عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - نمرود قاشا

صفحات: [1]
1
في ذكرى  الشيخ متى : الناقوط ، شجرة الأمنيات وحفيدتي
كتابة : نمرود قاشا
يا ديرُ متى سَقَتْ إطلالُكَ الدِيَم ..... وآنهلَ فيكَ على سكانِكَ الرَهَمُ
فما شفى غلتي ماءٌ على ظمأ ...... كما شفى حَرَّ قلبي ماؤك الشَبَمُ
هذان البيتان لشاعر غير معروف، بيد أن معالمهما قد إختفت، وقد وجدا مكتوبين على حائط دهليز في دير مار متى، إختفى مكانها كما اختفى صاحبها، فقد أصابها ما أصاب الدير من ويلات ونكبات خلال تاريخ الدير الموغل في القدم والذي يمتد إلى أكثر من 1600 سنة. كاتب هذين البيتين قد بهرته طريقة بناء الدير ومعيشة الرهبان، فوجد بان هذه الطريقة التي من خلالها يستطيع أن يعبر عن عظمة الكهوف والقلايات التي حفرتها أنامل وأزاميل هؤلاء النساك. بعد سنة 1260 عانى الدير كثيراً من غارات المغول والتتر، ومر بظروف قاسية جداً، وصبر على اعتداءات الأعداء والعصابات طويلاً. في العقد الأخير من المائة الرابعة عشرة، ظهر تيمورلنك الطاغية، فتضعضعت أحوال الدير في عهده وانتهى به الأمر إلى أن أمسى مأوى لبعض المجرمين الذين استوطنوه مدة من الزمن، ونتيجة لذلك تشرد الرهبان وظل الدير مهجوراً منسياً مدة تنيف على المائة وخمسين سنة.ثم اخذ يلمع ذكره مرة أخرى بعد عام 1660.
الدير عاش عبر العصور أزمنة سياسية مختلفة فارسية، ساسانية، عربية، مغولية في عهد تيمورلنك، عثمانية وأخيراً عربية مكتسباً شهرة كبيرة ملأت الأفاق وخاصة في العصر العباسي فكان الدير في هذه المراحل التاريخية مركزاً هاماً للإشعاع الروحي والثقافي والقديس مار متى كان من الرواد لنشر بشارة الخلاص والإنجيل المقدس في هذه الربوع حتى وفاته سنة 411م، وهكذا اقتدى به جميع الذين خلفوه حيث حملوا لواء الإنجيل المبارك للشعوب الوثنية واليهودية وغيرها.
اهتم القديس مار متى الجليل بسلك الرهبنة وقوانينها لأنه من إبطال النسك والزهد والتقشف، ولا تزال تشهد على ذلك الصوامع والمغاور والكهوف المنتشرة في الجبل، إذ بلغ عدد الرهبان في الدير في عصره الذهبي ما بين السنتين (400-480م) أكثر من سبعة ألاف راهب حسب ما أخبرنا به التاريخ الكنسي وهناك مصدر أخر يقول كان عددهم اثنا عشر ألف راهب منتشرين في الجبل والدير لان الكثيرين كانوا يتوافدون على الرهبنة في تلك الأثناء وذلك هرباً من بطش الحكام الوثنين، الذين كانوا يظلمون المؤمنين المسيحيين في عهودهم.
لقد أصبح الدير محجاً ومزاراً وبحكم موقعه الجميل ومكانته الدينية يؤمه الناس من كل حدب وصوب ومن مختلف المذاهب للتبرك بأضرحة قديسيه الصالحين وخاصة ضريح القديس مار متى ومار غريغوريوس يوحنا ابن العبري العلامة الذائع الصيت في القرن الثالث عشر سنة (1126-1286)م، حيث توفي في مراغة في بلاد فارس وثم نقلوا رفاته إلى دير مار متى ودفن في مدافن المفارنة
في عام (1970 ـ 1973) تم تبليط الطريق المؤدي إليه من مفرق عقرة والبالغ 10 كم إضافة إلى إيصال القوة الكهربائية إليه.
دير مار متى، من أقدم أديرة العراق، وأكثرها مكانه، ويتربع على صدر جبل مقلوب (الفاف) بارتفاع (2400) متر فوق مستوى سطح البحر، يقع شمال شرقي الموصل ويبتعد عنها (35 كم).
- الناقوط
الناقوط، من (نقطة)، نقطة ماء أو قطرة، والناقوط أصلها (نقاطه) أي (قطارة)، لان عملية سقوط الماء من سقف البناية أو الكهف تشبه التنقيط. قَطَرَ، قطراً وقطراناً: سال قطرة قطرة، نضح رَشح "قطر الماء" وبالسريانية قطرة الماء (نوطفتو أو طوفتو)، (نطوبتا) فالناقوط، إذن يُقصد به قطرات الماء التي تترشح وتنزل من سقف كهف طبيعي أو منقور ويقال للناقوط بالسريانية "نطوبا".
في دير شيخ متى مجموعة من الكهوف والصهاريج "المغارات" قسم منها طبيعية والأخر منقورة من قبل رهبان الدير وحسب احتياجاتهم كغرف السكن والمعيشة والصوامع والصهاريج التي لا زالت باقية لحد اليوم وقد نُحِتَتْ لغرض خزن مياه الأمطار المنحدرة من الجبل، ولا يزال أربعة منها ماثله حيث يبلغ سعة أكبرها (2420) متراً مكعباً.
كهف الناقوط: وهو كهف حجري صغير محفور في صخرة ضخمة، صخرة تترشح من جدرانها العليا قطرات الماء البارد، وتسقط داخل الحفرة الصغيرة التي كونتها على مر السنين، فيكون لسقوطها أصوات تشبه لمسات سريعة لأوتار عود سماوي، لا تتميزه الأذان إلا إذا تجلى من حوله الهدوء التام. وهو اكبر الكهوف الموجودة في الدير، وأكثرها سحراً وجمالاً يقع غرب الدير وعلى مسافة (200) م. كهف عميق يسمى بـ "الناقوط" بسبب قطرات الماء الساقطة من سقوف الكهف المتداخلة مع بعضها داخل الجبل، فتشعر بأنك تدخل غرفة مبردة في احد أيام الصيف، يوجد أمام الناقوط ساحة متوسطة المساحة يستخدمها الزوار للاستراحة وتناول الطعام.
ويقال بان الراهب الناسك مار متى ألعجائبي ضرب عصاه في هذا الجبل فأنفجرَ نبع ماء البشارة والشفاء، وكانت أول معجزة في هذه الديار، حيث تقدمت الأميرة سارة فتعمدت. وبهذا نالت الشفاء والطهارة والأيمان والشهادة مع أخيها بهنام بعد أن علمهم الراهب القديس أصول الديانة وبشارة الإنجيل على يد والدهم الملك.
يتكون الكهف من قسمين، الخارجي مساحته 10 × 15 م ومرصوفة بالحجر المعروف بالبازي، تتوسطه بركة ماء يتجمع فيها الماء النازل من الناقوط في حوض صغير وتنساب إلى القسم الخارجي حيث تصب في البركة القسم الداخلي من الكهف مساحته 6 × 4 م، هناك مغاور (دهليز) صغيرة تم نحتها من قبل الإنسان يبلغ عمقها بحدود 6 م وارتفاعها يصل بمستوى طول الإنسان الاعتيادي وحجمها لا يتسع لأكثر من شخصين، جدرانها رطبة مبللة بالماء.
كان زوار الدير يقضون اغلب وقت زيارتهم في الساحة الخارجية للناقوط وخاصة أثناء الصيف لجوها المعتدل، حيث رُتبت مساطب للجلوس تظللها الأشجار. في الوقت الحاضر اقتصر وجود العوائل أو الأشخاص لغرض الزيارة والاستراحة.
- شجرة الأمنيات والنذور
نَذْر، جمعها (نُذُور): تَقَدَمَه يُوجبها شخص على نفسه ويؤديها وفاءً لوعدٍ أو شكراً على نعمةٍ.
أما الأمنية، أمان، طمأنينة، رعاية، في أمان الله أو حماية من الموت والأذى أو ما يتمنى الشخص تحقيقه.
فالنذور هي الصلة بين الإنسان والإله، وكما تقوم الصداقة بين الناس على أساس الود والتقرب والاتصال والتذكير بتقديم الهدايا، وبما إن الآلهة والقديسين والأولياء هم بمرتبة أعلى من البشر، فكان من اللازم عليه التودد إليها بشتى الطرق المعبرة عن معاني التقرب والتحبب والتعظيم.
وهذا التقليد مارسه الإنسان منذ بدء الخليقة، حيث العصور الحجرية الأولى، فقد كانت الآلهة تحتل مساحة كبيرة ومهمة في تفكير وحياة الإنسان، ونحن الآن في الألفية الثالثة ورغم التطور العلمي والتقني والتواصل الحضاري، لا زال للآلهة والقديسين تلك السطوة على حياة البشر. فهم يقتربون إليها من خلال طرق وأساليب عدة : الصلاة، زيارة مواقعها، إرسالها الهدايا نقداً أو عيناً، النذور لما فيها لو تحققت لها أمنية ما
كثير من الأديرة والمزارات والكنائس تضم رموزاً دينية قد تكون صورة لقديس أو أيقونة أو تمثالاً أو شجرةً أو ضريحاً. هذه الرموز يلجأ أليها المؤمنون للتبرك والصلاة والنذر وأمنيات يطلبها الزائر، ولكي يصل طالب الأمنية إلى مبتغاة، يجعل (واسطة) بينه وبين الرمز الذي يطلب منه، الواسطة هذه تكون إما بالصلاة في حضرة (الرمز) أو تقديمه نذراً كان يكون مبلغاً من المال أو هبة عينية أو قطعة قماش يعلقها على الأيقونة أو الرمز
العديد من الأديرة تحتوى على هذه الرموز، ففي دير مار بهنام مثلاً هناك لوحة جبسيه بنحت بارز على يسار المذبح الرئيسي وبارتفاع حوالي ثلاثة أمتار تمثل القديس مار بهنام على صهوة جواد وهو يسحق التنين وفي أعلى اللوحة ملائكة تحمل التاج لتتويج الشهيد.
الزائر لهذا الدير، ولكي تكتمل الزيارة فيقوم برمي منديل إلى هذه اللوحة الجبسية فان ثبت المنديل في احد نتوءات اللوحة فهذا يعني أن مراده قد يتحقق.
وفي الفترة الأخيرة منعت إدارة الدير هذا التقليد، كونه لا علاقة له بالإيمان وقد ثبتت لوحة توضح هذا الأمر.
دير الربان هرمز في القوش هو الآخر يحتوي على الكثير من الرموز ومنها مذبح الكنيسة القديم وضريح الربان هرمز حيث يقوم الزائر بإشعال الشموع وترديد الصلوات، وكذا هو الحال في دير السيدة حافظة الزروع في القوش أيضاً.
دير الناسك متى يضم العديد من المواقع التي يقف عندها المؤمن ليقدم نذوره منها قلايات الدير العديدة حيث يقوم الزائر بإشعال الشموع أو تعليق قطع قماش على الأشجار القريبة منها، ضريح القديس متى وأضرحة الشهداء، ولكن يبقى كهف الناقوط والشجرة الواقعة في مقدمة الكهف الموقع الأكثر زيارة لمن يقصدون الدير.
الزائر يقف طويلاً للتأمل في شجرة الأمنيات أو النذور التي تتوسط الباحة الأمامية للكهف. فهي تثير الاهتمام لما تحمله للعشرات من قطع القماش الملونة لمئات مروا هنا وأرادوا أن يتركوا لهم ذكرى في هذه الشجرة، ذكرى الزيارة وذكرى الأمنية التي أطلقها بعد تعليق قطعة القماش هذه.
فتبدو هذه الشجرة للزائر وكأنها محملة ومثقلة بالهموم والأمنيات مزهوة بما يحمله أعضاؤها من ألوان وزعت على جسدها بشكل عشوائي، ولكنه جميل، أحياناً العشوائية تبدو جميلة رغم عدم ترتبها.
- حفيدتي بهار
بهار، طفلة بعمر الربيع، أو هي الربيع بذاته، ربيع يُكرر نفسه رغم حركة أشقائه الفصول وفي كل دورة يبدو ازهي وأجمل وأبهى. كيف لا يكون جميلاً وجماله مستمد من الطفولة والطبيعة فهما عنوان لهذا الجمال، جمال يبث عطره وألقه على كل الحلقات المحيطة به لتبدو مثله زاهية ملونة.
بهار عشتار، طفلة تحمل ثلاث زهرات هي عنوان طفولتها، غادرت دفء الدار، حضن والدتها ووالدها وجدها وكل محبيها لتمرح بعفوية الطفولة في حضن الشيخ الجليل (متى).مسالك وممرات وساحات الدير الفسيحة جعلتها تغادر جو المدينة المتخم بالضجيج والفضاء الملوث وأبواق السيارات، لترتفع عالياً مع ارتفاع جبل الفاف حيث الصفاء والقدسية ورائحة الطيبة. كيف لا وهو مسكون بأرواح الشهداء والقديسين
قريباً من أصوات أجنحة الملائكة وهي تطوف حول هذه القطعة التي تشبه الجنة. لما تحمله من قيم ورموز وقطرات عرق أو دم نضحت ولونت قساوة أحجارها لتبدو أكثر ليونة
بهار حفيدتي. استصحبت والدها ووالدتها وخالتها و.. (النانة
احتضنوها صعوداً على درجات (الطبكى)، فضلوا الطريق الملتوي المروصوف بالحجارة، اثنان وثلاثون استدارة يتلوى الطريق فيها كالأفعوان يمنى ويسرى. أكثر من ألفي متر فوق مستوى سطح البحر صعوداً للمرتقى "طبويو، طيبوثو" الصعود علواً أو ارتقاءً تسلقاً أو مشياً، ارتفاع قاس وعمودي تطلعت " بهار " في نهايته نحو الوادي فوجدت الدير كطفل يغفو على صدر حيوان خرافي عملاق.
بهار، أرادت أن تشارك أهلها ومحبيها طقوس النذور. ولأنها تريد أن تعرف كل شيء عن كل ما يدير حولها، فهي تسأل وتسأل وتلح في السؤال وعليك أن تجيبها بما يقنعها.
ـ ماما، ما هذا القماش المعلق على هذه الشجرة؟
-انه النذور، يا حبيبتي.
ـ وما هي النذور ماما؟
ـ أنها أمنية يتمناها الشخص الذي يعلق هذه القطعة.
ـ وما هي أمنية "نانا..وهبو"؟.
ـ أنهما يريدان ان يحفظهما الله ويعطيهم الصحة.
ـ وأنت وبابا... هل لكما أمنية؟
ـ أمنيتنا يا (بهوري) الحلوة، أن يمد الله في عُمرك، ويمدنا الله بالصحة لكي نجعلك تتحسسين حناننا يومياً.
ـ وأنا ـ يا ماما ـ؟
ـ وأنت، أنت ماذا تتمنين؟
ـ أن يكون لي أخت صغيره نسميها (سانتا )ا
ـ هل تحبين سانتا.. إذا جاءت؟.
ـ أحبها.. واقبلها

2
عيد الصليب .... او (( ايذا دصليوا ))
كتابة : نمرود قاشا
تحتفل كنائس العالم بكل مسمياتها بعيد الصليب في الرابع عشر من ايلول من كل عام ، وهو احد الاعياد المسيحية الشعبية المهمة ، وذلك احياءا لذكرى العثور على خشبة الصليب في بلاد فارس واعادته الى القدس سنة 628 بعد حملة عسكرية شنها الامبراطور البيزنطي هيرقل في زمن الملك قسطنطين ،  ونقل ذخيرة الصليب التي سبق وان اخذها كسرى ملك الفرس اثناء اجتاحة اورشليم عام 614 .
عيدو دصليبو " .. أي عيد الصليب , هو من الأعياد المهمة والشعبية , حيث تشعل النار فيها تخليدا لذكرى اليوم
الملكة هيلانة ( ام قسطنطين ) والتي كان لها الدور في " اكتشاف " خشبة الصليب , أمرت بإقامة احتفالات شعبية في كل فلسطين تبدأ بإشعال النار على قمم الجبال وأسطح الكنائس والمنازل والأماكن العامة
ومنذ ذلك الوقت ونحن نحتفل في الرابع عشر من أيلول بعيد وجدان الصليب المقدس على يد القديسة هيلانه واسترجاع خشبة الصليب المقدس من بلاد فارس على يد الإمبراطور هيرقل،  مستعيدة بذلك المسيرة التي انطلقت في هذه المدينة التي شهدت الميلاد والشهادة معا
ومن العادات الشعبية المقترنة بهذين العيدين نذكر إشعال النار لكي توصل خبر وجدانها للصليب لابنها الإمبراطور قسطنطين في القسطنطينية، إذ كانت النار هي وسيلة التواصل السريع في ذلك الزمان عندما كانت وسائل المواصلات والاتصالات بدائية وبطيئة
الصليب هو علامات حب وتضحية وفداء تحمله كلما تعبت لأجل ممارسة الفضائل , الصبر هو الصليب سواء كان احتمالك وصبرك في محيط الأسرة , أو في مجال الخدمة أو العمل , لأننا فيه نتذكر محبة الله لنا (( ما من حب أعظم من هذا , أن يبذل الإنسان نفسه من اجل أحبائه )) يو 15: 13
الأعياد عندنا هي مناسبة للفرح والتجدد وشحن الذاكرة إلى تقاليد لا زلنا وسنبقى نتمسك بها لأنها تعيدنا الى الجذور دائما , وأي كائن حي بدون الجذور يعني انه بعيدا عن الأصل , ومشروع للموت
حدثني صديق لي عاش بين ظهرانينا وأتيحت له الفرصة لان يكون قريبا منا ,
قال : انتم توزعون الفرح عليكم وعلى المحيط بكم على مدار ايام السنة , فمرة يكون الماء أداة للفرح , وأخرى أغصان الزيتون , وثالثة الخبز او ورود الزنبق ... وهذه المرة تحتفلون بالنار كدلالة ورمز
قلت له نعم يا صديقي ... لكل هذه المواد استعارة تاريخية ... ففي جمعة الآلام مثلا يتناول الشعب الخل والمرارة استعارة لما تحمله المخلص وإذا كنا قد شربنا ( المرارة ) ليوم واحد في السنة , فنحن اليوم _ يا عزيزي _ نتجرعها يوميا  رغما عنا ,نداوي من خلالها جراحاتنا لكي تشعرنا دائما بالتضحية ,ولكن وراء كل تضحية شمس مشرقة ومضيئة ودافئة و ( عظامنا ) بحاجة إليها , منذ سنوات  ونحن نعيش هذا الواقع ، ولا من يرفع أصابعه احتجاجا , بينما نحن رفعنا اكفنا لوطن واحد وموحد .. نتمنى ان لا يطول انتظارنا لهذا الدفء , وان يشمل كل الوطن , فهو عزيز

3

اعلن في الساعة السادسة والنصف مساء هذا اليوم 8 ايلول 2021 ومن خلال مؤتمر صحفي عقد في كنيسة مار يوحنا المعمدان في عنكاوا – اربيل ،  عن انتخاب البطريرك (نيافة الاسقف  مار آوا روئيل تم انتخابه  بطريرك كنيسة المشرق الاشورية ) والمنتخب من قبل المجمع المقدس لكنيسة المشرق الاشورية 

4
 رعية السريان الكاثوليك في عمان تحتفل بالتناول الاول
كتابة : نمرود قاشا
شهدت كنيسة سيدة الكرمل للاتين في الهاشمي الشمالي - عمان ( الاردن ) يوم الاحد الموافق 5 ايلول 2021 القداس الالهي واحتفالية التناول الاول لابناء رعية السريان الكاثوليك في عمان ، وقد تراس الاحتفالية سيادة راعي ابرشية الموصل وتوابعها للسريان الكاثوليك  المطران مار يوحنا بطرس موشي وعاونه الاب ثائر عبا كاهن رعية مريم العذراء سيدة الزروع للسريان الكاثوليك في عمان .
وقد ابتدات الاحتفالية بدخول موكب التلاميذ المتناولين مع الشمامسة والكهنة  ثم متراس الاحتفال ، الاب ثائر عبا كاهن الرعية القى كلمة شكر فيها الراعي والحضور ، بعدها القى احد ابناء الرعية كلمة باسم الرعية اكد فيها باننا هجرنا خارج ارادتنا بسبب الظروف التي مر بها وطننا ، ولكن  رغم جميع صعوبات الغربة ومشاكلها واوجاعها  التي تواجهنا فان الله يرسم لنا خطواتنا .
وقد خدم القداس الالهي التلاميذ المتناولين الذي قرا احدهم نص من  سفر من تثنية الاشتراع ، ثم نص من الانجيل المقدس تلاه راعي الابرشية ، بعدها القى عظة اكد فيها : بان الوطن يبقى عزيزا ، وتعلقنا به لان يحمل ذكريات ولكن الظروف هي التي تتحكم ، ونحن كمسيحيين ارضنا كل العالم ، لان المسيح هو رسالة في اي مكان تكون فيه .
في نهاية القداس تناول سبعة وعشرون تلاميذا القربان المقدس ، وقد حضر القداس ذوي المتناولين والعراقيون المقيمين في الاردن .
نقولها مبارك تناولكم الاول مع التمنيان ان تكون حياتكم كلها فرح رغم الغربة .

5
 سوق خيري لدعم مرضى السرطان
كتابة : نمرود قاشا
تحت شعار ( من خرزة صنعوا قلادة ، ومن خيط كانت صائدة الاحلام ) أقام كروب مار فرنسيس الرعوي في بغديدا ( قره قوش ) سوقا خيريا خدمة لذوي مصابي مرض السرطان ،  عصر يوم الجمعة الموافق 3 ايلول 2021 .
افتتح السوق الاب دريد بربر مرشد الجماعة ، القى كلمة شكر فيها لكل من ساهم في المعرض ومن قدم لهم من دعم متمثلا بالدوائر الحكومية او منظمات المجتمع المدني .
واوضح الاب بربر بكلمته بان شباب الكروب عملوا وخلال السنتين الماضيتين ومن خلال زيارتهم للمرضى من اجل الصلاة وتقوية معنوياتهم ، كانوا يعلموهم ايضا الكثير من الاشغال اليدوية لكي تعينهم ماديا في شراء حاجة او دواء او زيارة طبيب .
هذا وقد تضمن السوق العديد من الاشغال اليدوية مثل الاطواق والمسابح  والورود واعمال النقش
وقد شارك عدد من الفرق الغنائية وفناني البلدة دعما لهذا المشروع ، تالمت قلوبنا لالمهم فحلقت ارواحنا لمساندتهم .

6
 النذور الدائم للاخت ماري هناء الدومنيكية
كتابة : نمرود قاشا
شهدت كنيسة مار بهنام وسارة في بغديدي ( قره قوش ) احتفالية النذور الدائم للاخت ماري هناء الدومنيكية للقديسة كاترينا يوم الاربعاء الموافق الاول من ايلول 2021 .
وقد ترأس الاحتفالية سيادة راعي ابرشية الموصل وتوابعها للسريان الكاثوليك المطران مار يوحنا بطرس موشي  وعاونه في الاحتفالية الاباء سرمد الدومنيكي وروني موميكا وبطرس شيتو .
وبعد قراءة نص من الانجيل المقدس القى سيادة راعي الابرشية عظة ركز فيها على الدعوات الكهنوتية والرهبانية مؤكدا انها تاتي تلبية لمشيئة الرب لانها دعوة فرح تربط السماء بالارض ، كون المكرس يضع نفسه تحت تصرف الله لتحقيق مشيئته .
بعدها طلب من الاخت الناذرة ان تنبسط على الارض ساكبة حياتها على مثال مريم المجدلية امام قدمي الرب .
ثم بدأت مراسيم النذور حيث دعت الرئيسة العامة للرهبنة الاخت الناذرة باسمها لتعلن رغبتها في النذور واطاعتها لكل قوانين الرهبنة واحترام رؤسائها ، فقد اعلنت الناذرة التزامها بكل ما ورد ويرد في قوانين الرهبة وسط هلال الاهل والاصدقاء بعدها واصلت الاحتفالية من خلال مشاركة الشمامسة واجواق بغديدي .
في ختام الاحتفالية القت الاخت ماري هناء كلمة شكرت فيها سيادة راعي الابرشية على رعايته الاحتفالية ورهبنتها التي قدمت لها كل سبل الاستمرار بالدعوة وكذلك عائلتها والحضور .
وقد اتخذت الراهبة ماري هناء الاية الانجيلية ( تكفيك نعمتي ) شعارا لها .
مبارك للرهبنة الدومنيكية  وللابرشية وبلدتها واهلها  وفقها الله لما هي  ماضية اليه

7
صدور العدد ( 37 ، 38 ) من مجلة الكاتب السرياني
عرض : نمرود قاشا
الكاتب السرياني , مجلة فصلية ادبية ثقافية يصدرها المكتب الثقافي السرياني في الاتحاد العام للأدباء والكتاب بالعراق , والعدد الاخير الذي اغلق في 30 حزيران 2021 يحمل الرقم ( 37 ، 38 ) وتصدر باللغات : السريانية , العربية , الانكليزية
ومن الجدير بالإشارة إليه إلى أن العدد الأول من المجلة صدر عن المكتب الثقافي السرياني التابع للاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق عام 1984 وتوقف عن الصدور عام 2002 بعد أن صدر منها 22 عددا وعادت الى الصدور عام 2017 مكملة بذلك تسلسلها السابق , ونحن نحتفي بصدورها من جديد لا بد ان نستذكر بوفاء وبفخر جهود كل الذين ساهموا في إصدار هذه المجلة عام 1984 من رئيس و هيئة التحرير و الإداريين والكتاب والداعمين و بفخر نذكر منهم افرام جرجيس الخوري , منصور روئيل زكريا , زيا نمرود كانون , ميخائيل مروكل , بنيامين حداد , ايشو القس عوديشو , بنيامين يوسف , يونان صليوا , ابرم شبيرا , يونان هوزايا , شموئيل ايرميا , بولص شليطا ملكو،
وقد تضمن العدد الجديد المواضيع التالية :
1 . كلمة اتحاد الادباء والكتاب السريان في المؤتمر الدولي الثاني للدراسات السريانية الذي انعقد في جامعة القاهرة للفترة من 18 – 20 اذار 2019 رئيس الاتحاد روند بولص .
2 . بمشاركة دولية واسعة .. انطلاق المؤتمر الدولي التاسع للدراسات الارامية السريانية في مصر . تقرير سامر الياس سعيد
3 . الادباء السريان يحيون مهرجان اكيتو الرابع . نمرود قاشا
4 . الادباء العراقيون والسريان يؤبنون الشاعر والاديب الفريد سمعان .
5 . في باب اوراق نشرت قصائد ودراسات لكل من : زهير بردى ، شاكر سيفو ، بشير الطوري ، د . سوما احمد محمد ، صباح هرمز .
6 . من ادب النزوح ( نصوص ) : اكرم بهجت يوحنان ، بهنام عطالله ، اكد مراد .
7 . لقاء العدد ،  حوار مع الناشط سعد سلوم ، حاوره سامر الياس سعيد ، لقاء مع الفنان التشكيلي متي ال كنون ، حوار بهنام
شابا شمني ، اشخاص واصداراتهم عن الاديب والباحث بنيامين حداد .
8 . ملف العدد ، احلام وردية ممنوعة للاديب بطرس نباتي ، القصة القصيرة بوصفها حكاية الناقد محمد صابر عبيد ، الهذيان الاخير للملك نبونائيد ، للكاتب صباح هرمز ، بطرس نباتي يحاول الامساك باحلامه الوردية الممنوعة ، للكاتب مال الله فرج .
9 . في باب ادب كتب كل من : ابراهيم خضر ، فائق بلو ، الن البرت هاول ، كريم اينا ، دنيا ميخائيل ، امير بولص ، انور اتو ، سهام جبوري ، قصي مصلوب ، بولص شليطا ، يوسف زرا ، جميل الجميل ، فرانك البرت .
10 . في باب متابعات ثقافية : اذاعة صوت السلام رسالة سلام وبشرى ، نمرود قاشا . الدراسة السريانية ودورة تطويرية مسابقة اللغة السريانية في بخديدا .
11 . في باب المسرح : مسرح ما بعد الحداثة ، نوري بطرس عطو
12 . متابعات واخبار
ترجمة العناوين من السريانية الاديب نؤئيل بولص 

8
قصة ( ايقونة العذراء مريم ) في كنيسة الطاهرة
كتابة : نمرود قاشا
- لقطة عن الطاهرة الكنيسة والام
كنيسة الطاهرة في بغديدا ( قره قوش ) محافظة نينوى ، احدى اكبر كنائس العراق والشرق الاوسط لحد الان ، بنيت في ظروف سياسية وامنية واجتماعية معقدة جدا ، من خلال تبرعات الاهالي ، وضع حجر الاساس لها عام 1932 ، وتوقف البناء ردحا من الزمن لأسباب منها نشوب الحرب العالمية الثانية ، ودعوى النزاع على اراضي البلدة مع الجليليين ، والوضع الاقتصادي الصعب ورداءة المواسم الزراعية ، هذه الاسباب واخرى غيرها ادت الى توقف العمل لفترة وخاصة عام 1939 وما بعده ، ثم استأنف البناء بهمة الاهالي حتى تم انجازها وافتتحت في 7 تشرين الثاني 1947 .
وحتى أعطي صورة لحجم الكنيسة اثبت بعض الارقام هنا : مساحة البناء 1296 م2 ، ارتفاعها 15 م ، طول الكنيسة 54 م وعرضها 24 م ، تتألف من ثلاثة فضاءات شاهقة أوسعها واعلاها اوسطها ، ترتكز على 18 عمود ضخم  من الرخام الموصل تتلاقي في اقواس .
- ايقونة العذراء مريم
خلال احتفالية افتتاح الكنيسة ( 1947 )  ، اهدت مطرانية السريان الكاثوليك في الموصل صورة العذراء مريم ابعادها (  197 * 133 سم ) ووضعت هذه الايقونة في منتصف الفضاء الاوسط وعلى ارتفاع حوالي 15 م ، بعد ان وضعت داخل اطار من الخشب تزينه نقوش من الفضة ، الصورة للعذراء مريم تقف على الكرة الارضية وتحت قدميها الهلال سابحة بين الغيوم ، فاتحة كفيها وعلى راسها ( الروح القدس ) حمامة السلام ، تطوقها ثلاثة ملائكة على اليمين ومثلها على اليسار .
وقد تم وضع تاج من الذهب على راسها اضافة الى اثنا عشر قطعة ذهبية تطوق راسها تعرضت هذه الايقونة الى طلق ناري اثناء الحرب العالمية الثانية .
هذه الايقونة انزلت من مكانها اثناء حملة اعمار الكنيسة في تشرين الاول 2005 لأغراض الصيانة وهي اول مرة يتم فيها انزال الايقونة من مكانها ، وقد عالج بعض التشوهات فيها الفنان الخديدي سامي لالو ، وقد اعيدت الى مكانها بعد الصيانة  .
- الايقونة خلال احتلال داعش للمدينة
في الثامن من اب 2014 دخلت عصابات داعش الارهابية وعاثت في المدينة فسادا ، فأحرقت ودمرت وسرقت وشوقت كل ما استطاعت اياديها الخبيثة ان تصل اليها .
كنيسة الطاهرة الكبرى احدى اكبر كنائس بغديدي ، وقد تعرضت الى تخريب كبير ، فقد جمعت كل اثاثها الخشبية وغيرها داخل صحن الكنيسة واحرقت ، كما استخدمت باحتها الشمالية كميدان رمي وخزن سلاح وعتاد  ، كما احرقت قاعة ( القونخ ) اضافة الى سرقة الكثير من المخطوطات والمقتنيات الثمينة  .
اما ايقونة العذراء الموجودة داخل الكنيسة فلم تتأثر بالحريق كونها على ارتفاع خمسة عشر مترا ومن الصعب الوصول عليها ، خاصة وقد زينت بمصوغات ذهبية كالتاج وستة قطع اخرى فوق الملائكة .
ولهذا قاموا بإطلاقات نارية كثيفة على منطقة تثبيت الصورة على الجدار في اعلى واسفل الصورة مما ادى الى سقوطها ، حيث انتزعوا القطع الذهبية التي كانت تزين الصورة .
- الخديدية ايمان القصاب والايقونة .
ايمان سعدالله القصاب ، خديدية غادرت العراق الى كندا في تسعينات القرن الماضي ، لها ذكريات جميلة مع هذه الايقونة بالذات ، وهي طفلة عندما كانت جدتها تصطحبها معها الى الكنيسة ، وعن هذه الحادثة تقول ايمان : حينما تبدا عيناي بالترقب صورة صورة في الكنيسة الى ان تعلقت عيناي الى الاعلى تلك الصورة الشامخة الجميلة ، صورة مريم العذراء تعانق السماء فوق الغيوم ، وهكذا ابدا وككل الاطفال بفضولهم اسال جدتي : اماه اهذه هي السماء فعلا ؟ فكان ردها : نعم انها السماء ، كي لا اواصل الاسئلة وكي لا اقاطعها في صلاتها .
وتضيف ايمان : ومن هنا تبدا عيناي تحلق في الصورة عاليا لا احس الا وان يدا تنتشلني من بين رذاذ الغيم الناعم حتى ترفعني امي العذراء بين يديها واحلق عاليا كفراشة تشم ذلك العطر الزكي الذي يفوح منها وابدا اراقص الملائكة من حولها لاحس بسعادة ما بينها سعادة حيث يتوقف كل شي حين احس ان جدتي تمسك بذراعي بقوة وبعصبية معهودة لتوقظني  وتقول لي ، لقد انتهت الصلاة ، استيقظي هيا بنا ، لا تنامي مرة اخرى والا لن اصطحبك معي مرة اخرى ، فانا عجوز ولا استطيع حملك .
- ايقونة ( العذراء ) البديلة
بعد ان اسقط الفكر الظلامي كل ما هو جميل ، ودمر حلم الاطفال عندما وجدوا ذكرياتهم واحلامهم بعد ان صحوا من غفوة عميقة اقتنعوا بان الاحلام لا تجدي نفعا ، فلا بد ان نستيقظ ولن ندع هذا الارهابي ان يتمكن منا .
هكذا تقول ايمان وتضيف : بدأت الملم جراحي لاقف ثانية ووعدت نفسي بعد الان ، بان للنيام فقط ، ولا بد ان نكون مستيقظين دائما ونعيد رسم الجمال كما كان وابهى .
عليه قررت ان اعيد صورة امي العذراء ثانية الى مكانها لتكون حلم اطفال بلدتي جميعا ، وبدات ارسم صورتها بإمكانياتي البسيطة واطرزها خرزة خرزة لأطرز تلك الانامل الجميلة الناعمة التي كانت تنتشلني يوميا من بين الغيوم .
فعلا لقد دخلت ايمان بتحد كبير مع نفسها في ان تنجز تطرير ايقونة العذراء بنفس المواصفات تقريبا ، وتحل مكان الايقونة الاصلية وبفترة قياسية خلال فترة ( 45 يوما ) واعتمدت نفس الملامح والابعاد للأيقونة الاصلية .
الايقونة المطرزة جاءت بأبعاد ( 113 * 95 سم ) ، وتبرعت عائلة السيد ( سعداللة توما القصاب ) والد ايمان بكل تكاليف اللوحة من تاج ونجوم من الذهبي اضافة الى الاطار الخشبي المغلف والمنقوش من الفضة ، وهكذا وضعت اللوحة المطرزة مكان الاصلية بعد تكريسها من قبل سيادة راعي الابرشية في عيد السيدة حافظة الزروع يوم الجمعة 15 كانون الثاني 2021
- كلمات ثناء وتقدير
اذا كان لا بد من كلمات شكر ، تكون للسيدة الفاضلة ايمان سعدالله القصاب وزوجها صباح فيوه ديروز دديزا ، وعائلة السيد سعدالله توما القصاب لجهودهم في  اعادة اللوحة الى مكانها وعطائهم السخي حبا بكنيستهم وبلدتهم ، ومن الجدير بالاشارة اليه الى ان السيدة ايمان طرزت بطرشيل اهدي لقداسة البابا فرنسيس اثناء زيارته لكنيسة سيدة النجاة في بغداد ، اضافة الى تطريز  اغطية   اهدنها لكنائس الطاهرة ومار بهنام وسارة ومار يعقوب ، والكثير من الاعمال التي تمثل بعض رموز بلدتها ووطنها .
شكرا خاص لأخي المهندس عبدالعزيز مجيد دديزا المشرف على اعمار كنيسة الطاهرة بعد مرحلة داعش و لتزويدي بالكثير من المعلومات الواردة في هذا التقرير
شكري للمصور الرائع جورج عرب لتزويدي بالصور القديمة والجديدة للوحة .

9
( قره قوش في كفة التاريخ ) ... مرةً أخرى
كتابة : نمرود قاشا
في عام 1962  صدر عن مطبعة الاديب البغدادية كتاب ( قره قوش في كفة التاريخ ) وهو أول كتاب يفتح مجاهل مدينة أمام ابنائها والأخرين ، ويوثق معلومات كان الزمن قد طواها ، ويذكر بمهنية اشخاص كانت لهم بصمة في صناعة تاريخ هذه المدينة ، انه عبدالمسيح بهنام القس موسى ، هذا التربوي الذي خدم التعليم ( 42 عاما ) كانت مدرسة ابي الخصيب بالبصرة أول رحلة في رحلة الالف ميل ، قبل ان يعود الى سهل الجمال نينوى ليواصل مشواره التربوي .
- شيٌ عن قره قوش في كفة التاريخ
بعد تخرج المرحوم عبدالمسيح بهنام من دار المعلمين العالية في بغداد سنة 1922 وجد بانه لا يوجد اي مطبع يؤرخ مدينته ( بغديدا ) ، ورغم محدودية المصادر وندرتها في تلك الفترة الا انه حاول يجمع ما تيسر لديه من معلومات ووثائق من خلال سجلات الكنائس والمدارس والالواح المثبتة في الاديرة والكنائس ومكتبات الاديرة والموصل وبغداد  اضافة الى لقاءات شخصية داخل وخارج العراق في رحلة استغرقت بحدود اربعة عقود .
تجمعت لديه كما من المعلومات والصور ، قام بتبويبها والمباشرة بكتابة مسودة الكتاب ، وقد عرضه قبل الطبع على المؤرخ الموصلي ( سعيد الديوه جي ) ولغويا على ( ابراهيم عيسو ) ، وكان الديوه جي قد زود مؤلف الكتاب برسالة توصية الى شاذل طاقة الذي كان وزيرا للإرشاد ، من خلالها حصل على موافقة الوزارة على طبع الكتاب .
سافر المؤلف الى بغداد في ايار 1962 ليتفق مع مطبعة الاديب لصاحبها ( فتح الله اسطيفان عزيزة ) لتتكفل بطبع الكتاب وتنجزه في ايلول 1962 ، فقد بلغ عدد النسخ المطبوعة خمسة الاف نسخة ، وعدد صفحاته حوالي اربعمائة صفحة ،  لتبدأ مرحلة توزيع الكتاب الى العديد من محافظات العراق ومكتباته .
- بعض مما تضمنه الكتاب
تضمن الكتاب العديد من المعلومات التاريخية والجغرافية عن المدينة اضافة للعشرات من الصور والوثائق ، تضمن الفصل الاول الحوال العامة ( الدينية ، الاعياد ، الزراعة ، الصناعة ) ، الفصل الثاني ( ما كتب عن قره قوش من قبل المؤرخين والرحالة ، لغة السكان ، تسمياتها ، دخول المسيحية ) ، الفصل الثالث ( كنائس البلدة ) ، الفصل الرابع ( الاعلام ) ، الفصل الخامس ( الاديرة ) ، الفصل السادس ( المخطوطات ومكتباتها ) السابع ( انضمام قره قوش الى الكثلكة ) الثامن ( احصائية بالعوائل التي هاجرت الى بغداد ) التاسع ( قره قوش للفترة 1894 – 1920 ) ، العاشر ( كنيسة الطاهرة الكبرى ) الحادي عشر  ( قضية هبة قره قوش الى الجليليين ) الثاني عشر (  النهضة الفكرية والتعليم ) ، الثالث والرابع عشر ( كهنة البلدة وشخصياتها ) الفصل الاخير ( اهم الحوادث في البلدة من 1900 – 1962 ) .
الطبعة الاولى نفذت ، بالنظر لكثرة الطلبات عليها ، فقد قامت ادارة دار مار بولس للخدمات الكنيسة باستنساخ الكتاب بعدد محدود ونفذت الطبعة ايضا .
- الطبعة الثانية من الكتاب .
في عام 2020 ، ونظرا لمرور اكثر من نصف قرن على الطبعة الاولى وللطلب عليه قرر نجل المؤلف الدكتور نبيل عبدالمسيح القس موسى ، طبع الكتاب طبعة ثانية مزيدة ومنقحة بعد اضافة صور حديثة وملونة لان الصور في الطبعة الاولى لم تكن واضحة كونها مطبوعة بطريقة الزنكراف ( الكلايش ) .
وقد تم اعادة ترتيب بعض العناوين والفصول والمصادر والمحتويات اضافة الى بعض المعلومات عن الكتاب ، مع تغيير حجم الكتاب ونوعية الورق ، وقد ظهر بحلة جديدة كون الطبعة الاولى خالية من التقنيات الفنية المتوفرة اليوم مع تصميم جديد للكتاب .
 

10
القناطر في مدننا ، قنطرة بيت اينا في بخديدا ( قره قوش ) أنموذجا
كتابة : نمرود قاشا
القناطر: ما يُبنى على الماء للعبور؛ أو جسر مُتَقَوِّسٌ مبنيٌّ فوق النهر يعبر عليه أو في المدن والطرقات ، أقدم القناطر المعروفة في التاريخ هي تلك التي بناها الآشوريون في عاصمتهم نينِوى ، و الحضارة المصرية القديمة شيدت القناطر أيضاً،وكذلك فعل الرومان .
القناطر ، أحد المعالم التي تشتهر بها المدن قديما  ، ليس في العراق فقط وانما في اغلب مدن العالم  و(القناطر)، هي عبارة عن قبب تستند الى عقد رخامية ، أو من الحجر او الطابوق ، على شكل اسطوانة، تربط بين دارين، او تمر من خلال احد الدور، لذلك فان القناطر أحيانا تحمل اسم صاحب الدار، او اسم المحلة او الزقاق المارة بها.
وفي العراق راج بناؤها منذ ذلك القدم وحتى القرن التاسع عشر الميلادي، وازداد الاهتمام بها على نحو كبير خلال العهد العثماني، لفوائدها الكثيرة، فمضافا الى شكلها الجمالي، كانت تحقق غايات عديدة منها وقاية المارة من الامطار وحرارة الشمس، وتمثل مداخل للأحياء، او رابطا بين عدة دور .
وقد اشتهرت مدينة الموصل بالعشرات من القناطر ، ويقول الدكتور ابراهيم العلاف بان ثمة احصائة لقناطر الموصل ال  ( 22 )  قنطرة ،  وابرزها قناطر : الجان و الجومرد و الديوه جي وقنطرة القطانين  و ال زيادة وقنطرة حجي توتو
قنطرة ( بيث اينا ) في بغديدا ( قره قوش )
في اغلب مدن سهل نينوى ، توجد العديد من القناطر نالت شهرة كبيرة حتى بدايات القرن الحالي ، ونتيجة لتقادم الزمن وزحف البناء الحديث على العديد من المناطق التراثية لمدننا ، ففي مدن القوش وتلكيف وكرمليس وبرطلة وبغديدا العديد من القناطر ، قسم منها لا زال قائما حتى اليوم ، وقد سقط  العديد منها لقدمها او نتيجة زحف البناء الحديث عليها .
في بغديدا ( قره قوش ) كانت قنطرة تسمى ( بيث ، بيت أينا ) و ( اينا ) اسم لاحدى عشائر بغديدا ، والتي تمتلك هذه القنطرة وبعض الدور المجاورة لها .
وهذه القنطرة مسجلة ملك صرف باسم ( كرومي اينا وقرياقوس اينا ) وأغلب الظن بنيت خلال الفترة 1918 – 1921 في وقت كان العراق تحت الاحتلال البريطاني وكانت ( الروبية ) هي العملة التي يتم التعامل بها .
هذه القنطرة متكونة من غرفة مبنية من الطابوق فوق فضاء الشارع ، اي تجاوز على الطريق العام ، ولهذا خوفا من السلطة انذاك كان يتم بنائها ليلا ويتوقف في النهار ، خوفا من الجندرمة الذي كانوا يتعقبونهم ، مما اضطروا الى استئجار اربعة بنائين للعمل  ليلا وتم اكمال البناء بسرعة كبيرة  وأصبحت أمرا  واقعا .
وسبب هذا البناء هو التوسع الحاصل في عائلة ( بيت اينا ) وعدم وجود مساحة لاي بناء اضافي ، وعند اكتمال البناء اصبح ما يشبه القلعة ، لهذا اعترض الكثير من اصحاب الدور المجاورة كون ابناء عال ومشرف على اسطح الدور مما يمنعهم على المبيت على السطح في فصل الصيف .
هذه القنطرة ، كانت تعد السوق الرئيسي لمدينة بغديدا ، كونها تتوسط المدينة ، والمكان المفتوح الذي لا تصله الشمس طيلة النهار ، فقد كان سوقا للخضار والفواكة ، وسوقا للقصابين ، فعلى جدرانه تعلق الادوات الخاصة بالقصابة .
قنطرة بيت اينا كانت النقطة الاكثر دلالة في المدينة ، فبعد ان يغادرها الباعة وعامة الناس ليللا تبقى مكانا يلتقي فيه الحراس الليليون بصافراتهم ( الجرخجية )  والتي يطلقها بين حين واخر دلالة انهم متواجدون ، وتحتها ايضا يلتقي الحرامية الذين يدخلوا المدينة من القرى المجاورة ، او يكونوا اصلا فيها ولم يغادرها ، وقد يشترك الحراس واللصوص تحت سقفها احيانا ، كونها المكان المضيء ليللا بفعل الفوانيس النفطية التي كانت موجودة في تلك الفترة وتحميهم من الامطار في فصل الشتاء   .
قنطرة بيت اينا ، تهدمت في شتاء عام 2002 نتيجة الامطار وكونها خلت من ساكنيها وعدم وجود اية صيانة عليها .


11


نضال نجيب موسى .... تأخذكم الى بلاد الشمس


كتابة : نمرود قاشا

انهضني وخذ بيدي ، حيث الشمس يا ولدي
أخذنا العمر ، كبرت أنا وشخت يا يوسف الصغير
وانت اصبحت شابا ً غضا وديعا
قادتنا خطانا الى المجهول
هذا مقطع من قصيدة ( خذني الى الشمس ) والذي اخذت المجموعة أسمها ، وفيها تخاطب الكاتبة ابنها الاصغر – يوسف -  في نص مشحون بالشجن وقد تحولت كل فصولنا الى خريف ، وقد اجبرنا الغيم الاسود الى اللحاق به ، فمتى تضحك لنا الشمس – يا يوسف – ( فأحيا من جديد .... فخذني الى بلاد الشمس يا صغيري ) .
نضال نجيب موسى ، تقول عن نفسها بانها ليست شاعرة ، وكانت لسنوات تمنع نصوصها من ان ترى النور ، ولكن الفاجعة التي حلت بمدننا عندما اجتاحتها قوى الظلام ، جعلت من هذه النصوص ان تغادر اصابعها كالماء تنساب بهدوء وصفاء ومصداقية تداعب شغاف القلب بشكل مباشرة من غير حواجز .
نضال ، ارادت ات تعلن احتجاجها بصوت عال على ما تعرض له شعبنا من قتل وتهجير وانتهاكات لمقدساته وخصوصيات وما تعرضت كنائسه ومراكزه الثقافية ودوره من نهب وحرق وتدمير .
الا تستحق هذه الاعمال من صرخة مدوية تخترق كل الحواجز ، وتطلقها نضال من خلال نصوصها ( الا يكفي هذا الدمار ؟ شعب يهان ويحتقر ، وشبابه يقتل ويباد ، الى متى هذا الدمار ؟ )
هذا هو لسان حال كل العراقيين ، نعم يجب ان يتوقف هذا النزيف ، ويرجع للعراق وجهه الزاهي والمشرق رغم محاولات البعض لتشويه هذا الجمال .
نصوصها مغلفة بمفردات بسيطة وجميلة ومعبرة تقرع مباشرة على ابوابنا الداخلية فلا تحتاج الى عوامل مساعدة ، عبارات تدخل القلب بدون جواز عبور ف ( مهما طال غياب القمر ، وطال الليل ، سوف نعانق شعاع الشمس ... نزيح الهم عن صدور الامهات ونبلسم الجروح ونمسح دموع الارامل ، ونعيد البسمة لوجوه الاطفال ) نعم – يا نضال – لا بد لليل ان ينجلي ، فهناك الكثير من الايادي البيضاء والقلوب الدافئة والناس الاصلاء .
وحسنا فعل القاص والروائي هيثم بهنام بردى وهو يقدم اضاءة عن ( بغديدا .... وام فادي ) تحدث فيها عن ( اكتشافه ) لهذه الموهبة ، وقدد ترددت لسنوات طويلة عندما كانت تكتب وتزق نصوصها حيث اكتشف ( ابو فادي ) بان ام فادي تكتب نصوصها في الخفاء وبعيدا عن الاعين ، ولكن يبدو ان التهجير القسري كان السبب في ولادة ( بغديدا مضاءة الى الابد ) مجموعتها الاولى ، ومن ثم الجائحة التي اخذتنا الى بلاد الشمس .     

12
هل ستعود اللقالق الى العراق من جديد ؟
كتابة : نمرود قاشا
اتذكر جيدا ، ويتذكر معي جيل الستينات والسبعينات ، اللقلق الذي اتخذ من برج كنيسة الطاهرة في بغديدي ( قره قوش – نينوى ) ، وقبله كان برج الطاهرة القديم مكانا له قبل ان يهدم ، ولكنه غادر المنطقة في نهاية السبعينات على اثر التجديدات التي حصلت في هذه الابراج .
من الطبيعي أن يتذكّر العراقيون الذين عاشوا سبعينات وستينات القرن الماضي طيور اللقلق التي كانت تعشعش فوق كنائس ومآذن بغداد وهي تزقزق وتصفق بأجنحتها ومناقيرها ، لكن طائر اللقلق بدأ يختفي من بغداد بعد عام 1979 بسبب كثرة الحروب والإنفجارات .
تقترن ذكريات البغداديين مع اللقالق بمشهد هذا الطير الكبير والجميل وهو يبني عشه فوق الابنية العالية التي كانت موجودة في بغداد وهي المنائر والقباب والكنائس   ، وفي منتصف اذار يبدأ بترك بغداد والتوجه شمالا حيث مدينة اربيل فيستقبله الناس بسعادة.
وللعراقيين ذكرياتهم مع ذلك الطائر الجميل الذي كان يتركهم في الشتاء مهاجرا، ويعود مع تباشير الربيع حاملا البشرى لأهل أربيل بحلول "عيد النوروز" الذي يرمز إلى يوم جديد. وقد ألصقوا لقب "الحاج" على طائر اللقلق، فكانوا يسمونه "حاجي لقلق
اتذكر جيدا ان اعشاش اللقالق كانت فوق برج ساعة القشلة ويشاهدها اغلب الناس في جانب الكرخ ويسمعون طقطقتها ، وفوق قبة باب السراي وفوق منارة الحيدرخانة وجامع القبلانية وقبة كنيسة الشورجة ( كنيسة الاباء الكرمليين ) ، كما اتذكر اعشاشها فوق طاق كسرى ويراها البغداديون عند زيارتهم لمنطقة سلمان باك في ربيع كل سنة . 
وكذلك هو الحال في المحافظات ، في اربيل – ساحة نشتيمان ، كان هناك عش لقلق فوق الجامع الذي اشتهر باسم ( جامع اللقلق ) ، هذا اللقلق ( أغتيل ) اثناء الاقتتال الداخلي في كردستان بين الحزبين الرئيسيين ( 1994 – 1998 ) ولكن بلدية اربيل تمكنت من تدجين لقلق  اخر ، احتل نفس المكان فوق الجامع ، بعد استقرار الاوضاع في كردستان .
لقلق عقرة
المصور ( جورج عرب ) نشر مجموعة صور للعديد من اعشاش اللقالق منتشرة فوق الابراج الكهربائية على الشارع العام المؤدي الى عقرة – سوران ، يصل عدد اعشاشها بحدود الخمسين ، رأيتها وانا في طريقي الى مصيف ( كلي زنطة ) ، ويبدو ان هناك اهتمام ورعاية  حكومية بهذه الاعشاش ، ويحرص المواطنون هناك على عدم المساس بها ، مما يشجعها على العودة والتكاثر في النطقة بعد مغادرتها .
 

13

صوت السلام : أينشكي ، مار تشموني ، ابونا سمير الخوري ، وأشياء اخرى
كتابة : نمرود قاشا
قرية اينشكي ، قطعة من احدى جنان الله على الارض ، يحتضنها بدفء جبل متينا ، تتبع لقضاء العمادية  – دهوك ، وتبتعد عن قضاء سرسنك عشرة كم ، وعن الحدود التركية عشرون كم ، ومن لم يتح له زيارة القرية ، لا بد وان زار كهفها ( كهف اينشكي ) وهو من اكبر كهوف العراق ، ومقصد سياحي داخله عين ماء .
اينشكي  تسمية آرامية وتعني العين الشاكية ، اي العين التي تشكو وتتظلم ،  ومنهم من يقول انها سميت نسبة الى العين المسمى عين الحمى (اينا دشاثا) .
قبل ان تطأ اقدامنا هذه القطعة المباركة ، جرى التنسيق مع الاب سمير بطرس الخوري راعي كنيسة مارت شموني في اينشكي لإقامة منتسبي صوت السلام في مركز ( مار يوحنا بولس الثاني ).
هذا المركز ، لا يوحي للزائر اليه بانه كنيسة ، باستثناء المجرسة التي تنتصب اعلى البناية ، طابقها الارضي يضم قاعة كبيرة متعددة الاغراض اضافة الى بعض الاجنحة الخدمية ، الطابق الاول يضم كنيسة مارت شموني ( وهي كنيسة مارت شموني الثالثة ) بنيت مع المجمع عام 2010  ، بعد ان تضررت الكنيسة الثانية ، كانت صغيرة ذو تصميم طولي ، أحادية الصحن مع شرفة على السطح وقاعة متواضعة ، واصبحت غير ملائمة للاحتياجات الروحية للرعية والتي بنيت في نهاية القرن العشرين ، اما الكنسية الاولى فشيدت في  القرية الجديدة 1885 .
علما بان اقدم كنيسة في اينشكي هي كنيسة مار جاورجيوس ( القديس الشهيد مار كوركيس ) التي بنيت عام 1728 .
تقييم القرية في الاثنين الأول من تشرين الثاني, وفي يوم 24 نيسان احتفالات ( الشيرا) بمناسبة تذكار الشهيد ماركوركيس وتقام القداديس في كنيسته الأثرية . كما يقام في الخامس من  أيار أيضاً تذكار القديسة مارت شموني وأولادها في الكنيسة التي تحمل أسمها في هذه الاحتفالات تلتقي جموح غفيرة من اهالي القرية والقرى المجاورة, وفي 15 تموز يوقدون الشموع في تذكار الشهيد مار قرياقوس
- مركز مار يوحنا بولس الثاني
مركز حديث وكبير ، بني للخدمة الروحية لجميع الطوائف المسيحية في العراق ، اضافة للخدمات الروحية التي يقدمها لأبرشية العمادية الكلدانية .
لا يشبه هذا المبني مركز ديني ، غير جرس الناقوس المثبت في اعلى البناية ، يدير هذا المركز الاب سمير بولص الخوري ، راعي كنيسة مارت شموني ، وقد جعله مركز مسيحي يستقبل سنويا عشرات المجاميع الكنسية والشبابية والروحية من كافة كنائس العراق ، وقد وفر المركز كل الامور الادارية التي تحتاجها  المجاميع  اضافة الى مجموعة من الشباب ينفذون بروحية كبيرة كل ما يطلب منهم ، وبأشراف مباشر من قبل مدير المركز الاب سمير الخوري ، الذي يتفقد بشكل مستمر كل المجاميع الزائرة ويأمر بنفيذ كل ما تحتاجه مع توفير الاجواء  المناسبة لنجاح برنامجهم الروحي ، وقد احتفلت رعيته بالذكرى الثانية والعشرون لرسامته والتي تتزامن مع عيد مار بطرس وبولس في 29 حزيران  .
الطابق الارضي للمركز يضم قاعة كبيرة يمكن استخدامها لأغراض متعدد ة ومؤثثة مع ملحقات خدمية ، الطابق الاول يضم كنيسة مارت شموني ، مع بعض الاجنحة لنشاطات كنسىية  وتعليم مسيحي ، وغرف وادارة .
الطابق الثاني يضم أماكن راحة ونوم للزائرين مع اجنحة للآباء الكهنة وكبار الزوار اضافة الى مكتبة وبعض الالعاب الترفيهية .
في الباحة الداخلية للمجمع تم بناء قاعدة لتمثال العذراء مشابهة ل ( حريصا لبنان ) لم يكتمل بعد .
-  صوت السلام في اينشكي
بعد رحلة استغرقت بحدود الساعتين ، من مركز قضاء الحمدانية ( بغديدا ) الى قرية اينشكي ، والمجمع الكنسي الذي  تم تهيئته لاستقبال الكادر ، وصل الكادر مساءا ، بعد المرور والتوقف على بعض المناطق القريبة من اينشكي : سرسنك  ، قدش ، وقد رافقنا في رحلتنا هذه الاب منهل حبش القادم من ايطاليا (  كاهن وراهب من رهبنة الروكازيونست  ) ، والذي اقام قداسا بموجب الطقس اللاتيني صباح يوم الاحد 4 تموز 2021 في كنيسة مارت شموني لكادر اذاعة صوت السلام . 
وفي ظهر اليوم قمنا بزيارة بعض المناطق السياحية القريبة من المنطقة : سولاف ، سرسنك ،عمادية ، ديره لوك ،  كلي بالندا ، زاويتا وأشاوا .
كانت رحلة ممتعة ، استمتعنا بجمالية مصائف وقرى التي تفترش وادي صبنا .
وفي صباح اليوم التالي ودنا هذه المدينة الجميلة واهلها الطيبون لنتوجه الى مدينة دهوك لتكون خاتمة رحلتنا الى قرى وادي صبنا .
شكرا من القلب للاب الفاضل سمير الخوري راعي كنيسة اينشكي والشباب القائمين على خدمة الكنيسة . 

14
رئيس اقليم كردستان يزور مقر تحالف الوحدة القومية
زار رئيس اقليم كردستان فخامة الاستاذ نيجيرفان البرزاني والوفد المرافق له يوم الاربعاء 30/حزيران/2021 مقر تحالف الوحدة القومية في اربيل - عنكاوا، حيث استقبله رئيس التحالف الأستاذ آنو جوهر عبدوكا ورؤساء وممثلي الاحزاب المنضوية في التحالف.
وقد حضر اللقاء رئيس حركة تجمع السريان الأستاذ جون انور هداية، وشارك في الاستقبال عدد من ابناء شعبنا بأزيائهم التراثية التي تمثل مناطق تواجد شعبنا.
وأستمع الحضور الى ملاحظات رئيس اقليم كردستان بخصوص مسودة اقليم كردستان، وضرورة مشاركة كل المكونات في صياغة فقرات الدستور المتعلقة بهم، كذلك مناقشة الانتخابات النيابية العراقية المزمع اقامتها في تشرين الاول القادم.
كما استمع رئيس الاقليم للطروحات فيما يتعلق باحوال شعبنا وبشكل خاص التجاوزات الحاصلة في الاقليم على بعض مناطق تواجد شعبنا الكلداني السرياني الاشوري وفي ختام اللقاء شكر رئيس الاقليم حفاوة الاستقبال والطروحات القيمة للحضور، وحثهم على العمل المشترك بشكل دائم.
وقدم الحاضرون شكرهم وتقديرهم لرئيس الاقليم على هذه الزيارة.
المكتب الاعلامي
لحركة تجمع السريان

15
تموز ..... وطقوس العشق والحزن العراقي
كتابة : نمرود قاشا
تموز , دموزي , أو دوزي , وهو الشهر السابع في التقويم الغريغوري , وعدد أيامه واحد وثلاثون , وهي لفظة سريانية من أصل سومري - بابلي , وتعني الابن البار , رب الحياة , وأحد حراس بوابة السماء , واله الذكورة والإخصاب في الطبيعة , ويعتبر موته وقيامته احد الطقوس التراجيدية المهمة في أسطورة وطقوس وفلسفة روح إنسان وادي الرافدين , ولعلاقة تموز بحبيبته الإله عشتار ودورها بموته بشكل مأساوي , حيث تقول الأساطير بان شياطين العالم السفلي خطفت تموز , وخلف هذا الحزن حزنا جماعيا كان السبب الرئيسي لان تمتلئ الميثولوجيا والآداب السومرية والبابلية ولا زالت لحد اليوم امتدادا للحزن الأزلي الذي غلف طقوسنا الدينية والحياتية وبمناحات وأساطير وملاحم وطقوس تعزية خاصة بماسي هذا الإله ويتسلل إلى أناشيد أفراحنا أيضا . 
العراقيون القدامى كانوا يستحدثون عملية التخصيب سنويا في احتفال رأس السنة من اجل ضمان الخصب والتكاثر في الإنسان والحيوان والطبيعة , حيث يحتفلون بزواج الآلهة ( انانا - عشتار ) من زوجها ( دموزي - تموز ) لأنه نقطة توقف الإخصاب في الطبيعة وبين البشر . 
هذا الشهر يهابه العراقيون منذ عهد الخليقة , ولا زالوا لحد اليوم , فالتقاليد الشعبية المتوارثة تقضي على كل عائلة عراقية أن تقوم ( أم البيت ) بكسر جرة عند مدخل الدار في بداية هذا الشهر لكي يذهب الشر , وهذا التقليد كانت والدتي حريصة جدا على ممارسته سنويا , وأخذتها عنها زوجتي , فقد كانت تكسر عدد من مواعين الفرفوري عند عتبة الدار دفعا للأذى , ولكن التهجير جعلنا ننسى كل طقوسنا ومن ضمنها هذا التقليد . 
ما دفعني لكتابة هذا الموضوع , أن زوجتي وقبل ان تهييء للفطور وجدتها تختار عدد من الانية الزجاجية ، وتهم بالخروج مسرعة من الدار ، وعندما استفسرت منها ( شنو القضية ) ابتسمت وهي تشير بان اليوم هو الاول من تموز ، فقد مارست هذا الطقس من خلال كسرها عدد من الآنية الزجاجية عند مدخل الدار , وتفاءلت خيرا , .... عذرا لك تموز.....
تموز يحمل الرقم سبعة , وهذا الرقم مقدس عند العراقيين , أصل الكلمة العبري Shevah واصلها Savah أي يشبع أو يمتلئ , وكلمة Shabbath أو ( شبثا ) وهي تسمية سريانية لا زالت تستعمل لحد اليوم , هو يوم الراحة ومنها كلمة سبت في العربية
فأيام الأسبوع السبعة , والسماوات السبع ,وأيام الطوفان السبعة , ووصايا الله السبعة , وألوان الطيف السبعة ... ويرمز الرقم سبعة في الكتاب المقدس الى الالتحام والكمال وقد ورد ذكره عشرات المرات . من أكثر الأرقام تكراراً (تكوين 7: 2-4؛ رؤيا 1: 20) ويسمى أحياناً "الرقم الإلهي" حيث أنه هو وحده الكامل المكتمل (رؤيا 4: 5؛ 5: 1، 5- 6
فلفظ سبعة وسابع وسبعة  أضعاف وردت في العهد القديم 392 مرة. والمعتقد التوراتي يشير إلى أن الله أتم الخلقة في اليوم السادس وأشبع العالم ولم يعد ينقصه شيء، وفي اليوم السابع استراح الله، لأن كل شيء كان قد تم خلقه حسنا وكاملا، ولا يمكن أن يضاف شيء لما خلقه الله
وفي القرآن ذكر عدد السموات بأنه سبعة والأراضي أيضا سبعة، كما أن آيات سورة الفاتحة سبعة، وان الله وسيظل في ظله يوم القيامة سبعة أيام ،. وفرائض الحج وواجباته سبعة، ويطوف المسلم حول الكعبة سبعة أشواط، ويسعى بين الصفا والمروة سبعة أيضا، وفي النهاية يرمي الجمرات على سبع دفعات، كل دفعة سبع جمرات
ولا ننسى حكومتنا الوطنية وقد جمعت كل العراقيون بتاريخ ميلاد واحد وهو ( الأول من تموز ) , جمعتهم في تموز وفرقتهم احد عشر شهرا , ألا لبؤسها

16
تموز ..... وطقوس العشق والحزن العراقي
كتابة : نمرود قاشا
تموز , دموزي , أو دوزي , وهو الشهر السابع في التقويم الغريغوري , وعدد أيامه واحد وثلاثون , وهي لفظة سريانية من أصل سومري - بابلي , وتعني الابن البار , رب الحياة , وأحد حراس بوابة السماء , واله الذكورة والإخصاب في الطبيعة , ويعتبر موته وقيامته احد الطقوس التراجيدية المهمة في أسطورة وطقوس وفلسفة روح إنسان وادي الرافدين , ولعلاقة تموز بحبيبته الإله عشتار ودورها بموته بشكل مأساوي , حيث تقول الأساطير بان شياطين العالم السفلي خطفت تموز , وخلف هذا الحزن حزنا جماعيا كان السبب الرئيسي لان تمتلئ الميثولوجيا والآداب السومرية والبابلية ولا زالت لحد اليوم امتدادا للحزن الأزلي الذي غلف طقوسنا الدينية والحياتية وبمناحات وأساطير وملاحم وطقوس تعزية خاصة بماسي هذا الإله ويتسلل إلى أناشيد أفراحنا أيضا . 
العراقيون القدامى كانوا يستحدثون عملية التخصيب سنويا في احتفال رأس السنة من اجل ضمان الخصب والتكاثر في الإنسان والحيوان والطبيعة , حيث يحتفلون بزواج الآلهة ( انانا - عشتار ) من زوجها ( دموزي - تموز ) لأنه نقطة توقف الإخصاب في الطبيعة وبين البشر . 
هذا الشهر يهابه العراقيون منذ عهد الخليقة , ولا زالوا لحد اليوم , فالتقاليد الشعبية المتوارثة تقضي على كل عائلة عراقية أن تقوم ( أم البيت ) بكسر جرة عند مدخل الدار في بداية هذا الشهر لكي يذهب الشر , وهذا التقليد كانت والدتي حريصة جدا على ممارسته سنويا , وأخذتها عنها زوجتي , فقد كانت تكسر عدد من مواعين الفرفوري عند عتبة الدار دفعا للأذى , ولكن التهجير جعلنا ننسى كل طقوسنا ومن ضمنها هذا التقليد . 
ما دفعني لكتابة هذا الموضوع , أن زوجتي وقبل ان تهييء للفطور وجدتها تختار عدد من الانية الزجاجية ، وتهم بالخروج مسرعة من الدار ، وعندما استفسرت منها ( شنو القضية ) ابتسمت وهي تشير بان اليوم هو الاول من تموز ، فقد مارست هذا الطقس من خلال كسرها عدد من الآنية الزجاجية عند مدخل الدار , وتفاءلت خيرا , .... عذرا لك تموز.....
تموز يحمل الرقم سبعة , وهذا الرقم مقدس عند العراقيين , أصل الكلمة العبري Shevah واصلها Savah أي يشبع أو يمتلئ , وكلمة Shabbath أو ( شبثا ) وهي تسمية سريانية لا زالت تستعمل لحد اليوم , هو يوم الراحة ومنها كلمة سبت في العربية
فأيام الأسبوع السبعة , والسماوات السبع ,وأيام الطوفان السبعة , ووصايا الله السبعة , وألوان الطيف السبعة ... ويرمز الرقم سبعة في الكتاب المقدس الى الالتحام والكمال وقد ورد ذكره عشرات المرات . من أكثر الأرقام تكراراً (تكوين 7: 2-4؛ رؤيا 1: 20) ويسمى أحياناً "الرقم الإلهي" حيث أنه هو وحده الكامل المكتمل (رؤيا 4: 5؛ 5: 1، 5- 6
فلفظ سبعة وسابع وسبعة  أضعاف وردت في العهد القديم 392 مرة. والمعتقد التوراتي يشير إلى أن الله أتم الخلقة في اليوم السادس وأشبع العالم ولم يعد ينقصه شيء، وفي اليوم السابع استراح الله، لأن كل شيء كان قد تم خلقه حسنا وكاملا، ولا يمكن أن يضاف شيء لما خلقه الله
وفي القرآن ذكر عدد السموات بأنه سبعة والأراضي أيضا سبعة، كما أن آيات سورة الفاتحة سبعة، وان الله وسيظل في ظله يوم القيامة سبعة أيام ،. وفرائض الحج وواجباته سبعة، ويطوف المسلم حول الكعبة سبعة أشواط، ويسعى بين الصفا والمروة سبعة أيضا، وفي النهاية يرمي الجمرات على سبع دفعات، كل دفعة سبع جمرات
ولا ننسى حكومتنا الوطنية وقد جمعت كل العراقيون بتاريخ ميلاد واحد وهو ( الأول من تموز ) , جمعتهم في تموز وفرقتهم احد عشر شهرا , ألا لبؤسها .

17
الكذياوي متي .... حامل ارشيف بغديدي
كتابة : نمرود قاشا
متي كذيا ، أو متي عباس كما يحلو للبعض ان يُسميه تحبباً  ، طيبٌ الى حد الطيبة ، لهذا لا يرفض أي طلب يأتية من أحد  لالتقاط صورة ، وتستمر طيبته أكثر عندما ينشر صُور حصادِه اليومي على صفحته الشخصية أو موقع بغديدي ، لكي لا يُتعِب صاحب الصورة بالبحث والاتصال  .
متي كذيا رافقني لعشر سنوات مصوراً  في ( مجلة النواطير ) فكانت صُوَرهِ تغطي كل مواضيع المجلة ، ومن خلالها كَوَن أرشيفا ضخما للالاف الصور ولمناسبات عديدة .
أبا مايكل ... رغم قساوة الخطوط في وجهه الا انها تبدو كالخنادق التي تحتضن محبيها ، فكلمة ( لا ) قد الغاها من قاموسه الشخصي ، فهو يستجيب لاي نداء يوجه له لقريب او بعيد اشخاصاً ومؤسسات .
كل التحايا لك .... حامل ارشيف بغديدي لعقدين من الزمان .

18
صدور العدد الجديد من ( المجلة الليتورجية )
عرض : نمرود قاشا
صدر العدد 46 من المجلة اللتورجية – السنة 13  ، وهي مجلة راعوية نصف سنوية ، تصدرها جماعة اخوة يسوع الفادي الرهبانية في ابرشية الموصل وتوابعها للسريان الكاثوليك ، صدر عددها الاول عام 2008 .
 ( اللتورجيا ) تعني : التعبير عن أوجه من حياة الأيمان لدى الجماعة المؤمنة عبر طقوس احتفالية ورمزية، وهذه المجلة استمرت في الصدور خلال سنوات التهجير القسري الثلاث ، بينما توقفت كل المطبوعات التي احتلت مدنها ( وبغديدا – قره قوش ) هي مقر تحريرها  .
العدد الذي بين ايدينا يمثل ( الزمن الصيفي  ) وصورة الغلاف الاول ، ميدالية الزيارة البابوية للعراق ، الغلاف الاخير صور من زيارة البابا فرنسيس للعراق .
- افتتاحية العدد : زيارة البابا والمسكوت عنه . رئيس التحرير .
- كلمة راعي الابرشية حول زيارة البابا فرنسيس ، المطران مار يوحنا بطرس موشي
- بطرس وبولس عامودا الكنيسة ، الاخت د . لمى جحولا الدومنيكية .
- النور في عيد القيامة ، الاب د . منصور المخلصي .
- الاساقفة ومكانتهم في الكنيسة الاولى ، الخوراسقف بولس ثابت .
- زيارة الاحبار للرعايا ، الاب نجم شهوان .
- زيارة البطريرك والاسقف الراعوية في الطقس الماروني ، الخوري دانيال زغيب الزيارات البابوية ، اهميتها وغاياتها ، الراهب رائد جبو ( اخوة يسوع الفادي )  .
- صلاة العميدا ( البركات الثماني عشر – القسم الثاني ) الاب سلام شماس للفادي الاقدس .
- الاواني المستخدمة في سر الافخارستيا في الطقس السرياني ، الاب اسطيفانوس الكاتب .
- الشباب والتجديد اللتورجي 2 ، الرجاء في قداسنا المجدد ، الاب البير هشام نعوم .
- عرس الاخوة ، زيارة البابا فرنسيس للعراق ، الراهب وسام كرو ( اخوة يسوع الفادي ) .
- صلاة مساء بطرس وبولس رئيسا الرسل ، الاب اغناطيوس اوفي .
- صلاة العائلة ، لجنة الصلاة .
- ترتيلة ( طوبى لكم ) لحن وتنويط الاب دريد بربر .
- انشودة سانتو باتري ، كلمات الراهب وسام كرو ، الحان الاخت لقاء الدومنيكية ز
- ملخص المقالات باللغة الانكليزية
- تأمل ليتورجي . الراهب وسام كرو .

19
البردى سعد ...... حاضن كأس العراق
كتابة : نمرود قاشا
ليس من السهل ان يصل احدهم الى القمة ، فهو هدف صعب ، ولكن الاصعب منه المحافظة عليه ، هكذا تقول ثوابت الحياة ، فكلما تضع قدمك على درج التميز ولديك الطموح ، تفكر في الصعود عاليا .
فريق كرة الطائرة لسيدات لنادي قره قوش الرياضي ، راهن ومنذ خطواته الاولى في سوح الكرة بان يكون التميز عنوانا له ، فطموح الفوز مشروع لدى الجميع ، لهذا ( قاتل ) بضراوة لان يكون المتقدم دائما وحقق حلمه عندما توج بطلا للعراق .
عندما تصل الى القمة مرة واحدة ، فهذا امر جيد وعندما تكررها ثانية فهذا جيد جدا ، ولكن عندما ( تعاند ) وتبقى مسيطرا على القمة لست سنوات على التوالي فهذا لا يتفق مع اي تصنيف .
والاكثر غرابة ، أن الفريق احتفظ بالقمة خلال فترة التهجير القسري القاسية ، وما حملته هذه السنوات الثلاث من وضع نفسي ومادي والبعد عن الملاعب .
فمن يقف وراء هذا الانجاز ؟ ومن يتابع الوضع النفسي والبدني وتغذية الفريق بعناصر اخرى جديدة لكي يتمكن من التحدي والصمود والتالق .
انه الكابتن سعد بهنام بردى مدرب فريق نادي قره قوش الرياضي للكرة الطائرة للسيدات ، وقائد فريق ال بردى للحصول على بطولة كرة الطائرة المختلطة لنادي قره قوش الرياضي . 

20
اختتام بطولة  بغديدي بكرة الطائرة المختلطة
كتابة : نمرود قاشا
شهد ملعب نادي قره قوش الرياضي اختتام بطولة الطائرة المختلطة لعشائر بغديدي ، مساء الاثنين السابع من حزيران 2021 بين فريقي بيث ال بردى وبيث ال بربر ، وقد حضر المباراة سيادة راعي ابرشية الموصل وتوابعها للسريان الكاثوليك المطران مار يوحنا بطرس موشي ، ورئيس ممثلية اللجنة االاولمبية  في نينوى الدكتور خالد محمود عزيز ورئيس الاتحاد الفرعي في نينوى والدكتور خالد محمود ابو الريش ورؤساء الاندية في نينوى ورؤساء الدوائر في بغديدي وجمهور كبير لم تسعه مدرجات الملعب .
وقد افتتحت المباراة باستعراض الفرق المشاركة في البطولة وعددها ستة عشر فريقا اختتمت بدخول الفريقين المؤهلين للبطولة ثم الطاقم التحكيمي للمباراة .
بعدها وقف الجميع دقيقة صمت لشهداء العراق ثم عزف النشيد والوطني العراقي ، رئيس الهيئة الادارية لنادي قره قوش الرياضي القى كلمة بالمناسبة ، جاء في جانب منها :
سعيدون جدا بهذا اللقاء الجميل الذي جمعنا على المحبة والالفة والابداع ،  في مدينة عريقة تضج  باللاليء  وتفيض بالمجد والعطاء والامل  بغد افضل ، عشرون يوما عشناها بشغف وفرحة وترقب  شاهدنا فيها الابداع والتالق ولمسنا فيها الروح الرياضية الحقة والتسامح والتنافس الشريف ، وشرفنا فيها جمهورنا مثقف وواع نرفع له القبعة .
وأضاف بربر : لقد حققت هذه البطولة اهدافها المرسومة في تحقيق الالفة والتقارب بين عائلاتنا الكريمة ، التي ابدعت في المشاركة والحضور والتشجيع .
وقد جاءت المباراة في غاية الروعة والاثارة والندية وما زادها روعة الجمهور الكبير الذي حضر ختام هذه البطولة ليشجع ويشارك في انجاح البطولة
قدم الفريقان فريق ال بربر وفريق ال بردى اداءً راقيا جميلا امتعنا جميعا وكان ال بردى على الموعد عندما استطاعو حسم نتيجة الاشواط الثلاثة لصالحهم ليحصلو على لقب البطولة .
وفي اختتام المباراة تم توزيع الجائز على الفائزين في المبارة . 
 

21
الدعم النفسي من خلال لوحات بيث نهرين
كتابة : نمرود قاشا
هذا هو المعرض العاشر الذي تقيمه منظمة ( بيث نهرين للمرأة ) توزعت في العديد من مدن سهل نينوى ، تحت شعار ( دراسة نفسية الشباب من خلال الرسم ) افتتح عصر يوم الجمعة الرابع من حزيران 2021 وعلى حدائق مسبح قره قوش ( بغديدي ) ضم المعرض ثلاثون لوحة تنوعت مواضيعها بين الطبيعة ودور المرأة في البناء وهموم الوطن أضافة الى بعض الاعمال اليدوية .
سبق هذا المعرض دورة تدريبية في اصول وأوليات الفن وكيفية مزج الالوان والتعرف على الخامات المستخدمة في الرسم أقامتها المنظمة ضمن خمسة وعشرون متدرية وباشراف الفنان التشكيلي وميض متي قليموس .
المعرض جاء بدعم من منظمة ( أسمائيل الهولندية ) وقد افتتح بالوقوف دقيقة صمت على ارواح شهدات الوطن مع عزف النشيد الوطني العراقي ، رئيسة منظمة بيث نهرين للمراة حنان متي توما القت كلمة بالمناسبة .
بعدها تم قص شريط الافتتاح والذي حضره جمهور متميز ، وزعت في الختام الشهادات التقديرية للمشاركين في المعرض .

22
بعد أن دمره داعش .... الخديدون يعيدون افتتاح متحف الاكرم منا جميعا
كتابة : نمرود قاشا
للشهداء مكانة متميزة عند الجميع ، وبكل الاديان وقد قدموا دمائهم من اجل قضية ، في بغديدي ( مركز قضاء الحمدانية – قره قوش ) محافظة نينوى ، وتثمينا لدور شهداء المدينة في الحرب العراقية الايرانية وما تلاها في حرب الخليج الثانية والاحتلال الامريكي للعراق حيث اشتداد الطائفية .
افتتح سيادة راعي ابرشية الموصل وتوابعها للسيان الكاثوليك المطران مار يوحنا بطرس موشي ( متحف شهداء بغديدي )  والذي سبق وان دمرته عصابات داعش بعد احتلالها للمدينة ، عصر يوم الخميس 3 حزيران 2021 في كنيسة مار يوحنا وبمناسبة عيد الجسد الذي صادف بنفس اليوم ، وقد افتتحت الاحتفالية بالوقوف دقيقة صمت استذكارا لروح شهداء العراق مع عزف السلام الوطني العراقي ، بعدها القى الاب روني موميكا كاهن رعية مار يوحنا ، رحب فيها بالحضور وشاكرا كل الجهات والاشخاص الذين ساهموا في التبرع من خلال دعمهم المادي والمعنوي من اجل اقامة هذا الصرح .
راعي الابرشية القى كلمة في الاحتفالية جاء فيها : لا أسمى من الشهادة ، هو عيد المحبة ، والمسيح هو الشهيد الاول الذي قدم روحه امام عمل كبير يمجد فيه الله .
حياة كل انسان عزيزة عليه ، والموت شي حتمي لكل انسان ولكنه يبقى خسارة عندما يكون في غير محله ، يختلف عن الشهادة التي تاتي عن قضية مؤمن بها .
واولادنا الذين استشهدوا من اجل الوطن ، عندما نضع صورهم في متحف ليذكروننا في كل يوم بانهم احياء ويذكرونا بالدور الذي قدموه للحفاظ على وطنهم ومدينتهم وايمانهم .
بعدها تم افتتاح المتحف ، الذي ضم صور حوالي اربعمائة شهيد اضافة الى مقتنيات اخرى ضمت بعض ما فعله داعش في كنيسة مار يوحنا المحتضنة لهذا المتحف .
ومما تجدر الاشارة اليه الى ان هذا المتحف افتتح عام 1991 وتعرض الى تخرب كبير بعد دخول عصابات لسهل نينوى والموصل عام 2041 .

23
-
متحف شهداء بغديدي ،  يعود بحلة جديدة
كتابة : نمرود قاشا
بغديدي , هي مركز قضاء الحمدانية ( قرة قوش ) نينوى , في تسميات ألصقت بها قسرا في عصور مختلفة , وهي لا تعود إليها بصلة , سميت ب " قرة قوش " وهي تسمية تركية عثمانية وتعني ( الطير الأسود ) وسميت ب ( الحمدانية ) نسبة لقبيلة ( بني حمدان, الحمدانيون ) الذين حكموا الموصل ما بين (890 - 1004م ) التي كثيرا من نغصت عيش سكان هذه البلدة
وبالرغم من التسميات التي أُطلقَتْ عليها فمن (بكديدو) الآشورية إلى (بيت خوديدا) الفارسية و (قره قوش) التركية , و ( الحمدانية ) العربية ... إلاّ أنها بقيت (بغديدي) الآرامية السريانية لغةً وإنتماءاً ولم تغير قاسيات الأيام من هذا الإنتماء وبقي أهلها يوزّعون: " شلاما " السلام ، حُبّاً، " لكل الحلقات التي تحيط بهم. فكانت مركز إشعاعٍ دائماً وكانت على مَر العصور- أيضاً- حالة واحدة متماسكة .
من حق اي مدينة ان توثق تاريخها بما يليق برجال صنعوا هذا التاريخ بدمائهم او عرقهم او اموالهم ، هذه المدينة ( بغديدي ) تعرضت الى الكثير من الكوارث في تاريخها القديم والحديث ، فمن حملة طهماسب 1746 الى حملة السفر برلك 1914 ، الى نزاع اهالي البلدة مع الجليليين بعدما منحها السلطان العثماني الى حسين باشا الجليلي حاكم الموصل في اطول نزاع قضائي استمر اكثر من مائتي سنة حسم لاصحاب الارض عام 1954 ، الى الحرب العراقية الايرانية ثم الاحتلال الامريكي وانتهاءا بداعش الاسود وما خلفه من دمار .
اقول  ، رغم هذا وذاك بقيت المدينة واهلها الطيبون فاتحيت ذراعيهم للقادمين اليها ، ولكنها بكل الاحوال لن تنسى  جراحات الايام الصعبة وتحتفظ بها في ذاكرة اجيالها وتوثقها من خلال رموز عديدة .
حرب السنوات الثمان وما تلاها قدمت بغديدي اكثر من ثلاثمائة شهيد رغم محدوديو عدد سكانها وبعدها الجغرافي عن مواقع الاحداث ، ولغرض توثيق هولاء الذين قدموا دمائهم للوطن  أفتتح متحف الشهدا في كنيسة مار يوحنا عام 1990 ساهم ذوي الشهداء بجزء من كلفته ، ضم المتحف ( 260 نصبا ) تذكاريا مثبتة على ألواح مرمرية حاملة صور وتواريخ شهداء البلدة .
وبقى هذا الصرح الكبير منارا ومزارا لأبناء البلدة وضيوفها من الوفود الرسمية والشعبية والمؤسسات يذكرهم بالتضحيات الكبيرة التي قدمتها هذه البلدة , وعليه أطلقت عليها تسمية " مدينة الفداء " لان نسبة عدد الشهداء التي قدمته كبيرا قياسا بعدد سكانها في تلك الفترة والذي لم يكن يتجاوز حينها ال ( 15 ألف ) نسمة . 
في 6 آب 2014 وعندما اجتاحت قطعان داعش مدننا , وبغديدي واحدة منها , ولان مهمتهم الأساسية مسح ذاكرة أهلنا من كل شيء جميل فاحرقوا دور العبادة ومساكن المواطنين ودمروا كل المراكز الثقافية في المدينة كما فعلوا أينما دخلوا , فكان لمتحف شهداء المدينة حصتهم من هذا الحقد الأعمى والأسود فامتدت أياديهم الى لوحات الشهداء ليحطموا اغلبها , فأي دولة كان ينشدون إليها وقد شوهوا جدران بيوتاتها ومؤسساتها بعبارات " دولة الإسلام باقية وتتمدد " فأي بقاء وأي تمدد هذا .
قبل اشهر قامت رعية كنيسة مار يوحنا بحملة لاعادة هذه القاعة الى وضعها الاول بعد اضافات اخرى وصور جديدة لشهداء اخرين ، سيتم افتتاحها يوم 3 حزيران 2021 .

24
حمورابي .... تعقد مؤتمرها الانتخابي
كتابة : نمرود قاشا
تحت شعار ( معا الى الامام في تحدي الصعاب ومواجهة الوباء ) شهدت كلية مار افرام للفلسفة واللاهوت في بغديدي ( قره قوش )، قضاء الحمدانية - محافظة نينوى ،  انعقاد المؤتمر الانتخابي السادس لمنظمة حمورابي لحقوق الانسان ،  وذلك صباح يوم الجمعة 28 ايار 2021 ، وباشراف مكتب الامم المتحدة لحقوق الانسان في العراق ، وحضور قائممقام قضاء الحمدانية عصام متي بهنام وعدد من المراقبين والضيوف  .
أفتتح المؤتمر بالوقوف دقيقة صمت على أرواح شهداء العراق ، بعدها قدم نائب رئيس المنظمة لويس مرقوز أيوب   ايضاحا حول ماهية المؤتمر الانتخابي ، تلاه مدير العلاقات العامة في المنظمة وليم وردة معلنا حل مجلس الادارة وانتخاب هيئة لرئاسة المؤتمر  بعد التأكد من اكتمال النصاب القانوني للمؤتمر ، حيث تولى رئاستها البروفيسور حميد شهاب وعضوية الدكتور بشار سعدون وفبرونيا اوديشو ، اضافة الى تشكيل  لجنتي صياغة البيان الختامي و كتابة المحضر والمقررات والتوصيات  .
رئيسة منظمة حمورابي باسكال وردة  القت كلمة الافتتاح وقدمت تقريرا عن نشاطات المنظمة خلال السنوات الاربع الماضية ، ثم التقرير الانجازي  للمنظمة قدمه الدكتور محمد كاظم ، تلاه تقرير مسؤول فرع اربيل للمنظمة يوحانا يوسف ، تقرير العلاقات العامة والاعلام قدمه لويس مرقوز ، لتختتم التقارير بالتقرير المالي قدمه مدير العلاقات فيها وليم وردة .
وبعد فترة الاستراحة عاد المؤتمرون و كانت أمامهم نقطتان أساسيتان الأولى تتعلق بالنظام الداخلي والتعديلات المقترحة، اما النقطة الثانية فقد كانت إجراءات الترشيح والانتخاب مجلس ادارة جديد للمنظمة و بالفعل فقد راجعت رئاسة المؤتمر التعديلات المقترحة و تم اقرار بعضها بالتصويت عليها بأغلبية الأصوات في حين لم تنل تعديلات أخرى موافقة الأغلبية . 
وبالانتقال إلى إجراء آليات الترشح و الانتخاب فقد تمت تلك الآليات بموجب النظام الداخلي للمنظمة ووفق الأصول القانونية وقد انتخب المشاركون بالمؤتمر أعضاء يمثلون مجلس الإدارة وأعضاء احتياط .
وجدير بالذكر، أن منظمة حمورابي لحقوق الانسان تاسست رسمياً في 1 نيسان 2005، بالرغم من أن ولادتها سبقت هذا التاريخ ، علما بان اخر مؤتمر انتخابي للمنظمة ( المؤتمر الخامس ) عقد في اربيل بتاريخ 21 نيسان  2017

25
مؤتمر لجنة الشباب المسيحي في العراق
كتابة : نمرود قاشا
شهدت فندق هكسوس في اربيل – عنكاوة مؤتمر لجنة الشباب المسيحي بالعراق وباشراف الاتحاد العالمي للطلبة المسيحي في الشرق الاوسط ،  وللفترة من 12 الى 16 ايار الجاري وضم المؤتمر اربعون شابا وشابة من مختلف الكنائس المسيحية في اربيل وبغداد ليناقش موضوع (الإخوّة والخدمة في الحياة المسكونية بين الكنائس ودور الشباب فيها ) .
وقد تضمن المؤتمر القاء محاضرات من مختلف الكنائس المسيحية ، المطران يوسف توما، أسقف أبرشية كركوك والسليمانية للكلدان، عن " الخدمة من أجل المسكونية " و"المسكونية والواقع العملي ، و المطران نيقوديموس متي شرف، أسقف أبرشية الموصل كردستان للسريان الارثوذكس، عن " دور الشباب في الكنيسة ، المطران نثنائيل نزار عجم، أسقف أبرشية حدياب للسريان الكاثوليك، محاضرةً عن رسالة " كلّنا إخوة " لقداسة البابا فرنسيس وكيفية عيشها كشباب ، الاب مازن متوكا كاهن كنيسة مارت شموني في عنكاوة ومن جماعة المحبة والفرح ، الاب اغناطيوس أوفي كاهن كنيسة الطاهرة الكبرى في بغديدا ،الاخ الراهب ياسر عطالله من أخوة يسوع الفادي  بمحاضرة كتابية بعنوان " نحن أخوة في المسيح " ، الاخت الراهبة حياة الدومنيكية .
WSCF ME Logoتأسس الاتحاد العالمي المسيحي للطلبة سنة ١٨٩٥ ويعتبر تاريخياً أول منظمة دولية للطلاب ومن أقدم حركات الشباب. وهو من رواد العمل المسكوني إذ يضمّ أكثر من ٣٠٠ ألف عضو موزعين على أكثر من ٨٥ دولة حول العالم وكانت له مساهمة فعالة في إنشاء مجلس الكنائس العالمي سنة ١٩٤٨. والإتحاد هو مكان للاجتماع والحوار للشباب المسيحي من مختلف الخلفيات والكنائس والطوائف .
وقد تأسس إقليم الشرق الأوسط منذ ١٩٦٠، حيث يضمّ إقليم الاتحاد ١٦حركة شبيبة مسيحية موزعة على كل من لبنان ومصر وسوريا والأردن والسودان والعراق وفلسطين. ويقوم المكتب الإقليمي بالتنسيق بين هذه الحركات على صعيد البلد الواحد من خلال اللجان المسكونية المحلية وإقليمياً من خلال حلقات إعداد القادة التي تتناول مواضيع تهمّ الشبيبة اليوم (العولمة، السلام، حقوق الإنسان الخ…) بالإضافة إلى برامج أخرى كـ"الجامعة الصيفية" التي تتمحور حول المسكونية والحوار الإسلامي المسيحي
ويسعى الاتحاد إلى تعميق التعاون والتنسيق مع الهيئات المسكونية الأخرى العاملة في المنطقة توخياً لوحدة الشهادة وفي مقدمها مجلس كنائس الشرق الأوسط، الذي ساهم الاتحاد في تأسيسه، والرابطة العالمية للشبيبة الأرثوذكسية .   

26
البطريرك يونان يحتفل برتبة تولية وتنصيب المطران فراس دردر نائباً بطريركياً
شهدت كنيسة قلب يسوع الاقدس في البصرة ، صباح يوم الجمعة ٧ أيّار ٢٠٢١ ، قداس ورتبة تولية وتنصيب صاحب السيادة المطران مار أثناسيوس فراس دردر نائباً بطريركياً على النيابة البطريركية في البصرة والعمارة والخليج العربي ، ترأسها  غبطة أبينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي ، عاون غبطتَه أصحابُ السيادة المطارنة: مار يوحنّا بطرس موشي رئيس أساقفة الموصل وتوابعها، ومار أفرام يوسف عبّا رئيس أساقفة بغداد وأمين سرّ السينودس المقدس، ومار يعقوب أفرام سمعان النائب البطريركي في القدس والأراضي المقدسة والأردن والمدبّر البطريركي لأبرشية القاهرة والنيابة البطريركية في السودان .
حضر الرتبة معالي الوزيرة إيفان جابرو وزيرة الهجرة والمهجَّرين في الحكومة العراقية، ممثّلةً دولة رئيس الحكومة الأستاذ مصطفى الكاظمي، وسعادة المهندس أسعد العيداني محافظ البصرة، والمسؤولون في الدولة من مدنيين وعسكريين
كما حضر الرتبة صاحب السيادة حبيب النوفلي مطران البصرة والجنوب للكلدان، والأب سمعان كصكوص كاهن الرعية السريانية الأرثوذكسية في البصرة، والقس أمجد سمير راعي الكنيسة الإنجيلية الوطنية في البصرة، وعدد من الآباء الخوارنة والكهنة والشمامسة والرهبان والراهبات من كنيستنا ومن الكنائس الشقيقة في البصرة وبغداد والموصل وقره قوش وسهل نينوى وإقليم كوردستان وعمّان، بحضور ومشاركة جموع غفيرة من المؤمنين أعضاء النيابة البطريركية في البصرة ووفود قادمة من العمارة والناصرية وسواها من المدن العراقية. وخدم القداس جوق من كنائس قره قوش بقيادة الأب دريد بربر
وقبل الاحتفالية القى  سيادة المطران مار أفرام يوسف عبّا قد ألقى كلمة في بداية الاحتفال، تحدّث فيها بإسهاب عن تاريخ حضور الكنيسة السريانية الكاثوليكية في البصرة حتّى اليوم، مهنّئاً المطران الجديد، وشاكراً غبطته على رعايته الأبوية للكنيسة عامّةً ولأبرشيات العراق خاصّةً
بدايةً، دخل غبطة أبينا البطريرك إلى الكنيسة بموكب حبري مهيب، يتقدّمه الأساقفة والكهنة والشمامسة، فيما الجوق ينشد ترنيمة استقبال رؤساء الأحبار.
ثمّ ترأّس غبطته رتبة تولية وتنصيب سيادة المطران مار أثناسيوس فراس دردر نائباً بطريركياً لأبرشية النيابة البطريركية في البصرة والعمارة والخليج العربي، بحسب الطقس السرياني الأنطاكي، يعاونه أصحاب السيادة المطارنة
وخلال الرتبة، طاف المطران الجديد بزيّاح حبري داخل الكنيسة، يحيط به المطرانان العرّابان يوسف عبّا وأفرام سمعان، كي يعرّفا أبناء الأبرشية على راعيهم الجديد، والمؤمنون بدورهم يصفّقون ويهتفون معبّرين عن فرحهم بمطرانهم الجديد.
وبعدما رنّم المطران الجديد إنجيل الراعي الصالح، تلا المونسنيور حبيب مراد، القيّم البطريركي العام وأمين سرّ البطريركية، كتاب التولية الشرعية الذي وجّهه غبطته إلى المطران الجديد، وفيه يعلن غبطته عن رسامة المطران الجديد وتوليته شرعاً على أبرشية النيابة البطريركية في البصرة والعمارة والخليج العربي، حسبما تقتضيه القوانين الكنسية المرعية، مستعرضاً أهمّ مراحل حياة المطران الجديد وخدمته، مسلّماً إيّاه مقاليد المسؤولية ورعاية الأبرشية، وموصياً إيّاه بالتعاون مع الإكليروس والمؤمنين في إدارة شؤون الأبرشية، بروح الراعي الصالح والخادم الأمين.
ثمّ ارتجل غبطة أبينا البطريرك موعظة روحية، أعرب في مستهلّها عن فرحه وسروره بالقيام بالزيارة الرسولية الأولى إلى البصرة، حيث لمس "طيبة شعبها"، وحيّا سعادة المحافظ، وشكر معالي الوزيرة إيفان، مستذكراً "الزيارة التي قام بها دولة رئيس الحكومة الأستاذ مصطفى الكاظمي إلى كاتدرائية سيّدة النجاة في بغداد في عيد الميلاد الماضي، مبرهناً على أنّه يسعى إلى جمع قلوب العراقيين والعراقيات بالمحبّة والتسامح والأخوّة".
بعدئذٍ أجلس غبطته المطران الجديد على كرسي النيابة البطريركية، منادياً "أكسيوس" أي مستحقّ. ثمّ وبحركة ليتورجية رائعة يمتاز بها الطقس السرياني، أمسك غبطته العكّاز الأبوي من الأعلى، يليه الأساقفة، كلٌّ بحسب أقدمية سيامته الأسقفية، ثمّ يد المطران الجديد من أسفل. فرفع غبطته يد المطران الجديد وسلّمه العكّاز ليبارك به المؤمنين.
وبعدها ألقى المطران الجديد مار أثناسيوس فراس دردر كلمة تحدّث فيها عن أبرشيته الجديدة، متوقّفاً عند مكانة مدينة البصرة وجوّ التعايش السلمي المسيحي - الإسلامي الذي تمتاز به، متعهّداً أن يكون الراعي الصالح والوكيل الأمين، وواعداً المؤمنين في دول الخليج العربي بتأسيس الرعايا والإرساليات في أقرب وقت.
كما شكر سيادته غبطةَ أبينا البطريرك على زيارته وترؤُّسه رتبة التولية، وعلى رعايته الصالحة للكنيسة في كلًّ مكان، معاهداً إيّاه بالطاعة والمحبّة البنوية، شاكراً أصحاب السيادة المطارنة والإكليروس والرسميين والمؤمنين والضيوف وجميع الحضور، وطالباً منهم أن يصلّوا من أجله كي يوفّقه الرب في خدمته لما فيه خير النيابة البطريركية الجديدة
وبعد الرتبة، تابع غبطته الاحتفال بالقداس الإلهي، يعاونه أصحاب السيادة المطارنة.
وبعدما منح غبطته البركة الختامية، التقى بالمؤمنين الذين عبّروا عن فرحهم العارم بلقاء أبيهم الروحي العام. وهنّأ الجميع المطران الجديد، داعين له بالنجاح والتوفيق في خدمته.







27
افتتاح معرضا للنحت والرسم في دار مار بولس – بغديدي
كتابة : نمرود قاشا
تحت شعار (( بالعطاء حياتنا اجمل )) شهدت القاعة الداخلية لدار مار بولس للخدمات الكنسية عصر يوم الاثنين 3 ايار 2021 افتتاح المعرض الثاني للرسم والنحت ، والذي اشرف عليه كروب (( لاجلكم ))من خلال السيدة وفاء سامي ،  والاب افرام سوني من الرهبنة الافرامية السريانية في دير مار بهنام .
فقد افتتح المعرض من قبل سيادة راعي ابرشية الموصل وتوابعها للسريان الكاثوليك سيادة المطران مار يوحنا بطرس موشي وقائممقام قضاء الحمدانية الاستاذ  عصام متي بهنام وجمع من الاباء الكهنة والاخوات الراهبات وجمهور من المواطنين .
وقد تضمن المعرض العشرات من المجسمات الدينية اوالاثرية والتراثية اضافة الى بعض الرموز الحيوانية
علما بان ريع المعرض مخصص لمعالجة المرضى والمحتاجين .

28
الشيخ باهي دديزا ( القسم الرابع )
كتابة : نمرود قاشا
 - الشيخ باهي بين الموصل وبغديدا
رغم محدودية وسائط النقل في ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي إلاّ أن السفر يبقى ضرورياً لتحقيق غرض ما أو قضاء حاجة. كالتبضُّع مثلاً أو زيارة صديق أو قد تكون حُبّاً للإستطلاع.
الموصل كانت مفتاحاً للإكتشاف والتعرف على عالم آخر، جديد في كُل شيء: أسواقه ومقاهيه وحركة الآليات فيه وشوارعه ونوعية الناس التي يتم التعامل معها، فبموجب هذه السياقات كان السفر إلى هذه المدينة يجري بموجب تقاليد خاصة ولأُناس يتطلب تواجدهم فيها ضرورة فالسفر هي متعة وثقافة وحُب الإطلاع.
الشيخ باهي دديزا كان بحكم مكانته وعلاقاته الواسعة بالكثير من الشخصيات من أهل المدينة أو أطرافها والذين كانوا يترددون عليها، فكان كثير السفر إلى الموصل بشكل يكاد يكون شبه يومي نتيجة لعلاقاته مع بعض الشخصيات المتنفذه في الموصل الآغاوات ومسؤولي الدوائر الحكومية فيها والتُجّار وكل هذه العلاقات تصب في خدمة بغديدا وأهلها.
في عام 1934 وفي إحدى زياراته للموصل تعرّف على أَحد شيوخ الرمادي "الشيخ بزيع"[1].
- إبن الدليم وشيخهم بزيع يتعرّف على شيخ باهي
في عام 1934 ونتيجة لأحدى زيارات الشيخ باهي إلى الموصل، كانت سمعته قد سبقته إلى شخص قادم من إحدى مناطق الرمادي، غادر منطقته نتيجة للقحط الكبير الذي أصاب المنطقة لعدم تساقط الأمطار مما أُضطر أهل المناطق غير مضمونة الأمطار البحث عن مناطق مضمونة أو شبه مضمونة الأمطار حيث العشب والتبن المصدر الوحيد والرئيسي فقاد إبن الرمادي ورجاله حلالهم ليستقر به المقام في الموصل ونتيجة لعدم وجود لديه معارف فيها وعدم استعداد القسم لإستقباله، وصلت إلى أسماعه عن طريق أَحد أغوات الموصل بأنه هناك إنسان خَيّر من بغديدي (قره قوش) يُدعى "الشيخ باهي" يتردد بشكل مستمر إلى إحدى مقاهي الموصل.
وفي أحد شتاءات هذه السنة إلتقى إبن الرمادي بـ " أبي بهنام" في إحدى مقاهي الموصل، بعدما إنقطعت السبل أمامه في إدامة الحياة "للمئات من حلاله" من غنم وجمال وخيول إضافة إلى مجموعة كبيرة من الرجال تتولى مسؤولية هذه المجموعة.
الشيخ بزيع شكر للشيخ باهي على إستضافته إلى أن "يفرجها" الله وتتضح الأمور وعندها يكون لكل حادث حديث.
قال الشيخ باهي لضيفه: وصلت، إن شاء الله ونحن بإنتظارك يوم غد صباحاً مع حلالك أخاً وصديقاً، وإنْ سهّل الله سنكون قادرين على الإيفاء بكل إلتزامات الضيافة.
صافحه الشيخ بزيع بقوة محيياً وشاكراً على أمل اللقاء صباح اليوم التالي في بغديدا (قره قوش).
- مَنْ هو الشيخ بزيع؟
الشيخ بزيع واحد من شيوخ الدليم (الرمادي) المعروفين والمعروف بكرمه وسدادة رأيه، محبوب بشكل كبير من قبل عشائر الدليم، لا زال أولاده وأحفاده يُشار لهم بالبنان أينما حلّوا وإرتحلوا نتيجة لذاكرة الطيبة والتي تركها. ولا زال أهله وأبناء عمومته عندما يتعرفوا على واحد من "الغديداي" يحترمه ويقدره لتلك الذاكرة الطيبة التي تركها في علاقته مع الشيخ باهي.
شقيقه الشيخ "كردي: زار بغديدي أيضاً في نهاية (1934) وبقي فيها ضيفاً لأكثر من أسبوعين يرافقه (عبد) يسمى ذَلُولْ كرمهُ الشيخ باهي بـ (قاط) وعباءة قبل أن يشد الرحال ليُسافر إلى أهله سالكاً طريقه (السلامية) ممتطياً جواد وخلفه العبد.
إمرأة بزيع هي الأُخرى زارت بغديدي بعد أن توطدت العلاقة بين عائلة الشيخ باهي وعشيرة "آل بزيع" فآستُقبِلَتْ بترحاب كبير من قبل عائلة "آل دديزا" وكذلك العوائل الخديدية بشكل عام عندما أرادت أن تعود إلى ديارها أُجِّرتْ لها سيارة خاصة أوصلتها إلى أهلها في الرمادي، وهناك وثيقة تُذكر هذه الحادثة بخط المرحوم (مجيد ججي دديزا) مؤرخة في 16/ آب/ 1934 تجدها منشورة مع هذا التقرير.
- الشيخ بزيع وبعض مما لا زال في الذاكرة
كثيرة هي المصادر[2] التي تُذكر حادثة تواجد "الشيخ بزيع" في بغداد قسم نقل شفاهاً إلى أولاده ولا يزالوا يتذكرون التفاصيل الدقيقة لهذه الزيارة لأنهم عاشوا أحداثها، رغم إختلاف تفاصيل نقل الحادثة من واحد لآخر لكنهم يتفقون على الخط العام للحالة.
هذه المرة حملتُ أوراقي للقاء مع أب ومُرَبٍّ تربوي وأحد أعمدة التعليم في بغديدي، يتذكره بتقديرٍ عالٍ جيل الخمسينات، فكم وكم جبين مسحته أنامله الدافئة، وكم وكم قطرة عرق نضحت كلآليءٍ طرزت مقاعد الدراسة.
المربي الكبير (دانيال عبد الأحد باهي دديزا)[3] سبعة وسبعون عاماً رغم وضعه الصحي الحرج ( وكان قادما من رحلة علاج في لبنان ) تحدث إلى وكنت واحدا  من طلابه الذين مروا من تحت بوابة "قره قوش الإبتدائية" حيث كانت الخطوة الأولى في عالم آخر. إبنُ أخ الشيخ باهي ليتحدث عما تخزنه ذاكرته من أحداث الثلاثينيات والأربعينيات. وهذه المعلومات أكدها لي آخرون أشرتُ عليهم في القسمين الثاني والثالث من هذا الموضوع.
- الشيخ بزيع في بغديدا
كلمات إبن بغديدا وشيخها أَدخلت الدفء في قلب إبن الرمادي والذي قطع مئات الكيلو مترات من أجل ديمومة الحياة في حلاله نتيجة لموسم قحط. إستيقظت بغديدا في أحد شتاءاتها على أصوات المئات من رؤوس الغنم والجمال والخيول محاطة برجال يقودونها إلى دار الشيخ باهي والذي إستعد لإستقبالهم فقد هيأ المكان والطعام والراحة للرجال وفي نفس الوقت فتح سرداباً للتبن وآخراً للشعير وذلك لكي يكسر الجوع والظمأ لمئات من الحلال.
نعم... لقد كان الشيخ "بزيع" محل إكرام وتقدير عال من عائلة الشيخ باهي أولاً وأهل بغديدا ثانياً ضيفاً عزيزاً مكرماً وكيف لا يكون كذلك وهو ضيف على واحد من أبنائها الذي له مكانة إجتماعية كبيرة لدى أهلها.
وبقى هذا الشيخ لفترة تجاوزت الشهر الى أن بدأ البرد يخف وتظهر طلائع الربيع إستعد الشيخ بزيع إلى الرحيل والعودة إلى دياره ولكن قبل اليوم المخصص لمغادرة بغديدا (قره قوش).
في اليوم المحدد للمغادرة جمع حلاله في ساحة "البيادر" أو الحضيرة حيث قام الرجال المرافقين له بجعل الحلال حصتين على أساس أن يقسم بالتساوي بين الشيخ بزيع والشيخ باهي نتيجة لما قدمه من خدمة وأرسل بطلب الشيخ باهي ليختار إحدى الحصتين.
وعندما وصل هذا الخديدي إلى (مكان القسمة) ليختار إحدى الحصتين إبتسم وقال للشيخ الضيف:
- إن حصتي يا عزيزي الشيخ بزيع هو رضاك أولاً، وما قمنا به ما هو إلاّ جزءاً من الواجب وحتى لا تزعل علينا (طلب من أحد رجاله أن يأتيه بـ فرس من إحدى الحصتين).
- ولكن كرمك يا شيخ باهي أنقذ حلالي من الهلاك نتيجة للجفاف وإذا أردت الأمر هكذا، فلتكن فرسي الشخصية إذن هديتي لك عندما قاد الرجال فرس الشيخ بزيع هدية إلى الشيخ باهي ثم وُدِعَ الضيف بحفاوة من قبل الحاضرين وقد سلك طريق (ناقورتايا) للعودة إلى دياره.
..............
في العدد القادم
- تكملة علاقة الشيخ بزيع مع الخديديين.
- ستار عكار والد الفنان جبار عكار في بغديدي.
- أعمال إنسانية كثيرة للشيخ باهي.
________________________________________
[1]- الشيخ بزيع: هو الشيخ بزيع فتيخان أبو ريشه من عشائر ألبو ريشه الدليمية الزبيدية من عشيرة الدليم الكبيرة التي قادت النضال الوطني
العراقي ضد الإحتلال البريطاني حتى نهاية العشرينيات. والشيخ بزيع شارك في إنتفاضة مايس 1941 وهو والد الشيخ (عبد الستار بزيع أبو
 ريشه) والذي إستشهد بتاريخ 14/ أيلول/ 2007 وآبنه حالياً (أحمد عبد الستار بزيع أبو ريشه) رئيس مجلس صحوة الأنبار، (إذا كان توقعي
صحيحاً).
[2]- هذه الحادثة معروفة ويتداولها الكثيرون لحد الآن، لا بل عاشوا تفاصيلها رغم إختلاف النقل من شخص لآخر لكنها تتفق على مبدأ واحد
 إضافة إلى وجود وثائق مكتوبة تؤرخ هذه الحادثة لا تزال موجودة عند أهل الشيخ باهي.
 [3]- دانيال عبد الأحد دديزا: مُربي تربوي وواحد من أعمدة التعليم في بغديدا، مواليد 1931، خريج الدورة التربوية 1952، تم تعيينهِ معلماً ،  بتاريخ 23/9/1953 وهو إبن أخ الشيخ باهي
.
 
 


29
الشيخ باهي دديزا ( القسم الثالث )
كتابة : نمرود قاشا
- 1 . كنيسة الطاهرة، وبعض ممّا في الذاكرة
كانت كنيسة مار يوحنا أكبر كنائس بغديدا الست قبل عام 1931، في هذه السنة زار القاصد الرسولي "أنطوان درابيه"[1] قره قوش وكان "المطران جرجس دلال"[2] يرافقه في هذه الزيارة، الخديديون وجدوا في هذه الزيارة فرصة لكي يفاتحوا سيادة راعي الأبرشية بضرورة بناء كنيسة أُخرى للبلدة وخاصة بعد الزيادة الحاصلة في نفوس البلدة منذ إفتتاح كنيسة مار يوحنا عام  1909 . 
القاصد الرسولي لم تَرُقْهُ الفكرة على أساس "عدم الحاجة إلى بناء كنيسة جديدة وإن كنيسة مار يوحنا كافية في الوقت الحاضر"[3]  خرج الخديديّون من المجلس غاضبين، لعدم الإستجابة لمطالبهم لكنهم أََصرّوا على تنفيذ الفكرة وتضاعفت غيرتهم وقرروا المباشرة فوراً بتهيئة متطلبات البناء
- الشيخ باهي مع اللجنة العليا يُباشر بالعمل.2
لقد توكل الخديديون على الله وأنفسهم بعد موقف القاصد الرسولي إضافة إلى اللجنة العليا[4] التي كان يترأسها الوكيل "عبو يونو قاشا"[5] فكان أول عمل تقوم بهذه اللجان هي توفير الجص والحجر "قصد الموصل الوكيل عبو قاشا ونوح قاشا والشيخ باهي دديزا وصليوا إشا وزاروا السيد سالم نامق ليسمح لهم بنقل الجص من قرية (إحميرة) العائدة له وزاروا كذلك (آل الطالب) لغاية نقل الحجارة من قرية (طواجنه). ثم السيد يونس سياله لنقل الحلان من جبل عين الصفرة"[6]. وقرية ترجله حيث عائلة أَحمد أيوب. هذا ما قامت به هذه اللجنة في اليوم الأول من مباشرتها المهمة الموكلة لها وهي الحصول على الموافقات الأصولية لأصحاب مقالع الحجر والحلان والمرمر والجص لغرض نقلها إلى مواقع العمل..
اللجنة الأُخرى ترأسها الشماس أكو (يعقوب) دديزا، مختار بغديدي وشقيق الشيخ باهي يرافقه كل من بهنام قريو، بابا إينا، شعيا ساسون وغيرهم.
هذه اللجنة نفذت ما إِتفقت عليه اللجنة العليا وبدأت في اليوم التالي عمليات نقل المواد الأولية إلى المكان المخصص لبناء كنيسة الطاهرة (الواقعة على حدود الكنيسة القديمة لإدخالها ضمن الأرض المزمع البناء عليها)[7] هذه المجاميع عملت طوال أيام الأسبوع ولكن ليوم الأحد نكهة خاصة، فهذا هو يوم راحة بالنسبة للجميع، راحة بالنسبة لأعمالهم الخاصة ولكن بما أن العمل هو خاص للكنيسة فيهرع كل من يستطيع العمل من أبناء بغديدا في هذا اليوم إلى مواقع العمل ليكون لهم شرف المساهمة في بناء هذا الصرح الشامخ.
الشيخ باهي دديزا بعد ستة أيام من العمل المتواصل، ففي يوم الأحد "كان الشيخ باهي يركب فرسه ماراً بالطرقات يحرض الشباب لنقل الحجر إلى الأكوار لتحضير الجص وهكذا تمت عملية النقل طوال مدة الإنشاء"[8].
- الشماس بطرس قابو وحديث عن " أبي بهنام"3 .
- بطرس شابا قابو، أبو بشار شماس رسائلي، مواليد 1924، إرتقى المذبح وهو في الثانية عشرة فهو ذاكرة حية ومُتَّقِده لكل تاريخ بغديدا ورموزها حاورته في موضوع واحد فقط وهو "الشيخ باهي" الذي عاصره وكان قريباً منه، وكيف لا يكون قريباً منه وزوجته الأولى (إشبع) من بيت قابو فهو يُناديه (إبن أُختي) شهد عن قرب حادثة وضع حجر الأساس لكنيسة الطاهرة ويتذكر بالتفاصيل الدقيقة اللُقى التي ضَمَّها صندوق الذخيرة. 
وعن دور الشيخ باهي في التهيئة لإقامة هذا الصرح الكبير يقول محدثنا:
1. إضافة إلى ما قام به من الإتصال بوجهاء الموصل والمنطقة مع اللجنة العليا لتأمين المواد الأولية، بدأت عمليات نقل هذه المواد حيث تكفل بها عدد من الأشخاص الذين يمتلكون عربات نقل منهم: خضر جبو، خضر خوشابا (طيبا) عبو صغار (سكه)، وبكو ككي وآخرون كان "أبو بهنام" يقود هذا الرتل من العربات إضافة إلى مجموعات كبيرة من الشباب إلى المقالع الخاصة بالحجر، يشجعهم ويحفز فيهم الغيرة والنخوة وهو يمتطي فرسه كان يُنادي عليهم كلما شعر بأن التعب أَخذ منهم مأَخذ "إِيكينا آيالي دبابي" أي أين أبناء أَبي، ويقصد بها إخوته وهم الشباب المرافقين للعربات الخاصة بنقل المواد. وهذا العمل إستمر طيلة فترة نقل الحجارة، وكان هذا الرتل يتكون بحدود (20) عربه تسلك طريق الموصل القديم، حيث معمل الزفت الحالي متجهين إلى قرية "الطواكنه" وكذا هو حال "الشيخ" مع الأرتال التي إتجهت نحو تل عين الصفرة حيث مقالع الجص.
2. في صباح الحادي عشر من آب 1932 كانت بغديدا على موعد مع سيادة راعي الأبرشية (المطران جرجس دلال) حيث أرسى الحجر الأساس في الركن الشمالي الشرقي وألقى كلمة على الحاضرين يطلب فيها مساعدتهم ويحرضهم على التبرع من أجل إقامة هذا المشروع الكبير، وتأكيداً لنداء راعي الأبرشية تقدم الشيخ باهي ليطلب من كل نساء "آل دديزا" بالتقدم إلى حيث اللجنة الخاصة بالتبرعات ويُقدّمنَ كل الحلي الذهبية أو الفضية التي كُنَّ يلبسنها وهكذا كان هذا النداء بمثابة النار التي سرت في الهشيم، حيث تدافع الرجال والنساء وراحوا بكل غيرة يعطوا من تجود به أنفسهم الكريمة، ومع أصوات الطبل والزرنة وهلاهل النساء وأصوات المنادي "ميخا عبادة" هذا الشيخ الوقور الذي كان يُنادي بأسماء المتبرعين.
الشيخ باهي من أكثر المُنادين بضرورة إنشاء الكنيسة "وقد عاضد وحرّض وبذل لها مالاً طائلاً من حسابه الخاص، بل كان المؤسس الأول لهذه الكنيسة بجمع شباب القرية في الليالي المقمرة ويسهر معهم في حفر الأساسات"[9] يبدو أن تأثيره بالشباب كان كبيراً، فكلّما إحتاجت اللجان الخاصة بالبناء إلى أيادٍ عاملة إضافية تُنجز العمل في بناء كنيسة الطاهرة للفترة (1932- 1948) وخلالها شاركت كل عشائر وعوائل بغديدا، كلاً حسب طاقتها المادية والبشرية، ولكن طالما نحن بصدد دور هذا الإنسان، فقد تبرع هو وإخوانه من المواد النقدية والعينية الكثير وهنالك قوائم بالأشخاص المتبرعين، قد تُنشر في يوم ما.
أولى مساهمات هذا الإنسان عند الخطوة الأولى تبرعه (بمخزن حنطة كامل)[10] يُقال بأن كميته تزيد على (20) طغار إضافة إلى سرداب كبير من التبن، هذا في حملة تبرع واحدة عند بداية المباشرة بالعمل، أما وقد إستمر العمل بحدود (15) سنة فخلال هذه الفترة أيضاً كانوا يعززون خزينة المال العام بأموال أو مواد عينية إضافية.
- لماذا لم يُمنح الشيخ باهي الوسام البابوي؟.4
في عام 1948 أُكملت كنيسة الطاهرة، وحدد 7/ تشرين الثاني/ 1948 والذي يُصادف (أحد تقديس البيعة) للأحتفال بتكريسها فقد إستعد الرؤساء والأهالي لهذه الإحتفالية الكبيرة[11] والتي ترأسها راعي الأبرشية المطران قورلس جرجس دلال وحضرها جمعٌ كبير من الموصل، برطلة، كرمليس وتلكيف. تمَّ خلال هذه الإحتفالية توزيع الأوسمة البابوية للشخصيات التي قدمت عطاءً كبيراً في بناء كنيسة الطاهرة[12]. ولكن للحقيقة والتاريخ إن أسماءً أُخرى إضافة إلى ما ورد في "الإرادة البابوية" ومن هؤلاء الأشخاص موضوع بحثنا هذا الشيخ الجليل الذي وضّحنا في أعلاه الأعمال التي قام بها، إضافة إلى أعمال أُخرى لم تجد من يوثقها فقد أصابها النسيان، ولكن يبدو أن هناك أسماء أُخرى تناستها اللجنة "فلما أُذيعت أسماء المرشحين لنيل هذه الأوسمة تذمر بعض الأشخاص الذين كانوا يرون أنفسهم أَحق من بعض المرشحين بالنسبة إلى الأعمال البارزة وقد أيّد الآخرون كثيراً من الناس المطلعين على حقيقة الواقع وكان من ضمن المغبونين الشيخ باهي دديزا" (12).
لكن يبدو بأن هناك أمر ما خارج إرادة راعي الأبرشية أو تفاجأ بعدم ظهور أسماء كان المفروض أن تكون من ضمن القائمة، وبعضهم قد توفوا قبل إنجازه ومن الذين يستحقون الأوسمة إضافة للقائمة أعلاه من تأسيس المشروع حتى نهايته مثل: القس بهنام دنحا والقس توما إسطيفو والأب يوسف دديزا ومنصور دديزا".
وبما أن الأمر أصبح بحكم المنتهي وقد صدرت القصادة الرسولية، فمن غير الممكن إجراء أي تغيير عليها "أما وقد أصبح الأمر مفروغاً منه فإن سيادة راعي الأبرشية وزّع الأوسمة بصورة سرية على القره قوشيين التسعة أما العاشر فكان معمار الكنيسة"[13].
ورغم كل ما أُثير من جدل حول أَحقية هذا الشخص أو ذاك بالنسبة للطريقة التي أُختير بها الأعضاء العشرة، إلاّ أن الجميع وبدون إستثناء عمل بروحية عالية في خدمة (بغديدا) حتى وإنْ شعر في يوم ما بالغبن في جانب ما، نتمنى أن تُرفرف روحية هؤلاء (الرجال الرجال) على سماء بلدتنا ولا تغادرها لأننا منها نستلهم الأصالة والجذور وكل العِبَرْ الطيبة وتشدنا الغيرة، غيرتهم لهذا التراب كي لا نساوم عليه في يوم ما أو ندع لأقدام قد لا يرتاحوا إليها أجدادنا من أن تدنس ذراته الصافية صفاء روحهم.
 [1]- أنطوان درابيه: جاء إلى الموصل في عام 1922 سكرتيراً للقاصد الرسولي
 (فوانسوا دومنيك بيريه) والذي توفي في الموصل
1929 فخلفهُ للفترة (1929- 1937) ثم نقل إلى فيتنام وتوفي بتاريخ 30/ 7/ 1967.
 [2]- المطران جرجس دلال: أُسندت إليه رئاسة أبرشية الموصل بأمر قداسه البابا بيوس الحادي عشر
في 31/ 7/ 1926،
من أعمال سيادته في قره قوش: فتح روضة ومدرسة أهلية للبنات وجمعية خيرية 1927
موقفه المشرف من دعاوى الأراضي، توفي عام 1945.
 [3]- الفولدر الخاص بإفتتاح كنيسة الطاهرة بعد التجديد الأخير في 4/ تشرين الأول/ 2005.
 [4]- اللجنة العليا كانت تضم كل من: حنّا إسطيفو، كرومي قصّاب، نوح قاشا، عبو شيتو،
كرومي إينا، باكوس حبش، جبو قاشا،
كرومي فرنسو، ججي سكريا، موسى سكريا، بحو كجو وغيرهم.
 [5]- عبو يونو قاشا: عيّنهُ راعي الأبرشية وكيلاً لأموال كنيسة الطاهرة بعد وفاة (عمه) جرجيس قاشا،
ولما توفي 1943 دققت
حسابات الكنيسة فوجد بذمة الكنيسة (130) دينار صرفها من جيبه فتنازل عنها أخوه رفو قاشا:

إستلم وكالة الكنيسة بعد وفاته
إبنه يوسف عبو قاشا.
 [6]- الأب سهيل قاشا/ كنائس بغديدا- بغداد 1982. جبل عين الصفرة: جبل يقع شرقي الموصل
ويبعد عنها (20) ميل
وهو يشرف على سهل نينوى، إرتفاعه (670) متر، وقد عرف بهذا الأسم لأن في سفحه الشمالي
عين معدنية يُقال لها العين الصفراء.
 [7]- الأراضي التي أُقيمت عليها كنيسة الطاهرة كانت عائدة لعوائل خديدية مُنحت للكنيسة لقاء
إقامة حسنه سنوية على أنفُس موتاهم أو مجاناً وآخرون لقاء مبالغ زهيدة ومن هذه العوائل:
موسى ويونو ولدا بابا سكريا، مرقس وفرنسو،
عبوش وروفو كذيا، متي بهنام قاشا، فتوحي وكوما ولدا بطرس جعو،

دانيال وبطرس وبهنام بوسا، منصور وعيسى بلو.
 [8]- 8. الأب سهيل قاشا/ كنائس بغديدا- بغداد 1982.
 [9]- عبد المسيح بهنام المدرّس/ قره قوش في كفة التاريخ- بغداد 1962.
 [10]- نفس المصدر.
 [11]- من الشخصيات التي حضرت إحتفالية تكريس كنيسة الطاهرة القاصد الرسولي
 (مار إسطيفان دي شيلا) والمونسينور
يوحنا باكوس عن أبرشية بغداد والمطران أسطيفان كجو عن أبرشية الموصل للكلدان
والمطران يوحنا نيسان

عن أبرشية زاخو والمطران روفائيل ربان عن أبرشية العمادية والأب يوسف أومي
رئيس الرسالة الدومنيكية بالموصل.
 [12]- عبد المسيح بهنام المُدرّس/ قره قوش في كفة التاريخ- بغداد 1962.
 [13]- نفس المصدر. وهذه أسماء الأشخاص الذين منحت لهم الأوسمة البابوية:
1. نوح متي قاشا/ وكيل الكنيسة 2.
رفو يونو قاشا/ أمين صندوق الكنيسة 3. جبرائيل جرجس قاشا 4. موسى بابا سكريا 5.
ججي كرومي سكريا 6. حنّا اسطيفو سكريا 7.
باكوس حبش 8. عبو شيتو 9. كرومي ججو القصّاب 10. رؤوف حنّا الأسود/ معمار الكنيسة

30
الشيخ باهي دديز ( القسم الثاني ) 
كتابة : نمرود قاشا 
1 . عشيرة  ال دديزا
اصل عشيرة دديزا من منطقة ( أرموطة ) ، وقي قرية تابعة لقضاء كويسنجق ( كوية ) وتبتعد عنها ثلاث كم ، وكويسنجق  تتمتع بموقع جغرافي مهم حيث يقع بين ثلاث محافظات هي السليمانية وكركوك وأربيل ويتالف هذا القضاء من خمس نواحي هي ناحية طق طق وناحية آشتي وناحية شورش وناحية سكتان وناحية سيكردكان ويحدها من الشرق والجنوب نهر الزاب الأسفل الذي يفصلها عن محافظتي كركوك والسليمانية ومن الشمال الشرقي جبل هيبت سلطان ويحتضنها من الغرب جبل باواجي .
وهي فرع من عشيرة ( أوغنا ) التي تقطن ناحية عنكاوة ، نزحت هذه العائلة الى قرية كرمليس ، ومن ثم الى بغديدي حيث استقرت . 
2 . مَنْ هو الشيخ باهي؟
الشيخ باهي، هو باهي بن توما دديزا ال اوغنا ، مواليد 1886[1] وهناك مصادر تقول بانه من مواليد ( 1874 ) تسلسله ضمن إخوته الخمسة يكون الرابع وعلى النحو التالي : حنّا، بحو[2]، أكّو "يعقوب"[3] باهي،  القس منصور4
تزوج من إشبع بطرس قابو، توفيت بعد تسعة أشهر ولم يُخلِّفْ منها وتزوج مرة ثانية من مريم متي قاشا رزق بولدين الأول توفي وهو طفل صغير والثاني توفي أيضاً بعمر (خمس سنوات) سُمي بـ (بهنام) وعليه كان الشيخ باهي يُكنى بـ (أبو بهنام). عمه القس يوسف دديزا[5]، هذا الإنسان الذي توسم فيه المطران بهنام بني[6] النجابة والذكاء مع صفات أُخرى تؤهله للكهنوت ليعينه في خدمة رعية بغديدا فكان مثالاً للحكمة والفطنة فحباه الله بصفات جعلته مثالاً لكل المؤمنين.
جده "دديزا" القادم من منطقة (أرموطه وكويسنجق)[7] نتيجة للأوبئة التي ضربت المنطقة وإنتقل مع إخوانه الى كرمليس، ونظراً لإنتشار مرض الهيضه (الزوعة)[8] في المنطقة ووفاه إخوته الثلاثة ممّا إضطر إلى مغادرتها بعد أن ترك أمواله هناك وجاء إلى قره قوش (بغديدي) ليعمل في عمل الشورة (البارود)[9] وتزوّج بعد فترة من إِمرأة من بيت (القس بطرس) له منها ولدان (القس يوسف) وتوما هذا هو نسب باهي توما دديزا (أبو بهنام
3 . هل إِستحق (أبو بهنام) لقب شيخ عن جدارة؟
الشيخ كلمة عربية جمعها (شيوخ، مشايخ، مشيخة) وتعني المتقدم في السن أو من إستبان فيه السن وظهر عليه الشيب، وقد يُقال شيخ قبيلة أو قد تكون لقب رئاسي في بعض بلدان الخليج. وأخيراً يُطلق هذا اللقب على شيخ قرية أو عشيرة عمدتها فهو بكل الأحوال منصب أو موقع لممارسة سلطة. هذا هو معنى الكلمة، ولكن ما هي مواصفات الإنسان الذي تُطلق عليه هذه الكلمة؟
الشيخ يجب أن يكون بعمر يسمح له أن يحمل هذا اللقب، إضافة إلى أن يكون أخرى مثل سديد الرأي، متزن، كريم، مضحي، أَبيّ النفس، أصيل، شجاع، وطيب هذه هي صفات الإنسان الذي يمكن أن يحمل كلمة "شيخ" السؤال هنا هو، وقبل أن أَسرد بعض أعمال هذا الإنسان المبارك، هل ينطبق تعريف كلمة شيخ عليه؟ هذا أولاً، وثانياً الصفات المذكورة أعلاه هل هي ملازمة لهذا الإنسان؟ لا أُريد الإجابة على هذين التساؤلين ولكن أدعوكم لقراءة سيرة هذا الرجل وبعدها يمكنكم الإجابة على كل هذه التساؤلات.
4 . الدار المضيف و "أَبو بهنام .
المضيف، هو مكان إستقبال الضيوف وإكرامهم، والمضياف (تُقال للمذكر والمؤنث) للشخص الذي يستقبل ويُرحب بهم فيُقال: محب للضيوف، كثير الضيوف.
إذن هل كان للشيخ باهي مضيف، ومن كان يقوم بواجب الضيافة، وأين وصلت شهرة هذا المضيف؟.. كل هذه الأسئلة وأُخرى غيرها حملتها أثناء زيارتي للعم (فيدو ججي يوسف دديزا- مواليد 1922) إبن عم الشيخ باهي وأحد الذين عملوا في هذا المضيف مع إخوانه وأبناء عمّه (يعقوب وبحو )
مكان هذا المضيف هو دار (العم فيدو) الحالي والذي تدخل إليه من خلال قنطرة طويلة ومقببة تؤدي إلى ممر طويل يقودك إلى دار (العيله) والذي يضم عوائل (ججي، يعقوب، بحو، باهي) ملحقه بهذا الدار إضافة إلى المضيف الذي يحتل مساحة كبيرة من الدار، هناك غرف ملحقة به مخصصة للضيوف. لم يبق من البنايات التي أشرت إليها غير القنطرة، وبقي هذا الدار يضم كل عائلة (آل دديزا) حتى نهاية الأربعينات وبداية الخمسينات حيث بُنيت دار كبيرة مقابلهِ تماماً سكنت فيه عائلتي (ماروثا، يعقوب) أما عائلتي (بحو، مجيد) فقد تم بناء  دور أُخرى لهم..
هذا الدار- المضيف يعجُّ بالحركة منذ ساعات الفجر الأولى، حيث النساء يقمن بتهيئة العجين، فهذه زوجة (ججي دديزا) تساعدها نسوة أُخريات في التناوب على (الجفنه) الكبيرة التي تسع لنصف كونية طحين.. إذا كان هذا حال نساء آل دديزا فالرجال إذن لهم دور في إستقبال الضيوف سواءً من (الغديداي) أو أبناء القرى المجاورة الذين يزورون المنطقة لقضاء حاجة ما خاصة وإن لم يكن يعرفوا أحداً من أبناء بغديدا فيكون المضيف الخاص بالشيخ باهي هو المكان الذي يجدون فيه الراحة، الدفء وتنفيذ طلباتهم إن كانت متعلقة مثلاً والمبيت أحياناً في حالة تأخيرهم أو عدم وجود واسطة نقل متوفرة لهم تؤمن لهم العودة إلى مناطق سكناهم
دلال القهوة، الفناجين ونار (الموكَد) وتهيئة مستلزمات المضيف الأُخرى من دون أن ينسوا حتى (عليق) حيوانات الضيوف
 [1]- تم تقدير مواليده إستناداً إلى ثلاثة مصادر الأول عمر شقيقه الأصغر (القس منصور) هو 1888 وفيدو دديزا مواليد 1926 وبطرس قابو مواليد 1924 حيث عاصرا موضوع البحث.
 [2]- بحو دديزا: أو عبد الأحد مواليد 1876 كتب الشعر بالسريانية (السورث) والعربية (العامية) وبأسلوب شعبي على السجية ومن وحي الفطرة القروية البريئة توفي سنة 1955.
 [3]- أكو دديزا: كان مختاراً لبغديدا، مولعاً بالقراءة والكتب والأسفار إسمه الصحيح (يعقوب).
 [4]- الأب منصور دديزا: هو عبوش (عبدالله) بن توما دديزا مواليد 11/ تشرين الأول/ 1888 رُسِمَ كاهناً في 23/ أيار/ 1915 على يد المطران بطرس هبرا، مديراً لمدرسة قره قوش الأبتدائية (1920- 1928) ثم رئيساً لدير مار بهنام (1928- 1936) ثم رئيساً لكهنة قره قوش (1943- 1953) أَقعده المرض بعد عام 1956 حتى وفاته في 21/ تموز/ 1962.
 [5]- الأب يوسف دديزا: مواليد 20/ تموز/ 1865، رسم كاهناً في 27/ آذار/ 1892 إستلم رئاسة دير مار بهنام لفترات عديدة، بعدها رئيساً لكهنة قره قوش عام 1930 خلفاً للأب جبرائيل حبش، وظلَّ يخدم الرعية حتى وفاته في 15/ آب/ 1943.
 [6]- المطران بهنام بني: هو بطريرك أغناطيوس بهنام بني، مواليد الموصل 15/ آب/ 1831، رسم كاهناً في (ماردين) على يد البطريرك أنطون سمحيري في 16/آذار/1856 وافته المنية في 13/ أيلول/ 1897.
 [7]- أَرموثا أو أرموطه قرية مسيحية قديمة تقع إلى الغرب من قضاء كويسنجق وتبعد عنه 3 كم، يعود تاريخها إلى ما قبل دخول الإسلام إلى المنطقة، كانت عامرة بالقصور والكنائس والأديرة والمدارس الدينية ومعنى الكلمة (أَر أو أَرعا) ومعناها الأرض و (موتا) وتعني الموت ليصبح المعنى (أرض الموت).
 [8]- الزوعا: وهو مرض الكوليرا ويسمى أيضاً الهيضة وقد حصد هذا المرض الكثير من أطفال البلدة.
[9] - الشورة: هي عملية إستخراج خام البارود من التراب الذي يحتوي على أملاح البارود ويُسمى (تراب شور)، واشتهرت عائلة الشورجي بهذه المهنة ومنها أخذت التسمية

31
الشيخ باهي دديزا ( القسم الاول ) 
كتابة : نمرود قاشا
من خلال إستعراضي لتاريخ بلدتي العزيزة "بغديدا" قديماً وحديثاً لم أقرأ أو أسمع أن لقب "شيخ" أُطلق على أحد أبناء هذه البلدة. كثيرة هي الألقاب التي حصل عليها عن جدارة أبناؤها الذين قدّموا خدمات جليلة ينحني التاريخ لها دماً أو مالاً أو فكراً أو تضحية الجميع يستحقوا أن تكتب سير حياتهم بطريقة تُليق بهم وأن تكون هذه السير مناراً للأجيال وعبرةً لهم، فمن خلال هذا المقال أوجه ندائي لمن يمسكوا بالقلم بأن يحركوه وفق ما تنضح به أفكارهم خدمة لتاريخهم الشخصي أولاً وبلدتهم ثانياً وأجيالها ثالثاً وأخيراً...
أعود الى موضوع الألقاب فأقول، كثيرة هي التسميات التي أطلقت على أُناس إستحقوها عن جدارة فقالوا (الخواجا، البيك، الباشا، الأفندي)[1]، أَغا[2]، ولكن لقب "شيخ" لم يستحقه وحسب معلوماتي البسيطة إلاّ هذا الإنسان المبارك (باهي دديزا )
عشيرة دديزا، إحدى العشائر العريقة في بغديدا والتي نزحت قديماً من قريتي (أرموطه وكويسنجق المسيحيتين)[3]. ساهمت ولازالت في خدمة هذه المدينة وأعطت في سبيل ديمومتها دماً وعرقاً أَو مالاً أن تطلب الأمر ذلك، أنجبت الكثير من الأعلام في المجالين الكنسي والثقافي، فلا بد أن نذكر بكل تقدير وإعتزاز الأبوين يوسف ومنصور دديزا وبحو، ججي، أكو، حبيب، يلدا، دانيال، فيدو، مجيد، وماروثا، توما، حنا وآخرون لازالوا يُكملون الدرب الذي خطه أجدادهم.
* الشيخ الذي ظلمه التاريخ
قليلة هي المصادر التي وثّقتْ تاريخ هذه البلدة في العصر الحديث فهي لا تتعدى أصابع اليد الواحدة في كتب صدرت لتحكي قصة هذه البلدة أرضاً وإنساناً.
قد تكون أغلب الوثائق قد فقدت نتيجة للصراعات والنكبات التي كانت بغديدا مسرحاً لها، إضافة الى أن الكتابة كانت مقتصرة على أُناس معدودين وكانت الكنائس هي الأماكن التي تحفظ فيها هذه الوثائق، ولكن!! ما حال هذه الوثائق إذا تعرضت الى تدمير وحرق لأُناس كانوا أقرب الى الوحوش عندما دمّروا كل شيء وحاولوا أن يقضوا على كل حركة حتى ولو كانت تصدر من بهائم فكيف حال الإنسان إذن.. هذا بالنسبة للفترة التي سبقت الحربين العالميتين (1914، 1945). التاريخ الحديث لم يكتب عن تاريخ هذه البلدة ما يوازي تاريخها العريق والعتيق والسحيق...
وعليه تصفحت ما كتب في تاريخ أبناء بغديدا فلم أستطع أن أشفي غليلي، ولكن لا بد من الإستعانة بما كتب لما تمثله هذه الحالة من توثيق.
* ماذا كتبوا عنه؟
1 . المؤرخ عبد المسيح بهنام المدرّس (القس موسى) في كتابه قره قوش في كفة التاريخ الصادر في 1962 كتب معلومات بسيطة عن بعض العاملين للمصلحة العامة في بغديدا إذ يقول :
الشيخ باهي دديزا، إشتهر بكرمه الحاتمي حتى طارت شهرته الى المدن والقُرى المجاورة وبين القبائل الرحالة، حيث كان يضيف مَنْ يقصده منهم ويكرمه بكلّ ما يطلبه من طعام ولباس ونقود حتى ولو كان هو أحوج من السائل الى ذلك الشيء، كما وأنه ذلك الشخص الغيور الذي عاضد وحرض على تشييد كنيسة الطاهرة الجديدة وبذل لها مالاً طائلاً من حسابه الخاص. وكان يجمع أكثر من خمسين شاباً في الليالي المقمرة ويقودهم الى العمل في حفر أُسس هذه الكنيسة وإعداد ما يلزم لإقامتها دون ملل أو ذكر أو ضجر ويسهر معهم ليالٍ بأكملها .
هذا كُل ما ذكره الكاتب عن الشخصية، مدار بحثنا، الشيخ باهي دديزا عبارات جميلة، مقتضية ولكنها لا تشفي الغليل، ولم ترد إشارة أُخرى الى هذا الإنسان في هذا المؤلف . .
2 . الأب د. سهيل قاشا في كتابه "ذكرى ووفاء" الصادر في بيروت 2007 وفي هذا الكتاب والذي هو عبارة عن سيرة ذاتية لجده (متي بهنام قاشا) وفي الصفحة (98) يتحدث عن علاقة جده بالشيخ باهي دديزا إذ ورد في الكتاب النص التالي :
إشترك مع الشيخ باهي دديزا وشخص من سكان قرية كهريز المدعو (ملا محمد) في بستان زرعوه في قرية (حميرة) وبتوالي الزمن فسخوا الشركة، علماً أنه هو بالذات لم يستفد من البستان أي شيء فآنسحب بكل هدوء عن هذا الأمر، وبالتالي ملا محمد إغتصب البستان وتملّكه لنفسه
هذه هي المعلومة الوحيدة التي يذكرها الأب قاشا عن موضوع بحثنا
3 . قصائد سريانية شعبية" هذا عنوان لكتاب أعدّهُ وحققه الأب لويس قصاب وصدر عن دار مار بولس/ 2005 هذا الكتاب تضمّن مجموعة قصائد شعبية باللغة العربية والسورث قالها الشاعر بحو دديزا في عدة لقاءات معه أجراها المؤلف في تموز 1950 وقد كتب مقدمة هذا الكتاب سيادة المطران مار باسيليوس جرجس القس موسى
وقد جاء في المقدمة: بحو دديزا سليل أُسرة كانت الثقافة والمكانة الإجتماعية والريادة يُشار لها بالبنان في مجتمع ريفي طبع على الطيبة والتديّن والأصالة، فهو شقيق القس منصور دديزا الذي يلهج الخديدون حتى اليوم بصوته الرخيم ودماثته وتعلقه بالعذراء مريم" ويضيف سيادة المطران في مقدمته عندما يأتي الحديث عن الشيخ باهي دديزا بالقول:
الشيخ باهي، الذي لمع إسمهُ بالكرم والشهامة بين عشائر العرب والحضر في النصف الأول من القرن الماضي.
هذا كُل ما كتب عن هذا الخديدي الأصيل الذي طارت شهرته الى أغلب مناطق العراق، فلا تستغرب إذا سألك شخص ما من الرمادي أو تكريت أو حتى من وسط وجنوب العراق من أية منطقة أنت وقلت له: من قره قوش (بغديدي)، ليقول لك إذن أنت من بلدة الشيخ باهي دديزا نعم، هكذا إنتشرت شهرته وذاع صيته ليتجاوز مساحة هذه المدينة الصغيرة في وقت كانت فيه وسائل الإتصال والتنقل محدودة جداً وذلك في النصف الأول من القرن الماضي.
لقد كان البيت الذي نشأ فيه يضم مدرسة من الأعلام فعمه (القس يوسف دديزا) رئيساً لكهنة قره قوش وشقيقه القس منصور دديزا رئيساً لدير مار بهنام وأول مدير لمدرسة قره قوش الإبتدائية الرسمي وشقيقه الآخر (بحو دديزا) "يمد يده الى تراب الحقول الخديدية وبيادرها ليستل منها حزماً من الأشعار والقوافي في جرأة الرؤاة الملهمين وعفوية القرويين"[4]. أما شقيقه الثالث "أَكو دديزا" فكان مختار بغديدا مولع بالكتب والأسفار. هذه هي (دوحة) هذا الشيخ الفاضل .
--
أتمنى أن أوفق في القسم الثاني من سيرة هذا الرجل- المعلم كي أنقُلَ بعضاً ممّا قيل فيه لأُناس كانوا قريبين منه أو نُقِلَ لهم بعضاً من سيرته
1، 2، 3، 4 كلمات تركية تعني: الأخ، السيد، المعلم، المحترم.1
 - 5 أغا: كلمة فارسية تعني السيد.2
 6، 7: 3 . ارموطه وكويسنجق: ارموطه قرية تابعة الى قضاء كويسنجق ولا تبعد عنها إلاّ قليلاً، وكويسنجق تبعد عن أربيل 70كم
قصائد سريانية شعبية/ الأب لويس قصّاب 2005.4

32
بعد بغديدا ... عنكاوا تحتفل ب ( أكيتو )
كتابة : نمرود قاشا
شهد المركز الاكاديمي في عنكاوا صباح يوم الاربعاء 14 نيسان 2021 احتفالا بمهرجان اكيتو بنسخته الرابعة ، بعد ان كان المهرجان قد انطلق من  بغديدا يوم الاحد 11 نيسان وتحت شعار ( أكيتو أصالة وتجدد ) اقامه الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق – مكتب الثقافة السريانية وبالتعاون مع اتحاد الادباء والكتاب السريان .
افتتح المهرجان بالوقوف دقيقة صمت لشهداء الكلمة الحرة ، كلمة الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق القاها الشاعر زهير بهنام بردى عضو المكتب التنفيذي في الاتحاد ومسؤول مكتب الثقافة السرياني ، ثم كلمة اتحاد الادباء والكتاب السريان القاها الاديب روند بولص رئيس الاتحاد ، مدير ناحية عنكاوا رامي نوري سياويش القى كلمة بالمناسبة .
بعدها القى الشعراء : كوركيس نباتي ، بطرس نباتي ، بروين شمعون ، كوثر نجيب ، جميل الجميل  قصائد بالمناسبة .
الباحث بنامين حداد القى محاضرة بعنوان ( رواسب أكيتو في تراثنا الشعبي ) قدم للمحاضرة الاديب بطرس نباتي .
في اختتام المهرجان القي البيان الختامي وتوصيات المهرجان جاء في جانب منها : باقرار أكيتو عيدا وطنيا وعطلة رسمية ، ضرورة اقامة المديرية العامة للثقافة السريانية ضمن هيكلية وزارة الثقافة العراقية ، وان تكون بغديدي مقرا لها ، وتجديد المطلب السابق بتأسيس الاكاديمية العلمية السريانية في اقليم كردستان . 

33
نساء نينوى يتحدين الخوف في أول مراثون نسائي في شوارع المدينة
كتابة : نمرود قاشا
مدينة الموصل ، كانت مركزا لولاية الموصل منذ احتلالها من قبل عصابات داعش عام 2014 ، هذه المدينة التي تعرضت الى دمار شبه كامل وبشكل خاص جانبها الايمن ، وفي شوراع لا زالت اثار الخراب والتدمير والرصاص طابعها المميز ، شاركت حوالي اربعون فتاة من مكونات مختلفة باول ماراثون نسائي تشهده محافظة نينوى .
فقد اقامت مديرية الرياضة والشباب صباح يوم الاثنين 12 نيسان 2021 ،  وبدعم من ( منظمة جسر الى .. ) هذا الماراثون منطلقا من داخل المدينة القديمة من الموصل وبدأ بالقرب من الجامع النوري الكبير وانتهى عند شارع خالد ابن الوليد حيث نقطة النهاية ومكان الاحتفال بهذا الماراثون .
ويعد هذا الحدث الاول من نوعه في الموصل، وشارك فيه أربعون  شابة بعضهن متمكنات من قيادة الدراجات الهوائية وبعضهم تدربن قبيل انطلاق الماراثون بعدة ايام في ثلاثة مراكز في المحافظة  وشاركن فيه تشجيعاً للمرأة على كسر قيود العادات والتقاليد على حد وصفهن لسبب المشاركة .
وفي اختتام المراثون القى مدير مديرية شباب ورياضة نينوى   منهل محمد خلف ، كلمة قال فيها: ” اليوم تغمرنا الفرحة والسرور في إقامة هذا الماراثون، الماراثون الأول بعد تحرير نينوى، وهذه الفعالية التي فاجأتنا بحضور هذا العدد الهائل من المتسابقات ومن مختلف المكونات في نينوى، نشكر منظمة جسر إلى الإيطالية وأيضا شكرا الى المركز العمل الطوعي، نتطلع الى ان يكون هناك مسابقات عدة لهذه الفعالية ويجب ان تفعل ومن الضروري ممارسة الرياضة النسوية في المحافظة كما هو اليوم كسر هذا الحاجز ولن تكون الأخيرة بل ستقام مراثونات للنساء أخرى تشمل الاقضية والنواحي في محافظة نينوى . 
وحصلت كل مشاركة في الفريق على الدراجة التي تدربت عليها كهدية ويأملن في استخدام تلك الدراجات حالياً في قطع مسافات قصيرة في المدينة المزدحمة، ليس فقط لتشجيع الفتيات الأخريات ولكن أيضا لتقليل ضغط حركة السير بدراجاتهن الجديدة صديقة البيئة  . 
وعادة ما تصبح رياضة ركوب الدراجات الهوائية هواية ووسيلة للمواصلات في عدة بلدان غربية غير أن الدراجة الهوائية لم تتمكن من دخول عالم المرأة في البلدان العربية وهذا ما تحاول نساء الموصل بلوغه.

34
الادباء السريان يحيون مهرجان اكيتو الرابع
كتابة : نمرود قاشا
تحت شعار ( أكيتو أصالة وتجدد ) شهدت قاعة فرقة مسرح بغديدي ( قره قوش ) فعاليات مهرجان اكيتو الرابع صباح يوم الاحد 11 نيسان 2021 الذي اقامه المكتب السرياني في الاتحاد الابداء والكتاب في العراق بالتعاون مع اتحاد الادباء والكتاب السريان وهو تقليد يقيمه الاتحاد كل عام ويتضمن فعاليات ثقافية وفنية
مهرجان هذا العام ابتدأ بالوقوف دقيقية صمت على ارواح شهداء الكلمة الحرة ، بعدها كلمة الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق القاها الشاعر زهير بردى عضو الكمتب التنفيذي للاتحاد ومسؤول المكتب السرياني ، تلتها كلمة اتحاد الادباء والكتاب السريان القاها الاعلامي نمرود قاشا ، ثم قدمت فرقة ميلودي الفنية  من بغديدي مجموعة من الاغاني العراقية والتراثية
القيت بعد ذلك مجموعة من القصائد بالعربية والسريانية شارك فيها شعراء من برطلة وكرمليس والقوش وتللسقف وبغديدي
الدكتور عامر الجميلي القى محاضرة بعنوان ( اكيتو عيد الخلق والتكوين والسنة الجديدة والربيع ) قدم للمحاضرة الاعلامي بهنام شمني
فرقة بغديدي للرقص الفولكلوري قدمت فاصل من الرقص الشعبي ، تلتها مجموعة من القراءات الشعرية
اختتمت الاحتفالية بتوصيات المهرجان جاء في جانب منها : باقرار أكيتو عيدا وطنيا وعطلة رسمية ، ضرورة اقامة المديرية العامة للثقافة السريانية ضمن هيكلية وزارة الثقافة العراقية ، وان تكون بغديدي مقرا لها ، وتجديد المطلب السابق بتأسيس الاكاديمية العلمية السريانية في اقليم كردستان

35

حفل موسيقي يعيد الجمهور إلى مسرح الربيع الموصلي
كتابة : نمرود قاشا
في محاولة لاعادة مدينة الموصل المنكوبة عبر الفن والموسيقى ، شهدت قاعة الربيع أول حفل موسيقي بهذا الحجم منذ حوالي العقدين مساء يوم الاربعاء 8 نيسان 2021 قدمته فرقة اوركسترا ( وتر ) بقيادة الفنان محمد محمود ،  وذلك بهدف تسليط الضوء على هذا المرفق الثقافي الكبير في محاولة لاعادة بث الحياة للمدينة المنكوبة ، وقد شارك عدد من عازفي بغديدي  ( قره قوش ) ضمن هذه الاحتفالية ، التي تضم اكثر من اربعين عازفا يمثلون كل اطياف نينوى .
ومن بين انقاض مسرح الربيع الذي سبق وأن دمره داعش خلال احتلاله للمدينة قدمت اوركسترا لوحات تعبر عن اطياف محافظة نينوى  ومقطوعات لملا عثمان الموصلي وتراث الموصل والعراق اضافة الى استذكار للفنان الموصلي واثق الغضنفري الكاتب ومقدم البرامج الذي اغتالته عصابات داعش 2014 .
وقد تصاعدت ألحان العازفين وملأت الفضاء بمقطوعات موسيقية تفاعل معها جمهور غفير، وأعادت الحياة للمسرح المهجور، في رسالة تحمل آمالا كبيرة في بعث الموصل وتراثها الموسيقي من جديد من وسط ما لحقهما من تخريب وتهميش ودمار ، وقد حضر الاحتفالية  رئيس ابرشية الموصل للسريان الكاثوليك  المطران مار يوحنا بطرس موشي والخوراسقف عمانوئيل عادل كلو راعي كنيسة البشارة في الموصل  وعدد من الكهنة والراهبات وجمهور من بغديدي ، هذا وقد غصت مدرجات مسرح الربيع بالحضور وانتظر الكثير من الحضور على ممرات القاعة .
وكانت مجموعة من المتطوعين الشباب قبل انطلاق العرض بتنظيف المسرح الذي أهمل منذ حرب العراق عام 2003؛ فبعد أن كان مكانا يجمع كبار الفنانين العراقيين والعرب، من بينهم الفنانة الجزائرية الراحلة وردة الجزائرية والفنان بليغ حمدي ،  والفنانة المصرية نجاة الصغيرة والفنان السوري صباح فخري والعديد من الفرق الموسيقية والعروض المسرحية، تم تدميره وأهمل نتيجة الصراعات المسلحة في الموصل .
ومن الجدير بالاشارة اليه الى ان مسرح الربيع تأسس عام 1969 وبعد دخول تنظيم داعش إلى الموصل تحول المسرح إلى مكان يستخدم لأحد تشكيلات التنظيم وسرقوا المولدات والكابلات وأجهزة التبريد المركزية وأجهزة الصوت والإضاءة وبعض الحاجيات الثمينة

36
 مراسيم منح الاب عمانوئيل عادل كلو انعام لبس الخاتم والصليب
كتابة : نمرود قاشا
تراس البطريريك اغناطيوس يوسف الثالث يونان القداس الالهي ورتبة انعام لبس الصليب المقدس والخاتم وترقيته الى رتبة الخوراسقفية وذلك صباح يوم الاثنين 29 اذار 2021 في كنيسة سيدة البشارة في الموصل ، وقد عاونه في الرتبة رئيس اساقفة الموصل وتوابعها للسريان الكاثوليك المطران مار يوحنا بطرس موشي ،  وشاركه فيها الاساقفة : مار افرام يوسف عبا رئيس  ابرشية بغداد ، مار نثنائيل نزار سمعان رئيس ابرشية حدياب وما اثناسيوس فراس دردر رئيس ابرشية البصرة .
وقد دخل موكب المحتفلين يتقدم الصليب الموصل ومجموعة الشمامسة ثم الكهنة  والاساقفة ومترأس الاحتفال ، رئيس ابرشية الموصل قرأ نصا من الانجيل المقدس ، بعده القى البطريرك يونان كلمة جاء فيها : اننا في هذه المدينة التي تسمى ( ام الربيعين ) ونحن في بداية الربيع  ولا يكون فيها خريف او شتاء ، ان شاء الله الناس ابناء وبنات يرجعوا الى اماكنهم ويعيشوا الله محبة كما كتبتم في مدخل كنيستكم .
وعندما نكرم راعي هذه الكنيسة الذي ضحى وبقى صامدا ، نكرم الكنيسة بالذات والايمان بالذات ، ونمجد  اسم الرب الذي الهمه وقواه لكي يبقى في هذه الكنيسة الذي الهمه لكي يبقى ثابتا في هذه الكنيسة رغم العواصف .
وبعد انتهاء مراسم القداس الالهي ، جرت مراسم تكريم الاب عمانوئيل الصليب المقدس والخاتم من قبل البطريرك يونان وسط هلاهل وتصفيق الحضور .
واختتمت الاحتفالية بكلمة للخوراسقف عمانوئيل عادل كلو ، جاء في جانب منها : ابتهج قلبي فرحا بحضوركم بيننا  ، فاهلا بكم ، التفاتتكم الكريمة – سيدنا – بمنحي أنعام الصليب المقدس والخاتم تضعني اليوم امام مسؤولية مضاعفة في دعوتي الكهنوتية ، فبقناعتي الصليب ليس وساما او انجازا للتباهي  بقدر ما هو رسالة انجيلية عميقة تتطلب مني بذل المزيد من الجهد والمثابرة للسير على خطى يسوع .

37
بغديدي تشارك في مؤتمر جنيف للموسيقى والتراث السرياني
كتابة : نمرود قاشا

تشهد مدينة جنيف السويسرية مؤتمر العالمي للموسيقى والتراث السرياني للفترة من ( 17 – 21 ) اذار 2021 ، وستشارك اجواق بغديدي بمرافقة اوركسترا كنارة بقيادة الاب دريد بربر في المؤتمر من خلال اقامة امسية عن اسبوع الحاش ( الالام ) والمقامة هذا اليوم الجمعة 19 اذار في الساعة السادسة مساءا بتوقيت العراق وذلك من امام كاتدرائية الطاهرة الكبرى في قره قوش ( بغديدي ) وستنقل عبر البث المباشر من قبل اذاعة صوت السلام وقناة أو لايف وعلى موقع
www.syriacmusic2021.org.
ومن الجدير بالاشارة الية بان العراق يشارك في هذا المؤتمر وهم : الاب سمير عطالله ، الاب فادي ليون ، السيد جلال كجو .

38
جولة على الاماكن التي سوف يزورها قداسة البابا فرنسيس خلال زيارته للعراق
أربيل ( ملعب فرنسو حريري – 7 ) 
كتابة: نمرود قاشا
بعد ان ينتهي قداسة البا فرنسيس من زيارة كنيسة الطاهرة الكبرى في بغديدي ( قره قوش ) يوم الاحد السابع من اذار 2021 ستوجه الى اربيل حيث سيحتفل عصر الاحد بالقداس الالهي في ملعب فرنسو حريري .
أربيل أو  ( اربل أو اربا ايلو  ، بالسريانية ) و ( هولير ، بالكردية ) هي مركز محافظة اربيل ، عاصمة كردستان العراق ، وهي رابع اكبر مدينة من حيث المساحة .
تبعد عن بغداد حوالي ( 360 كم ) وعن السليمانية ( 112 كم ) ، ومعظم سكانها من الاكراد بالاضافة الى اقليات اقرى .
تعتبر اربيل من اقدم المدن التي استمر بها الاستيطان البشري بالعالم ، ويرجع تاريخ قلعى اربيل الى خمسة الاف سنة قبل الميلاد ، وتعاقبت عليها العديد من الحضارات  مثل الآشورية والبارثية والسلوقية والساسانية وصارت جزء من الدولة الأموية وبعدها الدولة العباسية ثم الدولة العثمانية قبل أن تصبح ضمن حدود المملكة العراقية منذ عام 1920.
وتتألف محافظة أربيل من خمسة أقضية تتبعها إحدى عشر ناحية أما الأقضية الخمسة فهى قضاء مخمور وقضاء كويسنجق وقضاء راوندوز وقضاء رانية وقضاء زيبار. أما أهم مدنها فهي، كويسنجق، خبات، مخمور، الكوير، قراج، الصديق، خليفان، راوندوز، شقلاوة، حرير، وصلاح الدين.
شهدت مدينة اربيل بعد عام 2003 تطورا كبيرا من الناحية العمرانية، حيث جددت حكومة إقليم كردستان الشوارع العامة وساهمت في توسيعها وانشاء الحدائق العامة والمتنزهات الضخمة وتجديد البنايات القديمة واعطاء حقوق الاستثمار لشركات عالمية ووطنية لبناء مشاريع عملاقة مثل مشروع مطار أربيل الدولي، إضافة إلى بناء مجمعات سكنية جديدة وفق معاير حديثة ومراكز تسوق ضخمة ومشاريع ترفيهية كما وأصبحت قلعة أربيل التاريخية ضمن قائمة التراث العالمي واصبحت هذه المدينة مركزًا للعيش المشترك بين قومياتها المتعددة من اكراد وتركمان و سريان وكلدان و عرب في وقت تعج فيه المنطقة بصراعات طائفية وعرقية.
* ملعب فرانسو حريري
هو ملعب كرة القدم يتسع لحوالي عشرين الف متفرج ، الملعب المسمى على اسم الشخصية السياسية المسيحية فرانسو الحريري، وواحدا من المنخرطين في الحركة التحريرية الكردية، واحد الاشخاص المقربين من الزعيم الكردي الراحل مصطفى البارزاني ،  واستشهد نتيجة عملية إرهابية استهدفته عام 2001، وشغل منصب محافظ أربيل ، وبنى الملعب تخليدا لذكراه ، وهذا  يدل على مستويات التداخل الاجتماعي والسياسية بين مختلف أبناء القوميات والديانات المتعايشة في إقليم كردستان العراق، من دون حساسيات متبادلة، في تجربة سياسية ومجتمعية تميز بها الإقليم عن باقي مناطق العراق طوال السنوات الماضية، ويسعى المسؤولون السياسيون والحكوميون في الإقليم لشرحها والتأكيد عليها أثناء زيارة البابا إلى الإقليم .
في كل ركن من ملعب "فرانسو حريري" تتواصل الاستعدادات اللوجستية والأمنية والثقافية لاستقبال رأس الكنيسة الكاثوليكية البابا فرانسيس، الذي سيقام  قداسا يضم خمسة  آلاف مؤمن في رابع أيام زيارته إلى العراق، التي ستبدأ في الخامس من شهر مارس الجاري وحتى العاشر منه . 

39
 مراحل درب الصليب ، ايقونات في كنيسة الطاهرة 
كتابة : نمرود قاشا
كما هو معروف ان كنيسة الطاهرة في بغديدي احرقت خلال فترة احتلال داعش للمدية ( 2014 – 2017 ) وبقيت كذلك حتى عام 2019 حيث بوشر بحملة الاعمار وتوقفت لفترة قصيرة ثم استأنفت ثانية عام 2020 وشمل التعبير الكثير من المفاصل الانشائية والجمالية .
ومن الاشياء الجمالية التي اضيفت الى الكنيسة ( مراحل درب الالام ) فقد استغنى عن صور مراحل درب الصليب التي كانت معلقة في جانبي الكنيسة ، بلوحات غاية في الدقة والجمالية احتلت الشبابيك الموزعة على جانبي الكنيسة .
اللوحات من تنفيذ الفنانة رؤى البناء وهي من الزجاج وبطريقة فنية مشابهة للفن الايقوني القديم ، لقد ابدعت الفنانة رؤى في التعبير عن مراحل درب الالام من ناحية التعبير الفني واختيار الالوان ، 

40
جولة على الاماكن التي سوف يزورها قداسة البابا فرنسيس خلال زيارته للعراق
 كنيسة الطاهرة الكبرى في قره قوش ( بغديدي ) نينوى 6 )
كتابة: نمرود قاشا
يوم الأحد الموافق السابع من آذار سيتوجّه الحبر الأعظم من بغداد إلى إربيل حيث سيلتقي في قاعة الشرف الرئاسيّة في مطار إربيل رئيس ورئيس وزراء إقليم كردستان العراق، ليتوجّه بعدها إلى الموصل حيث سيتوقف في حوش البيعة للصلاة عن راحة نفس ضحايا الحرب قبل أن ينتقل إلى كنيسة "الطاهرة" الكبرى في قره قوش حيث سيتلو صلاة التبشير الملائكي مع المؤمنين .
* شيء عن قره قوش ( بغديدي )
بخديدا أو بغديدا أو قره قوش (بالسريانية: ܒܓܕܝܕܐ)‏ هي بلدة سريانية تقع في محافظة نينوى شمال العراق على بعد نحو 32 كم جنوب شرق مدينة الموصل و 60 كم غرب مدينة أربيل، على الضفة الشرقية لنهر دجلة الذي يشكل مع نهر الخازر المنطقة الجنوبية من سهل نينوى بالقرب من مدينتي نينوى و كالح الأثريتيين .
يعتقد بعد الباحثين أن مدينة راسن التي ذكرت في الحوليات الآشورية تقع في بخديدا، وقد كتب عنها المؤرخ ياقوت الحموي بناءً لما ذكره المستشرق أوبير من خلال رحلاته إلى بلاد ما بين النهرين حيث قال:"يرجى أن يكون موقع راسن، المدينة الآشورية التي شيدها الملك نمرود بين آشور وكالخو هو موقع بغديدي اليوم..
ورد ذكر آخر للبلدة تحت مسمى باكديدو هي ند للفظة كذوذو ومعناها الشباب بالآرامية، وهناك رواية منقولة تقول إنّ المعركة الحاسمة التي دارت بين قوات الفرس والآشوريين عام 610 ق.م حصلت قرب بكديدو. كما اتخذ الملوك الآشوريون من منطقة بلاوات التي تقع اربعة  كم جنوب البلدة منتجعا لهم، حيث شهدت المنطقة عمليات تنقيب واسعة بقيادة الآثاري الآشوري الأصل هرمزد رسام اسفرت عن العثور على قصور وقطع أثرية مهمة لا يزال معظمها حاليا منتشر في متاحف عالمية كالمتحف البريطاني ومتحف اللوفر
دخلت المسيحية إلى البلدة في القرون الأولى، ولا يعرف تأريخ تنصر البلدة بشكل أكيد إلا أنها اتبعت المذهب النسطورية على أثر مجمع أفسس وطمرت بذلك حتى مجيء مار يوحنا الديلمي الذي تمكن من تحويل البلدة إلى الأرثوذكسية في نهاية القرن السابع. ويعتقد أن يوحنا الديلمي نفسه مدفون في دير مقورتايا على بعد ثلاثة كيلومترات من مركز البلدة. ازدهرت بخديدا في القرون اللاحقا حيث قال عنها ياقوت الحموي في كتابه معجم البلدان
«باخديدا قرية كالمدينة شرقي الموصل، تبعد عنها سبع فراسخ، كل أهلها نصارى وهي من آثار نينوى»
يقول المرخ  عبد الرزاق الحسني في كتابه (العراق قديما وحديثا ) الصادر سنة 1928  ، ان قضاء الموصل يتألف من نواح خمسة احداها ناحية الحمدانية . والناحية هذه تتألف من (118) قرية يقطنها زهاء (21000) نسمة جلهم اصحاب زرع وضرع ، ومركزها قرية قره قوش التي تبعد (33) كيلومترا عن الموصل شرقا
ولجأ أهالي المدينة جميعهم إلى كردستان العراق وبعض محافظات الوسط والجنوب  بعد احتلالها من قبل تنظيم (داعش) بتاريخ 6 اب  2014. و بقت بغديدا تحت الاحتلال  إلى 19 تشرين الاول  2016 ، بغديدا تُعتبر أكبر بلدة مسيحية في العراق.
* وشي اخر عن كنيسة الطاهرة الكبرى
 كنيسة الطاهرة في بغديدي ، سميت ب ( كبرى ) لا لضخامتها ولكن للتفريق بينها وبين كنيسة الطاهرة الملاصقة لها والمشيدة في القرون الميلادية الاولى .
كنيسة الطاهرة ، هي من اضخم كنائس العراق لا بل الشرق الاوسط ، وضع حجرها الاساس في 21 أيلول 1932 في ظرف سيلسي وأمني ومادي معقد جدا ، حيث الحرب العالمية الثانية  وحكم الدولة العثمانية ، ودعوى النزاع على الاراضي مع الجليليين والقحط الذي اصاب الموسم الزراعي في تلك الفترة ، وهو المورد الوحيد للاهالي ، ورغم هذا استمر ببناء الكنيسة  اعتمادا على تبرعات المؤمنين .
في 7 تشرين الثاني  1948 افتتحت الكنيسة من قبل المطران جرجس دلال ، وسط اهزوجة لا زال صدها يردده ابناء بغديدي
(( بنيناك يا بيعة بنيناك .. بنينا بالعز بالعز ، بناك مطران جرجس ابو حزام الجزي )) في اشارة الى ان عملية البناء جاءت من تبرعات الاهالي وبدون اي دعم خارجي ، هذه الكنيسة أصبحت عنواناً ورمزاً لهذه المدينة التي احتضنتها بدفء، وكيف لا فعلى جدرانها ونوافذها وأعمدتها طبعنا أصابعنا، وانتعشنا بأريج بخورها، وبين حيطانها تتراءى لنا مظاهر أفراحنا وشعائر أحزاننا  .
بعد احتلال عصابات داعش الارهابية في 8 اب 2014 مدينتة بغديدي وكل سهل سهل نينوى تعرضت هذه الكنيسة الى عملية حرق شاملة وتدمير بعض منشاتها ، كما استخدمت قاعاتها كمخازن عتاد وتفخيح وساحاتها الى ميدان تدريب ورمي .
وبعد تحرير المدينة وعودة سكانها ، في 19 تشرين الاول 2016 كانت تقام بعض الطقوس الكنسية فيها على وضعيتها ، الى ان امتدت جهات خيرة ومنظمات دولية ساهمت في تمويل اعمارها والذي بوشر به عام 2019 وانتهت منه في اذار 2021 .
تبلغ مساحة الكنيسة 1296 م 2 وابعادها ( 56 * 26 م ) وارتفاعها 15 م . 

41
جولة على الاماكن التي سيزورها قداسة البابا فرنسيس خلال زيارته للعراق
 ( 5 – حوش البيعة – الموصل )   
كتابة : نمرود قاشا
يوم الاحد ( 7 اذار 2021 ) سيتوجه الحبر الاعظم من بغداد الى اربيل ، ليتوجه بعدها الى الموصل أذ سيتوقف في حوش البيعة ( ساحة الكنيسة ) (كنيسة الطاهرة القديمة) للصلاة عن راحة نفس ضحايا الحرب .

و( حوش البيعة ) أو حوش الخان  لهجة موصلية تعني ساحة الكنيسة ، ومنطقة حوش البيعة ، تقع في الجانب الايمن ، قلب الموصل القديمة منطقة – الميدان سوق الشعارين ( القلعة )  وتضم هذه المنطقة العديد من الكنائس ومقر المطرانية  والمؤسسات والمدارس المسيحية ، ويتنوع سكانها من عوائل مسيحية وموصلية ويهودية سابقا .

كنيسة الطاهرة القديمة ،  يُسمّيها العامّة في الموصل “البيعة العتيقة”. تقع قبالة دار المطرانية تمامًا ،وسميت ب ( العتيقة أي القديمة ) تمييزاً لها عن كنيسة أخرى بالإسم عينه بنيت بجوارها ،

يقول الدكتور عامر عبدالله الجميلي : هناك كتابة گرشونية فوق باب كنيسة الطاهرة العتيقة  ( في سنة ألف وسبعمائة وأربع وأربعين مسيحية . تجددت بيعة مارت مريم الطوباوية . في عناية خواجا عيسى وأيضا القسوس والشمامسة والعاميّة . الرب يعطيهم أجراً ثمين بملكوت السماوية ) . 

يعود بناؤها الحالي إلى القرن الثاني عشر، ولربّما يعود تأسيسها إلى القرن السّابع، بدليل عمقها عن مستوى الشارع الذي أمامها بنحو ثلاثة أمتارٍ. كما أنّ مُخطّط هيكلها يدلّ على قدمها. إلاّ أنّه، وبسبب التّجديدات الأخيرة، امّحَت كلّ الكتابات التّاريخية التي كانت موجودة داخل الهيكل

أوّل ذكرٍ مدَّونٍ لتلك الكنيسة نقرأه في ذيل مخطوطةٍ من القرن السابع عشر 1672م: جُدِّدَت في القرن الثامن عشر. فبنايتها الحالية هي من التّجديد الذي جرى على الكنائس سنة 1744م، أي في أعقاب الغزو الفاشل الذي شنَّه طهماسب الفارسي على الموصل سنة 1743م .

الباب المُقابل للمذبح الصغير، إلى اليسار، يحمل تاريخ بنائه 1795م. وهناك كتابات أخرى على الجهة الشّمالية من الحوش تحمل تاريخ سنة تجديد الكنيسة 1809م. أمّا الباب الخارجي الكبير فهو من سنة 1821م .

بعد التغيير الذي حصل في 2003 تعرضت العديد من الكنائس لعمليات ارهابية منها هذه الكنيسة ، اضافة الى اختطاف وقتل العديد من رجال الدين والعديد من العوائل الموصلية المسيحية ، بعد احتلال عصابات داعش للمدينة 2017 تعرضت بيوت المسيحيين الى المصادرة بعد ان كتب عليها حرف ( ن ) .  تم تدمير كنيسة الطاهرة (القديمة) أثناء التفجير الكبير لمدينة الموصل القديمة في عام 2017. انهار السقف وبقيت الأعمدة منتصبة. كانت الحجارة مكدسة داخل وخارج المبنى. لم يتم تدمير البوابة الملكية والأبواب الجانبية للمذبح بشكل كامل ، لكنها تعرضت لأضرار بالغة .

42
جولة على الاماكن التي سيزورها قداسة البابا فرنسيس خلال زيارته للعراق
 ( 4   .  كاتدرائية القديس يوسف الكلدانية – بغداد  )
كتابة : نمرود قاشا
بعد زيارة مدينة اور التاريخية ، سيعود قداسة البابا فرنسيس الى بغداد ( 6 أذار 2021 ) على أن يحتفل عصر السبت بالقداس الإلهي في كاتدرائيّة القديس يوسف الكلدانية في بغداد
كاتدرائية القديس يوسف الكلدانية في بغداد – الكرادة ، وتبتعد نحو 900 م من الضفة الشرقية لنهر دجلة ، وضع حجر الاساس لها عام 1952 ، وافتتحت من قبل البطريرك يوسف غنيمة السابع عام 1965 .
قبل تشييد كاتدرائية مار يوسف ، كان هناك مزار قريب اسمه مار يوسف في حدائق جمعية “الرحمة الكلدانية” ومدرسة تابعة لهذه الجمعية،  ومنذ افتتاح الكاتدرائية ، لم يعد لهما أي وجود حيث تم دمج المكانين ليصبحا قاعة كبيرة
بعد افتتاح الكاتدرائية الكلدانية الجديدة كان يتم الاحتفال بالقداس الإلهي من قبل رجال الدين التابعين لكاتدرائية أم الأحزان القديمة. بعد ثلاثة سنوات ، وفي عام 1959 ، تم تعيين أول مسؤول للكاتدرائية الجديدة ، الأب يوسف بابانا ، بمساعدة من النائب الأب غوريال قودا ، وكاهن الرعية الأب كورياكوس حكيم
الكاتدرائية ليست موجهة نحو الشرق كما هي الكنائس عامة ، ولكن باتجاه الشمال الشرقي والجنوب الغربي. بجانب المدخل، يوجد برج الجرس النحيف المستطيل في الزاوية الشمالية الغربية
هيكلها مكون من الاسمنت المسلح. هندستها المعمارية من النوع البازيليكي. الكاتدرائية عبارة عن قاعة كبيرة بدون أعمدة داخلية ، يعلوها سقف مائل على الوجهين ، من الداخل، ومن الواجهة الشمالية الغربية ، يدخلها الضوء الطبيعي من خلال نوافذ زجاجية ملونة جميلة موجودة فوق المدخل الرئيسي ، ونوافذ مزدوجة من الزجاج الملون على طول الواجهة الجنوبية، وأخيراً من خلال النوافذ التي اخترقت القبة فوق المكان المقدس .
قبتها مسطحة ومغطاة بزخرفات خشبية تشكل في وسطها صليب كبير ، يقع المدخل الرئيسي للكاتدرائية على محور الصحن ، ثم نجد الرواق الذي يمتد على عرض المبنى بأكمله، وعلى الجانب الجنوبي توجد الكنيسة الصغيرة التي يمكن أن تستوعب حوالي خمسة عشر شخصاً .
للكنيسة برج شاهق في داخلها ضريح البطريريك غنيمة  ،  وفي بيت العماد ضريح العلامة المطران سليمان الصائغ (المتوفى 1961م

43
جولة على الاماكن التي سيزورها قداسة البابا فرنسيس خلال زيارته للعراق
 ( 3  .  مدينة أور – الناصرية  )
كتابة نمرود قاشا
من الاماكن المقدسة على ارض العراق المقرر زيارتها مدينة اور الاثرية يوم السبت السادس من اذار 2021  ، مدينة أور حيث موطن ابي الانبياء ابراهيم ،  هذه الزيارة هي حج إلى عائلة إبراهيم التي تجمع ولا تُفرق .
وهي حلم تمناه البابا الراحل يوحنا بولس الثاني بزيارة العراق في كانون الاول  1999 إلا أن المشروع لم يتبلور بعد مفاوضات مع الحكومة العراقية انذاك
أور مدينة سومرية ،  تقع جنوبي بلاد الرافدين ، ورد اسمها في الكتب المقدس  ، وترتبط أور – كذلك- بالنبي إبراهيم باعتبارها وطنه الأول الذي هاجر منه لاحقًا إلى أرض كنعان،
اشتهرت أور كونها مركزًا حضاريًا بالغ الأهمية ومدينةً نظر إليها معاصروها بعين الاحترام قبل أن تُكتَب قصص التوراة بزمن طويل
اشتهر موقع أور سنة 1922 م حين أجرى السير ليونارد وولي تنقيباته في الأطلال فاكتشف المقبرة الملكية ومجمعًا واسعًا من المقابر إضافة إلى ما اعتبره هو الاكتشاف الأهم: آثار الطوفان الذي تحدثت عنه الكتب المقدسة،
كانت أور مدينة هائلة الحجم قياسًا بمدن زمانها، يعيش أهلها في رخاء منقطع النظير نتيجة موقع مدينتهم على الخليج العربي الذي هيّأ لها أسباب التجارة الخارجية التي وصلت بعيدًا حتى الهند، أما اليوم فنجدُ أطلال أور بعيدة عن الشاطىء يفصلها عنه الغرين الذي ما فتىء النهران؛ دجلة والفرات، يرسبانه خلال القرون
وتشكل الزقورة -وهي كلمة أكدية معناها المكان المرتفع- الهوية التاريخية والحضارية لمحافظة ذي قار، ويرتبط الناس هنا بذاكرة هذه المدينة التي كانت يوما ما واحدة من أعظم الممالك على وجه الأرض، وأكثرها دقة وتنظيما لحياة سكان بلاد الرافدين القدماء، زقورة أور تعد أقدم فكرة للبناء المدرج في العالم، حيث بناها الملك (أور نمو) من سلالة أور الثالثة (2100 ق . م )  ، وتتألف من ثلاث طبقات وثلاثة سلالم، كل منها مؤلفة من مئة درجة .
ولد بها ابونا  إبراهيم أبو الأنبياء عام 2000ق.م ، في أور الكلدانية وعاش فيها مع والده وإخوته وتزوج فيها من سارة. ولكن عندما توفي أخيه هاران وهو أبو النبي لوط، أخذ إبراهيم أسرته ومعهم لوط وهاجروا إلى بلاد كنعان (فلسطين حاليا)، ومروا شمالاً بمجن بابل ومن ثم إلى حاران، ومن ثم اتجهوا جنوباً إلى دمشق. وبعد ذلك عاد إلى جنوب فلسطين. وقد ورد ذكر ابينا ابراهيم في جميع الكتب السماوية واشتهرت المدينة بالزقورة التي هي معبد لنانا الهة القمر في الاساطير (الميثولوجيا) السومرية. وكان بها ستة عشر  مقبرة ملكية شيدت من الطوب اللبن . وكان بكل مقبرة بئر . وكان الملك الميت يدفن معه جواريه بملابسهن وحليهن بعد قتلهن بالسم عند موته . وكان للمقبرة قبة .


44
جولة على الاماكن التي سوف يزورها قداسة البابا فرنسيس خلال زيارته للعراق
 ( 2. زيارة النجف الاشرف – لقاء مع سماحة السيد السيستاني)
كتابة: نمرود قاشا
المحطة الثانية لزيارة قداسة البابا فرنسيس للعراق، ستكون الى محافظة النجف الاشرف يوم السبت الموافق السادس من اذار، حيث سيلتقي اية الله علي السيستاني، وبالنظر لأهمية هذه المدينة وما تمثله من رموز فقد اوفد قداسة البابا وفدا يرأسه رئيس الاساقفة “ميتيا ليسكوفار” للتمهيد للزيارة التاريخية التي سيجريها للمدينة ولقاءه سماحة السيد السيستاني يوم الخميس 11 شباط، وأكد الوفد إن هذا اللقاء سيكون تاريخيا لذلك لابد من الإعداد له جيدا، كما نقل الوفد عن بابا الفاتيكان قوله: متشوق لزيارة العراق والنجف تحديدا ولقاء المرجع السيستاني، كذلك زار ممثل بابا الفاتيكان العتبة العلوية ومرقد الإمام علي عليه السلام، حيث عبر عن احترامه وتقديره لهذا المكان المقدس وأهميته الإنسانية.

وسيلتقي خلال زيارته للنجف سماحة السيد علي السيستاني، وهو المرجع الاعلى للشيعة في العراق، عرف بمواقفه المعتدلة، ودوره في تشكيل النظام الجديد في العراق من خلال دعوته إلى الانتخابات، وتشكيل برلمان عراقي منتخب، وكتابة دستور للعراق، يحفظ حقوق جميع العراقيين، ويحافظ على وحدة وسيادة العراق، ويحاول اخراج المحتل من أرضه. عرف بدعوته إلى الوحدة بين المسلمين، وهو صاحب المقولة المشهورة: (لا تقولوا إخواننا السنة بل قولوا أنفسنا).

ولما تمثله المدينة من قيم تاريخية ودينية وانسانية نوضح الاتي: محافظة النجف إحدى المحافظات العراقية، تقع على الهضبة الغربية من العراق، ويحدها كل من كربلاء وبابل والديوانية والمثنى والأنبار والمملكة العربية. برزت مدينة النجف كواحدة من أشهر المدن الحضارية، واكتسبت اهميتها التاريخية والدينية عبر الزمن من احتضان ثراها رفات الإمام علي بن ابي طالب (عليه السلام)، وقد لعبت دوراً حضارياً في تاريخ العراق والعالم الإسلامي، وكانت ولا تزال مركزاً للإشعاع الحضاري والديني والثقافي.

وذكر اللغويون في مادة ((النجف)) عن سبب تسمية هذه المدينة فوجدوا لها معاني كثيرة يكاد ينعقد الاجماع على انها سُميت بهذا الاسم لأنها مرتفعة كالمسناة تمنع ماء السيل من ان يعلو منازل الكوفة ومعالمها الأثرية والعمرانية. ومما يؤيد ما نذهب إليه هو انها تقع في مكان مرتفع بينما المناطق المحيطة بها منخفضة عنها.

تعتبر المدينة الخامسة من حيث عدد السكان وأيضا إحدى المدن المهمة في العراق لوجود مرقد الإمام علي بن أبي طالب أول الائمة عند الشيعة ورابع الخلفاء الراشدين عند السنة ومركزاً للحوزة العلمية الشيعية في العراق، يرجع تاريخ المدينة إلى العصر الجاهلي واصبحت عاصمة الدولة الإسلامية في عهد علي بن أبي طالب كانت المدينة تابعة للكوفة، للمدينة قدسية عند المسلمين وخاصة الشيعة كونها مرقد أول الائمة ويوجد فيها مسجدا الكوفة والسهلة، اختيرت النجف لتكون عاصمة الثقافة الإسلامية عام 2012.

كتب الباحث حيدر حسين الجنابي: ثلاثة وثلاثون كنيسة وديرا تنتشر على ارض النجف، شاخصة أطلالها هنا وهناك دليل مادي على تاريخ كنائسها وأنغام نواقيسها التي كانت تنشر الديانة المسيحية للعالم والتي تمثل المرجعية العليا للمسيحيين القدامى. ولعل كنوز النجف واهميتها ودورها الذي اثبتته التنقيبات، التي اجريت في الكنائس تلقى اهتمام دولة الفاتيكان لكي تساعد في ابراز معالم النجف المسيحية، التي تمثل رسالة حية يمكن ان تساهم في حوار الحضارات والاديان، وتبين ان النجف عبر التأريخ لم تفرق بالدين والمذهب، بل احتضنت الجميع، فكانت ولازالت مدينة التعايش السلمي بين الاديان.

تقول الكاتبة منى النجم: ورغم انتهاء دور الحيرة كدولة مسيحية عام 12هـ ودخولها الإسلام إلا أن الكنائس والمسيحيين ظلت حاضرة؛ وعندما جرح الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، جيء له بطبيب مسيحي من منطقة عين التمر يسمى أثير السكوني الذي كشف عن رأس الإمام وهذا يدل على أن المسيحية ظلت تمتد من الحيرة وضواحيها إلى عين التمر في كربلاء حيث بقيت الأديرة والكنائس تعمل إلى منتصف العصر العباسي حيث بدأ الناس يهاجرون إلى بغداد.

45
جولة على الاماكن التي سيزورها قداسة البابا فرنسيس
( 1 . بغداد – كنيسة سيدة النجاة )
كتابة : نمرود قاشا
المحطة الاولى التي يزورها البابا فرنسيس اثناء زيارته للعراق ، كنيسة سيدة النجاة ، ونوضح هنا ما تمثله هذه الكنيسة .
كنيسة سيدة النجاة، أو كاتدرائية سيدة النجاة صرح إيماني كبير يشع بالنور والمحبة والإيمان منذ نصف قرن تقريباً تقع الكنيسة
في حي الكرادة الشرقية (محلة أرخيتة) في العاصمة بغداد، وأحد أهم معالمها الحضارية والثقافية
بنيت كنيسة سيدة النجاة القديمة عام 1952 وكانت على شكل قاعة صغيرة ، حيث كانت عاصمة الرشيد آخذة بالتوسع وبنفس الوقت إزداد عدد أبناء الأبرشية بحكم النزوح من بلدات وقرى شمال العراق ولاسيما من الموصل وقره قوش. حتى أصبح عددهم ما يقارب (20) ألف نسمة موزعين على أحياء بغداد، فآتجهت الأنظار إلى إنشاء عدّة كنائس في مختلف أنحاء بغداد، ثم قرر الاباء أقامة كنيسة كبيرة على الارض نفسها بعد ان هدمت الكنيسة القديمة ، فشيدت كنيسة سيدة النجاة على الأرض التي كان المطران بهنام قليان قد إشتراها لهذه الغاية .
وقد بدأ المطران يوحنا باكوس ببنائها عام 1964 وأكملها عام 1973 وكرسها في 17 آذار 1973 ثم شًُيّد سيادته بناءً جديداً ملاصقاً لكنيسة سيدة النجاة خصّصهُ لمدرسة مار أفرام عوضاً عن البناء القديم للمدرسة .
صممت خرائط الكنيسة الجديدة وأشرف على بنائها المهندس البولوني (كافكا)، وجاءت تحفة فنية جميلة وهي على شكل سفينة وشراعها الكبير يحمل في وسطه الصليب تحيط به كتلة كونكريتية ضخمة على شكل طوق ولهذا تسمى محلياً بـ (كنيسة أُم الطاق ). وقام مكتب هندسي بإدارة المقاولين تبوني وعدنان ساجد بتنفيذ المشروع
ينتصب المذبح في موقع وسط وتحت القبة وتحت الكنيسة مقبرة بعضها مخصص لرجال الإكليروس (مدفن الكهنة) والبعض الآخر للمؤمنين وضمن الكنيسة مطرانية بغداد للسريان الكاثوليك بنيت من قبل المطران (متي شابا متوكا) مطران بغداد عام 1990، بعد أن هدم داراً قديمة كانت بمثابة مطرانية وبنى مطرانية جديدة وهناك جناح ملحق بالكنيسة مخصص للتعليم المسيحي .
سيدة النجاة ورغم الوضع المأساوي الذي عاشته العاصمة بغداد من هشاشة أمنية وبشكل خاص بعد الإحتلال الأمريكي للعراق في نيسان 2003، أقول رغم هذه الظروف الصعبة والمعقدة بقي كهنة الكنيسة يمدون أيديهم للجميع من مسلمين ومسيحيين وبشكل خاص العوائل المتعففة حيث كان القائمون على إدارة الكنيسة لا يفرقون بين عائلة وأُخرى مهما كان إنتماؤها ومنطقة سكنها فقد ألغت (الجغرافية) من حساباتها والتزمت بالتاريخ لأنه الوحيد المعبّر عن الهوية الحقيقية لهذه الأيادي البيضاء التي تصافح بحرارة غير إعتيادية لكل يد تمتد إليها...
( أُم الطاق أو الطاك ) كانت طوقاً جميلاً مزيناً بالشموع والزهور يطرز هامات الداخلين إليها، الداخلين إلى سفينة النجاة، سفينة السلام، لأنّك تشعر بالأمن والسلام والطمأنينة عندما تجتاز عتباتها العريضة وتدخل بوابتها الضخمة وهي تشرئب رافعة هامتها نحو السماء لتعانق الغيوم
هذا وقد تعرضت هذه الكنيسة إلى إعتداء غاشم بسيارة مفخخة عام 2004
الجريمة التي ارتكبت في سيدة النجاة
خلال القداس الالهي في عصر يوم الاحد 31 تشرين الاول 2010 ، حيث كان المؤمنون يصلون امنين في احد بيوتات الله عندما انفجرت سيارة مفخخة اعقبها هجوم مسلح باحزمة ناسفة على داخل الكنيسة راح نتيجته ( 58 شهيدا ) واكثر من سبعين جريحا من ضمنهم كاهنين كانا يتارأسان القداس .
وبعد هذه الجريمة البشعة، شهدت البلاد موجة هجرة كبيرة لمسيحيي الداخل حيث هاجروا الى دول كندا والولايات المتحدة واستراليا بشكل كبير. وفتحت هذه الدول ابوابها للمسيحيين بعد انفجار كنيسة النجاة ولم تتبق الا اعداد قليلة منهم داخل العراق.

46
صدور العدد الجديد من ( المجلة الليتورجية )
عرض : نمرود قاشا
صدر العدد 45 من المجلة اللتورجية – السنة 13  ، وهي مجلة راعوية نصف سنوية ، تصدرها جماعة اخوة يسوع الفادي الرهبانية في ابرشية الموصل وتوابعها للسريان الكاثوليك ، صدر عددها الاول عام 2008 .
( اللتورجيا ) تعني : التعبير عن أوجه من حياة الأيمان لدى الجماعة المؤمنة عبر طقوس احتفالية ورمزية، وهذه المجلة استمرت في الصدور خلال سنوات التهجير القسري الثلاث ، بينما توقفت كل المطبوعات التي احتلت مدنها ( وبغديدا – قره قوش ) هي مقر تحريرها  .
العدد الذي بين ايدينا يمثل ( العدد الشتوي ) وصورة الغلاف لوحة للام والطفل تزينها عبارة " النار والروح في حضن والدتك "
- افتتاحية العدد بعنوا ( جميعنا أخوة ) وهي قراءة في الرسالة العامة للبابا فرنسيس .
- الاخت د . لمى جحولا الدومنيكية كتب عن ( الهيكل الجديد )
- النور في عيد الميلاد – الاب د . مصور المخلصي .
- عيد الميلاد في اللتورجية المارونية ، الخوري دانيال زغيب .
- الخورأسقف بولس ثابت ، دراسة اباء الكنيسة اليوم .
- الاب نجم شهوان ، الحَبر من خلال صلاة حساية الجناز في الطقس الماروني .
 -  معاني البخور والمبخرة ، الاب اسطيفانوس الكاتب .
- الاب سلام شماس الفادي ، الصلاة الجماعية في المجامع اليهودية .
- اللتورجيا والتربية معا لخدمة الانسان ، الراهب رائد جبو .
- الاب البير هشام نعوم ، الشباب والتجديد اللتورجي .
- عرس اللتورجيات ، الراهب وسام كرو .
- الراهب ياسر عطالله ، صلاة  مساء الاحد الرابع والخامس من الصوم الكبير .
- ملخص المجلة بالانكليزية
- تأمل ليتورجي ، الراهب وسام كرو .

47
(شبيبة سهل نينوى تهلل للبابا فرنسيس )
لقاء الشبيبة الثالث / بعشيقة
كتابة : نمرود قاشا
شهدت قاعة كنيسة مريم العذراء في بعشيقة المهرجان الثالث لشبيبة سهل نينوى مساء يوم الخميس 25 شباط 2021 ، وقد افتتح المهرجان بصلاة خاصة تلتها مجموعة من الطلبات لشباب المهرجان ، ثم مجموعة من الشمامسة الاطفال رنموا بالسريانية .
الخورأسقف رزق الله السمعاني راعي كنيسة مريم العذراء في بعشيقة القى كلمة بالمناسبة ، ثم نبذة تعريفية عن الزيارة قدمتها الاخت ابتسام الفرنسيسكانية ، شرح عن الشعار الخاص بالشبيبة قدمها صوفي متي كذيا ، اطفال روضة القديس عبدالاحد قدمت انشودة ( سانتو باتري ) .
الاب اسطيفانوس الكاتب كانت له مداخلة ، فريق يسوع فرحي وأصدقاء دون بوسكو قدما انشودة لاجويا ، بعدها عرض فيلم عن السيرة الذاتية للبابا فرنسيس ، تلتها مداخلة للاخت فردوس الدومنيكية .
فعالية جميلة ومعبرة لجماعة المحبة والفرح ، لتختتم الاحتفالية بفقرة قدمتها فرقة بعشيقة للفولكور الشعبي .

48
مجلة ( سفروثا ) عدد جديد
عرض : نمرود قاشا ، الترجمة من السريانية : نوئيل الجميل 
( سفروثا ) وتعني الادب باللغة السريانية ، مجلة ادبية ثقافية يصدرها اتحاد الادباء والكتاب السريان ، صدر عددها الاول في 30 كانون الاول 2012 ، تنشر باللغات (السريانية بالخطين الشرقي والغربي، العربية، الكردية ،  الإنكليزية)،.
والعدد الاخير يحمل الاعداد ( 17 ، 18 ، 19 ، 20  مجلد 2020 )
* وقد تضمن القسم العربي العناوين التالية :
- كلمة العدد ، روند بولص
- الشاعر السريلني برديصان
- تقرير عن مهرجان برديصان للشعر السرياني
- كلمة الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق – زهير بردى
- المنابع الاولى التي ارتشف منها الادباء السريان اشعارهم – نزار حنا الديراني
- القافية بين الشعر السرياني والشعر العربي – د . بشير الطوري
- تمظهرات بنيتي الرمز والمكان في ( ديون ) اديب كوكا – شاكر مجيد سيفو
- دور السريان في توثيق اثار غزو نادر شاه للموصل – ويقية سريانية ، أ . م . د . أطلال سالم حنا .
- تداولية الاشاريات وافعال الكلام عند الديراني ( المعركة الكبرى انموذجا ) – اعداد / عبادة فوزي السمان .
- محاولات سريانية في ترجمة القران الكريم – أدمون لاسو .
- ترجمة القران العربي الى فصاحة اللسان السرياني _ أ . م . د . يوسف قوزي .
- حور مع الدكتور خرعل الماجدي – سامر الياس سعيد
-  لقاء مع الاديب والكلتب عادل دنو .
- واقع الفنون المسرحية في تللسقف منذ 1970 – عصام شابا فلفل
- فنام ام الربيعين صبيح نعامة ، د . بهنام عطالله .
- دراسة تحليلية لرواية ( معزوفات لظل رأى ) – فيليب سعيد هداية
- مسيحيو العراق : اصالة ، انتماء ، مواطنة – د . كاظم حبيب .
- مركز يونان هوزايا يكرم المشاركين في الجائزة – بطرس نباتي .
- اخبار ونشاطات الاتحاد .
* القسم السرياني
- كلمة رئيس التحرير – روند بولص
- الشاعر السرياني برديصان
- مهرجان برديصان السادس في بغديدي – بهنام شمني
- قصائد لكل من : د . بشير الطوري ، لانا يونان مراد ، رامينا نيسان ، يوسف زرا ، دانيال شابو ، ميخائيل ممو ، دينا ميخائيل ، سلمان داؤد ، باسل شامايا ، يوحنا دانيال ، أمير بولص ، ابراهيم لازار ، وعدالله ايليا ، يونادم بنيامين ، سعيد شامايا ، سالم غانم مروكي ، عبدالمسيح بدر ، مارينا بنيامين ، عبدالله نوري ، فائق بلو ، بسمة الساعور ، ابراهيم خضر ، زاهر دودا ، فريدة ميخائيل ، قصي مصلوب ، داؤد ابراهيم .
- اضواء على النشاطات الثقافية في السويد – أكد مراد
- ندوة ادبية وثقافية عن اللغة السريانية – يوسف بكتاش .
- دور القلم النسائي في صحافتنا السريانية – ملكو خوشابا .
- الاشوريون بين الشين وتاو – ابرم سبيرا .
- قصص قصيرة : كريم اينا ، أميرة توما هرمز ، الن البرت ،
- اخبار ونشاطات اتحاد الادباء السريان

49
بيان حركة تجمع السريان في الذكرى الثالثة عشر لاستشهاد يشوع مجيد هداية

50
بيان حركة تجمع السريان في الذكرى الثالثة عشر لاستشهاد يشوع مجيد هداية

51
صدور العدد الجديد من مجلة ( الكاتب السرياني )
كتابة : نمرود قاشا
الترجمة من السريان : نوئيل الجميل
صدر عن الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق – مكتب الثقافة السرياني العدد ( 30 ، 31 ، 32 ) من مجلة ( الكاتب السرياني )  وهي مجلة فصلية  ادبية ثقافية عامة وتصدر باللغات : العربية ، السريانية ، الانكليزية .
غلاف العدد " اكيتو اصالة وتجدد " لوحة من تصميم الفنان ثابت ميخائيل
العدد تضمن :
1 . وزير الثقافة والسياحة والاثار يستقبل وفد الاتحاد العام للادباء في العراق واتحاد الادباء السريان .
2 . مسرح الاحتفالات الكبرى ( مسرح اكيتو ) " تقرير – عربي وسرياني  ، وسن العبدلي - بغداد
3 .مهرجان اكيتو الثقافي الثالث 9 – 10 نيسان 2019 ( تقرير – سرياني )
4 . اتحاد الادباء والكتاب السريان وعرسا ثقافيا في اكيتو( تقرير – سرياني )  _ رمزي هرمز ، بغديدا 
5 . كلمة الامين العام لاتحاد الادباء الشاعر ابراهيم الخياط واتحاد الادباء السريان  في مهرجان اكيتو
6 .  دردشة مع المطرب عوديشو( حوار – عربي )  – كريم اينا ، بغديدا 
7 . البيان الختامي لاحتفالات اكيتو .
8 . اعياد راس السنة البابلية – عيد الاكيتو ،( بحث – عربي )  الباحث فلاح عبدالهادي الجباوي، بغداد  .
9 . حوار مع الاديب عامر حمزة ، ( عربي )  سامر الياس سعيد – الموصل  .
10 . تجارب اعلامية جديرة بالاهتمام – سامر الياس سعيد ، الموصل  .
11 . نينوى ... والمرحلة الصعبة ، الصحافة السريانية في سهل نينوى ( بحث – سرياني )  – أكد مراد ، عنكاوا  .
12 . أنكيدو وحواء وتايريزياس( بحث – عربي )  – أدمون لاسو ، القوش  .
13 . كان اسمه طور عبدين  ( بحث – سرياني ) – يوسف بكتاش ، سوريا .
14 . الشعر الارامي السرياني  ، ( بحث – عربي  ) _ د . بشير متي الطوري –
15 . السريان بين السياسة والصحافة ( 1947 – 1957 ) – ( بحث )  " القسم الثاني " – نجاة خوشناو – اربيل .
16 . ناقوس نيسة مار يوحنا ( قصيدة ) – شاكر سيفو – بغديدا .
17 . نصوص الضوء ، ( قصيدة ) – زهير بهنام بردى ، بغديدا .
18 . البهائم احتلوا مدينتنا ، ( قصيدة – سرياني ) / بولص شليطا ، كندا .
19 . مع الاسف ، ( قصيدة – سرياني ) فريدة ميخائيل – دهوك .
20 . النواطير والمتفرجين ، ( قصيدة – سرياني ) الشماس كوركيس نباتي ، عنكاوا .
21 . حروف التغيير ، ( قصيدة – سرياني ) ، نابليون شموئيل يوحنان ، نهلة ( دهوك ) .
22 . هنا ... وهناك ، ( قصيدة – سرياني ) ، ميخائيل وردة موشي – دهوك .
23 . الاتحاد ، ( قصيدة – سرياني ) ، جميل حيدو – القوش .
24 . المسيح يصلب كل يوم ، ( قصيدة – عربي ) ، فائق بلو _ القوش .
25 . رسول الامة ، ( قصيدة – سرياني ) لطيف بولا ، القوش .
26 . صباحات أم فريد ، ( قصيدة – عربي ) ، عدنان ابو اندلس – كركوك .
27 . مشورات ، ( نص – عربي ) ابراهيم كولان – بغديدا .
27 . الغربة ، ( قصيدة – عربي ) عبدالله نوري ، بغديدا .
28 . اشراقة من عطر التاريخ ، ( قصيدة – سرياني ) ، ابراهيم خضر – بغديدا .
29 . عواصف .... ( قصيدة – عربي ) ، فهد الدوخي – كركوك .
30 . النزيف في طاحونة خطايا الارصفة ( دراسة نقدية – عربي ) ، عبدالزهرة لازم شباري – البصرة .
31 . سارة ... جوهرة بين احزان بلادي ( رواية – عربي ) عامر جميل فندقلي – الموصل .
32 . المرفأ والملاذ ( قصة قصيرة – عربي ) نوري بطرس عطو – عنكاوا .
33 . توصيات المؤتمر الدولي الثاني للدراسات الارامية – السريانية 18 – 20 اذار 2019 ( القاهرة ) .
34 . الحرية والجسد ( دراسة نقدية – عربي ) فخري امين – اربيل .
35 . اتحاد الادباء السريان وندوة عن اللغة السريانية في لبنان ( تقرير – عربي ) ، د . داليا فرح – لبنان .
36 . جذور السريانية في المحكية السورية واللبنانية ( تقرير – عربي ) نزار حنا الديراني – لبنان ز
37 . اتحاد الادباء يشارك في احتفالية تخرج مركز مار يعقوب السروجي .
38 . " نردة عاقر " ( تقرير – عربي ) – بهنام شمني – برطلة .
39 . ميزوبوتاميا تقيم حلقة دراسية – ( خبر – عربي ) بهنام شمني ، برطلة 
ومن الجدير بالإشارة إليه إلى أن العدد الأول من المجلة صدر عن المكتب الثقافي السرياني التابع للاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق عام 1984 وتوقف عن الصدور عام 2002 بعد أن صدر منها 22 عددا وعادت الى الصدور عام 2017 مكماة بذلك تسلسلها السابق , ونحن نحتفي بصدورها من جديد لا بد ان نستذكر بوفاء وبفخر جهود كل الذين ساهموا في إصدار هذه المجلة عام 1984 من رئيس و هيئة التحرير و الإداريين والكتاب والداعمين و بفخر نذكر منهم افرام جرجيس الخوري , منصور روئيل زكريا , زيا نمرود كانون , ميخائيل مروكل , بنيامين حداد , ايشو القس عوديشو , بنيامين يوسف , يونان صليوا , ابرم شبيرا , يونان هوزايا , شموئيل ايرميا , بولص شليطا ملكو،

52

الأدباء السريان يؤبنون شهيد الثقافة والوطن ابراهيم الخياط


كتابة : نمرود قاشا

شهدت قاعة كلكامش في المركز الأكاديمي – عنكاوا , اربيل أمسية تأبينية لفقيد الثقافة والوطن إبراهيم الخياط عصر الأربعاء 9 تشرين الأول 2019 افتتح الأمسية الإعلامي نمرود قاشا بكلمة ترحيبة بعدها الوقوف دقيقة صمت على روح الفقيد وكل شهداء الثقافة العراقية وشهداء الوطن , بعدها ألقيت كلمة الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق ألقاها الشاعر زهير بردى عضو المجلس المركزي للاتحاد بعدها قدمت مرثية بالسريانية للأديب آشور ملحم مسؤول مكتب الثقافة السريانية في الاتحاد ، كلمة اتحاد الأدباء والكتاب السريان ألقاها الأديب روند بولس رئيس الاتحاد بعدها ألقى الشعراء قصائدهم بالعربية والسريانية في حضرة الفقيد : زهير بردى ، كوركيس نباتي , حياة ألشمري ، أمير بولص ، إبراهيم خضر , جميل الجميل ، عبدالله نوري , رمزي هرمز , . كريم اينا ، أقداس عبدالله .
بعد ذلك قدم فلم وثائقي عن الفقيد من إنتاج قناة عشتار الفضائية لتختتم الأمسية بمجموعة من الشهادات لأصدقاء ومحبي  الخياط قدمها كل من : بطرس نباتي , عبدالمسيح سلمان يلدا ، نوفان شامايا , دخيل الاكايشي ,افرام يعقوب ,  زهير بردى , روند بولص , أكد مراد .
.......
السيرة الذاتية للشاعر الخالد إبراهيم الخياط
-   مواليد بعقوبة ( ديالى ) 1960 \
-   طورد واعتقل لانتمائه الى خطوط المعارضة ضد النظام المباد .
-   شغل منصب مدير إعلام وزارة الثقافة ( 2003 – 2005 ) واستقال على عدم مهنية وزير الثقافة
-   اصدر مجموعته الشعرية الأولى ( جمهورية البرتقال ) 2007
-   ماجستير عن " الثقافة الجديدة ودورها الثقافي " 2016
-   طالب دكتوراه صحافة في كلية الإعلام بجامعة بغداد
-   عضو المكتب التنفيذي للاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق والناطق الإعلامي ( 2004 – 2016 )
-   شغل منصب الأمين العام للاتحاد لدورتين انتخابيتين ونال في اربع دورات انتخابية  أعلى الأصوات .
-   يكتب عمودا صحفيا بعنوان ( تغريده الأربعاء ) وتنشر في الصحف : طريق الشعب , الزمان , البيئة الجديدة , الحقيقة .
-   توفي اثر حادث مروري على طريق اربيل – دهوك مساء الأربعاء 28 آب 2019

53
رئيس حركة تجمع السريان يزور اهلنا في مدينة ديترويت
على هامش مشاركته في المؤتمر العالمي  للحريات الدينية في واشنطن بدعوة من وزارة الخارجية الامريكية للفترة من 16 – 18 تموز الماضي قام السيد جون انور هداية رئيس حركة تجمع السريان بزيارة للاب اندراوس حبش راعي خورنة  مار توما  في ديترويت واستفسر عن وضعية اهلنا هناك والنشاطات التي تقوم فيها الكنيسة في المدينة ، اضافة الى عدة لقاءات مع بعض مؤسسات ابناء شعبنا .
كما زار رئيس حركة تجمع السريان مكتب الدكتور عضيد يوسف ميري مدير المشاريع في مؤسسة الجالية الكلدانية يرافقه السيد وديع جحولا ممثل الحركة في واشنطن ، وقد رحب الدكتور عضيد بهذه الزيارة وتحدث عن نتائح زيارته للعراق وذلك من خلال الصورة الاوضح للقيادة الامريكية خلال اللقاءات معهم ومناقشة المشاريع التي وعدت الحكومة الامريكية بتنفيذها  من خلال الوكالة الامريكية للتنمية ،  في مناطق سهل نينوى .

54
حركة تجمع السريان تشارك في مؤتمر الحريات الدينية في واشنطن
بدعوة من وزارة الخارجية الأمريكية حضر السيد جون أنور هداية رئيس حركة تجمع السريان مؤتمر الحريات الدينية الثاني الذي شهدته واشنطن العاصمة للفترة من 16 – 18 تموز الماضي ، وقد استضاف المؤتمر ممثلي أكثر من 110 دولة إضافة إلى اكثر1000 شخصية دينية وسياسية واجتماعية مختلفة ووزراء خارجية عدد من الدول والمهتمين بقضايا الأقليات في العالم
وقد افتتح المؤتمر وزير الخارجية الأمريكي مارك بومبيو وبحضور نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب الأمريكي ، وقال بومبيو في كلمته الافتتاحية بالمؤتمر، الذي عقد بمقر وزارة الخارجية: "إن الحرية الدينية يجب ان تكون مكفولة للجميع ، مؤكدا ان بلاده تدعم حرية الدين والمعتقد
. من جانبه، قال سام براونباك، سفير الحريات الدينية بالخارجية الأمريكية، إن هذا التجمع يعد الأكبر للحريات الدينية في التاريخ الإنساني؛ حيث يجمع أكثر من ألف شخصية دينية عالمية يمثلون ديانات ومعتقدات مختلفة،
وهي المرة الأولى التي يجتمع هذا العدد بهذا التنوع حول الحرية الدينية
شمل اليوم الأول للمؤتمر توسيع الحوار حول الحرية الدينية؛ حيث تجتمع القيادات الدينية وممثلو المجتمع المدني والمسئولون الحكوميون لمناقشة الفرص والتحديات، لتعزيز الحرية الدينية والدفاع عنها على الصعيد العالمي
وفِي اليوم الثاني للمؤتمر ناقش خبراء وممثلون عن المجتمع المدني والزعماء الدينيون والأكاديميون والمسئولون الحكوميون على مستوى العمل موضوعات مثل أفضل الممارسات للدعوة للحرية الدينية، وقيود تشكيل وتسجيل والاعتراف بالجماعات الدينية ومكافحة التطرف والعنف، والحرية الدينية والأمن القومي والتنمية الاقتصادية ووضع الأقليات في العالم وفي اليوم الثالث والأخير، كان اجتماع مغلق شارك فيه كبار ممثلي الحكومة والمنظمات الدولية في الجلسات العامة التي تركز على تحديد التحديات العالمية للحرية الدينية، وتطوير استجابات مبتكرة للاضطهاد على أساس الدين وتبادل التزامات جديدة لحماية الحريات الدينية للجميع وقد عقدت جلسة خاصة لمناقشة وضع الأقليات في العراق وسوريا ومصر وإيران
وانتقد التقرير الصادر عن المؤتمر عدة حالات، تعكس سوء معاملة الأقليات الدينية، وذوي القناعات العقائدية المختلفة عن السائد في مجتمعاتها

55
برطلي تحتفي ب .... ( عاشق الارض البعيد )
كتابة : نمرود قاشا
القريب من الارض التي انجبته ، والبعيد جغرافيا عنها ، ابنها ( ابن برطلي وعاشقها ) الراحل البروفيسور باسيل عكولة البرطلي  ( 1932 – 2019 ) ، هذا القريب البعيد ، العالم واللغوي الجليل ووفاءً لما قدمه للبشرية طيلة ثمانية عقود ، فقد احتفى منتدى برطلي للثقافة والفنون السريانية وبالتعاون مع كنيسة مار كوركيس حفلا تابينا على قاعة المركز الثقافي المسيحي مساء الخميس 11 تموز 2019 .
افتتحت الامسية بالوقوف دقيقة صمت وصلاة  على روح الفقيد ، الاعلامي بهنام شمني رئيس منتدى برطلي رحب بالحضور قائلا : يسعدنا ان نحتفي بشخصيات غيبها الموت عنا جسدا ، ولكن ذكراها تبقى محفورة في الذاكرة لما قدمته من انجازات للبشرية  جمعاء  هي فخر لبرطلي وابنائها ، بالامس احتفلنا بالمثلث الرحمات مار فليكسينوس متى شمعون البرطلي ، واليوم نحتفي بشخصية اخرى هي البوفيسور باسيل عكوله البرطلي .. فاهلا وسهلا بكم .
الكاتب فيليب سعيد هداي عضو الهيئة الادارية  للمنتدى قال عن هذه الاحتفالية : بقلوب عامرة بالمحبة والسعادة نرحب بكم على تفاعلكم الدائم مع فعاليات المنتدى ، اليوم نحتفي باحدى شخصيات برطلي وقاماتها المشرفة  الذين تركو بصماتهم وسطروا اسمها في محافل دولية ‘ عاشق الارض البعيد الذي صاغ من فخاريات خرائب برطلي وتلولها وازقتها ولغتها اثارا وتاريخا مشرقيا تعتز به الجامعات العالمية  من خلال كتابه بالفرنسية " كرمة حيه " انه عالم اللغات باسيل عكولة .
الاعلامي شمني عاد مرة اخرى ليسلط الضوء عبر عرض داتا شو على احتفالية كان قد اقامها اتحاد الادباء والكتاب السريان في عنكاوا عام 2016 ، بعدها القيت قصائد للشعراء : ابراهيم شابا للو ، امير بولص عكو ، ناجي عكولة .. تحدثت عن ماثر الفقيد ، بعدها عرض فيلمين وثائقيين عن الفقيد .
قدمت الامسية : راما بسيم ال بتي

_______
محطات في حياة باسيل عكولة
-  ولد في برطلة في 19 تشرين الاول 1932
- دخل معهد مار يوحنا الحبيب 1943 حتى 19 آذار سنة 1957  حيث رسم كاهنا بيد المطران يوليوس جرجس قندلا
- وعين في برطلي حتى سنة 1960
- غادر الى لبنان . واصل دروسه العلمية العالية في مدارس وجامعات بيروت ، جامعة الروح القدس كلية التاريخ والاثار ، جامعة القديس يوسف كلية الاداب ، مدرسة الاداب العليا
- حصل على اجازة في الاداب من جامعة القديس يوسف في بيروت عام 1965
- 1979 غادر بيروت الى فرنسا محاضرا في جامعة السوربون . عمل مدير ابحاث في المركز الوطني للبحث العلمي في باريس ، ونال شهادة الدكتوراه في الاثار جامعة ليون فرنسا  ، وكانت اطروحته العلمية في تاريخ بلدة الحضر الاثرية القديمة
- 2000 عاد الى لبنان وعمل استاذا للغات السامية المقارنة وتاريخ الاجيال القديمة في جامعة القديس يوسف  ـ
- عضو الجمعية الاثرية لبنان ، ومساعد المدير في معهد الدراسات السامية ( 1978 ـ 1983 ) كان عضوا في معهد الاثار الفرنسي في بيروت .
صدر ل مؤلفاته :
1 . كراس بعنوان مجنون العذراء عام 1955 ترجمه عن الفرنسية
كتاب فئران الكاتدرائيات .2
3 . نشر كتابا ادبيا فكريا اجتماعيا تحت عنوان ( غجري لا يجيد الرقص ) عام 1972 .
1979 ساهم واشرف في تاليف المنجد الحديث للاعلام وفهارس الكتابات الارامية في اشور والحضر 4 .
له اكثر من سبعة كتب بالفرنسية واكثر من ستين بحثا منشورا في مجلات اجنبية وعربية 5 .
كتابات عن تدمر والانباط والرها ودياناتها وتاريخها وحضارتها 6 .
البروفسور باسيل عكولة كان قد وافته المنية في احد مستشفيات لبنان في ٢٩ نيسان

56
بهنام شمني .... يقلب في اوراق برطلي التراثية
كتابة : نمرود قاشا
تصوير : متي ال مجي
شهدت قاعة المركز الثقافي المسيحي لكنيسة مار كوركيس في برطلي مساء الثلاثاء 4 حزيران 2019 محاضرة القاها الكاتب والاعلامي بهنام شابا  شمني والموسومة ( الغناء والموسيقى في برطلي .... زكو تنو انموذجا ) وبرعاية منتدى برطلي للثقافة والفنون السريانية .
أدار الامسية السيد فيليب سعيد  بمقدمة جاء في جانب منها : من اهم اهداف واهتمامات منتدى برطلي ، هو احياء التراث السرياني البرطلي والمحافظة عليه وتوثيقه وتعريف الجيل الجديد به ، وهو يدل على اصالة وعراقة هذه البلدة وشعبها ، واليوم نستخلص تاريخ الغناء والموسيقى في بلدتنا من خلال عرض لاغاني زكو تنو .
بعدها قدم السيرة الذاتية للمحاضر ثم دعاه الى المنصة لالقاء بحثه .
الاعلامي شمني بدأ محاضرته باستعراض ببدايات الانسان في ما يتعلق بالموسيقى مقلدا اصوات الطبيعة من خلال استخدام اجزاء جسمه قبل ان يتعلم اللغة ، بعدها استخدم ما حوله من المواد لغرض ايجاد ادوات الموسيقى ، بعدها تحدث عن الالات الموسيقية في برطلي وابرز مستخدميها : الطبل ، دهول ( متي ابراهيم كجيلا ، رفو يعقوب دوشا ، صليو يونان توما ، بشار فاروق مروكي  ) ، المزمار ، زرنه ( يعقوب دوشا ، يونان توما حلو ، فاروق بهنام مروكي ، منهل اسحق اسطيفان  ) ، الطبلة ، الدمبك ، ومن خلال هذه الالات كانت تقام الاعراس التي تستمر لعدة ايام اضافة الى المناسبات المفرحة الاخرى .
وتحدث شمني فيما بعد عن المناسبات التي تقام فيها حلقات الغناء اضافة الى الاعراس منها : الحصاد ، العمل ، الحياكة .
ليكون القسم الاخير من المحاضرة مخصص للمغني زكو تنو ، هو زكو بن كوركيس تنو من عشيرة ال سبتي كلو ، مواليد 1923 ، له سبعة اولاد وثلاث بنات ، عمل في الزراعة والحياكة وبائع متجول وعامل مقهى لكي يعيل عائلته الكبيرة ، وهو من عائلة معروفة باجادتها الغناء ، كان يمتلك ذاكرة قوية من خلال احتفاظه بعشرات الاغاني من السريانية والكردية والعربية التي كان يحفظها من خلال زيارته للقرى المجاورة اضافة الى كونه شماسا يجيد الالحان السريانية .
بعدها استعرض المحاضر مجموعة من اغاني زكو تنو ( رغم عدم وضوح التسجيل كونه قديم ) ، وفي ختام المحاضرة اجاب المحاضر على الاسئلة والاستفسارت التي طرحها الحضور .
وفي الختام قدم منتدى برطلي للثقافة والفنون السريانية شهادة تقديرية باللغتين السريانية والعربية للمطرب الشعبي السرياني البرطلي زكو كوركيس تنو تثمينا لجهوده في رفد التراث الغنائي والموسيقي البرطلي والسرياني بالاغنية السريانية الشعبية قدمها الاب الخوري قرياقوس واستلمها نجله خضر زكو تنو نيابة عن العائلة .

57
في دورة الشاعر " الفريد سمعان " أدباء العراق يختتمون عرسهم الانتخابي
كتابة : نمرود قاشا
شهدت قاعة صلاح الدين في فندق فلسطين الدولي صباح الجمعة 26 نيسان 2019 العرس الانتخابي للاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق ( دورة الشاعر الفريد سمعان ).
افتتح المؤتمر بعزف النشيد الوطني العراقي مع الوقوف دقيقة صمت لشهداء عبارة الموصل والشهداء الأدباء وشهداء الوطن ، كلمة اللجنة التحضيرية للمؤتمر ألقاها الدكتور باقر جاسم رئيس اللجنة التحضيرية  ، ثم ألقى الشاعر إبراهيم الخياط الأمين العام للاتحاد التقرير الإداري ، التقرير الثقافي ألقاه الشاعر مروان عادل حمزة مسؤول الشؤون الثقافية ،  الشاعر عمر السراي مسؤول الشؤون الإدارية والمالية ألقى التقرير المالي للاتحاد  ، واختتمت هذه الكلمات بكلمة الناقد ناجح المعموري رئيس اتحاد الأدباء والكتاب في العراق .
قبيل البدء في الاقتراع تم اعلان حل الاتحاد الحالي لغرض المباشرة بعملية انتخابات مجلس مركزي جديد للاتحاد باشراف الهيئة القضائية برئاسة نقيب المحامين العراقيين ضياء السعدي, فيما ترأس المؤتمر الانتخابي الشاعر البصري الرائد كاظم الحجاج بمعاونة عدد من الادباء والمثقفين, و تم شرح آلية التصويت.
بدأت بعد العملية الانتخابية التي اشرف عليها لجنة قانونية تراسها نقيب المحامين العراقيين وشارك فيها اكثر من الف اديب وكاتب عراقي لاختيار 25 مرشحا اضافة الى خمسة مرشحين يمثلون كوتا الاقليات ( كرد ، تركمان ، سريان ) ، حيث بلغ عدد المرشحين لهذه الدورة 87 مرشحا فضلا عن سبعة مرشحين للكوتا ، يتنافسون للفوز بعضوية قيادة الاتحاد الجديدة رفعت صورهم واسمائهم في صدر القاعة, وتمت العملية الانتخابية بطريقة سلسة, و قد استمرت عملية فرز الأصوات حتى ظهر يوم السبت.
وزير الثقافة و الآثار و السياحة د. عبدالأمير الحمداني, حضر من المطار مباشرة إلى قاعة التصويت ليدلي بصوته, بعد عودته من رحلة علاجية في ألمانيا, بصفته عضوا في الاتحاد, و رئيسا لاتحاد أدباء و كتاب ذي قار.
وبعد الانتهاء من عملية التصويت والتي استمرت حتى الساعة الرابعة عصرا ، غلق باب التصويت واعلنت اللجنة المشرفة نقل صناديق الاقتراع الى مقر الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق بمرافقة اللجنة المشرفة وممثلين عن المرشحين لغرض اجراء عملية فرز الاصوات ، وقد استمرت عملية الفرز حتى ظهر يوم السبت لتعلن النتيجة وحسب القائمة المرفقة في نهاية الخبر .
وقد شارك الادباء والكتاب السريان بثقل متميز هذه المرة فقد حضروا من محافظات نينوى ، اربيل ، كركوك ودهوك ليكونوا لهم حضور ويختاروا ممثليهم في هذا الاتحاد العريق ، وفعلا هي فقد حصل  مرشحي الادباء السريان على ثقة ادباء العراق من خلال فوز مرشحم الشاعر زهير بهنام بردى عن القائمة الرئيسية للاتحاد وفوز الاديب اشور ملحم ممثلا عن كوتا السريان  .
قدمت جلسات المؤتمر الدكتور منال احمد من الموصل 

وقد أسفرت نتائج التصويت عن فوز كل من:


1- ابراهيم الخياط

2- عمر السراي
3- جمال الهاشمي
4- علي حسين الفواز
5- رجاء الربيعي

6- منذر عبدالحر
7- عارف الساعدي
8- عبدالامير المجر
9- عبدالسادة البصري
10- رياض الغريب
11- مروان عادل
12- حنون مجيد
13- جواد الحطاب
14- عالية طالب
15- ناجح المعموري
16- فاضل ثامر
17- جبار الكواز
18- د حمد دوخي
19- شوقي كريم
20- عمار المسعودي
21- علي الامارة
22- طه حامد شبيب
23- د . راوية الشاعر
24- زهير بهنام بردى
25- د . عقيل مهدي
الأدباء الكرد
1- حسين الجاف
2- ناوات حسن أمين
3- صلاح زنكنة
4-
التركمان
1- فوزي اكرم


القائمة السريانية

1- آشور ملحم

58
اكيتو يختتم مهرجانه الثالت وتوصية باختيار بخديدا مقرا  للمديرية العامة للثقافة السريانية 
كتابة : نمرود قاشا
على قاعة زها حديد في مقر الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق اختتم مهرجان اكيتو  ( 6769 بابلية اشورية )  بنسخته الثالثة مساء الاربعاء 10 نيسان الحالي  والتي كانت بغداد السلام مكانا لاقامة فعالية ، ففي جلسته الختامية  القى الاديب ناجح المعموري رئيس اتحاد الادباء والكتاب في العراق كلمة جاء في جانب منها  : كل اكيتو وانتم  والشرفاء من العراقيين يعيشون على ضفاف السعادة والامل والفرح ، هذه هي الثقافة المثمرة التي استطاعت ان تنتج مثل هذا العيد ، عيد الفرح والطقوس التي تستمر اثنا عشر يوما ، نحن سعداء ونادرا ما تتمظهر السعادة على البعض بالبكاء او الانصراف من  البكاء مثلما يواجه العراقي لحظة الفجيعة المفاجئة ، نحن سعداء باتحاد الادباء والكتاب في العراق ،  اتقدم للادباء والمثقفين السريان باحر التمنيات  والاحلام التي نامل ان تتحقق ، ما حصل في هذا العيد شيء مثير و مدهش ،  عندما بدأت ساحة الرقص تتسع وستتسع ايضا  هي التي تمنح للطقس روحية العيد .
 بعدها القى البيان الختامي للمهرجان جاء فيه : وما يميز اكيتو هذا العام انه يحتفل في قلب بغداد وفي ظل قصائد الجواهري وهي تتعانق قصائد افرام السرياني ، في اتحاد العام لادباء العراق في احتفالنا هذا نثمن دعم وزارة الثقافة متمثلة بوزيرها د . عبد الامير حمداني شاكرين التفاتته الكريمة هذه املين ان يكون هذا العيد عيدا وطنيا .. ومعبرين عن سعادتنا بان يطلق اسم اكيتو على ساحة مهمة في بغداد ، يوصي المحتفلون :
 1 .  استحداث مديرية عامة للثقافة السريانية في وزارة الثقافة والسياحة والاثار ، ويكون مقرها الرئيسي في بخديدا عاصمة الثقافة السريانية  .
2 . تفعيل المجمع العلمي العراقي وهيئته السريانية .
3 . الاسراع بفتح اكاديمية علمية تعني باللغة السريانية في اربيل .
4 . فتح قناة فضائية سريانية ضمن شبكة الاعلام العراقي .
وكان المهرجان قد افتتح يوم الثلاثاء 9 نيسان 2019 على قاعة الرباط في بغداد وتضمنت جلسته الافتتاحية كلمات اتحاد الادباء والكتاب في العراق وكلمة اتحاد الادباء والكتاب السريانين وكلمة الكتب السرياني في الاتحاد اضافة الى عدة محاضرات تحدثت عن اكيتو وعدة جلسات شعرية ، وزيارة للمتحف العراقي  وفعاليات فنية مختلفة .

59
السريان يحتفون ب " اكيتو " في عاصمة الرشيد
كتابة : نمرود قاشا
برعاية وزير الثقافة والسياحة والاثار وتحت شعار " اكيتو ...... اصالة وتجدد " اقام الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق  / المكتب الثقافي السرياني وبالتعاون مع اتحاد الادباء والكتاب السريان اقيم مهرجان اكيتو بنسخته الثالثة للفترة من 9 – 10 نيسان  .
فقد شهدت قاعة الرباط ( شارع المغرب – بغداد ) صباح الثلاثاء 9 نيسان 2019  افتتاحية هذا الكرنفال بالوقوف دقيقة صمت حدادا لشهداء الوطن مع عزف النشيد الوطني العراقي باللغتين العربية والسريانية  ، القى بعدها الشاعر ابراهيم الخياط الامين العام لاتحاد الادباء والكتاب في العراق كلمة جاء في جانب منها :
اليوم نحتفي بثلاثة أحداث مبهجة..
فاليوم هو التاسع من نيسان، ذكرى سقوط الدكتاتورية الغاشمة البغيضة.. أعتى نظام دمويّ في جغرافيا المعمورة وتأريخها.. وأحزننا أن يسقط بيد الاحتلال.. ألا لعنة الله والشعب على الغزاة وعلى مَن فتح لهم الأبواب.. صدام الذي طغى..
واليوم أُطلق اسم "أكيتو" على ساحة الاحتفالات الكبرى وسط بغداد.. نعم فـ (أكيتو) هو العيد العراقي الموحد البهيّ..
واليوم يُعقد هذا المهرجان الزاهر بكم وبما تقدمون.. ومن هنا نضمّ صوتنا مع صوت مكتب الثقافة السريانية في اتحادنا الكبير.. ومع صوت اتحاد الأدباء والكتّاب السريان في استحداث مديرية في وزارة الثقافة باسم المديرية العامة للثقافة السريانية  ، بعدها القى الاديب روند بولص  رئيس اتحاد الادباء والكتاب السريان كلمة جاء فيها : ان احتفالنا اليوم بعيد اكيتو في هذا المهرجان المتواضع بامكانياته والغني بمعانيه ومدلولاته في بغداد هو خطوة هامة جدا على الطريق الصحيح ، خطوة لمسيرة نأمل ان تمتد لاف ميل ، اذا ما استوضحناه عن اكيتو هو النزر اليسير من مكنوناته الفكرية والطقسية والفنية  والمثلوجية ، انه اقدم عيد عراقي وطني  بامتياز ، اذا كان عيدالجميع العراقيين القدامى يشارك فيه الجميع دون تفرقة او تمييز ، عيدا لم يكن حكرا على شريحة او طبقة او طائفة معينة ، عيدا ديدنه الانتماء الاصيل  للوطن والحرص على سلامة شعبه واراضية وسيادته .
ثم كلمة المكتب الثقافي السرياني القاها الباحث اشور ملحم مسؤول  الكتب القاها باللغة الاكدية البابلية الاشورية كما تكلمها حمورابي واشور بانيبال ، جاء فيها : بمناسبة اعياد اكيتو نبعث تحياتنا نرفع ايادينا سوية ونقول ، المجد لله في العلى وفي الناس المسرة بلا حدود . ثم فاضل من الغناة قدمة الفنان ايفان جميل  ، ثم  قراءات شعرية للشعراء : زهير بردى ( بغديدا ) ، ابراهيم خضر ( بغديدا ) ، عدنان ابو اندلس ( كركوك ) ، جميل الجميل ( بغديدا ) ، فاصل غنائي للفنان اوديشو ( دهوك ) ، رائد اديب اسماعيل ( ديالى ) ، رقص شعبي " خكة "  من التراث البغديدي ( طبل وزرنه ) .
الباحث اشور ملحم قدم مداخلة عن طقوس اكيتو ،
قدم الجلسة الافتتاحية : اقداس عبدالله ، فابيان نؤئيل
الجلسة المسائية اقيمت في قاعة ( زها حديد ) وتضمنت مداخلة عن واقع اللغة السريانية في العراق قدمه الاملامي اكد مراد ثم قراءات شعرية ، اضافة الى قراءات شعرية وفقرات فنية .
اليوم الثاني من الاحتفالية  ( 10 نيسان ) تضمن زيارة الى المتحف العراقي ثم مداخلة للاديب روند بولص بعنوان ( واقع المؤسسات السريانية في العراق ) ، ومداخلة اخرى للباحث فلاح الجياوي عن ( يوم اكيتو ) .
فعاليات الجلسة المسائية اقيم على قاعة الرباط وتضمن : قراءات شعرية ، البيان الختامي ، حفل فني

60
 ( لويس قصاب )..... اسما وعلماً وضيفا على   دار مار بولس للخدمات الكنسية في بغديدا
كتابة : نمرود قاشا
 دار مار بولس للخدمات الكنسية في مركز قضاء الحمدانية ( بغديدا) مؤسسة ترعى جميع النشاطات الثقافية والفنية والاجتماعية للبلدة ( قره قوش – بغديدي ) وللبلدات المجاورة أو أية جهة ترغب في إقامة نشاط ما ، فهي بناية من ثلاث طوابق تضم العديد من غرف الدروس وقاعات متعددة الأغراض ومسرح كبير ، تأسست هذه الدار في حزيران عام 2000 . 
جديد هذا الدار  مكتبة تحمل اسم ( لويس قصاب ) احتلت الجناح الملاصق للدار . فقد تم تحوير الطابق الأرضي من  مبنى " السلام " المجاور للدار والذي كان مشغول سابقا كقاعة انترنيت إلى مكتبة كبيرة اتخذت من اسم هذا العلم عنوانا ، وحسنا فعلت إدارة الدار وقد اختارت هذا الرمز ليبقى في ذاكرة الأجيال ، وقد سبقت هذا الاختيار تسمية  قاعة المسرح الخاصة بالدار باسم ( عمانؤئيل بني ) ... هذا المطران الراحل ، راعي أبرشية الموصل للسريان الكاثوليك وفي عهده تأسس هذا الصرح الإيماني والثقافي الكبير .
الأب دريد بربر مدير هذه الدار يقول : هذه المكتبة تضم المئات من العناوين بمختلف الاختصاصات الثقافية والفنية والتاريخية والدينية والمجلات المختلفة وبعدة لغات وجناح خاص للأطفال ، ويمكن لزائر هذه المكتبة أن يطالع في المكان المخصص للمطالعة أو الاستعارة لعدة أيام وهناك قسم آخر لبيع الكتب ، وهي مستعدة لقبول الكتب والمطبوعات من الأشخاص أو الجهات الرسمية وشبه الرسمية .
وكانت هذه المكتبة تحتل الطابق الثالث في الدار وكانت تسمى ( مكتبة الحكمة الإلهية ) , أثناء احتلال داعش لهذه الدار والتي حولها إلى جامع ومعتقل عاث فيها فسادا فسرق ودمر اغلب محتوياتها ولكنه لم يقترب للمكتبة ، فقد بعثر كتبها ولكنه لم يمزقها أو يتلفها فهو لا يقترب لكل ما هو له علاقة بالثقافة لأنه بعيد عنها .
وهذا الاختيار هو بمثابة رسالة لكل مؤسساتنا الثقافية والفنية والتربوية أن تسميها بأسماء شخصيات خدموا بلدتهم وهم كثر : المطران ميخائيل الجميل ، الأب منصور دديزا ، الكاهنين الشهيدين ( بهنام ميخو ، يوسف سكريا ) ، عبدالمسيح بهنام المدرس ، باهي دديزا ، وآخرون .
 ومن يعرف القليل عن هذا العلم الخديدي ، الإنسان والأديب والكاهن الراحل الخوراسقف لويس قصاب أو ( فاضل توما ججو القصاب ) قبل ان يرسم كاهنا.
  مواليد ( بغديدا ) في 6 تشرين الأول 1935 ، تلقى دروسه الابتدائية في مدرسة قره قوش ، التحق في دير مار بهنام في 1/ 11 /1947 ،   انتظم بالدراسة في اكليركية مار يوحنا الحبيب بالموصل في 1 / 11 / 1949 ، رسم كاهنا في 5 حزيران 1960 ، خدم رعيته في بغديدا من 1960 - 1968 ، انتخب رئيسا لكهنة بغديدا ( 1968 - 1982 )  ، خدم رعية السريان في البصرة ( 1982 - 1983 ) ،  خدم في أبرشية بغداد  كنيسة سيدة النجاة( 1983 – 1993)   ، خدم رعية السريان في عمان - الأردن كما عمل في خدمة خورنة يسوع الملك لكنيسة اللاتين في عمان - المصدر ،
رئيس الهيئة العليا لشؤون المسيحيين في بغديدا – قره قوش .
انتخب رئيسا لكهنة بغديدا في نيسان 2000 ثم أعيد انتخابه في نيسان 2003 وحتى 2007 ، كتب مقالات كثيرة في مجلات : الفكر المسيحي ؛ النواطير ، العائلة ، شراع السريان ، ترجم عن الفرنسية الكتب : طريق الجلجلة ، دروس في الشهامة ، الأقوال السبعة الأخيرة ، صدر له : تاريخ الأدب السرياني ل " روبنسن دوفال " مترجم عن الفرنسية ، مشاهدات الأب جورج سبنسر ( مجاهد في سبيل الله ) مترجم عن الفرنسية 2003 ، منمنمات المخطوطة السريانية 559 في المكتبة الفاتيكانية للعلامة الأب غليوم دي جرفانيون ، روما 1940 مترجم عن الفرنسية مشترك مع د . يوسف الطوني  ، فن التصوير عند السريان في التاريخ الوسيط بالاشتراك مع د . يوسف الطوني
في عام 2012 منح رتبة الخورأسقفية من قبل البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان .
اشرف الخوراسقف لويس قصاب على مجموعة من المشاريع منها : 1-     مشروع نقل الطلبة .، 2-     بناء كنيسة الشهيدين مار بهنام وأخته سارة ، 3-     بناء كنيسة القيامة ، 4-     ترميم  كنيسة الطاهرة الكبرى ، -   5 .   مشروع تطوير وتبطين وادي ناقورتايا ، 6-     مشروع بناء مدافن جديدة في مقبرة القيامة (54) مدفن ، 7-     مشروع بناية إذاعة صوت السلام (FM) وتجهيزها بالكوادر وكافة الأجهزة والمستلزمات
ويعد الراحل من الشخصيات الدينية والاجتماعية البارزة وكان له دور كبير وعلاقات واسعة مع مختلف رؤساء وممثلي الأديان في العراق والعالم ومن المثقفين البارزين والخطباء في جميع المناسبات والنشاطات وعرف بحكمته في إدارة شؤون الرعية والكنيسة .
انتقل إلى الاخدار السماوية صباح  الخميس 10/9/2015 اثر مرض عضال الم به وهو في غربته عن مدينته التي أحبها إلى حد العشق ، توفي خلال فترة التهجير ألقسري في مدينة عنكاوا – اربيل ودفن في باحة كنيسة سلطانة السلام ( عنكاوا ) ..    






61

رؤيا القمر البنفسجي

شاكر سيفو

الاهداء-الى الروح الخالد الشباب نيراري نينوس نيراري
قُم ,
ها نحن نحترق
صديقتنا الشمس
قم لا يليق بك التراب والرمس
ها نحن جئنا لِنُهديكَ سبعَ سمكاتٍ
من عين دجلة ومن همس روحك
والهمس.
 ها انا اهديك بؤبؤي عينيِ حفيدي نرامسين
اعطني لحافك السماوي البنفسجي
كي استر عريَ سمائي الثامنة.
قُم ,
ها نحن نحترق
جئنا بثلاث وثلاثين سميل
أهدينا لها ولك ضفائر جدتك شمورامات
كانت حمامات نينوى تَهدُلُ في عرسك السماوي
بين باب شمش وباب نركال
وهي تغني لك وللعالمين(يا دركوشتا د مردوثا ,يا يما دصبرايوثا).....
نيراري نيرارييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييي
ها انا أصيح وتأخذني ياؤك الى سفر نينوس نيراري
وتطريزات شميرام في مكتبة آشور بانيبال.
قُم ,
نحترق معا
الشمس صديقتنا,
نيراري يا قلب الله الاخضر
يا روح الهمس البنفسجي
الليلة في حلمي قرأتُسفرَ خلودِك
مع روح الملفان يونان هوزايا
والقامة الهامة شمايل ننو
وأدور حنا مشكو
وهرمز بوبو
وهم يقلِمون اظفار الموت,
ها نحن جئنا بدموع شموع ونون  نينوى
اهديناك نون عين نوني من برواري بالا
كي تتسلل الى روح الرغيف الاول في بابل.....
قُم معنا بقوة الفارقليط
ها نحن
نحترق
هذي عصافير القراءة آلأشورية
تزقزق وتنشد أبكد هوس
وما زالت تكشط أحزان الكالبتوس
من على صلعة الجبل نينوس نيراري.!!!
قم ,
ها نحن نحترق
صديقتنا الشمس
وانت القمر بنفسجيٌ
لا يليق بك التراب والرمس
فاكهة السماء تَسَاقَطُ في فمك ونحن ننتظر الهمس
نيرارييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييي
هكذا آزدحمت ياءاتك في حنجرتي
فأصبت بالخرس..
يا لشموخ ازهار حديقتك السماوية,
يفوح عطرها خجلاً وتنحني أمام عطر جدتك عشتار,
أتدري يا حبيب العقل والروح
بأنني رايتك في حلمي تزرعني نبتة زرقاء؟
كنت اصطحب موتي في نزهة خضراء مرة
ومراتٍ يصطحبني في نزهة زرقاء الى لا مكان
وأنت كنت تسير على الماء مسيحًا صُلِبا
والصمت يملأ فمي كلاماً ذهبا
يا روحَ الروح ويا نبتةَ العقل
في سفر خلودك تنبت وتشمخ نبتةُ كلكامش
تتنزل مع الغيم من سمائي الثامنة
حين نهمس اليك’ان تعال!!
تعال هزَ قمرَ الرب تَسَاقَطُ منه عيونٌ
بعدد نجوم سماء بابل ونينوى
تعال نحن نحترق نوناتٍ
نون نينوى ونون نينوس نيراري
ونون عين نوني ونون نوارسك القصية
ونون النرجس والنوى والنأي والنارنج
والنحيب الابدي ونون الناردين والنسرين
والنوح الثقيل والنواميس وسمفونية النواقيس الحزينة.
وانت بقبلةٍ توقظ فجرَ شمورامات
 وتسهر على راحتيك الليالي بلا نعاس
طار النعاس من احداق الطفولة
حتى ايقظهم جدُكَ الأول مردوخ
اهديناك سنبلةًمن أرق حتى طرنا بالسنابل والنعاس معا
ومن يقظة الأرق هوت مواعيد القيامة
كنا نبكي جراحاتِ ألف سميل وصوريا وسيفو وسيدة النجاة
وأخفينا قمرَك البنفسجي في رؤيا يوحنا
وأنت تنادي (شمئييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييل !!!)
وثانية عدتُ الى حنجرتي (تُقَشمُرها) آلائيل!!!!
وقلنا هذه مرمدة الياءاتياءاتُك يا حبيب الروح والعقل
نيراريييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييي!!!!

هذا يوم جمع الرماد من مرمدة (شمئيل) ومن موقد نونكَ
كي نمضي معا بلا خطايا حمراء
ونرسم طرقاً خضراءللراء  الثقيلة في سقف فمي!!
ن ي ر ا ر ي
تعلقَ صوتي وتقطعت الحروف في سقف فمي
ومشيمة لسان المزمار
حتى الاشجار ارملات في وطني بيث نهرين!!
والكواكب غرقى والشعراء يبثون اسرار المحيطات
من راديو ميزوبوتاميا  في (أرشخيتا بغدد)!!!
تَدَثَر بالنبأ الاخضر,
خُذ قيراطأ من كلمات نينوس نيراري
قَشٍرِ الاوقاتَ  ببطاقات اعياد اكيتو
وَدَعِ الذكرياتِ ترمم آلألم الازلي,
ليست لدينا حلوى في سفر غيابك
نحن نحترق في مجمرة الكاكاو
ونوقظ النعاسَ في عيوننا
وفي قهوة الانبياء
بَلَغنا حلمَ أدونيس , تموز .دموزي!!
وقررنا الصهيل  فينبوءة الأشياء!
وهَرًبنا العويلَ في الصندوق الأسود لطائرة أنكيدو
حينها صرخت سيدوري ,
أن  تعالوا الى حانتي لنصهل بالنبوءة كلنا
ونرقص رقصتَنا آلاولى ونغني مع ملائكة سمائك السابعة
 (يا دركوشتادمردوثا , يا يما دصبرايوثا!!!!!!!!!!!!)

62

في ذكرى استشهاده الثانية  عشرة , حركة تجمع السريان تضع أكليل ورد على ضريح الشهيد يشوع هداية
إعلام الحركة
في الذكرى الثانية عشرة لاستشهاد مؤسس  ومهندس ورئيس حركة تجمع السريان الشهيد يشوع مجيد هداية قامت كوادر الحركة وأصدقائه بزيارة مقبرة القيامة في بغديدا ( قره قوش ) لوضع أكليل ورد على ضريحه في مقبرة القيامة في بغديدا ( قرة قوش ) .
وفي موكب تقدمه  صورة الفقيد وأكاليل الورد سار ا الحضور إلى  ضريح الفقيد  حيث تقدم السيد جون أنور هدايا  رئيس حركة تجمع السريان إلى ضريح الشهيد ووضع إكليلا من الزهور ثم  قراء الأب يعقوب عيسو نصا من الإنجيل المقدس , بعدها ردد الحضور صلاة الابانا والسلام ., بعد ذلك توجه الحضور الى ضريح الفقيد المرحوم أنور متي هداية رئيس حركة تجمع السريان وعضو مجلس محافظة نينوى عن كوتا المسيحيين  لتضع إكليلا من الورد مع قراءة نصا من الكتاب المقدس وصلاة  الابانا  والسلام  .
والشهيد يشوع مجيد هداية اغتيل في بلدته بغديدا مساء يوم 22 تشرين الثاني 2006 .
والفقيد أنور متي هدايا توفي في عنكاوا في 3 كانون الثاني 2017 ودفن في مقبرة القيامة في بلدته بغديدا

63
بيان في ذكرى استشهاد البار يشوع مجيد هداية مؤسس حركة تجمع السريان

64
جماليات القصيدة الغنائية وثراء الفكر والتدفق الموسيقي في ديوان (دوخراني إن رتميوا). 
 كتابة : شاكر مجيد سيفو

الشاعر نمرود يوسف صليوا من الشعراء الذين بدأوا الكتابة منذ مطلع الثمانينيات مع نخبة من أصدقائه الشعراء، (يونان هوزايا، أديب كوكا، روبن بيث شموئيل، نزار الديراني، حوريا ادم، ألكسندر يوسف، ، زكي زكريا، ساهر توما، عوديشو يوسف، نمرود يوسف) هؤلاء الشعراء أصدروا مجموعة شعرية سريانية بعنوان (قيناثا) عام 1981 – بغداد، ومنذ تلك السنة والشاعر نمرود يوسف يعجن روحه الشاعرية في معجانة الذكريات والتذكارات، حتى طبخها في ديوانه الشعري الموسوم (الذكريات إن نطقت، دوخراني إن رتميوا) وصدر عام 2016 –يحتوي الديوان على (31) قصيدة تنوعت في ثرائها الفكري والشعري والجمالي والموسيقي باشتغال الشاعر على المقوّمات الفنية للقصيدة السريانيةالكلاسيكية الحديثة حاضنة جمالية لمختلف الأوزان والقوافي وتسقيف القصيدة تحت سقف الغرض الشعري كما هو في القصيدة العربية عبر حلقاتها الزمنية، وحرص الشاعر على تكثيف عنونات قصائده مختصرا أياها بمفردة واحدة لأغلبها، تتمركز موضوعاتها في بنيات شعرية متعددة الدّوال والمداليل حتى تصب في مشترك وجداني وميثولوجي عاطفي. يستهل الشاعر نمرود يوسف ديوانه (دوخرني إن رتميوا) بعتبة الاهداء ثم مقدمة للشاعر روبن بيث شموئيل يقول الشاعر روبن بيث شموئيل في مقدمته (بسعادة كبيرة أقدم هذه القصائد المكتوبة بلغة الأم، ولا أريد الخوض في مفاصلها الفكرية والتقنية وسرانيّتها ووجودها، لكنني أشمّ وأرى الرائحة والعطر النسياني في طبقاتها الجوانية، وكشوفات الشاعر التي يسعى للاقتراب من القارئ بفاعل اتكاء الشاعر على الوزن والقافية ودخولها إلى حقل القصيدة، الشعرية السريانية الكلاسيكية، الحديثة،، وكان من المؤمل أن ترى النور هذه القصائد قبل كل هذه السنين، آملي أن يكون هذا الديوان إضافة شعرية نوعية للمكتبة الشعرية السريانية.. .
تتسلل متواليات التكرار اللفظي في معظم قصائد الديوان ويعزز الشاعر تكرارات البنى الأسلوبية بقوة في ملفوظاته اللسانية العميقة حرصا منه على تمتين النسيج النصي للقصيدة وحرثا حثيثا في تشاركات الدلالات وارسال المعاني في صيغ البوح والافصاح وتأصيل الموضوعات، فمن قصيدته رصدت قراءتنا هذه الأسلوبية: (شقول ما دبعيت : كياني، نفشي، شوبي/، إلا لا دشقلت بلاطا دموخي، شقول مني ما دبعيت، عبري، وردي، بيري / إلا لاقصييت دعرت لكولي وريذي. . سقول مني برسمتي، تخمنتي، دمعي / إلا لا قصييت دشقلت خلما دشوروثي ولا سورا دعليموثي. . ص9) تتبدى العناصر الكيانية المتواشحة في تركيب هيكلية القصيدة في أنساغها الحياتية، متنا نصّيا يتعامد بها جسد القصيدة وإرساليات معانيها بين الإستدعاء والنفي (الاستدعاء / الطلب المتحقق في الفعل (شقول) والنفي في أداته( لا) ويسترسل الشاعر في تأسيس هيكل القصيدة على العناصر الكيانية التى تتنوع في ثرائها الدلالي وسيميائية أيقوناتها (كياني، نفشي، شوبي، موخي، عبري ن وردي، بيري، برسمتي، تخمنتي، دمعي، خلمي، سورا ن خووا دسيبوثي، بير من ناشوني، باعوثي، صبعاثي) ويستدرك الشاعر على ترسيخ معادلاته الشعرية في المقاطع التالية أيضا بصيغة النفي ويدفع بالمعاني إلى توليداتها الصورية المرسلة في تحديث الفكرة الكيانية للدلالات (سلوق لكاري دشمشي،، مدعخ بهري / مكلى أرعي من خضارا، قشلي صهري من شهارا، إلا لا قصيت دمكليت زوني من دوارا، ولا ايثوثي من شهارا، ولا مطلقت أرخي بهرهارا. . ص 9-15) من القصيدة نفسها. . وتتراسل العناصر الكيانية في هذه الجمل نفسها. . وتتراسل العناصر الكيانية في هذه الجمل الشعرية في معادلاتها الشعرية بالتوازيات الحسية والذهنية والعصرية والتشكيلية فيما بينها، في بنية بانورامية شعرية معقدة (شمشي × بهري / زوني × إيثوثي / أرخي × هرهارا / تخمنتي × موخي) فيما تتراسل الأفعال في إرساليات الشاعر بأنساقا النصّية ببث شعري متدفق في صيغ التصعيد (سلوق) والإثبات (مكلي) والتهدئة (مشلي) وتنافذ فاعلية هذه الأفعال مع الدوال (أرعي) و (أرخي) (بهرا دعييني) وينعطف الشاعر بهيكلية قصيدته إلى تأسيسات نصّية لاحقة محققا إستدراكات جديدة في التكرارات المرسلة بشعريتها تحقيقا للمعاني المنجذبة الى تحققاتها المصيرية في الرموز (التأريخي) (أكد)(آشور)و(كلدو) ومن المرموزات الحياتية الذاكراتية القريبة من عالم الطفولة (نقروزي دسنونيثا) وقد رصدت قراءتنا هذه المقاطع (ومن أكد بشقلن أثواثا ومن كلدو بطعنن لوني ومن نقروزا دسنونيثا بعبرن وبانين قيناني ص15) ويعود الشاعر الى ترسيخ صيغتي الطلب والنفي في المقاطع التالية (نشوطله كلدي. . ، إلا لامصيت دمذت كرمي) ويختتم قصيدته بأقصى نبرية النفي والخلق الشعري واجتراح المعادل الموضوعي لكليانية المعاني التي ترسخت في قصيدته عاموديا بآنفتاحها على مقتربات الحسية في الدوال (كياني، نفشي، وريذي / موخي) والمقتربات الحلمية والفيزيائية والصورية في الدوال (خلمي، وردي، خووا، شمشي، سهري، زوني، برسمتي، عليموثي، سيبوثي) تتمظهر التنوعات الدلالية في الصياغات الأسلوبية لمعظم قصائد الشاعر واقترانها بصياغة الحلم الشعري والشاعري المفقود للذات الشاعرة والأنا الراوية، الحلم الشخصي المفقود يتبدى في منحنيات المتن النصي للقصائد ويعمد الشاعر على تكراره وتشديده وتعميقه في كل قصيدة وأخرى لاحقة، وقد تبين هذا الإشتغال برؤية الشاعر الحادة للحياة والوجود وحلمه الأنطولوجي المفقود باعتماده على إرسالياته الشعرية الحكائية وتمظهرات المكان دالا كينوناتيا متحركا في إيماءات الملفوظة اللسانية للدال المكاني (ماثن) من قصيدته (خزوا ص16) حيث تتمشهد الصور الشعرية في هذه القصيدة بأنساغ بصرية وتشكيلية ووصفية تتعامد شعريا (ليلي عمطانا عل ماثن شييله، عوالا لخوره بلهيقوثا قريله، لترعا دعيناثا ومابوعي كليله، مياقريري مشوري دويقله ص16) تتميز قصائد الديوان بغنائية عالية ثرية في توظيف أوزانها وقوافيها التي تتنوع وتتعدد في مخارج حروفها (فمن، الهاء الى القاف، الى الخاء، الى الميم، الى التاء، الى الراء، إلى الياء إلى النون) إن هذا التنوع الحروفي أضفى زخما موسيقيا ثرا على الجملة الشعرية وضخها الموسيقي الهارموني والتناص المؤتلف بين فونيمات الحروف وجسدانية المفردة وبث روح السعادة في مخلوقاته بأنسنتها مثلا (دقلت بجرايا مليا من سورا، أين دلاخزايلي قا كانه خورا، مشتوي دمقين وخلثانه تورا، دسبيريوا اله من دورا لدورا، ص18) ويحرص الشاعر على إدامة الزخم الفكري في تشعير عبارته الشعرية وأتساع مديات رؤاه التخيليية في رفد الدال الحضاري التأريخي (آشور) ورصدت قراءتنا هذه الجمل الشعرية (عل كارا كليلي بقالي راما / شموع تيول قالا داشور طنانا، بزيقوين بدونيي دبرسن يولبانا، دوشيونوا : ودوشي كبالط مخد شانا. .. ص19) من المعاني والدلالات الاشراقية في قصائد الديوان نقف عند قصيدته (خلولن. زواجنا) إذ يستعيد الشاعر في إرسالياتها تاريخ المعنى الإشراقي وصيروراته الوجدانية حيث يستهل قصيدته بــ (مندرش _ من جديد)يقول الشاعر نمرود يوسف (مندرش شريلي خلولا ببيثن / بلطلي اكاري دماثن) يقيم الشاعر هنا في الصورة تناصا وتراسلا حسّيا بين الفعلين (شريلي، بلطليي) أي بين البدء بالزواج من جديد وبين خروج فلاحي مدنه الى الحقل، فالتراسل الحسي بين الفعلين قائم على بنية تجددية تجديدية إشراقية في دعوتها للحياة من جديد وإنبعاث الأمل بالسعادة والخصوبة وتخصيب العمل في عمل الفلاحين (شبلي بصوبي ليث حقلا، كلخد ودلياثا، طعينا زنيا لروشة : دزارع. . رمشتا.. دخاصد. . داخل ياروثا، ، ص23) ومن متحف العائلة يجترح الشاعر متنا نصيا باستدعائه لرمزه العائلي المتخفي (بيرتا. قصيدته، ص29) راصدا الشاعر حالة ولادتها في زمن الحصار( او بيرتا بريلخ بيوماني دحصرا، لا مصيلي دقارن لرقادا بهن شهرا، خلوخ بأزبيله وبنودخ خرارا، ايداثي سبيقي ميخولتخ عصارا، ص29)وتتبدى البنية الحلمية المفقودةللذات الشاعرة في ارسالياته الصورية الشعرية في المقاطع التالية من خلل فراغ عطاء الأمومة ومخصباتها الدلالية الجسدانية وانكسار الذات في صندوق الزمن الرديء وفقدان لون الحياة في فقدان الخصوبة الأمومية المتمثلة في جفاف حليبها واللجوء الى الحليب المصنع وقد أشار الشاعر الى (خلوا دسندوقا،) العبارة بوصف جميل (خلوا دسندوقا) لنقرأ هذه الجمل الشعرية (ها صدرا ديمخ من بيري سبيقا طولقيله فيصتا دهو بومخ عيقا، ليث خيلا دزونن خلوا دسندوقا، لعصلي خيلي أو كونا دويقا. . ص29) من قصائد الشاعر نمرود يوسف الأحتفائية المناسباتية قصيدته (كد اثي نيسن ص33) يستهلها الشاعر بصورة شعرية طقوسية شعائرية اشراقية ثرّة في تسامي الفعل الأنطولوجي الفيزيائي الزمني الاشراقي الراسخ في الذاكرة الجمعية التاريخية الحضارية (نيسن) وتتراسل الأفعال بقوة الرؤية الشعرية للذات الشاعرة واستثمار اللون وأنسنة الجماد الحاضنة التخليدية للأنسان المتجسدة في (قوراثا)، بفعلها الاحتفالي (مزيخي) وتفعيلا مع الدال الخلقي (كرمي) (كذا اثي نيسن / قورواثا دبابي مزيخي بكوني، وكونا عم كونا مزايغ عم كرمي ص33) ويرسخ الشاعر مشهديته الشعرية بالتوهج الشعري الصوري التوالدي باستثمار لغة التسامي (شميا) والملفوظ التاريخاني (تشعيثا) (وكل نطوبتا دشميا مزاعالون كوني وكرمي معير بيث قوري من كوني دتشعيثا مشوريتا من اكاري : مشوئستا بعيرا دبهاري دتالا دشاروكين، من العي دانكيدو وخميثا داخيقر، أريي زقيراثا، كولبي، تادماراثا، من عيني دسباني وبعميصي دكارا، بزاقر نيسن شوري خاثي. . ص33) ويتابع الشاعر بناء قصيدته في لازمة التكرار المجسدة في الجملة (كدا اي نيسن) (كدا اثي نيسن،. .. .. .. .. .. .. . وعل شتقا لراموثا دشميا، ونافخ اار بلبا دشميا، بشينا بنيسن، بشينا بحوبا، بشينا بدفنه، بشينا بملاأا ص34) في قصيدته الرئيسية (إن دوخراني رتميوا ص35) والتي اتخذ الشاعر لها عنونة الديوان، يرسل الشاعر على امتداد ختها سيلا من الصور الشعرية االراسخة لموضوعة الذكريات وتقوم هيكلية القصيدة على بند التكرار التساؤلي الحواري المنولوجي الذاتي واستثمار الدوال الحية (رابي، شقوقري، دباشي، نعلي، شوري) مع الدوال المنشطرة في دلالة كل واحد منها النصي الكتابي (شوعياثا، علعالي، دوخراني، قمللي) ويقول الشاعر في هذه الجمل الشعرية (إن دوخراني رتميوا كما دباشي بشلون سريبي بكبي دتعلي مملالي وكما شوري دمخلون تخون لملا دشما دتافور وكما ببلي بشلون لمخيين بمندراي خميمي ص 35) تتنوع الارساليات الصورية الشعرية في هذه القصيدة في ثرائها المعرفي والوجداني والكوني والميثولوجي والروحي والمكاني والتاريخي الكينوناتي، (إن دوخراني رتميوا)، (بكالي واهو ماسي دخيبايي لأورخاثا كنيزي ورشيموا صورياثا دملخا بمشيانا بريزي دمدعيواكما قلعاثا بنيلن اباهي وكما دعثلون دنطريلون اني بنوني دعمري شكري، مامن ننوي لأرهي لأكاري لأرمي ص36) يقترح الشاعر نمرود يوسف على قرائه الدخول الى عالمه الشعري بسهولة بأعطائه عددا من المفاتيح، منها عتبة العنونة الرئيسية للقصيدة، والدوال الراسخة في ذاكرة القارئ واشاعة معانيها ومحبات دلالاتها حيق يستجيب القارئ من الوهلة الأولى لمثاقفة العناصر الجمالية والمعرفية للقصيدة لامتلاكه مفاتيح المعرفة بالرموز والدوال ومنها (شمشا، شميا، كيبي، وردي، أرخاثا، شوروني، خلوك، عليموثي، سيبوثي، اشور، كلدو، أنكيدو، كلكامش، عنانا، شميرم، عشتر، شهر، ليلي، ايماما، أكارا، إيلانا، نزعا، بيثا، أيهاثا، بنوني.. . .) ويقيم هذه الرموز استعاراته بقصدية المعاني وتحميلها للأبعاد المضموناتية الثرة، والغزيرة في تناظراتها وتوازياتها، كتلة، كتلة، وتتصل الكتل برابط عميق تعود مرجعيته الى عنونة القصيدة وبثها الشعري وتشظيه داخل كيان القصيدة ويرسل الشاعر أحياناصيغة الانفتاح على الحياة الشعرية في نسق شعري تتمازج ذبذباته الشعرية على امتداد مساحة القصيدة. . ان الشاعر نمرود يوسف افاض في ارسالياته النصية في العديد من الصيغ الأسلوبية محققا بها متعة القراءة باللعب الشكلي والدفق الموسيقي وكشف المتواليات الدلالية المشبعة بالمهارة الخيالية للذات الشاعرة وتتحقق قراءتنا في كل قصائد الديوان ومنها على سبيل المثال، (دوميا، أرخا دماني) ومنا هذه الجمل الشعرية (آشور، وشميرم بدعودي خلولا، شوعا يومانيبراويولليانا، شمطخ كاوازي، نبصخ إيلانا، بدوعثن مشتغله عبرن شمينا، بدعرخ موخيتي لاسبرخ لزونا.. ص47) إن القصيدة الكلاسيكية الحديثة التي كتبها ومازال يكتبها عدد من الشعراء السريان الاشوريين اخترقت انظمتها القوالبية الجاهزة واجترحت لا نظما جمالية حداثوية وصورا مستحدثة ومعان جديدة وتوفرت هذه الرؤى والتقانات في تجربة الشاعر نمرود يوسف في هذا الديوان من هذه الكشوفات القراءاتية لنا، رصدنا التنوع والثراء في كشوفات الشاعر في معظم قصائده فمنها الحلمية والوجدانية والمكانية واليومية والسيرذاتية والوصفية، وبدت الوصفية بجمالياتها المكانية في هذه القصيدة على سبيل المثال، وقد تحققت اسلوبيتها اللغوية التوصيفية في توصيف الدال الزمني (نيسن) معانقا للدال المكاني (الجبل) وشذرات العلامات المرموزات الأخرى منها (كماني، وردي، ببلي، شمشا، كوخري، شهرا، كوسا، سبواثا، بلبول، طربي، وريدي، صاصاني،، ص43-44) وتتلاقح هذه المرموزات لتشكل بنية اسلوبية شعرية مركبة يتدخل الشاعر في بنيانها المرصوص لابتكار قصيدته،، لنقرأ هذه الجمل الشعرية (سبواثه سموقي بيبلي دنيساني / كوينه موكريشي بقينا دأماني / شامه مكيبومي لخذ من صاصاني / مرمرمن شوبره مطوشيله كانه ص44) وتتضمن صيغ القصائد الوصفية اشاعة مناخات شعرية وجدانية شفافة وشعور حاد في علاقة الشاعر مع الاخر بصيغة الحالم في رغباته وانفعالاته، وهذا ما تحقق في قصيدت (ات، انت ص49) (موت يوت ات بود دياخي سرخلي.. .. . إن امرن سهرا اب سهرا بكاني / خلي من بهرخ، وشتيلي يوماني / ين مركنيثا معومقلي نهراني / دشياثا بخيلي من شوبرخ وطوراني ص49) ويعمق الشاعر المشهدية الشعرية الوصفية لهذه القصيدة بالتوازي الشديد مع مفرداتها واشعاعاتها المشعة والضاربة في أعماق الذات الشاعرة وتظافر تداعياتها مع تداعيات الاخر الموصوف (أت أنت / زرئلخ كوخيي من قدم دشمشا زراقا / ات بيشنتا وشمشا كبطلاقا / بس كولي كونخ روخي كبتفقا شوق كاني برخا لراموثخ اساقا. . ص49-50)
من قصائده التي يشتغل فيها الشاعر على موضوعة الزمن وزوال واندحار حلمه الشخصي وتوصيفات الحال الشعري في نبرته الحكائية هذه القصيدة الموسومة بــ (لليا خرايا – الليل الاخير ص61) (قمو زونا منيخ كريله / تلكا باثا دكرمي كسسيله / ايمن دخوبي لمرزا مطيله /بلبي دحوزقيا خنقليه فنيله ص61) تتصاعد وتيرة الشعرية إلى أقصى درجاتها في قصائد ديوان الشاعر نمرود يوسف حيث يصل إلى قمة الشعرية في قصيدته (بخيي بس لا مخيت لكيانخ ص65) حيث ينعطف الشاعر في هذه القصيدة انعطافا شعريا جذريا متجذرا في بث الروح الشعري في كيان المفردة واشعاعها المورفولوجي والفيلولوجي والسيميائي بالتصاقه الحميمي الشديد بالاخر، (المرأة × الأنثى × الأم ×الأرض×الوطن×الأمة) وتبدأ وتيرة التصاعد الشعرية من الجملة الأولى وحتى نهاية القصيدة دون توقف ويستمر الشاعر بنية التكرار في المتوالية (بخيي بس لا مخيت لكيانخ) ويقرن هذا التكرار وتراثه اللفظي بالاخر (الانثى –المرأة –الحبيبة، -الأم) وتبدو موجات البث الشعري الوجداني مقاربة الشاعر اللغوية في طلبه متوجها الى الأم في ندائه النشيجي المر، اذ نخترله في (الأنثى -المرأة -الأم) التي تشتغل عليها رؤية الشاعر بكثافة شعرية ووعي شعري وابستمولوجي وناستولوجي يستعيد خزينه الذاكراتي التاريخي من حضارة أمته العريقة وتكتنز قصيدته هذه المدخرات الشعرية العميقة، إن خصوبة هذه القصيدة ومهيمناتها الفكرية تلاقحت مع اشعاعات المفردات وتبئير شعريتها واعادة انتاج الأسطورة الشعرية المتمركزة في أعماق الذات الشاعرة وفضائها التأملي، بمثاقفة الرؤية الشعرية مع الماضي والحاضر والمكان بوصفه تأريخا وتمجيده في اشعاع الاشارات اللفظية، فالتكرار في القصيدة تبدَى نوعيا، بمحفزات المخيلة في بنى التراجيديات واصدائها الدلالية اضافة الى البوح الرسائلي الأركيولوجي للحادثة النصية واستحضار الراسخ المغمور في طبقات الذاكرة وهارمونية الوصف والتخييل مما أضفى على القصيدة بريقا مشعا في متوالية التكرار اللفظي والتوكيدي معا (بخيي بس لا مخيت لكيانخ) بانوراما شعرية تعالقت في حلقاتها المتشظية، إيقاعات الفكرة الكليانية والموسيقى الداخلية للجملة الشعرية ويرسخ الشاعر ثيمة الاستدراك في متوالية التكرار (بخيي بس لا مخيت لكيانخ) بين الوحدات الشعرية المتوازية والمتناظرة والمتواشجة معا، اقترب الشاعر بتناصاتها من الرؤى الصوفية الوجدانية في ندائه للآخر (من مدعي دعيني نطويتا نطويتا عصيري نهيرا دمشخن كلدخ من ألعي دصدري إلعا إلعا كذلي سباغا دخامي كوشمخ / ومن ششلاثا دخاصي كرما كرما بنيلي شوري دنطرا شمخ. .. .. .. .. .. .. .. .. . منزالا وخورتا كولي قنيا وكثولي شمخ لقشتا دمرن / دطاوع لقصي ايخ صليوا طويعا لعل من كويخي / وإن اني كوليهي لا عودنيهي لما بسعلي بابي من هكاري / وشقلي بغرا من دشتا ؟ وبريلي من باثر تلاثي وتلاثا وعمدلي بيوما دشوعا / وإن أني كوليي لا عودينه لما بريلي ورسلون شمي بشما دكيبي دكلخو. .. ص65)


65
تمظهرات التراجيديا الكونية في قصيدتي (آلاهي أغزيلي ألوهوثوخ و، أوووووووه شبقونو أووووه!!! شبقونو ألوهو ديل !!!!)
الشاعر بقلمه
شاكر سيفو يكتب عن : شاكر سيفو

من آية التراجيدي الكوني يستهل الشاعر قصيدتيه الشعريتين (ܐܲܠܵܗܝܼ ܘܐܘܿܘܘ) بعناق ملفوظاته الممتدة الى اعالي السموات (ܐܲܠܵܗܝܼ) و (ܘܐܘܿܘܘ) وتتردد ذبذبات شعرية الحرف الممتد الى تموجات النسيج النصي بامتداد صوت الحرفين (ܐܵܗܗܗ) و (ܐܘܿܘܘ) في أقصى درجات المفاجأة في (ܐܘܿܘܘ) والإرسالية التراجيدية الكونية في (ܐܘܿܘܘ) وتمتد أصوات الحروف ومورفولوجياها الى اعماق القصيدتين بحرقة شديدة ونوستالجيا حسية غارقة في الحزن والتراجيديا الشخصية المتجسدة في حرف الياء المسنودة الى (ܐܲܠܵܗܝܼ) إله الذات الشاعرة وإله أنا الشاعر، وتتجاوز هذه الملحقة الإسنادية مع (ܫܽܘܒܩܳܢܳܐ ܐܰܠܳܗܳܐ ܕܺܝܠܝ).
تحتدم وتيرة صوت الحرف في قصيدة (ܐܲܠܵܗܝܼ) في متوالية التكرار النصي في (ܐܲܪܚܸܠܔ ܒܵܬܲܪ ܐܲܪܚܸܠܔ) وتتجاوز هذه المتوالية المكرورة في قصيدة (ܐܘܿܘܘ) العبارة التراجيدية (ܠܵܐ ܒܵܟܹܝܬ) و (ܘܲܟܝܵܕܥܸܢ ܠܡܵܐ ܝܘ݇ܬ ܟܒܵܟܹܝܬ، ܘܲܠܡܵܐ، ܘܠܸܡܘܿ، ܘܰܠܡܳܢܳܐ، ܘܩܲܝ، ܘܩܵܐ ܡܵܘܕܝܼ).
من سلالة القصيدتين يؤسس الشاعر عمارة النص المسرود في تسريد اللغة وتكرارات العبارة الشعرية وترددات حرف النون في استهلال قصيدة (ܐܲܠܵܗܝܼ) وترددات حرف الواو (ܘ) في قصيدة (ܐܘܿܘܘ) إذ تتراسل اصوات الحروف في تكرارات الفونيم المركب في عناق الحرفين ودلالتهما التراجيدية، يعمد الشاعر على تسريد الحكاية ونثرها بتراتبية متتاليى بتحفيز المخيلة والذاكرة على حد سواء، والذاكرة الشخصية في هاتين القصيدتين تنتمي الى ذاكرة الجماعة فهي الحاضنة للتراجيديات الكونية وأسفارها وسماواتها والامها واحلامها وأمكنتها الاثرية في العقل الشعري، ويستحضر الشار مخيلته لاستنبات تراجيدياه في صيغ من الحنين الى ما يشبه الأدعية في المعابد القديمة، الحنين الى تأريخ الامكنة وجغرافية اليومي السيري الغيري، يضعنا الشاعر في مشهدية شعرية مفاجئة بالأسئلة في قصيدتيه من (آلهي) هذا السؤال الكوني الازلي (ܐܲܝܟܵܐ ܝܘܸܬ ܐܲܠܵܗܝܼ) ومن (ܐܘܿܘܘ) هذا السؤال الجامع للملفوظات السريانية الغزيرة، (ܩܲܝ، ܩܵܐ ܡܵܘܕܝܼ، ܠܡܵܐ، ܛܵܐ ܡܵܐ، ܛܵܐ ܡܵܗܝܼ، ܠܡܵܢܵܐ، ܠܸܡܘܿ).
تتمركز رسائل الشاعر في قصيدته إعلان أنطولوجيته الكونية وتراجيديا الاسئلة وضرورة استحضار المؤثرات الحسية في قصيدته (ܐܲܠܵܗܝܼ) المتمثلة في (ܐܲܪܚܸܠܔ ܒܵܬܲܪ ܐܲܪܚܸܠܔ) وفي قصيدته (ܐܘܿܘܘ) المتمثل في (ܒܸܟ̣ܝܝܼ) ومن ضرورات هذا الاستحضار ما قاله (برادلي) في فهوماته للحداثة، ونقله عن بورخيس (أن واحدة من مؤثرات الشعر هي أن يمنحنا الاحساس، ليس بأكتشاف شيء ما جديد، بل بتذكير شيء ما، كنا قد نسيناه).
ينتج التكرار اللفظي وظائف شعرية من بنية العنونة المركبة (ܐܲܠܵܗܝܼ ܐܲܚܙܝܼ ܠܝܼ ܐܲܠܵܗܘܼܬܘܼܟ̣، ܐܘܿܘܘ ܫܽܘܒܩܳܢܳܐ ܐܘܿܘܘ، ܫܽܘܒܩܳܢܳܐ ܐܰܠܳܗܳܐ ܕܺܝܠܝ) اذ تقترن بنية العنونة بالتاريخ التراجيدي كاشفا الشاعر عن تاريخ الرموز واشعاعاتها وتجاور منصات الرموز مع منصات الأمكنة واقترانها بتواريخها الاشعاعية وقد تمظهرت هذه الصيغ وبريق صورها الشعرية في قصيدة (ܐܲܠܵܗܝܼ) في الرموز الثقافية السريانية (نعوم فائق واشور يوسب ويوسب قليتا وفريدون اثورايا وتوما أودو) وفي الرموز الدينية (متى ومرقس ولوقا ويوحنا) وفي الرموز الحضارية (اشور بانيبال وسرجون الاكدي وسنحاريب ومردوخ وكلكامش وحمورابي وعشتار وشمورامات وتموز ونينوس) وتكررت هذه الرموز بصيغ اشراقية جديدة في قصائد (ܐܘܿܘܘ) وتميزت القصيدتان بالالتماعات الشعرية المتوهجة في ضمير التاريخ الحضاري والروحي والأسطوري وذاتيته، وكسرا للبناء التقليدي للنص الشعري الحديث عمد الشاعر الى رفد القصيدتين بشعرية عالية في تصعيد النسغ الغنائي ورفده بأقصى الطاقة اللغوية من عائلة المفردة الموسيقية وحرثه في تاريخها الأيقوني والدلالي لبعث رسالته الشعرية كمرسلة نصية تقوم على اسس تناظر وتضافر المفردات حتى تحولت لغته الى جسد بكل ماله من جلد ولحم والياف ودم، فالمفردة في القصيدتين حاملة وحمالة وجوه ادبية عديدة تشربت طاقتها الى داخل العبارة (ܐܲܪܚܸܠܔ ܒܵܬܲܪ ܐܲܪܚܸܠܔ) و (ܐܘܿܘܘ ܫܽܘܒܩܳܢܳܐ ܐܘܿܘܘ) وتعزيزا للعنونة (ܐܘܿܘܘ) الحق الشاعر بقصيدته عنونة جديدة رئيسية جديدة (ܫܽܘܒܩܳܢܳܐ ܐܰܠܳܗܳܐ ܕܺܝܠܝ) وفي قصيدته (ܐܲܠܵܗܝܼ) الحق العبارة التراجيدية (ܐܲܪܚܸܠܔ ܒܵܬܲܪ ܐܲܪܚܸܠܔ).
يجسد الشاعر ماقال هايدغر (بأن الشعر يجسد الفنون الأخرى لأنه يمحضها المعنى) وتجسد هذا القول في قصيدة (ܐܲܠܵܗܝܼ) ما يمكن تسميته بجامع النص في المتن النصي المخفي واللامرئي والمرئي منه/ صورا تشكيلية ابتداء من استهلاله بحرف (النون) وسيميائية تكرارها مرات سبع (ن ن ن ن ن ن ن) السالبة في دلالتها المقوولة بلسان الاخر والموجبة في ملحقاتها المكررة (ܐܹܝܢ ܐܲܚܢܲܢ ܝܼܘܸܚ ܢܘܿܢ.
ܢܘܿܢ ܕܢܝܼܢܘܹܐ، ܘܢܘܿܢ ܕܢܘܼܢܹ̈ܐ ܕܕܸܩܠܲܬ ܘܢܘܿܢ ܕܥܹܝܢܢܘܿܢܹܐ،
ܐܲܚܢܲܢ ܝܼܘܸܚ ܢܘܿܢ ‐ ܢܘܿܢ ܕܢܘܼܢܹ̈ܐ ܕܘܼܡܵܪܵܐ ܕܦܵܪܘܿܩܲܢ ܐܲܠܵܗܵܝܵܐ

 فيمما تقابل هذه الصورة بمستوييها الدلالين في قصيدة (ܐܘܿܘܘ/ ܫܸܡܐܹܝܠܔ/ نانا شمئيل دلالة على الشيخوخة باقتران تاريخها بالمجزرة والتراجيديا والقوش في استباحة هويتها التي كانت مركز اشعاع ثقافي حضاري منذ الاف السنين وبغديدا الام التي أحرقت بالأمس) بهذه القراءة نستدل على ان الشاغل التراجيدي الزمني قد استحوذ على المساحة الكليانية للعقيدتين بتمظهرات الدالة على التوازن والتناظر بين زمني (ܐܲܠܵܗܝܼ) و (ܐܘܿܘܘ) من حفريات العنونة وحتى خاتمة القصيدتين.
في ثنايا القصيدتين رصدت قراءتنا الافضاء الايروسي وتصعيد الصوت الذاتوي وزحف الزمن الكوني واستقراء لوعة الذات الشاعرة الساخنة في قيمة السؤال (اللاهوتي الفلسفي الغنوصي) والتشديد بالحاق حرف العطف (الواو) (ܐܲܝܟܵܐ ܝܘܸܬ ܐܲܠܵܗܝܼ ܐܲܚܙܝܼ ܠܝܼ ܐܲܠܵܗܘܼܬ̣ܘܼܟ̣!) ويقابل هذا السؤال، السؤال القائم على صيغة الحيرة وايضا التشديد بحرف العطف (الواو) في (ܩܲܝ، ܩܵܐ ܡܵܘܕܝܼ، ܠܡܵܐ، ܛܵܐ ܡܵܐ، ܛܵܐ ܡܵܗܝܼ، ܠܡܵܢܵܐ، ܠܸܡܘܿ) تبدو المظاهر الشعرية في القصيدتين من الاتحاد الثنائي بين المشهدية التراجيدية الكارثية من جهة والمشهدية الحلمية التأملية من جهة اخرى وتتناص هاتان المشهديتان في بؤرتهما التراجيدية في المشهدية التراجيدية الكارثية في قصيدة (ܐܲܠܵܗܝܼ) (ܐܲܚܢܲܢ ܝܗܝܼܒ̣ ܠܲܢ ܫܲܒ̣ܥܵܐ ܐܲܠܦܹ̈ܐ ܐܲܬ̣ܪܹ̈ܐ ܡ̣ܢ ܣܵܗܕܹ̈ܐ ܘܲܡܙܘܿܡܸܪ ܠܲܢ ܒܡܲܙܡܘܿܪܹ̈ܐ ܕܲܬܠܵܬ̣ܝܼ ܘܲܬܠܵܬ̣ܵܐ ܥܲܠܔ ܫܠܲܕܹ̈ܐ ܕܬܲܫܥܝܼܬܼܲܢ ܫܠܲܕܹ̈ܐ) وتقابل هذه المشهدية في قصيدة (ܐܘܿܘܘ) (ܫܡܵܐܹܝܠܔ ܟܝܵܕ݂ܥܸܢ ܩܲܝ ܘܩܵܐ ܡܘܿ ܕܝܼܘܸܬ ܒܸܒܟ̣ܵܝܵܐ، ܡܸܛܠܔ ܕܲܡܣܘܿܡܸܢ ܠܲܝܗܝ ܡܲܠܦܵܢܵܐ ܡܵܪܝ ܒܸܢܝܵܡܹܝܢ ܘܡܸܛܪܵܦܘܿܠܝܼܛܵܐ ܦܵܘܠܘܿܣ ܦܲܪܵܓ̰ ܪܲܚܘܿ ܘܪܲܓ̣ܝܼܕ ܟܲܢܝܼ ܘܦܵܘܠܘܿܣ ܐܸܣܟܲܢܕܲܪ ܘܥܵܐܕܹܠܔ ܝܵܘܣܸܦ ܥܲܒܘܼܕܝܼ ܘܲܡܠܦܵܢܵܐ ܚܲܒܝܼܒܵܐ ܝܵܘܢܵܢ ܗܘܿܙܵܝܵܐ ܘܠܸܘܝܹ̈ܐ ܓܲܢ݇ܒܵܪܹ̈ܐ ܝܵܘܣܸܦ ܘܝܘܿܒܲܪܬ ܘܝܘܿܚܲܢܵܢ ܘܦܹܝܪܸܣ ܘܲܦ̮ܪܵܢܣܹܝܣ ܘܲܫܡܵܐܹܝܠܔ ܢܲܢܘܿ) ومن تراجيديا الصورية بمشهديتها المكانية الانطولوجية (من القوش) هذه الصور التراجيدية التي ترشح ملفوظاتها اللسانية عن نبرية السخرية والحسرة والخيبة (ܠܡܵܐ ܝܵܘ݇ܬܝ ܟܒܵܟ̣ܝܲܬܝ ܐܘܿ ܚܲܒܝܼܒܚܬܝܼ ܐܲܠܩܘܿܫ، ܟܝܵܕ݂ܥܸܢ ܩܲܝ ܘܛܵܐ ܡܵܐ. ܡܸܛܠܔ ܐ݇ܬܸܡܵܠܝ ܢܘܼܟ̣ܪ̈ܵܝܹܐ ܓܢܝܼܒ̣ ܠܗܘܿܢ ܦܸܬ̣ܩܵܐ ܕܡܵܘܠܵܕܹܟ̣ܝ ܘܐܸܕܝܘܿܡ ܒܸܩܵܕ݂ܵܐ ܒܵܓܝܼܝܹܐܥܲܠܔ ܣܸܡܦ̮ܘܿܢܝܼܬܵܐ ܕܲܫܚܘܼܢܬܹܟ̣ܝ ܘܥܲܠܔ ܡܘܿܣܝܼܩܝܼ ܕܓܲܪ̈ܓܘܼܡܝܵܬ̣ܵܐ ܕܲܝܩܵܕ݂ܵܐ ܕܓܲܪ̈ܡܹܟ̣ܝ) وتقابل هذه المشهدية التراجيدية الكارثية في صورة بغديدا (ܟܝܵܕ݂ܥܸܢ ܩܲܝ ܝܵܘ݇ܬܝ ܟܒܵܟ̣ܝܲܬܝ/ ܡܸܛܠܔ ܢܘܼܟ̣ܪ̈ܵܝܹܐ ܒܸܪܩܵܕ݂ܵܐ ܕܝܼܠܵܢܝܼ ܥܲܠܔ ܫܘܼܚܢܹ̈ܟ̣ܝ مطل نوخرايي برقاذا ديلاني عل شوخنب ددرانانخ وبخدابا، وبشتايا خمرا مقومايا من خمرا دمربهنان اواسيا اشورايا) ويعزز الشاعر هذه المشهدية الكارثية في تراجيدياته بالصورة الشعرية الملحق بامه بغديدا (كذن قييت كبخيت، ، مطل دمشونيلي ابونا ثائر ووسيم وساندي ورديف وعادل وعامر شوشندي وخالد وأمير وعادل وجميل وزهوري وسموري وملودي وشوقي، وتمل مشونيلي الاها دعلعالي ودكمرا كوهياثا ودمطراري، اود بولايا، رعد بردى غديدايا) ويسترسل الشاعر برفد مشهدية قصيدته (الهي) و (اوووووه) بصورة شعرية بصرية مرئية تتراسل بملفوظاتها الاشارية الشعرية وقوة ضخها الشعري والطقوسي وتمظهرت في قصيدة (الهي) في هذه الصيغ (ايين اخني غزيلن الهوثوخ بصلما دقدمياثن وبزهريري دناقوشي دعيتاثن وبلورا دمخرياثن) وتقابل هذه الصورة الموجبة في قصيدة (أوووه) (أو حبوتي القوش / ثيلي وموثيلي عودا دخوري موسيقارا فائز كجو دتماخن ليرا دتمنيا دلبي/ ثيلي وموثيلي شراغا ديله تادمبهىن الولي دبيث اودو ودبيث سينا، ثيلي مطوشيا قشئلي مارن كو بيتي دعيني) ومن ملحق هذه المشهدية يسطر الشاعر صورا شعرية متوهجة، باسناد الدال الى صديقه الفنان التشكيلي لوثر ايشو في هذه السطور (اوو حبوتي ديري، ثيلي وموثيلي قنيي من كولي كوني تادرشمخ مايا خثاتا دامي بيث نهرين) ومن المحلق النصي لتسريد القصيدة ينعطف الشاعر الى اقامة بنى شعرية جديدة بمناجاة امه (بغديدا) حيث يقول (او امي بغديدا) لاشاعة مشهدية اشراقية في اسناد الاشراقية الى الرموز اللسانية الحضارية (صقس دشومرايي ودكدايي وسورياي) في هذه السطور (اتلي صقي دبلوعني دشومراي واكداي) (تادرشمن صورياثا دمطرافوليطو بولس بهنام وميخائيل جميل وماقولوس عمانوئيل بني وجرجيس دلال ودا بهاثا، يوسب سكريا وبهنان دنحا وبهنان خزيمة ولويس قصوا وتوما اسطيفوا ويعقوب شيتو وفرنسيس جحولا) وتا درشمن صورياثا دنواكي (نرامسين وبهرا وارام واديل وابيل ويوستينا وشربل وبيرتا وايتانا) وتنفتح القصيدتان على افاق لغوية، باقتران اللغة بالذات الشاعرة والمخيلة وموجهاتها للدخول الى فضاءات تخيليية، فضاءات الأمكنة والأزمنة بما تؤتي بالأفعال وما يتمثله الشاعر من مشاهد يومية وما تعززه الذاكرة والانا الخالقة للقصيدة _ الشعر إن الكتابة الشعرية في ضمير الشاعر هي الهبوط الى الاعلى بقفاز الشعر بلغته الحلزونية التي تنتج المشهديات في هيئة خطاطات وجودية ترتسم أوالياتها تسندها استعارات الشاعر من افق اللغة الشعرية الحية المرتبطة بذات الشاعر، كان اللغة كائن دائري متحول من حالة الى اخرى تؤكد هبوطها الى الداخل الخفي لتوليد المشهدية وتأسيس فضاءات نصية باستراتيج اللغة، إن الشاعر في هاتين القصيدتين يقيم علاقات حميمية مع رموزه في معترك انشطار ازمانها افقيا وعموديا، فتارة ينزع الى بنية العامودية واخرى ينحرف افقيا في انكسار الأفق الدلالي وتسلط المشهدية التراجيدية من جهة وانعطاف الشاعر الى خرق السياق التراجيدي الى تثمير لغته الباطنية التي لها علاقة وطيدة بالذات واكتشافها للشعرية في قصيدتيه، في قصيدتيه صياغة للمعادلة بين الماضي والحاضر مكثفة عن صور تجسدت عن علامات لتسجيل الذات في الصور، لذا لا تخلو تجربة الشاعر من صور الثقافة المستمدة من ماء اللغة لنحت الشعرية الخالصة باللفظة الشعرية القلقة وتأسيس حالات مفترضة تسند الى وقائعية واكتشاف الشاعر شعريتها الساحرة، إن أنا الشاعر المفكرة بالعالم تركز على تبنين خصوصيات العلائق الدلالية باللغة الاحتمالية والتأمل الذاتي ويحمل مشهديته بصور فوتوغرافية يلتقطها بوظيفة الذات الشاعر الإدراكية، الصور الممتلئة بها وبحياتها ومكوناتها الوجودية وسط رؤيتها الحركية الأشياء، إن مكونات القصيدتين تمتاح من أرومة الشاعر اللغوية العربية والسريانية، وتتلاقح كلتا اللغتين لانتاج المعاني الجديدة، يفتخ الشار بوساطتها بوابات شعرية لتسهيل عملية دخول القارئ الى جوانيتها بأعطائه بعض المفاتيخ التي يمكن التقاطها من مكرور العبارة الأخرى الساندة (الهي اغزيلي الهوثوخ) وتقابل هاتان العبارتان في قصيدته (اوووووه) واوات الاستدعاء للدوال المكانية (أووو شمئيل أوو حبوتي القوش اووو امي بغديدا).
تنطوي هذه العبارات على تمازج الفلسفي والمعرفي والميثولوجي، يستحضر الشاعر الدال المكاني باعتباره البؤرة المركزية في القصيدة ومركز جذب العناصر الفاعلة في تهيكل القصيدتين، وهذا التأويل يقودنا الى حمية المنتج والمنتج في تناظر وتمازج الافعال الواقعية القائمة على اسس تجمع بين التخييل والاستذكار للوصول الى المناطق الجمالية الفنية في القصيدتين تعويضا عن ميلهما نحو التنثير فحسب، وضرورة ادامة الزخم الشعري ثمة اسئلة شعرية يرسلها الشاعر تنشطر الى صوتي واحيانا تتعدد الاصوات، فمرة يأتي صوت المكان من الدوال المكانية (شمئيل، القوش، بغديدا، نينوى) وأخرى يكتمل فضاء القصيدتين في تحققات التماثل في توازيات الخطاب الشعري بين الروحي والميثولوجي والأسطوري الذي تمظهر في العديد من رموز هذه المرموزات وتحققاتها في بنى المجاورة والمحاورة بينها، لنقرأ هذه المقاطع في قصيدة (الهي) (وارخل بثر ارخل، ويكيت الاهي اغزيلي الهوثوخ، وهر بدهيوخ سهذي كما دمطاوي طبخ بغرين، اخنن طرذلن طبخ من سيقوما الهايا ديلن ومنوقشلن صلما دسبدياثن بوردي سموقي ووردي دحقرق، وبخلمن نبوشايي وخلن من لخما محمصا وموقدشا داأمن بيث نهرين وموخلن تاكوليهين برياثا وزهيرن ومزميرن بسوغيثا دسوتاثن من شووا البي شن وهل دها اخنن مليهن صدر دبرديسا بصورياثا دسهذي مثومايي وأرخل بثر ارخل اهي كطخنالن واخني كطخنجله) وتدخل في مجسات المعاني المقاطع التالية من قصيدة (أووووه) (لا بخيت ولا نخييت لكيانخ، رشوما ميرا بقدمتا بدبلطي البالي دملياني سوريايي من شورثا دشميا دالوحو فوروقو ديلان، رشوما صبرا بقدمتا، بدنبقي البايي دزهريري سوريايي والهايي من بيث كويني دنعوم فائق واشور يوسف وفريدون اثورايا وفريد نزها ويوسب قليتا وتوما أودو) تبتدئ الاحالات الشذرية الشعرية الروحية في التماهي العضوي بين (الروحي والميثولوجي والشعري، اذ يصير الرمز حقا بين اللغة وكيانها وفردوس القصيدة وتصب كلها في المدى المنظور الواقعي ومن وجهة النظر الفيومينولوجية، الرمز في التعبيرية والجسد في الواقعية واللغة في تجسداتها الرؤيوية كمنتج ومنتج اجتماعي تتعذى عليه رؤية الشاعر وانساغ قصيدتيه.
تبقى العلاقة التبادلية قائمة وحية في حركات الأفعال بين القصيدتين ابتداء بالعنونة الرئيسية (الهي) و (اووووه) وداخل المدارات الدلالية وأقطاب المعاني المتجاذبة في تجلياتها من الرؤى والصور وشذرات الاسئلة والتماهيات المكرورة للذات الشاعرة مع اناه ومع الاخر بافاق اكثر اتساعا من الدوران حول الذات او النبوءة الشعرية الواحدة في سعي الشاعر على تكريس مجموعة الاصوات الدراماتيكية والمنولوجية فثمة علاثات وثيقة بين الذات والاخر وتتمظهر مجسمات هذه العلاقة في كل تمظهرات التأويلية وهي البنية الفوقية الذهنية التي تتحقق في القصيدتين تمثل هاتان القصيدتان انعطافه كبيرة في تجربة الشاعر وعلى نحو خاص في انفتاح رؤيا الشاعر باستراتيج الخيال والتخييل واستثماره لمتواليات العبارة النصية في قصيدة(الهي)(ارخل بثر ارخل) وقصيدته (اوووه)(اووو) اسم الاشارة الظاهر مع الدال المكاني (اووونانا شمئيل اووو حبوتي القوش اووو امي بغديدا) وصولا الى مرتبة من مراتب الإنوجاد والخلق والتخليق والوجود، ويختم الشاعر قصيدته (الهي) بالمكرور النصي الموجع في مناجاته (وايكيت الاهي

66

تمظهرات بِنيتي الرمز والمكان في ديوان (ܙܠܝܩ̈ܐ)
كتابة : شاكر مجيد سيفو
تشير عنونة ديوان (ܙܲܠܝܼܩܹ̈ܐ)  للشاعر اديب كوكا الى البؤرة الضوئية الاشراقية في معناها الكياني الفيزيقي وتدوين الشاعر لها كشفرة شعرية نصية تدوينية في مرسلتها الاشارية والعلاماتية، اذ تمثل الجوهر الكوني القيمي في كونيته وعلائقه التاملية للانسان بالاشياء والكون والوجود والميتافيزيقيا. يجترح الشاعر سيرة شعرية بوساطة موجهات الذاكرة التي ترتبط بقوة بمحمولات الزمكان، (الزمان النصي، الكارثي) الذي عاشته مدينته (فيشخابور) المكان الدال الانطولوجي التاريخي وملحقاته التي تقاربت في مستوى قصائد الديوان. تتجه الكتابة الشعرية في قصائد الديوان (ܙܲܠܝܼܩܹ̈ܐ) الى ترسيخ استراتيج البناء العمودي للقصيدة السريانية الكلاسيكية الحديثة، اذ ترتبط بقاموس ياتي لغوي ينتمي الى روح الشاعر الداخلية في المحسوس منها، الواقعي والشعائري والوجداني والعاطفي، اذ تتمثل القصيدة في طيات موضوعها الذات الشاعرة والذات الجمعية (ܐܲܚܢܲܢ) بتشعيرها لحوادث الواقع واقامة منظومة من المعاني المكتنزة فكرا وحسًا. ان الرؤية الشعرية تنشطر في ملاحقتها للاحداث الى مستويين (الغياب والحضور) وتتجسد عناصر هذه المعادلة المتضادة في المعنى المخفي والظاهر. اذ تكشف عن هوية الموضوعة، او المرسلة الشعرية وممثلات الخطاب الشعري، وخصائصه المتشكلة في اعماق العقل الشعري، اذ تفصح عن ايقاع الفكرة والايقاع الدلالي والبصري والموسيقي على حد سواء. تتقارب رؤيات الشاعر في تدوين قصائد قصائد ديوانه (ܙܲܠܝܼܩܹ̈ܐ) في مطابقة اللغة والواقع المعيوش، وتتبين البنى التاسيسية لهيكل القصيدة في تقطيعها الى مقاطع منفصلة ومتصلة في الافق الدلالي، ومنفصلة في شكلانية تدوينها في بياض الورقة، فالمعاني والدلالات تطفو فوق سطوح الالفاظ، قريبة من افق التلقي. ان حضور الزمان والمكان بقوة في قصائد الديوان يحيلنا الى منطقة القص الشعري التي تتشعرن بقوة وكثافة محمولات العناصر الداخلية في تراكماتها الصورية الشعرية الجوهرية بانعكاس فعل السياق اللغوي الذي الشاعر الى بث منظومة من الاسئلة لتتويج الحادثة التاريخية وتشعيرها. يفصح الشاعر في توصيفاته للحادثة الشعرية عن مكنونات الذات الشاعرة والذات الجمعية بلغة قريبة من البوح والافصاح والاستذكار والتذكير في قصيدته (ܘܦܲܐܬܲܢ ܫܵܦܪܵܐ ܚܲܕܘܼܬܵܐ) اذ يستسهلها بسؤال الحيرة والاستغراب من الاخر القطب السالب، اذ تقوم بنية السؤال على فعل القص والتحاور الضمني، وتتوافر فيها عناصر الأسى والمفارقة وتسيطر التاريخ المعرفي والحضاري للذات الجمعية ويسعى الشاعر بها الى تأطير خطابه الشعري، اذ تتصاعد من نبرة الشجن الشعري. تتراسل منظومة المعاني والدلالات في هذه القصيدة مع عنونة الديوان (ܙܲܠܝܼܩܹ̈ܐ) اذ تتعدد الصور الشعرية فيها وتتوالد في خط تصاعدي متواصل من صورة مشعة الى صورة اكثر توهجا واشعاعا، وتنسل معاني العنونة (ܙܲܠܝܼܩܹ̈ܐ) الى باطنية الصور الشعرية التي تهيكلت بلغتها الشعرية، فالعنونة (ܙܲܠܝܼܩܹ̈ܐ) في العقل الشعري الشخصي للذات الشاعرة هي التي يعنيها الشاعر (نحن – ܐܲܚܢܲܢ)، يمكننا ان نحكم على هذه القصيدة على اساس كونها العمود الأسِي للديوان لما تؤول دلالاتها الى هيكليتها العمودية وتنامي صورها وتصاعدها من العتبة الاولى لها حتى خاتمتها، فمن سياقاتها اللغوية غاصت قراءتنها فيها وصولا الى سياقات الانتاج والكشف الشعريين والوقوف عند متعة كشف المعاني الوجدانية والحسية والوصول الى ذروة التقاء نقاط شبكة الايصال والاتصال بالاخر كمحصلة للكون الثقافي والاجتماعي لوظيفة الشعر وجماليات ذاته ومنها الغوص في متاهات الذات المبدعة واستنطاق مكنوناتها الابداعية وجماليات خطابها الشعري. ان الشاعر اديب كوكا يتقصَى المعاني في القصيدة باتباع اسلوب المجاز والتشبيه والاستعارة ومنظومة المكونات البلاغية الاخرى ومنها اغراض الشعر المعروفة وبخاصة (المدح والفخر) في هذه القصيدة، اذ يذهب الشاعر الى أسطرة الدلالات والمعاني التي هي من مدخرات القصيدة المعاصرة ومرجعيتها الزاخرة بالموروث والرمز والاسطورة والفلكلور وتموين اللغة الشعرية في جزالتها وعمقها وكثافتها وتغذيتها باعجاز المناخات الشعرية السردية الخصبة. ان لغة الشاعر تعزف على الوتر التاريخي والموروث الاسطوري الجمعي الحياتي بطريقة تتناغم فيها علائق الحياة مع ايحاءات الاسئلة الازلية الوجوية المثورة حلميا وحواريا، بحيث شكلت هذه الاسئلة بنية أسِيِة لمرتكزات النسيج النصي وتمشهدات الصور الشعرية المتوالدة من العتبة الاول للقصيدة وحتى خاتمتها، تقوم هذه القصيدة على هيكلية لغوية رصينة في تسقيفها الأسلوبي التركيبي اللفظي والصوتي والموضوعاتي، حيث تتراسل هذه الأرومة الشعرية فيما بينها وتتعالق مع بعضها في بؤرة القصيدة من خلال مفردة (ܐܲܚܢܲܢ) وتنهض بنية القصيدة على محاور مركزية اساسية تتشاكل في اعمدتها اللغوية الصافية الى الانضباط الكلي للوحدات الوزنية الموسيقية ومتانة التركيب اللغوي والجرس الموسيقي للمفردات، وقد افلح الشاعر في اصطياده لصور الحياة تصاعديا من مقطع الى اخر، ويؤكد حضور الوجدان الجمعي الفعلي في ترسيخ مهيمنات الزمن والمكان والفكر والعاطفة والعقل والمناورة فيما بينها، فيما بين هذه المقاربات الفكرية والميتولوجية والحسية، يمكننا ان نعتبر هذه القصيدة يوتوبيا الشاعر في ترسيخه لخطابه الشعري الشخصي الذي تفرد به بين اقرانه من الشعراء المجايلين له، باستناد الشاعر فيها الى تسابق الحواس في اقتناص اللحظة الشعرية وتشكيل انساق الخطاب الشعري عبر علاقة ثنائية من الاتِساق والاتِسام، وتنسيم الروح الشعري وجوهره التصوفي، فمن الملاحظ هنا تظافر هذه العلاقة تراسلا حسيا باطنيا بين مكونات الفكر والعاطفة وكثافة رشح الفعل الشعري، والتوالد الدلالي واشعاع الصور الشعرية من بؤر المرتكزات النصية، حيث تتسع بؤرة الخطاب الشعري مشكلة دوائر شعرية تنويعات تمثلها الانساق الشعائرية والطقوسية والميتولوجية التي تتحرك بقوة وينامية الجهاز اللغوي، الذي يوحي الى علاقة الانسان الشاعر بالارض والقضية والزمن والمكان، حيث لا انفصال الذات الشاعرة عن انا الانسان الشاعر وتتمظهر هذه العلاقة الصوفية الوجدانية في نثارات الفكر الشخصي واتساع رؤياه الشعرية. ان تموقع التساؤلات في مساحة القصيدة اسسه الشاعر على صراع المعادلة التضادية لبنيتي (الحضور والغياب)، اذ يستهل الشاعر قصيدته هذه (باستفهام حقيقي يقع ضمن مستويات الاسئلة الجمعية مقابل (الاخر – القطب السالب)، ان بين الاسئلة القائمة على منظومة الافعال في سيرتها الاشراقية تفصح عن رؤية الشاعر وسعيه الى الانفتاح على فضاء شعري مفتوح مقرونا بانفتاحه على فضاء جمعي من خلال التصريح باستخدام وتميز منظومة الافعال الساندة الى نسقية لغوية على صعيد الجملة الشعرية لخدمة اطروحة القصيدة وفكرتها الكيانية، وقد سعى الشاعر على اشاعة قدر عال من التوتر في العلاقات اللغوية التي شكلت المشهد الشعري والفكري وتكوينات الخطاب الشعري بمظاهر الصور الايقاعية والصورية، ان رؤيا الشاعر تعتاش على الميتاجمالية (الذهنية والحسية) ومنتجاتها التراثية حيث اعتمد الشاعر على الافعال التوكيدية في تمشهدات هيكلية التركيب اللغوي مجسدا هذا في ثلاثية ايقونية يقينية هي (الافعال + العاطفة + التامل) لدفع القصيدة الى بث الروح الشعري الوجداني التاملي الحسي، واستشراق الجمال والنوستالجيا والامل. تهيمنت على اسلوبية البناء النصي للقصيدة قوة الافعال ودينامية فاعلياتها وتمشهد فعالياتها في شراء الملفوظات اللسانية الايحائية التي تفصح ن ديناميتها الشعرية الدلالية والايقاعية المتشبعة في بنى الاسئلة المركبة المتلاحقة (ܘܬܲܡܵܢ ܠܵܐ ܝܘܸܚ ܚܸܕܝܹ̈ܐ ܘܲܦܨܝܼܚܹ̈ܐ/ ܐܲܚܢܲܢ ܪܫܝܼܡ ܠܲܢ ܐܵܠܲܒܹܝܬ̣ ܩܲܕ݂ܡܵܝܬܵܐ/ ܘܲܕܪܹܐ ܠܲܢ ܙܵܘܥܹ̈ܐ ܠܐܵܬ̣ܘ̈ܵܬ̣ܵܐ/ ܘܲܡܒܲܩܪܘܿܢ ܠܐܵܫܘܿܪܒܵܢܝܼܦܲܠܔ/ ܟܡܵܐ ܠܘܼܚܹ̈ܐ ܒܸܕ ܡܲܚܙܝܼ ܠܵܘܟ̣ܘܿܢ) يتجه الشاعر الى استداء الضمير الجمعي (ܐܲܚܢܲܢ) عبر منظومة لغوية للضمير المنفصل (نحن – ܐܲܚܢܲܢ) لاقامة بنيات شعرية تتراكب، اسلوبيا وتقع تحت سقف تاصيل الموروث الشعبي الجمعي المتأصل في الذاكرة الجمعية عب صياغات لغوية جمالية تشير الى الضمير الجمعي التاريخي والكوني الحضاري المتجذر في الرمز التراثي التاريخي والموضوعاتي الهوياتي وعبر هذه السلسلة اللغوية الموصولة ببعضها يتأسس خطاب الشاعر ويتشظى صوريا ودلاليا وايقاعيا منها هو يصرح هنا قائلا (ܘܐܲܚܢܲܢ ܠܵܐ ܝܘܸܚ ܐܵܪ̈ܚܹܐ/ ܐܲܚܢܲܢ ܡܵܪ̈ܘܵܬܵܐ ܝܘܸܚ/ ܘܲܒܪܹܫܲܢ ܟܫܵܦܪܝܼ ܬܵܓܹ̈ܐ / ܘܩܲܝ ܠܵܐ ܗܵܘܹܐ ܠܲܢ ܣܲܒ̣ܪܵܐ/ ܡܵܘܙܲܠܬܵܐ ܕܚܲܝܹ̈ܐ ܗܵܕܟ̣ܵܐ ܝܠܵܗ݁/ ܬܲܫܥܝܼܬܵܐ ܝܼܠܵܗ݁/ ܕܥܵܪܵܐ ܘܲܐ݇ܬ̣ܵܝܵܐ/ ܘܐܲܚܢܲܢ ܦܝܵܫܵܐ ܝܘܸܚ ܘܒܸܕ ܦܵܝܫܸܚ/ ܘܛܵܐ ܠܲܢ ܟܚܵܫܟܵܐ ܚܲܕ݂ܘܼܬ̣ܵܐ) تترسخ الرموز الحضارية الرافدينية الكبيرة في مشهدية هذه القصيدة لتجسيد شعرية المعاني ومعاني الرموز التاريخية المشعة في علاقات ثنائية تقوم على تفاعل وتمشهد بنيتي الزمان والمكان وجماليات اشعاع الرمز والاثر التاريخي وتوهج معاني الرموز واستشراق مرجعياتهاالتاريخةالحضارية الاشعاعية (... ܘܐܲܢܟܝܼܕܘܿ ܕܲܦܠܝܼܫ ܠܹܗ ܡ̣ܢ ܚܲܝܹ̈ܐ/ ܘܲܚܕܝܼܪ ܠܹܗ ܠܲܡܬ̣ܘܿܡܵܝܘܼܬ̣ܵܐ/ ܩܕܵܡ ܘܒܵܬܲܪ ܓܸܠܓܵܡܸܫ/ ܘܟܠܲܝܗܝ ܐܲܠܵܗܹ̈ܐ ܐ݇ܚܪܹ̈ܢܹܐ/ ܡܵܐ ܠܵܐ ܡܲܝܬ̣ܝܼ ܗܘܵܘ ܩܘܼܪܒܵܢܵܐ/ ܘܣܵܓ̣ܕܝܼ ܗܘܵܘ ܩܕܵܡ ܐܲܠܵܗܵܐ ܐܵܫܘܿܪ ܘܡܵܢܝܼ ܟܸܡܫܲܦܸܪ ܗܘܵܐ ܠܐܝܼܬ̣ܘܼܬ̣ܵܐ ܒܸܫ ܡ̣ܢ ܥܲܫܬܲܪ؟؟) يتوغل الشاعر في الزمن الفيزيقي لاجتراح مشهدية القصيدة عبر سلسلة من الاسئلة التي تتمشهد من حالة الى اخرى والتي تناثرت وتوزعت على فضاء القصيدة من الاستهلال وحتى الخاتمة، فالعنونة هي الموجه الكلي لحركة المشهد الشعري وانتصاصات فضائه بمؤازرة الافعال في حركة دورانية رؤيوية من خلال تدرج بنى الاسئلة وتصاعد شفرات الجوهر الشعري والقبض على اللحظة الحرجة (ܘܩܲܝ ܠܵܐ ܚܵܕܹܝܚ ܘܦܵܨܚܹܝܚ.../ ܘܲܡܒܲܩܪܘܿܢ ܟܠܲܝܗܝ ܪ̈ܘܼܚܵܢܵܝܹ̈ܐ ܘܲܫܡܲܝܵܢܹ̈ܐ ܫܡܘܿܥܘܿܢ ܒܐܲܝܡܵܐ ܩܵܠܹ̈ܐ ܘܩܝܼ̈ܢܵܬ̣ܵܐ ܒܸܫ ܟܒܵܣܡܝܼ ܠܲܝܗܝ/ ܫܡܘܿܥܘܿܢ ܠܬܸܫܒܘܼܚ̈ܝܵܬ̣ܵܐ... ܘܡܲܕܪ̈ܵܫܹܐ.. ܗܲܠܸܠܘܼܝܵܐ../ ܘܥܘܼܢܝ̈ܵܬ̣ܵܐ ܘܣܘܼܓ̣ܝ̈ܵܬ̣ܵܐ ܕܐܸܡܲܪ ܠܝܼ ܡܲܠܐܵܐܟܹ̈ܐ، ܟܘܿܕ ܕܟܵܠܝܼ ܩܕ݂ܵܡ ܬܪܘܿܢܘܿܣ ܕܫܘܼܒܚܵܐ/ ܡܵܐ ܠܵܐ ܝܠܲܝܗܝ ܟܠܲܝܗܝ ܡܫܲܒܘܿܚܹܐ/ܠܵܟ̣ ܗ݇ܘܼ ܡܵܪܵܐ/ ܘܩܲܕܝܼܫܵܐ ܐܲܠܵܗܵܐ/ ܘܚܲܕ ܐܲܒ̣ܵܐ ܩܲܕܝܼܫܵܐ.../ ܘܩܲܝ ܒܠܵܒ̣ܫܸܚ ܐ݇ܟܘܿܡܵܐ/ ܘܩܲܝ ܐܝܼܬ̣ ܒܹܗ ܟܠܹܗ ܚܸܫܟܵܐ ܕܥܵܠܡܵܐ ܡܛܲܫܹܐ ܨܸܡܚܵܐ ܕܟܝܼܡܵܐ؟؟؟) ننتقل الى قصيدة الرمز الدال الشخصي المتجسد في عتبة الاهداء (الى عزيز اغا ياقود بيشابور) القصيدة الموسومة (ܣܸܦܪܵܐ ܚܲܕܬܵܐ) يستهل الشاعر اديب كوكا قصيدته هذه بفعل النداء (ܩܘܼܡ) مناديا الرمز الشخصي (اغا عزيز ياقو) وتمثل العنونة (في سيميائية شكلانيتها ودلالتها) تدوين التاريخ الشخصي للدال الرمز البؤري الذي يتمشهد فضاؤه الشعري عبر سلسلة من النداءات (ܩܘܼܡ، ܚܘܼܪ) ويتابع الشاعر مشهدية الافعال الشعرية مقرونة بالحال الشعري والحوادث التاريخية بلغة احتفائية تمشهدت وقائيا وواقعيا تاريخنا دالا بمرجعياتها لزمنكانية راسخا في قلب الحدث المكان (بيشابور) والشخصية الرمزية الدال التاريخي البطولي (اغا عزيز ياقو)، تقوم وظيفة الرمز في القصيدة على الانفتاح بتعددية وظائفه الحياتية وتعددية الدلالات للناظم الرمزي وصعود واحديته من مشهد الى اخر، حيث يتسع فضاء القصيدة باتساع الرؤية الشعرية وتصريحات الشاعر واستمرار الحضور الدلالي، ان الرمز فيها هو بؤرتها الكلية وشفرتها الفاعلة في الاستدعاء والاعلان والبوح الاتصال، وقد تمظهرت هذه الاشارات المكتنزة في رقيم الجوهر الشعري وصوت الشاعر وتماهي الدال مع الذات الشاعرة وتشظي المستويات الدلالية، يحتفي الشاعر بمفردات قاموسية صافية تنتمي الى روحه الشاعرة ويستذكر بها الماضي القريب من مدينته (بيشابور) وقد أفضت اشارات الاحتفاء الى تمشهد الفضاء الشعري الاحتفالي عبر سلسلة من العلاقات اللغوية، حيث ابتكر للغته وظيفة شعرية عالية، تكررت فيها الملفوات اللسانية الموحية. يتضح التمركز الأنوي الدال في مقارباته العالية للمشهد الشعري لتطمين القارئ ومشاركته في الطقس الاحتفالي الذي ينطوي على علاقات تتبادل انساقها بين الصعود بالاحتفالية ومقاربة الاخر لها في موشورات شعرية تتكرر في تجددها الشعري من حالة الى اخرى، ومن هنا برزت خصوبة المعاني وانفتاحها على التناظر الشعري بين الروحي والميتولوجي واليومي السيري، مراهنا فيها الشاعر على تخليق شعرية جديدة وانتاج تصورات جديدة تخليقية للدال في يقظته وصوغ صيوات شعرية جديدة متحركة بدلالاتها، نامية بفيوضاتها المانحة للحياة واستمرار انبعاثها وتجدد طاقتها من خلال ثنائية الدال/ الرمز والدال/ المكان، ويقظة المخيال الشعري للشاعر في تسريد شعرية القصيدة، بالعودة الى عتبة الاستهلال النصي نقتطف هذا المدخل الاولي للدخول الى طبقات القصيدة (ܩܘܼܡ ܘܲܦܬ̣ܘܿܚ ܣܸܦܪܵܐ ܚܲܕܬܵܐ ܘܲܚܙܝܼ ܡܵܐ ܝܠܹܗ ܒܸܪܝܵܐ ܒܡܵܬ̣ܵܐ/ ܚܘܼܪ ܠܒܹܝܬ ܓܒ̣ܝܼܢܹ̈ܐ/ ܚܘܼܪ ܠܬܲܪ̈ܥܵܢܹܐ ܦܬ̣ܝܼܚܹ̈ܐ/ ܚܘܼܪ ܠܐܝܼ̈ܕܵܬ̣ܵܐ ܦܫܝܼܛܹ̈ܐ/ ܚܘܼܪ ܠܦܘܼܡܹ̈ܐ  ܡܲܙܡܘܿܪܹܐ ، ܡܫܲܒܘܿܚܹܐ ܠܡܵܠܘܿܟܹ̈ܐ ܚܲܕܬܹ̈ܐ...) يتابع الشاعر ترسيخ القيم الشعرية في لبه للرمز في فتوحاته عبر اسفار المدينة، ويقيم الشاعر معادلات فكرية وبصرية بلغة قريبة من التشكيل الفني الشعري راسما مشهدا حياتيا في دعوته الى الانبعاث والرؤيا الكونية لحياة الاباء القدامى (ܩܘܼܡ ܦܬܘܿܚ ܚܹܗ ܣܸܦܪܵܐ ܚܲܕܬܵܐ/ ܘܲܚܙܝܼ ܡܵܐ ܝܠܹܗ ܒܪܵܝܵܐ ܒܡܵܬܵܐ/ ܠܡܵܐ ܝܘܸܬ ܫܬܝܼܩܵܐ/ܦܬܘܿܚ ܠܲܝܗܝ ܬܸܠܦܵܦܹ̈ܐ ܕܥܲܝܢ̈ܘܼܟ̣ ܫܸܗܝܹ̈ܐ ܫܪܘܿܬ ܟܘܼܪܵܟ̣ܵܐ ܚܘܵܪܵܐ/ ܫܩܘܿܠܔ ܕܸܡܲܢ/ܫܩܘܿܠܔ ܐܵܬ̈ܘܵܬܲܢ/ ܢܦܘܿܚ ܒܩܸܛܡܵܐ ܕܙܲܒ̣ܢܵܐ ܡܝܼܬܵܐ/ ܦܩܘܿܕ ܠܦܵܘܚܹ̈ܐ ܕܦܵܝܫܝܼ ܪ̈ܘܼܚܵܬܵܐ/ ܕܥܵܒ̣ܪܝܼ ܘܫܵܟܢܝܼ ܒܓܘܼܫܡܵܐ ܕܐܲܒ̣ܵܗ̈ܵܬܵܐ...)       
يستمر الشاعر فعل القسم (ܡܲܡܝܸܢܵܘܟ̣ܘܿܢ) لترسيخ القيمة الشعرية في فضاء الحكاية الشعرية، مستذكرا الضحايا الشموع (٩٣٦) شهداء المدينة التي سقطوا على اسوار المدينة (ܡܵܘܡܸܢܵܘܟ̣ܘܿܢ ܒܥܲܦܪܵܐ ܕܡܵܬܵܐ/ ܡܵܘܡܸܢܵܘܟ̣ܘܿܢ ܒܕܸܡܵܐ ܕܲܟ̣ܝܵܐ (٩٣٦) ܫܲܡܥܹ̈ܐ ܦܫܝܼܪܹ̈ܐ ܠܫܘܼܪ̈ܵܢܹܐ ܕܡܵܬܵܐ/ ܡܵܘܡܸܢܵܘܟ̣ܘܿܢ ܒܐܵܢܝܼ ܕܲܩܕܵܡ ܨܵܠܘܿܒܹ̈ܐ/ ܝܡܹܐ ܠܝܼ... ܝܡܹܐ ܠܝܼ ܒܫܸܡܵܐ ܕܡܵܬܵܐ... تنهض دينامية الصورة الشعرية بشكلها البصري والبلوري في البؤر الدلالية ومقتربات الحيز الزمكاني وينطلق الشاعر من رؤيته الحلمية في تصوراته للاحداث من البعد الوجودي للدال الرمز البؤري الذي يمثل المشغل الشعري المتسع للاحاسيس والمشاعر الانسانية الراقية وانتقالات الرؤية الشعرية من المتعين الحسي والذهني في تحديد المعاني وبثها واستدعاء الاخر في صيغة الطلب والنداء، ويشكل حضور الرمز وبث الخزين الذاكراني قطبا للتجاذب الفكري والجمالي عبر لغة شفافة تتجاذب وتموجات الايحاء وانفتاح الدلالات من الداخل الى الخارج (ܩܘܼܡ ܐܘܿ ܢܵܛܘܿܪܵܐ/ ܡܲܝܬܝܼ ܕܸܟ̣ܪ̈ܘܿܢܹܐ / ܘܲܡܫܝܼܓ̣݇ ܠܹܗ ܩܵܐܹܡ ܚܲܕܬܵܐ/ ܫܩܘܿܠܔ ܕܸܡܲܢ/ ܫܩܘܿܠܔ ܠܐܵܬܘ̈ܵܬܲܢ/ ܢܦܘܿܚ ܒܩܸܛܡܵܐ ܕܙܲܒ̣ܢܵܐ ܡܝܼܬ̣ܵܐ/ ܟ̰ܘܼܡ ܠܲܝܗܝ ܟܠܲܝܗܝ ܬܲܪ̈ܥܵܢܹܐ/ ܫܩܘܿܠܔ ܩܕܝܼܠܵܐ ܕܡܵܬܵܐ/ ܘܲܦܬܘܿܚ ܠܲܢ ܬܲܪܥܵܐ ܚܲܕܬܵܐ...) تنفتح مكونات هذه القصيدة على احتمالات الموازنة بي ما هو واقعي وما هو طقوسي احتفالي في استقدام الماضي وربطه بالحاضر اذ تشكل هذه المعادلة الثنائية منظومة نسيج موروثي هو مزيج من الموروث ديني واخر حكائي اسطوري وتاريخي وادبي تحدده افعال القصيدة ومدى فاعلية كل موروث فيها. ان الشاعر في اهدائه للقصيدة لاغا عزيز ياقو يدفع بالمعاني الى افاق رحبة لا تقتصر على المهداة له القصيدة، لكن يظل الاشتغال الرؤيوي الشعري مرتكزا على الدال الرمز في انتقالات الشاعر من حال الى اخر اكثر حساسية شعرية، (ܦܩܘܿܕ݂ ܠܐܲܪ̈ܡܸܠܝܵܬܵܐ ܕܫܵܠܚܝܼ ܠܹܗ ܐ݇ܟܘܿܡܵܐ / ܫܸܕ ܠܵܒ̣ܫܝܼ ܘܲܡܣܲܩܠܝܼ / ܫܸܕ ܪܵܐܹܡ ܩܵܠܵܐ ܕܫܲܒ̣ܪ̈ܘܿܢܹܐ / ܫܸܕ ܛܵܥܢܝܼ ܣܵܘܟܹ̈ܐ ܕܐܝܼܠܵܢܹ̈ܐ ܕܪܵܡܘܼܬܵܐ) ويعاود الشاعر على استعادة رؤيته الاشراقية لاستعادة حياة الغائب الواقف عند متاهة الوجود بوصفه متخيلا شعريا، حيث يبدو الاشتغال هنا مركبا يقع بين قطبي (الحضور والغياب) في ما تؤول اليه الشعرية من المنظور الشخصي والتاريخي اذ يتحول التاويل الداخلي الى استعادة الصور من الواقع في التماهي معها بوصفها استعادة للغائب. وتنمو القصيدة وسط هذه الخطابات التشعيرية التالية (ܘܲܙܡܝܼܪ ܠܝܼ / ܕܡܲܪܟܲܒ̣ܬܹܗ ܢܘܼܪܵܐ ܒܢܘܼܪܵܐ ܘܫܲܠܗܹܒ̣ܝܼܬ̣ܵܐ / ܫܒ̣ܝܼܩ ܠܹܗ ܡܙܲܡܪܝܼ / ܐܘܿܫܲܥܢܵܐ... ܐܘܿܫܲܥܢܵܐ... ܛܵܐ ܡܵܬ̣ܵܐ) في عدد من قصائد الديوان تقاربات في العنونة والمضمون والشكل منها (ܡܵܘܬܵܐ ܩܲܪܝܼܪܵܐ، ܡܵܐ ܝܘܸܚ ܥܒ̣ܝܼܕܹ̈ܐ، ܐܘܿܫܲܥܢܵܐ ، ܛܘܼܒ̣ܵܐ ܛܵܠܵܘܟ̣ܘܿܢ، ܡܦܲܚܲܠܬܵܐ ܪܵܒܐܹܝܠܔ) هذه القصائد تعتمد على ارضية ثقافية واحدة خلاصتها ما يحركها من الفجائع التي تعرض لها شعبنا، وتمثل هذه الثيمة وحدة القصائد وبؤراتها المركزية، وقد توفرت على انساق الالم والحزن والحيرة والاسئلة. التي تمظهرت في اجوائها الشعرية الزاخرة بالصور والافكار. فالشعر فيها ينمو نحو تحويل الحادثة الشعرية الى تاريخ يتقصى السيرة الاليمة التي هي سيرة وجود وهذا هو مكمن الحكاية ومبناها مؤسطرة للوقائع والواقع. ان الشاعر يسعى عبر هذا التدليل الى خلق فضاء شعري ينهل من الخيال الشخصي الذي يدون بدوره حاضنة القصيدة، توظيفا لصالح وظيفة الشعر وارتباطه بحركة التاريخ والواقع، مما يوفر للقصيدة مناخا متلونا متنوع البنى والالوان والهيكلية. ان جمع كل ذه التوظيفات ساعد على النهوض بوحدة القصيدة وفاعلية موضوعها الخاص والعام. فالرؤية الشعرية للشاعر ترى الى الانفتاح على فضاء شعري قابل للتطويع لكل حدث وحال والانعطاف بالقصيدة باتجاهات مختلفة تغنيها (فد ياليتك الذهنية الشعرية هنا قد استطاع اغناء الشعر بما و مناسب لانعطاف الحكاية او الاسطورة) في حياة وسيرة الرمز الدال الشخصي تارة والمدنية دالا مكانيا تارة اخرى، وكما قلنا سابقا فان الشاعر اديب كوكا يبتديء قصائده تارة بالاسئلة واخرى بمفتاح حكائي الذي هو بمثابة الالية لروي ما تستلزم الحكاية من مسببات لأجواء تراجيدية بعلاقتها الثنائية بين العام والخاص، وهذا هو سر قوة البوح والارسال الشعري داخل حركة الواقع، وتمركز الضخ الشعري بالرؤى عبر انثيالات حكائية خالصة صيغت بنفس شري خالص، فالقصيدة تستهل مشاهدها بالزمان ومن ثم المكان لتشكلا مبنى حكائيا لها، بهذا تكون للشعر هنا وظيفة الاسهام في الكشف والتعرية، ومن هنا نرى ان الوزمان والمكان هنا لعبا دور الكاشف للحكاية والمسكوت عنه في الواقع، وقد ظهرت وتجسدت هذه القراءة في هذه القصيدة المرسومة (ܡܵܐ ܝܘܸܚ ܥܒ̣ܝܼܕܹ̈ܐ / ماهيوخ عويزي اُلُوخون / 2000 شني / طعيني عرسن لريشن / ونون رشمتا لباثن / وفغرن ليفا / بكوراخا دعانيذي / ماهيوخ عويذي. . .) تتقارب وتتجاوز لغة قصائد ديوان الشاعر اديب كوكا في نبرتها التساؤلية والتألم الحاد وحتى في عنوناتها منها (موثا قريرا) و( من اثرا لاثرا شانيتون) و( باخلتا رابيل) و (طووا طالوخون) التي يخصصها الشاعر للشهداء (وقصيدته الاخرى) (اوو اثري رحيما). ان قصيدته باخلتا رابيل) والتي يهديها لصديقه العزيز (يونان هوزايا) هي من القصائد المهمة التي اشتغل على كتابتها الشاعر على متوالية تكرار العبارة (باخلتا رابيل) تتمظهر المعاني السامية في هذه القصيدة في استكشاف العلاقة الانسانية بين الشاعر والرمز المهدى له القصيدة وهو صديقه الحميم (يونان هوزايا) هذا قبل رحيله، حيث كان الشاعر اديب كوكا قد كتب هذه القصيدة في بغداد عام 1996، تتخطى حدود العلاقة الى افاق طقوسية بتثمير مفردة (فاخلتا) التي هي من صميم القاموس الروحي للشاعر، اذ تسمو مفردات القصيدة الى رؤى التأمل العميق والاصغاء الى اعماق النفس العميقة، والابحار في المتعين الحسي لايصال رسالة الذات الشاعرة الى الاخر المقصود (الدال الرمز يونن هوزايا). ان مكونات النسيج الشعري لهذه القصيدة قائمة على ترادف العلاقات اللغوية الشعرية وتماسكها دلاليا وايقاعيا والتحام هذا التماسك بالمعاني السامية وتأكيد سموها حيث تتوحد الذات الشاعرة بالذات الشعرية وترتبط ضمنيا بالاخر الذي تشكل عتبة اولى للقصيدة في بنية الاهداء، ان الشاعراديب كوكا لا يكتب لنفسه هنا حيث بدت الذات الاخرى مهيمنة وزنا شعريا ونسقا لغويا وصورا شعرية متدفقة متوهجة. ان الشاعر يخاطب صديقه بلغة الحسرة والياس، ليوصل له رسالة شعرية تكشف عند الحال الشعري في مشهديته البصرية (وان شمعت بطوراني علويي. .. راموثا / بشغلانن رابي. .. لتكاروثا / موشخاثن. .. لدرايا لوطاثا / باخلتا رابيل / ان شمعت مسوكيرن اثواثا / وخنقلي بومن صلواثا / شوقلن. .. ومزوبنن ماني دبيثا / اوو رابيل / مامكاثو خد مطوشيا من ميدن د ايثوثا. . .) تتوهج تشكيلات الصور الشعرية في هذه القصيدة من حال الى اخر في تراثها اللغوي ومشهديتها البصرية التي تشغل قلب المركز النصي، حيث تتنازعها موجهات الذاكرة وقوى التخييل، وينزع الشاعر الى تثبيت الوحدات الكلية المتعددة في تركيز الدلالة وتطريز النص بالعلامة الشعرية (ايين رابيل / شمياثن لا طعني عناني / وارعاثن سقذلي مايلاني / وبشلن سهدي دشوقرا كيب ديانا / وبدوكثا دوردي سكينيله شوكانا / لا معجبت رابيل. . .) من صور الاغتراب والالم تدخل قصائد (موثا قريرا ومن اثرا لاثراشانيتون، وطووا طالوخون، اون اثرا رحيما) هذه القصائد تدخل ضمن ميدان الكتابة الحرة في نسقها التعبيري والتوكيدي الذي يؤسس لحلم الشاعر المندثر في رؤى الذات المنكسر المهاجرة الى المجهول، فمن قصيدته (اون اثري رحيما) نقتطف هذه المقاطع الشعرية التي يستهل الشاعر بها قصيدته : (مطيلي لمديناثا / دلا خشولي لا بليلي ولا بايماما / كوليهي خزيلي / سدني، نيويورك، باريس، لندن، وهل روما / من مدنخني شمشا وهل كاني يوما. .. / ايكا دزلي. .. كما درحقلي / لبي بنياحا وقرايا / اون اثري رحيما. . .) يتوالد حلم الانكسار بين التمظهر بصريح الحكمة وبين البوح والابطان بما يشبه الهذيان الشجي الدال على تحفيز اظهار المعاني وتحرير الموضوع من اقاصي الماضي باستذكار الصور القيمة والجديدة معا، وعودة الذات الى وعيها باستعادة نفخات الشرق، حيث يهدم بها الحدود الفاصلة بين الذاكرة والخيال تأكيدا لرغبة كتابة الذات الأنا وكانه يعيد ذكرياته الماضوية في ضوء الحاضر الهارب منه، فالدوران حول المكان، او الأمكنة خلق التكرار الدلالي والاسترسال في سرد الحكاية الشعرية التي قاربت على الانكشاف والتدليل والاستدلال عبر أطياف شعرية متعددة.




67
تمظهرات الطقوسية والشعائرية والإحتفائية في ديواني – (هكذا تكلم كياسا) و (الُسرة والعشب والخلود)
كتابة : شاكر مجيد سيفو
الشاعر نزار حنا الديراني من أنشط شعراء جيله، فهو يكتب الشعر والنقد والمقالة وله ما يزيد على ٣٠ مؤلف موزع بين دراسات في الأدب السرياني ومنها كتابه (الكيل الذهبي، رسالة مار ابن سرافيون، اوزان الشعر والحلقات المفقودة (وهي دراسة مقارنة)، تاريخ الادب السرياني و. .) وفي النقد كتابه (قصيدتنا المعاصرة ومعالم الحداثة و...) وفي الشعر لديه (مقعد شاغر، صراع الوجود، المعركة العظمى، كل الأرض عند الحكماء سوي، هكذا تكلم كياسا و. . ومجموعته الشعرية الجديدة (السرة والعشب والخلود و...) وفي العربي اوراق متناثرة ١، ٢، ٣...) فضلا عن مجموعة كتبه في الترحمة. .. وحضوره الدائم والفاعل في العديد من الانشطة الثقافية داخل وخارج العراق...
تمثل العنونة ثلاثية تنتمي الى فضاء ميثيولوجي وعقائدي وأسطوري في هذا الثالوث يدفع الشاعر وظائف كل عنصر فيه الى تشعيره وأقترانه الواحد بالآخر وشد مفاصل علاقاتهما البعض مع البعض الآخر ويرسل الشاعر رسائله الشعرية بلغة شفافة وجدانية ثرة في معانيها وفضائها السيرذاتي، وعندما نعود الى المتن الشعري للشاعر نزار الديراني نكتشف تشييده للقصيدة الحديثة في طرازاها السردي المكثف، إذ تحتشد بعناصر إشارية وإشارات علاماتية شخصية فتحت لها مسارات في صوغ الأحلام الذاتية قريبة من أنطولوجيا الشخصي ومايشبه نص الأتوبيوغرافيا، أمشاجا دالة من التأريخ الشخصي حتى استثماره الأشياء الصغيرة القريبة من عالم الحياتي الذاتي وصعوده الى التاريخي الحضاري والروحي الميثيولوجي المتجسد في موضوعات الأعياد والاحتفالات والتذكارات السعيدة.
يعتمد الشاعر نزار الديراني على تقنيات المونتاج في هيكلية قصائده عبر متواليات شعرية تتمظهر فيها الإشارات بشكل ظاهري وبخاصة الدال المكاني الذي يتقاسم معه الشاعر الألم والحلم معا ويشيِد الشاعر هذه العلاقة بينه وبين الآخر، إذ تتلمس الذات الشاعرة صور الوجود بدءا من الكينونة وإرتباطاتها الصافية مع الأم والأب والآخر الصديق والطبيعة والأحلام والمكان عبر توترات الواقع وغيرية الذات الشاعرة على مكونات قصائده، تمتد في أروقة قصائده أسماء الأعلام والأمكنة والأيقونات بترسيمات وخطاطات شعرية فيها يحكمها العالم بالعود الأبدي في تذكرة أو ومضة أو شذرة ما تفتأ الذات تجاوزها نفسها، والآخر الذي لا يأتي من خارج بل يقيم فيها ويفجرها من الداخل، الذات والأخر بتساندان ويسكنان الى بعضهما البعض بدون أن يتطابقا أو يتشابها، وهنا تكتشف الذات نفسها الى التطابق معها عن كونهما محض وهم وشكوك وأحلام وألالام فيهما، إذ لا يوجد للشيء إلا في عودته خارج خطية الزمان وتقدمه كما يشير إلى ذلك جيل دولوز، أمام زخم التعيرية الذاتية، تنفرد تجرية الشاعر نزار الديراني لتكون الذات وصورة الأب وشخصه مركز جذب التجرية حيث يتحرك الشاعر عموديا في بنيات قصيدته ويعيد الشاعر بناء علاقات الأشياء والموجودات برؤاه الأيحائية المتولدة، محتشدا بذوات أخر، نازعا الحكاية الشعرية من حكائيتها الى تشعيرها وصبّها برؤى كيميائية الحلم والألم وينتثل الشاعر من واحدلة الدلالة إلى تعدديتها، وتتكرر هذه الأنتقادات من قصيدة إلى أخرى حيث تفيض بالتوجات الشعرية بقربها من الصوفية والروح العميق للرمز الداخلي بثقله الرمزي إذ يشتغل الشاعر على تفعيل حواسه كلها، كاشفا عن حضور الذات ببلاغة ملفوظاته اللسانية، يبتدئ الشاعر مجموعته هذه (بالتصدير النصي - هكذا تكلم كياسا).
يسترسل الشاعر في قصيدة (الرمح المبتور) ص.٣ بلغة حكائية مستهلا أياها بصيغة الأمر (ܩܘܼܡ ܓܲܝܵܣܵܐ) وكاشفا عن بنية أسلوبية التركيب اللغوي بالسؤال (ألم ترى..)، (كيف صنعوا) تحتشد القصيدة بعدد من الأسماء التي تتظاهر في تركيب هيكلية القصيدة وتواريخها ومنها (إسخريوطا، أبناء عمر، أبناء علي، أولاد الحسين، المعاوية) حيث يدخل الشاعر الى المتن العقائدي في منحنيات تراكيبه اللغوية شارحا المعنى السالب بلغة قريبة من الأيحاء والتقريرية بطبيعتي الأمر والسؤال:

ܩܘܼܡ. .
ܗܵܠܔ ܐܝܼܡܵܢ ܒܗܵܘܹܝܬ ܛܒ̣ܝܼܥܵܐ، ܘܕܸܡܘܼܟ̣!! ܓ̰ܪܵܝܵܐ ܘܓܪܵܦܵܐ
 ܠܬܲܫܥܝܼܬܘܼܟ̣... ܘܙܸܕܩܘܼܟ̣
ܘܲܡܫܵܝܵܐ ܓܸܕܫܘܼܟ̣ ܘܕܲܪܓܘܼܫܬܘܼܟ̣ ܘ..
ܘܪܵܫܘܿܦܝ̈ܵܬܵܐ ܕܡܲܥܪܒ̣ܵܐ ܪܚܵܫܵܐ ܪܹܫ ܐܸܠܥܘܼܟ̣
ܘܐܲܢ݇ܬ ܚܢܝܼܩܵܐ ܒܕܘܼܪܵܫܵܐ ܘܲܕܝܵܢܵܐ

قم...
إلى متى ستكون غارقا في النوم، ودمك يجري،
وهو يجرف التأريخ والحقوق و..
ويمسح آثارك ومهدك...
وهمرات الغرب تسير فوق أضلعك،
وأنت غارق في الجدالات والشجب. .)
ويتابع تأصيل المعاني وأرشفتها بصيغة السؤال والاخر:

ܩܘܼܡ.. ܘܲܚܙܝܼ
ܡܵܢܝܼ ܝܠܹܗ ܫܲܪܝܼܪܵܐ...
ܩܘܼܡ.. ܘܲܚܙܝܼ
ܕܐܲܝܟ̣ ܐܵܢܝܼ ܡܲܫܠܚܵܢܹ̈ܐ ܚܠܵܩܵܐ ܐܸܕܘܵܐ ܥܲܠܔ ܫܘܼܩܬܵܐ ܕܐܲܬܪܵܐ
ܩܘܼܡ...
ܘܲܬܒ̣ܝܼܪ ܠܗ݁ ܪܘܼܡܚܵܐ ܥܲܠܔ ܪܹܫܵܐ ܕܐܵܢܝܼ ܡܲܠܵܐܟܹ̈ܐ ܣܵܒܹ̈ܐ ܕܪܵܥܫܝܼ
ܘܲܚܙܹܐ ܠܗ݁ ܙܵܟ̣ܘܼܬܵܐ ܕܲܨܠܝܼܒ̣ܵܐ

قم... لترى
 من الأحق بينا،
أستفق لترى
كيف يقترع قطاع الطرق على قميص الوطن،
أستفق علك تكسر الرمح فوق رؤوس الملائكة الهرمة،
علهم يستفيقوا ويتحسسوا بأنتصارات الصليب ص.٤)
يحيل الشاعر عنونات بعض قصائده الى المتن الطقوسي الشعائري الروحي مثلا قصيدته (أوخارستيا) لكنه ينحرف في إستهلالها النصي الى أدخالها في أرومة التاريخي الحضاري العراقي القديم:
 
ܫܲܢ݇ܬܵܐ 6755 ܝܼܠܗ݁
ܩܘܼܡ ܡܲܪܕܘܟܼ ܘܲܚܙܝܼ ܒܢܝܼܣܵܢ
ܟܡܵܐ ܐܲܝܟ̣ ܫܸܫܟܲܠܘܿ ܐܝܼܕܲܝܗܝ ܦܫܝܼܛܬܵܐ
ܘܲܟܡܵܐ ܡ̣ܢ ܠܸܒ̈ܵܘܵܬܵܐ ܬܪܝܼܨ ܠܗܘܿܢ ܡܸܢܲܝܗܝ ܚܘܵܘܹ̈ܐ...
ܘܥܲܩܪ̈ܒܹܐ. .. ܦܸܩ̈ܥܵܬܵܐ
ܕܡܵܨܹܐ ܫܸܫܟܲܠܘܿ ܘܟܵܘܹܐ ܕܲܡܚܲܠܸܠܔ ܗܲܝܟܠܘܼܟܼ
ܒܕܸܡܵܐ ܕܡܸܣܟܹܢܹ̈ܐ ܘܕܸܡܥܹ̈ܐ ܕܝܸܡ̈ܵܘܵܬܵܐ

السنة تشير الى ٦٧٥٥
قم أيها الأله مردوخ لترى في نيسان،
كم على شاكلة شكلو أياديهم ممدودة،
وكم من قلوب صنعوا من الحيات والعقارب قنابل،
من أجل أن يمسح ششكلو وكاوة هيكلك المقدس،
بدماء المساكين ودموع الامهات ص.٥

ترشح عن لغة هذه القصيدة المشهدية الكارثية التي غطت بابل منذ سقوطها بيد الفرس الميديين، ويفصِل الشاعر الحلقات التاريخية الدائرية في حقبها المتعددة، مستذكرا أكيتو وسميل وصوريا ديرابون في صورها الكارثية، ممتلئا بحلمه الكارثي في الضربة الختامية للقصيدة:

ܘܐܸܢ ܠܵܐ ܡܘܼܙܵܓ̣ܵܐ...
ܕܐܲܝܟܼ ܒܐܵܬܹܐ ܐܲܟܝܼܬܘܿ ܘܩܵܐܹܡ ܡܵܪܲܢ ܘܩܵܪܹܝܚ ܠܹܗ ܡܸܢ݇ܕܪܸܫ݇ ܣܸܦܪܵܐ ܕܐܝܼܢܘܼܡܵܐ ܐܝܼܠܸܫ ܘܓܸܠܝܵܢܵܐ
ܕܐܵܣܪܸܚ ܐܸܠܥܹ̈ܐ ܕܓܸܠܓܵܡܸܫ ܥܲܡ ܐܸܠܥܹ̈ܐ، ܕܐܲܢܟܝܼܕܘܿ ܓܵܘ ܚܲܕ ܦܲܓ̣ܪܵܐ..
ܘܦܵܐܹܫ ܓܸܫܪܵܐ
ܘܡܵܙܸܓܼ ܕܸܡܝܼ ܘܕܸܡܘܼܟܼ...
ܘܕܸܡܵܐ ܕܫܵܦܹܟ̣ ܠܹܗ ܒܣܸܡܹܝܠܹܐ ܘܨܘܼܪܝܼܵܐ ܘܕܹܝܪܐܲܒܘܿܢ... ܓܵܘ ܚܲܕ ܠܸܒܵܐ
ܘܓܵܡܹܪ ܚܸܙܘܵܐ ܕܫܲܠܝܼܛܵܐ
ܘܓܵܡܹܪ ܡܘܼܙܵܓ̣ܵܐ
ܘܐܸܢ ܠܵܐ... ܠܵܐ ܡܵܨܹܝܬ ܐܘܿ ܓܸܠܓܵܡܸܫ ܕܗܵܘܹܝܬ ܡܬܘܿܡܵܝܵܐ

لولا التزاوج. ..
كيف لأكيتو أن يحل بيننا،
وكيف للمسيح أن يبعث من جديد لنقرأ سفر أينوما أيلش ونص التجلي
من أجل أن تتشابك أضلع كلكامش وأنكيدو في جسد واحد، وتصير جسدا،
ويمتزج دمي ودمك والدماء التي سفكت في كل من سميل وصوريا وديرابون في قلب واحد،
وتتحقق رؤيا الأب يوسف شليطا،
وتكتمل فعل التزاوج
وإلا، ، ستعجز يا كلكامش أن تكون خالدا.. ص.٨)
في قصيدته الاخرى (قم يا والدي) يكشف الشاعر عن يومياته في الاستهلال النص السؤالي:

ܒܵܒܝܼ...
ܠܡܐ ܐ݇ܙܝܼܠܔ ܠܘܟܼ ܩܲܠܘܼܠܵܐ ܘܲܫܒ̣ܝܼܩ ܠܘܼܟ̣ ܠܝܼ ܒܲܠܚܘܿܕ ܩܪܵܝܵܐ ܕܲܥܬܝܼܕܝܼ ܓܵܘ ܢܵܘܪܵܐ ܕܪܲܝܙܬܵܐ
ܡܵܐ ܠܵܐ ܗ݁ܝ ܢܵܘܪܵܐ ܡܘܿܒܪܹܐ ܠܗܿ ܐܵܣܝܵܐ ܫܓ̣ܝܼܫܵܐ ܕܓܵܒܹܠܔ ܐܝܼܕܹܗ ܒܕܸܡܘܼܟ̣ ܘܫܵܠܹܡ ܠܘܼܟܼ ܠܢܵܛܘܿܪܵܐ ܕܲܫܝܘܿܠܔ ܬ݇ܚܬܲܝܬܵܐ

أبي...
 لماذا رحلت مسرعا وتركتني وحدي أقرأ مستقبلي في مرآة مهشمة،
أليست تلك المراة أوجدت لك طبيبا مشوشا ليلطخ يداه بدمائك ويسلمك الى حارس العالم السفلي...  ص.٩)
تتسلط الثيمات الروحانية الشعائرية الطقوسية الأحتفالية على جسد القصيدة كله، وتتراسل بين منحنياته حالات شعرية تحاكي الأستذكارات والأحلام الجمعية وأستحضار الأسماء الروحانية وبخاصة القريبة من المتحف الروحي للشاعر ومنها، (حنا وبطرس برهو وعيسى أيوب ويعقوب ونوئيل توما والأب يوسف شليطا والأب ابلحد وردة، والأب سالم ساكا) بعناق هذه الرموز بالأعياد الدينية المعروفة (السعانين، عيد الفصح، تتشارك قصيدته الاخرى (المقبرة) مع قصيدته (قم يا والدي) والقصيدة اللاحقة بعد المقبرة (سنة جديدة) في موجهها الأسلوبي في العبارة النصية (يا أبي) ليرسل الشاعر حجم كارثة حلمه الشخصي تقدم ثيمة التضاد بين عنونة القصيدة (سنة جديدة) في إنفتاح ملفوظها اللساني على البدء الزمني الجديد وكما نعلم هنا قصدية المعنى في ذهن الشاعر فسنته الجديدة تشير الى عمارة البشارة في استهلالها النصي:
 
ܫܲܢ݇ܬܵܐ ܚܲܕܬܵܐ ܝܠܵܗ݁...
ܡܵܢܝܼ ܠܹܗ ܗ݁ܘ ܕܡܲܢܬܸܪ ܚܘܼܒܹܗ ܥܲܠܔ ܙܲܪܥܵܐ
ܡܵܐ ܠܵܐ ܝܵܕܥܸܬ... ܐܘܿ ܒܵܒܝܼ
ܡ̣ܢ ܙܲܒ̣ܢܵܐ ܕܐܲܟܝܼܬܘܿ ܥܕܲܡܵܐ ܠܐܸܕܝܘܿܡ
ܐܝܼܬ ܠܲܢ ܨܠܘܿܬܵܐ ܕܡܲܢܬܲܪܬܵܐ ܕܚܲܝܹ̈ܐ؟
ܩܘܼܡ. .. ܐܘܿ ܒܵܒܝܼ
ܡܵܐ ܵܠܐ ܚܵܙܹܝܬ ܠܵܗ݁ ܨܘܼܦܪܵܐ ܕܪܹܫܵܐ ܕܫܲܢ݇ܬܵܐ ܢܨܝܼܒ̣ܬܵܐ

انها سنة جديدة. ..
من الذي سينشر حبه على الزرع يا أبي،
ألا تعرف يا أبي
من زمن أكيتو وحتى يومنا
نصلي صلاة أستسقاء الحياة ؟
أستفق يا أبي. .. ،
ها هي مائدة رأس السنة عامرة. . ص.١٨)
تتكرر صيغة السؤال والنداء في قصائد الشاعر نزار الديراني منها قصيدته (الحياة) وقد كرس المعنى الكل للقصيدة في العنونة (الحياة) ومجاورة المفردات (الخبز والملح والخمر) وتلاقحها وتناصها مع مفردة الحياة وتكريس ندائه لأبيه (يا أبي):

ܩܘܼܡ ܒܵܒܝܼ ٌ، ܘܲܩܪܝܼ ܠܟܠܔ ܐܵܢܝܼ ܕܝܼܠܲܝܗܝ ܡܝܼܬܹ̈ܐ ܕܩܵܝܡܝܼ
ܘܲܡܫܵܘܬܸܦܝܼ ܒܫܲܗܪܵܐ ܕܡܵܪܝ ܓܝܼܘܲܪܓܝܼܣ
ܡܵܐ ܠܵܐ ܫܡܝܼܥ ܠܵܘܟ̣ܘܿܢ ܩܝܼܡ ܠܹܗ ܡܫܝܼܚܵܐ، ܒܝܵܘܡܵܐ ܕܲܬܠܵܬܵܐ
ܩܘܼܡ... ܘܲܩܪܝܼ ܠܲܚܒܼܪ̈ܘܵܬܘܼܟܼ، Óܡܵܐܪܝܵܐ ܓܘܿܓܵܐ،Ó ܘ
”ܐܝܼܣܚܵܩ ܝܵܘܣܸܦ،Ó ܘ Óܥܝܼܣܵܐ ܐܲܝܘܿܒÓ، ܘÓܟܲܪܝܼܡ ܡܘܼܣܵܐ،Ó ܘÓܬܐܘܿܡܵܐ ܡܘܼܪܵܐܕÓ... ܘ.. ܘ

 قم يا أبي، وقل لكل الموتى أن يبعثوا،
ليشتركوا في تذكار ماركوركيس
ألم تسمعوا قد قام المسيح في اليوم الثالث،
قم ! وقل لأصدقائك ماريا كوكا، أسحق يوسف، عيسى أيوب، كريم موسى، توما مراد)
وينعطف بالمعاني الروحية والطقسية والإحتفائية على التاريخية الحضارية

 ܕܩܵܝܡܝܼ ܘܲܡܫܵܘܬܦܝܼ ܒܲܨܠܘܿܬܵܐ ܕܐܲܟܝܼܬܘܿ ܕܢܵܬܹܪ ܡܸܛܪܵܐ
ܘܦܵܪܹܣ ܪܹܝܚܵܐ ܕܫܲܡܝܼܢܘܼܬܵܐ
ܡܵܐ ܠܲܝܬ ܠܲܢ ܓܵܘ ܥܹܕܬܲܢ ܥܸܣܪ̈ܵܝܹܐ ܐܲܝܟ̣ ܡܲܪܕܘܟܼ ܕܩܵܪܹܝܚ ܠܵܗ݁ ܨܠܘܿܬܵܐ ܕܐܝܼܢܘܼܡܵܐ ܐܝܼܠܸܫ

... أن يقوموا ويشتركوا بصلاة أكيتو ليسقط المطر،
وتفوح منه رائحة الخصوبة
أخلت كنائسنا العشرات من أمثال مردوخ،
لنصلي صلاة اينوما ايليش ص.٢١
 
تشكل منظومة الأنساق اللسانية الطقوسية السقف الكلياني لمعظم قصائد الشاعر نزار الديراني حيث يؤسس لأستراتيجية نصية تتحرك بدينامية الجهاز اللغوي تجمع بين صيغ الأشراق والألم والحلم، ينحو الشاعر في تشاكلاتها الإشارية إلى الفوتوصورية وتناظرات الزمان والمكان وتواشجهما فالشاعر نزار الديراني يؤرخ لأسطورته الشعرية الشخصية الراسخة في عقله الشعري واتساع مديات الرؤية والرؤيا، ويحرص بوساطتها تبئير المشهدية الصورية في إشتباك الذات الشاعرة مع المرموزات الأخرى في قصائده وتؤكد هذه الرؤية قدرة الشاعر على تحويل المكونات الصورية الى مشهدية شعرية ضاجة بالأفعال تفصح عن ديناميكية الإشتغال الشعري على تثوير الخطاب الشعري وإيقاع المعاني الظاهرة...
يتمتع الشاعر نزار الديراني بطاقة شعرية سردية وتخليق القصيدة بعدد كبير من الرموز وينحاز الى إستحضار الرموز القريبة من أرومته، وسحرية العتبة الشعرية الراكسة على المكان والأنشداد نحو الماضي ومفرداته الأحتفائية التي تتواتر مع دينامية الطقس وحضوره الذاكراتي ويرشح عن هذا الحضور تمركز ذاتوي حسي ووجداني وطني وقومي وتعالي نسغ الأبوة وتجذيره إذ يبدو هذا الإفضاء النسغي إلى تنوع الفضاء الدلالي بغية تخصيب النص وتبئير المعاني وأسطرتها وشحنها وبثها الدلالي وتجديدها وتحقيق التوازن في علاقاتها المعرفية والجمالية بين الواقعي والأسطوري وتفعيلها وتحريكهما بأتجاهات متعددة حيث لا يكتفي النص – القصيدة بالتشاكل الفوتوغرافي بل يحقق الشاعر تخصيبا لمرموزاته ورموزه الحياتية...
تكتنز قصائد الشاعر خطاب الحكمة وترشح حكمها عن الأرسالية السيسولوجية بالعديد من الأسماء التي تتجسد في القصائد كأيقونات تفضي الى مرآوية، اننا ونحن نستقرئ عالمه الشعري نرى في خطابه الشعري ما يشبه الأعترافات المخَلقة برؤى التاريخانية، ففي كل قصيدة تجتمع الرموز التاريخية والوقائع والمشاهد اليومية التي تكاد تقترب من الملحمية في أسلوبيتها السردية (وقد طغى هذا الأسلوب على تجارب أغلب الشعراء السريان في تعاملهم مع الواقع عبر تعاملهم الجدلي مع التاريخ الميثيولوجي العام من كلام الناقد جاسم عاصي في دراسته لعدد من الشعراء السريان) وقد تحققت هذه الاشتغالات في تجربة الشاعر نزار الديراني بما يمتلك من رؤى شعرية مشهدية وتعامله مع لغة المقدس وتشاكلها الروحي الطقوسي والاحتفائي في (قل لي أين أبني بيتي) وكذلك في قصيدته (السرة والعشب والخلود ):

ܐܵܢܵܐ ܝܼܘܸܢ ܓܸܠܓܵܡܝܼܫ
ܗ̇ܘ ܕܲܚܒܝܼܩ ܠܹܗ ܠܐܲܢܟܝܼܕܘܿ ܒܨܲܕܪܹܗ
ܘܲܡܟܘܿܬܸܫ ܠܹܗ ܥܲܡ ܚܘܼܡܒܵܒ̣ܵܐ
ܘܲܡܚܘܿܪܸܪ ܠܹܗ ܠܐܘܿܪܘܿܟ̣
ܐܲܠܦܵܝܹ̈ܐ ܕܫܸܢܹ̈ܐ! ܐܵܢܵܐ ܘܐܲܢܟܝܼܕܘܿ ܘܪܘܼܡܚܵܐ ܕܠܘܿܢܓܝܼܢܘܿܣ
ܦܝܼܫ ܠܲܢ ܡܬܘܿܡܵܝܹ̈ܐ
ܥܕܲܡܵܐ ܕܲܫܦܝܼܟ̣ ܠܲܝܗܝ ܕܸܡܝܼ ܘܕܸܡ̈ܥܝܼ
ܘܡܘܿܒܪܹܐ ܠܗܘܿܢ ܕܸܩܠܲܬ ܘܲܦܪܵܬ

أنا هو كلكامش
أنا الذي حضن انكيدو في صدره
وصارع خمبابا
وحرر اوروك
منذ الف سنة أنا وأكيتو ورمح لونجينوس أصبحنا تَوَائِمُ
إلى أن سفكت دموعي. .. ودمي
فكونت لي نهرا دجلة والفرات

مما دفع الشاعر بهذا التشاكل الى خلق مناخات ميثيولوجية لتشكيل بنيات قصائده وأنفتاحها عبر مسارب التعبيرات الشعرية في أستفادته من الموروثات التي تخص حياته من خلال أضفاء رموزها فمن المشهد الشعري والتركيز على الرمز والأسطورة والأستفادة منهما معا، تتواصل قصائد الشاعر نزار الديراني لتقيم لها طقوسها التي تتوالد من اللغة الشعرية بتدفق متواصل راصدة رؤى متشعبة يعمل على أحيائها بواسطة مفرداتها الوعي الباطن الذي تسترشد به الشعرية فالشاعر غالبا مايرسل إنثيالاته ويضيف الأشياء والفعاليات الذهنية بمستوى حركة الواقع بقدر ما يتركها تتحكم في سريان انثيالها هو الاخر بوعيه بما يمزج بين الصور المتباينة بأتجاه ايقاع الشعر والشعرية التي هي روح الشعر وسره المتدفق خارج مجال الاشياء محاولا أختصار الصور في صورة واحدة وهي نتاج أو مخاض مجموع البؤر التي توزعت في القصيدة كما يقول في قصيدته البيضة:
 
ܒܹܝܥܬܵܐ ܝܠܵܗ̇ ܗ݁ܝ ܕܛܵܥܢܵܐ ܠܲܒܪܝܼܬ̣ܵܐ
ܘܐܸܢ ܠܵܐ ܒܹܝܥܬܵܐ !!!
ܕܵܐܟ̣ܝܼ ܒܫܵܡܥܸܬ݁ ܗܘܵܐ ܠܹܗ ܩܵܠܵܐ ܕܕܝܼܟܵܐ ܘܚܵܒܩܸܬ݁_ ܗܘܵܐ ܝܵܘܡܵܐܝܼܬ̣ ܠܫܸܡܥܘܿܢ ܟܹܐܦܵܐ؟
ܘܐܸܢ ܠܵܐ ܒܹܝܥܬܵܐ !!!
ܒܸܕ ܦܵܝܫܵܐ ܗܘܵܬ݇ ܕܲܪܓܘܼܫܬܵܐ ܒܲܠܚܘܿܕ݂ ܩܲܝܣܵܐ ܝܒ̣ܝܼܫܵܐ
ܘܒܸܕ ܣܵܪܩܵܐ ܗܘܵܬ݇ ܡ̣ܢ ܐ݇ܪܵܙܵܐ ܕܲܗܘܵܝܬܵܐ...
              ܘܚܘܼܒܵܐ..
                ܘܒܲܪܢܵܫܘܼܬ̣ܵܐ

البيضة، هي التي تحمل الوجود
فلولا البيضة !!!
كيف لك أن تسمع صوت الديك وتحضن كل يوم مار بطرس
لولا البيضة !!!
لكان المهد مجرد ألواحا من الخشب اليابس
ولخلا المهد من سر الوجود. .
والحب. .. والأنسانية

يلعب المجاز والتشبيه دورهما في تفعيل شعرية القصيدة في تجربة الشاعر نزار الديراني متجاوزا تسمية الأشياء بأسمائها أو وضعها في السياق المتعارف، فاللغة الشعرية تخترق سياقها الشفاهي وينحو بها الشاعر نحو تشعيرها وبعثها من لسانياتها الشفاهية الى تشكلها المعماري العالم المتحكم في تشكل الرموز وتليفها وانبعاثها وتجددها للزمان والمكان والذهنية التي تصوغ منظومتها متكئا بها وعليها الشاعر في خلف اسطورته الشعرية ويجتهد الشاعر في خلقها بأسطرة الواقع وصياغات لحياة قريبة منه وهو منشغل بها وفيها ليست خافية تتحول الى خطاب شعري تفرزه لغة القصيدة وتشظي المتن الحكائي أو المروي ونكتشف في قصائده المهداة والموجه الى الأب نبل العلاقة وقدسيتها بينه وبين أبيه ويعمد الشاعر على تكرار إرسالياته النصية فيها (قم يا أبي..) و (عزيزتي – مجموعة قصائده الى زوجته -) و...
ويعتمد التلقائية في بساطة التعبير والأرسال كأنه يدخل محرف كتابة السيرة الشعرية على طراز حكمي ومعرفي معا، تشف منها ماهية الدلالة في فيض العلاقة بين الذات الشاعرة والاسماء الموصوفة ونجاحه (الاب الراحل وشريكة حياته الراحلة وصديقه) إضافة الى الرموز الدينية والتاريخية الحضارية وكلها في تواز بنائي وجمالي شعري وانتمائها للمكان الأثير في نفس الشاعر، مكانه اليوتوبي (قريته، ديرابون حصرا) إن الشاعر نزار الديراني حريص على إضفاء صفات القدسية على لغته وأستحداث معان جديدة تنتظم في السياق اليومي وتتوافر الحال الشعري فيها تصاعديا بعيدا عن الغموض المفتعل والضبابية ورفد السياقات اللغوية بالأشارة والعلامة، الشعرية الخاطفة، إذ تؤالف لغة التناصات بين لحظة الكتابة والسياقات إنشاء منطقة شعرية جديدة يسعى الشاعر بها الى تكثير المعاني بأستقراء جينالوجياها وأستعارة الذاكرة التراثية الى مخيال الشاعر كما تتعالق الدوال فيما بينها في دوائر التماثل وتماهي الذات الشاعرة مع رموزه لا ينقطع بها الشاعر عن كتابة أحلامه الموصوفة بتجسيد الرغبة التي هي ملاذ الذات الشاعرة وحكاياتها الممتدة في أقصى أعماق الوجود والحياة، تعتبر الكتابة الشعرية في ديواني (هكذا تكلم كياسا، والسرة والعشب والخلود) اللذين يتراسلان في الرؤية الشعرية للذات الشاعرة / تعتبر محصلة الجهد والمغامرة التي لم تثن الشاعر نزار الديراني وهو يعيش فاجعتيه، لا بل فواجعه برحيل (أبيه، وشريكة حياته، وصديقه الحميم الشاعر الملفان يونان هوزايا والرموز الدينية من الآباء الكهنة في مذابح سيفو وسميل وصوريا وكنيسة سيدة النجاة) لقد تكررت المعاني وتنوعت ضمن المشهدية الشعرية للدلالات الحياتية لهذه الرموز، وتنامت وتعاظمت الى أن أصبحت شرطا حياتيا، في خبرة الشاعر التي هي من خبرات الجمال والفن ولأن الخبرة هي سليلة الوجود فهي تحمل في ذاتها الأمل واليأس معا، شأن الحياة المشروطة بالموت، اذ الموت على حد تعبير (سورن كيركغادر) هو الحد الأخير لأي وجود فلا يكون الأمل إلا باليأس ولا يكون اليأس إلا بالأمل، اذ ان الخبرة لدى الشاعر نزار الديراني تتماهى والنص القصيدة الذي والتي هي مرادف الحياة، ولأن الوجود هو جامع المعاني وأثمارها الأسلوبية وليس وجودا مهملا ثانويا، وذلك لأحتفاء الشاعر به وأيمانه به بأوساع قدراته أستنادا الى ثقافته وثقافة الجماعة، القصيدة في تجربة الشاعر نزار الديراني كائن ينتقل من مدينة الى أخرى، تتردد أصداء الذات الشاعر في آفاق الدلالات النصية لقصائده في تشكيلات اللغة والصورة معا، وبها ينتقل الشاعر من الداخل الى الخارج وبالعكس حيث تتقارب العناصر اللفظية في صياغة هيكل القصيدة ويظل القلق الوجودي هاجسا حسيا حياتيا وفنيا وشعريا في قصائد ديواني الشاعر نزار الديراني إنه خلاصة السبيل والخلاص لوعي الكتابة والوجود منذ اصداره الشعري (شهيد من ديرابون والمطر لحن الذكريات وصراع الوجود ومقعد شاغر ومرورا بأصداره الآخر كل الارض سوية عند الحكماء و.. يرشح هذا الشعور عند شعور الذات الشاعرة القلق ويتراكم في بوصلات الأحلام والآلام والآمال وسلالة الزمكان والتحليق في فضاءات الأستيهامات والأستيحاءات والأسئلة الكونية وإنكسار الحلم الشخصي للذات الشاعرة أمام سطوة الزمن وشهوة الكتابة وحرقتها حد الفناء فيها، تتوالى رؤى الأستهامات والرغبة في القصيدة بما يشبه الأنعكاس عن تقابل مرايا عديدة للذات الشاعرة حيث يتراءى لها أطياف التوهج الحلمي البدئي وعشق الوجود وتمثل العالم المرئي والمتخيل لإعادة إنتاج المعاني، أن هوية قصيدة الشاعر نزار الديراني تكشف عن رغبته في التماهي مع الآخر والعالم بالحلم وتمومقه في الجسد الذاتوي والجسد القصيدي ويمكننا أن نصف هذا التموقع بالتوحد التصوفي الوجداني لردم هوة العدم والإفلات من قبضة الموت، حيث يتحول الوجود الى حلم ورؤيا ورؤية معا، إن منظومة التداعيات التي تخلقت بها الذات الشاعرة هي أشبه ماتكون بهذيان اليقظة وإمكانات تشظي المعاني، إذ قاربت الكتابة في قصائد الديوان سطح الواقع بالوعي وتوغلت منه الى الأعماق لأستقراء الدفين فيها.. . يتشكل الجوهري الشعري في قصائد الشاعر نزار الديراني في إنفتاح لغتها على المجهول والمرئي والهجري والأشراق والمطلق، وتكاد لا تخلو قصائده من مفردات هذه الثيمات الرئيسية وتوزيعاتها وحركة تأمل الذات الشاعرة وتعميق الرؤيا في تحريك ما يعانيه الشاعر من مكابدات داخلية محاولا الأفصاح عنها ولأرتقاء بها بالتداعي الحر لحظة الكتابة والتغلغل الشعوري في عالمي الحياة والموت بالتداخل الشديد بينهما حيث يدعو الشاعر بهذه المعادلة الثنائية الى الكشف والأكتشاف والمغامرة والبحث في المجهول، حيث نكتشف في عمق اللغة مؤولات التغلغل في السر والغامض وفعل التحول الأدائي للذات الشاعرة من حيث هي أداة التحول الى التجربة الشعورية فمن هذا العالم الكارثي الذي يجمع بين الواقعي والغرائبي واللاواقعي والفانتازي المدهش والوحش المعلن والهدف الأساسي هو نقل الحالة النفسية أيقاعا وتنوعا بالمخيال الشخصي وفي بعض الأحيان يحدث تجاوب بين وجود التكرار وما يسمى نظرية الأرتباط، أي ربط مجموعة من الصور التي تبدو للقارئ غير موصولة وذلك عن طريق (الخيوط الموصلة) كما يسميها الشاعر (اندريه برتيوى) إنما تتبع القيمة الفنية للعبارة الفنية المكررة في التكرار اللاشعوري ومن كثافة الحالة النفسية التي تقترن بها كما قرأنا قصيدتي (البعث والرماد ونشيد الغربة) للشاعر أدونيس من ديوانه (أوراق في الريح) تبدو المظاهر الشكلانية في قصائد الشاعر نزار الديراني من مخصبات البناء النصي لها، في مطابقات الحلم والرؤيا ومن هذا المنطلق يرى الناقد (نورتراب فراي) (أن الأسطورة في معيار النقد الأسطوري هي أتحاد الطقس والحلم في صيغة كلامية، وأن الأسطورة لا تعطي معنى للطقس وسرداً للحلم فحسب، بل هي مطابقة بين الطقس والحلم بحيث ترى الطقس في حركة الحلم ونموه، والشاعر نزار الديراني يشتغل على أسطرة الحادثة النصية لأنتاج عالم شعري جديد (يمثل الرمز معها شكلين للأتجاه نحو أعماق أكثر اتساعا والبحث عن معنى أكثر يقينية، والعودة اليها نوع من العودة الى اللاشعوري الجمعي الى ما يتجاوز الفرد، كل هذا حسب كلام أدونيس، يظل الشاعر نزار الديراني في سعيه الحثيث في تجربته الشعرية حريصا على توليد وجوده الفردي والتأريخي والأجتماعي، وهو يعيد تشكيل أحلامه وصوره الشعرية المركبة، ويطمح أكثر من هذا الى التصريح بأنكسارات الحلم الشخصي والجمعي معا، ، في قصائد الشاعر نزار الديراني تمظهرات الروحي العقائدي بشكل صريح ويحاول الشاعر ترسيخ الإحالات الروحية بشكل لاهوتي كما هو راسخ في الكتاب المقدس مثلا قصيدته (قم يا كياسا) ص.٢٣):

ܩܘܼܡ!! ܐܘܿ ܓܲܝܵܣܵܐ
ܒܲܣܵܐ ܡܲܬܠܸܬ ܡ̣ܢ ܡܲܠܵܐܟ̣ܵܐ
ܩܘܼܡ! ܘܲܚܙܝܼ ܟܡܵܐ ܐܸܣܟܲܪ̈ܝܘܼܛܹܐ ܙܪܵܥܵܐ ܒܢܵܘܪܵܐ
ܟܘܼܣܝܼܬܲܝܗܝ ܣܡܘܿܩܬܵܐ ܘܟܘܿܡܬܵܐ... ܘܲܨܠܝܼܒܲܝܗܝ ܝܲܪܝܼܟ̣ܵܐ
ܘܲܩܕܵܡ ܬܲܪܥܵܐ ܕܗܲܝܟܠܵܐ ܡܙܲܒܘܿܢܹܐ ܡܫܝܼܚܵܐ
ܠܚܲܢܲܢܝܵܐ... ܘܩܲܝܵܦܵܐ

 قم يا كياسا،
كفاك تمثيلا مع الملاك
قم لتجد كم من أمثال الأسخريوطي مزروعين في المرآة،
قبعاتهم حمراء وسوداء.. وصليبهم طويل. . طويل،
تراهم أمام الهيكل يبيعون المسيح لحننيا وقيافا)
ومن المتن الشعري المتحفي العائلي يرسل الشاعر نزار الديراني مرثيته الحميمة لأمه، متسائلا عن العطاء الذي سرقه الأغراب :

ܐܘܿ ܝܸܡܝܼ
ܐ݇ܡܘܿܪܝ! ܐܸܢ ܗ݁ܘ ܙܲܪܥܵܐ ܕܲܙܪܝܼܥ ܠܲܢ ܓܵܘ ܒܵܢܹܐ ܕܲܝܪܹ̈ܐ
ܐܸܢ ܫܠܝܼܓ ܠܹܗ ܘܲܝܒ̣ܝܼܫ ܠܹܗ ܝܲܢ ܡܫܘܿܪܹܐ ܠܹܗ ܡܸܢ݇ܕܪܹܫ݇ ܒܸܪܥܵܕܵܐ

أمي،
قولي إن كان الزرع الذي زرعناه في باني ديري،
قد قلع من الجذور ويبس،
أو إبتدأ من جديد بالنمو!

ويسعى الشاعر الى مضاعفة الصورة الشعرية في مواكبة تفاصيل الأحداث مستثمرا مفردات الطبيعة والكون:

ܐ݇ܡܘܿܪܝ
ܐܸܢ ܢܚܝܼܬ ܠܵܗ݁ ܪܸܒܨܵܐ ܗܵܕ ܫܲܢܬܵܐ ܝܲܢ ܣܛܝܼܪ ܠܵܗ݁ ܫܡܲܝܵܐ ܡ̣ܢ ܡܸܛܪܵܐ
ܘܲܡܫܘܿܚܠܸܦ ܠܗܘܿܢ ܝܵܘܡܵܢܲܝ̈ܢ ܠܣܲܝܦܹ̈ܐ ܥܕܲܡܵܐ ܕܲܥܦܝܼܦ ܠܗܘܿܢ ܡܸܢܝܵܢܵܐ ܕܡܝܼܬܲܢ،
ܘܲܦܪܝܼܫ ܠܵܗ݁ ܦܸܨܚܘܼܬܵܐ ܡ̣ܢ ܣܸܦܵܘ̈ܵܬܲܢ

قولي،
إن كانت الغيوم قد أفرغت ما بجعبتها في هذه السنة أو أصبحت المساء عاقرة
وتحولت أيامنا الى سيوفاً ليتضاعف عدد موتانا،
وتعافت شفتيينا الإبتسامة

تتكرر ثيمات المعادلة الشعرية التضادية في قصائد الشاعر نزار الديراني بلغة قريبة من الوصف والشرح والافصاح:
 
ܬܪܹܝܢ ܐܵܕܫܹ̈ܐ ܗܘܵܘ ܕܒ̣ܵܩܵܐ ܒܚܲܝ̈ܝܼ ܡ̣ܢ ܙܥܘܿܪܘܼܬܵܐ
ܟܘܿܡܵܐ... ܘܲܚܘܵܪܵܐ
ܚܲܡܫܵܐ... ܘܫܲܒ̣ܥܵܐ
ܓܸܚܟܵܐ... ܘܒܸܟ̣ܝܵܐ
ܗܘܵܝܬܵܐ... ܘܡܵܘܬܵܐ
ܢܝܼܢܘܹܐ... ܘܒܵܒܹܠܔ

 حدثان كانا يلازمانني منذ نعومة اظافري،
الأبيض والأسود
الرقم خمسة والرقم سبعة،
الضحك والبكاء، الولادة والموت،
نينوى. . بابل

وتتمظهر صيغ المعادلات التضادية في أنساق متعددة تثري القصيدة جمالياتها المعرفية، فمن نسق اللون الى نسق الوجود والفناء ومن السعادة الى الحزن ومن تأرخة المدينة وتجذير المكان الحضاري الى مقاربته في الدالين (نينوى... بابل) وينتهج الشاعر صيغ الاستدراك مثلا في قصيدته:

ܒܥܹܝܢ ܠܹܟ̣ܝ... ܘܠܵܐ ܒܵܥܹܝܢ ܠܹܟ̣ܝ

68
رئيس حركة تجمع السريان يلتقي رئيس مجلس محافظة نينوى

التقى السيد جون انور هداية رئيس حركة تجمع السريان بالسيد سيدو جتو رئيس مجلس محافظة نينوى في مقر المجلس في الموصل ، وقد حضر اللقاء الاباء يوسف سقط راعي كنيسة العائلة المقدسة في البوشرية – لبنان للمهجرين و  يعقوب عيسو رئيس دير مار بهنام واخته سارة وجرى خلال اللقاء التباحث في شؤون المهجرين من ابناء شعبنا في لبنان وضرورة مراعاة  ظروفهم وتلبية احتياجاتهم من قبل الحكومتين العراقية واللبنانية املين تحسين اوضاعهم بالسرعة الممكنة ، كما تم التطرق عن اوضاع دير مار بهنام واحتياجاته .
وقد شكر السيد جيتو القائمين بهذه الزيارة وابدى استعداد مجلس محافظة نينوى على دعم كل مكونات شعبنا مؤكدا بان المسيحيين سيبقون مكونا اساسيا في المحافظة بشكل خاص والعراق عموما

69
البنية الدَرامية والايقاع الملحمي في قصيدة (قاصولتا) للشاعر نينوس نيراري
كتابة : شاكر مجيد سيفو
الشاعر نينوس نيراري من الشعراء المخلصين جدا لقصيدته الشعرية الكلاسيكية الحديثة وتقاناتها الأسلوبية بألتزامها بالوزن والقافية ويجمِل بنيان قصيدته بهذا الفاعل الموسيقي الثرَ بمختلف وحداته الوزنية ويؤكد سيره الحثيث على إقامة علاقات تواصل ومقاربات بينه وبين القارئ في محيط قصائده وجذبه الى اعماقها، حيث يؤالف بين جماليات الموسيقى وايقاع المعاني التي تزخر بها قصيدته، إن الشاعر نينوس نيراري يسعى جاهدا الى تحويل قوة الإيقاع في تنغيم الوحدات الوزنية، في، التنوع الموسيقي، لمشاكلة، التفاعل التي تدخل في صياغة موسيقى القصيدة وتنغيم، ونقله، من ايقاع الداخل الى ايقاع الخارج أي (التقفية الخارجية) انسجاما مع التراث الموسيقى للقصيدة، الاشورية السريانية الكلاسيكية الحديثة وآتِساما مع الروح الموسيقي للوحدات الوزنية في تراثها، تنتمي قصيدة الشاعر نيراري الى الحداثة الاولى لو أمكننا مقارنتها بحداثة القصيدة العربية الحرة، التي اجترحها الشاعر بدر شاكر السياب، اذ تفضي قصيدة نيراري الى حداثتها في آنتقالاتها، من الإنشاد اي من المنبرية الى القراءة والانشاد معا ومن القراءة الى التأمل وفتح أفق القراءة البصرية بتفكيك البنية اللسانية الكلاسيكية التي تتمظهر في فخامة اللغة ومكِوناتها البلاغية على نحو هيكل شعري يؤسس للخطاب الشعري في تعشيق الجملة الفعلية والأسمية ورفد النسيج الهيكلي للقصيدة بمنظومة التكرار وكسره أحيانا، تتميز قصيدة الشاعر نينوس نيراري بمقاربة النفس الدرامي وطرح فكرة الانسان والقضية وتقترب في قولنا هذا مع اشتغالات الشاعر العربي محمود درويش في توظيفه لبنية اسلوبية شكلية جديدة درامية ملحمية بمنظومة الدوال الاسلوبية والموسيقية الحديثة وتمثلات المعاني الجديدة وتحديث المعاني القديمة في الكشف عن حياتنا المعاصرة باستثمار الشاعر نيراري حدسه الصوفي وعشقه للغته وقضايا امته والمعنى الكلي للانسان ومستقبل الوجود وجدلية الحياة والموت وتشققات البنى الأنطولوجية للذات الجمعية الاشورية حيث يجهد الشاعر هنا للخروج من افق العذاب والتشرد بطرق التعبير المتعددة في قصيدته التي تتخذ قوالب وأنماطا وابتكاره لصور جديدة وطرق جديدة ساعيا الى اعطاء الواقع طابعا شعريا ابداعيا حركيا بنزوعه الى التحليق بلغته الشعرية المخصَبة
بلسانيتها اللفظية القاموسية الناصعة البعيدة عن العتمة والالتواءات والاداءات الخاملة، فاللغة الشعرية في قصيدة الشاعر تشتغل في منطقة التدليل والاستدلال معا فهو لا يفارق اشعاعها الفكري والحسي لأسطرة الحادثة الشعرية وتحبيك هيكليتها متحررة من النمطية، وواحدية الأسلوبية دلالة وتدلالا وايقاعات، فالناظم اللساني يحكم ابداعه على صناعة النص وتعالقاته الجمالية الأدبية بعيدا عن المباشرة والتقريرية، إن قصيدة الشاعر نيراري تتطلب قراءتها كشفا لجهازها اللغوي تأويليًا واجرائيا، وتتطلب منَا التدليل وكشف هواجس وهموم وتداعيات الذات الشاعرة في أفقها، الحداثي وبعدها الواقعي والوقائعي لما تزهر به قصيدته من تفاصيل مجسمة بالحوادث والوقائع الحياتية وحتى تفاصيل اللحظة التأريخية واليومية...
تزخر قصيدة الشاعر نيراري بتجليات الذات ومقاربتها لموضاعاتها ورؤية الذات الشاعرة للموضوعات الحياتية الاشكالية وأسئلتها الوجودية الحكمية والفلسفية واستعراضاتها الاشارية ومقاربتها للعلم والشعر والفلسفة والمنطق ومحايثة بعض هذه المكونات مع بعضها المحتدمة وتحققات الرؤيا الشعرية للأحداث الجسام، وتقع هذه الرؤيا في المزج الاسلوبي بين لغة الوجود والحلم، وتزاوج صور الحضارة والحلم الذاتي اليومي والتاريخي وكوابيس الذات الجمعية حيث تتقارب، فاعلية الخطاب الشعري لقصيدة الشاعر نيراري في تعميقه وبثِ موجاته الشعرية في نداءاتها الظاهرة واقترانها بالدال الحضاري التاريخي والاسترسال وسحره الارسالي النفسي لمدِ جسور التواصل بينه وبين القارئ وتفضي موجات البثِ الشعري من مرسلاته النَصية في تثوير فاعليات التي تمثل الدوال المركزية للقصيدة، تتسقف قصيدة الشاعر نيراري بمنظومة المعاني وتهيكلها المتتابع بطاقاتها اللفظية، الناصعة، ورؤى الشاعر الحلمية وتتشكل المشهدية الشعرية بتداخل الرموز وتعالقها مع بنيتي الزمان والمكان، حتى وصول المعاني الى تحققاتها القيمية التاريخية والاحتفالية وصيد لقاها الشعرية، تتراسل بنيات الحلم والواقع وحلم الشاعر في التتابع الرؤيوي النفسي والفكري والزمني واحساسه الرومانطيقي، وبنيان القصيدة الأستيطاطيقي الكامن في أعماق المعاني وايقاع الفكرة الكلية وتعاشقها مع الايقاع الموسيقي للقصيدة، إن فضاء القصيدة الغنائي يكاد يتسلط على معماريتها مشكلة مشهدية شعرية ساحرة تخرج من فوتوغرافية الصور الشعرية الى تشييدها البصري الزاخر بالضخ الشعري،
إن قصيدة الشاعر نيراري تغرف من المنهل التراثي وانعكاسات الذات الشاعرة الحلمية من فاعلية الدلالة وتشعير انساقها الرؤيوية، وتتحقق هذه الرؤيا والرؤى الشخصية في ترسيمات البنى الغنائية للقصيدة و يتحقق حضور المتن الحكائي والقص الشعري فيها في بثِ الحكاية الشعرية من حاضنة الذاكرة الشعرية للذات الشاعرة ومحمولاتها النفسية والميثيولوجية والحسية والفكرية، وتتحقق هذه الارسالية النصية في تراسل حركة المفردات وتأسيساتها للجملة الشعرية المسرودة وتدفق الشحنة الشعرية من داخل المفردة، ، تكتشف قراءتنا لعوالم الخطاب الشعري للشاعر نيراري في تعاضد الاسلوب التركيبي العامودي للمبنى والمعنى للقصيدة، ففي قصيدته منافذ شفافة يفتحها الشاعر ليدخل القارئ اليها وفيها ويرى معانيها، وليشارك الشاعر أحاسيسه وبوحه وصدقه وكشف طيات الباطن الشعري في علاقة الشاعر والقارئ الإشكالية في قراءتنا لمشهديات قصيدة النثر العربية (والسريانية – حديثا جدا)، فلا غلبة على الشكل والمضمون في قصيدة نيراري بل هناك تمازج وتآزر بينهما بلغة شعرية شفافة وتعاضد العلاقة الجدلية بين الشكل والمضمون، وقد تمظهرت هذه الفعالية الشعرية في تراكب الرموز والفكرة في موجات نغمية متداخلة وايقاعاتها النبرية الموسيقية، إن البنيات النصية في قصيدة الشاعر نيراري تفصح عن تجاور التركيب اللغوي بين التصوير والتشكيل وقيمة اللغة التعبيرية وجمالياتها اللسانية المفتوحة التي تتدفق الى الخارج بسحرية المفردة وأفقها الدلالي وتماسِه الشديد مع القارئ واسئلة التلقي وتموقعها في متن القصيدة في
إشاراتها الشعرية وعلاقاتها اللفظية، حيث تشكل هذه الهرمية الاشارية بانوراما شعرية زاخرة بخطاب شعري متوهج وصادق معا، لقد استمكن الشاعر نيراري من قراءته للتاريخ والمكان شعريا وبخاصة في جوانبه الاحتفائية الفلكلورية والتراثية والتغني بأمجاده وبموروثه الشعبي الحضاري والمقدساتي الاشراقي وتحققت جماليات قصيدته في كسر نمطية التكرار وحضور النفس الملحمي، واقتران التشكيل البصري الجديد بالمعنى الشعري وبالايقاع، ومن هذا الاقتران تشكلت ظاهرة جمالية مرئية ساعدت القارئ على مقاربته في الوصول الى المعاني الداخلية للقصيدة واتساع الأفق الرؤيوي له وللذات الشاعرة وتوظيفها المتماثل بين لغة القصيدة والمعنى الحادث والمتحقق في الايقاع الداخلي وايقاع المعنى الداخلي معا، يجمع الشاعر في قصيدته بين مؤالفة حالات الانشاد وانتهاج اسلوب التداعيات والإبطان والمؤالفة بين شكلانية اللغة وملفوظاتها اللسانية، وتوصيف الحالات بلغة تجمع بين الشعر والقص وبين القديم من الحوادث والذكريات والجديد فيها من حالات القهر والانحباس والانكسار مسنودة الى ضمير المتكلم تارة وضمير الجمع تارة اخرى وهي بالتحديد ذكريات الوطن الأم والغربة، ذكريات مزحومة بأطياف وحالات من زمن قديم وباحلام استرجاع تلك الأرومة الضائعة، لا يكتفي الشاعر نيراري في تصريح عبارته الشعرية بل يعمق ملفوظاتها بعمق التجريب اللغوي والأسلوبي في المؤالفة بين وصف الحالات والمواقف وانشاء التداعيات بضرب من المزج بين الغناء والملحمة بين المأساة والتذكر والحلم والانخراط في التصريح والبوح والقول الشعري، بالاستدلال الى انتقائه المعاني العالية وكشوفات الحال الشعري حد الاحتجاج والتمرد والرفض. ان. إحساسه الشعري هو ذلك الذي نسميه بالاحساس المتكرر في بنيته التوكيدية ضمن تراكيب جمله الشعرية التي غالبا ما، تتصل وتتمازج وتتدفق كلها معا، وقد تمظهرت هذه الفعالية في شعور الشاعر الحاد بضياع الوطن الأم، وتماثل هذه الفعالية في كثافة فاعلية الحدث الشعري وحكاياته الشعرية واقترابه من كتابة وتدوين الخطاب الشعري السياسي..
تتصف حركة المعاني في قصيدة نيراري في التطلع نحو كشف البدايات ليقظة الذات الجمعية وبيان الحالات بالتمدد النصي والالتفاف حول تراكيبها واستشراق المعنى البدئي من طفولة الوطن وطفولة الذات معا، ذلك الهدف المنشود الى التطلع الى وطن البدايات في العديد من الاشارات الشعرية الدالة على معاني البدايات وضياعها وسط تراكمات الحال الكارثي التاريخي، لقد رصدت قراءتنا في جسد قصيدة نيراري شرعنة القضية في مقاصد المعاني وسننها الشعرية بجمالية لغوية ادبية حديثة وثقافة ذاتوية متحررة من السلفية الثقافية الانسانية، ثقافة الابداع والاختلاف وجمالية انتزاع قداسة الملفوظة الشعرية القديمة وتحديثها فقد تجاذب هذان القطبان الجماليان من التأليف والتدوين وتعددت صياغات الاسلوب النصي للقصيدة، ورغبة الشاعر في مرسلته الشعرية الملحمية وتوهج الوقائع المتخيلة للذات الشاعرة ضمن سياق التدليل على واقع الانحباس واصراره الكينوني على المغالبة في أصعب الظروف وأحلكها (لتتشبه الكتابة الشعرية في تجربة نيراري في العديد من مواطنها بالسيرة الذاتية عند الاحالة على صريح الواقعة حسب قراءاتنا الشعر توفيق صايغ في قصيدته (الطرق الى دمشق والى مدام افروداتيه)، وتتناءى عنها الواقعة وراء الرغبة والحلم، وكلما تناءت الكتابة عن الوقائع تعاظم الحلم وأثمر أملا ليخصب الحلم حياة متخيلة بمجموع الرغبات والحالات كأن تتعانق الطبيعة والقضية والحلم ورغبة الانعتاق في بنية نصية واحدة أساسها وعي اللحظة الشعرية اليومية التأملية الحلمية واللحظة التاريخية الجامعة المفتوحة على افاق المعاني الوجودية والواقعية، يمثل الحنين في الكتابة للوطن أحد أركان قصائد الشاعر نيراري قصائده التي قرأناها في محافل نشرية ومواقع الكترونية وبخاصة موقع عنكاوا وقصيدته هذه التي هي في قبضتنا، هذي التي يسعى فيها الشاعر في ترددات معانيها بين وصف الفاجعة والأمل في استعادة الضائع، بين اعلان الحب وضياعه، بين امكان الرغبة وفقدانها، بين بهجة الذات وخواء العالم، تتحرك افعال القصيدة بين زمنين (ܐ݇ܬܸܡܵܠܝ ܘܐܸܕܝܘܿܡ - أمس واليوم) ويرسل الشاعر معانيه الكليانية في خط التوازي بين زمنيه التاريخي والنفسي ويكشف عن كارثية الحلم الجمعي بلغة (ܐܲܚܢܲܢ) المقرونة بكل افعال القصيدة الموسومة بـــ (ܩܵܨܘܿܠܬܵܐ) ويلاحق الشاعر افعال القصيدة لتأسيس مشهدية قصيدته الملحمية هذه، وتتبدى كارثية الحلم المشهدي في مفردة (ܡܵܘܬܵܐ) الموت الذي يستمكنه الشاعر بموصوفاته المشهدية في تخوم عديدة من المعاني، فالموت هو أول التخوم، يتشاكل بين الصمت والكلام والحد الفاصل بينهما، لكن الشاعر ينعطف في رغبته لكتابة عن الحياة وفيها، اذ ينقطع حبل الموت في مواصلة الشاعر البقاء والاستمرار في اللحظة الشعرية الحرجة وتتخلل مشهدية اللحظة زمن الوجود وواقعة تبعدد الأزمنة والأمكنة والشخوص والوجوه والأقنعة وهو المشهد الطقوس المتشكل من تداعيات الحال الكاتبة واستيهاماتها بتنويع الأقوال والأفعال وترددات المعاني وتجاذبات اقطابها البؤرية، توحي مفردات قصيدة الشاعر نيراري الى تماهي الذات الشاعرة مع عشقه للكتابة والاحتراق فيها بنار الرغبة احتفاءا باللغة، لغة الام وأصوات حروفها، كما يتراءى له الشعر والحياة توأمان، وخطابا حكيما يمازج الحال الشعرية تتعالق وتتداخل موضوعات الوجود الكبرى كاستيهامات الطبيعة والأشياء والمصير المجهول اذ يحيل الشاعر مصير أمته الى الرؤية والرؤيا أيقونيا وتتجسد أيقونة حلمه الجمعي في تعاظم الرمز والصورة في زحمة الغياب والغموض وزحمة الأحوال والأفعال الدالة على صور الوجود، وتشي العلامات الشعرية المتنوعة والدال، اذ تهيم صور الوجود في القصيدة، وتتسرب من الداخل الذاتي العميق الشجي المبهم في إبهامية الوجود، حيث تتشكل في هذي المشهدية مرايا الشعرية المتعاكسة وغنائية القول الشعري والاحتفال المأتمي في فقدان الحلم الجمعي بين زمنين حيث تتعالق صور الحكمة والرغبة بين هذين القطبين المتضادين، سعى الشاعر نيراري الى جذب هرم الدلالة الى مركزية المعاني من بداية القصيدة وحتى نهايتها معتمدا الشاعر في تشاكلهما على حركة الفعل الشعري وهارمونية الموسيقى المتدفقة من الوزن والقافية مما أضفى اسلوبية تعبيرية جامعة للبنية الكلية للقصيدة، حيث تنفتح على تعددية الصورة الشعرية في حكايتها البدئية واستعادة بداياتها الأولى واسترجاع المعاني وتخليق الخطاب الشعري في حركته الدرامية، سعى الشاعر نيراري الى تكثيف الايحاء وتفصيل المطابقات اللغوية بكثافة مشتركة ينتقي الشعرية من النثرية باستثمار الرمز والأسطورة وتكثير وتنويع الأفعال التي تأسست على رصانتها هيكلية القصيدة بمقاطعها (٢٣) وكل مقطع يتكون من (٤) جمل شعرية متساوية في الوزن ومتنوعة في قوافيها منها (الألف والياء والنون والميم والشين، والدال، والباء والراء والنون والزين والتاء والسين والهاء) يختم الشاعر قصيدته (قاصولتا) بمعادلة شعرية بين الانوجاد والوجود بين الانسان والله وبين الحرية والانعتاق من افق الوجود وجمرته...


70

جمرات الشعر
رموعي دمخرا
قراءات في المشهد الشعري السرياني المعاصر

شاكر سيفو



تصدير – ألأنساغ الأزلية المفقودة
سعى الشاعر السرياني عبر المراحل المتعددة في تجربة الشعرية الى اقتناص أرومة الوجود بتأثير الفاعل الدراماتيكي النفسي وشعوره بالأغتراب في وطنه، ومنه وفقدانه كل مقومات الوجود، حتى تمركزت اسطورته، الشخصية في البؤرة المركزية الحاملة للدوال الفكرية والحسية الوجدانية والميثيولوجية والحضارة العراقية القديمة المجسدة في الأنساق النهرينية وتسربت مداليل هذه الانساق في الممارسة اليومية للذات والانا الشاعرة و تراتبية العلاقة بين اليومي و الوقائعي واذابة الانساغ التحولية في طقوس مجذوبة نحو البؤرة الاسطورية. ظل الشاعر السرياني يرصدها ووجدت هذه الأنساغ في التكرارات المثبوتة في قاموس الشاعر وبجاصة مفردة، الأم (ܝܸܡܵܐ)، لقد راهن الشاعر السرياني على هذه التكرارات بقصد التعويض عن فقدانه لكينونته وضياعه واغترابه وغربته حتى تحولت هذه الأنساغ الى بؤر شعرية تراكبت بين الأتصال الشخصي والجمعي وتراكمت في صيغ من الأحلام الهاربة للذات الشاعرة ومن هذه العلاقة المتشاركة تبلورت مقومات و مكونات النصوص فتمخضت منها الرمزية والنوستالجية والأنجذاب حتى نحو القداسة، منها ما ظهر على سطح النص ومنها ما خفي وبدت التمظهرات في اشكال وصور ايقونية تارة ومتخيلة تارة اخرى و رؤية تتنازعها الرؤيا و الرؤية بالأنشغال الحسي الشاعري الشخصي والرؤيوية واشتغالات الذات الشاعرة على توظيف الرموز وتشعيرها و استمكان حضورها الدلالي الشاسع.. لقد افضت الثنائيات في النص الشعري السرياني الحديث الى الغوص في مكنونات الوجود وأسئلتة الفلسفية الإشكالية الوجود في اصله الحميم الذي يمثل نفس الذات الشاعرة، وأنطولوجيا وجودها الكامن والراسخ في لغة الشاعر وحواسه وارتعاشاته وغضبه وبكائه وسكره، كيانيا انطولوجيا حيث تصل الحالة به الى ذوبان النفس في الجسد وبالعكس وآسشراف هذه الرؤى الهيولية في هيولى اللوغوس حسب تعبير هيغل. إن الشاعر الساحر السرياني الحداثوي تسلطت على لغته الأنوية ردحاً طويلاً من الزمن كما قرأنا ايضاً تسلطها على الشاعر العربي وأروع ما قاله الشاعر العربي في هذا المضمار قول المتنبي: -
أنا الذي نــظرا الأعــمى الى أدبي
وأسمعت كلماتي الى من به صمم
وأنا القائل في قصديتي:
 
ܡ̣ܢ ܣܸܦܪܵܐ ܕܬܸܕܡܘܼܪ̈ܝܵܬܹܟ̣ܝ
ܐܵܢܵܐ ܝܘܸܢ ܥܸܠܬ̣ܵܐ ܕܥܸܠ̈ܠܵܬ̣ܵܐ
ܘܡ̣ܢ ܐܸܠܥܝܼ ܒܪܹܐ ܠܲܝܗܝ ܟܠܹܝܗܹܝܢ ܩܸܠܵܝ̈ܵܬ̣ܵܐ
ܘܡ̣ܢ ܒܦܵܗܘܿܪܬܝܼ ܒܪܹܐ ܠܲܝܗܝ ܟܠܹܝܗܹܝܢ ܢܸܫ̈ܡܵܬ̣ܵܐ
ܘܡ̣ܢ ܦܲܗܸܩܬܝܼ ܒܪܹܐ ܠܲܝܗܝ ܟܠܹܝܗܹܝܢ ܥܸܠܥܵܠܹ̈ܐ ܘܓܲܪ̈ܕܵܐ ܒܘܼܠܹܐ ܘܓܲܪ̈ܓܲܡܝܵܬ̣ܵܐ
ܒܗ݁ܝ ܕܐܵܢܵܐ ܝܘܸܢ ܥܸܠܬ̣ܵܐ ܕܥܸܠ̈ܠܵܬ̣ܵܐ
ܘܐܲܠܵܗܵܐ ܕܟܠܹܝܗܹܝܢ ܐܲܠܵܗܹ̈ܐ ܘܐܲܠܵܗ̈ܝܵܬ̣ܵܐ.

لم يكتف الشاعر السرياني في تضخيم، انويته بالطريقة المباشرة الإتصالية الظاهرة بل راح يعمق من فاعليتها بالترميز وتكريس فاعليتها، في تدفق العلامات الإشارية الشعرية وقد وجدنا وقرأنا هذه الفعالية في التجارب الشعرية السريانية التي تناولناها في كتابنا (أطياف سريانية، الصادر عن دار المشرق الثقافية 2009) ومثلما وجدناها بعمق وآستكناه عمق لطبقات النصوص الشعرية للشاعر نينب لاماسو في ديوانه الموسوم (ܥܸܠܵܘܲܝ ܚܠܝܼܨܵܐ) تستهل الديوان دراستان الاولى للملفان يوسف بكتاش والثانية للشاعر عادل دنو.. تتشارك فخامة الدوال وتشعيرها في معظم تجارب الشعراء السريان وبضمنهم شاعرنا نينب لاماسو.. ومن هذه الدوال التي تشكل وتؤسس لأرومة النصى ويوتوبياه وتموجات نسيجية النصي الدال الكوني والدوال (ܫܸܡܫܵܐ) والدال الكينوني الوجودي - الوجود- ܐܝܼܬ̣ܘܼܬ̣ܵܐ - والدال الأنوي الكياني الشخصي (ܐܵܢܵܐ ܘܐܲܢ݇ܬ) والدوال المشكلة الحياة (الماء والهواء والنار والتراب) وتؤول هذه الدوال في تمظهراتها الحسية والمثيولوجية، الى، التراكب في بنيات نصية بقوة الجهاز اللغوي وكليانية، اللغة الشعرية.. للشاعر نينب لماسو، جهاز اللغوي الشعري الشخصي الذي يتميز به، كل شاعر ويختلف عن الاخر ويتميز الشاعر نينب لاماسو بكاريزماه اللغوية التي يصعب على القارئ سبر اغوارها واستكشاف طبقاتها اللغوية وشفراتها الشعرية لمقارباتها الكتابية النصية و- القاموسية – أحيانا، وهذه هي سمة الشعراء الحداثويين و هي سمتهم، الشعرية، لا تمنح للقارئ مفاتيحا سهلة، وموفورة، لفكِ شفرات النص الشعري الحديث، لأنَه’ اي القاريء متعوِد على القرأءة العامة ويحتاج الى قراءة تمثلات، النص وحفرياته وتخصص ودقيق وفهم الفلسفة الكتابية الجديدة وآليات اشتغالها وتقانات البناء والتأسيس والتشكيل الحسي والبصري بأعتبارها كالقصة الرواية والمسرح والسينما والفن العمارة والفن التشكيلي.. ان نصوص الشاعر نينب لماسو تتغذَى على متشتركات الدوال التي ذكرناها في السطور السابقة اذ تتشارك هذه الدوال في خصيصة علائقيه تبادلية لتكِون شبكة من الدلالات المتعددة والتي يرشح، منها سيل كبير من الصور الشعرية.. ان الشاعر مغرم بالتثاقف والتفلسف والأختراق في مكامن شعرية اللغة اذ تتعانق في لغته ميكانزيمات الأنزياح حسب جاكبسون وجان كوهين اذ ليس هناك حدود مغلقة للنصوص إنَه يركز على الحدس بمفهومه الزمني الكابوسي الميتافيزيقي ويتعامد النص ببنيانه النسيجي كعمارة نصية تتراكب في أسِيتها المعاني العميقة التي تتوالد أي بالمعنى الدقيق معنى يلد معنى ويولِد معنى اخر وتتوالد المعاني بهذه الصيغ اللغوية البارعة والمتوهِجة والمشِعة مشكِلة مشهداً شعريا ساحرا وسحريا الى طقوس الكتابية الشعرية ما بعد الحداثة..
يتمخض العالم الشعري في تجربة الشاعر


71

جمرات الشعر
رموعي دمخرا
قراءات في المشهد الشعري السرياني المعاصر

شاكر سيفو
2017





المقدمة
المدخل الاول: إشارات أولى
ظل المنجز الشعرى السريانى لحقب طويلة بعيدأ عن القراءة النقدية والكشوفات القراءاتية الدقيقة وكان السبب لربما انحسار النصوص الشعرية فى معتركات الحياة العامة وإنكسارات الذات الجمعية السريانية، الآشورية، لحقب طويلة، عبر المسلسلات الدموية التي كان للشعب الكلداني السرياني الاشوري النصيب الاكبر فية ومنه تلك الفجائع الكارثية الراكسة والراسخة في مذابح سيفو وسميل وصوريا وكنيسة سيدة النجاة وخاتمتها التهجير القسري الكارثى لشعبنا في، ٦\٨\أب ٢٠١٤ هذة الحلقات الكارثية أدت الى إقصاد الذات الجمعية من المشهد الثقافي والادبي وانكفائها وانغماسها في ايجاد صيغ العيش الكريم لأن الذات الانسانية لمختلف الشعوب تسعى الى هذا الهدف الانساني السامي. ومن جانب اخر انحسرت اللغة السريانية في أنساقها الطقسية في المؤسسة الكنسية ناهيك عن أنغماس عدد قليل من الأباء والشمامسة فى تكريس ذواتهم لخدمة القداس لكننا هنا نسجل تقديرنا لجهود عدد قليل من هذة الشخصيات من الاباء والشمامسة في سعيهم وغيرتهم على تعليم اللغة السريانية وأشهد لهذا لمثال، كل من: الاب سالم عطااللة والشمامسسة نوئيل جميل وعصام ياكو ، والاستاذ صلاح سركيس والاستاذعيسى حبيب عطالله فى بغديدا وينطبق هذا المثال على معظم مدننا العراقية التاريخية الرافيدينية النهرينية فى عموم العراق وبلاد الشام ميزووبوتاميا و’ܐܲܬ̣ܪ̈ܵܘܵܬ̣ܵܐ ܕܓܵܠܘܼܬ̣ܵܐ’.
 وفي العاصمة العراقية الحبيبية بغداد ومنذ مطلع السبعينات كانت لجهود الاصدقاء الكلدان السريان الاشوريين اثارا ايجابية بالغة الاهمية في رفد فصائل عديدة من ابناء شعبنا في مختلف الاعمار لتعليم وتعلم اللغة السريانية ومن هولاء المخلصين في هذا المضمارأباء الكنيستين الاشورية الشرقية والقديمة والشعراء منهم  الملفان والشاعر الخالد يونان هوزايا والشاعر الشماس اديب كوكا والشاعر الشماس عادل دنو والشعراء بنيامين حداد والياس متي ووليم دنخا وليون سمسون وروبين بيث شموئيل والشاعر نمرود يوسف والبرفيسور يوسف قوزي  واكد مراد وغيرهم كما ساعد التعليم السرياني في اقليم كوردستان وسهل نينوى وبغداد الى كسب اعداد كبيرة من ابناء شعبنا لتعلم اللغة السريانية وقد تخرج من مدارسها وكلياتها نخبة كبيرة من هولاء الطلبة والطالبات لكن مع الاسف لم يدخل منهم سوى عدد قليل جدا في ميدان الكتابة الشعرية الكلاسيكية القديمة او الحديثة واسجل هنا تاريخا ادبيا مشِعا حيث كان لمهرجاناتنا التاريخية السريانية السنوية الاثر الكبير في تحريض وتنوير وزرع بذور اللغة السريانية في نفوس اعداد طيبة من ابناء شعبنا وبخاصة الفصيل الشبابي من كلا الجنسين ومن هذه المهرجانات: مهرجان أشور بانيبال الثقافي السنوي ومهرجان الطفل الاشوري السنوي للجمعية في بغداد ومهرجان نادي بابل السنوي في بغداد ومهرجان بغديدا للابداع السرياني السنوي والذي ابتكترته، أنا شخصيا ومساعدة وبإشراف خورنة كنيستنا السريانية الكاثوليكية، ومساندة اتحاد الادباء في العراق والمكتب الثقافي السرياني، ونادي قرقره قوش الرياضي، وعدد من اصدقائي من عام ١٩٩٥ الى ٢٠٠٣. ومهرجان القوش الثقافي الفني السنوي ومهرجان برديصان السنوي الذي كان يقيمه اتحاد الادباء والكتاب السريان، في العراق في مختلف مدنه ومنها بغداد وبغديدا وبرطلي وكرملش والقوش وتلكيف وأربائيلو ونوهدرا، والسليمانية، ومهرجانات نادي نوهدرا السنوية في دهوك. اضافة الى المؤتمرات الادبية السريانية التي كان يقيمها الاتحاد كل 3 سنوات يشارك فيها نخبة من الكتاب والأدباء السريان والعراقيين العرب بدراساتهم وبحوثهم وشهاداتهم عن التاريخ والادب والتراث والفنون السريانية عبر مراحله والحلقات الدراسية التي كانت تحييها المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية، في عنكاوا، كل هذه المهرجانات رغم فاعليتها وتنوع فعالياتها لم تخلق لنا الا عدد قليل من الشعراء والشواعر السريان وبعضهم ترك الكتابة، طبعا لاسباب شخصية نادرا وغالبا لأسباب الكارثية التي لحقت بنا، جميعا، اما حاليا وبالتحديد منذ ٢٠٠٣ بعد التغيير السياسي في العراق فقد انحسرت اشتغالات، شعرائنا السريان، في رفد، المشهد الشعري السرياني، بزخم شعري جديد، ما عدا، عدد من الشعراء السريان الذين ظل همهم الكبير الشعر والحياة فيه وبه، وهنا نذكر القارئ العزيز بأسمائهم ومنهم الملفان والشاعر الخالد يونان هوزايا الذي اصدر اربع مجموعات شعرية وهي (ܩܲܕܹܡ̈ܝܵܬ̣ܵܐ، ܒܲܗܪ̈ܵܘܵܬ̣ܵܐ، ܢܲܗܪ̈ܵܘܵܬ̣ܵܐ، ܚܲܒ̣ܪ̈ܵܘܵܬ̣ܵܐ) اضافة الى مجموعات القصصية و(٢) مجموعة شعرية للاطفال. اما الشاعر الشماس اديب كوكا، في سدني حاليا، مازال مواصلا الكتابة والنشر. اما الشاعر نمرود ويوسف فقد اصدر مجوعة شعرية جديدة عنوانها (ܐܸܢ ܕܘܼܟ̣ܪ̈ܵܢܹܐ ܪܵܬܡܝܼ ܗܘܵܘ، عام ٢٠١٦) وكان قد اصدر مجموعة شعرية رائعة جدا من، شعر الاطفال بعنوان (ܫܸܒ̈ܠܵܬ̣ܵܐ). اما الشاعر بنيامين حداد كتب العديد من القصائد لكنه لم يصدرها في كتاب لانه انشغل بكتابه التاريخ والتراث واللغة اما الشاعر عوديشو ملكو فقد اصدر اربعة دواوين (ܓܲܢܢܹ̈ܐ ܕܡܘܼܫ̈ܚܵܬ̣ܵܐ، ܩܵܘܕܹ̈ܐ ܘܓܘܼܠܦܵܢܹ̈ܐ، ܣܲܒ̣ܪܹ̈ܐ ܕܐܲܣܝܼܪܵܐ، ܒܹܝܢ ܐܸܫܬܲܥܣܲܪ ܠܐܸܫܬܝܼܢ Óܒܙܲܒ̣ܢܵܐ ܕܚܘܼܒܵܐ ܠܲܝܬ ܥܸܕܵܡܵܐÓ)، ورواية، بعنوان (ܓܘܼܪܓܘܼܪ ܕܠܵܐ ܒܵܫܹܠܔ). اما الشاعر نؤيل جميل فقد اصدر ديوانه الشعري الموسوم (ܥܲܠܔ ܫܘܼܪܹ̈ܐ ܕܢܝܼܢܘܹܐ) والاخر بالعربية المسوم (مائدة لمأتم المطار). اما الشاعر ابراهيم خضر فقد اصدر ديوانه الشعري الموسوم (ܡܲܚܙܝܼܬܵܐ ܕܬ݇ܚܘܿܬ ܡܸܛܪܵܐ). اما الشاعر نزار الديراني فقد اصدر عددا من الدواوين منها (ܟܘܼܬܵܫܵܐ ܕܐܝܼܬ̣ܘܼܬ̣ܵܐ – ܐܲܪܥܵܐ ܫܘܝܼܬ̣ܵܐ ܝܠܵܗ݁ ܓܹܒ ܚܲܟܝܼܡܹ̈ܐ)، في النقد (قصيدتنا الشعرية السريانية المعاصرة) وكتاب (في ادب ابن سرافيون). اما الشاعر روبين بيت شموئيل فقد أصدر كتابه الشعري الموسوم (ܕܵܠܘܿܦܹ̈ܐ) ومجوعته القصصية (ܚܸܠܡܹ̈ܐ ܚܕܵܪܵܐ ܒܵܬܲܪ ܪܹܫܵܐ)، وسرهد هوزايا والاب الشاعر قرياقوس فقد اصدر عددا من الدواونيه الشعرية. والشاعر الشماس بهنام دانيال.
ساختصر هذا المدخل واُلفت عناية القارئ بالعودة الى كتابي النقدي في المشهد الشعري السرياني الموسوم (ܫܪ̈ܲܓ̣ܪܲܓ̣ܝܵܬ̣ܵܐ ܣܘܼܪ̈ܝܵܝܵܬ̣ܵܐ، اطياف سريانية) الصادر عن دار المشرق الثقافية (عام ٢٠٠٤)، لكني هنا لابد ان اذكر بالشاعر لطيف بولا وعدد كبير من اصداراته الشعرية العربية والسريانية، واذكر ايضا بالشاعر يوسف زرا والشاعرة نهى الارز والشاعر الاشوري نينوس نيراري والشاعر كوثر نجيب في ديوان (ܟܠܝܼܠܵܐ ܕܚܘܼܒܵܐ – اكليل الحب) والشعراء   بطرس نباتي فوزي ميخائيل وبهاء البير، ودكتور بشير متي الطوري في ديوانه (مناخس الالم) والشاعر سمير زوري وفائق بلو وجميل حيدو ومنال ابونا وخلبئيل، بنيامين وزاهر دودا ونوئيل حنونا وسامي بلو وفريدة ميخائيل ودانيال شابو في ديوانه (ܒܘܼܠܩܵܢܹ̈ܐ – براكين)، والشاعر كريم اينا، والشاعر أمير بولص وباسل شامايا وسعيد شامايا وعصام شابا فلفل، وسعيد سيبو ويوسب شكوانا ومتي اسماعيل وجبرائيل حنا ماموكا والمرحوم الشاعر عزيز ججو قاشا والمرحوم عبد الغنى جرجيس وابراهيم يوحنا وطلال وديع وقصى يوسف مصلوب وبيير البازى وروند بولص وإدمون لاسو فرجين حنا وريان نكارا ويونادم بنيامين ورمزي هرمز وعزوان صباح وعبد الله نوري...، وبعد التغيير السايسي في العراق ظهر شعراء شباب في مختلف مدننا الكلدانية السريانية الاشورية، منهم. . جميل الجميل اصدر ديوانه الشعري السرياني، الموسوم ب (ܡܵܐ ܕܲܫܒ̣ܝܼܩ ܠܹܗ ܦܲܠܚܵܐ ܒܒܲܓ̣ܕܹܝܕܹܐ) وانليل عبد الغني جرجيس ويوسف عوديشو وراما بيتو، ونرساي جبرائيل حنا ماموكا، وخلبئيل بنيامين، وخورا شمايل ننو، وانغام خضر ابراهيم، ويعقوب الباقوبي
المدخل الثاني
يمكننا القول فى ضوء ما استعرضناه كبانوراما تاريخية إبلاغية ارسالية، أن القصيدة الشعرية السريانية عانت فى ظهورها وانتشارها حقبا طويلة انكسارات الذات الجمعية السريانية الاشورية عبر المراحل التاريخية التي مرت بها وما لحقت بها من كوارث الإبادة الجماعية والقتل والتهجير القسري والتغير الديموغرافي للمدن الكلدانية السريانية الاشورية و أثَرت كل هذه العوامل الدراماتيكية على غالبية الشعراءالسريان، فالعديد منهم ترك الكتابة الشعرية وهاجر الى بلدان العالم حيث انشغل بالحياة العامة والبعض الاخر ظل يعاني من جور الحكومات الفاسدة الجائرة فى الشرق وتحديدا فى بلاد الشام والعراق ومصر، وكان أن حافظ البعض من، الشعراء السريان على محبتهم للشعر مثلما هو حبهم للحياة بكل أشكالها وهذا، البعض يشكل، المشهد الشعري السرياني المعاصر انظر عزيزي القاريء. كتابنا (أطياف سريانية اصدارات دار المشرق الثقافية دهوك ٢٠٠٩) من هنا سنسلط الضوء علي مشاغل، القصيدة السريانية الحديثة، وبالتحديد في نهايات القرن العشرين. حيث انعكست تأثيراتها على القارئ والمتلقي في، إجناسيتها الكلاسيكيه اي القصيدة العمودية وما هو شائع، لكن المصطلح الدقيق هي قصيدة الشطرين لأنها تتكون في صدر وعجز.. حظي، هذا الطراز من القصيدة الشعرية السريانية وتحققات واضحة، وقبولا رائجا، شاسعا بسب ميل المتلقي الى تحسَس الموسيقى الكلية المتحققة في الوحدات الوزنية اي التفاعيل في كل ابيات القصيدة والقوافي الخارجية التي تدفع بالوحدات الوزنية الى تجييش المشاعر والأحاسيس لدى المتلقى وقد تسلط هذا الطراز في القصيدة العمودية حقبأ طويلة على ذائقة المتلقي حيث كان له الاثر البارز في تحققات تذويت الذات الجمعية في أرومة التاريخ والحضارة والميثولوجيا والفلكلور واختراق الجامد وأنسنة الأشياء واكتشاف الخصائص الجمالية وقيماتها الأدبية، والفكرية لكن من زاوية اخرى إنكسر وإنطفأ بريق هذا الطراز في اوائل القرن العشرين عندما غزا دارة هذا الطراز الشعري العمودي رتل كبير من الشعراء وراحو يجتَرون من سبقهم فيه، لابل كان اجترارهم ندبا وعاهات حيث وقعت تجاربهم في فخاخ التقليد وفي الجاني الاخر، برزت نخبة من الشعراء السريان حرصت على الانقلاب على ذلك الطراز التقليدي للقصيدة الشعرية السريانية حيث اجترحت طرازها الخاص الذى اسميناه بقصيدة الشعر الحر كما اجترحها بالعربية الشاعر بدر شاكر السياب وقد برز فى هذا النمط نخبة طيبة من الشعراء السريان فى نهايات القرن العشرين وبامكاننا ان نعلن عن أسمائهم أمثال (يونان هوزايا، أديب كوكا، الياس متي، روبن بيث شموئيل، وحوريا ادم  عادل دنو، نزارالديراني، نمرود يوسف، وغيرهم  وقد اصدر هؤلاء ديوانا مشتركا بعنوان 0قيناثا) عام 1980  (راجع كتابنا اطياف سريانيه اصدارات دار المشرق الثقافية –دهوك ٢٠٠٩)
المدخل الثالث
وهنا لابد أن أوكد بأننى حاولت الخروج من هذا النمط بعد محاولات شعرية عديدة وكان أن بدأت عام ١٩٩٨ بكتابة شعرية جديدة اسميتها بقصيدة النثر السريانية وأصدرت ديوان الاول الموسوم (ܒܲܢܕܹ̈ܐ ܕܒܲܓ̣ܕܹܝܕܹܐ) حيث واجهت فى بداية كشوفاتى عشرات التساؤلات والأستغرابات، من طرازي الشعري هذا من قبل عدد من الاصدقاء الشعراء السريان وبعد لقاءات، ومهرجانات عديدة جاءت ردود أفعال أصدقائى الشعراء السريان بما يثلج الصدر حتى أمَنت على تجربتي الشعرية الجديدة وراح هؤ لاء الاصدقاء يحذون حذوي فى هذا الطراز الجديد من الكتابة الشعرية الجديدة وأصدر العديد منهم دواوينهم وما زال هذا البعض القليل مواكبأ ومواظبا، وفى الاحتراق فى فرن الكتابة والحياة. .. الكتابه، الشعرية الجديدة هي الأن تحتل مساحة واسعة في العالم الشعري في كل انحاء العالم ونحن جزء منه، هذه الكتابة أو هذا الطراز، الذي أسميناه بقصيدة النثر وقد تحقق في اجناسيته بأنفلاته عن السنن الشعرية الموروثه المتداولة، وقد انتهج المشتغلون به وفيه على التجريب والمغامرة في استثمار مايسمى بالفوضى الخلاقة وعفوية اللحظة الشعرية ونظم التأويل وأفق التلقي واعتمادنا على مفهوم قصيدة النثر في كتاب سوزان برنار و ماتنبي عليه هذه القصيدة هو كثافة الايحاء وتداعيات الحال الشعرية والذات الشاعرة معا وتكثير الصور وتكثيفها والانفلات من غلق النص اي الحرص على جعله مفتوحا وقابلا للتأويل بمستويات متعددة حسب مفهوم التأويل عند الناقد والروائي الايطالي امبرتو إيكو –إضافة الى، تشييد عمارة في طبقات من المعاني واستثمار بنيات السرد والايحاء من بؤر ومعانم ذروية تتخلَق بالنواة النصية، الشعرية وتتشظى الى بؤر متعددة،.
 وليس غريبا أن يتحقق هذا الاشتغال في تفكيك النص، ورؤى الكتابة المختلفة حسب مفهوم الفيلسوف جاك دريدا في كتابه –الكتابة والاختلاف- وقد، أستقيت تسميات عديدة لهذاالطراز الشعري، منها الشعر المنثور والشعر النثري حسب تعبير الشاعر العراقي الراحل حسين مردان في كتابه - الازهار تورق داخل الصاعقة - وكذلك سمي هذا الطراز بالنثيرة والنص الشعري والكتابة الشعرية واخيرا استقر مصطلحه ب(قصيدة النثر) وفي تأريخ هذا الطراز شروحات ومؤلفات عديدة من أبرزها كتاب (مقدمة ومختارات وريادة النقد الشعري – للناقد د. حاتم الصكر – أنظر كتاب رفائيل بطي – ١٩٠١- ١٩٥٦) منشورات الجمل ١٩٩٥ ألمانيا) ومن الأسماء الأخرى المهمة التي كتبت في هذا المجال (أمين الريحاني ولويس عوض ويوسف الخال وأدونيس وأنسي الحاج و د. شربل داغر وفاضل العزاوي وسامي مهدي وفخري صالح وبول شاؤول وكمال خير بك وجبرا ابراهيم جبرا وتوفيق صايغ وعز الدين مناصرة ود. كمال أبو ديب.. ولكل كاتب من هؤلاء مولفات يجتهد كل واحد منهم بارائه وتنظيراته حول هذا الجنس من الكتابة الشعريه. لانريد الخوض في مفاصل مؤلفاتهم، باستطاعة القارى الذهاب الى المكتبة الالكترونية وقراءتها.
مدخل خاص
ليس لدينا تجارب شعرية كثيرة حتى نؤكد للقارى السرياني والعربي معا بأن جنس قصيدة النثر السريانيه حظيت بقبول متلقِيها ولأنَ المنجز في هذا الطراز لازال في أولِه أو في الاقل في وسطه فليس من الطبيعي أن ندرس ظاهرة شعرية لاتتوفر على كم كبير ونوع راسخ وراكس في ذاكرة المتلقي واعتقد ان ما درسناه نقديا في كتابنا (اطياف سريانية،، عام ٢٠٠٩، عن دار المشرق الثقافية - دهوك) كان الأول من نوعه في تاريخية ونوعية وكمية المنجز الشعري، السرياني باستثناء ماصدر من بعد صدور كتابنا النقدي في القصيدة الشعرية السريانية بالعربية، ، الكتاب النقدي – ܛܠܵܢ̈ܝܵܬ̣ܵܐ - بالسريانية للملفان، والشاعر الخالد، يونان هوزايا صدر في شيكاغو، طبع مطبعة وليم دانيال الثقافية. إنَ انحسار افق القصيدة السريانية من جراء تدهور أوضاع البلاد وأحوال شعبنا فقد هاجرت أعداد كبيرة من ابنائه وكان من بينهم أعداد من الشعراء وهؤلاء غطسوا في الحياة بحثا عن وطن القصيدة الحرة والوطن الحر.
مدخل عام.. .
ظهرت كشوفات قصيدة النثر في عدد من الدراسات حيث أعادت أصولها الى النثر العربي القديم في كتابات مقامات بديع الزمان الحمداني والحريري والأمتاع والمؤانسة لأبي حيان التوحيدي والكتابات التصوفية لأبن عربي والنفري والبسطامي وجلال الدين الرومي الى بدايات القرن العشرين بما نظَر لها رفائيل بطي في مقال له نشره في جريدة الحرية العراقية عدد (١\٧\١٩٢٥) يقول بتجاوز الوزن والقافية، وجاء من بعده عدد كبير من الشعراء والنقاد بينهم مشتركات ومؤتلفات في رؤياتهم لقصيدة النثر منهم، جبرا ابراهيم جبرا بقوله، أن قصيدة النثر أنها لحظه انبثاق زمن الرؤيا أما أدونيس يقول تتحقق شاعريتها ليس بالخروج من الوزن فحسب أي ان تتجاوز الواقع في بيتها الجديد الى الحدس الصوفي والحرية والتخيل واللانهائية ومعنى الحياة والموت وطرح فكرة الانسان الكامل ومستقبل الوجود. أما كمال خير بك فيقول، إنشاء تفضية جديدة للشعر نتيجة التحول من الانشاد وتلقي السماع الى الكتابة وتقبل القراءة البصرية وتفكيك البنية اللسانية التقليديه باحداث نوع جديد اي ظهور الجملة الفوضوية. أما شربل داغر فيقول تنويع الحروف خطيًا. وإنتشار ظاهرة البياض واقتران التشكييل البصري الجديد بالمعنى الشعري والايقاع وتشريك القارئ في إنشاء المعنى واتساع المجال الثقافي بتداخل عديد الأساليب وذهب عز الدين المناصرة على أن قصيدة النثر في بداياتها إنها ظاهرة ضاربة بحذورها في الماضي القريب والبعيد إذا بحثنا في نص سطح الكائن من سيرة ابن هشام وخطب العرب كأقوال قسُ بن ساعدة ونصوص أبي يزيد البسطامي والكاهن الكنعاني وإيلي ملكو وكتاب الفرعوني وملحمة كلكامش ونشيد الأناشيد، ان العلامة الفارقة بين الشعر والنثر لدى المناصرة تتمثل أساسا في الايقاع وعلامات الاختلاف بين الايقاع الصوتي والايقاع النبري ومن شعرائها توفيق صايغ وجبرا ابراهيم جبرا وادوينس وأنسي الحاج وشوقي أبي شقرا أما الدفقة الثانية فهي تحد بالمدة الفاصلة بين منتصف الستينات و١٩٦٩ ومن شعرائها سركون بولص وفاضل العزاوي ومؤيد الراوي وجان دمو وصادق الصائغ من العراق وميشيل حداد من الاردن ورياض فاخوري وسمير الصائغ من لبنان وسنية صالح من سوريا وغيرهم ولأبد أن نلفت عناية القارئ مؤلفات أخرى لشعراء ونقاد عرب وعراقيين في مجال التنظير لقصيدة النثر ومنها كتاب أفق الحداثة وحداثة النمط، للشاعر سامي مهدي وكتاب الروح الحية للشاعر فاضل العزاوي، ومؤلفات أدونيس منها مقدمة للشعر العربي وزمن الشعر ١٩٨٦.
الخلاصة:
ان مشروع قصيدة النثر منفتح للكتابة لا يقر جاهزية الشكل وثبوت المعنى لأنه اعادة نظر في مفهوم الشعر والعمل الفني عامة وتأسيس لرؤية جديدة للعالم بالنظر اليه كونه (ناقصا) على حد تعبير فاضل العزاوي، ان الفراغ هو أساس الوجود، وان قيمة الشاعر الأنخطاف بالمستقبل بمنظور جديد للأدبية وبحرص الشاعر على ثنائية الشعر والنثر على اساس القول بشعرية ابداعية شاملة توسع من أفاقها الفنية عند الانفتاح على مختلف الأجناس الأدبية والفنون، أن الشعر هو الاكثر قدرة في المطاف الأخير على ثقب المعنى الاكثر تخفيا ومخاتلة واضاءة تناقضاته وتجلياته وفي ضوء كل هذا أسميت قصيدة النثر بالشعر المنشور والنثر الفني والخاطرة الشعرية والكتابة الخاطراتيه وقطع فنية والنثر المركز والكتابة الحرة وشذرات شعرية والكتابة خارج الوزن والقافية خارج التفعيلة والنص المفتوح والشعر بالنثر والنثر بالشعر والكتابة النثرية شعرا والكتابة الشعرية نثرا والنص خنثى والجنس الثالث والنثيرة وغير العمودي والحر والقول الشعري وقصيدة الكتلة والشعر الأجد. أنَ الحياة الجديدة تستدعي لغة جديدة بالضرورة وايقاعا جديدا، فكان لابد من ان تتعامد قصيدة النثر مع سحر التجريب وعذابات الكتابة القادرة على احبال الفراغ معنى ما بالكتابة.. ..
المصدر-
1-كتاب مرايا العتمة، قصيدة النشر ومستقبل الشعر العربي للأستاذ، الدكتور مصطفى الكيلاني، جامعة القيروان– تونس، ٢٠٠٠، دار نقوش عربية.










72
كاريزما اللغة والمهيمنات الأسلوبية والتشكيل النصي الشعري في ديوان (ܕܵܠܘܿܦܹ̈ܐ)
للشاعر روبين بيت شموئيل

كتابة : شاكر مجيد سيفو
- مدخل أول:
يستهل الشاعر روبين بيت شموئيل ديوانه الشعري الموسوم (ܕܵܠܘܿܦܹ̈ܐ: الدلف)،  بمقدمة تعريفية شاسعة في رؤيته للكتابة الشعرية منذ ولادتها في فكره، وتاريخه الشخصي، وعلاقة القارئ، ومديات اتصاله بالقصيدة الشعرية السريانية منذ بدايات القرن العشرين وحتى يومنا هذا. ويسترسل الشاعر في شروحاته عن أسس ومراحل اختمار القصيدة في ذهنه، وآليات كتابتها، والنهل من مصادره الثقافية الشخصية، وأدبيات القصيدة الشعرية السريانية الآشورية، وتثاقفه مع المنجز الغنائي لشقيقة الفنان شليمون بيت شموئيل. حيث يؤكد في حوار معه في موقع عنكاوا مع الصحفي فادي كمال يوسف، يؤكد الشاعر روبين بتشديد القول (أنا من عائلة قومية الجذور والتطلع، تعشق الشعر وتحترم الشعراء المبدعين وتهتم بالثقافة القومية في كل دهاليزها – فأولى الأشعار التي دغدغت وجداني والهبت مشاعري الوطنية جاءتني عن طريق شقيقي الأكبر الفنان المعروف شليمون بيت شموئيل، ص.١٦). وعن توجهه الشعري، يقول الشاعر روبين (توجهي الشعري حداثوي ان صح التعبير، أزعم أني أكتب بلغة قريبة من المتلقي، ص.١٢و١٣). ويعزز هذا التوجه ويتوافق مع حفريات مقدمته التي كتبها باللغة السريانية الحديثة وأسهب فيها، باثاً أفكاره عن علاقة العنونة الرئيسة للديوان، وتشظي مستوياته الدلالية، والأثار التاريخية للعنونة (ܕܵܠܘܿܦܹ̈ܐ: دلف (تشققات السطوح) في حياة أمته وشعبه، وتشاكل بنية العنونة، وتركيبتها الدلالية بين الاقطاب الثلاثة: (الأنا الشاعرة، والقارئ، والأمة/الوطن). ومركز الجذب الدلالي للدال المتجسد في العنونة (ܕܵܠܘܿܦܹ̈ܐ)، وتمظهرت هذه الفعالية الابداعية عبر سلسلة من التداعيات بين الأقطاب الثلاثة، والحقب السياسة التاريخية الكارثية التي أدت بأبناء شعبه إلى التمزق، والتشرد، والاغتراب. وجسد الشاعر هذه الحال الكارثية في منتوجها النصي الشعري الموسوم (ܐ݇ܓܵܪܹܐ ܘܒܲܪܢܵܫܵܐ: السطح والإنسان)، يؤسس الشاعر نصه هذا على بنية أسلوبية هرمية، تقوم هيكلتها على المركب البؤري المركزي للنسيج النصي الدال المحوري (ܕܵܠܘܿܦܹ̈ܐ: الدلف)، ويمكننا ن نومأسس هذه المعادلة وتشكيلتها بهذا الترسيم.

يستثمر الشاعر فاعلية التشبيه بين (ܩܪܵܫܵܐ ܘܪܹܫܵܐ: السقف والرأس) و(ܐ݇ܓܵܪ̈ܵܘܵܬ݂ܵܐ: السطوح)، (ܚܲܕ݇ ܕܒܲܝܬܵܐ ܘܚܲܕ ܕܒܲܪܢܵܫܵܐ: واحد للبيت والآخر للإنسان) الدال المؤول: (ܒܲܝܬܵܐ) البيت، يساوي (ܩܪܵܫܵܐ): السقف، والدال الثاني (ܪܹܫܵܐ) الرأس، يساوي (ܒܲܪܢܵܫܵܐ) الإنسان، وتتشكلَ من هذه العناصر الأُسيّة مشهدية الصورة الشعرية المتوهجه في تشاكل الرؤية البصرية والتشكيلية بمحمولات الدال البؤري (ܕܵܠܘܿܦܹ̈ܐ: الدلف)، وتشظي فاعليته البصرية على امتداد مساحة هذا النص، لنقرأ هذه المقاطع من النص الأصلي (من السطر ٤ ص.٥ الى نهايته ص.١١):

ܡ̣ܢ ܐ݇ܓܵܪ ܒܲܝܬܵܐ: ܫܵܚܠܝܼ ܕܵܠܘܿܦܹ̈ܐ
ܘܡܬܲܠܬܝܼ ܒܥܲܝܢܹ̈ܐ ܕܩܪܵܫܵܐ
ܗܲܠܔ ܕܙܵܩܪܝܼ ܢܵܛܘܿܦ̈ܝܵܬ݂ܵܐ: ܘܠܵܒ݂ܫܝܼ ܟܝܵܢܵܐ ܕܕܵܠܘܿܦܹ̈ܐ

ܘܡ̣ܢ ܐ݇ܓܵܪ ܒܲܪܢܵܫܵܐ: ܟܹܐ ܫܵܚܠܝܼ ܡܘܼܫ̈ܚܵܬ݂ܵܐ
ܘܨܵܡܪܝܼ ܓܲܘ ܥܲܝܢܹ̈ܐ ܕܒܲܪܢܵܫܵܐ
ܗܲܠ ܕܒܵܟ݂ܝܼ ܕܸܡܥܹ̈ܐ

ܡܵܕܹܝܢ ܩܪܵܫܵܐ ܘܥܲܝܢܵܐ: ܡܨܲܦܝܵܢܹ̈ܐ ܝܢܵܐ
ܚܲܕ ܕܕܵܠܘܿܦܹ̈ܐ
ܘܐ݇ܚܹܪ݇ܢܵܐ ܕܕܸܡܥܹ̈ܐ

مدخل ثان- القراءة الكلية - المهيمنات الاسلوبية وسيميائية التشكيل النصي في قصائد ديوانه (ܕܵܠܘܿܦܹ̈ܐ: دالوفي̣̣)̣
تكاد تكون غالبية قصائد الشاعر روبين بيت شموئيل تتسقّف في بنيان القصيدة الشعرية الكلاسيكية الحديثة بحيازتها على عنصري الوزن والقافية، وتتميز باشتغالاتها الحداثية الرصينة لغةً، وصوراً، واجتراحاً للمعاني الجديدة التي تدهش وتصطدم ذائقة القارئ. والعامل التقني الكبير في تميز هذه الاشتغالات، هو الرؤية الشعرية العميقة للذات الشاعرة، وامتلاكها طاقه شعرية تخييلية كامنة في الوعي الباطني للشاعر، وتوفره العميق على فهم تقنيات الكتابة الشعرية الجديدة، وتحولّات جماليات قصائده من الكلاسيكية الحديثة التي توفرت في إداءات جمالية حداثية جديدة ومتجددة في قصائد ديوانه التي بلغت (في ثلاثة أقسام، نحو ٨٦ قصيدة  مع مقدمة الديوان)
وبالعودة الى محتويات حوار الشاعر روبين بيت شموئيل لموقع عنكاوا، وإجاباته الصريحة جداً، بأنه شاعر قومي، يهتم جداً بالشأن القومي وهو من عائلة قومية، من هذا الباب الواسع، رصدت قراءتنا المهيمنات الأسلوبية والفكرية والميثولوجية في طبقات قصائد الشاعر. فكانت نتائج رصدنا، وكشوفاتنا القراءاتية لمرصد وكشوفات الشاعر، أنها أي كشوفاته وحفريات قصائده والبؤر النصّية الشعرية تتقاسمها قضايا أمته وشعبه وشعوره والتصاقة الحميمين بها. وهذا تَبنينَ في مظاهر غالبية قصائدة، ابتداءاً بعنونات القصائد، ومروراً بفاعلية الوحدات الجزئية للقصيدة وتهيكلها النسيجي وإستمكان التأسيس الكلي لهيكل القصيدة، وبثّ موجات الدلالات المتتابعة، فقد عزف الشاعر على الوتر الوجداني، والروحي، والحضاري، والميثولوجي، والقومي، والوطني، وتبادل الأدوار بين هذه المكوّنات الفاعلة في تهيكل قصائدة، ورسوخ دوالها ومدلولاتها. لنقرأ قصيدته الاولى (ܣܵܗܕܹ̈ܐ ܕܡܲܕܢܚܵܐ: شهداء الشرق)، تتشكّل بنية النص من قطبين دالين هما (ܣܵܗܕܹ̈ܐ ܘܐܲܪܥܵܐ: الشهداء والأرض)، ويحملان مدلولي الشهادة والأرض، أي الخلود والحياة، والكيان في الترميز الدلالي للدال (ܐܲܪܥܵܐ: الأرض)، يقابل هذا القطب للحاضنة الحياتية القطب الثاني في الصورة الشعرية البصرية (ܡܢܲܚܡܝܼ ܡ̣ܢ ܐܲܪܥܵܐ: يبعثون من الأرض)، و(ܫܸܡܲܢ ܠܹܐ ܩܵܒܹܪ: أسمنا لا يُقبَر)، وتمثل فاعلية هذه المعادلة، هذي المقاربة الصورية التشكيلية (ܒܘܿܟܝܼܢܹ̈ܐ ܘܘܲܪ̈ܕܹܐ: شقائق النعمان والورود) في رسوخ الرمز الكينوني (ܐܲܪܥܵܐ ܕܐܵܬܘܿܪ: أرض آثور)، ويتابع الشاعر ملاحقته لحشدٍ من الصور الشعرية، اذ يمثّل المكان بنية نصية تتعامد فيها الأفعال، ويؤسّس لمقاربة جديدة صورية حسية في حركة الفعلين في هذي السطور هما:
(ܒܡܲܫܟܢܹ̈ܐ ܪ̈ܘܝܼܚܹܐ ܣܵܗܕܲܝ̈ܢ ܕܡܝܼܟܹ̈ܐ: في مساكن رحبة ينام شهداؤنا، يقابلها: ܡܢ݇ ܐܲܪܥܵܐ ܕܡܲܕܢܚܵܐ ܒܸܕ ܢܵܘܥܝܼ ܫܠܝܼܚܹ̈ܐ: من أرض المشرق سوف ينبع الرسل)، الدال الاأول: (ܡܲܫܟܢܹ̈ܐ ܪ̈ܘܝܼܚܹܐ: مساكن رحبة، يقابله الدال الآخر ܐܲܪܥܵܐ ܕܐܵܬܘܿܪ: أرض آثور)، والصفة (ܕܡܝܼܟܹ̈ܐ: نائمون)، يقابلها الفعل (ܒܸܕ ܢܵܒ̣ܥܝܼ: سوف ينبوعون)، أي بين الحلم والنوم في المسكن المريح للشهداء ينبت فيها الرسل. إذن هنا تتوهج الصورة الشعرية في حِسية الافعال، ويتابع الشاعر في إثراء قصيدته بأستثماره متانة اللغة، وفصاحتها، واستقامة الوحدات الوزنية والتقنية الخارجية، وقد تمظهرت هذه السباكة في أصوات الحروف (الراء والتاء والنون والقاف)، وهي ظاهرة صوتية وحسية معاً، مثلاً في هذي السطور: (ܐܸܢ ܛܲܪ̈ܦܹܐ ܕܬ݇ܫܪܝܼܢ ܠܵܐ ܐܵܬܝܼ ܠܢܬ݂ܵܪܵܐ ܦܸܩܚܹ̈ܐ ܕܒܹܝܬ݇ ܢܝܼܣܵܢܹ̈ܐ ܠܹܐ ܚܵܙܝܼ ܒܲܗܪܵܐ: إذ لم تتساقط أوراق التشرين – فأزهار الربيع لا ترى النور)، هنا يتمخض صوت حرف الراء، يقابله صوت الثاء في (ܢܵܦܩܝܼ ܡܢ݇ ܕܘܼܢܝܹܐ ܕܪ̈ܘܼܚܵܬ݂ܵܐ ܢܵܬ݂ܪܝܼ ܫܸܚܕܵܐ ܠܐܸܡ̈ܘܵܬ݂ܵܐ: يخرجون من عالم الأرواح وينثرون البشرى للأمم) ص.٢٨.
ومن رصدنا لقصائد الشاعر روبين بيت شموئيل، تقف لا بل نوغل في فتح مجسّات المعاني والموضوعات المتجاورة في العديد من القصائد منها مثلاً: (ܥܲܠܔ ܣܩܘܿܦܬܵܐ: على الأسكفة أو الأسقفة (العتبة). .. ص.٣٠، وقصيدته: ܛܲܟ݂ܣܵܐ: النظام، ص.٣٢، من قصيدته (ܥܲܠܔ ܣܩܘܿܦܬܵܐ: على الأسكفة. .. ص.٣٠، نقتطف الاستهلال من هذين البيتين (ܐܲܬ݂ܪܵܐ ܥܲܬܝܼܪܵܐ ܦܝܵܫܵܐ ܦܲܩܝܼܪܵܐ ܒܸܣܢܵܩܵܐ ܠܚܸܛܹ̈ܐ ܠܲܚܡܹܗ ܡܲܪܝܼܪܵܐ: وطني الغني، يصبح فقيرًا – يحتاج إلى الحنطة، وخبزه مر).. إلى الصورة الأخرى التي ترسخ الحال العراقي الكارثي: (ܒܵܐܗ݇ܐ݇ ܐܲܬ݂ܪܵܐ ܕܢܸܦ̮ܛܵܐ ܘܐ݇ܢܵܫܹ̈ܗ ܟܦܝܼܢܹܐ ܛܥܘܿܢܝܵܬ݂ܵܐ ܦܸܪ̈ܝܹܐ ܐ݇ܟ̣ܝܼܠܹܐ ܝܢܵܐ ܠܐ݇ܚܹܪ̈݇ܢܹܐ: في هذا الوطن النفطي، وأهله جائعون – الخيرات كثيرة، يأكلها الآخرون). تتصاعد وتيرة الخطاب السياسي الوطني في تضاعيف العديد من قصائد ديوان الشاعر روبين بيت شموئيل، حيث نرصُد مظاهر اللغة الإحتجاجية، والتمردية، والتلميح الشعري، لرؤية الذات الشاعرة لضمير التاريخ الجمعي، مرويات وحكايات التي ترشح من خلالها رواسب الذاكرة بمزاوجة اليومي معها، مثلاً ما تمظهر في قصيدته (ܛܲܟ̣ܣܵܐ ܕܸܡܵܢܵܐ: النظام الدموي ص.٣٢)، نقتطف الاستهلال: (ܙܲܒ݂ܢܵܐ ܒܝܼܫܵܐ ܠܐܲܬ݂ܪܝܼ ܐ݇ܬܹܐ ܠܹܗ: زمن الشر جاء إلى وطني- ܛܲܟ̣ܣܸܐ ܫܢܝܼܙܵܐ ܠܕܸܡܲܢ ܫܬܹܐ ܠܹܗ: النظام الشاذ شرب دماءنا). ويسترسل الشاعر في رفد قصيدته بصور شعرية دفّاقة عبر الايحاء اللغوي ومتانه الملفوظات اللسانية: (ܫܒ݂ܘܿܩ ܪ̈ܵܓ݂ܘܿܠܹܐ ܣܡܘܿܩܹ̈ܐ ܓ̰ܵܪܝܼ: دعْ وديان حمراء تجري- ܡܟܘܼܣܝܵܐ ܕܕܸܡܵܐ ܣܵܟ݂ ܠܹܐ ܒܵܪܝܼ: من كرسي الدم لا ينزلون أبدًا، ص.٣٢)
في قصيدته (ܨܘܼܪ̈ܝܵܬ݂ܵܐ: الصور)، نكتشف ولع الشاعر، وتهجده، وكشفه للمشهدية اليومية البائسة للمروية الروحية، من مشهديتها يفصح الشاعر عن سخريته وتمرده على الحال بلغة شعرية متوهجة مُنتجاً صوراً شعرية في غاية جماليات الوصف، مثلاً: (ܪ̈ܵܓ݂ܘܿܠܹܐ ܥܲܡܘܼܩܹ̈ܐ ܣܡܝܼܩܹܐ: وديان سحيقة حمراء – ܚܘܼܪ̈ܝܵܬ݂ܵܐ ܡܫܵܩܝܵܬ݂ܵܐ ܪ̈ܚܝܼܩܹܐ: أشجار الحور مُبتعدة عن السواقي) إلى خاتمة الصورة كلها، إلى أن يصل: (ܘܡܫܲܕܠܵܢܹ̈ܐ ܕܡܫܝܼܚܵܐ ܡܲܫܚܘܿܕܹܐ: ومبشرو المسيح يبشرون – ܦܘܼܠܵܓ݂ܹ̈ܐ ܕܥܹܕܬܵܐ ܡܲܙܝܘܿܕܹܐ: إنقسام الكنيسة يُزيدون). لا يمكننا الفصل بين الكون الشعري للقصائد، لكننا نسعف كشوفات الشاعر بقراءتنا لموشورات شعرية تتمثل الحال الشعرية الكلية لكل قصيدة، لأنها (أي القصيدة) تتأسس على وحدات شعرية متلاحقة ومتنوعة، ثرية في ثرائها المعرفي والشعري، وأُكِّد هنا في معظم قصائد الديوان...
إنَّ متون القصائد تتجاور في لغتها الشعرية وتوصيفات الشاعر للمظاهر الدلالية للمتون النصية إذ نكتشف مقاربات القصائد، قصيدة تلو أخرى، من القصيدة الأولى (ܣܵܗܕܹ̈ܐ ܕܡܲܕܢܚܵܐ: شعداء المشرق، إلى خاتمة الديوان). للشاعر روبين بيت شموئيل طاقة شعرية عالية في اجتراحه للمعاني الثرّة فهو يلاحق بنية القصيدة من الاستهلال حتى الخاتمة، ففي قصيدته (ܦܲܘܚܵܐ ܫܹܐܕܵܢܵܐ: التيار المجنون، ص.٤٣) تتصاعد (نبرية اليومي بمزاوجة التخيّلي، حسب تعبير الناقد والباحث ناجح المعموري)، ومُرشحات الراسب الذاكراتي المتمظهرة في سيميائية الزمان والمكان، ولغة الشاعر الإحتجاجية والساخرة. لنقرأ هذه المقاطع: (ܒܟܠܲܝܗܝ ܥܲܡܡܹ̈ܐ ܕܕܘܼܢܝܹܐ ܦܝܼܫܠܲܢ ܣܸܪ̈ܝܹܐ ܘܣܸܢܝܹ̈ܐ: بكل شعوب المعمورة أصبحنا سيئين ومنبوذين)، الذاكرة هنا تاريخ الفرد والجماعة حسب تعبير الكاتب ميري ورنوك في كتابة: (الذاكرة في الفلسفة والأدب)، وتربط ذاكرة شاعرنا روبين بيت شموئيل بالمرويات والشفاهيات واقترانها باليومي والزمكان، المكان في قصائد الشاعر، أنطولوجي كينوناتي جسداني، فاضت طاقتة عبر التمظهرات الحسية في فضاءات القصائد وتدفقاتها، ومجاورة اليومي المعيوش المختزن في الذاكرة، لليومي والذاكراتي.
في قصائد الشاعر قوة متأتية من خزينه الثقافي الثر جداً، بعيداً عن نمطية توظيفات شعراء القصيدة التقليدية، إنه شكّلَ حاضنةً للسيرذاتي السردي، وأفضت هذه الاشتغالات إلى حيوات نصية ممتلئة بممكنات استحضار القراءة والتلقي. ونكتشف من خلال هذا الإفضاء بنيات شعرية المرارة والإنكسار الأنوي والجمعي (من الأنوي قصيدته: ܫܘܼܩܵܐ ܕܟܬܵܒ݂ܹ̈ܐ: بازار الكتب، وتمثلَ الإفضاء في هذي المقاطع على سبيل المثال: (ܠܹܐ ܝܠܹܗ ܓܘܼܢܚܵܐ؟ ܕܚܲܕܟܡܵܐ ܘܲܪ̈ܵܩܹܐ ܡܝܼܨܹ̈ܐ ܠܸܫܵܢܝܼ: ܡܢܘܼܩܫܹ̈ܐ ܦܵܬܘܵܬܲܝܗܝ ܒܛܘܼܒ݂ܵܒ݂ܹ̈ܐ ܟܘܼܡܹ̈ܐ: ܕܙܵܒ݂ܹܢܢܘܼܢ ܡܙܲܒܢܵܢܵܐ ܕܚܵܕܪܵܐ ـ ܝܲܘܡܹ̈ܐ ؟ أليست جريمة؟!...: أن تمتص بعض الأوراق، لغتي: يشتري صفحاتها المنقوشة بنقاط سوداء، بائع عباد الشمس؟). تمثل هذه الصورة مرارة اليومي بكل أبعاده المعرفية، والاجتماعية. وينحو الشاعر بمنحنيات لفظية لسانية في هذي القصيدة أيضاً مع قصيدته (ܚܵܢܘܼܬ̣ܵܐ: الحانوت، ص.٥٨)، حيث يختم قصيدنه بانكسار الذات في صورتها الأخيرة: (ܒܸܠܝܵܛܵܐ ܕܘܼܟܵܢܹ̈ܐ، ܒܸܫܝܵܦܵܐ ܫܘܼܩܵܢܹ̈ܐ: ܡܫܵܚܵܐ ܥܵܠܘܿܠܵܢܹ̈ܐ، ܡܣܲܪܗܘܿܒ݂ܹܐ ܒܲܠܚܘܿܕ ܠܡܟܲܣܘܿܝܹܐ ܫܸܡܵܗ̇!: تمحو الأسواق، : تمسح الأزقة: مسرعةً فقط للحفاظ على أسمها، ص.٥٩). وتشترك قصيدته (ܟܘܼܬܵܫܵܐ ܕܥܲܝܢܹ̈ܐ: صراع العيون) مع إفضاءاته السابقة.
ومن مشهدية الشعرية المتمظهرة في الإنكسار الذاتي الجمعي، رصدنا كشوفات الشاعر في عدد من قصائدة منها: (ܕܸܒ݂ܚܹ̈ܐ ܬܹܒ݂ܹܝܠܵܝܹ̈ܐ: تضحيات عالمية، ص.٥٤، و ܚܘܼܕܪܹ̈ܐ ܬܹܒܹܝܠܵܝܹ̈ܐ: محافل دولية، ص.٥٧، و ܡܵܢܝܼ ܝܘܲܚ ܐܲܚܢܲܢ: من نحن؟، ص.٧١، و ܬܚܘܼܡܹ̈ܐ ܕܛܲܒܵܚ: حدود آب، ص.٧٦، ويستهل هذه القصيدة بمشهدية مدهشة تكاد تقترب في لغتها الشعرية من الإفضاء الغرائبي البصري، لا بل وحتى العجائبي: (ܥܲܠܔ ܓܘܼܠܦܵܐ ܕܛܲܒܵܚ: ܒܦܵܪܚܸܢ ܠܪ̈ܵܡܵܬ݂ܵܐ: ܐܲܝܟܵܐ ܕܟܹܐ ܕܵܡܟ݂ܝܼ ܢܸܫܪܹ̈ܐ: ܥܲܠܔ ܬܚܘܼܡܹ̈ܐ ܕܦܪܲܝܕܘܼܢ: على جناح آب، أحلق عاليًا، حيث تنام النسور، على حدود فريدون آتورايا...، ص.٧٦). ويسترسل الشاعر بغزارة شعرية ممتلئة صوراً واستيحاءات دلالية من فجيعة شهر آب، السابع منه يوم الشهيد الآشوري, وتتماهى مشهدية هذه القصيدة مع قصيدته السابقة (ܕܸܒ݂ܚܹ̈ܐ ܬܹܒ݂ܹܝܠܵܝܹ̈ܐ: تضحيات عالمية، ص.٥٤)، ويرسٍّخ شعرية قصيدته الأخرى (ܩܲܪܩܲܦܬܵܐ ܕܬܲܫܥܝܼܬܵܐ: جمجمة التاريخ، ص.٨١). يستهل الشاعر قصيدته هذه في صيغة السؤال الفلسفي المعرفي الإشكالي (ܐܘܿ ܦܲܠܓܝܼ ܐ݇ܚܹܪ݇ܢܵܐ: يا نصفي الآخر ؟!!)، وتشكل صيغة السؤال في هيئة تساؤلية بمحمولها المنولوجي الداخلي عاكساً ذاتيته على الآخر، لنقرأ مقاطع الاستهلال (ܐܘܿ ܦܲܠܓܝܼ ܐ݇ܚܹܪ݇ܢܵܐ: يْا نصفي الآخر.. الى السطر ٥، من ص.٨١):

ܐܘܿ ܦܲܠܓܝܼ ܐ݇ܚܹܪ݇ܢܵܐ ݂ ݂
   ܐܸܢ ܗܵܠܵܐ ܠܹܐ ܝܘܸܬ ܡܗܲܝܡܘܼܢܹܐ: ܘܐܵܢܵܐ ܐܲܢ݇ܬ ܝܘܸ݇ܬ
   ܐܲܘ ܡܛܘܼܠܩܵܠܘܼܟ݂ ܡܣܲܦܝܵܢܘܼܬܵܐ ܕܐܲܒ݂ܵܗܵܬ݂ܵܐ
   ܐܲܘ ܢܫܹܐ ܠܘܼܟ݂ ܕܐܲܠܩܘܿܫ ܝܼܗ݇ܘܵܐ ܝܸܡܵܐ ܕܥܹـ̈ܕܵܬ݂ܵܐ ܒܪܵܣܘܿܩܬܵܐ ܕܡܲܕܢܚܵܐ

يُمثل ويشكّل سقف القصيدة الكلي استحضاراً لِبنية التاريخ ورموزه والدال الشاسع في إضاءات شعرية ثرّة لبنية المكان الذي يتمأسس في الدال البؤري للقصيدة وهو (ألقوش). ويكشف الشاعر سطوة الشحنة الشعرية بلغة شعرية متوهجة صادمة، وإبتكاراته الحداثوية للصورة الشعرية متجاوزاً الشفاهي لبثِّ روح الشعر في المكاني، والتاريخي الحضاري، والقيمي الروحي، وشعرنته، واستثمار الرموز الثقافية من روح المكان، الدال المكاني (ألقوش). وتُمثل الذاكرة هنا تاريخ الفرد والجماعة وتمظهرات الشحنات الشعرية التراجيدية والصوفية معاً. ونكتشف هنا مهارات الشاعر في تنوعات التشكيل السيميائي والبنى التخييلية، حيث تتحول الأمكنة إلى مرايا عاكسة للحادثة النصية التاريخانية، والحادثة الشعرية في انشغال الشاعر بالرموز الواقعية والأسطورية في مظاهرها السحرية، ومجاورة الحقيقي والأسطوري معاً، حيث تنطوي الرموز على دلالات ممتلئة بالخصب باتصالها بالوجودي واليومي.
إنَّ الشاعر روبين بيت شموئيل يقيم في المناطق الشعرية الساخنة السحرية في هذه القصيدة، حيث يتماهى مع رموزه عبر التشاكل المورفولوجي في ثنائية جدلية ممتلئة بالجوهر الشعري الخلاّق... (أنظر عزيزي القارئ قصيدته – ܩܲܪܩܲܦܬܵܐ ܕܬܲܫܥܝܼܬܵܐ: جمجمة التاريخ، ص.٨١) وأقراها، حيث لا تستطيع إقتطاع أي كلمة منها من البداية وحتى النهاية:

   ܗܲܠܔ ܕܚܘܸܪܹܗ ܡܘܼܚܲܢ
   ܘܠܵܐ ܩܝܼܡܠܲܢ ܒܝܼܕܵܥܵܐ ݂ ݂
   ܠܵܐ ܫܸܡܲܢ ܡܵܪܵܢܵܝܵܐ ܕܐ݇ܬܸܡܵܠܝ
   ܘܠܵܐ ܚܸܠܩܲܢ ܛܘܼܗܡܵܢܵܝܵܐ ܕܨܲܦܪܵܐ !

ܝܵܢ ܢܫܹܐ ܠܘܼܟ݂: ܣܵܒ݂ܵܬܲܢ ݂ ݂
ܕܟܹܐ ܣܵܩܛܝܼ ܗ݇ܘܵܘ ܩܕܵܡ ܬܲܪܥܵܐ ܕܥܹܕܬܵܐ ܘܐܵܡܪܝܼܢ ܗ݇ܘܵܘ:
      ܨܲܦܢܵܐ ܝܠܵܗ̇ ܫܸܠܚܵܐ ܕܒܲܪܘܵܪܹ̈ܐ
      ܘܢܘܼܗܲܕܪܵܐ ܛܸܠܵܐ ܕܛܝܵܪܹܐ
      ܘܐܲܠܩܘܿܫ ܚܸܕ݂ܝܵܐ ܕܗܲܟܵܪܹܐ

ܠܹܐ ܝܬܘܿܢ ݂ ݂ ݂ ܒܸܫܩܵܠܵܐ ܪܹܝܚܵܐ ܕܠܸܒܵܐ ܚܪܝܼܟ݂ܵܐ ؟
      ܘܒܸܚܙܵܝܵܐ ܨܲܠܡܵܐ ܕܥܲܝܢܹ̈ܐ ܬܘܝܼܢܹ̈ܐ ؟
      ܒܢܝܼܫܝܼ ܦܲܠܓܘܿ ـ ܚܲܝܵܐ ݂ ݂ ݂

ܐܘܿ ܦܲܠܓܝܼ ܐ݇ܚܹܪ݇ܢܵܐ ݂ ݂ ݂
      ܠܵܐ ܒܲܣܵܐ ܡܝܵܓ̰ܵܐ ܒܐܝܼܬܘܼܬܝܼ ؟
      ܘܡܲܦܫܘܿܪܹܐ ܦܘܼܢܕܹ̈ܐ ܕܗܝܼܵܝܘܼܬܝܼ ݂

ܐܘܿ ܦܲܠܓܝܼ ܐ݇ܚܹܪ݇ܢܵܐ ݂ ݂
   ܗܲܠܔ ܐܝܼܡܲܢ ܫܸܡܲܢ ݂ ݂
      ܒܗܵܘܹܐ ܡܲܒܘܼܥܵܐ ܕܕܸܡܥܲܢ ؟ !
أما قصيدته (ܚܸܠܡܵܢܹ̈ܐ ܕܛܸܠܝܼ: أحلام ظلي)، فهي تنتمي في تجنيسها الى قصيدة النثر، لقد انعطفت القصيدة السريانية، منذ نهايات القرن العشرين باتجاهات التحديث على مستوى الشكل والتشكيل واجتراح مضامين عريضة وكبيرة، حيث اضافت لبنات كبيرة على بناء المضامين القديمة: الاجتماعية، والروحية، والوجدانية، والتاريخية التي ظلت متسلطة على حفريات القصيدة السريانية الكلاسيكية منذ بداياتها وحتى أفول نجومها من الأباء الاوائل. ومن هنا من هذا الأفق التحديثي للقصيدة السريانية، كنت أودّ أن أعرج على قراءة نقدية لحفريات نصوص شعرية تشتغل في بنيانها النسيجي، واللغوي، ومركباتها العضوية، على محمولات الحداثوية ومنظومات التخييل والتأويل. ومنها نص الشاعر الصديق روبين بيت شموئيل الموسوم (أحلام ظلي)، الذي القاه في مهرجان آشور بانيبال العاشر في جمعية آشور بانيبال ببغداد يوم ٢٢/٥/٢٠٠٢، والمسجل ضمن شريطه الشعري الموسوم: (ܡܲܙܡܘܿܪܹ̈ܐ ܥܲܠܔ ܫܠܲܕܹ̈ܐ ܕܬܲܫܥܝܼܬܵܐ: مزامير على جثة التاريخ)، والمنشور ضمن مجموعته الشعرية الجديدة (ܕܵܠܘܿܦܹ̈ܐ: الدلف). يستهل الشاعر- نصه الشعري- باقامة علاقة ثنائية تقترب من التشبيه كمقوّم بلاغي شائع يتسِّع لاشتغال موضوعاتي عريض، فالمعادلة التي يُقيمها الشاعر هي، أنه يُشَبِّه أحلامه بعيون حبيبته (فكلاهما سوداوان)، لكن تظل هنا دلالة الاستلاب والاندحار مسنده إلى أحلامه، ودلالة الجمال والقوة والسحر والجاذبية موكولة إلى عيني حبيبته، من هذا الاستهلال نقتطف الموجزة الشعرية الصورية في جناسها المتنافر يقول الشاعر: (ܛܸܠܝܼ ܘܚܸܠܡܝܼ: ܟܹܐ ܕܵܡܝܼ ܠܥܲܝܢܹ̈ܐ ܕܡܘܼܚܸܒܬܝܼ: ܒܗܿܝ ܕܬܸܪ̈ܘܲܝܗܝ ܟܘܼܡܹ̈ܐ ܝܢܵܐ: ظلي وحلمي يشبهان أعين حبيبتي لأن الاثنان سوداوان).           
إنَّ الشاعر يحرص على الاشتغال على امتداد مساحة نصه عمودياً وافقياً على سيل من العلاقات المركبة والثنائية المتضادة، وتقوده لغته الشعرية إلى استدعاء الكثير من الأسئلة التاريخية، وتشظياتها عبر بنيات الإشارة، والرمز، وتفكيك الحدوس، وتدوين الوجد المعرفي والفلسفي التاريخي، من خلال إرساليات نصية توجهها منظومة لغوية ساخرة، وناقدة تارة، ومريرة نشيجية تارة أخرى، لتقرأ هذا المقطع (ܡܸܣܟܹܢܬܵܐ ܟܘܿܟ݂ܹܐ.. ܠܲܝܬ ܠܵܗ̇ ܟ̰ܵܪ̈ܘܿܟܹܐ ܕܦܵܪܚܵܐ ܠܫܝܼܟܵܓܘܿ! ܘܩܵܛܪܵܐ ܟܢܘܼܫܝܹ̈ܐ ܥܲܠܔ ܐܝܼܬܘܼܬܵܐ ܕܦܲܪ̈ܬܘܼܟܹܐ: مسكينة هي كوخي... لا تمتلك حذاءً قديمًا لتطير إلى شيكاغو وتعقد سينودسًا عن وجود الفتات).
تتمظهر اشتغالات الشاعر على تدوين الحس الشعبي الجمعي، والشخصي في هذه المدونة الشعرية بسيمائيتها، وأركيولوجيتها، الناطقة والمستنطقة لرموز تاريخية تتجاذبها لغة الشاعر، وتراكمات صوره الشعرية:
(ܟܠܲܝܗܝ ܢܸܫ̈ܡܵܬ݂ܵܐ ܕܡܲܕܢܚܵܐ ܡܸܨܥܵܝܵܐ: ܦܪ̈ܝܼܚܹܐ ܝܢܵܐ ܒܓܘܼܠܦܵܐ ܕܠܸܫܵܢܝܼ: ܐܸܠܵܐ ܠܡܵܐ ܥܸܩ̈ܒ݂ܵܬ݂ܵܐ ܢܲܗܪ̈ܝܼܢܵܝܹܐ ܟܬܝܼܒܹܐ ܝܢܵܐ ܒܲܠܚܘܿܕ ܒܨܸܨܵܐ ܕܒܲܠܘܿܥܬܝܼ: كل نسمات الشرق الأوسط، حلقوا بجناح لغتي، وإلا لماذا الآثار والمدوّنات النهرينية مكتوبة بمسمار حنجرتي فقط)         
إنَ لغة الشاعر تعزف بتنويعاتها على الوتر التاريخي، والموروث الأسطوري الجمعي والفلسفي الحياتي الحاد، بطريقة تتناغم فيها علائق الحياة مع ايحاءات الأسئلة الأزلية المثوِّرة حلمياً وحوارياً بحيث شكلت هذه الأسئلة، بنية أسية لمرتكزات النص، وتمشهدات صوره المنشرحة، والمتحاورة، والمنفلتة بين علاقات المرارة، والتراجيديا، واستحضار الأمل، وتركيب أفقه الغائب عن المشهد التاريخي، والروحي، والاجتماعي الجمعي. إن دلالات الغياب، تتمشهد بقوة في نص الشاعر روبين بيث شموئيل في انفلات اللغة من مباشرتها إلى غرائبيتها، حيث إن كل مفردة تتحول إلى أسطرة شعرية تتفاعل بشكل متضاد دلالياً، وذلك عندما تنزع إلى الاشتباك مع البعد الوجودي القومي المجسد في مسافته الزمنية التاريخية، ويظل هذا البعد مأهولاً بالحيز الزمنكاني بدلالة المرموزات اللفظية الصورية والرؤيوية: لنقرأ هذه المقاطع:
(ܒܲܝܢܵܬ݂ ܐܸܠܥܹ̈ܐ ܕܬܲܫܥܝܼܬܝܼ.. ܕܡܝܼܟܹܐ ܝܢܵܐ ܚܸܠܡܵܢܝܼ: ܘܛܠܝܼܥܹ̈ܐ ܥܲܠܔ ܣܒܵܕܝܼܬܵܐ ܕܫܘܼܪ̈ܵܢܝܼ: ܘܛܸܠܝܼ ܐܲܝܟ݂ ܦܵܣܘܿܥܝܵܬܝܼ ܒܸܪܚܵܛܵܐ ܝܠܵܗ̇ ܒܵܬܪܝܼ ܕܠܵܐ ܟܵܠܹܝܢ: ܘܐܲܢ݇ܬܝ ܗܵܠܵܐ ܡܦܲܗܘܼܪܹܐ ܝܘܲܬܝ ܓܲܘ ܫܸܢܬܝܼ ܡ̣ܢ ܢܘܼܓ݂ܗܵܐ ܕܫܵܡܘܿܪܵܡܵܬ: بين أضلع تاريخي، نائمةٌ أحلامي، وغارقة في النوم على وسادة أسواري، وظلي كخطواتي يركض وراءي لكي لا أقف، وأنتِ ما زلتِ تتثائبين في نومي منذ فجر شامورامات).

مقاربات - توصيفات:
-   تنويعات التشكيل الشعري في قصائد الديوان.
• في حقل العاطفة والحب والغزل اكتشفنا القصائد التالية: ܢܲܗܪ̈ܝܼܢ: نهرين ص.٣٤، ܡܵܚܘܿܙܹ̈ܐ: العشاق ص.٨٩، و ܢܸܦܒ݂ܵܐ: الأنثى ص.٦٤.
• في حقل القصيدة الرومانسية الوجدانية والطبيعة، اكتشفنا القصائد التالية: ܨܘܼܪ̈ܝܵܬ݂ܵܐ: صور، ص.٣٨.
• في حقل الصور البصرية والوصفية هذه القصائد: ܢܲܚܝܼܪܵܐ ܘܥܲܝܢܵܐ: المنخار والعين، ص.٦٩، و ܢܘܼܓ݂ܗܵܐ ܚܵܛܘܿܦܵܐ: الفجر الخاطف، ص.١٠٦.
• القصيدة الحلمية: ܘܵܠܝܼܬܵܐ: الواجب، ص.٩٥، و ܫܸܚܢܵܐ ܒܝܼܫܵܐ: التقرح الخبيث، ص.٩١، و ܐ݇ܟ݂ܘܿܠܔ ܡ̣ܢ ܟܸܦܢܝܼ: كُل من جوعي، ص.١٠٠.
• القصيدة التاريخية: ܣܹܡܹܝܠܹܐ: سميل، ص.٤٨، ومعها القصيدة المكانية: قصيدة ܩܲܪܩܲܦܬܵܐ ܕܬܲܫܥܝܼܬܵܐ: جمجمة التاريخ.
• الموت ظهر في قصيدة ܢܘܼܓ̣ܗܵܐ ܚܵܛܘܿܦܵܐ: الفجر الخاطف، ص.١٠٦، و ܚܲܫܵܐ: الألم، ص.١٠٩.
• الاغتراب والفقدان في قصيدة ܣܘܼܘܵܕܵܐ: المحادثة، ص.١١١.

القسم الثاني من قصائد الديوان تجسدت اشتغالات الشاعر في ابداعه بكتابة القصيدة القصيرة.
أعود إلى قصيدته الأثيرة – ܩܲܪܩܲܦܬܵܐ ܕܬܲܫܥܝܼܬܵܐ: جمجمة التاريخ، ص.٨١، وقصيدته الأخرى (ܐ݇ܟ̣ܘܿܠܔ ܡ̣ܢ ܟܸܦܢܝܼ: كُل من جوعي، ص.١٠٠)، حيث تتشارك القصيدتان في ارساليات نصية شعرية تتسلل في طبقات الرموز ومحمولاتها الميثولوجية، والحضارية، وتموقع بنية المكان في الدالين (ألقوش، آشور)، وتبادل الأمكنة (آشور، ألقوش)، في تدوين الضمير الجمعي في قصيدته (ܐ݇ܟ̣ܘܿܠܔ ܡ̣ܢ ܟܸܦܢܝܼ: كُل من جوعي)، وتواشج الضميرين في (ܩܲܪܩܲܦܬܵܐ ܕܬܲܫܥܝܼܬܵܐ: جمجمة التاريخ). تتميز بنيات الهيكلية النصيّة في هاتين القصيدتين على تمأسس السرد، وتمظهر العلاقات اللغوية السياقية، في الوصف، والاستذكار، والتدوين بلغة الوجدان، والاشراق، واستحضار الرموز الخالدة، كما نقرأ هذه المقاطع التي يستهلها الشاعر بصيغة الأمر والنهي: (ܠܵܐ ܫܵܒ݂ܩܸܬ: لا تدع)، ثم ينعطف إلى صيغة المعرفة (ܝܵܕܥܸܢ: أعرف) متابعاً تدوينه الحارق في نبرية المفردة، وشحنتها الشعرية (ܠܵܐ ܫܵܒ݂ܩܸܬ ܥܲܝܢܹ̈ܐ ܕܬܐܘܿܡܵܐ ܐܘܿܕܘܿ: لا تدع أعين توما أودو) إلى السطر ٩ من ص.١٠٢. ثم يتساءل الشاعر هنا ليمنح للقصيدة تنويعات حلمية تخييلية في أعلى أقصى هارمونية الصورة الشعرية، وتوجيه المعاني من الراسخ الذاكراتي بوساطة عناصر الوصف، والسرد، والتشكيل، والاستذكار (ܩܲܝ ܠܵܐ ܡܢܘܼܒܹܐ ܠܹܗ ܡܵܪܝ ܡܝܼܟ݂ܵܐ: ألم يتنبأ مار ميخا؟، السطر ١٣ من ص.١٠٢، الى السطر ٩ من ص.١٠٣). في هذه القصيدة وفي قصيدته (جمجمة التاريخ)، يمسك القارئ بتلابيب مكوناتها وتتعالق صورها مُشكِّلةً سلسة طويلة من الصور الشعرية، البصرية، والصورية، والتشكيلية - بالإشارة الى (ܩܲܝ ܪܡܸܙܠܹܗ ܡܵܪܝ ܡܝܼܟ݂ܵܐ: لماذا رمز مار ميخا ؟ إلى السطر ٦ من ص.١٠٣، الى ܙܩܵܪܵܐ ܫܘܿܥܝܼܬܵܐ ܕܚܸܠܡܵܢܹ̈ܗ: ينسج قصة أحلامه). وتتمظهر هذه الاشتغالات في طبقات قصيدته (ܩܲܪܩܲܦܬܵܐ ܕܬܲܫܥܝܼܬܵܐ: جمجمة التاريخ)، بلغتها واستحضار الرموز الميثولوجية، والروحية (توما أودو، مار ميخا نوهدرايا)، والأسطورية (يونان نبيا)، والحضارية (آشور). وفي قصيدته (ܩܲܪܩܲܦܬܵܐ ܕܬܲܫܥܝܼܬܵܐ: جمجمة التاريخ)، يستدعي الشاعر الآخر في حوار داخلي ميثولوجي قائم على بنية التساؤل (ܘܐܸܢ ܗܵܠܵܐ ܠܹܐ ܝܘܸܬ ܡܗܲܝܡܘܿܢܹܐ: وإن لم تكن بعد تؤمن. .. السطر ٨ من ص.٨٢ إلى السطر ٢ أعلى ص.٨٣). وتكتشف قراءتنا في هذه القصيدة رصانة شديدة لِلغة والبلاغة في ابتكار الصور الشعرية وتتابعها الهارموني، كأن الشاعر يكتب القصيدة المدوّرة التي أبدع في خلقها في الشعر العراقي الشاعر حسب الشيخ جعفر، وبخاصة في ديوانه: (عبر الحائط في المرآة)، بمعنى ان هذه القصيدة المُدوّرة، تتمأسس على تتابعية ذروية للصور دون انفصال داخلي، مشحونة بايقاعات موسيقية، ووحدات وزنية متوازية تتنافذ من خلال مقترباتها الإدائية الأسلوبية في التمثيل الحيّ الغنائي والحركات الإنتقالية للوحدات الوزنية، وتواشج التقفية الداخلية والخارجية، لنقرأ هذه المقاطع: (ܘܐܸܢ ܥܪܸܒ݂ܠܹܗ ܡ̣ܢ ܒܵܠܘܼܟ݂: إذا غرب عن بالُكَ، السطر ٦ من ص.٨١). ومن صيغة الوصف وتدوين التشكيل الشعري يثبت الشاعر هذه الصور المتوهجة في تشاكل العلاقة البصرية بين الأمكنة التاريخية: (ܝܲܢ ܢܫܹܐ ܠܘܼܟ݂ ܣܵܒ݂ܵܬܲܢ: أو نسيت أجدادنا، السطر٩ من ص.٨٣، إلى السطر ١١ من ص.٨٤). ويتابع الشاعر تدوين الألم، والحسرة، والوجع في تمثله للمفردة الشعرية الراسخة في ذاكرة الآباء والأجداد والجدات (ܡܝܵܓ̰ܵܐ: مج) نقرأ هذه السطور: (ܐܘܿ ܦܲܠܓܝܼ ܐ݇ܚܹܪ݇ܢܵܐ: يا نصفي الآخر، السطر الأول من ص.٨٦، إلى السطر ٣ من نفس الصفحة). إنَّ خصوصية لغة الشاعر روبين بيت شموئيل تُمثّل كيانه اللغوي الشخصي، وقاموسه اللغوي المتفرد، والذي أسمّيه بـ كاريزما اللغة، وتلك هي سُلطة التميّز الشاعري الفذّ في تجربته بين شعراء جيله الشعري.
في القسم الثالث من الديوان يؤرخ الشاعر قصائده من (١٩٧٩-١٩٨٦)، ويمكننا تجنيس وتوصيف هذه القصائد كما يلي:

- القصيدة الوصفية: ܙܲܪ̈ܥܝܼ: أبنائي، ص.١٤٠، ܫܸܡܫܵܐ ܕܚܲܝܹ̈ܐ: شمس الحياة، ص.١٤٣، ܒܪܵܬܵܐ ܕܡܵܬܵܐ: بنت القرية، ص.١٤٧، ܡܵܬ݂ܝܼ: قريتي، ص.١٥٤، ܐܲܪܥܝܼ: أرضي، ص.١٦٤، ܚܸܠܡܵܢܝܼ: أحلامي، ص.١٨٤.
- قصائد الحب: ܫܒ݂ܘܿܩ ܕܚܵܙܹܝܢܵܟ݂ܝ: دَعني أراكِ، ص.١٤١، ܐܵܬܘܿܪܵܝܬܵܐ: آثورية، ص.١٤٥، ܚܘܼܒܵܐ: الحب، ص.١٨٦، ܡܲܘܠܵܕܵܐ ܕܚܘܼܒܵܐ: ميلاد الحب، ص.١٥١، ܥܲܠ ܡܛܵܝܬܵܟ݂ܝ: لِوصولكِ، ص.١٥٤، ܩܘܼܕܡܹܐ: غدًا، ص.١٦٠.
- قصائد الحكمة: ܐܸܕܝܘܿܡ ܫܲܒ݂ܪܹ̈ܐ ܩܘܼܕܡܹܐ ܓܲܒ݂ܪܹ̈ܐ: اليوم أطفال وغدًا رجال، ص.١٤٤، ܝܵܐ ܪܲܒ: أيها الرب، ص.١٥٨، ܫܪܵܪܵܐ: الحقيقة، ص.١٨٠.
- القصيدة الوجدانية: ܫܠܵܡܵܐ ܠܐܲܘܝܼܩܵܡ: سلام لأويقم، ص.١٤٩، ܝܸܡܝܼ: أمي، ص.١٧١، ܚܸܠܡܵܐ: الحلم، ص.١٩٥.
- قصائد الشكوى: ܚܲܝܲܝܢ ܥܒ݂ܵܪܵܐ: حياتنا تمر، ص.١٥٢، ܪܘܼܚܝܼ: روحي، ص.١٥٩.
- القصيدة الوجدانية الوصفية: ܙܲܘܓܵܐ ܕܟܵܠܘܿ ܘܚܸܬܢܵܐ: زوج العروس والعريس، ص.١٦١، ܫܘܼܪܵܝܵܐ: البدء، ص.١٩١.
- قصيدة الحب: ܪܘܝܼܬܵܐ ܝܘܲܢ ܒܚܘܼܒܘܼܟ݂: ثملةٌ بحبك، ص.١٦٢، ܒܘܼܟ݂ܪܵܐ: البكر، ص.١٧٣، ܚܲܒܝܼܒ݂ܬܝܼ: حبيبتي، ص.١٧٤، ܐ݇ܣܘܼܪܵܝܬܵܐ: آثورية، ص.١٧٧، ܢܝܼܢܘܵܝܬܵܐ: نينوية، ص.١٧٩، ܐ݇ܪܵܙܵܐ ܕܚܘܼܒܵܐ: سر الحب، ص.١٨٢.
- القصيدة الوصفية الغزلية: ܫܲܡܝܼܪܵܡ: شميرام، ص.١٦٦.
- قصيدة السؤال: ܩܘܼܡ: انهض، ص.١٨٩.
- القصيدة الوصفية البصرية الفوتوغرافية: ܥܠܲܝܡܹ̈ܐ: شباب، ص.١٦٧.

المخيال الشخصي واشتغالاته على المضامين الكبيرة
بدءاً نقول أن الشاعر روبين بيت شموئيل يمتلك قاموساً لغوياً ثرا، لهذا يشتغل بكليانية وكيانية لسانية عالية، ويتشكل معجمه الشعري من مقاربات لفظية عميقة دالة، تثور شعريتها بنى التخييل، وقوى عمل الذاكرة. إنَّ تمظهرات عنونات النصوص قد لا تشي كلها بالانخطاف، بالمغايرة التي يشتغل عليها الشاعر في تأثيث متونه الحكائية، إلى جانب جماليات الخطاب الشعري، إلا انه سرعان ما يحيد عن سكونية الملفوظة في العديد من العنونات. فلو تمعنا عميقاً في العنونة الرئيسية للكتاب (ܕܵܠܘܿܦܹ̈ܐ: الدلف)، سنقف عند تأسيس عنوناتي حداثي يرشح عن امكانات اشعاع المفردة لوحدها، وتناصاتها الداخلية لشروحات المتن، وارهاصات الذات الشاعرة في توجيه الخطاب الشعري نحو جمالية متفوقة تتعامد في بناءاتها النصية. إنَّ الشاعر يمتلك قدرات لغوية على تأسيس مدارات تتدفق منها نقاط البث الشعري الجمالي في اتجاهات عديدة.
 
يزاوج الشاعر في ارساليات خطابه الشعري بين اصطياد الصور الشعرية، واطيافها المرئية واللامرئية، وبين تعميق محمول الدلالة بين طبقات النسيج الشعري، وبين ما يحيل إلى الداخل في تأويله، وما يحيل إلى الخارج دون تأويل. أي ان النص يقع بين مدارين، مدار الشرح والتقرير والتأويل وبخاصة في أشتغاله على نظام السرد والقص، ومدار الإيهام والإيماء والإيحاء، وجماليات النظم البلاغية العالية من التشبيه والمجاز والاستعارة، وأقصى الاستعارة التي تركب التباسات الشعرية، وهذا إمتياز لترددات الحركة الجوّانية للنص، وفاعلية الافعال ومركباتها الزمنية وروحها الوجودي. إن الشاعر روبين بيت شموئيل في هذه المجموعة، يقدّم لنا انطلوجيا شخصية شعرية، تكاد تختزن حقبا تاريخية ذاتية وموضوعية في أرساليتها النصية، واعطائها صفة الوجود وصيغته وهيكله وبانوراماه ويوتوبياه الشخصية، فنحن أمام خلق شعري يتمظهر في انعكاسات الصوره الشعرية المكثفة والمحتشدة، التصويرية والذهنية والجمالية والإيقونية. إن أنا الشاعرة، هي أنا الوجود حين يحوّل الشاعر الكوجيتو الشعرية من الأنا المفتعلة، إلى الأنا الشاعرة والوجود، فهو صانع وصائغ اللحظة الشعرية، ومبتكر الصورة الشعرية التي يقول عنها غاستو باشلار (هي تلك البنية القائمة على متضادين)، وتجد القراءة النافذة والناقدة الى هاتين البنيتين اللغويتين وتشعير انساقهما في هذا المقطع الشعري الجميل:

ܠܹܐ ܡܵܝܬܝܼ ܣܵܗܕܹ̈ܐ ܥܲܫܝܼܢܹ̈ܐ ܘܡܲܪ̈ܕܹܐ
ܟܹܐ ܡܢܲܚܡܝܼ ܡܐܲܪܥܵܐ ܒܘܿܟܝܼܢܹ̈ܐ ܘܘܲܪ̈ܕܹܐ
         ܓܲܘ ܐܲܪܥܵܐ ܕܐܵܬܘܿܪ
          ܫܸܡܲܢ ܠܹـܐ ܩܵܒ݂ܹܪ
ܐܸܢ ܛܲܪ̈ܦܹܐ ܕܬܸܫܪܝܼܢ ܠܵܐ ܐܵܬܝܼ ܠܢܬܵܪܵܐ
ܦܸܩܚܹ̈ܐ ܕܒܹܝܬ ܢܝܼܣܸܢܹ̈ܐ ܠܹܐ ܚܵܙܝܼ ܒܲܗܪܵܐ
         ܥܲܡ ܛܲܪ̈ܦܹܐ ܕܬܸܫܪܝܼ
         ܣܵܗܕܹ̈ܐ ܟܹܐ ܕܵܥܪܝܼ
      ܢܵܦܩܝܼ ܡܕܘܼܢܝܹܐ ܕܪ̈ܘܼܚܵܬܹܐ
      ܢܵܬܪܝܼ ܫܸܚܕܵܐ ܠܐܸܡܘܵܬܹ̈ܐ

في هذا النص، القصيدة مقاربة حسية، تقوم على بث الروح في شعرية الألفاظ (ܣܵܗܕܹ̈ܐ، ܠܸܫܵܢܵܐ، ܡܲܪ̈ܕܹܐ: الشهداء، اللغة، الفدائيون)، وما يقابلها من الورود والأزهار(ܒܘܿܟܝܼܢܹ̈ܐ ܘܘܲܪ̈ܕܹܐ) ݂   
في نصوص المجموعة، انتظامات موسيقيةعالية تكاد تتسلط الغنائية على هيكلتها بقوة، بعد إسنادها إلى الجهاز اللغوي الذي يشتغل عليه الشاعر والمسرود اللفظي، ومحاورته للموسيقى المتجانسة والمتناسجة من الانسجة والنسيج، مع التداعيات الشعورية واللاشعورية وصياغتها لمنظومة التداعيات الذاتية واسقاطاتها اللاواعية داخل المتن وبروز مظاهره الجمالية داخل ايقاع الفكرة وخارجه. إن عالم المفردة، وصوتيماتها، وعالمها الموروفولوجي، يحايث اهتزازات الظلال الجوانية للنص، وتتمظهر هذه القراءة في العديد من نصوص المجموعة، ومنها هذا النص الجميل من قصيدته (ܢܸܩܒ݂ܵܐ: الأنثى):

ܠܸܒܵܟ̣ܝ ܘܠܒܝܼ ܡ̣ܢ ܚܲܕ ܐܸܠܥܵܐ ܚܫܝܼܠܹ̈ܐ
      ܐܵܦܸܢ ܕܨܠܝܼܒܹ̈ܐ ݂ ݂ ܒܬܲܪܬܹܝܢ ܙܲܘܝܵܬ݂ܵܐ
      ܦܬܝܼܚܹ̈ܐ ܒܦܵܬܵܐ ܕܫܸܡܫܵܐ ܟܵܘܵܬ݂ܵܐ
ܚܲܕ ܪܟܝܼܒ݂ܵܐ ܐܸܠܦܵܐ ܕܙܲܒ݂ܢܹܗ
ܘܚܲܕ ܒܨܵܝܵܐ ܒܵܬܲܪ ܝܲܘܢܹܗ
ܛܠܝܼܩܵܐ: ܦܪܝܼܚܵܐ ܗܲܘܢܹܗ
   ܝܲܢ ܒܩܵܪܒ݂ܲܚ ݂ ݂ ܝܲܢ ܒܢܵܘܪܲܚ
   ܐܸܠܵܐ ܒܦܵܝܫܲܚ ܒܬܪܹܝܢ ܠܸܒܹ̈ܐ
         ܒܬܪܹܝܢ ܐܸܠܥܹ̈ܐ
         ܒܬܪܹܝܢ ܚܸܠܡܹ̈ܐ
ܐܝܼܢܵܐ ܒܚܲܕ ܐܘܼܦܩܵܐ ܘܒܚܕܵܐ ܐܘܼܪܚܵܐ
ܒܦܵܣܥܲܚܠܵܗ̇ ܟܡܵܐ ܕܗܵܘܹܐ ܝܘܼܪܟ݂ܵܗ̇
   ܝܲܢ ܒܦܵܪܫܸܢ ݂ ݂ ܝܲܢ ܒܕܵܥܪܲܬܝ
   ܐܸܢ ܠܵܐ ܕܵܒ݂ܚܲܬܝ ݂ ݂ ܠܹܐ ܦܵܣܥܸܢ
   ܘܐܸܢ ܠܵܐ ܠܵܓܙܲܬܝ ݂ ݂ ܠܹܐ ܡܫܲܪܹܝܢ

وتتداعى صور الشاعر الشعرية في سيل من الحوادث التاريخية، حيث يفصح عنها الشاعر أحيانا في شروحاته، أو حواشيه وهوامشه، اعتقادا منه بأن لا بد من وظيفة ما للشعر، أو بالتحديد سعيا منه إلى المحافظة أو على الأقل الانفتاح على القارئ بالمحافظة على الوظيفة التوصيلية للغة. وذلك من خلال الإرتكاز على الملفوظات الدالة التي تسرح مداليلها باتجاه الآخر في هيئة محاورة ذاتية للشاعر، تلك الذات التي تنشئ ذواتا مخاطبة موجهه تبث منولوجاتها وتتحسس إيحاءاتها تبعا للمخزون المعرفي للذات القطب الأول، والذات الأخرى كقطب ثان. ويعنى الشاعر بهذا التداول الأفقي في تعريته للواقع المربك والمرتبك، فتتسع عنده الصورة المضيئة الموضوعية، ويتمظهر التضاد بشكل جلي في جماليات خطابه الشعري من قصيدته (ܩܲܪܩܲܦܬܵܐ ܕܬܲܫܥܝܼܬܵܐ):

ܐܘܿ ܦܲܠܓܝܼ ܐ݇ܚܹܪ݇ܢܵܐ ݂ ݂
   ܐܸܢ ܗܵܠܵܐ ܠܹܐ ܝܘܸܬ ܡܗܲܝܡܘܼܢܹܐ: ܘܐܵܢܵܐ ܐܲܢ݇ܬ ܝܘܸ݇ܬ
   ܐܲܘ ܡܛܘܼܠܩܵܠܘܼܟ݂ ܡܣܲܦܝܵܢܘܼܬܵܐ ܕܐܲܒ݂ܵܗܵܬ݂ܵܐ
   ܐܲܘ ܢܫܹܐ ܠܘܼܟ݂ ܕܐܲܠܩܘܿܫ ܝܼܗ݇ܘܵܐ ܝܸܡܵܐ ܕܥܹـ̈ܕܵܬ݂ܵܐ ܒܪܵܣܘܿܩܬܵܐ ܕܡܲܕܢܚܵܐ

ܘܐܸܢ ܥܪܸܒ݂ܠܹܗ ܡ̣ܢ ܒܵܠܘܼܟ݂: ܡܵܐ ܕܥܪܸܒ݂ܠܹܗ ݂ ݂
ܕܥܘܿܪ ܠܩܲܪܩܲܦܬܵܐ ܕܬܲܫܥܝܼܬܵܐ
ܐܲܘ ܩܪܝܼ ܠܟܠܲܝܗܝ ܣܸܦܪܹ̈ܐ ܕܒܪܝܼܬܵܐ
ܚܙܝܼ ݂ ݂ ܠܹܐ ܝܘܸܬ ܒܸܚܙܵܝܝܼ ܓܲܘ ܘܲܪ̈ܝܼܕܹܐ ܕܫܸܡܘܼܟ݂؟!
ܚܙܝ ݂ ݂ ܩܲܢܝܝܼ: ܠܵܐ ܣܪܸܛܠܹܗ ܒܕܸܡܝܼ ܨܸܨܵܝܵܐ
         ܠܛܝܼܢܵܐ ܕܝܼܠܝܼܕܘܼܬܘܼܟ݂
         ܗܘܼܡܵܣܹ̈ܐ ܕܝܘܼܠܦܵܢ ܟܲܘܟ݂ܒ݂ܘܼܟ݂ ؟
 
ܡ̣ܢ ܩܕܵܡ ܬܠܵܬܵܐ ܐܲܠܦܹ̈ܐ ܫܸܢܹ̈ܐ ܘܝܲܬܝܼܪ
ܓܲܘ ܗܲܝܟܠܵܐ ܕܫܸܡܫܵܐ ݂ ݂
ܐܲܝܟܵܐ ܕܒܪܹܐ ܠܲܢ ܡ̣ܢ ܚܲܨܵܐ ܕܚܲܕ ܙܲܗܝܼܪܵܐ
ܘܦܝܼܫܠܲܢ ܡܘܼܥܡܸܕܹܐ ܒܚܲܕ ܒܲܗܪܵܐ ܢܵܗܪ̈ܝܼܢܵܝܵܐ

   ܘܪܒܹܐ ܠܲܢ ܒܕܲܪܓܘܼܫܬܵܐ ܕܟܲܠܕܘܿ ܘܐܵܬܘܿܪ
      ܡܝܵܨܵܐ ܨܸܒ̈ܥܵܬ݂ܵܐ ܕܕܸܩܠܲܬ ܘܚܵܒܘܿܪ

 تتميز العديد من نصوص المجموعة في ارسال العنونة عبر الدال، ليشكل بنية كلية يشتغل عليها الشاعر في تمشهد المتن، وتفاصيله الدقيقة وسيرته، وتتمسرح آثار الصورة الشعرية من خلال الكشف عن المجهول، وتمشهدات التفاصيل المتزاحمه في انساقها الحياتية الفيزيقية والميتافيزيقية، كي يصل الشاعر إلى نشيده الكوني في أناشيد الألوان الحياتية المنزاحة نحو الحزن والأمل والشك والرغبة. إن حركة الدوال تكاد هي التي تهيمن على تأسيس أسلوبية الكتابه واقتراح كيمياء الصورة وتجذيرها كذاكرة وفكرة معا، في هذا النص تتحقق شذرات من هذه القراءة التي تضغط بدينامية إحتواء الكلي الشعري، في تبيان عناصر الحركة والجدل نحو ناتج الصراع الضدي، وتصدعات الواقع اليومي المرير التاريخي الكارثي كما في قصيدته (ܥܪܵܩܵܐ: الهروب):
 
ܫܸܡܫܵܐ ܡܚܵܠܘܼܠܹܐ ܦܵܬܵܗ̇ :
      ܕܢܕܝܵܐ ܥܲܠܔ ܣܩܘܼܦܬܵܐ ܕܐܲܪܥܵܐ
      ܡܦܘܼܪܦܸܠܠܹܗ ܐܸܒܵܗ̇ ܣܲܗܪܵܐ :
         ܕܡܥܲܪܩܸܠܠܵܗ̇ ܚܲܕܟܡܵܐ ܪ̈ܦܵܦܹܐ
         ܗܲܠܔ ܕܡܲܕܘܝܼ ܐܲܩܠܹ̈ܐ ܕܪ̈ܕܝܼܦܹܐ
         ܘܥܵܪܩܝܼ ܡܢ݇ ܛܠܘܼܡܝܵܐ ܕܪ̈ܵܕܘܿܦܹܐ
      ܘܲܡܛܲܫܝܼ ܒܩܲܠܘܼܠܘܼܬܵܐ ݂ ݂
      ܒܹܝܬ݇ ܠܛܘܼܪ̈ܵܢܹܐ ܕܟܹܐܢܘܼܬܵܐ ݂ ݂
ܟܒܲܪ ܬܵܡܵܐ :
   ܠܵܟܚܝܼ ܣܲܘܩܵܐ ܕܚܹܐܪܘܼܬܵܐ
ܟܲܕ ܪ̈ܚܝܼܩܹܐ ܡ̣ܢ݇ ܒܝܼܫܬܵܐ ܕܚܵܛܘܿܦܹ̈ܐ
ܩܢܝܼܙܹ̈ܐ ܬܚܘܿܬ ܩܵܪܝܼܬܵܐ ܕܐܲܬ݂ܪܵܐ ݂ ݂
ܡܫܲܒܘܼܚܹܐ ܠܐ݇ܓܵܪܹܐ :
      ܕܠܵܐ ܕܵܠܹܦ ܠܢܝܼܫܲܝܗܝ ܕܵܠܘܿܦܹ̈ܐ

وفي المجموعة عشرات النصوص الشعرية التي تثير قراءتنا، لكننا ربما قد أحكمنا على دقائق الشعر الزمنية والجمالية فيها.


73

مقاربات الإيصال وبانوراما الصورة الشعرية في الخطاب الشعري للشاعر يونان هوزايا

كتابة : شاكر سيفو

شغلت القصيدة الشعرية الكلاسيكية السريانية، الحديثة مساحة واسعة في الأنموذج البنائي في تأسيساته القائمة على أعمدة موسيقية نابضة تمثلت في بنيانها العمودي في تآزر الوزن والقافية وبحور الشعر السرياني الشائعة ومنها (البحر المتساوي أو الأنطوني او النرساوي وبالاي والبحر الآسوني) وقد استخدم الشاعر يونان هوزايا هذه البحور مشيرا في ضوء هذا في تقديمه لدواوينه (ܢܲܗܪ̈ܵܘܵܬ̣ܵܐ، ܩܹܕܵܡܝ̈ܵܬ̣ܵܐ، ܚܲܒ̣ܪ̈ܵܘܵܬ̣ܵܐ)، وتكاد تتقارب وتتجاور كل قصائد هذه الدواوين في مشتركاتها اللغوية والتشكيلية والبنائية الاسلوبية ومحاور الخطاب الشعري الذي ترشح مضامينه عن عناق الذا ت وتعلقها الشديد الحميمي والصميمي مع قضايا أمته وشعبه ومصيره الأبدي.. . ان قصائد الشاعر عبارة عن سلسلة من اللأليء المتوهجة حيث لا انفصال بينها، كونها صور مشعة تتناسل فيما بينها بخيوط متشابكة مبنىً ومعنىً وكياناً لغوياً، واللغة في قصائد الشاعر هي الفعل الكينوني الإتصالي بينه وبين القارىء، ويتماهى الشاعر مع لغته وحواراته مع اصدقائه، فتكاد تتسلط بنيات الإهداء على معظم، قصائده فعتبة الاهداء تمثل متنًا نصيًا وبخاصة في التصديرات الاستهلالية لمعظم قصائده، وتتحول التصديرات الى كتل شعرية تتنامى في نظيراتها مع الأم والأرض وتتمظهر هذه الرموز في صيغ البوح والافصاح واستثمار الواقعة التاريخية واليومية، ان الشاعر يونان هوزايا هو الراوي العليم في أتحاد الروح والنفس بالجسد، الجسد هنا يمثل نص القصيدة، في مستوياتها التعبيرية الجمالية والتمازج الظاهر والكامن في الزمان والمكان، ويحقق الشاعر في معظم قصائده التناظر بين الحادثة ورموزها ويعمل على تثوير المعاني عموديا متمثلاً المعنى الكلي للدال والمدلول بين الرمز وجدليته مع الزمان والمكان وقد رصدت قراءتنا القصائد التالية
(ܫܲܢ݇ܬܵܐ ܚܲܕܬ̣ܵܐ ص. ٩، ܙܪܵܩܬܵܐ ܕܟܝܼܡܵܐ ص. ١٥، ܣܸܕܢܝܼ ص. ٢١)
وتمثل هذه القصيدة في عنونتها بالقصيدة التاريخية المناسبتية الأسطورية الحية، قصيدته ܚܲܒ̣ܘܿܪܵܐ ص. ٢٩ في هذه القصيدة يتماهى الشاعر مع الرمز في ثيمة الاهداء الى الأب الراحل ابلحد هوزايا ومشهدية المكان في الدال المحوري لمشهدية النعت (ܚܲܒ̣ܘܿܪܵܐ) الشاعر مشهدية شعرية تتوفر فيها اقصى اليات الاشتغال الشعري الجمالي في التحام الصوت والصورة واستنبات مفردات الطبيعة في قصيدته - ܡܵܘܕܝܵܢܘܼܬܵܐ ܩܕܵܡ ܕܘܼܠܒܵܐ - اعتراف امام شجرة ا لدلب ص. ٣٥.
وتتصدر يافطة الاستهلال النصي، عتبة عنونة قصيدته الاخرى (ܛܲܝܪܹ̈ܐ – طيور ص. ٤١)
ويفصح الشاعر عن اسلوبية كتابته لقصيدته هذه مؤكدا انها (جاءت بالاسلوب البرقي) ص. ٤٣ ومن جماليات التشكيل الشعري والايحائي توظيفاته الرمزية للافعال والاسماء والصفات وغزارة التشبيهات والمجازات في معظم قصائده ومنها على سبيل المثال قصيدته (ܚܸܨܪܵܐ - الحصار) ص. ٤٤ يقول الشاعر وما اروع هذا القول الشعري (تعالي ايتها الحبيبة نجمع الحطب.. /وبفؤوس حادة. . نقطع كتبا ونشوي القصائد) ص. ٤٦ وللشهداء حصص ثمينة شعرية في معظم قصائد الشاعر يونان هوزايا منها قصائده (ܐܲܢܘܲܪ ص. ٥٤ و ܣܵܗܕܵܐ ܕܒܲܗܪܵܐ ص. ٧٨ و ܫܵܥܵـ̈ܬܵܐ – ساعات مهداة للشهيد ابلحد فرنسو ص. ٨٦ وقصيدته الاخرى ܚܸܠܡܹ̈ܐ – احلام ص. ١٥٥، مهداة الى روح المرحوم د. دوني جورج وقصيدته الاخرى ܡܲܕܪ̈ܫܝܵܬܵܐ – مدارس ص. ١٥١ مهداة الى الراحل الفنان لوثر ايشو) هذه القصائد وردت في ديوان الشاعر يونان هوزايا بعنوان (ܢܲܗܪ̈ܵܘܵܬܵܐ - الانهار)،  وكما قلنا سابقا ان قصائد دواوينه الثلاثة تتجاوز في لغتها واسلوبية جمالياتها التركيبية وتوافر عنصري الوزن والقافية، فان قصائد مجموعته (ܚܲܒ̣ܪ̈ܵܘܵܬܵܐ) تلتحم كليا مع قصائده في مجموعته (ܢܲܗܪ̈ܵܘܵܬܵܐ)، يؤكد الشاعر يونان هوزايا في تصدير موجز للديوان بعنونة فرعية اعلى الصفحة ص. ٤ من ديوانه هذا: (كانت اشكالية لبعض القصائد في المجموعة السابقة ”ܢܲܗܪ̈ܵܘܵܬܵܐÓ خاصة القصيدة المهمة ܫܵܥܵـ̈ܬܵܐ - الساعات، لانها ضمت عشرات الاماكن منها اسماء للقرى العائدة لقضاء زاخو جاءت دون تحريك، اي يصعب على القاريء قراءتها، لذا حاولنا معالجة الامر في هذه المجموعة: معظم نصوصها مطولة، نوعا ما، خمسة منها سبق نشرها اكثر من مرة ص. ٤) ويسبق هذا التصدير الموجز عتبة الاهداء الرئيسة الى التي تأخذني للربيع والحياة الى الحبيبة جان الى اولادي الاربعة ثروتي وسندي.. .
يعرض الشاعر يونان هوزايا ان يصل الى القارىء بكل الطرق، فلغته الشعرية مكشوفة محصنة لا يشوبها الملفوظ اللساني الغريب والناشز، لغته رصينة جدا ومحافظة على التشبع من المنهل اللغوي السرياني الممتد جذوره الى اوائل القرن الأول الميلادي، ناقلاٌ نصوصه الى عصر الحداثة بلغتها المعاصرة وأوزانها المختلفة.. . يشتغل الشاعر بوعي شعري موحياً بكشوفاته عن امتلاكه خزيناً معرفيا وبقصدية الكتابة واللذة في الكشف والاكتشاف للارث الانساني، في رؤيته الشعرية لكتابة قصيدة الفرض والمناسبة والحادثة التاريخية واليومية الوجدانية والرومانسية والوصفية والبصرية والرؤيوية وتنتهي معظم قصائده الى هذه المناخات والعوالم وتشاكلاتها المعرفية والحسية والايقاعية. ان الكتابة الشعرية في مشغل الشاعر يونان هوزايا في مجموعاته الشعرية الثلاث (ܩܹܕܲܡܝ̈ܵܬܵܐ، ܢܲܗܪ̈ܵܘܵܬܵܐ، ܚܲܒ̣ܪ̈ܵܘܵܬܵܐ) تتوغل في الحفر في مركزية الخطاب الشعري وتمثلاته المرآوية (من المرواة) نحو اكتشاف المعاني المتأصلة في ذاكرة الشاعر وترسيخها في الذاكرة الجمعية وبثها في الزمان والمكان معاً. ان قصائد الشاعر تتأسس، في توزيعات وتنويعات وحداتها الشعرية بصورة أيقونية يتعايش الشاعر معها ويعيشها وعاشها في الماضي والحاضر والمستقبل مستكشفا اياه في رؤيته للوطن الام والعالم، وتتنوع هذه الاكتشافات في تاسيسات فضاءات شعري وحالات واعترافات تبثها الرؤى الشعرية المتخيلة بمشاهد الطبيعة والحوادث التاريخية التي تمثل البؤر الشعرية المركزية لمعظم قصائد الشاعر يونان هوزايا.
العنونات الرئيسسة: يحتفي الشاعر بعنونات قصائده ابتداءا من عنونة المجموعة ودخولا الى كل قصائده، وتمثل عنونة المجموعة الرئسية كيانا كاملا دالا رئيسا، فعنونته ܩܹܕܲܡ̈ܝܵܬܵܐ دال زمني ܢܲܗܪ̈ܵܘܵܬܵܐ و دال مكانه و ܚܲܒ̣ܪ̈ܵܘܵܬܵܐ دال كينوني انساني ويجمع رؤاه الشعرية بين حلقا الاتصال للعنونات الثلاث. لاشك ان موجات البث الشعري بين هذه المجموعات يتسلل الى روح القصائد في معادلات تراتبية يحرص الشاعر على احتواء جماليات اسلوبية ثرة تغني مشهديتها الشعرية وتجسيد انظمة الدلالات من طاقة العلامة او الاشارة الشعرية، حيث تكتنز الجملة الشعرية بمدلولات توليدية وتكوينية تجنح قصائد الشاعر يونان هوزايا الى التصويرية حيث تشكل كل صورة نقطة ضوئية بصرية بمعامل الشحنة الشعرية الموقوتة بطاقة الملفوظة اللسانية، فالبوح و الافصاح محمولان يشعان من داخل اللغة الشعرية للقصائد، وتمظهرت هذه الاشارات الصورية في المجمع اللغوي للشاعر والخصائص اللسانية وتبين المضارات الدلالية لوحدة الموضوع ومعادلاته الثنائية.
الايقاع في قصائد المجموعات الثلاث يتشاكل ايقاع قصائد الشاعر يونان هوزايا في توازي المعادلات الثنائية بين التصويري و التشكيلي من جهة وبين السمع والبصري من جهة اخرى، و تتمظهر تجسدات هذه الثنائيات في ميكانزمات الانفعالات والتداعيات للذات الشاعرة في دراما المشهدية الشعرية ورصدتها هي الذات الشاعرة و افق تلقي القارئ. وتتحقق صور التماهي بين لغة القصيدة والصورة باعتبارها جسد النص و مكوناته، ويحرص الشاعر هنا في هذه المنطقة على تحبيك الوحدات النصية للحادثة المسرودة.
يهيمن الشكل التعبيري الصريح الواعي على بنيات القصائد، ابتدءا بالعنونة ومرورا بالمتن النصي، حيث لا توجد فجوات او فواصل تقطع سيل الصوت الشعرية وشبكة الدلالات.
ان الشاعر يونان هوزايا يكتب قصائده باقصى شعرية القصيدة الكلاسيكي الحديثة لمايمتلك من خبرات لغوية عالية جدا، لذا نجد كل قصائده تتمتع بزخم موسيقي يمنح القصيدة متعة الموسقة، سيميائية البنيات النصية في قصائد المجموعات الثلاث:
تمثل بلاغة التركيز للغوي بمفهومها المعجمي والدلالي والصوتي التشكيل السيميائي للقصائد وتحفيزه الايقاع الداخلي والتقفية الخارجية للقصائد بوصفه، اي ((الايقاع)) حافزا موسيقيا وحلميا اجرائيا، وتكشف قراءتنا أو الى الرموز في هيكليتها الانثروبولوجية،، قصائده المهداة للشهداء والراحلين، وهم (الأب أبلحد هوزايا وابلحد فرنسيس وأنور وشهيد بهرا -وردا -ود. دوني جورج ولوثر ايشو وتأتي صور هذا التسامي في مجاورة التاريخي الشخصي والاجتماعي وتأمل الذات الشاعرة أمام مرآوية الشهادة، حد الذوبان في فضاء الصورة وعناصرها الخلاقة، يشتغل الشاعر يونان هوزايا على تمثل قيم الحياة واستحضارها في سياقات نصية اسلوبية بلا فزلكات لغوية ولا زوائد فمن المستحيل حذف حرف واحد من بنيان القصيدة لشدة متانة تركيباتها اللغوية ورصانة الجملة الشعرية وصرامة بناءاتها الهيكلية.
تهيمن على المشهدية الشعرية في قصائد الشاعر يونان هوزايا مشهدية احتفائية طقسية شعائرية ووقائعية سيرية، ويتحاور فيها الشاعر مع الاخر، الانسان والطبيعة والخليقة والزمان والمكان ويرسخ هذه الفعالية بنكهة تأملية حلمية تتعامد داخل المشهد اليومي والتاريخي. ان الشاعر يونان هوزايا يشتغل على ترسيخ المعاني الانسانية وتأصيلها، وهذه هي من أعمق وأوسع الحلقات المعرفية والحسية في قصائده، ويظهر الشاعر في دائرة هذه الحلقات تفكراته وتصوراته الفكرية الشخصية، حيث تتجوهر وتتشاكل مع وعيه الشعري لاستنبات روح القصيدة، الموغلة في ثرائها الحياتي وجدلية العراقة بين الذاتي والموضوعي أي الذات الشاعرة والاخر المتلقي، يشتغل الشاعر يونان هوزايا على منظومة المعاني الراسخة في الموروث الحضاري ومجاورة الواقع الاجتماعي ورؤية الشاعر الحلمية الكونية من جهة والسياسية من جهة اخرى، ان للشاعر قدرة عالية لقراءة التاريخ والنفس ومدخرات الجمالي الحضاري التراثي القيمي وتهيمن المشهدية البصرية على ارسالياته النصية مشكلة بانوراما شعرية تفضي الى التحقق الشعري المتأنق الصافي في لغته الناصعة حيث ينجبس، من صفائها ايقاع المعاني الظاهرة ونبرية الوحدات الوزنية، ويمازج الشاعر في بانوراما قصائده بين الواقع والحلم، وبين الوصف والتخيل، والتوصيف والتخييل والوجود والموجود بين الحياة والموت الموت في قصائده ليس الهلاك انما يمثل الخلود بالاشارة الى قصائده المهداة لشهداء امته وشعبه، ويحرص الشاعر عبر هذه الشيمة الرئيسية الى صور البوح والافصاح وحتى الابلاغ والاعلان دون ان تفقد لغته وصوره الشعرية بريقها الشعري وجوهرها الفكري، وتتصاعد نبرية الشعري في لغة الشاعر في انتقالات الحال الشعري من تداعيات، الذات الى دراماتيكية الحدث اليومي والتاريخي، يحتفي الشاعر بلهفة وشوق برموزه الحياتية التي تمثل مراياه النصية وجوهر الروح الشعري في قصائده وادراكه العميق لمفهوم الوجود والكفاح حيث يعزف في هذه الرؤية على استثمار مرجعيات اليقين، ويتحرك الشاعر هنا باتجاه تأسيس بانوراما صورية متساومة مع معمارية القصيدة وتدفق ايقاعاتها الموسيقية والفكرية، منفتحة على المثيولوجي والروحي وقراءة الذات الانسانية. تتجه قصائد الشاعر يونان هوزايا الى تمثل القول الشعري بغية التوصيل وترسيخ العلاقة بين الذات الشاعرة والقارىء، حيث يعد الشاعر في كل قصائده الى ترجمتها الى اللغة العربية، شارحاً حدث القصيدة وتاريخ كتابتها ومناسبتها وحتى معانيها وهذه ميزة جمالية تحسب لصالح القصيدة والشاعر لكسب اكبر عدد من القراء..
الخلاصة: يمكننا هنا ان نصنف شكلانية قصائد الشاعر يونان هوزايا في مجموعاته الشعرية الثلاث (ܩܹܕܲܡ̈ܝܵܬܵܐ، ܢܲܗܪ̈ܵܘܵܬܵܐ، ܒܲܗܪ̈ܵܘܵܬܵܐ) وقد ضمتها مجموعته الشعرية الكاملة (ܚܲܒ̣ܪ̈ܵܘܵܬܵܐ) بهذه التصنيفات السيميائية التالية:
• القصائد الوصفية (الصورية والتشكيلية والفوتوغرافية): ܫܲܢ݇ܬܵܐ ܚܲܕܬܵܐ، ܥܲܡ ܢܝܼܣܵܢ، ܩܹܕܲܡܝ̈ܵܬܵܐ، ܛܲܝܪܹ̈ܐ، ܥܲܝܢ̈ܝܼ.
• القصائد الحلمية التأملية : ܙܪܵܩܬܵܐ ܕܟܝܼܡܵܐ. ܬܲܢ̈ܚܝܵܬܵܐ ܕܣܦܵܕܝܼܬܵܐ، ܓܵܪܹܓ ܦܵܪܫܸܚ، ܚܙܹܐ ܠܝܼ ܟܠܔ ܡܸܢܕܝܼ، ܚܲܒ̣ܘܿܪܵܐ ܝܘܸܬ، ܡܵܘܕܝܵܢܘܼܬܵܐ ܩܕܵܡ ܕܘܼܠܒܹ̈ܐ.
• قصائد الالم : ܚܸܨܪܵܐ، ܡܲܡܠܠܵܐ ܕܓܸܠܓܵܡܸܫ.
• القصيدة السياسية : ܚܘܼܝܵܕܵܐ، ܟܒ̣ܝܼܢܵܐ ܐܲܟ̣ܵܐ.. ܘܟܒ̣ܝܼܢܵܐ ܬܵܡܵܐ، ܠܲܝܠܹܐ ܕܒܪܘܿܟܣܸܠܔ، ܡܲܙܡܘܼܪܹ̈ܐ.
• القصيدة الغزلية : ܥܢܵܢܵܐ ܒܪܝܼܟ̣ܵܐ.
• قصائد الشهادة : ܚܠܘܼܠܵܐ ܕܣܵܗܕܵܐ، ܫܵܥܵـ̈ܬܵܐ، ܡܲܕܪ̈ܲܫܝܵܬܵܐ، ܠܸܘܝܵܐ ܐܵܣܝܵܐ...
تشكل هذه التوصيفات مشهدية قصائد الشاعر يونان هوزايا في مجموعاته الشعرية كلها...

74
منصة السِيَري الذاتي وتثمير بنية الزمكان ----قراءة-شاكر سيفو
يشتغل الكاتب وردا البيلاتي في كتابه الموسوم(محطات في حياتي)على تقديم كشوفات الشخصي السياسي المتمرس في اعقد منصات الحياة واعمقها واكثرها حساسية حياتية انطولوجية لكينونة الذات وملحقاتها الوجودية(من منّا لم تسكنه روح دستويفسكي المتمردة والضاجة بالشكوك، أو المرهقة في أسئلتها الوجودية الكبرى، ليغوص في أعماق نفسه وذاكرته، وكأنه عاش تلك الأحداث والشخصيات في زمن مضى، أو شعر أن دستويفسكي يقدم تحليلا باطنيا لهواجسه ومخاوفه المتصارعة. كانت ذاكرة دستويفسكي مليئة بالحكايا والأحداث التي عاشها في طفولته وشبابه. الذاكرة وما تحويه من خزين هائل من الألم والمعاناة، كفيلة بأن تخرج لنا هذا الألم على هيئة رموز وصور وشخصيات متحركة في دائرة الزمن البشري، وكيف ترى العالم من منظورها الداخلي ورؤيتها الخاصة.)( هذه السطور بين هلالين تنطبق على حياة الكاتب وردا البيلاتي اعمق وابهى صورها,تبدأ حكاية النص السردي في كتابه هذا (محطات في حياتي) بموشور عن ابيه وتاريخه المتداخل مع اسطرة المكان والحكاية التاريخية ومثلجتها(من المثيولوجيا) وينتمي النص الى اجتراح بنيات سردية حكائية تقول الحقائق التاريخية المسنودة الى شخوص النص في كل طبقاته النصية ويظل البطل الذاتي الذات الكاتبة البؤرة المركزية للحكاية التاريخانية (وردا)الرمز الاشاري الدال البؤري,وتتماثل الاحداث في تناظرها على صفحات الكتاب في الاسترسال الحكائي المقرون بتواريخ مدونة الكاتب كمدونات للرواي العالم العليم عن كثب في قيادة دفة السرد الى استشراف بواطن الشخوص  من مفصل الى اخر بتتابعية تنشد اقترانها بالبعد الزمكاني.يتنقل الكاتب من مفصل الى اخر بقوة اللغة المشعرنة بدءًبالمكان(هكاري )مستعرضا اواليات السرد في ابهى صوره الحية ,ان لعبة الحكي هنا تتمازج وتتماشج في نقاط التقاء مشاعر الذات الكاتبة والبطل القريب منه (والده)مستعرضا اوجاعه واحلامه وآلامه,ويعزز الكاتب موشوراته الحكائية بالصور التذكارية كملحق نصي بصري يمثل بنية الحدث وصورة الشخصية الرئيسة حسب مفهوم سيجموند فرويد كبنيان نفسي وتمثلا لفلسفة الكاتب ومعاناته   فمن خلال معاناته تزداد رهافة الكاتب وإحساسه بآلام الناس وعذاباتهم، فعدم كمال هذا العالم دفع به للولوج إلى جوهر الشر والخير عند الإنسان، من خلال رسم شخصيات مشحونة بجو من صراع التناقضات والثنائيات: كالمثالية والمادية، الأخلاق الثورية..تكاد بنيات النص في حكائيته المسرودة تقترب من فن القصة القصيرة بحذاقة اللغة الشعرية التي وظفها الكاتب في تمفصلات كتابه اللذيذ وينشغل الكاتب في تثمير بنيات المكان متنقلا من هكاري الى بعقوبة وسرد المآسي التي تعرض الشعب الاشوري عجرفة الانكليز,حسنا فعل الكاتب في تفسير اسم المعرفة (بعقوبة) وهي تسمية آراميةومعناها(بيت الحارس او بيت العقوبة)في هذا الفصل يسرد الكاتب قصصا واقعية بما لحق بأبناء شعبه الاشوري من مصائب ومصاعب جمة,ثم ينتقل الى مفصل اخر من البنية المكانية(كركوك)المدينة التاريخية (ارابخا)(التي يقدر عمرها بخمسين قرنا) يؤرخ الكاتب هنا لمرحلة عاشها والده فيها بعد تسريحه من الجيش الليفي..يؤرخ الكاتب ويصرح بحقيقة حياتية هي ان والده كان مُحبًا للانجاب فكانت عائلته تتكون من ست إناث واربعة ذكور..يقول الكاتب وردا البيلاتي هنا في هذا المفصل(رغم تراكم السنين لم افلح بالخلاص من الذكريات الاليمةالتي ما زالت تركن في زوايا عقلي عن احداث الاسبوع الاول في المدرسة)يقر بهذه الحقيقة في مفصل شخصي عن ذاته هو (الطفولة) ثم ينتقل الى مفصل اخر بعنوان (الخبر الحزين)فهنا يذكر حدثا كارثيا الا وهو(يقول(ففي ذلك اليوم المشؤوم من شهر تشرين الاول سنة 1961 استشهد خمسة وعشرون رجلا من ابناء عشيرتنا في الخط الفاصل بين العراق وتركيا),تكاد سياقات النص السردي تتوالى في موشورات تتابعية من مفصل الى اخر ويتصل نسق غيوم سوداء في كركوك بالمفصل السابق عن الخبر الحزين ذلك الذي يتصل بمهمة الكاتب في ايصال نشرات الى مقراته لحزب وسط انتشار الحرس القومي ,ومن مفصل ايام الشباب الاول يختزل الكاتب ما عرفه عن كلمة الشيوعيةمن رسائل ابن ععمه شمعون.من هنا فهم المؤلف وردا البيلاتي معنى الشيوعية التي ناضل من اجلها سنينا طوال في الجبل والسهل والمدن والقرى المعلقة في اعالي الجبال,عشرات القرى التي يسطر اسماءها في كتابه متنقلا بين هذه وتلك في مهمات صعبة جدا هنا في هذا المفصل يكاد يقع في ايدي السلطة الحاكمة بوشاية من عميل لها حتى اضطر ان يعمل عاملا في فرن الصمون بعد ضاقت بالعائلة الحياة حيث مرض والده  بعد هذا العمل المضني اختار ان يفتتح له محلا للحلاقة لكن سرعان ما كان مراقبا وملاحقا من قبل رجال الامن البعثي ,حتى ترك العمل وسافر الى بغدادللتخفي عن عيون هؤلاء المجرمين.. من مفصل (الشيوعية والعمل والحب)بدأت بذور المبدأ تتغلغل في كيان الكاتب حيث راح يقرا كل ما يقع امام عينية  من قصص وروايات بالاضافة الى النقاشات الطويلة مع ابن عمه شمعون,اصبح هنا رفيقا ابان قيام الجبهة الوطنية وتعين وظل مراقبا ايضا ايضا بتهمة.(ان وردا شيوعي ويحرض العمال على الاضراب شركة نفط الشمال )هنا اغلق صالون الحلاقة بالشمع الاحمرمن قبل رجال الامن..وهنا خسر عددا من اصدقائه بصداقتهم الحميمة له( وتمزق ثوب الجبهة الوطنية)وضمن السياق هذا يؤرخ الكاتب سنوات الجبهة مخترا ان يعمل مع رفاقه بالكفاح المسلح.. اختفى وردا متنقلا بين احياء بغدادحيث التقى هناك حبيبته قائلا لها (لا اعلم كم سيطول غيابي )حيث سافر الى كوردستان وهنا بدأ فعلا العمل السياسي والعسكري  متنقلا من قرية الى قرية ومن جبل الى جبل .يدون الكاتب فصلا عن (وادي ناوزك)حيث هنا(اسس الحزب اولى قواعده العسكرية الانصارية)في هذا المكان يستقبله الرفيق توما توماس,ويشكل الكاتب وردا البيلاتي علامة مهمة في الضبط المهني العسكري والسياسي وتنظيم الاعمال اليومية المختلفة..ويبد العمل الجاد.. تحتدم الاحداث في وادي ناوزك حيث المعارك بين الفصائل المتصارعة للسلطة والحزب الديمقراطي الكوردستاني  وهنا يشارك الحزب بمفرزة يقودها الرفيق توما توماس ومن المفارقات الغريبة بروز خيانة ابو محمد حتى زج في السجن  وقبل  صدور الحكم تلدغه افعى سامة وتقتله.. ينتقل الكاتب الى ملحمة حضور وتأسيس الاذاعة وتكلف قيادة الحزب الرفيق (كوخا محمود)لشراء مولد من طهران لكن هذا يفشل في مهمته بحجة سرقة المال الذي كان معه,بعده تكلف القيادة الرفيق وردا  وهنا تبدأ ملحمة شراء المولد الكهربائي حيث يسافر وردا متنقلا من قرية الى ومن جبل الى اخر حتى يصل طهران,ومن المفارقات التي يكسرالسياق النصي السردي يورد الكاتب حادثة لطيفة يصفها بنفس لغوي ايروتيكي لا بل بورنوغؤافي هي (من مفصل العبور من  سوران الى بهدينان)(نمت ورفاقي في الحجرة الواسعة مع العائلة ,(سمعت همسا بين ابن المختار وزوجته الشابة واللذين لم يمضي على زواجهماالا فترة قصيرة فقد كانت تطالبه بحقها وهو يحاول التنصل من ذلك متحججا بوجود الضيوف ,لكنها الحت عليه حتى اذعن لرغبتهاولها التي لم ترد كبتها,وما هي الا ثوان حتى سمعت انات واهات ,لم اتحرك كتمت انفاسي تماما ,ولا ادري ان كان رفاقي شعروا بما جرى ام لا !)وبعد مخاوف وكفاح صعب وصعوبات جمة  استطاع وردا ان يجلب المولد الكهربائي وتم تفعيل الاذاعة..من مفصل (اذكرني )ص103 يورد الكاتب رسالتين من حبيبته فيوليت  يقول في بداية الاولى(هل فكرت كم العالم تعيس من اجلنا’اطفيء يا حبيبي شمعة حبك الاول في كأس الشرابولكن حذرا ’من السكر فانا اكره رائحة السكر...القدر ...ولكن ....)كتبت في 13-4-1979.....بعد شهر من الوداع على امل اللقاء..ينتقل الكاتب من مفصل الى اخر مستهلا بداياته بتشعيرلغته السردية القصصية بفاعل الوصف واستمكان الاستعارات والمجازات وبلاغة التشكيل اللغوي ,فمن خاتمة فصل السرية الاولى  نورد هذه التقسيمات الموسيقية اللغوية الشعرية وصفا وبناء وتشيكلا(غمر الصباح المكان .وغبش يحمل نسائمه الخفيفة العذبة,تمر رؤوس الاشجار فتوقظ العصافير والطيور تتعالى شقشقتها بصخب متناغم!’)’وينتهي الى (ما ان بزغت شمس النهار حتى ذهبنا الى مقر حدك للاطمئنان على صحة شعبان غفار,كان الجو مفعما بالفرح والسعادة فقد انقذ الرفيق ابو كوران غفار من موت محقق)في قرية موسكا يلتقي وردا بحبيته واخته في كوردستان 10 ايلول علم 1981,, يقول هنا (اخبرت حبيبتي باني قدمت طلبا للحزب لمنحها وشقيقتي زمالة داسية في احى الدول الاشتراكية,)(اسراب من الامنيات نلملها ,لتطير احلامنا على اشجار المستقبل ونعيش من جديد على امل اللقاء)(كتبت الحبيبة فيوليت (وأخيرا تم اللقاء ..وكان العناق’وكان الهتاف لكل عيون البشر) فكان يوم زوجاهما بتاريخ 20-6-1982بامكانا ان نختصر ما دونه الكاتب بهذه المقولة الحكمية الفلسفية لحبيبته فيوليت من محطات في حياتي للكاتب وردا البيلاتي........

75
الأدباء السريان وجلسة حوارية حول نتائج  مؤتمر لبنان  للعلامة جبرائيل القرداحي
كتابة : نمرود قاشا
شهد المركز الأكاديمي الاجتماعي في اربيل – عنكاوا مساء الثلاثاء 9 تشرين الأول 2018 جلسة حوارية حضرها عدد من المهتمين في الشأن الثقافي وبعض ممن  حضر مؤتمر العلامة الاباتي جبرائيل القرداحي والذي عقد في بيروت للفترة من 12 – 14 آذار 2018 وعلى أروقة الجامعة اللبنانية الدولية وبالتعاون مع اتحاد الأدباء والكتاب السريان ، وكانت الجامعة قد أصدرت كتابا تضمن البحوث التي ألقيت في المؤتمر .
وقد بدأت الجلسة بكلمة  مدير الجلسة الكاتب والإعلامي أكد مراد أوضح فيها الصدى الكبير الذي لقيه المؤتمر من الأوساط الثقافية والأكاديمية في العراق ولبنان , وهذا التجمع هو سلسلة من ملتقيات ومؤتمرات عقدها الاتحاد داخل وخارج القطر والتحضيرات قائمة لعقد المؤتمر  الثاني للدراسات السريانية والآرامية بالتعاون مع جامعة القاهرة في آذار القادم  ، بعد ذلك ألقى الأديب روند بولص رئيس اتحاد الأدباء والكتاب السريان  كلمة شرح فيها الاتصالات التي اجراها الاتحاد مع عدد من الجهات اللبنانية والتي تمخضت عن عقد المؤتمر وأهمية البحوث والشخصيات التي شاركت فيه مع سعي الاتحاد الجاد والحثيث في عقد هكذا مؤتمرات تخدم التاريخ واللغة السريانية .
بعد ذلك قدمت ورقتي بحث الأولى للإعلامي نمرود قاشا استعرض في مقدمتها نبذة عن المؤتمر والنجاح الذي حققه سواءا من تنوع المشاركات فيه من نخب الباحثين والأكاديميين من العراق ، لبنان ، سوريا ، مصر ، تونس ، استراليا ، ايطاليا ،ألمانيا وأرمينيا ، إضافة إلى الجانب الإداري الذي قامت به الجامعة اللبنانية والدولية ثم الكتاب الذي صدر عنها متضمنا البحوث والدراسات التي ألقيت في المؤتمر .
بعد ذلك استعرض قاشا عناوين البحوث وأسماء الباحثين وإدارة الجلسات العشرة التي عقدت على أروقة الجامعة واختتمت الورقة بتوصيات المؤتمر  ونبذة عن المحتفى به والذي حمل المؤتمر اسمه العلامة " جبرائيل القرداحي "
الورقة الثانية قدمها الكاتب والإعلامي مال الله فرج  بعنوان ( متابعة نقدية – القرداحي يحلق بالأحفاد في فضاءات حضارة الأجداد ) ابتدأها بمدخل عن المطبوع الذي صدر عن المؤتمر والذي اختص ظاهريا بتوثيق وقائع المؤتمر إلا انه في الواقع يمثل بوابة للإطلالة على واحدة من الحضارات الإنسانية التي ولدت وازدهرت وشمخت وتناسلت هنا في بلاد أجدادنا .
وتضمنت ورقة الباحث مال الله تمهيد ومقدمة استعرض فيها البحوث ال ( 32 ) التي قدمت في المؤتمر من ناحية العناوين واللغة التي قدم فيها وجنسيات الباحثين : فقد كانت للغة العربية حصة الأسد حيث شملت 28 بحثا والانكليزية بثلاث بحوث والسريانية ببحث واحد للباحث أكد مراد من العراق .
بعدها استعرض الباحث مواضيع الموسوعة من حيث : اللغة ، الشعر ، الأدب والثقافة والمسرح ، التربية والتعليم , مواضيع متفرقة .
واختتم الباحث فرج مال الله ورقته بخلاصة تضمنت الجوانب السلبية والايجابية في هذا المؤتمر مع عدد من المقترحات .
بعدها تحث الحضور عن ملاحظاتهم بخصوص ما ورد في الورقتين وأية ملاحظات أخرى عن المؤتمر واقتراحاتهم في هكذا ملتقيات حيث أجاب مدير الجلسة أكد مراد ورئيس الاتحاد روند بولص عن مجمل الملاحظات التي طرحها الحضور


76
الجامعة اللبنانية الدولية واتحاد الادباء السريان يصدرون كتابا عن بحوث مؤتمر العلامة جبرائيل القرداحي

عرض : نمرود قاشا

اصدرت الجامعة اللبنانية الدولية ( بيروت ) واتحاد الادباء والكتاب السريان كتابا تضمن البحوث التي القيت في مؤتمر العلامة الاباتي جبرائيل القرداحي للدراسات السريانية والذي عقد للفترة من 12 – 14 اذار 2018 برعاية معالي وزير الثقافة اللبناني والذي عقد على قاعة الجامعة اللبنانية الدولية " الصالومي " وافتتح بالنشيد الوطني اللبناني ونشيد الجامعة ، ثم كلمة مدير الجامعة الدكتور كابي الخوري وكلمة اتحاد الادباء والكتاب السريان للاديب روند بولص رئيس الاتحاد ، بعدها كلمة رئيس عام الرهبانية المارونية المريمة الاباتي مارون الشدياق ، بعدها كلمة عائلة المكرم جبرائيل قرداحي القاها الاعلامي جورج قرداحي ، كلمة رئيس الجامعة الاستاذ عبدالرحيم مراد واختتمت الكلمات بكلمة راعي المؤتمر معالي وزير الثقافة .
بعدها توالت جلسات المؤتمر الصباحية والمسائية وتضمنت البحوث التالية :

1 . الجلسة الاولى
ادارة الجلسة الاعلامي محمد علي رضا عمرو
- سيادة المطران جورج صليبا " مطران جبل لبنان " ( ملفونو عبدالمسيح نعمان قره باشي – عميد اللغة السريانية في القرن العشرين )
- الاستاذ الدكتور طالب القريشي " عميد كلية اللغات سابقا – العراق ( الارامية لغة بني اسرائيل الام والعبرية لغة كنعانية مكتسبة  )
- الاستاذ الدكتور باسيل عاكولا " استاذ الدراسات السامية ، جامعة القديس يوسف ( جبرائيل القرداحي والسريانية في نهاية القرن التاسع عشر وبداية العشرين : الانتفاضة ) .
- الاستاذ الدكتور شابو تلاي " جامعة برلين الحرة " ( مشروع الارامية في الانترنيت ) .
2 . الجلسة الثانية
ادارة الجلسة الشاعر والاعلامي مردوك الشامي
- الاستاذ الدكتور رضا بناني " مدرس اللغة السريانية وادابها – جامعة تونس " ( التطور الحضاري والاقتراض اللغوي عند الساميين السريان والعرب انموذجا ) .
-  الخوراسقف الدكتور بهنام سوني " العراق , مقيم في ايطاليا " ( مخطوطات بيعة مار توما رسول الهند في الموصل ) .
- المونسيور بولس الفغالي " لبنان " ( ابن سيراخ في السرياني اقدم شاهد امين للعبري )
The Assyrin Genocide in the ottoman Empire – during the first   world war  - الاستاذة الدكتورة اناهيد خوسرويفا   "  ارمينيا  "
3 . الجلسة الثالثة
ادارة الجلسة الشاعرة والاعلامية ليلى الداهوك 
- الاب جان مارون الهاشم المريمي " جامعة سيدة اللويزة – لبنان " ( رسالة الاباتي العلامة جبرائيل القرداحي الى عالم اليوم ) .
- الاستاذة الدكتورة ناديا حسكور خوري " جامعة حلب " ( التعليم الاساسي والحالي في الثقافة السريانية – تجربة نضج مبكر - )
- الاستاذ يوسف زرا – العراق ( دور الترجمة في حياة المجتمعات )
- حنان اويشا هرمز – العراق ( المثقف الاثوري ... مجلة الثقافة القومية 1973 – 1984 قراءة وتحليل )
4 . الجلسة الرابعة
ادارة الجلسة الكاتب المسرحي يوسف رقة
 
-  الاستاذ الدكتور علي محمد هادي " كلية الفنون الجميلة – جامعة بابل " ( جهود السريان في فضاء المسرح السرياني – سليم بطي انموذجا ) .
- الاستاذه شرارة يوسف  زرا – العراق ( حالة الاضافة في اللغة السريانية – دراسة لغوية مقارنة ) .
- الاستاذ نوري بطرس عطو – العراق ( في المشهد الثقافي السرياني المعاصر ) .
5 . الجلسة الخامسة
ادارة الجلسة الاديبة والاعلامية ميشلين حبيب
- الخوري  دانيال زغيب " استاذ في الاكليركية المارونية – لبنان " ( انتقال الموارنة من السريانية الى العربية عبر الكرشونية – نصوص  كتاب المزامير طبعة حزقيا 1610 هجرية  ) .
- الاستاذ نزار حنا الديراني  - العراق " ( الشعر اللبناني والسوري المحكي بين اوزان الخليل واوزان الشعر السرياني ) .
 -  الاستاذة اديبة عبدو عطية – ملبورن ,  استراليا " ( الادب النسوي السرياني )
-  الاب الياس شختورة " مركز الدراسات والابحاث المشرقية – لبنان " ( اللغة الرمزية في اناشيد الصوم لمار افرام السرياني ) .
6 . الجلسة السادسة
ادارة الجلسة القاصة ميشلين بطرس
- الاستاذ الاب عبدو بدوي " جامعة الكسليك – لبنان " ( الفنون السريانية – رسم ، نحت ، هندسة )
- الاستاذ روند بولص " العراق " ( نصير بويا ، شاعر من الزمن الصعب  1960 – 1992 ) .
- الاستاذة الدكتورة هزار ابرم " سوريا – جامعة حلب " ( الملامح التربوية في الادبين السرياني والعربي – الحكيمان احيقار ولقمان " انموذجا " ) .
7 . الجلسة السابعة
ادارة الجلسة الشاعرة منى مشون
- الباحث اشور ملحم خنانيشو -    العراق  ( رواسب سريانية في قاموس اوجين منا – حرف الالف انموذجا ) .
- الاستاذ الدكتور عماد يونس  فغالي " منتدى اللقاء الثقافي – لبنان  ( قراءة نصية بنيوية في شعر يعقوب السروجي ) .
- الاستاذ لؤي عزيز جبرائيل " العراق " ( علاقة الخط السرياني الاسطرنجيلي بالخط العربي الكوفي ) .
8 . الجلسة الثامنة
ادارة الجلسة الشاعر وليد عبد الصمد
- الاستاذة ليلي لطي " لبنان – سد البوشرية " ( اثر اللغة السريانية في اللهجة اللبنانية ) .
- الاستاذ نادر موشي " اكد مراد – العراق " اللغة السريانية وتعليمها في العراق ) .
- الاستاذ ايفان جاني كورييل " العراق – جامعة دهوك " ( مذبحة سميل 1933 وتاثيرلتها على النمو السكاني والتطور الثقافي للشعب الاشوري ) . 
9 . الجلسة التاسعة
ادارة الجلسة الاستاذ فليكس عطالله
- الاستاذة يسرى عباس " جامعة بغداد – كلية اللغات " ( الادوات النحوية في اللغات السامية – حرف اللام وستخداماته )
- الاستاذ عماد حماد عبد علي " جامعة بغداد – كلية اللغات " ( الخصائص الوظيفية للعطف الظرفي في اللغة السريانية ) .

 ) . syriac Epigraphy in lebanon  - الاستاذ امين اسكندر  " لبنان "  (
10 . الجلسة العاشرة
ادارة الجلسة الشاعرة جمانة علي السبلاني
-  الاستاذ حبيب يونس " الجامعة اللبنانية _ كلية الاعلام " ( تاثير الارامية السريانية في الزجل اللبناني )
- الاستاذ الدكتور صلاح ادريس " جامعة القاهرة " ( تطور فن المقامة السريانية )
- الاستاذة ماري فاضل جبو " جامعة بغداد – كلية اللغات " ( اثر المكافيء الترجمي في تحديد المعنى بين النص الاصلي والنص المترجم  - نماذج من الكتاب المقدس ) .
الجلسة الختامية
ادارة الجلسة الشاعرة والفنانة كوكب الهامس وقد تضمنت كلمة اللجنة التحضيرية للمؤتمر القاها الاديب نزار حنا الديراني , ثم فاصل غنائي من الزجل اللبناني بصوت الاستاذه والشاعرة نغم ابي كرم مع ترانيم سريانية , وتوزيع الشهادات للمشاركين في المؤتمر
من هو العلامة جبرائيل قرداحي ؟
الاب جبرائيل سمعان يوسق القرداحي ، امام اللغة السريانية وحجة دامغة فيها يعول عليه في الامور اللغوية المستعصية ، وهو صاحب المعجم الكبير ، ومؤلف لعدة مصنفات في السريانية .
مواليد بلدة " فيطرون " احدى قرى كسروان – جبل لبنان سنة 1848 ، درس في بلدته مباديء الدين واللغتين العربية والسريانية ، في عام 1862 دخل دير الرهبانية المارونية الحلبية اللبنانية ( دير السيدة لويزة ) ، ثم مدرسة الاباء اليسوعيين في غزير – كسروان عام 1864 ، سافر الى روما لغرض الدراسة , ورسم كاهنا ومعلما يدرس الرهبان العربية والسريانية في المدرسة الاوربانية في روما عام 1871 .
في عام 1878 تولى رئاسة المدرسة والنيابة العامة والطائفية بروما ، فاجاد ادارتها واستطاع بحنكته تسديد كل الديون المترتبة على المدرسة في السابق ثم اشترى بيتا وانشا مصيفا لتلاميذ المدرسة .
شارك في مؤتمر سويسرا عام 1894 والقى فيه محاضرة عن اصل السريان ومعتقدهم القومي ونالت اعجاب الحضور .
عام 1892 طلب اعفاءه من رئاسة الدير وادارته ليتفرغ لاعمال التاليف والنشر ، فوضع العديد من المؤلفات منها :
- الكنز الثمين في صناعة شعر السريان – روما 1845
- فردوس عدن للشاعر عبد يشوع الصوباوي
- الاحكام في صرف السريان ونحوها وشعرها – روما 1879
- المناهج في النحو والمعاني عند السريان – روما 1903
- احكام الاحكام في علم التصريف عند السريان – روما 1924
- تحفة البيان ( كتاب قواعد عربي – ايطالي )
- اللباب ( قاموس سرياني – عربي ) بجزئين ، بيروت 1887 – 1891
- قاموس مخطوط ( لاتيني – عربي – سرياني ) ودراسة عن اصل الكلدانيين ومقالات ورسائل اخرى .
توفي عام 1931 في روما 

77


ثنائية فكرة المتن النصي الحكائي في "الحب في الزمن الصعب     قراءة-شاكر سيفو


تقترح قراءتنا لنص – الحب في الزمن الصعب – للكاتب باسم يوسف دخوكا – تقترح فعاليتها في تبرير لوحة الغلاف,إذ تتغذى الموضوعة الرئيسة على عناصر تشكيل اللوحة التي تشكلت من الوردة الحمراء وأوراقها الخضر المخنوقة بسلك شائك وهذه هي المعادلة الصعبة التي أنتجتها شخوص القصة ، هذه القصة الطويلة نسبياًّ ، وربما يمكن وصفها أو توصيفها بالرواية القصيرة ، لكنها في موضوعة التجنيس الأدبي الدقيق ، تبقى قصة ، لاختزالها الشديد والسريع حوادث الفكرة الرئيسة لها وحركة الشخوص وانتقالاتهم الزمانية والمكانية ... ثم ينتقل الكاتب إلى ثيمة الإهداء ويبدو سخيا فيه ، فهو يهدي قصته  لا بل "حُبّه  هذا في الزمن الصعب" إلى رفيقة دربه وحبيبة عمره "بيداء" والى كل المعذبين  في وطنه ويقدم شكره وتقديره إلى الأستاذ سالم عيسى تولا الذي كما يقول "باسم "بذل جهودا مضنية بمراجعة قصته لعدة مرات ، وتنقيحها ، لكنني أود أن أهمس في أذن الأستاذ سالم بأنه فاتته الكثير من الأخطاء النحوية ,,يمكنه وللقاريء أيضا العودة الى سطور الكتاب..

 ثم ينتقل الكاتب باسم دخوكا . ليشرح للقارئ موضّحاً فكرته الرئيسة في قصته هده بقوله " قصتي هذه هي قصة اغتيال الحب والكلمة والأمل " طبعاً في وطن سحقته الحروب الهمجية وأهلكت الآلاف المؤلفة من شبابه ، ويختتم مقدمته بكلمة يعبر فيها عن صراحته وصدقته في مجال الكتابة إذ يعتبر نصه الأدبي هذا والذي وسمه بالقصة  "إنها ليست أبداع اللغة بعالم الكتابة ، لربما افتقرت لمفردات لغوية رنانة" وهي فعلا هكذا ، هي كتابة تقريرية إخبارية حكائية  تتنازعها لغة النسيج الحكائي الإنشائي تناولت بصدق ومشاعر إنسانية فياضة وجياشة عميقة ، وحسيّة عالية وعواطف حميمية  في بناء وتشييد علاقات اجتماعية وعاطفية صادقة حدّ الفناء من أجل الآخر ، صحيح أن القصة تمفصلت  عبر التقرير الحكائي المتسلسل ، والغيري وبنية السير الذاتي .ثم ينتقل الكاتب إلى شرح موجز لإحداث قصته ،حيث يقول بالتحديد"أن أحداث القصة تدور في شمال  العراق بعد الأحداث المريرة التي مر بها الوطن بعد حرب  الخليج الثانية وانتكاساتها وتداعياتها الكارثية  ،ويختتم شرحه بقوله "قصتي هذه تتناول قصة حياة شرعية صغيرة من المجتمع في عام 1994 ، وما مروا به ، حيث دفعوا ثمنا باهضاً مقابل أحلام وأماني بسيطة جدا دفنت معهم في الأرض التي لا تشبع أبدا من دماء أبنائها" تنتمي "قصة" "الحب في الزمن الصعب" للكاتب باسم يوسف دخوكا إلى المدرسة الواقعية بامتياز ،فالشخصيات التي تتحرك ضمن دائرة النص تكتب حياتها بانحيازها إلى المبادئ الإنسانية في عالم تتنازعه  أقطاب الشرّ والكراهية والحقد والعنف والفقر والقتل والدمار من جانب وصور الحب والسمو والزهو والصدق والتفاني من جانب اخر وبخاصة , في  الشرق ,, وتتوفر عناصر الفن القصصي وهي "الزمان والمكان والحدث الرئيسي  والشخصيات  الرئيسية والثانوية في تشييد بناء حكائي تقوم عليه القصة على امتداد صفحاتها التي جاوزت المئة  . تتجلى موشورات الحكي  عبر سلسلة من الإشارات الحكائية  النصيّة التي تقترن لغتها بالإبلاغية  والإخبارية والإعلانية والتقريرية  وتتصل بثيماتها النصية عدد من الحوارات التي تخدم فكرة النص " بين نديم وسماء" وتعمل على تصعيد التجلي الحكائى  إلى أعلى مراتبه , وتتجلى القيمة الإنسانية   في هذا النص  بديمومة العلاقة  أيضاً بين شخصيتي- دريد وشروق ـ رغم انقطاعها الجزئي  بعد فقدان دريد صوابه وجنوحه نحو التشرد بين الحانات  و الشوارع وضياعه النفسي بفقدان أخيه هشام ، وقبله باغتيال صديقة الصحفي ـ نديم ـ ،استطاع الكاتب باسم مخوكا أن ينقل لنا القضايا الإنسانية المصيرية نقلاً واقعيا صرفاً ، وفوتوغرافيا جميلاً وحقيقياً وجذاباً إذ يتخيل القارئ أنه واحد من شخوص قصته ، أي قارئ ،وأي إنسان، يرى علاقته الإنسانية مع الأخر ـ رجلاً كان أم امرأة.

       يكتشف القارئ في قصة باسم دخوكا أمكنه قريبه من نفسه ، أمكنه أليفه ، هذه التي تتوزع بين المدينة والقرية والجبال التي يركز عليه رؤيته في مفصل خطير من مفاصل القصة والتي تكاد تشرف على  نهايتها – إن بناء المنظر الحكائي يترسخ هنا في تفاصيل الوصف الحسي المباشر بمفرداته وتفاصيلها بما يجعل رموز المفردات تنفتح على بعضها عبر دائرة الوصف دون الخوض في تفاصيل المسح التتابعي المطول لبنية الأمكنة – أما الزمان فقد حسم شفرته الكاتب بإشارته الذكية ، في شرحه بالقول : تدور احداث هذه القصة بعد حرب خليج الثانية .... تبتديء القصة باستهلال  ذكي وجميل بوصفه إحدى عتبات النص ومرتكزات البؤرة النصية للدخول إلى الأبعاد الجمالية والكشف عن الفضاء الحكائي والمشهدية القصصية التي توزعت عبر رؤيات تجزيئية ، ومفاصل متداخلة ، تبتديء القصة برنين جرس الهاتف لغرفة" دريد"  الذي يستفق في الحال ، حيث يسمع نداء صديقه  - نديم-وهو بالكاد ينطق كلماته طالباً نجدته " النجدة يا دريد أرجوك بسرعة يا دريد.." وفي الحال ، يقفز دريد من فراشه ويسرع لنجدة صديقه المغدور "نديم" هذا الصحفي الجريء الذي اقلقت مقالاته المسؤولين الكبار وقضت مضاجع الفاسدين ، ويسعى دريد – لإيصال صديقه إلى المستشفى – لكن دون جدوى إذ يفارق الحياة ، وهنا تبدأ رحلة دريد مع العذاب – إذ يفقد توازنه ويبدأ يذرع شوارع المدينة دون أمل ومن دون وعي وفي أحدى جولاته  ينقاد بطريقة عشوائية إلى دار صديقه نديم ويلقي بجسمه على سريريه ويتحسس بمجلد ضخم تحت الوسادة وقد كتب على غلافه " مذكراتي في الصحافة " يستدرج الكاتب القارئ بأسلوب ميلودرامي  إلى تمثل المفاصل الحكائية ويتبع هنا أسلوب الفلاش باك حيث يعود بالأحداث إلى  بداية حياة نديم – حينما يقرر العمل في إحدى الصحف " صحيفة المستقبل" وهنا يلتقي رئيس التحرير وهذا يعرفه على كل كادر الصحيفة ، ويبدأ نشاطه الاستثنائي بكتابة ونشر مقالات جريئة معريا وناقدا فيها كل الاعيب المتسلطين والفاسدين من مسؤولي الحكومة والتجار وأعوانهم . ويتعرض هنا المساءلة أحد الوزراء الذي يهدده بالعواقب الوخيمة من جراء نشره مثل هذه المقالات الساخرة والناقدة الحادة – لكنه يتماسك بقوة ويفوّت الفرصة على هؤلاء بشجاعته وثقافته الصحافية وابتكاره لحيلة وهي "قربه من القائد"، ويرد على الوزير بقوله هكذا " أظنني اَعلم جيداً ولكن انتم من لا يدرك أو يقدر حق صحفي .وان كنتم تودونني  أن  اتصل بالقائد أنني أفعلها وعلى الفور فأظنكم لا تعلمون أنني من  أقاربه وهو أستاذي أيضاً، وسوف أخبره بما يجري معنا " ص24 ويضيف "بأن البرلمان أقرّ حرية  الصحافة" تنتقل الأحداث بتسلسل لذيذ وقريب من أفق القارئ وتوقعاته, ففي مذكرات ـ نديم ـ صفحة من صفحات حياته العاطفية التي تكشف عن حُبهّ ل"سماء" وتقربها له وقد تبين هذا المفصل الحكائي عبر موشور حواري بين  نديم وسماء، ممثلاً بهذه القيمة الحوارية بين نديم وسماء: نديم: الحقيقة لا أتصور نفسي أبدا أعيش في حالة حب ما. سماء :وهل استطيع أن أسأل لماذا؟نديم :لأنني لا أود العذاب لاّمرأة اختارها لتكون حبيبتي. سماء: ولمَ العذاب؟ نديم: لأنني أجهل غدي. (وهنا يبرر نديم دخوله عالم الصحافة والكتابة وشغفه العميق والشديد بكتابة مقالات ناقدة وساخرة للوضع السياسي والاجتماعي، حيث تتشعب الفكرة القصصية هنا، يستعيد نديم شعوره ووعيه العميق إذ يكشف عن غيرته وارتباطه بالعمل الصحفي وأسبابه، وتتجسد الفترة المبكرة منها في  إعدام والده، ثم وفاة والدته، بعدها إعدام أخيه حيث كان هو في العاشرة من عمره. كل هذه الصورة المأساوية  كان لها وقع كارثي عليه،وبالتالي على حياة صديقه دريد الذي ظل على امتداد مساحة عريضة للحدث القصصي يعاني من أزمة نفسية حادة بسبب اغتيال صديقه ـ نديم، وتتسارع الأحداث وتتصاعد حدتها بسبب ما جرى لدريد" المدرس" حيث ينقل إلى المستشفى  وتبدأ هنا تحقيقات الشرطة معه حول عملية اغتيال  صديقه نديم  وهذه الصعوبات تسبب له الإعياء النفسي والتعب الجسدي، وفي محاولة من الكاتب لاستدعاء القارئ إلى التصاعد الذروي للنص  تدخل بحت شروق صديقة دريد على خط التماس القصصيه، حيث سارعت هذه مع أخيه هشام للسعي بجدية فائقة إعادة دريد إلى الحياة الطبيعية، ينقل لنا الكاتب حلم شروق عندما"تتأمل لوحه فنية معلقة في واجهة أحد المحلات حيث تستذكر خطيبها دريد وتسأله"أين كنت كل هذه الأيام ص 57 ؟: تتصاعد وتيرة الحدث القصصي في لقطات تكاد تحسم مسار الحكاية الرئيسة للمشهد الدرامي للشخصيات، وتتمثل الذروة في دعوة هشام ومصارحة أخيه دريد وشروق  في إصراره على الهجرة، وتتشابك خيوط الحكاية حيث يتفاجأ دريد وشروق بهذه الفكرة ـ أي فكرة هشام الذي كان قد خطط لها منذ فترة، هروباً من الواقع المرير الذي يعيشه الإنسان العراقي، يتفق هشام مع أحد المهربين وهو سردار، يأخذه من دهوك بالسيارة  وفي الطريق يندهش هشام  وهو يتأمل مناظر الجبال والخضرة التي تكتسيها أشجارها المختلفة حيث يبدأ باستحضار وعيه الاستثنائي:"كم أنت جميل يا وطن ولكن ماذا أقول لمن حوّل هذا الجمال إلى خراب ودمار. وتبدأ رحلة عبور الحدود إلى تركيا حيث الجبال الشاهقة والطرق الوعرة وتنتاب هشام دهشه ورهبة منها وحذر وخوف شديدين،إذ يطلب من المهرب سردار لو حدث له أي طارئ أن يوصل رسالته التي كتبها قبل المسير الشاق إلى أخيه دريد، بعد أن كتب له بعض السطور التي بدت فيها صبغة النكوص والتشاؤم والانكسار.وفعلا يتحقق مثل هذا الحلم الكارثي لهشام أثناء تقدمه هو وسردار داخل الحدود التركية حيث يتلقى إطلاقه  ناريه من الجندرمة التركية تصيبه في كتفه وتؤدي به إلى النهاية ..يعود المهرب سردار خائفاً، إلى أربيل يبحث عن دريد ويسلمهُ رسالة من أخيه هشام. كان  يؤكد فيها لدريد أن يواصل –بقوة- مسيرة حياته التي يجب أن تستمر رغم كل المصاعب. وهنا يتلقى دريد صفعة مدمرة أخرى، يفقد صوابه ثانية من أثرها الكارثي تنقله من الحياة العادية إلى ما يشبه الجنون. فلم تعد عنده الحياة ذا قيمة تذكر. أصبح يرى الملاذ في إدمانه على الخمر والتشرد في الطرقات والانقطاع عن العالم والناس، والتردد على البارات مستجديا كأساً من هذا وذاك، وفي أحدى المرات يلتقيه  ضابط الشرطة الذي كان قد حقق معه حول حادث اغتيال صديقه الصحفي ـ نديم ـ ويدعوه إلى تناول كأس معه ويسأل دريد منه عن مصير ذلك الملف,، لكن دون جواب ..أعتاد دريد أن يذرع شوارع المدينة، وذات مرّة يصادف في طريقه شروق، وهنا يلتقيان بعد تداعيات.الخطوات، يصارحها بقول:شروق أنسيني أرجوك وابحثي عن مستقبلك. تجيبه شروق:ماذا تقول  أنسيت حبنا؟ أين مضت أحلامنا؟ يجيب بانكسار ونكوص:قتلها الزمن... وتحتدم الأمور لتعود أم شروق تدّل ابنتها على شاب اسمه"مخلص" وبعد سلسلة من الأحاديث تدفع الأم أبنتها لخطوبة مخلص وفي أحد الأيام وهما يسيران في الطريق ـ شروق ومخلص ـ اقتربا من شاب أشبه بمتسول ـ تقف شروق بدهشة واستغراب وتركع أمامه وهو ينظر لها وهي  تذرف دموعها الغزيرة حزينة على هيئته، وفي هذه الأثناء يلقى خطيبها مخلص بعض الدنانير أمام دريد. ثم يسحب خطيبته "شروق" تعالي بعد أيام لن تجدين مثل هؤلاء المتسولين في شوارع أوربا. تنزعج شروق وتتألم وتخفي ألمها, لكنها تظهر انزعاجها وحزنها الشديد وتصرح لمخلص وتقول له : هذا الشاب الذي رأيناه كان خطيبي وليس متسولا وأنا لا استطيع تركه على هذه الحال. وهنا يسارع مخلص ليقول لها  : وأنا لا أود أن ارتبط بفتاة منشغلة بكل أحاسيسها ومشاعرها بشاب أخر.  وفي الحال تعيد  له خاتم الخطوبة. وعادت إلى خطيبها الأول دريد لتنقذه من مأساته وتعيده إلى الحياة الطبيعية ويبدا دريد يتذكر أقواله السابقة: يقول: أتذكر يوم مصارحتك لي اليوم الذي كنت تقضين أمام ذالك  المحل،نعم أتذكر ماذا قلت لي؟نعم.نعم قلت لك حاولت فلم أقدر:حينها سألتك.. حاولت ماذا؟ فقال:أخبرتك حاولت أن أمحييك من فكري... اعذريني  ففشلت قالت: وأنا أيضاً يا دريد :حاولت كل جهدي أن أمحييك من خيالي وقلبي،اعذريني، فلم أقدر. وكيف استطيع وأنت أغلى من الحياة نفسها ص 103: هكذا تنتصر الرؤى الإنسانية العاطفية الصادقة  حتى في الأزمنة الصعبة:عادت شروق إلى دريد وعاد دريد إلى وعيه الثقافي والاجتماعي النابض بالحياة والحب والحرية .وها هو يجسد ما بدأه الكاتب باسم دخوكا في تصريحه الواقعي معبّراً عن صرخته الواقعية الحقيقية بانتصار الحب على الكراهية والعنف والقتل والعبودية.









78
الجامعة اللبنانية الدولية واتحاد الأدباء السريان يصدرون كتابا عن بحوث مؤتمر العلامة جبرائيل القرداحي

عرض : نمرود قاشا
 
أصدرت الجامعة اللبنانية الدولية ( بيروت ) واتحاد الأدباء والكتاب السريان كتابا تضمن البحوث التي ألقيت في مؤتمر العلامة الاباتي جبرائيل القرداحي للدراسات السريانية يضم ( 406 صفحة ) من الحجم الكبير  والذي عقد للفترة من 12 – 14 آذار 2018 برعاية معالي وزير الثقافة اللبناني الدكتور غطاس خوري  و على قاعة الجامعة اللبنانية الدولية " الصالومي " وافتتح بالنشيد الوطني اللبناني ونشيد الجامعة ، ثم كلمة مدير الجامعة الدكتور كابي الخوري وكلمة اتحاد الأدباء والكتاب السريان للأديب روند بولص رئيس الاتحاد ، بعدها كلمة رئيس عام الرهبانية المارونية المريمية الاباتي مارون الشدياق ، بعدها كلمة عائلة المكرم جبرائيل قرداحي ألقاها الإعلامي جورج قرداحي ، ثم  كلمة رئيس الجامعة الأستاذ عبدالرحيم مراد واختتمت الكلمات بكلمة راعي المؤتمر معالي وزير الثقافة،  وبمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين والمهتمين باللغة السريانية من  : “العراق ،لبنان، سوريا ،مصر ،تونس ،استراليا ،ايطاليا ،ألمانيا ،أرمينيا ” حيث بلغ عدد البحوث 34 بحثا في مجالات مختلفة في اللغة والتراث السرياني والثقافة والفنون السريانية ، وبحضور رسمي وشعبي واسع , إضافة إلى قيام الوفود المشاركة بزيارات إلى عدد من المواقع الدينية والسياحية والأثرية ( مدينة جبيل التاريخية ، مزار مار شربل ، سيدة لبنان – حريصا ، متحف التاريخ الطبيعي ، متحف المشاهير ، جولة بحرية ) ، وحفلة عشاء إقامته الرابطة السريانية على شرف المؤتمرين . .
بعدها توالت جلسات المؤتمر الصباحية والمسائية وتضمنت البحوث التالية:
 
1 . الجلسة الأولى
إدارة الجلسة الإعلامي محمد علي رضا عمرو
- سيادة المطران جورج صليبا " مطران جبل لبنان " ( ملفونو عبدالمسيح نعمان قره باشي – عميد اللغة السريانية في القرن العشرين )
- الأستاذ الدكتور طالب القريشي " عميد كلية اللغات سابقا – العراق ( الآرامية لغة بني إسرائيل الأم والعبرية لغة كنعانية مكتسبة  )
-الأستاذ الدكتور باسيل عاكولا " أستاذ الدراسات السامية ، جامعة القديس يوسف ( جبرائيل القرداحي والسريانية في نهاية القرن التاسع عشر وبداية العشرين : الانتفاضة ) .
- الأستاذ الدكتور شابو تلاي " جامعة برلين الحرة " ( مشروع الآرامية في الانترنيت ) .
2 . الجلسة الثانية
إدارة الجلسة الشاعر والإعلامي مردوك الشامي
- الأستاذ الدكتور رضا بناني " مدرس اللغة السريانية وآدابها– جامعة تونس " ( التطور الحضاري والاقتراض اللغوي عند الساميين السريان والعرب أنموذجا ) .
-  الخوراسقف الدكتور بهنام سوني " العراق , مقيم في ايطاليا " ( مخطوطات بيعة مار توما رسول الهند في الموصل ) .
- المونسنيور بولس الفغالي " لبنان " ( ابن سيراخ في السرياني أقدم شاهد أمين للعبري )
The Assyrin Genocide in the ottoman Empire – during the firstworld war  - الأستاذة الدكتورة اناهيد خوسرويفا -    "  أرمينيا  "
3 . الجلسة الثالثة
إدارة الجلسة الشاعرة والإعلامية ليلى الداهوك
- الأب جان مارون الهاشم المريمي " جامعة سيدة اللويزة – لبنان " ( رسالة الاباتي العلامة جبرائيل القرداحي إلى عالم اليوم ) .
- الأستاذة الدكتورة ناديا حسكور خوري " جامعة حلب " ( التعليم الأساسي والحالي في الثقافة السريانية – تجربة نضج مبكر - )
- الأستاذ يوسف زرا – العراق ( دور الترجمة في حياة المجتمعات )
- الإعلامية  حنان اويشا هرمز – العراق ( المثقف الثوري ... مجلة الثقافة القومية 1973 – 1984 قراءة وتحليل )
4 . الجلسة الرابعة
إدارة الجلسة الكاتب المسرحي يوسف رقة
-  الأستاذ الدكتور علي محمد هادي " كلية الفنون الجميلة – جامعة بابل " ( جهود السريان في فضاء المسرح السرياني – سليم بطي أنموذجا ) .
- الاستاذه  شرارة يوسف  زرا – العراق ( حالة الإضافة في اللغة السريانية – دراسة لغوية مقارنة ) .
- الأستاذ نوري بطرس عطو – العراق ( في المشهد الثقافي السرياني المعاصر ) .
5 . الجلسة الخامسة
إدارة الجلسة الأديبة والإعلامية  ميشلين حبيب
- ألخوري  دانيال زغيب " أستاذ في الاكليركية المارونية – لبنان " ( انتقال الموارنة من السريانية الى العربية عبر الكرشونية – نصوص  كتاب المزامير طبعة حزقيا 1610 هجرية  ) .
- الأستاذ نزار حنا الديراني  - العراق " ( الشعر اللبناني والسوري المحكي بين أوزان الخليل وأوزان الشعر السرياني ) .
 -  الأستاذة أديبة عبدو عطية – ملبورن ,  استراليا " ( الأدب النسوي السرياني )
-  الأب الياس شختورة " مركز الدراسات والأبحاث المشرقية – لبنان " ( اللغة الرمزية في أناشيد الصوم لمار افرام السرياني ) .
6 . الجلسة السادسة
إدارة الجلسة القاصة ميشلين بطرس
- الأستاذ الأب عبدو بدوي " جامعة الكسليك – لبنان " ( الفنون السريانية – رسم ، نحت ، هندسة )
- الأستاذ روند بولص " العراق " ( نصير بويا ، شاعر من الزمن الصعب  1960 – 1992 ) .
- الأستاذة الدكتورة هزار ابرم " سوريا – جامعة حلب " ( الملامح التربوية في الأدبين السرياني والعربي – الحكيمان احيقار ولقمان " أنموذجا " ) .
7 . الجلسة السابعة
إدارة الجلسة الشاعرة منى مشون
- الباحث آشور ملحم خنانيشو -  العراق  ( رواسب سريانية في قاموس اوجين منا – حرف الألف أنموذجا ) .
- الأستاذ الدكتور عماد يونس  فغالي " منتدى اللقاء الثقافي – لبنان  ( قراءة نصية بنيوية في شعر يعقوب السروجي ) .
- الأستاذ لؤي عزيز جبرائيل " العراق " ( علاقة الخط السرياني الاسطرنجيلي بالخط العربي الكوفي ) .
8 . الجلسة الثامنة
إدارة الجلسة الشاعر وليد عبد الصمد
- الأستاذة ليلي لطي " لبنان – سد البوشرية " ( اثر اللغة السريانية في اللهجة اللبنانية ) .
- الأستاذ نادر موشي " أكد مراد – العراق " اللغة السريانية وتعليمها في العراق ) .
- الأستاذ ايفان جاني كورييل " العراق – جامعة دهوك " ( مذبحة سميل 1933 وتأثيراتها على النمو السكاني والتطور الثقافي للشعب الآشوري ) .
9 . الجلسة التاسعة
إدارة الجلسة الأستاذ فليكس عطالله
- الأستاذة يسرى عباس " جامعة بغداد – كلية اللغات " ( الأدوات النحوية في اللغات السامية – حرف اللام واستخداماته )
- الأستاذ عماد حماد عبد علي " جامعة بغداد – كلية اللغات " ( الخصائص الوظيفية للعطف ألظرفي في اللغة السريانية ) .
 ) . syriac Epigraphy in lebanon  - الأستاذ أمين اسكندر  " لبنان "  (
10 . الجلسة العاشرة
إدارة الجلسة الشاعرة جمانة علي السبلاني
- الأستاذ حبيب يونس " الجامعة اللبنانية _ كلية الإعلام " ( تأثير الآرامية السريانية في الزجل اللبناني )
- الأستاذ الدكتور صلاح إدريس " جامعة القاهرة " ( تطور فن المقامة السريانية )
- الأستاذة ماري فاضل جبو " جامعة بغداد – كلية اللغات " ( اثر المكافئ الترجمي في تحديد المعنى بين النص الأصلي والنص المترجم  - نماذج من الكتاب المقدس ) .

 
الجلسة الختامية
إدارت الجلسة الشاعرة والفنانة كوكب الهامس وقد تضمنت كلمة اللجنة التحضيرية للمؤتمر ألقاها الأديب نزار حنا الديراني , ثم فاصل غنائي من الزجل اللبناني بصوت الاستاذه والشاعرة نغم أبي كرم مع ترانيم سريانية , وتوزيع الشهادات للمشاركين في المؤتمر , وصدرت في ختام المؤتمر،توصيات طالبت بإدراج اللغة السريانية لغةً معتمدة في المناهج التعليمية ودعم الدولة للمراكز المهتمة بنشرها في لبنان والعراق وفتح أقسام تخصص فيها في جامعات البلدين .
من هو العلامة ألاباتي جبرائيل قرداحي ؟
الأب جبرائيل سمعان يوسق القرداحي ، إمام اللغة السريانية وحجة دامغة فيها يعول عليه في الأمور اللغوية المستعصية ، وهو صاحب المعجم الكبير ، ومؤلف لعدة مصنفات في السريانية .
مواليد بلدة " فيطرون " إحدى قرى كسروان – جبل لبنان سنة 1848 ، درس في بلدته مبادئ الدين واللغتين العربية والسريانية ، في عام 1862 دخل دير الرهبانية المارونية الحلبية اللبنانية ( دير السيدة لويزة ) ، ثم مدرسة الإباء اليسوعيين في غزير – كسروان عام 1864 ، سافر إلى روما لغرض الدراسة , ورسم كاهنا ومعلما يدرس الرهبان العربية والسريانية في المدرسة الاوربانية في روما عام 1871 .
في عام 1878 تولى رئاسة المدرسة والنيابة العامة والطائفية بروما ، فأجادإدارتها واستطاع بحنكته تسديد كل الديون المترتبة على المدرسة في السابق ثم اشترى بيتا وانشأ مصيفا لتلاميذ المدرسة .
شارك في مؤتمر سويسرا عام 1894 والقى فيه محاضرة عن اصل السريان ومعتقدهم القومي ونالت إعجاب الحضور .
عام 1892 طلب إعفاءه من رئاسة الدير وإدارته ليتفرغ لأعمالالتأليف والنشر ، فوضع العديد من المؤلفات منها :
- الكنز الثمين في صناعة شعر السريان – روما 1845
- فردوس عدن للشاعر عبد يشوع الصوباوي
- الأحكام في صرف السريان ونحوها وشعرها – روما 1879
- المناهج في النحو والمعاني عند السريان – روما 1903
- إحكام الإحكام في علم التصريف عند السريان – روما 1924
- تحفة البيان ( كتاب قواعد عربي – ايطالي )
- اللباب ( قاموس سرياني – عربي ) بجزئين ، بيروت 1887 – 1891
- قاموس مخطوط ( لاتيني – عربي – سرياني ) ودراسة عن أصل الكلدانيين ومقالات ورسائل أخرى .
توفي عام 1931 في روما

79
بمشاركة وفد من مسيحيي العراق , سينطلق "  مهرجان تموز " في اورمية ايران
كتابة : نمرود قاشا
اورمي , او اورميا ... احدى الحواضر الايرانية الواقعة في شمال غرب ايران ,  اذ هي مركز محافظة اذريبيجان الغربية , وتسمى بالفارسية ( شهرستان اورمية ) تضم طيفا واسعا من الأقوام والأديان المختلفة يعيشون جنبا إلي جنب بسلام ووئام.
أرومية  , اورومو  Urmiya؛ بالسريانية:  ( ܐܘܪܡܝܐ) يتكون اسم أرومية من شقّين؛ الشق الأول هو كلمة أور والتي تعني المدينة في اللغة االسريانية  كما توجد هذه الكلمة في اسم أورشليم التي تعني مدينة السلام، وأما مية فتعني الماء، فأرومية أو أورمية تعني (  مدينة الماء )  ,  وقد غُير اسم المدينة في عهد حكم رضا شاه إلى رضائية نسبة والده ( رضا بهلوي ) ، ونُقل أن ذلك لشدة محبته للمدينة، ثم أُعيدت التسمية القديمة للمدينة بعد الثورة الإيرانية الإسلامية. وقد شاع للمدينة بالإضافة لاسمها الحالي أرومية استخدام مثل هذه الأسماء: أورمية، أو أرْمية، أو أرم، ويشيع بين الأذربيجانيين في إيران تسمية أرومية بأورومو .
هذه المدينة تستقبل سنويا ومنذ ثمانية عشر عاما مهرجان " كاس تموز الدولي " بمشاركة عدد من الوفود الدولية , وسيشارك وفد من مسيحيي العراق الذي سينطلق للفترة من 18 – 28 تموز 2018 , ويقام هذا المهرجان  بجهود وإشراف الممثل المسيحي  في مجلس الشورى ا وبدعم وحماية حكومة الجمهورية الإيرانية , ويضم فعاليات رياضية وفنية وثقافية مختلفة .
واورميا من اقدم المدن الماهولة , اذ تأسست في الالف الثاني قبل الميلاد

80
اتحاد الأدباء والكتاب السريان يصدر عدد جديد من مجلة " سفروثا "
كتابة : نمرود قاشا
" سفروثا " وتعني الأدب , مجلة ادبية ثقافية يصدرها اتحاد الأدباء والكتاب السريان , تنشر باللغات الأربع  ( السريانية , بالخطين الشرقي والغربي . العربية . الكردية والانكليزية ) , صدر عددها الأول في شباط 2013 ويرأس تحريرها روند بولص رئيس اتحاد الأدباء والكتاب السريان .
العدد الجديد يحمل الرقم ( 9 , 10 ) لعام 2018 , صورة الغلاف للاباتي جبرائيل القرداحي في إشارة الى مؤتمر الدراسات السريانية  والذي حمل اسم العلامة اللبناني جبرائيل قرداحي والذي عقد في بيروت للفترة من 12 – 14 بمشاركة اتحاد الأدباء والكتاب السريان والجامعة اللبنانية الدولية وقد نشرت المجلة ملفا عن المؤتمر .
-   القسم السرياني
كلمة اتحاد الأدباء والكتاب في مؤتمر بيروت لرئيس تحرير المجلة
ملف عن مؤتمر العلامة جبرائيل القراحي .
الدكتور يوسف قوزي نشر موضوعا عن ( معنى اسم قرية دخاخ , ثمرة شجرة الاجاص )
الأمل الشعبي قصيدة للشاعر فائق بلو – القوش
كلمة يوم المسرح السرياني -  صباح هرمز
مبارك عيد اكيتو رأس السنة البابلية الأشورية – هيئة التحرير
الكاتب ابرم شبيرا – لندن نشر القسم الثاني من ( منابع تاريخية )
اللغة السريانية وتعليمها في العراق – اكد مراد , عنكاوا
نمرود قاشا كتب تقريرا عن : تخرج الدورة الأولى من مركز مار يعقوب السروجي لمحو الأمية
مدير دورة مار يعقوب السروجي , عصام ياكو نشر كلمته بالمناسبة
" وطن مدفون في قلبة " قصيدة للباحث والشاعر نينب لاماسو
المعلم يوسف بكتاش , كلمة لمحبي اللغة السريانية
جمعية اللغة السريانية في طور عبدين نشرت رسالة إلى الملفان روند بولص
" شعب متأصل بوجوده " مقال كتبة : دانيال  شابو
" خذ صليبك واعطني سيفا " قصيدة ل دانيال شابو
-   في باب القصة كتب كل من
كريم اينا ( بغديدا )  – الغليون
أميرة توما هرمز ( كندا ) – مع العذراء
هيثم بهنام بردى ( بغديدا ) -  مشروع
نبيلة كوركيس بتو ترجمت قصة بعنوان ( حراس الوطن ) للدكتور سعدي المالح
ميشال لازار نشر القسم الثاني من قصته ( نينب وشوشني )
-   في باب شعر , نشر كل من
" لا توقض احلامي " قصيدة للشاعرة سمر نادر ترجمها نزار حنا الديراني
" لا لست انا " – مارينا بنيامين
غسان سالم شعبو – جميلتي
نرسي جبرائيل ماموكا ( كرمليس ) – لا تتركوا الوطن
باسم ربان ( القوش ) – حب
صلاح سركيس ( بغديدا )  – نيسان شهر امتنا
بهنام دانيال ( برطلة ) شمعة
بشار الباغديدي ( بغديدا ) – الصديق الوفي
اقداس عبدالله نوري ( بغديدا ) – عقدة التعليم
ناجي عكولة ( برطلي ) – ننتظر حلمنا
رامي صديق ( كرمليس ) – وطن متالم
تانيا كريم ( كرمليس ) – اشهد
-   مكتبة سفروثا – استعراض لعدد من الكتب التي وردت للمجلة
-   اخبار ونشاطات الاتحاد
توقيع ديوان للشاعر شاكر سيفو
الاب انظوان زيا في ضيافة الادباء السريان
الناقد صباح هرمز وكتابة عن الدراسة المعاصرة
قدراسة البطريرك مار دنخا في ضيافة الاتحاد
تكريم الباحث بهنام حبابة
-   القسم العربي تضمن المواضيع التالية :
كلمة اتحاد الادباء والكتاب السريان في مؤتمر لبنان
د. منى ياقو – ابادة الثقافة جزء من ابادة الجنس البشري
لطيف بولا – مذابح عصمان بك 1712
د . بشير الطوري – اللغة السريانية ومواكبة تطورات العصر
ادمون لاسو – رزوق عيسى خردل القصة العراقية
بنيامين حداد – الشعر واللغة , شاكر سيفو نموذجا
د . يوحنا مرزا الخامس ( كركوك ) – الغموض والابهار في شعر جان دمو
صباح هرمز – كلمة المسرح السرياني
يعقوب افرام منصور – الفن والفنانون
تكريم الدكتور افرام عيس
دينا ميخائيل في سوق السبايا
استعراض كتاب ( القوى الروحية ) حكمت بشير الاسود
-   القسم الكردي
-   القسم الانكليزي




81

الجواهري بنسخة النواب يختتم اعماله بمشاركة اكثر من 300 شاعر وأديب عراقي وعربي

كتابة : نمرود قاشا

اختتمت مساء يوم الجمعة 29 حزيران 2018 وعلى حدائق الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق بأمسية فنية فعاليات مهرجان الجواهري الشعري _ الدورة الثانية عشر – ( دورة الشاعر الكبير مظفر النواب ) بمشاركة أكثر من 300 شاعر وأديب من العراقيين والعرب  .
وكان المهرجان قد افتتح فعالياته على قاعة المسرح الوطني صباح الخميس 28 حزيران بالنشيد الوطني العراقي , ثم كلمة ترحيبية للشاعر عمر السراي جاء في جانب منها : سنحاول أن نزيد طولنا مئات الكيلومترات , لنصبح اقصر منك بقليل ... ونرتفع كثيرا فتنوشنا عصاك حين تطرق الأرض .. أيها الجواهري المشيد بالخطوط البيض والسود .. أيها الراقد يفوق الصاحين ... أيها الساكت يفحم المتكلمين .. أيها الهادئ يعلو الهائجين .. أيها المتحدث وحدك , حين ( وحدك ) تعني كل العراق .
بعد ذلك عرض فيلم قصير بعنوان " وتريات جواهرية " , , بعدها قدم الطفل صادق على الغريفي قصيدتان للجواهري وقد أبدع في إلقائها علما بان عمره لا يتجاوز الثمان سنوات .

الدكتور حبيب الصائغ رئيس اتحاد الأدباء والكتاب العرب ألقى كلمة في الاحتفالية  ’ تلتها كلمة اتحاد الأدباء والكتاب في العراق ألقاها الشاعر إبراهيم الخياط الأمين العام للاتحاد جاء فيها :    في هذه الدورة أطلقنا أسم (مظفر النواب) على المهرجان، والاثنان، الجواهري والنواب كانا وما زالا أسمين مدويين في المناهج العربية والمدائن العربية والميادين العربية والشوارع العربية والمقاهي العربية والبيوت العربية والقصور العربية والثورات العربية...
    ونعلنها جهاراً نهاراً بأننا عقدنا الاجتماع الأدبي العربي الكبير وهذا المهرجان الشاسع الزاهر الزاهي بكم، أقمناهما بجهودنا وأموالنا الشحيحة ولم تشترك الجهات الحكومية المسؤولة بدور يُذكر أو مبلغ لائق تُشكر عليه.. وهنا لا نزعل ولا نعتب ولا نقترح أو نتمنى أو نرتّق بل نطلب وبصوت عال من رئيس الوزراء المقبل أن يعرف بأنه سيكون رئيساً لبلد الثقافة الأعرق في العالم، فهاهنا نُقشت أول مسلّة، وههنا ترنمت أول قيثارة، وههنا كتبت أول ملحمة، وههنا سُنّ أول قانون، فعلى رئيس الوزراء المقبل بل يجب عليه أن يختار وزيراً للثقافة يليق بالعراق، وأن لا يضيف رقماً جديداً الى قائمة وزراء الثقافة السابقين، ونحن في اتحاد أدباء العراق نطالب ونطلب بقوة أن يكون لنا دورٌ وقولٌ في اختيار وزير الثقافة.
بعدها قدمت قراءات شعرية لعدد من الشعراء العرب والعراقيين , واختتمت الجلسة
  بمشاركة فرقة ناظم الغزالي الموسيقية بقيادة الفنان نجاح عبدالغفور .
قدم الجلسة الصباحية الشاعر عمر السراي والاعلامية مروة المظفر
وفي الجلسة المسائية اقيمت جلستي قراءات في قاعة تموز – فندق عشتار شيراتون ادار الجلسة الاولى الشاعر رياض  الغريب والجلسة الثانية الشاعرة الدكتورة راوية الشاعر .
في اليوم الثاني من المهرجان نظمت وزارة الثقافة والسياحة جولة نهرية من امام مرسى شارع المتنبي الى منطقة الاعظمية استمتع فيها الادباء بمعالم بغداد الجميلة على ضفتي دجلة وبمشاركة فرقة الجالغي البغدادي , بعدها عقدت جلسة شعرية على قاعة سامي عبد الحميد في المركز الثقافي البغداد , وفي المساء عقدت جلستان شعريتان على قاعة تموز في فندق عشتار شيران ادار الجلسة الاولى الشاعر طه الزرباطي فيما تراست الجلسة الثانية الشاعرة الدكتورة راوية الشاعر .
وقد شارك الاتحاد العام للادباء والكتاب السريان بفعاليات هذا المهرجان من خلال قصائد القيت خلال الجلسات الشعربية بالعربية والسريانية  , وقد ترأس الوفد الاديب روند بولص رئيس اتحاد الادباء والكتاب السريان ويضم عددا من الشعراء  والكتاب االسريان :  اشور ملحم , زهير بردى , عصام شابا فلفل , جميل الجميل , عبدالله نوري , يونادم بنيامين , نمرود قاشا .


82
حركة تجمع السريان تعقد مؤتمرها الانتخابي للقائمة ( 131 ) عائدون في بغديدا
عقدت حركة تجمع السريان مؤتمرها الانتخابي في مركز  قضاء الحمدانية – قرة قوش ( بغديدا ) وذلك مساء يوم الثلاثاء 8 أيار 2018 وعلى قاعة نوفل السياحي .
وقد ابتدأ المؤتمر بكلمة ترحيبية للإعلامي نمرود قاشا والذي أدار الجلسة , بعدها وقف الحاضرون تحية للنشيد الوطني العراقي ودقيقة صمت لشهداء شعبنا وشهداء الوطن بكل مكوناته ,
السيد جون أنور هدايا رئيس حركة تجمع السريان ورئيس القائمة 131 عائدون ألقى كلمة  شكر فيها الحضور وطرح رؤية الحركة والقائمة للانتخابات النيابية وان مرشحي  القائمة سيبذلون قصارى جهدهم لتحقيق برنامجهم الانتخابي ’
بعد ذلك تحدث مرشحي  القائمة عن سيرتهم الذاتية وبرنامجهم الانتخابي ورؤيتهم المستقبلية في حالة وصولهم لقبة البرلمان : الدكتور نشأت مبارك صليوا " مرشح محافظة نينوى " , الدكتور ميسر كريم هدايا " مرشح محافظة اربيل " الدكتور ماهر بهنام السمعاني " مرشح محافظة دهوك " فيما تغيب عن المؤتمر المرشحين لؤي عادل يوسف ونبيل طلعت ناصر لتواجدهم خارج المنطقة لأمور تتعلق بالحملة الانتخابية .
بعد ذلك فتح باب الحوار حيث طرح الحضور مداخلاتهم وأسئلتهم ليجيب عليها رئيس ومرشحي القائمة .
حضر المؤتمر رؤساء وممثلي الدوائر الرسمية وممثلي الأحزاب العاملة في المنطقة وجمهور كبير من عدد من بلداتنا .

83
بدعوة من منظمة " سانت ايجيدو " وفد من المكونات يزو ايطاليا
بدعوة من منظمة (سانت إيجيديو الكاثوليكية الدولية ) زار وفد من مكونات سهل نينوى يضم عددا من ممثلي الطيف العراقي دولة الفاتيكان للفترة من 18  – 20 نيسان 2018 وعقد عدة اجتماعات مع المنظمة الهدف منها التعايش السلمي بين مختلف الأطياف وتوحيد الخطاب بين المكونات إضافة إلى مستقبل سهل نينوى .
 ومثل حركة تجمع السريان السيد جون أنور هداية رئيس الحركة وتمت الزيارة بمبادرة من الحركة وبالتنسيق مع ممثل المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري في ايطاليا .
وقد تم الاتفاق على توحيد الخطاب وان يكون الدستور هو الفصل بين كل طوائف الشعب العراقي , وقد تم التطرق إلى بعض الفقرات الواردة في الدستور وكذلك بعض القوانين التي سبق للحكومة الاتحادية أن أصدرتها ولم يتم تطبيقها وتفعيلها لحد الآن .
هذا وقد التقى الوفد على هامش الزيارة بسعادة السفير العراقي بدولة الفاتيكان الأستاذ عمر البرزنجي وكذلك التقى الوفد بالسيد الإيطالي فينتشينزو أمندولا نائب وزير الخارجية الإيطالي وكذلك السفير الألماني في ايطاليا  وممثلة الاتحاد الأوربي في ايطاليا كلا على انفراد .

84
متحف شهداء بغديدا  ... لماذا اقلق داعش ؟ وحطمه !!!
كتابة : نمرود قاشا
بغديدي , هي مركز قضاء الحمدانية ( قرة قوش ) , في تسميات ألصقت بها قسرا في عصور مختلفة , وهي لا تعود إليها بصلة , سميت ب " قرة قوش " وهي تسمية تركية عثمانية وتعني ( الطير الأسود ) وسميت ب ( الحمدانية ) نسبة لقبيلة ( بني حمدان, الحمدانيون  ) الذين حكموا الموصل ما بين  (890  - 1004م ) التي كثيرا من نغصت عيش سكان هذه البلدة  .
وبالرغم من التسميات التي أُطلقَتْ عليها فمن (بكديدو) الآشورية إلى (بيت خوديدا) الفارسية و (قره قوش) التركية , و ( الحمدانية ) العربية ... إلاّ أنها بقيت (بغديدي) الآرامية  السريانية لغةً وإنتماءاً ولم تغير قاسيات الأيام من هذا الإنتماء وبقي أهلها يوزّعون: " شلاما " السلام ، حُبّاً، " لكل الحلقات التي تحيط بهم. فكانت مركز إشعاعٍ دائماً وكانت على مَر العصور- أيضاً- حالة واحدة متماسكة.
كنيسة مار يوحنا ,   ثاني أكبر كنائس قره قوش( بغديدي ) بعد الطاهرة الكبرى . طولها 34م وعرضها 19م. ارتفاع قبة الهيكل 15م، وسقف الفضاء الأوسط 11م .
   يبدو أنها بنيت على أنقاض دير قديم للراهبات. نستدل على ذلك من الأسماء التي حملتها هذه الكنيسة عبر التاريخ. فإذ  دعتها مخطوطة القس حبش بن جمعة سنة 1748، باسم مار يوحنا الحبيب الإنجيلي، تدعوها مخطوطة الشماس بولس ابن عبد العزيز يعقوب الصباغ المنسوخة عام 1750 بدير يوحنا البوسني. وكذلك مخطوطة القس توما موشي عام 1883، ومخطوطة الراهب توما بن الياس البنا من الموصل الموقوفة     لـ" عومرو"  (ومعناها دير)  مار يوحنا البوسني في بخديدا. وتدعى باسم " مار يوحنا المعمذان" بحسب هامش المخطوطة التي كتبها يشوع بن كوركيس سنة 1757م، وبيعة مار يوحنا الصابغ بحسب مخطوطة أخرى .
في فناء هذه الكنيسة بنيت قاعة لشهداء بغديدي  الذين سقطوا في حرب الخليج الأولى ( 1980 - 1988 إيران ) والخليج الثانية ( 1991  الكويت ) , قاعة عصرية  وضع حجر الأساس لها بتاريخ 21 / 5 /1988   من قبل  المثلث الرحمة المطران مار قورلس عمانوئيل بني رئيس أساقفة الموصل وتوابعها للسريان الكاثوليك ( سابقا ) , وبمتابعة والإشراف الأب ( المطران ) يوسف عبا راعي كنيسة مار يوحنا " سابقا " , التصميم والأعمال الهندسية من قبل صباح مجيد سكريا .
يبلغ طول القاعة ( 18.50 )م وعرضها ( 7.30 )م وارتفاعها ( 3.50 )م . بتاريخ 1 / 12 / 1990  وفي يوم الشهيد افتتح المتحف رسميا من قبل راعي الأبرشية السابق المطران عمانوئيل بني والمطران مار غريغوريوس صليبا شمعون للسريان الارثوذكس ورجال الدولة وعدد كبير من الكهنة والراهبات وجمع غفير من أبناء قرة قوش والموصل والقرى المجاورة .
تتصـدر القاعة لوحة زيتية تعبيرية كـبيرة بطول  6م وبعرض 2 م   للفنان  المرحوم لوثر ايشو  ادم تحمل رموز الاستشهاد وبذل الذات من أجل  الوطن.
تتوسط القاعة نافورة بقطر ( 2.30 )م يجري فيها الماء رمزا لديمومة الحياة وذلك من فتحة اسطوانية الشكل وبارتفاع ( 2.50 )م ويعلو النافورة سقف بنصف كروي زجاجي يدخل منها النور فيعكس أنواره على اسطوانة النافورة المثبت فوقها نصب الشهيد ( خوذة عسكرية جلبت من ساحة المعركة لأحد الشهداء ) برموزه المتعددة ليشرق ساطعا إلى الأبد . وسقف القاعة مقسّم إلى خمس خانات اثنتان منها أقل ارتفاعا من الأخريات بارتفاع 80 سم وهذه تشكل فتحات لإنارة القاعة . أما جدران القاعة فتظم  ( 260 )  نصبا تذكارية مثبتة على ألواح مرمرية حاملة صور وتواريخ شهداء بلدة  ( بخديدا ) قرة قوش , وهو عدد الشهداء الذين سقطوا دفاعا عن الوطن للفترة ( 1980 - 1991 ) .
بلغت تكاليف هذا المشروع ( 120 ) مئة وعشرون ألف دينار ساهم ذوو الشهداء بمبلغ ( 63 ) ثلاثة وستون ألف دينار والباقي صرف من صندوق كنيسة مار يوحنا .
وبقى هذا الصرح الكبير منارا ومزارا لأبناء البلدة وضيوفها من الوفود الرسمية والشعبية والمؤسسات يذكرهم بالتضحيات الكبيرة التي قدمتها هذه البلدة , وعليه أطلقت عليها تسمية " مدينة الفداء " لان نسبة عدد الشهداء التي قدمته كبيرا قياسا بعدد سكانها في تلك الفترة والذي لم يكن يتجاوز ال ( 15 ألف ) نسمة .
في 6 آب 2014 وعندما اجتاحت قطعان داعش مدننا , وبغديدي واحدة منها , ولان مهمتهم الأساسية مسح ذاكرة أهلنا من كل شيء جميل فاحرقوا دور العبادة  ومساكن المواطنين ودمروا كل المراكز الثقافية في المدينة كما فعلوا أينما دخلوا , فكان لمتحف شهداء المدينة حصتهم من هذا الحقد الأعمى والأسود فامتدت أياديهم الى لوحات الشهداء ليحطموا اغلبها , فأي دولة كان ينشدون إليها وقد شوهوا  جدران بيوتاتها ومؤسساتها بعبارات " دولة الإسلام باقية وتتمدد " فأي بقاء وأي تمدد هذا ؟ .

85
في ذكرى استشهاده الحادية عشرة , حركة تجمع السريان تضع أكليل ورد على ضريح الشهيد يشوع هداية
إعلام الحركة
في الذكرى الحادية عشرة لاستشهاد مؤسس  ومهندس ورئيس حركة تجمع السريان الشهيد يشوع مجيد هداية قامت كوادر الحركة وأصدقائه ومحبيه وعائلة الفقيد بوضع أكليل ورد على ضريحه وذلك صباح يوم الجمعة 24 تشرين الأول 2017 في مقبرة القيامة في بغديدا ( قرة قوش ) .
وفي موكب مهيب  تقدمته  صورة الفقيد وأكاليل الورد سار ا الحضور إلى  ضريح الفقيد  حيث قراء الأب يعقوب عيسو نصا من الإنجيل المقدس , قدم السيد جون أنور هداية رئيس حركة نجمع السريان كلمة بهذه المناسبة جاء فيها : بهذه المناسبة الأليمة تتسابق الأحرف  وتتزاحم الكلمات وتعجز الحروف ان تكتب في ذكرى استشهاد الفقيد يشوع هداية لمن أحبه قلبنا وتعلقت به أعيننا وتكون السطور في غاية الصعوبة عند الصياغة لأنها تشعرنا دوما بقصورها وعدم إيفائها بحق من كان له الأثر الكبير في حياتنا ورسم مستقبلنا وتقاسم معنا الكثير من القضايا والأمور المصيرية الني نسعى لتحقيقها .
واختتم هداية كلمته بالقول :  لقت مضيت ونحن ولا شك على خطاك وعزمك وقوتك ماضون وان ترجلت من صهوة جوادك مبكرا ومكرها فمن بعدك سابقا واليوم وغدا فرسان أوفياء للعهد ومستكملين للدرب وخاصة وانك تركت لنا إرثا ونموذجا في النضال والتضحية والفداء .
بعد ذلك تقدم رئيس الحركة بوضع إكليل الورد على ضريح الفقيد , ثم قدمت صلوات الجنازة وبعض القصائد عن هذه المناسبة , بعد ذلك توجه الحضور الى ضريح الفقيد المرحوم أنور متي هداية  لتضع إكليلا من الورد مع تقديم صلاة الجناز .
والشهيد يشوع مجيد هداية اغتيل في بلدته بغديدا مساء يوم 22 تشرين الثاني 2006 .

86
اتحاد الادباء واكتاب السريان يصدر العدد الجديد من مجلة " سفروثا "
كتابة : نمرود قاشا
صدر عن اتحاد الأدباء والكتاب السريان العدد الجديد من مجلة ( سفروثا - الأدب ) وهي مجلة فصلية أدبية ثقافية , والعدد الجديد مزدوج ( 7 , 8 ) لعامي ( 2016 - 2017 ) والمجلة بالحجم الكبير وهذا العدد ب (336  صفحة ) وتصدر باللغات : السريانية  " شرقي وغربي " , العربية , الكردية , الانكليزية .
يرأس تحريرها روند بولص , نائب رئيس التحرير أكد مراد , مدير التحرير بولس شليطا .
وتضمن القسم السرياني المواضيع : الصحافة السريانية والواقع الأليم شعبنا ( روند بولس ) , حقوقنا القومية ولغتنا السريانية , إلى أين ؟ ( د . يوسف قوزي ) , رؤية الفكر العراقي هو مصدر باتجاه الاثوريين ( ابرم شبيرا ) , واقع المراءة وتاثير الصراعات في العراق ( سوزان يوخنا ) , كلمة قصيرة - الظلم ( أميرة توما هرمز ) , قصائد ( غسان شعبو , كريم اينا , شاكر سيفو , فائق بلو , قصي مصلوب , زاهر دودا , بولص شليطا , دنيا ميخائيل " مترجمة " , اقداس عبدالله  , إضافة إلى الإخبار والنشاطات للأدباء السريان .
القسم العربي تضمن المواضيع : أضواء على صحافتنا السريانية ( روند بولص ) , الشعر السرياني الغربي الحديث والآداب العالمية ( د . بشير الطوري ) , حق استخدام اللغة الأم في الموائيق العالمية ( د . منى ياقو ) , تجربة المدارس السريانية , وأسباب عدم نجاحها ... بلدة تللسقف أنموذجا ( عصام شابا فلفل ) , ذكار اسعد مراد , الغور في متاهات التاريخ ومنحنياته ( د . بهنام عطالله ) , الايزيديون والمسيحيون بين الأصالة والمعاناة ( يوسف زرا ) , ,  التواجد اليهودي في العراق ( عامر فندقلي ) أوجه التشابه بين الشعر العراقي القديم والشعر السرياني في قرونه الأولى ( نزار حنا الديراني )  , من مذكرات رافئيل بطي ( يعقوب افرام منصور ) , جميل روفائيل , علم من أعلام تللسقف ( باسم روفائيل ) , عمكا - او الحارس الامين ( فخري امين ) , زهير بردى يضع جسده على طاولة  في مقهى شرقي ( مال الله فرج ) ,  ملابسات استهداف رجل دين تكشف بعد قرن , لاسو ينقب عن حيثيات قضية استشهاد مطران سعرد ( سامر الياس سعيد ) ,  أخبار ونشاطات أدباؤنا السريان .
القسم الكردي تضمن المواضيع : اضواء على الصحافة السريانية ( هيئة التحرير ) , نضال الأشوريون من اجل الحكم الذاتي ( صباح انطوان ) , قراءة في كتاب - التيه ومسالك الحكمة ( خالد بكر ايوب )

87

في عيد ميلادها الثامن والستون بعد المائة .... هل صحافتنا السريانية بخير ؟
كتابة : نمرود قاشا
في الأول من تشرين الثاني من كلّ عام نرمي كرة في سلّة صحافتنا السريانية، وكرة هذا العام تحمل الرقم ( 168 )، ومع كل كرة نردد: يا رب أحفظ صحافتنا السريانية! وسدّد خطاها، وأجعلها راية خفاقة، تظلل أعلام شعبنا. ومعها أيضاً نسمح لدمعة أن تغادر محاجر عيوننا على ( أورمية ) الشهيدة، وفي نفس الوقت أيضاً نسترحم على أرواح آشور يوسف دخربوت، نعوم فائق يوسف مالك و فريد نزهه. ونضع إكليلا من الورد على قبر زهريرا دبهرا واليوم ... عندما نقف دقيقة صمت على أرواح شهداء الصحافة، علينا، وبعد أن تنتهي دقيقة الصمت، بل مددها إلى دقيقتين!! ولتكن الدقيقة الأخرى من الصمت على واقع صحافتنا اليوم .
بعد هذه المقدمة للإعلامي نمرود قاشا وهو يقدم الأمسية التي أقامها اتحاد الأدباء والكتاب السريان  احتفالا بمرور  ( 168 ) عاما على انطلاق الصحافة السريانية  وذلك مساء الأربعاء 1 تشرين الثاني 2017 وعلى قاعة متحف التراث السرياني .
بعدها وقف الحاضرون دقيقة صمت  لأرواح شهداء الصحافة السريانية وحرية الرأي , ثم كلمة اتحاد الأدباء والكتاب السريان ألقاها الأديب روند بولص رئيس الاتحاد , وكلمة نقابة صحفيي كردستان ألقاها الإعلامي أزاد حمد أمين نقيب الصحفيين , بعد ذلك عرض فيلم قصير من أنتاج قناة عشتار الفضائية عن الصحافة السريانية .
القسم الثاني من الاحتفالية أدارتها الإعلامية  جورجيت بهنام حبابة  وتضمنت جلسة حوارية وكما يلي :
1 . أضواء على تجربة الصحافة السريانية  في سهل نينوى - الإعلامي بهنام شمني
2 . الصحافة السريانية في الموصل - أكليل الورد أنموذجا - الإعلامي سامر الياس سعيد
3 . الصحافة السريانية في إقليم كردستان - حاضرها ومستقبلها - الكاتب نوري بطرس عطو
بعدها فتح باب النقاش حيث أجاب مقدمو الأوراق على الأسئلة والمداخلات المطروحة .

88
تحت شعار : " عودتنا وجودنا ورسوخنا ... " شعراء وفناني مدننا المحررة , رسموا وأطلقوا كلماتهم للوطن
كتابة : نمرود قاشا
في نشاط ثقافي آخر جديد , شهدته بغديدي , وتحت خيمة فرقة مسرح قرة قوش وبالتعاون مع منتدى بغديدا الأدبي ورابطة تشكيلي سهل نينوى وبمناسبة الذكرى الأولى لتحرير مدننا من مخالب عصابات داعش الإرهابية , أقيمت أمسية ثقافية وفنية وتحت شعار ( عودتنا ... وجودنا ورسوخنا في ضمير الوطن وارض الاجداد ) وذلك مساء يوم الاثنين 23 تشرين الأول 2017 .
افتتحت الأمسية بالوقوف دقيقة صمت لشهداء الوطن مع عزف النشيد الوطني العراقي , كلمات والحان الفقيد المطران ميخائيل الجميل , ثم افتتح المعرض التشكيلي لفناني سهل نينوى , والذي ضم حوالي عشرون لوحة تختلف عناوينها ولكنها تتوحد تحت بوابة الوطن وحب الأرض .
بعدها ألقيت كلمة فرقة مسرح قرة قوش ألقاها الفنان وسام نوح تلتها كلمة رابطة تشكيلي سهل نينوى ألقاها الفنان ثابت ميخائيل وكلمة منتدى بغديدا الأدبي ألقاها الفنان انس عولو .
ثم بدأ الشعراء بإلقاء قصائدهم باللغات العربية والسريانية وأخرى بالشعر الشعبي , تغنت بمدننا الجميلة التي حاولوا اغتيال الجمال فيها , ولكنها تبقى العنوان الأصفى والأبهى ... ولوطن مجروح ولكنه معافى بجهود قواتنا المسلحة البطلة وبعض الخيريين .
قدم الأمسية : وميض متى قليموس , أقداس عبدالله نوري
الصوتيات : دي جي أميل الجميل

89
تنويه
نشرت بعض المواقع الالكترونية وصفحات الفيس بوك خبرا تحت عنوان " الأحزاب الكلدانية السريانية الأشورية التي وقعت على عدم التخلي عن نتائج الاستفتاء "  في إشارة إلى الاجتماع الذي حصل  يوم الأحد 22 تشرين الأول 2017 , نود أن نوضح الآتي :

الاجتماع كان لمناقشة المستجدات بعد مرحلة الاستفتاء وطرح مبادرة للتهدئة بين جميع الأطراف لتفادي أي مواجهات محتملة في المستقبل , وحضرته عدد من الأحزاب الكردستانية والمنظمات وبعض المؤسسات  .
لم توقع الأحزاب المشاركة في هذا الاجتماع على أي بيان أو وثيقة صدرت عن الاجتماع . 
تبين من طريقة نشر الخبر خلق فجوة  بين أبناء الشعب الواحد وخلط الأوراق  في مرحلة مهمة وحساسة يمر بها شعبنا العراقي بشكل عام وشعبنا  الكلداني السرياني  الآشوري بوجه خاص .
إننا ومن موقع المسؤولية تجاه أبناء شعبنا , وحرصا على نشر الأخبار دون تحريف أو تشويه , لدينا الحق الكامل في إقامة دعوة قضائية  ضد اي جهة أو شخص يزور الحقيقة  او يمس الشخصية المعنوية  لأحزابنا وقادتها .

حزب بيت نهرين الديمقراطي
حركة تجمع السريان
اتحاد بيث نهرين الوطني
المجلس القومي الكلداني

90
آرام القس توما .... حاصره الوطن , فاختار الغربة ليرسم  فيها لوحة للوطن
كتابة : نمرود قاشا
   
أرام نبيل يوسف فرنسو القس توما , لم يكتمل عقده الثالث بعد , كان يحلم برسم وطن لوحة كبيرة بحجم الفضاء , ومن خلال الريشة وألوان الزيت والخامات الأخرى بدا برسم الإطار الجميل لهذه  اللوحة وهو في حلم بان يرى الوطن من خلال هذه اللوحة .
آرام ...... ولأنه أحب الفن , ومقتنع بأنه الوسيلة الأسمى لرسم وطن صاف خال من كل ما يشوه الجمال , تخرج من جامعة الموصل - كلية الفنون الجميلة  ( 2012 )  بتفوق , متقدما على كل زملائه , ليشارك في العشرات من المعارض المشتركة  في بلدته ( بغديدا - قرة قوش ) إضافة إلى مدن أخرى ( الموصل , اربيل , عنكاوا  ,  دهوك , السليمانية ) .
بعد أن داهمت  عصابات داعش الإرهابية مدننا في تموز 2014  وخرجنا منها بجلودنا , فتركنا هناك كل شي ,  ذكرىاتنا وذاكرتنا وأحلامنا وبيوتنا , كان قد ترك ما اشتغل خلال سنوات الدراسة الأربع وما تلتها بسنتين  لهذا الفكر ألظلامي  الذي اجتاح مدننا ودمر كل ما يتعلق بالجمال والأصالة والتراث .
عندما بات  الوطن لا يستوعب محبيه  , وعندما ضاقت بهم أرصفة الانتظار في عمان وبيروت وأنقرة غادرها إلى دول الشتات , وكان آرام احدهم  عندما رسا به قارب الهجرة إلى فرنسا " تولوز " , ومنها انطلق ليقيم معرضه الشخصي الاول فيها ليقول للعالم كله : هذا هو ابن الرافدين , ابن سومر وأكد , ابن بغديدي وكرملش وبرطلي .
" معاناة فنان في الحرب " هذا هو العنوان الذي اختاره ارام ليكون عنوانا لمعرضه الشخصي الأول الذي أقيم على باحة جامعة تولوز الفرنسية  وافتتح في 5 تشرين الأول 2017 , هذا المعرض ضم ( 17 لوحة ) من الزيت  , هذه اللوحات هي سيرة مدينة استبحت واغتيل فيها الجمال , هي يوميات إنسان هجر قسرا من وطن أحبه حد العشق , سبعة عشر مشهدا لأناس عاشوا مأساة التهجير , صرخات تصل إلى الفضاء وابتسامات خجولة لأطفال ينتظروا غدا أكثر إشراقا .
--------


أرام نبيل يوسف فرنسو القس توما
•   تاريخ الولادة : 17/8/1989
•   محل الولادة : قره قوش – حمدانية / نينوى
•   السكن الحالي : مدينة تولوز _ فرنسا
•   بكالوريوس كلية فنون الجميلة – جامعة الموصل ( 2011 – 2012 )
•   من الثلاثة  الاوائل على اقسام الكلية بفرعيها العلمي والعملي
عضو جمعية التشكيلين العراقيين –  فرع نينوى
•   لدي اعمال فنية في البلدان ( باريس_تولوز _سويد_ايطالية_لبنان)

91
رئيس حركة تجمع السريان يزور مستشفى الحمدانية العام - بغديدا
إعلام الحركة
زار وفد من حركة تجمع السريان برئاسة الأستاذ جون أنور هداية مستشفى الحمدانية العام في بغديدا صباح الأحد 22 تشرين الأول 2017 وقد استقبل من قبل الدكتور علاء سالم الميرك مدير المستشفى .
في بداية اللقاء قدم رئيس الحركة جون هداية الشكر والتقدير والثناء باسم الحركة إلى إدارة وملاك المستشفى لما تقدمه من خدمات إنسانية جليلة لأبناء شعبنا في سهل نينوى والوقوف على احتياجات المستشفى وتوفيرها وحسب الإمكانيات المتاحة , وكذلك التنسيق مع المنظمات الإنسانية والجهات ذات العلاقة .
وفي ختام اللقاء قام رئيس الحركة والوفد المرافق له بجولة في أقسام المستشفى المختلفة مطلعا على حملة إعادة الأعمار لبعض أقسامها مثمنا جهود العاملين فيها متمنيا لهم النجاح والتوفيق في عملهم .
هذا وقد رافق رئيس الحركة عددا من أعضاء الهيئة التنفيذية للحركة .

92
دراسات، نقد وإصدارات / لكما ....
« في: 08:29 21/10/2017  »


لكما ....




عن دار نون للطباعة والنشر والتوزيع - فرع نينوى , صدرت المجموعة الشعرية الجديدة للشاعر نمرود قاشا والموسومة ب " لكما .... " وهي رسائل حب لمن كتب لهم أن يغادروا عالمي خلال عام واحد بسبب التهجير ألقسري .
لكما ..... صرخة احتجاج لعالم يغتال الجمال والحب والابتسامة
لكما ...
..........
لَكُما فقط ....... ل " سيناتي "
( 1 )
كنتُ مُتيقناً - يا سرجون- أن لا تلتقي عيناي بعينيك بعد
مُذْ هاتفني " أركان "
تيقّنتُ بأنه ليس حلماً
وآنتهى الحلم إلى عينين مغمضتين وجَفن يرف
بدأتُ أدوّن كلمات رثاء رغم طمأنتكَ لي:
- بابا, أنا بخير, لا تقلق
- سأُغادر المشفى بعد أيام , وأيام تمضي وأخرى
كنتُ أدري بأنها كلماتكَ الأخيرة
وضحكتك الأخيرة , ورسائلك الأخيرة
قد يكون طبع الأبوّة فيّ
أو قد يكون حدسي....
( 2 )
سرجون, ألغيت الكلام عن محبيك
انمار , نوار, منار , بهنام , ميلاد , أركان , أديسون , وائل , وسيم
وظلتْ أسئلتهم تُحاصرني, تستفزني..
تُعيد ترتيب حروفي..
_ سجو , بخير... يقول هو بخير
آه.... سرجون, حاصرك الوطن, فآخترتَ الغُربة
بعدتَ عنّي جسداً...
فأمواج " ايجة " لم تمنعكَ من مواصلة رحلة البحر والموت
فآخترتَ البر, باحثاً عن حُلمٍ مفقود
وعدتَ إليه, غير مستسلم..
وأتممتَ رحلتكَ إلى أرض أحببتها...
رغم الخوف والعطش والجندرمة وخفر السواحل
رغم اللصوص,وتجار البشر
ورغم بعضهم , وهم يساومون على أرواحكم
وها هي الغربة, أخذتكَ منّي روحاً وجسداً
( 3 )
كانت أُمنيتي أن تغمضَ عينيك بين ذراعي,
كما فعلتها ماما...
و هي تنتظرك - هناك -
قل لها - يا سجو- : بابا ليس بخير
وهو واقف على رصيف الانتظار
يترقب القطار الصاعد إليك
فمقبرة " عينكاوا " ضجّتْ بساكنيها,
ومقاهي " الدركة " باتت لا تستوعب روادها
لا ضير أن يكون لنا مقابر في برلين وسدني وأوتاوا وعمان وبيروت
أو... حتى في أعماق البحر
فنحن شعب الطيبة...
خذوا قلوبنا وانثروها حيثما شئتم
إقرعوا بها على بوابات المدن المنسية
إزرعوها على ضفاف الفراتين
فتنبتُ عشباً ورطباً ولآلي
( 4 )
لا تُشوهوا صورنا بالشريط الأسود
طوقوها... ورداً وأشرطة ملونة
ومناشيرَ حُب
أُرسموا عليها مدناً عارية
بيوتاً هرب ساكنوها إلى المجهول
وشوارع تبكي محبيها
وكنائس صامتة
أجراس صامتة
وصامت هو الشجر والورد والهواء
وقلوباً تبحث عن ملاذ آمن
أُرسموا شجرة برتقال كنا نتلذذ بثمرها
وجيران أحببناهم حد التقديس
( 5 )
لا حواجز أمام القطار الصاعد إلى السماء
فالطريق إليك سالك _ سارتي _
لا زالت وردة " الفالانتاين " بيدي
وأيقونة مار شربل, وزيت القديسة ريتا
وسبحتك الخشبية ( يا سارة ) انتزعناها من بين أناملك
كانت صلاتك الأخيرة للعذراء مريم....
وها أنت ترددي الأبانا والسلام
سلام لعينيك وسلام لعينيه
هو القادم إليك من الأعماق
( 6 )
نعم يا " هيثم " ( 1 )
انه:
سرجون العراقي...
( بعد... أن تغلّبَ على أمواج بحر إيجة في رحلته الخلاصية إلى أرض جديدة.
بعد... أن كان الرب عونه في محنة التهجير القسري.
بعد... أن توكل على الله ورأفته وعنايته.
بعد... أن تحقق رجاؤه في الوصول إلى (إيثاكا ) بعد رحلة البر والبحر الثاوية.
بعد... أن أودع في أرض الحضارات التي باتت أرضاً للضياع كيانه المجبول بصلصال الأصالة.
بعد... أن ودّع بلدته الحبيبة ( بغديدا ) بعين دامعة وأُخرى تجالد الدمع المتدفق كإعصار.
بعد... أن قبّل يديّ والده الذي إن وجدنا له توصيفاً فلن نعثر ولن نجد أبلغ من كلمة )ينبوع(
بعد... أن عانق أهله جميعاً...
نعم يا " هيثم " ... إثنان وعشرون ورداً حملها الرافديني نمرود
ليهديها إلى سرجون " ملك الجهات الأربع "
وقد أمست أرضه بوراً وجدباً...
لا ينبت فيها إلاّ الخواء والتيه واليباب
فلا أفق وراء الشمس..
فلتبق جراحاتنا مفتوحة أبداً
( 7 )
ميسان , ولأنك مدخل الجنوب وأقصاه
وهوية سومر ولغتها ...
والعروس التي تغفو على كتفي دجلة
يأتيني صوتك " سعدون " مُضمّخاً بالطين الحري ( 2 )
وملاذ العشاق في طور المحمداوي
يا أيها المجر الكبير
والمدخل الأول لآنبساط الروح
يا مواويل سلمان المنكوب ونسيم عودة
أيها " البيضاني " المتشح بالبياض
يا ابن النبع الجميل
يوم جئتَ إلى بغديدا متمنطقاً بعصاك
فهنا أيضاً مجر آخر
هو امتداد روحي من غير جُرف
تعال - يا صديقي - فهنا سِرُّ الخلود
لكلكامش مدن أُخرى في الشمال
تعال هنا تعال ...
وآسمع أنين سيّد محمد ,
وتراتيل سريانية ...وأصوات الصنوج والنواقيس
تعال يا صديقي تعال
ودوّنْ على سبورة نمرود قاشا
( إلى صديقي نمرود قاشا
سرجون… بغديدا
قال لي سرجون ..
مُذْ طرتَ من بغديدا وأنا أتنفّسُ الغُربة
لم يكن هواء برلين يروق لي ..لكني أتنفسه برئة
مهزوم من بغديدا قسراً ..
يا رب امنحني جناحين أرجعُ بهما
اشتقتُ لأُمّي ..أريد أن أشاركَ أبي البكاء
على حبيبته ..
بكيتُ كثيراً ..لوحدي
رب أرجعني ..أريد أنْ أنامَ جوار أُمّي ..
عُذراً أبي سأتركك تذرف الدموع في شلالات عينكاوا
سيساعدك آل قاشا وهيثم ووعدالله والبغديديين
وأصدقاء من أقصى الجنوب
متمرسون على الحزن
يساعدونك على البكاء..
أُمي أنا الآن بجواركِ ..لا تستوحشي
الراحة الأبدية لكلينا .)
( 8 )
" شاكر سيفو " .... ( 3 )
أيها المعطّرُ بحنّاء الفاو ,
المرصع بندى كردستان
أيها المشبعُ بملحِ سوق الشيوخ
حاملاً صفاء دجلة والفرات
عطراً ينثره على الواقفين على الضفاف
يكتب للهموم كلها , لكنه لا يحمل همّاً
يااااااااااا باء بغديدا - بيث , بيتا -
ايتها الألف التي لا تنكسر
لأنها ممدودة تعانق الفضاء
سيفووووووووووو
يا رقماً أضفتهُ إلى " بندي دبغديدي "
كيف كانت نصوص عينك الثالثة ؟
ألازلِتَ مجنوناً بجغرافيتك ؟
وتُشخبط على سبورتك اصحاحات نرام سين
بعد عُقودٍ ستة ...
هل لا زال هوائك نظيفاً ؟
قلتها : ااااااااامين
وأُرددها خلفكَ عشراً ومائة ااااااااامين
ياااااا عيسى الحي
شاكر ...أيها الموغل بالبياض
( آميييييييييييييييييييييييييييييييين !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
كانت سارا تحسب دقات قلبها بعدد دقات نواقيس كنائس بغديدا
فتتعانق مع بعضها وترسل أصواتها لقبة كنيسة الطاهرة
كان سرجون يرسل دقات قلبه لدقات قلب كلخو ( نمرود) أ بيه فتتجمع
فوق صلعته العصافير
والحمائم
فترسل هديلها لكل خلائق بغديدا
توقظ عشتار ليكمل درسه السرياني أبكد هوّس حطِّي كلمن صعفص
قرشت..
0000
ساراااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا!!!!
سرجووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووون!!!!
يراهما كلخو في فردوسهما يكلمان الله عن رحلته العجائبية في إطلاق سراح الخلائق من كوكب المريخ والزهرة
الى أزقَة بغديدا
وأحياناً يستدينان دقات قلبه ليُكملا رحلة الخلود
يحلمان بالقمر , نصفه في عيني عشتار يلمع
ونصفه الآخر يلمع في عينيِ بغديدا
0000
يا الله هل رأيتَ دموع نمرود كيف خلقت دجلة والفرات ثانية ؟؟؟
يا الله هل رأيت الله يسافر في عينيِ سارا وسرجون ذات نهار لوكيمياه ؟؟؟
يا الله لماذا ترسل ملائكتك لسرقة أحبائنا ؟؟؟
لم يعد مار ميخائيل حارسنا
حارسنا لماسو يحرس عيوننا من عيون الحساد
0000
ذاتَ نهارٍ بغديدي رأيتُ الله يصلي مع سارا وسرجون ( أبانا الذي في السموات والسلام عليك يا مريم (
ويحتفل معهما في ذكرى عيد ميلادهما في الفردوس
يا الله هل رأيت نمرود يكتب قصيدته الأزلية ( لكما )
بمناسبة سفر الخلود ل سارا وسرجون ؟
يا الله اليوم حلم نمرود أنه سرق عشبة كلكامش بعيداً
عن الحروووووووووووووووووووووب !!!!
وعتمات بيوتاتنا
وقريباً من
زهو قناديل أحفادنا الانبياء
وفوانيس محلة( السَمقو)
0000
يا إلهي كم يلزمنا من السهر كي نطيل الحياة في عينيِ الموت ؟؟؟
كي نصل إليك عبر ماراثونات إلهية ؟؟؟
0000
يا الله كلما كان نمرود يصيح يا اللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللله كانت تتجمع فوق صلعته الحمائم فتفرح بهديل الحمائم
وتطيل الإقامة فوقها
وأحياناً تنام في أذنيه بلا هديل
وتضيِف العصافير وزقزقاتها
كي توقظ ( بهار) وتدوِن تاريخ دقات نواقيس بغديدا وألُوهية ( أبكد هوّس)
0000
يا الله الحزن سمفونية نعزفها نحن الفقراء إلاّ من الشِعر
النجوم تحلم بنقشات شال سارا المُطعّم بمسامير الملائكة ورسومات الطفولات
وبقميص سرجون القرمزي نكاية باللوكيميا
وتخضرُّ عينا بهار من دموع القمر عشتار .
0000
يا إلهي نحن في وطننا نعلق أجراسنا في عنق النخيل
كي نطيل المكوث في أرطابها وعسلها
ونطارد السُكر في دمائنا
ونوزِع الخستاوي والبرحي على كل الخلائق كي تحيا في فراديسنا
ونطبخ آهاتنا على سمفونية آب اللهَاب في ليلة حناء بابل ونينوى وشمورامات وعشتار.
0000
اليوم يا الهي اكتملت دورة القمر وفازت ساراااااااااااااااااااااااااااااااا
وسرجوووووووووووووووووووووووون بالفردوس !!!!!!!)
آميييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييين !!!!!!!
( 9 )
صبراً.. صبراً .. صبراً.. يا نمرود قاشا ...!!!
وأيّ صبر يا " وعد الله " ( 4 )
وجرحي الأول بعد لا زال ندياً
أي صبر يا صديقي " وجعٌ آخر يصفعُني ويُجدّدُ الحرائق في دمي "
أي صبر والموت يحرق بيادر روحي..
( لقد عصرتَ قلبي قبل برتقالي وليموني
أخذتَ منّي " سارة " جُرحي الأول، أعِدْ لي " سرجون " جُرحي الثاني )
وأي ( وعد ) هذا, أي جُرح هذا؟؟؟
( ماذا تبقّى لي يا حبيبي غير صرخات الاحتضار والنايات؟
تقيّئني أيّها الحزنُ ولَمْلِمْ شهقة غيمي
حياتي كاذبة وشُموخي تعيس وموجعٌ صُراخي
طحنتْني الرّحى لم تُبْقِ لي غير أغصان قلمي
جنونٌ ومرارٌ وأوجاعٌ غزتْ حدود صبري
( سرجون ) يا لحني الحزين وبؤبؤ عيني والجبين
أنا لستُ المسيح كي تُسمّرني على الصليب وتُلهب وجعي(
أنتَ المتربّع على عرشي
وياسميني ...
وطيني
قل لرب العرش: إن الشعراء احتفلْوا ببياضك وتاريخك الملائكي
وأطلقوا كل سيمفونيات الغربة والضياع والهجر
( 10 )
أفصارَ الموتُ ضيفك؟
ضيفي وعنواني - يا زهير بردى - ( 5 )
ونصوص تهذي, تكتب لحناً أسودَ
صار الحُبُّ موتاً, يعانق أغاني التائهين
وأرقاً مزعجاً, أقرأه مع قهوة الصباح
إلى نمرود في كلام عن الموت اللئيم
وتبقى حروفك " زهير ":
( سركون يأتي من ظلِّ موت
يتعثّرُ في الشوارع
وهو يفتحُ عينَ القمر
وينقرُ دموعَ قوس قزح
يطلقُ من هذيانِ نمرود
حفرياتِ الوردِ في أغنيةِ الفراشة
وحين تمضي الشرفاتُ إلى الضوءِ
يستلُّ سوادَ ثيابه الموحشة
فطرقنا كلها بلا ظلال
فأين بتَّ ليلتكَ الأولى؟
قل لي: هل كانَ الموتُ ودوداً معك بعض الشيء؟
قل لي: ولم يبقَ لي من مسكِ أثر الحبّ والحب
سوى دمعٍ وبعض ذكرى وكلام
وأنْ أنوحَ كحمامٍ وحيد )
( 11 )
لماذا كُتبَ الموتُ علينا مرتين يا " أنس " ؟ ( 6 )
لماذا نموتُ ونحن أحياء ؟
هذا هو الوطنُ الذي فقد أبناءه الدفء
الوطن الذي أصبح عنواناً وجواز مرور ورصيف انتظار
نغادره , ننزع جلودنا عند أول مخفر
ونبحث عن وطنٍ آخر بديل
نعم يا صديقي ... وطنٌ يهرب منا
( يهربُ من وطنهِ الذي هرَّبه اللصوص ..
يصل منفاه الإجباري مضمخاً بدوار البحر وبقايا أمل ..
ينزل من الحافلةِ وسط الشارع ..
يبتسم ..
يصيح بأعلى صوته : عاشتْ الحرية ..
تصدمه فجأةً سيارة مسرعة ..
يموت ..
لماذا علينا أن نموت لأجل الحياة مرتين . ؟)
( 12 )
سرجون لقد جفَّ الحِبْرُ في محبرتي
جفَّ بالألم يا ( ساجدة ).... وجفَّ الحِبْرُ والدّمعُ ( 7 )
فالألم صار خبزنا اليومي
وسجلنا اليومي...
( موتك أخرس قلمي وآتّشحتْ بالسّواد ورقتي
لم يبق غير سيل من الدمع يحرق وجنتي
سوى جمرات نار رحيلك تكوي مهجتي
سرجون هل دعتكَ أمكَ للزيارة دون رفقتي؟
هل اشتاقتْ لك وأنا غدا النسيان حصّتي
أَمْ تراهنت معي وغلبتني بالرهان سارتي
خضت البحر وصعابه بوصلتك رضاي ومحبتي
تركت وراءكَ بلداً يئنُّ من جرحه وغريباً كغُربتي )
( 13 )
( أنا أعلم أنك ستفتقدني
لكن تأكد أني لن أنساك أبداً...
أنا دائماً كنتُ أحبكَ يا أبي وسأبقى أحبكَ إلى الأبد.
لا تَكُنْ حزيناً عندما تُفكر بي...
أنا الآن في مكانٍ جميل وكل شيء رائع...
أُمّي استقبلتني عندما أتيت
ورافقتني بزيارة للمكان، لكن سيأخذ وقتاً طويلاً لزيارة جميع الأماكن هنا...
الملائكة لطفاء جداً معي ...
هل تعلم أيضاً يا أبي.)
نعم يا عزيزي " نوفلن " ( 8 )
لقد رأيتُ يسوع
لكنه لم يكن يشبه أياً من صوره التي في منزلنا
لقد رأيتهُ وعلمتُ أنه هو... ولا أستطيع أن أوصفه لك لعجز تعبيري
لو تعلم يا أبي كم أحبّني يسوع
عندما التقيتُ به فأخذني في حضنه وتحدّثَ معي كأنني شخص مهم عنده .
إذن سأتعشى معه هذه الليلة،،، كم سيكون رائع هذا الشيء...
أبي لقد نسيتُ أنْ أخبركَ أنني الآن لا أتألم أبدأ، شُفيتُ من هذا المرض...
أنا سعيدٌ جداً،
لم أستطع أن أحتملَ الألم أكثر من ذلك
ويسوع أيضاً لم يحتمل أن يراني مُتألماً أكثر...
لذلك أرسل ملاك الرحمة ليأخذني.
وقال لي الملاك
إنني كنت بريداً مستعجلاً ...
أبي لقد كنتَ خير أبٍ لي في حياتي وها أنا الآن في أحضان الآب السماوي
* وردت في القصيدة أسماء وهي لشعراء وكتّاب وأصدقاء ومحبين كتبوا عن سرجون وسارة ...والنصوص التي بين قوسين لهم:
1 . هيثم بهنام بردى : قاص وروائي , نينوى _ بغديدا
2 . سعدون جبار البيضاني : قاص وروائي , ميسان _ قضاء المجر الكبير
3 . شاكر مجيد سيفو : شاعر وناقد , نينوى _ بغديدا
4 . وعدالله ايليا : شاعر ومترجم , نينوى _ بغديدا " فرنسا "
5 . زهير بهنام بردى : شاعر , نينوى _ بغديدا
6 . أنس عبدالرحمن : شاعر واعلامي , تكريت _ قناة سامراء الفضائية
7 . ساجدة ابراهيم ككي : شاعرة , نينوى _ بغديدا " استراليا "
8 . نوفلن ناصر البناء : صديق الفقيد , نينوى _ بغديدا

93
في أول نشاط ثقافي لمدينة محررة : شكرا لأدباء نينوى , وعذرا لمثقفي بغديدا
كتابة : نمرود قاشا
في أول  نشاط ثقافي تقيمه المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية خارج اربيل - عنكاوا , احتفالية توقيع كتاب " امشي وعلى راسي قنديل " لمحب بغديدا شاكر مجيد سيفو , هذا الكتاب من  إصدار وزارة الثقافة والشباب , وتحت رقم ( 42 ) سلسلة ألثقافة السريانية , والذي لم يتمكن ممثلها من الحضور وكذلك وفد اتحاد الأدباء السريان وكاتب هذه السطور بعد انتظار طال لساعات حتى قيل لنا : إلى الوراااااااااء دُرْ , عااااااادةً سِرْ , نعم عدنا إلى اربيل وتركنا شاكر سيفو , هذا المجنون بالشعر والخمرة  والنساء البدينات ’ ولكي يعوض عن الفراغ الذي تركه محبيه في قاعة المطران عمانوئيل بني في دار ما بولس للخدمات الكنسية مساء الاثنين 16 تشرين الأول 2017 غنى لمطرب العراق الأول ناظم الغزالي مقام مع أغنية اختتم فيها  المقطع الأخير من قصيدته , فكان شاكر الغزالي وناظم سيفو .
الدكتور الناقد محمد يونس الجريسي قدم هذه الأمسية بدلا من نمرود قاشا الذي شملته " إلى الوراء در " فكانت مناسبة لان يقول الجريسي ما في قلبه لمدينة أحبها وأحب مثقفيها .
الأوراق النقدية التي قدمت في الأمسية لكل من : الأستاذ الدكتور الناقد محمد صابر عبيد , والأستاذ الدكتور الناقد خليل شكري هياس , قرأت نيابة عنهم من قبل الدكتور جاسم خلف الياس .
أعود إلى الحضور لأقول : في أول تظاهرة ثقافية تشهدها المدينة وكجزء من الوفاء لها ولمحبيها , ولهذا الذي تغنى بها في اغلب نصوصة :
أنت تحبلين بقوس قزح
يشع على العالمين
وأنا أفك بأطيافه
خرس سطور قصائدي
واطرد عنها الأنين
آمين ...
نعم كان حضورا خجلا , ربعه من أحبتنا في اتحاد أدباء نينوى , فعذرا وشكرا .
شكرا من القلب لكل من : أ . د محمد صابر عبيد , د. خليل شكري هياس , د . جاسم خلف الياس , أ . عبد المنعم الامير ,  د . احمد جارالله ياسين , د . محمد يونس الجريسي , د . جاسم محمد جاسم العجة , أ . حميد عبدالوهاب
..........
التقديم الذي كان من المقرر ان القيه في بداية الأمسية
" الشعراء مجانين
لا مأوى لهم ,
ولا ربطات أعناق ..
ملوك المنطقة السوداء
ولا بطاقات الدخول إلى الملاهي
مشردون كالمطر
لكن قلوبهم كالثلج ..."
وكما هي قلوب الشعراء كالثلج , فمساؤكم بياض كما هي صلعتي وشَعر شاكرسيفو , ونحن نحتفي به هذا اليوم ومجموعته الشعرية الجديدة والتي تحمل الرقم ( 14 ) من مجموع إصداراته , والرقم ( 42 ) من سلسلة الثقافة السريانية التي تصدرها المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية التابعة لوزارة الثقافة والشباب والراعية لهذه الأمسية .
مرة أخرى , أقولها لكم أيها الحضور الجميل , باسم اتحاد الأدباء والكتاب السريان في أول نشاط ثقافي يقام في بغديدا , هذه الخيمة الدافئة والملونة ... والتي كانت وستبقى عنوانا للسلام والمحبة رغم البثور التي تركها الفكر ألظلامي على جسدها .
شاكر مجيد سيفو , ترنيمة حزن مرمية في طريق شَحًّ عدد سالكيه , فصار مُوحشا , يكتنفه ظلام لن يتبدد , يحمل صليبه ليلامس خاصرات الوطن , ويطرز شاله بحروف سريانية يختصر فيها هذا الهم الكبير .
سيفو , إنسان يتسكع في الوجع العراقي , ليقول للجميع : أننا ملح هذه الأرض , وعطر ترابه , وهو يحلم بوطن ابيض , وفي تجلياته الشعرية , ثمة ثلج يشبه شيبة رأسه الموغلة بالبياض .
شاكر مجيد سيفو , هذا العراقي المعطر بحناء الفاو , المرصع بندى كردستان , المشبع بملح سوق الشيوخ , حاملا صفاء دجلة لينثر على الواقفين على ضفافه , حروفا جميلة لا تشبه إلا بلدته ( بغديدا )
ف " الباء " ينثرها على شط الحلة , و " الدال " لبغداد ... حيث المربعة والمقهى البرازيلي وفندق الشرق الأوسط والباب الشرقي وعلاوي الحلة .
و " الألف " ولأنها ممدودة فهي تعانق الفضاء والغيوم , وقد اختارها ممدودة ليرى من خلالها محلة دمرحانا , نادي المعلمين , مار بولص , مقهى مجيد ججو والسمقو .
و " الياء " ولأنها تشبه البطة , فيقدمها مشوية مع مزمزاتها لأصدقاء يصاحبها الخمر المعتق والعرق الرديء لجارتنا بعشيقة لأصدقائه : حسين رشيد , زهير بردى , موفق محمد , محمد صابر عبيد , اديب كوكا .
شاكر مجيد سيفو , ماذا تقول للسنوات التي ثقبت ذاكرتك , هل تؤرخ لها " هلوسات في زمن القهر " ؟ هل ستضيف رقما آخر إلى بندي دبغديدي , يوم تقف في هوائها النظيف , ونكتب قلائد افروديت , واليوم الثامن لآدم , واسمك السعيد بنقاطه ... ام ستبقى مجنونا بجغرافيتك السعيدة .
 ( العالم كله ظلام
وحدي امشي في هذا العالم
وفوق راسي قنديل
ولا أرى أحداً سواي
أنادي ولي بَحة كبيرة
نبتت في حلقي
منذ سبعة ألاف وطن
أنادي , أصيح اصرخ في وجه هذا العالم
أصيح على الأشجار
والحمائم والعصافير
والأنبياء والريح  )
تصيح على من - يا شاكر سيفو - ؟
تصيح على من ؟
وقد وصل السوس إلى ما تحت أحزمتنا
وما كان عصيا على الضوء
أصبح متاحا لكل ما هب ودب
اوووووووف لقد سقط الملك
عاش الملك
مااااااات الملك
خر صريعا ..ولم يترك لي غير صلعتي
ولك هذا البياض ..
قم يا سيفو ؟
وانثره على محبيك
سلاما لكم أيها الحضور
ومساؤكم جمال وبياض


94
رئيس مجلس أعيان بغديدي يزور حركة تجمع السريان
إعلام الحركة
استقبل السيد جون  أنور هداية ا رئيس حركة تجمع السريان في مقر الحركة  اربيل - عنكاوا  السيد اسطييفو جميل حبش رئيس مجلس أعيان بغديدا " قرة قوش .
وقد استذكر الطرفان الظروف الصعبة والمعقدة التي عاشها أهلنا خلال فترة التهجير ألقسري , وما يترتب أن تقوم به الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات الجماهيرية وبالتعاون مع الكنيسة في عودة أهلنا إلى بيوتهم  مع ضرورة التأكيد على الجانب الأمني كونه صمام الأمان وما يترتب على ذلك من وضع نفسي لاهلنا .
وقد اتفق الحضور  على ضرورة توحيد الجهود والتنسيق بين مختلف الفعاليات الجماهيرية لضمان  أفضل النتائج وبما يخدم الجميع .
حضر اللقاء عدد من أعضاء مجلس أعيان بغديدي وحركة تجمع السريان

95
شاكر سيفو يمشي وعلى رأسه قنديل

العالم كله ظلام
وحدي امشي في هذا العالم وفوق  راسي قنديل
ولا أرى أحدا سواي
أنادي ولي بحة كبيرة
نبتت في حلقي منذ سبعة آلاف وطن
أنادي , أصيح , اصرخ في وجه العالم
أصيح على الأشجار والحمائم والعصافير
والأنبياء والريح
أنادي أصيح
صدر للشاعر شاكر مجيد سيفو مجموعته الشعرية الجديدة ( على رأسي قنديل امشي )عن وزارة الثقافة والشباب - المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية , والكتب يحمل التسلسل ( 24 ) من سلسلة الثقافة السريانية .
تشتغل نصوص الكتاب على محاور الحياة المعاصرة  , وكارثية الحال الشخصي والجمعي , ومن عمق هذه المتون نصوص التهجير ألقسري ’ واقترانها بالتاريخ الكارثي الذي عاشه شعبنا العراقي عامة , وشعبنا المسيحي بشكل خاص .

96
رئيس حركة تجمع السريان يستقبل مدير ناحية عنكاوا
إعلام الحركة
زار السيد جلال حبيب عزيز مدير ناحية عنكاوا مقر حركة تجمع السريان في اربيل - عنكاوا وكان في استقباله السيد جون هداية رئيس حركة تجمع السريان .
وقد شكر هداية مدير الناحية على هذه الزيارة  مستذكرا الجهود التي قدمتها الناحية وبقية المؤسسات الأخرى في عنكاوا من جهود خلال فترة التهجير ألقسري , والتعاون الذي أبداه كوادرها وموظفيها في استقبال الزخم الكبير الذي فاق إمكانيات الناحية وتعاملها بشفافية مع كل الحالات التي جاءت  نتيجة هذا الوضع  غير الطبيعي والشاذ.
مدير الناحية بدوره أثنى على التعاون الذي أبدته الجهات الدينية والسياسية والجماهيرية وكذلك المواطنين مع كل الأجهزة الخدمية والأمنية ضمانا لتكون النتائج بمستوى الجهد المقدم , وأعلن السيد عزيز عن استعداده لإبداء كل التسهيلات وضمن صلاحياته لخدمة أبناء شعبنا بمختلف تسمياته .
حضر اللقاء  عدد من أعضاء الهيئة التنفيذية للحركة والدكتور ميسر هداية .

97
تفاصيل " فردوس زوره " رسالةُ احتجاجِ امرأة لعالمٍ مُتوحش
كتابة : نمرود قاشا
https://www.youtube.com/watch?v=1L4GCwPcxKw&t=19s
لا ادري لماذا يلجئ الكثير من شعوب العالم على إلغاء الجمال في حياتها , رغم ما صدر عن المنظمات الدولية قوانين تقف بصف هذا الجمال , المرأة هي الجمال كله , الربيع الدائم للحياة , والوجه المشرق فيها , هي الخضرة التي تخفف سعير وجفاف الصحراء , هي النخلة التي يستفيء بظلها المتعبون ويأكل من ثمارها العطشى ’ وقطرة الندى التي تُبلل شفاه المتعبين .
هذه المرأة التي علينا إن ننحني لها كلما مرت , لا زالت تئن في كثير من بقع العالم حيث تستغل بشكل مخيف , لهذه الإنسانة المنسية والمضطهدة فنانة الكرافيك التشكيلية " فردوس زورة " أقامت معرضها الشخصي الأول على قاعة متحف التراث السرياني في عنكاوا مساء الخميس 5 تشرين الأول 2017 .
افتتح المعرض بكلمة للفنانة النحاتة وفاق حميد جاء فيها : لقد وظفت فنانتنا ريشتها للفن الراقي , فن القضية , وهل هناك قضية أسمى واجل وأنبل من حرية المرأة ومساعدتها في عالم متوحش انعدمت فيه الإنسانية وحلت محلها ظواهر العنف والتطرف والفئوية والحروب والاقتتال .
بعدها تحدثت الفنانة فردوس عن معرضها هذا وأوضحت بان المرأة هي محور هذا المعرض من خلال خمس حالات تفصلها مواضيعه وهي : أنين , تَهَلُل , فَتَش , حَسَمَ , تَحَرُر, حاولت فيه من خلال هذه التفاصيل الخمسة ان تطرح قضية المرأة ناقلة أنينها المكبوت إلى صوت صارخ يتردد صداه في المعمورة وهي تفتش عن الجمال في عالم مشوه لا يرسم في الافق اية شارة لحسم قضيتها والرقي بها الى عالم متحرر.
بعدها قامت الأخت كلارا ناسي الرئيسة العامة للراهبات الدومنيكيات للقديسة كاترينا السيانية بقص شريط الافتتاح .
ضم المعرض ( 26 لوحة ) كرافيك و( 6 لوحات ) فوتغراف , نفذت لوحات الكرافيك على طريقة الطبع على لينوليوم , قلم الرصاص , طبع على الزنك او اكليرك وكولاج وطبع على ورق الارز الصيني إضافة الى الطبع على الحجر وهي تقنية حديثة تستخدم لاول مرة في العراق .
عرض بعد ذلك فلم قصير من إنتاج الفنانة فردوس بعنوان " لقد رأيتُ HO VISTO " يستغرق ثلاث دقائق وهو رسالة ماجستير للفنانة يتحدث عن قصة حقيقية لإنسانة فقدت كل أهلها في حادثة كنيسة سيدة النجاة .
لقد كتبت الفنانة في الفولدر الخاص بالمعرض : قد تترابط الأشياء ببعضها برابط خفي داخلنا، قد لا تتشابه ولا تلتقي إلا من خلالنا... الأمر الذي تمكنت الفنانة في نقله بجرأة وسلاسة من خلال لوحاتها، متمثلا في العلاقة الإنسانية وسلوك البشر بتخبطاتهم ومشاعرهم المتغيرة، باعتبارها واقع أو ربما طبيعة بشرية لن تتغير بمرور الزمن. هذا ما يشكل أنين وحزن للآخر، تجسدهُ الفنانة من خلال المرأة بوجه تغلب عليه آثار الحزن والألم الذي نجده في اللون الأحمر الذي يختزل الأفكار والزمن. هنا يتجسد الوعي في البحث حيث نتأملها بنظرة طويلة، واحترام لكيانها، والاعتزاز بها. عندئذ نشعر بإحساس جديد. وهو الحَسَم الواعي باستخدام أوجه للمرأة الذي تتناسب أجزاؤه مع الواقع المرتبط برباط متصل مع الخيال، واستحضار للحقيقة. فالمرأة هي الأم، العطاء الذي لا حدود له، الجمال، البناء، شجرة الحياة التي لا بُدَّ أن تعود لتزهر. هنا تتجسد لحظة التهّليل وما هي إلا وعينا لها. والأشياء من حولنا متحركة بتحرك هذا الوعي ومتغيرة بتغيره. نستنشق عبق حرية المرأة من خلال حركة الكاميرة. وتعبيرية الإضاءة والبناء المونتاجي والاستخدام الموسيقي. لقاء الكاميرا مع العمل الفني يكمن في كونه نص مرئي مفتوح على اللغات قاطبة. فالأعمال الفنية، وإن باتت قادرة في كشف الحدث، ولكنها صالحة أيضاً للاستعمال من أجل إخفاء حقائق كثيرة.
ومن الجدير بالإشارة إليه إلى أن الكرافيك هو (قطع , حفر أو معالجة ألألواح الخشبية أو ألمعدنية او ألحجرية أو البلاستكية أو أي مادة أخرى بالطرق اليدوية أو الكيماوية بهدف تحقيق أسطح طباعيه والحصول على تأثيرات فنية تشكيلية مختلفة عن طريق طباعتها الى أي عدد مطلوب).فهو أي ألكرافيك (فن الرسوم ألمطبوعة) أما (الطباعة) في اللغة فهي حرفة الطباع ، وطبع بمعنى نسخ ما كلمة (طبعة )فتعني علامة تصنيع بالضغط ،خط ،أو هيئة ،أو شكل ،وتنتج بواسطة ضغط بشيء أخر أما الطباعة كاصطلاح فهي ((عمل نقل النسخة أخرى تكون طبق الأصل كما هو الحال في طباعة الأعمال الفنية فهي الوسيلة للحصول على العدد المطلوب من النسخ المشابهة للصورة الأصلية ))
---------------
* فردوس زورة مواليد 1980
* بكاليوريوس فنون جميلة - جامعة الموصل 2006
* ماجستير " فنون تشكيلية واللغات متعددة الوسائط " جامعة فلورنسا - ايطاليا 2011
* تدريسية في كلية الفنون الجميلة - جامعة الموصل
* راهبة دومنيكية للقديسة كاترينة السيانية
* صممت عدد من اغلفة الكتب
* شاركت في معرض " لمن تقرع النواقيس " اربيل - عنكاوا
* شاركت في معرض النزوح والرجاء , اربيل - فرنسا

98
رئيس حركة تجمع السريان يستقبل عضو مجلس محافظة نينوى
إعلام الحركة
  زار السيد هاشم البريفكاني عضو مجلس محافظة نينوى ورئيس لجنة الطاقة مقر حركة تجمع السريان في اربيل - عنكاوا وكان في استقباله السيد جون أنور هداية رئيس الحركة .
وقد تحدث الجانبان عن الدور الذي يلعبه مجلس المحافظة في خدمة أبنائها  في هذا ا لظرف الصعب بعد تحريرها من عصابات داعش  , والمهمة الملقاة على أحزاب شعبنا  وقواه السياسية .
وقد استذكر السيد البريفكاني الدور الايجابي والبناء الذي كان يقوم به المرحوم أنور متي هداية عضو مجلس محافظة نينوى السابق ورئيس اللجنة المالية فيه , خلال عمله في المجلس ودوره الفاعل والايجابي في كل قرارات المجلس وبشكل خاص ما يتعلق منها بمسيحيو نينوى , وتمنى للسيد هداية أن يحذو حذو والده في دعم ومساندة  المطالب المشرعة للمكون المسيحي , مع أهمية التقارب في وجهات النظر في المرحلة المقبلة نظراً للأوضاع الصعبة التي يمر بها أبناء شعبنا بعد تحرير بلدات ومناطق سهل نينوى لتوفير ظروف أفضل لضمان عودة سريعة وآمنة لأبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري إلى مناطقه التاريخية .
وفي ختام الزيارة شكر السيد جون هداية مبادرة البريفكاني على زيارته ومواقفه الايجابية تجاه قضايا شعبنا .

99


عاشق عنكاوا .. ينفض الغبار عن مدينة الحب في "  عنكاوا في ذاكرة ابنائها "


كتابة : نمرود قاشا

وأنت تدخل عنكاوا قادماً من اربيل تواجهك لافتة كتب عليها "عنكاوا .... مدينة السلام والتآخي" ينتصب بعدها مباشرة تمثال ضخم للسيدة العذراء "مريم" فاتحة ذراعيها ترحب بالقادمين وكأَنَّ لسان حالها يقول: أدخولها أمنين، فمنذ أن سكنها أول إنسان كانت ملاذاً للأمن والطيبة والسلام، وفي أزقتها الضيقة لا تجد غير الابتسامة والترحيب بمفردات سريانية " بْشّيِنا ، رِّشَ رِيشِي، رِشّْ عَيْني" (وعليكم السلام، انتم فوق راسي وعيني)، كيف لا وانتم تدخلون أقدم مدينة مأهولة في العالم .
هذه المدينة التي استقبلت ثلاثة أضعاف سكانها خلال فترة التهجير القسري ، حيث  أمست كتلة بشرية كبيرة تتحرك في شوارعها تبحث عن موطئ قدم تستريح فيه بعد ساعات من المعاناة والانتظار والجوع والعطش .
ووفاءا  لهذه المدينة الطيبة , كان لعاشقها وأحد أبنائها " فاروق حنا عتو " أن أتم سفر تاريخي مهم  اسماه " عنكاوا .... في ذاكرة أبنائها " وقد أقيمت احتفالية التوقيع على الكتاب مساء الأحد 1 تشرين الأول 2017 وعلى قاعة  جمعية الثقافة الكلدانية في عنكاوا .
افتتح الأمسية سيادة المطران مار بشار متي وردة  رئيس  أساقفة ايبارشية اربيل الكلدانية , حيث قال : عنكاوا , البلدة ذات التاريخ العريق , وإحدى نجمات مدن شعبنا المسيحي وقد ظلت شامخة ترفل بنور الإيمان , عنكاوا بأزقتها وكنائسها وأسواقها لوحة براقة تشير إلى الزمن بألق وشموخ .
وعن الكتاب قال وردة : سفر شيق من تاريخ بلدتنا وإضافة مهمة في أدب البلدانيات , وتخليدا  لتاريخ شخصيات وأحداث وقصص وشعر وأغاني ليكون مرجعا لكل من يريد التعرف على عنكاوا .
بعدها ألقى الدكتور عماد عبدالسلام رؤوف أستاذ الدراسات العليا في جامعة صلاح الدين والذي راجع الكتاب وكتب مقدمته إذ قال :  هذا الكتاب ينطوي على جرأة وشجاعة نادرتين , فالإقدام على كتابة تاريخ قرية معاصرة محفوفة بالمخاطر , حيث لم يكن هناك مؤرخين وغلبت الأمية وندر التسجيل وافتقدت الوثائق وعليه بذل المؤلف جهودا مضنية ولسنوات ليحصل على كل فائدة وشارة يعز وجودها في كتاب .
وأضاف رؤوف : واحسب انه نجح في ذلك إلى حد كبير , فهو لم يقتصر على جانب من تاريخها دون آخر , فقد تناول حياة أهلها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والفنية , وما اختصوا به من حرف وصناعات وأدوات وعادات وتقاليد فجاء جامعا بين الآثار والتاريخ .
الإعلامي مال الله فرج والذي راجع الكتاب لغويا كانت له مداخلة ايضا حيث قال فيها : استطاع المؤلف أن يأخذنا في جولة ممتعة بولادة مطبوعة هذا ليدخلنا في جولة ممتعة وهو ينفض الغبار عن زمن مضى ويعيد الحياة لتضاريس منسية او ربما مطوية عبر ( 694 ) صفحة توزعت حول تاريخ المدينة وجغرافيتها والمنعطف الروحي البارز والحاسم في مسيرتها .
واختتم فرج ورقته بالقول : مهما أفضنا في تقييم هذه الموسوعة  فإننا لم نفيها حقها نظرا لشموليتها وقدرتها على نقل ومضات متوهجة بالمصداقية لمدينة عرفت بالمحبة .
بعد ذلك كانت مداخلة أخيرة للأديب السرياني كوثر عسكر والذي راجع الكتاب باللغة السريانية .
مؤلف هذا الكتاب فاروق حنا عتو اختتم هذا المداخلات بالقول : جاءت فكرة التوثيق بسبب التطور الذي اجتاح مختلف نواحي الحياة والتوسع العمراني الكبير وذلك للمحافظة على تراث عنكاوا عبر محاولة التوثيق هذه , وقد وثقت كل ما  يتعلق بالتراث المادي من أزياء واكلات والعاب والصناعات الشعبية إضافة إلى انساب وبيوتات عنكاوا .
لتختتم الاحتفالية بالتوقيع على الكتاب والذي تم طبعه على حساب ايبارشية اربيل الكلدانية ولكنه بيع بمبلغ ( 25000 ) ألف دينار للنسخة الواحدة , والمبلغ يخصص لبعض المشاريع التراثية , وهو بالتاكيد يغطي ثلاثة أضعاف كلفة الطبع , وكان من المفروض ان يترك اختيار المبلغ حسب قدرة من يرغب باقتنائه , خاصة وانه يشكل عبئا للموظف الذي يستلم ثلث راتبه والمهجر الذي أنهكه الإيجار , لهذا وان نفذت النسخ ستكون على رفوف مكتبات لا ترى النور .

100
كلية التربية/ جامعة صلاح الدين - اربيل تحتضن "مؤتمر أربائيلو الدولي الأول وورشة عمل عن الدراسات اللغوية السريانية والسورث"
كتابة : نمرود قاشا
اختتم في اربيل عاصمة اقليم كردستان العراق "مؤتمر اربائيلو الدولي الأول وورشة عمل عن الدراسات اللغوية السريانية والسورث" وقد كان المؤتمر قد افتتح في المركز الثقافي والاجتماعي لجامعة صلاح الدين - أربيل للفترة من 9 - 11 أيلول 2017 صباح السبت التاسع من أيلول الجاري بالوقوف دقيقة صمت لأرواح شهداء الوطن وكردستان، بعدها رحّب الدكتور احمد دزه يي رئيس جامعة صلاح الدين- أربيل بالحضور بالسورث ثم بالكردية وبعدها قرأ كلمته باللغة الانكليزية، وقد أكد في كلمته على أهمية هذه اللغة وأهمية فتح قسم اللغة السريانية في كلية التربية/ جامعة صلاح الدين-أربيل. تلته كلمة الدكتور نجدت ئاكريي ممثل وزير التعليم العالي والبحث العلمي، ثم تلاه د. سعيد عمر إبراهيم عميد كلية التربية، ليختتم الأستاذ كوثر نجيب عسكر رئيس  قسم اللغة السريانية - كلية التربية بكلمة ألقاها بالسورث رحّب فيها بالحضور الكرام وشكرهم على تلبيتهم دعوة المشاركة في المؤتمر. بعدها عُرض فيلما وثائقيا عن أقسام كلية التربية ونشاطاتها وتم التركيز على قسم اللغة السريانية.
وبعد استراحة قصيرة بدأت أعمال المؤتمر الأكاديمية بمحاضرة للبروفيسور جيفري خان القادم من جامعة كامبريدج البريطانية، والذي تحدث فيها عن اللهجات "السورث"في العراق والمعروفة دوليًا بـ (NENA). لتليها استراحة الغداء، ثم استمرت البحوث بجلستين متتاليتين.
وفي اليوم الثاني افتتح البروفيسور د. يوسف قوزي المحاضر في قسم اللغة السريانية/ كلية التربية/ جامعة صلاح الدين-اربيل البحوث بمحاضرة بعنوان: (حقوق امتنا ولهجات لغتها السريانية إلى اين؟!)ثم تلته البحوث الأخرى. وقد ألقيت البحوث باللغات الانكليزية والسريانية والعربية.
ومن عناوين بعض البحوث : تقارب المعنى الدلالي بين الفعل الأجوف والفعل المضاعف في اللغة السريانية , صوت الخاء بين الاكدية الأم والسورث المحكية , الكلمات العربية المستعارة في لهجة السورث في عنكاوا , الضمائر المتصلة في لهجة ارموتا , تصريف الضمائر في لهجة عقرة  الآرامية الحديثة ( نينا ) , لهجة طورعبدين بين السريانية والسورث , طرق تكوين وبناء الكلمات في اللغات السامية , ترجمة ( فردوس الرهبان ) في دير مار عابي - عقرة ومشاكل تغيير النصوص , معجم اللغة الآرامية في الشرق الاوسط , حوار لهجات السورث في العراق , في اللغة الآرامية الحديثة , التحلل اللغوي لكتابات رابي وليام دانيال ..... وغيرها .
وقد نالت هذه البحوث اهتمام وتناء الحضور وقد أخذت حصتها من المناقشة والتعقيب والاستفسار .
وفي اليوم الختامي للمؤتمر نظمت اللجنة المشرفة جولة للوفود المشاركة الى كل من : متحف اربيل الحضاري , قلعة اربيل , متحف التراث السرياني في عنكاوا.
وفي الجلسة المسائية أدار  كوثر نجيب عسكر رئيس قسم اللغة السريانية  ورشة العمل تحدث فيها عدد من المتخصصين في تعليم اللغة السريانية في الإقليم وخبرتهم خلال ربع قرن من المباشرة في تعليم هذه اللغة، وكذلك عن التعليم السرياني من يوم المباشرة بتعليم المدارس مادة اللغة السريانية الى يومنا هذا.
وفي لقاء مع كوثر نجيب عسكر  على هامش المؤتمر قال عسكر : كان المؤتمر ناجحًا جدًا بمستواه الإداري والفني والأكاديمي؛ كون البحوث جيدة جدا وقدمت من قبل اختصاصين وأكاديميين في اللغة السريانية , خاصة ونحن نحتفل بمرور سنة واحدة على تأسيس القسم , وطموحاتنا ان تكون المؤتمرات القادمة بمشاركة أوسع. وعن الجهات الداعمة للمؤتمر قال عسكر , تم دعم المؤتمر ماديا من قبل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وجامعة صلاح الدين ومنظمة كابني ( C A P N I  ) .
وهذا نص بيان وتوصيات المؤتمرون:
بيان وتوصيات مؤتمر أربائيلو الدولي الأول وورشة عمل عن الدراسات اللغوية السريانية والسورث
تحت شعار "من أجل توثيق وإحياء لغة نهرينية أصيلة"
برعاية الدكتور يوسف كَوران وزير التعليم العالي والبحث العلمي، اختتمت يوم الاثنين الموافق 11/9/2017 أعمال مؤتمر اربائيلو الدولي الأول وورشة عمل عن الدراسات اللغوية السريانية والسورث الذي أقامته كلية التربية/ جامعة صلاح الدين- اربيل بالتعاون مع جامعة كامبريدج البريطانية وجامعة هايدلبيرغ الألمانية للفترة من 9-11/9/2017 والذي أفتتح صباح السبت الموافق 9/9/2017 في قاعة المركز الثقافي والإجتماعي في جامعة صلاح الدين-أربيل في أربيل عاصمة كردستان العراق ، بحضور ممثل السيد وزير التعليم العالي والبحث العلمي ورئيس جامعة صلاح الدين- اربيل وأساتذة الجامعة وعدد من الشخصيات الدينية وأعضاء برلمان كردستان ورؤساء وممثلي مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني وجمع من المعنيين والمختصين بهذه اللغة، وقد شارك فيه 27 باحثًا من 11 جامعة عالمية قادمون من 7 دول.
وهنا يطيب لنا أن نقدم جزيل شكرنا للسيد معالي الوزير د. يوسف كَوران لما قدمه من دعم مالي ومعنوي لعقد المؤتمر وإنجاحه خدمة لقسم اللغة السريانية خاصة وكلية التربية عامة. وأيضا نقدم خالص شكرنا للسيد د. أحمد أنور دزيي رئيس جامعة صلاح الدين-أربيل على ما قدمه لعقد المؤتمر وانجاحه. والشكر موصول الى كل الحضور والمشاركين في المؤتمر. ولا ننس أن نقدم شكرنا لجامعتي كامبريدج البريطانية وهايدلبيرغ الالمانية المتعاونتان معنا في عقد المؤتمر.
وفي نهاية المؤتمر خرج المؤتمرون  بالتوصيات التي تخدم اللغة السريانية في المنطقة بشكل عام وقسم اللغة السريانية بشكل خاص والمتمثلة بالآتي:
1.   تأسيس أكاديمية للغة السريانية في إقليم كردستان-العراق.
2.   تأسيس برنامج للتعاون بين جامعة صلاح الدين-أربيل وجامعة كامبريدج البريطانية والتخطيط لبرنامج مشابه مع جامعة هايدلبيرغ الألمانية والجامعات الأخرى.
3.   عقد مؤتمر لغوي مشابه عن اللغة السريانية والسورث بشكل دوري كل سنتين.
4.   استمرارًا لدعم قسم اللغة السريانية نطالب وزارة التعليم العالي والبحث العلمي إعفاء الطلبة المتقدمين للدراسة فيه من شرط المعدل وسنة التخرج وبحسب حاجة ومصلحة القسم لحين ثباته واستقراره.
5.    نطالب وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بتوفير زمالات للطلبة المتفوقين في القسم والراغبين بنيل الشهادات العليا.
6.   نطالب وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بفتح مجال التقديم للدراسة في قسم اللغة السريانية أمام الكادر التعليمي في المدارس الراغب بنيل شهادة البكلوريوس في اللغة السريانية.
7.   التنسيق مع أقسام اللغة السريانية المتناظرة في العراق وخارجه، وذلك لمد الجسور والتعاون بينها خدمة للغة السريانية.
8.   لإستفادة جميع القوميات المتآخية في كردستان من كرد وعرب وتركمان و... من فرصة المشاركة في الدراسة في هذا القسم، نطالب وزارة التربية بإصدار أمر وزاري بشمولهم مادة اللغة السريانية في المدارس التي تدرس فيها هذه اللغة.
ومن الجدير بالإشارة إليه إلى أن صدور الأمر الوزاري كان بتأريخ 31/8/2016 والأمر الجامعي بتأريخ 1/9/2016 لفتح قسم اللغة السريانية في كلية التربية/ جامعة صلاح الدين- أربيل , ويبلغ عدد طلبة المرحلة الأولى للعام الدراسي 2016 - 2017 عشرون طالبة وطالب    .

101
الأدباء السريان يستضيفون الشاعر والباحث نينب لاماسو في احتفالية التوقيع على كتابيه
كتابة : نمرود قاشا
استضاف اتحاد الأدباء والكتاب السريان الباحث والشاعر نينب لاماسو في احتفالية التوقيع على مجموعتيه " العنوان المسروق " و " التفاحات والحيات " وذلك على قاعة المركز الأكاديمي الاجتماعي في عنكاوا وذلك مساء الثلاثاء 12 أيلول 2017 .
أدارت الجلسة الكاتبة جاندارك هوزايا مرحبة بالحضور والمحتفى به ثم قدمت نبذه عن السيرة الذاتية للشاعر ,  بعدها ألقى الشاعر نينب لاماسو مجموعة من قصائده .
الورقة النقدية الأولى كانت للشاعر شاكر مجيد سيفو وهي عن مجموعة " التفاحات والحيات " ( خبوشي وحواوثا وأسطورته الشعرية الشخصية ) جاء في جانب منا : يشتغل الشاعر لاماسو على العنونة الرئيسية لديوانه , حيث تتشرب مدلولات الدالين " خبوشي وحواثا " مضامين قصائده , فالدال خبوش ( التفاحات ) من مقتنيات الطبيعة الحية ويمثل اللذة المعيشية للإنسان , ويتجسد في العنونة كدال رمزي جسداني ظاهري في مرجعيته الحسية لدى الأنثى , ويؤول هنا إلى ميثولوجيته وأسطوريته الراسخة في النص النوراني في أسطورة الخلق الحاضنة ل " ادم وحواء " .
ويضيف سيفو : ان الشاعر نينب لاماسو يتناغم مع مدوناته الشعرية محررا مراويه النص / الجسد عبر بنيات نصية تلوب في تضاعيفها الذات الشاعرة , الأنا الراوية , حيث تتمركز الأنا بقوة في جسدية النص وتتماهى مع الجسد ايروتيكيا مأيروسيا .
الورقة النقدية الثانية كانت للأديب والشاعر نزار حنا الديراني قرأت نيابة عنة من قبل الشاعر نوئيل الجميل والمعنونة " الانوية فاعلا شعريا في ديون - خبوشي وحواواثا - للشاعر نينب لاماسو قال فيها : في البداية أثارت عنونة المجموعة ( التفاحات والحيات ) حاضنة المنطق الفلسفي اللاهوتي للمساحة التي يحتلها هذا المفهوم في المثيولوجيا الشرقية لفاعلية العلاقة الكونية بين المرأة والتفاحة والحية وارتباطهما بالوجود الإنساني . ان هذا التشفير ساعد على تحويل البنى الوصفية للحية والتفاحة الى مجموعة من الرموز الدلالية والقادرة على تحويل التوجه الحسي للقصيدة الى حيث تعلق الشاعر , بأشتغالات إشكالية السؤال الفلسفي حول البعد الشهواني للانا ومدى تعلقها بالآخر .
ويضيف الديراني : تتشكل القصيدة الانوية لدى الشاعر من خلال تجربته في الحياة منذ شبابه التي كانت الأرض الخصبة لولادة القصيدة ومن ثم يحملها برؤياه التي جعلت قصائده تتشظى الى خارج حدودها , فذكرياته تمثل معبرا مهما يربط الواقعي والتخيلي الذي يتجسد من خلال ما تحتويه قصائده الكثير من المواد الفاعلة والمشحونة بالأمل وفيض الإيقاع .
بعد ذلك فتح باب الحوار والمداخلات حيث أجاب الشاعرين  نينب لاماسو وشاكر سيفو على ما طرح من مداخلات وأسئلة , ثم جرت احتفالية التوقيع على الإصدارين : العنوان المسروق والتفاحات والحيات .
حضر الاحتفالية  الأب الدكتور بهنام سوني والأديب روند بولص رئيس اتحاد الأدباء والكتاب السريان والإعلامي اكد مراد نائب رئيس الاتحاد وجمع من المهتمين .
-----------------
- الأديب  والشاعر والباحث نينيب لاماسو
- من مواليد  1975 كركوك
- يقيم في كامبرج " المملكة المتحدة "
- وهو طالب دكتوراه ويعمل مساعد باحث في كلية الدراسات الآسيوية والشرق الأوسط في جامعة كامبرج في لندن
- وحاصل على البكلوريوس والماجستير في علم الآثار والآشوريات من جامعة لندن
- حاصل ايضا على دبلوم في الصحافة عن طريق التعلم عن بعد والدبلوم في الأدب الانكليزي من جامعة سدني
- تركز أبحاثه وتُركز أبحاثه اللغوية بخصوص سورث و لهجاته وسياقاتها التاريخية من حيث علم الآثار، تخصصه هي الفترة الأشورية الحديثة .
- وسبق أن نشر أول مجموعة شعرية له باللغة السريانية عام 2006.
- له خمس مجموعات شعرية
- ترجم شعره إلى اللغات : العربية , الكردية , الفارسية , التركية , الانكليزية , السويدية .
- عضو اتحاد الأدباء والكتاب السريان
- عضو جمعية شعراء البجع
- مؤسس ل ( دار  انخدوانا للنشر )

102


صدور العدد " 25 "  من مجلة ( الكاتب السرياني )
كتابة : نمرود قاشا
الكاتب السرياني , مجلة فصلية  ادبية ثقافية يصدرها المكتب الثقافي السرياني في الاتحاد العام للأدباء والكتاب بالعراق , والعدد الاخير لشهر آب 2017 يحمل الرقم ( 25 ) وتصدر باللغات  : السريانية , العربية , الانكليزية .
العدد الجديد تضمن :
1 . كلمة العدد " افتتاحية " لهيئة التحرير بعنوان : نكباتنا , ماسينا , مستقبلنا الى اين تؤول ؟ ( بالسريانية والعربية )
2 . الدكتور يوسف قوزي رئيس تحرير المجلة كتب مقلا بعنوان : بلاد النهرين ( بالسريانية )
3 . الشاعر شاكر مجيد سيفو نشر قصيدة بالسريانية بعنوان " نون .... نينوى "
4 . بمناسبة الذكرى 84 ليوم الشهيد الأشوري ( 8 اب 1921 ) ذكرى مذابح سميل , نشرت المجلة ملفا تضمن :
* كلمة للأديب روند بولص رئيس اتحاد الأدباء والكتاب السريان   
* كلمة اتحاد الأدباء والكتاب السريان في الوقفة الاستذكارية أمام كنيسة مار يوسف بعنكاوا بعنوان ( كيف نكون أوفياء لشهدائنا ؟ )
* كلمة في الذكرى 84 لمذبحة سميل والذكرى الثالثة للتهجير ألقسري لأبناء سهل نينوى , لاتحاد الأدباء والكتاب السريان
*  الأدباء السريان يستذكرون ذكرى مذبحة سميل والتهجير ألقسري , خبر عن الأمسية في قاعة متحف التراث السرياني .
5 . في باب تاريخ نشرت دراسة   للمرحوم الدكتور سعدي المالح بعنوان " مدخل إلى تاريخ عنكاوا وضواحيها "
6 . الإعلامي أكد مراد نشر بحث بعنوان " نينوى والمرحلة الصعبة "
. " نظرة في سيرة الملفان مار افرام السرياني شاعرا " دراسة للباحث د . بشير الطوري .
8 . الشاعر والكاتب نزار حنا الديراني  , نشر دراسة بعنوان " أوجه التشابه بين الشعر العراقي القديم والشعر السرياني في قرونه الأولى من حيث الأسطورة والفن الشعري "
9 . الباحث يعقوب افرام منصور نشر دراسة بعنوان " ادوار الأدب السرياني وأعلامها "
10 . تغطية ثقافية لبعض فعاليات اتحاد الأدباء والكتاب السريان خلال الثلاثة أشهر الماضية كتبها كل من : افرام عيسى يوسف , نمرود قاشا , نؤئيل الجميل .
11 . د . فؤاد يوسف قزانجي نشر دراسة بعنوان " ارض دلمون ( حاليا البحرين )
12 . في باب شخصيات نشر الباحث ادمون لاسو عن الموسيقار الرائد حنا بطرس ( 1896 - 1958 ) .
13 . وتحت نفس العنوان أيضا ( شخصيات ) نشر الباحث بهنام سليم حبابة عن " مار ادي شي ... أيضا وأيضا "
14 . وفي باب اللغة السريانية , نشر الإعلامي سامر الياس سعيد عن : تجربة التعليم السرياني للمدارس الابتدائية في العراق ... أفكار وطموحات .
15 . في باب قصائد نشر كل من : مارينا بنيامين , دينا ميخائيل , بسمة ساعور , صباح الكاتب , لطيف بولا , نابليون شموئيل , د. بهنام عطالله , غسان سالم , زهير بردى , بهنام دانيال , جبو بهنام
16 . في باب أخبار نشر نمرود قاشا عن حفل توقيع كتاب الناقد المسرحي صباح هرمز , وبهنام شمني عن مهرجان برطلة الثقافي الخامس
17 . القسم الانكليزي تضمن :
* كلمة العدد
* " مهرجان العودة " د . سلام نعمت
* في سبعة اب ذكرى الشهادة
* الاصدارات

ومن الجدير بالإشارة إليه إلى أن العدد الأول من المجلة صدر عن المكتب الثقافي السرياني التابع للاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق عام 1984 وتوقف عن الصدور عام 2002 بعد أن صدر منها 22 عددا وعدت الى الصدر عام 2017 مكملة بذلك تسلسلها السابق ,  ونحن نحتفي بصدورها من جديد لا بد ان نستذكر بوفاء وبفخر جهود كل الذين ساهموا في إصدار هذه المجلة عام 1984 من رئيس و هيئة التحرير و الإداريين والكتاب والداعمين  و بفخر نذكر منهم افرام جرجيس الخوري , منصور روئيل زكريا , زيا نمرود كانون , ميخائيل مروكل , بنيامين حداد , ايشو القس عوديشو , بنيامين يوسف , يونان صليوا , ابرم شبيرا , يونان هوزايا , شموئيل ايرميا , بولص شليطا ملكو،

103


سركون بولص ........ الذي رأى الأعماق كلها


كتابة  : نمرود قاشا
 
أنا في النهار رجلٌ عاديّ
يؤدي واجباته العادية من دون أن يشتكي
كأيّ خروفٍ في القطيع، لكنني في الليل
نسـرٌ يعتلي الهضبة
وفريستي ترتاح تحت مخالبي .
سركون بولص , هذا الأشوري التائه , الذي غادر مسقط رأسه " الحبانية " حيث ثكنة الجيش البريطاني إلى كركوك , هذه المدينة الأدبية الثرة التي يسكنها الفقراء , ثم يأخذه مركب نوح إلى بغداد وقد كان غريبا عليها , ولذلك غادرها في الستينات إلى بيروت مشيا على الأقدام .
سركون بولص هذا المتمرد , لم يتزوج , ولم يتخذ له مهنة , ولم يستقر في مدينة , تناول كل ما كتب عنه القاص والروائي هيثم بهنام بردى في كتاب صدر عن المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية حمل عنوان ( سركون بولص الذي رأى ) من إعداد وتقديم ومشاركة القاص بردى , وهذا المصنف الذي يحمل الرقم ( 41 ) الذي تصدره المديرية وقد نظمت احتفالية لتوقيع الكتاب مساء يوم الاثنين 28 آب 2017 وعلى قاعة متحف التراث السرياني في عنكاوا .
الدكتور روبن بيث شموئيل افتتح الأمسية بالقول : يسعدني جدا أن يكون اول كتاب يصدر عن المديرية في عهدي  للأديب العراقي هيثم بهنام بردى , عن شخصية تركت بصمتها في الأدب العراقي والعربي , وخاصة الشعر , حيث تقدم المشهد الشعري العراقي والعربي وهو للشاعر والقاص سركون بولص .
وأضاف " بيث شموئيل : تكمن أهمية الجهد الذي بذله الزميل هيثم بردى في إصداره هذا انه سيسهل كثيرا عملية الوصول إلى مكانة سركون بولص في الأدب العربي الحديث وخاصة الشعر , خاصة وان المديرية سبق وان أصدرت كتابين عنه ومن إعداد القاص هيثم بردى أيضا .
وقد اختتم حديثة بتوجيه الشكر لمنظمة  سالت الهولندية ( salt  ) لدعمها في إخراج هذا الكتاب الى النور .
الشاعر شاكر مجيد سيفو تحدث عن المكانة الكبيرة لهذا الرمز السركوني العراقي في الأدب العربي والعالمي مستشهدا بما قيل عنه , وعن دوره الريادي في الشعر العربي , فقال عنه ( والحديث لسيفو ) الشاعر والمنظر السوري ادونيس " المخيلة عند سركون بولص معجونة بالمادة كأنها جسد آخر في جسده , شعر سركون بولص يسألني : لماذا أحبه .
وقد استشهد الشاعر سيفو بعدد آخر من الكتاب والأدباء العرب في تجربة سركون , إضافة إلى ذكريات شخصية  عنه خلال تواجده في احد المرابد الشعرية في بغداد .
الشاعر زهير بهنام بردى , احد الذين عاصروا سركون بولص أيضا قدم ورقته النقدية تحت عنوان " أيها الماضي ... أيها الماضي  , ماذا فعلت  بحياتي ) قال فيها : قبل البدء انقل تحيات شقيقي هيثم بردى , هذا الكاتب المبدع حيث يضع بين أيدينا هذا الكتاب إعدادا وتقديما ومشاركة عن الشاعر العراقي الكبير الرائي ليختار له عنوانا يحيلنا إلى النص الملحمي " هو الذي راى " فغني بذكره يا بلادي .
ويضيف : وهكذا فبين النص والميلاد كانت حياته وكان السعي للوصول إلى مدينة أين ؟ , ليعيش الحياة قرب الاكربول في مركب نوح وعظمة أخرى لكلب القبيلة , هذه التي ذكرت هي عنوانات مجاميعه الشعرية كما انه كتب القصة وضمها في غرفة مهجورة .
ويختتم بردى في ختام مداخلته بتقديمه مقترحا للمديرية في ان تطبع كتب او دراسات عن الشاعر الأب يوسف سعيد والشاعر جان دمو لتكتمل سلسلة مبدعو شعبنا وما تركوه من أدب ثر في خدمة الثقافة العربية .
بعدها فتح باب الحوار للأسئلة والمداخلات , حيث أجاب    الدكتور روبن والشاعرين بردى وسيفو عن الأسئلة والمداخلات التي طرحت من قبل الحضور .
وقد اختتمت الأمسية باحتفالية توقيع الكتاب باسم المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية من قبل كل من : مديرها العام الدكتور روبن بيث شموئيل والسيدة جاندارك هوزايا مديرة الثقافة السريانية في اربيل والسيد ديفيد نذير مدير المتحف السرياني في عنكاوا بدلا من القاص والروائي هيثم بهنام بردى لكونه موجود خارج الوطن .

104


الأدباء السريان يستضيفون " ما تركه جندي في بغديدا "
كتابة : نمرود قاشا
ما تركه جندي في بغديدا , عنوان لمجموعة شعرية للشاعر جميل الجميل , صدرت بالعربية عن دار ناجي نعمان الأدبية في لبنان , وقد فازت بجائزتها لعام 2015 - 2016 في موسمها الثالث عشر  عن جائزة الإبداع "بلغَ عددُ المرَشَّحين المُتقدِّمين لنَيل  الجائزة 2041 مشتركًا ومشتركةً، جاءُوا من ستِّين دولة، وكتبوا في اثنتين وثلاثين لغةً ولهجة .
المجموعة التي  جرى التوقيع عليها هي نفس المجموعة مترجمة إلى السريانية ( ما دشوقلي بلاخا بغديدا ) صدرت عن دار انخيدونا - لندن , فقد استضاف اتحاد الأدباء والكتاب السريان الشاعر الجميل في احتفالية توقيع المجموعة وذلك مساء يوم الثلاثاء 22 آب 2017 وعلى قاعة المركز الأكاديمي الاجتماعي في عنكاوا .
أدار الجلسة الشاعر رمزي هرمز ياكو , بمقدمة موجزة عن السيرة الذاتية للمحتفى به , قدم بعد ذلك الشاعر شاكر مجيد سيفو ورقته النقدية عن المجموعة جاء في جانب منها : يشتغل جميل الجميل في مطولته الشعرية على الفعل الأساسي " ما دشوقلي " أي ما تركه , والدال المكاني الانطولوجي ( بغديدا ) الراسخ في الذات الشخصية للشاعر في إخضاع اللغة لخلق مشهديه شعرية دراماتيكية في ازدواجية بنيتي الحضور والغياب للدال البؤري المكاني .
ويضيف سيفو : يهيم الشاعر في عالم الحلم الكارثي وتمشهده شعريا , عرفانيا وغنوصيا في اقتران الدال السماوي ( الاها ) الله في السياقات التركيبة للنص الشعري على امتداد مساحته الكلية , وتنزاح الأمثولة النصية عن اسطوريتها وغنوصيتها إلى المشهد الواقعي باستحضار الدال المكاني الذي هو البؤرة الشعرية المركزية  في المطولة .
بعدها قدم الشاعر موجزا عن تجربته الشعرية وظروف إصداره هذه المجموعة مع قراءة لبعض نصوصها
بعد ذلك فتح المجال للمداخلات والأسئلة فقد استمع الحضور إلى مجموعة من الاستفسارات أجاب عليها الشاعر سيفو والمحتفى به .
ثم جرى التوقيع على المجوعة من قبل الشاعر , وقد حضر الاحتفالية الدكتور روبن بيث شموئيل مدير عام الثقافة والفنون السريانية والأديب روند بولص رئيس اتحاد الأدباء والكتاب السريان والإعلامي أكد مراد نائب رئيس الاتحاد  عدد من المهتمين .
--------------------------
الاسم : جميل صلاح الدين جميل بهنان
مواليد :  العراق ـ الموصل  1990
بكالوريوس تربية ، دبلوم إعلام
حاصل على جائزة ناجي نعمان الأدبية "2015-2016"
رئيس ومؤسس منتدى بغديدى الأدبي .
عضو اتحاد الأدباء والكتاب السريان
 عضو دار ناجي نعمان الثقافية .
 عضو مركز النماء لحقوق الإنسان .
عضو تجمع ناشرون للثقافة والأدب في عمان. 
ترجمت قصائده الى اللغات الإيطالية والانكليزية والإسبانية والسريانية .
نشرت أغلب قصائده وقصصه في المجلات والصحف المحلية والإقليمية والعالمية ، كما نشرت قصائده وقصصه في الكثير من المواقع العربية والاجنبية .

105


في أمسية موسيقية الفنان شيلمون بيث شموئيل يغني لوطن غادره الجمال


كتابة : نمرود قاشا

شليمون بيث شموئيل , الموسيقار والملحن والفنان الذي اجبر على مغادرة وطنه لان غنى لوطن مذبوح , جاء هذه المرة ليغني من جديد نفس الأغنية والتي بسببها ترك العراق مرغما بعد أن أصبح تحت مجهر الأجهزة الأمنية .
أغنية " سميلي " التي غناها لأول مرة على مسرح النادي الثقافي الأشوري في بغداد عام 1973 , سببا مباشرا لملاحقة السلطة الحاكمة، مما اضطر الى التخفي عن أنظارها ويهرب من بغداد بمساعد احد الأصدقاء إلى قريته " بيبيد " في العمادية  , وهو شاب يافع في بداية العشرينات من عمره، ومن هناك يكمل رحلة الهروب سيرا على الأقدام بين الجبال والوديان حتى عبور حدود الوطن إلى إيران.
شليمون بيث شموئيل , جاء هذه المرة بدعوة من النادي الثقافي الأشوري ليقدم احتفالية غنائية موسيقية , بمناسبة يوم الشهيد الأشوري استذكارا لمذبحة سميل 1933 , والذي اعتبر يوم الشهيد منذ 7 اب 1970 , على قاعة بابليون - عنكاوا قدم الفنان مجوعة من أغانيه القومية افتتحها ب " سميلي " .
افتتحت الأمسية بالوقوف دقيقة صمت حدادا لأرواح شهدائنا , بعدها القى الدكتور روبن بيث شموئيل مدير عام الثقافة والفنون السريانية التابعة لوزارة الثقافة والشباب في إقليم كردستان , تحدث فيها عن الدور الذي لعبه المسيحيون في الثقافة العراقية , فقد كانوا مشاعل نور أينما تواجدوا ومنارات للعلم والثقافة والفنون , ورغم ما أصابهم من قتل وتهجير منذ مجازر سيفو وسميل وصوريا وسيدة النجاة , ولم تكن آخرها ما قام به داعش بحق أهلنا في سهل نينوى .
بعد ذلك رحب الفنان شليمون بيث شموئيل بالحضور شاكرا لهم تلبية هذه الدعوة متمنيا لهم الاستمتاع بالأغاني التي يقدمها
وفي هذه الامسية قدم الفنان بيث شموئيل مجموعة من اغانيه : سيميل، اورخت نينوى، اربائيلو ,  براتا دأومتي، أكّأرى ، اينيخ شتران، اشورينا، تلولا.
حضر الاحتفالية جمهور كبير بمختلف العناوين الدينية والسياسية والثقافية والفنية والاجتماعية جاءوا ليستمتعوا بصوت الأمة القادم من الغربة .
------------------------------
البطاقة الشخصية:
شليمون بيث شموئيل
مواليد: 24 نيسان 1950 / قرية بيت-بيدي( بيبيد) دهوك/عمادية/منطقة صبنا
1970 أكمل دراسته الإعدادية داخل الوطن
1973 غادر الوطن إلى إيران بسبب مضايقات وملاحقات أمنية من قبل النظام السابق بسبب أغانيه القومية وخاصة (سيميل) ودرس الموسيقى والأدب الانكليزي في جامعة طهران.
1976 غادر إيران إلى أمريكا، استقر في شيكاغو و استمر في دراسة الموسيقى في المدرسة المدينة القديمة للفولكلور في شيكاغو .
زار الوطن في أعوام: 1993، 2011 ، 2013، وأنجز الكثير من النشاطات الفنية و الموسيقية ومشاركات في مناسبات قومية وتاريخية لشعبنا، إضافة الى زياراته الميدانية إلى قرى ومناطق تواجد شعبنا.
سيرته الفنية:
البداية كانت في كنيسة القرية، حيث أبدى موهبة عالية في أداء التراتيل والألحان الكنسية، كان للإلحان الكنيسة والتراث العريق ساهمت في بناء موهبته الغنائية والموسيقية.
في بغداد استمر نشاطه الفني الغنائي والموسيقي وخاصة في النادي الثقافي الأشوري، قدم العديد من الأغاني القومية تركز نشاطه الفني الغنائي في شقين: "الجانب القومي والفولوكلورى (تراثي)"، انجر العديد من الاغاني الهامة في الجانب القومي منها: ( سيميل، اورخت نينوى، اربائيلو ، أكّأرى). في الجانب التراثي انجز الكثير اهمها: ( براتا دأومتي ، اينيخ شتران، اشورينا، تلولا، زوما). من الجدير بالذكر انه في بعض الاغاني مزج بين الفولوكلور و الرومانسية منها: ( وردا دمانا، اترا ديمي). اصدر العديد من البومات واخص بالذكر ( بوني بابونا) و أطلق أكثر من 20 أغنية ذات طابع اوركيسترا.
القي العديد من المحاضرات والبحوث الهامة عن الموسيقى والآلات الموسيقية و الأغنية السريانية و أصولها وعراقتها في بلاد النهرين ومساهمتها في التراث الإنساني، وقدم العديد من العروض والحفلات الموسيقية ( اوركيسترا) في أمريكا، أوروبا، استراليا، إيران، كذلك في الوطن .

106
   
الناقد المسرحي صباح هرمز يوقع كتابه الموسوم ( قراءات في المسرح المعاصر )

كتابة: نمرود قاشا
أقام اتحاد الأدباء والكتاب السريان احتفالية توقيع كتاب " قراءات في المسرح المعاصر - مقاربة بين مسرحيات سترند بيرغ وأبسن " للناقد المسرحي صباح هرمز وذلك على قاعة المركز الأكاديمي الاجتماعي في عنكاوا،  مساء الاثنين 3 تموز 2017 .أدارت الاحتفالية القاصة والإعلامية جورجينا بهنام بمقدمة عن الكتاب ومؤلفه ثم قدمت المداخلين على الكتاب فكانت البداية مع ورقة الدكتور منصور نعمان " أستاذ كلية الفنون الجميلة - اربيل " جاء في جانب منها : إن ديدن هذا الكتاب , هو التسلل إلى معنى النصوص , فقد يكون المعنى غير معلن , فيستمر بتقصيه الدءوب مقلبا طبقات النص المسرحي , محللا شخصياته مؤسسا تحليله المنطقي المستند في الأصل على منطق النص لا منطق المؤلف , وبذلك ارتقى بالنصوص , واكسبها خاصية مقاومة المتغيرات الي تطراء في الحياة , كاشفا عن عمقها وإيغالها وأماكن تواجدها في النص المسرحي .الناقد المسرحي " حمه سوار عزيز " في ورقته النقدية والتي عنونها " صباح هرمز ناقد بخصوصية مختلفة " جاء فيها : في هذا الكتاب نجد أن صباح هرمز موجود في كل صفحة وسطر وجملة، باراءه وتحليلاته وحفره في باطن الكلمات والجمل ورسمه لصور غير مألوفة وجديدة على القارئ , وابتعاده بشكل كبير من الاستعانة بالمصادر وهذا ما نتلمسه في أفكار وثقافة الكاتب الواسعة .الكاتب المسرحي ابراهيم كولان اختتم المداخلات بورقة يقول فيها : كتاب مفيد لطلاب المسرح ويعطي دروسا ثرة للمهتمين بالمسرح والنقد، لا يغرقنا بالنظريات المجردة المملة، بل بالتفكيك والتركيب العملي لكل عمل تناوله .وأضاف كولان : صباح هرمز راهب نقر صومعته بيديه على سفح ترعى فيه شخوص تنسج قصصا وحكايا ووقائع حياة وهو ضليع بأدوات المسرح وفنونه وسحره يتوغل في شخوصه , يحاورها ويكشف عن جماليات العرض وقبح الزوايا التي تختال على الخشبة .بعد ذلك تحدث مؤلف الكتاب عن بعض المحطات المهمة التي وردت في كتابه وطريقة تناوله الأحداث في المسرحيات التي تناولها .فتح بعد ذلك باب الحوار حيث تقدم إلى المنصة عدد من الحضور طرحوا وجهات نظرهم بالكتاب بشكل عام وأسلوب معالجة الكاتب للنصوص المسرحية .واختتم الحفل بالتوقيع على الكتاب .ومما هو جدير بالإشارة إليه إلى أن الجزء الثاني من كتابه الموسوم (قراءات في المسرح المعاصر- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن). يقع في (300) صفحة من الحجم الكبير يتناول فيه مسرحيات سترند بيرغ وابسن وفريدريش ديرنمات، وفيليمير لوكيتش، وستانيسلاف ستراتييف، وتوفيق الحكيم، ويوسف الصائغ، ويوسف العاني.علما أن الجزء الأول منه كان قد صدر عام 2013. الذي تصدى فيه الى مسرحيات تشيكوف،الطويلة،ومسرحيات،تينيسي،وليامز،ويوجين،أونيل،وآرثرميلر.
---------------
صدرللمؤلف:
_ التقليدي واللاتقليدي في المسرح الكردي - 1993
_ مدخل  إلى المسرح السرياني فيالعراق - 2001
_ ثلاثة عقود من المسرح الكردي  - 2003
_ قراءة أخرى في المسرح السرياني  - 2005
_ قراءات في المسرح الكردي المعاصر  - 2013
 -           المسرح الكردي في ثلاثة عقود ( 1970 - 2000 ) بالكردية

107

اتحاد الأدباء والكتاب السريان يستضيف الشاعر شاكر سيفو في أمسية أدبية

كتابة : نمرود قاشا

قبل أن تبتلعنا كل تلك السنين السود ’    كنا نستند إلى أكتاف آبائنا
حينها انكسرت عصا الزمان , اتكأ الأبناء على أكتافنا
فانكسرت عصا أيامنا ..
   شاكر مجيد سيفو، ترنيمة حزن مرمية في طريق شحّ عدد سالكيه، فصار موحشاً يكتنفه ظلام لن يتبدد , يحمل صليبه ليلامس خاصرات الوطن ويطرز " شاله " بحروف سريانية يختصر فيها هذا الهم الكبير , إنسان يتسكع في الوجع العراقي , ليقول للجميع بأننا ملح هذه الأرض وعطر ترابه , ويحلم بوطن ابيض , وفي تجلياته الشعرية ثمة ثلج يشبه شيبة رأسه الموغلة بالبياض.
في أمسية أدبية جميلة كما هي نصوصه , استضاف اتحاد الأدباء والكتاب السريان في العراق الشاعر شاكر مجيد سيفو وعلى قاعة المركز الأكاديمي في عنكاوا - اربيل يوم الخميس 22 حزيران 2017 .
وقد ابتدأت الأمسية بكلمة لمدير الجلسة الشاعر نوئيل الجميل استذكر فيها بعض من محطات الشاعر في بلدته ( بخديدا ) وثانوية قره قوش انطلاقا إلى مساحة الوطن , بعدها قدم الأديب بنيامين حداد دراسته عن الشاعر بعنوان " الشعر واللغة , شاكر سيفو انموذجا  " جاء في مقدمتها : شاكر سيفو , شاعر مرهف الإحساس , رقيق المشاعر , رقة وريقات الزهور البرية , اخف النسيمات الهاربة تهز كيانه من الأعماق , وعن المفردات التي يستعملها في قصائده قال حداد " يعيد لتلك المفردات الهرمة الشائخة طراوتها ورواء طفولتها ويعيد إليها عنصر الانبهار .
واختتم ورقته بالقول : شاكر سيفو شاعر ( سرياني - عربي ) معا , وبامتياز في كل ما كتبه من الشعر مهما كانت أداة التوصيل سريانية او عربية .
بعدها قدمت ورقة الأديب نزار حنا الديراني والتي جاءت تحت عنوان " الصورة الدرامية في قصائد الشاعر السرياني شاكر سيفو " قدمت  بالنيابة عنه جاء فيها : اتجه الشاعر شاكر سيفو إلى التراث بأنواعه لانتقاء العناصر الدرامية المهمة ليوظفها في نصه الشعري , بل يتوقف عندها طويلا يتأملها وينتقيها ويشحنها بروح معاصرة .
وأضاف الديراني : إلا أن أساس البناء عند شاكر سيفو ليس الدعامة ولا الإيقاع الموسيقي بل الصورة الشعرية الناتجة من سلسلة الصور الجزئية المتعاقبة أو المتداخلة حيث يقوم الشاعر بنسخ قصيدته من هذه الصور بشكل يقترب من الزخرفة .
بعد ذلك تحدث الشاعر المحتفى به عن تجربته الشعرية وطريقة اختياره للنص والموضوع وقرأ بعضا من قصائده السريانية .
واختتمت الأمسية بمجموعة من الأسئلة والمداخلات للحضور .
وحضر الأمسية الأديب روند بولص رئيس اتحاد الأدباء والكتاب السريان ونائبه الإعلامي أكد مراد وجمع من الحضور .
شاكر مجيد سيفو ...ماذا تقول للسنوات التي ثقبت بها ذاكرتك , هل تؤرخ لها " هلوسات في زمن القهر " او " ذاكرة خارج الخدمة " اوووووو ماذا ؟ هل ستضيف رقما آخر إلى : بندا بغديدي , سأقف في هوائه النظيف , قلائد افروديت , اليوم الثامن لأدم , اسمي السعيد بنقاطه , اطراس البنفسج , إصحاحات الإله نرام سين , نصوص عيني الثالثة .... ام ستبقى مجنونا بجغرافيتك السعيدة , وأنت تقف في هواءا (  كان)   نظيفا .

108
الكابتن احمد جاسم .... ودردشة على مائدة رمضانية في عمان
كتابة : نمرود قاشا
احمد جاسم السامرائي , مواليد 4 أيار 1960 , 0 من الحراس الذين حفروا لهم اسماً في ذاكرة الكرة العراقية مع الجيل الذهبي الذي حقق كل شيء للعراق بما فيه التأهل لأول مرة الى كأس العالم ,  لم يحصل على البطاقة الحمراء طيلة مسيرته  كلاعب في الدوري العراقي أو المنتخب الوطني ,  لعب ل (18) موسماً في الدوري العراقي ، وكذلك لأكثر من (50) مباراة دوليةٍ مع المنتخب العراقي .
وشق طريقه بثبات نحو النجومية لاعبا ومدربا لحراس المرمى , عمل مع المنتخب العراقي فترة ليست بالقصيرة وحقق معه انجازات لازالت الجماهير العراقية تتغنى بها , بعدها احترف مع فريق النشامى , مدربا للفريق الوطني الأردني ( حراس المرمى ) , وفريق نادي الوحدات .
إنسان بسيط , طموح , عنيد وصبور , يؤمن بقضاء الله هذا ما اكتشفته عنه خلال الفترة القصيرة التي جمعتنا معا على مائدة إفطار رمضانية , عن طريق  صديق له " بهنام ككا " رافقه في الملاعب الشعبية في سبعينات القرن الماضي في بغداد , ولأنه  وجد بان الرياضة " ما توكل خبز " فاختار الأعمال الحرة وقد كان متميزا فيها .
صفاته أعلاه يجب أن يتحلى بها كل حراس المرمى , فهم طموحون بان لا يخترق احد مرماهم وعنيدون وصبورون ان تبقى ساحتهم نظيفة أبدا ,لهذا بين عامي  (88-89)  لعب احمد جاسم 14  مباراة دولية  سجل ضده خلالها (7) أهداف فقط ..أي بمعدل نصف هدف في المباراة  , أذن كيف لا تريده أن يكون عنيدا وصبورا .
**  رمضان مبارك عليك أيها الكابتن الجميل , أقول جميل ليس فقط بالحسن وإنما جمال الروح وطيبتها , وأنت لا تشبه احمد جاسم الأسد وهو يقف بين الخشبات الثلاثة   وهو يدافع عن عرينه وينفعل جدا مع صيحات الجمهور كلما اقترب " العدو " الى شباكه , وهو يردد احمد ,  احمد  , احمد ...فوضعيتك في الساحة لا تشبه أبدا وأنت  على يميني  تحمل  كل  الطيبة والجمال والهدوء .
سعيد جدا وإنا مع نخلة عراقية شامخة ونهرا صافيا اختلطت قطرات عرقه مع هذا الصفاء ليشكلا وطن نحلم به , وطنا نغادره ولا يغادرنا , وليس وطنا ضاق بنا وغادرناه اضطرارا.
* كابتن احمد , نبدأ من حيث بدأت أنت , فريق 14 تموز كان محطتك الأولى في بداية السبعينات , بعد نصف قرن من مسيرتك الرياضية , ماذا يمثل لك هذا الفريق ؟
- نعم , فريق 14 تموز عام 1977 وكنا نسميه فريق جيفارا في شارع فلسطين - بغداد , وهو فريق محترم يلعب بالدوري يضم الشباب الموجودين في المنطقة وله جمهوره الكبير الذي يتابعه , في هذا الفريق تعلمت الكثير , وكان الأساس لنا في السلوك واللعب النظيف .

**  كنت حارس مرمى لفرق : الزوراء , الرشيد , النفط , الطلبة , والنجف ... لو طلبنا منك ان تضع توقيعك على واحد من هذه الفرق , لمن تعطيه ؟
- لكل فريق من هذه الفرق نكهته الخاصة به , 1977  كنت مع الطلبة , وكان اسمه فريق الجامعة  , وكان فائزا ببطولة آسيا في إيران , وعمري حينها لا يتجاوز ال 17 عاما , وكان د . جمال مدرب الفريق , وهو فعلا مدرسة تضمنا في فكلية التربية الرياضية في الكسرة , وهو بداية الانطلاقة الجماهيرية ولا يزال سنويا يؤكد  مقدرته ومن نجومه فلاح حسن وجلال عبدالرحمن .
نادي الزوراء ونادي الرشيد , كانا محطة قاسية كونهم يضمان افضل لاعبي المنتخب الوطني , وكانا أفضل ناديين في  الوطن العربي .
محطة  نادي النفط  كانت مثالية كونه حديث الصعود من الدرجة الثانية إلى الأولى ولديه ملاعب خاصة به وخلال اربع وخمس سنوات استطاع أن يجد له موطئ قدم في الساحة الكروية العراقية .
ثم عدت للزوراء مرة أخرى سنتين , واختتمتها بنادي النجف وكانت من أروع السنتين , ولكن لو سألتني عن أكثر الفرق تأثيرا , سأقول لك نادي الزوراء لأنه الأكثر تأثيرا وكان متسيدا للفرق العراقية في اغلب المواسم .
** منتخب  " ناشئة العراق " ( 1977 - 1979 ) وجودك مع  هذا الفريق أعطاك  دفعة قوية للوصول إلى فرق الدرجة الأولى ومن ثم المنتخب الوطني .
- ناشئة العراق بدأت معها عام 1977, وفي حينها لعبت لنادي الجامعة وكذلك لعبت لتربية الرصافة وكنت في عمر صغير ولم يكن هذا الفريق سببا في انطلاقتي .
** لو طلبنا منك أن تعرف هذه الأسماء بعدة  كلمات , فماذا تقول عنهم :
- عمو بابا : فخامة الاسم تكفي
جلال عبدالرحمن : حارس مشاكس ذكي
كاظم شبيب : اللاعب الذي يعجبني في الملعب وخارجه , له مواصفات رائعة
كاظم خلف : لم يستطع ان يؤخذ فرصته
فتاح نصيف : نال الشهرة في نهاية عمره الكروي
كاظم شبيب : أكثر حارس مرمى أحبه , لكنه غير محظوظ
حسين سعيد : لاعب كبير وهداف من طراز خاص
حارس محمد : لاعب كبير ومهاري ممتع
رعد حمودي : شخصية رائعة , قائد في الملعب
ناطق هاشم : شديد الغيرة ولا يقبل إلا بالفوز
** وما هي رسالتك لحراس المرمى , يا كابتن ؟
- رسالتي لحراس المرمى. ….. عمل حارس المرمى صعب شاق بدنيا ونفسيا وذهنيا لذا من الضروري أن يكون الحارس جاهزا دائما ولا يكتفي بوحدة تدريبية واحدة خلال اليوم. بصورة عامة حارس المرمى خلال 6 أيام في الأسبوع يحتاج إلى 9 وحدات تدريبية موزعة صباحا ومساءا بطريقة علمية صحيحة يراعي فيها مدرب الحراس ما يحتاجه حراسه في هذه التدريبات ومستوى الشدة والحمل التدريبي بالإضافة إلى الموازنة الغذائية وعمليات الاستشفاء. على حراس المرمى متابعة المباريات العالمية والاستفادة من كل صغيرة وكبيرة يراها في هذه المباريات. الطموح والرغبة وحدها لا تكفي ولكن يبقى الهدف الذي يريد أن يصل إليه حارس المرمى هو الأهم وعليه ولأجل ذلك أن يتعلم ويجتهد ويكون صبورا لأبعد الحدود.
** وماذا عن الغربة ؟
-  الغربة عندي ليس بالأرض وأنا لست بغربةٍ الآن من حيث المكان بل هي افتقادي لأناس أحبهم وقد ابتعدوا عني ولا مجال للقائهم إلا يوم يبعثون !!
** كان بودي أن يستمر الحديث مع الكابتن احمد جاسم , ولكن حان وقت الفطور , وقد امتلأت المائدة بالسمك والمشوي العراقي , فلا بد من تأجيل الكلام  , أو التحدث بأمور أخرى حياتية قد لا تكون الرياضة قريبة منها , ولكننا نتحول عليها شئنا أم أبينا وقد أصبحت تجري في عروق محبيها .
عرفت خلال الجلسة بان الكابتن فقد اثنين من أشقائه من خلال حوادث العنف في بغداد مما اضطر عائلته إلى تتخذ من الموصل مستقرا مؤقتا لها ضع الغير طبيعي في وطن عشقناه ,غادر جاسم إلى عمان ليتخذها مستقرا مؤقتا له , ليكون رقما آخر في دوائر الهجرة , واقفا على رصيف رياضية الانتظار وهو يعمل في المؤسسات الرياضية الأردنية  .
احمد جاسم يتألم كثيرا مما أصاب الكرة العراقية من أمراض السياسة , فلهذا جاءت بعض النتائج سلبية , وفي هذا الموضوع كتب على صفحته الشخصية في الفيس بوك يقول " نتألم لنتائج منتخبنا الوطني لأننا شعب يحب بل مهووس بكرة القدم ولأنها ومنذ الاحتلال اللعين أصبحت متنفسا لجمهورنا الرياضي وكل شعبنا الكريم ..... بعد كل إخفاقه نحتج ونطالب ونهاجم ونريد إسقاط الرؤوس المسئولة وتصحيح الأوضاع للعودة بكرة القدم لمسارها الصحيح ....... دائما ردود الأفعال تأتي متأخرة ويكون الفأس قد وقع على الرأس .... مشكلتنا إننا أصبحنا طوائف وفرق في كل شيء ونستطيع أن نرى الخطأ بسهوله ولكن نعمي أعيننا أمام مناصرة أو جهل أو غباء " .
لأنّه ومنذ اعتزاله اللعب ، كان طموحه أن يعمل في حقل التدريب ، خادماً لبلده أولاً ومن ثم تكوين بصمته الخاصة ليقول للآخرين أن المدربين العراقيون قادرون على العطاء حال توفّر الأرض الصالحة لطرح ما لديهم .. نجح مع الكرة العراقية وتبع ذلك نجاحات مع الكرة الأردنية .
الآن لم يعد هناك بلد لم يزره إلا القليل والكثير من الحضارات والثقافات شاهدها , عشرة سنين في الأردن , خمسا منها مع المنتخب الوطني الأردني .
بعد حوالي الساعتين مع هذا النهر العراقي الصافي , أفضل المدربين العراقيين والعرب وأصبح من الأفضل على المستوى الأسيوي عندما أشرف على الحارس نور صبري وحصل معه على لقب بطولة آسيا عام 2007 مع الجيل الذهبي , هذا هو احمد جاسم الكابتن والإنسان .
وخلال حوارنا مع الكابتن احمد جاسم كان اللاعب نشأت أكرم  أحد أبطال  المنتخب الأولمبي الفائز بالمركز الرابع لأولمبياد أثينا عام 2004 والفائز بالوسام الذهبي لألعاب غربي آسيا في الدوحة عام 2005 وكان أخر إنجازاته الفوز بكأس آسيا عام 2007 فضلا على تتويجه بجائزة أفضل لاعب دولي في آسيا عام 2009، وجاءت آخر مباراة رسمية له مع المنتخب العراقي أمام عُمان في عام 2013 , ويبدو انه اتخذ من الأردن محطة له .
** لم يبق أمامنا إلا أن نقول لكم , شكرا لأنكم وافقتم على أن نكون ضيوفا لمائدتكم , رمضان مبارك عليكم , مع تمنياتنا أن تكون في دائرة الضوء دائما نخلة عراقية شامخة , تمنح الحب والدفء للآخرين , وووومع السلامة .


109
البتراء .... المدينة الصخرية الوردية , والمستترة بين وديان ضيقة
كتابة : نمرود قاشا
* في الطريق إلى البتراء
قبل أن نودع العقبة والتي كانت محطتنا الأولى في هذه الرحلة , استيقظنا مبكرين لكي نستمتع بجمال الشمس وهي تداعب موجات البحر الهادئة , لا بد أن نستمتع بصباح لا يشبه أي صباح , بعد أن كنا ضيوفا له في المساء الماضي , فالطريق إلى البتراء من العقبة والتي تبتعد عنها ( 125 كم ) علينا أن نسلك طريق عمان الصحراوي وصولا إلى الطريق الملوكي , وهو أقدم الطرق التجارية في الشرق الأوسط , يبدأ من القاهرة ويمتد على طول جزيرة سيناء حتى يصل العقبة منعطفا نحو الشمال مرورا بوادي عربة إلى أن يصل البتراء , ويستمر هذا الطريق وصولا إلى تدمر سوريا وانتهاء بالرصافة على نهر الفرات , وهو نفس الطريق الذي ورد ذكره في الكتاب المقدس والذي تمنى موسى أن يسلكه للحصول على ارض كنعان .
* هنا البتراء
وقبل أن تدخل مدينة البتراء الأثرية عليك أن تمر بلواء البتراء التابع إلى محافظة معان , مركزه بلدة وادي موسى .
وتقع مدينة البتراء الأثرية في هذا اللواء على بعد كيلو مترين من مدينة البتراء ، وعلى بعد 225 كيلومتر جنوب العاصمة الأردنية عمّان، وإلى الغرب من الطريق الصحراوي الذي يصل بين عمّان ومدينة العقبة على ساحل خليج العقبة .
البتراء أو البترا , مدينة أثرية وتاريخية تقع في محافظة معان في جنوب المملكة الأردنية الهاشمية. تشتهر بعمارتها المنحوتة بالصخور ونظام قنوات جر المياه القديمة. أُطلق عليها قديمًا اسم "سلع"، كما سُميت بـ "المدينة الوردية" نسبةً لألوان صخورها الملتوية.
أُسست البتراء تقريبًا في عام 312 ق.م كعاصمة لمملكة الأنباط. وقد تبوأت مكانةً مرموقةً لسنوات طويلة، حيث كان لموقعها على طريق الحرير، والمتوسط لحضارات بلاد ما بين النهرين وفلسطين ومصر، دورًا كبيرًا جعل من دولة الأنباط تمسك بزمام التجارة بين حضارات هذه المناطق وسكانها. وتقع المدينة على منحدرات جبل المذبح، بين مجموعة من الجبال الصخرية الشاهقة، التي تُشكل الخاصرة الشمالية الغربية لشبه الجزيرة العربية، وتحديدًا وادي عربة، الممتد من البحر الميت وحتى خليج العقبة.
بقي موقع البتراء غير مكتشف حتى اكتشفها المستشرق السويسري ( يوهان لودفيغ بركهارت عام 1812) وقد أُدرجت مدينة البتراء على لائحة التراث العالمي التابعة لليونسكو في عام 1985. كما تم اختيارها كواحدة من عجائب الدنيا السبع الجديدة عام 2007., وتُعد البتراء اليوم، رمزًا للأردن، وأكثر الأماكن جذبًا للسياح على مستوى المملكة.
قبل أن تدخل بوابة المدينة الأثرية تجتاز ممر على جانبيه ترتفع أعلام الدول التي ساهمت في أعمارها , عليك أن تقطع تذكرة دخول بقيمة دينار أردني للعرب وخمسون دولارا للأجانب , في هذا الموقع متحف يضم بعض أثار المدينة وخرائط تعريفية .
* البتراء .. المدينة الوردية المختبئة
تتميز مدينة البتراء بأنها مدينة محفورة في الحجر الرملي الملون في صخور جبال وادي موسى الوردي، ولذا سُميت بـ "المدينة الوردية" (ومن هنا جاء اسم بترا وتعني باللغة اليونانية الصخر) (يقابله باللغة النبطية رقيمو) والبتراء تعرف أيضا باسم المدينة الوردية نسبة إلى لون الصخور التي شكلت بناءها، وهي مدينة أشبه ما تكون بالقلعة., . وتأتي جاذبيتها في موقعها المذهل عبر ممر ضيق يسمى الشق ( السيق ) وإذ تواصل طريقك بين جداري الجرف , هو الطريق الرئيس المؤدي لمدينة البتراء. وهو عبارة عن شق صخري يتلوى بطول حوالي 1200 متر وبعرض يتراوح من 3 - 12 متر، ويصل ارتفاعه إلى حوالي 80 متر, يُعتبر الجزء الأكبر منه طبيعي، بالإضافة إلى جزء أخر نحته الأنباط ,
التي بالكاد تسمح بمرور أشعة الشمس مما يضفي تباينا دراماتيكيا مع السحر القادم والتي تتوهج تحت أشعة الشمس الذهبية.
لقد بُنيت مباني البتراء وفق مخطط المدينة العام، حيث الشارع الرئيس الذي تأثر بمخطط المدينة الرومانية، إذ أن الشارع يكاد يقسم المدينة إلى نصفين، وهو يحاذي الوادي مما اضطر المهندس النبطي لبناء بعض القنوات تحت أرض الشارع. وكذلك العبارات والأقواس الحجرية التي ترتفع عن سيل الوادي في فصل الشتاء. وما يزال بالإمكان ملاحظة بعض آثار هذه المرافق في الشارع الرئيسي بعد الانتهاء من ساحة الخزنة.
ولمن لا يتمكن من السير فهناك عربات خاصة صغيرة تتسع لشخصين بأجور تجرها الحيوانات إضافة إلى وجود بغال وجمال للغرض نفسه ذهابا وإيابا مقابل أجور يصل سعر العربة إلى عشرين دينار اردني ( 25 دولار ) أو من 5 - 10 دولار للبقية .
إن هذا القسم هو مدخل ضيق يعرف بباب السيق. أول ما تمر به هو عبارة عن مجموعة من ثلاثة مكعبات صخرية تقف إلى اليمين من الممر ولدى عبور المزيد خلال الشق يرى الزائر ضريح المسلات المنحوت في المنحدر الصخري وفي لحظة يتحول الممر من عريض إلى فجوة مظلمة لا يتجاوز عرضها عدة أقدام وفجأة وفي نهاية السيق ينكشف أمام الناظر مشهد يثير الدهشة ويأخذ لجمالة وسحرة وروعة تكوينه ، أنها الخزنة المشهورة ، يبلغ ارتفاعها 43 متراً و 30م عرضاً منحوتة في الصخر هذه اللوحة الفنية المتقنة الصنع والتي حين تشرق عليها الشمس تعكس ألوانا ساحرة تشد الناظر إليها بعبق سحرها وجمالها.
ويعود تاريخ إنجازها إلى القرن الأول للميلاد ،حيث صممت لتكون شاهداً على عظمة المكان، وقد تم نحتها في الأصل تخليداً لواحد من أهم ملوك الأنباط (قبر تذكاري)،وكيفية نحتها تنطق بعبقرية الإنسان الذي نحتها وقدرته الهندسية الدقيقة في ذلك العصر،لتكون تحفة فنية نادرة تشهد على عظمة وحضارة من نحتوها وأبدعوا في إنجازها.
وكان يعتقد إن الجرة القابعة في أعلى هذا الصرح الضخم تحتوي على كنوز من الذهب والجواهر ومن هنا آتى اسم الصرح ب " الخزنة " .
وهناك العديد من المعالم الأثرية تعود للحضارات القديمة المتعاقبة على البتراء ومن أهمها:
مسرح البتراء , من أكبر المباني في البتراء، ولقد بُني في القرن الأول للميلاد على شكل نصف دائرة بقطر 95 مترا، وبارتفاع 23 مترا. وهو منحوت في الصخر بإستثناء الجزء الأمامي منه فهو مبني، ويستوعب المسرح من 7 - 10 آلآف مشاهد، كما تتكون مقاعد المشاهدين من 45 صفًا من المقاعد المقسمة أفقيًا إلى ثلاثة أقسام، الأسفل 11 صفا والأوسط 34 صفا والعلوي 10 صفوف، وهي مقسمة أيضًا من خلال الأدراج الخمسة إلى ستة أجزاء، ويوجد فوق المدرجات قطع صخري مقطوع من بعض المدافن السابقة لبناء المسرح.
تم قطع ساحة الاوركسترا بالصخر، كما أن الممران الجانبيان للساحة مقطوعان أيضًا في الصخر ومسقفان بالحجارة على شكل عقد. أما الجدار الخلفي للمسرح فيتكون بالأصل من 3 طوابق ومزين بالكوات والأعمدة وواجهته مغطاة بالألواح الرخامية.
الأضرحة الملكية , وأكبرها ضريح الجرة وهي الأكثر تأثيرا في النفس من بين 500 ضريح موجود في البتراء , نحت سنة 70 ميلادية وقد تم تحويل الغرفة الرئيسية فيه والبالغة مساحتها 17 × 19 متر إلى كنيسة بيزنطية في أواسط القرن الخامس .
ضريح الجرة , ضريح كبير ينافس الخزنة والدير من حيث الحجم , يوجد فوق المدخل ثلاث غرف الوسطى مسدودة بحجر كبير يعتقد انه يحمل اسما للرجل المدفون فيه .
ضريح الحرير , وقد أتلفته عوامل الطبيعة ,يتميز بألوانه المتألقة الحمراء والصفراء والرمادية وهي تنساب خلال الحجر وعبر الواجهة التي يتقدمها كورنيش مزدوج .
ضريح القصر , وسمي كذلك لأنه يبدو محاكيا للقصور الرومانية , ويعتقد بأنه احدث بناء شيد في المدينة .
شارع الأعمدة , وعند وصولك إلى هذا الشارع تكون قد أصبحت في قلب مدينة البتراء , وكان ذات يوم سوق يعج بالحركة وتحف به المنازل والمخازن .
المذبح , مكان لا يصله المرء إلا بعد رحلة قصيرة شاقة فهو على قمة جبل يرتفع ( 1037 م ) فوق مستوى سطح البحر , فوق قمته مسلتين ارتفاعهما سبعة أمتار وهي تمثل آلهة نبطية .
الدير , وهو اكبر الآثار الباقية في البتراء , ويمكن الوصول أليه عبر اجتيازك 800 درجه تصعد بك إلى هذا البناء , وكان موقعا هاما للحج ,
وهو من المباني المهمة في منطقة البتراء، ويعود تاريخه إلى النصف الأول من القرن الأول قبل الميلاد، ويتكون المبنى من طابقين، ويُعتقد أنه احتوى على تماثيل متحركة التيجان. وهو أكبر حجماً من مبنى الخزنة، حيث يصل عرضه إلى 50 مترا، أما ارتفاعه فيصل إلى 50 مترا.
ويُعتقد أن واجهة مبنى الدير قد حُولت إلى دير للرهبان أثناء فترة حكم الدولة البيزنطية في بلاد الشام، وذلك لوجود أثار للصلبان المحفورة في الصخر في الغرفة الوحيدة الموجودة في الطابق السفلي من الواجهة. كما يُعتقد بأنه تم تبليط الساحة الواقعة أمام الواجهة.

110

سناط  والتجربة التربوية  وأشياء أخرى في ذاكرة المربي الجليل جميل زيتو
كتابة : نمرود قاشا
سناط , هذه القرية التي تغفو بين سلاسل جبلية شاهقة , وتغتسل من بحيرة صغيرة يرويها شلال  رائع متدفق من وديان كهف ( بي واري ) الخرافي , اي بلا ارث , ومنها يتحلزن نهر القرية  في الوديان والبساتين ليصب في نهر الهيزل .
سناط , هذا النعيم الأرضي التي نحرته أياد سوداء من ستينات القرن الماضي  حتى تلاشت تماما في أواخر الثمانينات , وهجرها ما تبقى من سكانها .
ابن سناط , المربي الفاضل جميل زيتو , استذكر تاريخ هذه المدينة المنسية  - الجنة المفقودة - وأشياء أخرى من خلال كتابه " مذكراتي " , فقد رعى اتحاد الأدباء والكتاب السريان حفلة توقيع الكتاب في احتفالية نظمها على قاعة شركة بابليون  - عنكاوا ( اربيل ) يوم الأربعاء 7 حزيران 2017 , فقد بدأت الأمسية بكلمة ترحيبية  للإعلامي أكد مراد نائب رئيس اتحاد الأدباء والكتاب السريان  ومدير الجلسة أشاد فيها بالجهد المبذول للمؤلف في إخراج الكتاب الذي يتضمن مذكراته عن قريته  وبعضا مما بقي في ذاكرته من حياته الوظيفية .
الأديب روند بولص رئيس اتحاد الأدباء والكتاب السريان ألقى كلمة افتتح فيها الأمسية داعيا كل أبناء شعبنا ممن عملوا في مجال التربية والتعليم والصحة أن يكتبوا مذكراتهم لكي تبقى في ذاكرة الأجيال إضافة إلى أنها تعزز هويتنا وحقوقنا القومية في قرانا .
بعد ذلك قدم فيلم عن سناط من إنتاج شركة  بابليون
بعدها اعتلى المنصة كل من : الإعلامي مال الله فرج , الكاتب نوري بطرس عطو , ليتحدثوا عن وجهة نظرهم فيما ما جاء بالكتاب , ليختتم مؤلف الكتاب  جميل زيتو عن محطات توقف عندها في مؤلفه .
وقد تضمن الكتاب أربعة فصول تضمن الفصل الأول  منه , المذكرات التربوية والتعليمية  والاجتماعية  , والفصل الثاني , بعض ما يتعلق بالأشراف التربوي , ذكريات عن بعض النوادر والحوادث عن سناط  , والقسم الأخير الفلكلور وعادات وتقاليد سناطية
ثم فتح باب الحوار , ليجيب فيها الحضور عن الأسئلة والمداخلات المطروحة .
حضر حفل توقيع الكتاب هذا العديد من الوفود والشخصيات القادمة من زاخو وهم من اصول سناطية و من خارج الوطن اضافة الى شخصيات برلمانية وادارية و سياسية وجمع من المثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي والتربوي والقومي من ابناء شعبنا.
الكتاب من تصميم غازي عزيز التلاني
في جو بهيج اختتمت الأمسية باحتفالية التوقيع على الكتاب من قبل مؤلفه جميل زيتو .    

111
اتحاد الادباء والكتاب السريان يقيم  مهرجان "العودة الثقافي " في تللسقف
كتابة: نمرود قاشا

تحت شعار : بلداتنا , اسمنا , هويتنا .. شهدت ناحية تللسقف مهرجان العودة  الثقافي الذي أقامه اتحاد الأدباء والكتاب السريان يوم الجمعة الموافق 9 حزيران 2017 وذلك بمناسبة عودة أهلنا في تللسقف وباطنيا وبعض قرانا إلى مدنهم بعد سنوات ثلاث من التهجيرألقسري .
 وقد افتتح الحفل بالوقوف دقيقة صمت على أرواح شهداء شعبنا والوطن , تلتها كلمة ترحيبيه للجنة المنظمة ألقاها باسل شامايا رئيس اللجنة بعدها ألقى سيادة المطران مار ميخائيل مقدسي مطران أبرشية القوش وأطرافها كلمة بالمناسبة , ثم كلمة فائز عبد جهوري مدير ناحية القوش , ثم كلمة الجهة الراعية لهذه الاحتفالية اتحاد الأدباء والكتاب السريان ألقاها الأديب روند بولص رئيس الاتحاد , لتختتم فقرة الكلمات بكلمة يونس حنا يلدو مختارتللسقف .
 قراءات شعرية تغنت بالوطن وبلداتنا مع فرحة العودة كالآتي : شاكر سيفو , سهام جبوري , يوسف زرا , امير بولص , فريد الشماس , زهير بردى .
 الفنان عصام شابا فلفل قدم فاصل غنائي , عدها قدمت محاضرة عنوان ( تللسقف عر التاريخ ) لباسم روفائيل , وفقرة غنائية للفنان الشاب ديلون حكمت .
 الفقرة الأخرى من القراءات الشعرية لكل من : جميل فرنسيس , فائق بلو , نمرود قاشا , جميل حيدو , سمر صومو , ايثم فرنسيس , هيثم توما , فريد الشماس , صلاح سركيس , عبدالله نوري , اكرم تمرو غانم النجار وعصام شابا .
 محاضرة بعنوان ( باطنايا عبر التاريخ ) قدمها رعد ناصر، ليختتم المهرجان بتوزيع شهادات تقديرية على المشاركين بالمهرجان.
 وقد حضر المهرجان المطران مار ميخائيل مقدسي وفائز عبد جهوري مدير ناحية القوش وعصمت رجب مسؤول فرع 14 للحزب الديمقراطي الكردستاني وعدد من ممثلي ورؤساء المؤسسات الثقافية  وجمع غفير من أبناء تللسقف وباطنايا .
قدم الاحتفالية : عصام شابا , سهاد سالم
 وبقي أن نقول بان تللسقف قرية كبيرة تتبع إداريا لقضاء تلكيف محافظة نينوى , وتللسقف كلمة سريانية أصلها ( تلا زقيبا ) وتعني التل المنتصب أو العالي .

112
اختتام مهرجان الثقافة السريانية الثاني في اربيل - عنكاوا
كتابة : نمرود قاشا
اختتم يوم الجمعة 7 نيسان 2017 المهرجان الثاني للثقافة السريانية الذي أقامه اتحاد الأدباء والكتاب السريان  بالتعاون مع الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق - المكتب الثقافي السرياني بمناسبة أعياد " اكيتو " التي تمثل رمزا  عراقيا للاحتفاء بالتجدد والحياة والسلام , وتزامنا مع تحرير بلدات سهل نينوى والذي يمثل أفقا لعودة أبناء شعبنا لمناطقهم التاريخية  لكي يواصلوا الحياة مع إخوانهم في المكونات الأخرى .
تضمن المهرجان إقامة العديد من الفعاليات الثقافية التي توزعت بين كروك وارييل للفترة من 6 - 7 نيسان 2017  حيث شارك أكثر من خمسين شاعرا وستة  عشر باحثا سلطوا الضوء على الكثير من المحاور التي تخص الثقافة السريانية .
وقد قدم اتحاد الأدباء والكتاب السريان درع الاتحاد إلى الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق لدوره في دعم كل الثقافات الحية .
وقد صدر عن المهرجان في اختتام أعماله بيان خرج المشاركون فيه بتوصيات منها : اعتبار عيد اكيتو , الأول من نيسان واحدا من الأعياد الوطنية العراقية والنظر في إمكانية إقامة الاحتفال في هذه المناسبة في محافظات أخرى , واستحداث مديرية عامة للثقافة السريانية في وزارة الثقافة الاتحادية , وحث الحكومة الاتحادية العمل على إحياء القسم السرياني في المجمع العلمي العراقي , وتطوير القسم السرياني في شبكة الإعلام العراقي , وإعادة تأهيل المؤسسات الثقافية في بلدات سهل نينوى .
هذا وكان اليوم الثاني من المهرجان الذي أقيم في قاعة " فندق كلاسي " في عنكاوا العديد من الفعاليات افتتحت بالوقوف دقيقة صمت لأرواح شهداء الكلمة الحرة بعدها ألقى عماد سالم ججو المدير العام للدراسة السريانية في وزارة التربية الاتحادية كلمة حول نشاطات المديرية , تلتها كلمة عصام ميخا ياكو مدير مركز ما يعقوب السروجي لمحو الأمية في اللغة السريانية  , بعدها قدم العديد من الشعراء قصائدهم باللغات السريانية والعربية والكردية   , بعدها ألقى ممثلي بعض المؤسسات الثقافية كلمات تعريفية بمؤسساتهم : جمعية حدياب للكفاءات - د . زهير ابراهيم رحيمو , شبكة الإعلام العراقية  _ روميل موشي , جمعية القوش الثقافي , مركز يونان هوزايا للدراسات المستقبلية  _ بطرس هرمز نباتي , الفنان عصام شابا فلفل قدم مجموعة من ألاغاني التراثية .
عرض بعد ذلك فيلم " صامدون وباقون للمخرج طاهر سعيد والمشارك في مهرجان القاهرة السينمائي والحاصل على جائزة المهرجان .
اختتمت  فعاليات المهرجان بمجموعة بحوث وعلى النحو التالي :
1 . حقوق الأقليات في المواثيق الدولية - ميخائيل بنيامين
2 . الموسيقار الرائد حنا بطرس - ادمون لاسو
3 . حوار الحضارات - يوسف زرا
4 . أضواء على أدب النزوح - نمرود قاشا
وفي الختام تلي البيان الختامي للمؤتمر باللغات السريانية والعربية والانكليزية .
قدم برنامج هذا اليوم الإعلاميين : سوزان يوخنا , قصي مصلوب

113

هدير شمني , عازفة الكمان والعروسة التي ُزفَتْ على أنغام " يا كاع ترابج كافوري "


كتابة : نمرود قاشا

هدير فائز الياس ال شمني , مبدعة من  زمن الخوف , وفي عصر لا آذان له , عرفتها لأول مرة في تشرين الثاني 2013 في الأمسية الفنية التي أقيمت في فندق كلاسي ( عنكاوا ) بمناسبة تأسيس منظمة سورايا للثقافة والفنون حيث أمتعت الحضور بمعزوفات غاية في الروعة وتنم عن ثقافة موسيقية جديدة رغم كونها تواجه الجمهور لأول مرة .
وبعدها هذه المناسبة بأيام كان لها حضور متميز في افتتاحية منتدى برطلي للثقافة والفنون السريانية في 29 تشرين الثاني 2013 وعلى قاعة مار فلكسينوس متي شمعون البرطلي في مركز مار متى للخدمات الكنسية -  برطلي  , وقبل التهجير بأشهر كان لها حضور متميز ومشاركة في احتفالية مجلة الكرمة وتوقيع كتاب ( صابر مع الصابرين ) للزميل توفيق سعيد في كانون الثاني 2014 لتختتم نشاطاتها حيث الموسم الثقافي لكنيسة برطلة في شباط 2014  .
هدير شمني مواليد 9 شباط 1994 , خريجة كلية الإدارة والاقتصاد جامعة الحمدانية , تعزف على اللات  الكمان والبزق والبيانو والكيتار، لكن الآلة الأقرب إلى قلبها  هي الكمان. تعلمت ألف باء الموسيقى وعمرها 12 سنة على يد الفنان العازف الخديدي خالد سليم , وفي الصف الثالث المتوسط تعلمت العزف بعد دورة فنية لمدة شهرين , لتنتمي فيما بعد إلى جوقات مار تشموني وجوق مريم العذراء في برطلة لتشارك في المناسبات الكنسية .
قبل أشهر وجهت لي والدتها دعوة حضور حفلة عرسها في عنكاوا , واعتذرت لأنني لم أكن اعرف بان العروسة هي هدير , الا بعد شاهدت الفيديو  الخاص بالحفلة لأجد بان العارفة هدير هي العروسة  لتتألق في حفلة زفافها بمجموعة جميلة من المعزوفات من قبلها , فعزفت أثناء رقصة  السلو عزف انفرادي ابهر الحضور , لتتألق ثانية في عزفها لأغنية " يا كاع ترابج كافوري " وأغنية " منصورة يا بغداد " ...
جميل ان يغني احدنا للوطن في حفلة خاصة ,  لا بل في أجمل يوم وهو يوم عرسها , صحيح ان هذه الأغاني تمثل مرحلة صعبة من تاريخ الوطن حيث الحرب العراقية الايرانية , لان الأغاني الوطنية تمثل الشعب والوطن مهما تكن الفترة التي سجلت فيها , فهي أغان للوطن والتراب ، والألحان لا دخل لها بالسياسة فالموسيقى أسمى وأعظم من ان تنسب للتغني بشخص معين.
ولا زالت أغنية " منصورة يا بغداد " والتي مثلت تلك المرحلة أيضا تغني في كافة مناسبات الأفراح  الخاصة والعامة وعلى أنغامها يكون الوطن مزهوا من خلال مشاركة الجمهور العفوية عندما يكون الوطن هو المقصود في الأغنية .
أقول : مبارك لك كل أيامك يا هدير , مع التمنيات بان يكون الفرح الذي يتسلل من كلمات منصورة يا بغداد ويا كاع ترابج كافوري لان تكون حياتك كلها فرح .

114
في يوم المسرح العالمي , هل لدينا مسرح سرياني ؟
كتابة : نمرود قاشا
يحتفل المسرحيون في جميع دول العالم في 27 اذار بالـيـوم العالمي للـمـسـرح  , ولد اليوم العالمي للمسرح إثر مقترح قدمه رئيس المعهد الفلندي للمسرح الناقد والشاعر والمخرج أرفي كيفيما (1904- 1984) إلى منظمة اليونسكو في يونيو (حزيران) 1961، وجرى الاحتفال الأول في السابع والعشرين من مارس (آذار) 1962، في باريس تزامناً مع افتتاح مسرح الأمم.
وبهذه المناسبة نظم اتحاد الأدباء والكتاب السريان جلسة حوارية للمهتمين بالمسرح السرياني على قاعة المركز الأكاديمي الاجتماعي في عنكاوا يوم الثلاثاء 15 آذار 2017 , افتتحت الجلسة بكلمة الكاتب روند بولص رئيس الاتحاد تحدث فيها عن معاني ومدلولات هذا اليوم الذي اتفق على ان يكون تقليدا سنويا يتمثل بأن تكتب إحدى الشخصيات المسرحية البارزة في العالم، بتكليف من المعهد الدولي للمسرح، رسالةً دوليةً تترجم إلى أكثر من 20 لغة، وتعمم إلى جميع مسارح العالم، حيث تقرأ خلال الاحتفالات المقامة في هذه المناسبة، وتنشر في وسائل الإعلام المسموعة والمرئية .
وأضاف بولص :  وكان الكاتب الفرنسي جان كوكتو أول شخصية اختيرت لهذا الغرض في احتفال العام الأول بباريس. وتوالى على كتابتها، منذ ذلك العام ثلاثة وأربعون شخصية مسرحية من مختلف دول العالم، منها: أرثر ميلر، لورنس أوليفيه، بيتر بروك، بابلو نيرودا، موريس بيجارت، يوجين يونسكو، أدوارد ألبي، ميشيل ترمبلي، جان لوي بارو، فاتسلاف هافل، سعد الله ونوس، فيديس فنبوجاتير، فتحية العسال، أريان منوشكين .
بعد ذلك ألقى الإعلامي اكد مراد  نائب رئيس الاتحاد كلمة  عن الدور الذي يلعبه المثقف السرياني في هذا الظرف بالذات وبشكل خاص المسرحيون , وقال مراد : نحن امة حية , وقد اثبت ذلك خلال كل العصور رغم ما عانته من قتل وتشريد , واليوم تتطلب منا المرحلة جهدا استثنائيا لكي نثبت ذلك , ولكي لا يتصور البعض بأننا امة زائلة . وما يمثله هذا الفن من أهمية كبيرة في حياة المجتمع , كيف لا وهو أبو الفنون . على الجميع أن يضعوا صوب أعينهم ما تقدِّمُه الفنون والمسرح تحديدا من دور في حماية وصيانة طابعنا الحضاري وبعدنا الثقافي الوطني الذّي يعد من أهم مقومات الهوية بمفهومها ألقيمي والإنساني. (أعطيني مسرحا أعطيك شعبا عظيما)
الفنان الدكتور نشأت مبارك تحدث في ورقته عن مقومات المسرح السرياني , وكيف يمكننا العمل للنهوض به ابتداء من النص , والأسلوب المتبع في العرض المسرحي , مع خلق بيانات مسرحية من غير أن ننسى النقد والتنظير .
وتساءل مبارك عن الثقافة المقبولة في واقعنا , وكيف يمكن للفنان أن يخلق من هذا الواقع منطلقا للنهوض بواقع المسرح السرياني والبحث عن الحلقات الضائعة لتأسيس مسرح سرياني , وقد أشار في ختام ورقته على العروض التي قدمتها فرقة مسرح قره قوش ( بغديدي ) خلال فترة التهجير ألقسري .
فتح بعد ذلك باب المناقشة والحوار .
ومن الجدير بالاشارة اليه ان  المسرح السرياني وهو يحتفل بمرور أكثر من 100 سنة على تأسيس المسرح السرياني الذي ولد في الموصل , وتعود نشأة المسرح السرياني وفق معظم المؤرخين، إلى العام 1880 حين قدم القس حنا حبش أول عمل مسرحي باللغة العربية بعنوان «آدم وحواء» في دير الآباء الكهنة السريان في الموصل. لكن أول عرض لمسرحية سريانية كان في مدينة ألقوش عن طريق القس استيفان كجو في 1912، وقد تناولت قصة الملكة إستر المقتبسة من الكتاب المقدس (العهد القديم).

115
عنكاوا ........ أقدم مدينة مأهولة في العالم , حيث المزارات والطيبة والسلام 

كتابة : نمرود قاشا
_ بوابة سلام
وأنت تدخل عنكاوا قادما من اربيل , تواجهك لافتة كتب عليها " عنكاوا .... مدينة السلام والتآخي " ينتصب بعدها مباشرة تمثال ضخم للسيدة العذراء " مريم " فاتحة ذراعيها ترحب بالقادمين  وكأَنَّ لسان حالها يقول : أدخولها أمنين , فمنذ أن سكنها أول إنسان كانت ملاذا للأمن والطيبة والسلام , وفي أزقتها الضيقة لا تجد غير الابتسامة والترحيب بمفردات سريانية " بْشّيِنا , رِّشَ رِيشِي , رِشّْ عَيْني " ( وعليكم السلام , انتم فوق راسي وعيني ) , كيف لا  وانتم تدخلون أقدم مدينة مأهولة في العالم , كانت تعتمد حتى ستينات القرن الماضي على مشروع ( سنحاريب الاروائي ) والمسمى ب " الكهاريز " وهي قنوات أروائية جوفية بعمق قليل , تعود إلى الملك الأشوري سنحاريب (750 - 681  ق . م ) وهي أنفاق وصهاريج تحت الأرض تعتمد على مياه جوفية تأتيها عبر نفق صناعي .
- عنكاوا... التاريخ
عنكاوا، عمكاباد، همكاباد، عمكو أَو عين كاوة أسماء عديدة تداولها الكتاب والباحثون والمؤرخون لمدينة أو قرية صغيرة ولكنها أكبر القرى المسيحية ضمن الحدود الجغرافية لأربل، أربيل. قرية تشكل طوقاً مع قرى سبع أُخرى حول القلعة وتبتعد الواحدة عن الأُخرى بما لا يتجاوز السبعة كيلو مترات.. هذه القرى السور كانت تشكل مورد تموين مهم ورئيسي من الغلاة الزراعية والحيوانية لاربيل وهي ما يطلق عليها اليوم (دشتا دأربل) أي سهل أربيل.
عنكاوا، صفحة مهمة من تاريخ مابين النهرين يعود إلى القرن السادس قبل الميلاد وما (كهاريز) عنكاوا التي تعود إلى عهد الملك الآشوري سنحاريب ضمن مشروع إروائي كبير(مشروع سنحاريب) وقد ورد ذكر هذا المشروع في لوح مسماري يقول "أنا سنحاريب، ملك العالم وآشور، حفرت مجاري ثلاثة أنهار في جبال خاني وهي الجبال الواقعة في أعالي أربيل وأضفت إلى هذه الأنهار مياه الينابيع الواقعة في الجوانب اليسرى واليمنى من هذه الآباء وقد حفرت القناة وسط مدينة أربيل التي هي موطن السيدة المبجلة  " الأله عشتار" وقد عرف الآثاريون بأن جبال (خاني) التي وردت في اللوح المسماري هي جبال صلاح الدين (بيرمام) وسفين حيث تنبع مياه (باستورة) حيث كهريز عنكاوة..
إذن عنكاوة وإلى وقت قريب كانت الـ (عنكاوية) تحمل جرار الفخار (تلما) لتملؤه من (روما دقطما) أي تل الرماد، وهو أحد كهاريز مشروع سنحاريب الأروائي وكان مصدر المياه لأبناء (عنكاوة) حتى القرن التاسع عشر..
وتل (قصرا) أي القصر وقد يكون مكاناً لقصر الملك الواقع شرقي كنيسة مار كوركيس ويرتقي إلى عصر الأمبراطورية الآشورية (961-612ق.م).
 هذه هي "عنكاوا" جزء مهم ورئيسي من حضارة وتاريخ المنطقة كانت ولا تزال تشع، خطوتها واضحة ومتميزة في مسيرة الحياة الإنسانية لأنّ أبناءها يشكلون امتدادات طبيعية لأجدادهم الذين سطّروا مشاعل مضاءة في التاريخ.

- عنكاوا.. المدينة
عنكاوا، (بالسريانية: ܣܘܪܝܝܐ ) بلدة عراقية , تقع شمال شرق العراق , ضمن إقليم كردستان ,  مركز  ناحية بموجب التقسيمات الإدارية للمدن منذ عام 1956، تتبع ادريا لمدينة  (أربيل) أربا ايلو ( مدينة الالهة الابعة )  أو هولير كما يحلو لإخوتنا الأكراد أن يسموها.
أقول مدينة وأقول قرية والتسميتان تنطبقان على (عنكاباد) الخيمة الدافئة التي شعرت بدفئها في كل زيارة لها منذ الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي وفي كل مرّة كانت قدمي تتخطّى أسوار هذه المدينة , أشعر بأن بلدتي بغديدي تذوب فيها أو هي تذوب في بغديدي وكيف لا وقد زارها واحد من أبنائها (الأب منصور دديزا) زارها في 27 تشرين الثاني 1929 وكان حينها رئيساً لدير مار بهنام وتقول الوثائق بأن أبناء عنكاوة جمعوا له (200 روبية) و (400) علبه من الحنطة والشعير تبرعاً للدير. إلى نيسان 2003 كانت المدينة تعيش بحذر وترقب حالها حال كل مدن كوردستان خاصة وإن الصورة لم تكن واضحة المعالم كان (العنكاويون) حذرون من أية خطوة يتخذونها  , وفي الاعلام يقولون "هدوء... ولكنه مشوب  بالحذر" فهل كان (العنكاويون) يتوقعون " الولادة " قبل الحَمْل ؟
نعم.. هكذا كانت الأُمور تجري لهذا توقفت كل (العمليات الحياتية) فيها باستثناء ما هو ضروري لديمومة الحياة اليومية.
 عنكاوا، مدينة فلاحيه الجذور، الزراعة وما تدره على أهلها من خيرات أرض آبائهم هي المصدر الوحيد الذي يُكوّر لقمة العيش ليدفعها في أفواه أبنائهم بعد أن يجبلها بالعرق لكي يشعرون بطعمها وطعم الأرض التي من أجلها نزفوا دماً ونضحوا عرقاً.
هذه المدينة كانت هكذا حتى قبل نهاية القرن العشرين لا يتجاوز عدد سكانها عن (4000) نسمة: بساطة الحياة، بيوت طينية متراصة متلاصقة، عفوية التعامل، التزام بالثوابت، تجذر في أرض أحبوها.
السنوات العشر  الماضية إنسلخت عن واقعها الفلاحي لتدخل المدينة من أوسع أبوابها ولتتجاوز كل التحديدات التي تؤسر التطور التدريجي لسياقات المدن .
- عنكاوا... الناس
أبناء عنكاوا تغلفهم الطيبة لا بل هم الطيبة نفسها حالهم حال كل أهلنا على إمتداد مساحة هذا الوطن الذي يزداد جمالاً بهم.
أقول طيبون ومبدعون وعمليون أيضاً وقد حفروا تاريخاً لهم ولبلدتهم وللوطن كما حفر أجدادهم (شاهد القبر) المودع في بيت العماذ العائد لكنيسة مار كوركيس أطلعت عليه خلال زيارتنا للكنيسة مع مجموعة من أُدباء العراق  الذين حضروا للمشاركة في الحلقات الدراسية التي كانت المديرية العامة للثقافة السريانية تقيمها سنويا باشراف الفقيد د . سعدي المالح
هذا الشاهد  يؤكد العمق التاريخي لعنكاوا  الحجران اللذان وجدا في عام 1995 في كنيسة مار كوركيس منحوتة عليها كتابات باللغة السريانية: 
الحجر الأول: لونه  أصفر عرضه 40 سنتيمترا و طوله 80 سم. النص المنقوش على هذا الحجر يقول أن كنيسة مار كوركيس تم إعادة بناءها في عام 816 م.
الحجر الثاني : أيضا فيه نص منقوش باللغة السريانية و يذكر عليه تاريخ وفاة القس هرمز عام 917 م. ويذكر فيه اسم عنكاوا كما كانت تسمى آنذاك (عمكو).
عنكاوا رغم تركيبتها الفلاحية كانت من أوائل المناطق التي جعلت التعليم والثقافة ديدنها، ثقافة بكل فروعها وقد يكون الشماس (بطرس شابو شينا) من أوائل من خَطُّو الآلف باء منذ 1865 وجاءت بعده أجيالاً حملت مشاعل الثقافة أضاؤا به منطقة حدياب بأكملها وسهل الموصل وصولاً إلى العاصمة بغداد.
- عنكاوا .... المزارات
انتشرت المسيحية في بلاد ما بين النهرين في القرن الأول الميلادي كونها مجاورة لسوريا وفلسطين , فقد انتقل إليها تلاميذ المسيح ألاثني عشر , فكان توما الرسول احد الذين وصلوا إلى الموصل واربيل سنة 99 م , بالإضافة إلى كنيستي مار كوركيس والتي يعود بنائها إلى القرون الأولى للمسيحية وكنيسة مار يوسف ( 1981 ) وكنائس أخرى عديدة بنيت بعد 2003 , تضم عنكاوا العديد من المزارات وهي كالاتي :
مزار مريم العذراء والذي يعرف محلياً بـ (مريمانة) وهو عبارة عن قبتين مبنيتين على الطراز الروماني القديم يعلوهما صليبان. ويقع نحو 5 كم جنوب غرب بلدة عنكاوا، وهو من أهم ألاماكن المقدسة لدى ألاهالي ,  ليس هناك معلومات تاريخية عن المزار، قد يكون هذا الموقع حسب التقليد المحلي بقايا كنيسة على اسم مريم العذراء لقرية مندثرة،  المزار عبارة عن قبتين مخروطتين متلاصقتين، لكن مستقلتين عن بعضهما البعض،. يقبل المؤمنون كثيرا لزيارة المكان، على مدار السنة، لاسيما في الربيع وأيام أعياد العذراء، وبالذات في عيد انتقالها الذي يوافق الخامس عشر من كل آب.
مزار مار ايليا والذي يقع إلى الشمال من البلدة يرجع اسمه إلى ايليا عبدوكا الذي رفض تغيير  إيمانه مع كثيرين من سكان عنكاوا، خلال   حملة محمد باشا الراوندوزي الملقب ميراكور في شمال العراق بين 1831 – 1836، ولما اصر  ايليا عن ذلك قتل في أيلول 1831 وكتب على قبره سهدا ايليا (الشهيد ايليا).
 والى الشمال من عنكاوا يقع أيضا مزار مارت شموني كان الموقع في البداية عبارة عن صخرة في المنتصف يتردد عليها الناس للصلاة وإضاءة الشموع، ثم شيدت فيما بعد غرفة صغيرة مقببة من الطين، وفي عام 1985 هدمت تلك الغرفة، وأقيمت محلها غرفة اكبر بالطابوق وسقفت بالشلمان. وإبان الثمانينات، بوشر ببناء هيكل جديد على الطراز البابلي بمساهمة أبناء عنكاوا واربيل. يعتقد الناس في البلدة، إن المزار كان في الأصل كنيسة الشهيدة نفسها، التي يعد تذكارها وأولادها السبعة، في الثلاثاء الأول من شهر أيار.
مزار مار قرياقوس:يقع هذا المزار على تل كبير في مدخل قرية (كزنه) نحو 7كم شمال عنكاوا.بناؤه أشبه بالكنيسة , وكان يزار من قبل الأهالي ،خاصة لطلب الشفاء للمرضى.ويحتفل به 15 تموز من كل عام...
مزار مار سنيقا :يقع إلى الجنوب الغربي من عنكاوا على نحو 3كم على يمين الطريق إلى اربيل.وقد اندثر بين المنشآت العسكرية عام 1978 ضمن معسكر اربيل .والاعتقاد السائد أن الموقع وما فيه من آثار وبناء قديم ليس  الآ بقايا كنيسة قديمه لقرية مندثرة تدعى(ديرك) .
- عنكاوا .... والتهجير ألقسري

لم يكن يوم 6 آب 2014 يوما اعتياديا في عنكاوا , فبعد توتر الوضع الأمني في قرى سهل نينوى , وسقوط عدة قذائف على المدن ذهب ضحيتها عدد من الشهداء والجرحى , وورود معلومات بان قطعان داعش تتقدم لاحتلال المنطقة  , بدا الناس بالنزوح من قراهم متوجهين الى مدن كردستان كونها الأقرب جغرافيا لهم , ولكن الثقل الأكبر تحملته عنكاوا كونها مدينه مسالمة  واغلب سكانها مسيحيون  وتضم العديد من الأقليات والقوميات , فقد كان عدد نفوسها ( 30 ألف ) نسمة ليرتفع العدد خلال أربع وعشرين ساعة إلى أكثر من ( 100 ألف ) .
فتصور حجم المأساة الإنسانية التي تحملتها هذه المدينة وهي تستقبل ثلاثة أضعاف سكانها , فقد أمست المدينة كتلة بشرية كبيرة تتحرك في شوارعها تبحث عن موطئ قدم تستريح  فيه بعد ساعات من المعاناة  والانتظار والجوع والعطش , وجميعم لم يحملوا معهم أكثر من  مستمساكتهم وقسم من نقودهم على أمل أن التهجير لا يستغرق سوى أيام .
فقد كانت ساحات وأرصفة وكنائس وحدائق ومدارس وملاعب عنكاوا مكانا لهذه الجموع في كارثة انسانية قل نظيرها , وقد حاولت الإدارة المحلية والجهات الكنسية ومحافظة اربيل إلى بعض المنظمات الإنسانية التخفيف عن هذه المعاناة بتوفير ما تيسر لديها من طعام وشراب وأغطية  .
ورغم مرور ثلاثة اشهر على تحرير مدن سهل نينوى لا توجد اية بوادر للعودة القريبة خاصة وان اغلب الدور قد أحرقت ونهبت وهدمت .


116
شكرا لطاهر سعيد ... وقد أجبرت العالم أن يصفق للإبداع وينحني للمأساة
كتابة : نمرود قاشا
طاهر سعيد متي , ابن برطلي التي احرقها داعش قبل ان ينسحب مهزوما , وقبله كان طهماسب , وكلاهما سقطا في مزبلة التاريخ وبقى شعبنا كالعنقاء يتجدد مع كل مأساة , يفتح ذراعيه للمحبين وأنقياء القلوب , كيف لا ! وهو ابن حضارة تمتد في الأرض عمقا وتطاول السماء شموخا .
صامدون وباقون .... فيلم وثائقي , أعده كامل زومايا وإخرجه طاهر سعيد وأنتجته قناة عشتار الفضائية يستعرض فيه ما تعرض له شعبنا من قتل وتهجير قبل تشكيل الحكومة العراقية ولا زال لحد اليوم .
صامدون وباقون ... اشترك في فعاليات مهرجان ( اوسكار ايجيبت ) والذي اختتم فعالياته في السابع عشر من شباط 2017 في العاصمة المصرية القاهرة للأفلام الروائية القصيرة والتسجيلية بنسختها الرابعة دورة ( الفنان الراحل نور الشريف ) برئاسة الفنان عادل عمار وبمشاركة دولية واسعة .
هذا الفيلم الوثيقة طرح قضية شعبنا وما تعرض له من قتل وتهجير وتنكيل من مذابح سيفو وسميل وصوريا وسيدة النجاة والكثير من حالات القتل والتهجير والاختطاف على الهوية , ليقول لكل من يحاول ان يقتلع جذور هذا الشعب : باننا صامدون هنا وباقون رغم كل ما تعرضنا ونتعرض له .
وشهد المهرجان تكريم عدد من الفنانين والمبدعين من بينهم المخرج العراقي طاهر سعيد متي عن مشاركته بفيلم (صامدون وباقون ) عن جائزة احسن مونتاج من إخراجه .
كما جرى ضمن المهرجان ( أوسكار ايجيبت الرابع ) افتتاح المعرض الشخصي للمخرج طاهر سعيد متي تحت شعار ( صور لما يحدث لشعب اصيل في بلاد مابين النهرين ) وشكلت توليفة رائعة من الاحداث الماساوية التي مرت بها مدينة برطلة عقب دخولها من تنظيم داعش الارهابي في حزيران عام 2014 والدمار الذي خلفه هذا الاحتلال الهمجي .
وعبرت صور المعرض عن بطولات الجيش العراقي وقوات البيشمركة في دحر الارهابين وتحرير برطلة وهي اول مدينة تتحرر من بين المدن في سهل نينوى حيث كانت بداية انطلاق المعركة بتاريخ 17-10-2016 .
طاهر سعيد ا جبر مئات الأكف أن تصفق لهذا الشعب الصامد وتنحني للمأساة التي تعرض لها في محفل دولي كبير شارك فيه العديد من دول العالم .
شكرا لصامدون ..وشكرا لطاهر سعيد وكامل زومايا ....وشكرا لعشتار .

117
حكاية مدينة اسمها " بغديدي " ..... كل فصولها ربيع
كتابة : نمرود قاشا
* عتبة اولى
المدينة، هي الأرض والوطن والخيمة والدار، والإنسان- أَي إنسان- هناك شيء غريزي يدفعه، لا بل يُجبرُهُ لأن يدافع عن هذه المفردات .
المدينة، قطعة من وطن كبير، فمنها ينمو الحُبْ ليشع بعده إلى الفضاء اللاّمتناهي، فالناس لا تُحب مدنها لأنها جميلة بموجب مقاييس الجمال المتعارف عليه فحسب وإنّما يحبونها لأنها لأنهم يشعروا بضريبة الانتماء لها، تبدو جميلة بعيونهم ولا يهتموا بمقاييس جمالها بعيون الآخرين.
بغديدي، وعلى مرّ العصور كانت قويّة وشامخة ومتجذّرة في الأرض عمقاً، تنهض كالعنقاء كلما أُحرقت لتنهض من جديد بشكل أقوى.
وبالرغم من التسميات التي أُطلقَتْ عليها فمن (بكديدو) الآشورية إلى (بيت خوديدا) الفارسية و (قره قوش) التركية , و ( الحمدانية ) العربية ... إلاّ أنها بقيت (بغديدي) الآرامية لغةً وإنتماءاً ولم تغير قاسيات الأيام من هذا الإنتماء وبقي أهلها يوزّعون: " شلاما " السلام ، حُبّاً، " لكل الحلقات التي تحيط بهم. فكانت مركز إشعاعٍ دائماً وكانت على مَر العصور- أيضاً- حالة واحدة متماسكة.
* التسمية
بغديدي ..... بخديدا , باخديدا , بكديدو , بيث خديدا , بيث كذاذي , تسميات عديدة , ولكن اصلها ومعناها واحد , فهي تسمية آرامية , الباء فيها ( ب ) تعني البيت ( بيث ) وما بعدها , فمرة باخديدا و تعني ( بيت الحدأة ) واصلها الآرامي ( بيث ديدا ) وهو طائر اسود اللون يقال انه كان يكثر وجوده في المنطقة , وكذلك هو الحال مع ( بكديديو ) وتعني بيت الشباب , والتسمية وردت عن رواية منقولة ( بان المعركة  الحاسمة التي دارت بين الفرس والآشوريون عام 610 ق . م حدثت قرب بكديدو ) , أو ( بيث خديدا ) وهي لفظة آرامية استعملها الساسانيون وتعني ( بيت الاله ) , أو بيث كذاذي , وهي تسمية آرامية سريانية وتعني ( بيت الخيوط ) كذاذي .. وقد اشتهرت في صناعة النسيج وخاصة في القرن الثامن عشر .
ولكن التسمية الأكثر استعمالا هي ( بغديدي ) لسهولة لفظها بين سكان المدينة والقرى  المجاورة في سهل نينوى  , ولكن الاسم الرسمي المعتمد في المخاطبات الرسمية ( قره قوش ) هذه التسمية أطلقت على المدينة أبان الاحتلال التركي للعراق , وتعني ( الطير الأسود ) ومن المحتمل أن الأتراك " العثمانيون " ترجموا كلمة ( باخديدا – بيث ديدا ) الى لغتهم فقالوا ( قره قوش ) , وتعني الطير الاسود ,  لان الدولة العثمانية كانت تطلق تسميات خاصة بها ترجع إلى فرقها العسكرية أو إعلامها الحربي .
وفي بداية القرن العشرين اطلق مركز القضاء ونواحيه  " الحمدانية "  ( مركز قضاء الحمدانية ) استنادا إلى حجج التعريب وتيمنا باسم قبيلة ( بني حمدان, الحمدانيون  ) الذين حكموا الموصل ما بين  (890  - 1004م ) التي كثيرا من نغصت عيش سكان هذه البلدة  .
* الموقع
بغديدي ... بلدة عراقية  سريانية ,هي  مركز قضاء الحمدانية ( قره قوش ) التابع  إلى محافظة نينوى , يقع جنوب شرقي الموصل , ويبتعد عنها 32 كم , في مركز مثلث مقلوب , قاعدته إلى الأعلى حيث جبل مقلوب ( الفاف ) وضلعاه نهري الخازر ويقع على شرقها ( 13 كم )  ونهر الزاب الكبير جنوبها ( 30 كم ) ودجلة على غربها ( 25 كم ) ورأس المثلث في جهة الجنوب عند نقطة التقاء الزاب بدجلة قرب قرية ( المخلط )  .
وقد اختير لموقعها  منطقة سهلية منخفضة , بعيدة عن طرق المواصلات الرئيسية, لكي تكون بعيدة عن مصادر المياه , وما هو متعارف علية بان المدن والقرى تنشأ حيث تتوفر المياه الجارية والمراعي للحفاظ على حياة الحيوان والبشر , ولهذا اعتمدت على مياه الأمطار في زراعتها المتكونة من الحنطة والشعير والعدس , ولشربها كانت تعتمد على مياه الأمطار المتجمعة ( بخبرتا , الخبرة , الخبرات ) أي المستنقعات  , ثم مياه الآبار حيث كانت لكل عشيرة بئرا خاصة بها .
وكانت في اديرة بغديدا صهاريج لخزن المياه .
*  اللغة
يتحدث سكان البلدة لغة آرامية- سريانية ( سورث )  حديثة تعتبر من أقدم اللهجات الآرامية المعروفة، حيث تحتوي على العديد من الصيغ والتراكيب النحوية التي اختفت في اللغات واللهجات الآرامية الأخرى. كما تحتوي هذه اللهجة على العديد من المفردات التي تعود إلى اللغة الأكدية والسومرية. وتستعمل السريانية كلغة أساسية في التدريس ببعض المدارس وفي الكتابات الدينية والأدبية بالخط الغربي عادة. بالإضافة للسريانية تعتبر العربية لغة التدريس في معظم المدارس الحكومية وتأتي الإنكليزية كاللغة الأجنبية الأكثر انتشارا.
* مدينة الإيمان والكنائس
من المتعارف عليه بان اغلب المدن قديما تطوق بأسوار أو خنادق أو تبنى على مرتفع لغرض حمايتها من الأعداء , ولكن بغديدي اختلفت عن هذه الثوابت فقد تم بنائها على ارض منخفضة , وطوقت بسبعة كنائس وبقيت المدينة تحت هذا الطوق حتى بداية السبعينات من القرن الماضي , عندما باتت لا تستوعب ساكنيها فتجاوزت إلى خارج الطوق .
والحكمة من هذا , قد يكون إحساس بالأمان وهي تنام مظللة بحماية مواقع الإيمان فيها , وكان هناك تقليد لا يزال ساريا على ساكنيها , بان الشخص الذي يغادر المدينة من أي اتجاه ستكون الكنيسة آخر بناية يودعها من المدينة , لهذا يقبل جدارها ويتوكل على الله في وجهته , وهكذا أيضا أثناء عودته ودخوله المدينة فتكون الكنيسة أول بناية تواجهه ويعود إلى تقبيل بوابتها شاكرا الله على عودته سالما .
كنائسها موغلة في القدم وتعود قسما منها  إلى القرون الأولى من دخول المسيحية إلى المنطقة , والشي الآخر أن أبناء بغديدي سواء داخل المدينة او خارجها يبدأ نهارهم وينتهي على أصوات نواقيس كنائسها , ففي أول قرعة للناقوس تكون فجرا وقبل شروق الشمس بحدود الساعتين , وهو إيعاز للمؤمنين ممن يريد أن يحضر صلاة ( الصبرا ) قبل بدء القداس , او الذي يعمل داخل البلدة عليه ان يقوم بمباشرة عمله في حلب وإطعام حيواناته والتهيئة , أما الذي يعمل في الزراعة خارج البلدة عليه المغادرة لمباشرة عمله , وفي بعض المناسبات والصوم تقرع النواقيس ظهرا بحدود الحادية عشر صباحا إيذانا بانتهاء الصوم الذي بدئه المؤمن من المساء السابق , وعصرا بحدود الساعة الثالثة أو الرابعة تقرع مرة أخرى لصلاة الرمش .
وتبقى مسألة قرع النواقيس في مناسبات خاصة دينية أو مدنية أو في حالة وفاة شخص أو عند الخطر , ويبدأ القرع قبل نصف ساعة من وقت المناسبة الواجب حضورها .
* كنيسة الطاهرة الكبرى  ... تاريخ مدينة

سميت بالكبرى لا فقط لضخامتها و سعتها بل نسبة إلى كنيسة الطاهرة القديمة المجاورة لها , وإحدى كبريات كنائس الشرق الأوسط سعة و هندسة وجمالاً. عمل الخديديون صغيراً و كبيراً دون جهد أو ملل و بدون أي تكنولوجيا حديثة و لمدة ستة عشر عاماً تم انجاز الكنيسة.. لم تكن عملية البناء سهلة في فترة من التاريخ حيث كانت المعيشة تعتمد على الموسم الزراعي و تربية الماشية فكانت العقبات كبيرة منها قيام الحرب العالمية الثانية رغم كل هذه العقبات تم انجاز البناء. تمت حفلة تكريسها في يوم 7 تشرين الأول من عام 1948
وضع حجرها الأساس بتاريخ 21 اب  1932. و استمر البناء فيها حتى 1939، و توقف وقتاً من الزمن بسبب الحرب و دعوى النزاع على الأراضي مع الجليليين و الظروف الاقتصادية و رداءة المواسم الزراعية ثم استؤنف بهمة أهل البلدة ذلك أن موارد البناء الرئيسية كانت من تبرعات الأهالي من المحاصيل الزراعية و المواشي عاماً بعد عام .
تتألف الكنيسة من ثلاثة فضاءات شاهقة أوسعها و أعلاها أوسطها، و يبلغ ارتفاعه 15 م. أما الجانبيان فيبلغ ارتفاع كل منهما 12 م. و تتصدر الكنيسة البالغة مساحتها الكلية 1296م2، ثلاثة مذابح، تظلل الأوسط الرئيسي منها خيمة رخامية تسندها أربعة أعمدة شاهقة. و تضم الكل قبة شاهقة تخترقها اثنتا عشرة نافذة.أما الفضاءات الداخلية الكبرى الثلاثة فترتكز على 18 عموداً رخامياً ضخماً تتلاقى في أقواس شاهقة رائعة..
* التعليم
في بغديدى (قره قوش) كانت الأديرة والكنائس هي محطات للثقافة والدراسة، أمّا معلموها فمن الكهنة والرهبان والشمامسة فهم الطبقة الوحيدة التي تتولّى عملية التعليم التي أتقنوها من مناطق أُخرى والمدن الكبيرة (الموصل).
الطلبة المتخرجون من هذه (المدارس) حملوا شعلة التعليم في البلدة،
في عام (1845) فتحت أول مدرسة عامة في قره قوش واستمر هذا الوضع حتى فترة الأحتلال البريطاني (1918) وتشكيل الحكومة العراقية.
كثيرة هي الجهات التي خدمت عملية التربية والتعليم في البلدة قبل أن تتولى الدولة عملية التعليم، هذه الجهات أغلبها كنسية أو دينية وأُخرى مبادرات في نهاية عام 1918 استحصلت موافقة على افتتاح مدرستين ابتدائية للبنين, 
الطلبة الذين يتخرجون من الابتدائية، إما أن يتركوا الدراسة، لعدم تمكنهم من تحمُّل مصاريف إكمال الدراسة في الموصل، أما العوائل المتمكنة مادياً فترسل أبناءها إلى الموصل.
في 20/ تشرين الأول/ 1947 اتفق أبناء (قره قوش، برطلة، كرمليس، بعشيقة) على تقديم طلب مشترك إلى (مديرية المعارف) يسترحمون فيه فتح مدرسة متوسطة في إحدى القرى المذكورة يجتمع فيها شمل أبنائهم. وهذا الطلب لم يجد له آذاناً صاغية في (معارف الموصل).
بعد ثورة  تموز 1958 وبتاريخ 6/ آب/ 1958 سافر وفد إلى بغداد لتهنئة وتأييد الثورة وقد يكون مطلبهم بفتح المتوسطة إحدى أولويات ما طرحوه أمام ممثلي الحكومة.
كل هذه المطالب والوسائل والمبعوثين لم تَلْقَ أية استجابة من الجهات ذات العلاقة لهذا قرّروا الاعتماد على أنفسهم في بناء المدرسة.
بتاريخ 18/ آب/ 1959 تم وضع حجر الأساس لبناء مدرسة متوسطة على أرض تبرع بها احد الكهنة .
وقد تم في وقت قياسي إكمال بناء المدرسة المتكون من ثمان غرف إضافة إلى مرفق خدمي، ساهم الخديديون بشكل كبير في بنائها عن طريق العمل الشعبي وبدون مقابل باستثناء الأعمال التي تحتاج إلى خبرة  , بعد إكمال البناية توجه وفد إلى (مديرية معارف الموصل) لتقديم هذه البناية هبة إلى (وزارة المعارف).
* المشهد الثقافي
كما بدا التعليم مبكرا في البلدة , هكذا هي الثقافة أيضا , فكانت الكنائس الحاضن الأول لكل النشاطات الثقافية عندما لم تكن هناك قاعات أو أماكن مخصصة للنشاطات الثقافية قبل أن تكتمل المؤسسات الخاصة برعاية هذه النشاطات .
وقد كانت البلدة حاضنة لكل النشاطات الثقافية لكل قرى سهل نينوى وقد برز العديد من الأسماء على مستوى الوطن في الشعر والقصة والرواية والمسرح والصحافة , وكان للمؤسسات الثقافية دور بارز في رعاية هذه الطاقات ( فرقة مسرح قرة قوش " بغديدي " , دار مار بولص للخدمات الكنسية ,  نادي قرةقوش الرياضي , مركز السريان للثقافة والفنون , اتحاد الأدباء والكتاب السريان  ).
وقبل التهجير ألقسري في 2014 كانت تصدر أكثر من عشر صحف ومجلات في البلدة إضافة إلى العشرات من المطبوعات من شعر وقصة ورواية .
وقد حصل العديد من شعراء وقصاصي ورياضي البلدة جوائز قطرية وعربية في الشعر والقصة والرواية , وكذلك الفرق الرياضية فقد كانت هي الأخرى تحصد البطولات القطرية وشاركت في الكثير من البطولات العربية


* داعش ..... والتهجير ألقسري
لم يكن يوم 16اب 1743 عندما وصلت عساكر طهماسب  ودخلت المدينة حيث قتلوا ونهبوا واحرقوا كل شي , رغم أن اغلب الأهالي قد غادرها إلى الموصل للدفاع عنها بناء لطلب حاكمها ( حسين باشا الجليلي )  ، آخر النكبات التي حلت بالبلدة بل سبقتها وتلتها نكبات أخرى , وفي 6 آب 2014 اجتاحت قطعان داعش المدينة , وقبلها سقطت عدة قذائف أدت إلى استشهاد عدد من أبنائها , مما اجبر الباقون على النزوح قسرا إلى محافظات كردستان المتاخمة لها وقسم آخر إلى مدن أخرى في الوسط والجنوب , ولا زالوا رغم تحرير المدينة في كانون الأول الماضي فقد أحرقت وهدمت وسرقت كل كنائسها ومؤسساتها ودورها لهذا تبقى مسالة عودة ساكنيها منوطة  بمن يمد يده لغرض مساعدتهم في أعمارها وإعادة البنية التحتية لها .
* حكاية مدينة اسمها " بغديدي " ..... كل فصولها ربيع
بغديدي , مدينة لا تشبه إلا نفسها , فرغم كل ما أصابها وما أصاب الوطن من ويلات إلا أنها " تدوس " على جراحاتها وتفتح أبوابها للفرح دائما , فكانت محطة جمال في كل أيامها , وكل بيوتها أبوابا مفتوحة للجميع , لهذا لم يفتتح فيها مطعما أو فندق رغم أن نفوسها تجاوز الستون ألف , فكل باب تطرق يلبى طلب الطارق  من الأكل والشرب أو المبيت أحيانا .
بغديدي ..عندما بدأت قوات التحالف بعد حرب الخليج الثانية بقصف المدن الكبيرة , كانت تستقبل يوميا عشرات العوائل تشاركها السكن والطعام من دون معرفة بهوية الطارق حتى وصل عدد الوافدين ما يزيد على عدد سكانها , كانت الكنيسة قد طلبت من أبناء المدينة الخروج إلى الشوارع واستصحاب أية عائلة تفد إلى المنطقة بما يسمح لهم دارهم  وبدون مقابل .
بغديدي ... أهداها السلطان العثماني محمود الأول لوالي الموصل حسين باشا الجليلي عام 1743 ، مع عقارها وأملاكها ،وإكراما له لبسالته في الدفاع عن الموصل بمبلغ  وكمكافأة على صده لهجوم نادر شاه بمبلغ 800 قرش متناسيا بأنه طلب من أهلها هجر مدينتهم والتوجه إلى الموصل للدفاع عنها , فشهدت السنوات التالية اطول واشهر معركة قضائية  ضجت بها محاكم ( استانة , اسطنبول , بغداد ) بين سكان البلدة الأصليين وال ألجليلي استمرت مائتي سنة حسمت لصالح البلدة في 15 آذار 1954.
بغديدي كل أيامها فرح , فهي تحتفل بالعام الجديد منذ منتصف كانون الأول حتى منتصف كان الثاني حيث الميلاد , رأس السنة , ومعمودية يسوع , عيد الظهور .... ويأتي شباط وآذار محملا بالخضرة والعطر والجمال وانخفاض ملحوظ بدرجة الحرارة فتخرج العوائل إلى الخضرة لتقضي يومها هناك وتتوج هذه الاحتفالات بعيد " مار قرياقوس " , أما نيسان, كلمة سومرية ( ني سانك ) وتعني الباكورة , أو أول الشيء أو الرأس , وقد تكون سبب هذه التسمية كونه الشهر الأول في السنة الأشورية .   ولأنه بوابة الربيع فهو محمل طيلة أيامه بالأعياد والمناسبات فيفتتحه " اكيتو " في الأول منه , , هو بوابة للفرح والجمال , كل أيامه عرس دائم , ودقائق زهو وأيام مباركة , وفيه لم يمر أسبوع منه إلا وخرجت ( بغديدي ) كلها وهي تحمل الشموع وأغصان الزيتون , تخرج البلدة عن بكرة أبيها , ليعلنوها فرح دائم ومتجدد .
في الأحد الأول منه  الأسبوع السادس من الصوم الكبير , احد شفاء الأعمى , وعيد مار قرياقوس .
في الأحد الثاني منه , كانت شوارع بغديدا تحتضن كل مؤمنيها , وهم يعيدون ذكرى دخول يسوع إلى الهيكل في أورشليم ( القدس ) . وهم يهتفون : اوشعنا , مبارك الآتي باسم الرب .عيد السعانين .
وهكذا تأتي الأيام محملة بعبق الإيمان , فبعد احد الشعانين , جاء خميس الفصح , ثم جمعة الآلام , وفيها صلب يسوع المسيح , بعدها سبت النور .. لتتوج هذه الاحتفالات بأحد القيامة , وفي أيار عيد الصعود " ثم " العنصرة " في حزيران .
أما أشهر الصيف فلا تجد يوما يخلو من عرس أو مناسبة فتضج قاعات المدينة على كثرتها واتساعها بالمحتفلين , حتى يبدأ المطر يوزع رذاذه على ساكنيها محملا بالعبق ورائحة التراب .
وبعد... ماذا نقول بحقك أيّتُها المدينة الأُمْ والخيمة، يا مَنْ تحملين التاريخ كُلّهُ، والحُبْ كُلّهُ، تنثريه على محبيك زهراً وضوءاً وماءً زلال...











118


مركز "  يونان هوزايا "   للدراسات المستقبلية يقيم حلقته الدراسية الأولى في اربيل ( عنكاوا )


كتابة : نمرود قاشا , بهنام شمني
شهدت صالة فندق " عنكاوا بالاس " في اربيل  -  عنكاوا فعاليات الحلقة الدراسية الأولى التي أقامها مركز يونان هوزايا للدراسات المستقبلية وذك يوم 22 شباط 2017 والتي حضرها حوالي مائة شخصية ثقافية وأدبية .
وقد افتتحت الحلقة الدراسية بكلمة ترحيبة ألقاها بطرس نباتي عضو اللجنة التنسيقية للمركز رحب بها بالحضور وأوضح الغاية من تأسيس المركز ونقل تحيات الهيئة الإدارية له وهي تقوم بأول نشاط رسمي له منذ تأسيسه ليكون هنا في مدينة عنكاوا, المدينة التي أحبها الملفان الراحل يونان هوزايا لمدة قاربت العشرين عاما وخدم فيها العراق وأبناء أمته في المجالات السياسية والإعلامية والأدبية والتعليمية .
وتلا نباتي رسالة المركز التي أوضحت بان المركز : يضع ارض آبائنا وأجدادنا في مركز تفكيره ونشاطه وتواجد شعبنا على هذه الأرض هو محور دراساته وأبحاثه ( وأضاف ) وهذه الحلقة عن الملفان يونان هوزايا ستتناول الجوانب المهمة  في نشاطه الأدبي والإعلامي والتي يقدمها نخبة مختارة من الأدباء والمثقفين والمختصين الذين عاصروا هوزايا في حياته الأدبية واللغوية والسياسية والإعلامية  .
بعدها عقدت الجلسة الصباحية الأولى والتي أدارتها د. منى ياقو وتضمنت البحثين :
1 . يونان  هوزايا شاعرا,   للباحث بنيامين حداد قدمه نيابة عنه بهنام دانيال .
2 . يونان هوزايا بين عشق الأصدقاء ونزيف الفراق في إصداره " الأصدقاء " للباحث بطرس هرمز نباتي .
الجلسة الصباحية الثانية والتي أدارها بنخس خوشابا وتضمنت البحوث .
1 . ثلاثة أشجار وثلاثة ضيوف ( بالكردية ) للباحث فريدون سامان .
2 . يونان هوزايا .. قاص , القصة السريانية المعاصرة للقاص هيثم بهنان بردى قدمها  د . خليل شكري هياس
بعدها فتح باب المناقشة والمداخلات أجاب فيها الباحثون على الأسئلة المطروحة .
الجلسة المسائية الثانية والتي أدارها د . روبن بيث شموئيل وتضمنت البحوث :
1 . تطوير السريانية بين الأصالة والتحديث للباحث ميخائيل بنيامين .
2 . يونان هوزايا ودوره في التعليم للباحث أكد مراد .
3 . الخطاب القومي في مقالات يونان هوزايا للباحث ايفان جاني
بعدها فتح باب الحوار للأسئلة والمناقشات المطروحة , فقد أجاب الباحثون على الأسئلة والمداخلات المطروحة .
اختتمت الحلقة الدراسية بكلمة عضو اللجنة التنسيقية للمركز بطرس هرمز  نباتي شكر فيها الباحثون والحضور وأعلن عن استعداد المركز لقبول كل الدراسات التي تقدم له والتي تتعلق بما يخص شعبنا في سهل نينوى والمناطق الأخرى وبشكل خاص الميدانية منها .
ومن الجدير بالإشارة إليه إلى أن المركز تأسس في استراليا بتاريخ 17 أيلول 2016 والهادف لمواكبة تطلعاته  ويهدف لخدمة أهداف شعبنا الآنية والمستقبلية، والسعي ووضع خطط مستقبلية  وإستراتيجية من خلال البحوث والدراسات المنهجية الرصينة، ومواكبة متطلبات المراحل الراهنة والمستقبلية التي يمر بها شعبنا في الوطن الأم والمهجر، ومحاولة تأطير الخيارات الممكنة والحلول المتاحة حين تدعو الحاجة اليها، والمبنية على أسس علمية أكاديمية متمثلة ببحوث ودراسات من ذوي الاختصاص والاهتمام.
كما يهدف المركز، من خلال الدراسات والبحوث والاستطلاعات، لأن يكون مدخلاً مهماً، ومرجعاً معتمداً ، يعمل مع جميع مؤسسات شعبنا في صناعة القرارات المستقبلية وإيجاد السبل والحلول لما قد يتعرض له هذا الشعب من تحديات وأزمات .
---------
نبذة عن الملفان يونان هوزايا
   تولد زاخو 1956 -
  - خريج كلية الهندسة- جامعة الموصل
   عمل وزيرا للصناعة والطاقة- حكومة أربيل- بين 2000- 2005-
  - نشر 14 كتيبا في: الشعر السرياني والقصة القصيرة السريانية، أعد مع أندريوس يوخنا قاموس بهرا (العربي- السرياني)، ومع بنيامين  حداد وعوديشو ملكو قاموسا (سريانيا- عربيا)، (برعم اللغة)، وكتابين في اللغة السريانية، وكتاب في النقد الأدبي، وكتاب مقالات وأبحاث بالعربية..
   ترأس الجمعية الثقافية السريانية لعدة سنوات -
   - شارك في الأعداد والتحضير لمؤتمر بغداد القومي (الكلداني السرياني الاشوري)، عام 2003
   شارك في عملية ترجمة وأعداد المناهج للدراسة السريانية في التسعينيات-
   ألقى عشرات المحاضرات في مستقبل الأمة واللغة والأدب السرياني -
    له مقالات كثيرة في الصحف والمجلات والدوريات السريانية-
- توفي في 30 كانون الأول 2015 في عنكاوا

119
في اليوم العالمي للغة الأم .......
اتحاد الأدباء والكتاب السريان يعقد جلسة حوارية
كتابة : نمرود قاشا

حددت منظمة الثقافة والتربية والعلوم (اليونسكو) تاريخ 21 شباط من كل عام يوما عالميا للاحتفال باللغة الأم، حتى تلفت فيه الانتباه إلى دور اللغات في نقل المعرفة، وتعزيز التعدد اللغوي والثقافي.
ويرمز اختيار هذا اليوم الذي فتحت فيه الشرطة في دكا عاصمة بنغلاديش النار على تلاميذ خرجوا متظاهرين للمطالبة بالاعتراف بلغتهم الأم -البنغالية- لغة رسمية في باكستان بشطريها الغربي والشرقي آنذاك.
وتعود تلك الأحداث إلى عام 1948، عندما قام مؤسس جمهورية باكستان محمد علي جناح بإعلان فرض "الأوردية "لغة وطنية وحيدة، يتم التداول بها على الأراضي الباكستانية باعتبارها اللغة الجامعة لأغلب العرقيات في باكستان.
واحتفاء بهذه المناسبة عقد الاتحاد العام للأدباء والكتاب السريان جلسة حوارية مساء يوم الثلاثاء 21 شباط 2017 على قاعة المركز  الأكاديمي في عنكاوا افتتحت بدقيقة صمت حداد على أرواح شهدائنا,   بعدها  ألقى الإعلامي أكد مراد الذي أدار الجلسة كلمة أكد فيها : بعد عام 2003 صدر العديد من القرارات من قبل الحكومة المركزية تم بموجبها فتح العديد من المدارس السريانية لأبناء شعبنا في مناطق تواجده , وقد أشار الدستور العراقي الذي اقر عام 2005 إلى أن اللغة السريانية كإحدى اللغات الرسمية في العراق , وفي عام 2014 " والحديث لمراد " صدر عن البرلمان العراقي قانون اللغات الرسمية الذي أشار الى السريانية كإحدى اللغات الرسمية , وكذلك هو الحال في إقليم كردستان عندما اصدر في 29تشرين الأول 2014 قانون اللغات في الإقليم وأصبحت  بموجبه السريانية لغة رسمية في الإقليم .
بعد ذلك أعلن عن فتح المجال للمداخلات التي أعدت في هذه المناسبة حيث ألقى كل من : روند بولص ( رئيس اتحاد الأدباء والكتاب السريان ) ورقة بعنوان " اللغة السريانية ومقوماتها " , د . يوسف قوزي ( محاضر في قسم اللغة السريانية - كلية التربية - جامعة صلاح الدين - اربيل ) ورقة بعنوان " اللغة السريانية في المحافل الأكاديمية "  , د . روبن بيث شموئيل ( مدير عام الثقافة والفنون السريانية في وزارة الثقافة والشباب لإقليم كردستان ) ورقة بعنوان " اللغة ونشاطات شعبنا " , نزار حنا ( مدير عام التعليم السرياني - وزارة التربية لإقليم كردستان ) ورقة بعنوان " تجربة التعليم السرياني في الإقليم " , صلاح سركيس ( معلم اللغة السريانية في بغديدي ) ورقة بعنوان " تجربة اللغة السريانية في سهل نينوى " , كوثر نجيب ( رئيس قسم اللغة السريانية في كلية التربية - جامعة صلاح الدين - اربيل ) ورقة بعنوان " القسم السرياني في جامعة صلاح الدين ) .
بعدها فتح باب الحوار والمداخلات حيث طرح الحضور أسئلتهم ومداخلاتهم على العناوين التي طرحت , فقد أجاب معدو الأوراق على الأسئلة والاستفسارات المطروحة .

120
أدب / يااااااااااااا الهي !!!!!!
« في: 07:17 21/02/2017  »
يااااااااااااا الهي !!!!!!
كتابة :  نمرود قاشا
يا الهي  أو  يا رب ..... ( يا )  حَرْف نداء للبعيد والقريب، وهي أكثر أحرف النِّداء اسْتِعْمالًا، ولذا لا يقدَّر عند الحَذْف سواها. إذن هي استغاثة إلى رب العالمين , لتحقيق طلب أو أمنية يستحيل لبني البشر من تحقيقها , أو لنقل عجز الكل عن تحقيق مطلب ما فتتجه كل الأعين نحو السماء ... تستفهم , تتحسر , تتعجب , تنبه   و....... وتستغيث !!
إذن هذا هو حال شعبنا وامتنا منذ عقود , من  سيوقف هذا النزيف ؟ من يضع حدا لهذا القتل المجاني ؟ قتل على الهوية , قتل على الرأي , قتل ونبذ للآخر , فصارت الأرصفة والشوارع والساحات والبيوت لافتات للدم .
يا رب ...... عمل مسرحي تتألق فيه فرقة مسرح قره قوش " بغديدي " كما في كل إعمالها السابقة  عناوين للإبداع منذ تأسيسها في تسعينات القرن الماضي , عملت بسياقات خارجة عن المألوف , مستعينة بالمتيسر لديها من اجل فن راق , يضاهي الأعمال التي لا تستطيع مؤسسات متخمة بالمال والبشر أن تقدمها .
يا رب ..... نص كتبه بالعربية ( علي الزيدي ) , سرينة ( صباح مجيد ) وإخراج ( د . نشأت مبارك ) هذا الثلاثي المبدع , يختصر كل مأساة شعبنا في عقود إلى خمسين دقيقة تحبس فيها أنفاسك بالانتظار الولادة التي ... قد لا تأتي   
يا رب ...... هو رابع   عمل مسرحي تقدمه الفرقة بعد : متى تقرع النواقيس ( جوزيف حنا , ونشأت مبارك ) و  سفر الخروج ( جوزيف حنا , وسام نوح )  و أحلام في قاع البحر 0 فارس دانيال , وسام نوح ) خلال سنوات التهجير ألقسري ورغم الظرف النفسي والمادي للفرقة .
يا رب ..... قريبا جدا على مسرح جمعية الثقافة الكلدانية

121
في ذكرى استشهاد الحريري .......
عرض الأفلام الفائزة في الملتقى الدولي ل " سينما ضد الإرهاب "
كتابة : نمرود قاشا
في ذكرى استشهاد الشخصية السياسية  " فرنسوا حريري "  اثر اعتداء إرهابي في اربيل يوم 18 شباط 2001 تم إعادة عرض الأفلام الفائزة في الملتقى الدولي الثاني لسينما ضد الإرهاب مساء يوم 18 شباط 2017 وعلى صالة  سينما " ميكا مول " في اربيل .
وقد افتتح الملتقى بالوقوف تحية للنشيد الوطني الكردستاني , بعدها عرض فلم قصير عن الشهيد فرانسوا حريري , ألقى بعد ذلك الدكتور سالار عثمان وكيل وزارة الثقافة والشباب في إقليم كردستان كلمة أشاد فيها بالشهيد الحريري هذا المناضل المسيحي في صفوف قوات البيش مركة والحزب الديمقراطي الكردستاني منذ أوائل الستينات , كما كان احد المقربين من الزعيم التاريخي الكردي الملا مصطفى البارزاني ., بعدها ألقى مدير الملتقى مصطفى عبدولا كلمة في المناسبة  .
ثم وزع الدكتور وكيل وزارة الثقافة  الشهادات التقديرية للأفلام والفائزة والجهات الداعمة لهذا الملتقى  : ،وهي فيلم مايكروفون من كوردستان إخراج كريموك . دياب إخراج مازن شيربيانى من كوردستان ايضا. وفيلم جوان  للمخرج علي الجابرى من العراق , الفنان غازي فيصل مدير قناة الموصلية , الفنان ناصر حسن مدير فيلم هاوس - اربيل , ممثل ميكا مول .
بعد ذلك تم عرض فيلمي : الفيلم الكوردي القصير"الميكروفون" سيناريو واخراج كريموك،ومن إنتاج مديرية فنون السينما باربيل , ويتحدث قصة الفيلم عن صبي يحب الغناء ويحاول ان يعبر عن ما بداخله من شعور وحس إنساني من خلال ميكروفون احد الجوامع وينشد أغاني وطنية.
وفلم ( جوان ) للمخرج السينمائي الشاب علي الجابري  ,  ( جــوان) هو اسم إمرأة شابة عراقية تعرضت قريتها وأهلها لدخول واحتلال عصابات "داعش" الإرهابية فجأة، والمعروف أنّ ديدن هذه العصابات هو نشر الدمار والقتل في أي مكان تدخل له، فيقومون بقتل رجال القرية وأسر النساء والأطفال، بضمنهم (جوان) وأخذها إلى المجهول، لتتعرض بعد ذلك إلى ذل الأسر وانتهاك الكرامة، وينتهي الأمر بعقاب أفراد تلك العصابة المجرمة، بالعقاب الإلهي".
ومن الجدير بالإشارة إليه  إلى أن الدورة الثانية للملتقى الدولي لسينما ضد الإرهاب "دورة التعايش والسلم" التي انطلقت فعالياته في الأول من شباط  الحالي في اربيل ، بمشاركة 8 دول و 32 فيلماً.
والدول المشاركة في المنتدى كانت.   العراق . مصر . سوريا . فلسطين . بلجيكا . صربيا . سويسرا .بريطانيا.  كما وحضر الملتقى وفد فني مصري كبير برئاسة نقيب السينمائيين العرب و ضيوف ومخرجين من العراق و سوريا وبلجيكا بالإضافة لإقليم كوردستان .
 وقد أقيمت فعاليات الملتقى في أروقة وصالات سينما ميكامول باربيل وتضمنت فقرات عديدة للملتقى غير عروض الأفلام منها ندوات خاصة حول السينما والإرهاب و دورة سينمائية للسينمائيين الشباب على هامشه من قبل مخرجين سينمائيين كبار من مصر.
 هذا وقد منحت جائزة أفضل فيلم كوردي لـ"مايكروفون" إخراج كريموك، جائزة أفضل فيلم عراقي "جوان" إخراج علي الجابري،أفضل فيلم عربي "ياسمين" لمهند كلثوم من سوريا،أفضل فيلم تسجيلي "دياب" لمازن شيربيانى من كوردستان . 
 أفضل فكرة وسيناريو وإخراج  لفيلم "ثمانية" من صربيا من إخراج  اسيم فاسيج. أفضل بطولة للمثل السوري شادي الصفدي في فيلم "صرخة أمل" من اخراج كينان شريف. جائزة لجنة التحكيم الخاصة ذهبت للفيلم العراقي "الهروب" من إخراج  ذوالفقار المطيرى، كما منح الملتقى جائزة  تقديرية للمثلة والنجمة المصرية شيرين لمسيرتها وعطائها السينمائي


122
رنين قاشا ...... محاولة لاقتناص الجمال
كتابة : نمرود قاشا
رنين ثائر قاشا , ( رنو ) كما يسمونها تحببا , ثمانية عشر ربيعا محملا بالطل والندى والجمال , ولأنها الربيع بعينه , فهي تحاول أن تصطاد بعض من نتف هذا الفصل لتحولها إلى لوحات وتخطيطات تضج بكل ما هو جميل .
رنين .... بدأت تتعرف على رسم الخطوط عندما علمتها معلمة العربية كيف ترسم الحرف , وعلمتها معلمة الفنية بأنه من الممكن أن يمتد الخط في الحرف ليتجاوز شكله ويصبح وردة او كتابا او عصفور يزقزق فيملاْ الأفق سحرا , علمتها بان الحروف عندما تمتزج بالألوان تصبح لوحة , وان الخطوط تفقد خاصيتها الجامدة والباردة لتتحول إلى نبض وحركة وحياة .
رنين .... عشقت الجمال وهي تلميذة في مراحلها الأولى وتطور هذا العشق لتحول " الشخبطات " على الورق إلى نماذج يستخلص منها أشياء يؤطرها الجمال , ومشاهد تقتنصها من الحياة .
تشكل المرأة عن رنين الهم الأكبر , فتحاول بخطوطها البسيطة أن تستخرج انفعالاتها وأحاسيسها في مجتمع يحاول أن يهمشها ولكنها تعلنها بصرخة كبيرة بحجم الفضاء : لا ...ولا لهذا الإقصاء , فهي الأم والمعلمة والمقاتلة والوفية التي تحب الأرض والوطن , فمرة تطلقها دمعة بحجم الوطن مجللة بالسواد رغم أن هناك أفق جميل ينتظرها , وأخرى تتحول الدمعة فيها إلى خطوط تزين خديها لكي لا تسقطها هباء , وفي لوحة أخرى تحولات وجه امرأة من الأبيض الشفاف الناصع إلى وجه مكلل بالسواد , وفي صورة أخرى تجدها مكممة الفم وقد غادرها عقلها إلى المتاهات ...
نعم إنها تشعر بظلم المجتمع لهذه  الانسانه - النخلة وهي تمنح الرطب والفيء والشموخ لهذا المجتمع .
أما الزخرفة فتشكل عندها العنوان الأهم فهي تطبقها في اغلب رسوماتها بتقنية جميلة وعاليا , وكثيرا ما تستخدمها لتكملة فراغات اللوحة فتزيدها جمالا .
رنين ثائر قاشا ....  تستخدم في لوحاتها الأقلام الخشبية وأقلام السوفيت والحبر الجاف , وهي مشروع فنانة متألقة فيما لو أحسن رعايتها أكاديميا لأنها لم تتلق أكثر من دروس الفنية ليس إلا.
تمنياتنا لهذا الربيع الجميل  " رنين " أن يلغي كل فصول السنة ويحولها إلى ربيع واحد جميل ومتميز  .




123
المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية وحوار حول نشاطات المديرية لعام 2017
كتابة : نمرود قاشا
عقدت المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية التابعة إلى وزارة الثقافة والشباب في إقليم كردستان  لقاء خاصا مع نخبة من المثقفين والفنانين المتواجدين في عنكاوا للتباحث والنقاش حول النشاطات الثقافية والفنية التي ترتأى المديرية القيام بها في السنة الحالية وذلك مساء الاثنين 13 شباط 2017 على قاعة مديرية التراث والمتحف السرياني.
وقد بدأ اللقاء بكلمة للدكتور  روبن بيث شاموئيل المدير العام لمديرية الثقافة السريانية تحدث فيها قائلا : بان المشكلة التي تواجه شعبنا في هذه المرحلة قد لا توجد في شعوب أخرى , وهي التسمية , فمن غير الممكن من ان نقنع شعوب أخرى بهذه التسمية الطويلة ( سرياني كلداني اشوري ) , فيجب ان تكون الثقافة واللغة الرابط بين أبناء شعبنا , لأننا امة صغيرة نعيش في عالم متعدد القوميات والأديان واللغات , ولو لم تكن لغتنا وثقافتنا أصيلة لما استطاعت أن تتحدى كل هذه الظروف وتبقى إلى اليوم .
وأضاف شموئيل : واجب المثقف ليس إسقاط الحكومات بل تنوير المجتمع والمجتمع المتنور هو الذي يقود للتغيير , فكل امة لا تحيا الا بلغة حية , لهذا فلغتنا هي ذاكرتنا الحية وهي التي تؤكد هويتنا , فعلينا الحفاظ على هذا الإرث الذي استلمناه من أبائنا وأجدادنا , فالثقافة متحركة فيجب أن تقود الأوطان لا السياسة لهذا يجب ان تكون ثقافتنا مستقلة .
واختتم مدير عام الثقافة والفنون السريانية حديثه بطرح مجموعة من الأفكار التي تنوي المديرية العامة القيام بها خلال العام الحالي وتشمل ورشات عمل لصيانة الآثار ودورات مكثفة للنهوض بواقع الإعلام في المديرية وحلقات دراسية عن بعض أعلام شعبنا وتوثيق ما يتعلق بأدب التهجير إضافة إلى فعاليات أخرى في الشعر والقصة والمسرح .
بعدها فتح المجال للحضور لطرح أرائهم ومقترحاتهم بصدد نشاطات المديرية , حيث استمع إليها الدكتور روبن  وأجاب على ما طرح مع الأخذ بما جاء فيها بما يتماشي مع توجه المديرية في نشر الثقافة السريانية .

124
اختتام مهرجان المربد الثالث عشر بمشاركة شعراء عرب وأجانب من ثلاثة عشر دولة
 


كتابة : نمرود قاشا

اختتم في البصرة مساء السبت  4 شباط 2017  فعاليات مهرجان المربد الشعري في دورته الثالثة عشر والتي أطلق عليها دورة الشاعر مهدي محمد علي تحت شعار (الشعر.. حاضر البصرة وماضيها) والذي نظمه اتحاد الأدباء والكتاب في المحافظة  وبالتنسيق مع الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق وبدعم من وزارة الثقافة وحكومة البصرة المحلية و شركة نفط الجنوب والموانئ العراقية وللفترة من 1 - 4 شباط 2017  في فندق البصرة الدولي (الشيراتون) بحضور عدد كبير من الشعراء والأدباء العراقيين والعرب والأجانب.
وألقى القاص والروائي البصري لؤي حمزة عباس البيان الختامي للمهرجان ، أوضح فيه مجمل الفعاليات التي تضمنها، مشيرا إلى أن مهرجان المربد الشعري شهد إقامة سبعة جلسات شعرية شارك فيها العديد من الشعراء العرب والأجانب من أربعة عشر دولة ( الكويت , مصر , السودان , تونس , الجزائر , المغرب , سوريا , اليمن , البحرين , لبنان , إيران , الهند , المملكة المتحدة )  من ضمنها العراق ,  وأربع جلسات نقدية من ثلاثة محاور ومناقشة الأثر الشعري للشاعر الراحل مهدي محمد علي والاحتفاء بتجربة الناقد الدكتور شجاع العاني النقدية والأكاديمية،إضافة إلى فعاليات مختلفة أخرى منها عزف لفرقة اوركسترا البصرة وكذلك معارض فنية والصور الفوتوغرافية .
كما احتفى المهرجان بدولة الكويت ضيف شرف تأكيدا للتواصل الثقافي العربي .
انعقدت هذه الدورة مع أيام تحرير الموصل ومع تسامي الجهد الثقافي استشرافا لأفق وطن تتعزز فيه الإرادة والوعي والمسؤولية لتحرير الأرض والفكر .
أدباء سريان شاركوا في فعاليات هذا المهرجان من خلال إلقاء قصائد بالعربية ( زهير بردى ) أو بالسريانية مترجمة إلى العربية ( روند بولص , نمرود قاشا ) إضافة لمشاركة الباحث والكاتب آشور ملحم ., وقد تم  توزيع نسخ من مجلة الكاتب السرياني ومفكرة خاصة باتحاد الادباء والكتاب السريان الى ضيوف المهرجان , وفي الجلسة الافتتاحية قرأت برقية باسم الأدباء السريان للمؤتمر , دعوتنا إلى اللجنة العليا للمهرجان بمنح مساحة اكبر لمشاركة الأدباء السريان من خلال المكتب السرياني في الاتحاد أو اتحاد الأدباء السريان كونهم مكون أصيل من باقة الورد العراقية .
وقد أقيمت اغلب جلسات المهرجان في قاعة الفراهيدي في فندق البصرة الدولي ( شيراتون ) , وجلسات شعرية أخرى في مجمع البصرة التسويقي ( ميني بصرة ) , وبيت الشاعر بدر شاكر السياب في جيكور ( أبو الخصيب ) وزيارة إلى المدينة الرياضية في البصرة .
وفي نهاية الحفل قدمت اللجنة العليا لمهرجان المربد الشعري الثالث عشر الجوائز التقديرية للداعمين للمهرجان، حيث قدمت جائزة تقديرية لوزير الثقافة والسياحة والآثار فرياد رواندزي، ولمحافظ البصرة ماجد النصراوي، كما وزعت الجوائز على عدد من ضيوف المهرجان من العرب، والأجانب، من قبل وكيل وزارة الثقافة طاهر الحمود، ووزير الثقافة الأسبق مفيد الجزائري، والناقد فاضل ثامر، والأديب حسين الجاف، ورئيس اتحاد البصرة الدكتور سلمان القاصد.
شارك في هذا الملتقي أكثر من 250 شاعر وأديب , وان تواصل المربد طوال ثلاثة عشر عاما يؤكد إصرار البصريين على أن تظل البصرة بإبداعها فضاءا للشعر والفكر ومدينة للتواصل والحوار وتحفل بالجمال والحرية والإبداع انطلاقا من كونها الحاضرة الاقتصادية للعراق وبيت المال وسفره التاريخي



125
مهرجان المربد الشعري بدورته ال " 13 " ستنطلق بمشاركة أدباء وشعراء سريان
كتابة : نمرد قاشا
تحت شعار ( الشعر ... حاضر البصرة وماضيها ) وبدعم من وزارة الثقافة والآثار والحكومة المحلية في البصرة وبالتنسيق مع الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق يقيم اتحاد الأدباء والكتاب في البصرة مهرجان المربد الشعري الثالث عشر للفترة من 1-4 شباط 2017
وقد أكملت اللجنة التحضيرية لمهرجان المربد الشعري الثالث عشر(دورة الشاعر مهدي محمد علي ) استحضاراتها، وتعلن عن استقبالها للوفود المشاركة في المهرجان من الأجانب والعرب والعراقيين في الخارج والداخل الذي ستنطلق فعالياته يوم الأربعاء المقبل، الأول من شباط ، الساعة السادسة مساءً في فندق البصرة الدولي/ الشيراتون.
أعلن ذلك الدكتور سلمان كاصد رئيس اتحاد الأدباء والكتاب في البصرة ، رئيس اللجنة التحضيرية لمهرجان المربد والشاعر حبيب السامر الناطق الإعلامي لمهرجان المربد الشعري وأضاف.. وبدورنا نشكر كل الجهات الراعية والداعمة والساندة للجنة التحضيرية في أعمالها، حيث تمت تهيئة السكن المناسب والبرامج الفنية المصاحبة للمهرجان، فضلا عن تنظيم معارض فنية عدة، والقيام بزيارات الى مركز مدينة البصرة وأقضية الزبير وأبي الخصيب والقرنة والمدينة، فضلا عن زيارة عدد من الاماكن التراثية.
وأضاف السامر ان اللجنة التحضيرية للمهرجان ستقوم بإصدار جريدة يومية لمواكبة فعاليات ونشاطات المهرجان وإصدار عدد خاص من مجلة فنارات و3 كتب جديدة، فضلا عن إقامة معارض للكتاب وأخرى تشكيلية والاحتفاء بالناقد الإعلامي شجاع العاني.
وقد تم دعوة 270 شاعر وأديب ومثقف من بلدان العالم العربي والدولي  :  مصر ,  جزائر ,  سوريا  , المغرب , السودان , لبنان , عمان , اليمن , الكويت , تونس , الجزائر ,  البحرين , إيران , بريطانيا  , الهند .
وسيشارك شعراء وأدباء سريان في فعاليات المربد كل من : زهير بهنام بردى ,  روند بولص , آشور ملحم , نمرود قاشا
 وتقدم  شركة نفط الجنوب والموانئ العراقية دعما   لوجيستيا  للمهرجان .
وجدير بالإشارة إلى أن دولة الكويت هي ضيف الشرف لهذا المهرجان وسيشارك فيه كل من : إسماعيل فهد اسماعيل، محمد هشام المغربي، حمود الشايجي، فهد توفيق الهندال،سامي القريني،ابراهيم الخالدي، عبدالله الفليكاوي

126
مدير عام الثقافة والفنون السريانية يلتقي بالادباء السريان
كتابة : نمرد قاشا
التقى الدكتور روبن بيث شموئيل عصر يوم الثلاثاء 24 كانون الثاني 2017 وعلى قاعة المركز الثقافي الاكاديمي في عينكاوا بنخبة من الأدباء السريان .
وقد تحدث في بداية اللقاء الاديب روند بولص رئيس اتحاد الأدباء والكتاب السريان عن شكره للمديرية العامة للثقافة والفنون السريانية التابعة لوزارة الثقافة والشباب في إقليم كردستان ممثلة بمديرها العام في تحقيق هذا اللقاء كون الثقافة واللغة السريانية عامل مهم ورئيسي في نهوض اية امة , خاصة وان ثقافتنا السريانية عانت الكثير من التهميش في ظل السياسات السابقة , ويتطلب منا كمثقفون سريان التمسك بجذور هذه الثقافة لأنها العمود الأول الذي ترتكز علية امتنا .
بعدها تحدث الدكتور روبن بيث شموئيل عن كل ما يمثله هذا التراث الثر من أدبنا السريانية من منطلق للنهوض بهذه الأمة خاصة وان الكثير من أبناءها وفي  ظروف سابقة قد ترك هذه الثقافة جانيا والتجأ إلى ثقافات أخرى بديلة , وعندما شعر بان كل الثقافات لا تمثل تاريخه وتراثه شعر بالفراغ الذي  سببه هذا التراجع .
بعد ذلك تحدث شموئيل عن خطة المديرية النهوض بهذه الثقافة من خلال مجموعة نشاطات تنوي المديرية القيام بها من خلال مجموعة لقاءات تنظمها مع مثقفي شعبنا واتحاد الأدباء والكتاب السريان احدهم وذلك للوصول الى خطة عمل لهذه المديرية خلال العام الحالي وتشمل هذه الفعاليات كل ما يعطي ثقافتنا طابعها ( مهرجانات شعرية , ملتقيات ثقافية , حلقات دراسية , معارض فنية , مسرح , ).
نتمنى أن تكون هذه الفعاليات ( والحديث للدكتور شموئيل ) جسورا للتواصل مع الثقافة العراقية والثقافات الاخرى باعتبار اللغة منبع كل الثقافات .
بعدها طرح الحضور مجموعة من الأسئلة والاستفسارات والمداخلات التي تتعلق بموضوع اللقاء وقد اجاب عليها مدير عام الثقافة والفنون السريانية ورئيس الاتحاد الأدباء والكتاب السريان .


127
عَشتارُ ... أرضي , وطني ومُعَلَّقتي
نمرود قاشا
عشتار ....
أنتَ ارضي , وطني ومُعَلقتي
لأنّكَ الأولُ
ولأنك الأجملُ والمَدخَلُ
والأوَلُ ....  دائماً يتقدمُ الخُطى
فقد كُنتَ فاتِحةَ الأسماءِ
حُروفُكَ , تُزَيِّنُ رِتَاجَ سمائي :
عَينٌ ....
عَباءةٌ , عَذبٌ وعَزمً
عينٌ عَلَمٌ .... والأعلامُ دفءٌ وفيٌّ وظِلالٌ
والشِّينُ ....
يا - عَشتارُ - شَمسِي وشِراعي
والشينُ شِعرٌ , وأنتَ أجملُ كَلِماتي
والتاءُ ....
تُرسٌ , تِبرٌ , تُرابٌ
وما دُقَّ من أديمِ الأرضِ
وأنتَ أرضي
ألفٌ , باءٌ , ثاءٌ , حاءٌ
مَملَكَتُنا الأجملُ
حُروفٌ بطعمِ الشهدِ
الفٌ ..... حرفُ نداءٍ للبعيدِ
وأنتَ الأقربُ من الوريدِ
عَشتااااااااااااارُ
تُغادرني جميعَ حُروفي
تَنشطرُ , تَتَوَّحَدُ
تَتجَذرُ
وتَتجمعُ في حدائقَ جَنتي .... وَطني
ألفٌ .... إنجيلٌ , والإنجيلُ بُشرى
عهدٌ جديدٌ , وأنتَ عهدي
وأنتَ بُشرايَّ وعهدي
الرّاءُ ....
راءٌ , الحرفُ العاشِرِ من الهجاءِ
وحسابه مِئَتينِ في الجُملِ
واسمُكَ كُلُّ جُملي
  *   *   *
عَشتارُ ..... أنتَ
قَصيدتي وتراتيلُ حُروفي
ولانَّ الوطنَ عاصِمةُ الحُروفِ
فَكُنتَ .... وَكُنتُ حَرفاً فيهِ
على أبوابه ....
صَلَّيتُ مِراراً : السلامُ عَليكِ يا مَرْيَمْ
وصَليتُ أيضاً
أبانا الذي في السماواتِ
أبانا الذي يَزْرَعُ الحُبَّ , ويُقَسَمُ  الخيراتِ
أبانا الذي في السماواتِ
تَعالَ بَيْنَنَا
أقِمْ عِنْدَنَا
وآجْعَلْ من قُلوبِنا لَكَ مَسْكَنا
أبانا الذي في السماواتِ
أعْطِنا خُبْزَنا كَفَافَ يَوْمِنا
وآغْفِرْ - يا رَبُّ - لنا خَطايانا
إنها صَلاتي _ يا عشتار _
والصَّلاةُ فرضٌ وسِحْرٌ
فَفِيها نَنْشَطِرُ مَعاً ... نَتوحدُ
نَذوبُ , نَتسامى , ثُمَ نَتَلاشى
*   *   *   *
عشتاااااااااار
أنتَ عنوانَ جمالي ....
أنتَ أنشودَةُ حُبِي ..
أنتَ تاجُ أحلامي
وشياطينُ العالمُ السُّفلي لَمْ تَقْوَ
على شَطْبِ الجمالِ بِعينيكَ
عشتااااااااار
أنتَ وطَني
أنتَ الوَطَنُ
وأنتَ حُروفي
وآسمي
وَرَسْمي
وشَمْسي
وأنتَ ... أنتَ فُصولي , كُلُّ فُصولي
تغادرني , ثُمَ تَعودُ
*   *   *   *
عشتاااااااار
مِنكَ آخْترتُ حُروفي
وآمْتِداداتُ كَلِماتي
وعَباءَةُ جَدّي قَدْ إنتَزَعَها " العُصْمَلّي "
إنتَزَعُوها - يا عشتار -
لأنَهُمْ كَانُوا مُتْعَبينَ وتائهينَ وخاسرين
لأنَهم كانوا خائفين ...
قالوا : دَعْها , دَعْها - يا سمعانُ - وآنصرِفْ
- عباءتي يا رَجُلُ ! , فأنا لَمْ أفْعلُ شيئاً
- دعها يا سمعانُ , وإلاّ !!
ولأنهُ بَسيطٌ
ولأنهُ بريءٌ
ظَلَّ يُلاحِقُهُم .... يُلاحِقُهُمْ
حَتَّى  إسْتْشْهَدَ

128
مدير عام الثقافة والفنون السريانية يلتقي بالادباء السريان
كتابة : نمرد قاشا
التقى الدكتور روبن بيث شموئيل عصر يوم الثلاثاء 24 كانون الثاني 2017 وعلى قاعة المركز الثقافي الاكاديمي في عينكاوا بنخبة من الأدباء السريان .
وقد تحدث في بداية اللقاء الاديب روند بولص رئيس اتحاد الأدباء والكتاب السريان عن شكره للمديرية العامة للثقافة والفنون السريانية التابعة لوزارة الثقافة والشباب في إقليم كردستان ممثلة بمديرها العام في تحقيق هذا اللقاء كون الثقافة واللغة السريانية عامل مهم ورئيسي في نهوض اية امة , خاصة وان ثقافتنا السريانية عانت الكثير من التهميش في ظل السياسات السابقة , ويتطلب منا كمثقفون سريان التمسك بجذور هذه الثقافة لأنها العمود الأول الذي ترتكز علية امتنا .
بعدها تحدث الدكتور روبن بيث شموئيل عن كل ما يمثله هذا التراث الثر من أدبنا السريانية من منطلق للنهوض بهذه الأمة خاصة وان الكثير من أبناءها وفي  ظروف سابقة قد ترك هذه الثقافة جانيا والتجأ إلى ثقافات أخرى بديلة , وعندما شعر بان كل الثقافات لا تمثل تاريخه وتراثه شعر بالفراغ الذي  سببه هذا التراجع .
بعد ذلك تحدث شموئيل عن خطة المديرية النهوض بهذه الثقافة من خلال مجموعة نشاطات تنوي المديرية القيام بها من خلال مجموعة لقاءات تنظمها مع مثقفي شعبنا واتحاد الأدباء والكتاب السريان احدهم وذلك للوصول الى خطة عمل لهذه المديرية خلال العام الحالي وتشمل هذه الفعاليات كل ما يعطي ثقافتنا طابعها ( مهرجانات شعرية , ملتقيات ثقافية , حلقات دراسية , معارض فنية , مسرح , ).
نتمنى أن تكون هذه الفعاليات ( والحديث للدكتور شموئيل ) جسورا للتواصل مع الثقافة العراقية والثقافات الاخرى باعتبار اللغة منبع كل الثقافات .
بعدها طرح الحضور مجموعة من الأسئلة والاستفسارات والمداخلات التي تتعلق بموضوع اللقاء وقد اجاب عليها مدير عام الثقافة والفنون السريانية ورئيس الاتحاد الأدباء والكتاب السريان .

129
كانت وستبقى عينكاوا مدينة التعايش  ..... بدون قرار حكومي
كتابة : نمرود قاشا
عنكاوة , إحدى القرى السبع التي كانت تطوق اربيل وتبتعد عنها خمسة كم , ويعود تاريخها إلى العصر الأشوري الحديث , وكانت تشكل مورد التموين الأساسي لمدينة اربيل من الغلاة الزراعية والحيوانية , ويطلق عليها ( دشت اربيل  ) أي سهل اربيل .
ومهما جاءت تسميتها : عمكا , عمكو , عمكاباد فهي اكبر القرى المسيحية في اربيل , بل أقدمها وتل قصرا الذي عمره بعمر العراق ( 6500 ق . م ) الملاصق لكنيسة ماركوركيس , وهي كذلك اقدم اثر مسيحي في البلدة يعود تاريخية الى القرون الأولى للمسيحية  وأقدم اثر باق في الكنيسة هو حجر شاهد قبر كبير منحوت عليه كتابة محفورة ناعمة ومنتظمة تقول ( قس هرمزد من قرية عمكو في 4 تشرين الأول 927 م ) .
هذه هي عينكاوة , مدينة التعايش والملاذ الآمن لكل العراقيين وفي مختلف العهود , بغض النظر عن انتمائها الديني والطبقي والاجتماعي , فكانت الحاضن الدافئ لكل من أراد أن يعيش بين أهلها بشكل مؤقت إلى أن يزول الظرف الطاريء او دائمي حيث فضلها على غيرها من المدن .
عينكاوة استوعب أكثر من سبعين ألف مهجر قسرا من سهل نينوى والموصل وتكريت والانبار ..إضافة إلى بغداد في أوقات سابقة , ورغم الانطباعات " غير الجميلة " والتي تركها البعض ( أقول البعض ) في نفوس المهجرين بخصوص الإيجارات والضوابط التي " يعتمدوها " ألا أنها تبقى الخيمة الأجمل والادفء والأنقى .
هذه المدينة يراد لها الآن أن تكون مدينة للتعايش بقرار حكومي , بناء على مقترح الدكتور سرود مقدسي عضو برلمان كردستان بخصوص اعتبار عينكاوة مدينة للتعايش المشترك لعام 2017 والمقدم إلى رئاسة الإقليم , فقد عمم البرلمان هذا المقترح إلى وزارتي الرياضة والشباب والأوقاف لغرض دراسته وإنضاجه من خلال مجموعة ندوات ولقاءات تقديمها الوزارتين بخصوص المقترح .
فقدت عقدت المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية التابعة لوزارة الثقافة والشباب في الإقليم ندوة لدراسة المقترح وعلى قاعة المتحف السرياني  صباح يوم الخميس 19 كانون الثاني 2017 , ابتدأت بكلمة روبن بيث شموئيل مدير عام الثقافة والفنون السريانية أوضح فيها بان الغاية من هذا اللقاء دراسة المقترح المقدم إلى رئاسة الإقليم لخصوص تسمية عينكاوا مدينة للتعايش لعام 2017 .
بعدها تحدث اّزا حسيب قرة داغ المستشار في وزارة الثقافة ورئيس اللجنة المشكلة لدراسة المقترح عن المقترح والغاية منه والفعاليات التي ستشهدها المدينة في حالة إقراره وبعدها فتح المجال للحضور لطرح وجهة نظرهم ز
وتحث الحاضرون ومعظمهم من أبناء المدينة عن المقترح واتفقوا على أن عينكاوا كانت مدينة للتعايش ولا إشكال  لدى أهلها من الآخر , إذا كان الآخر مؤمن بهذا , رغم التهميش الذي عانته , وكان من الأجدر أن يكون المقترح بان تكون عاصمة للثقافة السريانية خاصة كل النشاطات المؤمل إقامتها في هذا المقترح هي نشاطات ثقافية رغم عدم وجود قاعة مخصصة لهذه الفعاليات , مع الإشارة بان هناك مدنا أخرى تصلح أن تكون عاصمة للتعايش مثل اربيل ودهوك وشقلاوة
وقد أجاب السيدين روبن بيث شموئيل و ازا حسيب على بعض الإيضاحات التي طرحت من الحضور , وأوضحوا بأنهم سيعملوا على عقد  لقاءات أخرى لغرض إنضاج هذه المقترحات وصياغتها ورفعها إلى الجهات المعنية  .

130
منظمة " شلومو " للتوثيق تقيم ورشة عمل بالتعريف بالابادة الجماعية " الجينو سايت "
كتابة : نمرود قاشا
" الجينوسايد  " مفهوم قانوني سياسي يشير إلى أعمال قتل جماعي لمجموعة بشرية لأسباب سياسية تتعلق بالبنية الاجتماعية لهذه المجموعة ... هذه البنية الاجتماعية قد تكون أثنية أو قومية أو قبلية أو وطنية أو غيرها... ما يميز الأساس الأخلاقي للقيام بالجينوسايد هو التفاعل السياسي المشترك لهذه المجموعة ...من وجهة نظر مرتكبي الجينوسايد الذين يعتبرون التفاعل السياسي المشترك جريمة عامة يستحق عليها جميع أفراد المجموعة البشرية عقابا موحدا بغض النظر عن حقيقة دور كل فرد في التهمة الموجهة او الجريمة المفترضة كما يفترض القانون المدني...
وقد اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية عدة اتفاقيات, واعتبرت فيها الإبادة الجماعية جريمة بمقتضى القانون الدولي،تتعارض مع روح الأمم المتحدة وأهدافها ويدينها العالم المتمدن، وعلى ضوء تلك الاتفاقيات صدرت اتفاقية منع الإبادة الجماعية ومسائلة مرتكبيها ، واعتمدتها الجمعية العامة بقرارها رقم 260الف (د-3) في 9/12/1948 ,كما وقعت عليها الدول ومنها الولايات المتحدة الأمريكية .
حول مفهوم الجينو سايت أقامت منظمة شلومو للتوثيق ورشة عمل بالتعاون مع الرابطة العالمية لعلماء الجينوسايد ومركز مراقبة الجينوسايد في واشنطن دي سي والرابطة الدولية للمحاميين في بلجيكا وجامعة فيلاديلفيا وذلك ليومي ١٣ و١٤ كانون الثاني 2017 ومن الساعة العاشرة صباحا حتى الواحدة ظهرا وذلك في الجامعة الكاثوليكية في مدينة عنكاوا/ اربيل .
وقد حاضر فيها كل من : ١-   البرفيسورة أليسا يودن فون فوركن النائب الأول لرئيس الرابطة الدولية لعلماء الجينوسايد وأستاذة في جامعة فيلاديلفيا الامريكية  , 2 -  البرفيسور غيرغ ستانتون رئيس مراقبة الإبادة الجماعية  في واشنطن دي سي  , 3 -  الدكتورة والحقوقية  ايرينا فيكتوريا ماسيمينو  سكرتيرة الرابطة الدولية لعلماء الجينوسايد وأستاذة في جامعة بوينس آيرس , 4 -  الخبير القانوني  يان فيرمون الأمين العام للرابطة الدولية للمحامين الديمقراطيين من بلجيكا .
وقد حضر الدورة حوالي مائة شخصية ضمت مختلف مؤسسات شعبنا الثقافية والدينية والسياسية ومنظمات المجتمع المدني والمهتمين بقضايا حقوق الإنسان ومصير الأقليات .
وقد تناول فيه المحاضرون العديد من تجارب الشعوب وعلى مدى التاريخ فيما يتعلق بمفهوم الإبادة الجماعية و للوقوف عن كثب لحجم المعاناة والمأساة التي يعاني منها أبناء المكونات الصغيرة التي تعرضوا للإبادة الجماعية كأبناء شعبنا الكلداني السرياني الأشوري والايزيديين والشبك والمكونات الأخرى سنجار وسهل نينوى  , و آليات كتابة التقارير حول الإبادة الجماعية وتوصيل هذه القضية الى المحكمة الجنائية الدولية.
وفي ختام المحاضرات أجاب المحاضرون على الأسئلة والاستفسارات المطروحة واستمعوا إلى المداخلات التي قدمها الحضور فيما يتعلق بموضوع الورشة
وفي اختتام الورشة ألقى الأستاذ خالص ايشوع رئيس منظمة شلومو للتوثيق كلمة شكرا فيها السادة أعضاء الوفد المحاضر لما قدموه من معلومات قيمة بخصوص التجارب العالمية فيما يتعلق بمسائل الابادة الجماعية , وكذلك شكر الحضور منظمات وأفراد لمشاركتهم الفعالة في هذه الورشة , شاكرا في الوقت ذاته الجامعة الكاثوليكية  للتعاون الذي أبدته في نجاح الورشة .
بعدها وزعت شهادات تقديريه للمحاضرين , على ان تقدم شهادات للمشاركين في الورشة أيضا فيما بعد
وجاءت زيارة هذا الوفد إلى إقليم كوردستان والمناطق المحررة في نينوى بدعوة رسمية من قبل منظمة شلومو للتوثيق حيث تستغرق زيارة الوفد عشرة أيام يقوم بها بجولات ميدانية للمناطق المحررة وكذلك توثيق كل ما أقترفه داعش من جرائم بحق أبناء هذه المكونات.





131

وجبة كباب على حساب الرئيس
" ميدان " بغداد وشيء عن مطابعها وطوب "  أبو خزامه "


كتابة :

 نمرود قاشا



- عتبة إلى الميدان
المَيْدَانُ : : ساحة ، أرضٌ متّسعة معدّة للسِّباق والرِّياضة ونحوهما أو تكون ملتقى شوارع متعدِّدة , هكذا تقوله قواميس اللغة , وتختلف تسمياتها من دولة إلى أخرى , ففي مصر تسمى (  الميدان ) وفي اليمن ( الجولة ) وفي السعودية , الأردن وقطر ( الدوار ) وفي بقية الدول تسمى ( ساحة ) .
الساحات أو الميادين تؤدي وظائف عامة تؤثر على سكان المدينة بشكل إيجابي, تتوسطها  وقد تتألف من المنتزهات أو الساحات العامة وتحيط بها الأسواق الصغيرة مثل المخابز ومحلات بيع اللحوم ومتاجر الأغذية ومحلات بيع الملابس.
تكون الميادين غالباً مساحات مفتوحة يمكن إقامة الاحتفالات الموسيقية أو الأسواق المفتوحة فيها، كما يمكن القيام بالاجتماعات والنشاطات السياسية وإحياء المناسبات بها. تحتوي عادة على نافورة أو تمثال أو نصب تذكاري كبير في منتصفها.
تسمية المحلة والساحة المشهورة التي تتوسطها باسم (الميدان) يعود إلى الفترة  العباسية حيث أسست الساحة على مقربة من قصور خلفاء وأمراء العباسيين لتسليتهم من خلال ممارسة لعبة الكرة والصولجان، التي تؤكد تلك المصادر ان أول معرفة العراقيين بها كانت في زمن العباسيين. بينما ينسب البعض تسميتها إلى تحولها لساحة لتدريب واستعراض الجيش العثماني أيام حكم العثمانيين في مطلع القرن التاسع، وهو ما يعرف في الأعراف والمصطلحات العسكرية بالميدان.
- ساحة الميدان في بغداد
ساحة الميدان في بغداد , عالم كبير تقع  يقع بداية شارع الرشيد ومركز وصل مع شارع الجمهورية ، بالقرب من مبنى وزارة الدفاع القديم، وتشكل مربعا تتكون أضلاعه الأربعة من محلتي الصابونجية والحيدر خانة وشارعي الرشيد والجمهورية، وتجاورها بناية وزارة الدفاع والسراي والقشلة. وتعد مركز الرصافة ونهاية حدود باب بغداد الشمالي الذي يعرف حاليا بباب المعظم.
- مقاهي ... وباصات ملونة
هذا العالم الجميل تعرفت على تفاصيله من صيف 1967 حيث اقضي أشهر العطلة الصيفية في بغداد , متنقلا بشكل يومي تقريبا من منطقة سكني ( علاوي الحلة - الدوريين ) في جانب الكرخ إلى ساحة الميدان  عبر جسر الشهداء حيث يعمل شقيقي ( بهنام ) في مطبعة الزمان  قرب  إسالة الماء ووزارة الدفاع , إضافة إلى انتقالي بشكل دائم إلى بغداد عام 1975 طالبا في مدرسة الإخاء المسائية  مقابل جامع الحيدرخانه , وخلال هذه الفترة تعرفت  على ( الميدان ) بشكل تفصيلي ، جميلة تزهو بمقاهيها ومقتربات شوراعها الصغيرة المزدحمة بباصات نقل الركاب الحمراء ذي الطابق و الطابقين حيث باص رقم ( 4 ) القادم من الباب الشرقي عبر شارع الرشيد , وباصات نصر المصرية وباصات ايكاروس المجر ( الهنكارية ) الطويلة وكـــان يسمونه بلأكورديون لانها تشبه الات اللاكورديون  .
- صندوق الذكريات
مازلت أعيش تلك اللحظات  وأتذكر جمال بغداد ، أدركت انه لاشيء باق سوى الذكريات، قارنت بين اليوم والأمس، بالأمس كانت هذه الساحة منارا للوافدين إلى بغداد من المحافظات والبلدان، واليوم أراها تعيش حالة من الإهمال متحولة من معلم إلى مرتع للنفايات والأوساخ ومأوى للمتشردين، متعبة وجوههم ألبستهم رثة فاقدين عقولهم من حبوب الكبسلة أو احتساء الخمر، نظرت إلى أبنيتها المتهرئة  فقد زرتها في آب  2014 واستذكرت أن في هذه الأبنية غنت بها كوكب الشرق ام كلثوم وكبار فناني العرب ,  إذا كيف كان الرقي والحضارة بتلك المنطقة في ذلك الوقت، 
- طوب أبو خزامه
أمام المبنى القديم لوزارة الدفاع ينتصب مدفع نحاسي أصبح فيما بعد جزءا من التراث الشعبي البغدادي  وارتبط بالكثير من العادات والمعتقدات الشعبية  وكان ألعامه يطلقون على هذه المحلات أسم (محلات العصملي) أي محلات العثمانيين وسميت محلة الطوب نسبة إلى المدافع التي كان الجنود يضعونها على أعلى سور القلعة.
وسمي ب (أبو خزامه) لوجود عروتين على جانبيه مع خرم في فوهته وشبه كل عروة منهما ب (الخزامه) وهي الحلقة التي تلبسها المرأة في الريف في انفها بعد أن تخرم جانب الأنف .
كان الطوب يقف على قاعدة ارتفاعها متران بواسطة عجلتين كبيرتين ويبلغ طوله 457 سم ومحيط جسمه عند المؤخرة 210سم وعند الوسط 185سم وعند الفوهة 152اسم وقطر الفوهة 51سم وقطر المرمى 21سم وعليه زخارف كثيرة ومتنوعة قوامها أشكال أربع سمكات صغيرة وأربع نجوم سداسية الشكل ومثلثة. وهناك عروتان مقوستان محيط كل منها  50 سم وكتب على ظهر المدفع (الطوب) عمل برسم السلطان مراد خان بن السلطان أحمد خان وفي الجانب الأيسر مما يلي العروة نرى شقاً أو انخفاضاً محيطه 38سم وعمقه 3سم ووراء العروتين يتكرر مشهد الأسماك الأربع مع خمسة نجوم بدلاً من أربعة.
وعلى ظهر الطوب كتبت عبارة (عمل برسم السلطان مراد خان ابن السلطان أحمد خان) وعلى مؤخرته نقرأ عبارة تقول بالتركية ما معناه بالعربية (هذا عمل علي رئيس الجنود في باب السلطان سنة 1047)
والسلطان مراد خان هو السلطان العثماني مراد الرابع (1612-  1640 م) كان أخر السلاطين الأقوياء من آل عثمان أسترجع بغداد من شاه عباس ألصفوي عام 1638م وأعاد العراق لسيطرة الدولة العثمانية .
 عتاد المدفع  كرة حديدية , وكانت مجموعة  من الكرات عند قاعدته .
- اختفاء ابو خزامة
شاعت بين أهل بغداد هذه العقيدة بأن هذا الطوب له مكانته الخاصة عند الله تعالى ويستمع رب العالمين لكلامه وطلباته. قالوا إنه عندما نفدت ذخيرته أخذ يلتهم التراب من الأرض ويضرب به الفرس. وحيثما وجدت حفرة في طرقات باب المعظم، وما أكثرها، قالوا هذه حفرة أخذ منها طوب أبو خزامة قنابله.
وعندما رجع الجيش العثماني من بغداد، التمس أهلها الاحتفاظ به للبركة والثواب وحماية بغداد. كنت أراه أمام وزارة الدفاع محاطا بسلسلة أنيقة وكانت النسوة يشدون بها خرقا (شرائط من القماش) للدعاء وتلبية مطالبهن؛ العزباء التي تريد زوجا، العاقر التي تريد طفلا، الزوجة التي تريد استعادة زوجها من زوجته الثانية، الزوجة الثانية التي تريد من الطوب أن تموت ضرتها، الأم التي تريد الشفاء لابنها المسلول او الطفل الذي يبكي كثيرا  فقد شاهدت نسوة يقمن بالدوران حول المدفع لسبع مرات ثم يقمن بإدخال رأس الطفل في فوهة الطوب .
ومما يثير الدهشة اختفاء الطوب بعد أحداث عام 2003 بشكل غامض، ولم تعرف الجهة التي رفعته من مكانه والى أين نقل؟!.                                 

- مطبعة الزمان  , وتوفيق السمعاني
توفيق بهنام يونان السمعاني ,  من مواليد ناحية بعشيقة بالموصل سنة 1900 ، تلقى علومه الأولى في مدرسة دينية تابعة لأحد الأديرة ثم ذهب إلى بغداد سنة 1922 ،ودرس في إحدى المدارس الأهلية، ثم دخل في كلية الحقوق وبقى فيها لمدة سنتين وتركها ليتجه نحو الصحافة والعمل السياسي حيث رشح عن الموصل وانتخب أكثر من مرة نائبا في البرلمان العراقي 1954  ,  1958 )، وقد عرف بالبراعة في العمل السياسي.
وفي الصحافة أجاد في كتابة الافتتاحيات التي تميزت بالرصانة والاعتدال ، وفي عام 1923م أسهم في إصدار مجلة (الزنبقة)، والتحق بجريدة (البلاد) لصاحبها روفائيل بطي ليعمل فيها محررا لسنوات عدة وحتى عام 1930م . أصبح في سنة 1931 مدير التحرير المسؤول في جريدة (صدى العهد) ،ولما احتجبت تولى إصدار جريدة (الطريق) 1933 ومن ثم جريدة (النداء)1936 ، وتنقل السمعاني بين صحف عديدة ولسنوات طويلة حتى أسس عام 1937 جريدة (الزمان) وكانت كما جاء في ترويستها جريدة يومية سياسية صاحبها توفيق السمعاني، ورئيس تحريرها محمود نديم إسماعيل ليستمر في إصدارها لأكثر من عقدين وقد توقفت عن الصدور في شباط 1963 وعدت هذه الجريدة من الصحف السياسية العراقية الكبيرة والطويلة العمر ، حتى أنها كانت –بحق -مصدرا للأخبار وللحوادث ولجلسات البرلمان العراقي وخاصة في الاربعينيات والخمسينات من القرن الماضي،مما جعلها تعد مصدرا من مصادر دراسة تاريخ العراق المعاصر
انتخب السمعاني نائبا لنقيب الصحفيين العراقيين لدورتين متتاليتين ،وللسنوات من (1961م -1963م)،وفي سنة 1982 توفي في بغداد عن عمر ناهز ال82 عاما ودفن هناك .
- قناني مصلحة الألبان
وبقيت المطبعة التي اشتراها عام 1932 تحمل اسم الجريدة التي كانت تصدر عنها ( الزمان ) , في كل صيف منذ عام 1967 كنت ازور المطبعة بين فترة وأخرى كون شقيقي " بهنام " يعمل فيها بعنوان ( مداور ) أي مصحح , ليس مصحح لغوي وإنما العملية التي تأتي بعد التصحيح اللغوي , فقد كانت تسحب نسخة واحدة للتصحيح , تؤشر فيها الأخطاء بالحبر الأحمر لتسلم فيما بعد للمداور الذي يقوم بتبدل الحروف وتصحيحها , وهي  طريقة آلية سريعة لتنضيد الحروف في أسطر هي اللينوتيب، يقوم العامل فيها بانتقاء حروف كلمات السطر الواحد على لوحة مفاتيح الآلة، فيتوالى نزول الحروف النحاسية المقولبة فوق منصة حتى يكتمل السطر، فتنقله رافعة إلى جهاز السكب، ليُصَبَّ عليه الرصاص الذائب من البوتقة، ويخرج سطراً من رصاص، ويتوالى صبُّ الأسطر حتى تكتمل الصفحة، ومن سيئات هذه الطريقة أنه في حال حدوث خطأ في حرف واحد من حروف السطر تجب إعادة صفّ السطر كله مِن جديد
. فقد كانت الجريدة ترتب بقوالب من رصاص بعد أن يصهر في أفران خاصة  يتم ترتيبها داخل ( صواني ) معدنية بحجم الجريدة , أما العناوين الرئيسية والصور فكانت ترسل إلى الزنكراف ليتم حفرها على مادة الزنك فتتحول إلى كلايش ترتب على صفحة الجريدة  .
ولكون الرصاص مادة سامة والعمل فيه يحمل نوعا من الخطورة لذلك كان يلزم عمال المطبعة بشرب الحليب بشكل إلزامي ( قناني مصلحة الألبان ) .
-  عامل ومطبعة 
بعد وفاة السمعاني استلم إدارة المطبعة نجله ( موفق توفيق السمعاني ) وخلال تواجدي في المطبعة كنت أطالع كل الصحف الصادرة في بغداد واحتفظ بها , حيث كانت المطابع تتبادل فيما بينها المطبوعات الصادرة عنها , ومن هذه الصحف التي لا زالت في ذاكرتي : الفجر الجديد , الجمهورية , الأيام , البلد , الجماهير , الحرية , المنار , الراصد , التآخي , طريق الشعب , ومن المجلات ألف باء , الفكاهة والمتفرج .
تعرفت على الكثير من الشخصيات الإعلامية والسياسية بحكم زيارتها للمطبعة لأمور تتعلق بمطبوعاتها منهم  : مصطفى الفكيكي صاحب امتباز جريدة  " الراصد البغدادية " وهي جريدة اهلية  صدرت عام 1968, وزوجته عالية ممدوح  كاتبة وروائية عراقية بارزة لها روايات منشورة ,  الراصد كنت اعرفها واقرأها باهتمام وكانت جريدة شبابية منوعة ومقروءة صار لها قراء كثيرون وكان الكثير من شبابنا ومثقفينا يجدون ضالتهم فيها بعد أن ملوا من الصحف الرسمية. 
- معجم المعاني في مكتبتي

كما تعرفت على  الكاتب والمترجم ( جرجيس فتح الله ) وقد أهداني كتابيه (  مهد البشرية  ) و (  كرد , عرب , ترك ) المترجمين والتي طبعت في الزمان , الشخصية الرياضية المعروفة ( مؤيد البدري ) رئيس تحرير جريدة الرياضي في الفترة التي كانت أخبار المصارع عدنان القيسي هذه المتسيدة على كل الأخبار , مجيب حسون رئيس تحرير مجلة ( المتفرج ) الأسبوعية الفكاهية والتي كانت تطبع في الزمان , نجيب اسكندر الكاتب المعروف وقد أهداني نسخة من كتابه ( معجم المعاني ) , فيصل حسون , رئيس تحرير جريدة ( المعاني ) عبد القادر البراك  رئيس تحرير جريدة ( البلد )  , حميد المحل , رئيس تحرير مجله ( الفكاهة  ) الأسبوعية قد صدرت سنة 1963 وتوقفت في 13 شباط 1971 وقد ترأس تحريرها محمود بهجت ورشيد النجار .كان حميد المحل فضلا عن كونه صحفي ساخر رسام كاريكاتيري وناقد اجتماعي من الطراز الاول , وجلال الطالباني , (  الرئيس ) وكان رئيسا لتحرير جريدة ( النور ) وهي جريدة يومية سياسية صدرت عام 1969 وتطبع في الزمان , واستمرت في الصدور حتى صدور بيان 11 آذار 1970 حيث توقفت عن الصدور وغادر رئيس تحريرها العراق , قبل أن يشكل حزب الاتحاد الوطني الكردستاني  عام 1975 .
- كباب على حساب الرئيس
في تموز عام 1969 كنت في مبنى المطبعة , والعمال يتسابقون مع الزمن لإصدار عدد خاص من جريدة النور , دخل شخص اخذ يستفسر عن المرحلة التي وصلت إليها الجريدة , أجابوه بان تنضيد العدد واللاينو قد انتهيا والجريدة ألان عند التصحيح وسيتم سحبها من قبل الوجبة المسائية , شكرهم وقال لهم ( عفرمن ... انتو تستأهلوا أغديكم كباب ) وصاح على حارس المطبعة : كاكا خنياب , جيب للشباب أربع نفرات كباب على حسابي يستأهلون , وكان حينها متواجدا في المطبعة كلا من : بهنام , سليم وأدور إضافة إلي كاتب التحقيق .
وبعد خروجه من المطبعة سالت عن هذه الشخصية , فقالوا لي انه المحامي جلال الطالباني رئيس تحرير الجريدة .
- مطبعة شفيق , وأبو جوني
أبو جوني , فاضل جبو الطوني ياكو , مواليد 1932 , غادر بلدته قرة قوش ( بغديدا ) التابعة لمحافظة نينوى في الخمسينات وهو شاب لم يتجاوز العقدين , انتقل من قرية صغيرة منسية في شمال العراق الى مدينة كبيرة وعصرية تضج بالحياة والحركة وتمثل قلب العراق , وهي التي تحتضن أناس جاؤوها من كافة مناطق العراق بحثا عن لقمة عيش , كون العمل في القرى والمدن الصغيرة مقتصرا على أصحاب بعض المهن فقط , زراعة , عمل الفراوي من الجلود , الحياكة , عمل الكجا ( الجبن ) " بتشديد الجيم"  من الصوف المكبوس بطريقة يدوية تستعمل للمنام أو الجلوس بدلا من الدواشك , وبعض الصناعات اليدوية الأخرى ( الحليب ومشتقاته , الطحينية " الراشي " , ألطرشي , الشراب المعتق , والعرق المحلي ) .
وهنا عمل في مطبعة تجاور مطبعة الزمان , لصاحبها ( شفيق ) وقد حملت المطبعة اسمه , ولا زالت لحد اليوم , وعدما وجد رغبة صاحبها في بيعها تمكن من شرائها في ستينات القرن الماضي واستلم إدارتها حتى نهاية 2007 حيث توفي ليستلم إدارتها ابنه جوني .
هذه المطبعة كانت تطبع مجلة ( النواطير ) الشهرية والتي اتشرف برئاسة