا بأن الوليد بن يزيد أخذ يومًا المصحف وفتحه فأول ما بان له " واستفتحوا وخاب كل جبارٍ عنيدٍ " فقال ‏:‏ " أتتوعدني ؟ " ثم علقه وضل يضربه بالنشاب حتى خرقه ومزقه وهو ينشد :                                                    أتتوعد كل جبار عنيــد ، فها أنا ذاك جبـار عنيـد  - إذا لاقيت ربك يوم حشرٍ ، فقل لله مزقني الوليد
ولما حوصر الوليد قال لمحاصريه : ألم أزد في أعطياتكم ؟ فقالوا : ما ننقم عليك في أنفسنا ، لكن ننقم عليك انتهاك ما حرم الله ، وشرب الخمر ، ونكاح أمهات أولاد أبيك ، ولما قتل وقطع رأسه  وجيء به يزيد الناقص نصبه على رمح ، فنظر إليه أخوه سليمان بن يزيد ، فقال : بعدًا له أشهد أنه كان شروبًا للخمر ، ماجنًا ، فاسقًا ، و" قد راودني على نفسي " . / نقل بتصرف وبأختصار من المواقع التالية : قصة الاسلام  وسطور وطريق الأسلام .                                                                                      أضاءة - فقهاء وشيوخ التأريخ الأسلامي هم كذلك ، يجعلون الظالم مظلوما ، والمظلوم ظالما ، وبذات الوقت يحيلون الفاسق ناسكا متدينا ورعا ، ويجعلون الورع فاسقا ، يكتبون بهوى الحاكم ، لذا أحكامهم وأقوالهم لا أعتبار عليها ! ، ولكن هكذا أعمال شنيعة لخليفة نكح حتى زوجات أبيه ، وراود أخيه عن نفسه ، أعتقد انها سابقة مقززة لخلفاء الأسلام ! .

المحور الثاني / الدولة العباسية : وتمتد للفترة من عام 132 - 656 هجري ، وسأسلط الضوء على بعض من خلفائها : 1 . الخليفة هارون الرشيد 149 - 193 هجرية ، ومن مقال لأحمد صبحي منصور في موقع أهل القرآن ، يبين التالي بشأنه " وكان للرشيد أربعة آلاف جارية من أجمل النساء ، ومع ذلك كانت تصبو نفسه لما ليس في يده أو لما يحرمه عليه الشرع . وقد هوى جارية لأبيه فامتنعت عليه وقالت له : ( إن أباك قد طاف بى ) أى نام معها ، وبالتالى تحرم على أولاده ومنهم الرشيد . فاشتدت رغبة الرشيد فيها وبحث عن حيلة شرعية ، فأفتى له بالفقيه أبو يوسف باستحلالها ، وقال ابو يوسف للخليفة هارون الرشيد : كيف نأخذ بشهادة جارية ؟ ! ، ولم يأخذ بصدق شهادتها  فيما تحكيه عن نفسها أن والد الرشيد ـ قد نالها من قبل ".                                                                                                                          أضاءة - خلفاء عندهم الجواري كقطيع ماشية ، لم يكتفي الرشيد بكل الجواري الذي لديه ، فمال الى جارية أبيه ! ، التساؤل هنا ، أن شيوخ وفقهاء الأسلام / ومنهم الفقيه أبو يوسف ، لديهم طرقهم الملتوية في تحليل ما حرمه الله ! .

2 . الأمين بن هارون الرشيد 170 – 198 هجرية ، كان شغفه بالشطرنج والغلمان ، امتنع الخليفة الأمين ظل الله في الارض عن معاشرة النساء سواء الأحرار أو الجواري . وأبتاع لنفسه عددا كبيرا من الغلمان الحسان وجعلهم لخلوته في ليله ونهاره . زبيدة بنت جعفر - والدة الخليفة الأمين حاولت تحبيب النساء لأبنها . حيث قامت بإلباس الجواري الحسان لباس الغلمان وأمرت كل جارية أن تقص شعرها على شاكلة الذكور ، كما قامت بتسميتهن ب " الغلاميات " ، من بين غلمان الخليفة غلام وسيم اسمه " كوثر " ، استطاع أسر قلب الخليفة ، إذ هام شوقا وهياما به ، وبلغ عشقه حيث نظم فيه شعراً يصف به حبه له : ما يريد الناس من صب بما يهوى كئيب ... كـوثـر ديني ودنـيـاي وسقـمي وطبـيبـي                                                الأمين في عهده إبتاع الخصيان والغلمان وعالى بهم وصيرهم لخلوته ورفض النساء والجوارى ، فقال الشعراء في حكمه : في عصره أضاع الخلافة غش الوزير وفسق الأمير وجهل المشير . / نقل باختصار وتصرف من موقع المعرفة .                                   أضاءة - خليفة يهيم حبا بغلام / كوثر ! ووالدة الخليفة زبيدة ، تبذل جهدها لتحويل عشق أبنها الخليفة ، من عشق الغلمان الى حب الجواري والنساء والقيان ، فبئس لخليفة المسلمين ، وبئس لعهد أن يكتب خليفته شعرا للغلمان .

3 . الخليفة الواثق بالله بن المعتصم 200 – 232 هجرية ، كان يتنقل من غلام إلى آخر ، وهام عشقا بالصبيان والغلمان حتى ملكوا عليه وجدانه وأذابوا مشاعره تولها وصبابة ، إلا أن  غلاما مصريا اسمه " مهج " ، استطاع اللعب بعواطفه ، واستعمار قلبه ، يقال إن رضا مهج عن الخليفة كان يوم سعد المسلمين ، وإن غضب فالويل كل الويل للمسلمين إن أتوا للخليفة بيوم زعل مهج . ولأن الغلام كان يعرف قدر نفسه عند الواثق فكان يدخل على الخليفة كل صباح وهو جالس بين الوزراء والحاشية ومهج يمشي إليه ، مترنح ، مترجرج ويناول الخليفة وردا ونرجسا / نقل بأختصار من موقع الصباح . أضاءة - رضا المعشوق " مهج " هو رضا الدنيا على الخليفة الواثق ، ويوم سعد للرعية ! ، هذا هو حال المسلمين ، يوم سعدهم يوم رضا الغلمان على خليفة المسلمين ! .                                                                                     

القراءة :
أولا - يتشبذ الدعاة وشيوخ الأسلام والسلفيون بعهد زهو الخلافة الأسلامية ! ، وهم العارفين بفساد هذه الحقب أكثر من غيرهم ، لأنهم هم المطلعين على طيات وخفايا هذه الحقب ، وذلك لأنهم درسوا هذه الأنظمة في مؤسساتهم التعليمية / منها مؤسسة الأزهر ، وهم يؤمنون أن نظام الحكم وخليفته / ظل الله على الأرض ، ما دام يطبق شرع الله ، فله الحق أن يفعل ما يشاء من مجون وفسق وظلم ، وفق النص القرآني ) يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر .. / 59 سورة النساء ) ، المهم تطبيق الخليفة للشرع . ولا يمكن أعتبار الفتوحات والتوسع وغزو الدول الأخرى وفتحها بقوة السيف وسبي نسائها ، كمؤشر على صلاح عهد الخلافة ، فلا يقاس الصلاح والأزدهار ، بأستعباد الشعوب وقهرها . 

ثانيا - للذين يدعون الى أعادة عهد الخلافة ، أود أن أبين لهم ، أن الجسر الذي يربط بين الماضي السحيق الغابر لعصر الخلافة والتاريخ الآني ، قد أفتقد وتهرأ ، والجسور البالية لا تتحمل عجلة الحضارة لعالم اليوم ، فمجتمع اليوم ليس كمجتمع القبيلة أيام الخلافة الأسلامية ! ، والظروف الزمانية والمكانية قد تبدلت وتغيرت ، ولا يمكن للسيف الذي يعتبر وسيلة وأدات الماضي أن تكون كالقلم وسيلة وأدات العصر الراهن ! .

ثالثا - شيوخ السلف لديهم ستراتيجية تدعى " الوحدة الأسلامية " ، أي توحيد الدول تحت راية " الشريعة الأسلامية " ، وهذا الأمر يقودنا الى أن الشريعة الأسلامية المطبقة في دولة مثل السعودية / والتي هي أصلا ضد التحضر ، لا يمكن تطبيقها في دولة أخرى مثل تونس أو الأردن ! ، كذلك السلفيون من أمنياتهم ، جعل كل الدول ، بما فيها الغربية ، أن تكون تحت حكم " راية الأسلام " ، وأنا أتساءل كيفية تطبيق الشريعة الأسلامية في دولة مثل فرنسا أو أيطاليا ! . وانقل خبرا منشورا في BBC 26  أكتوبر/ تشرين الأول  2014  ( أن استطلاعا للرأي أجرته مؤسسة " غالوب " عام 2006 ، اُستطلع فيه رأي مسلمين في مصر والمغرب وإندونيسيا وباكستان ، أشار إلى أن ثلثي المشاركين يؤيدون فكرة " توحيد كل الدول الإسلامية " في خلافة جديدة لكن لماذا يراود الكثير من المسلمين هذا الحلم الذي يبدو غير قابل للتحقق ؟ ) .                   

رابعا - تساؤلي للسلفين ، أي خلافة تريدون أرجاعها ! ، فكل الخلافات أصبحت خارج الزمان والمنطق ! ، نعم كان هناك ثقافة وأدب وشعر ، ولكن دار الخلافة أيام زمان كان مملوءا بالجواري والقيان والغلمان ، تمارس به الفحشاء واللواط والمجون ،. وأن الكثير من الكتاب يشيرون الى أنتشار اللواط في قصور خلفاء المسلمين ، فهذا مقال للكاتب الحسين بوتشيشي بعنوان " ظاهرة الغلمان و اللواط في قصور الدول الإسلامية عبر التاريخ " / المنشور في موقع محيط المعرفة ، يبين التالي ( أن تاريخ المسلمين لم يكن دائما  بذلك البياض الذي نظن ، بل كانت هناك نقاط سوداء تمثلت في ممارسة اللواط مع الغلمان داخل قصور بني أمية وبني العباس والفاطميين والموحدين والمرابطين سنميط اللثام عن بعض هذه الطابوهات المسكوت عنها والتي لم يتم حتى التلميح إليها في مناهجنا التعليمية.  ) .

خامسا - أي عهد للخلافة الأسلامية ! ، فأذا كان الخليفة فاسد أو فاسق أو لوطي ، والقاضي لوطي أو مرتشي ، والدواوين والقصور مرتع للفسق والمجون واللواط ، فأي عصر يتمناه لنا السلفيون أن يرد ! ومن أمثلة لواط وفسق أهل الفقه والقضاء : " القاضي يحي بن اكثم المتوفى 242 هجري " كان لوطيا - وهو في عهد المأمون ، وبعد موت يحيى اشتهر فقيه آخر بالعشق الشاذ وهو " محمد بن داود الظاهري ت 297 هجرية " ، وذكر الخطيب البغدادي أن بن داود كان يهوى فتى حدثا من أهل اصبهان يقال له محمد بن جامع ويقال له " ابن زخرف " وكان أبن جامع هو الذى ينفق على محمد بن داود ، حتى قيل ( لم ير معشوق ينفق على عاشق غيره ) . كان على شاكلته الفقيه المحدث  ( محمد بن مناذر) المتوفى عام 198 هجرية . وكان محمد بن مناذر يتعبد ويتنسك ويلازم المسجد ، ثم هوى عبد المجيد بن عبد الوهاب الثقفي فتهتك وعدل عن التنسك وأظهر الخلاعة . وكان عبد المجيد من أحسن الناس وجهًا وأدبًا ولباسًا ، وكان يحب ابن مناذر أيضًا ) . ( المنتظم 10 / 71 ) كان هذا فى العصر العباسى . / نقل بتصرف من مقال ل أحمد صبحي منصور - موقع أهل القرأن .

كلمة أخيرة :                                                                                                                               أعادة عهد الخلافة ، هو تأسيس لنظام الموت والدم ، وما وجود القاعدة وداعش والنصرة وبوكوحرام وغيرها ألا لنماذج للخلافة الأسلامية ! - والأتي من المنظمات الأرهابية هو أفظع وأوحش ! ، أن العصر الحالي بحاجة لتأسيس نظام يخلق حياة أفضل للبشرية ، ولسنا بحاجة لخلافة تقوم على السبي والأغتصاب والنهب والجزية والتكفير ، كلمتي الاخيرة للسلفين ، أذهبوا بدعوتكم للخلافة الى قبور الخلفاء وأسسوا وأياهم الخلافة الأسلامية من جديد ولكن سيكون ديوانها المقابر ! .

 




47
                                   حول النهج الأسلامي للمنظمات الأرهابية
    بين الفينة والفينة تظهر مقولات / في الميديا ، تقول أن " المنظمات الأرهابية الأسلامية " القاعدة وداعش والنصرة وبوكوحرام وجماعة الأخوان المسلمين وغيرها " ، لا يمثلون الأسلام ، معللين ذلك بأن الأسلام دين سلام ورحمة وتسامح ! ، وان رسول الأسلام ، هو رسول الرحمة ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ / الأنبياء:107) ، الى أخره من الكلام المنمق الفارغ المعنى ، الذي لا يمت للحقيقة والواقع بصلة ! ، غافلين النص القرآني ( فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ۚ فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيم /ٌ 5 سورة التوبة ) ، وتناسوا حديث رسول الأسلام ، ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ، ويقيموا الصلاة ، ويؤتوا الزكاة ، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم بحق الإسلام وحسابهم على الله ؟ ) / الحديث الصحيح قد رواه الشيخان : البخاري ومسلم في الصحيحين ..  أن كل المنظمات الأرهابية الأسلامية شيوخهم أكاديمين ، عارفين بالأسلام وبالفقه ، وسوف أستعرض بعضا منهم :                                       
* من زمن الجهاد في أفغانستان ضد القوات السوفيتية ، يبرز الفلسطيني الشيخ عبدالله عزام ، وهو ، دكتور في أصول الفقه ، " والشيخ د .عبد الله عزام 1949 - 1989 : هو شخصية سلفية إخوانية من قادة المقاتلين في أفغانستان ضد الاتحاد السوفييتي ، يوصف بأنه رائد الجهاد الأفغاني - ومن أعلام جماعة الإخوان المسلمين : دراسته الجامعية في كلية الشريعة بجامعة دمشق ، ونال منها شهادة الليسانس في الشريعة بتقدير جيد جداً سنة 1966 ، وحصل على الماجستير في أصول الفقه عام 1969 من جامعة الأزهر . وحصل على الدكتوراة في أصول الفقه من نفس الجامعة عام 1973 / نقل من www.ikhwanwiki.com " .                                                                                           
* أما المصري الشيخ عمر عبد الرحمن 1938 – 2017 : الذي قتل د. فرج فودة بسبب فتواه ! ، فقد التحق بكلية أصول الدين بالقاهرة في عام 1965 وحصل على الليسانس بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف ، بعدها حصل على الماجستير ، ، ثم حصل على الـ " دكتوراه "، وكان موضوع أطروحته " موقف القرآن من خصومه كما تصوره سورة التوبة " ، وحصل بعد ذلك على درجة " رسالة العالمية " بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف .. / نقل من الموقع التالي بأختصار omarabderahman.wordpress.com ، وأستقر بعد ذلك في أميركا . وكان متهما بعملية تفجير المركز العالمي للتجارة ولكن " هيئة المحلفين برأت الشيخ الضرير من قضية محاولة تفجير مركز التجارة العالمي ، ومن كل التهم المنسوبة إليه ، باستثناء تهمتي التحريض على أغتيال الرئيس حسني مبارك أثناء زيارة كانت مقررة وقت ذاك إلى نيويورك ، كما برأ من تهمة التحريض على قتال الجيش الأمريكي .. / نقل من موقع مصراوي " .                                                                                   
* ومنظمة داعش الذين خيروا المسيحيين واليزيديين / في الموصل - العراق ، بين الأسلام أو الجزية أو القتل والسبي ، وفق النص القرآني ( قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ 29 / سورة التوبة ) .. كان خليفتهم أكاديمي ودارس للشريعة الأسلامية ، وهو العراقي " خليفة المسلمين د . أبوبكر البغدادي 1971 - 2019 : حصل على شهادته الجامعية الأولى من كلية الشريعة الإسلامية  في الدراسات القرآنية عام 1996 ، والماجستير من جامعة العلوم الإسلامية عام 2002 ، ثم حصل على الدكتوراه في القانون الإسلامي من الجامعة ذاتها في عام  2006  - مصادر أخرى تقول من جامعة صدام / نقل من موقعي www.aljazeera.net  & BBC " .                                 
* المصري القطري الشيخ د . يوسف القرضاوي 1926 - : الأب الروحي لجماعة الأخوان المسلمين - كان رئيساً للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين : حصل على إجازة التدريس من كلية اللغة العربية التابعة لجامعة الأزهر في عام 1958 ، وحصل على دبلوم معهد الدراسات العربية العليا التابع للجامعة العربية تخصص اللغة والأدب في عام 1960 ، وحصل على شهادة عليا في شعبة علوم القرآن والسنة ، وهي معادلة لشهادة الماجستير من كلية أصول الدين من جامعة الأزهر . وفي عام  1973 حصل على شهادة دكتوراه بدرجة امتياز ، من نفس الكلية ، وكان موضوع أطروحته عن " الزكاة وأثرها بحل المشكلات الاجتماعية " / نقل من موقع  www.arageek.com  .                                              والسؤال الذي يبرز هنا ، من الذي يفتي لهذه المنظمات الأرهابية ! ، ومن الذي يقودها ! ، ومن الذي يبرمج عمليات القتل والحرق والصلب والسحل ! ، فهل المفتي من حاخامات اليهود ! أو من مطارنة المسيحيين ! ، الجواب لا يحتاج الى عناء ! الخلفاء والقادة ومجلس الأفتاء والشورة .. كلهم من المسلمين ، بل من المسلمين المؤهلين ، خريجي الأزهر وباقي الجامعات المرموقة ، والجميع لم يؤتى بهم صدفة من الطرقات ، بل أنهم مجموعة قد درست القرآن والفقه والحديث والسنة النبوية ، أي أنهم في قيادتهم لهذه التنظيمات الأرهابية قد طبقوا أصول الدين والفقه ، الذي درسوه جامعيا ، وحصلوا على أعلى الدرجات الأكاديمية في تخصصهم / كما رأينا في أعلاه .                         
أضاءة :                                                                                                                   خلاصة الموضوع ، أن المنظمات الأرهابية الأسلامية ، كلها دون أسثناء ، تطبق النهج الأسلامي - فكرا ومضمونا ، ويقود هذه المنظمات شيوخ مسلمين ، وتستقي فتاويها ومشورتها من شيوخ مسلمين درسوا أصول الدين . ولا بد أن نشير ، بأن الأسلام  هو أسلام واحد لا يوجد .. أسلام معتدل أو أسلام وسطي أو أسلام متطرف وأخر متزمت ، كما يدعون ! ، الأسلام هو النص القرآني والحديث والسنة النبوية ، وهذا ما تنهجه وتطبقه القاعدة وداعش وغيرها ، وما يدعون بأن الأسلام براء من هذه المنظمات ، هو محض هراء .                                                                                                                                                                                             

48
                                             تساؤلات في كتاب القرآن

المقدمة :
لم يقييم المستشرق الألماني فيودور نودلكة (1836 - 1930  / يعد نودلكة شيخ المستشرقين الألمان . ولد في هامبورغ ، أتقن العربية ، العبرية ، والسريانية.  درس في غوتنغن وفيينا وبرلين وليدن . حصل على الدكتوراه عام 1856م وهو في سن العشرين عن تاريخ القرآن . عين مدرساً للتاريخ الإسلامي في جامعة غوتينغن عام1861  وأستاذ التوراة واللغات السامية في كييل عام 1864 .. ) : القرآن ككتاب منزل بل كنص وضعه النبي محمد نتيجة إلهاما متفاعلا مع التطورات الدينية والاجتماعية والسياسية . نقل من موقع / منار الأسلام - من مقال ل سهام صالحي . ويضيف الكاتب أنه ( حتى يتحقق للمستشرقين انكار الوحي أصبحوا يرددون أن ما جاء به النبي محمد مجرد ابداع ذاتي أو إشراق روحي أو إنجاز أدبي أو مشروع محمدي أو توصل فكري أو املاء إنساني .. ) ، ولكني سأسرد بحثي بناءا على رؤيتي الخاصة للموضوع ، وذلك على شكل تساؤلات ، حول من كتب القرآن ، ومن أملى على رسول الأسلام النصوص ! ، وهل أن النصوص القرآنية ألهية ! ، ويمكن أن يكون هذا البحث مجرد أضاءة متواضعة بهذا الموضوع المعقد . 

القراءة :
أولا - هل القرآن كتابا منزلا من الله ! : أن شيوخ الأسلام يؤكدون ذلك ، ويعتبروه معجزة ألهية لا يمكن الأتيان به ألا من قبل رب قدير ، وقد جاء في موقع / أسلام ويب ، التالي بهذا الصدد ( أن الله تحدَّى الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن فعجزوا ، ثم تحداهم أن يأتوا بعشر سور فقط مثله فعجزوا ، ثم تحداهم أن يأتوا بمثل سورة منه فلم يستطيعوا ، على الرغم من أن الذين تحداهم كانوا أبلغ الخلق وأفصحهم ، والقرآن إنما نزل بلغتهم ، ومع ذلك فقد أعلنوا عجزهم التام ، قال الله: " قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا / سورة الإسراء:88 " ) . وهنا أتساءل هل الله يتحدى بشرا ، وهو خالقهم ! ، في أمر قد أنجزه ، ولم لم يبلغنا النص القرآني من هم الذين تحداهم الله من الأنس والجن ! . وسوف أسرد بعضا من التقاطعات التي تؤخذ على القرآن :          1 - تقول الآية ( إِنَّآ أَنزَلْنَٰهُ قُرْءَٰنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ / سورة يوسف 2 ) ، بينما القرآن يضم الكثير من الكلمات السريانية / الأرامية . فمن موقع / تاريخ الأسطورة والأديان ، مقال بعنوان جدلية السريانية و الآرامية في القرآن الإسلامي . بقلم : لؤي الشريف و أبولودور الدمشقي . Apolodor Damascene - تحرير و تقديم : د. سام مايكلز Dr. Sam Michaels  ، أنقل التالي (( من أشهر الامثلة للكلمات السريانية : صلوة ، زكوة ، ملكوت ، قرآن ، فرقان .. فكلمة (قرآن) هي كلمة سريانية الاصل و ليست عربية ، فهي مأخوذة من كلمة قريانا السريانية ، وتعني كتاب القراءات الكنسية ، او كتاب الصلوات الكنسية ، وتم استعارة هذا الاسم من السريانية و نسب للقرآن لتشابه الوظيفة . وكلمة الفرقان : هي أيضاً كلمة سريانية تقرأ ( فرقانا ) و تعني الخلاص ، و هي كلمة ذات مدلول لاهوتي . )) . فأذا كانت كلمة القرآن هي كلمة سريانية ، فكيف لكتاب يقول الله عليه بلسان عربي مبين وأسم الكتاب أصلا سريانيا ! . 2 - سأستشهد بنصين أخرين من القرآن ، يؤكدان أنه لا يمكن أن يكون القرآن من لدن الله ، وهوالسلام العادل الرؤوف ( فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ۚ فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (5)/ سورة التوبة ) ، هل يعقل أن تكون لدى الله هذه النزعة الدموية وفق البنية النصية للآية ، وهل الله يثقف عباده بالدم أم يثقفهم بالمحبة ! والأشكالية أن الأية تختم ب " إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ " ، فمن جانب الله يقول : أقتلوا ، ومن ثم يقول بغير صيغة المتكلم أنه سيغفر ! ، هذا هو قمة التناقض . 3 - أما آية ( إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ / سورة آل عمران ) ، فهي تأكيد على أن الدين لدى الله هو الأسلام ، والتساؤل أذن : ما جدوى رسل الله من موسى ، يوحنا المعمذان / يحي ، والمسيح .. ! ، لماذا أرسلهم الله ما دام الدين لديه هوالأسلام ، وما مصير أتباع هذه الرسل ! .                                                                                                      * مما سبق لا أعتقد أن القرآن كتابا ألهيا منزلا من قبل الله ! ، وذلك لأن الله بعيد كل البعد عن هكذا نصوص ظلامية أنتقامية ، ف الله هو الرحيم القدوس ولم يكن الله يوما دموي الصفات ، ولم تكن تعاليمه يوما داعية لثقافة القتل والتربص في قتل الأخرين ! ، من المؤكد يوجد الكثير من النصوص تستحق البحث ، ولكن النص أعلاه / 5 سورة التوبة - بالتحديد ، هو نصا لا يمكن تصنيفه ألهيا ! . أني أرى أن كل نص لا يعزز من القيمة الأنسانية للبشر ، لا يمكن أن يكون سماويا ، لأن الله هو رب العباد ، وليس الله هو المنتقم من العباد .. لأجله أرى أن هكذا نصوص تقطع كل السبل والأوصال من كون أن القرآن نص ألهي منزل .
* هناك العديد من النصوص القرآنية ، كحور العين والجهاد وموضوعة خاتم الأنبياء وغيرها ، لا يمكن أن تكون ألهية ، أما آيات الناسخ والمنسوخ ، فغير منطقية ، لأن الله لا يغير أحكامه ! ، ولا مجال لبحثها في هذا البحث المختصر .                                                                                                        * وللأستزادة ، في موضوع عدم عربية القرآن ، أود أن أذكر أنه هناك الكثير من المفردات العجمية والعبرية واليونانية واللاتينية والحبشية والفارسية والنبطية في القرآن ، من مقال ل محمد سمير في موقع / عواجل برس – بعنوان " الألفاظ غير العربية في القرآن مصدرها سبع لغات قديمة " . للمهتمين مراجعة المقال - وهي دليل على بطلان أن القرآن عربي .                                                             

ثانيا - (1) هل يمكن أن يكون محمد بن عبدالله هو كاتب النص القرآني ! ، والجواب : هل لمحمد القدرة والقابلية والأمكانية العقدية لكتابة هكذا كتاب ، بما يضم من أحكام وقصص ومواضيع .. ، شخصيا لا أعتقد هذا ، بغض النظر أذا كان الرسول أميا أم لم يكن ! ، من جانب أخر ، أن معظم خطب الرسول ما زالت مفقودة ! ، التي من الممكن أن تمنحنا خطوطا عامة لفكره ومستواه الفقهي . (2) وجدليا ، هناك أمكانية للرسول أن يكلف آل بيته أو أصحابه أو أتباعه بهذا الأمر ، بعد أن ينقل شفاهة ما يلهم به . (3) في هذا الصدد هناك حديث أنه بموت القس ورقة بن نوفل فتر الوحي ، ومن موقع / الكلمة ، أنقل التالي (( عن عائشة قالت في حديث طويل أن خديجة أتت بالنبي إلى ورقة بن نوفل وهو ابن عمها كان قد تنصر في الجاهلية وكان يكتب الكتاب العبراني فيكتب بالعربية من الإنجيل ما شاء الله أن يكتب فلما مات ورقة فتر الوحي(انقطع) حتى حزن النبي فيما بلغنا حزنا غدا منه مرارا كي يتردى من رؤوس شواهق الجبال لكي يلقي بنفسه فيتبدى له جبريل فقال يا محمد انك رسول الله حقا فإذا طالت فترة (انقطاعه) الوحي غدا لمثل ذلك.. )) ، السؤال هنا هل كان ورقة يملي على محمد القرآن ، ولهذا فتر الوحي بموت ورقة ! . وفي موقع اخر ، يقول يوحنا الدمشقي ، في كتابه الهرطقة ( قال يوحنا الدمشقي : إن رسول الإسلام محمداً كان يقتبس كلام ورقة بن نوفل لكتابة القرآن . وقال إن ورقة بن نوفل قام بترجمة الانجيل " المحرف " إلى العربية ، وأن قسا نسطوريا كان يترجم بعض الأناجيل إلى العربية .. / نقل من موقع تناقضات الأسلام ) . جدلا فيما يخص النقطة الثالثة ، من المحتمل أن يكون ورقة مصدرا لقرآن محمد ، ما دام فتر الوحي بموته ! . (4) وفرضا أن كان قد حصل هذا / أي دور ورقة في كتابة القرآن ، فمن أكمل كتابة القرآن بعد موت ورقة بن نوفل ! . وأود أن أمهد لمرحلة تكملة كتابة القرآن : للعلم كان هناك الكثير من كتبة الوحي ، فقد جاء في موقع / موضوع . كوم ، التالي ( بخصوص عدد كتاب الوحي : اختلف أهل السِّيَر في تحديد عدد كُتَّاب الوحي ، فمنهم من جعلهم ثلاثةَ عشر ، ومنهم من جاوز بهم العشرين ، وجعلهم ابن كثيرٍ ثلاثةً وعشرين كما في البداية والنِّهاية ، وأورد أسماءهم وتراجمهم ، حيث قال : أما كُتَّاب الوحي وغيره فمنهم الخلفاء الأربعة ؛ أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعليّ بن أبي طالب .. وزيد بن ثابت .. ) . وأود التوقف عند زيد بن ثابت ، وأرى أنه شخصية مهمة ومحورية في كتابة القرآن ، فمن موقع / قصة الأسلام ، أنقل التالي ( عن عامر قال : كان زيد بن ثابت ممن علم ، لقد كان مثقفًا ، يتابع حفظ القرآن ، ويكتب الوحي لرسوله ، ويتفوق في العلم والحكمة ، وحين بدأ الرسول في إبلاغ دعوته للعالم الخارجي ، وإرسال كتبه لملوك الأرض وقياصرته ، أمر زيدا أن يتعلم بعض لغاتهم فتعلمها في وقت وجيز .. فقال الرسول لزيد : " تعلّمْ كتاب يهـود ، فإنّي ما آمنهم على كتابي". ففعلتُ ، فما مضى لي نصف شهـر حتى حَذِقْتُـهُ ، فكنت أكتب له إليهم ، وإذا كتبوا إليه قرأتُ له . وعن ثابت بن عبيد عن زيد بن ثابت قال : قال لي رسول الله : " أتحسن السريانية ؟ " قلت : لا. قال : " فتعلمها فإنه تأتينا كتب " . قال فتعلمتها في سبعة عشر يومًا . من هنا أطلق عليه لقب ترجمان الرسول ) . (5) هل هناك من مصادفة في أن يطلب محمد من زيد بن ثابت أن يتعلم العبرية وأن يدرس كتاب اليهود ! ، وهل هناك من مصادفة أيضا أن يتعلم زيدا السريانية ! والقرآن ملئ بأخبار ومواضيع منقولة من التوراة والأنجيل ! وتساؤلي هنا هل كان لزيد من دور في تكملة كتابة القرآن بعد وفاة ورقة ، وفق الكم المعلوماتي الذي يعلمه عن اليهودية والمسيحية عقيدة ولغة ، هذا مجرد تساؤل ! .
   
ثالثا - (1) أذا لم يكتمل القرآن في عهد محمد ، فمن المؤكد أن الخلفاء الراشدين / الأربعة ، قد أكملوه ، وذلك من أجل أدامة حكمهم وسلطتهم ، الذي كان يتم تحت المظلة الدينية بعد موت محمد ! . (2) التساؤل هنا ! ، لماذا حرق الخليفة عثمان بن عفان كل نسخ المصحف ! ، ولماذا أبقى على نسخة واحدة لينسخها ومن ثم يرسلها للأمصار ! ، بحجة توحيد المصدر ! ، وبماذا كانت تختلف النسخ المحترقة عن نسخة عثمان ! ، ومن يقول أن نسخة عثمان هي مصحف محمد ! . (3) أما في عهدي دولة بني أمية فدولة بني العباس ، فهم الذين أخترعوا السير والأحاديث النبوية ، فليس من الصعوبة لديهم من تكملة الغطاء الأساسي لحكمهم ! - في حالة عدم تكملة كتابة القرآن سابقا .
الخاتمة :                                                                                                                                  وأنا ككاتب يكتب في مجال نقد الموروث الأسلامي ، لا بد لي أن أتعرض لهذا الموضوع الأشكالي الشائك ، وأنا لا أجزم على كل ما سردته من تساؤلات ! ، لكن ما سردته كان مجرد أضاءة ، لأن الحقيقة النهائية ليست معي ! ، ولكني أثير مجرد تساؤلات ، وأعتقد أن الموضوع يستحق الكثير من التفكير والتمحيص والتدقيق قبل الأيمان بأن القرآن هو كتاب ألهي ، لأن الله ليس له هذه الروح الأنتقامية ، ولا يستخدم الله هذه اللغة الدموية في النصوص .. ما وددت قوله أن القرآن يبقى الكتاب اللغز ، ولا بد من أهل الأختصاص الدقيق ، أن تبحث في من الذي كتب ومن أي مصدر قد كتب ومن أي مرجع وأي قرآن نقرأ اليوم ! .


49
                                           غاية وطرق أنتشار الأسلام بين الماضي والحاضر 
* الأسلام المبكر بدأ بحكاية غريبة من محمد الى زوجته خديجة يخبرها " بظهور الوحي جبريل له في غار حراء " ، وممكن أن ينطبق على هذه الواقعة غير الموثقة ، وعلى هذه البداية التي أنفرد بها محمد وحيدا مع جبريل ! حديثه القائل :     ( بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا .. فطوبى للغرباء ) ، لكن الأسلام توسع وأنتشر بعد ذلك ، وفق طرق عدة منها :                                                                                            أ - بالترغيب ، كالعطاء للمؤلفة قلوبهم ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ 60 / سورة التوبة ) .
ب - ولما تمكن محمد وقوي وضعه بدأ محمد " بغزو القبائل " ، ينهب ويسبي .. ( فقد ثبت في الصحيحين أنه قيل لزيد بن أرقم : كم غزا النبي من غزوة قال : تسع عشرة ، قيل : كم غزوة أنت معه ؟ قال سبع عشرة قلت ، ـ القائل هو ابو اسحاق السبيعي الراوي عنه - فأيهم كانت أول ؟ قال : العسيرة أو العشيرة . ونقل أهل السير أن غزواته خمس وعشرون وقيل : سبع وعشرون وقيل : تسع وعشرون / نقل من موقع أسلام ويب  ) .                                                                             
ج - و من ثم بالترهيب / السيف ، وهي مرحلة تخيير الأخرين بين الأسلام أو القتل أو الجزية ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون / 29 سورة التوبة ) .. هذا كان بواكير أسلام الدعوة المحمدية !! .                                               * المرحلة الثانية لنشر الأسلام بدأت بعد موت محمد ، وذلك في زمن خلافة أبو بكر الصديق ، وكانت أيضا بالسيف ، وتحت مسمى أخر وهو الفتوحات ، وغرضها كان " التوسع والنهب والسبي ونشر الدين " ، وحول هذه المرحلة جاء في موقع الألوكة ، التالي – نقل بأختصار ( في 11 هجرية جهَّز الخليفة أبو بكر الصدِّيق الجيوشَ من أجل أن تسير لفتح الأمصار ، وأمَّر أمراءَ الفتوح على الجند ، وكان على رأسهم:  خالد بن الوليد بعَثه إلى العراق . أبو عبيدة عامر بن الجراح بعثه إلى الشام . عمرو بن العاص بعثة بالمدد إلى أبي عبيدة . المثنى بن حارثة الشيباني كان مع خالد بن الوليد . عدي بن حاتم الطائي  كان مع خالد بن الوليد . ضرار بن الأزور كان مع خالد . ضرار بن الخطاب كان مع خالد.) ، وأكتفي بهذا القدر من هذه الحقبة التي أستمرت لقرون ، وذلك لأن سرد هذه الفتوحات مدرج في المراجع والمصادر المتاحة .                                                * المرحلة الثالثة كانت على يد العثمانيين : أستمرت وتوالت الفتوحات بنفس الأغراض بالنسبة للمرحلة الثانية  ، ألا أن أوسع وأشرس الفتوحات كانت من قبل العثمانيون والتي استمرت منذ عام 1281م إلى عام 1566 م تقريبا . وقد مرت الفتوحات العثمانية بخمس مراحل وكما يلي ( المرحلة الأولى بدأت بالاستيلاء على مناطق سيطرة البيزنطيين في الأناضول وآسيا الصغرى . والمرحلة الثانية كانت تحت قيادة مراد الأول بن أورخان منذ العام 1360 ، ففي هذه الفترة تم السيطرة على أنقرة عاصمة إمارة القرمان ، كما تمكنوا من الوصول إلى مدينة أدرنة والاستيلاء عليها في سنة 1362 ، وفتحت مدن : صوفيا ، وسالونيك ، وكوسوفو في البلقان . المرحلة الثالثة بدأت في عهد بايزيد الأول وتم فتح مدينة آلاشهر التي كانت آخر مدينة تحت سيطرة البيزنطيين في الأناضول ، وفي سنة 1393 تم فتح بلغاريا وتحديد حدود المجر ، وحصار القسطنطينية ، وفي عهد ابنه مراد الثاني استرد الكثير من المناطق التي فقدوها بفعل النزاعات الداخلية وتهديد التتار لهم . المرحلة الرابعة كانت في سنة 1453 حاصر السلطان محمد بن مراد الثاني مدينة القسطنطينية من خلال أسطول بحري متقدم ، وتمكن بعد 53 يوماً من الحصار من فتح القسطنطينية ، كما فتح بلاد الصرب ، والمورة ، وألبانيا ، والبشناق ، والبندقية . المرحلة الخامسة ، في عهد سليم الأول تم  السيطرة على بلاد الشام بعد انتصاره على المماليك في معركة مرج دابق سنة 1516، ثمّ السيطرة على مصر وهزيمة المماليك فيها سنة 1517. وفي عهد سليمان القانوني تم فتح جزيرة رودس ، والقسم الجنوبي والأوسط من بلاد المجر ، وفتح طرابلس الغرب - نقل بأختصار من الموقع التالي : https://mawdoo3.com/مراحل_الفتوحات_العثمانية ) .                                                                       * أضاءة : كانت فترة الفتوحات العثمانية من أسوأ مراحل التأريخ فكانوا يفتحون الأمصار ، يسرقون خيرات البلدان ، يفرضون الضرائب على شعوبها ، يغتصبون ويسبون نسائها ويستعبدون حتى الاطفال ، وأكبر دليل على ممارسة الجيوش العثمانية أفظع وأشنع الجرائم في كل بلدة يحتلونها ، هو ما جاء في موقع https://s3.eu-central ، حول فتح القسطنطينية ( دخلت القوات المسلمة ، وقتلت الآلاف حتى بعد توقف كل محاولات الدفاع عن المدينة ، وأسروا كل بالغ يُنتفع به في العمل غنيمة ، واغتصبوا النساء ؛ حتى الراهبات منهن تم اغتصابهن بعنف ، ولم تهدأ تلك الثورة الجنسية ، إلا حين وجد محمد الفاتح أحد جنوده يُتلف الممر الرخامي لكنيسة آية صوفيا ، فغضب بشدة وأمر جنوده أن يلتزموا الهدوء ، فالغنائم لا بد أن تُصان حتى ينظم أمرها السلطان ) .
القراءة :
* ما سبق مثبت في المصادر والمراجع ، وليس به من جديد ، ولكن لا بد من البدأ به حتى يأخذ الموضوع سياقه ، ولكن المهم الأن ، كيف هي ديناميكية نشر الأسلام في أوربا وأميركا ، وما هي غاياته ! ، أني أرى جهادا أسلاميا ليس كجهاد الأولين ! ( الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون * يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم * خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم /  سورة التوبة الآيات 20 ـ22 ) ، أنه جهاد منظم وعميق تقوده وتموله دول ذو شأن ، منها السعودية وقطر وتركيا .. أضافة الى منظمات أسلامية تقف في مقدمتها جماعة الأخوان المسلمين ، التي لها أذرع في الكثير من دول العالم ، ولها أهداف ستراتيجية بعيدة الأمد ، وهذا ما بينه " نايف العساكر "، ( أكد الكاتب والباحث فى شئون الجماعات المتطرفة " العساكر " ، عبر تغريدة له على تويتر ، تابعها المشهد العربي ، أن جماعة الإخوان المسلمين منتشرة فى القارة الأوروبية لأن هدفها هو تأسيس دولة إسلامية عالمية ، مستشهدًا بمقابلة أجرتها صحيفة نرويجية مع مرشد جماعة الإخوان المسلمين بمصر./ نقل من الموقع التالي :  /https://www.almashhadalaraby.com/news/52345 ) .. وهناك ظواهر أسلامية لا بد من التوقف عندها لمعرفة الغايات الحقيقية منها ! ، ولكن الدول الأوربية وأميركا تصنفها من باب الحريات الدينية !! ، فمثلا بناء مراكز دينية أسلامية ضخمة ، ليست مبررة ! ، مثلا ( تحدثت صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" الأمريكية عن بناء مركز إسلامى ضخم فى مرتفعات رولاند ، بتمويل وتبرعات المسلمين المحليين دون أى مساعدات من المانحين الأجانب ، وهو ما وصفته الصحيفة بأنه طفرة فى بناء المساجد الجديدة ليس فى جنوب كاليفورنيا فحسب ، وإنما فى أنحاء الولايات المتحدة / نقل من الموقع التالي https://www.akhbaralsabah.com/article3188.htm ) ، وهناك أزدياد في عدد المساجد بما لا يتناسب وأعداد المسلمين في أميركا ، " ففي ولاية تكساس / مثلا ، يزيد عدد مساجد عن  338 وهناك عدد غير قليل من المساجد والمراكز الإسلامية في طور البناء ، ولكن الكثافة الاسلامية تتركز في منطقة هيوستن الكبرى التي تضم 21 مسجدا ومراكز معروفة من بينها ، الجمعية الإسلامية في هيوستن / نقل من موقع القدس العربي " ، والذي يساعد أيضا على أنتشار الأسلام ، هو زيادة الهجرة الشرعية وغير الشرعية (  وبحسب ما أوردت صحيفة " الغارديان " البريطانية على موقعها الإلكتروني ، فإن عدد المهاجرين غير الشرعيين يتراوح بين .9  3 مليون و4.8 مليون مهاجر في عام  2017. وأجرى المسح مؤسسة بيو للأبحاث ، أغلبهم يعيشون في بريطانيا والمانيا / نقل من موقع التالي : https://www.skynewsarabia.com/world/1297849. ) . والغالبية العظمى لهؤلاء من المسلمين ! .                                                                                                                                             * أن أزدياد موجات الهجرة تؤشر الى وجود دفع منظم لمجموعات بشرية ضخمة من الدول العربية الأسلامية الى الخارج ، فأذا كان 2 %  من هذه الموجات هي لخلايا أسلامية أرهابية نائمة ، فهذا يكفي لتغيير الأمن الغربي الى وضع خطر / في الأفق المستقبلي ! .                                                                                                                                          * ختام الأمر ، هناك غزو جهادي " عميق " ، يمكن تسميته " جهاد ناعم " ، كيفيته وطرقه وأساليبه مختلفة عما مضى ! ، غرضه تغيير التركيبة السكانية - المجتمعية لأوربا / وهذا يحصل تحديدا في بريطانيا وفرنسا وألمانيا وبلجيكا ، تقوم به دول ومنظمات ، عن طريق تأسيس مراكز ومؤسسات ووجمعيات ومساجد ، والدفع بالهجرات البشرية ، ممكن أن يكون مجردا من السيف في أوله ، ولكن نهاياته غير معلومة ! ، الهدف الظاهر بداية نشر الأسلام ، أما الأهداف الستراتيجية هو أقامة حكم الأسلام .. نقطة رأس السطر !! .

50
                                            ( القندرة ) ... في المفهوم العراقي
         
      للعراقيين باع طويل في مفهوم هذه المفردة ( القندرة ) ، حيث يستخدموها في أحاديثهم للنيل من الأشخاص فيقال فلان " أبن القندرة " أو " جنة قندرة عتيكة " أو " وجها وجه القندرة " أو " مايسوى قندرة " .. ، وفي القرن الماضي  سمعنا في المظاهرات بعض هتافات العراقيين ضد ( نوري باشا السعيد ) والتي تقول   :
" نوري سعيد القندرة و صالح جبر كيطانة ."
    وفي قراءة ناقصة لتاريخ تلك الحقبة الزمنية للدولة العراقية ربط ولاء ( الباشا )  بالأنكليز متغافلين و متناسين أنه  كان يؤدي دورا سياسيا معينا في تلك المرحلة مع الانكليز ، والذين ظلموا هذا الرجل تجاهلوا أيضا دوره في الكثير من القضايا الاساسية ،  حيث كان للباشا  نوري  السعيد الباع الطويل فيها ، منها على سبيل المثال لا الحصر (  تأسيس الدولة العراقية ،  دوره في ضم العراق الى عصبة الامم / حسب ما كانت تسمى في ذلك الوقت ، أضافة الى صولاته في تأسيس جامعة الدول العربية ، و كاد أن يكون الباشا أول رئيس لها  لولا  ذهاب المنصب عام 1945 الى المصري / السيد عبد الرحمن عزام ، ودوره في تأسيس الجيش العراقي  ... ) ، أن نوري باشا السعيد عاش مدافعا عن الدولة العراقية بكل أخلاص ، أما نهايته  فكانت دراماتيكية لا يمكن لأي انسان أن يتوقعها أو أن يتخيلها بشر ، حيث أن الغوغاء لم يكتفوا بقتله و تقطيعه و سحله ( حيث السحل أيضا من المفاهيم العراقية ) في الشوارع و لكن الروح الهمجية للغوغاء دفعت بهم بأن يسحقوه بدبابة أمام مبنى الاذاعة و التلفزيون ، وفي رواية يقال : ثم حرقوه / قرب الأذاعة ! ، وعندما طلب ولده صباح بما تبقى من جثته قتلوه .
الباشا مات محروقا و حكام اليوم من  الذين لا يستحقون أن يقارنوا ( بقندرته ) يتكلمون  كالسياسيين الشرفاء و هم سراق لثروة الشعب العراقي المظلوم ويمتلكون في دول العالم العمارات و الفنادق و الفلل والشقق ،.. التي حصلوا عليها عن طريق السرقة و العمولات وغيرها من الطرق والأساليب الملتوية التي باعوا بها الوطن بعد أن باعوا شرفهم ، أضافة لسحقهم  لكرامة الشعب العراقي ب " القندرة " هكذا أصبحت الدنيا كل من هب و دب صار سياسيا و هو لا يستحق أن يكون   )كيطان(   قندرة الباشا الذي بقى تاريخه المالي نظيفا  لم تسجل عليه أي ملحوظة أو شائبة في التربح من منصبه بل كان هو المتبرع في كثير من المواقف .
الباشا يقال أنه تمنى ..  لو رجع للحياة بعد مماته ليرى ماذا سيحدث للعراق وللعراقيين .. وفي رواية أخرى كان يقول الباشا : أن  العراق ( !!!!  ) و أنا غطاؤه  ..
و نحن نقول لك .. يا باشا ، الله يرحمك  ، لا تقلق ،  حال العراقيين بكل خير وعافية !!
و الله ... لو رجعت للحياة لضربتنا ألف ( قندرة ) على ما جرى بالدولة العراقية التي سعيت في تأسيسها وضحيت من أجل أرساء ركائزها الاساسية ، وتكملة " لردع القنادر " كنت طلبت " أسطوانة مقامات " للمطرب العراقي المشهورمحمد رشيد القندرجي مع ( بيك عرك ) وماعون ( جاجيك )  وأخر ( لبلبي )  لتخفف قليلا من هول الخيبة العراقية وضعا وحكاما التي ما تسوى " قندرة عتيقة " ..                                                                 
                                               
                                                                     

51
                                                  قراءة للجماعة السلفية                                                                                      المقدمة :                                                                                                                                 في البدأ لا بد لنا أن نرجع الى السند الذي أستند عليه السلفيون في معتقدهم ، بأنهم الفرقة الناجية حيث انهم يؤسسون على الحديث التالي : ( قال رسول الأسلام : أنه سيَحْصُل افتراق في هذه الأمة كما حصل في الأمم السابقة ، وأوصانا عند ذلك أن نتمسك بما كان عليه هو وأصحابه ، قال محمد : افترَقَتِ اليهود على إحدى وسبعين فِرقة ، افترقتِ النصارى على اثنتين وسبعين فرقة ، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فِرقة كلها في النار إلا واحدة ، قيل من هي يا رسول الله ؟ قال : من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي ، قال : إنه من يعِش منكم فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وفي رواية:  وكل ضلالة في النار /  نقل من  https://www.alfawzan.af.org . ) .   
القراءة الأولية لحديث الفرقة الناجية :                                                                                                        * لم يشر الحديث أي أشارة لا من بعيد ولا من قريب على أن السلفيون هم الفرقة الناجية ! ، وما يعتقدوه بأنهم هم المقصودين بالحديث - فهذه هي وجهة نظرهم ! ، وهناك العشرات من الفرق التي تعتقد هي المقصودة بهذه الأشارة .                                                                                                                                                                                   * ولكن رجوعا الى حديث رسول الأسلام الوارد في أعلاه ، نرى أن الحديث غير دقيق ، فليس اليهود على 71 فرقة ، بل هم على3  فرق رئيسية ( الطوائف اليهودية بدأت في الظهور في فترة من نهاية القرن الثالث قبل الميلاد الى القرن الثاني قبل الميلاد ، وهم ينقسمون الى طائفتين رئيستين ، الأولى هي الفريسيين / الحسيديين ، ومنهم : الأسينيين وجماعات أخرى والغيوريين والكتبة ، والطائفة الثانية هي الصدوقيين ، واخيرا الهيرودسيون ، وهم ليسوا طائفة يهودية ولا تعود جذورهم الي زمن نشأت الفريسيين والصدوقيين بل هم مجموعة بدات تظهر في زمن هيرودس الكبير وهم والوه وساندوه إذ رأوا فيه المسيا المنتظر ، كما رأوا في حكمه ما يحمى الأمة من جور روما الوثنية ، مع أنهم كانوا موالين سياسيا لروما .. / نقل بأختصار من https://drghaly.com/articles/display ) . وهناك تفرعات أخرى محدودة من هذه الفرق .                                                                                                                 * أما المسيحيون ، فهم أيضا ليسوا 72 فرقة كما قال رسول الأسلام ، بل هم 3 طوائف رئيسية ، وكما يلي :- الأرثوذكسية : كلمة يونانية تعني "الرأي الحق" أو "الرأي المستقيم" وقد بدأت هذه التسمية منذ حوالي 14 قرن واستمرت طوال هذه المدة تحافظ على إيمانها الذي تسلمته من الرب يسوع ورسله القديسين . الكاثوليكية : كلمة يونانية تعني "عام" أو "عالمي" أو "جامعة" لأنها جمعت كل الكنائس الغربية . وهذه التسمية ظهرت وتبلورت في القرن الحادي عشر . والبروتستانتية : معناها "الاحتجاج" أو "المعارضة" وقد ظهرت في أواخر القرن الخامس عشر . / نقل بأختصار من  https://st-takla.org/FAQ-Questions ) ، وهناك تفرعات من هذه الطوائف ولكن لا تصل الى 72 فرقة .     * وحتى العقيدة الأسلامية ، فانه غير معروف حدود فرقها ، لأنها في تفرق وتمذهب دائم ! ، وأنقل من موقع / المجلس اليمني بهذا الصدد التالي " الراجح من أقوال العلماء أن حصر الفرق غير ممكن فالأمة مازالت تختلف وتتولد محدثات الأشخاص فكيف يمكن حصر الفرق ... وكيف لو أتت فرقة بعد ذلك الحصر بزمن ! " ، أذن أيضا حديث رسول الأسلام غير دقيق بالنسبة للفرق الأسلامية ! ، وحول عدد الفرق أنقل من نفس المصدر السابق أسماء الفرق الأسلامية الرئيسىية وهي " الخوارج والقدرية المعتزلة والمرجئة " وكل منها يتفرق الى عشرات الفرق ! وتكفر هذه الفرق بعضها البعض ، وفي موقع / الأسلام سؤال وجواب ، يبين التالي حول مدى التكفير فيما بين الفرق ، أنقل التالي بأختصار " ولا يصح إعطاء حكم واحد لجميع الأشخاص المنتسبين لهذه الفرق ، بل كل شخص له الحكم الذي يستحقه ، إذ منهم العالم ومنهم الجاهل ، ومنهم من وصل إلى حد الكفر ومنهم من هو دون ذلك . فأما الكافر : فمخلد في النار ، وأما العاصي والمبتدع فكلاهما تحت مشيئة الله تعالى : إن شاء عذبه وإن شاء غفر له . " .                                                                                   *  أن الأحاديث التي أعتمدها السلفيون في عقيدتهم بمجملها ليست موضع صدق وتأكد ، لأن الأحاديث معظمها صنعت في أزمان لاحقة بقرون من موت الرسول المتوفى 11 هجرية ، حيث أن أول وأقدم نسخة من صحيح البخاري معروفة حتى الآن هي التي نشرها المستشرق منجانا في كمبردج عام 1936 م ، وقد كتبت عام 370 هـ ، برواية المروزي عن الفربري ، أي هناك فجوة زمنية بينها وبين حقبة الرسول تصل الى أكثر من ثلاث قرون ، من جانب أخر أن الحديث المذكور في المقدمة أعلاه به تقاطع زمني ، حيث ان الرسول يقول " فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي " ، والتساؤل هنا هل الرسول كان يعلم بتسمية حقبة خلافة " أبو بكر وعمر وعثمان وعلي " ب الخلافة الراشدة ، وهي أصلا تسمية لاحقة ! .             
الموضوع :                                                                                                                                أرى من الضروري بداية أن نعرف السلفية - كما يدعي أصحابها – فهي " الرجوع إلى ما كان عليه السلف الصالح من العبادة و السلوك و الاقتداء بهم و عدم الخروج عن منهجهم باعتماد القرآن و السنة فقط و السعي الى تنقية الاسلام مما علق به من شبهات و بدع و آراء نتيجة لعدم الاعتماد " . وسأسرد فيما يلي تفرعات السلفية بأختصار : 
أولا - السلفية العلمية  : وقد اطلقت على نفسها اسم المدرسة السلفية . و تشترك هذه المدرسة مع الخط العام للمنهج الذي تعتمده الحركات السلفية الاخرى ، إلاً أنّها تختلف عن باقي المدارس كونها أكثر حرفية ، أي اندكاكاً بالمنهج و نبذ ما سواه ، و هم بعيدون عن منهج التجديد و الاجتهاد ، و يقفون في الجانب المعاكس من خط الجهاد والعمل المسلح و العمل التنظيمي و التجمع الهيكلي و بعيداً عن السرية والتكتم .
ثانيا - السلفية الحركية : وهي تختلف عن سابقتها في أنّها تتصدى للحاكم الكافر الذي لا يحكم بالشريعة الاسلامية ، وأنّها تعتبر الأعلان عن كفر الحاكم و التصدي له هو السبيل الافضل للوصول للحاكمية الاسلامية ، وأنّ أفضل السبل لمحاربة الحاكم الكافر هو العمل الجماعي في ايجاد التجمعات القادرة على احداث التغير المطلوب في ردع الحاكم الكافر أو قتله .
ثالثا - السلفية الجهادية :  برزت هذه الحركة في ثلاثة مواطن جغرافية ، في مصر حيث البيئة الازهرية التي برزت فيها حركة الاخوان المسلمين و خرجت منها نظرية الحاكمية الالهية ، وفي السعودية حيث البيئة الفقهية للمدرسة الحنبلية و التي خرجت منها عقيدة الولاء والبراء ، وفي الهند حيث البيئة الهندية التي تواجه التحديات الكافرة كالهندوسية والبوذية ، ومن الصعب أن يقف التيار السلفي بوجهه منعزلاً و منقسماً على نفسه ، لذا فقد تمّ السعي لتوحيد هذه الخطوط لتشكيل منظومته العصيّة على الذوبان أو الانقياد سيّما وأن المذهب الحنبلي المتشدد هو القاعدة التي ترتكز عليها جميع هذه الخطوط ، ساعد على توحيد هذه المنظومة ورصّ صفوفها من أكابر المفكرين الاسلاميين ، منهم : أبو الأعلى المودودي و سيد قطب و حسين الهضيبي ساهموا في رسم الخطوط العريضة لهذه المدرسة .. / نقلت المادة من الموقع التالي بأختصار وتصرف https://ar.rasekhoon.net/article .   
القراءة الرئيسية :                                                                                                                                 - أعتمدت المنظمات الأرهابية الأسلامية أن تضم أليها أفرادا من الجماعات السلفية ، وذلك لأن السلفيون مهيأون عقليا ونفسيا وعقائديا لثقافة القتل ، أي جاهزين للأنخراط والعمل دون أي عناء .                                                                                      - عملت الجماعات السلفية على نشر المعتقد السلفي ، وذلك من خلال تهيأ ثلاث عناصر : المال – ومصدره السعودية وقطر وأخيرا تركيا ، السلطة - ويتمثل بالزخم والتأثير الدولي للمملكة العربية السعودية ودولة قطر وتركيا ، أضافة للدور السياسي للدول الثلاث آنفة الذكر على المستوى الدولي ، فقد عملت هذه الدول على بناء المساجد والجوامع والمؤسسات الدينية والجمعيات و.. ، الذي يخدم هذا الغرض ، وبالرغم من الأختلاف الستراتيجي فيما بينهم ! ، ولكن العقيدة السلفية وحدتهم ! .                                                                                                                               - أن الجماعات السلفية ، ومن خلال أستقراء سيرتهم ، فأنهم يقدمون النص / النقل ، على العقل ، لذا فهم مبرمجون على قبول القوالب الجامدة ، وقد بين بعض رجالهم هذا الأمر ، كالدكتور وليد المرزوقي ، في موقع / العقيدة والحياة : " فمن أخطر الأخطاء العقدية المستشرية في ثقافتنا : تأليه العقل في مقابل توهين النص أو بعبارة أخرى تقديم العقل على النقل " ، أي أن المرزوقي يؤكد على تحجيم وحجر العقل أمام النص ، أي قبوله للنص كما هو دون أي تشكيك ! .                                                                                                                 - ان نهج الجماعات السلفية وتفكيرهم ينصب بالعودة الى الماضي من خلال نصوص أنتقائية والأعتماد على سيرة رجال محددين ، يقف في مقدمتهم الرسول ومن ثم الصحابة والتابعين وتابعي التابعين ، ويؤسسون من كل هذا في عملية تشكيل مركب - أيدولوجي وسياسي وأجتماعي ، عن طريق نصوص وسنن وأحاديث ، يسخرونها لأدارة الحاضر والمستقبل .                       - أن العقيدة السلفية بكل فرقها وصورها وتطبيقاتها ، أن سخرت جدلا لأدارة عالم اليوم / دولة ومجتمع ، ستولد أرتباكا ثقافيا وحضاريا ، لأن السلفيون لديهم نوعا من الأنفصام العقلي ، فهم من ناحية يقبلون مادية العلم الغربي / أختراعات وأكتشافات علمية وطبية وتكنولوجية ، ولكنهم بذات الوقت يرفضون التحرر الحداثوي للفكر الغربي .
أضاءة :                                                                                                                           خلاصة الأمر أن السلفيون يعيشون خارج نطاق الزمن والمكان ، مستلهمين فكر وواقع وطريقة حياة حقبة الدعوة المحمدية لرسول الأسلام وسيرة ونهج وسياسة أصحابه وأتباعه في حل معضلات العصر الراهن ، غافلين أن الأرتداد الماضوي لا يمكن أن يكون حلا لا للحاضر ولا للمستقبل ، وذلك لأستحالة أن يكون الفكر القبلي الجاهلي للموتى أن يستخدم لقيادة الحاضر ، الحل هو في بناء الفكر الحداثوي الذي يستوعب ويواكب الحاضر ويؤسس حلولا للمستقبل .


52
                                                      الأسلام ..  أغتصاب حياة

1 . لا بد من الغوص قليلا في مخرجات التطرف الأسلامي ، فهل هذه المخرجات تقود الى حياة مجتمعية أنسانية ! ، أم هي تنحدر بالنشأ الى الهاوية والأنحراف ، فهل الملتحقين بالمنظمات الأرهابية الأسلامية ، بتشكيلاتها المختلفة / القاعدة وداعش والنصرة وبوكو حرام .. ، يعطون نوذجا حياتيا يقتدى به ! ، أم انه يمثل صورة دموية للتفاعل الحياتي ، المدمر للعلاقات الأجتماعية / من الفرد الى الأسرة ! ، هذا مجرد توضيح وتساؤل بالوقت ذاته .                                                 
2 . الأسلام المتطرف أعطى النشأ ، وبنفس الوقت ثقف الجيل من الشباب ، بمفاهيم العنف التي تقود الى ثقافة القتل ، فمثلا ما عبرت عنه داعش من " أفلام الهوليودية " التي بثتها على الميديا ، من " حرق وصلب وسحل وأغراق .. " للبشر ، كرست نموذجا يبقى بالذاكرة من كمية الرعب المقيت ، والذي سيبقى في العقل الباطن لأجيال وعقود متعددة ، ولا يمكن أن يمحى بيسر من مخيلة النشأ بمرور السنين ، هذه الدموية ستبقى تظلل حياتهم بالظلامية مدى الدهر .
3 . هذا الأنحراف الحياتي ، له مسبباته ، وأرى أنه يرجع الى محورين عميقين ، وهما : الموروث الأسلامي ، الذي فكك كل الأواصر المنطقية والأنسانية والأجتماعية للحياة ! ، ومن ثم هناك محور أخروهو رجال الأسلام ، من فقهاء وشيوخ ودعاة و .. ، فهم الذين قاموا بترسيخ هذا المفاهيم المشوهة ، بعقول النشأ ، الأمر الذي أدى الى تدمير كل القيم الأخلاقية الثابتة الراسخة بالعقل المجتمعي ، وأحلال قيم منحرفة لا تبني مجتمعا ، بل رسخت مفاهيم تحطم الحياة وتفكك الوطن . 
4 . الأسلام المتطرف ، أغتصاب لحياة الأوطان والشبان معا ، فلا حياة ولا أستقرار ولا تعايش ولا مواطنة ولا قبول للأخر ، في ظل الحقد و الكره والنظرة العدائية تجاه الأخر ، أغتصاب الحياة لا تولد حضارة ، بل تنتج أنهيار وألغاء للتقدم والتحضر للمجتمع .. فالماضوية الظلامية ، قبر للمستقبل ، لأنها تعبد الطرق نحو الجهل والأنغلاق والأنعزال عن الظروف الزمانية والمكانية ، فلا حياة مع ماض سحيق غابر ! ، الحياة حاضر زاهر ومستقبل واعد ، الحياة جهد من التكامل والتوافق والتعايش مع الأخر ، فلا حياة تولد من القبور .         


53
                                         رجال الأسلام السياسي وتدمير الأمة

                           من الضروري قبر الأسلام السياسي من أجل غد أفضل .. كاتب المقال
                                                                                                                                              * ليست من أمة أبتليت بالدين المسيس ، وبأساليبه الملتوية ، وفتاواه المظلمة ، وطرقه الخرفة ، كأمة العرب . فالعرب أحكم بل أطبق الأسلام على عقليتهم ، وعلى تفكيرهم ، وعلى أسلوب حياتهم الآني والمستقبلي ، مما جعل شيبهم وشبابهم وحتى الأحداث منهم ، " أسرى " ، لدى فكر ومعتقد ونهج هؤلاء الرجال ، وهم شلة من رجال الدين ، ومن المتطرفين فكريا وعقائديا ، وهولاء الأسرى ، بذات الوقت دمروا أنفسهم ، وشردوا أسرهم ، وبالنتيجة أثروا على المجتمع العربي ككل ، وبعضهم ، أخذوا هذا التأثير – بل هذا السم العقائدي ، في حقائبهم لدى هجرتهم للغرب .

* يقف في مقدمة هولاء الأمام الخميني 1902 – 1989 م : الذي كان وبالا على العرب وعلى الفرس معا ، هذا الرجل ، أحدث تغييرا عقائديا في الفكر الشيعي الأثني العشري ، وهو أختلاق ولاية الفقيه ( هي نيابة الفقيه-  الجامع لشروط التقليد والمرجعية الدينية - عن الإمام المهدي ، في ما للإمام من الصلاحيات ، والاختيارات المفوضة إليه من قِبَل الله عبر نبيه المصطفى في إدارة شؤون الأمة والقيام بمهام الحكومة الإسلامية .. وولاية الفقيه أصطلاحاً : هي عبارة عن الرئاسة على الناس في أمور دينهم ودنياهم ومعاشهم ومعادهم . نقل من موقع / ويكي شيعة ) . ومن التعريف ، يتجلى ما شرحته سابقا ، وذلك من أن الناس أصبحوا " أسرى " لدى هذا الرجل في كل الأمور الدينية والمعاشية والحياتية . وألف الخميني بعضا من الكتب منها ( الحكومة الأسلامية ، شرح دعاء السحر ، كتاب البيع .. ) ، هذه الكتب لم تخدم المسلمين ، ولم تطور حياتهم ، بل خدرتهم وسطحتهم ، أما أنجازه الكارثي ، أنه تسبب في قتل مئات الألاف من المسلمين ، وذلك لتعنته في عدم وقف الحرب العراقية الأيرانية ، وأني هنا لا أبرأ / بشكل أو بأخر ، حكومة البعث من الأمر ( الحرب العراقية الإيرانية - حرب الخليج الأولى ، وتسمى بالفارسية   ( جنگ تحميلی ) ، أي الحرب المفروضة ، وسميت من قبل الحكومة العراقية باسم قادسية صدام ، وأستمرت الحرب من سبتمر 1980 إلى اغسطس 1988 . أعتبرت هذه الحرب من أطول الحروب التقليدية في القرن العشرين و أدت إلى مقتل زهاء مليون شخص من الضحايا وخسائر مالية تقدر بحوالي 1.19 ترليون دولار أمريكي / موقع المعرفة ) . هذا ما سببه لنا الخميني من عودته من فرنسا الى أيران ! .
*  محمد باقر الصدر 1935 – 1980 م ، هو مؤسس حزب الدعوة ( أجتمع الأعضاء المؤسسون للحزب في سنة 1957 ، وتأسست النواة الأولى لحزب الدعوة الإسلامية على صيغة هيئة مؤلفة من 8 أعضاء ، وكان لـمحمد باقر الصدر دور رئيسي في لجنة قيادة الحزب الذي تشكل لخلق حالة توازن فكري مع الشيوعية والعلمانية والقومية العربية وغيرها من الأفكار المادية ، كما كان لمحمد حسين فضل الله تأثرًا كبيرًا بفكره وعقلانيته وتدينه. ) ، وقد قتل / فيما بعد ، الصدر هو وأخته بنت الهدى من قبل حكومة البعث في 9.4.1980 .. ، وقتل الكثير من أتباعه . أما حزب الدعوة الحالي هو ليس ذات حزب الصدر السابق ، وذلك لأن حزب الدعوة الأن في الحكم ، وليس بالنضال السري ( تحوّل حزب الدعوة العراقي الذي تأسّس على يد محمد باقر الصدر واستلهم أفكاره عن " ولاية الأمّة " ، من حركة سرّية تعتنق الثورة الإسلامية إلى لاعب أساسي في حكومة عراقية ديمقراطية . وقد شهد الحزب تحوّلات أيديولوجية هائلة لكن ما زال يواجه تحدّيات كبرى من أجل حشد الدعم الضروري إذا كان يأمل في الحفاظ على حضور على الساحة العراقية .. نقل من / موقع صدى ) . وسوف لا أعلق على الصدر وفكره – ومن كتبه ( الفتاوى الواضحة ، بحث حول المهدي ، المدرسة الأسلامية ) ، ولكني سوف أقدم أضاءة  لمن يقود حزب الدعوة من الرجال الأن ، وفي مقدمتهم ، نوري المالكي ، الذي قدم بعد 2003 لأيران العراق ، أرضا وشعبا وتاريخا وثروة ، على طبق من ذهب ، قبل أن يتخاذل أمام داعش وقدم الموصل لهم ، أضافة لخضوع مناطقي لصلاح الدين والأنبار وديالى وكركوك للأرهاب الداعشي ، فالعراق الأن ليس عراق الأمس ! لأنه عراق الميليشيات ، عراق الأحزاب الدينية - الأيرانية الهوى ، أن قادة حزب الدعوة سرقت الشعب وتاجرت بآل البيت ، بل تاجرت بأسم الدين بالله ذاته ! ، وما قدمته للشعب / الشيعة منهم ، فقط اللطم وضرب الزناجيل والتطبير ، أما رجال العراق – من علماء وأساتذة وخبراء وضباط وطيارين ، فمعظمهم هاجروا من العراق ، والباقي أغتيلوا بأيعاز وتخطيط من أيران ، من قبل المليشيات الدينية ، خلاصة الأمر ، أن هوية العراق الحضارية قد بيعت لأيران !! .
* المصيبة العقائدية والفكرية الأعظم تأثيرا على المنطقة ، هي ظهور الأمام حسن البنا 1906 – 1949 م ، مؤسس جماعة الأخوان المسلمين ، الذي بنى نهج الجماعة على الفكر السلفي ، وقد أنتشرت هذه الجماعة في أكثر من 72 دولة ، هذه الجماعة شعارها " القرآن والسيف " ، وأعتقد أن شعارهم دليل على مضمون فكرهم الماضوي : " الله غايتنا ، والرسول قدوتنا ، والقرآن دستورنا ، والجهاد سبيلنا ، والموت في سبيل الله أسمى أمانينا" . " الأسلام هو الحل " - ولم يكن يوما الأسلام حلا لأي مشكلة . الأخوان جماعة لا تعترف بالأوطان ، وتدعوا الى الجهاد والتكفير ، تتلون كالحرباء ، وهي أنتهازية في سبيل الوصول الى أهدافها / الحكم . ولحسن البنا مؤلفات منها ( الدعوة والداعية ، قضيتنا ودعوتنا ، السلام في الأسلام .. ) . حاليا - تقوم هذه الجماعة بالأغتيالات / كسالف عهدها ، وتحارب السلطة في مصر ، ومن أنتهازيتها ، فأن أخوان فلسطين - تحت مسمى حماس ، متفقة مع أيران ، والتي معتقديا تكفرها ، وتسميهم الروافض ، ولكن ظروف المرحلة تتطلب هذا الأتحاد ! . وتمارس هذه الجماعة  " التقية " ، ومن شواهد ذلك ، ضحالة وهزالة شهادة الشيخ السلفي محمد حسين يعقوب ، الذي أبدى شهادته في قضية " داعش أمبابة " / في منتصف شهر حزيران 2021 ، والذي كرر بعدم معرفته بالأخوان والقاعدة وداعش ، علما أنه كان المهللين لهم في عهد الرئيس محمد مرسى ، الأمر الذي وصفه الكاتب أبراهيم عيسى / في برنامجه حديث القاهرة ، بأنه " كذاب وجبان وشهادته شهادة زور " ! .
* ومن أهم الشخصيات الأسلامية ، سيد قطب 1906 – 1966 م ، شخصيا كان قطب غير مستقر الأنتماء ، فتنقل بين حزب الوفد ، وحزب السعديين ، فجماعة ثورة 52 / جمال عبدالناصر ، ولكنه أخيرا أرتمى في حضن الأخوان ، وكانت لمقولته (  لا بد وأن توجد طليعة إسلامية تقود البشرية إلى الخلاص ) ، هي الفيصل بهذا الأنتماء . ولكن هذه الشخصية ، أشكالية ، لأنها متهمة في أنتمائها للماسونية ، حيث كان يكتب بعض مقالاته الأدبية في جريدة ماسونية هي " التاج المصري " لسان حال المحفل الأكبر الوطني المصري . ولقد جاء في مقال لوائل أبراهيم الدسوقي ، منشور في موقع / المعرفة ، التالي ( لكن انضمام أعضاء من " الأخوان المسلمين " إلى الماسونية لهو من الأمور الشائكة التي تحتاج إلى التفسير ، خاصة وكما رأينا أن أحد المعاصرين المقربين وهو الشيخ " محمد الغزالي " أكد بأن الماسونية زرعت وسط صفوف الأخوان رجالا ومنهم " سيد قطب " .. )  ، وقد ألف سيد قطب الكثير من المؤلفات منها ( في ظلال القرآن ، التصوير الفني في القرآن ، مشاهد القيامة في القرآن .. ) . وماسونية سيد قطب ليست مستغربة ، وذلك لأن حسن البنا ذاته يقالا أنه يهوديا ماسونيا ( في 8 سبتمبر 2015م ، خرج علينا اللواء عادل عزب ، مسئول ملف النشاط المتطرف في جهاز الأمن الوطني والمكلف بمتابعة " جماعة الإخوان " بأمن الدولة في مصر قبل ثورة 25 يناير 2011، في محاكمة الرئيس محمد مرسي ، بتهمة التخابر مع دولة قطر ، بقوله : والد حسن البنا مغربي يهودي جاء إلى مصر وعمل بإصلاح الساعات وهي مهنة مقصورة على أبناء اليهود في ذلك الوقت ، وأضاف : الإخوان جماعة ماسونية وظهر ذلك في إطلاق اسم البنا رغم عدم وجود أحد من العائلة يحمل هذا الاسم / نقل من موقع ويكيبيديا الاخوان المسلمين ) .
 خاتمة :                                                                                                                                     1 . نحن لسنا بحاجة الى أسلام سياسي ، أنما نحن نحتاج الى حياة خالية من التكفير وألغاء للأخر ، نحن بحاجة للسلام ! . 2 . ماذا جلب لنا الأسلام بلبوسه أو بحلته الجديدة / أي السياسي ، سوى الخراب والدمار للأمة ، فكل رجالات الأسلام ، من فكر ونهج ومؤلفات وأحزاب لا تخدم الشعوب ، بل أنها جلبت الويلات لهذه الشعوب ، وأدخلتهم في طرق مظلمة لا أمل منها ، فهذا الجهاد / مثلا ، الذي أفسد الشباب ، وجعلته يفجر نفسه في أمل أن يلتقي بالرسول محمد ، من أجل أن يطأ حور العين ، فالأنتحاريون تحولوا الى أشلاء ، فهم سوف لن ولم يلتقوا الرسول / لأن الرسول قد مات منذ 14 قرنا ، ولم يطأوا حور العين أبدا . الفكر الجهادي هو أحد أفرازات المعتقد الأسلامي ، لتحرير البلاد من الكفار ، وقد أحترت بتسمية الكفار !! ، هل هم من أشاعوا نور الحضارة في العالم ، أم هم من أظلموا طرق البشر ! . أن الخراب الذي حصل في العراق وسوريا واليمن وليبيا ومصر ولبنان .. ، هو شهادة شديدة البيان من أن فكر الأسلام السياسي ، بمعتقده ونهجه ورجاله وأحزابه ، ليس لهم من دور في الحياة .



54
المنبر الحر / العنف المقدس
« في: 20:10 20/06/2021  »
العنف المقدس

منذ الحقبة المحمدية والى الأن ، شهد الحكم الأسلامي - دول وممالك ومنظمات أرهابية التي تعمل تحت راية وكهنوت الأسلام ، ثقافة في القتل الوحشي / من صلب وحرق وذبح .. ، ليس لها من سبب منطقي ، ولكن فقهاء الأسلام وشيوخه ، ينسبوها الى آيات بحد ذاتها ، أو يقرونها بأحاديث لرسول الأسلام ، أو بما يخترعونه من فتاوى تتفق مع الحدث ، أو يسندون هذه الأعمال لسوابق تاريخية أسلامية معينة..  هذا ما سأبحثه في هذا المقال ، مستعرضا بعضا من هذه الأفعال الوحشية التى تمت تحت مظلة العقيدة الأسلامية مصنفة ب " العنف المقدس " ، ثم سأسرد قراءتي الخاصة لها .

الموضوع :                                                                                                                                   أولا - النصوص القرآنية ، تحث بعضها على عدم الأعتداء على الأخرين ، ألا في حالة الدفاع عن النفس ، وسأعرض بعضا منها مع تفاسيرها : " لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ  (8) / سورة الممتحنة  " ، وأنقل تفسيرا لهذه الآية – وفق أبن كثير / من الموقع التالي :
  quran.ksu.edu.sa › sura60-aya8
))" وقوله تعالى : لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم ) أي لا ينهاكم عن الإحسان إلى الكفرة الذين لا يقاتلونكم في الدين ، كالنساء والضعفة منهم  ( أن تبروهم ) أي : تحسنوا إليهم  ( وتقسطوا إليهم ) أي : تعدلوا( أن الله يحب المقسطين ". وآية " وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (190) / سورة البقرة " ، وتفسيرها وفق الطبري " قال أبو جعفر : اختلف أهلُ التأويل في تأويل هذه الآية . فقال بعضهم : هذه الآية هي أول آية نـزلت في أمر المسلمين بقتال أهل الشرك . وقالوا : أمر فيها المسلمون بقتال من قاتلهم من المشركين ، والكف عمن كفّ عنهم ، ثم نُسخت ب" براءة  (( ". ولكن كعادة النصوص القرآنية يقال أن الآية نسخت ، حيث يستكمل الطبري تفسيره للآية ، ويقول (( حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب .. قال ابن زيد في قوله: "  وقاتلوا في سبيل الله الذين يُقاتلونكم " إلى آخر الآية ، قال : قد نسخ هذا ! وقرأ قول الله : " وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً / سورة التوبة: 36 " ، وهذه الناسخة ، وقرأ : " بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ حتى بلغ : فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ إلى : إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ / سورة التوبة: 1-5. " )) . من التفاسير السابقة نلحظ تخبطا في التأويل والتفاسير يوقع المتلقي في حيرة ، هل يعتدي أم لا يعتدي !! ، ثم يأتي النص التالي لينهي أي شك ، وهو النص الأكثر عنفا " فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّىٰ إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّىٰ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ۚ ذَٰلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ ۗ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ (4)سورة محمد ".                                                                                                          * أن فقدان الرؤية التحليلية الواضحة والجلية للنصوص القرآنية هي أحد مسببات خلق ما يسمى ب " العنف المقدس " .

ثانيا - بدأ العنف المقدس في ظهوره على العلن ، عندما ربط الأمر بشخص رسول الأسلام ، وذلك وفق وقائع معينة ، منها مثلا : غزوات الرسول ، والتي لم تكمن دفاعية ( وقد ثبت في صحيح البخاري أنّ زيد بن أرقم سُئِلَ عن عدد غزوات النبي : قال : تسع عشرة ، قيل : كم غزوت أنت معه ؟ قال : سبع عشرة ، قُلْت فأيهم كانت أول ؟ قال : العشير أو العسيرة ، فذكرت لقتادة فقال : العشيرة / نقل من موقع موضوع ) . وفي الحقبة المحمدية مورس أيضا هذا العنف بشكل مريع : كقتل أم قرفة ( التي كانت تؤلب على الرسول فأرسل في السنة السادسة للهجرة زيد بن حارثة في سرية فقتلها قتلا عنيفا ، فقد ربط برجليها حبلا ، ثم ربطه بين بعيرين حتى شقها شقا . وكانت عجوزا كبيرة ، وحمل رأسها إلى المدينة ونصب فيها ليعلم قتلها / نقل من موقع أسلاميات ) . في هذه الواقعة نلحظ أن التعرض لرسول الأسلام هو مسا بالمقدسات ، فيجابه بأعنف رد ! ، بالرغم من أن الله يصف محمدا ب " وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ (107)/ سورة الأنبياء " . كذلك الرسول كان قضاءه أو جزاءه عنيفا أو حكمه ، وأسرد حادثة تؤكد ذلك ، وردت في موقع / الأسلام سؤال وجواب ( ما رواه البخاري ومسلم عنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : " قَدِمَ أُنَاسٌ مِنْ عُكْلٍ أَوْ عُرَيْنَةَ ، فَاجْتَوَوْا المَدِينَةَ ، فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ بِلِقَاحٍ ، وَأَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا ، فَانْطَلَقُوا ، فَلَمَّا صَحُّوا ، قَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ ، وَاسْتَاقُوا النَّعَمَ ، فَجَاءَ الخَبَرُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ ، فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ ، فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ جِيءَ بِهِمْ ، فَأَمَرَ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ ، وَسُمِّرَتْ أَعْيُنُهُمْ ، وَأُلْقُوا فِي الحَرَّةِ ، يَسْتَسْقُونَ فَلاَ يُسْقَوْنَ ) . أما تصفية يهود بني قريضة ، فهي حادثة لا يمكن أن تغفل تاريخيا ! ، وكانت بتحكيم سعد بن معاذ ، أنقل الحدث بأختصار من موقع / قصة الأسلام ( .. أمر بني قريظة أن ينزلوا من حصونهم وأن يضعوا السلاح ففعلوا ، ثم قال : " إني أحكم أن تُقتل مقاتلتُهم وتُسبَى ذريتُهم وأموالهم" ، فقال رسول الله : "حَكَمْتَ فيهم بحُكْمِ اللهِ الَّذِي حَكَمَ بِهِ فَوْقَ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ" ! فقتل رجالهم ، وسبي نساءهم وذراريهم ، ومَن لم يُنبِتْ من أولادهم ن ولاقى بنو قريظة أسوأَ مصير على أفظع خيانة.. ) ،  وذات الموقع يطرح تساؤلات حول تصرف الرسول ، ويعطي حلولا على سبيل الجدل ( وهنا يحلو للبعض أن يتقوَّلوا على الإسلام وأن يتطاولوا على تصرف الرسول ومعاملته لبني قريظة ، ويعتبروا أن معاملته هذه لهم تتسم بالوحشية والقسوة ، وأنه كان من الممكن أن يُعاقَبوا بأي عقاب آخر كالإجلاء أو النفي.. ) .

ثالثا - ومن موقع / طريق الأسلام ، أنقل الواقعة التالية ، وهي من بواكير الحقبة المحمدية ، عن حرق أحد المرتدين ( أخرج الطبراني عن معاذ وأبي موسى أن النبي أمرهما أن يعلما الناس ، فزار معاذٌ أبا موسى فإذا عنده رجل موثق بالحديد فقال يا أخي أو بعثت تعذب الناس إنما بعثنا نعلمهم دينهم ونأمرهم بما ينفعهم فقال أنه أسلم ثم كفر فقال والذي بعث محمدًا بالحق لا أبرح حتى أحرقه بالنار ، فأتى بحطب فألهب فيه النار فكتفه وطرحه فيها ) . هذا العنف المسند بوقائع من الحقبة المحمدية ، مورس أيضا في زمن الخلافة الراشدة ! ، فهذا الخليفة أبو بكر الصديق يقوم بحرق الفجاءة (( قاله ابن اسحاق ، وقد كان الصديق حرق الفجاءة بالبقيع في المدينة ، وكان سببه أنه قدم عليه فزعم أنه أسلم ، وسأل منه أن يجهز معه جيشا يقاتل به أهل الردة ، فجهز معه جيشا ، فلما سار جعل لا يمر بمسلم ولا مرتد الا قتله وأخذ ماله ، فلما سمع الصديق بعث وراءه جيشا فرده ، فلما أمكنه بعث به إلى البقيع ، فجمعت يداه إلى قفاه وألقي في النار فحرقه وهو مقموط . / نقل من كتاب أبن كثير - البداية والنهاية  ، الحوادث الواقعة في الزمان ووفيات المشاهير والأعيان سنة 11 هجرية - أبو بكر يقتل الفجاءة - الجزء : ( 9 ) - رقم الصفحة 456 )) .. وفي لقاء تلفزيوني مع أبراهيم عيسى ، يقول المفكر العلماني سامح عسكر : أن الفقه الأسلامي يجيز حرق الأحياء ، حيث يقول الإمام ابن حجر: "ويدل على جواز التحريق فعل الصحابة فقد حرق أبو بكر البغاة بالنار ، وحرق خالد بن الوليد بالنار ناسا من أهل الردة وأكثر علماء المدينة يجيزون تحريق الحصون والمراكب على أهلها...( فتح الباري 6 / 150) " .                                                                                                                                             * وهذه الواقعة جددت في عام 2015 عندما حرقت داعش الطيار الأردني معاذ الكساسبة في 3.1.2015 .                                     

رابعا - واقعة نهر الدم / أليس ، وهي مذبحة نفذها خالد بن الوليد في صفر عام 12 هجرية ، ذبح بها بن الوليد عشرات الألاف من الأسرى معظمهم من المسيحيين ، وأنقل ملخصها من / موقع مداد – مقال ل شريف عبد العزيز ( لم يطل الأمر كثيراً حتى انتصر المسلمون انتصاراً باهراً ، وأمر \'خالد\' بإمساك الأسرى ، وأخذهم جميعاً عند نهر \'أليس\' ، وسد عنه الماء ، ومكث يوماً وليلة يضرب أعناقهم ، حتى يجرى النهر بدمائهم وفاءً بنذره لله ، ومع ذلك لم يجر النهر بدمائهم ، فقال له \'القعقاع بن عمرو\' : \'لو أنك قتلت أهل الأرض جميعاً لم تجر دماؤهم - ذلك لأن الدم سريع التجلط كما هو معروف طبياً - فأرسل الماء على الدماء ، يجرى النهر بدمائهم\' ففعل \'خالد\' ذلك فسمى النهر من يومها \'نهر الدم\' وقتل يومها أكثر من سبعين ألفاً من جنود التحالف \'المجوصليبي\'. ) . وسبب الموقعة وفق موقع / الألوكة - مقال د . محمد منير الجنباز ، هو ( غضب نصارى العرب وهم من بكر بن وائل على ما أصاب العرب من قومهم الذين أعانوا الفُرس ، فنكبوا في معركة الوَلَجَة ، فاجتمعوا في أليس وعليهم عبدالأسود العجلي ، ثمَّ انضمَّ إليهم جابان بجيش كبير من الفرس / أما جيش المسلمين فكان بقيادة خالد بن الوليد .. ) .                                                                                * " وفي عام 2014 أعدم عناصر من تنظيم داعش رميا بالرصاص نحو 1700 جندي كانوا قد فروا من قاعدة سبايكر الواقعة قرب تكريت - العراق ، في اعقاب سقوط مدينة الموصل . نقل من موقع / كردستان 24 " . التاريخ يعيد نفسه بقتل جنود عزل ، وكانوا يقتلون ومن ثم يلقونهم في النهر ، فأصطبغ النهر بدمهم ، والبعض الأخر دفنوا بمقابر جماعية .

خامسا - ومن المذبح التي نفذها الأتراك / بعنف وفق تصفية دينية عرقية ، هما : مذبحة الأتراك للسريان ( مذبحة سيفو ) " المذابح التي ارتكبت في حقّ السريان ، أي أبناء الكنائس السريانية من الدولة العثمانية في نهاية الحرب العالمية الأولى على يد تركيا  تعد مذبحة “سيفو” مقدمة لمذابح الأرمن على يد الأتراك في نهاية عهد الدولة العثمانية والتي تأتي قبل نحو ثلاثة أشهر من مذابح الأرمن . نقل من / موقع  www.ahram-canada.co . " . ومن ثم تم تصفية الأرمن من قبل الدولة العثمانية ، فوفق موقع / موسوعة الهولوكوست ، أنقل التالي وبأختصار " تشير الإبادة الجماعية للأرمن إلى الإبادة الجسدية للشعب المسيحي من أصل أرمني الذين عاشوا خلال فترة الإمبراطورية العثمانية من ربيع 1915 إلى  خريف 1916. كان هناك ما يقرب من 1.5 مليون أرمني يعيشون في الإمبراطورية. وتوفي ما لا يقل عن 664.000 وربما ما يصل إلى 1.2 مليون خلال الإبادة الجماعية. لقد أطلق الأرمن على تلك الأحداث (الجريمة الكبرى) أو ( الكارثة ) " .
القراءة :                                                                                                                                 كل ما ورد من وقائع مريعة ومتوحشة / ذكرت بعضا منها في أعلاه - منذ زمن الحقبة المحمدية ولحد الأن ، أرتبطت أسلاميا ، بحراك تظلل ب " العنف المقدس " ، وذلك لأنه أرتبط بموروث أسلامي / نصوص وأحاديث وسنن وفتاوى و .. ، تحث على القتل والعنف المتوحش ، لكن سائل يسأل لم " مقدس " ! ، يمكن القول لأن محمدا كان يجمع بين السلطتين الدينية / كرسول ، وبين السلطة الدنيوية / كحاكم أو زعيم أمة ، لذا أسميت ب " العنف المقدس " ، فالعقيدة طغت على الحراك . ولكن ما هو وصف الحراك الذي رافق من جاء بعد الرسول ، من خلفاء ، سلاطين ، وأمراء . هنا أرى أن قوتهم  في الحكم ، جعلتهم أن يستخدموا ذات التسمية في حروبهم ، وأهمها الفتوحات ، التي قتلوا وأستباحوا بها الأرض والأنسان ، وقد منحوا توحشهم هذا الغطاء الديني . أخيرا أقول أن " العنف المقدس " وصمة عار بجبين القادة المسلمين .   


55
أضاءة في خلق خط مواز للقرآن

1 . لم يكتفي رجال الأسلام “ أبتداءا من صحابة الرسول والتابعين ، ومن ثم فقهاء وأئمة وشيوخ ودعاة .. الأسلام “ بالنص القرآني فقط ، وذلك لأن النص لم يعد يلبي أحتياجات خططهم المستقبلية في السلطة والحكم والأجتهاد ، فأوجدوا خطا موازيا للقرآن ، ظهر هذا العمل / النهج ، في ختام الدعوة المحمدية ، وتاكد في أحتضار رسول الأسلام - ورغبة الرسول في أن يكتب وصية لأتباعه حتى لا يضلوا بعدها ! ، وما عرف ب " رزية يوم الخميس " ، التي قال حينها الجمع : قد هجر الرسول ( عن أبن عباس ، قال : لما حضر النبي ‏، ‏قال وفي البيت رجال فيهم‏ ‏عمر بن الخطاب ‏، ‏قال : ‏هلم أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده ، قال عمر ‏: ‏أن النبي ‏غلبه الوجع وعندكم القرآن فحسبنا كتاب الله / نقل من صحيح البخاري ، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة - باب كراهية الخلاف ) ، وهذا الحجب جاء مخالفا لأية ﴿ وَمَا آتَاکمُ الرَّ‌سُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاکمْ عَنْهُ فَانتَهُوا / 7 سورة الحشر ﴾ ، أن رفض الصحابة لكتابة الرسول " الوصية " ، بحجة وجود القرآن ، أعتقد أنها كانت أول أجتهاد جلي وواضح في رفض ما أمر به الرسول - وكما هو معروف أن الرسول ( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ / 3 سورة النجم ) .. وبدأ الخط الموازي للقرآن يصبح أكثر أتضاحا بعد الوقائع التالية " سقيفة بني ساعدة 11 هج ، مقتل عثمان بن عفان 35 هج ، معركة الجمل 36 هج ، رفع المصاحف على أسنة الرماح 37 هج - والتي قال الإمام علي بن أبي طالب قولته المشهورة : كلمة حق يراد بها باطل " .. وقائمة الحوادث المشابهة تطول وتتعدد !! .

2 . وبدأ بعد ذلك عهد الأحاديث النبوية ، لخلق أحكام تناسب ظروف الزمان والمكان ! - وفق الأحداث والوقائع السياسية ، غير المنصوص عليها قرآنيا ، وذلك على يد البخاري المتوفى سنة 256 هج ، وأحاديث مسلم بن الحجاج المتوفى 261 هج / أي بينهما وبين الرسول المتوفى 11 هج حوالي قرنين ونصف ، علما أن الباحث رشيد أيلال ، قد قال : لا توجد نسخة أو مخطوطة " للصحيح " بخط أبو عبدالله البخاري ذاته ! . وأن الأشكالية " أن البخاري يقول حول أحاديثه : خرجته من نحو ستمائة ألف حديث ، وأما عدد أحاديثه فسبعة آلاف ومائتان وخمسة وسبعون 7275 حديثاً كما قال ابن الصلاح والنووي رحمهما الله . / نقل من موقع الحديث والسنة " .. فهل يعقل أن يفحص رجلا هكذا عددا من الأحاديث من أجل التوصل الى 7275 حديثا ! ، ومن يقول أن ما وصل أليه من الأحاديث هو الصحيح ، وأن ما حجبه كان مدلسا ! .

3 . رجال الأسلام منذ عهود الخلافة الأسلامية الأولى - ومن ثم الخلافة الأموية والعباسية فسلاطين آل عثمان ، أستخدموا أحاديثا وفتاوى وتخريجات ولويا للحقائق تصاغ على مقاس ورغبات الخلفاء والسلاطين والأمراء ! . فهذا الخليفة هارون الرشيد - مثلا ، بالرغم من مئات الجواري التي لديه ، يعشق أحدى جواري أبيه ، والقاضي أبويوسف / 113 – 182 هج ( هو يعقوب بن إبراهيم الأنصاري المشهور ب " أبي يوسف " وهو من تلاميذ الإمام أبي حنيفة النعمان. القاضي أبو يوسف هو الإمام المجتهد العلامة المحدث قاضي القضاة ) ، أخرج له فتوى تجيز له وطئها ! " أخرج السلفي في الطيوريات بسنده عن ابن المبارك قال : لما أفضت الخلافة إلى الرشيد وقعت في نفسه جارية من جواري المهدي / أبيه ، فراودها عن نفسها فقالت : لا أصلح لك فإن أباك قد طاف بي ، فشغف بها فأرسل إلى أبي يوسف القاضي ( تلميذ أبي حنيفة ) فسأله : أعندك في هذا شيء ؟ فقال : يا أمير المؤمنين أو كلما ادّعت أمة شيئًا ينبغي أن تصدق لا تصدقها فإنها ليست بمأمونة . / نقل من موقع قصة الأسلام " .. وغير ذلك الكثير من الوقائع التي تزخر بها المصادر والمراجع .

4 . رجال الأسلام - قضاة وفقهاء وأئمة .. ، تفننوا بتخريج وملائمة وتوفيق لكل حدث أو واقعة يؤمرون بالقضاء أو بالأفتاء أو بالحكم بها ، من قبل أصحاب السلطة والحكم ، وذلك لأن القرآن أصبح قاصرا بنصوصه عن تلبية طلبات أولياء الأمر ، فكل شي أخذ يحسب أو يرد على الأحاديث والسنن وأقوال الصحابة والتابعين وأهل الفقه والحديث ، وأذا الأمر لم يستوي عملوا رجال الأسلام بأبتداع فتاوى تتماشى مع الواقعة أو الحدث ، وقاموا بأسنادها على سند من الموروث الأسلامي ، أو قاموا هم بأبتداع وتلفيق حجج أو سند لها ! ، وبهذا وضع خطا أو نهجا ، مواز للقرآن ! ، يمكن التعامل معه بطريقة مرنة واكثر عملية ! ، لذا تمخضت خلال فترات وعهود الحكم الأسلامي ، عن فئات تتربح عن طريق الأجتهاد و والفتاوي من الحكام تحت غطاء العقيدة والمذهب .






56
                                   تطبيق الشريعة الأسلامية .. بين الهلوسة والواقع
الموضوع :                                                                                                                            يؤمن الأسلاميون ، من مفكرين وشيوخ وفقهاء ورجال السلفية وجماعة الأخوان المسلمون وغيرهم ، بتطبيق الشريعة الأسلامية - بأعتبارها شريعة الله ! ، وذلك وفق نصوص قرآنية ، منها : ﴿ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾ [المائدة: 44]. ، ﴿ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ [المائدة: 45]. ، ﴿ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾ [المائدة: 47]. . وهنا نلاحظ أن النص القرآني يشدد على الذين لم يطبقوا شرع الله بوصفهم ( الكافرون ، الظالمون والفاسقون ) ، والأسلاميون أيضا يعتقدون ، أن هذه الأحكام هي من أعظم الأحكام الألهية ، وقد جاء في مقال للدكتور عماد الدين خيتي - منشور في موقع / مجلس الأسلام السوري ، بهذا الصدد ما يلي ( مميزات تحكيم الشريعة الإسلامية : خص الله تعالى شريعة الإسلام بأن جعلها خير الشرائع وأكملها ، فختم بها الرسالات ، وجعلها ناسخة لما قبلها ، ومن كمالها أنها صالحة للتطبيق في كل زمان ومكان إلى قيام الساعة ، وعلى أي جزء من أجزاء المعمورة ، ولجميع الأمم ، وكل الأجناس والشعوب ، كما أنها معصومة من التحريف .. ) . وأن تطبيق الشريع الأسلامية ، تلزم الحكام والشعوب معا بالنصوص القرآنية ، وقد جاء في موقع / طريق الأسلام ، حول هذا الألتزام ، ما يلي ( تحكيم الشريعة معناه : التزام الحاكِم والمحكوم بما أنْزَل الله ، فالحاكِم والمحكوم مُلزَمان باتِّباع شريعة الله ، الحاكِم مأمورٌ بتطبيقِ شرْع الله في المحكومين ، أي : بوضعه موضعَ التنفيذ وبالعدل المطلوبِ منه ، والمحكوم مأمورٌ بطاعة هذا الحاكِم فيما يُطيع الله ورسولَه .. ) . أذن هي من الله ، وهي الأكمل ، وملزمة للحاكم والمحكوم وصالحة لكل زمان ومكان الى قيام الساعة ! .

القراءة :                                                                                                                               أولا - التساؤل ، هل من الممكن أن تكون الأحكام الشرعية الأسلامية ، صالحة لكل زمان وفي أي مكان ولأي مجتمع ! ، وهل من المنطق أن تطبق هذه الأحكام القبلية ، المهينة أنسانيا ، والتي كانت تطبق على مجتمع قبلي جاهلي قبل 14 قرنا ! ، هل من الأمكان تطبيقها على مجتمع القرن 21 ! . وسوف أستعرض بعض الامثلة على تلك الأفعال والأحكام التي تطبق أزائها : ( السرقة / قطع اليد - والزنى / أن كان محصنا الرجم وألا فمائة جلدة - وتحريم شرب الخمور / ثمانين أو أربعين جلدة - والفساد في الأرض / أن تقطع يده ورجله من خلاف أو أن يقتل أو ينفى من الأرض - و القذف / ثمانين جلدة .. نقل من موقع / بيان الأسلام ) ، فهل بالأمكان لهذه الأحكام أن تطبق على شعوب العالم الأن ! . أكيد من المستحيل ! .                                 
ثانيا - سوف أستعرض حالة من الأحكام الشرعية ، وسأبين مدى ضحالتها القانونية ، أضف على ذلك سيتوضح كم هذه العقوبات والأحكام ضعيفة الحجة وركيكة القرينة ! ، في موضوع الزنى - بين موقع / كليه الأمام الهادي قسم الشريعه  والقانون ، التالي ، مستهلا تعريف الأئمة الأربعة للزنا ، ( 1ـ المالكية:ـ بأنه وطء مكلف فرج أدمي لا ملك له فيه باتفاق تعمداً.  2ـالاحناف :ـ انه وطء الرجل المرأة في القبل في غير الملك أو شبهة الملك. 3ـ الشافعية:ـ بأنه إيلاج الذكر بفرج محرم لعينه خال من الشبهة مشتهي طبعاً .4ـ الحنابلة :ـ فعل الفاحشة في قبل أو دبر ) ، لم نلاحظ أي توافق أو أتفاق على عملية الزنى كحدث بين المذاهب الأربعة ! ، بالطبع لم نستعرض باق المذاهب ! ، ويستكمل الموقع الموضوع حول الشهود ، حيث يقول ( وفي الشهادة نصاب خاص استلزمته الشريعة وهي " أربعة شهود " عدول لقول ) ، وهنا أشكالية كبيرة ! ، حيث أن الحدث يشترط أربعة شهود ! ، فكيف لهكذا عملية حميمية خاصة ، أن يشهد عليها هكذا عدد من الشهود ، حيث أن الذي يقوم بهكذا فعل يكون قد أحترز في أمره ! ، وليس من المنطق أن يباشر فعله بمكان عام ! ، والأغرب من كل ذلك ، هو الأتي (  .. وفي حديثه لسعد بن عبادة  : ويعتبر الوطء محرما ً، إذا كان في الفرج ، بحيث يكون الذكر في الفرج " كالميل في المكحلة " ويكفي لاعتبار الوطء زنا تغيب الحشفة (أو مثلها) على الأقل في الفرج .) ، وهل من المنطق أن يكون كذا شهود / أي أربعة ، شاهدين على عملية الوطأ ، وأن يكون هناك ولوج واضح وبين ك " كالميل في المكحلة " ، أعتقد أن هكذا أمر ، من تعريفه الى شهوده ، الى تفاصيل الولوج ، أرى أنه هلوسة فقهية لا تستحق أي أعتبار لا قانوني ولا عقابي ! ، بل أنها من أرهاصات الفقهاء ، على أختلاف مذاهبهم ! .

ثالثا - وقد ورد عن الفقهاء ، بعض الأعمال التي تدخل في نطاق التقويم الأخلاقي ، وهي عملية التعزير ( وهو التأديب ، مِن عَزّر يُعَزِّر تَعْزِيْرَاً ، و لغةً : عزّر فلاناً ، أي لامه و أدبّه . التعزير في المصطلح الفقهي ، التعزير : هو العقوبة التي يفرضها الحاكم على المذنب لتأديبه بما يراه مناسباً من الضرب مما دون الحدّ الشرعي المقرر ، فهو عقوبة غير محدّدة صاحب القرار فيها هو الحاكم الشرعي ( القاضي ) المنصوب من قِبَل الفقيه الجامع للشروط / نقل من موقع الأشعاع الأسلامي ) . وهنا نلحظ فرقا بين " الحد والتعزير " ، ممكن تلخيصه بما يلي ( وأما الفرق بينهما من حيث العقوبة ، فالحد يكون بالقتل والصلب وجلد مائة أو ثمانين جلدة وقطع اليد والسجن والنفي ونحو ذلك ، بحسب الذنب الذي اقترفه الشخص . وأما التعزير فليس فيه شيء محدد ، وإنما يوكل إلى اجتهاد الإمام فيضرب أو يسجن أو يفعل غير ذلك مما يراه رادعا عن  المعصية ، ولكن لا ينبغي له الزيادة في الجلد على عشرة أسواط ، لقوله الرسول : لا يجلد فوق عشر جلدات ، إلا في حد من  حدود الله. رواه البخاري ومسلم وغيرهما ، واللفظ للبخاري . نقل من موقع / أسلام ويب ) . وهنا أيضا يوجد أشكالية ، وذلك لأنه أخضع التعزير الى أجتهاد الأمام ، وهذا الامر يجعل من العقوبة / التعزير ، غير محددة ، وللعلم : لا توجد في القوانين الوضعية عقوبات على هوى القاضي ، وذلك لأن القوانين نصوص ثابتة محكمة ! ، ولكن فعل التعزير يترك الأمر على هوى الأمام ! .
 
الخاتمة :                                                                                                                              المجتمع ليس في حاجة الى أحكام شرعية أسلامية ! ، ومن غير المنطق ، ان تكون هذه الأحكام ، كما يدعون رجال الأسلام بأنها " ألهية !" وصالحة " الى قيام الساعة " ، فالله لا يقطع الرقاب ، ولا يقطع الأيادي ، ولا يجلد .. ، ولا أرى الله بعلوه في منزلة القاضي لعباده ! ، لأن الله قدوس بعيد عن هكذا أفعال ، فهو يغفر ويسامح ويخلص البشر من الخطايا . المجتمع من الضروري أن تحكمه القوانين الوضعية ، التي تعاقب من أجل الأصلاح والتهذيب والتأديب ، فالذي يجلد / مثلا ، نتيجة عمل ما ، سيتحول الى فرد معقد ، فرد مريض نفسيا ، فالجلد عملية ليست عقابية ، بل عملية همجية ، تحول الفرد الى وحش منكسر مريض نفسيا ! . ونحن في أمس الحاجة الى مجتمع أسوياء ، وليس الى مجتمع مرضى نفسيين ! .





 

57
                                   أضاءة .. حي الشيخ جراح والموقف الأسلامي والعربي

الموضوع :                                                                                                                            هذه مقدمة مختصرة حول الموضوع :- الأشتبكات التي حدثت بين منظمة حماس وأتباعها ، والتي أنضم أليها بعض الفلسطينيين المتعاطفين مع حماس ، وبين القوات الأسرائيلية ، في منتصف الشهر الخامس 2021 ، على أثر ( قرار محكمة إسرائيلية بطرد عائلات فلسطينية ، من منازلهم بحي الشيخ جراح ، أدى الى تصاعد الغضب الفلسطيني .. / نقل من موقع عشتار المجلة ) – والأشتباكات دامت حوالي أسبوعين ، حول ما يسمى قضية " حي الشيخ جراح " ( الشيخ جراح ، هي قرية مقدسية تتبع لمحافظة القدس ، وهي في الجانب الشرقي لمدينة القدس ) ، وجوهر القضية حول عائدية هذا الحي ، بين الدولة الأسرائيلية والفلسطينيين ، ويقول الأسرائيليون بعائدية الحي لهم ( ويقطن سكان حي الشيخ جراح الفلسطينيين ، الواقع خارج أسوار البلدة القديمة في القدس مباشرة بالقرب من باب العامود الشهير ، في تلك المنازل منذ خمسينيات القرن الماضي " بينما يزعم المستوطنون اليهود أنهم اشتروا الأراضي " بشكل قانوني ، من جمعيتين يهوديتين  منذ أكثر من 100 عام / نقل من موقع رصيف 22 ) . ووددت في هذا المقال المقتضب أن أسرد بعض الأضاءأت . 
أضاءة :                                                                                                                                           أولا - لست أنا بموقف يتعلق بصدد أحقية الأرض ، أهي حقا للفلسطينيين ، أم أن المستوطنون اليهود حقا قد أشتروا الأرض قبل 100 عام ! لأن ذلك يحتاج لحجج ومستندات ملكية ، وكل ذلك هو شأن قانوني ، وأني لست بهذا الصدد .
ثانيا - المقاومة التي حدثت ضد الدولة الأسرائيلية هي فلسطينية تماما . وأذا كان هناك من دعم خارجي ، فهو أطلاقا ، لا يذكر البتة .
ثالثا - تأسيسا على أنتفاضة حي الشيخ جراح ، أرى العرب والمسلمون ، لا زالوا أفواه للكلام لا للفعل ، وليس هم أهل مواقف ، بل هم قوم الشعارات والصراخ ، يتكلمون لغرض العرض ، ولا يتكلمون من أجل المقاومة ! ، هذا ديدنهم منذ أغاني أيام زمان " يا اهلا بالمعارك " ، و " أصبح عندي الأن بندقية " .. قوم شعارات وهتافات .
رابعا - قتل أكثر من 213 فلسطيني / وأيضا أكثر من 12 أسرائيلي ، ماذا فعل حماة الدين الأسلامي ، من الشيوخ ورجال الدين والدعاة ، أين الجهاد في سبيل الأسلام ، كل ما ذكروه هو مجرد هراء . أين شعار الدجل لفيلق القدس الأيراني ! ، أين موقف أروغان الأخوانجي ، أين حزب الله اللبناني ! ، المسلمون والعرب دوما يقولون ولا يفعلون ! .
خامسا - بعد كل هذه الضحايا ، أن منظمة حماس تقول أنتصرنا ! ، وأني أقف مشدوها من هذا الأنتصار ، هل 213 روح زهقت ، ليس لها أي ألم أو خسارة لدى قيادة حماس ، التي تلعب بمشاعر شعب غزة ! .
خاتمة :                                                                                                                                  العرب أختصارا وخلاصة : كما قال المفكر عبدالله القصيمي - مفكر سعودي ، عنهم / أي عن العرب ، في مقدمة كتابه " العرب ظاهرة صوتية " ، وأسرد مقطعا من هذه المقدمة ( انه في كل التاريخ العربي ، في كل الوطن العربي لم يحدث ولن يحدث أن يعلو أو أن يسمع بكل الجرأة والقوة والحرية ومشاعر الأمن والمباهاة والكبرياء ، من فوق كل منبر ، ألا الصوت الجاهل او المنافق الكاذب أو الدجال أو الأبله أو الفاجر ) .


58
                                قراءة لحديث .. رهن الرسول لدرعه عند يهودي
يشكل هذا الحديث أشكالا جدليا للموروث الأسلامي ، لأنه يدلل على صناعة هزيلة ومستهلكة لسيرة رسول الأسلام ! . 
الموضوع :                                                                                                                                أنقل من موقع أسلام ويب ، التالي - أن الرسول قد رهن درعه لأطعام أهله ، ( جاء في "صحيح البخاري"  من حديث أم المؤمنين عائشة أنها قالت:  توفي رسول الله ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعاً من شعير ، وكذلك أخرج هذا الحديث الترمذي في جامعه عن ابن عباس قال:  توفي النبي ودرعه مرهونة بعشرين صاعاً من طعام أخذه لأهله . قال الترمذي:  هذا حديث حسن صحيح . وقال الألباني : صحيح . وكذلك أخرجه النسائي ، وابن ماجه ، وأحمد في "مسنده" ، وابن حبان في "صحيحه" ، وغيرهم . فهو حديث متفق على صحته من حيث الإسناد والمتن عند أئمة الحديث جميعاً. ) .
القراءة :                                                                                                                                              أولا - أن الرسول " متزوج من 13 زوجة ، منهن ما ملكت أيمانكم / نقل من موقع رسول الله " ، فكيف لفرد يتزوج من هكذا عدد من النساء وليس لديه طعام لأهله ! ، وكيف دفع مهور أزواجه ! ، وفق الأية “فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا” سورة النساء:24. أمّا في السنة : ” ، أنّ رسول الله أعتقَ صفية ، وجعل عِتقها صَداقُها”. . فهل تعقل هكذا رواية عن رسول الأسلام ! ، أن الذي يدفع مهور 13 امرأة دليل لا يقبل الشك على أنه أكثر من مقتدر ماليا ! .
ثانيا - أن الرسول خاض عدد كبير من الغزوات ، فقد ورد في موقع ويكي شيعة ، التالي بشأن عدد غزوات الرسول (  الغزوة ، تطلق على الحروب التي اشترك بها النبي محمد بنفسه ، سواء حدث فيها قتال أو لم يحدث . ومن أهم غزوات الرسول هي بدر ، وأحد والخندق ، وهناك اختلاف في عدد الغزوات بين المؤرخين ، فبعضهم يعدونها 26 غزوة وآخرون 27 غزوة ) ، وكان للرسول خمس الغنائم من غزواته ، وفق الأية التالية ( وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ. {الأنفال:41}. ولقوله تعالى :  مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ.   / سورة الحشر:7 ) ، أي أن الرسول قد إغتنم خمس ما أنتصر به من غنائم هذه الغزوات ماديا وماليا / أضافة للعبيد والسبايا ، فهل من المنطق أن هذا الكم من الغنائم تجعل من الفرد لا يستطيع أن يعيل أهله ! .                                                       
ثالثا - التساؤل هنا لم يلجأ الرسول الى يهودي لرهن درعه ! ، ولم لم يلجأ لأصحابه الذين يعدون بالعشرات لهكذا حاجة ! ، ولم مات الرسول وهو مطلوب ليهودي ! ، أما كان من المنطق أن يوصي بأيفاء دينه في أواخر أيامه ! ، وتساؤل أخر كيف كان يحارب الرسول بلا درع ! ، ولم لم يسأل أصحاب الرسول ، عندما يرون الرسول في الغزوات بلا درع ! . هذه مجرد تساؤلات ! .

رابعا - أنقل هنا مقطعا - وبشكل مختصر ، من المناظرة التي جرت بين الخوارج / الذين خرجوا على الأمام علي بن أبي طالب ، وبين أبن عم الرسول أبن عباس / حبر الأمة وترجمان القرآن ، تدلل على ان الرسول كان يرتدي أفخم الحلل . فهل رجل بهذا الوضع يرهن درعه ليطعم اهله ! . " قال أبن عباس : لَمَّا خرجت الحَرُوريَّة ، اعتَزلُوا في دارٍ على حدتهم .. قال علي : إني أخافهم عليك . قلت : كلاَّ إن شاء الله .. فلَبِستُ أحسنَ ما يكون من حُلَل اليمن ، وترجَّلتُ ، ودخلت عليهم في دارٍ نصف النهار وهم يأكُلون ، هكذا في مُعظَم الروايات ، وفيه رواية : وهم قائلون / في نحر الظهيرة . فقالوا : مرحبًا بك يا ابن عباس ، فما هذه الحُلَّة ؟ قلت : ما تَعِيبون عليَّ ؟ لقد رأيت على رسول الله أحسنَ ما يكون من الحُلَل ، ونزلت ( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ / سورة الأعراف 32 ) / نقل من موقعي الألوكة والدرر الشامية " . أن شهادة أبن عم الرسول أبن عباس لا تقبل الجدل ولا الرد بخصوص المظهر الخارجي الفخم لرسول الأسلام من ناحية الملبس والهيئة .

خاتمة :                                                                                                                                        1 . من مفارقات حديث رهن الدرع ، قد قرأت في موقع طريق الأسلام ، أن للرسول موالي / أي خدم وعبيد ، أنقل التالي وبأختصار ، على لسان أبن القيم الجوزية في كتابه " زاد المعاد - خدم النبي ومواليه " : في مواليه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فمنهم زيد بن حارثة بن شراحِيل ، وأسلم ، وأبو رافع ، وثوبان ، وأبو كَبشَة سُلَيْم ، وشُقران واسمه صابح ، ورباح نُوبي ، ويسار نوبي أيضًا، ، وَمدْعَم ، وَكرْكرَةَ ، ومنهم أنْجَشَةُ الحادي ، وسَفينة بن فروخ ، واسمه مهران ، ومنهم أَنَسة ، ويكنى أبا مِشرح ، وأفلح ، وعُبيد ، وطهمان ، وهو كيسان ، وذكوان ، ومهران ، ومروان ، حُنين ، وسندر ، وفضالة يماني ، ومابور خصي ، وواقد ، وأبو واقد ، وقسام ، وأبو عسيب ، وأبو مُويهبة / هذا فقط  قسم من أسماء العبيد . ومن النساء : سلمى أم رافع ، وميمونة بنت سعد ، وخضرة ، ورضوى ، ورزينة ، وأم ضُميرة ، وميمونة بنت أبي عسيب ، ومارية ، وريحانة .                                                                                                                                                * فهل 30 صاعا من الشعير الماخوذة من اليهودي ، يمكن أن يدار بها مأكل ومشرب وكسوة أزواج الرسول وعبيده !! . ومن جانب أخر لم يتفق المحدثين على : هل كان 30 صاعا من الشعير / وفق البخاري ، أو 20 صاعا من الشعير / وفق أبن عباس ! .
2 . أرى أن أهل الحديث وكتاب السيرة النبوية ، أما مغيبين ، وأما يتجاهلون الحقائق الدامغة ! ، وذلك لغرض أظهار الرسول بصفات لم يتميز بها ، أو بأخبار لا تمت له لا من قريب ولا من بعيد ، فرسول الأسلام / الذي رهن درعه ليوفر طعام أزواجه / الرسول توفى عن تسع أزواج ، وحاجات عبيده والخصيان ، فهو كان يدير تجارة زوجه خديجة بنت خويلد لمدة تقترب من 25 عاما ! ، خديجة التي تعتبر من أغنى نساء قريش ، والتي قالت عنها نفيسة بنت منية ( كانت خديجة بنت خويلد امرأة حازمة جلَدِةَ شريفة مع ما أراد الله بها من الكرامة والخير ، وهي يومئذ أوسط نساء قريش نسباً ،  وأعظمهم شرفاً ، و " أكثرهم مالًا " / نقل من موقع بوابة السيرة النبوية ) ، فهل ثروة خديجة تناقصت أو تضاعفت خلال دعوته ! ، أضف الى كل تلك الثروة ، حصة الرسول من الغنائم . مما سبق أعتقد أن هذا الحديث لا يمت للواقع ولا للحقيقة بشئ ، أن الرسول لم يكن فقيرا ! ، وهو يدير ثروة خديجة ، بل كان غنيا ! ، وما كتب عن " رهن درعه " مجرد هراء لا يقبله العقل .
3 . أن الفقهاء وأهل الحديث وكتاب السيرة النبوية .. ، أرادوا بشكل متعمد أن يصوروا للعامة من أن الرسول ، شخصية مثالية ، تاركا لمتاع الدنيا ، آملا بالأخرة ، وما فحوى الحديث الذي نحن بصدده ، ألا مظهرا من هذه الصور الطوباوية لرسول الأسلام ، ولكنهم دائما ما يفشلون في مسعاهم ، لأن واقع سيرة الرسول ، عكس ذلك تماما ، لأنه شخصية دنيوية بمعنى الكلمة ، نال من ملذات الدنيا قدر المستطاع ، غزا ، وسبى ، وقتل الأسرى ، وبذات الوقت لم يكن متسامحا مع منتقديه / حتى أفتراض انه نبي ، بل كان منتقما / حيث قام بتصفية خصومه جميعا - قتل أم قرفة الفزارية وكعب بن الأشرف ..                                                                     * خلاصة القول : أن ترقيع الروايات عن الرسول ، لتصويره على أنه شخصية فريدة ونموذجية وزاهدة بذات الوقت ، أصبحت بضاعة فاسدة ، وذلك في زمن أصبح فيه كل فعل ماضوي أو واقعة أو رواية أو حدث .. قابلة للتحقق والتمحيص والنقد من قبل المتنورين والعقلانيين ! . 

















59
                                                أضاءة .. المرجعية وتحرير العراق


 * تبقى الكثير من الأفواه صامتة ! ، وتظل معظم الأقلام جافة بلا مداد ! ، وتشوه أغلب المواقف الدينية ، وتموه بعض المواقف السياسية .. وذلك عند التعرض لموقف مرجعية النجف السلبي ، مما يجري من أحتلال أيراني للعراق ، سلطة ودورا وموقفا وأقتصادا .. وعلى كل الأصعدة . بعض الشخصيات سياسية كانت أو دينية ، تقول أن المرجعية لا تتدخل في السياسة ، ونحن نقول أن الذين تأخذون من عندهم الخمس ، يا مرجعية محتلون من قبل أيران ، أي أنتم تكيلون بمكيالين ! ، من جانب تأخذون أموال العراقيين / كخمس ، ولكن موضوع تحررهم ذلك الأمر يخصهم وحدهم ، بعيدا عنكم وعن مصالحكم مع العراق وأيران ! .

* لم يتجرأ أحد أن يكتب في نقد المرجعية ، وأني أرى أن المرجعية بعيدة كل البعد عن العراق الحر المستقل ، وعن ماهية وسبب أنكساره الأليم ! . وأرجع الى تساؤلي لم لم يتم الكتابة في نقد المرجعية ، المرجعية موقفها واضح ومعلن ، فهو أذا لم يكن متواطأ ، فهو موقف سلبي ! .

* أعتقد أن الأمر بعد 2003 والى الأن 2021 ، أصبح لا يمكن السكوت عليه ، " فالساكت عن قول الحق شيطان أخرس " ، ف " الى متى الصمت عن كل ما يجري في العراق ! ، فالعراق شعبا وأرضا و.. " ، أصبح تحت سيطرة أيران ، وذلك لوجود ، سياسيين وأحزاب ومليشيات ورجال دين قد قدموا ولاءهم للأمام الولي الفقيه ..

* هل من ثورة في مرجعية النجف ! ، ألم يثور الحسين ضد الظلم ! ، ألم ينحر عندما قال لا للباطل ! ، فمتى يتم هكذا حراك في النجف الأشرف ضد قوى البغي والظلام .. نقطة رأس السطر ! . 


60
                                   التغيير المرحلي للمسيحية في الموروث الأسلامي
المسيحية كعقيدة ، والمسيحيين كأتباع للسيد المسيح ، تغيرا " وضعهم وموقفهم وحالهم .. " ، من حيث الكفر والأيمان والقبول و .. ، ومرا بمراحل مختلفة ، زمانيا ومكانيا ، وفق أحكام الموروث الأسلامي من جهة ، المقترنة والمعززة بقوة وسلطة الحاكم من جهة أخرى ! ، وسأسرد في هذا البحث المختصر بعضا من هذه المراحل .
الموضوع :                                                                                                                              الموروث الأسلامي / القرآن والأحاديث والسنن النبوية و .. ، تعاملت مع العقيدة المسيحية والمسيحيين بتناقض صريح وواضح للعيان ، ولا يقبل الجدل ، وفيما يلي بعضا من هذه المراحل : -
المرحلة الأولى :                                                                                                                     يمكن أن نختصر هذه المرحلة ، ونقول ان النص القرآني المبكر ، تعامل معهما " المسيحية والمسيحيين " واليهود أيضا ، تحت مسمى " أهل الكتاب " ، وتبين النصوص القرآنية أنهم من الصالحين ، وهناك آيات تؤكد ذلك ، منها " منْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ . يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ ( سورة آل عمران 113) " . وآيات قرآنية أخرى تحث على التعامل " معهم " بشكل حسن ، " وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ، إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ، وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ ، وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (سورة العنكبوت 46) " ، ولكن رجع النص القرآني ، ناقضا ما قاله سابقا ، وبشكل جزئي ، وبين أن المودة والقرب للنصارى فقط ، دون اليهود والمشركين ! " لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ " (سورة المائدة 82) . ومن جانب أخر ، رسول الأسلام ذاته يقر من جانبه بالتوراة والأنجيل ، بنص قرآني تام ، " نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ (سورة أل عمران 3و4) " . والقرآن أيضا يذكر أن الرسولين موسى والمسيح تمييزا عن الأخرين ( فموسى وعيسى -عليهما السلام - يذكرهما ربنا كاثنين من أُولي العزم من الرسل ؛ فيقول سبحانه في حقهما: { وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا } [الأحزاب: 7]. / نقل من موقع طريق الأسلام ) .
المرحلة الثانية :                                                                                                                      هذه المرحلة ، هي مرحلة التناقضات والتداعيات والأحتراب .. ! ، أولا - الأسلام يخطط للأنفراد بالوضع المجتمعي بكونه هو الدين الأوحد للقبائل أنذاك ، بالرغم من أعترافه بالرسولين موسى والمسيح ، وفق آية ( إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ۗ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ / 19 سورة آل عمران ) ، ويرغب هنا الأسلام أن يكون وكيل الله الوحيد على الأرض ! . ثانيا - ويعزز هذا الوضع بقتل من لا يتبع الأسلام كدين ، وفق الحديث النبوي التالي ( وعَن ابن عُمَر رَضِيَ اللَّه عنْهَما ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : أُمِرْتُ أَن أُقاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَن لا إِلهَ إِلاَّ اللَّه وأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، ويُقِيمُوا الصَّلاةَ ، وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ ، فَإِذا فَعَلوا ذلكَ، عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وأَمْوَالَهم إِلاَّ بحَقِّ الإِسلامِ ، وحِسابُهُمْ عَلى اللَّهِ مُتفقٌ عليه . ) . ثالثا - وأخيرا يقرن الوضع المثير للجدل بين الدخول في الأسلام وبين الجزية أو القتل ، أيضا وفق نص قرآني ألهي ﴿ قَاتِلُوا الَّذينَ لا يُؤمنونَ باللَّهِ ولا بِاليومِ الآخِرِ ولا يُحَرِّمونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ ورسُولُه ولا يَدِينونَ دِينَ الحَقِّ من الَّذينَ أُوتُوا الكِتَابَ حتَّى يُعْطُوا الجِزْيةَ عَنْ يَدٍ وهم صَاغِرُون ﴾ [التوبة:29] .
المرحلة الثالثة :                                                                                                                      وهي مرحلة التكفير ، حيث يقوم القرآن بتناقض أخر : أولا - هو تكفير المسيحيين / الذي فضلهم القرآن على اليهود في المرحلة الأولى وفق آية 82 من سورة المائدة ، هذا التكفير جاء بالآية التالية " لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ۖ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ۖ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ / 72 سورة المائدة " . ثانيا - وهذا الأمر أنجر الى مضايقات أهل الكتاب / من المسيحيين و" باقي الكفرة " ! ، وتمثل هذا الوضع بمفردات التواصل المجتمعي ، ك " البدأ بالسلام " .. ، وفق الحديث النبوي القائل « لا تُبَادِرُوا أَهْلَ الْكِتَابِ بِالسَّلَامِ فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فِي طريق فاضطروهم إلى أضيقه » ، ولكن هذا الحديث نقضوه جمهور فقهاء المسلمين ، وفق ما جاء في موقع / حبل الله " يجوز للمسلم أن يبدأ غير المسلم بالسلام ، فقد سلّم إبراهيم عليه السلام على والده { قَالَ سَلامٌ عَلَيْكَ } (مريم، 47) ، وكان المؤمنون يواجهون لوم الكافرين إياهم بالقول ( لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ) (القصص، 55) وقال سبحانه لنبيه عليه الصلاة والسلام ( فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ ) (الزخرف ، 89)." .. هكذا نرى الموروث الأسلامي يتناقض بعضه بعضا ، ولا يجعل المطلع او القارئ أن يصل الى نتيجة محددة ! . ثالثا - ومن ثم يرقع فقهاء ومحدثي المسلمين حديث " عدم البدأ بالسلام والمضايقات لغير المسلمين " ، بتعليل ركيك ، وهو الأتي ( يظهر أن النبي قال ذلك في ظرف خاص حيث كان يتجهز لحرب بني قريظة بعد انتهاء غزوة الأحزاب كما تشير بعض  روايات الحديث ، ولا شك أن حالة الحرب لها مصطلحاتها وقوانينها ، ويصح أن نسمي هذا بمقدمات الحرب ، ولا يمكن أن يُعمم قول النبي في الحالة الطبيعية ، لأن التعميم يعارض ما ذكرنا من آيات . / نفس المصدر السابق ) .               

الخاتمة :                                                                                                                                      المراحل والتداعيات والتناقضات كثيرة ، لكن ما ذكرته كان بعضا منها / وهوغيض من فيض . أن الوضع المأساوي للمسيحيين في الشرق هو نتاج شرعي للتراث الماضوي للأسلام ، وأن ما برز من منظمات أرهابية أسلامية / القاعدة وداعش والعشرات غيرهما ، هو التفريخ الأرهابي المنطقي لهذا التراث المتناقض ضد باقي الأديان / وخاصة المسيحية ، التي كانت المفضلة قرآنيا ، والرسول ذاته تزوج بمسيحية " خديجة بنت خويلد وبعقد مسيحي ، حيث أن الرسول لم يتزوج بأخرى في حياة خديجة ! " . والتراث المتناقض أيضا أبرز فقهاء وشيوخ ودعاة .. يكفرون المسيحيين ، بل يكفرون بعضهم البعض ، وأنقل فيما يلي مقطعا مختصرا من مقال د . حميد توفيق / منشور في موقع الحرة الألكتروني ، يوضح النهج التكفيري للشيوخ ( .. يخرج علينا أحد الشيوخ سواء كان سلفيا مثل المدعو ياسر برهامي ، أو أزهريا مثل الشيخ عبد الله رشدي بتصريح مفاده أن المسيحيين كفرة ! ، وللأسف الشديد إن الأمر لا يقف فقط عند حدود هؤلاء المشايخ ، بل يتعداه إلى نسبة ليست بقليلة من المجتمعات الإسلامية والتي تؤمن بنفس الفكر . الأمر برمته مثير للغثيان لأن الكافر في المفهوم التقليدي للشريعة الإسلامية لا بد من قتاله حتى يذعن للإسلام . ويراه ، للأسف الشديد ، العديد من " الفقهاء " حلال المال والدم وأحيانا حلال العرض . شيء بشع ومقزز حتى لمجرد مناقشته ..) . أرى وجود نزعة عدائية أسلامية ضد الغير ، وهذا الأمر يجب معالجته جذريا من أجل خلق أجيال متحضرة تقبل الأخر وتتعايش معه في عالم يقبل كل الأديان ، سماوية كانت أو أرضية ! ، وأورد مقطعا أخرا من مقال يؤكد هذا العداء ، حيث يورد المقال الأية ومن ثم يعلق عليها ( " وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ " ، ويفسر هذه الأية بقوله " هنا يطلب القرآن معادات النصارى أو المسيحيين ، على إعتبار أن المسيحيين لم يتبعوا تعاليم المسيح الحقيقيّة بل غيّروا فيها .. " / نقل من موقع - البحث عن الحقيقة ، من مقال بعنوان : حقيقة و نظرة الدين الإسلامي نحو اليهود والمسيحيين / والنصارى ) .                                                                                        * كان من نتيجة الوضع الذي يعيشه المسيحيين في الشرق الأوسط - وهم أصحاب الأرض الحقيقيين ، هو هجرتهم الى الغرب ، وما تبقى منهم موزعين في مصر ولبنان والعراق والأردن وسوريا .. ، وعدا نسبتهم في مصر / والأقباط أيضا متعرضين لمضايقات ! ، فأن وجودهم في باقي الأقطار مهدد للزوال ! ، والسبب لكل ذلك ، هو العداء الأسلامي لهم !! . 


61
                                           أضاءة حول القرآنيون والسلفية
تمهيد :                                                                                                                                                     ليس الغرض من هذا المقال المختصر عرض هذين المفهومين المختلفين في المعتقد الأسلامي ، لأن الكتب تعج بالكثير من الأدبيات حول هاتين المدرستين المتناقضتين ، ولكن ما وددت هنا ، هو أن أدلو بدلوي المتواضع في هذا الصدد .
 الموضوع :                                                                                                                                                 في بداية هذا المقال ، لا بد لنا أن نعطي لمحة مختصرة عن هذين المفهومين المثيرين للجدل في الفقه الأسلامي .                      * القرآنيون : ( اسم يطلق على طائفة منتسبة إلى الإسلام يزعمون أنهم أهل القرآن ، ويرون أن القرآن هو مصدرهم الوحيد للإيمان والتشريع في الإسلام ، وأن السنة لا يُحتج بها ؛ لأنها إنما كُتبت بعد النبي بمدة طويلة ، فهم لا يعترفون بالأحاديث ولا الروايات التي تنسب للنبي على أساس أن الله قد وعد بحفظ القرآن فقط ، ولا ذكر للسنة في هذا الحفظ ، وهؤلاء امتداد لقوم آخرين نبأنا عنهم رسول الله" يوشك أن يقعد الرجل متكئاً على أريكته يحدث بحديث من حديثي فيقول بيننا وبينكم كتاب الله ، فما وجدنا فيه من حلال استحللناه ، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه ، ألا وإن ما حرم رسول الله مثل ما حرم الله " - رواه أبو داود والترمذي / نقل من موقع أسلام ويب بأختصار ) . ومن أبرز رجالات القرآنيون هو المصري الأزهري د . أحمد صبحي منصور .                                                                                        * أما السلفية ، فيمكن أن أنقل تعريفا لها مقتطعا من مقال ل محمد عبدالرحمن ، منشور في موقع اليوم السابع في يوم 7.5.2020 – أسرده بشكل مختصر ( .. من بين الطرق والحركات الإسلامية المنتشرة فى وقتنا الحالى هو الحركة السلفية ، والمعروفون لدى البعض بأنهم أحد أكثر الفرق الإسلامية تشددا للتعاليم العقائدية ، ويرفضون المساس بأى مما ذكر فى الكتاب أو السنة النبوية الشريفة ، ويعتقدون أنهم يمثلون صحيح أهل السنة والجماعة . ف " السلفية " : منهج يقصد منه اتباع المنهج الحق ، وهو منهج الصحابة ومن تلاهم من القرون المفضلة ، وهم غير محصورين بأسماء أو أشخاص أو طوائف ، ويدخل فيهم أتباع المذاهب الفقهية ما داموا ملتزمين بمنهج السلف الصالح من العمل بالكتاب والسنة وإجماع الصحابة .) .
القراءة :                                                                                                                                   أولا . أرى أن القرآنيون قد أحسوا ، بل تيقنوا أن باقي الجماعات الأسلامية - ومنهم السلفية بالتحديد ، الذين بدأوا يرقعون في المعتقد الأسلامي ، وأخذوا يضيفون لتفاسير النص القرآني شروحات من السنن القولية والفعلية والأحاديث النبوية ، وهاتين الأضافتين كلاهما من أختلاق الفقها ومنهم ، أبن تيمية 1263 – 1328 م ، وتلميذه أبن الجوزية 1292 – 1350 م ، أن الحركة السلفية انتشرت بقوة فى زمنهما ، وأعلن هذا المذهب فى ( جرأة وقوّة وزاد آراءه انتشاراً اضطهاده بسببها ، فإنّ الاضطهاد يُذيع الآراء وينشرها " لكن هذه الصحوة السلفية لم تنجح فيما نجح فيه ابن حنبل ، فلم تصبح مذهباً للدولة ، وإنّما ظلت حركة ، يلقى اعلامها السجن والعنت والاضطها .. "./ نقل من نفس المصدر السابق ) . لأجله أقتصروا القرآنيون على النص القرآني ، وأعتبروه مصدرهم الوحيد معتقديا .
ثانيا . أن القرآنيون على يقين من أن السنن والأحاديث قد أختلقت بعد وفاة رسول الأسلام ، المتوفي سنة 11 هج ، بحوالي قرنين من الزمان على يد البخاري / صحيح البخاري ، ومسلم بن الحجاج / صحيح مسلم ، وعلى يد أبن أسحق وأبن هشام / كاتبا السيرة النبوية .. وغير ذلك . لذا ركزا القرآنيون على أن القرآن فقط بقولهم " أن القرآن يفسر نفسه بنفسه " .
ثالثا . السؤال هنا ، هل يستطيع " القرآن أن يفسر نفسه بنفسه " ، وهل يستطيع الأنسان المطلع ، بل حتى المثقف معتقديا ، أن يفسر النص القرآني ، فكيف الحال مع العامة ! ، فمثلا أية ( الْحَاقَّةُ (1) مَا الْحَاقَّةُ (2) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ (3) كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ / سورة الحاقة ) ، هل يستطيع القارئ أن يعرف ما المعنى وما المقصود منها ! . لذا لجأ السلفيون الى التفاسير المساعدة من السنن والأحاديث ، والى شروحات الأولين من الصحابة والتابعين في تفسير النص القرآني .
رابعا . من أهم ما أعتمد عليه القرآنيون في نهجهم هو الحديث التالي ، " عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : ( لا تَكْتُبُوا عَنِّي وَمَنْ كَتَبَ عَنِّي غَيْرَ الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ وَحَدِّثُوا عَنِّي وَلا حَرَجَ ... ) رواه مسلم ( الزهد والرقائق/ 5326) " . ومن موقع الأسلام سؤال وجواب ، نلحظ  أن الموقع يعرض أتجاهين مختلفين / أنقلهما بأختصار ، أحدهما " يؤيد كتابة الأحاديث عن الرسول " ، والأخر " ينفي ذلك " ، ( قال ابن حجر : أَنَّ النَّبِيّ أَذِنَ فِي كِتَابَة الْحَدِيث عَنْهُ .. وَهُوَ يُعَارِض حَدِيث أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ القائل ، أَنَّ رَسُول اللَّه َ قَالَ " لا تَكْتُبُوا عَنِّي شَيْئًا غَيْر الْقُرْآن " رَوَاهُ مُسْلِم  ) . وهنا أيضا أرى أن الموروث الأسلامي يوقع القارئ في حيرة ، وذلك في أي من الحديثين يؤمن ويعتمد ! .
خامسا . أن السلفيون يؤمنون بأيمان راسخ بأنهم هم الفرقة الناجية من الأسلام ، وهذا يعني أن كل الفرق والمذاهب الأسلامية الباقية في النار / بما فيهم القرآنيون ، وذلك وفق الحديث التالي ( " قال الرسول : افترقت اليهود على إحدى وسبعون فرقة. وتفرقت النصارى على اثنتين وسبعون فرقة ، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة . قالوا : من هي يا رسول الله ؟ قال : من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي / رواه والترمذي وأحمد وغيرهم ، وصححه الحاكم ووافقه " .. والمقصود من قوله الثنتين والسبعين فرقة " كلها في النار" -عند عامة السلف - أن هذه الفرق قد انعقدت عليها أسباب دخول النار بانحرافها عن هدى النبي وهدى أصحابه ؛ فهم مستحقون لدخول النار لانحرافهم ولا يعني ذلك الحكم عليهم بالكفر المخرج من الملة والخلود في النار ، بل إن الدخول الفعلي من عدمه ومدة البقاء فيها له أحوال متفاوتة ../ نقل من موقع أنا سلفي ) ، وأرى أن هذا الأمر يؤسس لأشكالية عقائدية معقدة عند العامة من جمهور المسلمين ! .
الخاتمة :                                                                                                                                شخصيا أن الفرد المسلم أراه تائها بين المدرستين / السلفية والقرآنيون - ومدارس أخرى يمكن أن نتناولها في مقالات أخرى ، ويمكن أن نلخص بعضا من الملاحظات في الختام بما يلي :
1 - لم تخدم السلفية العقلية الفردية للمسلم ، لأنها وضعته بين تناقضات النصوص وباقي الشروحات والتفاسير في السنن والأحاديث ، فما حرمته النصوص حللته السنن والأحاديث ! ، والعكس بالعكس . وفي أحيان أخرى ، تأتي الشروحات والتفاسير بأحكام لم تأتي بها النصوص ذاتها ، بل في أحيان أخري تناقضها ! .
2 - أما القرآنيون فوضعت الفرد المسلم في العبث ، فجعلته يقرأ و يرتل ، وهو لا يفهم ما يقرأ أو ما يرتل ! ، وفي ذات الوقت .. أرى أن القرآنيون ، بودقوا النص القرآني في جانب ، وأوقعوا في جانب أخر ، من العقلية الفردية للمسلم في متاهة الفهم ! . 


62
المنبر الحر / الأسلام والعلم
« في: 03:26 30/04/2021  »
                                                                 الأسلام والعلم                                         
الموضوع :                                                                                                                                                المتداول في الشأن الأسلامي ، تسميات منها : علماء الدين - عالم دين ، علوم الدين ، هيئة علماء المسلمين ، لجنة أو هيئة أفتاء علماء المسلمين ، علماء الأزهر .. ، وغير ذلك / ما ذكر قد لا يتطابق مع ما موجود في الساحة الأسلامية ، وممكن أن تكون هناك تغيير في بعض المفردات ، ولكن المنظور العام أنها تسمى في هذا السياق أو المفهوم . والملاحظ على هذه التسميات أنها تربط التسميات بكلمة " عالم وعلم " ، والتي تعرف كما يلي : تعرف كلمة عالم ( يُعرّف العلماء في كلّ عصرٍ بأنّهم صنفٌ من النّاس تميّز عن غيره بعددٍ من الصّفات والسّمات البشريّة من ذكاءٍ أو إبداع ، وكان نتاج هذه السّمات والصّفات مخرجات فكريّة أو أدبيّة أو علميّة أو في أيّ مجالٍ من مجالات الحياة ، وكانت هذه المخرجات نافعةً للبشريّة وتمثّل إضافةً على النّتاج العلمي أو الأدبي أو الفكري للبشريّة ، وقيل في تعريف العالم كذلك أنّه الإنسان الذي يحيط علمًا بشيء معيّن فمن كان عالمًا بشيءٍ من جميع جوانبه اعتبر عالمًا به / نقل من موقع موضوع ) ، أما تعريف كلمة علم ، فتعرف وفق موقع / الموسوعة الحرة ( العِلْـمُ والجمع العُلومْ / المسمّى باللاتينيّة scientia، أي المعرفة هو أسلوب منهجي يقوم ببناء وتنظيم المعرفة في شكل تفسيرات وتوقعات قابلة للاختبار حول الكون . يرتكز مفهوم العلم على مصطلح المنهجية العلمية الذي بدوره يقوم بدراسة البيانات ووضع فرضيات لتفسيرها ويقوم باختبارها وكل هذه العملية للوصول إلى معرفة قائمة على التجربة والتأكد من صحتها بدل التخمين / نقل من موقع الموسوعة الحرة ) .
القراءة :                                                                                                                                  أولا - الكثير من الباحثين والكتاب يستخدمون هذه التسميات / الواردة في أعلاه - ومنهم كاتب المقال ، وأرى أنه قد آن الآوان لتقييم وتقويم هذه التسميات ! ، والعمل على تصحيح ما تم سرده في كتابات وبحوث ونقد التراث الأسلامي ! .
ثانيا - العالم بالمفهوم العام ، يقدم أضافة علمية أو طبية أو فكرية أو .. للحضارة الأنسانية ، فهل فتاوى علماء الأسلام مثلا ، كفتاوى الجهاد / الدفع والطلب .. وهي دعوة للقتل ! ، تقدم أي نتاجا مماثلا لهذا ! ، وهل جهاد النكاح على سبيل المثال وليس الحصر ، يقدم أي مفهوما أخلاقيا للمجتمع الأسلامي أو للمجتمع عموما . ففتاوى علماء الأسلام أنما تقدم شلالا من الدم ، ولا تقدم أي جهدا حضاريا من أجل التقدم والتطور نحو حياة أفضل ، لذا علماء الأسلام ليسوا علماء ، بل هم  شيوخ وفقهاء .. ! وذلك لأنهم لا يقدمون أي أضافة حضارية للأنسانية عامة . فالعالم هو الذي يقدم جهدا حضاريا ، كتوماس أديسون - مخترع الكهرباء ، الطبيب الاسكتلندي السير ألكسندر فلمنج - مخترع البنسلين ، والأخوين وايت - أطلاق أول طائرة وألبرت أينشتاين - النظرية النسبية .. هولاء هم العلماء ! .
 ثالثا - الأشكالية أن المسلمين يعتقدون أن كل مفصل أو ركن أو حتى أي معلومة وردت في الأسلام / القرآن والأحاديث  - أي التراث الأسلامي عامة ، ثابتة مطلقة كاملة ، وأن الأسلام نسخة كاملة لعقيدة دينية شاملة متكاملة لكل العصور ، لا يمكن أن تتغير ، وأنها صالحة لكل زمان ومكان .. وهذا الأمر لا يمكن أستيعابه لا علميا ولا فكريا ولا عقليا ولا حتى أيمانيا ! . الأشكالية الأكثر والأكبر ، أن المسلمين لا يقبلون بأي نقد أو مس فكري أو علمي بالذات المحمدية / جدلا قبول هذا الأمر بالنسبة للذات الألهية بشكل أو بأخر ، وهذا الحال وضع الأسلام / القرآن ومحمد ، في قالب مغلق جامد ! بعيدا عن المنطق وعن حركة التاريخ ، وهذا خلاف العلم ، التي تتغير نظرياته وفق التطور العلمي والتكنولوجي ، فالكثير من الأمور العلمية / القواعد والنظريات ، كانت سابقا من المسلمات ، ولكن هذا الأمر تغير ، فمثلا ( ظلّت قوانين الحركة الثلاثة التي وضعها " العالم نيوتن " لعدة عقود أمراً مُسلّماً به ، إلى أن نشر " العالم الفيزيائي أنشتاين " عام 1905 ورقة تُشكّك بمدى دقة هذه القوانين ، والتي باتت تُعرف اليوم بالنظريّة النسبيّة الخاصة ، ثُم أتبَعَها بالنظريّة النسبيّة العامّة ، التي تطرَّقت إلى موضوع الجاذبيّة وبرهنت على قصور الفهم السائد لها ، حيث اعتمد هذ الفهم بشكل أساسي على قانون نيوتن للجاذبية / نقل من موقع موضوع ) . وحتى النظرية النسبية خضعت للكثير من النقد ! فليس من أمر ثابت ! . أي أن العلوم تقوم على ما يلي ( مدخلات علمية ، فتكون المخرجات علمية ، أذن كل النتائج علمية ) ، أما الأسلام باق على نمطه الماضوي لا يتغير ولا يتطور وفق التغيير الزماني والمكاني .   
 الخلاصة :                                                                                                                            ختام القول ، لايمكن بأي حال من الأحوال أن نطلق على مفاصل وأركان و .. الأسلام " بعلوم الدين " ، بل يستوجب تسميتها بعقائد الدين ، ولما كانت هذه المفاصل ليست " علوم " ، أذن من يتفقه أو يبحث أو يفتي بمضونها أيضا ليس بعالم دين بل ممكن تسميته ب " شيخ " ، " أمام " أو " مفتي " . وعندما يقبلون النقد العلمي لهذا المعتقد من أجل تطويره وتنقيته من المفاهيم والتخاريف والهلوسات الماضوية ، في ذلك الزمن يمكن أن يكون هذا المعتقد تحت مظلة العلم ، فيكون شيوخه الناقدين له  من أجل رفع القداسة والألوهية عن معتقداته ، بذلك الوقت يمكن أن يسمى هولاء الشيوخ : ب " العلماء " .

63
                                                  قصة الغرانيق والرسول والشيطان
أستهلال :                                                                                                                                        ملخص المقال أن رسول الأسلام - أثناء صلاته بمكة ، لقنه الشيطان آية / أو تكملة آية ، من سورة النجم 20 ( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى* مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى ، أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ " تلك الغرانيق العلى ، وإن شفاعتهنّ لترجى ").
الموضوع :                                                                                                                                           بادئ ذا بدأ ، من الضروري أن نعرف كلمة " الغرانيق " ( الغرانيق جمع غُرْنَيْق ـ بضم الغين وفتح النون ـ هو طائر أبيض طويل العُنق من طيور الماء ، كما قال الجوهري والزمخشري .. / نقل من موقع أسلام أو لاين ) . وحول هذه الرواية ، فقد جاء في / موقع أسلام ويب ، التالي ((  أن تلك القصة التي أوردها الكثير من المفسرين عند تفسير آية " وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ / سورة الحج :52 " . والقصة رواها الطبري وابن أبي حاتم والبزار وابن مردويه وملخصها - كما في الفتح - أن النبي ، قرأ بمكة "والنجم" فلما بلغ أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى* وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى [النجم:20] ، ألقى الشيطان على لسانه :  " تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترجى " ، فقال المشركون : ما ذكر آلهتنا بخير قبل اليوم ، فسجد النبي ومن معه من المسلمين ، وسجد معهم المشركون ، فكان هذا سبب نزول قوله تعالى:  " وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نبي .. / سورة الحج 52 " . وقال الحافظ في الفتح بعد ما ذكر مبحثا طويلا في هذا الموضوع والأقوال الواردة فيه عن أهل العلم :  وكثرة الطرق تدل على أن للرواية أصلاً .. وقيل:  كان النبي يرتل القرآن فارتصده الشيطان في سكتة من السكتات ، ونطق بتلك الكلمات محاكياً نغمته بحيث يظن من سمعه أنها من قوله وأشاعها ..)) هذا ملخص ما ورد عن قصة الغرانيق .                   
القراءة :                                                                                                                                أولا - تأكيد القصة ، الغرانيق قد ذكرها الكثير من الفقهاء والمفسرين ، منهم : الطبري وابن أبي حاتم والبزار وابن مردويه ، كما وردت في صحيح البخاري / أصح كتاب بعد القرآن ، وغيرهم ، وذكرت في الكثير من المواقع الأسلامية ، منها : أسلام ويب ، أبن باز ، مركز الشعاع الأسلامي وغيرها . ولا يمكن أن يكون كل المفسرين على خطأ ، وبذات الأمر لا يمكن لتلك المواقع التي أوردتها بين ذاكريها لها أو منتقدين لها .. ولا يمكن ان يكون واقع القصة قد ذكر دون سند صحيح ! ، ولا يمكن أن يتفق هذا الجمع من فقهاء ومفسري ومحدثي المسلمين على باطل ، وفق الحديث النبوي ( عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ لَا يَجْمَعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ ، وَيَدُ اللَّهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ / رواه الترمذي وحسنه الألباني ) .           
ثانيا - شخصيا لا أهتم كثيرا بما قاله المفسرين ، الفقهاء والمحدثين وغيرهم ، ولكني أركز على بنية الحديث ، الرواية ، السردية أو القصة : فكيف لنبي مرسل أن يكون له تخاطر او أتصال ، قناة معلوماتية أو مصدر ألهي ، من قبل " الشيطان " بما يتفق وبنية وفحوى وسرد آيات من النص القرآني ! . فكيف أن يخطأ الرسول بذكر آيات وفق تلقين الشيطان له وهو " معصوم " ، فقد جاء في موقع الأسلام سؤال وجواب ، التالي ( إن القول بأن الأنبياء معصومون عن الكبائر دون الصغائر : هو قول أكثر علماء الإسلام ، وجميع الطوائف ... وهو أيضاً قول أكثر أهل التفسير والحديث والفقهاء ، بل لم يُنقل عن السلف والأئمة والصحابة والتابعين وتابعيهم إلا ما يوافق هذا القول . " مجموع الفتاوى " ( 4 / 319 ) . .
ثالثا - وفق التحليل المنطقي ومبدأ " الشك الديكارتي " ، من يقول أو يؤكد عدم تكرار فحوى هذه القصة مع باقي الآيات ! ، فليس من العقلانية ، أن يكون هذا الأمر حدث مرة واحدة في سورة واحدة ! ، علما أن ( عدد سور القران الكريم 114 سورة . عدد آيات القران الكريم 6236 آية / نقل موقع موضوع . كوم ) . فتخيل كم من الآيات التي من المكن أن يكون بها مس شيطاني .
رابعا - في كتاب نفحات القرآن ، للشيخ ناصر مكارم الشيرازي / نقل من موقع https://almerja.com ، يقول قولا خطيرا ، فيما يخص " قصة الغرانيق " ، من الضروري التوقف عنده - تحليلا وتفحيصا ! ، حيث أنه يضع شبهة على موضوعة " عصمة الانبياء " ، حيث يبين ، التالي ( مع هذا الحديث تكون " عصمة الأنبياء " حتّى في تلقّي الوحي ، معرّضة للخطر والإعتماد عليها غير ثابت ) . وأرى أن الشيرازي يفتح الباب على مصراعيه في قضية ثنائية " الوحي والرسول " ، وأحتمال تدخل مصدر آخر ، وهو " الشيطان " ، كما حدث و" قصة الغرانيق " ! .                           
خامسا - سؤال يطرح في خضم قصة الغرانيق ، وهو : لم لم يذكر الرواة ما هو رد فعل صحابة الرسول على هذا التجاوز في النص القرآني ! - أي أضافة الشيطان لمقطع " تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترجى " ! .
الختام :                                                                                                                                  1 . الأشكال لم رب القرآن ، ينزل آية ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ  ..ٌ / سورة الحج :52 ) بعد فوات الأوان - أي بعد واقعة الغرانيق ، أما كان من المنطق أن يحمي الله رسوله من الشيطان في بادئ الأمر .
2 . هناك آية تنص على ( قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا / سورة الأسراء ) ، والتساؤل هنا : لو وافقنا جدلا على " الأنس " ، ولكن المنطق لا يتفق مع دور الجن في كتابة كتاب بمثل القرآن ! ، وهل للجن أو للشياطين هيئة تحرير للكتابة ! ، وما دور الجن والشيطان مع نصوص القرآن ! .
3 . يظهر من كل ما سبق أن رسول الأسلام له صلة بمفاهيم منها " الجن والشيطان والسحر " / حديث رواه البخاري عن عائشة ( سُحِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى كَانَ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّيْءَ .. ) . أن كل ماذكر من ترقيع المفسرين والفقهاء والمحدثين لقصة الغرانيق غير مقنع ! ، ويبقى الأبهام كيف للشيطان أن يكلم محمدا وهو : (  وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى" / سورة الحج 3 ) .

64
                                          التاريخ الأسلامي .. الحقيقة الضائعة
1 . وفق شيوخ السلفية ، ومنهم الداعية المصري / محمد حسان ، يقول : " أن التأريخ الأسلامي لم يكتب في العهد الأموي ، بل كتب في العهد العباسي ، وقد كتب من قبل ثلاث طوائف ، الطائفة الأولى - من قبل كتاب يقتادون مما يكتبون ، الطائفة الثانية – من قبل الروافض والخوارج ، الطائفة الثالثة - من قبل أهل السنة / أبن كثير المتوفى 774 هج ، وأبن عساكر المتوفى 571 هج ، وأبن الأثير المتوفى 630 هج وغيرهم " . وهذا الكلام وفق المنطق يعني الكثير ، أي أن الحقبة من ( ولادة الرسول 53  قبل الهجرة – ووفاته 11 هجرية ، وفترة الخلافة الراشدة 11 – 41 هج ، والعهد الأموي 41 – 132 هج ) ، ولغاية بداية زمن الدولة العباسيية 132 – 656 هج / سقوط بغداد على يد التتار ، لم يكتب ولم يسطر تأريخيا أي مرويات ، أي بدأت الأحداث والوقائع التأرخية تسجل في العهد العباسي ! ، أي وفق أهل السلف أن التأريخ لم يكتب وقت حدوثه ، ولم يكتب بعده بقرن ، بل كتب بعد وقوع الحدث بأكثر من هذا الزمن بكثير ! . الأمر الذي حدا بالأمام الطبري 839 – 923 م / مفسّر ومؤرّخ وفقيه ولُقِّبَ بإمام المفسرين ، أن يقول في في مقدمته : " أننا نؤدي ما أودي ألينا " ، أي أنه لم يكتب ما سمع أو حضر ، بل أنه كتب ولم يشهد أي حدث مما كتب ! وهذه معضلة تاريخية .           
2 . ولو أخذنا مثال على ذلك ، كرسائل رسول الأسلام الى الملوك منها ، الرسالة الى هرقل أمبراطور الروم وكان التنوخي من أوصل الرسالة ، والرسالة الى المقوقس / البطريرك كيرلس ، وكان حاطب بن أبي بلتعة من اوصل الرسالة ، والرسالة للنجاشي ملك ملوك الحبشة وكان جعفر بن أبي طالب من أوصل الرسالة .. ، حيث قال المتخصصين بشأن مصداقية هذه الرسائل ، ومنهم عالم الخطاطة الأستاذ محمد المسيح ، والمفكر د . يوسف زيدان ، أن الرسائل بمجملها غير حقيقية ، لأنها لاتتفق لا خطا ولا نصا ولا منطقا ولا أسلوبا ولا تاريخيا مع الحقيقة العلمية المجردة بوجود هذه الرسائل من عدمها ، بل كتبت من قبل كتاب بأزمان لاحقة ليس لها علاقة زمنية بحقبة رسول الأسلام ! . 
3 . الأشكالية ، في سرد ما قاله هرقل عن رسول الأسلام ، فأنقل من موقع / أسلام ويب ، حديث أبي سفيان وهرقل عن محمد ( حين سأل هرقل عن أحوال النبي ، وقال هرقل بعد ذلك لأبي سفيان .. إن كان ما تقول حقاً فسيملك موضع قدمي هاتين ، وقد كنت أعلم أنه خارج ، ولم أكن أظن أنه منكم ، فلو أني أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه ، ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه . / البخاري . وفي رواية مسلم " لأحببت لقاءه " ) .. أتعقل هكذا هلوسات تأريخية عن أمبراطور الروم هرقل الذي كان يحكم أمبراطورية ، ولم لم يسلم هرقل ! ، وأي شاهد شهد هكذا حديث بين هرقل وأبي سفيان ! .

4 . أن التاريخ الأسلامي ، معظمه مزيف ، فالدكتور يوسف زيدان في برنامجه ( متواليات ) على قناة الغد - سيبتمبر 2020 ، يصف هذه  الرسائل المزعومة ب : " المهزلة " و " الوهم " ، وهذا يعني ضربة هادمة في صميم المروي ليس عن التاريخ الأسلامي المبكر فحسب ، وأنما ضربة هادمة لجوانب من تاريخ رسول الأسلام وسيرته الذاتية معا ! .
5 . بناءا وتأسيسا على ما سبق ، أرى أنه عندما تكون رسائل الرسول " مجرد كذبة " ، أذن كم كذبة في السيرة النبوية ! ، وكم من كذبة في أعمال ومنجزات ومرويات صحابة الرسول ، وكم من كذبة في العهدين الأموي والعباسي ! ..
6 . وقائع أخرى لم يكتب لنا التاريخ الأسلامي عن حقيقتها ، وتحديدا السيرة النبوية ! ، مثلا : ماذا كان يعبد محمد فعلا قبل البعثة النبوية ! ، وأيضا كما نعلم أن محمدا قد تزوج من خديجة بنت خويلد ، بمباركة القس ورقة بن نوفل ، ولم يتزوج عليها أطلاقا في حياتها .. التساؤل لم التاريخ والسيرة لم تخبرنا حقيقة ما كان دين محمد قبل بعثته / ما دام وكما يقال انه لم يسجد لصنم ، وأيضا لم لم يروي التاريخ على أي ملة تزوج محمد خديجة ! ، فالمنطق يقول انه تزوجها على ملة المسيحية / النصرانية ! لأن خديجة كانت على ملة أبن عمها القس ورقة بن نوفل ! لم لم يوضح التاريخ هذه الحقيقة .
خاتمة :                                                                                                                                                   كمهتمين بالشأن الأسلامي ، أجد ضياعا وثقوب سوداء في تعاقب الحقب الأسلامية الأولى ، فالكثير من الأحداث والمرويات والقصص والوقائع ، ليس لها أي أساس أو أي مستند مادي ، وليس لها أي حجج او قرائن ! ، تاريخ مسطر ، عند التدقيق والتمحيص فيه ، تجده غير معلوم الهوية ، مجهول الملامح ، ظاهره براق وواقعه هش ، لا يقوى أمام أي تحليل نقدي علمي وعقلاني ! . أرى أن الحقيقة ضائعة ! فالسرديات كتبت ثم وضعت على مقاس ومقام من أمر بكتابة صفحات الأسلام - من حقب بوكيره الأولى ، وأذا أردنا أن نعلم حقيقة هذا التاريخ وجب علينا " أعادة كتابته من جديد " ، تاركين صفحات بيضاء للفترات " الغير مؤرخة " ! .


65
                                                الأسلام من أول الدهر الى زمن القهر !!
المقدمة :                                                                                                                                              بموت محمد أنتهى الأسلام كرسالة  ودعوة - وذلك بأجتماع " سقيفة بني ساعدة " / سنة 11 هجرية ، وتحول الأسلام من  ذلك الوقت ، من كونه " رسالة محمد " ، تحول الى وسيلة للسلطة والحكم ، ومن ثم بدأت مرحلة تأسيس حقبة الأسلام كمفهوم أيدولوجي سلطوي - بسقف لاهوتي ، والذي يقوم على أساس : أن محمدا هو خاتم الأنبياء { مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَـٰكِن رَّسُولَ اللَّـهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا / 40 سورة الأحزاب  } والذي أستخدم " كغطاء فقط " ، وأن كل  ما جاء به الأسلام  من موروث / قرآن وسنة وأحاديث .. ، هو أخر الحقائق ، وهذه أشكالية رئيسية خاصة أذا عرفنا أن الأسلام الأيدولوجي ، قد قسم العالم الى فسطاطين - في أول الأمر ، الى : - مسلم وكافر ، وكل كافر بالنار ( وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لاَ يَسْمَعُ بِى أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ يَهُودِىٌّ وَلاَ نَصْرَانِىٌّ ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِى أُرْسِلْتُ بِهِ إِلاَّ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ / رواه مسلم ) ، ومن ثم بدأت مرحلة التكفير بين المسلمين أنفسهم ، وظهر التمذهب وبدأت الطوائف والفرق تأخذ دورها بين المسلمين ، وذلك عن طريق الأئمة والفقهاء والشيوخ ، وبرز مفهوم الفرقة الناجية " فعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ رضي الله عنهما أَنَّهُ قَالَ : أَلَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَامَ فِينَا فَقَالَ : أَلَا إِنَّ مَنْ قَبْلَكُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ افْتَرَقُوا عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً ، وَإِنَّ هَذِهِ الْمِلَّةَ سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ ، ثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ ، وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ ، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ / رواه أبو داود ( 4597 ) وغيره وصححه الحاكم( 1 / 128 )  " .                                                                                * هذا ما كان بأختصار هو القاعدة الأساسية والمرجع الرئيسي لكل ما تشكل فيما بعد من دول وأفكار ومذاهب وطوائف ..
القراءة :                                                                                                                                     بناءا على كل ما ذكر سأسرد بعض الأضاءات :                                                                                         1 . وبعد أكثر من أربعة عشر قرنا من التطاحن الأسلامي الأسلامي ، ما هو وضع الدول العربية الأن / في القرن الواحد والعشرين ! ، أرى أن معظم الدول العربية و الأسلامية لم تحقق أي تقدما ملحوظا على مستوى الحضارة العالمية - وأختزل دورها الدولي : على أنها مصدرا للثروات / النفط والغاز ، الموقع الستراتيجي ، وبعض الأدوار السياسية الأقليمية ! . ولا زالت هذه الدول تعيش على هامش التقدم والتحضر الدولي ، لأنها دول مستهلكة غير منتجة ! . 
2 . معظم الدول الأسلامية - دولا تعيش فراغا فكريا ، ولازال الدين شغلها الشاغل  ، لأن الأسلام لا زال هو المهيمن على حراكهم المجتمعي ! ، ولا زالت دساتيرهم بمرجعية قرآنية ، ولازال الدين الرسمي للدولة هو الأسلام ، فكيف لهذه الدول أن تخرج من شرنقة الأسلام الى الفضاء الحر ، الى العالم الحضاري والأسلام مصدرها الحياتي والفكري ! . 
3 . الدول الأسلامية على مفترق طرق ، أما أن تبقى في قاعها المظلم ، علما وفكرا وحياة ، وأما أن تبزغ من مخاضها الأليم ! ، لتتشكل بعيدا عن أيمانها بمعتقدات باتت خارج نطاق الزمان والمكان ! ، وهذا لا يمكن أن يكون ألا بنقض مفاهيم نامت على صدور شعوبها دهرا من الزمن ، كمفهوم " أن الأسلام هو الحل " . 
4 . الأسلاميون لا زالوا يمارسون أنفصاما فكريا - خاصة الذين يعيشون في الغرب ، كلما تعافوا من هذا الأنفصام ، رجعوا وأصيبوا بأنفصام أكثر داءا من الأول ! . فهم يعيشون في مدن الكفار ، وينعمون بخيراتها - معيشة وسكنا وتطبيبا وتدريسا ، وبذات الوقت يمارسون الأرهاب على الدول التي تأويهم !! ، ويكفرون شعوبها ، ولكن لا يغادروها الى بلدانهم الأصلية ! .
5 . كان العالم ينتظر ربيعا عربيا - تحققه الجماهير العربية من أجل دولها ، ولكني شخصيا أرى ، أن التغيير لا يتم بتبديل أو بأسقاط الأوجه الرئيسية للأنظمة ، أن التغيير يتم بتغيير الموسسات التي تطبق القوانين ، فيجب أن تكون هناك ثورة داخل الأنظمة المؤسساتية ! ، أن البلدان الأسلامية تحتاج الى تغيير جذري للأنظمة بأيجاد نظام مدني علماني من أجل النهوض التام .         
الخاتمة :                                                                                                                                               أولا - أن العالم الأسلامي ، لم ولن ينهض من عزلته بخطاب أسلامي معتدل ، وذلك لعدم وجود أسلام معتدل أو أسلام متطرف ! ، يوجد أسلام ، والأسلام حزمة واحدة لا تتجزأ - القرآن والسنة والأحاديث .. ، بعد موت رسول الأسلام وتشكيل الخلافات والدول ! ، لم نخطو خطوة الى الأمام ، وأن تقدمنا خطوة تراجعنا خطوات ! ، أن سبب هذا التراجع ، هو مسار التاريخ الأسلامي ، الغارق في الدم والحروب والقتل ، فبعد العهود العربية جاءت الدولة العثمانية التي حطمت بعنفها وتوحشها ، ما بقى من أطلال العرب ! ، كل هذا أدى الى خلق هذه الدول العربية المتهالكة مع دول أسلامية أكثرها ظلامية .   
ثانيا - رجال الدين ، شكلوا منذ القدم والى الآن دورا مخربا لكل المفاهيم المجتمعية ، فقد نصبوا من أنفسهم أوصياءا على الشعوب ، ولعبوا على حبل الدين بشكل مقيت ، حتى دفع بالكثيرين الى ترك الأسلام ، وهذا الأمر يجب أن يعالج من جذوره .
ثالثا - حاليا أرى وجود المؤسسات الدينية ، كالدولة العميقة داخل الدولة الرسمية ، وهي التي تقف سدا منيعا أمام أي أختراق لخنادق الظلام الذي وجدنا فيه ! ، فهدم هذه المؤسسات تحرر الفرد من تقديس الأفراد ، وتجعل من الدين أيمان فردي غير مسييس ، غير تابع لأي جهة ، حر الرأي ، غير مقيد الأرادة ، وهذا الذي نصبوا أليه في زمن يسوده التعصب وألغاء وتكفير الأخر .     

66
                                             الأخوان المسلمين .. الوجه الأخر
* لا يقوم الوطن على الدين أو المذهب أو العقيدة ، وكل التجارب التي تقوم على هذا النحو تنزلق الى هاوية الأنحراف ، ومن ثم الى الزوال ! ، حيث تضيع الهوية الوطنية ، ويضيع الوطن معها ، فالوطن لا تشيده الأديان ، أنما الأوطان تبنى بالأخلاص للأرض ، بغض النظر عن الأنتماء الديني أو المذهبي أو العرقي ، وبنفس الوقت لا تبنى الأوطان بتنظيمات الجماعات الدينية المتطرفة ، كجماعة الأخوان المسلمين ! ، التي دمرت الوضع المجتمعي العربي ، وبالتحديد المجتمع المصري ، منذ بواكير أنطلاقها على يد الأمام حسن البنا 1928 م . وقد ترجم نهج جماعة الأخوان المسلمين - البعيد عن الوطنية ، بحديث مرشدهم الأسبق محمد مهدي عاكف / 1928 – 2017 ، البعيد عن مفهوم الوطنية والمواطنة ، في حديث صحفي له حيث تلفظ بألفاظ لا تدل ألا على التوغل في  " خيانة الجماعة .. للوطن وللأرض وللشعب " ، حيث قال ( أثار حوار صحافي نشرته صحيفة « روزاليوسف » اليومية قبل أيام مع المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين المحظورة محمد مهدي عاكف أزمة عنيفة بين الصحيفة وجماعة الإخوان ، حيث تضمن نص الحوار عبارات على لسان عاكف قال فيها : « طز في مصر .. وأبو مصر .. واللي في مصر » ، وقابل الإخوان النشر بانتقادات عنيفة وتأكيدات بأن ما نشر كلام مفبرك ، وردت صحيفة " روزاليوسف " بإعلان التحدي ضد الجماعة بأن لديها نص الحوار مسجلا بصوت عاكف .. / نقل باختصار من موقع - دنيا الوطن بتاريخ 12.04.2006 . ) .                                                 
* جماعة الأخوان المسلمين ، ليست فقط باعت الوطن للأجنبي / كقضية التخابر مع دولة قطر وتنسيقها التخريبي مع منظمة حماس في فتح سجون مصر - كسجن طرة ، ولكنها أيضا كانت تلتزم قضايا ، وما تلبث بعد حين أن تقوم بخذل القضية ذاتها ، بل تبيعها ! ، وأكبر مثال على ذلك حين أنتخب محمد مرسي رئيسا لمصر 2012 – 2013 ، قال الأعلام الأخواني عنه ، بأنه سيحرر " فلسطين " ، وأورد لكم ملخص مقال منشور في موقع / المسار للدراسات الأنسانية ، بعنوان " الرئيس محمد مرسي والقضية الفلسطينية " ، بقلم - باسم القاسم ووائل سعد : ( كان لأنتخاب الرئيس الشهيد محمد مرسي وقعه الكبير فلسطينيًا ، خصوصًا المؤيدين لمسار المقاومة ؛ فقد مثل انتخابه فرصة لمسار المقاومة لتعزيز السير نحو مشروع التحرير الذي بات أقرب من ذي قبل ، وذلك لما لمصر من مكانة استراتيجية في الصراع العربي الصهيوني . وقد بات للمقاومة الفلسطينية سند وظهير يحميها ويدعمها من جهة الجنوب . هذه المقاومة في قطاع غزة ، التي كانت تقف وحيدة ، قبل انتخاب مرسي ، في تصديها للاعتداءات الإسرائيلية.  لم تقتصر مواقف مرسي من القضية الفلسطينية على حياته السياسية قبل انتخابه رئيسًا لمصر في حزيران/ يونيو 2012؛ بل إن مواقفه تجاه القدس وفلسطين والمقاومة ازدادت صلابة ورسوخًا ودعمًا ؛ حيث اقترن القول بالفعل . وكانت فترة رئاسته لمصر من أكثر الفترات رعاية ودعمًا للقضية الفلسطينية . ) .
* ولكن هذا الرئيس ذاته / محمد مرسي ، بتسلمه للسلطة أبرز وجهه الأخر ، أي وجه جماعة الأخوان الحقيقي ، وهو الوجه الذي يمثل موقفا متناقضا بكل المعايير من القضايا الوطنية ، وعلى سبيل المثال ، أورد الواقعة التالية : حيث ختم الرئيس محمد مرسي رسالة كان قد أرسلها لشيمون بيريز / رئيس الوزراء الأسرائيلي ، يوصي بها مرسي ل " بيريز " خيرا بسفير مصر لدى أسرائيل ، أسرائيل التي تمثل العدو الغاصب والمحتل لفلسطين - بالنسبة لجماعة الأخوان ، تبدأ هذه الرسالة بعبارة " عزيزي وصديقي العظيم " وتنتهي بعبارة " صديقكم الوفي " ، وأورد مقطعا مختصرا من ديباجة هذه الرسالة / وهو يتكلم بها عن تعيين " عاطف أسماعيل " ، كسفير لمصر لدى أسرائيل : ( بدأ الرسالة .. ب : " عزيزي وصديقي العظيم " بيريز .. ولاعتمادي على غيرته ، وعلى ما سيبذل من صادق الجهد ، ليكون أهل لعطف فخامتكم وحسن تقديرها ، أرجو من فخامتكم أن تتفضلوا فتحوطوه بتأييدكم ، وتولوه رعايتكم ، وتتلقوا منه بالقبول وتمام الثقة ، ما يبلغه إليكم من جانبي ، ولا سيما إن كان لي الشرف بأن أعرب لفخامتكم عما أتمناه لشخصكم من السعادة ، ولبلادكم من الرغد .. " صديقكم الوفي " .. محمد مرسي . / نقل بأختصار من موقع بوابة الأهرام ) .
القراءة                                                                                                                                     أولا - جماعة الأخوان ، جماعة سياسية ، مشبوه في أرتباطاتها بالدوائر الأجنبية ، الأن مصنفة بأنها " منظمة أرهابية " ، أمامها / حسن البنا ، مشكوك في أصل مؤسسها ، جماعة بنت أسسها على الحكم والسلطة ، تحت سقف الحكم الديني ، متبنية لشعار " الأسلام هو الحل " ، ولكنها تعتمد القتل في سبيل تحقيق أهدافها ! ، فهي تحتجب وراء الأسلام من أجل القفز على السلطة ، تقوم بأي عمل في سبيل السلطة والحكم ، حتى وأن كان العمل حرق الوطن / مصر .. فقد صرح خيرت الشاطر - أحد قيادي الجماعة ، بحرق مصر ( " الجماعة أو حرق مصر " هذه العبارة التى أطلقها خيرت الشاطر مهندس الإرهاب فى جماعة الإخوان ، قبل ساعات من عزل مرسى فى 30 يونيو 2013 ، أصبحت هذه المقولة حقيقة مطلقة ، خاصة مع تزايد العمليات الإرهابية وكان آخرها تفجيرات مدينة الطور بسيناء ، وميدان المحكمة فى مصر الجديدة وتفجيرات شارع رمسيس .. / نقل من موقع اليوم السابع - لمقال لعبدالمنعم أسماعيل ) . هنا يتضح بأن الجماعة بعيدة عن الوطنية ولاغية للأنتماء لمصر ، كل هدفها هو الحكم ، حتى وأن كلف ذلك حرق مصر ! .
ثانيا - تتبنى الجماعة أيضا مبدأ الأغتيالات في عملها السياسي من أجل الوصول الى مآربها ، ولها في ذلك تأريخ  ، منها :   ( أغتيال أحمد باشا ماهر - رئيس وزراء مصر الأسبق عام 1945 ، اغتيال محمود فهمى النقراشى - رئيس وزراء مصر فى عام 1948 ، أغتيال هشام بركات - النائب العام المصري عام 2015 ) ، كما لهم محاولات أغتيال فاشلة ، منها ( أبراهيم عبد الهادي - رئيس وزراء مصر الأسبق عام 1949 ، الرئيس المصري جمال عبدالناصر عام 1954 ) .
ثالثا - من ناحية التحالفات فالجماعة تتحالف حتى مع الذين تكفرهم عقائديا ، حيث أن للجماعة تحالفات مع النظام الأيراني ، وهو نظام شيعي أثني عشري ، تكفره كل الجماعات الأسلامية السلفية ومنها جماعة الأخوان ، ولكن السياسة تقتضي مثل هكذا تكتيكات ، فهي تغفل العقيدة في سبيل المصالح السياسية ، وأورد مقطعا من مقال منشور في موقع / العين الأخباري ، للدكتور نبيل الحيدري ، يعبر عن فكرة هذا التحالف ( لاشك في التقارب والتحالف التاريخي بين ولاية الفقيه والإخوان المسلمين ، حيث تشابه الرؤية والفكرة والأيديولوجيا والأسلوب والتقية والغدر والإرهاب والممارسة ... وكذلك قيادة ولي الفقيه وقيادة المرشد ، حيث الطاعة العمياء والنسبة إلى الكهنوت فيتركان القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ويطيعان المرشد في كل تناقضاته وأهوائه وطغيانه وجرائمه. ) .
خاتمة :                                                                                                                            جماعة الأخوان المسلمين ، لا مبدأ دائم لها ، كل شئ قابل للتغيير ، معتمدة على تكتيك مرحلي ضبابي ، ولا نهج جلي وواضح تتبعه في مسيرتها منذ الأنطلاق / عام 1928 والى الأن . وأن ما ترفعه من شعارات ، ك ( "الإسلام هو الحل" و " الإسلام دين ودوله "  و " المصحف والسيف " و .. ) ، كلها شعارات تخبئ خلفها وجها ظلاميا ، تكتنفه مخططات لدمار الشعوب والأوطان . جماعة الأخوان المسلمين ، لها اكثر من وجه ، وما سردته هو أحد تلك الأوجه الكالحة الذي تستتر من ورائه ! . 

67
                                               أضاءة في المناطق المحظورة   
                                                                                                                                            * روي في التراث الأسلامي أن محمدا أرسل رسائلا الى عددا من الملوك - غير مؤرخة ! ، منهم : " هرقل (عظيم الروم) وكسرى (عظيم فارس) والنجاشى (عظيم الحبشة) والمقوقس (عظيم مصر) و .. " ، يدعوهم بها للأسلام ، ولكن هذه الرسائل قال عنها الكتاب والباحثين ، أن الموضوع غير حقيقي ! ، وقد قال بهذا الصدد الباحث والمفكر فراس السواح / في لقاء مع أبراهيم عيسى - برنامج مختلف عليه : " أن رسائل محمد مزورة ! ، ولم تثبت تاريخيا " ، وقد عمل السواح استاذا في جامعة بكين للدراسات الاجنبيه ، يدرّس مادة تاريخ الحضارة العربية ومادة تاريخ أديان الشرق الأوسط .                   أن المصادر الأسلامية تزخر بهذه الرسائل ، وتعتبرها من عظمة و قوة وشدة حقبة الرسول في نشر الأسلام ، ولكن هذه الرسائل وغيرها هي من وهم رجال الأسلام ، الذين صنعوا سيرة رسول الأسلام ! ، سيرة كتبت على يد أبن هشام المتوفى 218 هج ، المعتمد على روايات سيرة أبن أسحق المتوفى سنة 151 هج ، فكيف لسيرة الرسول أن تكون حقيقة وهو المتوفي سنة 11 هج ! ، والفاصل الزمني بينهما أكثر من قرنين من الزمن ! . أرى أن سيرة الرسول في مجملها ، هي نسج روائي قصصي لا غير ! صنع من قبل رجال العهود اللاحقة ، وما بني على وهم كان ناتجه وهم ، ومنها رسائله ! .         
* يدعوا رجال الأسلام من خلال منصات التواصل الأجتماعي الى العودة الى نهج حقبة الرسول وعهود السلف الصالح ، غافلين أن مفهوم الماضوية عامة ، هي دعوة للتخلف ! وهي ليست خطوة للتحضر ، فكل خطوة لرجوع تأريخي ، هي نقيض للنظر المستقبلي ، فمثلا الدعوة الى عهد الرسول ماذا ممكن أن تستلهم منها ! ، سوى الغزوات والسبي وقتل الأسرى ، وفتاوى وقصص عائشة وزيجات محمد ذاته ، أما حقب السلف فمختلف عليها ! ، وأجمالا كانت حقبا كلها حرق وقتل للمرتدين ، وأحتلال للبلدان والأمصار .. نحن أذا رضينا بالماضوية جدلا ، فنحن لا نقبل بنسخها ! ، بل نقبلها دون فكرها وعقائدها ونهجها ، التي أصبحت خارج نطاق الزمان والمكان ، وما يمكن أن نقبله منها ، هو أستلهام بعضا من مفاصلها التي يمكن أن تتطور مع الواقع المجتمعي الحياتي الحالي ، وهذه المفاصل هي قلة قليلة ! . 
* كان رسول الأسلام يجمع القيادة والزعامة مع السلطة الدينية ، وبعده أفتقد هذا الدور ، ألا الخليفة عمر بن الخطاب الذي مارس بعضا منه لشدته وجرأته ( فهو الذي ألغى نصوص سهم المؤلفة قلوبهم ، وفي عام الرمادة أوقف قطع يد السارق .. ) . أرى أنه بموت محمد أنتهت الدعوة وبدأ عهد الحكم والسلطة ، الحكم بكل مصائبه وظلمه ومجونه وفسق خلفائه ، فهذا مثلا ( الخليفة الأموي الوليد بن يزيد 706 - 744  م ، دخل يومًا فوجد ابنته جالسة مع جليستها فبرك عليها وأزال بكارتها فقالت له المرأة :‏ هذا دين المجوس فأنشد ‏:‏ مخلع البسيط من راقب الناس مات غمًا وفاز باللذة الجسور .. وهو الذي أيضا " أخذ يومًا المصحف وفتحه فأول ما طلع له " واستفتحوا وخاب كل جبارٍ عنيدٍ " فقال‏ :‏ " أتتوعدني؟ " ثم علقه ولا زال يضربه بالنشاب حتى خرقه ومزقه . / نقل من موقع المعرفة ) . بموت محمد بدأت السياسة تتشكل من أجل تحديد من الذي يحكم ، فخلفاء الرسول ، خلفوه سلطويا وليس دينيا .. لا توجد سلطة دينية ، سوى بزمن محمد لأنه هو صاحب القرآن ، ومحمد قد مات .                                       
* الخلفاء والحكام بعد رسول الأسلام أبتعدوا عن القضايا الدينية بشكل عام / ألا الخليفة العباسي المأمون 170 – 218 هج - ودوره في خلق القرآن ، وذلك لأن الخلفاء أنشغلوا بأمور الدنيا دون الآخرة ، كالسلطة والحكم ، وهنا برز دور الشيوخ والأئمة والفقهاء ، فهم الذين مارسوا الكهانة ، بل تحولت السلطة الدينية التي كان محمد يحمل رايتها ، تحولت أليهم ، وأصبحوا هم يوجهون الدين والعقيدة والعباد معا ، فنشأ التمذهب وتشكلت الطوائف ! . فهل يوجد من ضرورة لهذا الأمر ! وعلى أثر ذلك نشأ الأزهر ، وكان أول شيوخه محمد الخرشي عام 1090 هـ -1679  م / ويعتبر الأزهر من مؤسسات أهل السنة والجماعة ، وفي عام 448 هج - كان لهجرة الشيخ أبو جعفر الطوسي الى النجف من بغداد ، أول ملامح شيعية لتشكيل حوزة النجف .. والتساؤل هل خدمت المرجعيات تابعيها ، أم أنشغلت بالزكاة دون النظر الى مصلحة العباد !.           
* ليس كل ما كتب في التراث الأسلامي صحيح ! ، والمروي ليس دقيقا دون قرائن وسند ، والحقيقة دائما نراها غائبة في الكثير من المرويات وحتى في أغلب ما كتب في التراث ! ، لأن التاريخ دوما يكتبه الحاكم أو المنتصر ! ، أن معظم المكتوب لم يعمل العقل بوقائعه وبأحداثه ، وأرى أن أعمال العقل ليس بما جرى ويجري وبما سيجري ، ولكن يجب أعمال العقل أيضا ، في النص القرآني وفي سيرة الرسول وفي سننه وأحاديثه ! ، آن الآوان أن نفكر بما نقرأ وبما نسمع ، وأن لا نقبل الأمر على وضعه ، أن الفعل العقلي في كل ما دون أمر يجب تفعيله ، فكم من الأخبار قد كتبت في العهود السحيقة كنا نقبلها ، دون وعي ، وهي من نسج الخيال ! ، وهي هلوسات رجال الدين ... هذه مجرد دعوة للوعي والتفكير بما نقرأ !! .


68
الأخوان المسلمين بعد مرحلة تركيا
الموضوع :                                                                                                                             أنتشر في الأعلام المرئي والمقروء ، نبأ سقط كدوي القنبلة وهو ، تحجيم أو تقنين / كمرحلة أولى ، نشاط جماعة الأخوان المسلمين من الأراضي التركية ، والذي أمتد لأكثر من سبع سنوات . حيث ذكر " موقع  RT " ، أنقله باختصار ( طلبت السلطات التركية من ثلاث قنوات تلفزيونية معارضة مصرية مقرها في اسطنبول ، وهي "الشرق" و"مكملين" و"وطن" ، بتخفيف تغطيتها السياسية الانتقادية للحكومة المصرية في حين تسعى تركيا إلى إصلاح العلاقات المتوترة مع مصر . وذكر المعارض المصري المنفي ورئيس قناة "الشرق" التلفزيونية المرتبطة بجماعة "الإخوان المسلمين" ، أيمن نور ، في تصريحات متلفزة ، أن المسؤولين الأتراك طالبوا وسائل الإعلام الـ3 بتخفيف حدة خطابها ، وأشار نور مع ذلك إلى أن القنوات الـ3 لم تتلق أوامر بالإغلاق أو بوقف بث برامج ، وأضاف : " بدأ حوار بيننا وبين الأتراك في إطار تغيير الخطاب". . وقال محرر يعمل لدى قناة "الشرق" ، في حديث لوكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية ، إن مسؤولين أتراكا تقدموا بالطلب خلال اجتماع في اسطنبول أمس الخميس مع مديرين من "الشرق" و"مكملين" و"وطن". . وأبلغ المسؤولون مديري البث أن بإمكانهم الاستمرار في تقديم برامج عن مصر ولكن ليس ضد الحكومة المصرية ، مشيرين إلى مفاوضات تجريها تركيا مع مصر ، بحسب المحرر ) .
القراءة :                                                                                                                              أولا - هذا هو حال المرتزق ! ، الذي لا وطن له ، والذي لا يقدس تراب أرض كان يحيا عليها ، والذي ينكر نهرا كان يروي عطشه منه ، والذي كان لا ينتسب الى حضارة كان يعيش على أمجاد تاريخها ! ، جماعة مرتزقة هدفها تحطيم القيم الحضارية للمجتمعات ، وأحلال محلها قيم بالية مضى على أنحلالها أكثر من 14 قرنا من الزمن . 
ثانيا - أما تركيا - صاحبة القرار ، فأنها رغبت / ولو متأخرة ، أن تحسن من سمعتها الدولية ، تركيا التي أقترن أسمها دائما بالأرهاب الدولي ، بسوريا وليبيا والعراق .. ، وحتى في أوربا . تركيا التي كان لها دورا في تمويل الأرهاب لمنظات أسلامية وأرهابية ، فقد جاء في موقع DW ( ذكر تقرير للقناة الأولى في التلفزيون الألماني "ARD" أن الحكومة الألمانية تعتبر تركيا حاليا "منصة العمل المركزية" لمنظمات إسلامية وإرهابية في الشرق الأوسط . ويستند التقرير الخاص بالقناة الأولى إلى رد سري لوزارة الداخلية الألمانية على أستجواب كان مقدما من نائبة في حزب اليسار المعارض في البرلمان الألماني "بوندستاغ". . وكتبت القناة الأولى على موقعها اليوم الثلاثاء (16 آب/ أغسطس 2016) نقلا عن ذلك الرد السري أن "التصريحات الكثيرة عن التضامن وإجراءات دعم جماعة الإخوان المسلمين المصرية ، وحماس وجماعات المعارضة الإسلامية المسلحة في سوريا من قبل حزب العدالة والتنمية الحاكم والرئيس رجب أردوغان ، تؤكد على وئام أيديولوجي مع الإخوان ". ) . فمحاولة تحسين صورة تركيا العثمانية  / بتحجيم دور الأخوان المسلمين ، أمام المجتمع الدولي لم يأتي من فراغ . 
ثالثا - ويظهر أن قطر أيضا قد أنسحبت من الظهور في الصورة من دعمها لجماعة الأخوان ، وذلك لتراكم المشاكل الخليجية والأقتصادية والسياسية وحتى الرياضية في سجلها ، ولا يخفى مما تعانيه قطر من ملاحقات دولية - بسبب دورها في دعم الأرهاب الدولي ، الذي ينشط حينا ويفتر حينا أخر ، فقد جاء في موقع / الغد ، بهذا الصدد التالي ( كشفت دعوى قضائية جديدة أقامها أفراد ينتمون لعائلات ضحايا أمريكيين قتلوا جراء العديد من الهجمات الإرهابية ، عن تورط مؤسسات مالية كبرى ترعاها العائلة الحاكمة في قطر بالقضية . وأشارت المحكمة الجزئية الأمريكية في بروكلين إلى أن مؤسسات قطر الخيرية ، ومصرف الريان وبنك قطر الوطني ، سهلوا الأنشطة المالية لعدد من الجماعات الإرهابية . ويطارد قطر سيل من الدعاوى القضائية في العديد من المحاكم حول العالم، بعد أن اتضحت معالم المؤامرة الإرهابية القطرية واسعة النطاق . ) . أذن قطر وفق هذا الموقف المتأزم سوف لن تأوي جماعة الأخوان .
رابعا - مما سبق يظهر أن الجماعة خسرت دولتين / تركيا وقطر ، ولا أعتقد عربيا وجود من دولة ما أن تحتضن الجماعة ! . علما أن بعض أعلامي الأخوان / منهم محمد ناصر ، رشحوا أن ينتقلوا الى بريطانيا ، كندا أو ماليزيا . وحقيقة بخصوص أحتمال شد الرحال الى بريطانيا ، عندي بعض التعليقات ، حيث أن بريطانيا ، كانت لديها بصمة في أنبثاق ونشوء وتشكيل هذه الجماعة في مصر عام 1928 ، فقد جاء في موقع / اليوم السابع ، بهذا المقام التالي ( العلاقة الحرام بين بريطانيا والإخوان .. بدأت منذ نشأة الجماعة بدعم الدولة الإنجليزية لحسن البنا بأموال طائلة لإفساد القومية العربية .. وتوطدت بإصدار لندن قانونا يمنح اللجوء السياسى للتنظيم رغم العنف ) ، أي أن لندن هي التي ساهمت في تأسيس الجماعة ، مع منح صك غفران مفتوح بقبول اللجوء السياسي الى بريطانيا ، ويظهر أن هذا الأمر موثق رسميا من التراث المسجل لبريطانيا ، حيث أن حدث تأسيس الجماعة ، مثبت في المتحف البريطاني - من قبل السير مايلز ، وقد ورد في موقع / الدستور ، التالي بهذا الصدد ( قال اللواء تامر الشهاوي ، عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بالبرلمان المصري ، إن المفوض السامي البريطاني مايل لامبسون ، كتب عن علاقة جماعة الإخوان ببريطانيا ، وأنهم تلقوا تمويلات لإنشاء الجماعة . وأكد "الشهاوي" ، خلال حواره مع الدكتور محمد الباز ، في برنامج "90 دقيقة" ، المُذاع عبر فضائية "المحور" ، أن هذا الكلام مثبت في متحف لندن ، حيث يوجد 7 شخصيات في مدخل المتحف ، من ضمنهم السير مايلز ، وأسفله رخامة كتب عليها أنشأ جماعة الإخوان المسلمين في مصر . ) . بمعنى أخر ، أذا رحلت الجماعة الى بريطانيا ، هذا يعني ( أن بضاعتكم ردت أليكم ) !! .
أضاءة :                                                                                                                                 أن تركيا تنظر الى مصالحها السياقتصادية أولا وأخيرا ، خاصة مع مصر ، أضافة الى الوضع الأقتصادي - تدهور العملة التركية ، وعندما تتيقن أن ورقة الأخوان قد أحترقت تماما ، فأنها من المؤكد ، سترميها في أقرب سلة للمهملات ! ، وتنظر الى مصالحها . ولذا تركيا ستشطب جماعة الأخوان نهائيا عاجلا أو أجلا من أولياتها . أن جماعة الأخوان المسلمين كانوا منذ النشوء لا يؤمنون بالأوطان ، ولأجله سيبقون ويظلون كالغجر ، متنقلين من بلد الى أخر . ويحضرني مقولة للمفكر المصري الدكتور خالد منتصر ، الذي " شبه الأخوان المسلمين ب الغرغرينا .. التي تستوجب البتر " .


69
                                           قراءة حداثوية لمحنة القرآن     
المقدمة :                                                                                                                                  أطلقت تسمية محنة القرآن حول موضوع عقائدي معقد جدا ، وهو هل أن القرآن مخلوق ، أم أنه كلام الله الأزلي ، وحتى نسترسل في هذا المقام لا بد لنا أن نعرج / وبشكل مختصر ، على جماعة المعتزلة ، التي قالت بخلق القرآن ، مع بعض أفكار الأمام أحمد بن حنبل ، الذي رفض قول خلق القرآن ، وأيضا سوف نذكر بعضا من حوارات القديس يوحنا الدمشقي .
الموضوع :                                                                                                                                             سأسرد محنة القرآن بأختصار ، فالذين قالوا بأن القرآن كلام الله الأزلي ، بينوا التالي (( القرآن كلامُ الله ، منزَّلٌ غيرُ مخلوق ، القرآن كلام الله ، ليس ككلام البشر ، وقد توعَّد الله من وصَف القرآن بأنه ككلام البشر ، توعَّده بالنار فقال تعالى ﴿ إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ سَقَرَ ﴾ [المدثر: 25، 26] ، فإن كان كلام البشر مخلوقًا لهم ، فكلام الله ليس مخلوقًا له ، إنما هو صفةٌ من صفاته سبحانه وقد تولى كِبْر هذه المسألة : الجهميةُ والمعتزلة النفاة للصفات . وادعاء القول بأن القرآن مخلوق ، هو جرم عظيم وذنب كبير ، لسببين:- الأول:  أن هذا الادِّعاءَ قولٌ على الله بغير علم ، وجعل الله القولَ عليه بغير علم فوق الشرك ؛ قال تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [الأعراف: 33].  فجعل القول على الله بلا علم فوق الشرك . الثاني : أنه كذب على الله ؛ قال تعالى: ﴿ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ ﴾ [الزمر: 60]؛ فهو متوعَّدٌ بأن يسودَّ وجهُه يوم القيامة ، نعوذ بالله . / نقل بأختصار من موقع الألوكة )) . ومن أتبع هذا القول هم أهل السنة والجماعة .                                                                                                                              أما الذين قالوا بخلق القرآن ، فهم المعتزلة - (( المعتزلة فرقة إسلامية نشأت في أواخر العصر الأموي وازدهرت في العصر العباسي ، وقد اعتمدت على العقل المجرد في فهم العقيدة الإسلامية لتأثرها ببعض الفلسفات المستوردة مما أدى إلى انحرافها عن عقيدة أهل السنة والجماعة . وقد أطلق عليها أسماء مختلفة منها : المعتزلة والقدرية والعدلية وأهل العدل والتوحيد والمقتصدة والوعيدية / نقل من موقع صيد الفوائد )) ، أما مؤسس المعتزلة وسبب تسميتهم بالمعتزلة ، فقد جاء في موقع أسلام ويب ، بهذا الصدد التالي (( سموا معتزلة لاعتزال مؤسسها مجلس الحسن البصري بعد خلافه معه حول حكم الفاسق . مؤسسها : واصل بن عطاء الغزال : قال الإمام الذهبي في ترجمته في السير :" البليغ الأفوه أبو حذيفة المخزومي مولاهم البصري الغزال .. مولده سنة 80 هج بالمدينة  وتوفى سنة 131 هج ، .. طرده الحسن عن مجلسه لما قال الفاسق لا مؤمن ولا كافر فانضم إليه عمرو واعتزلا حلقة الحسن فسموا المعتزلة " .. )) ، وقد حرر المعتزلة مذهبهم في خمسة أصول وهي : (( 1 .- التوحيد .2 ـ العدل .3 ـ الوعد والوعيد .4 ـ المنزلة بين المنزلتين .5 ـ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر / نقل من موقع صيد الفوائد )) . وقد تبنى الخليفة العباسي المأمون هذه الفكرة سنة 218 للهجرة ، وقد أستند المعتزلة على بعض الأدلة في قولهم بخلق القرآن ، سأسردها بأختصار (( الدليل الأول : القرآن شيء ، وقد قال الله تعالى : ( اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ) ( الزمر: من الآية62 ) ولفظ ( كل ) للعموم ، فالقرآن داخل في عموم ما خلق الله من الأشياء . الدليل الثاني: القُرْآنُ مَجْعُوٌل ، قال تعالى : ( إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً ) (الزخرف: من الآية3) , والجَعْلُ : الخَلْقُ .الدليل الثالث : القرآنُ محدثٌ ، كما قال تعالى : ( مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ ) (الانبياء:2) وكما قال تعالى : ( وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ ) (الشعراء:5) ، والمحدث : المخلوق. الدليل الرابع : جعل الله أمره مقدوراً فقال : ( وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً ) (الأحزاب: من الآية38 ) , وأمر الله : كلامه ، والمقدور : المخلوق. الدليل الخامس: سمى الله تعالى عيسى ( كلمته ) فقال : ( إنمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ ) (النساء: ة171) وقال : ( يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ) (آل عمران: 45) ، وعيسى مخلوقٌ ، فالكلمةُ مخلوقةٌ .. / نقل من موقع الدرر الشامية )) .                                                                             *  وبعد حملات تعذيب الأمام بن حنبل / القائل بان القرآن كلام الله الأزلي ، بين أنه ( يرفض القول بخلق القرآن وبعدم خلق القرآن ، فاكتفى بالقول إن القرآن كلام الله فقط ، وأضاف من قال بخلقه فهو جهمي ، ومن قال غير مخلوق فهو مبتدع . / نقل من موقع عربي 21 ) . أي أن أبن حنبل توسط فكريا بين القولين - وأكيد لخوفه من بطش الخليفة .                                         * واستمرت " محنة خلق القرآن " بعد وفاة المأمون ، وأيضا فى عهد خلفه المعتصم ومن ثم الخليفة الواثق ، وانتهت عام861  م بوصول حفيد المأمون ، الخليفة المتوكل للحكم .
القراءة :                                                                                                                                               أولا - هل كان هناك تأسيس أفكار حول خلق القرآن قبل المعتزلة ، الجواب : نعم ، فقد شاهدت حلقة من برنامج " مختلف عليه " مع أبراهيم عيسى ، حلقة 17.09.2020 ، وكان الضيف د . لويس صليبا / أستاذ الدراسات الإسلامية والأديان المقارنة ومدير الأبحاث فـي كلية العلوم الدينية - الجامعة اليسوعية ، فقد بين الدكتور صليبا ، التالي (( تكلم عن القديس يوحنا الدمشقي 676 – 749 م " والذي يعد آخر أباء الكنيسة وكانت عائلته تعمل بالبلاط في العهد الأموي " ، وعن حواراته مع المسلمين ، ألخصها بما يلي :- كان يسأل المسلمين : هل المسيح كلمة الله ، كانوا يجيبون - نعم ، وذلك وفق النص القرآني " إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَم / 171 سورة النساء " ، ويسأل الدمشقي : هل هو مخلوق . يجيبون - نعم ، ثم يسأل : هل القرآن كلمة الله ، الأجابة - نعم ، هنا يسأل : هل القرآن مخلوق ، هنا تكون الحيرة ! ، فأذا قالوا : غير مخلوق ، أذن المسيح كلمة الله هو غير مخلوق ، وهذا يتفق مع المسيحية " مولود غير مخلوق " ، أي المسيح موجود منذ الأزل ، وأذا قالوا : مخلوق ، فهذا يعني أن القرآن ليس كلام الله الأزلي .. )) .                                          * يرى الدكتور صليبا ، أن هذه الحوارات ليوحنا الدمشقي هي التي أسست النواة التي قامت عليها فرقة المعتزلة فكريا .   
ثانيا - ومن خلال مطالعاتي / والتي تؤكد ما جاء به د . لويس صليبا ، هي أطلاعي على دراسة جدا قيمة للدكتور محمد حسن بدر الدين -مفكر تونسي ، حول بواكير الجدل الكلامي المسيحي العربي : جدل يوحنّا الدمشقي مع المسلمين نموذجاً ، للأستزادة يمكن الاطلاع عليها في موقع / مؤمنون بلا حدود . هذه الدراسة بها أستفاضة للجدل والحوارات للقديس يوحنا الدمشقي مع المسلمين ، والدراسة هي تساؤل حول " هل يمكن الحديث فعلاً عن لاهوت عربي مسيحي مبكّر ؟ امتلك ملامح واضحة ومضامين ناضجة ؟ أم كان مجرّد مواقف عابرة وبالية، ما عاد لها من أثر ولا قيمة في هذا العصر المتطوّر ؟ " .                                                                                                     
ثالثا - بغض النظر أن كان القرآن كلام الله أو من تدوين مراجع محمد / ورقة بن نوفل وبحيرة الراهب وغيره ، أو من كتابة أصحاب محمد ، أو من خيال محمد نفسه .. لم وضع محمد القرآن في مرمى الشك بكون كلامه أزلي ، ومرتبط بأزلية الله ! ولم هذا النص ( في لوح محفوظ ) سورة البروج آية 22 ، وتفسيره ، قال ابن كثير (( في لوح محفوظ أي : هو في الملإ الأعلى محفوظ من الزيادة والنقص والتحريف والتبديل . تفسير ابن كثير 4 / 497 و 498  )) ، لم لم يكتفي رسول الأسلام بكون القرآن كتاب سماوي ، حاله حال التوراة والأنجيل ، أرى أن الجواب على هذا التساؤل هو : التمييز الذي أراده محمد للقرآن عن التوراة والأنجيل ، ولكن هذا الأمر أوقع محمد في سيل من الشك ، لا يمكن النجاة منه ! .                                                                                               
رابعا - هذا الأمر يقودنا الى الناسخ والمنسوخ / وهو موضوع لسنا بصدده ولكن لا بد من ذكره وبعجالة لأنه في سياق نهج الموضوع ، وسأكتفي بذكر مثالا واحدا من النسخ (( والنسخ على أنواع ، فمنها نسخ القرآن بالقرآن ، ومثاله نَسْخُ قوله تعالى:  ( يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس / سورة البقرة:219 ) ، فقد نسختها آية:  ( إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه / سورة المائدة: 90) ، وهذا النوع من النسخ جائز بالاتفاق / نقل من موقع أسلام ويب )) . وهنا أبين : لو كان القرآن كلام الله وأزلي ، ألا يعرف الله الصالح من الضار للأنسان ! ، فلم ينزل الوحي على محمد نصا ثم ينسخه بنص أخر ! ، أما كان من المفروض من الله وهو العليم أن ينزل النص الأصح والأفضل للأنسان من أول الأمر . أذن القرآن ليس كلام الله الأزلي ، والأمثلة كثيرة ..                                                                                                                   
خامسا - أن القرآن بالأضافة الى أحتوائه لنصوص عقائدية وجهادية وقصص وغير ذلك ، ولكنه بذات الوقت هو يسرد مثلا كيفية تشريع الله زواج محمد من زينب بنت جحش زوجة أبنه زيد بالتبني ( قال الإمام الحاكم في لمستدرك : { قَالَ ابْنُ عُمَرَ .. عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ، قَالَ : جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ بَيْتَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ يَطْلُبُهُ ، وَكَانَ زَيْدٌ إِنَّمَا يُقَالُ لَهُ : زَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، فَجَاءَ مَنْزِلَهُ يَطْلُبُهُ فَلَمْ يَجِدْهُ فَتَقُومُ إِلَيْهِ زَيْنَبُ فَتَقُولُ لَهُ : هُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَوَلَّى فَيُولِّي يُهَمْهِمُ بِشَيْءٍ لَا يَكَادُ يُفْهَمُ عَنْهُ إِلَّا سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ سُبْحَانَ اللَّهِ مُصَرِّفِ الْقُلُوبِ .. / نقل من موقع مكافح الشبهات ) ، وعلى أثر ذلك أنزل الله نصوص تفيد بتحريم التبني ، وتلبي زواجه من زينب ( وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا / 37 سورة الأحزاب ) .                                                                                                                   
سادسا - وكذلك في أتهام عائشة في حادثة الأفك ( وقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما حديث الإفك.. وملخص القصة كما وردت في كتب الحديث والسيرة : أن المنافقين استغلوا حادثة وقعت لأم المؤمنين في طريق العودة من غزوة بني المصطلق ، حين نزلت من هودجها لبعض شأنها ، فلما عادت افتقدت عقدًا لها ، فرجعت تبحث عنه ، وحمل الرجال الهودج ووضعوه على البعير وهم يحسبون أنَّها فيه . وحين عادت لم تجد الرَّكْب ، فمكثت مكانها تنتظر أن يعودوا إليها ، وصادف أن مرَّ بها أحد أصحاب النبي وهو صفوان بن المعطل السلمي ، فحملها على بعيره ، وأوصلها إلى المدينة.. فاستغل المنافقون هذا الحادث ، ونسجوا حوله الإشاعات الباطلة ، وتولى ذلك عبد الله بن أبي بن سلول،.. فاتُّهِمت عائشة بالإفك. / نقل من موقع قصة الأسلام ) ، فنزل الوحي بالنص التالي " إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لاَ تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُم مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ * / 11 سورة النور " .
سابعا - مما سبق نرى أن القرآن يعكس الفعاليات الحياتية لمحمد ، فليس من المنطق أن يكون كلامه أزلي ، فهل الله مثلا كتب أنه بعد كذا ألف سنة سيرغب محمد بزينب ويحرم التبني ومن ثم سيتزوج منها ! ، ومن موقع صوت العقل ، أنقل حديثا عن عائشة بهذا المضمون (( ونزل القرآن لتطليق زينب وتزويجها في الوقت نفسه للرسول ، فغضبت عائشة وقالت للرسول ( ما أرى ربك إلا يسارع في هواك ) . أي أن ألهك ليس سوى متمم لرغباتك وغرائزك الدنيوية . وربما أغضب عائشة نزول آيات تسمح للرسول بمعاشرة ماريا القبطية بعد ان وعد عائشة بأن لا يعاشرها ، بالإضافة إلى نزول آيه تعطي الرسول الأحقية بأن يعاشر اي امرأة تهب نفسها اليه في قوله ، " وامراة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي ان اراد النبي ان يستنكحها خالصة له من دون المؤمنين / 50 سورة الأحزاب " )) .                                                                    *  وهل الله يؤرخ بعد ألف سنة أن عائشة ستنسى عقدها ليلا وترد للمدينة مع صفوان بن المعطل السلمي وعلى بعيره !! .
خاتمة :                                                                                                                                       كل هذه أدلة على أن القرآن ، في الكثير من نصوصه يسجل الحياة الدنيوية للرسول ، أذن القرآن كلامه ليس أزلي وأيضا ليس مخلوق ، لأنه كلام محمد ! . أرى أن محنة القرآن ليس بكلامه ! ، بل أن محنة القرآن في هل هو من وحي الله أو من وحي محمد ! .   
 



70
تنويه .. حول المنظمات الأرهابية

أستهلال :
أشارة الى مقالي الأخير ، والذي كان بعنوان " الجماعات الأسلامية الأرهابية الوجه الأخر للأسلام " ، والذي نشر بتاريخ 15.3.2021 ، أود ان أبين التنويه التالي :

تنويه :
قد ينزعج البعض ، أو قد يمتعض ، أو قد يرفض ، أو لا يقبل .. بتسمية المنظمات الأرهابية / التي تحارب بأسم الأسلام ، بتسميتها ب " المنظمات الأرهابية الأسلامية " ! . وانا أسأل ! ، ماذا من الممكن أن نسميها ! ، أن كان أسمها قد أرتبط بالأسلام كدين ومعتقد وفكر ! ، أنسميها : " منظمات من أجل حياة أفضل " . دعنا نضرب مثلا ب " داعش " ، ما هو تنظيم داعش ، ولم سمي بهذا الأسم المختصر ، فداعش هو مختصر لتنظيم الدولة الإسلامية أو الدولة الإسلامية في العراق والشام ، الذي كان يسمى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام الذي يُعرف اختصاراً بـ " داعش " : وهو تنظيم مسلَّح يتبع فكر جماعات السلفية الجهادية ، وأن أعضاء التنظيم هم الذين أطلقوا عليه هذا الأسم الأسلامي ، وهو مشتق من الموروث الأسلامي ، والذي يدعوا الى العودة الى عهد الخلافة ! ، ولكن ليس أي خلافة .. لا ، بل " الخلافة الأسلامية " ، خلافة التوسع والفتح والأحتلال ، خلافة أذلال البلدان مع شعوبها ، خلافة الجواري والغلمان ، خلافة فرض الجزية ، خلافة أهل الذمة ، خلافة قطع الأيادي ، خلافة الرجم ، خلافة الجهاد ليس في سبيل الله ، بل خلافة الجهاد لأستعباد غير المسلمين / الكفرة ، وفق آية " فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا / 52 سورة الفرقان " ، ولكن لأبن عباس - حبر الأمة ، رأيا أخر ، حيث يبين ( وجاهدهم به أي القرآن . فالجهاد الكبير هنا ليس هو القتال ، وإنما هو الدعوة والبيان بالحجة والبرهان ، وأعظم حجة وبيان هو هذا القرآن ، إنه حجة الله على خلقه ، ومعه تفسيره وبيانه الذي هو السنة . - تفسير بن كثير / نقل من الويكيبيديا ) . أي بمعنى أخر جهادا عقلانيا وليس جهاد السيف والدم ! .

* أخيرا : من الضروري أن نسمي الوقائع والأحداث بأسمائها ، وأن عملية التجهيل والتزوير وترقيع الحقائق قد ولى ، ومقالي كان مجرد أضاءة مقتضبة في طريق الحقيقة ، لم أقصد به أي أساءة لأي معتقد .. لأجله أقتضى التنويه .          مع كل أحترامي وتقديري .


71
الجماعات الأسلامية الأرهابية الوجه الأخر للأسلام                                               
       
تشكلت للأسلام الجهادي صورا متعددة في " التاريخ الحديث " / خلال القرن الأخير ، حيث أن الأسلام تقمص بل أنخرط بعدد من التنظيمات ، أختلفت تسمياتها ، ولكن الهدف والحراك كان واحدا ، وهو الأرهاب ، القتل وتكفير الأخرين ! ، من هذه التنظيمات التالي ، سأعرضها ثم سأختمها بأضاءة :
1 . وبدأت هذه الصور تتضح لأول مرة ، في تشكيل جماعة الأخوان المسلمين سنة 1928 في مصر ، على يد الأمام حسن البنا 1906 - 1949 م / والذي كان يسمى فيما بعد بالأمام الشهيد ، هذه الجماعة شكلت علامة فريدة ومميزة للأسلام السياسي المسلح في ذات الوقت ، وأنتشر تنظيم الجماعة فيما بعد في أكثر من 72 دولة . المحور الأهم في بواكير مسيرة الجماعة ، هو تشكيل التنظيم الخاص ، ( في كتابه " حقيقة التنظيم الخاص " يُعرف محمود الصباغ هذا الجهاز فيقول :   " وهو تنظيم سري عسكري خصص لأعمال الجهاد في سبيل الإسلام " .. في منتصف الأربعينات أنهى حسن البنا العمل   " بفرق الجوالة " وأنشأ النظام الخاص وجعل على رأسه عبد الرحمان السندي ، فيما ظل يشرف على تدريب كتائبه الضابط السابق بالجيش المصري محمود لبيب والذي سيلعب دورا محوريا في تكوين أولى الخلايا السرية داخل الجيش والتي ستعرف فيما بعد ب  " تنظيم الإخوان داخل الجيش " والذي ستنبثق عنه هو الآخر ، الخلية الأولى لتنظيم            " الضباط الأحرار". /  نقل بأختصار من مقال لعبدالحق الصنايبي منشور في موقع Realistic Arabic  ) . كان هذا التنظيم هو المسؤول عن الكثير من الاغتيالات منها : ( أغتيال أحمد ماهر رئيس وزراء مصر في عام 1945 م - الذي اغتيل في قاعة البرلمان ، ثم المستشار والقاضي أحمد الخازندار عام 1948م ، وبعده بشهور لقي رئيس الوزراء المصري محمود فهمي النُّقراشي مصرعه - عند ديوان وزارة الدَّاخلية .. / نقل بأختصار من موقع الوطن ) .                                                                                   
2 . الأفغان العرب ، وهذه المجموعة أظهرت الجهاد الأسلامي بشكله العميق ، العابر للأقطار ، وقد ( برز مصطلح الأفغان العرب في وسائل الإعلام ليطلق على أخلاط من الشباب العربي العائد من باكستان وكان له ارتباط ما بالقضية الأفغانية وشارك في أعمال عنف في بعض الدول العربية مثل مصر والجزائر وليبيا واليمن ، ثم تطور ليشمل كل من شارك في الحرب الأفغانية بأي صورة . ويمكن تحديد أسباب قدوم العرب إلى أفغانستان في النقاط التالية : مساندة المجاهدين الأفغان في حربهم على القوات السوفياتية منذ أواخر السبعينيات وطوال عقد الثمانينيات ، وفي حربهم على الحكومة الموالية لروسيا حتى أبريل - نيسان 1992. / نقل من موقع الجزيرة نيت ) .
3 . من أهم التشكيلات الأسلامية الجهادية في مصر ، هي " الجماعة الجهادية المصرية الأسلامية " ، ويعتبر الشيخ عمر عبد الرحمن ( 1938 - 2017) - عالم أزهري مصري ، هو الزعيم الروحي لهذه الجماعة ، وكان معارضا سياسيا لنظام الحكم في مصر ، اعتقل في الولايات المتحدة و قضى فيها عقوبة السجن المؤبد بتهمة التآمر ، في قضية تفجيرات نيويورك سنة 1993 ، وهي التهم التي نفاها عمر عبد الرحمن ، وتوفي بتاريخ 18 فبراير2017 في سجون الولايات المتحدة الأمريكية ، وسجن عبد الرحمن مرتين في مصر .. وأطلق سراحه في قضية اغتيال الرئيس المصري السابق أنور السادات . / نقلت المادة من الويكيبيديا و  BBC ARABIC ) .
4 . منظمة القاعدة ، وهي المتهمة بتنفيذ أحداث 11 سيبتمبر 2001 في أميركا ، التي راح ضحيتها حوالي 3000 فرد ، وبعد مقتل زعيمها أبن لادن تزعمها أيمن الظواهري ، وهي ( قاعدة الجهاد أو كما يطلق عليها تنظيم القاعدة ، هو تنظيم سلفي مسلح إنشئ في أفغانستان من قبل عبدالله يوسف عزام ، بعدها أستبدل بأسامة بن لادن في سنة 1988، وبعد مقتل أسامة بن لادن في 2011 ، تولى القيادة العسكرية بصفة مؤقتة سيف العدل ، قامت القاعدة بالهجوم على أهداف مدنية وعسكرية في العديد من البلدان وتعتبر هدفاً رئيسياً للحرب الأمريكية على الإرهاب. / نقل من موقع موقع المعرفة ) .
5 . جماعة بوكو حرام ، أسسها محمد يوسف / رجل الدين الإسلامي ، وقد ( أنشات جماعة بوكو حرام في مايدوغوري في عام 2002 ، حيث أقام مجمعا دينيا يضم مسجدا ومدرسة إسلامية . وألحقت العديد من العائلات المسلمة الفقيرة من جميع أنحاء نيجيريا أطفالها بالمدرسة . ورغم أن الاسم الرسمي للمجموعة هو " جماعة أهل السنة للدعوة والجهاد " ، لكن السكان في مدينة مايدوغوري الشمالية الشرقية ، حيث مقر المجموعة ، أطلقوا عليها اسم بوكو حرام / نقل من موقع  BBC ) .                                                                                                             
 6 . منظمة داعش ، أول قائد لها كان أبو بكر البغدادي ، وبعد مقتله أصبح أبو إبراهيم الهاشمي القريشي زعيما لها ،    " الدولة الإسلامية في العراق وسوريا ISIS، المعروفة أيضا باسم ( الدولة الاسلامية في العراق والشام ) ISIL، وهي مجموعة جهادية سنية تتبنى أيديولوجية عنيفة حيث تطلق على نفسها اسم الخلافة وتدعي السلطة الدينية على كل المسلمين . وقد حلل خبراء الإرهاب في مؤسسة RAND كيفية تمويل ، وإدارة ، وتنظيم هذه المجموعة ، إضافة لدراسة حالة عدم الاستقرار التي أدت لظهورها كمشكلة إقليمية في منطقة الشرق الأوسط ، ودراسة الاستراتيجيات الإقليمية والعالمية اللازمة لمواجهتها . / نقل من موقع RAND . org " .
أضاءة :                                                                                                                                      أولا - عندما تتحول المنطقة الى بؤرة أزمات تظهر الجماعات الأسلامية ، بل أنها تتوالد بشكل غريب ، فمثلا في سوريا ، قدرت دراسات  ل BBC ، أن ( عدد الجماعات المسلحة المعارضة في سوريا بحوالي ألف جماعة ، وتضم ما يقرب من مئة ألف مقاتل . معظمها جماعات صغيرة وتعمل بشكل محلي . ولكن مؤخراً ظهرت جماعات قوية لها حضور على طول البلاد ، وعقدوا تحالفات مع جماعات أخرى لها نفس الأهداف .. ) ، ومن المؤكد أن معظم هذه الجماعات هي " أسلامية " ! ، وهذا مؤشر يستحق الدراسة .
ثانيا - الأسلام الجهادي المسلح ، حالة أينما وجدت البيئة الملائمة له يأخذ بالتفاقم ، وبذات الوقت يأخذ رجال الدين الأخرين بتقليد ما هو موجود من منظمات وجماعات فينشؤن هم أيضا جماعات مرادفة لها ، ومن ثم يتحاربون فيما بينهم ، لأختلاف المصالح ! والولاءآت ، مثلما حدث في سوريا بين جماعة داعش وجبهة النصرة ، وكذلك الخلاف بين القيادات ، كالخلاف الذي كان بين أيمن الظواهري وأبو بكر البغدادي .
ثالثا - الجماعات الأسلامية الجهادية المسلحة ، منحت أعمق صورة ظلامية للأسلام ، حيث أن هذه الجماعات لم تملك أي تصور فكري تقدمي ، أو أي رؤية حضارية للمجتمع ، بل أنها كانت تحلم بالعموم .. بالخلافة الأسلامية ، التي ولى عليها الزمن ، والتي أصبحت خارج نطاق التاريخ والزمان والمكان ! . وهذه النظرة الماضوية لهذه الجماعات جعلت منها علامة للتخلف ، أضافة لأنها جماعات تكفيرية ، بل أخذت هذه الجماعات ذاتها تكفر بعضها البعض ! .
رابعا - من جانب أخر ، لم نلحظ خلال العقود الاخيرة أي جماعة أسلامية لها تصور أنساني لعموم المجتمع ، أو لديها مشروع حضاري يمكن ان يؤدي الى تقدم فكري أو ثقافي للمجتمع - بغض النظر عن الهوية الدينية أو المذهبية ! . وللتارخ أن شيوخ ورجال الأسلام القدامى ك محمد عبده  1849 – 1905 م / داعية ومصلح ، أفضل من شيوخ ورجال اليوم ! ، الذي تغلب عليهم النظرة السوداوية لكل جماعة أو تشكيل لا يدين بالأسلام ، بل لا يؤمن بذات المذهب الذي ينتمون أليه ! .
خاتمة :                                                                                                                              نصوص / أيات ، السيف والقتل والدم لا يمكن أن تنتج عنها جماعات تنادي بالعمل المجتمعي ، وليس لها أرضية لأبراز النتاج الفكري الأممي ، وليس لها الخلفية الحضارية لخلق مشروع أنساني ، جل عملها هو هدم كل ما هو حياتي ، من أجل تنظيمات وجماعات ، همها هدم الحاضر والتغافل عن المستقبل ، من أجل الرجوع الى الماضي السحيق المظلم .      خلاصة القول : أن هذه الجماعات والتنظيمات تزيد الخناق يوما بعد أخر على مرتكزات الأسلام كعقيدة وكدين .

 

72
                                       الموروث الأسلامي بين الأنهزام والأنسلاخ !!

* أذا بقى الموروث الأسلامي على وضعه ، متضمنا كل نصوص " الجهاد ، والسبي ، الجزية ، حور العين ، الولدان المخلدون .. " ، وكل أحاديث وسنن الرسول التي أصبحت خارج نطاق الزمان والعصر ك " لقد جئتكم بالذبح ، زواج محمد من مريم في الجنة ، أرضاع الكبير ، شرب أبوال البعير ، عذاب القبر .. " ، أضافة الى تعبئة المسلم عقليا بثقافة " ألغاء الأخر ، التكفير ، الكراهية .. " ، فأستعد أيها المسلم ( للأنهزام ) من الحياة - لأنك ستبقى منعزلا ! . نعم أنت ولدت وارثا لكل هذا التراث  ! ، لأنه تراث أباءك وأجدادك ، ولكن أذا بقى الحال على حاله ، دون تمحيص وتنقية - ألغاء أو حذف الغير مواكب منه للعصر الراهن ، فأن لم يجري ذلك : سيضعك هذا التراث في هوة عميقة مظلمة ، لا تستطيع الأنفلات منها ، وستجعل وعيك الفكري يعوم بالماضوية القبلية وبالجهل المطبق تاما ! وسوف تبقى " منهزما " من الحياة المجتمعية ! . 
* تأسيسا على كل ما ذكر في أعلاه - أرى أن الأمر يبدو شبه مستحيلا / أي تنقية الموروث ، بمعنى أن الموروث سيبقى على ما هو عليه ، وسيظل الشيوخ والدعاة يتاجرون به / أي بالدين ! ، ولكن فسحة الأمل موجودة في عملية متقاطعة لفعل    " الأنهزام " من الحياة المجتمعية الى حركة " الأنسلاخ " من التراث الماضوي بذاته المخالف لقوانين الحياة ، أي حراك لألغاء مقولة " أن الأسلام صالح لكل زمان ومكان " ، أي لا بد من " الأنسلاخ " من هذا التراث وعزله ، ومن ثم الأنتماء للحياة الأنسانية بكل أطيافها المجتمعية . 
* هذ الأمر / أي " الأنسلاخ " من التراث ، لا يتم ألا بثقافة ووعي النخبة التي ستقود المجتمع فكريا ، والمطلعة على المخفي والمستور من التراث الأسلامي ، العارفة بكل طرق ونهج الشيوخ والدعاة والمؤسسة الدينية بتشكيلاتها المذهبية المختلفة - الذين يخافون على بضاعتهم من الفساد ! ، هذه النخبة هي المسؤولة عن كشف وفضح المستور ، وذلك من أجل بناء أجيال مثقفة وواعية ، في ظل حياة متألفة مجتمعيا ، بعيدة عن الأنتماء الديني والمذهبي . 


73
المنبر الحر / محنة المسلم
« في: 02:28 04/03/2021  »
 محنة المسلم
الموضوع :                                                                                                                            يحيا أو بالأحرى يمر المسلم بأزمة لا بعدها أزمة ، لأنها محنة المحن ، حيث أن المسلم تحمل وطأ أثقال لا يقوى على حملها ، فالتراث الأسلامي متناقض متقاطع غير سوي ، أبتداءا من الدعوة المحمدية بنهجها ووقائعها المثيرة للجدل ، ومن ثم سيرة الرسول - وفق بن هشام المتوفى سنة 213 هج / المبنية على سيرة بن أسحق المتوفي سنة 151 هج ، وسيرة رسول الأسلام ذاته ، متناقضة فيما يخص المنقول عنها ، حيث يقول النص القرآني ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ 107 / سورة الأنبياء ) ، ولكن الرسول بسلوكه غير ذلك حيث يقول في أحاديثه ( عن ابن عمر، أن رسول الله قال : أمرت أن أقاتل الناس ، حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، ويقيموا الصلاة ، ويؤتوا الزكاة ، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام ، وحسابهم على الله تعالى / رواه البخاري ومسلم ) .            محنة المسلم لا تقتصر على هذا قط ، بل عبأ بكتاب صحيح البخاري / المملوء بالمغالطات - ويعتبر أصح كتاب بعد القرآن ، والبخاري المتوفى سنة 256 هج ، أحاديثه كتبت بعد حوالي قرنين ونيف لوفاة محمد - المتوفى سنة 11 هج ، فكيف لهكذا أحاديث ان تكون منطقية ! ، ومن ثم كتب بن تيمية 661 - 728 هج / من علماء أهل السنة والجماعة ، الى محمد بن عبدالوهاب 1703 – 1791 م / الذي دعا الى نبذ الخرافات والبدع في شبه الجزيرة العربية ، والذي شكل الطامة الكبرى للعقيدة الأسلامية بتطرفه ، وصولا الى نهج الأزهر ، وأخيرا وليس أخرا ، بدأ الأسلام السياسي بالظهور ، تحت راية حسن البنا / مؤسس الأخوان المسلمين من عام 1928 م والى الأن .. كل ما ذكر أسس لصورة من صور الأسلام الحالي ، الذي تمخض عنها منظمات أرهابية أسلامية : كمنظمة القاعدة وداعش والنصرة وبوكوحرام .. ومن جانب ثان ، المسلم الشيعي أيضا معبأ بتقليده المقيت لمراجع منها السيستاني ، النجفي ، الحكيم والفياض ../ في العراق . والخامنئي ، الخراساني والشيرازي .. / في أيران . والعاملي في لبنان . ومحمد النجفي في باكستان ، هذا التقليد وضعه في قوقعة لا يستطيع الأنفلات منها .. وتمخض للشيعة أساليب حكم - كولاية الفقيه / في أيران ، وتأسيس أحزاب دينية مذهبية في العراق ولبنان / مؤسسة على الفقه الشيعي أو مستندة عليه . أضافة الى كل هذا دفع المجتمع الشيعي من قبل رجال الدين لممارسة طقوس غير حضارية " اللطم والتطبير وضرب الزناجيل " .
القراءة :                                                                                                                                    المسلم الأن روحه أتعبت ، لما حملت من عقائد - على هيئة نصوص وسنن وأحاديث وتراث مظلم ، عقل المسلم لم ولن يقوى على تحمل كل هذا العبأ العقدي ! ، فهو يريد الهروب من هذه الدائرة القاتمة التي أهلكت كل أمال وسبل التطلع الى مستقبل أفضل ، ولكنه بقى مجتمعيا في قوقعة الماضي ، أسيرا لقوالب ماضوية ، وذلك لأنه ولد محملا بها من أبويه مجبرا وليس مختارا ! . فالمسلم عليه عبأ تقاليد العائلة وعرف المجتمع هذا من جهة ، ولكنه بذات الوقت عقله الباطن ليس بأستطاعته تحمل هذا الهرم الثقيل من الموروث المتهالك فكريا . فأما أن يذعن لهذا العقائد الغير منطقية ! ، أو أن يقلب الهيكل بأكمله على رؤوس أصحاب موروث قد قبر منذ أربعة عشر قرنا ! ، ومن ثم يدع جناحيه أن يحلقا في عالم الفكر الحداثوي وأفاق العلم ورحاب الأنسانية ، وهذا الأمر يحتاج الى التسلح بالثقافة ، ونبذ التبعية لشيوخ لا زالوا يتحكمون بمصائرنا وعقولنا .. أن الحرية والعقلانية الفكرية ونبذ العقائد الماضوية هي التي ستخرجنا من كل هذه المحن .


74
                                       حول سطوة التأثير الديني على النزاعات
أستهلال :                                                                                                                             لو بحثنا في سبب النزاعات والأحداث عامة / على شتى صورها ومختلف أنواعها وتعدد مضامينها ، لرأينا أن الدين أن لم يكن أحد مسبباتها الرئيسية ، فهو أحد دوافعها - بشكل مباشر أو غير مباشر .. هذا ما وددت بحثه في هذا المقال ، وذلك وفق وقائع سأسردها على سبيل المثال وليس الحصر .
الموضوع :                                                                                                                                 الشعوب والحكومات والأديان والمذاهب في تطاحن مستمر ، بصور وطرق مختلفة ، منها الحروب / وبأشكالها المتعددة - العسكرية ، الدينية والمذهبية .. ، وأخرى تنطوي تحت مسمى الجدالات والسجالات الفكرية ، وأخرى تجري وفق السياقات والأختلافات والخلافات السياسية ، وضحايا كل هذه الحروب بالألاف بل بالملايين ! ، البعض يقتل البعض الأخر ، والجيوش أو الأتباع أو الأنصار كلها مغيبة الوعي ! ، تجهل لما حملت السيف ! ، ولم تقوم بقتل المخالف لها ! ، ولا تعرف أيضا من المحق ، هل هو القاتل أم المقتول ، وفي نهاية الوقائع ، رجال المنتصر هم الذين يكتبون التأريخ ، هكذا العالم يخطوا خطواته منذ القدم والى الأن . 
1 . فالحروب الصليبية (1096 - 1291) م ، هي أحد الحروب المسيحية الأسلامية ، والتي تنضوي تحت الغطاء الديني و غايات أخرى ! ، وتعريفها وفق / معجم الحروب - د . فريدريك ، " تنضوي تحت هذه التسمية الحملات العسكرية التي نظمتها الكنيسة الكاثوليكية بين القرن الحادي عشر والثالث عشر بغية تحرير الأرض المقدسة ، على حد تعبير قادتها في ذلك الوقت .. / نقل من موقع https://killinglove7.blogspot.com " ، وكانت ضحايا هذه الحملات بعشرات الألاف ، أن السبب المهم والمشدد عليه في هذه الحروب ، أن المدينة المقدسة شهدت مولد المسيح ، ولا علاقة لمحمد بها / فلم يولد أو يحيا على أراضيها ، أي لا علاقة للمسلمين بها - خاصة بعد تحويل قبلة المسلمين الى البيت الحرام .
2 . ومن الخلافات المذهبية في العقيدة المسيحية ، والذي أدت الى تطور مذهبي مهم ، هو رفض المتنورين لصكوك الغفران ، وذلك على " يد الراهب الألماني وأستاذ علم اللاهوت مارتن لوثر ، الذي رأى أن صكوك الغفران تُباع علنًا لمن يدفع مالا أكثر ، فما كان منه إلا أن أقدم في 31 أكتوبر عام 1517 على إصدار وثيقة مكونة من 95 بندا يرفض فيها مجملًا تصرفات الكنيسة ويطلب فيها من البابا أن يبني الكنيسة من ماله الخاص ، دون الاستحواذ على أموال الفقراء والمشردين / من مقال ل مصطفى السيد - من موقع SAS " ، وفي العقود اللاحقة أدت هذه الخلافات المذهبية الى قتل مئات الألاف ، فقد جاء في موقع / اليوم السابع - بتأريخ 10.04.2015 التالي ( حرب الثلاثين عاماً : هى حرب قامت بين الكاثوليك والبروتستانت خلال القرن الـ17 فى ألمانيا ، وانتهت بأوبئة ومجاعات وتدمير شامل بكل النواحى عام 1648م .. بدأت الكنيسة الكاثوليكية بما يسمى الحرب الدينية المقدسة ضد البروتستانية ، حيث أبادت %40 من شعوب أوروبا الذين ينتمون للبروتستانت ، وما يقرب من نصف سكان ألمانيا تحديداً .. ) .
3 . في الجانب الأسلامي ، حصلت فتن مذهبية بين المذاهب السنية ذاتها ، قادت الى كوارث ! ، ومن مقال بعنوان " الصراع بين المذاهب السنية .. دروس مستفادة - أ. عبد الوهاب حسن ، أنقل بأختصار أهم هذه الفتن / إن المتأمل في التاريخ المديد للفتن يجد أنه لم يتغير شيء كثيرا عما نراه اليوم ، وكأن الزمن يعيد نفسه ، ولكن مع اختلاف المسميات ، فالتضليل والتكفير والحروب واستباحة الدماء والأعراض والأموال مازالت قائمة بيننا ، ودروس التاريخ تبين لنا أن الخلاف بين الفرق والمذاهب ليس خلافًا يحض عليه الدين بقدر ما يشجعه حب الزعامة والرئاسة . فلم يكن الصراع بين المذاهب والفرق الإسلامية حكراً على السنة والشيعة كما يعتقد كثيرون ، فقد شهد التاريخ الإسلامي صراعًا داميًا وحروبًا دامية ، بين الفرق والمذاهب السنية كذلك ، على أساسين مختلفين ؛ فقهي وعقدي .. أما أهم الفتن فهي : الفتنة الأولى - كان ما حدث سنة 393 هجرية بين الشافعية والحنفية ببغداد . والفتنة الثانية - ما حدث بمدينة مرو ببلاد خُراسان بين الشافعية والحنفية . الفتنة الثالثة - ما حصل بين الحنابلة والشافعية ببغداد سنة 573 هجرية . الفتنة الرابعة الكبرى - حدثت بأصفهان ببلاد فارس سنة 560 هجرية ، بين عبد اللطيف الخُجنّدي الشافعي ، ضد مخالفيه من المذاهب الأخرى ، واستمر القتال بين الفريقين لمدة 8 أيام ، قُتل منهم خلق كثير ، وأُحرقت وخُرّبت منازل كثيرة . أما الفتنة الخامسة - فكانت بأصفهان أيضًا ، بين الشافعية والحنفية في سنة 582 هجرية ، وقع فيها كثير من القتل والنهب والدمار ، وكانت سادس الفتن - بين المذاهب الفقهية السنية ، ما وقع بين الشافعية والحنفية بمدينة مرو أيضًا ، زمن الوزير الخوارزمي مسعود بن علي ، فالوزير كان متعصبًا للشافعية ، فبنى لهم جامعًا بمرو مشرفًا على جامع للحنفية ، فغضب الحنفية وأحرقوا الجامع الجديد ، وذكر ياقوت الحموي (ت 626ه) أن مدينة أصفهان في زمانه عمها الخراب ؛ بسبب كثرة الفتن والتعصب بين الشافعية والحنفية .. ولي مقال بهذا الصدد ، منشور في موقع / الحوار المتمدن ، بعنوان " أئمة الأسلام خلاف وفتن وحروب " / يمكن الرجوع أليه للأستزادة .
4 . أما أذا تكلمنا عن عمليات القتل بناءا على أختلاف الدين والقومية ، فيتجلى لنا عملية الأبادة الجماعية للمسيحيين / الأرمن ، من قبل العثمانيين - وكان عدد الأرمن الكلي في الأمبراطورية العثمانية حوالي 1.5 مليون نسمة . و للأمبراطورية العثمانية 1299 – 1923 الباع الطويل في عمليات التصفيات العرقية ! ، فقد جاء في موسوعة الهولوكوست ، ما يلي ( .. وحول عدد ما قتل العثمانيين من الأرمن في سنة 1915 ، فأن الموسوعة تشير الى أن عدد الضحايا ما لا يقل عن 664.000 ، وربما يصل العدد إلى 1.2 مليون خلال الإبادة الجماعية للأرمن .. ).
5 . وقام العثمانيون أيضا بمذابح أخرى ضد الشعب المسيحي ، بناءا على الأختلاف الديني والأثني ، وهي ما يعرف ب    " مذابح سيفو " ، وبدأت الأبادة في صيف 1915 ، وقد جاء في موقع / المعرفة ، بهذا الصدد مايلي ( وتعرف كذلك بالمذابح الآشورية أو مذابح السريان ، وتطلق على سلسلة من العمليات الحربية التي شنتها قوات نظامية تابعة للدولة العثمانية بمساعدة مجموعات مسلحة شبه نظامية كردية ، استهدفت مدنيين من " الآشوريين ، السريان والكلدان " أثناء وبعد الحرب العالمية الأولى.  أدت هذه العمليات إلى مقتل مئات الآلاف منهم كما نزح آخرون من مناطق سكناهم الأصلية بجنوب شرق تركيا الحالية وشمال غرب إيران ، وتقدر عدد الضحايا بين 250,000 إلى 500,000 شخص ) .   
6 . ومن عمليات الأختلاف الفكري ، أسرد أغتيال المفكر د . فرج فودة ، الذي طالب بفصل الدين عن السياسة والدولة وليس عن المجتمع ، وأعلن من قام بأغتياله ، المدعو - عبد الشافي رمضان ، أنه قتل د . فودة بسبب فتوى د . عمر عبد الرحمن / مفتي الجماعة الإسلامية الذي أفتى بقتل المرتد في عام 1986. ولما سؤل القاتل من أي كتبه عرف أنه مرتد ، أجاب بأنه لا يقرأ ولا يكتب . وكانت للمناظرة الذي حضرها فودة مع محمد خلف الله ، حول ( مصر بين الدولة الإسلامية والدولة المدنية ) وبين الشيخ محمد الغزالي ومرشد الإخوان مأمون الهضيبي والمفكر المصري محمد عمارة . وذلك في معرض الكتاب 1992 ، كانت المطرقة التي دقت المسمار الأخير في نعش حريّة الرأي وقتها من قبل الذين لا يعرفون كيف يجابهون القلم إلا بالرصاص / نقل مع أضافات للكاتب من موقعي أراجيك و www.independentarabia.com .                           
7 . ولو تفحصنا الأزمنة الحالية ، لرأينا أن الحروب والنزاعات تأخذ شكلا سياعسكريا ، ولكن السبب الرئيسي لنشوب هذه الحروب يرجع بالحقيقة الى الأختلافات المذهبية ، فالحرب في اليمن كانت بين الشيعة / الحوثيين ، وبين مجموعة من الدول السنية - هي حرب مذهبية بالأنابة بين محوري المذهب : السعودية الوهابي ، المدعومين من قبل الأمارات والبحرين ، وبين أيران الشيعية . وتتحرك أيران ، من جانب أخر ، في محاور أخرى أيضا ، وفق ثقلها المذهبي " وهذا يتمثل بتدخلها في العراق وسوريا ولبنان . وكذلك تركيا / السنية ، وزعيمها الأخونجي أردوغان ، تمد أذرعها التخريبية في سوريا وليبيا والعراق .. مدعومة بشكل رئيسي من قبل قطر .                                               
القراءة :                                                                                                                                  أن الدين ورجاله يجب أن يبقوا في ركنهم المعد لهم ، وهو تقديم الوعظ الأيماني للمجتمع ، بعيدا عن التدخلات في معترك السياسة ، فيجب ترك الدولة ومؤسساتها لرجالها ، كما يجب فصل الدين عن الدولة ، فهذا التشابك أن حصل ، سيفقد للدين دوره الروحاني والعقائدي ، وبنفس الوقت سيعرقل دور الدولة المكرس لخدمة الشعب ، وما رأينا في الطرح أعلاه ، هو كان نتيجة للتدخلات الدينية ، بشكل مباشر أو غير مباشر ، في هياكل الدولة ، فالدين يجب أن يمارس في المعبد وليس في أروقة الدول والحكومات ! . فأن حصل عكس ذلك سقطت الدولة والدين معا ! وشواهد التأريخ تدلل على ذلك ! .                                                                                                                                  أولا - بنيت العقيدة المسيحية على الخلاص ، وهذا الخلاص يتأتى من الأيمان بالمسيح ، ولم ياتي نتيجة الجهاد ضد الاخرين ، ففي " رومية 10: 9, 10, 13 تنص على : لأَنَّكَ إِنِ اعْتَرَفْتَ بِفَمِكَ بِالرَّبِّ يَسُوعَ وَآمَنْتَ بِقَلْبِكَ أَنَّ اللهَ أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ خَلَصْتَ . لأَنَّ الْقَلْبَ يُؤْمَنُ بِهِ لِلْبِرِّ وَالْفَمَ يُعْتَرَفُ بِهِ لِلْخَلاَصِ . لأَنَّ كُلَّ مَنْ يَدْعُو بِاسْمِ الرَّبِّ يَخْلُصُ " ، فلا قتل ولا تكفير ، لأن الأيمان بالمسيح هو الخلاص ! ، وفي نفس السياق يقول المسيح في أنجيل يوحنا ( 11 : 25 " قَالَ لَهَا يَسُوعُ : أَنَا هُوَ الْقِيَامَةُ وَالْحَيَاةُ . مَنْ آمَنَ بِي وَلَوْ مَاتَ فَسَيَحْيَا " ) ، فليس من وعود لنيل ملكوت السماوات ، عن طريق تصفية المخالفين . والكنيسة بعد مخاض كبير أبتعدت عن السياسة ، والعصور المظلمة التي كانت للكنيسة الكلمة العليا بها ، انتهى زمانها ، ففي موقع arknowledge.net يقول د. سمعان مجيد إلياس ( كان للكنيسة قوة في العصور الوسطى وسلطة على الناس ، وقد تم تخصيص الملوك لحماية الدين والكنيسة الكاثوليكيه الرومانية ، وقد قدم الناس مساهمات كبيرة للكنائس ، وكانت الكنيسة ترغم الناس على دفع حوالي 10% من أرباحهم . حتى أصبحت الكنيسة هي المؤسسة الاكثر نفوذا في العالم ) .. أما في العصر الراهن ، فأن الكنيسة ، أصبحت واجهة للدين وللحياة المجتمعية وليس من دور سياسي لها . وأصبح الخطاب الكنسي يتمحور على المسيح وتعاليمه بعيدا عن معترك السياسة ، وفقد رجال الكنيسة الثقل  الدولي وأصبحت قيمتهم رمزية ، وانعكس كل هذا على خطابهم الديني المكرس لنهج المسيح في الخلاص والمحية .                                                                              ثانيا - أما بالنسبة للأسلام ، فلم يتطور خطابهم ، وظل في غياهب الماضي ، فالاسلام تراثه لا يقبله العقل ، لأنه خارج متطلبات العصر ، ونصوصه دموية ، كالنص التالي ( قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ / 29 سورة التوبة ) ، ونصوصا أخرى تلغي باقي الاديان ( إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ / 19 سورة آل عمران ) ، أن هذا التراث المتحجر جعل من الأسلام ورجاله في عزلة تامة ، ومن جانب أخر ، تدخل رجال الأسلام في مفاصل الدولة - بشؤونها وقراراتها ، مما أدى الى خراب الدين والدولة معا ، أضافة الى تدخلاتهم الأخرى المذهبية والفكرية ، والمتفحص للدولة الدينية ، كأيران ، أو الدول التي يتحكم بها الدين كالعراق والسعودية والسودان .. ، يلاحظ أن الدين  قد عطل العجلة المؤسساتية للدولة ، وما حدث من نزاعات وحروب كالحرب العراقية الأيرانية 1980 – 1988 أكبر دليل على ذلك ..                                  " فعندما يتحكم الدين بالقرار السياسي ، يصبح الدين لعبة وتكتيك ، بينما هو عقيدة وأيمان " . 

 







75
                                           ضيعة ضائعة .. يا سيادة الرئيس - بشار الأسد 
أستهلال :                                                                                                                              هذا مقال مختصر مؤسس على خطاب الرئيس السوري بشار الأسد في جامع العثمان في يوم 7.12.2020 / يمكن للمهتمين مشاهدة الخطاب كاملا على اليوتيوب ، والخطاب جاء تعقيبا على خطاب وزير الأوقاف السوري عبدالستار السيد - الذي أوضح فيه ( أنه " لولا المؤسسة الدينية لكان التطرف والفكر التكفيري قد انتشر في مناطق كثيرة من الجغرافيا السورية " ، محذرا من خطر " فصل الدين عن الدولة " ، الذي يخدم جماعات " الإخوان المسلمين والجماعات المتطرفة " .. / نقل من موقع سبوتنك ) . وأرى أن عملية عدم فصل الدين عن الدولة ، معقدة ! ، وذلك لأن النسيج الديني السوري أكثر تعقيدا ، لأنه يتكون من الأطياف التالية ( المسلمين - السنة ، الشيعة الأثني عشري ، العلويون ، الأسماعيليون ، والدروز والمسيحيون واليهود واليزيديون .. ) . فكيف سيكون التوفيق بكل هذه الحزمة الدينية المتشعبة !! .
 
الموضوع :                                                                                                                         أنبرى الرئيس " المؤمن " بشار الأسد ، خطيبا كشيوخ الأسلام ، في جامع العثمان متناولا قضايا عقائدية " معقدة " ، هو أبعد الناس عن مضمونها ! - أمام جمع غفير من رجال وشيوخ الدين السنة وسيدات يعملن بالحقل الديني .. ، مخاطبا الجمع ب " العلماء والعالمات " !! ، من هذه المواضيع : عروبة سوريا ، عربية القرآن ، عروبة الرسول / على أساس أنه كان مستعربا وليس عربيا ! ، وتكلم بأسهاب بالأخص عن لغة القرآن / مبررا وجود بعض المفردات غير العربية فيه كالسريانية .. ومؤكدا في الوقت ذاته ، على خطاب وزير الأوقاف في مقولة " عدم فصل الدين عن الدولة " ! .
القراءة :                                                                                                                                  أولا - من الذي أوجد التطرف في سوريا ! ، ومن الذي جذره في المجتمع السوري ! ، ومن أي كتب نهل النشأ ليكون متطرفا ! ، وكيف تأسست المنظمات الأرهابية الأسلامية في سوريا ، كجبهة النصرة والقاعدة وداعش والأخوان المسلمين وجبهة تحرير سوريا الإسلامية وغيرها . فمن المؤكد أن الجوامع والمساجد والجمعيات التي تعمل تحت مظلة المؤسسة الدينية في سوريا ، هي التي نهلت منها الجماعات الأسلامية لتكون متطرفة وتكفيرية ، فالكلام من أن المؤسسة الدينية منعت التطرف ، هذا كلا عار عن الصحة : فأن المؤسسة الدينية هي التي ساهمت في التطرف ، وليست هي التي منعته !! .   
ثانيا - أن المؤسسة الدينية بكل قطاعاتها وبكل مفاصلها وبكل قياداتها ، كانت تبث خطبا ، وتنشر كراريس ومنشورات وكتب ، وتعطي دروسا ومحاضرات ، ضمن الفقه السني ، وأن التثقف بهذه الأفكار تهيأ وتعبأ الفرد فكريا للتطرف الديني ، والذي أسس لاحقا للمنظمات الأرهابية . فالمؤسسة الدينية هي بذرة الأرهاب في المجتمع السوري ، حالها حال الأزهر ! ، ولم تكن يوما رادعا له ، لأجله أنتشر الأرهاب في أكثر المدن السورية .
ثالثا - أما قضية فصل الدين عن الدولة ، فهي أشكالية في أي دولة ! ، خاصة الدول العربية ! ، فكيف للتعايش والمواطنة أن يتحققا في أي دولة تخضع فيها قوانين الدولة المؤسسية للدين ، دون القوانين المدنية . فأن ما أكده وزير الاوقاف السوري والرئيس بشار الأسد معا ، بعدم فصل الدين عن الدولة يخالف الدولة المدنية الحديثة ، هذا من جانب ، ومن جانب أخر أن الرئيس الأسد هو قائد لحزب البعث الذي يحكم سوريا ! ، والبعث حزب علماني وليس حزبا دينيا / أي أن حزب البعث يفصل الدين عن الدولة بمعظم أدبياته ! . فكيف للرئيس أن يؤيد وزيره في مقولة عدم فصل الدين عن الدولة ، لأن هذا المبدأ يتقاطع مع مبادئ البعث الذي يقوده الرئيس . وهذا يعني من جانب ثالث ان الأسد يؤمن بشي ويطبق شيئا اخر!.                         
سيدي الرئيس :                                                                                                                         1 . أذا لم تكن المؤسسة الدينية هي المسؤولة عن الأرهاب في سوريا ، أذن من أين جاء الأرهاب / بكل تنظيماته وجماعاته الى سوريا ! . فهل يمكن أن يفرخ الأرهاب صدفة دون حاضنة رسمية وشرعية ، من داخل الأراضي السورية .
2 . وللتذكير .. من أين جاء هذا العطف على المؤسسة الدينية ! ، والوالد / حافظ الأسد ، والعم / رفعت الأسد ، قد فتكا فتكا بالجماعات الأسلامية السنية قبل عقود ، الجماعات التي هي الأبن الشرعي للمؤسسة الدينية التي تدافع عنها ، ومجزرة حماة أكبر مثال على ذلك ( مجزرة حماة : هي مجزرة حصلت في شُباط/فبراير من عام 1982 حينما أطبقت القوات البرية العربية السورية وسرايا الدفاع حصارًا على مدينة حماة بناءً على أوامر من رئيس البلاد حافظ الأسد وذلكَ لمدة 27 يومًا من أجل قمع انتفاضة الإخوان المسلمين ضدّ الحكومة ، قد أنهت المذبحة التي نفذها الجيش السوري بقيادة اللواء رفعت الأسد فعليًا الحملة التي بدأت في عام 1976 من قِبل الجماعات الإسلاميّة السنية وعلى رأسهم جماعة الإخوان المسلمين ضدّ النظام .. وقد أختلفت عدد ضحايا المجزرة باختلاف المصادر ولا أحد يعرف الحصيلة النهائية لعدد القتلى خلال ذلك الهجوم ، حيث وثّقت اللجنة السورية لحقوق الإنسان مقتل 40 ألف مدني ، غالبيتهم قضوا رمياً بالرصاص بشكل جماعي ثم تمّ دفن الضحايا في مقابر جماعية . أمّا " روبرت فيسك " الذي كان متواجداً في حماة بعد المجزرة بفترة قصيرة يقول إن عدد القتلى كان 10 آلاف شخص تقريباً. أما " جريدة الإندبندنت " ، فقالت إن عدد ضحايا مجزرة حماة وصل إلى 20 ألفا . / نقل من موقعي عربي بوست والويكيبيديا ) .
3 . سيدي الرئيس ، البلد يحترق منذ عام 2011 ، والسبب الرئيسي لكل هذه النيران هو التطرف الأسلامي ! ، التطرف الذي يدعوا الى توحيد سوريا أسلاميا تحت رايته بقوة الرصاص ، وهذا هو سبب خراب البلاد ! ، فعدم فصل الدين عن الدولة سيزيد من هذه الحريق ، في بلد هاجروا معظم سكانه / المسيحيين بالتحديد ! ، من أجل السلام والأمان ، سيدي : أن الجماعات الأسلامية / المنبثقة من المؤسسة الدينية ، هي النار التي حرقت البلد ! ، وحتى لم تحاول أطفائه .
خاتمة :                                                                                                                               سيدي الرئيس ، أنتم من ناحية تتحالفون مع أيران / الشيعية - وتنضمون للمحور الشيعي للمنطقة ، ومن ثم تستوردون عدة وعتادا وخبرة من روسيا / ذات الجذور الشيوعية ، وتستقبلون مليشيات شيعية / لبنانية عراقية و.. ، كي تحارب معكم ضد المنظمات التكفيرية ذات الأغلبية السنية ، ومن ناحية ثانية ، خطابك الديني الأخير في جامع العثمان يغازل الجماعات السنية - دون غيرهم ، ومن ناحية ثالثة تعمل على تدريس المذهب الشيعي في سوريا ، فقد جاء في موقع / أيلاف ، بهذا الصدد التالي ( يخاف معظم السوريين من أن يكون مرسوم بشار الأسد بتدريس المذهب الشيعي الاثني عشري في المناهج الدراسية السورية مقدمة جدية لمأسسة التشيع في سوريا .. ) ، وفي الأخير مذهبيا ، أنت لست أثني عشريا ، بل انك علويا ! ... حقا سيدي الرئيس المؤمن : " أنها ضيعة ضائعة " ! .

76
                                              قراءة نقدية للقراءأت القرآنية


مقدمة :
ليس الغرض من هذا المقال المختصر تقديم سرد لموضوعة قراءأت القرآن ، وذلك لأن الموضوع متناول وبالتفصيل ، مع الكثير من التفاسير ، وبمصادر لكبار الفقهاء ، ومن وجهات نظر مختلفة - وفق منظور المذاهب الأسلامية المتعددة ، وذلك في الكثير من المواقع المتخصصة .. ولكن ما سأقدمه هو وجهة نظري النقدية للقراءأت القرآنية . وسوف أقدم بعض الأضاءات المختصرة حول القراءات ، قبل عرض قراءتي الخاصة .

الموضوع :                                                                                                                               1 . لغرض الأطلاع السريع للقراء عامة ، ولغرض أجمال الموضوع بداية ، أود أن أبين في ما سرد وباختصار في موقع / أسلام ويب ، حول " ان الفرق بين القرآن والقراءات " ( وقد بين الفرق بينهما الزركشي في البرهان في علوم القرآن فقال:  واعلم أن القرآن والقراءات حقيقتان متغايرتان:  فالقرآن هو : الوحي المنزل على محمد للبيان والإعجاز.  والقراءات هي : اختلاف ألفاظ الوحي المذكور في كتابة الحروف أو كيفيتها من : تخفيف ، وتثقيل وغيرها ..) .
                       
2 . ويجب ان نفرق بين " نزول " القرآن على سبعة أحرف وبين القراءات السبع ، فهما موضوعين مختلفين ! ، وذات الموقع السابق يبين التالي ( فقد ثبت في الصحيحين عن ابن عباس : أن رسول الله  "أقرأني جبريل على حرف فراجعته ، فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف".  وقد اختلف العلماء في معنى هذا الحديث اختلافاً كبيراً ، وليُعلم أن العلماء اصطلحوا بعد ذلك على تقسيم قراءات القرآن إلى سبع قراءات ، حتى توهم عوام الناس أن القراءات السبع التي اصطلح عليها العلماء هي بعينها الأحرف السبعة الواردة في الحديث السابق ، وهذا خطأ . وقد اصطلح العلماء كذلك على تقسيم قراءات القرآن إلى عشر قراءات ، فأضافوا إلى القراءات السبع ثلاث قراءاتٍ أخرى ، كلها متواترة .. ) .
   
3 . قراءة القرآن ، قراءات مختلفة ، ولكل جماعة قراءة خاصة محددة لها ! ، فهذا موقع / نون للقرآن وعلومه ، يبين بعضا من هذه الأختلافات ، أنقلها بأختصار (  قال الأصفهاني في تفسيره ، كانت قراءة أبي بكر وعمر وعثمان وزيد بن ثابت والمهاجرين والأنصار واحدة ، وهي قراءة العامة التي قرأ بها رسول الله على جبريل في العام الذي قبض فيه ، وبقي الذين قرأوا قراءات مخالفة لمصحف عثمان يقرأون بما رووه لا ينهاهم أحد عن قراءتهم ولكن يعدونهم شذاذا ولكنهم لم يكتبوا قراءتهم في مصاحف بعد أن أجمع الناس على مصحف عثمان ، قال البغوي في تفسير قوله تعالى " وطلح منضود " عن مجاهد وفي الكشاف والقرطبي - قرأ علي بن أبي طالب " وطلع منضود " بعين في موضع الحاء ، وقرأ قارئ بين يديه " وطلح منضود " فقال : وما شأن الطلح ؟ إنما هو " وطلع " وقرأ " لها طلع نضيد " فقالوا أفلا نحولها ؟ فقال إن آي القرآن لا تهاج اليوم ولا تحول ، أي لا تغير حروفها ولا تحول عن مكانها فهو قد منع من تغيير المصحف ، ومع ذلك لم يترك القراءة التي رواها .. ) . أي أن الجماعة المحيطين بالرسول كانوا يقرأون القرآن كما يقرأءه محمد ، والأخرين كان لهم قرائتهم الخاصة بهم ! ، هذا والرسول حي ! . وبذات الوقت يعدلون ويصححون من كلمات الأيات ! .

4 . ولكن القراءات ، ليس كما ذكر الفقهاء أختلاف الحروف في " التخفيف ، والتثقيل وغيرها " - التي ذكرت في النقطة "1" أعلاه ، فهناك في القراءات تغيير في النص أيضا ، وذات الموقع السابق يبين التالي (( .. قد يؤخذ من كلام أبي علي الفارسي في " كتاب الحجة " أنه يختار حمل معنى إحدى القراءتين على معنى الأخرى ، ومثال هذا قوله في قراءة الجمهور قوله تعالى " فإن الله هو الغني الحميد  / سورة الحديد " ، وقراءة نافع وابن عامر " فإن الله الغني الحميد " بإسقاط ( هو ) أن من أثبت " هو " يحسن أن يعتبره ضمير فصل لا مبتدأ ، لأنه لو كان مبتدأ لم يجز حذفه في قراءة نافع وابن عامر .. )) .

5 . تعددت القراءات ووصلت الى عشرة قراءات ، حيث بين موقع / موضوع ، التالي ( أوجه اختلاف القراءات العَشْر هو في أوجه القراءات العَشْر يتفرّع إلى سبعة أوجهٍ ؛ الأوّل : الاختلاف في الحركات فقط دون التغيير في معنى الكلمة أو صورتها ، والثاني : الاختلاف في المعنى دون الصورة ، والثالث : الاختلاف في الأحرف ، وتغيّر المعنى وبقاء الصورة نفسها ، مثل : تبلوا ، وتتلوا ، والرابع : التغيير في الأحرف والصورة دون المعنى ، مثل : الصراط والسراط ، والخامس : الاختلاف في الصورة والأحرف ، مثل : يتأل ويأتل ، والسادس : الاختلاف في التقديم والتأخير ، مثل : قاتلوا وقتلوا ، والسابع : الزيادة والنقصان ، مثل : وصّى وأوصى .. ) .

6 . وأود أن أبين الفرق بين القراءة والرواية ( إنّ القراءة هي اختيار الإمام الطريقة التي يقرأ فيها اللفظ القرآني كما وصله بسند متّصل إلى الرّسول ، وتنسب إلى إمام من أئمة القراءة ، أمّا الرّواية فهي نقل الراوي لكيفيّة قراءة الإمام ، ولكلّ قارئ راويان ، كرواية ورش عن عاصم .. / نقل من نفس المصدر السابق ) ، وسوف أسرد فيما يلي عددا من القراءات المتداولة من موقع / بيت العلم  ( عدد القراءات الصحيحة للقرآن الكريم هو 10  قراءات ، والقراءات كالتالي : قراءة نافع المدني ، قراءة ابن كثير المكي ، قراءة أبي عمرو البصري ، قراءة ابن عامر الشامي ، قراءة عاصم الكوفي ، قراءة حمزة الكوفي ، قراءة الكِسائي الكوفي ، قراءة أبي جعفر المدني ، قراءة يعقوب البصري ، قراءة خَلَف ) .

القراءة :                                                                                                                                   أولا - لا زال الفقهاء وشيوخ الدين يجملون من الوضع العقائدي للقرآن ، ويركزون على أقل عدد من القراءات القرآنية ، ولكن المفكرين الموضوعيين يسردون غير هذا العدد / القراءات العشر ، فقد بين د . يوسف زيدان ، بوجود أكثر من 11 ألف قراءة للقرآن ، فقد جاء في موقع / بوابة مصر ، التالي أنقله بأختصار (( زعم د . زيدان ، أنه لا يوجد نسخة موحدة للقرآن ، وأن علماء الدين واللغة على مر السنوات الماضية كانوا يضعون اجتهاداتهم في ذلك . وقال زيدان إن هناك 11 ألف قراءة للقرآن ، بـ11 ألف معنى ، نافيا ما هو مترسخ بذهن الناس أن عبارة " المصحف العثماني " ، تعود إلى عثمان بن عفان ، قائلا إنها لشخص متأخر قبل سنوات ليست بالبعيدة ، ووضع عليها جميع اجتهاداته ، كما قال زيدان إن غالبية المفسرين ، لا يتعاملون بالطريقة المثالية لتفسير القرآن ، وبين : أن  صيغ القرآن المختلفة قابلة لقراءات لا حصر لها ، مضيفا أن المؤلف حاجي خليفة له كتاب اسمه ( كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون ) ويقول فيه ، إن عدد القراءات للنص القرآني وصل إلى 11 ألف قراءة هي عدد المدن والنواحي العربية )) ، وهذا المؤلف هو مصطفى بن عبد الله الشهير ب " حاجي خليفة " ويعرف كذلك بلقبه كاتب جلبي (1609 م - 1657 م) / ولد بالقسطنطينية ، جغرافي ومؤرخ عثماني ، عارف للكتب ومؤلفيها ، مشارك في بعض العلوم . صنفه ( فرانز بابنجر) كأكبر موسوعي بين العثمانيين .         

ثانيا - لو فرضنا جدلا وجود 11 ألف قراءة قرآنية / وفق كلام المؤرخ العثماني " حاجي خليفة " ، ولو قلنا من جانب أخر أن هذا الرقم جدا مبالغ به ، ولو قبلنا بأقل نسبة عددية من هذا الرقم ، مثلا " ألف قراءة " ، فماذا يعني هذا ! ، أعتقد يعني وجود ألف قرآن يختلف أحدهما عن الأخر " ضبطا وتشكيلا ، و زيادة كلمات أو ضمائر أو أحرف ونقص أخرى ، مع الأختلاف في المعنى الكلمة أو صورتها - أو الأثنين معا .. " وقس على ذلك !! .                                                           

ثالثا - يضاف الى كل ذلك ، المشاكل التي تحصل في القرآن المترجم ، فكيف نترجم مثلا أية ( الحاقة 1 ما الحاقة 2 وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّة 3 / سورة الحاقة ) ، والذي تفسيرها : " تعظيما ليوم القيامة كما تسمعون " ، لأن القرآن لا يمكن ترجمته كباقي الكتب ! ، بمعنى أخر أن القرآن أضافة الى المشاكل السابقة / التي ذكرت في أعلاه ، يضاف أليه الصعوبة الخاصة في ترجمته ! ، فالقرآن أذن مختلف في معانيه ومقاصده وصوره ورسمه من بلد الى أخر ! ، والذي يقرأ في المغرب العربي ليس كالذي يقرأ في مصر أو باقي أفريقيا ! .                                                                                     

رابعا - ومن باب علم الأحصاء ، فأذا كان في القرن السابع عشر هناك 11 ألف قراءة للقرآن / وفق المؤرخ العثماني حاجي خليفة ، فكم قراءة ستكون لدينا ونحن في القرن الواحد والعشرين ! ، هذا من جانب ، ومن جانب أخر ، يقول الفقهاء أن : " الأدلة الواردة في القرآن الكريم التي تدل حفظه من الضياع أو الزيادة والنقصان هي قوله تعالى : ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) الحجر/9 ، وتفسيرها وفق الإمام الطبري : ( إِنَّا نَحْنُ نزلْنَا الذِّكْرَ ) وهو القرآن ( وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) قال : وإنا للقرآن لحافظون من أن يزاد فيه باطل ما ليس منه ، أو ينقص منه ما هو منه من أحكامه وحدوده وفرائضه ، عن قتادة : ( وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) قال : حفظه الله من أن يزيد فيه الشيطان باطلا ، أو ينقص منه حقا.. / نقل بأختصار من موقع الأسلام " . هذا الأية وتفسيرها الوارد في أعلاه يوقعنا في أشكاليات لا حصر لها ، وذلك لأن الأية تتكلم عن أن " الله يحفظ القرآن من الزيادة والنقص .. " !! ، وكيف التعامل مع أية أخرى في نفس السياق ( قُرْآنٌ مَجِيدٌ 21 * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ 22 / سورة البروج ) ، وتفسيرها " في لوح محفوظ من الزيادة فيه والنقصان منه عما أثبته الله فيه / وفق تفسير الطبري " ، فالقرآن المحفوظ منذ الأزل عند الله ، وبه ألاف القراءات .. ، وانا أتساءل كفرد عاد ، أذا كان الله يحفظ القرآن وللقرآن 11 ألف قراءة ، فكيف الحال لو لم يحفظه الله !!! .                                                                                                     

خاتمة :                                                                                                                                      من كل ما سبق نلاحظ أن معظم المسلمين يقراؤن ولا يفهمون ما يقرأؤن ! ، يرتلون ويجهلون ما يرتلون ! ، يحفظون القرآن عن ظهر قلب دون علم بما يحفظون ! - فهل ما يقرؤونه ويرتلونه ويحفظونه هو قرآن محمد ! ، وهل هو ذات ما أنزل على محمد ! . أن الأهمية هي في أن نفهم ما نقرأ ، وليس في حفظ ما نقرأ ! .. أن القراءات القرآنية أشكالية مستمرة ومتفاقمة ! ، وهذا الأمر يجرنا الى " أي قرآن نقرأ الأن " ، لأن المسلم وحتى المطلع والمثقف عقائديا ، وحتى أن عرف أسماء بعض القراءات القرآنية ، لكنه يجهل أختلافها وتوظيفها في النص القرآني ، لذا مصحف الشرق يختلف عن مصحف الجنوب ! ، والمسلمون صامتون ومسلمون أمرهم الى شيوخهم وهم معصوبوا العيون ! . 


77
 قراءة في تدويل أن " الأنجيل " محرف ! 
المقدمة :                                                                                                                                      يدعي رجال الأسلام من شيوخ ودعاة من أن الأنجيل محرف ! ، وفي هذا البحث المختصر سنبحث في هذا الموضوع ، بشكل حيادي ، بعيدا عن العواطف والأنتماءآت الدينية ! . وأن النصوص القرآنية تتطرق أيضا للتوراة أنه محرف ! ، ولكني سأتحدد بالأنجيل فقط .                                                                       
الموضوع :                                                                                                                             أولا وفق النص القرآني هناك أقرار كامل وتام بالتوراة والأنجيل ككتابين سماويين ، وذلك وفق ما جاء في سورة آل عمران/3-4 ( نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ . مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ ) ، وجاء في نفس السياق في سورة المائدة/48 ( وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ) .                                                                                                       ولكن شيوخ الأسلام يستندون على بعض النصوص ، ومنها ( أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) البقرة/75. و ( يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ ) المائدة/13. ويؤكدون على أن هذين النصين تفيدان بتحريف الأنجيل .
* وللمثقف المطلع ، أقول أن قراءة معمقة للنصين الأخيرين ، نلاحظ أنهما لم يذكرا أي دلالة واضحة على أن المقصود هو الأنجيل . ثم يضيف بعضهم النصين التاليين ، على أنهما دليلين آخرين على تحريف الأنجيل ( وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) آل عمران/78. ولكن هذا النص المقصود به القرآن وليس الأنجيل ، وذلك لتعدد قراءآت القرآن لذا ، أختلفت الألفاظ والمعاني ( لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ ) ، أما النص ( فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ) البقرة/79. فالمقصود به هو تعدد المصاحف ، وهذا لا ينطبق على الأنجيل بل ينطبق على القرآن ، حيث جاء ب  "موجز دائرة المعارف الإسلامية" (ج26 ص 8175) ، ما يلي : ـ " كان النص القرآني الذي اعتمده عثمان بن عفان مجرد نص واحد بين نصوص أخرى وجدت خلال القرون الأربعة الأولى للهجرة " وأضافت: " وثمة مصاحف أخرى ارتبطت بعدد من الصحابة يقال أنها انتعشت في الكوفة والبصرة والشام . " / نقل من da3wat-mahabbah.blogspot.com .
* أي أن النص الأخير من سورة البقرة يدلل على كتابة نسخ مختلفة للمصحف ، وهو أمر غير متفق على عددها ، فقد جاء في موقع / نداء الأيمان ، التالي ( وقد اختلف في عدد المصاحف التي كتبت في عهد عثمان ، ووجّه بها إلى الأمصار فقيل ستة ، وقيل أكثر من ذلك ، وقال القرطبي في تفسيره : قيل سبعة ، وقيل أربعة .. ) ، كذلك أمر الخليفة عثمان ، بحرق باق نسخ المصاحف التي تخالف المصحف الذي أعتمده ، فقد جاء في موقع / أسلام ويب ، التالي ( فقد روى البخاري في صحيحه أن الصحابة لما كتبوا المصاحف أرسل عثمان إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق ، وفي رواية للطبراني وابن أبي داود : وأمرهم أن يحرقوا كل مصحف يخالف المصحف الذي أرسل به. ) ، هذا الأمر كان في عهد الخليفة عثمان ، فكيف الحال بعدد المصاحف التي كتبت بالعهود اللاحقة ! .
القراءة :                                                                                                                                                    1 . ليس من خيار أمام رجال الأسلام - من أجل البقاء ، سوى " تسويق " فكرة  أن " الأنجيل محرف " ، وذلك لأن هذا الموضوع يجذب الأنظار للأسلام كمعتقد أوحد ، ولكنهم يفشلون في كل مرة بتمرير الفكرة ، ويبقون دوما يقاومون الرفض من أجل الأستمرار بدعواهم ، وأيضا من أجل مصالحهم - أي تكريس التجارة الدينية التي ينشط بها الشيوخ والدعاة ! . 
2 . المشكلة عند شيوخ الأسلام واحدة لا غير ! ، وهي أن الأنجيل المتداول بين المسيحيين لا يعترف بمحمد كرسول أو كنبي ، ولا يبشر به / أي في الأنجيل ، كرسول سيأتي بعد المسيح ! ، ولو تضمن الأنجيل الحالي ولو ب " أشارة " لمحمد لكان الأنجيل المتداول هو الأنجيل الحق الغير محرف .                                                                                                                               
3 . السؤال الأهم : أين الأنجيل الأصلي / غير محرف – هل يملك المسلمون نسخة منه ! ، بالطبع الجواب : كلا ، وبما أن الأنجيل هو أنجيل يسوع المسيح ، فأتباعه هم الذين يعرفون المحرف من غير محرف ، ولذا الكنيسة حيدت عددا من الأناجيل غير معترف بها كنسيا ، فقد جاء في الموقع التالي https://st-takla.org ما يلي : ( هناك أناجيل غير قانونية منها أنجيل يعقوب ، انجيل العبرانيين ، أنجيل المصريين وأنجيل بطرس .. ) .
4 . أكثر من ستة قرون تفصل بين المسيحية والأسلام ، فكيف لمعتقد جاء بعد حقب تعد بمئات السنين أن يحكم على كتاب - لمعتقد ديني أخر ، بأنه محرف أو لا ! . من جانب أخر أن رجال الأسلام لا بد لهم أن يحكموا على باقي المعتقدات بأنها محرفة ، وذلك حتى يسوقوا لنص قرآني أخر وهو : ( إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ / 19 سورة آل عمران ) ! .                       
الختام :                                                                                                                                   أن الأسلام سوف لم ولن ينتصر لا " بموضوعة تحريف الأنجيل " ، ولا بمفهوم " أن الأسلام هو الدي