عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - بطرس ادم

صفحات: [1]
1
السياسة  بين الأخلاق و اللا أخلاق 

أشتدّت حملة الأنتقاد في الآونة الأخيرة إثر الدعوة التي وجهها غبطة أبينا البطريرك الى النواب الخمسة للكوتا المسيحية للقاء بهم ومناقشة أفضل السبل لخدمة من يمثّلونهم ، وبالتأكيد فإن شخصية دينية بوزن غبطة أبينا البطريرك سوف لن يقدم نصائحه ومقترحاته وآرائه الاّ فيما هو من مصلحة المسيحيين والمسيحية في العراق ، وما يتطابق مع الأيمان والمبادئ المسيحية ولا سيّما ما تؤكده مقررات المجمع الفاتيكاني الثاني حول الكنيسة في عالم اليوم ، لتشجيع الخير العام للجميع ، وأحترام أنسانية الأنسان وخياراته ، وحتى أحترام من نخالفه في الرأي ومحبته ، والمساواة والعدالة الأجتماعية بين الجميع .

ولكن " مع الأسف " كان تصرف السيد عمانوئيل يوخنا " دون زملائه الأربعة الآخرون " تصرفا شاذا خاليا من أيّة لياقة أدبية ، زملاؤه الذين لبّوا دعوة غبطته دون تحجج إن كانت الدعوة شخصية أو بواسطة شخص آخر مخوّل بتوجيهها ، ولا نعلم لمن كانت رسالة السيد عمانوئيل موجّهة ، على الأغلب لم تكن موجهة للمسيحيين لسبب بسيط وهو لا الحكومة ولا مجلس النواب ولا رئيس الجمهورية أهتم بمأساتهم أو قدم أيّ نوع من المساعدة والدعم بقدر " 10 % " مما قدمته الكنيسة بشخص غبطة البطريرك لويس ومعاونيه ، أما إذا كانت الرسالة موجهة للقوميين المتعصبين الآثوريين الحالمين بعودة أمجاد الأمبراطورية الآشورية ، فقد نجحت بأمتياز ، وإذا كانت موجّهة للمعادين للكنيسة الكلدانية ومعها الكنيسة الكاثوليكية ، فقد وصلت وكانت فرصة ذهبية لإحياء الحملة الفاشلة التي شُنّتْ على الكنيسة الكاثوليكية في الشهر الماضي .
 
السيد " عمانوئيل ، عمانوئيل " الله معنا " هل الذي يكون الله معه يكون قلبه خالِ من المحبة لأخيه الأنسان المحبة التي هي صفة الله ؟ بغض النظر عن من هو هذا الإنسان ، لقد وَضَعْتَ مئات الآلاف من الكلدان والسريان ( إن لم يكونوا ملايين ) حصرتهم بين قوسين ، وخارج القوس وضعت عليهم حرّاس آثوريين !!! تُرى لو وصلتم الى هدفكم الذي تسعون اليه ، ماذا سيكون مصير هؤلاء الذين بين قوسين ؟؟؟؟

معظم الذين تهجموا على الكنيسة الكلدانية كانت حجتهم تقاطع طريقي الكنيسة والسياسة بحجة أن السياسة مبنية على الكذب والغش والفساد وغيرها من المساوئ ، في حين أن الكنيسة مؤسسة إلهية مهمتها نشر الأيمان والمحبة والأخلاق ، وهذا صحيح الى حد ما ، فالكنيسة بعيدة عن الفساد والكذب والغش ، وقريبة من المحبة والأخلاق والأيمان ، ولكن ما هي السياسة التي تعمل الكنيسة على ممارستها ، بالتأكيد ليست السياسة المبنية على نظرية " ميكافيلي " التي تفصل السياسة عن الأخلاق ، وتعتبر مهمة وهدف وغاية السياسة هو المحافظة على الدولة والعمل على أزدهارها ، فالمهم هو تحقيق الغاية المنشودة في المحافظة على قوة الدولة وسيطرتها ، ولا بأس من إن كانت الوسائل غير أخلاقية ، لذلك نجد " ميكافيلي " يمدح الذين حققوا أهدافهم السياسية على حساب القيم الأخلاقية ، وهذا يفسَر مبدأه المشهور " الغاية تبرر الوسيلة " وهو ما نراه يحصل اليوم في العراق في عهد الأحزاب التي أتى بها المحتل الأمريكي التي لم تترك وسيلة غير أخلاقية الاّ ومارسوها في سبيل بقائهم في مناصبهم للأستمرار في السلب والنهب ، ومن بينها قائمة حزب السيد " عمانوئيل " .

الكنيسة حينما تمارس السياسة ، تمارسها وهي مستندة على نظرية ومبدأ " كانط " الذي يربط السياسة بالأخلاق ، وأعتبر أن وظيفة الدولة هي خدمة الأبعاد الأنسانية بعيدة كل البعد عن أي شكل من أشكال العبودية والأستغلال ، وهدف وجود الدولة هو خدمة الأنسان وتيسير ظروف حياته ، لذلك من غير الممكن أن تكون مجرّد وسيلة لتحقيق أغراض سياسية ، ويجب أن يحاط كل أنسان بالأحترام بأعتبارة غاية في حد ذاته ، ولا شك فإن الأنظمة الديمقراطية في أوربا قد تأثّرلات بهذه النظرية " نظرية كانط " مع الأخذ بنظر الأعتبار أن تدعم هذه القوانين والمبادئ الأخلاقية بالقوة ، لأن القانون بدون قوة ، والقوة بدون قانون ، كلاهما ذريعة للتعسّف " كما يصفها " .

تحججت بعض الأقلام عن موضوع العلاقة السابقة بين غبطة البطريرك وريان الكلداني متناسين أن السيد ريان هو كلداني مسيحي أبن من أبناء الكنيسة الكلدانية ، والمسيحية أساسها " توبة وغفران " ومن خصائص الآباء هو إبداء التسماح لأبنائهم ، وإذا سبق وأن قال غبطة البطريرك أن الشيخ ريان لا يمثل الكلدان ، وأخذها البعض حجة ، لا أعلم أين كان هذا البعض حينما قدّم بطريرك الكلدان و " 18 " أسقف كلداني عريضة موقّعة الى الحاكم الأمريكي بول بريمر بأن السيد يونادم كنا " لا يمثل الكلدان غالبية المسيحيين في العراق " ولم يُتّخَذ أي إجراء حولها ، وسكتت جميع الأقلام التي نشطت أقلامها في نقد الكنيسة اليوم .

قد لا يكون للنواب المسيحيين الخمسة تأثير ملموس في قرارات المجلس والحكومة ، ولكن بتربيتهم وأيمانهم وسمو أخلاقهم سوف يكونون ملحاً و نورا وخميرة لبقية النواب ال " 320 " ليتعلموا منهم الأسس والمبادئ الصحيحة للسياسة المستندة على الأيمان المسيحي ، وهي بالتأكيد كانت الغاية الأساسية من لقاء غبطة أبينا البطريرك مار لويس روفائيل ساكو بهم .


2
هل حقّـــــا أن الغرب متاهتنــــا ؟

دأب معظمنا نتتداول مقولة أن تقاليدنا وعاداتنا وإرثنا الحضاري من " لغة وطقس " في طريقها الى الزوال والنسيان وما هو الاّ عقد أو عقدين قادمين ويكون أولادنا وأحفادنا قد أندمجوا وذابوا في حضارة وتقاليد الشعوب والأثنيات والثقافات التي عاشوا فيها .

هذا كلام منطقي جدا ليس فقط بالنسبة للأجيال الناشئة القادمة " وهذا أكيد " ولكن حتى الأجيال التي خطّ معظم شعرها الشيب تحاول التأقلم والدخول من شبابيك الحضارة الجديدة الموهومة ، وهذا مع الأسف ليس حديث العهد في سلوكنا نحن الكلدان ، له جذور حتى حينما كنا في العراق فأهالي عشرات القرى الكلدانية التي جرى ترحيلها أثناء الحرب مع الأكراد معظمها سكن في مدينة الموصل أنبهروا باللغة العربية ومعظمهم ترك لغته ولغة أجداده الكلدانية وأخذ يحاول التلفّظ بالكلمات العربية بالرغم من أنه لا يتقهنا حتى في محادثاته مع أخوته الآخرين من الكلدان وأفراد عائلته معتبرا ذلك نوع من الرقي والتطور في شخصيته .

ولكن ما الحل ؟ وهل يوجد أمل ؟
برأيي " المتواضع " المشكلة كبيرة بسبب لا مبالاتنا نحن الكلدان وضعف شعورنا القومي وقبولنا بالأمر الواقع وبسرعة وعدم إعارة أيّة أهمية لثوابتنا القومية أسوة ببقية الأمم والشعوب ، وأستسلامنا السريع للأمر الواقع ، هناك مثال ترددت في ذكره ، ولكن كما يقال " الأمثال تضرب ولا تقاس " وأعتذر وحاشا من شخوصكم الكريمة ، من المعروف أن الحمار حينما يرى ذئبا ، من شدة خوفه وفزعه يجمد ولا يستطيع أن يتحرك أو يبدي أية مقاومة أو حتى الهروب ، فيهجم عليه الذئب وعلى راحته يبدأ بتناول وجبته الدسمة .

نعم أعترف وأكرر أن المشكلة أكبر من إمكانياتنا حتى لجيل الشباب الذي وصل الى هذه البلدان وهو يحمل إرث حضارته ولغته وطقوسه ، ولكن سرعان ما يدفعها جانبا ويهرول نحو الثقافة الغربية متباهيا ومنبهرا بها ، والأمر سوف يكون أصعب أضعافا بالنسبة للجيل الذي ولد في هذه البلدان ودرس في مدارسها وبلغتها وعاداتها وتقاليدها وأصبحت لغته الأم وتقاليد آبائه وأجداده أمرا غريبا عليه وصار كل شيئ مجرد أساطير قديمة إذا ما سمعها من والديه وأخوته الكبار وأصبحت الحريّة والوسائل المتاحة لممارستها مقتصرة حسب تفكيره بوسائل الراحة والترفيه وليس الأستفادة من الوسائل الأخرى التي توفرها دولته الجديدة في تثقيف وتطوير قابلياته العلمية في الأستفادة من الجامعات الكثيرة والتسهيلات التي تقدمها لبناء مستقبل جيد للطالب بالدراسة والبحث .

أنها مشكلة كبيرة أكرر مرة أخرى ، ولكن الأستسلام السريع لها هي المشكلة الأكبر ، وهي موجودة لدى معظم الشعوب والأثنيات الأخرى ولكن لديهم " على الأقل محاولات وكفاح " لتأجيلها أو تأخيرها ، أعرف هنا في كندا أصدقاء أحبهم وأحترمهم من أخوتنا الأرمن ، جميع أطفالهم المولودين هنا يتكلمون بلغة آبائهم " الأرمنية " في بيوتهم رغم أن دراستهم بالأنكليزية في المدارس ، وهناك في كنائسهم مدرسة لتعليم اللغة الأرمنية بأشراف رعاة كنيستهم ، لذلك جميعهم يقرأون ويكتبون بلغتهم ، وأعتقد هذا الأمر موجود أيضا لدى أخوتنا أبناء الكنيستين الآشوريتين ، وجهود سيادة المطران مار ميلس في أستراليا واضحة للجميع لدرجة تأسيسه حتى كلية لدراسة " اللغة الآرامية – اللهجة الشرقية "

أما المثال التالي وهو ما نحلم به في أحلامنا فقط وهو :
من بين أبناء جاليتنا الكلدانية هنا في تورنتو ، مجموعة شباب كلدان لهم تنظيم فيما بينهم أطلقوا عليه " تنظيم الطلبة الكلدان الجامعيين " (  Chaldean Canadian Student Association) من جامعتي تورونتو و يورك ، معظمهم درسوا اللغة الكلدانية في المدرسة الكلدانية التابعة للكنيسة في عهد " المثلث الرحمات مار يوحنا زورا " يحملون هموم الكلدان بجدارة مما دفع أحدهم أن يسأل بروفيسور يدرسهم في الجامعة وهو يهودي السؤال التالي :

 " ما هو السر في تماسك المجتمع اليهودي أينما كان وفي أية دولة عاش "
أجاب البروفيسور وقال " اللغـــــة و الطقـــــس " أينما كان اليهودي لا بد وأن يتعلم لغته العبرية وأينما كان ومهما كانت ثقافة المجتمع الذي يعيش فيه ، لا بد وأن يحافظ على تقاليد مجتمعه اليهودي المستمد من الشريعة والتوراة والناموس وعهـــدة الآباء .

أنه نداء لكل من يحترم تاريخ أمته الكلدانية ولغتها المقدسة وطقوسها التي بنيت عليها كنيسة المشرق العريقة التي لا مثيل لها في جميع الكنائس الأخرى لأنها من نتاج دماء آباء كنيستنا الشهداء من نتاج مار شمعون برصباعي ومار ماروثا ومار أفرام فضلا عن مزامير داود الملهمة بالروح القدس من القرن الرابع الميلادي

أنه نفس النداء أيضا الذي أطلقه المجمع الفاتيكاني الثاني فيما يتعلق بالكنائس الشرقية في فصل " المحافظة على تراث الكنائس الشرقية الروحي " حينما يؤكد .


"  إن التاريخ والتقاليد والمؤسسات الكنسية العديدة تشهد شهادة عالية كم للكنائس الشرقية من خدمات جلى في سبيل الكنيسة الجامعة ، لهذا لا يقدم المجمع المقدس فقط التقدير والثناء الذي يحق لهذا التراث الكنسي والروحي، ولكنه يعتبره أيضاً وبقوة تراث كنيسة المسيح باسرها. لهذا يعلن بطريقة رسمية أن من حق الكنائس الشرقية والكنائس الغربية بل من واجبها، أن تحكم نفسها وفقاً لأنظمتها الخاصة الذاتية. وليعلم الشرقيون كلهم علماً يقيناً أنه بإستطاعتهم بل يجب عليهم أن يحفظوا دوماً طقوسهم الليتورجية الشرعية ونظامهم، وألا تطرأ عليها تغييرات الا ّ بسبب تقدمهم الذاتي والعضوي. وعلى الشرقيين بالذات أن يحافظوا إذاً على هذه الأشياء كلها بكل أمانة. وعليهم أيضاً أن يحصلوا فيها معرفة أحسن، وأن يمارسوها ممارسة أكمل. وإذا ما أبعدوا عنها إضطرارياً، بفعل ظروف الزمان  والأشخاص، فليجتهدوا أن يرجعوا الى تقاليد أجدادهم "

3
الهجمة الجديدة على الكلدان
 والأنتخابات الأخيرة

تصاعدت أصوات معارضة عديدة  سائها ما تمخضّت عنه نتائج الأنتخابات الأخيرة التي جرت في العراق بنيل الكلدان لأول مرة أغلبية المقاعد اليتيمة للكوتا وهو رقم أقل من أستحقاقهم الحقيقي قياسا الى عددهم الذي يتجاوز ال ( 80 % ) من عدد المسيحيين المشمولين بالكوتا ، الا أنه كان استعادة لجزء من حق مسلوب منذ أكثر من خمسة عشر عاما من التهميش والألغاء وسرقة لأصوات الكلدان التي هي من أهم حقوقهم السياسية . 
بعضهم أتهموا الكلدان بالسرقة ، وآخرون أعتبروها كارثة أنتخابية ، ومسؤوليهم دعوا الى أجتماعات ومناقشات ما حدث ، وآخرهم السيد يونادم كنا وتصريحاته للموقع الرسمي لحزب الديمقراطي الكردستاني وأتهامه القوائم الكلدانية بالسرقة ، وحول ذلك أود أن أوضح للقارئ الكريم محاولات خلط الأوراق التي يمارسها البعض .
بدءاً أؤيد تماماً أن جميع الأنتخابات ( من 2005 – 2018  ) التي تمت في العراق كانت مسرحا للتزوير والتجاوز والضغط على الناخبين سواء بالتهديد أو بالترغيب ، والأنتخابات الأخيرة لم تكن أفضل من سابقاتها ، ولكن ما جعل هذه الأنتخابات تختلف قليلا هو لعب الكلدان نفس اللعبة في الأنتخابات السابقة التي كان يلعبها منافسيهم من القوائم المسيحية الأخرى رغم أن فعل الكلدان هذا لم يكن لعبة حقيقة وأنما تعاطف البعض من أبناء المحافظات الجنوبية ،  وذلك لسببين .
الأول – وجود عدد كبير من ابناء وطننا العراقيين في بعض محافظات الجنوب الشيعية يشعرون أنهم كلدان ولهم نشاطات كلدانية وفعاليات أجتماعية ومهرجانات منشورة تلك النشاطات في وسائل الأعلام المختلفة .
الثاني – بروز حركة كتائب بابليون التي شكلها وترأسها السيد ريان الكلداني التي تضم مجموعة من المقاتلين الكلدان متجحفلة مع فصائل الحشد الشعبي التي كان لها الدور الفاعل في اسناد القوات المسلحة بمختلف صنوفها لطرد مجرمي داعش وتطهير الأرض العراقية منها .
هذان السببان جعلت القائمتين الكلدانيتين تنال الأصوات الشيعية ...
ولكن .....  ترى ما هي الأسباب التي نالت القوائم الستة الأخرى غير الكلدانية هذا العدد المقارب من الأصوات التي نالتها القوائم الكلدانية  ؟؟؟ حتى نكون صريحين وأمينين أمام القارئ دعونا نعتمد على الأرقام والأحصائيات التي لا تقبل المجاملة ونقوم بعملية تحليل للأصوات الشيعية التي أتهموا الكلدان بسرقتها ونحلل الجدول الذي يحوي تلك الأصوات والصادر من مفوضية الأنتخابات التي نشرت نتائج الأنتخابات وسوف نختار المحافظات الجنوبية فقط ما عدا البصرة وهي .

القسم الأول --   نجف – كربلاء – مثنى – واسط – بابل – ميسان – ذي قار – القادسية – ديالى -  أنبار - صلاح الدين .
 وكانت النتائج كما يلي :-
أولا -  القوائم غير الكلدانية
1 -  الدكتور فراس                     105                 3177    صوت
2 -  المجلس الشعبي                    113                 1911    صوت
3 -  أتحاد بيت نهرين                  115                  2935    صوت
4 -  تجمع السريان                    131                  1107    صوت
5 -  الرافدين                        144                  2845    صوت
6 -  أبناء النهرين                    154                  3714    صوت
                                                    =======   
المجمــــوع                                              15689

ثانيا -  القوائم الكلدانية
7 -  أئتلاف الكلدان                   139                    4036      صوت
8 -  بابليون                       166                     12192    صوت
                                                       ====== 
المجموع                                                  16228     صوت

لماذا صمتت تلك الأصوات عن عدد الذين أنتخبوا مرشحيهم من مواطني المحافظات الشيعية وهي لا تقل كثيرا عن الأصوات التي نالتها القائمتين الكلدانيتين التي لها أسبابها المنطقية في الحصول عليها كما وضحت أعلاه ؟؟؟ ألم يكن هذا ما نصّ عليه دستورهم الذي أبصموا عليه ؟؟؟ لماذا حلال عليهم وحرام على الكلدان ؟؟؟

وكما ذكرت أعلاه أؤيد أنه هناك مخالفات وتزوير وضغط على الناخبين من قبل جميع الكتل والأحزاب التي بيدها السلطة وتلافيا لذلك ولرفع الضغط عن الناخب المسيحي وأجباره على التصويت لجهة أو لأخرى بالتهديد أو شراء صوته ، ولكيلا تتدخل أحزاب الحيتان في قرار الناخب المسيحي أقترح ما يلي لحين أستقرار الأوضاع في العراق ، ونيل سيادته من التدخلات الأجنبية في شؤونه الداخلية ، ونشر الأمان عن طريق حكومة عادلة قوية غير خاضعة لأي ضغط أو تدخل خارجي وعودة الحياة الطبيعية والأمن والأستقرار في عموم العراق ، وضمان وحدة الأراضي العراقية من أي تهديد بالأنفصال أو تقسيمه أقترح :-

1 -  تخصيص مقاعد الكوتا المسيحية مهما كان عددها ، سواء الحالية الخمسة أو أمكانية زيادتها في المستقبل اذا تمكن المسيحيون وهو من أهم حقوقهم تخصيصها أعتمادا الى عدد المسيحيين حسب قومياتهم أو طوائفهم وأستنادا الى أحصاءات وسجلات الكنائس المختلفة  التي لديها أرقام وأحصاءات دقيقة ونزيهة ( وأدق من أحصاءات الدولة ) بعدد عائلات ونفوس رعاياها .

2 -  التنسيق بين الحكومة والكنيسة لأختيار أسماء المرشحين للمجلس النيابي من العناصر التي تعمل لصالح المسيحيين ذوي كفائات ومشهود لهم بالأخلاق والسيرة الحسنة وحريصين على أمتهم ووطنهم العراق دون الأرتباط بجهات أخرى أو لمنافع شخصية وكما كان الأمر في العهد الملكي حين كانت خمسة مقاعد مخصصة للمسيحيين في مجلس النواب ، ومقعد آخر في مجلس الأعيان ، وقد يعترض البعض على هذا المقترح ويعتبره تدخل الكنيسة في السياسة ، ولكن حين تحيد العدالة عن طريقها ، فمن أهم واجبات الكنيسة أن تعمل على تبصيرها ووضع العجلات على سكتها ، وكما جاء في مقررات المجمع الفاتيكاني الثاني ( 1962 – 1965 ) في قسم الدستور الرعائي حول الكنيسة في عالم اليوم المادة ( 76 ) الجماعة السياسية والكنيسة جاء فيه :-

ويؤكد المجمع الفاتيكاني الثاني ( 1962 –  1965)  في الفصل الرابع – حياة الجماعة السياسية – الحياة العامة اليوم المادة 75 .   ومن خلال توجيهاته على ضرورة المشاركة في "تنظيم الأمور الأرضية" ويعتبر "اختلاف الرأي شرعياً".  من واجب المسيحي المساهمة في بناء الدولة والمجتمع والاقتصاد على ضوء تعاليم إيمانه. فالمسيحيون، مدعون ليكونوا نموذجاً صالحاً من خلال سيرةِ حياتِهم المسئولة والتزامهم بالخير العام للإنسان ويجب عليهم أن "يبرهنوا بالوقائع إمكانية خلق الانسجام بين السلطة والحرية، وبين المبادرة الشخصية والتضامن في المجتمع ككل، وبين الوحدة المنشودة والاختلافية النافعة"  ففي مجتمعنا الحالي المُتسم بتعدد الأيديولوجيات، يمكن للكنيسة أن تجد نفسها مُجبرة على تقديم تحفظات معينة وتوجيه انتقادات إلى البرامج السياسية للأحزاب انطلاقا من صفتها كراعية للإيمان وصائنة للأخلاق.
وفي حوار دار بين قداسة البابا فرنسيس ومجموعة من شباب المدارس اليسوعية في الفاتيكان بتاريخ 10 \ 6 \ 2013   قال قداسته ، واذا كان أمر العدالة في المجتمع والدولة هو مسؤولية مركزية للسياسة ، فأن الكنيسة لا يمكن ولا يجب أن تبقى على الهامش في الكفاح من أجل العدالة . (أيفاكيلي كاوديوم ، رقم 183 ) .



بطرس آدم
تورنتو 17 \ 5 \ 2018






4
كان أسم مار بطرس الأصلي قبل أن يتعرّف على الرب يسوع المسيح " سمعان " الذي يعني " قصبة " وهي تعني المطيع المستجيب المتقلّب ، تثور وتغضب في لحظة كالقصبة التي تحركها الرياح ، ولكن لما قابل يسوع قال له " أنت تدعى منذ الآن بطرس أي الصخرة الثابتة التي لا تتأثّر بالرياح أو بأمواج البحر" .  كان  للرسول بطرس مكانة خاصة وأول المقرّبين مع يعقوب ويوحنا لدى الرب يسوع المسيح ، فقد كان أول تلميذ يختاره الرب  من بين تلاميذه ، وكانوا مع يسوع في معظم تحركاته ومعجزاته ، في تجلّيه على جبل طابور ، بقربه يسوع في بستان الزيتون ، وكانوا معه حين أقام من الموت أبنة رئيس المجمع ، وكان بطرس الذي كشفت له شخصية الرب يسوع المسيح من قبل الله الآب ، وكان بطرس الذي أستل السيف وقطع أذن ملخس عبد رئيس الكهنة ، كان أيمانه وأخلاصه للرب يسوع المسيح بلا حدود .هكذا كان أيمان بطرس بيسوع المسيح ، ولكن كل ذلك لم تمنع بشريته في ان تزعزع أيمانه  وهو يرى الأحداث المتسارعة منذ العشاء الأخير وليلة الجمعة ومن ثم نهار الجمعة والسبت ـ تُرى لو كنّا نحن بطرس أما كان هناك أحتمال كبير بأن ننكر يسوع أيضاً ، بسبب عدم أدراكنا ماذا يجري ، أما كنا نقول لو كان يسوع أبن الله ، فلماذا هذه الأعتداءات والأستهزاء الذي نرآه بأم عيوننا في فناء دار رئيس الكهنة ؟ كيف يمكن لأنسان  فيه صفة الألوهية أن يكون في هكذا ضعف لهذه الدرجة  ؟ ربما أعتقد بطرس أن هناك خطأ مأساوي ، خاصة وأن يسوع كان قائداً كاريزمياً  أستطاع جمع أعداد كبيرة حوله نتيجة كلماته العظيمة وأفكاره التي لا يمكن نقضها ، ولذلك ففي هذه الحالة من الأفضل النفاذ بجلدي طالما لدي وقت متاح لذلك . كلا أصرّ بطرس في ساحة بيت قيّافا .... أنا لا أعرفه !

وفي وقت لاحق في اليوم التالي ، كان بطرس يراقب يسوع وهو يتعرّض للضرب المبرح ، ومن ثم سُمِّرَ على الصليب ، وأنتصب الصليب ويسوع يصارع للحصول على قليل من الهواء ، وفي نهاية المطاف يموت ... أذا كان يسوع أبن الله ... كيف يموت على هذا الشكل ؟ كان بطرس في حالة أضطراب صباح الأحد التالي حينما ركض الى قبر يسوع بعد أن سمع من النساء اللواتي جئن الى القبر باكراً من أن القبر فارغ وجسد الرب غير موجود ليرى أن الجسد غير موجود ، النساء ( مريم المجدلية و حنة و مريم أم يعقوب )  قالوا نقلاً عن كلام الملائكة أن يسوع قد قام ، ولكن بطرس كان قد رأى بعينيه أن يسوع قد مات .فأذا كان أنساناً وهو بالتأكيد قد مات كأنسان فكيف له أن يعود من الموت ؟ لا بد وأن شخصاً ما قد أخذ الجسد ... نعم لا بد . هذه هي المعضلة التي دوّخت البشرية لعدة قرون ... أذا كان يسوع هو الله ، كيف يمكن أن يموت ؟ وأذا كان أنسان ، فكيف له أن يقوم ؟؟؟ كيف يمكن أن يموت الله ؟؟؟ وكيف يمكن للأنسان أن يقوم من الموت ؟؟؟ 

لقد تعرّض بطرس لحالة أنكسار رهيب ، ولكنه لم يتحطم مثل يهوذا الأسخريوطي الذي تملّكه اليأس ولم يتُب فشنق نفسه ، سرعان ما عاد اليه أيمانه وأخذ يبكي ويلطم وشعر بالندامة على الذنب العظيم الذي قام به وأخذ يردد " كنت صخرة صلبة ليبني عليها كنيسته ، والآن أصبحت رملاً ، والكنيسة على الرمل لاتبنى . ولكن الرب يسوع المسيح كان لديه خطة أخرى لبطرس حيث كلفه بعد القيامة برعاية كنيسته وأبنائها . الجنود الرومان الذين كانوا يحرسون القبر ، كانوا في حالة قلق في صباح ذلك اليوم من أحد الفصح ، في لحظة من اللحظات أثناء ما كانوا جالسين حول النار ، فاجأهم شعاع نور يخرج من القبر بعد تدحرج الحجر وكان يسوع يسير خارج القبر وهوحي ، أستجمع بطرس أفكاره وأخذ يربط سلسلة أفكاره  .... ، كان يسوع قد حُبل به من الروح القدس وولد من العذراء مريم ، لأن يسوع هو أبن الله ، أرسله الى الأرض ليقودنا الى أبينا ، ليموت من أجل خطايانا ، وليقوم من بين الأموات ليرينا بأنه مصدر الحياة الأبدية ، أنه الله الأنسان .وماذا يعني ذلك لنا ؟ موته ، موت العار في تلك الجمعة العظيمة ، كان نتيجة مباشرة لخطايايانا ، وقيامته صباح يوم أحد الفصح كانت لأجلنا ، كذلك فأنه مات وعاش لأجلنا، ، ولأجل البشرية جمعاء .....

 فصح وقيامة مجيدة للجميع .


5
الكنيسة الكلدانية : أيمان قويــم و وطنيــة راسخــة  .


يتعرّض غبطة أبينا البطريرك مار لويس روفائيل الأول ساكو في الفترة الأخيرة لإنتقادات من البعض كل حسب أجندته بسبب موقفه الوطني من قضايا تمسّ مستقبل وكيان العراق والوجود المسيحي فيه بعد أن وصل الى أرقام مخيفة بسبب ما حدث بعد الإحتلال الأمريكي في عام 2003 وما تحدثت عنه صراحة الإدارات الأمريكية السابقة ( أدارة بوش الأب والأبن وأوباما ) وتحليلات المحللين عن خطة تقسيم العراق وإفراغه والشرق من المسيحية ، ومعارضة الكنيسة الكلدانية المتمثّلة بغبطة البطريرك والسادة أساقفة الكنيسة الكلدانية لتلك المخططات ومعارضتهم العلنية لأي تقسيم للعراق تحت أيّ مسمّى كان.

ولعل موقف الكنيسة الكلدانية ليس غريباً أو مخالفاً عن ما كان عليه منذ تأسيس أول كنيسة في العراق ، ومنذ دخول الكلدان ( سكان بلاد النهرين ) في الإيمان المسيحي ، في القرن الأول الميلادي ( وعندما كان لا يزال تحت الإحتلال الفرثي ) على أيدي الرسول توما وتلميذيه ( مار أدي و مار ماري ) وتأسيس أول كنيسة في الشرق ،  كنيسة كوخي التي كانت عامرة ومقراً لبطارة كنيسة المشرق ، ومنها سيق الشهيد مار شمعون برصبّاعي ورفاقه الشهداء الآخرين من الأساقفة والكهنة والراهبات يوم الجمعة العظيمة في زمن الإضطهاد الأربعيني في عهد الملك الفارسي ( شابور 339 م – 379 م ) حينما كانت كنيسة واحدة متحدة بالأيمان مع كنيسة روما قبل النسطورية ، منذ ذلك الزمن كانت كنيسة متّصفة بأيمانها القويم المتوافق مع كنيسة مار بطرس في روما ، وبوطنيتها وإخلاصها لوطنها ( بلاد النهرين ) وشعبها المسيحي ، والدليل أن سبب الإضطهاد الأربعيني في عهد الملك شابور ، لم يكن بسبب ألإيمان فقط ، بل بسبب إمتناع البطريرك الشهيد ( برصباعي ) فرض ضرائب إضافية على شعبه الفقير أساساً .

وتجلّت وطنية الكنيسة الكلدانية بوضوح كبير بعد عودة الإستقلال والحكم الوطني مرة أخرى للعراق بعد الحرب العالمية الأولى عام 1921 بالموقف الوطني الشجاع المتمثّل برئيسها البطريرك مار يوسف عمانوئيل الثاني توما ( 1900 – 1947 ) بدوره المتميّز في تثبيت إستقلال العراق وإكتمال سيادته في قضية لواء الموصل التي كانت الحكومة التركية قد أصرّت بالإحتفاظ به ( أسوة بلواء الإسكندرونة السوري ) ، وكان للخطاب الذي ألقاه بالفرنسية ، نائب البطريرك الكلداني ( المطران يوسف غنيمة ) في الوفد الذي قدِمَ الى الموصل لتقصّي الحقائق ، وبيّن فيه بوضوح رغبة أهالي الموصل ( الذي كان للمسيحيين آنذاك ثقلهم العددي ) بالبقاء ضمن العراق الحديث الإستقلال ومع الحكم الوطني ، فضلاً عن رسالة البطريرك مار يوسف عمانوئيل الثاني توما الى عصبة الأمم في جنيف الذي أكّد فيها أن المسيحيين ( الذي كان الكلدان يمثّلون أغلبيتهم المطلقة آنذاك ) يؤيدون الحكم الوطني في العراق .

وبعد الإحتلال الأمريكي للعراق وما تعرّض له من تدمير شامل في كافة مفاصله ، كان موقف الكنيسة الكلدانية معارضا للحرب كموقف جميع المؤسسات والمنظمات الإنسانية وأبرزها كان موقف الفاتيكان في عهد البابا ( القديس ) مار يوحنا بولس الثاني الجريء والمتميز وإيفاده ممثله الكاردينال روجر أتشيغاري الى العراق إعراباً عن رفضه للحرب ، فضلاً عن خروج ثلاثة ملايين أيطالي في شوارع روما في تظاهرة منددة بالحرب .

وتجلّت وطنية الكنيسة الكلدانية بشهيدها المطران مار بولس فرج رحو وموقفه الصريح والمؤثّر في كلمته التي القاها بعنوان ( لمـــاذا ؟ ) التي كانت سبباً في أستشهاده ( كما يعرف الجميع ) والذي أكّد فيها أن المسيحيين يريدون السلام والحب والإخوّة والتضامن ، ويريدون أن يبنوا هذا البلد لأنه بلدهم وإنهم باقون فيه كما فعل أجدادنا رغم كل الإضطهادات ، إننا باقون ، وسنبقى لأننا على تربته نبتنا ، ونحب أن نعيش في محبة وسلام مع الإخوة الآخرين ، والسبب الآخر موقفه الجلي في دعم الوحدة الوطنية ورفضه أي مساس بجغرافية نينوى .

كل منصف يعلم جيداً مدى إخلاص غبطة البطريرك لكنيسته وشعبه ، ويعلم مقدار الألم الذي يشعر به مع أخوته الأساقفة في الحالة التي وصل اليها شعبه المسيحي ، ومقدار الجهد الذي يبذله على جميع المستويات لتقليل الألم والمرارة نتيجة الإضطهاد الذي تعرّض ويتعرّض له المسحييين والفرح الذي غمره وألجميع بتحرير البلدات والقرى المسيحية في سهل نينوى وجهوده التي لا تكلّ في توفير الأمن والحماية لهم وحملة الكنيسة في سبيل إعادة بناء أو ترميم المساكن في القرى المتضررة بعد تحريرهم من قبضة داعش ، ولكن أمنيته وهدفه في توفير الحماية ليست كما يخطط لها الغير ، هو لا يريد حماية من الأجنبي ، هو يريد الحماية من أخيه أبن وطنه ، هو يريد حماية من حكومته ودولته القوية القادرة على تحمل المسؤولية في حماية مواطنيها بغضّ النظر عن خصوصياته ، هو ونحن جميعاً نتمنّى في حكومة مدنية علمانية قوية نزيهة أولوياتها المقدسة هي شعبها وشعبها فقط ، حكومة تفرض سيطرتها وأمنها وعدلها على الشعب والوطن ، حكومة يحترمها العالم وتكون في مقدمة الدول في النزاهة والعدل والأمان والتقدم .

تعرّض غبطته لإنتقاد البعض بسبب موقفه المعارض من تصريح الرئيس الأمريكي المنتخب ( ترامب ) المؤيد لقبول لاجئين من المسيحيين فقط في أمريكا ، وكل مخلص لأمته ووطنه عليه أن يؤيد غبطته في موقفه هذا ، ليس لأنه لا يريد الأمان والراحة لأبنائه المسيحيين في الهجرة والتمتع بحياة الأمان والرفاهية ، ولكن في سعي الرئيس الأمريكي الذي يعتبر رئيس أقوى دولة في العالم ، والذي كانت بلاده مسؤولة عن ما حصل في العراق أن يصحح ذلك الخطأ ويعمل مع بقية الدول المؤثّرة في الأمم المتحدة توفير تلك الراحة والأمان للمسيحيين في وطنهم ( العراق ) بقيام حكومة وطنية علمانية عراقية مخلصة لشعبها ووطنها بدلاً من الحكام الذين أتت بهم أمريكا وسلمت بأيديهم مقاليد الحكم في العراق الذين يعرفونهم جيداً عن طريق رجلهم في العراق ( بريمر ) في توصياته لخلفه ( نغروبونتي ) ، حينئذ سوف لا نحتاج الى أجنبي ليحمينا ، حمايتنا سوف تكون من ذاتنا ، ولا الى تنفيذ مشاريع أعداء بلدنا التقسيمية بحجة توفير الحماية .

يتحجج بعض المنتقدين لغبطته بأنه يتدخّل في السياسة ، ورغم أنه كمواطن عراقي له كل الحق في ممارسة حقوقه السياسية الا أن الكنيسة الكلدانية ممثلة بغبطة أبينا البطريرك حين قيامها بواجباتها تلك فإنه لا يعتبر تدخلا في السياسة ، بل هو من صلب مهماتها وواجباتها الملقاة على عاتقها في توفير الأفضل لأبنائها ومستقبلهم ، ففي مؤتمر للآباء البطاركة عقد في روما تحت عنوان ( الكنيسة وأرض الوطن ) للفترة من ( 16 – 20 تشرين الأول عام 2006 ورد في البيان الختامي للمؤتمر .

" الوطن وطنكم ، أحبوا أوطانكم ، فلا تيأسوا ولا تستسلموا ولا تعملوا أبداً لإحباط المعنويات ، بل عليكم أن تحملوا أمانة أيمانكم في قلوبكم بمسؤولية مسيحية واعية الإنتماء ، وحب اوطانكم في أعناقكم من أجل بنائــــــه " .

بطرس آدم
2  شباط  2017


6
حفل تأبيني للمثلّث الرحمات مار يوحنا زورا

أقيمت مساء يوم أمس الجمعة 7 \ 10 \ 2016 صلاة خاصة في كنيسة الراعي الصالح الكلدانية في تورنتو – كندا على نيّة المثلّث الرحمات مار يوحنا زورا ، وبعد الصلاة أقيم حفل تأبيني لسيادته في قاعة الكنيسة ترأسه سيادة مطران الأبرشيّة ما عمانوئيل شليطا وحضور الآباء الأفاضل فوزي أبرو و ضياء الشماس وجمع كبير من المؤمنين ألقيت فيه كلمات مؤثرة تحدثت عن فضائل الفقيد الغالي ولا سيّما كلمة سيادة مار عمانوئيل شليطا الذي كان بمعيته أثناء السينودس وفي جورجيا حين وفاته ، وكلمات أخرى معبّرة من مجموعة من أبنائه الطلبة الجامعيين الذين تربّوا  وتعلّموا على يديه في مدرسة مار يوحنا زورا .

والصلاة على روحه الطاهرة مقامــة وتُقــــام يومياً في الكنيسة طيلــــة فترة الأربعيــــن يومـــــا .

أدناه النص الكامل للحفل التأبيني والكلمات التي ألقيت في هذه المناسبة المحزنــــــة وعلى الرابط التالي .

https://www.youtube.com/watch?v=NAeoiZPhbKM

7
صرح النائب الأستاذ عماد يوخنا في حديث له ل الإتجاه برس ، ونشر في موقع عنكاوة يوم أمس أن  " وزير الإسكان والإعمار الجديد لا يمثّل المكون المسيحي " وهو يشير الى تعيين السيدة آن نافع أوسي .

هنا أود سؤال السيد النائب المحترم هل هو أو كتلته " الرافدين " تمثّل المكون المسيحي ؟ من المعلوم أن عدد الأصوات التي نالها النواب الثلاث من كتلة الرافدين كان ( 14957 ) صوت من أصوات مسيحيي العراق في الداخل والخارج الذي يقدر عددهم بأكثر من ( مليون ونصف ) ويكون العدد التقريبي للذين يحق لهم التصويت ليس أقل من ( نصف مليون ) في كل الأحوال، وبعملية حسابية بسيطة ، تكون نسبة تمثيل نواب الزوعا للمسيحيين العراقيين لا تتجاوز ال ( 3 0 % ) أي أقل من نصف بالمائة ، أما نسبة تمثيل النائب الأستاذ عماد يوخنا فسوف لا تتجاوز ال ( 4 0 0 % ) أي من كل ألف ناخب مسيحي ، هناك أربعة يؤيدون السيد النائب عماد يوخنا .

ولدي مقترح لموقع عنكاوة  أرجو العمل به وهو ( إجراء أستفتاء حول من يمثل المسيحيين العراقيين في الداخل والخارج بين قرّاء الموقع يكون " من يمثل المسيحيين أكثر" هل السيد عماد يوخنا أم السيدة آن نافع أوسي ؟؟ ) وشكراً .


8
هل الرابطة الكلدانية .. هي ثمرة مؤتمرَي النهضة الكلدانية ؟

قبل التفكير في الأجابة على هذا التساؤل ، لنلقِ نظرة على الساحة السياسية العراقية بصورة عامة ففي أعقاب الأحتلال الأمريكي للعراق في ربيع عام 2003 وتشابك الأوضاع السياسية بتسليم قيادة البلاد  لأحزاب المعارضة التي ظهرت فيما بعد أن في مقدمة أولوياتها كان الأنتقام من خصومها مما أدى بدوره الى تأجيج الصراعات الطائفية والمذهبية التي عانى ويعاني منها البلد منذ أكثر من أثنتي عشرة سنة  وترك المجال واسعاً ليستشري الفساد المالي والأداري في كافة مفاصل الدولة .
في ظل هذه الأوضاع رأى المسيحيون بصورة عامة والكلدان بصورة خاصة وكأنهم قد سُحِبَ البساط من تحت أرجلهم في وطنهم الذين لا يشكلون سوى نسبة عددية بسيطة من أجمالي السكان وهم يفتقرون الى قوة عسكرية أو مليشيلت طائفية التي أصبحت كلمتها العليا في ظل الأوضاع السائدة ، وزاد وضع الكلدان تعقيداً حينما قرر الحاكم الأمريكي بول بريمر أن من يمثّل المسيحيون في العراق هو السيد يونادم كنا رئيس حزب الحركة الديمقراطية الآشورية ، ولم يصغ للنداء الذي وقّعه بطريرك وأساقفة الكنيسة الكلدانية التي يمثّل أتباعها أكثر من 80% من مسيحيي العراق وهم من الكلدان الذين لا يمكن أن يكون من يمثّلهم الاّ كلداني من أبناء قوميتهم ، وكما كان متبعاً في كافة الحكومات السابقة منذ تأسيس الدولة العراقية .
إزاء هذا الغبن الذي أصاب الكلدان جعل الناشطين الكلدان يعيدون النظر في ترتيب بيتهم الكلداني سيّما بعد ظهور محاولات الغاء التسمية الكلدانية وظهرت الحاجة الى تحرك كلداني يدافع عن حقوق الكلدان فكانت الدعوة الى عقد مؤتمر نهضة كلداني دعا اليه مجموعة من التنظيمات الكلدانية في سان دييغو – كاليفورنيا في نهاية آذار 2011 ، وتلاه مؤتمر نهضة آخر في ديترويت – مشيكان في منتصف شهر آيار 2013 بدعوة من المنبر الديمقراطي الكلداني الموحد في أمريكا وكندا ، وصدرت عن كلا المؤتمرين قرارات تؤكد الثوابت القومية الكلدانية ، ورغم القرارات والنتائج الأيجابية التي خرج بها المؤتمرَين ، الا أنه ككل جهد وعمل من المستحيل أن يرقى الى الكمال في البداية حتى كانت مبادرة غبطة أبينا البطريرك مار لويس روفائيل الأول ساكو لتأسيس الرابطة الكلدانية التي كانت الأسباب الموجبة لها لا تختلف كثيراً عن نتائج مؤتمرَي سان دييغو وديترويت في بناء البيت الكلداني على أسس راسخة ، وهنا أستطيع تشبيه مراحل بناء البيت الكلداني بمقولة حول بناء البيت تقول : - أول بيت تبنيه ، بِعْهُ ، والبيت الثاني ، أجِّرهُ ، والبيت الثالث أسكن فيه . والحكمة من هذه المقولة هي بناء البيت الأول سوف تشوبه حتماً نواقص  نتيجة قلّة الخبرة في البناء لأول مرة ، وكذلك في تجربة البيت الثاني وإن كانت الأخطاء أقل ، أما البيت الثالث فسوف يكون أفضل نتيجة الخبرة والأستفادة من الأخطاء في البيتين الأول والثاني .

الرابطة الكلدانية :
كانت الحاجة ضرورية لكيان كلداني يجمع شمل الكلدان ويكون مدعوماً من جهة مؤثِّرة تكون كلمتها محترمة من جميع الكلدان ، ففي مؤتمر النهضة الأول في سان دييغو لم يكن يكفي لأنجاحه فقط وجود أيمان بالقضية الكلدانية وثوابتها في القومية واللغة والأنتماء الوطني بل كان لتكامل نجاحه حصوله على تأييد شامل من جميع الكلدان في العراق والمهجر ، وكذلك الحال في المؤتمر الثاني الذي عُقدَ في ديترويت ، رغم وجود عدد مهم من الكلدان في أمريكا ، الا أنه ظلّ المشككون يتشبّثون بورقة عدم تمثيلهم لجميع الكلدان ، لا بل حتى وأن بعض الموقّعين على قرارات نتائج المؤتَمَرَين من السياسيين والناشطين الكلدان لم يلتزموا بتعهداتهم التي وافقوا عليها ، وأبرز مثال على ذلك عدم نزولهم بقائمة واحدة في الأنتخابات التي سبق وأن دعا المؤتمرون لها ، ولذلك ثَبُتَ أنه أذا لم تتوفر مرجعية لها أحترامها وتكون كلمتها مسموعة لدى أغلب الكلدان إن لم يكن جميعهم ، فسوف تستمر حالة التشرذم وعدم الأتفاق سائدة والتي بدورها ستكون عاملاً سلبياً لنيل الكلدان أستحقاقهم ومركزهم السياسي والثقافي والأجتماعي .
لقد جائت الرابطة الكلدانية وكما أكدها دستورها ( النظام الداخلي ) ملبية كافة تطلعات أمتنا الكلدانية ، فهي فضلاً عن تأكيدها على الثوابت التي أكد عليها الكلدان في مؤتمرَي النهضة الكلدانية في سان دييغو وديترويت ، فأنها أستمدّت شرعية كانت بحاجة لها لتكون شاملة لجميع الكلدان وهي تبنيها من قبل رئآستنا الكنسية الكلدانية في مرحلة مسيرتها الأولى لحين أستقرار مسيرة خطواتها ليستلمها بعدئذ أبناء أمتنا من الكلدان الغيورين على أمتهم ووطنهم .
أن الأهداف الأساسية في كلا المؤتمرَيْن والرابطة تتشابه حد التطابق ما يخص التسمية القومية كما هي في الدستور الأتحادي ، وتوحيد الجهد الكلداني وحشد طاقاته ، ونبذ جميع مشاريع التقسيم تحت أية تسمية كانت كالمحافظة المسيحية ( مثلاً ) ، أما ما يخص محافظة سهل نينوى ، أذا تطلبت الضرورة قيامها نتيجة أعادة النظر في بعض التقسيمات الأدارية ، فرأي الكلدان هي أن تكون تابعة للحكومة المركزية حفاظاً على وحدة العراق الجغرافية والسياسية .
قد لا تكون الرابطة الكلدانية مستوفية لجميع طموحات الكلدان ، ولكنها برأيي أفضل ما أتفق عليه الكلدان في المرحلة الحالية ، وهي في جميع الأحوال لا تشذّ عن قاعدة تطور الأمور نحو الأفضل متى ما تكاتف أبناء الأمة الكلدانية وعملوا بأخلاص بعيداً عن المصالح الذاتية ليستفيدوا من هذه الفرصة التاريخية في أسناد الكنيسة لجهد الناشطين الكلدان في سبيل خدمة أمتهم الكلدانية ووطنهم العريق .

بطرس آدم


9
الرابطة الكلدانية .. حجر الزاوية لترميم البيت الكلداني ؟

جائت الندوة التعريفية التي أقامها غبطة أبينا البطريرك مار لويس روفائيل الأول ساكو في كنيسة مار كوركيس في بغداد ( 1 ) لتضع الكثير من النقاط على الحروف وتوجيه خط سير مشروع الرابطة نحو الوجهة الكلدانية حصراً مع التأكيد على عدم إخلال الرابطة بواجبها الوطني تجاه مواطنيها من القوميات والمذاهب الأخرى لأن شعور الكلداني الوطني وأخلاصه لوطنه العراق وأبناء وطنه لا يمكن لأحد أن ينافسه عليه وكما ذكر الدكتور عبدالله رابي في تعليقه على مداخلة السيد أنطوان صنا أن " الرابطة هي كلدانية تخص جماعة بشرية تحت هذا المسمّى كما هي غيرها ، وهذا سوف لا يعيق الأنفتاح المنشود للرابطة مع كافة المكونات من شعبنا الأصيل أو مع غيره " (2 ) .

لقد شَخّصَ غبطته وبصراحة الخلل الذي رافق مسيرة الحكومات السياسية ما بعد التغيير عام 2003 والغبن الذي طال الكلدان بأبعادهم المتعمّد عن ممارسة دورهم ومشاركتهم في الحياة السياسية حينما قال " ويعاني الوسط الكلداني من تهميش وعدم تمثيل حقيقي في الحكومة المركزية وأقليم كردستان ، وكون الكلدان الممثلين في الدولة ينتمون لأحزاب سياسية قومية تختلف عن توجّهات غالبية الكلدان " كما كان مقترح غبطته حول التسمية القومية الكلداني المراد تثبيتها في دستور أقليم كردستان أثره المريح لدى الكلدان حينما قال "  هذه تسمية مركبة حديثة لا تمت الى التاريخ بصلة، ولا تعبر عن هويّتنا. فلا يمكنني ان اقول انا كلداني – سرياني اشوري " (3) .وطالب بتسمية غير مركبة تفصل كل قومية عن نظيرتها وكان ذلك مبعث أرتياح لدى الكلدان حينما تطابقت آرائهم مع رأي كنيستهم الكلدانية في أهم قضية سياسيّة كانت محل أهتمامهم .

يؤمن معظم الكلدان أن الرابطة الكلدانية تظهر في وقت فيه الكلدان بأمس الحاجة لها كعامل رئيسي للم الشمل وأعادة ترتيب البيت الكلداني الذي تعرّض لسلسلة من النكسات سواء لأسباب ذاتية أو مسببات خارجية قاهرة ، فالأحزاب السياسية الكلدانية فشلت مع الأسف حتى في توحيد جهدها والدخول (على الأقل ) في جبهة موحدة للتعاون المشترك والأبتعاد عن مبدأ الأنا بالرغم من مؤتمرَي النهضة الكلدانية اللذان عقدا في سان دييغو وديترويت الأمريكيتين لأسباب عديدة قد تكون منها ضعف التنظيم الحزبي الذي أستطيع أن أخمّن أن مجموع المنتمين لكافة الأحزاب والتنظيمات الكلداني لا يتجاوزون النصف من الألف في المائة من الكلدان ، وأذا تعذرت الأحزاب بضعف الشعور القومي الكلداني ، فأن ذلك يضاف أيضاً الى فشل تلك الأحزاب من كسب الفرد الكلداني لينتمي الى أحزابهم .
ما يحتاجه الكلدان في المرحلة القادمة قيادة مبدعة واعية لمجمل الأوضاع السياسية والأجتماعية تزرع في نفوس شعبها التعاون والتضحية ، أننا نحتاج الى قيادة كما فعل أحد المحاضرين الذين كان يلقي محاضرة في مجموعة من مدراء وفنيي ورؤساء النقابات في مؤسسة صناعية ضخمة كان الحاضرون يقارب ال (1000) شخص وكانت المحاضرة عن أفضل الوسائل لتطوير العمل في المؤسسة ، طلب من كل واحد من الحاضرين أن يأخذ نفاخة ( مثانة هوائية ) ويكتب أسمه عليها وينفخها ، وبعد أن نفخ الجميع نفّاخاتهم طلب منهم أيداعها في قاعة مجاورة ، وبعد أن أودعت جميع النفاخات داخل القاعة ، طلب من كل واحد منهم أن يفتش عن نفاخته وأعطاهم مهلة خمسة دقائق ليسترجع كل واحد منهم نفاخته ، دخل الجميع الى القاعة وكل واحد يحاول العثور على نفاخته ، ومرت الخمسة دقائق دون أن يعثر أي منهم على نفاخته .عاد وطلب منهم ثانية أن يعودوا الى القاعة ويفتشوا عن نفاختهم ولكن في هذه الحالة طلب من كل من رأى نفاخة صديقه أن يسلمها له ، وهكذا لم تمضِ دقائق قليلة حتى كان الجميع قد حصل على نفاخته .
بالتعاون والتضحية ونكران الذات بين الجميع حصلوا على مبتغاهم ، ولكن هذا مع الأسف كان مفقوداً بيننا نحن الكلدان ، كل واحد منا حاول الحصول على نفاخته بجهوده الذاتية ، لذلك لم يصل أيّ منا على هدفه .
أن تفاؤل الكلدان برابطتهم ينبع من كون الرابطة الكلدانية مشروع تبنّته الكنيسة الكلدانية التي يكن لها الكلدان كل الطاعة والأحترام كما عُرِفوا ، ولا يمكن أن تُقاس تلك العلاقة بعلاقة الكلداني بحزبه مهما كان عقائدياً ، وكنيستنا الكلدانية برئآسة غبطة أبينا البطريرك مار لويس روفائيل الأول ساكو قد عقدت العزم على ترتيب البيت الكنسي أولاً ومن ثم الكلداني بتبنّيها الرابطة الكلدانية ، وبوادر ذلك تتمثّل بأصرار غبطته في السير في هذا النهج ومعه الآباء الأساقفة الأجلاء الذين لا يألون أيّ جهد في أعلان أعتزازهم بكلدانيتهم ( وأنا أتكلّم عن سيادة راعي أبرشيتنا الجليل ) وتفانيهم في خدمة أبرشياتهم الكلدانية .


(1) http://saint-adday.com/permalink/7401.html
(2) http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,781650.0.html
(3) http://saint-adday.com/permalink/7370.html


10
الأسقف الجديد لأبرشيّة كندا

في هذه الأيام وأبرشيّة مار أدي الكلدانية في كندا تستعد لأستقبال راعيها الجديد سيادة مار عمانوئيل شليطا ، تذكّرت ترتيلة من تأليف وألحان المغفور له الخوري حنا خوشابا كنا نرتلها في أربعينات القرن الماضي ونحن أطفالاً صغار في أستقبال المثلث الرحمات مار يوحنا نيسان مطران زاخو ونوهدرا كلما زار القرية في ذلك الوقت تقول كلماتها :

(بابا بسّيما تا زوري ورابي .. تا زوري ورابي ---- شيفانا هِشَّرْ تا نطاري دأوربا .. تا نطاري دأوربا )

فأهلاً بكم سيّدنا الجليل ( بابا بسّيما ... وشيفانا هِشَّر ) بين رعيتك التي أشتاقت لأستقبالك .
في بيان للبطريركية الكلدانية صدر في 15\1\2015 ، تمت مصادقة قداسة البابا على مقترح السينودس الكلداني الذي أنعقد في أربيل للفترة من 24 – 27 \ 6 \ 2014 على أنتخاب أساقفة جدد للكنيسة الكلدانية من ضمنهم سيادة مار عمانوئيل شليطا أسقفا لأبرشيّة مار أدي الكلدانية في كندا خلفاً لسيادة المطران المتقاعد مار يوحنا زورا .
سيادة المطران الجديد مار عمانوئيل شليطا هو الكاهن الخامس من بين ثمانية كهنة رسموا من قرية فيشخابور ، أول كاهن رسم من القرية كان المغفور له يوسف أيشو شليطا عام 1943 وهو عم سيادة المطران مار عمانوئيل شليطا ، لم أتعرّف على المطران عمانوئيل لأنه ولد بعد مغادرتي فيشخابور الى بغداد ، ولكننا كأبناء لقرية واحدة كنت أتابع أخباره من يوم دخوله سلك الكهنوت في معهد مار يوحنا الحبيب في عام 1971 وحتى تخرجه ورسامته الكهنوتية في روما بتاريخ 31 \ 5 \ 1984 بوضع يد الحبر الأعظم قداسة البابا القديس مار يوحنا بولس الثاني .
سيادة المطران مار عمانوئيل من عائلة عميقة في أيمانها ، كان بيتها لا يبعد سوى أمتار عن كنيسة القرية روى لي المرحوم والدي أن المرحوم أيشو شليطا ( الجد ) نجا من قاتليه في مذابح سيفو 1915 برمي نفسه في النهر وكان معروفاً عنه بقابلية البقاء تحت الماء لفترة طويلة نسبياً وساعده في الهرب أيضاً سرعة تيار النهر حيث أستمر سابحاً لحين وصوله الى قرية فيشخابور ، ولكن بقائه الطويل تحت الماء أثّر على رئتيه حيث عانى من مرض الربو طيلة حياته ، عمه هو المغفور له القس يوسف أيشو شليطا ووالده هو المرحوم الشماس حنا أيشو شليطا كانا كلاهما قد أشتهرا بصوتهما الرائع في أقامة وخدمة القداس ، كان المرحوم والده الشماس حنا وبعد ترحيل أهالي القرية من فيشخابور في منتصف السبعينات من القرن الماضي قد أستقر في قرية باختمي التي لم يكن لديهم كاهن ، فكان يجتمع في داره أهل القرية ويقيم لهم صلاة الوردية ويقرأ بعض الفصول من الكتاب المقدس ، وكان حتى يذهب الى القرى المجاورة ليقوم بتلك الخدمة .
لماذا نحن متفائلون بأسقفنا الجديد ؟
لنترك الشهادات على جانب ( رغم أن أسقفنا لديه ما يزيد ) لأن الراعي الحريص على رعيته لا يحتاج الى شهادات عليا ، رسل المسيح كانوا معظمهم رجال أميين ، بل ما يحتاجه هو الصفات التي وردت على لسان غبطة أبينا البطريرك مار لويس روفائيل الأول ساكو وهي :
1 -  الكاهن خادم: يخدم المؤمنين وهو راكع على ركبتيه كما يكرر البابا فرنسيس والانجيل:" مَن أَرادَ أَن يَكونَ كَبيراً فيكم، فَلْيَكُنْ لَكُم خادِماً.  44 ومَن أَرادَ أَن يكونَ الأَوَّلَ فيكم ، فَلْيَكُنْ لأَجمَعِكم عَبْداً . 45 لأَنَّ ابنَ الإِنسانِ لم يَأتِ لِيُخدَم، بل لِيَخدُمَ ويَفدِيَ بِنَفْسِه جَماعةَ النَّاس" ( مرقس 10: 43-45 (
2 -  انه خادم بالدرجة الاولى وليس شيخا ولا اميرا ولا موظفا من درجة رفيعة، فلا داع لينفخ روحه ويكبر حجمه ويغدو شخصا مغرورا يتكلم عن نفسه وانجازاته " انا وانا: انانيوثا" التي تقتل كل علاقة!
3 -  ان يكون متواضعًا يعمل بروح المسؤولية والقيادة. والتواضع لا يعني مسح مواهبنا واقتداراتنا، بل ان نستثمرها من اجل الكنيسة والجماعة ويكون شعورنا بانها نعم من الله نحمده عليها؟
4 -  ان يكون مطيعًا للكنيسة أي لرؤسائه كما المسيح اطاع اباه حتى الموت: "هو الَّذي في صُورةِ الله لم يَعُدَّ مُساواتَه للهِ غَنيمَة بل تَجرَّدَ مِن ذاتِه مُتَّخِذًا صُورةَ العَبْد وصارَ على مِثالِ البَشَر وظَهَرَ في هَيئَةِ إِنْسان فَوضَعَ نَفْسَه وأَطاعَ حَتَّى المَوت مَوتِ الصَّليب. " ( فيليبي 2: 6-8 ) .
5 -  ان يكون زاهدا. على الكاهن ان يعيش في شيء من الفقر والزهد ولا يبحث عن البحبوحة والترف حتى يغدو قريبًا من الكل ومستعدا لخدمة الكل" وإِنِّي بِحُسنِ الرِّضا أَبذُلُ المال، بل أَبذُلُ نَفْسي عن نُفوسِكُم" ( 2 قورنثية 12/15). المهم ان يعتمر قلبه بالمحبة.
http://saint-adday.com/index.php?news=6641
أنني مقتنع بأن الشروط أعلاه متوفرة في راعينا الجديد  وأيضاً من خلال معرفتي البسيطة بسيادة المطران الجديد مار عمانوئيل شليطا ، وما لاحظته  من خلال بعض الزيارات لكنيسته ( مار كوركيس ) في ديترويت ، وما سمعته من أبناء رعيته تلك أو الرعايا التي خدمها سابقاً ، ومن خلال اللقاء القصير معه أثناء زيارته الأخيرة لتورنتو لمناسبة وفاة أبنة خالة والده ، وما عُرِفَ عنه أثناء كهنوته وهو أحترامه وطاعته لرؤسائه ، وتفرّغه التام لكنيسته ورعيته ، وعلاقته الطبيعية مع سيادة الراعي السابق للأبرشية سيادة المطران مار يوحنا زورا ، كل ذلك تجعلني متفائلاً  بمستقبل هذه الأبرشية .


11
حقائق للسيد عبد قلو

كتب السيد عبد قلو تعليقاً على موضوع " هذه كانت مشاكلنا مع راعينا المتقاعد!! ونظراً لحاجة الأمر لأيضاح شافٍ تطلّب ذلك أن يكون بموضوع مستقل وشامل بقدر الأمكان .
وأدناه نص تعليق السيد قلو

(( الاخ الشماس بطرس .. مع التحية
انني مع كل كلمة اطراء ومدح لشخص سيادة المطران الوقور مار حنا زورا، وبالاخص ماعمله بالمحافظة على طقسنا الكلداني العريق ولغتنا الكلدانية الجميلة. الا ان  الحق ايضا يقال، فان ظرف الحياة في كندا يختلف عن ما كان عليه في العراق او ايران والذي كان مطرانا لاحدى ابرشياتها. فالحياة في تغير وتجدد واختلاف ايضا في العادات والتقاليد ، فخذ مثلا فان اللاتين الكاثوليك لايفرضون وضع الايشارب (يافطة) على راس المراة لانه يعتبر ذلك تجاوز على حقها، ويعتبرون شعرها فهو بمثابة غطاء جميل لها وكذلك يفضلون ان تكون العائلة جالسين مع بعضهم في الكنيسة من الاب والام والاولاد،ليكون ذلك اكثر التزاما واحتراما للكنيسة، وليس بتشتت العائلة وكما هو الحال عندنا بان الاولاد يجلسون مع اصدقائهم وينشغلون بامور لاتليق بسماع القداس في الكنيسة مما يضطر الكاهن لتنبيههم بالاضافة لأنشغاله بملاحظة لبس غطاء الراس وجلوس الرجال على حدة والنساء على جهة اخرى وهكذا يفقد القداس قيمته ومايصاحب ذلك من احراج للمعنيين بهذه التنبيهات.
لذلك فأن سيادة المطران فقد كان بطبعه اقرب من الراهب او الناسك في الايمان من ان يكون  مسؤولا عن رعية او ابرشية والتي تحتاج الى راعي يواكبهم دينيا ويشاركهم في نشاطاتهم الاجتماعية والثقافية ايضا، ومن ضمنها الموسيقى والنشاطات الرياضية والحفلات التي تجذب الاولاد وتساعدهم للقدوم الى الكنيسة.
ولذلك فانني كاحد المنتمين لاحدى رعياته لم يشعرني يوما ما، بان لنا مطرانا مسؤولا عن ابرشية الكلدان في كندا. لكونه متقوقعا في رعيته بتورنتو وكأنه ليس مسؤولا لأبرشيته في كندا... بالاضافة الى ان المناطق المحيطة بتورنتو فهي بحاجة الى كنائس وكهنة اضافيين لخدمتهم، ولا أعرف ان كان قد سعى في تحقيق ذلك او اكتفى بكنيسته لخدمتهم جميعا وذلك مستحال...!! علما بأن هنالك العشرات من العوائل الكلدانية لجأت الى الكنائس الاخرى القريبة من سكناهم.. !!
ومع ذلك نتمنى لسيادته العمر الطويل وان يحفظه الرب بنعمته وبانتظار القادم بأذن الرب.



ما ذكرته ليس لا أطراءً ولا مدحاً لسيادة مار حنا زورا ،ليس من الجانب الطقسي فقط الذي لم يبقَ في كنيستنا الكلدانية المشرقية سوى عدد قليل من الرعاة ظل متمسّكاً به ، ولكن من الناحية الأدارية الصرفة والخدمة الراعوية ،  وما أذكره هو غيضٌ من فيض عن الحقائق التي لم يعرفها من كان بعيداً عن هذه الرعيّة ، أو كان قريباً ويعرفها ولكنه أراد تشويهها عن عمد لغايات شخصية ومصلحية ولكنها واضحة وجليّة لكل أبناء هذه الرعية الذين  تعايشوا معها منذ أكثر من ثلاثة وعشرون عاماً ، ولكن آن الأوان لكشف الحقيقة كما هي بعد قبول أستقالة الراعي الجليل مار حنا زورا بالطريقة التي سارت فيها ، وسوف أناقش ما أعتبرته أنتقادات بحق المطران الجليل بالفقرات التالية :

1 -  بناء الأنسان روحياً لا يشترط بالباني أن يكون حاملاً لشهادات أكاديمية عليا ( رغم أن سيادة المطران حنا زورا ليس خالياً منها ) فرسل الرب يسوع المسيح كانوا من الطبقات الدنيا من الشعب وكانوا شبه أميين ومعظمهم كانوا صيادي سمك ، ولكن بحلول روح القدس عليهم أهَّلهم  لنشر الأيمان المسيحي في كافة أنحاء العالم ، والروح القدس لا يشترط على الذي يحلّ عليه أن يكون حاملاً لشهادات عليا ، من أهم شروط الحلول ،  الأيمان والمحبة والتواضع وخدمة الرعيّته وطاعة الرؤساء ، لا يبحث عن مجد شخصي ، بسيط في ملبسه وحياته ، ولعل أبلغ من وصف ذلك كان قداسة البابا مار فرنسيس في كلمته مؤخراً حينما قال :
 
(( أفكر أيضًا بنا نحن الرعاة، لأن الراعي المغرور يسيء لشعب الله، أسقفًا كان أو كاهنًا، فإن كان مغرورًا فهو بالتأكيد لا يتبع يسوع. أما الموقف الثاني الذي يوبخ عليه يسوع الجمع الذي كان يتبعه هو موقف السلطة والتسلط. إذ هناك بعض من يتبعون يسوع بحثًا عن السلطة، ويعطينا الإنجيل مثلاً واضحًا عن يوحنا ويعقوب ابني زبدا اللذين سألا يسوع أن يجلسا عن يمينه ويساره عندما يأتي في ملكوته. وفي الكنيسة أيضًا هناك الوصوليّون! وهم كثيرون، ويقرعون أبواب الكنيسة ليحققوا أهدافهم... ولكن إن كنتم تحبون التسلق والوصول إذهبوا لتسلق الجبال لكن لا تأتوا إلى الكنيسة بحثًا عن المراكز فيسوع لا يحب الوصوليّين الذين يبحثون عن السلطة )). ما أروع هذه الكلمات التي شَخَّصَت المشكلة الموجودة لدى الكثير من الرعاة ، مع الأسف .

2 -  من أهم العوامل التي أدّت لحالة الأنحسار والتشرذم التي تمر بها كنيستنا الكلدانية المشرقية في العهود الأخيرة هو أهمال الوديعة التي أستلمناها من آباؤنا القديسين الذين أسسوا لنا أروع طقس من بين جميع الكنائس الكاثوليكية هؤلاء الآباء من أمثال الشهيد مار شمعون برصبّاعي ومار ماروثا ومعلّم كنيسة المشرق مار أفرام مؤلّف رائعة ( ܢܘܗܪܐ ܕܢܚ ܠܙܕܝܩܐ ܘܠܬܪܝܨܝ ܠܒܐ ܚܕܘܬܐ  )( نورٌ أشرق على الصدّيقين: وفرحٌ على مستقيميّ القلب )  وغيرهم وبلغتنا الكلدانية الجميلة التي أصبحت من التراث لا غير وحلّت محلها لغات وطقوس أخرى قد تكون ملائمة لشعوبها التي لا تملك ما نملكه من الدرر الثمينة التي أهملناها وركضنا خلف سراب الغرب ، أننا فعلاً أبناء لم يحافظوا على أرث آبائهم وأجدادهم .

3 -  الجلوس في الكنيسة ليس كالجلوس في حفلة أو نادي أو جمعية لتجلس العائلة مجتمعة على منضدة واحدة ، المؤمن في الكنيسة هو في حضور الرب بشخصه اللاهوتي والناسوتي ينبغي أن تكون الأفكار شاخصة الى ألأمام على المذبح ( الى العلا لتكون أفكاركم ) أما موضوع غطاء الرأس للمرأة حتى إن كانت تملك شعراً جميلاً ولأنها ليست في عرض أزياء أو مسابقات لملكة الجمال فالذي شرّع ذلك هو الله بنفسه حينما ذكر في كتابه المقدس على فم الرسول بولس في الرسالة الأولى لكورنثوس الأصحاح 11 ، العددين ( 5 – 6 ) ما يلي نصّه :

(( كل أمرأة تصلّي أو تتنبأ وهي مكشوفة الرأس تُشينُ رأسها كما لو كانت محلوقة الشعر * وأذا كانت المرأة لا تغطي رأسها ، فلتقصّ شعرها ، ولكن أذا كان من العار على المرأة أن تكون مقصوصة الشعر أو محلوقة فعليها أن تغطي رأسها )) .
أما الأطفال في كنيسة الراعي الصالح فهم تحت رعاية وحرص الراعي الذي خصص مكاناً خاصاً  بهم في الكنيسة في المذبح أو في مقدّمة الكنيسة ، والبنات أمام الشمّاسات اللواتي يشرفن عليهن ليتعلّمن من الشماسات الطقس والتراتيل ، وليس بوسع أيّ راعي أن يزايد على أعتناء ومحبة مار يوحنا زورا على أطفال رعيته الذين حالما يرونه يهرولون نحوه ليحتظنهم ويحتضنونه .

4 -  تطرّق الأخ عبد الى موضوع أدارة الرعية الذي أدعى أن سيادة المطران مار حنا زورا يصلح أن يكون ناسكاً أو راهباً دون أن يتعرّف عليه ، وقد يكون أستمدّ معلوماته من جهات معيّنة لها أهدافها الخاصة بها وهو لا يعلم أو لا يريد أن يعلم إن أراد راعي رعيّة ما النجاح في أدارة رعيته بكفاءة ، فليس عليه سوى أن يأتي الى مار حنا زورا ليتعلّم منه الأدارة الكفوءة والناجحة للرعية لأن :

أولاً -  منذ عام 1991 وهو عام أستلام مار حنا زورا شؤون رعية كنيسة الراعي الصالح الكلدانية في تورنتو ، لم تحصل حالة طلاق واحدة فيها ، قد تحصل خلافات زوجية تكون نتيجتها الطلاق في غير رعيتنا ، ولكن في هذه الرعية يستمر المطران بأتصال دائم مع الزوجين لحين تصفية الأمور بينهما نحو العودة لحياتهما الزوجية الطبيعية ، ولم يروّج لحالة طلاق واحدة طيلة (23) سنة من خدمته للرعية ، لذلك صار موضع ثقة الرعية التي تعتبرها والدها الروحي وحلاّل مشاكلها في هذه البلاد التي تزخر بالعادات الغريبة على المجتمع الذي تربّينا فيه .

ثانياً -  المئات من أبناء الرعية الذين ولدوا هنا أو وصلوا مع أهلهم وهم صغاراً وتناولوا على يده وتعلّموا في المدرسة الكلدانية التي يشرف عليها أصبحوا الآن شباباً وكوّنوا لهم عائلات وهم يعيشون حياتهم بعلاقات زوجية مستقرّة ، وبدورهم يأتون بأطفالهم الى المدرسة الكلدانية التي علّمتهم وليتعلّموا بدورهم التربية المسيحية ليكونوا فخراً لآبائهم وأجدادهم ، ليس هذا فقط فسيادة المطران مار يوحنا زورا ، يتابع أبناء رعيته من الطلاب في مدارسهم الرسمية سواء كانت كاثوليكية أو رسمية حكومية ليقف على حسن سير عملية التربية التي يتلقّونها في تلك المدارس ، وكافة أدرات هذه المدارس تعرف من هو المطران حنا زورا .

ثالثاً -  مار حنا زورا يعرف شخصياً وبالأسم كافة أبناء رعيته ، ويعرف عناوين سكن معظمهم ، بل حتى أرقام هواتف الكثير منهم لأنه يزورهم بأستمرار ويعرف كل مشاكلهم ويبقى يتابعها الى أن يصل الى حلها ، ولمار حنا زورا تلفون خاص بينه وبين جميع مستشفيات تورنتو للأتصال به في أية ساعة من الليل أو النهار في حالة وجود مريض من أبناء رعيته راقداً في المستشفى ليزوره حالاً ويطمأن عليه ويلبي حاجته الروحية وتقوية معنوياته ، وحتى بقيّة المرضى الراقدين مع المريض سواء كانوا أيطاليين أو يتكلمون الأنكليزية والفارسية فضلا عن العربية ، والفضيلة الأخرى لمار حنا زورا تتمثّل بعلاقته الأبوية مع أخوتنا من الكنيستين الآثوريتين حيث يمنح لهم كتب تأييد لتسجيل أولادهم في المدارس الكاثوليكية ، فضلاً عن العلاقة المتميّزة مع سيادة المطران مار عمانوئيل مطران الكنيسة الشرقية في تورنتو والكهنة في كنائس الأخوة الآثوريين مع ما عرف عن المطران حنا زورا أعتزازه بأمته الكلدانية ولغتها القومية الكلدانية .
 
رابعاً – بعد الأنتهاء من المرحلة الثانية من بناء كنيسة الراعي الصالح الكلدانية في تورنتو ، وأنتهاء آخر قسط من القرض المصرفي الذي كان بكفالةArchdiocese) ) الرئآسة الأسقفية في تورنتو والتي أشرفت هندسيّاً وفنيّاً على بنائها ، وفي آخر أجتماع بين سيادة المطران ووفد من الكنيسة وبين سيادة الكاردينال توماس كولنز وأداريي الأبرشية ، قال رئيس أدارة المشاريع في الأبرشية مازحاً (( سيادة المطران حنا زورا ، أرجو أن تساعدنا بخبرتك الأدارية أذا ما قمنا بأي مشروع أنشائي للرئاسة الأسقفية في تورنتو )) قال هذا بعد أن علم عن أنجاز المرحلة الأخيرة من مشروع الكنيسة بكلفة أقل ( 40% ) من الكلفة التي كانت قدّرتها الدائرة الهندسية ، والناتجة من جهود أبناء الرعية في التطوع بالعمل بدون مقابل أيماناً منهم أنهم يبنون بيتاً لهم ولأطفالهم في المستقبل ومحبةً براعيهم الجليل .

5 – أذا كان ما يجلب المؤمن الى الكنيسة هي الحفلات والموسيقى والرقص ، قد يكون هذا هو أسلوب رعاة معيّنين لكي يحضرون تلك الحفلات ، ولكنه ليس أسلوب المطران حنا زورا ، أسلوب المطران حنا زورا هو الخدمة الفعلية ، المحبة لأبناء رعيته ، حل مشاكل الرعية ، زيارة مرضاها أحترامه لكبار السن ، ومحبته الفائقة للصغار، متابعة أبناء الرعية في مدارسهم ، البساطة في طريقة معيشته ، لا يضع اللقمة في فمه قبل أن يضعها في فم الحاضرين ، صومه وصلاته ، ألتزامه بالصلوات الطقسيّة ( صلاة الصباح وصلاة الرمش ) القدّاس الألهي اليومي بعد صلاة الوردية والرمش ، هذه هي طريقة المطران حنا زورا في جلب المؤمنين للكنيسة التي رغم الأشاعات المغرضة ، فأن أعلى نسبة حضور الكنيسة في كافة الكنائس هي النسبة العالية للحضور في كنيسة الراعي الصالح الكلدانية ، وحول ما يقال عن تسلل البعض الى الكنائس الأخرى ، كل العراقيين الذين في الكنائس الأنجيلية كانو في تلك الكنائس قبل مجيئهم الى كندا ، سواء في العراق أو في سوريا أو عمان أو تركيا ، الذي يدعي هكذا أدعاءات ، عليه تقديم الدليل .

في عام 2004 وأثناء زيارة رجل دين كلداني كبير الى كندا قال ما يلي :
في بغداد – شارع 52 وهو الممتد من ساحة الواثق الى ساحة 52 ، قال هناك سبعة كنائس أنجيلية تمارس نشاطها التبشيري في بيوت ، وتلك الكنائس تأسست بعد الأحتلال الأمريكي ، فهل ذلك هو تقصير من راعي كنيسة القلب الأقدس أم من كنيسة مركز القديس يوسف ( centre) القريبتان من المنطقة  ؟

وأخيراً وفي أثناء عملية الأستلام والتسليم لأبرشية مار أدي الى المدبر الرسولي ، قالت محاسبة الكنيسة : أن المطران مار حنا زورا له بذمة الكنيسة أكثر من ( 1.2 ) مليون دولار عن رواتبه لأكثر من عشرين سنة ورواتب السكرتير والطباخ بمعدل ( 5000 ) دولار شهرياً التي أبى أستلام دولار واحد منها وأبى أن يعيّن السكرتير والطباخ أقتصاداً بالنفقات ، فرد سيادة المطران باسماً ، لو كنت أستلمتها ، لما كانت لدينا الآن هكذا كنيسة .


12
هذه كانت مشاكلنا مع راعينا "المتقاعد "
ليندا حنا أسكندر

سألناه كثيراً ان يغير اطباعه ليناسبنا ولكنه لم يفعل!!!!!

وهذه بعضاً من الطلبات التي لم يستجب لها....

 اردنا ان تكون لكنيستنا فرقة موسيقية تتفوق على كل الفرق.......

ولكنه قال لنا الأهم ان تصلوا من قلبكم وفضل ان تكون الكنيسة مكاناً للعبادة لا أوبرا عالمية .....

اردنا ان يكون القداس قصيرا ليكون لنا وقتاً أطول للتحدث مع الأصدقاء أمام باب الكنيسة ...

 ولكنه لم يوافقنا الرأي واعتقد ان صلاة الوردية والقداس اهم من محادثاتنا الشخصية !!

اردنا ان يكون (الشيرا) فرصة للتنزه في الحدائق العامة مع الأكل والشرب والرقص على أنغام "الزورنة والدهولة" فهكذا كنا نحتفل بهم في بلادنا .....

 ولكنه رفض وقال هذه ليست الطريقة الصحيحة للاحتفال بالمناسبات الروحية !!!

اردنا ان نحتفل بفرحة العماذ والتناول الأول لأولادنا في أكبر القاعات...

ولكن، الله يسامحه، حرمها وقال اكتفوا فقط بتجمعات عائلية !!!

لم يقبل ان تكون تعازينا ولائم كبيرة نلبس الثياب الفاخرة ( طبعاً السوداء) وأحدث موديل للشعر...

 وتذمر وسمح فقط بطقوس الجنازة والصلاة الربانية !!

لم يترجم الطقس والقداس إلى اللغة العامية..

ولكن فضل ان تبقى كما هي، فغيرته كانت كبيرة على لغتنا الكلدانية ...

لم يكن سياسياً محنكاً يصادق المسؤولين والصحفيين والرؤساء، قلنا له أنهم اقوياء وستحتاج لهم في يوم من الأيام ...

 ودائما كان يقول ليس هناك أقوى من الله على الكرة الأرضية ....

وأردنا لكنيستنا ان تكون "محترمة" وفيها الكثير من الشخصيات المرموقة...

ولكنه فضل خالو حنا وخالو ياقو وخلتو ريجو، لابل أعطاهم الصفوف الأمامية ....

سألناه ان يوافق الأغنياء اقتراحاتهم ويسهل طلباتهم فهم بالتالي من سيتبرع بالمال الكثير...

 لكنه وبخنا وقال أمسحوا من عقولكم هذه الأفكار الشيطانية !!

قلنا له لماذا ليس لمطرانيتنا سكرتيرة وخدامة وطباخة ومكتب فاخر للزوار...

 فقال عفواً فالأفضل البساطة والتقشف ولنخدم بعضنا البعض يااولاد الابرشية ....

قلنا له على الأقل تزيّن بهنداماً و ( Coat) جميل ...

 ولكنه كعادته رفض وقال هذه الأشياء لا تهمني فهي ليست أزليّة .....

قلنا له اجلس على طاولة طعام فاخرة وأمسك السكين في يدك اليمنى والشوكة في اليسرى كما تفعل البهاوات...

فقال يا احبائي لااريد التصنع فاتركوني بطبيعتي العفوية ....

طلبنا منه ان يوافق احزابنا القومية ويشجع كل من يدعى المسيحية...

 ولكن قال كلا وألف كلا فكنيستنا ليست مكانا للتعبير عن أفكارنا السياسية !!!

اردنا ان نرد على كل من قال وكتب عنه بسوء (بقصد أو بغير قصد)  ولكنه قال سامحوهم فان لهم الأحقية !!!!

فقلنا كيف ياسيدنا فقد غلطوا بحقك ؟؟؟؟  

فقال لنسكت ولنصلي من أجلهم يا اولادي ونتخلى عن العدوانية !!!

عفواً ياسيدي لأني لم اسكت هذه المرة ففي قلبي براكين نارية...

ولا الوم احداً لم يحبه فلم يعرفوا جيداً شخصيته الروحانية .....  

فهل هو على حق ام نحن؟؟؟؟

 وألم تكن كنيستنا ستملاءوها جموعاً اكثر إذا ماكان قد وافق على آراءنا؟؟؟
 
ولكن اكمية المؤمنين اهم  ام النوعية؟؟؟

الجواب لايهم......  

الآن فقط لنشكره على خدمته الكهنوتية......

والله سيحكم علينا في يوم الدينونة وكلنا نؤمن بالعدالة الألهية !!!!!

13
الأغلبية الصامتة : بين البطريرك و الشيخ الكلداني

الأغلبية الصامتة ، تسمية تطلق على الغالبية العظمى من أبناء الشعب التي تنأى نفسها من الصراعات الدائرة بين أطراف معينة من مواطنيها ، ولا سيّما في المواضيع السياسية التي تعتقد هذه الأغلبية بأن هذا الصراع إنما هو على المصالح الشخصية بين السياسيين ، وتبرز هذه الحالة بوضوح في محيطنا الشرقي المخترق من قبل جهات خارجية ساعية الى مصالحها الأنانية المتعارضة لمصالح هذه الأغلبية الصامتة ، وأقرب مثال على ذلك هي الأغلبية الصامتة المصرية وما قامت به من ثورة شعبية وأسقطت نظام حكم الأخوان في مصر .

منذ صدور بيان البطريركية الكلدانية حول من يمثل الكلدان كنسياً وسياسياً ، وبغض النظر عن مدى موفقيّته في التطرّق لهذا الموضوع على صفحات الأنترنيت ، أنبرت عدة أقلام مختلفة الغايات تكتب عن الموضوع ، البعض منها معروفة الأهداف والغايات وهي النيل من الكنيسة الكلدانية والرموز الكلدان متى ما سنحت لها الفرصة ، والبعض الآخر له رأي مسبق بأحد الطرفين ( البطريركية أو الشيخ الكلداني ) فرآها فرصة ليقنع نفسه بصحة موقفه ، والبعض الآخر وجدها فرصة ليظهر نفسه الحريص والمدافع عن الطرف الذي يتملّق له ، والبعض الآخر أبدى رأيه الحيادي وهو يحاول تقليل الضرر بكل أخلاص وحيادية .

كل ذلك والأغلبية الصامتة من الكلدان تراقب وتأسف للحالة التي وصلت اليها الأمور التي لا هي من مصلحة الكنيسة ولا من مصلحة الشيخ الكلداني ، ولكن لم تفقد أيمانها بحكمة رئآستها الكنسية ونبل مقاصدها التي فسّرها الغير ( مع الأسف ) لتخدم هدفه في النيل من الكلدان وكنيستهم ، وما رسّخ هذا الأيمان أيضاً كان موقف الشيخ الكلداني الذي أظهر كل الأحترام والتقدير لرئاسته الكنسيّة ، ولم يصدر عنه أيّ تصريح يناهض هذا الأحترام والتقدير بل كان تصريحه الوحيد الذي صدر عنه في أمريكا بأنه يقدّر عالياً رأي غبطة البطريرك والكنيسة الكلدانية بنأي نفسها من الأمور السياسية .

حاول المتصيّدون في المياه العكرة دق الأسافين بين الرئاسة الكنسيّة وبعض الأبرشيات في الخارج ولكنهم غاب عن بالهم أن هذه الخلافات إن وجدت فأنها ليست خلافات عقائدية ، فقد تكون خلافات أدارية ، وهذه الخلافات بالأمكان حلها بكل يسر وسهولة بالحب والتواضع والطاعة وهذه جميعها رسّخها الروح القدس في قلوب رجال الكنيسة الكلدانية منذ أختيارهم ليكونوا رعاة لقطيعه المقدّس ، وبلقاء واحد يسوده المحبة بالأمكان أذابة أيّة كمية من الجليد لتعود لتسود المحبة والتواضع والطاعة

في ربيع عام 1974 وفي أعقاب رفض الأكراد الحكم الذاتي الذي جرى الأتفاق عليه في بيان 11 آذار 1970 بعد أربعة سنوات من التجربة على تطبيقه ، أشتدّت المعارك ثانية بين الحكومة المركزية والأكراد ، وكانت المعارك شديدة الشراسة بين الطرفين لدخول الجيش الأيراني طرفاً في الحرب ، وكانت قطعاته العسكرية ومدفعيته قد وصلت الى خلف جبل حسن بيك ، وكان راصد مدفعيته على قمة ( كلاو حسن ) المطل على سهل راوندوز ، عموما كان الوضع جداً صعب على القطعات العراقية لكثرة وصعوبة العوارض الطبيعية في المنطقة منها كلي علي بيك .  

في ظل هذه الأجواء ، طلبت القيادة العراقية من رئيس أركان الجيوش الروسية ( كما ذكر صديق لي كان قريباً من القيادة العامة للقوات المسلحة العراقية ) طلبت منه زيارة العراق والأطلاع على الموقف التعبوي لساحات القتال ، وحال وصوله أستقل طائرة سمتية يصحبه رئيس أركان الجيش العراقي في جولة في شمال العراق للأطلاع على طبيعة المنطقة ، وحال أكمال الجولة سأله رئيس أركان الجيش العراقي عن رأيه بالوضع ، فقال له : هل لديك صلاحيات أتخاذ القرار أذا أفصحت عن رأيي ؟ فأجاب رئيس الأركان العراقي ، كلا فأن الرأي هو رأي القيادة السياسية ، فقال له أذن فرأيي سوف أطرحه على القيادة السياسية .

وفي لقائه بالقيادة السياسية وعلى رأسها الرئيس العراقي السابق صدام حسين ، طلب منه الرئيس صدام أن يبيّن رأيه كعسكري ونتيجة جولته الأستطلاعية ، فقال : أنكم تحتاجون الى ستون فرقة عسكرية مجهّزة تجهيزاً جيداً لكي تتمكّنوا من القضاء على التمرّد المدعوم من أيران ، فأجابه الرئيس صدام حسين ، ومن أين للعراق ستون فرقة عسكرية بالمواصفات التي تطلبها ؟ فكان رد الضيف الروسي ، بأمكان روسيا أن ترسل لكم ستون فرقة عسكرية مجهّزة لتساعدكم ، فقال الرئيس صدام حسين : ومتى ما أنهت الفرق الروسيّة واجبها ، من يضمن للعراق بأنها سوف تترك العراق ولن تحتلّه ؟؟ كلا يا صديقي فأن لدى القيادة حل آخر أفضل منه . والحل كان أتفاقية الجزائر بين الرئيس صدام حسين وشاه أيران بوساطة الرئيس الجزائري هواري بو مدين ، وأنهارت الحركة الكردية بقرار سياسي !!!

وهذا ما ينتظره أبناء الكنيسة الكلدانية من رعاتها الأجلاء ، بقرار شجاع ومسؤول بأن يوضع نصب الأعيُن الروح القدس الذي حلّ عليهم يوم أختياره لهم لقيادة كنيسته ورعيته أن يكون السائد فيما بينهم روح المحبة والتواضع والطاعة والتسامح ، لكيما تبقى الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية كما كانت منذ نشأتها في قلوب أبنائها المتميّزون بحبهم لكنيستهم وطاعتهم لها ولرجالها أينما كانت سواء في الوطن أو في المهجر وليعود الكلدان الى موقعهم اللائق بهم والذي كانوا عليه منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة .

بطرس آدم
تورنتو 4\12\2014

14
المنبر الحر / سفر الخروج المسيحي
« في: 05:50 17/10/2013  »
سفر الخروج المسيحي (*)

1 -  سفر الآباء والأجداد
في السبعينات من القرن الماضي سُئِلَ رجل عجوز من عشيرتي" الهوزيين " كان في الثمانينات من عمره الطويل (رحمه الله) وكان يسكن في حي الأمين في بغداد عمّا يشعر به وهو في عمره الحالي فقال : كل ما أعرفه هو أنني أهرب منذ أن كنت يافعاً , ولم أستقرّ بعدُ, فقلنا له وكيف ذلك؟؟ قال.  

بداية الهروب كان في شبابي في الحرب العالمية الأولى حينما هربنا من القتل والذبح على أيدي جنود السلطان العثماني في بداية عام 1914 تاركين دورنا ومزارعنا وأملاكنا وكنيستنا (مار كدّة)  وقريتنا (هوز) باحثين عن الأمان بعد أن قُتِلَ العديد منا على أيدي الجيش العثماني والكثير لاقوا حتفهم أثناء ( السفر بر) وهم يسيرون سيراً على الأقدام من تركيا الى روسيا فأيران فالعراق حينما وضعوا الناجين مِنّا في معسكر من الخيم في بعقوبة بداية , ومن ثم سكنّا في قُرى منطقة زاخو وكان نصيبنا قرية فيشخابور , بعد أنتهاء الحرب العالمية الأولى وأستقرار الأوضاع نسبياً في تركيا , عُدنا ثانية الى قريتنا ( هوز ) في تركيا ولكن لم نستطِع الصمود أمام أعتداءات العشائر الكردية التي قتلت البعض من أبناء قريتنا , فهربنا ثانية في نهاية العشرينات ورجعنا الى فيشخابور ثانية , بقينا في فيشخابور الى نهاية الأربعينات حين قررنا مزاولة الزراعة فذهبنا الى قرية ( شكفدلي ) في سهل السليفاني , لم تَطُل أقامتنا كثيراً هناك , فقامت الثورة الكردية , فأصبحنا بين نارَين نار الحكومة ونار الأكراد كل منهما يتّهمنا بمساعدة الطرف المنافس له , سافر البعض من شبابنا الى بغداد للعمل وللهرب من أجباره على حمل السلاح لمحاربة الطرف المنافس , ولما لم تستقرّ الأوضاع حتى بعد بيان آذار 1970 فأضطررنا الى الهروب الى بغداد فقلنا له , الحمد لله فأن بغداد هي آخر مطافك , فقال من يعلم ؟ وفعلاً كان آخر مطاف له هو مقبرة بعقوبة , ( ألف رحمة على روحه ) .

2 -  سفر الأولاد والأحفاد  
بداية هذا السفر كان في نهاية السبعينات في القرن الماضي في بدء الحرب الأيرانية العراقية التي يُحَمِّل كل طرف الآخر مسؤوليتها وهذا ليس موضوعنا, وأشتدّت بعد حرب الخليج الثانية (حرب الكويت) بسبب الحصار القاسي والظالم الذي جعل دخل المواطن الشهري لا يكفي لشراء طبقة بيض, وجعل الآلاف من خريجي الجامعات عاطلين عن العمل أو العمل بأعمال لم يفكروا يوماً بها مما جعل فكرة الهجرة الحل الأمثل لهم , ونتيجة لهذا الحصار القاسي وأنتشار الجوع والبطالة أدّى الى أنتشار الجريمة , فكانت عاملاً مضافاً لسبب الهجرة , وفي هذه الأثناء ظلّت التهديدات الأمريكية بمزيد من الضغط على الشعب العراقي عاملاً مضافاً جديداً للهجرة والهروب , أما الهروب الأكبر والأعظم فكان الأحتلال الأنكلو أمريكي للعراق وألغاء الجيش والقوى الأمنية مما فَلُتَ زمام الأرهاب والمجرمين ليعيثوا فساداً دون رقيب أو قانون , ومما زاد الطين بَلَّةً أحتماء كل طائفة ومذهب بمليشيات مسلحة , والحرب الأهلية بين السنّة والشيعة , وترك المسيحيين بين نيران متعددة الأتجاهات , التهجير القسري للمسيحيين من مناطق سكناهم في البصرة والجنوب وبغداد والموصل كل ذلك تحت أنظار الحكومات المتعاقبة وجيش الأحتلال الذي لم يحرّك ساكناً كجيش محتل مسؤول عن حماية الأمن في البلاد التي يحتلها بموجب القوانين الدولية .
أما ما تعرّض له الكلدان القومية المسيحية الأكبر بين القوميتَين ( الآثورية والسريانية ) فكان نصيبها مضاعَفاً من كل ذلك , فهي بالأضافة الى تعرّضعها مع المسيحيين الآخرين لكل ذلك , فأنها رأت نفسها وهي مسلوبة الحقوق السياسية في وطنها , والمحاولات جارية على قدم وساق لسلبها أسمها القومي , وتسمية لغتها الكلدانية لأفتقارها الى الصوت الذي يمثّلها سواء في مجلس الحكم أو الحكومة أو البرلمان , وكان يأسها عاملاً آخر مضافاً لعامل هجرتها .
 
3 -  المسيحيون في المهجر
دون أدنى شك أن 90% من المسيحيين الذين هاجروا ( أو الأصح فرّوا ) من العراق ولا سيّما منذ الحصار القاسي ومن ثم الحرب الأمريكية الأخيرة لم يكونوا يفكّرون لحظة بالهجرة وترك العراق لو لم يكن الحصار , أو لو كانت الأمور قد عادت الى طبيعتها بعد الحرب الأمريكية , ولو لم يتم تسليم مقاليد الحكم الى الأحزاب الدينية والطائفية والعنصرية , وسيطرة المليشيات الطائفية على الوضع الأمني والذي كان المسيحيون المتضرّر الأكبر لأفتقارهم الى مليشيات تحميهم في غياب القانون والجيش والأمن وحتى النظام وكانوا مكشوفي الظهر دون دفاع أو حماية, نعم يجب على المسيحي المؤمن تحمل الصعاب في سبيل أيمانه وحمل صليبه في الشدائد ولكن أن كان هناك طريقاً آخر بحيث تحافظ على أيمانك وفي نفس الوقت على روحك وأرواح أطفالك , فلماذا لا نسلكها, ولماذا يُنتَقَد المهاجرون ويُلصَق بهم تُهَم في معظمها غير حقيقية لأنهم أنقذوا نفسهم وعائلاتهم من الظروف الصعبة التي كانوا فيها وأوصلوها الى الأمن والأمان , أن المسيحي العراقي يبقى ذلك المحافظ على أيمانه أينما كان , الظروف التي عاشها ويعيشها العراق ما بعد 2003 جعلت الكثير من المسيحيين حتى في داخل العراق عرضة لتيارات وتجارب مختلفة .
مسيحيوا المهجر( وأنا أتكلّم عن كندا )  وهم في ظل ظروف الأمن والعدالة وشعور الأنسان بقيمته وحريته أستطاع أن يثبت وجوده بعد أن ثَبَّت أقدامه فأنصرف الى العمل بالجد الذي عُرِفَ به العراقي وأستطاع الكثير من أبناء الجالية العراقية وفي فترة قياسيّة أن يكون لهم دور خاصّة بهم , والعديد عادلوا شهاداتهم الجامعية ويعملون بأختصاصاتهم , وآخرون فتحوا لهم مشاريع خاصة بهم , ومعظم أبنائهم يدرسون في المدارس الكاثوليكية ولن يبدأ الدرس الصباحي الا بعد الصلاة , وسنة بعد أخرى يزداد عدد الطلبة في الجامعات والمعاهد , ومدرسة الكنيسة الكلدانية المجازة رسمياً من وزارة التعليم في كندا تضم أكثر من ( 250 ) طالب وطالبة يتعلّمون كل يوم سبت بالأضافة الى التعليم المسيحي دروساً للغة الكلدانية , بأشراف مباشر من سيادة أسقف الأبرشية , والبعض من هؤلاء الطلبة أصبحوا شمامسة في الكنيسة .
نعم وصحيح قد تكون الأمور في المستقبل المتوسط والبعيد تتجه نحو الأندماج في المجتمع الكندي , ولكن وجود الكاهن الحريص لرعيته , وببذل الجهود التي من واجباته نحو رعيته , وحرصه على تعليم لغته الكلدانية والطقس الكلداني لأطفال كنيسته , وتماسه الدائم والمباشر مع عائلات رعيته ومعرفته الشخصية بهم , وأن لا يترك ال (99%) ويعتني ب (1%) , وأن تكون كنيسته وهاتفه مفتوحاً ليل نهار أمام أبناء رعيته , وقبل كل ذلك أن يكون مطيعاً لرؤسائه وتوجيهاتهم ,وأن لا ينسى أن يذكّر أبناء رعيته ولا سيما النشئ الجديد بوطنهم وبلادهم وكنيستهم الأم فكل ذلك  سوف يساعد على ترسيخ عاداتنا وتقاليدنا في أذهان مسيحيوا المهجر .

4 -  نداء غبطة أبينا البطريرك
دون أدنى شك فأن نداء غبطة أبينا البطريرك صادر من قلب يملأه الأسى والحزن لما آل اليه وضع المسيحيون العراقيون , وهو أيضاً ثقة غبطته بوعود المسؤولين في الدولة العراقية  بتوفير الأمن والأمان للمسيحيين الموجودون منهم أو الراغبون بالعودة , ومع جلّ تقديرنا  لرغبة غبطته , الا أن المهاجر في الخارج لم يلمس أي تحسّن في الأمن أو زوال الأسباب التي أدّت الى هجرته لسبب بسيط هو عجز الحكومات في الأوضاع الراهنة عن السيطرة على الوضع الأمني المنفلت والصراعات الدائرة بين الكتل الحاكمة , وهو يرى الأوضاع في مجمل منطقة الشرق الأوسط تسير نحو الأسوأ في كافة المجالات , والمؤامرة التي لا تزال مستمرّة على العراق بصورة خاصة , وما المحاضرة التي ألقاها (( آفي ديختر )) وزير الأمن الداخلي الأسرائيلي السابق حول الدور الأسرائيلي في العراق بعد أحتلاله, ونقلت نصّها جريدة ( الجيروزاليم بوست المحلية ) بتاريخ 21\6\2010 , الا دليلاً واضحاً على غموض في المستقبل العراقي , وأن الأهداف الأمريكية لا تزال غير مكتملة في العراق .( الرابط أدناه )

http://www.iawvw.com/news/world/324-2013-02-02-03-35-39

* عذراً من الأستاذ الكبير الدكتور حبيب حنونا لأستعارتي هذا العنوان من دراسته " سفر الخروج الكلداني "

بطرس آدم

15
عيد الميلاد في محطة وقود (1)

جلس الرجل العجوز في محطة الوقود التي يملكها مساء عيد الميلاد البارد, الذي لم يكن يحتفل به منذ وفاة زوجته , لم يكن لديه شجرة الميلاد ولا زينتها ولا أضوائها , وكانت ليلة الميلاد بالنسبة له يوم آخر كبقية الأيام الأعتيادية, لم يكن يكره عيد الميلاد وأنما لم يكن يعتقد بأن لديه سبب ليحتفل به . لم يكن لديه أولاد وزوجته كانت قد توفيت , كان جالساً يتأمّل منظر الثلج المتساقط منذ ساعة عندما فُتِحَ الباب ليدخل رجل متسوّل عجوز لا مأوى لديه . وبدلاً من طرد المتسوّل العجوز, طلب جورج ( وهو أسم صاحب المحطة أو العجوز جورج كما ينادونه زبائنه ) منه أن يتقدّم ويجلس قرب المدفأة ليدفئ نفسه .
شكراً ولكني لا أرغب أزعاجك قال المتسوّل !! أراك مشغولاً , سوف أغادر حالاً .
ليس قبل أن تشرب شيئاً يدفئ معدتك , أجاب جورج الذي ذهب الى وعاء ( ترموس ) القهوة وناوله الى الغريب قائلاً له , ليس فيه كمية كبيرة , ولكنه لذيذ ودافئ صنعته بنفسي لذلك فهو طازج ودافئ .  
وفي تلك اللحظة سُمِعَ صوت جرس الباب يدق , فقال العجوز جورج , أسمح لي , سآتي حالاً وكان هناك في الشارع سيارة شوفرليت موديل 1953 تنفث بخاراً عالياً في مقدمتها , وسائقها يطلب المساعدة بلهجة أسبانية قائلاً زوجتي الحامل في سيارتي العاطلة.
فتح العجوز جورج غطاء المحرك الذي كان عاطلاً , فقال للسائق وهو يعود راجعاً الى داخل المحطة , أنك بهذا الشيئ لن تستطيع الوصول الى أيّ مكان , ولكن يا سيدي أرجوك ساعدني , غير أن باب المحطة غُلِقَ على جورج وهو يعود الى الداخل .
توجه جورج الى لوحة على جدار دائرته وأخذ مفاتيح عجلته القديمة , وعاد الى الخارج , وسار حول البناية ليفتح الكراج وأدار محرك سيّارته وقادها الى محل وجود الرجل وزوجته , خُذ هذه سيارتي , أنها ليست الشيئ الجيد الذي تتوقعه , ولكنا تسير كفاية , ساعد جورج المرأة  للركوب في العجلة ومن ثم عاد الى داخل دائرته وهو فرح بما قام به بأعطائه عجلته رغم قدم عجلاتها وعندما ألتفت الى الرجل رآه وقد ترك المحطة متوجهاً نحو المستشفى .  وحين عاد الى الداخل , كان ترمس القهوة على المنضدة فارغاً وبجانبه كوب القهوة المستعمل , وكان المتسوّل قد غادر , ففكر في نفسه قائلاً , حسناً على الأقل قد شرب شيئاً دافئاً .
خرج جورج خارجاً ليرى إن كان بأمكانه أعادة تشغيل السيارة العاطلة , أدار المحرّك ببطئ فأشتغلت , فسحبها الى داخل الكراج في موقع سيارته التي أعطاها للرجل وأمرأته الحامل , فكّر بأنه قد يتمكّن من تصليحها , سيّما وأنه لا يوجد زبائن كثيرين في ليلة الميلاد, وأكتشف بأن العطل كان بسيطاً , فقد كانت المشكلة في قاعدة أنبوب ( صوندة ) الراديتر , وبأمكانه تصليحها , فقام بالعمل وأصبحت السيارة جاهزة للعمل , ولاحظ أن أطارات السيّارة ليست كفوءة للعمل في موسم الثلج , فقام بتبديلها بعجلات سيّارة زوجته المتوفاة ( لينكولن ) والمتروكة منذ وفاتها التي لم يكن بحاجة لأستخدامها .
وفيما هو يعمل سمع صوت أطلاقات نارية , فركض خارجاً ورأى سيارة شرطة وبجانبها ضابط شرطة مصاباً بطلقة في كتفه وينزف دماً , وسمع أنين الضابط يطلب مساعدة , ساعده جورج وأدخله الى الداخل , وتذكّر ما كان قد تعلّمه في الجيش من الأسعافات الأولية , وأن الجرح النازف يحتاج الى معالجة  فورية بربطه لأيقاف النزف , وتذكر بأن سيارة التنظيف كانت قد تركت مجموعة من المناشف النظيفة صباح اليوم , فأستخدمها في تنظيف وشدّ الجرح وهو يطمأن رجل الشرطة على حسن حالته , وتذكّر بأن المريض بحاجة الى مسكّنات لآلامه , ولم يكن لديه سوى الحبوب التي كان يستخدمها لتخفيف ألام ظهره , فأعطاه منها مع جرعة ماء لغرض تقليل الألم , طالباً منه ان يبقى في مكانه ليذهب وليتصل بالأسعاف والشرطة , فرأى أن هاتف المحل لا يعمل , فذهب ليحاول مع هاتف سيّارة الشرطي الذي رآه هو الآخر قد تعطّل , فعاد ورأى رجل الشرطة جالساً .
شكراً لك ( قالها رجل الشرطة ) فقد كان بأمكانك تركي هناك , لأن الفتى الذي أطلق عليّ النار , لا يزال في المنطقة , جلس العجوز جورج بجانبه قائلاً : لن ولم أترك قط جريح عندما كنت في الجيش دون معالجته , وأنت أيضاً لم أكن أتركك دون علاج , ثم سحب جورج رباط الجرح ليتأكد من توقف النزيف , وقال أعتقد بمرور الوقت سوف تجري الأمور في طريق التحسّن , ثم أفرغ قهوة في كوب  بعد أن سأله كيف تريد قهوتك ؟ فأجاب الضابط , ليس لي , فردّ عليه العجوز كلا سوف تشرب هذه القهوة , الأحسن في المدينة , ولكن مع الأسف فليس لدي أية معجّنات, فضحك الضابط .
فجأة فُتِحَ الباب الأمامي وأندفع شاب يحمل مسدساً ,أعطني كل ما تملك من النقود ,الآن فوراً ! وهو يصرخ ويداه ترتجف والعجوز في حيرة وأستغراب , وهنا قال الضابط أن هذا الفتى هو الذي أطلق علي النار . فبادر الرجل العجوز وقال للفتى : يا ولدي لماذا تفعل هذا ؟ هل تريد ألغاء القانون , أجابه الفتى : أسكت أيها العجوز , وألاّ أطلقت عليك النار أيضاً , والآن أعطني النقود , حاول الضابط أن يصل الى بندقيته , فنهره العجوز جورج قائلاً له , ضع هذا الشيئ جانباً , وتحوّل الى الفتى قائلاً له , يا ولدي أنها ليلة الميلاد , أذا أحتجت الى نقود سوف أعطيك أياها , ليست مبلغاً كبيراً ولكنها كل ما لدي الآن , والآن أترك هذا السلاح جانباً , ثم أخرج جورج ( 150 ) دولار من جيبه وأعطاها للفتى , وفي نفس الوقت أخذ المسدس من يده , وفي الحال ركع الفتى على ركبتيه وبدأ بالبكاء وهو يقول أنني رجل سيئ , أليس كذلك ؟ كنت أريد شراء شيئ لزوجتي ولطفلي , فقدّتُ عملي , أيجار داري مستحق , سيارتي خسرتها الأسبوع الماضي .
سلّم جورج المسدس الى الضابط وهو يقول الى الفتى , يا ولدي جميعنا معَرّضون للضيق في أحيان كثيرة , والحياة تتخللها صعوبات في أحيان أخرى, ولكننا نعمل ما بوسعنا, وأنهض الفتى على رجليه وأجلسه على كرسي مقابل رجل الشرطة المصاب . في أحيان كثيرة نقوم بعمل غبي قال العجوز وهو يناول الفتى كوب من القهوة , أن نكون أغبياء فهي من صفات البشر , والآن أجلس هناك ودفئ نفسك وسوف نتجاوز هذه المحنة , كان الفتى قد توقف عن البكاء , ونظر الى الضابط الجريح وهو يقول : آسف أنا أطلقت عليك النار , فقد مرّ ما حدث , أنا آسف أيها الضابط . أسكت وأشرب قهوتك , أجاب الضابط .
سمع العجوز جورج أصوات صفارات الأنذار في الخارج , ووقفت سيارات البوليس والأسعاف الفوري , ودخل رجلا بوليس من خلال الباب وهم شاهرين أسلحتهم , وتوجهوا الى " جاك " ( أسم الضابط المصاب ) وسألاه , هل أنت بخير ؟ فأجابهم , ليس بالسوء لرجلٍ تلقّى رصاصة , ثم سألهم , كيف علمتما بالحادث ؟ أجابه الشرطيان بواسطة ( GPS) جهاز كشف العناوين الذي كان في سيارتك , الشيئ الأفضل منذ أكتشاف طريقة صنع الخبز !! , حينئذ سأله الشرطي الآخر وهو يقترب من الفتى , من فعل هذا ؟ أجاب جاك ( الشرطي المصاب ) لا أعلم الفتى رماني وركض وأختفى في الظلام , فقط رمى سلاحه وهرب , عندئذ نظر العجوز جورج والفتى وبأستغراب كل منهم بوجه الآخر , وهذا الفتى يعمل هنا أكمل الشرطي المصاب !! نعم قال العجوز جورج أنه عمل لدي صباح اليوم , حيث فقد عمله السابق , هنا تقدّم رجال الأسعاف الى الضابط الجريح وحملوه الى عجلة الأسعاف , وقبل أن يغادر الضابط الجريح مال عليه الفتى هامساً في أذنه , لماذا ؟؟ وكان كل ما أجاب به الضابط الجريح للفتى كان قوله عيد ميلاد سعيد أبني , وأنت أيضاً جورج , وشكراً لكل شيئ . فقال العجوز جورج للفتى , يبدو بأنك قد تغلبت على القسم من مشاكلك , ثم ذهب جورج الى الغرفة الخلفية وعاد بصندوق , وفتح الصندوق وقال للفتى هيّا خُذ شيئاً ما الى زوجتك الصغيرة , لا أعتقد أن مارتا ( زوجة العجوز المتوفاة ) سوف تعارض , وكانت قد قالت , قد نحتاجها في أحد الأيام , فنظر الفتى داخل الصندوق ليرى حلقة من الماس لم يسبق وأن رآها من قبل ! فقال للعجوز , لا يمكنني من أخذها , فأنها تعني شيئاً كبيراً بالنسبة لك .
والآن سوف تعني شيئاً كبيراً لك , قال العجوز جورج , أنا لدي الكثير من الذكريات , وهي كل ما أحتاجه, وعاد جورج الى الصندوق ثانية ليخرج طائرة وسيارة وعجلة لوري ( لُعَبْ ) كانت من الألعاب التي كانت شركات الوقود تقدمها كهدايا لمحطة الوقود ليبيعها لنفسه وقال للفتى , هذه بعض الأشياء للرجل الصغير القادم .
أجهشَ الفتى بالبكاء ثانية في الوقت الذي أخذ ال ( 150 ) دولار التي كان الرجل العجوز قد أعطاها له سابقاً , ولكن الرجل العجوز قال ولكنك بماذا سوف تشتري عشاء عيد الميلاد ؟ أحتفظ بتلك أيضاً , قال جورج , والآن عُد الى بيتك وعائلتك . حينئذ دار الفتى والدموع في عينيه قائلا للرجل العجوز , سوف أكون هنا صباح الغد للعمل أذا كانت تلك الوظيفة لا تزال شاغرة , أجابه العجوز , كلا , فالمحطة سوف تُغلَق غداً لمناسبة عيد الميلاد , سوف أراك في اليوم الذي يليه .
أستدار العجوز جورج ليرى المتسوّل العجوز الذي قدّم له القهوة والدفئ قد عاد , سأله جورج من أين أتيتَ , أعتقدتُ بأنك قد غادرتَ ؟ أجابه المتسوّل , كنت هنا !!  كنت هنا على الدوام !! لقد قلت بأنك سوف لن تحتفل بالميلاد , لماذا ؟؟ فأجاب العجوز جورج , حسناً بعد وفاة زوجتي لم أعد أرى سبباً للأحتفال بدءاً من شجرة الميلاد الى المعجّنات التي كانت ( مارتا ) تصنعها , وأن الأمور أختلفت كثيراً بالنسبة لي في غياب ( مارتا ) .
فوضع الغريب يده على كتف العجوز جورج وقال له " ولكنك أحتفلت فعلا بالعيد : جورج لقد أعطيتني الطعام !! والشراب الدافئ عندما كنت أشعر بالبرد والجوع !! وساعدت الرجل وزوجته وطفلهما القادم الذي سوف يكون من أعظم الأطباء !! ورجل البوليس الذي ساعدته سوف ينقذ ( 19 ) أنسان من القتل على أيدي الأرهابيين !! الفتى الذي حاول سرقتك , سوف يجعلك من الأغنياء دون أن يأخذ شيئاً لنفسه !! هذه هي روح المناسبة التي أكملتها بكفائة الرجل الصالح !! .
أستغرب جورج من كل ما نطَقَ به الغريب , وسأله , كيف تعرف كل ذلك ؟؟
ثق بي جورج , لأني كنت في وسط جميع تلك الأحداث , وعندما تتم أيامك , سوف تكون مع مارتا ثانية , وتحرك الغريب نحو الباب وهو يقول " أسمح لي جورج , عليّ الذهاب الآن , عليّ الذهاب الى البيت الذي فيه الليلة الأحتفال الكبير بالميلاد كما هو مُخَطَّط له .
ورأى جورج ضوءاً ذهبياً ملأ الغرفة , وصوت الغريب يقول , أرأيت جورج ... أنه عيد ميلادي ... عيد ميلاد سعيد .

(1) هذه القصة مترجمة عن الأنكليزية لكاتب مجهول , أرتأيت ترجمتها للقراء الأعزاء لروعتها

بطرس آدم

16
الكلدان بين الأهل والغريب

برز الوجود الفعلي لتنظيمات كلدانية في العراق في أعقاب حرب الخليج الثانية في شمال العراق بعد تمتّع أقليم كردستان العراق بنوع من الأستقلال عن الحكومة المركزية في بغداد التي لم تكن تعترف بغير حزب البعث العربي الأشتراكي وحزب آخر كردي موالي للحكومة, فكان أول ظهور لحزب كلداني هو الحزب الديمقراطي الكلداني بمؤازرة حكومة الأقليم وبرئاسة الأستاذ أبلحد أفرام عام 1992 ، تلاه تنظيمات كلدانية أخرى منها جمعية الثقافة الكلدانية في مدينة عينكاوة عام 1998 ، والمجلس القومي الكلداني عام 2002 ، والمنبر الديمقراطي الكلداني عام 2004 في مدينة ديترويت الأمريكية وعُهِدَ بأدارة فرعه في العراق الى الأستاذ سعيد شامايا ، الا أن هذه الأحزاب والتنظيمات لم تستطِع الصمود أمام الضغوط التي تعرّضت لها بعد تشكيل المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري المدعوم من الأكراد ليكون عامل ضغط بيدهم على مسيحيي سهل نينوى لحسابات خاصة بهم وعن طريق عرّابه الأستاذ سركيس آغا جان القيادي البارز في الحزب الديمقراطي الكردستاني، ولم يبقَ مَن يقاوم هذه الضغوطات مِن تلك التنظيمات سوى الحزب الديمقراطي الكلداني وظلّ محافظاً على النهج الذي أختاره كحزب كلداني مستقل عن أية محاور لا تخدم مصلحة الكلدان وثوابتهم القومية ( المتمثّلة بالتسمية القومية ولغتها الكلدانية و وحدة الأراضي العراقية ) ، أما المنبر الديمقراطي الكلداني فجرى أعادة تشكيله تحت تسمية المنبر الديمقراطي الكلداني الموحّد في أمريكا وكندا بعد أن تم عزل السيد سعيد شامايا ممثله في العراق أِثر ألتحاقه بجماعة المجلس الشعبي.

ونتيجة لأصرار الكلدان على ثوابتهم الوطنية والقومية فقد جرى تهميشهم وتعرّضوا لمختلف أنواع الهجوم والأنتقاد وصل الى حد الأقصاء والأرهاب  الفكري الذي مورس على الكُتَّاب والناشطين الكلدان رضَخَت له معظم تنظيمات الداخل الكلدانية ( عدا الحزب الديمقراطي الكلداني ) التي نقدّر وضعها في الداخل وقد يكون لها بعض الأعذار نظراً للظروف المحيطة بها ، ولكن الذي لا عذرَ له هم الكلدان الذين يعيشون في المهجر الذين ألتحقوا بمهمّشي قوميتهم ولغتهم لقاء منافع ماديّة أو رواتب شهرية أو أجوراً لأقلامهم المُسَخَّرة لمهاجمة وألغاء قوميتهم ولغتهم وتهديد وحدة أراضي وطنهم العراق .

لقد حاول فرسان تهميش الكلدان بألقاء اللوم على الأحزاب والتنظيمات الكلدانية ، بل وحتى على الكلدان كأمة مُتّهمينها بضعف الشعور القومي لديها ، ووصول حالة اليأس هذه لبعض الأخوة الكلدان الذين تمَيَّزوا بحرصهم وأخلاصهم لقوميتهم ولغتهم ووطنهم الى توجيه أنتقادات لرموز كلدانية جاعلين منها كبش فداء لحالة الأنحسار التي يعيشها الكلدان الآن .

 وهنا تذكّرت آيات من أنجيل يوحنا 9: 1-2-3 تقول (( وفيما يسوع مجتاز رأى رجلاً أعمى منذ مولده * فسألهُ تلاميذه قائلين يا رب من أخطأ أهذا أم أبواه حتى وُلِدَ أعمى* أجاب يسوع لا هذا أخطأ ولا أبواه لكن لتظهر أعمال الله فيه )).

ولهؤلاء الأخوة أقول ولا سيّما لحسنيّ النية : الخطأ والتقصير ليس من الأحزاب والتنظيمات الكلدانية ، بل الخطأ هو في الظرف والحالة التي يعيش فيها العراق اليوم الذي فرّق وقَسَّم المحتل شعبه الى طوائف وقوميات ، كل طائفة وكل قومية لها جذور وسند خارجي داعمٌ لها سواء من دول الجوار أو من أمريكا نفسها ، وكل منصف لا غشاوة على عينيه سوف يرى من يدعم الشيعة في العراق ، ومن يدعم السنة ، ومن يدعم الأكراد ومن يدعم التركمان وحتى اليزيدية والشبك ، وحتى أخوتنا الأرمن تدعمهم كنيستهم ، وكيف أن بريمر عيّن السيد يونادم كنّا ممثلا عن جميع المسيحيين العراقيين رغم أنفهم ولا يزال ، والأهم من كل ذلك هذا المال السائب المقدَّر بمليارات الدولارات والذي يُستخدم فقط في تثبيت وتركيز مواقعهم وشراء الذمم ولسانهم لا يملّ عن التكلّم عن الديمقراطية والأنتخابات ، فقط الكلدان تُرِكوا وقيل لهم (( فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ )) .

ولتدارس هذه الحالة جرت أجتماعات وندوات ومؤتمرات بين المهتمين والناشطين الكلدان في سان دييغو وديترويت كان الهدف الرئيسي منها هو توحيد التنظيمات الكلدانية وجمع الصفّ الكلداني ومعالجة التشرذم بين التنظيمات الكلدانية الى أقل عدد ممكن ، وتم تتويج ذلك في مؤتمر ديترويت في منتصف مايس الماضي حين أنبثق ( أتحاد القوى السياسية الكلدانية ) من التنظيمات الكلدانية الأربع مضافاً اليها المستقلّون , وما تبعها من الدمج الذي حصل بين الحزبَين الديموقراطي والوطني الكلداني ، رغم أنها أقل من الطموح الذي كان هدفه دمج كافة الأحزاب والقوى الكلدانية الأربعة ،الا أنها خطوة في الطريق الصحيح طالما كان هدف الجميع هو التمسّك بثوابت الأمة الكلدانية ( القومية ، اللغة ، وحدة العراق )، ولنتفائل بما حدث في مؤتمر ديترويت حتى في حدّه الأدنى ، ولنعمل بالممكن ، ولنستغلّ طاقات شعبنا الكلداني ولا سيّما العددية ولنتهيأ للأنتخابات العامة القادمة ، بعد أن نكون قد أستطعنا جمع ما يمكننا من أموال حلال من عرق جبيننا كتأمينات دخولنا في المنافسة الأنتخابية ، فأذا فاز مرشحينا الكلدان ، فسوف يكونون مثالاً مُشَرَّفاً بين زملائهم النواب الآخرين ، لأنهم بالتأكيد سوف يخدمون أمتهم الكلدانية لأنها موّلت حملتهم الأنتخابية  بعرق أبنائها ، وليس كزملاؤهم النواب المموّلين من جهات نافذة ، والذين سوف يكونون حتماً منفّذين لأوامر وتعليمات تلك الجهات التي ساندتهم ودعمتهم وفاءً لدَينها عليهم .

بطرس آدم

 


17
تأمُّل في المزمور الثاني

يمثّل المزمور الثاني من مزامير داود النبي نبوّة عن مجيئ المخلّص يسوع المسيح ، وتعرّضه للأضطهاد من الأمم والشعوب وعظماء وملوك الأرض، ولكن من خلال هذه المعاناة ، يصبح ملكاً للملوك ورباً للأرباب ، والمزمور يحذّر ملوك وأمراء وعظماء هذا العالم الذين بدلاً من تكريمه وعبادته يتآمرون عليه ويضطهدونه وبذلك فسوف يلاحقهم العار ويكون سبباً في تدميرهم .والمزمور يتكلم كذلك عن البركة والوعد الذي يمنحها لهم الله لأنهم آمنوا بالملك الحقيقي.
ولتسلسل الفكرة ، بأمكاننا تقسيم المزمور الى أربعة عناوين :

1 -  تمرّد الأنسان
 1 – ܠܡܵܢܵܐ ܪܓܲܫܼܘ ܥܲܡܸ̈ܐ ، ܘܐܸܡ̈ܘܵܬܼܵܐ ܪ̈ܢܲܝ ܣܪܝܩܘܼܬܼܵܐ 2 -  ܩܵܡܼܘ ܡܲܠ̈ܟܸܐ ܕܐܲܪܥܵܐ ܘܫܲܠܝܼܛܵܢܸ̈ܐ ، ܘܐܸܬܼܡܲܠܲܟܼܘ ܐܲܟܼܕܼܵܐ ، ܥܲܠ ܡܵܪܝܵܐ ܘܥܲܠ ܡܫܝܼܚܸܐ . 3 – ܕܲܢܦܲܣܸܩ ܚܢܵܩܲܝ̈ܗܘܢ ، ܘܢܸܫܕܸܐ ܡܸܢܲܢ ܢܝܪܗܘܢ.
(1) لماذا أرتَجَّت الأمم وهَذَّت الشعوب بالباطل (2) قام ملوك الأرض والعظماء أئتمروا معاً على الرب وعلى مسيحه(3) لنقطَع رُبُطهما ونُلقِ عنّا نيرُهما .

يبدأ النبي داود مزموره هذا بالسؤال لماذا ؟ ما سبب تمرّد الشعوب والأمم على مسيح الرب ، ولم يحصل على أجابة شافية لسؤاله، لأنه أساساً لا يوجد سبب منطقي أو حجّة للشعوب والأمم والعظماء للتمرّد على خالقهم ومخلّصهم الذي تنبأ عنه الأنبياء قبل مجيئه و أثناء وجوده بينهم وبعد صعوده الى السماء.
والغريب أن هذه الشعوب والأمم والعظماء الذين كانوا على خلاف معظم الوقت ، أتحدوا في جبهة واحدة على مسيح الرب ، فقد تصالح هيرودس وبيلاطس يوم محاكمة الرب بعد أن كانوا أعداء لزمن طويل ( لوقا : 12 : 23 ) ، ويذكر ذلك أيضاً الرسول بطرس حين ألتقى هيرودس وبيلاطس البنطي مع جموع اليهود في أورشليم للتآمر على مسيح الرب ، وقاموا بتحريض الغوغاء والرعاع على مسيح الرب ، أتفق وتآمر الصدّوقيون والفريسيون ضد المسيح رغم أختلافاتهم في أمور كثيرة ،وحاولوا الأيقاع بالرب بأسألتهم عن الشريعة وتطبيقاتها الحرفيّة ، فقالوا في نفسهم لنكسر قيودنا ، ولنكن أحراراً في أرتكاب الفواحش ، لنكن آلهة أنفسنا ونتخلّص من كل شريعة غير شريعتنا .

2 -  جواب الرب
4 - ܕܝܵܬܸ̇ܒܼ ܒܲܫܡܲܝܵܐ ܢܸܓܼܚܲܟܼ،ܘܡܵܪܝܼܵܐ ܢܡܲܝܸܩ ܐܸܢܘܢ 5-ܗܵܝܕܸܝܢ ܢܡܲܠܸܠ ܥܠܲܝܼܗ̈ܘܢ ܒܪܘܓܼܙܸܗ ،ܘܲܒܼܚܸܡܬܸܗ ܢܕܲܠܲܚ ܐܸܢܘ̈ܢ6-ܐܸܢܵܐ ܐܲܩܝܼܡܸܬܼ ܡܲܠܟ݁ܝ ܥܲܠ ܨܸܗܝܘ݁ܢ،ܛܘܼܪܵܐ ܕܩܘܼܕܼܫܝ ܕܢܸܫܬܲܥܸܐ ܥܲܠ ܩܝܵܡܝ
 (4) الساكن في السموات يضحك والسيد يستهزئ بهم . (5) حينئذ يكلّمهم بِسُخطه وبغضبه يروعهم . (6) أني مسحت مَلكي على صهيون جبل قُدسي لأخبرَنَّ بحكم الرب.

فيردّ الآب ( كأقنوم مسيطِر) ويعلن أستهزائه وضحكه عليهم وعلى التمرّد وليظهر أزدرائه من التمرّد وغضبه عليهم لعلمه بأن جميع الأمورهي تحت سيطرته، فتآمرهم على الله وحماقتهم أمر مثير للسخرية والضحك ، فهو القائل (( والسيد يضحك منه لأنه رأى أن يومه آتٍ * قد أستلّ المنافقون السيوف ووطئوا قِسّيهم ( أقواسهم ) ليصرعوا البائس والمسكين ويذبحوا المستقيمي الطريق ( المزمور 36 : 13 – 14)) ، ومع ذلك فأن الله يمنح للمتمرّد فرصة للتوبة ، لأنه صبور وطويل الأناة .فأنه مسح ملكاً على صهيون ( جبل قدس الرب ) وأن هذا المسيح هو مدعوم ومؤيد  من الرب ، فأذن الرب يسوع المسيح تجسّد ونزل الى الأرض بدعم تام من أبيه ليحكم الأرض ، والرب يسوع المسيح يطلب منّا فقط أن نسأل ( عن طريق الصلاة ) وهذا الوعد أصبح نافذاً منذ معموديتنا , وحكم المسيح بالرغم عدله وحنانه الاّ أنه سوف يكون حازماً تجاه الشر ، وأن قانون الله سوف يكون هو الساري على الأرض .

3 -  الملك القادم
7 -  ܡܵܪܝܵܐ ܐܸܡܲܪ ܠܝ ܕܒܼܸܪܝ ܐܲܢ̄ܬ ، ܘܐܸܢܵܐ ܝܵܘܡܵܢܵܐ ܝܼܠܸܕ݁ܬܵܟܼ 8 – ܫܐܲܠ ܡܸܢܝ ܘܐܸܬܸ݁ܠ ܠܵܟܼ ܥܲܡܡܸ̈ܐ ܠܝܵܪܬ݁ܘܼܬܼܵܟܼ ، ܘܐܘܼܚܕܵܢܲܝ̈ܟ ܥܸܒܼܪܸ̈ܝܗ̇ ܕܐܲܪܥܵܐ 9 – ܬܸܪܥܸܐ ܐܸܢܘ݁ܢ ܒܫܲܒܼܛܵܐ ܕܦܲܪܙܠܵܐ ، ܘܐܲܝܟܼ ܡܵܐܢܲܝ̈ ܦܵܚܵܪܵܐ ܬܢܲܦܸܨ ܐܸܢܘܢ
(7) قال الرب لي أنت أبني ، أنا اليوم ولدتك . (8) سَلني فأعطيك الأمم ميراثاً لك ، وأقاصي الأرض ملكاً لك . (9) ترعاهم بعصا من حديد وكأناء خزف تحطّمهم .

في هذا القسم يكشف الرب يسوع المسيح أن الله الآب قد منحه سلطان أبيه (( في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله .( يوحنا 1 : 1 )) ويقول في المزمور أعلاه أنت أبني وأنا اليوم ولدتك , وتم تأكيد ذلك يوم معمودية المسيح (( وأذا صوت من السماء قائلاً هذا هو أبني الحبيب الذي به سُرِرتُ . ( متي 3 : 17 )) لذلك يقول الرب : أُطلب مني فأعطيك الأمم ميراثاً لك , وأقاصي الأرض ملكاً لك وهو الوعد الذي أعطاه للأبن الذي له مطلق الصلاحيات بأن يعطينا نحن أيضا كل ما نطلب بالصلاة والصوم ، فما علينا الاّ فقط أن نسأل ، والمسيح سوف يحكم بالعدل ولكن بحزم وسوف يكون قاسياً تجاه الأشرار الذين سوف يحطّمهم كما يتحطّم أناء الفخار .

4 - تحذير الروح القدس
10 – ܗܵܫܵܐ ܡܲܠ̈ܟܸܐ ܐܸܣܬܲܟܲܠܘ ، ܘܐܸܬܼܪܕܵܘ ܕܲܝ̇ܵܢܸ̈ܐ ܕܐܲܪܥܵܐ 11 – ܦܠܘ݁ܚܘ ܠܡܲܪܝܼܵܐ ܒܕܼܸܚܠ̱ܬܼܵܐ ، ܘܐܘܼܚܕܘܼܢܵܝܗ ܒܲܪܬܸܝܬܼܵܐ  12 – ܢܲܫܸܩܘ ܒܪܵܐ ܕܠܵܐ ܢܸܪܓܲܙ ، ܘܬܸܒܼܕܘܼܢ ܡܼܢ ܐܘܼܪܚܸܗ ، ܡܸܛܠ ܕܥܲܕܼ ܩܲܠܝܼܠ ܝܵܩܸ݁ܕܼ ܪܘܓܼܙܸܗ ، ܘܛܘܼܒܲܝܗܘ݁ܢ ܠܟܼܠ ܕܲܬܼܟܼܝܼܠܝܼܢ ܥܠܵܘܗܝ

(10) فالآن أيها الملوك تعقّلوا وأتَّعظوا يا قضاة الأرض. (11) أعبدوا الرب بخشية وأبتهجوا بِرِعْدة . (12) قَبِّلوا الأبن لألا يغضب فتهلكوا من طريقه لأنه بعد قليل يضطرم غَضَبه فطوبى لجميع المعتصمين به .

وأخيراً يأتي تحذير الروح القدس على لسان النبي داود يحذّر المتمردين من حكم الله ويناديهم للتوبة كما أكّد ذلك البشير يوحنا في أنجيله (( ومتى جاء يبكت العالم على الخطيئة وعلى البرّ وعلى الدينونة ، يوحنا 16:8 )) وهنا نلاحظ أن الله ولأنه عادل ورحوم فقد منح المتمرّدين فرصة للتوبة ويساعدهم على ذلك بتعليمهم كيفية الحصول على التوبة وهي ( خدمة الرب بخوف ) أي مخافة الرب وحفظ وصاياه الذي هو واجب على كل خليقة ، بل هو الرقي الى مرتبة الشرف العليا حين نكون مؤهلين لخدمة ربنا وألهنا لكيما ننال الرحمة التي سوف تنقلنا الى الحياة الأبدية وقلوبنا مملوءة فرح وبهجة وسرور ، كما أنه واجب على كل مؤمن تقبيل الأبن فالقبلة هي رمز الحب والعاطفة والولاء والخضوع للرب يسوع المسيح ، فليس عاراً أبداً لكل الخليقة وفي مقدمتهم ملوك وعظماء الأرض أن يتقدموا لقبلة ملك الملوك ، قبلة المحبة والولاء والخضوع ، وليس كقبلة يهوذا الخيانية ، لأن تجاهل ذلك يجلب غضب الرب وعقوبته ، ورفض هديّة الرب المجّانية ( الخلاص ) هي أهانة كبيرة لله ، والتقليل من تضحيات المسيح سوف يجرنا الى غضب الله الذي قد يتّقد في كل لحظة ، فلنكن على أستعداد للنهاية الآتية قريباً ، فيوم الرب قريب لأن في الوقت الذي يعتقد الأنسان أنه في أمان وسلام ، يرى نفسه فجأة أمام النهاية المؤكدة كما جاء في الكتاب المقدّس (( فحين يقولون سلام وأمن فوقتئذ يدهمهم الهلاك بغتة دَهم المخاض للحملى فلا يفلتون . تسالونيكي الأولى 5 : 3 )) .
وفي الأخير يعطينا النبي داود الأمل فيقول لا تقلقوا ، فطالما كنتم محتمين به فتكونوا مباركين حتى في يوم الرب العظيم، فالمزمزور ينتهي بالبركة والنتيجة دائماً هي نفسها ، فالله يصف ذاته فيقول عن نفسه بأنه (( أله رحيم ، رؤوف ، بطيئ الغضب ، غزير في حبه وأخلاصه ، مسامح للشرّ والخطيئة ، ولكن لا يترك الغير تائب دون عقاب )) .


الشماس
بطرس آدم
9\9\2013


18
النبي أيليا (النبي الناري)
لمناسبة بدء سابوع أيليا والصليب

يقسم كتاب الصلاة لمدار السنة الطقسية ( حوذرا ) السنة الطقسية الى مجموعة من الأقسام يطلق عليها سابوعات ( شاووعي ) حسب تسلسل الأحداث والتواريخ بدءاً بموسم البشارة وأنتهاءً بسابوع تقديس البيعة ، ومن بين هذه السابوعات ، سابوع أيليا وهو كمعظم سابوعات الطقس الكلداني يتكون من سبعة أسابيع غير أنه يتداخل معه سابوع الصليب لذلك فيطلق عليه عادة أسم موحد هو سابوع أيليا – الصليب ، ويحصل هذا التداخل في الأحد التالي لعيد الصليب حيث يكون الأحد الرابع من سابوع أيليا والأول من الصليب ، وينتهي هذا السابوع المشترك بالأحد الرابع صليب والأحد السابع أيليا ، ليبدأ بعده سابوع موسى .ولهذه السابوعات ( أيليا والصليب المتداخلان وسابوع موسى ) رمز في طقسنا الكلداني حيث يمثل سابوع أيليا تمهيداً لمجيئ المخلّص كما جاء في نبوءة ملاخي ( 4 : 5 هئنذا أرسل أليكم أيليا النبي قبل مجيئ يوم الرب العظيم والمخيف ) وسابوع الصليب يرمز الى مجيئ المسيح لذلك يسبقه سابوع أيليا سابوع الصليب تذكاراً للصليب المقدس الذي به سوف يدين العالم الدينونة العامة. ليأتي بعده سابوع موسى .

ولدى النبي أيليا والنبي موسى مكانة عظيمة في الكتاب المقدس حينما خصّهما بالظهور لبطرس ويوحنا وأخاه يعقوب في حادثة تجلّي الرب على جبل طابور وأظهار مجده الألهي أمام تلاميذه الثلاث بحضور النبي أيليا والنبي موسى معتبراً النبي أيليا ممثلاً لأنبياء العهد القديم , والنبي موسى ممثلاً للشريعة ( الناموس ).ومن الجدير بالذكر أنه هناك صوم لمدة أربعين يوما يبدأ في الأسبوع الأول من سابوع أيلياً .

ظروف ظهور النبي أيليا ؟
ظهر النبي أيليا في فترة أنقسام مملكة اسرائيل الى مملكتين ، مملكة الشمال التي كانت تشمل عشرة أسباط من أسباط اسرائيل وكانت أكبر مساحةً وأكثر نفوساً وأكثر غنى من مملكة الجنوب التي كانت تشمل سبطَين فقط من أسباط أسرائيل هما سبط يهودا وسبط بنيامين ، ولكن مملكة الشمال أحتاجت الى عاصمة لأن العاصمة التقليدية ( أورشليم ) كانت عاصمة مملكة الجنوب وكذلك هيكل سليمان كان من ضمن أراضي مملكة الجنوب ، وسوف نركّز على مملكة الجنوب التي كانت مسرحاً لأيليا النبي الذي سوف يدور حديثنا هذا عنه .
في خلال الفترة ( 886 ق م – 747 ق م ) ظهر النبي أيليا وتحديداً في فترة حكم الملك آخاب ( 875 ق م – 853 ق م ) وكانت هذه المملكة في حاجة الى عاصمة ( لأنه كما ذكرنا فأن عاصمة أسرائيل التقليدية – أورشليم كانت بيد دولة الجنوب ) لذلك أشترى الملك عمري ( وهو والد الملك آخاب ) هضبة في قلب مملكته وتقع على مفترق الطرق وبنى عليها مدينة مسوّرة ومحصنة سماها السامرة ونمت نموّاً سريعاً لأنها كانت قريبة من الدولة الكنعانية المتقدمة في ذلك الحين في النواحي التجارية والأقتصادية وظلّت مركزاً رئيسيا وهاماً حتى بعد زوال مملكة اسرائيل سنة ( 721 ق م ) السبي الآشوري .
أما البنية الدينية فكان أن أحتاجت مملكة الشمال الى هيكل عام ومذبح للشعب ، فأرادت أن تزاحم هيكل أورشليم فأختارت معبدين مشهورين ( دان ) في الشمال و ( أيل ) في الجنوب وجعلت فيهما " عجلَين ذهبيين " تعبيراً عن عبادة الله الخفي.وكانت بذلك قد خاطرت في أدخال الصور والتماثيل الكنعانية الى شعائر عبادتهم ، فخلط الشعب بين الرب والآلهة (التماثيل) وبمرور الوقت أصبح الأمر خطيراً بزواج الملك آخاب من أبنة ملك صور الوثني ( أيزابيل ) التي شجّعت ديانة البعل الكنعانية , وبواسطتها أدخلت ديانة البعل , وفي هذا الوسط بعث الله نبي عجيب هو أيليا التشبي ومنحه الله الجرأة ليتم عمله .
كان آخاب ضعيف الشخصية تجاه زوجته أيزابيل , وتغاضى عما فعلته زوجته بأضطهادها الكهنة وأنبياء الله حيث قتلت منهم من قتلت وشرّدت الآخرين الى الجبال والكهوف هرباً من سطوتها يعاونها في ذلك كهنة البعل الذين كانوا طوع أمرتها , وبذلك أستطاعت أن تجعل الشعب جميعه يتوجه الى عبادة البعل وترك الله بعد أن بنت مذبحاً للبعل في السامرة ، ثم بنت الهياكل الوثنية في كافة أرجاء المملكة، وهكذا بدت وكأن الأرض كلها أرتدت عن عبادة الله الحي، ولم يبقَ سوى سبعة آلاف شخص لم يسجد للبعل رغم الخوف والأضطهاد الذي كانوا يتعرضون له وكانوا مختبئين بصورة دائمة لدرجة أن النبي أيليا لم يشعر بوجودهم .

من هو إيليا ؟

أيليا كلمة عبرية معناها " الهي هو يهوه " شجاع غيور من أجل الله عاش في مملكة الشمال في النصف الأول من القرن التاسع قبل الميلاد ، ظهر فجأة ولا يعرف شيئاً عن عائلته ، نشأ صبياً كأفراد جيله ، يقال أنه عمل راعياً للغنم في صباه على الجبال، وعندما أصبح رجلاً أمتاز بقوة عضلاته وطول قامته وأستقامتها وعضلاته المفتولة وقوته البدنية ولقبه التشبي قد يكون أنه ولد في تشبي ( الذي معناها الغريب ) .يرد ذكره في الكتاب المقدس ، سفر ملاخي ( 4 : 5 ) " [هَئَنَذَا أُرْسِلُ إِلَيْكُمْ إِيلِيَّا النَّبِيَّ قَبْلَ مَجِيءِ يَوْمِ الرَّبِّ الْيَوْمِ الْعَظِيمِ وَالْمَخُوفِ[ كما يرد ذكره في لوقا ( 1 : 17 ) ] وَيَتَقَدَّمُ أَمَامَهُ بِرُوحِ إِيلِيَّا وَقُوَّتِهِ لِيَرُدَّ قُلُوبَ الآبَاءِ إِلَى الأَبْنَاءِ وَالْعُصَاةَ إِلَى فِكْرِ الأَبْرَارِ لِكَيْ يُهَيِّئَ لِلرَّبِّ شَعْباً مُسْتَعِدّاً[.

أيليا في الكتاب المقدس
في هذه الظروف ظهر النبي أيليا مرسلا ومؤيداً من الله الى الملك آحاز الى مملكة الشمال كلها لينذره بعقاب الله أن لم يرجع وشعبه الى الله ويتركون عبادة البعل والقصة كما جاء في سفر الملوك الأول – الأصحاح السابع عشر يروي بدأ مهمة النبي بأنذار الملك والشعب بأنحباس المطر عن مملكة الشمال ولن يعود سقوطه الا بأمر من النبي أيليا مهما طال الوقت , وبعد هذا الأنذار أمر الله النبي أيليا أن يتجه الى نهر كريت مقابل الأردن ويمكث هناك وسوف تعيله الغربان في طعامه أما الماء فسوف يشرب من النهر ، الا أنه بعد مرور فترة جفّ النهر لأنحباس المطر ، فأمره الله أن يذهب الى مدينة " صرفه " في صيدون ويقيم هناك عند أرملة أوعز لها الرب بأن تعيله ، ولما وصل الى صرفة لاقى أمرأة تجمع الحطب فطلب منها قليلا من الماء ليشرب وقليلا من الخبز ليسد جوعه فقالت له " حي هو الرب لا يوجد لدي خبزفكل ما أملك مقدار كف من الدقيق ، وفي الكوز قليل من الزيت ، وها أني أجمع الحطب لأصنع رغيفَين من الخبز لي ولأبني نأكله ثم نموت .
فقال لها النبي : لا تخافي أدخلي وأخبزي كما ذكرت ولكن أصنعي لي منه رغيفاً صغيراً وأأتني به وبعد ذلك أصنعي لك ولأبنك ، لأنه هكذا قال الرب أله أسرائيل " أن كوار الدقيق لا يفرغ وكوز الزيت لا ينقص الى أن يعود المطر يسقط مجدداً " فذهبت وفعلت كما أمرها النبي أيليا وأكلت هي وهو وأبنها ، وفعلاً فأن الكوار لم يفرغ وكوز الدهن لم ينقص ، الا أنه بعد أيام مرض أبن الأرملة ومات فلم تتحمل الأرملة هذه المصيبة وغضبت من النبي وقالت له " ما لي ولك يا رجل الله ؟ هل جئت الي لتذَكرني بأثمي وبأماتة أبني ؟ ، فقال لها أعطيني أبنك وحمله الى العليّة التي كان ينام فيها ووضعه على سريره وتضرّع الى الله قائلا . أيها الرب الهي : أأيضاً الى الأرملة التي أنا نازل عندها قد أسأتَ ؟؟ فتمدد على الولد ثلاث مرات وصرخ الى الرب قائلاً " يا رب ألهي ، ترجع نفس هذا الولد الى جوفه " فسمع الرب لصوت النبي أيليا ، فرجعت نفس الولد وعاش ثانية فأخذه النبي أيليا وسلمه لأمه ، فقالت المرأة الآن عرفت أنك رجل الله وأن كلام الرب في فمك بحق، ((ويقول بعض مفسّري الكتاب المقدّس، أن هذا الصبي أبن الأرملة هو نفسه سوف يصبح النبي يونان الذي كلّفه الله بتحذير مدينة نينوى والعودة الى الله وألى التوبة ))
وبعد مرور أكثر من ثلاث سنوات ، أمر الرب النبي أيليا أن يظهر نفسه الى أخاب فيسمح الرب بنزول المطر ثانية ، فذهب ليتقابل مع آخاب الذي كان الجوع شديداً في مملكته ، وكان في بلاط الملك رجلاً صالحاً يدعى "عوبديا" الذي كان قد حمى الكثير من الكهنة ورجال الله من غضب وأضطهاد أيزابيلا وكان قد حماهم في أمكنة سرية ويقوم بأعالتهم سراً ، وفيما كان عوبديا في الطريق لقيه النبي أيليا فعرفه وخر على وجهه وقال " أأنت هو سيّدي أيليا ؟" فقال له أنا هو ، أذهب وأخبر سيّدك ، فتردد عوبديا خائفاً من غضب أيزابيلا وآخاب ، فقال له النبي أيليا " حي هو رب الجنود ، فأنا اليوم سوف أراه " فذهب عوبديا وأخبر الملك الذي خرج للقاء النبي ، وحالما رآه قال له " أأنت هو مكدّر أسرائيل ؟ " فأجابه النبي أيليا قائلاً " لم أكدّر أسرائيل ، بل أنت وبيت أبيك كدّرتموه بترككم وصايا الرب وبسيركم خلف البعليم ، والآن أجمع كل أسرائيل الى جبل الكرمل " وكان جبلا مقدساً لدى الكنعانيين " مع جميع أنبياء وكهنة البعل الأربعمائة والخمسون وأنبياء العشتاروت الأربعمائة الذين يأكلون على مائدة أيزابيلا ، فجمع آخاب جميعهم فقام النبي أيليا وخطب في الشعب قائلاً .
أنا نبي الرب لوحدي : مقابل الأربعمائة والخمسون من أنبياء البعل : فليعطونا ثورَين ، واحداً لهم والآخر لي : فيقطّع كل منا ثوره ونقدمه ذبيحة لآله كل منّا ولا نشعل ناراً ثم يدعو كهنة البعليم ألههم ، وأنا أدعو ألهي ، فلأله الذي يجيئ بالنار ويأكل الذبيحة فهو الله الحق : فوافق جميع الشعب على هذا الكلام ، فطلب النبي أيليا أن يبدأوا هم أولا لأنهم الأكثر عدداً ولكن دون أن يشعلوا ناراً. فأخذ أنبياء البعليم الثور الذي يخصهم وقطّعوه ووضعوه فوق الحطب وبدأوا بدعوة ألههم من الصباح الى الظهر صارخين " يا بعل أجبنا " دون أن يحصل شيئ رغم صراخهم وبهلوانياتهم وسحرهم ورقصهم وضرب أنفسهم حتى أدموها , لم يحص أي شيئ ، فسخر منهم النبي أيلياً قائلا لهم أرفعوا صراخكم لعل ألهكم نائم .
وجاء دور النبي أيليا فقال للشعب تقدموا ألي ، فتقدم جميع الشعب وبنا بأثنا عشر حجراً ( بعدد أسباط بني أسرائيل ) مذبحاً بأسم الرب ووضع فوقه الخشب ، وحفر حول المذبح قناة وقطّع الثور ووضعه على الحطب وقال " أملأوا أربع جرار من الماء وفرّغوها على الحطب , ثم قال أفعلوا ذلك ثانية ، ثم ثالثة ، فجرى الماء وأمتلأت القناة بالماء ، وتقدم النبي أيليا قائلاً " أيها الرب أله أبراهيم وأسحق وأسرائيل ، ليعلم اليوم أنك أنت الله في أسرائيل ، وأني أعبدك ، وبأمرك قد فعلت كل هذه الأمور ، أستجبني يا رب ، أستجبني ليعلم هذا الشعب أنك أنت الرب الأله ، وأنك حوّلت قلوبهم رجوعاً " وللحال سقطت نار الرب ، وأكلت المحرقة ، والحطب ، والحجارة ، والتراب ، ولحست المياه التي في القناة . فلما رأى الشعب ذلك سقطوا على وجوههم وقالوا " الرب هو الله ، الرب هو الله " .
فقال أيليا ، أمسكوا بأنبياء البعل ، ولا يفلت منهم رجل ، فأمسكوهم فنزل بهم أيليا الى نهر قيشون ، وذبحهم هناك ، فقال أيليا لآخاب ، أصعد كل وأشرب لأنه شعر بدوي المطر ، فصعد آخاب ليأكل ويشرب ، أما أيليا فصعد قمة جبل الكرمل ، وخرّ على الأرض وجعل وجهه بين ركبتيه ، وقال لغلامه أصعد وتطلّع نحو البحر ، فصعد ولم يرى شيئاً ، فقال له أرجع ، وهكذا لسبع مرات ، وفي المرّة السابعة قال هوذا غيمة صغيرة بقدر كف أنسان صاعدة من البحر ، فقال النبي لغلامه أصعد وقل لآخاب : أشدد وأنزل لألا يمنعك المطر ، وكان المطر عظيماً ، وكانت يد الرب مع النبي أيليا , فشدّ حقويه وركض أمام آخاب الى يزرعيل .
وأثر ذلك توعدت أيزابيل النبي أيليا لقتله أنبياء البعل ، فخاف وهرب الى الجنوب الى بئر سبع ، ثم سار في الصحراء وملكه الجهد والتعب فجلس وطلب الموت لنفسه ونام ، فأذا بملاك الرب مسّه قائلا له " قم وكل " فقام ورأى رغيف خبز وجرّة ماء عند رأسه فأكل وشرب ثم نام ثانية ، فعاد ملاك الرب ومسّه قائلا له ثانية قم وكل لأن المسافة التي سوف تسيرها بعيدة ، فقام فأكل وشرب وسار مسافة أربعين يوما وأربعين ليلة ووصل الى جبل حوريب ودخل مغارة هناك فسمع صوت الرب قائلا " ما لك هنا يا أيليا " فأجاب الرب أن بني أسرائيل يطلبون نفسي فقال الرب أخرج وقم أمام الرب ، فأذا بريح قوية وشديدة قد أشتدت على الجبل وكسّرت الصخور أمام الرب وظهرت زلزلة قوية ونار وسمع النبي صوت خفيف خلفه يقول ، أرجع الى برية دمشق ، وأمسح حزّائيل ملكاً على آرام ، وأمسح ياهو بن نمشي ملكاً على أسرائيل ، وأمسح أليشع بن شافاط نبياً عوضاً عنك ، وقد أبقيت في أسرائيل سبعة آلاف ركبة التي لم تسجد للبعل والفم الذي لم يقبّله ، فذهب من هناك ووجد أليشاع الذي سار خلفه وكان يخدمه .
وعند حلول موعد أصعاد النبي أيليا في العاصفة الى السماء ، طلب النبي من تلميذه أليشع أن يمكث لأن الرب قد أرسله الى الى بيت أيل ، الا أن أليشع أصرّ على مصاحبته ، وكذلك الى مدينة أريحا وأخيراً الى الأردن ، وعندما وصلوا الى نهر الأردن أخذ النبي أيليا عبائته ولفها وضرب الماء فأنفلق في الحال وعبرا كلاهما الى اليابسة , وعندها طلب النبي أيليا من تلميذه أن يطلب ما يريد قبل أن يُصعَد الى السماء ، فقال له تلميذه أن يكون لي نصيب أثنَين من روحك أليشع بطلبه هذا أراد أن يكون البكر من بين الأنبياء لأن الأبن البكر في الناموس له نصيب أثنين من بين الأولاد ، فقال له النبي أيليا ، أنه أمر صعب الاّ أذا رأيتني أُؤخّذ منك فيكون لك ذلك أي أذا وهبك الرب نعمة رؤيتي حين تأخذني مركبة النار فهذا دليل أن الله قد فتح عينيك لأن هذه الرؤية ليست مرئية لكل أنسان ، وفيما هما يسيران فأذا مركبة نار وخيل من نار فرّقت بينهما ، فصعد أيليا في العاصفة الى السماء ، وكان أليشع يرى ويصرخ " يا أبي ، يا أبي ".

الشماس
بطرس آدم



19
الكلدان في دستور أقليم كوردستان

في كلمة الرئيس مسعود البارزاني لمناسبة الذكرى السنوية لثورة كولان الكردية أمام حشد كبير من أنصار الحزب الديمقراطي الكردستاني في أربيل يوم الأحد الماضي 26\5\2013 , دعا الى طرح مسودة دستور الأقليم الى الأستفتاء العام , غير أن دعوته هذه لقيت معارضة شديدة من أطراف المعارضة الكردستانية من الأحزاب الأسلامية وكتلة التغيير , وطالبت بأرجاع مسودة الدستور الى البرلمان الكوردستاني لتعديله ومن ثم التصويت عليه .

ونحن الكلدان الشركاء الرئيسيون في هذا الوطن سواء في العراق أو في الأقليم ليس من أهدافنا التدخل بين الأحزاب لا في الأقليم ولا في العراق عدا ما يتعلّق بحقوقنا الأساسية الثابتة بأعتبارنا جزء أساسي ومهم تاريخاً وحاضراً من هذا الوطن ( العراق ) وأستناداً على ذلك نود أن نعيد الى أذهان سيادة الرئيس البارزاني الأشكالات التي صاحبت التصويت على الدستور في برلمان الأقليم يوم 25\6\2009 , والدور الذي قام به السيد سركيس آغا جان في تغيير التسمية القومية الكلدانية التي كانت قد تم تثبيتها في مشروع الدستور المقترح بصورة مستقلّة, وكيف تغيّر كل ذلك في خلال أقل من (72 ) ساعة أثر عودة السيد سركيس آغا جان المفاجئة من خارج العراق والضغط الذي مارسه في برلمان الأقليم ليتم دمج الأسم الكلداني مع قوميات أخرى لتكون النتيجة أسماً جديداً لقوميتنا الكلدانية الذي يرفضه الكلدان مؤيدين من أجماع آباء كنيستهم الكلدانية.

ولتنشيط الذاكرة فحسب نود أن نوضّح للتاريخ وللكلدان مقدار التآمر الذي مورسَ بحقهم , ففي أعقاب صدور بيان سينودس الكنيسة الكلدانية في العراق في 5\5\2009 وبأجماع الآباء الأساقفة وبرئاسة غبطة البطريرك مار عمانوئيل الثالث دلي ( أعانه الله في شيخوخته ) وأستجابة لطلبهم هذا , كان السيد الرئيس مسعود البارزاني قد طلب بأعادة الكوتا للمسيحيين , بعد أن كان البرلمان الكردستاني قد أقترح بألغائها , وفي 4\6\2009 أوردت وكالة ملف بريس خبراً عن برلمان كردستان , يؤيد كون الكلدان شعب مستقل يختلف عن الآشوريين والسريان , وفي 19\6\2009 , عشيّة أقرار مسودة دستور أقليم كردستان , أرسل السيد ( المرحوم ) حكمت حكيم بصفته المتحدّث الرسمي بأسم الهيأة العليا للتنظيمات الكلدانية رسالة الى كافة المسؤولين في الأقليم يُذَكِّرهم بضرورة أدراج الكلدان كقومية مستقلة في دستور الأقليم أسوة بما مدرج في الدستور الأتحادي المادة ( 125 ) وكذلك يُذَكِّرهم بنص المادة ( 13 ) الذي يقول .
 
أولاً – يُعَد هذا الدستور القانون الأسمى والأعلى في العراق , ويكون ملزماً في كافة أنحائه وبدون أستثناء .
ثانياً – لا يجوز سنّ قانون يتعارض مع هذا الدستور , ويُعَد باطلا كل نصّ يرد في دساتير الأقليم , أو أي نص قانوني آخر يتعارض معه .

ومن دون أدنى شك فلقد كان للأكراد بصورة عامة والأستاذ مسعود البرزاني بنوع خاص التأثير الفاعل في صياغة بنود الدستور والموافقة عليه .

ولكن الذي حدث بعد ذلك هو عودة السيد سركيس آغا جان بصورة مفاجئة من الخارج وخلال (72) ساعة تسارعت الأحداث بصورة دراماتيكية وكما يلي :
1 – في 23\6\2009 نُشِرَ خبر مطالبة أربعة نواب محسوبين على المسيحيين معظمهم من الأحزاب الآشورية بدرج ما دعَوه بالتسمية الموّحدة , تجاوزاً لما ورد أعلاه .
2 -  في نفس اليوم نُشِرَ نبأ مطالبة السيد سركيس آغا جان بأدراج ما أسماها التسمية الموحدة في دستور الأقليم خلافا لما مُثَبَّت في دستور العراق .
3 -  في اليوم التالي , يقرّ مجلس النواب الكردستاني التسمية كما أرادها السيد سركيس آغا جان .
4 -  في يوم 25\6\2009 يصادق برلمان أقليم كردستان على التسمية المركّبة .

ومما حَزَّ في نفس الكلدان أن يجري كل ذلك بأساليب اللف والدوران وأستغلال المنصب وكسب الفُرص وأستغلالاً للفراغ الذي نتج عن تهميش الكلدان منذ أن شَكَّلَ بريمر مجلس الحكم . وعتب الكلدان هو للأخوة في الأحزاب الكردية الذين رغم معرفتهم الأكيدة بتاريخ الكلدان في العراق وفي أقليم كردستان بصورة خاصة ووزنهم العددي والأقتصادي والثقافي والوطني ومع ذلك فقد تم تهميشهم وبالذات في الأقليم , ويستغرب الكلدان وهم يلاحظون الأكراد سائرون بخطوات ثابتة منذ عام 1991 نحو الحكم الذاتي شبه المستقل , وطموحهم النهائي هو الوصول الى دولة كردية مستقلّة متى ما سمحت الظروف بذلك , فكيف يكون تأسيس هذه الدولة على أشلاء وتهميش أمة عريقة كالأمة الكلدانية التي تمتد جذورها في عمق تاريخ البلاد النهرينية , فهل هكذا تُقام الدول ؟ بألغاء قومية أخوة لكم في الوطن يمثّلون الثقل الأكبر والأساسي للمسيحيين في العراق , هل من مصلحة الأقليم سواءاً كان أقليما ضمن الدولة العراقية , أو أنفصل وشكّل دولته المستقلّة أن يبدأ مشواره بغبن حقوق أكثرية كلدانية تمتد جذورها في أعماق التاريخ ؟ كان الكلدان يأملون من حكومة الأقليم أحترام التعددية والمساواة والحرية والديمقراطية وخصوصية الكلدان القومية والأحتكام الى النصوص الدولية للمحافظة على حقوق المواطنين من خلال عدم تهميش الكلدان القومية الثانية في أقليم كردستان .

ما يطلبه الكلدان وبالذات من حكومة الأقليم هو ما جاء في البيان الختامي للمؤتمر القومي الكلداني العام المنعقد في ديترويت – مشيكان وهو أجماع المؤتمرون على أهمية تعميق العلاقات والعيش المشترك بين أبناء الشعب الكلداني وكل المكونات في العراق , ومطالبتهعم الحكومة العراقية وحكومة الأقليم في حق تمثيل القوميات وضمان حق شعبنا الكلداني في الحكومتين ولا سيّما في المناطق التي يشكّل فيها كثافة سكانية وثباتهم على أسمهم القومي الذي يعرفوه جيداً والذي ورثوه عن أجدادهم منذ ما بعد الطوفان .

بطرس آدم
29\5\2013



20
خمسة أيام في ديترويت

خمسة أيام من 15\5\2013 الى 19\5\2013 لم تكن كغيرها من الأيام التي مرّت في السنوات السابقة بقيمتها الروحية منذ أختيار شهر أيار لعبادة العذراء مريم البتول – أم الله – من قبل البابا أينوشنسيوس الحادي عشر، ففي منتصف هذا الشهر أي في الخامس عشر منه وهو أيضاً تذكار العذراء مريم حافظة الزروع ، بدأ اليوم الأول من أيام المؤتمر القومي الكلداني العام في مدينة ديترويت الأمريكية – مركز ثقل الكلدان في العالم ، وأختتمت أعماله بعد خمسة أيام أي في يوم 19\5\2013 وهو اليوم التاريخي في هذه الأيام والذي لا يصادف مثله يوم آخر( يصادف يوم الأحد ولكن ليس في 19\5 ) ، فكانت صدفة مباركة أن يكون الأفتتاح في يوم عيد العذراء حافظة الزروع , والأختتام في يوم عيد حلول الروح القدس على التلاميذ في يوم العنصرة ، فأصبحت الأيام الثلاثة الأخرى مُظَلّلة ومحمية من العذراء مريم والروح القدس والدليل كان معالجة وحل جميع الأشكالات والأختلافات في الآراء والصعوبات التي ظهرت خلال المناقشات المكثفة بين الأحزاب والتنظيمات الكلدانية ، وكان الوصول الى الأتفاق التاريخي بينها وأنبثاق (( ميثاق شرف أتحاد القوى السياسية الكلدانية )).
هذه الظلال الروحية كانت قوة كبيرة دافعة لأكثر من سبعون مندوبا من الناشطين الكلدان من كافة أنحاء العالم سواء كانوا من التنظيمات والأحزاب الكلدانية أو من المستقلّين يجمعهم هدف واحد ورغبة حقيقية لتوحيد الخطاب الكلداني الذي كان تبعثره سببا مُضافاً لما لَحِق بالكلدان من غبن وتهميش وصلت الى حد محاولة ألغاء قوميتهم ولغتهم الكلدانية ، فبروح التعاون والمحبة التي سادت بين الجميع تم الوصول الى النتيجة التي عُقِدَ من أجلها المؤتمر, تلك النتيجة التي كانت ثمرة جهود جميع المؤتمرين ، بدءاً من المنبر الديمقراطي الكلداني الموحد في أمريكا وكندا ، وجهود اللجنة التحضيرية للمؤتمر التي عملت بكل شفافية وديمقراطية طيلة سنة كاملة رغم الصعوبات التي تظهرفي مثل هذه الحالات لأن الأجتماعات كانت تحصل في البالتوك بين الأعضاء في أنحاء مختلفة من العالم رغم الأختلاف في التوقيتات بين الدول ، وكان لروح التضحية التي سادت بين رؤساء الأحزاب والتنظيمات الكلدانية العامل المؤثّر المهم في الوصول الى هذه النتيجة .
جميع أيام المؤتمر كانت أيام أعراس حقيقية, فأذا كان اليوم الأول هو يوم أفتتاح المؤتمر في أكبر قاعة للجالية الكلدانية في ديترويت ( قاعة شنندوا ) حيث كان عدد الحاضرين يتجاوز الألف شخص بينهم عدد من المسؤولين الحكوميين والدينيين في مقدمتهم سيادة مار أبراهيم أبراهيم الذي كانت لكلمته الأفتتاحية أثراً عميقاً في نفوس المؤتمرين وزميله سيادة المطران مار باوي سورو الذي قوبلت كلمته المؤثّرة بالأرتياح التام ، وكذلك كلمة سيادة المطران مار سرهد يوسب جمو التي ألقاها بالنيابة الأب الفاضل نوئيل الراهب .
وكانت رسالة غبطة أبينا البطريرك مار لويس روفائيل الأول ساكو وبركاته الأبوية قوّة أضافية للمؤتمر، كما تُليَت رسالة سيادة مار يوحنا زورا مطران أبرشية مار أدي الكلدانية في كندا الذي أخبر المؤتمرون بأنه شاركهم في صلواته وتمنّى للمؤتمر كل النجاح والتوفيق ، فضلاً عن رسائل أخرى عديدة من جهات سياسية تدعو للمؤتمر بالموفقية .
وكانت البحوث ومناقشاتها تقدّم في أيام المؤتمر الثلاثة التالية ليوم الأفتتاح من الساعة العاشرة صباحاً وحتى الخامسة عصراً ، تليها فترة أستراحة قصيرة لينتقل المؤتمرون الى أحدى القاعات حيث تعرض نشاطات الجالية الكلدانية الأجتماعية والأقتصادية والثقافية والفنية ، وعندما نقول عن ديترويت "مركز ثقل الكلدان " فأنها الحقيقة دون أدنى شك أنها جالية شابّة ، ففي الوقت الذي كان جيل الآباء والأجداد ينصرف الى العمل والأعمال الحرّة منذ الصغر ، أصبح توجه الجيل الحالي نحو الدراسة والتحصيل العلمي فأستطاع شبابه أن يصل الى درجات عليا من السياسة والأقتصاد , فعندما يكون رئيس غرفة التجارة للجالية التي تملك مشاريع وأعمال بمليارات الدولارات شاب في الثلاثين من عمره ، فأن تلك الجالية هي شابّة ، وعندما يصل شاب من الجالية في الثلاثين من العمرالى منصب عضو في مجلس نواب ولاية مشيكان نتيجة دعم الجالية له ، فهي جالية شابة ذو مستقبل مشرق ، وعندما لا تخلو مستشفيات ديترويت من طبيب أوصيدلي أوطبيب أسنان أو محلل مختبر أو ممرض كلداني ، فأن تلك الجالية تستحق أن تكون مركز ثقل للكلدان , وعندما تكون في مدينة ديترويت أكثر من عشرة كنائس كلدانية , وفي بعض من هذه الكنائس يُقام أكثر من ثلاثة أو أربعة قداديس يوم الأحد وتكون جميع هذه الكنائس غاصّة بالمؤمنين على أختلاف أعمارهم وأجناسهم ، فأن تلك الجالية هي حيّة ، وعندما يكون في تلك الجالية مئات العائلات التي تكفل بمعيشة مئات العائلات المهاجرة من العراق في دول الجوار كالأردن وسوريا ولبنان لمدة شهر وبصورة مستمرة لسنين مضت وأخرى قادمة ،فتلك الجالية تستحق لقب "مركز ثقل الكلدان ".
وكان يوم أختتام المؤتمر الذي صادف يوم الأحد " عيد حلول الروح القدس على التلاميذ في عليّة صهيون " حيث تمت مناقشة آخر الفقرات من الساعة الحادية عشرة صباحاً وحتى الساعة الواحدة والنصف بعد الظهر وتم الأتفاق على جميعها وكان ذلك في منتزه الجالية ذو المساحة الشاسعة الذي يبعد عن المدينة حوالي أربعون كيلومتراً ويحتوي على كنيسة حديثة البناء بأسم مار كوركيس ومنتزه كبير فيه بحيرتان مع مجموعة من الدور والقاعات يؤمّه أبناء الجالية لقضاء بعض الوقت في حدائقه ومناظره الطبيعية البهيجة في فصل الصيف ، بعدئذ توجه الجميع الى الكنيسة التي أقام القدّاس فيها سيادة مار أبراهيم أبراهيم ، وبحضور سيادة مار باوي سورو والأب نوئيل وكافة أعضاء المؤتمر وجمع غفير من المؤمنين الذين غصّت الكنيسة بهم ، وبعد القدّاس أستفسر سيادة مار أبراهيم من الدكتور نوري منصور عن نتيجة المؤتمر ، فزفّ الدكتور نوري بشرى الأتفاق الذي حصل فعلا التصفيق أرجاء الكنيسة .
وهنا لا بد لي من الأشارة الى جهود خاصّة ومتميّزة لثلاثة شخصيات كانت لجهودها الأثر الرئيسي فضلاً عن جهود رؤساء الأحزاب والتنظيمات الكلدانية الأخرى ، هذه الشخصيات حسب قناعتي كانت كل من الدكتور عبدالله رابي الذي أدار جلسات المؤتمر بكفائة نادرة والدكتور نوري منصور رئيس المنبر الديمقراطي الكلداني الموحّد في أمريكا وكندا الذي كان عامل التوفيق أثنا فترات الصعوبات ، والدكتور نوري بركة الذي كانت لآراءه ومقترحاته أثرها الفعّال في الوصول الى ما وصل اليه المؤتمر.

بطرس آدم
  
    
  

21
الَّذِينَ يَزْرَعُونَ بِالدُّمُوعِ يَحْصُدُونَ بِالاِبْتِهَاجِ.
مزمور 126 : 5
ܐܲܝܼܠܸܝܢ ܕܙܵܪܥܼ݁ܝܼܢ ܒܕܸܡ̱ܥܬܼܵܐ ܒܚܲܕܘܼܬܼܵܐ ܢܼܚܨܕܘܢ

الأربعاء الماضي , بدأ العد التنازلي لأنعقاد المؤتمر القومي الكلداني العام يوم الأربعاء القادم 15\5\2013  تحت شعار"وحدتنا ضمان لنيل حقوقنا القومية والوطنية" الذي بوشِرَ التهيؤ له منذ حوالي سنة بمبادرة مشكورة من المنبر الديمقراطي الكلداني الموحّد في أمريكا وكندا , هذا التنظيم الكلداني الذي أستطاع أن يكون عامل فعّال في تقريب وجهات النظر بين مختلف التنظيمات والأحزاب الكلدانية التي نالها ما نال الكلدان بصورة عامة من تهميش بسبب موقفها المبدأي من أنحيازها للعراق وحقوق الأمة الكلدانية التي طالها التهميش, فكان أن دعت الى أجتماعات دورية مستمرّة لمجموعة من المثقفين الكلدان للتهيؤ ولدراسة أفضل السبل في عقد مؤتمر للأحزاب والتنظيمات ونشطاء الكلدان من المستقلين لدراسة واقع الكلدان الذين جُرِّدوا من حقوقهم سواء من الحاكم الأمريكي بريمر أو من الأحزاب المسيطرة على مقاليد الحكم ما بعد 2003 , وأفضل الأساليب في عودة الحقوق الى أصحابها.

لقد بذل أعضاء اللجنة جهودا كبيرة في التهيؤ للمؤتمر ولعل أعظم هذه الجهود كانت من نصيب المنبر الديمقراطي الكلداني الموحد في أمريكا وكندا , متمثلا بالسيد فوزي دلي الذي تميّز بطول الأناة والصبر في المناقشات التي كانت تجري , وتقريب وجهات النظر التي كانت بحكم أهمية الموضوع تظهر في بعض الأحيان خلافات بين أعضاء اللجنة بسبب الحرص الشديد من الجميع في الوصول الى أفضل الصيغ لأنجاح المؤتمر, وكانت الأجتماعات في معظم الأحيان أسبوعية بين أعضاء اللجنة المنتمين الى عدة دول وقارات , متحملين فرق توقيت الوقت الذي كان في بعض الدول في ساعات الصباح الأولى , وفي أخرى في ساعات متأخرة من الليل , كل ذلك في سبيل عقد مؤتمر يخرج بنتائج أيجابية لصالح القضية الكلدانية . ومن الجدير بالملاحظة أنه في خلال هذه الفترة الطويلة من المناقشات وتبادل الآراء , تم عقد ثلاثة أجتماعات جانبية تصب في خانة تذليل العقبات والصعوبات والوصول الى أفضل النتائج من المؤتمر.

أن التهيؤ للمؤتمر العتيد الذي تبنّاه المنبر الديمقراطي الكلداني الموحد في أمريكا وكندا , وشارك في منتاقشاته مجموعة خيّرة من الناشطين الكلدان سواء المستقلّين منهم أو المنتمين الى الأحزاب والتنظيمات الكلدانية , المؤمنين بأمتهم وقوميتهم ولغتهم الكلدانية العريقة , أنما هو زرع تمت تهيأة الأرض الخصبة له , وأنتُقِيَت البذور الصالحة ومياه الري لأروائه , وأهمها النيّات والغايات الخيّرة التي من أجلها يُعقَد , فهو ليس ضد أية جهة , بل أن ذراعه مفتوحة للجميع , كل هدفه أن يأخذ الكلدان مكانهم الطبيعي في خدمة هذا الوطن والشعب المسيحي الذي كان تهميشهم عامل ضعف للمسيحية في العراق بسبب ثقل وزنهم العددي والعلمي وتاريخهم المُشَرِّف في ولائهم لهذا الوطن .

ولعل للعناية الألهية غاية في أن يكون عقد المؤتمر في يوم (15\5 ) عيد العذراء مريم حافظة الزروع , لتحفظ هذا الزرع الذي زرعه المنبر واللجنة التي أشرفت عليه , وأن يؤتي الثمار المرجوّة منه والذي تتجه أليه أنظار ( 000 300 ) كلداني في أمريكا وكندا , ومثلهم في العراق , وليس أقل منهم في أوربا وبقية أنحاء العالم .

تحية للأحزاب والتنظيمات الكلدانية التي ذلَّلَت الكثير من المعوّقات
تحية للمنبر الديمقراطي الكلداني الموحد في أمريكا وكندا لمبادرته هذه
تحية لرجال الكلدان المستقلون الذين كانوا عامل نشط في تقريب وجهات النظر
تحية للكلدان في ديترويت الذين تحمّلوا نفقات عقد المؤتمر مشكورين

بطرس آدم
 

22
المنبر الديمقراطي الكلداني الموحد
العمود الوسطي لخيمة الكلدان

سيعقد في منتصف أيار القادم المؤتمر الكلداني العام في مدينة ديترويت الأمريكية بأقتراح وتنظيم وتمويل من المنبر الديمقراطي الكلداني الموحد في أمريكا وكندا وظهيره الشعب الكلداني الأصيل في مدينة ديترويت الأمريكية تحت شعار( وحدتنا ضمان لنيل حقوقنا القومية والوطنية ) بعد أن لمس وشعر ما تعرّض له الكلدان من تهميش متعمَّد في حقوقه ,من قبل ممثل الأحتلال ( بريمر ) عندما جعل ممثل حزب سياسي آثوري لا يمثّل سوى أقل من 5% من مسيحيي العراق , ممثلا لجميعهم ومن ضمنهم الكلدان الذين تتجاوز نسبتهم ال 85% من المسيحيين في العراق ومن هنا بدأت سلسلة طويلة من عمليات سلب الحقوق الكلدانية وصلت الى درجة محاولة ألغاء الأسم القومي الكلداني من الدستور المركزي ودستور أقليم كردستان العراق .

لم تثمر محاولات الأحزاب والتنظيمات الكلدانية في أعادة الحقوق الى أصحابها بفعل الكتل السياسية الثلاث الكبيرة التي رأت من غير مصلحتها أن تكون هناك قوة قومية أخرى منافسة لهم لأن الكلدان كانوا يعتبرون القومية الرابعة  وبأستحقاق نيابي لا يقل عن عشرة نواب في المجلس والديانة الثانية في العراق , وبأستحقاق نيابي أيضاً لا يقل عن خمسة عشر نائباً من المكوّن المسيحي .

ورغم أنعقاد المؤتمر الكلداني الأول في سان دييغو للفترة من 30\3\2011 ولغاية 1\4\2011 والقرارات التي صدرت عنه , وأعقبه تجمع آخر في السويد لبعض التنظيمات الكلدانية , الا أنه لم تترشّح عنهما نتائج حاسمة لمصلحة أعادة الحقوق الكلدانية , مما حدا بالمنبر الديمقراطي الكلداني الموحد في أمريكا الى أن يبادر مشكوراً بتنظيم مؤتمر آخر في مدينة ديترويت ذات الثقل الكلداني أمة وكنيسةً لتنظيم مؤتمر في ديترويت يجمع فيه كافة القوى الكلدانية في محاولة لجمع الصفوف الكلدانية المتبعثرة سواء في الأحزاب أو التنظيمات الكلدانية , فكان هناك أجتماع مستمر بين أعضاء اللجنة التحضيرية للتهيؤ للمؤتمر ليخرج بالنتائج المرجوّة منه تعيد للكلدان البعض من حقوقهم المسلوبة , فضلا عن عقد أكثر من أجتماع بين الأحزاب والتنظيمات الكلدانية خلال العام المنصرم والحالي في سان دييغو وديترويت وهاملتون في كندا تنصب في خانة التهيؤ للمؤتمرالذي سوف يضم الأحزاب والتنظيمات والناشطين الكلدان في الداخل والخارج .

ولعل ما يؤكّد أهمية هذا المؤتمر والتجمع الكلداني هي الحملة الظالمة التي تعرّض لها منذ أعلان عقده والتي أشتدّت مؤخراً , ولعل ذلك هي أولى بوادر الصحة والموفقية لهذا المؤتمر الذي لا يضمر الشر والكره لأحد سوى أن كل هدفه وغايته هي أن تعود الحقوق المسلوبة لأصحابها , كما يأمل المؤتمر أن تكون قلوب وصلوات آباء كنيستنا الكلدانية مع أبنائهم  .

وكون الرب يسوع يقول في أنجيله المقدس " متي 18 : 20   لأَنَّهُ حَيْثُمَا اجْتَمَعَ اثْنَانِ أَوْ ثَلاَثَةٌ بِاسْمِي فَهُنَاكَ أَكُونُ فِي وَسَطِهِمْ "

بطرس آدم


23
زيارة وفد كنائس السويد الى الأراضي المقدسة

برعاية الأب ماهر ملكو راعي كنيسة مار أفرام الكلدانية في أسكلستونا – السويد  تم تنظيم رحلة لمجموعة من أبناء الكنيسة وكنائس كلدانية أخرى في السويد الى الأراضي المقدسة للفترة من 9\4\2013 لغاية 16\4\2013, وقام بأدارة شؤون المجموعة أداريا وتنظيمياً الشاب النشط أدمون أنطوان ذي الخبرة والكفاءة في تنظيم مثل هذه الزيارات فضلاً عن روح المرح الذي يتميّز بها وقفشاته ونكاته التي تظفي على الرحلة جواً من الأرتياح والفرح , وكان السيد أدمون قد أتفق مسبقاً مع شركة ( Guiding Star) السياحية ذي خبرة لأكثر من ستون عاما في تنظيم هذه الزيارات للأماكن المقدسة كتأمين الفنادق السياحية والسيارات الحديثة وألأدلاء الكفوئين لمرافقة وخدمة الوفود الزائرة .
ومما ساعد في نجاح الزيارة جملة من العوامل اهمها  : -
1 -  أدارة الأب ماهر ملكو لشؤون الزيارة روحياً , حيث كان يبدأ رحلة كل يوم بصلاة في الباص تليها تراتيل باللغات الكلدانية والعربية , ومن ثم قراءة فصل من الأنجيل المتعلّق بالموقع الذي تجري زيارته مع شرح للحدث قبل الوصول اليه, وهكذا في جميع المواقع التي زارها الوفد التي حرصَ الأب الفاضل أن تكون الزيارة لأكبر عدد من المواقع والكنائس والآثار فبدأت الزيارة من شمال الأراضي المقدسة من منطقة الجولان , والوسط منطقة القدس وبيت لحم وحتى الجنوب في منطقة أريحا والبحر الميت , والأب ماهر ملكو لمن لا يعرفه , فأنه من كهنة كنيستنا الكلدانية المعروف عنهم المحبة والحرص على خدمة ورعاية أبناء رعيته وتواصله معهم في حياتهم اليومية وزياراته المستمرة للعائلات والمرضى في المستشفيات, وهو بهذا يحمل صفات الراعي الصالح – الكاهن - الذي تفتخر به كنيستنا الكلدانية .
2 – أدارة السيد أدمون أنطون لشؤون الزيارة أداريا وبتوجيه الأب الفاضل ماهر , والسيد أدمون من الشباب الذين يشهد لهم بروح المرح التي يحملها فضلا عن قفشاته ونكاته التي أضفت على الرحلة جواً من المرح والشعور بالراحة رغم التعب الجسدي الذي كان من نتيجة طول أيام الزيارة وكثافة المنهاج اليومي , وهناك أيضا الشابة الرائعة نادين التي دخلت للتو مرحلة المراهقة بروحها المرحة ودمها الخفيف وتعليقاتها البريئة ونشاطها في أضفاء جو من الفرح والسعادة في نفوس أفراد الوفد , وتم تتويج هذا الفرح بفرحة نادين بشعورها حضور الرب يسوع المسيح أو روحه القدوس معها أثناء زيارتها لكنيسة المهد موقع ولادة الرب يسوع , والقصة كما روتها نادين كانت :-
في يوم زيارة كنيسة المهد في بيت لحم وكانت صفوف الزائرين طويلة تقول نادين شعرت بقوّة خفيّة تدفعني الى تجاوز الزوار أمامي والأسراع الى موقع المذود حتى لو تلقّيت " رزالة " حسب تعبيرها من قبل الزوار الذين أمامي , وقالت : فأندفعتُ الى محل الولادة لأقَبِّل الموضع , فشعرت حالا بحرارة لذيذة تغمر جميع جسدي وفرح غريب طاغٍ عمَّ روحي وأبتدأت بالبكاء والضحك في نفس الوقت .
كان بقية أفراد الوفد ينتظرون خارجاً حين أتت نادين بكية ضاحكة وترتمي في أحضان والدها , ومن ثم أتجهت الى الأب ماهر أيضا وتبكي وتضحك على صدره الذي حضنها بحنان وباركها , وبذلك عمّ الفرح والسرور جميع أفراد الوفد لحالة نادية التي كانت هدية من الطفل المولود لهم .
3 -  التعاون الذي ساد أفراد الوفد وأحترامهم لتوجيهات الأب ماهر والمسؤول الأداري أدمون أنطوان , ساعد في زيارة عدد أكثر من الكنائس والمزارات الروحية والمواقع الأثرية والتاريخية وأكمال برنامج الزيارة الدينية المكثّف بعيداً عن الزيارة السياحية والترفيهية , ولا أغالي أذا ما قلت أنه في بعض الأيام كان برناج الزيارة يبدأ من الساعة الرابعة صباحاً وحتى الساعة الثامنة مساءً حيث كانت الأولوية زيارة أكبر عدد من المواقع والكنائس حتى على حساب راحة الوفد الجسدية التي سرعان ما كان يسشتعيد نشاطه بعد فترة النوم الليلية .
كانت بحق زيارة روحية يأمل الوفد أن يجني منها ثماراً روحية , ويستجيب الرب يسوع المسيح للصلوات والطلبات والتضرعات التي صدرت من أفواه وقلوب الوفد , وتكون مقبولة لديه بشفاعة الأم العذراء ومار يوسف البار .
 
الشماس
بطرس آدم










24

فخامة رئيس الوزراء
نعم ... ولكن !!!


في كلِمَتَيْ فخامة رئيس الوزراء الأستاذ نوري المالكي , وسعادة رئيس مجلس النواب الأستاذ أسامة النجيفي في حفل تنصيب غبطة أبينا البطريرك مار لويس روفائيل الأول ساكو كل المؤشرات على حرص المسؤولَيْن الكبيرَيْن على مواطنيهم المسيحيين العراقيين , وهو إطراء لم يسمعه مواطن في أرقى الدول ديمقراطيّة لا في أوربا ولا في الأمريكيتَين بحق مجموعة إثنيّة من مواطني بلدانها, وهو موقف يقدّره مسيحيوا العراق عالياً من طرف المسؤولَين الكبيرَيْن, غير أن ما تعرَّض اليه مسيحيوا العراق لم يكن فقط من أرهابيّي القاعدة أو ثلّة من المنحرفين يا فخامة الرئيسَيْن , بل أن ما تَعَرَّض له المسيحيون في العراق من أطراف مؤثِّرة في الحكم منذ ما بعد 2003 كان موازياً لما قام به الأرهاب والمنحرفين إن لم يكن أكثر, فالنتائج المترتبّة على أجرام الأرهاب والمنحرفين قد  تتم معالجتها بتلبية مطالبهم الأجرامية ودفعاً للشرّ, بدفع فدية معيّنة أو ترك دورهم الى مناطق آمنة مؤقتاً لحين أستتباب الأمن أو إستشهاد البعض منهم أسوة بالمواطنين العراقيين الآخرين , وهذه جميعاً عوامل مهمة في ترك المسيحي وطنه وبلده ويلجأ الى الهجرة والهرب , ولكن هناك عوامل أخرى لا تقل أهمية وهي شعورالمسيحيين بأنهم مهَمَّشون ولا يمارسون حقوقهم السياسية كمواطنين شركاء في الوطن الذي كما وصفتموه بأنهم " المسيحيون ليسوا أقلية في العراق، بل أنتم هنا في العراق منذ ألفي عام وانتم أصل العراق وأسهمتم بجدارة في بناء الحضارة العربية والثقافة الإسلامية من خلال الترجمة والتأليف".

ولكن قبل الأسترسال في الموضوع أود أن أُوضِّح وأُذَكِّر فخامتيكما بأن مسيحيوا العراق وقبل أن يتشرّفوا بنور الأيمان المسيحي كانوا شعوباً وأقواماً  من عمق التاريخ لهم قوميات لا تزال تتردد على ألسنة المؤرخين في بطون الكتب في كافة أرجاء العالم , كانوا أصحاب أمبراطوريات حَكَمَت العالم بأسره في وقت ما , وهم بقايا تلك الأمم , كانوا في وقت ما من التاريخ يؤلفون معظم سكان بلاد النهرَين ( العراق ) ونتيجة لظروف عديدة تقلّصَ عددهم الى 5% في بداية الحكم الوطني في العراق ليصل الى ما يقارب ( 3.3 % ) في عام 2003 , وهم يتألفون من ثلاث قوميات مختلفة أكبرها القومية الكلدانية التي تشكّل ( 75 – 80 % ) من أجمالي المسيحيين وقوميتين آخرتين هما السريانية والآثورية اللتان تكملان تلك النسبة .

نعم كان الأرهاب الذي طال المسيحيين سبباً رئيسياً في هجرتهم الى بلدان الغربة , ولكنه لم يكن السبب الوحيد بل كانت هناك أسباباً عديدة أخرى كانت مسؤولة عنها الحكومات المتعاقبة منذ ما بعد عام 2003 منها : -

1 -  سلب الحقوق السياسية : لو لاحظتم وأنتم في ذلك المكان المقدس , وبين تلك المجموعة المباركة من أساقفة الكنيسة الكلدانية , أذكِّر فخامتكم بالعريضة والطلب الذي وقَّعه جميع أولئك الأساقفة الأجلاء وعلى رأسهم غبطة البطريرك السابق مار عمانوئيل دلّي اللذين كانوا يمثِّلون بحق المسيحيين العراقيين أو على الأقل ( 75 – 80% ) منهم الى الحاكم الأمريكي بريمر حين أختياره ممثلاً للمسيحيين في مجلس الحكم وتذكيرهم له بأن السيد يونادم كنّا ( مع أحترامهم له ) أنما هو ممثل فئة صغيرة للمسيحيين وليس الأغلبية فيهم لذلك عليه أن يختار ممثلاً فعلياً عنهم , ومع ذلك لم يلقَ طلبهم أذناً صاغية منه رغم أعتراف الدستور العراقي بوجود قومية كلدانية مستقلّة , حينذاك شعر المسيحيون بأنهم مهَمَّشون في وطنهم وبدأوا بالتفكير في الهجرة الى بلدان يسود فيها العدل , وتصون الحقوق السياسيّة للمواطن .

2 -  الكوتا المذهبية : تم تخصيص كوتا مذهبية للمسيحيين دون بقية أطياف الشعب العراقي بأقل من نصف أستحقاقهم من عدد المقاعد في مجلس النواب أذا أعتبرنا وأستناداً للدستور الذي أستندتم عليه وهو ممثل واحد في المجلس لكل ( 100 ) الف مواطن , وأذا فرضنا أن المسيحيين في العراق يمثّلون 3,3 % حسب التقديرات ( أسوة بالتقديرات لبقية أطياف الشعب العراقي ) فكان يجب أن تكون الكوتا على الأقل (11) مقعد للمسيحيين تكون حصة الكلدان منها (6-7) مقاعد , ولكن الذي حدث تم تخصيص خمسة مقاعد, وبأساليب غريبة رأى الكلدان نفسهم خارج العملية السياسية  !!! .

3 – وتأكيداً لما ورد أعلاه يا أصحاب الفخامة والسعادة ما لاحظه المشاهدون وهو وجود الوزير المحترم الأستاذ سركون لازار الجالس عن يمين فخامة رئيس الوزراء نوري المالكي , والنائب المحترم الأستاذ يونادم كنّا الجالس عن يمين سعادة رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي وهما كلاهما من قومية أخوتنا الآثوريين,وخلوّ المكان من أي مسؤول في الدولة من القومية الكلدانية  فأين الحق الكلداني ( 75 – 80% ) يا أصحاب الفخامة والسيادة ؟ ألا يجعل ذلك الكلدان يشعرون بأنهم مُهَمَّشون في وطنهم رغم حرصهم على وحدته وأمنه وسلامته أكثر من أية قومية أخرى دون مغالاة ؟

بصراحة يا أصحاب الفخامة والسعادة , وهذا يشمل كذلك الى كل من يطلب من المسيحيين المهاجرين العودة الى الوطن أو من مسيحيي الداخل البقاء في وطنهم ,فإن كان هذا النداء صادراً عن الحرص ورغبة حقيقية , فيجب أعادة الحقوق المسلوبة للكلدان ليشعروا بأن وطنهم الذي خدموه سابقاً وهم على أستعداد لخدمته في المستقبل بأنه حريصٌ على  حقوقهم السياسية والأمنية بحصولهم على أستحقاقهم النيابي بكوتا قومية وليس دينية أولاً وبحصتهم من عدد المقاعد بنسبتهم العددية , فضلاً على توفير الأمن والحماية أستنادا الى مبادىء الدستور والقانون, وبغير ذلك فأن كل نداء لحثّ المسيحيين بالعودة يُعتَبَر لا قيمة حقيقية له .

بطرس آدم 


25
آن الأوان لقيادة مسيحية جادّة

عاشت المسيحية العراقية بخصوصيتها المتمثّلة بالأخلاص والتفاني في خدمة الوطن الذي نشأت وتربّت  فيه, هذا كان ديدنها في كافة العقود والأجيال السابقة رغم تعرّضها للأضطهادات على مرّ التاريخ بسبب خصوصيّة ونُبل أيمانها الذي أكتسبته وتعلّمته من مبادىء مخلّصها الرب يسوع المسيح ( له المجد ) سلاحها الوحيد تعاليمه عن المحبة والغفران والتواضع, لذلك كانت تتنَفَّس  الصعداء في ظل حكومات عادلة وبعكس ذلك تتعرّض لأضطهادات في ظلّ حكومات جائرة, ورغم تقديمها للشهداء بأعداد هائلة الاّ أنها تمسّكت بأيمانها ومبادئها, ومن الغريب أن جميع هذه الأضطهادات كانت تتم بأسم الدين سواء كان ذلك في بداية أنتشار الأيمان المسيحي في الدولة الفارسية أو الرومانية  أو في العصور الحديثة في الدولة العثمانية أو في العصر الحالي  نتيجة سيطرة الأسلام السياسي, فضلاً عن ممارسات الأحزاب القومية الشوفينية الطامعة بأراضي وقُرى المسيحيين مستندين على قوّتهم الغاشمة في بلاد تفتقر الى القانون والعدالة .

لم تتغيّر أحوال المسيحيين نحو الأفضل بعد الأحتلال الأمريكي عام 2003, بل أزدادت سوءاً أذا ما قورنت بما كانت عليه في العهود السابقة بسبب أنعدام القانون ومبدأ الفوضى الخلاّقة التي نشرها المحتل , ورغم تعيين ممثلاً للمسيحيين في مجلس الحكم , الا أنه لم يكن له أثر أيجابي لأن تمثيله لم يكن الا لفئة قليلة من المسيحيين , وبذل جهوده فقط لتنفيذ أهداف طائفته وحزبه , بينما ظلّ الغالبية من المسيحيين دون تمثيل في النظام الجديد , ولم يكن الأعضاء الخمسة في مجلس النواب بحال أفضل من الممثّل في مجلس الحكم لأقتصار تمثيلهم أيضاً على النسبة الضئيلة من المسيحيين , وترك أكثر من 80% دون تمثيل حقيقي في الدولة والحكم ولا سيّما بعد خروج الممثّل الوحيد للمسيحيين الكلدان ( الأستاذ أبلحد أفرام ) من مجلس النواب في أنتخابات عام 2010 .  

فقد المسيحيون الكثير من حقوقهم نتيجة الغبن الذي أصابهم من أستحواذ الكتل الثلاث الرئيسية على مقاليد السلطات الثلاث لعل أخطرها كان ما سُمِّي بالكوتا المسيحية , حيث أعتبِرَ المسيحيين جميعهم من قومية واحدة رغم مخالفة ذلك في دستور الدولة الرسمي , ومنحوا خمسة مقاعد في البرلمان المركزي وكان ذلك الغبن الثاني لأن أستحقاقهم من المقاعد النيابية لا يقل عن خمسة عشر مقعداً أستناداً الى عدد نفوسهم , وقياسا بالمكونات الأخرى للشعب العراقي وبأعتبار مقعد واحد لكل مائة ألف مواطن , وكانت نتيجة ذلك حصول الآثوريين والسريان على حقهم في عدد المقاعد الخمسة , وحرمان الكلدان من مقاعدهم العشرة التي يستحقونها أستناداً الى عدد نفوسهم, وكان ذلك سبباً كافياً لعدم أعتراض النواب المسيحيين الخمسة على ما سُمِّيت بالكوتا المسيحية , وعليه وتصحيحاً لهذا الخلل فأذا كان لا بد من الكوتا فيجب أن تكون قومية وليست دينية كما هي الآن , ولنفس تلك الأسباب أيضاً تم ألغاء المادة (50) من قانون مجالس المحافظات . الذي كان سبباً آخر في تردي أحوال المسيحيين لعدم وجود صوت حقيقي لهم لا في البرلمان المركزي ولا في مجالس المحافظات  وتخبّط الأصوات المسيحية الغير كلدانية في البرلمان ودفعهم الى مشاريع تهدف الى تقسيم العراق تحت مسمّى المحافظة المسيحية تارةً وأخرى بمحافظة سهل نينوى مما زرعت بذور الشك لدى مواطنيهم العرب من أن المسيحيين يعملون على تجزأة العراق أو في أحسن الأحوال فأنهم متورّطون في تنفيذ هدف الأكراد في قضم أجزاء من محافظة نينوى وضمها الى منطقة الحكم الذاتي في كردستان العراق, ولعل ذلك كان سبباً مُضافاً لما تعرّض له المسيحيون في الموصل وبقيّة أنحاء العراق .

ولم يكن ما تعرّض له الكلدان من تهميش ومحاولة ألغاء الأسم القومي ومصادرة لغتهم الكلدانية بتسميات غريبة ومركبّة وتشكيل كيانات سياسية هزيلة بأقل تأثيراً سلبياً على المسيحيين , ذلك بتعطيل ومصادرة الجهد الأكبر للقوة المسيحية من الساحة السياسية , ولا يتطلّب الأمر ذكاءً خاصاً ليصل الى نتيجة أن وجود العدد الحقيقي للأستحقاق النيابي للمسيحيين في البرلمان العراقي كان سيكون له الأثر الأيجابي والفاعل لضمان الحقوق المسيحية التي سُلبت دون وجود مدافع عنها.

لقد آن الأوان للكتلة الأكبر من المكوّن المسيحي ( الكلدان ) والتي تمثّلها على الساحة السياسية الكلدانية المكونات التالية :-
1 –  الحزب الديمقراطي الكلداني  2 –  الحزب الوطني الكلداني  3 -  التجمع الوطني الكلداني  4 -  المنبر الديمقراطي الكلداني الموحد  5 -  المجلس الكلداني العالمي  6 -  الأتحاد العالمي للكتّاب والأدباء الكلدان
 أن تتحرك وبجدية, وأن يتم توحيد الجهود لما يقارب من مليون كلداني في العراق ودول المهجر , وأن تتوحد جهود الأحزاب والتنظيمات الكلدانية التي جميعها لها نفس الأهداف الأستراتيجية وفي مقدمتها التسمية القومية واللغة الكلدانية وأعتبار العراق كلّه وطن الكلدان ولا يزال وكما نوّه بذلك غبطة البطريرك الجديد مار لويس روفائيل الأول ساكو من أن (أن الكنيسة الكلدانية وهي تفتتح مرحلة جديدة من مسيرتها التاريخية العريقة والأصيلة تريد تأكيد تجذرها في شرقنا العزيز وخاصة البلد الأم العراق) هكذا هم الكلدان متجذّرين في العراق لأن لا وطن آخر بديل عنه, ويأمل أبنائها في المهجرأن يروا اليوم الذي يعود الأستقرار والأمان اليه وتنبثق حكومة وطنية مخلصة لها القدرة على الدفاع عن نفسها وعن حدودها ومواطنيها دون أن تكون تابعة لأية دولة سواءً مجاورة أو بعيدة , حينها سوف يعود الكثير من أبنائه الذين أضطرتهم ظروف أنعدام القانون والأمن وقبله الحصار الجائر الى مغادرته, وحينها فقط يتم توحيد الجهد المسيحي بتكاتف جميع الأحزاب والتنظيمات المسيحية للقوميات الثلاث وبتبادل الأحترام بين جميع المكونات المسيحية ( الكلدان والسريان والآشوريين ), حينذاك سوف يُنظَرْ اليهم نظرات الأحترام والتقدير من بقية مكونات الشعب العراقي .

بطرس آدم
21\2\2013


26
المنبر الديمقراطي الكلداني الموحد في أمريكا وكندا

يأبى الأخوة أعضاء المنبر الديمقراطي الكلداني الموحد – في أمريكا وكندا – الا أن يكون لهم حضور فاعل أثناء مختلف النشاطات الكلدانية سواء أكانت سياسية أو كنسيّة , وجميعنا يذكر المبادرة الرائعة للمنبر في حضوره ومشاركته في أحتفالات كنيستنا – كنيسة الراعي الصالح – حين أفتتاح وتقديس المرحلة الأخيرة من بنائها الشامخ , وتنصيب سيادة المطران مار يوحنا زورا كأول أسقف على أبرشية مار أدي الكلدانية , بوفد برئاسة الدكتور نوري منصور والأخوة الآخرين حيث كانت لمبادرتهم هذه وقعها الأيجابي لدى أبناء رعية كنيسة الراعي الصالح في تورنتو – كندا .

وبنفس هذا الشعور والهمّة العالية شارك مساء الخميس الماضي 24\12\2013  بوفد آخر من المنبر في أحتفالات رِسامة وتنصيب الأب الفاضل داود بفرو لمنصب الأركذياقون في الكنيسة الكلدانية , وليكون أول ناب عام للأسقف مار حنا زورا في أول أبرشية كلدانية تأسست في كندا , وكان الوفد كذلك برئاسة الدكتور نوري منصور وكوكبة مباركة أخرى من أعضاء المنبر, مشاركين الكلدان في كندا بأفراحهم وأحتفالاتهم.

وقبلها بحوالي أسبوع يومي 18 , 19 \1\2013 كانت قد عُقِدَت ندوة ضمّت شخصيات كلدانية تهتم بالشأن القومي الكلداني للبحث في أمور الكلدان , مستغلّين وجود الأستاذ أبلحد أفرام في أمريكا لبحث ومناقشة الأمور الحيوية التي تخصّ الكلدان سواء في داخل الوطن أو في المهجر, وكعادة الأستاذ أبلحد أفرام في صراحته وشفّافيته , قدّمَ عرضاً شاملاً للوضع السياسي لأمتنا الكلدانية , والتحديّات التي تواجهها ولا سيّما في الداخل , كما أجاب بكل صراحة ووضوح على أسئلة الأخوة الحاضرين على مدى يومين من المناقشات والأستفسارات , وكان لتلك الأجتماعات المردود الأيجابي في تقريب وجهات النظر في العديد من الموضوعات والأستفسارات التي جرت مناقشتها , وتركّزت على الثوابت القومية لأمتنا الكلدانية.

كما تطرّق الموضوع الى الندوة الموسّعة التي يعتزم المنبر الديمقراطي الكلداني الموحَّد عقدها في ديترويت في منتصف أيار القادم يشارك فيها نٌشطاء كلدان من كافة أنحاء العالم  ولا سيّما من الداخل حيث تم توجيه دعوات الحضور والمشاركة في هذا المؤتمر والتي نأمل أن تكون حجراً أساسياً آخر في رص صفوف الكلدان ولا سيّما في داخل القطر , والعمل على أن يكون الكلدان في الخارج عوناً وسنداً في مختلف المجالات للكلدان الذين في الداخل, وليكون عمل الجميع متمِّماً وداعماً احدهم للآخر.  

تحيّة للأخوة في المنبر الديمقراطي الكلداني الموحد – في أمريكا وكندا – الذين يحملون جزءاً أساسيّا من هموم شعبنا الكلداني , والساهرون ليل نهار على مصالح أمتهم الكلدانية .

بطرس آدم
ك2 \ 21 \ 2013


27
كنيستنا الكلدانية ... كنيسة راسخة

كَثُرَتْ الكتابات في الآونة الأخيرة ( رُغم عدم توقفها طيلة السنوات العشرة الماضية ) عن الكنيسة الكلدانية وخاصةً بعد أستقالة غبطة أبينا البطريرك الكلي الطوبى , وتحديد موعد أجتماع السينودس القادم لأختيار خلفاً لغبطته لقيادة شعب الكنيسة الكلدانية واضعين شروطاً ومواصفات أقل ما يُقال عنها نابعة من أهداف وغايات شخصية قصيرة النظر , وتلميحات نقدية للبعض من أساقفتنا الأجلاء , وتزلفاً لآخرين منهم , وهم بذلك يَثبتون بأنهم قُصْيري النَظَر تجاه كنيسة الرب يسوع المسيح ( له المجد) حين تأسيسه لها .

وقبل الدخول الى لب الموضوع , أود أن اُذَكِّر القارىء الكريم ببعض التوصيفات التي قيلت عن كنيسة الرب يسوع المسيح من البعض من الآباء والمفكرين الغيارى وهي أن الكنيسة ليست مؤسسة مدنية تستند على جهود بشرية في أدارتها , بل هي مؤسسة ألهية , أسس قواعدها الرب يسوع المسيح وحدد أهدافها ودعاها للذهاب الى العالم أجمع (مرقس 16:15), وأن كنيسة العراق هي كنيسة القديسين والشهداء الذين عاشوا فيه وبذلوا حياتهم في سبيل أيمانهم وتعرّضوا على مرّ العصور لأضطهادات بسبب أيمانهم ومبدأيتهم وحفاظهم على الأمانة وتطبيقهم للأهداف التي تأسست لأجلها, ولم يكن من بين تلك الأهداف أبداً البحث عن الراحة الجسدية أو أِركان سيف جهادهم الروحي أو مسايرة الحُكّام أو الأوضاع السائدة أو التزَلُّف لدى رؤساء هذا العالم على حِساب مبادئهم وأهدافهم الروحية ,لأنها لو كانت كذلك ,لَما أٌطلِق عليها تسمية " الكنيسة المجاهدة – على الأرض" تمييزا عن " الكنيسة المُعَذَّبة – في المطهر " والكنيسة المُمَجَّدة – في السماء ", فأذن كُتِبَ على كنيستنا الحهاد الروحي , فأن لم تكُن مُجاهدة أو مُضطَهَدة أو مُحارَبة من قِوى الشر , فذلك يعني أنها حادَتْ عن الأهداف التي تأسست من أجلها , وعليه فأن ما حَصَلَ ويَحْصُل لكنيستنا الكلدانية على مرّ التاريخ ولا سيّما في العقد الأخير , فأنه دليل وبرهان على صحّتها وبقأنها سائرة على خط السكة الصحيح , وكلما حورِبَت من الأعداء وقِوى الشر فأن ذلك  دليل على صحة مسيرتها .
 
في سؤال لمقدم برامج فضائية ( cbc) عادل حمودة , سأل الأب مكاري يونان عن كثرة الشياطين وتلبُّسها أجساد أشخاص في دولنا المشرقيّة , وظمور هذه الحالة في دول الغرب , فأجاب قائلا : لنتأمّل التفسير في هذه الظاهرة , هنا بالذات " ويقصد الشرق" فالشعب بطبيعته مُتَدَيِّنْ, رافض عمل الشيطان سواء كان مسلم أو مسيحي , لذلك ترى أن الشيطان عندما يرفضه الأنسان , يصارعه ويظهر في حياته , ويدافع عن سلطته في المكان الذي فيه وهكذا , ولكن في بلدان الغرب " بلا تحديد " فيها الأنسان يصنع الخطيئة وعنده الموضوع هو عُرْف وطبيعي وليس بخطيئة, فمثلاً خطيئة الجسد في تلك البلدان هي أمر عادي, فيقول لك أنها كالأكل والشرب فأنها حاجة جسدية , ولكن في مفهومنا الشرقي فأن الزناة مصيرهم بحيرة النار , فكل هؤلاء يعيشون في الزنا , فالشيطان يحاربهم لييييييييييه ؟؟ لذلك فالشياطين يملكونهم ولا حاجة لمحاربتهم .

وعليه فأن ما جرى ويجري لكنيستنا الكلدانية من أضطهاد أو محاربة أو تهميش أو حتى النقد, فأن جميعها حالات صحيّة , وسبق وأن قالها الرب يسوع المسيح وذكر الأهوال والمصاعب التي ستلقاها الكنيسة في مسيرتها الأيمانية , ولذلك فأنا لا أطلب لكنيستنا الراحة والهدوء الجسدي والمادي , ولا المديح البشري , ولا مظاهر العظمة والفخفخة الدنيوية الزائلة , لأنها ليست من شِيَمها .  

بعد حوالي عشرة أيام سوف تحل علينا مناسبة دينية هي فترة صوم وتوبة وتأملات روحية هي الباعوثا "صوم نينوى - صوم العذارى - صوم النجاة من وباء الطاعون "  وكانت عاملا فعّالا في أجتياز الأنسان لفترات عصيبة من القلق والألم والأضطهاد والتهديد بالعقاب والموت الجسدي, فتحنّن عليه الرب فأزال عنه تلك الشرور وخلّصه منها بعد أن صام لمدة ثلاثة أيام وصلّى وتضرّع الى ألهه لكي ينَجّيه في تلك الأوقات الصعبة , أنها فترة مناسبة لكي نستغلّها جميعاً كنائس وأساقفة وكهنة وشعباً , لنرفع عيوننا وأكفّنا نحو السماء طالبين من عرّيس الكنيسة , الرب يسوع المسيح , أن يُنزل روحه القدّوس ليشترك وبفاعلية وأن يُظلِّلْ أجتماعات الآباء الأساقفة يوم 28\1\2013 ليتوصّلوا وبالأجماع لأختيار أحدهم ليكون الراعي الجديد لشعب كنيستنا الكلدانية مهما كان عمره أو عِلمه أو خلفيته الأجتماعية لأنهم جميعاً مؤهلين لخدمة كنيستنا الكلدانية , واضعين نُصبَ أعينهم بأن مَن يرعَ الكنيسة هو الروح القدس قبل أن يكون البطريرك أو الآباء الأساقفة , وما هو الا أداة لذلك الروح .  

بطرس آدم
 

  

28
أقصاء اللغة الكلدانية 


لم تكن المحاولات التي جرت منذ ما بعد عام 2003 لتقزيم دور الكلدان وتهميشهم من قِبل أخوة لهم في الدين ( مع الأسف ) وما تلاها من مشاريع جميعها تهدف الى ألغاء الأسم القومي للكلدان السكان الأصليين لهذا الوطن ( العراق ) والذين وُجِدوا فيه منذ ما بعد طوفان نوح كما هو مثبت في الكتاب المقدس , وأسسوا فيه أعظم الأمبراطوريات وكان ملوكهم وقادتهم من أشهر الملوك والقادة على الكرة الأرضية , وشرّعوا دساتير وقوانين لا تزال معظم القوانين في العصر الحديث تستند على بنودها وفقراتها , ونبغوا في نظريات رياضية وعلوم الفلك أبهرت علماء العصر الحديث , تلك النظريات والعلوم والقوانين التي لم تستطِع الأمم والشعوب التي عاصرتها من فهمها وأستيعابها لذلك أطلقوا عليهم صفة السَحَرة وعابدي النجوم في الوقت الذي أشاد بهم وبملوكهم الوحي في الكتاب المقدس كما جاء في سفر دانيال , الأصحاح الرابع , الأعداد – 34 , 35 , 36 , 37 ويقول نصّها .
" 34. وَعِنْدَ انْتِهَاءِ الأَيَّامِ:أَنَا نَبُوخَذْنَصَّرُ رَفَعْتُ عَيْنَيَّ إِلَى السَّمَاءِ فَرَجَعَ إِلَيَّ عَقْلِي وَبَارَكْتُ الْعَلِيَّ وَسَبَّحْتُ وَحَمَدْتُ الْحَيَّ إِلَى الأَبَدِ الَّذِي سُلْطَانُهُ سُلْطَانٌ أَبَدِيٌّ وَمَلَكُوتُهُ إِلَى دَوْرٍ فَدَوْرٍ.35. وَحُسِبَتْ جَمِيعُ سُكَّانِ الأَرْضِ كَلاَ شَيْءَ وَهُوَ يَفْعَلُ كَمَا يَشَاءُ فِي جُنْدِ السَّمَاءِ وَسُكَّانِ الأَرْضِ وَلاَ يُوجَدُ مَنْ يَمْنَعُ يَدَهُ أَوْ يَقُولُ لَهُ: مَاذَا تَفْعَلُ؟ 36. فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ رَجَعَ إِلَيَّ عَقْلِي وَعَادَ إِلَيَّ جَلاَلُ مَمْلَكَتِي وَمَجْدِي وَبَهَائِي وَطَلَبَنِي مُشِيرِيَّ وَعُظَمَائِي وَتَثَبَّتُّ عَلَى مَمْلَكَتِي وَازْدَادَتْ لِي عَظَمَةٌ كَثِيرَةٌ. 37. فَالآنَ أَنَا نَبُوخَذْنَصَّرُ أُسَبِّحُ وَأُعَظِّمُ وَأَحْمَدُ مَلِكَ السَّمَاءِ الَّذِي كُلُّ أَعْمَالِهِ حَقٌّ وَطُرُقِهِ عَدْلٌ وَمَنْ يَسْلُكُ بِالْكِبْرِيَاءِ فَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُذِلَّهُ ".
  صحيحٌ , هناك آيات في الكتاب المقدس تعتبر الكلدان كغيرها من الأمم والشعوب الأخرى التي لم تكن تعرف الله ومتمرّدة على الله الخالق , وهددهم وعاقبهم كما ذُكِرَ في مواضع عديدة من الكتاب المقدس , ولكن ذلك كان أيضاً حال جميع الأمم التي كانت عابدة للأوثان وتحيد عن مبادىء الخالق في بعض الأحيان , ومن ضمنهم حتى الشعب اليهودي الذي كان يعرف الله وحافظَ عليه وخَلَّصه من مِحَنٍ كثيرة لأنه كان شعباً مُختاراً من الله .
محاولات أقصاء اللغة الكلدانية بدأت منذ بداية السبعينات من القرن الماضي عندما رفعت الدولة آنذاك عن الأخوة  الآثوريين الحظر الذي كان مفروضاً عليهم منذ أحداث سمّيل التي أعتبرتها الحكومة آنذاك كتمرّد , وسحبت منهم الجنسية العراقية , وصدور قرار مجلس قيادة الثورة المرقم (251) في 16نيسان1972 الذي كان ينصّ " يُعفى عفواً عاما من كافة الجرائم المرتكبة من قِبَل الآثوريين المرتبطين بالحركة الآثورية سنة 1933 , وتعاد الجنسيّة العراقية لِمَن أٌسقِطَت عنه من الآثوريين المشاركين في تلك الحركة "
كان هذا القرار الذي يصفه الأخ يوحنا بيداويد في أحدى تعليقاته بأنه " كان تكتيك بعثي صدامي لفتح صفحة جديدة مع الكنيسة النسطورية الآشورية بعد ان افتعلوا فيها عامل الانقسام  قبل بضع سنوات بعد مذبحة سميل سنة 1933 "  وكان ذلك بمثابة منح الضوء الأخضر لتأسيس منظمات سياسية من بينها كما يذكر السيد ( أنطوان دنحا صنا ) في أحدى تعليقاته فيقول " ومن التنظيمات القومية الأخرى التي تأسست خلال تلك الفترة , حزب بيت النهرين الديمقراطي 1976 والحركة الديمقراطية الآشورية 1979 ولعبت هذه التنظيمات جميعاً دوراً مهماً في نشر الفكر والوعي القومي بين أبناء شعبنا !!! , وأستطاعت بلورة أهدافها وتطلعات أمتنا المشروعة , علماً أن طلائع التنظيمات القومية الرائدة كانت قد تأسست في سوريا عام 1957 وهي المنظمة الآثورية الديمقراطية , وفي المهجر , الأتحاد الآشوري العالمي عام 1968 , وجميع هذه التنظيمات القومية آنفة الذكر اليوم تعمل في تجمع التنظيمات ( الكلدانية السريانية الآشورية ) في الوطن من أجل حقوق شعبنا المشروعة !!! "
وتأسست تنظيمات مدنية أخرى تحت واجهة الجمعيات والنوادي الثقافية , كان من أبرزها " جمعية آشور بانيبال , الثقافية , الفنية , الأجتماعية " بعد دمج كل من جمعية الفنانين الناطقين بالسريانية مع جمعية الأمهات للكنيسة الآشورية الأنجيلية " (1) والذي كان لها الدور الأساسي والفاعل في نشر بدعة  اللغة السريانية " اللهجة الغربية للغة الآرامية " كتسمية بديلة للغة الكلدانية , اللهجة الشرقية للغة الآرامية , وكخطوة أولية نحو الهدف النهائي لتسميتها باللغة الآشورية التي لا يوجد أختلاف كبير بينها والسريانية حين لفظها باللغة الأنكليزية (Assyrian -Syrian  ) وأستطاعت أن تجذب العديد من المثقفين الكلدان , الذين أصبحوا فيما بعد من العناصر الفاعلة وبقوّة في الأحزاب الآثورية , ومدافعين أشداء عن سياسة هذه الأحزاب في ألغاء أو تهميش الأسم القومي الكلداني تحت مختلف التسميات ( رغم أنني أكنّ لهم كلّ الأحترام والتقديرلأن العديد منهم من أصدقائي أو معارفي , تعرّفت عليهم في التسعينات من القرن الماضي بحكم كوني كنت أملك مكتباً للطباعة والترجمة , وكانوا يستنسخون نشاطاتهم ومجلتهم في مكتبنا ) .
ورغم ذلك فلم تنجح هذه الأحزاب والتنظيمات الآثورية في مسعاها في بغداد , ويذكر السيد صنا أن " سبب ذلك كان الخلاف بين الطوائف !!! المسيحية الثلاثة الكلدانية والسريانية والآثورية , مما أدى الى أنسحاب الأستاذَين المرحومان نعمان شيت وجرجس كتو , وأكيد أن مثل هذه النتيجدة كانت من الأهداف الخبيثة للبعث لأفشال وعرقلة تعليم لغتنا القومية لطلاب أبناء شعبنا " غير أني أعتقد بأن السبب الأساسي كان كشف الأستاذَين المرحومّين لعبة الأحزاب الآثورية وهدفهم الأساسي من المشروع , أضافة الى عدم أهتمام وتحرك الكنيسة , مما حدا بهذه الأحزاب الى نقل نشاطها الأقصائي هذا  الى المنطقة الشمالية التي كانت خاضعة للحماية الدولية آنئذ , وأستطاعت تنفيذ مشروعها هناك لخلو الساحة أمامها وتقاعس رجال الكنيسة الكلدانية في الدفاع عن لغتهم فضلاً للمساعدات المالية التي كانت تتلقاها تلك الأحزاب والتنظيمات , سواء من حكومة الأقليم أو التنظيمات الآشورية العالمية , ولعل ما ورد في مقال السيدة أيفلين عوديشو , على الرابط أدناه يدعم هذا الرأي . (2)
لم يقف الكلدان تجاه كل ذلك مكتوفي الأيدي حاولوا أظهار الحقيقة مستندين على الكتاب المقدس وآراء آباء الكنيسة وأثبتوا أن اللغة الكلدانية هي اللغة التاريخية التي كانت منتشرة في بلاد الرافدين وهي الفرع الشرقي من اللغة الآرامية , لغة كنيسة المشرق في كتبها وطقوسها , وهي تختلف جذرياً عن اللهجة السريانية , الفرع الغربي للغة الآرامية وهي محدودة الأستخدام في غرب الفرات فقط لما يُعرف اليوم ببلاد سوريا .

وأخيراً فأن سؤالاً مهماً يدور في أذهان الشعب الكلداني في العراق والعالم , وهو موجّه لجميع السادة الأساقفة الأجلاء , والكهنة الأفاضل في كنيسة المشرق الكلدانية والآثورية , ويتمَنَّون وبألحاح أجابةً عليه , وهو :
1 -  هل أن اللغة التي نستخدمها في كنائسنا الكلدانية والآثورية هي اللغة السريانية كما يجري اليوم ترويج ذلك من قبل البعض من الأدباء ورجال دين مسيحيين في الأعلام والندوات والحوارات التي تنشر في وسائل الأعلام المختلفة ؟؟ أم أن اللغة التي نتكلّم بها ونستعملها في كنائسنا الكلدانية والآثورية هي , اللهجة الشرقية من اللغة الآرامية ( الكلدانية ) كما ورد في مصادرنا وهي الكتاب المقدس , وما تركه لنا آباء كنيستنا الكلدانية ؟؟؟
2 -  وأذا كانت لغتنا المستخدمة في بيوتنا نحن الكلدان والآثوريين وفي كنيستنا الكلدانية والآثورية , أذا كانت سريانية , لماذا نُلام نحن الكلدان ونُتَّهَم بالتقاعُس في أننا لم نُحافِظ على لغتنا القومية , في الوقت الذي فيه  أننا كلدان ولسنا سريان, وليس من مسؤوليتنا نحن الكلدان والآثوريين المحافظة ونشر لغة وتعليمها لأولادنا وهي لغة ليست لغتنا القومية ؟؟؟

 (1)
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=569781.0;wap2
(2)
 http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,629614.0.html



بطرس آدم
11 ك1 2012

29
لغتنا  :  هل هي سريانية أم كلدانية  ؟؟


تعرّضت اللغة الكلدانية ( اللهجة الشرقية من الآرامية ) الى محاولات أقصائية في وجودها وتاريخها , ومع الأسف على يد البعض من أبنائها الكلدان الذين أنبهروا بقرار مجلس قيادة الثورة رقم 251 في 16\4\1972 الخاص بما أُطلق عليه " منح الحقوق الثقافية للناطقين بالسريانية " وأعتبروه مكسباً قومياً وهم غافلون عن النتائج المُدمّرة التي ستنتج عن هذا القرار الذي كانت أولى نتائجه القفز على التسمية الكلدانية  وبوجود أمة لها لغتها وتاريخها الحضاري والعلمي وكانت تعتبر القومية الثالثة في العراق بعد العربية والكردية ضاربين عرض الحائط مصادرهم التاريخية من كتبهم المقدسة ومن رجالات كنيستهم العظام الذين دعموا نظرياتهم في أصالة اللغة الكلدانية بالبراهين والأدلة الموجودة في كتبهم وطقوسهم الكنسية والذين تغنّوا بهذه اللغة المقدسة في تراتيلهم ومزاميرهم وأشعارهم الكنسية ,والغريب أن هؤلاء البعض من أبناء الكنيسة الكلدانية والذين يرددون التسمية السريانية للغتهم الكلدانية في حلقات حواراتهم وكتاباتهم ومناقشاتهم في المؤتمرات التي تتحدث عن اللغة ,هم نفسهم يستخدمون التسمية الكلدانية كلغة في مواعظهم التي يلقونها للمؤمنين في الكنائس !!!  

1 -  أسم السريان
 
أولا - يذكر مثلث الرحمات المطران أوجين منّا مستندا على وقائع تاريخية في مقدمة قاموسه " دليل الراغبين في لغة الآراميين- قاموس كلداني – عربي " أن السريان عموما شرقيين كانوا أم غربيين , لم يكونوا في قديم الزمان يُسمون سرياناً بل آراميين نسبة الى جدهم آرام بن سام بن نوح ,( مع تحفظنا على الرأي هذا لأن الكلدان يعتبرون من نسل أرفكشاد أبن سام بن نوح الذي يذكر أن, أولاد نوح ( سام– عيلام – آشور– أرفكشاد – لود – وآرام ) وأن أرفكشاد الأبن الرابع لنوح هو جد القبائل العرب اليقطانية " القحطانية " وجد الكلدانيين ( كهنة وحكماء بابل ) أستنادا لمفسّري الكتاب المقدس وما ذكره المؤرخ الشهير يوسيفوس , وأن أرفكشاد أنجب شالح, وشالح ولد عابر , وعابر ولد فالج الذي من نسله جاء أبراهيم أبو شعب الله , أي أن جد الكلدانيين أرفكشاد ( أبن سام ) هو كذلك جد أبراهيم, وأن أبراهيم الذي من نسله جاء شعب الله هو كلداني مما يعني أن شعب الله العبراني هو كلداني الأصل ويدعم هذه الحقيقة أيضاً ما ورد في  سفر يهوديت الأصحاح الخامس , الأعداد 6 – 23)).  

وسوف نستمر في الأعتماد على الدلائل والأثباتات التي تدعم هذه الحقائق , مع ملاحظة أن أي ذكر لكلمة السريانية دون ذكر عائديتها للشرق أو للغرب في هذا المقال, يُقصَدْ بها الآرامية , ويستطرد المغفور له المطران أوجين مَنَّا في قاموسه فيقول :

ثانياً – أن أسم السريان ( اللهجة الآرامية الغربية ) لا يمكن أن يرتقي عهده الى أكثر من اربعمائة أو خمسمائة سنة قبل التاريخ المسيحي خلافا لمن يحاول أن يجعل أسم السريان قديما أصيلاً للآراميين.

ثالثا – أن أسم السريان لم يدخل على الآراميين الشرقيين أي الكلدان والآثوريين الاّ بعد المسيح على يد الرسل الذين تلمذوا هذه الديار , لأنهم كانوا جميعاً من سوريا فلسطين .

2 -  البلاد الناطقة بالأرامية تُقسَم الى قسمَين شرقي وغربي , وهذه القسمة يمكن أعتبارها على ثلاثة أوجه أي : طبيعية – مدنية – كنسيّة. فمن الناحية الطبيعية تشمل البلاد الشرقية جميع البلاد المحدودة بنهر الفرات غرباً وبلاد الأرمن شمالاً ومملكة العجم شرقاً والخليج الفارسي ( العربي ) وجزيرة العرب جنوباً, وأنه من المعلوم الذي لا يشوبه أدنى ريب أن البلاد الأصلية في مملكة الكلدان ( سواء كانت بابلية أو آثورية ) كانت البلاد المذكورة أعلاه , أما البلاد الغربية فتشمل على ما وراء نهر الفرات الى البحر الأبيض المتوسط أي البلاد المعروفة اليوم بسوريا. أما القسمة المدنية فالبلاد الشرقية كانت تمتد أينما أمتدت الدولة الفارسية , والبلاد الغربية كانت محصورة في حدود المملكة الرومانية . والقسمة الكنسيّة لا تخالف القسمة المدنية , فأن سلطة بطركية بابل كانت تشمل القسم الشرقي من بلاد الجزيرة أي نصّيبين ولواحقها , وقسم من بلاد أرمينية وآثور ومادي وفارس وبلاد العرب والقطريين والهند والصين أيضا , وأما البطريركية الأنطاكية أذا أعتبرناها سريانية فلم تكن مسؤولة الاّ على سريان القسم الغربي من الجزيرة , وسوريا الداخلة فقط.

2 -  اللغة

يستمر المثلث الرحمات المطران أوجين مَنَّا في قاموسه أعلاه ومستندا على المصادر التاريخية فيذكر بخصوص اللغة , "أما لغة هذه البلاد فتقسم الى لهجتين شرقية وغربية , أما الشرقية فهي لغة الكلدان الكاثوليك والنساطرة ( يقصد الآثوريين ) أينما كانوا , وهي اللغة الآرامية الصحيحة القديمة المستعملة يوماً في مملكتَي بابل ونينوى العظيمتين والجزيرة والشام ولبنان وما يجاور هذه البلاد كما يقرّ بذلك الخبيرون من الموارنة خاصة وكما أثبته العلاّمة المثلث الرحمات المطران أقليمس يوسف داود في مقدمة نحوه السرياني العربي . أما اللغة الغربية المعروفة في زماننا بالسريانية , بلا قيد فهي لغة الموارنة والسريان الكاثوليك واليعاقبة حيث وجدوا , وهذه لا نجد أثراً لأستعمالها في جميع البلاد الآرامية ما خلا جبال طور عابدين في قرب ماردين , وهذا أيضاً بيّنه جلياً المثلث الرحمات المطران يوسف داود في مقدمة نحوه"

3 -  اللغة الكلدانية – لغة أهل الجزيرة حتى الرها .

أن أهل الجزيرة حتى الرها التي ينسب الغربيون المتأخرون لغتهم لم يكونوا يلفظون اللغة الآرامية لفظة الغربيين (السريانية) بل لفظ الشرقيين (الكلدانية) وهذا أمر مؤكد والأدلّة كثيرة منها.

أولا -  ما نُقِلَ الى اللغات الأجنبية من أسماء الأعلام المستعملة في الرها ونواحيها فأنها كلها على لفظ الشرقيين (الكلدان) لا على لفظ الغربيين (السريان) فمن ذلك مثلا (( رُها  لا روهو ::  بَردَيصان لا بَردَيصون :: أدَّى لا آدى :: عَبْشَلاما لا عَبْشَلومو :: بَرسَميا لا برسميو :: عبدا  لا عبدو :: حَبيب  لا حابيب :: كوريّا لا كوريو )) والكثير من الأسماء الأخرى .

ثانياً -  ما نصّ عليه في مبادىء الجيل السابع يعقوب الرهاوي الشهير في نحوِهِ أذ عَدَّ حركات اللغة الآرامية سبعاً كما عند الشرقيين ( الكلدان ) وحَصَرَها في هذه الجملة (( ܒܢܝܼܚܘܼ ܬܸܚܸܝܢ ܐܘܺܪܗܵܝ ܐܸܡܲܢ )) بينما الحركات عند الغربيين ( السريان ) خمسٌ , وأذا دققنا النظر في الجملة المذكورة نلاحظ أن قائلها نطق بها على طريقة الشرقيين ( الكلدان ) أي (( بْنيحو تِحّان أرهاي أِمَّن )) وليس كما يلفظها الغربيون ( السريان ) (( بنيحو تيحان اورهوي آمان )) .

ثالثاً -  للقديس أفرام المعظَّم الكلداني الذي أطلِقَ عليه لقب السرياني تجاوزاً تسبحة ً جعل أوّل كل بيت منها حرفاً من أحرف أسم يسوع المسيح الكريم (((ܐ)ܝܼܫܘܥ ܡܫܝܼܚܵܐ )) فالبيت الأول بدأه بالياء والثاني بالألف (أو الهمزة) والثالث بالشين وهلم جرَّا. وهذا دليل صريح أن القديس أفرام المعظّم كان يلفظ ويكتب أسم يسوع المسجود له كالشرقيين (الكلدان) اي ((ܐ)ܝܼܫܘܥ ) بألف دقيقة وليس ( ܝܸܫܘܼܥ ) كالغربيين ( السريان والا لما جعل البت الثاني مبتدأً ً بالألف . وهذه التسبحة محفوظة في طقس الكلدان وهي : ( ܢܘܼܗܪܵܐ ܕܢܲܚ ܠܙܲܕܝܼܩܸܽܐ ) .

رابعاً – الدليل الرابع القاطع الذي يرفع كل شبهة ما ورد في سفر التكوين الفصل الحادي والثلاثين , العدد السابع والأربعين , وهو أن لابان الحرّاني وأبن أخته يعقوب أبا الأسباط , أقاما رُجمةً من حجارة تكون شهادة على عهد ضرباه بينهما فسمّاها لابان بلغته الآرامية الكلدانية ( ܝܼܓܲܪ ܣܵܗܕܺܘܼܬܼܵܐ  ) وسمّاها يعقوب  بلغته العبرانية ( جلعاد أو جلعيد ) فهذه الجملة التي نطقَ بها لابان الجزيري الحرّاني بنحو ألف وخمسمائة سنة قبل المسيح هي آرامية شرقية أي كلدانية لأنها ملفوظة بالعبرانية والعربية وغيرهما ( يْغَر ساهدوثا : كالشرقيين ( الكلدان ) وليس (( يْغَر سوهدوثو )) كالغربيين (السريان).

خامساً -  ويظهر من ذلك أن لغة أهل الرها والجزيرة بأسرها كانت دائما لغة الشرقيين ( الكلدان ) لا لغة الغربيين ( السريان ) , ومن ذلك يظهر خطأ مَن أدّعى أن القديس أفرام سريانياً غربياً , لأننا أن لاحظنا وطنه ومنشأه فهو شرقي لكون مسقط رأسه مدينة نصيبين التي كانت أعظم مطرانيات الكلدان , وأن البلدة التي قضى جانبا من حياته , وفيها أنتقل الى جوار ربه فهي الرها التي وأن كانت تحت حكم الملوك الروم الا أنها كانت حقاً مدينة شرقيّة , ناهيك عن مدرستها العظيمة الشهيرة أنشأها القديس أفرام للشرقيين ( الكلدان ) ولذا سُميت مدرسة الفرس .

وأخيراً فأن وجود السريان في بغداد حديث العهد لا يرتقي الى بداية القرن السابع الميلادي , فقد ورد في موقع أبرشية السريان الكاثوليك في حلب في قسم ( الأبرشيات السريانية في العالم – أبرشية بغداد ما نصّه (( في مطلع القرن السابع عشر، عندما بدأ المسيحيون يقصدون بغداد للتجارة في عهد السلطان أحمد الأول (1603 – 1617) بدأت تتكون في هذه المدينة جماعة سريانية اتبعت، منذ نواحي 1630، المذهب الكاثوليكي على يد الرهبان اللاتين. وفي عام 1790 أسس السريان أبرشية مركزها الموصل باسم أبرشية بابل لتشمل أيضاً بغداد والبصرة وجزيرة ابن عمر. وفي أوائل القرن التاسع عشر ازداد عدد السريان في بغداد والبصرة بفعل هجرة عائلات سريانية من الموصل ومن ماردين وقراهما. وبقي أساقفة الموصل يتولون رعاية السريان في بغداد فيزودونهم بكهنة لخدمة النفوس هناك. وقد بنيت أول كنيسة في بغداد على اسم العذراء "سيدة النجاة" بهمة المطران غريغوريوس عيسى محفوظ الذي كرّسها في 2 كانون الثاني عام 1842))

بطرس آدم
20\11\2012

30
حول قاتل الشهيد المطران فرج رحّو

نشر السيد حميد مراد ( رئيس الجمعية العراقية لحقوق الأنسان – في الولاايات المتحدة الأمريكية ) موضوعا حول أستشهاد المطران فرج رحو في المنبر السياسي لموقع عنكاوة ليوم أمس 14\10\2012 بعنوان " قاتل الشهيد المطران فرج رحو موجود في سجن تكريت , حيث يقول :

((تسربت الأنباء عن ان المجرم غيث ابراهيم مراد قاتل المطران فرج رحو احد اخطر وابرز عناصر تنظيم القاعدة الارهابي فيما يسمى بـ {دولة العراق الاسلامية} ومسؤول الاغتيالات في ولاية جنوب الموصل ( الشرقاط والموصل وبيجي ) والذي امتهن القتل منذ ان كان عمره ( 17 ) عام .. مسجون في سجن تسفيرات تكريت !!.
كما تبين ان المجرم المذكور كان قد تم القبض عليه في عام 2007 ووضع في سجن بوكا الا انه خرج من السجن في شهر تموز من عام 2010 لكن القوات الامنية في محافظة صلاح الدين القت القبض عليه بعد فترة قصيرة من خروجه وتم وضعه في سجن تسفيرات تكريت ولحد الان موجود)).

من المعلوم للجميع أن الشهيد المطران خُطِفَ يوم 29\2\2008 , وبعد أسبوعين وفي يوم 13\3\2008 عُثِرَ على جثته الطاهرة . أي أن عندما خُطِفَ وأُغتيل الشهيد المطران , كان المجرم غيث في تلك الفترة ( 2007 – 2010 ) في السجن تحت الحراسة الأمريكية. 

المنطق والعقل السليم يقول : أن كان هذا صحيحاً فأن الذي حدث هو أن الأمريكان أطلقوا سراحه من سجن بوكا الذي يديرونه وكلّفوه بمهمة قتل الشهيد المطران , ومن ثم عاد الى سجنه ثانية , وهذا بدوره يؤكّد وجود علاقة تنسيق وتعاون بين أمريكا وعناصر القاعدة الأجرامية , وأن القاعدة ليست الا جزء من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية , فهل من يستطيع أن يُحَلِّلْ الموضوع بغير هذا ؟؟


بطرس آدم

31
الكلدان : بين الأسلام الوطني , والأسلام الأمريكي

ملاحظة :
يُقصَد بالكلدان مسيحيوا العراق بكافة كنائسهم , لكون الكلدان الثقل الأساسي للمسيحية في العراق .

لم يكن هدف أمريكا الذي خطَّطَت له بعد أنتهاء الحرب الأيرانية العراقية في آب 1988 , بل وقبلها , لم يكن هدفها أعادة العراق الى ما قبل عصر النهضة فقط ( كما قال جيمس بيكر لطارق عزيز ) من النواحي العسكرية والصناعية والأقتصادية فقط , بل كان هدفهم الرئيسي تفكيك بُنية المجتمع العراقي وتقسيمه الى طوائف وقوميات ومذاهب للقضاء على الرابط الجامع للشعب العراقي وبالتالي القضاء على رابط التلاحم الوطني وزرع بذور الفرقة والفتنة الدائمة بين مكونات الشعب العراقي , وتكريس المفهوم القومي والطائفي والمذهبي في جميع مكوناته مستندة بذلك على الشعار الأستعماري الأزلي " فَرِّقْ تَسُدْ " وتكريسا لهذا المبدأ وتثبيتاً للفرقة والتناحر بين مكونات الشعب العراقي , ربطت هذه المكونات برابط فولاذي يصعب التخلّص من شباكه , هو الدستور الذي سَنَّتْهُ على عجل وفرضته على القيادة التي أسلمت لها أمور البلاد ما بعد التحرير المزعوم .

لم يكن حال المسيحيين العراقيين بأفضل من أبناء وطنهم من الديانات والقوميات الأخرى من حيث ما طالهم من الأرهاب والقتل والتشريد والتهجير المنَظَّم , فأصبحوا أقليّة بين القوميات والمذاهب الأخرى بعد أن كانوا القومية الثالثة من بين القوميات , والديانة الثانية بعد الديانة الأسلامية , فأنخفض عددهم الى أقل من الثلث عما كان قبل عام 2003 , وأصبحوا لا يكوّنون سوى أقل من 2% من الشعب العراقي بعد أن كانوا 5% في عهود ما قبل الثورات التي كانت بدايتها عام 1958 , وكان لهم خمسة نوّاب في مجلس النواب العراقي الذي كان عدد نوابه مائة نائب , أي 5% من مجموع نوابه , فضلا عن العضو الدائمي لهم في مجلس الأعيان .

وفي مقارنة لحالتين من حالات المسيحية في العراق , في زمن الأسلام الوطني الذي يبدأ من تحرير العراق من الهيمنة العثمانية , والأسلام الأمريكي الذي يبدأ من بعد الأحتلال الأمريكي , نلاحظ مدى التغيُّر الذي طرأ على التعامل الأسلامي مع المسيحيين العراقيين .

1 – المسيحية في عهد الأسلام الوطني :
يروي الأستاذ صلاح عمر العلي في مقال له بعنوان "العلاقة بين الأسلام والمسيحية قبل 100عام" رواية عن الشيخ كاظم الدجيلي في رسالة له الى الأب أنستاس الكرملي عن ثورة العشرين, أن الأنكليزبعد أن يئسوا عن أيجاد ثغرة بين المذاهب الأسلامية , عمدوا الى أثارة الشحناء بين الطوائف الدينية وذلك بأختلاق وسيلة يتوصلون بها الى الفتك بأهالي بغداد , وقد أعدوا الفرصة المناسبة لذلك يوم " عيد الجسد " (1) وتدبروا تلك المكيدة الشنيعة وهي أنهم يأتون بعدة رجال من البوليس الوطني من المسلمين ويلبسونهم ثياب العلماء الأسلامية وعمائم بيضاء ويعطون لكل واحد منهم مسدساً ويتركونهم يندسّون بين المحتفلين حتى أذا ما مرَّ الموكب في الجادّة الكبرى (2) هجموا عليها وقتلوا بضعة أنفس وبذلك يتسنَّى للحكومة ضرب الأهلين والمطالبة بحفظ الأقليات  "بأسم الدين ". ولما عَلِمَ المسيحيين بالمؤامرة , خافوا على أولادهم فطلبوا من رؤسائهم الروحيين أن يكون الزيّاح محصورا داخل المحلة " عقد النصارى " التي بينها الكنائس الأربعة وهي  : "اللاتين – السريان – الأرمن – الكلدان " (3) , ولما سمع المسلمون بالأمر ونوايا الحكومة السيئة أرادوا أن يزيدوها غيظاً , فأجتمعوا في يوم الأحتفال الذي صادف عصر يوم الأحد 6 حزيران , وساروا جمعا واحدا الى كنيسة الكلدان حيث يكون شروع الزيّاح منها وأشتركوا فعلا بالأحتفال مع المسيحيين , ولم يكتفوا بذلك بل أنقسموا الى قسمَيْن , قسم منهم أشترك في الأحتفال , والقسم الآخر وقف صَفَّيْن على الطريق الذي يمرّ منه الموكب وفرشوه بالسجّاد النفيس وحملوا بأيديهم الورود المختلفة الألوان , ومائها " ماء الورد " ولما مرّ الموكب أخذوا ينثرون الورود ويرِشُّون مائها ويهتفون " ليَدُمْ مَجْد المسيح " ويذكر أيضا أنه عندما وصل خبر المؤامرة الى المجاهد الكبير الشيخ مهدي الخالصي في الكاظمية قبل بدء الأحتفال بيوم , فما كان منه الاّ أن يوجِّه دعوة عاجلة الى عدد كبير من علماء المسلمين "شيعة وسنّة " للأجتماع والتباحث حول كيفية أحباط المؤامرة البريطانية , وفي ذلك الأجتماع تقرّرَ أبلاغ رجال الدين المسيحيين بخبر المؤامرة البريطانية , ولما أجتمع الوفد مع رجال الدين المسيحيين وأخبروهم بالمؤامرة , قالوا لهم بأننا علمنا أيضا بالمؤامرة , ولكي نُفَوِّتْ على الأنكليز هذه المكيدة , قررنا ألغاء الأحتفال لهذا العام, ولكن أخوانهم المسلمين أجابوهم على الفور , بأننا نُصِرّ على أقامة الأحتفال لهذا العام وبحمايتنا لكي يعرف الأنكليز بأننا شعب واحد بديانات وطوائف مختلفة .
 
هكذا كانت العلاقة بين المسيحيين والمسلمين في عراقهم قبل مائة عام , حينما كان الأسلام نقيّا من البدع وتدخلات المصالح السياسيّة ويقوده علماء أجلاّء مُشبَعين بالروح الوطنية الخالصة لوطنهم والخالية من أيّة مصالح دنيوية مادية ويعملون وفق مبادىء الأسلام الصحيح قبل مائة عام .

2 – المسيحيون في عهد الأسلام الأمريكي :
أسلام اليوم ولا سيّما بعد 2003 لم يترك حجّة لم يستخدمها للنَيْل من المسيحيين في العراق , أتهمهم الشيعة الصفويون  بتهمة البعث والمد العروبي , ووضعوهم في نفس خانة السنّة والعروبيين , وأوكلوا مهمة أضطهادهم وأخلائهم وتهجيرهم من بيوتهم ومصالحهم في مدن بغداد والجنوب الى المليشيات الصفوية الشيعية وعناصر الجيش والشرطة التي يقودها مسؤولين عسكريين كبار( كما حصل في نوادي المشرق وجمعية آشوربانيبال وأحتقارهم الرموز الدينية للمسيحيين ) , بينما حاربهم الأرهاب القاعدي والبعض من السنّة ( المتأمركين ) ووضعوهم في خانة عملاء أمريكا بسبب ديانتهم , أستغلّهم الأكراد أبشع أستغلال بالضغط عليهم للمطالبة بمحافظة مسيحية في سهل نينوى , وبالحكم الذاتي , ليتم ألحاقهم بكل يسر فيما بعد الى حدود دويلتهم الموعودة , بحجة حمايتهم من الأرهاب , وبذلك أسسوا لفتنة بينهم وبين العرب وباقي القوميات في محافظة نينوى بدعوى التآمر مع الأكراد في أستقطاع أجزاء من محافظة نينوى وتسليمها للأكراد . في الوقت الذي كان أكبر نزوح مسيحي من محافظة نينوى الى الشمال قد حدث في ظل الحكومة الكردية التي كانت تسيطر على محافظة نينوى في عام 2008 , وفي عهد تلك الحكومة المحلية جرى تصفية عدد من رجال الدين المسيحيين في نينوى وعلى رأسهم شهيد الكلدان المطران فرج رحّو, ومؤخرا خرج الى الساحة لأضطهاد المسيحيين في شمال العراق الأسلام الأمريكي الكردي , المُطَعَّمْ بوهابيّة القاعدة لأرهاب المسيحيين المسالمين ومحاربتهم في مصالحهم وأرزاقهم وتدمير محلاتهم ( كما حدث في زاخو وسمّيل ودهوك ) , أنه أرهاب أسلامي أمريكي مُنَظَّم لأفراغ العراق من أصحابه الأصليين اللذين عاشوا فيه أجدادهم منذ طوفان النبي نوح , يحدث كل ذلك تحت أنظار الدُمى التي تُعتَبَر ممثِّلةً للمسيحيين في البرلمان دون أن تُحَرِّك ساكنا , لسبب واضح وهو كونها لا قاعدة مسيحية لها لأنها لا تُمَثِّلْ الا نفسها والأحزاب التي تنتمي اليها , وليس لها أية علاقة بالشعب المسيحي الذي يزداد أضطهاده يوما بعد يوم . أذْ في عهد الأسلام الأمريكي , سُلِبَت حقوق المسيحيين السياسية , ففي الوقت الذي كان من حقّهم عدد من المقاعد في مجلس النواب يتراوح بين " 12 – 15 " مقعد حسب القاعدة التي طُبِّقَت مع العرب والأكراد وبقية القوميات أي مقعد واحد لكل مائة ألف نسمة , لم يحصلوا الا على خمسة مقاعد , لا تمثيل فيها لكلداني واحد ,وبذلك جُمِّدَ سياسيا " أكثر من " 800 " ألف كلداني في العراق والمهجر وحُرِموا من أي تمثيل حقيقي لهم في برلمان بلادهم . ولَم تلقَ ندائاتهم وأعتراضاتهم آذانا صاغية , لأن الذي تُسمَع كلمته في العراق الأمريكي هو حامل البندقية والصاروخ أذْ ليس من شِيَم المسيحي العراقي الا حمل صليبه فقط .
 

بطرس آدم
6\9\2012

(1) يبدو أن المسيحيين العراقيين في ذلك الوقت كانوا يخرجون في مناسباتهم الدينية " بزيّاح " في شوارع المدينة , وخارج الكنائس بكل حريّة وأمان .
(2) على الأكثر يقصد شارع الرشيد القريب من منطقة الكنائس في عقد النصارى
(3) يلاحظ عدم ذكر الكنيسة الآثورية وذلك لعدم وجود آثوري واحد في العراق آنئذٍ

32

الكلدان والموقف اللامبالي للبعض من رجال الكنيسة الكلدانية

سبق وأن كتبت في أحدى مقالاتي وقلت أن العلاقة بين الكنيسة الكلدانية والأمة الكلدانية , هي كعلاقة التوأم السيامي , غير قابلة للفرقة والأنفكاك , أحدهما مرتبط بالآخر أرتباطا وثيقا , فالكنيسة بدون شعبها الكلداني سوف تكون مجرد بناء فارغ أو مجرد متحف أو أثر ديني , والكلدان بدون كنيستهم سوف يكونون أمة مُبعثرة بدون رعاة حقيقيين سيّما وأنهم يفتقدون الى أحزاب وقيادات سياسية , وتترسّخ هذه العلاقة أكثر بأرتباط كليهما بالوطن العراق ( بلاد النهرين ) الذي هو وطنهم الآزلي منذ ما بعد الطوفان , ولما تشرّف الكلدان بنور الأيمان المسيحي , الذي صقَلَ هذه العلاقة بالتعاليم السامية ترَسَّخَت هذه العلاقة أكثربسبب كون أرض العراق فضلا عن أنها أرض أجداد الكلدان , الا أنها صارت أرض وأساس النبوءات التي ظهرت في هذه الأرض المقدسة منذ أن عاش فيها النبي أبراهيم أبو الأنبياء والرسل أجمع , وأرض العراق هذا أرتوت بدماء الشهداء رجال الدين المسيحيين , الذين كانوا يدافعون ليس فقط عن أيمانهم , بل وحتى عن أبناء كنائسهم ورعاياهم , ولعل أبرز هؤلاء الشهداء , الشهيد مار شمعون بَرْ صَبّاعي ( الذي أحتفلنا بتذكاره يوم أمس الجمعة ) وأبنائه الأساقفة والكهنة الذين أستشهدوا دفاعا عن أيمانهم وعن أبناء رعاياهم حينما طلب الطاغية شابور زيادة الضرائب على المسيحيين , فرفض الشهيد مار شمعون برصباعي بسبب فقر حال المسيحيين وعدم أمكانهم الزيادة في دفع الضرائب .
 
ما بعد التغيير عام 2003 وجدت الكنيسة الكلدانية نفسها أمام حالة شاذة لم تكن مستعدة لها هي الأخرى أسوة بالشعب الكلداني , وجدت نفسها أمام بحر هائج من الفوضى وفقدان النظام والأمن وهي التي لا تملك أيّ سلاح سوى سلاح الأيمان والمحبة , وهو سلاح فقد تأثيره أمام موجات الحقد والكره الذي طغت على الساحة العراقية التي أنتشر فيها الأرهاب والمليشيات المسلحة فضلا عن السلاح التقليدي وكذلك السلاح الطائفي, فأنزوت الكنيسة جانبا وأرتضت بالمبدأ الذي يدعو الى أبتعاد الكنيسة ورجال الدين عن السياسة والمواجهة للدفاع عن أبنائها , ورأته مؤاتياً ما تتمناه من تبرير أبتعادها عن ساحة المعركة السياسية التي يلعب فيها وبمواضبة ونشاط رجال الدين من جميع الطوائف والمذاهب الأخرى ومن ضمنهم  رجال الدين من الكنيسة الآثورية , وحزّ في نفوس الكلدان موقف كنيستهم هذا , رغم أنهم لم يطلبوا منها أن تتدخل بالشؤون السياسية اليومية أو أن ترشح رجال الدين للأنتخابات أو أنضمامهم للأحزاب , بل كان كل غايتهم هو أبداء رأي الكنيسة الواضح مما يجري على الساحة السياسية وبما يؤول أليه مصير الوطن ومن ضمنه شعبهم الكلداني لأنه من صلب مهامهم وواجبهم .

من ناحية أخرى عمّت الفوضى بين علاقات المرؤوس برئيسه والكاهن بأبرشيته والأسقف برئآسته الكنسية وتشكّل تجمع أُطلِقَ عليه " مطارنة الشمال !!!! " وكان أول أسفين يُدَقّ في العلاقات بين أساقفة الكنيسة والكهنة بعضهم مع البعض , والأسفين الآخر والمؤلم أيضا الذي دُقَّ هو أن غالبية عظمى من الكهنة الشباب تركوا أبرشياتهم داخل العراق وهربوا ( تحت حجج مختلفة ) تاركين رعاياهم وكنائسهم وأديرتهم للمجهول , والغريب أنهم جميعاً كوفئوا بحصولهم على الأقامات في الدول التي وصلوا اليها بتشجيع ( مع الأسف ) من بعض الأبرشيات في الخارج ( راعي أحدى الأبرشيات في أمريكا الشمالية , تعرّضَ لأنتقادات شديدة لرفضه تمديد أقامة , أو طلب أقامة دائمية لكاهن شاب أتى الى تلك الأبرشية لزيارة أقاربه وأراد البقاء , وطلب منه العودة للعراق وأستحصال موافقة أسقفه ورئاسته الكنسية أذا أراد أن يبقى في تلك الدولة ) والمؤلم أن البعض من هؤلاء الكهنة الشباب الذين كان الكهنوت بنظرهم هو وسيلة وليس غاية  فتركوا كنيستهم الكلدانية وألتحقوا بكنائس أخرى , صحيح أن معظم المسيحيين الكلدان أستُهدِفوا بصورة خاصة من الأرهابيين وهاجروا عن وطنهم نتيجة الأرهاب وأنعدام الأمن , وصحيح أيضا أنهم في بلدان المهجر يحتاجون الى كهنة لخدمتهم وأطفالهم وعائلاتهم , ولكن الأصحّ كان لو أن هؤلاء الكهنة الشباب قد أستحصلوا موافقة أبرشياتهم ورئآستهم الكنسيّة , ويكون أرسالهم لخدمة الكلدان المهاجرين نتيجة خطّة وموافقة من الكنيسة المركزية , وبأوامر رؤسائهم الروحيين , وليس بطريقة ليّ الأذرع , ووضع رؤسائهم أمام الأمر الواقع , الذي أثَّرَ سَلباً على الكلدان في الداخل والخارج , وفقدوا ثقتهم برؤسائهم الروحيين وبأمتهم الكلدانية .

أنها مأساة حقيقية تعيشها الكنيسة اليوم ولها علاقة صميمية بالحالة المتشرذمة لكلدان اليوم التي وصلت لدى بعض رجال الدين الكلدان وتفشّي ظاهرة الأستقلالية بين رجال الدين الكلدان ليس على مستوى الأبرشيات فقط , بل وحتى بين كهنة الكنائس والرعايا الصغيرة والتي كانت عاملا رئيسيا في حالة اللا أتفاق واللا طاعة المستشرية بين رجال الكنيسة لرئاساتهم الروحية وعاملا مهما في التأجيل المستمر لأنعقاد السينودس في مواعيده المقررة , وكان من أحدث الأمثلة على ذلك ألأستقبال والترحيب بالسيد يونادم كنّا ووفوده من بعض رجال الكنيسة الكلدان وصدى كلماته وتهجمه على رئاسة الكنيسة الكلدانية لا يزال يرنّ في آذان الكلدان , أو تعاملهم وتبعيتهم وأقامة علاقات شخصية مع تنظيمات أو جهات سياسية ولمصالحهم الذاتية دون مراعاة لواجباتهم ومهامهم الأساسية التي هي وحدة الكنيسة , وطاعة الرؤساء , أنها حالة سلبية تعيشها الكنيسة الكلدانية , وتؤثر سلبا على حقوق الأمة ومجمل القضية الكلدانية  . وأن أبناء الأمة الكلدانية يتطلعون الى اليوم الذي تكون كلمة آباء الكنيسة الكلدانية موحَّدة وأن تكون طاعة رؤساء الكنيسة بمختلف تسلسلاتهم هي القاعدة بين علاقاتهم , وأن يتم تفكيك أيّة علاقة مع أيّة جهة معادية لتطلعات الكلدان ورئآستهم الكنسيّة للحفاظ وصيانة حقوقهم السياسية في بلادهم وأرضهم ووطنهم الأبدي – العراق

بطرس آدم
25 آب 2012


33
التزوير المستمر في تاريخ الكلدان

كان للمقال الذي كتبه الأستاذ المهندس فادي دندو وتعريته عملية التزوير الذي تعرّض لها كتاب المغفور له المطران يوسف بابانا ( القوش عبر التاريخ ) الصادر عام 1979هو المقال الأحدث في كشف ما يتعرّض له الكلدان من محاولات طمس الحقائق والأدلّة التاريخية عن عظمة هذه الأمة منذ أن أصطفاها الرب لتكون خيرالأمم من بعد الطوفان والتي أختيرت لتكون الأمة التي تنجب ( جسديا ) أقنومه الثاني الذي تم تكليفه ليقوم بعملية المصالحة بين الخالق ( الله ) والمخلوق ( نسل آدم ) لأعادته الى حضن خالقه ثانية , نعم كان المقال الأحدث ولكنه سوف لن يكون الأخير

يُخطىء من يظن أن الهجمة على الكلدان ومحاولات تهميشهم هي مرتبطة بما حصل في ربيع عام 2003 , وأنما جذور المؤامرة كان قبل هذا التاريخ بوقت طويل حينما نضجت المحاولة بأصدار قرار مجلس قيادة الثورة الرقم ( 251 ) في 16\4\1972 وقرر ما أعتبره منح الحقوق الثقافية للمواطنين الناطقين باللغة ( السريانية !!!! اللهجة الغربية من اللغة الآرامية ) والتي يتكلم بها فقط أقل من نسبة 10% من مسيحيي العراق , بدلا من ( اللغة الكلدانية ) اللهجة الشرقية من اللغة الآرامية التي يتكلم بها معظم مسيحيوا العراق سواء في طقوسهم الكنسية أم تعاملهم اليومي , ومن الغريب أن البعض من السائرين في خط تهميش الكلدان, يستخدمون تسمية اللغة الكلدانية فقط حين  ينتقدون الكلدان لأنهم تركوا لغتهم الطقسية والتاريخية ( الكلدانية ), ولكنهم في نفس الوقت هم راكبي موجة التسمية السريانية التي عمموها على اللغة الآرامية !! . ومن المؤسف أن العديد من رجال الدين الكلدان أنجرفوا وعمموا التسمية السريانية على لغتهم الآرامية – الشرقية ( الكلدانية ) سواء عن أهمال أو تجنباً ل( دوخة الرأس ).

الوجه الآخر للتهميش الذي أشتدّ كان أنتشار الجمعيات والمراكز الثقافية الآثورية وخاصة في بغداد والتي أستقطبت مجموعات رخوة من الشباب المثقف الكلداني فيها لأفتقار الكلدان للجمعيات والمراكز الثقافية , مما أصبحت عملية غسل أدمغتهم سهلة , وكان لهم دور مهم في عملية  تهميش قوميتهم الكلدانية ما بعد 2003 .

ولغرض قطف ثمار الجهود المبذولة منذ عام 1972 , فقد حصل نشاط ملحوظ ما بعد عام 1991 في شمال العراق , بعد حصول منطقة الحكم الذاتي على شبه أستقلال عن الحكومة المركزية , بفضل القرار( 688 ) فنشطت حركة  أعادة كتابة وترجمة بعض الكتب بتمويل من الأحزاب الآثورية التي عملت ما بوسعها لطمس وألغاء كل تسمية كلدانية وأستعيض عنها بتسميات مثل بابلية أو كلدية أو حتى أسماء مُضحكة , أما ما بعد 2003 فأصبح الباب مفتوحا على مصراعية وبمغريات ومساعدات مالية من دور النشر الآثورية لتأليف وأعادة أصدار وطبع الكتب وتحريفها خدمة للأهداف الآثورية .

ومن الأمثلة على ممارسة التحريف والتزوير الذي لا يزال مُثَبَّت في بعض المواقع الكلدانية :-

في قراءات اليوم الثاني لصوم الباعوثا , وأنا أتابع قراءة زميل شماس وهو يقرأ من ملزمة مُترجمة من اللغة الكلدانية الفصحى الى اللغة الكلدانية (السوادية ) تألمت كثيرا للترجمة المُحَرَّفة والمُضحكة لما يلي :-

1 -  في قراءات اليوم الثاني للباعوثا ( الثلاثاء) وفي القراءة الثانية (ܩܪܝܵܢܵܐ ܒ ) في الصفحة (448) من كتاب الحوذرا , وفي السطر (20) جاء فيه بالنص الكلداني الفقرة التالية :- (ܟܲܠܕܵܝܼܵܐ - كلذايا - ܡܸܛܠ ܕܲܟܼܦܸܢ) حيث جاء أسم (كلذايا) بصورة واضحة وجليّة لا لبس فيها  وتمت ترجمتها كما يلي ( فلاكجي بَيْد كبِنيه )
2- تمّت ترجمة هذه الكلمة ( كلذايا ) الى (( فلاكجي !!! )) أي فلكي  في الصفحة رقم (60) من هذه الترجمة.

ومن المؤسف أن هذه الملزمة المُترجمة لا تزال منشورة في بعض المواقع الكلدانية , وهي تُقرأ في الكنائس الكلدانية في يوم الثلاثاء الثاني من الباعوثا تحت سمع وبصر رعاتها !!!

أنه قدرُنا نحن الكلدان أن نكون في حالة يقظة دائمة فالمعركة هي كما يقولون كسر عظم تتعرّض له أمتنا الكلدانية , وقدرنا نحن الكُتّاب الكلدان أن نكون رأس الحربة في هذه المعركة , نستمدّ فيها قوتنا وعزمنا من تاريخ أمتنا الكلدانية .......  أمّ الأمم .

بطرس آدم
28\5



34
حول كلمة سيادة المطران لويس ساكو
في لقاء قياديي كركوك

حسنا فعل ناشر كلمة سيادة المطران لويس ساكو بنشرها ( pdf) وليس (word ) لألا يتم التلاعب بها وكأنما كان يُخَمِّنْ ذلك , وهي منشورة في موقع عنكاوة تحت عنوان " نص كلمة المطران ساكو " ولا تحتوي على أيّ ذكر للقوميات ( الآفة التي زرعها المحتل ) بخلاف ما أورده مراسل عنكاوة عندما كتب ما يلي عن كلمة سيادة المطران نصّاً . ( الرابط أدناه )

وقال المطران لويس ساكو في الكلمة التي القاها ان "الحوار ينطلق من احترام حق الاخر    واحترام خصوصياته وحقوقه ومشاعره ومعتقده ورمزه والوقوف ضد امتهان كرامة الانسان"

واشار الى ان "وجودنا معا كعائلة واحدة، بتنوعنا الرائع، يعد رسالة متميزة وفرصة جميلة للتعبير عن اخوتنا ووحدتنا وتنوعنا وقبولنا لبعضنا البعض بأختلافاتنا المشروعة ", موضحا ان الاختلاف قديم، قدم الانسان وهو طبيعي والتعبير عنه بسلام مقبول",

واضاف ان " ان وجودنا عرا وكردا وتركمانا وكلدوا اشوريين فيه رسالة متميزه وفرصه للتعبير عن اخوتنا ووحدتنا بتنوعنا لقبول بعضنا البعض , ونحن بحاجة لبناء الثقة ونشر ثقافة
الحوار لتقوية العيش المشترك واحترام خصوصيات الاخرين"، داعيا الى "وحدة الخطاب لانه الكفيل بحل المشاكل " .

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,571818.0.html

بطرس آدم


35
هل حقا أن الكلدان في غيبوبة ؟؟

تعرض الكلدان منذ ربيع عام 2003 الى حملات منظمة للنيل منهم من جهات متعددة ولا سيما التي ظهرت وأنتعشت نتيجة الأحتلال بسبب مواقفهم الثابتة والمبدأية من نتائج الأحتلال وما سببه من دمار للبلد في كافة قطّاعاته الخدمية والصناعية والتعليمية والأمنية وحتى السياسية , ولعل موقف غبطة البطريرك الكاردينال مار عمانوئيل الثالث دلّي وما يصرّح به دوما في مختلف المناسبات واللقاءات التي يجريها غبطته من أن الموقف الكلداني من مجمل الأحداث والأوضاع التي أستجدت ما بعد 2003 أنما هو موقف الوطني الحريص على لحمة الشعب العراقي بمختلف كياناته وقومياته ومذاهبه والمبدأ الذي يلتزم به دائما في تصريحاته هو (( لقد عشنا مدة أربعة عشر قرنا بروح التسامح والأخوة , متقاسمين العيش وبانين سوية أمتنا الحبيبة , لا يجب أن نستسلم للقوى المظلمة التي تأتي من الخارج لكي تدمّر وحدتنا الوطنية )) وهو يقول هذا ومعه الكلدان في العراق والعالم بصفته الحارس والراعي الأمين على وطنه العراقي أولا وعلى أبناء كنيسته ثانيا .
 
تمثل الرئاسة الكنسية لبطريركية بابل على الكلدان رأس الهرم في الرئاسات الفرعية المتمثلة بالأبرشيات في العراق والعالم ونستطيع تشبيه العلاقة بين الرئاسة البطريركية والأبرشيات بمثابة القائد العام في ساحة المعركة ( الروحية ) وهو يضع الخطط الأستراتيجية لأدارة هذه المعارك ويمتلك صورة كاملة عن مجمل العمليات الحربية مع قوى الشر , بينما راعي الأبرشية نستطيع تشبيهه بقائد الوحدة الفرعية الذي يملك تصورا عن قاطع عمله فقط , لذلك ليس من واجباته التدخل في مهمات القائد الأعلى ويفرض عليه رأيه أستنادا على ما يملكه من معلومات تخص ساحة عمله فقط وتعميمها على مجمل ساحات المعارك بل قد يُطلَبْ منه أستشارة ما , هذا فضلا عن مبدأ مهم آخر ولا سيّما في العلاقات الكنسية بين الرئيس والمرؤوس وهو مبدأ الطاعة والتواضع ( أحملوا نيري وتتلمذوا لي فأني وديع ومتواضع القلب )) متي 11 : 29 .

وهذه الروح الوطنية ليست من صفات الكلدان فقط , بل يتميّز بها أيضا كافة مسيحيوا العراق ولا سيّما أخوتنا السريان الذين تتماثل مواقف رئاساتهم الكنسية مع الكنيسة الكلدانية ولعل تصريح الأب الفاضل روفائيل القطيمي في أعقاب مذبحة كنيسة سيدة النجاة في بغداد يعتبر مثالا واضحا على ذلك حين صرّح للصحافة بقوله (( نحن المسيحيين أبناء العراق ومتجذّرين في العراق , لذلك أقول لكم أن ما يمس العراق يمسّنا وما يضرّ العراق يضرّنا , عشنا منذ طفولتنا في محلة واحدة في تكاتف مع الأخوة المسلمين في الجامعة , الوظيفة , العمل .... ولم نشعر بأية فروق لأننا نشعر كشعب واحد )) .

ولكن مع الأسف ظهرت بعض الأقلام لبعض الكلدان الذين أغرتهم المناصب والكراسي ليركبوا موجة أعداء الكلدان الذين أرادوا النيل من رئاستنا الكنسية بسبب مواقفها الثابتة والمبدأية في الدفاع عن أبناء كنيستهم الكلدانية ظاهرها الحرص على الكنيسة وباطنها السير في طريق أعداء الكنيسة وعلى مبدأ (( سأضرب الراعي لتتبدد الخراف )) مرقس 14: 27 ,  ومن بينها ما يكتبه الأستاذ سمير شبلا بين حين وآخرمن مقالات فيها الكثير من الغمز واللمز كما جاء في مقاله (( ما بعد الكاردينال )) وكأنه القَيِّم على شؤون الكنيسة متناسيا وهو الشماس أن من أهم صفات الشماس الذي يريد أن يخدم في الكنيسة هي الطاعة وعدم التدخل في شؤون ليست من أختصاصه , فموضوع رئاسة الكنيسة ليست أنتخابا سياسيا والناخبون ليسوا سياسيين يوازنون بين مصالحهم أو مصالح ناخبيهم في أختيار رئيسهم , بل أن ناخبي رئيس الكنيسة هم مدفوعون من الروح القدس في أختيارهم لأبيهم الروحي , وبعد أختيارهم له , عليهم واجب طاعته وتنفيذ تعاليمه وليس كما يفترض الأستاذ سمير شبلا أن يفرضوا رأيهم عليه , وواجبهم في حالة ظهور خلل (لا سامح الله) في عمل البطريرك فليس عليهم سوى تكثيف مساعدتهم له والصلاة من أجله وطلب عون الروح القدس الذي سيكون كفيلا في تصحيح الخلل ( أكرر لا سامح الله ) .

وفي مقاله الأخير (( الكلدان في غيبوبة )) يقع الأستاذ سمير شبلا في نفس أخطاء البعض من الشمامسة الذين يستخدمون آيات من الكتاب المقدس في غير أهدافها التي نزلت فيها خدمة لدعم رأيهم وهو ما أورده من نص للأصحاح الثاني من العدد 22 من أنجيل مرقس التي ينص (( ما من أحد يجعل الخمرة الجديدة في زقاق عتيقة , لئلا تشق الخمرالزقاق , فتتلف الخمر والزقاق معا , ولكن للخمرة الجديدة زقاق جديدة )) وهذه الآية التي لا علاقة لها بما يريد أن يدعم بها رأيه وحسب تفسير كبار مفسّري الكتاب المقدس , ومنهم القديس كيرلّس الكبيرنزلت لليهود الذين كانت قلوبهم زقاقا قديمة , لا تسع خمرا جديدة , أما القلب المسيحي فقد وهبه المسيح بركات روحية فائقة , وفتح الباب على مصراعيه للتحلّي بمختلف الفضائل السلمية والسجايا العالية . فأين هذه الروحية من دعوة الأستاذ شبلا ؟ .
 
ويورد الأستاذ شبلا صفات يريد توفرها في البطريرك ويعددها  ( الجرأة , الشجاعة , محبوب من ... ) وهذه الصفات نراها في أبطال افلام الكاوبوي , أو في رؤساء الأمريكان !! وليس في رئيس الكنيسة الكلدانية التي أهم صفة يجب توفرها فيه هي ( التواضع , الصلاة , الصوم , والدفاع عن رعيته وحقوقها لحد الأستشهاد ) , ويضيف صفة أخرى غريبة هي (( يقرأ الواقع كما هو !!! )) أي أنه يرضى بالأمر الواقع وتسلّط القوة الغاشمة حتى لو كانت شرّيرة ( وهي بالتأكيد كذلك ) وأن يساير الظلَمَة ويسكت عن سالبي حقوق رعيته الذين ( واقعهم كما هو ) أنهم نصّبهم المحتل وسلّم الأمور بأيديهم دون أستحقاق !! .

ولم يفُتْ الأستاذ شبلا دغدغة مشاعر أعداء الكلدان حينما يورد شعار ( يا مسيحيوا العراق أتحدوا) وهي أشارة الولاء لحاملي التسمية القطارية والتي أعتادوا على ترديدها بمناسبة أو غير مناسبة وهم يتعامون عن الحقيقة الثابتة بأن الكلدان هم من يدعون الى الوحدة بين جميع مكونات الشعب العراقي , ويحاربون التجزأة والتقسيم الذي يدعون له حاملي هذا الشعار والسائرين في خطى الأحتلال. أما أذا كان الأستاذ شبلا يقصد الوحدة المسيحية , فلا أعتقد تغيب عن باله حقيقة أن الكلدان هم المتّحدين مع أكثر من ( 1200 ) مليون مسيحي كاثوليكي , وأذا كان البعض من أبناء كنيسة المشرق الكاثوليكية قد حُسِبوا على المذهب النسطوري لفترة محدودة نسبيا ولأسباب تاريخية سياسية , فأنهم عادوا الى جذورهم الأصلية الممثلة في كنيسة المشرق ووريثتها الكنيسة الكلدانية , الكنيسة التي أسسها مار أدي ومار ماري تلميذي مار توما الرسول , وفي هذه المناسبة لنصلّي جميعا من أجل عودة البقيّة الباقية من أبناء كنيسة المشرق الى حضن كنيستهم الدافىء , كنيسة مار بطرس الرسول , الصخرة التي بنى عليها المسيح له المجد كنيسته .

كلمة أخيرة بصيغة أستغراب للأستاذ سمير شبلا ( الكلداني ) ويشاركني العديد من أبناء أمتنا الكلدانية وهي سبب خلو كتابات الأستاذ شبلا عن أي أشارة أو تلميح أو نقد أو أعتراض على الهجوم الذي تشنّه بعض الجهات السياسية وحتى الدينية الآثورية على القومية الكلدانية معلنين صراحة وبملى الأفواه بعدم وجود شعب أسمه كلداني وأن كل مسيحي في العراق , هو آثوري !!!

بطرس آدم
19 نيسان 2012
  



36
ندوة ديترويت – حلقة ثالثة
من سلسلة حلقات نهضة الكلدان

أذا أعتبرنا أن مؤتمر نهضة الكلدان الذي عُقِدَ في " سان دييكو " في نهاية آذار من السنة الماضية يمثل الحلقة الأولى , وأن المؤتمر الذي تلاه في السويد للفترة من 15 – 19\10\2011 يمثل الحلقة الثانية , فأن الندوة التي عُقدَتْ في مدينة ديترويت الأمريكية لمدة يومين , التاسع والعاشر من شهر آذار الحالي والتي نظّمها المنبر الديمقراطي الكلداني الموحد في أمريكا وكندا , تعَد بحَقْ الثالثة من ضمن هذه الحلقات . حضر الندوة عدد غفير من المهتمين بالشأن القومي الكلداني في أمريكا وكندا , كما تم تغطية الندوة أعلاميا من قِبل مختلف وسائل الأعلام من ضمنها تلفزيون العراق وفضائية (MEA ) المحلية وعدد من الأعلاميين الناشطين في أمريكا .
أٌفتُتِحَتْ الندوة بمبادرة رائعة من قِبَل مُنَظّميها وهي الصلاة الربيّة والسلام الملائكي على أرواح الشهداء بدلا من ما جرى العمل به في مثل هذه المناسبات وهو الوقوف دقيقة صمت على أرواح الشهداء , وأفتتح الندوة الأستاذ فوزي دلّي بتقديمه للمحاضر الدكتور عبدالله رابي الذي قدّمَ محاضرته  في القسم الأول من الندوة وكان موضوعها ( من يقف وراء تهميش الكلدان ؟ وما هي الخيارات السياسية لشعبنا الكلداني ؟؟ ) وبأسلوبه العلمي والهادىء الذي تمَيَّز به ومخزونه العلمي والثقافي بحكم خبرته الأكاديمية لسنوات طويلة أستطاع أن يُشَخِّص الغبن الذي طال الكلدان منذ اليوم الأول لأستلام بريمر مقاليد الأمور في العراق , حيث وصل الأمر الى تهميش الكلدان بصورة خاصة والذين يمثّلون أكثر من 80% من نفوس المسيحيين في العراق . وأستطاع أن يوصل فكرته الى المستمعين الذين كان لبعضهم أسئلة جرت  مناقشتها , أما القسم الثاني فتكلم فيه الأستاذ قيس ساكو مبيناً دور الكلدان الوطني في العراق منذ تأسيس الحكم الوطني الثاني فيه (1) ومساهمتهم فيه وبأخلاص وتفانٍ في تطويره بما تمَيَّزوا فيه من علوم وثقافة وأقتصاد , وكان هو أيضا وفيّا لهم فلم يبخل عليهم بحقوقهم التي يستحقونها عن جدارة فبرز من بينهم العلماء والأطباء والمهندسين والضباط والفنانين وكانوا مثالارائعا للمواطن الحريص على وطنه وأستعداده للدفاع عنه حتى الأستشهاد .
في اليوم الثاني 10\3\2012 أبتدأ المؤتمر بالساعة الحادية عشرة صباحا حيث أداره الأستاذ فوزي دلي وحضره أعضاء المنبر الديمقراطي الكلداني الموحد في أمريكا وكندا وممثلوا الأحزاب والتنظيمات الكلدانية في مشيكان – ديترويت – وشيكاغو وكندا وبعد كلمات ترحيبية أعطى المجال للأستاذ عامر جميل الذي كان محور حديثه وكلمته حول " كيف يكون للكلدان تأثير ودور في الساحة السياسية ؟؟ " حيث جرت مناقشة الموضوع بشكل مفصّل من قبل الأخوة الحضور طارحين آرائهم وأفكارهم التي أتفقت جميعها على وجوب توحيد الخطاب الكلداني وأنبثاق قيادة موحدة طالما أن لجميع التنظيمات والأحزاب نفس الهدف وهو الوطنية العراقية , وعدم المساس بالتسمية القومية الكلدانية أو الدخول في مشاريع يتبناها أعداء العراق في تقسيمه الى دويلات هزيلة تنفيذا لأجندة أعدائه التاريخيين . حيث أستمرت المناقشات حتى الساعة الرابعة مساء وتم التوصل الى تشكيل لجنة للعمل على توحيد الخطاب القومي بين التنظيمات والأحزاب الكلدانية .
لم تفارق تفكيري المناقشات التي دارت خلال اليومين الماضيين بين الأخوة الكلدان كلٌ يشرح وجهة نظره التي يعتقد بأنها تساعد على وحدة الصف بين الأحزاب والتنظيمات الكلدانية , لا بل بين الكلدان بصورة عامة , الكلدان الذين يتميّزون ( كما وصفهم الأخ العزيز مؤيد هيلو ) بالغيرة والمحبة والأخلاص لبيتهم وجيرانهم وأصدقائهم وعملهم ولوطنهم – حد الأستشهاد – ووداعتهم مع جميع مواطنيهم بصرف النظر عن ديانتهم أو قوميتهم , يحترمون خيارات وخصوصيات الجميع في معتقدهم وأفكارهم , والذين هم ورثة أعظم حضارة في التاريخ الأنساني وتشرّفوا بنور الأيمان المسيحي منذ القرن الأول للمسيحية هؤلاء الكلدانيون الذين يحملون كل هذه الصفات والأخلاق , لماذا يا تُرى أنحسَرَ دورهم في وطنهم ؟ هل بسبب أتّصافهم بكل هذه  الصفات ؟  قد يكون الجواب بالأيجاب بسبب الزمن الردىء الحالي الذي طغَتْ فيه روح الأنانية والغدر والكذب في سبيل الوصول الى الأهداف والمصالح لدى الدول الأستعمارية التي تملك القوة الغاشمة والتي نَحَّتْ جانبا مبادىء العدالة والأخلاق سواء كانت وضعية أو سماوية . ومما يحزّ في النفس أن يكون من بين من عملوا على محاربة وتهميش الكلدان مَن يَدَّعون بوحدة الشعب والأمة ولكنهم كانوا أول الحاملين لسيوف الغدر بمحاولاتهم الحميمة لألغاء وجود الكلدان وكيانهم , بتحالفاتهم ومؤامراتهم الشرّيرة مع كل مَنْ يستطيعون أغراءه للنيل من الكلدان . وهم من ينطبق عليهم قول عمر بن الخطّاب الى قائد جيش القادسية سعد بن أبي وقّاص " أحترزوا من ذنوبكم ! فأني أخاف عليكم من ذنوبكم أكثر مما أخاف عليكم من عدوّكم !! " فما العمل ؟
العمل برأيي هو التكاتف وتوحيد الجهد الكلداني أحزابا ومنظمات وجمعيات وأتحادات في جبهة واحدة ولننظر الى الأمام ونتهيأ منذ الآن لتوحيد الصف الكلداني ليس فقط التهيؤ للأنتخابات النيابية القادمة سواء حدثت في موعدها أو قبله ,بل في سبيل نيل كل حق من حقوق الكلدان في وطنهم وقطع دابر المتلاعبين بمصيرهم , ولتكن الشخصيات الكلدانية المرشحة لأي منصب أو أنتخابات سواء كانت لأنتخابات المجالس النيابية أو مجالس بلديات المحافظات لتكن ناتجة عن أتفاق الكلدان قيادة و شعباً , ولنأخذ ما قام به الكلدان في أمريكا وبالذات في مدينة ديترويت عبرة لنا للوصول الى أهدافنا , والقصة كما رواها صديق حدثت كما يلي وهي :
قبل سنوات قريبة ومع تزايد موجة العلمانية والألحاد في أمريكا عملت أحدى الجمعيات الملحدة والتي تضم من بين أعضائها مجموعة ممن يُطلَقْ عليهم ب " المثليين " مسرحية عن العشاء الأخير الذي أسس فيه الرب يسوع المسيح لسر القربان المقدس , وأستهزاءً بالمناسبة وضعت على منضدة العشاء السري مجموعة من عُلَب البيرة تحمل علامة أحدى شركات البيرة , ظنا من الشركة أنها مناسبة أعلامية للترويج عن منتوجها . أغاظ هذا الفعل الشنيع جاليتنا الكلدانية في ديترويت ولا سيّما أصحاب المحلات التجارية , فتضامنوا جميعا على مقاطعة منتوج تلك الشركة التي جنّ جنونها للخسارة التي سوف تواجهها جراء مقاطعتها من قِبَل الجالية الكلدانية , حاولت التوسط لدى جهات عديدة ولكنها لم تتوصّل الى أية نتيجة لأصرار الجالية الكلدانية على موقفها حتى تعتذر الشركة عن فعلها هذا وتُثَبِّت في نظامها الداخلي بمنع أستخدام منتجاتها للأساءة الى الدين المسيحي , وفعلا لم يتم شراء منتوج الشركة الا بعد أن رَضَخَتْ الشركة للمطالب الكلدانية .
كم سيكون مؤثرا وقويا أذا ما أنتظم الكلدان في جبهة واحدة في سبيل نيل حقوقهم بعددهم الذي يتجاوزالمليون في داخل العراق وفي المهجر على مختلف الجهات , وكم سيكون عدد الكلدان الذين سوف يدخلون الى البرلمان أو مجالس المحافظات دون منيّة الكوتا لو توحّدت كلمتهم وجهودهم لصالح قوميتهم وأمتهم الكلدانية ؟؟؟

(1) الحكم الوطني الأول – كان حكم نبوخذ نصر بعد قضائه على الأمبراطورية الآشورية عام 612 (ق.م)

بطرس آدم
14\3\2012


37
الدروس التي لم نتعلمها
من الشهيد بولس فرج رحو


بولس فرج رحّو -  شيخ شهداء كنيستنا الكلدانية المجاهدة , الشخصية التي يستحيل أن تُضمحل ذكراها في وجدان مسيحيي العراق لأنها كانت تحمل صفة لا تقل عن صفة القداسة لمنصبه الرفيع في كنيستنا الكلدانية الا وهي صفة الوطنية النقيّة الصافية والأخلاص لتربة هذا البلد منبع الديانات السماوية , ومما تَفخر به كنيستنا الكلدانية هو وجود هذه الصفة والخاصيّة في معظم رجال الدين الكلدان وفي مختلف درجاتهم الكهنوتية . يشهد بذلك كل من عرف الشهيد بأنه خصّصَ حياته داعيا الى الوحدة ومحاربة الطائفية التي زرعها المحتل بعد 2003 , فضلا عن مساعدة المحتاجين وغيرته على مسيحيته وكونه رجل الدين المسيحي الأقرب الى شيوخ العشائر العربية ورجال الدين لمختلف مكونات الشعب العراقي في محافظة نينوى فضلا عن غيرته على عراقية الموصل , وصاحب اليد الأنظف على الأطلاق وأحتقاره لكل محاولات شراء ذمّته أو وطنيته . لم تجدِ نفعا معه محاولات تليين موقفه المناهض لما سُمِّيَ بمشروع الحكم الذاتي الذي كان يقف بالضد منه رافضا كل ما قُدِّمَ له تحت مسمّيات هدايا وهي بالحقيقة رشاوي نبذها وأحتقرها .لقد كان الشهيد يمثّل بحق واقع حال المسيحيين في العراق الذين تميّزوا حتى عن بقية مكونات الشعب العراقي بحبهم لهذا الوطن , فهم الوحيدين من بين أطياف المجتمع العراقي الذين ولاؤهم الوحيد والأوحد هو للعراق , وكما يورد الباحث  العراقي الدكتور دهام العزاوي في  كتابه الذي  صدر مؤخرا عن ( الدار العربية للعلوم ) في بيروت فيقول .
 " اذا كانت مطالب الاكراد والشيعة منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة مطلع عشرينات القرن الماضي قد شكلت احدى معوقات الوحدة الوطنية للعراق فان استقرار المسيحيين في العراق – تاريخيا - واندماجهم بمشروع الدولة العراقية الحديثة قد شكل ابرز دعائم وحدة العراق الوطنية وركيزة استندت اليها اغلب الحكومات العراقية في تشكيل معالم هوية وطنية يتعايش في ظلها الجميع". (1) الرابط أدناه .
في مقابلة مع الشهيد أجرته معه أذاعة ( SBS) الرابط أدناه ( 2 ) قبل أستشهاده بأقل من ستة أشهر أعطانا خلاصة خبرته ووطنيته وتجربته مع الأحتلال خلال أكثر من أربعة سنوات عاشها مع شعبه في خوف وأرهاب وأنعدام القانون في ظل حكومة المحافظة العميلة التي في ظلّها تم أفراغ الموصل من مسيحييها والتي لم يكن لها لا حول ولا قوة تجاه الأرهاب المستشري في المحافظة , ومن خلال خبرته وصل الى النتائج التالية .

1 -  أمريكا أرهابية  ( وجابت الأرهاب وجَتْ )
2 -  هناك مخطط لأفراغ العراق من مسيحييه كما حدث في تركيا خلال الحرب العالمية الأولى .
3 -  سأكون آخر شخص يغادر الموصل , ونحن معتمدين على نعمة الله .

نحن المسيحيين ولا سيّما الكلدان الذين يمثّلون أكثر من 80% منهم لم نَر من أمريكا غير ما ذكره الشهيد المطران , قد لم نكن في ديمقراطية كاملة في أي من العهود السابقة للأحتلال الأمريكي ألا أن ما ألَمَّ بنا من جراء الأحتلال الأمريكي أعاد الى ذاكرتنا الأضطهادات التي تعرّضَ لها المسيحيون في عهد شابور الملك الفارسي في القرن الرابع الميلادي الذي قَتَلَ الشهيد البطريرك مار شمعون بَرْ صَبّاعي وكهنته وراهباته , كما فعل الأرهاب الذي أتَتْ به أمريكا الذي قَتَلَ الشهيد المطران والكهنة الآباء رغيد و بولس و يوسف والشمامسة وحيد وغسان وبسمان ورامي وفارس وسمير, فضلا عن تفجير عشرات الكنائس , أنه التاريخ يعيد نفسه ولكن بعد أكثر من ستة عشر قرنا .
أن التفسير الوحيد لما قام به الأرهاب ما بعد أحتلال أمريكا للعراق هو الذي صرّحَ به الشهيد المطران لأذاعة ( SBS) وهو أنه هناك مخططا أمريكيا صهيونيا لأفراغ العراق من مسيحييه ولا سيّما الكاثوليك الذي بُدءَ العمل في تنفيذه في العراق وعلى أيدي فرسان أمريكا الذين جلبتهم على ظهر دباباتها وليشمل من ثُمَّ الشرق الأوسط  فيما أُطلِقَ عليه الربيع العربي الذي ظهر أنه ربيع الأسلام الأصولي الذي كان خير من عبَّرَ عن أهدافه , هنري كيسنجر في مقابلة له مع صحيفة نيويورك تايمز في 6\2\2012 حينما قال " هل تعتقدون أننا أقمنا الثورات في تونس وليبيا ومصر من أجل عيون العرب ؟ " هذا الأعتراف كان قد لمسه العراقيون قبل أن يصرّح به أحد دهاقنة الصهيونية , وتأكدوا أن غاية أمريكا لم تكن تحرير العراق كما أدعت بل الهيمنة على مقدراته كما ثبت لاحقا , لقد نادى الشهيد بأعلى صوته بأن ما قامت وتقوم به أمريكا لا سيّما في العراق لهو الأرهاب بعينه , بل هو أشرس أرهاب لأن الذي تقوم به هي دولة , فكيف أذا كانت هذه الدولة أمريكا .
لقد صَدَقَ حدس الشهيد المطران بأن المخطط الأمريكي الصهيوني هو أفراغ العراق من مسيحييه وتعرضهم لعملية التصفية وأقتلاعهم من أرضهم وأماكن عيشهم بعد أن طالتهم يد القتل والترحيل والتهجير القسري سيّما الذين يعتبرون العراق موطنهم الأصلي منذ أكثر من سبعة آلاف سنة وهم بصورة خاصة الكلدان .

(1) http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,563113.msg5503584.html#msg5503584
(2)
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,109074.msg2689713.html#msg2689713

بطرس آدم
1\3\2012

38
أسباب الحملة على الكلدان

يتعرض الكلدان بشخص كنيستهم الكلدانية العريقة لهجمة شرسة أشتدّت حدّتها في الآونة الأخيرة أثر البيان الذي أصدرته بطريركية بابل على الكلدان راعية شؤون الكلدان ثالث قومية في العراق ويمثلون أكثر من 75% من مسيحيي العراق بسبب قولهم ( لا ) للمؤامرة الخبيثة التي حيكت ضدهم بالتدخل في شؤون مرجعيتهم وطبيعة عملها من قِبَلْ نفس الجهات التي عملت في السابق وتعمل حاليا بجهد متميّز لغرض ألغاء أسمهم القومي الكلداني بأستكثارهم عليهم تبوّء منصب رئيس ديوان الوقف المسيحي والديانات الأخرى لشخصيّة لا تأتمر بأوامرهم , فأنبرت أقلام مأجوريهم تنفث سموم حقدها على هذا المكوّن الذي يمثّل ضمير العراق والذي يضع العراق في حدقات عيونه منذ أن ظهر على أرضه , تُرى , هل هناك أسباب لكل هذا الحقد على الكلدان ؟ دون شك هناك العديد من الأسباب لهذا التآمر نستطيع أجمال البعض منها .

1 -  طبيعة الشخصية الكلدانية .
تتميزالشخصية الكلدانية بميلها الى العطف والتعاون والمحبة والضمير الحي مع الجميع بغضّ النظر عن العلاقة التي تربطه سواء كانت القومية أو العشيرة أو الديانة .
يذكر الدكتور – أحمد سوسة – في كتابه " التاريخ القديم ليهود العراق " الفصل الثالث , صفحة 128 تحت عنوان " اليهود في بابل في زمن الكلدانيين 612 – 539 ق.م , عن اليهود الذين سباهم نبوخذ نصر الى بابل , حين سَمَحَ للأسرى أن يصحبوا عائلاتهم , ونقلوا معهم أمتعتهم وممتلكاتهم ومواشيهم , وأنه وهب لليهود أخصَبْ مقاطعاته , وأسكنهم فيها مثل منطقة " تمنر " (نيبور) التي كانت تُعَدْ من أغنى مقاطعات بابل وكذلك منحهم الحرية الدينية في ممارسة طقوسهم الدينية , فأستفاد اليهود من هذه الأمتيازات , فأصبح في صفوفهم الكثير من الذين تمرّسوا على أساليب الحكم والسياسة , وتعترف المصادر اليهودية أن اليهود في بابل أصبحوا في غضون مدة وجيزة أغنى أهل بابل , ويذكر ذلك كتاب التوراة ( العهد القديم ) على لسان النبي أرميا في .
29 : 2- 4 ((2 - أبنوا بيوتا وأسكنوا وأغرسوا جنّاتٍ وكُلوا ثمرها 3. خُذوا نساءً ولِدوا بنين وبنات وخُذوا لبنيكم نِساءً وأعطوا بناتكم لِرِجالٍ فَيَلِدْنَ بنين وبنات وأكثروا هناك ولا تَقِلّوا 4 . وأطلبوا سلام المدينة التي سَبَيْتُكُمْ أليها وصلّوا لأجلها الى الرب لأنه بِسَلامها يكون لكم سلام )) .
وبعكس ذلك تماما كان قد حصل لليهود الذين سباهم الآشوريون , حين نَقَلوا الأسرى اليهود الى مناطق جبلية وعِرة ونائية موزّعيهم في عدة مناطق متباعدة عن بعضها كي لا يتسنى لهم التجمع والتكتل في مكان واحد .

2 – الكلداني يعتبر نفسه مسؤولا عن هذا الوطن .
 يَعتبر الكلداني نفسه الأب والأم الشرعية لهذا الوطن ( العراق ) الذي ظل حيّا رغم جميع الأحتلالات والمآسي التي ألَمَّت به على مدى تاريخه الطويل , وسوف يظل هكذا لأن الذي رعاه ويرعاه هو الذي خَلَقَه ومنه أنطلق معظم الأنبياء والأولياء الذين رَوَتْ دمائهم ترابه الطاهر, وهو الأب والأم الحقيقية للطفل ( العراق ) الحي الذي وَرَدَ ذكره في الكتاب المقدس سفر الملوك الأول الأصحاح الثالث الأعداد ( 16 – 26 ) وفحواه هو :- أمرأتان أحتكمتا الى الملك ( النبي ) سليمان كان قد توفي طفل أحداهما , وحاولت الأم الذي مات طفلها أن تأخذ الطفل الحي الذي ليس لها , فكان حكم الملك ( النبي ) سليمان أن يأتوا له بسيف ليشطر الطفل الى شطرين ويوزعه بينهما , فأندفعت الأم الحقيقية متوسلة للملك قائلة له (( كلا يا سيدي أعطوها الولد الحي )) أما المرأة المُدّعية فقالت (( لا يكون لي ولا لها – أشطروه !!! ) .
أليس هذا ما يجري في عراق اليوم فيستميت الكلداني وكل من يحمل في جسده جينات أجداده الكلدانيين العظام في أبقاء هذا العراق موحّدا غير مشطور , بينما يحاولون الآخرون ( الغرباء ) عن هذه التربة تقسيمه وشطره تحت مختلف التسميات ؟؟ ولذلك فالكلداني يتحمل من أجل ذلك , الأضطهاد والتهميش والتطاول على تاريخه وجغرافيته وحتى على رموزه من رجال كنيسته الكلدانية المجاهدة حتى الأستشهاد . ومع ذلك فالكلداني يحترم أختيار غيره مهما كانت قوميته أو مذهبه أو دينه , وكل ما يريد هو أن يحترم الغير كذلك أختياره وقوميته ومذهبه ودينه بغض النظر عن قِدَم هذه القومية سواء كانت (200  أو 2000 ) سنة كما قال سيادة المطران مار شليمون وردوني , وأن يكفّ أمثال سعادة وزير البيئة سركون لازار الذي يظهر أن سعادته قد أكمل عمل وزارته في تنظيف بيئة العراق من السموم والأوساخ والقاذورات والألغام واليورانيوم المُخَصَّب , وأصبحت بيئة العراق بمستوى بيئة سويسرا أو كندا , ولم يبقَ ما يشغل وقت فراغ سيادته سوى التدخل في شؤون الوقف المسيحي وكيفية القيام بعملهم .

3 -  أخلاص الكلدان وتضحياتهم في سبيل وطنهم – العراق .
يتطاول بعض المتخاذلون من الذين أجبنوا وهربوا من ساحات الدفاع عن هذا الوطن حين تعرضه للأعتداءات من الأعداء , يتطاولون على رجال الكلدان وغيرهم من المسيحيين الذين خدموا في جيش العراق العظيم منذ تأسيسه في 6\1\ 1921 , وهؤلاء سيبقون نجوما مضيئة في سماء قواته المسلحة الباسلة مع أخوتهم من أبناء القوميات والديانات الأخرى , والذي يعرف بسالتها أعداء العراق قبل أصدقائه , وفي مختلف مراحل الحكم الوطني , مئات من هؤلاء البواسل يجب أن تبقى أسمائهم في ذاكرة الكلدان والمسيحيين كافة جيلا بعد جيل , فعلى سبيل المثال هناك أسماء مثل اللواء الركن أنيس وزير الذي كان وزيرا للأشغال في حكومة الزعيم عبد الكريم قاسم , واللواء أفرام هندو (السرياني) الذي زجّه عبد السلام عارف في السجن بعد نجاح ثورة 14 تموز بسبب أصراره على عدم خيانة الملك الذي كان قد أقسم بالولاء له يوم تخرجه من الكلية العسكرية , وهو في السجن , لم تفارقه مسبحة الوردية التي كان يصلي بها دائما , وحالما عرِفَ به عبد الكريم قاسم جاء أليه في السجن وأعتذر منه وأخرجه , ومنهم أيضا اللواء جليل جزراوي واللواء نعيم جرجيس والعميد عبد السلام جميل وغيرهم بالمئات (( ذكرت أسماء الضباط الذين أنتقلوا الى الأخدار السماوية فقط دون الأسماء التي لا تزال في الحياة , أطال الله بأعمارهم جميعا ))  أليس هو الآن الزمن الرديء الذي يتطاول المتخاذلون على هؤلاء وغيرهم من الأبطال الكلدان الذين خدموا البلد عن طريق هذا الجيش العظيم بكل أخلاص وشرف , وجميعهم دون أستثناء كانوا محل تقدير وأعتزاز سواء من رؤسائهم أو مرؤوسيهم , وهي خدمة يتشرفون بها لأنها خدمة وطن وليس خدمة أشخاص كما هم يعملون الآن , أنه الحقد الذي أعمى بصيرتهم , وألا كيف لا يلاحظون أن معظم القادة الكبار في الجيش الحالي هم من الضباط في الجيش السايق , وأذكر أحدهم الفريق الركن أحمد هاشم عودة ( قائد عمليات بغداد الحالي ) الذي كان قائدا لأحد الفرق العسكرية سابقا ويحمل عدة أنواط شجاعة .

4 -  وطنية الكنيسة الكلدانية
تعرّضت الكنيسة الكلدانية بشخص رؤسائها الروحيين الأجلاّء حالها كحال أبناء رعيتها الكلدان , الى مختلف الهجمات والأضطهادات بسبب موقفها الثابت في وطنيتها وحرصها على وطنها العراق , فهذا غبطة البطريرك مار عمانوئيل الثالث دلّي الذي لا يُفَرِّق بين أبناء وطنه مهما كانت ديانتهم , وتصريحاته تثبت ذلك , ولعلها كانت السبب في الهجمات المتعاقبة والتي أشتدّت حِدَّتها في الآونة الأخيرة من أشخاص يتخذون أسلوب ممارسة السياسة نفس أسلوب لاعبي اللعبة التي يطلق عليها ( سي ورق ) بالفهلوة والغش والخداع والأبتزاز والضحك على الذقون مبرهنين على أن السياسة التي يمارسونها تعتمد على هذه المبادىء البعيدة على الأقل عن الروح المسيحية التي يدعون أنهم يؤمنون بها , ومع الأسف فقد تتلمذَ على أيديهم وتخرّج من مدرستهم هذه مجموعة من النفعيين الذين لا يترشّح عن أفكارهم وأقلامهم أقل ما يُقال عنه قلّة الأدب , وصاروا حتى لا يفرقون بين رموز دينية لم يصدر عنها أية أساءة لأحد سوى ما يمليه عليهم واجبهم من الدفاع عن أبنائهم . ولعل الآباء العظام لكنيستنا الكلدانية في القرون الأولى للمسيحية من أمثال القديس مار ماروثا والقديس الشهيد مار شمعون بَرْ صَبّاعي كانا على علم لما سوف يتعرّض له أبناء الكنيسة من هذه النماذج فثبّتوا ذلك في ترتيلة الشهداء لمساء يوم الأثنين التي تقول .
 
(( مارَنْ سخورْ بومهون دناشي رَشّيعي , دلا نمَللّون عَولا عَلْ بنَيّا دعيدتا ))
وترجمتها :
(( يا رب أغلق أفواه الآثمين , لألا يتكلمون بالشر على أبناء الكنيسة  ))
بطرس آدم
24\1






39
الى متى يتحمل الكلدان
تجاوزات الأخوة الآثوريين ؟؟

كان صدور بيان بطريركية بابل الكلدانية  يوم 15\1\2012 بعد أن بلغ السيل الزبى , فرغم هدوء شخصية أبينا البطريرك , وما عُرفَ عنه من هدوء ورزانة ومحبة فائقة للعراق وشعبه بمختلف اديانه وطوائفه, الا أن ما جرى ويجري من أعتداء صارخ على أبناء كنيسته من الكلدان الذين هم أصحاب العراق وأصحاب آخر حكم وطني فيه قبل أكثر من ( 2600 ) سنة. والمؤلم أن يصدر كل ذلك من أخوة آواهم العراق وخاصة الكلدان عندما كانوا في وضعٍ مُزرٍ بسبب التقتيل والمذابح التي تعرّضوا لها في الحرب العالمية الأولى على أيدي الأتراك , فآوتهم البلدات الكلدانية في شمال العراق , ولا سيّما بعد مأساتهم في مذبحة سميل المعروفة الأسباب والأهداف . الا أنه مع الأسف وكما يقول المثل ( بعد أن حملته خلفي , مدّ يده في الخرج ) والأمثلة على ذلك عديدة ولكننا سوف نتطرّق الى البعض منها .

-  كانت بلدة تلكيف حتى النصف الثاني من القرن الماضي من أهم وأكبر البلدات الكلدانية , فيها ثلاث كنائس منها كنيسة القلب الأقدس , أكبركنيسة في العراق وفي الشرق الأوسط وكانت نسبة الكلدان فيها تتجاوز 99% من سكانها , ولكن بسبب ظروف قاهرة لا مجال لذكرها هنا تم تغيير وضعها الديموغرافي لغير صالح السكان الأصليين , وكان أن أستغلّه الآثوريين لتنفيذ خطّتهم التي كانوا قد رسموها مسبقا فتركوا قراهم في أقصى شمال العراق رغم حالة الأستقرار والأمان فيها  وبتمويل من جهات خاصة , مستغلين ما عُرِفَ عن الكلدان من حسن نيّة لتكون الآن تلكيف أكبر تجمع آثوري في المنطقة , ونظرة على النشاطات الكنسية الآثورية فيها توضّح الصورة  ( الرابط 1 ) وفي تقديري أن حالة عنكاوة سوف لن يكون أفضل من تلكيف في المستقبل أذا لم ينتبه أهالي عنكاوة للأمر, والدليل لم تبقَ بلدة في سهل محافظة نينوى لا يوجد فيها مقرات الأحزاب الآثورية التي هي سائرة نحو التغيير الديموغرافي سواء بالأستيطان العملي , أو بغسل أدمغة أبناء هذه البلدات وتقديم الأغراءات المادية لهم لزرع الفكر الآثوري بين أبنائها, وشيطنة كل يخص الكلدان .

-  كان الآثوريين وأحزابهم وتنظيماتهم المدنية ومنظماتهم العالمية السبّاقين الى كل مشروع يهدف أو يؤدي الى تقسيم العراق وألغاء كيانه كدولة مستقلة , ملقّنين أبنائهم حلمهم في أعادة تأسيس أمبراطوريتهم الآشورية التي أنقرضت قبل ( 2600 ) سنة وأعادة أحيائها في شمال العراق بدعم وأسناد الأتحاد الآشوري العالمي الذي أوضح ذلك في مشروعه الذي ينص (في محاولة لجعل المحافظة الخاصة بشعبنا في منطقة سهل نينوى واقعاً حقيقياً في العراق، سيستخدم الاتحاد الآشوري العالمي – الأميريكيتين خدمات برو بونو Pro Bono basis ، من شركة روتان وتاكر  Rutan & Tucker إحدى الشركات الرائدة في مجال العلاقات الحكومية والقانون السياسي ومقرها كاليفورنيا. يقود هذا المشروع آشور بيرايو، شريك روتان تاكر جنباً الى جنب مع ثلاث منظمات بحثية آشورية ) ولذلك فليس غريبا أن تكون كافة الأحزاب والتنظيمات الآثورية المنزوية تحت تسمية ( التنظيمات السياسية الكلدانية السريانية الآشورية ) هي من تسعى الى تأسيس المحافظة المسيحية في سهل نينوى , مقدمة لتقسيم العراق . 

من الغريب أن تعتمد الأحزاب الآثورية الى أساليب التضليل والخداع للوصول الى أهدافها , وهذا ما أكدّه أحد منظّري هذه الأحزاب في مقال له وهو يسوق تبريرات للكذب والغش فيقول (هناك العديد من الأحزاب يحملون أسماء معينة ولكن في الواقع يعملون وفق مبادىء مخالفة بل متناقضة بحجة تحقيق مصلحة أو أهداف الأمة التي تنتمي أليها !! ( طبعا يقصد الآثورية )  وكأنما تحقيق أهداف الأمة لا تتحقق الا بالخداع والغش!! فمن المعلوم أن حاملي هذا المبدأ الذي يطلق عليه أسم (مبدأ التقيّة ) وهو مبدأ الغش والكذب والنفاق لتمريرأهداف معينة بحجة تفادي الضرر المادي أو المعنوي , وهو مبدأ مقبول في الأسلام واليهودية ولكنه مرفوض في المسيحية . وهو نفس(مبدأ الميكافيللي) الذي أشتهر بعبارة ( الغاية تبرر الوسيلة).

-  كان ما تطرق اليه بيان البطريركية , وفي الفقرة الأولى منه حول عدم تمثيل السيد يونادم كنا للمسيحيين العراقيين هو الحقيقة بعينها , وسبق وأن تطرقت الى ذلك في مقال لي تحت عنوان (المحافظة المسيحية مشروع ولد ميتا , ونشر في عنكاوة بتاريخ  1\10\2011 , جاء فيه نصّا (( واهمٌ من يعتقد أن من يطلقون على نفسهم ممثلي المسيحيين في الحكومة المركزية أو في حكومة الأقليم , سواء في البرلمانَيْن أو في مجالس المحافظات , هم ممثلوا المسيحيين الحقيقيين, بل هم ممثلوا الجهات التي أتت بهم ووضعتهم في هذه المراكز, لذلك فمن غير المنطقي أن يقوموا بأية خطوة الا لمصلحة الأحزاب والكتل والجهات التي تبنَّتهم ووضعتهم على كراسيهم, وهي بالتأكيد لا علاقة للمسيحيين بكل ذلك , أنهم فَعَلَةُ في كرم المحتل وكرم من يسعى الى تقسيم العراق )). 

-  والغريب في الأمر أن من يساهم في أدخال هذه الأوهام في عقول الآثوريين هم البعض من رجال الدين , فليس بعيدا تاريخ تهنئة مار دنخا بطريرك الآثوريين لأبناء كنيسته في عيد الميلاد المجيد الماضي حينما لم يُراعِ شعور أكثر من مليون كلداني في العراق والخارج  ناكرا قوميتهم الكلدانية العريقة والتاريخية , وكان ذلك غريبا منه وهو رجل الدين الذي لا بد وأنه قرأ العهد القديم الذي يرد فيه أسم الكلدان مئات المرات وفي مختلف أسفاره ( وهنا أود أن أجلب أنتباه سيادته الى سفر يهوديت الأصحاح الخامس , الأعداد 6 – 23 , ليرى من هم الكلدان ).

ولكن !!! هل نلقِ اللوم على الغير ونبرىء أنفسنا ؟؟ الصراحة تتطلب منا نقد تصرفاتنا كذلك أن حِدنا عن طريق خدمة أمتنا وكنيستنا ووضعنا جانبا أرث وحضارة وتاريخ هذه الأمة العظيمة وهذه الكنيسة التاريخية المؤسسة في القرن الأول الميلادي , أو أذا تماهلنا أو تقاعسنا في واجباتنا الوطنية لهذا العراق العظيم وهذه الكنيسة الرائدة وأنجرفنا نحو الأغراءات المادية الزائلة وواضعين أنفسنا في خدمة أعداء أمتنا وكنيستنا الوطنية , منجرفين مع مشاريع أعداء العراق والطامعين فيه نحو تفتيته وتقسيمه.
أن نداء البطريركية الكلدانية هو نداء كذلك لكل كلداني أهتزّت فيه المفاهيم القومية ليعود الى حضم أمته الأصيل الدافىء, أمته التي هي أرقى الأمم تاريخا وحضارة وعلما , وأن يتجاوز المنافع الزمنية الزائلة , وهنا لا أستثني حتى البعض من رجال كنيستنا المجاهدة من الآباء الكهنة الأفاضل والأساقفة الأجلاء لأعادة تقييم الأمور في مرحلة ما بعد نداء أبينا البطريرك الذي كشفَ ما كان غير ظاهرا للبعض لنكون جميعنا أذرعا قوية له ليتمكّن من تسيير دفة الكنيسة الكلدانية والشعب الكلداني , لأنه واجب علينا يفرضه أيماننا المسيحي في الطاعة لأوامر غبطة أبينا الكلي الطوبى لكي لا ينفذ من خلالنا عدو لهذه الأمة ولهذه الكنيسة المجاهدة .

(1)  -  http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,551880.0.html

بطرس آدم
17\12\2012

40
آن الأوان لقيادة سنيّة جديدة


في رسالة السادة أياد علاوي وأسامة النجيفي ورافع العيساوي , التي نشرتها صحيفة نيويورك تايمز بتاريخ 28\12\2011 , ناشد الموقّعين عليها الرئيس الأمريكي باراك أوباما التدخل فيما دعوه , أنقاذ العراق من الحرب الأهلية, وندائهم هذا الذي صدر في أعقاب التهم الموجهة للسيد طارق الهاشمي بتبنّيه الأرهاب , أثبت أنهم مبتدأون في فهم السياسة الأمريكية بأعتقادهم أن ندائهم هذا سوف يحوّل وجهة السياسة الأمريكية نحو الجهة التي يريدونها , وهم لا يعلمون أن ما تقوم به أمريكا حاليا , كان مخططا له منذ سنوات طويلة سابقة , كان على هؤلاء الساسة الموقعون على رسالتهم أن يفهموا أن أمريكا تضع مصلحتها ومصلحة أسرائيل فوق أيّ أعتبار آخر , وأنها تستخدم المتعاونين معها لفترة محدودة لحين الوصول الى أهدافها , ومن ثم تنبذهم أن رأت مصلحتها في جهة أخرى , وهؤلاء الساسة واهمون اِن أعتقدوا أن أمريكا بأحتلالها للعراق كان هدفها نشر الديمقراطية فيه أو ينعم بالأستقرار ويتمتع بثرواته الطبيعية , أو أنها ستعمل على حماية من أستنفذت منهم غاياتها من شركائهم في الحكم , أمريكا تعلم جيدا أنه لا شعبية لديهم , وأن الأصوات التي حصلوا عليها في أنتخابات آذار 2010 أنما كانت أصوات من تشبثّوا بقصبة نجاة ظنّا وأملا منهم في التخلّص من الأوضاع المأساوية التي عاشوها طيلة الثمان سنوات الماضية , ولكنهم صُعِقوا عندما أنقلبوا على شعاراتهم وطالب البعض منهم بالأقاليم التي هي خطة أمريكية  صهيونية لتقسيم العراق بغض النظر عن المبررات الواهية التي تم طرحها ,ومع الأسف فأن العديد من سياسييهم أنجرفوا وراء خطة جوزيف بايدن لتقسيم العراق , وصاروا يتحدثون عن ميّزات  والوضع الجغرافي الخاص بمحافظته على حساب الوطن ووجوده وهويته , وغايته الحقيقية هي أنشاء أقطاعيته السياسية لخدمة أهدافهم ومصالحهم الشخصية وجماعاتهم المقرّبين منهم ,  فضلا عن عدم فاعلية نواب قائمتهم الذي تملك أكثر من 25% من مقاعد مجلس النواب الحالي وفشلهم في أن يكونوا ممثلين فاعلين للأصوات التي أنتخبتهم , وعدم قدرتهم في التأثير على السياسة التنفيذية للدولة , بل أنتقلت اليهم عدوى الأعضاء الآخرين في الثراء على حساب المواطن الذي تحيط به المآسي والنكبات, كما كانت قائمتهم في أحيان كثيرة ورقة مساومة وضغط لأطراف غايتها الأبتزاز ونيل ما تتمكن من أمتيازات على حساب العراق ووحدته ومستقبله .

لقد آن الأوان لبروز قيادة جديدة للطائفة السنيّة من شخصيات مؤثرة وعشائر عريقة ليكون لها وزنها وثقلها الأجتماعي والشعبي والوطني لتكون على مستوى المرحلة التي يمر بها العراق حفاظا على كيانه ووحدته وثروته وكرامته

بطرس آدم
1\1\2012

41
حزابنا السياسية -
سلّموا الراية رجاءً

في جميع النظم السياسية الحاكمة في العالم ولا سيّما النظم الديمقراطية في العقود المتأخرة هناك بديهة أنه أذا ما فشلت الأحزاب الحاكمة في تنفيذ ما سبق وأن تعهدت به الى شعوبها , فأنها تتنحّى جانبا وتسلّم الأمور لمن يكون الأجدر بتحمّل المسؤولية الا في النظم الديكتاتورية التي كل همّها تنفيذ رغبات الحاكم الدكتاتور وبطانته الذين جيّروا مصالح الشعب لخدمتهم وليس العكس .
 
سقت هذه المقدمة وشعبنا المسيحي يرى فشل من تطلق على نفسها , تجمع التنظيمات السياسية الكلدانية السريانية الآشورية, التي فشلت بأمتياز في أن تكون ممثلا لشعبنا المسيحي التي تبخّرَ من العراق ككرة الثلج في صيف قائظ , بفعل الأضطهادات والقتل والتهميش الذي مورِسَ بحقه بلامبالاة مكشوفة من قبل المحتل وأعوانه من الأحزاب والكتل الحاكمة , وكان مجمل ما فعلته الأحزاب والتنظيمات المنظوية تحت خيمة هذا التجمع , هو أنها كانت شاهدة زور لما يحدث لا غير, لا بل كانت سببا مباشرا أو غير مباشر للعديد من المآسي التي طالت شعبنا المسيحي بدخولهم في تكتلات وجبهات ومشاريع تقسيمية لخدمة هذه الجهة أو تلك فقط لأرضائها ولكي تنال بعض المكاسب الشخصية لا غير, رغم التحذيرات الدائمة من رجال الكنيسة الكلدانية , بأن المشاريع والمخططات التي هم ضالعون فيها والمؤدية الى تقسيم وشرذمة العراق لا تخدم مصالح المسيحيين العراقيين بأي حال من الأحوال والأنكى من ذلك أن البعض منهم كان يصرّح بغباء بأنه لديه معلومات عن المسؤولين عن أضطهاد وقتل أبناء شعبنا ورجال كنائسنا , ولكن مصالحه الفردية وأنانيته ونرجسيته أخرست لسانه !!! .

لقد كانت الأحداث التي دارت يوم 2\12 في زاخو ودهوك حدا فاصلا لفترة سابقة تميّزت بالتقاعس والأنصراف وراء المكاسب الشخصية لمن تم تعيينهم كممثلين للمسيحيين وخاصة في منطقة الحكم الذاتي في شمال العراق والذين فشلوا بأمتياز في أن يكونوا ممثلين لأمتهم وقومياتهم , وكان خير وصف لتخاذلهم ما ورد في تصريح الناطق بأسم أبرشية زاخو ونوهدرا الكلدانية حول موقف هذه الأحزاب السياسية المخجل والمحبط للآمال حيث ورد في التصريح ما نصّه ((إن موقـف أحـزابنا السياسية حـول الأحـداث التي نحـن بصددها كان موقـفاً مخـجـلاً ومحـبطاً للآمال المعـلقة عـليهم ولا يعـدو أكـثر من حـبر عـلى الورق من خلال إستـنـكاراتهم في الصحـف المحـلية والمواقع الإلكـترونية ، فـقـد كانـوا بعـيدين عـن مجـريات الأمور وكأنها لا تخـصهم ))  فشتّان ما بين موقفهم هذا , وموقف الشيخ الجليل الأب بولس حنا الهوزي الذي لم تفارقه غيرته الكهنوتية وشجاعته وهو يقترب من الثمانين من عمره ( الطويل بأذن الله ) ليكون مثالا لراعِ الكنيسة المسؤول ونموذجا لكل رجل دين في كنيستنا الكلدانية ولكل ذو غيرة ووطنية وحرص على رعيته وأبنائه , أو كغيرة الشيخ عمر بشّار آغا السندي الذي بحق سار ويسير على خطى والده المرحوم بشار آغا السندي في علاقاته المتميّزة وأفراد عشيرته ( السندي ) مع المسيحيين من أبناء قضاء زاخو منذ القدم  .

الأمر الوحيد الذي أستطاع هذا التجمع من النجاح فيه كان شرذمة وتقسيم المسيحيين العراقيين , فأخترعو عشرات التسميات لهم محاولين خلط الأوراق وتهميش القوميات الأصيلة و منذ الأزل ليسهل لهم السيطرة وتمرير المشاريع التي كُلِّفوا بها من قبل المحتل وأعوانه , ولقد قلنا مرارا أن تمثيل هؤلاء للمسيحيين , سوف يؤدي الى مزيد من التشرذم والهجرة , ومزيد من خسارة حقوقهم الوطنية والقومية .

 أنه نداء متجدد لآباء كنيستنا الكلدانية برئآستها وأساقفتها وآبائها الأجلاء بوحدة الرأي والقيادة بأخذ زمام المبادرة والعراق يدخل في مرحلة جديدة لما بعد خروج المحتل الأمريكي , والنداءات المتكررة من كافة القوى الحريصة على وحدة الكيان العراقي وأستقلاليته , ونبذ الشعب العراقي لكافة مشاريع التقسيم التي دحرتها الوطنية العراقية والتي بشّر بها المحتل تحت أية تسمية كانت , والأخذ بنظر الأعتبار للحالة المستجدّة بصعود الأحزاب الدينية وأستلامها لمقاليد الحكم في دول المنطقة , والأستجابة لدعوات الجهات الداعية لأستقلال ووحدة العراق والتعايش الأخوي بين مسيحييه ومسلميه .

أن الروابط الأخوية والتاريخية بين أفراد الشعب العراقي بكافة قومياته وطوائفه وأديانه ومذاهبه , لهي من الأصالة والجذور العميقة بحيث لا تستطيع فئة ظالّة مراهقة من التأثير عليها أو القفز فوقها , أن هذه الروابط تمثّلت بوضوح في موقف عشيرة السندي الكردية , التي كان لها نفس الموقف في حماية المسيحيين الذين نجوا من المذابح التركية , وهو نفس الموقف أيضا لعشائر السليفاني الكردية في المذبحة التي تعرّضت لها فيشخابور في تموز عام 1915 أثناء  الحرب العالمية الأولى , حينما حَمَتْ الناجين من المذبحة ولحين عودتهم ثانية الى قريتهم .

بطرس آدم
12\12





42
ليس بالسلاح فقط تستقيم الأمور
يا سيادة الرئيس البارزاني

منذ ظهيرة يوم الجمعة الماضي 2\12\2011  وبعد خروج المصلّين من الجامع في قضاء زاخو بدأ عهد جديد بين العلاقات المسيحية والكردية في شمال العراق ( منطقة الحكم الذاتي ) وهي بالتأكيد أستحقاقات ظهرت للعلن بعد محاولات تغطيتها طيلة السنوات العشرين الماضية عندما رأى المسيحيون أنفسهم فجأة خاضعين لأدارة حكم جديد لم يعهدوه من قبل , ولم يؤخذ رأيهم في ذلك رغم أنهم أصحاب الأرض ووجودهم في المنطقة يمتد لآلاف السنين , وأقصد به حكم الأحزاب الكردية ومليشياتها المتعطّشة للعيش الرغيد وهي التي نمت وترعرعت في جبال وكهوف كردستان منذ ما يقارب الثلاثون عاما قضتها في معظم هذه السنوات وهي حاملة السلاح تصارع معظم الحكومات التي توالت على حكم العراق ما بعد ثورة عبد الكريم قاسم .

وأثر هذه الحوادث التي بدأت في زاخو وطالت ممتلكات المسيحيين حصرا , وسرعان ما أمتدت الى كافة أنحاء محافظة دهوك بتنسيق غريب !!!  صرّح السيد مسعود البارزاني في دهوك قائلا :
"انا منذ اكثر من 20 سنه لم احمل السلاح لكن بعد احداث زاخو وسميل ودهوك انا ساكون اول من يحمل السلاح، مادامت المساله وصلت فوق خط الكفر".

ولا أحد يشك بمقدار الغضب الذي ألمّ بالرئيس البارزاني الذي عُرفَ عنه هدوء شخصيته ومقدار الجهد الذي يبذله في الدفاع عن مصالح  كردستان  ,  وكذلك جهوده الواضحة في التوفيق بين أطراف العملية السياسية في بغداد ورجالاتها الذين تتقاذفهم أهوائهم ومصالحهم الشخصية والطائفية وتدخلات الدول المجاورة , لذلك كان من حقه أن يغضب ويتفاجأ بما حصل في زاخو ومحافظة دهوك , وهو الذي كان يعتقد بأنه بنى بناءً راسخا في كردستان, كما أنه كان حريصا على بناء  سمعة جيدة لأدارته كل هذه السنوات ليظهر أمام العالم الخارجي وخاصة الدول الغربية بعلمانيته وديمقراطيته وحكم القانون .

قد يكون ما يقوم به الرئيس البارزاني في كردستان لا يُقارَن بما يحصل في بغداد من سوء أدارة حكم الذي ينتشر فيه الفساد الأداري والسياسي , وتغليب المصالح الشخصية والطائفية والفئوية على المصالح العامة , وهدر مليارات الدولارات دون معرفة أوجه صرفها , نعم هذا قد لا يكون موجودا في كردستان بالدرجة والوضوح نفسه , ولكن ما حصل في كردستان طيلة العشرون سنة الماضية من الأستقلال لم يكن في مستوى الطموح ولم يتناسب ومليارات الدولارات التي أستلمتها حكومات الأقليم من الحكومة المركزية  أضافة لمليارات الدولارات الأخرى من واردات النفط من التصدير المباشر للحكومات الكردية من نفط الشمال , لا سيّما ما بعد الأحتلال الأمريكي ؟ وهل صُرِفت في الوجه الصحيح ؟ وأستخدمت الأستخدام الصحيح ؟ وهل بُني الأنسان في كردستان البنيان النفسي والتربوي والأخلاقي الذي يتناسب والتطور العالمي حسب معايير القرن الحادي والعشرين ؟

أن ما حصل يوم الجمعة 2\12\ 2011 , هو برأيي ثمرة طبيعية للشجرة التي زُرِعَت منذ سنين وكما يقول الكتاب المقدس في لوقا 6 : 43 , 44 ((  ما من شجرة طيّبة تثمر ثمرا خبيثا , ولا من شجرة خبيثة تثمر ثمرا طيبا . فكل شجرة تُعرَف من ثمرها , لأنه من الشوك لا يجنى تين , ولا من العلّيق يقطف عنبا )) . فالغوغاء الذين خرجوا ظهيرة يوم 2\12 وقاموا بأحراق وتدمير محلات وفنادق ومطاعم المسيحيين في زاخو وبقية محافظة دهوك , أنما هم الثمرة الرديئة للشجرة الخبيثة التي زرعها وسقاها شيوخ الجهالة والظلام الذين تُرِكوا على هواهم , فعوضا عن زرعهم المحبة والألفة بين الناس وبين مواطني الدولة الواحدة , زرعوا الكراهية والحقد , وبرأيي أن المتهمين في هذه الأعتداءات ليسوا هؤلاء الشباب الغوغاء , بل هم أولئك الشيوخ الذين أستخدموا منابر جوامعهم لزرع الفرقة بدل الألفة والكره بدل المحبة .

 كما وأن الحكومات الكردية المتعاقبة منذ 1991 حاولت وتحاول تقديم أفضل الخدمات لأبناء كردستان, ولكنها أهملت الموضوع الأهم وهو تربية أبنائها التربية الأنسانية , وزرع روح الألفة وتربية التعايش والقبول بالآخر , فحال هذه الحكومات كحال الأب الذي يعتقد بأن تربية ابناءه هي في توفير البيت الفخم والملابس الفاخرة والسيارات الحديثة ويستخدم ما أنعَمَ عليه الله من الأموال والثروات في ملذاته وحاجاته الشخصية , ولكنه يهمل أمرا مهما وهو تعليم أبنائه وتثقيفهم وتربيتهم تربية صالحة يتعايشون مع جيرانهم ومجتمعهم ومن ثم أدخالهم المدارس والجامعات والأهم مراقبته لهم وتحذيرهم من أصدقاء السوء الذين يكونون سببا مباشرا  لأنحراف هؤلاء الأبناء .

لقد نشأ جيل الشباب الكردي الحالي وهو مشحون بالكراهية لكل ما يرتبط بوطنه منذ الأزل وهو العراق , ورُسِّخَت فيه صفة تميّز الجنس الكردي جعلته يشعر وكأنه فوق مستوى بقية مواطنيه من القوميات والأديان الأخرى , رُسِّخَتْ فيه مبادىء قومية شوفينية جعلته ينظر بأستعلاء الى بقية القوميات الأخرى التي يتألف منها وطنه ورُسِّخَت في عقله أفكار ومبادىء يؤمن بأن من حقه أمتلاك أي شيء طالما يستطيع ذلك !!!! وتعززت هذه المفاهيم في الشخصية الكردية بعد الدعم المطلق من أمريكا ولا سيّما ما بعد أحتلالها للعراق , ومع الأسف كانت تلك سياسة الحكومات الكردية نفسها منذ سنة 1991  والدليل الأستيلاء اللاشرعي لعشرات القرى وآلاف الدونمات من الأراضي العائدة للمسيحيين والمتجاوز عليها من قبل الأكراد في شمال العراق ورغم المطالبات المتعددة من قبل أصحابها الشرعيين ألا أن الحكومات الكردية لم تعمل شيئا لحل هذه المشاكل , وكانت هذه أيضا سياسة الأكراد حتى مع حلفائها في العراق الذي أسسته أمريكا ما بعد الأحتلال رغم أنهم جميعا في مركب واحد هو المركب الأمريكي , حين ظهرت الخلافات وتأزّمت العلاقات بينهما حول ما يدعوه الأكراد  المناطق المتنازع عليها !!!! .

  هذه جميعها كانت عوامل أساسية جعلت هؤلاء الغوغاء الذين ترسّخت في أذهانهم بأنهم يملكون كل الحق في كل شيىء يحيط بهم أو موجودون فيه وأنه من حقهم في أمتلاك ما هو للمسيحيين طالما يستطيعون ذلك !!! أو الأعتداء على ممتلكاتهم وتدميرها , أن لم يستطيعوا الأستيلاء عليها .

بطرس آدم
5\12\2011

43
أنهم يحتاجون الى توضيح  من الكلدان !!

تميزت كتابات مُنَظِّري أنشاء المحافظة المسيحية, وعذري لهذه التسمية , هي أن المطالبين بها من بين جميع المكونات والقوميات في سهل نينوى , هم مجوعة كتّاب مسيحيين أغرتهم ظروف ما بعد ألأحتلال الأمريكي للبلد ليدعّوا بأنهم يمثلون مسيحيي سهل نينوى, الذين في أحسن الأحوال لا يتعدّون الثلث من أعداد هذه المكونات , والثلثان الآخران المكونة من قوميات أخرى فأنهم ينأون بنفسهم من هذه المغامرة . وهذا الثلث أيضا ليس من بينهم الا جزءا ضئيلا, تمثله الأحزاب الآشورية مطَعّمين ببعض الأسماء الكلدانية ذرّا للرماد في العيون .
الغريب أن المشجعين لفكرة المحافظة المسيحية من البعض , يستندون في طروحاتهم وتحليلاتهم على أسس خاطئة من الأساس , فهم يعلمون جيدا ( ولكنهم يتغافلون ) بأن الذي دعا في السابق الى ما سُمي بالحكم الذاتي للمسيحيين , ومن ثم تبدّلت التسمية الى المحافظة المسيحية , ولما شعروا بغباء هذه التسمية , أطلقوا عليها محافظة سهل نينوى , أن من دعا أليها كانت الأحزاب الآشورية بتحريض من الحزبين الكرديين لأجندتها الخاصة بها, هذه الأحزاب الآثورية التي  دغدغَ الأحتلال الأمريكي حلمهم القديم الذي زرعه في عقلهم الباطني الأستعمار الأنكليزي والذي نقلهم من موطنهم الأصلي ( لآلاف السنين )  في منطقة هكاري التركية وأسكنهم في العراق الذي أحتضنهم ليعيشوا مواطنين أسوة بالعراقيين الآخرين ولكن للأسف كانت نظرتهم للبلد الذي آواهم تتناغم دائما مع نظرة وهدف كل الساعين الى تمزيق وحدة العراق كدولة أسوة بكافة دول العالم  ذات السيادة وألأستقلال .
يستخدم هؤلاء المنظّرون كلمات ومصطلحات ظاهرها حق وباطنها باطل , فهم يطلقون دموع التماسيح على المسيحيين الذين فرُغَ منهم العراق !! وهم يعلمون جيدا أن الحل الذي يكمن بأنشاء محافظة هو , وهم في وهم , بدليل أن عدد اللاجئين العراقيين في أوربا مثلا من منطقة الحكم الذاتي في شمال العراق هو أضعاف عددهم من محافظات الجنوب والوسط الذين معظمهم لجأ الى الشمال على أمل عودة الهدوء والأمان للعراق ليعودوا الى بيوتهم ومصالحهم وأعمالهم . ويتباكون على أحياء التراث والتاريخ لأبناء شعبنا وآهاته ويتبجّحون بأنهم من نشروا تدريس اللغة السريانية ( الكلدانية ) في القرى المسيحية في الشمال ,في حين يصمّون آذانهم عن آهات المدارس في قرانا المسيحية في الشمال التي توقّفت الدراسة في بعضها لعدم وجود مدرسين للغة الكلدانية , بسبب منع التعليم باللغة العربية , حيث أصبح مستقبل أبنائنا العلمي والثقافي مجهولا في هذه المناطق !! , يتكلمون عن التاريخ الأسود في الحِقَبْ الماضية , وهم يتغافلون عن الدمار الذي لحَقَ بالعراق الذي أصبح شعبه يتحنّنْ على الماضي بكل مآسيه التي عاشها منذ ما بعد تشكيل الدولة العراقية الحديثة وحتى الأحتلال الأمريكي .
أن أستخدامهم بضع كلمات كالحرية والديمقراطية التي لقّنها لهم المحتلّ , لا يستطيعون بها الضحك على الشعب العراقي الذي عرف جيدا طعم هذه الحرية والديمقراطية التي جلبتها امريكا مع من أتت بهم على ظهر دباباتها والذين شرحوا للعراقيين وطبّقوا بالتفصيل الممل معانيها بواسطة مليشياتهم المختلفة الولاءات , والأرهابيين الذين كانت  قد سمّنتهم في جبال تورا بورا .
أن الكلدان الذين هم فخر الشعوب والأمم بأصلهم وتاريخهم وعلومهم وثقافتهم وأخلاصهم لوطنهم وموطن أجدادهم الكلدان ( العراق – بلاد النهرين ) . يستحيل أن ينجرفوا لمشاريع يعرفون جيدا من وراءها , ومعروفة المصدر والهوية , وأعطوا رأيهم الصريح والواضح منذ البداية بانهم مع العراق وبالضد لكل ما يؤدي الى تقسيمه تحت أية ذريعة , ولعل الأجابات الواضحة التي تلقّاها مندوبي وبعثات ما أُطلقَ عليها تجمع تنظيمات شعبنا , في زياراتها للمسيحيين العراقيين في أمريكا وأوربا , كانت جوابا لجميع محاولات تزييف أرادة المسيحيين ولا سيّما ( الأسرى ) مسيحيوا الداخل .
المضحك المبكي هو أطلاق تسمية الأنقساميين على الكلدان الذين نالوا ما نالوه من التهميش وصل الى درجة محاولة ألغاء تسميتهم الكلدانية التي لا يزال ( مع الأسف ) البعض من مسؤولي الأحزاب الآثورية مصرّا على أعتبارهم مذهبا كنسيا وليس قومية عريقة , كما كان جواب الأستاذ يونادم كنّا على سؤال فضائية البغدادية في برنامجها " سحور سياسي " عندما سؤل عن الفرق بين الآثوريين والكلدان , فكانت أجابته ( الصدمة ) ( كل آشوري, يصير كاثوليكي, تابع لروما, يسموه كلداني). أنها أجابة مهداة لمن تطلق على نفسها المنظمات الكلدانية المنضوية تحت تسمية ( تنظيمات شعبنا المسيحي) الآثورية . ولعل هذا ما يقصده من يوجّه تهمة الأنقساميين على الكلدان الذين لا يسايرون خطط الأحزاب الآثورية في أعتبار جميع المسيحيين العراقيين آثوريين . وألاّ فمن هم الأنقساميون ؟ هل هم الكلدان الذين يفدون بدمائهم عن كل ذرة تراب من تراب وطنهم العراق ويقاومون مشاريع التقسيم ؟ أم الذين يُسَيِّرهم أعداء العراق وينفّذون خطط المحتلّ في تقسيم وشرذمة العراق ؟ يقول دعاة مشروع المحافظة المسيحية أو الحكم الذاتي حينما يجرون نقاشا يحاولون أثبات حسن نيّتهم , بأننا شعب واحد ويقصدون بهذا ( المسيحيين العراقيين ) ولكن في قرارة نفسهم يقصدون ( أننا شعب آثوري واحد ) وفي نفس الوقت يستخدمون عبارات الشعب العربي والشعب الكردي وغيره , في حين أن نظرة الكلدان هي بأننا شعب واحد ( ويقصدون شعب عراقي واحد ) . نشكل مع القوميات الأخرى الشعب العراقي الواحد .
وبعد الرفض الذي أظهره الكلدان في دول المهجر لمشروعهم التقسيمي , وفشل موفديهم في أقناعهم بمشروعهم هذا , أنصبّ غضب أقلامهم على بعض الرموز الكلدانية التي لم تسلم من تطاولهم حتى الرموز الدينية , أو على الوفود الرسمية التي زارت بعض دول العالم , وعلى الأتحاد العالمي للكتّاب والأدباء الكلدان ( ضمير الكلدان ) الذي أقَضّ مضاجعهم منذ تشكيله ولا يزال . وعلى مؤتمرات نهضة الكلدان الناجحة في سان دييغو وفي السويد التي كان البرهان على نجاحها , الحملة الهستيرية التي شُنَّت عليها .
أن الكلدان الذين يمثلون أكثر من 80% من المسيحيين في العراق , قد قالوا رأيهم صريحا في موضوع المحافظة المقترحة ( مهما كانت تسميتها ) , قالت رأيها كنيستهم الكلدانية التي هي أصدق من يمثلهم , وقالت رأيها الأحزاب والتنظيمات الكلدانية المؤمنة بوطنهم العراق , وقال رأيه الأتحاد العالمي للكتّاب والأدباء الكلدان ( ضمير الكلدان ) وظهر هذا الرأي جليا وواضحا في المؤتمرَين الذان عُقِدا في سان دييغو , وفي السويد , هؤلاء هم الكلدان الأصلاء , أما البعض الذي أجّر نفسه ليكون بوقا للغير , فله كل الحريّة في أن يخدم من يشاء , أما الكلدان , فليس لهم من يخدموه سوى شعبهم ووطنهم – العراق  .

بطرس آدم


 

44
المحافظة المسيحية .... مشروع وُلِدَ ميّتا


أزداد في الآونة الأخيرة نشاط التجمع الآثوري الذي تشكّل من جميع الأحزاب الآثورية في الداخل والخارج , والذي تم تطعيمه ببعض الأسماء الكلدانية القومية , الآشورية الهوى الراكضة خلف مصالحها الذاتية ( ذرّا للرماد في العيون ) من الذين هم بالأساس تحت أجنحة هذه الأحزاب, للقيام بجولة وحملة دعاية مكثّفة لمشروعهم البائس ( المحافظة المسيحية ) والتي يطلقون عليها كل يوم تسمية جديدة آخرها ( محافظة سور نينوى ) , ويلاحظ أن هذا التجمع في بيانه الأخير في ولاية ألينوي الأمريكية كان آثوريا 100% , حيث خلا من ذكر أي تنظيم كلداني أو سرياني , ذُكرت أسماء أحد عشر تنظيما آثوريا فقط هم .
1 -  المجلس القومي الآشوري.
2 -  اتحاد الجمعيات الآشورية، الفيدريشن.
3 -  منظمة كاسكا.
4 -   حزب بيت نهرين الديمقراطي.
5 -   الحركة الديمقراطية الآشورية، زوعا.
6 -  المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري.
7 -  الاتحاد الآشوري العالمي.
8 -  المنظمة الآثورية الديمقراطية، مطكستا.
9 -  حركة التحرر الآشورية.
10 -  الحزب الآشوري الديمقراطي.
11 -   الحزب الوطني الآشوري.( الرابط رقم 1 )

 هذا المشروع الذي نبذه معظم مسيحييوا العراق وفي مقدمتهم الكلدان الذين يمثّلون الثقل الأساسي لهم , لأنه لم تنطلِ على الكلدان التبريرات والحجج التي ساقها أصحابها , ولأن الكلدان ومنذ البدء تأكد لهم أن هذا المشروع أنما هو واجهة بائسة لخطط الذين تعهدوا للمحتل بأن يعملوا على تقسيم العراق أثناء ما أُطلق عليه مؤتمرات المعارضة قبل الأحتلال الأمريكي عام 2003 والدليل نص الحديث أدناه للسيد يونادم كنا في أول أجتماع لهذه التنظيمات كما أوردها بيان الحزب الديمقراطي الكلداني في معرض أسباب أنسحابه من هذه التنظيمات ( الرابط 2 ) .

((وهنا اريد ان اوضح للاخوة الكلدان خاصة ولكافة ابناء شعبنا من السريان والاشوريين ما حصل منذ الاجتماع الاول والذي دعا اليه السيد يونادم كنا وطالب فيه بتوحيد صفوف منظماتنا واحزابنا جميعا لكي نتمكن من مواجهة الحملة الشرسة التي يتعرض لها ابناء شعبنا  ووضع نقاط الخلاف جانبا ومناقشة مواضيع الخلاف بعد الحصول على حقوقنا واستتباب الامن والامان في ربوع وطننا الغالي ومناقشة مواضيع الخلاف بعد ان يكون شعبنا قد حقق مطالبه في استحداث المحافظة والاقليم وحتى الدولة الخاصة به !!!!!!.
 كل هذا حصل في الاجتماع الاول)).

لماذا وُلِدَ ميّتا ؟؟
هناك العديد من الأسباب لولادته ميتا منها
1 -  يستند مؤيدوا المشروع على الدستور العراقي الذي هو محل خلاف بين مكونات الشعب العراقي الذي يرفض بعض فقراته أكثر من 90% منه , وحتى الكتل التي وافقت عليه بعد كتابته من قبل الصهيوني ( فيلدمان ) ( عدا الحزبين الكرديين ) فأنها كذلك تحت ضغط الشعب العراقي بالمظاهرات التي خرج بها في ساحة التحرير, تدعو الى تعديل الكثير من فقراته ولا سيّما تلك التي تدعو الى تقسيم العراق تحت مسميّات مغرية , وظهر جليا أن الغاية الرئيسية منه هي خلق فِتَنْ طائفية وعرقية ظهرت نتائجها لاحقا .
2 -  واهمٌ من يعتقد أن من يطلقون على نفسهم ممثلي المسيحيين في الحكومة المركزية أو في حكومة الأقليم , سواء في البرلمانَيْن أو في مجالس المحافظات , هم ممثلوا المسيحيين الحقيقيين, بل هم ممثلوا الجهات التي أتت بهم ووضعتهم في هذه المراكز, لذلك فمن غير المنطقي أن يقوموا بأية خطوة الا لمصلحة الأحزاب والكتل والجهات التي تبنَّتهم ووضعتهم على كراسيهم, وهي بالتأكيد لا علاقة للمسيحيين بكل ذلك , أنهم فَعَلَةُ في كرم المحتل وكرم من يسعى الى تقسيم العراق .
3 -  ديمقراطية أمريكا التي ألغَتْ الهوية الوطنية العراقية وأستعاضت عنها بالهوية القومية والطائفية , وألغائها المؤسسات الرسمية للدولة العراقية وأحتضانها للتنظيمات الأرهابية والمليشيات الطائفية والحزبية المنفلتة , والمؤسسات التي أقامتها أمريكا في عهدها الديمقراطي المبنيّة على أسس المحاصصة الطائفية والأثنية , مما سبّبَ في تعطيل مشاريع القرارات والقوانين التي تخدم المواطن العراقي , وجعلتها أسيرة توافقات مستحيلة بين الكتل الكبيرة المتنافرة المصالح والأهداف , ولعل من أهم نتائج ديمقراطية أمريكا للعراق كانت الحرية التي تمتّعَ بها السرّاق والمرتشين ومزوّري الشهادات وشراء المناصب والحرية في تزويرالأنتخابات !!

لقد تحاشى ما يسمى وفد التنظيمات السياسية الكلدانية السريانية الآشورية لقاء التنظيمات الكلدانية في أمريكا, وأقتصرت لقاءاته بجهات مختارة بعناية معروفة توجهاتها مسبقا , وصمّوا آذانهم عن كل الأصوات المخلصة التي صدرت من الكلدان بكافة أحزابهم وتنظيماتهم , ومن الكنيسة الكلدانية الراعية الأمينة لمستقبل الكلدان في هذا البلد , لا بل حتى تطاولوا على الكرسي الرسولي الذي يعلم جيّدا أين هي مصلحة المسيحيين في هذا الشرق , وعن خطط أمريكا في المنطقة , 

http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=535390.0(1)
 http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=531798.0(2)


بطرس آدم
1\10\2011

45
أستفتاء موقع عنكاوة ؟؟


أجرى موقع عنكاوة أستفتائين على أنشاء محافظة مسيحية على منتديين , الأول على صفحة أخبار شعبنا وعلى الرابط أدناه (1) وكانت النتيجة :

70% يؤيد
23% لا يؤيد
7%  لا رأي
______

100%  المجموع

والأستفتاء الثاني كان على صفحة  الحوار الهادي وعلى الرابط أدناه ( 2 ) الذي شارك فيه ( 56 ) جميعهم شرحوا الأسباب التي دعتهم الى أتخاذ هذا الرأي وكانت النتائج كما يلي

عدد المشتركين في التعليقات  ( 56 )

عدد الأسماء المكررة والخارجة عن الموضوع ( 17 )

عدد الأسماء الذين أبدوا رأيهم  ( 39 )

عدد المؤيدين لأنشاء المحافظة ( 14 ) وهي تمثل نسبة ( 35.66 % )

عدد غير المؤيدين لأنشاء المحافظة ( 25 ) وهي تمثل نسبة ( 34. 64 % )

مع ملاحظة أن معظم المؤيدين كانوا من الأحزاب الآثورية أو الأحزاب الكردية


بطرس آدم

الرابط الأول
(1)   http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,530581.msg5328025.html#msg5328025

الرابط الثاني
(2)   http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=529568.0


46
الكلدان .. و .. مشاريع التقسيم !!

لعل الزلزال الذي تعرّض له العراق منذ أستهدافه , والذي راح ضحيّته الملايين من العراقيين , لم يتعرّض له شعب بمفرده في التاريخ الحديث سوى ضحايا الحربين الكونيتين الأولى والثانية, وحتى في هتين الحربين لم تتعرض دولة بمفردها لما تعرّض له العراق وشعبه من تدمير في البنى التحتية وملايين الضحايا من الشهداء والجرحى والمعوقين والمهجّرين والأيتام والأرامل فضلا عن نشر الفساد في مفاصل الدولة والرشوة والجريمة والأرهاب . وكان للمسيحيين العراقيين حصة الأسد في كل ذلك قياسا لنسبتهم العددية حيث تضاءل وجودهم في وطنهم من ( مليون ونصف تقريبا ) قبل الحصار الأقتصادي الجائر والأحتلال الأمريكي , الى نصف مليون أو أقل في الوقت الحاضر وهو أيضا مُعَرَّض لنزيف الهجرة المقيتة . ونحن عندما نتكلم عن المسيحيين نقصد جميع القوميات كالآثوريين والسريان والأرمن وبالأخص الكلدان الذين هم غالبيتهم العظمى , حيث يشكلون تقريبا ( 80% ) من العدد الأجمالي للمسيحيين في العراق والذين يُعتبرون السكان الأصليين للعراق ( بلاد النهرين ) الذين وصفهم المؤرخ العراقي المعروف , المرحوم عبد الرزاق الحسني (( أنهم هادئون, وادعون ,متفاهمون مع الأكثرية المسلمة ,مخلصون للحكم الوطني, ميّالون الى الثقافة و التطور )) . ولعل الكلدان هم الوحيدون الذين ليس لهم جذور أو أمتدادات خارج العراق , وبذلك فأنهم لا ظهير لهم سوى وطنهم وشعبهم العراقي ولأن جذورهم ممتدة الى أعماق تاريخه , فالأسناد الأيراني للأحزاب والمليشيات الشيعية في العراق ليس بخافِ على أحد , وكذلك الأحزاب الأسلامية السنيّة لها ظهير قوي من الدول السنيّة المجاورة , والتركمان لا أحد يجروء المساس بهم , وتركيا حاضرة دوما , وحتى الأحزاب الآثورية فمعظمها تمتد جذورها  الى أورمي ( أيران ) وهكاري ( تركيا ) أضافة الى دعمهم من قبل آثوريي سوريا ولبنان , فضلا من أن لهم دعم وأسناد من قبل الأحتلال الأمريكي وجهات أخرى , وحدهم الكلدان هم مكشوفي الظهر حتى من أمريكا التي لم تُبالِ بالمصائب التي حلّت بهم , لا بل كانت سببا رئيسيا في غمط حقوقهم وأستحواذ الغير عليها , فلم تعرْ أذنا صاغية للأحتجاجات التي صدرت عنهم , وهم لا يطلبون سوى حقوقهم الأساسية كمكوّن رئيسي للشعب العراقي , اللذين سُلِبَتْ منهم ومُنِحَتْ للأحزاب الآثورية .

لماذا يرفض الكلدان اقامة المحافظة المسيحية ؟

العامل الرئيسي هو أن الكلدان يعتبرون العراق ( بلاد النهرين ) كلّه ( وليس جزءا منه ) هو وطنهم الأصلي الذي لا بديل لهم عنه لذلك فهم حريصون عليه ( حرص الأم على وليدها ) تجاه أيّة مخاطر تصيبه , وهم يعتبرون أقامة محافظة مسيحية دخولا في مشروع تقسيم العراق وألغاء هويته الوطنية تنفيذا لمخطط أعدائه المتربصين به , وعليه فأنهم ومعهم جميع العراقيون المخلصين لوطنهم يرفضون كل مشروع يؤدي الى تقسيمه , وأعلنوا ذلك بوضوح على لسان مرجعيتهم الدينية المتمثلة ببطريرك الكلدان مار عمانوئيل الثالث دلّي وأساقفته الأجلاء , وكذلك أحزابه وتنظيماته الكلدانية المتمثلة بالحزب الديمقراطي الكلداني , والمنبر الديمقراطي الكلداني الموحد والتجمع الوطني الكلداني , والمؤتمر الكلداني العام - الذي عُقِدَ في ( سان دييغو – كاليفورنيا ) نهاية آذار الماضي , فضلا عن ضمير الأمة الكلدانية المتمثل بالأتحاد العالمي للكتّاب والأدباء الكلدان الذي تعتبر أقلام أعضائه سيوفا فكريّة للدفاع عن العراق والكلدان . وكذلك أيّد ذلك مؤخرا رئيس أوقاف شؤون المسيحيين الأستاذ رعد الشمّاع حينما صرّح " لا نقبل ابدا ان تطرح مشاريع من قبل فئة صغيرة لا تمثل الرأي العام للمسيحيين، لمحاولة خلق كيان سيؤدي بالنهاية الى اخراج المسيحيين من دورهم وكنائسهم في نينوى، وهذا أمر خطير وأنا على علم ان الفاتيكان يرفض وبشدة هذه الفكرة والقيادات الروحية الكبيرة للمسيحيين حسب ما رأيتهم وقابلوني في مجلس النواب، ورجالات المسيحيين يرفضون هذه الفكرة، وهي فكرة فارغة تهدف الى تشتت المسيحيين في العراق" .
وليس الكلدان فقط من يرفض الفكرة بل المكونات الأساسية من مواطني السهل المزمع أقامة المحافظة عليه , منهم ممثلوا الأخوة الأيزيديين والأخوة الشبك , حيث صرح ممثل الأيزيديين , عضو مجلس النواب عن المكون الايزيدي امين فرحان جيجو بالقول " إن "مشروع إستحداث محافظة للأقليات، يهدد اللحمة الوطنية والتعايش السلمي في البلاد، كما أنه يشكل خطراً على المكون الايزيدي" أما السيد حنين القدو الشخصية الشبكية البارزة وممثل الشبك في البرلمان السابق فيقول في لقائه مع وفد التنظيمات الآثورية الذي زاره طالبا تأييده في مشروع المحافظة فيقول للوفد . " اين مقومات هذه المحافظه ورقعتها الجغرافيه هل تسمح لنا بالحركه وهل حسبتم التغيرات السياسيه المحتمله فى المستقبل القريب والبعيد , القياده تجب ان تكون واعيه وتحسب الف حساب, وسلامه شعب المنطقه مسؤولية اخلاقيه وتاريخيه , نحن هنا نعمل لصالح شعبنا ولصالح العراق وليس لصالح اقليم او لصالح مشروع هدفه تقسيم العراق نحن من واجبنا توحيد الشعب العراقى ان كان كردا او عربا او اقليات ومن صالحنا ان نعيش فى عراق موحد وكل شعوبه محترمه وموحده ويحكمهم قانون واحد وحكومة واحده, هنا تكمن مصلحة الاقليات ومصلحة شعبها"

من يقود هذه الحملة لتأسيس المحافظة ؟

لا شك أن البداية كانت فيما أُطلِقَ عليه " الحكم الذاتي في المناطق التاريخية " الذي أطلقته الأحزاب الكردية على لسان المجلس الشعبي , وهو وليد فكر السيد سركيس آغا جان , القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني عندما كان نائب رئيس وزراء ووزير مالية الأقليم في حكومة السيد نيجيرفان البارزاني , بغرض أقتطاع أجزاء من محافظة نينوى وضمها الى منطقة الحكم الذاتي في كردستان العراق, وهللت لها كالعادة الأحزاب الآشورية التي تستغل أية فرصة ولو وهمية لتنفيذ حلمهم القديم في ما يطلقون عليه أرض آثور, موضع التنفيذ , فسارعت القوى الآثورية متمثّلة بالأحزاب التالية وهي :
1 -  الحزب الوطني الآشوري 2- حزب بيت نهرين الديمقراطي 3- الحركة الديمقراطية الآشورية 4-   المؤتمر الآشوري العام ( وجميع هذه الأحزاب لها أمتدادات خارج العراق ),  يساندهم أيضا تنظيم السيد سركيس آغا جان " المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري , الذي يضم البعض من الأحزاب الآشورية أعلاه أضافة الى بعض التنظيمات المجهرية وشخصيات كلدانية هرولت نحو المناصب والكراسي . غير أن يقظة الشعب العراقي وحسّه الوطني ومعه الكلدان , أفشلت هذه المحاولة , ولكن هل يأسَ التقسيميون في محاولاتهم  ؟
لم ييأسوا وهناك قوى تشدّ أزرهم ! فكان تصريح السيد جلال الطالباني بأحداث محافظة مسيحية بحجة حماية المسيحيين !! فتلقّفتها ثانية الأحزاب الآثورية ومن يقف معها من أصحاب المنافع السياسية والمادية وبدفع من أصحاب المصلحة الحقيقية في تنفيذ مخطط تقسيم العراق الذي كان من أهم مقررات مؤتمرات المعارضة الذي تم تثبيته لاحقا في الدستور العراقي ( دستور بريمر & فيلدمان ) تحت عبارات الفيدرالية والأقاليم وغيرها ,فقامت هذه الأحزاب بحملة مُكثّفة تدعمها الجهات التي تعمل على تقسيم العراق ومن بين هذه الحملات النموذج أدناه من نص بيان الأتحاد الآشوري العالمي الذي مركزه في شيكاغو – أمريكا فيقول :

" في محاولة لجعل المحافظة الخاصة بشعبنا في منطقة سهل نينوى واقعاً حقيقياً في العراق، سيستخدم الاتحاد الآشوري العالمي – الأميريكيتين خدمات برو بونو ( Pro Bono basis ) ، من شركة روتان وتاكر (ٌRutan & Tucker )  إحدى الشركات الرائدة في مجال العلاقات الحكومية والقانون السياسي ومقرها كاليفورنيا. يقود هذا المشروع آشور بيرايو، شريك روتان تاكر جنباً الى جنب مع ثلاث منظمات بحثية آشورية !!
 ومما يؤسف له أن يكون من بين الداعين لما يسمى المحافظة المسيحية , مجموعة من أبناء الكلدان , الذين تم أغرائهم بالمناصب والكراسي والأموال , فنذكّرهم بهذا الحوار الذي دار بين الفيلسوفَيْن اليونانيين " ديوجينوس & أريستيبوس " حينما كان الفيلسوف " ديوجينوس " يأكل عدسا مسلوقا , فمرّ به الفيلسوف " أريستيبوس " الذي كان يعيش حياة ترف بفضل تزلّفه للملك , فقال له " يا صديقي ديوجينوس , لو تتعلم الزحف أمام الملك , لما كنت تتغذّى بطعام زريّ كهذا العدس المسلوق , فأجابه ديوجينوس , وأنت لو أنك تعلّمت أن تتغذى بعدس , لما صرتَ تزحف عند أقدام الملك !! .

(1) http://www.gazire.com/cms/news-action-show-id-6887.htm


بطرس آدم

47
الأخوة في مكتب الأعلام المركزي - للحزب الديمقراطي الكلداني , أن بيانكم المنشور اليوم والصادر عن مكتبكم السياسي ليوم 5\8\2011 , لا يوحي بذلك عنوانه المثبّت في منتديات - أخبار شعبنا , ولم تذكروا عن أي حزب صادر , والقارىء يبقى في حيرة من أمره لحين قراءة الموضوع والوصول الى نهايته , فضلا عن ركاكة صياغة هذا العنوان . كان الأصح صياغته كالتالي (( مكتب الأعلام المركزي للحزب الديمقراطي الكلداني )) ولدى ذكر عنوان الموضوع (( بيان )) كان يجب توضيح عائدية هذا البيان , وعلى النحو التالي (( بيان صادر عن الحزب الديمقراطي الكلداني )) ليعلم القارىء عائديته .

أما عن موضوع البيان والغاية منه وهي أنسحابكم مما يسمى (( تجمع أحزاب شعبنا )) فكان يجب أن تكونوا على دراية وعلم أعمق  بالأساليب الملتوية التي يستخدمها أعداء تسميتنا القومية لسرقة أصوات أبناء أمتنا الكلدان , لدعم أرصدتهم الأنتخابية .

48
حوار مع مُلحِد على أرتفاع ( 38000) قدم

في بداية تموز الماضي كنت في رحلة من تورنتو - كندا الى أوربا , وصادف أن يكون الراكب بجانبي رجلا في مثل عمري تقريبا , وحال أقلاع الطائرة من المطار , قدّمَ نفسه , وذكر بأنه كندي من أصل بولندي , وأنه في كندا منذ ثلاثون عاما ولاحظت أن لغته الأنكليزية ليست بأحسن من لغتي كثيرا مما شجّعني على الأستمرار في التحدث معه فقلت أني أيضا كندي ولكن بلدي الأصلي هو العراق, ولدى سماعه أسم العراق  صدرت عنه كلمة (أوه) وأردف قائلا كان العراق بلدا رائعا ,  فقلت أجل كان , ونأمل أنه سيعود رائعا !! .  قال أعتقد بأننا في عمر واحد , فقلت له كم عمرك ؟ فأجاب لقد دخلت توّا في السبعين , فقلت له , أذا أنا قد سبقتك بثلاث سنوات , فقال , لا يظهر ذلك عليك , فشكرته على هذه المجاملة  
 
كانت الطائرة قد أستقرّت على مسارها نحو الأطلسي وبأرتفاع حوالي (38000) قدم عن مستوى سطح البحر عندما فتح جريدته ( تورنتو ستار ) وأخذ يقلب صفحاتها , فأستقرّ على الصفحة التي كانت منشورة فيها صورة الأمير البريطاني (وليام) وزوجته ( كيت ) فأشار أليهما وقال , أنهما أسعد شخصين في الكون . قلت  قد يكون كلامك صحيحا ولكن حتما لديهما بعض الأوقات التي تفارقهما السعادة , لأنه حُكْمٌ صادر على كل خليقة للله عز وجلّ منذ  سقوط آبينا آدم . ولا توجد سعادة مطلقة ودائمية على هذه الأرض . فقال لي , أذن فأنت تؤمن بوجود الله ؟  فقلت له وهل أنت لا تؤمن ؟ أجاب كلا. فقلت له , هل فكّرت كيفَ نشأ وخُلِقَ الكون ؟ وأنت كيف خُلِقتَ ؟ فأجاب خُلِقتُ  نتيجة التطوّر , قلت تقصد , نظرية داروين , قال شيىء من هذا القبيل,  فقلت أنأ أرفض أن أكون كالحيوان لأنني أملك عقلا , والأهم أنني أملك ضميرا يؤهلني أن أميّز بين الخير والشر ,  وهو المراقب الذي يمثل علامة وأرادة الله فيّ وبواسطته أستطيع التمييز بين ما هو موافق لأرادة الله , وما هو مخالف لأرادته . ونحن المسيحيين ولا سيّما الكاثوليك , نؤمن بأن هذه العلامة توضع فينا في المعمودية والميرون المقدس الذي نلناه بالمعمودية  التي تقدست به أجسادنا . وأن المؤمن بالله يؤمن بأن السعادة الحقيقية ليست على هذه الأرض , بل في السماء بعد الموت وبعد أنتقال روحه الى خالقها الذي هو الله

فقال لي أن هذا ليس الاّ من ضمن ما يروّجه رجال الدين خدمة لغاياتهم الشخصية , وأني أخالفك الرأي لأن الأنسان عندما يموت فهو كالحيوان ينتهي كل شيىء بموته , ولا يوجد شيىء يسمى الحياة الأخرى . فقلت له , هل تعني أن الذي يعيش حياته على هذه الأرض في عمل الخير ومساعدة الناس والذي يمارس عبادة الله ويعمل بموجب وصاياه التي بلّغها للأنسان عن طريق رسله وأنبيائه ويزرع المحبة والسلام في قلوب الناس , وسأعطيك مثالا على واحد منهم تعرفه جيدا وهو مواطنك البابا مار يوحنا بولس الثاني الذي هو من بلدك ( بولونيا ) . سيكون مصيره كمصير ( س ) من البشر الذي قتل أو تسبب في قتل الآلاف , وزرع الرعب والخوف بين الشعوب والأمم , أو تسبب في نشر الأرهاب ودَعَمَهُ , ورغم كل هذه الجرائم التي لم يُحاكم من أجلها في حياته , سيكون مصيره كمصير البابا الراحل ؟ فقال نعم , لأنه لا وجود لأي حياة بعد الموت
 
فقلت له , لكن المليارات من البشر المؤمنين , ومن مختلف الديانات يخالفونك الرأي  هذا , فقال هناك المليارات الأخرى من الناس التي لا تؤمن بالحياة الأخرى . فقلت له حسنا يا صديقي لنفرض (مجرّد فرض ) أن كلامك هذا صحيح , وأن لا حياة ولا حساب للأرواح بعد الموت , ومن جهة أخرى , لنفرض ( وهذه حقيقة ) أن الحياة الأخرى هي حقيقية , وأن الله قد هيأ الجنة للذين آمنوا به وعملوا بوصاياه , وأنه قد هيأ أيضا الجحيم وعذاباتها للذين نكروه ولم يؤمنوا به وعملوا كل أنواع الشر في حياتهم .
 
والآن فأننا أمام حالتين :

الأولى - وجود الله ووجود الحساب والدينونة ووجود الجنة للصالحين والجحيم للأشرار
الثانية - لا وجود لله وبالتالي لا وجود للحساب والدينونة ولا وجود للجنة والنار

فأذا مات شخصان أحدهما مؤمن والآخر غير مؤمن وصادفا كلاهما هتين الحالتين , ألا تعتقد معي بأن موقف غير المؤمن سوف يكون صعبا جدا , وسوف يكون قد خسر كل شيىء في الحالة الأولى. أما المؤمن فسوف لن يخسر شيئا في الحالة الثانية وسوف يتساوى كلاهما في النتيجة . بينما يكون قد ربِحَ الحياة الأبدية في الحالة الأولى .
 
بطرس آدم

49
الكلمة التي أُلقيَت لمناسبة تنصيب سيادة الراعي الجليل مار يوحنا زورا كأول أسقف على أبرشية مار أدّي للكلدان في كندا

ܡܵܪܝܼܵܐ ܡܲܢܼܘ ܢܸܥܡܲܪ ܒܡܲܫܟܢܵܟܼ * ܘܡܲܢܘ ܢܸܫܪܸܐ ܒܛܘܪܲܟܼ ܩܲܕܝܫܵܐ * ܐܲܝܼܢܵܐ ܕܲܡܗܲܠܸܟܼ ܕܠܵܐ ܡܘܡ ܘܥܵܒܼܸܕ ܙܲܕܝܼܩܘܬܼܵܐ * ܘܲܡܡܲܠܸܠ ܩܘܫܬܵܐ ܒܠܸܒܸܗ ܘܠܵܐ ܢܲܟܘܠܬܵܢ ܒܠܸܫܵܢܸܗ **

يَا رَبُّ مَنْ يَنْزِلُ فِي مَسْكَنِكَ ؟  مَنْ يَسْكُنُ فِي جَبَلِ قُدْسِكَ ؟ السَّالِكُ بِالْكَمَالِ وَالْعَامِلُ الْحَقَّ وَالْمُتَكَلِّمُ بِالصِّدْقِ فِي قَلْبِهِ


الآباء الأساقفة الأجلاء
الآباء الكهنة الأفاضل
الضيوف الكرام
أخوتي كلدان كندا

نحتفل اليوم باليوم الذي تمنّيناه منذ وقت طويل بتأسيس أبرشيّة كلدانية في هذه الدولة التي باركها الله بالأمان وأستقرار الحياة بكافة متطلباتها , لقد كان حلما تمنّاه الكلدان في كندا عامة ومدينة تورنتو خاصة بعد أن أزداد عدد الكلدان في هذه الدولة وأنتشرت كنائسها الكلدانية في العديد من المدن الكندية المهمة وهي كنائس تفتخر بها رئاستنا الكنسية ويرعاها كهنة أفاضل وغيورين في المدن التالية ( وندزور, لندن , كجنر , هاملتون , ساسكاتون , كالكاري , فانكوفر , مونتريال , أوتاوا ) ولا سيما بعد أن تم أنجاز هذا الصرح العظيم الذي بُني كما بنى الملك سليمان البيت الذي أمره الرب الأله وكما أوصاه والده الملك داود وكما ورد في الترتيلة الطقسية التي تقول
(( ܫܲܪܝܼ ܫܠܝܡܘܢ ܠܡܵܒܼܢܵܐ ܒܲܝܬܵܐ ܠܡܲܪܝܼܵܐ ܡܵܪܸܗ * ܐܲܝܟܼ ܕܐܸܬܒܲܩܲܕ ܡܸܢ ܐܵܠܵܗܵܐ ܐܵܦ ܡܸܢ ܕܵܘܝܼܕ ))

 ومما ضاعف شعورنا بالفرح كان تعيين وتثبيت أبينا الكلّي الأحترام والتبجيل مار يوحنا زورا كأول مطران على كرسي هذه الأبرشية الفتيّة الناهضة بعون الله وروحه القدوس, أنها ليست مجاملة لأحد أبدا , بل يشعر بها كلّ من عايش سيادته عن قرب وشاهد وتحسس بروح التواضع والمحبة لأبنائه , وتضحيته براحته في سبيل رعايتهم روحيا دون أن يعيقه عائق وفي كل وقت ليل نهار, أنه الأسقف والكاهن الذي تتجلّى فيه جميع صفات الكاهن الجيد, أنه الراعي الذي يعرف خرافه ويسميها بأسمائها وخرافه تعرفه , تعرفه لأنه قريب منهم ليل نهار, يدافع عنهم ويحميهم من الذئاب الخاطفة , يخدمهم بأخلاص وتجرّد في حياتهم الروحية وأفراحهم وأحزانهم , يتابع تعليم أبنائهم في مدارسهم ومعاهدهم وجامعاتهم , أبوابه مفتوحة ليل نهار لكل محتاج الى خدمة , ويكون فرحه عظيما عندما يقوم بخدمتهم شخصيا .
شكرا للعناية الألهية لمواهبها وعطاياها لهذه الرعية المباركة التي تمثّلت ببناء هذه الكنيسة العظيمة ,  وتأسيس أبرشية كلدانية في كندا تكون بيتا لجميع كلدان كندا , وتعيين سيادة راعينا الجليل مار يوحنا زورا كأول أسقف لهذه الأبرشية التي ستكون بعون الروح القدس , وصلوات أبناء هذه الكنيسة الحاضرين وشفاعة الذين سبقونا الى الحياة الأبدية , والذين ساهموا مع الأبناء الحاضرين في الوصول الى الهدف الذي تمنّاه وأنتظره أبناء هذه الرعية منذ سنين عديدة
شكرا للآباء الأساقفة الأجلاء والآباء الكهنة الأفاضل والضيوف الكرام الذين تجشّموا عناء السفر ليشاركونا فرحتنا في هذا اليوم المبارك والسعيد
تهنأة للكلدان في كندا على أبرشيتهم المباركة ( أبرشية مار أدّي للكلدان في كندا )

ملاحظة :
 في مبادرة تضامنية تنمّ عن شعور قومي عال , كان من بين الحاضرين لأحتفالات التنصيب الأخوة الأفاضل أعضاء المنبر الديمقراطي الكلداني في أمريكا ليشاركوا أخوتهم الكلدان في كندا فرحتهم هذه , وكذلك مندوبين من أذاعة صوت الكلدان في أمريكا , فشكرا للأخوة الأحبة على مبادرتهم التضامنية هذه متمنّين لهم كل الموفقية في الطريق الذي يسيرون فيه لخدمة أمتهم الكلدانية العريقة .

الشماس
بطرس آدم
عن الهيئة الأدارية والتحضيرية والشمامسة
 والشماسات وأخوية المحبة والرحمة في
كنيسة الراعي الصالح الكلدانية في تورنتو  

50
أ
أمريكا والخروج من العراق
[/size]

بدأ العد التنازلي للشهور المتبقية للوجود الأمريكي المُسَلَّحْ في العراق , وبدأت مختلف الجهات والأحزاب النافذة على الساحة العراقية تدلو بدلوها , منها المؤيّدة للأنسحاب ومنها المتخوّفة منه وهي جميعها, سواء المؤيدة أو الداعية لبقاء القوات الأمريكية , لا يرون الجزء الغاطس من سفينة السياسة الأمريكية في المنطقة , وانما يحكمون على ما برز من الجزء الطافي فقط . وقبل الأستمرار في الموضوع علينا أن لا نهمل حقيقة ثابتة وهي أن جميع الأحزاب المُسيطرة على ساحة السياسة العراقية , جائت بها الدبابة الأمريكية , ولم يكُن لها أي دور في أسقاط النظام السابق, بل كان دورها الوحيد قبل أيصالها للعراق , هو ما عقدته من أجتماعات ومؤتمرات وتنسيق بينها وبين أمريكا لسنين عديدة , وأستيعابها التام لدورها الذي خططته أمريكا لمختلف الأمور وهذا ما حدث وتم تطبيقه على أرض الواقع ما بعد الأحتلال .

زرعت أمريكا بذور الأنشقاق , وأرست الأسس الدائمة للصراعات بين مختلف القوميات والطوائف والأديان والمذاهب بالدستور السيىء الصيت الذي شرّعه الحاكم الأمريكي ( بريمر ) مع مستشاره الصهيوني ( فيلدمان ) والذي حوى على بعض المواد ظاهرها ديمقراطي , ومعظم المواد الأخرى كانت عاملا رئيسيا لأحداث صراعات وأنشقاقات وبث الفرقة والعداوة بين أفراد الشعب العراقي , وأستنادا على هذا الدستور المُلغَمْ جرت الأنتخابات الأولى والثانية التي منحت شرعيّة كاذبة للأحزاب القومية الشوفينية والطائفية الدينية لتنفيذ ما أتفقَتْ عليه مع المُحتل الأمريكي من خلال مؤتمراتها التي سبقت الأحتلال .

واليوم تحاول كلتا الجهتان , المعارضة والمؤيدة للأنسحاب ( وكلتاهما خرجتا من تحت عباءة المُحتل ) , كلتاهما تحاولان تثبيت الوجود المُسَلَّحْ الأمريكي لما بعد كانون الثاني 2012 ولكن كل منها بطريقتها الخاصة , فالأحزاب السنيّة الأسلامية والأحزاب الكردية وتابعتها الأحزاب الآثورية , تبدو صريحة الى حد ما في دعوتها لأبقاء الوجود المُسلّح الأمريكي بدعوى عدم جاهزية القوات المسلحة العراقية لحماية الأمن الداخلي والحدود الدولية , وهي طبعا لا تستطيع مُساءلة الحكومة الأمريكية عن سبب عدم جاهزية الجيش العراقي طيلة فترة الثمان سنوات التي مرّت , ومليارات الدولارات التي صُرفَتْ على هذا الجيش التي كانت مسؤولة عن ألغائه وتسريح عناصره المدرّبة . أما الأحزاب الشيعية التي تُظهِرْ مُعارضتها للوجود المُسلّحْ الأمريكي ( ظاهريا ) فأنها بحركاتها البهلوانية , وأستعراضها لقوّتها الكارتونية , تدعو وتوحي للشعب العراقي بأن يتشبَّثْ بالوجود الأمريكي ليحمي العراقيين من العصابات الشيعية المنفلتة وترهيبهم وتخويفهم في حالة ترك أمريكا الساحة لهذه المليشيات الشيعية , وهي بذلك تحاول محو حقيقة من ذاكرة العراقيين ولا سيّما أهالي مدينة بغداد وهي أنه بقوّة تعدادها (600) عنصر من فوج طوارىء بغداد كان الأمن والأستقرار مستتبّا ويسود العاصمة بغداد ذي الستة ملايين نسمة في عهد النظام السابق !!!

واهِمُ كثيرا من يعتقد أن الجهد الذي بذلته أمريكا لسنين طويلة وحتى قبل الحصار الجائر الذي فُرضَ على العراق , والخسائر الجسيمة بالأرواح وبالمعدات وبالأموال الذي تكبدتها أمريكا في العراق والتي كانت عاملا رئيسيا للتدهور الأقتصادي الحالي الذي تعانيه أمريكا , واهِمُ كثيرا أِن أعتَقَدَ ولو للحظة أنه يمكن أن تخرج أمريكا من العراق بتظاهرة كارتونية لعصابات مُسَيَّرة .

أن الخروج الأخلاقي لأمريكا التي تَدّعي بأنها تثِقُ بالله عَزّ وجَلَّ( وهذا مطبوع على عملتها – الدولار) فأذا كانت تثق بالله عزّ وجلّ, فأن الله عزّ وجلّ لا يريد لمن يثقون به أن تُدَمّر دولا وشعوبا لم تعتدِ عليها , والله سبحانه وتعالى لا يدعو الى سلب ونهب أموال الغَيْر بالقوة الغاشمة , والله سبحانه وتعالى يكره ويبغُضْ من يشَرّد شعبا من بلاده ويَتَسَبَّبْ بمقتل وتشريد الملايين من أبنائه , إن على أمريكا (قبل تركها للعراق) واجب أخلاقي بتصحيح كلّ ما كانت سببا في خرابه وجميع الأخطاء التي أعترفَتْ صراحة وعلى لسان العديد من مسؤوليها الكبار,  وأعادة الحقوق لأصحابها الحقيقيين من الذين سُلِبَتْ منهم ومُنِحَتْ للعملاء الراكبين في قطار الأحتلال دون وجه حقّْ , وأعادة الأمن والأستقرار للعراق , ومحاسبة كل من أستغلّ عمالته لها ليستحوذ على حقوق الغير وتنظيف الدولة من السُرّاق واللصوص والمُرتَشين , وأعادة هيبة وقوّة العراق التي دمّرتها بفعل قوّتها الغاشمة لصالح أعداء العراق , حينئذ تُثبِتْ أمريكا بأنها فعلا تَثِقْ بالله سبحانه عزّ وجلّ .

بطرس آدم
4\6\2011

51

السيد عبد الأحد مرقس

أشكرك على هذا الأيضاح الذي كان خافيا عني لأني بصراحة لم أكن أعلم أن هناك منبر ديمقراطي كلداني في كندا لسبب بسيط هو تمركز معظم كلدان كندا في مدينة تورنتو التي تظم ما يقارب عشرة آلاف كلداني , ولديهم كنيسة من أكبر الكنائس في أمريكا وكندا , بل كنت أعتقد بأن المِنبَرِيّيْن من كندا هم من ضمن المنبر اليمقراطي الكلداني الموحد في أمريكا , وهذا ما يوحي به أسم المنبر في أمريكا . وما دعاني الى كتابة مقالي الذي( تُعلق عليه) هو عدم ملاحظتي ورود أسم أي من كلدان كندا في أي نشاط أو أجتماع يحدث في أمريكا سوى الأجتماع الأخير بالأستاذ أبلحد أفرام , حيث ورد أسم الأخ العزيز زيد ميشو من كندا ولكن بصفة مستقل كما ذُكِرَ, فهل أنكم فعلا أعضاء من ضمن المنبر الكلداني الموحد في أمريكا وكندا ؟ أم أنكم من جماعة السيد شامايا بعد أستحواذ الأستاذ سعيد شامايا على المنبر في العراق وبدعم من المجلس الشعبي كما ورد في رسالة ألسيد سيروان الشابي ؟ وفيما يلي نصّ فقرة منها .

((أيها الاخوة المحترمون بتاريخ 10\7\2009  يوم الجمعة الماضي قام الاستاذ جميل زيتو رئيس المجلس الشعبي وبرفقته الاستاذ أمانج فرنسيس ود. مريوان هاويل ساكا ود. حبيب أوغسطين ود. ثائر أوغسطين والسيد كوركيس آغاجان أعضاء المجلس الشعبي , بفتح مقر للسيد سعيد شامايا في ناحية عنكاوا وتحت أسم المنبر الديمقراطي الكلداني. علما بأن السيد سعيد شامايا قد سحبت الثقة منه من عملية تمثيل المنبر في العراق وبكتاب رسمي من الهيئة التنفيذية للمنبر في الولايات المتحدة الامريكية وبتاريخ 10\5\2009  لكون المنبر قد تأسس خارج العراق وتحديدا في ولاية ميشغان-أمريكا 2004)).
وفي الكونفيرنس الأول للمنبر الديمقراطي الكلداني الموحد في أمريكا وكندا المنعقد بتاريخ 20\1\2010 , كان وصف المنبر لتصرّف السيد سعيد شامايا هو .
 
((أن هذا الأستفراد بالقرار وعدم التشاور مع الفروع في أمريكا وكندا وأستراليا والأنضمام الى تحالفات أقل ما يقال عنها أنها غير مدروسة  ورائحة المصلحة الشخصية تفوح منها ، حتى توج هذه السياسة وبالتنسيق مع بعض الأحزاب الأخرى في الدخول تحت خيمة المجلس الشعبي ، هذا الكيان السياسي الذي همش تلك التنظيمات وشل من حركتها المستقلة وجعل منها قوى تابعة ومنفذة لأجندات وسياسات المجلس الشعبي المعروف بأنحيازه السياسي الكامل والتي عملت بكل حرص على طمس هويتنا الكلدانية الأصيلة))

 ومما زاد من شكوكي  بأنكم من جماعة منبر الأستاذ شامايا هو ورود بعض العبارات في القسم القليل من كتاباتكم ( كتسميتكم عملية أحتلال العراق – بتحرير العراق -  الذي أعترفت به أمريكا نفسها وكذلك الأمم المتحدة بأنه أحتلال ) وأستخدامكم تسمية ( الكلداني السرياني الآشوري ) كلما ذكرتم أمتكم الكلدانية – كما تذكرها الأحزاب الآثورية , وليس كما يناضل الكلدان وأحزابهم ومنابرهم ومثقفيهم ومرجعياتهم الدينية  من أجل ترسيخها في المحافل الرسمية كما ترسّخَتْ في أذهان أمتنا الكلدانية ؟

أخي الكريم , أن التاريخ سوف يُصَنِّفْ العصر الحالي بالنسبة للكلدان ما قبل ( سان دييغو ) وما بعد ( سان دييغو ) الذي هو بداية عصر النهضة للكلدان , والمؤتمر في سان دييغو قد أسّسَ لعهد جديد يأمل أن يعمل الجميع بهمّة وغيرة على أمتهم والعودة الى أحضانها من أضطرته بعض الظروف الى الأبتعاد عنها , ولعل العديد من هؤلاء الأخوة بدأوا يشعرون بان المناصب زائلة والكراسي الأسفنجية ( كما يقول العزيز مايكل سيبي ) لن تدوم لأحد ولن تجعل الضمير يرتاح . ونحن هنا على بعد آلاف الأميال , نسمع أنين المنظمات والأحزاب الكلدانية ولا سيّما التي أنجرفت خلف الأحلام الوردية , ومقدار الغبن الذي طالهم في ظل تَحَكٌم الأحزاب الآثورية على الساحة السياسية في العراق ولا سيّما في منطقة كردستان العراق , والذين أعتقدوا بأن مسك العصا من المنتصف هي التي توصلهم الى أهدافهم .
 
أن الكلدان ما بعد عصر ( سان دييغو ) قرروا مسك العصا من الرأس في الدفاع عن أمتهم الكلدانية التي كانت وستبقى أعظم أمة في التاريخ لسبب بسيط أنها أنجبت أعظم الرجال في التاريخ منذ أبنها أبراهيم وما تلاه من الأنبياء والرسل , والأجيال الحاضرة لا تقلّ عظمة من الأجيال السابقة بأيمانهم وأصالتهم ووفائهم لماضيهم وحاضرهم ومحبتهم لهذا العراق الذي هم دائما السبّاقون في الدفاع عنه , وصدرها الحنون مفتوح دائما لأبنائها العائدين أليها .

بطرس آدم
تورنتو- كندا
12\5   
 


52
الكنيسة الكلدانية و نهضة الكلدان - القسم الثاني



الفصل الثاني

1 -  الكنيسة الكلدانية والحكم الوطني

بعد عودة الأستقلال والحكم الوطني ثانية للعراق بعد الحرب العالمية الأولى عام 1921 , برز دور الكنيسة الكلدانية متمثلا برئاستها الدينية وبشخص البطريرك الكلداني مار يوسف عمانوئيل الثاني توما (1900 – 1947 )الذي كان له الدور الأساسي في تثبيت أستقلال العراق , وأكتمال سيادته, وكان لدوره المؤثر في قضية لواء الموصل التي أصرّت الحكومة التركية بالأحتفاظ به أسوة بلواء الأسكندرونة السوري , وكان للخطاب الذي ألقاه بالفرنسية المطران يوسف غنيمة , نائب البطريرك الكلداني في الوفد الذي قدم الى الموصل لتقصّي الحقائق , وبيّن فيه بوضوح رغبة أهالي لواء الموصل والذي كان للمسيحيين آنذاك ثقلهم العددي بالبقاء ضمن العراق الحديث الأستقلال ومع الحكم الوطني , أضافة الى رسالة البطريرك مار يوسف عمانوئيل الثاني الى عصبة الأمم في جنيف الذي أكّد فيها أن المسيحيين يؤيدون الحكم الوطني في العراق, وتبعتها زيارة الملك فيصل الأول للواء الموصل تلبية لدعوة البطريرك عام 1931 , كل ذلك كانت سببا رئيسيا في بقاء لواء الموصل ضمن العراق , وأدى ذلك الى بروز دور المسيحيين والكنيسة الكلدانية القوي , وكان من نتيجة هذه العلاقة الجيدة بين الكنيسة الكلدانية والحكومة العراقية الفتيّة , أن تم تضمين فقرة في الدستور العراقي الجديد بتخصيص نسبة 5% من مقاعد المجلس النيابي للمسيحيين  كما تضمنت أيضا تعيين بطريرك الكلدان عضوا دائما في مجلس الأعيان , وكان الحال هكذا حتى سقوط الملكية وتأسيس النظام الجمهوري .
 
2  –  الكلدان بعد الأحتلال الأمريكي
        ودور الكنيسة الكلدانية

أستبشرت الكنيسة الكلدانية بالأمل والرجاء بعد الأحتلال الأمريكي للعراق في 2003 معتمدة على ما كانت أمريكا تقدمه من أسباب أصرارها على الحرب ضد العراق , وهي الحرية والديمقراطية للشعب , ولكن ظهرت أولى بوادرالقفز على الحقوق وتجاوزها بتخطيط مُسبَق , وظهر ذلك جليّا في تعيين أعضاء مجلس الحكم , حين تمّ تعيين ممثل المسيحيين في هذا المجلس من غير الكلدان الذين يمثّلون أكثر من 80% من المسيحيين في العراق, أنتفضت الكنيسة الكلدانية وحاولت تصحيح هذا الخطأ غير أن أصرار الحاكم الأمريكي بريمر ( الغريب ) حال دون وضع الأمور في نصابها. ومن هنا ظهرت بوادر المؤامرة على الكلدان في تهميشهم , أن كانت من قبل الأحتلال الأمريكي بشخص بريمر أو من قبل الكتل السياسية الطائفية والمذهبية التي ظهرت وكأنها متّفقة على تهميش المسيحيين بشخص الكلدان , وأستمرت مؤامرة اهمال الشريحة المهمة في المجتمع العراقي بأتفاق الكتل الكبيرة الثلاث على ألغاء الفقرة (50) من قانون الأنتخابات , وما تبعها من توجيه نتائج الأنتخابات التي جرت , نحو الوجهة التي تخدم مصالح الكتل الثلاث ( الشيعية والسنية والكردية ) سواء التي جرت لأنتخاب مجالس المحافظات والبلديات أو الأنتخابات النيابية , ففي الوقت الذي كان للمسيحيين في العهد الملكي ( 5 ) مقاعد في البرلمان الذي كان عدد نوابه ( 100 ) بقيت كما هي في حين أن عدد نواب المجلس أرتفع الى ( 325 ) !! وهذه الخمسة أيضا منحت للأحزاب الآثورية التي تمثل أقل من 10% من نسبة المسيحيين , وحرم الكلدان الذين يمثلون أكثر من 80% من المسيحيين !! فضلا عن محاولات الأخوة الأكراد بألغاء التسمية القومية الكلدانية ومحاولاتهم بدمجها مع تسميات أخرى , وضغوطهم المستمرة على الأحزاب والمنظمات والشخصيات الكلدانية سواء بالترهيب أو الأغراءات المادية  في سبيل التخلي عن تسميتهم القومية , ومنها المحاولة التي جرت في تعديل التسمية القومية الكلدانية في دستور أقليم كردستان العراق الى التسمية القطارية !! .
 
3 – دور الكنيسة المشرف في الدفاع عن الكلدان

كانت الكنيسة الكلدانية ولا سيّما بعد عهد الأستقلال الثاني وتأسيس الدولة العراقية الحديثة عام 1921 ودورها الوطني المساند لحقوق الشعب العراقي الوطنية ومنها حقوق أبنائها الكلدان بصورة خاصة والمسيحيين في العراق بصورة عامة , وكان ذلك ظاهرا بالعلاقة الصميمية بين الأمة الكلدانية وكنيستهم الوطنية , وكلاهما يعتبران العراق وطنهم الأصيل والوحيد , لذلك كان يجب على الكنيسة تحت أيّ ظرف كان , عدم التنصّل عن مهمتها في الدفاع عن مصالح أبنائها القومية , لأنها واجِهَتهم الرئيسية لأفتقار الكلدان لأحزاب سياسية كالأخوة الآثوريين , سيّما وأن النظام الذي تأسس ما بعد 2003 , تأسس على قواعد طائفية – دينية – مذهبية .
ولذلك فأن الكنيسة قامت بخطوات مهمة في سبيل الدفاع عن أبنائها لعلّ أهمها :-
أ -  كان أول دور مٌشَرِف لرئاستنا الكنسية الموقرة والآباء الأساقفة الأجلاء هو الرسالة التي رُفعت الى الحاكم الأمريكي بريمر بتوقيع كافة الآباء الأساقفة الأجلاء حول تصحيح الخطأ الذي أرتكبه بتعيين العضو المسيحي في مجلس الحكم من غير الكلدان , وكانت صرخة حقّ من الكلدان كافة , ورغم عدم أمتثال بريمر لها , ألا أنها كانت ضرورية لأظهار أحتجاج الكلدان ولتثبيت موقفهم تاريخيا .
ب -  أستنكرت رئاستنا الكنسية بألغاء الفقرة ( 50 ) من قانون أنتخابات مجالس المحافظات وذلك  ممثلا في التظاهرة التي قادها المطران شليمون وردوني نائب بطريرك الكلدان في بغداد  وشارك                                                   فيها عدد من الشخصيات الأسلامية في بغداد .
ج -  مقررات البيان الصادر عن مجمع أساقفة الكنيسة الكلدانية , المنعقد في عنكاوة للفترة من     28\4 ولغاية 5\5\2009 , حول تمسّك الأساقفة الراسخ بقوميتهم الكلدانية , وحقوقهم  المشروعة                                كانت بمثابة نسمة صيف عليلة على قلوب أبناء الكنيسة الكلدانية العريقة , ورسّخت ثقتهم  بقادتهم الروحيين .
د -  مطالبة الكنيسة الكلدانية رئاسة أقليم كردستان العراق بتخصيص حصة للمسيحيين من ميزانية الأقليم , يتم التصرف بها من قبل الكنيسة , حتى تصل بعدالة وشفافية الى الجهات التي تستحقها ,وكانت أيضا ضرورة لتثبيت الموقف الكلداني تاريخيا , حتى أذا لم تلق أذنا صاغية من الأحزاب الكردية .  
 
4 -  الكنيسة الكلدانية والسياسة
في مؤتمر للآباء البطاركة , عُقد في روما تحت عنوان ( الكنيسة وأرض الوطن ) للفترة من 16 – 20 تشرين الأول عام 2006 قالوا "  "الوطن وطنكم. أحبوا أوطانكم. فلا تيأسوا ولا تستسلموا، ولا تعملوا أبداً لإحباط المعنويات، بل عليكم أن تحملوا أمانة إيمانكم في قلوبكم بمسؤولية مسيحية واعية الإنتماء، وحب أوطانكم في أعناقكم من أجل بنائه."
 
أن هذه المقولة التي تدعو الى الحفاظ على أوطاننا وحمايتها من مخاطر التقسيم والتجزأة , وأن نعمل من أجل بناء دولة ديمقراطية قوية علمانية , يكون القانون هو السائد بين أبناء البلد بغضّ النظر عن الدين أو الطائفة أو القومية أو المذهب أو صفته الرسمية أو علاقته بأي مسؤول فأن هذا
في مفهوم بعض الذين يحاربون قوميتنا الكلدانية ويريدون فصل الكنيسة عن شعبها الكلداني , فأنهم يعتبرونه تدخلا بالسياسة !! وعندما يصدر بيان من مجامع السنهادوس بتثبيت أسمنا القومي في الدستور, وعلى الحفاظ على وحدة البلاد , تنبري أبواق الأعداء بأتهام الكنيسة بالتدخل بالسياسة ,
أن الشهيد مار شمعون برصبّاعي لم يستشهد فقط من أجل أيمانه المسيحي , ورفضه عبادة النار , بل السبب الرئيسي لأستشهاده كان أنه رفض أمرا سياسيا ملكيا جائرا يطلب زيادة الضرائب على أبناء كنيسته , وأن موقفه هذا كان دفاعا عن شعبه المسيحي ضد قرار سياسي جائر , وأنه أستشهد لأنه لم ينفّذ أمر الملك ,  ولكنها نفس الأبواق التي تظل ساكتة حينما يدعو البعض من أساقفة الكنائس الآثورية الى الحكم الذاتي أو الى المحافظة المسيحية.
أن أبناء الأمة الكلدانية الذين يعتبرون رئاستهم الكنسيّة وآبائها الأجلاء , سواء من الأساقفة أو من الكهنة , خير من يمثّلهم ويحافظ على حقوقهم ومصالحهم وهويتهم القومية , على الأقل في الظروف الحالية في بلدنا العراق الذي الكلمة الرئيسية فيه للأحزاب والمرجعيات الدينية , وكما ذكرت في أحدى مقالاتي , فأن كلمة غبطة مولانا البطريرك , لها صداها وتأثيرها الأيجابي في الدولة ولدى المسؤولين في الحكومات الحالية التي تأتمر بأوامر مرجعياتها الدينية , أضعاف مضاعفة على كلمة أي سياسي كلداني,  ولكن متى ما أصبح الحكم في العراق حكما علمانيا دستوريا في ظل حكومة بعيدة عن المحاصصات الطائفية والمذهبية والقومية الشوفينية , وكان القانون هو الفيصل في جميع الأمور والأحوال , حينئذ يكون دور الكنيسة في السياسة قد صار هامشيا لأن العدالة سوف تأخذ مجراها دون أي ضغط أو واسطة أو حرف وجهة الحق والحقيقة .
 
 بعض الأقتراحات في سبيل النهضة الكلدانية

1 -  مفاتحة رئايسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء ورئاسة مجلس النواب , بعدم المساس في ما مثبّت في دستور البلاد من التسمية القومية لأمتنا الكلدانية , وعدم دمجها أو خلطها مع أية تسمية أخرى تحت أي ضغط كان .
2 – مفاتحة رئاسة أقليم كردستان ورئاسة حكومة الأقليم ورئاسة مجلس النواب في الأقليم بعدم دمج تسميتنا القومية ضمن أية تسمية أخرى وتثبيتها في دستور الأقليم كما هي مثبتة في دستور العراق , وتذكيرهم بمقررات البيان الصادر عن مجمع أساقفة الكنيسة الكلدانية بتاريخ 4\5\2009 بتمسك الكلدان بقوميتهم المستقلة عن أية تسمية أخرى
3 -  مناشدة الأبرشيات والكنائس الكلدانية سواء في العراق أو في المهجر بنشر الثقافة الكلدانية بين أبناء رعاياهم وكنائسهم للرابط الوثيق بينهما , وأن تتحمل كل أبرشية أو رعيّة مسؤوليتها في تعليم الأطفال الكلدان لغتهم القومية ونشر الوعي الوطني والقومي بين أطفال النشىء الجديد , وأن تقوم بتقديم مجمل نشاطها الثقافي القومي الى رئاسة كنيستنا الكلدانية بصورة دورية .
4 -  تشكيل لجنة متابعة في البطريركية برآسة أحد الأساقفة ولا بأس أن يكون من بين أعضائها شمامسة قديرون لمتابعة أنشطة وفعاليات الأبرشيات والرعيات في العراق وخارج العراق ما يخص التعليم والتثقيف الكلداني .
5 -  دعم وتشجيع التنظيمات الكلدانية كالأتحاد العالمي للكتاب والأدباء الكلدان أو أتحاد المهندسين الكلدان والأطباء والفنانين وغيرها أذا ما أنشأت .
6 -  دعم وسائل الأعلام الكلدانية , أن سيطرة وسائل الأعلام التابعة للأحزاب والمنظمات الآثورية المناهضة لقوميتنا الكلدانية , مثلها مثل السيطرة الجويّة أثناء الحروب , وهي بمثابة تدمير مراكز القيادة والتوجيه أثناء الحرب , لأنها تجرّد الكلدان من القدرة على أيضاح موقفها ورأيها في جو الأكاذيب وخلط الحقائق , وتجعل من الذي يدافع عن قوميته الكلدانية ضحية ( مُشَيْطَنة ) ومكروهة , وتوصف بالأنقسامية فيتحول الرأي العام المسيحي المُغَيَّبة عنه الحقائق الى جانب أعداء قوميته , أو على الأقل يتخذ موقف اللامبالاة بالأضافة الى أثارة قلقه وأضعاف معنوياته .
 
9 -  الخلاصة  
لقد قطع الكلدان أشواطا جيدة في تثبيت تسميتهم القومية الكلدانية في أذهان أبناء أمتنا رغم عمرهم السياسي الحديث , وشدّة الهجمة الشرسة التي تعرّضوا لها في محاولة لألغاء وتهميش قوميتهم العريقة , وهنا يجب أن لا ننسى موقف رئاسة كنيستنا الكلدانية متمثلا بغبطة أبينا البطريرك وأبنائه الأساقفة الأجلاء , لموقفهم الشجاع والمبدأي في الدفاع عن هويتنا القومية في الأوقات العصيبة والحرجة , كما لا ننسى جهود بعض الآباء الأساقفة الأجلاء الذين بثقافتهم القومية , أسسوا دعائم قويّة لقوميتنا الكلدانية عجز عن أهتزازها من حاول ذلك , ويجب علينا أيضا الأشادة بالجهود الجبارة التي يبذلها الحزب الديمقراطي الكلداني بقيادة الأستاذ أبلحد أفرام , ومقدار الضغوط التي يتعرّض لها في سبيل زحزحته عن مواقفه القومية المبدأية , وهنا أيضا علينا أن ننوّه بالجهود الجبارة التي قام بها أتحادنا الفتي ( الأتحاد العالمي للكتّاب والأدباء الكلدان ) في خضمّ الهجمة الشرسة التي يتعرّض لها , والتي كانت لمقالات وكتابات أعضائه مصابيح نَيّرة لدروب أبناء أمتنا الكلدانية في التعريف بهويتهم القومية التي جاهد أعدائها في محاولة ألغائها تارة بحجة أنها تسمية دينية , وأخرى بحجة الوحدة لخلطها بالتسميات الأخرى.
 
 
بطرس آدم
عضو
الأتحاد العالمي للكتاب والأدباء الكلدان
 
الهوامش
 
(1)  الحكم الوطني الأول كان حكم الأمبراطورية الكلدانية (612-539)ق.م
 http://st-george-church.ba7r.org/t208-topic(2)
(3) سفر التكوين , 11 : 12 – 27
(4) تاريخ المسيحية في العراق – بهنام فضيل عفاص
(5) الحقائق والأوهام بين الآشوريين والكلدان – د. كوركيس مردو

53
المنبر الديمقراطي الكلداني في أمريكا ... والفجر الجديد


حسنا فعل الأستاذ أبلحد أفرام في أجتماعه مع أعضاء المنبر الديمقراطي الكلداني في أمريكا و(كندا) وبحضور الشخصية الكلدانية الرائعة سام كمّو والعزيز زيد ميشو , ولا بد وأن الأخوة الثلاثة القادمين من مؤتمر سان دييغو قد نقلوا صورة واضحة وحقيقية عن المؤتمر وأهدافه وتوصياته ومقرراته التي لا بدّ وأن أطّلع عليها الأخوة أعضاء المنبر في أمريكا حال صدورها , وبغضّ النظر عما رافق المؤتمر سواء قبل أو أثناء أو بعد أنعقاده من آراء مؤيدة أو معارضة , فأن مجرّد أنعقاد المؤتمر, والروحية التي سادته , كانت تجربة ناجحة وكسرا لحاجز الخوف والتردد بعد الغبن الذي لحق بالكلدان نتيجة التطورات ما بعد 2003 .                                                                   

كان أمل الكلدان أن يعقد المؤتمر في موطن الكلدان الأصلي ( العراق ) أو على الأقل في موطن الكلدان الثاني (عدديا) في بيت الأخ الأكبر في ولاية مشيكان التي تحوي الثقل الأساسي للكلدان في المهجر, الا أن المبادرة كانت من قبل الأخ الأصغر ( كلدان كاليفورنيا ) الذي أثبت بأنه على قدر المهمة والمسؤولية بحق , أنها الحقيقة وليست أنتقاصا من قيمة أحد سيّما ونحن نعلم العلاقة الأخوية المتينة بين الكلدان في شمال أمريكا والكلدان في الجنوب الغربي من أمريكا , وأنا برأيي أن تبنّي المؤتمرمن قِبَلْ كلدان كاليفورنيا وأستلام زمام المبادرة هو أمر أعتيادي , فنلاحظ مثلا أن في الكثير من العائلات أو العشائر أو حتى على مستوى الممالك , لا يشترط أن تكون الزعامة للأخ الأكبر , بل قد يتم أختيار أحد الأخوة الأصغر لقيادة العائلة أو العشيرة أو المملكة أذا توفرت فيه شروط القيادة , أكرر ليس تقليلا من مركز أحد ولكن في الأمور المصيرية لا ينبغي المجاملة على حساب المصلحة العليا , أن الحزب أو التنظيم الذي يريد أن يخدم أمته لا ينبغي أن يمسك العصا من الوسط في جميع الأحوال , لأن مسك العصا من الوسط يجلب الدمار للأمة في أحيان كثيرة , فهل ستمسك العصا من الوسط في حالة تعرُّض ممتلكاتك للنهب مثلا ؟؟ وهل ستمسك العصا من الوسط أذا ما حاول أحد أن يفرز جزءا من حديقة دارك ليقيم فيه منزلا له ؟؟ وهل ستمسك العصا من الوسط في حالة تعرّض حقوقك التاريخية الى التلاعب بها ؟؟ وهل ستمسك العصا من الوسط أذا ما حاول أحد ما الحجر عليك وألغاء كيانك والتكلم بأسمك وتوجيه الأمور نحو مصالحه ومشاريعه التي هي متناقضة مع مصالحك وأهدافك ومشاريعك ؟؟ أن ما يأسَفْ له الكلدان , هو ما مرّ بهم في السنوات التسعة الماضية من المحاولات الحثيثة لألغاء دورهم المركزي وما لمسوه من محاولات تجزأة وتقسيم وطنهم تحت مسميّات متعددة , كان درسا قاسيا جعل الكلدان يمسكون بالعصا من الرأس دفاعا عن نفسهم , نعم أن الكلدان هم حسني النيّة وودعاء ولكن الأولى بهم أن يكونوا حكماء أيضا , نعم عليهم غضّ النظر عن بعض تصرفات شقيقهم الأصغرأذا ما حاد عن طريق الأخوة وفتّش لمصلحته فقط أذا كان ذلك عن حسن نيّة , ولكنهم يجب عليهم أن يُعلموا شقيقهم الأصغر بحدوده وحقوقه ومسؤولياته أيضا , أذا شعروا بأنه يحمل غرضا سيئا ,  وأن يبتعد عن التأثير في عقول أولاد الأخ الأكبر ويجنّدهم لخدمة مصلحته وأنانيته بغسل أدمغتهم .
                                                                                     
أن الكلدان على أستعداد دوما وفي أي وقت الجلوس مع أية جهة كانت والتحدث عن جميع الأمور المشتركة بشرط أن تُحترمْ مبادئهم وقوميتهم وليس تَجْيير هذه اللقاءات أو الأجتماعات للأضرار بهم والأستحواذ على حقوقهم , لقد صار للكلدان ما بعد مؤتمر سان دييغو ممثلين في كافة أقطار العالم , وهم بمثابة حكومة ظِلْ كلدانية مخوّلة للقاء وبحث الأمور التي تهم الكلدان بصورة خاصة والمسيحيين بصورة عامة وهم على أستعداد للأشتراك والتباحث مع كافة الأحزاب والتنظيمات المسيحية حول كل الأمور المشتركة لمسيحيي العراق والوطن العراقي .                             
 
وما يخص المنبر الديمقراطي الكلداني في أمريكا وكندا ( كما يُقرأ من عنوانه ) أذا كانوا سابقا يتذرعون بعدم وجود تنظيم كلداني في كندا ( رُغم وجود ممثل للحزب الديمقراطي الكلداني , وأعضاء في الأتحاد العالمي للكتّاب والأدباء الكلدان ), وأذا أرادوه منبرا شاملا بحق لأمريكا وكندا التي تظم نسبة لا بأس بها من شعبنا الكلداني المُعتَزّ بقوميته , فأن أبسط ما عليهم القيام به هو التنسيق بينهم وبين ممثلي المؤتمر الكلداني العام الخمسة في كندا وهم كل من الدكتور عبدالله رابي والمهندس وميض شمعون والسيد زيد ميشو والسيد منير هرمز والسيد بطرس آدم أو على الأقل العضوين في الهيئة التنفيذية كل من الدكتور عبدالله رابي والمهندس وميض شمعون , وهم سيكونون داعمين للمنبر في كل أجتماع يتم بين الأحزاب والتنظيمات الكلدانية والأحزاب والتنظيمات الأخرى لشعبنا المسيحي في كندا أو أمريكا , وليكون الأسم الذي يُطلقه على نفسه المنبر الديمقراطي الكلداني في أمريكا وكندا , هو حقيقي وليس فقط على الورق , وحتى يكون الرأي الكلداني موحدا في أي لقاء , ويكون العلم الكلداني من بين أبرز الأعلام المرفوعة في أي لقاء أو مؤتمر .                                                                                                     

                                                                                                     
بطرس آدم
تورنتو – كندا
3 آيار 2011

54
الكنيسة الكلدانية و نهضة الكلدان
 
أن أمتنا وكنيستنا الكلدانية بتاريخهما العريق والمشترك, هما كالتوأم السيامي يصعب فصلهما عن بعضهما البعض  لنضالهما المشترك , فالأمة الكلدانية تشرّفت بهبة الأيمان المسيحي منذ القرن الأول للميلاد , فكانت عملية أتحاد بين أمة راقية , وبين نور الأيمان المسيحي , فالكلدان بماضيهم العلمي الرفيع صقلوا هذا التاريخ المجيد بالأيمان الألهي لينتج عنه هذا التمازج بين العلم والأيمان لأرقى شعب خلقه الله والذي أختاره ليتجسّد في بطن عذراء من بناته , هذا النسل الذي لم يكن غريبا عنه معرفة الله حتى قبل مجيء الرب يسوع المسيح , حيث يرد في العهد القديم في سفر دانيال(4: 34- 37 )
      
                                       .
34 وَعِنْدَ انْتِهَاءِ الأَيَّامِ: أَنَا نَبُوخَذْنَصَّرُ رَفَعْتُ عَيْنَيَّ إِلَى السَّمَاءِ فَرَجَعَ إِلَيَّ عَقْلِي وَبَارَكْتُ الْعَلِيَّ وَسَبَّحْتُ وَحَمَدْتُ الْحَيَّ إِلَى الأَبَدِ الَّذِي سُلْطَانُهُ سُلْطَانٌ أَبَدِيٌّ وَمَلَكُوتُهُ إِلَى دَوْرٍ فَدَوْرٍ. 35 وَحُسِبَتْ جَمِيعُ سُكَّانِ الأَرْضِ كَلاَ شَيْءَ وَهُوَ يَفْعَلُ كَمَا يَشَاءُ فِي جُنْدِ السَّمَاءِ وَسُكَّانِ الأَرْضِ وَلاَ يُوجَدُ مَنْ يَمْنَعُ يَدَهُ أَوْ يَقُولُ لَهُ: مَاذَا تَفْعَلُ؟ 36   فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ رَجَعَ إِلَيَّ عَقْلِي وَعَادَ إِلَيَّ جَلاَلُ مَمْلَكَتِي وَمَجْدِي وَبَهَائِي وَطَلَبَنِي مُشِيرِيَّ وَعُظَمَائِي وَتَثَبَّتُّ عَلَى مَمْلَكَتِي وَازْدَادَتْ لِي عَظَمَةٌ كَثِيرَةٌ. 37 فَالآنَ أَنَا نَبُوخَذْنَصَّرُ أُسَبِّحُ وَأُعَظِّمُ وَأَحْمَدُ مَلِكَ السَّمَاءِ الَّذِي كُلُّ أَعْمَالِهِ حَقٌّ وَطُرُقِهِ عَدْلٌ وَمَنْ يَسْلُكُ بِالْكِبْرِيَاءِ فَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُذِلَّهُ

وسوف أسير في خطة هذا البحث بالمقدمة  وفصلين , الأول سوف أتطرق الى الكلدان في التاريخ القديم في أربعة أقسام , وفي الفصل الثاني سوف أتكلم عن الكلدان بعد الحكم الوطني في العصر الحديث تحت أربعة أقسام نحاول أن نتكلم عن الترابط الوثيق بين الأمة الكلدانية والكنيسة الكلدانية , ومن ثم بعض المقترحات التي تؤدي من وجهة نظرنا الى تعزيز النهضة الكلدانية , وأختتم هذا البحث بالخلاصة عن الموضوع .
 
1 -  المقدمة
أُثيرَ الجدل حول الهوية القومية للمسيحيين العراقيين ما بعد الأحتلال الأمريكي عام 2003 , كنتيجة من نتائج هذا الأحتلال , لأنه لم يكن هناك أيّ جدل بين المسيحيين حول هويتهم القومية منذ قيام الحكم الوطني الثاني(1) عام 1921 , فقد كانت تعيش جميع القوميات المسيحية تحت ظل الدولة العراقية بتآخ , ولم يكن هناك توجّه لدى المسيحيين في حزب قومي خاص بهم , عدا بعض الأخوة الآثوريين الذين كانوا منتظمين في أحزاب قومية متأثرة بالحلم القديم في تشكيل دولة خاصّة بهم في ما يعتقدونه بأرضهم التاريخية في شمال العراق بدفع من زعمائهم الدينيين . كما لا يجب أن ننسى حزب زوعا ( الحركة الديمقراطية الآشورية ) الذي نشأ في كنف الأحزاب الكردية في خضمّ التمرّد الكردي أو ما أطلق عليه الثورة الكردية التي بدأها المرحوم الملا مصطفى البارزاني عام 1961 , حيث نشأ حزب زوعا عام (1979) وكانت كوادره جنبا الى جنب مع المقاتلين الأكراد ضد الحكومة العراقية                                                             .
أما الكلدان الذين يمثلون أكثر من 80% من مسيحيي العراق , فلم يؤسسوا حزب خاص بهم , بل  القلّة التي كانت ترغب بالحياة الحزبية , أنتمت الى الأحزاب العلمانية الموجودة على الساحة كالحزب الوطني الديمقراطي(كامل الجادرجي)وحزب الأستقلال والحزب الشيوعي العراقي وحزب البعث العربي الأشتراكي , والبعض من الذين يسكنون شمال العراق أنضموا الى الأحزاب الكردية بسبب ظروف وجودهم بين الأكراد .أما معظم أبناء الأمة الكلدانية فكانوا منصرفين الى أعمالهم ودراستهم وأستثماراتهم وشؤونهم التجارية والأقتصادية, فبرزوا وتميّزوا فيها مساهمين في خدمة وطنهم في كافة المجالات العلمية والثقافية والأقتصادية والفنية والعديد منهم تبوأوا مراكز مهمة في الدولة العراقية , ففي العهد الملكي ومنذ تأسيس الدولة العراقية , كان لهم تمثيل نيابي ثابت في الدستور ( 5%) من عدد أعضاء مجلس النواب البالغ عددهم آنذاك (100) نائب, كما كان لهم عضو ثابت في مجلس الأعيان , فضلا عن أن العديد منهم تقلدوا مناصب وزارية , ووظائف عالية سواء في القطاع الوظيفي المدني أو العسكري                                .
وبعد هذه المقدمة الموجزة  سنحاول وبأيجاز أيضا الحديث عن التاريخ الكلداني في مختلف تسلسل مراحله قبل أن نتطرق الى الكنيسة ودورها في النهضة الكلدانية  وسوف نركّز الضوء قليلا على تاريخ الكلدان في العراق , وغايتنا ليست نزعة قومية شوفينية أو عنصرية متعالية , بل أبراز حقائق التاريخ لأبناء أمتنا اليوم ولأبناء أجيالنا القادمة .
 
الفصل الأول
 
1 -  الكلدان في التاريخ القديم
تزخر كتب التاريخ القديم الخاصة بالسلالات والحضارات بالتفصيل عن الأقوام التي عاشت في بلاد بِيثْ نَهرَيْن ( بلاد النهرَينْ وليس كما يُطلَقْ عليها , بينَ النهرَيْن ), والعديد منها يتكلم بالتفصيل عن هذه الأمم والشعوب , كما وأن العديد منها هي آراء ونظريات قد تكون صحيحة وقد تكون دُوّنت لأغراض خاصة بمؤلفها , لذلك فسوف أعتمد على كتاب تاريخي لا يرقَ أليه شك لأنه موحى به من الله , وهو كُتِب بأطول فترة لم يدانيه أي كتاب آخر وهي فترة تقترب من (1600) عام تثبت صحته بمرور الأيام وأن أقصى ما يستطيع من يعترض عليه أن يقول هو , أنه لا ينبغي قرائتِه ككتاب تاريخي , ولكن الحقيقة هي أن ما يتحدث عنه الكتاب , تثبت صحة أحداثه التاريخية بمرور الأيام , وكلما يتم أكتشاف أثر تاريخي جديد للأقوام التي أستوطنت هذه المنطقة , ونستطيع القول , ودون أن نُتّهَم بالتطرف , بأن الكتاب المقدس هو كتاب خاص بتاريخ الكلدان نفسهم, أذا ما آمَنّا بما ورد في البعض من أسفاره الموحى بها من الله , فالكتاب المقدس تأ سّسَ على شرح خطّة الله الخلاصية للجنس البشري بعد سقوطه في حبائل الأبليس وخضوعه لتجربته, وهو بمجمله يتحدث عن خطة الله الخلاصية في تجسّده ليفدي نفسه على الصليب,  فيتحدث عن شعب الله المختار(العبرانيين) الذي من نسله يأتي المسيح , وأن هذا الشعب المختار ترجع أصوله الى الكلدان كما يرد بوضوح لا لِبْسَ فيه في سفر يهوديت , الأصحاح الخامس , الأعداد من (6-23).(*) فيتحدث الكتاب المقدس في أصل الشعوب ما بعد الطوفان فيأتي بذكر نوح وأولاده الثلاثة ( سام – حام – يافت ) , ويركّز على أبن نوح سام , وأولاده (عيلام – اشور – أرفكشاد – لود – آرام ) ومن ثم يترك أولاد سام الأربعة ويُرَكّز على الأبن الأوسط ( أرفكشاد ) ومعناه ( حصن الكلدانيين )(2) وهو كما يذكر المفسرون جد القبائل العرب اليقطانية ( القحطانية ) وجدّ الكلدانيين ( كهنة وحكماء بابل ) ويقتصر الحديث فقط على نسل أرفكشاد حتى يصل الى أبرام ( ابراهيم ) فيذكر أسماء ( نوح – سام – أرفكشاد – شالح – فالج – رعو – سروج – ناحور – تارح – ابرام – (أبراهيم ) (3) .
 
2 -  الحكم الكلداني (4)
كانت الأمبراطورية الآشورية قد سبقت الأمبراطورية الكلدانية بتأسيس دولة مركزية قويّة في منطقة شمال بيث نهرين( بلاد النَهْرَيْن - العراق) ولكن ذلك لا يعني أنه لم يكن للكلدان وجود كحكام أو ممالك, بل كانت لديهم ممالك محليّة قوية منذ القرن الحادي عشر (ق.م) على شكل ممالك قبلية عشائرية كان يرأسها رئيس العشائر ويطلق على نفسه (ملكا) وكانت مجموعة الممالك هذه تحتلّ مساحات واسعة في وسط وجنوب العراق والسواحل الغربية والشرقية للخليج (العربي) وجزره المتعددة كالبحرين وقطرايا وفيلكا , وكان يطلق على الأراضي التي كانت هذه الممالك الكلدانية المتفرقة تشغلها أسم  (بلاد البحر ) وذلك لوقوعها على الخليج( العربي) ولكثرة الأهوار والبحيرات فيها وتعترف بذلك حتى حوليات الملك الآشوري ( نيكوتي نينورتا الأول – 1244 – 1208 ق.م ) فيذكر فيها ( بلاد الكلدان و بحر الكلدان ).
 
كانت الدولة الكلدانية ( مجموعة الممالك ) تحت أحتلال الآشوريين , وكان الملك ( شمش شم   أوكين ) في بابل ( الذي كان قد نُصّبَ ملكا على بابل من قبل أخيه الملك الآشوري آشور بانيبال 668 – 627 ق . م ) كان قد تمرّد على أخيه الملك , فقاد آشور بانيبال حملة ضد أخيه وأقام حصارا على بابل مما أدّى الى ألحاق أضرار فادحة بالدولة البابلية , حيث كان سلوك الملوك الآشوريون عدائيا مع الممالك الكلدانية وبابل , وكان تصرّفهم هذا سببا في خلق الشعور بالتذمّر وعدم الرضا لدى بابل والشعب الكلداني الذي أستطاع بقيادة ( كندلانو ) أن يقوم بانقلاب عسكري ناجح في بابل ضد المحتل الآشوري , ورغم أن محاولته الأولى فشلت, الا أنه عندما توفي (آشور بانيبال عام 627 ق.م ) كرر المحاولة هذه المرّة الأمير الكلداني ( نبوبلاصر ) من جنوب البلاد وقاد الجيوش الى بابل العاصمة عام ( 627 ق.م ) ودخلها منتصرا وأعلن نفسه ملكا على الدولة الكلدانية , وأبتدأ عصر الأمبراطورية الكلدانية (87) عاما ( 626-539 ق.م ) وكان تسلسل ملوكها كما يلي :-
أ -  نبوبلاصر ( مؤسس الأمبراطورية الكلدانية 626 – 605 ق.م )
ب -  نبوخذ نصر الثاني ( أعظم ملوكها 605 – 562  ق.م )
ج -  أميل مردوخ ( 562 – 560 ق.م )
د -  نركلصر ( 560 – 556  ق.م )
ه -  لاباشي مردوخ ( 556 ق.م )
و -  نايونانيد  (556 – 539 ق.م )
وفي عهد الأخير سقطت الأمبراطورية الكلدانية نتيجة لضعف قيادتها وتسليم معظم أمور الأمبراطورية بيد اليهود الذين تآمروا مع (قورش الأخميني) الذي تعهد لليهود بأعادتهم الى بلادهم ومساعدتهم في بناء الهيكل , وبسقوط بابل , سقط آخر حكم وطني في العراق وأبتدأت عهود الآحتلالات الأجنبية
                     .
3 – الكلدان في شمال العراق
سؤال يدور في أذهان البعض وهو أذا كانت بلاد الكلدانيين هي كما يذكر المؤرخون وكتب التاريخ ومنها الكتاب المقدس , كانت حدودها الشمالية تبدأ من وسط العراق جنوب نهر العظيم والى البحر الذي كان يطلق عليه بحر الكلدان , فمن أين جاء الكلدان الموجودون سابقا وحاليا في القرى والبلدات المسيحية في شمال العراق وجنوب شرق تركيا , والذي يدعي القوميون الآثوريون بأن كل من يسكن في أرض آثور, هو آثوري ؟؟

أ -  يتفق معظم المؤرخين أن أطماع الآشوريين في بلاد الكلدان لم يكن لها حدود , فكانوا يعتبرون الأله مردوخ هو الآله الأعظم لكل بلاد بيث نَهرَيْن ( بلاد نْهرَيْن - العراق ) الذي كان مركز عبادته في بابل وهي في نفس الوقت المركز الحضاري الأول في العالم , لذلك فكانت الحملات الآشورية مستمرة على بلاد الكلدان, فيذكر الملك الآشوري ( نيكولتي نينورتا الأول 1255 ق.م ) في أحدى حولياته فيقول , لقد أسّرت ملك بابل ووضعت قدمي فوق رقبته, وجلبته أسيرا !! وكانت سياسة الآشوريين , هي ترحيل شعوب الممالك التي تحتلها الى منطقة آشور في أعالي بيت نهرين, فعلى سبيل المثال يذكر ( تغلت بيلاسر الثالث) أنه في عام 731 ق.م أحتلّ بلاد بابل وأسّرَ في حملته (000 155) أسير كلداني , ساقهم الى البلاد الآشورية , والملك سنحاريب (705-681 ق.م ) يقول , في السنة الأولى من حكمي , ألحقت هزيمة بالدولة الكلدانية وأسرت ( 000 208 ) أسير كلداني , جلبتهم الى البلاد الآشورية , وفي مسلّة ( بللينو ) التي يعود تاريخها الى ( 700 ق.م ) والموجودة في المتحف البريطاني , يرد فيها , أن سنحاريب أسّر الآلاف من الكلدان ورحّلهم الى البلاد الآشورية , وفي حملتين أخريتين أسّر الملك الآشوري سرجون الثاني( 960 106 ) كلداني ونقلهم الى بلاد أشور , أي أن مجموع ما تم أسره ونقله من الكلدان الى بلاد أشور في حقبة زمنية قصيرة حوالي ( نصف مليون ) كلداني أسكنهم في بلاد آشور , وهم بالتأكيد أضافة الى الموجات اللاحقة الأخرى , أجداد أبناء البلدات والمدن والقرى المسيحية الكلدانية في شمال العراق وجنوب تركيا (4)

ومما لا شك فيه أن الوجود الكلداني قد تركّز وأزداد بعد سقوط الأمبراطورية  الآشورية عام 612 ق.م , وأستمر الوجود الكلداني في شمال العراق وجنوب شرق تركيا حتى بعد سقوط الأمبراطورية الكلدانية عام 539 ق.م , وهو ما أكّده المؤرخ اليوناني( زينفون عام 401 ق.م ) في كتابه, المجلد الخامس – الفصل الثالث , حيث يورد نصّا (( أثناء أستراحة النهار , رصدنا على الضفة الأخرى من النهر ( يقصد نهر الزاب شمال شرق مدينة نمرود ) قوّة خيّالة مدججة بالسلاح , ترافقها قوّة من المشاة بكامل الأستعداد,منعتنا من العبوروالأجتياز الى أرمينيا, كانوا أولئك هم الكلدان والأرمن والمارديين , أن الكلدان هم شعب حرّ ومحاربون أشداء مزودون بالتروس والحراب , مما أضطرّنا الى التراجع ولم نتمكن بالنتيجة من عبور النهر في تلك المنطقة )) ومن المستغرب أن هذا القائد اليوناني , مرّ بقلب البلاد الآشورية , ولم يورد أي ذكر للآشوريين , وهو دليل على أن أبادة جماعية حدثت للشعب الآشوري حين سقوط أمبراطوريته عام ( 612 ق.م ) .

ب -  العامل الآخر الذي سبّبَ هجرة الكلدان الى الشمال هي الأضطهادات التي تعرّضوا لها في مختلف عصور التاريخ ولا سيّما ما بعد أهتدائهم الى المسيحية , وبسبب أيمانهم , وكان الأضطهاد الأربعيني في عهد الملك  الفارسي ( شابور الثاني 339 – 379 ) م  الذي أستشهد  فيه  حوالي  (000 300 ) شهيد مسيحي , مما أضطر الآلاف منهم الى الفرار واللجوء الى المناطق الجبلية المنيعة في الشمال , وكذلك في العهد الأسلامي , حيث أضطر الآلاف الى الفرار واللجوء الى المناطق الجبلية عام ( 700 م ) من سيوف جند الحجاج بن يوسف الثقفي , وفي عام  780 م  عندما أندلع الحروب بين العرب والروم في عهد الخليفة المهدي , وكذلك في عهد السلطان  غازان المغولي (1295-1303 م ) الذي صمّم أن تقلع جذور المسيحية في بلاده , فهرب الآلاف وأحتموا بالمناطق الجبلية , وكذلك حذا حذوه الخان المغولي ( خربندافان عام 1306 م ) .
 
(القسم الأول من  البحث المُقَدَّم الى مؤتمر سان دييغو بعنوان – الكنيسة الكلدانية ونهضة الكلدان )
 
بطرس آدم
عضو الأتحاد العالمي للكُتّاب والأدباء الكلدان

55
الخيط الرفيع بين السياسة ومهام الكنيسة


في المرة الثالثة لظهور الرب يسوع المسيح لتلاميذه بعد القيامة المجيدة سأل الرب سمعان (بطرس) ثلاث مرات , هل تحبني ؟  وكان جواب مار بطرس دائما نعم يارب , وبعد كل جواب بالأيجاب كان يسوع يقول له (( أرع خرافي )) وبذلك سلّم الرب خرافه الى الراعي القدير مار بطرس ومن بعده الى من يخلفه على كرسي روما ومن ثم الى رعاة الكنائس في كافة أنحاء العالم وبذلك أعطى الرب مهمة عسيرة الى هؤلاء الرعاة لرعاية أبناء كنائسهم كرعاة صالحين الذي من أهم صفاته أن يبذل نفسه من أجل الخراف الذين هم بعهدته لأنهم أساسا خراف للمسيح وليس خرافه هو .

أنفردت الكنيسة الكلدانية دون بقية المرجعيات الدينية الأخرى سواء المسيحية أو المسلمة بتعرضها لنقد الأقلام التي غايتها التفريق بين الكنيسة الكلدانية وبين الشعب الكلداني لأنها تعلم جيدا مدى قوة الرابط بين الكلدان وكنيستهم وأن قوة الرابط هذا هو الذي يُفشِل مخطط التهميش الذي يسعى نحوه أعداء الكلدان , ومن الغريب أن هذه الأقلام التي تتّهم الكنيسة بالتدخل في الشؤون السياسية هي نفسها سبق وأن باركت أشتراك مسؤول رفيع من الكنيسة الكلدانية في المؤتمر الذي عُقِد في منتصف عام 2003 لغرض الأتفاق على تسمية موحدة والتي وافقت الكنيسة الكلدانية المعروف عنها حسن نيّتها عن طريق ممثلها في المؤتمر على تسمية ( المجلس الكلدو آشوري القومي ) التي سرعان ما تراجعت الأحزاب الآثورية عنها بأصرارها على عدم تغيير تسمية أحزابها لما يوحي بالشراكة الجديدة التي أتُفِقَ عليها.

لقد أوضح أكثر من مسؤول في الكنيسة الكلدانية بأنها تنأى بنفسها من شؤون ودهاليز السياسة وأن ما يعتبره البعض سياسة أنما هو من صُلب واجبات الكنيسة تجاه أبنائها فالراعي الصالح الحريص على رعيته التي كُلّف بها عليه الدفاع عن رعيّته اذا ما تعرّضت للأضطهاد والقتل والتهجير وتهميش حقوقه في وطنه , وأن الأيمان المسيحي يعارض السلطة المستبدّة وأن مفهوم الخضوع للسلطة لا يعني القبول بكل شيىء أذا كان معارضا للقيم الأنسانية والألهية , والمجمع الفاتيكاني الثاني يؤكّد من خلال توجيهاته أن الأختلاف في وجهات النظر لا يعطي الحق لأيّة جهة الأستحواذ على سلطة الكنيسة في رعاية مصالح أبنائها الذين هم مؤتمنين عليهم من الرب يسوع المسيح , وفي عالمنا الحاضر من حق الكنيسة  تقديم أعتراضات وتوجيه أنتقادات للبرامج السياسية أنطلاقا من صفتها كراعية للأيمان وصائنة للأخلاق , ورفع شعار(لا علاقة للدين بالسياسة) أنما هو شعار مغلوط أذا ما قُصِد به أبعاد الكنيسة عن أعطاء رأيها في قضايا المجتمع والأخلاق والحقوق , أن الكنيسة لا يمكن أن تتهرّب من مسؤوليتها وأن تصمت تجاه من يعمل على الأنتقاص من كرامة الأنسان الذي خلقه الله على صورته , وعلى الكنيسة واجب وطني يخص كرامة وحقوق الأنسان لتسود العدالة والمساواة في الحقوق والواجبات لتأمين الخير العام للوطن من ناحية سلامة أراضيه وسيادته وأستقلاله .

أن تقوقع وتقصيرالكنيسة عن القيام بما هو واجبها كما ذُكر أعلاه أنما هو أبتعاد عن دائرة القرار والتوجّه نحو التهميش الذاتي والى التنازل عن حقّها وواجبها في المطالبة بحقوق أبنائها وأقامة مجتمع أكثر عدالة وأنسانية , ومن واجب الكنيسة أن تتحفّظ وتوجّه أنتقادات أذا ما شابت البرامج السياسية أية شائبة , وقد يكون دور الكنيسة بعيدا عن التدخل بالسياسة بالمفهوم الحرفي , الا أن عزل نفسها وتقوقعها تجعل شعبها عرضة للتشرذم والوقوع ضحيّة الجهات ذات الأطماع السياسية غير المشروعة والمتناقضة مع مصلحة رعيتها سيّما وأن المنظمات والأحزاب والقيادات الكلدانية رغم تعددها , الا أنها حديثة العهد بالسياسة قياسا للأحزاب الأخرى ذات الأمكانيات المادية والتنظيمية والأعلامية .

لقد آن الأوان لكنيستنا الكلدانية التي تظم أكثر من 80% من مسيحيي العراق أن تأخذ على عاتقها بأعتبارها الأخت الكبرى , وتتحمل مسؤوليتها في أخذ المبادرة من أيدي بهلوانات السياسة الباحثين عن مكاسب مادية شخصية لأنقاذ ما يمكن أنقاذه بعد أن أوصلوا هؤلاء السياسيون حقوق وطموحات شعبنا الكلداني الى حدود لم تصلها في أي زمن مضى , وأن ما يتأمل الكلدان من كنيستهم ليس أكثر من ممارسة رسالتها الأيمانية في فضح المظالم التي تُلحَق بأبنائها وأنتهاك حقوقهم القومية أذا ما قَصّرَت أو تَعَمَّدتْ أية جهة كانت من النيل من هذه الحقوق , لسنا ندعو الكنيسة الى تأسيس أحزاب سياسية أو أن يقوم رجال الكنيسة بمنافسة السياسيين في أطماعهم , ولكننا نتأمل من الكنيسة أن تفضح الممارسات التي تؤدي الى غبن حقوق أبنائها في ما يجري من تجاوز على الحقوق القومية , وأن تكون صوتا قويا يدعو للعدالة لمن تمّ أبعادهم أو تهميشهم .

لقد فتح المؤتمر الكلداني العام الذي عُقِدَ في ( سا دييغو ) للفترة من 30\3 لغاية 1\4\2011 الباب واسعا أمام جميع الأخوة الكلدان الذين أضطرتهم ظروف معينة للأبتعاد عن أمتهم الكلدانية تحت تأثيرات معيّنة , لا شك هي زائلة , للألتحاق بركب أبناء أمتهم الكلدان , وهي الوحدة التي ننشدها جميعا لنعود الى قوتنا التي ستُمهّد الطريق نحو الوحدة والتعاون والتكاتف بين الكلدان وبقية القوميات المسيحية .

ونداء آخر للبعض من آبائنا الروحيين , أن أبنائكم الكلدان يتطلعون الى الحكمة التي نلتموها من الروح القدس يوم رسامتكم الكهنوتية , ومسؤوليتكم أمام الله في رعاية شؤون أبناء كنائسكم , وجميعنا يعلم أن الكنيسة الكلدانية وأبنائها الكلدان هما كالتوأم السيامي لا ينفصلان أبدا , وأن أية محاولة لدق الأسفين بينهما بحجة عدم التدخل في السياسة ,أنما هي محاولة لفصلهما عن بعضهما  لمحاربتهما والقضاء عليهما لا سامح الله , وبوحدة الأمة الكلدانية ( الشعب + الرعاة ) سوف تكون من أقوى العوامل في وحدة كافة كنائس كنيسة المشرق لتعود الى سابق عهدها كنيسة رسولية واحدة موّحدة بأذن الله .


بطرس آدم
تورنتو - نيسان 11

 

56
الى بيت الرب ذاهبون !!


" ܚܕܝܬ  ܟܕ  ܐܡܪܝܢ  ܗ݁ܘܘ  ܠܝ * ܠܒܝܬܗ  ܕܡܪܝܐ ܐܙܠ݀ܝܢܢ "
" فَرِحتُ  حين  قيل  لي  * لنذهب  الى  بيت  الرب  * مز 121 : 1

نعم ,  سيتوجّه أبناء  بررة للأمة الكلدانية الى بيت الرب , في سان دييغو , الى أبرشية القديس بطرس الرسول للكلدان والآثوريين الكاثوليكية في أمريكا , وعلى قاعة الكاثدرائية , وتحت ظلال الكنيسة المسماة على أسم هامة الرسل والصخرة التي عليها أسس الرب يسوع المسيح كنيسته , التي منحها القوة والغلبة على قوى الشرّ وعلى أبواب الجحيم , نعم ,  المؤتمر يُعقَد ويرعاه عمودان من أعمدة كنيسة الرب يسوع المسيح هما الأسقف الجليل مار سرهد يوسب جمّو , ويعاونه الأسقف الجليل مار باوي سورو , يشارك في المؤتمر أبناء من الأمة الكلدانية الذين لا يحملون في قلوبهم الا الحب والأمنيات الطيبة للجميع , حتى للذين بسبب ظروف خاصة حاولوا التشكيك أو التقليل من أهمية هذا التجمّع المبارك , يشاركون فيه ليس فقط بآرائهم ومقترحاتهم أو على الأقل بتمنيّاتهم  فقط بل أيضا بصلواتهم التي بموجب المنهاج المقرر سوف تتخلل أوقات المؤتمر, سواء كانت الصلوات الطقسية أو القداديس الألهية .

أنها التجربة الأولى التي يمرّ بها الكلدان , قد تتخلّلها أو تخلَّلتْها بعض النواقص , ولكننا نؤمن بأنها التجربة الأولى , سيّما وأنها نُظّمَت بأمكانيات ذاتيّة دون مساعدة أية جهة كانت , ولكننا نأمل بأن الرغبة الصادقة والمجرّدة من أية غاية سوى مصلحة الأمة الكلدانية سوف تكون عاملا رئيسيا في نجاح هذا التجمّع المبارك بأذن الله , خاصة وأن الكلدان بطبيعتهم لا يحملون في قلوبهم الا المحبة للجميع .
 
تحية حب وأمتنان لأبرشية القديس بطرس للكلدان والآثوريين في كاليفورنيا التي رَعَتْ المؤتمر
تحية حب بنوية للأسقفين الجليلين مار سرهد يوسب جمّو ومار باوي سورو لجهودهما الصادقة
تحية حب وتقدير للهيئة المنظّمة لهذا التجمع المبارك لسهرهم وتعبهم في سبيل المؤتمر
تحية حب وتقدير لكافة الأخوة الذين آزروا وشجّعوا المؤتمر سيّما بآرائهم وكتاباتهم
تحية حب وتقدير لكافة الأخوة الذين أنتقدوا المؤتمر , لأن كتاباتهم قد تكون عاملا مساعدا ليخرج المؤتمر بنتائج جيّدة
تحية حب وتقدير للأخوة المشاركين في المؤتمر سيّما الذين جاءوا من خارج أمريكا وتحملّهم عناء السفر وأجوره

والتحية الأكبر للعراق العظيم وطن الكلدان الأزلي مع الدعاء والصلاة الى الرب يسوع المسيح وبشفاعة الأم العذراء القديسة مريم , أن يحفظه من كل مكروه وأن ينشر فيه المحبة والوئام والسلام والأستقرار . 

بطرس آدم
تورنتو – كندا
25\3\2011

57
المؤتمر الكلداني العام , والمتصيّدون..


يوم الأربعاء المقبل 23\3\2011 يبدأ العد التنازلي لموعد أنعقاد المؤتمر الكلداني العام في مدينة " سان دييكو " كاليفورنيا , المدينة التي أتجهت أليها الأنظار وأصبح أسمها على لسان كل كلداني في العراق والعالم وهو يرفع أبصاره نحو السماء صاحبة الحقيقة المطلقة , طالبا منها البركة والعون لأنجاح الجهود الخيّرة لكل من فكّر وساهم في الأعداد والتحضير لهذا المؤتمر الكلداني الأول ولبدء المسير في طريق نهضتهم , وكلّما أقترب الموعد أزدادت محاولات التشكيك فيه وبمن دعا أليه وبمن سوف يحضره دون أن يترشّح عن المؤتمر ما يسيء الى أيّة جهة سوى ممارسة الكلدان حق من حقوقهم في الأجتماع والتداول في أمر أمتهم الكلدانية وفي التداول فيما بينهم في كيفية الثبات في مواقفهم المطالبة بتحصين حقوقهم القومية وحمايتها من محاولات الصهر والتهميش التي تعرّضت وتتعرّض لها , دون ألأنتقاص من حقوق أية قومية أخرى                                            .                                                                         
أن المؤتمر يُعقَدْ وهو ثابت في المبادىء التي يؤمن بها الكلدان كافة والتي نادى بها سيادة الأسقف مار شليمون وردوني الوكيل البطريركي  في المؤتمر العام الكلداني السرياني الآشوري للفترة من 22 - 24\10\2003 الذي عٌقِدَ حول التسمية القومية للمسيحيين , والكلدان اليوم وبعد ثمان سنوات , فأن موقفهم هو نفس موقفهم عام 2003 ثابتا وعلى لسان سيادته حين قال  (( هذا العراق العظيم , أراد البعض أن يذلّه , ولكنه بقوة الله وبأرادة سكانه النشامى سيبقى رافع الراية واحدا مُتّحِدا يعيش فخورا بشعبه الذي يحميه بعقله ودمه وحياته )) هذا هو العراق الذي يسعى ويحلم به الكلدان , لننظر بتعمُّق لهذه الكلمات , ونقارنها بكلمات ممثل المسيحيين الذي عيّنه ( بريمر ) حين يصف فيه العراق الجديد , ببغداد المحرّرة , وعراق الحريّة , ويستطرد في كلمته في نفس المؤتمر فيقول (( نُقدّم شُكرنا وتقديرنا للتحالف الدولي الذي ساعد شعب العراق في تحرره من النظام الدكتاتوري ,ولتحقق الحريات في العراق , اليوم نعيش عهدا جديدا مشرقا لكل العراقيين فقد تعامل الأصدقاء في قيادة التحالف الدولي , مع حركة الواقع في المجتمع العراقي )) والآن وبعد ثمان سنوات , لنقارن وضع العراق الحالي بما بَشّرَنا به الممثّل الذي نَصَبَهٌ (بريمر), ألا نشعر وكأن ما قاله سابقا وما هو الحال اليوم , هو نكتة ( بايخة) ؟ ولكن لا أعتقد بأنها نكتة أذا عرفنا بعض أسرار هذا الأندفاع , الذي وردت في أعترافات العميل الدكتور ( سرمد نور الدين الحسيني ) الذي يرد نصا في الحلقة الثانية ما يلي (( وهنا تمّ تأسيس مركز لمنح قروض تصل الى ( 6 ) مليون دولار لكل جهة تروم أنشاء فضائية للعراق الجديد كما يصفونه, ومبلغ يصل الى (1) مليون دولارلمن يريد أنشاء صحيفة ............ أما الفضائيات فكانت ......... وآشور ..........وتمّ الأستلام من خلال مدرائهم )) ( ولمن يرغب معرفة المزيد عن تحرير العراق الجديد ! عليه أن يذهب الى (غوغل ) ويكتب أسم ( سرمد الحسيني ) ليرى رجالات العهد الجديد .

يقول أحد هؤلاء المتصيّدين بأن المؤتمر سيحضره أشخاص مختارون , ولا أدري ما العلّة في ذلك رغم أن المؤتمر لم يقل ذلك , وأن حصل هذا , فأنه عين الصواب لأن الكلداني المدعو الى المؤتمر , يجب أن يكون مؤمنا بكلدانيته ومقاوما لتهميشها أو صهرها في قوميات أخرى, ولم تكن يديه قد تلطّخَت بالمال السائب الحرام , أو من الذين يلبسون ثياب الحملان التي تخفي ما بداخلهم من ذئاب خاطفة . ويظهر حرصه الزائف على المغتربين المعوزين من الكلدان ودعوته الى جمع تبرعات لهم أفضل من أنعقاد المؤتمرات , ألم يكن أفضل لو أقترح أو طالب عن حصّة للكلدان ( كما سبق وأن طالب بها رؤساء الكنيسة الكلدانية ) من واردات الأقليم التي تبلغ لهذه السنة فقط حوالي ( 17 ) مليار دولار , وأذا فرضنا أن نسبة المسيحيين في الأقليم هي حوالي 20% من السكان , فأن حصتهم سوف تكون على الأقل ( أكثر من ثلاثة مليارات ) دولار, أما كان الأفضل للكلدان وحفاظا على كرامتهم , من دعوته الى جمع تبرعات لهم وهم أصحاب وطن ميزانيته لهذا العام فقط أكثر من ( 100 ) مليار دولار ؟                                                                               

ولمن يرغب معرفة الفرق بين المعاني في كلمة سيادة المطران , النائب البطريركي الكلداني , ولماذا يختلف الكلدان عن غيرهم , وبين كلمة السيد رئيس حزب الحركة الديمقراطية الآشورية , الذي عيّنه بريمر ممثلا للمسيحيين العراقيين في مجلس الحكم , أرجو قراءة القصّة التالية من الكتاب المقدس – العهد القديم – من سفر الملوك الأول – الأصحاح الثالث – الأعداد 16 – 26 فهي تمثل واقع الحال , وملخّصها ما يلي .

(( أن أمرأتان أحتكمتا الى الملك سليمان ( النبي ) حيث كان أن توفي طفل أحداهما , فحاولت كلُّ منهما الحصول على الطفل الحيّ , فكان حكم الملك سليمان أن يأتوه بسيف ليشطر الطفل شطرين , لتكون حصّة كل أمرأة منهما نصف الطفل, وهنا أندفعت الأم الحقيقية التي أضطًرًمًتْ أحشائها على أبنها لتقول , كلا سيدي أعطوها الولد الحي , ولا تميتوه , أما المرأة الأخرى فقالت , لا يكون لي ولا لك , أشطروه )) .                                                                                     

هؤلاء هم الكلدان أصحاب هذا العراق العظيم . ولهذا يدعو مؤتمرهم , مؤتمر النهضة الكلدانية , فهل عرفنا لماذا يحارب التقسيميون الكلدان ؟؟                                                           

بطرس آدم
18\آذار|2011

58
الرئيس جلال الطالباني , رئيس من ؟

خرج علينا الرئيس جلال الطالباني رئيس جمهورية العراق وهو يخطب في مجموعة من أنصاره في مدينة السليمانية بتصريح غريب , يدعو فيه الى تشكيل تكتّل بين الأكراد والتركمان في كركوك لتحريرها مِن مَن وَصفهم " الأرهابيين والمحتلّين الجدد " وفٌهِمَ من تصريحه بأنه يقصد العرب في كركوك , ولعلّ الرئيس جلال الطالباني هو أوّل رئيس لدولة تضم قوميات متعددة , يدعو الى قيام تكتّل بين قوميتين من شعبه ضد قومية أخرى تمثّل أكثر من 80% من الشعب العراقي, وكان من المتوقع أن يكون رئيسا وأبا لجميع العراقيين , وليس مُفَرّقا بين أبنائه , فهل هناك رئيسا  لدولة ما يؤمن بأن , بوجود مواطنيه من قومية معيّنة في أية بقعة من داخل حدود بلادهم هو أحتلالهم لتلك المنطقة ؟                                                                                                   
أدلى البعض من معاونيه ومناصريه الحزبيين بتصريحات محاولين التقليل من ردّة الفعل القويّة من مختلف أطياف الشعب العراقي والبعض من النواب في مجلس النواب بتبريرات مختلفة, تارة بأن الرئيس الطالباني حريص على الدستور , وهو يتصدّى لمن يحاول العودة بالعراق الى المربّع الأول !! والقضاء على المنجزات التي حققها شعبنا !!! وهنا تذكرت أستفسارا لأحد الكتاّب وهو يسأل , عجبا نحن في أيّ مربّع الآن ؟؟ وأين هي هذه المنجزات ونحن الآن في السنة الثامنة من الأحتلال ؟؟ وكل الأمور تسير من سيّىء الى أسوأ , والدليل المظاهرات التي أبتدأت في البصرة وسارت في معظم محافظات الجنوب وبغداد , وزحفت الى الشمال في نينوى وصلاح الدين وكركوك , وشملت حتى كردستان العراق في السليمانية , والله وحده يعلم أين وكيف ستنتهي .     
أما الأستاذ محمود عثمان السياسي الكردي المعروف , فيصرّح بأن الرئيس جلال الطالباني عندما تكلّم عن كركوك , كان يتكلم بصفته رئيسا للحزب , وهو نفس التبرير الذي قدّمه حين صافح الرئيس الطالباني وزير الدفاع الأسرائيلي ( أيهود باراك ) .                                           
في رواية للمؤلف البريطاني روبرت لويس ستيفنسون كتبها في القرن التاسع عشر بعنوان (( الحالة الغريبة للدكتور جيكل والسيد هايد عام 1886 )) وهي رواية شهيرة نقلت الى السينما العالمية , يتحدث بأختصار عن شخصية بحالتين , حالة الدكتور جيكل , المعروف في المجتمع وبين أصدقائه , شخصية محترمة علمية لها مركزها الأجتماعي , والحالة الثانية , شخصية مستر هايد الرجل القصير القامة , ذو الوجه القبيح , والقصة معروفة ... خلاصتها أن في كل شخص وجه شرّير يسكن فيه في حدود سَمَحَتْ بها الطبيعة , دون محاولة التلاعب في تركيبتها تجنبا لتفاقم الأمور .   
وهنا أيضا تذكّرت ترتيلة المجد في الصفحة ( 334 ) من كتاب الحوذرا في الكنيسة الكلدانية وهي تُرَتّلْ بمناسبة عيد الميلاد المجيد للرب يسوع المسيح الذي يتّفق الأسلام والمسيحية بأنه روح الله وكلمة الله , كما أن الأيمان المسيحي يعتبره الأله المتجسد ذو الطبيعتين , الطبيعة الألهية والطبيعة البشرية , وفي هذه الترتيلة سوف أنقل أحد أبياتها الذي ترجمته .                                     
(( عندما مَجَّدَهُ الملائكة , كان ألاها ** وُضِعَ في المذود , كان أنسانا ** أدَلَّ عليه النجم , كان الاها  ** رَضَعَ الحليب , كان أنسانا ** ملوك الكلدان (المجوس ) أتوا له بالهدايا , كان ألاها ** تَقَبَّلَ الطهور , قَدَّمَ الذبائح حسب الناموس في الهيكل المقدّس , أنسانا كان بالحقّ )) .             
أنه المسيح , كلمة الله , روح الله , بأمكانه أن يكون بطبيعتين , أما الأنسان المخلوق , حتى لو كان رئيسا للجمهورية ويكون بوجهّيْن , فهو أمر غريب فعلا , وهنا أيضا أتسائل , عندما صرّح فخامته بأنه يؤيد أقامة محافظة مسيحية في سهل نينوى , بأية حالة كان ؟؟                                     

بطرس آدم
آذار 11\ 2011 

59
هل سقطت مؤامرة تقسيم العراق ؟

لم يعد خافيا أن الهدف الرئيسي من أحتلال العراق عام 2003 لم يكن نشر الديمقراطية في العراق, ولا القضاء على البرنامج النووي العراقي أو تعاونه مع القاعدة , بل كان تنفيذا لمخطط أمريكي صهيوني قديم بتقسيم العراق الى دويلات طائفية عرقية , وكان هذا الهدف الرئيسي الذي تبنّته ما أطلق عليها المعارضة العراقية في الخارج منذ مؤتمر صلاح الدين عام 1992 وجرى الأتفاق النهائي عليه في مؤتمر لندن في أواخر عام 2002 أذ كانت أول فقرة في ما أطلق عليه بيان لندن هي ما وضع تحت عنوان ( مستقبل العراق والديمقراطية ) وفيه وُصٍفَ العراق بدولة ديمقراطية برلمانية تعددية فدرالية  (لكل العراقيين ) ويلاحظ وضع كلمة لكل العراقيين بين قوسين والمعنى معروف وهو أن الفدرالية لجميع المحافظات وليس للمحافظات الشمالية الكردية  فقط , وتم التوقيع عليه من قبل ( 65 ) مندوب لمن أطلق عليهم بالمعارضة العراقية . وفي عام 2006 وبعد أن شعرت أمريكا أن حساب البيدر لم يكن كحساب الحقل , بدأت تفتش عن طريقة تخرج بها من  ورطة العراق مع الأحتفاظ بماء وجهها , والدفاع بقدر الأمكان عن مصالحها في العراق لكي لا تذهب سُدى دماء حوالي (4500) قتيل أمريكي وأكثرمن ( 000 32) جريح, أكثر من ثلثهم مصابون بعوق دائم ( حسب البيانات الأمريكية نفسها) , فضلا عن سمعتها الدولية التي نزلت الى الحضيض , فطرحت للتنفيذ مشروع ( جوزيف بايدن) الذي أقترحه عام 2006 لتقسيم العراق الى ثلاثة أقاليم ( سني -  شيعي - كردي ) .

بدأت  أمريكا بتنفيذ خطتها بدءاً بجنوب العراق من محافظة البصرة ليكون نواة أو أنموذجا لأقاليم  شيعية أخرى مستقبلا وكانت أدواتها جاهزة وهم موقعوا بيان لندن في 17\12\2002 الذين كانوا يسيطرون على الحكم في العراق ومنهم الحكومة المحلية في البصرة آنذاك وهم حزب الفضيلة الشيعي والنائب وائل عبد اللطيف , ولكنهم أصطدموا بالجدار الوطني والشعبي لأهالي البصرة وعشائر الجنوب الوطنية حيث بلغ عدد رؤساء العشائر والأفخاذ الذين وقفوا ضد مشروع التقسيم أكثر من ثمانون رئيس عشيرة وفخذ , فضلا عن المثقفين والتجار ومختلف شرائح المجتمع في البصرة .

كانت محاولة أمريكا الأخرى هذه المرة في محافظة الأنبار التي تعتبر من أكبر محافظات العراق مساحة ( 000 138 ) كيلو متر مربع ونفوسها أكثر من ثلاثة ملايين ونصف مليون نسمة حسب تقديرات عام ( 2004 ) كما أنها تحادد ثلاث دول عربية هي(سوريا -الأردن- السعودية ) ومحافظة الأنبار تعرّضت لأقسى عملية عسكرية أمريكية ولا سيّما قضاء الفلوجة بحجة مقاومتها للأحتلال ,وبوشر بتنفيذ مخطط التقسيم بحجة أنشاء فدرالية الأنبار مستندين كذلك على من أعتبرتهم أمريكا من أعوانها وهم الحزب الأسلامي وبعض العشائر التي عملت مع أمريكا تحت راية   محاربة القاعدة , الا أن النتائج في الأنبار لم تكن بأفضل من البصرة حينما هبّ مواطنوا الأنبار بمثقفيه وعشائره الوطنية ضد هذا المشروع الهادف الى تمزيق العراق الى دويلات وأمارات طائفية سهلة القيادة لتنفيذ أهداف المحتل وأيران والصهيونية وبعض أمارات الخليج العربي , وكان أقوى هذه الأصوات المعارضة البيان الذي أصدره أمير الدليم الشيخ علي حاتم السليمان الذي رفض أية محاولة للتقسيم تحت أية تسمية كانت, ومن الغريب أن تكون الجهات التي تأتمر بأوامر المحتل محسوبة على الأسلام السياسي سواء كانت شيعية كما في البصرة أو سنيّة كما في الأنبار واضعة نفسها ومستقبلها الى جانب الجهات التي رذلها الشعب العراقي , بدليل فشل معظمها في الأحتفاظ بكراسيها في مجلس النواب الأخير, وأن الناخب العراقي ورغم الضغوط والأغراءات التي شابت هذه الأنتخابات , الا أنه منح صوته لمن يعتقد أنه سوف يسير في خطّ العراق الواحد الموحّد.

أما أقليم الشمال الذي يضم المحافظات الكردية الثلاث ( دهوك - أربيل - السليمانية ) فكان الأتفاق شبه تام بين جميع العراقيين وحتى قبل الأحتلال الأمريكي بخصوصيتها وأحقيتها في الحكم الذاتي أو أقليم  ضمن الدولة العراقية ولكن بعد 2003 وبروز الدورالكردي وتأثيره القوي في  قرارات الدولة العراقية نتيجة المحاصصة الطائفية , فأعتبروا ذلك فرصة قد لا تتكرر في عهود أخرى , فرفعوا سقف طلباتهم حتى المطالبة بتقرير المصير وأنظارهم تتجه نحو الأستقلال التام عن العراق , والأستقلال التام عن العراق لن يكون أمرا سهلا الا في ظل تقسيم العراق الى كيانات ضعيفة . وأستعدادا لذلك توسعوا أفقيا في المناطق المحاذية للمحافظات التي هي خارج خط العرض ( 36 )  الذي كان الحد الفاصل قبل الأحتلال الأمريكي وحاولوا ضم أراضي جديدة تعود الى محافظات ديالى ونينوى وصلاح الدين وكركوك ولأعطاء صفة الشرعية على ضم سهل نينوى الى حدود أقليمهم خرجوا بنظرية ( الحكم الذاتي) تارة وأخرى ( بالمنطقة الآمنة للمسيحيين), وأخيرا ما سميت ( بالمحافظة المسيحية) في مدن وقصبات سهل نينوى , تساندهم في ذلك الأحزاب الآشورية التي راودها الحلم القديم الذي غشّهم به الأنكليز أثناء الحرب العالمية الأولى بأقامة كيان للآثوريين في نينوى التاريخية ,  بدعم وتمويل من السيد سركيس آغا جان القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي كان نائبا لرئيس الوزراء ووزير المالية في حكومة أقليم كردستان السابقة مؤسس ما أطلق عليه ( المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري ) ليكون عونا للأحزاب الآثورية في تنفيذ خططها ولأحتواء الكلدان وتهميشهم وألغاء قوميتهم , ولأعطاء صفة العمومية لمشاريعهم هذه ضمّوا الى جانبهم بعض الأسماء من الكلدان الساعين خلف المناصب والأموال .

أن أساس هذه الدعوة الى أنشاء كيانات مسيحية تحت أسماء مختلفة هو نفس الأساس الذي أستندت عليه محاولات الأسلام السياسي للأحزاب الشيعية والسنيّة التي أتت مع الأحتلال الأمريكي , وهم ينفذون مقررات مؤتمرات المعارضة التي عقدت في الخارج وآخرها مؤتمر لندن , وفيما يتعلق بالمسيحيين فلم يكن من بين من حضروا هذه المؤتمرات أية شخصية من القومية الكلدانية التي هي عماد المسيحيين في العراق حيث تمثل أكثر من ( 80% ) من مسيحيي العراق , بل كان الذين أعتبروا ممثلي المسيحيين العراقيين شخصيتان آثوريتان يحملان التسلسلين الخامس  , والخامس والستون من تسلسل أسماء الموقعين على قرارات مؤتمر لندن , مع ملاحظة أن الشخصين المذكورين كانا يحتلان مناصب عالية في حكومة الأقليم الكردي منذ أنشاءه بعد العدوان الأمريكي على العراق عام 1991 , ولا بد لنا أن نتذكر أن أهم قرار في قرارات مؤتمر لندن  (2002 ) كان تقسيم العراق الى كيانات طائفية , لذا كان لزاما عليهما  العمل على تنفيذ ما وقّعا عليه .

أن المسيحية العراقية ( الذي يمثل الكلدان فيها أكثر من 80% ) هي مسيحية وطنية دافعت عن وطنها العراق منذ الأزل لأن لا وطن آخر لها , عاشت مع مواطنيها العراقيين الآخرين في السراء والضراء , قدّمت قوافل من الشهداء في معارك الدفاع عن العراق ضد الطامعين في أراضيه وموارده , نبغ أبنائها في جميع المجالات العلمية والفنية والأقتصادية والتجارية , كان همّهم الوحيد خدمة العراق , حريصون على وحدة أراضيه وهم ضد أي تقسيم تحت أية تسمية كانت فالعراق كله وطنهم لأنهم أصل العراق بشهادة التاريخ والكتب المقدسة , يمثلهم ويتكلم بأسمهم فقط ( مجلس رؤساء الطوائف المسيحية في العراق ) الذي يضم كافة البطاركة والأساقفة ورؤساء الكنائس في العراق , وهذا المجلس صرّح وبوضوح , أن العراق كله هو وطن المسيحيين , ولا يمكن حصرهم في منطقة عراقية دون أخرى , لذلك فأي تصريح لأي رجل دين مسيحي يخالف هذا الأجماع أنما هو رأي شخصي لا يعتدّ به .ومن مهازل القدر أن الوطنيين الكلدان الذين يحاربون مؤامرة تقسيم العراق , يطلق عليهم الأحزاب الآشورية والسائرين خلفهم تسمية الأنقساميين !!!  

ستندحر بعون الله هذه المؤامرة كما أندحرت مؤامرة أنشاء أقليم البصرة أو الأنبار لأن العراق الشامخ لا ولن يقبل القسمة الا على نفسه فقط

بطرس آدم
12\2\2011

60
المنبر الحر / الفساد و المفسدون
« في: 16:20 05/02/2011  »
الفساد والمفسدون

طرح الأستاذ نزار الديراني موضوعا مهما يتعلق بالفساد الذي يسود عملية توزيع المساعدات الأنسانية التي تتبرع بها جهات خيرية دولية أو حتى المبالغ التي خصصت سابقا لأنشاء القرى المسيحية التي طبّل وزمّر المطبلون والمزمرون عنها , فتكون نتيجتها كما أورد الأستاذ نزار , سقوف وجدران كونكريتية ينفذ منها المطر دون عائق يعيقه ودون أن يحاسب المقاول أو المهندس أو حتى اللجان المشرفة على هذه الأعمال والكل يشاهد بروز طبقة من القطط السمان من نتيجة هذه المساعدات أو التخصيصات وهم لا يكلّ لسانهم عن التحدث عن الشفافية والنزاهة والنضال القومي في خدمة شعبنا الكلداني السرياني الآشوري !!!!  

ولكنني أختلف مع الأستاذ نزار الديراني في أن هذه المساعدات سواء كانت من دول مانحة أم من منظمات أو جمعيات أنسانية أو حتى المبالغ التي تخصصها الدولة لتنفيذ بعض المشاريع , تعمل على تعزيز الفساد الأداري في العراق , فالذنب ليس ذنبها بل المسؤولية تقع على الجهات الرسمية التي تعيّن هؤلاء الفاسدين أو تعتمد عليهم للأشراف على هذه المشاريع أو توزيع هذه المواد والتي تسمح بالفساد يستشري في أعمالهم ولا يوجد نظام رقابة مالية , أو تدقيق حسابات هذه اللجان أو الجهات التي توكل أليها مهام تنفيذ هذه المشاريع أو توزيع هذه المساعدات , الا أذا كانت الجهة الرسمية على علم بتصرفاتهم , وأنهم ينفّذون أجندتها وخططها في أستخدام هذه المساعدات لمكاسب سياسية كما أتضح للجميع, كما أنه لا يمكن أن يصدّق أحد بأن هذه الجهات الرسمية غافلة عن تصرفات هؤلاء المفسدين وقد تكون الجهات الرسمية نفسها شريكة لهم أو لها علاقة ما بهم .

أما قول رئيسة المؤتمر بأنها لا تستطيع أن تجازف وتأتي الى العراق , أن كان العراقيون غير مخلصين لشعبهم !!! فأنه قول مردود عليها , وأنه أهانة للشعب العراقي الذي لا يمثله هذه الطبقة الطفيلية من المرتشين والمفسدين الطفيليين , وكان ينبغي الرد عليها وأفهامها أن الشعب العراقي لا يمثله هؤلاء الطفيليون الذين لا يشبعون من المال الحرام .

بطرس آدم
تورنتو – كندا  

61
المنبر الحر / لماذا سان دييكو ؟
« في: 04:00 27/01/2011  »
لماذا سان دييكو ؟

جرت ومنذ ثلاثة أشهر نقاشات ومداولات بين أعضاء أتحادنا ( الأتحاد العالمي للكتّاب والأدباء الكلدان ) حول فكرة عقد مؤتمر كلداني ( رغم أن الفكرة قديمة ) وبالتشاور مع القوى الكلدانية الفاعلة على الساحة العراقية في الداخل والخارج , في المهجر الذي صار مركز الثقل الرئيسي للمسيحيين العراقيين ومنهم الكلدان بعد الهجرة الجماعية القسرية نتيجة الأضطهاد والأرهاب الذي عمّ الوطن ما بعد نيسان 2003, وتسليم مقدّرات البلاد لأيدي الأحزاب الطائفية والدينية الأسلامية. فكانت مأساة المسيحيين العراقيين وخاصة الكلدان الذين كان أنتشارهم الكثيف في مدن الوسط والجنوب يمثل النسبة الكبيرة من عددهم في العراق. مزدوجا لعاملين رئيسيين , أولهما  أن الأحزاب الدينية الأسلامية الطائفية , تؤمن بأسلمة المجتمع ولا تعترف بأية حقوق خارج ما نصّت عليه الشريعة الأسلامية , وثبتت هذا المبدأ في الدستور الذي سنّته على مقاسها بمشورة الصهيوني ( نوح فيلدمان ) تماشيا مع الهدف الأمريكي في تقسيم العراق الى دويلات طائفية وقومية عنصرية . أما العامل الثاني لمأساة المسيحيين في العراق فكان التهميش والغبن الذي لحقهم بمنح أستحقاق الأغلبية للوظائف والمناصب في الدولة العراقية الى الأقليّة من المسيحيين الذين لا يمثلون أكثر من 10% من عددهم لأسباب ظلّت مجهولة رغم ما ترشّح مؤخرا من أسرار بدأت فقاعاتها النتنة تطفو على السطح .

أتفقت معظ الآراء على عقد المؤتمر في سان دييكو – كاليفورنيا لأسباب عديدة لعل أهمها هو :-
1 -  توفر عامل الأمن المفقود في العراق حاليا فضلا عن تلاشي أحتمال أية ضغوطات من أيّة جهة لحرف المؤتمر عن أهدافه أو التأثير على قراراته .
2 -  وجود عدة تنظيمات كلدانية مهمة في مدينة سان دييغو وكاليفورنيا لها وزنها القومي .
3 -  وجود المركز الأعلامي الكلداني في سان دييكو والذي يمثل المركز القومي للفكر الكلداني .
4 -  وجود تلفزيون كلدو الذي بدأ البث مؤخرا رغم محدودية أمكانيته الحالية , ونأمل أن يصبح منبرا مهما من منابر الأعلام الكلداني مستقبلا, ولنا ثقة بأنه سيكون كذلك بأدارته الغيورة والمؤهلة بقيادة الأب الفاضل نوئيل الراهب وبتوجيهات سيادة مار سرهد يوسب جمّو .
5 -  الوحدة الكنسيّة الرائعة والمبهجة بين الكنيستين الكاثوليكيتين الكلدانية والآثورية تحت تسمية موحدة هي ( ابرشية مار بطرس الرسول للكلدان والاثوريين الكاثوليك في غرب الولايات المتحدة الامريكية ) بكنائسها ورعاتها الآباء الكهنة الأجلاء برئاسة الأسقف الجليل مار سرهد يوسب جمو وبمعاونة الأسقف الجليل مار باوي سورو  .وهذا ما لاحظته أثناء مشاركتي في ( أحتفالية الذكرى المئوية السادسة عشر لسينودس مار أسحق الجاثاليق الذي أنعقد في أبرشية مار بطرس الكاثوليكية للكلدان والآثوريين للأيام 7 , 8 , 9  من كانون الثاني عام 2010 ) .   أن هذه الأبرشية المباركة تمثل ما نصبو ونطمح أليه لتسير في خطاها أبرشيات وكنائس العراق والعالم الكلدانية والآثورية للأتحاد في كنيسة واحدة كما كانت منذ تأسيسها كنيسة واحدة رسولية جامعة تحت تسمية ( كنيسة المشرق ).
 
أن أنعقاد المؤتمر الكلداني الأول في سان دييكو , الذي نأمل أن يكون أنعقاده الثاني في العراق بعد أن يتعافى من مرض الأرهاب والطائفية المقيتة والقومية الشوفينية , ليكون وطنا لجميع العراقيين , مسلمين ومسيحيين وبقية الديانات الأخرى بالحق والعدالة وسيادة كلمة القانون دون تمييز , وأن تكون الوظائف والمناصب على أسس الكفاءة والعلم بغضّ النظر عن ديانته أو مذهبه أو قوميته .

أن المؤتمر الكلداني العام , ليس تكتّلا ضد أيّة جهة , بل هو حوار ونقاش بين أبناء البيت الكلداني الذين يعتبرون العراق كلّه وطنهم التاريخي والأبدي , وأنهم يحترمون جميع القوميات  المؤلفة للفسيفساء الجميلة للشعب العراقي الواحد بكافة قومياته , كما أنه يأمل أن تحترم خياراته القومية , وأن يكون التعاون والتآزر بين الجميع هدفا مشتركا بعيدا عن تهميش أو ألغاء أو أستغلال ظرف طارىء للأستحواذ على حقوقهم التي يستحقونها بكل مقاييس المنطق والعدل .

كلمة أخيرة للأخوة المغردين خارج سربهم , لا يوجد ما هو أكثر فرحا وبهجة من أن يكون الأبن في عائلته , أن أمتكم الكلدانية التي تفتخر بأنها مصدر الأشعاع العلمي والثقافي الذي عمّ العالم أجمع , فأنها تنتظر عودتكم الى حضنها الدافىء وأن لا تبهركم المغريات المادية أو المناصب الوقتية أو الشعارات التي ترفع لغايات غير التي تعتقدونها أو المشاريع التي ظاهرها الحرص على المسيحية وباطنها مصلحة أنانية .

بوركت جهود القائمين على تنظيم المؤتمر الكلداني العام الأول , وشكر وتقدير لأبرشية مار بطرس للكلدان والآثوريين التي أستضافت هذا المؤتمر الهام .

بطرس آدم
تورنتو – كندا
27\1\2011

62
عزيزي ليون برخو ... ثالثة !!

كانت تهمة في غير محلها عندما أتهمت الكلدان بالأنقسامية ورفعتها الى مستوى الأرهاب واضطهاد غيرهم , ولا أصدق بأنك تعني ذلك , بدليل أنك لم تتوفّق في تعريف الأنقسامي الذي عرّفته بأنه (( الشخص الذي لا يدري ولكنه يفكر ويكتب ويتصرف كأنه يدري )) وأسمح لي أن أقول أن هذا التعريف ينطبق أكثر على الشخص الجاهل المدّعي العلم والثقافة وهو فارغ من أيّ منها , وهذا أيضا بعيد كل البعد عن الكلداني الذي يعرف ماضيه وتاريخه وحاضره جيدا .

1 -  أن تهمة الأنقسامية والأنقساميين برزت بصورة جليّة وأطلقته منظمة التحرير الفلسطينية على منظمة حماس عندما تمرّدت عنها وأستقلّت في قطاع غزّة وشكلوا حكومة لهم فيها, وكأنهم بهذا يتنازلون عن مجمل الأراضي الفلسطينية المحتلّة , مكتفين بدولتهم المجهريّة أرضاء لغرورهم ليحصلوا على أية نوع من السلطة . فهل تنطبق هذه الحالة على الكلدان ؟؟ أن كل المنصفين يقولون كلا . لسبب بسيط وجليّ وهو أن الكلدان يعتبرون العراق بأكمله ( وليس جزء منه ) الممتد من شمال زاخو والى جنوب الكويت هو وطنهم وموطنهم منذ ما بعد الطوفان . وهم ومعهم كنيستهم الكلدانية العريقة وآبائها الأساقفة الذين يصرّحون بذلك ليل نهار, ولذلك جرى تهميشهم وحتى محاولة ألغاء قوميتهم الكلدانية العريقة , وألغاء دورهم التاريخي في ممارسة حقوقهم في المناصب والوظائف التي يستحقونها والتي كانوا يتمتعون بها منذ تأسيس الحكم الوطني ما بعد الحرب الكونية الأولى وتاريخ الحكومات التي مرّت على العراق الحديث يثبت ويؤرخ ذلك . أن الأنقساميين هم الذين أيدوا ووقعوا على الدستور الذي كتبه لهم ( فيلدمان ) ويسيرون وبخطى حثيثة مع مخططات التقسيم التي كان عرّابها نائب الرئيس الأمريكي ( جو بايدن ) ويمهّدون الطريق أمام الأهداف الأمريكية والصهيونية وكل معادي للعراق كدولة مستقلّة في أقتراحهم لمشروع تلو الآخر وتحت تسميات عديدة وكان آخرها ما سمّي بالمحافظة المسيحية , ظاهرها حماية المسيحيين وباطنها تنفيذ مخطط تقسيم وتجزأة العراق , فلو كان الكلدان تقسيميين وسائرين في هذا المخطط لكنت تراهم وهم يحتلون كراسيهم في مجلس النواب ومجلس الوزراء , وحتى بمناصب سيادية يستحقونها .

2 -  عندما تشير الى كتاب ( الحوذرا ) وذكر كلمة ( الكلدان ) مرة واحدة فيها , فهذا دليل على أنك تقصد الكلدان في موضوعك هذا, وكلمة الآشوريين جائت لذرّ الرماد في العيون كما يقول المثل , ومع تقديري لدرجتك الكنسيّة كشماس فيها , وتقديسي لكتاب الحوذرا الذي تستند عليه كنيستنا المشرقية في صلواتها الطقسيّة منذ تأسيسها على يد الرسول توما وتلميذه مار أدي عام (37) للميلاد , أنما هناك الكتاب الأقدم والأهم منه وهو الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد لترى كم مرّة ورد أسم الكلدان والكلدانيون فيه , وأذا كان وقتك لا يسمح بذلك , أحيلك الى موضوعي ( الكلدان في الكتاب المقدس ) والمنشور في موقع عنكاوة – المنبر الحر, بتاريخ 8\7\2010 وعلى الرابط أدناه (*) وبخصوص أستخدام اللغة الكلدانية في طقسنا الكنسي , فأنا أؤيدك لو كان أبناء كنيستنا الكلدانية يعرفون أستخدامها قراءة وكتابة , ولكن ذلك لا يعني أن ترجمتها الى اللغة التي يفهمها شعبنا الكلداني في الكنائس هو عمل مخالف للتعاليم الكنسية , والا لماذا أرسل الرب يسوع المسيح روحه القدوس على التلاميذ في يوم الخمسين وأعطاهم موهبة التكلم بالآلسن لينقلوا بشارته الى جميع الأمم وبلغاتهم التي يفهمونها , أليس هذا دليلا على أن كنيستنا الكلدانية والكلدان بصورة عامة بعيدين عن مرض التعصّب ؟؟

3 -  وأجابة على سؤالك المكرر في معظم كتاباتك , على النقاط العشرة التي تتسائل فيها بصيغة التحدي ,  أقول رأيي المتواضع وأني لست ناطقا بأسم الكلدان أو أي شخص آخر وهو أن الكلدان يعتبرون العراق هو مُلكهم ووطنهم , يعملون دوما كل ما يؤدي الى الحفاظ على وحدته وأستقراره وتقدمه وتطوره ليسود فيه السلم والأمان , ونشر روح التآخي والمحبة بين جميع أبنائه ,  بغضّ النظر عن دينه أو طائفته أو قوميته , وهم لم يرفعوا يوما سلاحا بوجه أحد لسبب بسيط هو أن هذا يتقاطع مع ما علّمهم ألههم , وما يؤمنون به . أما الحصول على حقوقهم فلا أعتقد بأنك ممن يؤمنون بأن أستخدام السلاح هو الطريق الصحيح لذلك , وأنك تعيش في بلد الديمقراطية شبه المثالية , ولذلك فأنهم ومعهم الشعب العراقي بأجمعه يطمحون في حكومة مسؤولة تحرص على أبناء الشعب بكافة قومياته وطوائفه ومذاهبه دون تمييز أو تفرقة , ويكون الفيصل في الأمر هو القانون الذي يجب أن لا يعرف الا العدالة في تطبيقه كما هو جار في الدول الديمقراطية التي نعيش فيها . أما الأخوة الأكراد فلهم نظريتهم التي لا تناسبنا نحن الكلدان , وأنهم رغم سيطرتهم على معظم المناصب المهمة في العراق , وهم دعامة أساسية من دعائم الحكم ما بعد 2003 , الا أنهم لا زالوا يحملون طابع هاجس الخوف والشك من شركائهم في الحكم, لأنهم يعلمون جيدا متى ما سحبت أمريكا والدول المجاورة تأييدها لهم ( وهذا ليس بعيدا في سياسة الدول التي تضع أولوية رئيسية لمصالحها ) فسوف ينهار كل شيى أذا كانوا قد حصلوا عليه بليّ الأذرع , أو أستقواء بهذا أو ذاك وأذا لم يكن مبني على التفاهم والثقة بين الشعب العراقي بكافة قومياته التي يجب أن يسودها التآخي, ولعل تجربة أتفاقية الجزائر عام 1975 , كانت درسا أليما عليهم أستيعابه .

كلمة أخيرة أرجو أن تتقبّلها مني .. فمع فائق أحترامي لدرجتك العلمية ومناصبك التي تتبوأها في الجامعات , الا أن تكرارك لوصف نفسك بالعالم, والأكاديمي والأستاذية في الجامعات المختلفة والمحاضر في كذا وكذا جامعة وغيرها من الألقاب التي سوف يكون وقعها مناسبا , لو كان الغير يوصفك بها , وليس أن تكررها على نفسك في كل مناسبة , ولعلك تؤيدني بالقول الذي لا بد وأن سمعته وهو (( أثنان فقط لا يعلنان حقيقتهم , العالم أو الفيلسوف . والمجنون )) لأننا لم نسمع من عالم أو فيلسوف يقول أنا عالم أو فيلسوف , فكلما زاد الأنسان علما ومعرفة , كلما رأى نفسه بحاجة الى العلم أكثر وأكثر . وفي نفس الوقت لم نسمع عن مجنون , أعترف بأنه مجنون .

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,425926.msg4690106.html#msg4690106


بطرس آدم
6\1\2011

63
فضائية الجزيرة
والسيدان يونادم كنا و نوزاد بولس

بتاريخ 23\12\2010 قدمت فضائية الجزيرة حلقة من برنامجها " ما وراء الخبر " أستضاف فيها مقدم الحلقة السيد محمد كريشان كل من السيدين يونادم كنا سكرتير عام الحركة الديمقراطية الآشورية و نوزاد بولس – كصحفي ومحلل سياسي وهو كذلك عضو بالأتحاد العالمي للكتاب والأدباء الكلدان , كان عنوان الحلقة "  ((ردود الفعل على فكرة إقليم مستقل لمسيحيي العراق))  ونظرا لورود بعض الآراء التي تستوجب التنويه والتعليق فأقول :
1 -  أستهلّ مقدم الحلقة , حلقته بعبارة " رفض أساقفة عراقيون فكرة أنشاء أقليم مستقل للمسيحيين في العراق " وهنا أود أن أضيف لما قاله السيد كريشان أنه ليس فقط بعض الأساقفة رفضوا الفكرة وأنما رفضها الكلدان جميعهم والذين يمثلون الثقل الأساسي لمسيحيي العراق وكذلك رفضها مجلس رؤساء الطوائف المسيحية في العراق والذي يمثل فيه جميع روساء الطوائف الدينية المسيحية في العراق دون أستثناء , وأن فكرة تشكيل محافظة مسيحية وقبلها ما سمّي بالحكم الذاتي , هي أساسا فكرة الأحزاب الآثورية وبدفع وتشجيع الحزبين الكرديين , وأن ظهرت بعض الأسماء الكلدانية فهي أما أعضاء في الحزبين الكرديين أو من الحريصين على مصالحهم المادية في أقليم كردستان العراق.
2 -  أن الأستاذ يونادم كنّا وهو العضو في برلمان حكومة العراق , كان عليه أحترام الدستور الذي يعمل تحت ظلّه ويتجنب خلق تسميات جديدة لقوميات لم يرد ذكرها في الدستور العراقي, فعندما يطلق تسمية لقوميات المسيحيين تناقض ما هو مثبّت بوضوح في الدستور العراقي وأقصد بها التسمية ( الكلدان والآشوريين ) ويذكر بدلا عنها التسمية الهجينة ( كلدان سريان آشوريين ) فأنه بذلك يناقض ما نص عليه الدستور , وكان يجب أن لا يقع في هذا الخطأ .
3 -  أن ذِكْر السيد يونادم كنا التيارات والأحزاب الستة عشر التي جُمِعت في عنكاوة لهي محاولة أخفاء الحقائق عن مشاهدي الفضائية لأنه يعلم جيدا أن جميع هذه التيارات والأحزاب هي آثورية ولا علاقة للكلدان بها , وأن وجدت بعض الأسماء الكلدانية فهي فقط لذرّ الرماد في العيون لأن هذه التيارات والأحزاب خارجة من تحت جناحي الحزبين الكرديين ولا تمثل الكلدان لأن من يمثل الكلدان في العراق والعالم هم المدافعين والحريصين على تسميتهم القومية العريقة والمثبّتة في الدستور العراقي وهم كافة الكلدان سواء من هم في الداخل أو في الخارج , أضافة الى رؤسائهم الدينيين المتمثلين بغبطة البطريرك الكلداني وأساقفته الأجلاء .
4 -  في سياق حديثه يذكر السيد يونادم كنّا أن هناك أربعة ملايين أنسان عراقي مهاجر حسب الأمم المتحدة, وأن 95% منهم ليسوا مسيحيين أي أن عدد المسيحيين الذين أضطروا لترك بلدهم هم في حدود ( 200 ) ألف فقط بينما يذكر أحصاء عام 1987 بأن عدد المسيحيين آنئذ كان حوالي مليون وأربعمائة ألف مسيحي , وأنه قبل الأحتلال الأمريكي عام 2003 كان عدد المسيحيين في حدود المليون مسيحي , والتقديرات الحالية والمتفائلة منها تقدر عددالمسيحيين بين 400 – 500 ألف , أي أن عدد المسيحيين المهجّرين من العراق هو في حدود المليون نسمة , أي أن هذا العدد يمثل على الأقل 25% من المهاجرين وليس 5% كما ذكره السيد يونادم كنّا .
أما بالنسبة للسيد نوزاد بولس , فهناك ملاحظتان على حديثه في الحلقة المذورة وهي :
1 -  في سياق ذكره التسمية القومية فقد ذكر ( تسمية الكلدانية السريانية الآشورية ) التسمية التي تروجها الأحزاب الآثورية في الوقت الذي يعتبر السيد نوزاد بولس من الناشطين الكلدان لقوميتهم ولديه كتابات عديدة ترفض التسمية المركبة ومدافع أمين عن أسم قوميته الكلدانية دون دمجها مع قوميات أخرى , أضافة الى أن السيد نوزاد بولس هو من مؤسسي الأتحاد العالمي للكتّاب والأدباء الكلدان الذي كان له دور مميّز في أيضاح بعض المفاهيم الخاطئة حول الكلدان وتاريخهم وحضارتهم , وأستطاع أن يلغي مفهوم أن الكلدانية أنما هي مذهب ديني وتثبّتت في أذهان الأمة الكلدانية تسميتهم القومية العريقة ( الكلدانية ) التي كانت موجودة حتى قبل بزوغ شمس الديانة المسيحية بآلاف السنين .
2 -   وفي ختام الحلقة حاول السيد نوزاد بولس أن يلقي اللوم على الحكومة المحلية في الموصل لما تعانيه مدن وبلدات سهل نينوى وأفتقارها للخدمات وقد يكون ذلك صحيحا , والصحيح أيضا كانت هذه حال المنطقة عندما كانت محافظة نينوى تحت حكم وسيطرة الحزبين الكرديين لأكثر من خمسة أعوام منذ عام 2003 , وأن أكبر هجرة لمسيحيي الموصل حصلت عندما كانت تحت سيطرة الأحزاب والقوات الكردية , والتي لا تزال المسيطرة على الشؤون الأمنية فيها 

بطرس آدم
تورنتو 30\12\2010

64
كلمات في رثاء المرحوم نبيل شمعون يوسف

بسم الآب والأبن والروح القدس , الأله الواحد .... آمين

ودّعت الجالية الكلدانية والعراقية في مدينة ستوكهولم اليوم 9\12\2010  أبنا لها قلما توفرت في غيره الصفات الحميدة التي كان يمتلكها من الأخلاق الراقية والتواضع ومحبته للأصدقاء والأقارب وحنانه الفائق على عائلته أضافة الى شهادته العالية,  وصل الى السويد قبل حوالي عامين بعد الظروف التي سادت العراق والتي أجبرته لترك بغداد واللجوء الى مسقط رأسه – فيشخابور – مع والديه , وحاول الحصول على عمل كونه يحمل شهادة الماجستير في التخطيط الأقليمي والحضري من جامعة بغداد – كلية الهندسة , الا أن عائق معرفته للّغة الكردية حال بينه وبين طموحه فأضطر الى اللجوء الى السويد مع زوجته وطفليه الصغيرين – فادي و روبرت , غير أن القدر لم يمهله لبناء مستقبله في بلاد الأمان , فأخذه الرب الى جانبه بين آلام وحسرات زوجته وأطفاله وأخوته ومحبيه .

وبودي أن أقول كلمة للأعزاء عائلة المرحوم نبيل وهم الأخت العزيزة نغم , والوالدة الحنونة حنّي والأخوة الأعزاء عدنان وخالد , والأخوات العزيزات جوليت ونوال وليندا. جميعنا نعلم مقدار الألم والحزن الذي أنتم فيه , ونعلم أيضا مقدار الألم والحزن الذي ألمّ في نفس كل من عرف نبيل من الأهل  والأصدقاء والمعارف , ونعلم كذلك أن أية كلمة عزاء نقولها , غير وافية للتقليل من شدة ألمكم وحزنكم , لذلك فلا ملجأ لنا الا التوجه الى كلمات الرب في كتابه المقدس وما يخبرنا به الرسول بولس من طريقة فاعلة للتخفيف من آلامنا , لا بل قد تتحول الى رجاء وفرح عندما تكون كلمات تعزيتنا تدور حول المسيح , وأن نطلب من المسيح أن تكون آلامنا هذه مساهمة ومشاركة منّا في جزء من آلامه على الصليب , وأننا لسنا نرفض الألم ولكننا نطلب تعزية من المسيح لنشترك معه

كلمة عتاب نوجهها الى كهنة كنيسة مار يوحنا الكلدانية في سودرتاليا, نعاتبكم لأنكم لم تزوروا نبيل  وهو من أبناء رعيتكم , عندما كان في المستشفى وهي بجوار كنيستكم ( عبر الشارع ) , وهي من أقدس مهمات كاهن الرعيّة ومن أولى واجباته الرعوية , وكلمة عتاب أخرى عندما رفضتم زيارة نبيل في المستشفى  لمسحه بسر مسحة المرضى , فهي أيضا من أولى واجباتكم  وهو  تقصير في واجبكم ولا يحتمل أي عذر أطلاقا .

والكلمة الأخيرة مصحوبة بوافر الشكر والأمتنان للأب الفاضل أدريس حنا كاهن كنيسة السريان الكاثوليك في سودرتاليا – ستوكهولم – الذي لم يتوان عن أداء هذا الواجب لنبيل  وزيارته في المستشفى ومسحه بسر مسحة المرضى بعد أن خذله كهنة كنيسته , أنك حقا أيها الكاهن الغيور قد قمت بدور السامري الصالح الذي وجد الأنسان الجريح ملقى في الشارع بعد أن أهمله كل من الكاهن واللاوي

ܡܚܐ  ܡܝܬܐ  ܫܘܒܚܐ  ܠܫܡܟ  ܢܨܠܐ  ܫܠܡܐ  ܥܡܢ

بطرس آدم
تورنتو – كندا  

65

شكرا أيها الراعي الصالح
لقد أكّدت الحقيقة

لم تكن مأساة كنيسة سيّدة النجاة رغم بشاعتها, الأولى في سلسلة المآسي التي حلّت بالشعب العراقي بصورة عامة وللمسيحيين العراقيين بصورة خاصة ,ولن تكون الأخيرة في ظل الأحتلال الأمريكي للعراق وأستحواذ الأحزاب الطائفية والدينية العنصرية على مقدراته تحت تسمية كانت في وقت ما أمل الشعب العراقي الذي وٌعد بها قبل تجربته العملية مع الأحتلال والكيانات التي جلبها معه بعد أن خبرها عمليا طيلة ما يقارب الثمان سنوات والتي أحتقرها وتمنّى لو لم يسمع بها لما سبّبته من مآس وويلات ومصائب تزداد حدّتها يوما بعد يوم وهي كلمة " الديمقراطية "

لقد حاول جميع أعداء العراق والساعين الى تقسيمه وشرذمته تحت تسميات عديدة وفي حلف غير مقدس  نشر بذور الفرقة والعداوة بين أطياف الشعب العراقي مستغلين ما قام به الأحتلال من نشر ثقافة الطائفية والمذهبية لتتحول الى عنصرية بغيضة ,أستغلوها أبشع أستغلال لغرض تقسيم هذا البلد الذي كان موّحدا منذ الأزل لاسيّما بعد تشكيل الحكم الوطني في أعقاب الحرب العالمية الأولى ولأول مرة منذ أسقاط الدولة الكلدانية عام ( 539 ) قبل الميلاد , لقد حاول أعداؤه زرع بذور الشقاق بين أبنائه بمسلميه ومسيحييه , وبنوا على ذلك آمالهم بتقسيمه وشرذمته بحجة حماية المسيحيين , وقدموا مشاريعهم العديدة , كان آخرها مؤتمر من دعوا أنفسهم ب " رؤساء الأحزاب والمؤسسات القومية لشعبنا " وهم في الحقيقة مجموعة الأحزاب الآشورية , حشروا بينهم للتظليل بعض الكلدان السائرين في مخططاتهم لأسباب معروفة ! قبلوا لنفسهم أن يكون عددهم في هذا التجمع أقل من 20% من اصل (34) مندوب وهم يمثلون أكثر من 80% من مسيحيي العراق , في حين أن عدد الآثوريين في هذا التجمع كان حوالي 70% بينما نسبتهم الى لمسيحيي العراق لا تتجاوز 10% !!! وتوصلوا في عدة ساعات وبعجالة الى أخطر قرار يهم مستقبل المسيحية في العراق في فصلهم وجمعهم في منطقة بائسة تحت رحمة الغير وخدمة لمشاريعهم بحجة أستحالة التعايش بين المسيحيين وباقي سكان العراق ضاربين عرض الحائط آراء ومقررات رؤساء مجلس الطوائف المسيحية في العراق  الذين يمثلون بحق كافة مسيحيي العراق والذين يدعون الى التآخي بين مختلف أطياف الشعب العراقي , وينبذون أية مشاريع تهدف الى عزل مسيحيي العراق عن بقية أخوتهم المواطنين .

لقد كانت تفاصيل المؤتمر الصحفي الذي عقده " الشهيد الحي " الأب الفاضل روفائيل القطيمي , ردا قويا على بيان الأحزاب الآشورية حيث قال وبكل وضوح .
 
 ((( نحن المسيحيين أبناء العراق و متجذرين في العراق ولذلك أقول للكل أن كل ما يمس العراق يمسنا وكل ما يضر العراق يضرنا , لأننا جزء لا يتجزأ من مكونات العراق منذ القدم ولذلك حسب القانون والأنظمة فنحن المسيحيين جزء اصلي من العراق فلنا كل الحق كإخواننا المسلمين وبقية المكونات أن نعيش في العراق بنفس الحقوق والواجبات, فعشنا منذ طفولتنا  في محلة واحدة في تكاتف مع الإخوة المسلمين في الجامعة, الوظيفة, العمل..ولم نشعر بأية فروق لأننا نشعر كشعب واحد))) . 

وفي نفس المؤتمر الصحفي , شخّص العلّة في الأحتلال الذي كان السبب لكل ما حل بوطننا من مآس وآلام حين قال .

 ((( لكن ما حدث بعد 2003 من ماسي لا يمكن أن أقول أبدا أن الشعب المسلم العراقي له علاقة به ابداً  وهذا من خبرتي أقول ذلك ..هناك أصابع خارجية تتدخل في العراق وأدخلته في نفق مظلم ,  فالعراق أ ُدخل رغم عنه في هذا النفق المظلم ))) .

أن الذي يدّعي الحرص على المسيحيين في العراق , ويريد حمايتهم , وليست غايته تنفيذ مشاريع وخطط الغير, عليه العمل على أستقلال العراق من أي سيطرة أجنبية , أو تقسيمه الى كيانات طائفية , وأن يدعو ويطالب العالم أجمع بأن يساعده على أنقاذه من الأحزاب الطائفية والعنصرية , ليعود عراقا موحدا قويا يتبوأ مكانه الطبيعي بين دول المنطقة وليس الى الدخول في مؤامرات لتقسيمه الى كيانات هزيلة سهلة الأبتلاع من الدول المجاورة والطامعة فيه .

أن كلمات الأب الفاضل , هي كلمات جميع مسيحيي العراق المخلصين لترابه وليس السائرين في مخططات أعدائه, وهي كما أرادها بعيدة عن السياسة وحبائلها , ولكن من غير المستبعد أن يعتبرها البعض سياسة لأنها تدعو الى الألفة والمحبة والتعاون بين فئات المجتمع العراقي والذين يتهمون رجال الدين الكلدان بها كلما أرادوا الدفاع عن أبناء رعاياهم في وجه التهميش وطمس معالم تاريخهم وحضارتهم .

أننا نفتخر بك أيها الأب الفاضل , لقد كنت بطلا بأنقاذك أرواح العشرات من أبناؤك حين أدخلتهم في غرفة السكرستيا , وفديتهم بنفسك عندما قتلوك , ولكن الله أرادك أن تستمر في رعاية الرعية المسلّمة أليك , يا أيها الراعي الصالح .

بطرس آدم 

66
بعد فشل بدعة الحكم الذاتي
أختراع عبارة " محافظة مسيحية "

لم يتعرّض أي شعب مسيحي في منطقة الشرق الأوسط كله ( عدا مسيحيوا تركيا في الحرب الكونية الأولى ) كما تعرض له المسيحيون في العراق منذ الأحتلال الأمريكي عام 2003 وتسليم البلد للأحزاب الطائفية الدينية والقومية الشوفينية تحت سيطرة تامة لجمهورية أيران الأسلامية حيث أظهرت الوقائع بعد مرور أكثر من سبعة أعوام من الأحتلال البغيض مدى الدمار الذي تسببه هذا الأحتلال في كافة مرافق الدولة الأساسية وأهمها الأمن الذي نتج عنه أنتشار فظيع للجريمة بكل أشكالها سعيا خلف الهدف الأساسي لهذا الأحتلال وهو تجزأة وشرذمة العراق الى كيانات طائفية كسيحة لتكون لقمة سهلة الأستغلال لغرض بسط السيطرة على ثرواته التي يسيل لها لعاب المحتل وشركائه في الجريمة . لم يعرف العراق الحديث أي من هذه الممارسات التي حصلت وتحصل للمسيحيين , لقد عاشوا مع أخوتهم المسلمين سنة وشيعة في تعايش سلمي يحترمون خصوصيات بعضهم البعض وهم يؤمنون جميعا أن هذا الوطن هو وطن الجميع , لذلك كان المسيحيون كوكبا نيّرا في سماء الوطن العراقي بأخلاصهم وعلمهم وثقافتهم وفنونهم ودمائهم التي سالت على تراب الوطن وهم يشتركون مع أخوتهم المسلمين في الدفاع عنه في أية منازلة مع الأعداء الطامعين .

 سقت هذه المقدمة ونحن نعيش الأيام الصعبة والمآسي التي حلّت وتحلّ يوميا منذ الأحتلال على المسيحيين بصورة خاصة ومن الغريب هذا الضحك على الذقون وهذه الدموع الكاذبة من جهات تدعي الحرص على المسيحيين , فهذا يقدم خدماته للدفاع عن المسيحيين, وكأنما نعيش في غابة لا حكومة ولا دولة ولا مؤسسات من أهم واجباتها توفير الأمن والأمان لأبناء الوطن, وعصاباته هي من قامت بتشريد المسيحيين من البصرة وفجّرت وأحرقت محالهم التجارية في بغداد , والآخر يقدم عرضه بحماية المسيحيين بتهجيرهم الى شمال العراق بينما لم يحم مسيحيي الموصل من تهجيرهم وقتلهم وأختطافهم حينما كانت الموصل بحماية قواته , والسيد رئيس الجمهورية يدعو الى تشكيل محافظة مسيحية لحماية المسيحيين كما يدعي !! أليس هذا أعترافا منه بفشله وهو يشغل أعلى منصب في قيادة البلد ؟؟ أليست هذه دعوة لصيرورة المسيحيين لاجئين في وطنهم ؟ هل هي دعوة لأحياء بدعة الحكم الذاتي الذي قبرها المخلصون الواعون من أبناء شعبنا المسيحي ؟  أليست هذه دعاوى ومحاولات دقّ الأسفين بين إخوة عاشوا في السراء والضراء متقاسمين أرضَ وهواءَ ومياهَ بلدٍ عريق، إسمُه العراق ؟ (كما عبّر عنها الأستاذ لويس أقليمس – نائب رئيس مجلس الأقليات العراقية ) .

وفي محاولة من الأحزاب الكردية , ظاهرها الحرص على  المسيحيين في العراق , وباطنها أحياء بدعة ما سمي بالحكم الذاتي للمسيحيين بعد أن شجبها كل مسيحي أرتوى من مياه دجلة والفرات وتنفس من هوائه العليل ويقدسون كل شبر من أرضه الطاهرة المروية بدماء شهدائه وقديسيه الأطهار , شجبها مثقفيه وآباء كنيسته الذين أبوا أن يكونوا لاجئين في وطنهم وأرضهم في رقعة محدودة لخدمة أجندة وأهداف لا ناقة لهم فيها ولا جمل . أجتمع عدد من الأحزاب الآثورية , حاولوا تطعيمها ببعض الأسماء الكلدانية التي تسير في مخططاتها , خرجوا ببدعة جديدة أطلقوا عليها تسمية "محافظة مسيحية " تحفّظ على قراراتها كما أوضح السيد جونسون سياويش أحد أبرز مؤيدي ما يسمى بالحكم الذاتي عندما قال بأن" مجموعة من المجتمعين تحفّظت على الفكرة " دون أن يذكر من هي هذه المجموعة .

أن مأساة المسيحيين في العراق بدأت بعد أحتلال العراق وترسيخ نظام المحاصصة الطائفية الذي تأسس على المفهوم الديني الطائفي العرقي , وتهميش دور من سمّاهم المحتل وأعوانه بالأقليات  التي كانت لها حصّة الأسد في الأضطهاد والقتل والأعتداءات المختلفة من قبل الأرهاب المنظّم وعصابات الأجرام التي أطلقت يدها بحرية , وبدعم من بعض الأجهزة الرسمية في أحيان كثيرة كما جاء في أتهام الحركة الديمقراطية الآشورية , بأن أطرافا حكومية لم تسمّها متورطة في أستهدافهم  ((http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,459989.0.html ))

أن المسيحيين في العراق وجميع المتابعين يعلمون جيدا أن المأساة التي حلّت بالمسيحية في العراق بعد الأحتلال الأمريكي سوف لن تنتهي أذا أستمر هذا النهج الذي خططت له أمريكا في العراق وهذا الدستور الملغم الذي أسس نظام المحاصصة الطائفية والعرقية الدينية , وأن أمريكا بأستطاعتها كما أسقطت نظام صدام حسين عام 2003 بأمكانها لو أرادت أن تعيد الأمن والأستقرار الى البلد بتأسيس نظام حكم علماني ديمقراطي بسلطة مركزية قوية تنبذ جميع الأفكار الطائفية والعرقية والأنفصالية , هل هناك من يشك بأن  العراقيون يحنون الى نظام قويّ حتى لو كان دكتاتوريا  يعيد الأمن والأستقرار للبلد ويقضي على الأرهاب ورؤوسه ؟ وهل هناك من يشك بأنه لو جرى أستفتاء حر ونزيه للشعب العراقي من قبل جهة دولية محايدة للأجابة على سؤال واحد فقط هو (( هل تؤيد حكومة دكتاتورية قوية تقضي على الأرهاب والجريمة المستشرية حاليا وتعيد الأمن وسلطة القانون للعراق دون أية محاصصة طائفية دينية عرقية , أم تريد ديمقراطية أمريكا الحالية السائدة في العراق ؟؟.

كلمة أخيرة ,أو أمنية الى آباؤنا الأجلاء رؤساؤنا الروحيين , فأني أحلم بأن يخرجوا من قيود مفهوم بعبع السياسة الذي شلّ مع الأسف قدرات معظمهم , وتقوقعوا في صومعاتهم تاركين أبناؤهم الكلدان يواجهون المؤامرة تلو الأخرى , في حين نرى رجال الدين في الكنائس الآثورية لا تخلوا خطبة لهم في رعاياهم من كلمة " أومتا وآتور " , أو الكنائس الشقيقة الأخرى من مارونية وقبطية , وأنقل أدناه نص فقرة من القرارات التي أصدرها أساقفة الكنيسة المارونية في لبنان في الأول من الشهر الجاري تقول فيها (( 2. إن شلل المؤسسات الدستوريّة وانتظار الحلول من الخارج يدلاّن على ضعفٍ في الارادة الوطنيّة، فيما المطلوب اللقاء والتشاور والاتفاق على القرارات المصيريّة التي تجنّب البلاد مزيداً من التردّي على الصُعُد السياسيّة والأمنيّة والاجتماعيّة.)) وأن مواقف البابا شنودة وأساقفة وكهنة الكنيسة القبطية السياسية معروفة في دفاعها ووقوفها الى جانب أبناء رعاياهم ليس فقط في تثبيت وتعميق أيمانهم , ولكن في الدفاع عن حقوقهم السياسية أيضا . كنا سنكون أول المنادين بأبتعاد رجال الدين المسيحيين عن السياسة لو كانت في البلد حكومة مدنية علمانية لا تسيّرها الأحزاب الأسلامية سواء كانت شيعية أم سنّية ولكن في الظروف الحالية التي فيها كلمة السيد السيستاني هي النافذة على الأحزاب الشيعية  فأن الأمر يختلف .

وأخيرا فأني أتفق مع الأستاذ لويس أقليمس نائب رئيس مجلس الأقليات العراقية في مؤتمر وزارة حقوق الأنسان الذي عقد في أربيل الذي جاء في الفقرة التاسعة من ورقة العمل المقدمة الى المؤتمر ما يلي :-
(( السعي الجادّ لإنهاء ملف المادة 140 المنتهية صلاحية نفاذها بموجب الدستور، والتي تُعدّ إحدى الموادّ التي زرعت الاضطرابَ والرعب والترهيب في أوساط أبناء الأقليات في عدد من محافظات العراق، ولاسيّما في محافظة نينوى التي نال فيها أبناءُ الأقليات، ومنهم المسيحيون بصورة خاصة، القسطَ الأوفر من هذه المشاكل. إننا نعتقد أن هذه المادة المقحمة في الدستور لإرضاء حكومة الإقليم، قد زادت من الانقسام في الولاء كما في تضارب المصالح، جرّاء المشاريع والمحفّزات المالية والهدايا العينية والوعود التي ساهمت في زرعها حكومة الإقليم عبر أدواتها المسخّرة والمنتفعة من الوضع غير الطبيعي هناك، مستغلّةً حاجة الأهالي واهتزاز بعض الزعامات الدينية اللاهثة نحو المال والتباهي الفارغ، ممّا ساهم في خلق جزء كبيرٍ من هذه المشاكل من حيث عدم الاستقرار وزيادة التوتر بسبب إيثار هذه العناصر المجنَّدة مصالحَها الشخصية والعشائرية الضيقة على مصلحة عموم أبناء المنطقة)) .

بطرس آدم
تورنتو – كندا
1\12\2010
 

67
عفوا سيدي المالكي
نحن لا نثق بلجنتكم                                                        

على ضوء ما نشرته وكالات الأنباء عن مصدر مسؤول في وزارة الداخلية العراقية , أن  القائد العام للقوات المسلحة السيد نوري المالكي , أمر بتشكيل لجنة أمنية عليا لمتابعة ملف أستهداف المسيحيين , يؤسفنا سيدي رئيس الوزراء أن نقول أننا المسيحيين ليس لدينا أدنى ثقة بهكذا لجان, ليس لأننا لا نريد الأمان والسلام بل لأن الأدلة والوقائع وما حدث للمسيحيين في العراق منذ الأحتلال الأمريكي وتسليمكم مقاليد الأمور في العراق تجعلنا أن نشك في اللجان التي تشكلونها , لأنها سوف لن تختلف عن ما سبقها من لجان شكلت سابقا دون أن تظهر لها أية نتائج أيجابية أو ما يحد من النشاط الأرهابي تجاه المسيحيين , كانت ستكون لنا ثقة عظيمة وكبيرة بأية لجنة تشكلونها لو أن :-

1 -  لو أن بعد أستلامكم لمقاليد الأمور في العراق حصل الأستقرار الذي ينشده كل عراقي وبالأخص المسيحيين منهم وكان هذا الأستقرار والأمان قد عمل على عودة ال (300) ألف مسيحي عراقي الذين كانوا قد فروا من العراق قبل عام 2003 نتيجة للأوضاع التي تدعون أنها كانت السبب في جلبكم للقوات الأمريكية لغزو وتدمير العراق وبناه التحتية , وليس عكس ما حصل بل أسوأ وهو هروب ضعف العدد أعلاه بعد تسنمكم لمقاليد الأمور ليصل عدد المسيحيين الفارين من وطنهم الى ما يقارب المليون مسيحي بعد أن قدموا أكثر من ألف شهيد عدا عن سلب أموالهم وأبتزازهم بخطف وقتل أبنائهم .

2 -  كانت ستكون ثقة المسيحيين عالية بنظامكم وباللجان التي تشكلونها لو أنه كان قد أختير ممثلهم الحقيقي الذي يمثلهم من قوميتهم في أول مجلس لحكمكم بعد تشكيل أحزابكم للحكومات المتعاقبة , وليس بفرض ممثلا على المسيحيين الكلدان الذين يمثلون أكثر من 80%  رغم أعتراضهم الذي لم يؤخذ  بنظر الأعتبار .

3 -  كانت ستكون ثقتنا عالية بكم لو جرى ألقاء القبض على قتلة أو الذين حرّضواأو ساهموا بقتل الشهيد المطران بولس فرج رحو والشهداء الآخرين من الكهنة والشمامسة وعلى المسيحيين الآمنين وتقديمهم للعدالة والمحاكم , وهو من أولى مهمات وواجبات أية حكومة تحترم شعبها ومواطنيها ولا تميّز بينهم , وكان ما حدث في مجزرة كنيسة سيدة النجاة ( سيدة الشهداء ) واللامبالاة التامة بأرواح الرهائن من المسيحيين من كلا الطرفين سواء من الأرهابيين المجرمين أو من قوات الأمن المهاجمة , والتي أدت الى أستشهاد وجرح معظم الرهائن , كان دليلا مضافا على أن آخر ما تم التفكير به هو أرواح المسيحيين .

4 -  كانت ستترسخ ثقتنا بلجنتكم , لو كان المسيحيين العراقيين والذين يمثلهم الكلدان بأغلبية 80% يتمتعون بنصيبهم من الحقوق التي يتمتع بها غيرهم من القوميات , أو كما كانوا يتمتعون بها في مختلف الحكومات التي مرت على العراق منذ تشكيل الحكم الوطني في 1923 وما كان لديهم من ممثلين في مجلسي النواب والأعيان وفي الوزارات المختلفة , وليس كما حصل في أنتخاباتكم المتعددة بحجب أستحقاقهم ومنحه للغير, لأنه لا يجب أن يخفى على سيادتكم بأن الذي يمثل المسيحيين الكلدان هم رؤسائهم من الشخصيات الكلدانية سواء كانت دينية أو مدنية وليس الشخصيات الآشورية .

سيدي رئيس الوزراء , لا أعتقد بأنك تريد الأستهانة بعقل المسيحيين العراقيين وتريدهم أن يصدقوا نتائج تحقيقات لجنتكم الأمنية وما سوف تفرزه من قرارات لأنهم سبقوا وأن خبروا مثل هكذا لجان  التي لم تكن قيمة نتائجها أكثر من قيمة الحبر الذي كتبت به .  

بطرس آدم
أستوكهولم - السويد

68
أمنيات الى الآباء الأساقفة الأجلاّء المشاركين في
السونهادوس المقدس لكنيستنا الكلدانية

لمناسبة أنعقاد السونهادوس المقدس لكنيستنا الكلدانية الكاثوليكية في روما أعتبارا من 25\10\2010 , تتجه أنظار أبناء أمتنا الكلدانية مرة أخرى صوب المدينة المقدسة , وأكفّهم مرفوعة الى السماء وقلوبهم نحو الرب يسوع المسيح بصلاة من القلب الى ىشفيعتنا العذراء مريم والدة الله ومار يوسف القديس والرسولين مار بطرس ومار بولس عمودي كنيسة المسيح , أن يكون الروح القدس هو دليلكم نحو قرارات لصالح وخدمة كنيستنا الكلدانية الكاثوليكية , وأبنائها الكلدان , ووطننا الجريح.                                                                                             
                                                                                       
آباؤنا الأجلاء
لقد كان أجتماعكم في السونهادوس الماضي الذي عقد في مدينة عنكاوة للفترة من 28\4\2009 الى 4\5\2009 وقراراته بمثابة نسمة منعشة على قلوب أبنائكم الكلدان , رغم الأنتكاسة التي حدثت في أغفال أسم الكلدان كقومية عريقة مستقلة في دستور أقليم كردستان نتيجة لتدخلات مغرضة في اللحظات الأخيرة لأقرارها كقومية مستقلة أسوة بدستور الدولة العراقية, كما كانت نتائج السونهادوس الماضي المفرحة على قلوب أبناء أمتكم الكلدانية هي رسامة أثنان من الأساقفة الأجلاء , مشهود بكفائتهم الروحانية والثقافية والأجتماعية, وأبنائكم ينتظرون من هذا السونهاودس أن يتم أختيار عدد آخر من الآباء الأساقفة للأبرشيات التي بحاجة لخدماتهم , أو لتأسيس أبرشيات جديدة , يتّصفون بالصفات التي أوحاها الروح القدس للأثني عشر في أختيار الشهيد ما أسطيفانوس ورفاقه الستة الآخرون .و أن يكون على دراية وافية بطبيعة رعيته , مشهود له بالصلاة والصوم وعلى أطلاع بالقوانين والأنظمة للبلد فيما أذا تعيّن في بلد أجنبي  .
     
الموضوع الآخر الذي يشغل بال أبنائكم هو أخوتنا المسيحيين الذين أضطرتهم الظروف لمغادرة بلدهم وترك أموالهم ومنازلهم لأسباب غير خافية على سونهادوسكم الموقر , وأصبح القسم الأعظم منهم عالقا في دول مختلفة دون أن يسعفه الحظ بالأستقرار في أحدى دول الأمان, والعديد منهم أصبح صيدا سهلا لمختلف المتربصين بأبناء كنيستنا الكلدانية الكاثوليكية مستغلين أوضاعهم المأساوية وظروفهم المادية, لذلك فأن أبناؤكم الذين هم حريصون على كنيستهم وأمتهم يتأملون أن يحظى هذا الموضوع بأهتمام سونهادوسكم المقدس في أجتماعكم القادم , لأن أبناء كنيستنا الكلدانية والمسيحيين بصورة عامة صار وضعهم وحالهم كما وصفه, شيخ شهداء كنيستنا الكلدانية , المثلث الرحمات مار بولس فرج رحو, لمناسبة أربعينية شهداء الأيمان الأب رغيد كنّي ورفاقه في كنيسة مار أدّي الرسول في كرملس عام 2004 حين قال " كنيسة العراق اليوم ونحن في الألف الثالث وكأنها تعيش في القرن الأول الميلادي, كنيستنا أيها المباركون تعيش الشهادة والأستشهاد, كنيستنا اليوم في العراق هي شاهدة وشهيدة , شاهدة بأيمانها و شهيدة بأبقنائها " وبرأيي المتواضع أنه لا سبيل الى أي حل لهذه المأساة بغير أحد الخيارين.                                     

الأول – أن كانت رغبة السونهادوس بحسب مقررات مجمع الكنائس الشرقية الذي يجري أنعقاده في روما , هو عدم تشجيع المسيحيين على ترك وطنهم وأفراغ كنائسهم من أبنائها حفاظا على أرثهم الأيماني والحضاري والتاريخي في هذا الشرق, حينئذ يتطلب أصدار بيان أو قرا ر جليّ وواضح من السونهادوس المقدس موجّه الى الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن , والى أيّة جهة مؤثرة أخرى وبدعم من دولة الفاتيكان المقدسة بالعمل على الضغط الفاعل على الدولة العراقية , بتقديم ضمانات مكتوبة ومثبتة في الدستور العراقي ودستور أقليم كردستان بحماية أرواح وممتلكات المسيحيين وحريتهم الكاملة في القيام بممارساتهم وشعائرهم الدينية دون التدخل من أية جهة كانت سواء من مذهب معين أو مرجعية أو مليشيا وتكون كل من الحكومة العراقية وحكومة أقليم كردستان مسؤولتان عن أمنهم وحمايتهم وبضمان تام. فليس من العدالة أن يتمتع غير المسيحيين في بلدان أوربا وأمريكا وأستراليا بالحقوق التي ضمنتها قوانين الأمم المتحدة ويكون لهم مطلق الحرية في ممارسة شعائرهم الدينية ونشاطاتهم الأجتماعية وحتى نقل تقاليدهم وعاداتهم وثقافاتهم الى دول الغرب , وأن يسلب هذا الحق من مسيحيي العراق والشرق الأوسط الذين هم أساسا السكان الأصليين لهذه الدول, من منطلق أنه لا يجوز ممارسة الأنتقائية في التعامل مع الشعوب.

الثاني – القبول الرسمي بهجرة المسيحيين من خلال بيان يصدر من السونهادوس المقدس, متضمنا الطلب للدول التي تستقبل اللاجئين بتسهيل أجراءات الهجرة وبحسب أمكانياتها وطاقات أستيعابها وأيضا الأيعاز الى الكنائس في الدول الآمنة العمل ما بوسعها لأجراء معاملات الهجرة , أو التوسط لدى الكنائس الأخرى حيث أن العديد من الكنائس لهي في أشد الأستعداد لوضع أياديها سويّة للعمل مع رئاستنا الكنسيّة لأيجاد الحلول المناسبة لأخوتنا في سوريا والأردن وتركيا واليونان , وغيرها من الدول التي فيها لاجئين , لكن الذي يمنعها هو تعليمات رئاستنا الكنسية التي تدعو الى عدم تشجيع المسيحيين على ترك بلدهم ,بالأضافة الى توجيهات الحبر الأعظم بعدم أفراغ الشرق الأوسط من المسيحيين , سكان المنطقة الأصليين .

آباؤنا الأجلاّء
هناك العديد من الأفكار والتساؤلات التي تدور في أذهان أبنائكم العلمانيين تنبع من حرصهم على كنيستهم الكلدانية المقدسة, طرح العديد منها من قبل أبناء غيارى على كنيستهم , ولكن لنا ملىء الثقة والأيمان بتحسسكم لهذه الأفكار وتشخيصكم لها, لذلك فلنا كل الثقة بان الروح القدس سيكون موجها لكم في أتخاذ قراراتكم في هذا السونهادوس المقدس التي سوف تخدم مستقبل ومسيرة كنيستنا الكلدانية الكاثوليكية المقدسة

الشماس
بطرس آدم
تورنتو - كندا

69
لماذا أُهمِلَ دور الكلدان ؟

سؤال ورد في سياق مقالة بعنوان " الكلدان والكلدانية ورجال الدين " للأخ الناشط القومي الكلداني نزار ملاخا تحسس فيه وبحرارة ما آلت أليه أوضاع المسيحيين في العراق وبالذات الكلدان ما بعد التحرير الأمريكي !!! وهو نفس السؤال الذي يتردد وبألحاح في أذهان الكلدان منذ الأحتلال الأمريكي عام 2003 . لقد وضح للعالم أن الحرب التي شنتها الأدارة الأمريكية السابقة على العراق لم تكن أسبابها تلك التي أعلنت عنها لتأسيس ديمقراطية في العراق, وتحرير الشعب العراقي من النظام الدكتاتوري الذي يمتلك أسلحة نووية وبايولوجية وكيمياوية ويتعاون مع القاعدة, بل كانت لأسباب أخرى لا علاقة لما ذكر لأن أمريكا قبل غيرها كانت تعلم بعدم صحة تلك المبررات التي توالت أعترافات المسؤولين الأمريكيين في أدارة الرئيس بوش الأبن ومن تلاه في سلسلة أدارته بعدم صحتها , بل كان السبب الحقيقي هو تحطيم قوّة العراق بعد خروجه منتصرا من الحرب الأيرانية العراقية , ويملك جيشا قويا أمتلك خبرة ثمان سنوات في معارك شديدة وقاسية, أضافة الى خزّينه الأستراتيجي من ثروات معدنية , والأهم بروز جيل عظيم من الكفاءات العلمية الوطنية, مما قد تكون عائقا أمام الأطماع الأمريكية في المنطقة, بالأضافة الى تحجيم قوّة عربية مهمة بعدما جرى تحييد قوّة مصر, وذلك خدمة لأسرائيل وأهدافها . وقبل الدخول في تفاصيل الأجابة عن هذه ال " لماذا " علينا أبراز حقائق تاريخية مهمة : -

1 -  أن الكلدان هم السكان الأصليين لهذا البلد " العراق " منذ الأزل, وبأثباتات تاريخية سواء من المؤرخين أو من الكتب المقدسة التي لا يرقى أليها الشك , وأن العراق هو موطنهم الأزلي منذ بدء الخلق وما بعد الطوفان, وهذا هو السبب الأساسي في حرصهم على هذا البلد, أضافة الى أنهم أول من أسس دولة متكاملة بالمفهوم الحديث وهي الدولة الكلدانية (1) كما وأنهم  أصحاب آخر دولة ذات حكم وطني عراقي كانت قائمة قبل " 2500 " سنة, قبل أن تتعرض لمختلف الأحتلالات الفارسية والتركية , وبعد آخر حكم وطني لم تنشأ دولة في العراق الا حين تأسيس الحكم الوطني بعد الحرب العالمية الأولى عام 1921 حين برز ثانية الدور الكلداني في تثبيت دعائم الحكم متمثلا بالدور التاريخي والمهم للبطريرك الكلداني (2) في منع أقتطاع لواء الموصل من جسد دولة العراق الفتيّ كما حصل للواء الأسكندرونة السوري .

2 -  كان ولاء الكلدان الوحيد هو لوطنهم العراق منذ تأسيس الحكم الوطني الحديث دون النظر لنوع الحكومة التي تحكم منطلقين من مبدأ أن الحكومات زائلة والوطن باقِ, لذلك كان لهم أحترام خاص سواء من الحكومات المتعاقبة أو من القوميات التي تشكل الدولة العراقية, وكان تمثيلهم السياسي في مختلف الحكومات يوازي نسبة عددهم لسكان العراق دون ما يسمى "كوتا" أو حصّة أو ماشابه ذلك, وكانوا بصورة عامة منصرفين الى العلم والثقافة والصناعة والتجارة والفنون بكل حرية ونشاط وأمانة , ولم يتورطوا في مشاريع أو تنظيمات تؤدي الى أن تؤثر على اللحمة القوية التي تربطهم بوطنهن ومواطنيهم , فهم لم ينخرطوا في قوّات جيش الليفي التي شكّلها الأحتلال البريطاني للأعتماد عليها في بعض المهمات لصالح بريطانيا, وكذلك ظلّوا موالين للعراق ولم ينجرفوا الى جانب الفصيل الآثوري الذي قاد التمرد على الدولة العراقية الفتيّة عام 1933 والذي تسبب بمأساة كبيرة للآثوريين جراء أستشهاد الآلاف منهم على أيدي قوات بكر صدقي, الا أن ذلك لم يمنعهم من أيواء وأحتضان ومساعدة مجاميع كبيرة من الآثوريين الفارين من بطش السلطات الحكومية في العديد من القرى والبلدات الكلدانية في لواء الموصل .

3 -  ومثال آخر من الزمن القريب, فعندما أندلعت الثورة الكردية في أيلول 1961 وأشتدّت المعارك بين الحكومات العراقية المتعاقبة وبين القسم من الأكراد بقيادة المرحوم الملا مصطفى البرزاني, كان تصرّف الكلدان كمواطنين في الدولة دون الأنحياز الى أي طرف , والذين أشترك في المعارك , كان ضمن القوات العسكرية الحكومية النظامية كمقاتلين في الجيش النظامي ينفّذون الأوامر العسكرية بمهنية , في حين أن القوميات الأخرى كالعربية والكردية واليزيدية وحتى الآثوريين كانت لهم قوات غير نظامية أطلق عليها " أفواج الدفاع الوطني " مرتبطة بقيادة الجحفل الخفيف الأول في الموصل, وكان للأخوة الآثوريين فوجين من هذه الأفواج , أحدهما في منطقة الشيخان بقيادة المرحوم " شيبا " وهو أبن أخت المرحوم " عزيز آغا " (3) والفوج الآخر في منطقة سرسنك بقيادة الرائد " ملكو "

هذه هي الأسباب , أو الأجابة على هذه ال " لماذا " وهي أن الكلدان العراقيين لا ولاء لهم الاّ للعراق مهما كانت المغريات أو الضغوطات, محبين لوطنهم, مجتهدين في خدمته بعلمهم وثقافتهم وفنونهم , لا يضعون أيديهم بأيّة يد تنوي النيل من هذا الوطن , وهكذا مواصفات لشعب هي ضد الأهداف التي يسعى أليها أي محتل أو غاصب , فهو يفتش عن من يتعاون معه في تنفيذ مخططاته وهي بالتأكيد ضد مصلحة الوطن والأنسان العراقي . وهي نفس الأسباب التي أدّت الى أهمال دور الكلدان في العراق , وحبذا لو أقتصر الأمر على الأهمال فقط ولم يتحول الى قتل أكثر من " 1000 " مسيحي وأغتصاب أموالهم وتهجيرهم في أصقاع العالم المختلفة وتهديم كنائسهم وأغتيال رجالاتها وسلب حقوقهم السياسية كقومية ثالثة في العراق , وأخيرا محاولة محو أسم قوميتهم العريقة وأعطائها أسماء هزيلة في محاولة لتهميشها نهائيا . فلو لم يقم المحتل الأمريكي بكل ذلك, لكان محتلا غبيّا .


بطرس آدم
تورنتو – كندا

(1)   أدّي شير – كلدو و آثور – صفحة "6"
(2)   هو المثلث الرحمات عمانوئيل الثاني يوسف توما – 1900 – 1947
(3)   هو غير المرحوم عزيز آغا ياقو الشخصيّة الكلدانية المعروفة من قرية فيشخابور



70
شبيرا ... زوعا ... ومبدأ التقيّة  !!

في مقاله الأخير بعنوان ( التسمية الآشورية للحركة الديمقراطية الآشورية – زوعا ) أورد السيد أبرم شبيرا مجموعة من الآراء لأسباب عدم أعتماد الأسم القومي الجديد ما بعد مؤتمر حزيران 2003 في أدبيات الحزب وأعادة تسميته ( مثلا ) بأسم الحركة الديمقراطية الكلدوآشورية أو الحركة الديمقراطية الكلدانية السريانية الآشورية بدلا من تسميته الأصلية ( الحركة الديمقراطية الآشورية ) كما كان المنطق يفرض ذلك , ويعترف السيد شبيرا أن موضوع التسمية المركبة تثير جدلا كبيرا بين أعضاء الحركة وقادتها في أجتماعاتهم الحزبية, غير أن السيد شبيرا لم يذكر قومية الأعضاء الذين يثيرون هذه التساؤلات, رغم أن المنطق يقول بأن قومية هؤلاء المتسائلين ليست آثورية بالتأكيد بل قد يكونون من القومية الكلدانية أو السريانية الذين لهم وجود مكثّف فيها .                             
والسيد شبيرا وما عرف عنه كمدافع أمين عن حزب زوعا رغم عدم عضويته فيه ( كما يذكر ) فالذي يقرأ كتاباته يشعر مقدار الجهد الذي يبذله  في الدفاع عن هذا الحزب ولا سيّما التسمية الآشورية الذي يعممها على مجمل المسيحيين في العراق, ناكرا وجود أية قومية أخرى للمسيحيين عدا الآشورية بحجة أن كل من يسكن في منطقة آشور يشكل مكونا للحضارة الآشورية وبالتالي فهم آشوريون, غير أنه لا يتحدث عن الذين لا يسكنون منطقة آشور في محافظات أخرى في وسط وجنوب العراق, أو الآثوري الذي سكن وعاش وولد في بغداد أو الرمادي أو أية محافظة أخرى, فهل هو كلداني حسب هذه النظرية ؟ مع ملاحظة أن السيد شبيرا يعتبر حتى التسمية الآشورية هي حديثة العهد كما يذكر في مقال له بعنوان ( تأثير المبشرين الأجانب على الفكر القومي الآثوري ) فقد جاء نصا في مقالته ( فأن لهؤلاء المبشرين دورا أيجابيا على المستويين الثقافي والقومي, فعندما وصلوا الى المناطق التاريخية للآشوريين في شمال غربي أيران وجنوب شرقي تركيا في نهاية القرن التاسع عشر, بدأوا وكأسلوب من أساليبهم التبشيرية, بنشر الثقافة القومية بين الآشوريين )                                   .                                                                                               
وفي سياق دفاعه عن زوعا وتبريره أحتفاظه بالأسم الآشوري للحزب, رغم تبنيه الأسم المركب في مؤتمر حزيران 2003, فيورد تبريرا غريبا بأن هناك العديد من الأحزاب يحملون أسماء معينة ولكن في الواقع يعملون وفق مبادىء مخالفة بل متناقضة بحجة تحقيق مصلحة أو أهداف الأمة التي تنتمي أليها !! وكأنما تحقيق أهداف الأمة لا تتحقق الا بالخداع والغش أو أن زوعا هو الوحيد الذي يعرف أهداف ومصلحة الأمة !! فمن المعلوم أن حاملي هذا المبدأ الذي يطلق عليه أسم (مبدأ التقيّة ) وهو مبدأ الغش والكذب والنفاق لتمريرأهداف معينة بحجة تفادي الضرر المادي أو المعنوي , وهو مبدأ مقبول في الأسلام واليهودية ولكنه مرفوض في المسيحية . وهو أيضا يشبه مبدأ آخر يطلق عليه ( المبدأ الميكافيللي) الذي أشتهر بعبارة ( الغاية تبرر الوسيلة ) وشعار آخرهو (لا يجدي للمرء أن يكون شريفا دائما) وهو المبدا الذي كان كل من هتلر وموسوليني  قد وضعاه نصب أعينهما في ممارسة نظام حكمهما واللذان كانا يحتفظان بنسخة من كتاب( الأمير) لمؤلفه ميكافيللي كدليل لهما في ممارسة الحكم , وما يطبق حاليا من بعض الحكّام  أو عملائهم لقهر الشعوب ونهب خيراتها, الا أن السيد شبيرا لم يشر الى نهاية هذه الأنظمة التي مارست مبدأ التقيّة أو مبدأ الميكافيللية, وماذا حلّ بالحزب الشيوعي السوفيتي أو بهتلر وموسوليني؟ فهل يقبل زوعا بهذه المبادىء القذرة والغير أخلاقية ؟                                                                     
أن الكلدان, أصل شعب العراق عاشوا كمواطنين مخلصين لتربة هذا البلد ولا سيّما بعد الحكم الوطني جنبا الى جنب مع أخوتهم العرب والكرد وباقي القوميات المتآخية متميّزين في أخلاصهم لهذا البلد, مدافعين عنه وقت الشدائد والملمات, متفوقين في دراساتهم لأنهم يحملون جينات أجداد عظام, كفوئين في وظائفهم , متميزين في أخلاصهم بالعمل, قدموا آلاف الشهداء دفاعا عن تربة هذا الوطن ووحدته وليس في التآمر عليه مع كل من هبّ ودبّ , وما جرى للكلدان في مايطلق عليه بالعراق الجديد الديمقراطي الفدرالي هو نفس ما حدث للشعب العراقي كله مسيحيين أو مسلمين بعد الأحتلال الأمريكي ( كلمة الأحتلال أطلقتها الأمم المتحدة ) وكانت مأساة الكلدان مضاعفة لأسباب عديدة, منها عدم أمتلاكهم مليشيات كبقية الأحزاب التي جلبتها أمريكا لتدافع عنهم , وزادت مرارتهم بسبب محاولة الأشقاء الذين كانوا مسنودين من جهات نافذة في ألغاء قوميتهم العريقة وتذويبها في أسماء هجينة, متناسين أن من كانت قوته من الغير, فلا قوة له , لأن هذا الغير ليس دائم القوة , والكرة الأرضية في دوران مستمر                                                    .                                                                                         
كلمة أخير الى أمتنا الكلدانية حول التعداد السكاني المقبل.
في مقال الدكتور عبدالله مرقس رابي أوضح بجلاء مخاوف أمتنا الكلدانية من أحتمالات التلاعب أو التزوير سواء أثناء عملية التعداد من قبل بعض العدادين , أو في عملية الفرز وأظهار النتائج النهائية وهي مخاوف حقيقية ومتوقعة , لذلك كانت قد طرأت لي الفكرة التي أقترحها الدكتور عبدالله مرقس رابي , ولا سيما الفقرة الثالثة من مقترحاته في نهاية المقالة , وهي أجراء تعداد سكاني من قبل رئاسة كنيستنا الكلدانية وذلك بالطلب من جميع الكنائس والأبرشيات الكلدانية في العراق وفي الخارج بتنظيم تعداد لأبناء كل كنيسة ورعية وأبرشية كلدانية يقومون بخدمتها وأرسال نتائجها الى لجنة خاصة في مقر البطريركية , وتكون هذه النتائج هي الحقيقية لأنها فعلا سوف تمثل العدد الحقيقي للكلدان في العراق والعالم , فعلى سبيل المثال فأن عدد العائلات الكلدانية التابعين لرعية الراعي الصالح الكلدانية في مدينة تورنتو في كندا هو ( 1650 ) عائلة كلدانية أي حوالي ( 7000 – 9000 ) كلداني وهكذا في بقية الكنائس .                                                                                 
نقطة أخرى أود أن أذكّر بها أبناء قوميتنا الكلدانية الأفاضل وهي بخصوص التعداد العام للسكان القادم وهي ,  فلنكن على ثقة تامة أن أيّ من الآثوريين أو السريان المشمولين بالتسمية المركبة سوف لن يدرج الا قوميته الحقيقية في استمارات التعداد العام , والوحيد الذي قد يدرج الأسم المركب هو الكلداني  نتيجة العوامل التي أشرنا أليها والدليل أن ما تبقى من أعضاء في المجالس الشعبية هم الكلدان فقط بعد أن أنسحب البقية الا قلّة قليلة منتفعة                                      .                                                                 

بطرس آدم
تورنتو – كندا
أيلول 2010

71
أيها الكلدان ... أحذروا المعارك الجانبية

كنت قد قررت أن يكون موضوع مقالي لهذا الشهر ( آب الجاري ) عن موضوع التهيؤ للتعداد العام للسكان وتذكير أبناء أمتنا الكلدانية بأهميتها في المرحلة الحالية والقادمة لعدم ضياع حقوقنا التي نستحقها, لأننا فعلا أضعنا أو أُخذت منا حقوقا كنا نستحقها بسبب حسن نيّتنا وثقتنا التي وضعناها في غير محلها, لأن بوادر هذه المحاولات ظهرت منذ الآن من قبل الأقلام المؤجّرة, وقد يكون الجدل الدائر الحالي يسير في هذا الخط !! ولكن لا بأس أن نتحدث قليلا عن الموضوع الذي يجري النقاش حوله وهو (( الكتاب الذي يدعي مستنسخه أنه من تأليف المغفور له الأب يوحنا جولاغ )) سيّما وأن السيد مسعود قد أورد أسمي كدليل على صحة الكتاب في الجدل الدائر بينه وبين السيدين مايكل سيبي ومنصور توما ياقو, وأود أن أوضح بأن ردي لم يكن يعني تأييدي بأن الكتاب الذي ( خطّه ) السيد سمير ميخا عيسى زوري هو مطابق لمسودّة المغفور له الأب يوحنا جولاغ ولم يجر فيه تعديل أو تحوير, بل كانت أبداء رأي بترجمة بعض الكلمات ,  وحتى لو فرضنا أنها مطابقة, فهذا لا يعني أن نوافق المغفور له ( مع كل أحترامنا وتقديرنا لذكراه العطرة ) للترجمة التي أوردها , فمهما كان لهذه الترجمة قيمة نحترمها, لا يمكن أن تكون بديلا أو تلغي ما أورده الوحي الألهي في الكتاب المقدس الذي يذكر أسم الكلدان صراحة , وأثبتّت ذلك في موضوع لي تحت عنوان ( الكلدان في الكتاب المقدس ) الرابط أدناه .

السيد مسعود يدعي أنه لم يتهجّم على القومية الكلدانية وهو يتحدى كعادته (( سبق وأن تحدى سابقا الكلدان بأن يثبتوا بواسطة التحليل ( دي أن أيه ) بأن أصلهم يعود الى الكلدان الأولين , ولما علّقت على موضوعه في موقعه ( باقوفا ) سحب الموضوع وأجرى تغييرا عليه وبعد ذلك لم تر كتاباتي النور في موقعه !! )) و الذي يقرأ جميع كتابات السيد مسعود يلاحظ مدى همّته ونشاطه في الدعوة لتسميات غريبة في جبهة مع كل المعادين للأسم الكلداني والساعين الى طمسها وتهميشها وأن أستطاعوا محوها من ذاكرة الأمم , لا بل حتى تحوير وتعديل الكتاب المقدس لو تمكنوا من ذلك , وتعميم التسمية القطارية التي أخترعها المجلس الشعبي التي نبذها شعبنا , وكان أوضح تعليق على نبذها ما أورده الأب الفاضل ( ألبير أبونا ) حينما أجاب عن سؤال حول رأيه بالتسمية المركبة فقال . ((إن ما أرفضه رفضًا قاطعـًا هي هذه التسمية المثلثة (كلدان – سريان – آشوريون) التي بها يحاولون التعبير عن قوميتهم، وهم بذلك إنما يعبّرون عن خلافاتهم في هذا الاختلاف الفاضح. ومتى كانت القومية مثلثة؟ ربما أتت الفكرة من وحي "الثالوث الإلهـي" لدى سكان بلاد الرافدين القدامى: أَن وأنليـل وأيـا! اليس من سخرية القدر ان تُفرَض علينا مثل هذه التسمية السخيفة التي صفّق لهـا الكثيرون من السذّج. انها تسمية ان دلت على شيء فهي تدل على مدى انقساماتنا وتأرجحنـا في شأن أصلنا، وترددنا في اختيار قوميتنا الحقيقيـة ))
وعن موضوع الترجمات التي ظهرت لبعض الصلوات الكلدانية سواء في كتاب الحوذرا أو في الكتب الأخرى, في موسم الباعوثا الماضي للعام الحالي وأثناء قراءة أحد الشمامسة لقراءات أحد الأيام الثلاثة وكانت مترجمة الى اللغة الكلدانية ( المحكية ) وكنت أتابع قراءته في كتابي الحوذرا , وعندما وردت كلمة ( كلذايي ) صعقت عندما قرأ ترجمتها ( فلكجيّيه ) ولا أعلم بأية لغة هي وهي بالتأكيد نتاج أحد مترجمي فترة النشاط السياسي والحزبي للتنظيمات الآثورية بعد عام 1991.
ملاحظة أخيرة هي , رجائي البنوي الى رئاسة كنيستنا الكلدانية الموقّرة البدء في مشروع مركزي بتعيين لجنة من آباءنا الأساقفة والكهنة الأختصاصيين وبأشراف مباشر من مقر بطريركيتنا الكلدانية السامية الأحترام لتقوم بترجمة كافة كتبنا الطقسية من اللغة الكلدانية الأصلية الى اللغة ( السوادية – المحكية ) تلافيا لهذه الترجمات المتعددة والتي فيها الكثير من الأختلافات , ولسهولة فهمها من أبناء أمتنا الكلدانية أثناء الصلاة أو القداس الألهي .

http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=425926.0

بطرس آدم
تورنتو – كندا  

72
الكلدان .. والتعداد العام للسكان

**  شرح الأستاذ أبلحد أفرام في مقالة له بعنوان " الكلدان والتعداد السكاني المقبل " الأسباب الموجبة لأجراء التعداد السكاني في شهر تشرين الأول من العام الجاري, وقدم عدة أسباب , منها الوقوف على العدد الحقيقي لنفوس العراق في الداخل والخارج وجنسياتهم , وعدد نفوس كل محافظة وكل قومية وطائفة ومنها قوميتنا الكلدانية , وهو ( أي التعداد السكاني ) أجراء حضاري تؤسس على نتائجه خطط الحكومة في السير نحو خطط تنموية  كفوءة للأقتصاد الوطني والقومي وللمشاريع التنموية , ولمختلف الخدمات كالتعليم والصحة والنقل وغيرها.
**  وفي رد للسيد تيري بطرس على آراء وطروحات الأستاذ أفرام عن التعداد العام للسكان, حاول أن يوجّه دفّة موضوعه الوجهة الحيادية  ظاهريا على الأقل وفي نفس الوقت  متهما من  سمّاهم الأخوة المؤمنون بالتسمية الكلدانية أو بالقومية الكلدانية , التي يعتبرها منفصلة عن بقية تسميات شعبنا وأطلق عليهم الحاقدين والمتعصبين!!. وهنا لا نريد أن نعيد الى ذهن السيد تيري الذي لا نشك  لحظة بأنه مطّلع جيدا على كتابات الأخوة الآثوريين أو الأخوة الكلدان المتأشورين ليرى مقدار الحقد والتعصّب الذي يسيل من كتاباتهم بحق أبناء شعبهم  وأخوتهم الكلدان , ولا أدري ما الضير أو الخلل  في أن يكتب الكلداني أسم قوميته الكلدانية في التعداد السكاني القادم , سيّما بعد أن خفّت بدعة أن الكلدانية هي مذهب كنسي وليست قومية, على الأقل ليعرف الكلدان عددهم وحجمهم في دولتهم العراق, وأن يثبّت الآثوري أيضا قوميته وكذلك السرياني والتركماني وغيرهم , وما بعد التعداد فليجتمع الكلدان والآثوريين والسريان حول طاولة مستديرة ويقرروا تسميتهم التي يتفقون عليها بعيدا عن أكراه أو ضغط أية جهة في فرض أية تسمية سواء كانت من قبل الشيوعيين و الحركة الديمقراطية الآشورية ( كلدوآشور ) أومن قبل حزب المجلس الشعبي , (كلداني سرياني آشوري ). 
**  نحن الكلدان لسنا ملزمين بما أختاره رواد العمل القومي الآثوري منذ (150) سنة الذين ذكرهم السيد تيري بطرس في مقاله المذكور, هؤلاء الرواد هم بمجملهم آثوريين ليس بينهم وبين الكلدان أية رابطة سوى رابطة الدين, ومعظمهم لم يعيشوا في العراق , بل لم يولدوا فيه , وأن من يمثل الكلدان هم أبناء العراق الكلدان الذين يؤمنون" بالوطنية قبل القومية ", لذلك كانوا ولا زالوا في الصفوف المتقدمة في الدفاع عن هذا الوطن أذا ما تعرض لأعتداء , كما وأنهم لم يضعوا أيديهم في أيدي أعداءه الذين كان جلّ أهتمامهم مصلحتهم التي هي بالضد من مصلحة العراق,أضافة على ذلك  فأن الكلدان العراقيين لم يذكروا يوما بأنهم ليسوا شعبا واحدا مع بقية القوميات التي تؤلف هذا الوطن , بل العكس هو الصحيح فأنهم في كل أدبياتهم وكتاباتهم يذكرون بأننا والآشوريين والسريان والكرد والعرب شعب واحد لوطن واحد هو العراق.
**  أن العزف على وتر المذهبية والكنيسة قد ملّ منه أبناء العراق المسيحيين , ومما يؤسف له أن يستمر الأخوة الكتاب الآثوريين والأخوة الكلدان المتأشورين في هذا الطريق رغم الأدلة والبراهين  والمستندات التاريخية التي لا يرقى أليها الشك , أن أسم الكلدانيين كان قبل مجيء المسيحية بأكثر من ألفي سنة وأذا كان أجداد الكلدانيين من المنجمين أو ما أعتبروا في عصرهم من السحرة , فهذا فخر لهم بهكذا أجداد علماء عظام أفادوا البشرية بعلومهم وقوانينهم وتشريعاتهم وآثارهم وهو تعظيم لهم وليس أنقاصا في حقهم .
**  كان من حق الآثوريين المشردين في دول الجوار بعد سقوط آشور , وبعد أن أعاد بعض الأجانب الى ذاكرتهم دولتهم آشورالمنقرضة  أن ينظموا نفسهم في حركات سياسية وجمعيات , وأن يتذكروا مجدهم الغابر في نينوى وشمال العراق , وهذا يحسب لهم ميزة وعليهم أن يفتخروا بها , أما أن يسحبوا خلفهم الكلدان,  الشعب الذي بقي في أرضه ووطنه يتقاسم مع مواطنيه  (الحلوة والمرة ) والذين لم ينتظموا في حركات أو أحزاب لأنهم لم يكونوا بحاجة لها ولأن همومهم كانت هموم كل العراق في مختلف الأزمنة والعصور , ويورطوهم في مشاريع هي بالضد من مصلحة وطنهم  العراق تحت شعارات كشف زيفها , فهذا ما لا يرضى به الكلدان , وهو سوف يكون خلافا رئيسيا بين الكلدان وبين أي طرف يسعى ألى تحقيقه . وفي زمن الأحزاب هذا, لا بأس أن أنتظم الكلدان في أحزاب أو نشاطات قومية وسياسية وهم المعروف عنهم حبهم العمل والدراسة والعلم , ولكن بشرط أن يكون كل ذلك في سبيل خدمة ومصلحة ووحدة العراق , وأن يكون نصب العين شعار " الوطنية قبل القومية "

**  وهنا خطرت على بالي قصة تذكرتها تعود الى عام 1983 أبان أشتداد معارك قاطع الفيلق الرابع في العمارة – الطيب .
" كان ( ب.ش) جنديا مقاتلا في اللواء قوات خاصة (17) الشهير ببطولاته الميدانية أثناء الحرب العراقية الأيرانية , وكان سياقا متبّعا لدى  آمر اللواء أن يمنح للجنود المسيحيين في لواءه لمناسبة أعياد الميلاد ورأس السنة أجازة دورية أعتبارا من يوم 22\12 ولغاية 2\1 من السنة الجديدة , ليقضي العيد وراس السنة بين أهله وذويه , وهكذا أستلم (ب.ش ) نموذج أجازته الدورية يوم 22\12 ووصل الى أهله قبل العيد , فكانت فرحة كبيرة لعائلته وهم يعلمون خطورة ونوعية المعارك التي يكلف بها هذا اللواء , وهكذا أستمتع بعيد الميلاد المجيد الى أن كان يوم 27\12 عندما سمع من الأذاعة والتلفزيون عن تعرض قطعات الجيش العراقي في شرق العمارة لهجوم كبير شنّته القوات الأيرانية , وأن اللواء المدرع (17) قد كلّف بطرد القوات الأيرانية التي أحتلت بعض الأراضي شرق العمارة , هنا قام (ب.ش) بتهيأة نفسه للعودة الى وحدته , ولم تفد توسلات والديه وأخوته حيث كانوا قد هيأوا لسهرة عائلية ليلة عيد رأس السنة الميلادية , ولكن ( ب.ش) أصر على الألتحاق بوحدته وهو يقول كيف يهنأ لي بال أو أرتاح ووحدتي مشتركة في معركة , بل علي الألتحاق بوحدتي فورا , وهكذا قطع أجازته التي كان قد بقي منها خمسة أيام أخرى والتحق بوحدته التي حررت جميع الأراضي التي كان الأيرانيون قد أحتلوها , مع تلقين الأيرانيين درسا من دروس الجيش العراقي", والبطل (ب.ش) حاليا هو في أحدى الدول الأوربية "

المطلوب من الكلدان أينما كانوا عدم الأنجرار خلف الشعارات التي يروّج لها أعداء قوميتهم العريقة فنحن كلدان أبناء هذا الوطن , لسنا كلدوآشوريين ولسنا ( ك.س.ا ) تلك التسمية التي خير من وصفها الأب الفاضل العلامة ألبير أبونا ( أطال الله بعمره ) بقوله.
 ((إن ما أرفضه رفضًا قاطعـًا هي هذه التسمية المثلثة (كلدان – سريان – آشوريون) التي بها يحاولون التعبير عن قوميتهم، وهم بذلك إنما يعبّرون عن خلافاتهم في هذا الاختلاف الفاضح. ومتى كانت القومية مثلثة؟ ربما أتت الفكرة من وحي "الثالوث الإلهـي" لدى سكان بلاد الرافدين القدامى: أَن وأنليـل وأيـا! اليس من سخرية القدر ان تُفرَض علينا مثل هذه التسمية السخيفة التي صفّق لهـا الكثيرون من السذّج. انها تسمية ان دلت على شيء فهي تدل على مدى انقساماتنا وتأرجحنـا في شأن أصلنا، وترددنا في اختيار قوميتنا الحقيقيـة))

بطرس آدم

73
الكلدان في الكتاب المقدس

أول ذكر للكلدان ورد في الكتاب المقدس هو في سفر التكوين الأصحاح العاشر والحادي عشر الذي يعتبره مفسروا الكتاب المقدس بسجل الأمم , فيه جاء بصورة تفصيلية نشأة الجنس البشري من زرع نوح ما بعد الطوفان ويذكر أن, أولاد نوح ( سام– عيلام – آشور– أرفكشاد – لود – وآرام ) وأن أرفكشاد الأبن الرابع لنوح هو جد القبائل العرب اليقطانية " القحطانية " وجد الكلدانيين ( كهنة وحكماء بابل ) أستنادا لمفسّروا الكتاب المقدس والمؤرخ الشهير يوسيفوس , وأن أرفكشاد أنجب شالح, وشالح ولد عابر , وعابر ولد فالج الذي من نسله جاء أبراهيم أبو شعب الله , أي أن جد الكلدانيين أرفكشاد وهو كذلك جد أبراهيم, أي أن أبراهيم الذي من نسله جاء شعب الله هو كلداني مما يعني أن شعب الله العبراني هو كلداني الأصل , وسوف نثبت هذه الحقيقة في فقرة أخرى من هذا البحث.
وأدناه نصوص بعض الأسفار من الكتاب المقدس التي تذكر الكلدانيين بصورة جليّة , لعلها تكون حافزا قويا ودليلا لا يقبل الطعن للبعض من الأخوة الآشوريين أو الكلدانيين المتأشورين لكيما يقتنعوا أن الكلدانية هي قومية وليست مذهبا كنسيا كما يسعون الى تثبيتها في أذهان مسيحيي العراق ولا سيّما الكلدان منهم.

1 -  في سفر التكوين
, الأصحاح 11 :28 – 31 , 15 : 7
28  ومَاتَ هَارَانُ قَبْلَ تَارَحَ ابِيهِ فِي ارْضِ مِيلادِهِ فِي اورِ الْكِلْدَانِيِّينَ. 31 وَاخَذَ تَارَحُ ابْرَامَ ابْنَهُ وَلُوطا بْنَ هَارَانَ ابْنَ ابْنِهِ وَسَارَايَ كَنَّتَهُ امْرَاةَ ابْرَامَ ابْنِهِ فَخَرَجُوا مَعا مِنْ اورِ الْكِلْدَانِيِّينَ لِيَذْهَبُوا الَى ارْضِ كَنْعَانَ. فَاتُوا الَى حَارَانَ وَاقَامُوا هُنَاكَ. 7 وَقَالَ لَهُ: «انَا الرَّبُّ الَّذِي اخْرَجَكَ مِنْ اورِ الْكِلْدَانِيِّينَ لِيُعْطِيَكَ هَذِهِ الارْضَ لِتَرِثَهَا .

2 -  في سفر الملوك الثاني
الأصحاح 24 : 2 , 25 : 5 – 10 – 24 – 25 – 26
 2 فَأَرْسَلَ الرَّبُّ عَلَيْهِ غُزَاةَ الْكَلْدَانِيِّينَ وَغُزَاةَ الأَرَامِيِّينَ وَغُزَاةَ الْمُوآبِيِّينَ وَغُزَاةَ بَنِي عَمُّونَ وَأَرْسَلَهُمْ عَلَى يَهُوذَا لِيُبِيدَهَا حَسَبَ كَلاَمِ الرَّبِّ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ عَنْ يَدِ عَبِيدِهِ الأَنْبِيَاءِ.5   فَتَبِعَتْ جُيُوشُ الْكِلْدَانِيِّين الْمَلِكَ فَأَدْرَكُوهُ فِي بَرِّيَّةِ أَرِيحَا، وَتَفَرَّقَتْ جَمِيعُ جُيُوشِهِ عَنْهُ. 10 وَجَمِيعُ أَسْوَارِ أُورُشَلِيمَ مُسْتَدِيراً هَدَمَهَا كُلُّ جُيُوشِ الْكِلْدَانِيِّينَ الَّذِينَ مَعَ رَئِيسِ الشُّرَطِ.  24  وحَلَفَ جَدَلْيَا لَهُمْ وَلِرِجَالِهِمْ وَقَالَ لَهُمْ: [لاَ تَخَافُوا مِنْ عَبِيدِ الْكِلْدَانِيِّينَ. اسْكُنُوا الأَرْضَ وَتَعَبَّدُوا لِمَلِكِ بَابِلَ فَيَكُونَ لَكُمْ خَيْرٌ . 25 وَفِي الشَّهْرِ السَّابِعِ جَاءَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ نَثَنْيَا بْنِ أَلِيشَمَعَ مِنَ النَّسْلِ الْمَلِكِيِّ وَعَشَرَةُ رِجَالٍ مَعَهُ وَضَرَبُوا جَدَلْيَا فَمَاتَ، وَأَيْضاً الْيَهُودُ وَالْكِلْدَانِيِّينَ الَّذِينَ مَعَهُ فِي الْمِصْفَاةِ. 26 فَقَامَ جَمِيعُ الشَّعْبِ مِنَ الصَّغِيرِ إِلَى الْكَبِيرِ وَرُؤَسَاءُ الْجُيُوشِ وَجَاءُوا إِلَى مِصْرَ، لأَنَّهُمْ خَافُوا مِنَ الْكِلْدَانِيِّينَ.

3 -   في سفر أخبار الأيام الثاني
الأصحاح 36 : 17 
17  فأَصْعَدَ عَلَيْهِمْ مَلِكَ الْكِلْدَانِيِّينَ فَقَتَلَ مُخْتَارِيهِمْ بِالسَّيْفِ فِي بَيْتِ مَقْدِسِهِمْ. وَلَمْ يُشْفِقْ عَلَى فَتًى أَوْ عَذْرَاءَ وَلاَ عَلَى شَيْخٍ أَوْ أَشْيَبَ بَلْ دَفَعَ الْجَمِيعَ لِيَدِهِ.
4 -  في سفر نحميا الأصحاح
 9 : 7 
7 أَنْتَ هُوَ الرَّبُّ الإِلَهُ الَّذِي اخْتَرْتَ أَبْرَامَ وَأَخْرَجْتَهُ مِنْ أُورِ الْكِلْدَانِيِّينَ وَجَعَلْتَ اسْمَهُ إِبْرَاهِيمَ.

5 -  سفر يهوديت 
 5 : 6 – 7
6 ان اولئك الشعب هم من نسل الكلدانيين 7 و كان اول مقامهم فيما بين النهرين لانهم ابوا اتباع الهة ابائهم المقيمين بارض الكلدانيين

6 -  في سفر أشعيا
الأصحاحات 13 : 19 , 23 : 13 , 43 : 14 , 47 : 1- 5, 48: 14 - 20
19  وَتَصِيرُ بَابِلُ بَهَاءُ الْمَمَالِكِ وَزِينَةُ فَخْرِ الْكِلْدَانِيِّينَ كَتَقْلِيبِ اللَّهِ سَدُومَ وَعَمُورَةَ. 13 هُوَذَا أَرْضُ الْكِلْدَانِيِّينَ. هَذَا الشَّعْبُ لَمْ يَكُنْ. أَسَّسَهَا أَشُّورُ لأَهْلِ الْبَرِّيَّةِ. قَدْ أَقَامُوا أَبْرَاجَهُمْ. دَمَّرُوا قُصُورَهَا. جَعَلَهَا رَدْماً. 14 هَكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ فَادِيكُمْ قُدُّوسُ إِسْرَائِيلَ:  لأَجْلِكُمْ أَرْسَلْتُ إِلَى بَابِلَ وَأَلْقَيْتُ الْمَغَالِيقَ كُلَّهَا وَالْكِلْدَانِيِّينَ فِي سُفُنِ تَرَنُّمِهِمْ.  1 اِنْزِلِي وَاجْلِسِي عَلَى التُّرَابِ أَيَّتُهَا الْعَذْرَاءُ ابْنَةَ بَابِلَ. اجْلِسِي عَلَى الأَرْضِ بِلاَ كُرْسِيٍّ يَا ابْنَةَ الْكِلْدَانِيِّينَ لأَنَّكِ لاَ تَعُودِينَ تُدْعَيْنَ نَاعِمَةً وَمُتَرَفِّهَ5 «اجْلِسِي صَامِتَةً وَادْخُلِي فِي الظَّلاَمِ يَا ابْنَةَ الْكِلْدَانِيِّينَ لأَنَّكِ لاَ تَعُودِينَ تُدْعَيْنَ سَيِّدَةَ الْمَمَالِكِ14 2014 اِجْتَمِعُوا كُلُّكُمْ وَاسْمَعُوا. مَنْ مِنْهُمْ أَخْبَرَ بِهَذِهِ؟ قَدْ أَحَبَّهُ الرَّبُّ. يَصْنَعُ مَسَرَّتَهُ بِبَابِلَ وَيَكُونُ ذِرَاعُهُ عَلَى الْكِلْدَانِيِّينَ اُخْرُجُوا مِنْ بَابِلَ اهْرُبُوا مِنْ أَرْضِ الْكِلْدَانِيِّينَ. بِصَوْتِ التَّرَنُّمِ أَخْبِرُوا. نَادُوا بِهَذَا. شَيِّعُوهُ إِلَى أَقْصَى الأَرْضِ. قُولُوا: قَدْ فَدَى الرَّبُّ عَبْدَهُ يَعْقُوبَ.

7 -  في سفر أرميا

الأصحاحات , 21: 4 – 9  , 22 : 25  , 24 : 5 , 25 : 12 , 32 : 4 – 5 – 24 – 25 -28 – 43 , 33 : 5 , 35 : 11, 37 : 9 – 10 – 11 , 38 :2 – 18 – 23 , 39 : 5  , 40 : 9 – 10 , 41 : 18 , 43 : 3 , 50 : 1 – 8 – 10 – 25 – 35 – 45 , 51 : 4 – 24 – 35 – 54 , 52  : 8 – 14
4 هَكَذَا قَالَ الرَّبُّ إِلَهُ إِسْرَائِيلَ: هَئَنَذَا أَرُدُّ أَدَوَاتِ الْحَرْبِ الَّتِي بِيَدِكُمُ الَّتِي أَنْتُمْ مُحَارِبُونَ بِهَا مَلِكَ بَابِلَ وَالْكِلْدَانِيِّين الَّذِينَ يُحَاصِرُونَكُمْ خَارِجَ السُّورِ وَأَجْمَعُهُمْ فِي وَسَطِ هَذِهِ الْمَدِينَة ِ9  الَّذِي يُقِيمُ فِي هَذِهِ الْمَدِينَةِ يَمُوتُ بِالسَّيْفِ وَالْجُوعِ وَالْوَبَإِ. وَالَّذِي يَخْرُجُ وَيَسْقُطُ إِلَى الْكِلْدَانِيِّين الَّذِينَ يُحَاصِرُونَكُمْ يَحْيَا وَتَصِيرُ نَفْسُهُ لَهُ غَنِيمَةً. 25 وَأُسَلِّمُكَ لِيَدِ طَالِبِي نَفْسِكَ وَلِيَدِ الَّذِينَ تَخَافُ مِنْهُمْ وَلِيَدِ نَبُوخَذْنَصَّرَ مَلِكِ بَابِلَ وَلِيَدِ الْكِلْدَانِيِّين. 5 [هَكَذَا قَالَ الرَّبُّ إِلَهُ إِسْرَائِيلَ: كَهَذَا التِّينِ الْجَيِّدِ هَكَذَا أَنْظُرُ إِلَى سَبْيِ يَهُوذَا الَّذِي أَرْسَلْتُهُ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ إِلَى أَرْضِ الْكَلْدَانِيِّين  لِلْخَيْرِ. 12 [وَيَكُونُ عِنْدَ تَمَامِ السَّبْعِينَ سَنَةً أَنِّي أُعَاقِبُ مَلِكَ بَابِلَ وَتِلْكَ الأُمَّةَ يَقُولُ الرَّبُّ عَلَى إِثْمِهِمْ وَأَرْضَ الْكِلْدَانِيِّينَ وَأَجْعَلُهَا خِرَباً أَبَدِيَّةً. 4 وَصِدْقِيَّا مَلِكُ يَهُوذَا لاَ يُفْلِتُ مِنْ يَدِ الْكِلْدَانِيِّينَ بَلْ إِنَّمَا يُدْفَعُ لِيَدِ مَلِكِ بَابِلَ وَيُكَلِّمُهُ فَماً لِفَمٍ وَعَيْنَاهُ تَرَيَانِ عَيْنَيْهِ 5 وَيَسِيرُ بِصِدْقِيَّا إِلَى بَابِلَ فَيَكُونُ هُنَاكَ حَتَّى أَفْتَقِدَهُ يَقُولُ الرَّبُّ. إِنْ حَارَبْتُمُ الْكِلْدَانِيِّينَ لاَ تَنْجَحُونَ. 24 هَا الْمَتَارِسُ! قَدْ أَتُوا إِلَى الْمَدِينَةِ لِيَأْخُذُوهَا وَقَدْ دُفِعَتِ الْمَدِينَةُ لِيَدِ الْكِلْدَانِيِّينَ الَّذِينَ يُحَارِبُونَهَا بِسَبَبِ السَّيْفِ وَالْجُوعِ وَالْوَبَإِ وَمَا تَكَلَّمْتَ بِهِ فَقَدْ حَدَثَ وَهَا أَنْتَ نَاظِرٌ. 25 وَقَدْ قُلْتَ أَنْتَ لِي أَيُّهَا السَّيِّدُ الرَّبُّ: اشْتَرِ لِنَفْسِكَ الْحَقْلَ بِفِضَّةٍ وَأَشْهِدْ شُهُوداً وَقَدْ دُفِعَتِ الْمَدِينَةُ لِيَدِ الْكِلْدَانِيِّينَ28 لِذَلِكَ هَكَذَا قَالَ الرَّبُّ. هَئَنَذَا أَدْفَعُ هَذِهِ الْمَدِينَةَ لِيَدِ الْكِلْدَانِيِّينَ وَلِيَدِ نَبُوخَذْنَصَّرَ مَلِكِ بَابِلَ فَيَأْخُذُهَا.43 فَتُشْتَرَى الْحُقُولُ فِي هَذِهِ الأَرْضِ الَّتِي تَقُولُونَ إِنَّهَا خَرِبَةٌ بِلاَ إِنْسَانٍ وَبِلاَ حَيَوَانٍ وَقَدْ دُفِعَتْ لِيَدِ الكلدانيين  5 يَأْتُونَ لِيُحَارِبُوا الْكِلْدَانِيِّينَ وَيَمْلَأُوهَا مِنْ جِيَفِ النَّاسِ الَّذِينَ ضَرَبْتُهُمْ بِغَضَبِي وَغَيْظِي وَالَّذِينَ سَتَرْتُ وَجْهِي عَنْ هَذِهِ الْمَدِينَةِ لأَجْلِ كُلِّ شَرِّهِمْ11 وَلَكِنْ كَانَ لَمَّا صَعِدَ نَبُوخَذْنَصَّرُ مَلِكُ بَابِلَ إِلَى الأَرْضِ أَنَّنَا قُلْنَا هَلُمَّ فَنَدْخُلُ إِلَى أُورُشَلِيمَ مِنْ وَجْهِ جَيْشِ الْكِلْدَانِيِّينَ وَمِنْ وَجْهِ جَيْشِ الأَرَامِيِّينَ. فَسَكَنَّا فِي أُورُشَلِيمَ9 هَكَذَا قَالَ الرَّبُّ: لاَ تَخْدَعُوا أَنْفُسَكُمْ قَائِلِينَ إِنَّ الْكِلْدَانِيِّينَ سَيَذْهَبُونَ عَنَّا لأَنَّهُمْ لاَ يَذْهَبُونَ. 10 لأَنَّكُمْ وَإِنْ ضَرَبْتُمْ كُلَّ جَيْشِ الْكِلْدَانِيِّينَ الَّذِينَ يُحَارِبُونَكُمْ وَبَقِيَ مِنْهُمْ رِجَالٌ قَدْ طُعِنُوا فَإِنَّهُمْ يَقُومُونَ كُلُّ وَاحِدٍ فِي خَيْمَتِهِ وَيُحْرِقُونَ هَذِهِ الْمَدِينَةَ بِالنَّارِ]. 11 وَكَانَ لَمَّا أُصْعِدَ جَيْشُ الْكِلْدَانِيِّينَ عَنْ أُورُشَلِيمَ مِنْ وَجْهِ جَيْشِ فِرْعَوْنَ 2 [هَكَذَا قَالَ الرَّبُّ: الَّذِي يُقِيمُ فِي هَذِهِ الْمَدِينَةِ يَمُوتُ بِالسَّيْفِ وَالْجُوعِ وَالْوَبَإِ. أَمَّا الَّذِي يَخْرُجُ إِلَى الْكِلْدَانِيِّينَ فَإِنَّهُ يَحْيَا وَتَكُونُ لَهُ نَفْسُهُ غَنِيمَةً فَيَحْيَا.18 وَلَكِنْ إِنْ كُنْتَ لاَ تَخْرُجُ إِلَى رُؤَسَاءِ مَلِكِ بَابِلَ تُدْفَعُ هَذِهِ الْمَدِينَةُ لِيَدِ الْكِلْدَانِيِّينَ فَيُحْرِقُونَهَا بِالنَّارِ وَأَنْتَ لاَ تُفْلِتُ مِنْ يَدِهِمْ]. 23 وَيُخْرِجُونَ كُلَّ نِسَائِكَ وَبَنِيكَ إِلَى الْكِلْدَانِيِّينَ وَأَنْتَ لاَ تُفْلِتُ مِنْ يَدِهِمْ لأَنَّكَ أَنْتَ تُمْسَكُ بِيَدِ مَلِكِ بَابِلَ وَهَذِهِ الْمَدِينَةُ تُحْرَقُ بِالنَّارِ5 فَسَعَى جَيْشُ الْكِلْدَانِيِّينَ وَرَاءَهُمْ فَأَدْرَكُوا صِدْقِيَّا فِي عَرَبَاتِ أَرِيحَا فَأَخَذُوهُ وَأَصْعَدُوهُ إِلَى نَبُوخَذْنَصَّرَ مَلِكِ بَابِلَ إِلَى رَبْلَةَ فِي أَرْضِ حَمَاةَ فَكَلَّمَهُ بِالْقَضَاءِ عَلَيْهِ. 9 فَحَلَفَ لَهُمْ جَدَلْيَا بْنُ أَخِيقَامَ بْنِ شَافَانَ وَلِرِجَالِهِمْ قَائِلاً: [لاَ تَخَافُوا مِنْ أَنْ تَخْدِمُوا الْكِلْدَانِيِّينَ. اسْكُنُوا فِي الأَرْضِ وَاخْدِمُوا مَلِكَ بَابِلَ فَيُحْسَنَ إِلَيْكُمْ. 10 أَمَّا أَنَا فَهَئَنَذَا سَاكِنٌ فِي الْمِصْفَاةِ لأَقِفَ أَمَامَ الْكِلْدَانِيِّينَ الَّذِينَ يَأْتُونَ إِلَيْنَا. أَمَّا أَنْتُمْ فَاجْمَعُوا خَمْراً وَتِيناً وَزَيْتاً وَضَعُوا فِي أَوْعِيَتِكُمْ وَاسْكُنُوا فِي مُدُنِكُمُ الَّتِي أَخَذْتُمُوهَا]. 18 مِنْ وَجْهِ الْكِلْدَانِيِّينَ لأَنَّهُمْ كَانُوا خَائِفِينَ مِنْهُمْ لأَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ نَثَنْيَا كَانَ قَدْ ضَرَبَ جَدَلْيَا بْنَ أَخِيقَامَ الَّذِي أَقَامَهُ مَلِكُ بَابِلَ عَلَى الأَرْضِ.3 بَلْ بَارُوخُ بْنُ نِيرِيَّا مُهَيِّجُكَ عَلَيْنَا لِتَدْفَعَنَا لِيَدِ الْكِلْدَانِيِّينَ لِيَقْتُلُونَا وَيَسْبُونَا إِلَى بَابِلَ]. 1 اَلْكَلِمَةُ الَّتِي تَكَلَّمَ بِهَا الرَّبُّ عَنْ بَابِلَ وَعَنْ أَرْضِ الْكِلْدَانِيِّينَ عَلَى يَدِ إِرْمِيَا النَّبِيِّ: 8 اُهْرُبُوا مِنْ وَسَطِ بَابِلَ وَاخْرُجُوا مِنْ أَرْضِ الْكِلْدَانِيِّينَ وَكُونُوا مِثْلَ كَرَارِيزَ أَمَامَ الْغَنَمِ. 10 وَتَكُونُ أَرْضُ الْكِلْدَانِيِّينَ غَنِيمَةً. كُلُّ مُغْتَنِمِيهَا يَشْبَعُونَ يَقُولُ الرَّبُّ. 25 فَتَحَ الرَّبُّ خِزَانَتَهُ وَأَخْرَجَ آلاَتِ رَجَزِهِ لأَنَّ لِلسَّيِّدِ رَبِّ الْجُنُودِ عَمَلاً فِي أَرْضِ الْكِلْدَانِيِّينَ. 35 سَيْفٌ عَلَى الْكِلْدَانِيِّينَ يَقُولُ الرَّبُّ وَعَلَى سُكَّانِ بَابِلَ وَعَلَى رُؤَسَائِهَا وَعَلَى حُكَمَائِهَا.45 لِذَلِكَ اسْمَعُوا مَشُورَةَ الرَّبِّ الَّتِي قَضَى بِهَا عَلَى بَابِلَ وَأَفْكَارَهُ الَّتِي افْتَكَرَ بِهَا عَلَى أَرْضِ الْكِلْدَانِيِّينَ. إِنَّ صِغَارَ الْغَنَمِ تَسْحَبُهُمْ. إِنَّهُ يَخْرِبُ مَسْكَنَهُمْ عَلَيْهِمْ4  فَتَسْقُطَ الْقَتْلَى فِي أَرْضِ الْكِلْدَانِيِّينَ وَالْمَطْعُونُونَ فِي شَوَارِعِهَا.   24 وَأُكَافِئُ بَابِلَ وَكُلَّ سُكَّانِ أَرْضِ الْكِلْدَانِيِّينَ عَلَى كُلِّ شَرِّهِمِ الَّذِي فَعَلُوهُ فِي صِهْيَوْنَ أَمَامَ عُيُونِكُمْ يَقُولُ الرَّبُّ. 35 ظُلْمِي وَلَحْمِي عَلَى بَابِلَ تَقُولُ سَاكِنَةُ صِهْيَوْنَ وَدَمِي عَلَى سُكَّانِ أَرْضِ الْكِلْدَانِيِّينَ تَقُولُ أُورُشَلِيمُ. 54 [صَوْتُ صُرَاخٍ مِنْ بَابِلَ وَانْحِطَامٌ عَظِيمٌ مِنْ أَرْضِ الْكِلْدَانِيِّينَ 8 فَتَبِعَتْ جُيُوشُ الْكِلْدَانِيِّينَ الْمَلِكَ فَأَدْرَكُوا صِدْقِيَّا فِي بَرِّيَّةِ أَرِيحَا وَتَفَرَّقَ كُلُّ جَيْشِهِ عَنْهُ. 14 وَكُلَّ أَسْوَارِ أُورُشَلِيمَ مُسْتَدِيراً هَدَمَهَا كُلُّ جَيْشِ الْكِلْدَانِيِّينَ الَّذِي مَعَ رَئِيسِ الشُّرَطِ

8 -  سفر حزقيال
1 : 3 , 11 : 24 , 12 : 13 , 16 : 29 , 23 : 14 – 15 – 16 , 23 : 14 – 15 – 16 – 23 .
 3 صَارَ كَلاَمُ الرَّبِّ إِلَى حِزْقِيَالَ الْكَاهِنِ ابْنِ بُوزِي فِي أَرْضِ الْكِلْدَانِيِّينَ عِنْدَ نَهْرِ خَابُورَ. وَكَانَتْ عَلَيْهِ هُنَاكَ يَدُ الرَّبِّ.24 وَحَمَلَنِي رُوحٌ وَجَاءَ بِي فِي الرُّؤْيَا بِرُوحِ اللَّهِ إِلَى أَرْضِ الْكِلْدَانِيِّينَ إِلَى الْمَسْبِيِّينَ. فَصَعِدَتْ عَنِّي الرُّؤْيَا الَّتِي رَأَيْتُهَا. 13 وَأَبْسُطُ شَبَكَتِي عَلَيْهِ فَيُؤْخَذُ فِي شَرَكِي وَآتِي بِهِ إِلَى بَابِلَ إِلَى أَرْضِ الْكِلْدَانِيِّينَ, وَلَكِنْ لاَ يَرَاهَا وَهُنَاكَ يَمُوتُ. 29 وَكَثَّرْتِ زِنَاكِ فِي أَرْضِ كَنْعَانَ إِلَى أَرْضِ الْكِلْدَانِيِّينَ, وَبِهَذَا أَيْضاً لَمْ تَشْبَعِي. 14 وَزَادَتْ زِنَاهَا. وَلَمَّا نَظَرَتْ إِلَى رِجَالٍ مُصَوَّرِينَ عَلَى الْحَائِطِ, صُوَرُ الْكِلْدَانِيِّينَ مُصَوَّرَةً بِمُغْرَةٍ, 15 مُنَطَّقِينَ بِمَنَاطِقَ عَلَى أَحْقَائِهِمْ, عَمَائِمُهُمْ مَسْدُولَةٌ عَلَى رُؤُوسِهِمْ. كُلُّهُمْ فِي الْمَنْظَرِ رُؤَسَاءُ مَرْكَبَاتٍ شِبْهُ بَنِي بَابِلَ الْكِلْدَانِيِّينَ أَرْضُ مِيلاَدِهِمْ 16 عَشِقَتْهُمْ عِنْدَ لَمْحِ عَيْنَيْهَا إِيَّاهُمْ, وَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِمْ رُسُلاً إِلَى أَرْضِ الْكِلْدَانِيِّينَ. 23 بَنِي بَابِلَ وَكُلَّ الْكِلْدَانِيِّينَ, فَقُودَ وَشُوعَ وَقُوعَ, وَمَعَهُمْ كُلُّ بَنِي أَشُّورَ, شُبَّانُ شَهْوَةٍ, وُلاَةٌ وَشِحَنٌ كُلُّهُمْ رُؤَسَاءُ مَرْكَبَاتٍ وَشُهَرَاءُ. كُلُّهُمْ رَاكِبُونَ الْخَيْلَ.

9 -  سفر دانيال
1 : 4 , 4 : 7 , 5 : 7 -11 – 30 , 9 : 1
4  فِتْيَاناً لاَ عَيْبَ فِيهِمْ حِسَانَ الْمَنْظَرِ حَاذِقِينَ فِي كُلِّ حِكْمَةٍ وَعَارِفِينَ مَعْرِفَةً وَذَوِي فَهْمٍ بِالْعِلْمِ وَالَّذِينَ فِيهِمْ قُوَّةٌ عَلَى الْوُقُوفِ فِي قَصْرِ الْمَلِكِ فَيُعَلِّمُوهُمْ كِتَابَةَ الْكِلْدَانِيِّينَ وَلِسَانَهُمْ7 حِينَئِذٍ حَضَرَ الْمَجُوسُ وَالسَّحَرَةُ وَالْكِلْدَانِيُّونَ وَالْمُنَجِّمُونَ وَقَصَصْتُ الْحُلْمَ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يُعَرِّفُونِي بِتَعْبِيرِهِ7   فَصَرَخَ الْمَلِكُ بِشِدَّةٍ لِإِدْخَالِ السَّحَرَةِ وَالْكِلْدَانِيِّينَ وَالْمُنَجِّمِينَ وَقَالَ الْمَلِكُ لِحُكَمَاءِ بَابِلَ11 يُوجَدُ فِي مَمْلَكَتِكَ رَجُلٌ فِيهِ رُوحُ الآلِهَةِ الْقُدُّوسِينَ وَفِي أَيَّامِ أَبِيكَ وُجِدَتْ فِيهِ نَيِّرَةٌ وَفِطْنَةٌ وَحِكْمَةٌ كَحِكْمَةِ الآلِهَةِ وَالْمَلِكُ نَبُوخَذْنَصَّرُ أَبُوكَ جَعَلَهُ كَبِيرَ الْمَجُوسِ وَالسَّحَرَةِ وَالْكِلْدَانِيِّينَ وَالْمُنَجِّمِينَ. 30 فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ قُتِلَ بَيْلْشَاصَّرُ مَلِكُ الْكِلْدَانِيِّينَ  1 فِي السَّنَةِ الأُولَى لِدَارِيُوسَ بْنِ أَحْشَوِيرُوشَ مِنْ نَسْلِ الْمَادِيِّينَ الَّذِي مُلِّكَ عَلَى مَمْلَكَةِ الْكِلْدَانِيِّينَ

9 -  سفر حبقوق
1 : 6  فَهَئَنَذَا مُقِيمٌ الْكِلْدَانِيِّينَ الأُمَّةَ الْمُرَّةَ الْقَاحِمَةَ السَّالِكَةَ فِي رِحَابِ الأَرْضِ لِتَمْلِكَ مَسَاكِنَ لَيْسَتْ لَهَا

10 -  سفر أعمال الرسل
7 : 4   فَخَرَجَ حِينَئِذٍ مِنْ أَرْضِ الْكَلْدَانِيِّينَ وَسَكَنَ فِي حَارَانَ. وَمِنْ هُنَاكَ نَقَلَهُ بَعْدَ مَا مَاتَ أَبُوهُ إِلَى هَذِهِ الأَرْضِ الَّتِي أَنْتُمُ الآنَ سَاكِنُونَ فِيهَا.

والكتاب المقدس يثبت أيضا أن شعب الله المختار ( العبرانيين ) هم كلدان عراقيين وهذا ما جاء جليّا في الأصحاح الخامس الأعداد 6 – 23  من سفر يهوديت عندما قاوموا بشراسة  جيش نبوخذ نصر وقائده أليفانا وأدناه نصّه :-
(( ان اولئك الشعب هم من نسل الكلدانيين * و كان اول مقامهم فيما بين النهرين لانهم ابوا اتباع الهة ابائهم المقيمين بارض الكلدانيين * فتركوا سنن ابائهم التي كانت لالهة كثيرة و سجدوا لاله السماء الواحد وهو امرهم ان يخرجوا من هناك ويسكنوا في حاران فلما عم الجوع الارض كلها هبطوا الى مصر وتكاثروا هناك مدة اربع مئة سنة حتى كان جيشهم لا يحصى * و اذ كان ملك مصر يعنتهم بالاثقال ويستعبدهم في بناء مدنه بالطين واللبن صرخوا الى ربهم فضرب جميع ارض مصر ضربات مختلفة * و بعد ان طردهم المصريون من ارضهم وكفت الضربة عنهم ارادوا امساكهم ليردوهم الى عبوديتهم * و فيما هم هاربون فلق لهم اله السماء البحر وجمدت المياه من الجانبين فعبروا على حضيض البحر على اليبس * و تعقبهم هناك جيش المصريين بلا عدد فغمرتهم المياه حتى لم يبق منهم احد يخبر اعقابهم * فخرجوا من البحر الاحمر ونزلوا برية جبل سيناء حيث لم يكن يقدر ان يسكن انسان ولا يستريح ابن بشر * و هناك حولت لهم ينابيع المياه المرة عذبة ليشربوا ورزقوا طعاما من السماء مدة اربعين سنة * و حيثما دخلوا بلا قوس ولا سهم ولا ترس ولا سيف قاتل الههم عنهم وظفر * و لم يكن من يستهين بهؤلاء الشعب الا اذا تركوا عبادة الرب الههم * فكانوا كلما عبدوا غير الههم اسلموا للغنيمة والسيف والعار * و كلما تابوا عن تركهم عبادة الههم اتاهم اله السماء قوة للمدافعة * فكسروا امامهم ملوك الكنعانيين واليبوسيين والفرزيين والحثيين والحويين والاموريين وجميع الجبابرة الذين في حشبون واستحوذوا على اراضيهم ومدائنهم * و كانوا ما داموا لا يخطاون امام الههم يصيبهم خير لان الههم يبغض الاثم * فلما ان حادوا قبل هذه السنين عن الطريق التي امرهم الله ان يسلكوها انكسروا في الحروب امام شعوب كثيرة وجلي كثيرون منهم الى ارض غير ارضهم * غير انهم من عهد قريب قد تابوا الى الرب الههم واجتمعوا من شتاتهم حيث تبددوا وصعدوا الى هذه الجبال كلها وعادوا فتملكوا في اورشليم حيث اقداسهم))
والدم الكلداني هو الذي لا يزال يجري في عروق اليهود العراقيين مهما أغتربوا عن وطنهم , ففي أحدى الحفلات التي جرت قبل سنوات هنا في تورنتو وكانت خاصة بالمقام العراقي ,وبينما كان المطرب يغني وصلات من المقام العراقي,  شوهد رجل كبير طاعن في السن على أحدى الموائد وهو يجهش بالبكاء , وعندما أقترب أحد منظمي هذا الأحتفال لمعرفة سبب بكائه , قال أنني من اليهود العراقيين الذين تغربت عام 1948, وهذه الكلمات والألحان ذكّرتني بوطني العراق وعاصمته بغداد أيام عزّها ومجدها, فلم أستطع السيطرة على مشاعري .
وفي نهاية هذا البحث لابد من التنويه بأن بعض الذين يهاجمون القومية الكلدانية لغايات معينة ينتقون آعداد معينة من أسفار الكتاب المقدس ويستخدمونها في التقليل من عظمة الكلدان وعظمة ملوكهم , كالذي أورد الآيات التي عاقب فيها الله نبوخذ نصر بطرده الى البرية والسكن مع الحيوانات والوحوش وأكله العشب كالثيران حتى طال شعره كالنسر , وأظافره كالطيور وهم كالذين يقولون ( لا تقربوا الصلاة ) ويخفون الجزء المتمم للآية وهو ( وأنتم سكارى ), فأوردوا آيات العقاب وأهملوا آيات أعادة القوة والعظمة الى الملك العظيم نبوخذ نصر بعد أن تاب وعرف أن الله هو خالق الكون وهو الله الوحيد بلا أي شريك , وأدناه الآيات التي أخفاها الكاتب عن قصد .وهي من سفر دانيال الأصحاح الرابع , الأعداد , 34 – 35 – 36 – 37 , ونصها هو
34وَعِنْدَ انْتِهَاءِ الأَيَّامِ: [أَنَا نَبُوخَذْنَصَّرُ رَفَعْتُ عَيْنَيَّ إِلَى السَّمَاءِ فَرَجَعَ إِلَيَّ عَقْلِي وَبَارَكْتُ الْعَلِيَّ وَسَبَّحْتُ وَحَمَدْتُ الْحَيَّ إِلَى الأَبَدِ الَّذِي سُلْطَانُهُ سُلْطَانٌ أَبَدِيٌّ وَمَلَكُوتُهُ إِلَى دَوْرٍ فَدَوْرٍ. 35 وَحُسِبَتْ جَمِيعُ سُكَّانِ الأَرْضِ كَلاَ شَيْءَ وَهُوَ يَفْعَلُ كَمَا يَشَاءُ فِي جُنْدِ السَّمَاءِ وَسُكَّانِ الأَرْضِ وَلاَ يُوجَدُ مَنْ يَمْنَعُ يَدَهُ أَوْ يَقُولُ لَهُ: مَاذَا تَفْعَلُ؟ 36   فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ رَجَعَ إِلَيَّ عَقْلِي وَعَادَ إِلَيَّ جَلاَلُ مَمْلَكَتِي وَمَجْدِي وَبَهَائِي وَطَلَبَنِي مُشِيرِيَّ وَعُظَمَائِي وَتَثَبَّتُّ عَلَى مَمْلَكَتِي وَازْدَادَتْ لِي عَظَمَةٌ كَثِيرَةٌ. 37 فَالآنَ أَنَا نَبُوخَذْنَصَّرُ أُسَبِّحُ وَأُعَظِّمُ وَأَحْمَدُ مَلِكَ السَّمَاءِ الَّذِي كُلُّ أَعْمَالِهِ حَقٌّ وَطُرُقِهِ عَدْلٌ وَمَنْ يَسْلُكُ بِالْكِبْرِيَاءِ فَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُذِلَّهُ

بطرس آدم
تورنتو – كندا






74
شخصيات كلدانية خالدة
عزيز آغا ياقو

يذكر المغفور له أنورعزيز ياقو في الفصل العاشر من كتاب " فيشخابور " للأب الفاضل ألبير أبونا ( أطال الله بعمره ) تحت عنوان " كتبوا عن فيشخابور " أنه, في عام 1885 ولد " عزيز آغا ياقو " في قرية فيشخابورالكلدانية, وكان والده ياقو نيسان رئيسا للقرية حتى أغتياله غدرا مع المئات من أهالي قرية فيشخابورمن قبل نايف باشا الميراني, زعيم عشائر الميران القاطنة في الجهة الأخرى لنهر دجلة في قرية " خانك السورية ".
كان عزيز آغا ياقو في الثلاثين من عمره عندما وجد نفسه أمام مسؤولية كبيرة أمام الناجين من بعد المأساة  التي حصلت لأهالي قريته , فقام بجمع  شتاتهم من المناطق التي فرّوا أليها لا سيّما مناطق سهل السليفاني وقرية  ألقوش التي هبّ أهلها  لمساعدتهم وأيوائهم , وعند دخول القوات البريطانية الى العراق  وأندحار الجيوش العثمانية, ذهب عزيز آغا ياقو الى المثلث الرحمات " مار عمانوئيل الثاني توما " بطريرك بابل للكلدان آنذاك  حيث  أتصل بالمندوب السامي البريطاني وطلب  بعض المساعدات المالية والعينية لعودة أهالي القرية الى قريتهم , وطرد الغزاة عشائر الميران منها بعد أن كانوا قد أستوطنوها, فتم لهم ما أرادوا وعاد الأهالي الى قريتهم ثانية .
وحال وصول الأهالي الى القرية ,  قام عزيز آغا ياقو بشراء السلاح  وتوزيعه على رجال القرية  للدفاع عن نفسهم  وقريتهم , كما قام بجمع البعض من القبائل اليزيدية الذين كانت تربطهم علاقات تاريخية  قوية  مع أهالي القرية  منذ زمن طويل , وكذلك  قام عزيز آغا ياقو  بأحتضان  وأسكان المسيحيين الكلدان الهاربين من المذابح التركية في قريته , وهكذا أعاد لقرية فيشخابور مركزها , بل وزادت قوّة وتنظيما .
كانت تتوفر في عزيز آغا ياقو صفات  قلّما توفرت وأجتمعت  في شخص واحد  وهي  الشجاعة واللطافة  والكرم  والذكاء الحاد  وسرعة البديهة , وكان من نتيجة  ذلك أن برزت شخصيته  بين رؤساء العشائر الكردية العراقية وكبار رجال الدولة وموظفيها, وكان من أهم أصدقائه في منطقة قضاء زاخو الشخصية  المشهورة  في زاخو والعراق  وهو " حازم شمدين آغا " المعروف  ب " حازم  بك " النائب  في مجلس النواب العراقي  لأكثر من ستة  دورات  أنتخابية , وعضو  مجلس الأعيان في عام 1946 , كما تقلّد منصبا وزاريا في حكومة توفيق السويدي عام 1950 , كما كان له  العديد من الأصدقاء من  بين آغوات وبكوات  الموصل , ولعل  أشهرهم  صديقه " سالم نامق " المعروف ب  سالم بك ا لذي كان يملك  قرية السلامية  المشرفة  على نهر دجلة  جنوب الموصل, وكانت مشهورة بزراعة الرقي والرز .
وموضوعنا يدور حول قصّة سمعتها وأنا في الصفوف الأولى الأبتدائية في حديقة قصره المشرف على القرية والتي  كانت تجمع  أهالي القرية  لا سيّما في ليالي الصيف للسمر والبحث  في شؤون القرية وآخر الأخبار , وكان البعض من الأطفال يصحبون آبائهم الى هذه الأجتماعات, ومن بينها الأجتماع في الخميس الأول من كل شهر للأستماع الى حفلة أم كلثوم الشهرية الذي كان المرحوم عزيز آغا يستطيب الأستماع أليها .
تحدث  المغفور له عزيز آغا ياقو عن زيارته  الأخيرة التي قام بها الى لواء الموصل , حيث  زار صديقه  سالم بك  الذي صادف وأن كان مدعوا الى وليمة  أقامها أمير ربيعة  المرحوم , الشيخ " أحمد عجيل الياور " لمناسبة أستلامه رئاسة  عشائر الشمّر وهو في سن الشباب ( 23 ) سنة  من أخيه الأكبر الشيخ  صفوك عجيل الياور بسبب  مرضه, وكان من بين المدعويين  متصرف  لواء الموصل ومدراء الشرطة وكبار ضباط الحامية العسكرية ورؤساء العشائر العربية والكردية أضافة الى الموظفين الكبار في اللواء, فطلب أليه سالم بك أن يذهب معه الى هذه الدعوة , غير أنه  أمتنع لأنه غير مدعو لها , كما أنه لم يسبق وأن تعرّف على أمير ربيعة , غير أن ألحاح صديقه سالم بك وقوّة صداقته أثرت عليه فوافق على الذهاب معه .
يقول عزيز آغا وصلنا الى مضارب عشيرة شمّر في منطقة ربيعة , حيث كانت قد أقيمت سرادق كبيرة لأستقبال ضيوف الأمير ودخلنا السرادق التي كانت مملوئة بالضيوف , فجلسنا أنا وصديقي سالم بك , وزيادة في أحترام أمير ربيعة لضيوفه  قال لهم بأنه يود أن يحكي لهم قصة  حدثت في احدى السنين الماضية وهي , أنه صادف في أحدى السنوات الماضية أن حصل جفاف في منطقة الجزيرة بسبب أنحباس الأمطار التي تعتمد عليا المنطقة في زراعتها , فأنعدم الكلأ لقطعان أغنام العشيرة وهي تقدر بالآلاف , ففكرنا بأن ننقل القطعان الى المنطقة الشمالية الجبلية للعراق التي لا تتاثر كثيرا بالأمطار, وتم تهيأة وسائل النقل اللازمة الى منطقة سهول عقرة التي كانت غير متأثرة بالجفاف , وأنزلت القطعان وتوجه المسؤولون الى رئيس عشائر المنطقة للسلام عليه وأخذ الأذن منه في البقاء ضمن منطقته , فرحب  بهم , ولكن عند حلول المساء جاء مندوب من  رئيس  تلك العشيرة وطلب من الرعاة عدد من الخراف كعشاء لرئيس العشيرة وضيوفه , وتم لهم ما أرادوا , وهكذا في اليوم التالي ولمدة أسبوع, فقرر الرعاة مغادرة المنطقة الى منطقة أخرى , وهكذا توجّهوا الى منطقة  عشائر الشيخان التي لم تكن أحسن من سابقتها , فقرروا التوجه الى منطقة السليفاني , وتكرر نفس المشهد, وأخيرا  قرروا التوجه الى منطقة  مثلث الحدود العراقية السورية  التركية في منطقة فيشخابور الذي كان رئيس المنطقة شخص مسيحي يدعى " عزيز آغا ياقو " ولكون هذه هي المنطقة الأخيرة التي يستطيعون الحصول عليها , لأن ما بعدها هي أما أراضي سورية أو تركيّة, فقرر المسؤولين عن القطعان أن  يبادروا هم  بأخذ الخراف الى آغا المنطقة  قبل أن يطلبها  منهم , فأخذو معهم عددا من الخراف وتوجهوا الى قصر رئيس القرية الذي أستقبلهم بترحاب بعد أن علم من هم , وما هو سبب وجودهم في أراضيه, غير أنه أستغرب من وجود عدد من الخراف معهم , وعندما أعلموه  بأنهم جلبوا  له هذه الخراف كعشاء له ولضيوفه , أمتعض كثيرا وقال  لهم , هل تقصدون أهانتي ؟  ألستم من العشائر وتعلمون أسلوب الضيافة للعشائر ؟ تأخذون خرافكم  معكم , وعلينا واجب ضيافتكم جميعا أنتم وغنمكم طيلة بقاؤكم بيننا , أذهبوا الى غنمكم وسوف يصلكم الطعام ثلاث مرات في اليوم طيلة ما أطاب لكم البقاء بيننا . وفعلا هكذا كان .
والآن كنت أتمنّى لو أن أحد ما له معرفة بهذا الشخص الكريم لينقل أليه تحياتي وتقديري, وهنا قام سالم بك وقال , أيها الأمير , أن الشخص الذي تبحث عنه هو بيننا الآن وهو صديقي " عزيز آغا ياقو " الجالس بجانبي!! الذي ألححت عليه أن يأتي معي . وهنا توجّه الأمير الشيخ الى عزيز آغا ياقو , وعانقه وهو يشكره , كما أخذ بيده وأجلسه بالقرب منه , وقال : أيها الضيوف, مع جزيل أحترامي ومعزّتي بكم , أسمحوا لي أن أعلن أن ضيف الشرف في هذه الدعوة هو " عزيز آغا ياقو .

بطرس آدم

75
مأساة الكلدان في العراق ,
من المسؤول ؟؟

كان الزلزال الذي أحدثته أمريكا في العراق مخططا له قبل 20\3\2003 ومنذ أنتهاء الحرب الأيرانية العراقية في 8\8\1988 كما أكد ذلك قائد القوات الأمريكية في العراق الجنرال "شوارسكوف" الذي ذكر في كتابه : ان الجنرال كولن باول رئيس هيئة الاركان المشتركة في عهد الرئيس بوش الاب قد طلب منه وضع خطة في العام  1988 لاخراج القوات العراقية من الكويت !! ( وهذا دليل أن أمريكا كانت معنية بتوريط العراق في الكويت)  وذلك قبل عامين من 2آب 1990 لتحقيق المصالح الأمريكية ومصلحة البلدان المؤيدة لها , وأزالة التهديدات المتوقعة ضد أسرائيل التي لم تكن تقلّ حماسة في شن الحرب من الأدارة الأمريكية ذاتها ( لذلك فلم يكن غريبا تصريح " آفي ديختر " وزير الأمن الأسرائيلي الأسبق عن الدور الأسرائيلي في العراق بعد أحتلال عام 2003, بأنهم حققوا في العراق أكثر مما خطّطوا له أو توقعوا!! مؤكدا على أن تحييد العراق عن طريق تكريس أوضاعه الحالية, تشكل أهميّة أستراتيجية للأمن الأسرائيلي ). فشنتها تحت تسمية ( أئتلاف الراغبين) حيث أنضمت أليها قلّة من الدول الذيلية لها كأنكلترا وأستراليا والدانمرك وكوريا الجنوبية وبولندا, بينما عارضتها معظم الدول المهمة الأخرى من بينها  , كندا, بلجيكا , روسيا , فرنسا , الصين , ألمانيا , سويسرا ,الهند , أندنوسيا , ماليزيا , البرازيل , المكسيك , وفي مقدمتها دولة الفاتيكان ,وعمّت العالم بأجمعه تظاهرات وحتى في أمريكا ضد الحرب. دون أن تؤثر قيد شعرة على ما سبق وأن خطط له بوش ومستشاريه في الأمن القومي الذين كان معظمهم من الصهاينة أو لديهم ميول صهيونية, فلم يعيروا أية أهمية لنداء الدول والشعوب وحتى الأمم المتحدة لتجنب هذه الحرب الظالمة والتي شنّت دون أية مبررا ت قانونية.                                                             
كان المسيحيون في العراق والذين يشكل الكلدان عمودهم الفقري,  وعلى مرّ الحكومات منذ تشكيل الدولة العراقية الحديثة بعد الحرب العالمية الأولى, ولأسباب أيمانية ووطنية يرفضون أي ممارسة للعنف أو للتآمر لنيل حقوقهم السياسية والقومية, وكانوا صبورين في تحمل الصعاب, لذلك عندما بدت بوادر ظهور نيّات وأهداف أمريكا والصهيونية في العراق, لم يشتركوا مع أية جهة تهدف الى مساعدة أمريكا في أحتلال العراق( أن كلمة الأحتلال هو وصف الأمم المتحدة ) ,فكانت أن أختارت أمريكا في مؤتمرها التآمري ( وليسمح لي القارىء الكريم أن أستخدم هذه العبارة , لأنها تعتبر خيانة عظمى كل محاولة لمساعدة دولة أجنبية في أحتلال بلده )  فقد كانت الأحزاب الآثورية فقط هي من أشترك في مؤتمر التآمرعلى أحتلال العراق وكان آخره ما دعي بمؤتمر لندن للمعارضة , وهي ( حركة بيث نهرين , والحركة الديمقراطية الآشورية , وحزب الوطن الآشوري ) وهي جميعها ترعرعت أما في مناخ الأحزاب الكردية, أو الأستعمار البريطاني.لذلك فكان الحقد الأمريكي على معظم المسيحيين في العراق بأن أهملوا عن عمد ولا سيّما عندما طالب غبطة البطريرك عمانوئيل دلّي بمقعد المسيحيين في مجلس الحكم الذي أنشأه (بريمر) بأن منح هذا المقعد لأقليّة آثورية, التي رأت نفسها بين ليلة وضحاها في موقع لم تكن تحلم به وبدلا من أن تكون فعلا ممثلة لجميع المسيحيين في العراق, أستغلت وضعها الجديد في محاولة لألغاء أكبر قومية مسيحية في العراق (الكلدان) لتكبير حجمها بأساليب غير نزيهة بأدعائها تارة أن الكلدانية هو مذهب ديني وليست قومية, متناسية أن الكلدان كانوا السكان الأصليين لهذا البلد حتى قبل الديانة المسيحية , وتارة يحاولون دمجهم بالأحزاب الآشورية بحجة الوحدة , ولم يكتفوا بالأستناد على المحتل فقط , بل حاولوا عن طريق الأحزاب الكردية وبالذات من السيد سركيس آغا جان القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي قدّم نفسه كمدافع عن حقوق المسيحيين في العراق وقيامه ببعض مشاريع الأسكان وتعمير قسم من الكنائس لكسب ود بعض من رجال الدين المسيحيين الذين صدّقوه بحسن نيّة , سرعان ما ظهرت الأهداف الحقيقية من هذه المساعدات بتهميش القومية الكلدانية ولصهرها في بودقة الأحزاب الآشورية , مستغلا منصبه كوزير مالية الأقليم وصرفه  الأموال ببذخ ودون رقيب, سواء في أنشاء قناة عشتار التي حادت عن الأهداف التي أعلنتها في بداية تأسيسها لتصبح بوقا لتنفيذ خطط وأجندة الأحزاب الآشورية , أضافة الى ظهور مجموعة من الأنتهازيين والنفعيين الذين سال لعابهم للأموال الطائلة التي يجري صرفها دون رقابة مالية فأندفعت تقدم خدماتها ضاربة عرض الحائط كل القيم والمبادىء التي هي عنوان شخصية الأنسان , وأن كانوا أساسا بلا مبادىء وقيم سابقا !! وكانت المؤامرة الكبيرة هي محاولته ألغاء القومية الكلدانية في دستور الأقليم , خلافا لما هو مثبّت في الدستور العراقي. ولكن المؤسف له هو موقف الأحزاب الكردية من الكلدان , فهم يعلمون جيّدا وزن الكلدان في دولة العراق منذ تأسيسها الحديث, ويعلمون أنهم كانوا في مختلف الحكومات المتعاقبة لهم مكانهم البارز ويحمّلون مسؤوليات هم أكفاء لها , ومخلصون في عملهم , وهم أبعد ما يكونون على خيانة الأمانة الملقاة على عاتقهم , فلماذا هذا الموقف الغير ودّي من الكلدان, وأنحيازهم الى جانب من يريد ألغاء قوميتهم, والعمل على تحجيمهم في مختلف المناسبات , كدعمهم ألغاء المادة (50) من قانون الأنتخابات والخاصة بكوتا الأقليات!! ودعمهم اللامحدود للمرشحين الآثوريين في الأنتخابات الأخيرة, ومنع مرشحوا القوائم الكلدانية حتى من نشر الأعلانات عن قوائمهم!!
 في هذه الظروف رأت نخبة مثقفة من الكلدان في داخل العراق وخارجه أن ما يجري هو أعتداء صارخ على التاريخ والهوية القومية الكلدانية , فقامت بتأسيس الأتحاد العالمي للكتاب والأدباء  الكلدان من مجموعة من أبناء الكلدان يتشرفون بحمل تأييد ومحبة أخوتهم الكلدان في جميع أنحاء العالم لأنهم معروفون بين أوساط شعبهم المسيحي , ومشهود لهم بالتجرد والأبتعاد عن أية منافع مادية ومعروفون بحرصهم على تاريخ أمتهم وشعبهم الكلداني, وحبهم وأخلاصهم لوطنهم العراق ,  أضافة الى أنهم معروفون من قبل آباء كنائسهم  ولا يجمعهم الا أيمانهم بقوميتهم الكلدانية بعد أن لمسوا ما يخطط له في سبيل ألغاء هذه القومية العريقة في عمق التاريخ, وبسبب ذلك قامت قيامة المطبلين والمزمرين الأنتهازيين من بعض الكلدان العاملين في خدمة أعداء القومية الكلدانية , والغريب أن هؤلاء هم أشد عداء لأبناء قوميتهم من زملائهم الآثوريين الذين في تلك الأحزاب , ولعل السبب هو شعورهم بالذنب مما يزيد أندفاعهم في العداء لأبناء قوميتهم – الكلدان .                                 
أن الكلدان هم أصل العراق بشهادة التاريخ والجغرافيا والكتب المقدسة , وأن روحهم التسامحية تمنعهم من عدم الأعتراف أو تهميش غيرهم من القوميات , ويؤمنون أن الشعب العراقي هو شعب واحد بمختلف قومياته الكلدانية والآثورية والسريانية والتركمانية وغيرهم من مكونات العراق, وأنهم ومنذ الأزل , ولأنهم أصحاب هذه الأرض فأنهم كانوا السبّاقين في الدفاع عنها ضد أي طامع أو محتل, وبسبب مبادئهم هذه تعرّضوا في مختلف الأزمنة والعصور للأضطهادات والتهميش من قبل الطامعين الذين أستطاعوا في فترات من التاريخ من أحتلال العراق , ولكن العراق , ولأن جذوره تمتد الى أعماق التاريخ , فكان ينهض مجددا , ليستعيد دوره كدولة عريقة بين الأمم, وما هذه الفترة التي يعيش فيها الا من الفترات الأستثنائية في تاريخ الأمم , لذلك فأن التطلع الى اليوم الذي يرى العراق نفسه حرا مستقلا في أرضه ومياهه وأقتصاده,  ليس ببعيد, وأن الذين يسيّرون دفّة الحكم فيه هم أبنائه المخلصين الحريصين على وحدة أراضيه , هدفهم الوحيد سيادة القانون والعدالة بين جميع أبنائه                         .                                                                                                           
بطرس آدم
تورنتو- كندا
 26\5

76
لماذا الكلدان حريصون على العراق ؟

في الأصحاح الحادي عشر من سفر التكوين الذي يطلق عليه علماء التاريخ ب " قائمة الأمم " وما يهمنا نحن الكلدان هو ماذا يقول الكتاب المقدس عن تاريخنا الذي جرت  وتجري المحاولات لطمسه, ولكن هيهات أن تحجب أشعة الشمس بغربال متهرىء , ونبدأ من الأساس ( الكتاب المقدس ) الذي يتكلم عن أصل الشعوب والأمم ومنهم الكلدان ما بعد الطوفان , ويركز على ( آدم الثاني ) بأعتباره أبو البشرية الجديدة , فيبدأ الأصحاح العاشر بهذه الآية ( العدد 1 )                          .                                                                                                    
وَهَذِهِ مَوَالِيدُ بَنِي نُوحٍ: سَامٌ وَحَامٌ وَيَافَثُ. وَوُلِدَ لَهُمْ بَنُونَ بَعْدَ الطُّوفَان"  "
ثم يقول في نفس الأصحاح , العدد 22 : بَنُو سَامَ: عِيلامُ وَاشُّورُ وَارْفَكْشَادُ وَلُودُ وَارَامُ
وبعد ذلك يترك أولاد سام الأربعة الآخرين ويركّز على نسب سام من أبنه " أرفكشاد "فيذكر في الأصحاح الحادي عشر تسلسل الأنساب من " أرفكشاد الى أبرام أبن تارح .                                    
 10 هَذِهِ مَوَالِيدُ سَامٍ: لَمَّا كَانَ سَامٌ ابْنَ مِئَةِ سَنَةٍ وَلَدَ ارْفَكْشَادَ بَعْدَ الطُّوفَانِ بِسَنَتَيْنِ. 11  وَعَاشَ سَامٌ بَعْدَ مَا وَلَدَ ارْفَكْشَادَ خَمْسَ مِئَةِ سَنَةٍ وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ. 12  وَعَاشَ ارْفَكْشَادُ خَمْسا وَثَلاثِينَ سَنَةً وَوَلَدَ شَالَحَ. 13  وَعَاشَ ارْفَكْشَادُ بَعْدَ مَا وَلَدَ شَالَحَ ارْبَعَ مِئَةٍ وَثَلاثَ سِنِينَ وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ. 14  وَعَاشَ شَالَحُ ثَلاثِينَ سَنَةً وَوَلَدَ عَابِرَ. 15 وَعَاشَ شَالَحُ بَعْدَ مَا وَلَدَ عَابِرَ ارْبَعَ مِئَةٍ وَثَلاثَ سِنِينَ وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ. 16 وَعَاشَ عَابِرُ ارْبَعا وَثَلاثِينَ سَنَةً وَوَلَدَ فَالَجَ. 17 وَعَاشَ عَابِرُ بَعْدَ مَا وَلَدَ فَالَجَ ارْبَعَ مِئَةٍ وَثَلاثِينَ سَنَةً وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ. 18 وَعَاشَ فَالَجُ ثَلاثِينَ سَنَةً وَوَلَدَ رَعُوَ. 19 وَعَاشَ فَالَجُ بَعْدَ مَا وَلَدَ رَعُوَ مِئَتَيْنِ وَتِسْعَ سِنِينَ وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ. 20 وَعَاشَ رَعُو اثْنَتَيْنِ وَثَلاثِينَ سَنَةً وَوَلَدَ سَرُوجَ. 21 وَعَاشَ رَعُو بَعْدَ مَا وَلَدَ سَرُوجَ مِئَتَيْنِ وَسَبْعَ سِنِينَ وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ. 22 وَعَاشَ سَرُوجُ ثَلاثِينَ سَنَةً وَوَلَدَ نَاحُورَ. 23 وَعَاشَ سَرُوجُ بَعْدَ مَا وَلَدَ نَاحُورَ مِئَتَيْ سَنَةٍ وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ. 24 وَعَاشَ نَاحُورُ تِسْعا وَعِشْرِينَ سَنَةً وَوَلَدَ تَارَحَ. 25 وَعَاشَ نَاحُورُ بَعْدَ مَا وَلَدَ تَارَحَ مِئَةً وَتِسْعَ عَشَرَةَ سَنَةً وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ. 26 وَعَاشَ تَارَحُ سَبْعِينَ سَنَةً وَوَلَدَ ابْرَامَ وَنَاحُورَ وَهَارَانَ. 27 وَهَذِهِ مَوَالِيدُ تَارَحَ: وَلَدَ تَارَحُ ابْرَامَ وَنَاحُورَ وَهَارَانَ. وَوَلَدَ هَارَانُ لُوطا. 28 وَمَاتَ هَارَانُ قَبْلَ تَارَحَ ابِيهِ فِي ارْضِ مِيلادِهِ فِي اورِ الْكِلْدَانِيِّينَ.
قد يعتبر القارىء الكريم أن هذا السرد ممل , سيّما ونحن المسيحيين معظمنا قد قرأ الكتاب المقدس , ولكن ما يتميّز به الكتاب المقدس عن بقيّة الكتب , هو أنه في كل مرّة تقرأه , تكتشف شيئا جديدا فيه لذلك أرجو من القارىء الكريم سعة الصدر وليقرأ معي القصة التالية :-  
الدكتور " بول واي شو " راعي أكبر الكنائس في كوريا الجنوبية,                                            
يتكلم هذا القس عن قصة أهتدائه على يد فتاة جامعية وهو في المستشفى يصارع الموت بعد أن أبلغوه الأطباء بأنه لن يعيش أكثر من بضعة أشهر بسبب مرض السل الذي كان قاتلا آنئذ حيث زارته الفتاة وطلبت منه أن يقرأ الكتاب المقدس الذي لم يكن قد سمع به من قبل, وبعد زيارات متعددة للفتاة التي كانت تركع أمام سريره في المستشفى وتصلي بحرارة وتحت ألحاحها ورجائها ,وافق أن يأخذ الكتاب منها وفتح أول صفحة منه على سفر التكوين , فأخذت الفتاة الكتاب قائلة له أخشى أن لا تستطيع أكمال قرائته قبل وفاتك , ففتحت الصفحة الأولى من العهد الجديد وكانت الأصحاح الأول من أنجيل متي الذي يبدأ بنسب السيد المسيح فقرأ, " أبراهيم ولد أسحق , وأسحق ولد يعقوب , ويعقوب ولد يهوذا وأخوته ..... الخ " فأغلق الكتاب وأعطاه للفتاة قائلا لها , سيدتي الصغيرة , أنا لا أريد قراءة هذا الكتاب , انه مجرد قصة عن فلان الذي ولد فلان , أعتقد من الأفضل قراءة دليل التلفونات, فقالت الفتاة, سيدي ! قد لا تعرف قيمة هذه الأسماء الآن, ولكن فيما بعد عندما تواصل القراءة ستكتسب هذه الأسماء معاني عظيمة بالنسبة لك, وهكذا بدأ القراءة مرة أخرى , ليجعل الكتاب منه أكبر مبشّر للمسيحية في كوريا الجنوبية .                                                      
فما هو الأكتشاف الجديد ؟ وما هو سرّ المعاني العظيمة  في هذا السفر ( الحادي عشر ) ؟
1 -  أهمل الكتاب المقدس نسل بقيّة أبناء سام الأربعة ( عيلام , آشور , لود , آرام ) وركّز على نسل ( أرفكشاد ) الذي يعتبره مفسروا الكتاب المقدس , جد القبائل العربية اليقطانية ( القحطانية ) وجد الكلدانيين الذين أبتدأ موطنهم في المنطقة الجنوبية من بين النهرين , أي أن أرفكشاد هو جد العرب القحطانيين والكلدان ومن ثم العبرانيين الذين هم من أصل كلداني  كما يذكر الأصحاح أعلاه , وكما ذكر في موضع آخر من الكتاب المقدس في سفر ( يهوديت ) الأصحاح الخامس , الأعداد ( 6 – 21 ) .
2 -  أن الكلدان هم السكان الأصليين للعراق الجنوبي الذي يحده جنوب نهر العظيم وحتى الخليج العربي , فيما شغل شمال العراق, (أي من شمال نهر العظيم)  الآشوريين الذين يعود أصلهم الى آشور أبن سام , وكانت كلتا القوميتين الكلدانية والآشورية يشكلان شعب العراق القديم .
3 -  للكلدان والعرب علاقات وثيقة ( لأن جدّهم واحد ) وهو أرفكشاد , ولا يزال لسكان العراق من الشيعة العرب تقاليد وشعائر تعود الى الأصل الكلداني , حيث يذكر الفريق طاهر الحبوش في مذكراته التي نشرها موقع ( كتابات ) ليوم 18\ 4 \ 2010  ما يلي :-
في عام 1986 تم تكليفه ضمن وفد برئاسة مدير الأمن العام لمقابلة ( آية الله أبي القاسم الخوئي ) الذي كان يمثل الحوزة آنذاك لمعالجة مشاكل كانت الحوزة قد تقدمت بكتاب الى رئاسة الجمهورية تشرح فيه المشاكل التي تعاني منها آنئذ , فطرح السيد هذه المشكلة :-
(هناك مسألة أخرى وهي أن وزارة الأوقاف أشعرت وكلاءنا بضرورة تغيير شعار الشمس المرفوع فوق الحسينيات وتبديله بالهلال إسوة بالجوامع , ويقول السيد أن شعار الشمس بابلي وشعار الهلال يمثل عصر الإستعمار التركي , فلماذا هذا الإجراء غير المدروس ؟)
شعار الشمس الذي كان يرفع فوق الحسينيات الى عام 1986 كان شعار الشمس وهو بابلي كلداني , وهو نفس شعار العلم الكلداني الذي يفخر به الكلدان اليوم .
4 -  كان لتفضيل الكلدان أنتمائهم الوطني على الشعور القومي السبب الرئيسي لأبتعادهم عن تأسيس الأحزاب الكلدانية طالما كانت الدولة العراقية مصانة ومدافع عنها , فقد كان الكلدان من أوائل المدافعين عن العراق كدولة ذات سيادة وأستقلال , لذلك أبتعد الكلدان عن جميع الأحزاب والتنظيمات التي تدعو الى تفتيت العراق تحت مسميات مغرية ظاهريا , وكانت الأنتخابات الأخيرة خير دليل على ذلك عندما لم يصوت سوى أقل من 10% من الناخبين المسيحيين لصالح الأحزاب الطائفية وذهبت معظم أصواتهم لصالح قائمة العراقية التي أشتمّوا فيها ريح الوطنية العراقية . وأمتنعت النسبة الكبيرة من الأنتخاب لعدم ثقتهم بالكتل المسيطرة على مقاليد الأمور في البلد .
5 -  ظهور بوادر روح قومية كلدانية بين الشيعة في جنوب العراق , وما كانت الأحتفالات التي تمت في الناصرية بعيد أكيتو  ذكرى مرور (7310)عاما على السنة الكلدانية الا بذرة طيّبة , نأمل أن تلقى التشجيع من الأحزاب والتنظيمات الكلدانية , لأنها الأحتياطي المضموم لكلدان العراق .

يحاول بعض المنادين بدمج القومية الكلدانية مع قوميات أخرى مسيحية بحجة الوحدة , ولكن غرضهم الذي وعوه الكلدان هو تهميش أكبر قومية مسيحية لأهدافهم الخاصة , ويتهمون الكلدان الذين يصرّون على المحافظة على قوميتهم العريقة بالتعصّب والعنصرية , الا أن الحقيقة هي أن الكلدان هم من يحترموا خصوصيات القوميات الأخرى بدليل أعترافهم بالقومية الآثورية والسريانية , فضلا عن القوميات الأخرى التي تشكل فسيفساء الشعب العراقي الواحد .

بطرس آدم
تورنتو – كندا
الأول من مايس 2010

77
كانت النتائج التي أعلنت يوم أمس للأنتخابات العراقية التي جرت في 7|3|2010 وككل أنتخابات تجري لا بد وأن تكون النتائج مختلفة بين مرشح وآخر , والمرشح الذي أخفق في نتيجة متقدمة ينبغي عليه أعادة النظر بمسيرته السابقة وخططه التي أتبعها ويحاول تلافي نقاط الضعف التي ظهرت وتعزيز نقاط القوة التي لمسها وأن يصحح مسيرته القادمة أن أراد الأستمرار في المنافسة.

أن مقياس النجاح أو الفشل في أيّة حالة أو أمر ما, هو وصول الفرد الى تحقيق هدفه الذي يسعى أليه في نهاية المطاف , العديد من الشخصيات في التاريخ فشلوا في مراحل معيّنة في حياتهم , ولكنهم أصبحوا عظماء لاحقا, فعلى سبيل المثال كان الطفل " آينشتاين " قد تأخر عن النطق حتى الثالثة من عمره , وأنه لاحقا قد رسب في مادة الرياضيّات , ولكن بعد أن رعاه أثنان من أعمامه ودعماه وزوّداه بكتب تتعلق بالعلوم والرياضيّات , أستعاد مسيرته العلمية وأصبح من أعظم علماء الرياضيات والفيزياء . ومثال آخر من عصرنا الحديث , فقد كان " الفريق سعيد حمّو " أطال الله بعمره أن كان عائشا , كان قد فشل في كليّة الأركان العراقية , غير أن التاريخ العسكري العراقي يعتبره أعظم قائد عسكري في الحروب الجبلية , وكانت خططه تدرّس في كلية الأركان العراقية.

أن عدم حصول الكلدان على مقعد في الأنتخابات الأخيرة  لا يعني فشلهم, قد يعني أخفاق مرشحيهم في الحصول على مقعد خاص بهم 100% , وهذا من وجهة نظري يعود لأسباب مختلفة منها :-

1 – يعتقد معظم الأخوة الكتّاب أن السبب كان دخولهم الأنتخابات مقسمين الى قائمتين , هي المجلس القومي الكلداني وقائمة أور. ولكنني أخالف هذا الرأي لأنهم بالحقيقة دخلوا مقسّمين الى أكثر من خمسة قوائم , وما أعنيه أن معظم ناخبي قائمة الرافدين وقائمة المجلس الشعبي وقائمة عشتار هم من الكلدان وبأعتراف أصحاب هذه القوائم , فضلا عن ناخبي القائمة العراقية وقائمة الحزب الشيوعي العراقي , وهكذا فغالبية أصوات الكلدان تفرّقت بين هذه القوائم .

2 – يشير بعض الأخوة الى سبب آخر من أخفاق مرشحي القائمتين الكلدانيتين في الحصول على مقعد في مجلس النواب القادم هو, الحداثة والطفولة السياسية للساسة الكلدان الحاليين, وأن العديد منهم كانت لديهم أنتماءات لأحزاب أخرى سابقا , وأن تلك الأنتماءات لا تزال فعّالة في قناعاتهم أكثر من الأنتماء الكلداني .

3 -  من الأسباب الأخرى في أخفاق مرشحي القوائم الكلدانية في الحصول على مقعد في مجلس النوّاب القادم والتي طرحها بعض الأخوة الكتاب هي ترك الكلدان وحيدين من قبل رعاتهم الدينيين الذين كانوا في أمسّ الحاجة لمؤازرتهم وتشجيعهم بحكم العلاقة الصميمية والقوية بين الكلداني وآباء كنيسته , والذي يعتبر معظم الكلدان أن رأي راعيه الكنسي هو الصحيح وواجب الأحترام ,غير أن ما حصل هو أن تركت الرعية ( الحديثة الوعي السياسي ) فريسة لأصحاب المصالح الشخصية والخاصة بأهدافها , خوفا من أتهامها بالتدخل في السياسة وكأنما نصيحة الراعي الصالح لرعيته وتوجيهه الوجهة التي تخدم كيانه ومستقبله ومصلحته , وفتح عينيه ليعرف من يعمل لمصلحته , ومن يعمل لغير مصلحته بل لمصلحته الشخصية والمادية هو تدخل بالسياسة , بينما هذه التهمة تتلاشى لدى الطوائف والمذاهب والقوميات الأخرى , لا بل الأكثر أيلاما أن ما ذكره بعض الأخوة من أن بعض الرعاة الكلدان روّجوا وسهّلوا الأمور أمام القوائم الأخرى ذات الأهداف المصلحيّة للجهات التي تموّلها .

ولكن رغم ذلك فأنني شخصيا أعتبر أن الكلدان لم يخفقوا في هذه الأنتخابات وللأسباب التالية :-

1  -  نجحوا حين نجحت القائمة العراقية العلمانية وقائمة الرافدين, فالقائمة العراقية العلمانية التي أقنعت صحة توجهاتها وطروحاتها الناخب العراقي بصورة عامة والكلداني بصورة خاصة بحرصها على وحدة ومستقبل العراق الموحد , وحتى لو لم يسمحوا لها بتشكيل الحكومة العراقية القادمة , الا أن صوتها سيكون مدويّا بعد أن حصلت على الرقم الأكبر في عدد أعضاء مجلس النواب القادم وسوف تكون عائقا قويا لكل مشاريع تفتيت وتجزأة العراق وضد توجّهات الأحزاب الدينية بجعل العراق الحديقة الخلفيّة أو الأمامية لأية دولة طامعة .

2 –  نجحوا في أفشال مخططات الأحزاب الكرديّة وواجهتها المسيحية " المجلس الشعبي " في تجزأة وتفريق المسيحيين العراقيين بمشاريع ظاهرها الحرص على المسيحيين وباطنها تنفيذ أجندة هذه الأحزاب في اقتطاع أجزاء من سهل نينوى وألحاقها بأقليم كردستان تحت مسمّى الحكم الذاتي الذي كان رأي قائمة الرافدين نحوه مطابقا تماما مع رأي القوائم الكلدانية التي أخفقت في الحصول على مقعد .

3 – نجحوا وبجهد مكثّف من البعض من آباء كنيستنا الكلدانية , وبمساهمة فعّالة من الأتحاد العالمي للأدباء والكتّاب الكلدان المتشكّل حديثا في تثبيت حقيقة أن الكلدانية هي قومية وليست مذهبا كنسيا كما كان يحاول الأخوة الآثوريون في ترويجه , فخفّ هذا الصوت الآن وتحول الى الأدعاء بأننا شعب واحد الذي لا ينفيه الكلدان أبدا , لأننا حقيقة شعب عراقي واحد بقوميات مختلفة كالكلدانية والآثورية والعربيّة والكرديّة والتركمانية وغيرها , وأي جهد أو مسعى لجمع القوميات المسيحية في تكتّل واحد يباركه الكلدان , وبرأيي أن يكون سعي الكلدان مستقبلا هو في دخول المسيحيين كافة في قائمة واحدة , ينتخبها المسيحيين كافة لأن عددهم الأجمالي يؤهلهم لنيل أضعاف مقاعد الكوتا .

أن الكلدان لا يزالون في طفولة ممارستهم السياسيّة وهم سائرون بثقة نحو مرحلة الشباب والكهولة في حياتهم السياسية , ينير الطريق أمامهم رعاة أجلاء من كنيستهم الكلدانية العريقة, وبمساهمة وفاعليّة من طليعة مثقفيهم المتجردين من أية مطامع أو مكاسب ماديّة سوى التوعية والتذكير بتاريخ أمتهم العظيم , الذي يحاول البعض التشكك به ووصل الأمر ببعضهم حتى التشكك بالكتاب المقدس الذي يظهر جليّا هذا التاريخ العريق وذلك لأهداف أأمل أن لا تكون تخريبيّة أو مدفوعة الثمن , فمن لا تاريخ له , لا مستقبل له , وللكلدان مستقبلهم الواعد بأذن الله .

بطرس آدم

 

78
الكلدان والأنتخابات – ثانية

في بداية الأسبوع الجاري, دخلنا في العد التنازلي في أسبوع الأنتخابات, بعد أيام قلائل سوف يتوجه الناخبون العراقيون في العراق والمهجر الى صناديق الأقتراع ومعظمهم لم يقرروا القائمة التي سوف يصوتون لها بالرغم من أطياف مهمة من الشعب العراقي قد جرى دفعها بأتجاه الأحزاب الدينية مستغلّة طبيعته الأيمانية وأحترامه لمراجعه ولرجال الدين , والقسم الآخر دفع باتجاه الأحزاب القومية بفعل تركيز أعلامها على أبراز القومية بديلا للوطنية , والقسم الآخر تحاول القوائم العلمانية دفعه نحو تثبيت دعائم الوطن مجددا والتي تخلخلت بفعل سيطرة الأحزاب الدينية والطائفية والقومية الشوفينية وأنتشار الجريمة والفساد والأرهاب نتيجة الأستعاضة عن الجيش وقوى الأمن الوطنية بمليشيات طائفية وعنصرية مما مهّد الطريق لتدخلات دول الجوار في شؤون العراق الداخلية وتنفيذ الأجندة الملائمة لأطماعها .                                              
في هذه الأجواء يدخل المسيحيون العراقيون أيضا في هذه اللعبة وهم قليلي الخبرة بدهاليز العملية الأنتخابية والتأثيرات على سيرها بتدخلات من الكيانات الكبيرة التي كانت مهيمنة على مقدرات البلد طيلة السنوات السبع الماضية والتي تكونت لديها الخبرة اللازمة في أساليب السيطرة وتوجيه دفّة الأمور نحو أهدافها التي رسمتها لنفسها, غير مبالية بالحالة المتدهورة التي وصل اليها العراق طالما بقوا في مواقعهم ومراكزهم وتحالفاتهم مع بعضهم البعض في أبقاء الأمور على حالها وبدعم كامل من القوى التي تساندهم سواء من دول الجوار أو من الخارج
يدخل السيحيون هذه المعمعة وهم منقسمين على حالهم في قوائم عديدة والتي كان طموحنا أن يكون هناك قائمة واحدة وليس قوائم متعددة تنتهز بعضها الفرصة للنيل من القوائم الأخرى وتهميشها وتسقيطها للحلول محلها في المجلس العتيد, ولكن مما نعتز به نحن الكلدان ونفتخر به أن القائمتين الكلدانيتين ( 391 – 392 ) بمن يمثلهما من عناصر وطنية ونزيهة ومثقفة وبما يحوي برنامجها الأنتخابي لكل ما يحفظ وحدة العراق والوصول الى حكم علماني ديمقراطي يكون فيه القانون هو فوق الجميع مهما كان مركزه أو قوميته أو طائفته , مع الأحترام الكامل لحقوق كافة القوميات التي تمثّل بمجموعها الشعب العراقي الواحد, لأن الكلدان هم الوحيدين بين قوميات شعبنا المسيحي الواحد الذين يحترمون كافة القوميات الأخرى كالآشورية والسريانية أضافة الى جميع القوميات التي تمثل الشعب العراقي .                                                                                
ولكن , هل تسير الأنتخابات بما هو متعارف عليه في الدول الديمقراطية والتي يلمسها بوضوح من عاش فيها ؟ لسنا متفائلين أبدا ! ونحن نقرأ رسالة الدكتور حكمت حكيم ممثل أحدى القائمتين الكلدانيتين والموجهة الى السيد رئيس أقليم كردستان الأستاذ مسعود البرزاني حول تدخلات الحزب الديمقراطي الكردستاني في منطقة دهوك وزاخو والتوجيه الذي أصدره بوجوب منح الأصوات لصالح مرشحي المجلس الشعبي في كل من محافظة دهوك واربيل وكركوك.بالرغم من الدعم المادي والأعلامي اللامحدود لقائمة المجلس الشعبي. أضافة لما نقرأه من شكاوي العراقيين في المهجر من تصرفات مندوبي المفوضية المشرفة على الأنتخابات ولا سيما في أوربا وأستراليا , وحصر التعامل مع الكيانات المؤثرة في العراق , وأبعاد الكيانات العلمانية .                          
أيها الأخوة الكلدان, في محافظات ومدن وقرى العراق كافة وأيها الأخوة الكلدان في دول المهجر والخارج , أن ممثلي الكلدان هم المدرجة أسمائهم في القائمتين الكلدانيتين ( 391 – 392 ) هم الوحيدين الذين يحرصون على أسم الكلدان في الداخل والخارج وهم الحريصين على مستقبل المسيحيين في العراق ومستقبل الكلدان في الداخل والخارج وهم الحريصيم على مستقبل العراق كدولة علمانية قوية موحدة ديمقراطية , أن الكلدان هم أصل العراق وهم أصل العلوم والثقافة والأيمان , تذكروا اذا ما لم تفز القوائم الكلدانية أن أسم الكلدان سوف تتم أزالته من الدستور العراقي كما حاولوا أزالته من دستور الأقليم , وعدم فوز الكلدان سوف يجعل المسيحيين لعبة تستخدم في صراعات لتنفيذ مشاريع الغير , وأن الكلدان الذين يمثلون أكثر من ( 80% ) من مسيحيي العراق هم بيضة القبان بين مختلف طوائف وقوميات الشعب العراقي بسبب وطنيتهم وأخلاصهم وتفانيهم في خدمة بلدهم العراق .                                           
أن ثقة الكلدانيين عالية بأنهم سوف ينالون ما يستحقونه من مقاعد في البرلمان القادم , ليعمل ممثليهم مع كافة النواب الوطنيين المخلصين للعراق وذلك اذا ما جرت الأنتخابات بنزاهة وشفافية وعادلة , بعيدا عن المساومات والأغراءات والضغوط .                                                

بطرس آدم
تورنتو 2\3\2010    

79
الكلدان والأنتخابات

لم يبق على موعد الأنتخابات العراقية سوى أقل من أسبوعين والعراقيين تتقاذفهم أمواج وأعاصير من التدخلات الخارجية للتأثير على نتائجها لصالح الجهات النافذة في ما يطلق عليه العراق الجديد ! وعلى الرغم من أن الشعب العراقي لا يتوقع من نتيجة هذه الأنتخابات أن تؤدي الى أيّة أمور أيجابية لصالحه , سيّما وهو يرى نفس الكيانات هي المسيطرة على زمام الأمور كما كانت منذ سبعة أعوام وما حوى هذه السنوات السبع من أمور مأساوية أوصلت العراق لأن يتبوأ المركز الأول العالمي في الفساد والرشوة والجريمة وأضطهاد الأقليات , السكان الأصليين . وبدعم كامل ومباشر من العرّابين أمريكا وأيران لتبقى الأمور تسير في الخطط المرسومة للجهتين خدمة لأهدافهما الأستراتيجية القريبة والبعيدة المدى, وبلا مبالاة غريبة لكل ما تمخّض من الحكومات الطائفية والقومية الشوفينية من مآس للشعب العراقي وما نتج عنه من أعداد مخيفة من القتلى والأرامل والأيتام والمهجرين لكافة أصقاع العالم, أضافة الى تبذير ما يقدر ب(380) مليار دولار على خطط ومشاريع وهمية وأختلاسات ورشاوي وغيرها                                             .                                             
والعراقيين الذين عرف عنهم حسن النيّة أعتقدوا لفترة وجيزة بأن هناك أمل بالعودة التدريجية لنظام حكم علماني وحكومة قويّة تسيطر على الأوضاع الأمنية في كافة أنحاء العراق , وتباشر بجديّة في أعادة تأسيس جيش وقوى أمنية وطنية تعيد الأمن والأمان للشعب العراقي وتنقذه من مختلف أنواع المليشيات الطائفية والأحزاب الدينية التي تستمد جذورها من عصور الظلام والجاهلية , ولكن خاب أملهم وهم يرون أمريكا وأيران يعيدون توجيه دفّة الأمور نحو أهدافهم التي تتعارض مع أهداف وتطلعات العراقيين في وطن حر وقوي أسوة ببقية الشعوب والأمم                                   .                                   
في ظل هذه الأجواء يدخل المسيحيين العراقيين الأنتخابات المزعومة القادمة وهم في أشد حالات الفرقة من أي وقت مضى, ولا أزعم أن سبب فرقتهم هو القوى الكبرى بصورة مباشرة والتي أتفقت أهدافها في حلف غير مقدس, فأن عدد المسيحيين ليس برقم مؤثر على مستقبل أهداف هذه القوى ليحسب لها حسابا, بل مشكلة المسيحيين مع الأسف تنبع من أجندة أخوة لهم في الوطن من القوميات الأخرى والذين يحاولون بمختلف الطرق والسبل سواء بالترغيب أو الترهيب بل وحتى التصفيات الجسدية للرموز الدينية للمسيحيين ولشبابهم المثقف بهدف توجيههم الوجهة التي تخدم مخططاتهم وأهدافهم غير مبالين بعراقة أنتمائهم لهذا الوطن وجذورهم الممتدة الى أوائل الخلق, أضافة الى مبدأيتهم في أخلاصهم الوطني ووعيهم القومي, مجنّدين لتنفيذ مخططاتهم بعض من المسيحيين من ضعاف النفوس وأغرائهم بالمال الحرام                     .                                                                   
الكيانات المسيحية في هذه الأنتخابات

في مثل هذه الأجواء, تدخل خمسة كيانات مسيحية وشخصيات أخرى مستقلة متقاطعة الأهداف والمطامح, فهناك قائمتي عشتار والمجلس الشعبي تمثلان صوت صريح للأحزاب الكردية, فمعظم منتسبيها هم أعضاء في الأحزاب الكردية أو متحالفة معها, وهناك ثلاثة قوائم أخرى, هي قائمة الحركة الديمقراطية الآشورية, التي أعترف بأني قريب من أفكارها لولا عنوانها الذي يشير الى قوميّة واحدة هي الآثورية فقط ويهمل الأخت الكبرى القومية الكلدانية الذي يعتزّ بها الكلدان في العراق والعالم , أما الكيانان الآخران فهما, قائمة المجلس القومي الكلداني(391) وقائمة (أور) لحزب الأتحاد الديمقراطي الكلداني (392)( وكنّا نتمنى لو كانت قائمة واحدة) والقائمتين الكلدانيتين تتقارب أهدافها مع قائمة زوعا                                             .                                                               
نحن الكلدان لمن سندلي بصوتنا ؟

كانت معاناة المسيحيين الكلدان في ما سمّي بالعراق الجديد مضاعفة, فمع مشاركتهم لأبناء وطنهم العراقيين بالمعاناة الرئيسية التي أصابتهم نتيجة المغامرة الأمريكية , أصابتهم معاناة أخرى من أشقاء لهم (مع الأسف) من القومية الآثورية التي عملت كل جهدها في الأستئثار والأنفراد والأستيلاء على حقوق الكلدان ساعدها في ذلك (بريمر) الذي أقل ما يقال بحقه أنه غبي , والأخوة الأكراد مع الأسف الذين حاولوا تهميش ثالث قومية في العراق بعد العرب والأكراد بأنانية غريبة خدمة لأجندتهم . غير أن الكلدان سرعان ما شعروا بما يخطط ضدهم, فحاولوا جمع صفوفهم (ولو متأخرا) وبأمكاناتهم المحدودة ليدخلوا الأنتخابات المقبلة .                                               

فيا أيها الكلدان .

أنكم أحفاد أعظم أمبراطور وأمبراطورية في التاريخ البشري, وأجدادكم الكلدان سخّرهم الله لمهمات تنفيذا لأوامره الألهية كما يذكر أعظم كتاب صدر في تاريخ البشرية ( الكتاب المقدس ) حيث يذكر لنا كاتب الوحي الألهي في سفر حزقيال 29 : 18 – 19 ما يلي :-

 18 يَا ابْنَ آدَمَ, إِنَّ نَبُوخَذْنَصَّرَ مَلِكَ بَابِلَ اسْتَخْدَمَ جَيْشَهُ خِدْمَةً شَدِيدَةً عَلَى صُورَ. كُلُّ رَأْسٍ قَرِعَ, وَكُلُّ كَتِفٍ تَجَرَّدَتْ, وَلَمْ تَكُنْ لَهُ وَلاَ لِجَيْشِهِ أُجْرَةٌ مِنْ صُورَ لأَجْلِ خِدْمَتِهِ الَّتِي خَدَمَ بِهَا عَلَيْهَا. 19 لِذَلِكَ هَكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: هَئَنَذَا أَبْذُلُ أَرْضَ مِصْرَ لِنَبُوخَذْنَصَّرَ مَلِكِ بَابِلَ فَيَأْخُذُ ثَرْوَتَهَا وَيَغْنَمُ غَنِيمَتَهَا وَيَنْهَبُ نَهْبَهَا فَتَكُونُ أُجْرَةً لِجَيْشِهِ.

أيها الكلدان
أن أصواتكم غالية فلا تبذرونها هنا وهناك , أمنحوها للقائمة التي تحمل أسمكم , لأنها الحريصة على مستقبل هويتكم القومية وليكن قولنا لمرشحي قوائمنا الكلدانية هو قول الرسول بطرس للمخلع

2 وَكَانَ رَجُلٌ أَعْرَجُ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ يُحْمَلُ كَانُوا يَضَعُونَهُ كُلَّ يَوْمٍ عِنْدَ بَابِ الْهَيْكَلِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ «الْجَمِيلُ» لِيَسْأَلَ صَدَقَةً مِنَ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْهَيْكَلَ. 3 فَهَذَا لَمَّا رَأَى بُطْرُسَ وَيُوحَنَّا مُزْمِعَيْنِ أَنْ يَدْخُلاَ الْهَيْكَلَ سَأَلَ لِيَأْخُذَ صَدَقَةً. 4 فَتَفَرَّسَ فِيهِ بُطْرُسُ مَعَ يُوحَنَّا وَقَالَ: «انْظُرْ إِلَيْنَا!»  5 فَلاَحَظَهُمَا مُنْتَظِراً أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمَا شَيْئاً. 6 فَقَالَ بُطْرُسُ: «لَيْسَ لِي فِضَّةٌ وَلاَ ذَهَبٌ وَلَكِنِ الَّذِي لِي فَإِيَّاهُ أُعْطِيكَ: بِاسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ النَّاصِرِيِّ قُمْ وَامْشِ». 7 وَأَمْسَكَهُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَأَقَامَهُ فَفِي الْحَالِ تَشَدَّدَتْ رِجْلاَهُ وَكَعْبَاهُ ( أعمال 3: 2 – 7 )

أجل أيتها القائمتين الكلدانيتين , ليس لنا ملايين من الدولارات نصرفها كدعاية لكما , ولكن لدينا صوتنا الذي هو أثمن نعطيه للكلدان .


بطرس آدم
تورنتو - كندا

80
المسيحيون في العراق
والساكتون عن الحق !!

يعتبر الكلدانيون والآشوريون والسريان عماد المسيحية في العراق , وهم من مواطني العراق الأصليين فهم لم يهاجروا اليه من خارجه بل هم فيه منذ الأزل ولكن الظروف التاريخية التي مرّت بالعراق جعلتهم أقليّة في محيط من الديانات والقوميات الأخرى, حيث كانت التقارير الدولية تشير الى أن نسبة المسيحيين من شعب العراق كانت حوالي 10% لتصبح الآن أقل من 3% بسبب الهجرة القسريّة لهم لمختلف بلدان العالم .                                                                                                                               
بدأت مأساة المسيحية في العراق( المعاصرأن صحّ التغبير ) بعد الأحتلال الأمريكي وما أفرزه من حكومات طائفية عنصرية ضعيفة , ولم تبال القوات المحتلة بمحنة المسيحيين ربما خوفا من أن تتهم بمحاباة المسيحيين كما وأن الحكومات المتعاقبة التي نصّبها المحتل أو كانت من نتاج الدستور الذي سنّه المحتل , لم تقدم أي نوع من الحماية للمسيحيين الذين كانوا عزّلا من أي سلاح أو مليشيا كبقية الأطراف المهيمنة على الأوضاع بعد أسقاط حكومة العراق السابقة !!. ومسيحيوا العراق الذين عرف عنهم أخلاصهم وحبهم لوطنهم ( العراق ) كانوا من أوائل المدافعين عنه في زمن الملمّات ولم يتنكروا يوما لوطنهم أو يتحالفوا مع أعدائه, كما وأن أيديهم كانت نظيفة طاهرة من دم أي مواطن عراقي سواء كان على دينهم أو من غير ديانتهم, لا بل حتى لم يحملوا سلاحا للدفاع عن أنفسهم في وجه البربرية التي واجهتهم مع قدوم المحتل . ولكن مما يؤسف له أن أيّ من رجال الدين المسلمين ولا سيّما الذين على رأس المسؤولية , لم يصدروا أي بيان أو أدانة أو فتوى شرعية شديدة اللهجة والوضوح تجاه ما جرى ويجري للمسيحيين أخوتهم في الوطن, بل خضعوا لتفسيرات الأرهابيين المتطرفين ( الوافدين من خارج الحدود سواء من الشرق أو الجنوب )كسند لأعمالهم الأرهابية , مع الأحترام الكامل لبعض الأصوات الخافتة للمسلمين العراقيين المعتدلين التي نبذت الأعمال الأرهابية بحق مسيحيي العراق لأنهم يعون جيدا أن المسيحي لا يكنّ أيّة ضغينة لأحد بحكم تعاليم دينه الذي يدعو الى المحبة والتسامح والغفران                              .                                                                                 
ولكن لم صار كل ذلك ؟ ومن كان المسبّب ؟ برأيي أن مجموعة جهات كانت السبب في حدوث المأساة , منها :                                                                                             
1  -  قوات الأحتلال كانت الساكتة الرئيسية عن الحق , لأنها وحسب القوانين الدولية هي المسؤولة الرئيسية عن حماية المواطنين المدنيين للبلد المحتل, وحلّها للجيش العراقي وقوات الأمن وفسحها المجال لمليشيات الأحزاب الطائفية لتقتل وتنهب وتهجّر خدمة للأحزاب التي تتبعها , وتحت أنظار القوات المحتلة التي لم تقم بأي رد فعل وكأن الأمر ليس من ضمن أهتماماتها .                                                                                             
2  -  الحكومات العراقية المتعاقبة ما بعد الأحتلال هي الساكتة عن الحق أيضا لأنها أنصرفت عن واجبها في توفير الحماية لشعبها الى الركض خلف أهداف شخصية طائفية للحصول على منافع ذاتية لطائفتها ولقوميتها , ولتخاذلها وجبنها في كشف أسرار الحملة الأرهابية على المسيحيين والأعلان عن مسببي أستشهاد شهيد الكنيسة الكلدانية مار بولس فرج رحو ورفاقه الكهنة الآخرين وبقية أبناء شعبنا المسيحي                                             
3  -  جميع الأحزاب والكتل الكبيرة والتي تسيطر على مفاتيح اللعبة هي الساكتة عن الحق أيضا رغم بعض الأصوات الخافتة التي تطلقها بين حين وآخر فأنها لا تجدي نفعا , بعكس لو كان التهديد قد وقع على أي من مصالحها الذاتية , لأقامت الدنيا ولم تقعدها في الدفاع عنها .                     
4  -  هناك كذلك بعض الساكتين عن الحق الصغار من الذين أدعوا معرفة الجهات المسببة لمأساة المسيحيين , ولكنهم لحسابات خاصة بهم وبمصالحهم أو خوفا وجبنا منهم لا يعلنون عنها حفاظا على شعرة معاوية كما يدّعون, كتصريح السيد أثيل النجيفي الى مندوب عنكاوة.كوم بقوله " لدينا الوثائق التي تشير الى علاقة أحد الأطراف السياسية , ولكن سير التحقيق والوصول الى نتائج نهائية قد يدفع الى التقاطع الشامل " !! .                                                                 
5  -  بعض من أبناء شعبنا المسيحي سواء كانوا في أحزاب أو منظمات من الذين قبلوا على أنفسهم أن يكونوا حصان طروادة أو وسيلة مساعدة للطامعين بأرث شعبنا المسيحي لأستخدامهم في تنفيذ مخططات وأجندة ومشاريع تخدم أهدافهم وهي بالضد من مصلحة المسيحيين العراقيين ومنشارا لتفتيت وطنهم العراقي بالضد من رغبة المواطنين الحريصين على قوة ووحدة وطنهم أسوة بجميع البلدان, يمهّد لهم أعلاميا عدد لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة من مقتاتي فضلات موائد أسيادهم .                                                                                                   
وكلمة مهمة الى كل من يعتقد بأنه بممارسات كهذه سوف يطفىء نور الأيمان المسيحي ويمنعه من الأنتشار, أن كنيسة الرب يسوع المسيح ليس البشر يسيّرها ليعتقد الجهلاء والمتعصبين والطائفيين بأنهم بأستطاعتهم القضاء عليها , بل المسيح نفسه هو يحفظها من عدوّها الأزلي ( الأبليس )لأنه القائل بفمه المقدس أن أبواب الجحيم لن تقوى عليها, وهو الذي وبّخ شاول الطرسوسي عندما كان يضطهد الكنيسة , فقال له وهو في طريقه الى دمشق لألقاء القبض على الرسل والمؤمنين النشطين  قائلا له  ((شَاوُلُ شَاوُلُ لِمَاذَا تَضْطَهِدُنِي؟)) َسَأَلَهُ: «مَنْ أَنْتَ يَا سَيِّدُ؟» فَقَال: ((أَنَا يَسُوعُ الَّذِي أَنْتَ تَضْطَهِدُهُ. صَعْبٌ عَلَيْكَ أَنْ تَرْفُسَ مَنَاخِسَ)) (( أعمال 9 : 4 – 5 ))وهكذا أصبح شاول الطرسوسي من مضطهد للكنيسة , الى رسول لنقل البشارة والأيمان المسيحي للعالم أجمع           
  أن المسيحيّة في العراق كانت وستبقى نجما نيّرا في سماء هذا الوطن منذ أن أشرق نور الأيمان المسيحي في هذا البلد ,والكنيسة المجاهدة في العراق , وأن كانت تمر في الوقت الحاضر بصعوبات وأضطهاد ومحاولة التهميش, الا أنها في نفس الوقت تزرع شتلات مباركة في كافة أنحاء العالم وذلك بأنشاء الكنائس والخورنات بل وحتى الأبرشيات في كافة أنحاء العالم ولا سيّما كنيستنا الكلدانية العريقة لرعاية أبناءها الذين أضطرتهم ظروف العراق للأغتراب وفي نفس الوقت لتكون منبرا حضاريا بين الجاليات التي يعيشون بينها لتعريفهم بثقافتنا وتراثنا                                                   

بطرس آدم
تورنتو - كندا

81
ألأخوة "الكلدان والآثوريون"
في لقاء – سانت ياغو

كان فعلا مهرجانا رائعا اللقاء الذي جمع أبناء العمومة من الكلدان والآثوريين لمناسبة الذكرى المئوية السادسة عشرة لسينودس مار أسحق الجاثاليق , بمبادرة كريمة وتنظيم رائع من قبل أبرشية مار بطرس الكاثوليكية للكلدان والآثوريين في مدينة سانت ياغو – كاليفورنيا – الأمريكية ولثلاثة أيام متتالية . وقد يستغرب القارىء الكريم من عبارة " أبناء العم – الكلدان والآثوريون " كيف ذلك وبعض الأخوة من القوميتين يحاولون ألغاء قومية أحدهم الآخر؟؟ بعض الأخوة الآثوريين ينادون بعدم وجود قومية كلدانية, ويدّعون أن الكلدانية ان هي الا مذهب كنسي أطلق على أتباع الكنيسة التي عادت الى كنيسة روما الأم, كنيسة الرسول مار بطرس الذي عيّنه الرب يسوع المسيح لرعاية خرافه, فضلا عن تسميته " كيفا " الذي هو أساس كنيسة الرب يسوع المسيح, عادت الى الكنيسة الأم بعد قطيعة لأسباب متعددة , يقابله من الطرف الآخر بعض الأخوة الكلدان الذين في فورة الدفاع عن قوميتهم المهددة بالتهميش !! يستندون الى بعض الدراسات التاريخية التي تقول بأن الآشورية أضمحلّت وأبيدت بعد سقوط الأمبراطورية الآشورية في نينوى وما تبعها من مطاردة ما تبقّى من الآشوريين وقضت عليهم في منطقة " حرّان – أورفا " وتمّت تصفية الأرث الآشوري بين الميديين والكلدانيين, فكان نصيب الميديين القسم الآشوري من آسيا الصغرى ونصيب الكلدانيين القسم الجنوبي من بلاد آشور.

أبناء العمومة !! أنها حقيقة أكيدة بأن الكلدانيين والآثوريين هم أبناء عمومة وذلك أستنادا الى كتاب لا يرقى أليه الشك أمتدت كتابته لأكثر من ستة عشر قرنا وهو كتاب موحى به من الروح القدس لأنبياء وكتبة يدعون رجال الله ,  وهو " الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد ". حيث يورد هذا الكتاب المقدس والتاريخي النص الآتي من سفر التكوين – الأصحاح العاشر الذي يسموه المفسرون بقائمة الأمم القديمة , ويقول العلماء أن هذا السجل لا نظير له على الأطلاق لبيان أصل الأمم ومنشأها , وقد أيدته الأكتشافات الأثرية الحديثة . والنص هو من العددين 22 , 24 , فيقول " وبنو سام : عيلام وآشور وأرفكشاد ولود وآرام * وأرفكشاد ولد شالح وشالح ولد عابر " . ويقول المفسرون أن آشور هو جد الآشوريين وكانت بلاده تقع في الجزء الأعلى من نهر دجلة , وأرفكشاد هو جد قبائل العرب اليقطانية وهو جد الكلدانيين أيضا ( كهنة وحكماء بابل ) وموطنهم المنطقة الجنوبية فيما بين النهرين . وبهذا فأن جد الكلدانيين والآشوريين هو سام بن نوح , وأن آشور وأرفكشاد هما ولدي سام , أسسا مجتمعين(الفتحة على الميم والعين) منفصلين منذ القدم , أحدهما في شمال العراق , والآخر في وسط وجنوب العراق , وهما شعب واحد لدولة واحدة هو العراق , أو بيث نهرين , أو وادي الرافدين مهما كان الأسم , ولكن بقوميتين مختلفتين منذ القدم هما الآشورية والكلدانية ولزيادة التأكيد على أختلافهما في القومية هو الرجوع مرة ثانية الى الكتاب المقدس الذي لا يرقى أليه أي شك , فيورد فيه أسم الكلدانيين بصورة جليّة أثنان وسبعون مرة من سفر التكوين والى سفر أعمال الرسل . وكما يورد أيضا أسم " آشور – اشوريم – الآشوريين " ( 164 ) مرة وهذا دليل لا يرقى أليه أي شك أن الكلدانية هي قوميّة وليس مذهب !!

ولأنارة فكر المشككين في القومية الكلدانية, نحيلهم الى سفر ( يهوديت ) الأصحاح الخامس منه, فيذكر أن الملك الكلداني "نبوخذ نصر الثاني" وبعد أن أحتل بلاد آشور, نظم حملة عسكرية أنطلقت من مدينة نينوى المحتلة الى فلسطين , غير أن قائد الجيوش الكلدانية واجه مقاومة عنيفة من المدافعين العبرانيين " الأسرائيليين " فكان هذا الحوار الذي دار بين " أليفانا " قائد جيوش نبوخذ نصر وبين " آحيور " قائد جميع بني عمون , وكما مثبت في سفر يهوديت :
 6 - ان اولئك الشعب هم من نسل الكلدانيين 7 - و كان اول مقامهم فيما بين النهرين لانهم ابوا اتباع الهة ابائهم المقيمين بارض الكلدانيين 8 -  فتركوا سنن ابائهم التي كانت لالهة كثيرة 9 - و سجدوا لاله السماء الواحد وهو امرهم ان يخرجوا من هناك ويسكنوا في حاران فلما عم الجوع الارض كلها هبطوا الى مصر وتكاثروا هناك مدة اربع مئة سنة حتى كان جيشهم لا يحصى 10- و اذ كان ملك مصر يعنتهم بالاثقال ويستعبدهم في بناء مدنه بالطين واللبن صرخوا الى ربهم فضرب جميع ارض مصر ضربات مختلفة 11 -  و بعد ان طردهم المصريون من ارضهم وكفت الضربة عنهم ارادوا امساكهم ليردوهم الى عبوديتهم 12 -  و فيما هم هاربون فلق لهم اله السماء البحر وجمدت المياه من الجانبين فعبروا على حضيض البحر على اليبس 13 -  و تعقبهم هناك جيش المصريين بلا عدد فغمرتهم المياه حتى لم يبق منهم احد يخبر اعقابهم 14 - فخرجوا من البحر الاحمر ونزلوا برية جبل سيناء حيث لم يكن يقدر ان يسكن انسان ولا يستريح ابن بشر 15 - و هناك حولت لهم ينابيع المياه المرة عذبة ليشربوا ورزقوا طعاما من السماء مدة اربعين سنة 16 -  و حيثما دخلوا بلا قوس ولا سهم ولا ترس ولا سيف قاتل الههم عنهم وظفر 17 -  و لم يكن من يستهين بهؤلاء الشعب الا اذا تركوا عبادة الرب الههم 18 -  فكانوا كلما عبدوا غير الههم اسلموا للغنيمة والسيف والعار 19 -  و كلما تابوا عن تركهم عبادة الههم اتاهم اله السماء قوة للمدافعة 20-  فكسروا امامهم ملوك الكنعانيين واليبوسيين والفرزيين والحثيين والحويين والاموريين وجميع الجبابرة الذين في حشبون واستحوذوا على اراضيهم ومدائنهم 21 - و كانوا ما داموا لا يخطاون امام الههم يصيبهم خير لان الههم يبغض الاثم 22-  فلما ان حادوا قبل هذه السنين عن الطريق التي امرهم الله ان يسلكوها انكسروا في الحروب امام شعوب كثيرة وجلي كثيرون منهم الى ارض غير ارضهم 23 - غير انهم من عهد قريب قد تابوا الى الرب الههم واجتمعوا من شتاتهم حيث تبددوا وصعدوا الى هذه الجبال كلها وعادوا فتملكوا في اورشليم حيث اقداسهم . ( يهوديت 5 : 6 – 23 )

وهذا دليل لا يرقى أليه أي شكّ , أن العبرانيين هم من أصل كلداني, وأن الرب أختار الكلدان ليأتي من نسلهم مخلص البشرية, المسيح له كلّ المجد .

أن الكلدانيين والآشوريين هم شعب واحد سكن في وادي الرافدين منذ القدم , وهم حاليا أيضا شعب  مسيحي واحد يسكن في العراق ولكنهم بقوميتين مختلفتين هما القومية الكلدانية والقومية الآشورية مع غيرهم من القوميات الأخرى كالعرب والأكراد وبمجملهم يمثلون سكان العراق , وأعتراف الكلدان بالقومية الآشورية ليست منّة منهم للآشوريين , وكذلك أعتراف الآشوريين بالكلدان كقومية ليست منّة لهم على الكلدانيين , فالحقيقة الأكيدة أن بلاد الرافدين أو بلاد ما بين النهرين أو العراق القديم والحديث كان موطنا لقوميات عديدة ولكن بمجموعهم يشكلون شعبا واحدا سواء كانوا سومريين أو أكديين أو كلدانيين أو آشوريين , أشتركوا جميعا في هذه البلاد وهي لم تكن خاصة بأية قومية منهم , بل تخص جميع القوميات , فحينما كانت جماعة منهم تقوى عسكريا , كانت تسيطر على البلاد كلها وتسمي البلاد بأسمها , سرعان ما تأتي قومية أخرى بعد أن تتقوّى عسكريا لتسيطر على البلاد ولتسمّي البلاد بأسمها كذلك , ولم تدم لأية قومية منها ,وفي العهد الآشوري والكلداني فأن صعود أية قومية منهما , لم يكن يعني تلاشي القوميات الأخرى , بل نرى عندما سيطر الملك الآشوري سرجون الثاني على البلاد الكلدانية , عيّن ولاة لها من أبنائها الكلدان لأدارة شؤون البلاد ,لذلك فحالما أستعاد البابليون قوتهم في عهد نبوخذ نصر برز الكلدان ثانية كأمة قوية تتحدى التاريخ وأمتدت حدودها على جميع سوريا وفلسطين والجزيرة العربية ومعظم آسيا الصغرى , كما أن الدليل الأحدث على ذلك هو الأمبراطورية العثمانية التي كانت تسيطر على معظم الشرق الأوسط ومصر , ولكن حال سقوطها ظهرت الأقوام الأخرى كقوميات مستقلة كالعرب والأكراد والآشوريين والكلدان وغيرهم.

واذا اراد المسيحيون في العراق أن يكونوا كيانا يحترمهم بقية الكيانات الأخرى , فما عليهم سوى أحترام القوميات المؤلفة للكيان المسيحي أحدها الأخرى وأن يشكلوا بمجموعهم جبهة واحدة يسود فيها أحترام مشاعر وخصوصيات كل قومية منهم , والأبتعاد عن محاولة أحتواء قومية لأخرى , كما حصل بعد الأحتلال الأمريكي للعراق.

بطرس آدم
تورنتو – كندا

82
ذكرى مرور عام على أفول نجمة

لمناسبة مرور عام على وفاة فقيدتنا الغالية " أديبة أوراها يوسف " فقد أقيم على نيّتها القداس الألهي وصلاة الجنّاز في الساعة السادسة من مساء يوم السبت المصادف  19\12\2009 في كنيسة الراعي الصالح الكلدانية في مدينة تورونتو الكندية , وكذلك أقيمت القداديس الألهية على نيّتها يوم الأحد المصادف ليوم 20\12\2009 في الكنائس التالية                                               .                                                  
1  -  كنيسة الراعي الصالح الكلدانية في تورنتو – كندا                
2  -  كنيسة العذراء حافظة الزروع في فيشخابور – العراق
3  -  كنيسة مار توما الرسول –  سيدني – أستراليا
4  -  كنيسة مار يوحنا –  أستوكهولم – السويد
5  -  كنيسة الثالوث الأقدس –  الحبيبية – بغداد
6  -  شابيل فون فولان –  ليون  - فرنسا  
7  -  كنيسة القديسة رفقة – كرين فيل – ساوث كارولاينا – أمريكا

أيتها الغالية .

عام مضى وأنت بعيدة عنا, بعيدة عنّا ولكن روحك معنا, روحك أبت الا أن تزورنا بين الفينة والفينة لتطفىء بعضا من لهيب الشوق الذي غمرنا منذ فراقك الأليم بعد أربعة وأربعين عاما من العشرة الرائعة زالت كرمشة عين, أربعة وأربعون عاما من نور بهيّ , أربعة وأربعين عاما من الحب والتضحية وخفة الروح , كان وجهك حتى وأنت على فراش المرض بالنسبة لنا  كمرآة نرى فيه كل جمال الأيام التي عشناها معا, كنت أحسب نفسي شجاعا مسيطرا على دموعي وقت الأحزان والشدائد , ولكني فشلت في أمتحانك وأنا أرى نفسي وحيدا بدونك , كانت الدموع غريبة عن عينيّ, فأمست الآن ضيفا دائما عليّ في لحظات انفرادي مع نفسي وحيدا دونك . أين لي من وجه بشوش بعد وجهك , لا نور يضيىء ظلمة حياتي من بعدك, فقد كنت آخر القناديل في مسيرة حياتي, أصبح المنزل من بعدك شبحا كئيبا بالرغم من عطف الأبناء والبنات ومواساة الأقارب , كل ركن فيه يتكلم عن لمساتك وحضورك ونشاطك وسخائك وعفّتك ونظافتك ولطفك , ولو أسترسلت في الكلام عن خصائلك , فالكلام سوف لن ينتهي.                                                      
                                      
لقد كنت متميّزة في حياتك متميّزة كأبنة لوالديك, كأخت لأخوتك,كزوجة, كأم , متميّزة في وظيفتك , في علاقتك مع زميلاتك الممرضات والراهبات  في مستشفى سانت روفائيل في بغداد, متميّزة في تعاملك مع عائلتك , مع أقاربك, كانت أبواب بيتك مشرّعة للضيوف ومائدة مطبخك حاضرة بصورة دائمة للضيوف والأقارب , لم تتواني أبدا في مساعدة كل من يحتاج الى مساعدة تمريضية في أي وقت ليلا أو نهارا ,ولكل ذلك كان يجب أن تكون ذكراك متميّزة لزوجك المفجوع, لأولادك , لبناتك , ولبناتك زوجات أولادك , وحتى لأحفادك , جميعهم أبوا الّا أن يقدموا عملا متميّزا, أبوا الاّ أن يكونوا مجتمعين حول ضريحك في كل يوم أحد وطيلة السنة الماضية( غير مبالين ببرودة الطقس أو هطول الأمطار) في مقبرة ( ملكة السماء ) والمزين بالزهور والبخور والشموع, ليتلوا صلاة الوردية وطلبة الكرياليسون وترتيلة ( يا أم الله )ويكونوا في صحبتك لفترة ساعة في كل أسبوع , ومن ثم يودّعوا ضريحك بقبلة  حتى مريم وباتريسيا                                          

واليوم الأحد الرابع من زمن البشارة,  العشرون من كانون الثاني وبعد القداس الألهي الذي أقيم على روحك الطاهرة في كنيستنا الكلدانية في تورنتو , أبى جميع محبيك الا أن يلتقوا بك في هذه المناسبة الأليمة في مقرك الدائمي في مقبرة ملكة السماء ليقدموا لك التهاني بميلاد حبيبك يسوع المسيح , وليقيموا صلاة الوردية كالمعتاد في كل أسبوع وطلبة الكرياليسون وبعض التراتيل وهم يتضرعون الى الأم العذراء التي كنت دائما وأبدا تصلين لها وتطلبين شفاعتها لنفسك ولعائلتك ولأهلك جميعا ويطلبون منها أن تكون شفيعة لك لدى أبنها يسوع المسيح والثالوث الأقدس كيما يضمك الى صفوف القديسين والأبرار وتسبحين للثالوث الأقدس الآب والأبن والروح القدس والى الأبد آمين .                                                                                                  

زوجك الذي لن ينساك أبدا
                                 أبو وميض











83
عزيزي ليون برخو , رفقا بالكنيسة .... ثانية

منذ أيلول الماضي , صدرت خمسة مقالات للسيد الدكتور ليون برخو محورها جميعا يدور حول أنتقاد كنيستنا الكلدانية , بدءا بالأمور المالية في الكنيسة , الى نقد الكنيسة لعدم سيرها في مخطط ما يسمى الحكم الذاتي المزعوم , الى أتهام أحدى أنشط أبرشياتنا في أمريكا بتكميم أفواه معارضيها !! كما يدعي , ومن ثم عن شماسا أنجيليا زعل على كنيسته, وأخيرا العودة الى الأمور المالية للكنيسة.
وكما يلاحظ القارىء الكريم أن جميع هذه الأنتقادات تتجه نحو الرئاسة الكنسية وأن كانت بشخوص الكهنة والأبرشيات وتتزامن مع الهجمة التي تتعرض لها كنيستنا الكلدانية ولا سيّما ما بعد السنهادس الأخير لآباء كنيستنا الأجلاء وبيانهم الصادر في أعقاب الأجتماع في أيار الماضي الذي أنعش آمال شعبنا الكلداني بتوحد كلمته حول الأمور المصيرية في هذه الظروف العصيبة التي يمر بها شعبنا الكلداني في وطنه الجريح .                                                                    
وكما يعلمنا الموروث الأيماني لعقيدتنا الكاثوليكية أن كنيسة الرب يسوع المسيح ومنذ تأسيسها في يوم العنصرة بعد حلول الروح القدس على التلاميذ ومن كان معهم في عليّة صهيون في يوم الخمسين بعد قيامة ربنا يسوع المسيح وأربعين يوما بعد صعوده الى السماء , فأن الكنيسة تمر في ثلاث حالات في مسيرتها الأيمانية , الحالة الأولى هي " الكنيسة المجاهدة " وهذه تكون في هذه الحياة وعلى الأرض . والحالة الثانية هي " الكنيسة المعذّبة " وهذه تكون لأنفس أبناء الكنيسة الذين أنتقلوا الى الحياة الأخرى ولكن عليهم تنقية أرواحهم من بقيّة الذنوب التي صاحبتهم بعد وفاتهم , وتطهيرها بالنار , كما يطهّر الذهب الخام بصهره ليتنقّى من الشوائب وليكون ذهبا نقيّا صافيا , هكذا أرواح أبناء الكنيسة في المطهر يجب أن تتطهّر من كل شائبة لتكون مؤهلة للأنتقال الى المرحلة الأخيرة من الكنيسة وهي " الكنيسة الممجّدة " السماوية حيث التمجيد الأبدي للثالوث الأقدس.                                                                                                      
و كنيستنا الكلدانية تعيش حاليا ظروفا صعبة نتيجة الأمور التي أستجدت ما بعد الأحتلال الأمريكي وما نتج عنها من فقدان الأمن وتسليم مقدرات البلد بأيدي الأحزاب الدينية الطائفية والأحزاب القومية التي هدفها أناني بحت , فكان المسيحيون المشهود لهم بالوطنية ضحية كل ذلك لأفتقارهم الى قوة تحميهم بعد ألغاء قوة الدولة المتمثلة بالجيش وقوى الأمن الوطنية وسيطرة مليشيات الأحزاب الطائفية والقومية المدافعة فقط عن أحزابها وطوائفها وقوميتها .                            

عزيزي الدكتور, في بداية مقالك الأخير أوردت عبارة تقول "لولا النقد لبقيت الكنيسة حتى هذه اللحظة تحارب وتضطهد كل من يقول أن الأرض تدور حول الشمس وليس العكس كما جاء في الكتاب المقدس " وأنا لا أزعم بأني درست الكتاب المقدس ولكني قرأته, فلم ألاحظ في أي أصحاح فيه يقول بأن الشمس تدور حول الأرض, وككاتب فمن المعتاد حين ذكر معلومة من الكتاب المقدس أن تذكر السفر والأصحاح والعدد أثباتا لما أوردته .                                                    

في ذكرك أن قداسة البابا بنديكت السادس عشرشارك الشعب الأيرلندي مشاعر " الغضب والخيانة والعار" بسبب تصرفات بعض رجال الدين الأيرلنديين , لم يقل أحد أن رجال الدين المسيحيين سواء كانوا كاثوليك أم من مذهب آخر , أو كانوا مسيحيين أو من ديانة أخرى  في أي دولة هم قديسين وبلا خطيئة , ونحن لا ننتقدك لوقوفك موقف الصحفي الكاثوليكي الأيرلندي الذي أماط اللثام عن هذه الممارسات الفضيحة كما ذكرت , ولكن لا نريد أن يكون موقفك كموقف المغنيّة الأيرلندية ( سينيد أوكونر ) التي أستغلت الفضيحة للنيل من رئاسة الكنيسة الكاثوليكية المتمثلة بقداسة البابا , خليفة الرسول بطرس بسبب موضوع الأجهاض والطلاق والتي كانت قد مزّقت صورة قداسة البابا الراحل يوحنا بولس الثاني في برنامج تلفزيوني وعلى الهواء مباشرة . ولأن التشهير بهم للنيل من الكنيسة والكلدانية بالذات هو أمر يحزّ في نفوس أبنائها المشهود لهم أرتباطهم العالي بكنيستهم والدليل النسبة العالية من رواد الكنيسة الكلدانية أينما كانت, في المهجر أو في الوطن مهما كانت الظروف ومن كافة الأعمار ولا سيّما الأطفال والشباب . أما عن مقارنتك كنيستنا الكلدانية بالكنائس في أوربا وكهنتنا بكهنة أوربا فأود أن أذكرك بأن الأحصاءات تقول أن عدد رواد الكنيسة في أوربا هو أقل من 6% من مسيحيي تلك البلدان, مما حدا بمسؤولي هذه الكنائس لعرضها للبيع لعدم تمكنهم من صيانتها وأدامتها, أما عن المسيحية في السويد بالذات فأنها أقل من هذه النسبة مؤكدا لأنه وأن أعتبرت السويد دولة مسيحية الا أنه لا يوجد فيها أيمان مسيحي والدولة السويدية لا تشجع على الأيمان بل وأحيانا تقاومه وما بقي من الكنائس السويدية, فأن روّادها من كبار السن فقط والأحصاءات تظهر أنه خلال العشرون سنة القادمة سوف لن تكون للمسيحية الأغلبية الحالية في دول الأتحاد الأوربي. ومن هذه النسبة 6% فأن العلاقة المباشرة بين الكاهن الأوربي ورعية كنيسته لا تتعدى تبادل بعض كلمات المجاملة في باب الكنيسة ليوم الأحد, بعكس كنيستنا الكلدانية  التي تكون علاقة الكاهن مع أبناء رعيته علاقة أبوّة وزيارات لعائلاتهم والوقوف على أحوالهم في معظم الكنائس والكاهن يعرف معرفة شخصيّة معظم أبناء كنيسته ويشاركهم في أفراحهم وأحزانهم وهي صفة رئيسية في الراعي الصالح الذي يعرف خرافه وخرافه تعرفه                     .                                                          
عزيزي المحترم, كنّا جميعا سنقف تحية لك لو كان دفاعك عن حقوق أبناء كنيستك ووطنك اللاجئين والمهجرين سواء داخل العراق أو في دول الجوار ومطالبتك لحقوقهم المهضومة ولحقّهم في ثروة وطنهم المنهوبة وبدون منيّة أحد,والتي لو كانت تصل أليهم بعدالة ونزاهة كما طالبت بها رئاستنا الكنسيّة , لما كانوا بحاجة الى بضع دولارات ترسل أليهم سواء من الجمعيات الخيرية العالمية أو من المبالغ التي تشير اليها في مقالك الأخير,علما أن جمعيات الأمم المتحدة تطالب فقط بحوالي 250 مليون دولار سنويا كأحتياج لأكثر من مليوني لاجىء في سوريا والأردن ولم تلق أذنا صاغية من أحد , وكمثال فقط .  فأن حصة أقليم كردستان العراق من ميزانية العراق للأربع سنوات الأخيرة , وحسب ما ذكرته بيانات الحكومة , بلغت أكثر من ستة وثلاثين مليار دولار أمريكي وحصّة المسيحيين وأستحقاقهم منه يمثل على الأقل أربعة مليارات دولار من هذا المبلغ , فلوكان هذا المبلغ الكبير قد سلّم الى الرئاسة الكنسيّة كما طالبت به رئيس الأقليم , فأنه بالتأكيد ما كان اللاجئين المسيحيين في دول الجوار بحاجة الى ما تقترحه بأرسال ما يتم جمعه من صينيّة الكنيسة أو حسنات القداديس التي يقيمها الكهنة على أرواح الموتى المؤمنين,والتي مع الأسف تستخدم كحجة للنيل من الكنيسة الكلدانية, بالأضافة الى أنه ما كان يستخدم قسم من هذه المبالغ الضخمة في أجبار المسيحيين في الدخول كأطراف لتنفيذ أجندة هي بالضد من ولائهم لهذا الوطن .                                                                            
بطرس آدم
تورنتو

84
المجلس الشعبي والمولود الجديد ( سورايا )                                                بطرس آدم .

في محاولة من المجلس( الشعبي ) لترقيع الشقوق الكثيرة والكبيرة التي هلهلته بسبب رداءة حياكته منذ البداية ولأن الفكرة لم تكن وليدة من الرحم الذي أنجب المسيحيين العراقيين المخلصين لتربة عراقهم والمدافعين عنه وعن كيانه كدولة أسوة ببقية شعوب الأمم التي في أوقات الملمّات تدفع جانبا جميع خلافاتها لتتفرغ في الدفاع عنه حتى زوال الخطر, بل أنبثق من مجموعة تمثل مركز الثقل في تأسيسه, العناصر التي أنجرفت وراء سراب جنّة المحتل الأمريكي وأكاذيبه بسبب مصالح آنتهازية آنية أو بسبب الغشاوة التي أفقدتهم نعمة التمييز بين الحق والباطل, بين الأخلاص للوطن وبين العمل مع أعداءه, بين أن يكون هناك بلد واحد قوي يهابه الطامعين وبين أن يشرذم هذا الوطن تحت تسميات مغرية, ليكون لقمة سائغة للطامعين .                                                                                  
وبعد أنهيار الكيان الأساسي لهذا المجلس وانكشاف أهدافه المعادية لهذا الوطن ووحدة ترابه حاول القيّمين عليه زرقه بجرعة منشّطة قد تعيد فيه بعض النشاط لفترة أخرى قادمة لحين أكمال مخططات عرّابيه , فتم سوق الأسم الجديد ولو بين قوسين واختير له ( سورايا ) فتلقّفته أقلام بعض المطبلين للمجلس بأعتباره أسم جامع شامل. ولكن هل هو كذلك ؟؟                                                                    
يقول أحد الذين لا يعترفون بأية قومية للمسيحيين في هذا الشرق الا بالآشورية في مقال له وهو يرد على السيد ( هنري بدروس كيفا ) تحت عنوان ( الى النصف أرمني هنري بدروس كيفا) يقول .((نحن الآشوريين نقول عن لغتنا وبلغتنا. سورت , سورث , سوريت , سوريويو , سوريايا , أسورت , أسورث , أسوريت , أسورويو , أسوريويو , أسوريايا , أشورت , آشوري )) فهل التسمية الجديدة هي لدغدغة مشاعر الآثوريين وأرضاء لهم ؟؟ بعد أن فقدوا أملهم من الكلدان ؟؟ أم هي محاولة تودد للأخوة السريان ؟؟                                                                                                                                        
حسب مفهومي فأن كلمة سريان أطلقت على المسيحيين الأوائل الذين دخلوا الأيمان المسيحي في سوريا المجاورة لفلسطين, التي بدأت فيها أنتشار الرسالة المسيحية بعد فلسطين ومن ثم الى أنحاء العالم ومفهوم كلمة سورايي هو نفس مفهوم كلمة مشيحايي أي أتباع المسيح , وهي أيضا نفس مفهوم كلمة ( نصارى ) الذي يطلقه الأسلاميين على المسيحيين في البلدان العربية والأسلامية . ويورد القس بطرس نصري الكلداني في كتابه ( ذخيرة الأذهان في تواريخ المشارقة والمغاربة السريان – المجلد الأول – المطبوع في الموصل في دير الآباء الدومنيكيين سنة 1905 , في الفصل الأول – الصفحة 28 ) حيث يقول (( أما الأسباب التي دعتهم الى أتخاذ هذه التسمية (سريان) دون غيرها فهي : لأن الديانة النصرانية كانت قد نشأت وأنتشرت بادىء بدء في بلاد سوريا. وكان الرسل الذين نادوا بالأيمان في هذه البلاد من قلب سورية أي سوريين فصاروا ينسبون اليهم ) . وحبذا لو أن أحد الآباء الأفاضل أو الباحثين المحترمين تواضع وأعطانا رأيه حول أصل كلمة سورايي                                                                                                                                          
والمجلس الشعبي, وهو على أبواب بدء ما يسميه مؤتمره الثاني , والمسيحيين العراقيين لم يروا من نتائج مؤتمرهم الأول سوى تعميق الخلافات بينهم, والدليل في أروقة المجلس نفسه, فأين هي التنظيمات الكلدانية ؟ وأين هي التنظيمات الآثورية ؟ وأين هي التنظيمات السريانية ؟ فهل بقي في المجلس أي ثقل لشعبنا المسيحي العراقي سوى أفراد لا يمثلون حتى أنفسهم ؟!! ومع ذلك فرضوا على المسيحيين العراقيين شاءوا أم أبو!!ّ في وقت تجددت الهجمة ثانية على الكنيسة الكلدانية , والغريب أن الهجمة تزداد شدّة على العناصر المشهود لها بالعلم والثقافة المسيحية والحرص على مستقبل المسيحية وذوي الأيدي النظيفة !!                                                                
أن المسيحيين في العراق والكلدان الذين يمثلون نسبة أكثر من 80% منهم , ممثلهم الحقيقي هي كنيستهم الكلدانية لأن جميع التنظيمات والأحزاب الكلدانية الحقيقية تؤيد كنيستهم , وحتى أذا أدعى البعض بأن هذه الأحزاب والتنظيمات الكلدانية مستقلّة برأيها السياسي عن الكنيسة فأنهم لا يمثلون الا نسبة ضئيلة من الكلدان , وأي ممثل يدعي تمثيلهم غير مؤيد من رئاستنا الكنسيّة لا يمثلنا , وأية قرارات تصدر من أيّة جهة كانت لا تتطابق مع قرارات رئاستنا الدينية ومجامعنا الكنسية لا علاقة للكلدانيين بها. وأي تسمية قومية غير الكلدانية لا نعترف بها , غير أننا نتشرف بالقومية الآثورية ونعترف بها وأن أراد الأخوة السريان أن يكون لهم تسميتهم القومية فمن حقهم ونرحب بها كما نرحب بكل القوميات الأخرى , بشرط أن يكون العراق أولا وقبل أي قومية لأن العراق كان قبل جميع القوميات .                                                                                            

وسؤال أخير أطرحه على السادة المجتمعون لأعمال المؤتمر الثاني لمجلسهم الشعبي , من المؤكد أنه بعد كل أجتماع ونتيجة الجهد والتعب الذي تبذلونه في مناقشة الآراء والقرارات التي ترومون اتخاذها فأنكم بحاجة الى وجبة غذاء , وحتما هذه الوجبة يجب أن تكون بمستوى مكانة المدعويين سيّما وأن موضوع الصرف لا مشكلة فيه لأنه مفتوح كما هو مفتوح في جميع نشاطات المجلس وقناة عشتار الفضائية , ومن المؤكد سوف يتفنّن الطباخون في تهيأة أنواع الأطعمة الشهيّة , وأنتم تدخلون قاعة الطعام رأيتم هناك مائدتين كبيرتين , على الأولى أنواع الأطعمة تتقدمها صينيّة كبيرة من تمن العنبر وفوقه خروف ( قوزي) بجانبه صينيّة أخرى من البرغل البغديدي مغطّى بقطع من لحم الخروف العراقي المطبوخ , وصينية أخرى من ( الحبيّة – البقّوثا ) من حنطة سهل تلكيف الذهبية , أضافة الى صينيّات أخرى من الدولمة الموصليّة , وكباب أربيل العنكاوي وغيرها . وبجانبها مائدة أخرى وعليها صينية كبيرة تحتوي على خليط جميع الأكلات أعلاه بعد وضعها في خلاّطة كبيرة وعجنها جيدا !!                                                                              

والسؤال هو : الى أيّ المائدتين سوف تتوجهون للأكل ؟؟

85
أنه موسم قطف الثمار ... قبل فوات الأوان

ذكرت الأنباء أن المجلس الشعبي قدم طلبا ( رسميا ) الى الشيخ همام حمودي رئيس لجنة تعديل الدستور بأدراج التسمية الثلاثية لشعبنا المسيحي في دستور العراق بدلا من التسمية الحالية ولا أدري ما المقصود ب رسميا , هل يعني أن ما كان يقدمه سابقا من طلبات كانت بصفة شخصية ؟ ولم تكن رسمية  ؟ وبعده بيومين قامت منظمة كلدو آشور للحزب الشيوعي الكردستاني بتقديم طلب  مماثل يدعم طلب المجلس الشعبي حول نفس الموضوع , وهنا بانت حقيقة الغاية التي تقف خلف الأمرمتفادية ومستغلّة قرب تحرير رقاب العراقيين من هذا البرلمان الكسيح الذي رسّخ الطائفية والعنصرية البغيضة في العراق الذي كان خاليا من تلك المفاهيم وأسس لشبكة عنكبوتية من المليشيلت الطائفية لحماية أحزابها بالرغم من مئات الآلاف من جنود الأحتلال والمرتزقة والجيش والشرطة العراقية , لذلك فهي متخوفة من النتائج التي سوف تفرزها الأنتخابات القادمة والتي تشير جميع الدلائل الى التغيير في نوعية النواب الذين سوف يجلسون على مقاعد البرلمان الجديد اذا ما جرت الأنتخابات بنوع من الشفافيّة ودون تدخل من مفوضية الحيدري                          .                                                  
المجلس الشعبي يرى أن الفرصة الحالية هي فرصته الذهبيّة لتنفيذ الأجندة التي كلّف بها , فمجلس  النواب الحالي مشلول وكسيح بسبب نفوذ الأحزاب الكردية والأحزاب الطائفية ذات الهوى الأيراني والتي أستحوذت على الغالبية فيه لتغييب القوى الوطنية والقومية بفعل عوامل ضاغطة على الناخب العراقي سواء كانت دينية أو بفعل الأحتلال أو بفعل التزوير أو حتى بفعل الناخب العراقي الذي كان مغشوشا بالديمقراطية التي وعد بها فظهر أنها ديمقراطية القتل والتهجير والأختطاف ونهب المال العام .والتصرف بثروة العراق من قبل الأحزاب المسيطرة على مقاليد الأمور.أنه الظرف المناسب كما يعتقده المجلس الشعبي لألغاء أسم الكلدان من الدستور العراقي وتثبيت التسمية الهجينة التي سمّاها الأب الفاضل ألبير أبونا " التسمية السخيفة " ولأن الرياح قد لا تجري كما تشتهي سفن المجلس الشعبي ما بعد 16\1\2010 , لا سيما وهو يرى شعبيته المتدنيّة حاليا بين المسيحيين العراقيين .                                                                                                  

ولكن ما العمل ؟؟ هل يكفي أن نطمأن لكون المجلس الشعبي فاقد للتأييد الشعبي المسيحي ولا سيّما الكلداني منه ؟؟ ومن قال أن مجلس النواب الحالي يهمه الرأي المسيحي ونحن نتذكر ما حصل بألغاء الكوتا المخصصة للمسيحيين بفعل الأحزاب النافذة في المجلس ؟؟ وماذا فعل المجلس عندما أنكشفت أعمال المفوضيّة العليا للأنتخابات أثناء أستجوابها في مجلس النواب ؟؟ وهل بأستطاعة تنظيماتنا الكلدانية الحالية سواء كانت الأحزاب أو المنابر أو الجمعيات أن تعمل شيئا يضادد أو يلغي مخطط تنفذه جهة مدعومة من الأحزاب النافذة والتي تقرر ما يقوم به أو ما لا يقوم به المجلس ؟؟ أنها أسئلة تدور في أذهان شعبنا المسيحي الكلداني ويأس يصيبه ليس لضعف وعيه وحرصه على قوميته وأسمه الكلداني , بل بسبب الظروف التعسة التي فيها بلدنا العراق الآن الذي هو عرضة للأحتلال وما نتج  وينتج عنه من أعمال النهب والسلب والتقطيع                             .                                  

وثانية , ما العمل أذا ؟؟ برأيي المتواضع , فأن العبء الرئيسي يقع على عاتق رئاستنا الكنسية ممثلة بغبطة أبينا الجليل مار عمانوئيل الثالث دلّي السامي الأحترام وأخوته أبائنا الأساقفة الأجلاء, بتبني موقف حازم وجريء كالموقف الذي تبنوه في قرارهم الصادر في 5 آيار 2009 وأن يتم التأكيد على أن المادة 125 من الدستور العراقي هي بالنسبة للكلدان العراقيين الذين يمثلون العمود الفقري للمسيحيين في العراق هي خط أحمر لا يجوز التلاعب بها تحت أي ظرف أو مسمّى , وأن لا ترهبهم أدعاءات محاولي شطب أسم الكلدان من دساتير وطنهم العراق الذي بني على أكتافهم منذ عهود نبوخذنصر وحمورابي وحتى العصر الحالي , بحجة التدخل بالسياسة وهي نغمة تبرز فقط عندما يقوم أحد آباء كنيستنا الكلدانية في الأعتراض على قرار ضد أبناء رعيته , وتختفي هذه النغمة عندما يقوم أحد رجال الدين من قومية أخرى بالتدخل الفاضح في السياسة ويدعو جهارا بالحكم الذاتي لسهل نينوى!! لأن ذلك ليس بسياسة , بل الدفاع عن وجود أمة وقومية رعية هم مسؤولون عنها , لأن المسيح له المجد قال لبطرس " أرع خرافي " أي بمعنى وفّر لهم الأمان أضافة الى رعاية وتثبيت أيمانهم  وكن مدافعا قويا تجاه الذئاب التي تحاول خطفها .وأن يوضّحوا للأخوة الأكراد بأن الكلدان العراقيين يعملون بأخلاص وتفان وتعاون مع من يحترم حقوقهم وكيانهم ووجودهم في أرض أجدادهم , أما من يحاول ألغاء وجود قوميتهم فأن ذلك لا يعبّر عن الأخوة والشراكة في الوطن وأن أصواتهم سوف تصل الى أبعد المحافل الدولية لشرح الظلم أذا ما وقع عليهم .                                                                                                        

86
قناة آشورالفضائية ... في كندا


في جلسة مع أخوة من ممثلي الحركة الديمقراطية الآشورية في كندا, تعرفت على الأخ سركون لازار القادم من العراق في مهمة الى أمريكا الشمالية وكندا للتنسيق مع أحدى الشركات لبث قناة آشور الفضائية برامجها في أمريكا وكندا, ومن الطبيعي في مثل هذه اللقاءات أن يتطرق الحديث عن أحوال شعبنا المسيحي في العراق وموضوع التسميات والواوات التي أتفقت وجهتي نظر الحركة الديمقراطية الآشورية وحزب المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري حولها  بعد أن أختفت من أعلام الحركة تسمية الكلدوآشورالتي سبق وأن كانت تنادي بها الحركة منذ مؤتمر بغداد عام 2003 .                                                                                                                                                
ومما لا ينكر أن الحركة الديمقراطية ألآشورية كانت أول تنظيم سياسي له أنتشار واسع بين أبناء شعبنا منذ تأسيسه في نهاية السبعينات من القرن الماضي لاسيما في شمال العراق وبغض النظر عن الجهة التي ساندته وتعاونت معه, كان الكثير من أعضائه هم من القومية الكلدانية وبشهادة مسؤوليه , ولكنه مع الأسف أنجرف مع الذين خدعوا بالمؤامرة الأمريكية البريطانية فيما أطلقوا عليها تحرير العراق , تبيّن فيما بعد كانت لتدمير العراق لحساب أيران والصهيونية العالمية.              
وبعد الأحتلال وما نتج عنه من جرائم بحق الوطن وتسليم مقاليد الحكم بيد الأحزاب الطائفية الموغلة في التخلف وما أنشأته من ميليشيات زرعت الأرهاب والفساد والقتل والتهجير بين أبناء البلد, وأدخال عناصر القاعدة الى الساحة العراقية لتزيد من القتل والدمار وعجز أمريكا بوش من السيطرة على الأوضاع, وتصنيف العراق من بين الدول المنكوبة نتيجة الأحتلال وأنتشار عمليات نهب المال العام من قبل الحكومات المتعاقبة منذ زمن بريمر والى الوقت الحاضر وما نتج منها من أنتخابات طائفية وعنصرية وتوّجوا ذلك بدستور طائفي عنصري كل ما في بنوده يدعو الى تفتيت وتقسيم العراق الى دويلات طائفية عنصرية خدمة للصهيونية وأيران الفارسية. وبعدما أحسّت أمريكا وبريطانيا بالجريمة الكبرى التي نفذّاها بحق العراق, أخذ المسؤولون عن هذه الجريمة يتراجعون وينسحبون واحدا بعد الآخر ملقين اللوم على بعضهم البعض فأنزووا في أركان مظلمة من التاريخ, وكان آخرهم بوش الذي لفظه الشعب الأمريكي بعدما ودّعه العراقيون الأصلاء بالأحذية على يد صحفي شريف .                                                                                            
ولعل المسؤولون في الحركة الديمقراطية الآشورية والقريبين مما يطلق عليها العملية السياسية كانوا ومنذ بداية الأحتلال على مقربة من الأحداث ولمسوا مقدار الظلم والأجرام الذي لحق بهذا البلد العظيم وهم يرون كيف شرّع الدستور وكيف جرت الأنتخابات وكيف توزع الكعكة بين مختلف التكتلات والأحزاب المتنفذة والطائفية وكيف تجري المحاولات لتفتيت هذا البلد العريق وتدخلات دول الجوار ولا سيما جارة السوء أيران ,فأرادوا الأستقلال قليلا في قراراتهم في تنفيذ بعض طموحات الشعب المسيحي الذي ولاؤه هو للعراق الواحد الموحد فقط قبل أن يكون له ولاء لأي قوميّة أو حزب أو تنظيم سياسي معين, فكان أن جرت محاولات تهميش الحركة وسحب البساط من تحتها والأستعانة بعناصر لا ولاء لها بل يركضون خلف مصالحهم الأنانية ينفذون دون نقاش ما يطلب منهم طالما مصالحهم المادية على ما يرام , وهم مستعدون لتنفيذ ما يطلب منهم  وهم بهذا ينطبق عليهم مثل طير" الحجل" الذي أورده الشاعر شمال رمضان في مقالته بعنوان " الحجل الخائن.. طائر الأكراد القومي "وعلى الرابط التالي"                                            
 أن زوعا, الذي يشهد له بأنه في مقدمة الأحزاب المسيحية حرصا ودفاعا عن المصالح المسيحية , والنشاط الملحوظ الذي يقوم به أمينه العام السيد يونادم كنّا,  وبعد الخبرة العملية مع الكتل الكبيرة على الساحة العراقية, وقربه من جميع أعضاء البرلمان لفترة طويلة, ان أراد أن يتآزر مع بقية التنظيمات والأحزاب المسيحية في العراق, هو أن يتوحد مع هذه التنظيمات أو يؤسس لجبهة موسعة ولا سيّما  الكلدان الذين يشكلون أكثر من 80% من المسيحيين العراقيين والذين أصبح لديهم رد فعل قوي من المحاولات التي جرت لتهميش قوميتهم الكلدانية والأتفاق على تسمية أخرى لا توحي لآنفراد أية قومية بالأسم                                                                          
الأمر الآخر الذي على الحركة ملاحظته وهي تبث قناتها "آشور" من كندا وأمريكا , هو أن تضع على رأس أدارة قناتها في أمريكا الشمالية كفاءة أعلامية ذو ثقافة على الأقل جامعية , ذو ماض نظيف وخال من الآنتهازية, ثابت المبدأ, يحترم المشاهد ويتجنب كل ما يخدش الآداب العامة ويصون خصوصية العائلات في مناسباتها ولا يستغل القناة في عرض خصوصيات بناتنا وأمهاتنا وأخواتنا وأن لا يجعلها فرجة على قناته التي يشاهدها الملايين , وأن يكون أمينا في مهنته ولا يستغل البسطاء وحسني النيّة كديكور فقط لموضوعه ليقوم من وراء ظهرهم بكتابة ما يريد وعلى هواه تحت صورهم ,لأن ذلك ليس من أخلاقيات الأعلامي المحترم,  وأن يحترم رموزنا الدينية ولا يكون متصيدا في المياه العكرة , وعندما يعمل أستفتاء لحساب عمله أن لا يختارهو المستفتين, لأن نتائجها معروفة                                                                                                        
 وأخيرا على قناة آشور التوجه الى الجيل الجديد الذي نما وترعرع هنا أي الجيل الذي بدأ حياته الدراسية من الحضانة والروضة فصاعدا وهم الآن في مرحلة الشباب, على قناة آشور التوجه اليه وتعريفه بحضارة بلاده العريقة وتاريخه المشرّف وبهذه أورد حديثا جرى بيني وبين حفيدي " مارك " في الصف السابع . أثناء توجهنا الى الكنيسة, أسأله عادة عن دراسته وكيف هي الأمور معه ؟ فقال لي أحدى المرات " بابا " أنا لا أستسيغ موضوع التاريخ , فقلت له لماذا ؟ فقال ليس لكندا تاريخ أنه يتحدث فقط عن المعارك بين الفرنسيين والسكان الأصليين من الهنود , ولا شيى آخر. أنه ليس مثل تاريخ العراق الذي يمتد لعصور ساحقة في القدم والأقوام التي كانت فيه مثل السومريين والأكديين والبابليين والكلدانيين والآشوريين والآثار العظيمة التي تركوها ولا زالت قائمة لحد الآن, فقلت له ومن أين لك كل هذه المعلومات عن العراق؟ فأجاب بأن والديه يأخذوه وأخوه الى المكتبة العامة في المركز الأجتماعي القريب من مسكنهم ليستعير بعض الكتب بالأنكليزية ومن بينها كتب تتحدث عن حضارة العراق القديم                               .                                                              

  
    http://iraqalaan.com/bm/Close-up/11835.shtml
بطرس آدم

87
المجلس الشعبي , ومؤتمره الثاني !!                                                                      


ذكرت وسائل الأعلام وبيانات المجلس الشعبي عن انعقاد المؤتمر الثاني للمجلس في أواخر العام الجاري دون الأفصاح عن جدول أعماله والأمور التي سوف يتداولها , في ظروف أنقسام شديد  بين أبناء شعبنا المسيحي .                                                                                

بدءا عليّ أن أسجل تقديري لبيان المجلس الشعبي الصادر يوم 16\9\2009 , الخاص بمأساة صوريا , حيث أنفرد بذكر شهداء فيشخابورأيضا ضمن شهداء شعبنا المسيحي في الوقت الذي أستغلّ البعض هذه المناسبة الأليمة لأغراض دعائية لتنظيماتها , لا بل أستغلها بعض الأنتهازيين للمتاجرة بها .                                                                                              

الجميع يعلم الظروف التي رافقت ما تمخض عنه مؤتمر عنكاوة الأول , على الأقل ما ترشح من تصريحات البعض من مؤسسيه الأوائل والذين أبتعدوا أو أُبعدوا عن تشكيلاته اللاحقة وسيطرة المجموعة الجديدة على مقاليد الأمور بدعم مباشر وقوي من عرّابه الأول السيد سركيس آغا جان ومن خلفه الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي ينتمي اليه , وكان من الطبيعي أن يكون معظم من أسندت اليهم المراكز المهمة في الوليد الجديد هم من الأعضاء في الحزب الديمقراطي الكردستاني , أومن مؤيديه , وكذلك من الأعضاء السابقين في الحزب الشيوعي الآفل نجمه في السنوات الأخيرة , وأيضا الذين جذبهم عطر الورقة الخضراء من الآشوريين وبعض من الكلدان المتأشورين , أو المغرر بهم لبعض الشعارات التي رفعها المجلس في بداية تشكيله , سرعان ما أنسحبوا لاحقا بعد ظهور الحقيقة لهم .                                                                                        

أعتقد مؤسسوا المجلس أنه بوضعهم في واجهة المجلس بعض من أبناء القومية الكلدانية حتى وأن كانوا منتمين للأحزاب الكردستانية , سوف يجعل الكلدان يهرولون نحوهم , غير أن العكس صار هو الواقع لا سيّما بعد أن أنكشفت أهداف المجلس ومن يقف وراءه بالدعوة الى ما يسمى الحكم الذاتي في المناطق التاريخية أولا ومن ثم الحكم الذاتي في منطقة سهل نينوى , ومن ثم صراحة الى الحكم الذاتي في منطقة سهل نينوى المرتبط بكردستان العراق !! وكان ذلك كارثة زرعت الشك في نفوس مواطني محافظة نينوى وأستحدثت شرخا بين العلاقات التاريخية بين المسيحيين في سهل نينوى والعشائر العربية التي تؤلف أغلبية مواطني المحافظة , وأستفحل الصراع بين أهالي نينوى وبين مجلس محافظة نينوى المسيطر عليه بأغلبية  من الأحزاب الكردية آنئذ , فكان المتضرر الوحيد من ذلك الصراع هم المسيحيين في مدينة الموصل وما طالوه من قتل وتهجيرلم يسلم منه حتى الرموز الروحية وكان على رأسهم شهيد الكنيسة الكلدانية المثلث الرحمات مار بولس فرج رحّو,  مما أدى الى أنسحاب التنظيمات والشخصيات الكلدانية التي كانت تعتقد ببعض من شعارات المجلس , لأنها أساسا تؤمن بالعراق الواحد جغرافيا , وبعراق قوي ديمقراطي ليس أقل شأنا من بقية دول العالم ومن بينها الدول المجاورة للعراق التي فيها من القوميات المختلفة أكثر عددا مما في العراق ومع ذلك فهي تعمل المستحيل في الحفاظ على وحدة أراضيها ,وتحترم كيانها وشعبها , وأقرب مثالين هما تركيا وأيران .                                                                        

الأمر الآخر الذي سكت عنه المجلس أو شجّع عليه هو محاولة تهميش الكلدان من قبل السيد سركيس آغا جان سواء كان بأوامر من حزبه أو بضغط من الآحزاب الآشورية التي ينتمي الى قوميتها فكان أن أستبعد الكلدان عن جميع المراكز المهمة في أقليم كردستان , ومن أسندت اليه أحدى هذه الوظائف من الكلدان فهو الذي يسير في فلك السيد سركيس آغا جان ومن يمثلهم وألا فهو منبوذ , ونتائج الأنتخابات الأخيرة التي أجريت في أقليم كردستان العراق , خير دليل على ذلك !! وكذلك محاولة ألغاء القومية الكلدانية والمثبتة في دستور العراق من دستور أقليم كردستان المقترح والتي كانت قاب قوسين أو أدنى لولا الموقف الشجاع والمبدأي لسنودس كنيستنا الكلدانية المحترم .

المأخذ الآخر الذي يؤخذ على المجلس الشعبي هو ضمّه بين صفوفه الكثير من النفعيين الذين لا مبادىء لهم سوى الشهرة والمنفعة المادية ( مع أحترامي لأصحاب المبدأ من بعض الأصدقاء ) أضافة الى مجموعة من المطبلين من الأنانيين  والأنتهازيين من المحسوبين على الأعلام ذوي الماضي المشكوك فيه والذين لفظهم شعبنا المسيحي لأنهم أعلاميي جميع العهود والمستفيدين من جميع الموائد , وخير وصف لهم هو ما جاء في مقالة للكاتب القدير عبد الأمير حسين علاوي في جريدة الأهالي العراقية  ,  بعنوان " الأناني والأنتهازي أخطر أدوات الأرهاب " حيث يقول (( والأنانيون وأشقائهم الأنتهازيون نزلوا من صلب واحد وبطن واحدة , ولهذا السبب فهما متشابهان بالحامض النووي قبل أن يتشابها في المؤهلات الشمبانزية والحذلقة والخديعة والقدرة على تقمص أيّة شخصية )).                                                                                            

كلمة أخيرة للمجلس الشعبي وهو يتهيأ لمؤتمره القادم . أن الكلدان الذين هم أصل هذا البلد العريق مشهورون بالتسامح والتعاون قبل شهرتهم بالعلم والثقافة والأدب , هم موحدين ولكن لا يقبلون ألغائهم , لم يكونوا سابقا يعيرون أهمية كبيرة لقوميتهم لأنهم كانوا ولا يزالون يعتبرون الوطن أهم من القومية , متمسكين بكنيستهم مهما حاول من يحاول التهجم على هذا الصرح الأيماني العظيم , لأنها وأن لم تخلوا من بعض النواقص( فالكمال لله وحده ) الا أنه من يطّلع على أوضاع الكنائس الأخرى في مختلف أرجاء العالم فسوف يرى كنيستنا الكلدانية في القمة وهذا ما نعتبره فخرا لأبنائها الكلدان .                                                                                            

أتمنى لمجلسكم كل الموفقيّة في مؤتمره القادم , وأتمنى أن تؤخذ الأمور أعلاه بنظر الأعتبار ليخرج بقرارات يسودها الحرص على المسيحية في العراق بصورة عامة والحرص على هذا الوطن العريق الذي بغير وحدته وقوته سوف لن يكون هناك مكان لا للعدالة ولا للديمقراطية التي ينشدها ويسعى أليها الجميع .                                                                              

بطرس آدم                                                                                                  
  

88
 


ܨܠܝܼܒܼܵܟܼ ܐܲܡܠܸܟܼ ܒܲܫܡܲܝܵܐ ܺ ܘܲܨܠܝܼܒܼܵܟܼ ܐܲܡܠܸܟܼ ܒܐܲܪܥܵܐ ܺ ܘܲܨܠܝܼܒܼܵܟܼ ܟܲܠܸܠܼ ܐܸܢܘܺܢ ܺ ܠܟܢܫܸ̈ܐ ܕܐܵܘܕܝܼܘܼ ܒܲܨܠܒܼܵܟܼ ܺ

" الصليب مَلَكَ في السماء, والصليب مَلَكَ على الأرض , والصليب توّج بالأكليل جموع المؤمنين "
 
أحتفالات عيد الصليب المقدس
في كنيسة الراعي الصالح الكلدانية في تورونتو – كندا
www.chaldean-church.com
وميض شمعون ادم
 
أحتفل أبناء رعيتنا المباركة في كنيسة الراعي الصالح الكلدانية في تورونتو – كندا بعيد الصليب المقدس لهذا العام بسلسلة من الفعاليات الروحية التي تليق بهذه المناسبة العظيمة والمكرّسة من قبل طقس كنيستنا الحبيبة والتي أيضا تحظى بتقدير وأحترام متوارث من قبل مؤمني كنيستنا وشعبنا الكلداني حيثما كان أسوة بمؤمني الكنائس الرسولية الأخرى في جميع أصقاع العالم.                                     
وكان سيادة راعينا الجليل المطران مار يوحنا زورا الجزيل الأحترام, قد دعا مؤمني رعيتنا للصوم لمدة أسبوعين ابتداء من الاول من شهر ايلول الجاري, أكراما للصليب المقدس وعلى النيّات التي تقام كافة الصلوات في كنيستنا من أجلها , منها شفاء جميع المرضى سواء في بيوتهم أو في المستشفيات, وعلى نيّة العوائل المضطربة , كيما يحل فيها السلام والوئام , وعلى نيّة الآباء الكهنة والمطارنة وأبينا البطريرك مار عمانوئيل الثالث دلّي السامي الأحترام والى الآباء في الكنائس الأخرى ,وقداسة الحبر الأعظم مار بندكتوس السادس عشر, وعلى نيّة الموتى المؤمنين,  وعلى نيّة الخطأة والمجدفين ضد الله والكنيسة, وعلى نيّة كل من هو في شدّة وضيق وألم وسجن , وعلى نيّة أبناء رعيتنا رجالا ونساء , شيوخا وشبابا وأطفالا . وهكذا أستجاب العديد من أبناء رعيتنا لدعوة راعيهم الجليل                                 .                                                                           
أما في جانب الصلاة , فقد أقيمت رياضة درب الصليب خلال الأربعة عشر يوما بعد صلاة الوردية والرمش والقداس الألهي الذي يقام كالمعتاد كل يوم في كنيستنا , كما أقيمت رياضة روحية خاصة بالمناسبة في يومي السبت والأحد الموافقين للثاني عشر والثالث عشر من الشهر الجاري , حيث قام بعض الأخوة الشمامسة وأعضاء أخوية المحبة والرحمة  بالتأمل في القراءات الكتابية لهذه الأيام, سيّما رسالة بولس الرسول الأولى الى أهل كورنثوس الأصحاح الثاني, وأنشدت الأخوات المرتلات بعض التراتيل الخاصة بهذه المناسبة المقدسة .                                                                                                                                                           
الأحد 13\9\2009
 
في مساء هذا اليوم كان لمؤمني رعيتنا موعدا مع الصليب المقدس للمشاركة في الزيّاح المخصص لهذا العيد, حيث أجتمع المؤمنون في تمام الساعة العاشرة ليلا وبدأوا بصلاة الوردية المقدسة تتخللها بعض التراتيل التي تستذكر وتمجّد فداء الرب يسوع لنا على الصليب المقدس , بعدها أقيمت صلاة الرمش الطقسية الخاصة بالعيد المبارك ,تلا ذلك القداس الألهي بحسب طقسنا الكلداني, وفي موعظته أستشهد راعينا الجليل بقول المسيح له المجد في متي 10 : 38  " ومن لم يحمل صليبه ويتبعني , فليس أهلا لي " موضحا أن كل من ينظر الى الصليب بأيمان خالص فأنه يستطيع بقوة هذا الصليب المقدس أن يتحمل ويجتاز كل ما يعتريه من صعوبات وضيق وآلام في حياته .                                               
وبعد أنتهاء القداس الألهي في الساعة الثانية عشرة ليلا بدأت رياضة درب الصليب المقدس خارج فناء الكنيسة حيث سارت الجموع تحمل الشموع وترتّل للحمل المصلوب بأيدي الجنود , طالبين الرحمة من المسيح المصلوب بشفاعة الصليب المقدس ومرتلين صلاة طقسنا الكلداني الرائع                     
 
ܐܘܼ ܕܲܦܫܝܼܛܵܐ ܝܲܡܝܼܢܸܗ  ܺ ܘܲܦܬܼܝܼܚ ܬܲܪܥܸܗ ܠܬܲܝܵܒܸ̈ܐ  ܺ ܦܬܲܚܠܵܗܺ ܬܲܪܥܵܐ ܠܲܨܠܘܺܬܲܢ ܺ ܘܬܸܥܘܺܠ ܩܕܵܡܲܝܡ ܒܵܥܘܼܬܲܢ ܺ
 
وترجمتها بالعربية " يا باسط يمينه , وفاتح بابه للتائبين , أفتح الباب لصلاتنا , ولتكن مقبولة أمامك طلبتنا "                                     
 
الأثنين 14\9\2009
 
في هذا اليوم تتوّجت أحتفالات كنيستنا بهذه المناسبة المقدسة, حيث أبتدأت المراسيم بصلاة الوردية المقدسة المعتادة تلتها صلاة الرمش الطقسية لعيد الصليب ,والقداس الألهي , حيث ترأس الأحتفال سيادة راعينا الجليل ماريوحنا زورا, يعاونه الأب الفاضل يوسف داود جبّو القادم من أرض الوطن وبالتحديد من قرية فيشخابور الكلدانية العريقة في شمال وطننا الحبيب , حيث أمتزج صوته الرخيم مع أصوات المصلين ليضيف عطرا مقبولا لدى العرش السماوي حيث الكاروبيم والسرافيم يمجدون الثالوث الأقدس على الدوام , فألف تحية لهذا الراعي الغيور الذي تفتخر رعية كندا بأنها أهدته الى فيشخابور الحبيبة ليخدم أهلها الكرام تحت رعاية سيادة المطران مار بطرس هربولي وبمعيّة الكهنة والشمامسة في هذه الخورنة العريقة والأصيلة , متضرعين الى العناية الألهية أن تمنحه كل النعم والبركات لأداء رسالته السامية., وبحضور مجموعة من الأخوة الشمامسة والأخوات الشماسات والمرتلات , أضافة الى أولاد وبنات المذبح المقدس من أبناء المدرسة الكلدانية في كنيستنا , وأعضاء أخوية المحبة والرحمة ومجموعة تفسير الكتاب المقدس.                                         
وبعد القداس توجّه جمع المؤمنين الى خارج الكنيسة حيث كان بعض شباب الكنيسة قد أعدّوا ما يلزم لايقاد شعلة الصليب المقدس , وما أن بدأت الشعلة بالتوهّج حتى أطلق الشمامسة والأخوات المرتلات والمؤمنون العنان لأصواتهم الملائكية تمجيدا لعقيدة أكتشاف الصليب المقدس من قبل القديسة هيلانة والدة القديس قسطنطينوس وهم ينشدون مع الجموع السماوية كما يشير طقسنا الكلداني في صلاة  " دواساليقي " حيث تقول  ...............
 
ܕܵܡܸ̇ܐ ܟܢܫܵܐ ܕܲܡܗܲܝ̈ܡܢܐܸ ܺ ܟܲܕܸ ܩܵܐܸܺܡ ܒܓܼܘ ܥܸ̈ܕܵܬܼܵܐ ܺ ܠܟܢ̈ܫܸܐ ܕܥܝܼܪܸ̈ܐ ܕܲܡܙܲܝܚܝܼܢ . ܠܲܫܟܼܝܼܢܬܵܐ ܐܲܠܵܗܵܝܬܵܐ ܺ
 
وترجمتها : تشبه جموع المؤمنين , القائمين في الكنائس , كجموع الملائكة الذين يزيّحون , العناية الألهية                                           
 
وهكذا كان عيد الصليب لهذا العام فرصة أخرى لأبناء الرعية ليرفعوا تضرعاتهم الى ربنا ومخلصنا وفادينا ومحررنا يسوع المسيح , لكيما يمطر عليهم الثالوث المقدس كل النعم والبركات , بصلاة وشفاعة العذراء مريم أم الله وأم الكنيسة , وصلاة مار يوسف القديس , وجميع القديسين . آمين .                               




 

 
 

89
الوجه الآخر ... لمأساة صوريا !!!

تمر هذه الأيام الذكرى الأربعين لمأساة قرية صوريا الكلدانية وبعد يومين من عيد الصليب المقدس الذي يحتفل به أبناء شعبنا المسيحي لكي لا ننسى الصليب الذي حمله أبناء هذه القرية الشهيدة يوم 16\9\1969 سواء الذين أستشهدوا في ذلك اليوم ومنهم المغفور له الأب حنا قاشا, أو الذين لا يزالون يعيشون ذكرياتهم الأليمة من الناجين من المذبحة , وحسنا فعل بعض الأخوة من الكتاب الكلدان في ألمساهمة في جعل ذكرى هذه المأساة حية أمام الأجيال وأمام المسؤولين سواء في كردستان العراق أم في الدولة العراقية لأنصاف أبناء صوريا الشهيدة, الشهداء بالتعويضات المعنوية والأحياء بالتعويضات المادية والمعنوية         .                                                     

لقد تناول الأخوة الكتاب مأساة صوريا الكلدانية استنادا الى أقوال البعض من الناجين من المذبحة من أفراد القرية , أو ما ذكرته عن المأساة البيانات الصادرة من الثورة الكردية والتي أستغلتها لمصلحة القضية الكردية عالميا ومحليا , أو من بعض الكتاب الأجانب الذين أعتمدوا على وجهة النظر الكردية , وأود أن أبين بأن كتابتي حول هذه المأساة ليست دفاعا عن الحكومة العراقية , التي في كل المقاييس وجميع القوانين هي المسؤولة الرئيسية عن هذه المأساة , ولكن أكتب عنها من وجهة نظر محايدة وأبرازا لبعض الأمور التي لم يتطرق اليها من كتب عنها وللحقيقة فقط .                         

كان مقر اللواء الثالث والعشرون الذي كنت أشغل منصب الضابط الأداري(*) لسرية مقر اللواء, بالقرب  من ناحية العاصي التابعة لقضاء زاخو في ذلك الوقت , وكان الفوج الرابع خفيف الذي كان قد شكل ليضم أبناء الطائفة اليزيدية لأعتبارات خاصة بهم يعسكر على الطريق العام زاخو – الموصل , وكانت له سرية في قرية فيشخابور يجري أدامتها أسبوعيا أثناء عودة مجازي السرية , ونزول وجبة أخرى من المجازين في قافلة تضم المجازين مع فصيل حماية وعجلات المؤونة , ففي ذلك اليوم صباح السادس عشر من شهر أيلول خرجت القافلة من الفوج الرابع بأمرة الملازم الأول قاسم علي عبدالله والملازم الأول خيري عطار باشي والملازم عبد الكريم الجحيشي ولعل الشيطان هو الذي أوعز له أن يجلس في بدن اللوري ( زيل ) وليس مع السائق في قمرته كما هو معتاد , وسارت القافلة الى أن وصلت قرية صوريا وعبرتها بمسافة قصيرة ( أقل من مائة متر ) فانفجر لغم ضد الآليات تحت الأطار الأيمن الأمامي للسيارة التي كان يجلس في بدنها الملازم كريم, ومن شدة العصف قذف الى الأعلى ووقع على جانب الطريق, في حين أن قوة التفجير الرئيسية كانت بجانب سائق العجلة الذي كان يجلس فيها عريف فصيل الضابط كريم , فأنشطر الى نصفين من سرّته فأخرج نصفه الأعلى وكان لا يزال حيا فطلب من آمره الضابط كريم أن يشعل له سيجارة , فأشعلها ولكن قبل أن يسحب منها نفسا أستشهد , تم الأتصال بآمر الفوج الرابع خفيف وكان الرائد سليم سيد محمد الفخري وطلبوا منه الأجراء ,  ولضعف شخصيته  وقيادته  , أعطاهم جوابا غامضا بقوله "أضربوهم" وأثناء التحقيق أنكر أنه كان يقصد القتل , بل ضرب أعتيادي أضافة الى جبن الضابطين الآخرين الذين كانوا في القافلة حيث كانوا أقدم من كريم الجحيشي ولكنهم  لم يقدروا أن يمنعوه من القيام بجريمته                                                             .                         

على أثر الجريمة تم تشكيل مجلس تحقيقي بالكارثة في مقر فرقة المشاة الرابعة التي كان اللواء والفوج من ضمن قطعاتها , وقرر المجلس التحقيقي تطبيق المادة القانونية الملائمة بالأعدام رميا بالرصاص على المجرم عبد الكريم الجحيشي ورفع الى المراجع القانونية للتأييد وأيداعه الى رئاسة الجمهورية للموافقة على التنفيذ . وهنا تدخلت عشيرة المدان كريم الجحيشي لدى اعلى المراجع مذكرينهم بتضحيات عشيرتهم عندما أعطوا أكثر من ستة وثلاثين شهيدا من الفرسان الذين كانوا في قاعدة ديربون عام 1964 عندما أحتل الأكراد القاعدة وقتلوا ستة وثلاثين من الفرسان معظمهم ذبحا بالسكين بعد أن أسروهم وهي الحادثة التي يتذكرها أهالي قرية ديربون جيدا .فكان أن حفظت القضية برمتها .                                                                     

أن مسؤولية الحكومة العراقية لا يستطيع أحد أن ينكرها , فهي جريمة بشعة بكل المقاييس غير أن للثورة الكردية أيضا مسؤولية تجاه ما حصل, فلو كان اللغم قد زرع في منطقة بعيدة عن القرى فالطريق بين الفوج وقرية فيشخابو يمتد لأكثر من ثلاثين كيلومتر وعدد القرى على الطريق لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة , جميعها قرى مسلمة , فلماذا تم زرع اللغم في القرية المسيحية ؟؟ أضافة الى أنه تم أستغلال هذه المأساة دعائيا في المحافل الدولية وجمعيات حقوق الأنسان العالمية من قبل الأكراد دعما لقضيتهم , في حين لم يتم تعويض صوريا الشهيدة بأي تعويضات رغم مرور أربعين عاما على المأساة منها نصف هذه المدة وقوع القرية ضمن منطقة كردستان العراق الذي يتمتع بالأستقلال شبه الكامل.                                                           

رحم الله شهداء قرية صوريا الكلدانية الذين لاقوا  ربهم بعد يومين من عيد الصليب ومنح ذويهم الصبر والسلون .                                                               


ملاحظة : ذكر السيد صنا في أحدى خزعبلاته بأني ضابط مدفعية !! ولكي أشبع فضوله وفضول صديقه الذي يزوده بهذه المعلومات , بأني قضيت خدمتي في الجيش العراقي الباسل الذي أفتخر به في وظائف ومراكز حسابية وأدارية , وأن آخر منصب لي في الجيش قبل أحالتي على التقاعد لأسباب مرضية كان " مدير التدقيق في أحدى مديريات وزارة الدفاع العراقية "                                                           

90
صدى اسم الكلدان .. في مزار فاتيما .

كانت زيارتي لمزار المدينة المقدسة , فاتيما التي ظهرت فيها العذراء مريم للآطفال الرعاة الثلاثة ( لوسي , فرانسوا , وياسانيت ) هي الزيارة الآخيرة في رحلتي الى أوربا التي استغرقت حوالي سبعة أسابيع . الزيارة الآولى كانت لمدينة لورد المقدسة (الفرنسية ) , والثانية لعاصمة المسيحية مدينة الفاتيكان المقدسة ولا سيما الكنيسة العظيمة كنيسة القديس بطرس الصخرة التي بنى عليها الرب يسوع المسيح كنيسته الآرضية , هذه الكنيسة التي تحوي كنوزا من الاثار كبانوراما للمسيرة التي سارت عليها كنيسة المسيح . ولكني سوف أتكلم عن الزيارة الآخيرة في سفرتي هذه وهي الى مدينة فاتيما المقدسة .

تقع مدينة فاتيما على مسافة حوالي 120 كم من لشبونا العاصمة البرتغالية , في منطقة شبه جبلية تكثر فيها الآشجار بمختلف أنواعها ولا سيما أشجار السنديان التي تشبه أوراقها أوراق شجرة الزيتون أما ثمارها فتشبه ثمار شجرة البلوط الصغيرة. سافرت اليها ضمن وفد كنيسة مار يوحنا في سودرتاليا ( السويد ) برعاية الآب الفاضل سمير , وأشرف على تنظيمها الشاب النشيط ادمون انطون بكفاءة نادرة , وكان وصولنا الى فاتيما مساء يوم 19-8-2009 , وصباح يوم 20-8-2009 تم التنسيق بين الآب سمير وأدمون من جهة وبين أستعلامات المزار من جهة أخرى , فتم الآتفاق عل تخصيص يومين لآقامة القداس الآلهي في أحدى الكنائس العديدة في المدينة وكذلك الآشتراك في قراءة أحد أسرار الوردية المقدسة التي تتلى يوميا في الساعة التاسعة والنصف مساء والى الساعة الحادية عشر مساء مع الزياح بتمثال العذراء في مسيرة لالاف المؤمنين حاملي الشموع ومرددين ترتيلة ( افيه ماريا )

وصلاة الوردية تقام يوميا بلغات متعددة حيث يخصص لكل وفد سر من الآسرار ليتلوه بلغة بلده وأحيانا قد يشترك أكثر من وفد في تلاوة السر الواحد ويردد بعده الآلاف ابانا الذي , والسلام لك كل بلغته الخاصة . وهكذا طلبنا أن يكون أحد الآيام المخصصة لنا أن تكون التلاوة باللغة الكلدانية , فكان أن خصص لنا يوم الجمعة المصادف ليوم 22-8-2009 لتلاوة الوردية . وعادة يذهب الشمامسة والكهنة الى غرفة تبديل الملابس قبل فترة مناسبة من بدء صلاة الوردية وهكذا ذهبت الى الغرفة وهناك التقيت بالآب المشرف على الصلاة في ذلك اليوم وكان من البرتغال , فطلبت منه بصيغة رجاء أن يطلب من الجميع أن تصلي كذلك من أجل العراق ومسيحيي العراق لآنهم فعلا بحاجة الى صلاتهم , فابتسم وسألني بأي لغة ستتلو السر , فقلت له باللغة الكلدانية التي هي لغة معظم مسيحيي العراق ولغة كنيسة العراق , وسألني أيضا , كيف تقال كلمة (ويل كوم ) فقلت له ( بشينا ) فكتبها بالحروف الآنكليزية , وهكذا صعدنا الى المذبح مع أكثر من ثلاثين من الكهنة وأسقف واحد وشمامسة , وبدا كلمته بكرازة , وما فهمناه كان ترديده لثلاث مرات أسم العراق وأسم الكلدان وأخيرا ألتفت نحوي وقال ( بشينا ) فأومأت راسي تعبيرا عن شكري وتقديري .

بدأت صلاة الوردية بوفود من مختلف اللغات , اللغة البرتغالية والآيطالية والفرنسية , والآنكليزية مع الكورية متقاسمين السر الرابع مناصفة وحان دوري , فصعدت الى المنبر فتلوت السر الخامس من أسرار الحزن ( موت المسيح على الصليب ) والتأمل باللغة الكلدانية , وبعدها بدأت بالصلاة الربية الى كما في السماء كذلك على الآرض,  ليكمل الالاف من المؤمنين كل بلغته ووفدنا باللغة الكلدانية , وبعدها بدأت بعشرة مرات السلام لك باللغة الكلدانية والالاف تكمل, يا قديسة مريم , كل بلغته ووفدنا باللغة الكلدانية , ومن ثم الزياح والمسيرة بالشموع وبالتراتيل الى النهاية . وفي غرفة التبديل تقدم نحوي العديد من الكهنة وهم يسألوني عن الكلدان والكلدانية , فأجبتهم بأن الكلدان هم أصل العراق وأن معظم مسيحيي العراق هم من الكلدان وأن كنيسة العراق معظمها هي كنيسة كلدانية فبدا عليهم الفرح والسرور , وفي الخارج كان هناك عدد من الآجانب ينتظرونني فأخذوا يشدون على يدي ويرحبون فشكرتهم بكلمات انكليزية

كانت فعلا أيام لا تنسى من روعتها قضيناها في هذه المدينة المقدسة , نكرر صلواتنا وتضرعاتنا الى شفيعة هذه المدينة أن تحمي العراق وشعبه ومنهم المسيحيين , وأن تحفظ كنيسته المجاهدة , وأن تنير دروب رعاته , ليكونوا رعاة أمناء لآبنائهم , وأن ينير ضمائر العاملين على الدس والتفرقة بين أبناء هذه الكنيسة العريقة , لتعود كنيسة واحدة جامعة مقدسة رسولية .

الشماس
بطرس شمعون ادم

 


   

91
الآخ العزيز ليون برخو
رفقا بالكنيسة .........فالخطأ خطأونا !!!!

في المقال الآخير للآخ العزيز ليون برخو الذي يسير على نفس النهج في مقالاته السابقة منذ مقاله المؤرخ في 15 مايس 2009 تحت عنوان (قراءة نقدية في البيان الصادر عن مجمع أساقفة الكنيسة الكلدانية ) ذلك البيان الذي اعتبره كل المنصفين , من أهم البيانات التي صدرت عن اجتماعات اباء الكنيسة الكلدانية في تاريخها الحديث والذي لقي تأييدا واسعا من أبناء كنيستنا الكلدانية في العراق والعالم , سوى قلة من هؤلاء الآبناء الذين لديهم أسبابهم الشخصية , وحتى مقاله الآخير المنشور في موقع عنكاوة الموقر بتاريخ 23 اب 2009 تحت عنوان ( مطران السويد للكاثوليك والتحقيق في الشكاوي ضد الكنيسة الكلدانية ) فأن جميعها يشم منها رائحة نهج معين هو انتقاد الدفاع عن القومية الكلدانية وكل من يحاول الدفاع عنها وهو ما توجس منه كذلك الآخ الفاضل الأستاذ حبيب تومي في مقالته يوم أمس 26 اب 2009 تحت عنوان ( الآستاذ ليون برخو , عسى أن تكون بمنأى عن الحملة الهادفة لتمزيق الكنيسة الكلدانية ) وهو تساؤل مشروع لمن يقرأ مقالات الآخ الفاضل ليون برخو الآخيرة حيث يلاحظ فيها .

1  .  نقده لبيان مجمع اساقفة الكنيسة الكلدانية الصادرعن سنهادس الكنيسة الكلدانية في أيار الماضي والذي أجمع المراقبون على أنه من أهم البيانات التي تصدر عن الكنيسة الكلدانية في العراق والعالم .

2  .  تأييد الآخ الفاضل ليون برخو الواضح للتسمية الهجينة ( الكلدانية السريانية الاشورية ) وطرحه تسمية جديدة تزيد من تهميش الكلدان والسريان بدعوته الى تسمية ( الكلدان السريان الاشوريين ) في مقاله المنشور بتاريخ 27 حزيران 2009 في موقع عنكاوة الموقر .

3  .  أن موقف الآخ العزيز ليون برخو في الفقرتين ( 1 , 2 ) اعلاه يجعلنا ننحاز بجدية الى جانب الشكوك التي طرحها الآخ الفاضل الآستاذ حبيب تومي في مقاله المذكور اعلاه , وأن يكون لطرحه لبعض الآخطاء أو التجاوزات التي ذكرها عن بعض كهنة كنيستنا الكلدانية في السويد تصب في خدمة الاهداف التي يدعو اليها بالضد من توجهات الكلدان ومجامع كنيستهم المقدسة للدفاع عن حقوقهم الجلية والمثبتة في دستور دولة العراق والمتفق عليه من كافة القوى الفاعلة على الساحة العراقية ما بعد 2003 وبضمنهم الاخوة في الآحزاب الكردية .

4  .  نحن نتفق مع الآخ العزيز ليون برخو على أن هناك بعض الآخطاء أو التجاوزات من بعض اباؤنا الكهنة في الخارج وهي ليست حالة شاذة لآنه (جل من لا يخطأ ) , غير أن معالجة هذه الاخطاء لا ينبغي اتخاذها حجة وتعميمها على الكنيسة الكلدانية , أضافة الى أن الآنترنيت ووسائل الآعلام الآخرى ليست المكان المناسب لمعالجتها وحلها . فكان الآفضل حصر الموضوع بين مطران السويد للكاثوليك ( السامي الآحترام ) وبين الكهنة الآفاضل ذوي الشأن , أما نشرها على الملآ فسوف يكون ضررها على عموم الكنيسة الكلدانية التي هي اساسا محاربه وبشراسة من اعداء عديدين ومع الآسف قسم منهم من أبنائها . وعندما صدرت مقالة الآب الفاضل ألبير أبونا والتي كانت بعنوان ( كنيستي الى أين ؟؟ ) , سألت أحد اباء الكنيسة عن رأيه بالمقالة , فأجاب بأنها جيدة لو كانت ( سرية ) .

هنا أود أن أسأل الآخ العزيز ليون برخو , هل أن الخطأ والنقص موجود لدى البعض من رجال الدين في الكنيسة فقط ؟؟ في جلسة مع بعض الآحبة والآصدقاء الذين تعرفت عليهم في مدينة ( يونكشوبينك ) السويدية , وهي على ما أعتقد مدينة الآخ ليون برخو الذي يسكن فيها , جرى الحديث عن تقصير واهمال الكنيسة الكلدانية لآبنائها في الخارج , وأنها لا تؤمن العدد الكافي من الكهنة لخدمة الجالية العراقية المتنامية في دول المهجر . وهنا قلت للحاضرين , حسبما علمت أن هناك حوالي ما يقارب (3000) عائلة (او أقل ) في السويد منهم حوالي (1800 ) في ستوكهولم لوحدها . كم قدمت هذه الجالية من أبنائها للكنيسة لخدمتها وذلك بألحاقهم الى المعهد الكهنوتي للكنيسة لتهيأتهم ككهنة في المستقبل منذ تواجد هذه الجالية في هذا البلد , وهذا يسري كذلك على كافة الجاليات العراقية في المهجر سواء كانوا في أوربا أو أمريكا أو كندا أو أستراليا التي أصبح نصف عدد أتباع كنيستنا الكلدانية في هذه الدول ؟؟؟ ماذا تستطيع كنيستنا الكلدانية في العراق أن تفعل أن كان نصف أبنائها في الخارج يعتمدون على كلدان الداخل في تهيأة وتوفير كهنة لخدمة أبنائهم ؟؟ أن الكاهن الذي في الخارج يعلم جيدا مقدار حاجة كنيسته اليه , لآنه ليس لديها بديل في حالة حصول شاغر في أحد الكنائس , فلربما لوكان يعلم بوجود عدد فائض من الكهنة تحت تصرف البطريركية . لكان فكر ألف مرة قبل أن يحصل منه خطأ ما سواء عن تعمد أو بغير تعمد .

وماذا عنا نحن العلمانيين أبناء الكنيسة ؟ ألم نجعل أحتفالاتنا الدينية الى مهرجانات للطرب والرقص على انغام الطبل والموسيقى الصاخبة ؟؟ أننا نرقص ونغني لمناسبة شيرا أحد القديسين الذي بذل دماؤه وتقبل العذابات والالام حتى الآستشهاد , مقلدين الهنود الحمر عندما كانوا يرقصون ويغنون في دائرة حول فريستهم وهي تحترق !!  أنظر الى القنوات التلفزيونية التي تدعي انها تمثلنا وهي تروج وتنقل هذه الحفلات والممارسات الغير اللائقة  تحت مسمى ( شيرا )!!! أليس نقد هذه الممارسات , والدعوة للآلتفاف حول كنيستنا , والصلاة من أجل رعاتنا هو الطريق الآمثل في التغلب على أية مشكلة أو خطأ يحدث ؟؟ أليست أستجابتنا الى النداءات المتكررة التي يطلقها اباء كنيستنا لنا بتشجيع أطفالنا الى التقدم ونذر أنفسهم لمذبح الرب وخدمة الكنيسة والمؤمنين هو السبيل الآمثل في تقدم كنيستنا ؟؟ ماذا كتبنا نحن العلمانيين عن افة الطلاق وانفصال الآزواج ولعل الآخ الفاضل ليون برخو لديه معلومات عن العدد الهائل لهذه الحالات والمستشري بين العائلات في دول المهجر , أليس نقد هذه الحالات والكتابة عنها أجدى للكنيسة من الكتابة عن حالة كاهن لم يدفع الضريبة عن أرباح تقويم , ان وجدت هكذا ضريبة ؟ أو عن هدية اعطيت له , ولم يدخلها ايرادا في سجلات كنيسته , ان حصل ذلك ؟؟ وماذا عنا نحن الذين ندعي الآيمان ؟؟ هل كتبنا عن البعض منا الذين يعملون في هذه البلدان ما يطلق عليه ( بالآسود ) ألا يعتبر تهربهم من دفع الضرائب للدولة هي سرقة في كل المقاييس وهي خطيئة نحاسب عليها من قبل الرب قبل الدولة ؟؟ لماذا لم نكتب عنهم ؟؟

أخي الفاضل . أنا أؤيدك بأن الكاهن المتوفر فيه جميع شروط القداسة هو ما نطلبه , ولكن هذا مستحيل في هذا العالم الذي هو ساحة مفتوحة للشيطان الذي يستحيل على أي بشر النجاة من طوق حبائله وأغراءاته , وحتى البابوات الذين هم وكلاء الرب يسوع على كنيسته , فمن ضمن حوالي (265 ) بابا لم تثبت قداسة سوى ( 65 ) بابا

   بطرس شمعون ادم    
تورنتو ... كندا
من السويد
      

92
الكوتا والمجلس الشعبي الكردي !!!!

لقد اصاب كبد الحقيقة السيد اسكندر بيقاشا ما اورده في تقريره عن الانتخابات التي جرت يوم 25 تموزالماضي والمنشور في موقع عنكاوة عندما اورد بعض من التجاوزات التي حصلت يوم الانتخابات مكملة للتجاوزات السابقة التي مورست اثناء فترة التهيؤ لها من تمزيق لافتات القائمة الكلدانية في بعض القرى والقصبات واجبار سكان القرى تصريحا او تلميحا للتصويت لقائمة ما يسمى المجلس الشعبي مستخدمين السلاح الضامن لكسب الاصوات بعد تجربته الناجحة في الآنتخابات البلدية التي جرت في بداية العام الحالي , واستغلال حالة الفقر والبطالة لدى سكان معظم القرى المسيحية الكلدانية الحديثة التأسيس والتي اعتبرت اعادتهم لقراهم منَة عليهم وليس حقا من حقوقهم التي يتمتع بها اتعس الشعوب في اتعس البلدان,  والجهد الاعلامي الكبير المخصص لقائمة المجلس, أضافة الى الدعم اللامحدود من الحزب الديمقراطي الكردستاني لتلك القائمة بالرغم من اعتراضات ممثلي القوائم الآخرى , اضافة الى تصويت اعداد كبيرة من الآخوة الآكراد لصالح قائمة المجلس , حيث يورد السيد سالم توما , ممثل قائمة الرافدين أن عدد الناخبين في المسيحيين في زاخو يقدر بين 1500 الى 2000 ناخب , في حين أن الآصوات التي سجلت لصالح قائمة المجلس الشعبي وصلت الى اكثر من 4000 صوت !!! فما عسى قد حصل في في المناطق الآخرى ؟؟؟  هنا علمت السبب الذي دعا المسؤولين في اقليم كردستان على منح الكوتا للمسيحيين في كردستان العراق , والغاء هذه الكوتا التي كانت قائمة في العراق !!  

كل هذه التجاوزات والماكنة الدعائية للمجلس التي يقودها نفر قليل من المدافعين عن المجلس سواء كان على حق او باطل وعلى خطى معلمهم الكبير وزير دعاية هتلر , غوبلز, وهم يتلاعبون بالمشاعر القومية ويقدمون تبريرات واهية لحرف وطمس الحقائق وعلى مبدأ معلمهم الكبير غوبلز , أكذب ثم أكذب حتى يصدقك الناس !!

أما نحن الكلدان فلم نكن نعلق الأهمية الكبرى على هذه الأنتخابات أو أية انتخابات في ظل هذه الآسس التي يعمل بها لتهميشنا ,لآننا نعلم حجمنا الحقيقي ونعلم جيدا مقدار حصتنا من المقاعد في أية انتخابات تجري في ظل العدالة والشفافية  ونعلم جيدا أن الذين يجب أن يمثلونا لدى أية جهة يجب أن يكونوا كلدانا ينتمون الى الأحزاب والمنظمات الكلدانية وليس الى الأحزاب الكردية , أو الآشورية . أن يكونوا مرشحين من مرجعنا الديني وهي الكنيسة الكلدانية في العراق والعالم وهي المسؤولة الأساسية عن حماية ورعاية أبنائها دون الآلتفات الى الدعوات المشبوهة بحجة تدخل رجال الدين في السياسة , أن حماية المصير المسيحي بصورة عامة والدفاع عن القومية الكلدانية تجاه هذه الهجمة الشرسة والتكالب المنظم عليها لهو من اساسيات واجبات رئاستنا الكنسية في بلد تأسس ما بعد نيسان 2003 على اسس طائفية وقومية متعصبة أن ما ينبغي علينا نحن الكلدان عمله , هو الآلتفاف حول كنيستنا الكلدانية ورعاتها وبذل جهودنا في تنوير أبناء أمتنا الكلدانية بتاريخنا في هذا البلد العريق , والدوام على التثقيف الموزون والعمل على عودة أبناء أمتنا من الذين غرر بهم الى أحضان أمتهم العظيمة التي مهما تفرق أبنائها بين الآمم , فأنهم يستحيل أن ينسوا كلدانيتهم وأرضهم في هذا البلد وهذه الآراضي المقدسة , ولكون الجينات التي يحملونها هي نفس جينات أجدادهم العظام الذين علموا البشرية الثقافة والعلم والحضارة .

  
                   بطرس شمعون أدم
                     تورونتو - كندا
                    من السويد

93
الكلدان ...... وأنقلاب سركيس آغا جان !!!

كانت كل الأمور تسير بصورة طبيعية في أعقاب صدور بيان سينودس الكنيسة الكلدانية في العراق ,كان السيد مسعود البرزاني قد طالب بأعادة الكوتا للمسيحيين , بعد أن كان البرلمان الكردستاني  قد أقترح بألغائها.وفي 14\6\2009 أوردت وكالة ملف بريس خبرا عن برلمان كردستان يؤيد كون الكلدان شعب مستقل يختلف عن الآشوريين والسريان, وفي 19\6\2009 ,عشية أقرار مسودة دستور أقليم كردستان أرسل السيد حكمت حبيب بصفته المتحدث الرسمي بأسم الهيئة العليا للتنظيمات الكلدانية رسالة الى كافة المسؤولين في الأقليم , يذكرهم بضرورة أدراج الكلدان كقومية مستقلة,أسوة بما مدرج في الدستور الأتحادي المادة(125)ويذكّرهم بنص المادة (13) الذي يقول .
                      
المادة 13  - أولا – يعد هذا الدستور القانون الأسمى والأعلى في العراق , ويكون ملزما في أنحائه
                        كافة وبدون أستثناء .
              ثانيا -  لا يجوز سنّ قانون يتعارض مع هذا الدستور , ويعد باطلا كل نصّ يرد في
                      دساتير الأقاليم , أو أي نص قانوني آخر يتعارض معه .

فماذا حدث خلال ( 72 ) ساعة بعد عودة  السيد آغا جان وظهوره على الساحة ثانية بعد غياب دام حوالي ستة أشهرلأسباب متضاربة ! فسارشريط الأحداث بسرعة غير متوقعة وعلى الشكل التالي .

1 – في  23\6 \ 2009  نشر خبر مطالبة أربعة  نواب محسوبين على المسيحيين بدرج ما             يسمونه بالتسمية الموحدة , بالضد من مشاعر الكلدان .
2 – في نفس اليوم نشر خبر مطالبة السيد آغا جان بأدراج ما أسماها التسمية الموحدة , وأيضا
      بالضد من من مشاعر الكنيسة الكلدانية والتنظيمات الكلدانية الممثلين الحقيقيين للكلدان .
3 – في اليوم التالي , مجلس نواب أقليم كردستان يقر التسمية التي طالب بها السيد آغا جان
     والنواب الأربعة المحسوبين على المسيحيين . وهم معظمهم ينتمون الى الأحزاب الآشورية
4 – يوم 25\6\2009 برلمان أقليم كردستان يصادق على التسمية كما أرادها السيد آغا جان !!
5 – السيد جمال عويد يصرح بأنه تفاجأ بقراءة الدستور بالصيغة التي خطط لها السيد آغا جان ,
     بعد أن كانت قبل يومين تفصل القومية الكلدانية عن باقي القوميات !!                            
 
السادة المسؤولين في أقليم كردستان العراق : منذ عام 1991 وأنتم تعيشون بصورة شبه مستقلة عن الدولة العراقية , وسرتم خطوات متقدمة في طريق الحكم الذاتي الذي هو  شبه أستقلال , وطموحكم النهائي هو دولة مستقلة متى ما سمحت الظروف بذلك , فهل يكون تأسيس دولة على حساب حقوق شعب عريق كالشعب الكلداني الذي تمتد جذوره لآلاف السنين في هذا الوطن , لسواد عيون شخص واحد , يريد ألغاء القومية الكلدانية التي ينتمي اليها 80% من مسيحيي العراق بشماله وجنوبه , لحساب قوميته الآشورية , وأن يستحوذ على كافة حقوق الكلدان لحساب قوميته !! لا أعتقد أنه من مصلحة الأقليم , سواء كان أقليما ضمن الدولة العراقية , أم أنفصل وشكل دولته المستقلة , أن يبدأ طريقه بغبن حقوق أكثرية كلدانية تتوفر فيها كل عناصر الثقافة والأقتصاد والعلم
فالتضامن والتكاتف وكسب  الكلدان سوف يكون له مردودا أيجابيا أعظم على الأقليم , فليس من المنطق ابدا أن تستند جهة ما على 10% وتعادي 80% !!  أذا أرادت أن تؤسس لكيان يقوم على مبادىء الحق والعدالة التي هي أساس الدولة الديمقراطية الحديثة  التي يطمح اليها الجميع.                                                                                                      
  
وهنا تحضرني حكاية حدثت في أربعينيات القرن الماضي : وهي أن أرملة شابة لها ثلاثة أطفال صغار توفي زوجها , ونظرا للظروف الأقتصادية البائسة التي كانت سائدة في ذلك الوقت , بعد أنتهاء الحرب العالمية الثانية , فتزوجت من رجل كبير السن , لتتمكن من معيشة أطفالها الثلاثة الصغار, وبما أن الرجل كان كبيرا في السن , فمات , فأخذت أرملته تبكيه وتولول وهي تقول , حظي التعيس , كلما مسكت بغصن شجرة أنكسر ولم يسندني , هنا أجابها أحد الخبثاء فقال لها , ولماذا لم تمسكي بغصن شجرة قوي  غير منخور !!!!

أيها السادة , أن الكلدان هم جذور هذا البلد , يتشرفون بتاريخهم المجيد , أجدادهم علموا الأنسانية مختلف العلوم , حضارتهم أنارت دروب أمم كثيرة , يتميّزون بالوفاء والأخلاص والجدية والطيبة , صقلتهم المسيحية بمبادئها الألهية السامية فزادوا أصالة وكمالا .كنيستهم من أعرق الكنائس في العالم , وكوخي تشهد بذلك , طائعين لرؤسائهم الدينيين , الاّ فئة قليلة ظلت طريقها طمعا بالمكاسب المادية !!  فهل يعتقد السادة المسؤولون في الأقليم أن المؤامرة التي حصلت خلال 72 ساعة من وصول السيد سركيس آغا جان بألغاء القومية الكلدانية , ستساعد الأقليم في السير بخطواته المدروسة نحو ما يطمح أليه؟؟  أنا أشك بذلك .                                                  ؟                                                                        

94
فيشخابور ... بين بهرا...  و...   صنا !!!!

كعادة السيد صنا في أستغلال كل فرصة للنيل من الحركة الآشورية ,ولكن في هذه المرة دون ذكر رقمه المحبب 59% .  أستغلّ السيد صنا أخراج بقيّة عشيرة الميران ( وهي في الأصل تقطن الأراضي السورية ) التي كانت تستولي على قرية فيشخابور منذ حوالي تسعة عشر عاما بدعم تام من الحزب الديمقراطي الكردستاني وبالذات من السيد فاضل ميراني سكرتير الحزب ووزير الداخلية والرجل القوي في تسلسل قيادة الحزب, حيث من المعروف بأنه أبن لعشيرة الميران , غاصبة القرية طيلة هذه السنين . ولقرية فيشخابور ذكريات أليمة جدّا مع هذه العشيرة بالذات التي تسكن في الأراضي السورية يذكرها بالتفصيل المؤرخ العلامة الأب ألبير أبونا في كتابه " فيشخابور " الصادر من دار نجم المشرق في بغداد عام ( 2004 ) وفي الصفحة 119 تحت عنوان مأساة فيشخابور!! مستندا على مصادر منها الأشخاص الذين عاشوا المأساة أو من أبنائهم وأحفادهم , وأخرى من يوميّات البطريرك يوسف عمانوئيل الثاني توما الصادرة عام 1915 , ومنها ,  خال المؤلف الذي يذكر أنه فقد في هذه المجزرة زوجته وولديه الشابين . حيث ذهب ضحية هذه المجزرة حسب مصادر موثوقة بين 80 الى 90 شهيد ( وثائق المكتبة المركزية في واشنطن )كما يذكر أحد أبناء فيشخابور الذي أطلع شخصيا على قسم من هذه الوثائق . وقسم من المصادر تقدر الرقم أضعاف هذا العدد , أذا أظيف اليه الضحايا الآخرين المسبيّين من البنات والنساء!! . وكانت آثار دماء الشهداء لا تزال ظاهرة على أحجار جدران الكنيسة الخارجية , قبل أن يغطوها بأحجار المرمر التي بنيت فوقها بحجة تجديد الكنيسة .  وكذلك يذكر المؤلف الموقف الشهم والأنساني الذي وقفته العشائر الكردية العراقية من هذه المأساة وكيف أستقبلوا الفارين من المجزرة من تبقى من أهالي القرية وهم عشائر السليفاني وكذلك عشائر اليزيدية في منطقة سنجار والشيخان , أضافة ما قام به أهالي مدينة ألقوش من الحماية وتوفير السكن والأكل للاجئين ولا سيّما أولاد الرئيس ياقو الذي أغتاله نايف مسطو الميراني الذي نفّذ المجزرة وهم كل من عزيز وكريم ونيسان                   .                        .                                                         
أما جريدة بهرا فبدورها حاولت تجيير الموضوع لصالحها , فكما يفعل السيد صنا  أوردت ضمن سياق الموضوع شهداء سمّيل , فمع ترحّمنا عليهم جميعا سيّما وأنهم أيضا ضحايا , سواء أكانوا ضحايا قيادتهم أو ضحايا المؤامرات الأنكليزية الفرنسية , فأنهم أعطوا حجة لقاتليهم لفعلهم البشع هذا !! ترى ! ألم يكن  من حق شهداء مجزرة فيشخابور أيضا أن تذكرهم الحركة أيضا ولو بصورة عابرة في أدبياتها الحزبية ؟؟؟  كما أن الحركة أيضا لا تفوّت فرصة في ذكر شهدائها الأربعة في كل مناسبة ( عليهم ألف رحمة ) ولكنها لحد الآن لم تذكر في أي بياناتها أو أدبيّاتها شهداء قرية فيشخابور الذين قتلوا غيلة وغدرا دون أي ذنب أرتكبوه وهم كل من ( الشهيد كوركيس صومي , قتل أمام باب بيته , والشهداء صبري منصور , وشمعون يونان , وأفرام كوكا , والسائقان رفو بولي وأبراهيم توما حيكر الذين أخذوا عنوة من دورهم , ولم يعثر لهم على أثر منذ خمسة وثلاثين عاما .!!! والفاعلين معلومين مجهولين !!!                                                               
                                                             
أما قناة عشتار الفضائية فأنها جيّرت الموضوع كلّه لحساب السيد سركيس آغا جان , ونظمت أحتفاليتها  وألقيت الكلمات من قبل الجميع الاّ من قبل أهالي القرية الذين صوّرتهم وكأنهم قاصرين أو  تحت الوصاية , بينما هي ملأى بالمثقفين من المهندسين والأطباء والمدرسين والمعلمين .                 

والحقيقة التي لا يريد كل من السيد صنا , ومن يقف خلف عشتار,  وجريدة بهرا أن يعترفوا بها هي أن العراق ما بعد  عام 2009 ليس عراق ما قبل 2009 وعراق ما بعد 30 حزيران 2009 سوف يختلف أنشاء الله عما قبله , وأن العديد من التوازنات والتحالفات التي كانت سائدة والتي كانت تخدم أجندة طائفية وفئوية وعنصرية في طريقها الى الزوال انشاء الله  وأن الكثير من الظلم الذي كان سائدا في ظروف الأحتلال ,وما بعد 2003 آخذ بالتلاشي تدريجيا كلما عاد شيئا من عافية العراق اليه , وكلما أثبتت الدولة العراقية أنها في طريق أستعادة عافيتها الكاملة .             

 ومما لا شك فيه أن صدى قرارات السينودس الذي صدر عن آباء الكنيسة الكلدانية في عنكاوة في 5 أيار 2009 والتي أعادت للكلدان ثقتهم بقوميتهم الكلدانية التي حاولت أطراف عديدة تهميشهم وبناء مكتسبات لهم على حسابهم , وأستغلال كون الكلدان أكبر قومية مسيحية في العراق , فكانت قرارات السنودس الأخير دفعة قوية لأعادة الحقوق لأصحابها سواء كانت هذه الحقوق سياسية أو أقتصادية أو أجتماعية , والأيام أثبتت أنه من المستحيل المحافظة على أية حقوق لأية جهة كانت في ظل دولة طائفية أو عنصرية لا سيّما أذا كانت الأطراف فيها هي القوية والمركز ضعيف .             

 

95
فيشخابور ... بين بهرا...  و...   صنا !!!!

كعادة السيد صنا في أستغلال كل فرصة للنيل من الحركة الآشورية ,ولكن في هذه المرة دون ذكر رقمه المحبب 59% .  أستغلّ السيد صنا أخراج بقيّة عشيرة الميران ( وهي في الأصل تقطن الأراضي السورية ) التي كانت تستولي على قرية فيشخابور منذ حوالي تسعة عشر عاما بدعم تام من الحزب الديمقراطي الكردستاني وبالذات من السيد فاضل ميراني سكرتير الحزب ووزير الداخلية والرجل القوي في تسلسل قيادة الحزب, حيث من المعروف بأنه أبن لعشيرة الميران , غاصبة القرية طيلة هذه السنين . ولقرية فيشخابور ذكريات أليمة جدّا مع هذه العشيرة بالذات التي تسكن في الأراضي السورية يذكرها بالتفصيل المؤرخ العلامة الأب ألبير أبونا في كتابه " فيشخابور " الصادر من دار نجم المشرق في بغداد عام ( 2004 ) وفي الصفحة 119 تحت عنوان مأساة فيشخابور!! مستندا على مصادر منها الأشخاص الذين عاشوا المأساة أو من أبنائهم وأحفادهم , وأخرى من يوميّات البطريرك يوسف عمانوئيل الثاني توما الصادرة عام 1915 , ومنها ,  خال المؤلف الذي يذكر أنه فقد في هذه المجزرة زوجته وولديه الشابين . حيث ذهب ضحية هذه المجزرة حسب مصادر موثوقة بين 80 الى 90 شهيد ( وثائق المكتبة المركزية في واشنطن )كما يذكر أحد أبناء فيشخابور الذي أطلع شخصيا على قسم من هذه الوثائق . وقسم من المصادر تقدر الرقم أضعاف هذا العدد , أذا أظيف اليه الضحايا الآخرين المسبيّين من البنات والنساء!! . وكانت آثار دماء الشهداء لا تزال ظاهرة على أحجار جدران الكنيسة الخارجية , قبل أن يغطوها بأحجار المرمر التي بنيت فوقها بحجة تجديد الكنيسة .  وكذلك يذكر المؤلف الموقف الشهم والأنساني الذي وقفته العشائر الكردية العراقية من هذه المأساة وكيف أستقبلوا الفارين من المجزرة من تبقى من أهالي القرية وهم عشائر السليفاني وكذلك عشائر اليزيدية في منطقة سنجار والشيخان , أضافة ما قام به أهالي مدينة ألقوش من الحماية وتوفير السكن والأكل للاجئين ولا سيّما أولاد الرئيس ياقو الذي أغتاله نايف مسطو الميراني الذي نفّذ المجزرة وهم كل من عزيز وكريم ونيسان                   .                        .                                                         
أما جريدة بهرا فبدورها حاولت تجيير الموضوع لصالحها , فكما يفعل السيد صنا  أوردت ضمن سياق الموضوع شهداء سمّيل , فمع ترحّمنا عليهم جميعا سيّما وأنهم أيضا ضحايا , سواء أكانوا ضحايا قيادتهم أو ضحايا المؤامرات الأنكليزية الفرنسية , فأنهم أعطوا حجة لقاتليهم لفعلهم البشع هذا !! ترى ! ألم يكن  من حق شهداء مجزرة فيشخابور أيضا أن تذكرهم الحركة أيضا ولو بصورة عابرة في أدبياتها الحزبية ؟؟؟  كما أن الحركة أيضا لا تفوّت فرصة في ذكر شهدائها الأربعة في كل مناسبة ( عليهم ألف رحمة ) ولكنها لحد الآن لم تذكر في أي بياناتها أو أدبيّاتها شهداء قرية فيشخابور الذين قتلوا غيلة وغدرا دون أي ذنب أرتكبوه وهم كل من ( الشهيد كوركيس صومي , قتل أمام باب بيته , والشهداء صبري منصور , وشمعون يونان , وأفرام كوكا , والسائقان رفو بولي وأبراهيم توما حيكر الذين أخذوا عنوة من دورهم , ولم يعثر لهم على أثر منذ خمسة وثلاثين عاما .!!! والفاعلين معلومين مجهولين !!!                                                               
                                                             
أما قناة عشتار الفضائية فأنها جيّرت الموضوع كلّه لحساب السيد سركيس آغا جان , ونظمت أحتفاليتها  وألقيت الكلمات من قبل الجميع الاّ من قبل أهالي القرية الذين صوّرتهم وكأنهم قاصرين أو  تحت الوصاية , بينما هي ملأى بالمثقفين من المهندسين والأطباء والمدرسين والمعلمين .                 

والحقيقة التي لا يريد كل من السيد صنا , ومن يقف خلف عشتار,  وجريدة بهرا أن يعترفوا بها هي أن العراق ما بعد  عام 2009 ليس عراق ما قبل 2009 وعراق ما بعد 30 حزيران 2009 سوف يختلف أنشاء الله عما قبله , وأن العديد من التوازنات والتحالفات التي كانت سائدة والتي كانت تخدم أجندة طائفية وفئوية وعنصرية في طريقها الى الزوال انشاء الله  وأن الكثير من الظلم الذي كان سائدا في ظروف الأحتلال ,وما بعد 2003 آخذ بالتلاشي تدريجيا كلما عاد شيئا من عافية العراق اليه , وكلما أثبتت الدولة العراقية أنها في طريق أستعادة عافيتها الكاملة .             

 ومما لا شك فيه أن صدى قرارات السينودس الذي صدر عن آباء الكنيسة الكلدانية في عنكاوة في 5 أيار 2009 والتي أعادت للكلدان ثقتهم بقوميتهم الكلدانية التي حاولت أطراف عديدة تهميشهم وبناء مكتسبات لهم على حسابهم , وأستغلال كون الكلدان أكبر قومية مسيحية في العراق , فكانت قرارات السنودس الأخير دفعة قوية لأعادة الحقوق لأصحابها سواء كانت هذه الحقوق سياسية أو أقتصادية أو أجتماعية , والأيام أثبتت أنه من المستحيل المحافظة على أية حقوق لأية جهة كانت في ظل دولة طائفية أو عنصرية لا سيّما أذا كانت الأطراف فيها هي القوية والمركز ضعيف .             

 

96
مرحبا بالأبناء في حضن أمتهم الكلدانية

أستبشر العراقيين ( بحسن نيّة ) بما طرحته أمريكا من أسباب ومبررات لتغيير نظام الحكم في العراق مستندين على أن أمريكا دولة الحرية والديمقراطية والمساواة , بالرغم من أن العديد من أبناء الشعب العراقي ساورتهم الشكوك حول أهداف أمريكا الحقيقية , يشاركهم هذه الشكوك معظم دول وشعوب العالم وحتى هيئة الأمم المتحدة , والتي لم تستطع أمريكا بكل جبروتها من أستصدار قرار من مجلس الأمن يخولها شن الحرب على العراق , ومع ذلك نفذّت امريكا ما أرادته .               
أستمرت أدارة الرئيس السابق بوش تنفذ ما سبق وأن خطط لها مجموعة المستشارين وتنفيذ المخطط الأمريكي وهو غير ما أعلنته أمريكا للعالم فأتخذت جملة قرارات كانت العامل الأساسي في ما وصلت اليه الحالة الأمنية المتردية في العراق كانت نتيجتها أستشهاد أكثر من مليون عراقي ومقتل أكثر من أربعة آلاف جندي أمريكي , وأنتشرت الجريمة بشكل لم يسبق وأن رآها العراق طيلة تاريخه القديم والحديث , مما دعا معظم العراقيين على الترحّم على النظام السابق , ولم يكن حال المسيحيين العراقيين بأحسن من بقية أبناء الشعب العراقي .                                             
                                           
وما يهمنا في هذا المجال هو المسيحيين العراقيين ولا سيّما الكلدان القومية الأكثر عددا بين القوميات المسيحية الأخرى لما تمثله من ثقل عددي ( 80% ) من المسيحيين ونوعية علمية وثقافية وأقتصادية , ومما يجب التنويه به هو أن الكلدان العراقيين لم يكونوا مستعدين لهكذا ظروف , فهم عاشوا جيلا بعد جيل وهم يشعرون بأنهم أبناء هذا العراق , يخدمونه بكل أخلاص وكفاءة , لأنهم الأساس في هذا الوطن, آثار أجدادهم لا زالت شامخة في أور وبابل وكل العراق يقدمون دمائهم رخيصة من أجل العراق اذا ما هدده أي خطر بغضّ النظر عمّن يحكمه لأن أي أنتقاص من سيادة العراق هو يخص العراق وليس عائلة أو عشيرة الحاكم , وعليه لم ينتظموا في أحزاب قومية , بل البعض منهم أنتمى الى العديد من الأحزاب الوطنية العلمانية اذا ما كانوا يؤمنون بأنها تخدم العراق.

الا أن ما حصل بعد 9 نيسان 2003 , فاجأ الجميع ومنهم الكلدان , فرأوا ظهور أحزاب (هي كل شيىء  ما عدا وطنية ) دينية وطائفية وقومية وما صاحبها من مليشيات تعمل المستحيل , حتى بالأجرام والقتل لمصلحة طائفتها وقوميتها فكان المتضرر الرئيسي من كل ذلك المسيحيين الكلدان الذين كانت غالبيتهم تسكن وتعيش منذ أجيال في المدن والمناطق الساخنة كالبصرة وبغداد والموصل وكركوك , فتعرضوا للقتل والنهب والأختطاف والتهجير من مختلف المليشيات سواء كانت شيعية أو سنّية وهم لا ذنب لهم سوى أنهم مسيحيين , والمحتل المسيحي يفكر بكل شيىء ,الا حماية المسيحي .                                                                                                   
كانت الحال لدى بقية القوميات المسيحية من السريان والآشوريين أفضل قليلا , لأن معظم تجمعاتهم كانت في مناطق آمنة نسبيا , سواء من كانوا في الشمال أو في مدن سهل نينوى , أضافة الى أن الأخوة الآشوريون كانوا قد سبقوا وأن نظموا أنفسهم في أحزاب قومية ولهم نشاطاتهم السياسية القومية , ومما ساعدهم أكثر وجود السيد سركيس آغا جان وهو آشوري في موقع متقدم من الحزب الديمقراطي الكردستاني وحكومة الأقليم , حيث كان يشغل منصب نائب رئيس الوزراء ووزير مالية الأقليم, فكان أن منحت المقاعد المخصصة للمسيحيين في حكومة وبرلمان الأقليم الى الأخوة الآشوريين , ولأن الأحزاب الآشورية لها خبرتها التنظيمية , فقامت بتشكيل مجموعة من المنظمات والجمعيات والمجالس ,وتبنّت تسمية ( الكلدان السريان الآشوريين ) لسحب بعض الناشطين الكلدان من السياسيين والكتّاب والأدباء كتغطية لأهدافهم الحقيقية , ولأن المعروف عن طبيعة الكلدان هم حسني النيّة , فأنظمّ البعض منهم الى هذه النشاطات التي قامت مع الأسف بكل ما يقوّي القومية الآشورية وألغاء كل ما يمتّ بصلة الى القوميات الأخرى , تساعدهم في ذلك مجموعة نشطة من وسائل الأعلام , ومبالغ خيالية تصرف لخدمة المخطط                                   .                                                                         
شعر أبناء الكلدان بما يخطط لهم سواء من كانوا خارج التنظيمات والأحزاب الآشورية , أم من كانوا ضمنها , وبما أنهم يحملون روح الكلدان ولهم أطلاع واسع على تاريخ أمتهم الكلدانية ومآثرها وعلومها وثقافتها وموقعها في التاريخ , فأبوا أن يكونوا شهود زور على هذه المحاولة الأستقصائية لأقدم قومية في التاريخ , ونظرا الى أن الأحزاب الكلدانية الموجودة على الساحة , حديثة التشكيل ومعدومة الأمكانيات , فكان يجب أن تتدخل المؤسسة الكنسية الكلدانية بثقلها لمنع هذا التهميش , وتدخلها ليس سياسة كما يحاول البعض أدعاؤه كلما دافع أحد الآباء الأساقفة عن رعيتهم التي هم مسؤولين عنها , بل هو منع قتل قومية عريقة في عمق التاريخ , يحاول البعض تهميشها والصعود على أكتافها لتحقيق أهدافهم .                                                                             

لقد كان البيان الصادر عن مجمع أساقفة الكنيسة الكلدانية , المنعقد في عنكاوة للفترة من 28\4 ولغاية 5\5\2009 , عن تمسّك الأساقفة الراسخ بقوميتهم الكلدانية , وحقوقهم المشروعة , بلسما شافيا على قلوب أبناء الكنيسة الكلدانية العريقة , ورسّخت ثقتهم بقادتهم الروحيين , الذين كانوا يؤمنون بأن الروح القدس هو معهم في مجمعهم المقدس هذا .                                         
                                                                                     
وسيبقى حضن الأمة الكلدانية الدافىء على أستعداد لأحتضان كافة أبنائها الذين لا يزالون في أحضان الغير , لأن مهما قدّم هذا الحضن الغريب , فلن يكون بحرارة ودفء حضن أمتهم الأصلي

تحية وأمتنان لأساقفة كنيستنا الكلدانية العريقة الأجلاء  لقراراتهم الشجاعة

تحية وتقدير للهيئة العليا للتنظيمات الكلدانية على جهودها لبعث مجد الأمة الكلدانية


                                               بطرس شمعون آدم
                                                 تورونتو - كندا

97
تعقيب على مقالة السيد حبيب تومي
المطارنة الكاثوليك الكلدان والمسألة القومية

بتاريخ 24\4\2009 نشر السيد حبيب تومي مقالة بالعنوان أعلاه , أورد فيها مقطع من كتاب الحوذرا وهي ترتيلة الشهداء لرمش يوم الجمعة تقول " ܐܸܪܲܡܪܡܲܟ  ܡܵܪܝ  ܡܲܠܟܵܐ  ♱  ܡܲܠܟܵܐ  ܕܪܵܘܡܵܐ  ܥܲܡ  ܦܵܠܚܵܘܗܝ   ♱  ܣܲܝܵܥ  ܠܓܘܕܵܐ  ܕܲܡܗܲܝܡܢܸܐ  ♱  ܢܦܲܩ  ܦܘܩܕܵܢܵܐ  ܕܢܸܬܩܲܛܠܘܢ  ♱  ܣܲܗܕܸܐ  ܟܸܐܢܸܐ  ܒܝܲܕ  ܣܲܝܦܵܐ  ♱  ܬܗܵܪܘ  ܟܲܠܕܵܝܸܐ  ܟܲܕ  ܩܲܝܡܝܢ  ♱  ܘܲܙܩܵܦܘ  ܨܸܒܼܥܵܐ  ܟܲܕ  ܐܵܡܪܝܢ  ♱  ܕܪܲܒ  ܐܵܠܵܗܗܘܢ  ܕܲܡܗܵܝܡܢܸܐ  ♱  ܕܟܲܕ  ܠܵܐ  ܡܸܬܚܙܸܐ  ܦܵܪܸܩ  ܠܗܘܢ ؛
 
توفّق الكاتب بترجمتها , سوى المقطع الأخير حيث ترجمها كما يلي (( فهو يخلصّهم وأن هو " لا يدري " ))

غير أن الترجمة الصحيحة هي (( فهو يخلّصهم وأن هو " لا يرى ")) ( بضم الياء وفتح الراء .

وكما يلاحظ القارىء الكريم فأن الفرق كبير بين معنى الترجمتين , علما نبّهت الكاتب على ذلك بأيميل أرسلته على عنوانه , ولكنه يظهر أنه لم يصله .

عليه تم التنبيه لذلك , والله من وراء القصد

                                                 الشماس
                                            بطرس شمعون آدم 
                                             تورونتو  -  كندا 

98
أمنيات الى ألآباء الأجلاء المشاركين في
السينودس المقدس لكنيستنا الكلدانية

ينعقد السينودس المقدس لكنيستنا الكلدانية في العراق والعالم أعتبارا من 29\4\2009 , وأنظار المؤمنين متجهة نحو عنكاوة ,  وقلوبها نحو الرب يسوع المسيح متضرعة منه وبشفاعة أمه العذراء مريم أن يكون روحه القدوس موجها لآرائهم ومناقشاتهم وأختياراتهم للوصول الى قرارات تكون في صالح كنيستنا الكلدانية وهي تعيش في هذه الظروف الصعبة , ولصالح أبناء الكنيسة , ولصالح وطننا العراق الجريح , ومن المؤكد أن معظم أبناء كنيستنا الكلدانية في العراق والعالم قد بدأوا صلاة خاصة وبناء على طلب من رعاتهم رافعين عيونهم نحو السماء أن يحل الروح القدس على الآبآء الأجلاء لكي يصلوا الى القرارات التي تؤدي الى خير وأزدهار وتقدم كنيستنا المجاهدة .

ونحن العلمانيين من المؤمنين الذين قلوبنا وأفكارنا مع رعاتنا المجتمعين فأننا نتمنى ما يلي :-

1 -  أذا ما طرح على المناقشة موضوع له علاقة بالوطن العراقي أن يكون نصب عيون الرعاة الأجلاء هذا العراق , وأن تكون وحدة أراضيه هدفا مقدسا ,وأن يكون الموقف المشرف الذي وقفه المثلث الرحمات , غبطة مار عمانوئيل الثاني توما في قضية ولاية الموصل حجة  في أتخاذ أي قرار , والذي كان له الدور الأساسي في حشد التأييد المسيحي لعدم أقتطاع ولاية الموصل من الوطن العراقي , وكان ذلك الذي حفظ على وحدة البلد                                                 

2 -  نتمنى أيضا في حالة مناقشة التمسك بأيماننا وبكنيستنا وما تصادفه من تحديات ومنها القوة الغاشمة ,  أن يكون نصب عيون رعاتنا الأجلاء الموقف الشجاع لشهيد كنيسة المشرق , مار شمعون برصباعي وكوكبة من أبناءه الشهداء من الأساقفة والكهنة والمؤمنين الذين أستشهدوا دفاعا عن أيمانهم بربنا يسوع المسيح , ووقفوا بشجاعة ضد ظلم أمبراطور الشر شابور في بداية القرن الرابع الميلادي , وأن لا ننسى المواقف الشجاعة  لشهداء كنيستنا المعاصرين , ولا سيّما الشهيد المطران بولس فرج رحو والأب رغيد وبقية رفاقهم الشهداء                                           

3 -  نتمنى كذلك أذا ما نوقش موضوع أختيار آباء أجلاء كأساقفة جدد لكنيستنا الكلدانية أن يكون نصب عيونكم ما جاء في ( أعمال 6 : 3 , 5 ) " فأبحثوا أيها الأخوة عن سبعة رجال منكم لهم سمعة طيّبة , ممتلئين من الروح والحكمة , فنقيمهم على هذا العمل * فأستحسنت الجماعة كلها هذا الرأي , فأختاروا أسطفانس , وهو رجل ممتلىء من الأيمان والروح القدس , وفيليبس , وبروخورس , ونيقانور , وطيمون , وبرمناس , ونيقلاوس وهو أنطاكي دخيل .                     
السمعة الطيبة , وممتلئين من الروح والحكمة , هذه هي شروط الكتاب المقدس وليس غيرها . 

أنها مجرد أمنيات من أبن للكنيسة الكلدانية يتمناها لأزدهار وتقدم كنيسته العريقة     

نكرر دعائنا الى الرب يسوع المسيح وبشفاعة أمه العذراء مريم أن تكون جميع قراراتكم بألهام وتوجيه من روحه القدوس ... آمين

                                       الشماس
                               بطرس شمعون آدم
                                 تورونتو – كندا

99
هل دق النجيفي المسمار الأخير
في نعش ما يسمى الحكم الذاتي ؟؟

كانت أنتخابات اعضاء مجالس المحافظات التي جرت في اليوم الأخير من شهر كانون الثاني من العام الحالي محكّا للعديد من الأمور وتعديلا للعديد من المسارات الخاطئة التي رافقت العملية السياسية , منها ما قامت به من تدعى الكتل الكبيرة ومحاولتها الأستحواذ على مقدرات البلاد , سيّما في الفراغ السياسي الذي أحدثه الأحتلال,  وتقوقع وأنكماش الضلع المهم والمؤثر في البلد لما له من أمكانية عددية وخبرة سياسية وعلاقات لدى المحيط المجاور , كان من أثرها صدور دستور معظم ما في بنوده ألغام موقوتة تفجّر متى ما أرادوا  من شرّعوه . و