عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - falh hason al daraji

صفحات: [1]
1
هل سيكون جبار ياسر، أول وزير صابئي في العراق؟
---------------------------------------------------


فالح حسون الدراجي
كاليفورنيا
falehaldaragi@yahoo.com

-----------------------------------

عندما فتحت عيني على الدنيا في ناحية كميت قبل أكثر من نصف قرن، كان ( الكميتيون ) عائلة واحدة، وأبواب بيوتهم الشريفة مفتوحة للجميع .. ويوم ذهبتُ الى مدرستها الإبتدائية، وجدت أمامي طلاباً مختلفين في الدين والقومية دون أن يظهر ذلك للعيان.. فكان معي في نفس الصف إبن الصابئي عمارة الصايغ، وإبن اليهودي عزرا أبو البيض، وإبن المعلمة المسيحية (ست سميرة) وغيرهم من الزملاء الآخرين الذين يمثلون فسيفساء العراق الجميل. فكنت مثلاً أشرب الحليب الذي وفره لمدارسنا الزعيم قاسم مجاناً في كوب إبن عمارة ( الصبي ) عندما أفقد كوبي الشخصي، وكان إبن عزرا اليهودي يشاركني كوبي عندما يفقد هو كوبه أيضاً .. وهكذا كنا نعيش في ذلك الزمان ( المتخلف )، وفي تلك المدينة الصغيرة التي تقع في أقصى مدارات الجنوب العراقي.. وبعد أكثرمن عشرين عاماً، مضيت الى الجيش العراقي جندياً (لأحمي الوطن )! وجدت أمامي في إحدى سرايا (فرقة 24) عدداً كبيراً من أبناء العراق الذين ينتمون لهذا البلد الكرنفالي الجميل. فكنا نأكل في قصعة واحدة أنا وسالم الأيزيدي، وجورج المسيحي وعبد الزهرة المسلم الشيعي، وستار الصَبي، وكامران الكردي، ونور الدين التركماني، وجاسم السني المعظماوي. ولم يكن غريباً أن يستشهدا معاً، المسلم الكردي كاكه كامران، وستار الصابئي، فيختلط دمهما سوية ليرسما صورة لأجمل عراق في الدنيا ..
 واليوم، وإذ تمضي سكاكين الإرهاب الحاقدة لحز أعناق العراقيين، فإنها لم تفرِّق قط بين عنق المسلم الشيعي، وعنق المسلم السني، ولا بين عنق المسيحي الكلداني والآشوري، وعنق الصابئي المندائي، ولا بين عنق العراقي الإيزيدي، أو عنق العراقي الفيلي، أو التركماني، او الشبكي. فقد تساوى العراقيون جميعاً وهم يواجهون مفخخات الموت وكواتم الحقد الإرهابي، كما تساووا من قبل في نيل ( حقهم ) الوطني من ( مشانق ) صدام، وأسلحته الكيمياوية في كردستان والأهوار والنجف وكربلاء سواسية .. وهنا يبرزالسؤال الصعب : إذا كان العراقيون متساوين كأسنان المشط في حياتهم الإجتماعية، سواء في مدارسهم، وأزقتهم، ومقاهيهم، وشوارعهم، وخدمتهم العسكرية، وأسواقهم، وعشقهم، وهواياتهم وأغانيهم وأشعارهم. أو متشاركين  في ( قصعتهم )، وبندقيتهم، ودفاعهم، ونضالهم الوطني السياسي، كما يواجهون اليوم بالتساوي محنة المشنقة والإرهاب والإنفجارات.. فلماذا نفرِّق بينهم في توزيع المناصب الوزارية والحكومية، علماً بأن هذه المناصب ليست غنائم ولا مكارم ولا هبات توزع على الناس، فيأخذ الأخو وإبن العم وإبن العشيرة أكثر من الغريب (وإبن البايرة) إنما هي، وكما نصَّ الدستورحق طبيعي لكل مواطن عراقي كفوء؟
ولأني عراقي من الوريد الى الوريد، وقلبي محروق على بلدي العراق وعلى مسيرته الديمقراطية الصاعدة،  ولأني ( إبن عائلة) ظلمت كثيراً، وإبن طائفة ذاقت طعم التفرقة والظلم والتمييز دهوراً ودهور على يد ( الآخرين )،  فلا أريد اليوم أن يُظلم غيرنا كما ظلمنا من قبل. بخاصة ونحن نشاهد فرسان القوائم العراقية الفائزة في الإنتخابات وهم يتبارون كل يوم على شاشات التلفاز في الدفاع عن العدل والمساواة بين عموم العراقيين، وعلى منح الفرص الحقيقية للكفاءات العراقية عند تشكيل الحكومة الجديدة، فيدعون في تصريحاتهم بصوت عال لنبذ المحاصصة الكريهة، ورفض الطائفية اللعينة، والتصدي لكل أشكال التعصب الديني والقومي والمذهبي والقبلي أيضاً. لأجل كل هذه العوامل الوطنية، ولغيرها، أعرض هنا أمام دولة رئيس الوزراء المكلف نوري المالكي إسم  الدكتور جبارياسر الحيدر مرشحاً لإحدى الحقائب الوزارية في الحكومة الجديدة. فالدكتور جبارياسر واحدٌ من أبرز أبناء الطائفة الصابئية المندائية، ومن أجمل الأسماء الوطنية العراقية التي ناضلت من أجل حرية العراق، وسعادة شعبه، فدفعت الثمن تلو الثمن من أجل هذا الهدف السامي. فضلاً عن مايتمتع به من كفاءة علمية، وخبرة مهنية عظيمة، متمنياً على  جميع الزملاء الكتاب أن يعرضوا أيضاً أسماء وطنية وعلمية مقتدرة أخرى من أطياف شعبنا العراقي أمام دولة رئيس الوزراء، لنكون عوناً، ويداً له في تشكيل الحكومة الجديدة، لا نقاداً فحسب، لما سيأتي به التشكيل الوزاري الجديد من أسماء قد لا نرضى عنها .. ويشهد الله أني لا أعرف هذا الرجل، ولم ألتق به، أو أتحدث معه حتى في التلفون .. سوى أني أعرف من أحاديث الناس تاريخه المضيء بالوطنية والنضال والتحدي والصبر في مواجهة الطغاة. والمكتنز بالإبداع والإنجازات العلمية الواضحة لكل ذي بصيرة   كما أعرف عائلته المناضلة الشجاعة، بدءاً من أشقائه الرائعين، وليس إنتهاءً بإبن عمه البطل الفذ، والشهيد الخالد ستار خضير، ذلك الفارس الذي أنشدنا له في شبابنا أغنية المجد والبطولة : (ستار شدَّة ورد) عندما اغتالته عصابات صدام قبل أربعين عاماً.    
ولكي تتضح صورة الدكتور الحيدر امام الجميع نعرض بعضاً من سيرته الشخصية، التي حصلنا عليها من خلال إتصالنا ببعض الأخوة المندائيين، والمناضلين، الذين ساروا معه في طريق الحرية، وبعض زملائه في مهنة الطب .. لقد ولد الدكتور جبار ياسر الحيدر في قضاء الكحلاء / محافظة ميسان في 23 / 7 / 1935 وانتقل مع عائلته الى بغداد عام 1943 وهو في الصف الثاني الابتدائي .. انهى دراسته الابتدائية والمتوسطة والاعدادية المركزية في بغداد وتخرج منها بمعدل جيد، فقبل بموجبه في بعثة لوزارة النفط الى انكلترة آنذاك، كما قبل ايضا في كلية الهندسة، لكنه فضل الدراسة في كلية الطب / بغداد، فالتحق بها وتخرج منها عام 1960 . عمل طبيباً مقيماً في الناصرية، ورئيسا للاطباء المقيمين في مستشفى الفرات الاوسط في الكوفة .. ثم عزل  عن الخدمة بعد اعتقاله أثر انقلاب شباط الاسود عام 1963، وقد نال نصيبه مثل ما ناله العراقيون الوطنيون من تعذيب قاس على ايدي الحرس القومي الفاشي، ليسجن بعدها سنة واحدة، وينتقل بعد خروجه من السجن الى  بغداد، فيعمل في عيادته الخاصة كطبيب ممارس .. وبعد عام، اعيد للخدمة في وزارة الصحة مرة أخرى .. حيث تم تعيينه ( طبيب مركزي) في قضاء الميمونة بمحافظة ميسان، وبعدها طبيباً ممارساً في شعبة الجراحة في مستشفى العمارة الجمهوري ولسنوات عديدة..
سافر الى بريطانيا للدراسة على حسابه الخاص عام 1969 والتحق بكلية الجراحين الملكية البريطانية، فحصل عام 1974 على شهادة زميل كلية الجراحين الملكية البريطانية من ادنبرة / أي شهادة الـ ( أف. آر. سي .أس ).. ليعود الى العراق ويعمل جراحاً إختصاصياً في المستشفى الجمهوري في البصرة، ثم رئيسا لقسم الجراحة، واستاذاً محاضراً في كلية طب البصرة .
 وفي عام 1976 أوكلت اليه مهمة فتح مستشفى الضمان الاجتماعي للعمال في الرصافة التابع اداريا الى وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، فعمل على تطويره، وإعادة تبعيته الى وزارة الصحة، بإسم مستشفى الكندي العام.. حيث استمرت خدمته في هذا المستشفى جراحاً اختصاصياً ورئيسا لقسم الجراحة أيضاً .. حتى أصبح مستشفى تعليمياً ..  ولعل من المفيد ذكره هنا أن الدكتور جبار ياسر الحيدر قد أصبح مشرفاً على الدراسات التخصصية العليا في الجراحة العامة، وجراحة المسالك البولية ورئيسا للجنة العلمية، فقدم بحوثا علمية قيمة، نشرت في الكثير من المجلات العلمية الرصينة .. ليختتم خدمته لهذا المستشفى وهو مديراً له بعد حصوله على لقب جراح استشاري، ورئيس اللجنة الاستشارية لجراحة المسالك البولية في وزارة الصحة  ..
 وقد إستمر في عمله مديراً لمستشفى الكندي حتى عام 1994 .. حيث اصبح المستشفى تعليمياً بفضل الجهود التنسيقية التي بذلها شخصياً مع وزارة التعليم العالي، وكلية طب بغداد آنذاك، والتي اسفرت عن تأسيس كلية طب الكندي..  
تقاعد الدكتورجبار ياسر - بناء على طلبه - عام 1994 ، بعد خدمة جليلة يشهد له فيها الجميع.. وقد بلغ مجموع العمليات الجراحية التي قام بها أثناء خدمته ما يقارب 25 ألف عملية جراحية كبرى وفوق الكبرى، ووسطى أيضاً ..  
ولم يسترح الرجل بعد تقاعده الوظيفي، بل قام بإنشاء ( مستشفى الفردوس الاهلى ) للجراحات التخصصية في بغداد عام  1993،  وقد تولى العمل فيه جراحاً استشارياً، ومديراً له أيضاً .. وللحق فإن هذا المستشفى صار عوناً للفقراء المرضى من جميع العراقيين بلا إستثناء  ..  
  وفي عام 1997 هاجر الدكتور جبار مع عائلته الى كندا، فأستقر فيها،  بعد أن ترك في العراق مرغماً عيادته ومستشفاه ..  
 .. ومثلما كان ناشطاً سياسياً وطنياً في العهد الملكي منذ بداية الخمسينيات من القرن الماضي، فنال نصيبه من المضايقات والمراقبة والاعتقال على يد جلاوزة التحقيقات الجنائية في ذلك الوقت ، ومثلما واصل نضاله الوطني والعلمي والطبي بعد ذلك أيضاً.. فهو اليوم يواصل نضاله الوطني كداعية لحقوق الانسان والاقليات العراقية. ورغم أنه ليس عضواً في أي حزب سياسي حالياً،  لكنه عضو فعال  في الجمعيات والمنظمات العلمية التالية :-  
فهو زميل كلية الجراحين الملكية البريطانية  
وعضو في نقابة الاطباء العراقيين
وعضو الجمعية الطبية العلمية العراقية
وعضو مؤسس لجمعية الجراحين العراقية
وعضو جمعية السرطان العراقية
وعضو المجلس العراقي الأعلى للسرطان
وعضو جمعية الهلال الاحمر العراقية
وحاليا يشغل مهمة رئيس الجمعية المندائية الكندية
وعضو ناشط بالجمعية العراقية الكندية  
وعضو أيضاً في جمعية ذوي المهن الطبية المندائية في العالم
وقبل الختام أود أن أسأل الجميع وأقول: بإلله عليكم، ألا يستحق هذا العراقي المطرَّز بكل هذا التاريخ الوطني والعلمي والمهني الكبير منصب  وزير في الحكومة العراقية الجديدة، كي يقال إن في هذه الحكومة عدالة وطنية، ومساواة صادقة؟ أم سنظل فقط نخاطب الصابئة والمسيحيين والإيزيديين أيام المحنة، فنطالبهم بالصمود، والبقاء ، والتشبث بأرض الآباء والأجداد .. صارخين بهم واحداً واحداً، وبقول شعري واحد: (إحذر إتغادر بلادك يالعراقي) بينما نبخس حقه ( العراقي) ساعة تويع الحقوق الوطنية؟
 كلمة أخيرة أتوجه بها الى دولة رئيس الوزراء نوري المالكي، وأقول له : صحيح أنك ستواجه صعوبة بالغة في إقناع الحيتان الطائفية والعروبية الشوفينية، لوعرضت عليهم موضوع تعيين وزير صابئي لاينتمي لحزب سياسي، ولا لقائمة برلمانية فائزة، سوى إنتمائه المخلص لوطنه، وشعبه، ومهنته العلمية الأكاديمية. ولا ينتمي لغير تاريخه المضيء، وغده الباسم الجميل .. لكني أذكرُّك أيضاً يا دولة الرئيس، بأن الزعيم الخالد عبد الكريم قاسم كان قد سبقك في هذه المواجهة، حيث عانى ما عاناه من حيتان الشوفينية والتعصب عندما عرض قرار تعيين الدكتور الصابئي عبد الجبار عبد الله رئيساً لجامعة بغداد على مجلس السيادة قبل نصف قرن للمصادقة.. فصمد بوجه مجلس السيادة الذي رفض المصادقة على القرار، وظل الزعيم مصراً على قراره الوطني.. حتى أجبرهم على الرضوخ للأمر الواقع . فنجح الزعيم، وأصبح الدكتور الصابئي عبد الجبار عبد الله أول مندائي يرأس جامعة بغداد، لقد دخل الزعيم عبد الكريم قاسم التأريخ لشجاعته وصموده وفرض قراره الوطني .. فهل سيدخل المالكي التأريخ أيضاً، بإعتباره أول رئيس وزراء يختار صابئياً مندائياً وزيراً في حكومته .. وهل سيكون الدكتور جبار ياسر الحيدر أول وزير صابئي ينال حقه الوطني في تاريخ العراق الحكومي؟

2
كلكم أهلي .... فهل يُشكر الأهلُ ؟!

فالح حسون الدراجي
[10-10-2006]
كاليفورنيا
falehaldaragi@yahoo.com

منذ أن أن أغمض الوالد عينيه، وأنتقل الى الدارالأبدية، وما ان اعلن صوتنا (صوت العراق) نبأ رحيل الوالد معطرَّا بأنفاس أخينا الكريم (ابوعلي )، حتى أنطلقت مواكب المحبين وأتصالاتهم من كل حدب وصوب، فكان أتصال الأخ والصديق المناضل سعد كاظم (أبو نورس) أول أتصال تلفوني يردنا مواسياً من بغداد الحبيبة، ثم جاء أتصال الحبيب خيون التميمي ( أبوأحمد) مباشرة من مشغان مبللاُ بالدمع والأسى، فأتصال الأخ الكريم، والنصيرالفارس يوسف أبو الفوز، وبعدها تحية العزاء من الزميل (ابن العراق) الغالي، ثم أنهمرشلال الأتصالات التلفونية، والأيميلات، ورسائل الأنترنيت، ومقالات العزاء على فجيعتي، كما تنهمر شلالات الورد والماء والضوء في كردستان المحبة، فأطفأت في قلبي نيران المصيبة، والقهر، والفراق، والغربة المُذلة، لقد أنعشت تلك اللمسات الحانية، والمودة الصافية في روحي زهرة الأمل، والتشبث بالمحبة والحياة والصبر الباسل. وعلى مدى سبعة أيام، تلقيت من أهلي العراقيين مئات الرسائل والأتصالات الهاتفية، وكلها تبث في روحي شذى الأخوَّة، والحب، والعراقية الباسلة، وتدعوني لتجاوزالمحنة الصعبة ، والنهوض من فراش الأسى، والأنكسار، والعودة الى ميادين الحياة ثانية، ومما يبهج النفس حقاً، أن هذه الأتصالات لم تقتصر على طائفة، أوقومية معينة، ولا على طيف فكري، أوسياسي محدوود، كما إنها لم تاتِ من أرض، او دولة محدَّدَّة، بقدر ما كانت تنطلق من أفواه وأفئدة مختلف العراقيين، فتأتي معطرَّة بأريج أهلنا المندائيين - وما أرَّق ودِّهم في تطييب خاطري في مصابي هذا - وتأتي من احبتي المسيحيين- ولا أضيف شيئاً لوأمتدحت جمال أرواحهم ونبلها- وتأتي زكية من أبناء دمي الشيعة- وهل لي بوصف يليق بنفوسهم الزكية؟- كما تاتي أيضاً من أخوتي السنة الشرفاء، وأقسم أن ثمة رسائل حب، وبرقيات عزاء وصلتني من عراقيين نجباء يقيمون في الهند والصين وماليزيا وتايلند وهي لعمري مناطق نائية لم يعتد العراقيون على الأقامة فيها من قبل، ناهيك عن رسائل العراقين المقيمين في مختلف انحاء العالم، كما وصلتني رسائل وأتصالات من أشقاء عرب نجباء، تقف في مقدمتهم الكاتبة المصرية - العراقية - الأخت الكريمة أميرة الطحاوي . أما عن مودَّة الكرد وحبهم فحدث بلا حرج، لأنها فاقت كل وصف، فمن يصدقني لوقلت بأن رسائلهم قد وصلتني من قمم جبال رانية وكويسنجق وأربيل وقادركرم، ومن أزقة كركوك وقره داغ وخانقين وشارع الكفاح، وباب الشيخ، مثلما وصلني عطر محبتهم من ألمانيا وهولندا، والسويد والنمسا، والدانمارك، وأمريكا، وكندا، وغيرها من المدن الطيبة، بأختصار شديد، لقد أذهلني الكرد بمودتهم التي لاتوصف، تلك المودَّة التي سأظل مديناً لها مدى العمر، أجل فثمة مودة ومروءة نبيلتان، يظل وفاؤهما ديناً عليك الى يوم الدين .
ولعل من صفحات هذه المحبة، وتلك المروءة الناصعة، محبة ومروءة زملائي وأحبتي الكتاب الأحرار، تلك الصفوة الأستثنائية من الناس الأستثنائيين، وفي هذا الزمن العجيب، فقد أبكاني والله ودُّهم وتضامنهم وشعورهم المدهش مثلما منحني المزيد من القوة والصبر، والأيمان بأنتصارقضية شعبنا، تلك القضية التي أتفقنا جميعاً - دون كتابة عقد -على الموت في سبيلها، فكلما أقرأ في موقع صوت العراق، اوفي المواقع الشريفة الأخرى مقالة مواسية، اوكلمة معزية، او رسالة مُصبِرَّة، كلما أزددتُ يقيناً بجدوى الفكرالذي اخترته، وبصواب الدرب الذي أنفقت فيه وعليه كل سنين العمر.
فأي كلام يقال مثلاً، عن أكثرمن مائة مقال، وبرقية عزاء، وكلمة مداوية تجبِّرُ كسري، يقف خلفها أكثرمن مائة كاتب عراقي حر، أجدها مضيئة ومنشورة على صفحات المواقع العراقية الشريفة - وعذراً لسادتي أصحاب هذه المواقع، إن لم أذكرأسماءها، فربما ثمة مواقع، قد نشرت بعضاً من هذه التحايا، ولم أعلم بها، أو أقرأها، فيغيب عني ذكرأسمها !!
كما أعتذر لزملائي الكتاب الأحرار عن عدم ذكر أسمائهم، إذ كيف أستطيع ذكر أكثر من مئة كاتب في هذه الأسطرالقليلة؟
لكني أستطيع القول، وأجزم فيه، بأنني لن أنسى مهما حييِّت كل كلمة مواساة كتبها لي هؤلاء النجباء، ولن أنسى أبداً أسماً واحداً من أسماء الزملاء، والأخوة الكتاب، الذين وقفوا معي في محنتي، وفجيعتي بفقدان آخرعمود من أعمدة بيتنا الكبير، بخاصة وأن هذه الفجيعة حَّلت عليَّ وأنا في المنفى البعيد البارد، لايحيطني سوى عدد قليل من العراقيين!
وإذا كان الكلام يفي بالأمر، فسأتحدث بما يكفي لعرض موقف الجمعية العراقية لحقوق الأنسان في الولايات المتحدة، بشخص رئيسها الأستاذ حميد مراد، وبذوات مجلس أدارتها، وعموم هيئتها العامة، متذكراً موقفها الأنساني الكريم من مصابنا الجلل، فلهذه الجمعية دين في عنقي لن أنساه ابداً، ويجدرُ بي ان اتذكر هنا ايضاً مواقف المنظمات الحقوقية والمدنية في الولايات المتحدة،واوربا والعراق ومواساتها لنا، ومنها الموقف النبيل والمواسي للدكتورصاحب الحكيم، ومواساة الأستاذ نوري علي، والدكتورلبيب سلطان، والبروفسورحنا قلابات، والدكتورمنذرالفضل، والقاضي زهير كاظم عبود، ومن المؤكد باني ساتذكرحتماً الموقف الأخوي الرائع للصديق العزيز، والناشط في مجال حقوق الأقليات والمجتمع المدني فاروق كوركيس، الذي سعى الى مشاركتنا المصاب، وتحمل المسؤولية بكل أخلاص، فقام بنشر النبأ في جميع المواقع الكلدوآشورية، والكثير من المواقع العراقية الأخرى، فضلاً عن حضوره الدائم لمجلس الفاتحة في دارنا في كاليفورنيا، هذا عن الأحبة الحقوقيين، ونشطاء المجتمع المدني، فماذا عن الشعراء، وأي كلام سيقال عن كوكبة المحلقين في ذرى الأبداع والروعة، وأقصد بذلك الشعراء والشاعرات العراقيين الوطنيين الأحرار، الذين غمروني بفيض نبلهم ونقائهم الطفولي المذهل، بخاصة أولئك الشعراء الذي أرتقوا على تلال الخلافات والخصومات
والحساسيات السقيمة، ليؤكدوا كبرهم وروعتهم ونبلهم، حيث بعثوا لي من بغداد، والكويت، وكندا، والنرويج، وبغداد وغيرها من المدن بمناديل محبتهم ومواساتهم النبيلة،ليزيلوا غبارالجفاء العالق على علاقاتنا منذ سنيين بعيدة وليمدَّوا جسراً من الحب والمودة لأيامنا القادمة، فأزالوا برسائلهم القصيرة وجعي القاسي، ولونوَّا أجنحة الروح الكئيبة بألوان الطيف الشمسي المدهشة!! فلهم، ولكل شعراء القصيدة العراقية الحرة، والمضيئة كشمس العافية، أجمل قوافي العمر.
كل هذا يحدث، وأنا لم اتحدث لحد اللحظة عن كبيرنا- البروفسور عبد الأله الصائغ- الذي طرَّزلي بيده الكريمة رسالة، هي أشبه بعقد وطني ادبي اخلاقي، وكأنه يقول للأحبة فيه : هبّوا لمواساة أخيكم الدراجي، فهوعَطِشٌ لزلال مودتكم !!
وهذا هو ديدن الكبار الذين هم بحجم أبي نهار، وللحق فقد كانت استجابة الكبار للكبير رائعة، إذ تسابقت الرسائل والحروف على بريدي، لتنقل لي مواساة ارق الناس(وأترفهم) وهل في الكون ثمة أرق( وأترف) من الشاعر والمثقف العراقي؟
تحدثت كثيراً، ولم أتحدث عن الأدباء الآخرين الذين ملأوا مسامات المنافي بروعة الأبداع العراقي، وهم يتعاطفون مع وجعي ومصيبة غربتي، بأعتباري مزروعاً مثلهم في خاصرة الكرة الأرضية بلا أمل، ولا معنى، فأمطروني بمحبتهم الخضراء، وودادهم العامر، والمضيء أبداً.
وعدا الشعراء والكتاب، فاني لأحارُ حقاً في هذا الود المتدفق من أفئدة الفنانين- رسامين، ونحاتين، وموسيقيين ومغنين ومسرحيين، وسينمائيين- ولأحارُ أيضاً في هذه الحميمية الرائعة، التي دفعتهم للكتابة لي، والتعاطف مع فجيعتي، وهنا ارجوأن لا أنسى أبداً مواقف الرياضيين العراقيين، مبتدءاً باللاعب الكبير فلاح حسن الذي اتصل بي ليواسيني قبل ان يتصل بي اهلي وأقربائي، فكان بحق اول الأحبة الرياضيين الذين تكرموا عليَّ بطيب كلامهم، وجميل سلامهم، ثم جاءت التحايا والتعازي من حشود الرياضيين العراقيين، لاعبين ومدربين، وصحفيين رياضيين، وكذلك مواقع أنترنيت رياضية، كما كان لأندية الزوراء والشرطة والميناء واربيل وكربلاء، وأندية مدينة الصدر الرياضية، وغيرها من الأندية العراقية البارزة الكثير من الود والتعازي والمواساة بهذا المصاب، سواء ماوصلنا منهم عن طريق الهاتف، او الأيميل، او المشاركة الفعلية في التشييع، او حضور مجالس الفاتحة التي اقيمت في بغداد أو كاليفورنيا، كما لا انسى الوقفة الرائعة للزملاء في الأذاعات، والقنوات التلفزيونية العراقية المنتشرة في مدن العالم، ومنها للمثال لا الحصر
اذاعة صوت كربلاء، تلك الأذاعة التي خصصت مساحة واسعة من بثها لمصابنا، فاذاعت النبأ مرات عديدة ، كما أستقبلت مواساة وتعازي الأصدقاء والمستمعين ليومين متتالين،فضلاً عن اتصال مديرها السيد غالب الياسري، وكذلك زميله الأخ شريف الشامي، بنا لمرات عديدة . مما أستدعى أن يبادر أخي وزميلي وصديقي جليل البصري الى أن يشكرهم - وعلى الهواء - نيابة عني، وعن عائلتي !!
كما اود أن اتوجه بالحب والتقدير للزملاء في اذاعة العراق الحر في براغ، ولجميع الزملاء العاملين في القناة الحرة في واشنطن، ولمكاتب الفضائية العراقية، وخاصة مكتبها في واشنطن، وللأحبة مُعدِّي ومقدمِّي البرامج الذين قدموا لنا العزاء عبر برامجهم التلفزيونية - كالزميل فائق العقابي، معد ومقدم البرنامج التلفزيوني الناجح خلي نسولف - وكذلك الأخوة العاملين في البرامج الأذاعية التي تبث من داخل العراق، وهي برامج كثيرة وعديدة يصعب ذكرها....
وإذ أتحدث الآن عن وسائل الأعلام، وعن الزملاء الأعلاميين الذين تكرموا علينا بفيض نبلهم، يتحتم عليَّ أن اذكر بكل الحب مواقف الكثير من الصحف العراقية، سواء تلك التي تصدر في بغداد، أو امريكا، أو أستراليا، أوفي دول المهجر الأخرى، وهي تنشر نبأ رحيل فقيدنا الجليل، أوتضع في صدر صفحاتها برقيات العزاء، والمواساة، والتضامن معنا،أما الحديث عن الأخوة الأصدقاء، ومشاعرهم النبيلة تجاهنا، وتجاه مصابنا الأليم، فوالله ليعجز التعبير عن وصف ما أبدوه من محبة وتعاطف وتاييد، حتى ان بعضهم أصرَّ على ان يحضر مجلس الفاتحة المقام في كاليفورنيا، وهو الذي يقيم في ولاية تبعد عن ولايتنا مسير ثلاثة أيام في السيارة ، أوست ساعات متواصلة في الطائرة، كأصرار الأخ الكريم خيون التميمي، وأخوته أبناء المرحوم الحاج سعدون التميمي، وكذلك الزميل والصديق العزيز الأعلامي حسام حسن،
أوما ابداه الطبيب الجراح محمد عمارة من مشاعر، يعجز وصفها وتصديقها، فقد تمنى الدكتور عمارة، بل وأصرَّ على أن يأتي من ديترويت الى كاليفورنيا ليحضر مجلس الفاتحة المقام على روح الوالد، وكم سيكون الأمر مدهشاً لنا، حين نعرف بأن الدكتور عمارة يعاني من مرض خطير يواصل فيه علاجه الذري بأنتظام دقيق،علماً بان الطريق طويل بيننا فالمسافة بين كاليفورنيا وديترويت هي أطول من المسافة بين باريس وبغداد!! أما الحديث عن الأصدقاء الذين يقيمون في دول أخرى، فهو حديث ذو شجون حقاً، بخاصة وقد أصر بعضهم على أقامة مجالس الفاتحة على روح الوالد في دولهم وبلدانهم المهجرية، مثل طلب الصديق الفنان الكبير غازي الكناني، وطلب الصديق العزيز الكاتب طارق الحارس اللذين يقيمان في أستراليا، أما عن مشاعر الأحبة القراء ومودتهم ونبلهم، فيكفي أن اقول بأني تسلمت أكثر من ستمائة رسالة وأيميل، ومسج، وأتصال هاتفي خلال الأيام السبعة الماضية، من اشخاص لا أعرفهم من قبل، ولاتربطني بهم  أية رابطة غير رابطة المواطنة، والأنتماء لشرف هذا الوطن العظيم، ومما أفرحني وأزال بعض الحزن عني، أن أغلب هذه الرسائل تضم طروحات وأفكاراً ومشاعر وطنية، اكثر مما تضم قضايا شخصية، حتى أن بعض أصحابها نسي المناسبة التي أرسل من اجلها، فراح يناقشني في المصيبة الكبرى- مصيبة الوطن المبتلى بداء الأرهاب البعثي-!
وبعد ان تحدثت عن الجميع، لا بد لي ان اذكرالأتصالات والرسائل، والمسجات التي وصلتني من عدد من الوزراء، والنواب في البرلمان العراقي، وكذلك من مجلس رئاسة الوزراء، وحكومة أقليم كردستان، ومن شخصيات بارزة في الحزب الشيوعي العراقي، وحزب الدعوة، والمجلس الأعلى للثورة الأسلامية، والتيارالصدري، والأتحاد الديمقراطي العراقي، وحزب الأمة، وعدد من الأحزاب والقوى الوطنية والسياسية، فضلاً عن الرسائل الطيبة التي وصلتني من عدد من الأخوة طلبة الحوزة العلمية في النجف الأشرف، ومن وجهاء محافظة العمارة، ومن المحكمة الجنائية الخاصة أيضاً، ومن بعض عوائل ضحايا مجزرة الدجيل، وكذلك وصلتني رسائل مواساة من شيوخ العشائر العراقية، ومن بعض ( السادة) ورجال الدين الأشراف، وإن نسيت، فلن أنسى أبداً الوقفة البطولية الشجاعة لشباب جيش المهدي، الذين حموا بفتوتهم موكب التشييع المهيب في مدينة الصدر، وحرسوا مجلس الفاتحة الذي ضم الآلاف من أبناء مدينة الصدر، ومدن العراق الأخرى، حتى تمت جميع المراسيم - وعلى مدى الأيام السبعة - بأمن وسلام ، دون أي حادث عدواني، أو مشكلة أمنية، فلهؤلاء الفتية كل الحب والتقدير!! ومادمت في صدد المحبة والتقدير، فلابد ان احيي اخي وصديقي الفريق احمد كاظم البياتي ( أسد بغداد ) الذي لم يكتف بأتصاله التلفوني لي، ولا بما نشره في موقع صوت العراق من مواساة وتعاز، بل أرسل لي أيميلاً فيه الكثيرمن الود والنبل والأخاء، وفيه الكثيرمن الحزن لحالي، لاسيما بعد أن حرمنتني الظروف القاسية، من السفرالى العراق وحضورلحظات الوداع، اومراسم الدفن والتشييع والفاتحة!!
وهنا لابد من توجيه كل رسائل الحب والتقديرالى الأخوة والأحبة الذين رافقوني في محنتي ليل نهار، فلم يفارقوا قط مجلسي، فأزالوا الكرب والضيم عني طيلة الأيام الماضية، ويقف على رأس هذه المجموعة الصديق جليل البصري، والسيد صلاح ناجي، والشاعر كريم الجسار، والمحامي قيس الجواد، والحاج ياسين أبو طه، والحاج نجم العقابي، والأخ أبراهيم العطاونة، والبروفسور حنا قلابات، والكاتب صباح صادق، والسيد جليل، وغيرهم من الأحبة الرائعين.
ختاماً، اتقدم بكل الحب والتقدير الى الصديق الأستاذ جورج منصوروزير المجتمع المدني في حكومة اقليم كردستان، بأعتباره اول شخص حكومي مسؤول يتصل بي ليواسيني بالمصاب، وأتقدم أيضاً بالود والمحبة للسيد أياد جمال الدين عضو البرلمان العراقي، بأعتباره آخرشخص في الدولة العراقية يتصل بي تلفونياً من بغداد ليقدم لي، ولعائلتي العزاء والمواساة، ولجميع المسؤولين الحكوميين والبرلمانيين الذين شاركونا المصاب محبتي وخالص تقديري.
ويظل الحب الأروع، والأسمى لتلك الآلآف الشعبية التي شاركت في موكب التشييع المهيب، وفي مجلس الفاتحة الذي أقيم في دار الوالد الراحل في مدينة الصدر، ذلك المجلس الكبيروالفخم الذي أثار دهشة وأستغراب القوات الأمريكية، والتي لم يصدق جنودها، بان ثمة مجلس عزاء يمكن أن يكون بهذا الحجم، وبهذا التنظيم ، وهذه الهيبة !!
لا أقول شكراً لمن واساني وقاسمني الأسى والمصاب، فكلمة الشكر لا توجه للأهل قط، بل سأقولها لمن لم يكلف نفسه مشقة الكتابة، أو الأتصال، اوحضور الفاتحة، لأنه رفع عني - بموقفه هذا - ثقل دين مضاف، فالواجبات ديون آجلة، والحُر الذي يفيها حقها مضاعفاً، فشكراً لمن رفع عني ثقل هذا الدين الباهض !!
أما انتم يا مَن ناصفتموني وجعي، وحزن مصابي، فكتبتم لنا الرسائل، ونشرتم في مواقعكم، وصحفكم، وأذاعاتكم التعازي والمواساة ، أوأتصلتم بنا هاتفياً، أو حضرتم ( فواتحنا ) هنا ام هناك، أو شاركتمونا وداع فقيدنا الغالي ساعة التشييع ، فلن أقول لكم غير أبيات الحب، وأغنيات البهجة، وأمنيات الفرح والسرور، متمنياً أن أشارككم أعراسكم، وأبادلكم برقيات التهنئة والفرح ، ولعل الله يكرمنا جميعاً، فنحتفل قريباً بتعليق مجرم العصر على أعواد المشانق !!
لن أقول لكم شكراً، لأنكم اهلي، فكيف يشكرُ الأهلُ ؟! [/b] [/size] [/font]


3
أحقاً أنا طائفي يا سيِّد ( قلو) ؟!
فالح حسون الدراجي
كالفورنيا
falehaldaragi@yahoo.com

قبل أيام، وكما ذكرت في مقال سابق،ارسل لي أحد القراء الأعزاء،مقالة منشورة في موقع عنكاوة ، كتبها السيد ثامرقلو، تحت عنوان : ( كتاب ومثقفون يساريون يدعون للطائفية) !!
وللحق، فأن نص مقالة السيد قلو، لايتطابق ورد فعل الصديق القاريء ، بل ولايتناسب مع  زعله ، وأنفعاله ، لذلك - وليسمح لي صديقي القاري ء - بأن أقول له ، بأن من حق السيد ثامر قلو أن يعتقد بما يشاء ، ويفسر بما يرى، وأن يظن أيضاً بما يريد ، على الرغم من أن ( بعض الظن أثم ) !! ومن حقه أن يطرح كل ما في خاطره من أسئلة ، فالسؤال هو المفتاح الأول للوعي، والخطوة الأولى في طريق العلوم، والأكتشاف، لذا فأن للسيد ثامر كل الحق، مادام الرجل لم يخرج عن أطر النقاش الموضوعي، والرصين، وأذا لم نتحاور على بياض صفحات الصحف والمواقع، ونختلف في العقائد الثقافية، والرؤى الحضارية الناصعة، فأين أذاً سنختلف، وأين سنتحاور، أليس التعبيرعن الأختلاف، بالوسائل اللغوية ، وأستخدام كل أسلحة الثقافة، أفضل وسيلة من أستخدام ( الأسلحة الأخرى ) وهي كثيرة - والحمد لله - ؟!
الآن ، وبعد أن نتفق على أهمية الأختلاف ، والخلاف الحضاري والسلمي ، وبعد أن نتفق أيضاً على أوحدية الوسيلة التي يتم التحاور عبرها - وأقصد بها وسيلة اللغة لاغير - دعونا نناقش بمودَّة ، ماجاء في مقالة السيد ثامر قلو ، تلك المقالة التي أثارت صديقي القاريء ، وأغضبته ، فأرسل لي يحرضَّني على (غسل) كاتب المقال ، ناسياً - هذا القاريء الحبيب - بأني لا أمارس هواية ( الغسل واللبس ) ولا أستخدم قطعاً ( أسلحة الفشار الشامل ) الا مع البعثيين ، والصداميين السفلة ، والتكفيريين القتلة، وأعداء شعبنا العراقي، من العروبيين وقنادر القومجية المعروفين، وما الكاتب الأخ ثامر قلو، الا واحداً من العراقيين الشرفاء.
فقد كان واضحاً معدنه الأصيل، من خلال ماسطره من مضامين نبيلة، وما أستخدم من وسائل محترمة في مقاله المذكور سلفاً .
لذلك سأحاوره بما يليق به ، وبمايستحق أيضاً ، في البدء سأنقل للقاريء الكريم بعضاً من مقال السيد قلو، حيث يقول نصاً : (آثار وتداعيات الفوضى العراقية بعد سقوط نظام الصنم ، لم تطال البسطاء من العراقيين ، بل أمتدت مع الأسف لتصيب شريحة كبيرة منهم ، وخاصة من الذين شربوا ونهلوا من المعارف التقدمية واليسارية التي تناصر للانسان وقضيته ، بعيداً عن أي مفهوم آخر ، ومن بين هؤلاء ، من يدعو لنصرة الطائفة عيني عينك وعلى المكشوف ، كما هو حال الكاتب فالح حسون الدراجي ، وآخرون يدعون لها ، ويؤازرونها خفية مع أن كتاباتهم السافرة تسدل الستار وتكشف المرامي ) ثم يكمل الأخ ثامر قلو مقاله بشكل تساؤلي قائلاً : ( كيف يستطيع المرء إن كان تقدمياً أن يتابع قراءات كاتب يساري ، او تقدمي ، او ماركسي وهي تدعو للطائفية ، كيف يستطيع المرء إن كان تقدمياً حقاً من متابعة مايكتبه الكاتب العراقي المعروف عبد الخالق حسين ، وفالح الدراجي، ووداد فاخر ، وربما عشرات آخرون غيرهم لانعرفهم ، او لايسع المجال لمتابعة كتاباتهم) وأخيراً يقول السيد قلو في مقاله آنف الذكر : ( قبل الطوفان
الكبير في التاسع من نيسان عام ألفين وثلاثة وبعده بقليل ، كنت أمر على مقالات كتابنا التقدميين هؤلاء لثقتي في خلفياتهم الثقافية التي لاتحيد عن أنتاج الكلمات والأفكار التي تؤسس لبناء الأنسان بعيداً عن الطائفية والعرقية وغيرها ، دعونا من المماحكات الشخصية ، فقد ينفي بعضهم صفة الطائفية عن نفسه ، وهو مالاشك سيفعله الكاتب عبد الخالق حسين ، على خلاف فالح حسون الدراجي الذي يتباهى بالمذهبية شعراً وربما غناءًً ) !!
وهنا يترتب على السيد قلوأن يشكرني مرتين،مرة لأني نقلت بأمانة وأخلاص أغلب ماجاء في مقالته، بما فيها الأخطاء اللغوية، دون أن أقطِّع أوصالها، او أجتزأ ما يفيدني منها، على طريقة (لاتقربوا الصلاة ....) التي لاتتيح لكاتب النص الأصلي،من طرح فكرته كاملة دون بتر، اوأقتطاع!!أما المرة الثانية التي أستحق عليها الشكرفهي لأني(سويت له دعاية بلاش)!
بحيث نٌشرَت مقالته مرتين ، ( هاي للمزاح فقط أخويه ثامر، مو تحسبها قضية علينه ) !!
والآن لندخل عبرباب الجد، والحوارالساخن كما يقولون، فقد أتهمنا السيد قلَّوبالطائفية، وقد ألقى على شخصي المتواضع الثقل الرئيسي في هذه التهمة (العار) بعد أن ( قَّوَلني) شعراً
طائفياً لم أقله،وكتَّبني تحيزاً طائفياً لم أكتبه،وأذا كان السيد قلو قد أكتفى بذلك مشكوراً، فأن
بقايا أجهزة صدام المخابراتية ، وبالتعاون مع عملائها في بعض المواقع المعادية للعراق،
قد ( بعثَّني )،فجعلتني عضواً عاملاً في حزب المطايا العربي الأشتراكي،وأدرجت أسمي
مع البعثيين ، على الرغم من أن بقايا المخابرات الصدامية ، وأغلب البعثيين ، بل وحتى الناس البسطاء يعرفون عقيدتي السياسية والفكرية، ويعرفون بأني وكل أفراد عائلتي أيضاً ( نتخبل أخبال) من أسم البعث، ومن أسم البعثية، كما أن الجميع يعرف أيضاً،الحزب الذي تشرفت بعضويته منذ نعومة أظفاري، فضلاً عن سجلات الأمن والمخابرات الصدامية التي عثرت عليها الجماهيرالشعبية ، في مقرات هذه الدوائر بعد سقوط النظام الصدامي ، تلك السجلات التي أصبحت اليوم في متناول الجميع ، وهي مليئة بالتقاريرالأمنية ضدي وضد أفراد عائلتي ، فضلاً عن التقييمات المخابراتية ، التي كانت تؤشر وتؤكد مواقفي الفكرية والسياسية ( المعادية للحزب والثورة ) وتثبِّت أنتمائي لأحد الأحزاب العراقية المعارضة ولفترة طويلة، سواء حين كنت في داخل العراق،أو في خارجه، ومن حسن الحظ فأن بعض هذه الأضابيرموجود لدينا ، حيث سلمت ألينا في العراق ، من قبل بعض القوى السياسية والجهادية ، مثلما سلمت آلاف الأضابيرالأمنية الأخرى لعوائل الشهداء العراقيين ، خاصة بعد سقوط دوائرالأمن في مدينة الثورة والصدر، حيث أجتيحت من قبل الجماهيرالشعبية في المدينة، ولكن، ورغم كل ذلك، فأن عملاء البعث وصدام الصغار، يصرون على الكذب والتدليس، وتشويه سمعة من يختلف معهم، بخاصة وأنهم قد فقدوا كل شي،ولأن فاقد الشيء لايعطيه !! راح البعثيون وعملاؤهم ، يستخدمون بين فترة وأخرى ، ورقة تشويه سمعة هذا الكاتب الوطني العنيد ، وذاك المناضل السياسي الشريف ، فيتهمونهم بالأنتماء للبعث ،لأنهم يعلمون جيداً ، أن ما من صفة تسقط الكاتب ، أوالمناضل، وحتى الشخص البسيط في نظر الناس ( وتطيح حظَّه ) كصفة البعثية ، أوالأنتماء لحزب البعث ، ولهذا لاحظنا ان عملاء صدام ، يختارون دائماً العناصرالوطنية النشيطة ، فيهجمون عليها من كل المواقع والأتجاهات، فيحاولون لي يدها، وكسر شوكتها ، ومن ثم أيقافها عن أداء دورها الوطني والرسالي، وأمامي قائمة طويلة من أسماء الكتاب الوطنيين الأحرار، والمناضلين الشرفاء الذين حاولت المواقع البعثية، والأجهزة المخابراتية، بكل جهدها ومالها (الحرام) أسكات أصواتهم ،عبرتشويه سمعتهم النضالية، وأسقاط صورتهم الوطنية الناصعة في وحل البعث
ولكن المناضلين، والكتاب الشرفاء، كانوا اكبر من مخطط الأعداء ، والمخانيث ، فداست أحذيتهم (المبسمُّرة) كل تشويهات ودسائس وأوراق ومواقع العملاء، دون الألتفات لتلك المواقع المهانة، ودون التأثر بهذه السخافات، لأنهم يعلمون جيداً مواقعهم الوطنية الحقيقية!!
ومع فائق تقديري للسيد قلو ( وحشا قدرهِ من ذكرِ الكلاب البعثية ) فأني أرى أن في أتهامه ظلماً كبيراً لي ، ولزميليَّ ، وأظن بأن الظلم واحد لا يتجزأ ، سواء جاء من أنسان شريف وطيب مثل السيد قلو، أوجاء من شخص سيء بلا ضمير وشرف مثل هتلية صدام، فالدكتور عبد الخالق حسين هو بيرق من بيارق الوطنية والديمقراطية ، واللبرالية ، ليس في العراق فحسب، بل في عموم منطقة الشرق الأوسط، وأظن بأن الرجل لايحتاج مني دفاعاً، أو عذراً له ، أما الأستاذ وداد فاخر، فيكفي أن هذا الجنوبي الجميل، يذيِّل كل مقالاته بأسمه الصريح ، مصحوباً ( بالشينات الثلاثة ، ويقصد الشيوعي والشروكَي والشيعي ) فلماذا تجاوز السيد قلو ( الشين الشيوعية، والشين الشروكَية ، وأكتفى بالشين الشيعية ، ليجعلها سبباً لأتهامه)؟!
لاشك أن الأخ ثامر قلو يعي تماماً فكرة الشيوعي الأممية، ويعرف أيضاً مدى التناقض بين الفكرة الطائفية والقومية الضيقة ، وبين الفكرة الأممية التي تستوعب كل أجناس البشرية ، فالشيوعي الذي يبكي لكسر جنح عصفور في فنلندة ، ويتظاهر لأعتقال عامل في اليونان ، ويعرض حياته للخطر، وهو يخط على جدران بغداد ، والبصرة والشامية وعفج وطويريج ، وكميت ( السلم في كردستان )!! ويحمل روحه بين كفَّيه ، فيترك أمه في شيخ سعد ، أو يترك أباه في شهربان، ويودع أطفاله في مدينة الثورة ، ليمضي مقاتلاً في صفوف الثوار النيكاراغويين ، أو الأريتريين ، لايمكن أن يكون يوماً طائفياً ضيقاً ، أو قومياً شوفينياً ، لسبب بسيط ، هو أن الشيوعي يحمل نفساً كبيرة ، وما ألطائفية والتعصب القومي ، الا بٌركاً ضحلة ، لايمكن للنفوس الكبيرة أن تسبح فيها قطعاً ، فقضية الطائفية قضية معاكسة تماماً للتيار الأممي الواسع، سواء كان هذا التيار شيوعياً، أوماركسياً، أو أشتراكياً أو (ماشابه ذلك)!
نعم، لقد ظلمني السيد قلو ظلماً كبيرا، حين أتهمني بالطائفية، ليس لأني لست طائفياً فحسب ، بل ولأني معاد تماماً لكل صور التعصب ، سواء كانت طائفية ، او قومية ، ومن يتابع كتاباتي منذ أكثر من ثلاثين عاماً ، سيجد أني لم أكن يوماً ، الا شخصاً وطنياً وأنسانياً فقط، أذ كيف أكون طائفياً وأنا الذي كتب عشرات المقالات عن المسيحيين العراقيين، وعن وهج الشخصيات المسيحية، وكذلك عن الظلم الذي لحق بالمسيحيين العراقيين...
سأضرب لكم مثلاً في ذلك، كتبت قبل خمس سنوات أحدى عشرة أغنية وطنية وأنسانية لأحد عشر شهيد شيوعي عراقي ، وقد سجلت جميع الأغاني بصوت الفنان الكبير فؤاد سالم، وقد أسمينا ذلك الشريط ( شهداء الطريق ) ومن المفيد ذكره ، ان ذلك الشريط ضم أغنيات لشهداء مختلفين ، سنة وشيعة ، عرباً وكردا وتركمان ، مسلمين ومسيحيين ، ومن الصدف أن الشريط المذكور ضم أغنيتين عن شهيدين مسيحيين ، هما الشهيد جورج تلو ( من تلكيف ) والشهيد بيا صليوة (أظن انه من قرى أربيل المسيحية ) كما ضم الشريط أغنية عن شقيقي الشهيد الشيوعي خيون الدراجي ( أبو سلام ) ، ولكننا فوجئنا بأن الشريط لايسع ولايستوعب أكثر من عشر أغنيات ، لذلك وضع أمامي الخيار في رفع أغنية من الأغاني الأحدى عشرة ، وكم كان الأمر مفاجئاً للفنان فؤاد سالم ، وللزملاء في الأتحاد الديمقراطي العراقي ، حين قمت برفع أغنية شقيقي الشهيد ( أبو سلام ) من الشريط ، وأذكر أن أحد الزملاء المسؤولين في الأتحاد - وهو من الأخوة المسيحيين - طلب مني أن أرفع أغنية أحد الشهيدين المسيحيين ، والأبقاء على أغنية شقيقي ، لكني أصررت على أبقاء أغنية ذلك الكادح المسيحي ، فهل تظن أن من يفعل ذلك هو طائفي حقاً ؟!
وهل تظن أن شخصاً مثلي، يقيم أجمل العلاقات مع الأخوة الكلدان والآشوريين، بل وعموم المسيحيين ، منذ أكثر من ثلاثين عاماً ، وله صداقات جميلة مع عدد كبير من المطارنة ، والقسَّان ( والشماسين ) فيزور الكنائس ، ويحضر القداس ، ويشارك المسيحيين أعيادهم، وأفراحهم ، وأحزانهم، حتى ظن البعض من الناس، بأنه شخص كلداني، علماً بأن هذا الأمر ينسحب على علاقاته بالأخوة المندائيين أيضاً، فأنا لا أفرق قط ، بين عراقي مسلم وعراقي مسيحي ، اوعراقي صابئي، أو أيزيدي ، او حتى يهودي ، ولا أكشف سراً لو قلت بأن لي أتصالات، ومراسلات كثيرة مع عدد من اليهود العراقيين، وهو أمر لا أستحي منه، ولا أخشى قوله ، فأنا عندي العراق أولاً وأخيراً ، والعراقي الحقيقي ( مهما كانت ديانته ) أعز عندي ، وأغلى لديَّ من كل الدنيا ، لذلك تجدني أعشق العراق ( وأموت على كل عراقي شريف)!!
ولا أعرف كيف توصل الأخ ثامر قلو الى أتهامه لي ، ولا الى الجهة ، أوالمستند الذي أستند أليه في ذلك الأتهام ، فأذا كان يظن بأن فخري بشيعيتي أمر معيب ، فهو مخطيء في ذلك ، لأن الشيعة والسنة وعموم الديانة الأسلامية ، وكذلك المسيحية ، والديانات الأخرى، هي أنتماء روحي فطري ، ينشأ في شرايين الدم ، ويكبر مع نبضات القلب ، فيدور في كل خلايا الأنسان ، فيدخل في محفظة اللاوعي ، وأظن بأن الأخ ثامر قلو، هوالآخر يفخر أيضاً بمسيحيته، وهو حق له، واليهودي يفخر بيهوديته، وهو حق له أيضاً، فأذا كان للسني الحق، وللمسيحي الحق ، ولليهودي الحق في الفخر بديانته ومذهبه ، فلماذا يستكثر عليَّ السيد قلو أن أفخر بمذهبي، وهو الذي يقف على ناصيته الحسين بن علي سيد شهداء التأريخ ، ورمز تحرر الأنسانية.
ولماذا يعتب عليَّ ، أذا ماكتبت مقالة ، او قصيدة عن ضحايا المقابر الجماعية، وأغلب هؤلاء الضحايا من الشيعة، ولا يعتب عليَّ حين أكتب عن ضحايا (سمِّيل) أو ضحايا (حلبجة) مع أن الجميع ضحايا يستحقون الكتابة بالتساوي ؟!
ثم لماذا يتهمني السيد قلو بالطائفية ، ألأنني أكتب عن ضحايا الأرهاب في العراق اليوم ، وأغلب هؤلاء الضحايا - وكما يعرف الجميع ، ومنهم السيد قلو - هم من الشيعة ، بخاصة وأن القتل على الهوية، وآخر مثال على ذلك حصل أمس، فقد أوقفت زمر الأرهاب التكفيرية ، وعصابات البعث السافلة في منطقة الأنبار، عدداً من السيارات القادمة من الأردن ، وما ان يعرف الأرهابيون هوية الركاب ، حتى يطلقون سراحهم ، الى أن وصل ( السِرَه ) الى سيارة وفد المنتخب الشبابي العراقي، الذي يضم خمسة عشر لاعب تايكواندو ( وكلهم فتيان شيعة ، ومن سكنة مدينة الثورة والصدر ) حيث تعالت تكبيراتهم ، وأرتفعت زغاريدهم ، فقد حصلوا على غنيمتهم ( لأن خمسة عشر رياضي شيعي شاب، وأعزل من السلاح، وفي سيارة واحدة ، ومن أبناء مدينة الثورة والصدر أيضاً ، هو فرصة ذهبية لاتثمن بثمن ) !!
وبين لحظة وأخرى، اصبح هؤلاء الفتيان ، وكلهم دون الثامنة عشر من العمر، رهائن بيد أولئك الأوباش ، وآخر المعلومات تشير الى أن هذه الزمر الأرهابية ، تفاوض الآن أهالي الرهائن ، وبعض الجهات الدينية والسياسية والرياضية في مدينة الثورة والصدر، على شروط ، ومكاسب، وكذلك فدية مالية، مقابل أطلاق سراح هؤلاء الفتيان !!
أعود مرة أخرى الى السيد ثامر قلو، وأقول له : أن موضوع اليسار، والماركسية ، وكذلك الشيوعية، هي فكرة، ورؤية، ونظام، ومذهب أقتصادي وسياسي، ليس له علاقة بالأنتماء العائلي، وتحديد المذهب الديني، أوتوجيه الجينات الروحية(وأن لم تكن هناك جينات روحية).
فاليسار لايمنع الشخص اليساري، من أحترام عقيدة أهله الدينية، ولايحرمه أيضاً من متعة الفرح والتباهي بعقيدة أهله الدينية ، بخاصة حين تكون هذه العقيدة ، ذا توجه أنساني سلمي عادل ،لاتعتدي على عقيدة الآخر، ولاتحرم على الآخرأعتناق فكرته ، او دينه ، أومذهبه ،
لذلك فأنا أعترض على أنتقاد السيد ثامر قلو لي بالفخر بطائفتي، بأعتبار أن المسألة شخصية تماماً ، ولا يحق له أو لغيره الوقوف ضدها، مادمت أدافع عن طائفة مسحوقة ، نالت الكثير من الحيف والظلم، ولقيت الكثير من العذاب والتمييز، ولا أظن ان احداً يختلف معي في أن الشيعة العراقيين دفعوا انهاراً من الدماء، من اجل حرية العراق، وسعادة العراقيين، ولأجل ذلك فأن شيعة العراق ( وهنا أود أن ألفت نظر الأخ قلو، بأني أتحدث عن شيعة العراق فقط ، بمعنى أني لا أساوي قطعاً بين شيعة العراق ، وشيعة أيران أو غير أيران ).
 أقول لأجل ذلك فأنا كتبت، وسأكتب، ولن أتوقف أبداً عن الكتابة عن مظلومية أهلي الشيعة العراقيين ، أذ لا يعقل ، بأن أدافع عن مظلومية الطوائف العراقية الأخرى ، وأهمل الدفاع عن أهلي، وأبناء دمي المظلومين من عهد نوح !!
وأخيراً اود أن أسأل السيد قلو : ألم يشترك هو يوماً في معمعة التلاسن ، والأشتباك الدائم بين الكلدان والآشور ، حول امور كثيرة ، لعل من بينها ( مشكلة التسمية ) ، وهل وقف متفرجاً من أحداث أليمة حدثت لأهله وقوميته وأبناء دينه ، ألم يهتز ضميره يوماً لمذابح المسيحيين الأبرياء في الدورة وبغداد الجديدة والبتاويين والبصرة ، الم يغضب التفجير الكنائس المسيحية في العراق ؟
هذا من جهة ومن جهة أخرى ، لماذا يمنع على الآخر مايجيزه لطائفته ، ومثال ذلك، ألم يشترك كبار القادة السياسيين، ورجال الدين المسيحيين في سجال الأختلاف الكلداني الآشوري ، ومحاولات الدفاع ، ورد الدفاع عن المذهبين المسيحيين ، حتى أن رذاذ ذلك الأختلاف قد وصل - للأسف الشديد - من أقلام البعض، الى أعلى القمم والمقامات المسيحية أعتباراً وقيمة- وأقصد به مقام غبطة البطرياك عمانوئيل دلي المحترم، فهل يمكن أعتبار ( سيدنا البطرياك ) طائفياً لاسمح الله ، وأن نعتبر كل من أنتقد تصريحاته الأخيرة طائفياً معاكساً ، وهل يمكن لنا اعتبار الحركة الديمقراطية الآشورية مثلاً حركة طائفية عنصرية لاسمح الله ، بأعتبار أنها لاتعترف بقومية ( الآخر ) التأريخية ؟
من كل هذا أطرح خاتمة لمقالي فأقول :- هل أن الدفاع عن المظلومين أنحياز طائفي، وهل أن الدفاع عن الأهل ( وهم مظلومون ، وليسوا ظالمين ) حرام، بينما الدفاع عن غيرهم حلال ، كيف يحق لي مثلاً أن أدافع عن الهنود الحمر في أريزونا ، وعمال المعادن في شيلي ، وأطفال الصومال ، وعجائز أيرلندة ، ولايحق لي الدفاع عن أطفال باب الشيخ، وعجائز علي الغربي، وأمهات الشهداء في تلعفر، وعمال الزيوت النباتية ، وفلاحي الرميثة ، بحجة أن الدفاع عن أولئك هو دفاع أممي ، بينما الدفاع عن هؤلاء هو دفاع طائفي ، فأية معايير هذه ، وأية مقايسة ظالمة تلك التي تقاس بها المواقف ، ثم ما هو الضير في أن ادافع عن ( مجادية بنغلادش ، ومجادية كركوك معاً مادام الجميع مجادية ) وما المشكلة في أن أدافع عن ( ركَاعي أفغانستان العطالة وركَعي عفج البطالة سوية ) ؟!
ثم لماذا يحق للأعلام العروبي شتمنا ليل نهار، ويحق لكل من هب ودب أن يمخر عباببنا كما يحب ويشتهي، ولكنَّ الدنيا تقوم وتقعد ( وتلعب شناو ) حين نقول لفيصل قاسم ، او جاسم أبو حمرة ، أو عبد الباري عطوان ، او صالح العرموطي ( على عينك حاجب ) !!
أنا عراقي أولاً ، ويساري ، وتقدمي ثانياً ، وأتشرف في ذلك ، وقد دفعت ولم أزل ادفع ثمناً غالياً - جراء هذا التوجه ، ولست نادماً على ذلك قطعاً - كما أتشرف بالقول بأني رجل مسلم ، وشيعي ، لكني ، لن أكون مع المسلم غير العراقي ضد المسيحي العراقي ، ولن أكون مع الشيعي الظالم ضد اليهودي العراقي المظلوم ، لسبب بسيط، هو أن الشيعي قضى عمره مظلوماً ، ولم يكن يوماً ظالماً ، فما أن يكون الشيعي ظالماً حتى تسقط عنه صفته الشيعية، ختاماً أكرر تحيتي للسيد ثامرقلو لأسلوبه المحترم في طرح أتهامه، وأكرر أعتذاري ( لصديقي القاريء) لأني لم أأخذ بنصيحته ، وتحريضه في كتابة مقال (غسل ولبس ) كما يريد ويتمنى ، لأنه أخطأ في العنوان هذه المرة.[/b][/size][/font]

4
فجيعتان ، وأعتذار !!
فالح حسون الدراجي
كالفورنيا
falehaldaragi@yahoo.com

قبل كل شيء ، اود أن أعتذر لجميع الزملاء، والأصدقاء، والأحبة القراء،الذين بعثوا لي رسائل حب ومودة، ولم أتمكن من الرد عليها، بسبب أنشغالي لمدة شهرين تقريباً،في أمور هامة، وطارئة ، منها ما يتعلق بتكليفي في كتابة عمل فني مهم وكبير، سيظهر قريباً ألى الناس، حيث أخذ مني وقتاً كبيراً، حتى أني أضطررت أكثرمن مرة الى السهرلأجله حتى الصباح ، ومنها ما يتعلق بكتابة عدد من النصوص الغنائية، التي تحتاجها المرحلة الوطنية الراهنة، والتي ستظهرقريباً بأصوات عدد من الفنانين العراقيين البارزين، وقبل هذا وذلك فأني أود أن أشيرألى أن الأمرالأهم، والأكثر تأثيراً من كل ماذكرته، هوأنشغالي بقضيتين موجعتين فجعتا الجالية العراقية في الولايات المتحدة ، الأولى رحيل الشاب أحمد التميمي (نجل الشخصية الوطنية المعروفة خيون سعدون التميمي ) أثر تعرضه لحادث مؤسف في ديترويت ، وقد أصاب فقدان الشاب أحمد، العراقيين في مشغان أصابة مؤلمة وبالغة ، لما يتمتع به هذا الكائن من خلق رفيع، وسمعة طيبة ، ولما يملكه من فتوة وغيرة وطنية عالية.
وقد كان لي شرف المساهمة مع جموع العراقيين ، في تأبين هذا العراقي الطيب مرتين ، الأولى في اليوم الثالث للعزاء ، والثانية في حفل التأبين الأربعيني ، وقد كانت القصيدتان اللتان كتبتهما عن الفقيد،واللتان شاركت بهما في حفلي التأبين، بعضاً من الوفاء لهذه العائلة المناضلة ، والمضحية ، وبلسماً لبعض جراح أمه وأبيه وأعمامه ، بخاصة وأن الفقيد كان من أحب الشباب الى قلبي....
ولاشك أن كتابة قصيدتين في فترة محددة، وفي موضوع واحد أمرصعب جداً، لاسيما وأن القصيدة الثانية تجاوزت السبعين بيتاً، حيث تتنافس فيها الأبيات مع بعضها، وتتزاحم الصور مع ألوانها ، ليس لأن حفل التأبين يضم شعراء كباراً ، أمثال الشاعر البروفسور عبد الأله الصائغ ، والدكتور قحطان المندائي ، والبروفسور حنا قلابات، والشاعر ظافر العتابي ، والشاعر وضاح التميمي ، والشاعر محمد الجوادي ، والشاعر عودة التميمي، وكوكبة رائعة من الشعراء المبدعين فحسب، بل ولأن أغلب (أهل ديترويت حسجة) ولهم في الشعر باع طويل ، لذلك فهم يطربون على ( ونين ) الشعر ، ويهتزون للصورة الشعرية مهما كانت المناسبة، حتى أنهم صفقوا في أحد الأبيات التي ألقيتها، رغم أن المناسبة لاتسمح بالتصفيق قط هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فأن السفرمن كالفورنيا الى ديترويت، ولمرتين خلال شهر واحد، أمر يصرف الكثير من الوقت، والجهد والمزاج أيضاً !
لذلك فأني لا أبالغ لو قلت ، بأني تفرغت تماماً لحزن ووجع هذه المأساة ..أما المأساة الثانية التي أصابتني خلال نفس الفترة، فهي التي جاءت من مدينة ساندياكو، في كالفورنيا- حيث أقيم - فقد فجعت الجالية العراقية ، بوفاة الشابة فينوس منصورالسناطي ، بسبب حالة مرضية غامضة لم تمهلها اكثرمن عشرة أيام، وهي حالة مرضية يتعرض لها شخص واحد من بين كل مليون شخص!!
وفينوس لمن لايعرفها ، وردة كلدانية عراقية عطرة ، ونسمة ربيعية طيبة ، صحيح أنها لم تتجاوز الرابعة عشرمن العمر، الاَّ أنها كانت قمراً من أقمار المحبة العراقية الحقيقية ، وشعلة من النشاط الشبابي الكنيسي ، مثلما كانت صورة عراقية نقية وباهرة، وصادقة أيضاً...
وللدلالة على ذلك، فقد بكاها جميع العراقيين في كالفورنيا، مسلمين ومسيحيين ومندائيين ، كما بكاها كل أقرانها في المدرسة ، وأبَّنها كل صحبها في الشبيبة المسيحية، ليس لأنها عضو في هذه الكوكبة الطيبة فحسب،بل ولأنها أدمت قلوبهم وأفجعتهم دون تمييز...
وقد كان لي في رحيل فينوس وجع خاص ومؤلم، فقد كنت ألقاها ، كلما أزور والدها الصديق العزيز منصور السناطي في مطبعته ، المضيئة دائماً بالمحبة العراقية ، والمعطرة أبداً بالشعر والفن العراقي الجميل ، أو وأنا أتجول بين مروز الكتب التي تورق على رفوف مكتبته الفخمة ، وكم كانت فينوس رائعة ، وهي تستقبلنا بأبتسامة من عينيها الضاحكتين دون أن تنطق بكلمة واحدة...
فقد كانت تعرف بحسها العراقي حجم العلاقة التي بيني وبين أبويها، وتشعر بعراقيتها الحميمية، مدى التشابك الوطني بين أبويها المسيحيين، وبين هذا ( المسلم ) الذي يهب له والداها ، وكذلك جدها الكبير، بحفاوة بالغة كلما زارهم ...
لذا فأن حزننا ( نحن العراقيين في كالفورنيا ) برحيلها كان حزناً كبيراً ، بل وعظيماً ، أذ لم يفلت من وجع هذا المصاب ، كبيرولا صغير، رجل أو أمرأة ، مسلم أو مسيحي ، لذلك فقد كنت صادقاً، حين كتبت برحيلها أغنية موجعة ، سجلت بصوت الفنان العراقي المتألق رائد عادل ، حيث تقول مقدمتها :- فينوس بنت العطر ، والعفة ، والهيبة
يل غبتي عنا غفُل .. شو طالت الغيبة
من رحتي راح الأمل
وشابت أكَلوب الأهل
وحتى الطفل بالمهد ... طلعت أله شيبة !!
وتستمر الأغنية في حزنها، وفجيعتها، وسوادها أيضاً حتى البيت الأخير، أوالشهقة الأخيرة، لذلك ، فأني أرجو اليوم من كل أحبتي الذين راسلوني خلال ثلاثين يوماً ، ولم أتمكن من الأجابة على رسائلهم، بخاصة وأني قضيت أكثرمن ثلاثة عشر يوماً في ديترويت، وأكثر من أسبوع في واشنطن، وقد عانيت بسبب عدم وجود ( كيبورد عربي ) في بعض الأماكن التي كنت فيها...
كما أعتذر لجميع الأحبة القراء الذين تساءلوا عن سبب أنقطاعي عن الكتابة خلال هذه الفترة، بخاصة وأن هناك الكثير من الأحداث الوطنية، والقضايا المصيرية المهمة التي تتطلب المساهمة في تسليط الضوء عليها ، لذا فأني أعدهم جميعاً بأني (سأحد أسنوني) لها، وسأواصل رسالتي مع مواصلة الكتاب العراقيين الأحرار، الذين تكفلوا بتحمل المهمة بكل امانة ...
فأن أحد الأحبة القراء، وأسمه سالم صيهود الزيدي بعث لي برسالة من مدينة الصدر قبل يومين، سأنشرها نصاً، حيث يقول الزيدي :-
( يمعود أبو حسون وينك، أي مو أنولينه، وما أكو أنت ، شني السالفة، متكَلي وين أتغيب، شني ما سمعت بالحكومة الجديدة، لاسمعت بالمدرسة الكيلانية، لاسمعت بتصريحات أخونا طارق الهاشمي، لا تصريحات البطل المشهداني، شني ماعدكم تلفزيون، لا عدكم راديون،
بعدين محكمة صدام، ورغودة، مو الحبابين كلهم راح يحضرون للدفاع عن أصديم الخايس، وأحب أكَلك ترى أخوتك بحماس طلعت خيستهم هالأيام كلش، وأحنا أهنا متانينك عود شوية تآخذلك ساعة وياهم، فد غسلة غسلتين من غسلاتك الزينة، وحق قمر بني هاشم صار هواي ماضاحكين ، بالمناسبة أبوحسون، أكو واحد أسمه ثامر قلَّو، كتب عليك، وعلى عبد الخالق حسين، ووداد فاخر مقالة يتهمكم بيها بالطائفية الشيعية ، شنو رأيك ، ترى خوش حجي ها ؟
هذا هم ينراد أله مقالة بس كون غسل ولبس ها،أخيراً أخوتك بمدينة الصدر يتابعونك وعلي، ويتابعون أبداعاتك ، وكل أبداعات ولد الملحة ، ويدعون ألكم بالخير والتوفيق ، والسلام ).[/b][/size][/font]

5
العرموطي رايح رايح .. العرموطي جاي !!
فالح حسون الدراجي
كالفورنيا
falehaldaragi@yahoo.com

لا أكشف سراً لو قلت، بأني الآن ( دايخ ) في قضية ، قد تبدو للبعض (فطيرة) ولا تستحق
أي أهتمام ، ولكني ، ودون ان أعرف السبب ، وجدت نفسي فجأة ( مدولغ بيها ) تماماً !!
والقضية (ياجماعة الخير) أن رئيس نقابة المحامين الأردنيين،المحامي صالح العرموطي أصدربياناً رسمياً بأسم ( هيئة الدفاع عن الرئيس العراقي صدام حسين ) بأعتباره عضواً في الهيئة، يعلن فيه عدم حضورمحامي هذه الهيئة جلسة المحاكمة القادمة للرئيس المخلوع ( بدون كرتة) !!أحتجاجاً على الممارسات السلبية للقاضي رؤوف عبد الرحمن، بحق بعض
أعضاء الهيئة، وخصوصاً المحامية اللبنانية بشرى خليل، وقد أكد العرموطي ذلك، عندما قال بأن ( الرئيس صدام حسين طلب مني شخصياً عدم حضورأية جلسة قبل أن يعتذر لي القاضي رؤوف بنفسه )!! ولكي يثبت العرموطي ذلك ، أكد بأن المحامي الأمريكي رمزي كلارك،والقطري نجيب النعيمي،والعراقي(الفلتة)- هاي الفلتة من عندي مومن العرموطي- خليل الدليمي سوف لن يحضروا هذه الجلسة أيضاً ، ولنفس السبب الأحتجاجي !!
ومن البديهي والطبيعي أن ينشرالعرموطي بيانه هذا، في جريدة (الحبايب) جريدة القدس العربي، والتي يملكها ويشرف عليها عبد الباري عطوان( خو مو ينشره بطريق الشعب)!!
وحين يصدرالبيان عن (شخصية عرموطة /عفواً مرموقة) مثل الأستاذ صالح العرموطي، رئيس نقابة المحامين الأردنيين، والناطق الرسمي ( والمُلكي) بأسم هيئة الدفاع عن الرئيس
المخلوع (بالكرتة)، وينشرفي جريدة (محترمة كلش كلش كلش) مثل جريدة القدس العربي ، وحين يكون البيان عن محاكمة (شخصيات بعرورية مهمة)، تمثل أعلى مستويات العبقرة والنبوغ الأسفنيكي في التأريخ ، محاكمة تستحق أن تنال أسم ( محاكمة العصر) بجدارة ، بأعتبار أن من يقف ، أوعفواً ( يجلس) في قفص الأتهام هم أشخاص ، ذومكانة علمية ، وأجتماعية، وثقافية كبيرة جداً، فهم مفكرون من الطرازالفريد (خاصة طه ياسين رمضان) ومحترمون مثل علي الدايح ، ومؤدبون بشكل كبير ( كصدام وبرزان مثلاً ) !! ناهيك عن الحضورالباهروالمميز للشخصيات الأخرى ، مثل بندر، ومندر، وما أعرف منو، لقد تابع العلم تلك الجلسات ورأى بأم عينه ، المتهمين العباقرة في قاعة المحاكمة ، وهم مشغولون ببحوثهم الرصينة ، وطروحاتهم الدفوعية الجادة، وأنصاتهم الساحر، ومداخلاتهم المدهشة، ومشاركاتهم الرصينة، وسطوعهم المضيء، لقد أبهر صدام وبرزان (وباقي الحبربش) كل سكان الكرة الأرضية ، وسكان الكرة المريخية ، وقبل ذلك ، أغلب سكان (الطوبة العربية)
بحضورهم العظيم في المحكمة ، بخاصة وقد أظهرتهم الكاميرات في كل الجلسات وهم : ( واحد يلعب بخشمه، واحد يحك براسه، واحد يحك (مدري وين) بعدين واحد يلعب بسنونه واحد يلعب بالحب البوجهه ، ثم (حلوة هاي ثم مو؟) ، واحد أثول أو ربما متثاول ، واحد أطرم ، واحد أشرم ، واحد نايم ، واحد كَايم ، وكلها خريط بخريط ) !! أقول ، وأكرر، أذا كان البيان يتناول كل هذه الشخصيات التأريخية المهمة ، وكل هذه العبقريات والعقول الفذة (خاصة هذا أبوالماجستير،الخابصنه ، بحيث كل حجاية، والثانية، وصاح ترى آني طالب ماجستير، مامصدك أبن اليمني يدرس ماجستير، وعلى ذكر الماجستير، انقل لكم هذه الطرفة الحقيقية ، وهي حقيقية ( وسيد مالك ) : -
كنت في منتصف السبعينييات جندياً في أحدى وحدات معسكرالتاجي ، وكان نائب عريف عليوي هوعريف الفصيل ، وأذكرأنه وقف في اليوم الأول لوصولنا للمعسكر، منادياً :- (الجنود اللي أجو من تجنيد العمارة أتجمع ) !! وحبن تجمعنا في ساحة العرضات ، صاح بأعلى صوته :- ولكم أسمعوا ، أريد خريجين الكليات يطلعون ويصيرون بهاي الصفحة ، وخريجين الثنوية يصيرون هناك ، وخريجين المتوسطة يصيرون غاد منهم ، وخريجين الأبتدائية يروحون أهناك .. خوش ؟! صحنا بأعلى أصواتنا : خوش عريفي !!
وفعلاً، توزعنا حسب الأمكنة،والأتجاهات التي خصصها لنا نائب عريف عليوي، بأستثناء جندي واحد ظل واقفاً في مكانه دون حراك ، أنتبه اليه عليوي ، ثم صاح به قائلاً :- ها ولك أنت شني ، شو لا رحت منَّا ، ولا رحت مناك ، شنهي انت من الطيور ؟
أجابه الجندي قائلاً : عفواً عريفي آني ماجستير ؟
وهنا صاح نائب عريف عليوي بفرح قائلاً:- أفه أنه أبوأصبيح، هذا أنت الولد الزين طلعت كلشي ماكو، ولا طكَه مثلي ؟ جا ماطول طلعت هب بياض ، تعال يمي أوكَف يمصخم ) !!
وعوداً على بدء أقول : بما أن البيان العرموطي جدي ، وذوأهمية أستثنائية ، فمن الطبيعي أن ينشر في (جريدة مهمة وأستثنائية) وأن يحظى بمعاملة خاصة ، من قبل أدارة الجريدة ،ومن المؤكد أن كل امور النشر تكون مضبوطة ، بأعتبار أن الجميع من ( احباب القائد ) !!
ولكن المفاجأة ، ان العرموطي نفى نشرالأعلان، حال نشره في جريدة القدس العربي، كما نفى أن يكون هوأو (رفاقه المحامون) قد أعلنوا عن عدم حضورهم الجلسة القادمة لمحاكمة
الرئيس المخلوع (بالكرتة)، ومما زاد الأشكال أشكالاً ، ان العرموطي غمز من قناة جريدة القدس العربي بشكل واضح ، دون أن يحتسب أي حساب ( للرفيق عبد الباري عطوان ) !!
وهنا بيت الفرس ، او مكمن المشكلة التي ( دخت بيها ودوختني ) .. فهل أن العرموطي قد
نشر الأعلان فعلاً ، ثم تبرأ منه لأسباب غير معلومة ، أم أن عطوان نشر هذا الأعلان من
باب ( اللواكَة ) للسيد الرئيس، أو أن في الأمر( أنَّ ) لايعلم بها غير العرموطي وعطوان
وباقي أفراد العصابة ، وقديماً قالوا ( وره كل أنَّ ونَّه ) ؟!
لا أكشف سراً أذا قلت ، بأن الفار بدأ ( يلعب شناو بعبي ) بحيث أصبحت أتوجس من هذه الجلسة،وأتوقع أن ثمة أموراً غيرطبيعية ستحدث فيها،وربما سيقول أحدكم : وماذا سيحدث،
بخاصة وأن صدام ( وأعوانه ) يقبعون في قفص الأتهام مثل ( الشواذي ) ، وأنهم تحت رحمة القاضي ( والجعنكية ) الحرس ، فماذا يريدون أن يفعلوا مثلاً ؟!
وصدقاً ، أنا لا اعرف الجواب ، ولكن ( السيد الفار ) مستمر في اللعب بعبي ، ولم يعطني
فرصة لأسأله ، فقضية الأختلاف بين عطوان والعرموطي ، حول قضية تخص صدام ، هو أمر يدعو للريبة والشك ، بخاصة وأن الأثنين من كلاب صدام البوليسية ، تلك الكلاب التي تشم رائحة (الشيء) من بعد ألف ميل، ناهيك عن أن ثمة جهازسيطرة ، أو(كونترول ) سرياً يشرف وينظم فعاليات ، ونشاطات البعثية ( واللوكَية ) سواء على صعيد الأرهاب ، والقتل الفاشي، أوعلى صعيد النشاط المالي، وكذلك الأعلامي، لاسيما قنوات العهرالعربية
والصحف الكابونية ، والمواقع البعثية الحقيرة،أذ ليس من الممكن،ان تتم كل هذه الفعاليات ، والنشاطات البعثية المنظمة ، دون ان يكون خلفها جهازتنظيمي ذوخبرة ، وتجربة ، لذلك فأن الخطأ في مثل هذه الأشياء، أمرغيرمسموح بالمرَّة ، لهذا كله فأن للسيد ( الفار) كل الحق في أن يمارس اللعب ( بعبي ) بحرية ، ورهاوة ( وشوكت ميريد ) !!
لذا فأني أدعو كل المعنيين في الأمر ، وأولهم المسؤولين في المحكمة الخاصة ، وخاصة القاضي الطيب رؤوف عبد الرحمن، والمدعي العام البطل جعفرالموسوي، وكذلك الجهات المسؤولة عن حماية صدام ( وجراويه ) والجهة المسؤولة عن حماية المحامين ( اللوكَية )
بالأنتباه التام ، والحيطة ، والحذر ، فربما ثمة شيء يدبر في الخفاء ، وهم لايعلمون به ، كما ادعو جميع الزملاء من الكتاب الأحرار، الى أخذ الأمر بجدية تامة ، حتى لو كان خيط
الشك رفيعاً ، فكثيرمن الجرائم الكبيرة أكتشفت بواسطة خيط رفيع، وهنا أذكر مثلاً شعبياً، يقول ( أخذ فالها من اطفالها ) فالحذر الحذر من هذه الجلسة !!
لقد ركزت على هذا الموضوع في مقالتي هذه ، وأهملت موضوعات من ذات الشأن ، مثل
البيان الثاني الذي أصدره العرموطي أيضاً (وهذه المرة بأعتباره نقيباً للمحامين الأردنيين)
حول أعتذار النقابة من الدفاع عن الأرهابية الفاتنة (نانسي عجرم) عفواً، ساجدة الريشاوي
على الرغم من أن ساجدة الريشاوي ، هي من فصيلة صدام الدموية ، ومن نفس ( مِلَّتة ) ،
ونفس (طينته الوسخة) ونفس ( خلقته الزفرة) ناهيك عن أسمها (سجودة) والعاقل يفتهم !!
نعم ، لقد أبتعدت عن موضوع الدفاع عن سجودة ، بعد أن أبدع أكثر من زميل في الكتابة عنه، وقد أعجبني موضوع الأستاذ أحمد أبو مطر، ومقال العزيز محسن راضي الدراجي ،
حتى وجدت أن كتابتي عن نفس الموضوع ، لاتضيف شيئاً الى ماقاله الزميل أبو مطر ، والزميل الدراجي ، لذا فاني أكرر دعوتي للزملاء جميعاً بالأنتباه الى موضوع أعلان
العرموطي، وحتى يوم المحاكمة، وأنتهاء الجلسة القادمة ، سيظل (الفار يلعب بعبي ) ، بخاصة، وأن العرموطي، لم يحسم الأمر( ويذبحها على قبلة ) وسأظل أغني له كل يوم :-
( العرموطي رايح رايح .. العرموطي جاي .. العرموطي أمحمِّل أنعوله أهواي) !![/b][/size][/font]

6
الزرقاوي وحماس ، نفس الركَعة ، ونفس المِداس !!
فالح حسون الدراجي
كالفورنيا
falehaldaragi@yahoo.com

ظهرعلى الشاشة العربية،وخلال أسبوع واحد بشكل متتال، أربعة من نجوم(القتل العربي)
وأذا كانت جزيرة (موزة) قد حققت سبقاً(أرهابياً) من المؤكد أنها لم تنله مجاناً،فأن القنوات العربية التي لم يفتها ( هذا الشرف الرفيع ) قد أحتفلت هي الأخرى به أحتفالاً عروبياً يليق بحجم (الأمة العربية المجيدة) وبدورها الطليعي في صناعة مستقبل جديد، مبني على القتل والدم والتفجير،وبدورهاأيضاً في صياغة نمط مختلف من الحياة، نمط تتراجع فيه ناطحات السحاب، والشقق، والفلل،والحدائق،والشوارع،والمتنزهات،وأروع التصامييم المعمارية لصالح الأقبية والكهوف، والجحور، وصخورالجبال ، ومقالع الوديان المظلمة !!
ونمط ثان، تصَمم فيه موديلات وأزياء لذكوروأناث هذا العالم (الفاجر) ولهذه الأقوام التي لاتستحي من لباسها (الداخلي والخارجي طبعاً) !! ولعل (أزياء يثرب) التي يظهر بها دائماً بطل الشاشة الجزيرية بن لادن ، هي الأزياء الأقرب والأصلح لهذا العالم ، وهي الموديل الأنسب أيضاً لهذا العصر، ولكل العصورالقادمة ( حتى مطلع الفجر ) .
وهكذا بدأ بن لادن في الأسبوع الماضي،الحملة الأعلامية القاعدية(وأقصد بالقاعدية تنظيم القاعدة طبعاً، مو تروحون لغيرراي)! فظهرعلى الجزيرة (وخاط وشاط أبوالِلدن براحته)، ونحن نستمع له ( غصباً على الخَّلفونه ) منتظرين الدرة التي سيبيضها كل لحظة ، ولكن الرجل لم يبض الدرة، ولا (الكُرَّة) بل ولم يذرق غيرذرقة واحدة كانت من حصة الجزيرة!!
وكعادة ( أبواللدن) فأنه لم يأت بجديد أيضاً، بقدرما أثبت مرة أخرى وبشكل قاطع، سذاجته ، وتخلفه ، وهشاشة تفكيره ، وحتماً فأن رجلاً يتمتع ( بكل هذه المواهب الفريدة ) لايستحق أن نناقشه في أمرٍ، أونجادله في رأي ، أوحتى نباريه !!
وبعد أن أنتهت ( جنجلوتية) بن لادن ، جاء الدورهذه المرة ( لجنجلوتية ) الزرقاوي، حيث
مارست ( الجزيرة ) قبل ذلك أسلوباً نفسياً مع مشاهديها، تمثل بكثافة الأعلان، وتكرار بثه
مرات عديدة ، فضلاً عن أسلوب التشويق ، والشد العصبي، الذي مارسته هذه القناة معنا طيلة يوم كامل ، وبعد أن ظهرالمحروس بلباسه الوطواطي ، وحرسه المبالغ فيه ، أفرز ما في جوفه من ( قيء ) وسموم وكراهية بحق الشعب العراقي، وللحق فقد تشَّبه الزرقاوي في خطابه هذا ( بعَمهِ) صدام كثيراً، فقد بالغ أولاً في (الفيكات) والبوزات التلفزيونية ، ثم راح يوزع تهديده ، ووعيده لكل العراقيين ، أذ لم يسلم منه الشيعة ( الروافض) !! ولا الأكراد
(العملاء) !! ولا السنة (الجبناء) !! ولا المسيحيون (الصليبيون) !! كما شتم بلسانه الوسخ الديمقراطية،والأنتخابات العراقية، وقبل ذلك (كانت امريكا وأسرائيل براس الدستة طبعاً)!وللحق فأن المجموعة البعثية الصدامية،هي المجموعة الوحيدة التي لم ينل منها الزرقاوي،
ولا شك،أن السبب في ذلك واضح ومعروف،فالأثنان يشتغلان سوية على خط تدميرالعراق ومحاربة العراقيين،والتصدي بكل الأسلحة للعملية الديمقراطية الجديدة في العراق، وأعاقة عجلة التقدم ، والحياة ، والحرية !! ودعوني أذاً أتوقف عن ذكركل تفاصيل ذلك الشريط ، خاصة وأنه قد شوهد من قبل ملايين الناس، بفضل القنوات العربية،التي تسابقت على بث هذا(الخريط) بهمَّة وحمِّية بالغة، وحجتها في ذلك أن هذا الشريط، هواول شريط تلفزيوني للزرقاوي !! ومن الملفت للنظر، أن اغلب هذه القنوات العربية ، بدء من جزيرة موزة ،ومروراً بقناة دبي المسمومة، وقناة جاسم ( أبوحُمرَة) الظبيانية ، وقناة العربية السعودية ، وليس أنتهاء بقناة سوريا العروبة ، أوقناة السودان ( تصوروا حتى السودان الفكَر)؟! أوقناة اليمن السعيد ، أو أية قناة عربية أخرى - بأستثناء قناة الكويت - هي جميعها والحمد لله ضد العراق ، وضد حرية العراقيين شكلاً ومضموناً ، ومثال على ذلك، ما حدث قبل أيام ، حين أشتبك (زعران) من حركة فتح ، وهتليَّة من حركة حماس، على أثر تصريحات زعطوطية لخالد المشعل، كان قد أطلقها ضد السلطة الفلسطينية ، ومنظمة التحرير، وقد قتل في هذا
الأشتباك أثنان من الزعران الفتحاويين،وكان من الطبيعي أن تتصدى القنوات العربية لهذا النبأ ، فظهرعلى أغلب شاشاتها بهذه الصيغة : (أستشهد شابان فلسطينيان في جامعة الأزهر في غزة أثرأشتباك بين شبان من فتح وحماس ...) !! بينما ظهرفي ذات القنوات العربية الفاجرة ، وفي ذات النشرات، وعلى لسان ذات المذيعين، خبر عن العراق ، أليكم نصه كما ورد في جميع قنوات العروبة الفضائية : - ( قتل خمسة جنود عراقيين على يد مسلحين في مواجهة جرت بين الطرفين في منطقة .... ) !!
فأنظرعزيزي القاريء الى المستوى المنحط والمتدني الذي وصل أليه الأعلام العربي ، وأنظر الى هؤلاء الأوباش العرب، فهم يمجدون السفلة الزعران في فلسطين، وهم يتقاتلون فيما بينهم من أجل تصريح ، أو كلام لشخص أزعرمثلهم ، فيسمون قتلاهم شهداءً ، بينما يسمون شبان العراق الغيارى بالقتلى ، وهم يعرفون تماماً ، بأن هؤلاء الشبان يتصدون بأجسادهم الطرية ، وأرواحهم النقية ، لأعداء العراق ، وكل أعداء الحب والحرية والحياة ، فيحملون أرواحهم على أكفهم ، ويقاتلون الهمجية نيابة عن الحضارة والتأريخ والأنسانية، فكيف أذاً يسمى شهداء هذا التصدي النبيل بالقتلى ، بينما يسمِّي الأعلام العربي المشبوه، أولئك الخارجين عن القانون، والهتلية ، والقوادين ، والقتلة المأجورين، وحماة الأرهاب، وصناع المتفجرات المستخدمة في أبادة الطفولة ، وكذلك الزعران ، والمأفونين بالشهداء، فهل هذا يجوز، وهل هذا صحيح ياموزة، ويا أبا حُمرَة ، ويانغم التميمي، ويافيصل قاسم، ويا ... ؟! لنترك الأعلام العربي السافل، ومعه شريط ( أوأخريط) الزرقاوي، ولنترك أيضاً الشريط الثالث - شريط الظواهري - بكل كذبه وأفتراءاته ، تلك الأفتراءات التي تصدت لها وزارة الداخلية العراقية، ببيان دقيق، دحضت به، وبالأرقام أدعاءاته وأكاذيبه، كما أود أن أتجاهل معكم الشريط الرابع، ذلك الشريط الذي يخص المجرم السعودي- القحطاني- فهذا القحطاني الذي أحتفلت بشريطه كل قنوات الفضيحة العربية،وعدَّته واحداً من أهم الأشرطة القاعدية ، لايساوي عندي أكثر من أربعة فلوس ( يعني قبل مايسويها الزعيم عبد الكريم خمس فلوس)!! كما أود أن لا أمرأبداً على تفجيرات دهب ، والمحاولات التفجيرية الأخرى في سيناء،لأني لا أحب أن أكون شامتاً بأحد،على الرغم من أن حسني مبارك،والباشا عمرو موسى ، وأغلب الفاعليات السياسية المصرية ، وكل قنوات الفراعنة التلفزيونية، وصحفها، وأغلب مثقفيها ومناضليها، بما فيهم المناضلة القديرة فيفي عبده، والمثقف الكبيرشعبان عبد الرحيم، وغيرهم من(اللوكَية) يستحقون الشماتة، والشتيمة أيضاً،فمن رئيسهم الى راقصتهم يشتمون شعبنا وشهداءنا كل يوم،ولن أستثني قطعاً من كل هذه الملايين المصرية، غيرحفنة من المثقفين الشرفاء، وبعض الملايين من المصريين الطيبين، الذين يجيبونك كل ما تسألهم عن أختصاصه : ( بتاع كُله يبيه )!! وقبل أن نترك هذه القنوات،ونترك هذا الأعلام المنحاز
ضد العراق دائماً (وعلى دربك طوالي) - كما يقول الأخوة الليبيون- أود أن أذكرلكم أمراً، بات يعرفه الصغيروالكبير، هوأن الأرهاب العالمي بدأ يتراجع بشكل واضح، وما علينا الا أن نقرأالنشاط الأرهابي في الساحة الدولية قراءة محايدة ، وسليمة، بعيداً عن كل الشعارات الرنانة مثل (الأستعمار والصهيونية، أوالأحتلال، والتحرير) أوغيرذلك من الشعارات التي أكلنا منها وشبعنا طويلاً، ولوتمت لنا مثل هذه القراءة المحايدة، لوجدنا أن الأهداف الدولية التي يضربها الأرهاب اليوم هي اهداف سهلة جداً ، وبامكان أية عصابة (نشِل)، أو عصابة سطو ، ان تنفذ هذه الأعمال الأرهابية بنجاح ، بل وأن تصل هذه العصابات الصغيرة الى أهداف ربما هي أصعب من الأهداف التي يتوجه لها الأرهاب المحترف،فتفجيرحزام ناسف وسط عدد من السياح أمرليس أعجازياً قط ،ولا هو بالعمل الخارق، كذلك الحال، فأن دخول أحد الأرهابيين الى أحدى دورالعبادة، ونسفه تلك الدار وقت الصلاة، لهوعمل بسيط وسهل أيضاً ، بحيث يستطيع أي مجرم هاو أن يؤديه !! هذا في المجال الدولي ، اما في الميدان العراقي ، فأظن أن الأرهابيين سواء كانوا بعثيين ، أو زرقاويين، أو(غيرهم) من أهل الدار
فقد ( أكلوا قازوووووووووق محترم ) سواء على صعيد أصطياد أمرائهم أصطياداً ذكياً ودقيقاً ، أو قتل قياداتهم الميدانية ، أوعلى مستوى المعارك الكبيرة ، كما حدث قبل أيام في ديالى وسامراء ، حيث قتل وأسرعدد كبيرمن الأرهابيين ، وللحق فقد كانت أرقامهم كبيرة جداً ، وأتوقع أنها ستترك أثراً كبيراً على سير المنازلة مع الأرهاب في العراق ، كل هذه الأنتصارات العراقية ، يوازيها ذلك التقدم الحاصل خلال هذه الأيام في العملية السياسية ، سيجعل من المواطن العراقي، واثقاً بنجاح الجهد السلمي ، والديمقراطي الوطني، ومؤمناً بحتمية أنتصار السلام على الأرهاب ، مما سيجذب المترددين والخائفين الى دائرة الأمل والسلام ، ومن ثم أشراكه في البناء السلمي الوطني ، وفي الدفاع عنه ايضاً ، وفي ظل هذا المد الطيب من الأمل والثقة والطموح ، يلاحظ في الضفة المقابلة ، وأقصد بذلك الضفة المعادية ، أضمحلال واضح لمستوى الجهد والنتائج ، وكذلك التعبئة والأقناع ، والدعم ،والتمويل للجماعات الأرهابية ، وما لجوء أبرزأربعة أشخاص في القيادات الأرهابية ، الى بث أربعة أشرطة في أسبوع واحد ، وهوأمر لم يحدث من قبل قط ، الا الدليل المؤكد على فقدان قيادات الأرهاب لجوهرجاذبيتهم وسحرهم الطاغي على أتباعهم ، ولما كان يتمتع به هؤلاء القادة من رهبة وصيت ، بل وألمعية أيضاً ، بخاصة بعد أحداث التاسع من أيلول الأرهابية،حيث تحول بعضهم الى نجوم تطاردهاوسائل الأعلام،وتستجدي بعض الحكومات ودها ، ورضاءها ، ويقيناً ان القادة الأرهابيين الأربعة ، كانوا يسعون في الأسبوع الماضي الى أعادة شحن ذاكرة المواطن العربي بشكل خاص، والمواطن المسلم بشكل ، وجعل هذا المواطن واقعاً تحت تأثيرالمخدرالديني والقومي والتأريخي معاً ، اضافة الى محاولة أسقاط الآخر بكل الوسائل، ومثال ذلك أدعاءات الظواهري بتنفيذ800عملية أنتحارية ضد قوات المتعددة الجنسيات ، وتشويه سمعة الرئيس الباكستاني برويز مشرف، وغيرذلك من حلقات السلسلة الطويلة من الكذب والدس والتشويه ، وعدا هذه الأهداف ، فأن للمجرمين الأربعة أهدافاً أخرى، ومن بينها أقناع المواطن العربي بقوتهم ، وسلامتهم من الأصابة ، بمعنى
أنهم مازالوا أحياء ، وأصحَّاء ، وكل ماقيل عن قتلهم ، أوأصابتهم كان كلاماً غيرصحيح ، كأبن لادن مثلاً ، الذي تعرض الى عدد كبير من الأقاويل، والأدعاءات بمقتله، أوبمرضه ، وهناك هدف آخرلهذا الحضورالأعلامي المكثف،وهوما يخص الوجود،أوأثبات هذا الوجود كأشخاص حقيقيين من دم ولحم - كالزرقاوي - مثلاً ، الذي شكك الكثيرمن الناس بوجوده، فضلاً عن محاولات هؤلاء الأربعة، لأثبات بقائهم على قيد الأرهاب!! فالأرهاب أذاً يتهاوى في العراق مهما نشط هنا ، أوهناك، فكل المعطيات تؤكد هبوط مستوى العمليات الأرهابية في العراق،وتوجه المسؤلين عنها الى العمليات السهلة، والوسخة،وأستخدام الحيلة والمكر، وهو أمر ماكان يستخدم من قبل ، الا في بعض الحالات الأستثنائية ، لذلك فأن الأرهابيين اليوم يحسبون ألف حساب قبل أية عملية، بخاصة بعد تراكم الخبرات لدى القوات المسلحة العراقية، وأتساع قواعدها، وأزدياد أعدادها، أضافة الى تعاون الجماهيرمع الأجهزة الأمنية المسؤولة ، لذلك فأن الأرهاب في العراق،وأقولها بكل ثقة وأيمان، يلملم اليوم أشياءه، ويعد عدته للخروج من العراق خروجاً تاماً ، فها هويترنح ، ويرفس رفساته الأخيرة بأذن الله ، فبقدر مايتفق عليه العراقيون ، وما تمضي به العملية السياسية من مسير ظافر، وما يعيه العراقيون من دروس وعبر، بخاصة في أهمية الوحدة الوطنية ، والحفاظ على الأصطفاف الوطني، سيكون لنجاح الحرية والسلام والأمن ذات القدر ، وذات النتيجة ، وبعكسه سيعيد الأرهاب - لاسمح الله - ترميم وضعه ، وأصلاح شأنه ، ومن ثم أستعادة مواقعه ، مستفيداً من الأجواء المضطربة، والصراعات الملتهبة، ودعم بعض الأنظمة العربية والأسلامية !!
ولايفوتني أن أذكر، بأن بعض حكومات الدول العربية،وبعض القوى السياسية والأسلامية العربية ، مضافاً أليها الدعم الأيراني المعروف ، سوف لن تتوقف قط عن دعم الأرهاب بشكل أو بآخر، ولكل من هؤلاء الداعمين أسبابه، فكلنا يرى ويسمع اليوم،عن الهبَّة العربية المشبوهة لدعم هتلية حماس ، وكيف أفتتح بأسمها صندوق سريع في الجامعة العربية ، لتمويل حكومة حماس ، وكيف تدفقت الملايين من قطروالأمارات والكويت والبحرين وأيران ، وحتى ( السودان الفكَر) أضافة الى السعودية ( حكومة وشعباً ) مع لبنان الأسد ،تصوروا أن الرئيس أيميل لحود ( لصاحبه بشار الأسد ) قد تبرع براتبه الشهري لحماس !!
وكيف تسابقت ملايينهم على خزينة حماس، وكيف وكيف وكيف، بينما يعرف الجميع، بأن حركة حماس هي المعين الرئيسي للأرهاب في العراق، ولبنان، وفلسطين ، وهي تعتبر مع عدد من المنظمات المبرقعة ببرقع الأسلام ، بمثابة الحقول التي يتفقس فيها الأرهاب كل يوم ، وأن ثمة وشائجَ وجسوراً قوية تمتد بين هذه العناصرالأرهابية ، فلدى حماس وحزب الله والجهاد الأسلامي والقاعدة وغيرها من المنظمات الموضوعة في خانة الأرهاب، خيوط مشتركة ، ومتشابكة أيضاً ، فحين فشل الزرقاوي مثلاً ، في ضرب جميع الأهداف الأردنية في عمان ، وتم كشف بعض خيوطها قبل التنفيذ، تكفلت حماس بتنفيذ ما عجزالزرقاوي عن تحيقه ، فقامت بتهريب أعداد كبيرة من الأسلحة الى الأردن ، ودفنها قرب العاصمة عمان،من أجل أيصالها الى يدعناصرها في المخيمات الفلسطينية، سواء تلك الموجودة في منطقة الوحدات في عمان،أوالموجودة في محافظة الزرقاء،ولكن الأجهزة الأردنية كشفت الأسلحة ، وأفشلت المشروع الرهيب وهو في طور الأعداد ، حتى أن الرئيس الفلسطيني أبو مازن فوجيء بالأعداد الهائلة لتلك الأسلحة ، وهويطلع شخصياً عليها في زيارته لعمان، كما فوجيء أيضاً بالطريقة التي تم تهريب الأسلحة فيها ، وقد صرح ذلك بنفسه قبل أيام !!
أذاً ، فالزرقاوي- وهو مجرم أرهابي لايختلف عليه أثنان - وقد قام بأعمال أرهابية فظة في العراق والأردن، كما ان حماس التي أرسلت مئات،العناصرمن أعضائها الى العراق لتنفيذ العمليات الأرهابية ، وبمباركة ( مشعولي اللشة أحمد ياسين ، والرنتيسي) تريد اليوم أكمال الهدف التدميري ، الذي لم يتمكن الزرقاوي من تحقيقه ، وهي بذلك تشارك مشاركة فاعلة في صناعة الأرهاب وتصديره ، حالها حال القاعدة ، والتوحيد والجهاد ، وغير ذلك من المنظمات الأرهابية ، لذا فأن كل دينار يتبرع به العرب اليوم لهذه المنظمة ، مهما كانت الأسباب والمبررات، وأينما كانت هذه المنظمة ( سواء في الحكومة أو في خارجها) هودعم مباشرللأرهاب ، وتشجيع للأرهابيين، أذ سيجلب الحماسيون الأرهابيون بهذه الملايين من الدنانيرالأسلحة والمتفجرات ، كما سيقومون ببناء القواعد والمعسكرات ، لتدريب القتلة والأرهابيين، ليتم بعها أرسالهم الى العراق ، ولبنان ، ومصرو، وأفغانستان، لتنفيذ أعمال أرهابية جديدة، كما سيتم أعداد مجاميع جديدة،تتفرغ لقتل الأطفال والنساء والشيوخ العزل، وتتكفل بتخريب عملية السلام،وتصفية المعاهدات والأتفاقات المبرمة بدعم المجتمع الدولي
، وأذا كان الموضوع الفلسطيني - الأسرائيلي لايعنيني من قريب ، ولايهمني من بعيد ، فأن الموضوع العراقي ، هو قضيتي الأولى والأخيرة ، وجرحي النازف ، لذلك فأن علينا الأنتباه والحذر، ليس بصدد الأعلام العربي المنحط فحسب ، بل وبصدد الأعلام العروبي، المعادي للعراق الحر الموحَّد، وبصدد الدعم المالي لحماس أيضاً، ذلك الدعم الذي سيتحول الى متفجرات تهدم بيوت العراقيين،وتذبح أطفالهم، وأن ننتبه لوحدتنا الوطنية، بحيث تكون رهاننا الوحيد ، فبدون هذه الوحدة ، لن تقوم لنا قائمة والله ، وأجزم أن ليس للعراقي أحد وسند غيرأخيه العراقي،وأن يقتنع (الجميع) بأن الزرقاوي وحماس (فد ركَعة وفد أمداس)!! [/b][/size] [/font]

7
أ (( حسني لن يعتذر )) أسبوعاً ثالثاً وبنجاح ساحق !!
فالح حسون الدراجي
كالفورنيا
[13-04-2006]
falehaldaragi@yahoo.com

ليس من عادتي ان أمر على موضوع واحد مرتين ، ألا أذا كان هذا الموضوع ذا اهمية أستثنائية، أوأنه ذومتعلقات وذيول، تستدعي سجالاً وتعقيباً، أوأن أكون قد (سلطنت) على الموضوع ، فأعجبتني فكرة الأنغماربه حتى فروة رأسي، بعد أن يكون قد ( دخل عقلي) تماماً .
وللحق فأن موضوع ( السيد الرئيس ) حسني مبارك ، وتصريحاته المتحيزة ضد الشيعة قبل أسبوعين تقريباً، لم تتوفرعلى شرط واحد فحسب، بل توفرت وبحق على جميع الشروط التي ذكرتها آنفاً، فمن جانب الأهمية، فأني أرى بأن الموضوع مهم وخطير، فهو يتعلق بأنتماء خمسة عشر مليون شيعي عراقي ، اتهموا ، بل وطعنوا في صميم شرفهم الوطني.
وستكون هذه الموضوعة في غاية الأهمية ، والخطورة أيضاً ، حين يأتي سياقها في محيط شخصية نافذة ، كشخصية رئيس دولة مصر ( على الرغم من أنني شخصياً لا اشتري السيد الرئيس بنص جنيه)!!
أما عن نتائج هذه التصريحات، وماخلفته من سجالات وتعقيبات وردود افعال فحدث بلا حرج ، اذ يكفي بأن هذا الموضوع قد نال اهتمام العالم كله، بدءاً من الرئيس الأمريكي بوش، وأنتهاء بالمهيب الركن الطيارجاسم أبو الطرشي !!
أما في مجال الأعجاب بالموضوع ( والسلطنة ) عليه ، فأني اعترف بأني (سلطنت) تماماً ، بل ( وحششت عليه ) لذلك سأمضي مع ( السيد الرئيس ) في ذات الرحلة ، وعلى ذات السكة، وفي نفس كابينة (المزاج) مرة ثانية ، وربما ثالثة ورابعة، حتى (النفس الأخير)!!
في البدء ، اود أن أشير الى أن الرئيس المصري، الذي شتم العراقيين عموماً ، وأتباع آل البيت خصوصاً أمام العالم كله ، دون أن يرف له شارب ( ولوالريس ماعنده شوارب) لم يزل منتشياً بأنتصاره التأريخي على (الروافض) ولم يزل متشبثاً بوقاحته وسفالته، تلك الوقاحة التي لم تجد من يوقفها عند حدها ، أو يردع صاحبها ، فيلقمه حجراً بعد حجر !!
وللدلالة على ذلك ، فأن الرئيس المصري لم يعتذر للشيعة العراقيين حتى هذه اللحظة.
بل أن الرجل ، وبدلاً من ان ( يكحلها عماها ) أذ صرح السيد سليمان عواد المتحدث بأسم رئاسة الجمهورية المصرية أول امس ، وهو يعلق على ردود الأفعال الشيعية في بعض البلدان العربية والأسلامية ، بخاصة شيعة الكويت ( الذين أقاموا الدنيا وأقعدوها ) حول التصريحات ( الطايح حظها ) للرئيس المصري بالقول نصاً : ( بأن السيد الرئيس حسني مبارك، تحدث فقط عن الوضع الشيعي في العراق، ولم يمتد حديثه الى أي بلد عربي آخر) ، بمعنى أن الرئيس المصري شتم الشيعة العراقيين فقط، وهولم يشتم الشيعة الكويتيين، أو البحرينيين ، أواللبنانيين ، أوغيرهم ، فلماذا يغضب الأشقاء العرب من السيد الرئيس؟!
وللحق فأن ضعف ردود أفعال الشيعة العراقيين- مقارنة بموقف الشيعة الكويتيين الباهر- ناهيك عن تردي الحالة العراقية عموماً، وسوء الظروف والأوضاع السياسية، والأقتصاية وكذلك الأمنية في العراق، دفعت بالرئيس المصري الى أن يتعملق (برآسنا) وأن يواصل غروره وعنجهيته ، بل وأحتقاره لنا ، على الرغم من ان الرئيس المصري - وكأي شحاذ بلا كرامة - يطأطأ رأسه دائماً لكل ذي مال وثروة ، ويتراجع فوراً عن كل زلل أوخطأ، محكوماً بنزعته الأستجدائية، وضعفه الشخصي والنفسي تجاه القوي والثري وذي النفوذ!!
نعم ، لقد أستمر الرئيس المصري في صلفه وقباحته، ليس لأنه لم يعتذر للشيعة العراقيين فحسب، بل ولأنه أراد أن يقول بأن الشيعي الكويتي، والبحريني، واللبناني،هو غير الشيعي العراقي، لأن شيعة العراق - حسب تفسير المتحدث بأسم الرئاسة المصرية لوكالة الصحافة الفرنسية - هم موالون لأيران ، وسبب هذا الولاء (هو وجود العتبات المقدسة في العراق ، حيث ساهمت هذه العتبات ، بشكل أو بآخر، بتثبيت ولاء الشيعة العراقيين لأيران ) !!
وهنالا املك ألا أن أسألكم وأقول : ( بشرفكم أفتهمتم شيء ، أي شنوالعلاقة بين العتبات المقدسة ، وبين العمالة لأيران ، أوعفواً الولاء لأيران ، وأذا كان أكومثل هذي العلاقة فعلاً ، فالمفروض يكون ولاء الشيعة الأيرانيين للعرا ق، موالعكس، لأن العتبات المقدسة هي موجودة بالعراق خو مو بأيران ، أي مو ، لو مومو ) ؟!
ومن الجدير بالذكر،ان السيد أحمد الجار ألله - رئيس تحرير جريدة السياسة الكويتية، كان قد أستطلع قبل أيام ( آراء عدد من المصادر المقربة من الرئيس المصري، حول الضجة المثارة على تصريحات سيادته للقناة الفضائية العربية ) وقد توصل السيد أحمد الجار الله حفظه الله مع - تلك المصادر المقربة - ألى أن (الرئيس المصري لم يكن يتحدث بشكل مقصود، بقدرما كان يتحدث بعفوية صادقة، ونوايا سليمة، فالمعروف عن الرئيس المصري عفويته في الكلام ، وعدم قصديته بالحديث، فهويتحدث بالسليقة الفطرية، ودون وعي ) !! حلو، وأهنا بيت الفرس.
ألم أقل لكم بأن سيادته، كان في لحظة سكر شديد، وأن كلامه كله كان بدون وعي منه ، ثم ماهي حكاية السليقة الفطرية ( يعني هل كان الريس فطيرمثلاً، لو كان سلوقي أجلكم الله من طاري السلوقي، لو كان فطيرعلى سليقي... قيقي قيقي) ؟!
ولا أعرف ماذا يقصد الجارالله، ومعه (المقربون من الرئيس المصري) بالعفوية والطيبة ، والبراءة في الحديث ( أي هذا أشطلع رئيس دولة ومسؤول عن كلامه، لوبيَّاع شلغم )؟!
وهنا اود أن أشير الى أن قرار الحكومة العراقية بمقاطعة أجتماعات اللجنة الوزارية العربية حول العراق، كان قراراً صائباً وصحيحاً تماماً، وهوخطوة جيدة في طريق أثبات الشخصية العراقية ، وتحقيق الكرامة الوطنية ، وقد أثبتت هذه المقاطعة جدواها وتأثيرها ، رغم محاولات بعض الوزراء العرب ، امثال الوهابي سعود الفيصل ، والفرعوني أبو الغيط ، والسوري المعلم ، الذين حاولوا تمييع قرار المقاطعة العراقي، وعدم أعطائه القوة التي يستحقها.
وللحق فأني لم أستغرب محاولات هؤلاء الوزراء - المعادين أصلاً للعراق الجديد - بقدر ما أدهشني وأثار ستغرابي التصريح الصادر عن الحزب الأسلامي العراقي ، والذي جاء على لسان ألسيد أياد السامرائي نائب رئيس الحزب ، حيث ينتقد علناً وبشكل واضح قرار المقاطعة ، متساوياً في موقفه هذا مع مواقف وزراء البلدان المعادية للعراق ،رغم أنخراطه في العملية السياسية ، وترشيح أمينه العام لمنصب رئيس مجلس النواب!!
ومادمنا في سياق المؤتمر الوزاري، فأني اتمنى على وزير خارجيتنا الشجاع، عدم التراجع عن موقفنا المقاطع لهذه الأجتماعات ، وكذلك المحافظة على المستوى المحدد والمطلوب، سواء في التصريح لوسائل الأعلام المصرية، أوفي لغة التخاطب مع المؤسسات الرسمية العربية، وخصوصاً مؤسسات الحكومة المصرية، والجامعة العربية (المصرية) كما أتمنى أن لاترتخي تصريحاته، أوتهبط درجة وضوحها، لأن أي تراخي، أوتمييع، هو أهانة أخرى للعراقيين بشكل عام، وشيعتهم بشكل خاص ، أذ لاحظنا وللأسف الشديد، بعض الفتورفي تصريحاته مؤخراً ، ولنا كل الثقة بوزيرنا الباسل في تبييض وجوه العراقيين الصابرين ،
خاصة ، وأن هناك الكثيرمن الأنتهازيين والضعاف من العراقيين الذي يحاولون جاهدين ، وبكل الوسائل ( تصخيم أوجوهنا أمام اليسوه والمايسوه ، من صخم الله أوجوهم ) !!
أمس نقلت وكالة الأنباء الألمانية ، تصريحات لبعض المقربين من الرئيس المصري ،يقولون فيها بأن ( السيد الرئيس يعرف بأن شيعة العراق كانوا في طلائع الصفوف التي تحملت أعباء النضال من اجل سلامة الوطن وحريته وسيادته ، منذ أيام ثورة العشرين، ومروراً بالحرب العراقية الأيرانية ........ ألخ ) !!
أوكي ، كلام حلو، وأذا كان ( السيد الرئيس يعرف ذلك عن الشيعة العراقيين فعلاً، فلماذا لم يقل هذا الكلام الذي يعرفه عنهم في تلك المقابلة السيئة ، ولماذا ذهب الى الكلام الآخر - أقصد الكلام الخطأ، والمغرض والطاعن بالشرف الوطني للشيعة العراقيين دون غيره؟
ولنفرض أن الرئيس المصري البريء ، لم يكن متقصداً الأساءة الى شيعة العراق ، وأنه تحدث بسليقة ( وفطارية ) فلماذا لايصحح موقفه اليوم، فيتحدث بلغة مسؤولة ، لغة رئيس اكبر دولة عربية ، لغة ليس فيها سليقة وفطارية وعفوية ( وما اعرف شنو ) ؟!
لقد طرحت على الرئيس المصري هذا التمني ، وفي ذات الوقت ، فأنا واثق ومتأكد بأنه لن يفعل ذلك، لأنه لم يكن في تصريحه ذاك (بريئاً، ولا سليقياً فطرياً، بل ولا حتى فطيرا ساذجاً ، كما يدعي المقربون منه ، فالرجل يعرف ماذا يقول ، ويقصد تماماً ماذا يقول ) ناهيك عن أنه متأكد من أن ليس هناك من يقول له ( انجب وأكل خ..... ياسيادة الرئيس ) فلا حكومة قوية اليوم توقفه عند حده ، خاصة وأن ( العرك والمزانكَ على المناصب صاير لخوَة موزة ، وكلمن يريد النار لخبزته، ويحافظ على كرسيه فيا شيعة يا بطيخ ) ؟!
أقول لكم بشجاعة ، بأني معجب بحزم أسرائيل ( أقول حزم أسرائيل ها، موتسوون ألنه مشكلة بعد شوية وتخلوها بسين وجيم ، وتصيرعليَّنه عمالة وبيتنجان مشوي ) على الرغم من اني والعباس أبو فاضل، واحد من أشد أعداء الصهيونية العنصرية، اما سبب أعجابي بحزم أسرائيل ، فيعود لأن هذه الدولة الصغيرة بحجمها ونفوسها وجغرافيتها وتأريخها ، كبيرة في أحترامها لكرامة شعبها ، وأستقلال قرارها ، فما ان تشعر حكومة أسرائيل، بأن ثمة جهة تريد أمتهان كرامة أحد مواطنيها ، حتى تقلب الدنيا على رأس تلك الجهة.
وأذا ما وجدت أن ارهابياً فلسطينياً يريد قتل أحد أفراد الشعب الأسرائيلي، فأنها لن تتوانى عن ملاحقة ذلك الأرهابي وقتله حتى لو هرب الى المريخ، وحتى لو كلفها الأمر بأن تقتل معه عشرات الأشخاص الآخرين،حكومة حازمة وقوية، وفي نفس الوقت هي حكومة ديمقراطية.
مرة، وفي خضم التوتر الهندي الباكستاني، ونتيجة لمواقف أسرائيل المساندة للهند، صرح أحد المسؤولين الباكستانيين تصريحاً أساء فيه الى هوية الشعب اليهودي ، فما كان من حكومة أسرائيل ، ألا أن تتصدى بقوة وعنف لذلك المسؤول الباكستاني ، ولم تكتف بالرد الأعلامي، بل أصدرت عدداً من القرارات الأقتصادية والسياسية والتقنية الرادعة لباكستان ، كان من نتائجها ان تقدمت حكومة باكستان فوراً ، وعلى لسان رئيس الدولة شخصياً ، بالأعتذار الى اليهود، ودولة أسرائيل، فضلاً عن أقالة ذلك المسؤول، وأرسال وفد رسمي ( بشكل سري ) الى تل أبيب لتقديم الأعتذار ، وتقديم التعهدات أيضاً بعدم تكرار مثل هذه ( الأساءة ) !!
فهل أن اليهود أفضل من الشيعة، حتى تصان كرامتهم ، وتحترم أرادتهم ،بينما يتعرض أتباع آل البيت الى الأساءات والأهانة على يد، ولسان أقوام وأشخاص، هم في أدنى المراتب الأجتماعية والأخلاقية في التأريخ،دون ان يقال لهم(على عينك حاجب)؟
وتأسيساً على هذا المثال، يمكننا ان نسأل، عن موقف حكومة أسرائيل ، لوتعرض اليهود مثلاً الى نفس الأساءة من قبل الرئيس المصري، وماذا سيفعل اليهود لو تعرضوا للشتيمة كما تعرض الشيعة قبل أيام ، بل وكم من الأعتذارات الرسمية ، والألتماسات الدبلوماسية
التي سيقدمها حسني مبارك شخصياً الى حكومة أسرائيل، وكم من الأحذية الأسرائيلية ،التي سيقبلها ويلثمها الوضيع حسني مبارك ، اذا ما زل لسانه يوماً وخدش شعوراليهود، او أحد الرموز اليهودية ، على الرغم من اني أعرف تماما، بأن لسان سيادة الرئيس لن يزل، ولن يفلت قط، وأن (فطاريته وسليقته) لن يكون لها حضور لحظة الحديث عن اليهود ، او دولة أسرائيل ، اذ ساعتها ( يصحصح ) سيادته ، وينتبه جيداً لكل كلمة يقولها عنهم .
اما حين يكون الحديث عن الشيعة العراقيين، فأن خياله ومزاجه يمضيان به الى درجات عالية من التخيل ، والتحليق ، والمزاجية ، ليشتم (براحته) ويسيء لهم (براحته) أيضاً !!
ختاماً أقول ، بأن تصريح الرئيس المصري السيء ، والطاعن بوطنية الشيعة العراقيين ، دخل الأسبوع الثالث بنجاح ساحق ، دون أن نسمع ، أو نرى موقفاً حازماً من الحكومة العراقية (سنة وشيعة) ودون ان نسمع او نرى أعتذاراً من الرئيس المصري، وكأن الأمر لا يخص أناساً هم أشرف منه ومن أجداده، ولايخص شعباً هو أشرف من شعب فيفي عبده.
والمحزن المبكي ان الأساءة لشيعة العراق جاءت من شخص شحاذ (ومجدي) وخفيف أخف من وزن الريشة،وأتت من هزيل وجبان هو أجبن من أسماعيل ياسين!! فمتى ياترى سنوقف عرض هذا الفيلم التافه، بعد أن نبصق في وجه المخرج والمنتج ، وبعد أن نضع خمسة عشر مليون ( تفلة ) في وجه بطل الفيلم حسني أباضة ؟![/b][/size][/font]


8
ولاؤنا لأيران ..... ولاؤك ( لميِّن يا ريس ) ؟!
فالح حسون الدراجي
كالفورنيا
falehaldaragi@yahoo.com

وأخيراً وفي لحظة سكُر( زاع ) الرئيس المصري ( كل حواس بطنه) وأظهر كل ما كان يخفيه في قلبه من حقد وكراهية وبغض، ليس ضد الشيعة فحسب ، بل وضد كل العراقيين أيضاً، ذلك الحقد الذي نجح في أخفائه (على بعض المغفلين) طيلة السنوات الماضية،ولأن حبل الكذب قصير( أقصر من الملك عبد الله ) فأن كل تلك الكلمات الملونَّة ، والمجاملات المزوقة، والأبتسامات المخادعة، لم تصمد أمام لحظة الحقيقة، تلك اللحظة التي آن أوانها التأريخي، بأعتبارها واحدة من الحتميات التأريخية المبرهنة مادياً، فسقط الريس في لحظة المكاشفة سقوطاً مزرياً ومخزياً ومفضوحاً.
وليس مهماً أن يأتي هذا السقوط بوعي منه ، أم دون وعي (يعني بحالة سكر، أوتحشيشة مصرية) أو أن يأتي بزلة لسان، بقدر ما ان هذه السقطة جعلته يُخرج كل ما في سره من (خيسة) ضد كل العراقيين، وربما يعترضني معترض ( بطران ) فيقول لي :- وما علاقة ( كل العراقيين ) بأتهام محدود رماه حسني مبارك على الشيعة فقط دون غيرهم ، وجوابي للسيد البطران :- بأن الشيعة العراقيين ، وباعتراف حسني نفسه ، يشكلون نسبة 65 في المائة من مجموع الشعب العراقي، بمعنى (أكثر من نص العراقيين) وأذا كان ولاء اكثر من نصف الشعب العراقي لدولة أخرى ، فهل يستحق هذا الشعب مثلاً صفة الوطنية ، وهل يستحق الحرية ، والحياة والديمقراطية(يعني شيسوي الشعب العميل بالحرية والديمقراطية أذا ولائه لدولة أجنبية)؟
وأذا كان الشيعة العراقيون عملاء وخونة لوطنهم ، فلماذا أذن قدموا مئات الآلآف من الشهداء والضحايا من اجل الحرية والديمقراطية والأستقلال ، فهل كان الشيعة العراقيون سذجاً ، أو أنهم ( يضحكون على نفسهم ) ولماذا كل هذا الألم والعذاب والدم والمآسي والفواجع ، ( خوب جان يكَعدون ببيوتهم ويسكتون ) هذا من جهة ، ومن جهة أخرى، فأني أرى بأن المفروض بالشعب العراقي( كل الشعب العراقي ) أن يستنكرهذا الأتهام الظالم ، والكافر أيضاً ، ويجب أن يستنكره الأخوة من شرفاء السنة قبل غيرهم ، بأعتبار أن الشرفاء السنة ، ناضلوا وجاهدوا مع الشيعة العراقيين ، كتفاً الى كتف ضد الأحتلال الأنكليزي ، وضد معاهدات الأستعباد المذلة ، وشاركوا سوية في كل ثورات وأنتفاضات الشعب العراقي ضد الظلم والطغيان، وأرتقوا المشانق معاً ،وما أشتراك السنة والشيعة ، وكل مكونات الشعب العراقي في التصدي لنظام صدام ، وتقديم مئات الآلآف من الشهداء والضحايا في سبيل تحرير العراق من قبضة السلطة الصدامية الجائرة ، الا الدليل القاطع على أخوَّة العراقيين ، وعلى وحدة مصيرهم أيضاً.
ويقيناً ان الأساءة للشيعة العراقيين ، والطعن في أخلاصهم ،وشرفهم الوطني هو بالمحصلة طعن وأساءة لكل مكونات الشعب العراقي، سواء كانوا شيعة وسنة ، أو مسيحيين وصابئة ويزيدين، وسواء كانوا اكراداً وعرباً وتركمان، أو أسلاميين وعلمانيين!! واليوم، وبعد أن مرت ثلاثة أيام على التصريح العار للرئيس المصري ، وحيث يصمت الجميع، خاصة الأخوة السنة ، أحزاباً، وهيئات دينية ، وشخصيات سياسية وأجتماعية، لاسيما أولئك الذين أبتهجوا، وشمتوا بهذه الأساءة ، وكأن (ماء بارداً نزل على أكَلوبهم) لهو العار الذي ما بعده عار، لأن الواجب الوطني، والأخلاقي يحتم على الجميع التصدي لتصريحات السفيه حسني مبارك، وأيقافه عند الحد الذي يجعله يشعر بأن العراقيين جميعاً وطنيون جداً ، وولاؤهم للعراق وليس لغيره ، لا لكي يكون هذا الموقف حداً يقف عنده السفيه حسني مبارك فقط، بل ولكي يكون أنذاراً لكل من تسول له نفسه الأساءة يوماً الى الشيعة ، او الى أي مكون من مكونات الشعب العراقي ، خاصة بعد ان أصبحت الأساءة الى الشيعة العراقيين، ( مودة) او فقرة من فقرات الخطب السيئة للملوك والرؤساء والوزراء العرب، امثال القزم الأردني عبد الله، والخبيث سعود الفيصل ، والأرآجوز معمر القذافي، وغيرهم من ( القنادر) العربية ، خاصة ( القنادر) السياسية ، والدينية ، والأعلامية العروبية ، تلك( القنادر)التي تسمي القتلى الأرهابيين من العصابات الفلسطينية شهداء أبطالاً ، وفي ذات النشرة الأخبارية تسمي شهداءنا الأبرار قتلى !!
وللحق، فأني أشعربالحرج، وأنا أتابع موقف أعضاء البرلمان الكويتي- السنة والشيعة منهم- وكذلك الحكومة الكويتية ، والأعلام الكويتي المشرف ، وتصدي هذه الدولة الصغيرة بكل مؤسساتها لتصريحات السفيه حسني مبارك ، في الوقت الذي يصمت فيه السنة العراقيون صمت الموتى، ناهيك عن مواقف بعضهم ، خاصة أولئك الذين زغردوا بشماتة ولؤم لهذه التصريحات الحقيرة .
فعن أية أخوة يتحدث أذن هؤلاء، وعن أي وطن يريدون مشاركتنا به وأذا كنت أعتب ، او أدين صمت الآخرين عن هذه الجريمة ، فماذا سأقول عن الحكومة العراقية ، تلك الحكومة التي يشكل الشيعة أكثر من نصفها ، بخاصة ، وقد أظهرت بما لايقبل الشك، بأنها لا تقل عن الآخرين ضعفاً ، وسوءاً ، وكأن القضية تخص عبدة النار، أو عبدة البقر، اوالبوذيين ، او فئة دينية تسكن في المريخ ، وليس أغلبية عراقية مسلمة!!
فالبعض من اعضاء هذه الحكومة العظيمة ، طالب الرئيس المصري بالأعتذار فقط ، والبعض الآخر برر للسفيه أساءته (بعدم القصدية) والبعض الآخر أكتفى بالصمت الرهيب!
ماذا ينفع العراقيين أعتذار شخص سفيه وضحل مثل حسني مبارك، (هاي أذا أعتذر حسني)
ولماذا لا تقف حكومتنا - ولو لمرة واحدة - موقفاً حازماً أزاء الأساءات التي تتكرر كل يوم بحق العراقيين عموماً، والشيعة خصوصاً؟!
ألا تعرف حكومتنا العظيمة المثل الشعبي العراقي الذي يقول (أمام المايشور محد يزوره ) فمتى يشور( أمام الحكومة العراقية ) ؟!
لماذا لا نقطع علاقتنا البلوماسية مع مصر، ونطرد كل مراسلي الوسائل الأعلامية المصرية ، بخاصة وأن جميع هذه الوسائل الحقيرة هي ضد حرية العراق ، ومصلحة العراقيين ، ولماذا لاننسحب من الجامعة العربية ، بخاصة وأن الوزير الشجاع هوشيار زيباري قد واجه الجامعة العربية ، وجميع ممثلي الحكومات العربية في مؤتمر القمة الأخير بشجاعة وبسالة نادرتين، خاصة وأن الرجل قد لمس بشكل قاطع عداء العروبة للعراق الحر الجديد، وأقسم ( بالعباس أبو فاضل ) بأن مؤتمر القمة في السودان كان سيخرج حتماً بنتائج عدائية سافرة للعراق الجديد، لولا خوفهم من الرد الأمريكي !!
فلماذا نظل متشبثين بهذه العروبة (الطايح حظها) ونظل أيضاً مصرين على هويتها المخجلة لكل عربي شريف ؟!
لقد أتهم السفيه حسني مبارك شيعة العراق بالولاء لأيران ، وهو يعرف تماماً بأن هذه التهمة باطلة ، وأنها كذبة من أكاذيب صدام - وما اكثر أكاذيب هذا البلطجي - وهي فرية أخترعها منظرو القومية العربية، ومشايخ السياسة الوهابية ، بدء من سيء الصيت ساطع الحصري، وليس أنتهاء بالطائفي حارث الضاري، وهو يعرف بأن ملايين الشيعة العراقيين يقفون موقفاً مضاداً من أيران، سواء من الوجهة الفقهية، أو من حيث مطامعها في العراق ، او من حيث وجودها الأستخباري المكشوف في البنية العراقية الجديدة .
وهو يعلم أيضاً بأن ملايين الشيعة العراقيين ينظرون لأيران كما ينظرون لأي عدو آخر، ان لم تكن العدو رقم واحد ، خاصة وقد أثبتت أيران بشكل جدي بأنها مستعدة لأحراق العراق برمته من اجل مصالحها.
ولا اظن بأن مراقباً واحداً يجهل بأن شيعة العراق تضم قوى سياسية وأجتماعية وثقافية متنوعة ، وأذا ما ظهر أن ثمة من يسند أيران ويدعمها ، او يتعاطف معها ، فأن هناك الكثير الكثير من يقف ضد هذه القوى المساندة ، بل ويحاربها في هذا الأمر أيضاً.
نعم هناك قوى شيعية تدعمها أيران ، ولكن كم هو عدد هذه القوى ، وهناك أعداد من الشيعة العراقيين من يتعاطف مع أيران ، ولكن كم هو عددهم ياترى، وهنا اود أن أسأل كم من التركمان العراقيين من يتعاطف مع تركيا، وكم من السنة العرب العراقيين يتعاطف مع السعودية، بل ويتسلم ملايين الدولارات منها، وكم هناك من الأحبة المسيحيين العراقيين من يتعاطف مع امريكا أوالغرب، فهل يمكن لنا أن نتهم هؤلاء العراقيين بالولاء لهذه الدول ، بخاصة ونحن نعرف بأن ولاء أغلبها للعراق وحده ؟!
لذلك فأن الرئيس المصري لم يكن بريئاً في تهمته للشيعة العراقيين قط ، ولم يكن بلا مقاصد سيئة ، فقد كانت رائحة الدس تفوح من كلماته اللئيمة ، ورائحة التحريض تنطلق من كل تعابيره وقسماته، فقد أراد الرجل أن يقول لأمريكا وللغرب بأن الشيعة لايصلحون لقيادة العراق لأن ولاءهم لأيران ، بخاصة وأن أمريكا والغرب مستاءة من سلوك أيران النووي، ومن دعمها للأرهاب والعنف في لبنان وفلسطين ودول أخرى !!
والسؤال الذي يقفز الى هذه السطور ، هو لماذا هذا التوقيت ، أي لماذا يوقت الرئيس المصري هذا الأتهام مع ( جنجلوتية ) التكليف الرئاسي ( للشيعي ) أبراهيم الجعفري بتشكيل الحكومة العراقية ، ولماذا يطالب ببقاء القوات الأمريكية في العراق، بينما يطالب بشكل غير مباشر بأبعاد الشيعة العراقيين( بحجة الولاء لأيران) من قيادة الدولة العراقية؟
وأذا كان ولاء الشيعة العراقيين لأيران وحدها - وهذه تهمة باطلة كما يعرف الجميع -  فلمن ياترى ولاء الرئيس المصري ، بخاصة وأن ولاءه موزع على أكثر من دولة ، بدء من اسرائيل ، وليس أنتهاء بأمريكا ؟!
وأذا أفترضنا ان ولاء الشيعة العراقيين لأيران - وهو أفتراض واهم ليس ألا - فأن الأمر أهون وأقل شراً برأيي من ولاء رئيس دولة عربية، تقود الأمة العربية لعدو مزمن لمصر وللعروبة مثل أسرائيل، فهل يحق لحسني أن يمنح ولاءه المطلق لأسرائيل ( الصهيونية)
ولا يحق لبعض الناس البسطاء من الشيعة أن يتعاطفوا مع دولة جارة ومسلمة وشيعية ، علماً بأني شخصياً ضد كل ولاء لغير الوطن، سواء كان هذا الولاء لآيران، او لموريتانيا؟
وبالمناسبة ، فقد ذكرني أتهام حسني مبارك عبر المقابلة التي أجرتها معه قناة العربية السعودية قبل ثلاثة أيام، بأتهام سابق كانت الفنانة ( المحترمة جداً ) فيفي عبده قد أطلقته عبر نفس القناة قبل ثلاثة أشهر تقريباً،حيث حيَّت أولاً (المقاومة العراقية) ثم حيَّت المقاومة الفلسطينية (البطلة) ثم شتمت أمريكا وأسرائيل وجزر القمر، وكذلك الراقصات الجديدات، بعدها (تناوشت) الشيعة (العرائيين) الذين ساندوا الأحتلال، لتصل في الأخير الى زبدة الموضوع، حيث قالت سيادتها:- بأن (الشيعة العرائيين يريدون تسليم العراء الى أيران )!!
وهكذا تلتقي طروحات ( المنظرة القومية البروفسورة فيفي عبدة) مع طروحات قائد الأمة العربية الرئيس حسني مبارك ، والسؤال : من أستمد فلسفته من الآخر، ومن الذي أثر في الآخر( يعني بالعروبي الفصيح) هل أن الرئيس المصري تأثر بفلسفة فيفي عبده القومية، أم أن الراقصة المصرية تأثرت بفلسفة الريس حسني مبارك ؟!
وقبل الأجابة على هذا السؤال الفلسفي ، يجب أن نذكر بأن السيدة فيفي عبدة كانت قد سبقت الرئيس المصري بطروحاتها القومية ، وتحديدا في الفقرة الخاصة بولاء الشيعة العراقيين لأيران !!
وما دام الأمر بهذا الشكل ، فهل سنرى في المستقبل( تأثيرات أخرى ) للسيدة فيفي عبدة على شخصية الرئيس المصري، او على أفراد عائلته، بخاصة في مجال الرقص الشرقي
لاسيما وأنها تعتبر (أستاذة هذا الرقص ) بحيث يصبح الرئيس المصري راقصاً شرقياً بارعاً، أم سيحدث العكس، فتصبح الراقصة فيفي عبدة (رئيسة مصر) التي لاينافسها أحد؟
ولتعش الأمة العربية المجيدة ، وعاشت فلسطين حرة عربية، وليخسأ الخاسئون ( منو همَّ الخاسئون ، محد يعرف ) !![/b][/size][/font]

9
نعي الشاب أحمد خيون التميمي

نعت أنباء ديترويت ، عن وفاة الشاب أحمد خيون التميمي، نتيجة حادث مؤسف مساء يوم الجمعة الموافق 30 آذار
والجالية العراقية في ولاية كالفورنيا التي آلمها هذا المصاب ، وأفجعها هذا الحدث المؤلم ، تتقدم من آل الفقيد ، لاسيما والده المناضل الوطني خيون سعدون التميمي،عضوسكرتارية الأتحاد الديمقراطي العراقي في الولايات المتحدة ، بآحرالتعازي القلبية، سائلة المولى القديرأن يسكن الفقيد الراحل فسيح جناته ، ويلهم ذويه وسائر أصدقائه ومحبيه الصبر والسلوان ، وأنا لله وأنا أليه راجعون .

عن الجالية العراقية :-
--------------------
فالح حسون الدراجي
حنا قلابات
الدكتور شاكر حنيش
الدكتور ثائر البياتي
جمال جميل
صباح صادق
جليل البصري
فاروق كوركيس
كريم الجسار
قيس الجواد
جمال جابرو
رياض حمامة[/b][/size][/font]

10
في الذكرى الثانية والسبعين لميلاد الحزب الشيوعي العراقي :
--------------------------------------------------------
فريق البرازيل ، والحزب الشيوعي ، وتلك (الجكليتة ) !!
-----------------------------------------------------
فالح حسون الدراجي
كالفورنيا
falehaldaragi@yahoo.com

لا أكشف سراً، لو قلت بأني رجل ( حلوياتي ) ... ترتجف شهيَّته كالسعفة ، حين توضع أمامه أطباق الحلوى. وأذكر أني كنت يوماً في مجلس ضم عدداً من الأصدقاء المقربين، حيث سألت أحد الأطباء العراقيين ( المتدينيين) عن الأسباب الطبية والصحية التي تجعلني مُحباً للحلويات بهذا الشكل العجيب ، فأبتسم الطبيب -الذي لم يكن يعرفني من قبل، قائلاً:-(المؤمنون حلويون ياسيدي )!! وقد أثارجوابه هذا قهقهات بعض الأصحاب(الخبثاء جداً).
وأذ أجد نفسي اليوم مفتوناً بجميع أنواع الحلويات ، فأني كنت منذ طفولتي ، وحتى هذه اللحظة، مغرماً بالجكليت أكثرمن غيره ، أما كيف، ولماذا، وما هي الأسباب التي جعلتني (جكليتياً) جداً ، فهذا أمرلا اعرفه أنا، ولا يعرفه حتى أهلي، فقد سألت أمي ( رحمها الله ) يوماً عن سرالعلاقة السرمدية التي تربط بيني وبين الجكليت، وأذكرأنها قالت لي مازحة:-( يمَّه أنت تموت على الجكليت من زغرك،وحتى من كنت تزعل وما تتعشه، كنا نرضيك بجكليتة، ولمَّن تنجح بالمدرسة ، كانت أحسن هديك ألك بمناسبة النجاح هي صم جكليت ، وأذا نكلفك بشغلة صعبة ونريدك تسويها، كنا نغريك بجكليتة، ولاتنسه كان الجكليت غالي عدنه بالريف ، وموأي واحد يكَدر يشتريه ، وروح الحسين محد يشوفه ، الا بالأعياد والمناسبات المفرحة )!! وأذكرأني أجبتها وقتها قائلاً :( يمَّه بعض الناس بيهم داء العظمة ، وداء الملوك ، وداء العفلقية ، وداء الما أعرف شنو، أما آني فيبدو كان بيَّه داء الجكليت ، وهم زين بيَّه داء الجكليت موغير داء) !!
، لذلك فقد بُليتُ- بسبب الجكليت - بعشقين جميلين،هما عندي الأجمل والأروع في حياتي.
وأذا كانت الجكليتة الأولى قد رمتني الى فؤاد أمرأة نبيلة ، حيث عشت معها قصة حب رائعة أمتدت لسبع سنوات ، ثم توقفت علاقتنا دون ذنب من أحدينا، فأن الجكليتة الثانية قد وضعتني في صفوف مدرسة حزب عظيم ، لم تزل تمنحني الحب والجمال والصبر،مثلما تمنحني المعرفة والتجربة والدرس،وللحق فأن حبي لهذا الحزب الجميل لم ينته، أويتوقف يوماً رغم مرور خمسة وثلاثين عاماً عليه، ورغم الظروف الصعبة التي وضعتني لأعوام طويلة بعيداً عنه،وما بين هذين العشقين الجميلين، ثمة تأريخ وأحبة ودموع وفرح، وسهر وأشواق مبللة بالدمع، وقصائد، وشهداء،وسجون، وأغاني،وذكريات لم تزل ندية في القلب
، مستعصية على الذبول أبداً !! فالجكليتة التي رمتني الى فؤاد تلك المرأة الفاتنة ، كانت قبل أكثرمن عشرين عاماً ، يوم حضرت حفلاً خاصاً ، كانت صاحبتنا نجمته الأولى بلا منافسة، فقد كانت تحمل بيديها الفضيتين صينية الحلوى، حيث توزع الأبتسامات الساحرة على الحضور،مثل ما كانت توزع عليهم (الجكليت)!! وللحق فقد أشاع وجودها في الحفل ، جواً خاصاً ، وعطراً أستثنائيا، وما أن وضعت تلك الفاتنة صينية الجكليت أمامي، حتى
(ماعت) روحي بين يديها، ولكي (أتحارش) بجمالها الكارثي،أخذت قطعتين من الحلوى، بدلاً من الواحدة ، نظرت لي، ثم أبتسمت قائلة : ( أشو أخذت أثنين أستاذ ) ؟!
قلت لها ، وروحي لم تزل ( مايعة ) :- واحدة لي ، والثانية لأمي يا أستاذة !!
ضحكت بغنج ودلال واضحين ثم قالت : ( ألله يخليلك أمك أستاذ ) !!
هزني جمال تلك الفاتنة، فتناولت قلمي، وكتبت لها قصيدة في الحال ، ثم رحت أقرأها في ذلك الحفل مباشرة ، وسط دهشتها وأعجابها ، وسرعان ما انتشرت هذه القصيدة في الأيام اللاحقة، وخاصة بين أوساط الطلبة والشباب،حتى أن الزميل الشاعر والكاتب جبارفرحان كتب عنها مقالة في جريدة الصباح صفحة ( ثقافة شعبية ) قبل أيام ، وتحديداً في 7 آذار ، تحت عنوان ( بين جكليت فالح حسون الدراجي ، وأمنياته المؤجلة ... حزن شفيف ) !!
وتحضرني بعض الأبيات من تلك القصيدة ( الجكليتية ) ... حيث أذكر منها :
( كونج تتعرفين بأمي ، وكونج تندلين البيت
من حين الشفتج يحليوة ، وعدَّوني من أعداد الميت
أشكّد سويت بها الدنيا ... وأشكّد سويت وسويت
وأشكّد شفت بهاي الدنيا ... وأشكّد عديت وعديت
بس ما شفت بعمري وألله .... جكليت يوزع جكليت ) !!
أما الجكليتة الثانية ، فهي تلك التي أوقعتني في حب الحزب الشيوعي العراقي ، عام 1971 ، يوم كنت طالباً في ثانوية قتيبة ، وتحديداً في الصف الرابع العام ....... حيث
كان معي في تلك الثانوية الشهيرة عدد كبيرمن الطلبة المناضلين ، والموهوبين أيضاً ، سواء في مجالات الشعر والقصة والرسم والنحت ، او في الرياضة ، والفنون الأخرى !!
وقد تخذلني الذاكرة، فأنسى يوماً عدداً من أولئك الزملاء الأحبة،لكني أجزم بأني لن أنسى ماحييت ، صديقنا وزميلنا الطالب المثابر محمد عبد الكريم، ولن أنسى أيضاً ذلك الصباح الآذاري ، حين كنا نتجمع في ساحة المدرسة قبل بدء الدرس الأول بدقائق ، كما اني لن أنسى تلك الأطلالة الصباحية لزميلنا محمد عبد الكريم، وهويقبل علينا بأبتسامته العريضة ، ماداً يده مهنئاً، ومعانقاً بعض الطلبة الواقفين، بينما كنت ، ومعي عدد من الطلبة نجهل سبب هذه التهاني ، وسبب هذا العناق ، ولم تمض الا لحظات ، حتى مدَّ لي محمد يده ، وهو يقول ( شلونك أخوية أبو حسنة ) ؟
قلت له ضاحكاً : ( هلو عزيزي أبو جاسمية ) !!
وبين دوي ضحكته المجلجلة، وضحكات الطلاب الآخرين، وضع محمد في يدي (جكليتة)
أخذتها منه، وأنا في دهشة مما يحصل ، فتحت الجكليتة الملفوفة ، وأذا فيها ورقة بيضاء، كتب عليها : ( عاش الحزب الشيوعي العراقي ... وطن حر وشعب سعيد ... لنغن جميعاً لحزب الكادحين في الذكرى السابعة والثلاثين لميلاده ) !!
رفعت رأسي نحومحمد وأنا مرتبك وخائف أيضاً ، لكنه أبتسم لي مشجعاً ، ثم أقترب مني ليهمس في أذني قائلاً :(حاول أن تتخلص من الورقة ، فربما يقوم البعثيون بحملة تفتيش) ثم مضى مسرعاً دون أن أراه !! ومنذ ذلك الصباح الآذاري ، بل ومنذ تلك ( الجكليتة ) المباركة، وأنا منغمر حتى أذني في حب هذا الحزب العظيم ، بخاصة بعد أن أنتميت له، وعملت في صفوفه ، وتعرفت على أدبياته ، وبرامجه ، وثقافته ، وألتقيت بأعداد كبيرة من مناضليه ، سواء من أستشهد واقفاً كالنخيل ، وهويدافع عن قيمه الشيوعية والوطنية النبيلة ، أو من بقي عالياً كالبيرق الخفاق على ناصية النضال ، نعم لقد كان لتلك الجكليتة فعل السحر، أذ أنخرطت بعدها في المجال السياسي بكل قوة ، وأندفعت بكل الحب في العمل الحزبي، والجماهيري أيضاً،وعلى الرغم من مغادرتي ثانوية قتيبة بعد أشهر قليلة،وأنتقالي للدراسة في احدى الثانويات المسائية بعد تعييني لاعباً في فريق نادي السكك الحديد ( نادي الزوراء حالياً ) ولم تتح لي الظروف للعمل يوماً واحداً، مع الزميل محمد عبد الكريم ورفاقه الكرام،حيث أنتقلت مباشرة للعمل في منظمات حزبية أخرى،أقول رغم كل ذلك، فأن لمحمد عبد الكريم،ولتلك الجكليتة المباركة فضلاً كبيراً عليَّ،وعلى مستقبلي أيضاً،أذ تغيرت حياتي بعد ذلك تماماً،ففي الوقت الذي كنت فيه مهووساً بالرياضة، وبحب كرة القدم بشكل خاص ، حيث كان وقتي مخصصاً بالكامل لهذه اللعبة ، فقد كنت العب صباحاً مع فريق المدرسة ، وظهراً مع فريق السكك ، وعصراً ألعب لأحد الفرق الشعبية البارزة في مدينة الثورة ، مثل فريق أتحاد فيوري ، أوفريق أتحاد الثورة ، او غيرهما ، وهكذا يمضي يومي من ملعب الى ملعب ، وعدا هذا النشاط المحموم ، فقد كنت مغرماً تماماً بفريق البرازيل ، خاصة بعد فوزه بكأس العالم للمرة الرابعة ، عام 1970 على يد ، أو( اقدام ) بيلية وجارزينهو وتوستاو وريفيلينو وكارلس البرتو وغيرهم من السحرة ، وأذكر أن صورفريق البرازيل كانت على كل كتبي ودفاتري المدرسية ، وعلى جدران غرف البيت، ولو كنت تعرفني وقتها -عزيزي القاريء- لوجدت صوراللاعبين البرازيلين في كل مكان كنت أتواجد فيه، ومن هذه الصورة الأحادية ، يمكن لك أن تتخيل معي حجم تفكيري، ومحدودية ذلك التفكير آنذاك،علماً بأني أبن عائلة، كان فيها الكثيرمن المناضلين الشيوعيين ، فقد كان شقيقي الشهيد خيون الدراجي، وكذلك أبن عمي المعلم الراحل غازي الدراجي، وأخوته سامي وناجي ، شيوعيين ملتزمين مع الحزب ، ناهيك عن أن بيتنا كان مزدحماً بالكتب الحمراء، وبصورالقادة والمفكرين أمثال ماركس وأنجلس ولينيين، وفهد، وجيفارا، لكن المشكلة أن كرة القدم لم تكن تمنحني فرصة واحدة للقراءة ، والأطلاع ، أو حتى الأنتباه ليوم مهم، مثل يوم مولد الحزب الشيوعي، ولكي أكون دقيقاً، وواضحاً، فأني لم أكن أعرف - مجرد معرفة - ليوم مولد الحزب الشيوعي، ليس لأنني لم أخض في بحر السياسة من قبل، بل ولم يكن يهمني، او يعنيني أمر السياسة على الأطلاق، وهكذا أنتقلت ( بسبب تلك الجكليتة ) من الظلمات الى النور ، بخاصة بعد أن صرت شيوعياً ، وبمعنى أدق صرت وطنياً محباً لوطنه حد العبادة ، وأنساناً عاشقاً للأنسانية حد التقديس ، مثلما صرت شخصاً حضارياً يحترم الأخر، بدينه ، وجنسه ، ولغته ، وثقافته الأخرى، وصرت أسعى بكل فخر مع الشرفاء الآخرين ، لأشاعة الحرية ، والثقافة الأنسانية بمختلف أشكالها دون ان أتخلى عن وطنيتي ، وكم كان الخالد فهد مصيباً، ودقيقا، حين أطلق كلمته الخالدة في زمن كثرت فيه أتهامات السلطة الظالمة ، وبرزت فيه أكاذيب أجهزة بهجت العطية ، حيث قال الشهيد فهد :- ( لقد كنت وطنياً، وحين صرت شيوعياً، صرت أكثروطنية ) !!
لقد أبرزالشيوعيون وعلى مدى سني عمر حزبهم العظيم ، جملة من الحقائق الدامغة، تلك الحقائق التي يتحدث بها اليوم عموم أبناء الشعب العراقي، وبمختلف ألوانهم وأتجاهاتهم السياسية ، ولعل من بين أهم هذه الحقائق ، سلوك الشيوعيين الأمين والمستقيم ، وكذلك نزاهتهم الفريدة ، ونصاعة أياديهم ، وطهر قلوبهم ، وزهدهم في المناصب والكراسي ، وعدم تنازلهم عن عقيدتهم الوطنية مهما كانت الأغراءات، ناهيك عن سجلهم الأستشهادي العظيم، بأعتبار أن حزبهم هو أول الأحزاب السياسية الوطنية الذي أرتقى فيها قادتهم أعواد المشانق بكل بسالة ، قبل سبع وخمسين سنة ، وبأعتبار أن دماءهم الزكية عطرت أديم عشرات المقابرالجماعية ، ناهيك عن أن الشيوعيين هم دائماً السباقون في التضحية والفداء ، سواء كانوا في خندق المعارضة، او في خندق العملية السياسية، فضلاً عن أنهم لم يتخلوا يوماً عن نداءاتهم وشعاراتهم وثقافتهم الديمقراطية ، بخاصة فيما يتعلق بقضايا المرأة، والحريات، والموقف من الحياة ، وكذلك في موضوعة أحترام الآخر، والأعتراف به، وبخصوصياته، وكم أعجبتني الصورة الجميلة التي طرحها البروفسورحنا قلابات في كلمته، التي أعدها أمس لمناسبة الذكرى الثانية والسبعين لتأسيس الحزب الشيوعي ، حيث يقول :( أن موقف الأحزاب، والقوى، والشخصيات السياسية والدينية العراقية من الحزب الشيوعي العراقي ،هوالمحك اليوم لديمقراطية هذه الأحزاب ، والقوى، والشخصيات ، أذ لايحق لمن لايعترف بتأريخ ووجود ، وعقيدة الحزب الشيوعي الوطنية ، والسياسية ، ان يتحدث بالديمقراطية ، أوأن يضع نفسه في الموضع الديمقراطي ) !! واليوم أذ أحتفل مع عائلتي بالذكرى الثانية والسبعين لمولد حزب العراقيين المضحين،فأني والله فخور وسعيد بألتزامي في الأحتفال بهذه المناسبة الجميلة سنوياً، أذ لم أنقطع سنة، ولم أتخلى عن التقليد الجميل الذي دأبت عليه في الأحتفال كل يوم 31 آذار،ومنذ خمس وثلاثين سنة متواصلة، على الرغم من أبتعادي عن صفوفه التنظيمية منذ اكثر من عشرين عاماً !!
فألف وردة حمراء لجميع شهداء الحزب الشيوعي، سواء من حصل على قبر ( انفرادي ) أو من دفن في المقابر الجماعية، اومن لم ينل قبراً حتى هذه اللحظة،حيث طحنته المثارم الصدامية بلا ضمير، وبلا شرف أيضاً!! والف وردة عطرة لكل رفاقي وزملائي وأحبتي الرائعين ، خصوصاً أولئك الذين شاركتهم ولسنوات طويلة ( الحلوة والمرَّة ) فلهم جميعاً دون أستثناء، سواء من بقي منهم نشيطاً يعمل لحد اليوم في صفوف الحزب،أومن أبعدته الظروف القاهرة ، فظل مع الحزب بقلبه وروحه ، يفرح لفرحه ويحزن لحزنه من بعيد ، وتحية خاصة لأول رفيق ( تسلمني) تحت جدارية فائق حسن ، وأنا ( ملطوع ) في تلك الظهبرة التموزية الحارقة ، حاملاً بيدي اليمنى جريدة ، ويدي اليسرى مسبحة !! وتحية للرفيق المناضل جاسم الحلفي ( أبو أحلام ) عضو اللجنة المركزية للحزب، وهويبعث لي برسالة ودودة ورقيقة قبل أسبوع ، وكأنه يريد أن يذكرني بقرب مولد الحزب ، وتحية لصديقي الشاعر والمناضل الجميل جواد القابجي ، وهو يبعث لي برسالة قبل أربعة أيام ، يقول لي فيها،بأنه ومعه كل الأحبة ينتظرون ما سيكتبه أبوحسون في ذكرى ميلاد الحزب ، وتحية لصديقي العزيز(أبوعامل) الذي أرسل لي رسالة أمس ، يقول فيها كلاماً أخجلني ، وأحرجني أيضاً ، وسأختصره بهذه الجملة : ( أذا لن تكتب عن ميلاد الحزب يافالح ، ولا أحتفل مع أهلي بروعة ماتكتبه ، فلن يكون لأحتفالي العائلي هذا العام أي معنى ) !!
لهؤلاء الأحبة ، ولكل من أنتظر مساهمتي المتواضعة في مولد الحزب العظيم ، اقول :-
أن ما قرأته من كتابات رائعة سطرها الكتاب الأحرار والشرفاء ، بخاصة وأن بعضهم لم يكن شيوعياً قط ، يؤكد حقيقة واحدة ، أن مولد الحزب الشيوعي هو مولد الحرية والثقافة والأخلاق والقيم، وهو مولد لكل القوى الوطنية الحرة ، وكم تمنيت على أخوتي وزملائي ورفاقي الأحبة، من الكتاب الأسلاميين الأحرار، المساهمة مع أخوتهم وزملائهم الكتاب العلمانيين، بأقلامهم النبيلة ، ومشاعرهم الطيبة، في تجميل سجل هذه المناسبة بروائعهم، أحتفاء بمولد الحزب الشيوعي، حزب جميع العراقيين الأحرار، ليؤكدوا وحدتنا الأبداعية، والوطنية الصلبة رغماً عن أنوف البعثيين،والقتلة والتكفيرين، وأيتام صدام الزائل حتماً!!
كما أتمنى على جميع الشيوعيين العراقيين مواصلة التقليد الجميل في توزيع ( الجكليت ) الملفوف بالورق (المعطر) بالشعارات الوطنية ، التي تدعو للوحدة والحرية والأخاء ، أذ ربما سيقع شباب آخرون في هوى الحزب الجميل ، ألم توقعني جكليتة في هوى الحزب قبل خمسة وثلاثين عاماً ؟! [/b] [/size][/font]

11
أياد جمال الدين ... همزة الوصل بين الدنيا والدين !
فالح حسون الدراجي
كالفورنيا
falehaldaragi@yahoo.com

كنت في ليلة السبت الماضي ، في مجلس ضم عدداً من المثقفين ، والمبدعين العراقيين الذين يقيمون في مدينة ساندياكو ، في ولاية كالفورنيا الأمريكية ، وللحق فأن هذا المجلس ينعقد بشكل دائم كل ليلة سبت، في أحد النوادي العراقية المعروفة ، حيث المناخ العراقي، والروح العراقية في هذا النادي مائة في المائة ، بدءاً من مكبرات الصوت الموزعة على أركان القاعة الكبيرة، وهي تصدح بالأصوات العراقية الرائعة، أمثال حسين نعمة، وناظم الغزالي وياس خضر،ومحمد القبانجي، وداخل حسن،وفؤاد سالم، ورياض أحمد، وغيرهم ، ومروراً بمزمزات( اللبلبي والباجلة مع البطنج، والشونذرمع النارنج ، وكذلك الجاجيك، الذي يذكرنا بجاجيك شارع أبي النؤاس) وليس أنتهاءاً بالعصافير( أو الزرازير) المشوية على الطريقة العراقية.
أما عن الأطعمة فحدث بلا حرج ، أذ ستجد هناك (الباجة العراقية) ، وتشريب اللحم ، والمشويات بشتى أنواعها ، كما ستجد في هذا النادي أيضاً ، كل أنواع المُلهيات، من الدومينو، الى الطاولي، الى الشطرنج ، الى الورق بأنواعه المختلفة .
ومن المهم القول هنا ، بأن طاولتين كبيرتين تخصص لنا كل ليلة سبت ، مهما كانت الظروف ،ومهما كانت الأحوال في النادي، على الرغم من الزحام الشديد الحاصل في هذا المطعم ، ويفرحني أن أقول ، بأن من بين الحضورفي هذا المجلس العراقي( المنوَّع ) شخصيات أكاديمية ، وتدريسية، وثقافية ، ومدنية ذو وزن وأهمية كبيرين.
وما يفيدنا في هذا المقال هوالمحورالحيوي، الذي طرح في تلك الجلسة، وأقصد به محورالعلاقة بين الدولة والدين، فضلاً عن عدد آخرمن المحاورالشعرية والسياسية المهمة ، كان من بينها موضوع القافية وتأثيرها على حرية الشاعر، وأفتقاد الأدب العربي للملحمة الشعرية،وكذلك سلامة أوخطأ موقف الحزب الشيوعي العراقي من الأشتراك في قائمة علاوي( العراقية ) وغير ذلك !!
وبطبيعة الحال ، فقد أختلفنا كثيراً في تلك الجلسة ، لاسيما وأن بيننا من ينتمي لليسسار، ومن ينتمي للفكرالليبرالي ويتعاطف مع الفكرالحر،ناهيك عن أختلاف المصالح والأهداف والتوجهات بين الحضور الأثني عشر، حسب أنتماءاتهم الطبقية والأجتماعية والمذهبية أيضاً ، بخاصة وأن جلستنا ضمت سبعة من الأخوة المسيحيين ( كلدانيين وآشوريين ) ، وثلاثة من المسلمين الشيعة ، وواحد من الأخوة السنة، وآخر من الأخوة المندائيين.
ومن المنطقي أن نختلف في السياسة ، بل وأن نختلف حتى في الأدب أيضاً ، فقد حدث وأن اختلفنا حول موضوع القافية الشعرية وتأثيرها على حرية الشاعر، اذ أتفق الشاعر كريم الجسار مع رأيي في تلك النقطة ، بينما أتفق ضد رأيي البروفسور حنا قلابات ، والمحامي الشاعر جلال أيليا ، والمحامي الشاعر زكر ، ثم توسع الأختلاف ، ليقسم المجلس المنعقد الى فريقين متناقضين، كل له رأيه الخاص، ونظرته .
ليس غريباً ان نختلف بذلك، ولكن الغريب والمدهش، أن نتفق جميعاً ( وبكل أختلافاتنا) حول شخصيات سياسية محددة ، كنا نظن بأننا سنختلف حولها حتماً، وقد كان الدكتور أحمد الجلبي، واحداً من أبرز هذه الشخصيات ، حيث نال موقفه ودوره الفاعل في تحرير العراق من ظلم الطاغية صدام ، أجماعاً تاماً من الحضور، فضلاً عن الأشادة غير العادية ، التي حصل عليها من جميع الزملاء حول مواقفه الوطنية ، وجهوده السياسية ، ناهيك عن عقليته العلمية ، وقدراته الأقتصادية الكبيرة.
وعدا الدكتور الجلبي ، فقد كان للمناضل مثال الآلوسي حصة كبيرة من أجماع الحاضرين وأعجابهم وتقديرهم أيضاً، بخاصة في مواقفه الشجاعة ، والواضحة من الأرهاب والقتلة والتكفيرين.
كما كان للدكتور علي الدباغ شبه أجماع على أنفتاحه الديمقراطي، وحسه الحضاري، ومعالجاته المتقدمة للقضية الوطنية.
وقد مرَّ الحوار بمنعطفات سياسية حادة وكثيرة ،أتسمت بالخلاف والأختلاف حول أدوار، ومواقف بعض القيادات العراقية الوطنية ، ولعل من بينها قيادة الدكتورأبراهيم الجعفري ( الذي أميل له شخصياً ومعي العديد من الزملاء) رغم أعتراض الكثيرمن الحضورعلى أداء حكومته، أضافة الى عدم رضا البعض من الزملاء ، على أدوار ومواقف الكثيرمن قيادات القوى السياسية، والدينية العراقية الأخرى، بخاصة قيادات بعض الفاعليات (السنيَّة) وتحديداً من زاوية علاقتها بالأرهاب والتكفيرين ، ودفاعها المستميت عن العناصر الأرهابية الوافدة من الخارج.
كما ان أختلاف المكونات المسيحية العراقية ، على صيغة منهجية موحدة ، وقائمة واحدة أيضاً في الأنتخابات السابقة ، أحدث الكثير من الأعتراض والأختلاف لدى بعض الحاضرين لتلك الجلسة.
ومن المهم أن نذكر هنا أيضاً، بأن نزاهة الحزب الشيوعي العراقي، وعفته ، ونظافة يده ، وتضحياته العظيمة ، كانت واحدة من الموضوعات التي نالت أجماعاً ، وتأييداً أيضاً ( حتى من قبل جماعة أمريكا ) !!
ولكن الموضوع الذي أثار جلَّ أنتباهي ، ليس من حيثيات تلك الجلسة فحسب ، بل ومن تفاصيل الجلسات الأسبوعية السابقة ، هو الكلام الحلو والعطر، والجميل الذي قيل ، ويقال دائماً بحق السيد أياد جمال الدين. فما أسمعه من زملائي حول شخصية السيد جمال الدين ، يثير الأعجاب والدهشة فعلاً ، ولعل أكثر ما يدهشني ويعجبني ، هو أن هذا الأعجاب والتقدير لم يأت من اشخاص مسلمين يتضامنون معه ( لكونه سيداً، وجده رسول الله ) فحسب ، بل أنه يأتي من كل افراد مجموعتنا ، تلك المجموعة التي يشكل الأخوة المسيحيون أكثرمن نصف حضورها الأسبوعي.
وأن جميع هؤلاء الأخوة، هم معجبون ومبهورون أكثر منا ( نحن المسلمين) بعقلية وأداء السيد أياد جمال الدين ، وكم سنثق برأي هذه المجموعة ( المسيحية ) اذا ما عرفنا بأنها وليس غيرها ، من تقدم الى الأكاديمية السويدية في العام الماضي، بطلب منح السيد السيستاني جائزة نوبل للسلام .
كما أن هذه المجموعة المسيحية نفسها، قد أعادت تقديم الطلب هذا العام ثانية ، وكلها ثقة وأيماناً ، وأستعداداً ايضاً، بأن الجائزة الدولية لن تذهب هذه المرة بعيداً عن النجف الأشرف.
وعدا موضوعة الأجماع على ترشيح سيدنا السيستاني ، من قبل هذه المجموعة المسيحية الطيبة ، فأن ثمة أجماعاً دائماً حول الخصوصية الشخصية للسيد أياد جمال الدين ، وللحق فأن هذا الأجماع لم يأت من طرف معيَّن من اطراف مجموعتنا، بقدر ما أنه جاء من كل الأطرائف الأخرى.
ولا أميز في ذلك بين يسارها ويمينها ، أو بين مسلميها ومسيحييها ، أوبين سنتها وشيعتها، وقد تلخص هذا الأجماع بأستثنائية السيد جمال الدين، وتفرده عن كل زملائه ، ومشابهيه ومجايليه.
ولا أكشف سراً ، لو قلت بأن عشرات الأسئلة قد أنبثقت حول هذه النقطة المهمة ، ومن بينها يقفز سؤالان : هل أن السيد جمال الدين رجل علماني ، وضع العمَّة على رأسه في الوقت الضائع ، أو في الساعة الخامسة والعشرين، على حد تعبير أحد الأساتذة الجامعيين، أم أن الرجل، هو رجل دين أصلاً، ثم آمن بالعلمانية منهجاً وثقافة وحلاً لأشكالاث العصر، أم هو ياترى مزيج الأثنين معاً، بمعنى أنه أختصار لثقافتين متقابلتين، ورؤيتين متجاورتين.
فهل هو هكذا حقاً، أم هو خلاصة من خلاصات( قرية المؤمنية ) تلك القرية الوديعة التي تغفو على أكتاف ( ناحية كَرمة بني سعيد) في قضاء سوق الشيوخ ، في جنوب العراق ، حيث ينحدر الرجل من عائلة موسوية معروفة تسكن هناك ، عائلة تنتسب للأمام موسى بن جعفر عليه السلام، قدمت للدين كبار السادة والمجتهدين ، وقدمت للعراق قادة وثوار عظام أمثال جده سيد محمد المرزة، وقدمت للغة العربية فطاحلاً أجلاء أمثال والده السيد رؤوف جمال الدين، الذي أنار طريق الدارسين للغة العربية والفقه باكثر من خمسين شمعة.
كما قدمت هذه العائلة الكريمة للشعر العربي كبير شعراء العربية وعظمائها ،الشاعر مصطفى جمال الدين ، وكذلك ولده الشاعر مهند مصطفى جمال الدين ( وهو رجل دين أيضاً ) !!
وحين أتسع حجم الأسئلة ، وتناسلت الأستفسارات حول ذات الموضوع ، أتصلت بصديقنا ومحل ثقتنا، الكاتب والمناضل خيون التميمي، فهو أحد أبناء ناحية كرمة بني سعيد، وأحد أقرب أصدقاء هذه العائلة الكريمة أيضاً .
وقد ساعدنا الأخ خيون أبو أحمد كثيراً في الأجابة على الكثير من الأسئلة المطروحة ، وقد أفادنا ، بأن أياد جمال الدين الذي ولد في النجف عام  1961 هو من عائلة موسوية محترمة ، كانت قد سكنت كرمة بني سعيد منذ القدم ، وأنجبت الكثير من الرجال الكبار في الفقه واللغة والدين.
وقد شارك أياد وقاد أيضاً أكثر من فاعلية نضالية وجهادية ضد النظام الصدامي البغيض ، كان آخرها عام 1979 في زيارة الأربعين، حيث أجبرته تلك المساهمة الشجاعة على الهروب الى سوريا ، ومن ثم الى أيران ، حيث أكمل علومه الدينية فيها بعد دراسة ثمان سنوات متواصلة.
بعدها غادر الى دبي ليكون اماماً لحسينية دبي ،حيث أستدعاه الأماراتيون الشيعة في دبي، أذاً فأن أياد جمال الدين هو رجل دين ، ابن رجل دين ، ابن رجل دين ، لكنه يتميز عن غيره أنه قرأ الدين والتاريخ والجغرافية ، وقرأ المستقبل أيضاً بعقل مفتوح ، وقلب محايد ، أن لم يكن منحازاً للمستقبل وللحياة.
وللعلم فأن هذه العائلة، هي عائلة غير تقليدية، فكل أفرادها محبو للحياة والشعر والفنون والنكتة، وكلهم مشاكسون بأتجاه كسر التقليدي والمكرر أيضاً.
حيث يعرف عن هذه العائلة التجديد ، والمعاصرة وقبول الاخر، وعلى سبيل المثال ، فأن عمه الشاعر مصطفى جمال الدين رحمه الله، كان يأتي بالدكتور المرحوم أحمد الوائلي ، وأحياناً يأتي معهما السيد المرجع الكبير محمد حسين فضل الله، من النجف الأشرف الى كرمة بني سعيد في سوق الشيوخ ، ليحلوا ضيوفاً على الشاعر، والشخصية اللطيفة المعروفة الشيخ ثامر الحمودة ، حيث يصر الجميع على طلب تلك القصيدة ( الساخرة ) والمعروفة التي ألفها الشيخ الحمودة ، والتي يسخر فيها بشدة من شيخوخته وعجزه عن ( أداء واجباته الزوجية) .
وهي قصيدة جريئة وفكهة جداً، حيث يحتاج كل بيت فيها للضحك بصوت عال، وأذا كان الشيخ ثامر الحمودة شخصية رائعة ونبيلة ، ومرحة ، فأن الشاعر مصطفى جمال الدين الذي كان يأتي خصيصاً من النجف ، الى ناحية بعيدة تقيم قرب الأهوار الأبعد ، لزيارة صديقه الشيخ ثامر ، والأستمتاع مع أصحابه الأجلاء ، بقصائد ونوادر وحكايات الحمودة ، لهو شخصية فذة حقاً .
فكم كانت هذه الشخصية محبة للحياة ، والفرح، واللهو أيضاً ، وألا لما رافقه في تلك الزيارات ، شخصيتان دينيتان كبيرتان، مثل المرجع السيد محمد حسين فضل الله، وبلبل الشيعة الشيخ الوائلي رحمه الله ،رغم صعوبة الظروف آنذاك، من حيث عدم صلاحية الطرق، وقدم السيارات، وقساوة المناخ، لذلك فأن حب أياد للحياة، والفنون، والآداب، والحرية، والتجديد اليوم، هو لعمري ليس جديداً عليه بالمرَّة ، فهو أرث عائلي تسلسل اليه بالترتيب.
أذ أن الجميع في سوق الشيوخ ، كان ولم يزل يعرف جرأة والده السيد رؤوف جمال الدين ، سواء العلمية ، أو الفقهية ، أو اللغوية ، ويعرف أيضاً مواقف أبناء عمومته الحضارية، والتجديدية أيضاً، مثلما يعرفهم القاصي والداني بمواقفهم السياسية الوطنية ، بخاصة في الأنتفاضة المجيدة .
واليوم يقف أبن عم السيد أياد، اللواء حمودي مصطفى جمال الدين في طليعة الجنود الأشاوس المدافعين عن حرية العراق وأمنه ، كذلك المحامي أبراهيم مصطفى جمال الدين ، وغيرهم من ابناء عم السيد أياد ، وأظن بأن فوز أياد جمال الدين في الأنتخابات الأخيرة ، وصعوده عضواً في مجلس النواب عن محافظة الناصرية ، وضمن قائمة علمانية وليست دينية، لهو أمر يؤكد الحب الذي تكنه الجماهير في هذه المحافظة لهذه العائلة الكريمة أولاً ، ولأبنها السيد أياد جمال الدين وخطه العصري المتحضر ثانياً، كما تؤكد أيضاً ثقة أياد بنفسه ، وبخطه الديني العلماني المشترك .
وبعد أن أنتهت مكالمتي مع الأخ العزيز خيون التميمي ، وأغلقت الهاتف ، ألتفت الى الحضور لأستكشف النتائج ، فلم أجد غير رأي واحد ، يشير الى أن المشكلة لم تكن يوماً في الدين ، ولا في المؤمنين الذين يتلقفون رسالات الدين، وينثرونها وروداً على الحياة ، بل أن المشكلة في الأشخاص الذين يفسرون لنا مفردات تلك الرسالات العظيمة، اذ سيراها كل منهم حسب هواه ، وينقلها حسب موقفه من هذه الفئة أو تلك.
فالأسلام أذاً دين محبة وسماح وأنفتاح ، حين ينقله لنا شخص مثل السيد أياد جمال الدين ، ودين سلام وتقوى وزهد وبساطة وأحترام ، حين ينقله لنا شخص مثل السيد السيستاني، ودين ثقافة وحجة ولغة عالية، وأقتدار واعي ، حين ينقله لنا شخص مقتدر مثل الدكتور أبراهيم الجعفري.
وللأسف سيكون هذا الدين الجميل ، والهادي ، والمنير ( دين قتل وتفجير وأرهاب وظلمة ) في عيون الآخرين، حين يرسم صورته بالدم سفاح مجرم مثل أبي مصعب الزرقاوي ، او قاتل متخلف مثل أسامة بن لادن !!
وعلى ذات القراءة المتماوجة، يمكن قراءة الرسالة المسيحية السمحاء أيضاً، تلك الرسالة المحبة والنبيلة ، والشفافة، وهكذا نستطيع القول ، بأن أياد جمال الدين لم يقدم أنموذجاً سياسياً حديثاً مختلفاً فحسب، بل انه قدَّم أنموذجاً راقياً لرجل الدين العصري أيضاً ، بحيث أثبت وبجدارة، بأن الدين الأسلامي ، سواء لمن أرتدى عمامته منذ الصبا، او لمن خلعها ، وأرتدى ربطة عنق السياسة بدلاً عنها ، او لمن لم يرتدها بالمرَّة ، أثبت بأن هذا الدين الحنيف صالح للاستعمال أبداً ، ولاتنتهي صلاحيته قطعاً.
وأثبت - بنجاحاته الفردية ، وبمحبة الناس له ، وبشجاعته الفائقة أيضاً - على علو كعبه وتميز هذا الكعب ، وعلى طول قامته الدينية، والدنيوية الحياتية على حد سواء ، تلك القامة المتوجة بالعمامة الموسوية الشريفة ، والمضمخة بأريج عائلة يعود نسبها الى أشرف خلق الله ، وأحبهم الى قلوب الناس.
وقبل أن نغادر مجلسنا في ذلك النادي العراقي ، سألني احد الزملاء ، مستدركاً وهو يقول :- ولكنك لم تقل لنا رأيك يا فالح صراحة بالسيد أياد جمال الدين ؟!
قلت له : أن رأيي يتلخص بأن السيد أياد جمال الدين ، هو همزة الوصل بين الدنيا والدين ، أو هو جسر الحياة نحو ضفاف الدين، وهو أيضاً سفيرنا نحن محبو الحياة ، وعاشقو الجمال ، والشعر، والفنون، والحضارة ، الى جمهورية الدين المحاطة أبداً بالجدران العازلة !![/b][/size][/font]

12
بين بغداد ونيويورك .... مليون تمثال للحرية !!

فالح حسون الدراجي
falehaldaragi@yahoo.com

فالح الدراجي يكتب من نيويورك :-
[/color]
 
في الطائرة العملاقة التي أقلتني من مطار ساندياكو في كالفورنيا، الى مطار ( لكَوارديا )في نيويورك، جلسَت بجانبي صبيتان أمريكيتان جميلتان، لم تصلا الثامنة عشر من العمر بعد، وفي الوقت الذي كنت منشغلاً فيه، تارة بقراءة الجزء الأول من كتاب يروي قصة تأسيس العراق، وأحتلاله ، ثم أستقلاله، وأنقلاباته العسكرية ، ونكساته ، وقصة النفط في العراق ، وأطماع الدول الأجنبية فيه، والذي حمل عنوان (العراق، دراسة في علاقاته الخارجية ، وتطوراته الداخلية ) للمؤلفين البريطانيين أديث ، وأيف بينروز، وبالأستماع الى رائعة جايكوفسكي الذي تتسلل موسيقاه الى القلب، قبل الأذن تارة أخرى ، كانت الصبيتان في ذات الوقت منشغلتين بالحديث ، والمزاح تارة ، وبمشاهدة الفيلم المعروض على شاشات الطائرة تارة أخرى ، وفي لحظة أستمتاع مذهل ، كنت أغمض عيني فيها، لأمضي محلقاً مع الموسيقى الباهرة ، صرخت أحدى الصبيتين بأعجاب شائع : - ..... نيويورك ... واو (!! my God )
 
ألتفتُ الى الصبيتين لأستطلع الأمر، فوجدتهما واقفتين تنظران بدهشة الى ماوراء النافذة ،أرسلت بصري معهما الى ذات الأتجاه ، فوجدت منظراً خرافياً تحت النافذة ، منظراً قد لاتجد له مثيلاً حتى في الأحلام المستحيلة ، أنها نيويورك ، نيويورك في الليل !!
ولكي تصدق سريالية تلك اللوحة ، عليك أن تطل ليلاً على نيويورك من الطائرة بأرتفاع ألفي قدم، أوأكثر بقليل، لترى بأم عينيك كيف يكون الجمال الساحرالخلاب، وكيف تكون القدرة الألهية المذهلة، حين تجد لها على الأرض عقولاً مبدعة، ترسمها بحب، و! تنفذها بأخلاص ، ولكي تتأكد بنفسك،عليك أن ترى كيف يمتزج الطبيعي بالصناعي،أوكيف تمتزج الفنون ببعضها، فتنتج لنا لوحة، او قصيدة ، أوسمفونية أسمها نيويورك ، أو باريس، أو فينا !!
حمدت الله وأنا أسحب بصري من فوق تلك الخرافة المضيئة، شاكراً له هذا الحب للأنسان والحياة والجمال، ملوِّحاً بيدي للسماء، مباركاً للطبيعة والأنسان ذائقتهما الفريدة، لحظتها أغمضت عيني على تلك الصورة الباهرة ، وكأني أريد لها أن تظل في عيني الى الأبد!!
وبينما كناجميعاً مبهورين بجمال نيويورك، ومنشغلين بسحرألوانها المضيئة من فوق أكثر من ألفي قدم ، همست بأذني أحدى الفتاتين قائلة بأغراء لا يخطأه الرجال قطعاً :-
أتقيم في مدينة نيويورك سيدي ، أم في مدينة أخرى ؟!
قلت لها :- كلا ، أنا أقيم في كالفورنيا ، ولكن أين تقيمان أنتما ؟
قالت الفتاة نفسها :- نحن نسكن في كالفورنيا أيضاً ، وتحديداً في مدينة لوس أنجلس !!
قلت لهما :- وهل أنتما شقيقتان ؟
قالت الفتاة الأخرى :- كلا ، نحن صديقتان ، وندرس معاً في الصف الأخير من الدراسة الثانوية ( الهاي سكول ) ، وقد جئنا الى نيويورك لقضاء عطلة الأسبوع ؟
قلت : - وهل أستطيع أن اقدم لكما خدمة ما ؟
قالت الفتاة المجاورة لي :- سنكون شاكرين لك، لوسمحت لنا في المبيت معك الليلة فقط!!
أعتذرت لهما بلطف ، ولياقة ، وقد بررت لهما ذلك ، بالقول بأني أزور نيويورك بدعوة رسمية ضمن وفد متخصص بحقوق الأنسان ، وأظن بأن الأمرسيكون مخي! باً لآمال الجهة التي دعتني ، لوعلمت ( هذه الجهة ) بأني أستضيف معي في الغرفة صبيتين تحت السن القانونية،لكني أعترف بأني فرحت في سرِّي لطلب الفتاتين، وقلت:(أخذ فالها من اطفالها)!
أسد بغداد في المطار
[/color]

ما ان حطت الطائرة، وقبل أن تفتح الأبواب، حتى رن هاتفي الجوال : -
 
ألو أبو حسون ... الحمد لله على السلامة ، نحن بأنتظارك في الصالة !!
كان المتحدث الصديق العزيز الأستاذ حميد مراد رئيس الجمعية العراقية لحقوق الأنسان في الولايات المتحدة الأمريكية ، أذ كان قد وصل قبلي الى نيويورك بساعات قليلة قادماً من محل أقامته في ديترويت ، تسلمت حقيبتي، وقبل أن أتجه الى الصالة ، لمحت الأستاذ حميد مسرعاً نحوي ، وما أن تعانقنا ، حتى أطل علينا الفريق أحمد كاظم أبراهيم ، وكيل وزارة الداخلية السابق ، والوزير المفوض الحالي في ممثلية العراق لدى الأمم المتحدة ، وبمحبة عراقية خالصة، ومودة صادقة أحتضنني أبوعبد الله، وعانقني عناقاً أخوياً حاراً .
كان الأتفاق أن لانحرج أحداً في أقامتنا ، ولا نكلف صديقاً عزيزاً في تنقلنا ، لذلك قررنا مسبقاً أن نقيم في أحد الفنادق القريبة من مقرالأمم المتحدة ، مهما كانت تكاليف الفندق ، فجمعيتنا التي تحملَّ أعضاؤها على مدى السنوات السبع من عمرها بأباء ورأس مرفوع ، كل المصاريف والتكاليف والأيجارات المكلفة ، سواء لمقرها في ديترويت ، او لنشاطاتها الواسعة والكثيرة في كل الولايات المتحدة ، و في خارج الولايات المتحدة أيضاً ، دون أن تقبل من غيرأعضائها دولاراً واحداً، ودون أن تمد يدها و تطلب من أحد درهماً واحداً، سواء كان هذا ( الأحد ) حكومة ، أو كياناً سياسباً ، أومؤسسة أقتصادية ، أو شخصاً عادياً ، أو( شخصة)عادية !!
ويقيناً أن هكذا جمعية، وبهكذا عفة، وأباء،لايمكن حتماً أن تحرج صديقاً ، أو مسؤولاً حكومياً في مثل هذه الأحوال !! ألا أن الفريق أحمد كاظم رفض ذلك بشدة ، وأصرَّ على أن نقيم في شقته الواسعة ، والقريبة من الأمم المتحدة ، بخاصة وأن زميلنا العزيز داود يلدا ، مسؤول العلاقات في الجمعية العراقية لحقوق الأنسان ، قد سبقنا الى شقة أبي عبد الله منذ ساعات ، وحين لاحظ الفريق أحمد ترددنا ، سحب الحقيبة من يدي بلطف، ودفعها الى  السائق الذي كان ينتظرنا في الباب الرئيسي للمطار،وهو يقول له : (أطلع أخويه ما عليك بالجماعة ) !!
وأزاء أصرار الفريق أحمد على ذلك، وافقنا على طلبه الكريم ، وتوجهنا الى شقته ، وللحق فأن لسان أبي عبد الله ، لم يتوقف عن الترحيب والسلام طيلة الطريق الممتد بين المطار والشقة ، سائلاً عن أحوالنا ، وأمورنا ، وزملائنا واحداً واحداً . كانت شقة أبي عبد الله في واحدة من أهم وأرقى مناطق نيويورك، كما أن المجمع الذي يضم الشقة، هومجمع فاخر، بخاصة وأن أغلب سكانه هم من الدبلوماسيين المرموقين، والكفاءات العلمية ، والشخصيات الأكاديمية. وحين غادرنا المصعد ، وسرنا خطوتين في ممرات الطابق الذي فيه الشقة ، كانت رائحة المقليات والمشاوي العراقية ، (تعطِّر) أرجاء الطابق، فتتسلل الى الشقق الأخرى من النوافذ والأبواب، ألتفت لي الزميل حميد مراد مبتسماً، وهويقول:- (ها أبوحسون، يبين أخوك أبوسرمد علكَها خوش علكَه)!!
وعند باب الشقة ، كان العناق ( حاراً ) مع داود أبي سرمد، الذي أستقبلنا ورائحة البصل والبهارات ( تفوح ) من بين أكمامه !!
وللحق فأن لقاءي مع أخي أبي سرمد كان لقاءً ذا شجون ، فمشاعري تجاه هذا الصديق، مفعمة دائمة بالحب والمودة ، فهذا الأنسان النبيل،الذي - لفرط نقائه وطيبته - تكاد لا تجد له! عدواً واحداً في كل الدنيا ، رغم كرهه وعداءه الشديدين للصداميين ، والعفالقة ، ذلك الكره الذي أكل بأنياب السجون والمعتقلات أحلى سنوات الشباب من عمره،كما أن مساحة الفراق التي أتسعت بيني وبينه بعد أنتقالي الى كالفورنيا ،  زادتنا أشتياقاً ومحبة لبعضنا !!
تناولنا العشاء الفاخرواللذيذ ،الذي أعده زميلنا أبوسرمد بمفرده ، ثم بدأت قصص الأحزان والسوالف تتوالى ( وسالفة تجر سالفة ) حتى الساعة السابعة صباحا ، ولم يكن غيرأسم العراق الجميل، أسماً على شفاهنا تلك الليلة، أذ يشهد الله ، بأننا لم نتحدث ليلتها بغيرجرح العراق، ووجع العراقيين، ولم نأت على موضوع يخلو من حب العراق الحبيب قط ، وأذا كنت والزميلان الأستاذ حميد مراد، وداود أبو سرمد، مهمومين بهمِّ العراق ، وموجوعين بوجع العراقيين، فأن أبا عبد الله (الموجوع أبداً) بأسى العراق، والمدمى بجراح العراقيين، كان أكثرنا ألماً وهماً ووجعاً. وحين أهديته نسخة من سمفونية المقابرالجماعية ، لم ينتظر الرجل لحظة واحدة ، فقد نهض في الحال ووضع الشريط في ( المسَّجل) ليسمعها بصمت وخشوع مؤثرين ، ثم راحت دموعه تتساقط بغزارة ، يا ألهي ، كم هومُرُّ ومؤلم ، ومهيب أيضاً ، مشهد الر! جال وهم يبكون على رحيل صديق ، أوغياب عزيز، أوأستشهاد وطن ؟!

على كرسي كوفي عنان
[/color]
 
لم ننم تلك الليلة أكثر من ثلاث ساعات، لنسيقظ مرتبكين ، فاليوم هوالجمعة ، وغداً تأتي عطلة الأسبوع (الويك أيند) وبرنامج زيارتنا مزدحم بالأعمال، واللقاءات، والزيارات! ، أذ يتوجب علينا أن ننجز اليوم ، الكثيرمن الفقرات والنقاط المدرجة على أجندة الزميل رئيس الجمعية، لذا كان علينا أن ننفذ(أوامره) مهما كانت قاسية، بما فيها (نومة الصبح العزيزة) ، والا فأن ثمة الكثير من المواعيد والمشاريع ستمضي هباء، وثمة الكثيرأيضاً من الفقرات ستمضي دون تحقيق.
وهكذا وجدنا أنفسنا بعد دقائق معدودة في مقرهيئة الأمم المتحدة ونحن نلهث، وبفضل وجود الوزير المفوض أحمد كاظم ، ومرافقته لنا ، تمكنا من الدخول بيسرالى مقرالأمم المتحدة - رغم صعوبة الظروف - ذلك المقرالكبيروالمهيب جداً ، وقد أستطعنا في الوقت الضائع، من تحقيق عدد من اللقاءات مع بعض موظفي الأمم المتحدة ، سوف اترك مهمة الحديث عنها الى فرصة أخرى.
وقبل أن ننهي زيارتنا، ونغادر مقر الأمم المتحدة ، طرحت على الفريق أحمد رغبتي الشخصية في زيارة مقر مجلس الأمن، وتحديداً لتلك القاعة التي أتخذ فيها قرارأسقاط صدام قبل ثلاث سنوات، وكم كانت فرحتي كبيرة ، حين سمعت أبا عبد الله يقول لي وأبتسامته تضيء وجهه :- (بسيطة وأتدلل أبوحسون)!!

، لحظات قصيرة ، وأذا بي مع الزملاء في القاعة الرهيبة، قاعة مجلس الأمن الدولي. أستقبلنا مسؤول ( السيكيورتي ) مبتسماً ومرحباً بنا، وهويسلم بحرارة على الفريق أحمد، وعلينا واحداً واحداً ، ثم لنلتقط معاً صورة تذكارية جميلة ، وحين دخلنا القاعة (المباركة) ، وقفت مشدوهاً وسطها ، وأنا أقول بصوت خفيض: يا ألهي أفي هذه القاعة أسقط صدام المجرم، وهنا تم الأجماع الدولي والأنساني ( بكنِس ) أكبر نظام معاد للمجتمع الدولي، وللأنسانية، هل كنت سأصدق، لوحلمت يوماً بأني أدخل مع زملائي بصحبة احد كبار البعثة العراقية في نيويورك، قاعة مجلس الأمن الدولي،أقصد نحن الذين كنا نهرب الى الرصيف الآخر(رعباً) حين نمربأحدى سفارات النظام الصدامي في عمان،أوبيروت،أو الواق واق؟!
وقفت وسط القاعة وأنا انظر أليها بلهفة وفرح عجيبين، حتى أردت- من فرط لهفتي - تقبيل أبوابها، ولثم خشبها، كما تمنيت أيضاً أن أحنِّي بكفي جدران وأبواب تلك القاعة بالحنَّاء!!
فلولا هذه القاعة المحصنة بهذه الجدران وهذه الأبواب، لما فتحَت للعراقيين أبواب الحرية على مصراعيها ، ولما شرعت لهم نوافذ الديمقراطية بهذه السعة ، وهذا الأنفتاح !!
في تلك اللحظة خطر ببالي أمر في غاية الجنون، حين جاءتني فكرة ! الجلوس على كرسي المستر كوفي عنان، لأعيد من خلف طاولته ذلك الأعلان العتيد، اقصد أعلان قرار أسقاط صدام ، كما فعلها (العم عنان) قبل ثلاث سنوات .
وما ان قدحت الفكرة ، وأستقرت في رأسي، حتى مضيت مسرعاً نحو كرسي كوفي (ابو سمرة) وسط دهشة وأستغراب الجميع، لأجلس(براحتي) على ذلك الكرسي، وأنا أعيد دور السيد كوفي عنان ، وبجدية واضحة ، أخفضت الماكرفون الخاص بالرئيس نحوي، وأقتربت منه جيداً، ثم صحت بصوت عال :- "Saddam's Regime Must Go" ومعناها بالعربية : يجب أن يرحل نظام صدام !!
ولتوثيق تلك الذكرى ، ألتقطنا صوراً ( تأريخية ) عديدة ، بعدها غادرنا القاعة ، لنتوجه نحومسؤول الأمن في القاعة ولساننا يلهج بالشكر والتقدير لتلبيته جميع رغباتنا !!
بعدها ألتقطنا مع الفريق أحمد ، وبعض العاملين والموظفين في مكاتب الأمم المتحدة صوراً تذكارية أيضاً، وللحق فقد لفتت أنتباهي الطريقة الودية والكيسة جداً، في تعامل الموظفين في مكاتب الأمم المتحدة، وخاصة رجال الأمن منهم مع وفدنا، بل ومع الموظفين العراقيين عموماً، خاصة وهم يفتحون لنا أبواب قاعة أجتماعات مندوبي مجلس الأمن الدولي خارج الدوام الرسمي.
وحين سألت عن السبب في ذلك، اخبرني الفريق أحمد، بأن السلوك الرائع ، والأخلاق العالية والرفيعة، لأفراد البعثة العراقية في الأمم المتحدة، وألتزام جميع العاملين العراقيين بالتعليمات المتبعة ، والقوانين المعمول بها ، بدءاً من الأستاذ السفير سمير الصميدعي ، وأنتهاءاً بأصغر موظف في الممثلية.
قد جعل كل العاملين في المكاتب الرسمية الدولية، وخاصة رجال الأمن، ينظرون لموظفينا نظرة أحترام وتقدير خاصتين، ناهيك عن السمعة الوطنية العالية التي يتمتع بها الشعب العراقي في جميع أنحاء العالم ، ضف لذلك صمود العراقيين اليوم بوجه الأرهاب والتدمير، مما جعل صورة العراقي كبيرة ، وزاهية في المحافل الدولية . وللحق - والكلام للفريق أحمد - فأن شخصية السيد وزير الخارجية هوشيار زيباري ، وتهذيبه العالي، وعراقيته التي لايفرق من خلالها بين دين ودين، او بين مذهب ومذهب، او بين قومية وأخرى، فضلاً عن متابعته الحثيثة للبعثة بشكل خاص ، قد أنعكس أيجاباً على حضور ونشاط وسلوك أفراد الممثلية جميعاً .

مخلمة جريذيه ، ومخ واوي !!
[/color]

تركنا قاعة مجلس الأمن ، نحو صالة مطعم ( الأمم المتحدة ) وهو أكبر مطعم أراه في حياتي! ، أذ تتوفر فيه كل ، أو ربما اغلب الأطعمة في قارات العالم السبع ، وقد شدَّ أنتباهي أن سعر الأطعمة فيه يحسب بالوزن ( أي توضع الصينية بكل مافيها في الميزان ) وعلى ضوء وزن (الصنية) يقرر السعر، وهذا لعمري أمرليس له مثيل في كل المطاعم الأخرى في العالم، أذ عادة ما يكون الحساب على قياس نوع الأطعمة ، وأسعارها التي تختلف فيما بينها ، وليس على وزن الصينية !!
أضافة الى أني وجدت من الغرابة بمكان ، أن بعض الأكلات التي وفرها مطعم الأمم المتحدة لبعض مندوبي وموظفي الشعوب (العجيبة) ما لا يصدقه العقل أبداً، فهناك الدجاج والسمك ولحم الخروف والبقروالخنزير، وهذه أكلات طبيعية ومعقولة يتناولها أغلب البلوماسيين والعاملين في مقر الأمم المتحدة، بل وقد وجدنا هناك لحم ( حلال ) أيضاً .
لكن المصيبة أن هناك أكلات لايرضى بها الله ولا رسوله ، بخاصة وهي الاكلات المفضلة لبعض الشعوب الأفريقية ، والآسيوية ،  والسنسكريتية ، ومن بين هذه الأكلات ( مخلمة جريذيه ) وكذلك ( مشكَّل مخ ولحمة راس الواوي) وهناك أيضاً (جلفراي عكَاريكَ) ثم( كلاوي حصان) ولا أعرف هل للحصان ( الفطير) كلاوي؟!
ولاحظت ضمن أطعمة الشعوب الأخرى أيضاً ( أضلوع القرد ) وكذلك كباب ، ومعلاكَ وتكة لحم ( النمر)!! وهناك( مرق الأفعى) وهلم جرا ! (لحد لعبان النفس)!! لكن هذا لايمنع القول ، بان في هذا المطعم الكثير من الأكلات والفواكه والعصائر والمرطبات والحلويات التي ( تشَّهي العليل ) وتسر العين والقلب، ولكن يبدو أن لكل شعب طعامه الخاص ، وأكلاته الخاصة.
خرجنا من المطعم بعد أن شبعنا (بفلسين ونص) ، وفي ممر مقر الأمم المتحدة الرئيسي، مررنا بأعلام الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وهي أعلام كبيرة وفخمة ، موضوعة بترتيب ، ومنظمة تنظيماً مدروساً ، وما أن لمحنا بينها علم العراق الحبيب، رغم(عبارة الله وأكبر الصدامية) ولا أقصد طبعاً عبارة (الله وأكبر المحبة والأذان والأيمان)! حتى هرعنا اليه راكضين مثل العطاشى التائهين ، وهم يرون الماء السلسبيل أمامهم ،أحتضنا العلم بصدق ومحبة خالصة ، وكأننا نحضن فلذات أكبادنا ، حتى أن دموع بعضنا بللت ألوانه الزاهية !!
وللحق فقد كان المشهد تراجيدياً ، مؤثراً ، لفت أنتباه العشرات من المارين في ذلك الممر!! كفكفنا دموعنا بصمت، وخرجنا من مقرالأمم المتحدة مسرعين نحومقرالممثلية العراقية لدى الأمم المتحدة، حيث ينتظرنا السفيرالأستاذ سميرالصميدعي.

السفير شاعراً !!
[/color]
   
حين تدخل مقر البعثة العراقية في نيويورك، تشعر و كأنك تد! خل بيتك ، وربما اكثرمن بيتك أماناً، وألفة، ومودة،حيث يستقبلك عند الباب عدد من الشبان الأنيقين (الحلوين) والمتعلمين تعليماً ممتازاً، فهم يتحدثون الأنكليزية بطلاقة، والعربية ، والكردية ، وفيهم من يتحدث الكلدانية أيضاً ، فضلاً عن البشاشة والأبتسامة المزروعتين في وجوههم زرعاً.
يا الهي: أين هؤلاء الفتية الرائعين،من أولئك القساة،الغلاظ، من (ذوي الشوارب) الكثة الذين كانوا يستقبلونك من الباب الى الرصيف ، بوجوههم الكريهة ، وألسنتهم (المعوجَّة) وأخلاقهم المخابراتية؟ وما أن ندخل الى مكتب السفيرسميرالصميدعي ، حتى نجد الرجل واقفاً في أنتظارنا ، وبعد التحية والسلام ( وشلونكم وشلونكم بعد ) ، قدمنا أنفسنا الى السفير واحداً واحداً، حسب خصوصيتنا الأدارية في الجمعية ، وحين وصلني (الِسرَه) قلت له وأنا أقدم نفسي :- فالح حسون الدراجي مسؤول فرع الجمعية في كالفورنيا ، فأجابني السفير باسماً (ياميَّة هله بيك وبكل كلفورنيا) !!
في البدء تحدث الزميل حميد مراد ، حيث طرح عدداً من الملاحظات والنقاط الهامة جداً، مثل الموقف من اللاجئين في رفحاء، وعلاقة حكومات بلدان اللجوء باللاجئين العراقين بخاصة بعد سقوط نظام صدام، وأرتفاع بعض الأصوات التي تطالب بأعادة اللاجئين العراقيين في بعض بلدان  اللجوء الى بلدهم العراق ، مثل الدانمارك والسويد وهولندا وألمانيا وغيرها .
، وقد أبدى الأستاذ السفير تفهماً كبيراً لهذه القضايا ، وقد وعد بالتدخل حسب قدر المسؤولية لحل المشكلات الممكن حلها .
وقبل أن نختتم هذا الزيارة ، وبعد أن علم بأن الوفد يضم شاعراً، قال الأستاذ الصميدعي ضاحكاً:(يابه أخوان ، ترى أحنه هم شعراء، موبس انتوا) ثم أخرج من درج مكتبه قصيدة مكتوبة بالفصحى، كان قد كتبها السفير الصميدعي عندما عاد الى العراق قادماً من باريس، وتحديداً عندما وصل منطقة خان بني سعد، حيث البؤس يغلف حياة الناس، والوساخة والنفايات، والأوحال تحيط بالبيوت الفقيرة، والشوارع الرثة من كل مكان ، وقد قارن الصميدعي بين الصورتين ، صورة باريس وشوارعها الأنيقة ، وبيوتها المترفة، وصورة خان بني سعد المعاكسة لها تماماً، حيث يقول السفير الصميدعي في قصيدته هذه ، وهو يحذو حذو أمرؤ القيس في معلقته الشهيرة :-

قفا نبكِ من ذكرى زقاق ومنزل .... بحي بني سعد ... فقير مهلهلِ
تحاصره الأوحال والبؤس ظاهر .... على كل وجه فيه أصفر ناحل
تهوم أشباح من الناس حوله .... وأنظارهم حيرى لطول التحمل
كلهم موتى تأجل دفنهم .... يسيرون ، أو هُم في أحتظار مطوّل
تذكرته والسين يجري بقربنا .... وباريس خدرُ من حرير ومخمل
فمن كل صوب تشرح! الصدر صورة .... وفي كل مبنى آية الفن تنجلي
رفاه وأمن وأنفتاح ومربع .... بلاد تزكَّت من فقير وعائل
وكان عليهم قبل صدام فضلنا .... ومن بعده صرنا محط التفضل
ويستمر الصميدعي في قصيدته حتى البيت التاسع عشر، حيث يختتم القصيدة ، فنختتم لقاءنا به ، لنمضي جميعاً الى السيد محمد المحيميد ، وهو واحد من اركان الممثلية البارزين ، بل يقال بأنه الداينمو المحرك لعمل الممثلية ، غادرنا مقر الممثلية بعد أن شبعنا من المحبة العراقية ، والدفء العراقي ، والصور التذكارية أيضاً !!
 
يطبيب صواب دلالي كلف في نيويورك !!
[/color]

في اليوم الثاني ( أي يوم السبت ) خرجنا الى شوارع نيويورك في جولة نهارية حرَّة ، ورغم البرد الشديد، فقد كانت الشوارع مزدحمة تماماً ، مما تعذرعلينا أستخدام السيارة ، لذلك كانت جولتنا (مشياً على الأقدام) ونتيجة لذلك الزحام، ظننت بأن جميع أهل نيويورك قد خرجوا اليوم الى الشوارع والمحلات، لقد كانت أغلب الأعلانات على اللوحات تشير، ألى أن المحلات التجارية الكبيرة، قد أجرت اليوم تنزيلات هائلة على أسعار بضاعتها.
وهكذا بدأنا مسيرنا نحو المحلات التجارية قبل كل شيء ، ولأني ( قروي وأبن فلاح ) فقد ( تهت ) من زملائي في تلك الجولة ثلاث مرات ، تماماً كما ( تاه ) والدي في شوارع بغداد قبل نصف قرن حين زارها أول مرة مع أخويه، قادماً من ناحية كميت، ولكن بفضل الله وفضل(التلفون الموبايل) فقد تجاوزت المشاكل الثلاث،اذ ما أن ينتبه الزملاء لضياعي حتى يبادر أخي حميد مراد بالأتصال وهو يقول ضاحكاً : ( ها خويه أبو حسون تهت ) ؟!
مرة ( وأنا تائه ) في واحدة من هذه التيهات الثلاث، حيث دخلت أحد الأسواق الفخمة ، أخذتني أقدامي الى احد المحلات التجارية ، وحين سألت صاحب المحل عن قميص ذي قياس غيرمتوفر في واجهة المحل، اشارالرجل بيده الى سلَّم خشبي ، ثم قال لي : ستجد في (البيسمنت) قياسات متعددة، وستجد حتماً فيها القياس الذي تريده ، وحين وصلت السلَّم الخشبي، سمعت غناءَ عراقياً (وبحَّة) عراقية أموت فيها ، اقتربت أكثر من السلَّم الخشبي، لأسمع ذلك الصوت الخفيض والحنين جيداً، وأذا به صوت ( أبو كاظم ) ! يصدح بأغنية : (يطبيب صواب دلالي كلف ، لا تلجمه بحطة السماعة )!!
 
يا ألهي، ايعقل ان اسمع صوت ابي كاظم في أكبر شارع من شوارع نيويورك ، فأي قدر جميل هذا، وأية مصادفة رائعة ، وماذا سيقول الراحل داخل حسن ، لو علم بأن صوته يصدح في نيويورك ، مثل ذلك الذي أنشد يقول : ( يكَح بلنده وحِسَّه أهنا)!!
لذلك وبدون شعور، وجدت نفسي أصعد السلم الخشبي الصغيرالى الأعلى حيث مصدرالصوت الغنائي ، بدلاً من أن أنزل الى المخزن الأرضي ، للحصول على القميص ذي القياس العجيب الذي (يرهم على مقاس ولدي الضخم علاوي)!!
وما أن وضعت قدمي على خشبة السقف ، حتى أصطدمت عيني بعين شاب في الثلاثين من عمره ، قلت له بالعربية وكأني أعرفه من سنين :- السلام عليكم !!
قال :- عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
قلت له بأستحياء : العفو الأخ عربي ؟!
قال ضاحكاً :- لا والله بنغلادشي !!
ضحكت وقلت له :- أذاً أنت عراقي حتماً ؟!
قال : وأبشرك من الشطرة !!
ولم أجد نفسي ، الا وقد أحتضنته ، وعانقته بحرارة ، ( فالدم يشمر على الدم ) !! على الرغم من اني لست من الناصرية !! وما كان من ذلك الشاب الأسمر، الا وأن يعانقني بمودة وأخوة فائقة ، وهو يقول بلهجة جنوبية صافية :
( يابه وعلي أبن أبي طالب، أنت جنوبي، وأذا مو من الجنوب أكَص أيدي من العكس)!!
قلت له :- كيف عرفت ذلك ؟
قال :- ( لأن محد يسويها ويصعد كل هالدرج ، على مود حِس داخل حسن غير العراقي ، وخاصة الجنوبي المسودن مثلك ومثلي )!! قدم لي علبة (ببسي كولا ) وهو يقول ضاحكاً:- أشرب خويه أشرب بصحة أبو كويظم !!
وقبل أن أأتي على ( قوطية الببسي ) ، تذكرت الجماعة ، وتذكرت ايضاً ان ثمة أشغالاً كثيرة لدينا اليوم ، لذلك أعتذرت له، مودعاً صاحبي الشطراوي ( قاسم علوان ) ... ذلك الشاب الذي جاء الى أمريكا قبل عشرسنوات ، وهو محمَّل برائحة الطليع، والعنبر، وأنين داخل حسن ، وأوجاع حضيري أبوعزيز، غادرته مختنقاً بدمعي وأشواقي، دون أن أجلب القميص ذا القياس الكبيرلولدي، بل ودون ان أشتري أي شيء من ذلك المحل الكبير!!
 
وكم تمثال للحرية تحتاج بغداد الحرَّة ؟!
[/color]

بعد أن انهينا تبضعنا، حملنا حاجياتنا الى الشقة، لنغادرها بعد لحظات نحو تمثال الحرية، ولمن لايعرف تمثال الحرية أقول ، بأن هذا التمثال الذي يرمز الى تحرر أمريكا ، والذي قدمته فرنسا هدية لها قبل مائة وخمسين عاماً تقريباً، أصبح - وخاصة بعد أحداث سبتمبر- رمز التوحيد للأمريكيين، وقاسمهم المشترك، اذ تحول هذا التمثال الفخم، والموضوع على قاعدة رخامية فخمة ، تحول الى شيء خارج حدود المعنى الخاص به ، فهو اليوم لا يخضع لتفسيرالشروط الجغرافية ، أوالتاريخية ، أوالسياسية ، أوحتى الأقتصادية ، بقدرما يخضع للتفسير الوجداني البحت.
 فهو بأختصار اليوم الملاذ النفسي ، والخلاص المستحيل لكل الأشكالات النفسية والصحية والسياسية والعسكرية والأمنية لعموم الشعب الأمريكي ، أذ ما ان يتعرض المجتمع الأمريكي لهزة وطنية معيَّنة ، الا وتجد الأمريكيين ( يزورون) هذا التمثال - الضريح - وهم يتضرعون الى بعضهم، والى (حريتهم) لمساعدتهم بالخلاص من المحنة، أو الورطة، تماماً مثل تلك القروية التي نذرت ديكاً هراتياً للزعيم عبد الكريم قاسم، اذا ما أنجبت بنتها ولداً، بعد البنات الخمس !!
وهكذا يصبح التمثال ملاذاً ورجاءاً ومسنداً للأمريكيين ، كما أصبحت مدينتهم ( نيويورك ) جزءاً من حياتهم ، أو فرداً من أفراد عوائلهم ، فهم يحبونها بصدق ، وحقيقية تامة ، لذا فمن المهم القول ، بأن جملة : ( I love new york )أصبحت ماركة مسجلة لأهالي نيويورك.
اذ ستجد هذه الجملة على كل اللوحات والجدران والأعمدة، وواجهات المحلات، والشركات، وكذلك على الحقائب ، والأكياس ، والصحون وأوراق الكلينكس ، وعلى جميع التيشيرتات والشورتات والملابس الداخلية ، وبأختصار شديد فأن ثمة مشكلة نفسية يعيشها اليوم أهل نيويورك أسمها ( انا احب نيويورك ) !!
لذلك فقد وقفت مقابل تمثال الحرية ، ذلك التمثال الكبيرالذي يزوره سنوياً عشرة ملايين زائروسائح أمريكي، وغ! ير أمريكي يدفعون لبلدية نيويرك عشرة ملايين دولارسنوياً، نعم لقد وقفت مقابل ذلك التمثال وأنا أقول ، اذا كان لنيويورك، الجزيرة الصغيرة والحديثة، والتي لايصل عمرها الى الثلثمائة عام.
هذا التمثال الفخم ، الذي يرمز الى عشقها للحرية ، وحبها للتحرر، فكم من تمائيل الحرية ستحتاج مدينة مثل بغداد العظيمة ، بغداد التي عمرها أكثر من الف عام ، وتأريخها الذي هو أكبر من تأريخ عشرات المدن المشابهة لنيويورك وغيرها ، تأريخ مكتنز بالأمجاد ، والمواقف التحررية ا! لشجاعة ، والأنتفاضات والثورات العظيمة من اجل الأستقلال والسيادة ؟!
وأذا كان الأمريكيون قد أعطوا ألفين أو ثلاثة آلاف ضحية في احداث سبتمبر، حتى اصبح برجا مركز التجارة العالمي في نيويورك ، حيث موقع الأعتداء الأرعن ، محجاً للامريكيين ولمحبي الحرية في العالم ، فكم محجاً يستحق العراق الفادي ، والمضحي من البشرية ، وهو الذي أعطى ملايين الشهداء ، والضحايا على مذبح الحرية ، والأستقلال ، بدءاً من أول الحضارة في التأريخ ، وأنتهاءاً بآخر ظلمات التخلف ، في قصف أسواق مدينة الثورة والصدر قبل أيام قليلة.
وأذا يحمل الحق على محمل الجد ، فكم لنا في عنق الطوائف والملل الأخرى في العالم من ديون( وزيارات ) بخاصة وللعراقيين في كل يوم من روزنامة الحياة ( 11سبتمبر جديد) وفي كل موقع عراقي ألف نكبة مكانية ، هي حتماً اعظم من نكبة برج التجارة العالمي؟!
وهنا أود أن اطرح سؤالاً على العراقيين :- لِمَ كل هذا الحب الجنوني من قبل أهالي نيويورك لمدينتهم التي هي (سواية أمس فقط ) فيتبرعون لها بكل شيء ، ويدافعون عنها بكل شيء، ويضحون لها بكل شيء ، حتى راح أولادهم يقاتلون أعداء أمريكا ، وأعداء نيويورك في جزر الواق واق، أذا تطلب الأمر ذلك، كي لا يأتي أعداء مدينتهم الى حدودها، فيهدمون حجراً واحداً من بنائها .
أقول لماذا يقوم الأمريكيون ، وهم بلا تأريخ عميق ، ولا حضارة معروفة، ولا جغرافية متكاملة ، وخصوصاً أهل نيويورك منهم ، بكل هذا الجهد، وبكل هذا الحب دفاعاً عن مدينتهم ، بينما لايكلف البغداديون أنفسهم ، فيخبرون عن القتلة - مجرد أخبار لا غير - أولئك القتلة الذين يتكالبون اليوم من كل حدب وصوب على تدمير مدينتهم العظيمة ، ولماذا لا يرفعون ولو ليوم واحد شعاراً مثل شعار أهل نيويورك ( أنا أحب بغداد ) مثلاً ؟! !
فمتى نحب بغدادنا التي هي أهل للمحبة ، كما يحب ( النيويوركيون ) مدينتهم ... متى ؟!

برج الأمام علي الهادي !!
[/color]

لقد كانت رحلتنا الى نيويورك رحلة عمل رسمية، خاصة بقضايا حقوق الأنسان ، ولكن ومن ! زاوية أخرى يمكن اعتبارها ، رحلة محبة ، وأكتشاف ، ومتعة أيضاً ، فمن الجانب الخصوصي والرسمي في الزيارة ، أظن أنها حققت أغراضها كاملة ، وبأعتقادي ان تقدير ذلك يعود لرئيس الجمعية، والزملاء أعضاء الهيئة الأدارية للجمعية ، سواء من كان معنا في الرحلة المذكورة ، أو من ظل في ديترويت يؤدي مهامه الرسمية ، فهم يقيناً أكثر مني قدرة على تعيين ذلك.
لكنني اجزم بأن الرحلة حققت كامل أهدافها الوجدانية والوطنية والأنسانية، فقد تعرف أعضاء الوفد في هذه الرحلة القصيرة ، وعن قرب على العراقي النبيل الفريق احمد كاظم ، أذ أكتشفنا جميعاً ، وبدون واسطة ، بأن حقيقة هذا الرجل هي فوق كل وصف، وتشبيه، فأي نبل وسمو، ومحبة وأخلاص ووطنية ، وضمير ابيض، يملك هذا الرجل المدجج بالهموم ، والمتخم بالدموع ، والشجون ، والعواطف النبيلة.
كما اكتشفنا في هذه الرحلة القصيرة ، مفردات الرسالة الطيبة التي يتكاتف الشباب العراقيون اليوم على نقلها في بعثة العراق الدبلوماسية في نيويورك ، ولا شك أن أروع تلك الأكتشافات هي تلك التي أستفزتنا بالحب، والغيرة الشريفة على بغدادنا، ونحن نرى أهل نيويورك يتسابقون على حراسة مدينتهم ، ويتبارون على حمايتها بحدقات عيونهم، ونبضات قلوبهم ، بينما يتسابق البغداديون اليوم - وللأسف الشديد - على تدمير مدينتهم الحلوة ، بقصدية ، وبغير قصدية ؟
ختاماً وفي اليوم الأخير من الزيارة ، ونحن في مطار ( لكَوارديا ) حيث نستعد للعودة ، أذ سيعود الزميلان حميد مراد، وداود أبو سرمد الى ديترويت، بينما سأعود أنا الى ولاية ك! الفورنيا ، أضعت تذكرة العودة بعد الأنتهاء من التفتيش في بوابة ( السكيورتي ) في المطار.
وكم كان الأمر محرجاً لي وللجماعة، أذ لم يتبق لنا من الوقت غير دقائق معدودة ،حتى أن الزميلين أرادا ألغاء رحلة عودتهما من أجلي، لكنني وفي اللحظة الأخيرة عثرت على التذكرة أمام البوابة الأمنية، فحلَّت المشكلة ، وبعدها ودعت الزميلين العزيزين حميد وداود ، بعد أن كنا جميعاً قد ودعنا الفريق احمد كاظم ، وشكرنا له كرمه ،وجهده النبيل في تسهيل الكثير من الصعاب أمامنا.
وما أن غادرت طائرة ديترويت وهي تحمل الأستاذ رئيس الجمعية ورفيقه، حيث بقيت شابح العين، مكسور القلب خلفهما، حتى اقتربت مني امرأة عربية طاعنة في السن، ثم قالت لي بعربية ركيكة :- من أي بلد انت ؟
قلت لها وأنا أكاد أختنق بالدمع :- من العراق سيدتي!!
قالت : انا مسيحية من لبنان ، أتسمح لي ان أسألك بعض الأسئلة ؟ّ
قلت لها :- تفضلي سيدتي !!
قالت :- لقد رأيت قبل فترة عبر شاشات التلفزيون ، رجالاً عراقيين يبكون ويلطمون على رؤوسهم وصدورهم ، حزناً على مبنى هام تم تفجيره ، فما هوهذا الشيء الذي يبكونه ، ويلطمونه ، وماهي اهميته الأقتصادية ، أو السياسية ؟!
قلت لها:- أنه مرقد مهم للمسلمين ، ومركز حضاري وتأريخي بارز، وقد فجره الأعداء !!
قالت :- هل هو يا ترى ، أهم من مركز التجارة العالمي في نيويورك ؟!
قلت لها :- طبعاً طبعاً ، أنه أكبر وأهم ، وأقدس بكثير!!
أبتسمت العجوز ثم قالت بجدية :- ولكن هذا الذي تقول عنه أهم ، وأكبر من مركز التجارة ، لا يضم غير برج واحد ، فكيف يكون ذو البرج الواحد، أهم من ذي البرجين!!
ضحكت، ونهضت ، حين نادت الموظفة على ركاب الطائرة المغادرة الى كالفورنيا ، وأنا أقول لها : حجية عرب وين طنبورة وين !! أذ ظنت هذه العجوز( المسكينة ) بأن مئذنة الأمام علي الهادي عليه السلام ، هي برج ، مثل ابراج مركز التجارة العالمي ، والأنكى من ذلك، ان الأمريكيين ، بما فيهم المنحدرين من اصول عربية ، صاروا يزنون الأمور بميزان 11 سبتمبر، ويقيسون المقدسات على مقاسات برجي التجارة العالمي !![/b][/size][/font]
 

13
تموتين ما لبسِّج خزَّامه !!
فالح حسون الدراجي
كالفورنيا
falehaldaragi@yahoo.com

يقال أن نوري السعيد كان ( شقندحياً ) يحب النكتة ، ويعشق الأمثال الشعبية البغدادية ، وعلى الرغم من كونه ( باشا ) ورئيس وزراء مخضرم ، فقد كان الرجل ملتصقاً بالبيئة الشعبية،وكثيراً ما كان يستخدم اللوازم الشعبية في جلساته الرسمية والشخصية، ولعل من بين هذه اللوازم، لازمته الشهيرة (دارالسيد مآمونة) التي أطلقها قبل سقوط حكم(السيد) ، وللحق فأني شخصياً لا أحب نوري السعيد لأسباب عديدة ، لعل من بينها أرتباطه الوثيق بالأجنبي، فضلاً عن انه ( وليس غيره ) من أمربأعدام خيرة مناضلي الشعب العراقي ، وقادة حركته الوطنية،امثال الشهيد الخالد فهد ، والشهيدين حازم وصارم ، ولكن ، لابأس أن أستذكرمعكم اليوم تلك اللازمة التي اصبحت مثلاً حياً وشائعاً، يصلح للأستشهاد به على الرغم من مروراكثرمن نصف قرن عليه، أذ يروي المعمرون العراقيون، ان الباشا نوري السعيد، أنتبه يوماً - بحسه السياسي، وخبرته الشيطانية -الى أن أحد أعضاء مجلس النواب يسعى،بل ويجاهد أكثر من زملائه، لأن يكون وزيراً في الحكومة،ولكي يصل هذا النائب الى غايته تلك ، كان يشاكس ، ويناكد رئيس الوزراء في كل جلسات البرلمان بقوة وأصرار، فقد كان يعترض ( عامي شامي ) على كل مايطرحه نوري السعيد في جلسات البرلمان، حتى لوكان فيه مصلحة البلد، وفي يوم ما، وبعد أنتهاء واحدة من تلك الجلسات الساخنة ، وخروج أعضاء الحكومة والنواب من باب المجلس ، وقعت عينا الباشا على
، عيني النائب، فما كان من الباشا الاَّ أن يبتسم له بمكروخبث، وهويقول له بصوت عال ومسموع : ( تموتين ما ألبسج خزامة ) !!
ومنذ ذلك اليوم وحتى يومنا هذا ، والبغداديون يستخدمون هذه اللازمة ، للأستهزاء والسخرية بمن حاله تشبه حالة ذلك النائب البائس !!
تذكرت هذه اللازمة السعيدية ، وأنا ارى وأسمع كل يوم، أستماتة ، وأستقتال ( الجماعة )
على نقل محاكمة صدام الى عمان ، او قطر ، حتى أن بعضهم راح يُمَني النفس ، ويوعد القلب بمثل هذا الحلم المستحيل، وعلى سبيل المثال ، ذلك التصريح الذي ( تفضل ) به معالي الوزير ناصر جودة، الناطق الرسمي بأسم الحكومة الأردنية ، في المؤتمرالصحفي الذي عقده امس في عمان ، وهويجيب على سؤال (مفربك فبركة اردنية مضبوطة) حول أخبار، تقول بان الحكومة الأردنية ، تجري ترتيباتها مع الحكومة الأمريكية ، لأستكمال محاكمة ( الرئيس العراقي السابق صدام حسين ) في عمان ، وقد كان جواب معاليه :- لاعلم لي بالترتيبات التي تجرى لأستكمال محاكمة الرئيس العراقي السابق على الأراضي الأردنية ، ولكننا مستعدون في كل الأحوال لأي شيء يخدم مصلحة الشعب العراقي !!
(حلوكلش حلو سيدي الوزير) فقد وصلت الرسالة كلها ، بدءاً من ذلك السؤال المخابراتي، وأنتهاءاً بالجواب (المعسَّل)، فألف شكرلكم، لأننا نعرف أنكم جاهزون ومستعدون دائماً لأداء مثل هذه الأعمال(الجليلة)التي تخدم مصلحة الشعب العراقي(ويعطيكم ألف العافية)!
ومن الصدف العجيبة والغريبة، ان يأتي تصريح الوزيرالأردني متزامناً باليوم، والساعة ، والدقيقة ، والثانية ( ياسبحان الله ) مع بيان هيئة الدفاع عن صدام، الذي نص على : (تعليق الهيئة لكل أنشطتها مع المحكمة الجنائية العراقية ) لماذا ياهيئة الدفاع ؟!
فيأتي الجواب من ذات الهيئة ، وفي ذات البيان : ( لأن المحكمة الجنائية العراقية التي تحاكم السيد الرئيس، هي محكمة غير شرعية ، وغير قانونية ، أسسِّت بقوة المحتل ، وبُنيَّت على أسس طائفية ومذهبية وعرقية ، وأن هيئة الدفاع تواجه أعتى قوى الشر، والطغيان منذ عامين، لكنَّ هذه الهيئة، لن تتخلى أبداً عن أسد العراق، وكرامة العرب) !! ثم يكمل المحامي خليل الدليمي ، رئيس هيئة الدفاع عن صدام قائلاً :- وأمام هذا الوضع الصعب ، فأننا نوقف أنشطتنا في هذه المحكمة ، ريثما يتم نقلها الى عمان اوقطر !!
ومرة أخرى نقول :- ( ياسبحان الله ، شنوهالصدف العجيبة ) !!
ومما لاشك فيه ، أن في صدر كل واحد منَّا ألف سؤال وسؤال ، يمكن ان يوجَّه الى هؤلاء ( الهتلية) ، مثل ، من هي قوى الشر والطغيان ، أمحكمة تحاكم بعدالة، حفنة من المجرمين ، علانية ، وأمام كل العالم ، أم سلطة ، كانت تستخدم كل اسلحة الدمار الشامل ضد أبناء شعبها ؟! وتعدم بأحواض التيزاب معارضيها؟! ثم من هوأسد العراق ، وأين تكمن كرامة العرب ؟!أيسَّمى جرذ جبان وقميء تافه، أستسلم كما يستسلم المخانيث(دائماً ) أسداً ، أم أن كرامة العرب أصبحت ياترى، مرهونة بكرامة حفنة من أسوء خلق الله ، حفنة من ( الكاولية ) ومقطوعي الأصول ، وأولاد الشوارع ، وأذا كانت كرامة العرب ، تتمثل بكرامة هؤلاء الهتلية ( والخرنكعية) ، أمثال برزان وصدام ( اولاد صبحة ) وطه ياسين الجزراوي ، الذي هوأدنى قيمة من كلمة ( تافه ) ، وعواد البندر(المكسورة عينه ) فوالله لا أقول غير:- ( طاح حظ هيج كرامة ، وطاح حظ هيج .......) !!
ثم أود هنا أن أتوجه الى (الدليمي) وأقول له :- لماذا لم تنسحب هيئة الدفاع في الجلسات السابقة ، ولماذا لم تكن المحكمة غير شرعية ، وغير قانونية ، في عهد رزكار، في حين انها اليوم صارت (بنت زنى) وغير شرعية ،علماً بأن القاضيين رزكار ورؤوف عراقيان ، وكرديان أيضاً، وأن المحكمة ذات المحكمة، فماذا تغيَّرفي الأمر (بشرفك، وبعرضك)؟!
ثمة أسئلة كثيرة تدورفي ذهني ، وفي أذهان الكثيرمن العراقيين النجباء ، ولكنني لا احب ان(أتعِّب نفسي) مع مثل هؤلاء ، بقدر ما اردت فقط أن أقول لهم ، وكذلك للشحاذين في الأردن،(مشّوا بوزكم) فالمحكمة لن تنقل من العراق، ألاَّ على جثث ملايين العراقيين، كما لن يعاد ( الطيب رزكار) لرئاسة المحكمة مرة أخرى( لوتطلع براسكم نخلة،أوصخلة)!!
أما عن (أسد العراق) !! فأود أن أخبركم ، بأنه سيجلب للمحكمة في الجلسة القادمة ، هو وجماعته(بالكرته) فالجميع يعرف أن(القندرة العاصية تدخل بالكرته، والكرته جاهزة أله)
لذلك اتمنى على هيئة الدفاع، ان تعود للمحكمة مرة أخرى ، وأن تكف تماماً عن أحلامها المستحيلة ، بل وأن ( تغسل أيدها من العكِس ) من قضية أعادة القاضي السابق ، أوقضية نقل المحكمة الى عمان ، ونفس القول ، اوجهه لكل من يطمع ، او يتمنى ، او يحلم بنقل المحكمة ، سواء كان (دليمياً) ، او قطرياً ، او أردنياً ، أو شامياً ، او حماسياً ، أذ لا أملك مع مثل هؤلاء، الاَّ أن أعيد أهزوجة الباشا نوري السعيد : ( تموتين ما البسج خزامة ) !![/b][/size][/font]

14
الشيوعيون العراقيون ، ومحبة الحسين !!
فالح حسون الدراجي
كالفورنيا
falehaldaragi@yahoo.com

يختلف العلمانيون عموماً ، والشيوعيون خصوصاً ، مع المتدينين المسلمين، وغير االمسلمين ، بقضايا كثيرة ، قضايا ربما لها أول ، وليس لها آخر، بدءاً بقضايا الخلق ، وأصل الأنسان ، ونشوء الحياة ، وتكوين المجتمعات ، وكذلك أسرار الطبيعة ، وقوانين التطور، ونظرة كل منهما الى الأديان والرسالات ، ونظرتهما المختلفة الى الفناء والموت واليوم الآخر، ناهيك عن أختلافهما الجذري، حول قضايا الأقتصاد ، والأدارة ، والحقوق ، والموقف من المرأة ، والحريات ، والميراث، والتعليم ، والفنون، وغيرها من القضايا التي لايسع المجال لذكرها جميعاً .
ويقيناً أن هذه السلسلة الطويلة من الأختلافات ، تضم بين حلقاتها موضوعة الأختلاف في زوايا النظر الى الرموز الدينية والتأريخية البارزة.
فما هو مبجَّل ، يصل في تبجيله لحد التقديس لدى المتدينين الأسلاميين أو المسيحيين، قد لا يكون كذلك لدى العلمانيين ، اوالشيوعيين ، والعكس صحيح أيضاً.
ولعمري فأن هذه الأختلافات - رغم أتساعها ، وتعددها - لم تقف يوماً حائلاً في طريق الألتقاء بين المعسكرين، بخاصة في ما يتعلق بقضايا الوطن والوطنية.
 ولنا في معارك الشعب العراقي التحررية ، بوثباته وأنتفاضاته الوطنية التأريخية ، التي سال فيها الدم الشيوعي مع الدم الأسلامي، والمسيحي ، وكل مكونات الشعب العراقي الدينية، سوية على مذبح الحرية والأستقلال، أنموذجاً متقدماً للتأكيد على الألتقاء والتآخي.
وما وثبة كانون المجيدة ، ضد معاهدة بورتسموت الجائرة ، وأنتفاضة آذار- شعبان العظيمة ضد النظام الصدامي الفاشي ، الاَّ وثيقة وطنية دامغة ، من وثائق التلاحم المصيري بين الأسلاميين والعلمانيين وكل طوائف المجتمع العراقي ، فالوثبة التي قادها الشيوعيون عام 1948 ، والتي - أعدم بسببها الشهيد فهد ورفيقاه - كان رجال الدين ، وشيوخ العشائر، وطلبة الحوزة الدينية ،أبرز  عناصرها المتصدرة .
وكذلك الحال في أنتفاضة آذار - شعبان عام 1991 تلك الأنتفاضة التي تصدى الأسلاميون لقيادتها بكل بسالة ، والتي شارك فيها العلمانيون ، وخاصة الشيوعيين بشجاعة منقطعة النظير ، حتى أن الشهيد الشيوعي - أبو صدى - أحد قادة الأنتفاضة في الناصرية ، رفض الأنسحاب أمام قوات الحرس الجمهوري الصدامي ، التي دخلت المدينة بعد أنسحاب الثوار، فقاتل حتى الرصاصة الأخيرة ، بل وحتى النفس الأخير، وهو يصيح بأعلى صوته صيحته الشهيرة ، والتي حفظها كل من كان معه من الثوار : ( روحي فداء للعراق ، روحي فداء للحسين) !!
وعلى هذا المثال، يمكننا مقايسة ومعاينة آلاف الأمثلة البطولية ، التي جمعت الأسلاميين، والعلمانيين بأختلاف ألوانهم، وأنتماءاتهم، تحت خيمة النضال والجهاد الوطني المشترك .
واليوم ، أذ يتعرض عراقنا الحبيب الى عدوان خطير، هو برأيي اخطر، وأشد فتكاً من كل عدوان مضى، يجدر بنا أن نتلاحم ونتعاضد، ونعيد تجربة الوثبة المجيدة، والأنتفاضة الباسلة، ونعيد تلك الرفقة المصيرية النبيلة، التي جمعت المناضلين من هذين المعسكرين يوماً، في معتقلات صدام الفاشية، وسجونه المظلمة ، أوتلك التي جمعتهما معاً في جبهات المعارضة الوطنية المتصدية للدكتاتورية الصدامية البغيضة .
نريدها اليوم كما كانت بالأمس، ولكن بصورة قد تختلف بعض الشيء عن تلك الصورة السابقة ، فصورة التلاحم التي نريدها في هذه المرحلة ،تتأطر بأطر التصدي الجمعي لقيادة التجربة الوطنية الجديدة ، وأنجاح المشروع الوطني التحرري ، وغلق كل المنافذ التي يحاول الأعداء أستغلالها ، أو النفاذ من خلالها ، وتمتين وحدتنا الوطنية الشاملة.
فما أحوجنا اليوم الى تلك الرفقة النبيلة ، والى ذلك الأصطفاف الشريف لكل القوى الوطنية الشريفة ، وما أحوجنا اليوم الى أن ننسى كل أختلافاتنا ، وخلافاتنا مهما كان حجمها.
فقضايا مثل أصل الأنسان ، وأستحقاقات ما بعد الحياة ، والموقف من فائض القيمة ، وأجدرية المادة أم الروح - على الرغم من أهميتها - ليست أهم من حياة العراقيين التي تباد كل يوم على يد الأنجاس ، وهي حتماً ليست أهم من سلامة العراق ، الذي يسعى الأشرار لذبحه من الوريد الى الوريد ، وهي أيضاً ليست أهم من نجاح التجربة الديمقراطية الوليدة، تلك التجربة التي تتوجه أنظار العالم صوبها ، بأعتبار أن نجاح ، او فشل هذه التجربة - لاسمح الله - هو المحك الحاسم ، لقدرة العراقيين على تحقيق الديمقراطية، وقبول الآخر، وهوأيضاً المحك على قدرة العراقيين على صياغة مستقبلهم الديمقراطي المستقل ، دون وصاية ، او رعاية - أبوية -متسلطة، لاسيما بعد نجاحنا - مجتمعين - في أخطر أمتحانين أنتخابيين ديمقراطيين.
وللحق فأن الذي شجعني على كتابة هذا المقال، ما لمسته هذه الأيام من ألتفاف، وأتفاق ، وتناسق، يصل لحد التطابق في مشاعر مختلف العراقيين ، تجاه قضية أستشهاد الحسين عليه السلام، فهذه المشاعر الجمعية ، لم تكن وليدة اليوم ، وهي قطعاً ليست نتيجة لظرف سياسي، او حالة طارئة ، أنما هو مبدأ ، وشعور، ونتاج قناعة حقيقية راسخة ، بقضية سيد الشهداء، وثورته التحررية، وبمصيبته الفاجعة أيضاً ، تلك المصيبة التي اصبحت مصيبة العراقيين جميعاً.
ومن المؤكد أن هذه المشاعر الجمعية النبيلة، لم تنشأ هذه الأيام، كما انها لم تلد نتيجة الظروف السياسية أو الدينية الحالية، بل ولدت في صدورالعراقيين، منذ ولادة الجرح الكربلائي الشريف ، فهذا الشعور، لم يكن شعوراً مشتركاً بين المتدينين والعلمانيين المسلمين فحسب، بل هو شعور موصول، ومتصل أيضاً بين المتدينين المسلميين ،والمسيحيين ، والصابئة ، مع عموم العلمانيين العراقيين .
ويقيناً أن في قلب كل واحد منَّا عشرات الأمثلة القديمة والحديثة على توحد هذه المشاعر وتطابقها حول هذه القضية المقدسة.
ففي كالفورنيا حيث أقيم، أعرف الكثير من الأصدقاء العلمانيين والتقدميين العراقيين، بعضهم من المسيحيين والصابئة، وبعضهم من مختلف المسلمين ، ولم يكن صعباً عليَّ أن ألمس مشاعرهم تجاه فاجعة الحسين ، بخاصة وأننا نلتقي يومياً تقريباً ، وأقسم أني وجدت بعض المسيحيين حزيناً ومفجوعاً بمصيبة الحسين أكثرمن بعض المسلمين.
فهم يرون أن الدم الحسيني الشريف، الذي سُفحَ على أرض كربلاء ، قد روى شجرة الحرية والعدالة والمساواة بسخاء ، ولولا هذا الدم الطاهر ، لما كان أمام المضحين والباذلين من بعده، قدوة وأنموذجاً مضحياً مثل هذا النموذج الباهر.
فهم يرون أن أستشهاد الحسين عليه السلام، وقبله، صلب سيدنا المسيح عليه السلام، أمران أرادهما الله لأحقاق الحق، وأزهاق الباطل ، فبهذه الدماء المقدسة ، جعل الله للفداء معنى ، وللتضحية سمَّواً ،
وللحرية قيمة .
ومن اللافت هنا، ان الشيوعيين الذين يختلفون مع الأسلاميين في ألف أختلاف وأختلاف، يتوحدون معهم في محبة الحسين، وتقديس جرحه الطاهر، وفي التراث العاشورائي ، ثمة عدد غير قليل من القرَّاء الحسينيين المعروفين ، وأصحاب المواكب الحسينية، من ينتمي للحزب الشيوعي العراقي.
وفي ذاكرتي الكثير من شيوعيي مدينة الثورة والصدر، ومدن الكاظمية ، والكفاح ، والحرية ، وعدد من مناطق بغداد الشعبية ، من كان يعد الطعام، ويطبخ (الهريسة) ويوزع الماء البارد، والشرابت في أيام عاشوراء، وخاصة في أربعينية الحسين ، أعتزازاً بموقف أبي الأحرار في يوم الطف العظيم.
وأذا كان البعض من الناس يعتقد بأن الشيوعيين ملحدون وزنادقة وكفار، فلأن هذا البعض ، لم يكن يعرف جيداً ، علاقة الشيوعيين العراقيين الحميمية بالأمام الحسين .
وأن لهذا البعض كل الحق، بخاصة وهو يرى بعض المتطفلين، والمدعين ، والمنتحلين لأسم الشيوعية ظلماً وبهتاناً، يهزأ ببعض مفردات الهِّم الكربلائي، أو يسخر بجهل ببعض مفاصل الرواية الكربلائية المتوارثة ، وأذا كان البعض القليل من الشيوعيين ملحداً فعلاً، فأن ثمة الكثير من الملحدين والمشككين من هم خارج الفكر الشيوعي، بل ومن المناهضين للشيوعية.
وعلى الرغم من مغادرتي لتنظيمات الحزب الشيوعي ، منذ ربع قرن تقريباً ، الاَّ اني أعرف تماماً بأن الشيوعي الحقيقي ، هو الذي يضع الحسين قدوة وأنموذجاً له في نضاله التحرري .
وعكسه فلا يستحق هذا الشيوعي أية صفة حرَّة ، وكذلك لايستحق أي احترام ، أذ كيف يكون المرء حراً ، ومحترماً ايضاً ، وهو لا يؤمن بمباديء سيد الحرية ، ولا تدمع عينه لمصيبة قائد مواكب الأحرار؟!
لذلك تجد الشيوعيين العراقيين ، بصغيرهم وكبيرهم ، ينظرون لقضية الحسين نظرة خاصة ، ويتفاعلون مع ذكرى الحسين تفاعلاً خاصاً.
قد يختلف الشيوعيون مع غيرهم في زاوية النظر الى الرموز الدينية العظيمة ألأخرى ، لكنهم يتفقون تماماً مع غيرهم في قضية الحسين ، وفي محبة شخص الحسين ، وتقديس جرحه الشريف ، لذلك فأني اجزم بأن ليس هناك شاعر شيوعي واحد في العراق ، لم يكتب قصيدة ما في حب الحسين.
بل ان أحلى القصائد الحسينية كتبت بأقلام الشعراء الشيوعيين ، بما فيها بعض الردات الحسينية المعروفة.
وهذه نقطة كبيرة تسجل لصالح تأثرهم بقضية الحسين ، ناهيك عن أشتراك قسم من الشيوعيين في مختلف مدن العراق ، في التشابيه الحسينية ( أيام زمان ) حيث كانوا يمثلون مختلف الشخصيات المشاركة في معركة الطف.
وفي هذا الصدد، أذكر أن شقيقي الشهيد (أبوسلام) قد مثَّل دورالشهيد القاسم بن الحسن عليهما السلام لسنوات عديدة ، رغم أنتمائه وقتها للحزب الشيوعي العراقي.
صحيح أن حب الحسين، هو قضية مشاعة وليست حكراً على طائفة ، أو دين معين ، لأنه ملك للجميع ، أي مثل الشمس، والهواء، ومثل أي شيء مشاع آخر.
لكنني أظن أنها بالنسبة للشيوعيين قضية مختلفة تماماً ، ليس لأن الشيوعيين يختلفون مع الكثير في الموروثات ، والمشاعات الراسخة في الأذهان فحسب ، وليس لأنهم ينظرون للدين من زوايا قد تختلف مع الكثير فحسب أيضاً ، بل لأنهم يرون أن الحسين لوحده قضية محرِّضة على الثورة ، ودافعة على الفداء أبداً. وأن دمه الذي أنتصر على سيوف الطغاة ، هو مشعل أزلي لأنارة طريق المناضلين في دروب الحرية ، والعدالة ، والمساواة ، وأن مجرد ذكر أسمه الحبيب ، يجعل المرء محباً للجمال ، والخير ، والمثل العليا، فهو شعاع النور الذي ينير الظلمة أمام البشرية ، وهو الأسم الذي يعشقه المسلم الشيعي، ويحبه السني المخلص لأسلامه ، ويمجده المسيحي المفجوع بصليبه ، ويفخر به كل أنسان عراقي ، وغير عراقي حر، فهو بنظرهم حصة الأحرار في العالم قبل غيرهم.
لذلك أحبَّ الشيوعيون الحسين حباً جماً ، مثلما أحبه غيرهم من العراقيين الأحرار، وتفاعلوا مع مبادئه الثورية العادلة ، كما يتفاعل الأحرارفي العالم مع مبادئه ومثله المنيرة ، خاصة من محبي أهل البيت عليهم السلام ، فهم يرون أن جرح الحسين ، هو جرح للأنسانية بمختلف مللهِّا ، وأديانها ، وأيديولوجياتها.
لذا فليس غريباً وأنا العلماني( والشيوعي ألسابق ) أن أقيم كل عام في بيتي ( في أمريكا ) مجلس عزاء ( قراية ) في الأيام العشرة الأولى لعاشوراء ، تعميقاً لتقاليدنا الجعفرية النبيلة، بخاصة في عقول وقلوب ابنائي الصغار، وتخليداً لذكرى أستشهاد الأمام الحسين عليه السلام ، الذي علمنا جميعاً حب الحرية والموت من اجلها ، وأستذكاراً مجيداً لأعظم جرح في ضمير البشرية ، ذلك الجرح الحسيني الذي نبقى نأن عليه ، وننوح له ، حتى آخر أنَّة في الروح ، وآخر ما في القلب من صرخة !![/b][/size][/font]

15
وين تروح ياظالم ... من كل هذي المظالم ؟!
فالح حسون الدراجي
كالفورنيا
falehaldaragi@yahoo.com

أستقال كاكه رزكار امين، وحلًّ محله كاكه رؤوف رشيد، ومابين الشقيقين الكرديين من فروقات كثيرة وكبيرة ، هي لعمري أكبر من المسافة التي تفصل بين الحق والباطل، وأطول من تلك التي تفصل بين الجنة والنار،وأنا لاأتحدث هنا -لاسمح الله -عن فروقات أخلاقية ، أوبدنية ، أوعدلية بين الرجلين، ولا أتحدث أيضاً عن تفوق هذا القاضي على ذاك ، في خصائصه العلمية ، اوالعقلية، او الحقوقية ، ولا حتى في مايتعلق بضمير كل منهما ، بقدر ما أردت أن أقول أن الفرق الكبير بين الرجلين، يتلخص بما فعله بنا الأثنان.
فأذا كان أحدهما قد جلب لنا السكَّر والضغط والقرحة ، ( ونعل سلفة سلفانه بأمتياز ) فأن القاضي الثاني قد أسرع لنا بعلاج شاف ، وسريع لكل هذه الأمراض ، بمعنى أن أحدهما أمرض العراقيين ببرودة دمه ، وتساهله غيرالمبرر مع القتلة المجرمين ، بينما أشفاهم الآخر، بحرارة دمه، وحزمه العادل ، بخاصة حين طرد صدام وأخاه ( الشلايتي ) من قاعة المحكمة ، وكذلك حين قال لطه ياسين رمضان بسخرية قانونية ، لايحاسب عليها قانوناً: ( ها جزراوي أنت شكو عندك .. هم تريد تطلع ، يللَّه أطلع ، تعالوا أخرجوا هذا همين ويَّه جماعته، يللَّه)!!
نعم لقد أسعد القاضي رؤوف كل العراقيين الشرفاء ذلك اليوم، حتى نمنا نحن العراقيين الذين نقيم في امريكا ( حيث كان التوقيت ليلاً ، أوفجراً عندنا ) تلك اللية (رغد) وهنا أود أن أعلن أتفاقي ، مع ذلك الصديق ، الذي قال لي أمس وهو يضحك بأعصاب باردة :- ( يابه أبو حسون، أشدعوه خبصتونه برؤوف ، ترى القاضي رؤوف، ما اخترع كَلاص أبو اليدَّه ، ولازيَّد العانه فلس، كل ماهنالك،الرجل طبَّق القانون اللي ما طبَّقه القاضي رزكّار، أي شكو خبصَّتوا الدنيا بيه ، هسَّه قابل هوَّ فد مشكلة )؟!
وللحق ، فأن ما رآه هذا الصديق امس صحيح تماماً ، فالقاضي رؤوف من وجهة نظره ، ومن وجهة نظرالكثير من الناس ( لم يخترع كَّلاص أبو اليدَّه ) ولم يفعل شيئاً مستحيلاً ، أو أعجازياً قط ، كما انه لم يأت (بما لم تستطعه الأوائل ) كما قال عمنا الشاعر البصير( أبوالعلاء المعرِّي) بقدرما أن الرجل فعل الشيء الصحيح والمطلوب فقط.
ولأنه فعل الشيء المطلوب، الذي لم يفعله زميله السابق (ولأن كّلوبنا معطبة وجلاوينا ممرودة مرِّد) فقد رأينا عمله هذا عظيماً ، وكبيراً ، وفخماً ، وسنظل نحمل للقاضي رؤوف كل الحب ، والشكر والعرفان، ولن ننسى جميله هذا أبداً ، ليس لأنه نفذ القانون بحذافيره فحسب ، بل ولأنه أيضاً رش الماء البارد على أرواحنا المذبوحة من العطش ... ( ومسح ) بيده الرحيمة على رؤوس أمهات الشهداء ، وجباه الآباء المكلومين ، وبنات وأولاد الشهداء اليتامى، وأثلج صدورنا ، حيث قال هذه الجملة عشرات العراقيين تلفزيونياً ذلك اليوم !!
ويقيناً ، اني لن أتحدث عن سفالة صدام ، وأنحطاطه الثقافي والتربوي ، ولا عن سلوك (الشلايتي) برزان الذي يتحدث اليوم بالقانون والحقوق ، ويضع نفسه في مواقع هذه المهنة الرفيعة،وهو الذي لم ينهِ الدراسة المتوسطة،كما أني لن أتحدث قطعاً عن الجزراوي السخيف، الذي (لعَّب نفسنه) وهو يقوم بحركات مقززة أمام الكاميرات التلفزيونية.فتارة يدخل أصبعه بأنفه ، وتارة في فمه، ومرة في (ما أدري وين)!!
كما لن أتحدث عن عواد البندر، فأنا لا أملك أدنى رغبة في الحديث عن هذا الخنيث ، لأني والله لا أعرف لماذا اتخيله وهو ينظر نحو الكاميرا بعينيه المكسورتين، وكأنه أمرأة ( ناهبة ومكسورة عينها)؟!
لكني سأتحدث (وبشماتة)عن نقيب المحامين الأردنيين صالح العرموطي، فهذا العرموطي ، جاء(حامياً) من عمان، متلهفاً للدفاع عن (فارس الأمة العربية) متوعداً المحكمة العراقية ( الأمريكية طبعاً حسب الأدعاء العروبي) بالويل والثبور، معتقداً بأن ( لقاءه مع السيد الرئيس ) وتشريفه له بأن يكون احد المرافعين عنه في المحكمة ، سيجعله أقوى من كل قوي ، وأكبر من كل كبير.
فالدفاع عن شخص(عظيم مثل الرئيس القائد صدام حسين ) يجعل من أي محامي عظيماً ، وكبيراً ، لذا فأنه ( أي العرموطي ) سيهز أرض المحمة العراقية يوم الأحد القادم ، وسيزلزل الأرض تحت اقدام الغزاة وأقدام عملائهم(العرائيين) ،ولكن العرموطي (المسكين) لم يهزأرض المحكمة وجدرانها، بأقدامه الواثقة، او بصوته القوي ، أو بمرافعته الصلبة ، أنما هزَّها( بشيء آخر) أظن أنه خرج من مكان معروف، قد ( لايخفى موقعه على القاريء اللبيب) !!
أجل فقد فوجأ العرموطي ، بأستقالة (القاضي الطيب الحنون ، العطوف ) رزكَار، وتعيين قاض جديد بدلاً عنه ، قاض لايتفاهم قط مع الباطل( يعني مثل رنكَّو لايتفاهم أبداً) ولا يعرف غيرلغة الحزم مع الأشرار،خاصة غيرالمؤدبين منهم،وغيرالملتزمين فيهم بأصول المحاكم ، وتقاليد المحاكمات المعروفة ، فعنده ( كل كلمة والثانية ويَّاها أخرجوه برَّه) !!
لذلك فقد ذهبت عنتريات ، وتصريحات الأخ العرموطي النارية ، والقومية الحماسية الى حاويات ( الزبالة ) وأقصد تصريحاته التي أدلى بها لقناة ( أم ظبي ) وتحديداً لذلك المذيع العاق (والعار) الذي يستحي منه عراقيته العراقيون، المدعو جاسم العزاوي ( ابو حُمرَة ) والتي هدَّد بها المحكمة قائلاً :( سأقلبها على رؤوس الغزاة وعملائهم ) ولكنه لم يقلبها ، بل هي التي قلبت عليه ، وذلك حين خرج مذعوراً مع ( الحبربش ) وهم يواجهون أسداً عنيداً ، وحاكماً عراقياً صلباً .
لذلك أنا أليوم أنام ملأ جفوني عن شواردها ، وأضحك والله ( من كل كَلبي ) على هذه ( اللمَّة الخرنكَعية ) التي أخجلها الله ، وأفشل طموحاتها البائسة ، وأحلامها السوداء !!
فتحية لأبن حلبجة الشهيدة ، القاضي رؤوف رشيد، وتحية لأشقاء دمنا الكرد ، وهم يقدمون للعدالة نموذجين مختلفين، لكل منهما خصائصه ومواهبه ، وتميزه عن الآخر ، وقبل ان انهي مقالي هذا ، اود أن أقول بصراحة ، بأني حين كتبت سمفونية المقابر الجماعية في اليوم الثالث لسقوط صدام ، وأداها القاريء اللامع باسم الكربلائي ، والتي اخرجها المبدع علاء فائق ، فأني كنت واثقاً تماماً حين قلت في تلك السمفونية : ( وين تروح ياظالم .. من كل هذي المظالم ... لاصارت ولادارت ... ولا سلطة مثلك جارت ، ولا جار مثلك حاكم ... وين تروح يا ظالم ) !!
فقد سقط الظالم بيد العدالة ، وها هي العدالة تتمثل بأجمل صورها ، الا وهو القاضي العادل رؤوف رشيد ، أن هذا العمل التراجيدي الذي يمتد لأكثر من خمسين دقيقة ، والذي شاركني في تقديمه وأنتاجه عدد من الزملاء الأحبة ، أمثال الزميل الصحفي حميد الياسري ، والزميل المذيع صادق الركابي، والزميلة المذيعة أيمان حسين ، قد حقق في العراق نجاحاً منقطع النظير.
وأظن ان السبب في ذلك يعود ، للأداء المذهل والمميز للقاريء الكبير باسم الكربلائي ، ( وللحق فأن المخرج علاء فائق هوالذي اختار القاريء الكربلائي لأداء هذا العمل، حيث كان الكربلائي موجوداً وقتها معنا في الكويت ، ولم أكن قد فكرت به قطعاً ) !!
كما ان نبضة الصدق في العمل، كتابة وأخراجاً وتقديماً ، كان له الأثر الفاعل والناشط في أنجاح هذا العمل ، حتى أن أحد الأخوة في العراق، أخبرني بأن ثمة الملايين من النسخ قد بيعت من هذه السمفونية في اول أيام عرضها في العراق ، اي قبل أكثر من عامين تقريباً ، كما ان وضع لازمة ( وين تروح ياظالم ) في التايتل الخاص بمحاكمة المجرم صدام، على شاشة الفضائية العراقية ، وعلى أغلب شاشات القنوات الفضائية العراقية الأخرى هذه الأيام ، قد اعاد رواج هذا الشريط مرة أخرى، وأعاده ثانية للصدارة في سوق الأشرطة،
وصدقاً، بأني لم أشعربالسعادة ، والفخر بكتابة هذا النص، الاَّ بعد أن قال القاضي رؤوف لصدام،وعصابته، ولمحامي الكوبونات أمس، بكل ثقة وشجاعة، وبصوت عراقي رصين، وباسل: ( يلله أخرجوا ، تعال أخرجهم ذوله برَّه ) فألف شكر لك سيدي القاضي البطل!![/b][/size][/font]

16
لاتحزن يا أبا نهار ، فأن الله معنا !!
فالح حسون الدراجي
كالفورنيا
falehaldaragi@yahoo.com

لاتخف يا أبا نهار، ياصائغ المحبة، وصانع المسرات ، ولا تحزن قط ، فالله معنا أبداً، لا تيأس، ولا تبأس، ولاتقنط ، فمن كان الله معه ، لايخشى الموت ، ولايخاف الألم ، ولا يهاب الفجيعة ، ربما يقول قائل ، ولماذا يكون الله مع عبد الأله الصائغ، ولايكون عليه ؟!
والجواب : لن يكون الله الاَّ مع الصائغ ، ( لأن الله جميل ويحب الجمال) !! وهل هناك أحلى وأجمل من قلب الشاعر، ذلك القلب المكتنز بالبياض ، والمشع حد الدهشة بالمحبة، والمتوهج أبداً بنورالتسامح ، والمفتون حد الجنون ببهاء الخلق، ومادام الله جميلاً ، ومحباً للجمال ،( وهي مقولة شعبية ، حفظناها عن ظهر قلب جيلاً بعد جيل) !! ومادام عبد الأله الصائغ ، واحداً من أمهرصناع المحبة ، ومنتجي الجمال، ومادام قلب الصائغ جدولاً من جداول الضوء، الذي يسقي القلوب بالنور والحب والأمنيات ، فأن من البديهي ان ينحازله رب الكون، وخالق أبجدية المحبة والجمال!!
أبا نهار :- حين أتصلت بك في ثالث أيام عيد الأضحى ، لأبارك لك العيد ، ولأطمئن على صحتك ، بعد أن أرعبني صديقنا العزيز زعيم الطائي ، وأخافني بحرصه الشديد على سلامة قلبك ، وجدتك للأسف موجوعاً بألم الجحود، وداء التنكر والأهمال ، أكثر من وجعك بأمراض القلب ، والشرايين ، او الأطراف ، اوماشابهها من امراض مميتة !!
وعجبت ياسيدي لحزنك المفرط ، ووجعك الشديد ، اذ كيف يحزن نبيه مثلك على أمر، وهو خير العارفين به ، فمتى كان للشعراء الشرفاء حظوة لدى السلاطين ، والملوك ،والأمراء، والزعماء، والأثرياء، والشيوخ، والسراكيل،حتى تريد اليوم من(ملوكنا) حظوة ، أو من أمرائنا يداً تمتد نحوك ، فتنتشل داءك من القلب ، وتقتنص علتك من الشرايين؟!
هم يريدوننا أبواقاً، ومكبرات صوت،أوحاملي لوحة الدعاية لأفلامهم، تماماً مثل (تومان ) البصري رحمه الله ،وبعضهم يريدنا (ليفة) يغسل بها أوساخه، ثم يرميها الى سلَّة النسيان! في حين أن بعضاً منهم، لايريدنا اكثر من أسم ، ورقم ، يتباهى به ، عندما يدورالحديث في الجلسات الخاصة ، عن الذين معه من الأسماء المشهورة ، مقارنة بالذين مع منافسه ، أذ سيتذكرنا الزعيم وقتها فقط ، او ربما لايتذكرنا أصلاً !! لذا أتقدم أليك سيدي الصائغ برجائي ، وكل محبتي،أن لاتيأس، لأن الله معنا ، وأن (تطمئن) تماماً، فلن يكون (غيره) معك قط،( فهم) اليوم مشغولون ، بما هو أهم منك، ومن قلبك، وجرحك النفسي العظيم، هم اليوم مشغولون بتوزيع الغنائم ، والحصص على الأمراء ، وقادة الجيوش المنتصرة ، فمن يكون عبد الأله الصائغ، أو غيره من الشعراء (الصعاليك) في هذه الساعة الحرجة ؟!
لِمَ تعتب ياصاحبي، وهل أفاد عمنا المتنبي عتبه ذاك يوماً ،ألم ينتهِ على يد قاتل أجيرمن اجراء الأمراء؟ أين أبو تمام مثلاً، وأين البحتري والفرزدق وجرير،وماذا نفعهم أندفاعهم، وتلك مودتهم، أوحتى عتبهم على من لم يسمع عتبهم ، بل، وماذا نفعت شتائم ابن الرومي ، والحطيئة ، وعبد الأميرالحصيري ، ومئات الشعراء غيرهم ، ومادام المديح ، والعتب لايجديان نفعاً مع أقوامنا، وكذلك الهجاء والشتيمة، فأني أقترح عليك بكل الحب ، وأتوسل بك بكل اللغات، وأولها لغة الشعرالباهر، ان ترفض كل عون ، وتعيد كل يد تمتد لك بعد أنطلاق هذه الحملة الشريفة ، فمن المخجل والمعيب، على جميع من كان ، أوأصبح على ناصية الحكم ، أوفي مركز القرار، مهما كان حجمه ومنصبه ، أن لايبادر لمساعدة راية من رايات العراق الخفاقة ، ومشعل من مشاعل التنوير الثقافي الوطني ، أجل من المعيب جداً ، أن لايبادر هذا ( المسؤول ) لمد يد العون لهذا المعلم الكبير، قبل ان يتوسل به ، عشرات الكتاب، والشعراء والمناضلين(وهم جميعاً،من أعلى المراتب، وأرقى المقامات)! لذا فأني أقترح عليك ، ومهما كانت النتائج ، ان تكتفي بمحبة وعون أخوتك وتلامذتك ومحبيك، أقصد الشعراء ، والكتاب، والمبدعين العراقين، فوالله ستشفى بمحبتهم دون غيرهم ، وبدعاء المحبين المؤمنين دون سواهم ، وقبل ذلك ستشفى بمحبة الله، ألم نقل :-ان الله معنا ، فمحبة الله ( خالق الجمال ) فوق كل قمم المحبة ، ويده أبداً فوق كل الأيادي ،فهذه المحبة الكبيرة من (ناسك) لهي والله ( أعظم ) من كل عطايا الآخرين ، وأرفع من منَّة السلاطين، وأطهرمن (مكرمات) السياسيين، كما أن (الدعم الصحي،المتأتي بلا منَّة ) من نظام الضمان الصحي المعمول به في ولايتك ، وماسنقدمه ( نحن أخوتك ومحبوك) لك(حتى لوأقتطعنا من قوت أطفالنا) لهوأنبل من أن نمد يدنا، لهذا وذاك من حديثي النعمة والجاه أوقديمي النعمة والثراء،مع فائق أحترامي لقادتنا السياسيين المناضلين والمجاهدين وأولهم الكريم، والطيب عادل عبد المهدي،وكذلك أحترام لكبارمرجعياتنا الدينية المبجلة!!
وللحق ، فقد شغلت بسؤال منذ أن تعرض الصائغ لمحنته الصحية ، اذ صرت أسأل نفسي :- أذا كانت نهاية عبد الأله ، الشاعر الكبير، والأنسان الفاخر ، والمفكر المقتدر، والمعلم القدير ، والمربي الكبير، و............حتى قطع النفس هكذا ، فكيف ستكون نهاية غيره،أقصد أولئك الذين لم تتح لهم الفرصة لأشغال كل هذه المراتب المرموقة والأرتقاء الى هذه الأمجاد العظيمة ، بمعنى، ماذا لو كان المريض المحتاج شاعر( نص ردن ) ؟!
فعبد الأله الصائغ ( هكذا أسميه بلا القاب ) تزكية متقدمة ، ووسام عال ، وشهادة راقية ، ولقب كبير، فهو شرف يتشرف به اللقب، وليس العكس، وهو صديق يتشرف بصداقته الأصدقاء المحترمون، وشاعر لايستأثر بوهج الشعر لنفسه ، بل يريده ويتمناه لكل من يراه مؤهلاً لهذه الألمعية ، وهنا أذكر، أني القيت قصيدة في حفل الذكرى السبعين لميلاد الحزب الشيوعي العراقي ، والذي أقامه انصارالحركة الوطنية في ولاية مشغان، وكان البروفسورعبد الأله الصائغ مدعواً مع المدعوين ، وأذكر أن القاعة كانت كبيرة جداً ، ورغم أن منصة الشعر، لم تكن بعيدة عن مقاعد الجمهور، الاَّ أن الصائغ نهض من مكانه ، ووقف على مقربة مني، حيث اقرأ قصيدتي، وحين توقفت عن ألقاء القصيدة ،اذ لايصح أن أقرأ الشعر، وأستاذنا يقف على رجليه ، أشار لي بيده المبدعة أن أواصل القراءة ، وأن لا أتوقف أبداً ، وحين جاءه الشاعرالكبيرأسماعيل محمد أسماعيل ، راجياً منه أن يستريح ، لأن وقوف شخص بحجم عبد الأله الصائغ مسألة كبيرة ، قد تحرج الجمهور ، اذ لايمكن - أحتراماً له - أن يجلس الآخرون على مقاعدهم ، وأبو نهار واقف بينهم !! لكن عبد الأله أصر على الوقوف قائلاً :- دعني يا أسماعيل قريباً من هذا النبع المعطَّر بالجمال ، دعني اشبع من الشعر، فمنذ فترة طويلة لم أسمع منه !! وحين أنهيت القصيدة ، وتركت المنصة ، عانقني أبو نهار بصدق وأخلاص قل مثيله ، وهو يقول لي مهنئاً :- أحسنت يا أبا حسون ، لقد أسعدتنا اليوم والله ، فليسعد ألله أيامك أبداً !!
هذا هو عبد الأله الصائغ ، عاشق للشعر، ومحب للحياة ، ومجلُّ للصداقات، فهو أنسان حقيقي، حين يحب، يصبح كالطفل بهجة وحبوراً ، وحين يغضب (فالساترالله من غضبه ) ومع كل مجاملاته، ومداعباته، ومودته المعروفة، فهوصريح جداً ( ودغري جداً) بخاصة في قضايا الشعر، والوطن، والجمال، فهذه اقدس القضايا لديه، بعد قدسية الله، والأنسان!!
صديقي العزيز أبا نهار :- لا شك أن الأعمار بيد الله ، وأنا واثق بأنك ستعيش عمراً آخراً ، فأجمل السنين تلك التي لم تعشها بعد ، وأجمل القصائد تلك التي لم تكتبها بعد - كما يقول سيد الشعر التركي ناظم حكمت - وأمامك متسع كبير من الحياة والحب والأغنيات ، والأمنيات أيضاً ، اما اذا قدِّر لك أن تموت الآن ، وترحل مثل أي مخلوق على هذه الأرض - لاسمح الله - ، وكما تقول امهاتنا - من عمرنه على عمرك - فمت واقفاً سيدي الشاعر - كما تموت الأشجاردائماً - فالموت بغير ذلك ، لمن هو بمثل قامتك ، وسطوعك ، وألقك، وبهائك، وظلالك، حرج شديد لنا، وللشعر، وللحياة ، ولكل منتج ومبدع آخر!!
فمثلك لاينحني، ولايقبل (المنَّة) ولايهبط لبئرالحاجة قط ، حتى لو مات عطشاً أو وجعاً!!
لاتحزن مرة أخرى ، فأن الله معنا ، نحن الشعراء(المساكين) الذين لارجاء لنا غيره أبداً!! [/b][/size] [/font]

17
مدافع حسين كامل .. ومتفجرات ( أبو سدارة ) !!



-------------------------------------------
فالح حسون الدراجي
كالفورنيا
falehaldaragi@yahoo.com
يقيناً أن الأرهابي الذي فجَّر نفسه ، بحزام ناسف أول أمس ، وسط عدد كبيرمن زوارمرقدي الأمامين الحسين والعباس عليهما السلام ، وتحديداً في عمق الشارع القصيرالموصل بين ضريحي الأمامين ، كان يعي تماماً ، أهمية هذا الشارع ، وتأثيره النفسي على الوجدان الجمعي للمسلمين بشكل عام ، والشيعة بشكل خاص، فهذا الشارع الذي يشبه همزة الوصل بين المرقدين المقدسين ، وهمزة الوصل بين صباحات القبتين الباسمتين، والذي لايزيد طوله على الأربمائة مترأو أكثر بقليل، والذي أختاره الأرهابيون موقعاً لعمليتهم الدنيئة ، بأعتباره سوقاً شعبياً مزدحماً جداً ( بالزوارالشيعة ) وبأعتبارأن فعل تفجيره ، هوفعل(بطولي فوق العادة) أذ يعتقد الأرهابيون الطائفيون ، بأن البطولة المميزة هي في قتل اكبرعدد مكن من الطائفة الأخرى ، وأن الشجاعة الفائقة تتجلى أيضاً بضرب أقدس الرموز لدى هذه الطائفة ، أذ يظن القتلة بأن عملاً ( فذاً ) مثل هذا العمل الفاحش، يمثل نوعاً من أنواع التحدي الجسور، ليس لمشاعرالمسلمين فحسب، بل ولجميع الطوائف العراقية الأخرى ، وبالتالي فهو يعد مكسباً فريداً من مكاسب المواجهة مع الشعب العراقي عموماً ، والشعب الشيعي خصوصاً !! بخاصة وأن الأرهابيين قد عرفوا بأن السبعة آلاف حاج عراقي، الذين لم تتح لهم الفرصة لحج بيت الله الحرام ، قد مضوا مباشرة بسيارات كبيرة من الحدود العراقية السعودية الى كربلاء ، لزيارة أبن بنت الرسول صلى الله عليه وسلَّم ، والحج الى بيت أبي عبد الله الحسين ، فالحسين هو سبط الرسول وريحانته، وهو سيد شباب أهل الجنة، وأن زيارته هي حج ( بالأستعاضة ) عن بيت الله الحرام، مادامت الظروف لا تسمح لهم اليوم بحج الكعبة المشرفة !! وليشتكوا أيضاً الى الله ، ظلم من منعهم من حج بيته المقدس . لذا فأني أجزم بان هذا الأرهابي الأبله قد نسي ، اوربما تناسى في زحمة تفكيره وحسابه اللئيم لعدد القتلى الذين سيسقطون في هذه العمل الأجرامي ، نسي حقائق تأريخية وجغرافية ونفسية كثيرة ، لعل أحدها يتمثل في أن هذا الشارع القصير، الذي يمثل همزة الوصل بين قبتي مرقدي الأمام الحسين، وأخيه الأمام العباس ،هوفي ذات الوقت همزة الوصل الحميمة، والمؤثرة ، لضفتي الوجدان العراقي، أقصد بهما ضفة التأريخ ، وضفة المستقبل، فهاتان القبتان الذهبيتان المتقابلتان(وجهاً لوجه) منذ أن سقط الأمام العباس شهيداً في واقعة كربلاء ، حيث شهق الأمام الحسين ، وهو يقف على جسد أخيه المطرَّز بالجروح ، صارخاً بكل الأسى والحزن الأخوي المكلوم ، مطلقاً فجيعته الشهيرة : ( الآن كسر ظهري، الآن قلة حيلتي) ومنذ أن رقد الحسين قبالة مرقد (أخيه وحزام ظهره أبي الفضل العباس ) ، حيث أصبح مرقداهما البسيطان آنذاك (رغم الأرهاب الأموي والعباسي) سبباً من أسباب التذكير بالثورة ، والتضحية والفداء، ليس لأبناء الطائفة الشيعية فحسب ، بل ولكل الطوائف الأخرى ، حتى تعاظمت أهمية هذا السبب الثوري ، وأزداد سطوعه التحرضي ضد أنظمة الظلم والطغيان، فغدا بعد تشييد المرقدين، وألتماع القبتين ، محجاً للثوار، وكعبة لمقاومي العبودية في كل أرجاء المعمورة . بحيث لم يعد هذا السبب ملكاً خاصاً للشيعة أو المسلمين عموماً ، بل صار ملكاً لكل المؤمنين بالحق والعدالة والمساواة في العالم . ومما يؤكد قولي هذا ، ان من بين ضحايا العدوان على زوار الحسين في كربلاء اول امس شخص بوذي من جنسية هندية ، جاء لزيارة شهيد الأنسانية والعدالة الحسين عليه السلام ، فالحسين والمسيح عليه السلام ، وكل شهداء الأنسانية هم ملك البشرية عموماً، وحصة المشروع الأنساني العالمي دون تمييز ، وعلى الرغم من انني لست متأكداً من أستشهاد الزائر البوذي الهندي ، لكني لا أشك قطعاً بصحة النبأ، اذا ما تذكرنا المقولة التأريخية الشهيرة للأنساني الكبيرالقائد ( غاندي ) والتي قالها يوماً في مخض نضالاته الوطنية والأنسانية : ( لقد تعلمت من الحسين)، ان اكون مظلوماً لأنتصر لظلمي أبداً ) !! وعودة الى موضوع أختيار الشارع الموصل بين ضريحي الحسين والعباس هدفاً للمجرمين ، فأني أجزم بأن من أحلى الصدف ، أن تتقابل قبتا الأمامين الطاهرتين ، منذ مئات السنين ، وحتى اليوم عيناً أمام عين، ووهجاً يقابل وهجاً، وسطوعاً يقابل سطوع، حتى أصبحتا تمثلان لدى كل المسلمين(شيعة وسنة) واحة للطمأنينة ، وملاذاً للخائفين، ومصدراً للرحمة، وجسراً للمحبة، كما صارت رؤية قبة الحسين،وهي تقابل قبة العباس صباحاً ومساء، وبهذا الشكل الهندسي ، والعاطفي المثير، ألهاماً ساطعاً للأخَّوة ، ومثالاً مقدساً لأرتباط الوشيجة بالوشيجة ، والدم الطاهربالدم الطهور، فهل كان تقابل القبتين ، بهذا الوضع الفريد، وأتصال النبعين الطاهرين،عبرهذا الشارع القصيرالذي لايتجاوز الأربعمائة متر، صدفة هندسية ، ام قدراً حميمياً لتأكيد ( وقفة العباس التأريخية ) والأيثارية الباسلة، مع أخيه الحسين في ملحمة الطف ؟! أياً كان الجواب ، فالدلالة برأيي واحدة ، مادامت الحقيقة التأريخية ، التي لايختلف حولها اثنان ، هي واحدة .
أذكرحين كنت في العراق، وكلما جئت الى كربلاء، وقفت منبهراً أمام هذه التقابلية الأستثنائية، وكنت أكثر أنبهاراً أمام هذه الحميمية التأريخية التي لم تنقطع قط ، بين روحي الأمامين العظيمين ، وبين جسديهما الطاهرين ، رغم أندثار ملايين القلاع ، وتغير ملايين المواقع الهندسية الرصينة ، بفعل العوامل الطبيعية ، أو الأجراءات السلطوية الجائرة،اوبحكم الشروط المدينية والعمرانية المتلاحقة،التي قصَّت وأزالت الكثيرمن الشوارع، والقلاع، والجبال ، وقطعت أوصال الكثيرمن المدن، والمعابد، والأنهار، والآثارالفخمة، وهنا أذكر،أني سمعت مرة شاباً في مقتبل العمر، وهويقف بين القبتين الطاهرتين، وهو يهمس قائلاً ، وكأنه يشكوأبتعاد أخ له، اوفراق شقيق:-(خيعونك سيدي أبا عبد الله،على هذا الأخو،وخيعونكم على هاي الخوَّة العظيمة)!!
وللحق فقد كان هذا الشاب صادقاً في (حسده) لأخوَّة الأمامين العظيمين ، فقد تعانقت أخوتهما سوية في كنف اميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، ومن ثم في احضان ( ام العباس البدوية ) بعد أن توفيت ام الحسين فاطمة الزهراء عليها السلام ، وتلاحمت روحيهما الطاهرتين في معارك الحق والأيمان،وهما الفارسان العظيمان اللذان يشهد لهما العدو والصديق ، حتى أن العقيلة زينب ، ولفرط ثقتها بفروسية العباس وبسالته، وبطهرأخوَّته، لم ترض بغيرالعباس( كفيلاً) لها في واقعة الطف !!
من كل هذا أريد القول،بأن الأعتداء الآثم الذي حصل قبل يومين في الشارع القصير الرابط بين مرقدي الحسين والعباس، وتطايرأجساد زوارومحبي أبي عبد الله ، وأنتشارها على ضفتي الوجد العراقي ، كما أن سواقي الدم الطهورالتي سالت أول امس ، بين حديقتي المحبة التأريخية للأمامين الباسلين ، حتى سقت زهورالعشق الجعفري ، هي أسهامة أخرى ، وسبب جديد لتلاحم أخوَّة العباس والحسين ، وفي نفس الوقت هي دليل ساطع على أنتصار الدم العراقي على سفاحيه ، وهي أيضاً عامل مساعد جديد ، على التذكير بثورة الحسين العظيمة ، وبمبادئه العظيمة !!
لقد أكد الأرهابيون بفعلهم الأجرامي في كربلاء أول امس ، جهلهم الكبير بشروط التأريخ ، وتضاريس الجغرافية ، وأستهتارهم بالتجارب السابقة ، وعدم الأتعاظ بها ، فلو قرأ الأرهابيون التاريخ جيداً ، وعقدوا مقارنة أولى بين دم الحسين الثائر ، وسيف يزيد الظالم المتجبر، لأدركوا من خلال نتيجة تأريخية واحدة ، بان الحسين الذي اصبح مرقده محجاً لكل الشرفاء في العالم ، ويزيد ( الحاكم ) الذي لاقبر له ، لأدركوا بالدليل القاطع بأن القتل الذي يبيد الجسد، لايمكن ان يبيد التأريخ ، والسيف الذي يقطع عنق الحق، لايستطيع قطع عنق التاريخ ، ولا يفني محبة الناس وعشقهم ، ومثال قريب على ذلك، أطرحه بهيئة سؤال لاغير :- أين جيوش ودبابات ومدفعية وأسلحة حسين كامل ، حين وقف بصلافة متجبراً ، وهو يخاطب الحسين - الراقد في مرقده - قائلاً : ( انت حسين ، وآني حسين ، ونشوف ياهو الينتصر ) فكانت هذه النتيجة، اذ مضى حسين كامل بكل أسلحته التدميرية ، وجبروت نظامه الطائفي العفن الى مزبلة التأريخ ، وظل الحسين متألقاً زاهراً في بهائه التأريخي ، وكذلك الحال مع الشيخ (المكفن بالبياض) العالم الناسك،والثائر العنيد محمد صادق الصدر، فقد قبل هذا الشيخ التحدي مع ( نظام مدجج بالعنف والمال والسلاح) مقابل شيخ مدجج بالأيمان والمحبة لاغير، فكانت النتيجة مجداً باهراً لدم الشيخ الشهيد ، وهزيمة ساحقة للنظام البوليسي العفن ، وثمة ملايين الأمثلة التاريحية التي لم يجرؤ الأرهابيون على قراءتها يوماً، وحتى لو تصفحوا هذا التأريخ ، فهل سيتعظون من تجاربه ؟! والجواب حتماً : كلا !! فلو كانوا قد أتعظوا ولو لمرة واحدة ، لما اقدموا على ما أقدموا عليه أول أمس.اما عن الجغرافية التي لا يعترف بقوانينها المجرمون ، فقد تجلت في قراءتهم المغلوطة للمنطقة الضيقة ، والمساحة المزدحمة بالناس ، حيث حسبوا ان تفجيراً للزوار العراقيين في هذا الشارع الذي لايتجاوز الأربعمائة متر، سيوفر لهم صيداً دسماً ، ويحقق لهم مكسباً وفيراً ، وهذا هو المهم لديهم ، دون أن يقرأوا هذه الأربعمائة متراً قراءة جيدة ، وخاصة من الزاوية الأخرى ، اقصد زاوية العناق الجدلي والتاريخي بين وقفة العباس مع الحسين في واقعة كربلاء ، وبين العناق الروحي المتصل بين القبتين الطاهرتين، المتوشجتين ببهاء هذا الشارع ، وهما يرقدان في مرقديهما الآمنين،فالشارع القصير، والضيق جغراقياً ، والواسع الفاره وجدانياً، هو أكبر من حجم مساحته ، وأعظم من عدد الضحايا التي سيتركها الأنفجار المجرم ، لأن هذا الشارع الذي أزدحم بالدم والرؤؤس الشريفة أول امس ، سيصبح يوماً مشهداً جديداً من مشاهد البطولة ، وبذرة جديدة من بذور العشق الحسيني ، وعاملاً جديداً من عوامل التذكير بالبطولة ، والثورة ، والأيمان بالحق ، والصمود من اجله مهما كانت التضحيات ، ليس لأن الدم العراقي الطهور مرُّ جداً جداً ، وغير قابل للنسيان فحسب ، بل ولأنه الجدير بالحياة ، وبالتأريخ ، وبالأزدهار، وليرَ الأجراميون بأم عينهم ، كيف سيتحول هذا الدم النقي ، الى نهرصاف ، لايسقي حديقة الشارع القصير، الذي يربط ضفتي المحبة الحسينية ، ويعطًر بأريجه قلوب الزوار لمرقدي الحسين والعباس عليهما السلام فحسب، بل سيسقي كل حدائق الزهر العراقي القادم حتماً ، ولنا في دم التأريخ شهود ، ونحن أناس يجلِّون التأريخ ، ويقرأونه جيداً ، لقد تأكدت اول امس من نصرنا المبين ، رغم أني عرفت من أحد أقاربي بأن شهداء حادث كربلاء أول أمس كان اكثر من مائتين شهيداً ، وأن الأعلام قد تستر على العدد الحقيقي للشهداء ، لأسباب كثيرة ، اقول أنا متأكد من نصر العراقيين ، لأن الحق معهم ، والمستقبل لهم حتماً ، وما دماء الشهداء ألا جسراً للمعالي، بخاصة وأننا - أبناء الحسين - وأحبة الصدرَين الباسلين، وطلبة البدري ، ومحبو رسالة المسسيح ، وعشاق سلام عادل ، وأحفاد كل شهداء العراق عرباً وكرداً وأطيافاً أخرى، ولأننا واثقون تماماً بأن العمليات القذرة التي يرتكبها الصداميون والتكفيريون ، وأتباع يزيد ومعاوية والحجاج وحسين كامل ، بخاصة تلك الأعمال التي تجاوزت الخط الأحمر، اقصد ذلك الخط المتمثل بأعظم رموزنا المقدسة، خط القدسية الحسينية، وشارع القباب الكربلائية الوهاج ، هي آخر ما في جعبة القتلة ( وآخر فشكَات الحرامية ) فالمستوى الذي وصل أليه الأرهابيون من دناءة وأنحطاط ، هو المؤشر الأكيد لأنتهاء الأرهاب ، وفشل الأرهابيين ، رغم كل المنشطات التي يقدمها (جماعة أبو سدارة والمطلكَ والعليان والزر.. ان ) وقبل الختام أقول لحكومتنا الوطنية:- ياجماعة الخير،أقطعوا رأس الأفعى، فكل المصائب تأتي من رأس هذه الأفعى ، وهل هناك أفعى ، غير صدام ؟! ولي رجاء أخير ، ان أوقفوا بث محاكمة صدام تلفزيونياً،وهذا أضعف الأيمان، فهذه المحاكم والله ، هي مهزلة ، وعارمابعده عار ، وأساءة لشهداء المقابر الجماعية ، مثلما هي أساءة للديمقراطية الجميلة، فمتى يخرج أبناء المقابر الجماعية ( وهم بالملايين ) للتظاهر ضد أستمرار هذه المحكمة المخزية، التي حلمنا بها ، والتي أردناها محاكمة للقاتل ، وفضحاً للمجرمين، ولم يكن في بالنا يوماً قط، أنها ستكون منصة لخطابة القتلة ، وسوقاً لمزادات الأميين،أومسرحاً لأستعراض المحامين الفاشلين،والمنحطين أيضاً!!


18


هاي أشسويت بينه عمو فارس ؟!




--------------------------------
فالح حسون الدراجي
كالفورنيا
falehaldaragi@yahoo.com
في الوقت الذي كان فيه مدرس الصحافة الأمريكي ، يشرح لطلابه في الصف التاسع ، من مدرسة فورت لودرديل ، في ولاية فلوريدا الأمريكية ، خصائص الحضارة العراقية الأولى في بلاد مابين النهرين، وعلوم وثقافات وادي الرافدين،وينابيعها الأولى، ويتحدث عن مزايا الأنسان العراقي ، ذلك الأنسان الذي بهر الدنيا بتفوقه ، وأستباقاته الحضارية ، كان الطالب العراقي فارس حسن ، الذي لم يصل السادسة عشرمن عمره بعد ، والمولود في الولايات المتحدة الأمريكية ، يستمع الى أستاذه ، وهويحلق بخياله بعيداً ، فيمضي به الخيال الى العراق ، حيث بلاد أبيه وأمه وأجداده ، فيغمض عينيه برهة ، ليتخيل شكل المدن العراقية، واحدة واحدة ، وليرسم لكل مدينة عراقية صورة خاصة ، فالبصرة في نظره بستان العراق ، وبغداد عيون المها ، بين الرصافة والكرخ ، وأربيل القلعة الكردية العظيمة ، وسامراء الملوية العجيبة ، وبابل الجنائن المعلقة ، والموصل أم الربيعين ، وكربلاء قباب المفخرة الحسينية،والكرادة عنده جسرالوصال المعلق،والجبايش فخرالعراق الجغرافي، والتكوين السريالي الفريد، وديالى هي (أم البرتقال) والقوش شعب الجمال والرقي والمدنية، وكويسنجق منصة الشعراء والعلماء ، ومصنع القادة !! والشامية حقل رزالعنبر، الممتد من مستوى النظر، الى مستوى الخرافة !! وهكذا راح الفتى فارس حسن ، يرسم في مخيلته الطرية ، صورة لكل أرض عراقية ، ويضع علامة فارقة لها، متخيلاً المدن والشوارع والأنهار والناس والحقول كما يتمنى هو ، وكما يشتهي لبلاد أبيه وأمه وأجداده.وحين طلب مدرس مادة الصحافة من طلابه، موضوعاً عن حضارة العراق المدهشة ، وأنسان العراق المدهش ، لم يفعل فارس كما فعل الطلاب الآخرون ، حيث مضوا الى مكتبة المدرسة ، ليستعينوا بكتب التأريخ والجغرافية ، وفهارس الحضارة العراقية ، بل قرر أن يمضي بنفسه الى أرض هذه الحضارة ، وأن يلتقي بنفسه أنسانها العظيم ، أليست هي أرض أبيه وأمه وأجداده ، ثم ألم يكن هذا الأنسان ، هو أخوه ، وأبن عمه، وأبن دمه، وأبن دجلته وفراته ، وأبن عشقه الأبدي ؟! لحظتها أختمرت الفكرة في قلبه تماماً ، بعد أن أعدها العقل أعداداً جيداً، وبدأ بأعداد مستلزمات السفر ، ليبدأ بالجواز( الأمريكي ) أين ؟ ها هوأخرجه من (الكنتور) ، فهو جاهز وصالح للأستعمال !! ثم سأل عن الفيزا الى الكويت ؟ لايتطلب السفرالى الكويت لحملة الجواز الأمريكي أية فيزا !! ومن أين المال الذي تتطلبه الرحلة ؟ هاهي النقود، فألف وثمانمائة دولار،عدا أجورالسفر كافية جداً لسفرة الى العراق! وأخيراً، ماذا بشأن الأجازة المدرسية؟! لابأس عليك يافارس
فعطلة أعياد الميلاد ورأس السنة قادمة،مضافاً لها العطلة المدرسية القصيرة!! أذاً ليتوكل الفتى فارس حسن على الله ، مستنداً على أرث الدم العراقي الطاهر، الذي يسري في كيانه ، ومعتمداً على نياشين القلب وأدلته ، الم يقل حنّا مينا ( أن القلب دليل المحبين ، ومرشد العشاق ) ؟! وهكذا يمضي (الولد السبع) الى بلاد لم يطأ أرضها من قبل ، ولم يشم ترابها ، أو يتعطر بأريجها عن قرب ، ولم يسبح بدجلتها يوماً مثل بقية أولادها ، لكنه يعرفها تماماً ، ويستدل على أزقتها بخياله ، وقلبه، وكل مجساته عن ظهر قلب ، لأنها بأختصار، أرض أبيه وأمه وأجداده ، بل هي أرضه هوأيضاً ، لذا فهي عنده أغلى من روحه ودمه ، وعليه يجب ان يراها اليوم ، وأن يحدثها ، ويعانقها ، ويسبح بأنهار محبتها ، ويغتسل بأريج صباحاتها الندية ، والمقدسة أيضاً، وهكذا يصل الفتى القادم سراً،أرضه (الموعودة) رغم كل المفاجئات التي حدثت معه ، بدءاً من أغلاق الحدود العراقية بسبب الأنتخابات ، ومغادرته الكويت الى لبنان، حيث أقام فترة أسبوع لدى عائلة صديقة في بيروت، وعودته ثانية الى الكويت بعد أنتهاء الأنتخابات ، والدخول من حدودها مع العراق مرة أخرى ، وأنتهاء بأنشغال وقلق أهله الذين لم يكونوا على علم بكل ما حدث لأبنهم ، نعم لقد مضى فارس الى العراق الملتهب بشجاعة وفروسية مذهلة،متحدياً الموت،والتفخيخ، والأختطاف ، ومتحدياً الظروف الصعبة التي تعرض لها ، وتعرضت له هي أيضاً !! وبعد أن تحقق حلمه، ورأى أرضه وأرض أجداده ، وبعد أن شبع من هواء البساتين الكرادية ، وأمتلأت شرايينه بعطرالمحبة الفراتية ( واللفتات الغزالية) ، وتكحلت عيناه بصور أبناء شعبه ، بمختلف الأطياف والأشكال والأزياء ، وبعد أن أنهى المقرر في خياله ، عاد الى الولايات المتحدة ، بمساعدة السفارة الأمريكية في بغداد ، حيث أستقبله أبوه وأمه وزملاؤه الطلاب ،وعدد كبيرمن الصحفيين والمصورين وأبناء الجالية العراقية، وكثيرمن الأمريكيين الذين هزَّهم نبأ السفرة الشجاعة لهذا الفتى العراقي ، وأدهشتهم المبادرة الفريدة ، وما أن هبط فارس من سلَّم الطائرة ، حتى ألتقت عيناه بعيني أستاذه مدرس الصحافة ، أبتسمت عينه أولاً لعين أستاذه، ثم رفع أبهامه له، في أشارة الى أنه أنجزبالملموس المباشر، المطلوب من المادة الصحفية التي أرادها الأستاذ من طلبته، عن شعب الحضارات،وأنسانها العظيم.
وفي صالة المطار سأل أحد الصحفيين ، الفتى فارس حسن قائلاً :- لِمَ فعلت ذلك يافارس ، أقصد لِمَ لَم تقل لأسرتك قبل سفرك ، أو تخبرأحد أصدقائك على الأقل ؟!
أجابه الفتى قائلاً :- لقد خشيت أن لايوافق أهلي، وبالحقيقة فأن ممانعتهم لسفري أمرمتوقع جداً جداً ، بينما كان قراري أنفي السفر الى العراق ، ورؤية بلدي، قراراًحاسماً وقاطعاً لارجعة فيه، أذ لايعقل وأنا العراقي ، أن أكتب عن بلدي سماعاً مثل الطلبة الأمريكيين ، هل ترضى انت مثلاً ، ن يكتب غيرك ( من الأجانب ) عن بلدك ، بصورة أفضل منك ؟!
ثم ، لماذا لا أرى بلدي ، وغيري يراه ، هل هؤلاء الأجانب أحرص على بلدي مني ، أم هم أشجع مني ياترى، بحيث يذهبون الى العراق، وأنا أنتظرالفرصة المناسبة، كما ينتظر المقعدون، من يأتي ليقود لهم عرباتهم، اوأنتظرحلول الأمن والأستقرار،كما يقول البعض من العراقيين في الخارج !! لقد ذهبت الى أرض أهلي وعدت سالماً ، بل ولم يحدث لي أي شيء ، فماذا خسرت أذاً في سفرتي هذه ، مقابل ماربحته من أشياء عظيمة ؟!
وحين سأله الصحفي : ماذا ربحت ياترى ؟
أجابه فارس : - لقد ربحت ثقتي بنفسي ، وربحت علاقتي ببلدي ، وربحت تجربة عظيمة ، قد لاتكرر ، سأتحدث ويتحدث بها الكثير من الناس !!
أنتهت رحلة الفتى فارس الى بلاد العراق ، وعاد سالماً والحمد لله ، ولا أخجل لو قلت له :- ليتك لم تذهب الى العراق يافارس ( يا أبن حسن العراقي ، وشذى العراقية ) !!
أجل ليتك لم تذهب يا أبن أخي ، فقد فضحت جبننا ( نحن عراقيو المنفى والمهجر ) وأحرجت بذهابك رجولتنا ، وأقلقت تشدقنا وغرورنا ، ( وبهذلت كشختنا ونفختنا ) أمام أنفسنا ، وأمام العالم، فنحن الذين ننتظرالأستقرار وحلول الأمن ، ونحن الذين لانذهب الى العراق ألا بعقود مالية خيالية ( وقد لانذهب حتى بمثل هذه العقود ) !! ونحن وليس غيرنا من يتحدث عن الوطن والشعب والبطولة، كل صباح ومساء، دون أن نشارك هذا الوطن وهذا الشعب، بعضاً من جراحه ، أو نقاسمه مصيره العنيف ، ونحن الذين فقط نعترض على الجعفري، حين يتحدث بلباقة عبرشاشة التلفزيون ، بينما نجلس قبالته على بعد آلاف الأميال ( نكرِّز ) حبات الفستق الكولمبي، أو نلطع الآيس كريم ، ونحن وليس غيرنا من ينتقد الوزيرصولاغ ،وهو الذي تتعرض عائلته الى المحن كل أسبوع ، حتى وصل الأمر بأن تختطف شقيقته، ونحن الذين نتهم سعدون الدليمي كل يوم ، بينما الرجل يقاتل أعداءنا شرقاً وغرباً، حتى أصبح مثل السمك ( مآكول مذموم )!! ونحن الذين نشتم أفراد الشرطة العراقية ،ومغاوير الداخلية( براحتنا ) لأنهم لايسرعون لموقع الحدث بالسرعة المطلوبة ، ونلعن ( أبوالخلَّف الجيش) أذا لم يبسط هذا الجيش نفوذه ، على المثلث الفلاني ، والمربع العلاني خلال أسبوع أو أسبوعين !! أجل نحن وحدنا عراقيو الخارج ، الذين نريد من الحكومة كل شيء، ونشتمها في أي شيء ، دون ان نساهم معها بأي شيء، بدليل أن ثلاثة أرباع العراقيين في هذا الخارج ( المدَّلل )، لم يزر بلده ، رغم مرور ثلاث سنوات على سقوط صدام وعصاباته القمعية ، وثلاثة أرباع عراقيي الخارج لم يشترك في الأنتخابات البرلمانية الأخيرة، رغم توفر كل شيء، بدءاً من توفرالأمن والأمان ، وليس أنتهاءً بقرب مراكز الأنتخاب، ويسر الوصول أليها ، ناهيك عن فتح أبواب المراكز لمدة ثلاثة أيام ليل نهار (وبس تعالو)!! نحن(عراقيو الخارج) لانملك غيربيع الكلام، والنقد والأنتقاد المجاني (مع أني لا أريد ألغاء النقد من القاموس الثقافي،والسياسي الوطني) ولانملك غيرالتعرض لهذا وذاك، بسبب وبدون سبب ( فحمدة كَصيرة ، وفطيمة طويلة، وهذا باكَ ، وذاك لغف) بينما شعبنا الجريح في الداخل ، يواجه الأبادة بقوة الحياة ، ورغبة البقاء الصلبة، ويبني مشروعه الوطني والحضاري بأمتياز، رغم العراقيل ، والمطبات ( شنومطبات، كَول ألغام وتفخيخ وعبوات ولاتخاف) !! وها هو شعبنا في الداخل يدبك على أكتاف الموت ببسالة نادرة ، رغماً عن أنوف الزرقاويين ، والصداميين ، وكل أتباع الملل التكفيرية ،وديناصورات التخلف والهمجية ، نعم ذاك هوشعبنا يواجه الأبادة ، بينما نحن في الخارج لازلنا ننتظر(الفرصة المناسبة) لنتكرم عليهم بزيارة قصيرة، ولازلنا نقول لكل من يسألنا عن موعد زيارة الوطن(دننتظرالوضع شويَّة يهدأ، والأمورشويَّة تستقر، وبعدين نروح)!! لذا ، وللأنصاف، لايحق لنا الحديث ، قبل أن نؤدي فريضة الحج لكعبة الوطن الغالي ، ولايحق لنا أيضاً،محاسبة الشرطي، أو الجندي الذي يواجه لوحده الموت كل لحظة ، قبل أن نشارك هذا الشرطي، او الجندي ( ولو معايشة عاد ) بعضاً من همومه ، ومشاكله ، وأن نكون مع الشعب العراقي الصابر، في كل أمر، أجل لايحق لنا الحديث عن أي شيء يخص الصابرين في الداخل، ونحن نتحدث في بيوتنا وشققنا الفخمة والآمنة،عن الظروف الأمنية الصعبة في العراق مثلاً، أو عن الأمن المفقود في بغداد!! فلنستح جميعاً، ونتعظ مرة واحدة، ونحن نرى الفتى ( أبن الخامسة عشر) فارس حسن، يرحل لوحده سراً الى العراق الملتهب، ويتنقل بين مناطقها المعرضة للموت كل لحظة ، دون وجل أو خوف ، نعم لنستحِ جميعاً ( خاصة الذين لم يسافروا للعراق بعد، بحجة الظروف الأمنية الصعبة ) ونسكت ولو قليلاً - وهذا أضعف الأيمان - ونحن نرى هذا الفتى الباسل، وهو يفضح ضعفنا وخوفنا بشجاعته، ويفضح وطنية (الوطنيين المزيفة ) بوطنيته الصادقة والحقيقية، فالعيب كل العيب أن يمضي هذا الفتى - الذي لم يرَ العراق - من قبل، الى حيث الموت والعنف ، والأختطاف ، بينما نرفض ، نحن الذين لنا في الوطن أحلى الذكريات ، وأعز(الحبايب) زيارته، ولو لمرة واحدة في ثمالة العمر!! بخاصة حين يرفض بعضنا - وما أكثرهذا البعض - التوجه بسيارته الهوندا ، أوالبي أم دبل يو، او الأكسس ، الى صناديق الأنتخاب،التي قد لاتبعد عن بيته نصف الميل، أو ربعه (أوست أدراهمه) أوشمرة عصا!!
فشكراً لك (عمو) فارس، وألف شكر لما فعلته، فقد كشفت بفعلك الفريد ذاك، عيوبنا على الملأ، وفضحت سرَّنا تحت ضوء الشمس، وأثبت لنا بالدليل القاطع الملموس، ان الشجاعة الحقيقية ، والوطنية الحقيقية ، يتأكدان بالفعل الحقيقي، وليس ( باللسان الطويل) قطعاً !!

19
كل عام ، ومسيحيو العراق أهلي !!
----------------------------------
فالح حسون الدراجي
كالفورنيا
falehaldaragi@yahoo.com

أكتب هذه المقالة تحية للمسيحيين العراقيين النجباء ، الذين صنعوا ، ومازالوا يصنعون مع أخوتهم المسلمين ، والطوائف الأخرى، بشجاعة منقطعة النظير بهاء العراق الجديد ، عراق الحضارة والديمقراطية ، والتعايش النبيل، أن هذه المقالة، هي ليست أكثر من أختصار ودي صادق لمشاعري الوطنية والودية ، تجاه شعبنا المسيحي الجميل ، سواء من كان في الداخل الشجاع ، او في الخارج المناضل، أنها أحتفاءً بهم ، وبجمالهم ، بمناسبة أعياد الميلاد ورأس السنة ، دون أن أنسى فخري ومباهاتي بديني الأسلامي الحنيف ، وبمذهبي الشيعي الحق ، لأني كنت ولم أزل ، أعتبر الأحتفاء بالآخر، هو أحتفاء بالعراق الكبير، عراقنا الحلو، الذي يضم كل هذا التنوع الكرنفالي الفريد !!
ولدت في ناحية كميت ، في محافظة العمارة الجنوبية ، من أب وأم مسلمين شيعيين ، وبقدر ما كان الوالد ملتزماً بقضايا الدين ألتزاماً صارماً ،لأسباب كثيرة ، لعل من بينها تلك النشأة العائلية الدينية الصارمة التي نشأ فيها ، وتلك التربية الأسلامية التي تربى عليها، أذ يقال أن والدي كان أصغر المصلِّين في عموم محافظة العمارة.
فقد هداه الله الى أداء الصلاة وهو في التاسعة من عمره، ولم يزل - حفظه الله - مواظباً عليها بصرامة، رغم بلوغه التسعين،عكس الوالدة رحمها الله، فقد كانت أقل ألتزاماً من الوالد، وأقل تزمتاً في مجال الدين أيضاً،رغم أنها كانت تؤدي فريضة الصلاة بأنتظام،وتلتزم بأداء الواجبات الأسلامية بشكل جيد،وترتل القرآن ترتيلاً كل مساء، كما أنها حجَّت بيت الله الحرام مرات
عديدة ، لكنها في مقابل ذلك، كانت أكثرمرونة من الوالد ، سواء في تعاطيها مع العامل الديني،أوفي تفسيرها لمكونات وأساسات الأسلام ، أو في فهمها لشروط الحياة الجديدة ، مما أنعكس ذلك على نشئتنا، تلك النشأة التي أشرفت الوالدة عليها بنفسها، بسبب الغياب المستمرللوالد،وبسبب قوة شخصيتها أيضاً،كما أن لقوة وهيبة عائلتها،المتأتية من أمكاناتها المادية ، دوراً كبيراً في صلابة شخصية الوالدة ، عكس الوالد الطيب ، الذي كان رغم ورعه وتقواه الشديدين، ورغم وسامته، وجمال روحه، ورغم أخلاقه التي يتحدث بسموها الجميع، كان فقيراً معدماً، وأمياً لايقرأ ولايكتب، فضلاً عن فقر وبساطة وتواضع عائلته أيضاً.
لذلك فقد كان تأثير الوالدة التقية ، والمرنة في تقواها ،على شخصيتي، وشخصية أفراد العائلة واضحاً وجلياً،حتى أنها نقشت ماتعلمته من مسير حياتها، وما قرأته في الكتب من تجارب وخلاصات ودروس هامة، على صفحات عقولنا البيضاء نقشاً، وزرعته في أرواحنا زرعاً ، ومن أهم تلك الدروس وأعظمها، أحترام دين، وعقيدة الآخر، وحب العراقي للعراقي مهما كان الأختلاف في الأديان والمذاهب.
فقد كانت تقول لنا دائماً :- أن المسلم أخو المسلم ، مهما كانت جنسيته، بمعنى أن كان عراقياً أم غير عراقي، والمسلم أخو المسيحي أيضاً،عندما يكون المسيحي عراقياً، وأخو الصابئي، واليهودي، واليزيدي حينما يكونوا عراقيين.
لذلك كنت تجد بيتنا الكبير في ناحية كميت، مفتوحاً للجميع، حيث تجد بأستمرار(ست سميرة ) وهي أمرأة مسيحية كانت تعمل معلمة في مدرسة كميت الأبتدائية ، وست سميرة، هي أجمل ما خلق الله شكلاً وخلقاً، فقد كانت واحدة من أهلنا وبيتنا، تأكل معنا في البيت، وتدرسنا الحساب، والأنكليزي( كنا في مدرسة كميت، ندرس الأنكليزي في الصف الثالث الأبتدائي، وليس في الصف الخامس ، كما هو معتاد في مدارس العراق الأخرى) وأحياناً كانت تنام في بيتنا،عندما يكون الوالد مسافراً الى العمارة ،او بغداد أو( للزيارة في النجف وكربلاء) .
كما كانت تشارك النسوة الجنوبيات، أداء الشعائر الحسينية ، في شهرعاشوراء ، كاللطم على الصدور، وأرتداء الثياب السود حداداً على أستشهاد الأمام الحسين، وحضور مجالس العزاء التي تقام في البيوت عصراً، كما تساهم مع النساء المسلمات بتوزيع النذر، والحجة ليلة العاشر من محرم.
وأذكر أن أمي كانت تمازح ( ست سميرة ) عندما تراها تلطم بقوة على صدرها الأبيض البض، فيتحول بياض صدرها الى قطعة حمراء كالدم، قائلة لها ضاحكة : -(يمَّه سمورة ،هذا سدرج مو مال لطم، هذا مال غير شي، أنطي اللطم لهاي السدور الخشب،الحسبالك سبورات ، مو لسدرج الزبد)! فتضحك سميرة بخجل، ويضحك النسوة (بشكل خفي)!
ونفس الشيء يحدث مع بنات (اليهودي عزرا أبوالبيض والدجاج) وكذلك مع بنت الصائغ(عمارة الصبي) أذ يدخلن بيتنا دون حرج، أوحساسية من أي شيء، وللحق فأن هذا الأمر يحدث كذلك في عشرات البيوت الكميتية الأخرى ، ولكنه قد لايكون بنفس الطمأنينة والأمان، والراحة النفسية التي يوفرها بيتنا ، لست سميرة ، وبنات ( عزرا أبو البيض) أولسامية بنت (عمارة الصبي)!!
ويقيناً أن السبب في كل ذلك يعود لوعي الوالدة، وحسها الأنساني والوطني المتقدم، رغم الظروف البيئية والتأريخية والحضارية الصعبة ، ويعود أيضاً ( لأسلامها ) المرن، الذي لم تكن تفرِّق من خلاله ، بين دين ودين ، او بين قومية وقومية ، أو بين مذهب ومذهب.
لذلك فقد كان من الطبيعي، أن تنعكس هذه الصورة على حياتي وحياة أشقائي لاحقاً، وتتجذر هذه المزايا الأنسانية في وجداننا بوع وبلا وع أيضاً ، فمضينا في طريق المحبة، والسلام ، والتآخي، نحو مواقع الفكرالأنساني التقدمي بقناعة ، ويقين، دون أن يلتفت، أو ينحرف، أي منا قط عن هذا الطريق، ربما قد يتلكأ مسيرأحدنا أحياناً، وقد تبعده الظروف الظالمة أحياناً أخرى (مثل أعدام شقيقي أبو سلام ) لكننا لن ، ولم نبتعد سنتمتراً واحداً عن يقيننا المطلق ، وعن ثوابتنا الأنسانية المقدسة ، في التعايش الأنساني ، والوطني بين كل المكونات الأنسانية ، والأديان السماوية .
كما أننا لم نتنكر( (لتعاليم الحجية ) في موضوعة المسلم العراقي، الذي هوأخوالمسيحي العراقي، وأيضاً هو أخو لكل العراقيين ، مهما كانت أديانهم ومذاهبهم، ربما غيرنا ( نحن الأبناء ) من بعض مفردات هذا الشعار، فجعلنا أكثرأنسانية وأممية ، وأكثرمستقبلية، بعد أن تحول الى : (المسلم أخو المسيحي،أينما كانا في هذا الكوكب، ومهما كانا على هذا الكوكب)!! منطلقين من متغيرات الحياة الكثيرة ، ومن ديالكتيكية هذه المتغيرات المتواصلة ، بدءاً من حوار الحضارات ، والأديان الذي تتطلع له الشعوب قاطبة ،ومروراً بالعولمة الكونية ،وفي أشتراك البشرية في موضوعات مصيرية كثيرة ،لايسع المجال لذكرها الآن حتماً !!
لذلك فليس غريباً،أن أبدأ حياتي العملية منذ فتوتي، بحميمية الأصدقاء المسيحيين ورعايتهم وأقصد تحديداً ، حين تم تعييني قبل خمسة وثلاثين عاماً ، لاعباً في فريق السكك الحديد(الذي أصبح أسمه الزوراء) فيما بعد .
وقد كان مدربنا وقتها المرحوم جرجيس الياس (أبوغازي ) وجرجيس شخصية بغدادية شعبية طيبة ، يحمل كل نقاء الناس البسطاء ، وعفويتهم، فقد كان معنا جمبعاً، ومعي بشكل خاص كريماً لأبعد ما يكون، ومعلماً لايمكن نسيان دروسه الكروية والأخلاقية ، ورحيماً بشكل لايصدق ، كان لا يأكل الاّ بعد أن نأكل ، ولا يتسلم راتبه، أو مخصصاته، الا بعد أن نتسلم رواتبنا جميعا، كان بأختصار رجلاً قديساً مع أبنائه اللاعبين!!
وفي ذلك الفريق، كان نصف أصحابي من اللاعبين المسيحيين، مثل ثامر يوسف، وعامر أسوفي، والبرت، وأيشو يلدا، وغيرهم من الأحبة الذين كنت أذهب الى بيوتهم في الدورة ، وبغداد الجديدة ، فنأكل ونشرب معاً ، بل كنا نتبادل حتى الملابس فيما بيننا!!
وحين أعتزلت الكرة وأنا في الخامسة والعشرين من عمري ، ودخلت المعترك السياسي والأدبي، كان مسؤولي في الحزب الشيوعي العراقي آنذاك( رفيق مسيحي) وقد كان هذا الرفيق، نبيلاً ، وشجاعاً باسلاً بشكل خرافي، أذ نزف حياته بيد الجلادين في الأمن العامة ، من أجلي ، وأجل رفاقي في الخلية ، ولم يعترف على أي منَّا حتى النفس الأخير.
وهكذا مضى المسيحي(أبو لينا) الى الموت، ليمنحنا نحن رفاقه (المسلمين) الحياة ،بعد أن صك أسنانه على أسمائنا صكاً، ولم يعط أسماً واحداً الى مخالب القتلة الفاشست !!
وكُتبَ لي أن ألتقي بجمال المسيحيين، ونبلهم مرة أخرى، فقد جئت الى أمريكا مع عائلتي من الأردن لاجئاً ، قبل ست سنوات تقريباً ، وأنا لا أملك غير خمسين دولاراً ، وبعض الملابس العتيقة، ولما وصلت ديترويت، وجدت نفسي فيها غريباً حزيناً موجوعاً ، وتائهاً ( مثل الأطرش بالزفة)!!
فلا لغة أتحث بها مع الناس، ولا مال يعينني على شراء اللوازم الضرورية، لا أهل لي، لا أصحاب في هذه الغربة المذلة، ساعتها لعنت اليوم الذي فكرت به في مغادرة العراق ، رغم أن حياتي فيه كانت في خطر شديد ، وأذكر أني جلست في اليوم الثاني لوصولي، على أحدى درجات السلَّم ، في الشقة التي أستأجرتها لي أحدى المنظمات الكنسية المسيحية في منطقة الأوك بارك، ومثل بكاء الشموع، بكيت لوحدي بكاءً صامتاً.
وكما يقول الشاعر الشهيد أبوسرحان في قصيدة (أبنادم) :- ( بجي الشموع الروح يبنادم، بس دمع مامش صوت) !! فجأة ، سمعت رنين االجرس ، وحين فتحت الباب، كان هناك الأخوة عامر جميل، ونبيل رومايا، وأبو جمال، وعلى الرغم من أن الأخوة الثلاثة من الأتحاد الديمقراطي العراقي، لكن الصدفة تصر على أن يكون هؤلاء الأخوة من المسيحيين أيضاً.
وللحق فأني لم أكن أعرفهم من قبل، نعم لقد جاء العزيز أبو سلام ، وهو يحمل على صدره تلفزيوناً كبيراً، وجاء نبيل، وهو يحمل سريراً لولدي حسون، وأبو جمال يحمل سريراً لولدي علي ، ثم عادوا ثانية وهم يحملون أثاثاً وحاجيات وفرشاً كثيرة، وكلها جديدة ( وبالباكيت)، وفي اليوم الثاني زارني الأخوة الثلاثة ،أضافة الى الصديقين العزيزين خيون التميمي، وعامر حسن، وهم يحملون معهم مبلغ ألفي دولار(سلفة) لي، على أن أسددها وقت ما أشاء ( سددتها بعد أكثر من سنة ) !!،
وبعد يومين من وصولي ديترويت، تلقيت أيضاً دعوة من الأستاذ فؤاد منا ، رئيس تحرير مجلة المنتدى ،وعدد من الأحبة الكلدانيين في مشغان، لأجد على شرفي في مطبعة المجلة، مائدة تحوي كل ما لذَّ وطاب من أكل وشراب، حيث كان السمر، والشعر، واللقاء مع أحبة أجلاء، لم ألتقهم من قبل، لكني شعرت، بأني أعرفهم منذ عشرين عاماً.
وهكذا يتدفق الحب المسيحي على قلبي مثل شلال عراقي عذب ، فألتقي الكلداني الجميل حميد مراد ، والمرحوم صباح بطرس ، وأشقائه الرائعين عادل وعدنان بطرس، فأصبح بين نبضة قلب وأخرى واحداً من أفراد العائلة ، ثم أتشرف بمحبة الشماس العزيز يوسف قنايا، ويزداد شرفي بهؤلاء الرائعين، حتى تعجز الأصابع عن طباعة كل الأسماء.
ويمتد الحب مع هؤلاء الطيبين بعيداً بعيد ، حتى ينتقل معي الى ولاية كالفورنيا ، حيث كان هناك من الأخوة المسيحيين مايضيء القلب فرحاً وسرورا ، وللحق فقد كان المثقفون الكلدانيون، سباقين في الأحتفاء بي عند وصولي وأقامتي في ساندياكو، وهكذا تتواصل علاقتي مرة أخرى بالمسيحيين، وكأنه قدر جميل مرسوم لي بعناية ألهية فائقة.
فهذه العلاقة التي تبتدأ من محطة المحبة الكلدانية ، لتمتد على خطوط المحبة النقية، الى الأقوام الأخرى، هي فخري، ومصدر سعادتي أيضاً ، وقد لا أكون مبالغاً أذا قلت ، بأن نصف أهلي الذين هم ( أخوتي، وأخواتي ، وأبي ، وأعمامي) يقيمون في العراق ، بينما يقيم النصف الثاني معي في غربتي، وترحالي، وأقصد بهم أهلي الكلدان ، ومن كان على طيبتهم !!
واليوم لن يجدني السائل عني في كالفورنيا ، الا مع البروفسور حنا قلابات ، أوالدكتور شاكر حنيش، أو الكاتب صباح صادق، أو العزيز جمال جميل، أو الصديق فاروق كوركيس، أو العزيز رياض حمامة ، أو الصديقين وسام كاكو وموفق السناطي ، أو مع نجاح قنايا (أبي فرات) أومع المحامي جلال، أوالشاعر أبوعماد ، أوالمهندس جمال جابرو، ويشرفني لو تفاخرت اليوم بالقول، بأن سيدنا المطران (سرهد ) أحتضنني وعانقني في الكنيسة قبل أيام ، وهو يقول لي : - ( دعنا نكون أصدقاء ، هل تقلبني صديقاً لك ) ؟!
ولم أملك ألا أن أقول له : - ( أنه لشرف عظيم لشخص مثلي، أن يكون له صديقاً مثل شخصكم الكريم)!!
هل تصدق عزيزي القاريء، لوقلت لك بأن جميع الأصدقاء الذين ذكرتهم لك، هم مسيحيون فهل هي صدفة عجيبة ، أم قدر جميل ، بخاصة حين يمتد خيط الحب المسيحي معي، من طفولتي الأولى ، حيث المعلمة النجيبة (ست سميرة) الى مسؤولي الشهيد (أبولينا) الى أصدقائي في مشغان، من أبي سلام وأبي تميم وأبي جمال وأبي جبران ، الى بيت الفقيد الغالي صباح بطرس ، الى حميد مراد، والدكتور أثير كَرمو وعنان، وعادل البقال ، وعشرات الأحبة المسيحيين، ثم يعبر هذا الخيط الى ساندياكو حيث قلابات وصحبه الكرام؟!
فأذا كانت مصادفة كل هذه المواقف والأسماء والجماليات المسيحية ، فهي لعمري مصادفات تستحق التعظيم ، والأحتفال ، أما أذا كان كل هذا قدر مرسوم لي ومكتوب في لوح حياتي السري ، فلا أملك الا أن أقول ، شكراً لك أيها القدر الجميل ، ومزيداً من المحبين المسيحيين .
واليوم ونحن نقف جميعاً على عتبة (الكريسمس) الذهبية ، أتمنى أن أنثرروحي زهوراً على جباه كل المسيحيين الطيبين والشرفاء في العالم، وأولهم مسيحيوالعراق،الذين هم أخوتي وأحبتي،ألم تقل لي أمي قبل أكثر من أربعين عاماً ، بأن المسلم العراقي أخو المسيحي العراقي ؟!:

فكل عام ومسيحيو العراق أهلي!! [/b][/size][/font]

20
حيَّا على خير الشعوب ... حيَّا على خير الدول !!


فالح حسون الدراجي
كالفورنيا
falehaldaragi@yahoo.com


أنتهى عرس الأنتخاب العراقي يوم الخميس الماضي،بما يتمناه العراقيون، وبما يريده لهم العالم الحر(والشريف)، ليس لأن ثورة العراقيين الأنتخابية( كانت ثورة بنفسجية خالصة ) فحسب ، خصوصاً بعد أن أفشل جنودنا الأشاوس ، وشرطتنا الوطنية معاً ، كل مفخخات الظلام ، وأحزمة الموت ، حتى جعلوا من يوم الخميس هذا ، يوماً يفوق كل ( خميسات ) الأعراس العراقية التقليدية ، فرحاً وبهجة ، وليس لأن ثمة رقماً هائلاً من الكتل السياسية، والفردية،أضافة الى عدد من الكيانات المدنية والأجتماعية،قد شارك في سباق الديمقراطية الوطني فحسب أيضاً، وليس لأن هذه الأنتخابات - رغم بعض التجاوزات والأخطاء البسيطة فيها - قد أنتهت دون أن نفقد سبعين قتيلاً ، ضحايا لسكاكين ومطاوي وقامات البلطجية، كما حدث قبل أيام في بلدان البرلمانات العتيقة، التي يمتد عمرها لأكثر من مائة عام ، نعم ليس لهذه الأسباب وحدها فرحنا ، وفرح المحبةن معنا في العالم الحر، بل لأن العراقيين مضوا الى صناديق الأقتراع،رغم معرفتهم بأن أعداءهم(الزرقاويين والبعثيين) قد هددوا بنسف كل مراكز الأنتخاب ، وتدمير كل التحشدات الجماهيرية المتجهة للأدلاء بأصواتها بكل وسائل التدمير، بل وهددوا أيضاً بقصف كل ما يمكن قصفه من مواقع الأنتخاب التي تقع تحت أيديهم ، ناهيك عن الحجم المفزع للأشاعات، والدعايات المضادة التي أستخدمها الأعداء عبر وسائل الأعلام ( العروبية ) تلك الوسائل الوسخة ،التي وصل الأمر ببعضها الى أستخدام الشتيمة ، والأساءة المكشوفة ، ضد الرموزالدينية العراقية المحترمة ، سلاحاً قذراً لأستفزاز، وأحباط العراقيين ، ومن ثم منعهم من التوجه لصناديق الأقتراع ، وأنتخاب مرشحيهم !! وهل نحتاج الى التذكير بالبيان التهديدي، الذي أصدره المجرم الزرقاوي ، قبل يوم الأنتخاب بليلة واحدة ، والذي قال فيه بكل وقاحة ، من أنه سيجعل من يوم الخامس عشرمن كانون الأول ، يوماً أسود في حياة العراقيين ، فضلاً عن أن العراقيين يدركون تماماً حجم الخسة، والدناءة التي يختص بها أعداؤهم، ويعرفون أيضاً قدرالكراهية والضغينة التي يحملها هؤلاء الأعداء لهم ولمستقبلهم أيضاً ، ورغم ذلك فقد توجه العراقيون الأحرار الى الأنتخاب، بشجاعة وبسالة منقطعة النظير، وللحق، فأن الذي يدعو للدهشة والفرح والأعجاب حقاً، أن العراقيين الأبطال، وبمختلف ألوانهم وأطيافهم وطوائفهم ، راحوا الى صناديق الأنتخاب سوية ، متحدين كل بيانات التهديد ، ومفخخات الحقد ، وأحزمة الموت الناسفة ، وبأعداد فاقت كل النسب السابقة ، بل وفاقت كل التوقعات العالمية أيضاً !! فأي شعب محب للحرية هذا ، وأي شعب تواق للتحدي ، والمواجهة ؟!أحد عشر مليون شاب وشيخ وأمرأة، خرجوا من بيوتهم قبل أن تخرج عليهم الشمس، فأطلوا على الكون عبر شاشات التلفزيونات ، قبل أن يطل على الكون الصباح ، فتصبحت الدنيا بنور صباحهم المضيء ، ليعلنوا للعالم خطابهم الحضاري الديمقراطي الفدرالي الجديد ، وليرسموا للشعوب المتطلعة للحرية مسيرها الحتمي بوضوح ، ذلك المسيرالذي لايمكن أستكمال مشواره دون تحد، وبسالة، وأصرار، نعم ثمة شعوب أخرى تمضي الى صناديق الأنتخاب ، وثمة شعوب تواجه المصاعب ، وأولها الأرهاب، وثمة شعوب تساهم مع غيرها في صناعة المستقبل الأنساني ، ولكن هل هناك شعب في كل هذا الكرة الكونية ، مثل شعبنا العراقي ، يتحدى الموت والأرهاب ، ويصنع المستقبل بتحد ، وهل هناك شعب مثل العراقيين، سبصر تجربة غيره،فيضيء هذهالتجربة بضوئه الفريد؟
أليس من حقي وحق أي عراقي أذاً أن يفخر بعراقيته ، وهو يرى عراقييه كيف يمزجون بين القوة والصبر والمواجهة والتحدي وحب الأستشهاد، وبين حب الحياة، وعشق الحرية ، وصناعة المستقبل الجميل، وسط غابة من المعوقات، والمصاعب، والمتاريس الجهنمية ،وبين عدد هائل من الأعداء والحاقدين،سواء من يقع على حدوده،ومن يأتي الى حدوده ؟!
أذكر، وبعد أسبوع من سقوط صدام، حيث ظهرت مقابر صدام الجماعية ، وبعد أن كتبت سمفونية المقابر، تدويناً لهذه الفاجعة الرهيبة ، كنت في أستوديو النظائر الكويتي، وكان معي وقتها منفذ هذا العمل التراجيدي القاريء الكبير باسم الكربلائي، ومعنا أيضاً مخرج هذه السمفونية الدكتورالعراقي علاء فائق، والكاتب المبدع حميد الياسري،وأحد المخرجين السوريين، الذي كان يعمل في الأستوديوالكويتي مخرجاً، وأذكربأن الجميع كان يبكي في الأستوديو حزناً أثناء التسجيل، كويتين، وعراقيين، وعرباً ، فضلاً عن زملائنا في شبكة الأعلأام العراقي،ومنهم الزميل حميد كفائي، ولكننا كنا أيضاً، نتحادث في الشعر، والحب ، والفرح أثناء الأستراحة، حتى أن المخرج (السوري) أستغرب ذلك ، وسألنا بدهشة قائلاً : - كيف يمكن لكم أن تضحكوا ، وتبتهجوا ، وتتبادلوا قصائد الحب والغزل ، وفيكم كل هذا الأسى، ذلك الأسى الذي أنتج مثل هذه التراجيدية العظيمة ؟! وأذكر أني قلت له :- يا أخي ، أن مصيبة العرب ، أنهم لايعرفون ، ولايريدوا أن يعرفوا أيضاً ، بأن العراقيين شعب خارج جغرافية المنطق، وخارج حدود المألوف، وأقصد المنطق العربي ، والمألوف والسائد لديهم ، العراقيون والله يا أخي، شعب مدهش وأستثنائي، بل وسريالي، يدفن شهيده ، أو أحد موتاه من جهة ، ثم يمضي من جهة أخرى، باسماً في طريق الحياة، قاصداً بأخلاص محطات الشهادة ، ليس حباً في الشهادة ، أوالموت ، بل حباً في الحياة ، وصناعة مبررات الحياة نفسها ، أليست الشهادة ، هي واحدة من أهم مبررات الحياة ؟!
نحن العراقيين- ياسيدي - عشاق الشهادة ، ومحبي الحياة في نفس الوقت، فالأستشهاد بنظرنا أجمل أبواب الحرية ، وأوسعها أيضاً!! هكذا نحن نبكي دماً على شهدائنا ، ولكننا لا نتأخرأيضاً عن الأشتراك في صياغة وصناعة الفرح والأبتسام والأغاريد، وأذكر وقتها أن صاحبنا السوري هذا ( داخ ) بما قلته له ، فأبتسم لي وهو يقول ( يعطيكم العافية ) !!
وللمثال على عظمة العراقيين وجمالهم ، سألني أول أمس أحد الصحفيين الأمريكيين الذين يراقبون نزاهة وشفافية العملية الأنتخابية في ولاية كالفورنيا ، بأعتباري مسؤولاً عن الأعلام في مركز سانتياغو، وهويتابع هذه العملية بجد ومثابرة عجيبتين :- أظن بأن تجربتكم في موضوع الأنتخابات بسيطة وقصيرة جداً ، فمن أين لكم كل هذه الخبرة ، وهذه الشفافية ياصديقي ؟!
قلت له :- صحيح أن جيلنا الحالي ، والجيلين الذين سبقاه ، لم يجربا مفردة واحدة من مفردات القاموس الأنتخابي،وأنهم محرومون من الديمقراطية،وغرباء على عالم الأنتخاب تماماً ،لكنهم في نفس الوقت يملكون شوقاً للحرية ، وتوقاً للديمقراطية قد لايملكه قط شعب غيرهم ، وأظن أن السبب يعود في ذلك ، لكون العراقيين شعباً مصنوعاً من طينة خاصة ، طينة ربانية تعرضت وحدها كثيراً للشمس الحرة ، وتعانقت كثيراً مع شعاعها، حتى أستوت على جمرها ، فأمتزجت حرية الشمس ، بطينة العراقيين مزجاً فريداً ، وتعرقت الواحدة بالأخرى، حتى بات العراقيون جزءاً من الشمس، وباتت الشمس أيضاً بعضاً من لحم ودم وكينونة العراقيين !!
أبتسم الصحفي الأمريكي وقال لي:- هل أنت شاعر،أم يا ترى أنكم أمتزجتم بالشعر أيضاً؟
قلت له ضاحكاً : لا والله ، فالشعرأحد أبنائنا ، لأن االعراقيين صنعوا الكتابة والموسيقى والشعر والقانون، قبل آلاف السنين ، وأهدوها للعالم هدية دون منَّة ، لذا بأمكانك أن تجد البيوم في بيت كل عراقي شاعراً، أوعاشقاً للشعر، وهذه الصنعة لا يحتاج بها العراقيون الى براءة أختراع ، أو شهادة أعتراف دولية ، بأعتبارأن العرب جميعاً ، والشعوب الأخرى أيضاً ، يعترفون بهذا الأختراع ، وهذه الفرادة المبكرة !!
أذاً ، وبعد معجزة العراقيين في أنتخابات الخميس الماضي، وبعد كل هذه الأستثنائية العراقية، وكل هذه البسالة والبطولة العظيمتين، وبعد كل هذا المجد الوافرالذي حققه العراقيون بمختلف أديانهم وطوائفهم وأتجاهاتهم أول أمس ، وبأعتباري مسلماً شيعياً، يحق لي، أن أقف اليوم على أعلى قمة أمريكية شاهقة في ولاية كالفورنيا، وأن أتخيلها مأذنة من مآذن الأيمان، فأتصورها قمة من قمم المحبة العراقية ، وموضعاً يستحق أن أطلق عبره نداء الفخر والزهوالعراقي،أستثناءاً من كل التقاليد المتوارثة والمكتسبة، وأن أنادي بكل وجعي وجرحي الجنوبيين، وبكل شوقي ومحبتي للفرات، وفخري بالعراقيين ، وأعتزازي بهويتي المذهبية أيضاً - وهذا ليس عيباً حضارياً ، منادياً بالصلاة لله ، ولكل محبين الله ، ومنادياً بكل صوتي أيضاً ، على مجد خيرالشعوب - بلا تحيز أو أنحياز - أقصد به الشعب العراقي الجميل ، فأنادي له عالياً بصوتي القوي ، وثقتي القوية :-
- أشهد أن لا أله الا الله ، وأشهد أن محمداً رسول الله ، وأشهد أن علياً ولي الله، حيَّا على الصلاة ،حيَّا على الفلاح،حيَّا على خير العمل(حيَّا على خيرالشعوب،حيّا على خيرالدول)!
وهل هناك شعب أعظم من شعب العراق يستحق أن يكون الأقدس،أودولة أفضل من دولة العراق، تستحق أن تكون الأفضل،والأعظم، دلَّوني مثلاً، على دولة غير دولة العراق ، وشعب غيرشعب العراق، يقف التأريخ لهما ساجداً ؟ ، شعب ودولة ، يستحق كل منهما الصلاة له وعليه بجدارة ، ويستحق كل منهما الموت على ترابه المقدس بجدارة أيضاً، كما يستحق كل منهما كذلك ، الحياة معه وبصحبته بجدارة ، فصَّلوا أيها العراقيون معي جميعا للعراق ، مسلمين، ومسيحيين ، وصابئة، وأيزيديين، ومللاً أخرى، ورددوا معي بلا أستثناء :- حيَّا على العراق ، حيّا على أجمل وطن !! [/b]

21
عذراً ، أن تأخرت في تحيتك يا أحمد الدراجي !!
فالح حسون الدراجي
كالفورنيا
falehaldaragi@yahoo.com

العزيزالغالي، والشهيد رقم ألف من فتيان(البو دراج) الشجعان، ورقم مليون من الجنوبيين العراقيين، الفتى الحلو كالعسل، والمضيء كالقمر، والعذب كالفرات، أحمد شعلان الدراجي: ، أيها النبيل حد الدهشة، والكريم حد الخرافة، والصالح كالأولياء الصالحين، مقالتي هذه ليست مرثية لك، لأنك لم تمت بعد كي أرثيك، وهي ليست ردود فعل حزينة ومفجوعة ، لمصاب فاجع وحزين، لأني أظن بأن ( الجنوبيين العراقيين) أقوى من الفجيعة، وأعلى من مصاب الحزن، أذ يكفينا فخراً، أنَّا شربنا كأس الفجيعة مليون مرة، دون أن يتمكن الحزن يوماً من أذلالنا بقسوته وجبروته، ربما تستطيع الفجيعة النيل من غيرنا ، وربما يستطيع الحزن تدمير شعب آخر، أما نحن فلا ، وألف لا ، كيف يذلنا الحزن ، وتسحقنا الفجيعة يا أحمد، ونحن شعب المقابر الجماعية، وشعب الشهداء، والتضحيات، نحن الشعب الذي أبكى جلاديه بصموده، وصبره ، وأسقط الطغاة بمقاومته الصلبة .
كيف ينال منا الخوف، أو الموت يا أحمد شعلان، ونحن الذين تفجرت فينا آلاف السيارات المفخخة ، دون أن ينفجر صبرنا يوماً ، فتسقط معنوياتنا من عليائها ، كيف نهزم ، ونحن عشاق الحياة والشهادة معاً، وكيف نتنازل عن الفرح ، ونحن عشاق الفرح ، نحن الذين نغني ونرقص على أكتاف الموت عنوة ، وندبك على (مصارين) صنَّاع الموت ومنتجيه ، كيف يستلبنا الحزن فرحنا، ونحن الذين نقاتل عدونا بالفرح والبهجة، ونصد هجمات الفجيعة بالصبر والبهجة أيضاً، نحن الجنوبيين الذين نفرح ونسعد لأفراح غيرنا، أكثر من فرحنا وسعادتنا بأفراحنا نحن ، ألسنا شعب االحياة والشعر والحب والطرب والليالي المقمرة؟!
ألسنا شعب التضحيات والدماء الخالدة ، نحن وليس غيرنا، الصادقون في حزنهم وفرحهم ، والضاحكون من الأعماق يا أحمد في مسراتهم، حتى قيل عنا :( يضحكون للهوا العالي)! وهيهات هيهات، أن تقدر على تدميرنا الأحزان يوماً ، مادمتَ منا وفينا، ومادامت روحك المخلصة تحلق حولنا كل صباح ومساء،ومادام في العراق مثلك الملايين ياأحمد شعلان!! لا لست أبكيك ، ولن أرثيك والله ، فالشهداء لايرثون قط ، ولايبكون قط ، وهل يرثى ( الأحياء الذين عند ربهم يرزقون ) ؟!
أن مقالتي هذه ليست تزكية لك ، أو مديحاً يا أحمد ، فالشهداء هم الذين يزكوننا، ولسنا الذين نزكيهم ، أنها تحية لك فقط يا ، مثل كل التحايا التي يتبادلها الأحياء ، وهي باقة ورد ومحبة ، مثل أية باقة ورد يتبادلها الأعزاء ، وهي هدية لك مثل كل الهدايا التي يتبادلها الأهل والخلان ، وعذراً أن تأخرت عليك بتحيتي، وبباقة وردي، وبهديتي هذه ، أذ كنت مريضاً جداً ، فقد أسقطتني نزلة صدرية عنيفة من جواد عنادي قبل عشرة أيام تقريباً ، ولأني أهملتها في البدء، فقد تضاعف أثرها على صحتي بعد ذلك، حيث وقعت في فك الألتهاب الرئوي الحاد ، وأصبحت أسيره، حتى بات الشهيق عندي أمرمن حنظل الموت ، والزفير أشد من وجع الذبح بالسكين(العمية) فلا أنا مذبوح بها، ولا أنا حي وبعيد عنها.
وثق يا أحمد بأن مرضي هذا أعاقني عن أداء الكثير من الواجبات المهمة ، منها توجيه التحية والشكروالمحبة للزميل أحمد الشمري ، رداً على تحيته الوطنية الرائعة ، التي وجهها لي ، ولعدد من الكتاب الأحرار ، كما أن المرض قد منعني أيضاً ، من أستكمال الموقف الوطني الساند ، والداعم للكاتب الشريف، والباهر وداد فاخر، وأسناد الدعوة التي وجهها الزميل العزيز سمير سالم داود ، حول الوقوف صفاً واحداً الى جنب صديقنا أبي براق، ولم يمهلني المرض فرصة لأداء واجبي في دعم الأنتخابات البرلمانية القادمة، وتشجيع المواطنين العراقيين على التوجه لصناديق الأنتخابات، ليس لأني الناطق الأعلامي للمركز الأنتخابي في مدينة سان دييغو في ولاية كالفورنيا فحسب، بل ولأني عراقي (أبن عراقي)، وأرى في نجاح الأنتخابات الديمقراطية ضمانة أكيدة لنجاح العملية السياسية في العراق ، وأظن بأن هذه الأنتخابات ستساهم حتماً بتعبيد المستقبل الوطني للعراق والعراقيين ، لكي تسيرعجلة العراق الحر بأمان وسلام !!
آه يا أحمد الدراجي:- يا أبن شيخ عشيرة البودراج ، وأبن كل الدراجيين، وحبيب الفقراء والأغنياء معاً، لأنك والله حبيبهم وصديقهم جميعاً ، فأنا لم أزل أتذكر حفلة عرسك في الحبيبية التي جرت قبل تسع سنوات، حيث أصررت على أن يكون حفلك حفلين ، واحد يقام في مدينة ( الثورة ) والآخر في ناحية (كميت) حيث تقيم مع والدك، وعائلتك، وأغلب أبناء عشيرتك ، وحيث هي مسقط رؤوسنا جميعاً ، أذ كنا ولم نزل ، نسمي ناحية كميت ممازحين، بأنها (عاصمة البودراج) !!
كما لم أزل أتذكر، كيف نهضت من مكانك راكضاً لأستقبالي ، حين قدمت مع والدي للمشاركة في حفلة زواجك تلك ، بل لم تكتف بنفسك ، فقد ركضت نحو والدك ( وهو شيخ عشائر البودراج ) طالباً منه النهوض لأستقبالي أيضاً ، محطماً بذلك البروتوكولات ، والتقاليد العشائرية الصارمة ، ومع ذلك نهض الشيخ شعلان وأستقبلنا من مسافة بعيدة ، محيياً قدومنا ، ومرحباً بمجيئنا ، أنا ووالدي ، كما لم أزل أذكر كلامك لوالدك الشيخ شعلان، وأنت تهمس في أذنه قائلاً له بصوت مسموع :- ( بويه هذا فالح شاعر كبير، ومفخرة ، ورفعة راس، هذا أبو حسون بعدال رئيس جمهورية وداعتك، مو بعدال شخص عادي )!!
وأذكر كيف ضحكنا جميعاً ، حين قال الشيخ شعلان:-(بويه أحمد،لايسمعك صدام، النوب يذبحك ويذبح الريس فالح، ويذَبِح الوادم كلها، لأن يجوز يقبل بكلشي أبوعدي ويتساهل، بس بموضوع الرياسة، لا يتساهل، ولايتفاهم أبد)
كما أذكركيف تركت عروسك، في ليلة عرسك، لتنضم لي ولخالد مطلك،َ ولعدد من شباب البو دراج ، ونحن نحتفل بعرسك في بيت أحد الجيران ، وحين قلت لك :- كيف تترك عروسك يا أحمد وأنت (الليلة عريس) ؟! أذكرأنك قلت ( خفت خاف محد يداريك ويخدمك ، فأجيت أخدمك بنفسي يا أبو حسون ) !! علماً بأن ثمة خمسة أشخاص كانوا يقفون بالأستعداد لتنفيذ أي طلب لي !!
نعم لقد كنت كريماً جداً معي ، ومع الجميع ، وكنت طيباً جداً ، ومتواضعاً جداً ، وشجاعاً جداً ، وحلواً جداً ، فقد كنت والله أجمل شباب العشيرة ، بل وأجمل شباب العراق ، ولا أعرف كيف ستستيقيظ الشمس بعد رحيلك ، فلا تجد وجهك الذي تضحك له كل صباح ، وتبتسم في مرآته كل مغيب ، ولا أعرف كيف سيستيقظ والدك بعد سفرك الطويل ، فينظر للشمس المشرقة، ولايرى ضوء عينيك الكحيلتين يلمع في شعاعها، وكيف سيتشمس الدراجيون، دون أن يتشمسوا بشمس وجهك المنير، وكيف ستنهض النوارس البيض على ( مسناية شط كميت ) فلا تجد بياض روحك قريباً منها ، وكيف ستمضي ( المعيديات ) الى (سوكً عبد الحسين المسكَف ) في مدينة العمارة ، دون أن يتصبحن بأخلى شباب العمارة ، ولا أعرف كيف ستعيش الحبيبية ، وأهل الحبيبية دون هواء محبتك، وبهاء قلبك ، وعطر أريجك الفواح ، كيف ، كيف ؟!
لن أرثيك يا أحمد ، بل أرثي قتلتك ، لأنك الحي ، وهم الموتى ، ولن أنعيك يا أحمد، بل أنعي أولئك الذين حملوا بنادقهم ومضوا لأغتيالك، وأنت الطيب والنبيل والكريم المدهش، نعم سأنعي القتلة الذين قتلوا أحلى شباب العراق وأزكاهم ، ولن أنعي ذلك الفتى الذي لم يقتل حشرة في حياته، ولم يؤلم شخصاً طوال عمره ، ربما تكون يا أحمد قد أبكيت بغيابك محبيك، وسببت لهم ألماً كبيراً برحيلك، لكنك حتماً لم تؤلم أحداً غيرهم!!
من طرفي سألعن الطلقات التي أصابتك في مدينة العمارة قبل أيام ، ليس لأنك مرشح عن القائمة الوطنية العراقية ،على الرغم من أني أعرف بأنك لست سياسياً، ولم تتعاط السياسة يوماً في حياتك وثق بأني فوجئت حين عرفت بأنك مرشح هذه القائمة، لأني كنت أظن بأنك مرشح القوائم العراقية الشريفة كلها ، وليس مرشح قائمة بعينها، نعم يألعن الطلقات التي أصابتك، لأنها لم تكن تقصدك وحدك ، بل كانت تقصد كل مافي العراق من محبة وجمال وتسامح ، وكانت تقصد قتل كل طيور النقاء ، وذبح كل غزلان الصفاء ، وأطفاء مصابيح الحياة في جنوبنا الناهض!!
ويقيناً بأن مطلقي هذه الطلقات الغادرة ، سيدفعون الثمن الغالي والباهض حتماً ، فهم معروفون لنا ، ولكل أهالي العمارة ، وأذا كانت الحكومة والأجهزة الأمنية مشغولة اليوم ( بأمور أخرى ) فأننا لسنا مشغولين بغيرك يا أحمد ، ولا شغل لدينا غير الثأر لدمك الشريف، والأيام كفيلة بذلك، فنم قرير العين يا شهيدنا الغالي، فالعراق لن يهزم أبداً، والحرية لن تندحر، والجنوب الخالد ، سيظل خالداً ، والعراق البهي ، سيظل بهياً أبداً ، فدمك ودماء الشهداء زيت القناديل المضيئة، وسيظل دمك ذمة في أعناقنا الى الأبد.[/b][/size] [/font]

22
مات أبو الثلج عزّوز وعلومه !!

[13-11-2005]
فالح حسون الدراجي / كالفورنيا
falehaldaragi@yahoo.com

أصدرالبعثيون بلاغاً أعلنوا فيه أمس موت عزت الدوري موتاً طبيعياً ( يعني الحمد لله مات على فراشه مو بساحات الوغى )، وسواء كان هذا البلاغ صحيحاً، أوكاذباً، فأن خبر موت عزت الدوري لايساوي أكثر من (ست أدراهم ) لأن عزت الدوري نفسه ، لايساوي في القياسات السياسية ، أو العسكرية، أوالأجتماعية ، أوالتعبوية أكثرمن ستة دراهم !!
فقد أسقطه الشارع العراقي أسقاطاً أجتماعياً وسياسياً تاماً، وجعله( ملطشة ومنكتة ) منذ سنين بعيدة، والويل الويل لمن يدخل (مزاج العراقيين) ويصبح على لسانهم، فقد كان قبل عزت الدوري أشخاص كثيرون ، أبتلاهم الله ببلائه ، فرماهم عصفاً الى أفواه وألسنة العراقيين، ولم يغادروا تلك الأفواه الفكهة ، والألسن الباشطة ، الاَّ وقد أصبحوا مثل (حضينة الطفل).
ولعل من أبرزهذه (الحضاين) أو الأسماء(عفواً) :- الرفيق المؤسس ميشيل عفلق ، وبطل أنتصارالخامس من حزيران الرئيس جمال عبد الناصر، والمناضلة القومية (حسنة ملص) والمناضل العروبي( داود اللمبجي) ورئيس الوزراء العفيف جداً طاهر يحيى(أبو فرهود) والرئيس الذي( صعد لحم ونزل فحم )عبد السلام عارف ،( وخال السيد الرئيس ) الحاج خيرالله طلفاح وكنيته( حرامي بغداد ) ، وكذلك والدة السيد الرئيس المرحومة ( صبحة ) - التي قيل فيها من التعليقات ، والتشبيهات ، والأوصاف ، والنوادر مالم يقال من قبل ، في كل قواميس الصابونجية ، والميدان ، وشارع النضال، والفوار، وأبو شعير، وشارع بشار في البصرة القديمة !! حيث لايذكر العامة أسم صبحة الاَّ ومعه ( أم سبع رجولة )!! مع أن المسكينة صبحة ، وبشهادة شيوخ تكريت وعجائزها، لم تتزوج غيرأربعة (وبس)!!

نعم لقد (لعب العراقيون طوبة) بهذه الأسماء الكريهة، وجعلوا منها أضحوكة، ومسخرة ، في الشارع العراقي، حتى أصبحت( سالفة لليشتري والمايشتري)!! وحين جاء دورعزت الدوري ، وتم أستلامه في الشارع العراقي، حيث دخل (مزاج) الناس وبدأ (الشغل عليه) مبكراً جداً، وللحق فأن عزت الدوري قدم نفسه بنفسه الى لوذعية الشارع العراقي، وكأنه يقول (يلله أجيتكم برجلي أشتغلوا ) أذ أن هيئته ( المخربطة ) وملامحه الكاريكاتورية ، وصبغته الحمراء الناشزة ،وغباءه المزعج، وهزال شخصيته وضعفها، وبلادته المعروفة ، وأميته التي تفوق بها على (زملائه) في القيادة القطرية،فضلاً عن (لواكّته) غيرالطبيعية ، وسذاجته الأستثنائية ، أضافة الى عدد آخرمن ( المواهب ) الفريدة التي يتمتع بها سيادة النائب ، ساعدت على رسم صورة فنطازية خاصة لدى المواطن العراقي البسيط، وأيضاً خلق هيئة معينة لشخصيته المضحكة في أذهان الناس، تلك الشخصية التي تلاقفها الشارع العراقي،وراح يلعب بها كما يشاء، وأقسم بأني كنت قد أنتبهت لغباءعزت الدوري مبكراً، فألتقطت صورته الهزيلة والضحلة ( يشاركني في ذلك مجموعة من الزملاء والأصدقاء) قبل ثلاثين عاماً!! حيث كنت ألعب في فريق المشاة ( سمي بعد ذلك بأسم قوات نصر) وقد كان يضم آنذاك عدداً كبيراً من اللاعبين العراقيين المرموقين،الذين كانوا يقضون خدمتهم الألزامية في الجيش العراقي ، منهم على سبيل المثال ، هادي أحمد وضرغام الحيدري، وحسن سداوي، ولطيف لبيب ، ورزاق خزعل، وعادل علوان وحسام نعمة، وكان يدرب الفريق وقتها المدرب كاظم صدام ( الشقيق الأكبر للاعبين الدوليين كريم ونعيم صدام )

ولأن كاظم صدام صديقي، فقد أنتدبني للعب مع الفريق، على الرغم من أعتزالي اللعبة، لينقذني من ملاحقة جنود الأستخبارات العسكرية، ومراقبتهم الشديدة لي ، على الرغم من أنبثاق مايسمى (بالجبهة الوطنية)!!
 المهم أن فريقنا تغلب في بطولة دوري القوات المسلحة ، على فريق القوة الجوية الذي كان يضم آنذاك نصف لاعبي المنتخب الوطني ، بما فيهم اللاعب الكبير كاظم وعل،واللاعبين الدوليين ناظم شاكر وكاظم شبيب وغيرهم، وصعدنا بهذا الفوزالى المباراة النهائية، لنلعب أمام فريق الحرس الجمهوري ( الذي تشكل حديثاً ) والذي طعِّم بعدد من لاعبي منتخب الشباب العراقي ، الذي كان قد فاز تواً ببطولة آسيا ، بعد أن تغلب على منتخب شباب أيران في تلك المباراة التأريخية المشهورة .
وقد أخبرنا المسؤولون عن الفريق بأن ( السيد عزت الدوري وزيرالداخلية ، ونائب مسؤول المكتب العسكري لحزب البعث سيرعى مباراتنا النهائية ) كما أنها ستنقل من التلفزيون مباشرة ، وفعلاً حضرعزت الدوري الى ملعب الشعب، وحضر جمهور كبير، كما نقلت المباراة تلفزيوني.
وقد أنتهت المباراة بفوز فريقنا بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد لفريق الحرس الجمهوري، وقد سجل هدف الخصم في مرمانا، للأسف مدافعنا الأسمرحسام نعمة ، عن طريق الخطأ ، وحين تم توزيع الميداليات على لاعبي الفريقين ، فوجئنا جميعاً بأهتمام غيرطبيعي من قبل راعي المباراة ( السيد عزت الدوري) وأحتفائه باللاعب الأسمر حسام نعمة .
ثم قال له بصوت مسموع : (أن الهدف الذي سجلته اليوم هوأجمل هدف أراه في حياتي ، فسلمت يا أبو سمرة وسلمت قدمك التي سجلت بها هذا الهدف) !!
أرتبك اللاعب حسام نعمة ، وتعثرت أقدامه بقدم زميله الذي جاء بعده لتسلم ميداليته ، حتى كاد أن يسقط على الأرض ، مما جعله يمضي مسرعاً الى ( المنزع ) وهو يبكي من شدة التأثر، فقد كان حسام يظن بأن السيد الوزير كان ( يسخر منه أويستهزأ به) وما أن دخلنا المنزع ووجدنا حسام يبكي، حتى صاح به اللاعب عادل علوان ضاحكاً(لك حسام بشرفي، هذا الوزير مايستهزأ بيك ، بس هومطي وميفتهم،عباله أنت جبت الكَول على الخصم ، مو على فريقك، لأن هذا المطي مايعرف منواليلعب، وضد من يلعب)!!
ضحكنا وقتها ، وخرجنا من المنزع لنفاجأ بضابط الألعاب وهو يخبرنا بأن الوزير عزت الدوري قررمنح كل لاعب سجل هدفاً مئة دينارتكريماً له ، بأستثناء اللاعب حسام نعمة ، فقد كرمه بمبلغ مائتي دينار( لأن الهدف الذي سجله حسام أجمل أهداف المباراة ، كما يقول السيد الوزير) وهنا قفزعادل علوان الى حسام وهويقول (ها أشكَتلك حسام، موكتلك السيد الوزيرمطي)؟

فتصورعزيزي القاريء، أن مسؤولاً كبيراً يرعى مباراة نهائية تستغرق ساعتين تقريباً ، ومنقولة تلفزيونياً ، ولا يعرف الفريقين اللذين يلعبان، بل ولا يميز بين مرمى هذا الفريق ، عن مرمى الفريق الآخر، فأية مهزلة تلك؟!! ومنذ تلك المباراة التي مضى عليها ثلاثون عاماً ، وأنا ومعي عدد من لاعبي ذلك الفريق، ونحن نرمز لعزت الدوري( بالمطي) أذ يكفي أن يقول أحدنا كلمة (مطي) لنفهم حالاً بأن المقصود هو ( عزوز )!! ألم أقل لكم بأني أكتشفت ( حمارلوغية أبو العز ) مبكراً ؟!

ومما لاشك فيه ، أن خيال الشارع العراقي خصب جداً ، وأن مزاجه خطير للغاية ، وذو حساسية مفرطة ، أذ ما أن يستقر مزاجه على ( فلم فكاهي) حتى يغسله غسلاً ، وما أن يلقف صورة ( لشاذي) مثل أبو العز، حتى (يبهذل أحواله) تماماً.
لذلك فقد أستقبل (خلقة) وضحالة، ونتانة شخصية عزت الدوري بما ( يليق ) بخاصة وقد تعرف على أصل شغلته كبائع ثلج، وهو لعمري ليس عيباً ، لكن العيب أن يقفز بائع الثلج الى مصاف الجنرالات الكبار دون أستحقاق ومعرفة، وأن يحمل على كتفه الهزيل رتبة فريق ركن ، وينسب له منصب نائب القائد العام للقوات المسلحة العراقية ، وهوالأمعة المتخلف الذي لايفرق بين( اليس ، وبين اليم ) في المسير العسكري العراقي !!
أذاً هنا تكمن المأساة ، وليس في مهنة الرجل الأساسية ، لذلك فطن الشارع العراقي الى مهنة (السيد النائب) الأولى، فأستثمرها في التندروالسخرية والضحك حد التخمة ، ومن الجدير بالذكر،أن خبرموت عزت الدوري، الذي تصدر نشرات الأخبار في الكثيرمن القنوات الفضائية العربية والعالمية (ليس لأهمية عزوزالتأريخية طبعاً ) أنما لأن بعض القنوات الفضائية العربية (تريد أي عزه عراقي حتى تلطم بيه ) !!
أقول أن جميع القنوات التي أذاعت هذا الخبر، بما فيها قناة ( السي أن أن الأمريكية ) أشارت ضمن تقاريرها المصورة الى مهنة (الثلج) التي كان يمارسها الدوري ، وهو أمر ليس مألوفاً في المناسبات المماثلة سابقاً ، حتى وصل الأمر، الى أن تقوم قيادة حزب البعث التي أصدرت البلاغ ، بالأشارة في بلاغها المذكور الى أن ( الحزب أشترى دكاناً لبيع الثلج لكي يعمل به الرفيق عزت الدوري، ويسترزق منه، بعد أن أنهى الدراسة الثانوية) !! وهو أمر ليس صحيحاً بالمرَّة .
فلا عزت الدوري أنهى الدراسة الثانوية ، بل ولا حتى المتوسطة،ولا الحزب أيضاً أشترى له دكان لبيع الثلج، لسبب بسيط هوأن الدوري لم يكن آنذاك قد أنتسب لعصابات البعث بعد ، ثم لماذا يشتري له الحزب دكاناً لبيع الثلج ، ولم يشترله مطعماً مثلاً ،أومحلاً لبيع الخضرة ،أوفرناً للخبز، أو سيارة للأجرة، وهي مصادر مربحة أولاً، ومقبولة أجتماعياً ثانياً ، بخاصة وأن( شغلة الثلج شغلة فاكَسة ومابيها حظ )؟!

وأنطلاقاً من ( الخصوصية الثلجية الدورية ) فقد أنطلق المزاج العراقي بعيداً في تحليقه ، حتى أنتج عشرات النكات والنوادر حول شخصية عزوز(أبوالثلج ) كما نسج عشرات الخيوط العنكبوتية، وهي تلتف على شكل أسئلة فكهة عن عزوز ، ومن هذه الأسئلة :-

(ليش عزت الدوري بارد) ؟! فيجيبه الآخر: (لأن جذوره مثلجة)!! وهكذا دواليك تتناسل الأسئلة حول شخصية أبو الزوز، وتتواصل الأجوبة عنه بشكل كاريكاتوري ساخرفكه!!

أما عن غباء عزت الدوري فحدث من النكات بلا حرج ، أذ أطلق الشارع العراقي عشرات ، بل مئات النكات والتعليقات والنوادر حوله ، ومنها على سبيل المثال لا الحصر ( سألت زوجة الدوري فحلها قائلة :- أبو أحمد ، انت نائب الرئيس ، ليش ما تروح تزور دوائر ، وتتفقد مدارس ومستشفيات مثل صدام عد ما كان نائب.
فضحك عزت، وقال لها أتدللي أم أحمد أتدللي، لحظات وأبو أحمد يقف في باب أحدى المدارس ومعه حمايته ومرافقوه ، حيث راح يضرب جرس الباب بعصبية وهو ينادي على حارس المدرسة.
وما أن رآه الحارس ،حتى جاء راكضاً ، قال له عزت : ولك شو ماكو المدير ، ولا المعاون ولا المرسين ، ولا الطلاب، وين راحوا ؟ ضحك الحارس وقال له : شنو القضية أبو أحمد ، اليوم جمعة وماكو دوام ) !!

وحول ضحالة شخصيته ، وضعفها ، أطلق المزاج العراقي سلسلة من النكات عنه ، أذ سألتقط واحدة منها ، للأشارة ليس أكثر ، والنكتة تقول ( سأل عزت الدوري زعيمه صدام قائلاً :- سيدي أبو عدي ، ليش كل رفاقي أعضاء القيادة أنطيتهم قنادر أم القيطان ، وآني أنطيتني قبقلي بلا قيطان ، ضحك صدام وقال له : لأن أنت ماتحل ولا تربط ) !!

ولا أظن أن شخصاً عراقياً ، حظي بتندروسخرية ، وأحتقارالعراقيين أيضاً ، مثل عزت الدوري،أذ كان يكفي ظهوره على شاشة التلفزيون العراقي،حتى يستعد العراقيون للضحك والتعليق عليه في بيوتهم، أو محال عملهم ، أويستعدون لأستقبال لقطة كاركاتيرية جديدة ، سوف يبدع فيها أبو الزوز حتماً.
كأن يحتضن سيده صدام ، ويشم عنقه ووجنتيه بقوة ، أو وهو يقبل كتفيه ، أو وهو ينحني سجوداً الى الأرض أمام ملهمه العقيم ، وكأنه يؤدي طقساً بوذياً ممسرحاً بين يديه ، أو وهو يلقي كلمة ذليلة في حضرة قائده المفدى ، كلمة كريهة عفنة، بصوت كريه وعفن أيضاً، وبنبرة ( باردة ) جداً !! أذاّ ، فأن شخصاً بمثل هذه (المواهب الفطيرة) والضحلة .
وبهذه الخصال القذرة ، جدير بأن ينال الأهمال وعدم الأهتمام التام، ويستحق عدم الأحترام أيضاً ، ليس من العراقيين فحسب ، بل ومن مختلف الطوائف والشعوب والملل في العالم.
لذا فلم يكن غريباً قط ، أن يتناول العالم أمس خبر موته بمسحة ساخرة وهزلية ، تنم عن أحتقار العالم لهذا الآراجوز المضحك، الذي شغل يوماً منصب نائب رئيس دولة ( العراق العظيم ) وأستفحل أيضاً في أوقات ، وظروف، ومواقف عديدة على العراقيين العزل،فذبح بيده الراجفة الكثيرمنهم،وقتل بكفيه المريضتين مئات العراقيين الأبرياء في ناحية الفهود في الناصرية ، وقرى الجنوب الأخرى ، وكذلك في قرى كردستان الأغر.
نعم لم يكن غريباً قط أن ينظرالعالم الحر الى هذا المسخ بهذه الصورة الساخرة ، والاَّ لماذا وكيف تستذكر كبريات القنوات العالمية ، مثل السي أن أن وغيرها من القنوات العالمية المحترمة، خلفيته الثلجية دون غيره ، ولماذا تتحدث جرايد جادة ورصينة مثل التايمز، والواشنطن، عن هشاشة المستوى الثقافي والتعليمي والفكري لنائب صدام عزت الدوري ، في موقع وأستذكارلا يحتاج لمثل هذاالذكر قطعاً ؟!

وأخيراً ، فأن أفضل تعبيرسمعته حول موت هذا الأمعة ، هوتعليق الدكتور الجعفري ، حين سأله أحد الصحفيين عن رأيه بموت عزت الدوري ، أذ قال : ( أنه خبر جيد ، على الرغم من أني شخصياً أعتبرعزت الدوري ، وجماعته ، قد ماتوا منذ فترة طويلة ) !!

ورأيي يتفق مع رأي الدكتور الجعفري، وأضيف على ذلك بالقول: بأن صدام مات ، وطه الجزراوي مات ، وعزت الدوري مات، وبرزان ووطبان والكيمياوي وكل أقطاب النظام البائد ماتوا ، فليس مهماً أن يكونوا الآن أحياء فوق الأرض، أوموتى مدفونين تحتها ، لأنهم دفنوا في واحدة من مزابل التأريخ، منذ وقوفهم في صف أعداء الشعب العراقي!!

لذلك ، وجدنا أن العراقيين لم يتفاعلوا، بل ولم يكترثوا لخبر موت عزت الدوري ، على الرغم من أن ثمة من حاول أضفاء صفات خارقة وأسطورية على شخصيته الضحلة ، وتصويره قائداً (للمقاومة العاهرة) لذلك ، فأني أعتقد بأن لم يعد مهماً ومفيداً اليوم، التأكد من أن عزت الدوري قد مات فعلاً ،أم هي فبركة سورية عفلقية،لأنقاذ (أبو ركَبة العارية ) من مشنقة الحق العراقي واللبناني والسوري ، وحقوق آلاف الأبرياء والضحايا الآخرين .
ولكن ولكي نكمل سخريتنا من عزوز أبو الثلج ( ونندلق ) مع المزاج العراقي الرائق ، تعالوا نحتفل على طريقة مطربنا الكبير( أبويعكَوب ) يوسف عمر ، وهو ينعى موت القواد الشهير ( داوود اللمبجي ) وننشد معه جميعاً : ( مات أبوالثلج عزوز وأعلومه )!![/b][/font][/size]

23
ماذا لو كان رضيع النهروان فلسطينياً ؟!



فالح حسون الدراجي

كالفورنيا

falehaldaragi@yahoo.com

لم أستطع مواصلة الألتزام بقراري المتعلق بالتوقف عن الكتابة ، حتى نهاية الأنتخابات التشريعية القادمة ، أذ يبدو أننا ( معشر الكتاب ) ممنوعون ذاتياً عن الأجازة الأعتيادية ، أو الأستراحة المرضية ، أو الأضراب عن الكتابة ، أو حتى الأعتصام بحبل الصمت ، وقد تأكد لي هذا المنع الذاتي، حين هرعت صباح اليوم ( من كيفي ) كالملدوغ الى جهاز الكمبيوتر وأنا ( أفور) من الغيظ والغضب ، أذ يبدوأن هذه الأمة ( أقصد الأمة العربية) مصَّرة على المضي قدماً في عدائها للعراقيين ، ( ومُلحَّة ألحاحاً ) على مواصلة كراهيتها لهذا الشعب ، دون أعطاء مبرر واحد لهذا العداء ، أوهذه الكراهية ، على الرغم من أن العراقيين ، ومنذ آلاف السنين قدموا للعرب ما لم تقدمه العروبة نفسها لنفسها ، أذ يكفي أننا (سويناهم أوادم) وعلمنا أبناءهم القراءة والكتابة، ووضعنا في عقولهم المتحجرة كل علوم الكون وفنونه وحضاراته، ناهيك عن سن القوانين، ورسم الطريق العدلي السليم أمامهم ، بعد أن كانوا وحوشاً كآسرة ، يأكل بعضهم بعضاً ، ويسلخ بعضهم جلد البعض الآخر!! ولولا حضارة العراقيين ، وعلومهم ، وتفوقهم ، ومحافظتهم على سبل الحياة ، ووسائل تطويرها، أقول لولا العراقيين ( سواء كانوا آشوريين ، أوكلدانيين ، أوسومريين أو غيرهم من الأقوام العراقية العظيمة ) لما ظل العنصر العربي حياً على هذا الكوكب !! المهم أني نهضت من فراشي صباح هذا اليوم، وأنا ألعن وأسب عدنان وقحطان وبرزان وطكَعان، وكل عروق ، وأغصان ، وأوراق ، وأشواك هذه الأمة المجيدة ، بعد أن يأست تماماً وأنا أدير ( الريموت كونترول) على كل قنوات العروبة، بدءاً من قناة (أبو ظبي) وهي تحاصرك بصور(الزايد قايد ) عفواً (القايد زايد) الذي أصبح بين ليلة وضحاها قائداً فذاً للأمة العربية،ووالداً حنوناً للعرب، ومن هذه القناة القبيحة، تمضي بأصابعك حزيناً الى قناة (أم الموز) القطرية وهذه القناة ماركة مسجلة للعداء والكراهية للشعب العراقي ، وهي قطعاً ليست بحاجة الى شهادة في ذلك، فهي مثل مسحوق (أمواج) معروفة ومجربة أبداً ، ومن تلفزيون أم الموز، تنتقل يدك الى قناة العربية ، وهذه القناة ترش السم على (الشكرلمة) فتأكله حلواً طيباً ، ثم تأتيك النتائج المدمرة !! ومن قناة العربية ، تمضي الى كل القنوات العروبية، واحدة بعد الأخرى ( الحكومية منها والتجارية) فلا تجد والله ، قناة واحدة تتعامل مع الوجع العراقي بأنصاف وشرف قومي ، أوأنساني ، ولا حتى بحيادية مهنية ( اللهم عدا قناة الكويت ) فهذه القناة وقفت وتقف مشكورة مع الشعب العراقي بقوة وأصراروعناد أيضاً، وعدا الكويتية، فأن جميع القنوات العربية، بدءاً من تونس الخضراء ، الى المغرب السوداء ، ومن اليمن السعيد ( جداً ) الى مصرالعروبة ، ومن قناة دبي المسمومة، الى قناة الشارقة الأكثر سماً ، ومن هذه القنوات الحاقدة تمضي يدك بالريموت كونترول، وقلبك يتفطر وجعاً وألماً ، وأنت ترى كل المذيعين العرب ( بما فيهم المذيعون العراقيون الذين يعملون في هذه القنوات المنحازة ،مثل جاسم العزاوي أبوحمرة، وزوجته ليلى الشيخلي، والمراسلون العراقيون السيئون ) وهم يتلمظون كالقطط الشرهة، في قراءة نشرات الموت العراقي، فلا خبرمفرح يأتي من العراق، ولا أعياد في بغداد، ولابناء هناك أوتعمير، لارياضة ، ولافنون، ولاحياة في العراق قط ، وكأن العراقيين مدفونون تحت الأنقاض الحربية والتفجيرية ، أذ لن تجد على نشراتهم غير( قتل، وذبح ، وتفجير) وحين تضجرمن هذه القنوات الرديئة ، وتمضي الى قناة العربية السورية ، لعلك تجد فيها خبراً مفرحاً،أوأغنية حلوة ،أوحتى وجهاً حلواً لمذيعة يريح أعصابك من هذه الفواجع والكوارث ( بخاصة وأن الوجوه الشامية معروفة بجمالها الخرافي ) لكنك سرعان ماتكتشف بأن هذه القناة أكثرقبحاً، ولؤماً وحقداً على العراقيين، وأكثرسوداوية من شقيقاتها العربيات،بل هي والله ( تخلَّي القنوات الباقية بجيبها)!! وآه لو فكرت بالأنحراف قليلاً نحوقناة عمان قابوس(حيث تطل عليك المراسلة سيئة الصيت والسمعة نغم التميمي بمكياجها الداعر) لتمطرك بأخبارالعراق الدموية ، وهي أخبارخبيثة مليئة بالأفتراء والكذب والدس، وجميعها من وزن( قتل في الأنباراليوم، وقتل في المسيب أمس) وأنفجرت سيارة في عكَركَوف ليلة البارحة،حيث قتل فيها أكثر من عشرين عراقي وعراقية ( وعلى هالرنة طحينج ناعم )!! أما قضية المحللين السياسيين، والسادة المحللين العسكريين ، فحدث بلا حرج ، لأني أظن بأننا نحتاج لهؤلاء وحدهم ( ألف حوصلة ) !!

وأقسم لكم ، بأني لم أزل حتى هذه اللحظة غارقاً في دهشتي وأستغرابي ، بعد أن عجزت من التفكير،وبعد أن قلبت الأمور(يسرة ويمنة) لعلني أجد مبرراً واحداً لهذا العداء، ولهذه الكراهية المفرطة لكل عراقي طيب، ونبيل!! وللتأكيد على ما أقول، سأترك كل عوررات وسوءات الأعلام العربي ، سواء كان أعلاماً مرئياً أو مسموعاً أو مقروءاً ، وألتقط قضية واحدة،ولكم وللدنيا كلها أن تحكم في الأمر،أمس وفي ثالث أيام عيد الفطرأغتال مجرمون سفلة ثلاثة عشرعراقياً شيعياً ( من أهالي النهروان، وكلهم من عائلة واحدة ) حيث كانت هذه العائلة في زيارة لأقاربها في مدينة ( بلدروز) وعلى الرغم من أن عملية الأغتيال تمت لهذه العائلة البريئة في وضح النهار، وأنها تمت أيضاً بسلاح الرشاش الكلاشنكوف (يعني مو تفجير) وكان أمام القتلة خيارالتمييزبين كبيروصغير،ورغم أن اليوم الذي قتلت فيه هذه العائلة هو يوم عيد الفطر الذي يحرم فيه الدم ( مهما كانت الأسباب ) أقول رغم كل ذلك،فأن القتلة ذبحوا كل أفراد العائلة ، بما فيها طفل رضيع لم يتجاوزعمره العشرين يوماً ، وقد رأى العالم كله جموع المشيعين العراقيين في شوارع الكاظمية ، والنجف الأشرف أمس ، وهم يرفعون جسد الطفل المذبوح على أكفهم ، وهو مضمخ بدمه الطاهر المقدس، كما رفع الحسين عليه السلام جسد الرضيع عبد الله المضرج بدمه الطاهر من قبل، فالأعداء نفس الأعداء ، والقتلة ذات القتلة، والضحايا نفس الضحايا مع الفارق !! ورغم بشاعة هذه الجريمة، ودناءتها،فلم ينبرأي محلل سياسي،أوعسكري عبرهذه القنوات العربية جداً ليشرح لنا (الأبعاد اللوجستية والأسفنيكية التحوطية والأحترازية ، التي دفعت المجرمين القتلة لذبح هذا الطفل مع أفراد عائلته، في الوقت الذي كان بأمكانهم أستثناء عنقه الغض من الذبح )!! كما أن هذه القنوات (السافلة) وبجميع مذيعييها ، وبكامل أناقتهم المزيفة ، ومكياجهم المخزي والداعر،أستخدموا كلمة (القتل) في نشراتهم الأخبارية، وهم يبشرون العروبة بهذه المذبحة البربرية، دون أن يرف لهم جفن، حتى ذلك الطفل الرضيع المسكين، لم يكسر قلب واحد منهم ، فيطلق عليه صفة الشهيد ، أسوة بأطفال فلسطين !!، يا ألهي، ماهذه القلوب الصلدة ، أيعقل أن تصل كراهية هؤلاء العروبيين ، الى الأطفال العراقيين لحد هذا الحد ؟! وأن يصل بغضهم لأسم العراقي الى هذا المستوى المتدني ؟! ، وأذا أفترضنا أن كل أفراد عائلة النهروان المنكوبة هم مجرمون، وقد أرتكبوا جرائم ثقيلة من وزن( تأييد الدستوروالتصويت له بنعم) أومن وزن (التشيع وزيارة العتبات المقدسة ) أو من وزن ( الأبتهاج بالعيد وزيارة الأهل والأحبة ) وطبعاً ، فأن كل هذه الجرائم ، هي جرائم كبيرة يستحق مرتكبوها القتل والذبح بلا محاكم ، أقول أذا كان أفراد هذه العائلة مجرمين فعلاً، فهل كان طفلهم الرضيع مجرماً أيضاً، وهوالذي لايستطيع الذهاب الى صناديق الأقتراع ليصوت للدستور، وهوالذي لا يستطيع أيضاً الذهاب الى كربلاء ليؤدي مراسم زيارة الأربعين مثلاً،فلماذا قتل هذا الرضيع أذاً،وهوالبريء من كل هذه(الجرائم)؟

والسؤال الأهم والأبلغ الآن، هوأذا كان القتلة بلا قلب، ( وهم هكذا طبعاً ) ولايفرقون بين كبيروصغير،بخاصة أذا كان الهدف عراقياً شريفاً، سواء كان شيعياً ،أو سنياً ، أو مسيحياً ، أو صابئياً ، عربياً كان أم كردياً، تركمانياً أم كلدانياً ، فلماذا لايفرق الأعلاميون العرب بين صغيرنا الذبيح، وكبيرنا القتيل، ولماذا يعتبرون كل من يقتل في العراق ( قتيلاً )؟! أيعقل أن ليس من بين قتلانا شهيد واحد، سواء كان هذا الشهيد جندياً يدافع عن دماء أبناء شعبه، وأمن وطنه ، أو قاضياً يدافع عن العدالة والقانون ، وسواء كان هذا القتيل كبيراً راشداً ، أم طفلاً رضيعاً ؟! وأذا كان الأعلاميون العرب لايفرقون بين القتلى والشهداء العراقيين، فلماذا يفرقون بين قتلانا، وقتلى الأخوة الفلسطينيين، أو السعوديين، اوغيرهم،

بمعنى،لماذا يعتبرالأعلاميون العرب جنودنا الأبطال قتلى،في حين أنهم يعتبرون الجنود، وأفراد الشرطة الفلسطينيين والسعوديين شهداء بررة ، مع أن الجميع يتصدى لأرهاب واحد، وعدو واحد تقريباً،ولماذا تعتبرالقنوات الفضائية العربية ( والأيرانية) كل( القتلة ) الأنتحاريين الفلسطينيين ، والضحايا الآخرين شهداء ، بما فيهم العملاء الفلسطينيين الذين يقتلون بعد أكتشاف عمالتهم للأحتلال الأسرائيلي، في حين أنها تعد وتعتبر جميع الضحايا العراقيين قتلى ، ( وما أدري شنو بعد ) ؟!

وألا لماذا قامت الدنيا العربية ولم تقعد حين أستشهد الصبي الفلسطيني محمد الدرة ، ولم تحرك هذه الدنيا ساكناً حين يذبح طفل عمره عشرون يوماً ، وفي عيد ( الله وأكبر) على الرغم من أن هذا الرضيع هو(عربي قح) ومسلم (مصلصل من عمه وخاله أيضاً) - على أعتبارأن الجماعة لايطلقون صفة الشهيد ، الا على المسلمين المصلصلين الأقحاح - ؟!

نعم لقد قامت الدنيا كلها لمقتل الصبي محمد الدرة ، ( وأنخبص ) العالم كله ، وقد أقدم

العراقيون قبل غيرهم من العرب على رثاء الدرة،وعلى شجب وأستنكارهذه الفعلة النكراء ، حتى أذكر، بأني كتبت أغنية للشهيد الدرة خلال دقائق معدودة ،وقد سجلها الفنان الكبير فؤاد سالم خلال ساعة واحدة ، وقد بثت وقتها من عدد غير قليل من الأذاعات العراقية والعربية في أمريكا ، كما كتب الكثير من الزملاء الشعراء العراقيين عدداً من النصوص الغنائية للشهيد الدرة، والتي قدمت بصوت فؤاد سالم أيضاً ، وبأصوات غنائية أخرى ، ناهيك عن عشرات القصائد واللوحات الجميلة والمؤثرة، التي أبدعتها الروح العراقية وهي توثق وتمجد شهادة الدرة ،وتفضح العمل الغادرالذي تعرضت له الطفولة العربية !!

واليوم تسقط الطفولة العراقية مضرجة بدماء براءتها ، دون أن يشير لها أحد، أو يذكرها متذكر، فلا الأعلام العربي ، ولا الحكومات العربية ، ولا منظمات حقوق الأنسان ، ولا الكيانات السياسية ، أو الثقافية العربية ، ترفع صوتها يوماً دفاعاً عن هذه الطفولة ، وهي التي ترفع عقيرتها كل حين لجرح دجاجة عربية، ناهيك عن السموم التي تبثهاهذه القنوات القميئة ، مضافاً اليها قناة العالم ( الأيرانية) وقنوات ( المقاومة اللبنانية) الأسلامية، التي تبث سمومها من نافذة ( طرد المحتل الأمريكي ) ، وتحرير العراق العربي المسلم !! ومن لايصدق فليمض الآن الى القنوات العربية، والقنوات الأيرانية ( الفارسية واللبنانية) لكي يرى بعينه ، كيف يتم تهميش وتجاوز واحدة من أكبر الفظائع البربرية في التأريخ البشري، وكيف يتم تجاوز مذبحة بحجم مذبحة النهروان الدامية في صبيحة العيد ، وكيف يتم المرور بسرعة هائلة على جريمة مروعة ، بحجم جريمة ذبح طفل رضيع في يومه العشرين ، تعالوا معي جميعاً ، لنلاحق أعلامكم العربي، بكل وسائله ، وقنواته ، أعلامكم الذي قلب الدنيا على مقتل الفلسطيني الدرة ، ولم يقل كلمة واحدة بحق رضيع النهروان العراقي، وأقام الدنيا ولم يقعدها بعد، لأن سعدون الدليمي وزير الدفاع العراقي، هدَّد القتلة والسفلة المجرمين،بهدم بيوتهم على رؤوسهم،تعالوامعي وأفحصوا أعلام العروبة الفاسق، وأن وجدتم ( شريفاً عربياً واحداً من شرفاء الأعلام العربي) قد مرَّ على ذكركارثة رضيع النهروان بما تستحق ، وأعطاها ربع ماتستحق ، أن وجدتم ذلك ( الواحد ) فعلاً ، فسأكون مداناً أمامكم، ومخطئاً أمام الله ، ومقصراً أمام التأريخ ، وسيكون الأعلام العربي صادقاً،والأعلامي العربي محقاً جداً ، وشريفاً جداً ( وأشرف من كل شرفاء روما ) !! وقبل أن أنهي مقالي أردت أن أسأل فقط : ماذا سيكون الحال لو أن رضيع النهروان ، هو رضيع غزة ، أو جنين ، ماذا سيفعل الأعلام العربي، لو كان الطفل (المحنَّى بدمه أمس)هو طفل فلسطيني، وليس عراقياً، وأي طبول سيقرعها أعلام أم الموز وجماعتها، لوأن الدماء التي سفحت في عيد الفطرأمس، هي دماء فلسطينية وليست عراقية ، ولكن ماعساني أن أقول غير(أنا لله وأنا أليه راجعون)!! وبعد ذلك أقول بفخر وقلبي مترع بالثقة، وروحي مزهوة بالأمل، أقول لجميع من يشمت بالدم العراقي اليوم، ويضحك لجراحات العراقيين كل يوم،كما أقول لكل الأعلاميين العرب المتواطئين مع عناصر الجريمة العربية، ولكل من يقف خلف هذه الجريمة ، حكومات ومؤسسات وعصابات عربية ووهابية دنيئة وقبيحة، أقول : - موتوا بحقدكم ، فوالله سينتصرالدم العراقي رغماً عن أنوفكم،وستزدهرالطفولة العراقية

( غصباً على خشومكم) والمستقبل المضيء سيكون للعراق، ولحرية العراقيين، ولكل من يقف مع الحق العراقي ، وستأتون لنا يوماً أيها الشحاذون راكعين أذلاء تطلبون المغفرة ، فمجداً لكل قطرة دم عراقية طاهرة سفحت، والرحمة لشهداء العراق الأبرار، سواء كانوا كباراً أم صغاراً،الرحمة والخلود لشهداء العراق البررة ، وفي مقدمتهم رضيع النهروان!! [/b] [/font] [/size]

24
المهداوي وليث كبة ، وغلطة الشاطر !!
فالح حسون الدراجي
كالفورنيا
falehaldaragi@yahoo.com

لايختلف أثنان على أن الدكتور ليث كبة ، شخص يتمتع بكل مقومات الشخصية الوطنية العراقية الحقة، من حيث الموقف الوطني الذي تدعمه التأريخية النضالية والجهادية ، المكتنزة بالشواهد والدلالات ، بدءاً من سجله الشخصي النظيف ، ومروراً بمعارضته الصادقة لنظام العفالقة، وليس أنتهاءاً بشجاعته المتميزة ، وهو ينخرط في العملية السياسية الوطنية، ويختاربكامل أرادته ، العمل في أخطر المواقع الرسمية ، حيث يعمل الآن ناطقاً رسمياً بأسم الدكتور أبراهيم الجعفري رئيس الحكومة العراقية الوطنية، كما يجدر بنا ونحن نتحدث عن هذه الشخصية العراقية الطيبة، أن نشير بنقاء الى دماثة خلقه ، وثقافته المميزة ، وتواضعه الجم ، وأيضاً الى أريحيته ومودته التي لاينكرها عليه حتى خصومه .
ولأن الدكتور ليث كبة زميل عزيز، وصديق أعز، وبيني وبينيه وشائج متينة من المحبة ، والأخوة ، والتوافق الوطني ، والمصلحة العراقية النبيلة ، فأني أتقدم اليه بعتبي الشديد ، المعطَّربالحب والحرص والأخلاص، ويقيناً أنه ليس عتباً شخصياً محضاً، أو أنه رؤية أحادية منطلقة من مواقف سياسية، أوأيديلوجية شخصية ، بقدرما هوموقف وطني حريص على بياض ونقاء التأريخ العراقي الجميل ، وأظن ، بل أجزم أن ملايين العراقيين يشاركونني هذه الرؤية ، وهذه النظرة .
وللحق ، فأني سأتجاوز كل ماقيل ويقال عن طموحات الدكتور ليث السياسية،وعن مشروعه المستقل في الترشيح للأنتخابات البرلمانية القادمة ، بأعتبار أن هذه الطموحات ، بما فيها تأسيسه لكيان سياسي منفصل عن الائتلاف الوطني ، هو حق مشروع ليس للكبة فحسب ، بل لكل المواطنين العراقيين المعادين للعفلقية وللدكتاتورية الصدامية ، وللأرهاب التكفيري أيضاً .
كما سأتجاوز(مضطراً) الحديث عن االممارسات السلبية، التي أرتكبها الدكتور ليث كبة بحق الشعب الكردي ، كما ذكرها السيد الرئيس جلال الطالباني في أكثر من لقاء صحفي وتلفزيوني ، ليس لأني لا أثق ( لاسمح الله ) بما يدعيه السيد الرئيس جلال الطالباني ، ولكن لأن القضية التي أود الحديث عنها ، والتي أثارت حزني الشديد ، ودفعتني لأن أتوجه بعتبي هذا للصديق العزيز الدكتور ليث كبة ، هي قضية تخص الشعب العراقي برمته ، وليس الأشقاء الأكراد فقط ، على الرغم من أن أي مساس بقضية الكرد هو مساس بالشخصية الوطنية العراقية ، لما يمثله الأكراد من ثقل في الوجدان الوطني العراقي، بأعتبارهم جزءاً هاماً وفعالاً من كينونة الحضورالعراقي، ولما تعرض ويتعرض له الأكراد من حيف وظلم وتدميرلامثيل له. نعم لقد حزنت وحزن معي الكثير من العراقيين ، ونحن نستمع لحديث الدكتور كبة عبر شاشة الفضائية العراقية أمس ، وهو يدلي بتصريح حول محاكمة الطاغية صدام ، تلك المحاكمة التي أنتظرها العراقيون عشرات السنين .
ولأن الدكتور كبة يمثل الدكتورالجعفري ، ولأن الدكتور كبة عراقي مخلص وشريف أيضاً ، فقد كان العراقيون جميعاً ، ينتظرون منه أن يبارك لهم نصرهم بتحقيق الحلم الجميل ، حلم وقوف صدام وعصابته في قفص الأتهام العراقي العادل ، بخاصة وأن كل مفردات هذه المحاكمة كانت مفردات عراقية خالصة.
لقد كانت أم الشهيد الشيوعي والأسلامي والكردي والتركماني والمسيحي تنتظرهذه المحكمة ، ومع هذه الأم المفجوعة كان جميع أبناء الشهداء وزوجاتهم وكل المظلومين ينتظرون من يهنيهم ويبارك لهم هذه الفرحة الكبيرة ، بخاصة من حكومتنا الوطنية، لاسيما من يتحدث بأسم رئيسها .
لكننا فوجئنا ، بل وصدمنا بتصريح الدكتور كبة - وللأسف الشديد - وهو يعلن بلا مبرر، بأن المحكمة التي وقف في قفصها المجرم صدام كانت محكمة فريدة ، لم يكن شبيه لها ، ثم مضى الدكتور كبة في تصريحه قائلاً : بأن هذه المحكمة هي محكمة ديمقراطية ، ليست مثل محكمة عواد البندر،أو مثل محكمة المهداوي !!
وهنا أود أن أقول ، بأن ماتحدث به الدكتور كبة عن محكمة صدام هو عين الحق ، فقد كانت والله محكمة نموذجية ليس لها مثيل حتى في أرقى دول العالم عدالة وديمقراطية، وهو أمر نفخر به نحن العراقيين جميعاً، ولكن الأمر الذي أحزننا حقاً، هو وضع محكمة عواد البندر، أو مايسمى بمحكمة الثورة الفاشية، مع محكمة الشعب ، أو محكمة المهداوي كما أسماها كبة في خانة واحدة .
وهو لعمري ظلم كبير، بل وجريمة وطنية وتأريخية كبيرة، أذ كيف يساوي كبة بين محكمة الثورة الأجرامية ، تلك المحكمة السرية التي ليس فيها لائحة أتهام، أومحاماة، أو حتى حقوق للمتهم بالدفاع عن نفسه، وبين محكمة الشعب الي كان للمتهم حق الدفاع ، وحق توكيل المحاماة ، فضلاً عن علنية المحكمة ، وذلك من خلال نقلها أذاعياً وتلفزيونياً ، أضافة الى حق أي مواطن بحضورجلساتها ، ناهيك عن نشر كل تفاصيل المحاكمات في الصحف العراقية والعربية ، أضافة الى نشرها في مجلدات مطبوعة تباع في المكتبات ؟!

وهنا لا أريد أن أذكِّر الدكتور كبة بأن محكمة المجرم عواد بندر كانت تصدر أحكام الأعدام خلال دقيقتين أوثلاث ربما لا أكثر، وهنا أتذكر في عام 1992 وفي محكمة الثورة الأجرامية ، كيف أن المجرم عواد البندر( وكنت حاضراً وقتها أنتظر محاكمتي) قد أجرى محاكمة لعشرة متهمين من الضباط المعارضين لصدام، وأصدر عليهم حكماً بالأعدام خلال عشر دقائق فقط .
وقد كان من بين هؤلاء المتهمين السيد فصال الكعود الشخصية الوطنية السنية (ومحافظ الأنبار قبل أشهر) والشهيد اللواء عبد الكريم الحمداني ، والعقيد عناد الدليمي وغيرهم من المتهمين الضباط ، حتى أني قلت في نفسي، أذا كانت محكمة عشرة متهمين من الضباط (السنة) ومن عشيرة البو نمر الأنبارية، وبتهمة أغتيال صدام حسين شخصياً،تأخذ عشر دقائق فقط ، فكم ستأخذ محكمتي وأنا فرد واحد ( وشيعي وشيوعي،وفوكَاها من أهل الثورة)؟!¨
ولكني ومن حسن الحظ قد أحيلت قضيتي الى محكمة أخرى ؟! كما لا أريد أن أذكر الدكتور كبة ، بقدر ما أردته أن يقارن بحيادية وضمير وطني، بين محكمة عواد البندر تلك، وبين محكمة الشعب ( المهداوية ) تلك المحكمة التي كانت تتقبل حتى شتائم المتهمين برحابة صدر.
ويقيناً أن الكثير من العراقين( وأظن بأن سيادة الدكتور كبة أحدهم ) يتذكر محاكمات المتهمين بمحاولة أغتيال الزعيم الشهيد عبد الكريم قاسم في شارع الرشيد، وكيف شتم المجرم سليم الزئبق محكمة الشعب ، وطعن بمشروعيتها ، وكيف وقفت العفلقية يسرى سعيد ثابت بحرية وهي تشتم محكمة الشعب أو( محكمة المهداوي ) كما يسميها البعض ، وكيف شتمت الزعيم عبد الكريم قاسم وهي في قفص الأتهام ، دون أن ينهرها أحد ، أو حتى يرد لها الشتيمة.
والأنكى من ذلك أنها أخذت حكماً بالبراءة ، في الوقت الذي كان الزعيم الخالد عبد الكريم قاسم - وهو رئيس الدولة- قد تعرض لمحاولة أغتيال علنية، وأصيب فيها بجروح خطيرة، من قبل عصابات حزبها وبتخطيط من شقيقها أياد سعيد وزوجها حميد مرعي !! فأية ديمقراطية أكثر من هذه الديمقراطية ( ياناس) ، لاسيما وأن هذه المحكمة تعقد في بلد عربي وقبل أكثر من خمسين عاماً؟!
أن مجرد ذكر محكمة الشعب ، سوية مع محكمة الثورة المجرمة ، هوخلط غير مبرر ، بل وقصدي مهما كان حسن النوايا ، أذ لايعقل أن يزل لسان شخص يشغل وظيفة الناطق الرسمي بأسم الدكتور الجعفري ، ولا يعقل أيضاً أن يشطح شخص مثل الدكتور ليث كبة وهو الرجل الذي يزن كلماته وتصريحاته بميزان الذهب الدقيق ، وأذا كان هذا التصريح زلة لسان - كما أفترض أنا - فلماذا لايزل لسانه بقضايا أخرى ، ولأكن دقيقاً أقول، لماذا لايزل لسان الدكتوركبة، بقضايا تخص مجمل التأريخ الوطني والجهادي لكل فئات الشعب العراقي - بأستثناء الفئات الوطنية اليسارية - ؟!
أيعقل أن الدكتور كبة لايفرق بين محكمة المجرم عواد البندر - الذي يعتبر أن العقال هويته الوطنية كما أعلن أمس-وبين المهداوي الذي يعتبر أن الشعب العراقي بكل شرائحه وألوانه هويته الوطنية ؟! وهل يعقل بأن المثقف الدكتور ليث كبة، لايعي حقاً الفروق الكثيرة والكبيرة، بين محكمة كان العراقيون يمضون الى جلساتها، أو يستعدون لحلقاتها ، وكأنهم يستعدون لحفلات أعراسهم ، وبين محكمة لاينتظر منها العراقيون غير أنباء الموت ليقيموا مجالس الفاتحة على أبنائهم الضحايا - هذا أذا سمح لهم بأقامة مجالس الفاتحة - ؟!
أن الخلط بين محكمة الثورة الأجرامية ، وبين محكمة الشعب العادلة، هوخلط ظالم بين الأسود والأبيض، وبين الوطني واللا وطني ،وهو خلط واضح بين الحق والباطل، ناهيك عن أنه خلط مقصود - ولأسباب سياسية حتماً - بين نضالات قوى الشعب التحررية وضحايا هذا النضال، وبين عصابات الجريمة والقتل العفلقية ، وهو بالنتيجة جمع ظالم ، وغيرعادل بين شهداء المقابرالجماعية ، الذين أرسلتهم محكمة عوادالبندرالى هذه المقابر( وفيهم الآلاف من محبي المهداوي وعبد الكريم قاسم ) وبين قتلتهم المجرمين ، فأية عدالة هذه ياليث؟! ¨
وبصراحة ، فأني لا أخفي عليك ياصديقي العزيز، وأنت تعرف مقدار محبتي لك ، وأحترامي لجهدك الجهادي والنضالي ، بأن تصريحك الملتبس هذا ، قد حرمني لذة المتعة ، وبهجة الفرح الجميل ، وأنا أنظر لقاتل أخي المجرم صدام ، وكلبه عواد البندر، وكل الكلاب الذين كانوا معه ، في قفص الأتهام العادل أمس ، وحرمني أيضاً من فرحة التباهي النبيل، وأنا أسمع قصيدتي التي كتبتها عن شهداء المقابر الجماعية في اليوم الثالث لسقوط صدام ، تلك القصيدة التي أداها القاريء الرائع باسم الكربلائي ، والتي أخرجها الفنان الجميل الدكتور علاء يحيى فائق ، والتي كانت لازمة المحكمة العادلة لصدام في قناة الفضائية العراقية أمس ، بخاصة المقاطع التي أقول فيها ( وين تروح ياظالم ... من كل هذي المظالم .. لاصارت ولادارت.... ولاسلطة مثلك جارت ...الخ) !!
نعم لقد أضعت عليَّ وعلى عائلتي ، بل وعلى كل العراقيين فرحة الأنتصار ، بوقوف صدام وكلابه في قفص الأتهام ، عبر تصريحك الضالم أمس ، وجلَّ ما أتمناه يا صديقي أن يكون تصريحك هذا غلطة ، أو سهواً ، وليس يقيناً ، أو قولاً مقصوداً منك، على الرغم من أني أعرف بأن غلطة الشاطر بألف غلطة ، وأقسم أنك شاطر ، وشاطر جداً !![/b][/size][/font]

25
عساها بحظ حارث الضاري !!
فالح حسون الدراجي
falehaldaragi@yahoo.com
كالفورنيا
قبل كل شيء ، أود أن أعتذر لكل الأحبة والأصدقاء الذين أتصلوا بي ، أو أرسلوا لي رسائل خاصة ، خلال الأيام العشرة الماضية، ولم أتمكن من الأجابة على رسائلهم الصوتية ، أو الأنترنيتية، ولأنهم كثر، فسأكتفي بعطر محبتهم، وجزيل أعتذاري ، دون الحاجة لذكر أسمائهم جميعاً، راجياً قبول هذا الأعتذار بمودة ، خاصة وأن مشاغل العمل، قد أستباحت كل وقتي ، دون أن تنسني محبتهم حتماً . وأخص بالذكر الدكتور هاشم محمد المشرف على موقع البرلمان الجميل، والصديق العزيز عقيل قفطان المشرف على موقع الحالم بغد أفضل ، والصديق أركان السماوي المشرف على موقع موسوعة الرافدين،والأحبة في هيئة أجتثاث البعث ، وعذراً لعشرات الأحبة والأصدقاء ( الغالين جداً ) لكني، سأضطر للوقوف أمام رسالة واحدة ، فيها الكثير من المحبة والجمال ، لأتقدم لها ولمرسلها الصديق والشاعرالجميل (.....) بوافر محبتي وصداقتي الحميمة ، وبذات المحبة التي بدأها صديقي، أجيب على عتبه لي بعدم كتابة مقال ، أو رثاء عن (الشهيد شمس الدين الموسوي ) بالقول:- بأني أعدك ياصديقي ، وأنت تعرف بأن ( وعد الحر دين ) سوف أكتب ( حتماً ) عن أستشهاد ولده ( كرار ) خلال الشهرين القادمين ( أو ربما أكثر، أو قليل ) فأنت تعرف جيداً، بأن من (خلق) شمس الدين الموسوي(وقتله) بعد ذلك، والذي خلق ولده كرار بقدرة قادر ( سيقتله ) قريباً لامحال،بعد أن تنتهي مبررات وجوده!! فأطمئن ياصديقي، وأعتذرجداً عن وقاحتي هذه،فالطيب يلدغ من جحرألف مرة، فأنا لست طيباً فحسب، بل(ومعيدي وبيدك الحساب) واللبيب يفهم من الأشارة ، وعهدي بك لبيباً !! لنعد الى عنوان المقالة، أوللقضية التي دفعتني أن أكتب هذه المقالة ، بخاصة وأن الساعة الآن ، هي الرابعة فجراً بتوقيت كالفورنيا ، وللحق فأني ( محصور) بين سندان الظروف الخاصة بي ، وبين مطرقة الظروف الوطنية المحيطة بعراقنا الحبيب ، فالدستور الوطني العراقي يورق على صناديق التصويت ، لاسيما وأن ممثلي الشعب قد تجاوزوا الكثيرمن المحطات الصعبة ، حتى أنهم توصلوا ( في اللحظات الأخيرة) الى الكثير من المشتركات الهامة والضرورية، والتي قدمت فيها مكونات الشعب،الكثيرمن التنازلات من أجل أشراك (الآخر) في الأنسجام مع العملية السياسية ، بأعتبار أن هذا (الآخر) هو جزء مهم وحيوي من أساسية التكوين العراقي الباهر، وأيضاً من أجل أسقاط كل الذرائع التي يتحجج بها تجارهذا المكون العراقي الأصيل، بخاصة وأن ثمة الكثيرمن التيارات السياسية المهزومة ، والطائفية المقيتة، والعروبية البائسة (الجامعة العربية مثلاً ) وكذلك ،الدخلاء والأغراب ، والأجانب، يحاولون الأستفادة ( حتى اللحظة الأخيرة ) من ثغرات التباين الوطني ، لذلك عمد ممثلوا الشعب الى سحب البساط من تحت أقدام التجار، والقتلة ، والطائفيين والأرهابيين، ومن ثم وضع جماهير(المجموعة الرافضة للدستور، وللعملية السياسية ) أمام مصيرها الوطني وجهاً لوجه، ودفعها (باليقين الوطني طبعاً ) الى صناديق التصويت ، لتشارك بشرف (النعم) لهذا المشروع الوطني العظيم ،المشروع الذي لابديل له قطعاً !! وكم كانت فرحتي ، بل وفرحة جميع العراقيين ، وهم يرون أبناء الجنوب المضطهد ، وأبناء كردستان الأنفال وحلبجة ، وأبناء المقابر الجماعية ، من على شاشة الفضائية العراقية ، وهم يرقصون فرحاً وسعادة ، بهذا الأتفاق الحضاري ، لقد كان فرح العراقيين هائلاً ، حتى أن البعض لم يكن يصدق ، بأن شعباً تعرض لكل هذه المآسي والحروب والدمار، والحرائق، يملك كل هذه الطاقة للفرح والرقص والغناء، وهي رسالة علنية وصريحة أيضاً لكل من يظن بأن الشعب العراقي،قد نسي الفرح والرقص والأغاني، وهي رسالة أيضاً لكل من يعتقد بأن شعبنا ،هوشعب مختص( باللطم والأنف والحنجرة)!!

نعم ، لقد فرح العراقيون جميعاً ( وخاصة عراقيي الخارج ، رغم حرمانهم من فرصة التصويت على دستورهم الوطني ) بهذا الفرح الوطني ، وأبتهج العراقيون المنتشرون على كل ضفاف البحر الكوني، لبهجة الشباب والفتيان والشيوخ في عراقنا المحزون، وهم ينادون قبل التصويت ( بنعم ) لدستور الديمقراطية، ولكني ( ومعي الملايين ) فوجئنا ، بل ( فجعنا ) لغياب قطاعات واسعة وكبيرة من أبناء السنة،عن مهرجان الفرح العراقي الجميل، وقد أزددنا( فجيعة) عندما سمعنا ( ومن على شاشات الفضائيات العربية) بأن ثمة الكثيرمنهم سيصوت ضد الدستور، والأنكى من ذلك، أن ثمة الكثيرمن القيادات السياسية ، والدينية السنية ، من يدفع أموالاً طائلة (من جيب غيره) في الدعاية والأعلان والترويج والتحريض ضد الدستور( بخاصة تلك الأعلانات الكريهة، والمتكررة كل حين على القناة الفضائية العربية ) !! وأذا كان الوضع الديمقراطي الفريد في العراق يتيح لكل ذي رأي أن يبدي رأيه ، فأن الموقف من الدستور أمر يخرج كلياً عن هذا المفهوم ، فالدستور ليس أنتخابات برلمانية ، أو رئاسية ، أو لعبة سياسية لكي تقف معها ، أو ضدها ، بقدر ما أن هذا الدستور هو مشروع حياة أو موت للشعب العراقي ، وهو خيار لايقبل القسمة على أي رقم آخرغير نفسه ، فأما أن يظل العراقيون في مرحلة الأنتقال التي أصبحت (يخني)

وأما أن يضعوا دستورهم ، ويصوتوا له ، رغم الأختلافات ، بخاصة وأن هذا الدستور هو دستور مدني قابل للمناقشة والتغيير لاحقاً، بما فيه الأضافة والحذف ، بمعنى أنه ليس مقدساً ، أو (على راسه ريشة ) !!وللحق فقد بذل ممثلوا الشعب جهوداً مضنية ، وتساهلوا كثيراً،وخاصة خلال الأيام الأخيرة، في شطب وأضافة ، وتغييرالكثير من فقرات الدستور ، حيث تنازلوا عن الكثيرمن القضايا والتمسكات لصالح اللحمة الوطنية ، والأصطفاف الوطني، ومن أجل سواد عيون العراق، وليس من أجل سواد ، أو(زرقة) عيون الآخرين، ولكن، يبدو وللأسف الشديد،أن ممثلي التجارة الطائفية، ووكلاء البعث المهزوم، ومندوبي الزرقاوي وعصاباته، قد فهموا الأمر معكوساً، حيث أعتقدوا أنه ضعف، وخوف، وخنوع من صناع القرار، فراحوا يضعون أشتراطات فظيعة ، (لايقبل بها الله ولارسوله) !!

فوالله ، أن كل من رأى حارث الضاري ، وأستمع الى شروطه ، وعنجهيته عبر وسائل الأعلام ، لايعتقد قط ، بأن هذا الضاري، هو مجرد ( جربوع ) من جرابيع رأس المال الطائفي العفن، وأنه مجرد واحد من سقط المتاع الذين أبتلى بهم العراق ، بل سيظن أنه ، (شوارسكوف) المنتصر( والمتعجرف) وهو يفرض شروطه على ممثلي جيش صدام في خيمة صفوان!! فلماذا كل هذه ( الفخفخة ) الكاذبة ، ولماذا كل هذه الكراهية للعراقيين ، وللعراق الجديد ياحارثاً في الفتنة ؟! وأخيراً أقول ، سيمضي العراقيون غداً لصناديق الأقتراع ، رغماً على أنف الضاري ( وغير الضاري ) وسيصوت العراقيون من الشيعة والأكراد والسنة العرب الشرفاء لصالح دستورهم ، وسينتصر الدستور، أو بالأحرى سينتصر العراقيون حتماً في هذا الأختبار الصعب، كما أنتصروا في كل مواجهات التحدي السابقة، وسيظل الضاري وغيره من أعداء العراق ، صوتاً مبحوحاً، أو صدى كريهاً لعصابات الدم والقتل الطائفي، لايسمعه غير الحثالات من جرابيع رأس المال الطائفي ، بخاصة وأن الكثير من أبناء السنة الشرفاء سيصوت بنعم ، مع أبناء العراق للدستورالوطني ، نعم سينجح العراقيون في نيل شرف فرصتهم التأريخية ، وسيخسر من لايساهم في هذا الشرف الوطني والتأريخي، الذي قد لايتكرر ثانية في حياة جيلنا هذا!! سيربح العراقيون حتماً، وسيخسرالأعداء حتماً حتماً، ولكني سأظل حزيناً لغياب أي عراقي عن التصويت والمساهمة في هذا الأمتحان المقدس ، كما سأحزن لكل من سيقول ( لا ) لدستور مستقبله، بخاصة وأن هذه ( اللا ) لم تأت عن وعي وأدراك، بقدر ما هي ( أستحمار) طائفي بليد ، وأنا واثق بأن اللعنة الأبدية ستحل على الضاري وكل من يسند عداوته للعراقيين ، وواثق أيضاً بأن الذين يتبعون الضاري اليوم ، ويصدقون مبرراته المضحكة ، أو من يتبعون هواه النتن، ويصوتون ضد الدستور، بخاصة أولئك البسطاء المغرر بهم ، من أخوتنا أبناء السنة، سيكونون أول من يشتم الضاري ويلعن منهجه الطائفي المدمر، لذلك سأقول قبل ما سيقولونه لاحقاً : ( عساها بحظ حارث الضاري ) !! [/b] [/size] [/font]

26
الزلم خلصت .... والسِرَه للنسوان !!
فالح حسون الدراجي
كالفورنيا
falehaldaragi@yahoo.com

في البدء أود أن أشير الى أن عنوان المقال، غير معن قطعاً بأي تفسير، أو تأويل يخفض من مرتبة المرأة درجة واحدة، أو حتى سنتمتراً واحداً، وغيرمعن أيضاً بأي ألتباس في فهم المعنى المقصود، لأن المرأة في نظري (شيء) يقترب كثيراً من المقدس، بخاصة حين أتخيلها بهيئة الأم ( أمي مثلاً) أو أتخيلها كما هي، ماء الحياة ، وسر الديمومة، لتواصل الربيع، والخصب، والجمال، والحب، والأبتكار، لأنها نصف الدنيا ( وليس نصف المجتمع فحسب)!! ولأنها نصف القلب، ونصف السماء، وشريكة الطبيعة في نتاجها المزدهر!! ولأنها كذلك، فلا أريد أن يؤخذ عنوان هذا المقال عنوة، الى الجهة الثانية، فها أنا أنوَّه ، وأحذر( بمحبة ) من سوء الفهم، أو سوء القصد، لافرق أحياناً !!

وهنا أود أن أعلن سراً لأصدقائي وأحبتي، بأني ومنذ أمس، أشعر بسعادة غامرة، وفرح لاتسعه كل شوارع وحدائق، وفضاءات، وجوامع ، وكنائس وملاهي، وزوايا كالفورنيا . ليس لأن تيسير علوني، أو تيسير( نزلوني طاحت قندرتي ) يقبع الآن في ( القلُّق ) هو وزملائه (ورفئاته) من أبناء (يامال الشام، يللَّه يمالي) حيث(شال سبع سنين وطلع أمصخَّم) وبالمناسبة، أرسل لي الزميل العزيز أبن العراق يوم أمس رسالة أخوية، ينوِّه فيها للمقال الذي كتبه المحامي خالد عيسى طه، والذي يدافع فيه عن المجرم (نزلوني طاحت قندرتي) ويتهم فيه المحكمة الأسبانية بالتحيز، وعدم الحيادية، ويدافع بقوة وأقتدار، عن موكله علوني، وعجبي أن هذا المحامي الخرف ( فرحان أوي، لأنه يرافع عن واحد أرهابي) !!
وللزميل العزيز أبن العراق، الذي ترك لي مهمة التعليق على صاحب هذا المقال الطائفي النتن، أقول:- أذا كان علوني كذبة قطرية تافهة، ولايساوي (ست أدراهم) في سوق الأعلام الحقيقي، فأن محاميه، ليس أكبر من (ضرطة بسوكَ الصفافير) فعرب وين وطنبورة وين؟

لذلك فأني أرجو منك قراءة مقال المبدع الجميل طارق حربي (حول تيسير نزلوني......)! فهذا المقال الرائع يحميك، ويحصنكَّ من كل فايروسات المقالات الغازية ( المزدوجة ) !!

أعود لموضوع سعادتي الطارئة، وأقسم، بأن سعادتي لم تكن بسبب(القندرة القبقلي علوني) كما ذكرت، ولا بسبب مقتل ( القندرة أم القيطان أبوعزام ) الذي قيل بأنه الشخص الثاني في تنظيم القاعدة في العراق ، والساعد الأيمن ، أوالأيسر ( للبسطال الركن الزرقاوي ) - بالمناسبة ، أحصيت اليوم عدد مساعدي الزرقاوي، الذين قتلوا أو أعتقلوا في العراق، فوجدت أن عددهم أكثر من عدد مساعدي هتلر، وستالين، وتشرشل، وموسليني مجتمعين-!!

(أي شطلع هذا أرهابي، لو قائد قوات البعرور)؟! وبمناسبة ذكر القنادر (أسألكم ياجماعة، وحشه كَدركم، عزت الدوري وين، شو لا حس، لانفس، لاخبر)؟! ولأن أبن الحذاء بذكره، فأني أود أن أنقل لكم هذه النكتة، التي يتناقلها العراقيون بأستمرار، حيث تقول: بأن صدام أمر يوماً بتوزيع (قنادر على أعضاء القيادة القطرية، فكانت حصة الجميع (قنادر أم القيطان) بأستثناء السيد النائب، حيث تسلم ( قندرة قبقلي) وحين سأل عزت الدوري سيده صدام عن سبب (تكريمه بقندرة قبقلي وليس أم القيطان) أجابه صدام ضاحكاً، وهو يقول :-

( يابه أبو أحمد، أنطيتك قندرة مابيها قيطان، لأن أنت لا تحل ولاتربط ) هههههههه !! وعودة لثيمة المقال أقول :- بأن سعادتي الطارئة والمفاجئة، لاتعود قطعاً، لأن زوجتي والأولاد سافرو لرؤية الأهل والأحبة، حسب تفسير أحد الأصدقاء، الذين لايعرفون مدى وجعي وحزني ووحشتي لغيابهم، بخاصة وهو يعتقد، بأن سفر عائلتي سيجعلني متحرراً أو كما يقول هو :-( خلا البيت لمطيرة ، وطارت بيه فرد طيرة ) !!

وسعادتي لم تكن حتماً بسبب فوز الزوراء والطلبة الكبيرين، على فريقين، سعودي وآخر بحريني، وصعودهما الى المحطة قبل الأخيرة في بطولة العرب، على أعتبار أني أحب هذين الفريقين العراقيين، بخاصة وهما يفوزان على فريقين (سعودي وبحريني) !! وحتى لا أضطر لليمين (والحلفان) أقول، بأن فرحي وسعادتي خلال هذين اليومين يعودان ( لشغلة ) كبيرة ، وستراتيجية، بل وعظيمة ، فقد علمت كما علمتم أنتم أيضاً، بأن ثمة أمرأة عربية قاعدية - نسبة الى أنتمائها لتنظيم القاعدة، وليس لأسباب( قاعدية) أخرى!! تحمل الجنسية الفلسطينية، قد فجرت نفسها في مركز لتطويع المجندين في قضاء تلعفر، بحيث شدَّت الحزام الناسف على سرَّتها (بالعربي الفصيح) وعلى صرتها بالعراقي الفصيح (بالأذن من حبيبنا، سمير سالم داوود أستاذ العراقي الفصيح )، وربما شدَّته على(مدري وين) بالفلسطيني القبيح !! ودخلت مع صفوف المتطوعين، لتقتل وتجرح عدداً من المواطنين العراقيين، بعد أن عبرت الحدود، وأجتازت المراقبة السورية الدقيقة.

والسؤال، مالذي يفرحك يافالح، وهذه المناضلة العربية تفجر (ما أدري شنو من جسدها) وتقتل مواطنين عراقيين من أبناء دمك ؟!
والجواب:- لقد سعدت بهذا الحدث العظيم، رغم فجاعته، ليس لأن هذه الأنتحارية الفلسطينية (القاعدية) التي لا أعرف حجم (مقعدها) بالضبط، قد تطوعت لطرد العراقيين (عفواً) الأمريكيين المحتلين من العراق، بعد أن أنتهت (هي وحماس والجهاد والجيش السوري البطل) من طرد كل الأحتلال الأسرائيلي من الأرض العربية، وجاءت لتحرير الأرض العراقية من العراقيين، بل لأن الأخوة في تنظيم القاعدة، قد تأكدوا تماماً (بأن الحرمة نصف المجتمع) بعد أن كانوا يقولون بأنها ثَـُّمن الميراث، وثمن المجتمع !!

فضلاً عن أن الجنة (والعشه السمك المسكَوف مع الرسول ليس حكراً على الرجال فقط)! وبأعتباري رجلاً تقدمياً يؤمن بحقوق المرأة (كلش) فقد سعدت بهذا التطور المفاجيء - ناهيك عن أن هذا التطور في الفهم (الخنفشاري) سيخلق وعياً (خنفشارياً) لامحال لدى قطاع كبير من تيارات الفلسفة القرضاوية (الأسفنيكية) المرتبطة بالحركة القندهارية !!

هذا من الجانب الفلسفي الميتافيزيقي الأسفنيكي، أما من الجانب (الدراجي) فوالله ، أن سعادتي لاتقدر بثمن ،لأن هذه الفلسطينية القاعدية، وبمقعدها العريض الذي يسع لكل هذه ( الأصابع) الديناميتية (ومعها أشياء أخرى) قد أكدت بأن الأمة العربية الواحدة، ذات الرسالة ( الخالدة ) هي فعلاً (أمة عربية واحدة، وأن رسالتها فعلاً خالدة.... وللعظم) !!

لكنَّ الشيء الذي يترشح من قراءة هذا المشهد، ليس لفالح الدراجي فقط، وأنما، لكل من يريد أن يقرأ مستقبل القضية العراقية من وجهتها الأمنية، وتحديداً جانبها الأرهابي، هو أن (زلم القاعدة) وعبر عملية هذه (الحرمة) الأنتحارية، أصبحوا أمام أمرين أحلاهما مراً، فأما أنهم (وشِّلوا، وخلصوا) من خلال عمليات التصدي البطولية والشجاعة التي تذبحهم عن بكرة أبيهم كل يوم، تلك العمليات التي ينهض بها شباب الحرس الوطني، والمغاوير العراقية، أو تلك التي يقوم بها (شباب الأحتلال) !! وأما أنهم أصبحوا مدمنين تماماً، بحيث لم تعد تنفع معهم الحشيشة، والزحلاوي، والحبوب المكبسلة، التي تقدم لهم قبل كل عملية سافلة - حسب أعترافات (البعيوات) الذين يظهرون على شاشة الفضائية العراقية يومياً - ولا تنفع معهم أيضاً، المنشطات القرضاوية الزرقاوية، تلك المنشطات التي تدفعهم للأنتحار، من أجل العشاء مع الرسول ( ص) والغداء مع عثمان بن عفان (رض) !! لذا فقد جاءوا بهذه الحرمة الفلسطينية (القاعدية) من فلسطين، لشحن معنويات الرجال الذين يرفضون التطوع والمضي الى العراق، أوالذين باتوا يتهربون من عمليات الأنتحار، بخاصة وأن أكثرالذين نفذوا عمليات الأنتحار، ظهروا مربوطي الأيدي على مقود السيارة - وهذا ما أكدته عمليات الفحص الجنائية ، وكذلك أعترافات المجرمين الذين يفشلون في عملياتهم الأنتحارية ، فيلقى القبض عليهم من قبل رجال الشرطة العراقية، أو رجال الحرس الوطني الأشاوس !!

أذاً، فوالله ، أصبح حال الأرهابيين سيئاً، مثل ( حال السدانة بالماي )، ومادام الأمور وصلت الى حد أن يتراجع الأرهابيون عن قناعاتهم ، ويتخلوا عن فكرتهم الظالمة، التي تقول بأن المرأة (وهي ناقصة العقل والدين) والتي لا تصلح لغيرالبيت( وال ...) ومنحها (شرف) الأستشهاد والعشاء مع الرسول (عليه الصلاة والسلام ) وهي التي لم تستخدم من قبل في أي عمل أنتحاري في العراق قط، فأنها والله بشارتنا للنصر، وبشارة خلاصنا من الكلاب نهائياً، وما تفجير(القاعدية) الفلسطينية لسرتِّها ( ومقعدها معاً ) في تلعفر، الاَّ أول الغيث الذي سينهمر غزيراً، فبشراك ياجسرالأئمة، وبشراك يا مثلث الموت، وبشراك يا كل منابت الضوء والورد العراقية، فموتهم قادم، ونصرنا آت لامحال، بأذن الدماء العراقية الطاهرة !! وماهي الا شمرة عصا، كما يقول أهلنا في العراق !! [/b] [/size] [/font]

27
سمير سالم داوود يفكِّك ( براغي) سميرعبيد حداثوياً !!
فالح حسون الدراجي
كالفورنيا
falehaldaragi@yahoo.com

شاهدت أول أمس برنامج الأتجاه المعاكس، من قناة الجزيرة الموزاوية، الذي جمع بين السوبرستار سميرعبيد ، والأخ أنتفاض قنبر، وللحق فأني ومنذأكثر من عامين لم أر هذا البرنامج ، بل ولم أشاهد هذه القناة ( المحترمة جداً ) لأسباب تتعلق بموقف هذه القناة من القضية الفلسطينية ،على أعتبارأن هذه القناة مخلصة جداً للقضية الفلسطينية، وخاصة في مجال المقاطعة لأسرائيل، بينما أنا رجل معروف بعدائه لقضية تحرير فلسطين،ناهيك عن أختلافي مع هذه القناة حول القضية العراقية، فالمعروف أن جماعة قناة الجزيرة القطرية (والشاهد الله) من أشد المخلصين للشعب العراقي ( بينما آني أكره الشعب العراقي كلش ) كما أني أتقاطع مع موقف الأخوة في قناة الجزيرة حول وجود القوات الأمريكية ، فالأخوة القطريون يرفضون بشدة(بشهادة المناضل محمدالمسفر) أي وجود للقوات الأمريكية على أرضهم أوعلى أي أرض أخرى، بينما (آني من أنصارالوجود الأمريكي والبنغلادشي)!!

المهم،أني شاهدت بعضاً من هذه الحلقة، بعد أن أتصل بي أحد الزملاء من واشنطن، وهو يقول لي ( صاحبك أبو حلانه على الجزيرة ، مع أنتفاض قنبر) وعلى الرغم من أن نفسي ( لعبانة حيل من سموري وسوالفه الطايح حظها ) لكنني قلت في سرِّي: ( يللَّه،على الأقل نشوفها لخاطرأخونا أنتفاض) فذهبت الى الجزيرة (الحبَّابة ) وأستمتعت بطروحات المفكر الأستاذ سميرعبيد ، وبتنظيراته العنجوكية، وللحق فقد كانت متعة مجانية لامثيل لها، ليس لأني كدت أموت من الضحك عليه فحسب، خاصة وهو يقلب كفيه ويؤشربأحدهما بشكل مضحك، ليرينا (المحبس) الذي في أصبعه، وليس لأنه يحاول تقليد بعض المحللين، الذين يقومون بحركات فنتازية مثيرة فحسب أيضاً !!أنما لأن المفكر سميرعبيد ، كان كعادته غبياً، وساذجاً ، بل ومضحكاً بشكل لايصدق، وقد تجلى غبائه تماماً، في النقطة التي كان ينتظرها الكثيرمن المشاهدين، بخاصة الذين يتابعون الأنترنيت ، ويطلعون على مقالات الكتاب العراقيين فيها ، والنقطة هي موقف سموري من النظام السوري ، ومن مسؤولية هذا النظام من دم الأبرياء العراقيين ، وحقيقة التغييرالمفاجيء والجديد على طروحات (أبوحلانه) ، وهوالموضوع الذي أشار له الزميل سمير داوود، قبل تسجيل هذه الحلقة بيومين أوثلاثة، عبر مقاله الموسوم : (بالعراقي الفصيح:- دعوة مجانية للضحك على حثالات البعثلوطية ) والمنشورفي موقع صوت العراق، وموقع وطن الجميع، بخاصة ماجاء في الفقرة التي يقول فيها الزميل سميرسالم :- ( أن الحنقباز يفكر بالأستقرار مع البعلولة في كلعة الصمون والتصدي ، ومطالعة سريعة لما نشره هذا الأثول في الأيام القليلة الماضية من خريط ، دفاعاً عن نظام عفالقة الشام، قد يكون مقدمة للأنتقال والعيش في حضن البعص الشامي ) !! ولأن سميرعبيد غبي بأمتياز، فأنه مضى بعناد في ذات السكة التي تنبأ بها ، وأشارلها زميلنا العزيزسميرسالم داوود، فدافع عن سوريا العروبة بقوة ،ملقياً تهم الأرهاب،على أيران وأمريكا وبريطانيا وجيبوتي وجزرالقمر، وأيضاًعلى الشيعة والكرد والتركمان والمسيحيين والصابئة والعجم والبلوش والسيخ والأقباط ، لقد أتهم سموري الجميع بحماية الأرهاب ، الا سوريا الأسد ، فسوريا البريئة،الطاهرة،العفيفة هي ( أشرف من شريفة فاضل، وأعدل من ساحة العدل)!! وبدلاً من أن يبادرالأغبرلتغيير وجهة الحوارالى ميدان آخر، ميدان لاتشم منه رائحة (الجيفة السورية) ولايؤكد من خلاله ماتوقعه سميرسالم داوود عبرمقاله ( بالعراقي الفصيح) بأعتبارأن أي أتجاه آخريسلكه هذا السموري،غيرالأتجاه السوري، المدان من العراقيين، ومن أحرارالدنيا أيضاً ، بسبب سعة سجل هذا النظام الدموي الأرهابي ، سيوفر له غطاء هو بحاجة ماسة أليه في ذلك اللقاء، أما لوكان سموري قد أنتقد سوريا علناً، وبشكل صريح وواضح في تلك الحلقة، فأنا واثق بأنه سيشطرالحشد الجماهيري المضاد له شطرين،وربما لنال- بسبب كره الناس لسوريا - بعض التعاطف من المشاهدين ، على الرغم من أنه يناظرفي تلك الحلقة شخصاً مناضلاً وشجاعاً، وذا شعبية وأجتماعية ليست قليلة، جاء لهذه المقابلة، وهويحمل معه قضية شعب يتعرض للأبادة على يد العرب،وفي مقدمتهم نظام سوريا، فشخص مثل أنتفاض قنبر وهو الخبير في مثل هذه البرامج ، لايمكن قطعاً أن يخسرالجولة بسهولة ، والدليل على ذلك ، محاولةسميرعبيد ومعلمه فيصل القاسم الدائمة لأستفزازأنتفاض قنبر، ودفعه لضرب سمير( جلاق) على مؤخرته، أودفعه لتوجيه لكمة حيدرية للخنيث فيصل،و ومن ثم تسويق هذا(الجلاق)وهذه اللكمة أعلامياً، وتوظيفهما للأساءة الى الشخصيات السياسية العراقية الحرة ، وتصويرعناصرها وكأنهم أشقياء ، وموتورون، ومنفعلون، ولكنَّ أنتفاض قنبركان أذكى منهما بكثير، فحافظ على هدوئه وأعصابه، مفوتاً الفرصة على هذين المسخين، وعلى من يجلس وراءهما خلف الكواليس ، بحيث أستحق الأعجاب والتقديرمن الجميع ، نعم كان بأمكان سميرعبيد - لوكان حراً وشريفاً فعلاً - أن يتخلص من هذا المأزق ، عبرأتخاذه موقفاً أيجابياً ، يدفع به عن نفسه أتهامات الذيلية ، والتبعية لهذه ( القندرة ) أو تلك !! ولكنَّ سميرعبيد الغبي بأمتياز، والفطيربتفوق، فوَّت على نفسه هذه الفرصة، ليصبح في تلك المقابلة لقمة سائغة، يمضغها أنتفاض قنبر تارة ، ويبصقها معلمه فيصل قاسم تارة أخرى، ويقيناً بأني لا أكشف سراً لوقلت ، بأن الحنقباز، قدأثاربغبائه وأميته دهشة وأسئلة الكثيرمن المشاهدين، ولعل من بينها :هوأصرار قناة الجزيرة، وتحديداً هذا البرنامج على دعوة سميرعبيد لأكثرمن عشرحلقات، وأعادة أجترارهذا النكرة بشكل مقززلمرات عديدة ، علماً بأن أي عامل بناء، يأتي من أي مسطرمن مساطر بغداد، هوأثقف وأذكى وأفضل من هذا الدعي والأمي والساذج ألف مرة ، فلماذا تستفز( الجزيرة ) مشاهديها العراقيين وغيرالعراقيين بهذا الوجه القبيح ، وتجلد الناس بهذه الملامح الذليلة، وهذا الشكل الممل ، وغيرالمبررأيضاً ، بخاصة ، وأن هناك الكثير من (اللوكَية ) المشابهين لسميرعبيد شكلاً ومضموناً، ينتظرون الفرصة على أحرمن الجمر، لعرض خدماتهم (الطايح حظها) على هذا البرنامج التحفة ؟! وبالمناسبة فأنا شخصياً ، من أشد المعارضين لأشتراك العناصر العراقية الخيرة ، والحرة الشريفة في هذا البرنامج ، مهما كانت الأسباب والمبررات، ومهما كانت الدوافع، بخاصة وأن هذه القناة موضوعة رسمياً وشعبياًعلى القائمة السوداء، فضلاً عن عمليات التآمر والأحتيال والكذب والتزوير، والأتفاقات السرية المسبقة التي تجري في هذا البرنامج ضد المشاركين الأحرار!! بعد كل هذا أود أن أعترف أمام القراء، وأمام الله ، بالفضل الكبيرالذي قدمه الزميل العزيز سمير سالم داوود لي ، وللكثير من المتابعين لكتاباته الرائعة،وخاصة في مقاله التحليلي آنف الذكر،والذي أختصر فيه الكثير، حيث وضع سميرعبيد أمام القراء، عارياً من كل أغطية الكذب والغش( يعني هب بياض بدون كلشي) !! مطبقاً بشكل تفصيلي، كل ما قرأناه وتعلمناه في دراستنا النقدية السابقة ، وتحديداً ماجاء في المنهج النقدي للمدرسة التفكيكية، ذلك المنهج النقدي الذي يعتمد على تفكيك النص( برغي برغي ) وتقديمه للقاريء ( ربي كما خلقتني ) وللحق فأني كنت قد أعجبت أيما أعجاب، بهذا المذهب النقدي الهام، وأنحزت اليه منذ أن أطلعت عليه وقرأته قبل سنوات عديدة ، بخاصة وهويغوص بعيداً في أعماق النص الأدبي ، ليكشف للقاريء مالم يستطع القاريء أكتشافه بدونه ، وأذا كنت قد مررت وأعجبت بتفكيكية النصوص مرات كثيرة ، فأنني لم أمر مرَّة واحدة ،أو أتعرف يوماً واحداً قط ، الى أي منهج تفكيكي( يفكك) الأشخاص المزورين والغشاشين والدجالين، ويخلع عنهم أقنعتهم ونقابهم ، بل وحتى سراويلهم الداخلية ، قبل تفكيكية سميرسالم داوود للحنقباز، تلك التفكيكية البارعة التي قام بها زميلنا، للكاذب( وليس الكاتب) سميرعبيد ،أذ قدمه للقراء على حقيقته الداعرة ، فقرأ لنا نصه السري والمخفي، والمندفع نحوسوريا(الصمون والتصدي)عبرذلك المقال، بحيث لم نصدم ، أونفاجأ به قط ، حين ظهرفي برنامج الأتجاه المعاكس مدافعاً عن النظام السوري العفلقي دفاعاً مستميتاً ، وهذه لعمري أهم فضائل ، وجماليات المدرسة التفكيكية الرائعة، والتي تقدمت بفضل جرأة جوهرها النقدي ، على كل المدارس والمناهج الأخرى ، الكلاسيكية منها ، والحداثوية ، وما جاء منها بعد الحداثة ، على حد سواء أيضاً.

وحتماً، أني لن أناقش تفاصيل هذه الحلقة من برنامج الأتجاه المعاكس، كما يتوقع البعض من القراء، فموقف سميرعبيد بالنسبة لي ولعدد كبير من المشاهدين معروف سلفاً، وكذلك موقف الأخ أنتفاض قنبرهو معروف أيضاً ، فالفرق بين الأثنين لايحتاج لمقال ، أو حتى لأشارة ، ولكني فقط أردت أن أشيرالى الدورالكبيرالذي لعبه سميرسالم داوود في تقديم صورة أستباقية للمشاهد الذي لم( يتشرف) بمعرفة سميرعبيد جيداً، والذي قد تنطلي عليه أفتراءات وحركات سموري التمثيلية، في برنامج (المنحرف) فيصل القاسم، فيصدق بأن هوى (الأخ سموري) سوري حقيقي، في حين أن الأستاذ سمير سالم داوود، كان قد أطلعنا مسبقاً،بأن هوى الحنقبازسيتوجه نحوسوريا، ليس حباً بميادة حناوي، ولاهياماً بدريد لحام، أنما هوهروب من (الجلاليق) العراقية العنيفة، خاصة بعد أن حوصرفي النمسا، والنرويج حصاراً، هوأشد من( حصرة الجلب بالجامع ) !! ورداً على هذ الجميل ، أردت اليوم أن أبارك لزميلنا سميرسالم داوود ، جهده الرائع الذي وفر به عليَّ شخصياً ، وعلى الزملاء، وعلى الكثير من القراء جهداً ، كان من المحتمل ، بل والمؤكد ، أن نبذله لأقناع بعض البسطاء ( بطيحان حظ الحنقباز) وبأضطراره للدفاع عن سوريا ، بحيث لم نضطرالى أن ( نحلف للناس بالعباس أبو فاضل) لكي يصدقوا بأن سموري (أبو حلانة) دوني، لايعرف المبدأ ، ولا يفهم العقيدة ، فهولايفرق بين سوريا وروسيا ، ولايهمه أن يمتدح سوريا ، أو ساحل العاج، بقدرما يتوفر له من ( دبكَة وسفر وتلفزيون وطيحان حظ)!! لقد كشفت مقالة الأستاذ سمير سريرة ( وسرير) سميرعبيد الحقيقية ، وعرته أمام القراء تعرية فاضحة ، ووضعت صورته أمام القراء بلا رتوش، تلك الصورة التي لم يستطع كل خبراء الماكير والمكياجات الماهرين والماهرات في قناة الجزيرة من تغييرملامحها، وأستبدال عهرها ،

ومن الجدير بالذكر،أن أصغرأولادي فاجأني اليوم وأنا منغمرفي كتابة هذه المقالة قائلاً :- ( بابا فدوة ، الله يخليك ، ليش خابص نفسك بهذا الزوج ، هسَّه هوَّ فد نمونة ) ؟!

قلت له : - ( راح أجاوب سؤالك بسؤال ، ليش نضرب الصرصر بالنعال ، قابل هوَّ فد نمونة ، يعني ليش ما نتركه ونعوفه ) ؟!

أجابني ولدي قائلاً :- ( بابا الصرصر وسخ وقذر، وأذا أنعوفه ، راح تجي غيره هوايه صراصر، وبعدين البيت كله ينملي صراصر ) !!

قلت له : - ( عاش لسانك أبو حسين الوردة ، أذا نعوفه للصرصر، راح ينترس البيت كله صراصر،فأحنه لازم هم نسوي نفس الشيء ويَّه هذا الصرصر القذر، لأن أذا نترك سمير عبيد، وغير سميرعبيد، وما نضربهم بالنعل على خشومهم ، راح ينملي وطنَّا الجميل كله صراصر،ولازم هم ويَّ النعل ،نحاصر كل المواقع الآسنة والجايفة اللي تعشش بيها هذي الصراصر .... أوكي) ؟! وقبل أن أكمل كلامي مع ولدي علي ، ألتفت لي ولدي حسون قائلاً : ( صدكَ بابا بالمناسبة، هذا سميرعبيد ، شوأمسَّوي سكسوكة، ولابس مناظرطبية ، عبَّاله الثقافة بالسكسوكة ، والنظارات الطبية ، هذا بالضبط مثل جدتي ، اللي أتكَول أذا الطبيب مو سمين ، وأصلع ، ولابس مناظر، مو خوش طبيب ) !!

ضحكت ولم أجبه، لكني قلت في نفسي(طاح حظك سميرعبيد، حتى الجهال عرفوا قيمتك)

وقبل أن أختم المقال سألني ولدي علاوي قائلاً :(صدكَ بابا، وين صارت القصيدة الكتبتها على سموري الزوج ) ؟!
قلت له : ( موجودة ، وأبشرك صارت ستة وسبعين بيت، بس أجلت نشرها بوقتها، حسب رغبة شخص قيادي بالحزب الشيوعي،أحترمه وأقدره، بس ماتعرف يمته أفلت وأنشرها)! [/b] [/size] [/font]

28
داوود الفرحان... وعقدة الأخضر!!

فالح حسون الدراجي
كالفورنيا
falehaldaragi@yahoo.com

لو لم يتكرم موقع (البيت العراقي) الجميل، ويتفضل مشكوراً بنشر (مقالة) داوود الفرحان، المنشورة أصلاً في الأهرام المصرية، لما أكتشف عدد كبير من القراء، بخاصة الذين غادروا العراق قبل سنوات طويلة حجم الحقد والكراهية والغل، الذي تجذر في قلب هذا (الفرحان) ضد أطياف عديدة من أبناء الشعب العراقي، ولما أكتشف الكثير من البسطاء المغرر بهم تبعية هذا (الخنيث) لأسياده، سواء في سلطة صدام، أو في سلطات أخرى، ولما ظهر أخلاصه وأنشداده بشكل جلي لمراكز القوة والمال، مهما كانت مصادر وأهداف هذه المراكز!!

وأذا كان الفرحان مجهولاً لملايين العراقيين، من حبث أصوله، وأفكاره، وطموحاته، ونواياه، ورؤاه السياسية، فأنه مكشوف تماماً لمن يعرفه جيداً، وأقصد بذلك الذين كانوا يعملون معه في الحلقات الضيقة، مثل الصحفيين العاملين معه في جريدة الجمهورية، طوال العقد الثمانيني، أو الذين عملوا معه في نقابة الصحفيين، في الفترة التي ترأسها (مشعول اللشة) عدي طوال العقد التسعيني، وأذا لم تتح لي الفرصة في العمل مع الفرحان في ميدان النقابة، وذلك بسبب حصر العمل النقابي، سواء كان من جهة الترشيح لمجلس النقابة، أو اللجان الفرعية بالبعثيين.
لكن الوظيفة أتاحت لي فرصة العمل سوية مع داوود الفرحان، في جريدة الجمهورية لأكثر من خمس سنوات، والتعرف عليه من قرب، وتحديداً في الفترة التي كان فيها سامي مهدي رئيساً للتحرير، وكان الفرحان فيها مديراً للتحرير، ووكيلاً لرئيس التحرير أيضاً، وقد كان يعمل معنا وقتها حشد من الزملاء الصحفيين الذين يمثلون أتجاهات فكرية، وخلفيات سياسية متعددة ، وقد كنت أعمل وقتها في الصفحة الأخيرة، حيث أكتب في حقول الفن والغناء، كأجراء المقابلات مع الفنانين، وتغطية الأخبار الغنائية والموسيقية، بخاصة بعد رحيل الشاعر الغنائي والصحفي القدير هلال عاصم، الذي كان مسؤولاً عن هذه الجوانب في الجريدة.
وللدلالة على قبح ومكر، بل وجبن داوود الفرحان أيضاً، أروي هذه الحادثة التي مرَّ عليها أكثر من عشرين عاماً، حيث أذكر أني كتبت في أحد الأيام مقالة فنية، أنتقدت فيها الفنان طالب القره غلي، والمطربين ياس خضر، ومحمود أنور،على خلفية مقابلة تلفزيونية أجريت معهم في مصر، لم يكونوا موفقين فيها.
وحين دفع مسؤول الصفحة - آنذاك - الزميل سامي الزبيدي مواد الصفحة الى داوود الفرحان، وكانت مقالتي ضمن تلك المواد، أتصل الفرحان بالصفحة طالبني حالاً، دخلت عليه، رفع رأسه لي قائلاً:- (شوف فالح، مقالتك حلوة، وأنا مثلك أكره طالب القره غلي) ولكن المشكلة أن رئيس التحرير- سامي مهدي صديق القره غلي، أضافة الى أنهما كانا يعملان معاً في الأذاعة، ولو قدمنا الصفحة له الآن، لرفضها حتماً!!

قلت له:- أستاذ أبو صفاء، أنا لا أكره القره غلي، على العكس، فأنا أحترم فنه كثيراً، لأنه ملحن عراقي مبدع وثر، وموسيقي ممتاز أيضاً، وملاحظاتي عليه، هي ملاحظات فنية نقدية، ليس لها علاقة بالمحبة، والكراهية!!

قال لي الفرحان ممتعضاً:- لا والله (آني أكرهه كلش، لأن هذا شايف نفسه شوفه)!!

وقبل أن أخرج، صاح(الفرحان) خلفي فرحاً (وجدتها.. وجدتها) سوف أحتفظ بالمقال عندي في المكتب، لأن رئيس التحرير سوف يسافر بعد أسبوعين الى تونس، وسأكون فيها رئيساً للتحرير، وسأمرر هذه المقالة للنشر!! وفعلاً سافر رئيس التحرير، ونشر المقال، وأحدث لجرأته لغطاً في الوسط الغنائي، وحين عاد رئيس التحرير من سفرته، زاره الفنان طالب القره غلي معاتباً أياه، لنشر هذه المقالة الأنتقادية ضده، وقد فسر القره غلي أنتقادي له، أنحيازاً شخصياً، وليس فنياً ضده!!
وأذكر أن رئيس التحرير أرسل في طلبي وقتها غاضباً، وحين دخلت مكتبه، وجدت أمامي داوود الفرحان واقفاً بذل عجيب، والغريب أن داوود الفرحان أنكر موافقته على نشر المقال، حين أنتقده رئيس التحرير على ذلك، مدعياً أن المقال مدفوع للنشر قبل أن يسافر رئيس التحرير، وقبل أن يتسلم هو مهام الرئاسة!! ولم يستح مني، أو يخجل، وهو ينظر لي بصلافة عجيبة، ومنذ ذلك اليوم، صرت أحتقر هذا الدعي، الكاذب، والمهزوز، بل رحت أبصق على أسمه أينما أجده، وللحق فأن الرجل لم يتخل عن جبنه، وأنتهازيته وضعفه!

كان داوود الفرحان يشكو دائماً لأصحابه المقربين، من مشكلة أسمها ( حرف الواو ) حيث كان يؤرقه، ويميته هذا الواو، فقد كان الرجل (وكيلاً) لرئيس تحرير جريدة الجمهورية، (ووكيلاً) لنقيب الصحفيين العراقيين أيضاً، (ووكيلاً) أمنياً لأحد الأجهزة الأمنية الصدامية، لذلك ، كان يتمنى أن يتحرر من حرف (الواو) الذي كان يتقدم أغلب عناوين وظائفه، ليتخلص منه الى الأبد!!
أما عن عقدة (الأخضر) التي سببت له أنحرافاً ذهنياً وصحياً وأخلاقياً كبيراً، فحدث عنه بلا حرج، أذ بدأت هذه المشكلة عند الرجل، منذ أن منحه الدكتاتور صدام (كَرين كارد) الذي يعني ( الكارت الأخضر) في الكتابة دون أن يمنحه لغيره من الكتاب العراقيين، حيث أمره بأن ينتقد في كتاباته (بعض) الوزراء بحرية، وأن (يصنّف) ويسفه في زاويته الصحفية (بين الناس) كل المسؤولين العراقيين الذين يريد صدام تسفيههم، والضحك عليهم أمام الملأ!!
ولكن (الأخ) صدَّق اللعبة (وراح زايد في الموضوع) ليجد أن حاكمية المخابرات العراقية تنتظره على أحر من سياخ الحديد، حيث (أخذ راحته) في أحدى زنازينها لأكثر من ثلاثة أشهر، وليصبح (الكارت الأخضر) الذي منحه له صدام، (كارت أسود ومصخم )!!
وللحق فأن تلك (الحبسة) لم تكن سوى (جرَّة أذن) له ولغيره من الحمقى مستقبلاً، وقد كانت (جرَّة أذن قوية ومال غنم) حيث ظل الفرحان يعاني من آثارها الى يومنا هذا، ولم يستطع التخلص منها أبداً، حتى وهو يرى بأم عينيه، برزان ووطبان ومزبان وزربان) يتبولون على سراويلهم كالأطفال أمام المحقق العراقي الشاب.
وقبل ذلك كانت للفرحان مشكلة أخرى مع (الأخضر) وتحديداً حين خصصت له مقالة أسبوعية في مجلة التضامن العربية (والتي كانت تصدر خارج العراق، بتمويل من المخابرات العراقية) حيث كان يقبض الفرحان راتبه منها بالدولار (الأخضر)!! ولكن سقوط النظام الصدامي دولياً، وعربياً، بعد معركة تحرير الكويت، وفرض الحصارات السياسية والأعلامية والأقتصادية عليه بقيادة الولايات المتحدة، جعلته يتوقف عن دعم الكثير من المشاريع والفعاليات المشبوهة التي كان يمولها، لذلك توقفت مجلة التضامن مع (شقيقاتها) لفترة طويلة، وبالتالي توقف الفرحان عن الكتابة فيها، فتوقف بالضرورة السيل (الأخضر) ولم يعد ثمة من (يدهن به سيره) بعد ذلك!!
ولا يفوتني أن أذكر هنا، بأن الأخضر قد قطع عن الفرحان مرات عديدة من قبل، لعل من بينها طرده من الوظيفة المخابراتية، التي أشتغل فيها في سفارة صدام بالقاهرة ، وأعني بها الملحق الصحفي التي كان يقبض منها بالأخضر أيضاً!! نعم لقد عانى الرجل كثيراً جراء علاقاته المتقطعة مع (الأخضر) وأنا أعذره في عقدته هذه، وعقدته أيضاً من الذين تسببوا بحرمانه منه، أذ ما أن يضع الفرحان يده في هذا الشيء الخرافي الباهر، حتى يأتيه (الجلاق) من حيث لايدري، فيحرمه منه لفترة غير قصيرة!!       
لذلك جاءته فرصة سقوط النظام في التاسع من نيسان، فرصة ماسية، بخاصة حين أرسلت بطلبه (رغودة) بعد أن أحتاجت أليه في تزويق وجه صدام مصرياً، وعربياً أيضاً، ناهيك عن تشويه صورة العراقيين الشرفاء أمام العالم، لذلك فقد وضع الفرحان كل يده في (خرج رغودة) الممتليء ( بالأخضر وأشياء أخرى)!! وبما أن الرجل (بايع ومخلّص) ولن يوقفه في السعي الى الدولار ذمة أو ضمير، بخاصة وأنه بلا ذمة، ولاضمير أصلاً!!   
فقد مضى بقوة (خلف رغودة) وخلف عقدته (الأخضر)، متخلياً عن (النقطة أوالقطرة الأخيرة من الغيرة) - أذا كان هناك نقطة أو قطرة متبقية - ؟! حيث راح يشتم العراقيين، وخاصة الشيعة، والكرد، وكل العراقيين الأحرارالآخرين بكل مايملك في قاموسه من بذاءة، أذ لم يوفر في شتائمه وتعليقاته الفجة، ونكاته (البايخة) شهيداً، أو مناضلاً، أو مجاهداً، أو مواطناً عادياً، عالماً دينياً كان، أو علمانياً يسارياً، فكل العراقيين في نظر هذا الديوث سواسية، مادام هذا الكل يتحد في وجه الإرهاب، وذيوله الصدامية، ومادام العراقيون جميعاً يمضون نحو مستقبلهم الديمقراطي الفدرالي بشجاعة وقوة دون وهن أو تردد.
فعقدة الأخضر التي تحرر منها الفرحان مؤخراً، بعد أن وفرت له (رغودة) عشرات الآلآف من الدولارات (الخضر) صارت عقدته مرة أخرى، أذ يعيش قلقاً فظيعاً، فهو يخشى أن تقطعه عنه (أبنة صدام) مثلما قطعه عنه أبيها أكثر من مرة، لذلك راح يزايد في عدائه وشتائمه للعراقيين، متقدماً بسفالته ودناءته وأنحطاطه، أسفل سفلة مصر، من كتاب وفنانين وسياسيين.
فالرجل يريد أن (يداري خبزته الخضرة) وهل هناك خبزة أدسم وأشهى وأخضر للأوغاد من خبزة شتم الشعب العراقي بكل طوائفه ، وقواه الوطنية، ومعه (على الماشي) حتماً الأحتلال الأمريكي،، والأستعمار الجيبوتي، وهيفاء وهبي (لأنها رافضية) وأقسم أني تلقيت رسالة من (أخ مصري يعيرَّني بأن هيفاء وهبي شيعية، وطبعاً لم أسأله عن مذهب أو طائفة فيفي عبده، أو نجوى فؤاد، أوشريفة فاضل)!!
وأقسم أيضاً أني لم أفاجأ قط، حين قرأت مقال الفرحان (الأسود) وهو يتهم العراقيين بالمقامرة بالأخض، بدءاً من (اللعب في المنطقة الخضراء) وأنتهاء بالمقامرة الخضراء أيضاًعلى الدستور الأخضر، لسبب بسيط، هو أني ومعي الكثير من الزملاء والأصدقاء، نعرف حجم سفالة ورخص هذا الدعي، والأجير، والمستعد للبس أي ثوب، بل ومستعد أن يخرج بلا ثوب (أو حتى ستيان) أذا كان هناك (أخضر)!! ومن الجدير بالذكر، أن النظام الصدامي كان قد تمكن، عبر كابوناته النفطية، وشققه السكنية، (وأكرامياته) الدسمة، من دس داوود الفرحان في نقابة الصحفيين العرب، مثلما تمكن أيضاً من دس عناصر بعثية صدامية عديدة في الأتحادات الثقافية، والرياضية، والأقتصادية العربية والآسيوية وما أتحاد علي عقلة (خصيان) وموقفه المعادي اليوم من الأدباء العراقيين الأحرار، الا دليلاً على صدق ما نقول.
والآن أذ يحتشد الجلاوزة الأشرار في مصر، بدءاً من (الجايف) نصير شمة، ومروراً بكاظم الساهر، وداوود الفرحان، وجواد العلي، وعايد المنشد، وعدد من الشعراء الغنائيين (الوطنيين للكَشر)!! أضافة الى عدد من (الخرنكعية واللكَامة) المصريين، والعرب، لأقامة مهرجان عربي في القاهرة لدعم المقاومة الوطنية العراقية القحبة (عفواً الشريفة)!! فأنهم بأعمالهم هذه، يؤكدون عدائهم للعراق، ولحرية العراق، ويؤدون خدمة كبيرة للأرهاب، الذي يحصد حياة العراقيين بلا تمييز، سواء عرفوا أو لم يعرفوا.
وأخيراً أقول بوضوح وقوة، بأن من يبيع شرفه وضميره ووطنه بالأخضر، لايصعب عليه أن يبيع قلمه، وأسمه المهني، وليسصعباً عليه أيضاً أن يشتم شعبه، وأرضه، والحليب الذي رضعه، أرضاءً لأسياده (الدفاَّعه)!! فالسقوط واحد مهما أختلفت أشكاله ومبرراته، أذن فأعذروا (الساقط) داوود الفرحان، أذا ما شتم العراق والعراقيين، فالقضية (بيها أخضروهو ضعيف أمام الأخضر)!

29
ياعراقيي السويد أتحدوا ، ولو ليوم واحد فقط !!

فالح حسون الدراجي
كالفورنيا
falehaldaragi@yahoo.com

ألتقيت دون معرفة سابقة برجل عربي ، كان مثلي يتبضع حاجياته من أحد المحلات العربية في مدينة ساندياكو ، ومن سوء الحظ والطالع ، أن هذا ( العربي ) سمعني وأنا أتكلم بالتلفون النقال مع أحد الأصدقاء ، وألتقط لهجتي بأذنه الذكية ، ليسألني مبتسماً : ( شو الأخ من العراء ) ؟!

يا ألهي ، كم أكره هذه اللفظة التي تشوه حرف القاف ، بعد أن تثلمه ثلماً مدمراً ، وتحوله الى ( همزة ) ليس لها معنى، ولا أعرف لماذا يصرالعرب على لفظ القاف بهذه الصورة ، في الوقت الذي يلفظون فيه حرف القاف، كما هو قافاً في مكانات أخرى ، المهم في الموضوع ، أن الرجل أستغل وقوفنا معاً في الطابورالممتد أمام ( الكاشير ) لدفع الحساب ، ليندفع بأسئلته المتدفقة دون توقف : - ( شو عملتوا على الدستور ، صحيح بدكم تحاكموا - الرئيس - صدام ، شو قصتكم مع العرب السنة ، متى تنسحب القوات الأمريكية ) وقبل أن يسمع جواباً مني ، راح يسأل مرة أخرى قائلاً : ( يا أخي أنتو العرائيين - مع أحتراماتي ألكن ( ويقصد أحتراماته لنا ) تعتمدوا على غيركن في كلشي ، أنتوا آعدين في بيوتكن والأمريكان أسقطوا الكن النظام،واليوم بيدافعوا عليكن، وكمان بيحموكم ،الناس بيتظاهروا في الشوارع على شانكن، وأنتوا بتلعبوا دومينو في بيوتكن ، يا أخي شو الموضوع،أعتمدوا أشوي على نفسكن ) !!

نظرت الى هذا ( الأخ ) وأحترت بماذا أقول له ، بل وماذا أفعل له ، وبأي ( قندرة ) أضربه ، بخاصة وأن المحل يضم ألواناً بشرية وأشكالاً ومللاً كثيرة ، لذلك حاولت جاهداً أن أسيطر على أعصابي ، فأنا وأعترف بذلك أتحول الى شخص ثان في مثل هذه المواقف ، شخص يقترب كثيراً من حافات الجنون، أبتسمت له ( بس شلون أبتسامة)!! وقلت له : - لا يا أبن العم ،لاتظلم العراقيين ، لأنهم ذاقوا من الظلم مايكفيهم ويغنيهم عن ظلمك ، فالأمريكيون لم يسقطوا لنا النظام ، ونحن قاعدون في بيوتنا كما تقول !! بل لأن العراقيين حفروا بعظامهم ، وجماجمهم سلطة الطغيان البعثية لعشرات السنين، حتى هدموا أساساتها، والعراقيون هم ، وليس غيرهم من عبد بدمه الطريق أمام الذين حرروا العراق من صدام ، والمقابر الجماعية التي أكتشفت بعد سقوط الدكتاتورية، هي للعراقيين وليس لغيرهم.
فأذا كان العراقيون ( آعدين ) في بيوتهم ، فلماذا كان صدام أذن يقتل شبابهم ونساءهم ومناضليهم ؟! واليوم، يرى العدو بعينه ، وكذلك أنت وغيرك والجميع يرى ، أن شباب الحرس الوطني وقوات المغاوير والشرطة الذين يواجهون أشرس أشكال الأرهاب العالمي في التأريخ هم عراقيون، وأبناء عراقيين ، وعراقيات ، وأن الشهداء الذين يسقطون من بين صفوفهم كل يوم ، دفاعاً عن حرية العراق هم عراقيون ( ومن أولاد الملحة ) !!
أما عن تظاهرات الأوربيين وكذلك الأمريكيين ، بل وعموم الشعوب العالمية دفاعاً عن حقوق العراقيين، والذي تحمل العراقيين أسبابه ونتائجه ، وكأنه عارعلينا ، فأود أن أقول لك، بأن العراقيين أكثر شعوب الأرض تظاهراً في الدفاع عن الآخرين، بدءاً من فلسطين الى الجزائر الى لبنان الى مصر الى الصين الى أسبانيا الى شيلي الى كوبا الى الواق واق ، لقد كنا نتظاهر في الأسبوع ثمان مرات وليس سبع ، ولم نقل يوماً ( أوف مليًّنه ) أما أن يتظاهر اليوم هذا الشعب ، أو ذاك دفاعاً عن الحق العراقي المهدور، فهذا أمر يخص ذاك الشعب نفسه ، وهي ميزة تحسب له ، لأننا لم نطلب من أحد ، ولم نجبر أحداً على التظاهر دفاعاً عنا ، أنما تندفع الشعوب معنا للشوارع متظاهرة ، نتيجة أحساسها الأنساني والحضاري العالي ، ونتيجة التضامن الغريزي بين الشعوب جميعاً ، ونتيجة معرفتها بتأريخية الشعب العراقي الأنسانية ، وبمواقفه النبيلة لصالح المضطهدين والمقموعين في العالم .
وقبل أن أقول له مختتماً كلامي :- ( أفهمت يا حمار) لماذا تتظاهر الشعوب الأخرى دفاعاً عن العراق ، وعن حقوق العراقيين؟! وجدت أن هذا الأخ العربي قد ( شلع ) هارباً بجلده من نار الحق العراقي ، وقتها لم أكن أملك غيرالتوجه بكلامي لأحد الشيوخ العراقيين الواقفين معي في الطابور ، ذلك العراقي الطيب الذي أبتسم لي وهو يقول ( يابويه بعد حلكًي حلكَك ، هذا الحجي المعدَّل ) !! قلت له : أشكرك عمي، ولكني أقول لك، بأننا اليوم في أمتحان وطني وأخلاقي خطير، فأما أن ننجح في هذا الأمتحان ، ونشيد للعالم تجربة ديمقراطية فريدة ، ونعد أيضاً لأجيالنا القادمة أساساً صلباً، يقف عليه التأريخ العراقي بثبات وشموخ، وأما أن نفشل (لاسمح الله) فنخسر كل شيء، ونصبح (سالفة بحلكً اليسوه والمايسوه من هالهتليه )!!      ولكي ننجح ياعم، يجب أن نعتمد في الكثير من الأمور على قدراتنا الذاتية ، وقوانا الوطنية، مع الأستفادة من الخبرات والتجارب وكذلك المساعدات الصديقة ، ولكي نحقق ذلك ، علينا أن (ننفض) من أردية البعض ( وأكررالبعض ، وليس الجميع) غبار التردد ، والكسل ، والأتكالية على الآخر ، وأن نتحد جميعاً في مواجهة الملمات والصعاب ، وأول هذه الملمات مواجهة الأرهاب في الداخل ، وتشجيع العملية السياسية ودعمها رغم كل التجاوزات والأخطاء التي تحصل هنا وهناك ، أضافة الى قطع ذيول الأرهاب وأمتداداته السرية والعلنية في الخارج .
وتأتي بعد هذه المهمة المقدسة ، مهمة لاتقل أهمية ، وأقصد بها مهمة التضامن والأسناد بين العراقيين الشرفاء في الخارج ،ومن أهم أساسات هذا التضامن، يأتي التكافل المادي والمعنوي والأعلامي ، ويقيناً أن التظاهر بند مهم من بنود التلاحم والتضامن بين العراقيين الشرفاء في الخارج، وكمحصلة لما قاله ذلك العربي (الأرعن).
وما قلته له، وماقاله أيضاً هذا الشيخ العراقي الطيب، أقول ، بأن على العراقيين أن يؤكدوا اليوم حرصهم على بعضهم ، وأسنادهم لأبناء بلدهم ، ودعمهم لكل العراقيين الشرفاء ، والتصدي للكلاب والمنحرفين والشاذين وقطط الزرقاوي وصدام والجزيرة الموزاوية ، وأول البروفات هي بروفة اللاجئين العراقيين المرفوضة طلباتهم ، والمختفين في زوايا السويد ، والتي ستأتي عبرالتظاهرات الكبيرة التي ستقام يوم السبت العاشرمن أيلول الجاري، في أكثر من عشر مدن سويدية ، ضمن أطار الحملة التي أطلقتها عشرات المنظمات والكنائس السويدية ، وكذلك المنظمات الحقوقية العراقية ، من أجل الضغط على البرلمان السويدي، الذي سيقررمصيرآلاف اللاجئين في 14 أيلول الجاري.
أذ ليس من المعقول أن يتظاهر لأجلنا السويديون في الشوارع والساحات والمتنزهات السويدية ، ونحن ( نلعب الدومينو في بيوتنا ) كما يقول ذلك العربي ( الطرن ) !! ولكي نحقق وحدتنا الوطنية ، ونحقق تضامننا الأخوي، ونؤكد حريتنا، علينا جميعاً (نحن العراقيين في السويد ) الخروج يوم السبت ( غداً ) الى الشوارع ، وتحديداً الى الأماكن المحددة من قبل المشرفين على الحملة ، والتظاهر مع أشقائنا العراقيين الذين رفضت طلبات لجوئهم .
وأن نجعل من هذا (السبت) يوماً للتضامن مع اللاجئين في السويد ، داعياً بمحبة كل العراقيين القادرين على السفر والمجيء الى السويد للمشاركة في هذه التظاهرة العظيمة، سواء من كان يقيم في الدانمارك ، أو النرويج ، أو المانيا أو النمسا، أوأي بلد أوربي، وصدقاً أقول بأن كل عراقي يقيم في السويد، ولا يشارك في هذه التظاهرة بلا سبب قاهر،أوعذر مقبول،سيتحمل أثماً وطنياً يظل يلاحق ضميره بالتأنيب طول العمر، فهو يوم واحد، وتظاهرة واحدة لاغير، وسنثبت من خلالها أخوتنا وعراقيتنا وتآزرنا الوطني والأنساني.
وأذا كان العراقيون في السويد ، كما هم في أقطار العالم مختلفين ، ومتفرقين ، فأني أدعو بكل المحبة عراقيي السويد لأن يتحدوا يوماً واحداً ، ليعوضوا بهذا اليوم عن فرقتنا وأختلافنا لسنين طويلة، ولننجح في هذه التجربة ، وليحصل أشقاؤنا اللاجئون على حقهم الأنساني، لكي نعمم هذه التجربة الناجحة ، ونكرر هذه البروفة على موضوعات أخرى ، لعل من بينها طرد قطط صدام ، وكلاب الأرهاب ( وعتاوي ) الجزيرة الموزاوية ، من كل بلدان اللجوء !! فألى الشوارع يا عراقيي السويد للتظاهر مع أشقائكم اللاجئين (وخطية بركَبته اليكَدر وما يطلع يتظاهر يوم السبت) وكلنا بأنتظار البشائر!![/size]

30
البير كلما غمًّكَن جرحه المساحي يزيد ماي !!


فالح حسون الدراجي
كالفورنيا
falehaldaragi@yahoo.com

تمالكت نفسي، وكفكفت دمعي، وأشعلت سيجارة وأنا أتابع مصيبة الكاظمية من على شاشة التلفزيون لحظة بلحظة ، رغم أن الساعة قد تجاوزت الثالثة فجراً، وبلا وعي سألت زوجتي المفجوعة، التي كانت ( تلطم) على وجهها بكل ماتجيده النساء الجنوبيات من لطم ونواح :- هل خسرنا المعركة مع الأرهاب يا أم حسون ، وهل أن الأرهابيين باتوا أكبر من ما كنا نتوقعه، بحيث أصبح دحرهم أمراً مستحيلاً ؟!

أجابتني وقد تغيرت نبرتها ، وأسترجلت ملامحها وهي تقول :- أأنت تقول هذا يا فالح ، أي أرهاب هذا الذي يقضي علينا ويدحرنا ، بل أي موت هذا الذي يخيفنا ، ونحن الذين مررنا قبل هذا بمئات المجازر، والمذابح، وحمامات الدم وخرجنا منها أقوى وأشد عزيمة،هل نسيت أن شعبنا هو شعب العراق العظيم ، شعب الوثبة المجيدة ، وثورة العشرين، وثورة تموز المجيدة ، شعب فهد وسلام عادل وعبد الكريم قاسم، وشعب الصدرين وعارف البصري والمبركَع والحكيم وعز الدين وآلاف الشهداء من العرب والكرد والتركمان والكلدان والآشور والصابئة وغيرهم !! أتقول هذا الكلام اليائس والمحبط، وأنت الذي زرعت في قلوبنا الأمل، والثقة بالشعب العراقي، وبمستقبل العراقيين ، وعلمتنا أن العراقيين ( أقوى من الموت ) وأكبر من أحلام الحاقدين ، ألست القائل ( أحنه أشما نقصنه نزود )؟!

ولا أخفي عليكم ، فقد شعرت بالحرج ، ، بل والخجل وأنا أستمع لجواب زوجتي ، ورحت أستعيد مع نفسي تأريخاً طويلاً وعريضاً من البطولة والصمود ، سطره العراقيون عبر عشرات السنين ، بدءاً من مذابح البعثيين الأنجاس بعد أنقلاب شباط الأسود، وما قاموا به من جرائم ومجازر دموية فظيعة، وكيف نهض العراقيون بعد خمسة أشهرمن ذلك الدمار والموت الأسود ، ليفجروا أنتفاضة الثالث من تموز الباسلة، تلك الأنتفاضة التي أدارت رؤوس الأنقلابيين، وأرعبت أسيادهم في القطار الأمريكي الذي حملهم الى سدة الحكم ، وكيف وقف العراقيون بعدها طوداً شامخاً بوجه البعث البكري والصدامي ، حيث تسابقت قوى الشعب على مواجهة الدكتاتورية ، لتقدم آلاف القرابين الحرة دفاعاً عن حرية العراق ، وكرامة العراقيين !! نعم لقد شعرت بالحرج والخجل ، ورحت ألوم نفسي ، أذ كيف أقول مثل هذا الكلام أمام زوجتي اليوم،وهي التي عاشت معي عشرين عاماً، ولم ترني الاَّ ذلك العراقي الذي لايشرك بالله، ولايؤمن بغير العراق شريكا، فهل يعقل أن ينكسر هذا العراقي الواثق بشعبه بهذه السهولة ، ويستسلم لهذه المصيبة، وهو الذي يظن ، بل ويثق، بأن العراق أقوى من المستحيل ، وأشد من المصائب، لذلك رحت أسأل نفسي بصمت ، وأجيب على أسئلتي بصمت أيضاً :- هل كانت خسارتنا اليوم في الكاظمية خسارة فادحة وعنيفة، بحيث جعلتني أفقد أتزاني وأنسى نفسي، فأنزلق الى هذه الأسئلة مع زوجتي، ولم أجد غير جواب واحد :- نعم، لقد كانت خسارتنا اليوم خسارة كبيرة، فألف عراقي وعراقية، راحوا بسهولة (وبشربة ماي) أمر قاس وصعب ومأساوي ، بخاصة وأننا خسرنا قبلها بأيام قليلة خسارة كبيرة في مرآب النهضة ، وقبلها أيضاً تعرضنا لنكسات موجعة في المسيب، وبغداد الجديدة ، وأربيل، وغيرها من مناطق العراق، وربما سنخسرغداً (لاسمح الله ) في مناطق أخرى من العراق الحبيب خسائر أخرى، وللحق فأني ندمت على سؤال لزوجتي ، وندمت أيضاًعلى ضعفي وأنكساري أمامها ، بخاصة وأنا أبكي لأول مرة مع زوجتي ( دمعة بدمعة ) !! لكني عذرت دمعي بعد أن أتصلت بأهلي في العراق ، وعلمت بأن أبن أخينا الصبي الجميل أحمد أبن عبد السيد ذا الثالثة عشر قد أستشهد في هذه الفاجعة ، وهو الوحيد لأبيه ( المعوق ) بعد خمس بنات ، وأن في ( دربونتنا الصغيرة ) قد أستشهد عشرة أشخاص، جميعهم من النساء والأطفال ، وأن في مدينتي الحبيبة مدينة الثورة والصدر أستشهد أكثر من ثمانمائة بريء ، وأن جارتنا الطيبة (أم نهضة) تلك المرأة التي كانت تحبني وتسأل عني بأستمرارقد أستشهدت، وأن جارتنا أم نرجس ، وجارتنا أم عادل زوجة شقيق الفنان فيصل حمادي ، وكذلك أم أتحاد، المرأة التي كانت تأوي المناضلين العراقيين المختفين في بيتها، وكذلك الشيخ أبو صبري قد أستشهدوا أيضاً ، لذلك فأني أعترف بأن دموعي ونحيبي كانا بمثابة تحصيل حاصل كما يقولون،وللتخلص من هذا الوجع، وهذا الأنكسار، وهذا القلق ، رحت أتصل بأي شخص مسؤول في الدولة العراقية يحضر في بالي، لعل وعسى أن يساعدني على وجعي ، ويخفف عني حزني وألمي ، فيجيب على أسئلتي التي لها أول وليس لها آخر، لذا أتصلت بزميلي الأستاذ ليث كبة ، وزميلي الأستاذ كاميران قره داغي ، كما أتصلت بأستاذنا الشاعرمظفرالنواب، وأخي المبدع الكبير كوكب حمزة، وأخي جاسم الحلفي ( عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي ) وبكثير من الأحبة الذين أثق بهم ، وأطمئن لحنانهم، لأني وبصراحة كنت محتاجاً ساعتها لأية كلمة دافئة، أومعلومة مطمئنة، تخفف عني هذا الحمل والعذاب الثقيل، ولما لم أستطع مكالمتهم لأنشغال خطوطهم التلفونية ، أو لعدم وجودهم على الهواتف ، أنتظرت أكثر من ساعتين كي يحل الصباح ،لأتصل بصديقي الكاتب العراقي المبدع نزار حيدر، وصديقي الفريق البطل أحمد كاظم البياتي، وأخي حميد مراد رئيس الجمعية العراقية لحقوق الأنسان في الولايات المتحدة، ، وصديقي الشاعر المبدع رياض النعماني ، وما أن حدثتهم حتى رحت أصرخ بعلو صوتي لأشكو لهم وجعي ، وألمي ، وللحق فقد كان هؤلاء الأحبة بمستوى الفجيعة والألم ، وكانوا خير المواسين لي !! ولكني لم أكتف بما بثه لي الأحبة والأصدقاء من مشاعر، ومحبة ، ومواساة، فمضيت نحو مواقع العراقيين الأحرارالألكترونية ، تلك المواقع التي تبهج النفس وتسعد الروح ، فتنقلت بين صوت العراق ( الذي لم يتم للأسف تحديثه لمناسبة أليمة ) وموقعنا الأثيرالبرلمان الحبيب ، وموقع عنكاوة الجميل، وموقع عراق الغد الرائع، وموقع الوطن للجميع( حقاً ) وكذلك البيت العراقي الحلو ، وموقع الحالم الشجاع ، وموقع الطريق الوطني، وغير ذلك من المواقع الحرة الرائعة ، فوجدت ما يشد العزم ، ويقوي القلب ، ويخفف المصاب ، فكانت مقالات الأحرار بلسماً، وعلاجاً، ومعيناً على مصيبتي، ولا أريد أن أذكرأسماء مبدعينا، وكتابنا الرائعين فيها، خشية أن يفوتني أسم،لذا أقول بأن كل مقالة عراقية حرة تنشرفي مواقع الأحرار(أكرر مواقع الأحرار) مهما كان توجه كاتبها الأيدلوجي والديني،ومهما كانت عقيدته،هي والله عندي أجمل من كل كتابات الكون( بشرقه وغربه)!!

وكم كانت سعادتي حين قرأت مقال سميرنا الحبيب ، وكاتبنا الجميل سمير سالم داود ، وهو يدافع عن زميلنا الودود ، والشجاع وداد فاخر، الذي يتعرض الآن لهجمة سافلة من الأميين (والخرنكَعية ) والمنحرفين جنسياً ، تلك المقالة التي تؤكد روعة وصلابة ووفاء ( أبو سمرة ) وتؤكد أيضاً عراقية ودادنا الحبيب، ودعوني ( أحبتي القراء ) أستغل هذه الفرصة لأعلن موقفي الداعم لزميلنا الشجاع وداد فاخر، و أقول له :( ولا يهمك ، يا بطل، يا ديو، ياشهم )، فهذا التهديد الذي يأتيك( والعباس أبو فاضل فاشوشي، وما بيه حظ ،يعني بالعراقي الفصيح أضراط الماينفه ) وأذا ما تجرأ ت الكلاب بالنباح قربك يوماً، فستجد أحذيتنا جميعاً جاهزة لركلها ( في المكان الذي أستحي ذكره - شوفوني شلون مؤدب)!! وللحبيب أبو سمرة أقول : أمض في بصاقك على وجوههم القبيحة ، فوجوههم ( جميعاً بلا أستثناء ) أهل لبصاقك، ولا تظن بأننا نتأخرعن البصاق معك على وجوههم ، فليس لنا صديق غير العراق ، وليس لنا قريب غير العراقيين الأحرار،وأذا ما أختلف أبي الحبيب مع العراق، فثق سأكون ضده، فما بالك بغيره،أوكي ؟!

أما مصيبة الكاظمية التي حدثت أمس، فهي والله مؤلمة، وموجعة حقاً، ولايختلف عليها أثنان قطعاً، ولكنها لن تؤثرحتماً بنا، ولاتؤثر بشعبنا المضحي، كما أنها لاتؤثر أبدأ في عزم عراقنا الولود،وما هذه المصائب الا لتمنح العراق مزيداً من المناعة، والصلابة ،ومزيداً من الأصرار،كما أن أزدياد هذه الجروح ، هي مفتاح للبذل والعطاء،

وصدق شاعرنا الشعبي حين قال:- البير كلما غمكَن جرحه المساحي، يزيد ماي، وهل هناك أعمق من جروحنا !![/size]

31
لا والنبي يعمرو !!

-------------------
فالح حسون الدراجي
كالفورنيا
falehaldaragi@yahoo.com

بين ليلة وضحاها تحَّول عمرو موسى، أو مالك الحزين ، كما كانت تسميه الصحافة المصرية ، الى بطل قومي كبير ، وفارس عروبي همام، بل وقد بالغت بعض الصحف الناصرية في مصر بتوصيفها للباشا موسى، فأطلقت عليه فجأة صفات وألقاباً هي أكبر من حجم الرجل، وأعلى من مكانته وتأريخه السياسي والحكومي، وعلى سبيل المثال ، فأن أحدى الصحف القومية التي نشرت قبل أسبوعين كاريكاتيراً،يمثل عمروموسى مرتدياً الزي الخاص بسائقي السيارات الرئاسية ، وهو يفتح باب السيارة بأنحناءة وخشوع لنجل الرئيس جمال مبارك ، في أشارة واضحة لا غموض أو لبس فيها، عادت أمس ( لتضرب دقلة ) فجأة وتستديرمائة وثمانين درجة ، فتنشر بصلافة ودون حياء ، مقالة في الصفحةالأولى،لأحد كتابها،وهو يشيد (بالموقف القومي الشجاع لعميد الجامعة العربية وأمينها التأريخي) ويصفه في أحدى فقرات المقال ( بوريث العقيدة العروبية، وبوابة القلعة الناصرية ، وحامي أسوار الأمة ) !!

وللحق ، فأني لم أعر الموضوع وقتها أهمية خاصة، أذ أعتبرت الأمر للوهلة الأولى طبيعياً في ظل الظروف الأنتخابية التي تعيشها مصر، وقلت عسى أن يكون لعمرو موسى موقفاً أنتخابياً مميزاً جذب كل هذا الأهتمام ، وهذه الحفاوة الأعلامية، ولكني أستدركت الأمر، فأعطيته أهتمامي، وأنا أسمع أسم الدكتورأبراهيم الجعفري يرد سوية مع أسم عمروموسى، على لسان المذيع المصري ، الذي كان يستعرض من القناة المصرية ( مانشيتات ) الصحف المصرية. وكم كانت دهشتي كبيرة ، وأنا أسمع بعضاً من هذه المانشيتات ، مثل :- أشتباك بين الجعفري وعمرو موسى، حول عروبة العراق ، ومستقبل هويته !! ومانشيت آخر يقول:- أمين الجامعة العربية يرد على الجعفري ، ويضع النقاط على حروف القضية العراقية ، أو :- عمرو موسى يصارع الغول الأمريكي على حلبة الدستورالعراقي!! وعمرو موسى يسند راية العروبة في العراق !! ومانشيت آخر يقول :- عمرو موسى يقول : - الدستور العراقي أستفزاز للأمة!! ومانشيت آخر يقول:- على العرب دعم أمين جامعتهم في حربه ضد المرتدين!!

لم أكتف بما قدمه المذيع المصري من عرض لبعض أقوال الصحف المصرية ، فأردت أن أتعرف على المزيد من

هذه الكراهية المقيتة ، ولأكتشف بنفسي المزيد من حقد ( العروبيين) على العراقيين الأحرار، فمضيت الى صحافة مصر،وقرأت جميع مامتوفر منها على الأنترنيت،بعدها رحت الى الصحف السورية واللبنانية والقطرية والأماراتية واليمنية، والأردنية ( بعد الأردنية وبيدكم الحساب)!! فوجدت أن بين العراق الجديد وشعبه الحر ، وبين هذه البلدان ( أو على الأقل أعلامها المريض ) مساحة شاسعة من الفهم الخاطيء ، والتعصب الأعمى ، والبغض المزمن، بل أن بيننا وبينهم بحوراً من الأختلافات الحضارية والثقافية والنفسية ، وأن من المستحيل أن يكون العراق الجديد مستقبلاً، جزءً من هذه الجماعات الغارقة بالجهل، والحقد، والحسد ، والمتشبثة بمفاهيمها الخاطئة تجاه العراق ، وطبيعة الفسيفساء العراقية ، ومن المستحيل الأنضمام الى مؤسساتها الوحدوية مالم يتخلص هؤلاء من عقدهم وحسدهم وحقدهم على الشعب العراقي ، بكل أطيافه وألوانه!!
وأن يصدقوا أيضاً، بأن ظلام صدام أنتهى وألى الأبد، هل تصدقون مثلاً لو قلت لكم بأن أمين جامعة هذه الجماعات، الباشا عمرو موسى صرح أمس لصحيفة الشرق الأوسط، والذي نشرته أكثر من صحيفة ، وأذاعته أكثر من محطة عربية قائلاً :- ( أذا بقي نص مسودة الدستور العراقي في الصورة التي تم أقراره بها فسيكون لنا حديث آخر، وسوف نعرض هذا الموضوع الخطير على جدول أعمال الوزراء ، وعلى جدول أعمال القمة العربية الطارئة لأتخاذ اللازم ) !!
وللأسف فأن الزميل الصحفي لم يسأله عن هذا ( الموضوع الخطير) الذي سيعرضه الباشا على القمة العربية الطارئة، بل سأله عن معنى تهديده (بأتخاذ اللازم) والذي أجاب عليه (عموري ) بكل قبح وصلافة قائلاً :- ( أتخاذ اللازم ، يعني أتخاذ أجراءات عقابية ضد العراق، قد يكون من بينها تعليق عضويته، أو وقفها مؤقتاً ، لأن هذا الدستورأستفزاز للأمة العربية ) !! فتصورعزيزي القاريء أية مأساة هذه ، وأية مهزلة ؟
وهل تصدقني لو قلت لك بأن هذا العمرو، صرح لأحدى الصحف المصرية تصريحاً ، يرد فيه على أتهام الدكتورالجعفري للجامعة العربية بالتقاعس والتأخر في الأهتمام بالعراق،وعدم تواجد المؤسسة العربية في بغداد، كما هو الحال لأغلب المؤسسات الرسمية والدبلوماسية الأجنبية، قائلاً وبلا حياء :-(أن عدم ذهابنا الى بغداد يأتي بسبب وجود الأحتلال الأمريكي لبغداد)!! والآن دعوني

أسألكم بربكم ، ودينكم ، ومقدساتكم ، هل رأيتم أسوء من هذا الدجل ، وهذا الرياء ، على من يضحك هذا الأراجوز ، وعن أي أحتلال يتحدث، وهوالذي يقع مكتبه في منطقة واحدة مع سفارة ومكاتب وقنصليات الأحتلال الأسرائيلي ، وعن أي عقوبات يتحدث ، ومن سيعاقب من؟
! ، أيعقل أن يتطاول هذا الدعي على العراق الكبير ، ويهدده بتعليق العضوية ، ثم أية عضوية هذه ياموسى ، أعضوية الجامعة التي وقفت مع قاتلنا ، وكانت تشحذ بيديها السكين لذبحنا ، أم عضوية العروبة التي وقفت بكل حكوماتها وأعلامها وأحزابها ومؤسساتها ضد حريتنا ؟!
أذهب وأمض أنت وجامعتك الى ماتريد ياهذا ، وأتركنا نبني تجربتنا ، ونشيد بلدنا الذي تكالبتم عليه عقوداً طويلة ، وهنا لا نملك ألا أن نقول لك أنتظرنا قليلاً يا عمرو، لترى بعينك، المزبلة التي سنرمي بها عضوية جامعتكم ، والتي سنرمي بها كل حثالات الأرهاب وجرابيعها التكفيرية، والعفلقية ، والصدامية ، وسترى بعينك كيف سيعود العراق مرة أخرى لصدارة الموكب الحضاري البشري ، تاركين لكم جامعتكم ( مكَشرين بيها ) .
وأخيراً بقي في صدري هذا السؤال:- أأنت الشحاذ، تهدد العراق الكريم ، وتطالب بتعليق عضويته ، وأنت الذي تعرف أكثر من غيرك من هو العراق، وللتذكير أقول لك :- أنتبه مستقبلاً ياموسى، وأحترس من كلماتك ، فهذا عراق الفراتين ، والنفط ، والخير، والحضارة ، والشعر،والثورات( موالصومال لوالأردن لواليمن) فلا تتطاول على سيد وسيد أسيادك العراق،أفهمت؟[/size]

32
أرفع خشمك ... أنت عراقي !!

-------------------------------
فالح حسون الدراجي
كالفورنيا
falehaldaragi@yahoo.com

في البد ، أتقدم الى الأمة العربية ( المجيدة ) وعلى رأسها ( القيادات السياسية الحكيمة) بما فيها الباشا عمرو موسى ، الأمين العام للجامعة العربية ، بخالص العزاء والمواساة ، على المصاب الجلل ، الذي لحق بهذه الأمة جراء زلزال الدستورالعراقي، ذلك الدستورالذي ( خربَّط ) كل حسابات عباقرتها، ودوَّخ ( محلليها ) الجهابذة ، والذي أفشل أيضاً جميع رهانات (القمرجية والريسزجية) العرب، سواء أولئك الذين يقامرون في لاس فيجاس، أو في فنادق دبي العربية ،أو في قصورالرئاسة.
وللحق فأن شدة الزلزال العراقي، وحجم خسائره المادية والنفسية على البنية السياسية العربية المتهرئة،ناهيك عن أثره التدميري اللاحق لكل سلطات الطغيان والدكتاتورية القمعية العربية ، أقض مضاجعهم، وأدار رؤوسهم، وأطارالنوم من عيونهم النرجسية ،وجعلهم يفقدون أتزانهم التمثيلي الكاركاتيري

(لأنهم غير متزنين أصلاً ) كما جعلهم ينسون مواقعهم الرسمية ، وأدوارهم التمثيلية المرسومة ، ويخرجون عن النص المكتوب، ومثال على ذلك خروج ( الباشا ) عمرو موسى عن النص أول أمس ، عبر ذلك التصريح الكريه ، والطائفي المقيت،والشوفيني المتحيز، الذي أنتقد به دستورالشعب العراقي، وأتهمه بالقطرية،والأقليمية ، والطائفية ، والنفس ( غيرالعروبي) وغير ذلك، من الجنجلوتيات العفلقية ، قبل أن يقرأه ويطلّع عليه ، بل وقبل أن يطلع عليه أعضاء الجمعية الوطنية العراقية أنفسهم، فهل رأيتم تحيزاً وكرهاً وعداءً للعراقيين، ولحرياتهم مثل هذا ( الباشا) ؟!

والطامة الكبرى ، أن الباشا ( وهوعميد الأسرة العربية ، والعراق أهم أركانها ) يحرّض على الأرهاب ، ويزرع بقصدية بذورالفرقة بين أبناء المجتمع العراقي ، ويشير الى تفسيرات محمومة، وألتباسات جهنمية خبيثة، بدلاً من مباركة هذا الأنجاز العظيم، وتأييد هذا المنجزالذي لم يأت ، بل ولن يأتي بمثله قطرعربي آخر، بما فيها ( مصر العروبة ) لقد رأى العالم كله هذا الأراجوز وهويتصدى بعدائية ، وحقد عجيبين لقناعات العراقيين وخيارهم الديمقراطي . ومما يثير المواجع والأسى ، أن الباشا لم يكن وحده ضد دستور العراقيين ، بل كان قد سبقه ، ولحقه أيضاً أغلب القيادات العربية، ومعهاأعلام الأمة العربية بكامل قيافته ( المقروء والمرئي والمسموع ).
فلقد صعقت والله وأنا أقلب مؤشر القنوات الفضائية العربية ، باحثاً عن قناة ( شريفة ) تقول للعراقيين ( مبروك ) وبأستثناء القناة الكويتية الشجاعة ، فقد وجدت الجميع ضد فرحة العراقيين ، وضد خياراتهم ، أذ يظهر لك المذيع العربي مصفر الوجه ، مبحلق العينين، مشدود الأعصاب، لينقل لك بأسى واضح أجتماع الموافقة العراقية على كتابة الدستور.
أما ( المحللين العرب) فحدث بلا حرج، فقد جن والله جنونهم ، وراحوا (يشيلون العراء ويدكَونه بالكَاع )!! فلا ترى غير ( الرذاذ ) وهو يتطاير من أفواههم العفنة ، ولا تسمع غير لهاث حقدهم، وهم يهددون ويتوعدون، ويحذرون الجميع، من الشيعة والأكراد، من العلمانيين والأسلاميين، من الكل وضد الكل، أنهم يحذرون العراقي من العراقي، ويحرضون هذه الطائفة على تلك دون خجل أو حياء، ولا نعرف عن أي خطر يحذرون ، ولم يسألهم أحد يوماً ، وهل هناك خطورة أشد من خطركم ؟ !
وكأن السنة العراقيين أعداءً لمكونات الشعب العراقي ، أو أن الشيعة العراقيين ، أو الأكراد العراقيين أعداء لبعضهم ، وللحق فأن ( قناة الجزيرة ) لم تكن وحدها في المتقدمة هذا الميدان المسعور، بل كانت معها ( في الجهاد) قنوات عربية كثيرة، ومن بينها طبعاً قناة (جاسم أبو الحمرة) ولا أجد رغبة لدي، أو شيء من الأحترام لهذه القنوات لكي أذكرأسماءها فقد وصلت الى حد القرف، والتقيؤ لذكرها !!

وفي الوقت الذي أعزي فيه العروبة والعروبيين لمصابها الكبير هذا، فأني أرفع اليوم بكل المحبة، أجمل التهاني، وأحلى الأمنيات الى شعبنا الجميل، وقواه الوطنية والديمقراطية ، ولكل طوائفه وقومياته، وأديانه ومكوناته الملونَّة، وهو يعود ثانية لأداء دوره التأريخي، في الأشعاع والتنوير الحضاري ، بعد أن لعب هذا الدور قبل ستة آلاف عام ، ليقود العرب المتخلفين، ودول العالم الثالث ، والثاني أيضاً، وكل الشعوب المقموعة مرة أخرى الى مرافيء الديمقراطية ،وشواطيء الحرية.
وهذا قدر العراقيين، فهم الأجدر، والأحق بهذا الدور ، لذلك فأن حقد العروبيين اليوم، وبداوتهم وتخلفهم الحضاري ، فضلاً عن حسدهم المزمن ، جعلهم يتصدون بالمسموح وغير المسموح للعراقيين المتطلعين للرفاه والسعادة والمستقبل السعيد ، لذلك رأيناهم يلعبون بكل أوراقهم ، ورأيناهم كيف يخسرون أوراقهم أيضاً ، لقد راهن العراقيون على أرثهم الحضاري ، وتنوعهم الثر، ووحدتهم ( الما تهزهزها العواصف لو تهب) فكان الدستور وليد أمتهم العراقية الولودة ، وأنجازها المفخرة ، في حين أن أعداءهم راهنوا على أجهاض هذا الوليد، وحين فشلوا في رهانهم الشرير، راحوا يثيرون الأشاعات ، والأحاييل ، ومنها ( أن المولود أجنبي وعيونه زركَ ، وشعره أصفر) !!
وحين أبصرالوليد النور، وظهرللناس ، لم يروه الاَّ عراقياً (وأسمرمملوح وحلو ) !! وعبثاً حاول العروبيون التأثير على العراقيين في محاولة خسيسة لأنكار أبوة هذا الوليد ، لكن الأمة العراقية بكل أطيافها الوطنية وقفت مع وليدها البديع بكل شجاعة، رغم أختلاف وجهات النظر. مرة أخرى مبارك للمسلمين العراقيين سنة وشيعة ، ومبارك للمسيحيين بكل ألوانهم ، وللصابئة والأيزيديين ، ومبارك للعرب والأكراد والتركمان وكل الأطياف العراقية الحلوة ، مبارك للقلوب المتسامحة ، والعيون الساهرة ، والعقول المبدعة ، والأنامل الطيبة التي أبدعت دستورنا الجميل على الرغم من بعض النواقص ، وبعض الثغرات ، وأذا لم يكن الدستور كاملاً متكاملاً اليوم كما يراه البعض، فأظن أن سر قوته تكمن في هذا الأمر ، أذ أن كل طيف قد وافق على الأستغناء عن هذاه الفقرة للطيف الآخر، وكل ضفة تنازلت عن هذا البند للضفة المقابلة ، وهكذا تمكن الدستوريون من كتابة دستورهم ، الذي هو دستورنا جميعاً !! ناهيك عن أن الدستور نص بشري ، وليس مقدساً ويمكن أضافة بعض البنود المكملة أليه مستقبلاً ، لذلك فأن أنتصار العراقيين في موضوعة الدستور ، هو أنتصار حقيقي يستحق الفرح ( والكَللوش والواهلية) فالشعب الذي ينجح بكل هذه الموزائيكية والتنوعية المميزة في كتابة مصيره ، وينجح أيضاً في منح الجميع أغلب حقوقه ، فمعنى ذلك،أن هذا الشعب شعب أستثنائي، وفريد، وعظيم أيضاً ، وما دام شعبنا أستثنائياً وفريداً وعظيماً كما ظهر للعالم ، فأني أدعو كل عراقي حر، لأن يفحر بعراقيته، وأن يتباهى بجنسيته، وأن يرفع رأسه وهو يمشي في شوارع العالم ، أما أذا سار في شوارع الأمة العربية، فأني أدعوه بفخرالى أن يبرز صدره، ويرفع رأسه ،بل ويرفع خشمه أيضاً، رغماً عن أنف العروبيين( الميتين من القهر) لأنه عراقي (مو عرائي) والذين كتبوا الدستورالعراقي(عراقيون) والذين يتصدون للأرهاب عراقيون أيضاً، أوكي؟! ...[/size]

33
وأحنه أشما نقصنه أنزود !!

---------------------------

فالح حسون الدراجي

كالفورنيا

falehaldaragi@yahoo.com

قبل أن أبدأ مقالتي، أود أن أشير الى أن دماء الأبرياء الطاهرين، التي سالت صباح اليوم في ( كَراج النهضة ومستشفى الكندي ) قد أشعلت النار في دمي ، وأحرقت قلبي ، فأقسم بالله العظيم بأني أكتب مقالتي ، والدمع يتفجر من عيني ، ويتدفق من مقلتي كالينبوع ، مما جعلني أكتب المقالة في ساعة متأخرة من الليل !! وجعلني أعيد أيضاً ما قلته من قبل

: (أحنه أشما نقصنه أنزود ) !! وقبل الخوض في عنوان المقال، أود أن أعرب لمئات الزملاء الكتاب، والأصدقاء الأعزاء ، والأحبة القراء عن فائق محبتي ، ووافر أمتناني لفيض محبتهم لي ، وكثرة أسئلتهم عني ، ودوام أتصالهم بي ، وأود أن أطمئن الجميع ، وأقول لهم بود ووفاء خالصين ، بأني والحمد لله بصحة جيدة ، وأحوال ممتازة ، رغم مآسي الأرهابيين السفلة، حيث لم أزل متفائلاً بكل شيء ، بخاصة وأن عراقنا يمضي نحو مشروعه الديمقراطي بثقة ونجاح وعناد أيضاً، كما أن الأرهاب الزرقاوي (والبعثاوي) يمضيان بسرعة ( ونجاح ساحق ) نحو الفشل والأندحار، وما أطلاق الرصاص عشوائياً ، على الناس الذين يتبضعون من أحد أسواق المحمودية أول أمس، وتفخيخ ثلاث سيارات وتفجيرها اليوم في مرآب النهضة ( عمياوي ) لتقتل بها الشيعي والسني والمسيحي والصابئي دون تمييز، ولتقتل بأنفجارها أيضاً العربي والكردي والتركماني والكلداني والأشوري، وكل العراقيين سوية ،الا دليلاً على خيبتهم، وفشلهم، وأنحسار وسائلهم، وهو قبل كل شيء خراب لبيوتهم، أقصد بيت أبي مصعب الزرقاوي، وأم علي (الرغداوي)!!

أما عن أسباب (أنقطاعي عن الكتابة) ، فالحقيقة هي غير ذلك ، فأنا لم أنقطع عنها قط ، ولتأكيد ذلك، أود أن أخبرالأحبة جميعاً ، بأني أكتب ومن فترة طويلة أسبوعياً ثلاثة أعمدة سياسية - رياضية - شبابية في جريدة سبورت تودي ( القمة ) وهي جريدة تصدر في بغداد ، لها شعبية في أوساط الشباب ، وهي من الصحف الناجحة جداً والمقروءة أيضاً ، كما أكتب الأن في جريدة تصدرعن هيئة أجتثاث البعث في بغداد، وأسمها ( وطني) تلبية

لدعوة من ألأحبة المشرفين عليها، كما أكتب عموداً ثابتاً في جريدة ( شمس العراق) التي

تصدر في ديترويت، حيث يشاركني الكتابة لهذه الجريدة الوطنية عمنا وأستاذنا

البروفسور عبد الاله الصائغ ، والمناضل والشاعرالجميل أسماعيل محمد أسماعيل ،

علماً بأن صاحب أمتيازهذه الجريدة ، طلب مني قبل فترة أن أتولى رئاسة تحريرها ،

لكني أعتذرت بسبب أنشغالي الدائم ، وعدا هذه الصحف ، فأنا أكتب أيضاً مقالة واسعة

وثابتة في مجلة المنتدى التي تصدر في ولاية مشغان الأمريكية ، هذه المجلة التي

يحترمها الجميع، ويحفظ لها ولصاحبها الزميل فؤاد منا تلك المواقف الوطنية والمهنية

الشجاعة في مواجهة الأعلام الصدامي طيلة ربع قرن!!

ويقيناً أن الكثير من الأصدقاء يعرف، بأني أعد وأقدم أسبوعياً ، ومنذ ست سنوات تقريباً برنامجين أذاعيين من أذاعة العراق الحر ( وهذان البرنامجان يستنزفان كل وقتي تقريباً ) ناهيك عن كتابة الأغاني والنصوص التي تحتاجها الظروف والمناسبات الوطنية، مثل

مقاطع غنائية دعائية للدستور، والأستفتاء، والأنتخابات، وبعض المسامع التمثيلية التي

تدعو لمقاومة الأرهاب ، وللوحدة الوطنية ، ويشهد الله أن أغلب هذه الأعمال مجانية ،

وبدون أسم أيضاً !! ناهيك عن قيامي بتوفيرالأحتياجات العائلية اليومية ، بخاصة وأن زوجتي ( أم حسون ) هي دائماً في وضع صحي قلق وغير مستقر ، لذا فأني وفي ظل

هذه الواجبات، والمهام ، والأنشغالات ، أكون في حل عن المسؤولية الكتابية ، حيث

تصبح الكتابة لمواقع الأنترنيت في مثل هذه الأحوال أمراً شبه مستحيل ، الا أذا تمكنت من سرقة ساعة ، أو ساعتين من ( جيب ) هذا الكم المزدحم من الأشغال ، بخاصة وأني

لم أزل حتى هذه اللحظة بطيئاً جداً في الكتابة ( بالكيبورد ) !!

من كل هذا أردت القول ( وأرجو من زميلتا الحبيب الأستاذ سمير سالم داود أن لاينكَدني بواحدة من نكَداته المحببة لنا جميعاً)!! نعم أردت أن أقول، بأني لم أنقطع، ولن أنقطع عن

الكتابة أبداً، لأنها بالنسبة لي ولعشرات الزملاء قضية ، وموقف وطني وأخلاقي أولاً ، وهي أيضاً مصيري وقدري الذي لامفر منه قطعاً ، فالكتابة بنظري، ليست هواية مثل لعبة التنس، أوالبليارد، أو حتى كرة القدم ، تعتزلها متى ماشئت ، وتنقطع عنها متى ماتريد!! ولم تكن يوماً لهواً ، أو بطراً ، أو باباً للوجاهة ، أو الشهرة، أذاً فالكتابة هي مصير وقدرحتمي لابد منه، لا كما ظن وتصورأحد القراء في رسالته التحريضية لي ، أذ أعتقد( الأخ ) بأني توقفت عن الكتابة حفاظاً على ( سلامتي ) من المارقين ، وأبتعاداً عن

شتائم الشاتمين ، ومسبَة السبابين، وللحق فأني آخرمن يفكر بالسلامة ، أوبالخوف من

المواجهة ، وهنا لا أريد أن أخوض في تفاصيل القضايا، والمواقف التي كنت أخرج فيها

لساني للخطر ساخراً منه ، ومستهزءاً بالموت ، وأذا كان نظام دموي مرعب مثل نظام

صدام ، لم يخفني حين أتخذت موقفي العلني المعارض ورحت أتعرض لرموزه في كل المحافل ، وعبر كل الوسائل ، فهل ستخيفني ثلة محدودة من المنحرفين جنسياً ، والمعاقين فكرياً ، والأميين ، والفاشلين ( شعرياً ) ؟!

نعم كيف يخيفني مثل هؤلاء ، وأنا معي وطن بقامة العراق ، وشعب بحجم الشعب العراقي ، وكتاب شجعان بشجاعة كتاب الحرية ، وقراء بوفاء وأخلاص قرائنا الأحبة ؟!

قبل أيام كنت مدعواً في ديترويت من قبل الأتحاد الديمقراطي العراقي البطل ، حيث حضرت هناك جلسات المؤتمرالواسع الذي عقد لمناقشة الدستور، كما حضرت أحتفال

الجالية العراقية بذكرى ثورة الرابع عشرمن تموز العظيمة ، ومما أثارني ، بل وأبكاني ذلك الأستقبال الكبيرالذي أستقبلني به المحتفلون، حيث ما أن دخلت قاعة الأحتفال ورآني الحضور، حتى نهض الجميع رجالاً ونساء مرحباً بي ، وكان أكثر المواقف تأثيراً في نفسي، موقف السيدة ( أم جيني ) عقيلة المناضل الوطني الشماس يوسف قنايا، حيث نهضت بكبرها لتصافحني ( كسراً للأتكيت ) ولتقول لي ، وبحضور زوجها حضرة الشماس قائلة ( شوف فالح ، كل يوم الصبح لمن أشوف الشماس جالس على الأنترنيت ، أسأله : أبو جيني اليوم فالح كاتب مقالة ؟ فأذا قال نعم ، أنهض لأقرأها ، وأذا قال لا ، (أظل بنومتي ) !! فضحك الشماس وقال ( نعم والله أشهد بذلك ) !! نعم أنا قوي بمثل هؤلاء الشرفاء، فأنا لست ( عنترة بن شداد ، ولا أدعي بأني المقداد بن الأسود الكندي)!! أنما أنا رجل بسيط ، وأنسان أعتيادي مثل الآخرين ، لكني أستقوي بأيماني الوطني ، وأخلاصي المهني ، وأستقوي أيضاً بكل العراقيين الشرفاء ، وعليه فأني وبعد أن تحدثت عن أسباب أنقطاعي عن الكتابة لمواقع الأنترنيت ، أعود الى عنوان المقالة ، والخاص بزيادة كبيرة في عدد العراقيين ، فقد نشرت جريدة المدى العراقية أمس خبراً يشيرالى أن مصدراً في الجهاز المركزي للأحصاء ، التابع لوزارة التخطيط العراقية ، أعلن بأن آخر الأحصاءات السكانية ، أثبتت تجاوز سكان العراق 28 مليون نسمة ، بنسبة نمو سكاني قدرها 63% وهي تقديرات - كما يقول المصدر - أقل من العدد الحقيقي لنفوس العراق ، وتأتي هده الأحصاءات قبل أجراء التعداد العام للسكان !! ومن الجدير بالقول ، أن تعداد نفوس العراقيين عام 2002 كان أثنين وعشرين مليون نسمة ، بمعنى أن الزيادة السكانية الحاصلة خلال ثلاث سنوات وصلت الى ستة ملايين نسمة ، وهي نسبة كبيرة تزيد حتماً على نسبة النموالمرفقة ، فلله درك ياشعب العراق .... أبعد كل تلك المقابر الجماعية ، والأعدامات المجانية ، والحروب الصدامية المميتة ، وعمليات الأرهاب الزرقاوية ، والبعثاوية ، أبعد كل تلك الملايين التي دفنت في المقابر، والبحار ، والسجون ، والتفخيخ، وأنت تكبر كل يوم ، ويزداد عددك كل دقيقة ، بل وكل ثانية ، فتباً لمن ظنك تصغر،ثم تنتهي وتنقرض، وتباً لمن ظنك بغير ما أنت عليه، من حيوية وخصوبة ، وجموح ، وتدفق، فهم الزائلون وأنت الباقي، وهم المنقصون (الناقصون) وأنت المتكاثر المزداد!!

أن فرحي بنموالعراقيين كبير، ولكن سعادتي أكبر بمزاج العراقيين الرائق رغم الدمار والتفخيخ ، أقصد المزاج ( التخصيبي ) المنتج ، وليفعل القتلة ما يشتهون، وما يتمنون ، فقد قالها شاعرنا قبل ربع قرن ( أحنه أشما نقصنه نزود ) وأقولها اليوم لكل القتلة الأرهابيين أيضاً : بأننا ماضون الى مستقبلنا الزاهي بقوة وأخلاص، ولن يثنيننا عنه كل عمليات القتل والتفجير، لأننا بأختصار مثل فيض الفراتين ( أشما نقصنه نزود ) !!

34


العراقيون لاينتحرون.... لأنهم ( أوادم ) !!
[/b]


فالح حسون الدراجي
كالفورنيا

falehaldaragi@yahoo.com

منذ أن بدأت العمليات الأنتحارية في العراق،ومنذ أن بدأ الأعلام العربي، بشقيه الحكومي والتجاري يزغرد لها ، ويحتفي ( بمشعولي اللشة ) الذين ينفذونها ، حيث يطلق عليهم صفة الأستشهاديين، ويطلق على عملياتهم الأجرامية،أسماء جهادية، وأستشهادية ، وفدائية وغير ذلك من الأسماء والصفات المزيفة ، أقول منذ تلك الفترة، والأعلام العربي يحاول خلط الأوراق على الطاولة العراقية ،عبرتشويه الموقف الوطني العراقي ، وتلميع صورة القتلة والمجرمين، مستخدماً في ذلك أقذرالوسائل وأحقرها، ومنها وقوفه المباشر وغير المباشر مع عمليات القتل والأرهاب، ذلك الأرهاب الذي أستخدم في البدء - وبمساعدة الفضائيات العربية طبعاً - غطاء المواجهة مع الأحتلال،وطرد المحتلين من أرض الجهاد والرافدين، وحين سقط هذا الغطاء ، بعد أن ظهر بأن أغلب ضحايا الأرهاب، هم من أبناء الشعب العراقي، وأن مقتل جندي أمريكي واحد في تلك العمليات،هومحض صدفة لاغير!

راح القتلة ، وأمامهم الأعلام العروبي الشريف (والعفيف) الى غطاء آخر، لايقل صفاقة عن الغطاء الأول ، أقصد به غطاء قتل عملاء المحتل، ومن ثم الشرطة العراقية ، وجنود الحرس الوطني ، حتى بات أنتساب العراقيين الى مؤسسات جيشهم ، أو مراكز شرطتهم ، جريمة يستحقون عليها الموت ، بل والذبح بالسيف كذلك، كما أنهم - أي المتطوعين العراقيين - صاروا في نظر هذا الأعلام كفرة ومرتدين ، وأن مصيرهم جهنم لامحال!! أما ( الشهداء) الذين يفجرون أجسادهم في المدارس والمطاعم والحدائق والجوامع والحسينيات ، ليقتلوا أكبرعدد من العراقيين الأبرياء، فهم أحياء عند ربهم يرزقون،وأن مأواهم الجنة ، بكل نعيمها وملذاتها وخلودها !! لذا فأنني أعترف اليوم، بأن قناة الجزيرة ومثيلاتها الفضائيات العربيات، قد نجحن في رسم صورة مغايرة للواقع، وللدين الأسلامي الحنيف،عبر تحقيق الهدف الشيطاني المرسوم لها،كما نجحن أيضاً في تثبيت هذه الصورة في عقول الشباب العربي، وستبقى هذه الصورة عالقة في أذهانهم لفترة طويلة، وللأسف الشديد، فقد ساعد في تحقيق هذه الكارثة ، ضعف الفاعليات الأعلامية العراقية، أوأنشغالها في الترويج لأفكارأص! حابها، وأهداف أحزابهم، وضعف الحاكمين الأمريكيين ، اللذين تناوبا على أدارة العراق بعد سقوط نظام صدام مباشرة ، فضلاً عن تساهل الأجهزة الرسمية العراقية ، مع النشاط المعادي والمحموم للفضائيات العربية في العراق بعد ذلك، بحجة الديمقراطية والحرية الأعلامية ، وغير ذلك من الخزعبلات !! لقد بثت الجزيرة والعربية وأبو ظبي وغيرها ولفترة طويلة، بيانات ، وأشرطة، وخطابات، ومقابلات، وفتاوى تبرر قتل العراقيين ، دون أن يقول لها أحد (على عينك حاجب ) !!

أذ لم يتحرك المسؤولون العراقيون نحو قناة الجزيرة مثلاَ ، ألاّ بعد أن أنتقد رامسفيلد وكولن باول وبشكل علني، ولأكثرمن مرة، أنحياز قناة الجزيرة لأعداء العراق ، وحتى حين منعت الجزيرة من العمل في العراق بعد ذلك، فأن منعها لم يأت ( ألاّ بعد الخراب الفعلي للبصرة ) علماً بأن هذا المنع ، هومنع شكلي ومفتعل، وهو ليس أكثر من ذرالرماد في العيون كما يقولون، أذ لم يزل بعض المسؤولين العراقيين يتعاملون حتى هذه اللحظة معها ، فيظهرون على شاشتها ،ويبتسمون لعدساتها، بل ويصرحون لها ، مالم يصرحون به لغيرها !! وعودة لبدء المقال ، فأن القتلة والأرهابيين ، تخلوا اليوم - بعد أن فضحت جرائمهم - عن الغطائين السابقين ، أقصد بهما غطاء جنود الأحتلال ، وغطاء العملاء ، فلم يعد جنود الأحتلال ، وأفراد الشرطة والحرس الوطني، هم الأهداف التي يدعي الأرهابيون دائماً، بأنهم يسعوون لها ، بخاصة بعد أن توجهوا في الفترة الأخيرة ، وبشكل سافر، بعملياتهم الأرهابية الى الأسواق الشعبية ، والجوامع ، والمحلات السكنية ، التي لا يوجد فيها ذكر للأحتلال، أولقوات الشرطة !! وتأسيساً على هذا نقول ، بأن جميع الأقنعة

والوجوه المزيفة للأرهاب، قد سقطت ، وسقطت معها كل الآليات الأعلامية العربية ، ولكننا وللأسف الشديد ، لم نزل نرى هذه الآليات تشتغل، وتمارس فعلها المخزي ، وكأن شيئاً لم يكن، فلا هذه الآلآف المرعوبة من (المجاهدين) العرب والعراقيين المغفليّن، التي تقع بيد العدالة كل يوم، والتي تعترف بكل شيء، وعن كل شيء، بما فيها عمليات التجنيد وغسيل المخ، وأغتصاب النساء النجيبات، وخطف الأبرياء من أجل المال، وذبح الضحايا بالسيف مقابل (ورقة أو ورقتين) يجعلها تغيّر شيئاً من سياستها الأعلامية الكريهة ، ولا تلك الضحايا التي تسقط من العراقيين الأبرياء كل حين ، وأغلبها من الأطفال والنساء والشيوخ ، تجعل أمة العرب تفكر بجد ، وبضمير واع ، من أجل تغيير موقفها المخجل من القضية العراقية ، وبخاصة أعلامها المنحاز للأرهاب ، وللنظام الصدامي العفن !!

ومن الجدير بالذكر، أن الأعلام العربي ، كان ولم يزل يصرعلى الأختلاف مع الحقيقة ، ففي الوقت الذي كان يدعي ، بأن منفذي العمليات الأرهابية ، هم مجاميع مشتركة من العراقيين،والمتطوعين العرب والأسلاميين الأجانب، كنا نقول بأن جميع هؤلاء المجرمين هم من العرب والأجانب فقط ، وليس فيهم عراقي واحد. أن أصرارالأعلام العربي، على أشراك العراقيين في موضوعة الأنتحاريين، هوأصرار أعمى ، ينم عن حقد دفين على العراق والعراقيين ، فهذا الأعلام يصورعمليات التفجيرالأرهابية، وكأنها عمليات يشترك بها العراقيون مع العرب، لمواجهة التغييرالديمقراطي،الذي حصل في التاسع من نيسان!!

وبين أصرارالأعلام العربي، بكل أمكاناته وقدراته البشرية والفنية على رؤيته وسياسته المنحازة، وبين رفضنا لخطابه السياسي، ومواجهة أكاذيبه، رغم ضعف أمكاناتنا الفنية ، بخاصة في موضوع العمليات الأنتحارية ، جاء تصريح السيد هوشيار زيباري أمس في بروكسل حول العمليات الأرهابية، ليؤكد وبالأرقام ، بأن جميع المجرمين القتلة في تلك العمليات ، هم من العرب والأجانب ، ولم يكن بين الأنتحاريين عراقي واحد !!

أن تصريح السيد وزيرالخارجية العراقي ، وفي مؤتمر مهم ودولي ، كمؤتمر بروكسل،يدحض وبكل قوة أدعاءات الأعلام العربي، ويكشف زيفه ، وأنحيازه الطائفي ضد الشعب العراقي، وضد تجربته الديمقراطية ، ويؤكد ما كنا نرمي أليه من قبل ، فقد كنا ولم نزل واثقين، من أن العراقيين بعيدون جداً عن عمليات الأنتحار، سواء تلك التي تأتي عبر تفجيرالسيارات التي يقودونها ، أوتلك التي تتم عبر نسف أجسادهم بالأحزمة الناسفة ، وسبب ثقتنا وأصرارنا على عدم أشتراك العراقيين في تلك العمليات الأرهابية ، يعود

لكون العراقيين أبناء تأريح راقي، وحضارة ،تمتد لخمسة آلاف عام،وهم دائماً في صدارة الأبداع التأريخي والأنساني ، ولم يكن العراقيون يوماً ، بعيدين عن الجمال ، والحياة والألوان والحب والأنسانية ، ومن فرط حبهم للحياة ، أقاموا بيوتهم على ضفاف الأنهار، لأن الماء رمزمهم من رموز الحياة ، لذلك فأن شعباً يحب الحياة، ويصنع الجمال، ويبني

الحضارة ، لايمكن أن يتجه للموت بشكل مجاني، بل وبشكل أجرامي كما يحصل الآن في عمليات القتل الأرهابية ، وهذا لايعني أن العراقيين يخافون الموت ، بل على العكس ، فقد رأينا كيف أرتقى أبطالهم المشانق ببسالة، وهم يهتفون بحياة الشعب العراقي، وكيف يواجه ثوارهم الرصاص بصدورهم العارية ، من أجل حرية الوطن ، وسعادة شعبه !!

الأنتحار ، أو القتل أنتحاراً، صفة بعيدة ، بعيدة جداً عن العراقيين ، فالعراقيون وبمختلف

ألوانهم وأطيافهم وأشكالهم، وأعراقهم هم من الجنس البشري ( يعني من قسم الأوادم) أما الكائنات التي تنتحر هذه الأيام في مطاعم العراقيين، وأسواقهم ، وبيوتهم ، فهؤلاء من الجنس الحيواني، وتحديداً (فصيلة الحمير) مع وافرأعتذاري (للمطاية العراقية الشريفة)!!

35
في بيتنا ( العراقية ) !!



فالح حسون الدراجي

كالفورنيا

falehaldaragi@yahoo.com

قبل سبعة أيام طرقت الفضائية العراقية ، أبواب العراقيين في أمريكا وكندا ، وقبل أن نفتح لها أبواب بيوتنا، فتحنا لها قلوبنا بمحبة، لتحل فيها عزيزة كريمة ، ومنذ أن دخلت هذه الضيفة الكريمة بيوتنا ، حتى أشتركت في حياتنا، وتقاسمت معنا الأيام والساعات ، بل وحتى الثواني، بحيث أصبحنا نعيش معها عرسآ عراقيآ حقيقيآ ، فقد تغيرت أوقاتنا تمامآ ، ولم نعد نفرّق بين الليل والنهار، أذ كثيرآ مايطل الفجر علينا من النوافذ، ونحن متسمرين أمام شاشتها برغبة ولهفة عجيبتين ، حتى صرنا لانفارقها لحظة واحدة ، لقد أختلف معها مزاجنا ، وهدأت أعصابنا، وخفت حدتنا ، وأنتشت مشاعرنا ، وأطمئنت أرواحنا، وسعدت قلوبنا ، ويقينآ أن الفضل في كل هذه السعادة ، يعود لهذه القرنفلة (العراقية) التي جاءتنا بهدوء ، وصمت ( ودون ضجيج ) بما نشتهي ، ونحب ، ونحتاج ، ونريد ، لقد جاءتنا ومعها الذي كنا نتشوق له منذ سنين ( ونموت عليه ) منذ مساقط رؤوسنا ، لقد جاءتنا هذه العراقية النبيلة ( بالعراق ) النبيل والجميل والمقدس . لقد

رفعنا رؤوسنا في غربتنا البعيدة فجأة ، لنجد أمامنا (العراق) بقضه وقضيضه ، بشحمه ولحمه ، بسمنه وعسله ، بخبزه وشايه ، بعربه وكرده ، بتركمانه وكلدا آشوره ، بسنته وشيعته ، بمسلميه ومسيحييه ، بصابئته وأيزيدييه ، بأهواره الخرافية ، وجباله العظيمة ، (بشروكَيته ودليمه ) ببصرته السمراء ، وبعقوبته الخضراء ، بكوته المعطاء، وموصله الحدباء ، بكرخه ورصافته ( بجوادره وداخله) أجل وألله ، فقد جاءتنا هذه الفضائية ، بكل عراقنا الغالي لتجلسه بيننا، وفي عيوننا، ولتجلسنا في حضنه !! أذآ هذا هو العراق الذي كنا نبكي عليه ، هذا هو الغناء المحمداوي ، وهذا المقام ، وهذا غناء البادية العراقية ، وهذا الغناء البغدادي ، وهذه الهيوه البصرية ، هذا كريم منصور وحسن بريسم ، (وعشك) فؤاد سالم وشوقية ، وهذه كوكب ورياض النعماني ( وبنفسجهما ) الغنائي الأخاذ، وهذه ( حاسبينك ) رائعة زامل سعيد فتاح وطالب القرغلي وفاضل عواد ، وهذه أغنية الفنان المتألق رعد بركات : ( لو دورينه الكون جنّة أعلى جنة ... نلكَه وطن هيهات يشبه وطنّه )!! وقبلها تجد ( موطني ) نشيدنا الموحد ، الذي وضعه الكبيرأحمد الخليل على شفاهنا ،! وفي قلوبنا، ليرحل الى خلود الأبدية ، وما بين هذه الأغنية وذلك النشيد، تقع أغنية( بغداد جعفر حسن ) بلحنها الهاديء ، وأدائها الرومانسي، وبين هذه الشواهد الجميلة ، يقف سيدنا الجواهري بطوله الخرافي، وأصابعه التي أرعبت الطغاة ، وطاقيته الجميلة ، في أول الصورة التي حملتها لنا هذه الفضائية الكريمة، وخلفه يقف السياب، والبياتي وجمال الدين، وكوكبة المضيئين على شواطيء الشعرالعراقي المبهر ،

ومابين الشعر والغناء ، يبرق الأمان والأمل في عيون الناس، وهم يتجولون في الشوارع ، والحدائق والمحلات، أو وهم يلعبون الكرة في الملاعب، والدومينو في المقاهي ، أو أولئك الأطفال الذين يمضون الى مدارسهم بفرح وسعادة، أوالنساء اللائي يذهبن للأسواق بشجاعة عجيبة، يا ألهي أين كان مخفيآ علينا كل هذا الصخب، وكل هذه الحياة، وكل هذه الأندفاعة في الأمل ، وأي عقد مظلم ، ذلك الذي وقعه السفلة، لحرماننا من هذه البهجة؟!

وأية جريمة كانت ترتكبها بحق قلوبنا ومشاعرنا ، قنوات (الجزيرة) الرقطاء، والعربية المتقلبة ، وأبو ظبي العزاوي ، ودبي الطائفية ، والقناة المصرية ، واليمنية ، والعربية السورية ( الفظيعة ) والعالم المسمومة ، والمنارالكريهة ، وكل قنوات الحقد والكراهية ؟!

سبعة أيام، أعادت لنا نحن العراقيين في أمريكا وكندا أتزاننا ، وثقتنا بأنفسنا ، وبمستقبلنا ، حريتنا ، وبجدوى نضالنا وجهادنا ، سبعة أيام ( هزت حياتنا ) وقلبت موازين أيامنا ، فأعادت لنا البسمة التي أفتقدناها ، بل وكدنا ننساها، نعم ثمة تفجير يحصل هنا في بغداد، وهناك في بعض المدن، وطبعآ هناك عدد من الشهداء الذين يسقطون كل يوم بسببه، وهذا ماتظهره الفضائية العراقية بوضوح ، ولاتخفيه قطعآ ، وهناك أيضآ مشاكل الكهرباء ، والنظافة ، وأختناق الشوارع المرورية، وغيرها ، ولكن هناك كمآ هائلآ من الحرية ، والحياة ، والنشاط ، والفاعلية ، والأحتفال، واللعب، وهذا ما كانت تخفيه القنوات العربية من قبل بنجاح ساحق ، يساعدها في ذلك بعض المرتزقة الذين يحملون - وللأسف الشديد - الجنسية العراقية ، والذبن يعملون مراسلين لبعضها ، وللحق، فأن أغلبهم جندوا في هذه القنوات، لكونهم من بقايا أعلام (عهد عدي البائد) !! ولا أظن بأن القراء الكرام بحاجة، الى ذكرأسماء هؤلاء المرتزقة، بخاصة وأن أغلبهم معروف للشعب العراقي، بدء من المراسل الطائفي ديارالعمري، وليس أنتهاء بمراسلة القناة المصرية ميسون الموسوي، أ! ذ يمارس هؤلاء العاقون سياسة ذليلة وتابعة لسياسة القنوات التي يعملون لصالحها ، فينقلون لنا وللعالم كل سيء ، ومظلم ، ومحبط في العراق، في حين أنهم يتجاوزون كل البشائر والمباهج والنجاحات التي تتحقق في عهد التحرر من الدكتاتورية والأستبداد !!

لذلك فأننا لم نستغرب أبدآ ، أمتناع هذه القنوات الحاقدة ، ومراسليها الحاقدين عن عدم عرض مئات - أن لم أقل آلاف - الأرهابيين ( من عراقيين وعرب ) على شاشاتها، وهم يرتجفون بين يدي شباب ( الذيب ) أو وهم يهربون كالفئران أمام قوات المغاويرالبطلة، أو وهم يرتعشون كسعف النخيل أمام المحققين العراقيين، فيعترفون بجرائم يندى لها الجبين ، وتخجل من ذكرها الخنازير!! أن بطولات جيشنا وشرطتنا الوطنية ، والتي تظهرها لنا القناة العراقية منقولة من ساحة المعركة مع الأرهاب، هي بحق مفخرة لنا ولهؤلاء الشبان الذين قرروا كسر حاجز الخوف والتردد ، وذلك عبر التطوع في ألوية الجيش والشرطة ، ومواجهة الأرهاب بقوة وصلابة وثبات ، وما هذه الأفلام والصور التي نراها كل يوم عبر العراقية ، الا شهادة الفخروالمجد ، ووسام الفوز الأكيد لعدالة القضية العراقية ، وباطلية الأرهاب ومن يقف خلفه!! وللحق فقد ظلم العراقيون المقيمون في أمريكا وكندا أعلاميآ بشكل لايصدق ، أذ بقي هؤلاء تحت رحمة القنوات العربية الظالمة لسنوات طويلة ، ولم يتمكنوا من التخلص من هذه العبودية، وهذا الظلم حتى بعد سقوط صدام وصنمه الذليل، أذ وع! لى الرغم من توفر عدد من القنوات العراقية الجديدة ، ومن بينها قناة الفيحاء الرائعة ، الا أن العراقيين في أمريكا وكندا ظلوا محرومين من نعم هذه القنوات ، ولم يكن أمامنا ( بأعتباري واحدآ من هؤلاء العراقيين ) غير قناة الكويت الفضائية الأصيلة والجميلة ، أذ كنا نهرب أليها ، كلما زادت قنوات الحقد وأصرت على محاصرتنا ، وتحطيم معنوياتنا ، حيث نجد فيها الكثير مما كنا نبحث عنه ، وخاصة مما يحيي الأمل ، وينعش الأمنيات في نفوسنا، لذلك فأني وبصدق ومحبة ، أوجه لهذه القناة العربية ،أروع التحيات وأعطرها، متمنين لها، ولأشقائنا الكويتين كل الموفقية والنجاح.

سبعة أيام هي أحلى من الشهد ،وأغلى من الياقوت ، سبعة أيام نصبّح فيها كل يوم على وطننا الجميل ، ونمسّي فيها كل حين على حراسه الأبطال ، وجنوده الشجعان ، وهم يحطمون حلقات الأرهاب واحدة بعد الأخرى، سبعة أيام ملونة ، ومضيئة، مكتنزة بالفخر والفرح والألوان، ومزدهرة بالغناء والشعر والرياضة والحياة والحب والأمل ، الأمل بعودة العراق المختطف الى أهله العراقيين، وما هذه الوجوه الصفراء ، والألسن الملعثمة ، والشفاه الراجفة،والأيادي الملطخة بدماء الأطفال، وهي تتساقط أمام المحققين العراقيين، الذين يواجهونهم بسلاح الحقيقة ، ودلائل البينة لا غير ،الا الدليل القاطع على خيبتهم ، وخيبة أسانيدهم، ومموليهم ، ومروجي بضاعتهم ، أن هذه الأعترافات المخجلة والمقززة من قبل ( مجاهدي المقاومة البطلة ) أمام شاشة الفضائية العراقية ، والتي يصف فيها البعض منهم أغتصاب عراقية نجيبة ( تسوه روسهم وروس الخلفوهم ) بالجهاد في سبيل الله (حاشا لله)!!أوتلك التي يتباهى أحدهم فيها بذبح فتى مسكين،من أجل (ورقةأو ورقتين) تذكّرني بكتَاب (المقاومة) الذين يغتصيون جنسيتهم العراقية بورقة ( مئة دولار) !! ويذبحون شرف! وعرض خصومهم بورقتين، من خلال تسطيركل مايمكن تسطيره من كذب وأفتراء وتزوير ودس وتخوين ضدهم، وأذ نرى اليوم (مجاهدي المقاومة المسلحة ) يتساقطون كالذباب ، في وحل الهزيمة ، فأن مستقبل زملائهم كتاب (المقاومة) لايقل سوءآ عنهم، أذ سيسقطون غدآ حتمآ في ذات الوحل، على الرغم من أن سقوطهم لن يكون جديدآ، بقدرما يكون سقوطآ منتهيآ بأخذ ( المقسوم ) من حكم العدالة ، حيث لن تنفعهم وقتها، جنسيات البلدان البعيدة التي أكتسبوها، فثمة ( أنتربول دولي ) و معاهدات، وألتزامات دولية ، تفرض على تلك الدول ، تسليم هؤلاء المجرمين الى العدالة العراقية ، على أعتبارأن التحريض على القتل،لايقل تأثيرآ عن القتل نفسه، كما أن تشجيع الأرهاب، ينتج عنه ضرر بمستوى الفعل الأرهابي، وغدآ حين تستقر الأوضاع ، وتسير العملية السياسية بشكل طبيعي، وتأخذ الدولة العراقية وضعها المناسب، بعد الأحتفال بالبصق في وجه آخرأرهابي في العراق، وتبدأ المؤسسات الوطنية بأداء وظائفها بشكل تام ، سنعود ، وسيعود الكثيرمن العراقيين الى وطنهم الأم، فنحن لم نر أنفسنا يومآ غير ضيوف مؤقتين في بلدان الأغتراب والنفي، ويقينآ أن بلدنا الحبيب، هو مكاننا وبيتنا ال! طبيعي، وسنتكفل آنذاك بفضح هؤلاء المجرمين الذين باعوا بلدهم وشعبهم في أخطر المراحل التأريخية وأصعبها ، وسنتابع بأنفسنا سجلاتهم ، لتقديمها للمحاكم القضائية ، بتهمة الخيانة، ودعم

القتلة الذين أستباحوا دماء أبناء شعبهم، وستكون (الكلبجات) بأنتظارهم في المطارحتمآ، ناهيك عن حقوقنا الشحصية ، وحقوق عوائلنا ، التي شتمت وشوهت بأقلام هؤلاء السفلة ، وبالتأكيد سيكون حسابنا معهم حسابآ عظيمآ، حسابآ مزدوجآ، لذلك فأننا نرقص فرحآ اليوم لسقوط الأرهاب، وأندحارالأرهابيين ، ليس لأن أندحارهم باب لدخول السلام والرفاه الى العراق فحسب ، بل ، ولأننا نريد وبشماتة ، رؤية ( الوجوه الفليحة ) لكتاب المقاومة (الشريفة كلش) وهي تغرد بأعترافاتها على الفضائية العراقية ،( وتسولف براحتها ) عن (الدافع والمدفوع) من الأوراق الخضراء، تمامآ مثلما غرد زملاؤهم (المجاهدون) أمس!

فألف تحية لحكومتنا الوطنية المنتخبة ، وألى كل عناصرها الوطنية الشجاعة ، تلك الحكومة التي كسرت ظهر الأرهاب في العراق (وبهذلت ) أحوال الأرهابيين ، وألف تحية الى لواء (الذيب ) البطل ، ضباطآ وجنودآ وآمرية، والى كل ألوية الجيش العراقي الجديدة المضحية ، والى كل كتائب وأفواج الشرطة العراقية الباسلة ، وألف تحية لقناة الفضائية العراقية ، بدء من مديرها البطل، وأنتهاء بأصغرعامل فيها ( وهو يوصي أهله قبل أن يمضي ، وكأنه ماض الى ساحات الموت)!! تلك القناة التي أعادت لنا ثقتنا بأنفسنا ، وبعراقنا ، وبمستقبل أطفالنا ، والتي رفعت معنوياتنا، التي كاد الأعلام العربي البغيض أن يدحرها ويميتها أبدآ، وتحية صادقة لقناة الفيحاء، ولكل زملائنا وأحبتنا، الذين يقاتلون فيها قتالآ مجيدآ ، من أجل عراق الحرية والعدل والمساواة ، وتحية حب لكل القنوات الفضائية العراقية، سواء كانت تبث بالعربية ، أو الكردية ، أو الكلدانية ، والآشورية ، وألف تحية لكل الكتاب العراقيين الأحرار، وهم يتصدون لآشرف مهمة ، وفي أخطر المراحل التأريخية ، ناهيك عن ما يتعرضون له من طعون وتشويه من سكاكين وخناجر حاقدة ، سواء من ق! بل الأرهابيين والصداميين، أو من خلال كتبتهم العراقيين، أو تجار الكابونات الخضراء، من ( بتوع المآومة الشريفة ) !! ومليون تحية لشعبنا العظيم ، وهو يرسم بدماء أبنائه البررة طريق النورالجديد، طريق العراق الديمقراطي الفدرالي الموحد، وتحية لشعبنا الكردي البطل، وهو يكسرأمس آخر حلقة ، كان يأمل فيها العدوأملآ ومنفذآ لشق وحدة الشعب الكردي،فنجاح المجلس الوطني الكردستاني أمس،لم يكن نجاحآ للأكراد فحسب ، بل كان نجاحآ باهرآ لكل العراقيين ، فوحدة الشعب الكردي ، وأمنه ، وسلامه، ورفاهه ، هوليس لصالح الكرد وحدهم ، بل هو لصالح عموم الشعب العراقي !!

ومن تجارب الشعوب المحبة للسلام والعدالة، وقراءة التأريخ قراءة علمية صحيحة،يمكن لنا أن نعتبرسقوط الأرهاب، ونجاح العملية السياسية والديمقراطية في العراق، بعد أشراك كل القوى والمكونات الوطنية ، بخاصة القوى الوطنية التأريخية والمضحية ، سيجعل من العراق الحر واليمقراطي، مصباحآ مضيئآ ، بل وأنموذجآ باهرآ ، في طريق الشعوب المبتلاة بفايروسات الدكتاتورية والقمع والأرهاب في المنطقة، لتتحررهي الأخرى مثله !!


صفحات: [1]