عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - أوشانا نيسان

صفحات: [1]
1
البطريرك مار آوا الثالث يعيد أحياء دور كرسي كوخي ثالث كنيسة وجدت على وجه الأرض!!
أوشــانا نيســان
نتقدم بخالص التهاني وأصدق الأمنيات لقداسة البطريرك الجديد مارأوا الثالث، بعد أختياره من قبل روح القدس المبارك وفي عيد الصليب، ليكون البطريرك المئة والثاني والعشرين لكنيسة المشرق الاشورية، باعتبارها امتدادا تاريخيا وعقائديا لكنيسة كوخي الاثرية في منطقة بوعيتا جنوب غرب بغداد. حيث شيدت " كوخي" على يد متتلمذ المشرق القديس مار ماري أحد تلامذة القديس مار توما الرسول تلميذ سيدنا المسيح بداية القرن الاول الميلادي. ومنذ الفترة تلك أعتبرت الكنيسة ثالث كنيسة على وجه الارض بعد أورشليم وأنطاكيا. لاسيما بعد تحولها الى مقر رئيس كنيسة المشرق الذي كان يحمل لقب الجاثليق أنذاك، ثم "البطريرك" الجالس على كرسي كوخي، قبل أن ينقل مار تيموثاوس الاول كرسي البطريركية الى بغداد، لتتم اليوم مراسيم تنصيب البطريرك الشاب والقدير ماراوا الثالث على نفس الكرسي بعد 1222 عام من النقل.   
صحيح أن مجمع الكهنة المباركين لكنيستنا، تأخر كثيرا في الاجابة على مضمون الاستقالة التي قدمها قداسة البطريرك مار كيوركيس الثالث صليوا العام الماضي لآسباب صحيّة، ولكن أفة كورونا وتداعياتها كانت أيضا في مقدمة الاسباب التي وقعت وراء هذا التأجيل غير المقصود.
 ومن المنطلق هذا يجب التأكيد على، أن التركة الثقيلة التي حملها البطريرك الذي أجبره المرض على الاستقالة، يجب أن لا تترك بظلالها على أجندة البطريرك الجديد لوحده، بل يفترض بكل مؤمن أن يشعر وينهض بالواجب الذي يفرضه عليه إيمانه وكنيسته المقدسة، بهدف ترسيخ وتعميق جذور الكنيسة في الشرق وعلى أرض الآباء والاجداد من جديد. أذ ليس من العدل التريث أو حتى الانتظار، ليفهم المؤمن قدسية قرارعودة البطريرك الذي ولد وترعرع في الاغتراب، بعدما قررغلق ملف الغربة والعودة الى وطن الاباء والاجداد، بهدف ترسيخ دعائم الوجود والمستقبل على الصخرة الصلدة التي هي صخرة الرب يسوع المسيح. عليه يفترض بجميع آباء الكنيسة ورجالها ومؤمنيها، الإسراع في تقديم كل الدعم والحلول المناسبة في سبيل  إيجاد مخرج لأليات التركة الثقيلة التي باتت تثقل أجندة البطريرك الشاب أطال الله في عمره.
  حيث الواضح أن دور كنيستنا المقدسة كنيسة المشرق الاشورية، تراجع كثيرا داخل الوطن وفي العالم كله بعد رحيل مثلث الرحمات مار دنخا الرابع عام 2015، و اشتداد أعراض المرض الذي بات وللاسف الشديد ينهش جسد البطريرك مار كيوركيس الثالث صليوا. نبتهل الى الرب أن يفيض بواسع رحمته ونعمته ليستمرقداسته في عطاءه وخدمته المعهودة جنبا الى جنب أخوانه في حرم الكنيسة في مواجهة جل الأزمات والتحديات مستقبلا.   
ومن الواقع هذا يفترض بكل مؤمن أن يفكّر جيدا، أنه ليس من السهل ترتيب أولويات العمل واستراتيجية المرحلة الجديدة، عندما تكون جميع بنود الأجندة مهمة، ولكن الاهم في بداية المرحلة يكمن بأعتقادي في:
- اشكالية العلاقة بين التراث والحداثة عندما يتعلق الأمر بالمهمات الادارية في الكنيسة
- ترسيخ بذور الوحدة والمحبة الالهية ضمن قلوب رجال الكنيسة وحرمها المقدس
- دور كنيسة المشرق الاشورية في الحوار وعلاقاتها مع بقية كنائس المشرق
- رسامة عدد جديد من المطرافوليط
أذ للحق يقال، أن إصرار بعض زعماء الكنيسة ورجالاتها في الحفاظ على الموروث الإداري المتبع وأؤكد "الاداري" رغم سلبياته خلال ما يقارب من ألفي عام، سيعكس نوعا من تراكم تراث أداري ثقيل ومعقد على أجندة البطريرك الجديد.  فالخلل الاداري والمالي المترسخ في حدود وصلاحيات بعض الأبرشيات شرق المعمورة وغربها، بحاجة الى اعادة صياغته بالشكل الإداري المعاصر ليتفق مع بنود الأجندة التي يحملها البطريرك ورؤيته الجديدة للمستقبل.
وبقدر ما يتعلق بضرورات توحيد حرم الكنيسة من الداخل فأن المرحلة تتطلب أيضا، أعادة  تقوية أواصر الثقة والصراحة المبنيّة على ضرورة ترسيخ مفردات رسالة سيدنا المسيح داخل الحرم الكنسي، بصرح كرسي البطريركية داخل وطن الاباء والاجداد، وبين جميع الابرشيات المنتشرة شرق المعمورة وغربها. ذلك من خلال تأسيس رؤية أو مرجعية كنسيّة فاعلة، تحمل الدراية والمعرفة بجميع تحديات التفاعل بين الداخل كمرجعية أساسية وبين بلدان الاغتراب كأبرشيات تابعة للمركز. كل ذلك من خلال العودة الى صرح البطريركية والاخذ بمشورتها. لذلك يفترض بأعتقادي، رفض نشركل ما يتعلق بجذور الخلافات أو الطروحات الجديدة عبر وسائل التواصل الاجتماعي والرقمي، قبل مناقشتها مع صرح البطريركية والأخذ بمشورتها. لا لاعتبارات التردد من قول الحقيقة وأنما بهدف عدم أشغال البطريرك الجديد بمسائل جانبية غير مطروحة على بساط البحث والمناقشة بعد.                   
وبقدر ما يتعلق الامر بدوركنيسة المشرق الاشورية في الحوارات اللاهوتية وعلاقاتها مع بقية الكنائس في بلدان الشرق الاوسط والعالم، يجب أن تتفق ومضمون رسالة سيدنا المسيح بقوله:
  لِيَكُونَ الْجَمِيعُ وَاحِدًا، كَمَا أَنَّكَ أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ فِيَّ وَأَنَا فِيكَ، لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضًا وَاحِدًا فِينَا، لِيُؤْمِن الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي (يو 17:21).
 حيث يبدو أن الحوارأصبح اليوم على رأس أولويات جميع الكنائس، الامر الذي أكده غبطة المطران مار ميلس زيا بقوله أيضا:
" نتطلع معا الى المضي في الطريق الذي أرساه جميع بطاركة الكنيسة العظيمة في الحوار والازدهارالروحي لهذه الكنيسة العريقة". 
علما أن نهج الحوارات اللاهوتية المؤملة للتفاهم أو التنسيق او حتى الاتحاد بين بعض الكنائس  في بداية المرحلة العصرية التي يتزعمها البطريرك مار اوا الثالث، يفترض بأعتقادي أن يبدأ، بجهود أعادة القسم المنشق عن جسد كنيستنا المقدسة مند عام 1964 ولحد الان. بأعتبار كنيسة المشرق القديمة، لديها نفس الطقوس والمراسيم الدينية والتراتيل العذبة، والعودة الى الاصل فضيلة، وفق المعلومة الشرقية.
وعن فقرة رسامة عدد اخر من المطرافوليط بالذات، وجهت رسالة الى مثلث الرحمات مار دنخا الرابع قبل أكثر من عقد من الزمان، بهدف إعادة صياغة دور وأدارة الأبرشيات التابعة لكنيسة المشرق الاشورية في العالم كله. حيث ذكرت أن الكنيسة وتحديدا قداسة البطريرك بحاجة الى هيئة لا تقل عن 3 أو 5 مطرافوليط، مهمتها الاساسية، البحث ودراسة جميع الأزمات والطروحات بما فيها التجديد ثم تقديم الحلول المناسبة قبل طرحها على طاولة قداسة البطريرك. الامر الذي سيسهل مهمة البطريرك ويشجع عملية التجديد والدعم ضمن جميع الابرشيات.




2


أزمة المسؤولية المهنيّة في مواجهة الاعلام المضلل والدكتور المرشح نموذجا
أوشــانا نيســان
أن يقف موظف عربي أو كوردي في باب السفارة العراقية في السويد، ويمنع شاب عراقي - أشوري من دخول السفارة العراقية، رغم حصوله على الموافقة المسبقة من سعادة السفير العراقي السيد بكر فتاح، في سبيل تطبيق ما درسه نظريا في مهنة العلوم السياسية/ قسم العلاقات الدولية، أمر تعّود عليه أبناء المكونات العرقية العراقية وتحديدا أبناء شعبنا الاشوري الكلداني السرياني خلال مائة عام من عمر الدولة العراقية. ولكن أن يقف دكتور بدرجة وزير مفوض ينتمي الى تسمية من التسميات الثلاث وهو الدكتور حكمت داود جبو حيدو"الكلداني"، فهذه مسألة يجب أن لا تمر مرور الكرام، وعلى شعبنا أن يتخذ قراره الصائب ولو مرة ليختار من ينوب عنه أو من يمثله بصدق وأمانة تحت سقف البرلمانين في كل من بغداد وأربيل. ولاسيما بعد أن قرر الدكتور حكمت داود جبو
حيدو، ترشيح نفسه للانتخابات البرلمانية العراقية بتاريخ 12 أكتوبر 2021 وعلى قائمة أئتلاف حمورابي
أنشر تفاصيل هذه الحادثة  بأمانة وصدق، لا في سبيل منع الدكتور حكمت داود جبو حيدو من دخول البرلمان، وأنما لكي لا نستمر في أعادة تكرار القول القائل" كم من الحاصلين على الشهادات العليا والقادة الكبار، ماتوا في قمصان شهداء وتغنى بهم الشعراء وطارت بشهرتهم الركبان وهم كانوا مجرد لصوص"، عليه تقتضي الضرورة أعادة تدوين بعض النقاط من برنامج الدكتور الانتخابي وفي طليعته :
- تركيز الاهتمام بمناطق شعبنا في سهل نينوى
- تأسيس الجمعيات الثقافية للمحافظة على الفلكلور والارث
- رفض الولاءات لآخرين من خارج استحقاقنا الذين لهم تاثير تحت قبة البرلمان
- سرقة أحلام شعبنا من خلال سرقة الكوتا المخصصة لشعبنا
- تأثير أصوات شعبنا المغترب في الخارج برغم عدم قدرة هذه الشرائح على التمييز في معرفة الذوات
رغم أنه بات معلوما لكل مواطن من أبناء شعبنا الابي في زمن العولمة وشبكات التواصل الاجتماعي، أن قرار أختيار أعضاء الكوتا المخصصة لشعبنا الكلداني السرياني الاشوري منذ عام 1992، بات على رأس الأولويات المزنرة على صدر أجندة الاكثريتين الكوردية والعربية على حد سواء. لا لاعتبارات حرص الاكثريتين على نهج التحول الديمقراطي والعدالة السياسية في العراق الفيدرالي الجديد، وأنما بسبب تداعيات بذور الشوفينية التي زرعتها الانظمة الدكتاتورية في عقلية المواطنين العراقيين.   
ولآجل تسليط الضوء على جوهر هذه الازدواجية المستمرة في شخصية المواطن الاقلوي ( الكلداني السرياني الاشوري) على وجه التحديد، يجب التأكيد من جديد، على أزمة غياب الصحافة الحقيقية والنزيهة وتراجع ثقة المواطن العراقي بالاعلام والصحافة عموما. الى جانب انتشار الأمية الثقافية بين أوساط حملة الشهادات التعليمية والجامعية في بلدان الشرق الاوسط والعراق نمودجا، بسبب الاقتصار على مجرد الحصول على شهادات التحصيل العلمي وتجاهل بناء الثقافة المنفتحة والمتجددة حتى لو كلفت الصفقة مئات الدولارات. ولربما السبب هذا بالذات، وقع وراء الازدواجية التي دفعت بالدكتور حكمت، في منع الشاب الآشوري الذي درس العلوم السياسية/ قسم العلاقات الدولية في جامعة أوبسالا السويدية، ومنعه من التطبيق ضمن السفارة العراقية. هذه الحادثة أو الحقيقة التي يجب أن تغيير، وجهات نظرالعديد من المقترعين الى جانب الحق والعدالة والنزاهة. لآن الدكتور الذي يرفض دعم المتعلمين من أبناء وبنات شعبه وأمته في بلدان الاغتراب، كيف يمكن له أن يقف الى جانب مضطهد أو مواطن معدوم من أبناء شعبه داخل وطن القوي يأكل الضعيف؟
صحيح يقال وفق المنطق العراقي، أن المجتمعات وتحديدا مجتمع المكونات العرقية بطبيعته، ينتخب دوما السياسي الفاسد الذي تحوم حوله شبهات الفساد والتهم والارتزاق. ولكن ألم يحن الوقت لنبحث عن أنتخاب المواطن الصالح والنظيف الذي لا تحوم حوله شبهات الفساد والعمالة والانتماء للغير، ليكون بالتالي قادرا على تولي زمام الامور وطرح قضايا شعبه العادلة والمشروعة تحت سقف البرلمانات العراقية بدون تردد أو خوف!


3
أجراس كنيسة كوخي دقّت لمؤمني بابل وبغداد قبل الفاتيكان بقرون

أوشــانا نيســان
 
منذ نشر البيان الختامي للسينودس الكلداني الذي عقد في بغداد بتاريخ 4-9 آب الجاري، برزت عاصفة من التعليقات والاعتراضات حول التغييرات التي اقترحها غبطة البطريرك، ضمن أجندة السينودس وفي طليعتها تسمية البطريركية بالبطريركية الكلدانية بدلا من بطريركية بابل للكلدان.
علما أن حملة الانتقادات انطلقت من معقلها الرئيسي في الاغتراب، بعد المقال الذي نشره الدكتور عبدالله رابي على موقع عنكاوا الالكتروني تحت عنوان " السينودس الكلداني لم يُوفّق في تسمية كنيستنا". حيث ينشر السيد رابي أن " كل كنيسة رسخت  وجودها تدريجياً من حيث الإدارة والتنظيم منحت لنفسها تسمية تتضمن دلالات جغرافية وتاريخية واثنية والتزمت بها، والامثلة عليها متعددة، كنيسة المشرق، وعرفت بكنيسة كوخي في قطيسفون وساليق، كنيسة البيزنطية، وثم كنيسة الروم بشقيها الكاثوليكي والأرثودوكسي، وحديثاً كنيسة المشرق الاشورية"، أنتهى الاقتباس
رغم أن بيان الكنيسة أشار أيضا على أن" تسمية بابل للكلدان تسمية متأخرة نسبيا تعود الى سنة 1724 ، ثم في زمن يوحنا هرمز 1830، وبابل عاصمة الامبراطورية الكلدانية، أي أنها قومية بحتة، ولم تكن كرسيا أسقفيا"، أنتهى الاقتباس
 النتائج المستخلصة
قبل الولوج بشكل أعمق وراء خلفية الانتقادات الموجهة ضد التغييرات التي تجري ضمن جدران كنائسنا داخل وطن الآباء والأجداد واليوم الكنيسة الكلدانية يجب القول، أن الانتقادات البناءة يجب أن تتفق مع جوهر كلمة غبطة البطريرك مارساكو حين ذكر، أن رسالة الكنيسة هي أيضا" الصوت المطلوب في زرع بذور الاخوّة والمحبة والمصالحة والسلام والأمان والتضامن والتعاون والعدالة الاجتماعية،  ومن الاهمية بمكان تقوية حضور كنيستنا في العراق،  الأرض واللغة والتاريخ والتراث"،أنتهى الاقتباس.
ومن المنطلق هذا يمكن القول:
- أن كل قرار انتقاد وأؤكد قرار الانتقاد وليس قرار النقد، يجب أن يفّرق بين عمل الكنيسة أي  كنيسة ورسالتها في زرع بذور الأخوة والمحبة والسلام، وبين العمل القومي.
حيث يفترض بالعلمانيين الاشوريين الكلدان السريان من دون استثناء، أن يكفوا عن تحميل الكنيسة ورجالاتها بهموم فشلهم السياسي واخفاقاتهم وتخبطهم المستمر.
أما السؤال الذي يتبادر الى الذهن مرارا وتكرارا فهو:
 لماذا يجب تحميل رسالة الكنيسة ومفرداتها المحملة ببذور المحبة والأخوة بين جميع مسيحيي العراق والعالم، بخطيئة فشل علمانيين هاربين من مشاق العيش التي يعاني منها أبناء شعبهم الكلداني السرياني الاشوري داخل وطن الاباء والاجداد؟
علما أن الملاحظة هذه ذكرتني بالتغييرات التي فرضت بأعتقادي فرضا على أجندة غبطة البطريرك مار ساكو منذ رسامته على كرسي البطريركية الكلدانية، ودعمه إن لم نقل إجباره على  التركيز على كل ما يفرق شعبنا الكلداني عن بقية أخوانه من الاشوريين والسريان، رغم تلاحم النسيج الإثني- القومي، المذهبي - المسيحي، الاجتماعي- العائلي بما فيها النسيج الوطني والدم بين التسميات الثلاث. والدليل على صحة قولنا هذا، لماذا لم يتحرك أي بروفيسور مغترب أو يعارض دكتور مغترب أو حتى مواطن كلداني مغترب، يحمل رؤية وحدوية صادقة ونزيهة في سبيل وقف تحركات غبطة البطريرك ودعوته للقيادات السياسية الكوردية في فصل التسمية الكلدانية عن شقيقاتها في الإقليم؟ هذا وبالاضافة الى التطورات السياسية الاخرى التي تدفعنا الى المزيد من التقارب في سبيل:
1- أن شعبنا الكلداني السرياني الاشوري وبجميع كنائسه ومذاهبه، بحاجة الى المزيد من الانسجام والتلاحم بهدف تجاوز هذه المرحلة التي سميت بمرحلة الانقراض، باعتبارها المرحلة الأكثر سوادا في تاريخ شعبنا في العراق وبقية الشعوب المسيحية في جميع بلدان الشرق الاوسط. حيث أن " 80 بالمئة من مسيحيي العراق غادروه منذ عام 2003، بسبب الصراعات المذهبية، والاعمال الارهابية. ولم يتبق في العراق حاليا سوى 300 ألف مسيحي يعيش أغلبهم في إقليم شمال العراق، من أصل حوالي مليون و800 ألف مسيحي عراقي، يؤكد السيد خالد ألبرت المسؤول عن الشؤون الدينية للمسيحيين في وزارة الاوقاف والشؤون الدينية بإقليم كوردستان العراق، في تصريح لوكالة الأناضول بتاريخ 10/10/ 2019 .
2- ليس من العدل التركيز على الكنيسة الكلدانية وغبطة البطريرك مار ساكو لوحده، بدلا من توجيه رسالة الانتقاد الى جميع زعماء كنائسنا الثلاث، الكلدانية، الاشورية والسريانية بدون استثناء. حيث يجب مطالبة الجميع، بالإسراع في تنفيذ العمل الروحي المشترك للكنائس الثلاث، لربما الخطوة هذه ستكون بادرة خير للتفكير جديا في توحيد صفوفنا الاثنية قبل فوات الاوان. صحيح أن كنيسة المشرق الاشورية أمام مفترق طريق، يصعب التكهن بنهج البطريرك الجديد، أثر الاستقالة التي قدمها قداسة البطريرك مار كيوركيس بسبب مرضه وإصراره على ضرورة اختيار البطريرك في الموعد المحدد للسينودس بتاريخ 5 أيلول القادم. في حين وبأعتقادي، يفترض أن تكون مهمة التفاهم والاتفاق على مشروع موحد يحظى بالاجماع والاتفاق من قبل الكنائس الثلاث داخل الوطن، على رأس أولويات المجمع المسكوني القادم لكنيسة المشرق الاشورية في الخامس من سبتمبر القادم.
3- شخصيا أعتبر رفع كلمة بابل عن الكنيسة الكلدانية، خطوة ايجابية نحو المسار الوحدوي الصحيح. لآن رسالة الكنيسة هي رسالة الوحدة بين جميع الكنائس المسيحية، وبابل لم تكن مسيحية في يوم من الأيام، بل كانت عاصمة العلوم. حيث كان الفلك هو العلم الذي أمتاز به البابليون قبل ظهور المسيحية بقرون. لذلك يفترض بزعماء كنيسة المشرق الاشورية أيضا، أن يفكروا مليا في رفع التسمية القومية الملحقة بكنيستنا المشرقية منذ عام 1976،وذلك في حال الاتفاق على التوحيد والعمل الروحي المشترك بين جميع كنائسنا المقدسة في مهد المسيحية.     

4
التسمية وظّفتها المذاهب لتمزيق وحدتنا... يا غبطة البطريرك!!

أوشــانا نيســان
" نحن عائلة واحدة، لكن بأسماء مختلفة"، يؤكد غبطة البطريرك مارلويس روفائيل ساكو في رسالته التي تحمل بشائرالدعوة الصريحة في تعميق جميع أواصر المحبة والسلام بين أبناء شعبنا الكلداني السرياني  الاشوري، والمنشورة على موقع عنكاوا الالكتروني بتاريخ 28 تموز 2021.
شخصيا أقرّبالطروحات الفكرية  الجريئة والقدرات الروحية لغبطة البطريرك، بأعتباره مرشد روحي لا يرضى بأنصاف الحلول. ولكن وللاسف الشديد فأن طروحاته ودعواته المستمرة بهدف ايجاد الحلول المناسبة والمعقولة  للخلافات والمعوقات "المصطنعة "بهدف تفريق وحدة شعبنا، تثير ريبة العديد من القيادات الحزبية والزعامات التقليدية، تلك التي تتدعي أن قداسة البطريرك مستمر في طرح بدائل وطروحات يصعب تحقيقها في الوقت الراهن. " عندما يتضح لك أنه لا يمكن تحقيق أهدافك فلا تقم بتعديل  تلك الاهداف، بل عدلّ خطواتك التي تأخذها للوصول أليها"، يقول الفيلسوف الصيني كونفوشيوس .
ومن الواقع هذا أستميح غبطة البطريرك عذرا ،فالعذرُ  في حضرة المرشد مغفرة، حيث أكن لغبطته كل المحبة والاحترام. في حين وقبل تسليط الضوء على بعض النقاط التي باتت تشغل حيزا كبيرا من أهتمامات العديد من نشطاء أبناء شعبنا داخل الوطن وخارجه، أود طرح التساؤل  الاتي على غبطته:
 هل يقبل البطريرك أن يتحول الى مرجعية للقرارات الوحدوية والوطن على مفترق طرق؟فلو جاءت الاجابة بنعم، وهذا ما يتمناه كل مواطن محب لشعبه وكل مؤمن بكنيسته  الوطنية ،رغم أن الخطوة هذه عليها أن تسبق مسألة ضرورة توحيد حرم كنائسنا الثلاث. حيث الكل يتمنى من غبطة البطريرك أن يتحول الى مرجعية نافذة على أرض الواقع من أجل تنفيذ دعواته  الوحدوية قبل فوات الاوان، كما قال يسوع:
" ليس كل من يقول لي: يا رب، يا رب، يدخل ملكوت السماوات. بل الذي يفعل ارادة أبي الذي في السماوات" ( متى 21:7). وكما ذكّرنا البابا فرنسيس خلال زيارته التاريخية الى مدينة أور الاثرية وما يسمى ب" بيت النبي أبراهيم الخليل" عليه السلام، بتاريخ 5و8 / أذار المنصرم .
حيث أكد بقوله " أن أستلهمام أبراهيم يضعنا أمام مسؤولية للتخلص من تشوهات طرأت علينا جميعا عبر الزمن، فنسينا الجوهر لذا يكرر" يا محبي ﷲ أتحدوا".  حقا أن قول البابا فرنسيس يعتبر بحق ،خارطة الطريق لتنفيذ وترسيخ الجهود الوحدوية بين حرم كنائسنا الثلاثة في العراق، لآن القول هذا يتفق مع قول المسيح " هكذا نحن الكثيرين جسد واحد في المسيح ،وأعضاء بعضا  لبعض، كل واحد للاخر، رو 5:12".
 أما بقدر ما يتعلق بمسألة تطوير مضمون دعوة غبطة البطريرك الوحدوية فأنني أكتب:
1- " أعترف أن المسيحيين في بلدان الشرق الاوسط عموما وشعبنا الكلداني السرياني الاشوري في العراق على وجه التحديد، بأنتظار زعيم سياسي أوحتى روحي منقذ، بأمكانه قيادة سفينة نجاة شعبنا وايصالها الى برّ الامان والطمأنينة قبل الانقراض نهائيا. شخصيا أقرّ بان قداسة البطريرك مار ساكو جدير بمهمة تشكيل المرجعية المنتظرة على الاقل في الوقت الراهن .هذا ما أعترفت به لغبطة البطريرك ،عندما أتصل بي قبل فترة من الزمن ولا يزال. حيث يفترض بالكل أن يعرف ويقرأيضا، أن القيادة في زمن أنقراض الامة أو الزمن الصعب الذي يمّر على وجود أبناء شعبنا وهو على أرض الاباء والاجداد ،تختلف كثيرا عن القيادة في زمن العولمة والديمقراطية والعدالة.
ومن الواقع هذا علينا جميعا أن نتسامى فوق الخلافات المذهبية وحتى السياسية والشخصية في  سبيل الحفاط وتعميق أواصرالوجود والهوية داخل العراق الجديد.
2- أن الازمة التي يفتعلها ويعمقها حرف " الواو" بين التسميات الثلاث، هي أزمة خارجية - تفكيكية  بأمتياز، زرعتها القيادات السياسية للاكثرية العربية بين ظهرانينا منذ تاسيس الدولة العراقية قبل 100 عام. فلماذا يجب أن نشارك في تنفيذ بنود هذا المخطط  الاجرامي الخاص باستراتيجية الفصل والتمزيق اللاوطني ضمن بيتنا الداخلي!! رغم أن جميع لغات العالم وحروفها بأعتقادي، يجب أن لا تفلح قطعا في زرع بذور الريبة والشك في رؤية الناشط المنقذ أو الموحد  لصفوف أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري لا اليوم ولا غدا .
3-   ليكن معلوما للجميع ،أن الحاكم العربي أو الكوردي الذي تلكأ في الاعتراف بحقوق وهوية شعبنا بتسمياته الثلاث، لا يمكن له أن يعترف بحقوق مجموعة شذتّ أو تحاول الشذّ عن جلدتها أوتاريخها، الا في حال الرضوخ لتنفيذ بنود مخططاته التقسيمية. فالواقع السياسي العراقي هذا يثبت لكل عاقل أنه ،لا الاشوري العنصري، ولا الكلداني الذي أستيقظ متأخرا عن انتماءه القومي، ولا السرياني المثقف، بأمكانه تحقيق ولو فقرة من الفقرات المزنرة على أجندة نضاله القومي في عراق تمزقه الحروب الطائفية والخلافات المذهبية وتداعيات النظام اللاديمقراطي.
بينما يعرف القاصي والداني، أن مجرد نهج توحيد الصفوف وحده كفيل بتحقيق هذا الامرالمنشود  رغم جميع الصعوبات والمخاطر المحدقة بوجود ومستقبل شعبنا الكلداني السرياني الاشوري.
4-   لا يمكن تحقيق وحدتنا القومية برغبة أو بقرار مفاجئ، بل الوحدة " تنبع من واقع التعددية والتناقض. لان تماسك المجتمع أو قوته أو ضعفه، تعتمد على نوع العلاقات بين مكوناته من تعدد واختلاف وتناقض وانقسام الى قبائل وجماعات أثنية وقومية ولغوية ومذاهب وأديان مختلفة .
وعملية التوحيد تتم اذا تمكن المجتمع من تجاوزهذه الجدلية بأخذ اسبابها في الاعتبار في مشروع  الوحدة المؤمل" من كتاب القومية والديمقراطية والثورة / عبدالكريم الحسني ص 351.
" حالما نقبل الاختلاف ونكتشف هوية الآخر في إطار التنوع والتعددية يتحول هذا التشنج الى حوار مثمر وتعاون. الوحدة تتطلب الانخراط في ثقافة الحوار، وتوحيد الأهداف"، يكتب  البطريرك أيضا في دعوته أعلاه.
وفي ختام المقال نؤكد من جديد على قول غبطة البطريرك " الطريق الى الوحدة، ليس سهلا"، وينبغي الإقرار أولاً ان ثمة سوء فهم بين الهوية والتعددية، والذي طالما خلق توتراً في الماضي، ولا يزال للأسف. لكن حالما نقبل الاختلاف ونكتشف هوية الآخر في إطار التنوع والتعددية يتحول هذا التشنج الى حوار مثمر وتعاون". الواقع الذي يثبت على أننا بحاجة الى أرادة طيبة وصادقة تكون ركيزة نشاطنا الوحدوي ومرجعية نزيهة للعمل الوحدوي المخطط. حيث شعبنا فعلا بحاجة الى حوار هادئ وبناء بأعتبار الحوارالصحيح، هو نقطة البداية نحو التغيير والاصلاح وبالتالي أعادة وضع قاطرة وحدة شعبنا على سكتها الصحيحة. لآن شعبنا وبجميع تسمياته لديه مشاكل متوارثة وأزمات مستديمة ومستفحلة، ومن حق أي مواطن من مواطني  شعبنا المضطهد، أن يتحاورويبحث  ويعبّرعن رأيه بكل جرأة وحرية، وشكرا.
 

5
أعلام البطريركية الكلدانية يشن حربا..الرابح فيها خاسرا!!
أوشــانا نيســان
ألاستعجال يفسد كل شئ، حتى لو كانت النيّة حسنة. هذا ما لاحظته ويلاحظه القارئ الكريم من الرد "المستعجل" الذي نشره أعلام البطريركية "الكلدانية" ضمن التعقيب المنشورفجر اليوم على صدرالموقع الرسمي لبطريركية بابل للكدان. حيث نشر أعلام البطريركية،" أن الكنيسة الكلدانية ولدت بسبب أعتماد التوريث في سنة 1953 من صلب كنيسة المشرق الجامعة"، أي أن الاعلام أخطأ 400 عام، لذلك أؤكد أن أعلام البطريكية استعجل في التصحيح بعد ساعات من نشره للرد، وأؤكد أيضا أن ردي هو موجه للعاملين في اعلام البطريركية وحدهم بسبب عدم اطلاعهم على تاريخ شعبهم وكنيستهم المقدسة !!
قبل البدء في تسليط الضوء على المغالطات المدونة ضمن الرد، أود أن أسأل الاخوة في اعلام البطريركية، لماذا تم حشر أسمي ضمن الرد؟ وهل يقصد العاملون في الاعلام، أن مجرد الرد على نيافة الاسقف، يكفي لتكميم الافواه واسكات المنتقدين في قول الحق؟
أما بقدر ما يتعلق بالمغالطات التاريخية التي وردت ضمن الرد، فيمكن حصرها كالاتي:
1- " ما حصل لم يكن أجتماعا"، ورد في بداية التعقيب، في حين عرف الاجتماع في اللغة العربية على أنه "عبارة عن تجمع شخصين أو أكثر في مكان معين للتداول وتبادل الرأي في موضوع معين"، انتهى الاقتباس. بينما تشكل الوفد "المسيحي" الذي ألتقى نائب رئيس البرلمان السيد هورامي من تسعة أشخاص، ودار الاجتماع حول حقوق ابناء شعبنا ضمن دستورالاقليم وتحت سقف البرلمان. رغم أن الزيارة هذه التي شملت كنائس شعبنا الثلاث، تعتبربأعتقادي الزيارة الاولى بهذا الشكل والحجم والاهمية.
 
2- ليس الكلدان وحدهم يرفضون أو غير راضين بهذا الاسم المصطنع، بل أنا أيضا أرفضه رفضا قاطعا، بعدما وجد أساسا للمجاملة أو ترضية جميع الاطراف. شخصيا أستعمل هذه التسمية مجبرا، لحين الاتفاق على التسمية الشاملة والمعبرة عن رغبة الجميع. أما القول،" أن السريان ساعون لادراج تسميتهم القومية في الدستور الاتحادي والاقليم"، فهذه جريمة لا يقل وقع خطورتها عن قولكم القائل" سوف تُدرج القومية الكلدانية في دستورالاقليم، شئتم أم أبيتم". لآن ثقافة شعبنا بجميع تسمياته، باتت ثقافة ولغة سريانية بشقيها الغربي والشرقي منذ أن صبأ شعبنا الى المسيحية. وأنتم ذكرتم في ردكم الاتي" اللغة الحالية في طقوسنا هي اللغة السريانية علمياً وتاريخياً وليست الارامية كما تفضلتم"، انتهى الاقتباس. صحيح أن اللغة الارامية هي الاصل، وان سيدنا المسيح بالارامية نطق كلماته الاخيرة وهو على الصليب، حين صرخ بصوت عظيم وقال" إيلي إيلي لما شبقتني". اي الاهي الاهي لماذا تركتني.
أما اللغة السريانية بشقيها الشرقي "مدنحويو" والغربي" معربويو"، فهي لغة سامية وجذورها تعود الى اللغة الأرامية، وتعتبر تطورا تاريخيا وطبيعيا للارامية. تعتبر اللغة السريانية وفق الباحثين، لغة الام لطوائف الاشورين والسريان والكلدان المنتشرة في العراق وسوريا، حيث أضحت من أهم العوامل التي تجمعهم / مجلة شرورو الحقيقة السريانية 14 كانون الثاني 2017.

3- " الهوية شعور وأنتماء والتزام. تتميز هوية قوم عن الهويات الاخرى في مجالات كثيرة ملموسة، كالانتماء الى الارض، التاريخ، اللغة والموروث الثقافي والعادات والتقاليد والدين/المذهب"، ينشر اعلام البطريركية. يبدوا أن الاعلام الكلداني في عجلة من أمره في كل ما يفعل من أجل الاسراع في تنفيذ قرار تقسيم صفوف هذا الشعب الابي، ليس فقط بين المذهبين المسيحيتين الكاثوليكية والاثوذكسية هذه المرة، بل حتى بين الطائفتين الاشورية/ السنيّة والكاثوليكية / الشيعية. وألا ما المقصود:

- بالانتماء الى الارض والتاريخ، فلو جاء الكلداني من أرض الرافدين فالاشوري لم يأت من كوكب اخر قطعا
- ولو أعترف الكلداني بأن لغته لغة سريانية، فأن أول جامعة في التاريخ أنشأها شعبنا في أورهي ولغتها " كانت سريانية بأعتبارها لغة العلوم والفنون، ونفتخر أن السريانية كانت لغة النبي أدم والنبي نوح عليهما السلام/ صحيفة " زهريري دبهرا" باللغة السريانية – ايران عام 1849.
- وبقدرما يتعلق بالعادات والتقاليد يكفي أن نقول أنه، نادرا ما يمكن العثور على أفراد أسرة اشورية عريقة تخلو من عنصر كلداني أو بالعكس. فعاداتنا وتقاليدنا هي نفسها في كل مكان.
- بخصوص الدين، قد لا نكشف سرا حين نقول، أن المذهب الارثوذكسي أو البروتستانتي، هما مذهبان مسيحيان وينتميان الى الدين المسيحي ويبشران بالانجيل، حالهما حال الكاثوليك. فلماذا نتفنن في نهج رفع المتاريس بين أبناء الشعب الواحد، كلداني سرياني اشوري، ولا نتسارع في أكمال بناء المخطط الاستراتيجي الجامع لحشد طاقات وكفاءات هذه التسيميات ضمن تسمية موحدة قبل فوات الاوان.
 
4- اللغة الحالية في طقوسنا هي اللغة السريانية علميا وتاريخيا وليست الارامية كما تفضلتم"، أنتهى الاقتباس. صحيح لغة طقوس كنيسة المشرق الاشورية أيضا تحولت كثيرا من الارامية نحو السريانية ، لسبب واحد، وهو صعوبة الفهم بين رجال الدين ومؤمني الكنيسة وأتباعها.( اليوم الكلدان ثقافة ولغة وليتورجيا وطقوس وهوية في خطر. ومع الاسف أرى أن الخطر المحدق بالكلدان من حيث ثقافتهم وهويتهم ولغتهم وليتورجيتهم وطقوسهم وأدبهم وشعرهم وفنونهم وغيره، يأتي من داخل البيت الكلداني ومن ذات المؤسسة التي واحد من واجباتها يجب ان يكون كما كان طوال التاريخ)، يكتب الدكتور ليون برخو على صدرصفحة عنكاوا.كوم بتاريخ 13/ 9/2015، ردا على بيان أو مقال في موقع البطريركية الكلدانية " التي تنتقد طقوس كنيستنا اليوم تحت عنوان" مسألة الطقوس الكنسية"، حيث جاء فيه :
" طقوسنا كانت بالسريانية الشرقية وبعضها ترجم الى العربية والى السريانية المحكية (سورث). أما اليوم فان الغالبية لا تفهم هذه اللغة، ليس فقط من المؤمنين، لكن لا يملك ناصيتها العديد من الكهنة ممن يمارسون الصلوات الليتورجية باللغة الطقسية الاصلية. المؤمنون بحاجة لا فقط الى ترجمة الطقوس ترجمة حرفية، بل الى التأوين والتجديد لتتلائم مع ثقافتهم الجديدة وحساسياتهم وواقعهم. فنحن بحاجة الى طقس مفهوم بالعربية والانكليزية والكوردية والفرنسية والالمانية والفارسية والتركية والهولندية والفلامنكية..الخ)، أنتهى الاقتباس.
5- "كنائسنا الثلاث لا تعود الى القرن الاول كما ذكر سيادتكم". هذا صحيح بالنسبة لكل من كنيسة الكلدان والفاتيكان في روما التي صبأت الى المسيحية بعد أعلان قسطنطين الاول عام 313م على " منح المسيحيين وغيرهم الحرية لاتباع الدين والنهج المناسب والافضل لكل فرد منهم بأعتبارها خطوة أخلاقية صائبة"، بعدما قتل وذبح وأعدم الالاف من المؤمنين بالدين المسيحي. أما كنيستنا كنيسة المشرق وهي أمتداد تاريخي للكنيسة الاولى التي تأسست في أرض ما بين النهرين وفي القرن الاول الميلادي. حيث أرسل الرب يسوع تلاميذه لنقل البشارة الى كل بقاع العالم، ووصل أحد تلامذة الرب يسوع المسيح وهو القديس توما الرسول بلاد الرافدين وأقام في منطقة قطيسفون/ المدائن حاليا. هناك تم وضع حجر زاوية كرسي المشرق في كنيسة كوخي من قبل القديس ماري أحد تلامذة القديس توما الرسول. بمعنى أخر، أن كنيسة المشرق سبقت مسيحية روما بما يقارب من قرنين ونصف، بأعتبارها ثالث كنيسة في الكون بعد كنيسة أورشليم وأنطاكيا. 
أما بقدر ما يتعلق بكنيسة المشرق، فأنها فعلا كانت كنيسة جامعة للجميع (الكلدان السريان الاشوريين). لآن تسمية الكنيسة الكلدانية أو الكثلكة لم تصل ارض الرافدين رغم الانشقاق الذي حصل في كنيسة المشرق عام 1553، ورسامة يوخنا سولاقا من قبل البابا يوليوس الثالث في 28 نيسان 1553، ولقبه بشمعون الثالث بطريرك الموصل في أثور الشرقية، والسبب أن أحد أسماء مدينة الموصل الجغرافية باللغة السريانية هو أثور.والتاريخ يذكر، كيف تعثرت جهود روما في نقل الكثلكة الى ارض بلاد الرافدين حتى نهايات قرن التاسع عشر وبدايات الحرب العالمية الاولى.
وفي الختام أود التأكيد على أن المعركة التي يعلنها هذا الشخص أو ذاك المؤمن المثقف من هذه الكنيسة او تلك واليوم يعلنها أعلام البطريركية الكلدانية، هي معركة خاسرة تماما، لأن الرابح الاول والاخير، هوالعدو وقوى الشر المترصدة لنا جميعا بغض النظر عن أشوريتنا كلدانيتنا سريانيتنا. هذا من جهة ومن الجهة الثانية، تزداد الغصة في القلب وتكاد أن تمزقه، عندما نسمع أو نقرأ لكاتب او أي جهة سياسية او كنسية، وهي ترفع أجندة التقسيم أوتنادي ببنود استراتيجية بغيضة هدفها الاول والاخيرتحريف مسيرة شعبنا الوحدوية وتمزيقها قبل ولادتها. لهذه الاسباب وأخرى يجب أن نرفع صوتنا ونقول:
- الا تكفي سياسات الذبح والقتل والحرق بما فيها الابادة الجماعية التي مورست ضد أبناء شعبنا وبجميع تسمياته وكنائسه ونحن على أرض الاباء والاجداد، أن نتعظ؟
- وهل يمكن لاي آنسان عاقل بعض النظر عن هويته العرقية والمذهبية، أن يمحي صورة الجثث الممزقة وأشلاء المصلين من المؤمنين والمؤمنات التي فجرت في صرح كنيسة النجاة وفي قلب بغداد العاصمة؟
واخيرا لماذا لا نحكم عقولنا ولو مرة لتفادي القرارات المتسرّعة وغير المحسوبة في مواجهة جل التحديات والاخفاقات، ونسير بثقة عالية نحو الوحدة التي تسموفوق جل التسميات، متغلبا على جميع الصعوبات والمفاجأت التي قد تعترض مسيرة وحدة شعبنا الكلداني السرياني الاشوري اليوم قبل الغد؟


6
رسالة الكاردينال أول خطوة على طريق النكبة !!
أوشــانا نيســان
على الرغم من أستمرار أنقسامات النخبة العميقة أفقيا وأخرها رسالة الكاردينال مار ساكو الى رئيس برلمان أقليم كوردستان – العراق، بهدف أدراج تسمية الكلدان في دستور أقليم كردستان بتاريخ 21 حزيران 2021، فأن الضمير الجمعي للامة ولحسن حظنا لم يرّ ولم يشاهد أي أنشقاق عمودي يذكر داخل صفوف شعبنا الكلداني السرياني الاشوري لحد يومنا هذا. وأن اللقاء التاريخي الذي حدث تحت سقف برلمان أقليم كوردستان- العراق بتاريخ 7 تموز الجاري، هو تأكيد شرعي وعلني على وحدة شعبنا، كما ورد ضمن العنوان المنشور على صدر الموقع الالكتروني لبرلمان أقليم كوردستان -العراق، أثرالزيارة التاريخية التي قام بها وفد مشترك من كنائسنا الثلاث الكلدانية السريانية الاشورية ولقاءه السيد هيمن هورامي نائب رئيس برلمان كوردستان-العراق. وقد حضر اللقاء جنبا الى جنب أعضاء الوفد الزائر، نواب شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في برلمان الاقليم وعلى راسهم، روميو هكاري رئيس كتلة تحالف الوحدة القومية في البرلمان،  فريد يعقوب أيليا رئيس قائمة الرافدين في البرلمان، جنان جبار بويا رئيس المجلس القومي الكلداني، وروبينا أويملك عزيز عن قائمة تحالف الوحدة القومية، حيث نرفع لهم القبعات فخرا وننعتهم بنواب الوحدة والتجانس والتفاهم باركهم الله.   
بعد ترحيبه بالوفد الزائر، أشار السيد هورامي الى الخطوات السياسية لرئاسة الاقليم ورئاسة البرلمان في سبيل كتابة دستور أقليم كوردستان المنتظر، ولا سيما بعد تشكيل لجان استشارية وقانونية لهذا الغرض. كما وأبلغهم نائب رئيس البرلمان بوجود ممثل عن شعبنا الكلداني السرياني الاشوري ضمن اللجنة أثناء كتابة مسودة الدستور، في سبيل طرح وتدوين حقوقهم المشروعة ضمن الدستور.
حقا أن مشكلة الاختلاف في التسميات المذهبية  وحتى الانقسام المفروض فرضا على واقع شعبنا الابي منذ قرون، لا تكمن فقط ضمن النتائج الملموسة على أرض الواقع ، بل تكمن في الجهة الكنسية بالدرجة الاولى، ثم الجهات الحزبية أو حتى الشخص الذي يحاول عمدا مدّ هذا النهج الانقسامي الذي يمارسه أو يقوده عمدا داخل الوطن وخارجه، بما يؤسس لمحاولات مشبوهة بهدف خلق كيانات وهمية لا تفعل شيئا بأستثناء خلق وتكريس المزيد من التفرقة والنكبات في صفوف الامة.
هذا بقدر ما يتعلق بأوجاع شعب مقهور ومعان منذ قرون، أما بقدر ما يتعلق بغياب الديمقراطية في بلدان الشرق الاوسط عموما وفي عراق مابعد سقوط الطاغية عام 2003، فحدث ولا حرج. فالاكثرية العربية  في العراق، فقدت بوصلة النظام وقرارالتوجه نحو العدالة والديمقراطية رغم مرور 100 عام على تأسيس الدولة العراقية، لا بسبب قلة الموارد الاقتصادية وشحة ثروات النفط العراقية كما يقال، وأنما بسبب التكاليف الباهضة للحرب الاهلية – المذهبية في العراق الجديد. وفي ظل هذا المناخ السياسي الموبوء، تراجعت الثقة كثيرا بين المواطن والفاعلين السياسين، وتحديدا اولئك الذين جعلوا من السياسة حرفة، أما أن يعيش المرء"لآجل" السياسة، أو أن يعيش المرء"من" السياسة حسب قول ماكس فيبر. ومن المنطلق هذا علينا أعادة نشر قول الفيلسوف المصري المرحوم فرج فودة ومفاده:
" أن يرفع رجال الدين شعارات السياسة ارهابا ويرفع رجال السياسة شعارات الدين استقطابا، فهذا هو الخطر الذي يجب أن ننتبه له .. فإذا كنا نرفض تدخل الدين في السياسة فإننا أيضاً ندين تدخل السياسة في الدين .. إن تسييس الدين وتديين السياسة وجهان لعملة واحدة".

وقبل أن نختتم جوهر المقال ونطوي هذا الملف الشائك والمعقد، يجب أن نعترف ونقول، أن الشكوى العارمة من الانقسام في صفوف أبناء شعبنا، لا ترافقها شكوى موازية من غياب الاصلاحات الوحدوية أبدا. حيث خلال متابعتي لدور نواب شعبنا في برلماني بغداد وأربيل لا حظت جيدا، أن قرار الأعتراف  بوجود ممثلي أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري تحت قبة البرلمانين، لا يتعلق بحرص رئاسة البرلمانين في جعل الديمقراطية والدستور مصدرا للاعتراف بالحقوق والحريات دستوريا، وانما مجرد أستكمالا لمؤسسات الديمقراطيات المعيبة في معظم بلدان الشرق الاوسط. رغم أن حقوق المكونات العراقية الاصلية وعلى راسها حقوق شعبنا الكلداني السرياني الاشوري، يجب أن لا تقاس وفق معايير الحجم والعدد، بل وفق التاريخ والانتماء الحقيقي لآرض الرافدي منذ 6771 عام. ومن الواقع هذا أكتب وأقول، أن فشل الانظمة السياسية العراقية خلال مائة عام في تشجيع وترسيخ الوعي الديمقراطي النزيه في عقلية المواطن العراقي بغض النظر عن انتماءه العرقي او المذهبي، مثلما كان سببا رئيسيا وراء فشل النظام السياسي في تحصين دعائم التجربة الديمقراطية المؤملة في ثرى العراق حتى في عراق ما بعد عام 2003 ، كذلك سيفشل الوعي في الممارسة السياسية اليومية في منع العودة  الى الممارسات الدكتاتورية لا سمح الله من جديد.


7
شعبنا عريق وعملاق ولا يقزمه سياسيو الصدفة !!
أوشــانا نيســان
كثيرا ما يتم استغلال أسم وعنوان شعبنا العظيم في سبيل بلوغ المصالح  الفردية والمقاعد البرلمانية ضمن العراق الجديد، ولكن النهج هذا حمل معه بذور سقوطه وتلاشيه منذ البداية. لذلك بأعتقادي، " ان التمسك بالتسمية الكلدانية وحدها، كتسمية قومية وهوية تاريخية لشعبنا بصورة مستقلة دون اي رتوش واضافات او تجمع ضمن مسميات مركبة مشوهة لا تمت للتاريخ باي صلة"،كما ورد ضمن الخطاب الذي نشره "اعلام حزب المجلس القومي الكلداني" على صدر موقع عنكاوا الالكتروني بتاريخ 19 حزيران الجاري، هي دعوة محرضة على المزيد من الكراهية والانشقاق. الدعوة التي يمكن أعتبارها بداية النهاية لهذا المشروع التقسيمي، حتى لو قدرلهذه القيادات الحزبية المأزومة،أن تتجاوز تداعيات مرحلة سياسية سوداء، مشابهة للمرحلة التي فرض على أبناء شعبها، الخيار بين الخيارين العربي في الوسط والجنوب والكوردي في الشمال، في حقل "القومية" ضمن التعداد العام للسكان في العراق عام 1977 . والسؤال هو، لماذا لا تتسارع هذه القيادات في فتح الملف الخاص بخيار وحدة الصفوف من خلال تسمية وحدوية متفق عليها من قبل الاكثرية من أبناء شعبنا أن لم نقل من قبل الجميع.
 
والدليل القطعي على الاخطاء التي تقترفها هذه القيادات بحق شعبها، هو أصرارها على نشرمفردات الخطاب التمزيقي والاستحواذي بدلا من الاسراع في مناقشة مسألة "التسمية" التي توحّد أبناء الشعب المجزأ عمدا، في وقت تجري فيه عمليات جرف أجزاء مهمة من سور نينوى القديم على قدم وساق في سبيل أعادة بناء قلعة " باشطابيا" في نينوى. رغم ان باشطابيا هي قلعة من بين سبع قلاع ضمن سور نينوى القديم وباشطابيا وحدها تذكرنا بعصور الاحتلال والغزو الاجنبي لبلاد وادي الرافدين. لآن ( باش- يعني رئيسي، وطابيا- برج)، وتعني القلعة الرئيسية أو البرج باللغة التركية. حيث تم تجديد بناء سور نينوى القديم عام 669 ميلادية وفي عهد الخليفة الاموي محمد بن مروان، في سبيل جرف معالم وتراث الحضارة الاشورية ، كما جرى ويجري بأنتظام على مرأى ومسمع سياسيي الصدفة.
اليوم وبعد 106 عام من الدعوة التي صاغ مضمونها مثلث الرحمات المطران الكلداني " أدي شير" ، بهدف أنقاذ الوجود المسيحي في شرق أناضول من دنس الحاكم التركي، وأنقاذه من اللوثة الشوفينية التي أصابت عقل العديد من المحسوبين  زوراعلى "النخبة المثقفة" التابعة لشعبنا، نجح " رجل الدين الكلداني" في خلق تسمية موحدة وعنوانها " كلدو-أثور"، رغم هول المخاطر وجورالمؤامرات العثمانية التي أنتهت بقطع رأس المغفور له المطران أدي شير نفسه. والسؤال هو اليوم، لماذا يفشل جميع علمانيي شعبنا في عصر العولمة، في ادرك جوهرالمعايير الوحدوية المشتركة التي تجمع صفوف هذا الشعب الجريح والذي يتجه بسرعة نحو الانقراض، بينما نجح المطران أدي شيرفي وضع الحجر الاساسي لوحدتنا رغم تعقيدات الظروف السياسية والفكرية ورغم التفاف حبل المشنقة على رقبته عام 1915؟
وبالعودة الى مضمون المقال يجب التأكيد على أن، شعبنا بحاجة الى زعامات كنسية وحزبية وثقافية ذات بصيرة ورؤية استراتيجية لجدوى الوحدة، بحجم المغفور له المطران أدي شير. حيث لا الغزوات الاسلامية، ولا البعثات التبشيرية ولا الحركات الاصولية والسلفية وأخرها مجرمي تنظيم الدولة الاسلامية "داعش"، وفرّت الارضية الصالحة لترسيخ ما يسمى بدعائم التعايش الاخوي والسلمي في أي بلد من بلدان الشرق الاوسط خلال أكثر من ألف سنة، وما يجري في لبنان، سوريا والعراق خير دليل على صحة ذلك. ومن الواقع هذا يجب التأكيد علنا أن:
- كل عمل سياسي أو نضال حزبي لا يشّرع وحدتنا ووحدة خطابنا القومي فهو باطل وكاذب أنبذوه!!
- كل سياسي أو حزبي لا يستمد الشرعية والعزيمة من لدن شرائح شعبه "المسيحي" وحده، هو سياسي فاقد للشرعية الشعبية والسياسية قاطعوه!!
- وكل تنظيم أو حزب سياسي ينشر خطاب الكراهية والضغينة في صفوف شعبه، يجب أن تكون محاربته فرضا على الجميع ، ويحّرم التصويت له في الانتخابات البرلمانية
أما بقدرما يتعلق بالتسمية التي توحد شعبنا الكلداني السرياني الاشوري، فأن التاريخ خصص فصولا كاملة عن وحدتنا العرقية، في حال نجاح مساعي الخييرين من أبناء شعبنا، وفي حال وقف نهج التركيز في البحث عن كل ما يقلقنا ويفرقنا ونتسامي فوق جميع النعرات العصبية والفتن الطائفية التي يطلقها هذا الطرف أو ذاك، بهدف البحث عن التسمية التي توحدنا وترضي جميع الاطراف، ومنها على سبيل المثال:
- ما يتعلق بالتسميات الرئيسية وهي الكلدانية  والاشورية فأن التاريخ يذكرنا، أن غياب التفرقة المصطنعة بين التسميتين كان ولايزال سببا أساسيا في ترسيخ  دعائم الوحدة وبداية لانطلاق نهج العمل القومي - الوحدوي المشترك.  هذا السرّ الذي كشفه مثلث الرحمات المطران الكلداني ادي شير قبل 106 عام، لا بهدف استلام السلطة والزعامة، أعوذ بالله وانما بهدف توحيد جهود الامة نحو الخطر المحدق. لذلك يمكن القول أن، تسمية " كلدوأشور"، التي وضعها المطران، هي التسمية " المنقذة " على الاقل في الوقت الراهن، لانها تنقذ شعبنا من الضياع والانقراض الحقيقي وهوعلى أرض الاباء والاجداد.
- أما بقدرما يتعلق الامر بالتسمية "السريانية"، فأن التاريخ نفسه يذكرنا، أن التسمية السريانية لم تأت يوما للتفرقة بين الاشوريين أوالكلدان مطلقا، بل جاءت لتعمّد ثقافة شعبنا "المسيحي" في وادي الرافدين، وفق الدلائل التاريخية من جهة، ومن الجهة الثانية فان الاكثرية من السريان لديها أنتماء وطني رافديني حالها حال الانتماء الوطني والكنسي الاشوري. هذا ما لاحظته في السويد من سريان- أشوري تركيا بحيث :

أ- يتفق أغلب الاكاديميين، أن تسمية السريان أطلقت على الاشوريين بعد اعتناقهم المسيحية وانتشارها في وادي الرافدين. بأعتبار الاشوريين أول شعب على وجه المعمورة صبأ الى المسيحية بعد مجرد 30  أو 40 سنة بعد المسيح. والدليل طبقا لنفس المؤرخين، أن لفظة السريانية لا ترد أبدا في العهد القديم، وان ما يشارعوضا عنها هو اراميون ولغة ارامية. مما يدل على ان اللفظ لم يكن معروفا عند تدوين العهد القديم والسبعونية ترجمته الى اليونانية.  حيث أتفق الباحثون على أن أسم السريان واللغة السريانية حل مكان أرام واللغة الارامية بعد الميلاد وليس قبله وتحديدا عقب اعتناقهم المسيحية، وهكذا عندما تنصروا أتخذوا الاسم السرياني، لسبب انهم اختلفوا في العادات والعبادات عن الوثنيين، "اللمعة الشهية في نحو اللغة السريانية" لمؤلفه المطران اقليمس يوسف داود ص8- 9-10.
 ب- " أن تسمية "السريان" أو "السريانية" هي تحريف فارسي يوناني للاسم "أثور" او "أشور" مستندين في ذلك على ظاهرة تبدل الاصوات " ش- س" أو "ت- ث" بين اللهجتين الشرقية والغربية فتكون التسميتين السريانية والاشورية كمرادفات تعني أحدهما الاخرى. ورد في مقدمة قاموس "زهريرا" لمؤلفه القس شليمون خوشابا والقس عمانوئيل بيتو.
ج- أقدم وثيقة سريانية ذكرفيها مصطلح اللغة السريانية بدلا من الارامية، تعود الى الرها عام 132. وتذكرالوثيقة عن نشأة السريان وانتشارهم وثرائهم، مركز الدراسات والابحاث الرعوية لرعية أنطلياس، لبنان عام 1995 ص 11.  حيث تاسست مملكة الرها التي حكمتها عائلة الاباجرة والتي ينسب التقليد الكنسي انهم راسلوا يسوع المسيح. تعتبر مملكة الرها اول مملكة مسيحية في العالم/ مملكة الرها المحبة للمسيح، موقع بوابة تركال 30 تشرين الثاني، حيث أعتبرت اللغة السريانية  لغتها الرسمية.
د- " ان اللغة السريانية هي لهجة اللغة الارامية وعينها، رغم أن اللغة الارامية قد ظهرت قبلها بمئات السنين، والمكتشفات الاخيرة تؤيد هذا القول، خصوصا كتاب أخيقار وزير سنحاريب ملك أشور، مجلة الشرق المسيحي لعام 1980عدد 1 صفحة 106-108.
وفي الختام يجب القول، أن الحزبي المتزمت أو المثقف الساذج الذي لم يستيقظ ضميره  وهو يشاهد، كيف حزّ الداعشي رقاب المئات من أبناء جلدته من المسيحيين قبل أن يسأل عن مذهبه، فهو مثلما لا يستحق المكانة الحزبية التي وضع فيها، بالقدر نفسه ولربما أكثرلا يستحق شرف هذه التسمية. لآن السياسي المثقف، هو ضمير عصره بأعتباره الانسان الذي يتجاوز دائرة ذاته ليصل الى جميع شرائح المجتمع ويجعل من مشاكل أبناء جلدته والمجتمع بأسره همومه الشخصية. وأن شعبنا بحاجة اليوم، أن يوحد صفوفه قبل أن يجبرعلى أتخاذ "تسمية" مفروضة من الفوق. صحيح أن "هذه التسمية ( كلداني سرياني أشوري) مركبة حديثة لا تمت الى التاريخ بصلة، ولا تعبر عن هويتنا، ولا يمكنني أن أقول أنا كلداني – سرياني أشوري"، ينشرغبطة البطريرك مارساكو على صفحته الرئيسية بتاريخ 29 أبريل 2015، بالقدر نفسه لا يمكن أعتبار التسمية تلك دعوة "رسمية" لتشتيت وتمزيق صفوف الامة وتشظيها، بل يجب اعتبار الدعوة بمثابة جرس انذار لنا جميعا للاسراع في توحيد الصفوف والكلمة. لآن حجم المخاطر والتحديات التي تهدد وجود ومستقبل شعبنا المسيحي وهو على ارض الاباء والاجداد، يتعاظم يوما بعد يوم. وآن التحديات هذه لن تكون الاخيرة، وان خلاص شعبنا "الكلدواشوري" يكمن فقط في نهج الاصرارعلى توحيد الكلمة والصفوف قبل فوات الاوان.

8


بذرة وحدة الكنائس حاضرة ولكي تثمر أمر يعتمد علينا!!
أوشــانا نيســان
" على كل واحدٍ منَا ان يرى في وجه كنيسة الآخر وجه الكنيسة الواحدة في الجوهر، وان يسعى للبلوغ الى كمال الشركة. هذا هو المسعى والرجاء، وهو ما يجب ان يكون موضوع صلاتنا الى الروح القدس لكي يعضد مسيرة وحدتنا وينميها"، ينشر الكاردينال لويس روفائيل ساكو على صدر موقع عنكاوا الالكتروني تحت عنوان" وحدة الكنائس ليست سهلة كما يتصورها البعض" بتاريخ 11 حزيران الجاري.
قبل الولوج في الحديث عن قول غبطة البطريرك يجب القول علنا، أنني هنا أتحدث عن "الوحدة المستحيلة" التي كتب عنها الكاردينال وليس عن شخصه الذي أكن له كل الاحترام والتقدير بسبب جرأته في طرح مواضع ومشاريع يخشى البعض أن الكتابة عنها قد يكون مستفزا الى حد بعيد. ولاسيما بعدما حان وقت التغيير وضرورة شحذ جميع قدراتنا على ضرورة ايجاد حلول بناءة ترتوي جذورها من جوهر كلمات سيدنا المسيح، بهدف ترسيخ نسيج ثقافة التوحيد والتضامن، بعدما فشل الجميع في تقديم رؤية "موحدة" وبديلة لتأمين وجود " مرجعية" في مهد المسيح لجميع مسيحيي بلدان الشرق الاوسط عموما ومسيحيي العراق على وجه التحديد. رغم قوله " أيها الاب القدوس، أحفظهم في أسمك الذين أعطيتني، ليكونوا واحدا كما نحن (يو: 11:17).
" موضوع الوحدة متشابك بسبب تعدد الكنائس والثقافات واللغات والقوميات"، يدون غبطة البطريرك ساكو ضمن المقال المذكور أعلاه. صحيح جدا بقدر ما يتعلق الامر بتطوّر وتراجع المسيحية في معطم  بلدان الغرب، بعدما بدأ الايمان يتراجع فيها كثيرا أمام الأغراءات المادية والشبهات. ولكي يصمد ايمان مؤمني شعبنا "الكلدوأشوري" امام جميع هذه الصراعات والاغراءات ويحافظ  على وحدة كنائسه رغم تنوعها الليتورجي واللاهوتي، لا بد من ايمان راسخ وقائم على أساس وعي كامل، أن بذورالايمان المسيحي في قلوب المؤمنين من أبناء شعبنا، حملها ماربطرس الرسول أحد تلاميذ سيدنا المسيح، وعلى يده تلمذ أدي وماري المؤسسان لكنيسة المشرق في النصف الاول من القرن الاول الميلادي.  هذه الكنيسة التي سميت بكنيسة " كوخي"، حيث وضع حجرها الاساس في منطقة المدائن جنوب غرب بغداد، على يد متتلمذ المشرق مار ماري والمؤمنين من أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري بالاجماع قبل ورود الكثلكة الى وادي الرافدين بأكثر من 1800 عام. تماما كما يذكر غبطة البطريرك، جميع الطوائف الكنسية الرسمية وعددها (14) طائفة / كنسية متفاوتة العهد والعدد. حيث المعلوم تاريخيا، " أن كنيسة المشرق وعدد مؤمنيها 80 مليون مؤمن، لم يكونوا أشوريين ولا كلدان وحدهم أبدا"، يؤكد مثلث الرحمات البطريرك مار روفائيل الاول بيداويد في مقابلة تلفزيونية مع تلفزيون النجم الاشوري سبتمبر 1974 رغم أن شعبنا، هو أول شعب صبأ الى المسيحية في العالم كله. ولاسيما بعدما نطق سيدنا المسيح  بالويلات للكتبة الفريسيين بقوله، "رجال نينوى سيقومون في الدّين مع هذا الجيل ويدينونه، لآنهم تابوا بمناداة يونان، وهوذا أعظم من يونان ههنا ( مت 41:12). علما أن الخلافات او الصراعات التي نمت في حرم كنيسة المشرق، لم تنمو ولم تتجدد يوما في ثرى الشرق، وأنما استوردناها من بلدان الغرب وتحديدا من روما بعدما صبأت الى المسيحية أثر مرسوم ميلانو الصادر بتاريخ 31 ديسمبرعام 329 والقاضي بالحريات الدينية في الامبراطورية الرومانية وقتها. "

 
ولهذا فإلانسان المؤمن بحاجة إلى أن ينيره وحي الله، ليس في ما يفوق إداركه وحسب، ولكن في أمر الحقائق الدينية وألانسانية التي يعجز عقل الانسان عن إداركها.  "قانون الإيمان واحد في جميع الكنائس. هذه الوحدة غير تامة كنسياً، لأن شكل الكنائس مختلف، جغرافيتها مختلفة، ولغتها مختلفة وهكذا بالنسبة لطقوسها وتقاليدها وقوانينها"، يكتب غبطة البطريرك. فلو كان قانون الايمان واحدا في جميع الكنائس كما يكتب غبطة البطريرك، لما تفجرت الثورات الاصلاحية التي هزّت الكنائس المسيحية، وتحديدا الثورة الاصلاحية التحررية التي اعلنها مارتن لوثربتاريخ 31 تشرين الاول عام 1517، وبموجبها قسم العالم المسيحي الى نصفين كاثوليكي وبروتستاتتي. أما ما يتعلق بالاختلاف في شكل الكنائس المسيحية، وجغرافيتها ولغتها وحتى طقوسها، باعتقادي ليست مسألة جذرية ولا تستدعي الوقوف عندها. ففي الكنيسة الكلدانية على سبيل المثال، توجد رغبة لدى العديد من مؤمني الكنيسة بالعودة الى تراثها العريق ولغتها الاصلية الدارجة في حرم كنيسة المشرق. في حين يوجد أيضا من يحاول تعريب طقوس الكنيسة الكلدانية وتراتيلها بحجة العصرنة وتسهيل الفهم. هذا وبالاضافة الى وجود كنائس مسيحية كاثوليكية في الغرب وتحديدا في السويد، لا تتخذ مذابحها بأتجاه الشرق، كما درجت العادة في صلاة الكنائس الشرقية أن يجثو المؤمن حد الارض متجها نحو الشرق.
وفي الختام تتطلب الضرورة أيضا، اعادة نشربعض العبارات المؤثرة التي دونها غبطة البطريرك بقوله:
" على كل واحدٍ منَا ان يرى في وجه كنيسة الآخر وجه الكنيسة الواحدة في الجوهر، وان يسعى للبلوغ الى كمال الشركة. هذا هو المسعى والرجاء، وهو ما يجب ان يكون موضوع صلاتنا الى الروح القدس لكي يعضد مسيرة وحدتنا وينميها". صحيح أن جميع الطوائف الكنسية الرسمية وعددها (14) طائفة / كنسية متفاوتة العهد والعدد في العراق وحده، حسب وصف غبطته، في حين لا توجد لنا مرجعية" كنسية- وطنية موحدة" تلجأ اليها زعماء كنائسنا عند اشتداد المحن والخلافات والصراعات. المرجعية التي يمكن تسميتها ب" مرجعية أور"، تلك التي ستكون قبلة لقضاء مناسك حج المسيحيين ومن يدري لربما ستبدأ مراسيم الحج الابراهيمي لغبطة بابا الفاتيكان فرنسيس مرة أخرى. رغم أن الطرح هذا، يجب أن تسبقه حملة تنوير فكري واصلاحات دينية وحدوية قبل الاعلان عن انطلاق ربيع  مسيحي( كلدواشوري) في مهد المسيحية في الشرق عموما وفي العراق الجديد على وجه التحديد. حيث يعرف المتابع أن الخلافات المذهبية بين هذا المذهب وذاك بالاضافة الى الصرعات الشخصية المستفحلة تحت سقف كل كنيسة من كنائسنا المقدسة، باتت في طريقها لا سمح الله الى تبديد ثقة المسيحي المؤمن برجالات ديننا في العديد من الكنائس الشرقية. ولربما كان غبطة البابا فرنسيس على علم بتداعيات هذه الخلافات والاجتهادات الدينية قبل زيارته الى العراق بكثير. لذلك أصّرغبطة الحبرالاعظم  خلال حجه لمسقط راس النبي أبراهيم في العراق بتاريخ 6 أذار 2021 بالقول: يا محبي الله أتّحدوا!!
وبالتالي علينا جميعا أن نتخلص من أفكار التطرف الديني والعرقي الاعمى، التي جعلتنا في مواجهة مكشوفة مع تطورات العصر والعولمة. وأعتقد أن شعبنا ينتظرزعيم ديني قديريعترف بالحوارالسلمي أساسا لتطبيق جوهررسالة سيدنا المسيح على أرض الواقع، لكي لا نرجع الى بنود فلسفة المهاتماغاندي ورده السلمي ضد المستعمرالانكليزي بقوله:
" أحب مسيحكم، ولكني لا أحب مسيحييكم فهم بعيدون جدا عن أن يكونوا كالمسيح".


9
النائب الذي لا يفتخر بقدرات شعبه العلمية و الفكرية لايمثله!!
أوشــانا نيســان
" مبروك سلفا للدكتورة منى ياقو بمناسبة ترشيحها لمنصب رئيس الهيئة المستقلة لحقوق الانسان في أقليم كوردستان- العراق في جلسة برلمان الاقليم بتاريخ 18 مايس/ايار 2021  ". لآن البرلمان وفق ما ذكرته الدكتورة ريواز فايق حسين رئيسة البرلمان ،ردا على الاعتراض"الوحيد" الذي قدمه رئيس كتلة الرافدين في أقليم كوردستان السيد فريد يعقوب بقولها، " نحن قررنا ووافقنا على الترشيح بالاتكاء على سيرتها الذاتية وأنها عملت في مجال حقوق الانسان..وأكدت للنائب بقولها، نحن أستعملنا صلاحياتنا الخاصة وهذه القضية ليست لها علاقة بالاحزاب وليست مطروحة على بساط البحث والنقاش مع ممثلي الشعب الكلداني السرياني الاشوري، بل مسؤولية أعضاء البرلمان تقضي في الاقرار بالاجماع عليها وشكرا".
حقا أن اعتراض النائب على ترشيح الاستاذة القانونية  واشورية العرق والنسل في مجال حقوق الانسان، في دولة تستخدم جميع طاقاتها الفكرية والعلمية  لتمضي قدما في سبيل بناء وترسيخ دعائم دولة القانون والمواطنة بالشكل الصحيح، أن دلّ الاعتراض على شئ فأنه يدل على ثلاثة أمور:
أولهما: يريد النائب أن يؤكد من خلال أعتراضه العلني على تعيين واحدة من أفضل الناشطات والمهتمات بقضية شعبنا المشروعة في العراق كله، انه يمثل زوعا وينوب عن نهج حركته السياسية في البرلمان فقط وليس ممثلا أو نائبا عن قضية شعبه الكلداني السرياني الاشوري
ثانيهما: جاء الاعتراض ليثبت شرعيا لكل رفاقه المنشقين عن الحركة الاشورية ويقول لهم بعدما أستيقظوا بعد فوات الاوان ، أن الحركة مصّرة على نفس النهج التاريخي الذي قطعنا شعرة المكر معا قبل 28 عام، فلا نرخي ولا نشد، وأنما ندعوا لما فيه الخير والاستمرار لحركتنا الباسلة!!
ثالثهما: يعتبر قرارالاستهانة والتخوين العلنين لقدرات شعبنا العلمية والفكرية وحتى الاكاديمية وعلى راسها الدكتورة منى نموذجا، هو جرس أنذارحقيقي لجميع مثقفي وكتاب ونشطاء شعبنا، وتحديدا أولئك الذين تعودوا الدفاع عن نهج قيادات زوعا بمناسبة وبغيرها. أولئك الذين أكدوا في محاضراتهم ومن دون حرج، ان زوعا تمثل صحوة الامة الاشورية في العصر الحديث !! 
وعلى ضوء التهم التي وجهها النائب لرئيسة الهيئة المستقلة لحقوق الانسان الجديدة، فأنه يريد أن يعترف علنا، أن المنظمة السياسية التي يمثلها في البرلمان، أنقلبت على الأيديولوجية الاساسية للحركة واستراتيجيتها وعلى راسها، ملف التجاوزات بعدما حولوه الى بقرة حلوب خلال أكثر من 28 سنة متواصلة. ولاسيما بعد زجه لملف التجاوزات على راس  قائمة الاعتراضات التي قدمها، بهدف وقف قرارترشيح الدكتورة منى. حيث ذكرالسيد النائب بلهجته البادينانية الركيكة، بأعتبارالاعتراض شرعي وقانوني بسبب مشاركتها اللاقانونية ضمن الجرائم التالية حسب وصفه:
- المذكورة شاركت في المظاهرات السابقة ضد قرارالانتخابات في المرحلة السابقة
( علما أنها شاركت في سبيل رفض عملية مصادرة الكوتا وطالبت بضرورة أعادتها الى حضن شعبنا الكلداني السرياني الاشوري). 
- المشاركة ضمن المظاهرات التي جرت ضد التجاوزات على اراضي شعبنا في منطقة نالا وغيرها من المناطق
( معروفة بدورها في تكثيف العمل السياسي في الخارج بهدف الضغط على سلطات الاقليم في سبيل وقف سياسة التجاوزات والاستيلاء على الاراضي الاشورية).
- عدم مشاركتها في الانتخابات لعدم قناعتها بحكومة الاقليم
" ان حكومة الاقليم لا تمتلك خطة منهجية وبرنامج عمل مدروس لحل مشكلة التجاوزات على اراضي وممتلكات شعبنا"، يقول النائب فريد يعقوب من خلال الفضائية الاشورية (أ.ن.ب) 13 ديسمبر 2020.
ويضيف السيد النائب في أعتراضه على قرارالترشيح، " يجب الاخذ برأي أعضاء البرلمان، وراي ممثلي شعبنا  في حال التعيينات. ويضيف بقوله، في 15 ايلول 2020 قدمنا مشروعا بهذا الشأن، وأن القرار هذا هو مصادرة لحق شعبنا وخلق مشاكل بين ابناء شعبنا ولا ينطبق القرار مع مبدأ الديمقراطية والتعايش الاخوي في الاقليم"، أنتهى الاقتباس.
حقا يستغرب المتابع الغيور عند قراءته لهذه الجمل والمفردات التي، مثلما لا تتفق مع طروحات  السيد النائب، بالقدر نفسه تخالف مضمون أعتراضه على الترشيح. حيث يبدو ومن خلال تأكيده أمام رئيسة البرلمان، أن المقصود ب"الاخذ برأي نواب الشعب" يعني أساسا:
1- ترشيخ شخص أخرمن حركته أو من مؤيديها أومن أي حزب من أحزاب الاكثرية بأستثناء الاشورية الدكتورة منى ياقو. أذ على سبيل المثال، لماذا لم يعترض السيد النائب الحريص على نشر مبدا الديمقراطية والعدالة والنزاهة، على الانتخابات التي أجراها مجلس محافظة دهوك لانتخاب نائب المحافظ بتاريخ 30 أب 2020، بعدما حصرت الانتخابات بين ثلاث مرشحين أعضاء في تنظيم "زوعا" وحده؟ وهل هذه هي الديمقراطية "النزيهة" التي يريد السيد النائب أن يعممها على الاقليم؟
2- جميع ملفات التجاوز على الاراضي وممتلكات شعبنا بما فيها مصادرة حقوق شعبنا، لا تمس جوهر مبدأ الديمقراطية والتعايش الاخوي في الاقليم، بل تعيين الدكتورة منى صاحبة أكبر شهادة علمية في مجال حقوق الانسان والشعوب، يصيب المبدأ في الصميم؟؟
3- يؤكد سيد النائب، أن ترشيح الدكتورة منى، يخلق مشاكل بين أبناء شعبنا. ولكنه يترك الباب مفتوحا أمام جميع الاجتهادات الشخصية لهذه المشاكل التي تمد بجذورها الى العصبيات القبلية والجذورالعشائرية المترسخة ضمن عقلية العديد من المتحزبين. ولربما يريد العودة الى المربع العشائري الاول رغم وصف السكرتير العام الاسبق للانشقاق الذي حصل داخل قيادة زوعا عام 2013 بقوله، "أن المشكلة داخل حركتنا ليست الا مشكلة ( تيارى ختيثا وتيارى عليثا/ ويقصد التياري السفلى والتياري العليا )". أما التساؤل الذي يفرض نفسه في الحالة هذه فهو:
أذا المسؤول الزوعوي في تياري العليا يرفض نفوذ المسؤول الزوعوي من التياري السفلى رغم نضالهم المشترك لاكثر من 20 سنة، فكيف يمكن يا ترى للمسؤول نفسه أن يقبل بسلطة رفيق أو رفيقة أخرى من خارج انتماءه العشائري؟


10
طفح الكيل يا أحزاب.. ودقّ ناقوس الخطر!!
أوشــانا نيســان
" نعبر عن أستغرابنا من عدم دعوة ممثلي شعبنا في الاجتماع (اجتماع رئاسة الاقليم مع الاحزاب 8 نيسان الجاري)، والذي يعتبر مؤشر سلبي لا يتفق ومبادئ الشراكة السياسية، حيث ينتظر من القائمين على مثل هذه المبادرات أو المساعي ملاحظة ذلك، خدمة للصالح العام وأحتراما لآرادة وحقوق الشركاء"، ينشر المكتب السياسي لزوعا مساء نفس اليوم.
" أن أجتماعا يبحث فيه حقوق ومستقبل جميع مكونات الاقليم منها شعبنا الكلداني السرياني الاشوري، تستوجب مشاركة فعالة لممثليه من الاحزاب القومية، ولكن ما جرى هو تهميش واستخفاف بحق أحزابنا المناضلة ودورها الفعّال قبل وبعد تشكيل المؤسسات الرسمية في الاقليم. وأن الذي اعتبر ممثلا لاحزاب شعبنا القومية في هذا الاجتماع مع جل احترامنا لشخصه الكريم، لا يمثلنا في هذا الاجتماع ولا في أجتماعات اخرى مستقبلا"، ينشر المكتب السياسي لحزب بيت نهرين الديمقراطي في نفس اليوم أيضا.
لقد صدق من قال، أن يأتي متأخرا خير من أن لا يأتي أبدا. حيث دعا العديد من مؤيدي قضيتنا القومية المشروعة وأنا واحدا منهم، الى ضرورة الاسراع في توحيد الجبهة الداخلية، كرد فعل مناسب للخروقات التي جرت سابقا والتجاوزات التي تجري هذه الايام. ولاسيما بعدما وصل الحد الى حد تهميش الشعب وقواه السياسية بأكملها.
وفي ضوء ذلك نقول، لقد حان الوقت اليوم، لوقفة أيديولوجية حاسمة وتاريخية في سبيل أستغلال هذه الفرصة المواتية والبدء بتنظيم حوارقومي- وطني ناجح قبل فوات الاوان. بحيث نجعل من شعار توحيد القوى والقدرات وبالتالي انهاء بذور التشرذم المزروع عمدا في صفوف قوانا السياسية، الهدف الاساسي من وراء المطالبة بفتح منبر الحواروالنقاش كوسيلة عصرية لتسوية الخلافات وحل نزاعات مختلقة وغير موجودة أساسا. 
صحيح أن أحزاب شعبنا كغيرها من الاحزاب والمنظمات السياسية في بلدان الشرق الاوسط عموما وفي العراق الجديد على وجه التحديد، كانت ولايزال تطمح بالمشاركة في الحكم والسلطة، على الرغم من أن الاحزاب ذاتها كثيرا ما كانت تفتقر الى القدرة على أن تحكم نفسها. والسبب بأعتقادي، هو نهج القيادات السياسية للاكثريتين العربية ثم الكوردية في زرع الخلافات وتعزيز الهويات الفرعية. النهج الذي مهد لقيام هيكل سلطة سياسية مشلولة أعادت انتاج الطائفية والمذهبية والفساد المالي والاداري، بدلا من خلق الاجواء السياسية المناسبة لترسيخ بذور التجربة الديمقراطية المؤملة في ثرى العراق الجديد.
وفي ظل غياب شبه تام للمحاسبة القانونية وغياب لآي مناخ ديمقراطي نزيه وعادل، بدأت تنقشع الغمة وتتضح المعالم فجأة، ليتسنى لنا التفكيرولو مرة، وفق نمط سياسي " أشوري" صحيح، يتفق مع وجود وبقاء أقدم مكون عرقي عراقي وجد على ثرى الاباء والاجداد في وادي الرافدين وهو شعبنا الكلداني السرياني الاشوري. ذلك من خلال الاستفادة من الصحوة الفكرية والحزبية التي أوشكت الى الخروج من رحم المعاناة والتحديات المحدقة بوجود ومستقبل شعبنا داخل وطن الاباء والاجداد، وفق النهج الاتي:

1- تداعيات الدعوة لتحفيز أحزاب شعبنا لآبتكار واستخدام طرق بديلة وفي مقدمتها، ضرورة العودة الى
أحضان شعبنا الكلداني السرياني الاشوري. لقد جربت العديد من تنظيماتنا السياسية والحزبية الفعّالة داخل الوطن وخارجه لعقود، نهج المراهنة على دعم واغراءات الأحزاب والتظيمات السياسية التابعة
 للاكثريتين العربية والكوردية. ولكن سنوات القحط السياسي التي تلت سقوط الطاغية منذ عام 2003 ولحد الان أثبتت علنا، أن قيادات المعارضة فشلت فشلا ذريعا في تنفيذ ولو جزء بسيط من شعاراتها البراقة مثل، الحرية والمساواة والديمقراطية النزيهة. وأن حركات المعارضة، طبقا لما دونه عالم  الاجتماع العراقي فالح عبد الجبار في كتابه "الحركة الشيعية في العراق"، فشلت لأنّها لم تُوطِّن قضيّتها كافية. وأُرغمت الحركات الإسلامية الشيعية العراقية على الهروب إلى المنفى ودُمجت في جهود الحرب الإيرانية، فبدت للجماهير في العراق وكأنّها دولية مع مسار جانبي وطني". علما أن الظاهرة هذه، تنطبق على نضال ومسيرة أحزاب المكونات والاقليات غير العربية وغير الكوردية في الاقليم وعلى رأسها أحزاب شعبنا الاشوري. لا بسبب فشلها في توطين قضيتها الاشورية المشروعة، وانما بسبب عدم ولائها أو حتى أنتماءها لحقوق وهوية المكون الاشوري من جهة ، وفشل بنيّة النظام السياسي الفيدرالي في العراق الجديد من الجهة الثانية.
أذ على سبيل المثال لا الحصر، أختفت جميع الخطوط الحمراء بين أتباع ألايديولوجيات الدموية للاجهزة الامنية للنظام الصدامي البائد وبين أتباع الايديولوجيات السياسية والفكرية التابعة للقيادات السياسية "النزيهة" زمن المعارضة. وأن أزمة العراق السياسية طبقا لاعلان شيعة العراق بتاريخ 3/10/2004، لم تنجم عن طائفية اجتماعية، ولا من عقدة شيعية تجاه السنة، ولا العكس. إنما نشأت من النظام السياسي الحاكم الذي اعتمد النهج الطائفي كأساس لإدارة السلطة". هنا نستعير قول الفيلسوف ماركس في الرد على الاعلان أعلاه بقوله:
( أن التاريخ يعيد نفسه مرتين، مرة على شكل مأساة، ومرة على شكل مهزلة)، وما نراه اليوم هو مهزلة.

2- تأثير الدعوة على نهج التعايش الاخوي والسلمي في أقليم كوردستان- العراق.  فالاحزاب العراقية عموما وأحزاب شعبنا الكلداني السرياني الاشوري على وجه التحديد، مطالبة اليوم أكثر من أي يوم مضى ، أن تكون أحزابا تمثل أرادة شعبها تمثيلا حقيقيا على كافة المستويات والاصعدة في سبيل أستعادة ثقة المواطن باهمية دور وعمل تلك الاحزاب . صحيح أن سلطة الاحزاب الكبيرة في العراق عموما وفي أقليم كوردستان على وجه التحديد، تحرك جميع مفاصل الدولة والحكومات، ولكن مسؤوليتها السياسية أيضا داخل المجتمع لا تقل عن دورها وسلطتها المطلقة. تماما كما يذكرالكاردينال لويس روفائيل ساكو في مقابلة له مع صحيفة "الاوسيرفاتوريه رومانو" بتاريخ 10 /4/ 2021   من أن " الاخوة والتنوع هما الاساس الانساني والاخلاقي الاساسي للتعايش". ومن الواقع هذا نؤكد، أن أصرار "البعض" من المسؤولين على ملف التعايش في الاقليم والمحسوبين على قائمة شعبنا الاشوري في رئاسة الاقليم، على تهميش الدور التاريخي لأحزاب شعبنا ومكانتها داخل وطن الاباء والاجداد، هو نتيجة لسياسة مزاجية فردية وقاتلة هدفها الاول والاخير ضرب اللحمة الوطنية والتعايش الاخوي في الصميم. وأن عدم دعوة الممثلين الحقيقين لشعبنا في الاجتماع الذي عقد 8 نيسان الجاري، يعتبر مؤشرا سلبيا لا يتفق ومبادئ الشراكة السياسية، يؤكد المكتب السياسي لزوعا في بيانه. بل تتطلب الضرورة بأعتقادي، الاسراع في تصحيح خارطة الطريق بهدف ترسيخ العلاقات السياسية النزيهة ضمن الاقليم، وفق اسس ومعايير نظام علماني نزيه، يتفق مع ثوابت التعددية العرقية والمذهبية التي يتميز بها الاقليم ويضع حدا للصراعات والنزاعات الطائفية والمذهبية نهائيا.
قبل الختام ومن المنبر هذا، ندعوا أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري بجميع مؤسساته وقدراته  الفكرية والعقلية، بالضغط ولو مرة على القيادات السياسية والحزبية الاخرى لشعبنا داخل الوطن وخارجه، بالاسراع في الاندماج في مسعى القيادتين " زوعا وحزب بيت نهرين الديمقراطي"، ودعم رؤيتهما الاستراتيجية المعلنة عنها، بالعودة الى أحضان الامة والقبول والرضا بدور الامة، رغم صغر حجمها مقارنة بقدرات دولة أتحادية وفيدرالية في ان واحد. وخير ما نختم به المقال ونجعله مسك الختام:
" أصحاب المبادئ يعيشون مئات السنين وأصحاب المصالح يموتون مئات المرات"


11



أكيتو عام 6771 فرصة نحو أدارة التجديد والتغيير!!
أوشــانا نيســان
" في بابل بيت الالهة، بكّل فرح دخلت الايساغيلا (يقصد معبد مردوخ) ووجهي يشعّ بهجة، حيث أمسكت بشدّة يدّي سيدي مردوخ العظيم وسرنا سويّة الى "بيت أكيتو"، كذلك جاءت عدّة الهة من أقطار مختلفة، شاركتنا في موكب عظيم مع الالهة عشتار وخدامها الذين أبهجوا بابل بعزفهم الفرح على الناي"، يؤكد الملك الاشوري سرجون الثاني على تعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين العاصمتين قبل 2743 عام. علما أن بابل كانت تحكمها سلالة البابليين تحت حكم حمورابي (1792- 1750) قبل الميلاد بعدما حولها الى عاصمة سلطته.
" كل عام وشعبنا بجميع تسمياته بألف خير ومحبة، بمناسبة أكيتو عام 6771. نبتهل الى الرب، أن ينقذ جميع شعوب العالم من شرّ جائحة كورونا في هذا اليوم العظيم".
الغرض من تذكير جميع أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري، بالزيارة التاريخية التي قام بها جلالة الملك الاشوري الى مردوخ بدلا من الاحتفال في عاصمته نينوى، ومسكه بيد كبيرألهة بابل ليسيرا "سوية" الى بيت أكيتو، لها معان ودلائل قد تفوق أدراكنا ونحن في أخر مرحلة من مراحل التفكير الانساني في العالم المعاصر. حيث من دون وجود "مردوخ" في بابل كان يعدّ عاما عصيبا ومن المستحيل الاحتفال بمهرجان رأس السنة أكيتو"، يكتب مارك فان دي ميروب في كتابه ( بلاد الرافدين القديمة) ص48. ومن الواقع هذا يمكن التأكيد تاريخيا، أن  زيارة الملك الاشوري سرجون الثاني الى بابل، هو الاثر الاركيولوجي والتاريخي الذي يؤكد لنا جميعا ، أننا شعب واحد متماسك وقرار الوحدة أمانة في الاعناق!!
حيث جاءت ظاهرة الاعتدال الربيعي ليلة 20/21 من أذار وفي كل عام، بداية لأحتفالات شعبية بحلول بداية العام البابلي – الاشوري الجديد منذ 6771 عام. علما أن احتفالات ( أكيتو) الرسمية، كانت تبدأ بدءا من أول ليلة الاعتدال الربيعي في 21 أذار وتنتهي بعد 12 يوم في الاول من نيسان بأعتباره بداية العام الجديد حسب التقويم البابلي – الاشوري القديم. ثم أخذت شعوب أخرى تأخذ نفس المنحى للاحتفال برأس السنة الجديدة ولاسيما في بلاد فارس- أيران بعد عام 612 قبل الميلاد. حيث يحتفل به الزرادشت ويسمونه نوروز بمعنى اليوم الجديد، كذلك الفينيقين واليهود.  " أن الفرس اقتبسوا فكرة العيد ( نوروز) خلال فترة السيطرة الفارسية على العراق بعد سقوط بابل (539  ق.م)"، يكتب المؤرخ ( أرثر كريستنسن) في كتابه أيران في عهد الساسانيين. علما أن الفرس لم يكتفوا بسرقة أبداعات ورموز حضارتنا الانسانية وحدها، بل سرقوا معظم المنحوتات الاشورية وعلى رأسها منحوتة الاله أشور بعد تشويه صورة الاله وتحويلها الى منحوتة  تحت أسم " أهورا مزدا"، وهو الاله الاوحد الذي يمثل الخير عند الزرادشتين.
 أما الدرس الوحيد الذي لم نتعلمه بعد وللاسف الشديد، وهو أننا لا نتعلم من عبرالتاريخ رغم مرور ما يقارب من 7 ألاف عام على أنهيار سلطتنا وتراجع دورنا السياسي والحضاري في الشرق الاوسط، من خلال فرض سيكولوجية  الاقصاء وتنامي ثقافة التهميش وشعبنا على أرض الاباء والاجديد منذ 6771 عام متواصل.

 
حيث لم يتجرأ حتى الفرس الاخمينين في ضرب بؤرة حضارتنا في الصميم في سبيل أطفاء منارة شعلتنا الحضارية بأعتقادي، الا من خلال الشرخ الذي أحدثه جشع  بعض الاباطرة في التسلط وتوسيع النفوذ في العاصمتين التاريخيتين " نينوى وبابل". هذه الحقيقة التي أثبتت صحة ما نذهب أليه، ذلك من خلال أصرار الفرس الاخمينين في الاستمرار على التقدم جنوبا وأسقاط العاصمة "بابل" أيضا  في  معركة  "أوبيس"  بعد مجرد 73 عام من غزوالعاصمة الاولى "نينوى".
 وعلينا اليوم بأعتقادي، أن نتعلم الدرس من التاريخ وأن نتذكّر جيدا:
 أن سّر قوتنا في توحيد الكلمة ووحدة صفوفنا، وليس في التسابق على العثور على دلائل تاريخية وهمية، هدفها الاول والاخير، شرعنة مؤامرات تمزيق وحدة الكلمة وتقسيم صفوف وحدتنا العرقية اليوم قبل الغد. كما نجحت بعض العقول الممسوخة في الفترة الاخيرة، في أستحداث فجوة رقمية ملفتة للنظر بين أكيتو بابل وأكيتو نينوى بعد ألاف السنين.

 







12
أوشــانا نيســان

" أهلنا المسيحيين مكانهم في قرقوش، قرى تلكيف وبرطلة والقوش، أما في الموصل ما عندنا غير 70 عائلة داخل الموصل، وأتمنى أن يجو ويسكنوا في الموصل". يقول السيد نجم الجبوري محافظ نينوى في لقاء حصري أجراه معه الاعلامي نجم الربيعي في قناة التغيير بالامس. وكأن المحافظ يريد التأكيد على صحة التقرير الذي نشرته  صحيفة " واشنطن بوست" على موقعها الالكتروني بقولها، أن المسيحين في مدينة الموصل تعرضوا لوحشية "داعش" وفي بعض الاحيان خيانة جيرانهم، ما خلف لديهم ندوبا نفسية عميقة غير قابلة للشفاء". 
يظل الانتماء الجيوسياسي لهوية المدينة مشكوك فيها، رغم بعدها الجيوسياسي  ووزنها الديموغرافي بأعتبارها ثاني أكبر المدن العراقية، لا لآعتبارات الخلل في الانتماء الوطني لسكانها العراقيين وأنما بسبب ما تحمله المدينة من تراث غير عربي ورموز أول حصارة أنسانية- أشورية وجدت على سطح المعمورة. عليه سيظل هذا الارث التاريخي يحكي لسليلي شعبنا الاشوري  داخل الوطن وفي دول الاغتراب، عن البدايات الاولى لنمو معالم اقدم حضارة وجدت في التاريخ على ضفاف دجلة والفرات. والدليل على صحة قولنا، هو نجاح مجموعة هزيلة لا يتجاوز عددها عن ألفي مرتزق من عناصر "داعش" الارهابي، من أسقاط مدينة الموصل والسيطرة عليها في 10 يونيو عام 2014،  بعدما شعر الجيش العراقي رغم عتاده وسلاحه الجديد، أن الحاضنة المدنية كلها تعمل ضدهم. لآن مدينة الموصل باتت غريبة على النمط السلطوي "الشيعي" المستحدث في مرحلة ما بعد الطاغية صدام حسين عام 2003، وأن التحول السياسي الجديد يعتبره  سكان مدينة الموصل تشويها لهوية الدولة وانتقاصا من سلطة النظام المركزي وهيبة العاصمة بغداد.
وبالعودة الى الهجمة الشرسة التي تتعرض لها رموز ومعالم حضارة شعبنا الاشوري على مرأي ومسمع جميع المنظمات الدولية  الخاصة في الدفاع عن التراث الحضاري والثقافي العالمي نؤكد، أن محو الاثار التي تدل على أن شعبنا كان هناك يوما وقدم للانسانية العلم والمعرفة،  لا يمكن محو وجوده بحجة الحجم أو غيرها من المبررات والمسوغات. في حين وللحق يقال، أن الاجراءات التي أتخذها السيد المحافظ نجم الجبوري، تصب ضمن التوصيات والتوجهات التي وافق عليها السيد وزير الاسكان والتعمير في الحكومة الاتحادية في بغداد منذ عام 2008. الامر الذي أن دلّ على شئ فأنه يدل على أصرار الحكومات العراقية بجميع مشاربها السياسية، في العمل على تنفيذ قوانين وتشريعات قد تتعارض مع فقرات الدستور العراقي القديم منه والجديد. أذ طبقا لما ورد أدناه في المادة (113) من الدستورالعراقي لعام 2005:
"تعد الاثار والمواقع الاثرية والبنى التراثية والمخطوطات والمسكوكات من الثروات الوطنية التي هي من أختصاص السلطات الاتحادية وتدار بالتعاون مع الاقليم والمحافظات وينظم ذلك بقانون".
بمعنى أخر أن سياسة التجاوز على المواقع الاثرية والبنى التراثية في العراق عموما وفي مدينة الموصل على وجه التحديد ليست وليدة اليوم. حيث يبدوا أن صدى الاعتراض على نهج التغيير الديمغرافي الحاصل في المواقع الاثرية وغيرها من المواقع التابعة لآبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري، لا يحرك ساكنا.

 
أذ على سبيل المثال، يصّر رئيس السلطة المحلية في مدينة الموصل خلال حديثة في قناة التغيير المذكور أعلاه في القول، " شنو التغيير الديمغرافي في الموصل، وهذه الارض تعود لعائلة العمري. شنو التغيير الديمغرافي هي أصلا كم قطع أرض يمكن 10 أو 12 قطعة فقط". وكأنه يريد أن يؤكد على ما ذكره للاعلامي نجم الربيعي مرة أخرى ، "أن القضية ما تستاهل كل هذه الضجة لآنها أصلا مفتعلة"، حسب قوله.
أما العتب الاكبر بأعتقادي، فلا يمكن حصره ضمن القرار الذي نفذّه السيد المحافظ بالامس، وأنما الخلل يكمن ضمن الكراهية المنسوجة والمستلهمة بأتقان ضمن فقرات الخطاب الوطني لجميع الحكومات والاحزاب السياسية العراقية خلال مائة سنة الاخيرة. فالزعيم السياسي العراقي الذي لا يفتخر بالرموز والمعالم الحضارية لآقدم مكون عرقي عراقي وهو شعبنا الكلداني السرياني الاشوري، كيف يمكن له أن يحافظ على بقاءها وديمومتها. ولاسيما في زمن باتت كرامة الشعوب وتاريخها تقاس بحجمها ووزنها وليس بما قدمته وتقدمه للوطن بأستمرار.
     



























 


 

13
الخطاب العراقي العاقل لا يقبل المساومة على الوطن!!
أوشــانا نيســان
رغم أنقضاء أكثر من أربعة أشهر على موازنة عام 2021، فأن الموازنة تخوض مخاضا عسيرا بين الاكثرية الشيعية في البرلمان من جهة وبقية المكونات العرقية والمذهبية بما فيهم الحكومة التي يترأسها السيد مصطفى الكاظمي من جهة أخرى. والسبب الرئيسي بأعتقادي، لأن نزاهة وطنية معظم الكتل السياسية في البرلمان مطعونة وذلك لسببين:
أولهما: عدم تحررعقلية "الصفوة السياسية العراقية الجديدة"، ولربما حتى عقلية المواطن العراقي من الأرث أوالتداعيات السلبية للنظم المركزية وأخرها سياسات نظام الطاغية صدام حسين. الامر الذي خلق صراع سياسي مرير بين النخب الشيعية الصاعدة بسبب أكثريتها والنخب السنية الخاسرة، بسبب عدم اتقانها لفنون ادارة الازمات والحكم
ثانيهما: أثبتت مرحلة ما بعد عام 2003، أن الشيعة باعتبارهم الاكثرية، ليسوا مؤهلين بكفاءة لادارة دولة عراقية أو اقامة حكومة عراقية شفافة ونزيهة تتفق مع روح العصر. رغم أصرارالمسؤولين العراقيين منذ تشكيل الحكومة العراقية المؤقتة في يونيو/حزيران 2004  على أنه، سيظل قرار سيادة القانون وأحترام حقوق الانسان العراقي من أولويات الحكومات العراقية. والا كيف يمكن تبريراسباب التاخير وراء التصويت على ميزانية  عام 2021 والعراق يواجه أزمة أقتصادية ومالية حادة ألقت بظلالها على جميع مرافق الحياة ومؤسسات الدولة العراقية.

صحيح أن التداعيات السلبية المذكورة أعلاه، ساهمت بشكل أو بأخر في تعقيد المشهد السياسي العراقي، ولكن بروز دوررئيس الوزراء الجديد الدكتورمصطفى الكاظمي وأستراتيجية طروحاته الوسطية في سبيل انقاذ العراق من محنته واعادة هيبة الدولة العراقية المختطفة، سيفلح لامحالة في اعادة المسيرة السياسية الى سكتها الصحيحة. كل ذلك من خلال أجتماعاته المتكررة مع رؤساء الفراكسيونات في سبيل حسم الجدلية العقيمة التي أخرت قانون الميزانية. فاصرار"بعض" الكتل الشيعية على قطع رواتب موظفي أقليم كوردستان ليس الحل، وأنما الحل يكمن ضمن مسودة التوصيات الحكومية التي قدّمت للبرلمان في سبيل مواجهة التحديات وضمان تعافي الاقتصاد الوطني، بالتالي وقف الفساد المالي وأعادة الاموال العراقية المنهوبة التي قدرها الخبيرالاقتصادي همام الشمّاع  بأكثر من 300 مليار دولار.
الغريب هو أصرار بعض النواب تحت قبة البرلمان الوطني الجديد، على ربط قوت الشعوب العراقية عموما واقليم كوردستان- العراق على وجه التحديد، بالمساومات أو صفقات سياسية مخالفة للقيم الانسانية. أذ على سبيل المثال يمكن القول، أن الأزمة الدستورية المختلقة في البرلمان حول قانون المحكمة الاتحادية العليا بالتزامن مع التأخيرالحاصل في الموافقة على ميزانية عام 2021، هو مجرد وضع العصي في عجلة المشروع الاصلاحي لحكومة الكاظمي. ولاسيما بعد أصرارالاخيرعلى ضرب الفاسدين بيد من حديد، يقول عثمان الغانمي وزير الداخلية العراقي في مؤتمر حضره عدد من الوزراء الى جانب رئيس الوزراء الكاظمي بتاريخ 21 كانون الاول 2020 ،  ويؤكد على تطبيق القانون الصارم بحق كل من يحاول استغلال قوت الشعب والإساءة إلى هذه الميزانية الإصلاحية التي تُعتبر بداية إصلاح حقيقي للمراحل اللاحقة".
وعن أبرز الدروس والعبر المستفادة من ظاهرة تأخير ميزانية عام 2021 نؤكد، أن الشعب الكوردي كغيره من شعوب العالم يحق له المطالبة بالاستقلال أو فيدرالية متكاملة كحق طبيعي وشرعي، ولكن اسباب التأخيرفي تحقيق الهدف المنشود كوردية أكثر مما هي عربية. أذ طبقا للمادة (3) من أعلان الامم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الاصلية رقم 61/295، المؤرخ في 13سبتمبر/أيلول 2007، ورد فيها:
" للشعوب الاصلية الحق في تقرير المصير. وبمقتضى هذا الحق تقرر هذه الشعوب بحرية وضعها السياسي وتسعى بحرية لتحقيق تنميتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية".  ومن الواقع هذا، فأن اصرار بعض الكتل العربية على قطع قوت الشعوب الكوردستانية والتريث المقصود في حل مضمون المادة (140) من الدستور العراقي، من شأنهما تشجيع نهج توحيد القوى الكوردستانية والتفكير جديا بالبدائل القانونية الاخرى، أن لم نقل التفكيربالسيناريو الامريكي في تقسيم العراق الى ثلاث فيدراليات رئيسية. علما أن دعوة الحكومة الامريكية في تبني خيار التقسيم قاده النائب الديمقراطي أنذاك والرئيس الامريكي الحالي جوزيف بايدن منذ البداية.

14
من أور بدأ الايمان والتوحيد..يؤكد بابا فرنسيس!!
أوشــانا نيســان
" لم أتوقع رؤية هذا الدمار في الموصل، مشيرا الى أن وحشية الانسان لا تصدق"، يقول البابا في لقاءه مع الصحافيين على طائرة العودة من بغداد الى روما. " أن رؤية البابا فرنسيس وهو يزور المواقع  الدينية مثل مسقط رأس النبي إبراهيم، وقضاء بعض الوقت مع المرجع الشيعي علي السيستاني والصلاة في الموصل - المدينة التي عانت من العنف وتطرف جماعة مثل تنظيم داعش، يشكل رمزاً للأمل للعالم بأسره"، ينشرالرئيس الامريكي جو بايدن على موقع البيت الابيض الامريكي بعد مغادرة البابا فرنسيس.
الزيارة التاريخية لبابا الفاتيكان التي وصفها رئيس الوزراء العراقي السيد الكاظمي بزيارة تاريخية في رسالته المسجلة يوم 8 من أذار الجاري، حظيت بأجماع وطني جسدت معدن الشعب العراقي المحب لقيم السلام. وعلى أثرأجواء المحبة والتسامح التي نشرتها الزيارة، دعا السيد الكاظمي إلى عقد حوار وطني "حقيقي" يشمل جميع المختلفين من قوى سياسية وفعاليات شعبية وشبابية احتجاجية ومعارضي الحكومة، مطالباً ب "تغليب" مصلحة الوطن والابتعاد عن لغة الخطاب المتشنج والتسقيط السياسي لانجاح الانتخابات المبكرة.
المعلوم أن زيارة الحبرالاعظم جاءت في وقت تفاقمت  فيه الازمات بعدما ورثت حكومة الدكتور مصطفى الكاظمي تحديات  وأزمات أقتصادية صعبة، رغم أصراره على ضرورة توحيد الجهود من أجل الوصول الى الحلول لجميع القضايا وعلى رأسها الازمة المفتعلة عمدا بين بغداد وأربيل.  الورقة التي تمثل رؤية أستراتيجية مستقبلية هدفها، أعادة بناء عقلية المواطن العراقي قبل بناء المشهد السياسي العراقي المعقد. ومن المنطلق هذا، سنحاول اليوم تسليط الضوء عراقيا على الرسائل التي حملتها الزيارة وتأثيرها على مستقبل الوحدة الوطنية للشعوب العراقية بما فيها وحدة كنائسنا في العراق الجديد.

- عربيا يمكن الاعلان عن تلكؤ مقصود في أجندة الدولة العراقية بشقيها الملكي والجمهوري فترة 100 عام، في قرارتقديم الدعوة الرسمية لغبطة الحبرالاعظم من قبل النظم العراقية. لحين أنتخاب السياسي الكوردي الدكتور برهم صالح رئيسا للجمهورية العراقية، بأعتباره صاحب الدعوة الرسمية لهذه الزيارة التاريخية التي قام بها بابا الفاتيكان، رغم ان فترة رئاسته للجمهورية العراقية لا تتجاوز 29 شهرا. 
ففي اليوم الاول من الزيارة الحبرية الى أرض الحضارات، أقيمت على أرض مطاربغداد الدولي،  مراسيم رسمية تخللتها مجموعة تراتيل دينية وأغان عراقية ورقصات عربية باستخدام السيوف. الامرالذي حمل رسالة واضحة عنوانها، أن السيف تراث عربي وجزء من الحضر والبادية. رغم ظلال السيف على جوهر ثقافة التسامح والاعتدال الذي حملها رجل السلام ليبشر بها في أرض الحضارات. ولربما الاستقبال هذا شجّع البابا بضرورة التأكيد في كلمته في قصر السلام بالقول:
"لتصمت الاسلحة، ولنضع حدا لانتشارها هنا وفي كل مكان وكفى عنفا وتطرفا..وأضاف لتتوقف المصالح الخاصة التي لا تهتم بالسكان المحليين .. لنسمع لمن يبني ويصنع السلام، والتصدي لآفة الفساد وسوء استعمال السلطة وكل ما هو غير شرعي.واخيرا دعا البابا الى ضرورة ترميم الاواصر في المجتمع العراقي قبل التوجه نحوترميم الابنية المنهارة ذلك من خلال نبذ الطائفية والقتل بأسم الرب..ووقف البابا كثيرا في لقاءه السيد برهم صالح عند معاناة الايزيدين بقوله:
" لا يسعني إلا أن أذكرالأيزيديين، الضحايا الأبرياء للهمجية المتهورة وعديمة الإنسانية"، وأضاف "لقد تعرضوا للاضطهاد والقتل بسبب انتمائهم الديني، وتعرضت هويتهم وبقاؤهم نفسه للخطر".
ولآجل تسليط الضوء على محركات الصراعات المذهبية والطائفية التي تفاقمت في العراق بعنف بعد أنهيار نظام الطاغية صدام حسين عام 2003، توجه رسول السلام البابا فرانسيس جنوبا نحو النجف في اليوم الثاني من زيارته بتاريخ 6 أذارالجاري، بهدف لقاء المرجع الشيعي الاعلى أية الله علي السيستاني، بعدما وافق الاخير على اللقاء بشرط ألا يحضرالاجتماع  أي مسؤول عراقي.
 اللقاء الذي شبّه بلقاء القمة بين الكاثوليك والمرجعية الشيعية العليا. حيث دارالحديث بين البابا فرنسيس وأية الله على السيستاني حول"التحديات التي تواجهها الانسانية ودور الايمان بالله وبرسالاته والالتزام بالقيم الاخلاقية السامية في التغلب عليها". وأكد المرجع الشيعي الاعلى للبابا فرنسيس، أهتمامه " أن يعيش المواطنون المسيحيون كسائر العراقيين في أمن وسلام وبكامل حقوقهم الدستورية"، بحسب البيان الذي صدر عن مكتب الاخير. وتأكيدا على هذا اللقاء التاريخي بين قطبي السلام ولقاء الاديان في مدينة أور التاريخية، أعلن السيد الكاظمي عن تسمية يوم السادس من اذار من كل عام، يوما وطنيا للتسامح والتعايش في العراق.
علما أن الدلالات المستخلصة من لقاء البابا- السيستاني يمكن حصرها بأعتقادي في نقطتين:
أولهما: ضرورة أستغلال مكانة اية الله علي السيستاني وموقعه كمرجعية داخليا وتحديدا في النجف في سبيل تهدئة الاجواء السياسية والخلافات المتفاقمة في المشهد السياسي العراقي
ثانيهما: أراد البابا فرنسيس أن يبعث أشارة خارجية من النجف مفادها، أن المرجعية الشيعية الكبرى مكانها وموقعها الاساسي هو النجف الاشرف والعراق وليس قم في أيران
- أما في أقليم كوردستان- العراق، فأختلفت لغة الدعوة التي بشّر بها البابا فرنسيس في الاقليم عن اللغة التي أستعملها في وسط العراق وجنوبه، بعدما لاحظ حقيقة التعايش الاخوي – السلمي بين جميع مواطني الاقليم بمسيحييه وأيزيديه ومسلميه، كما ذكر مرارا. ففي الموصل وقبل عودته الى أربيل وأثناء أشرافه على صلاة على أرواح ضحايا الحرب من أمام كنيسة أثرية مدمرة وسط أنقاض المدينة ، شدد البابا في القول "أن التناقص المأساوي في أعداد تلاميذ المسيح هنا وفي جميع أنحاء الشرق الاوسط، أنما هو ضرر جسيم لا يمكن تقديره". في اشارة الى تصاعد وتيرة هجرة المسيحين الى بلدان الغرب وضرورة وقفها. 
وفي رسالته الاخيرة الى العراقين جميعا، دخل ملعب الشهيد فرنسو حريري ضمن سيارة مكشوفة للمرة الاولى من زيارته الى العراق. حيث بدأ يلوح بيده وهو محاط بأجراءات أمنية مشددة وبحضور أكثر من 10 الاف مواطن قال " ألان أقتربت لحظة العودة الى روما، لكّن العراق سيبقى دائما معي وفي قلبي". الامر الذي دفعه الى تقديم تقديره الخاص للشعب الكوردي بقوله " أشكر الاكراد من أعماق قلبي". كما وأشكر حكومة الاقليم ونهجها الانساني جدا في أيواء الالاف من النازحين واللاجئين المسيحيين والايزيدين من سهل نينوى، وأصرارالحكومة على تثبيت دعائم السلام والاستقرار في الاقليم. لآن المسيحيين حسب قول البابا " أهل هذه الارض وملحها ولا يمكن تصور الشرق من دونهم". 
هذه الحقيقة التي أكدتها الرسالة التي نشرها رئيس الاقليم في تغريدة بمناسبة وصول البابا الى كوردستان:
"يشرفني أن أستقبل البابا فرنسيس في أربيل..وأضاف، مع بدء الزيارة الرسولية في كوردستان، نكرر التزامنا الدائم بالسلام والحرية الدينية والاخوة". تماما مثلما أكدت القنصلية الامريكية في اربيل :
" أن زيارة بابا الفاتيكان فرنسيس الى أقليم كوردستان العراق تمثل خطوة أضافية من شأنها تعزيز التعايش السلمي بين الاديان.. وأن الولايات المتحدة تواصل مناصرة التعايش السلمي والشمول الديني وقبول جميع العقائد في الاقليم والعراق والعالم".
المتابع للمحطات الرئيسية التي شملتها الزيارة الحبرية للعراق، أبتداء من استقباله في قصر السلام في العاصمة بغداد في اليوم الاول، ثم زيارة المرجعية ولقاءه السيد علي السيستاني في النجف والصلاة في مدينة أورالتاريخية في اليوم الثاني، ثم زيارة أربيل عاصمة الاقليم والانطلاق منها نحو مدينة الموصل وبلدات سهل نينوى، ومن ثم العودة الى أربيل لاقامة الصلاة الكبير في ملعب فرنسو حريري في اليوم الثالث والاخير، يلاحظ المتابع دلالات ورموزيفترض بالنخب العراقية السياسية والمثقفة أن تتلقى فحواها. فحج البابا فرانسيس الى أور، كانت زيارة مقصودة ولها مدلولات تاريخية ودينية عميقة بعدما قال أن:
" السماء تمنحنا الوحدة وهذا يعزز أخوتنا وانه لن يكون هناك سلام دون التعايش السلمي وأناس يساعدون بعضهم بعضا..وشدد نحن أحفاد أبراهيم ولا يمكن لآحدنا أن يعمل بمعزل عن الاخر..ثم أضاف يجب أن لا ننسى أخوتنا فنحن أحفاد ونحن من يجب أن يعمر الارض مشيرا الى أن النبي أبراهيم بدأ رحلته من هنا من "أور"..ومن هذا المكان بدأ الايمان والتوحيد من أرض أبينا ابراهيم". بمعنى أخر يريد بابا الفاتيكان أن يقول لنا جميعا، لن يكون هناك سلام في العراق من دون تعزيز بنود التعايش السلمي والاخوي بين جميع المواطنين العراقين من اليهود والمسيحيين والمسلمين من دون تمييز. وأنه جاء لهذا المكان المقدس"أور" حاجا ليخرج منه ويبشر بالسلام والمحبة في العالم مثلما خرج النبي أبراهيم وأصبح أبا لجميع الاديان. وان الايمان حسب قوله يقربنا معا أما الارهاب فيستغل الدين ليبعدنا ونحن يجب أن نمنع من يستغله كغطاء. حيث عندما هاجم الارهاب هذا البلد فقد هاجم جزءا من تاريخه، بعدما مات الكثير من الايزيديين وأضاف البابا انه يجب أن نحترم حرية الدين وهو حق أساس، ولربما لذلك شارك في صلاة مشتركة مع رجال دين شيعة وسنة وأيزيدين.
أما بقدرما يتعلق بالخلافات المذهبية المستعصية بين الكنائس في الشرق عموما وفي العراق على وجه التحديد والدروس المستخلصة من زيارة بابا الكنيسة الكاثوليكية في العالم الى مدينة أورعاصمة الدولة السومرية 2100 عام ق.م  في جنوب العراق ولا زيارة فلسطين أو روما أو أي بلد أخر، فان الزيارة بأعتقادي هي أعتراف حقيقي بدور كنيسة المشرق أنطلاقا من كنيسة "كوخي / كرسي الكوخي" الاثرية بأعتبارها ثالث كنيسة مسيحية وجدت بعد ظهورالمسيحية، بعد كنيسة أورشليم وأنطاكيا في منطقة المدائن جنوب بغداد الحالي. حيت تم بناءها على يد الرسول مار ماري أحد تلامذة القديس توما الذي كان من تلامذة يسوع المسيح، بعدما نجح في شفاء شقيقة الملك أرطبان الثالث. حدث ذلك في البدايات الاولى لآنتشار المسيحية في وادي الرافدين بعدما أوصى المسيح تلاميذه بقوله : (أذهبوا وتلمذوا جميع الامم وأعلنوا البشارة الى الخلق أجمعين: مرقس 16/15). ففي الوقت الذي كان يتسابق المبشرون من ابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في التبشير بالمسيحية في الهند والصين، كانت روما وامبراطورها نيرون يتسابق في قتل واعدام المؤمنين برسالة المسيح وفي طليعتهم الرسول بطرس الذي صلب على صليب مقلوب أذ أنه لم يرنفسه أهلا ليموت بنفس الطريقة التي صلب فيها يسوع المسيح.
صحيح أن التحالف وأكررالتحالف وليس الاتحاد أوالتوحيد ضمن كنيسة روما، قوة ضامنة لاستمرار وجود كنائسنا وبقاءنا كمسيحيين في بلدان الشرق الاوسط عموما وفي العراق على وجه التحديد. وصحيح أيضا أن زيارة البابا فرنسيس الى العراق، أثبتت لمسيحيي العراق  والعالم أجمع، أنه زعيم ديني مؤمن وقادرعلى ايجاد الحلول لمشاكل المسيحيين في العالم عموما وفي العالم الاسلامي المضطرب على وجه التحديد. ولكن لا يجوز المساومة على الهوية الوطنية-الشرقية  للمسيحية وارتباطها بالشرق منذ نشأتها. حيث البابا نفسه أشار في كلمته أن" النبي أبراهيم بدأ رحلته من هنا من أور، ومن هذا المكان بدأ الايمان والتوحيد من أرض أبينا أبراهيم".

15
البابا..أوافيكم حاجا يسوقني السلام الى مهد الحضارات!!
أوشــانا نيســان
زيارة حج تاريخية وحوارية لغبطة الحبرالاعظم البابا فرنسيس الى مدينة أورالتاريخية مسقط رأس النبي أبراهيم، مثلما تضع العراق ومسيحييه في دائرة أهتمام المجتمع الدولي من جديد، بالقدر نفسه ستعيد الزيارة الى الاذهان مجد مدنها التاريخية العريقة وعلى رأسها مدينة أور ونينوى وأربائيللو وقلعتها الاشورية الشهيرة.
" سيرون أن البابا موجود في بلادهم، وأنا راعي الناس التي تعاني"، يقول البابا فرنسيس في مقابلة مع خدمة الاخبار الكاثوليكية  أوائل فبراير 2021.  حقا كان ردّ غبطة البابا فرنسيس ردّ قصير ولكن زيارته تحمل رسالة محبة وسلام والتعايش الاخوي أنطلاقا من مدينة أورالتاريخية، كما طلب الرب من النبي أبراهام ( أب الاباء) أن يترك أور: تك 10:11. 
حيث في الوقت الذي يتحاشى العديد من السياسين العراقيين، زيارة مدينة الناصرية بسبب ازدياد موجات الغضب الجماهيري  والاحتجاجات الشعبية ضد النظام ومدينة الموصل بسبب التداعيات الماساوية والتدميرية التي خلفها تنظيم الدولة الاسلامية داعش منذ احتلاله للمدينة منتصف عام 2014 ولحد اليوم، يقرر البابا زيارة المدينتين. 
ففي مدينة الموصل وحدها، دمّرت أكثر من 30 كنيسة ومراقد ودور العبادة للمسيحيين. أذ مثلما لم يتم أعادة بناء المدينة وترميمها حتى اليوم، كذلك لم يتم تأمين عودة الالاف من ابناءها النازحين والمشردّين قسرا بعد ذبح المئات أن لم نقل الالاف منهم في سهل نينوى وتوابعها المدمرة. ولآجل ضماد جروح العراقيين عموما وجروح مسيحيي العراق والموصل على وجه التحديد، تم ترميم الجانب الايمن من المدينة بالقرب من مدينة موصل القديمة، لآستقبال البابا خلال زيارته الاولى من نوعها الى أرض الرافدين غدا. كلنا أمل أن تصل رسالة الانسانية والسلام والمحبة التي يحملها البابا بعدما الهمت العالم منذ أكثر من ألفي عام، الى قلوب العراقيين عموما والعالم كله. ونأمل أن لا يحدث مكروه قد يعكر صفو زيارته التاريخية الى ثرى وادي الرافدين أرض الانبياء.
زيارة البابا فرانسيس تحمل دلالات تاريخية، أنسانية وسياسية من شأنها أن تذّكر الصفّوة السياسية والنخبة المثقفة في العراق، أنها مطالبة بخلق عالم يتم فيه تقديرالاختلافات العرقية والمذهبية عاليا لتزدهر المجتمعات العراقية المتعددة الاطياف من جديد. ذلك من خلال اعادة صياغة نهج النظام السياسي ومفردات خطابه الوطني ضمن العراق الجديد وفق أجندة التعايش الوطني الصحيح:
- لمصلحة من يتّم تهميش وأقصاء تاريخ الشعب الكلداني السرياني الاشوري عمدا، رغم أعتباره وريثا لحضارة وادي الرافدين في العراق الحالي؟ والسؤال هو:
لماذا تخاف الانظمة السياسية العراقية من تاريخ وحضارة ودورأقدم وأعرق شعب وجد على سطح المعمورة؟  بمعنى أخر أن شعبنا يحمل معالم الحضارة الاولى وجذورالمسيحية معا، فلماذا الانكار. ومن المنطلق هذا يمكن القول، أن كنيسة المشرق هي الكنيسة "الوطنية" الاولى في تاريخ المسيحية على الاطلاق. حيث أن النبي أبراهيم كان موجدا في وادي الرافدين وتحديدا في مدينة أورجنوب العراق الحالي، حين أمره الرب بالخروج منها، باعتباره "أبي الانبياء" كما ورد في القرأن أيضا قال تعالى:
( كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ تَهْتَدُوا ۗ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۖ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ). 
- زيارة البابا فرنسيس الى العراق اليوم، تأتي امتدادا لوثيقة "الاخوة الانسانية" التي وقعها غبطته مع  الامام الاكبر أحمد الطيب في أبو ظبي بتاريخ 4 فبراير 2019 ، كما ذكر شيخ الازهر في كلمته بحضور حشد كبير من الشخصيات العالمية، "أن العالم كله يشهد أطلاق ثقافة السلام واحترام الغير وتحقيق الرفاهية بديلا عن ثقافة الكراهية والظلم والعنف". علما أن وثيقة الاخوة الانسانية التي وقعها البابا فرنسيس قبل سنة ويوم مع الامام "السني" الاكبر، ستتبعها في اليوم الثاني من الزيارة توقيع وثيقة " أخوة انسانية" مشابهة مع الشيعة، سيوقعها هذه المرة سماحة المرجع الشيعي الاعلى السيد على الحسيني السيستاني في النجف.
- توجيه أنظارصنّاع القرار السياسي العالمي عموما والنظام السياسي في العراق الجديد على وجه الخصوص، الى معاناة مسيحيي العراق" وتعرض أشقاؤنا وشقيقاتنا في المسيح الى الابادة، وتدمير وتدنيس كنائسهم بطرق وحشية..بالاضافة الى اجبارهم الى النزوح القسري من الارض الذي أنتشرمنها أيماننا بعدما عاشوا منذ الازمان الرسولية مع الطوائف الدينية الاخرى...وأخيرا دعوة المجتمع الدولي للقيام بخطوات عاجلة من أجل منع استمرار أخراج المسيحيين من الشرق الاوسط...ورفض جميع محاولات التبرير للاعمال الاجرامية من خلال شعارات دينية غير مقبولة قطعا، ولا يجوز ارتكاب أي جريمة باسم الله"، كما دعا البابا فرنسيس على راس الكنيسة الكاثوليكية في العالم والبطريرك كيريل على رأس أكبر الكنائس الارثوذكسية في أول لقاء جمعهما منذ ألف عام من القطيعة في هافانا بتاريخ 13 شباط 2016. بمعنى أخر يحاول البابا مع غيره من رجالات الدين المسيحي، توجيه انظارالعالم الى جريمة تفريغ العراق من مسيحييه، رغم مكانة العراق ودوره في انتشار المسيحية في العالم كله. 
- " بعد غد أذا أراد الله سأذهب في حجّ لثلاثة أيام الى العراق"، يعلن البابا فرانسيس في نهاية المقابلة التي ترأسها في مكتبة القصر الرسولي يوم الاربعاء 3 اذار الجاري. أعتقد أن قرارحجّ البابا الى الارض الذي أنتشر منها الايمان برسالة سيدنا المسيح، كما يذكرفي الوثيقة أعلاه، هو رسالة "توحيدية" لجميع كنائسنا في أرض الرافدين، بضرورة الاسراع في التوحيد على الاقل انطلاقا من الارض التي أنبعثت منها أيماننا برسالة المسيح!!
- تحمل الزيارة في طياتها كأول زيارة بابوية الى العراق والعراق يحترق في نيران الفوضى والفساد، وشعبه يختنق في جحيم الطائفية المقيتة، الكثير من معاني التضحية والاصرارعلى التشبث بالارض ورفض الهجرة والبقاء في الوطن. حيث كثيرا ما نسمع في الاونة الاخيرة، عن هجرة الاف من المواطنين ورجالات ديننا المسيحي في سبيل اللجوء الى بلدان الاغتراب، بحجة الخوف من تنامي جرائم الاسلاميين الراديكاليين ذوي المعتقدات الاصولية والسلفيين المتطرفين. أذ لو يصّرغبطة البابا فرنسيس على زيارة الحج الى العراق  برغم التهديد الامني والهجمات الصاروخية الاخيرة، فلماذا يتردد المواطن العراقي "المسيحي" في تعميق جذوره في ثرى أرضه ووطنه؟
وفي أطارجهود العالم المسيحي عموما وجهود البابا فرنسيس على وجه التحديد لآستيعاب وأحتضان العالم الاسلامي يجب التأكيد على أن، زعيمها "العربي" أخفق في دعوة البابا الى زيارة دولته رغم مرور 100 عام على تاسيس الدولة العراقية. أما اليوم بعد تنصيب القيادي الكوردي الدكتور برهم صالح رئيسا للجمهورية العراقية وفي أقل من عامين، بدأت زيارة البابا فرانسيس الى العراق أثرالدعوة الرسمية التي وجهها له رئيس الجمهورية السيد برهم صالح. 


16
الاشورية والمسيحية ..صنوان لا يفترقان!!
أوشــانا نيســان
" الشعب الاشوري من نسل حفيد نوح – أشور. أصبحوا على يد الله بناة امبراطورية عظيمة.  معظم المسيحيين يدركون ذلك من خلال المواجهات التي خاضوها مع أسرائيل، كما هو مسجل في الكتاب المقدس، فأن معظمهم لا يعرفون انهم كانوا ايضا بناة عظماء للحضارات. في الواقع مصطلح " مهد الحضارة" نشأ عن العمل الابداعي لآيديهم"، يكتب الدكتورالامريكي "رون سوسك"، في مقدمة كتابه الجديد ( نبوءة أشور)، الصادر عن مؤسسة أن أر بي. علما أن الهدف الاساسي من وراء نشر" نبوءة أشور" طبقا لحديث الكاتب نفسه ضمن المقابلة التي أجراها معه مقدم برنامج "فوكس توداي" الاعلامي "بيري أتكنسون" أنما هو، أخراج الاشوريين من سجن الغموض لمنحهم صوتا ووجها. علما أن تسمية الكتاب ب" نبوءة أشور" جاءت أيضا استدلالا على نبوءة أشعيا 23:25 التي ورد فيها:
 ( فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ يَمْتَدُّ طَرِيقٌ مِنْ مِصْرَ إِلَى أَشُّورَ، وَمِنْ أَشُّورَ إِلَى مِصْرَ، فَيَعْبُدُ الْمِصْرِيُّونَ وَالأَشُّورِيُّون الرَّبَّ مَعاً، في ذَلِكَ الْيَوْمِ يَكُونُ إِسْرَائِيلُ ثَالِثَ ثَلاثَةٍ مَعَ مِصْرَ وَأَشُّورَ، وَبَرَكَةً فِي وَسَطِ الأَرْضِ. فَيُبَارِكُهُمُ الرَّبُّ الْقَدِيرُ قَائِلاً: «مُبَارَكٌ شَعْبِي مِصْرُ، وَصَنْعَةُ يَدِي أَشُّورُ، وَمِيرَاثِي إِسْرَائِيلُ".
حيث يعتقد العديد من الناس وتحديدا أبناء شعبنا في بلاد ما بين النهرين، أن الاعتداءات والجرائم الوحشية التي جرت وتجري بأنتظام ضد مسيحيي الشرق عموما والشعب الاشوري المسيحي على وجه التحديد، هي علامات أن لم نقل أشارات واضحة على أقتراب الموعد لتتحقق النبوءة. 
وفي أجابته عن السبب الذي دفعه للكتابة عن الاشوريين واستحضار دورهم تحديدا الان يقول د. رون:
- دخول الكنيسة فجأة دائرة الاضواء من جديد رغم مرور اكثر من الفي عام على وجودها، وانه أن الاوان لتتحقق النبوءات!!
- بعد هجوم تنظيم داعش عام 2014  ومن خلال متابعتي الكثيرة للاخبارودراستي لوضع الاشوريين في المنطقة، عرفت كيف تعرض الشعب الاشوري لهجوم جديد ووقع تحت سيف الشيطان.
صحيح أن د. سوسك، نجح في لملمة كل شاردة وواردة تتعلق بالشعب الاشوري في الكتاب المقدس ، بالاضافة الى علاقاته الحميمة مع عدد غير قليل من الاشورين الناجين وعلى رأسهم حسب ذكره:
- الاشوري جان بكو الذي أبلغ المؤلف قبل سنين طويلة حسب قوله، أنه سيعطي كل بحوثاته للدكتور رون سوسك، اذا قررتأليف كتاب جديد عن مأساة الاشورين
 - ألآب جورج بيت رشو والاب توما مع عدد من القساوسة والاساقفة الذين التقاهم في مسيرتهم العظيمة حسب قوله، بالاضافة الى الجرائم الوحشية التي اقترفها تنظيم الدولة الاسلامية بحق الشعب الاشوري الجريح، ولكن باعتقادي كانت الصورة المأساوية تتضح أكثر في حال زيارته الى قلب الاحداث.
الامر الاخر الذي أثار أعجاب المؤلف ضمن كتابه هو، دورالاشوريين في التبشير وضرورة أيصال رسالة سيدنا المسيح الى جميع أنحاء العالم مرورا بالصين والهند. " الاشوريون أول شعب في العالم تبع المسيح وأول قوة تبشيرية على الارض..وضعوا الانجيل في يد والرغيف في اليد الاخرى وبأقدامهم الحافية انطلقوا من بلاد النهرين شمال العراق وصولا الى الصين ...ويؤكد  سوسك أنه، كتب ماركو بولو حول رؤيته لهم بالمحاكم العليا في الصين، كيف أطلق الصينيون على دينهم بالدين المستنير. حيث بشّروا

بالطب وكان لديهم أول مركز طبي رئيسي على الارض..وربحوا للمسيح نحو 60 الى 80 مليون نفس..وأضاف عندما رأي الشيطان ذلك، ضربهم بقوة فأصبحوا الكنيسة الاكثر استشهادا في التاريخ. وأن الارساليات التبشيرية الاشورية تعرضت الى تغيير المواقع والانتقال من المدن الى جبال هكاري الوعرة، ومدينة أورميا بعدما دمرهم جنكيزخان بعد ظهور الاسلام، ولكن ازداد اضطهادهم سوءا أثناء وبعد الحرب العالمية الاولى. حيث مثلما تعرض الشعب الاشوري الى الابادة الجماعية أبان الحرب العالمية الاولى، تعرض الاشوريين وبسبب مسيحيتهم الى الابادة الجماعية من جديد على يد تنظيم داعش عام 2014. بحيث لم يبق منهم غير 200 ألف داخل الوطن وأكثر من 3 ملايين في الشتات.
سؤال: القضية الاشورية كانت مهمة على الدوام بمعرفة وجود الاشوريين رغم سلب أرضهم لماذا؟
- ان الاشوريين كانوا بلا منازع الامبراطورية الاعظم على الارض لمدة الف سنة. بعد السقوط عام 612 ق.م. عاشوا ضمن مجتمعات مختلفة وفي امبراطوريات صغيرة لم تعد مستقلة لأكثر من 500 عام. لكنهم لم يفقدوا قوميتهم باعتبارهم امة. بعد القيامة بقليل وهذا يا "بيري" هو التاريخ الذي اريد من المؤمنين بالرب اكتشافه حيث تمت سرقته منهم.  رغم أن الاشوريين كانوا اول شعب في العالم تبع المسيح. واؤمن بان الرب لم يغب عن بالهم تماما رغم تحولهم الى الوثنية. الاشوريون هم الشعب الذي أصغى ليونان النبي. فان لم يكن لهم خلفية ما، ما كانوا ليصغوا الى يونان النبي في كرازته القصيرة ولم يكن ليتوبوا. ونحن نعلم ايضا بان الحكماء على الاغلب كانوا اشوريين وكانوا يراقبون النجوم ويدرسونها باحثين عن المسيح فكيف علموا بذلك؟ أن لم يكن لهم بعض الادراك عن اله نوح.وهناك ايضا ما يثبت بقوة، أن ابراهيم كان اشوريا وبذلك لديهم التاريخ العريق والضخم المتصل بالكتاب المقدس.
سؤال: كيف أصبح الاشوريين بهذه الصورة البعيدة عن المسيحية اليوم؟
- الاشوريون شعب مسالم ولم يكونوا متوحشين ولم يكونوا أشرارا يوما، والا لما اختارهم الرب للتأديب بعدما أقامهم ليكونوا صنعة يديه، ولم يكونوا أمة بربرية سافكة للدماء، فهذا ليس ما يسجله التاريخ. جل ما يريدونه حسب لقاءاتي معهم، يقولون أعطونا الحماية التي فقدناها منذ الفي عام فقط ونحن سنبني أمتنا. وعندما سيبنون أمتهم "بيري" سيكون ذلك الشئ الاكثر تالقا وتشجعا في الشرق الاوسط.
سؤال: ان الاشوريين مشتتون في العالم ولكن ان عادوا فالنبوءة موجودة وهذا امر مدهش لم يتحقق بعد. أين تضع هذا الامر بما ان اغلب النبوءات  لا تدركه ؟
- التحقق الفعلي لهذه النبوءة سيحدث عند حكم المسيح لمدة الف سنة، لكن هذا لا ينفي انه يمكننا البدء من الان. فقد بدأ الله مع اليهود عام 1948 واعادهم لوطنهم بالرغم من عدم مجئ الحكم الالفي للان. ونوح لم يشرع ببناء الفلك في ليلة وضحاها قبل الطوفان. نحن الغربيون نميل للتفكير، ان الامر سيحدث بلمحة بصر. شخصيا لا اجد سببا واحدا، لماذا لا نبدأ بدعم واسناد ومساعدة الامة الاشورية الان. فكر بهذا يا "بيري"، فكر بالعالم عندما يبدا هذا الامر بالحدوث، واؤمن بامكانية حدوثه اثناء حياتي وحياتك ولا اجد سببا لعدم حدوث ذلك.


وفي ختام المقال يجب التأكيد على نتائج مهمة يمكن استخلاصها من النص أعلاه:
1- التسمية "الاشورية" التي أصّرالدكتور رون سوسك على استعمالها في كتابه نبوءة أشور، لربما يمكن أن تكون حلا لثقافة الاختلاف بين أبناء الشعب الواحد. لآن المسيحية التي وحدت أبناء شعبنا منذ أكثر من الفي عام، سبقت الخلافات المذهبية بأكثر من 1550 عام متواصل. وما يذكره الدكتورفي كتابه هو تراث شعبنا بتسميته المصطنعة "الكلداني السرياني الاشوري"
2- الاختلاف الواضح في جوهرقضية شعبنا الاشوري عن قضايا معظم شعوب العالم للاسباب التالية:
أ- لا يجوز التفكير بنهج فصل الدين عن السياسة على الاقل في الوقت الراهن. لآننا بكل بساطة لسنا دولة !!
ب- أن مسؤولية شعبنا الاشوري تجاه مسيحيته مسؤولية روحانية وأيمانية وتاريخية لا تقل حجما عن مسؤوليته القومية مطلقا. ومن المنطلق هذا لا يمكن التقليل من مسؤولية رجال ديننا المسيحي بجميع مذاهبه، طبقا لشعارات دول مستقلة
3- فشل نهج القيادات الحزبية في تدويل قضيتنا القومية المشروعة، بسبب تقليدها للنمط الحزبي التقليدي للاكثريتين العربية والكوردية أولا، ثم أصرارالقيادات تلك على التموضع المحلي، بدلا من العمل على تجاوز الحاجز المفروض على التواصل مع العالم الغربي وجمعياته الخاصة في الدفاع عن حقوق الانسان والشعوب المغلوبة على أمرها ثانيا، بالتالي تعزيز لغة الحوار والتواصل مع تجمعات شعبنا في معظم دول الاغتراب ثالثا.

 

17
أكراد اليوم ليسوا أكراد الامس!!
أوشــانا نيســان
 المواطن الذي لم يتعلم من الدرس الاول الذي تقدمه له الحياة، لن يتمكن يوما من التغلب على خوفه"، يكتب الشاعر والناقد والكاتب المسرحي الانكليزي ( جون درايدن 1631- 1700).  القول هذا ينطبق كثيرا على "البعض" وأؤكد البعض من القيادات الشيعية الجديدة، التي ظهرت بعد سقوط الطاغية صدام حسين عام 2003، ولم يتعلموا الدرس بعد تجاوزهم لجميع الخطوط الحمراء التي لا يجب تخطيها. فالهجوم الذي تعرضت له عاصمة التعايش والسلام في العراق مدينة أربيل مساء الاثنين 15 شباط الجاري، أثر سقوط 14 صاروخا على أحياء وضواحي أربيل، بالاضافة الى قاعدة أمريكية بالقرب من مطارها الدولي، أن دلّ على شئ فأنه يدل على صحة ما ذكره جون درايدن. علما أنها ليست المرة الاولى التي تتعرض فيها عاصمة الاقليم الى القصف الصاروخي. ففي يناير/كانون الثاني من عام 2020، تعرض المطار الدولي الى القصف ردا على مقتل الجنرال قاسم سليماني. وفي المرة الثانية ايضا تم قصف المطار بصواريخ  كاتيوشا في سبتمبر من العام نفسه، وقتها وجهت أصابع الاتهام الى ميليشيات الحشد الشعبي الموالي لآيران، مثلما توجه اليوم لائحة الاتهامات نفسها ضد أتباع أيران في العراق.
يبدو أن عجلة التغيير ضمن النظام السياسي في العراق الجديد توقفت عند عتبة المذهبية والطائفية هذه المرة، بدلا من الانتقال من مأزق الوطنية " المطعونة" في العراق القديم، الى معقل الديمقراطية المؤملة من قبل الجميع. والسبب الرئيسي بأعتقادي، يعود الى فشل جميع الانظمة السياسية المركزية خلال 100 عام من عمر الدولة العراقية، في إيجاد النظام السياسي الذي يتفق مع التعددية العرقية والمذهبية التي يتصف بها الشعب العراقي. فالنظام الملكي وحتى النظام الجمهوري، كذبا كثيرا حين رفعا شعار" على صخرة الاخوة العربية- الكردية تتحطم مؤامرات الاستعمار والرجعية"، بعدما صدئت أذان شعبنا برمتهِ من الشعارات الخيالية والوعود المتكررة
أما ما يجري في عراق اليوم/ عراق ما بعد قرن من أرث الدكتاتورية والقتل والتهجير والتدمير بما فيها القتل بالاسلحة الكيمياوية المحرمة دوليا، فأن دعائم الدولة العراقية المؤملة انهارت قبل أستقرارها بعدما فشلت في ترسيخ مقومات دولة المواطنة والديمقراطية وحكم القانون، أثر فشلها في الحفاظ على ثرواتها الطبيعية من ايدي الفاسدين.
الغريب في الامر، أن السلطة التنفيذية في العراق ( أقصد السلطة التنفيذية قبل مجئ دولة رئيس الوزراء الحالي السيد مصطفى الكاظمي)، فشلت أيضا في تنفيذ مضمون الدستور الذي شرعه البرلمان العراقي وتمت الموافقة عليه ضمن أستفتاء شعبي عام بتاريخ 15 أكتوبر 2005. حيث بدلا من أن" تخصص للاقاليم والمحافظات حصة عادلة من الايرادات المحصلة أتحاديا، تكفي للقيام بأعبائها ومسؤولياتها مع الاخذ بعين الاعتبار مواردها ونسبة السكان فيها"، كما ورد في (المادة 121) من الدستور العراقي، يتم قصف عاصمة الإقليم أربيل ومطارها الدولي بصواريخ كاتيوشا. بمعنى أخر يتم تحريم موظفي الدولة العراقية ومواطنيها في الإقليم عمدا من أدنى حقوقهم الوطنية وهي الرواتب الشهرية، بحجة انخفاض الطلب العالمي على النفط وشحة الموارد المالية. تماما مثلما دفع رئيس الوزراء العراقي الاسبق السيد حيدر العبادي فجأة بجيشه الجرار وأحتل مدينة كركوك وضواحيها خلال الاستفتاء التاريخي الذي جرى في الاقليم بتاريخ 25 سبتمبر 2017. رغم أن المطلع يعرف جيدا أنه، " للشعوب الاصلية الحق في تقرير المصيروبمقتضى هذا الحق تقررهذه الشعوب بحرية وضعها السياسي وتسعى بحرية لتحقيق تنميتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية" وفق المادة (3) من أعلان الامم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الاصلية ورغم ما جاء في الفقرة الرابعة من المادة (93) من الدستور العراقي الخاص بالمحكمة الاتحادية العليا بتاريخ 13 أيلول 2007.
" الفصل في المنازعات التي تحصل بين الحكومة الاتحادية وحكومات الاقاليم والمحافظات والبلديات والادارات المحلية".
ولكي لا يبقى الحديث محصورا في جوهر البنود الدستورية التي لم تتعود الانظمة العراقية في تنفيذها منذ تشكيل الدولة العراقية عام 1921 ولحد الان فأنه يجب القول، أن القيادات السياسية في اقليم كوردستان- العراق، نجحت بشكل أو بأخر في كسر حاجزالصمت المفروض على القضية الكوردية منذ عقود خلت. أذ قبل أن يهدأ دوي الانفجارات في مدينة أربيل، رنّ تلفون دولة رئيس الوزراء الكوردستاني السيد مسرورالبارزاني، وكان المتكلم وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن من القصر الأبيض الامريكي، ليعبر عن غضب بلاده من الهجوم الغادر على أربيل. وأضاف أنه تعهد بتقديم دعم بلاده للتحقيق في الهجوم ومحاسبة المسؤولين عنه. ومن جانبه ذكر السيد البارزاني أنه حث الوزير الأمريكي على دعم التحقيق المشترك لحكومة الاقليم والحكومة الفيدرالية لتحديد الجناة وتقديمهم للعدالة، أنتهى الاقتباس.
وفي صباح اليوم التالي، أدانت مبعوثة الأمم المتحدة السيدة جنين هينيس بلاسخارت العملية ودعت لحماية العراق من التناحرات الخارجية والي ضبط النفس وضرورة التعاون بين بغداد وأربيل بالتنسيق من أجل الوصول الى من يقف وراء الهجوم وبالتالي ضرورة محاسبة المسؤولين عنه، أنتهى الاقتباس. وفي نفس الوقت أدان المتحدث باسم خدمة العمل الخارجي الأوروبي في بروكسل"بيتر ستانو" الهجمات وقال، ان مثل هذه الهجمات تهدد استقرار كوردستان –العراق والمنطقة بأكملها، مشيرا الى ان الاتحاد الاوروبي يشجع التعاون بين السلطات الاتحادية والاقليمية لملاحقة الجناة ومحاسبتهم".هذا وبالاضافة الى قرار وزراء دفاع حلف الأطلسي اليوم، برفع عدد القوات في العراق من 500 إلى  4500 او 5000.
وفي الختام يجب التأكيد مجددا في القول، أن الهجوم الارهابي الذي تعرضت له مدينة أربيل ليلة الامس، مثلما هو عمل أجرامي يخالف كل الاعراف والقوانين الدولية، بالقدر نفسه يحمل رسالة عاجلة للمسؤولين العراقيين في بغداد وتحمل في طياتها:
- الاسراع في ايجاد حلول دائمة للأزمات المتفاقمة بأستمرار بين بغداد وأربيل وفق الدستور العراقي. أما الاعتراف بالفيدرالية الحقيقية في أقليم كوردستان –العراق وفق الدستور العراقي، أو الاعتراف بالعيش المشترك مع الدولة الكوردستانية في المدى القريب
- ترسيخ مبدأ المواطنة في العراق الجديد واعادة صياغة مبدأ الانتماء للوطن والهوية الوطنية في العراق الجديد
- ضرورة السيطرة على السلاح المنفلت بحيث أصبحنا نسمع كثيرا" أنقذونا من سطوة السلاح المنفلت"
- أيجاد حلول جذرية ودستورية لنشاط الميليشيات المسلحة داخل العراق، وأخرها ( سرايا أولياء الدم)، التي تبنّت عملية الهجوم على أربيل مساء الاثنين 15 شباط الجاري، وربط جميع الميليشيات بأوامرالقائد العام للقوات المسلحة العراقية حصرا، في حال عدم تفكيكها.


18
عندما يقع المحظور.. ويتحول خيار الانتحار الى منقذ!!
   أوشــانا نيســان
"إذا لم تكن هناك مساعدة فعالة للأهالي ( تقصد اهالي الموصل) تتبع النصر العسكري لضمان الاستقرار، فعندها ستتواصل دوامة العنف بالدوران"، صرخة أطلقتها النجمة العالمية أنجيلينا جولي في عدد من الصحف العالمية حول زيارتها الاخيرة الى الموصل، بهدف انقاذ ما تبقى من الارث الانساني والحضاري بعد تحريرالمدينة من تنظيم داعش الارهابي بتاريخ 30 يونيو 2018.
وأخيرا وقع المحظور وتحديدا أثر تصاعد وتيرة ما يسمى بالانتحارفي بعض المدن العراقية ولاسيما ما وقع في مدينة الموصل، وهو واحدة من أعظم علائم الانهيارالعلمي والاجتماعي الاخذ بالتصاعد بشكل جنوني ضد المرأة. رغم أن الرجل ضمن الثقافة الذكورية التي يدين بها المجتمع، نجح كثيرا في التسترعلى ظاهرة قتل النساء على أنها مجرد أنتحار. أذ على سبيل المثال، أقدمت شابة في مقتبل العمر في مدينة الموصل على الانتحار حرقا قبل يومين، بعدما قام والدها بأغتصابها وهو الان موقوف بعد صدور مذكرة قبض بحقه يوم الخميس المصادف 4 يناير 2021، وكالة سكاي برس 4 يناير 2021.
أذ يبدو أن التراث الظلامي الذي خلفه تنظيم الدولة الاسلامية/ داعش في عقلية العديد من العراقيين، أبتكر لنفسه نمطا مخيفا من التفكير حول وجود المرأة ودورها في المجتمع العراقي. الواقع المحبط الذي شجع المزيد من حالات الانتحارفي معظم المدن والمحافظات العراقية، يرجح المختصون " العراقيون" أسبابها الى الاحباط الكبيرالذي يعاني منه المواطن العراقي.  في الوقت الذي يعرف المتابع أن السبب الحقيقي وراء التصاعد في معدلات الانتحار بالاخص في صفوف النساء وتحديدا في مدينة الموصل ليس أقتصاديا بالمرة، بقدر ما هو تحصيل حاصل تنامي ظاهرة اليأس والاحباط ونمو الارهاب وتداعيات تراث تنظيم الدولة الاسلامية داعش ونهجها ضد المرأة عموما وضد النساء من المكونات العرقية والمذهبية غير العربية وغير المسلمة على وجه التحديد. وما جرى في مدينة الموصل وضواحيها ضد الالاف من النساء الايزيديات والمسيحيات  بعد أحتلال المدينة من قبل الدواعش، خير دليل على صحة ما نذهب اليه.
أما الفرق الوحيد بين انتحارالنساء أو حرقهن بالجملة كما حدث في الموصل زمن الدواعش، وبين الانتحار في زمن ما بعد تنظيم الدولة الاسلامية وفكره السلفي الارهابي، هوفشل النظام التعليمي والشعور بغياب منظومة التربية والاخلاق في سلوك وتصرفات الرجال المغتصبين. فالجيل أن لم نقل الاجيال التي ولدت وتربت في زمن جمهورية الخوف والرعب، اضافة الى تراث 18 عام من القهر وغياب سلطة الدولة والقانون، ستجبر المرأة العراقية "المثقفة" لا محالة، الى التشكيك أن لم نقل وقف دعوات المطالبة بفكرة المساواة بين الرجل والمرأة في العراق الجديد عراق ما بعد ارث من الدكتاتورية والماسي المتراكبة.

صحيح أن الانتحارظاهرة موجودة في جميع بلدان العالم شرق المعمورة وغربها منذ القدم، ولكن يجب البحث وراء الاسباب الموجبة للانتحار، في حال البحث عن الحلول اللازمة لتقليل نسبة التفكير في الانتحار، ان لم نقل التخلص من الانتحار والافكار الانتحارية نهائيا. أذ طبقا للتقريرالذي أصدرته منظمة الصحة العالمية التابعة للامم المتحدة، فأن هناك أكثر من 1.200.000 شخص يقدمون على الانتحارفي العالم سنويا. وأضاف التقرير، أن شخصا واحدا ينتحر كل 40 ثانية حول العالم ومصرهي الاولى عربيا"، تقرير منظمة الصحة العالمية. ولكن السبب الرئيسي وراء الانتحار طبقا للتقرير العالمي، هو


الاكتئاب والانفصام الشخصي.. اضطرابات الادمان على تعاطي المخدرات..علاوة على الفشل الاقتصادي والدراسي والمهني والعاطفي.. وكذلك الامراض المزمنة والمستعصية على اختلافها"، أنتهى الاقتباس.
 في حين لو رجعنا الى مردودات تفاقم ظاهرة الانتحار في العراق عموما وفي محافظة نينوى على وجه التحديد، لراينا أن الاسباب الحقيقية وراء انتحار النساء تختلف كثيرا عن ما ذكرته منظمة الصحة العالمية. أدناه مجموعة من حالات الانتحارمعظمها ليس لها علاقة بالفشل الاقتصادي:
- أقدمت جماعة داعش الارهابية على أعدام 19 فتاة كوردية حرقا في مدينة الموصل بتاريخ 5 حزيران 2016
- قامت أمرأة بحرق نفسها في منطقة العكيدات في الجانب الايمن من مدينة الموصل دون ذكرالاسباب وراء الانتحار، بتاريخ 16 نيسان 2016
- جريمة اغتصاب جديدة لفتاة في الموصل بعد أختطافها، والتهم توجه لعناصر في الاجهزة الامنية الرسمية. الجريمة التي أكدها السيد عمر الفرحان مدير المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب في تصريح لمراسل باسنيوز بتاريخ 13 تموز 2020  بقوله" أن جريمة اغتصاب الفتاة في الموصل على يد عناصر في الاجهزة الامنية، يأتي تأكيدا لما نشره المركز قبل اسبوعين عن ممارسات الفصائل المسلحة في مدينة الموصل والعديد من اقضية ونواحي نينوى. وأضاف ان عمليات الاغتصاب والاعتقال التعسفي والتهديد بالسلاح والقتل لا تزال مستمرة وتمارسها الجهات التي تنتمي لمؤسسات الدولة.
- أقدمت فتاة عشرينية على الانتحار في مدينة الموصل. أفادت المصادر بأن الفتاة رمت بنفسها من أعلى الجسر القديم في المدينة. علما أن السبب الدافع وراء الانتحار ظل مجهولا حتى اليوم
- تصاعدت حالات الانتحار في الموصل طبقا لمفوضية حقوق الانسان في الموصل، حيث تصاعدت من 22 حالة في العام 2018 الى 45 حالة في العام عام 2019
- أقدمت 3 فتيات أيزيديات على الانتحار داخل مخيمات النزوح بهم، يعلق مستشار محافظ نينوى لشؤون المكون الايزيدي بتاريخ 7 كانون الثاني 2021
- تنشرالمفوضية العليا لحقوق الانسان أنها رصدت نحو 3000 حالة انتحار في الفترة 2015 و2017 لدوافع مختلفة، ( قناة الجزيرة)


19
الموصل بين تبعية عثمانية 386 عام وعراقية 83 عام!!

أوشــانان نيســان
تحمل مدينة الموصل/ نينوى التاريخية أرثا حضاريا عريقا وبعدا جيوسياسيا مهما في تاريخ وادي الرافدين وخارطة الدولة العراقية الحديثة. حيث يعود تاريخ بناء المدينة الى الالف الخامس قبل الميلاد، بعدما أصبحت نينوى ولاية تابعة للامبراطورية الاشورية ومن ثم عاصمتها السياسية لحد عام 612 ق.م. وفي عام 1534م أصبحت الموصل ولاية تابعة للامبراطورية العثمانية مدة 386 عام، لحين احتلالها من قبل الاستعمار البريطاني عام 1918. وفي مؤتمر سيفرعام 1920، تم الحاق تبعية الولاية بالعراق من قبل عصبة الامم قبل 101 عام. وفي 14 يونيو 2014، صعد زعيم الدولة الاسلامية أنذاك أبو بكر البغدادي الى منبر جامع النوري التاريخي وأقدم جامع في الموصل ليعلن نفسه "خليفة المسلمين في كل مكان". علما أن البغدادي حصل على شهادتي الماجستير والدكتوراه في الدراسات الاسلامية من جامعة صدام حسين. وفي منتصف حزيران من العام نفسه، تم نشر بيانه الخاص بالمسيحين والايزيديين، حيث تم تخييرهم ما بين الدخول في الاسلام أو دفع الجزية أو القتل ومصادرة أملاكهم.   
ومن الواقع هذا تقتضي الضرورة تسليط الضوء على الابعاد القانونية والتداعيات العلمية لمضمون قراررئاسة جامعة الموصل، ونهجها في مناقشة رسالة ماجستير موسوم ب" المسيحية الصهيونية الامريكية ودورها في غزو العراق 2003".  بأعتبارعنوان البحث استفزازا لمشاعرمسيحيي العراق رغم أعتبارهم أقدم مكون عرقي رافديني في الموصل والعراق كله. حيث يعرف الكل أن نهج أدخال فقرات تحض على الكراهية المذهبية والطائفية،  ليس له مكان ضمن صرح علمي كبير بحجم جامعة يفترض بها عندما يتعلق الامر بوضع العراق الحالي، أن تتسابق في خلق كل ما من شأنه المساعدة في تهدئة الاجواء المحتقنة أساسا، بدلا من صبّ الزيت على نيران المذهبية التي أشعلها تنظيم داعش الارهابي.
 
علما أن الهفوة العلمية هذه من شأنها أن تحّرف العقيدة المعرفية عن مسارها الصحيح أولا، ثم تثبت للعراق والعالم كله، أن بروز ظاهرة تنظيم داعش الارهابي وأنطلاقه من منبر جامع النوري في الموصل، لم تكن ظاهرة عقائدية- أيديولوجية عابرة، وأنما وجدت في الموصل بيئة مناسبة للاخصاب والتحرك نحو الاهداف المرسومة ثانيا. حيث لا يتفق جوهرالامرالاداري الذي وقعته رئاسة جامعة الموصل، مع الطرح الذي نشره الكاتب التونسي أبو بكر العيادي في صحيفة العرب بتاريخ 21 مايس/ايار 2020 بقوله:
" جهل العوامّ ليس كجهل العلماء والمفكرين، لآن الاول يخص أناسا تسعى في الارض بغير غاية، بينما الثاني هو من سمة الباحثين عن الحقيقة".
أما السؤال الذي يطرح نفسه بعد الشرح أعلاه، هل يجب أن تكون تجارب الماضي عائقا لرغبة الاكثرية من أبناء الشعوب العراقية  في تعزيز اللحمة الوطنية والاستمتاع بحاضر ومستقبل واعد يتمناه كل عراقي مثقف ومحب لانقاذ العراق من محنته؟
حيث يذكرنا تاريخ أم الربيعين، أنه بعد مجرد 9 أشهر من تحرر العراق من الانتداب البريطاني ودخوله عصبة الامم عام 1932، وقع النظام العراقي قرارأبادة الشعب الاشوري عن بكرة أبيه ضمن مجزرة سميل عام 1933 انطلاقا من مدينة الموصل. اليوم وبعد مرور 100 عام على تأسيس الدولة العراقية، تصادق رئاسة جامعة الموصل من جديد، على مناقشة رسالة ماجستير في التاريخ، تحمل عنوانا استفزازيا بحق بعدما وسمت الرسالة ب " المسيحية الصهيونية الامريكية ودورها في غزو العراق 2003". وكأن السبب الحقيقي  وراء ضمور أركان الدولة العراقية وتراجع دورالعرب السنة في الحكم أمام نهوض العرب الشيعة، هو وجود المسيحين في العراق.
الملاحظ أن المشترك الاكبر بين قراردولة العراق في أبادة أقدم مكون عرقي رافديني وهو شعبنا الاشوري تحت خاصرة عاصمته التاريخية مدينة نينوى قبل 88 عام، والامر الاداري الذي أصدرته رئاسة جامعة الموصل قبل 20 يوما، هوأصرارالنخبة "المثقفة" الموصلية، على محو أثار التعددية العرقية والمذهبية في مدينة الموصل، رغم الفارق الزمني بين الحادثتين. ورغم ما ورد ضمن الفقرات المدونة في الدستور العراقي الجديد لعام 2005، والتي تقضي بوضع حد للتمييز العنصري المقيت وحالة أمتهان الكرامة التي عاشها ويعيشها المواطن الاقلوي ضمن أروقة الجامعات العراقية. الامر الذي يدفع بقيادات شعبنا الحزبية، الاسراع في تقديم شكوى الى منظمة اليونسكو/ منظمة الامم المتحدة للتربية والعلم والثقافة والتي تعمل على مساعدة الشعوب على العيش المشترك بمنأى عن الكراهية والتعصب. هذا وبالاضافة الى ضرورة أشعار المنظمات الدولية الاخرى والخاصة بحقوق الشعوب، بهدف أجراء تحقيق شامل ومستقل فيما يتعلق بنهج التمييز العنصري والمذهبي الذي مارسته وتمارسه المراكز العلمية والسياسية بحق المكونات في العراق عموما وفي مدينة الموصل على وجه التحديد.

ولكي لا ينحرف مضمون المقال عن غاياته النبيلة، سنحاول تسليط الضوء على خلفيات الامر الاداري المذكور أعلاه من حيث تداعياته على التعددية، أكاديميا ودستوريا وتاريخيا.
- أكاديميا يدفع الخبر بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي العراقي، بضرورة أعادة النظر بالبحوثات العلمية التي تقدم تحت سقف الجامعات العراقية، في سبيل ترسيخ بذور القييم العلمية الكفيلة بالنهوض بالمجتمع وبناء دعائم عراق ديمقراطي عادل ومتسامح يتسع صدره لجميع المواطنين العراقين بغض النظر عن الانتماء العرقي او المذهبي أو حتى الايديولوجي. بأعتبارالجامعة أرفع مؤسسة علمية، تلعب بحوثاتها  دورا أساسيا في منظومة البحث والتحول نحوالعدالة والرقي.ولا سيما حيث العراق عموما ومدينة الموصل وجامعاتها على وجه التحديد، لم تشف جراحاتها بعد من تداعيات سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية / داعش والافكار الظلامية التي قدم بها رغم هزيمته منذ عام 2017 ولحد اليوم. 
- دستوريا ورد في المادة (7) من الدستور العراقي ما يلي:
" يحظر كل كيان أو نهج يتبنى العنصرية أو الارهاب أو التكفير أو التطهير الطائفي أو يحرض أو يمهد أو يمجد أو يروج أو يبرر له، وبخاصة البعث الصدامي في العراق ورموزه وتحت أي مسمى كان، ولا يجوز أن يكون ذلك ضمن التعددية السياسية في العراق، وينظم ذلك بقانون".
أذ طبقا للدستورالعراقي الذي وافق عليه العراقيون بنسبة تجاوزت 78% من الاصوات، فأنه يجب توجيه أنذاررسمي للاساتذة المشاركين في البحث الموسوم ب " المسيحية الصهيونية الامريكية ودورها في غزو العراق 2003"، كأنذار قانوني موجه للكف عن تبني مشاعر العنصرية أوالتحريض ضد وجود وهوية أي مكون من مكونات الشعب العراقي الاصيل.  لعل الانذارهذا سيكون عبرة لكل من تسول له نفسه العبث بنتائج البحوثات العلمية واستخدامها لآغراض عنصرية بهدف تفتيت النسيج الوطني.
- تاريخيا يمكن القول، أن الانظمة السياسية العراقية بشقيها الملكي والجمهوري، فشلت خلال 100 عام، في أيجاد نظام دستوري أومشاركة سياسية عادلة لكل أطياف الشعب من دون تمييز.
حيث يذكر التاريخ، كيف تم الترويج ضمن الاعلام العراقي عموما وأعلام مدينة الموصل بالذات،  لاكمال جميع الاستعدادات المادية والمعنوية لتنفيذ بنود سياسة الابادة الجماعية عام 1933 ضد الشعب الاشوري المسالم، بحجة أن الاشورين وقفوا ضد أستقلال العراق من الاستعمار البريطاني، عليه وجب ابادة هذا الشعب"المتمرد" عن بكرة أبيه. علما أن تاريخ الدولة العراقية أثبت لاحقا، أن طموحات عرب الموصل كانت ولايزال أكبر من خريطة مدينة الموصل والعراق باكمله.
أما الدافع الحقيقي من وراء تنامي هذه النزعة الطائفية من بين أنقاض ثاني أكبر مدينة عراقية ضد أقدم مكون عرقي عراقي، هو مجرد تصفية الحسابات السياسية وتكثيف صراع تقسيم السلطة كغنائم بين صراع الطوائف والمذاهب بعدما أنتهكت السيادة واستبيحت الكرامة الوطنية حد النخاع. فقد يكون من الصعب على عرب السنة وهم الاقلية التي حكمت العراق فترة 82 عام، أن يرضخوا للامر الواقع ويقبلوا بديمقراطية الاكثرية الشيعية في العراق الجديد. رغم أن المتابع لتاريخ الانظمة السياسية  في بغداد يعرف جيدا، أن الازمة الطائفية التي بدأت تعصف بالعراق والعراقيين منذ سقوط الطاغية صدام حسين عام 2003، هي نتاج أرث من الاقصاء السياسي الذي طبقه النظام السني ضد الاكثرية من أبناء الشعب العراقي عموما والاقليات العرقية العراقية على وجه التحديد. 




20
شعبنا يعمل من دون وسائل أعلامية محترفة !!
أوشــانا نيســان
أزمة الاحتراف الاعلامي التي تعاني منها ذاكرة الشعوب العراقية منذ قرن، تحولت الى ظاهرة أكثر غرابة بعدما أعادة أنتاج نفسها وفق المنهج الاعلامي الكاذب الذي مارسته النظم المركزية ضد وجود المكونات وحقوقها المشروعة منذ تشكيل أول دولة عراقية قبل 100 عام. حيث المعلوم أن مهنة الصحافة والاعلام النزيه، تقوم على رصد الاخبار وجمع المعلومات والاراء ثم التحقق من مصداقيتها قبل تقديمها للجمهور.
 ومن الواقع هذا يعي المواطن الشرقي عموما، أنه لا توجد وسائل أعلام نزيهة مهمتها تعريف المواطن بالحقائق، بأستثناء عدد من وسائل اعلام معظمها "حزبية" مهمتها  نشرالاكاذيب وتشويه الحقائق. أذ على سبيل المثال لا الحصر،ما زال هناك بقايا من وسائل أعلام كلدواشورية تصّرعلى الاستمرار في التضليل والاشادة بعبقرية القيادات الحزبية التي تواجه تحديات ورطت فيها نفسها وقضية شعبها خلال ربع قرن الاخير. والسبب كان ولايزال هاجس الخوف من وسائل "الاعلام الحقيقي" الذي يؤرق الاحزاب بأعتبارالاعلام سلطة رابعة تمارس دورالرقيب والراصد ليضع الرأي العام الجماهيري في قلب الحدث.

أذ يجب الاعتراف علنا، أن شعبنا الكلداني السرياني الاشوري مثلما ظل يناضل لعقود من دون أفكار أعلامية محترفة، بالقدر نفسه أصبح اليوم يعمل بالضد من وسائل أعلام نزيهة تعمل بخبرة وأحترافية لتنجح بالتالي في صياغة الراي العام الشعبي وتوجهه نحو الاهداف المتفق عليها مسبقا. رغم " أن وسائل الاعلام هي الكيان الاقوى على وجه الارض.. لديهم القدرة على جعل المذنب بريئا وجعل الابرياء مذنبين ..وهذه هي السلطة لآنها تتحكم في عقول الجماهير" يكتب الامريكي مالكولم أكس. ومن الواقع هذا يستطيع المدقق لجدلية الثورة والاعلام أن يلاحظ أنه، كان يمكن للقيادات الحزبية استغلال نهج القهروالاقصاء المنتظم لوجود وحقوق أقدم شعب رافديني وهو شعبنا الابي خلال 100 عام من عمر الدولة العراقية، في التحضير لثورة مضادة ولكن غياب الاعلام الحر والمستقل وقف عائقا أمام تحقيق النبوءة وحشد كافة الطاقات والقابليات الجماهيرية المطلوبة لآطلاق المسيرة النضالية بالشكل المدروس.
وفي طليعة الاسباب التي وقفت ولايزال وراء غياب الافكار الاعلامية المبدعة والمحركة لقدرات  جماهير شعبنا الكلداني السرياني الاشوري، هو المراهنة على أعلام حزبي تقليدي وكوادر أعلامية غير محترفة رغم سلبيات النهج على جوهر قضيتنا الوطنية المشروعة والتحشيد من أجلها. 
بمعنى أخر نجحت القيادات الحزبية في تنفيذ كل ما من شأنه تحزيب الافكاروالابداع في حال وجودهما، من خلال أصرارها على ضرورة تحزيب النخبة المثقفة وبالتالي تحزيب ثقافة الامة بأمتياز. النهج الذي سهل مهمة تحجيم ان لم نقل تحريف  دورالمثقف النقدي الذي يضع نفسه خارج القوالب الحزبية والايديولوجية الجاهزة. ولا سيما بعدما أتضح أن " المثقف الذي كان يصف المثقف الرسمي (المثقف المدافع عن نهج السلطة والنظام)، بأنه كلب حراسة، يكتشف أنه هو نفسه كلب حراسة للمؤسسة الحزبية التي ينتمي اليها)، تكتب عائشة بلحاج في العربي الجديد 27 أكتوبر 2019.
أذ على سبيل المثال ظهرت خلال العقود الاخيرة، أربع أو خمس قنوات تلفزيونية "حزبية" بأمتياز داخل الوطن وخارجه، ولم يبق منها اليوم غير قناة أو أثنتين. هذا وبالاضافة الى غياب الصحافة الحزبية  التي ظهرت بهدف الترويج  للافكارالحزبية والدفاع عن أرائها لتعّمد في النهاية  بلسان حال الاحزاب.

 
ومن المخرجات السلبية لنهج تحزيب الثقافة والمثقف بما فيها اقصاء من ليسوا من الاتباع:
أ- أتساع فجوة الثقة المفقودة بالاعلام الحزبي بين شرائح واسعة من جماهير شعبنا وعلى راسها شباب الامة وبين صنّاع القرارات السياسية لمستقبل شعبنا داخل الوطن وخارجه. ذلك بسبب عدم الاهتمام بالمعايير الصحفية والشفافية في التعامل مع الخبر أولا، وفشل القيادات الحزبية تلك في أستقطاب الشريحة الشبابية لبرامجها  أو رؤيتها السياسية ثانيا. ولربما لاسباب وفي طليعتها التحديات الفكرية والايديولوجية المرتهنة بعملية التغيير ضمن البرامج السياسية "التقليدية" للاحزاب، الي جانب التغييرات الهيكلية والتنظيمية التي تأجلت كثيرا ضمن المناصب والمواقع القيادية داخل الاحزاب
ب - تخفيض سقف المطاليب القومية والحقوق الوطنية المثبتة على أجندة أحزاب شعبنا الكلداني السرياني الاشوري، والاكتفاء بمجرد مقد برلماني 1 أو 2 ، الى جانب مقعد وزاري يتيم لا علاقة له بهموم ومعاناة جماهير شعبنا لا من قريب ولا من بعيد. ذلك أثرالقبول غير المشروط بشروط الاكثريات  ونهج ديمقراطيتها العرجاء في ادارة دولة متعددة الاعراق والمذاهب مثل العراق
ج - تجاوز حدود الولاء للشعب والانتماء الى وطن الاباء والاجداد، ذلك من خلال ربط أجندة الحركة أو الحزب ومستقبلهما بأجندة أحزاب الاكثرية العربية وتحديدا"الشيعية" في العراق العربي وأجندة أحزاب الاكثرية الكوردية في اقليم كوردستان- العراق
د – فشل التحديات المهنية الاعلامية لمواجهة تحديات عصر العولمة. يبدوا أن الاعلامي الحزبي الموجه، ينقصه الكثير من المهنية وفهم أليات وطرق عمل الاعلام الجديد في عصر العولمة والتغيير. لربما بسبب قلة الاطلاع على نفوذ وتأثير وسائل الاعلام الجديدة على مختلف جوانب الحياة البشرية، وتحديدا ما وصلت اليه التقنيات الاعلامية الحديثة من التطور في البلدان المتقدمة أعلاميا. ورفض المراهنة على الكوادر الاعلامية المحترفة من أبناء شعبنا، بدلا من  المراهنة على الكوادر الحزبية التي تعمل باستمرار في سبيل ترسيخ الصورة "النمطية" للاعلام الحزبي
ه- التحديات الاقتصادية وشحة الموارد المالية المخصصة لوسائل الاعلام. تأتي مسألة الشفافية في تمويل الوسائل الاعلامية وعلى رأسها الفضائيات على رأس التحديات التي تواجه عملية ديمومتها أو فشلها في عصر العولمة. ولربما يختلف الوضع أكثرا بقدر ما يتعلق الامر بأعلام المكونات واعلام شعبنا المنقسم بين الداخل والشتات. فعملية تمويل قناة تلفزيونية أو فضائية تنجح في عملية البث والتواصل عبر الاقمار الصناعية، تحتاج الى رؤوس أموال عالية أو أصحاب اعمال لديها الرغبة في أستثمار أموالها ضمن مؤسسات اعلامية  وتحديدا الفضائيات بطريقة ذكية ومدروسة لكسب المال أوالدعايات التجارية
و – غياب التشريعات والقوانين الحكومية الداعمة لحرية التعبير بشكل عام وحرية الصحافة والاعلام من جهة، والقوانين التي تحمّل الحكومة العراقية لنسبة أن لم نقل نفقات وسائل الاعلام وعلى رأسها فضائيات خاصة بالمكونات العرقية العراقية الاصيلة. ومن الواقع هذا يمكن القول، أن شعبنا الكلداني السرياني الاشوري بأمس الحاجة الى فضائية تكفل البث الاعلامي اليومي باللغة السريانية في العراق الجديد، أسوة ببقية اللغات الرسمية الاخرى كالعربية والكوردية وحتى التركمانية. القانون الاعلامي الذي يضمن الابتعاد عن مصادر التمويل غير المشروعة ضمن الاعلام الوطني العراقي.

21


عندما يكون الغباء في السياسة عائقا!!

أوشــانا نيســان


100 عام من عمر النظام السياسي في الدولة العراقية، ولم تفلح بنظاميها الملكي  عام 1921 والجمهوري عام 1958، في أنتاج الخطاب الوطني الملائم لنهج التعايش الوطني السليم والمتفق مع التعددية العرقية والمذهبية التي يتصف بها الشعب العراقي. بل نجح النظام السياسي العراقي الجديد في خلق تعددية حزبية مبالغ فيها، بحيث أقتربت مفوضية الانتخابات العراقية  من تسجيل 292 حزب وحركة وتجمع سياسي يستعد لخوض سباق الانتخابات المقررة في 6 يونيو2021/ العربي الجديد/ 4 أكتوبر 2020. صحيح أن الدولة الوطنية بشكلها المعاصر قد أخفقت حتى بعد زوال عقود من دكتاتورية النظم المركزية وأخرها نظام الطاغية صدام حسين عام 2003، ولكن المعارضة التي استلمت الحكم فيما بعد فشلت أيضا فشلا ذريعا في تحقيق طموحات الشعب. لآن المعارضة العراقية لم تترك عقلية المعارضة يوما ولم تشعر بأنها بصدد تثبيت دعائم دولة ديمقراطية نزيهة من خلال وضع الأستراتيجية والبرامج اللازمة للوصول الى الاهداف الخاصة بالتغيير. وأن الخلل هذا تسلل للاسف الشديد، الى عقلية قيادات "النخبة" السياسية التابعة للمكونات العرقية العراقية وعلى راسها "النخبة الاشورية" المقهورة خلال قرون..

والدليل على صحة قولنا هذا، فقد أمرأخيرا زعيم الاكثرية الشيعية مقتدى الصدر في متابعة التجاوزات والاخفاقات الحاصلة بحق المكونات والاقليات العرقية العراقية في العراق. ذلك من خلال تشكيل لجنة مكلفة للتحقيق والجمع من الاخبار والشكاوي المتعلقة بحالات المصادرة ونزع الملكية التي عانى منها الملاك المسيحيون في السنوات الاخيرة في العاصمة بغداد ومناطق مختلفة من البلاد. القرارالشجاع الذي قدمه هدية بمناسبة عيد الميلاد ورأس السنة الميلادية المجيدة الى غبطة البطريرك الكاردينال لويس روفائيل ساكو. في حين وعلى جانب الاخر تتريث أن لم نقل تتجاهل عن قصد بعض القيادات التقليدية للمكونات والاقليات، في تنفيذ مسؤولياتها القومية وواجباتها الوطنية تجاه شعبها المضطهد والمعاني. وذلك من خلال تحزيب وتسيس الانجازات وعلى حساب مصالح شعبنا المقموع والمضطهد منذ قرون.

أذ على سبيل المثال لا الحصر،بتاريخ 30 أب/أغسطس 2020 جرت أنتخابات مجلس محافظة دهوك بهدف أنتخاب نائب "مسيحي" لمحافظ دهوك، حيث تم أشراك ثلاثة أعضاء في انتخابات مجلس المحافظة وثلاثتهم أعضاء في قيادة الحركة الديمقراطية الاشورية وحدها. حيث نال المرشح شمعون شليمون ثقة المجلس بعدما فاز ب 25 صوتا، بينما حصل المهندس أشور سخريا وهو عضو المكتب السياسي في قيادة الحركة على 17 صوتا، وحاز الرفيق وليم تيدورعلى 19 صوتا وهو كادرفرع دهوك لزوعا. علما أن رئيس مجلس المحافظة السيد فهيم عبدالله، أكد خلال مؤتمر صحفي عقده بعد الانتخابات، أن المجلس صّوت على المرشحين المتنافسين على منصب نائب محافظ دهوك، وأضاف أن هذا المنصب من حصة المكون المسيحي في محافظة دهوك. وأشاررئيس المجلس الى أن مجلس المحافظة سيصادق على نتائج التصويت وسيصدر كتاب رسمي عن فوز المرشح شمعون شليمون.

الغريب في الامر كله، هو تشكيك  قيادة الحركة الديمقراطية الاشورية نفسها في صحّة نتائج الانتخابات التي جرت في مجلس محافظة دهوك وطريقة أختيارها لنائب المحافظ. رغم أن المشاركين الثلاث في الانتخابات الخاصة بمنصب نائب المحافظ، هم أعضاء في قيادة الحركة الديمقراطية الاشورية وحدها.

أي أنه لم يتم قبول أو أشراك أي  مرشح أخر من مرشحي بقية الاحزاب السياسية التابعة لشعبنا الكلداني السرياني الاشوري والعاملة ضمن المحافظة وتوابعها.

الامر الذي يثير أساسا، المزيد من "الشكوك" حول شفافية العملية الانتخابية وصحتها في مجلس محافظة دهوك اولا، بالاضافة الى الاسباب الحقيقية وراء رفض قيادة الحركة الديمقراطية الاشورية نفسها لنتائج الانتخابات التي جرت في مجلس المحافظة ثانيا. حيث كان يفترض ببقية قيادات الاحزاب والتجمعات السياسية "المهمشة" في المحافظة وتوابعها على الاحتجاج، ولا الرفض من قيادة زوعا "المدللة" سياسيا.

وفي طليعة النتائج المستخلصة من الانتخابات المذكورة أعلاه يمكن القول:
- أن الاكثرية من السياسيين الاكراد وبقدر أمكانياتها المحدودة وظروفها السياسية الاستثنائية هذه الايام، تحاول بطريقة أو بأخرى ترسيخ دعائم مبدأ التعايش السلمي من خلال أشراك بقية المكونات والاقليات العرقية والمذهبية  وعلى رأسها المكون الاشوري، ضمن مؤسسات الحكومة المحلية في الاقليم. في حين تحاول "بعض" القيادات الحزبية المتنفذة  في الاقليم ومن خلال رؤية حزبية قاصرة وانانية، وضع العصي في عجلة الاستعدادات الجارية لتحقيق ذلك النهج الحضاري بين جميع المكونات العرقية والمذهبية في العراق عموما وفي أقليم كوردستان على جه التحديد.  حيث ليس المهم بأعتقادي، أي مرشح من مرشحي الحركة الديمقراطية الاشورية تم أختياره لهذا المنصب الاداري في المحافظة، بل الاهم هوالحفاظ على شرعية البقاء من خلال الاحتفاظ بهذا المنصب الاداري ضمن مجلس المحافظة ومؤسسات حكومة الاقليم بأعتبار شعبنا أقدم مكون عرقي وهو شعبنا الكلداني السرياني الاشوري ضمن العراق ووادي الرافدين  منذ 6770 عام متواصل.
ومن الواقع الشرعي هذا وبعد مرور 139 يوم على نتائج انتخابات مجلس المحافظة وعدم تعيين الفائزالسيد شمعون شليمون، تتطلب الضرورة توجيه دعوة جديدة من قبل مجلس محافظة دهوك الى جميع الاحزاب والتنظيمات السياسية الاخرى ضمن المحافظة، بهدف المشاركة في أنتخابات جديدة نزيهة وشفافة بهدف ترشيح نائب محافظ جديد يمثل جميع الاطياف ومكونات الشعب ضمن المحافظة.

 


22


غزوة الكونغرس الامريكي أثبتت فشل ديمقراطية الاحزاب!!

أوشــانا نيســان


يتسائل العديد من الناس وأنا واحدا منهم فجرعامنا الجديد عام 2021، حول ضرورات العمل الحزبي وأنجازاته وأليات استدامته ضمن مجتمعنا الممزق بين الداخل والخارج، ولاسيما بعدما أصبح وعي الشعوب وتحديدا وعي شعبنا متقدما على وعي المسؤولين الحزبيين بكثير.
أذ طبقا لمخرجات معظم البحوثات التي أجريت على أهم محركات التغييرات السياسية، فأن " الثقافة السياسية " التي تتشكل ضمن الاعلام والطروحات والرأي العام الجماهيري الى جانب مؤسسات التنشئة الفكرية، بأمكانها أن تتحول من مجرد كونها طروحات أو مقالات منشورة هنا وهناك الى أيديولوجيات قبل أن تصبح قناعات تشكل وعي المواطنين وتوجه سلوكهم الفكري والسياسي.
ومن الواقع هذا نؤكد أنه للثقافة وتحديدا الثقافة السياسية،  دورمفصلي في تحديد وتطويرألية قيادة الافراد من أجل أحداث التغييرات السياسية الكبرى داخل المجتمعات. رغم أن شعبنا الكلداني السرياني الاشوري بوضعه الحالي لا ينتظرمنه ثورة ثقافية بحجم الثورة الثقافية التي عصفت بالصين، ولكن مسألة تغيير الثقافة السياسية وألياتها أمر ضروري ولا يقبل التأخير. لأن الثقافة السياسية لدى الجماهير وتحديدا لدى الفئات الاجتماعية الشابة والمتعلمة  وثقافة الصفوة السياسية أو الحزبية التقليدية، خطان متوازيان لا يلتقيان أبدا. ولربما بسبب هذا الاختلاف أو عدم الرضا عن السياسات القائمة تحدث الثورات أو الاحتجاجات وما شابه. والشرخ العميق الفاصل بين القيادات الحزبية لآبناء شعبنا الكلداني السريني الاشوري داخل الوطن وبين مجتمعات الشتات، هو الدليل على صحة ما يذهب اليه أهل العقل والمنطق.
حيث أثبتت معظم القيادات السياسية العليا لاحزاب شعبنا، ومن خلال واقع تشبثها بكرسي السلطة والمال السياسي خلال أكثر من نصف قرن، أثبتت على عدم أستجابتها أوحتى أكتراثها لمبدأ التغير ونتاجاته على الاطلاق. لآن " التغيرات السياسية المطلوبة  وفق روستو، هو نتاج عدم الرضا بالموقف القائم، وعدم الرضا يؤدي الى حركة سياسية. فالحركة السياسية هي في الواقع نتاج عدم الرضا، لذلك يصعب الرضوخ أو الاستجابة لمطاليب الشعب".

ومن الزاوية هذه تتطلب الضرورة، أستثمار واقع التغير من منظور مختلف بحثا عن ألية سياسية "جديدة" قد تتفق مع واقع شعبنا المثخن بجراحات الهجرة وأثارها المدمرة على واقع نضالنا ومسيرتنا السياسية داخل الوطن. ولا سيما أثر نجاح بعض القيادات "الحزبية" بشكل أو بأخر في تجنيد عدد غير قليل من     " المثقفين الصادقين" في سبيل تبريرفشلهم  من خلال اصرار"المثقف" على تحفيز ثقافة اللاوعي وتشويه الهوية والانتماء بهدف إماتة الشعور بقضيتنا القومية وضربها في الصميم.
ولاجل تصحيح مسارالحركة السياسية بالشكل الذي يتفق مع نتاج عدم الرضا أوعدم ثقة جماهير شعبنا بنهج القيادات الحزبية التقليدية، تتطلب الضرورة بحث ودراسة الاسباب الحقيقية وراء فقدان الثقة الجماهيرية بقيادة الاحزاب والمنظمات السياسية قبل طرح البدائل السياسية المقترحة وفي طليعتها:

- غياب الجهة الحقيقية القادرة على القيام بتشكيل رؤية عصرية لاعلام حقيقي ونزيه، يفلح بالتالي  في مشاركة المواطن أينما وجد في تثبيت الاهداف الأستراتيجية على أجندة نضالنا الوطني المشروع. الامر الذي أفسح المجال كثيرا أمام تنامي الاعلام الحزبي الخاص بترويض الشعب وتحويله الى مجرد مجموعات غير متجانسة من القطعان والطوائف والملل والمذاهب والاعراق

- غياب نهج العدالة ضمن الاليات الحزبية المتبعة في عملية أختيار القيادات الحزبية والتي تخضع قراءتها الى معايير مزدوجة لا تخلو من الانتقائية والاستنساب. الامر الذي شجع تنامي وصعود ظاهرة رفع حرمة سياج الاحزاب رغم ضيقها فوق حرمة الشعب ومقدسات الامة. الافة التي حددها الزعيم الدرزي الراحل كمال جنبلاط بقوله  " أذا خيّر أحدكم بين حزبه وضميره، فعليه أن يترك حزبه وأن يتبع ضميره. لآن الانسان يمكن أن يعيش بلا حزب لكنه لا يستطيع أن يحيا بلا ضمير".

- أقصاء وتهميش جل القابليات والكفاءات الخاصة بأبناء شعبنا في منافي الغرب ودول الاغتراب شرق المعمورة وغربها رغم أهميتها. بأعتبار الثقافة الغربية المعاصرة مصدر تهديد لنهج القيادات الحزبية في الشرق المستبد، ولا أمتدادا لمسيرة نضالنا الشرعي داخل الوطن وتجاوزا للشرخ المصطنع بهدف الفصل بين الداخل والخارج

- تجّذرالاستبداد في البنيّة الاساسية للنظم السياسية في جميع بلدان الشرق الاوسط ، بدد الاجواء الفكرية والابداع والعدالة المطلوبة بهدف اخصاب بذورالتجربة الديمقراطية في ثرى جدباء مثل ثرى بلدان الشرق الاوسط عموما والعراق على وجه التحديد، رغم مرور أكثر من 100 عام على تخطيط وتثبيت دعائم معظم الدول في الشرق الاوسط. لذلك نادرا ما يختلف نهج القيادات الحزبية للاقليات في الشرق بضمنها نهج أحزاب شعبناعن نهج القيادات الحزبية للاكثريات

ضرورة الاستفادة من تجارب الشعوب
لقد أن الاوان لندعوا الى الاحتكام الى المنطق والعقل في سبيل التوقف عن هدرالوقت أكثر. فنظرية الاحزاب والمنظمات وعلى راسها الاحزاب "المحلية" فشلت تماما ولاسيما  بعد  "غزوة الكونغرس" الامريكي بالامس وفشل النظام الحزبي في أجراء انتخابات نزيهة ومعتبرة في دولة تدعي أنها زعيمة العالم والمساواة والحرية وهي الولايات المتحدة الامريكية. لذلك تتطلب الضرورة الاسراع في البحث عن الوسائل السياسية البديلة، تلك التي تمكننا من رفع نداء شعبنا الابي وطرح مظلوميته التاريخية أمام الرأي العام العالمي والمنظمات والهيئات الدولية الخاصة في الدفاع عن حقوق الشعوب وعلى رأسها منظمة الامم المتحدة والدول العظمى.
ففي كتابه المعنون " التسوية..ماذا بعد العولمة؟ "، يذكر البريطاني مايكل سوليفان، كيف تشكلت جماعة في منتصف القرن السابع عشر في انكلترا وشاركت في ترسيخ المفاهيم الشعبية الاولى لما سمي لاحقا بالديمقراطية الدستورية. وفي طليعة انجازات تلك الجماعة صياغة ما عرف  ب" أتفاقية الشعب". حيث ورد في الاتفاقية نص ما يريده الشعب من اولئك الذي يحكمونهم ضمن فقرة واضحة جاء فيها " فرض قيود على مدة المنصب السياسي".

هذا وبالاضافة الى جهود الشعب اليهودي وجهود نخبته " المغتربة" في تأسيس " المنظمة الصهيونية العالمية" عام 1897 في سويسرا بهدف الترويج لفكرة العودة الى الديار. بأعتبارها تجربة مشابهة لتجربة شعبنا ويمكن الاستفادة منها في سبيل صياغة خارطة طريق العودة الى الوطن وتحقيق مطامح وحقوق شعبنا المشروعة على أرض الاباء والاجداد. حيث أنشأت المنظمة مؤسسات مالية لدعم وتمويل مشروع العودة وشراء الاراضي للقادمين الجدد. في حين حّول الاحزاب ومنظمات شعبنا الاشوري الكلداني السرياني، حول وجودنا في الاغتراب الى بقرة حلوب هادئة لجمع الاموال ونهب التبرعات تحت أسماء وهمية خلال أكثر من ربع قرن مضى. الامر الذي شجع الهجرة وتعاظم وتيرتها بالمقابل بدلا من وقف نزيفها. حيث نتج عن أنعقاد أول مؤتمر للمنظمة في بازل أمران مهمان:
أولهما: أقرار برنامج يهدف لآنشاء وطن قومي لليهود
ثانيهما: أنشاء مؤسسات مالية لدعم وتمويل مشروع العودة الى فلسطسن
لعل قائلا يقول، أن وضع شعبنا المشتت والمضطهد والمقموع  منذ قرون، لا يمكن تشبيهه أو مقارنته بوضع الشعب الانكليزي أو اليهودي لاسباب وفي طليعتها العبئ المادي. لذلك سنحيل القارئ الكريم الى خلفيات نشوء دولة البوسنة والهرسك في قلب الاتحادي الاوروبي قبل أقل من ربع قرن. حيث نجح الكروات ومسلمي يوغسلافيا السابقة في نقل مظلوميتهم بعد حروب دموية وجرائم انسانية لاقل من ثلاثة اعوام اقترفها الجيش الصربي ضدهما. حيث نجحوا في تدويل قضيتهم والوصول الى أتفاقية دايتون للسلام في البوسنة والهرسك برعاية أمريكية، بعد التوقيع على الاتفاقية التي بموجبها انتهى الصراع الدموي بتاريخ 14 ديسمبر 1995. وفي الحالة هذه يمكن القول، فشلت أحزابنا خلال ما يقارب من نصف قرن في تحقيق ما حققه مسلمي يوغوسلافيا في أقل من ثلاث سنوات. والسبب بأعتقادي يعود الى غياب اللوبي الفاعل والكفيل في حشد الرأي العام الغربي للدفاع عن قضيتنا المشروعة داخل وطن الاباء والاجداد.

ولاجل وضع النقاط على الاحرف وطرح البدائل السياسية المقترحة في سبيل الاسراع في التغيير، فأنه يجب الاستفادة من تجارب الشعوب الاخرى كما ذكرت أعلاه. علما أن المقصود بكلمة "الاستفادة" لا يعني مطلقا أستنساخ تجربة الدول الاخرى بل يجب تنظيمها وتطويعها بالشكل الذي يتفق مع مصالح شعبنا وطموحاته. وفي طليعة البدائل السياسية المقترحة بأعتقادي:

- تشكيل مرجعية سياسية موحدة. أثبت التاريخ أن عقلية شعبنا في الشرق وتحديدا في العراق، لا تختلف كثيرا عن عقلية مثيلاتها من الشعوب الاخرى في بلدان الشرق الاوسط. أذ لوأستعصت مشكلة على صاحب القرارأو رئيس السلطة السياسية في الدولة العراقية الجديدة، يرجع المسؤول فورا الى المرجعية الدينية في النجف في سبيل التدخل ووقف التدهور. والسؤال هو، لماذا يستصعب على قيادات شعبنا في العودة الى مرجعية علمانية  تشمل جميع القوى والرموزالسياسية والتيارات الفكرية والثقافية بما فيها الرموز الدينية، في سبيل التدخل وتذليل الصعوبات؟ ولآجل تنفيذ أهداف المرجعية وعلى رأسها قرارالعودة الى أرض الاباء والاجداد، تتخذ المرجعية عددا من القرارات وفي طليعتها:
- ترشيح رئيس المرجعية ونائبه
- تشكيل مكتب اللجنة التنفيذية ومن ضمن مسؤولياته:
- العمل بجدية على تنفيذ شعار الهجرة المعاكسة او الهجرة الى الوطن
- أنشاء صندوق العودة والاستقرار داخل الوطن
- تدويل قضية شعبنا عالميا

- تشكيل لوبي/ مجموعة الضغط ( كلدوأشوري) فاعل بجوار الامم المتحدة  في نيويورك وفي معظم الدول العظمى، يشمل كل كلداني سرياني أشوري يرغب بالاشتراك ضمن اللوبي ويدفع ثمن الاشتراك فيه شهريا. فحاجة الشعوب المضطهدة الى " لوبي" للتأثير على مصادر القرارات السياسية في الدول العظمى، أفضل بكثير من حزب تقليدي لا تتجاوز صلاحياته حدود بلد المنشأ. الغرض الاساسي من اللوبي، هو التأثير في صنع القرارات الدولية والسرعة في طرح المشكلة بالاضافة الى دوره الخاص في تشكيل صندوق أو بنك بهدف تمويل المشاريع السياسية الخاصة بالعودة والاستقرارأولا، ثم المراقبة أن لم نقل السيطرة على جمع الامول والتبرعات التي يقدمها الشعب لتسهيل مهمة القائمين بالواجب ثانيا.
وفي الختام أؤكد للقارئ الكريم، أن جلّ الطروحات والاراء الجديدة التي وردت في سياق الطرح هذا، دونته قبل غزوة أنصاردونالد ترامب في الكونغرس الامريكي أولا، وأن الاراء والمقترحات لربما جديدة على القارئ الكريم أو لربما جاءت في غير أوانها، لذلك بأمكان كل قارئ غيور ومحب لقضية شعبه المشروعة والعادلة، أن يدلو بدلوه ويعبر عن رأيه في سبيل تطويرالمشروع ونجاحه ثانيا

23
سرقة العراق وبيعه حلال..أما شرب الخمر فحرام !!
أوشــانا نيســان
العراق في أزمة خانقة، أذ قبل أن يخرج النظام من أزمته السياسية والذبح على المذاهب والهويات، دخل اليوم دهاليزأزمة مالية خانقة تحرمه حتى من دفع رواتب موظفي الدولة. والخلل بأعتقادي يكمن في الموت السريري الذي تواجهه التجربة الديمقراطية المستوردة، بأعتبارها ديمقراطية من دون ديمقراطيين نزيهين. حيث أن التهديد الذي تواجهه الديمقراطية  في العراق والعالم كله، هو تهديد داخلي تشرعه صناديق الاقتراع والقيادات التي تستلم السلطة عن طريق ما يسمى بالشرعية الانتخابية رغم أن الطريق الانتخابي خادع بشكل خطير، يكتب  أستاذا العلوم السياسية في جامعة هارفارد ستيفن ليفيتسكي ودانيال زبيلات في كتابهما المعنون" كيف تموت الديمقراطيات" الصادر في كانون الثاني/يناير 2018.
حقا أن العراق في أزمة بعدما أصبح الان كزورق لن ينجو منه أحد أذا تعرض للغرق لاسمح الله. حيث أكد رئيس الوزراء العراقي بالامس، وأنا منشغل بكتابة المقال " أن قصف المنطقة الخضراء يوم أمس عمل أرهابي جبان..وأضاف أن الصواريخ سقطت على عراقيين وأصابتهم"، الاثنين 21/12/2020.  فغياب الاستقرار الامني والمجتمعي في قلب العاصمة بغداد، هو مؤشر خطيرعلى ضعف الاجهزة الامنية وأرتفاع سلطة السلاح المنفلت عن قبضة الدولة على سلطة القانون وهيبة الدولة العراقية. كل ذلك من خلال أصرار بعض الميليشيات على تحويل نظام العراق وسيادته الوطنية الى ساحة للصراعات بهدف تقويض الامن والاستقرارداخل العراق. فاستهداف الاجانب، النوادي الليلية  وحرق المحلات المجازة قانونيا لبيع المشروبات الروحية في العراق، لا يختلف كثيرا عن أستهداف البعثات الاجنبية وعلى رأسها السفارة الامريكية في منطقة الخضراء قبل أيام. لأن العراق بأعتبارها الدولة المضيفة مسؤولة عن اتخاذ كافة الاجراءات التي تكفل حماية السفارات الاجنبية والبعثات الدبلوماسية داخل الدولة.هذا وبالاضافة الى تداعيات حرق هذه المراكزوالمحلات التجارية ودورها في زيادة نسبة البطالة داخل الوطن أثرقطع أرزاق الاف الاف من عوائل المكونات المنكوبة أساسا.
وبسبب هذه القرصنة السياسية والارتزاق السياسي السائد، تم تصحير الحياة السياسية والمدنية في العراق من جديد. لذلك آن الاوان بالنسبة لنا جميعاً، ان نعيد صياغة المعادلة من دون تردد. أذ لا أقتصاد متنام ولا تراجع في نسبة البطالة، إلا بارساء دعائم الديمقراطية النزيهة وصيانة حقوق الانسان وكرامته ضمن الدولة العلمانية أوالمدنية. حيث أثبت التاريخ، أن الاكراه الديني والمذهبي، لا يصنع منجزات تاريخية، وان صنعت سرعان ما يتلاشى تأثيرها من جراء متواليات الاكراه وامتهان كرامة الانسان. فالمواطن العراقي غير المسلم بغض النظرعن أنتماءه العرقي أو المذهبي، أذا قدرله الدهرأن يكون صاحب محل لبيع المشروبات الروحية، فأنه لايبيع ألا وفق بنود القوانين العراقية المسموح بها. لكن الميليشياوي الذي يحرق المحلات المجازة في بيع  المشروبات الكحولية وسط العاصمة بغداد، لا يحرقها بسبب خطرالمشروب على حياته أو تعارضه مع جوهر معتقداته الدينية أومبادئه السياسية، وانما بسبب تأثير تجارة المشروبات على تجارة المخدرات المعمول بها بكثرة في الاونة الاخيرة. "ان تجارة المخدرات أنتعشت مقابل تدني سوق المشروبات الكحولية..وأضاف الخبير القانوني طارق حرب، أن البلدان والجهات التي تهرب المخدرات للعراق، ستضاعف جهدها بعد تراجع سوق المشروبات الكحولية".
هذا من جهة ومن الجهة الثانية، فأن أصرارالجماعات المسلحة المنفلتة، على تحويل العراق الى جمهورية متأرجحة بين نظام جمهوري اسلامي وثقافة مقاتلي حركة طالبان الافغانية، لربما ستكون النتيجة ولادة قيصرية لحكومة عراقية فاشلة ومعتّلة لا تمتلك القدرة على حماية مواطنيها من العنف أو من الدمار نفسه، وبالتالي أطلاق يدها في ممارسة العنف وأرتكاب العدوان، يكتب نعوم تشومسكي في كتابه" الدولة الفاشلة". لآن المواطن العراقي الذي يتمرد علنا على قوانين الدولة العراقية التي سنّت بهدف تقنين المشروبات الروحية بدلا من أستهلاكها بشكل غير قانوني، سوف لن يتردد لحظة في التمرد على قرارات الدولة والعصيان على قوانينها في وضح النهار. في حين فأن الوطني العراقي المحب لبلده والحياة والمستقبل لا يرضى أيضا ولا يسكت بكبت حرياته الفردية والانسانية المثبتة ضمن الدستور العراقي منذ عام 2005. لآن تقنين سياسة بيع المشروبات الكحولية في أي بلد، تحددالسن القانوني الادنى للاستهلال في الاماكن الخاصة تحت أشراف البالغين في سبيل ردع القاصرين من شراء المشروبات الكحولية وأستهلاكها. 
ومن المنطلق هذا يمكن القول، أن اشادة المستشار الامني لكتائب حزب الله العراقية ( أبو على العسكري) على موقع تلغرام، بحرق وتفجير محل لبيع الكحول في بغداد/ منطقة الكرادة، بالقرب من المسرح الوطني والسفارة الفرنسية وعدد من نقاط التفتيش العراقية، لها مدلولات غامضة بعدما نشرعلنا:
" مع صوت قرأن الفجر، أطرب أرواحنا قبل مسامعنا صوت تخريب محلات الخمورفي الكرادة. سلمت اياديكم الطاهرة، اعملوا لرفع الحّرمة عن أخوانكم القاعدين..وأضاف مواجهة المنكرات واجب لا يقل أجرا عن قتل عصابات داعش والاحتلال. أعيدوا لبلدكم ثقافة الاصالة والشرف ولا تهنوا ولا تحزنوا" . علما أن المباركة أعلاه واجهت موجة من الرفض من قبل وطنيين عراقيين عبروا عن استغرابهم من الدعم العلني للتفجيرات التي قالوا أنها تشبه جرائم تنظيم داعش الارهابي ضد المكونات العراقية الاصيلة. حيث كتب أحد النشطاء بقوله" من المضحك أن الناطق بأسم حزب الله يثني على تفجير محلات الخمور، في الوقت الذي هو وكل حزبه يستمد قوته من ريع ضرائب المخدرات في العراق وسوريا ولبنان وباقي الدول".
أما بصدد الحلول وما يتعلق بالمحاور الاساسية التي يفترض بالنظام السياسي العراقي أتخاذها في سبيل أدارة مجتمع متعدد الاعراق، وهي بالاصل المحور الاقتصادي والمحور الثقافي بدلا من مجرد  المراهنة على المحور العسكري. فادارة ظاهرة "التنوع" أو التعدد العرقي والمذهبي في دولة العراق خلال 100 عام، مثلما تحولت الى القشة التي قصمت ظهر البعير، كذلك تحاول الميليشيات هذه الايام حرق الاختلافات المذهبية ضمن أتون الجحيم الذي اشعلته نيران الازمات السياسية والاقتصادية التي يعيشها العراق. لآن التنوع ليس بالضرورة عامل مشجع للصراعات فيما لو أحسنت ادارته، بحيث يمكن تحويله الى عنصر الوحدة والتعاون يساهم في تنمية البلد وتطويره وأستقراره. ولكن أدارة التنوع لا تكون فاعلة ولامؤثرة الا في إطار ترسيخ مفهوم القوانين والتشريعات الخاصة  في توزيع فرص العمل والنجاح بالتساوي، حينها ينعم الجميع بالأمن والاستقرار وتعزز ثقافة السلام وقبول الاخر.  وفي الحالة هذه لا يمكن لآي مواطن عراقي بغض النظر عن انتماءه العرقي أو المذهبي أوحتى السياسي،أن يتمرد أو يفكر بالتجاوزعلى حرمة القوانين المعمول بها بما فيها قانون أجازة بيع المشروبات الكحولية وتحديدا تامادة (3) الغقرة (ب) حيث جاء فيها:
- يشترط في مقدم الطلب ما يلي:
ب- أن يكون من الطوائف غير المسلمة
وفي ختام حديثنا حول حرق محلات بيع الكحول وأماكن للحياة الليلية في العراق، أستميح قرائي الاعزاء عذرا في أن أمضي مسترسلا في مشاركته بواقعة طريفة جرت معي في القطب الشمالي ومفادها:
- هل يمكن شراء المشروبات الروحية وشربها في بلدكم؟ سألني زميل من زملائي الطلبة السويدين في جامعة  "خوفدى" السويدية. قلت نعم. فأضاف مستغربا، كيف يمكن ذلك والعراق دولة مسلمة؟ قلت بصراحة تم تقنين تجارة المشروبات وبيعها بشكل غريب جدا. حيث ورد في أجازة بيع المشروبات الكحولية/ أن يكون البائع غير مسلم. ضحك السويدي وقال، أنها افضل طريقة لآثراء أبناء الشعوب العراقية غير المسلمة وتحديدا مسيحيي العراق. قلت نعم، المسيحي يحصل على أجازة البيع، في حين معظم زبائنه من المسلمين . حيث يربح غير المسلم كثيرا في المناطق ذات الاغلبية المسلمة، لآن البضاعة قليلة بينما الزبائن كثيرون.


24
أحفاد بابل وأشورمن دون لوبي فعّال...لماذا؟
أوشــانا نيســان
الهجرة وتحديدا هجرة النخبة المثقفة "الانتلجنسيا"، هو داء مزمن بات ينهش في جسد شعبنا الكلداني السرياني الاشوري منذ آكثر من 100 عام. وبالتزامن مع تنامي الخطاب الشعبوي المعادي للنخبة المثقفة  في بلدان الاغتراب، تراجعت بعنف فكرة أستغلال الوجود والقدرات العلمية والفكرية للعديد من المغتربين. أما اليوم وبعد حالة الضموروالوهن التي أصابت هيكل الاحزاب وأيديولوجياتها بسبب دوربعض القيادات الحزبية ونهجها في تعميق الفجوة الفاصلة بين الوطن والاغتراب، قد يكون الوقت حان للبحث عن أليات سياسية بديلة لتحقيق الاهداف والحقوق على ضوء معاييرالعولمة  الجديدة. وأن شعبنا لا يملك رفاهية الوقت ويجب التحرك سريعا لمواجهة التحديات وتداعيات الهجرة، لآن"أسوء تحد تواجهه الديمقراطية في العراق يكمن في قيام ديمقراطية من دون ديمقراطيين"، يكتب ستيفن ليفيتسكي أستاذ العلوم السياسية في جامعة هارفارد- قناة الحرة بتاريخ 21  نيسان  2018 .
ومن منطلق الحرص والمسؤولية نؤكد، أن غياب اللوبي ( الكلداني السرياني الاشوري) أو مجموعات الضغط المحترفة تحديدا في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ العراق، بهدف الضغط على صناع القرارات الدولية  وتحديدا في البيت الابيض الامريكي والمنظمات أوالجمعيات الدولية الخاصة بحقوق الشعوب والانسان وعلى رأسها منظمة الامم المتحدة، جاء بمثابة كعب أخيل نضال معظم الأحزاب والمنظمات التابعة لشعبنا الابي. ذلك وبالاضافة الى أن غياب دور الصحافة والاعلام المهني القادرعلى نشر الكلمة الصادقة وأيصالها الى أروقة الجهات المعنية والرأي العام الغربي على حد سواء. أما لماذا تأخرنا في صناعة اللوبي الخاص بشعبنا الكلداني السرياني الاشوري رغم أهميته، ورغم تعرض شعبنا الابي الى أقسى أنواع الاضطهاد والاقصاء والتهجير القسري، القتل الممنهج، الذبح وأخرها الابادة الجماعية في سهل نينوى عام 2014، فهذه مسألة يجب أن تخضع للحوار والنقاش وحتى المسائلة. صحيح توجد بعض التحركات هنا وهناك وأخرها، تكليف عضو الكونغرس الامريكي  ديبي ليسكو و6 أعضاء أخرين في الكونغرس من قبل منظمة " أشوريون بلا عنوان" ، بهدف أعتبار جريمة سميل عام 1933 جريمة أبادة جماعية بتاريخ 2/12/2020، ولكن بأعتقادي مجرد الاعتراف لا يكفي. لآن حالما يتم الاعتراف بحقوق الشعوب الاصلية وفق القانون، يعني الاعتراف بحقوقهم في الارض أيضا. 
ولآجل أنقاذ العمل القومي من القرارات العفوية غير المدروسة، تقتضي الاسراع في وضع أليات وأسس قوية لتطوير أستراتيجية عمل قومي جديد يتوائم مع روح العصر. كل ذلك من خلال صناعة مجموعات ضغط أو لوبي خاص بأبناء شعبنا قبل فوات الاوان. حيث " لا يجب أن ننتظر أحدا أن يعطينا الظروف الملائمة للثورة، لآن التصميم على الثورة هو من يخلق هذه الظروف"، قال الرفيق تشي جيفارا يوما. وبقدر ما يتعلق الامر بالطرح الخاص باللوبي المفقود، يجب أن لا ننتظر الظروف والمستجدات السياسية الاكثر ملائمة، لآن تداعيات الظروف المحيطة بنا من الجهات كافة لا تبشر بالخيرللاسف الشديد.
وفي سياق العودة الى السؤال، لماذا تأخرقرار صناعة اللوبي القومي في بلدان الاغتراب، يمكن القول:
أن المهاجر الشرقي عموما الى بلدان الغرب، يحمل معه الوطن وذكرياته ليستأنس بها بدلا من الاندماج والاستفادة من ثقافة المجتمعات المتحضرة ودورها في تثقيف المهاجر. رغم أن الثقافة السياسية تأتي في طليعة العوامل المؤثرة في الضغط على صّناع القرار. هذا وبالاضافة الى غياب نتاجات النخبة المثقفة من المهاجرين من أبناء شعبنا في صحف الغرب مثل نيويورك تايمز، واشنطن بوست، وفي أوربا ديرشبيغل


الالمانية وفي السويد داكس نيهيتر وغيرها. حيث يعرف المتابع عن مدى تأثيرالمقالات التي ينشرها المهاجر ضمن صحافة بلدان الاغتراب وتأثيرها على صنّاع القراروالراي العام الجماهيري.
أما بقدر ما يتعلق بأدوات الضغط، فأن أدوات الضغط تتغير من بلد الى أخر، طبقا لحجم الجالية وثقافة أبناءها في بلدان الاغتراب. أذ على سبيل المثال، بدأت هجرة الكلدان السريان الاشورين الى شيكاغو، ديترويت، مشيغان وكاليفورنيا وحتى البلدان الأوروبية منذ ثمانينات القرن التاسع عشر. بحيث أصبحت لنا جاليات كبيرة ومؤثرة من حيث العدد والنفوذ السياسي والاقتصادي في كل من أمريكا، الاتحاد الاوروبي وأستراليا، بأمكانها اليوم تنظيم صفوفها ضمن لوبي فعّال في سبيل ممارسة الضغط على عملية صنع القرارات السياسية في تلك البلدان. " أنا فخورة جدا بتمثيل عدد كبير من السكان الاشوريين الامريكيين في منطقة الكونغرس التاسعة في ألينوي"، تكتب جان  شاكوسكي في بيانها حول الاعتراف بمذبحة سميل 1933.
أما الهدف الاساسي من وراء طرح فكرة تشكيل  لوبي قومي محترف وفاعل يكمن في:
- تعريف العالم الغربي بمحنة مسيحيي العراق أبناء شعبنا (الكلداني السرياني الاشوري) والتحديات التي واجهها منذ تشكيل الدولة العراقية. أذ خلال 100 عام من عمر الدولة تم تهميش وجودنا القومي عمدا ضمن معظم مؤسسات الدولة العراقية، رغم وجودنا على أرض الاباء والاجداد. فتاريخنا في وادي الرافدين يعود الى ما يقارب من 7 ألاف سنة في حين يعود تاريخهم الى أقل من 1500 عام. " للشعوب الاصلية، في ممارسة حقها في تقرير المصير، الحق في الاستقلال الذاتي أو الحكم الذاتي في المسائل المتصلة بشؤونها الداخلية والمحلية، وكذلك في سبل ووسائل تمويل مهمام الحكم الذاتي التي تضطلع بها"، نص ما ورد في المادة (4) من أعلان الامم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الاصلية الرقم 61/295 بتاريخ 13 أيلول 2007.
- حشد عطف الديانات السماوية الثلاث لقضيتنا القومية المشروعة في جميع بلدان الغرب وعلى رأسها الولايات المتحدة الامريكية. " أنا الرب الذي أخرجك من أور الكلدانيين ليعطيك هذه الارض لترثها"، يقول الرب لآبراهام / سفر التكوين 7:15. علما أن مدينة أور التاريخية التي تقع في جنوب العراق ولد فيها النبي أبراهيم أبو الانبياء وفقا للتوراة.
- تشكيل مجموعات الضغط على السلطات التشريعية في معظم بلدان الغرب  ودورالسلطات التنفيذية  في الدول الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الامريكية وبروكسل وبريطانيا وفرنسا وغيرها، بهدف دعم قضيتنا القومية والوطنية داخل العراق وتمويلها في سبيل أعادة أعمار ما دمرته الحروب والاقتتال من القرى والمدن التابعة لابناء شعبنا. " للشعوب الاصلية الحق في الحصول على مساعدات مالية وتقنية من الدول وعن طريق التعاون الدولي من أجل التمتع بالحقوق المنصوص عليها في هذا الاعلان"، نص المادة (39) من البيان أعلاه. 
- تشكيل شبكة من التعاون بين المراكز العلمية والثقافية وغيرها من المراكزالمعلوماتية  الخاصة بجالياتنا في دول الغرب، ومثيلاتها من المراكز والمنظمات التابعة  لابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري داخل الوطن. التوجه الذي سيسهل كشف العديد من المستجدات السياسية والاختراقات الامنية التي تحدث في بلدان الاغتراب قبل وقوعها.

25


وشــانا نيســان

فرأت ردّ الصديق والوزير الاسبق السيد جورج منصور المعنون ( ما هكذا تورد الابل يا أوشــانا نيسـتان)، المنشور على الموقع الالكتروني عنكاوا كوم بتاريخ 30 تشرين الثاني المنصرم. علما أن جوهر رده الاعلامي لم يفاجئني كثيرا، بعدما أختار التركيز على الانتقائية في الرد، بدلا من التركيز على النقاط الاساسية التي وردت في سياق المقال. ولآجل تسليط المزيد من الضوء على الانتقائية التي أختارها، نرى من الواجب والضروري توضيح ما يتعلق بخلفيات الخلاف في المقال قبل الاجابة على التساؤلات والملاحظات السريعة التي ذكرها:
أولا:

أعتقدت جازما أن عدد الوزراء من أبناء شعبنا ( الاشوري الكلداني السرياني) ضمن حكومات أقليم كوردستان-العراق منذ عام 1992 ولحد الان، كان (7)  وزراء بضمنهم الوزير الجديد وليس (9) وزراء  كما ظهر لاحقا. حيث يبدو أن المقعد الوزاري الخاص بوزارة شؤون منظمات المجتمع المدني كما يكتب معالي الوزير السابق، أختفى باختفائه من العراق قبل عقد من الزمان.
ثانيا: أن نجاح  أي وزارة أو وزير يقاس بانجازاته وإسهاماته في خدمة أبناء شعبه وبلده، وليس بالشعارات أو الكتابات. ذلك بقدر ما يتعلق الامر بوزراء شعبنا ونهجهم في تفعيل دور الشعوب الرافدينية المهمشة عمدا كالشعب الكلداني السرياني الاشوري وهو على أرض الاباء والاجداد. لآن الوزير وفق ردّ السيد جورج منصور يجب أن " يعمل وفق تخصص وزارته، وهو ليس وزيراً لشؤون المكونات، بل وزيراً للجميع ضمن اختصاص وزارته". في حين نجح الوزير الجديد في تجاوز الاليات المتبعة ضمن الوزارة، وحول الوزارة التي تولاها قبله وزراء، الى وزارة لحل مشاكل أبناء شعبنا.

قبل الاجابة على التساؤلات والملاحظات الاربعة التي طرحها معالي الوزير، يجب القول، أنه تعود أن لا يظهر المرونة في طرح معظم تساؤلاته، بل يدفع القارئ إلى التفكير في تأويلاته مثلما يكتب:
" محاولة غير موفقة لاتهام سبعة وزراء من أبناء شعبنا بالفشل، وفيه تطبيل ومحاباة لوزير منه".
علما أن الاعلام الحقيقي الذي درسته في دولة تتمتع بديمقراطية نزيهة بحجم مملكة السويد، ليس من شيمتها التطبيل ولا التهليل لأي شخص أو أي قرارحكومي غير منصف. هذا من جهة ومن الجهة الثانية، يبدو أن حل مسألة التجاوزات المتعلقة بالاراضي وعقارات أبناء شعبنا،لا ترتقي الى مصاف القضايا الاستراتيجية ضمن أجندة معظم وزراءنا، رغم أن مسألة التجاوزات خلفت تغييرات ديمغرافية أثرت في التركيبة السكانية لعدد من المدن والمناطق التي تقطنها أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري. وأن معالي الوزير أنو جوهر عبدوكا، الوزير الوحيد من بين جميع الوزراء السابقين، تجرأ في طرح المسألة على طاولة رئيس الوزراء رغم اعتبارها مسألة خارج أجندة عمل وزارته، ورغم أنه لم يمض على استيزاره سوى شهور. الطرح الذي حث دولة رئيس الوزراء، بتشكيل لجنة وزارية تتكون من 6 وزراء لمتابعة القضية وتسويتها. أما كيف ومتى ستحل القضية فهذه مسألة أخرى والزمن كفيل بحلها.

 
" يفترض توجيه اصابع الاتهام الى ممثلي شعبنا في البرلمان، بما فيهم شقيقه النائب، وكاتب المقال نفسه، المستشار السابق لرئيس البرلمان الكردستاني، لجهة أنهم  "فشلوا" في حل "عقدة التجاوزات".
وللاجابة على التهمة أعلاه أعترف وأقول، أن ألية عمل جميع البرلمانيين والوزراء السابقين محل شك. ولكنني فعلا فخوراليوم بالبرلمانيين الخمسة بضمنهم شقيقي في الدورة الحالية، بعدما نجحوا في تدشين أول تنسيق بين البرلمان والحكومة للمرة الاولى في تاريخ العراق بهدف حل مسألة التجاوزات رغم مرورما يقارب من 100 عام على عمر الدولة العراقية  و28 عام على عمر البرلمان في الأقليم.
وبالعودة الى التبريرات التي ذكرها الاخ جورج منصور لتبرير الدور الضحل لوزراء شعبنا بقوله:
" كان عام 2006 صعبا وحرجا تعرض فيه أبناء شعبنا المسيحي في الموصل وبغداد وكركوك الى عمليات قتل واختطاف استمرت سنوات. أرغمت تلك الظروف البعض من ابناء شعبنا الى النزوح الى مناطق أمنة في اقليم كردستان"، أنتهى الاقتباس.
علما أن عام 2006 والمرحلة الصعبة التي يذكرها السيد جورج لا يمكن قياسها بجريمة القرن، تلك التي اقترفت أب  2014 ، أمام مرأى ومسمع العالم المنافق، أثر أجتياح مرتزقة تنظيم الدولة الاسلامية – داعش، لمدينة الموصل وقضاء سنجار وخطف وذبح وسبي النساء وأبادة الالاف من الايزيدين والمسيحيين العزل. الجانب المظلم والمرير الذي أكده مكتب مفوضية حقوق الانسان في العراق لاحقا بقوله، العثور على 76 مقبرة في محافظة نينوى وضواحيها، غالبيتها في قضاء سنجار، بالاضافة الى الوضع الاقتصادي والمادي الأفضل في عراق عام 2006، قياسا بالاعوام السبعة الاخيرة.

وفي الإجابة على التساؤلات والملاحظات التي طرحها السيد جورج منصورنؤكد:
أولا: تقاعس أصحاب الاراضي وعدم طرحهم للقضية أمام الوزراء المعنين، سؤال وجيه، يتعلق بعقلية المواطنين ونهج المؤسسات الحكومية  في بلدان الشرق الاوسط عموما والعراق على وجه التحديد. حيث نادرا ما يفلح المواطن في الإبلاغ عن التجاوزات الى الجهات المعنية بشكل رسمي وقانوني.
ثانيا: صحيح أن الوزير الحالي أنو جوهر عبدوكا مسؤول منظمة ( ناوجة) في عنكاوا، كما تكتب، ولكن الصديق المخضرم جورج منصور أيضا رفيق من رفاق في الحزب الشيوعي العراقي، وهذه ليست تهمة بل شهادة فخر ونضال. والدليل على صحة قولنا، هو أستمراركم  في الكتابة وفق النهج المتبع في الخطابات السياسية لاحزاب الاكثرية.  أذ ذكرت التسمية "المسيحية" أربع مرات، بينما لم تذكر تسمية شعبنا (الكلداني السرياني الاشوري) ولو مرة ضمن المقال. علما أن الانخراط في صفوف أحزاب الاكثريتين العربية والكوردية باتت حقيقة وظاهرة لا يختلف عليها أثنان. ولكن الاختلاف بأعتقادي يبقى ضمن إطاره الديمقراطي العادل. حيث هناك من ينخرط في سبيل دعم وإيصال نداء ومظلومية شعبه الى مصادر القرار الرئيسية، بينما يوجد أيضا من ينخرط بهدف نيل السلطة والامتيازات الشخصية وحدها. رغم أنني لا أشك لحظة واحدة من أنكم من المهتمين بقضية شعبنا المشروعة، وأنتم وأنا معكم حريصون كل الحرص أن تبقى قضيتنا قضية حيّة وأن نقاوم ثقافة تهميش القضية بثقافة التعريف بعدالة القضية وإبراز حقائقها على أرض الواقع.

ثالثا: أما بقدر ما يتعلق الامر بقطع دابر الشك بالتهمة التي وجهها لي كمستشار لرئيس البرلمان أؤكد، أنه بأمكان أي مواطن توجيه هذا السؤال الى الدكتور يوسف محمد صادق رئيس برلمان أقليم كوردستان أنذاك، وعن دوري تحديدا في عملية افشال مخطط حركة التغيير في خفض الكوتا المخصصة لشعبنا من 5 مقاعد الى 2 أو 3 مقاعد. هذا من جهة ومن الجهة الثانية، لربما أعتبر نفسي المواطن الوحيد الذي قدّم أول تقرير مخطط ومدروس الى القيادات السياسية الثلاث في أقليم كوردستان- العراق، بهدف تصحيح آلية اختيار الوزير وواجبات الوزارة الممنوحة لابناء شعبنا ضمن التشكيلات الوزارية في الاقليم. حيث أكّدت، أن الوزارة في مراحلها السابقة كانت مجرد امتيازات خاصة للوزير، راتب خيالي، سيارة، قطعة أرض بالاضافة الى التقاعد بالملايين.  علما أن جوهر مشروعي تمحّور حول ضرورة استحداث مقعد وزاري خاص بشؤون المكونات وحدها وعلى رأسها المكون الكلداني السرياني الاشوري. كما وأكدت أيضا على ضرورة تخصيص ميزانية خاصة للوزارة بهدف تنفيذ برامج العمل والمشاريع الخاصة بالمكونات. الطرح الذي نفّذ فعلا في التشكيلة الوزارية الاخيرة التي يترأسها السيد مسرور البارزاني، بعد توزير الصديق أيدن معروف  كوزير للمكونات ولكن برنامج الوزارة لم يتضح بعد للأسف الشديد

26
إيران بين الرد العاجل والصبر الاسترتيجي الذي تجيده!!
أوشــانا نيســان
أن عملية أغتيال هيبة الجمهورية الاسلامية وقائد فيلق القدس المسؤول عن العمليات العسكرية والسرية خارج الحدود الاقليمية  الجنرال قاسم سليماني، ثم عقلها النووي محسن فخري زادة كبير العلماء النووين في أقل من سنة، تحتاج الى وقفة جادة لمراجعة الخطط الأمنيّة في أيران قبل الحديث عن التهديدات وأتهامات للدول الجوار. كما يذكر وزير الخارجية الايراني جواد ظريف على صفحته بأنستغرام قبل ساعات " أن عملية اغتيال العالم النووي محسن، هي مؤامرة سعودية أمريكية صهيونية".

حيث يبدوللمتابع، أن أمريكا وأسرائيل يعملان وفق مخطط منسق ومكشوف في سبيل أعادة صياغة خارطة بلدان الشرق الاوسط، بعد غياب الدب الروسي. المشهد السياسي الامريكي الذي بشّرت به كونداليزا رايس من (تل أبيب) عندما كانت تشغل منصب وزيرة الخارجية الامريكية، وكرره مسؤولون أمريكيون أخرون أبرزهم، جو بايدن وقتها كان عضوا في مجلس الشيوخ الامريكي عام 2006 .
صحيح أن السيناريو الامريكي المقترح لم يتحقق بعد على أرض الواقع، ولكن كل الاحتمالات تدل على أن الرئيس الامريكي الجديد، سيعمل على تحقيق النبوءة الامريكية وأعادة هيبة الولايات المتحدة الامريكية ودورها في الشرق الاوسط، كما يؤكد جو بايدن، بعد أداءه لليمين الدستوري رئيسا للولايات المتحدة الامريكية رقم 46 يوم 20 يناير/كانون الثاني 2021.
هذه الحقيقة التي أكدها الكاتب الامريكي المعروف ( توماس فريدمان) في صحيفة " نيويورك تايمز" الاثنين بتاريخ 30/11/2020 ، خلال النصيحة التي وجهها الى الرئيس الامريكي المنتخب ( جو بايدن ) بالامس مخاطبا الرئيس بقوله:
- عزيزي جون، لم يعد الامر مجرد مسألة تتعلق ببرنامج أيران النووي.. وأن مقتل أهم مصمم للرأس الحربي النووي الايراني من قبل أسرائيل، يظهر أن عمل جو بايدن سيكون معقدا في الشرق الاوسط منذ اليوم الاول. ثم يؤكد فريدمان في عموده، بايدن يريد أعادة تفعيل الاتفاق النووي، ولكن قبل ذلك عليه مواجهة الشرق الاوسط الجديد ويضيف.. أن الرئيس المنتخب يعرف المنطقة جيدا..لكن أذا كانت لدي نصيحة واحدة له فسأقول، أن الشرق الاوسط ليس هو الذي تركته قبل أربع سنوات"، انتهى الاقتباس.
أما بقدر ما يتعلق بتداعيات مقتل العقل النووي الايراني فخري زادة على منطقة الشرق الاوسط وردود الجمهورية الاسلامية المتوقعة، فأن الامر يختلف بين الاصلاحيين والاصولين بشكل واضح، ولاسيما بعدما حث المرشد الاعلى أية الله على خامنئي في تغريدة على موقع تويتر على" المتابعة الجادة لهذه الجريمة ومعاقبة مرتكبيها ومن أمر بها". رغم أن عملية أغتيال محسن فخري زادة حسب قول عدد من المراقبين الايرانيين، تعكس وجود أختراق للنظام الامني الايراني، وهو ما يعرف بالقوة الرمادية العسكرية المتغلغلة في المؤسسات الايرانية النووية والعسكرية الامنية حسب وصفهم.
وفي هذا السياق نشرت صحيفة "جمهوري أسلامي" في افتتاحيتها بتاريخ 30 تشرين الثاني المنصرم،   " المعنى الدقيق لاغتيال فخري زادة أن للعدو مندسين في النظام يمكنهم الحصول على كل هذه المعلومات الدقيقة حول تفاصيل المغادرة والساعات والدقائق، فقاموا بأغتيال فخري زادة بهذه الدقة".
الاختراق الذي سيصعد من حدة التوتر في منطقة الشرق الاوسط عموما وبين الاصلاحيين والمتشددين داخل أيران من جديد. حيث الواضح في الصحف المقربة من الاصلاحيين، التأكيد على أن الرد يجب أن


يكون وفق أستراتيجية أيرانية تقليدية ومفادها اللجوء الى الصبر الاستراتيجي في الوقت المناسب. ذلك في أشارة الى ضرورة تأجيل الرد وعدم المواجهة المباشرة مع أمريكا في فترة أدارة الرئيس دونالد ترامب. في حين يعارض الاصوليون/المتشددون هذا القول بشدة، من خلال تأكيدهم على ضرورة الرد العاجل والسريع على كل من شارك في العملية.
 وفي الختام نلفت نظر القارئ الكريم الى حقيقة مهمة ألا وهي، أن القيادات السياسية في أيران ستهدد كغيرها من أنظمة الحكم في بلدان الشرق الاوسط، ولكن الردّ بأعتقادي سيتأخرلما بعد رحيل دونالد ترامب ومجئ الرئيس المنتخب جو بايدن عام 2021. لآن أيران تعتقد، أن نهج جو بايدن المنتخب كرئيس للولايات المتحدة الامريكية سوف لن يختلف كثيرا عن نهجه السابق وهو نائبا للرئيس باراك أوباما وسياسات الاخير في بلدان الشرق الاوسط خلال ثمان سنوات من الحكم. حيث شهد الشرق أستقطابا اقليميا بين الجمهورية الاسلامية " الشيعية " والسعودية "السنية"، بسبب انحياز باراك أوباما لصالح طهران والتوصل معها الى أتفاق نووي غامض، ليقوم الرئيس ترامب بألغاءه مباشرة. لذلك تنتظرأيران المسار السياسي الذي تتبناه واشنطن في زمن جو بايدن كرئيس لأمريكا، فإما أعادة تأهيله من جديد أو المزيد من العزلة والعقوبات على نظام الجمهورية الاسلامية. وفي كلتا الحالتين، فان طهران ستعيد أولوياتها وتنتظرحتى 20 يناير/كانون الثاني 2021،  قبل الرد على عملية أغتيال أب المشروع النووي الايراني محسن فخري زاده.


27
بعد فشل 7 وزراء..ينجح الوزيرالجديد في حل عقدة التجاوزات!!
أوشــانا نيســان
للمرة الاولى منذ وضع حجر الزاوية لأول حكومة كوردستانية بعد أول أنتخابات نزيهة في اقليم كوردستان- العراق عام 1992 ، قررت الكابينة الوزارية التاسعة التي يترأسها السيد مسرور البارزاني، على أخذ مسألة التجاوزات على محمل كبير من الجد. حيث قرر رئيس الوزراء على تشكيل لجنة وزارية تتكون من 6 وزراء لمتابعة موضوع التجاوزات في محافظة دهوك وتعويضات أراضي الفلاحين في ناحية عنكاوا، ذلك من خلال متابعة المسألة جديا وأتخاذ الاجراءات القانونية لتسوية المسألة مرة واحدة وأخيرة. كل ذلك أستنادا على المقترح الذي قدمه معالي الوزيرالسيد أنو جوهرعبدوكا وزير النقل والاتصالات الى سدة مجلس الوزراء للمرة الاولى، رغم قصر عمر الوزارة ورغم توزير سبعة وزراء  " أشوريين" قبله ضمن التشكيلات الحكومية السابقة. ونتمنى من معالي الوزير أن يستمر في متابعة الجهود بنجاح بهدف فك عقدة التجاوزات المستعصية على الحل منذ عقود خلت!!
صحيح ومثلما ذكرالوزير في تصريحه بالامس، أنه رغم جل التحديات التي يمر بها أقليم كوردستان وعلى رأسها، قطع ميزانية الحكومة من قبل الحكومة المركزية وخطر الارهاب.. والتبعات البشرية والاقتصادية لجائحة كورونا كما يؤكد، فأن حكومة الاقليم ماضية في الاستجابة لمطالب شعبنا الكلداني السرياني الاشوري. وصحيح أيضا أنه في ظل هذا المشهد السياسي- المذهبي الذي يحمل في جنباته مخاطرسياسية واقتصادية جمّة، بحيث بات العراق يواجه شبح الانهيار الاقتصادي في ظل تهاوي أسعار النفط وأنهيار أركان الدولة العراقية. لآن العراق بلا حكومة قادرة على التحكّم بزمام الامور وأدارة البلد بشكل ديمقراطي عادل ومستقل، سيواجه مصيرا صعبا يصعب أنتشاله من الهاوية.
هذا بقدر ما يتعلق الامر بالاوضاع السياسية الصعبة التي تخيّم على سماء العراق عموما، أما بقدر ما يتعلق الامربدور القيادات السياسية التابعة لآبناء شعبنا فأنها أيقنت ولو متأخرا، ان دقة المرحلة تتطلب مراجعة السياسات وأستنفار قومي بعيدا عن جل التباينات والخلافات قبل فوات الاوان. ولربما الشعوربالخوف من المستقبل الغامض، حفّز الجميع على ضرورة الالتزام بوثيقة العهد والتضامن حتى لو كان العهد شفهيا، في سبيل أنقاذ ما يمكن أنقاذه من الحقوق والتشبث بثرى الاباء والاجداد. 
حيث طبقا لمصدر موثوق من داخل برلمان كوردستان - العراق، جرى أجتماع ممثلي أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري تحت قبة البرلمان بتاريخ 23 تشرين الثاني الجاري، بهدف خلق أجماع برلماني موحد بموجبه تم تقديم مذكرة الى رئاسة البرلمان أعتراضا على قرار محكمة التمييز بحق أبناء شعبنا في كشكاوا/كرى صور بتاريخ 24 تشرين الثاني الجاري. وفي اليوم نفسه أكد ممثلي شعبنا ضمن مؤتمر صحفي، أنه تم طرح مسألة التجاوزات رسميا على طاولة البرلمان وننتظر من ممثل شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في الحكومة، أن يطرح المسألة على طاولة  مجلس الوزراء أيضا. هذا التنسيق الاستراتيجي الذي أعلن عنه معالي الوزير أنو جوهر من خلال المقترح الذي طرحه على رئيس الوزراء في اليوم التالي من الاتفاق الذي جرى في البرلمان. علما أن تغييب  ذكرمسألة التنسيق بين ممثلي شعبنا في البرلمان وممثلهم الوحيد في حكومة أقليم كوردستان ضمن المنشور الذي نشره معالي الوزير، يمكن أعتباره نقطة نظام في بداية مسيرتنا الوحدوية الجديدة. لآن طرح  معالي الوزيرحسب قول البرلمانيين، جاء مكملا للاتفاق بين أكبر مؤسستين أثنتين وهي المؤسسة التشريعية والتنفيذية في أقليم كوردستان- العراق.

28
حفيد مؤسس الاخوان.. يغتصب 5 نساء ثم يفتح مركزا للاخلاق!!
أوشــانا نيســان
" كلنا أخوان" هكذا صرّح مؤسس المملكة العربية السعودية الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل أل سعود ( 15 يناير 1876- 9 نوفمبر 1953)، ردا على طلب مؤسس جماعة الاخوان ومرشدها         " حسن البنا"، حين أراد أنشاء فرع للجماعة في السعودية بعد تدهور وضع الاخوان في مصر. حيث كانت العلاقات بين السعودية ومصرتحت زعامة الراحل جمال عبدالناصر في أقصى توترها، بعدما شن الاخير حملة ضارية ضد أخوان مصر ومراكزهم، لذلك طلبوا اللجوء في السعودية. أما اليوم وتحديدا  بعد أختيارألامير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز وليا للعهد، شّرع في تحديث بلاده الموغلة في المحافظة وتفسيرها المتزمت للاسلام والشرع، من خلال ضرب المراكز الاسلامية المتزمتة وعلى رأسها جماعة الاخوان المسلمين.
" إن جماعة الاخوان المسلمين جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام.. وأن الجماعة تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدى الدين..وإثارة الفتن في الدول، وزعزعة التعايش في الوطن الواحد.. وأن غايتها الوصول إلى الحكم.. وقد خرج من رحم جماعة الإخوان جماعات إرهابية عاثت في البلاد والعباد فسادا"، تقول هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية بتاريخ 10/11/2020.
حيث جاء قول هيئة كبار العلماء أعلاه في تصنيف جماعة الاخوان المسلمين بالارهاب، في عهد الامير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز،وجهوده المعلنة عنها في سبيل مكافحة أفة الارهاب والتطرف. علما أن الامير نفسه أتهم أعلام الاخوان المسلمين قبل الهيئة المذكورة أعلاه بتاريخ 3 مايو/أيار 2017، " في العمل على أرباك العلاقة بين السعودية ومصروذلك من خلال الترويج لدعاياتها على وسائل التواصل الاجتماعي وفضائيات مثل الجزيرة القطرية،  ومكملين والشرق في تركيا وغيرها من المواقع الالكترونية.. ويضيف، أن الاعلام الاخونجي المصري كان يبث الاخبار حول تردي العلاقات بين الرياض والقاهرة"، نقلا عن جريدة العرب اللندنية بتاريخ 3/5/2017.
ولكي لا يبقى الحديث محصورا حول نهج الاخوان في بلدان الشرق الاوسط، بعدما منع وجودهم في معظم الدول العربية، سنحاول تسليط الضوء على المجلس الاوروبي للافتاء والبحوث ودور رئيسه يوسف القرضاوي بأعتبار أوروبا ساحة للقتال، حسب وصف الموقع الامريكي" ويكلي بليتز".
علما أن يوسف القرضاوي تعرض للسجن عدة مرات في مصربسبب أنتماءه الى الاخوان المسلمين.  حيث نجح الشيخ أبتداء من موقعه في لندن، في أستغلال قوانين الحرية والعلمانية في بلدان الغرب بأعتبارها أساسا لمبادئ حقوق الانسان وقيم التسامح والحريات الدينية. علما أن القرضاوي خسر الكثير بسبب أراءه المعادية للانسانية والسامية وفتاوي داعمة للعمليات الانتحارية بما فيها النساء، حتى لو نتج عنها ضحايا في صفوف المدنيين. النهج الذي أعتبرته المملكة مخالفا لقوانين بريطانيا لذلك أصبح القرضاوي ممنوعا من دخول بريطانيا، وفرنسا بسبب تمجيده للاراء المتطرفة، كما وصف ارهابيا في دول مثل الامارات والسعودية والبحرين ومصر.
وحول خطورة التنظيم الاخواني على مستقبل القارة الاوروبية، يقول طارق رمضان، " أن أوروبا المنحلة سوف تفسح الطريق لآسلمة أوروبا. وفي القرن الواحد والعشرين فان الغرب سوف يبدأ هبوطه الجديد، وسوف يبدأ العالم العربي والاسلامي بالتجديد. وسوف تستعيد الامة سيطرتها على العالم بعد 7 قرون من الهبوط، ووحدة الاسلام يمكن أن يحقق التوافق بين المسيحية والانسانية ويملآ الفراغ الروحي الذي يصيب الغرب حاليا. أن جميع الناس الجيدين هم مسلمون بشكل ضمني"، مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية/ المملكة المتحدة لندن 26 /3/2008.
وللزيادة في التوضيح نؤكد، أن طارق رمضان هذا المفكروالداعية الاسلامي، هو حفيد مؤسس جماعة الاخوان المسلمين "حسن البنا" ونجل الدكتور سعيد رمضان سكرتير البنا. طارق رمضان مقيم في سويسرا منذ سنوات. حيث حصل على الماجستير في الفلسفة والادب الفرنسي، وعلى درجة الدكتوراه في اللغة العربية والدراسات الاسلامية من جامعة جنيف. ثم كتب أطروحة الدكتوراه حول فريدريك نيتشة بعنوان" نيتشة مؤرخا للفلسفة".
الغريب أن كل هذه الشهادات والبحوثات التي قدمها طارق رمضان، لم تردعه من القيام بالاغتصاب رغم أن الاغتصاب في الاسلام يعتبر جريمة مركبة حيث يعتبر أرتكابا للزنا والحرابة معا.  حيث أعتقل في فرنسا بتهمة أغتصاب أربع نساء وأمرأة سويسرية أخرى تتهمه ايضا بأغتصابها في سويسرا عام 2008"، نقلا عن قناة الحرة بتاريخ 15 أكتوبر 2020.
وبتاريخ 8/8/ 2020، تنشر قناة الحرة نقلا عن مجلة "فلاور" الفرنسية  " في حين فأن طارق رمضان متهم بأغتصاب العديد من النساء، أعلن عن تأسيسه مركزا لتدريس القيم".
أنها فعلا مفارقة غريبة وجدل أخر يثيره حفيد مؤسس جماعة الاخوان المسلمين والمتهم بأربع قضايا أغتصاب تنشر العربية. نت بتاريخ 19/8/ 2020، بأعلانه تأسيس مركزا للأبحاث والتدريب، يعني بالدين والانسانية وحقوق المرأة والاخلاق والقانون".


   

29
 
آلية الاقتراض تدفع بأتجاه تدويل الازمة بين أربيل وبغداد!!
أوشــانا نيســان
" نحن على تواصل مع السيد رئيس الجمهورية العراقية بهدف حلحلة كل هذه الازمات والامور التي حاول البعض من نواب تصعيدها مع الاقليم.. وأن المشكلة ليست مع النفط وحده وانما توجد مشاكل عدة تستوجب تدخل الامم المتحدة ومن دون حلها سوف لن ينعم العراق بالاستقرار.. هذا وأن الحكومة الاتحادية أستغلت عدم دستورية اقتراض حكومة الاقليم من البنوك الخارجية من دون موافقة بغداد..وفي الاسبوع المقبل سيتوجه وفد الاقليم الى بغداد لحل هذه الازمة". مقتطفات مما قاله السيد نيجيرفان البارزاني رئيس أقليم كوردستان خلال مؤتمره الصحفي الذي عقده بالامس بعد الانتهاء من أجتماع الرئاسات الثلاث في الاقليم بتاريخ 15 تشرين الثاني 2020.
جاء أجتماع الرئاسات الثلاث في أربيل من حيث المضمون  أنجازا في حد ذاته، لآنه جاء ردا على العقلية الشوفينية التي باتت تحكم العراق الفيدرالي الجديد أيضا بعدما عفى عليها الدهر منذ 17 عام. أذ كيف يمكن  لبرلمان دولة اتحادية أن يقّرقانونا يغطي العجز المالي في العراق، ويشمل رواتب جميع موظفي العراق بأستثناء رواتب موظفي اقليم كوردستان. هذه الخروقات التي أكدتها  دعوات متصاعدة بين الحين والاخر لآعتماد النظام الرئاسي في العراق بدلا من النظام البرلماني الحالي. حيث من المستحيل لدعاة الطائفية والمذهبية  أن يتحولوا الى دعاة الديمقراطية والعدالة في ليلة وضحاها. لآن الديمقراطية لايمكن أختصارها بمجموعة من القيم والاجراءات المستعجلة، فهي عبارة عن ثقافة، واسلوب ادارة، ونمط حياة يتوافق المجتمع على الالتزام بها. وأن الديمقراطية هي ثمرة ونتيجة لتطور مجتمعي بكل قطاعاته بشكله الطبيعي والتدريجي لتكون خيار كنظام إداري سياسي ديمقراطي داخل البلد. وبقدر ما يتعلق الامر بمستقبل النظام السياسي الجديد في العراق بعد عقود من الدكتاتورية وأخرها نظام الطاغية صدام حسين، فان العراق أيضا بحاجة الى بريسترويكا، نأمل أن تكون مسيرة الاصلاح والتجديد التي يلوح بها السيد مصطفى الكاظمي، نقطة الانطلاق نحو البريسترويكا عراقيا عام 2021. لآن التحول نحو بناء نظام ديمقراطي في العراق بعد الارث الاستبدادي للانظمة البائدة يتعلق بأمرين:
أولهما: غياب أمكانية النظام السياسي الجديد في بغداد ( على الاقل حتى العام) ورغبته في تطبيق النظام الفيدرالي في عراق ما بعد 2003، بسبب عدم قدرة النظام الاتحادي في التخلص من براثن البنيّة الاستبدادية المتوارثة والتي هيمنت على مفاصل الدولة العراقية لما يقارب من 100 عام، وعلى رأسها سيطرة نهج الزعيم الاوحد وسياسة الحزب الواحد
ثانيهما:  حاجة العراق الى قراءة جديدة وعصرية للدستور العراقي الجديد بعيدا عن تداعيات الطائفية والمذهبية ونهج الاكثرية والاقلية، ليتفق دستورالعراق الجديد مع الشراكة السياسية في العراق الاتحادي اولا، ويتفق مع روح العصر والتقدم ثانيا
هذه الحقيقة التي أكدها فخامة رئيس الجمهورية العراقية الدكتور برهم صالح بدوره أيضا بتاريخ 13 تشرين الثاني الجاري بقوله، " من المؤسف أن يتم أقرار قانون يتيح للحكومة أقتراض 12 ترليون دينار لتغطية العجز المالي وتأمين النفقات التشغيلية وعلى رأسها رواتب الموظفين العراقيين، دون أن يتضمن ذلك رواتب موظفي أقليم كوردستان.. وأضاف أن الترحيب بتوفير رواتب الموظفين في العراق لا يمكن أن يكون مكتملا دون حل لرواتب أقرانهم من موظفي الاقليم، وهم عراقيون ولهم حقوقهم المنصوص عليها في الدستور..وأكد فخامة الرئيس أيضا من المؤسف أن قرار القانون قد تم بغياب التوافق الوطني وتحديدا من المكون الكوردي مما يشكل سابقة سلبية في العمل السياسي"، أنتهى الاقتباس.
الاختلال الذي يؤكد على، أن الدستور العراقي الذي وافق عليه الشعب عبر الاستفتاء الذي جرى عام 2005 بنسبة 78 بالمائة، بحاجة الى تعديل فقرات عدة وفي طليعتها، ضرورة تفعيل التوازن بين الرئاسات الثلاث كتفعيل دور رئيس الجمهورية  ودور رئيس الوزراء العراقي، أن لم نقل أعتماد النظام الرئاسي بدلا من البرلماني. الأمر الذي يتطلب إجراء مراجعة إصلاحية من قبل المجلس لتصحيح مساره وإعادة ترميم هذه المؤسسة الدستورية بما يحسن صورتها في ذهن المواطن العراقي قبل فوات الاوان. أذ على سبيل المثال ورد في المادة (61) الفقرة الثانية: الرقابة على أداء السلطة التنفيذية. في حين أعترضت معظم السلطات بما فيها السلطة التنفيذية على الالية التي أتخذ بها القرار ودوره في تأزيم المعاناة الاقتصادية والمعيشية لدى المواطنين في اقليم كوردستان، بحيث أصبح الوضع أكبر من التحمل بكثير. صحيح أنه ورد في المادة (73) البند الثالث من صلاحيات رئيس الجمهورية ما يلي:
( يصادق ويصدر القوانين التي يسنها مجلس النواب، وتعد مصادقا عليها بعد مضي خمسة عشريوما من تاريخ تسلمها).
ولكن لا يحق لرئيس الجمهورية طبقا لهذا الدستور، أن يتدخل أو يرفض القوانين التي يسنها البرلمان العراقي، حتى في حال أصدار قوانين جائرة أن لم نقل مخالفة لجوهر الدستورالعراقي الجديد، كما ورد في قانون الاقتراض الذي سنه البرلمان بتاريخ 11 تشرين الثاني الجاري. رغم أن قانون الاقتراض المذكور أعلاه جاء مخالفا لما ورد في المادة (121) من الدستور العراقي ونصها:
المادة (121): تخصص للاقاليم والمحافظات حصة عادلة من الايرادات المحصلة اتحاديا، تكفي للقيام بأعباءها ومسؤولياتها مع الاخذ بعين الاعتبار مواردها وحاجاتها ونسبة السكان فيها.
وبقدر معرفتي للحرية المؤملة كما يكتب الراحل ألبير كامو، " أنني لم أتعلم الحرية من كتب ماركس وأنما تعلمتها من الفقر"،  فأن البرلمان العراقي دخل بازار السياسة وأصبح أسيرا لرغبات "البعض" من الزعامات السياسية الشيعية بأمتياز. تلك التي باتت تتدخل في الشأن البرلماني بسبب أنصياع أعضائها في البرلمان لرغبتها، وكأنما الزعامات تلك أدخلتهم  تحت قبة البرلمان وليس الشعب العراقي.
وفي الختام والعراق يعيش ظروف أقتصادية صعبة للغاية بسبب الفساد الاداري والمالي الذي بات ينهش جسد الدولة، فأن السبب بأعتقادي يعود الى خلط النائب عمدا بين وظيفته الاساسية وهي دراسة وأصدار التشريعات والقوانين العصرية وبين نهجه في أعادة تكرار مسيرة الاخطاء التاريخية للنظام العربي السني العراقي . وكأن البعض من الشيعة، بصدد أحياء ما تبقى من البنود "الشوفينية" على أجندة النظام السياسي السني الذي جاء على الاخضر واليابس العراقي لعقود من الدهر. حيث مثلما أصّر النظام العربي السني على التريث لآكثر من نصف قرن في قرار أرساء قواعد التجربة الديمقراطية في العراق، بعد ربطها بضرورة تحرير فلسطين قبل المطالبة بالديمقراطية، كذلك تحاول فئة من القيادات الشيعية "البارزة" في ربط الوضع في العراق بمصير الحصار المفروض على الجمهورية الاسلامية في أيران ومستقبل العلاقات الامريكية- الايرانية. وأتمنى من نخب الاحزاب الشيعية في العراق ، أن تصحو وتستيقظ على دوي طبول أنهياروافلاس الدولة العراقية، وتعمل جاهدة في التخطيط  لعملية البريسترويكا عراقيا من أجل أعادة بناء عراق ديمقراطي عادل يتسع صدره لكل العراقيين بغض النظر عن الانتماء العرقي، المذهبي وحتى الايديولوجي.


30

أن الاوان لعقول اشورية متحزبة أن تخرج من منطق الأنا والانانية !!

أوشــانا نيســان


الديمقراطية التمثيلية أو النيابية قوامها، أن الشعب يمنح الثقة وحق الامتياز لمن ينتخب لتمثيله مفترضا فيه، أن يملك القدرة ويتحلى بالنزاهة والاخلاص بعدما يقسم أن يبذل أقصى طاقاته للارتقاء الى مستوى الثقة التي لا يمكن أن تترجم ألا في تأدية واجباته في خدمة الشعب. حيث نجحت "بعض" الأحزاب في سعيها بالوصول الى سدة السلطة والاستئثار بالاموال والامتيازات والنفوذ، في حين نجحت "البعض" الآخر في تجسيد شعاراتها على أرض الواقع.  ومن منظور الخيار العقلاني واللعبة الديمقراطية يمكن القول، أنه يحق لكل حزب من أحزاب شعبنا الكلداني السرياني الاشوري، أن يفتخر ويرفع نداءه عاليا حين ينجح في تحقيق المستحيل أو أي أختراق للسواتر المصطنعة في وجه مسيرة نضالنا القومي – الوطني داخل الوطن منذ قرون. ولكن أن تتذمر حفنة من القيادات الحزبية من "أعادة" بعض الحقوق الى أصحابها الاصليين وهم أبناء شعبنا، بعدما صرعونا وصرعوا العالم معنا بأهمية ملف التجاوزات على الاراضي وممتلكات شعبنا، فهذه ظاهرة لافتة للانتباه و تستدعي الوقوف عندها.

صحيح أن هاجس الفشل في الأنظمة اللاديمقراطية هاجس يمكن تبريره بالمطلق، ولكن السياسة أساسا يمكن لها أن تكون فن الممكن والمستحيل في أن واحد. حيث كتبت مرارا مثلما كتب العديد من كتاب شعبنا، أن القيادات الحزبية لأبناء شعبنا وتحديدا القيادات الاشورية، تلك التي سميتها ب"القيادات المتنفذة"، تعودت أن تستقوي بالاخررغم الثمن الباهض الذي دفعه شعبنا لهذا النهج، لتبقى القيادات تلك سيدة المشهد السياسي داخل الوطن وخارجه. رغم أن السؤال هو:
لماذا لا تجرب أحزاب شعبنا ولو مرة في المراهنة على قدرات وكفاءات جميع أحزاب ومنظمات  شعبنا الكلداني السرياني الاشوري بدلا من المراهنة على الغير، في سبيل مواجهة تحديات العصر وخوض غمار المستقبل المجهول؟

ولتبقى الكتابة مجرد وسيلة وليست غاية، راجعت معظم المواقع الالكترونية التابعة لاحزاب شعبنا من أجل توثيق جوهر المكتوب، بهدف اكتشاف صدى الخبر السار الذي نشرته قائمة التحالف القومي تحت عنوان" بشرى أعادة حقوق شعبنا الى أصحابها" بتاريخ 9 تشرين الثاني 2020. حيث رأيت أن حزب أبناء النهرين يأتي في طليعة الاحزاب والمنظمات التابعة لشعبنا، التي يحمل قراءة واقعية للواقع وأستشرافا صادقا للمستقبل.  فقد نشر في بيانه النص الاتي:
" إن حزبنا يشيد بالقرار الصحيح والمنصف لمحكمة دهوك، ويحيي جهود السادة النواب من أبناء شعبنا وكل المهتمين المتابعين لهذه القضية، بالإضافة إلى جهود السيد المحامي"، أنتهى الاقتباس. الأمر الذي أن دلّ على شئ فأنه يدل بحق على أن، اشادة الحزب بمضمون الخبرنابعة من الوضوح في أيديولوجية هذه القيادة العريقة  قيادة " حزب أبناء النهرين" في سبيل توحيد الصفوف والخطاب السياسي للامة. حيث يلزمنا التاريخ أن نذكر، أن قيادة أبناء النهرين، لربما كانت الاولى في الاستجابة على المبادرة القومية التي وجهها حزب بيت نهرين الديمقراطي بتاريخ 18/8/2020 الى " كافة الاطراف السياسية القومية لشعبنا الفاعلة في المركز والاقليم، بغية تفعيل العمل القومي المشترك الموحد، والدعوة لعقد اجتماع موسع بحضور جميع الاطراف السياسية لمناقشة اوضاع شعبنا وايجاد آلية عمل قومي مشترك بين جميع الأطراف لضمان حقوق شعبنا الدستورية المشروعة والعادلة".

 

أما بقية الاحزاب وعلى رأسها الحركة الديمقراطية الاشورية، فأنها نقلت قرار رئاسة محكمة الاستئناف حرفيا على موقعها الالكتروني، من دون التذكير أن لم نقل من دون الاشادة بجهود رفاقهم من البرلمانيين، رغم أن الاشادة في العرف السياسي- الديمقراطي يوفر نوعا من التجربة الايجابية في العمل القومي المشترك.

أما بقدر ما يتعلق الامر بالنائبة كلارا عوديشو يعقوب رئيسة كتلة المجلس الشعبي الكلداني السرياني الاشوري في برلمان الاقليم، فقد نشرت الخبر على صفحتها على الفيسبوك أيضا، من دون الاشادة ولو بكلمة شكر بالدور الفاعل لرفاقها الثلاثة في البرلمان. في حين تكتب في بداية بيانها، " منذ ان مثلنا شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في برلمان اقليم كوردستان اكدنا على تطبيق مواد قانون رقم 5 لسنة 2015 الصادر من برلمان اقليم كوردستان و الذي يؤكد على حماية حقوق المكونات في الاقليم "، انتهى الاقتباس. هذا.وبالإضافة الى تثمينها لدور محامي القضية السيد بنيامين نيسان ياقو وجهوده في متابعة القضية لحين حسمها لصالح أبناء شعبنا، كما ورد في بيانها المقتضب.

 
وفي الختام وأثر تصاعد حدة الانانية وبلوغ المصالح الحزبية أعلى مستوياتها تحت قبة البرلمانين وحتى خارج البرلمان، فإنه يجب الإسراع في وضع حد لهذا التفكير الحزبي والاناني قبل فوات الاوان. ولاسيما بعد بلوغ الكوتا أو المقاعد البرلمانية المخصصة لأبناء شعبنا على رأس اولويات الاحزاب الشوفينية في كل من بغداد وأربيل ومطالبتها العلنية في ضرورة التهامها.

أذ في الواقع فأن ظاهرة غياب الديمقراطية في العراق والدلائل العلنية التي تشير على أن الاوضاع ستتحول من السئ الى الاسوأ، فأن شعبنا بحاجة الى خطاب قومي ووطني موحد وواضح المعالم تحت قبة البرلمانيين. فالتاريخ أثبت أن شعبنا فقد الكثير من خلال المراهنة على نهج القرارات الفردية غير المدروسة، باعتبار ان مرض النزعة الفردية هو دافع يقع وراء العديد من التصرفات الفردية للبرلمانيين والحزبيين . " يجب على القوميين الاجتماعيين أن يكافحوا النزعة الفردية مكافحتهم للاحتلال الاجنبي، بل أشد. فخطر الاحتلال الاجنبي من الخارج أما خطر النزعة الفردية على سلامة المجتمع من الداخل"، يكتب أنطوان سعادة في مغتربه القسري عام 1942 تحت عنوان" النزعة الفردية في شعبنا".

واختتم المقال بمقتطف من وصف الطبيبان النفسيان ليندا ألدر وريتشارد بول في كتابهما( دليل المفكر للعقل الانساني"، حول صاحب التفكير الفردي بقولهما:   
 " إذا كان صاحب التفكير الفردي الأناني بارعاً، فإنه يستخدم ذكاءه لتبرير وشرعنة تحقيق غاياته الأنانية على حساب الآخرين، ويتلاعب بالمعلومات بمهارة لتحقيق مصالحه، بحيث يخفي جيداً أطماعه ويغلفها بواجهات أخلاقية لتبدو عادلة ومعقولة. ويستطيع تسلق درجات المكانة الاجتماعية ويحصل على مواقع راقية ومشرفة، حيث يع

31

فوز بايدن..وعودة العراق الى المربع الاول!!

أوشــانا نيســان

 

العالم كله مشدوه وفي ترقب غير مألوف هذا العام 2020،  لنتائج الانتخابات الامريكية منذ 3 من تشرين الثاني الجاري ولحد الان. هذه الانتخابات التي حظيت بأعلى نسبة مشاركة منذ 120 عام من عمر الديمقراطية الامريكية، طبقا لوسائل الاعلام الامريكية. والسبب الرئيسي وراء تعقيدات الانتخابات الرئاسية في أمريكا، لا يعود هذه المرة كما يفترض الى الخلافات الايديولوجية هذا أن وجدت بين الحزبين الديمقراطي  الأمريكي ومرشحه جو بايدن والحزب الجمهوري ومرشحه الرئيس دونالد ترامب، بقدر ما يتعلق الامر بجائحة كورونا وتأثيرات القوى الخارجية والاجراءات الخفيّة والعلنية كما يقال لكل من روسيا والصين والجمهورية الاسلامية للتأثير على الناخب الأمريكي.

ومع أحتدام المنافسة وظهور مفاجأة غير متوقعة في الانتخابات الرئاسية الامريكية الجارية، سنحاول تسليط الضوء على تداعيات الانتخابات الرئاسية ونتيجتها على الأوضاع السياسية في منطقة الشرق الأوسط. وبقدر ما يتعلق الامر بالرئيس دونالد ترامب والسنوات الأربع من حكمه، فأنه لم يكتف بتمزيق الاتفاق النووي مع أيران والانسحاب منها فقط، بل لجأ الى تفجير عددا من المفاجأة من العيار الثقيل كالمقاطعة والعقوبات على عدد من الشركات الايرانية وعلى المسؤولين في نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية. ففي عام 2017 وقبل تولي منصبه، رفض الرئيس دونالد ترامب الصفقة التي أبرمتها أدارة باراك حسين أوباما مع إيران باعتبارها" الاسوأ على الاطلاق".

 وعلى نفس الوتيرة ولكن بشكل مغاير لها تماما، يعد المرشح الديمقراطي جو بايدن أيضا في حال فوزه في الانتخابات الرئاسية لهذا العام 2020، الى أعادة الحياة ضمن العلاقات الأمريكية – الإيرانية التي دشنتها إدارة باراك أوباما. صحيح أن لكل حزب من الجمهوريين أو الديمقراطيين أفكاره وتوجهاته بصدد التقارب بين واشنطن وطهران، ولكن وتيرة التقارب تطورت بسرعة أكبر في ظل إدارة باراك أوباما، ذلك أثرتبني حزبه أستراتيجية جديدة للتقارب مع طهران. الاستراتيجية التي يدعو جو بايدن الى احيائها من جديد في حال فوزه. " من المرجح أن تقوم ادارة جو بايدن في حال فوزه بدفع دبلوماسي مبكر لتخفيف التوترات مع أيران. وأن طهران تطالب بتخفيف موثوق للعقوبات وتعويضات عن التداعيات الاقتصادية للعقوبات الامريكية. معتبرين أنه لتخفيف حدة التوترات على الفور، يمكن لإيران والولايات المتحدة اتباع نهج تدريجي ودفع القضايا الأكثر تعقيدا الى موعد أخر"، تنشر مؤسسة فريدريش ايبرت الالمانية بتاريخ 2 نوفمبر 2020.

علما أن مجرد أنطلاق نهج الديمقراطيين الأمريكيين وسياستهم الرعناء في الشرق الاوسط في حال فوز مرشحهم جو بايدن ، ستبدأ تداعيات سلبية على الأوضاع السياسية والاقتصادية المتدهورة في العراق من جديد. وتحديدا على مسيرة الحركة الاصلاحية أو المنهج الاصلاحي الذي أطلقه السيد مصطفى الكاظمي منذ "منح مجلس النواب الموقّر ثقته لحكومته، كما غرّد السيد الكاظمي على تويتر بتاريخ 7 مايو 2020، وأضاف سأعمل بمعية الفريق الوزاري الكريم بشكل حثيث على كسب ثقة ودعم شعبنا. أمتناني لكل من دعمنا، وأملي أن تتكاتف القوى السياسية جميعا لمواجهة التحديات الصعبة سيادة العراقي وأمنه واستقراره وازدهاره مسارنا"، أنتهى الاقتباس.

وحول تساهل باراك أوباما مع أيران،  يذكر ( بن رودس) في كتابه المعنون ( العالم كما هو: مذكرات البيت الأبيض في عصر أوباما) ويقول"أن الرئيس باراك أوباما يكره العرب في شكل غريب، وكان دائما يردد أمام مستشاريه أن العرب ليس عندهم مبدأ أو حضارة وأنهم متخلفون وبدو..وفي المقابل كان يتحدث عن ايران بود ظاهر بإعجاب شديد بحضارتها..حيث كان يعشق أيران وحضارتها الى حد العمى". ويكشف بن رودس في كتابه أيضا"أن أوباما بدأ يتواصل مع أيران منذ عام 2010 من أجل الاتفاق النووي. وقد عرضت عليه طهران أن توقف نشاطها النووي لمدة 10 سنوات مقابل رفع العقوبات وإطلاق يدها عبر ميليشياتها المختلفة للسيطرة على المشرق العربي. وهو ماحصل في العراق وسوريا اضافة الى محاولاتها في اليمن. ويضيف بن رودس، أن رفع العقوبات بعد التوصل الى الاتفاق النووي، أفاد الخزينة الأيرانية بنحو 400 مليار من واردات النفط حولت منها طهران نحو 100 مليار لدعم تمددها في سوريا والعراق واليمن ولبنان وأفريقيا والمغرب العربي". وفي الشأن العراقي وتحديدا في انتخابات 2010 يذكر بن رودس في كتابه" حذرت أيران أوباما من أنها لن تستمر في المفاوضات السرية مع واشنطن، أذا أصبح زعيم القائمة العراقية أياد علاوي رئيسا للوزراء ..وطلبت أيران أن يكون نوري المالكي(المقرب من طهران) رئيسا للوزراء بدلا من علاوي. وهو ما تم فعلا وسط دهشة المراقبين وبخلاف نتائج الاقتراع"، أنتهى الاقتباس.

وبالعودة الى جوهر الموضوع، فأن عودة جو بايدن نائب الرئيس الأمريكي باراك أوباما لمدة ثماني سنوات كرئيس منتخب في البيت الابيض الامريكي هذه المرة، يعني عودة العراق الى المربع الاول. حيث مثلما تغاضى الديمقراطيون وتساهل رئيسهم باراك أوباما في جعل العراق دولة محميّة تحت الهيمنة الايرانية لعقود بهدف تسهيل مهمة نهب ثروات العراق وخيراته بعدما حوّل العراق الى بلد لا يجد الشعب قوته فيه، بالقدر نفسه ولربما أكثر ناقش الرئيس الامريكي دونالد ترامب مع السيد مصطفى الكاظمي خلال زيارته الاولى الى البيت الابيض الامريكي، عن السياسات الامريكية في أنقاذ العراق من النفوذ الايراني المباشر أو نفوذ القوى الحليفة لها، وبالتالي دعم الاقتصاد العراقي وتقديم المساعدات والحلول الاقتصادية الضرورية لإنقاذ العراق من مستقبل مجهول ومخيف. 

وفي الختام أتمنى وفي حال فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن في دخول البيت الأبيض الامريكي، أن لا يرجع الى الشرق من خلال بوابة طهران وتداعيات فشل المراهنة على تيار الاسلام السياسي أو حتى أستراتيجية  أخونة بلدان الشرق الاوسط، كما كان مقررا من قبل الديمقراطيين. بل يجب دعم نهج السيد مصطفى الكاظمي ودعم قدرات حكومته في العودة بالعراق، الى الساحة الدولية قويا معافى ينعم بالامن والاستقرار ويتطلع لتحقيق التنمية وتنويع مصادر الدخل الوطني والتقليل من الاعتماد على النفط كمصدر وحيد.


32

تطّرف الإسلام الأوروبي..الى أين؟؟

 

أوشــانا نيســان

يخطئ من يظن أو يعتقد أن ما جرى ويجري في الكثير من بلدان الغرب وعلى رأسها البلدان الأوروبية من تنام الأصولية والتطرف أو الذبح وقطع الرؤوس بأسم الدين، هي جريمة في واقعة الذبح أو القتل، وأنما واقعة الذبح هي رأس جبل الجليد. حيث لا أبالغ أذا قلت، أن العالم أمام تراث ثقيل تراكمت فيه فتاوي القتل والتكفير والتطرف الى حد لا يطاق. هذا التراث المرعب الذي وصفه رئيس منتدى أئمة فرنسا حسن الشلغومي بالأمس بقوله:
- أن خطاب المظلومية الذي يروج له تنظيم الأخوان وأنصاره، يؤجج النار، مشيرا الى أن الاسلام السياسي سرطان هذه الامة، مساء الاحد 1 تشرين الثاني 2020. 

أذ الواضح أن التطرف في الإسلام السياسي تجاوز حدود المسموح به، تحديدا ضمن الإسلام الذي انطلقت شرارة غضبه من دول المغرب العربي وتحديدا شمال أفريقيا( مصر، تونس، الجزائر والمغرب) هذه المرة وليس من موطنه الاصلي، كما يعتقد الكثيرون. باعتبار الإسلام السياسي المتنامي عنوانا للاسلام الذي صنعته دول الغرب نفسها بأرادة مسبقة لحاجة في نفس يعقوب. والتنظيم الديني الذي نعت لاحقا ب"تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام /داعش"،والذي سمح له بالسيطرة في ليلة وضحاها على ثان أكبر مدينة عراقية وهي مدينة الموصل وعدد سكانها مليوني نسمة بتاريخ 10 مارس/اذار 2014، شكل حجر الزاوية في إقامة الخلافة الاسلامية والبطش بالتعددية العرقية والمذهبية لسببين:
أولهما: تصعيد الصراع المذهبي بين السنة والشيعة في جميع بلدان الشرق الاوسط
ثانيهما: تجنيد أكبر عدد ممكن من المتطرفين الاسلاميين في ضواحي المدن الاوروبية الكبيرة ودفعهم في الالتحاق بمعاركهم المقدسة، تلك التي كانت تنتظرهم في العراق وسوريا ولبنان وغيرها من الدول

علما أن جذور تنامي خطاب الكراهية والعنف بين المهاجرين الى الدول الاوروبية، وتحديدا بين أبناء الجاليات الاسلامية المنتشرة في ضواحي المدن الكبيرة، يعود أساسا الى فشل سياسة الاندماج الاوروبية ونهج الغرب في إدماج المهاجرين ضمن مجتمعاتهم. حيث أتذكر جيدا، كيف تحولت ضواحي المدن السويدية الكبيرة وعلى رأسها مدينة مالمو ويوتوبوري وضواحي العاصمة ستوكهلم، الى غيتوهات لا يطبق فيها القوانين السويدية، بل مجرد عادات وتقاليد الاغلبية من المهاجرين. أولئك الذين تقطعت بهم سبل العيش، ثم أرغموا على العيش هناك. وأن تنامي خطاب الكراهية بين الغرب والشرق وتحديدا ضد الغرب المستعمر، تغذيه مجموعة من الأئمة المتطرفة والمستقدمة خصيصا لهذا الدور من بلدان الشرق الاوسط، وفق اتفاقية استراتيجية بين المال القطري والخطاب التركي. الخطاب الذي دفع بالسلطات الفرنسية بعد ذبح أستاذ التاريخ صاموئيل باتي، على فرض قرارات جديدة على المجلس الفرنسي للديانة الاسلامية،وأجباره على التأسيس لمسار تأهيل وتدريب الائمة على الطريقة الفرنسية. ذلك بهدف تحقيق رغبة السلطة في أنهاء نشاط أكثر من 300 أمام في فرنسا مبتعثين من تركيا، المغرب والجزائر،دي دبليو بتاريخ 28/10/2020.

 

 ومن الواقع هذا يمكن القول أنه حتى السيد إيمانويل ماكرون رئيس جمهورية فرنسا، يخطأ كثيرا حين يربط بين الاسلام الحقيقي- المعتدل والاصولية الاسلامية المتطرفة التي بدأت تنمو وتورق تحت سياج العولمة البشعة. أذ على سبيل المثال، أعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانة المملكة واستنكارها الشديدين للهجوم الذي وقع في كنيسة نوتردام في مدينة نيس الفرنسية وأسفر عن ذبح 3 أشخاص بسكين.وتزامن الهجوم مع أعلان الشرطة السعودية أيضا عن اعتقال مواطن سعودي حاول الاعتداء بألة حادة على حارس أمن القنصلية الفرنسية في جدة.
هذا وبالاضافة الى ادانة الأزهر للحادث عبر صفحته الرسمية على موقع فيسبوك، واصفا الجاني التونسي إبراهيم بن محمد صالح العويساوي وعمره 21 عام بالمتطرف، ودعا الى ضرورة التحلي بأخلاق وتعاليم الاديان التي تؤكد على احترام معتقدات الاخرين.وأضاف الازهر في بيانه، أن القتل جريمة لا يمكن تبريرها.

جذور خطاب الكراهية
" أن المسلمين في أوروبا يعيشون بين خطابين متطرفين، هما اليمين المتطرف والتيارات المسلمة المتشددة والخطابين نفس الهدف وهو عزل المسلمين في أوروبا عن المجتمع الغربي. وللاسف وقعت النخب السياسية ( يقصد النخب السياسية الاوروبية) في فخ تبني مفردات الخطاب اليميني في محاولة لكسب الاصوات"، يؤكد الدكتور صلاح القادري الكاتب والباحث في الشؤون العربية والاسلامية في باريس. بي بي سي بالعربي 30 تشرين الأول 2020.
ففي فرنسا تأتي الجالية المسلمة حسب إحصائيات الاتحاد الاوروبي لعام 2019، كثالث أكبر كتلة في فرنسا من حيث المعتقد الديني. أذ يشكل المسيحيون الكاثوليك 41 في المئة، يليهم 40 في المئة من اللادينيين، ثم 8.8 في المئة من المسلمين. علما أن المتابع لصراع الكثلكة والبابوية والتاج الفرنسي يعرف، أن صراع زعامة الكثلكة يعود الى زمن بابوية أفينيون الفترة ما بين عام 1309- 1376 والتي أقام فيها سبعة من البابوات في أفنيون في فرنسا الحالية. في حين فأن نسبة اللادينيين أو الملحدين في نفس فرنسا بدأ بالازدياد بحيث باتت هذه المجموعة تمثل ما بين 50 و60 بالمائة من الشعب الفرنسي، وفقا لصحيفة لاكروا الفرنسية 4/4/2019. هذه الحقيقة التي تدل على أن الغرب وتحديدا فرنسا قررت، عدم التراجع عن قيم العلمانية وقرار فصل الدين عن السياسة نهائيا. هذه الحقيقة التي دفعت بالرئيس الفرنسي ماكرون في التأكيد خلال تأبينه للأستاذ المذبوح في مدينة لي ميغو بتاريخ 2 تشرين الاول 2020 بقوله:
- أنا لا أطلب من أي من مواطنينا أن يؤمن أو لايؤمن، أن يؤمن قليلا أو على نحو معتدل، فهذا ليس من شأن الجمهورية، لكني أدعو كل مواطن أيا كان دينه أو غير مؤمن الى الاحترام المطلق لجميع قوانين الجمهورية الفرنسية، أنتهى الاقتباس.

صحيح ومثلما دعا الأزهر في بيانه الى، ضرورة الابتعاد عن أثارة خطاب الكراهية والتطرف من خلال الاساءة الى الاديان، داعيا الى ضرورة " تبني تشريع عالمي" يحرم الإساءة للأديان ورموزها المقدسة.

ولكن قرار الاساءة للاديان لا يمكن حصره بدين واحد، بل يجب تعميم قرار تحريم الازدراء بجميع الأديان والانبياء والمقدسات شرق المعمورة وغربها. وأن الجرائم الوحشية التي حدثت أمام أنظار المجتمع الدولي منتصف عام 2014 ، وفي طليعتها جرائم القتل والذبح واختطاف الآلاف من الايزيديات والمسيحيات في سهل نينوى أمام أنظار المجتمع الدولي، كان إيذانا بتنام "تطرف الاسلام السياسي" في أوساط الجاليات الإسلامية في الغرب، باعتبارالإسلام السياسي المتطرف هو صناعة أمريكية وأوروبية"، يكتب عبدالباري عطوان رئيس تحرير جريدة رأي اليوم.

ومن خلال النتائج المستحصلة من بحوث المعالجات المعرفية لتنامي ظاهرة التطرف ضمن الضواحي المهمشة للمدن الاوروبية الكبيرة، نستنتج أن العالم المتحضر مدعو الى الاسراع في اقرار حزمة من القرارات الدولية الملزمة وعلى رأسها:

1- حاجة العالم الى أيجاد لغة مشتركة  للتفاهم ووسيلة للحوار الجاد بين جميع الشعوب والأديان وتحديدا بين الإسلام والعروبة من جهة وبين العلمانية المسيحية قبل فوات الاوان.  كقول الله عزوجل" قل يا أهل الكتاب تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم".

صحيح أن الثورات الصناعية في الغرب وتحديدا في إنكلترا وفرنسا، تسببت في أذكاء نيران الاستعمار في معظم بلدان الشرق الاوسط والعالم، ولكن حتى رواد النهضة العربية وعلى رأسهم الطهطاوي (1801-1873) باعتباره الأب الروحي لعصر النهضة في الشرق، درس وتعلم الكثير من الغرب. حيث كان الطهطاوي رئيسا للبعثة التي أعدها محمد علي بيك لتذهب الى فرنسا ولتعود الى الوطن الام مصر وتقدم الفوائد التي حصلتها ليمكن أستثمارها داخل المجتمع المصري وبالتحديد لإطلاق عصر النهضة المصرية. عاد الطهطاوي غير أنه لم يعد الطهطاوي (الشيخ ذو العمّة) بل رجع وهو قرأ جان جاك روسو، مونتسكيو، كوندورسيه وفولتير وشاهد أحوال السياسة وحقيقة التقدم والتمدن والعمران والمدارس والجامعات عن قرب، ليفلح في النهاية في نقل العلم إلى وطنه وأبناء شعبه من المصريين.

2- يجب وقف جدلية الخلاف بين الشرق والغرب،في سبيل وقف خطاب التشنج بين الشرق الإسلامي والغرب المسيحي، قبل العودة من جديد الى جذور القول العنصري للشاعر الانكليزي المولود في الهند ( روديارد كبلنج 1865-1930)، والحائز على جائزة نوبل للآداب عام 1907 مفاده ( الشرق شرق والغرب غرب..ولن يلتقيا أبدا).
في الوقت الذي يعرف القاصي والداني، أن الفرق الوحيد بين شعوب العالم الثالث وعلى رأسها شعوب بلدان الشرق الأوسط والشعوب الغربية، يكمن في قيم الحرية والعدالة وحرية الرأي وسيادة القانون.

3- تنامي دور أحزاب اليمين أو الاحزاب الاوروبية المتطرفة، تلك التي تنادي بالحد من الهجرة الى الغرب، أن لم نقل وقفها نهائيا وفي طليعتها هجرة المسلمين الى الغرب. هذه الاحزاب اليمينية التي تعمل بانتظام  في سبيل إنهاء وجود الجاليات المسلمة في بلدان الاتحاد الاوروبي، ووقف حرية الحركة والانتقال بين الدول الأوروبية. التحرك الذي سينتهي لا محالة، بألغاء تأشيرة أو فيزا شنغن وغلق هذا الملف نهائيا. باعتبار إتفاقية شنغن، اتفاقية أوروبية موقعة بين 27 دولة من دول الاتحاد الأوروبي. والغرض من الاتفاقية كان ولايزال، تسهيل الدخول والخروج على مواطني هذه الدول بدون تأشيرة مسبقة لأغراض متعددة، كالسياحة والعمل والدراسة والسفر بشكل عام بالاضافة الى تسهيل حركة التجارة بين دول منطقة شنغن الموقعى على الاتفاقية.

4- لا أعتقد أن فرنسا مستعدة بالعودة عن ثورتها الليبرالية الأولى في التاريخ   قبل 231 عام ، وأن فرنسا لا تتراجع عن مبادئها وقيمها الانسانية في حرية الرأي والتعبير والحقوق والنشر. أذ يذكرنا التاريخ كيف ثار الشعب الفرنسي بتاريخ 14 تموز من عام 1789، وأعلن عن أنطلاق أول ثورة ليبرالية أو حركة عقلانية نشأة في تاريخ العالم المتنور ضد الإقطاع والظلم وقرار رجال الدين في استغلال الدين لأغراض فردية.
حيث مع تشكيل الجمعية الوطنية عام 1789، تم الاقرار بإعلان بيان حقوق الانسان والمواطن، بعدما حولوا فرنسا الى دولة أجبروا فيها الملك للمرة الاولى، أن يقسم السلطة مع الجمعية الوطنية، ذلك بعد إلغاء الحقوق الدستورية للنبلاء ورجال الدين. وفي خضم أحداث تلك الثورة الفرنسية، بلغت باريس يومها نقطة اللاعودة، تماما مثلما يؤكد المتحدث بأسم الحكومة الفرنسية اليوم على نفس نقطة اللاعودة بقوله: -- - أن فرنسا لن تتراجع أبدا عن مبادئها وقيمها الخاصة في حرية التعبير والنشر..منوها بالوحدة الأوروبية الكبيرة حول قيمها في مواجهة انتقادات تركيا ودول مسلمة حول الرسوم الكاريكاتورية.. وأضاف أن فرنسا تتعرض لتهديد إرهابي متنام في الأيام الأخيرة تغذيه دعوات للكراهية".


33

هكاري يدعو لوقف القرصنة على أداء نوابنا!!

أوشــانا نيســان

في مسعى للخروج من مأزق نتائج الانتخابات البرلمانية والنظام الانتخابي المعتمد في سبيل تغييب أرادة الاكثرية من أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري، وتجاهل طموحات شعبنا خلال أكثر من 28 عام من عمر برلمان أقليم كوردستان-العراق، تقدم بالامس تحالف الوحدة القومية بمشروع الى هيئة رئاسة البرلمان في أربيل . الهدف الأساسي من وراء المشروع حسب ما ورد فيه، هو حماية الكوتا المخصصة لأبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري، الى جانب ضرورة وقف القرصنة على أليات الاقتراع والنتائج بالتالي تشويه صورة ممثلي الكوتا وادائهم البرلماني.

لكي لا يبقى الحديث محصورا على مخرجات الكوتا المخصصة لآبناء شعبنا في العراق والدور السلبي لبعض النواب فأنه، يجب أن لا ننسى دورالقيادات السياسية في أقليم كوردستان-العراق وعلى رأسهم السيد مسعود البارزاني والمرحوم جلال الطالباني، في سبيل تفعيل الدور والوجود الملغي لشعبنا الاشوري في عراق البعث رغم بقاء حكم الطاغية في بغداد عام 1992.
حيث يتذكر المواطن الكلدوأشوري، كيف خيّره نظام الطاغية صدام حسين ضمن التعداد السكاني لعام 1977 ، في الخيار بين القوميتين، الكوردية في الشمال والعربية في الوسط والجنوب. بمعنى أخر، ألغاء وجود الشعب الاشوري في العراق رسميا. في حين لم يتردد الزعيمان الكورديان في منح الكوتا أو ( 5)  مقاعد برلمانية لآبناء الشعب الاشوري في أول برلمان منتخب في الإقليم بتاريخ 19 مايو/أيار 1992. علما أن بغداد تريثت وتلكأت في القبول بمبدأ الكوتا المخصصة لأبناء شعبنا، حتى بعد أنهيار نظام الطاغية صدام حسين، لحين أجراء الانتخابات البرلمانية  الثانية بتاريخ 7 مارس عام 2010.

بالعودة الى مضمون المشروع الذي قدمه السيد هكاري الى رئاسة البرلمان فأنه للحق يقال،أن ايجابيات تضامن رئاسة البرلمان مع الطرح، تصب في خانة أولويات البرلمان والحكومة الكوردستانية أكثر مما تصب في خانة المكونات ، لسبب يتعلق وجوهر النظام الديمقراطي المؤمل تطبيقه في أقليم كوردستان-العراق. حيث يفترض بالقيادات السياسية في الاقليم أن تحسم أمرها اليوم قبل الغد لجهة المشاركة في إرساء دعائم دولة القانون والدستور من خلال بناء وإرساء ثقافة الديمقراطية القائمة على التعدد العرقي والمذهبي والثقافي والحزبي، تعطي لكل مكون حقوقه وتعترف بخصوصياته. حيث التاريخ أثبت، أن الاعتراف الدستوري بالتنوع العرقي والمذهبي والثقافي كفيل بضمان حقوق الأقليات مع العمل على نشر قيم التسامح والحوار بين جميع مكونات العراق عامة واقليم كوردستان على وجه التحديد.

ومن منظور المقترح الذي قدمته كتلة تحالف الوحدة القومية، يمكن القول، أن النقاط الثلاث وهي:
1- تحديد يوم خاص لانتخاب ممثلي شعبنا
2- تخصيص صناديق خاصة وسجل الناخبين الخاص بأنتخاب ممثلي كوتا شعبنا
3- زيادة عدد مقاعد الكوتا من 5 مقاعد الى  10 مقاعد
كلها مطاليب مشروعة ولا يمكن التحول نحو ترسيخ دعائم الديمقراطية والعدالة في العراق عموما وفي الاقليم على وجه التحديد، من دون تنفيذ هذه المقترحات تنفيذا عادلا ونزيها.
صحيح أن الديمقراطية تعني حكم الاكثرية ولكن الحفاظ على وجود وحقوق الأقليات وبقية المكونات الاخرى في البلد، هو المحك الحقيقي لنزاهة الانتخابات.

حيث يفترض بالنخب السياسية في العراق أن تعي جيدا، أن كل ما يجري من الفساد المالي والاداري وقهر المواطن العراقي ودوره في تحجيم النظام السياسي والاقتصادي وحتى الاجتماعي في العراق، هو غياب الثقافة الديمقراطية وتراجع الانتماء الوطني ضمن الثقافة السياسية لمعظم الأحزاب والمنظمات السياسية العراقية. أذ ليس المهم كثيرا بالنسبة للكثيرين من يحكم العراق في الوقت الراهن من الأحزاب التي وصل عددها اليوم الى 230 حزب متنافس، حسب تصريح السيد عبد الحسين الهنداوي مستشار رئيس الوزراء لشؤون الانتخابات، بقدر ما يهمهم كيف يحكم.

أما قراءتي الاخيرة لجوهرالمشروع الذي قدمه السيد هكاري وهول التحديات التي تخيّم وجود ومستقبل العراق عموما، فأن القيادات السياسية في أقليم كوردستان- العراق مطالبة اليوم أكثر من أي يوم أخر، بعدم تكرار أخطاء النظام المركزي ورفضه القاطع للتعددية العرقية والمذهبية والثقافية في العراق. أذ على سبيل المثال لا الحصر، لا يمكن نعت مسألة حصرالاقتراع بأبناء شعبنا "المسيحي" في يوم خاص للانتخابات نوعا من اللاديمقراطية، قبل التفرغ من بناء ثقافة الديمقراطية والبدء باللعبة الديمقراطية كما يفترض. ومن المنطلق هذا، يمكن استغلال الوجود الأقلوي من خلال زيادة عدد المقاعد تحت قبة البرلمان، في سبيل تحجيم دور بعض الكتل وصراع الأحزاب الكبيرة على المناصب والامتيازات بدلا من الإسراع في تشريع القوانين الكفيلة بترسيخ دعائم ثقافة المواطنة الصحيحة ومحاربة فكرالتطرف، وأخيرا ترسيخ الأمن والاستقرار ضمن اقليم كوردستان-العراق.

34

ليترجّل المثقف التقليدي عن صهوة جواده!!

أوشــانا نيســان

قد لا نبالغ في القول، أن تداعيات خلافاتنا الذاتية على آليات التفكير ونهج الابداع وتحفيزه  لدى النخبة المثقفة  لشعبنا داخل الوطن وخارجه، باتت في وضع لا يطاق ولا يمكن السماح باستمراره. والسبب الرئيسي وراء هذا التشاؤم المفرط، هو "التغييب العمدي" لدور المثقف النقدي أو العضوي والمراهنة على المثقف العاجي/ التقليدي، رغم سلبيات النهج الاخيرعلى المواطنين المقهورين والمسحوقين ضمن مجتمعاتنا، . حيث تغيير الزمن كثيرا وشعبنا ليس بحاجة للمثقف الذي كان ولايزال جزءا من منظومة الحزبية أو السلطة التي أنتهت الى مزبلة التاريخ. المطلوب قبل كل شئ، أعادة الثقة بين المثقف العضوي وشرائح واسعة من المجتمع بأعتباره عنصر فعّال لإحداث التغيير من خلال المشاركة مشاركة فعلية في مواصلة الحراك الجماهيري.

فحال مثقفينا اليوم لا يختلف كثيرا عن حال " شعراء يلطمون في شعرهم عن الجياع ولكن حلمهم الاقصى هو الحصول على قصور يسكنونها ليكتبوا فيها الشعر. لآن الشعر عندهم لا يكتب الا في ظروف جيدة"، يكتب المفكر العربي الراحل هادي العلوي وأنا كنت من المتابعين الدائمين لآرائه وطروحاته الفكرية الخلاقة عن قرب في دمشق أيام المعارضة العراقية لمدة ثلاث سنوات متواصلة.

  أن تراكمات قرون من الاضطهاد الديني والعرقي والكبت السياسي الموجه ضد وجود وتاريخ شعبنا الكلداني السرياني الاشوري، يجب أن تكون بمثابة الشرارة التي تشعل حركة فكرية نيّرة هدفها الأول والأخير إيقاظ الوعي الجمعي لأبناء شعبنا وبالتالي أحياء الأفكار الجديدة والمؤثرة قبل فوات الاوان، لسببين:
أولهما: تراجع دور الصحافة الورقية واختفائها في زمن العولمة وشبكات الاعلام الاجتماعي
ثانيهما: نحن شعب لا يحب القراءة ونعيش في كنف شعوب أخرى نادرا ما تقرأ وحتى لو قرأت لا تحلل ولا تبن موقفا علميا وواقعيا على ضوء ما قرأت

والسؤال المطروح يبقى اليوم، عن دور الثقافة والمثقف  العضوي - النزيه في تصحيح مسيرة النخبة الفكرية، والمشاركة هذه ستكون كفيلة بأشعال الجمرات التي تتقد ولم تنطفئ تحت الرماد. حيث يبدوا أن  " مثقف السلطة" ترجل عن صحوة جياده، وبات يشعر اليوم بالحاجة الى ثورة على تلك الثقافة التي تسيّد مشهدها وأصبح أحد فرسانها حتى الامس القريب. وإن لم ينصب أهتمام النخبة المثقفة وتفكيرها على أحوال الشعب وهول الاضطهاد والتهميش المفروض عليه منذ الازل، لن يكون هناك لا أمة ولا شعب وإنما مجرد بقايا من الماضي البعيد.

لقد حان الوقت لاتخاذ بعض القرارات الصعبة، لقد حان وقت الحسم ولاسيما بعد حصر أزمة ثقافة شعبنا بين تخلف المثقفين وتدني النخب السياسية والحزبية التي فشلت بدورها. ويجب مناشدة المراكز الثقافية والجمعيات الفكرية التي تتحمل مسؤولية ثقافة الامة وحضارتها حسب ما ورد في النظام الأساسي للجمعية، بتحكيم صوت العقل ونداء المثقف العضوي، بدلا من فرش البساط الاحمر تحت أقدام المثقف التقليدي أو المثقف الضرورة. باعتباره المثقف الذي يتبدل بتبدل الاحوال، يسير دائما مع التيار ويوجه ملكاته كلها بحسب مصلحته الشخصية. يكتب حيدر الجراح في شبكة "النبأ" بتاريخ  18 تشرين الاول 2014 ويضيف:
" في الشورجة، اكبر الاسواق التجارية في العاصمة العراقية بغداد، واكبرها قاطبة في العراق، حين تسمع كلمة استاذ فانها تعني الحمار تحديدا، دون اضافات او فذلكات". أنتهى الاقتباس.

35
حملة ضد التطرف الاسلامي انطلاقا من باريس وبيروت!!

أوشــانا نيســان

منذ أن هزّ الانفجاران المدمران قلب بيروت  قبل 79 يوم، والانهيار الواضح في البنيّة التحتية لجميع المؤسسات الادارية والخدمية للدولة اللبنانية،زار السيد ماكرون بيروت بعجالة وأكد على ضرورة أعادة لبنان الى المسار الصحيح. حيث فرض السيد ماكرون شروط إصلاحية على رئيس الجمهورية ورئيس حزب الله اللبناني. الأمر الذي وقف وراء فشل جميع جهود ومحاولات حزب الله في تهميش دور ومكانة السيد سعد الحريري.
اليوم وبعد أقل من 24 ساعة حدث ما كان غير متوقعا في العاصمتين باريس وبيروت.  " أن الحريري هو مرشحه ومرشح كتلته النيابية ( كتلة التنمية والتحرير) لرئاسة الحكومة "، يقول السياسي  اللبناني -  الشيعي المحنّك ورئيس البرلمان اللبناني السيد نبيه بري قبل 34 يوما. في حين وفي نفس الوقت  تصّركتلة "حزب الله النيابية" في المقابل على الابقاء على لبنان مشلول لاحول له ولا قوة ذلك من خلال إعلانهم:
" أن كتلة " حزب الله النيابية لا ترشح أي أحد لمنصب رئيس الوزراء الجديد"، أنتهى الاقتباس. وكأن قيادة حزب الله مرتاحة جدا بغياب الدولة ومؤسساتها، ولاتريد المشاركة في أي مشروع سياسي لإنقاذ هيبة الدولة اللبنانية من دون التفكير بالاوضاع الاقتصادية السيئة التي تمر على كل لبناني ولبنانية. الاعتراف الذي يثبت، أن أجندة حزب الله اللبناني لا تحمل ولو بند أو فقرة من فقرات الاصلاح وتحسين الحالة الاقتصادية للمواطن اللبناني. رغم أن قيادة حزب الله اللبناني أثبتت للعالم كله، أنها مستعدة لبيع لبنان من أجل بقاءها. أذ على سبيل المثال لا الحصر، ينخرط قائد المقاومة هذه الايام "بنفسه" في ترسيم الحدود بين لبنان والعدوة أسرائيل بدلا عن السيد ميشال عون. فالحزب الذي تعود أن يهدد عاصمة اسرائيل بصواريخ بعدما حول الجنوب مصنعا لصواريخه وعتاده، بات اليوم يطلب صك البراءة من إسرائيل.

وفي باريس يختصر الرئيس ماكرون تفسيره لما جرى في باريس وبيروت بقوله:
" أن المذنب ( يقصد القاتل الشيشاني الذي ذبح مدرس التاريخ والجغرافيا) معروف هو الاسلام السياسي الذي يدعم منهجيا تفكيك الجمهورية... وأن مدرّس التاريخ الذي قطع رأسه الجمعة الماضية، قتل لآنه كان يجسّد الجمهورية، مؤكدا في الوقت نفسه، أن بلاده لن تتخلى عن رسوم الكاريكاتير...الاسلاميون يريدون الاستحواذ على مستقبلنا ويعرفون أنهم لن يحصلوا على مرادهم بوجود أبطال مطمئني النفس مثل صامويل باتي...وأن المدرس قتل بيد "جبناء" لآنه كان يجسد قيم العلمانية والديمقراطية في الجمهورية الفرنسية"، أنتهى الاقتباس.

الرؤية المشتركة بين ما جرى في كل من باريس وبيرت، يمكن وصفها بتنامي صحوة الإسلام السياسي وتياراته الاسلامية المتشددة في بلدان الاغتراب منذ 11 سبتمبر 2001 ولحد الان. والفرق الوحيد بأعتقادي يكمن وراء الإجراءات "الغربية" وعلى رأسها الإجراءات التي اتخذتها زعيمة العالم أمريكا مباشرة، في غزو أفغانستان وتدميرسلسلة من كهوف " طورا بورا" بأعتبارها المعتقل الرئيس لأسامة بن لادن وأنصاره  أنذاك
 في حين لم يتردد السيد ماكرون في وضع النقاط على الاحرف وينطق بقوله  المذنب هو الاسلام السياسي.

في حين وحسب متابعاتي لما يجري في بلدان الشرق والغرب باعتباري صحفي ومتابع جيد للمستجدات السياسية بأستمرار، فإن المتابع بإمكانه التفريق بين التطرف والتطرف. وأن معظم الجرائم التي حصلت بانتظام خلال العقدين الأخيرين مصدرها رؤية إخوانية جديدة لتغيير ملامح التنظيم الدولي وآلياته عالميا ولا سيما بعد فشله في عقر داره في مصر. أذ للحق يقال وانا شاهد لما اكتبه، أن الاخوانيين في جميع بلدان الاتحاد الاوروبي، نجحوا في استغلال غباوة الحاكم الأوروبي وايمانه المطلق بالتنظيمات الجماهيرية، نجحوا في تحويل تنظيمهم الى أخطر جماعة وأكبر الجماعات نفوذا في العالم. أكتب وأؤكد على نعت الحاكم الغربي بالابله والغبي وغير المطلع، وألا كيف يمكن لمنظمة فشلت في الحصول على موطئ قدم واحد في ثرى مصر العربية موطن السيد حسن البنأ والسيد القطب، لتصبح حسب صحافة الغرب أكبر وأخطر منظمة إسلامية في العالم.

36

أبرم شبيرا يتسّرع كثيرا في البحث عن مجده!!

أوشــانا نيســان

قبل الولوج في تفاصيل الموضوع وسبر أغوارالعقل البشري أعترف، أن شعبنا الكلداني السرياني الاشوري بحاجة الى طروحات "جادة" و"صادقة" و"أمينة" ، يقدمها المثقف العضوي لآجل أحداث التغيير وتصحيح الأداء ليتناسب مع روح العصر. رغم أنه في العراق كثيرا ما نقرأ أو نجد مثقفون تقليديون حسب وصف غرامشي، ولكن المثقفين العضوين لا وجود لهم على أمتداد التاريخ، والمثقف الاشوري ليس استثناء من الظاهرة. علما أن كتّاب شعبنا عموما بمن فيهم السيد شبيرا، لا يلتزمون كثيرا بالمهنية في النشر، رغم أن مجرد معرفة اللغة لا تكفي للكتابة والنشر.
أذ مهنيا لا ينبغي للكاتب أو الصحفي أن يثق بكل ما يقدم له من المعلومات مهما كانت مصادرها، بل أنه مطالب بالحصول على روايات أخرى من مصادر مختلفة لإثبات حقيقة الخبر ومصداقيته. حيث أن الكاتب القدير أو الصحفي الناجح، هو المبدع في خلق شبكة من مصادر معلوماتية موثوقة،  بما يتفق مع التزامات مهنة الصحافة في الحفاظ على السرية وتدابير سلامة المصدر. مثال على ذلك، نجاح مؤسسي فضائية "الجزيرة" في زرع مصادر معلوماتية ذكية شرق المعمورة وغربها، الامرالذي حولها ولو لفترة في طليعة الفضائيات العالمية التي كانت تحظى بأعلى نسبة من المتابعين..

بالعودة الى جوهر الموضوع ينشر السيد شبيرا في مقاله، " أما عن حزب بيت نهرين الديمقراطي فعدم تأكدي من عنوانهم المدون لدي، اضطريت أن أتصل بصديق في شيكاغو عضو في هذا الحزب طالباً منه العنوان الصحيح للحزب لكي أرسل له الرسالة.. فبعد يوم أستلمت ولأول مرة مكالمة هاتفية دولية من السيد روميو هكاري مؤكداً إستلام الرسالة ومثمناً محتوياتها ومقدراً إهتمامي بهذه المسألة المصيرية. كما أكد الإستعداد الكامل لحزبه للدخول في المباحثات مع بقية الأحزاب حول هذه المسألة ومحاولة إيجاد حل مناسب بها"، يكتب السيد أبرم شبيرا ضمن المقال المنشور على صدرالموقع الالكتروني عنكاوا كوم منذ أكثر من 10 أيام.
علما أن المقال ذكرني كثيرا بالافتتاحية الشهيرة التي كتبها الفنان السوري الكبير"حسني البورظان" قبل عقود ومفادها، " اذا أردنا أن نعرف ماذا يحدث في البرازيل، علينا أن نعرف ماذا يحدث في إيطاليا"، تماما مثلما فعل السيد أبرم شبيرا. ولأجل الاحتفاظ بمصداقية الرد أتصلت تلفونيا بالسيد روميو هكاري وقلت له: هل تعرف كم من المرات زار السيد أبرم شبيرا مدينة أربيل ودهوك خلال 28 سنة الاخيرة؟ فقال كثيرا ولكنني لا أعرف عدد المرات.
قلت له شخصيا حضرت محاضرة للسيد شبيرا في النادي الثقافي الاشوري في أربيل وهل زار مكتب حزبكم ولو مرة؟ أجاب كلا لم يزورمكتب حزب بيت نهرين الديمقراطي يوما. علما أن الطريقة العصرية المتبعة من قبل أي صحفي أو صحفية محترفة لا تعرف عنوانا أو شيئا ما، فأن كل هذه المعلومات متوفرة على الموقع الالكتروني الرسمي لكل حزب من الأحزاب.

وللزيادة في التأكيد راجعت كتابات السيد شبيرا على موقع عنكاوا الالكتروني حيث ينشر:
" منذ فرض الحظر الجوي على الحكومة العراقية عند خط العرض 36 شمالا عام 1991، قمت بزيارات عديدة للمنطقة بدافع الالتصاق بالوطن..ومعايشة التطورات المهمة ..المتمثلة في نشاطات وانجازات الحركة الديمقراطية الاشورية( زوعا)"، انتهى الاقتباس.

هذا بقدر ما يتعلق الامر بالمقاطعة التي فرضها السيد أبرم شبيرا وغيره من المنظّرين الاشوريين عمدا، على دورونهج بقية القيادات السياسية داخل وطن الاباء والاجداد وعلى رأسها حزب بيت نهرين الديمقراطي . أما ما يتعلق بنظرته على الواقع فأنه يؤكد ويقول " نعم تألمت جدا لآن وجعي بهذه التجاوزات عميق جدا، ودار حوله الكثير من المناقشات منذ منتصف التسعينات من القرن الماضي مع بعض قادة الحركة الديمقراطية الاشورية التي كانت اللاعب الرئيسي في الساحة القومية لشعبنا"، أنتهى الاقتباس. 
صحيح كل ما ذكره السيد شبيرا أعلاه، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح يكمن في التساؤل التالي:
لماذا سكتم لأكثر من 30 عام على قضية التجاوزات على أراضينا وقيادة زوعا " كانت اللاعب الرئيسي في الساحة القومية" كما تكتب ضمن المقال وتضيف.. أنها فازت بأربع مقاعد برلمانية من أصل خمسة مقاعد منذ عام 1992؟
أذ طبقا لمصادري الموثوقة، جرى أجتماعان في مقر المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني، بحضور المرحوم جوهر نامق أول رئيس برلمان والسيد آزاد برواري عضو المكتب السياسي وعضوان من المكتب السياسي لزوعا هما السيد توما خوشابا والسيد سالم كاكو وعضو في المكتب السياسي لحزب بيت نهرين الديمقراطي نهاية عام 1998، ذلك بعد جولة تفقدية قام بها السيد مسعود البارزاني الى منطقة التجاوزات في محافظة دهوك.

حيث تأكد لقيادة البارتي بعد عودة الرئيس البارزاني من جولته، ان التجاوزات موجودة بالفعل واعترفوا بها، لذلك يجب حل هذه المسألة المستعصية قبل استفحالها أكثر. وفي اللحظة الاخيرة وبعد الاتفاق على ضرورة تشكيل لجنة من مسؤولي الاحزاب والكنائس، لتقوم بزيارة المنطقة المتجاوز عليها، أعتذر السيد توما خوشابا وقال:
- نحن لدينا قرار في قيادة الحركة/زوعا بعدم المشاركة في أي لجنة من لجان التجاوزات!!
فردّ المرحوم جوهر نامق، أي قيادة هي هذه التي تقف ضد مطالب شعبها يا رفيق. بمعنى أخر تريدون القول، اننا لا نريد حل التجاوزات؟  ثم ردّ أزاد برواري بعصبية وقال:
- بالطبع لا تريدون حل مسألة التجاوزات على الأراضي وقرى أبناء شعبكم بعدما حولتوا المسألة الى بقرة حلوب لجمع الملايين من قوت أبناء شعبكم،والتظاهر بهذه الحجة لكسب عطف أبناء شعبكم!!

في الوقت الذي لايتردد السيد شبيرا في تمجيد نهج زوعا ودورها ضمن مقال آخر على موقع عنكاوا كوم بتاريخ 25/11/2019 بقوله:
"أن زوعا وبكل المقايس العلمية والموضوعية المعروفة في علم السياسة، تعتبر حزبا سياسيا بكل معنى الكلمة سواء من حيث كيفية تأسيسه أو هيكليته أو مؤتمراته أو جماهيريته وحتى من حيث استقلاليته الفكرية ان صح التعبير. وقد يمكن اعتبار تحالفه مع الاحزاب الاخرى ضمن الجبهة الكوردستانية في التسعينيات من القرن الماضي خير مثال على نجاحه في هذا السياق وتحقيق بعض الانجازات"، أنتهى الاقتباس. المعلومة التي يجب تصحيها، لأن الجبهة الكوردستانية تأسست منتصف الثمانينات من القرن الماضي وليس في التسعينيات كما يكتب السيد شبيرا. وأن الدور الريادي والايجابي لآي حزب أو تنظيم  سياسي لا يقاس وعدد المؤتمرات التي يعقدها هنا وهناك، وإنما يقاس وحجم الانجازات القومية- الوطنية التي حققها التنظيم.  ونحن بدورنا نسأل " محام" قيادة زوعا:
- لماذا تبنت قيادة زوعا ملف التجاوزات لما يقارب من 30 سنة لتشهر الملف فقط في وجه المغتربين من أبناء شعبنا في دول الاغتراب، في حين ترفض أن تكون جزءا من الحلول الجذرية لمسألة التجاوزات المزمنة داخل وطن الاباء والاجداد؟
حيث يذكر السيد شبيرا، قيام وفد كتلة تحالف الوحدة القومية البرلمانية برئاسة رئيس الكتلة السيد روميو هكاري شخصيا، بجولة تفقدية لقرى شعبنا في منطقة نالا(نهلة) بتاريخ 28 تموز الماضي. ويضيف "لحق الركب السيد النائب ممثل كتلة الرافدين في البرلمان". بمعنى أخر لولا زيارة رئيس كتلة التحالف القومية وتفقده للمنطقة بعد عقود من التريث "المفروض"، لما تحملوا عذاب السفروكابدوا مشقة الظمأ.
ثم يذكر السيد شبيرا وكأنه يحذر قيادة زوعا من المشاركة في الحلول بقوله " أن التعامل مع هذه المسألة الحساسة والمصيرية هي معركة خاسرة والمؤسف أكثر هو أن زوعا يدخل هذه المعركة الخاسرة لآنه لا يملك المستلزمات الضرورية للفوز بها أو تقليل الخسائر"، أنتهى الاقتباس.
أستغرب قول السيد شبيرا وحرصه المبالغ فيه على قيادة زوعا، أثر تحذيره لقيادة زوعا من مغبة المشاركة في معركة خاسرة بحجم التجاوزات على الاراضي، والسؤال هو:
 أذا كانت مسألة التجاوزات على اراضي وممتلكات شعبنا معركة خاسرة ويفترض بقيادة زوعا عدم المشاركة، فما هي المعارك "المصيرية" الاخرى التي يفترض بكم المشاركة  فيها يا ترى؟
ثم لماذا تصرون على إمكانيات قيادة زوعا وقابليتها "الخارقة" لوحدها، ولا تراهنون على استراتيجية موحدة أذا كانت النيات صادقة؟

 أما عن العوامل الذاتية والموضوعية وراء خسارة قيادة زوعا لمسألة التجاوزات بأعتبارها مسألة خاسرة منذ البداية حسب قول السيد شبيرا، فأنني شخصيا لا أتفق معه نهائيا. لأن الحلول لآي مشكلة أو أزمة في بلد لديه برلمان وحكومة وسلطة قضائية، لا تأتي من خلال العودة الى شيوخ وعشائر تحمل السلاح حسب قولكم ، بل بالعودة الى السلطة القضائية وحدها. حيث تعرف العشائر الكوردية وزعمائها قبل غيرها، أن شعبنا الاشوري وجد في المنطقة منذ قرون ولديه كل ما يثبت حقه في أراضيه وممتلكاته وقراه، وأن زمن الاقتتال والعنترة أنتهى للابد، فلماذا نعتبر القضية خاسرة؟؟  رغم أنني أكتب المقال وأتابع ميليشات ثائرة من الحشد الشعبي العراقي، وهي تقوم بأحراق مقر الحزب الديمقراطي في وسط بغداد. ولكن أعرف أيضا أن المسالة عادية وسيتجاوزها الشعب عاجلا أم أجلا.

وفي ختام مقاله يقترح السيد شبيرا، ثلاث مقترحات أيجابية، لعلها تعتبر الجانب الإيجابي الوحيد في المقال. رغم أن المتابع لكتابات السيد شبيرا ومحاضراته يعرف أنه تحاشا عمدا، طرح أي مقترح من شأنه تسليط الضوء على سلبيات قيادة زوعا. والجمل هي:
- الامة التي لا توجد فيها أحزاب نشطة فأن ارادتها ستكون مرهونة بإرادة الامم التي لديها أحزاب نشطة
- لا يوجد حزب سياسي واحد مهما كان قويا يستطيع تمثيل الامة وحماية مصالحها، وأن كان هناك حزب من هذا القبيل فأنه سرعان ما ينتهي مصيره في المزبلة كما كان مصير معظم الاحزاب من هذا النوع
- أن الاكراد وأحزابهم السياسية وحكومة الاقليم والبرلمان سيحترمون أحزابنا السياسية عندما يتوحد الخيرين منهم.
والدليل على صحة ما نذهب أليه، لو كان السيد شبيرا منشغلا بهموم وأجندة بقية الاحزاب مثلما يهتم بتمجيد نهج زوعا ومصالحها،  لماذا لم يكتب كلمة أو ينشر جملة حول مبادرة حزب بيت نهرين الديمقراطي نهاية أب المنصرم. رغم أن الهدف من المشروع كان، إيجاد ألية عمل قومي تجمع كافة الأطراف السياسية الفاعلة في المركز والاقليم،  وذلك من خلال الجلوس حول طاولة الحوار لمناقشة جميع القضايا المتعلقة بحقوق شعبنا ووجوده ومستقبله.
ورغم أنه يكتب علنا في مقال أخر على موقع عنكاوا بتاريخ 13 شباط 2010 بقوله:
- هناك العديد من المقترحات التي قدمناها على طاولة قيادة زوعا..ونأمل من قيادة زوعا اعادة النظر في تلك المقترحات وطرحها على مؤتمرها العام القادم وليس المقصد من ذلك ألا اهتمامنا وأحترامنا للحركة الديمقراطية الاشورية وتفعيل نشاطها أكثر فأكثر، أنتهى الاقتباس.
علما أن مجرد قراءتي لما ينشره السيد شبيرا من الطعون والكلمات الجارحة لبقية قيادات احزاب شعبنا الكلداني السرياني الاشوري، أن دل على شئ فأنه يدل على أمرين:
أولهما: أكمال المطلوب منه خلال مسيرته مع السكرتير العام لزوعا وفق ما تم الاتفاق عليه مسبقا
ثانيهما: يبدوا أن كتابات السيد شبيرا تعاني وتشتكي من شحة مصادر المعلومات حول المستجدات السياسية التي جرت وتجري داخل الوطن خلال 30 او 40 سنة خلت. لربما بسبب اعتماده الزائد على زوعا كمصدر وحيد للحصول على المعلومات أو بسبب تأثيرات الغربة على مجريات حياة اللاجئ او الكاتب.


37

البيت الأبيض الأمريكي يتبنى المنهج الإخواني في الشرق!!

أوشــانا نيســان

أن تذبل فكرة الاخوان المسلمين وتختفي  في أرض الكنانة مسقط رأس حسن البنا شئ، ولكن أن تنمو وتزدهر فكرته في أروقة البيت الأبيض الأمريكي عاصمة الديمقراطية الليبرالية المعاصرة حسب قول الفيلسوف الأمريكي- الياباني فرانسيس فوكوياما، فأن للحديث بقية.
ولكي لا تبقى الفكرة مجرد تأملات حول رؤية الولايات المتحدة الامريكية وتحديدا قيادات من الوزن الثقيل بحجم هيلاري كلينتون وأوباما على منطقة الشرق الأوسط ، سننشر مقتطفات من رسائل هلاري كلينتون ، وهي تثبت قطعا صحة ما نطرحه. هذه الحقيقة التي تحاول الديمقراطيون التستر عليها، خاصة والحملات الانتخابية الرئاسية على أشدها. حيث ترى وسائل إعلام أمريكية أن الكشف الرسمي عن رسائل هيلاري كلينتون يطيح بآمال الديمقراطيين وسيدفع مرشحهم جو بايدن ثمنها، والذي يعاني بالفعل في معركته الانتخابية ضد الرئيس الجمهوري  دونالد ترامب.

" واشنطن تترقب بريد كلينتون..وذعر بين الديمقراطيين من فضائح الوزيرة السابقة..أيميلات هيلاري تكشف مثلث الشرّ "أوباما- الإخوان- قطر"..مخطط أمريكي وتمويل قطري ل"الربيع العربي".. ودعم خاص ل"أعلام الارهابية"، تنشر جريدة " اليوم السابع" على صدر صفحتها الاولى بتاريخ 11 أكتوبر الجاري. مثلث الشرّ- العدواني  الذي أعتبرته قيادة الحزب الديمقراطي الامريكي خارطة الطريق لأعادة صياغة خارطة بلدان الشرق الاوسط من جديد.  ذلك من خلال تمويل الجماعات الاسلامية المتطرفة التي تتخذ من منهج جماعة الاخوان المسلمين نهجا، بهدف ضرب الاستقرار وزرع الفوضى باستخدام المال القطري، ومنابرها الاعلامية "فضائية الجزيرة"، لتسقط المنطقة في أزمات لا تزال يصعب التعافي من أثارها بالشكل الصحيح.
هذا النهج اللاأخلاقي الذي يتبناه اليوم " جو بايدن" مرشح الحزب الديمقراطي الامريكي خلال حملته الانتخابية  بكل وقاحة وخسّة سياسية. علما أن الفائز بدخول البيت الابيض الامريكي خلال الانتخابات الرئاسية التي من المقرر إجراؤها في 3 تشرين الثاني القادم، يحرزه كل مرشح يحصل على 270 صوت من أصل 538 صوتا.

في عام 2014 نشرت وزيرة الخارجية الامريكية "هيلاري كلينتون" كتابها الجديد تحت عنوان "خيارات صعبة". ذكرت فيه للمرة الاولى، كيف ذاقت كأس سقراط وهي ترى بأم عينيها، أنتصار ثورة الشعب المصري أثر القضاء نهائيا على حلم الاخوان المسلمين في اقامة الخلافة الاسلامية في مصر خلال 72 ساعة. اعتراف الديمقراطي الامريكي بحنكة الجنرال المصري ورئيس جمهوريتها الحالي السيد عبدالفتاح السيسي الذي انتخبه الشعب عام 2014، اثرنجاحه في الاطاحة ديمقراطيا، بالرئيس الاخواني محمد مرسي بعد أقل من سنة من انتخابه رئيسا لأول جمهورية إخوانية "رسمية" في العالم الإسلامي. علما أن الرئيس المصري الجديد، مثلما نجح في اسقاط الجمهورية الاخوانية التي قادها الدكتور محمد مرسي المبعث خصيصا من جامعة من الجامعات الامريكية، كذلك قرر ايقاف فضائية الجزيرة المتواطئة مع مثلث الشر في نفس العام.

لربما جاء قرار غلق مكتب فضائية الجزيرة في مصر، مخالفا لمفهوم الديمقراطية التي تتطلب الحرية في التعبير عن الآراء وحرية الاستماع لمصالح المواطنين ومناقشتها وسن التشريعات بشأنها، ولكن حنكة الجنرال المصري الدارس في أمريكا، أسقط المؤامرة الامريكية – القطرية قبل نموها وتعمق جذورها في أرض الكنانة. ونجح في القول، أن الاخوانية هي صورة انهزامية لما يسمى سهوا بالمد الليبرالي في الشرق الاوسط.
حيث تكشف رسالة وردت في البريد الالكتروني المكشوف لكلينتون أنها" زارت قناة "الجزيرة" في مايو 2010، واجتمعت مع مدير الشبكة وضاح خنفر. وتلا ذلك لقاء مع أعضاء مجلس ادارة القناة. حيث جرت مناقشة زيارة وفد من الجزيرة الى واشنطن في منتصف مايو من ذات العام" أنتهى الاقتباس. الواضح من مضمون الزيارة، أن الحزب الديمقراطي الأمريكي والسيدة هيلاري كلينتون، كانا يخططان بجدية في سبيل أنهاء الاستقرار في الشرق وما انطلاق ما سمي سهوا بالربيع العربي الا تتويجا للجمهوريات الاخوانية المؤملة أمريكيا في بلدان الشرق الاوسط.

وفي ختام كل هذه الحقائق المرة التي يسجلها التاريخ على ذمة النظام الليبرالي الذي كثيرا ما أعتبر نهاية التاريخ، تقتضي الضرورة توجيه التساؤلات التالية الى قيادة الحزب
الديمقراطي الامريكي  ومرشحه جو بايدن:

1- هل تعتقدون بفوز مرشحكم  جو بايدن بمنصب رئاسة الجمهورية الامريكية من خلال أتباع نهج الخداع والكذب وتزوير الحقائق والعالم كله يعرف ان الكذب جريمة بحق الانسان والانسانية؟؟


2- ألم تفكروا يوما بمصير الملايين من المواطنين المسيحيين في بلدان الشرق الاوسط وأنتم تخططون لأخونة الشرق وفترة حكم الاخواني محمد مرسي أثبتت للعالم أنها الاكثر مرارة في نفوس أقباط مصر والشرق بأكمله؟؟

38

أوشــانا نيســان

للمرة الاولى في تاريخ السلطة التشريعية في العراق عموما وفي أقليم كوردستان- العراق على وجه التحديد، يتم شرعا أستجواب رئيس وزراء حكومة كوردستانية - عراقية تحت سقف البرلمان لمدة 10 ساعات متواصلة، كما جرى صباح يوم الثلاثاء الموافق 5 أكتوبر الجاري. حيث لم يتردد السيد مسرور البارزاني رئيس الحكومة التي يمكن تسميتها بحكومة " الإنقاذ "، في تلبية دعوة رئاسة البرلمان  بزيارة البرلمان، بهدف شرح مشروع الحكومة وأولوياتها في سبيل تجاوز هذه المرحلة الصعبة والمخاطر الجمة التي يعاني منها مواطني الاقليم، أثر تداعيات مرحلة داعش منذ عام 2014، والازمة المستفحلة بين حكومة أقليم كوردستان والحكومة الاتحادية في بغداد الى جانب تفشي وباء كورونا في العالم. هذا وبالاضافة الى عدم تردده على تسليط الضوء علنا على خلفيات الازمة بين بغداد وأربيل ودورها في تعقيد الأجواء الاقتصادية بما فيها الاجواء النفسية في أقليم كوردستان-العراق.

هذا بقدر ما يتعلق بقدرة السيد رئيس الوزراء في وضع الأصابع على نقاط القوة والضعف للوضع الاقتصادي الهش، أما بقدر ما يتعلق بصحوة ضمير نواب شعبنا الكلداني السرياني الاشوري تحت سقف البرلمان في أربيل، فأن نوابنا الخمسة نجح أيضا في تسجيل موقف تاريخي مشرف، سيبقى التاريخ يتذكره للابد. حيث التاريخ ، لا يتذكر إلا المتميزون بحجم نوابنا في برلمان أقليم كوردستان-العراق ضمن هذه المرحلة الصعبة،بعدما نجح النواب الخمسة في تصحيح الأخطاء التي اعترت المسيرة النيابية خلال 28 سنة خلت. ولا سيما بعد رفعهم لبنود أجندة قومية –وطنية لا تحمل فقرة واحدة، تتعلق بمصالح الاكثريتين كما كان يجرى سابقا، وأنما تم طرح مشاكل الأمة وهمومها فقط.
أذ للحق يقال، أن نجاح السيد البارزاني في خلق أجواء معيارية وأجرائية مواتية من أجل التصحيح والقضاء على ظاهرة الفساد، من خلال تطوير اقتصاد الاقليم من اقتصاد ريعي الى اقتصاد متعدد الموارد، حث النائب روميو هكاري رئيس كتلة تحالف الاتحاد القومي في برلمان أربيل بالقول:
- بقدر ما يتعلق بفقرة التجاوزات في الإقليم فأنه يجب التأكيد على، أن التجاوزات على القرى والأرياف التابعة لآبناء شعبنا مستمرة بشكل أو بأخر. هذا من جهة ومن الجهة الاخرى فأنني لاحظت خلال زيارتي الاخيرة الى منطقة نالا التابعة لقضاء عقرة- محافظة دهوك، بوجود فوارق في ضرورة إيصال الخدمات بالتساوي الى جميع مواطني الاقليم. أذ على سبيل المثال، تم إيصال شبكة الطرق والمواصلات الى آخر قرية من القرى الكوردية في منطقة نالا، من دون أن يتم الاستمرار في سياسة أيصال الخدمات تلك الى المناطق التابعة لأبناء شعبنا الكلدوأشوري والتي لا تتجاوز 15 أو 17 كيلومتر.

أما النائب فريد يعقوب رئيس كتلة الرافدين فقد دعا الى:
- أدراج ملف التجاوزات الخاصة بأملاك وأراضي شعبنا ضمن البرنامج الاصلاحي لهذه الكابينة ليتم معالجة الملف بصورة نهائية. وأكد السيد النائب، على ضرورة مراجعة المناهج الدراسية المعتمدة في الاقليم، لأنها لا تنسجم مع نهج العيش المشترك في الاقليم، بما تحويه حسب قول السيد النائب فريد، على مواضيع منافية لروح التعايش الاخوي المشترك.

 وبدورها نجحت النائب كلارا عوديشو يعقوب رئيس كتلة المجلس الشعبي الكلداني السرياني الاشوري في برلمان أربيل، في التأكيد على طلب رفاقها من النواب بقولها على:



- ضرورة الاسراع في تطبيق قانون حماية حقوق المكونات في أقليم كوردستان رقم (5) لسنة 2015 الفقرة (5)، والتي تخص معالجة وضع التجاوزات على أراضي المكونات. والسؤال المطروح هو، متى سيتم دمج ملف التجاوزات ضمن برنامج حكومة الاقليم، في سبيل إيجاد حل نهائي وعادل لملف التجاوزات على أراضي وممتلكات شعبنا في الاقليم؟

ومن خلال الحقائق والنتائج المدونة أعلاه للمرة الاولى خلال 28 سنة من عمر البرلمان في أربيل، نستنتج حقيقة واضحة ومفادها، أن حرص نواب شعبنا الكلداني السرياني
الاشوري وللمرة الاولى على ضرورة توحيد الرؤى والمواقف تجاه التجاوزات التاريخية المتراكمة على القرى وممتلكات شعبنا في أقليم كوردستان- العراق، سيحقق لا محالة نتائج مذهلة في المستقبل القريب. وأن الوحدة هذه ستنجح في إسقاط الايادي الخفية التي كانت تلعب في الخفاء بهدف تعميق الانقسام الطائفي والمذهبي وبالتالي ترسيخ مفاهيم ورؤى إقصائية بين أبناء الشعب الواحد. ومن خلال قراءتي لأبعاد هذه النتائج الايجابية، يبدوا أنه، حان الوقت لتقديم طلب الى المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق، في وقف قرار مصادرة إرادة الناخب الكلداني السرياني الاشوري بأسم العدالة والديمقراطية. ذلك من خلال تخصيص يوم خاص أو ساعات محددة تخص ناخبي أبناء شعبنا "المسيحي" في الاقليم والعراق كله. 


39
مسيحيوالشرق يضعون النظام العالمي على المحك!!
أوشــانا نيســان
يبدوا أن أدارة الصراعات والخلافات المبنية على أختلافات مذهبية ، أثنية- حضارية في الشرق، تختلف كثيرا عن تجنبها لسبب واحد، وهوالدور التحفيزي للدول الاقليمية والعالمية الكبرى في أشعال فتيل تلك النزاعات بأنتظام. ولاسيما عندما يتعلق الامر بوجود وثقل دول مسيحية في جميع بلدان الشرق ولبنان نموذجا، بأعتبار المسيحية عنصر تهديد للعالم الاسلامي حسب قول التيارات الاسلامية المتطرفة. هذا وبالاضافة الى رغبة الشعوب والمكونات المسيحية المقموعة منذ القدم في التحرر من نير الاستبداد الوطني والديني وهم على أرض الاباء والاجداد.
أذ على سبيل المثال لا الحصر، نشرت اذاعة بي بي سي باللغة العربية بتاريخ 28 سبتمبر 2020 ما يلي:
- تجدد أحد أقدم النزاعات في العالم، وهو نزاع أقليمي بين أرمينيا وأذربيجان. حيث أندلع قتال عنيف بين الجانبين وهو الاشد منذ سنوات عديدة. وأفادت تقارير بمقتل العشرات في القتال بين الدولتين اللتين كانتا ضمن جمهوريات الاتحاد السوفيتي على منطقة ناغورنوكرباخ المتنازع عليه. كاراباخ هي الترجمة الروسية لكلمة أذربيجانية وتعني "الحديقة السوداء"، بينما ناغورنو هي كلمة روسية تعني "جبلية"، ويفضل الارمن تسمية المنطقة بأسم ( آرتساخ )، وهو أسم أرمني قديم للمنطقة.
علما أن جمهورية أرمينيا الحالية تحتضن الارمن الناجين من الابادة الجماعية التي تعرض لها الشعب الارمني أبان الامبراطورية العثمانية بداية القرن العشرين.
- في جمهورية لبنان الدولة الوحيدة التي يحكمها رئيس جمهورية ماروني/مسيحي في الشرق الاوسط منذ عام 1943 ولحد الان، بات حزب الله اللبناني اليوم مسيطرا على القرار في لبنان.  وما الانفجار الضخم الذي حدث في مرفأ بيروت مساء 4 أغسطس المنصرم، والذي تعادل قوته 4 درجات على مقياس ريختر أو بقوة قنبلة نووية صغيرة كما وصف، ألا نتاجا للفوضى السياسية في لبنان.  وحيث يقول المحقق العدلي المكلف بالتحقيق بمشاركة محققين فرنسيين وأمريكيين، أن المعنيين على مستويات عدة كانوا على دراية بوجود مواد خطيرة مخّزنة في المرفأ. ويضيف أخر:
" أن الذي كان ومازال يسيطر على المرفأ والامن وله يد طولى في الاجهزة القضائية داخل لبنان هو حزب الله. مرجحا أن يكون الحزب هو من يقف وراء أستيراد هذه الشحنة".
وبعد مجرد ( 59) يوم من كارثة مرفأ بيروت، يكشف رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهوعلنا، عن وجود ثلاثة مواقع جديدة لانتاج مواد تستخدم في مشروع صناعة الصواريخ الدقيقة لحزب الله، وسط الاحياء السكنية في الضاحية الجنوبية من بيروت. الامر الذي ينذر بأمكانية تكرار كارثة الانفجارفي 4 أغسطس المنصرم. وفي رده على تصريحات بنيامين نتنياهو أعلن  حسن نصرالله أمين هام حزب الله اللبناني أنه، سيسمح لوسائل الاعلام بزيارة المنشأة التي تحدث عنها نتنياهو وأدعى بوجود الصواريخ فيها. علما أن كلمة " سيسمح " للاعلاميين بالدخول الى المنشأة، وهو أعتراف واضح منه أنه صاحب السلطة والقرار الاخير في لبنان.
أما في العراق وسوريا، فقد حاول تنظيم الدولة الاسلامية "داعش"، تكرار تجربة غزوة خيبر وأجبارمسيحيي العراق وسوريا على ترك المسيحية وهم في مهد المسيح، وألا فأن سيف حزّ الرقاب بأنتظارهم.  القرار الذي أكده راديو سوا بتاريخ 20 يوليو 2014 بالخبر التالي:
"خيّر تنظيم الدولة الاسلامية مسيحيي مدينة نينوى ثان أكبر المدن العراقية، بين أعتناق الدين الاسلامي أو عهد الذمة، أي دفع الجزية. مهددا بأنهم أن أبوا ذلك فليس لهم خيار أخر غير السيف".
 

وفي الختام يجب التأكيد على حقيقة ومفادها، أن صدر الانظمة السياسية  في الشرق عموما وفي الشرق الاوسط على وجه التحديد، مثلما لا يتسع في التعامل مع العدالة والديمقراطية ، كذلك لا يتعامل بعدالة  مع قرارات المجتمع الدولي بما فيها المادة ( 3) من الاعلان العالمي لحقوق الشعوب الاصلية، الصادر بتاريخ 23 سبتمبر 2007 حيث جاء فيها:
" للشعوب الاصلية الحق في تقرير المصير. وبمقتضى هذا الحق تقرر هذه الشعوب بحرية وضعها السياسي وتسعى بحرية لتحقيق تنميتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية".
رغم أن الكل يعرف، أن وجود الدولة المسيحية أو وجود المواطن "المسيحي"، الذي يقبل بأعباء التنمية وبناء الوطن في المجتمع، يأتي بمثابة العامل المحرك للتطور في شرق ( مسلم ) متصّحر في ثقافته، يكتب " حسين منيمنة" على صدر موقع " منتدى فكرة " تحت عنوان " هل يشهد المشرق أندثار المسيحية؟
وذلك طبقا للمبدأ الوطني والانساني الذي يقضي بتساوي جميع الاثنيات والاديان والمذاهب في القيم الانسانية والروحية، وفي الحقوق المدنية، بغض النظر عن عدد أفراد كل منها. لآن الكم أو حجم المكون لا يضيف شيئا الى ماهيّة اثنية معينة أو دين معين أو مذهب معين.
" ليس لآن الشعب يضع الحرية في وسط دستوره يعني أنه أصبح شعب حرّ بالفعل، أذ لا بد أن يفلت من أسوأ أنواع العبودية: الجهل"، كتب مونتسكيو صاحب نظرية فصل السلطات قبل ما يقارب من ثلاثة قرون وما تزال تناسب وضع المسيحين في الشرق.



قول المؤرخ فيليب حتي إنّ نسبة المسيحيين في سورية والعراق عند نهاية الدولة الأموية
كانت في حدود 80 في المائة، الجزء الأكبر منهم عرب. وتفيد المعطيات أنّ نسبة المسيحيين في الشرق الأوسط -أي بعد إضافة مصر كانت نحو 25 في المائة عام 1900، لكنّ هذه النسبة انخفضت إلى 5 في المائة عام 2000. وهي بالتأكيد أقل من هذه النسبة في الوقت الحاضر/ العربي الجديد بتاريخ 27 سبتمبر 2017.


40
صمت دهراً ونطق فخرا !!
أوشــانا نيســان
" ثلاثون سنة مرت وقضية شعبنا لايزال تتراوح في مكانها بسبب انشغال معظم قياداتها الحزبية بالصراعات الداخلية المبنية أساسا على تهميش الطروحات البديلة والاراء المخالفة لها. اليوم حان الوقت أن نفكر كأشوريين ومسؤولين عن قضيتنا القومية وليس كأحزاب"، يقول السيد روميو هكاري خلال مقابلة أجراها معه الاعلامي القدير ديفيد البازي بتاريخ 23 سبتمبرالجاري.
من المنبر هذا اشد على نهج الاعلامي الاشوري القديرالسيد ديفيد البازي بعدما نجح وللمرة الاولى في حثّ السيد هكاري على القبول بصورة غير مباشرة، أنه أن الاوان على وضع الاصبع على الجرح في مقابلته ووقف نهجه في التستر "المقصود" على الجاني بحجة عدم التجني على هويته الاشورية خلال ما يقارب من 30 سنة من النضال داخل الوطن وخارجه. هذه النقطة التي أكدنا على ضرورة كشفها مرارا خلال كتاباتنا ونقدنا للعمل القومي الاشوري منذ البداية. لآن العمل القومي  النزيه كغيره من النشاطات الانسانية المدروسة بحاجة الى ممارسة النقد وكشف الاخطاء وتصحيح الاعوجاج بأستمرار.
هذا من جهة ومن الجهة الثانية، فأن المقابلة سلطت الضوء على الشرخ الفاصل بين الداخل والخارج بوضوح ومن خلال ثغرتين:
أولهما: تداعيات غياب صحافة اشورية مستقلة محايدة وعلى راسها غياب فضائية محترفة تفلح في نقل الكلمة الصادقة وجبر الاضرار الناتجة عن كل ما جرى ويجري داخل الوطن رغم مرور ما يقارب من نصف قرن متواصل
ثانيهما: دور الاشاعة والاخبار الزائفة المتداولة بشكل غيرعادي في معظم مراكز جالياتنا في دول الاغتراب وتحديدا في أمريكا، رغم أننا نعيش في عالم بات فيه التسارع والتحول سمتين أساسيتين تبصمان على هوية كل فرد معولم بغض النظر عن أنتماءه العرقي أو المذهبي.
وليبقى الحديث سائرا ضمن أتجاه وحيد هو صلب الموضوع ولب القضية، سنختار التساؤل الاساسي ضمن المقابلة المذكورة. حيث جاء السؤال المدون أدناه على رأس قائمة تساؤلات السيد ديفيد البازي:
لماذا شاركتم في الاستفتاء؟
- لآننا نعيش في الاقليم وطلبنا قبل اجراء الاستفتاء، بضرورة الاعتراف بالوجود وتثبيت حقوق جميع المكونات كالاشوريين والتركمان والارمن من خلال وثيقة تحمل جميع حقوقنا القومية الثابتة.
الاجابة أعلاه أن دلّت على شئ انها تدل على أن، السيد هكاري كان مصّرا حتى الامس، على عدم كشف أوراق البعض من رفاقه ضمن القيادات الحزبية الاخرى لآبناء شعبنا "الاشوري" لولا حنكة الاعلامي ديفيد البازي.
أذ على سبيل المثال لا الحصر، يعرف المتابع أن السيد هكاري لم يشارك في المجلس السياسي الاعلى للاستفتاء في أقليم كوردستان، بصفته ممثلا عن حزب بيت نهرين الديمقراطي وحده، بل شارك بأعتباره ممثلا عن معظم الاحزاب والمنظمات السياسية الفاعلة في أقليم كوردستان باستثناء زوعا، حزب أبناء النهرين والحزب الوطني الاشوري. بمعنى أخر كان السيد هكاري ممثلا عن الاحزاب التي وقعت على وثيقة مدونة تحمل معظم حقوق ومطالب شعبنا الاساسية في حال تشكيل الدولة الكوردستانية. هذه الحقيقة التي لم يكشفها السيد هكاري ضمن المقابلة للاسف.

 


في حين ومن الجانب الاخر، فأن السيد كنا لم يتردد يوما في تخوين السيد هكاري والتشكيك في ولاءه وأنتماءه القومي في معظم تصريحاته ولقاءاته الصحفية، وأخرها:   
 " المسيحيون في الاقليم جايين بأصوات ما عندهم أي شرعية التمثيل، خل يسمعوني جيدا. نعم بدون شرعية جابوهم باصوات من خارج المكون "، يقول السيد يونادم كنا عضو اللجنة النيابية المكلفة بالتعديلات الدستورية خلال مقابلة أجريت معه قبل أقل من أسبوع.
علما أن السيد هكاري يشدد في لقاءه هذا " أن السيد يونادم جاء ب 9 ألاف صوت من البصرة، النجف وكربلاء وأصوات أخرى من أفراد الحشد الشعبي والمواطنين الشيعة في جنوب العراق".
في الوقت الذي يعرف القاصي والداني، أن الغرض من التصريح المستفزللسيد كنا، هو الاعلان عن الاستمرار في نهج تخوين المنافسين له من أبناء جلدته في الاحزاب والمنظمات السياسية الكلدانية السريانية الاشورية، والعراق على أبواب أنتخابات نيابية جديدة في 6 حزيران 2021.
أذ كان يفترض بممثل شعبنا الوحيد في لجنة تعديل الدستورالعراقي المؤلفة من ثمانية عشر نائبا، تقديم دعوة لأجتماع طارئ بموجبه يمكن لجميع القيادات الحزبية والمهتمين بحقوق المواطنين من أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري داخل الوطن وخارجه، المشاركة والجلوس حول طاولة المناقشة والبحث باسرع وقت ممكن. والغرض من الدعوة، كان يمكن أعتباره نوعا من دعم الوجود والطروحات القانونية لممثل شعبنا السيد كنا في اللجنة الدستورية وبالتالي تثبيت حقوق شعبنا المشروعة ضمن الدستور قبل فوات الاوان. في الوقت الذي تنشر الحركة الديمقراطية الاشورية على صدر موقعها الالكتروني، تصريحا للسيد يونادم كنا قبل خمسة أيام من أن:
" اللجنة أنجزت 122 مادة دستورية والمتبقية نحو 22 الى 23 مادة سيتم الانتهاء منها خلال الاسبوعين المقبلين". من دون ذكر ولو كلمة واحدة حول حقوق شعبنا ضمن التعديلات المقترح أدخالها ضمن الدستور العراقي. هذا وبالاضافة الى توقيع السيد كنا على الرسالة الموجهة الى رئيس اللجنة الدستورية في البرلمان الوطني العراقي بتاريخ 15 /12/2019، بهدف تعديل المادة 125 من الدستوروأضافة أسم السريان كما يلي:
" يضمن هذا الدستور الحقوق الادارية والسياسية والثقافية والتعليمية للقوميات المختلفة كالتركمان والكلدان والسريان والاشوريين وسائر المكونات الاخرى، وينظم بقانون". رغم تحفظات زوعا السابقة  وتحفظات العديد من المثقفين الاشوريين حول واوات الفصل العنصري بين أبناء الشعب الواحد.
وفي الختام يجب القول علنا، أن ثقافة الحوار والنقاش مقصية عمدا بين معظم القيادات الحزبية للاسف الشديد، رغم حاجة مجتمعاتنا الى منبر للحواروالتواصل، ودورالساسة في بناء مجتمع حضاري يتجلى أفراده بثقافة الحوار. والسؤال هو، لماذا تخشى القيادات الحزبية "المخضرمة" علنا من ثقافة الحوار والتواصل ؟

41
لماذ تخلف الاشوريون وتقدم غيرهم؟
أوشــانا نيســان
توحيد صفوف الشعب أمنية "أشورية" قديمة لم تتحقق خلال أكثر من ألفي عام. فشبح التحديات الهائلة وحجم ازمات مستديمة ومتوارثة، لا يمكن أن نجتازها بسلام دون توحيد الصفوف وأيجاد رؤية مشتركة لمواجهة التحديات. ولاسيما في بلد مثل العراق، حيث لم يذق سكانه من قبل طعم الحرية والعدالة والديمقراطية رغم مرور 100 عام على تأسيس الدولة العراقية. ومن المنطلق هذا يمكن القول، مثلما يحاول أعداء العدالة والتعددية العرقية والمذهبية، تصعيد مخططاتها ومؤامراتها من أجل ترسيخ وتعميق الهوة بين أبناء الشعب الواحد، كذلك تحاول نخبة من القيادات " الحزبية" المنتمية الى أحضان وهموم شعبنا، تقديم الغالي والنفيس من أجل تجاوز عقدة  الانشقاقات والخلافات المفروضة على واقع شعبنا بجميع تسمياته فرضا. والمبادرة الوحدوية التي قدمتها قيادة حزب بيت نهرين الديمقراطي مشكورة بتاريخ 18/ 8/ 2020، جاءت في صلب الامنية هذه.
" أنا أرفض الجلوس مع أحزاب قادتها خونة ووو...قيادة حزب أبناء النهرين و... رئيس الحزب الوطني مطلقا"، يقول قيادي "أشوري" عريق في عملية تبيض العمالة الحزبية. ذلك في رده على المبادرة " الوحدوية" التي أطلقها حزب بيت نهرين الديمقراطي بعد عقود من التشرذم والانشقاق. علما أن حزب أبناء النهرين واتحاد بيث نهرين الوطني، هما الحزبان الوحيدان اللذان قررا الانظمام الى طاولة النقاش والبحث، رغم شبح الانقراض المهدد على وجود الامة ومستقبلها داخل العراق الجديد.
هذه الحقيقة التي أن دلّت على شئ فأنها تدل بحق على، أن الانقسامات والخلافات المفروضة ستستمر، طالما تواصلت القيادات المتنفذة أعطاء الاولوية الى الطموحات الشخصية والمنافع الفردية على حساب الوحدة ووجود الامة الاشورية ومستقبلها داخل الوطن. وطالما هناك توجهات حزبية ضيقة على ضرورة فرض الشروط قبل الجلوس على طاولة البحث والمناقشة. وأخيرا طالما وجد شخص واحد يضحي بنفسه من أجل أنقاذ قيادة حزبية فاقدة للمصداقية ومنتهية الصلاحية منذ زمن طويل. 
في حين كان يفترض بجميع القيادات الحزبية الاخرى من أقصى اليمين الى أقصى اليسار، الاسراع في تلقف المبادرة، وأعتبارها مجرد بادرة حسن نيّة قد تمهد الطريق لترسيخ دعائم الائتلاف الوحدوي الكفيل بتأسيس جبهة الانقاذ القومي- الوطني، على أساس المبادئ الايديولوجية المشتركة وبالتالي تفعيل أليات العمل القومي المشترك بين جميع القيادات السياسية والحزبية. .
أما قراءتي المبدئية الاولى للمبادرة يمكن حصرها ضمن القول القائل:
 أن الايجابية الوحيدة ضمن مبادرة حزب بيت نهرين الديمقراطي، أنها المبادرة الاولى ولربما ستكون الاخيرة على ما أعتقد في الحفاظ على بصيص من الامل في نهاية النفق، في سبيل تقديم الاستعدادات المطلوبة لتبني أستراتيجية وحدوية قابلة للتنفيذ قبل فوات الاوان. لعل المبادرة هذه تفلح في كبح جماح نزيف الهجرة التي باتت تنخر في جسد هذه الامة المشلولة منذ زمن، أن لم نقل وقفها نهائيا.
أما الجانب السلبي المستورالذي كشفته المبادرة للمرة الاولى، فأنه يفوق سقف معظم التوقعات المنتظرة بأعتقادي. لآن السبب الحقيقي وراء تهميش المبادرات ليس له علاقة  بالصراع الايديولوجي أو المنافسة المشروعة بين قيادة هذا الحزب أو ذاك، بقدر انتماء الرفض المسبق الى بروز نسخة من الهويات المناطقية والقبلية وعلى حساب الهوية الاشورية الشاملة لا أكثر ولا أقل.
حيث أتذكر جيدا، كيف تعرضت أرائي وكتاباتي منذ لجوئي الى أيران ولحد الان، الى الاهانة والسجن من قبل العقل المدبر لزوعا، وأخرها المنع من السفرمن أيران الى موسكو لآكمال دراستي العليا عام 1988، مثلما تعرضت زاويتي الشهرية" وجهة نظر" في مجلة "خويادا" الى التعطيل والمنع من الصدور، بعد زيارة سكرتير الحركة الديمقراطية الاشورية الى السويد وأتفاقه مع السيد سعيد يلدز رئيس الاتحاد الاشوري في السويد منتصف التسعينات من القرن الماضي على قرار المنع. الصفحة الفكرية المستقلة والمخصصة للتحاوروالنقاش من خلال نقد العمل السياسي وطرح البدائل الوطنية الكفيلة بتطويره. في الوقت الذي يمكن القول، أنه مثلما نجحت كتاباتي ووجهات نظري في الكشف عن المستورفي العمل الحزبي قبل أكثر من 30 عام، كذلك نجحت اليوم مبادرة حزب بيت نهرين وسكرتيره السيد هكاري في الكشف عن الاسباب الحقيقية وراء رفض المبادرة رغم أنها الاساس الوحيد للتقارب وطرح الحلول في سبيل انقاذ ما يمكن انقاذه.
أذ من المفيد أن يعرف القاصي والداني، أن قرار رص صفوف شعبنا وتوحيد خطابنا السياسي ضمن هذه المرحلة الصعبة والخطيرة في تاريخ الوطن والشعب، مهمة بالغة الخطورة  في وجه السياسين أو المرتزقة بوجه مكشوف بهدف وقف المبادرة وتهميشها للاسباب التالية:
1- " أنا أرفض الجلوس مع أحزاب قادتها خونة "، هو أبتزاز مكشوف لوأد جميع مبادرات الاصلاح وجهود رأب الصدع ونبذ الخلافات، وبالتالي الاتفاق على خطاب قومي- وطني موحد لمواجهة جميع التحديات والازمات مستقبلا. حيث كان من الممكن للسياسي الذي بدأ رصيده بالتأكل أن يتعاطى بايجابية مع مبادرة حزب بيت نهرين، فيما لو فرضت من الفوق أو طرحتها قيادة أنهكتها التجاذبات الجهوية!! 
2- رفض الاعتراف بالسّر الذي كشفته خلال مقابلة أجراها معي الشماس داديشو بتاريخ 31/8/2017 ومفادها، " أن معظم قيادات الاحزاب والمنظمات السياسية التابعة لآبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري باتت مخترقة، وعلى الاغلبية الصامتة والمهتمة بحقوق ومستقبل شعبنا ان تصحو وتستيقظ، لتفلح في النهاية في أعادة وضع عجلة قاطرة مسيرتنا القومية والوطنية النزيهة على سكتها الصحيحة قبل فوات الاوان". وهذا ما اؤكد عليه اليوم بنفس النبرة والاصرار رغم مرور 3 سنوات على المقابلة.
3-  فشل نهج الاستقواء بالاكثريتين العربية والكوردية وتبديل المواقف، بحيث أصبحت القيادة في الحزب في واد والجماهير في واد أخر. الامر الذي شجع ظاهرة أتخاذ الجماهير الشعبية مجرد مطية لبلوغ الاهداف والمصالح الشخصية. أذ على سبيل المثال لا الحصر، كيف يمكن لقيادي مخضرم، رفض مبادرة تخص استراتيجيات مستقبلية تتعلق بوجود ومستقبل اعرق شعب رافديني داخل الوطن، بحجة عدم الجلوس بجانب سياسي أخر كان منافسا له في حزبه في يوم من الايام؟
وفي الختام أقترح على القيادات الحزبية والسياسية لشعبنا الكلداني السرياني الاشوري، على تتحمّل مسؤولياتها التاريخية ولو مرة، من خلال الاندماج ضمن كتلة سياسية موحدة ومنسقّة يمكن نعتها ب "جبهة الانقاذ القومي- الوطني". علما أن الامنيّة هذه لا تتحقق بالشعارات، وأنما من خلال ترسيخ نهج أستقلالية قرارنا السياسي- القومي وحماية صوت الناخب الاشوري وأنتماءه على حد سواء. حيث يستحيل على شعب بحجم شعبنا الكلداني السرياني الاشوري، أن ينافس أكثرية لا يقل عدد ناخبيها عن الملايين. عليه يفترض بالاكثرية الصامتة وكارهي الاحزاب الانتهازية التي وجدت بفعل أزمة سياسية معينة، تقديم شكوى رسمية الى المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق، بهدف تحديد يوم خاص أو لربما مجرد ساعات  لاجراء التصويت لآبناء المكونات غير العربية وغير الكوردية وغير المسلمة. ولربما يقول قائلا، أن الطرح هذا يخالف مبدأ الديمقراطية،ولكن هل يمكن أعتبارعملية مصادرة  صوت الناخب الكلداني السرياني الاشوري أو الايزيدي أو الصابئي وتحويله الى مرشح أخر، عملية ديمقراطية نزيهة؟ا الاستقواء بالخارج والابتزاز وتبديل المواقف نهج دائم
 لاستقواء بالخارج والابتزاز وتبديل المواقف
 

42
لا ترجموا الكنيسة..أنها تجمع شملنا!!
أوشــانا نيسـان
رغم الحملات التاريخية الموثقة لنهج الأضطهاد الديني المنتظم من قبل الاكثرية المسلمة في الشرق ضد الوجود المسيحي، وتصاعد الزخم الشعبي للعنف ضد الكنائس المسيحية في جميع بلدان الشرق الاوسط بين الحين والاخر، ظلت أثار كنائس المشرق والشواهد التاريخية للديانة المسيحية التي بشّر بها الشعب الاشوري للمرة الاولى في التاريخ، شاهدة وتأبى الزوال في أكبر وأقدس المدن الاسلامية. هذه الحقيقة التي أن دلت على شئ، فأنها تدل، على زيف دعوات العديد من كتاب شعبنا ونهجهم غيرالمدروس في تحميل الكنيسة مصدرا لشقائهم. أو بالاحرى باعثا للظروف المتردية التي يعيشها أبناء شعبنا بجميع تسمياته في العراق أولا وفي جميع بلدان الشرق الاوسط ثانيا.
حيث يجب أن يقّركل مسيحي مؤمن بمسيحيته وهو في نهاية العقدين الاولين من بداية الألفية الثالثة للمسيحية، أن تراث وعظمة شعبنا بجميع تسمياته، جسدتها الرسالة التي بشّر بها شعبنا المسيحي شرق المعمورة وغربها. وأن التاريخ يشهد كيف أستعادت المسيحية دورشعبنا ( الاشوري الكلداني السريان) الحضاري بعدما أنهارت أمبراطوريته السياسية وصعدت أمبراطوريته الروحية لتشمل شرق المعمورة وغربها. " وأن كان معظم ما نقدره في القرن الحادي والعشرين كغربيين يعود أساسه الى المسيحية، فهل يمكن البقاء على قيد الحياة بأزالة هذا الاساس؟ يطرح التساؤل المؤرخ البريطاني توم هولاند في كتابه الموسوم " السيادة". علما أن قضية وجوب قول كلمة الحق أخلاقية ومفروصة على كل مؤمن بقضية ويجب أن تقال كالاتي:
أن كنيسة المشرق قدمت المئات أن لم نقل الالاف من زعماءها وأخرهم البطريركين الشهيدين،  مار بنيامين عام 1918 والبطريرك مار أيشاي شمعون عام 1975، على مذبحة حرية شعبنا المضطهد، ولكن هل يتحفنا التاريخ بأسم  زعيم واحد أو قيادي أشوري واحد، أستشهد دفاعا عن قضية شعبه خلال نصف قرن الاخير؟ هذه التضحية والاستشهاد التي تتفق مع قول سيدنا المسيح " خَيْرٌ لَنَا أَنْ يَمُوتَ رَجُلٌ وَاحِدٌ فدى الشَّعْبِ ولا تَهْلِكَ الأُمَّةُ بِأَسْرِهَا" يوخنا 11/47-54.
في حين تعودنا أن نقرأ وفي متن كل بيان صادر حول أستشهاد مواطن أشوري، أن الشهادة تعبير عن التضحية بالروح في طريق التحرر والانعتاق. وأنه ليس هناك ما هو أعظم من أن يجود الانسان بنفسه من أجل تحقيق حلمه وحلم شعبه، ولكن السؤال، لماذا لا تشمل هذه التضحية الرفيعة زعيما أو رئيسا لحزب من الاحزاب السياسية العاملة داخل الوطن وخارجه؟
هذا من جهة ومن الجهة الثانية، فأن خطاب شعبنا " الحزبي" بدأ في الاونة الاخيرة يخلو شيئا فشيئا من جميع الحقائق التاريخية التي يجب الاستفادة منها في سبيل اعادة الثقة بين القيادة والقاعدة. أذ على سبيل المثال، تصّر القيادات الحزبية "المتنفذة" لآحزاب شعبنا الاشوري، على حصر زمام الامور بيدها، في الوقت الذي يعرف القاصي والداني أن لا أحد يثق فيهم ولا حتى هم يثقون ببعضم البعض.
الواقع الذي سهل مهمة قياداتنا الكنسية في الالتصاق بهموم واوجاع شعبنا وتحديدا داخل وطن الاباء والاجداد، رغم تبجحات بعض العلمانين. أشكال الخلل الذي يمكن أجمالها من خلال بعدين:
أولهما: تعود القيادي الحزبي أن يقرأ الواقع المخييم على وجود ومستقبل شعبنا من خلال منظور حزبي ضييق لا يتجاوز المصالح الضيقة والانية لحركته السياسية. الواقع الذي يقف بوضوح وراء ظاهرة غياب الثقة بين القيادات الحزبية وجماهير شعبنا. رغم تصاعد حدة ظاهرة الهجرة المخيفة وترك الوطن بدلا من دعم وتشجيع سياسة التشبث بالارض والبقاء داخل الوطن. هذه الظاهرة التي حولت وجود الامة وتاريخها الى مجرد مطية لتحقيق مصالح أنية وأمتيازات فردية لا أكثر ولا أقل.
أذ على سبيل المثال، أطلق غبطة البطريرك الكاردينال لويس روفائيل ساكو نداء بتاريخ 17 حزيران 2020، عنوانها" هل سيهب المسيحيون العراقيون لآجتماع يناقش أوضاعهم؟". علما أن الهدف الاساسي من وراء النداء، كان "تفعيل حضور شعبنا في الدولة والمجتمع العراقي". بالاصافة الى ضرورة تحديد التحديات وراء ظاهرة تهميش الحضور المسيحي، وبلورة رؤية واضحة وتقديم حلول للمعالجة وألية عملية للتطبيق، بالاضافة الى ضرورة تشكيل مرجعية موحدة للوجود المسيحي داخل الوطن والعالم. النداء الذي يمكن تسميته بنداء الاستغاثة لانقاذ ما يمكن انقاذه من الوجود والتشبث بالحقوق داخل الوطن، ولكن كما كان متوقعا ذهب النداء أدراج الرياح!!
ثانيهما: غياب رغبة معظم القيادات الحزبية في توحيد الخطاب السياسي وتفعيل أليات العمل القومي المشترك داخل الوطن. أذ رغم أن هبوط معدلات الوجود المسيحي في الشرق عموما وفي العراق على وجه التحديد، يشي بغياب مرجعية سياسية نزيهة، فأن الظاهرة تلك أخفقت في أيقاظ ضمير الاكثرية من القيادات الحزبية داخل الوطن. حيث مثلما أخفق نداء البطريرك في أيقاظ وعي الناس الى خطورة الوضع الذي يعيشونه داخل الوطن، بالقدر نفسه ستخفق المبادرة الوحيدة والفريدة من نوعها، تلك التي أطلقتها قيادة حزب بيت نهرين الديمقراطي في سبيل الجلوس حول طاولة البحث ونقاش وحدة الصفوف. رغم أن الهدف من المبادرة كان ولايزال، الخروج برؤية سياسية موحدة وكفيلة بتوحيد العمل القومي المشترك وايجاد ألية عصرية مجربة لانقاذ ما يمكن أنقاذه من الوجود ضمن عراق ديمقراطي عادل.
وفي الختام يجب التأكيد في القول مرة أخرى، أنه ليس لكنائسنا وتحديدا كنيسة المشرق، أي دور للدرك الذي ألت اليه التجربة الحزبية لشعبنا الكلداني السرياني الاشوري، فلماذا يرجم الحزبي بيوت الله ضمن مناسكه الحزبية يا ترى؟ في الوقت الذي يعرف المتابع، أن مصدرمشكلة المكونات والاقليات العرقية في جميع بلدان الشرق، هو أصرار الاكثريات السياسية في الشرق الاوسط، على وأد رؤية الدولة المدنية - العصرية أو أسس بناء الدولة الحديثة قبل ولادتها.

43
شبح  ثورة هادئة يُخيِّم على الشرق منطلقها العراق !!
أوشــانا نيســان
أنطلقت ألاستعدادات الفعلية لانتخابات الرئاسة الامريكية في بلدان الشرق الاوسط هذه المرة، عشاء الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء العراقي السيد مصطفى الكاظمي الى واشنطن بتاريخ 18 أب/أغسطس الجاري. ورغم أزدحام جدول أعمال الزيارة التاريخية التي بدأها السيد رئيس الوزراء العراقي وتصاعد وتيرة الاحتجاجات الغاضبة في محافظة بصرة الجنوبية وغيرها من المدن العراقية، فأنه يجب القول، أن الزيارة تلك حققت نتائج مذهلة وستحقق لامحالة أنجاز تاريخي نادر في الشرق الاوسط.
حيث يبدوا، أن الزعيمين العراقي والامريكي وضعا ملامح أتفاقية أو أستراتيجية سياسية جديدة بين البلدين، قد تفلح في تغيير الخارطة السياسية في بلدان الشرق الاوسط عموما والعراق الجديد على وجه التحديد. فأصرار قيادة الحزب الديمقراطي الامريكي وعلى رأسها الرئيس الاسبق باراك أوباما، على ضرورة أعادة صياغة خارطة بلدان الشرق الاوسط وفق منهج حركة الأخوان المسلمين ونهج الرئيس التركي الاخواني رجب طيب أردوغان ولد ميتا. أذ أعلن أوباما مرارا أنه يجب الاعتماد على العمق التاريخي لنهج القيادات السياسية "الفارسية" في أيران، بدلا من نهج القيادات العربية وعلى رأسها الزعامة السعودية التي قدمت من الصحراء حسب قوله وفشلت في تطوير مجتمعاتها رغم مرور100عام.
ولربما بسبب التغييرالمفاجئ في الارث الاستراتيجي الامريكي خلال العقد الاخير وتحديدا بعد أستلام  السيد دونالد ترامب دفة الحكم في البيت الابيض، وأنحسار دور قيادات الحزب الجمهوري، أصبح تسارع منهج التغيير الامريكي متسارعا. علما أن الانفجار المدمر الذي حدث في مرفأ بيروت بتاريخ 4 أب/ أغسطس الجاري، كان ايذانا بتنفيذ بنود الاستراتيجية التي وقعت بين أمريكا وفرنسا ابان زيارة ماكرون الاخيرة الى البيت الابيض الامريكي. وأن السيد أيمانويل ماكرون كان أول رئيس دولة أجنبية يزور لبنان بعد ساعات من الانفجار، ووعد بتقديم مساعدات كبيرة وسريعة من الاسرة الدولية. وفي الوقت نفسه  صّرح الرئيس دونالد ترامب أنه سيعقد مؤتمرا عبر الفديو مع الرئيس ماكرون وقادة لبنان وقادة من أماكن أخرى في العالم بهدف أسعاف لبنان. ومن لبنان يصّرح وزير خارجية فرنسا جان أيف لودريان بالامس   " يجب الاسراع في تشكيل حكومة مهمات قبل فوات الاوان، محذرا أذا لم يتم ذلك فأن البلاد تواجه خطر الزوال. وأن الاجراء هذا يجب أن يتم قبل زيارة الرئيس ماكرون الى لبنان في الاول من سبتمبر القادم".
هذه الاجراءات الفرنسية التي تجري اليوم، بهدف أبعاد حزب الله اللبناني عن مصدرالقرارات السياسية في لبنان، تتفق مع الاجراءات الامريكية الاخيرة في أنقاذ العراق من مخالب الميليشيات العراقية المدعومة من قبل أيران. حيث مثلما يعرف المراقب السياسي المحايد أنه " لن يفيد أي تغيير سياسي أو حكومي في لبنان أذا بقي ميشيل عون وصهره جبران باسيل وحزب الله المتمسك بزمام القرارات السياسية في لبنان، كذلك ستبقى كل محاولات التغيير في العراق عبثية وبلا جدوى قبل أنقاذ العراق من تدخلات دول الجوار أيران وتركيا.
ففي تغريدة له على منصة التواصل تويتر ذكر السيد الكاظمي بعد أجتماعه في الاردن مع جلالة الملك الاردني، وفخامة الرئيس المصري " شاركت في الاجتماع الثلاثي العراقي المصري والاردني، بضيافة أخي جلالة الملك عبدالله الثاني ومشاركة أخي فخامة الرئيس السيسي ( 25 أب 2020)..واوضح أنه نتطلع الى أن يكون لقاء الاشقاء بوابة نحو المستقبل خدمة لشعوبنا من أجل مَشرِق جديد للتنمية والازدهار


وتكريس روح الحوار والتفاهم والامن في المنطقة..ونؤكد على أن العراق ملتزم برؤية أستراتيجية تدعم استقرار المنطقة وخلق فرص التهدئة "، أنتهى الاقتباس.
وفي ختام جميع هذه التحركات والزيارات التي قام بها رئيس الوزراء العراقي الجديد السيد مصطفى الكاظمي خلال أقل من أربع شهورمن تسنّمه منصب رئيس الوزراء، يؤكد علنا على ضرورة العمل على توحيد صفوف الشعب العراقي وأستقلالية قراره السياسي. هذا وبالاضافة الى قول فخامته أثناء أستقباله للامير فيصل بن فرحان وزير خارجية السعودية أثر زيارته الاولى الى بغداد من أن "السعودية شريك حقيقي للعراق، موضحا أهمية تفعيل مقررات اللجنة التنسيقية بين البلدين لتوطيد العلاقات الثنائية". في حين أستبق رئيس الوزراء العراقي مغادرته الى واشنطن برفض لعب دور ساعي البريد في صراعات المنطقة"، جريدة الشرق الاوسط بتاريخ 19 أب 2020، ويقصد بقوله، أنه ليس بساعي بريد بين طهران وواشنطن.
هذا من جهة ومن الجهة الثانية فأن حرص سنة العراق على دعه من خلال تصريح لرئيس مجلس النواب العراقي السيد محمد الحلبوسي، على ضرورة تصعيد الجهود الوطنية لآغتنام الفرصة التي خلقها السيد مصطفى الكاظمي لتوحيد الصفوف ومواجهة التحديات والازمات التي يواجهها العراق.  " يقود رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي حراكا كثيفا لتوحيد مواقف القوى السياسية السنّية بعد سنوات من التجاذبات والخلافات الداخلية والتراشق الاعلامي..حيث أتفق الحلبوسي مع النجيفي والخنجر والجبوري والمطلك على ضرورة دعم الكاظمي الذي ينتظر اليه الجمهور السني بوصفه ورقة الوقت الضائع للحد من النفوذ الايراني في العراق"، جريدة العرب 28/8/ 2020.
وفي الختام يجب الاعتراف والقول من دون تردد، لقد عانى الشعب العراقي الكثير من أخفاقات الانظمة السياسية بجميع مشاربها السياسية والايديولوجية خلال 100 عام من عمر الدولة العراقية وأخرها الحروب الطائفية المقيتة.  وأن الشعوب العراقية بجميع أنتماءاتها العرقية والمذهبية تستحق اليوم دعما قويا ومبدئيا من المجتمع الدولي وعلى راسها زعيمة العالم أمريكا، كي ينمو العراق وينهض لبناء نظام ديمقراطي عادل في وادي الرافدين من جديد.
 

44


أوشــانا نيســان

تعتبر الميثيولوجيا الاشورية المترسخة في ذهن المواطن الاشوري الرافديني  وتراث اله أشور، بداية للاعتراف بالاله الواحد في عالم كان يعج بمفهوم تعدد الالهة. هذا وبالاضافة الى أساطيرأشورية أخرى بحجم أسطورة جلجامش، تحكي عن موضوع الخلود والحياة الابدية للمرة الاولى في التاريخ. هذه العقيدة الايمانية التي تقف شامخا وراء عظمة الملك الاشوري وقدرة أمبراطوريته في ادارة التغيير والابداع من خلال فن تحويل الرؤى والافكارالى واقع جديد.
حيث يخبرنا التاريخ، أن لكل أمبراطورية ذروة لها نقطة تحطم تتلاشى منها الى التضاؤل والزوال، باستثناء الامبراطورية الاشورية التي بعدما دمّر كوروش عاصمتها نينوى في عام 612 ق.م، أبتدأت رسالتها الحضارية والانسانية تنتشرشرق المعمورة وغربها. لذلك كان أهتداء الشعب الاشوري الى المسيحية كأول شعب يهتدي الى الديانة المسيحية في العالم كله. حيث الكثير من تعاليم الكنيسة كانت ولايزال مماثلة لمعتقدات ديانة الامبراطورية الاشورية. والدليل على صحة قولنا، هو قول سيدنا المسيح أثرأختياره لرجال نينوى من بين رجالات العالم كله في أدانة هذا الجيل  حسب قوله:
" رجال نينوى سيقومون في الديّن مع هذا الجيل ويدينونه، لآنهم تابوا بمناداة يونان، وهوذا أعظم من يونان ههنا.. ( أنجيل متي 12: 41)".

 هذا من جهة ومن الجهة الثانية فأن التاريخ يذكرنا أيضا، أن الملك الاشوري أبجر أوكاما الخامس ملك أورهي كان يعاني من مرض داء البرص، حين علم بمعجزات السيد المسيح، بعث اليه برسالة يتوسل حضوره الى مملكته ليشفيه. وختم رسالته بأنه يريد أن يرى وجهه السامي. فشكره المسيح ووضع منديلا على وجهه فأرتسمت صورته المقدسة وأرسله الى ملك الرها. علما أن القصة هذه هي الاقدم طبقا لما تداولته كتب التاريخ التي أشارت الى أن أول من ذكرها هو( يوسابيوس القيصري) في كتابه تاريخ الكنيسة دونه في القرن الثالث. القصة نفسها أستخدمها المخرج ميل جيبسون في فيلم"الام المسيح" حينما منحت أمرأة منشفة قماش للمسيح لكي يمسح عن وجهه الدماء التي سالت عن رأسه وهويحمل صليبه على كتفه، وانطبعت ملامح وجهه على ذلك القماش لتسهم هذه الملامح في رسم صورته التي نراها الان.

" الذين لا يقرأون التاريخ محكوم عليهم أن يكرروه"، يقول الفيلسوف الاسباني جورج سانتيانا، وكأنه عاش ويعيش الان بين ظهرانينا. فالشعوب التي لا تستفيد من الكوارث والمجازر التي تعرضت لها في الماضي ولم تأخذ العبر والعظة منها، مكتوب عليها أن تتعرض للمزيد من الانتكاسات. ومن المنطلق هذا يمكن فهم ثقافة الانسان طبقا لما ذكره المؤلف شريف كناعنة في كتابه " دراسات في الثقافة والتراث والهوية" ص 48،  " من أن الرموزالمستوحاة من الثقافة الشعبية هي العنصرالاهم في تكوين الهوية الجماعية للشعب أو الامة ، وهي الجزء الاهم في أحتفاظ على هذه الهوية وضمان استمراريتها، وفي تعزيزها وذلك لعدد من الصفات تتوفر في الثقافة الشعبية دون الرسمية"، أنتهى الاقتباس.

أذ ليس من العدل تحميل ميثولوجية الامة الاشورية وتاريخها وأخيرا حرم كنيستها المقدسة، مسؤولية المواقف والمراحل الصعبة التي مرّ ويمر بها شعبنا الاشوري خلال القرون الاخيرة. حيث مثلما يفترض بالمؤمن بالله وأنبياءه أن يحترم أيمان وعقيدة كل أنسان غير مؤمن، كذلك يفترض بغير المؤمن أن لا يعتدي على عقيدة  أكثر من ملياري مسيحي على وجه الارض أبدا. أذ على سبيل المثال لا الحصر، نشرت في الصحيفة التي كنت رئيس تحريرها في السويد عن حادثة طريفة مفادها:
 وصلت مهاجرة عراقية مؤمنة ومحجبة الى السويد نهاية التسعينات من القرن الماضي. بعد أكمالها لجميع مراحل تعليم اللغة السويدية يفترض بها ان تبدأ بالعمل  مؤسسة من مؤسسات الدولة السويدية. طلب المسؤول عن العمل حضورها الى مكتب العمل فجاءت. استقبلها المسؤول بكل رحابة الصدر ومد يده للمصافحة فرفضت وغضبت ورجعت الى المنزل. تقدمت المهاجرة العراقية بشكوى الى السلطة القضائية السويدية واتهمت مسؤولها السويدي بجريمة مد يده لاستقبالها والتصافح معها. وفي النهاية قررت المحكمة بمعاقبة الرجل السويدي واجباره على دفع تعويضات مالية قدرها 64 ألف كرون سويدي للمهاجرة العراقية المتضررة، ذلك عقابا للجريمة التي أقترفها وهي" لا يحق لاي أنسان أن يمد يده ليصافح أمرأة متدينة يفترض بها طبقا لشعائرها الدينية أن لا تصافح رجلا غريبا".

في حين ينشر كاتب من كتاب شعبنا قبل أيام النص الاتي:
" أما من حيث التضحيات المجانية بالارواح التي قدمناها من أجل المسيحية مقابل لاشئ ألا من ما أوهمتنا به هذه الديانة وأوعدتنا به من أوهام لا وجود لها الا في مخيلة البعض من المخدرين والمضللين من بسطاء الناس ألا وهي ملكوت المسيح الرب في السماوات الاخيرة والاخرة"، أنتهى الاقتباس.  صحيح أن ثقل وحجم الاوضاع المأساوية التي تخييم على وجودنا ومستقبل شعبنا داخل الوطن وخارجه، هو الدافع الاساسي وراء شعور الكاتب كغيره من المواطنين الاشوريين بالاحباط وفقدانهم للحافز والدافعية، ولكن لا يجب أن نسمح لهذه النكسات أن توقف عزيمتنا، على الاقل هذا ما نتمناه من الجميع.
ومن المنطلق هذا يمكن حصرالاسباب الحقيقية وراء مسلسل الاحباط وتراجع دورالامة الى اسباب قد تتجاوز دور الكنائس المسيحية في بلدان الشرق الاوسط عموما والعراق على وجه التحديد وفي مقدمتها:

1- الانقلاب الحزبي- العشائري على زعامة الكنيسة للامة الاشورية، ذلك من خلال مؤامرة بعثية – ممالكية نفذها القاتل دافيد مللك ياقو مللك أسماعيل بأغتيال البطريرك مار ايشاي شمعون في مدينة سان هوزيه/ كاليفورنيا بتاريخ 6 تشرين الثاني 1975. هذه المهمة التي وضعت نهاية مأساوية للزعامة الكنيسة التي قادت الامة الاشورية بفخر واعتزاز خلال 1975 عام متواصل. صحيح أنه طبقا للفهم المسيحي الحديث يجب الفصل بين المؤسسات الزمنية والمؤسسة الكنسية/الدينية وتدخلهما في شؤون السياسة والاحزاب. لآن الشأن السياسي لا يدخل ضمن الشؤون الادارية للكنيسة بوصفها، كيان ذي رسالة روحية ولا سياسية. أما الخلل باعتقادي يكمن ضمن المؤامرة التي جاءت برغبة سلطة فاشية في أنهاء الزعامة الكنيسة الامينة، قبل التفرغ من الاتفاق على ضرورة نقل الزعامة أوالسلطة من الكنيسة الى الشعب. رغم أن أستمرار الترابط التاريخي والايماني المتواصل بين العقائد الروحية والقومية في عقلية رجل الدين الاشوري بحجم البطريرك، سهل عملية قيادة الامة والتضحية من أجلها في أصعب الظروف وأهلكها. أذ لم يتردد البطريرك مارشمعون برصباعي في صعود حبل المشنقة التي نصبها شابور الثاني بعدما رفض مضاعفة الضرائب المفروضة على مؤمني كنيسة المشرق عام 340 م، مثلما لم يتردد البطريرك الشهيد ماربنيامين عام 1918، في قبول دعوة المجرم سمكو شكاك ودخول منزله، رغم علمه ان الدعوة كانت مؤامرة أنكليزية لتصفية البطريرك وأفشال خطته مع القيصر الروسي في تشكيل الكيان السياسي الاشوري في العراق، وأخيرا أنهاء دور البطريرك مار ايشاي شمعون وأغتياله من قبل أقرب المقربين له، في سبيل أنهاء دوره السياسي بعدما ضحى بزعامة الكنيسة وقررالزواج علنا والتفرغ الى شؤون الامة وتحدياتها. والسؤال هو: هل أستشهد ملّك، أو زعيم سياسي أو حزبي أشوري أثناء دفاعه عن شعبه خلال مائة سنة الاخيرة؟؟

2- تشتيت الهوية القومية للشعب الاشوري وتمزيقها من خلال تأجيج الصراعات الداخلية، منها خلافات عقائدية كالمونوفيزية ( الطبيعة الواحدة للمسيح) والديوفيزية ( الايمان بالطبيعتين للمسيح)  بعد مرسوم ميلانو عام 313م، ومنها خلافات عشائرية واليوم خلافات حزبية. حيث منذ أهتداء شعبنا الاشوري وأؤكد شعبنا الاشوري الى الديانة المسيحية في بداياتها الاولى وحتى عام 1552م، وانتخاب رئيس دير الربان هرمزد ماريوخنا سولاقا بطريركا من قبل البابا يوليوس الثالث بتاريخ 3 أذار 1552، لم يذكرنا مؤرخ عن الهوية العرقية لمؤمني كنيسة المشرق، غير أبناء الشعب الاشوري وحده. بمعنى أخر كلدان، اشوريون وسريان، كنا جميعا مسيحيين تابعين لكنيسة المشرق " ولم تستعمل التسمية الكلدانية في الكنيسة، الا بزمن البطريرك يوسف أودو عام 1848، كتسمية لطائفة كنسية ليس ألا، ويؤكد البطريرك السابق المرحوم عمانوئيل دلي في كتابه " المؤسسة البطريركية لكنيسة المشرق"، يكتب الكاتب يعكوب أبونا في الموقع الالكتروني القوش كوم بتاريخ 27/10/2013. أما لماذا أختلفنا اليوم، فهذا هو السؤال الذي يجب أن يطرح على طاولة العلمانين من الاشوريين والكلدان على حد سواء!!

3- الهجرة ومضاعفاتها. كثيرا ما نسمع القول" لا تسألوا الطيور لماذا غادرت أوطانها، بل أسألوا الظروف التي أجبرتها على الرحيل". شخصيا لا أعترف بقدرة هذه الظروف السياسية مهما أشتدت قساوتها في اجبار الشعوب على ترك وطن الاباء والاجداد. لاسيما عندما يكون وقعها بمثابة جرس أنذار لانقراض أعرق شعب وجد على سطح المعمورة. 
صحيح أن العراق دولة وجدت على خارطة الشرق الاوسط قبل 99 عام ولكن سيادتها كانت ولايزال ثوب مهترئ لا يصلح للترقيع أيضا. في حين فأن العراق ينتظر زعيما بحجم العراق وتاريخه ونأمل أن يكون السيد مصطفى الكاظمي، هو الزعيم المنتظر أنشاءلله. ونأمل أن يفلح السيد الكاظمي في زيارته الحالية الى أمريكا، أن ينجح في وضع بنود أستراتيجية أمنية وأقتصادية وتقنية متكاملة بموجبها يمكن للحكومة أعادة بناء اللحمة الوطنية على اساس الشعور بالمواطنة والانتماء والولاء للعراق الجديد.
ومن هنا ومن هذا المنبر، نتمنى أن يكون صدى نضال الناشطة الاشورية لوديا ريمون ضمن الانتفاضة العراقية ، قوة حقيقية لترسيخ بنود العيش المشترك ونموذجا مميزا لايقاظ الوعي الوطني أو الصحوة الاشورية الجديدة في قلوب أبناء شعبنا داخل الوطن وفي جميع دول الاغتراب.

4- تحديد النسل. خلال وجودي في السويد وكتاباتي المتعددة حول مستقبل المملكة السويدية، أندهشت كثيرا بدور سياسة تحديد النسل بطفل أو طفلين على التقدير الاكثرفي مستقبل بلد بالتالي القارة الاوروبية التي وصفت أخيرا بالقارة العجوز. هذا التأثير الصادم لوجود ومستقبل دول أوروبية عريقة ومتطورة بحجم أنكلترا وفرنسا والمانيا، فكيف الامر بتأثير سياسة تحديد النسل على وجود ومستقبل شعب بحجم شعبنا الاشوري الكلداني السرياني.
هذا ما لاحظته خلال وجودي في السويد، أما بعد عودتي الى وطن الاباء والاجداد منذ عام 2013 ولحد الان لاحظت الكثير. ففي زيارة من زياراتي الى ناحية ديانا، التقيت فيها شخص معتوه، قالوا أنه أب      ل( 53) ولد وبنت. الخبر الذي جاء بمثابة صاعقة التي أيقظت الاحساس في تفكيري ونظرتي الى واقع ومستقبل شعبنا والقول:
 كيف يمكن لنا أن نستمر في العيش ونزدهر وننمو في عالم، المعتوه فيه لديه أكثر من 50 طفلا ونحن نكتفي بطفل أو أثنين وأحدهم يهاجر؟
الرد الذي أجبرني على التفكيربجذور سياسة تحديد النسل وأصلها؟  حيث بدا لي، أن التأثيرات السلبية للاستعمار البريطاني لم تتوقف عند الحدود الارضية لخارطة الدولة المستعمِرة ، بل تسللت بهدوء الى ذوات الشعوب العراقية المسيحية وعلى راسها شعبنا الاشوري. بحيث أصبح الرقي لدى شبابنا وفكرة تقليدهم وهجرتهم من دولهم المستعمَرة إلى الدول المستعمِرة أمنية يتمناها الجميع.

5- العلمانية بين النهج والتطبيق.  خلال قراءتي للكتب الصادرة أو المنشورة على المواقع الالكترونية حول تاريخ كنيسة المشرق من جهة الى جانب النتاجات السياسية المنشورة حول الثقافة الحزبية أو السياسية لحركتنا السياسية، لاحظت الفرق الواضح بين الاثنين. حيث درءا للصراعات والخلافات المتكررة حول الجلوس على الكرسي البطريركي، نجحت الكنيسة في حصر الكرسي ضمن عائلة بيت عمون أو بيت الاب أبونا في القوش لما يقارب من 658 عام. في حين ورغم التحديات والاعتداءات والتجاوزات المتكررة على وجود وحقوق شعبنا، لم تتحرك القيادات الحزبية في توحيد جهودها وقدراتها الذاتية ضمن ميثاق عمل قومي مشترك وموحد خلال أكثر من نصف قرن مضى ، بأستثناء المبادرة "اليتيمة" التي أطلقها حزب بيت نهرين الديمقراطي تحديدا اليوم. 

وفي الختام يجب التأكيد من جديد، أن الكوابح أو العوائق المصطنعة أمام مسيرتنا القومية - السياسية، لاتنتمي الى دور كنيسة المشرق وتعاليمها بأي شكل من الاشكال، بل تنتمي أساسا الى غياب نظام سياسي أو دولة المواطنة تتحقق فيها الحرية والعدالة والمساواة بكل تجلياتها. حيث المعلوم أن اصرار معظم القيادات الحزبية التقليدية لشعبناعلى تهميش أن لم نقل الغاء الاليات الديمقراطية في أختيار القيادة الحزبية، عقّدت دور الاحزاب وحولتها الى مجرد ديكوروخطاب عاجز عن التأثير في الشارع القومي. في حين " ساهمت الكنيسة في العراق.. في تعزيز ثقافة السلام والمواطنة والعيش المشترك"، يؤكد قداسة البطريرك الكردينال لويس روفائيل ساكو في حديث له في محاضرة في مؤتمر تورينو في أيطاليا بتاريخ 12 تشرين الثاني 2018. 

45
7 أب.. يوم سقوط الدولة العراقية !!
أوشــانا نيســان
ما أشبه اليوم بالبارحة وما أحوج العراق الى التصالح مع تأريخه وحضارته وأهله. حيث رغم الظروف الاسثنائية التي مرّت وتمرّ بها الدولة العراقية، أن المسؤولية والواجب الرئيسيين في تعزيز وحماية حقوق الانسان والحريات الاساسية يقعان على عاتق الدولة. وللشعوب الاصلية كما جاء في المادة (4) من أعلان الامم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الاصلية، في ممارسة حقها في تقرير المصير، الحق في الاستقلال الذاتي أو الحكم الذاتي في المسائل المتعلقة بشؤونها الداخلية والمحلية، وكذلك في سبيل ووسائل تمويل مهمام الحكم الذاتي التي تضطلع بها".
في حين فأن الدولة العراقية دشنت عضويتها في عصبة الامم عام 1932، بأطلاق حملة الابادة الجماعية ضد أقدم مكوم عرقي عراقي، وهو الشعب الاشوري في قصبة سميل وضواحيها عام 1933. وأن مجرد هذا القرارأن دلّ على شئ فأنه يدل بحق، على أن الدولة العراقية كانت ومنذ تاسيها دولة فاشلة بعدما أخفقت في أعادة أنتاج ظروف بقائها وفق قوانين أنسانية معترف بها دوليا.
حيث لم يتردد رئيس الحكومة العراقية  رشيد عالي الكيلاني لحظة، رغم وجود الملك  العراقي في زيارة خارج العراق، في أطلاق حملة تضليل في الاعلام العراقي لاعداد الرأي العام الجماهيري لحملة من الاعدامات والجهاد والذبح  في صفوف أبناء الشعب الاشوري المسالم. الحملة التي أنتهت بمجزرة " سميل " يوم 7 أب عام 1933، وراح ضحيتها الالاف من المدنيين الاشوريين الابرياء.
هذه الجريمة التي مثلما تعتبر وصمة عار في جبين دولة أسمها المملكة العراقية، كذلك جاءت بمثابة أعلان حرب على تاريخ  وحقيقة أنتماء الدولة الى حضارة وادي الرافدين. رغم أن التاريخ يذكرنا، أن الاشوريين هم أول شعب وضع:
- أسم العراق الحالي/ أيراك ثم أوروك ثم أراكي ( أي بلاد الشمس )على خارطة الكون قبل أكثر من 3020 عام.
- أسم بغداد ورد أصله وجذوره من كلمة بغدادا/ بجدادو وتعني الجنة في اللغة البابلية والاشورية
- أقدم الشرائع والقوانين المدونة في تاريخ البشرية بلغة قانونية وأسلوب علمي من قبل الملك سرجون الاكدي (2371- 2316 ق.م.).
ومن المنطلق هذا يمكن القول، أن مقاصد الانسانية في الشريعة التي رسخها الملك الاشوري في عقلية حكام وادي الرافدين والعالم كله، مثلما كانت نقلة نوعية  في مسيرة الحضارة الانسانية الاولى، بالقدر نفسه تعتبر الشريعة تلك أكثرعدلا وأنسانية  من جوهر خطاب ما يسمى بالخطاب الوطني للدولة العراقية الحالية، رغم الفارق الزمني على مدار الاف السنين.
أذ بدلا من أشراك أبناء الشعب الاشوري وغيره من المكونات العراقية الاصلية ضمن مؤسسات الدولة والسلطة، شرعت الحكومة منذ البداية في تشريع وتنفيذ سياسة الاضطهاد والتهميش الممنهج . أذ مثلما أجبرت الدولة العراقية اعلامها، على نشر دعوة للجهاد ضد الاشوريين بأعتبارهم مسيحيين و"كفار"  قبل 81 عام، كذلك لجأت الحكومة التي ترأسها رئيس الوزراء العراقي الاسبق نوري المالكي في الثالث من أغسطس/أب عام 2014،على نفس النهج الاستبدادي ولربما أخطر. حيث هرب الجيش العراقي ومعه جميع القوات الامنية والقيادات والمسؤولين من الموصل بأيعاز من رئيس الوزراء، وتركوا خلفهم أحدث أنواع الاسلحة الثقيلة والخفيفة بما فيها الاموال المودعة في بنوك مدينة الموصل، ليغتنمها تنظيم داعش الارهابي ويستعملها بالتالي لآبادة التعددية العرقية والمذهبية في العراق الجديد.
القرار الذي يعتبر بحق، دعوة رسمية من حكومة العراق وسلطاته الى تنظيم داعش الدموي، للبدء بأطلاق حملات الفتك وأبادة المواطنين العراقيين من الايزيدين والمسيحيين في سهل نينوى وغيرها من المناطق. الغريب  في الامر، أن شرارة الابادة الجماعية لآبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري، أنطلقت هذه المرة أيضا في نفس المنطقة التي جرت فيها كارثة سميل وفي نفس الشهر وهو بداية شهر أب ولنفس الاسباب وهي عنصرية الدولة العراقية.
عليه يمكن القول، أن حديثنا عن ذكرى يوم الشهيد الاشوري، لا يمكن أن يختزل بمجرد كلمات أوقصائد شعرية كما جرى ويجري كل عام، بل يجب أن نظل أوفياء للقيم والمبادئ التي سقط الشهيد من أجلها. ولاسيما بعدما أصّرت النخبة السياسية في العراق خلال 99 عام، على أختزال السلطات بيد حزب واحد أو زعيم واحد وأخيرا مذهب واحد، ليصبح ذاك الزعيم مصدرالسلطة بدلا من الشعب العراقي .
وفي ظل هذه الظروف السياسية المعقدة، يقبع الشعب العراقي عموما وراء حاجز الخوف من المجهول، يجتر أبناؤه أحزان الماضي ولا يأملون كثيرا في المستقبل.  في حين يفترض بشعبنا الاشوري وبجميع تسمياته أن ينهض في يوم الشهيد الاشوري، بشموخ وعزيمة لا تلين ليجد حلولا قانونية ومشروعة لقضيته القومية والوطنية المشروعة من خلال:
- ايجاد ألية سياسية أكثر فعالية بموجبها يمكن اشراك جميع القيادات السياسية والحزبية"الفاعلة"  وأعضاء من نخبتنا الثقافية، بدلا من الاستمرار في سياسة الحزب الواحد بعد فشل الحزب ونهجه في نصرة شعبه. أذ بدلا من المراهنة على قدرات شعبنا الذاتية، بات المراهنة على القوى الخارجية من قبل الحزب الواحد أمرا مقبولا. هذا وبالاضافة الى دورايديولوجية الحزب الواحد في تعميق الشرخ الفاصل بين الاحزاب وقاعدتها الجماهيرية
- تشكيل لوبي قومي فاعل يشمل جميع شرائح ابناء شعبنا الاشوري الكلداني السرياني داخل الوطن وفي جميع بلدان الاغتراب وتحديدا في الولايات المتحدة الامريكية
وأختتم المقال بكلمات نشرها الكاتب نينوس جوزيف عودة تحت عنوان " 7 أب..يوم الشهيد الاشوري"، في جريدة النهار اللبنانية بتاريخ 11 أب 2013 بقول:
" أن انتماءنا القومي الاشوري المشرقي والديني المسيحي يحتم علينا أن نكون شهود حق وأن ننطق بلسان الحقيقة. سنكمل مسيرتكم يا أشرف البشر. أما أن نعيش عظماء في أرضنا وشرقنا، وأما أن نكون عظاما في جوف الارض".
- المجدوالخلود لشهداء شعبنا في سميل وفي كل مكان
- المجد لشهداء الحق والحرية
- المجد لشعبنا العظيم



46
الدب الاحمرالروسي يقطع أنفاس العم سام!!
أوشــانا نيســان
فشلت عصبة الامم في تحقيق السلام العالمي بعد مجرد 20 سنة من تأسيسها، ولكنها نجحت حقا في طي ملف القياصرة في الغرب. منظمة الامم المتحدة فشلت أيضا في تحقيق السلام المنشود رغم مرور 75 عام على وجودها، ولكنها نجحت في طي ملف العنصرية وأسطورة تفوق العرق الاري الابيض. كذلك فشل المشروع الامريكي في عولمة الأخونة بعد مجرد 72 ساعة من أطلاقه في معقل مؤسسه ومرشده حسن البنا في مصر.
اليوم وبعدما نجاح الدب الروسي في اماطة اللثام عن وجه الغرب وكشف حقيقة الرأسمالية العالمية  ورؤية زعيمتها أمريكا، فأن العالم على موعد من فراغ جيوسياسي عالمي، تحديدا بعدما نجح الثنائي الاحمر مساء 11 تموز الجاري وبعد أربع محاولات فاشلة على أجبارمجلس الامن، على تبني قرار ألماني- بلجيكي جدد بموجبه عمل ألية المساعدات الانسانية عبر خطوط النزاع ومعبر حدودي واحد وهو باب الهوى لمدة عام واحد، كما أصرت كل من روسيا والصين وليس كما خططت أمريكا وتركيا على معبرين.
علما أن نهج التراجع الروسي – الصيني عن 6 أشهر والقبول بسنة،مثلما جاء اتساقا مع الاهداف الانسانية التي تقدمها الانسانية التابعة للامم المتحدة، كذلك يتفق مع نهج أصرارالبلدين على كشف زيف أمريكا وأصرارها على جعل المنظمات الخيرية التابعة للامم المتحدة جسرا لعبور الدعم المادي واللوجستي للمنظمات الارهابية المستقرة في المعسكرات الحدودية.
وفي طليعة الاسباب الحقيقية وراء قبول كل من روسيا والصين بالمشروع الاممي:
1- ضرورة أيصال المساعدات الانسانية لآكثر من مليوني لاجئ ضمن الحدود الفاصلة بين سوريا وتركيا 2- أفهام الغرب وتحديدا زعيمة العالم أمريكا، أن تركيا باتت تتجاوز كل العرف والقوانين الدولية أثر تدخلها السافر في كل من سوريا، العراق، البحر الابيض، أرمينيا ، ليبيا وعمليات التنقيب في المياه المتنازع عليها في البحر الابيض المتوسط وأخرها تحويل كاتدرائية أيا صوفيا الى مسجد
3- أثبتت دعوات تجديد النظام العالمي وأصلاحه في مرحلة ما بعد كورونا، أنه لا يمكن ترسيم ملامحه بالاتكاء على أرث النظام الحالي، لا بسبب فشله تماما وأنما بسبب بروز أقطاب أخرى وعددا من القوى الأقتصادية الأسيوية التي لا يمكن تجاهل دورها في اي نظام عالمي جديد
4- حاجة العالم الى نظام عالمي أكثر أنسانية وأكثرعدالة في غرس القيم الاخلاقية والثوابت التي تهتم بالانسان وتصون حقوقه ودولته الوطنية، من خلال الاعتراف علنا، آن المصالح الاقتصادية والتجارية يجب أن لا تعلوا حقوق الانسان مهما تعالت الدوافع والمبررات. 
ولاجل تفادي الاطالة في الموضوع وتسليط الضوء على دور روسيا الجديدة ورغبتها في أن تصبح طرفا فاعلا في النظام العالمي المؤمل، بسبب نفوذها القوي في منطقة الشرق الاوسط، بأعتبار الشرق مسرحا لولادة النظام العالمي الجديد، كما يعتقد العديد من المفكرين والسياسين. وأن ما جرى بالامس في مجلس الامن يفتح هذه المرة أفاقا جديدة أمام مستقبل الشعوب المغلوبة على أمرها. لآن روسيا طبقا للتقرير الذي نشره الصحفي الروسي أحمد بورخانوف في موقع "أياركس" بتاريخ 20/12/2019  " تستحوذ على أكبر مساحة في العالم فضلا عن مصادر الطاقة الهائلة والموارد الاستراتيجية، لا تحتل مكانة مشرفة في العالم من حيث نصيب الفرد في أجمالي الناتج المحلي"، أنتهى الاقتباس.

 ومن الواقع هذا يفترض بقيادة روسيا الحالية وعلى راسها بوتين بعدما نجح في تعديل دستوري يمنح له البقاء على راس السلطة لغاية عام 2016، زيادة الاهتمام بحرية الانسان وحقوقه الى جانب الاسراع في تطويرالاقتصاد الروسي بعد خفض الاهتمام الزائد بالسياسات الخارجية.
ففي موسكو عاصمة الاتحاد السوفيتي السابق، أثبتت الايديولوجية الشيوعية  فشلها أمام الحيوية القوية والفعالة لاقتصاد الدول الرأسمالية المزدهرة. مثلما فشلت الراسمالية أيضا  وفي عقر دارها أثر فشل النموذج الليبرالي الامريكي في التعامل مع جائحة كورونا منذ بداية عام 2020 ولحد الان. حيث يتذكر العالم بمرارة غضب برلين بعد سعي واشنطن الاستحواذ على عقار كورونا وأجبار وزير الاقتصاد الالماني في حكومة المستشارة انجيلا ميركل في القول أن،"ألمانيا ليست للبيع". ذلك في اجابة على طلب الرئيس دونالد ترامب منتصف أذار الماضي، وعرضه مليار دولار على شركة "كيورفاك" الالمانية المصنعة للادوية، بشرط أن تمتلك ادارته حصريا لقاح فيروس كورونا لمرضى الفيروس في الولايات المتحدة الامريكية فقط.
في الوقت الذي أعلن وزير الصحة العراقي حسن التميمي 19 حزيران المنصرم، رغم أنني شخصيا لا أثق بفعالية هذا اللقاح، من أن العراق بدأ بتصنيع اللقاح الروسي ضد كورونا داخل العراق، بعد أن أقرته اللجان العلمية العراقية. وأضاف المسؤول أن العراق سيكون ثاني بلد يستخدم هذا للقاح بعد روسيا، رغم عدم أقراره من قبل منظمة الصحة العالمية بعد.
 النموذج السويدي
قبل أن نختم هذا المقال يجب التوضيح،  أنني من أنصارالأحزاب الاشتراكية الديمقراطية بأعتبارها أيديولوجية سياسية تدعو الى تدخل اقتصادي واجتماعي من قبل الحكومة لترسيخ العدالة بشقيها الاجتماعية والاقتصادية وتحسين حالات المساواة والديمقراطية والتضامن المجتمعي. بمعنى أخرتلك الاحزاب التي تسمح بالعيش الكريم والمساهمة في الابداع والابتكار والعطاء، طبقا للنموذج الاسكندينافي وتحديدا في مملكة السويد. النموذج الاشتراكي الديمقراطي السويدي مثلما يقف وراء التطورالتكنولوجي والاجتماعي والاقتصادي الحاصل في المجتمع  السويدي منذ عقد الخمسينات من القرن الماضي، بالقدر نفسه يقف وراء تراجع ظاهرة الفقرفي المجتمع السويدي واختفاءها.
الامر الاخر فأن الغرب يمراليوم بمرحلة مخاض عسيروتحول جذري نحو التغيير منذ فجر عام 2020. " أن الاستجابة البطيئة والمتخبطة في أوروبا وأمريكا من الاشياء التي شوهت الهالة التي طالما أحاطت بالتعامل الغربي"، يقول العالم ستيفن والت أستاذ العلاقات الدولية في جامعة هارفارد الامريكية وتوقع ستيفن، أن يسرع أنتشار الوباء وتيرة تحول السلطة والنفوذ من الغرب الى الشرق"، مجلة فورين بوليسي بتاريخ 21 أذار 2020.
علما أن قرارالتدخل الروسي في دمشق والدفاع عن نظام بشار الاسد وفي مجلس الامن منذ عام 2011 ولحد الان، يمكن أعتباره بداية أفول نجم الغرب وبزوغ نجم الشرق. لآن الاكثرية في المعارضة السورية تحولت وللاسف الشديد، الى تيارات سلفية ومجموعة من المنظمات الاسلامية المتشددة همها الاول والاخير كان ولايزال أغتيال الوجود المسيحي في الشرق عموما وفي سوريا على وجه التحديد.
الوجود الروسي الذي يتطلب تطعيمه بشكل من أشكال القوة الدولية لتحقيق نظام عالمي متعدد الاقطاب. وبالعودة الى نقطة البداية كما يذكر التقرير الدولي الذي نشره كل من وليام راند، ديفيد سبينز،براين.أ. فريدريك وعمر الشاهري في مؤسسة راند / كاليورنيا، كل الطرق تؤدي الى دمشق ومن ثم الى خارجها ولكن سيبقى المريض ومن حوله معرضين للخطر بطرق واتجاهات مختلفة. وبما أن مئات الجهاديين يأتون من أوروبا وروسيا والخليج العربي والولايات المتحدة للقتال في سوريا، تصبح على الارجح أوروبا وباقي دول الغرب ودول الخليج العربي وجهات العودة لهم وللمهارات التي أكتسبوها" ص 59.
هذا بقدر ما يتعلق الامر بوجود النظام السوري ورئيسه بشارالاسد، أما ما يتعلق بتداعيات القتال في سوريا على وجود المسيحيين كأقدم مكون عرقي ومذهبي في سوريا وبقية بلدان الشرق الاوسط، لكان بأمكان مخططي  الربيع العربي"الاخواني بأمتياز" والمدعوم أمريكيا وبريطانيا، من تفريغ سوريا ولبنان أولا ومن ثم العراق ولربما جميع بلدان الشرق الاوسط من مسيحييها تماما، لولا وجود القوات العسكرية الروسية في سوريا. هذه الحقيقة التي يؤكدها " تيغران يغافيان" خريج أحد أعرق معاهد فرنسا لدراسات الشرق الاوسط في كتابه المعنون " أقليات الشرق الاوسط المنسيّة تاريخيا"، بقوله:
" أن الاقليات المسيحية قلقت أزاء انتقاضة الربيع العربي في معظم الدول العربية. وأن نجاح هذه الانتفاضة سيؤدي الى تخلي الدول الغربية عن حماية هذه الاقليات في الشرق. ويؤكد أن قيادات الدول الغربية لم تقتنع أن سقوط بعض الانظمة الدكتاتورية في المنطقة  ستنتج أنظمة أكثر تشددا ضد الاقليات المسيحية وأن الاقليات تلك ستظطر بالنهاية الى الهجرة الى الغرب. ويضيف تيغران، حتى فرنسا التي كانت تتعهد في الماضي بحماية الاقليات المسيحية وغير المسيحية خالفت وعدها وشكل موقفها تواطئا ضد مسيحيي الشرق خاصة والاقليات عموما وذلك تمشيا مع مصالح فرنسا وغيرها من الدول وعلى حساب التزاماتها الاخلاقية.
 

47


أوشــانا نيســان

سجّل التاريخ الانساني كثيرا من الاحداث الدموية والديمقراطية التي غيّرت مجرى التاريخ في القرن العشرين، سجّل التاريخ الإنساني كثيرا من الأحداث الدموية والديمقراطية التي غيّرت ، بحيث

خلقت بيئة إيجابية  لإخصاب بذور الشّروالارهاب العالميين في ذهن العديد من مواطني العولمة حتى في القرن الواحد والعشرين . حيث مثلما أشعل المواطن الصربي المتهور غافريلو برينسيب وعمره 19 عام، فتيل نيران الحرب العالمية الأولى التي أودت بحياة أكثر من 8 ملايين شخص، أثر أغتياله للارشيدوق النمساوي فرديناند وزوجته وهم في زيارة خاصة لافتتاح مستشفى في سراييفو عام 1914، كذلك نجحت اللعبة الديمقراطية والانتخابات الرئاسية التي جرت عام 1933 والتي حقق فيها هتلرالنازي  نجاحا باهرا داخل البرلمان وفي المجتمع الألماني الذي أنهكه الكساد الاقتصادي الكبير بداية عام 1930. رغم أن هتلر دخل لعبة الانتخابات الالمانية ورشح نفسه شرعا أمام الرئيس الالماني عام 1932، قادما من النمسا قبل أن يحصل على الاوراق الثبوتية  القانونية التي تثبت له شرعية الترشيح لشغل أي منصب عام ضمن الدولة الالمانية.
وبقدر ما يتعلق بقرارات التغيير ونهج اشعال نيران خطاب الكراهية والعنف في العالم المتحضر، فأنه بدأ ينمو ويتصاعد هذه المرة أنطلاقا من بلدان الشرق الاوسط، خدمة لبنود أجندة الدول العظمى وشروط قد لا تخدم سوى مصالح تلك القوى وأملأ اتها وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وإنجلترا. أذ على سبيل المثال لا الحصر، فأن الربيع العربي الذي أغتالته  الثورة المضادة وزعيمها عبدالفتاح السيسي في أرض الكنانة في مصر معقل الاخوان المسلمين، مثلما غلقت ملف عبقرية فوكوياما ونظريته في " نهاية التاريخ"، كذلك نجحت الثورة في غلق ملف الصحوة الاسلامية المعتدلة والى الابد.

داعش والنظام العالمي الجديد
" أن وباء كوفيد- 19 سيغير النظام العالمي الى  الأبد"، يؤكد وزير الخارجية الأمريكي السابق هنري كيسنجر في مقال نشرته صحيفة وول ستريت جورنال بتاريخ 3 أبريل 2020. خلافا لرؤية العديد من مفكري العالم وفي طليعتهم صامويل هنتنغتون  ونظريته في " صدام الحضارات وإعادة تشكيل النظام العالمي". حيث يؤكد العالم الامريكي، أن الصراعات ما بعد الدول القومية لن تكون بين الحرب الباردة واختلافاتها السياسية والاقتصادية، بل ستكون الاختلافات الثقافية المحرك الرئيسي للنزاعات بين البشر في السنين القادمة"، أنتهى الاقتباس.

والمتابع لبؤر التوتروالارهاب العالمي المتفاقم عالميا يشعر، أن نهج القتل والارهاب الذي يمارسه تنظيم داعش ضد المدنيين الابرياء في العالم، بدأ يتجاوز خارطة البلدان المحددة لنشاطاته وتحركاته، ويصب تماما في خانة الاختلافات الثقافية التي ستتحول الى المحرك الرئيسي للنزاعات بين البشر، حسب قول صامويل هنتنغتون.
الامر الذي بدأ يعيد الى الاذهان نداء العديد من المفكرين والقادة الكباروقولهم في أن، العالم أجمع يعيش في الوقت الراهن مخاض الانتقال الى عهد جديد أو نظام عالمي جديد وقد تسبق مرحلة الانتقال الى الحرب العالمية الثالثة بخطوة. ولكن يجب أن لا يكون هاجس الخوف من منظمة أرهابية كمنظمة داعش وتداعياتها الوحشية باعثا في تغييردعوات التغيير نحو عالم افضل أو حتى  تأخير الاستراتيجيات الخاصة في تحقيق الهدف العالمي المنشود. بل يفترض أن

 

حيث كثيرا ما نشاهد أو نقرأ هذه الايام، حول سياسة أنقرة في تركيا وتدخلاتها العلنية في سوريا، العراق، يونان، قبرص واخيرا في ليبيا، ذلك بالتزامن مع اجتماعات مجلس الأمن الدولي حول التطورات في جنوب تركيا. رغم أن تركيا عضو في منظمة حلف شمال الاطلسي"ناتو" منذ عام 1952،  ورغم أن المتابع يعرف أيضا، أن تركيا كعضو في حلف الناتو، لا تتحرك من دون موافقة حلفائها أمريكا وروسيا. هذا " وأن الولايات المتحدة الامريكية  طبقا لما أكده الدكتور طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، اعطت الحكومة التركية الضوء الأخضر للتحرك في أقليم الشرق الاوسط ...وأضاف هل تركيا تتحرك بضوء أخضر أم لا؟ في اعتقادي تتحرك بضوء اخضر في إطار لعبة العلاقات الدولية، صحيفة مصراوي بتاريخ 5 يناير 2020. رغم أن سياسة التدخل التركي وقرار تجنيدها للالاف من اللاجئين السوريين بهدف الاشتراك في القتال في ليبيا، هو قرار مخالف لقرارات الأمم المتحدة الخاصة باللاجئين .

وما جرى بالأمس في مجلس الامن الدولي من النقاشات الساخنة بين الأعضاء 15 ، حول ضرورة الاستمرار في تقديم المساعدات الانسانية التي تقدمها الأمم المتحدة لسوريا عبر الممرين بين تركيا وسوريا، واعتراض كل من روسيا والصين على التمديد والموافقة على معبر واحد ولمدة 6 أشهر فقط، قد أعاد الى الاذهان زمن الحرب الباردة بين الغرب الامريكي والدب الروسي.
فقد ظهر بعد جهد مضني في البحث، أن أمريكا وحلفاءها  أستغلوا محنة السوريين الهاربين وظروفهم المعيشية الصعبة، بهدف الاستمرار في دعم المنظمات السلفية والارهابية في معسكرات اللاجئين المتاخمة للحدود التركية- السورية وعلى رأسها منظمة النصرة الاسلامية، جبهة تحرير الشام وأتباع تنظيم داعش وغيرها من المنظمات الارهابية. 

وفي الختام وقبل طرح المقترحات البديلة فأنه يجب القول أن قادة الدول العظمى مدعوة اليوم قبل الغد الى، وقف ظاهرة الاستقطاب والاعتراف علنا بفشلها في رسم خارطة النظام العالمي الجديد في زمن السلام، بدلا من أن تنتظر الكوارث النووية بعد اندلاع الحرب العالمية الثالثة، لتبدأ بصياغة نظام عالمي جديد وفق شروط حفنة من الدول المنتصرة هذا إذا وجد منتصرا، على حساب العالم والدول الخاسرة من جديد. وفي طليعة مميزات النظام العالمي الجديد وفق ما نستخلصه من العرض أعلاه:

1- يفترض بالنظم العالمية التي أثبتت فشلها خلال 100 سنة الماضية، العودة الى بديل متعدد الأقطاب بدلا من مجلس الأمن الحالي، يلعب فيه المارد الاسيوي دورا فعالا. حيث بدأت دول من القارة الآسيوية كالصين والهند ودول من العالم الاسلامي، بالاضافة الى دول من القارة الامريكية الجنوبية، والولايات المتحدة الامريكية دورا مهما في تشكيل الرقعة الجديدة للعلاقات الدولية كهياكل ومؤسسات وقيم ضمن النظام العالمي الجديد، يكتب المفكر الفرنسي الارمني جيرار شاليان في كتابه "نحو نظام عالمي جديد".

2- العالم فعلا بحاجة الى نظام عالمي جديد يرفض تكرار مسلسل إخفاقات عصبة الأمم واملاءات مجلس الامن في الامم المتحدة الحالي وتداعيات المصالح الاقتصادية والزعامة الدولية، وأنما العالم في انتظار نظام عالمي يراقب الامن والسلام العالميين، وخلق الأجواء الملائمة لإخصاب بذور العدالة والحرية والاعتراف بحقوق الإنسان والشعوب المغلوبة على أمرها شرق المعمورة وغربها، الى جانب أقامة العلاقات الدولية على أسس من الاحترام المتبادل


 

3- حاجة العالم الى نظام عالمي يرتكز على تقديم الخدمات الاجتماعية والمساعدات الانسانية، يتبنى نماذج اقتصادية جديدة تسمو فوق أزمات الرأسمالية واخفاق الايديولوجيات السياسية،
لتنجح في إشراك الفئات المهمشة والفقيرة داخل مجتمعاتها ضمن مؤسسات التنمية وفي الاستفادة من ثمارها كحق من حقوق المواطن

4- اصلاح دور الأمم المتحدة وتحويلها من آلة بيروقراطية ضخمة وفاسدة الى منظمة دولية معتبرة وحاضرة في حل جميع الخلافات والصراعات الدولية بشكل قانوني وانساني عادل ومتميز

5- عدم التريث في تنفيذ القوانين التي تصدرها الأمم المتحدة، وعلى رأسها القرارات المتعلقة بحقوق وحرية الشعوب والمكونات العرقية الاصلية "المهمشة" ضمن البلدان المستقلة

6- ضرورة ايجاد منظومة صحية عالمية - مستقلة قادرة على الاستجابة السريعة في جميع الحالات وخصوصا حالات الطوارئ والأوبئة التي تهدد البشرية، جائحة كورونا اليوم نموذجا


48
البرلمان الاشوري في المنفى في ورطة!!

أوشــانا نيســان

المطلع على مضمون الايضاح الصادر لما يسمى باللجنة الموحدة لتأسيس البرلمان الاشوري في المنفى   - يوكاب) منذ عام 2014، والمنشورعلى موقع عنكاوا كوم الالكتروني بالامس ينتابه الدهشة   UCAP(
والذهول، لمصير هذا الشعب وعقلية هذه "النخب" التي تقود الامة من السئ نحو الاسوأ. صحيح أنني وكغيري من المتابعين نعرف، أن الاتحاد الاشوري العالمي ومنذ تأسيسه قبل ما يقارب من 50 سنة، لم نقرأ عن طرح رؤية قومية موحدة أونشر مشروع فكري وعقلاني ناضج، قدمه الاتحاد خلال الفترة كلها للاسف الشديد. لذلك بأعتقادي كان يفترض بالعقل المدبروراء فكرة التأسيس أواللجنة التحضيرية للبرلمان الاشوري في المنفى، أن تفكر ثلاث مرات قبل الاعلان عن ولادة أي برلمان اشوري في المنفى:

الاولى: كيف يمكن لاعضاء اللجنة التحضيرية الموقرة أو اللجنة الموحدة من أعادة ثقة جماهير شعبنا بالرؤى والافكار الجديدة وأعادة هيبتها، قبل أن تولد النبتة وهي ميتة
الثانية: كان يفترض باعضاء اللجنة التحضيرية دراسة خلفيات الاخفاق في جميع مؤسساتنا السياسية- القومية السابقة قبل الاعلان عن ولادة أي بديل جديد، في سبيل تفادي الوقوع في فخ الاختصاص المقيت
الثالثة: لا يمكن بناء صرح أو بيت جديد بأستخدام نفس عناصر البيت القديم المهدم، وأنما يجب تطعيم المشروع بعناصر ووجوه جديدة بموجبها يمكن تحقيق أهداف الرؤى والاستراتيجيات العُلي

صحيح أن قضية شعبنا في زمن العولمة، بات يعوزها الكثير من مشاريع الاصلاح والتجديد والتغيير داخل الوطن وخارجه. ولكن وحسب رؤيتي الشخصية وتحديدا بعد رفعي لشعارالهجرة المعاكسة وعودتي الى الوطن منذ أكثرمن ثمان سنوات، أقرّ وأعترف أن معظم ما جرى ويجري خارج الوطن وداخله  بحاجة الى أعادة النظروتصحيح المسار والرؤى قبل فوات الاوان. والدليل على صحة قولنا هذا، هو تفاقم أزمة الهجرة وترك الوطن، الى جانب تعمق الشرخ الفاصل بين القيادات السياسية والحزبية لشعبنا الكلدوأشوري وبين أبناء شعبنا داخل الوطن بسبب غياب الثقة بين الطرفين.
أما السبب الاكثر شيوعا لتراجع الثقة، هو حرص "الاكثرية" وأشدد الاكثرية من القيادات الحزبية في الحصول أوتأمين المواقع والامتيازات الشخصية بدلا من الاصرار على ضرورة تحقيق الانجازات القومية – الوطنية لآبناء شعبنا ضمن دستور الحكومتين في كل من بغداد وأربيل. ذلك من خلال المراهنة على دور وطروحات النخبة الاشورية المثقفة والمهمشة على الدوام.

ومن المنطلق هذا، فأن المسؤولية التاريخية أو الطموحات المنتظرة من العقل المدبر وراء اللجنة التحضيرية لتاسيس البرلمان الاشوري في المنفى، تتجاوز فهم عقلية المؤسسين ونظرتهم الى واقع قضيتنا القومية ومستقبل هذا الشعب.  رغم جميع الظروف والمناخات السياسية المواتية لحل قضيتنا، في حال تم أقتناص هذه الفرص واستغلالها في الوقت والزمان المناسبين.
أذ طبقا لما يقول سيدنا المسيح" من أفواههم ندينهم"، فأن اللجنة الموحدة أرادت كما جاء في الايضاح، أرادت إشراك أوسع لأبناء شعبنا من خلال مؤسسات أخرى. ورغم ظروف الاجتماع الموسع فإنه قد تمّ توسيع اللجنة الى 17 شخصاً من الحاضرين وكان الأمر بالتعيين وليس بالانتخاب. النهج الذي أن دل على شئ فأنه يدل على:





1- أن مجرد الحضور أو عضوية أي شخص في ناد من نواد شعبنا، لكانت تكفي في الحصول على العضوية تحت سقف البرلمان الاشوري في المنفى. بمعنى أخر، أن درجة الوعي الفكري والايديولوجي للشخص ليس مطلوبا أو مهما، وألا كيف نجحت اللجنة التحضيرية في توسيع اللجنة من 9 أشخاص الى 17شخص من الحاضرين( أؤكد من الحاضرين) بالتعيين وليس بالانتخاب في أجتماع فيزبادن في المانيا فقط، كما جاء في الايضاح.
 
2- أن البرلمان الاشوري في المنفى يفتقد الى منهاج العمل وشروط العضوية والانظمام الى البرلمان بالشكل القانوني، والا كيف يمكن لعضو من أعضاء البرلمان أن يبعث "سرا" بدعوات خاصة لمؤسسات شعبنا الاشوري، بهدف الحضوروالمشاركة في مؤتمر أشوري عالمي مزمع عقده عام 2021، من دون العودة الى  قيادة البرلمان الاشوري في المنفى أو حتى أشعاراللجنة التحضيرية للبرلمان الاشوري؟
رغم أن الحل في دول الاغتراب ومؤسساتها الشرعية بسيط جدا قياسا بوضعنا في بلدان الشرق الاوسط. أذ بمجرد التهديد برفع القضية الى الشرطة أو المحاكم الشرعية في الدولة المضيفة، يختفي ويتراجع نهج الذين يجيدون الاصطياد في الماء العكر. أما لماذا لم تفكر اللجنة التحضيرية في تقديم الجاني أو الجناة الى العدالة، فالتردد بحد ذاته شكل أخرمن أشكال قلة الخبرة والتجربة، الى جانب الخلل التنظيمي في قرارات أدارة البرلمان الجديد كمؤسسة شرعية في معاقبة العضو أذا أرتكب سلوك غير منضبط.

3- أن الهدف من وراء تأسيس البرلمان الاشوري في المنفى هو مجرد تصفية حسابات بين الاخوة الاعداء، وفقا لما يستنتجه القارئ من الدلالات. حيث من بين ( 1069) كلمة وردت في سياق مضمون الايضاح المنشور، لم يرد غير (14) كلمة في متن الجملة الاخيرة من الايضاح ومضمونها كالاتي " نيل حقوقه المشروعة كافة ولو على جزء من أرضه التأريخية المسلوبة، أرض آشور المقدسة". أنتهى الايضاح.

برلمان من دون أهدأف!!
" نوضح لأبناء شعبنا في الوطن والعالم بأن عقد المؤتمر الآشوري العالمي والذي هو ضمن خطة لجنتنا لجنة ( يوكاب)، كما ورد في بيان اللجنة الموحدة، هو تكرار مملل للواقع التقليدي. حيث أشرنا منذ بداية المقال بوجود الاتحاد الاشوري العالمي منذ ما يقارب من 50 سنة، فما الداعي لتأسيس المؤتمر الاشوري العالمي يا ترى؟ هذا من جهة ومن الجهة الثانية مثلما يبدو أن اللجنة التحضيرية لتأسيس البرلمان الاشوري في المنفى، لم تفكر يوما في مسألة اعادة اللحمة المفقودة بين جميع أبناء شعبنا بكل تسمياته، وبالقدر نفسه لم تتطلع اللجنة على مضمون صرخة الكاردينال مارسكو قبل اسبوعين وعنوانها" هل سيهب المسيحيون العراقيون لاجتماع يناقش أوضاعهم؟". ومن الزاوية هذه يفترض باللجنة التحضيرية:

1- أعادة النظر في قراءة مفهوم التسمية الاشورية وسياقها التاريخي وفق رؤية أشورية ناضجة وقابلة للتطور وليس وفق سياق فكري متخلف ومبتور. مفهوم الاشورية بأعتقادي كان ولايزال يعني الخلق والابداع والعصرنة أبتداء من شخص جلالة الملك الاشوري وحتى أخرمواطن أشوري ضمن مؤسسات الدولة الاشورية وعاصمتها نينوى. والدليل على صحة قولنا، كيف نجحت الامة الاشورية أن تبتدع كل هذه الانجازات الفكرية في اللغة والتواصل، والابداعات العلمية وبناء صرح حضارة حيّرت العلماء في تفسيررموزها حتى اليوم، في وقت كان العالم يترنح تحت وطأة الجهالة والتخلف والعبودبة. عليه يمكن القول، أن الشعب والزمن تغييرا كثيرا سادتي في اللجنة التحضيرية، وأن أهمية قوة العاقل أو المثقف الاشوري الكلداني السرياني، تكمن في قدرته على السمو فوق تخوم جلّ هذه الاختلافات والانشقاقات المزروعة في جسد هذه الامة البريئة عمدا، ولا التركيز على حافات الخلاف وترسيخها مطلقا. والدليل على صحة رؤيتنا:

1- فشل الجالية الاشورية ونخبتها الواعية وهي في قلب الولايات المتحدة الامريكية وبجانب منظمة الامم المتحدة منذ أكثر من 100 عام، فشلت في التسلل الى مبنى الامم المتحدة وطرح ملف قضيتنا القومية المشروعة على مرأى ومسمع من المجتمع الدولي حتى قبل عام أو عامين، ولربما لاسباب وفي طليعتها:
أ- حصر المراهنة على أعضاء في الجالية الاشورية فقط وتفضيلها "عمدا" على بقية جالياتنا القومية وعلى راسها، الجالية الكلدانية المشهورة بثراءها وعلاقاتها مع مؤسسات الدولة الامريكية وجاليات الشعوب والاعراق الاخرى داخل أمريكا
ب- لم تستغل مؤسسات الجالية الاشورية ولو جزءا من الامتيازات المادية والمعنوية التي يقدمها النظام الامريكي أوحتى الاسترالي بسخاء، الى أتحاد الجمعيات الاشورية، في سبيل خلق المناخ الفكري الملائم لآخصاب بذورالوحدة المؤملة ليس فقط بين أبناء شعبنا وبقية التسميات الاخرى كما يعتقد، وانما أستغلال الدعم بهدف التفريق بين رموزهذه الحركة الاشورية وغيرها من المنظمات والاحزاب التابعة لشعبنا الاشوري داخل الوطن. حيث الشائع أنه سنويا يتم صرف الالاف من الدولارات لآحياء التقليد السنوي المكلف " الفيدريشن" في هذه الولاية الامريكية أو غيرها من المدن الاسترالية، بهدف أحياء حفلات الرقص والغناء، ورفع الشعارات، وتقديم عروض ومزادات علنية، من دون التفكير بحصرريع "فيديريشن" واحد بجوهر قضيتنا القومية وتبعاتها، من خلال دعوة وجوه ثقافية وفكرية وأكاديمية جديدة بموجبها يمكن تسليط الضوء على الجوانب المنسيّة والمهملة وبالتالي طرح الحلول والبدائل، بما تتلائم  وروح العصروالتكيف مع متغيراته

2- فشل نشطاء الجالية الاشورية في جميع بلدان الغرب، في تشكيل لوبي أشوري فاعل ومقتدر في سبيل أقناع الرأي العام الدولي، بشرعية قضية شعب أصيل ومكون مضطهد ومهدد على أرض الاباء والاجداد منذ أكثر من 6770 عام متواصل
 
3- فشل حفنة من الانتهازيين والنفعيين أولئك الذين جثموا على سلطة قرار طرح قضية شعبنا على طاولة البحث والنقاش الدوليين رغم مرور ما يقارب من 100 عام في الاغتراب. في حين نجح عددا من الناشطين "السريان" ضمن الاحزاب السويدية في طرح ومناقشة قضية شعبنا تحت قبة البرلمان السويدي والاتحاد الاوروبي على حد سواء. مثال على ذلك، دعوة ممثلي وزعماء 12 حزبا أوتنظيما سياسيا من تنظيمات شعبنا داخل الوطن مع عددا من زعماء كنائسنا، الى عاصمة الاتحاد الاوروبي في بروكسل بهدف طرح المسألة على طاولة الاتحاد وممثلي 28 دولة من دول الاتحاد الاوروبي بتاريخ 28-30 حزيران عام  2017.   

4- فشل القضية "الاشورية" بأعتقادي سببها الرئيسي حصر جميع خيوط القضية بيد المؤسسات التقليدية لمجموعة من الاثرياء والانتهازين في كل من أمريكا وأنكلترا واستراليا، وعلى رأسها قيادات الاتحاد الاشوري العالمي. لآن الانتهازية ليست وجهة نظر، أنها خداع ونفاق ورياء. رغم أن الكل يعرف كما يقول المثل الشائع" قد يتم خداع كل الناس بعض الوقت، وقد يتم خداع جزء من الناس طيلة الوقت، ولكن من المستحيل أن يتم خداع الناس كل الوقت". لذلك تقتضي اهمية الحرص على أداء الامانة القومية – الانسانية، على عدم اشراك أو زجّ الاسماء التي فشلت في الامتحان السياسي خلال نصف قرن متواصل ضمن المشاريع السياسية الجديدة.

5- ديمومة ظاهرة زواج المصلحة بين معظم الجمعيات التابعة لشعبنا الاشوري في أمريكا وأستراليا وحتى بعض بلدان أوروبا ورموز "حركة" معينة داخل الوطن لآكثر من ربع قرن متواصل. رغم المؤامرات والانشقاقات التي سجلتها فروع الحركة السياسية تلك ضمن المسيرة الوحدوية للاتحادات الاشورية وحتى كنائسنا في الغرب كله.


أما الدروس والعبر المستخلصة من الطرح الجديد فيمكن حصرها كالاتي:
1- أصرارالاكثرية من مسؤولي مؤسساتنا وجمعياتنا الاشورية ضمن بلدان الاغتراب على، ضرورة تحزيب قضيتنا القومية وأختصارها ضمن أيديولوجيات أوأجندات هذه الحركة أو ذاك التنظيم الحزبي داخل الوطن أو خارجه. رغم تداعيات التحزيب ومخرجاته العلنية في تضييق المسألة بدلا من توسيعها أو بالاخرى ضرورة عولمة القضية.
2- فشل المسؤولين عن جمعياتنا في بلدان الاغتراب في جسرالشرخ الفاصل بين الداخل المثقل بهموم وتحديات جسيمة وبين المنافي المثقلة بقدرات فكرية وأكاديمية ومهنية لكنها مهملة ومهمشة. ولاسيما بعد تراجع نسبة الوجود والبقاء داخل الوطن أمام تحديات الهجرة والعيش في بلدان الغرب. الامر الذي أن دل على شئ فأنه يدل على هاجس الخوف من النخبة الاشورية المثقفة داخل الوطن وخارجه
3- تهميش دور الاعلام النزيه وسلطة الكلمة الصادقة على تصحيح المسيرة وأعادة صياغتها من جديد. ذلك في سبيل عدم أزعاج قيادات الاكثرية من الاحزاب التقليدية، ونهجها في رفض الاستفادة أو حتى المراهنة على  مخرجات الاعلام الحقيقي وعناصره. بحيث أصبحت مهنة الاعلام، مهنة من لا مهنة له أو مهنة من لم يسبق له أكمال دراسة اعلامية مختصّة بطبيعة الرسالة التي يقوم بها.



49
وداعا للاحزاب المؤدلجة التي تجاوزت ثوابت الامة!!
أوشــانا نيســان
شعبنا الكلدوأشوري، أول سلالة أنسانية نجحت بحق في انتشال العالم من مستنقع الجهالة والتخلف بحضارتها وأبداعاتها المتواصلة وفي طليعتها، أكتشاف أول لغة مكتوبة "مسمارية"، مدارس، نظريات علمية، نظام دولة، دستور، عجلات والنظام الفلكي ووو، تعودنا أن نسمع ونقول ذلك بأستمرا، من دون أن نكلف أنفسنا ولو مرة مشقة السؤال:
إذن كيف وصلنا الى هذا الدرك الاسفل من الانحطاط  وما هي أسباب التخلف والتراجع الخطير الذي أقتنعنا بها منذ أكثر من 1500 عام؟
صحيح أن الاجابة على هذا التساؤل التاريخي المعقد، بحاجة الى الكثير من التروي والتفكير ولكن هول التداعيات والتحديات التي تخييم على وجود ومستقبل اجيالنا داخل الوطن وخارجه، تقتضي أيضا الاسراع في تقديم كل ما من شأنه ترسيخ الجذور داخل الوطن وتهدئة مخاوف الامة من الهجرة أن لم نقل وقفها نهائيا. ولاجل أطلاق مسيرة التغيير يجب دراسة أليات تراجع شعبية الاحزاب وتصاعد وتيرة الهجرة التي تنخر في جسد الشعب من منظورين:
أولهما: دراسة جذور الصراعات والمشاكل والخلافات التي تجري بين أبناء الشعب الواحد ذاتيا وموضوعيا بعين العقل والمنطق. هذا وبالاضافة الى دورالنخبة في تصحيح المسارأو تعقيده 
ثانيهما: تسليط الضوء على نهج الاكثريتين وتحديدا الاكثرية العربية ودورنظامها السياسي في زرع بذورالتفرقة والانشقاق ضمن التعددية العرقية والمذهبية العراقية التي كان يفترض بالنظام ، تحويلها الى قوة ايجابية من أجل التغيير والتطورنحو ترسيخ مقومات التجربة الديمقراطية
وبقدرما يتعلق الامر بخلافاتنا الذاتية المستعصية ودور النخبة ( أقصد بالنخبة الزعامات العشاءرية والكنسية أولا ثم المثقفة ثانيا ) في تحريف المسيرة لاسباب ذاتية وشخصية بدلا من وضعها على سكتها القومية- الوطنية الصحيحة، فأن الامر يتطلب المزيد من الجرأة في سبيل وضع النقاط على الاحرف. حيث يعرف المتابع، أن طموح القيادات العشائرية وأخرها طموحات المرحوم ملك ياقو ملك أسماعيل تجاوزت حدود الوطن والامة كثيرا.حيث مع بدايات الحرب العالمية الاولى وتجدد دعوات السلطان التركي في ابادة مسيحيي تركيا في منطقة هكاري وقوجانس، شمّرأميرشهداء كنيسة المشرق وشهداء الامة الاشورية البطريرك ماربنيامين، شمّرعن ساعد الجد في سبيل الله وخدمة شعبه " المهجّر"، رغم عمره الصغير. حيث قررالذهاب فورا الى روسيا ولقاء القيصر الروسي ودعوته الى ضرورة مد يد المساعدة الانية للشعب الاشوري. المهمة التي تكللت بالنجاح، لولا أنطلاق الثورة البلشفية  عام 1917 والانقلاب على مملكة القيصر الروسي وقتله مع جميع أفراد أسرته.

وعن أهم الدروس المستخلصة عن زيارة البطريرك الشهيد ماربنيامين الى روسيا يمكن حصرها كالاتي:
1- مع أطلاق الفرمان التركي عام 1914 في أبادة المسيحيين ( الارمن والاشوريين واليونانيين وغيرهم)، كان من غير الممكن للقوات العشائرية الاشورية أن تستمر في صدّ أو دحر هجمات امبراطورية بحجم الامبراطورية العثمانية وعدد غير قليل من زعماء العشائر الكوردية المتحالفة مع الاتراك، في سبيل قتل وذبح وسبي النساء والاطفال وحرق الكنائس والقرى والممتلكات الاشورية. لذلك يجب تقدير نهج سيد الشهداء البطريرك ماربنيامين وقراره الذي كلفه عمره.
2- أنطفاء جذوة وحدتنا القومية وتراجع رغبة قيادات الاحزاب السياسية، في طرح المشاريع الوحدوية الكفيلة في جسرالشروخات المذهبية والعرقية المصطنعة بين أبناء الشعب الواحد. حيث أثبت التاريخ أن أجندة الاحزاب وقياداتها السياسية "المخضرمة"، أتسعت لكل البنود المضللة والطروحات القاحلة بأستثناء فقرة توحيد الصف والكلمة لمجابهة العدو المشترك. بحيث باتت مسالة ديمومة الصراعات الداخلية وتأجيج خلافاتها بين الحين والاخرفي طليعة المهمات المزنرة على رأس قائمة أولوياتها.
أذ على سبيل المثال لا الحصر،سكتت قيادات جميع الاحزاب والمنظمات التابعة لشعبنا الكلدواشوري ولم تصدربيانا أو حتى مذكرة أحتجاج على خلفية قصف الطائرات والمدفعية التركية للمناطق التابعة لآبناء شعبنا في محافظة دهوك خلال 15 يوم خلت، بأستثناء المقابلة التي أجراها السيد سامر الياس مع رئيس كتلة الرافدين في برلمان اقليم كوردستان بتاريخ الامس 28 حزيران الجاري حيث قال" ليس هناك أي اضرار بالارواح أو بالشكل المادي الملموس بأستثناء الجانب المعنوي والنفسي جراء تجدد القصف".
في حين أوضح غبطة البطريرك الكاردينال ساكو في حوار مع موقع "فاتيكان نيوز" بتاريخ 25 حزيران الجاري من" أن السلطات التركية لم تُطلع الحكومة العراقية مسبقًا على الغارات الأخيرة التي استهدفت عددًا من القرى يقطنها المسيحيون، وقد أسفرت عن سقوط عشرة قتلى مدنيين على الأقل. كما لم يسلم من الصواريخ التركية أحد المدافن المسيحية الكلدانية".
3- يجب على كل اشوري مؤمن بقضيته القومية وحريص على وجود ومستقبل شعبه داخل الوطن، أن يلاحض حرص الكنيسة ودور زعماءها تحديدا سيد الشهداء البطريرك ماربنيامين وتحركاته الخاصة  بتدويل قضيتنا القومية قبل أكثر من 100 عام. في الوقت الذي فشلت فيه جميع القيادات الحزبية والسياسية لشعبنا الكلدوأشوري، ليس فقط فشلت في تدويل القضية وأنما فشلت القيادات تلك في طرح القضية على طاولة الامم المتحدة أو حتى جمعياتها الخاصة في الدفاع عن حقوق الانسان والشعوب المغلوبة على أمرها.  رغم جميع التسهيلات والقدرات المالية المتوفرة للشعب الكلدوأشوري في زمن العولمة،  قياسا مع وضع شعبنا المتقهقر أبان الحرب العالمية الاولى.
4- فشل القيادات السياسية - الحزبية لشعبنا الكلدوأشوري، في توسيع فضاء النضال الحزبي الضييق  رغم التعددية العرقية والمذهبية التي يتميز بها شعبنا داخل الوطن وخارجه. فحرية الراي والتعبير والاعتراف بالاخر مجرد مفردات بالية تنشرعلى صدرأعلامها الصفراء، بهدف استبعاد القوى المؤثرة عن عملية صنع القرار. والدليل على صحة قولنا، الاقرارعلى رفض دور زعماء الكنيسة في تدويل قضيتنا القومية المشروعة ودعم قرارأغتيال البطريرك مارايشاي شمعون في أمريكا من قبل داود ملك ياقو ملك اسماعيل بتاريخ 6 كانون الاول 1975. حيث يقال أن الاغتيال جاء بالتحريض من قبل حفنة من الحزبين بسبب أصرارالبطريرك الشهيد على ضرورة تدويل قضيتنا القومية المشروعة.

أما بقدرما يتعلق بالشق الثاني والمتعلق بدورالاكثريتين وتحديدا الاكثرية العربية ونهج نظامها السياسي في زرع بذورالتفرقة والفتنة بين أوساط الشعب الواحد والمصير المشترك، في عقلية المواطنين فحدث ولا حرج.
فالدولة العراقية التي فشلت في ترسيخ مقومات الدولة العميقة التي يتسامى دستورها فوق سياج الخلافات المذهبية والطائفية خلال أكثر من 99 عام متواصل، كيف يمكن لها أرساء مقومات الدولة القانونية الكفيلة في أقامة موازين العدالة وحماية الدستوروصون الحقوق والحريات لجميع المواطنين العراقيين، بغض النظر عن الانتماء العرقي أو المذهبي أو الايديولوجي.
لهذه الاسباب وغيرها يجب المراهنة على دعم فكرة الحوار الاستراتيجي وترسيخ وشائج العلاقات الوطنية النزيهة والعلنية بين قيادات الاحزاب الوطنية العراقية من جهة وقيادات الاحزاب والمنظمات السياسية التابعة لشعبنا الكلدوأشوري من الجهة الثانية.
الحلول المقترحة للتغيير!!
ما جرى ويجري من القصف التركي وتدميرعشرات القرى والارياف وحرق الممتلكات التابعة لآبناء الشعبين الكوردي والكلدواشوري في محافظة دهوك معقل الاشوريين/المسيحيين في التاريخ، يجب أن يكون درسا لتصحيح مسارحركتنا القومية- الوطنية داخل الوطن وخارجه، في سبيل تقريب وجهات النظروالاتفاق على قاسم مشترك موّحد لحل جميع الازمات والصراعات اليوم قبل الغد. لآن الزمن أو التاريخ المترع بالدماء والحروب والدمار، لايصلحه الا نهج التعايش والتصالح الحقيقي بين جميع شعوب العراق ومكوناته العرقية والمذهبية من دون تمييز. علما أن بذورالنهج الوطني الحقيقي لا يمكن لها أن تنمو في ثرى العراق عراق ما بعد قرن من الدكتاتورية، قبل التفرغ من خلق الاجواء السياسية والفكرية الملائمة لآخصابها. وبقدر ما يتعلق الامر بمسيرة شعبنا الكلدوأشوري فأن شعبنا بحاجة الى:
1- تشكيل " مرجعية " نزيهة وفاعلة تشمل قيادات جميع الاحزاب، جميع الكنائس، المنظمات المدنية، المراكزالثقافية  داخل الوطن وخارجه. حيث التاريخ أثبت، أن فشل السياسيين في تحقيق ولو جزءا يسيرا من طموحات شعبنا الكلدوأشوري داخل الوطن، أرتد بشكل أو بأخرعلى تطلعات الشعب الابي وشجعت فكرة الهجرة وترك الوطن بأنتظام. علما انني شخصيا أقرّبوجود هذا الشخص الغائب الحاضرلقيادة "الفكرة" وتنفيذها، بعدما برهن خلال فترة التحديات والمحن أنه نجح في اتخاذ قرارات حكيمة بهدف قيادة مسيرة التوجه نحو بّرالامان. وفي طليعة الأولويات المزنرة على صدرأجندة المرجعية:

أ- وقف نهج تحزيب قضيتنا القومية والوطنية مباشرة، ذلك من خلال أعادة توجيه المساربما يتفق مع المستجدات السياسية لكل مرحلة من المراحل. أذ لا يمكن ضمان الحقوق المشروعة للشعوب المغلوبة على امرها في زمن العولمة، بأليات عمل حزبي تقليدي عفى عليها الدهر. أذ على سبيل المثال، نجحت الاحزاب السياسية لشعبنا الكلدوأشوري خلال أكثر من ربع قرن متواصل، في تقزيم مطالب الشعب وحقوقه القومية المشروعة من خلال الاكتفاء بالمقاعد البرلمانية ومقعد وزاري يتيم فقط !!

ب- تشكيل لجنة أستراتيجية معتمدة لتثبيت أجراءات التخطيط الاستراتيجي وتقييم مسارالتوعية ورقابة العمل السياسي، لتكون اللجنة نواة لتصحيح المسار وتوجيهه وفق البنود المتفق عليها بالاجماع ضمن نقاشات المرجعية

ج- دعم وتشجيع الكفاءات والقدرات السياسية، والفكرية، الاكاديمية والاعلامية لكل مواطن، أو مثقف   أوسياسي، بهدف استغلالها ضمن مسارات عملية التغيير واعادة صياغتها وادماجها مع استعدادات التغيير. النهج الذي يمكن أعتباره عملية  شاملة تستوجب مشاركة الجميع في أدارة التغيير، خلافا لسياسات الاحزاب ونهجها في خلق شرخ عميق بينها وبين الاكثرية من أبناء شعبنا
 

د- تأسيس هيئة أو مركزللاعلام والاتصالات مهمتها أنشاء قناة تلفزيونية أو فضائية تقدم رؤية متّزنة للواقع عكس الصورة النمطية التي تقدمها فضائيات غير محترفة. يكون التعيين في الهيئة أو الفضائية  وفق القدرات الفكرية والكفاءات الاعلامية للفرد، ولاسيما بعد اختلاف المعاييروأليات التغيير في زمن العولمة. مهمة القناة بث سلسلة من البرامج الارشادية الخاصة بالتغييروالتوطين والاستقرار، ذلك من خلال تقديم برامج موجهة خاصة بالتغييروأستضافة العديد من القيادات السياسية "الكفوءة" أو الاكاديمية المقتدرة في هذا المجال
2- أضفاء المزيد من الشفافية على المال العام، من خلال فتح صندوق للتبرعات في سبيل دعم وتنفيذ جميع المشاريع والمقترحات الخاصة بالتغيير، تلك التي تطرحها المرجعية أو توافق على تنفيذها بعد الاطلاع على مضمونها ودرجة فعاليتها. الامر الذي سيساعد حتما على أعتماد الشفافية الزائدة في أدارة المدخولات والمصروفات الكترونيا
3- الاسراع في تشكيل لوبي "كلدوأشوري" فاعل ومحترف بموجبه يمكن لنا ايصال نداء الامة ومظلوميتها الى رأي العام العالمي وأروقة الامم المتحدة وجمعياتها الخاصة في الدفاع عن حقوق الشعوب وحرياتها
4- تشكيل مركز أو مجلس أستشاري، يتضمن خيرة السياسيين، الخبراء، اكاديميي الامة ومثقفيها، بهدف دراسة خلفية التحديات والازمات،  دراسة معمقة في سبيل تقديم المقترحات أو البدائل القانونية الناجحة قبل فوات الاوان وتعقد الامور، وفي طليعة أولويات المجلس ومهماته:
أ- وقف نهج الانفراد في اتخاذ القرارات السياسية والمصيرية، من خلال دراسة القرارات من جميع جوانبها الفنيّة والقانونية والموضوعية قبل أتخاذ أي قرار جماعي يعبر عن مواقف الجميع
ب- الاسراع في دراسة الجوانب القانونية لتفعيل المادة (4) من أعلان الامم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الاصلية بموجب قرار الجمعية العامة للامم المتحدة رقم 61/295 المؤرخ في 13 سبتمبر 2007 حيث ورد فيها:
" للشعوب الاصلية في ممارسة حقها في تقرير المصير، الحق في الاستقلال الذاتي أو الحكم الذاتي في المسائل المتصلة بشؤونها الداخلية والمحلية، وكذلك في سبل ووسائل تمويل مهام الحكم الذاتي التي تضطلع بها"


50
رؤية تركيا الاخوانية بين فقه الخلافة العثمانية وفقه ربيع الثورات العربية!!
أوشــانا نيســان
منذ ذبول أحلام الامة العربية على أعتاب الخلافة الاسلامية الذي تنبأ بها الشيخ حسن البنا مؤسس جماعة الاخوان المسلمين في مصر، فشل العرب في "تحكيم شرع الله والعيش في ظلال الاسلام" في مصر أم العرب رغم مرور 92 عام على النبوءة التي بشروا بها. الامر الذي سهل مهمة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في وأد خلافة الدولة الاخوانية في المهد تلك التي أعلنها الرئيس الراحل محمد مرسي، بأعتبارها نتاج تعاقب ألازمات السياسية والحزبية المتوارثة في مصر. رغم "أن شعب مصرهو أكثر شعوب العالم تدينا لكن مصر لم تعرف دولة دينية في تاريخها"، يكتب نشأت الديهي في كتابه مستقبل وطن ص 36. 
من الخطأ الاعتقاد أن ما يجري اليوم من التوتر بين مصر ورئيسها عبدالفتاح السيسي من جهة وبين فايز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبي "المعترف بها غربيا" وارتباطات الاخير مع رجب طيب أردوغان رئيس جمهورية تركيا من جهة أخرى، مجرد عقبة تزول بزوال اسبابها. لآن الخلاف يمد بجذوره عميقا الى حقيقة تبني الرئيس رجب طيب أردوغان نبوءة الشيخ حسن البنا، بتحويل العالم العربي والاسلامي الى خارطة أخوانية – عثمانية مرتبطة بأنقرة بدلا من مصر أم العرب. لآن الرئيس أردوغان المتعصب لآحياء أرث الدولة العثمانية، أطلق بداية مشروعه التوسعي رسميا أنطلاقا من المنطقة الامنة التي أعلنها في مدينتي رأس العين وتل الابيض شمال سوريا، واليوم في شمال العراق ثم نزولا نحو مصراتة وسرت في ليبيا وحتى تونس. 
" أن القادة العرب.. ما زالوا يعيشون حالة الصدمة التي حلت على رءوسهم بسبب مطرقة الاتفاق النووي الامريكي الايراني الثقيلة، ولكننا نأمل أن يتجاوزوها بسرعة قبل فوات الاوان، ويتبصروا عما يجري طبخه لهم في المستقبل، فالاحداث متلاحقة ولا مكان للطم والعويل، يكتب عبدالباري عطوان رئيس تحرير جريد "رأي اليوم" في جريدته تحت عنوان" أوباما يتعامل مع الزعماء العرب وكأنهم تلاميذ في مدرسته، بتاريخ 18 تموز 2015، ولكنه ينسى أو يتناسى السيد عطوان عمدا، لماذا تعامل أوباما مع الزعماء العرب وكأنهم تلاميذ في مدرسته. حيث بدلا من استيقاظ  زعماء العرب من سباتهم الطويل والبدء باصلاح بيتهم الداخلي كما نصحهم أوباما منذ فترة، بدا يتنافس عددا من زعماء ورؤساء الدول العربية في الركوع أمام أوامرالجمهورية الاسلامية في أيران وجمهورية تركيا ورئيسها أردوغان، رغم تراجع الدولة العثمانية عن الخلافة الاسلامية وقبولها بالعلمانية ، وتخليها عن الحروف العربية وتبنيها اللغة اللاتينية في أشارة واضحة الى نية الجمهورية التركية لادارة ظهرها للشرق"الاسلامي"  ووجهها صوب الغرب"المسيحي".
المتابع للمستجدات السياسية التي جرت وتجري في العالم الاسلامي عموما والعالم العربي على وجه التحديد أثر التدخل التركي في ليبيا بطلب من الزعيم"العربي" فايز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني، يعرف أن للتدخل التركي تداعيات سلبية لايحمد عقباها. ولاسيما بعد تصريحات رئيس البرلمان الليبي المستشار عقيلة صالح بتاريخ 24 حزيران 2020  بقوله:
" أن الشعب الليبي سيطلب رسميا من مصر التدخل بقوات عسكرية اذا اقتضت ضرورات الحفاظ على الامن القومي الليبي والامن القومي المصري، وذلك دفاعا شرعيا عن النفس في حال قيام الميليشيات الارهابية والمسلحة التي نقلتها تركيا وعددها أكثر من 15 ألف مرتزق، وقامت بتجاوز الخط الاحمر الذي تحدث عنه الرئيس السيسي ومحاولة تجاوز مدينتي سرت او الجفرة".
هذا بقدر ما يتعلق الامر بالاكثرية من أبناء الشعب الليبي ورفضه العلني لنهج تركيا في البدء بأخونة الدول العربية في شمال أفريقيا ابتداء من جمهورية ليبيا وتونس ثم التوسع لاحقا نحوالدول الاخرى. أما ما يتعلق بالرفض الاقليمي والدولي، فحدث ولا حرج.
فقد أعربت الخارجية الامريكية  عن" ترحيب واشنطن باعلان القاهرة والجهود المصرية لدعم وقف اطلاق النارفي ليبيا، مثلما ندعو الى أنهاء فوري للتدخل الاجنبي في ليبيا"، تقول وزارة الخارجية الامريكية.
" لا حل في ليبيا سوى الجلوس حول طاولة المفاوضات..وعن مزاعم الوجود الروسي في ليبيا، فهو محل شك ونطالب بالتحقيق في الامر"، يقول سيرغي لافروف وزير خارجية روسيا.
" نؤكد على وحدة ليبيا وسيادتها الوطنية ونرفض نقل الارهابيين والمتطرفين الى ليبيا"، تقول جامعة الدول العربية.
أما قيس سعيد رئيس جمهورية تونس فيقول في رده على التدخل التركي في ليبيا " حكومة السراج مؤقتة ونرفض التدخل الاجنبي في ليبيا ..والحلول في ليبيا يجب أن تكون ليبيا ليبيا. لذلك نرفض توريط تونس في ليبيا قطعا"، في أشارة الى تحركات راشد الغنوشي رئيس البرلمان التونسي وعلاقاته الاخوانية مع أردوغان.
اما التساؤل الذي ظل يلاحق مخيلتي منذ بداية الاستعداد لكتابة هذا المقال وحتى نهايته هو:
لماذا دفع زعماء العرب الملايين من الشهداء والجرحى والمفقودين والمعوقين على مذبحة التحرر من نير الاستعمار "الغربي" الذي جلب للشرق المطابع وأسس مراكز ثقافية وحضارية وأنمائية للتطور والتحديث، وفي زمن الاستقلال والتحرربدأ يتسابق زعماء وقادة عرب في ربط مصيربلدهم ومستقبل شعوبهم بالاستعمار "الشرقي"الديني طوعا؟
 

51

أوشــانا نيســان

" أهيب بأحد الاحزاب أو المؤسسات المدنية  داخل البلاد، أن ينتخي فيبادرالى توجيه الدعوة الى عقد أجتماع طارئ وأستثنائي. أجتماع يوحّد تحت خيمته الفرقاء من المسيحيين، سياسيين أو ناشطين مدنيين، ويتنازل من وحي الحس المصيري لتشجيع كاريزما الزعامة لمن فيه الكفاءة رجلا كان أو أمرأة "، يكتب الكاردينال مارلويس روفائيل الاول ساكو في صرخته الموجهة الى الرأي العام الجماهيري لآبناء شعبنا بجميع تسمياته المذهبية بتاريخ 18 حزيران 2020.

يذكرني مضمون نداء الكاردينال مارلويس روفائيل الاول ساكوبمضمون الرواية  التي كتبها الروائي المصري القدير" أحسان عبد القدوس" الحاصل على جائزة نوبل للاداب عام 1988، وروايته " في بيتنا رجل". حيث كتب الرواية في وقت كانت النفوس تغلي من قهر الاحتلال والشعب كان على موعد من الثورة لاسترداد حقوقه وهويته الوطنية، تماما مثلما يجري هذه الايام في العراق الجديد من طغيان الاكثريات ضد المكونات العراقية الاصيلة وعلى راسها أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري. وأن شخصية البطريرك مارلويس روفائيل الاول ساكو والفقرات المدونة على أجندة حركته المدنية السلمية، مشابهة لأجندة رؤساء حركات الحقوق المدنية ونجاحاتها في العالم. حيث بات نداءه يسكن خيال كل مؤمن مسيحي محب لوطنه وشعبه في الشرق بعدما قرر، أن يرفع صوته ولا يتراجع عن الدفاع عن العدالة والحق في زمن سكتت فيه قيادات الاحزاب والمنظمات المدنية عن التذكيربما جرى ويجري ولم تقدم بخطوة مشابهة يوما.

أهميّة النداء وتوقيته!!
لربما يسأل قارئ علماني ويؤكد، هل يجب المراهنة على صرخة أو دعوة زعيم ديني من زعماء كنائسنا ونحن نؤمن ونقّرعلنا بفصل الدين عن السياسة؟
قبل الاجابة على التساؤل المطروح أعلاه، يجب التأكيد ومن دون تردد:
أن مفهوم الامة أو الشعب قد تراجع كثيرا لصالح احزاب  "مصطنعة" من قبل الاكثريتين العراقيتين منذ سقوط الطاغية صدام حسين عام 2003. وأن معظم القيادات السياسية والحزبية لشعبنا الكلداني السرياني الاشوري وأشدد ليس كلها، مخترقة ولا تعمل وفق البنود العلنية المثبتة على صدربرنامجها السياسي أوالحزبي المعلن عنه، وأنما تعمل وفق خارطة مصالحها الحزبية ودائرة ارتباطاتها المستترة. والدليل على صحة قولنا:
أختزال العمل الحزبي لمعظم أحزابنا السياسية الى مجرد مقعد وزاري يتيم ومقعد برلماني تحت قبة البرلمان من البرلمانين في كل من أربيل وبغداد. علما أن التاريخ أثبت عقم هذا النهج الحزبي وفشله منذ البداية. هذا من جهة ومن الجهة الثانية وبقدرما يتعلق الامر بالاحزاب الاشورية، فأن مسيرة نضال شعبنا الاشوري أنطلقت تحت قيادة زعامات دينية وليس علمانية منذ بدايات الحرب العالمية الاولى أي قبل 100 عام، أثراستشهاد البطريرك ماربنيامين عام 1918 ولحد عام 1975 عام أغتيال البطريرك مارأيشاي شمعون في أمريكا، فلماذا يجب أنكارهذه الحقيقة التاريخية؟
بالعودة الى مضمون الدعوة التي وجهها الكاردينال مارلويس روفائيل الاول ساكو وقوله " التوقف عن الشحن القومي الذي لايجلب سوى التباعد ..والدعوة الى عقد أجتماع طارئ وأستثنائي"، لآصبح من الصروري التأكيد في القول أنه، ان الاوان لعقد هذا الاجتماع الاستثنائي في سبيل تحقيق هذه الامنية بعد تأخرها كثيرا. صحيح لربما توجد خلافات في التفسيربين العرقيات المختلفة للشعب الواحد، ولكن لماذا نركز على عنصرالاختلاف، هذا اذا وجد ولا نحول الاختلاف الى طاقة أيجابية  في توحيد صفوف شعب رافديني أصيل ، يجتمع على لغة واحدة وتاريخ واحد ويشترك في ثقافة وحضارة واحدة ويتطلع الى مستقبل واحد.  والامر الاخر والاهم في الدعوة كما يكتب الكاردينال مارلويس روفائيل الاول ساكو " تشجيع كاريزما الزعامة لمن فيه الكفاءة رجلا كان أو أمراة، ومن أي تسمية مسيحية، فلعل ما أستحال على مستوى الزعامة الدينية يكون درس نجاح على المستوى المدني".
حقا أن الصرخة هذه من شأنها، تغييرمسيرة التفاهم العقلاني بين أبناء الشعب الواحد في حال استغلال الدعوة منبرا  لتحقيق فرصة النجاح أوعلى الاقل فرصة التقارب ولو مرة. أذ التاريخ أثبت أن معدن الزعيم الديني أو المدني يظهر عند الشدائد والمصاعب، بالمواقف التي يختارها لكنيسته أو شعبه على حد سواء. فالكاردينال مارلويس روفائيل الاول ساكو أختارفي زمن المراجعات الكبرى، خيمة الحوار والتفاهم والتنسيق  بين جميع الفرقاء من المسيحيين العلمانين، سياسيين أو ناشطين مدنيين، بسبب معايشته للهموم والتحديات الجسيمة التي تخيّم على وجود ومستقبل شعبه داخل الوطن وخارجه. ولكن الدورجاء الان على الخيارالعقلاني والوحدوي للقيادات السياسية والحزبية والنخبة المثقفة والاكاديمية لآبناء شعبنا بجميع تسمياته العرقية والمذهبية، فلنرى ما هو خيارهم؟

Attachments area

52

أوشــانا نيســان
" أصبح أصلاح الامم المتحدة في الوقت الراهن ضرورة هامة قبل أن تفقد مصداقيتها"، يؤكد الامين العام السابق للامم المتحدة الدكتور بطرس غالي في حوار مع "البيان" بتاريخ 10يناير 2002. الصرخة التي أطلقها الامين العام للامم المتحدة قبل 18 عام، تتفق مع دعوات العديد من المراقبين والمفكرين بمستقبل عالم أكثر استقرارا في زمن العولمة والتغيير. لذلك بات السؤال:
عالمنا اليوم بحاجة حقيقية الى التغيير ومراجعة اوراق وافكار وحتى ميثاق الامم المتحدة بشكلها الحالي ليتفق والعولمة ومستجداتها ولكن لماذا التأخير؟؟
وبصدد الاسباب الحقيقية وراء فشل جهود الامم المتحدة وجمعياتها في عولمة حقوق الانسان والشعوب وحمايتها بالشكل المثبت ضمن مواثيقها الدولية وعلى رأسها الاعلان العالمي لحقوق الانسان، رغم مرور 75 عام على تأسيسها، يمكن حصرالسببين الاساسين كالاتي:   
أولهما: تأسست الامم المتحدة وفق خارطة مصالح الدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية في عالم ما بعد النازية. هذا الواقع الاستعماري الذي جسده مجلس الامن وتحديدا صلاحيات الدول الخمس دائمة العضوية وتأثير" الفيتو" على مصداقية قرارات الامم المتحدة
ثانيهما: غياب رؤية مستقبلية موحدة بين دول الاعضاء تحديدا في مجلس الامن ونظرة الاخيرالى مستقبل عالم جديد يسوده السلام والعدالة، بحيث نجح مجلس الامن في تحويل  هيئة الامم المتحدة ومنظماتها، الى منظمة عاجزة عن تقديم الحلول الجذرية لمعظم الخلافات والنزاعات التي تنخر ضمن خارطة الدول المنضوية  تحت سقف الامم المتحدة شرق المعمورة وغربها.
خلفيات عجز هيئة الامم المتحدة وفشلها
منذ ظهور الثورة الصناعية وحرص مفجريها على انتاج آيديولوجيات جديدة تأسست لقيام الدول الصناعية الكبرى وترسيخ سياساتها الاستعمارية في العالم، ظهرت الحاجة الى ضرورة لجم جشع الاستعمار الاقتصادي وأعتداءاته المتكررة على حقوق الانسان والشعوب في الدول الذي سميت لاحقا بالدول النامية.
حيث تأسست عصبة الامم في نهاية الحرب العالمية الاولى وعقب مؤتمر باريس للسلام عام 1919، ولكنها فشلت بعد مجرد عشرين سنة من تأسيسها في تحقيق هدفها الرئيسي وهو حفظ السلام العالمي. والسبب الاساسي وراء الفشل بأعتقادي، كان غياب ردع أيديولوجي أو حتى عسكري محايد أثرالاعتماد على قوات المستعمرنفسه في سبيل حفظ السلام ضمن الدول المستعمرة.
تماما مثلما بدأت معالم الفشل والاخفاق تلوح في سماء هيئة الامم المتحدة وقراراتها الدولية أيضا، منذ أنتهاء الحرب الباردة بين الشرق الروسي والغرب  الامريكي وأعتمادهما على نهج أزدواجية المعايير في حل الصراعات والخلافات الدولية. فالامم المتحدة باتت اليوم عاجزة عن تطبيق قواعد العدالة في المجتمع الدولي، بعدما أنحرفت وأجبرت على تطبيق قواعد القانون الدولي الوضعي التي وضعتها الدول الكبرى على ضوء مصالحها الخاصة.
ومن المنطلق هذا يمكن القول، أن فشل مجلس الامن في أستحضار عقوبات الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة للتدخل ومنع النزاعات الدموية، الصراعات المذهبية والعرقية وأخرها الابادة الجماعية في العديد من دول الشرق الاوسط وعلى رأسها:
 سوريا، العراق، أيران، تركيا، اليمن، فلسطين، لبنان وغيرها، كان ايذانا باعلان فشل الامم المتحدة. هذه الاخفاقات التي وصفها الامين العام للامم المتحدة كوفي أنان في مذكراته الموسومة بعنوان ( تدخلات)، سردا فاضحا لبعض أخطاء الامم المتحدة خلال عمله الذي أستمر لعقود مع المنظمة ولاسيما في مجال مهمات حفط السلام في التسعينات في الصومال ورواندا والبوسنة التي وصفها أنان جميعها ب"حالات الفشل الكبرى".
هذا وبالاضافة الى رفض المملكة العربية السعودية في قبول مقعد في مجلس الامن الدولي أعتراضا على ألية عمل المجلس وفشله في حل الازمة السورية وموقفه من القضية الفلسطينية.
أما الفرق الوحيد بين فشل عصبة الامم بعد الحرب العالمية الاولى وفشل هيئة الامم المتحدة بعد 75 عام من تأسيسها بعد الحرب العالمية الثانية، هو أصرار الدول العظمى وعلى رأسها الولايات المتحدة الامريكية وروسيا اليوم، على ضرورة صياغة خارطة الدول وفق مصالحهما السياسية والاقتصادية.
لذلك يبدوا أن العالم بحاجة اليوم أكثر من أي يوم مضى، الى الاسراع في أصلاح منظومة الامم المتحدة وتحديث ألياتهاهذا أذا أمكن أو أنشاء منظمة  دولية معاصرة مهمتها الاساسية الحفاظ على السلام العالمي وحقوق الانسان والشعوب وبالتالي صيانة السيادة الدولية في عصر العولمة وما بعد العولمة.
صحيح أن قضية أصلاح الامم المتحدة أثيرت مرارا في الجمعية العامة، ولكن يبدوا أن الدول الخمس الدائمة العضوية يريدون الابقاء على الوضع الراهن حتى في القرون القادمة، رغم غياب العدالة في النظام العالمي الحالي وعجز الامم المتحدة عن تحقيق "بعض" مما هو ملقى على عاتقها باستمرار. ذلك رغم التطورات التكنولوجية المذهلة والمستجدات السياسية التي تظهر بأنتظام.




53
فكتوريا تعيد هيبة الدولة التي أفسدها الرجال؟
أوشــانا نيســان
في ردّ مفاجئ وهو الاول من نوعه في تاريخ الدولة العراقية وتحديدا في تاريخ البنوك العراقية، تكتب فكتوريا جرجيس وكيل مديرعام في مصرف الرافدين/ الادارة العامة، رسالة جريئة الى رئيس الوزراء العراقي السيد مصطفى الكاظمي وتقترح،  رؤية أستراتيجية وخطة ذات معالم واضحة هدفها وقف الفساد المالي وأعادة الاموال العراقية المنهوبة الى خزينة الدولة العراقية. في الوقت الذي كان ولايزال يتسابق مسؤولين سياسيين من الوزن الثقيل، بحجم رؤساء الوزراء والوزراء والمدراء العامين مع الشركات العالمية في نهب أموال العراق وسرقة كنوز ومعالم المتحف الوطني العراقي الذي كان يضم معالم أقدم حضارة رافدينية أنسانية وجدت على سطح الارض.
أذ على سبيل المثال لا الحصر" رئيس الدولة العميقة نوري المالكي يطالب بأعادة هيبة الدولة العراقية"، شبكة أخبار العراق بتاريخ 14 مايو 2020، في الوقت الذي سرق ونهب مئات المليارات من البنك المركزي العراقي/ ميدل أيست أونلاين بتاريخ 23/2/2020.

" أذا كان الفاسدون المتغلغلون في مؤسسات الدولة يخفون عنكم أيرادات الدولة..فنحن كشعب أثرنا مساعدتكم وكنا لهم بالمرصاد"، تدون الكلدوأشورية فكتوريا جرجيس مفرداتها الجريئة والعقلانية على صدر رسالتها الموجهة الى السيد رئيس الوزراء.
أعتقد معالي رئيس الوزراء، أن مفردات رسالة فكتوريا جرجيس بأمكانها أن تكون درسا في نهج التربية الوطنية في عراق ما بعد قرن من الدكتاتورية بهدف تعزيز القيم الوطنية والاخلاقية  لدى العديد من رجالات الدولة العراقية الجديدة. هذا من جهة ومن الجهة الثانية، فأن الخلل الاساسي وراء تفاقم أزمة ظاهرة الفساد المالي والاداري بأعتقادي، هو أنهيار نهج التعليم المنهجي الحكومي والاهلي في العراق، غياب الثقة بين المواطن والدولة وبالتالي غياب المفردات الحقيقية والنزيهة ضمن خطاب وطني موحد، بالتالي تهميش  وأبعاد المكونات العرقية العراقية الاصيلة وعلى رأسها أبناء الشعب الكلدوأشوري من الدوائر والمؤسسات العراقية قدر الامكان. هذا النهج العنصري الذي نجح وبأمتياز في أفشال الدولة العراقية  رغم مرور أكثر من 99 عام على تأسيسها، وبالتالي أجبار معظم أعضاء النخبة العراقية المثقفة عموما والنخبة المثقفة للمكونات العراقية وعلى رأسها النخبة الكلدوأشورية المثقفة على الهجرة وترك الوطن.
ولكي لا يبقى الرد محصورا في خانة ردود النخبة المثقفة للمكونات العرقية وأقلياتها، سنعيد نشرتعليق سجّله مواطن عراقي يحب وطنه وتاريخ بلده بقوله " هاي امراه مسيحية عراقية اشرف من المعمم السياسي الشيعي والسني الذين يتسترون بالعمائم والدين".
أما " الحلول الواقعية والمنصفة لحل الازمة الاقتصادية والمالية في العراق وأغراق العراق في ديون لاسبيل له للفكاك منه.. عليكم تصحيح مسار السياسات المالية وتلاعب مسؤوليها بمقدرات الوطن وعائدات الدولة"، تكتب السيدة فكتوريا جرجيس في رسالتها.

حيث يعرف القاصي والداني أن العراق:
- البلد الوحيد الذي يباع فيه مقاعد البرلمان، مقاعد وزارية، الفوز في الانتخابات حتى قبل أجراء الانتخابات البرلمانية / النيابية
- البلد الوحيد الذي يعصف بتاريخه ويضع حضارته وتاريخ أجداده في قفص الاتهام
- البلد الوحيد الذي يطلق انتخابات برلمانية مكلفة بهدف قياس وتحديد الراي العام الجماهيري ثم يرجع   الى المرجعيات الدينية في سبيل تقدير شرعيتها
- البلد الوحيد الذي رفع سياج الاحزاب فوق قدسية الوطن
- البلد الوحيد الذي يقاس فيه الرفاهية وفق ميزانية الاحزاب ولا ميزانية الدولة/ ارتفاع نسبة البطالة
- البلد الوحيد الذي يحتكر فيه الثروات الطبيعية والموارد الاحتياطية بأسم القيادات الحزبية والميليشيات
- البلد من أغنى عشر بلدان في العالم من حيث الثروات  الطبيعية وأحتياطي النفط والغاز، لكنه يخفق في توزيع الرواتب الشهرية للمواطنين العراقين
- البلد موجود منذ 99 عام ولا توجد فيه موازنة أتحادية منتظمة، ولا التوزيع بعدالة ولا التعيينات الادارية التي ترتكز على ألية تعتمد الكفاءة والجدارة والخبرة في سياسة التعيين
- صرف نسبة عالية من ميزانية الدولة على مشاريع وهمية بدلا من صرفها على أصلاح أو تطوير مؤسسات سلك التعليم والتعليم العالي والاقتصاد العراقي والصحة
- وأخيرا العراق البلد الوحيد في العالم يهمش المعرفة والعلم والعقل ويراهن على أجندة ثورات فاشلة من خلال أختطاف مؤسسات الدولة وتوظيفها لصالح أجندات مشبوهة
 

54
وحدوا كنائسنا.. فالكنيسة تسجل لكم بصمة تاريخية!!
أوشــانا نيســان
 " نحن نعرف في العمق..أننا شعب واحد، ولكن لاحقا تم وضع كل هذه الاسماء..أذ مثلما هم أثوريين فنحن أيضا كلدان منذ كنا صغارا.. نحن عملنا كثيرا من أجل الوحدة.. ونحن لسنا ضد الوحدة لكن الوحدة يجب أن تحدث بيننا جميعا. في حين فأن الوحدة أذا لم تنظم بيتنا بيد واحدة وقلب واحد، كيف يمكن للوحدة أن تتحقق؟، يؤكد زعيم ديني لآكبر كنيسة مسيحية في العراق.
بدت فكرة توحيد الكنائس وتحديدا جناحي كنيسة المشرق قبل أن تتحول الى كنيسة المشرق الاشورية عام 1978، بأعتبارها أول كنيسة مسيحية لآول شعب صبأ الى المسيحية في العالم قبل ألفي عام، بدت الفكرة مطلب أساسي وضروري لتظل أجراس الكنائس تدق في الشرق ويبقى المسيحيون في الشرق باعتبار الشرق مهد المسيحية. وأن الكنيسة طبقا لما يردده كل كاهن مسيحي، هي جسد سيدنا المسيح وعلى الكاهن أن يحافظ على وحدة هذا الجسد المقدس.
" المسؤولية أي مسؤولية الكاهن لا تقاس على مقدار الخطيئة الشخصية للكاهن بل على حجم العثرة التي يسببها للمؤمنين. لآن الكاهن أساسا رجل مسامحة ومصالحة بين المؤمنين"، ولدينا أمثلة كثيرة بين رجالات دين كنيسة المشرق مذ حمل ماربطرس الرسول أحد تلاميذ المسيح بذور الايمان المسيحي الى بلاد وادي الرافدين ووضع الحجر الاساس لكنيسة المشرق الرسولية الجاثلقية والتي تعد اليوم أقدم كنيسة في العالم. وفي تاريخ كنيستنا/ كنيسة المشرق الاشورية لدينا العديد من الامثلة الحيّة وعلى رأسها القديس ماريوسف خنانيشوع الذي خدم في حرم الكنيسة وهمومها (72 )عاما من عمره البالغ (84) عام فقط. علما أن مكانة القديسيين وعلى راسهم شفاعة القديس ماريوسف خنانيشوع تعودت أن تستمد حقيقتها من جذوة الشراكة والثقة التي تجمعه والمؤمنين من أبناء كنيسته في أحلك الظروف والمحن التي مرت على شعبنا الاشوري أبان الحرب العالمية الاولى والثانية معا. حيث ميز للجميع بين المصالح الشخصية للكاهن ومصالح كنيسته المقدسة من خلال دوره كأقدم مطرافوليط شارك بقوة في أختيارعدد من البطاركة ورفض قبول الترشيح لكرسي البطريركية ولو مرة.
" وفي عام 1441 تم تسميتنا بالكلدان ضمن كنيسة المشرق. يعني قبل 600 عام..ثم مؤخرا كل واحد يقول، أنا كلداني، أنا أثوري، أنا أرمني، في حين كل هذا الشعور لم يكن موجودا في السابق"، نفس المصدرأعلاه.
رغم أن كتب التاريخ تخبرنا أنه في عام 1552 بدأت بوادر الخلاف بين يوخنا سولاقا رئيس دير "الربان هرمزد" القريب من بلدة القوش ومطارنة كنيسة المشرق حول الزعامة في العراق الحالي. فتوجه سولاقا غاضبا الى روما عاصمة الكاثوليك ونال رسامة بطريركية من البابا يوليوس الثالث بتاريخ 20 أذار 1552 وليس 1441 كما يقال.
"نحن عملنا كثيرا من أجل وحدة شعبنا..ونحن لسنا ضد الوحدة..ولكن الوحدة يجب أن تحدث بيننا جميعا..كذلك مع السريان..ولكن اذا لم نكن يد واحدة وبيتنا منظم بيد واحدة وقلب واحد لم تتحقق الوحدة"، يؤكد المصدر نفسه.
صحيح لربما يكون من الصعب جدا علي كصحفي ورجل علماني، مناقشة غبطة البطريرك والراعي الصالح بحجم الكاردينال ساكو الذي أكن له جل الاحترام والتقدير، ولكنني كمهتم بشؤون كنيستنا كنت على الخط مواكبا للمشاريع الوحدوية التي قدمها غبطة الكاردينال ساكو بهدف التوحيد واعادة أمجاد كنيسة المشرق منذ تبوأه كرسي الزعامة وحتى الان. أذ بمجرد حدوث نوعا من التقارب عام 1984  وتوقيع وثيقة الايمان المسيحي المشترك بين البابا يوحنا بولس الثاني ومثلث الرحمات قداسة البطريرك مار دنخا الرابع بتاريخ 11 تشرين الثاني 1994 والذي نص على الاعتراف المتبادل بصحة ايمان الكنيستين الكاثوليكية وكنيسة المشرق الاشورية، ثم تنصيب غبطة البطريرك مارلويس روفائيل الاول ساكو بطريركا على الكنيسة الكلدانية بتاريخ 6 أذار 2013، تقدم الاخير بمشروع توحيدي تحت عنوان اعادة توحيد صفوف كنيسة المشرق. وقتها نشرت، أنها فرصة تاريخية ثمينة لتوحيد شقي الكنيسة ضمن هذه الظروف الاستثنائية القاسية التي كان ولايزال يمر بها العراق. لكنني كتبت أيضا، أن الوحدة يفترض أن تكون بشروط زعماء الكنيستين وليس بشروط روما.
الطرح الذي صححه غبطة البطريرك لاحقا واضاف" شركة الايمان والوحدة مع الكرسي الروماني قاعدة أساسية وجوهرية للوحدة"، يكتب الكاردينال بتاريخ 23 يونيو 2015. بمعنى أخر أجبار زعامة كنيستنا / كنيسة المشرق الاشورية بالخضوع والانحناء تحت زعامة البابا، الامر الذي تم رفضه. لآن كنيسة المشرق وجدت ونظمت أدارتها أبتداء من الهرم الكنسي الاداري والطقوس والعقيدة وكل ما يربطها بالايمان المسيحي قبل روما بما يقارب من 300 سنة، فكيف يمكن لها أن تتطوع للخضوع. علما أن   فكرة الوحدة مع روما تعقدت أكثررغم أهميتها، أثرتكليف كاهن من الكهنة الذين حصلوا على زمالة دراسية في روما، بأحداث خلخلة منطق الوعي اللاهوتي في صفوف المؤمنين ووحدة كنيسة المشرق الاشورية وبالتالي اجبارالاخيرة على الالتحاق بركب روما. هذه المؤامرة التي ظلت تداعياتها تستمر وتتفاقم تعقيداتها حتى اليوم. الامر الذي أكده الدكتور ليون برخو في مقال نشره في "بوابة نركال" بتاريخ 20 /6/ 2013 ومفاده، " نحن الكلدان قد أصبحنا عبيدا للاتين.. حيث لا السينودس ولا الرئاسة بامكانهم التأثير على المونسنير فيليب نجم الزائر الرسولي لآوروبا لآن تعينه من الفاتيكان وهو صاحب القرار الاول والاخير في شؤون الكلدان في أوروبا شاءت الرئاسة أم أبت".
هذا من جهة ومن الجهة الثانية فأنه من خلال بحثنا للاسباب الحقيقية وراء سياسة روما ونهجها التاريخي في زرع هذا الخلاف المذهبي المحصوربين مسيحيي العراق وحده، فأنه يجب بحثه من خلال أمرين:
اولهما: يذكرنا التاريخ، أن الاشوريين هم أول شعب صبأ الى المسيحية قبل روما بما يقارب من 300 عام. لذلك تحاول روما أن تظهر بأعتبارها قبلة الكاثوليك في العالم، مدى أهمية موقعها على خارطة مسيحيي العالم، رغم سلطتها القاسية ضد المبشرين المسيحيين الاوائل وتحديدا في عهد الامبراطور نيرون. حيث أمر بقطع رأس القديس بولس الذي قال له السيد المسيح" أنت الصخرة وعلى هذه الصخرة سأبني كنيستي".
ثانيهما: زرع خلاف مذهبي ذو لون خاص بين مسيحيي العراق، بهدف تعميق هذا الخلاف الممزوج سهوا بجذور تاريخية بين الاشوريين أتباع كنيسة المشرق والكاثوليك في العراق، رغم أنهم شعب واحد، كما يقول غبطة البطريرك الكاردينال ساكو. والدليل على صحة قولنا، هو عدم تسمية الكنيسة بالكنيسة الكاثوليكية في العراق حالها حال جميع الكنائس الكاثوليكية في بلدان العالم، وأنما تسميتها بالكنيسة الكلدانية الكاثوليكية في العراق والعالم وتسمية بطريركها ب( بطريرك بابل على الكلدان).

55
اشكالية التعارض بين ثقافة البرلمان والموروث الحزبي!!
أوشــانا نيســان
" أطالب برلمان الاقليم ومن خلال النائب العام بالعمل على عقد جلسة عاجلة، بهدف رفع الحصانة عن أعضاء في برلمان الاقليم... ذلك على خلفية كشفهما عن فساد وتربح كبيرفي مفاصل حكومة الاقليم"، يكتب رئيس حكومة الاقليم السيد مسرور البارزاني الى رئاسة برلمان الاقليم بتاريخ 2 نيسان الجاري. علما أن الطلب هذا بغض النظرعن الجهة أوالشخص الذي قدمه، يمكن تفسيره من خلال فهمين :
أولهما: أصرار معظم الشعوب العراقية بمطالبة حكوماتها في كل من بغداد وأربيل، بضرورة وقف ظاهرة الفساد المالي والاداري الذي ينخر في جسد العراق الجديد اليوم قبل الغد
ثانيهما:لا يمكن للرقابة الدستورية وتحديدا رقابة البرلمان على السلطة التنفيذية/الحكومة، أن تتم أوتحقق التوازن بين السلطات الثلاث من دون ثلاث صورأساسية للرقابة. الاولى هي الرقابة من البرلمان على الحكومة، الثانية من الحكومة على البرلمان والرقابة الثالثة تأتي من الرأي العام على البرلمان.
بمعنى أخر، فأن طلب رئيس الوزراء في رفع الحصانة عن البرلمانيين، جاء دستوريا ووفق سياقات قانونية، كان يفترض بالجميع الترقب والانتظار لحين صدور قرارات السلطة القضائية في أقليم كوردستان- العراق. ولكن الأسراع في تفسير الطلب سيؤدي بشكل أو بأخر الى:
- أضرام نيران التفرقة وتمزيق وحدة الصف الكوردي الممزق أصلا
- تجديد الشرخ الذي كان يتمناه النظام المركزي في بغداد في صفوف المكونات العرقية والمذهبية العراقية ضد تطلعات الشعب الكوردي في الاقليم
هذا من حيث دستورية الاجراءات التي اتخذها برلمان الاقليم حول رفع الحصانة عن السيد سوران عمر بتاريخ 9أيارالجاري، أما من حيث تبعات التصويت وتداعياته الجانبية على المؤيدين للقرار وتحديدا ممثلي "الكوتا" المخصصة للمكونات العرقية وعلى رأسها نواب شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في البرلمان، فأنه يجب أعادة النظر في جملة من المواقف والتصريحات الانفعالية التي تتعارض مع قيم الحداثة وأرث الثقافة البرلمانية في الاقليم.
حيث التاريخ أثبت، أن نواب الاحزاب السياسية تحت سقف جميع البرلمانات في بلدان الشرق الاوسط بما فيها برلمان أقليم كوردستان – العراق، بات يواجه بين الحين والأخر مزيدا من أشكاليات التعارض بين الثقافة الديمقراطية والتعددية بشقيها، التعددية العرقية والمذهبية والتعددية الايديولوجية. لربما لآعتبارات الارث الشوفيني للحروب الوحشية التي فرضتها الانظمة المركزية في بغداد على الاقليم لآكثر من نصف قرن. بحيث باتت نزاهة الانتخابات البرلمانية ونهج أعتبار البرلمان مرجعية على المحك، أثر تطور البرلمان بأتجاه أحتكار السلطة السياسية وتعزيز دور الاحزاب الكبيرة وقياداتها بزينة برلمانية. لأن البرلمان أخفق أن لم نقل فشل خلال 28 سنة من عمره، في خلق بيئة فكرية وسياسية مواتية لآقامة حوار سياسي بناء وحاضن للديمقراطية والثقافة الديمقراطية على حد سواء.
من المنطلق هذا والواجب الوطني الملقاة على عاتق نواب الكوتا "المسيحية"  أو المقاعد الخمسة المخصصة لآبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري،  وحرصا منا على ضرورة ترسيخ دعائم التجربة الديمقراطية الفتية في فكر الحاكم والمحكوم في الاقليم، فأنه مثلما يفترض بنا دستوريا الرضوخ لقرارات الاكثرية السياسية تحت سقف البرلمان، بالقدر نفسه يفترض بالاكثرية أن تضمن وتحترم حقوق الاقليات والمكونات العرقية الاخرى كضمان لشفافية الانتخابات ونزاهة دستور برلمانها.
ومن المنطلق هذا يفترض بالمعارضة، أن لا تجعل من وجود ممثلي شعبنا جزءا من الخلافات والصراعات التقليدية التي باتت تنخر في جسد الاقليم وبرلمانه منذ عقود، بل تعمل على توسيع هامش الحريات ليتحول صوت نواب شعبنا الى جزء لايتجزأ من معركة الحلول والعدالة. فوجودنا في العراق والاقليم على حد سواء، وجود تاريخي ورافديني عريق لا يمكن حصره بالحجم الديمغرافي المتذبذب هنا وهناك، أو حتى تحويله الى الحلقة الاضعف بهدف شرعنة صراعات وأنقسامات عفى عليها الدهر.
أما ما يتعلق بجلسة البرلمان يوم الخميس المصادف 7 مايو/أيار الجاري، وقراررفع الحصانة عن أحد أعضاءه من أصل أربعة أعضاء من كتل الديمقراطي، والتغيير والجماعة الاسلامية، الى جانب التهم الموجهة  الى نواب الكوتا المخصصة لشعبنا، من قبل بعض نواب الكتل " المعارضة"، فأنه من غير المعقول أو المنطقي للمعارضة الكوردية تحت سقف البرلمان، أن تستخدم قوتها السياسية في تكميم أفواه نواب أقدم مكون عرقي عراقي وكوردستاني ألا وهو صوت شعبنا الكلداني السرياني الاشوري، بدلا تشجيع نهجهم في المطالبة بالإصلاحات الفورية وفتح جميع ملفات الفساد المالي والاداري في الاقليم.

وفي الختام نؤكد لجميع القيادات السياسية والاحزاب الوطنية في العراق عموما وفي أقليم كوردستان – العراق على وجه التحديد، أن مهمة ترسيخ مقومات الثقافة الديمقراطية والبرلمانية في عقلية جميع نواب الاقليم، من شأنها أن تعزز نهج ثقافة التفاهم والحوارالعقلاني تحت قبة البرلمان، وبالتالي تسهيل مهمة الانتقال نحو الديمقراطية المؤملة وتؤسس لحالة من التعايش السلمي العادل.


56

أوشــانا نيســان
" الحكومة الجديدة هي حكومة حل لا حكومة الازمات"، يؤكد رئيس الوزراء العراقي الجديد السيد مصطفى الكاظمي في أول خطاب متلفز بعد نيل ثقة البرلمان العراقي برئاسة السيد محمد الحلبوسي وحضور 266 نائب من أصل 329 نائب بتاريخ 7/5/2020.
 
حقا أنها مرحلة صعبة..والعراق يواجه جملة من التحديات الاقتصادية والامنية والصحية والاجتماعية، يؤكد رئيس الوزراء الجديد في كلمته المقتضبة، وفي ظل كل هذه الازمات التي نجحت في اعادة انتاج نفسها بشكل أكثرتوحشا. في حين وبأعتقادي، أن الازمة الاساسية المترسخة ضمن جميع المناهج الحكومية العراقية خلال 99 عام من عمر الدولة العراقية، وأخره ما تم التصويت عليه بالامس من دون نقاش، تكمن ضمن عقلية الصفوة السياسية العراقية ونهجها في المراهنة على بنود ظاهرة الاستعلاء والكبرياء العرقي والمذهبي للاكثرية، بهدف تكريس نهج الاستلاب الفكري والحزبي كمدخل أساسي لتهميش جميع المكونات غير العربية وغير المسلمة. كل ذلك وفق معايير حزبية متفق عليها داخل البيت الشيعي وحده، رغم عدم موائمة مخرجات هذا الاتفاق لنهج التصالح مع التعددية الاثنية في سبيل صياغة حاضر ومستقبل عراق عصري. هذه الحقيقة التي تم مراعاتها بدقة ضمن كابينة الكاظمي أيضا والتي تعتبر الكابينة الوزارية السادسة بعد 2003، من خلال تفرده باختيار الوزراء وأتفاقه مع القوائم الشيعية الكبيرة فقط وبالتالي تهميش الاقليات العرقية والمذهبية.
أذ على سبيل المثال لا الحصر، أتفق النواب على توزيع معظم الوزارات الخدمية والسيادية بين القوائم الشيعية والسنيّة، ولكنهم أختلفوا على خمس وزارات وعلى رأسها وزارة يتيمة لآقدم مكون رافديني أصيل وهو الشعب الكلداني السرياني الاشوري. رغم أن المطلع على تاريخ تأسيس الدولة العراقية منذ عام 1921 ولحد الان يعرف، أن أول وزير مالية في تشكيلة الحكومة العراقية كان اليهودي " ساسون حسقيل" المولود في بغداد 17 مارس 1860. ويعتبر منظم أول ميزانية مالية في تاريخ الدولة العراقية وأول منظم لهيكل الضرائب على الاسس الحديثة. وأن الحكومة العراقية كلفته عام 1923، بمفاوضة الانكليز حول أمتياز شركة النفط العراقية التركية، بعدما أثبت أن الدفع بالشلن الذهب سعرا للنفط المباع يفيد الميزانية العراقية. وبفضله أسترجعت حكومة العراق واردات النفط بالباون الذهبي بدلا من العملة الورقية بعد أصراره على هذه المعاملة في المفاوضات عام 1925 مع الجانب البريطاني برغم أعتراض أعضاء الوفد العراقي على ذلك، كما تشير الموسوعة الدولية الحرة/ أيلاف 17 يونيو 2019.
 صحيح أن منح الثقة لحكومة السيد مصطفى الكاظمي جاءت لتضع حدا لحالة من الفراغ السياسي والجمود الاقتصادي المهيمن على العراق، ولكن يتعين على الزعيم الجديد التعامل مع ملفات شائكة ومعقدة والعالم كله ليس العراق وحده يمر بمرحلة أستثنائية بسبب جائحة كورونا وعلى رأسها:
- ضرورة التصويت على ميزانية عام 2020
- حل الازمة المستفحلة والمتوارثة من أرث النظم المركزية العراقية بين أربيل وبغداد والتي تعتبر بأعتقادي أم الازمات والخلافات السياسية في العراقين القديم منه والجديد
- أعادة التفاوض بشأن بقاء قوات التحالف الدولي وعلى رأسها مسألة بقاء القوات الامريكية في العراق
- أعادة أعمار ما دمرته النزاعات والحروب مع تنظيم داعش الارهابي بهدف أعادة النازحين الى ديارهم
- أعادة العلاقات مع دول الجواروتحديدا أيران والسعودية
- ضرورة علمنة النظام السياسي في العراق الجديد عراق ما بعد قرن من الدكتاتورية والقهر والتهميش 
جذور الازمة!!
" ساهم عجز العقل العراقي وقتها( ويقصد زمن الاستعمار) عن وعي ذاته، او الخوض في خاصياته الحضارية الكيانية، في جعل الخيار الاستعماري ممكنا، ان لم يكن عززه، ووطد اركانه، فالنخبة العراقية آنذاك مالت من جهتها لصياغة شكل من "الفبركة من اسفل"، كان وجهها الظاهر مضادا للاستعمار، انما بوسائله، وبما يكرس مشروعه، ويعزز استمراره مفهوميا. وهذا ماقد فعلته واستمرت "الوطنية الحزبية" تمارسه بفروعها الأكبر، القومية، والماركسية، والليبرالية الشعبوية الى الوقت الحاضر"، يكتب عبدالامير الركابي. هذه الحقيقة التي يؤكدها النظام العراقي "العربي- الشيعي" اليوم من جديد، رغم أستقلال العراق وتحرره من نير الاستعمارمنذ عقود، ذلك من خلال حنين "بعض" أفراد الصفوة السياسية الشيعية الى مرحلة الاستعماروفق الاطارالمرجعي وممارسة سلوك دولة ولكن من دون دولة.
حيث مجرد الموافقة على تمرير التشكيلة الوزارية التي تستثني وجود وزراء يمثلون الاكثرية الثانية في العراق وهو الشعب الكوردي الى جانب وزراء من بقية المكونات العرقية العراقية الاخرى ونسبتها يقارب من 30 بالمائة من الشعب، أن دلّ على شئ فأنه يدل على رفض ضمني في الاعتراف بما جاء في الدستور العراقي الجديد المادة (3) من أن: العراق بلد متعدد القوميات والاديان والمذاهب.. وفي المادة (117): " يقّر هذا الدستور عند نفاذه أقليم كوردستان وسلطاته القائمة أقليما اتحاديا"
هذا وبالاضافة الى الخلفية الكوردية لفخامة رئيس الجمهورية العراقية السيد برهم صالح ودوره الريادي في حل أزمة النظام السياسي العربي في الدولة الاتحادية وعاصمتها بغداد.
أما الخبرالاهم بأعتقادي والذي ظل في الخفاء لسنين طويلة، بات الان يطفو على السطح وهو:
كيف يمكن للحكومة الاتحادية في بغداد من أقناع الزعمات الكوردية وزعامات بقية المكونات العرقية العراقية في عدم المطالبة بعراق جديد والاسراع في تشكيل دولة ديمقراطية عصرية وعادلة؟


57
الشعوب المقهورة تسوء أخلاقها!!
أوشــانا نيســان
قبل أكثر من 30 سنة قرأت هذا العنوان البارز والملفت للنظر لعالم الاجتماع والفيلسوف أبن خلدون       ( 1332- 1406م)  وقلت، سبحان الله ماذا يقصد أبن خلدون بمضمون هذه الفلسفة الغريبة؟ ولكن اليوم فقط بدأت أفهم مغزى هذا الفكر الفلسفي العميق، لعله سيرشدنا نحو تحليل نقدي واقعي للعقلية الجمعية الاشورية. أوبالاحرى فهم عقلية التفكيروالديمومة  لدى الاكثرية من أبناء شعبنا، في سبيل التوجه نحو أيجاد ثقافة وسطية دعائمها سجال مفتوح يحترم فيه مختلف الاراء والطروحات البناءة لتمثل قوة محركة أساسها العقل الناقد. رغم أنني وغيري من المتابعين نعرف جيدا، أن ألاسباب الحقيقية وراء تدني أخلاق الشعوب المقهورة في جميع بلدان الشرق، تعود بالدرجة الاولى الى الوجود تحت ظل النظام الاستبدادي والذي هو وجود الحاكم المستبد، والباقون مجرد وجودات هامشية لاتملك حق التفكير والمناقشة والحوار بل لاتملك حق استعمال كلمة انا موجود.
أما الغرض من العودة الى دفاتر أبن خلدون الفلسفية، هو الاسراع في العودة الى الاصل أوأختيارالطريق الامثل لفهم ظاهرة الفشل وأليات التراجع المترسخة في ذهن الاكثرية من أبناء شعبنا الاشوري داخل الوطن وخارجه. رغم الوثائق والمخطوطات التاريخية العريقة التي شهدت وتشهد أمام العالم كله، أن شعبنا الاشوري هو سليل أقدم حضارة أنسانية وجدت على وجه الارض في وادي الرافدين، تماما مثلما أصّر أبن خلدون خلال وصف أصله التاريخي البربري، أن أصله أمازيغي واللفظ في اللغة الامازيغية يعني الانسان الحر النبيل، ولا يعير أهمية للنظريات الهابطة حسب قوله، ويقصد النظريات العربية التي تسعى الى استلحاقه بالعرب وسلخه من تاريخه الامازيغي العريق.
 
صحيح أنه يوجد العديد من الفلاسفة التي يمكن الاستناد الى أقوالهم، ولكن على الفيلسوف أن يكون مثاليا في أقوله، يقول شوبنهاور. بمعنى أخر، أن السبب الحقيقي وراء الاستعانة بحكم وتفسيرات أبن خلدون لواقع الانسان والشعوب، لآنها تنطبق كثيرا مع واقع أبناء شعبنا الاشوري ونهج تفكير الاكثرية واسلوبها في الحياة.
فالبرابرة أو الامازيغ  ليسوا بعرب وأنما " الامة الامازيغية متعددة القبائل وكثيرة العدد، ملات جزءا كبيرا من الارض وبالاخص شمال أفريقيا والذي يعد قارة أكثر من أقليم جغرافي...الامة الامازيغية لم تأت لا من الشرق ولا من الغرب، فهي معروفة بتواجدها في هذه الرقعة الجغرافية منذ الاف السنين ومدركة بتسمياتها المتميزة..وموجودة قبل وصول الاسلام اليهم. يتساءل أبن خلدون مستنكرا، ما حاجتنا لهذه النظريات الهابطة التي تسعى الى استلحاقنا بالاخرين لهوى في نفوسهم، فما بالهم يريدون جعل الاصل فرعا والفرع أصلا؟" يكتب أبن خلدون.
من خلال هذه الحكمة الامازيغية  التي ذكرها أبن خلدون ووصفه للنظريات العربية ب"الهابطة "، تلك التي وجدت أساسا لسلخ أصل الفيلسوف أبن خلدون من جذوره الامازيغية لتلحقه بالاصل العربي، تماما مثلما فعل النظام المركزي في بغداد بوجود وتاريخ شعبنا في العراق. الامر الذي يساعدنا على فهم حقيقتين :



أولهما: فشل جميع النظريات "الشوفينية" التي حاولت وتحاول خلال 99 سنة من عمر الدولة العراقية، تزوير وتشويه تاريخ وحضارة شعبنا الاشوري العريق في وادي الرافدين وأخرها، حملة طاغية بغداد صدام حسين ونهجه في تخصيص الملايين من الدولارات، بهدف أعادة كتابة  تاريخ العراق القديم وتزويره بالشكل الذي يتفق مع بنود نظرية الشوفينين العرب في بغداد والعالم العربي. رغم أنه على الكل أن يفهم بما فيها الحاكم العراقي في العراق الجديد، أن المشارك كمواطن حقيقي وأصيل في الوطن يقوم على مفهوم المواطنة الصحيحة والتقييد بالدستور ولا على مفهوم الاكثرية والاقلية.
ثانيهما: طبقا لحكمة أبن خلدون فأن " الشعوب المقهورة تسوء أخلاقها". حيث يفترض بالنخبة الاشورية المثقفة قبل غيرها من أبناء شعبنا، أن تعيد النظرفي جميع طروحاتها وتستعيد دورها الريادي في تحقيق نهضة الامة من دون تأخير. لآن التاريخ أثبت، أن القيادات الحزبية وأجنداتها القومية،  فشلت في تحقيق الحد الادنى من الحقوق القومية المشروعة، مثلما فشل خطابها السياسي في أستقطاب تأييد جماهيري وتحديدا من الشرائح الشابة والمثقفة.
أذ الواضح، أن المواطن الاشوري الذي يحمل كما هائلا من الاستبداد، بدءا بالاستبداد الفارسي، ومرورا بالاستبداد التركي، واليوم الاستبداد العربي والكوردي المكبوت، لم يجد للتنفيس سبيلا ألا من خلال الطعن برموزه العرقية والمذهبية وأخرها الحزبية.  صحيح أن النظام الاستبدادي في الشرق عموما وفي العراق على وجه الخصوص، لم يترك ثغرة في سلوكه لتكون أرضية للمصالحة والتفاهم بين الحاكم والمحكوم، ولكن قياداتنا الحزبية حفظها الرب، لم تترك بابا ألا وطرقته كي تجد حلا لآجندتها السياسية المستترة، بأستثناء بابها الحقيقي والشرعي ألا وهو باب العودة الى أحضان الامة وضميرشعبها. هذا النهج الحزبي الذي شجع نمووترسيخ القيم والعصبيات القبلية والطائفية والمذهبية من جديد، ليس داخل الوطن كما يفترض وأنما ضمن الشرائح المنتشرة في المنفى ودول الاغتراب هذه المرة. تماما كما وصف الظاهرة الفيلسوف أبن خلدون بقوله" الصراعات السياسية لا بدّ لها من نزعة قبليّة أو دينية، لكي يُحفّز قادتها أتباعهم على القتال والموت، فيتخيّلون أنّهم يموتون من أجلها".   
وختاما يجب التأكيد، أن قدر الشعب الاشوري الابي والمخلصين من النخبة الاشورية المثقفة والنزيهة، أن يبتكروا طريقة جديدة في التغيير تستغني عن قائمة معظم الزعامات القبلية والقيادات الحزبية المخضرمة، وتستعصي عن الانحراف والاحتواء من قبل الغيرمهما زادت الاغراءات والضغوطات الخارجية. فتغيير الأوضاع يبدأ بتغييرالعقول والقيادات المخضرمة التي أصابها الكثير من التشوّهات والترهل، فقدت القدرة على التأثير في الافراد كالسابق وقيادتهم نحو المجهول. وأن القيادي المخضرم سيسعى حتما للتغّول باسم الشعب زورا من خلال أغراءاته وعلاقاته المستترة، لحين مواجهته شعبا واعيا تحت قيادة جديدة محترفة تعتبرممثله الحقيقي!!

58
حراك الجيل الجديد الكوردي ..الى أين؟؟
أوشـــانا نيســان
" مقارنة الجوامع بالكنائس هو نوع من تجريح مشاعر المسلمين. وأن الجوامع مفتوحة للصلاة خمس مرات في اليوم وتحديدا في شهر رمضان المبارك، يقام فيها صلاة التراويح وقراءة القرأن وختمه. في حين فأن الكنائس تفتح ابوابها في الاسبوع مرة واحدة"، يؤكد كاوة عبدالقادرالبرلماني عن فراكسيون الجيل الجديد في برلمان أقليم كوردستان العراق بتاريخ 23 نيسان 2020.
حقا كان من الممكن أن لا يستغرب المواطن "المسيحي" الاصيل في أقليم كوردستان العراق، لو قرأ بأمعان مضمون التصريح أعلاه، فيما لو ردده تحت قبة البرلمان، برلماني شوفيني وعنصري من الحركات الكوردية العنصرية أو المتشددة في الاقليم أو العراق على حد سواء. ولكن التجريح سببّه برلماني من حراك الجيل الجديد وهو السيد كاوة عبدالقادر. علما أن التجريح الذي سببه البرلماني كاوة عمدا بالامس القريب في قلوب ومشاعر جميع مسيحيي الاقليم، سيؤثر حتما في ثقة المواطن بالبرلمان وشرعية تشريعاته وبالتالي جوهرالشعارات الخاصة بالتعايش الاخوي في الاقليم. ولكن الحكمة تكمن   في قراءة ما وراء السطور المنشورة، والازدواجية الواضحة في تعامل البرلماني مع جوهر القوانين. 
صحيح أن تنظيم الجيل الجديد يعاني أزمات فكرية وتنظيمية دبّت في أوساط التنظيم ولا سيما بعد أن " أنحرف عن مساره"، طبقا لما ذكره النواب الثلاثة المستقلون في كتاب الاستقالة عن كتلة الجيل الجديد في برلمان أقليم كوردستان بتاريخ 20 كانون الثاني 2020، ولكن السؤال هو:
لماذا يفترض بأقدم شعب عراقي - رافديني وهو شعبنا الكلداني السرياني الاشوريي" المسيحي" في الاقيم أن يكون ضحية الفتك بالتعايش الاخوي التاريخي في الاقليم؟
معلوم أن البرلمان أو مجلس النواب في أربيل، هو السلطة التشريعية والرقابية العليا في أقليم كوردستان- العراق، والمشّرع النزيه يجب أن يتقيّد تماما بشروط العضوية في البرلمان والنزاهة الفكرية والتشريعية. بمعنى أخر، يجب على عضو البرلمان أن يقرأ شروط العضوية وجوهر القرارات التي صدرت عن مؤسسته البرلمانية قبل ولوجه تحت قبة البرلمان. أذ عل سبيل المثال لا الحصر، هل يجوز للسيد كاوة أن يطعن بقرارت برلمانه  ويستمر في تجريح مشاعر شعب بكامله أن لم نقل ألغاء وجوده ومحوهويته العرقية والمذهبية، دون أن يقرأ المواد التالية في دستور أقليم كوردستان-العراق:
المادة ( 5):
يتكون شعب أقليم كوردستان من الكورد، التركمان، العرب، الكلدان السريان الاشوريين، الارمن وغيرهم ممن هم من مواطني أقليم كوردستان.
المادة ( 6):
يقرّ هذا الدستور ويحترم الهوية الإسلامية لغالبية شعب كوردستان العراق، ويقرّ ويحترم كامل الحقوق الدينية للمسيحيين والأيزديين وغيرهم، ويضمن لكل فرد في الاقليم حرية العقيدة وممارسة الشعائر والطقوس الدينية
وفي المادة (١٩) الكرامة والحیاة والحریة:
أولاً: كرامة الإنسان مصونة، واحترامها وحمایتها واجبان على سلطات الإقلیم كافة.
ثانیاً: لكل فرد الحق في الحیاة والحریة، ولا یجوز حرمانه منهما أو تقییدهما إلا وفقاً للقانون.
تاسعاً: لا إكراه في الدین، ولكل شخص الحق في حریة الدین والعقیدة والفكر والضمیر، وتكفل حكومة الإقلیم ضمان حریة المسلمین والمسیحیین والإیزدیین وغیرهم في ممارسة عباداتهم وشعائرهم وطقوس دیاناتهم دونما تعرض، وضمان حرمة الجوامع والمساجد والكنائس ودور العبادة، ولصون حرمتها وقدسیة رسالتها یحظر اتخاذ الجوامع أو المساجد أو الكنائس ودور العبادة ساحة لممارسة النشاط الحزبي أو السیاسي.
وفي الختام لايسعني ألا أن أختم المقال بجمل مقتبسة من كلمة السيد نيجيرفان البارزاني رئيس الاقليم في مراسيم أفتتاح مؤتمر التسامح والتعايش المشترك الذي أقامته وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بتاريخ 13 كانون الاول 2016:
" كوردستان كانت ومنذ مطلع التأريخ موطن التعايش والتسامح ومهد الاديان والاعراق والمكونات المتنوعة .. أحد الاهداف الرئيسة لهذا الفكر الظلامي هو الضرب المباشر لهذا التسامح  والتعايش وتراث كوردستان منذ الآف السنين، وعمر هذه الثقافة وهذا التراث اقدم من فكرهم الظلامي بالاف السنين... فاذا لم نفعل ذلك ولم نضرب في صلب وجذور الفكر الارهابي والمتشدد ولم نقطع عنه الطريق فبدون ادنى شك فان التعايش والتسامح وثقافتنا التاريخية تتعرض للمخاطر الحقيقة للفناء"، أنتهى الاقتباس.

59
فدرلة العراق أفضل من سقوط الدولة !!
أوشــانا نيســان
العراق على مفترق الطرق ويتجه نحو المجهول رغم مرور 99 عام على تشكيل الدولة العراقية. حيث كثيرا ما يقرأ المواطن، عددا من الاسباب وراء فقدان ثقته بالدولة العراقية القديمة منها والجديدة، من دون ذكر العلل  الحقيقية وراء الازمة المستفحلة. رغم أنني ومن خلال دراستي لتداعيات الاجواء السياسية المتدهورة لما يقارب من قرن من الزمان، أتضح لي ولغيري من المتابعين، أن أزمة النظام السياسي العراقي أكبر بكثير من المألوف. وأن مفردات الخطاب الوطني في العراق لم تتجاوز حدود مصالح أحزاب السلطة يوما. النهج الذي حول العراق الى  مجرد عنوان ضمن الايديولوجيات الحزبية الخاصة بتحزيب المجتمع وتقزيم هويته الوطنية، لاعتبارات في طليعتها هاجس زعماء العرب وخوفهم من تاريخ العراق القديم. أذ على سبيل المثال لا الحصر، وكما تنشر الكاتبة هالة قضماني في صحيفة ليبراسيون الفرنسية بتاريخ 20 تشرين الثاني 2019 من أن:
- عادل عبدالمهدي لم يفهم المطالب ( تقصد مطالب المحتجين والمتظاهرين وسط العراق وجنوبه منذ بداية أكتوبر 2019) حاله حال سائر المسؤولين الفاسدين..وتضرب مثلا لتعاطي الحكومة العراقية مع تزايد حالات الانتحار بين الشباب التي وصلت الى أرقام مفزعة خلال العاميين، من خلال أقامة حواجز أسمنتية عالية على طرفي نهر الفرات لمنع الشباب من رمي أنفسهم في النهر. أنتهى الاقتباس.
صحيح أن نهج التغيير في الحالة العراقية يصعب تفسيره بعدما أقتصر تاريخيا، على تغيير الاشخاص والنخب الحزبية الحاكمة فقط، دون المساس بتغييرأحوال الشعوب أو الشرائح المتضررة. ولربما أزداد أحوال الناس سوءا، عندما تحول الانقلابيون الجمهوريون منذ عام 1958 الى مستبدين جدد لاأكثر ولا أقل. أذ بدلا من تعزيز الامن والاستقرار مع مضاعفة فرص العمل للشباب والمتخرجين في العراق الجديد بعد عام 2003، تحاول الحكومة أقامة الحواجز الاسمنتية لمنع الشباب من رمي أنفسهم في النهر. ولكي لا يبقى الحديث عن التغيير نظريا، سأحاول تدوين ما يمكن تدوينه من سلبيات النظام بشقيه السني أولا والشيعي ثانيا وأزمتهما المستفحلة:
1- ظلت الشوفينية العربية أو الافراط في عروبة العراق بمثابة المسمار الاخير في نعش التعددية العراقية. حيث لم يكتف النظام العراقي السني خلال 82 عام من عمر الدولة العراقية  بالمراهنة على عروبة العراق وحدها، بل أستمرعلى القول علنا،" أن عروبة العراق مسلمة لا يمكن تجاهلها أو حتى محاولة البرهنة عليها. فهي واقع يمتد لالاف السنين ويمثل بنيّة العراق الثقافية والحضارية والبشرية، يكتب  د. لقاء مكي على صدر موقع الجزيرة نت. رغم أن مضمون القول لا يتفق مع تاريخ الشعوب العراقية القديمة والعريقة وعلى رأسها شعبنا الاشوري وحضارته العريقة قبل مجئ الاسلام الى العراق بأكثر من 6000 سنة. لربما بسبب حقيقة الانتماء الى جوهرالحضارة العراقية الاولى في وادي الرافدين، ظل أنتماء الشعب الاشوري الكلداني السرياني على المحك منذ مجزرة سميل عام 1933 وحتى السقوط في 9 نيسان 2003.
أذ على سبيل المثال، خلال كتابة الدستور العراقي الجديد عام 2005، حدث خلاف شديد بين العرب السنة من جهة والسنة الاكراد وبقية المكونات العراقية الاصيلة من جهة أخرى، حول النص الرسمي الموجود في دستور النظام السني العراقي الذي أصّر على ( أن العراق بلد متعدد القوميات والاديان والمذاهب وهو جزء من العالم الاسلامي والشعب العربي في العراق جزء من الامة العربية). وكحل وسط وتلبية للاعتراضات الجدية تم أعادة صياغة مضمون نفس المادة ( 3) من الدستور العراقي بالشكل الاتي:
( العراق بلد متعدد القوميات والاديان والمذاهب، وهو جزء من العالم الاسلامي وعضو مؤسس في جامعة الدول العربية وملتزم بميثاقها).
2- بعد أنهيار الطاغية في بغداد عام 2003 والفراغ السياسي الذي نتج عن السقوط، برزت نداءات وتحركات أصلاحية داخل التنظيمات الحزبية"الشيعية"، للتبرئ من تداعيات الاسلام السياسي "السني" ونهج معظم قياداته في أستغلال الدين للاغراض السياسية منذ عام 2005.  حيث ظهرهذا التحول الجذري جليا بعد أرتفاع حدة الفساد الاداري والمالي ودوره في تحجيم الاقتصاد وانعكاساته على مستقبل العراق الجديد. لاسيما بعد مجئ العراق في المرتبة 16 عربيا وفي ذيل قائمة الدول الاكثر فسادا في العالم، طبقا لتقرير منظمة الشفافية الدولية العالمية. الامرالذي مهد بشكل أو بأخر على اضعاف الشعور بالانتماء الوطني للعديد من القيادات العراقية ومن الوزن الثقيل، وبالتالي تسهيل مهمة ربط الوطن بالخارج. رغم أن حرص المواطن في الانتماء للوطن هو مؤشر لقوة الشعوب وتماسكها.
وفي الختام نستنتج أن منهج النظام القومي العربي السني ، نجح خلال 82 عام في تأجيل جميع دعوات التطور والتوجه نحو بناء دولة عراقية عادلة وديمقراطية، لآسباب كما نطقها النظام البعثي الشوفيني:
- تحويل مسألة تحرير فلسطين وقضيتها المعقدة الى قضية العراق المركزية. بمعنى أخر لا يحق لآي مواطن عراقي أن يتحدث عن العدالة والديمقراطية في العراق حتى التحرير
- استعداد قيادات الانظمة المركزية في بغداد وأخرها الطاغية صدام حسين، في فتح قنوات الحوار والتفاهم مع جميع دول الجواربما فيها التنازل عن سيادة العراق وغلق الحوار وتخوينه وطنيا. أذ على سبيل المثال، تنازل الطاغية عام 1975 عن شط العرب ومعظم المراكز الحدودية شرق العراق بهدف أسكات نداء شعوب الاقليم وحركته الوطنية  في التحرر من نير الشوفينية العربية
- هاجس القيادات السياسية العربية للانظمة المركزية وخوفها من تاريخ العراق القديم، رغم تاريخ العراق المشرف. أّذ مجرد الاقرار في الانتماء الى الحضارة الاشورية في وادي الرافدين، تحولت الى تهمة عقابها الاعدام، رغم أنها أقدم حضارة أنسانية متكاملة وجدت على سطح المعمورة
- أطلاق حملات تشويه تاريخ العراق القديم وتزويره كما حاول الطاغية صدام حسين أطلاق حملة تزوير التاريخ تحت عنوان " من نبوخذنصر الامس الى صدام حسين اليوم"
أما ما يتعلق بالنظام العراقي "الشيعي" بعد عام 2003، فأن ملف الفساد الاداري والمالي هو الملف الاكبر من بين الملفات التي تحضر بأستمرار في المشهد الاعلامي العراقي والعالمي على حد سواء. حيث بات الفساد وتحديدا في زمن كورونا حديث الشارع العراقي، بأعتبار الفساد هو الملف الذي يمس حياة المواطنين العراقيين جميعا.
وفي كلمتي الاخيرة أود القول، أنني حاولت جهدي أن أكون موضوعيا في طرح وجهات نظري حول العراق وتاريخه. أرجو أن لا تكون هذه الموضوعية قد حجبت أمكانية رؤية جانب من الجوانب المضيئة في تاريخ العراق القديم منه والجديد. حيث يعرف المؤرخون أن أصل اسم العراق طبقا لقول العلامة العراقي طه باقر" أن أسم العراق مشتق من كلمة تعني المستوطن، ولفظها أوروك. وان أول استعمال لكلمة عراق ورد في العهد الكيشي منتصف الالف الثالث قبل الميلاد أي بحدود 2400 ق.م". والسؤال هو:
هل يمكن لزعيم وطني يفتخر بتاريخه وأنتماءه لآقدم حضارة انسانية على وجه الارض، أن يربط مستقبل وطنه ويرهن ديمقراطية بلده وعدالته الاقتصادية والاجتماعية بمستقبل الدول المجاورة؟ 


60


العراق ينتظر رئيس وزراء يضع تاريخه قبل جغرافيته!!
أوشــانا نيســان
708 أيام مرت على الانتخابات البرلمانية الاخيرة التي جرت في العراق، والعراقيون جميعا في أنتظار غودو، أو تشكيلة وزارية مقبولة أوحتى تكنوقراطية كما يقال، لعلها تفلح في انقاذ العراق من تداعيات المحن والازمات السياسية الصعبة التي تعصف بالعراق والعراقيين من جميع الجهات. واليوم يخرج السيد مصطفى الكاظمي عن صمته بعد تكليفه من قبل رئيس الجمهورية العراقية الدكتور برهم صالح بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة في 9 نيسان الجاري، ليكون ثالث رئيس الوزراء خلال 10 أسابيع. حيث يعلن الكاظمي عن تشكيله للكابينة الورازية التي يرأسها والتي تتكون من 22 وزارة. بعدما وزع 11 وزارة بما فيها معظم الوزارات السيادية على المكون الشيعي بأعتباره الاكثرية، و6 وزارات للمكون السني بضمنها وزارة الدفاع، و4 وزارات للمكون الكوردي، ووزارة لا حظ وزارة واحدة للاقليتين المسيحية أو التركمانية، كما جاء في الخبر. 
بحثت في الكتب والمقالات التي نشرها كتاب عرب نعم كتاب عرب العراق فقط، حول طبيعة المواطن العراقي ونظرته الى مستقبل دولته العراقية، فوجدت" كتاب المكاريد" لمؤلفه العراقي محمد غازي الاخرس حيث يكتب:
" أن العراقيين طائفيون وغير متسامحين.. ولا ينتظرون فرجا ولايتوقعون مخرجا"، أنتهى الاقتباس. المكاريد لمن لا يعرف اللهجة العراقية وهي تسمية مشتقة من المحكية والفصحى في ان واحد. فالمكرود باللهجة العراقية تعني قليل الحظ أو سيئه، ويرجع تاريخ الكلمة الى"مشكينو" السومرية، حسب قوله.
أذ لو رجعنا الى مضمون مقالنا ونهج رئيس الوزراء الجديد في تشكيل الكابينة الوزارية الجديدة، لوجدنا أن المساحة الممنوحة للسيد مصطفى الكاظمي ، لا تتجاوز سابقاتها، لذلك سيكون الفشل حليفه لاسمح الله. حيث يبدوا أن أجتماع قادة الكتل السياسية الشيعية الرئيسية في منزل رئيس ائتلاف الفتح والامين العام لمنظمة بدرهادي العامري بتاريخ 16 نيسان الجاري، تم وضع المحاور الرئيسية لحكومة الكاظمي الجديدة أثر تخويله أستخدام كامل حريته في اختيار وزراء حكومته، كما جاء في الخبر.
الامر الذي أن دلّ على شئ فأنه يدل بحق على أن، مستقبل وحقوق ووجود المكونات العرقية العراقية الاصيلة كشعبنا الاشوري الكلداني السرياني ضمن الحكومة العراقية بات في خطر من جديد. لآن الحاكم الجديد أو" المصلح الذي يشكك في صحة نظام قديم أن يأتي للناس بنظام أصح منه" يكتب العالم الاجتماعي العراقي على الوردي. الامر الذي لم يفعله السيد مصطفى الكاظمي في كابينته الجديدة.
صحيح أن الرئيس المكلف أصّر بعد تكليفه في القول أن" السيادة خط أحمر ولايمكن التنازل عن كرامة العراق. وأن العراق للعراقيين وقرار العراق بيد أبناءه..وأضاف أن المرحلة تحتاج الى مصارحة بين جميع العراقيين". والسؤال هو:
كيف يمكن لمواطن عراقي اصيل أو مكون عراقي غير عربي ولكنه سليل أقدم حضارة عراقية في التاريخ، أن يثق بجوهر هذه الشعارات البراقة في الوقت الذي تستكثرون عليه مقعد وزاري يتيم؟
أصل المشكلة وخلفياتها!!
لو رجعنا الى خلفيات العقلية السياسية للنظام السياسي العراقي السني خلال 82 عام من الحكم، ثم العقلية السياسية للحاكم الشيعي منذ عام 2003 ولحد الان، لظهرت لنا تداعيات العهود الاستبدادية السابقة، العنف الطائفي المفزع، الاعمال الارهابية، تركت تأثيرات واضحة على سيكولوجية المواطن العراقي وعقلية النخبة السياسية ونهج الاخيرة في التفكير. يقال أنه سئل الحكيم الساساني ( بزر جمهر) عن سبب سقوط الإمبراطورية الساسانية أجاب بالقول : لأنهم استخدموا صغار الرجال في عظام الأمور.
حيث بدلا من تحويل التعددية أو التنوع بين مكونات الشعب العراقي الى عامل أثراء وقوة للحكومات العراقية، من خلال خلق منظومة قيم جديدة وخطاب وطني مغاير وبديل للمنظومات السياسية المتأزمة،تحاول الصفوة المنتخبة تعميق الشرخ بين المكونات العرقية والمذهبية العراقية من جديد. حيث جرت مناقشات تشكيل الحكومة الجديدة بين الكتل والقوى السياسية الكبيرة، يصّرح السيد حنين القدو النائب عن تحالف الفتح بتاريخ 14 نيسان الجاري ويضيف، اما ممثلي المكونات العراقية الصغيرة فهم مهمشون تماما مستبعدون من اية مشاورات ومناقشات في تشكيلة الوزارة، وتابع من المعيب جدا ان يتم تطبيق مبدأ دكتاتورية الديمقراطية على الحلقات الضعيفة في المجتمع العراقي فيجب ان يكون لهذه المكونات مدخلات حقيقية تتعلق بموضوع العراق..ويجب أن يكون لهم دور بناء في بناء وصيانة السياسات الوطنية وصياغة الاهداف التي تحقق طموحات كل العراقيين بغض النظر عن حجم هذه المكونات"، أنتهى الاقتباس.
العراق بوضعه الحالي بحاجة الى نخبة سياسية " وطنية" تفكر أستراتيجيا وتاريخيا وليس طائفيا، ولاسيما بعدما أثبت النظام الطائفي فشله. صحيح أن الشيعة في العراق هم الاكثرية، ولكن الشيعة  في العراق تمثل اليوم وتحكم بأسم جميع الشعوب العراقية. عليه يجب أعادة صياغة مفردات خطابها السياسي "الوطني" لنظام عراقي عصري، بعيدا عن تشنجات النظام السني العراقي الاسبق. لآن العراق يشكل أمتداد حضاري وثقافي عريق يفترض حمايته. وأن نهج الوطنية في العراق وتاريخه العريق في وادي الرافدين، يجب أن يحتل الاولوية أو الهدف الاستراتيجي للنظام السياسي في بغداد ونهجه في بناء دولة مدنية - علمانية يتسع صدرها لجميع الشعوب العراقية وعلى رأسها شعبنا الاشوري الكلداني السرياني الذي يعود تاريخه في العراق الى 6770 عام.وأن وطنية الاحزاب العربية العراقية الشيعية والسنية على حد سواء، ستكون على المحك، في حال الاستمرار على نهج تهميش المكونات العراقية الاصيلة ورفض اشراكها مشاركة حقيقية وفعالة في نظام الحكم والتوجه نحو بناء نظام ديمقراطي عادل ونزيه. لكي لانستمر في ترديد قول العالم العراقي علي الوردي:
" لو خيروا العرب بين دولتين علمانية ودينية لصوتوا للدولة الدينية وذهبوا للعيش في الدولة العلمانية".
   

61
كورونا الابن العاق يكشف عورات العقول!!
أوشــانا نيســان
يبدوا وباء العصركوفيد-19، بمثابة أختبار هائل بين جدلية الوعي الفاصل بين جيلين أومرحلتين متضادتين تماما. أحدهما وهو عصرما قبل كورونا حيث دشّن المرحلة بتطويرالايديولوجيات السياسية والتكنولوجيا خلال 100 عام خلت، والاخروهو نظام عالمي جديد لمرحلة ما بعد كورونا بدأ يتحدث عن مخاضات التحول والتشكيل لنظام جديد لم تتضح ملامحه بعد. صحيح أن الفرق بين المرحلتين سيبقى محط صراع أو جدال فكري بين مفكري العهدين، ولكن الصراع نفسه سيعلن عن ولادة نظام عالمي جديد، يفترض بزعماءه الاستفادة من الاخطاء الفكرية والمادية وحتى الاقتصادية التي ورثتها الانظمة الرأسمالية في كل من أنكلترا وأمريكا من جهة، والاخطاء الايديولوجية التي وقعت فيها البلدان الشيوعية في العالم من جهة أخرى. تحديدا ذلك الصراع التاريخي المستفحل بين أمريكا زعيمة الرأسمالية العالمية والصين الشيوعية، بعدما زادت حدة التوتر بعد تأكيدات "مؤسسة غولدمان ساكس" ومضمونها، أن الاقتصاد الصيني المتنامي سيحل محل الاقتصاد الامريكي كأكبر أقتصادات العالم عام 2027.
حيث لاحظ المتابع ومنذ بدايات عام 2020، مظاهر التراجع في مكانة الولايات المتحدة الامريكية كزعيمة العالم وأنحدار قوتها واختلال توازنها أمام أنتشار جائحة كورونا في معظم مدنها. هذا العدوغير المرئي الذي أثبت لزعماء العالم رغم عدم مشاهدته بالعين المجردة، أن سياسة تكديس الاسلحة المتطورة والصواريخ بما فيها محاولات السيطرة على الفضاء الخارجي، ما هي ألا نجاحات واهية ومكلفة لا تشبع جائعا، بل جاءت على حساب رفاهية الانسان والنظام الصحي للفرد ومستقبل السلام في العالم كله.
 
حيث يرى المراقب كيف يقف النظام الراسمالي العالمي، حائرا أمام جائحة كوفيد-19 بعدما أثبت أن أمريكا سوف لن تظل متربعة على رأس الهرم في النظام العالمي الذي لم يولد بعد. لأن صدمة جائحة كورونا ستجبر قيادة النظام العالمي المرتقب، أن تكون أكثر رحمة بالانسان ومستقبله الصحي. والدليل على وحشية النظام الرأسمالي العالمي، هو حرص الرئيس دونالد ترامب على استغلال جائحة كورونا كدعاية أنتخابية قبل موعدها بشهور، من خلال طباعة اسمه على شيكات الاعانات التي سيتلقاها ملايين الامريكيين الذين يعانون ماليا بسبب انتشار الجائحة.  تماما مثلما فعلت الصين والقول للسيد ترامب نفسه حين "حاولت طمس حقيقة وجود فايروس كورونا واسكات نداء الاطباء الذي حذروا منذ البداية من مخاطر الوباء، بعدما منعت نشر المعلومات الضرورية والحقيقية لجميع حكومات العالم بهدف المواجهة المبكرة". والكارثة الاكبر، فأن الاخطاء التي وقعت في الصين منذ سبتمبر 2019، لم تكن أخطاء طبية كما وقعت في أمريكا وفي جامعة هارفارد تحديدا، وأنما السلطة السياسية في الصين تتحمل المسؤولية كاملة. أذ كان يمكن تفادي هذه الكارثة الانسانية كما قال دونالد ترامب، لو أن القيادة السياسية في الصين أتخذت الاجراءات والاحتياطات الوقائية التي أتخذتها في فترة لاحقة بعد أنتشار الوباء في ووهان وألانطلاق لحصد أرواح الالاف من الابرياء شرق المعمورة وغربها.
وختاما لكل ما ورد أعلاه يمكن القول أن، فايروس كورونا هو "الابن العاق" للعلاقات التكنولوجية المشبوهة بين المراكز العلمية في كل من أمريكا والصين. ففي ديسمبر 2019 وقبل الاعلان عن ظهور فايروس كورونا بكثير، قدم عضو في مجلس الشيوخ الامريكي، مستندات تفيد أن هناك فيروس جديد تم صناعته في احدى مختبرات ووهان وأن الحكومة في الصين تخفيه عن العالم قائلا" علينا أن نسأل على الاقل". ولكن وللاسف الشديد فأن الحكومتين سكتا وأخفيا الحقيقة طبقا لقواعد المنافسة السياسية غير المشروعة بين البلدين.
حيث مثلما أخفق مجلس الشيوخ الامريكي في متابعة تداعيات الخبرالذي كشفه عضو مجلس الشيوخ الامريكي وكشف خلفيات الوباء قبل أنتقاله من ووهان الصينية الى معظم دول العالم، كذلك فشلت "خطة الالف موهبة" التي وضعتها السلطات الصينية منذ عام 2008، في معرفة ماهية محتوى الزجاجات التي سرقها وكلائها من المختبر الامريكي عام 2010. الامر الذي دفعها عام 2011  على عرض أموال طائلة على الدكتور تشارلز ليبر الامريكي لآستكمال أبحاثه في ووهان من دون علم السلطات الامريكية أوحتى من دون التفكير بالنتائج الكارثية التي أنطلقت من مدينة ووهان. ولاسيما بعد "أصرارالسلطات السياسية في بكين على أخفاء حقائق ظهور وباء كورونا، رغم مطالبة أمريكا بكشف الحقيقة بعد كشف جواسيس في الامن الفيدرالي عينات بيولوجية حساسة كما وصفوها في منزل الدكتور تشارلز دون معرفته"، وفقا لصحيفة أنترناشيونال بيزنس تايمز.
علما أن هذا الوباء/ كوفيد- 19 أثبت لكل عاقل، أن خطر انهيارالعالم بفعل خطأ تقني بسيط أو بيولوجي غير مرئي أو بفعل اسلحة نووية أو أزمة التغييرات المناخية المهددة للعالم، بلغ أقصاه منذ بداية عام 2020 وظهور هذا الوباء الوحشي بين الكتلتين، وفقا لدراسات وبحوث تذكر أن العالم أو البيئة الحالية غير مستقرة الى حد كبير. 
 
 


62
الكاظمي: أرث سومر وبابل واشوريسري في عروق العراقيين!!
أوشــانا نيســان
" نحن وأنتم أرث سومر وبابل وأشور، وهذه المسميات تسري في عروق العراقيين"، بهذه الرموز التاريخية للعراق سليل أكبر وأقدم حضارة أنسانية في التاريخ، أنهى المرشح الاخير لرئاسة الوزراء العراقي السيد مصطفى الكاظمي، خطابه المتلفز والموجه الى جميع أبناء الشعب العراقي مساء الامس بتاريخ 9 نيسان الجاري. علما أن الامس 9 نيسان، كان يوم سقوط الطاغية صدام حسين عام 2003 بعد أرث مخضب بالدم ودكتاتورية منفلتة عن عقالها لآكثرمن 99 عام.
أقتبست الجملة الاخيرة من كلمة المرشح الجديد السيد الكاظمي بأعتبارها وحسب قناعتي، بداية تبشّر بالعودة الى تاريخ شعوب العراقية الاصيلة في وادي الرافدين وعلى رأسها حضارة شعبنا الكلداني السرياني الاشوري، هذا الشعب الملغي من أجندة النظم المركزية رغم جذوره الرافدينية التي تمتد على مدار أكثر من عشرة ألاف عام. داعيا أن تكون فاتحة خير لبلدنا وشعوب الدول المجاورة والعالم كله، حسب قوله.
صحيح تعود الشعب العراقي ومنذ تشكيل دولته الاولى عام 1921، أن يسمع الكثير من المفردات أو الشعارات الرنانة التي تلهب مشاعر العراقيين  دون تقديم أية حلول عملية أومضمونة لمشاكل المواطن وهمومه المتوارثة، ولكن الكاظمي اصّرعلى أعتبار الحكومة المرتقبة، " حكومة خادمة للشعب بالافعال وليس بالاقوال..ولن تكون حكومة غرف مغلقة وأسرار"، كما أكّد خلال عرضه لستة ملفات شائكة في برنامجه لحل أزمات العراق الجديد.
أما الامر الاهم بأعتقادي في كلمته، فأن الكاظمي كغيره من السياسيين العراقيين بات يعرف جيدا، أن العراق بوضعه الحالي بات في مهب الريح ويتطلب جهود أستثنائية لآصلاح الوضع واعادة الامور الى مجاريها  قبل فوات الاوان!! لذلك أكدّ المرشح الجديد" أن السيادة خط أحمر ولا يمكن المجادلة على حساب العراق والعراقيين". 
وفي البند الخاص بالسلاح تابع السيد الكاظمي،" أن العراق للعراقيين والسلاح هو أختصاص الدولة فقط، وسنعمل على حصر السلاح..وأضاف أن المؤسسات العسكرية والامنية بمختلف صنوفها، الجيش والشرطة والحشد الشعبي والبيشمركة، ستقوم بواجبها لمنع انفلات السلاح"، أنتهى الاقتباس.
علما أن أشارة السيد الكاظمي في خطابه الى البيشمركة علنا وأشراكها رسميا ضمن المؤسسات العسكرية العراقية جاءت للمرة الاولى، وقد تكون أشارة تبشّر. لآن الاكراد والسنة أيضا أعلنوا تأييدهم لبرنامجه الوطني. حيث أجرى الرئيس مسعود البارزاني مساء الامس أتصالا هاتفيا معه عبّرخلالها عن دعمه في تشكيل الحكومة العراقية وتمنى له النجاح في مهمته. كما وتمنى سيادته أن تكون هذه الخطوة سببا للتقارب بين كافة المكونات العراقية وبوابة لمعالجة المشكلات والازمات في العراق"، انتهى الاقتباس.
وعند قراءة ما بين سطور خطاب المرشح السيد مصطفى الكاظمي والمحادثات التي جرت بينه وبين شخص الرئيس مسعود البارزاني يستنتج القارئ أمرين:
أولهما: حرص المرشح الجديد لرئاسة الجمهورية العراقية، على ضرورة العودة الى تاريخ العراق مع أعادة الثقة بين المواطن والدولة بالاضافة الى ضرورة مشاركة جميع المكونات العرقية في الدولة باعتبارها مهمة الجميع وليست مهمة شخص واحد حسب قوله. بمعنى أخر، أن مشاركة الجميع يعني نهاية الخلافات الدموية والنزاعات العسكرية بين الجيش العراقي من جهة والبيشمركة من جهة أخرى والى الابد.
ثانيهما: أن الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الرئيس مسعود البارزاني بأعتباره زعيما وقائدا تاريخيا في تاريخ نضال الحركة التحررية الكوردستانية لآكثر من نصف قرن، والسيد مصطفى الكاظمي بأعتبارالاخير مرشح الاكثرية العربية الشيعية  في العراق لرئاسة الوزراء، أن دل على شئ فأنه يدل على حرص الزعيمان على غلق ملف الحروب والاقتتال بين الشمال الكوردي والجنوب العربي نهائيا. طبعا في حال أستمرار رئيس الوزراء الجديد، على أعتبار اقليم كوردستان العراق عراقيا بأمتياز وذلك من خلال الاسراع في حل النزاعات المختلقة بين أربيل وبغداد وفق فقرات دستورالعراق الجديد. كما ورد في المادة  (116) :
"يتكون النظام الاتحادي في جمهورية العراق من عاصمة وأقاليم ومحافظات لامركزية وادارات محلية"
وفي المادة( 117)  ورد ما يلي:
أولا: يقّر هذا الدستور عند نفاذه أقليم كوردستان وسلطاته القائمة أقليما أتحاديا
أما في المادة (121 ) جاء:
أولا: لسلطات الاقاليم الحق في ممارسة السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية وفقا لاحكام هذا الدستور، باستثناء ما ورد فيه من اختصاصات حصرية للسلطات الاتحادية
ثالثا: تخصص للاقاليم والمحافظات حصة عادلة من الايرادات المحصلة اتحاديا، تكفي للقيام بأعبائها ومسؤولياتها، مع الاخذ بعين الاعتبار مواردها وحاجاتها ونسبة السكان فيها
خامسا: تختص حكومة الاقليم بكل ما تتطلبه ادارة الاقليم،وبوجه خاص انشاء وتنظيم قوى الامن الداخلي للاقليم كالشرطة والامن وحرس الاقليم.




63
العالم يحارب كورونا بفلسفة ميكيافللي وأيطاليا أنكرته !!
أوشــانا نيســان
" ان سبب فقدان امراء ايطاليا لولاياتهم، أنه ما كان ينبغي للايطاليين ان يتهموا الثروة فيما لحقهم من انتكاسات وانما الامر يعود بالاحرى، الى "اللامبالاة" التي لم تكن سوى نتائج خطيئة الكسل"، من كتاب "الامير" الفصل الرابع والعشرين لمؤلفه ميكيافللي، حيث نشر الكتاب بعيد موته بسنوات خمس سنة 1532 والمؤلف مات 1527.
السؤال الذي بات يحيرني مثلما سيحيير كل قارئ المقال، كيف نجح الفيلسوف الايطالي ميكيافيللي  ورغم ميكيافيليته، أن يصف أمراء أيطاليا بالشكل الذي ينطبق تماما مع نهج القيادة السياسية التي تحكم أيطاليا وعلى رأسها رئيس وزرائها الحالي جوزيبي كونتي وفي زمن كورونا رغم مرور 493 عام بين الفترتين. ويكفي الفيلسوف ميكيافللي شرفا أنه، وجد لآيطاليا قبل ما يقارب من نصف الالفية، "الشجاعة ليصف لها السم كعلاج" لضعفها وتراجعها.
 لذلك ظل العديد من المراقبين وفي طليعتهم منظمة الصحة العالمية تسأل،لماذا أصبحت أيطاليا وعدد سكانها اليوم أكثر من 60 مليون نسمة بؤرة لتفشي هذا الوباء لتصبح في النهاية أكبر دولة متضررة بهذا الوباء لربما في العالم كله وما هي الاسباب وراء هذا الانتشار المقلق؟
 علما أن السبب وبأعتقاد العديد من المراقبين كان ولايزال نفس الخطيئة أو نهج "اللامبالاة" الذي وصفه الفيلسوف الايطالي قبل 493 عام حيث:
- ظلت أيطاليا في حالة انكار لتفشي فايروس أو جائحة كورونا في البلد، ولم تتحرك في الوقت المناسب لوقف تفشي الوباء رغم التقاريروالتحذيرات التي رفعتها أجهزة المخابرات والسلطات حول الوباء كجائحة قاتلة، ولكن القيادة لم تتخذ الاجراءات اللازمة لوقف الجائحة أو حتى تخفيفها!!
وفي النهاية وبعد مرور أكثر من أربعة أشهرمن تفشي الوباء في أكثر من 209 دولة ومنطقة في العالم، وأصابة أكثر من 1490986 مليون شخص  ووفاة أكثر من  87409 شخص في العالم كله، باتت أيطاليا تتجاوز الصين في عدد الاصابات بوباء كورونا. حيث جاءت أيطاليا على راس قائمة الدول المتضررة بحيث سميت ب" مقبرة كورونا"في العديد من الصحف الغربي للاسف الشديد بسبب لامبالاتها  التاريخي والمنسحب على خارطة نصف الالفية. حيث مات فيها:
- 17669 شخص
- 139422شخص مصاب بالفيروس
وفي الختام نبتهل الى الرب أن ينقذ العالم كله من قبضة جائحة كورونا والعالم على موعد مع بزوغ فجرربيع عام 2020.
 

64
كورونا يدق المسمارالاخير في نعش الصحافة المقروءة!!

أوشـــانا نيســان

تصّرجائحة كورونا المستجد/ طاعون العصر، أن تعتبر نفسها الوباء أو الكارثة الخامسة في تاريخ البشرية خلال أكثرمن 1500 سنة خلت. الكارثة هذه لم تفلح فقط في أطفاء أضواء معظم الشوارع الرئيسية في أكبر بلدان العالم وعلى رأسها زعيمة العالم أمريكا والصين وروسيا وانكلترا، وأنما ستنجح لامحالة في أطفاء أنوار معظم الصحف الورقية أيضا شرق المعمورة وغربها. الكارثة الخامسة التي جاءت بعد الكوارث الاربعة التي غيّرت مجرى التاريخ:
1- جستينيان عام 541 م حيث قضى الوباء على نصف سكان الارض
2- الطاعون الاسود عام 1331م  حيث أفنى الطاعون أكثر من 200 مليون شخص
3- الجدري عام 1519م وأفنى 95 % من سكان أمريكا الاصليين
4- طاعون لندن عام 1664م  قتل 20% من سكان عاصمة لندن
5- أما جائحة كورونا المستجد/ كوفيد- 19 والتي يتداعى العالم أمامها اليوم، فأنها كارثة بحق أذ لم أشهد بحياتي يقول مواطن عمره ( 90) عام مثل هذا الوباء ونحن في زمن متطورقياسا بالماضي أو بالمعنى الاخر والعالم كله في زمن العولمة.

صحيح أن وباء كورونا أظهر الجانب الخفي أوبالاحرى الجانب الحقيقي لجشع الانسان وغطرسته بعيدا عن قيمه وثوابته الانسانية السمحاء، ولكن نادرا ما يتحدث القارئ عن دورهذا الوباء في تقزيم أن لم نقل قبرالصحف الورقية نهائيا. رغم دور الصحافة تلك في خلق الاجواء الفكرية الملائمة لآخصاب بذورالانظمة الديمقراطية ضمن المجتمعات البشرية عموما، وبالتالي دورالصحافة في أبراز تداعيات الازمات الاقتصادية قبل حدوثها بوقت طويل. كل ذلك من خلال سعي الناس للحصول على المعلومات الحقيقية المنشورة على صدر صفحات الصحف الورقية بأعتبارها صحافة موثوقة.

" العالم يثق بالصحف الورقية أكثر من الصحف الالكترونية" هذا هونتائج الدراسة التي أجرتها الشركة الفرنسية " تولونا" المتخصصة في الابحاث الاستطلاعية المسحية عبر الانترنيت. حيث استطلعت أراء 10700 مستهلك في 10 دول وهي: الولايات المتحدة الامريكية، بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، أيطاليا،نيوزيلاند، جنوب أفريقيا، أسبانيا، البرازيل واستراليا. علما أن الدراسة أجريت في عام 2019 وقبل ظهور وباء كورونا بما يقارب من ستة أشهرودخول العالم مرحلة غير مستقرة. في وقت ظهر الحديث عن أنتهاء زمن الصحافة الورقية ومغادرة المشهد الاعلامي الورقي كليا وأستبدالها بالنسخ الالكترونية. تماما كما بادرت صحف عالمية مشهورة وعلى رأسها:
صحيفة الاندبندنت والتلغراف البريطانيتين، وصحيفة كريستيان ساينس مونيتور ومجلة نيوزويك الامريكيتين. هذا وبالاضافة الى صحف عربية مشهورة وعلى رأسها:
( غلق مكتب صحيفة "الحياة" في بيروت بعد 70 عاما من الصدور وتوقف جريدة" السفير" اللبنانية جراء مصاعب مالية وترادع التمويل كثيرا بعد 42 عام من الصدور أيضا).
 
 في حين وللاسف الشديد، فقد جاءت رياح وباء جائحة كورونا منذ نهاية العام الماضي ولحد الان بما لاتشتهيه سفن الصحافة الورقية بشكل ملحوظ. حيث لولا قدرة الممولين في تغطية أكثر من 70 بالمائة من أجمالي المصروف الفعلي للصحافة الورقية، لآختفت خلال هذه المرحلة العصيبة نهائيا. رغم حدس القارئ العربي قبل الغربي، أن ما ينشر على الانترنيت أوالوسائل الاجتماعية الاخرى، مثلما لا يلتزم بالمعاييرالصحافية الاساسية كذلك لا يفرق بين الراي والخبر وبين الخبر الكاذب والصحيح عند النشر بسبب قدرة الناشر" المختفي" بالالتفاف على حقيقة الخبر ومصدره، وغياب حتى الرقابة الاخلاقية في النشر.   
أما ما يتعلق بالاسباب الحقيقية وراء تعثر الصحافة الورقية في هذا العصر، فأن المرحلة هذه لا تبشر بالخير وتحديدا في بلدان الشرق الاوسط للاسباب التالية:
1- غياب رغبة الممولين في الاستمرار على دعم عقود غير مربحة وغير أمينة بأستثناء الشركات السعودية الكبرى، جريدة الشرق الاوسط نموذجا
2- غياب القدرات التقنية أوالعلمية التي بموجبها يمكن دعم الصحافة الورقية ومساعدتها في ديمومة النشر والبقاء على وضعها في بلدان الشرق الاوسط . مثال على ذلك:
لجوء مجموعة من الصحف الورقية في الغرب الى أسلوب الدفع مقابل القراءة على الانترنيت ومنها، صحيفة فايننشال تايمز، تايمز، و تلغراف. بينما لجأت صحف ورقية أخرى الى وضع محتواها على الانترنيت وضخ المزيد من الاعلانات الرقمية التي تزاحم المحتوى.
3- تراجع أن لم نقل غياب دورالحكومات ودعمها لصحافة القطاع العام أمام نمو وازدهار دور القطاع الخاص الاعلامي/التجاري
4- تراجع دور الاعلام الورقي أو المكتوب أمام تنامي دورالفضائيات وحرصها الواضح في الانتقال من دور تلقي الخبر الى صناعة الرأي العام الجماهيري

أما النقطة الاهم وقبل غلق هذا الملف الحيوي، فأنه يجب الاشارة الى دور جائحة كورونا في تغيير عادات واسلوب حياة الشعوب في مرحلة يمكن تسميتها بمرحاة ما بعد كورونا. الامر الذي يكشف عن هشاشة النظام العالمي السائد وحاجة الكون الى نظام عالمي جديد يختلف عن سابقاته من حيث جوهره الانساني العادل وقدرته على مواجهة الازمات والتحديات التي تهدد البشرية مستقبلا. لذلك فأن الملامح الاكثر وضوحا في النظام العالمي المنتظر، يمكن حصرها بأعتقادي في:
- اعادة هيبة الدولة من خلال مركزيتها الاقتصادية الفاعلة
- أعادة مفهوم التضامن الدولي من خلال دعم وتمويل المشاريع الانسانية التي بموجها يمكن للزعامات الدولية ردم الهوة الفاصلة بين الدول الفقيرة والنامية وبين الدول المتقدمة والغنيّة
- تفعيل دورالانسانية في القرارات الدولية ضمن النظام العالمي الجديد. فزعيمة العالم الولايات المتحدة الامريكية تخاذلت عن تقديم الدعم والمساعدة الطبية لايطاليا، رغم أنها قبلة ما يقارب من مليوني مسيحي في العالم. في حين لم تتأخر دولة كوبا رغم الحصار الامريكي المفروض عليها منذ أكثر من نصف قرن متواصل، ولكنها هرعت في دعم أيطاليا ومساعدتها بهدف أنقاذها من طائحة كورونا
- العالم بعد كورونا سيثبت أنه بحاجة الى نظام عالمي أكثر أنسانية وأكثر واقعية ولاسيما بعد أنكشاف كارثية النظام الراسمالي خلال قرون وبروز زيف الاشتراكية التي أستغلها الاغنياء خلال 74 عام من عمرالاتحاد السوفيتي الاسبق.
- والنظام العالمي الجديد يعوزه أيضا السلطة الرابعة ولكنها ستكون رقمية وبأمكانها عرض أداء القطاعين الحكومي والخاص على حد سواء، للمحاسبة والمراقبة الشديدة
وفي ختام المقال رأيت مناسبا أن أختمه بما ذكره وزير الخارجية الامريكي الاسبق هنري كيسنجر في مقال نشره اليوم 5 نيسان الجاري في صحيفة"وول ستريت جورنال الامريكية بقوله:
" كورونا سيغير النظام العالمي الى الابد..وأضاف، العالم يعيش الآن فترة تاريخية، والتحدي التاريخي أمام قادة العالم هو إدارة هذه الأزمة وبناء المستقبل والفشل في تحقيق ذلك قد يؤدي إلى إشعال العالم، أنتهى الاقتباس.


65

أكيتو 6770 في زمن جائحة كورونا المستجد!!
أوشــانا نيســان
كل عام وشعبنا الاشوري الكلداني السرياني بألف خير ومحبة.  يحتفل شعبنا اليوم ب( أكيتو/ عيد رأس السنة البابلية –الاشورية) في الاول من نيسان من هذا العام والعالم في قبضة جائحة عالمية. حيث نحتفل اليوم بمرور 6770 عام على هذه المناسبة التاريخية العريقة والتي تعتبر نيشان أو علامة بارزة تبشر بحلول فصل الربيع وولادة الحياة الجديدة ورمزا للخصب وحبل الارض بكل ما هو أخضربأعتباره لون الحياة حسب تعبير أجدادنا القدماء. حيث أكتشف علم الفلك البابلي قبل أكثر من ثلاثة ألاف سنة، أن شهر نيسان / نيشانو، هو بداية الاعتدال الربيعي في ليلة  20على 21 نيسان وفق المدونات الاثرية والمسمارية المحفوظة في متحف لندن. " أن الفرس اقتبسوا فكرة العيد ك( نوروز) خلال فترة السيطرة الفارسية على العراق بعد سقوط بابل (539  ق.م)"، المؤرخ ( أرثر كريستنسن) في كتابه أيران في عهد الساسانيين.
المتابع لتاريخ شعوب وادي الرافدين وعلى راسها شعبنا الكلداني السرياني الاشوري يعرف ، أن الاحتفال بعيد أكيتو/ ريش نيشانو كان يلغى مرارا ولا يحتفل به لاسباب منها، غياب الملك بسبب الحروب أو الاحتلال أو الكوارث البيئية والوبائية. حيث كانت تعتبر هذه السنوات بمثابة كارثة قومية ووطنية. تماما كما يجري الان بمنع التجمعات في زمن كورونا، بعد مرور 2632 عام على الاحتفال الاخير للملك الاشوري ( سين شار اشكون)  الذي رفض الاستسلام قبل مقتله في نينوى وتولى شقيقه الملك  (أشورأوباليط الثاني) من بعده وخروجه من نينوى المحاصرة بسلام ليؤسس العاصمة الاشورية الاخيرة في حران. حيث أستمرت تلك الدولة الاشورية لحين سقوط أورهي بيد الفرس عام 336 الميلادي. 
في أكيتو هذا العام/ عام 6770 البابلي- الاشوري، سوف لن نتحدث عن الطقوس المعدلة في هذا العيد فقط، وأنما سنتحدث عن الجوانب المخفيّة ضمن حضارة شعبنا الرافديني العريق وتاريخه في كل ما وصلت أليه الحضارة الانسانية لحد يومنا هذا. حيث توصل العلماء بعد مرور أكثر من 2600 عام على سقوط الامبراطورية الاشورية الى حقيقة دامغة ومفادها، " أن التغيير المناخي في وادي الرافدين مثّل سببا رئيسيا في أنهيار الامبراطورية الاشورية عام 612 قبل الميلاد. ويضيف العلماء، أن تبّدل حظ الامبراطورية يبدو متزامنا مع التغييرات الشديدة في مناخها من الرطب الى الجاف. وهو تغيير قد يكون مصيريا في امبراطورية تعتمد على المحصولات الزراعية"، صحيفة الغارديان 14بتاريخ /11/2019 .
الجانب الاهم ضمن هذا الاكتشاف العلمي البارز، يكمن في حقيقة الدور العلمي والعطاء الحضاري المستمر لهذه الحضارة العريقة رغم مرور 2632 عام على أنهيارها. حيث يتابع العالم هذه الايام العصيبة في تاريخه، خطورة وباء أو فيروس كورونا، الذي غزا معقل الدول العظمى والمتحضرة شرق المعمورة وغربها، وكأن تاريخ وادي الرافدين القديم يعيد نفسه والعالم كله يتخبط في حلقة وبائية مفرغة. أذ يؤكد الباحثون أن" حدوث فيضانات عارمة في مدينة البندقية منتصف نوفمبر 2019، والحرائق التي اندلعت في أستراليا سبتمبر 2019، وأنتشار الطاعون في منطقة بالصين نوفمبر 2019 ،مهد الى التغيير المناخي..في حين حذر باحثون أخرين من أن الاحتباس الحراري قد يصيب أجيالا قادمة بأمراض تستمر طوال العمر"، نفس المصدر أعلاه.
أما دعوتي للتوحيد والتي تعتبر شفاعة لآبناء أمتي في زمن الوباء والهجرة، فهي حقا مناشدة تتجاوز في حجمها حجم الوثائق التاريخية التي تدمغ وحدة الاخوة في الدم والتاريخ والدين والوطن بين أبناء شعبنا بجميع تسمياته، لتلتقي وتخوم نزعات الحقد والكراهية والارهاب الديني الذي تبنته التيارات العنصرية والسلفية المتشددة خلال العقدين الاخيرين في سبيل ابادة شعبنا الابي وقلع جذوره التاريخية  المترسخة في عمق وادي الرافدين منذ أكثر من 6770 عام. أذ مثلما لم تفرق أفة عنصرية الدولة العراقية بين مذهب ومذهب أخر خلال 82 عام، كذلك ما فرّق سيف ما تسمى بالدولة الاسلامية بين رقبة مطران كلداني أو مطران أشوري أو سرياني من المسيحيين الذين ذبحوا في مدينة الموصل أو سهل نينوى، بأعتبار الجميع أخوة في الدم والعقيدة والتاريخ والانتماء، فلماذا لا نستوعب نتائج ما جرى ويجري حولنا من المؤامرات والدسائس بهدف تمزيق وتشتيت وحدتنا التاريخية العريقة.  حيث يكتب المؤلف التاريخي  ف.أ. بليافسكي في كتابه أسرار بابل ص57، " لقد تأخر الملك البابلي "نبوبولاسر"عمدا في في مساعدة الميديين ، لأن أشور ان بدت بالنسبة للميديين مدينة للعدو البغيض الذي لايستحق أي نصيب من العطف سوى تدميره بلا رحمة، فان البابليين ينظرون لها خلافا لذلك لانهم وان تحاربوا مع الاشورين فانهم لم ينسوا حتى ولا دقيقة الاخوة معهم . وكانت مدينة أشورالقديمة ومعابدها مقدسة بالنسبة لهم أيضا كمدينة بابل ومعابدها".
وبهدف التأكيد على خطورة الاحداث الدموية على وجود وجذورمسيحيي العراق، رأيت من المناسب أعادة نشرالنداء التاريخي الذي وجهه غبطة البطريرك مار لويس ساكو بداية نيسان 2019، بقوله:
"أن الهجرة نخرت الجسم المسيحي.. واخذت أعدادهم تتضاءل بشكل مخيف، وإذا استمرت الهجرة والتشظّي وضبابية الرؤية على هذا النحو، فمصيرنا سيكون مثل مصير اليهود عام 1948"، السومرية نيوز 4 نيسان 2019
 وفي الختام ونحن في فجر العام الجديد أكيتو 6770  نبتهل الى الرب، أن ينقذ العالم برحمته الواسعة من جائحة كورونا، ويجمع شمل أبناء شعبنا بجميع تسمياته داخل وطنهم التاريخي كضرورة أستراتيجية في سبيل الحفاظ على وطن الاباء والاجداد، قبل أن يتحّول شعبنا الى غرباء مطاردين في وطننا الاصلي مثلما تحّول هنود الحمرالسكان الاصليين للامريكيتين في وطنهم أمريكا الى مجرد غرباء.
 


66
السيد أمير المالح الموقر
السادة المحترمون في موقع عنكاوا كوم
لكم تحياتنا..
أتقدم لكم جميعا ولجميع متابعي صفحتكم الموقرة " عنكاوا كوم "، بوافر الشكر والتقديروالصحة الدائمة بمناسبة حلول أعياد أكيتو هذا العام 6770، عيد راس السنة البابلية- الاشورية الجديدة. نبتهل الى الرب أن يحفظكم جميعا في كفه الامين ومن خلالكم يحفظ العالم كله بعيدا من قبضة كورونا المستجد وشروره.
ولكم وافر الشكر والتقدير
أخوكم
أوشـــانا نيســـان
1 نيســــــان 2020

67
فايروس كورونا يكشف فشل الامم المتحدة!!
أوشـانا نيسـان
يشكل اليوم فيروس كورنا/كوفيد-19 وغيره من الفيروسات المنتظرة مستقبلا، تهديدا غير مسبوق على وجود ومستقبل الانسانية على وجه الارض. وفي الوقت نفسه يشكل فيروس كورونا فرصة أمام جميع زعماء العالم لأطلاق حملة من التغييرات الجذرية والكفيلة في أصلاح وتفعيل أليات المنظمات الدولية وعلى رأسها هيئة الامم المتحدة. الطرح الذي يقضي أيضا، بالاسراع في تقديم الاستعدادات الناجحة تسمو فوق تخوم الرأسمالية والاشتراكية وبالتالي تمهد لظهور نظام عالمي عادل وديمقراطي نزيه.
وفي ظل هذا المد الفكري والعلمي الذي حط كثيرا من شأن الانسان والثقافة والقيم الروحية، سعى العديد من مفكري الغرب الى أيجاد بصيصا من الامل في نهاية النفق. وفي طليعتهما فريدريك نيتشة وأوزفالد شبنجلر حيث سطعا نجمهما في فضاء الفلسفة الاوروبية، أثر اهتمامهما بالتدهور الغربي  وامكانيات النهوض به، بعدما ذكر نيتشة في نظرته الى الغرب" أن الحضارة الغربية دخلت دائرة التفسخ التي تبّدت خصوصا في اجواء الثقافة الاخلاق والروح".  وأضاف شبنجلر بدوره:
" أنت ايها الغرب ميت لامحالة. انني أجد فيك كل وصمات الاضمحلال. أنني قادر على البرهنة، بثرواتك وفقرك، برأسماليتك واشتراكيتك، بحروبك وثوراتك، بكفرك أو تشاؤمك وسخريتك، بفنائك الذي جاء من تحديد نسلك وجعلك تنزف من أسفلك حتى أمتد ذلك الى دماغك. أستطيع أن أبرهن لك أن هذه هي علامات الموت وقد حلت بالدول القديمة..في الاسكندرية واليونان وروما التي أصابها العصاب".
علامات التفكك والانهيار!!
صحيح أن المواطن أي مواطن شرق المعمورة وغربها، ليس مسؤولا عن القيم المشوهة والايديولوجيات الفاشلة التي شكلتنا وشكلت منظومة التفكير في مجتمعاتنا، ولكن يجب أن نتحمل مسؤولية تعاملنا معها، بحيث نفلح في أعادة صياغتها بالشكل الذي يتفق مع عالمنا الجديد. حيث يعرف المتابع، أن أول مفهوم لتأسيس رابطة لاجتماع الامم في التاريخ ظهر قبل 225 عام في كتاب لمؤلفه "أيمانويل كانت"، يحمل عنوان السلام الدائم. فقد دعا أيمانويل في كتابه الى تأسيس رابطة لآجتماع الامم بهدف التحاكم وحل النزاعات فيما بينها. بقيت فكرة تحقيق السلام في العالم مهمشة الى أن قامت حروب نابليون وأنتهت في القرن التاسع عشر، عندها بدأت القوى الاوروبية تسعى الى تجنّب وقوع حرب عن طريق خلق التوازن، ونشأت "منظمة السلام الدولية" وعرفت لاحقا بأسم " الاتحاد البرلماني الدولي".
وفي فجر القرن العشرين ونهاية الحرب العالمية الاولى، ظهرت "عصبة الامم" في مؤتمر باريس للسلام عام 1919. بعد مجرد 13عام من تأسيسها أنسحبت ألمانيا منها بوصول هتلر الى السلطة مباشرة ومهد لقيام حرب عالمية ثانية. عندما وضعت الحرب أوزارها تأسست منظمة الامم المتحدة في مدينة سان فرانسيسكو، كاليفورنيا بتاريخ 24 أكتوبر 1945. علما أن المنظمة الدولية فشلت منذ البداية في تحقيق السلام العالمي وتحقيق التوازن بين القطبين خلال 47 عام. والسبب بأعتقادي يعود الى فشل المنظمة في أيجاد الحلول للصراعات والتحديات العالمية لآن الامم المتحدة عبارة عن كتلة من الاجزاء المتخاصمة وعندما تعمل هذه الاجزاء تعمل ضد بعضها البعض فالنتيجة الحتمية ستكون العجزوالجمود. أذ عمليا يمكن أعتباروجود "مجلس الامن" أو الدول الخمس الدائمة العضوية، بمثابة وصفة للجمود والعجز الحقيقين. لآن نهج انتقاء وتعيين الموظفين الكبار في الهيئة لم يجريوما بهدف الحفاظ على السلام العالمي أو المصالح المشتركة للبشرية جمعاء وأنما بهدف الحفاظ على مصالح الدول العظمى وعلى رأسها أمريكا.
فلو رجعنا الى صلب الموضوع ودور فيروس كورونا في الكشف عن فشل مؤسسات أكبر منظمة عالمية في التاريخ وهي منظمة الامم المتحدة، فأنه يجب العودة الى الاجراءات، الخطط الوقائية أوالدعم الدولي المقدم للدول المتضررة وعلى رأسها ايطاليا قبلة الكاثوليك في العالم، في سبيل التخفيف من الخسائر البشرية خلال ثلاثة أشهر الاخيرة.
أذ بعد اتصال هاتفي للرئيس الروسي مع رئيس الوزراء الايطالي جوزيبي كونتي بتاريخ 22 أذار الجاري، أرسلت موسكو 45 طنا من المواد الطبية الى جانب الاطباء والممرضين لمساعدة ايطاليا. وفي 16 أذار الجاري، وصلت بعثة طبية من كوبا "المحاصرة" أمريكيا الى أيطاليا بناء على طلب أيطاليا للمساعدة في مكافحة انتشار كورونا، بعد أستخدام أحد الادوية الكوبية في علاج المصابين في الصين.
في حين لم تقف زعيمة العالم الولايات المتحدة الامريكية ورئيسها دونالد ترامب، مجرد موقف المتفرج من الخسائر البشرية في العالم وتحديدا في الدول الاوروبية، بل حاول ترامب أحتكار الحقوق الحصرية لعقار يتم تطويره حاليا في المانيا من قبل شركة "كيور فاك" ضد فيروس كورونا الحالي. ذلك عقب معلومات تفيد أن الرئيس الامريكي دونالد ترامب حاول أغراء الشركة مقابل مبلغ مليار دولار للحصول على الحقوق الحصرية للعقارالالماني واستعماله حصريا لآمريكا. الامر الذي أغضب وزير الخارجية الالماني هايكو ماس بقوله:
" الباحثون الألمان رائدون في مجال تطوير الأدوية والعقاقير. لا نستطيع أن نسمح للآخرين بالحصول على نتائج أبحاثهم حصريا. وأضاف.. سوف نستطيع هزيمة هذا الفيروس معا وليس ضد بعضنا البعض".


68

الكتابة في زمن كورونا!!
أوشــانا نيســان
حقا أن العالم وهو في قبضة كورونا، بات في زمن أصبحت فيه الكتابة  وحتى التفكير أوالابداع مجرد بدعة لا يستسيغها العقل. شخصيا أعرف هذا الزمن القحط وأختبرته مرارا ولكنني قررت أن أكتب وأصّر على الكتابة حتى لو أصبحت أخر كلمة من كلماتي شهادة على موت عالم ووولادة عالم جديد بأمتياز.
المعلوم أن هذا الزمن الذي وصفته عمدا بزمن كورونا، هو نتاج أنحراف العقول وتحديدا أنحراف عقول معظم زعماء العالم وعلى رأسهم زعماء الدول العظمى وتحول منظومة عقولهم الى ألة لآبتزاز حرية شعوبهم وتطورها في سبيل خدمة الانسانية جمعاء ومستقبل ألاجيال القادمة.
حيث أتذكر قبل 51 عام، عندما أشتد صراع التوغل الى الفضاء الخارجي بين الولايات المتحدة الامريكية وما كانت تسمى بالاتحاد السوفيتي الاسبق، عندما وصلت أول مركبة فضائية تابعة للولايات المتحدة الامريكية  الى القمرومشى رائدها ومهندس الفضاء الامريكي نيل أرمسترونغ على سطح القمربتاريخ 20 يوليو 1969حينها قلت:
- هل يمكن لوكالة الفضاء الامريكية (ناسا) أن تضمن عودة رواد فضاءها الثلاثة نيل أرمسترنغ، بز ألن ومايكل كولينز الى الارض بسلام؟
هذا التساؤل الذي بقي من دون أجابة حتى اليوم رغم مرور 51 عام، وتحديدا بعد نجاح جيش صغير من فيروس ضعيف لا يمكن مشاهدته بالعين المجردة وعلى رأسه فيروس كورونا الجديد/ كوفيد-19، أن ينطلق من معقله في مدينة يوهان الصينية ويغزو العالم قبل خلال أيام، بعدما هزم العالم رغم ترسانات دول مالكة لآسلحة نووية وكيمياوية وحتى بايولوجية وعلى راسها ترسانات زعيمة العالم الولايات المتحدة الامريكية.  هذه الحقيقة التي أن دلّت على شئ فأنها تدل بحق على أن:
" الروايات التي نسمعها وتنشرها أجهزة الاعلام الدولي والعولمة الجديدة، معظمها للاستهلاك المحلي والاختلال الاخباري في العالم. أذ على سبيل المثال لا الحصر، أستبشر العالم والمفكر الامريكي الجنسية من أصول يابانية  فرانسيس فوكوياما في كتابه، نهاية التاريخ والانسان الاخير". في الوقت الذي يقف اليوم رئيس الولايات المتحدة الامريكية السيد دونالد ترامب نفسه، مشدوها أمام أصغر فيروس أرهب العالم كله رغم أنه لاتراه العين المجردة.
وفي الختام، يجب التأكيد على أن فيروس كورونا الجديد كوفيد-19 ظهرهادئا والحمدلله والشكر، وليس قاتلا بالمعنى الحرفي مقارنة بغيره من الاوبئة والفيروسات المميتة التي ظهرت عبر التاريخ البشري. ومن الواقع هذا نؤكد، أن خطورة فيروس كوفيد-19 بعيدة جدا بالمقارنة مع بقية الامراض المعدية أو الصراعات التي حصدت وتحصد أرواح الملايين شرق المعمورة وغربها. أذ بلغت نسبة الوفيات بفيروس كورونا / كوفيد- 19 حتى الان 3.4% . وأن البشرية نجت على مر التاريخ من العديد من الامراض الوبائية المماثلة في عصر الكساد والتخلف والفقر، فكيف يمكن لوباء صغيربحجم فيروس كورونا حيث لاتراه العين المجردة أن ينتصرفي زمن العولمة؟
 

69
تركيا تحقق حلم اليمين الاوروبي في زمن كورونا!!
أوشــانا نيســان
" لا تتوجهوا نحوالسويد..فأن السويد امتلآت. والتوجه نحوها فكرة خاطئة. حيث لا نستطيع أن نوفر لكم المنح ولا أن نجهز لكم السكن، رغم أنني أعتذر عن مضمون رسالتي هذه"، يقول جيمي أوكسون رئيس حزب ديمقراطيوالسويد وهو موجودا على الحدود الفاصلة بين تركيا ويونان قبل أربعة أيام. علما أن هذا الحزب اليميني والعنصري نجح في أقل من عقدين من بعد التأسيس، أن يصبح أول وأكبر حزب سويدي بين سبع أحزاب سويدية تقليدية في البرلمان منها ما وجدت قبل أكثر من 100 عام. أما لماذا وصل رئيس حزب سويدي عنصري من أعالي البحار الى الحدود الفاصلة بين تركيا واليونان، هذا هو السؤال الذي سنحاول الاجابة عليه.
" قبل أن نتوجه إلى الحدود أخبرونا (في تركيا) بأن هناك منظمات ستساعدنا، خصوصاً مع وجود مخاوف من احتمال انتشار كورونا، لكن لا نرى أي منظمات أو استعدادات، فلا كمامات ولا مواد معقمة وتضيف،الناس لا تدري ماذا ستفعل. لا نستطيع أن نعود ولا نستطيع أن نكمل طريقنا نحو أوربا"، تقول لاجئة عالقة بين تركيا واليونان.
يبدوا أن تهديدات الرئيس التركي السيد رجب طيب أردوغان، بأرسال الملايين من اللاجئين العالقين في تركيا الى بلدان الاتحاد الاوروبي ستستمر، طالما ظلت بروكسل حسب وصف الرئيس التركي أردوغان، متقاعسة في الايفاء بوعدها تجاه أنقرة. حيث يعرف المتابع كيف نجحت تركيا في أبتزاز دول الاتحاد الاوروبي من خلال، فتح الحدود وتوجيه موجات لجوء من معظم بلدان الشرق الاوسط نحو بلدان أوروبا كما حدث ذلك في عامي 2015 و2016.
أذ للحق يقال، أن الدول الاوروبية بدورها متقاعسة في تنفيذ قراراتها بقدر ما يتعلق بالملايين من المهاجرين أواللاجئين المستقرين في تركيا. حيث شرعت تركيا وبالاتفاق مع الاتحاد الاوربي في أيواء الملايين من الفارين من جحيم الحروب الطاحنة في سوريا منذ عام 2011 ولحد يومنا هذا. ذلك طبقا للاتفاق الذي جري بين تركيا والاتحاد الاوربي عام 2016. حيث قرر الاتحاد بموجبه  دفع ( 6.78) مليار يورو لتركيا، بهدف تمويل المشاريع السكنية الخاصة بأيواء اللاجئين السوريين والفارين من الحرب في سوريا منذ عام 2011 على الاراضي التركية. ولكن الدعم الاوروبي لم يصل لتركيا حسب وصف قيادات في الحكومة التركية لحد اليوم. " أن حكومات الاتحاد الاوربي ستبحث تخصيص المزيد من الاموال للمهاجرين الى تركيا، لكنها لن تقبل أستخدام اللاجئين كأداة مساومة..وأضاف، صحيح أن تركيا تتحمل عبئا كبيرا علينا أن نتفهم ذلك ولكن في الوقت نفسه لا يمكننا قبول أستخدام اللاجئين كمصدر ضغط"، يؤكد جوزيف بوريل مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي بتاريخ 7 أذار 2020.
النتائج!!
خلال وجودي في السويد لآكثر من عقدين ونصف، بات واضحا لي، أن زمن الترحيب باللاجئ أو المهاجر القادم من بلدان الشرق الاوسط ولى وانتهى الى الابد. وأن المهاجرين العراقيون أصبحوا معلقا بين الطرد والموت البطئ بعدما كانوا على رأس قائمة المهاجرين المرغوبين في بلدان الغرب. وما يجري اليوم من تصاعد حدة نهج التيارات المتطرفة أو نهج الاحزاب اليمينية – العنصرية ضد المهاجرين في السويد، ألمانيا، هولندا، فرنسا، أنكلترا، أيطاليا، النمسا، دانمارك، أسبانيا وغيرها من دول الاتحاد الاوروبي، هو أيذانا بنهاية علاقات الغرام بين الشرق والغرب هذا اذا وجد أصلا وبداية مرحلة جديدة لم تتضح ملامحها بعد.
فالتطرف العرقي أو التطرف الديني الذي يتستر وراء عباءة  تدهور الاوضاع الاقتصادية في الغرب للتعبير عن خروجه على الايديولوجيات السياسية وقيم المجتمع الغربي الانساني، بدأ يطل بمشاعره السلبية علنا في ظل تنامي ظاهرة الاسلاموفوبيا ضد الاسلام والمسلمين في معظم بلدان الغرب وتحديدا بعد أحداث 11 سبتمبر عام 2001، واليوم ضد القادمين من الصين أوأيران أو غيرها من الدول الموبوءة خوفا من أنتشار وباء كورونا القاتل.
ومن الواقع هذا يمكن القول، أن بنود الاجندة التي ينفذها السيد أردوغان في زمن كورونا من خلال دفع الملايين من المهاجرين نحوبلدان الغرب، تتفق تماما مع نهج الاحزاب والتيارات العنصرية في أوروبا وحرص الاخيرة على ضرورة أيجاد المبرر القانوني والانساني في سبيل شرعنة قرارغلق جميع أبواب القارة الاوروبية بوجه المهاجرين من دول الشرق اليوم قبل الغد.   


70

العراق بحاجة الى قيادة بحجم الوطن!!
أوشــانا نيســان
العراق بلد مأزوم فكريا وسياسيا منذ تشكيل خارطة الدولة العراقية قبل 99 عام، ثم فشل ما يسمى بالمعارضة العراقية في خلق نظام ديمقراطي فاعل ونزيه منذ عام 2003 ولحد الان. والسبب بأعتقادي يعود الى، أن العراق دولة غنيّة بالثروات النفطية وأن سوء الادارة السياسية للنظام الملكي أولا ثم النظام الجمهوري ثانيا، كان ولايزال سببان في تحويل العراق رغم احتياطاته الهائلة من الثروات النفطية والطبيعية الى مجرد دولة فقيرة وساحة لتصفية الحسابات الاقليمية والدولية في بلدان الشرق الاوسط. الامر الذي يدفع بكل عراقي غيور أن يلتفت الى الحقيقة الدالة والواضحة، أن العراق موجود على خريطة قيد التمزيق سببها الصراعات الطائفية والمذهبية التي تستمد قوتها من تصاعد حدة هذا الاستقطاب الديني والطائفي على حد سواء.
"قدر العراق تنوعه وعلى من يحكمه أن يكون مستوعبا للجميع ومنفتحا على الجميع"، يؤكد السيد عمار الحكيم بتاريخ 16 كانون الثاني 2013. حقا أن قول السيد عمار الحكيم والقبول بالواقع العراقي والتعايش معه، هو عين العقل والصواب. هذا اذا قررت السلطة السياسية الفعلية في العراق أو العقلية السياسية الوطنية، الى أعادة قراءة الواقع العراقي العرقي والمذهبي والايديولوجي بحكمة وواقعية." صحيح عندما قال الامام على بن أبي طالب عليه السلام ( لو كان الفقر رجلا لقتلته)، ونحن نقول ( ما جاع فقير في العراق الا وكان السياسي حرامي)، يكتب علي محسن راضي في وكالة براثا بتاريخ 26 تموز 2015.
خلفيات الازمة السياسية
كثيرا ما نسمع أن مشكلة الانتخابات العراقية وفي جميع مراحلها، أنها غير قادرة على أنتاج نظام ديمقراطي نزيه ينتظره معظم العراقيين المؤملين بضرورة بناء عراق ديمقراطي عادل يتسع صدره لجميع العراقيين بغض النظر عن انتمائهم العرقي أو المذهبي أو حتى الايديولوجي. والسبب بأعتقادي يعود الى سوء استخدام الانظمة السياسية وأخرها ما يسمى بالنظام الديمقراطي  أثرتحويله الى مجرد شعار لاستغلال مشاعر المواطنين وعواطفهم لتأجيج المواقف وتفتيت اللحمة الوطنية بين جميع مكونات الشعب العراقي. وأن ازمة النظام السياسي العراقي بدأت قبل 99 عام وذلك من خلال:
- الالتفاف على دعوات أرساء النظام الملكي في الدولة العراقية التي تأسست عام 1921من خلال " أستيراد" ملك من خارج المجتمعات العراقية رغم نسيجها الفسيفسائي. ذلك من خلال" الاتفاق الذي تم بين فيصل قبيل تنصيبه وبين الوكالة اليهودية وايزمان على هامش مؤتمر فرساي ومن ثم توقيعها لاتفاق في لندن بتاريخ 3 كانون الثاني 1919"، من كتاب الاهداف والنتائج / د. بلقيس محمد كلية العلوم السياسية / جامعة بغداد.
- الالتفاف على الاكثرية الشيعية في العراق بحجة فتاوي المرجعيات الدينية في كل من كربلاء والنجف بهدف تصعيد المقاومة ضد الاستعمار البريطاني وثورة عام 1920
- الالتفاف على التيارات العلمانية وحركات أرساء حكم القانون وأقامة دولة المواطنة في العراق الجديد من خلال دمج أو ربط محنة اليسار والعلمانية المتنامية في العراق بحزب معين، بهدف افشالها تماما.
- وأخيرا الالتفاف على البنود والفقرات الرئيسية التي وردت في البيان الختامي الاخيرلمؤتمر المعارضة العراقية الذي سبق سقوط الطاغية في بغداد ب(115) يوم فقط. حيث ورد في البند الثاني من البيان:
" العراق دولة ديمقراطية برلمانية تعددية فيدرالية (لكل العراقيين) وانطلاقا من مفهوم انساني وحضاري للمواطنة في العراق قائم على اساس عدم التمييز بسبب العرق أو الدين أو الجنس أو المذهب".
وفي البند (12) يؤكد البيان حول حقوق الاشوريين( كما جاء في البيان):
" درس المؤتمر الاضطهاد والقهر الذي تعرض له الاشوريون فأقر بضرورة ضمان مساواتهم مع الاخرين ووجوب تمتعهم بحقوقهم القومية والثقافية والادارية المشروعة ضمن صيغة قانونية محددة وصيانة ذلك دستوريا"، أنتهى الاقتباس.
 الدروس المستخلصة

المتابع للخلافات والتحالفات السياسية التي حدثت وتحدث بانتظام وراء جميع نتائج الانتخابات البرلمانية التي جرت وتجري في بغداد منذ عام 2005 ولحد الان، يمكن للمراقب المحايد ملاحظة ما يللي:
1- فقدان أستقلالية القرار العراقي في بناء عراق ديمقراطي برلماني تعددي وفيدرالي كما جاء في بيان المعارضة العراقية
2- تأرجح النظام العراقي الاتحادي بين العلمانية والدين رغم مرور أكثر من ( 15) عام على الانتخابات البرلمانية الاولى. حيث أن المتابع للمستجدات السياسية في العراق الجديد يعرف، أن الحسابات الامريكية تعاملت وتتعامل مع الواقع العراقي وفق مبدأ الترويكا العراقية( الشيعة، السنة، الاكراد) بأعتباره النموذج الاسهل
3- تفاقم الازمة السياسية بين الاكثريتين العراقيتين وتحديدا بين العرب ( بغداد) والاكراد ( أربيل)
4- عدم ضمان الحقوق السياسية والادارية والثقافية للمكونات العراقية الاصلية، كما جاء في بيان المعارضة العراقية وعلى رأسها الشعب الاشوري( واليوم الشعب الكلداني السرياني الاشوري) وفقا للدستور وانما يجري وفق الحجم!!
وفي الختام يجب القول، أن العراق بحاجة الى قائد ذي رؤية وطنية بحجم العراق الجديد، يولي الاهتمام بالمطالب التي تحملها التظاهرات والاحتجاجات الجماهيرية في وسط بغداد وجميع محافظات الوسط والجنوب منذ أكثر من خمسة أشهر متواصلة.


71
العراق التائه بين الانتماء والولاء !!
أوشــانا نيســان
" أهذا هو البرلمان الذي صدعتمونا بادعاءاتكم أنه منبثق عن ارادة الشعب ؟" يكتب سفير السلام العالمي ومدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الانسان في سيدني السيد مصطفى منيغ في صحيفة " دنيا الوطن " بتاريخ 16 كانون الاول 2019. طبعا يقصد البرلمان العراقي الحالي وعدم شعوره وأحساسه بنداء الاحتجاجات أوالحراك الوطني الذي عمّ معظم  شوارع العاصمة بغداد وجميع ساحات المدن العراقية الكبرى في الوسط والجنوب قبل أكثر من 100 يوم متواصل.
قبل 2632  عام أصّرجارنا الشرقي "الميدي" الاصل، أن يطفئ شموع حضارة وادي الرافدين ويدمر معالم أول وأعرق حضارة أنسانية وجدت على سطح المعمورة ليؤسس على مجدها وانقاضها أول أمبراطورية فارسية في التاريخ. وقد حدث ذلك أثر الاتفاق الذي جرى بين ملك مدينة بابل، بعدما نجح الملك الاخميني كورش الكبير/ أبو القرنين كما ورد في القرأن، في أقناع ملك بابل " نبوخذنصر الثاني"، أن يضعا يدا في يد ضد الامبراطورية الاشورية وتدميرها. ولتبديد الشكوك وزيادة الثقة بين الطرفين خطب الملك البابلي " أميتس" أبنة الملك كورش لآبنه" نبوبولاسر"، بهدف أتمام بنود مؤامرة غزومدينة نينوى وأسقاط معالم حضارة وادي الرافدين عام 612 قبل الميلاد.

اليوم ورغم مرور 2632 عام يريد تاريخ العراق الحالي ومن خلال جمهورياته الاربع التي تلت سقوط الطاغية صدام حسين عام 2003، أن يعيد نفسه من جديد. حيث يعرف المتابع أن جميع مفاصل السياسة في دولة العراق بأستثاء أقليم كوردستان وحتى مقتل قائد فيلق القدس الايراني الجنرال قاسم سليماني والقائد الفعلي للحشد الشعبي العراقي أبو مهدي المهندس، في غارة بطائرة أمريكية من دون طياربالقرب من مطار بغداد الدولي يوم الثالث من الشهر الجاري، كانت بيد أيران. وما ألسنة النيران أوحتى الشعارات التي يرفعها المتظاهرون أو الحراك الشعبي المنتفض في قلب كل من المدينتين المقدستين كربلاء والنجف، أنما هي دليل قاطع على صحة ما نذكره اليوم.

لربما يسأل سائل، عن خلفيات العنف أو دوافع الصراع السياسي والطائفي المستدام فوق أرض العراق منذ تاسيس الدولة العراقية عام 1921 ولحد الان؟ الجواب بأعتقادي يعود الى سببين:
أولهما: أبعاد أو تهميش دورالسكان العراقيين الاصليين وعلى راسهم أبناء شعبنا الكلدوأشوري وحرصهم الواضح على ضرورة العودة الى تاريخ العراق القديم والانتماء لثرى حضارة ميسوبوتاميا مهما كلف الثمن. ذلك من خلال رفض مشاركتهم الفعلية والجدية ضمن المؤسسات الفعلية للنظام السياسي العراقي .
في حين أصّرت وتصّرالانظمة السياسية في العراق وبجميع مشاربها السياسية والمذهبية في المراهنة على ضرورة ربط العراق بدول وكيانات عربية أسلامية أولا ثم فارسية ثانيا. لا بسبب الخلل أو الازمة السياسية المترسخة ضمن البنيّة الاساسية للنظام كما يعتقد الكثيرون، وأنما بسبب احساس النخبة السياسية التي دخلت العراق قبل 1400 عام بعدم انتماءها الى ثرى العراق المقدس وتاريخه الذي يمتد في الاول من نيسان القادم الى 6770 عام.
 
ثانيهما: تجدد رغبة البوابة الشرقية ومطامحها السياسية في تجديد عملية غزو عقلية الانظمة العراقية المتهالكة وجغرافيتها الممزقة وتحديدا بعد أشتداد حدة التظاهرات والاحتجاجات المطالبة علنا، بالتخلص بصورة نهائية من جميع افراد النخبة السياسية الحاكمة في العراق من دون تمييز ووضع حد نهائي للتدخل الايراني العلني. ولاسيما بعدما بدأ العديد من القادة الايرانيين في المطالبة علنا بالهلال الشيعي أو المصطلح السياسي الذي يعبر عن المشروع الفارسي الذي يدعوا علنا الى وجوب أعادة دور الامبراطورية الفارسية القديمة ليس فقط في العراق أو وادي الرافدين هذه المرة، كما يعتقد العديد وانما في جميع بلدان الشرق الاوسط، وأخرها" أن أيران أصبحت الان أمبراطورية، كما كانت عبر التاريخ وعاصمتها بغداد حاليا وهي ( أي بغداد) مركز حضارتنا وثقافتنا كما كانت في الماضي"، يقول السيد علي يونس نائب الرئيس الايراني حسن الروحاني ومستشاره للشؤون الدينية/ العربية نت، بتاريخ 11 حزيران 2019.


 



72
هكذا تكلم غبطة البطريرك مار ساكو!!
أوشــانا نيســان
كثيرا ما كنت أنتظرردا أو حتى نقدا لاذعا من القيادات السياسية للاحزاب والمنظمات السياسية التابعة لشعبنا، حول ندائي المتكرر ونداء العديد من أمثالي بخصوص حاجة شعبنا الى الاسراع في تشكيل " مرجعية معتبرة " تضم ممثلي جميع الجهات المعنية والمهتمة بشرعية قضيتنا القومية-الوطنية داخل الوطن. ولكن المستجاب كان زعيما روحيا ومثقفا بحجم غبطة البطريرك ساكو قبل النخبة السياسية بجميع مشاربها الايديولوجية من خلال دعوته الى تشكيل تحالف مسيحي أولا ثم تشكيل "خلية أزمة" ثانيا، بعدما كرر دعوته بقوله:
" ادعو مجدداً النُخبة وكل الغيارى الى الجلوس معاً والحوار والتفكير والتحليل، بعيداً عن اي تحزُّب وتعصُّب، لتوحيد الصفوف والمواقف، وتوظيف كل ما لدينا في الداخل والخارج لتعزيز وجودنا التاريخي وحضورنا، ولئلا نذوب ونضيع في الشتات"، يكتب غبطة البطريرك الكاردينال ساكو في جوابه للمعلقين على مقترحه حول تشكيل " تحالف للاحزاب المسيحية في العراق" بتاريخ 9 كانون الثاني 2020.
القارئ لجوهرالطرح  أو المطلع على مضمون المقترح الذي نشره غبطة البطريرك مارساكو في التاسع من الشهر الجاري، يحس وكأن غبطته يعيد أنتاج نداءه من خلال صرخته " أستيقظوا من غيبوبتكم يا أبناء شعبي جميعا فأن الامور لا تبشر بالخير، وينبغي أن نفعل شيئا أقله " خلية أزمة" حيث العواطف لا تكفي ضمن هذه الظروف الحساسة لبلدنا والمنطقة ". ولكن وللاسف الشديد، اذ لا القيادات السياسية للاحزاب والمنظمات التابعة لشعبنا المضطهد أستيقظت من نومها العميق ولا الزعامات الدينية والكنسية الاخرى تجاوبت  وقفت علنا مع المشروع أو تضامنت معه.
وقد يسأل سائل من أتباع نهج " فصل الدين عن السياسية" وهم كثيرون، هل يحق لرجل دين بحجم غبطة البطريرك أن يحشر نفسه في الشؤون السياسية المتعثرة  للامة؟
الجواب، طبعا يحق له " شرعا " وتحديدا في حال سكوت أو تراجع أو حتى فشل نهج النخبة السياسية في تحقيق الحد الادنى من المطالب والانجازات وعلى راسها توحيد صفوف الامة الممزقة بشكل رهيب أوحتى توحيد مضمون الخطاب السياسي للقوى والمنظمات السياسية التابعة لنا.  فاحساس البطريرك بخطورة الحالة الراكدة، كما يكتب  ويقول بالاضافة الى طرحه لمقترح  تشكيل " خلية الازمة" بهدف الانقاذ، أن دل على شئ فأنه يدل على أن جدار الصمت والسكوت الذي كمم ويكمم أفواه القيادات السياسية والحزبية رغم أشتداد حدة المخاطر الجدية وتفاقم التحديات ضد الوجود التاريخي لآبناء شعبنا وهو على ثرى الاباء والاجداد،يجب أن يكسر قبل فوات الاوان، هذا من جهة، ومن الجهة الثانية يجب أن نعترف علنا ومن دون تردد، أن شعار" فصل الدين عن السياسة " لا يمكن تطبيقة بأي شكل من الاشكال على وضع شعبنا المتدهور من السئ الى الاسوأ في ظل جملة من السياسات المتخبطة لآننا:

أولا: شعبنا ليست له دولة أوأي كيان سياسي معترف به وطنيا ودوليا لنفصل الدين عنه. لأن الدولة وحدها طبقا لمضمون قانون فصل الدين عن السياسة لا تطبق الا القوانين والدساتيرالوضعية
ثانيا: لا تسمح تداعيات الهجرة التي تنخر في جسد شعبنا وتفاقم التحديات المخيمة على وجودنا داخل الوطن، في رفض دور اوتهميش طروحات هذا الرجل الديني أو ذاك الحامل على طروحات وأفكار أنسانية ووطنية من شأنها انقاذ ما يمكن انقاذه من الوجود داخل الوطن قبل فوات الاوان
الامر الاخر بأعتقادي وبهدف أضفاء الشرعية على طرح غبطة البطريرك، كان يفترض ببقية زعماء ورجالات ديننا المسيحي داخل الوطن وخارجه، أن يتبنو طرح غبطة البطريرك ساكو أو على الاقل الاعلان عن دراسته. حيث التاريخ أثبت أن تاثير الكنائس ودور زعمائها الروحانيين على أبرشياتها ومؤمنيها أكبر بكثير من دور القيادات السياسية على مجتمعاتنا. وضعه السياسي المتخبط وضعه السياسي المتخبط وضعه السياسي المتخبط وضعه السياسي المتخبط رغم أن الدورهذا قد يختلف من كنيسة الى أخرى طبقا للاحداث التاريخية المؤسفة التي جرت وتجري ضد وجودنا بأنتظام.
وفي الختام أود أعادة طرح التساؤل الذي طرحته خلال ردي على مقترح غبطة البطريرك والمنشور على صدر موقع عنكاوا الالكتروني مساء اليوم الاخير من عام 2019  ومفاده:
- هل يفلح الكاردينال لويس روفايل ساكو أن يتحمل المسؤولية وتداعيات الانتقال من مربع التنظير الى مربع تبني قضيتنا القومية المشروعة داخل الوطن وخارجه ليكون بطريركا ورمزا للجميع؟؟
حيث ليس المقصود بكلمة "التبني" كما وردت، مطالبة غبطة البطريرك بقيادة مسيرتنا السياسية داخل الوطن، بل كنت  أعرف جيدا، أن غايته الوحيدة من الطرح هي أنقاذ الوجود، وليس لاجل غايات أخرى ..وشعوره الواضح بالمسؤولية لفعل أي شئ يخدم المسيحيين في هذه الظروف الحساسة لبلدنا والمنطقة، مؤمنا بأن لا معنى لآي منصب "الكرسي" أن لم يرتج الخير منه، كما يكتب غبطته.
حيث يعرف المتابع أن زمن السلاح لتحرير الشعوب ولى في عصر العولمة والانترنيت وحل مكانه سلاح اللوبي السياسي والكلمة الفعّالة على الفيسبوك ومواقع التواصل الاجتماعي. فشعبنا كغيره من شعوب العالم بحاجة الى قيادات سياسية رشيدة وزعامات روحية لربما بحجم شخض واحد عالم ومدرك يستطيع التواصل مع العالم ومنظماته الخاصة في الدفاع عن حقوق الانسان والشعوب، بلغة العصر ومفاهيمه الحديثة. أذ للحق يقال، أن احزاب ومنظمات شعبنا من دون أستثناء، فشلت لآنها ظلت محصورة ضمن الدوائرأو التخوم الضيقة التي سمحت بها الاكثريتين العربية والكوردية داخل الوطن خلال ما يقارب من نصف قرن متواصل. رغم أن القاصي والداني يعرف ويحس بدور الدول الكبرى وعلى راسها الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد الاوروبي وتأثيرهما الواضح على مصدر القرارات السياسية في جميع الدول والانظمة السياسية في بلدان الشرق الاوسط. وأخرها الضربة الامريكية قرب مطار بغداد الدولي ليلة 3 يناير/كانون الثاني 2020.
 


73
المنبر الحر / العراق بين جحيشين!!
« في: 23:15 04/01/2020  »
العراق بين جحيشين!!
أوشــانا نيســان
العراق سيظل يحترق ويحترق الى ما لا نهاية، لابسبب دكتاتورية  الانظمة "السنيّة" بالامس ولا تجاوزات الحشد الشعبي "الشيعي" اليوم، وانما بسبب عقلية النخبة السياسية للاكثرية العربية وعدم قبولها للاخر. فالخبير العسكري العراقي مؤيد سالم الجحيشي " السني" كما يكتب موقع "كيوبوست"، يستغرب كثيرا في حديث خاص مع الموقع، عن صمت السلطات الحكومية العراقية على أنتهاكات الميليشيات الاجرامية في مدينة الموصل دون  حساب. رغم الدورغير الوطني الذي لعبه عددا من الضباط "السنة"  وبالذات من مدينة الموصل في القوات المسلحة العراقية، منذ تأسيس الجيش العراقي عام 1921 ولحد سقوط الصنم عام 2003، وأصرارهم على تحويل قدرات الجيش العراقي الى معاول هدم وتمزيق نسيج الوحدة الوطنية داخل العراق. 
حيث المتابع لتاريخ الدولة العراقية التي وضع الاستعمار البريطاني حجرزاويتها عام 1921، يعرف جيدا، أنها أي الدولة العراقية لم تنم ولم تصحو ألا على جماجم المكونات غير العربية  وعلى رأسها جماجم أقدم وأعرق شعب عراقي أصيل وهو الشعب الاشوري وضع مقدمات أقدم حضارة أنسانية قبل 6769عام في وادي الرافدين.
ثم أستمرالجيش العراقي  في تجريب قدراته القتالية في أول جريمة للأبادة الجماعية بحق مواطنيه الاصليين العزل وهم أبناء الشعب الاشوري في مجزرة سميل الدموية عام 1933.  ثم تكرر المسلسل الدموي لاحقا بوتيرة أكثر عنفا، بحق بقية الشعوب العراقية غير العربية وعلى رأسها الشعب الكوردي الحليف للشعوب العراقية المضظهدة والمسالمة.
ففي 16 سبتمبر1969 هاجم الجيش العراقي من جديد بقيادة الملازم عبدالكريم الجحيشي قرية صوريا وأعدم أكثرمن 80 مواطنا من شيوخ وشباب ونساء وأطفال وفي مقدمتهم القس حنا قاشا وهوحاملا الانجيل في يديه، يترجى القاتل المجرم الجحيشي ليتوقف عن الذبح والقتل، بعدما أعلن استعداده للاستشهاد مع بقية أبناء رعيته في القصبة واستشهد فعلا، رحهمهم الله جميعا.

المكونات العراقية مجرد كبش الفداء!!
من حق المواطنين العراقيين من غير العرب، أن لا يثقوا  بمضمون الشعارات "الوطنية" التي يرفعها هذا التيار العراقي أو ذاك وفي جميع المراحل، وعليهم أن يدققوا ويفكروا بمصداقية الشعارات قبل الوثوق بها. أذ بالعودة الى قول الخبير العسكري العراقي مؤيد سالم الجحيشي بالامس وتأكيده على القول :
"لا تزال ميليشيات الحشد الشعبي الموالية لإيران لوائي 30 و50،  تفرض سيطرتها على المناطق والقرى التابعة لسهل نينوى في محافظة الموصل العراقية. حيث تمارس انتهاكات واسعة النطاق بحق المدنيين العزل، من بينها فرض إتاوات على المحلات التجارية وشاحنات نقل البضائع مقابل أطلاق سراحهم، وكذلك طالت ميسوري الحال، فضلًا عن تنفيذ اعتقالات تعسفية بحق أبناء تلك المناطق بهدف تهجيرهم ومساومة أُسرهم على مبالغ مالية كبيرة"، انتهى الاقتباس.
وكأنه يريد أن يلقي بجميع اخفاقات الدولة العراقية القديمة منها والجديدة وتداعيات جيشها وفشل نظامها السياسي الذي بدأ بالدكتاتورية "السنيّة" وأنتهت بالمحاصصة الطائفية "الشيعية"، على عاتق الضحايا من أبناء الشعوب والاقليات العرقية العراقية غير العربية.  بمعنى أخر يريد أن يقول علنا، أن وجود المكونات العرقية العراقية غير العربية في العراق، هو سبب شقاء العراق والعراقيين، لذلك يتوجه بنداء الى الاكثرية الشيعية الحاكمة ضمنا بقوله:

تعالوا لنضع اليد في اليد ونبن معا عراق "عربي" خالص بعد التخلص من العراقيين غير العرب، من خلال تنفيذ ما تبقى من البنود المزنرة على أجندة تنظيم ما كان يسمى بالدولة الاسلامية "داعش" وعاصمتها مدينة الموصل، وطرد ما تبقى من المواطنين العراقيين "المسيحين" في المدينة وتوابعها. رغم أن المتابع يعرف جيدا، أن خلاف أهل نينوى "السنة " مع الحاكم الشيعي في بغداد منذ سقوط الطاغية بعد أحتكار الاقلية السنيّة للسلطة العراقية 82 عام متواصل، لا يمكن حصره بنهج  اللواءين 30 و50 والذين يقودهما الاول وعد القدو (التركماني) والثاني ريان الكلداني ( المسيحي) مطلقا. وما جرى ويجري في بلدان الشرق الاوسط عموما وفي العراق وسوريا ولبنان على وجه الخصوص، تحت شعارما يسمى بالربيع العربي خير دليل على صحة قولنا هذا.


74
الكاردينال لويس ساكو.. طفح الكيل وبلغ السيل الزبى!!
أوشــانا نيســان
قد يختلف العديد من مواطني أبناء شعبنا داخل الوطن وخارجه مع الكثير من الافكارأو الطروحات أوحتى المواقف السياسية " الجريئة" التي يطرحها الكاردينال لويس روفائيل ساكو بين حين وأخر. لكن المواطن أي مواطن غيور على وحدة شعبه بجميع تسمياته، يجب أن يتفق مع مضمون العديد من طروحاته ويعترف أن الكاردينال يحاول تصحيح المسيرة السياسية وأعادة هيكلة المنظومة بالشكل الصحيح!! ومن المنطلق هذا سأحاول قدر الامكان تسليط الضوء على الجوانب النظرية لمقترح غبطة البطريرك والابعاد التطبيقية للاتحاد "المسيحي" الذي وضعه الكاردينال على طاولة جميع الاحزاب والمنظمات التابعة لشعبنا من دون تمييز. رغم أن غبطة البطريرك ذكر في رؤيته المسماة ب " تجمع الاحزاب المسيحية"، او التحالف المسيحي أو اي مسمى يتفقون عليه"، بهدف تجاوز سوء التفاهم أو الخلافات المتجذرة بين معظم الاحزاب والمنظمات السياسية التابعة لشعبنا الابي وبالتالي البحث عن القاسم المشترك بين الجميع. حيث يكتب:

" أصبح لزاما الآن قبل فوات الأوان، التفكير والتخطيط لاستراتيجية مسيحية موحدة، تخرج منها وثيقة يلتزم بها الكل تحت اسم مثل”تجمع الاحزاب المسيحية”، او التحالف المسيحي أو تحت اي مسمى يتفقون عليه، تنخرط فيه الأحزاب الموجودة والنخب والكفاءات. فالأحزاب الأكثر تباينا، تتحالف أمام التحدّيات، تحت مسميات مشتركة… ومثل هذا التحالف يعطي دفعاً قوياً للمسيحيين في دوائر صنع القرار. ويدخلون في انتخابات مجلس نواب المركز واقليم كردستان بقائمة واحدة مدروسة جيدا"،ينشر الكاردينال لويس روفائيل ساكو على موقع عنكاوا الالكتروني بتاريخ 29/12/2019، تحت عنوان" ألم يحن الاوان لتشكيل تجمع سياسي واحد لمسيحي العراق.
مقترح البطريرك بين الواقع والمأمول
تتراوح العلاقة ما بين هبوط وصعود وبحسب التطورات  السياسية، بين المواطن "المسيحي" العراقي وبين مرجعياته الكنسية الثلاث، لابسبب الخلل في المرجعيات وأنما بسبب التراجع  والضمورفي أجندة العمل السياسي التابع لجميع أحزاب ومنظمات شعبنا وبالتالي اختلاف الرؤية حول الحقوق ومستقبل الوجود داخل وطن الاباء والاجداد. رغم أشتداد حدة الهجرة وتفاقم وتيرتها خلال السنوات التي تلت سقوط الطاغية في بغداد عام 2003، والتوجه نحو بناء عراق ديمقراطي عادل يتسع صدره لجميع العراقيين بغض النظر عن الانتماء العرقي أو المذهبي أو حتى الايديولوجي، كما يحلو لهم القول.
 فشعبنا الكلداني السرياني الاشوري وتحديدا ضمن هذه المرحلة الحرجة من تاريخ العراق، بحاجة الى رؤية تحترمها الاغلبية من النخبة السياسية وأبناء شعبنا الابي، ورؤية غبطة البطريرك الكاردينال لويس روفائيل ساكواليوم في وجوب توحيد الكلمة والمواقف ، قد تكون مشابهة لرؤية البطريرك الشهيد ماربنيامين ومارأيشاي شمعون وأصرارهما على ترجمة أرادة الكنيسة أن تكون دوما الى جانب هموم شعبها مهما قست الظروف وتفاقمت الازمات. لآن البطريكان الشهيدان ماربنيامين ومارايشاي شمعون، لم يترددا لحظة في الانتقال من مربع الحذر الى مربع تبني شرعية التضحية من أجل الحقوق وتوحيد معاناة الشعب ومستقبله، رغم الاختلاف في ظروف العصر والعولمة التي نعيش فيها وتقنياتها والياتها. حيث أثبتت الوقائع السياسية على ارض العراق خلال 99 عام خلت، أن الثقافة السياسية  للاكثريات أو عقلية النخب السياسية للاكثريتين العربية والكوردية رغم الفارق البسيط بينهما، لم ولن تستوعب نهج قبول الاخر وعدم تهميش أو حتى أقصاء حقوق بقية الشعوب والمكونات العرقية العراقية الاصيلة وعلى رأسها حقوق شعبنا الكلداني السرياني الاشوري. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه أولا وأخيرا هو:
هل يفلح الكاردينال لويس روفايل ساكو أن يتحمل المسؤولية وتداعيات الانتقال من مربع التنظير الى مربع تبني قضيتنا القومية المشروعة داخل الوطن وخارجه ليكون بطريركا ورمزا للجميع؟؟
وفي الختام لا يسعنا ألا أن نوجه تحياتنا العطرة بمناسبة حلول أعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية الجديدة عام 2020، لغبطة البطريرك الكاردينال لويس روفائيل ساكو ومن خلاله لقداسة البطريرك ماركيوركيس صليوا الثالث وغبطة البطريرك مارأغناطيوس أفرام الثاني بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للسريان الارثوذكس وقداسة البطريرك مار أدي الثاني بطريرك الكنيسة الشرقية القديمة ومن خلالهم تحياتنا بهذه المناسبة المباركة الى جميع رؤساء ورجالات الدين المسيحي، والشعوب المسيحية وغيرها من الشعوب في جميع بلدان الشرق الاوسط والعالم كله، وشكرا.
 



75
مسيحيو العراق ليسوا غرباء بل أصلاء !!
أوشـــانا نيســان
في غياب المنطق والعقل في التعامل مع الاختلافات العرقية، الدينية والمذهبية في بلدان الشرق الاوسط عموما وفي أقليم كوردستان على وجه الخصوص،يعود منطق التيارات الاسلامية المتشددة في أقليم كوردستان العراقي بالظهور، ويطل براسه من جديد في سبيل رفض التعايش الاخوي بين جميع الشعوب والمكونات العرقية العراقية الاصيلة وعلى رأسها أبناء شعبنا الاشوري الكلداني السرياني"المسيحي". حيث بدأ منطق الرفض يشتد ويحتدم ضد العالم المسيحي عموما والمسيحيين وهم في عقر دار أبائهم وأجدادهم مهد المسيحية، والعالم يقترب من أعياد الميلاد المجيد وأفراح راس السنة الميلادية الجديدة. حيث نجحت حفنة من الانتهازيين والساعيين وراء المادة والاضواء من جديد، في عرض سلعة مهينة لجميع الاديان السماوية وتحديدا الدين المسيحي المسالم، من خلال عرض أحذية تحمل صورة الصليب رغم أعتباره أكبر رمز مقدس من رموز الديانة المسيحية شرق المعمورة وغربها.

صحيح أن ذلك المحل التجاري في ميغا مول وفي محافظة أربيل قد أغلق مشكورا، بأمر مباشر من قبل محافظ أربيل السيد فرست صوفي بالامس، والقرار حسب قوله جاء أحتراما للاديان السماوية، ولكن المتابع يعرف أن المحل الذي عرض نفس السلعة المهينة والمصنوعة تركيا للاستخفاف برمز الدين المسيحي بتاريخ 25 مارس عام 2016، أغلق أيضا ولربما أحرقت البضاعة ولكن هل أكتفى الاجراء؟ فالمطلوب من القيادات السياسية الكوردية بجميع مشاربها السياسية في أقليم كوردستان العراق، أن تحافظ على جوهر شعار التعايش السلمي والديني والقومي الذي ينعم به أقليم كوردستان قولا وعملا، فيما لو أنتظرت أي دعم أوالمساندة من قبل ديمقراطيات العالم. والحل الجذري لوقف نهج هذه التيارات الاصولية والتحركات الظلامية لا يكمن في الحرق أو غلق المحل فقط، بل يجب تحويل القضية الى طاولة السلطات القضائية النزيهة في الاقليم من أجل فرض أقسى العقوبات والاجراءات الرادعة على المخالف بما فيها رفع سقف التعويضات والسجن لسنوات. لعل الاجراء هذا يكون كفيلا في ردع كل من يسول له نفسه أرتكاب هكذا أفعال مماثلة وشنيعة.
 
حيث يعرف القاصي والداني، أن المقصود بعرض الاحذية التي تحمل رموز على هيئة الصليب، هو الاساءة للرموز الدينية المقدسة وخرقا لحقوق الانسان والشعوب المسيحية وأستهتارعلني بالمقدسات الدينية وبالتالي خرقا للمواثيق الدولية الخاصة بحرية الاديان وفي طليعتها: 
- المادة (18) من الاعلان العالمي لحقوق الانسان عام 1948
" لكل شخص حق في حرية الفكر والوجدان والدين، ويشمل هذا الحق حريته في تغيير دينه أو معتقده، وحريته في اظهار دينه أو معتقده بالتعبّد واقامة الشعائروالممارسة والتعليم بمفرده أو مع الجماعة، وأمام الملآ أو على حدة".
صحيح أن البيانات الخاصة بحقوق الانسان على الصعيد الاسلامي جاءت متأخرة كما يكتب سفير الضمير العالمي السيد محمد عيد دياب، وخاصة على الصعيد الرسمي. فقد جاءت أول محاولة لآصدار بيان عن حقوق الانسان من المنظور الاسلامي من قبل رابطة العالم الاسلامي في العام 1979 بأصدار "أعلان حقوق الانسان وواجباته في الاسلام"، ثم صدر" البيان الاسلامي العالمي لحقوق الانسان" عن المجلس الاسلامي في لندن سنة 1980 وتلاه في العام 1981 صدور" البيان العالمي عن حقوق الانسان في الاسلام" عن المجلس الاسلامي الدولي للعالم، وهي منظمة غير دولية تعمل في أوروبا ومركزها باريس، وقد أعد البيان أربعون شخصية دينية وحقوقية أسلامية. ولكن أختلاف الظروف وتسارع التطورات العلمية والتقنية التي حصلت وتحصل كل دقيقة ضمن العولمة، يجب أن تعجل من وتيرة التطور في بلدان الشرق الاوسط أيضا، بهدف الالتحاق بركب الدول المتقدمة في الغرب.
 
 

لماذا الان وفي الاقليم؟؟
يبدوا أن الدول المجاورة للعراق عموما والاقليم على وجه الخصوص، سوف لن تسكت ولن تهدأ والاقليم يتعافى والاستقرار يتحقق وثقة المواطنين بحكومتهم تتعزز. فالمسيحيون( الارمن والاشورين) في تركيا والاقليم بأعتبارهم الحلقة الاضعف، مثلما كانوا ضحايا الامبراطورية العثمانية خلال الابادة الجماعية أبان الحرب العالمية الاولى 1915، كذلك حولتهم الحكومة التركية اليوم رغم مرور أكثر من 100 عام على الابادة الجماعية، الى ضحايا لاعتراف الكونغرس الامريكي والعالم الغربي بجريمة الابادة الجماعية للارمن والاشورين "سيفو عام 1915". لسبب بسيط مفاده، أن المسيحية بأعتبارها القاسم الديني المشترك بين العديد من شعوب الشرق الاوسط والاستعمار الغربي، عليه تحولت المسيحية الى تهمة ويجب معاقبة مؤمنيها في بلدان الشرق الاسلامي!!
وما يلاحظه المتابع من التطورات والتصعيد العسكري الخطير للجيش التركي وسياساته في كل من ليبيا وسوريا وسواحل قبرص واليوم في الاقليم، هو جزء مما يدور سرا في كواليس السياسة الدولية من مؤامرات وتحالفات ضد الشعوب المظلومة وعلى رأسها الشعبين الكوردي والاشوري. لذلك تقتضي الضرورة على قيادات الشعبين، أن يستيقظا ويعيا جيدا، عن خلفات كل ما يدور من المخططات الاجرامية لتدميراللحمة الوطنية من خلال أحداث شرخ في النسيج الوطني والمذهبي في الاقليم. وأن زمن السياسة الاستعمارية البغيضة "سياسة فرق تسد" قد أنتهى، وعلينا أن نفتح صفحة جديدة على أساس الثقة المتبادلة والحوار الصريح قبل فوات الاوان.

76
تثبيت الحقوق في الدستور أكبر من خلافنا على المستور!!
أوشـــانا نيســان
" غالباً ما يشوب وضع دستور جديد او اصلاح دستور قائم، الاخطاء والتحديات في اعقاب ثورة او صراع عنيف. واذا كان السلام الدائم هو الهدف المبتغى، فعملية الوصول له تصبح هامة بقدر أهمية محتوى الدستور نفسه.. وتؤكد المنظمة ان المخاطر كبيرة، فإذا ما أخطأ واضعو الدستور في العملية، فذلك سيضع بذاراً لصراع مستقبلي. ولكن اذا ما أجريت العملية بشكل صحيح، يمكن للدستور ان يقدم أساساً لسلام دائم"، تكتب منظمة أنتربيس في دليلها العملي حول: وضع الدستور والاصلاح الدستوري – خيارات عملية / عام 2011.
حقا تأتي عملية كتابة الدستور أو أصلاحه على رأس التحديات الجسيمة التي تواجه وجود ومستقبل الشعوب وعلى رأسها حقوق المكونات والاقليات العرقية الاصيلة ضمن بلدان الشرق الاوسط. حيث على ضوءه تتأسس حياة سياسية واقتصادية واجتماعية جديدة، تجسّد أماني الشعوب المنتفظة ومطاليبها تماما كما جرى وتجري من المظاهرات والاحتجاجات في العراق ولبنان وغيرها من بلدان الشرق الاوسط.
وبالعودة الى أجندة ثورة أكتوبرالعراقية لهذا العام والمطاليب التي حددها المتظاهرون وعلى رأسها أصلاح دستور البلد، يفترض بالمكونات العرقية الاصيلة في العراق وعلى رأسها شعبنا الكلداني السرياني الاشوري أن:
" تكون على درجة عالية من الوعي القومي- الوطني في سبيل عدم أضاعة هذه الفرصة الذهبية بهدف تقويض البنيان العنصري والنظام الطائفي الذي زرعه النظام العراقي الجديد، وأعادة تأسيسه وفق دستور عراقي عادل وديمقراطي، بموجبه يمكن لنا تدوين حقوق شعبنا الرافديني ضمن دستور البلد على الاقل هذه المرة وعدم أضاعة الفرصة التي تلوح في الافق ضمن خلافات عقيمة لننتظر100 عام أخرى. لآن الدستور سيكتب أجلا أم عاجلا بوجود ممثلي أبناء شعبنا في لجنة التعديلات الدستورية أو عدمه، ولكن خلافاتنا الذاتية أوالجانبية رغم مرارتها، سيكون بأمكاننا حلها لاحقا ضمن حوارات أخوية صادقة فيما لو صدّقت النيات لجميع الاطراف".
" أدعوا لاجتماع تشاوري يضم جميع القوى السياسية القومية الفاعلة على الساحة العراقية والاقليم و رؤساء او ممثلى كافة الطوائف المسيحية في العراق وعدد من الشخصيات الاكاديمية والقانونية المستقلة والمختصة،لاعداد ورقة او وثيقة مطالب واهم التعديلات الواجب تعديلها فيما يخص حقوق شعبنا ومنها مسألة التسمية التي توحد شعبنا الذي لا يمكن ان يتحمل القسمة على ثلاثة، كما يبغى البعض لغايات لا نعرف ماذا يستفاد اذا اصبحنا فرق متعددة و متفرقة. حيث يمكن ان تكون هذه الفرصة الاخيرة والمتاحة لشعبنا لانصافه اسوة بباقي القوميات و المكونات العراقية الاخرى، ولكي يكون الجميع مشارك في هذه المسؤولية التأريخية وتبيان الخط الابيض من الخط الاسود واخذ القرارات بالاغلبية المطلقة. لكي لا نقع في حرب البيانات وتقديم المذكرات كل جهة حسب ما يحلوا لهاوتطبيق اجنداتها الحزبية على مصير شعب بأكمله، يقول السيد النائب يونادم يوسف كناعضو لجنة التعديلات الدستورية وممثل شعبنا الكلداني السرياني الاشوري الوحيد في لجنة التعديلات الدستورية التي شكلها رئيس البرلمان العراقي.
المتابع لمضمون الدعوة أعلاه التي أطلقها السيد النائب كنا، يلاحظ مدى أصراره على وجوب  تسيس أو تحزيب المهمة الدستورية من خلال دعوته:
أ- القوى السياسية "الفاعلة"
ب- ممثلي الطوائف والمذاهب المسيحية
ج- الشخصيات الاكاديمية والقانونية المستقلة والمختصة
تماما كالمخفي والمستور ما بين سطور بيان حزب المجلس القومي الكلداني حول لجنة التعديلات الدستورية والمنشور على موقع عنكاوا الالكتروني بتاريخ 18 كانون الاول الجاري، حيث جاء فيه:
" في خضم الأحداث والتحركات السياسية والشعبية الشائكة الجارية على الساحة العراقية وما أفرزته من مؤشرات تنم عن تغيير في مسار العملية السياسية من خلال الأصلاحات والتعديلات في كل مرافقها ومنها التعديلات الدستورية، سعى بعض برلمانيي الكوتا المسيحية في البرلمان العراقي ركوب الموجة وأنتهاز الفرصة وبالتنسيق مع أطراف قومية أخرى وبمشاركة كل برلمانيي الكوتا في التوقيع على وثيقة مقدمة الى لجنة التعديلات الدستورية في البرلمان العراقي لتغيير ما ورد في المادة (125) من الدستور العراقي في التسمية الواردة فيه (كلدان وآشوريين) الى تسمية مركبة (الكلدان السريان الآشوريين) والتي لا تمثل أي مدلول قومي لشعب أصيل حاله حال بقية قوميات وأعراق الشعب العراقي".
أذ للتاريخ نكتب ونقول أن السيد كنا بقوله:
"التعديلات الواجب تعديلها فيما يخص حقوق شعبنا ومنها مسألة التسمية التي توحد شعبنا الذي لا يمكن ان يتحمل القسمة على ثلاثة كما يبغى البعض لغايات لا نعرف ماذا يستفاد اذا اصبحنا فرق متعددة و متفرقة"، لم يكن موفقا بسبب حراجة الوضع ودقة المرحلة التي يمرّبها تاريخ العراق الجديد وتاريخ شعبنا الكلداني السرياني الاشوري. هذا التصعيد الذي أعتمدته  قيادة حزب المجلس القومي الكلداني في بيانها بقولها:
"وبقدر تعلق الأمر بالوثيقة السيئة الصيت الموقعة من قبل برلمانيي الكوتا في البرلمان العراقي والتي أثارت رفض وأستياء وأستهجان أغلب الكلدان في العراق والمهجر في محاولة بائسة لمحو الوجود الكلداني فأننا نعلن رفضنا القاطع لهذه الوثيقة بالصيغة المقدمة ونطالب بإلغائها وسحبها".  حيث يبدوا أن تصريحات  السيد كنا، قدحت شرارة التوتروالتصعيد  بين القوى السياسية الفاعلة التي أستنجد بها قبل ألتأمها كما ورد في بيان المجلس. وألا لماذا تفتش قيادة المجلس الكلداني وراء عناصر الفرقة والشقاق بين الكلداني وأخوه الاشوري والسرياني أو بالعكس ، بدلا من التفتيش وراء عناصر الالتحام بين أبناء الشعب الواحد؟ حيث لا أكشف سرا عندما أكتب طبقا لما أعاينه وأعيشه داخل الوطن، أن شعبنا وعلى أرض أباءه وأجداده العظماء تحول للاسف الشديد الى حالة بائسة لا حول لها ولا قوة!! لان الشعوب وفق نهج جميع الانظمة السائدة في بلدان الشرق الاوسط عامة والعراق على وجه الخصوص، لا تقاس بتاريخها وحضارتها العريقة في وادي الرافدين 6769 عام بل تقاس بحجهما السكاني / الاثنوغرافي فقط!! 
وفي الختام وقبل أن نختتم مقالنا هذا، يجب التأكيد على نقطة مهمة وهي، أن المطلوب من ممثلي شعبنا وبجميع تسمياته والعراق يمّر بمرحلة تاريخية حرجة، أن نطوي ملف جميع الخلافات والصراعات هذا ان وجدت، ونضع يدا بيد متعاونين متراصي الصفوف وأن نمضي قدما مع ممثلي شعبنا في لجنة التعديلات الدستورية في سبيل تثبيت الفقرات الخاصة بحقوق ووجود شعبنا في دستور العراق الجديد قبل فوات الاوان.

77
جدلية العلاقة بين السياسي والمثقف أبرم شبيرا نموذجا!!

أوشــانا نيســان
الشجاعة الفكرية للمثقف وتحديدا المثقف الاشوري ضمن هذه المرحلة المحورية الحرجة التي يمر بها شعبنا الاشوري، واجب مقدس من خلال المزيد من التلاحم والالتصاق بهموم ومعاناة الشعب وحرصه على كشف خيوط  الايديولوجيات المتأمرة على وجود وحاضر الامة ومستقبلها.  لذلك تفترض الضرورة التاريخية على المثقف الاشوري أن يتميز بالاستقلالية  في حرية أبداء الرأي والتعبير والانتقاد في سبيل صناعة وصياغة الرأي العام الجماهيري الاشوري من جديد بالشكل الحضاري الصحيح.
" المثقف أنسان  امتاز عن بقية أبناء مجتمعه بقابلية على التفكير والنقد، ذات نزوع فلسفي وأدراك التحديات التي تواجه محيطه الاجتماعي، وبخزان معرفي وفكري أيضا، واتخاذ المثقف مواقف مصيرية حساسة وبالتالي فأن النخبة هي التي تلتصق بهموم أوطانها"، يكتب المفكر والفيلسوف المغربي الراحل محمد عابد الجابري في معرض حديثه عن مفهوم المثقف الحقيقي.
لم يسبق للمثقف العراقي العضوي بأعتباره عنصر نخبوي أن وضع على المحك وتعرضت وتتعرض مقولاته وطروحاته للاختبار وامتحان المصداقية ، مثلما يحصل الان والعراق أمام مستقبل غامض. عليه يفترض بالمثقف الاشوري أيضا وفي ظل التجربة الحزبية الاشورية المتعثرة، أن لا يتردد في قول الحقيقة والكشف عن موقفه وذاته أكثر من أي يوم مضى. حيث تتحمل معظم تنظيمات شعبنا المسؤولية التاريخية فيما ألت أليه أوضاع شعبنا من تدهور وفشل وأستمرار الهجرة، نتيجة للانقسامات والاختلافات التي جرت وتجري بانتظام في صفوف الاحزاب، بحيث يبقى من المعيب على المثقف الاشوري العضوي، أن يختار بين السئ والاسوأ، بدلا من الخيارالمنتظر بين الحزب أو السياسي الافضل وعكسه.
أذ يفترض بالباحث عن الاسباب الحقيقية وراء فشل تجربتنا الحزبية رغم عمرها الطويل ورغم كل التحالفات التي جرت وأخرها لقاء " زوعا والمجلس وبيت نهرين" بتاريخ 18و 23 تشرين الاول المنصرم كما يكتب الاخ شبيرا، يفترض به أن يقّر ويعترف بحقائق على ارض الواقع وعلى رأسها:

1- أن احزاب شعبنا الاشوري أولا ثم الاحزاب الكلدانية السريانية ثانيا، نشأة في ظروف سياسية وفكرية غير طبيعية تماما. وأن " الصحوة" القومية لآبناء شعبنا الاشوري سرقت قبل نموها وتعاظم شوكتها، لذلك ظلت بنود أجندة خطابها القومي والوطني تتأرجح بين الحركة أو الحزب المنتمي لهموم ومعاناة شعبه والحزب المنتمي لآجندة الاكثريات.
2- أن اليقظة أو "الصحوة" الاولى لقضية شعبنا الاشوري كانت شأن النخبة المثقفة ومن دون صحوة جماهيرية ملفتة للنظر، بسبب دور الانظمة في تهميش دورالمكونات وحقوق الاقليات العرقية والمذهبية/ المسيحية في جميع بلدان الشرق. مثال على ذلك،الحزب الاشتراكي الاشوري الذي اسسه المثقف الاشوري فريدون أتورايا مع بنيامين أرسانيس وغيرهما بعد أندلاع الثورة الشيوعية عام 1917. المنظمة الديمقراطية الاثورية التي أسسها مجموعة من المثقفين وفي طليعتهم، أشور يوسف دخربوت، برصوم بيرلي، نعوم فايق، فريد نزها وسنحاريب بالي وغيرهم من المفكرين في الاغتراب بتاريخ 15 تموز 1957.
3- للاكثرية العربية والكوردية  دورا مشهودا في خلق وصناعة عدد من التنظيمات أو الاحزاب السياسية التي نشأة وأعتملت في العراق بشكل أو بأخر، ولاسيما بعد سقوط الطاغية صدام حسين عام 2003، ثم التوجه نحو التعددية الحزبية الممنوعة في العراق سابقا. هذا التواطؤ أو الشك الذي سيبقى محصورا ضمن الخارطة السياسية للدولة العراقية وليس في دول الاغتراب. خير دليل على ذلك خلافات الاخوة الاعداء على مقعد برلماني يتيم بين النائبين السيد يونادم كنا تسلسل رقم 1 والنائب عمانوئيل خوشابا يوخنا تسلسل رقم 2  ضمن قائمة واحدة وهي قائمة الرافدين.
4- غياب الوسائل الاعلامية غير الحزبية لشعبنا الاشوري وتحديدا فضائية غير حزبية، نجح دوما في تحريك الطابور الخامس في جميع بلدان الاغتراب ضد حقيقة ما جرى ويجري داخل الوطن بأنتظام. حيث لا يعرف سوى عدد قليل من ابناء شعبنا وقد لايتجاوزعددهم عدد اصابع اليد الواحدة، أن حزب بيت نهرين الديمقراطي هو أول حزب اشوري أطلق عملية الكفاح المسلح داخل الوطن بهدف تحقيق حقوق شعبنا الاشوري منذ عام 1980، أي قبل زوعا بكثير.
5- صحيح أن "زوعا" فازت بأربعة مقاعد برلمانية من أصل خمسة مقاعد بعد اول انتخابات جرت في الاقليم بتاريخ 19 ايار 1992، حيث دخلت الانتخابات لوحدها بأستثناء حزب جديد شكله الديمقراطي الكوردستاني، ولكن السؤال هو، لماذا لم تفلح قيادة " زوعا" في الحصول ألا على مقعد واحد في الانتخابات التي جرت بعد 26 عام. في حين حصلت قائمة الوحدة القومية التي ترأسها هكاري على ثلاث مقاعد. علما أن الخلل الاساسي بأعتقادي يكمن في ألية الانتخابات البرلمانية التي تجري في العراق. حيث يصعب على اي مرشح أقلوي من مرشحي ابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري أن يحصل على مقعد واحد تحت قبة اي برلمان من برلماني بغداد وأربيل من دون دعم احزاب الاكثريتين العربية والكوردية. هذه حقيقة يجب العمل على تصحيهها " قانونيا" من خلال المفوضية العليا للانتخابات العراقية وليس من خلال الصاق التهم بهذ الحزب أو ذاك.
6- " معظم الاختلافات بين أحزابنا السياسية لا ترتقي الى خلافات ايديولوجية وتنافضات فكرية، بل هي خلافات تكتيكية مرتبطة بموقف أو حدث معين، يكتب السيد شبيرا. سبحان الله على اشكالية تبرير الاخطاء السياسية في تفكير المثقف المنحاز!! حيث شخصيا كنت مشاركا في مؤتمر بروكسل وأتذكر حرص النائب السويدي لارش أداكتسن على الوقوف مسافة واحدة من جميع أحزاب أبناء شعبنا وزياراته المتكررة لاقناع زوعا بالمشاركة وفشل، لآن بغداد وقفت ضد تدويل قضيتنا القومية المشروعة.
هذا من جهة ومن الجهة الثانية أتذكرأيضا كيف حاول السيد روميو هكاري سكرتير حزب بيت نهرين الديمقراطي أقناع جميع القيادات الحزبية داخل الوطن في الجلوس على طاولة البحث والاتفاق على خوض الانتخابات البرلمانية بتاريخ 30 سبتمبر 2018 بقائمة  موحدة، ولكنه أخفق ولم يحصل حتى على الرد بأستثناء الرد الايجابي من اتحاد بيث نهرين الوطني والمجلس القومي الكلداني. رغم انه ذكر في رسالته للاحزاب أنه من المعيب أن نختلف على مقاعد مضمونة لابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري.
الدعوة للانحياز للشعب!!
" ثقة أبناء شعبنا بتنظيماته السياسية والقومية أنحسرت كثيرا، أن لم نقل فقدت ولم يعد تثير أهتمامهم مثلما في السابق..ويضيف السيد شبيرا لعل السبب الرئيسي في هذا الوضع يكمن في الظروف المأساوية التي أحيط بها شعبنا.. وفشل وأخفاق جميع التحالفات والتفاهمات بينهم وانفراط عقدة أي تقارب بينهم..وأخيرا غياب العمل الجبهوي أو الجماعي على المسائل القومية"، أنتهى الاقتباس.
حقا أن ظاهرة فقدان الثقة بجميع القيادات الحزبية من دون تمييز، كما يكتب السيد شبيرا باتت حقيقة واضحة وشعرت بتداعياتها السلبية منذ عودتي الى الوطن قبل 6 سنوات.  ولكنه لا يجب أن يصاب المثقف الاشوري العضوي بوهم الحياد أوحتى التردد في الانحياز لجانب  أي حزب او أي قيادي سياسي منتمي لحقوق وطموحات شعبه بنزاهة، في حال فقدان ثقة الاكثرية من أبناء شعبنا بتنظيماتنا السياسية والحزبية كما برزت واضحا في الاونة الاخيرة. في الوقت الذي أثبتت النخبة السياسية في بغداد خلال 98 عام، أنه يصعب عليها أن تلتفت ولو مرة أو تسمع لنداء الاحزاب والتنظيمات السياسية التابعة للمكونات والاقليات العرقية والمذهبية وعلى راسها أحزاب شعبنا الكلداني السرياني الاشوري. 
هذا بقدر ما يتعلق بنهج النظام السياسي في العراق، أما ما يتعلق بالتأكيد القطعي للسيد شبيرا وقوله، " أن أستقلالية زوعا أو أي حزب من أحزابنا السياسية وتمسكه بالفكر الاستراتيجي يجب أن لا يمنعه من أن يمارس السياسة التكتيكية التي حتما لاتتعارض مع استراتيجية في خدمة ابناء شعبنا في الوطن"، أنتهى الاقتباس.
أؤكد للسيد شبيرا والقارئ الكريم أنني وبعد عودتي وعملي داخل الوطن منذ عام 2013 ولحد الان، لم ألاحظ خطوة سياسية موحدة على أرض الواقع ، لا من أجل توحيد الصفوف السياسية لاحزاب شعبنا بأعتبارها أمل الجميع  ولا من أجل وقف مسيرة الهجرة التي باتت تنخر في جسد هذا الشعب المضطهد، وأنما لاحظت سلسلة من الانشقاقات والانقسامات المبنيّة على المصالح الحزبية والشخصية. بأستثناء مؤتمر بروكسل حزيران 2017 بأعتباره نتاج عمل متواصل لجميع  قيادات أحزاب شعبنا الكلداني السرياني الاشوري وزعماء كنائسه لسنوات متواصلة من أجل تعريف العالم عامة والاتحاد الاوروبي على وجه الخصوص على معاناة شعبنا وعدالة قضيتنا المشروعة. هذا المؤتمر الذي قاطعته الحركة الديمقراطية الاشورية لوحدها رغم اعتباره أول أختراق على الحصار الدولي المفروض على قضيتنا المشروعة، ذلك بتوجيه من مجموعة من النواب العرب، أولئك الذين طرقوا جميع أبواب الاتحاد الاوروبي في بروكسل بهدف أفشال المؤتمرومنعه ، كما صرح لي السيد لارش أداكتسن عضو البرلمان الاوروبي في بروكسل ومسؤول اللجنة الخارجية في الاتحاد وقتها.




78
عندما يكون حجم المثقف أكبر من حجم تنظيمه!!
أوشــانا نيســان
" بدأت الحكومة العراقية في تقديم ملفات الفساد الى لجنة النزاهة البرلمانية، وأن الحكومة جادة في محاسبة كل المتورطين والمهتمين في قضايا فساد من بينهم وزراء سابقين ومحافظين وشخصيات من هيئات مختلفة ورجال أعمال في البلاد"، هذا ما صّرح به المتحدث الرسمي للمكتب الاعلامي للسيد رئيس الوزراء السيد وليم وردة في تصريح خاص لقناة " العربية الحدث " الاخبارية بتاريخ 23 تشرين الثاني 2019.
بهذه العبارات الهادفة يختصر المتحدث بأسم الحكومة العراقية المهمة الاعلامية التي كلف بها رسميا، من خلال موقعه الحكومي بأعتباره متحدثا بأسمها. هذا الموقع الذي لم تستسيغه مجموعة من رفاق سلاحه القديم.
قبل الولوج في صميم البحث تقتضي الضرورة أن أعترف علنا، أنه لم يحالفني الحظ أن ألتقي السيد وليم وردة شخصيا لآدافع عنه أو عن الايديولوجيا السياسية التي ناضل ويناضل من أجلها. في الوقت الذي أؤكد، أن السبب الرئيسي وراء رفضه من قبل العديد من رفاقه في القيادات الحزبية " التقليدية" ونهج تنظيمهم  في ضرورة تسقيط  دورالنخبة المثقفة من أبناء شعبنا الاشوري المضطهد، يعود الى أصرار القيادات تلك على رفض تغيير نمط تفكيرها، رغم أن التاريخ أثبت أن المثقف أو حتى الحزبي العاجز عن فهم جوهرالتغيير سيظل أكذوبة لا تصمد أمام الواقع.
علما أن منهجية الحكومات العراقية في توزيع المناصب العليا في مؤسسات الدولة العراقية، أنتقائية للغاية وليس وفق منطق " الرجل المناسب في المكان المناسب"، بحيث بات عرفا سائدا في عراق اليوم. وما يجري الان في شوارع العراق وأمام ألابواب الرئيسية للقصر الجمهوري والبرلمان والحكومة في ساحة الخضراء من المظاهرات والاحتجاجات، أن دلّ على شئ فأنه يدل بحق على صحة ما كتبناه بالامس وما ندرجه اليوم.
ولكن وللاسف الشديد فأن أصرار النظام في تهميش البعد الاقلوي من نتائج الانتخابات البرلمانية ومجالس المحافظات والاقضية، أجبرت المكونات العرقية العراقية الاصيلة أن تكون حبيسة أرادات الكتل والقوائم الانتخابية الكبيرة، بحيث أصبحت الديمقراطية والعدالة المؤملة شعار المستبد بأمتياز. الامر الذي دفع بالمكونات العراقية غير العربية وغير الكوردية وعلى راسها أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري،  في الاسراع بالبحث عن البدائل السياسية الاكثر فعّالية من النوع الذي قد تؤجل نهج الاضمحلال والتقوقع والتهميش ولو لفترة أن لم نقل وقفه قدر المستطاع في العراق الجديد.
أشكالية المثقف في الاحزاب السياسية!!
خلال تحرينا عن المسيرة السياسية والثقافية للسيد وليم وردة ، تبين أنه فعلا تقلد العديد من المواقع الريادية أعدها بنفسه في سبيل تجاوز التقليد الحزبي الذي فشل ووضع خارطة الطريق لتحقيق طموحاته كمثقف أشوري وأعلامي عراقي ناجح، بهدف وضع قاطرة قضيتنا القومية- الوطنية على سكتها الصحيحة. بمعنى أخر يمكن القول أنه السيد وردة حاول جاهدا أعادة تشكيل خارطة التنظيمات السياسية التي كان يعمل بضمنها لتتفق طموحاتها وتوجهاتها القومية مع وحدة قضيتنا القومية وعدالتها الوطنية، ولكن يبدوا أن فكره ونهجه كانا أكبرمنهما بكثير.
أما بقدرما يتعلق الامر بجوهرالتهم الموجهة الى الناطق الرسمي للحكومة العراقية وتسويقها جزافا وعلى رأسها، لماذا يستلم هذا المنصب  ويصبح " الاشوري" ناطقا رسميا بأسم رئيس الوزراء الحالي السيد عادل عبدالمهدي، في وقت تتواصل الاحتجاجات والمظاهرات في قلب بغداد والوسط والجنوب منذ الاول من تشرين الثاني الجاري بهدف تغييرهذا النظام ومحاسبة المسؤولين عن الاوضاع السياسية وأستشراء الفساد المالي والاداري في جسد العراق.
في حين تسكت كل هذه المجاميع وعلى رأسها حفنة من المثقفين المحسوبين زورا على النخبة المثقفة مثلما سكتت للعقود ولم تستيقظ ولو مرة في سبيل وقف أن لم نقل لجم مسيرة هذا التيار الذي نجح فعلا في تمزيق وحدة تنظيم سياسي فعّال ونشط أثر تعطيل طاقات وامكانيات رفاقية تاريخية وتحميلهم مسؤولية الخلل الحاصل في الحركة أو بالاحرى مسؤولية تعثر مسيرتنا الحزبية والسياسية داخل وطن الاباء والاجداد خلال 40 سنة الاخيرة.


79
ردا على مقال المعماري خسرو جاف كيف قدم النسطوريون الى كوردستان:
ثقافة التعايش الاخوي سرّالامان والاستقرار في أقليم كوردستان-العراق!!
أوشــانا نيســان
" ليس من العجب أن يختلف الناس في ميولهم وأذواقهم ولكن العجب أن يتخاصموا من أجل هذا الاختلاف"، يكتب عالم الاجتماع والمؤرخ العراقي على الوردي. القول هذا يتفق مع طروحات العديد من الكتاب والمثقفين العراقين حين يكتبون عن حقوق بقية الاقليات والمكونات العرقية والمذهبية المضطهدة في العراق، وتحديدا مع المقال الذي نشره المهندس المعماري والفنان خسرو جاف باللغة الكوردية تحت عنوان" النسطوريون كيف قدموا الى كوردستان" والمنشور على الموقع الالكتروني جاوي كورد:
http://Http://chawykurd.com
بعدما أصّرالكاتب أن يحلف يمينا على القول" أن أشوريي اليوم ليست لهم علاقة بالاشوريين القدماء مطلقا". رغم أن التاريخ  يذكرنا، أن مشكلة الاكثريتين العربية والكوردية هي نتاج سياسات الانظمة المركزية الشوفينية في بغداد وغياب العدالة والديمقراطية في نهج الدولة ونظامها السياسي خلال أكثر من  98  عام متواصل. وأن حصة المكونات والاقليات العرقية العراقية الاصيلة الاخرى كالشعب الاشوري والتركماني من تراث الدولة الدكتاتورية، لا تقل عن حصة الاكثريتين العربية والكوردية باي شئ. لآن الدولة العراقية ولدت أساسا كدولة مأزومة منذ التأسيس عام 1921 ولحد الان.
فلو رجعنا الى مضمون المقال الذي نشره المعماري والفنان  الكوردي خسرو جاف تحت عنوان" النسطوريون..كيف قدموا الى كوردستان"، لأتضح للقارئ الكريم أمران:
الاول، أما الكاتب لم يطلع على جذورالوجود وتاريخ الشعب الاشوري العريق وحضارته القديمة في وادي الرافدين قبل 6769عام، ويريد أن يشطب تاريخهم بجرة قلم
والامر الثاني، فأنه كتب على ضوء الاتجاهات التعصبية المنغلقة حد الاعماق. علما أن زيارة سياحية واحدة الى المتحف البريطاني/ جناح الحضارة الاشورية أو متحف اللوفر في باريس أو ألمانيا أو حتى الولايات المتحدة الامريكية، تكفي لتؤكد للكاتب والعالم كله، أن الاشوريين هم فعلا أصحاب الارض في وادي الرافدين وباني أول حضارة أنسانية على وجه الارض. والسؤال هو، هل يمكن أن نعتبر كل هذه الحقائق التاريخية أيضا نوعا من التورهات كما يكتب؟
ألامر الاخر في مقال السيد خسرو جاف وهو، أن تاريخ وادي الرافدين فعلا بحاجة الى المزيد من البحث والتقصي وتحديدا ما جرى ويجري خلال 1500 سنة الاخيرة. ولكن البحث أيضا لا يمكن له أن يكون نافعا فيما لو أجرى على ضوء اتجاهات عرقية أو دينية عمياء. حيث يمكن للمثقف القارئ أن يعثر على سلسلة من الاخطاء الجذرية في سرد الكاتب لتاريخ ظهور المسيحية ومذاهبها وتحديدا النسطورية في الشرق وليس "الناطرة" كما يذكرالكاتب. لآن تاريخ المسيحية يذكر أن الشعب الاشوري هو أول شعب صبأ الى المسيحية في العالم كله زمن يسوع المسيح  قبل ظهور الدين الاسلامي بأكثرمن 700 عام.
أما بقدر ما تكتبه حول" نسطوريوس" وعلاقته بكنيسة المشرق سابقا وكنيسة المشرق الاشورية اليوم، فأن التاريخ وللاسف الشديد يدحض كل ما ذكرته سيدي العزيز. فمارنسطوريوس  ( 386م - 451م) كان بطريركا للقسطنطينية ولم ينتم أو يلجأ يوما الى حرم كنيسة المشرق طوال حياته. بل حاول اللجوء الى كنيسة المشرق بعدما حرّم وأبعد من مجمع أفسس الاول عام 431 م، من قبل "كيرلس" رئيس أساقفة الاسكندرية بأعتبار الاخير وكيلا لكنيسة روما في المجمع وبسبب تعابيرنسطوريوس اللاهوتية وأيمانه بطبيعتين وأقنومين في شخص يسوع المسيح،مثلما تؤمن كنيسة المشرق تماما. ولربما الأيمان هذا كان سببا وراء تفكيره باللجوء الى حرم كنيسة المشرق. ولكنه منع وأبعد الى شبه جزيرة سيناء لسنوات ثم مات في صحراء ليبيا عام 451 م أولا. ثانيا لقد رفض نسطوريوس أن يطلق على العذراء مريم لقب "والدة الله" أتفاقا مع أيمان كنيسة المشرق رغم عدم حضور ممثلي كنيسة المشرق الى المجمع أفسس عام 431م.
الخلط بين الكاثوليكية والانجليكانية
" في منتصف القرن 18 لم يتم العثورعلى أي نسطوري بأستثناء مجموعة هنا وهناك في منطقة هكاري حيث أصروا البقاء على مذهبهم...ويضيف أنه تم نعتهم من قبل المبشرين الانكليز في نهاية القرن 19 باسم كلدان وكنيستهم بأسم كنيسة المشرق الاشورية"، يكتب الكاتب خسرو جاف. في حين يعرف المتابع أن مذهب المبشرين الانكليز" الانجليكاني" والذي نشأ في عهد الملك هنري الثامن ملك أنكلترا، يختلف كثيرا عن مذهب المبشرين الايطالين وغيرهم من دول الكاثوليك كالفرنسيين على سبيل المثال. والتاريخ يذكرنا أيضا، أن الكنيسة الكاثوليكية الحالية في العراق كانت أول شريحة من المؤمنين/ المسيحيين أتحدت مع روما عام 1553، بعد أعلان ماريوحنا سولاقا أنشقاقه عن كنيسة المشرق الام واعلانه بطريركا من قبل البابا يوليوس الثالث بعد مباحثات طويلة مع الفاتيكان بتاريخ 3شباط 1552.  في حين أن الكاثوليكية وتحديدا الكاثوليكية الكلدانية لم تدخل أرض الوطن الا في بدايات الحرب العالمية الاولى.
وعن الليتورجية المعتمدة في الكنيسة الكلدانية، فأنها وخلافا لما يذكره السيد خسرو جاف فأن مضمونها لم يختلف عن جذورها قبل الانشقاق عن كنيسة المشرق ولحد يومنا هذا، بأستثناء بعض استعمالات اللغة العربية. لأن اللغة الارامية كانت ولايزال القاسم المشترك بين الكنيستين الشرقية الاشورية والغربية الكلدانية.
وفي الختام أؤكد للكاتب المعماري والفنان العزيز خسرو جاف، لربما تعود جذورالعديد من الكوردستانيين الى قبائل المغول أوالقبائل الافريقية وغيرها كما ينعت نفسه السيد خسرو جاف غاضبا، ولكن الاشورين وفي طليعتهم أنا،ولدت ضمن عائلة أشورية تتشرف بأنتماءها وهويتها  وجذورها الاشورية – المسيحية العميقة في ثرى وادي الرافدين حد النخاع!! لآن النظم العراقية العنصرية علمتنا أن نتذكربأستمرار، أن تداعيات السياسات الشوفينية وأخرها الطاغية صدام حسين الذي حاول تطبيقها بيد من الحديد والنار على الشعب الكوردي المسالم خلال عقود من الدهر ولكنه فشل وولى الى مزبلة التاريخ، فلماذا يجب أن نعيد تكرارنفس السيناريوهات المظلمة والعداوات المفتعلة وجروحات الشعب الكوردي قبل غيره من الشعوب والمكونات العرقية والمذهبية العراقية لم تندمل بعد !!

 


80
الاعتراف بحقوق شعبنا واجهة للصراع المكتوم بين بغداد وأربيل!!
أوشــانا نيســان
بتاريخ 30 تشرين الاول 2019، تم تشريع مادة دستورية وتاريخية مهمة ضمن بنود دستورأقليم كوردستان/ العراق، ذلك بفضل جهود ووحدة نواب أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري ضمن برلمان كوردستان في أربيل.
ففي جلسة برلمان الاعتيادية السادسة ليوم الاربعاء، كانت مسودة مشروع " حق تمليك التجاوزات"، مطروحة على طاولة البحث والمناقشة والتشريع. هذا المشروع الذي وحّد نوابنا الخمسة بحق بعدما اتفق الجميع على ضرورة تقديم الدلائل والقرائن القانونية التي بموجبها يمكن لهم دحض مضمون هذا المشروع الجائر، بسبب ما يحمله من تداعيات على ملف التجاوزات المستمرة على حقوق الاراضي وممتلكات أبناء شعبنا في أقليم كوردستان – العراق. علما أن مضمون القرار أعلاه يشمل جميع التجاوزات التي جرت على الاراضي وممتلكات شعبنا سابقا ولغاية 13 أذار 2018. حيث تم تشريع  المادة (9 ) ومضمونها الاتي:
" أحكام هذا الدستور لايشمل الاراضي المملوكة من قبل الاقليات المذهبية والعرقية ( يقصد بأبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري) والتي تم التجاوز عليها من قبل أخرين، بأستثناء تلك المكونات"
علما أن مدى التلاؤم والتجانس وعملية تبادل الاراء والافكار البناءة بين كتلة نواب أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في البرلمان وللمرة الاولى منذ عام 1992، أن دلّ على شئ فأنه يدل حقا على شعور نواب شعبنا بالمسؤولية واحساسهم بالمهمة الملقاة على أكتافهم ولاسيما ضمن تداعيات هذه المرحلة المهيمنة على وجود ومستقبل شعبنا داخل الوطن. ولربما يقول قائل، جاء الاتفاق متأخرا، في حين شخصيا أعترف بالقول السويدي القائل" أن تأتي متأخرا خير من ألا تأتي أبدا".
ولربما مضمون التفاهم والتلاحم القومي الذي حصل بين برلمانيي أبناء شعبنا الابي، كان سببا وراء حصول القرار على ( 88 ) صوت من أصل (111 ) عضو، ومن بين أحدى عشر مادة أخرى لم تحصل واحدة منها على سبعين صوتا. هذا الاتفاق الذي أشادت به رئيسة البرلمان الدكتورة  ريواز فائق بقولها    " أنه لشئ مفرح أن يحصل قرارالمكونات العرقية والمذهبية في اقليم كوردستان على هذه النسبة العالية من أصوات بقية الفراكسيونات في البرلمان".
الفرق بين أربيل وبغداد
المتابع لما يجري في الوسط والجنوب من المظاهرات والاحتجاجات " الدموية" هذه الايام، والمطالبة بأستقالة الحكومة العراقية وتغيير النظام السياسي في بغداد وغيرها من البنود المثبتة على أجندة المطاليب، وكأنه أمر لا يهم أقليم كوردستان - العراق.
ففي هذه الاجواء السياسية الملتهبة في بغداد العاصمة،  يشّرع برلمان كوردستان في أربيل هذا القرارالتاريخي الذي أنتظره أبناء شعبنا بفارغ الصبر منذ تشكيل الدولة العراقية عام 1921 ولحد يومنا هذا.  الامر الذي يحثنا جميعا على مباركة هذه الصحوة الدستورية في العراق عموما وفي أقليم كوردستان- العراق على وجه التحديد.
صحيح أن التطورات الايجابية وتحديدا التطورات الدستورية المتعلقة بحقوق ووجود أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في العراق شحيحة جدا، ولكن وللتاريخ نقول فأن الصحوة تلك رغم شحتها تعودت أن تنطلق دوما من تحت قبة برلمان كوردستان – العراق في أربيل وليس من بغداد للاسف الشديد.
أذ للحق يقال، أن أول أعتراف بحقوق شعبنا الاشوري العريق داخل العراق جاء منذ تخصيص ال "كوتا" أو المقاعد الخمسة المخصصة لآبناء شعبنا الاشوري في أول برلمان كوردستاني بعد الأنتخابات البرلمانية التي جرت بتاريخ 19 مايو 1992.
ثم شرعت المادة (٣٥) ضمن دستوراقليم كوردستان بالشكل الاتي بتاريخ 25 حزيران 2009:
" يضمن هذا الدستور الحقوق القومية والثقافية والإدارية للتركمان، العرب، الكلدان والسريان والأشوريين، الأرمن بما فيها الحكم الذاتي حيثما تكون لأي مكون منهم أكثرية سكانية وينظم ذلك بقانون".
في حين سجل قرارتشريع المادة ( 9) بالامس ضمن دستور الاقليم، دورا تاريخيا في توحيد جهود وقدرة  برلمانيي أبناء شعبنا في برلمان أربيل للمرة الاولى. لآن وحدة الامة في قراراتها وسياساتها وليس في الشعارات الرنانة، والسؤال هو اليوم:
هل يفلح النائب يونادم كنا بدوره في تدوين البنود الخاصة بحقوق شعبنا الكلداني السرياني الاشوري ضمن الدستور الوطني العراقي بأعتباره النائب " المسيحيي"الوحيد ضمن  اللجنة التي شكلها رئيس البرلمان بهدف تعديل الدستور خلال مدة لاتتجاوز أربعة أشهر؟؟
هذا الاختبارالدستوري الذي سيضع حدا للعديد من التكهنات حول قدرة النائب يونادم يوسف كنا ودوره الجديد في البرلمان العراقي، ولاسيما بعد أزاحته للنائب عمانوئيل خوشابا رغم أنه كان الاسم الثاني ضمن القائمة/ قائمة الرافدين النيابية التي ترأسها السيد كنا نفسه خلال الانتخابات النيابية الاخيرة في بغداد.

81
أوشــانا نيســان

المطالبة بأقالة الحكومة التي يقودها عادل عبدالمهدي بعد تأجيج الشارع العراقي، أنما هو قرارشيعي بأمتياز. والهدف منه وقف مسيرة الاصلاح والتحول نحو دولة المواطنة والديمقراطية والعدالة وبالتالي أفشال الفرصة الاخيرة لآنقاذ العراق من المضي قدما نحو نفق مظلم، تماما مثلما ردّ السيد عادل عبدالمهدي على المطالبين منه تشكيل حكومة عراقية جديدة بقوله"  أشكركم فالشروط غير متوفرة".

لقد فشلت النخب السياسية فشلا ذريعا في العراق وعلى رأسها الصفوة السياسية العربية، في أختيار النظام السياسي الذي يتفق مع التعددية المذهبية والعرقية وحتى الايديولوجيا في العراق رغم مرور أكثر من 98 عام متواصل على تأسيس الدولة العراقية. وأن مشكلة النظام السياسي في العراق كما يكتب "باتريك كوكبيرن" في "الاندبندنت" بتاريخ 8 أيلول المنصرم، " ليست في فساد الأفراد، وإنما في المنظومة بأكملها، حيث تُوزع الوزارات بين الأحزاب التي تستخدمها كمشروعات مدرة للأموال ومصادر للوظائف بالمحسوبية . ويضيف الكاتب.. بالرغم من أن كثيرا من العراقيين يريدون تغييرا جذريا ، إلا أن الوضع القائم يصعب اقتلاعه من جذوره. فهناك 4.5 مليون شخص يحصلون على رواتب من الحكومة، وبالتالي لديهم دافع لإبقاء الوضع على ما هو عليه"، أنتهى الاقتباس.

أما عن حاجة عراق اليوم / عراق ما بعد مسلسل دكتاتوريات وأنظمة شوفينية، فأن العراق ومنذ تشكيله وفق نظام ملكي "مستورد" عام 1921 ، ومرورا بالجمهوريات الدموية"السبعة" التي مرّت وأخرها الجمهورية الثامنة التي يعيشها العراق اليوم، فأن الامور أو نتائج الثورات العراقية لا تقاس بخواتيمها ونتاجاتها للاسف الشديد، كما يقول العرب.

حيث يعرف الباحث والخبير في شؤون الشعب العراقي، أن الشعب ملّ الثورات أو الانقلابات العسكرية، وملّ الحروب والصراعات الدموية بين أبناء الوطن الواحد، وملّ تماما من الوعود الكاذبة والشعارات الوطنية الفارغة التي دمرّت البنيّة التحتية للوطن بعدما جاءت أصلا على خيّرات وثروات طبيعية هائلة، كان يفترض أن يتم أستغلالها لصالح المواطن العراقي وبناء الوطن المزدهر.

هل يعتبرعبدالمهدي منقذا للعراق !!

نجحت المملكة العراقية منذ تأسيسها عام 1921 وحتى سقوط جمهورية الرعب عام 2003، نجحت فعلا في تسويق نفسها كدولة عراقية ذات سيادة سنيّة بأمتياز، رغم وجود الاكثرية الشيعية. هذه الضبابية السياسية التي نجحت بالمقابل في خلق نظام شيعي أنتقامي بأمتياز. الواقع السياسي الذي يجب الاعتراف به رغم مرارته في سبيل أيجاد الالية السياسية الصحيحة التي ترشيد العراق الجديد نحو برّ الامان والاستقرار.

 

حيث المعلوم أن نتائج الانتخابات البرلمانية التي جرت في العراق 12 مايو 2018، لم تختلف كثيرا عن سابقاتها من حيث فوزالقوائم الشيعية التي جاءت ب( 177) مقعد من مجموع مقاعد البرلمان الوطني العراقي البالغ عددها ( 239 ) مقعدا بضمنها مقاعد الكوتا وهي المقاعد المخصصة للمكونات العرقية والمذهبية العراقية وعددها ( 9 ) مقاعد.

في حين يبدوا أن المشهد السياسي في عراق ما بعد الانتخابات الاخيرة، بدأ يأخذ أبعادا أكثر أشراقا وأدق تعبيرا عن المستقبل رغم الاحتجاجات والمظاهرات التي تعم البلد. فترشيح السيد عادل عبدالمهدي جاء من خلال التوافق بين الكتل الكبيرة وهي كتلة البناء وكتلة الاصلاح التي تضم سائرون، النصر والحكمة، وليس عن طريق الكتلة الاكبر، كما جرى خلال 14 عام خلت. لآن العراق مثلما هو بحاجة الى دولة قوية تخدم مواطنيها، كذلك ينتظر رجل دولة لآنقاذ العراق من محنته.

حيث يعرف القاصي والداني، أن الازمة السياسية في العراقين القديم منه والجديد لا تتعلق وشخص السيد عادل عبدالمهدي مطلقا، وأنما المشكلة الاساسية تتعلق والتركة الثقيلة الموروثة التي خلفتها الانظمة الدكتاتورية في عقلية المواطن العراقي أولا، وغياب مشروع سياسي- وطني جامع تلتف حوله جميع القوى السياسية العراقية ثانيا.

وفي الختام يمكن القول أن العراق بحاجة الى رئيس وزراء من خارج الكتل المتصارعة ولاينتمي لآي كتلة من الكتل السياسية المصابة بهوس السرقة أوالفساد المالي والاداري الذي ينخرفي جسد الدولة العراقية، والسيد عادل عبدالمهدي بأعتقادي هو الاوفر حظا على الاقل في المدى القريب.


82
لا لعولمة الاستعمار في شرق يتغّول ولا يتعولم!!
أوشـــانا نيســان
oshananissan@gmail.com
جاء التدخل التركي " المشروع عالميا" على شمال سوريا منذ 6 تشرين الاول الجاري على عفرين وقامشلي والحسكة وعين عيسى وكوباني، أيذانا ببدء مرحلة جديدة من الاستعمارالمعولم  في جميع بلدان الشرق الاوسط. فالمطلع على تاريخنا في الشرق يعرف جيدا، أن الاستعمار وتحديدا أستعمار بريطانيا العظمى، كان وليد النهضة العلمية الشاملة التي أجتاحت أوروبا الغربية قبل 259 عام.
حيث مثلما أرادت بريطانيا العظمى قبل قرن من الدهر صياغة خارطة جديدة للعالم يتفق ومصالحها الاستعمارية والاقتصادية، كذلك تحاول اليوم زعيمة العالم الولايات المتحدة الامريكية ومنذ أنهيار سور برلين نهاية عام 1989 وتفكك ما كان يسمى بالاتحاد السوفيتي الاسبق، تحاول العمل على تعميم نمط  حضاري – أستعماري معولم يتسامى فوق جميع الحدود القومية والهويات الوطنية ليتفق ومصالحها شرق المعمورة وغربها.
صحيح أن مسيرة العولمة أنطلقت مباشرة بعد أنهيار الاتحاد السوفيتي الاسبق ولكن ولربما يسأل سائل، ما هي علاقة العولمة بعفرين وحسكة وكوبانى أو غيرها من المدن التي وقعت تحت نيران الجيش التركي المشروع " ناتوويا" منذ أسبوعين. وللاجابة على هذا السؤال الذي يشعر به الكثيرون من أبناء منطقة الشرق، علينا أيضا أن نرجع بالتاريخ قرنا الى الوراء لنتحدث علنا عن أسقاطات الاستعمار البريطاني على الشعبين الاشوري والكوردي وغيرهما من المكونات العراقية التي لعبت دورا في تشكيل الدولة العراقية عام 1921، مشابهة تماما لما جرى ويجري هذه الايام في شمال سوريا. الفرق الوحيد بأعتقادي هو، أن الاستعمارالبريطاني كان محظوظا جدا بسبب شحة دورالاعلام وأداءه الضعيف أن لم نقل غيابه تماما، قياسا بشبكات تكنولوجيا المعلومات المتطورة في زمن العولمة ودورفضائيات الاعلام و وتكنولوجيا الاتصال حولّت العالم الى مجرد قرية صغيرة، هذا من جهة.
ومن الجهة الثانية، فأن الاستعمار البريطاني ومنذ أن وطأة أقدامه مدينة البصرة عام 1915 بهدف  أحتلال بلاد ما بين النهرين، فأن الانكليز حاولوا تجنيد عناصرعراقية بدلا من الجيش الانكليزي للعمل كمجندين لخدمة التاج البريطاني من خلال تشكيل " الجيش الليفي" في العراق، طبقا لمقترح من قبل ضابط بريطاني عمل في الجيش البريطاني الذي أحتل الهند. حيث أنطلق المشروع من خلال البدء بتجنيد 40 شخصا من أبناء العشائر العربية القاطنة حول الناصرية. تماما كما فعلت زعيمة العالم مع " قوات سوريا الديمقراطية / قسد " سبتمبر عام 2018. حيث تم تسليح قوات "قسد" بهدف مواجهة تحديات تنظيم داعش الارهابي في سوريا ووقف مخططاته الاجرامية. علما أن قوات " قسد" نجحت تماما في ألحاق هزيمة نهائية بتنظيم داعش وأسر أكثر من (  12) ألف مرتزق من مقاتلي التنظيم  وأفراد عائلاتهم وزجّهم في سجون "قسد". الامر الذي أغضب زعيمة العالم وحليفها التقليدي بعدما حاولوا بطريقة أو بأخرى تحريرهم ونقلهم الى مناطق أخرى.
أما أوجه التشابه بين تداعيات الاستعمار البريطاني لمنطقة الشرق الاوسط قبل 100 عام وبين سياسة أمريكا ونهجها في عولمة الأستعمارفي نفس المنطقة، يمكن حصرها كالاتي:



1- نجحت زعيمة العالم الولايات المتحدة الامريكية في عولمة الاستعمار ونحن في بدايات الالفية الثالثة، ذلك من خلال أعادة صياغة بنود الخطاب السياسي – الاستعماري الذي طبقته بريطانيا العظمى في بلدان الشرق الاوسط. حيث مثلما نجح الاستعمار قبل 100 عام في تشكيل دول يمكن تسميتها بدول الامر الواقع، كذلك تحاول أمريكا اليوم أستغلال دور الشعوب والمكونات العرقية الاصلية في تحقيق مصالحها وعلى الوجه الاتي:
أ- مثلما تم تهميش حقوق ووجود المكونات العرقية العراقية  وعلى رأسها الشعب الاشوري والكوردي عند تشكيل الدولة العراقية عام 1921، لآسباب تتعلق بالثروات الطبيعية وأبارالنفط، كذلك يتم اليوم علنا  تهميش دورنفس المكونات أي الكوردية والسريانية/الاشورية من قبل أمريكا، ضمن الادارة الذاتية التي شكلتها في منطقة "روزافا" السورية شرقي الفرات عام 2018.
ب- مثلما نجح الاستعمارالبريطاني في خلق المزيد من بؤرالتوتروالاستقطاب من خلال تكريس بنود أجندة الخلافات المذهبية والعرقية عميقا في بلدان الشرق الاوسط، ، بالقدر نفسه نجحت زعيمة العالم وحلفاءها في الشرق، نجحتا في خلق الاسلام السياسي مع دعم وتشجيع التيارات الاسلامية المتطرفة أبتداء بنشر ثقافة " الاخوان المسلمين" في معظم  بلدان الشرق الاوسط، ثم لاحقا أجندة  تنظيم  الدولة الاسلامية " داعش"، بهدف تكريس سياسات الفكر الاسلام السياسي والترويع والارهاب في المنطقة.
2- كثيرا ما نسمع القول القائل" لاحياء في الدين"، ولكن اليوم أصبحنا نسمع " لاحياء في السياسة"، لآن السياسة وفق منطق عقل المواطن الشرقي " كلها كذب ونفاق". فلو قدر لزعيم العالم السيد دونالد ترامب أن يكذب على شاشات التلفزة والاعلام في زمن العولمة بقوله، أن أمريكا لم تعط الاشارة لأردوغان ليغزو شمال سوريا، بينما أردوغان يؤكد في اليوم نفسه، انهم يكذبون لآنني طرحت فكرتي على أمريكا وحلف ناتو قبل الغزو ووافقوا على مشروعي فلماذا ينكروا.
حيث يعرف المتابع أن الجيش الامريكي أنسحب من المنطقة المنكوبة في الخامس من الشهرالجاري، والجيش التركي تسلل الى المنطقة في اليوم التالي. علما أن أردوغان أعلن أيضا عن طموحاته هذه أمام الجمعية العامة للامم المتحدة خلال دورتها ال ( 74 ).
3- لا فرق لنهج الاستعمارالقديم  أو نهج العولمة الامريكية الجديدة عندما يتعلق الامر بحقوق الشعوب والمكونات العرقية المضطهدة في جميع بلدان الشرق الاوسط والعالم كله. فالاستعمارالبريطاني  أدار ظهره تماما للاكثرية الشيعية في العراق خلال تشكيله للدولة العراقية "السنيّة" عام 1921، تماما مثلما تفعل زعيمة العالم مع " الادارة الذاتية في روزاوا"هذه الايام. ذلك بعد اتفاقها مع الحالم باستنهاظ حلم الامبراطورية العثمانية، رغم تداعيات الاتفاق هذا على مفهوم الديمقراطية التي تتشدق بها أمريكا ليل نهار. أّذ مثلما دفعت الاكثرية الشيعية والاشوريين والاكراد ثمن الاستعمارالبريطاني قبل 100 عام، سيدفع الاكراد والسريان الاشوريين من جديد ثمن غباوة زعيم العولمة بحجة " أن الاكراد ليسوا ملائكة.. وأضاف..الاكراد لم يساعدونا في الحرب العالمية الثانية.. ولم يساعدونا في انزال النورماندي ".
4-أحياء فكرة أنشاء المناطق العازلة وتحديدا على الحدود بين تركيا وسوريا. المقترح الذي قدمه دومينيك ترينكان الخبير العسكري السابق لدى الامم المتحدة بالاتفاق مع رغبة تركية " مدعومة من قبل فرنسا والولايات المتحدة الامريكية في عام 2011". حيث سبق أن أقيمت مناطق عازلة زمن الاستعماربين الكوريتين، في قبرص، في الجولان وبين أرتيريا وأثيوبيا. والهدف المعلن عنه زمن الاستعمار، كان حماية السكان المحليين، في حين تحول الهدف الاساسي من وراء أنشاء المناطق الامنة  زمن العولمة، الى تخفيف موجات الهجرة من بلدان الشرق الاوسط وطلبات اللجوء الى القارة الاوروبية والغرب.
وفي الختام يجب التأكيد على نقطة الخلاف الوحيدة والمهمة بين المرحلتين الاستعمارالبريطاني والعولمة الترامبوية ألا وهي، غياب الزعامات الكفوءة والنخب السياسية المتنفذة في العالم عموما وفي أمريكا وانكلترا على وجه الخصوص. حيث يعرف المتابع أن الرئيس الامريكي فرانكلين روزفلت قاد بلاده والحلفاء الى النصر بجدارة في الحرب العالمية الثانية وتحديدا بعد الهجوم الياباني المفاجئ  على ميناء    "بيرل هاربور" في 7 كانون الاول 1941. وأنه صنف من أعظم ثلاث رؤساء لامريكا. وعن مقولته الشهيرة يقول" الشئ الوحيد الذي يجب أن نخاف منه هو الخوف نفسه".
أما ونسنون تشرشل رئيس الوزراء البريطاني في الحرب العالمية الثانية فغني عن التعريف بسبب سياساته وحنكته السياسية والادارية والعسكرية قياسا مع الرئيس الحالي بوريس جونسون. فالرئيس تشرشل هو رئيس الوزراء الوحيد الذي حصل على جائزة نوبل في الادب. وفي أستطلاع للرأي أجري عام 2002، وصف تشرشل بأكثر الشخصيات البريطانية تأثيرا في التاريخ البريطاني.
وللتأكيد على صحة ما نذهب أليه أدناه ما نشرته صحيفة" الرأى اليوم" المستقلة بتاريخ 25 سبتمبر 2019 حيث جاء فيها:
" يُواجه أبرز زعيمين .. في العالم أزمات سياسيّة ضخمة قد تُطيح بهما من السلطة، وكرسي الحُكم، وهُما الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي بدأت التّحقيقات من قبل مجلس النواب حول تجاوزه الأعراف في مُحاولتهِ للإطاحة بخصمه الديمقراطي جون بايدن، والتعاون مع الرئيس الأوكراني في هذا المجال، أمّا الثاني، فهو بوريس جونسون، رئيس وزراء بريطانيا، الذي ألغت المحكمة الدستوريّة وبالإجماع قراره بتعليق أعمال البرلمان لمُدّة شهر تقريبًا في إطار خطّته لإخراج بريطانيا من الاتّحاد الأوروبي دون اتّفاق.












83
صّورني وأنا أعدم أبناء بلدي!!
أوشــانا نيســان
" القوات المسلحة التركية والجيش الوطني السوري باشرا عملية نبع السلام في شمال سوريا"، هذا ما كتبه الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان على تويتر يوم الاربعاء بتاريخ 9 تشرين الاول 2019.
" أخبروا الكفار أن جيش محمد قادم"، وهو العنوان الذي أختارته الصحيفة الاسلامية "المتشددة"              " يني أكيت" التركية التي ترتبط بعلاقات وثيقة مع الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان في اليوم الثاني من الهجوم على شمال سوريا.
الحرب في جميع القوانين الدولية تعني القتل والحرق وتدمير البيوت، لربما لذلك وضعت هيئة الامم المتحدة والمنظمات الدولية  التابعة لحقوق الانسان والشعوب قوانين خاصة بمراقبة الانظمة والدول ومدى أمتثالها للاحكام المتعلقة بحقوق الانسان في الاتفاقيات وعلى رأسها" هيومن رايتش ووتش / منظمة مراقب حقوق الانسان" ومقرها مدينة نيويورك، وفي مقدمة أهدافها:
- محاسبة الحكومات التي تنتهك حقوق الانسان أثناء الحروب والتجاوزات
هذا وبالاضافة الى قرارات المحكمة الجنائية الدولية حول جرائم الحرب.
 أذ للحق يقال، أن ما جري ويجري في سوريا وتحديدا عملية أعدام 9 مدنيين سوريين بعد ظهرالامس، سوف لن يمتد فقط الى ما وراء الحدود الهشة لهذا البلد الشرق أوسطي كما يحذر تقرير لصحيفة واشنطن بوست، وأنما يمتد الى خلفيات أعمق ضمن عقول المطلعين على فقرات التاريخ وعلى راسها، المشروع السياسي الجديد لأحياء طموحات الدولة العثمانية في بلدان الشرق الاوسط، طبعا على أنقاض الخلافة التي أعلنها تنظيم الدولة الاسلامية" داعش"، وفي طليعة تلك النتائج والتداعيات:
- معظم القوى والتيارات السياسية المحسوبة على ما يسمى بالمعارضة في بلدان الشرق الاوسط في زمن العولمة، ما هي الا أدوات تصنعها القوى العالمية أو ما يسمى بديمقراطيات الغرب، بالاتفاق مع الانظمة السياسية والدكتاتورية  في بلدان الشرق. حيث  أظهرت الولايات المتحدة الامريكية، الاتحاد الاوروبي وحلف ناتو وغيرها من بلدان الغرب ، أنها أتفقت علنا وقبل أكثر من شهر حول شرعية غزو شمال سوريا والقضاء على الادارة الذاتية التي أسسها قوات سوريا الديمقرطية "قسد". علما أن قوات قسد تعتبر شريكا رئيسيا للغرب في دحر مرتزقة تنظيم داعش ولاسيما بعدما نجحت في سجن الالاف من قياديي تنظيم الدولة الاسلامية ومرتزقته، وذلك طبقا لتقارير تلك الدول الغربية.
- كيف يمكن لعاقل أن يعتبر القوات التي تسحل وتقتل وتعدم العشرات من المدنيين الابرياء بالاتفاق مع الدولة الغازية وأمام عدسات الكاميرات الاحترافية، أن يعتبر تلك القوات عناصر تابعة " للجيش الوطني السوري" الحقيقي. أوبالاحرى  الجيش الوطني الذي بدأ يؤسس للديمقراطية والعدالة وجاء أساسا ليحرربلده وينقذ مواطنيه بغض النظر عن أنتماءهم العرقي أو المذهبي من خلال طي ملف دكتاتورية النظام الحالي وأطلاق تجربة العدالة والديمقراطية المنتظرة.
- ماذا ينتظر المواطن السوري غير المسلم أو بالاحرى المواطن المسيحي الشامي"الاصيل" من المنقذ القادم من وراء الحدود تحت شعار" أخبروا الكفار أن جيش محمد قادم". حيث يبدوا أن "المعارض" السوري القادم على ظهر دبابات القوات المسلحة التركية  حيث تحتل المرتبة 3 في حلف ناتو، لا يمكن له أن يكون الزعيم المنقذ قبل أن يعترف مبدئيا وعمليا، أن مسيرة الانتقال الديمقراطي في بلد متعدد الاعراق والمذاهب، لايمكن لها أن تنجح قبل التفرغ من اقامة الادارات الذاتية الديمقراطية، بأعتبارها مرحلة من مراحل الانتقال الديمقراطي النزيه.
- " أذا سميتم العملية العسكرية "بالغزو" فسنفتح بواباتنا ونرسل 3،6 مليون لاجئ سوري الى أوربا"، يقول الرئيس رجب طيّب أردوغان بعد يومين من الهجوم على سوريا. هذا التصريح يمكن أعتباره أبتزازا صريحا للدول الاوروبية وعلى راسها ألمانيا وفرنسا وقرارالاتحاد في رفض قبول تركيا عضوا في الاتحاد الاوروبي منذ 32 عام و6 أشهر. حيث بدلا من محاولات النظام في تحسين سجّل حقوق الانسان وفق بنود وقواعد حقوق الانسان الخاصة بالاتحاد الاوروبي، يحاول النظام اليوم و خلال غزوه لشمال سوريا أعطاء مبرر جديد للاتحاد على طبق من الذهب لرفض أنظمام تركيا الى الاتحاد مستقبلا.
- ما يجري في سوريا أن دلّ على شئ فأنه يدل حتما على أن، العالم وهيئة الامم المتحدة بجميع منظماتها وعلى رأسها المنظمات الخاصة في الدفاع عن حقوق الانسان والشعوب، بحاجة قصوى الى أصلاح جذري وحقيقي اليوم قبل الغد. علما أن السويد رغم أنها دولة صغيرة، تقدم رئيس وزرائها الاسبق السيد  أنغفار كارلسن نهاية عقد التسعينات من القرن الماضي بعدة مقترحات عملية لجعل الامم المتحدة أقوى وأكثر كفاءة وأكثر ديمقراطية. حيث مفهوم المواطنة والحقوق في عصر المعرفة والعولمة يختلف كثيرا عن سابقاتها من العصور.
 


84
أنطونيو غوتيرس يدعوا الكلدان والاشوريين الى التمسك بحضارتهم العريقة!!
أوشــانا نيســان
" سوف أتذكر دائما عندما كنت المفوض السامي لشؤون اللاجئين وفي مناقشة حول المجتمعات الكلدانية والآشورية في العراق ، أوالمجتمعات المسيحية  عموما، كان هناك بالطبع اهتمام كبير بهذه المجتمعات. أتذكر ذات مرة قال لي صديقًا:
 "حسنًا ، أنت بحاجة إلى إعادة توطينهم جميعًا في العالم الغربي". وقلت..بالطبع  الناس بحاجة إلى الحماية  وإعادة التوطين وهذا هو التدبير. لكنني لا أستطيع أن أقبل أن هذه المجتمعات التي كانت هناك منذ آلاف السنين تختفي من منطقتها. وقلت لصديقي:
" انظرعندما كنا في بلدي في البرتغال ، كنا ما زلنا نعبد الأشجار والأنهار ، بينما في العراق والشرق الأوسط بشكل عام ، كانت هناك مجتمعات مسيحية تناقش اللاهوت وتناقش ما إذا كان الروح القدس قادمًا من الآب أو من أب الابن.  وهكذا من الواضح أن هذه المجتمعات ، مثل الايزيديين ، مثلهم مثل الكثيرين الآخرين في هذه المنطقة ، كما هو الحال في بقية أنحاء العالم. من الضروري جدا الحفاظ على التنوع الديني في جميع أنحاء العالم. وأضاف.. يجب أن نبذل قصارى جهدنا لتجنب التطهير الديني للمجتمعات الاصيلة..ثم أكد أنه يجب أن نرفض أولئك الذين يحتجّون كذباً بالدين لبناء مفاهيم خاطئة ، لإذكاء الانقسام  ونشر الخوف والكراهية. كما ويجب أن نكون يقظين بشأن محاولات تفعيل الدين والهوية لتقييد تمتع الآخرين الكامل بالحقوق أوإلى إدامة أو تبرير عدم المساواة،  يقول الامين العام للامم المتحدة السيد أنطونيو غوتيرس في حديثه بشأن الحرية الدينية وأعلانه لمبادرات مكافحة خطاب الكراهية وضمان السلامة في أماكن العبادة بحضور معظم رؤساء وملوك العالم بتاريخ 23 أيلول/سبتمبر 2019.
ولكي لا تبقى أمنيات شعبنا الكلدوأشوري في سهل نينوى ورغبة الامين العام للامم المتحدة مجرد أحلام كما تعودنا أن نسمع ذلك ذلك خلال 100 سنة خلت، عقدت منظمة الامم المتحدة بالتعاون مع لجنة التعايش والسلم المجتمعي بعد أسبوع من كلمة الامين العام للامم المتحدة السيد أنطونيو غوتيرس، عقدت حوارا مفتوحا بين رجال الدين وأعضاء لجان سلام الموصل حول ضرورة تعزيز التماسك الاجتماعي والتعايش السلمي في المنطقة. حيث تضمّنت الورشة، حوار صريح وشفاف للتحديات والمخاوف من مستقبل المسيحيين في سهل نينوى. علما أنه تم طرح بعض الحلول للحفاظ على الارض والشعب. علما ان جلسة الامس كانت بداية لجلسات اخرى قادمة يشترك فيها جميع مكونات سهل نينوى ضمن برامج التماسك المجتمعي والحفاظ على حقوق وخصوصيات كل مكون.
حيث يعرف المتابع أن المشاكل بدأت تواجه المسيحيين بعد عام 2003 أي بعد تعرّضهم إلى التهجير والقتل والخطف وإستهدافات متعمّدة وتغييرات ديموغرافية لأراضيهم. ولاسيما بعد تصفية العديد من المسيحيين الساكنين في مدينة الموصل والإستيلاء على أراضيهم وتهجيرهم إلى خارج العراق واخرها كانت هجمة تنظيم الدولة الإسلامية " داعش" وجرائمه البشعة منتصف عام 2014.




هاجس التطرف بات يؤرق زعماء الغرب!!
في خضم كل هذه التطورات الوطنية والمستجدات السياسية العالمية حول وجود شعبنا الكلداني السرياني الاشوري داخل العراق أرض الاباء والاجداد وأخرها حديث الامين العام للامم المتحدة أنطونيو غوتيرس، سأحاول التعرف على الاسباب الحقيقية  من وراء هذا التطور المفاجئ في نظرة أصحاب القرارات الدولية حول وجودنا وتاريخنا وبالتالي حقوقنا في العراق الجديد بعد 100 عام من التهميش والاقصاء المتعمد.
 حقا أن الواقع يذكرنا، أن مسيحيي الشرق الاوسط عموما وأبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في العراق على وجه الخصوص على مفترق طرق وأمام مقص من يصنعون التاريخ، عليه يفترض بنا أن نقّر ونعترف أنه:
أولا - يجب أستغلال صحوة ضمير المجتمع العالمي وعلى راسه هيئة الامم المتحدة وجمعياتها الخاصة بالدفاع عن حقوق الانسان والشعوب المضطهدة، بعد صمت دام أكثر من 100 عام بقدر ما يتعلق الامر بحقوق شعبنا في العراق منذ تشكيل أول دولة عراقية عام 1921 ولحد الان. لآن الدول العظمى وعلى راسها الولايات المتحدة الامريكية أو الاتحاد الاوروبي، نادرا ما يضحيا بمصالحهما من أجل حقوق شعب مضطهد ينشد مساعدته.
ثانيا- يجب الاعداد والتخطيط الجيد في سبيل تهيئة مناخ سياسي وعقلاني ملائم لولادة تنظيم وحدوي أو تيارسياسي موحد، من شأنه فهم واستيعاب جميع المستجدات السياسية والتطورات الفكرية التي طرأت وتطرأ كل يوم بأستمرار. بحيث يفلح التيار المناهض في قلب المنظومات الحزبية التقليدية ولاسيما بعدما أثبتت قياداتها وبجميع مشاربها السياسية والايديولوجيا، أنها فشلت فشلا ذريعا خلال 30 أو 40 سنة الاخيرة في الدفاع علنا عن وحدة شعبنا الكلداني السرياني الاشوري ونصرته في جميع المحافل الوطنية والاقليمية وحتى الدولية.
أما التفسير الاخر لصحوة الضمير العالمي والالتفاتة الغربية المفاجئة للكراهية المعلنة ضد مسيحيي الشرق الاوسط عموما بعد سكوت دام 100 عام، فأن مصدرالالتفاتة بأعتقادي يعود الى أن الامين العام للامم المتحدة السيد أنطونيو غوتيرس بات يعرف قبل غيره من السياسين والمقريبين من الدوائر السياسية والامنية في جميع بلدان الغرب، أن الارهاب والتطرف المبالغ فيه سيبقى أرهابا دينيا على جه الارض وعلى مدى المستقبل المنظور. وأن هاجس التطرف المنفلت عن عقاله ونيران الارهاب الديني المتسلل جهارا الى بلدان الغرب، بدأ يلتهم أجزاء مهمة من أبناء الجاليات العربية والمسلمة في الغرب وتحديدا في بلدان القارة الاوروبية المتاخمة للشرق الاوسط.


85


أوشــانا نيســان

تجري هذه الايام الاستعدادات والمبادرات الوطنية الرامية الى ضرورة ترسيخ دعائم العدالة والديمقراطية في العراق الجديد، في سبيل أقامة مجتمع يسوده العدل والمساواة بين جميع الشعوب والمكونات العراقية الاصيلة وعلى رأسها حقوق شعبنا الكلداني السرياني الاشوري من خلال حملتين:

أولهما : عملية كتابة دستور أقليم كوردستان في ضوء أحترام حقوق جميع المكونات مع تثبيت أسس حقوق الانسان والمكونات الاخرى في أقليم كوردستان – العراق

ثانيهما: بدء أجراءات التعداد السكاني العام في العراق وهو الاول من نوعه منذ 32 عام

اليوم وبعد مرورما يقارب من 100 عام من تجربة العيش كمواطن من الدرجة الثانية تحت ظل ثقافة الاقصاء والتهميش داخل الوطن وعلى أرض الاباء والاجداد، بأعتبار الثقافة تلك نتاج الواقع الاستبدادي الذي تعيشه جميع المجتمعات العراقية من دون تمييز، علينا التفكير بعقلانية حول الجهة التي تعترف واعترفت بحقوقنا من دون تردد.
ولآجل وقف هذا الانحراف السياسي على الاقل بقدرالشق المتعلق بمستقبل الوجود وحقوق شعبنا داخل العراق الجديد، فأنه يجب أستنفار جميع الجهود المخلصة والافكار النزيهة في سبيل تجاوز هذه التحديات المحدقة وبالتالي تحقيق طموحات شعبنا المشروعة من خلال البحث عن أليات المواجهة والعلاج والحيلولة دون المزيد من التردي والانحراف.

وبقدر ما يتعلق بالشق الاول من الاستعدادات التي تجري على قدم وساق هذه الايام في أقليم كوردستان- العراق، في سبيل أعادة صياغة بنود  دستورالاقليم، فأن المتابع  يقّر علنا، أن المؤسسة العراقية الشرعية الوحيدة التي أعترفت علنا بوجود وحقوق شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في تاريخ الدولة العراقية، هي البرلمان في أقليم كوردستان – العراق وحده. هذه الشرعية الدستورية التي يجب دعمها من قبل جميع المكونات والاقليات العرقية والمذهبية العراقية في سبيل أنجاح هذه التجربة قبل فوات الاوان. 

أذ يعرف المتابع، أن القيادات الكوردية أعترفت  زمن المعارضة أي معارضة الشعوب العراقية ضد الطاغية صدام حسين في بغداد، على منح الشعب الاشوري/ ممثل الشعوب المسيحية في المعارضة جملة من الأمتيازات والمراكز، بسبب دوره المشهود ضمن الثورات الكوردستانية أبتداء بالثورة التي قادها الزعيم الراحل مصطفى البارزاني عام 1961. هذا التوجه الوطني الاستثنائي الذي تأخر وصوله الى بغداد أوحتى  دخوله تحت قبة البرلمان الوطني الجديد حتى عام 2009.
ففي مسودة مشروع دستور أقليم كوردستان – العراق لعام 2009 أي بعد مجرد 4 سنوات من بعد سقوط الطاغية عام 2003،  ورد نص المدون أدناه ضمن المادة (35) في الفصل الثالث / الحقوق القومية والدينية للمكونات المختلفة في مشروع دستورأقليم كوردستان – العراق:


" يضمن هذا الدستور الحقوق القومية والثقافية والإدارية للتركمان، العرب، الكلدان والسريان والأشوريين، الأرمن بما فيها الحكم الذاتي حيثما تكون لأي مكون منهم أكثرية سكانية وينظم ذلك بقانون".

وفي الزيارة الاخيرة لهيئة رئاسة برلمان كوردستان – العراق الى مكتب رئيس أقليم كوردستان فخامة السيد نيجيرفان بارزاني يوم الاحد بتاريخ 15 أيلول الجاري أي قبل يومين أكد الجانبان من جديد على:

" ضرورة أنجاح التجربة الديمقراطية من خلال صياغة دستور لآقليم كوردستان يضمن الحقوق الشرعية لجميع المكونات في الاقليم.. هذا ودعت رئيسة برلمان كوردستان السيدة ريواس فائق رئيس اقليم كوردستان على ضرورة دعوة كافة الاطراف الكوردستانية بهدف انجاح مشروع صياغة الدستور.ثم أكد الطرفان على وجوب التنسيق والعمل المشترك بين الرئاسات الثلاث لإقليم كوردستان، وعقد اجتماعات دورية بينها. ".

هذا من جهة ومن الجهة الثانية يجب القول، أن برلمان أقليم كوردستان – العراق، هو الجهة الشرعية الوحيدة التي بأمكانها وقف محاولات البعض من العنصريين العرب في تفتيت نسيج الوحدة الوطنية في العراق الجديد من خلال أسلمة القضاء العراقي رغم ما جاء في المادة (  19) من الدستورعلى أن" القضاء مستقل لاسلطان عليه غير القانون". ولاسيما بعد موافقة المجلس النيابي العراقي على قرار البطاقة الوطنية رقم (3) لسنة 2016 وعلى راسها ما جاء في المادة ( 26) من القرار :
أولا: يجوز لغير المسلم تبديل دينه وفقاً للقانون
ثانيا: يتبع الاولاد القاصرون في الدين من اعتنق الدين الإسلامي من الأبوين

علما أن مجرد سكوت التيار العلماني وتراجعه أمام صعود وتنامي التيارالاصولي الاسلامي تحت قبة البرلمان العراقي،بقدر ما يتعلق بالحقوق الوطنية المشروعة لبقية المكونات العراقية الاصيلة وعلى رأسها أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري بتهمة المسيحية، هو الاعتراف الضمني والصريح بشرعية التيار الاصولي المتنامي . فقد ورد في محضر أجتماع مجلس النواب العراقي المنعقد بتاريخ 30/6/2019 والمنشور على الموقع الالكتروني للمجلس تضّمن منعطف خطير في تشريع قانون المحكمة الاتحادية العليا، يكتب الخبير القانوني محمد الشريف ويضيف.. أن المحضر تحدث على الابقاء على عدد خبراء الشريعة الاسلامية الاربعة، ودورهم بوصفهم أعضاء في المحكمة ولهم حق التصويت، أنتهى الاقتباس.

أما ما يتعلق بالشق الثاني من الاستعدادات الوطنية لاجراء التعداد السكاني العام في العراق، فقد أوضح المتحدث الرسمي باسم وزارة التخطيط أن "الاستعدادات لتنفيذ التعداد بدأت وفقا للتوقيتات الزمنية المحددة.. مشيرا الى تشكيل غرفة عمليات التعداد العام للسكان والمساكن عام 2020 برئاسة رئيس الجهاز المركزي للاحصاء وتضم في عضويتها ممثلين عن اقليم كردستان وعددا من المديرين العامين ومديري الاقسام ورؤساء قطاعات العمل الخاصة بالتعداد. وأكد أن غرفة العمليات ستتولى وضع الخطة العامة للتعداد ودراسة الخطط والمقترحات المقدمة من رؤساء قطاعات العمل ومتابعة سير الاعمال التحضيرية في جميع المراحل واعمال اللجان العليا في المحافظات ورفع توصياتها إلى الهيئة العليا للتعداد" أنتهى الاقتباس.

 

أحزابنا وكنائسنا مدعوة لوقف ظاهرة أسلمة الدستور والقضاء!! 

ما يتعلق بالدستور في أقليم كوردستان- العراق تقتضي الضرورة الاستفادة من الظروف السياسية المواتية في أقليم كوردستان-العراق، وتوجه القيادات السياسية الكوردستانية في الاعتراف شرعا منذ سقوط النظام المركزي في بغداد عام 2003،  بحقوق جميع المكونات العرقية والمذهبية الاصلية في الاقليم وذلك من خلال:

1- الاسراع فورا في غلق ملف الخلافات والصراعات المصطنعة بين القيادات الحزبية والتنظيمات السياسية التابعة لشعبنا الكلداني السرياني الاشوري ولو مرة، بهدف عدم تفويت هذه الفرصة التاريخية من خلال توحيد جهود وأجندة ممثلي شعبنا الخمسة في برلمان الاقليم، وتدوين الحقوق المشروعة لأبناء شعبنا ضمن بنود وفقرات دستور أقليم كوردستان- العراق قبل فوات الاوان. فالتاريخ لا يرحم وحان وقت كشف المستور من الاوراق المخفيّة لكل "سياسي" أو " زعيم حزبي" لديه شجاعة الوقوف بالضد من هذا التوجه الوطني والعقلاني الموحّد.

2- تدشين غرفة للعمليات الاستشارية والقانونية بالتزامن مع حملة أعادة كتابة الدستور في أقليم كوردستان- العراق. حيث ليس العيب في عدم خبرة السياسي أو نائب من نواب الشعب في البرلمان،  بالقوانين الوضعية والاحكام القضائية، وانما العيب في عدم الاستشارة وطلب المساعدة والدعم القانونيين من الخبراء والمؤهلين من أبناء شعبنا في سبيل اتمام هذه المهمة الدستورية والتشريعية في وقتها المناسب.

أما بقدر ما يتعلق بالاحصاء السكاني في العراق،فأن مجرد " فتح غرفة العمليات لوضع الخطة العامة للتعداد ودراسة الخطط والمقترحات المقدمة من رؤساء قطاعات العمل ومتابعة سير الاعمال التحضيرية في جميع المراحل واعمال اللجان العليا في المحافظات ورفع توصياتها الى الهيئة العليا للتعداد، كما يصّرح الناطق الرسمي بأسم وزارة التخطيط العراقية، فأنه يمكن لممثلي أبناء شعبنا من:


- تقديم تقرير كامل وموثوق مع كامل المرفقات القانونية التي تثبت  نهج الحكومات العراقية الشوفينية  السابقة في ترحيل وحرق وتدمير جميع القرى والقصبات التابعة لآبناء شعبنا خلال 88 سنة خلت. هذا وبالاضافة الى مخططاته العنصرية في صنع الخلل الديمغرافي الذي زرعته أجهزة النظام البعثي عمدا ضمن المناطق التاريخية  والقصبات التابعة لآبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في أقليم كوردستان والعراق عموما وفي محافظة دهوك وسهل نينوى على وجه التحديد. لعل التقرير هذا بأمكانه طرح المبررات القانونية والثابتة وراء الانحسار الديمغرافي الذي تعودنا أن نتهم به بعد ترحيل الاكثرية من أبناء شعبنا من المناطق الحدودية الى المراكز السكانية الكبرى في الوسط والجنوب أو أجبارها الى الهجرة وترك الوطن نهائيا.

- تشكيل لجنة من الخبراء من أبناء شعبنا،لتفقد أوضاع جالياتنا في دول الجوار وتسجيل أسمائهم  جميعا  من دون تمييز. أو بالاحرى أولئك الذين تقطعت بهم السبل من أبناء شعبنا في كل من تركيا، الاردن ولبنان. ولعل الاستجابة هذه ستكون بادرة خير في سبيل طرح محنة اللاجئين المسيحيين في دول الجوار وبالتالي تسهيل مهمة عودة العديد منهم الى بيوتهم وأراضيهم ووطنهم بعون الله


86



أوشــانا نيســان

50 سنة مرت على الجريمة البشعة والجبانة التي أقترفها الشوفيني العفن الملازم عبدالكريم الجحيشي بحق المدنين العزل والابرياء من أبناء شعبنا الابي وعلى رأسهم الكاهن حنا قاشا ومختار القرية خمو مروكي والشهيدة ليلى خمو أثر محاولتها البطولية بهدف أجبار المجرم الجحيشي من العدول عن قراره في توجيه بندقيته وبنادق جنوده نحو الابرياء من الاطفال والنساء والشيوخ في قرية صوريا التابعة لمحافظة دهوك بتاريخ 16 أيلول 1969. علما أن الحكومات المركزية العراقية جميعها سكتت ولم تنطق بكلمة الحق في زمن الخرس المطبق على النظام. أذ لو نطق الحق في حينه لجنّب العراق الكثير من الويلات والنزاعات وأنهى الكثير من المواقف الشوفينية بكلمة الحق وحدها.

بدأت الجريمة أثر أنفجار لغم تحت عجلة عسكرية تابعة لسرية عسكرية كان يقودها الضابط  الجزار والمجرم عبدالكريم الجحيشي بأتجاه منطقة فيشخابور الحدودية صباح يوم الثلاثاء الموافق 16 أيلول 1969. ثم رجعت القوة العسكرية في الحال بأتجاه القرية المسيحية  الامنّة وجمع المجرم جميع أهالي القرية وبدأ يكيل السب والشتم والقذف لآهالي القرية الابرياء أثراتهامهم بالتعاون مع البيشمركة. حيث أصّر المجرم الجحيشي على وجوب تسليم الفاعل لآعدامه على مرأي ومسمع أهالي القرية، رغم عدم معرفتهم بكل ما جرى. فقرر الشوفيني الحاقد حشر أهالي القرية في زريبة للحيوانات بهدف تصفيتهم جميعا.وبعدما  أشتد غضب الجحيشي وغيظه، أمر جنوده ببدأ الرمي وقتل الجميع من دون رأفة. حينها قفزت الشابة ليلى خمو بوجه المجرم وسلبت رشاشته من يده الملوثتين بدماء الابرياء من أبناء شعبنا، ولكنه تمكن من تصفيتها  بمسدسه وبالتالي أمر بقتل الجميع  بلا رحمة وأشعال النيران بالقرية وحرق بساتينها وتركها منكوبة تماما.

العبر والدروس المستخلصة
لا أعتقد أنه يوجد شعب جريح ومستعبد ومنكوب شرق المعمورة وغربها مثل شعبنا الابي بجميع تسمياته في العراقين القديم منه والجديد. تذكرنا كتب التاريخ كيف نجح هذا الشعب الابي في الحفاظ على وجوده وهويته  وتاريخه، رغم سلسلة من المجازر الدموية والابادة الجماعية لآبناء شعبنا في العراق. فتاريخ شعبنا بات يؤرق الانظمة العراقية المركزية بجميع مشاربها السياسية من الملكية وحتى الجمهورية  خلال ما يقارب من 100 عام متواصل. ومسيحية شعبنا تحولت للاسف الشديد الى تهمة كانت عقوبتها الموت أو الحرق أو قطع الراس بالسيف أو الرجم وأخرها ما جرى في عاصمة تنظيم داعش الارهابي  مدينة الموصل خلال السنوات الاربع الاخيرة. أوحتى تحولت الى  بدعة أخرى في عيون العديد من المبشرين القادمين من بلدان الغرب المسيحي ويجب النهي عنها حسب وصفهم.

ولكي لا تبقى هذه الجريمة/ مجزرة صوريا بتاريخ 16 أيلول عام 1969، مجرد ظاهرة منسيّة تذروها رياح العنصرية واللامبالاة كغيرها من المجازر والمأسي التي مرت على أبناء شعبنا الابي في تاريخ العراق الحديث، تقتضي الضرورة الوطنية:

- أعتبار الجريمة مجزرة ضد الانسانية وضد أعرق مكون عرقي رافديني في العراق وهو الشعب الكلداني السرياني الاشوري وذلك من خلال بناء نصب تذكاري يخلد الجريمة البشعة في نفس الموقع أو بالاحرى في قصبة صوريا
- تعويض جميع أهالي الشهداء والضحايا والجرحى من أبناء قرية صوريا
- فتح تحقيق جدي وقانوني ضد جميع المسؤولين عن الجريمة وعلى رأسهم المجرم عبدالكريم الجحيشي وأتباعه
- أدخال تداعيات المجزرة ضمن فصول المنهاج الدراسي في جميع المدارس العراقية 
- أشعار الحكومة في أقليم كوردستان- العراق بدور أبناء شعبنا في ثورة أيلول عام 1961 والتضحيات التي قدمها أبناء شعبنا في سبيل أنجاح الثورة التي قادها المناضل والاب الروحي للكورد مصطفى البارزاني .


87

فريق ديانا لكرة القدم يضع مدينته على خارطة محافظة أربيل !!
أوشــانا نيســان
ألهب فوز فريق ديانا لكرة القدم جمهوره ومشجعيه من محبي كرة القدم بعد فوزه على فريق عنكاوا مساء الامس بتاريخ 7 سبتمبر الجاري وفي اليوم الاخير من مهرجان "ماركيوركيس" الرياضي والثقافي لكنيسة ماركيوركيس في ديانا. حيث أنطلقت فعاليات المهرجان الرياضي والثقافي في ديانا في الفاتح من أيلول وحتى السابع منه. علما أن المهرجان هذا أنطلق بجهود القس يترون يونان راعي كنيسة المشرق الاشورية في ناحية ديانا وقصبة هاوديان وبيديال.
بالامس أختتمت ديانا اليوم الاخير من مهرجانها الرياضي والثقافي بحضور أسقف كنيسة المشرق الاشورية نيافة الاسقف مارأبرس أسقف محافظتي أربيل وكركوك. حيث شارك نيافته في توزيع الجوائز على فريق ديانا الفائز وعدد من المشاركين في الاستعدادات التي وقفت وراء نجاح المهرجان الذي أنطلق تحت رعاية كنيستنا المقدسة/ كنيسة المشرق الاشورية.
وقد تخلل المهرجان الذي شاركت فيه فرق من معظم البلدات والقصبات التابعة لآبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في معظم مدن وقصبات الاقليم ضمن هذا المهرجان الذي تعود القس يترون يونان   أن يعده بين الحين والاخر وعلى مدار سبعة أيام فعاليات متعددة وعلى رأسها:
- مسابقات كرة قدم/ شاركت فيه ( 9 )  فرق من ديانا شرق الاقليم وحتى برواري بالا ونهلة غربه
- لعبة الشطرنج
- لعبة المنضدة
علما أنه شارك في أنجاح نشاطات المهرجان وفعالياته المتنوعة عددا من المؤسسات الحكومية والخيرية الى جانب اللجان والمراكز وعلى رأسها لجنة المرأة في كنيسة المشرق الاشورية والفرق الرياضية التابعة لآبناء شعبنا في ناحية ديانا.
وفي الختام يجب التأكيد على أن نجاح هذا المهرجان الرياضي والثقافي في ديانا في دورته الحالية لعام 2019 وعلى مدار سبعة أيام متواصلة، يعود بالدرجة الاولى الى حقيقة نجاح نهج التعايش الاخوي بين جميع أبناء الشعوب والاقليات العرقية والمذهبية والمؤسسات الحكومية في اقليم كوردستان، لا سيما بعد القضاء على مرتزقة تنظيم "داعش" الارهابي نهائيا.
حيث لم تتأخر الجهات الادارية والحكومية وعلى رأسها قائمقام سوران السيد كرمانج عزّت ومؤسسة بارزاني الخيرية وغيرها، في تقديم كل ما من شأنه أنجاح فعاليات المهرجان بالشكل المطلوب. هذا وبالاضافة الى حرص رجالات الامن والاجهزة الامنيّة في القضاء والناحية على توفير البيئة والاجواء الامنية المستقرة والمناسبة لآنجاح جميع فعاليات مهرجان " ماركيوركيس" ليلا ونهارا. وأخيرا نتمنى أن تستمر هذه الفعاليات والمهرجانات كل عام بأعتبارها مناسبة لترسيخ دعائم ثقافة قبول الاخر بهدف  دعم نهج التعايش الاخوي والسلام والمحبة في أقليم كوردستان- العراق وفي العراق كله.

88

ذبح الاشوريون والاكراد على مذبح العروبة..واجب مقدس!!
أوشــانا نيســان
" ان القضاء التام على الاقليات المسيحية والاكراد معا في لواء الموصل واقعة لا محالة. يجب تضحية الاقليات على مذبح العروبة، وعلى العراق أن تنظر عليه كواجب مقدس"، صّرح الشوفيني العروبوي المهاجر من بعلبك الى بغداد " رستان حيدر" قبل عام من مجزرة " سميل"، لمراسل احدى الصحف العراقية التابعة لنهج الملك فيصل "العروبوي".
حيث عمل " رستان حيدر" سكرتيرا للملك فيصل ووزيرا لتنفيذ فصول الكارثة اللاانسانية التي خططت لها التيارات العربوية والكوردية الشوفينية ضد أبناء شعبنا الاشوري بدقة متناهية، في أقل من عشرة شهور من قبول العراق كدولة مستقلة في عصبة الامم.
يحزنني كثيرا رؤية أو سماع مسؤولين عراقيين من العيار الثقيل وهم يتكلمون اليوم بأسم العراق الجديد/ عراق ديمقراطي عادل يتسع صدره لجميع العراقيين بغض النظر عن الانتماء العرقي أو المذهبي، في الوقت الذي يذبح علنا " المواطن الاشوري" أو "المسيحي العراقي" عموما سليل " حضارة لم يعرف العالم حضارة ودولة مثل الحضارة والدولة الاشورية التي جسدت كل ميزات حضارة وادي الرافدين القديمة الى أقصى حد"، يكتب زيد خلدون جميل في القدس العربي بتاريخ 28 نيسان 2015.
 الغريب في الامركله، أن الاجراءات الشوفينية والدكتاتورية للتيار العروبوي ضد جميع المكونات العرقية العراقية غير المسلمة بما فيها العرب الشيعة، شّرعت علنا بعدما تحولت الى فقرة ثابتة ضمن أولويات النظم العراقية منذ تأسيسها عام 1921 وحتى بعد سقوط ما يسمى بالانظمة المركزية الدكتاتورية. وأن الاعتداءات الوحشية التي نفذها تنظيم داعش الارهابي ضد مسيحيي العراق عموما وفي سهل نينوى على وجه التحديد، أكملها جيراننا العرب، طبقا للمقال الذي نشرته صحيفة العرب اللندنية والمتهمة بعنصريتها العربية الزائدة تحت عنوان " مسيحيو العراق .. شواهد الوطن المتعدد المهددون بالابعاد" بتاريخ 2 شباط 2017 جاء فيه :
" الذين أقتحموا بيوتنا لسرقتنا واغتصاب بناتنا، وضربنا وقتلنا، لم يكونوا عناصر فقط من تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، بل كانوا جيراننا، لهذا كانوا يهجمون وهم يغطون وجوههم، حتى لا نتمكن من التعرف عليهم".
والدليل وراء صحة الرواية المذكورة أعلاه، هو الغموض القابع وراء تسليم مدينة "الموصل" ثاني كبريات  المدن العراقية لابشع تنظيم أرهابي دموي في الكون وهو تنظيم الدولة الاسلامية "داعش" وما كان يسمى بثوار العشائر العراقية ( تلك التي شاركت في ذبح وقتل وأغتصاب الالاف من أبناء وبنات شعبنا في مدينة الموصل وضواحيها بهمجية ووحشية منقطعة النظير)  وجيش رجال الطريقة النقشبندية، بتاريخ 9 حزيران 2014 ، خلال أيام أن لم نقل ساعات.
هذا وبالاضافة الى أعترافات محلية ودولية وتقارير تلفزيونية مصّورة وعلى رأسها زيارة كاميرا "العربية" الى آبرشية "مارمتي" التاريخية في سهل نينوى بتاريخ 1 فبراير 2018، بهدف نقل معاناة المسيحيين مع الحشد كما جا ء في التقرير مفاده:
" المسيحيون في سهل نينوى يتهمون ميليشيا الحشد الشعبي بالعمل على تغيير ديموغرافية مناطقهم بجلب
سكان من الشبك والشيعة واسكانهم فيها. ففي أعالي جبال سهل نينوى يقع دير القديس "مار متى" الأكبر والأقدم في العراق، ويعتبر أقدم أثر تاريخي ما زال مأهولاً في الشرق الأوسط.
ثم يضيف مطران الدير، أن قوات البيشمركة تصدت لجميع هجمات تنظيم "داعش" على الدير، كما أنها منعت قوات الحشد الشعبي من الوصول إليه. معظم المسيحيين في سهل نينوى التي كانت مركزاً لهم في العراق، فروا من فظائع تنظيم "داعش". عاد الكثيرُ منهم بعد أن استعادت البيشمركة مناطقهم في بعشيقة وبحزاني وقراقوش ومناطق كثيرة أخرى.  الا أن السبل عادت وتقطعت بهم بعد سيطرة القوات العراقية وميليشيا الحشد على مناطقهم، إثر استفتاء إقليم كردستان. ويؤكد المطران.. مليون ونصف المليون مسيحي كانوا يقطنون سهل نينوى قبل عام 2003، لكن لم يتبق منهم الا 250 ألفاً. لربما بسبب المحاولات التي تجري لتغيير ديموغرافية مناطق كاملة خصوصا برطلة التي عليها توجه غريب ومحاولات لتغيير ديموغرافيتها وشراء ممتلكات المسيحيين وخلق نوع من الاستفزازات ومحاولات لضم مناطق شبكية كالخزنة الى برطلة. هناك مخطط لبناء ألف وحدة سكنية توزع عليهم حتى تكون لهم الكلمة الاولى والاخيرة. رجال الدين المسيحيون يطالبون بضمان حقوقهم مهما كان الثمن، مؤكدين أنها كانت محفوظة عندما كانت هذه المناطق تحت سيطرة اقليم كوردستان، أنتهى الاقتباس.
أما الدليل القانوني والشرعي الذي يثبت صحة قول المطران، هوحرص البرلمان الكوردستاني على الاعتراف بالحقوق القومية والثقافية والادارية لآبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في سهل نينوى في أقل من 5 سنوات من تشريع بنود مسودة مشروع دستور أقليم كوردستان- العراق، كما تكتب اللجنة القانونية والمعدة لآعادة النظر في الدستور بتاريخ 22 حزيران 2009 . حيث ورد في المادة(35):
يضمن هذا الدستور الحقوق القومية والثقافية والادارية للتركمان، العرب، الكلدان والسريان والاشوريين، الارمن بما فيها الحكم الذاتي حيثما تكون لآي مكون منهم أكثرية سكانية وينظم ذلك بقانون.
بين الامس واليوم..
يحزنني كثيرا أن أؤكد، أن  أصرار النظم المركزية العراقية بجميع مشاربها السياسية أبتداء من أول دولة ملكية عراقية تأسست عام 1921 وحتى الجمهورية  السادسة التي ولدت بعد أنهيار الطاغية صدام حسين عام 2003، أن الأصرارعلى المضي قدما في نهج أبادة المكونات العراقية الاصلية وعلى رأسها أبناء شعبنا الاشوري، لا يرتقي مع سياقات عمل دولة وطنية متحضرة في العالم كله. بل أثبتت للجميع أن عقلية الصفوة السياسية هي هي ولم تتطور قيد أنملة رغم التغييرات والمستجدات السياسية التي طرأت في العراق والعالم المتحضركله.أذ على سبيل المثال لا الحصر، كيف يمكن لبرلمان عصري في دولة متعددة الاعراق والمذاهب مثل العراق أن يشّرع القانون الاتي:
المادة 26 ( يتبع الاولاد القاصرون في الدين من أعتنق الدين الاسلامي من الابوين)
المادة العنصرية التي مثلما أقلقت جميع مسيحيي العراق والعالم، كذلك أقلقت مدير مكتب حقوق الانسان لدى بعثة الامم المتحدة وممثل مفوض الامم المتحدة السامي لحقوق الانسان السيد فرانشيسكو موتا بقوله" إن حرية الدين بضمنها حرية تغيير دين الفرد، هي حق أساسي من حقوق الإنسان وتكفلها مجموعة من اتفاقيات حقوق الإنسان التي انضم إليها العراق.. مضيفاً وكمبدأ في القانون الدولي والدستور العراقي الذي يحمي الحرية الدينية، يبقى اختيار المعتنق الديني خياراً شخصياً لكل فرد بصرف النظر عن العمر أو نوع الجنس أو العوامل المميزة الأخرى. وانه من غير المناسب أن يفرض القانون هذا الخيار نيابة عن أي فرد. وأكد السيد موتا.. عن قلقه إزاء التأثير المحتمل للمادة 26 على الأقليات العرقية والدينية في العراق، انتهى الاقتباس.

تماما كما حذرالخبير القانوني العراقي محمد الشريف بالامس من تحايل الكتل السياسية  الكبيرةعلى الاقليات في المحكمة الاتحادية العليا بقوله:
" أن المقترح يتضمن منح ممثلي المسيحيين والصابئة المندائيين مقاعد فقهاء القانون في المحكمة الاتحادية العليا بحجة أرضائهم، لافتا الى أن المشروع المعروض أمام مجلس النواب لا يمنحهم حق التصويت مشددا على أن الغلبة ستكون لرجال الدين الاسلامي في أصدار القرارات والاحكام. وأشار الى أن هذا المقترح خطير للغاية ويشكل تحايلا على المكونات غير المسلمة في العراق"، أنتهى الاقتباس.
أما التساؤل الذي بات يحيرني مثلما حيّر العديد من المراقبين والعراقيين الشرفاء منذ سقوط الصنم في بغداد عام 2003 وهو، كيف يمكن للمواطن العراقي الاقلوي "المسيحي"  وتحديدا المواطن الكلداني السرياني الاشوري، أن يطمئن لهذه الانظمة والمحاكم العراقية التي حاولت وتحاول تضليل الرأي العام العراقي وتفتيت وتمزيق نسيجه الاجتماعي وفق مؤامرات الطائفية السياسية والطائفية المذهبية على الدوام؟؟



89


أوشــانا نيســان

المكونات والاقليات العرقية - المذهبية  الاصلية وعلى رأسها " المسيحية" في جميع بلدان الشرق الاوسط، تتعرض الى خطرالزوال والانقراض، لابسبب الخلل في البنيّة أو عقلية المكونات كما تعتقد الاكثريات وأنما بسبب الخلل في عقلية الحاكم الشرقي وحبه الزائد في السيطرة وتهميش البقية من المكونات والاقليات وتهجيرها عمدا. وأن الوجود المسيحي في الشرق يواجه خطر الزوال والاضمحلال، طبقا لما تنشره الصحافة الوطنية والعالمية. والحل بأعتقادي واضح ويكمن ضمن النظام الفيدرالي الذي شرعّه الدستورالعراقي  عام 2005. 
أذ على سبيل المثال لا الحصر، المطلع على تاريخ تأسيس عددا من الدول الشرقية وعلى رأسها الدولة العراقية، السورية وحتى اللبنانية، يعرف جيدا كيف نعت "المواطن المسيحي" رغم تشبثه بأرض أباءه وأجداده وتحديدا خلال مرحلة تحرير الارض من نيرالامبراطورية العثمانية ، بالعمالة، الاجنبي، الدخيل، الكافر، المسيحي المتصهين، أهل الذمة، دافعي الجزية وأخرها فتوى مفتي الجمهورية العراقية "الجديدة" عراق ما بعد سقوط الصنم الشيخ مهدي الصميدعي، حيث أفتى علنا أنه " لا يجوز الاحتفال برأس السنة ولا تهنئة المسيحيين في أعيادهم". 
الظاهر أن عقلية الصفوة السياسية في بلدان الشرق الاوسط عموما وفي العراق على وجه الخصوص، مثلما فشلت خلال 100 سنة الاخيرة، في تدبير الشأن العام وتثقيف المواطن الشرقي المسلم وأعلامه عن  الدورالوطني الذي يفترض به أن يسمو فوق تخوم جميع الاديان والمذاهب وفقا للقول العربي القائل" الدين لله والوطن للجميع"، بالقدر نفسه فشلت "النخبة" تلك في تقديم الخطاب الوطني البديل والمناسب لآخصاب بذورالتعددية والمساواة والاحترام المتبادل بين جميع المواطنين.

هذه الحقيقة التي دفعت بكل مواطن "أقلوي" غيور على شعبه ووطنه، أن لا يكف يوما عن تبني أليات الخروج من هذا المأزق الظلامي ولايسكت عن المطالبة علنا، بضرورة الاسراع في تنفيذ جميع البنود والفقرات في الدستور العراقي الجديد على أرض الواقع نصّا وروحا، قبل الانتظار 100 عام أخرى. فالدستور العراقي يعترف علنا بالمكونات العرقية العراقية الاصيلة كما جاء في المادة (125) من الدستور العراقي الدائم والذي صوت عليه في 15 تشرين الاول 2005:
" يضمن هذا الدستور الحقوق الادارية والسياسية والثقافية والتعليمية للقوميات المختلفة كالتركمان، والكلدان والاشوريين، وسائر المكونات الاخرى، وينظم ذلك بقانون". المادة الدستورية التي يتفق مضمونها مع جوهر المادة (4) من اعلان الامم المتحدة رقم 61/295 المؤرخ في 13 أيلول/سبتمبر 2007، بشأن حقوق الشعوب الاصلية، حيث ورد فيها:
" للشعوب الأصلية، في ممارسة حقها في تقرير المصير، الحق في الاستقلال الذاتي أو الحكم الذاتي في المسائل المتصلة بشؤونها الداخلية والمحلية، وكذلك في سبل ووسائل تمويل مهام الحكم الذاتي التي تضطلع بها".
صحيح أن الواقع أثبت للمواطن الشرقي وتحديدا العراقي خلال 100 سنة الاخيرة، أن الدستور أو القرارات التي يصدرها الحاكم "العراقي"  شئ وما نلاحظه على أرض الواقع شئ مغاير تماما. وأن النخبة السياسية للاكثريات الشرقية سوف لن ولن تعترف يوما بوجود وحقوق المكونات الاخرى وتحديدا غير المسلمة منها، رغم أصالتها ودورها الحضاري والتاريخي العريق بقدر ما يتعلق بالشعب الاشوري في العراق منذ أكثر من 6769 عام.
لهذه الاسباب وأخرى وعلى رأسها، حق جميع الشعوب في العالم في تقرير مصيرها وسياساتها بنفسها بعيدا عن أي تدخلات أو سياسات عنصرية أولا، ومسألة الحفاظ على وحدة العراق ومستقبله قدر الامكان، نقترح الحل العصري الاتي بالاعتماد على الدستور العراقي والعالمي:

1- يتيح الدستور في العراق والقوانين المتفرعة عنه تكوين أقاليم في بلد  فدرالي اتحادي موحد يسمى العراق الجديد. تماما كما ورد في المادة (119) من الدستور:
 يحق لكل محافظة أو اكثر تكوين اقليم بناء على طلب بالاستفتاء عليه، يقدم بأحدى طريقيتين:
أولاً: طلب من ثلث الاعضاء في كل مجلس من مجالس المحافظات التي تروم تكوين الاقليم.
ثانياً: طلب من عُشر الناخبين في كل محافظة من المحافظات التي تروم تكوين الاقليم
المادة الدستورية العراقية (119)  أعلاه تتفق مع المادة (4) من اعلان الامم المتحدة رقم 61/295 المؤرخ في 13 أيلول/سبتمبر 2007، بشأن حقوق الشعوب الاصلية، حيث ورد فيها:
" للشعوب الأصلية، في ممارسة حقها في تقرير المصير، الحق في الاستقلال الذاتي أو الحكم الذاتي في المسائل المتصلة بشؤونها الداخلية والمحلية، وكذلك في سبل ووسائل تمويل مهام الحكم الذاتي التي تضطلع بها".
علما أن مجلس الوزراء العراقي أيضا وافق بجلسته المنعقدة بتاريخ 13 كانون الثاني 2014، علي تأسيس اربعة محافظات جديدة وهي "سهل نينوى - تلعفر - طوزخورماتو والفلوجة". علما أن المحافظتين سهل نينوى وتلعفرسيتم تأسيسهما في سهل نينوى للمسيحيين والتركمان والايزيدين جنبا الى جنب. الامر الذي يسهل عملية بناء وتشكيل الفيدرالية المقترحة دستوريا بالاضافة الى محافظة طوزخورماتو التركمانية.

2- يحق للفيدرالية المقترحة تشريع الدستورالذي يمّكن المكونات والاقليات من الحفاظ على تاريخها ولغتها من خلال تطويرالاقليم المقترح  لهم والتحكم بأليات مستقبله، بالتالي الحفاظ على فسيفسائية ملوّنة ترفض دخان الحروب، تماما كما جاء في المادة (120):
" يقوم الاقليم بوضع دستور له، يحدد هيكل سلطات الاقليم، وصلاحياته، وآليات ممارسة تلك الصلاحيات، على ان لايتعارض مع هذا الدستور".

3- يمكن للفيدرالية الاقلوية أن تحافظ على التوازن السياسي والاقتصادي بين الحكومة الاتحادية والولايات، من خلال تهدئة الاجواء والتخوم الوطنية الملتهبة بنيران المدافع والحروب المستمرة منذ تأسيس الدولة العراقية عام 1921 بين الاكثريتين العراقيتين ، العربية في الوسط والجنوب والكوردية في الاقليم. الامر الذي سيسهل عملية تنفيذ المادة (140) من الدستور العراقي للمرة الاولى. هذه المادة المختصة بالمناطق المتنازع عليها وبالتالي يشجع النمو والتطورالاقتصادي في نفس المنطقة أيضا.

4- أعادة ثقة المواطن بين الحكومة والمواطنين بعدما أتسعت هذه الفجوة بسبب الحروب المتواصلة بين الاكثريتين. لأن التاريخ أثبت أن المكونات الاصلية العراقية وتحديدا الشعب الاشوري العريق، هو أول شعب عراقي رافديني أنشأ أول حضارة أنسانية متكاملة على وجه التاريخ في وادي الرافدين، ولكنه همشّ وأبعد ولم يسمح له بالمشاركة الفعلية ضمن المؤسسات الرئيسية لتطوير الدولة العراقية.
5- من شأن هذا المقترح الاقلوي في حال تحقيقه على أرض الواقع، أن يفلح في أختزال تداعيات الحروب والانقسام والتناحر العرقي والمذهبي المستمر بأدوات عراقية منذ أكثر من 90 عام، ذلك من خلال تغليب نهج الحوارالحقيقي بين المكونات العراقية هذه المرة بدلا من الحلول العسكرية التي عفا عليها الدهر، في سبيل رسم أفاق أستراتيجية معينة ومحكمة للمستقبل والتطورضمن الدولة العراقية الفيدرالية


90
لعبة الاخوين "القدو" بالنار في سهل نينوى..الى أين؟؟
أوشــانا نيســان
" نؤكد على أهمية التعايش والتسامح في إقليم كوردستان والعراق، وتحقيق وحماية حقوق جميع المكونات الدينية والقومية في الاقليم".هذا ما أكده رئيس الاقليم السيد نيجيرفان البارزاني خلال لقاءه وفد من الكنيسة الكلدانية في العراق والعالم برئاسة الكاردينال مار ساكو بتاريخ 7 أب 2019.
وفي نفس اليوم السابع من أب الجاري ولربما في نفس الساعة يؤكد النائب عن المكون الشبكي الدكتورحنين القدو أمين عام تجمع الشبك، أثناء التظاهرة التي غرر بها مجموعة من الشبك والتركمان الشيعيين بهدف المطالبة بأبقاء الحشد الشعبي في سهل نينوى " أن المتظاهرين أرسلوا رسائل واضحة وقوية إلى العملاء من العرب والشبك الذين يتآمرون على بني جلدتهم وعلى العراق، بان أبناء المنطقة يرفضون رفضا قاطعا عودة البيشمركة إلى مناطق سهل نينوى مهما بذلوا من عمالة وتآمر على وحدة العراق. وأدعوا هؤلاء الى رفع ايديهم عن منطقة سهل نينوى"، أنتهى الاقتباس.
قبل الدخول في شرح تداعيات النهج الذي أتخذه الدكتور حنين القدو يجب القول علنا، أنه من المؤسف جدا لما ألت أليه الظروف السياسية وتحديدا العلاقات الاخوية والتاريخية بين المكونات والاقليات العرقية العراقية في عراق ما بعد سقوط نظام الطاغية صدام حسين عام 2003. حيث تعترف وتقّر جميع الوثائق التاريخية الخاصة بأصل وجذور المكونات العراقية ، أن أصل المكون الشبكي" الشيعي" قدم من أيران الى العراق الحالي خلال القرن السابع عشر الميلادي. في حين يعرف الدكتور حنين القدو قبل غيره من العراقيين، أن وجود أبناء شعبنا الاشوري وبجميع تسمياته في مدينة نينوى وسهل نينوى يعود الى أكثر من 6769 عام. 
المتابع للتصريحات النارية التي يطلقها الاخوين "قدو" مسؤولي اللواء (30) للحشد الشعبي يعرف جيدا، أن مصدرها ليس الخوف من الوجود أو الدور الحضاري - التاريخي لآبناء شعبنا في سهل نينوى منذ قرون، وأنما الخوف الحقيقي من تداعيات تطبيق القرار الذي أصدره رئيس الوزراء الحالي السيد عادل عبدالمهدي في الاول من تموز 2019 ومفاده:
" بناء على مقتضيات المصلحة العامة واستنادا إلى الصلاحيات الممنوحة لنا قررنا أن تعمل جميع قوات الحشد الشعبي كجزء لا يتجزأ من القوات المسلحة. وأن يسري عليها جميع ما يسري على القوات المسلحة عدا ما يرد به نص خاص، وعلى أن تعمل هذه القوات بإمرة القائد العام للقوات المسلحة، وفق قانونها المشرع من مجلس النواب والضوابط والتعليمات الصادرة بموجبه .. وأكد على التخلي نهائيا عن جميع المسميات التي عملت بها فصائل الحشد الشعبي في المعارك البطولية للقضاء على كيان داعش الإرهابي، وتستبدل بتسميات عسكرية (فرقة، لواء، فوج، إلخ)، ويشمل ذلك الحشد العشائري أو أي تشكيلات أخرى.
وفي تصريح لاحق بتاريخ 9 أب الجاري يؤكد السيد رئيس الوزراء الدكتور عادل عبدالمهدي من جديد على" ان كل السيطرات غير المصرح بها ستزال تدريجيا بما فيها في اللواء 30 من سهل نينوى"، أنتهى الاقتباس.






حيث يبدوا أن الاخوين "القدو" تلقوا الضوء الاخضر من الجمهورية الاسلامية في أيران منذ سقوط النظام وبداية الفلتان الامني في العراق، بضرورة الاسراع في تنفيذ بنود الاستراتيجية الخاصة في تمزيق النسيج الوطني العراقي، ذلك بهدف تسهيل تفتيت العلاقات الاخوية والتاريخية بين جميع المكونات العرقية العراقية، أنطلاقا من حدود محافظة نينوى المدمرة تماما. كل ذلك وفق المخطط  المرسوم له سلفا قبل البدء بدخول المنظمات الدولية الخاصة بحقوق الانسان والشعوب ومن ثم البدء باعادة تعمير المحافظة المنكوبة وعلى وجه الخصوص قرى وقصبات سهل نينوى.
 " أن اللواء الثلاثين مسؤول عن ارتكاب جرائم فظيعة بما في ذلك التخويف الجسدي والابتزاز والسرقة والاختطاف والاغتصاب"، يقول عددا من السكان المسيحيين المحليين تأييدا للاسباب الذي نشرته وزارة الخزانة الامريكية وراء أدراجها لال "القدو" على قائمة عقوباتها.
رغم أن الفلتان الامني المستشري في مفاصل جميع مؤسسات العراق الجديد / عراق ما بعد الدكتاتورية يعود بالدرجة الاولى الى:
- فشل النظام السياسي العراقي خلال 82 عام من عمر الدولة العراقية "السنية" بأمتياز، في خلق الحد الادنى من المناخ السياسي الملائم لترسيخ دعائم الدولة العراقية العادلة والتوجه نحو بناء دولة ديمقراطية عادلة يتسع صدرها لجميع العراقيين من دون تمييز، بأستثناء نجاح النظام "المركزي" العراقي في خلق جرح عميق في الضمير الجمعي للاكثرية من أبناء الشعوب العراقية وعلى رأسها الاكثرية العربية- الشيعية.  الامر الذي جعل من الاكثرية الشيعية، الكوردية وبقية المكونات العرقية والمذهبية العراقية في انتظار الفرصة المناسبة للانتقام من مؤسسي الدولة العراقية والموروث الاستبدادي المركزي"السني" أنطلاقا من العاصمة بغداد. هذا النظام السياسي"الطائفي" أو الغضب الجماهيري الذي ولده موروث النظام السابق، بحيث نجح خلال أقل من 14 عام أن يؤسس لنظام سياسي طائفي ومذهبي وأنتقامي فريد من نوعه.
- فشل النظام السياسي المركزي في ترسيخ قدسية الانتماء الى الوطن والعراق ضمن عقلية المواطن أو الانسان العراقي بغض النظر عن أنتماءه العرقي أو المذهبي خلال 82 عام. الامر الذي خلق الاجواء المناسبة للقبول بظاهرة تقديس الانتماء للمصالح الفردية والخارجية وتفضيلها على قدسية الانتماء للوطن. لذلك أصبحت ظاهرة الاستثراء  غير المشروع على حساب الوطن والشعب أو حتى الخيانة للوطن بطريقة أو بأخرى، حرفة مربحة تستهوي عددا من سياسيي العراق هذه الايام. الامر الذي سهل عملية  التطوع في الحرب بالوكالة. أذ على سبيل المثال لا الحصر:
أ- إيران تطلب من الميليشيات التابعة لها الاستعداد لخوض حرب بالوكالة في الشرق الأوسط وتحديدا في العراق وسوريا، تنشر صحيفة الغارديان في تقريرعن الملف الإيراني على صدر صفحتها الأولى بتاريخ 17 أيار 2019. وما جرى ويجري في سهل نينوى وأخرها فصول من سياسات البطش وعرقلة عودة النازحين المسيحيين الى مدنهم بعد نزوحهم الى اقليم كوردستان قبل أكثر من خمس سنوات، حّول سهل نينوى أوبالاحرى المناطق المتنازع عليها الى حلبة الصراع بالنيابة بين الانتماء للداخل او الخارج أوحتى  تنفيذ أستراتيجية الاحزاب العراقية الكبيرة.
 ب - التأخيرالمقصود في فرض هيبة الدولة العراقية في محافظة نينوى وسهل نينوى والتريث في تنفيذ بنود المادة (140) من الدستور العراقي والخاصة بالمناطق المتنازع عليها. الامر الذي فتح الابواب مشرعا أمام الاحزاب والفصائل المستقوية بالخارج، تلك التي دخلت المنطقة بحجة مقاتلة انصار تنظيم داعش الارهابي لتتحول لاحقا الى أدوات الصراع المفتوح بين المكونات والاقليات العراقية المسحوقة أصلا أوحتى الحرب بالوكالة.
وفي الختام يمكن القول أن الاكثرية العربية- الشيعية نجحت وفي فترة قياسية في تغيير نهج  أدارة الصراعات التاريخية من خلال أستخدام نوع جديد من أستراتيجية تخفيض الصراعات على الاقل في سهل نينوى، وتحويله من صراع تاريخي مستديم بين الاكثريتين العربية والكوردية بأعتبار المنطقة نقطة تماس،الى صراع دموي من نوع خاص بين المكونات والاقليات العرقية العراقية الاصلية هذه المرة. هذه النيران التي تحتاج لسعتها الى وقفة نقد ذاتي طويلة وجريئة قبل أن تحرق الاخضر واليابس العراقي الاصيل. حيث الكل مايزال يتذكر دكتاتورية الانظمة المركزية في بغداد ودسائس أجهزتها القمعية في البطش بأبناء الشعوب الاصلية والمكونات غير العربية وعلى رأسها أبناء شعبنا الاشوري الكلداني السرياني خلال 82 عام، واليوم يحاول الاخوين "القدو" أن يبطشا بوجود وحواضرما تبقى منهم في العراق الجديد وهم على أرض الاباء والاجداد.
 

91
شهداءنا تركوا لنا وصية..هل نسير في خطاهم لتحقيقها؟؟
أوشــانا نيســان
شهداءنا الذين جادوا بأرواحهم تركوا لنا الوصيّة لنعيش الامة الاشورية بجميع تسمياتها في أسمى معاني الوحدة والتلاحم بين الشعب والقيادات الحكيمة، فهل حققنا لشداءنا الوصيّة؟
تعودنا في (7) من أب وفي كل عام أن نحيي ذكرى يوم الشهيد الاشوري حدادا على أرواح شهداء شعبنا الاشوري في مجزرة سميل عام 1933. لكن تقتضي الضرورة أن نعترف أنّ ذكرى شهداءنا لهذا العام ترتدي معنىً للشهادة أعمق وأهم من أي عام مضى. حيث نحتفل هذا العام ب"يوم الشهيد الاشوري" وأطياف من العراقيين وعلى رأسهم ابناء شعبنا الاشوري العريق في طورالتهديد الجدي بالانقراض وأختفاء سليلي أقدم حضارة في التاريخ. والسبب بأعتقادي وكما يكتب محمد هلال الخليفي " الاستبداد ظاهرة لا ينفع معها القول إن الاستبداد لم يكن حكرا على تاريخ المسلمين". هذه الحقيقة التي كررها تنظيم داعش الارهابي بدموية ووحشية أكثربتاريخ 6 أب 2014 ، في سبيل أبادة أبناء شعبنا في سهل نينوى عن بكرة أبيهم هذه المرة أولا، وأن التاريخ أثبت أن شعوب الشرق الاوسط عموما والشعب العراقي على وجه التحديد، غير مهيأ لممارسة العدالة والديمقراطية النزيهة بعدما كممت دكتاتورية الانظمة "الوطنية" في العراق، عقول مثقفيها وأفواه أنصار العدالة والديمقراطية  لما يقارب من 100 عام متواصل ثانيا.

حيث لولاكم يا شهداء الامة والحضارة الاشورية، لآقتلعت قوى الشر والارهاب الضالة وأخرها مرتزقة ما سمي بالدولة الاسلامية "داعش"، لآقتلعت جذورنا العميقة وطمست تاريخ العراق وأنتماءه الحضاري الى معالم أقدم حضارة في التاريخ ألا وهي حضارتكم العريقة في وادي الرافدين قبل أكثر من 6769 عام.
أذ لولاكم لحولونا منذ تأسيس الدولة العراقية عام 1921 الى مجرد أهل الذمة ولا سليلي أول حضارة خطّت بمداد العقل والحكمة والفكر أروع معالم الحضارة الانسانية في التاريخ.
لقد أثبت التاريخ أن شهداءنا الابرار، أختاروا طريق العزّ والفخروالكبرياء من خلال التضحية بأعزّ ما يملكون من أجل أن يكونوا وجه حضارتنا ويحافظوا على تاريخنا وقناديل السماء المسرجة بالدماء الطاهرة ضمن مسيرة مضرجة بدم الشهادة،  ولكنهم ( أي معظم حاملي الراية بأسمهم) أختاروا نهج الخضوع والطاعة بعدما ظللوا الطريق ونسوا وصيّة شهداءهم الابرارومسيرتهم الخالدة!!
 اليوم ونحن نقف أجلالا لهذا اليوم الاغر" يوم الشهيد الاشوري"، وتعظيما لمن قدموا أرواحهم الطاهرة فداء لهذا الشعب الابي ووسام فخر وعزة على جبين الامة والوطن، لابد لنا من أن ننغمس ولو مرة في منبر للنقاش الحر والحوار الحقيقي البناء بهدف الخروج من عنق الزجاجة ووقف مسيرة تبريرنهج الاستسلام والتواطؤ والخداع.
لآن يوم الشهيد أكبربكثير من مجرد وقوف دقيقة صمت أوحداد على أرواح شهداءنا الابرارأوحتى قراءة ديوان من الشعارات البراقة، وأن يوم الشهيد هو مناسبة لترسيخ خيار المقاومة وأستنهاض القوى حتى لاتذهب تضحياتهم هدرا.
 
أمامنا اليوم تحديات جسام ومخاطر محدقة ونحن نقف جميعا وقفة أجلال وأكرام لكل الدماء التي سالت من أجل تجديد العهد والوفاء والولاء لشهداءنا، ونعاهدهم بأننا سائرون على نهجهم من خلال العمل


والتمسك بالوصيّة في سبيل أعادة الصراع والمسيرة برمتها الى سكتها الصحيحة، بعدما أختطفتها " نخبة" من القيادات الحزبية وأبعدتها عن جادة المقاومة والنضال الحقيقي.
وفي الختام يجب التأكيد على أن يوم الشهيد يجب أن نحوّله الى منصّة حقيقية نؤكد من خلالها على وجوب تحقيق حلم شهداءنا الابرار. علما أن الحلم هذا سوف لن يتحقق ألا من خلال حملة تجديد الفكر الحزبي والتنظيمي للاحزاب والمنظات السياسية التابعة لشعبنا الاشوري. هذا من جهة ومن الجهة الثانية يجب الاسراع في أعادة هيكلة الحياة الحزبية وفق أسس مهنية عادلة بالشكل الذي يسمح بوصول الشباب وقوى الحرية والتغيير ديمقراطيا الى سدة القيادات الحزبية " المنغلقة" منذ عقود خلت. هذا فيما لو قررت القيادات التقليدية تطوير نفسها وتجديد ذاتها ليتفق نهجها وعملها مع وصيّة شهداء شعبنا الاشوري، لتبدأ فورا في تحريك البنود المثبتة على أجندتها السياسية وأعادة صياغتها من جديد لتتجاوزمجرد مهمة الحصول على مقعد أو مقعدين من المقاعد البرلمانية المخصصة أصلا لآبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري والمقعد الوزاري اليتيم في حكومة أربيل أو بغداد.
- المجد والخلود لشهداء هذه الامة التي صنعت الامجاد
- المجد والخلود لشهداء الحرية والعدالة في كل مكان

92
الاسلام ليس هو الحل والعراق ليس اخوانيا!!
أوشــانا نيســان
" حين سكت أهل الحق عن الباطل توهم أهل الباطل أنهم على حق"، قال أمير المؤمنين على بن أبي طالب عليه السلام. وكأن الامام عليه السلام كان على بيّنة مما سيجري من الظلم والاقصاء ضد أهل العراق الاصليين وتحديدا ضد أهل الكتاب من مسيحيي العراق، لذلك تراه ثار على الظلم قبل أكثر من 1358 عام. ولكن أتباعه من المشرعين الدستوريين ضمن النظام العراقي، بدأوا في التمرد على العدالة والشرعية التي تبناها ورسخها في عقلية كل مؤمن من أتباع نهجه العادل. الحقيقة التي يؤكدها خبراء في القانون الوطني العراقي والدولي بتاريخ 24 تموز 2019  بقولهم " أن مخاوف المكون المسيحي من أسلمة المجتمع نتيجة وجود رجال الدين في المحكمة الاتحادية العليا واقعية وتستند إلى اسباب حقيقية ولا يمكن التغاضي عنها ويجب التعامل معها بجديّة ".
حيث الواقع أن أصرارالنخبة السياسية العراقية الجديدة أؤكد الجديدة على ضرورة أسلمة المجتمعات العراقية  رغم التعددية أو الفسيفسائية العرقية التي تتميز بها المجتمعات العراقية وتحديدا منذ تأسيس الدولة العراقية عام 1921 ولحد سقوط الطاغية في بغداد 2003، لم يأت الاصرارهذا اعتباطا وانما ولد نتيجة لسكوت النخبة العراقية المؤمنة بالدولة العلمانية أو مشروع بناء عراق ديمقراطي عادل يتسع صدره لجميع العراقيين بغض النظر عن الاختلاف المذهبي او العرقي أوحتى السياسي، منذ التصويت على الدستور العراقي بتاريخ 15 تشرين الاول 2005، كما  ورد في المادة ( 2) من الدستور الوطني:
اولاً ـ الاسـلام دين الدولــة الرسمي، وهـو مصدر أســاس للتشريع
أ ـ لايجوز سن قانون يتعارض مع ثوابت احكام الاسلام
ب ـ لايجوز سن قانون يتعارض مع مبادئ الديمقراطية
ج ـ لايجوز سن قانون يتعارض مع الحقوق والحريات الاساسية الواردة في هذا الدستور
ثانياً ـ يضمن هذا الدستور الحفاظ على الهوية الاسلامية لغالبية الشعب العراقي، كما و يضمن كامل الحقوق الدينية لجميع الافراد في حرية العقيدة والممارسة الدينية كالمسيحيين والآيزديين والصابئة المندائيين 
أذ طبقا للنصوص المذكورة أعلاه يحق للمواطن العراقي غير المسلم أن يطرح التساؤل الاتي على المشرعين العراقيين:
كيف يمكن للمشّرع أن يسن قانونا ديمقراطيا ووطنيا عادلا ولايتعارض مع ثوابت أحكام الاسلام ومبادئ الديمقراطية ولا يفرق بين المواطنين العراقيين المسلمين والمسيحيين بأي شكل كان؟
علما أن وصول رجال الدين الى الهيئة القضائية وتحت أي مسمى من شأنه وفق ما قاله الخبير محمد الشريف “ يعني فرض سيطرتهم على الاحكام . حيث أن المشرع يتيح لهم تلك السطوة بموجب احكامه، وأن الظروف تسمح بذلك ايضاً. ثم أضاف الشريف، أن مخاوف المكونات هي من استغلال عبارة ثوابت الاسلام الواردة في الدستور بوصفها شرط لعدم تشريع قانون يتعارض معها في تمرير احكام تقصي حقوق المكونات الاخرى ومن بينها فرض الزي الاسلامي والتضييق على الحريات العامة، ثم أكمل الشريف، أن مجلس النواب عليه دعم القضاء الدستوري العراقي من أجل تطوير العمل بالدستور وليس اقحام رجال الدين فيه بوصفهم اعضاء ولهم حق المشاركة في القرارات، في وقت أن النظام السياسي يحتاج إلى إيصال رسائل اطمئنان بأنه كفيل بالحفاظ على التنوع الديني والعرقي في البلاد"، أنتهى الاقتباس.
جذور الازمة!!
يبدوا أن التداعيات السلبية لحقيقة أنتماء أو لجوء معظم القيادات السياسية والحزبية المحسوبة على الشعب الكلداني السرياني الاشوري الى صوت الاكثرية، خلال الانتخابات البرلمانية التي جرت وتجري في بغداد العاصمة منذ أكثر من عقدين من الزمان،باتت تظهرنتائجها  علنا هذه الايام. والدليل على صحة قولنا هذا:
- تصاعد وتيرة أنكار حق الشعوب العراقية غير المسلمة علنا رغم هويتها الرافيدينية العريقة وعلى رأسها الشعب الاشوري الكلداني السرياني، لابسبب الخلل في الانتماء الاقلوي للمكونات العراقية الاصيلة وأنما بسبب تداعيات العنصرية الزائدة في عقلية المشرعين الجدد.
- صمت القوى والتيارات العراقية المؤمنة بضرورة بناء الدولة العراقية المدنية حول المطالبة بالمشاركة "الحقيقية" لممثلي أبناء شعبنا الحقيقيين ضمن مؤسسات الحياة السياسية في العراق الجديد.
- الخلط بين الدين والسياسة من خلال شخصنة مسألة الحقوق بين هذا المسؤول الحزبي وذاك الزعيم الديني، أثرألباس الدين ملابس السياسة واللعب على جميع الاوتار. " نُعلن رسمياً رفضنا القاطع لوجود أي فصيل أو حركة مسلحة تحمل صفة مسيحية خاصة، بل على العكس نشجع أبناءنا للانخراط في الأجهزة الأمنية الرسمية في الجيش العراقي والشرطة الاتحادية، ومن هم في إقليم كردستان العراق في قوات البيشمركة"، يكتب الكاردينال مارساكو الى رئيس الوزراء العراقي بتاريخ 24 تموز 2019، ردا على العلاقة المتوترة بينه وبين الامين العام لحركة بابليون ريّان الكلداني.
- كل هذه الاسباب وغيرها نجحت في خلق مناخ سياسي موبوء بالازمات وتأجيج الصراعات الطائفية، بحيث أصبح من السهل على القيادات السياسية والحزبية لجميع الأحزاب والمنظمات غير المسلمة، أختزال بنود أجندة الحقوق الشرعية للمواطنين ضمن مقعد أو مقعدين في البرلمان ووزارة يتيمة في حكومة من الحكومتين.





93
عولمة الخيانة البريطانية ضد مؤمني كنيسة المشرق الاشورية!!
أوشــانا نيســان
 
" بصفتي أسقفًا في الكنيسة الآشورية ، كانت مسؤوليتي أن أعتني بقطاعي في بلدي خلال فترة مضطربة. لهذا أكتب وأؤكد لكم أنه، لا علاقة لجمعية أسيرو أو السيد أندي درمو بالمسألة مطلقا..وأضاف الاسقف في خطابه لصحيفة صنداي تايمز، إن ما حدث هو بيني وبين إلهي"، يكتب نيافة الاسقف مارأبرم أثنييل أسقف كنيسة المشرق الاشورية في سوريا في رسالة توضيحية لجريدة صنداي تايمز الذي نشرت الخبر للمرة الاولى تحت عنوان: "جمعية الاسقف الخيرية دفعت فدية لرهائن داعش"، بتاريخ 13 تموز 2019.
 
وفي الرد على الرسالة أعلاه تقول مفوضية المملكة المتحدة الخيرية، إنها غير راضية عن توضيحات الاسقف وان المفوضية قلقة من "تصور وجود صلة بين المؤسسة الخيرية ( تقصد جمعية أسيرو) ودفع الأموال إلى منظمة إرهابية (داعش) والتي أحتجزت 280 من الرهائن، بسبب تورط رئيس الجمعية الخيرية ( أندي درمو) في تأمين الإفراج عنهم"، تكتب صحيفة صنداي تايمز.
صحيح أنه من حق الرأي العام الغربي عموما والانكليزي على وجه التحديد أن يفكرا جديا في ضرورة ابعاد المجتمعات الغربية والعالم من دنس المنظمات الدموية وشرورالتنظيمات الارهابية وعلى رأسها تنظيم داعش، ولكن ليس على حساب " فوبيا" البريطانية  ضد الشعوب والاقليات العرقية المغلوبة على أمرها في الشرق الاوسط وعلى رأسها أبناء شعبنا الاشوري في سوريا. فقد وقع اشوريو لبنان وسوريا والعراق، ضحية صراعات وحروب الاخرين على السلطة ومذهب الحاكم الاسلامي الذي سيحكم البلد مستقبلا.
حيث يعرف المتابع، كيف نجحت المنظمات الارهابية على تحويل بريطانيا وعاصمتها لندن، الى منصات الارهاب التي تبث سموم طائفيتها من لندن الى المدنيين العزل في بلدان الشرق الاوسط خلال نصف القرن الاخير. الامر الذي أكده تقرير نشرته لجنة مكونة من أجهزة الأمن والمخابرات البريطانية(ميت) في تقريرها السنوي الصادر ديسمبر 2017 ، أكدت على وجود وعمل المنظمات الارهابية التالية في لندن وحدها على راسها:
( حزب التحرير الإسلامى بريطانيا، جماعة أنصار الشريعة، جماعة المهاجرون البريطانية، الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة، مؤسسة قرطبة، لجنة النصح والإصلاح،  مجموعة السلمون ضد الحملات الصليبة، خلية الفرسان الثلاثة وخلية ليستر).
هذا الواقع المأساوي الذي وصفته رئيسة الوزراء البريطاني تيريزا ماي بقولها يونيو 2017:
" أن التسامح مع الارهاب في المملكة المتحدة ذهب بعيدا..وتوعدت بضرورة تصعيد الحرب على ما وصفته بأرهاب المتطرفين الاسلامويين".
في الوقت الذي يعرف المسيحي الشرقي البريء قبل غيره من الابرياء شرق المعمورة وغربها، أنها فعلا صعّدت حربها واجراءاتها التعسفية هذه المرة، ضد ضحايا الارهاب وضحايا التيارات الاسلامية المتشددة بالتوازي مع أستراتيجيات تلك المنظمات الارهابية واعتداءاتها المتكررة .
 
 
 
 
مسيحيو الشرق الى أين؟

" من هو الصحيح ومن هو الخطأ؟ هناك بعض الحس السليم الواضح وراء الموقف المعلن للحكومة البريطانية وأعتقادها، أن الدفع للارهابين قد يشجع على أخذ المزيد من الرهائن وقد تستخدم الأموال المدفوعة في زيادة الإرهاب"، تكتب الصحيفة المذكورة أعلاه.

قد يحس المرء للوهلة الاولى بوجود نوع من الواقعية في رؤية الحكومة البريطانية عندما يتعلق الامر، بدور الدول العظمى بحجم كل من الولايات المتحدة الامريكية، بريطانيا، فرنسا وغيرها من دول الغرب وأستراتيجياتها المتذبذبة في العالم كله. ولكن يفترض بصّناع القرارات السياسية في الدول نفسها، أن لا تستمر في تحميل الشعوب والاقليات العرقية والمذهبية المتهمة في الشرق أساسا بتهمة "التبعية للغرب"، مسؤولية الفشل في ما ألت اليه الامور في المشهد السياسي لما بعد المرحلة التي سميت  زورا بالربيع العربي أولا، ثم الكف عن ألقاء مسؤولية التخلف والانحطاط المتجذر في بلدان الشرق على كاهل الشعوب والمكونات الاصلية " المسيحية" في كل من لبنان، سوريا والعراق ثانيا.
علما أن الحكومة البريطانية تعرف أكثر من غيرها عن بنود أجندة الانظمة السياسية ودسائس المنظمات الارهابية حيال مسيحيي الشرق الاوسط، بسبب دورها الاستعماري البغيض في المنطقة والعالم كله. لذلك يجب بأعتقادي أن تكف لندن عن تحميل المسؤولية لضحايا نهجها الاستعماري البغيض من خلال عولمة الخيانة. أذ على سبيل المثال لا الحصر:
لماذا لم تعترض الدولة العظمى ،عندما نجح النظام السوري في التوصل الى أتفاق مع أبشع أرهابيي "جيش الاسلام"  بهدف تحرير عددا من المختطفين المحتجزين لديهم بتاريخ 8 نيسان 2018 ، مقابل أخراج الارهابيين وعائلاتهم الى بلدة أمنة في سوريا؟
ولماذا سكت الغرب، عندما دفع أمير قطر مبلغ مليار دولار لمنظمات إرهابية ضمن صفقة إطلاق سراح 28 قطرياً اختطفوا في العراق عام 2015، وفقا لما نشرته قناة (BBC) البريطانية بتاريخ 18 تموز 2018. في حين تعترض "المملكة" البريطانية بقوة على جهود الاسقف المسيحي  ودوره الانساني الملحوظ  في انقاذ أرواح الاشوريين المختطفين وشبح الموت الحقيقي كان يخيّم على رؤوسهم ليل نهار.
 
هذا بالنسبة للتطورات المشابهة التي جرت رسميا وعلنيا بين النظم السياسية الرسمية والقريبة من لندن والمنظمات الارهابية الاخرى في الشرق الاوسط. أما بقدر ما يتعلق الامر بديمقراطيات الغرب، فأنها لم تتردد أيضا وهذا من حقها في دفع الملايين في سبيل تحرير رعاياها المختطفين لدى تلك التنظيمات الارهابية والدموية. والسؤال هو: لماذا يجب أن يكون الدفاع عن مواطني أنكلترا وأمريكا وفرنسا وألمانيا وايطاليا وغيرها من بلدان الغرب حلالا، بينما تعتبر عملية تحرير المئات من المختطفين من أبناء شعبنا الاشوري "المسيحي" من قبل نيافة الاسقف مارأبرم أثنييل حراما ؟؟
 
علما أن حوادث الاختطاف وملامح وحشيتها الزائدة كانت الباعث الرئيسي وراء قيام "جويل سايمون"، مدير لجنة حماية الصحفيين CPJ، بإعداد كتابه "نحن نريد التفاوض: العالم السري للخطف والرهائن والفدية". يحاول فيه، الإجابة على تساؤل يشغل تفكير الكثيرين حول ما إذا كان ينبغي على الحكومات التفاوض مع الخاطفين أم لا. وفي السياق نفسه يذكر "سايمون" أنه في إحدى الحالات، حاول صحفي من صحيفة "نيويورك تايمز" تم خطفه في أفغانستان عام 2008، أن يتجادل مع خاطفيه، الذين طالبوا بمبلغ 25 مليون دولار مقابل الإفراج عنه بجانب 15 سجينًا آخرين. حيث قال لهم إن الحصول على هذا المبلغ بعيد المنال بالنسبة لهم، فردّوا بأن الفرنسيين دفعوا مؤخرًا 38 مليون دولار للإفراج عن عامل إغاثة، وأن إيطاليا دفعت 15 مليون دولار مقابل الإفراج عن عدة سجناء.
 
أما النقطة ألاخيرة وقبل غلق أوراق هذا الملف الحساس والمعقد جدا، سأعيد نشر الجملة الاخيرة فقط من رسالة نيافة الاسقف مارأبرم نثنايل الى جريدة صنداي تايمز ورغبته الواضحة في ضرورة ايقاظ الضميرالجمعي للشعب الانكليزي والغربي "المسيحي"  جدا، مفادها" إن ما حدث هو بيني وبين إلهي"، أنتهى الاقتباس. 
حيث أن رجل الدين أو الاسقف في كنيسة المشرق الاشورية بحجم نيافة الاسقف مارأبرم أثنييل وأصراره على تحمّل جميع أنواع القهر والظلم في سبيل الاعتناء بمؤمنيه كما يكتب في رسالته " مسؤوليتي أن أعتني بقطاعي في بلدي خلال فترة مضطربة ". بمعنى أخرأيمانه المتقد بتعاليم يسوع المسيح جعله يبصر السلام وكأنه يعيش في زمن النعمة بين المؤمنين رغم هول النيران التي أشعلت سعيرها قوى الشر والظلام لحرق سوريا ومؤمني سوريا وعلى رأسهم أتباع كنيستنا "المسيحية" كنيسة المشرق المقدسة. رغم أنني وغيري من المتجنسين في الغرب نعرف جيدا عن حجم الفرق بين مسيحية المواطن في الشرق ومسيحية المواطن الانكليزي او الغربي عموما في بلدان الغرب. ولاسيما بعدما أصبحت  شعوب وثقافات شرقية وهويات أصيلة وتارخية وعلى رأسها هوية مسيحيي سوريا، العراق ولبنان، على وشك الانقراض وهي في مهد المسيح، بفعل ازدواجية المعايير في سياسات دول الغرب وتداعياتها السلبية على الوجود المسيحي في الشرق الاوسط.
حيث بدلا من دعم جهود " المؤمن المنقذ " نيافة الاسقف مارأبرم أثنييل أسقف كنيسة المشرق الاشورية والغيارى من مؤمني أبناء شعبنا الاشوري في سوريا، في ضرورة التشبث بالارض والبقاء في مهد المسيحية الذي تعّود الغرب أن يذرف دموع التماسيح على هجرتهم منه، كما تكتب وتنشر صحافة الغرب، نرى الغرب نفسه اليوم وتحديدا بريطانيا " العظمى" تمتعض وتعترض علنا على الفدية التي تقل كثيرا عن مليوني جنيه لانقاذ المئات من المختطفين. رغم نجاح جهود نيافة الاسقف مارأبرم أثنييل في تحرير الاشوريين المختطفين، في وقت مات  فيه ضميرالغرب المتطور"جدا"  وسكت ضمير جمعيات الامم المتحدة وعلى راسها الخاصة في الدفاع عن حقوق الشعوب والامم، حيال الجريمة تلك رغم بشاعتها.

94
أنو جوهر عبدوكا – وزير فوق العادة!!

أوشــانا نيســان

لعل العديد من أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري داخل الوطن وخارجه يتوقعون اليوم كل الخير، بعد أن أنكشف الضباب على أفق وزارة النقل والاتصالات في الحكومة التي يترأسها السيد مسرور البارزاني في الاقليم، يوم تسنم السيد أنو جوهر عبدوكا منصب الوزارة. شخصيا أسعدني قرار توزير السيد أنو عبدوكا، بأعتباره من ضمن الكفاءات والقدرات الوحدوية التي نعتز ونفتحرونأمل أن يحمل في جعبته قائمة بالمشاريع والافكار التي يمكن أن تغري الاقليم.

" هذا العلم هو علم شعبي وأفتخر به فلماذا يجب أن أرفعه من مكتبي "، هذا هو نص ما قاله السيد أنو رئيس تيار شلاما لشؤون المسيحيين لمسؤول في الاقليم خلال زيارته له واستغرابه عن وجود العلم الاشوري في مكتبه قبل أن يصبح وزيرا. علما أنني شخصيا أعرف السيد أنو وأسرته المتمسكة بثرى أربائيللو التي تمتلك جذورها المترسخة في عمق التاريخ، وأعرف عن مدى حرصه المعلن عنه مرارا في ضرورة تجاوز جميع خطوط الحمر من أجل وحدة شعبنا بأعتباره المبدأ الذي ناضل ويناضل من أجله بلا هوادة.

هنا يجب أن أستميح معالي الوزير عذرا وأقول:
أن العدالة والموضوعية  في التقدير تقتضي الانصاف بنسب الفضل الى أهله وعلى قاعدة " ولا تبخسوا الناس أشيائهم"، أمر مطلوب، لآن المديح أوالافراط في الاعجاب قد ينقلب سلبا ضد الممدوح!! ولكن وللحق يقال، أن المتابع لخلفيات الحقيبة الوزارية التي دشنت بتوزيرالسيد يونادم يوسف كنا بأعتباره ممثلا عن شعبنا الاشوري في حكومة الاقليم عام 1992 ولمدة 18 عام أو بالاحرى لحين بروز وتنامي دور المجلس الشعبي الكلداني السرياني الاشوري يعرف جيدا أنه:

- جرى تغيب وتهميش مقصود  لصوت شعبنا  الاشوري الكلداني السرياني في عملية الترشيح أوتوزير أي وزير"مسيحي" من الوزراء ( أقصد وزير غير حزبي) من الذين أستلموا مناصبهم ضمن التشكيلات الحكومية العراقية خلال 82 عام. في حين فأن مجرد وجود قيادات  كوردية  أمنت باستراتيجية التعايش الاخوي ومبدأ العمل بالمساواة بين أبناء شعوب الاقليم وعلى راسها قيادة الحزب الديمقراطي الكوردستاني، وقفت وبعزيمة وراء عملية التوزير منذ عام 1992 ولحد الان. ولربما لاسباب ذاتية أخرى يجب ذكرها بعدما حاول الكثير من القيادات والرموزالحزبية المخضرمة طمسها ولم يتجرؤا في ذكرها يوما ألا وهي:
أ- نقص الحنكة السياسية  لدى القيادات الحزبية التابعة لآبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في ترشيح الانسان المناسب في المكان المناسب، كما تعودنا أن نقرأ هذا الشعار في جميع بياناتهم وبلاغاتهم الموجهة لابناء شعبهم. لربما بسبب الانانية الزائدة لدى تلك القيادات من الوزن الثقيل وسيكولوجية كرسي السلطة والمال والنفوذ في عقلية المسؤول نفسه وقرار توظيفه لخدمة المصالح الشخصية والفردية ولا خدمة الصالح العام. الامر الذي شجع أحزاب الاكثريتين في التدخل ضمن اليات الترشيح علنا. أذ على سبيل المثال لا الحصر:

 


- أحتكارالمقاعد والمناصب العليا والحساسة من قبل الحركة الديمقراطية الاشورية وعلى راسها، المقعد الوزاري المخصص لآبناء شعبنا الاشوري لآكثر من 17 عام متواصل من قبل شخص السكرتير العام ورئاسة التعليم السرياني وغيرها من الرئاسات

- توريث المقاعد والامتيازات من قبل رئاسة المجلس الشعبي الكلداني السرياني الاشوري وفشل القيادة في أختيار الوزراء والاستراتيجيات الاكثر توائما في سبيل تسهيل القدرة على أختزال الوقت واستيعاب محنة شعبهم وايجاد الحلول لها لآسباب عدة وفي مقدمتها:
" أختيار شخصيات حزبية هزيلة أو أقرباء مسؤولين ومن عيار الثقيل في قمة المجلس"

- توظيف العلاقات الشخصية " التقليدية" مع مراكز صنع القرارات السياسية العليا في الاقليم وبغداد، بهدف التعيين والحصول على أكبر الوظائف التي تدر دخلا على أصحابها وعلى راسها الوزارة

ب- فشل القيادات الحزبية  بجميع مشاربها الفكرية والايديولوجية في أيجاد ألية وحدوية بموجبها يمكن حل أشكالية التعين في المناصب والمقاعد العليا وفي طليعتها، عملية الترشح الى المقاعد البرلمانية المخصصة لآبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري تحت سقف البرلمانين خلال 28 عام، أو حتى المشاركة ضمن تشكيلة الحكومتين الاتحادية والاقليم بشكل عقلاني عادل. الامر الذي خلق المناخ السياسي الملائم لآخصاب بذورالمنافسة غيرالمشروعة وبالتالي أستخدام الظرف السياسي المواتي والمهيمن لطرف معين ومعروف، بالضد من تطلعات بقية الاحزاب بل بالضد من تطلعات وأماني شعبنا الابي تماما.

وفي الختام نبتهل الى الرب، أن ينجح السيد أنو جوهر عبدوكا في مهمته الجديدة ليكون عبرة لجميع القيادات السياسية والحزبية التي جاهدت في سبيل تحزيب فكرة أحياء الامة والمستقبل من جهة وتصحيح مسار العملية السياسية الذي يدعوا له الغيارى من أبناء شعبنا بعدما تعثرت منذ عقود من الجهة الثانية.


95
مركز للبحوث والدراسات ..ترف نخبوي أم ضرورات العولمة!!
أوشــانا نيســان
يعتبر وجود مراكز الابحاث والدراسات الاستراتيجية  لاي شعب من شعوب العالم وعلى راسها الشعوب المغلوبة على أمرها، هو الدليل القطعي على أصرار تلك الشعوب على ضرورة التحول من مرحلة مجرد الكتابة والبحث والنقد الى المشاركة في عملية صنع القرارات السياسية المتعلقة بحقوق الشعب وضرورة من ضرورات عولمة القضية، بالاضافة الي تقديم الحلول الموضوعية والعصرية للاخفاقات المتكررة التي أنتابت مسيرتنا القومية خلال أكثر من ربع قرن متواصل.
في الوقت الذي يجب التأكيد، أن مجرد تأسيس المركزأي مركز وتحت أي عنوان كان لا يكفي،  بل يجب أن يأخذ المركز دوره العلمي والبحثي والرقابي المحايد ضمن المحيط السياسي والعصري الذي يعمل فيه من خلال الاستعانة بدوره وطروحاته المنسقة في سبيل تصحيح المسيرة أولا وتحقيق بنود الاجندة السياسية لجميع أحزابنا ومنظماتنا السياسية داخل الوطن وخارجه ثانيا. في الوقت الذي يجب التفريق بين مهمة المركز ومحاولاته في جمع الاطار التطبيقي مع الاطار النظري من خلال عرض الحلول والخيارت المعقولة على طاولة صناع القرارات السياسية، وبين المراكز أو الجمعيات الخيرية التي تقوم بتقديم المساعدات والخدمات الانسانية والخيرية للمنكوبين والمعوزيين رغم حاجة شعبنا الى الخيارين.
علما أن المركز المطلوب تأسيسه اليوم، هو" تجمع وتنظيم لنخبة متميزة ومتخصصة من الخبراء والباحثين تعكف على دراسة معمقة ومستفيضة لتقدم استشارات أو طروحات مستقبلية يمكن أن تساعد أصحاب القرارات السياسية في تعديل أو رسم سياستهم بناء على هذه المقترحات في مجالات مختلفة"، تكتب نيلي كمال الأمير عن  دور المراكز البحثية في تشكيل الرأي العام، وليس بديلا عن صنّاع القرارات السياسية.
صحيح لربما السبب الاساسي وراء غياب أو ظاهرة تغييب مراكز البحوث والدراسات الاستراتيجية التابعة لآبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري داخل الوطن وخارجه، مرتبط  بالعقلية السياسية السائدة للقيادات الحزبية وتحديدا "المتنفذة" منها ونهجها الانفرادي في التعامل مع جميع قضايانا المصيرية رغم التداعيات السلبية للنهج على قضيتنا المشروعة والعادلة. وفي مقدمتها تخفيض سقف الحقوق والمطالب والالتفاف على حقوق شعبنا من خلال تجاوز الحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا الكلداني السرياني الاشوري بالاضافة الى رغبة البعض منها في منح الشرعية لسياسات الامر الواقع.
كل هذه الأمور وغيرها من دلالات الضعف مصدرها أرث حقبة من الهزائم وعدم التفكير في اللحاق بركب التطور والتقدم وعلى رأسها، تهميش أن لم نقل الاقصاء المتعمد لفكرة تأسيس المراكزالخاصة بالبحوث والدراسات الاستراتيجية. الواقع الذي مثلما نجح في تأزيم قضيتنا القومية – الوطنية وتعقيدها أكثر بسبب محليتها الزائدة، نجح أيضا في أفشال جميع محاولات خلق أليات التواصل مع الدول أوالجمعيات العالمية الخاصة في الدفاع عن حقوق الشعوب والمكونات الاصلية رغم مرور ما يقارب من نصف قرن متواصل، ورغم توفر جميع الامكانيات المطلوبة بقدرما يتعلق بالعقول والامكانيات المادية للمغتربين من أبناء شعبنا على الاقل في دول الاغتراب مثل الولايات المتحدة الامريكية أو القارة الاوروبية.
أذ على سبيل المثال لا الحصر، نجح  "مركز روج آفا للدراسات الاستراتيجية" التابع لمجموعة من مستضعفي سوريا، نجح في فترة قياسية لا تتعدى خمس سنوات في أطلاق فعاليات " المنتدى الدولي" حول جرائم الدولة الاسلامية" داعش"، انطلاقا من مدينة عامودا شمال شرق تركيا الى جانب جملة من الاهداف الهامة تتعلق بأمن الاكراد في سوريا ومستقبلهم، كما ورد في الخبر المنشور. حيث شارك في المنتدى عدد غير قليل من الباحثين والسياسيين الكبار والاكاديميين من 15 دولة بضمنها الولايات المتحدة الامريكية ودول أوروبية والسعودية ومصر.
في الوقت الذي يجب أن نعترف علنا، أنه رغم المجازرالدموية ومسلسل المحن والتحديات وعلى رأسها مجزرة سميل بتاريخ 7 أب 1933، ثم البدء هذه المرة بأطلاق حملة ذبح المكونات العراقية الاصيلة كالايزيدين وابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في سهل نينوى عام 2014، ذلك أثر الزواج المصلحي بين الاستعمار البريطاني والعنصرية المقيتة التي كانت تتنفس بصوت علني ضمن أوراق الصحافة العلنية العراقية أبان وبعد تأسيس الدولة العراقية عام 1921، ثم تنامي بذورالاسلام السياسي ودورالتيارات الاصولية المتشددة " للاكثريات" ضمن الفراغ السياسي الذي تركته الثورات العراقية الفاشلة واخرها النظام الفاشي والدكتاتوري في بغداد عام 2003 ، فأنه مثلما فشلت صفوتنا السياسية في تأسيس هكذا مراكز، أخفقت نخبتنا المثقفة أيضا في تقديم الاستعدادات الموضوعية  لتحقيق هذا الهدف السامي للاسف الشديد.
وفي العودة الى التغطية الإعلامية للمنتدى المذكور أعلاه، تناقلت المصادر الكردية تصريحا لأحد المشاركين في المنتدى وهو الخبير الأمريكي مايكل روبين حيث قال:
"لقد حان الوقت للتوقف عن معاملة الكرد على أنهم كرة قدم دبلوماسية وهم كسبوا مكانهم وراء   " الطاولة" ، ولديهم مصداقية أكبر من الآخرين لصياغة مستقبل ما بعد "داعش، أنتهى الاقتباس.
وفي الختام أتمنى أن تكون تصريحات الخبير الامريكي الى جانب مخرجات هذا المنتدى وغيره من الفعاليات التي تعدها هكذا مراكز ومنتديات شرق المعمورة وغربها، باعثا جوهريا ومحفزا للقيادات الحزبية " المتنفذة" أن تكف ولو مرة عن محاولاتها العقيمة في الانفراد بسلطة القرارات السياسية - المصيرية قبل فوات الاوان، وتبدأ فورا في قراءة واقعنا بعيون عقلانية ولو مرة. أذ على سبيل المثال:
- يجب فهم تداعيات قول الخبير الأمريكي مايكل روبين على العلاقات التاريخية العريقة بين تركيا وأمريكا والتي تمتد لما يقارب من قرن خلال تأكيده علنا على أنه " حان الوقت للتوقف عن معاملة الكرد على أنهم كرة قدم دبلوماسية،  وهم كسبوا مكانهم وراء " الطاولة". بمعنى أخر نجح "مركز روج آفا للدراسات الاستراتيجية" خلال أقل من خمس سنوات من عمره، نجح في عولمة الطموحات وحقوق الشعوب المغلوبة على أمرها في غرب سوريا رغم التحديات الجسيمة في منطقة الشرق الاوسط. 
- في أقل من أربع سنوات تم توحيد القوات العسكرية السريانية الديمقراطية مع قوات حرس خابور الاشوريين ضمن قوة موحدة عنوانها " المجلس العسكري السرياني الاشوري" بتاريخ 7 تموز الجاري، مهمة المجلس الرئيسية الدفاع عن القرى والقصبات التابعة لابناء شعبنا السرياني الاشوري في عموم المنطقة.
في حين فضلت قيادات حزبية "متنفذة" لتنظيمات شعبنا في التحالف حتى مع الحشد الشعبي رغم ألاعتداءات المتكررة من قبل بعض منتسبيه على أهالي قرانا وقصباتنا في سهل نينوى، ورغم عمليات التغيير الديمغرافي لمناطق أبناء شعبنا، بدلا من مد يد الوحدة والتحالف مع بقية القوات والفصائل العسكرية التابعة لشعبنا في سهل نينوى، رغم الدعوات المتكررة لتأسيس قيادة مشتركة لجميع القوات والفصائل العسكرية التابعة لآبناء شعبنا في سهل نينوى، ورغم حاجة المنطقة الى سياسة موحدة تكون بمثابة استراتيجية فعالة ومؤثرة تفلح في تحقيق الاهداف الموضوعة.


96
قيادات أشورية نجحت في تزييف الوعي الجمعي للامة ليتفق مع واقعها المزيف!!
أوشــانا نيســان
منذ رفع شعار العودة الى الوطن عام 2013 ولحد هذه الساعة أسأل نفسي مثلما يسألني غيري:
لماذا فشلت جميع الاحزاب والتنظيمات السياسية التابعة لابناء شعبنا الاشوري في تحقيق مطالب ومطامح وآمال المواطنين من أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري ضمن العراق الجديد؟؟
ولكن خصوصية التساؤل وحساسيته كانتا تمنعني من الاجابة لحين قراءتي للتحليل الذي نشره الناشط الاشوري والسياسي المخضرم غسان يونان تحت عنوان " أين الاتحاد العالمي الاشوري" المنشور على موقع عنكاوا كوم الالكتروني  بتاريخ 17 حزيران الجاري. بأعتبار السيد غسان يونان طبقا لمعرفتي الشخصية وكما يؤكد في مقاله " أنـي مـن حاملـي رايـة التجـدد والحـداثـة فـي الاتحـاد". هذا الطرح العقلاني الذي مثلما شجعني اليوم سيشجع الكثيرين من أمثالي لاحقا في البحث عن الاسباب الحقيقية وراء أصرارالقيادات الحزبية " التقليدية" الفاشلة سياسيا والمرفوضة مجتمعيا في التشبث بكرسي السلطة والحكم بأسم الشعب المغلوب على أمره لحين تأسيس المرجعية السياسية التي تعمل على وقف الانحدار والتخبط.
حيث الكل يرى ويتابع مسلسل المهازل السياسية- الحزبية خلال أكثر من ربع قرن متواصل  وأخرها     " صفقات القرن" للمحكمة الاتحادية العليا وقرارها العدد 214/ اتحادية/ 2018 في 17/4/ 2019، من دون التفكير بتداعيات القرار على الانحدار السياسي والحزبي الملفت في العراق الجديد عموما ودورها في تعميق الازمة السياسية التي تعاني منها الاقليات العرقية أو المكونات العرقية العراقية وعلى رأسها أبناء شعبنا الاشوري في دولة العراق منذ عام 1921 ولحد الان. تماما كما يكتب السيد عدنان حسين في في جريدة المدى تحت عنوان " لماذا فشل عراق ما بعد صدام حسين؟"  بتاريخ 21 كانون الثاني 2019  بقوله:
" القيادات الحزبية التي أدارت هذه العملية ويقصد ( عملية تهافت حماسي على مناصب الدولة التي صارت تُشترى بالملايين من الدولارات في الكثير من الأحيان، وتولى السلطة التشريعية والتنفيذية في الغالب أشخاص لا كفاءة لهم ولا خبرة ولا معرفة بفن الحكم وأصوله)  وجدت في هذه العناصر التي اختارتها لمناصب السلطة التنفيذية ولمقاعد البرلمان، قاعدة وسنداً لها لضمان بقائها في السلطة ولتدفّق الثروة عليها "، أنتهى الاقتباس.
وللحق يقال، أن القيادات التقليدية  "المخضرمة"  للاحزاب والتنظيمات السياسية وحتى الثقافية التابعة لشعبنا الاشوري منذ زمن " المعارضة "، ثم الكلداني السرياني الاشوري بعد سقوط الطاغية صدام حسين عام 2003، مثلما نجحت في أدارة نهج الانبطاح الطوعي أمام القوى السياسية العراقية ، بالقدر نفسه، نجحت القيادات تلك في خلق مناخ سياسي مخيب للامال ومحبط لعزيمة المحبين للشعب والوطن، بعدما ألغت  دورالنخبة المثقفة أساسا أو بالاحرى همشت دورالمثقف العضوي ورغبته الواضحة في ضرورة أطلاق مسيرة التغيير والتوجه نحو تغيير المجتمعات نحو مسارالديمقراطية والعدالة!!
وللحديث عن الدوافع الحقيقية وراء الفشل السياسي الذي بدأ يفتك ليس فقط بالبنيّة الاساسية المعقدة للتنظيمات الحزبية  وأنما حّول المسار ليفتك بالمنجزات التي تحققت بشكل او باخر ضمن مسيرتنا النضالية، ويكفي الاشارة الى سببين أساسيين:
أولهما: أنتهاء صلاحية القيادات الحزبية لأقدم الاحزاب والتنظيمات السياسية التابعة لشعبنا الاشوري وعلى رأسها الاتحاد الاشوري العالمي، الحزب الوطني الاثوري وحزب بيت نهرين الديمقراطي والحركة الديمقراطية الاشورية وغيرها. بحيث أصبح من الصعب جدا أعادة أنعاش البنيّة الاساسة للاحزاب التي شاخت وترهلت بعدما فقدت عمليا قدرتها على القبول بمرحلة التحول نحو الديمقراطية النزيهة حتى في عصر العولمة والتغيير. والسبب بأعتقادي هو تحولها الي أذرع أضافية للاكثريات هدفها الاول والاخير تكريس ثقافة التبعية والعبودية ولكن بطرق شرعية وقانونية هذه المرة.
بهدف التأكيد على قولنا هذا سنعيد نشر مقتطف مما نشره مسؤول العلاقات العامة الاسبق في الاتحاد العالمي الاشوري السيد غسان يونان على موقع عنكاوا كوم الالكتروني بتاريخ 17 حزيران الجاري، حيث يكتب ويقول:
" إن الاتحـاد الآشـوري العالمـي وبعـد مـرور أكـثر مـن نصفِ قـرنٍ على تأسـيسـه ... بات اليـوم معضلة بحق نفسه وعـالق فـي ماضٍ لا يـريـد الخـروج منـه ممـا يجعلـه غـير قـادر حـتى علـى تسـيير أمـوره الداخلية فكيف بالحـري تسـيير أمـور شـعبه كما كان سـابقا". والسبب طبقا لما ذكره الاخ غسان يونان في تحليله يكمن في:
- "الهيكليـة القـائمـة" الـتي بأغلبيتهـا  بحـاجـة  إلـى التقـاعـد وتقـديم  خـبرتهـم  للجيـل الجـديـد الـذي مَـلّ    " القيل والقال". هذا بقدر ما يتعلق الامر بالاتحاد العالمي الاشوري أما ما يتعلق ببقية الاحزاب الاشورية فحدث ولا حرج. حيث يعرف المتابع، أن السياسة في الاغتراب أنطلاقا من الولايات المتحدة الامريكية أختزلت ومنذ عقود خلت ضمن شعارات المزايدة على الوطن والاستثراء على حساب الامة ومعاناتها المزمنة. أذ على سبيل المثال لا الحصر، الخلافات المتأزمة بين الرموز التقليدية لحزب بيت نهرين  الديمقراطي وقيادات معروفة بأنحيازها ودعمها اللامحدود للسيد يونادم يوسف كنا أؤكد السيد كنا وليس قيادة الحركة الديمقراطية الاشورية في " اتحاد الجمعيات والاندية الاشورية الامريكية" المسماة ب" فيدريشن" في أمريكا، ليست لها أي علاقة بالتيارات الفكرية أو الايديولوجية المتصارعة  داخل رحم هذا الحزب أو ذاك، بقدر خضوع الخلافات المفتعلة  في الاغتراب عموما الى منطق أقتصادي وتجاري مبني على " الربح والخسارة " أولا، ثم  تنامي دور الطائفية وتصاعدها في الاغتراب من جديد في سبيل تأجيج ثقافة التهميش والاقصاء ثانيا.
 
ثانيهما: ربط قضية الوجود والهوية بأجندات مخفيّة  لشخص السيد " الرئيس" وتوظيفها من أجل تكريس نهج التفرد بالسلطة والامتيازات المغرية التي توفرها بنود الاتفاقيات السرية المتحكمة باللعبة السياسية بين الاكثريات والاقليات الاخرى. 
"ارتباطات بعـض كـوادره ( يقصد كوادر الاتحاد الاشوري العالمي) بأجنـدات إقليميـة تفقـد مصداقيتـه وتُبعـده عـن لعب دوره الخارجـي والداخـلـي كمظلـة تتكيف تحـت ظلهـا أغلبيـة مؤسـسـات شـعبنـا الاشوري كما كـان الاتحـاد منـذ بـدايـاتـه وحـتى نهـايـة التسـعينيـات"، يكتب السيد غسان يونان في نفس المقال المذكور أعلاه. هذه الحقيقة سهلت عملية الابتزاز لكل سياسي " مخضرم" أن يتصرف على وفق أهواءه ورغباته الفردية ومصالحه الشخصية من دون خجل أو تردد أو ارتباك.
مثال على ذلك أستهزاء النائب يونادم كنا بالنائب عمانوئيل خوشابا وهو المرشح الثاني في قائمة الرافدين القائمة التي ترأسها السيد كنا نفسه في الانتخابات البرلمانية الاخيرة مايو 2018، خلال مقابلة أجراها معه الاعلامي زيا يارو وهو يقول:
" أن السيد عمانوئيل مع أحترامي له، هو شخص يتبع مصالحه الخاصة ويعمل لنفسه ولايستطيع العمل مع الاخرين. ففي أجتماع طلبنا حضوره في دهوك قال علنا " أين توجد مصلحتي أنا هناك".. ثم أكد السيد كنا، كان يفترض بالسيد عمانوئيل أن يتعظ بعد أنشقاق أكثر من 45 عضومن أعضاء حزبه عنه لآنه لم يتغيير وسيبقى نفس الشخص الذي لا يتقن لغة العمل الجماعي".
 في حين ينسى أو يتناسى السيد كنا قصدا، أن 95% من القياديين المخضرمين والمناضلين المؤسسين للحركة الديمقراطية الاشورية أنشقوا عن شخصه ونهجه الانفرادي في اتخاذ القرارات السياسية المهمة علنا وليس عن مبدأ زوعا كما نشروا وأكدوا على ذلك مرارا، بعد تأسيسهم لحزب كيان أبناء النهرين. 
 
أما ما يتعلق بتداعيات نهج الانفراد بالقرارات السياسية، فأنه يمكن الاشارة الى جملة من المخرجات التي يجب العمل على ايجاد الحلول المناسبة لها اليوم قبل الغد وفي طليعتها:
1- تصاعد وتيرة الهجرة والرغبة  في ترك الوطن بين الاكثرية من أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري خلال الفترة التي تلت سقوط الطاغية صدام حسين عام 2003 ولحد الان. يعود السبب طبقا لتقارير محلية ودولية الى تنامي التيارات الاسلامية المتطرفة وتصاعد حدة العنف والاقتتال الطائفي من جهة وغياب الثقة بالقيادات السياسية "المعارضة" التي أستلمت السلطة باسم الشعب وفشلها في تقديم البديل السياسي - الديمقراطي الذي كان ينتظره الشعب العراقي بشغف من الجهة الثانية. هذا الواقع المرير الذي دفع ببطريرك الكنيسة الكلدانية في العراق والعالم الكاردينال لويس ساكو في القول ما يلي بتاريخ 4/4/ 2019:
 
 "الهجرة نخرت الجسم المسيحي لأسباب واقعية، واخذت أعدادهم تتضاءل بشكل مخيف، وإذا استمرت الهجرة والتشظّي وضبابية الرؤية على هذا النحو، فمصيرنا سيكون مثل مصير اليهود عام 1948"، لافتا الى "اني أحترم القرار الشخصي في الهجرة والشخص هو من يتحمل مسؤولية قراره.. لكنني اؤمن أن الهجرة سوسٌ ينخر الجسم المسيحي، بسبب التشتت هنا وهناك والضياع في ثقافات ومجتمعات جديدة وغريبة عن تراثنا وثقافتنا"، أنتهى الاقتباس.
2- عزوف كبير وملفت للنظرلدى الشباب من الرغبة في الانتماء أوحتى المشاركة ضمن النشاطات السياسية الحزبية بجميع مشاربها السياسية والايديولوجية داخل الوطن وخارجه. حيث طبقا لتقرير الجمعية العامة للامم المتحدة عند أعلانها العام الدولي للشباب من أن" عزوف الشباب عن المشاركة السياسية في الاحزاب يرجع إلى الاسباب التالية:
- غياب الديمقراطية داخل الأحزاب
- غياب البرامج الحزبية
- عدم منح الشباب الفرصة داخل الأحزاب السياسية للترشح للانتخابات التشريعية والمحلية
- عدم وجود سلوك سياسي وسياسات خاصة للشباب تعكس ثقافة سياسية مختلفة لهم عن فئات المجتمع
 وما نلاحظه أو نسمعه من دعايات الانخراط في صفوف هذا الحزب أو تلك التشكيلات أو الفصائل العسكرية التي شكلتها القيادات الحزبية في سهل نينوى وغيرها من المناطق خلال السنوات الاربع الاخيرة، قطعا لا تتعلق بتطور الايدولوجيات الحزبية لا من قريب ولا من بعيد، بقدرما هو تحصيل حاصل للوضع المعيشي المتدهور للاكثرية من أبناء شعبنا خلال المرحلة الاخيرة، وتحديدا في سهل نينوى بعد احتلال مدينة الموصل وتوابعها من قبل مجرمي " تنظيم الدولة الاسلامية " منتصف عام 2014، ونشر الفوضى والقتل والتدميروالنزوح لاسيما ضد المواطنين العراقيين من أبناء المكونات وعلى راسها أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري "المسيحي" وأبناء الشعب الايزيدي المسالم.
والدليل على صحة قولنا، أن القيادات الحزبية تلك لم تفكر ولم تتفاهم يوما على المشتركات القومية والتاريخية الأساسية التي تجمعنا، رغم أشتداد حدة القتل والترويع على رأسها نشر ثقافة قطع رؤوس الابرياء من قبل وحوش العصر اولئك الذين سعوا في الارض خرابا ودمارا.
3- أثبتت نتائج الانتخابات البرلمانية لآبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في كل من أربيل ثم بعداد خلال 27 عام متواصل ، أن نجاح ألاحزاب والمنظمات  وفوزها في الانتخابات أبتداء بسلسلة من النجاحات الباهرة التي سطرتها  قيادة الحركة الديمقراطية الاشورية زمن المعارضة أي قبل سقوط الصنم عام 2003، ثم نجاح الاحزاب والمنظمات السياسية الاخرى التي طفحت على السطح فجأة، مصدرها الاكثريتين العربية والكوردية بأمتياز!!
صحيح أنه يجوز بأعتقادي ترسيخ دور المكونات العرقية والمذهبية  ضمن العراق الجديد من خلال أستثمار دورالقوى والتيارات السياسية العربية والكوردية الطامحة بالاسراع في التحول نحوبناء وترسيخ دعائم الديمقراطية والعدالة في الاقليم أو العراق كله اليوم قبل الغد، ولكن يفترض بالقيادات الحزبية  للمكونات نفسها، أن لا تفرط بأستقلالية قراراتها السياسية وهويتها الاقلوية من أجل مقعد برلماني أو أي أمتيازات شخصية أخرى مهما تكالبت الضغوطات والتحديات.
4- تحويل أسم أو عنوان قضيتنا القومية - الوطنية وحتى الانسانية داخل الوطن الى مجرد ورقة للولوج تحت قبة البرلمان في كل من أربيل وبغداد، أو حتى ورقة شرعية للحصول على الرواتب العالية والمغرية أو حتى المكاسب والامتيازات التي لا تعد ولا تحصى!!
5- مع أصرارالرموز الاشورية المخضرمة على ضرورة المضي قدما في نهج تمزيق وحدة صفوفنا وتشتيت النهج الايديولوجي- القومي الخاص بمسيرة نضالنا القومي والوطني داخل الوطن، نلاحظ أصرار قيادات سريانية كلدانية فاعلة داخل الوطن وخارجه ، على بذل الغالي والنفيس من أجل تحريك الرأي العام العالمي حيال ماجرى ويجري لقضيتنا القومية العادلة بانتظام. حيث قبل أن يهدأ الخصام وأوار السجال حول توزيع المناصب والمكاسب ضمن حكومة الاقليم المؤملة، سافر رئيس أتحاد بيث نهرين الوطني السيد يوسف يعقوب على راس وفد أتحاده الى أوربا، بهدف لقاء أعضاء في البرلمان الهولندي ورئيس  مؤسسة سالوكس المسيحية في أوربا في مبنى البرلمان الهولندي/ دنهاغ. حيث تحدث  السيد يوسف يعقوب عن " وضع شعبنا الكلداني السرياني الاشوري والمسيحيين  عموما في العراق وعن عدم مبادرة حكومة العراق، بمنح حقوق الاقليات لا بموجب المادة الدستورية 125 ولا المادة 119 والمواد الاخرى فيما يخص الادارة الذاتية ومحافظة سهل نينوى ولا بخصوص أقليم سهل نينوى وسنجار. كما ولم تبادر الحكومة العراقية بأي عمل من شأنه أن ينم عن مساعدة شعبنا والايزيديين لا بأعادة الاعمار ولا بتنمية الاقتصاد. ولم يتم بناء أمن الاقليات وانما أقتصر العمل على جعل أمن سهل نينوى بيد الحشد الشعبي فقط وقليل من الشرطة"، أنتهى الاقتباس.

97
الزعيمان عادل عبدالمهدي والبارزاني يتفقان على حوار العقلاء بين أربيل وبغداد

أوشــانا نيســان
 
للمرة الاولى بعد مرور أكثر من 98 عام على تأسيس الدولة العراقية، بدأت رياح التغيير تعصف لتهزّمراكز القوى في العراق، استعدادا لفتح صفحة جديدة يمكن نعتها بصفقة تجديد العراق الفيدرالي بأمتياز. صحيح أن الرغبة في التغيير هي أول خطوات التغيير ولكن الرغبة وحدها لاتكفي من دون خلق المناخ الملائم أو الظروف المواتية لآخصاب بذور التغيير في عقلية كل مواطن أو مواطنة عراقية. وبقدر ما يتعلق الامر بالزيارة التي قام بها السيد نيجيرفان البارزاني الرئيس المنتخب للاقليم الى بغداد، فأنه يجب الاسراع في الدعوة الى اطلاق " حوار العقلاء" بين جميع أبناء الشعوب العراقية بعربه وأكراده وكافة مكوناته العرقية والمذهبية من دون تمييز، بهدف  بناء عراق فيدرالي وديمقراطي عادل قبل فوات الاوان.
"هناك رغبة لرئيس الوزراء الحالي عادل عبدالمهدي في جعل العلاقات جيدة بين بغداد وأربيل، ويمكنني أن أقول..أن العلاقة التي نتمتع بها حاليا مع بغداد أفضل بكثير مما كانت عليه في السابق. فقد عانينا خلال الأربع سنوات الماضية، وعلقنا في نفق عميق وطويل مظلم، أما الآن فنحن نرى الضوء في نهاية النفق". هذا ما أكده رئيس الاقليم الجديد السيد نيجيرفان البارزاني خلال أداء اليمين القانونية بحضور فخامة رئيس الجمهورية العراقية الدكتور برهم صالح ورئيس البرلمان العراقي السيد محمد الحلبوسي مع مشاركة المئات من المسؤولين العراقيين والدبلوماسيين والمدعوين من البلدان المجاورة بتاريخ 10/ 6/2019.
من جهته، دعا الرئيس العراقي برهم صالح إلى دعم رئيس الإقليم الجديد معتبراً، أن الحوار هو الطريق الوحيد لحل الخلافات وليس القتال، في إشارة منه للخلافات بين الحكومة العراقية في بغداد والإقليم، معتبراً أن قوة الإقليم من قوة البصرة وبغداد والعراق عموماً، معولاً على ما وصفها بـ"خبرة البارزاني" في توطيد العلاقة بين بغداد وإربيل". ولربما جاءت كلمات الاعجاب والثناء للرئيس العراقي بعدما دخل الرئيسان صالح والبارزاني الى حفل التنصيب معا، وهو ما دعا الحاضرين من مختلف التيارات والاحزاب السياسية داخل العراق وخارجه الى التصفيق لهذا المشهد الاخوي الذي نجح في وضع ملف الخلافات بين الطرفين جانبا.
أذ للحق يقال، أن الرئيس نيجيرفان البارزاني لم يتوان لحظة في أستغلال خبراته ومهاراته السياسية في رسم أحداثيات خارطة طريق جديدة نحو بغداد العاصمة منذ أنتخابه رئيسا لآقليم كوردستان في برلمان كوردستان بتاريخ 28 أيار 2019. حيث بات بأمكان زعيم قوي وشجاع بحجم البارزاني أن لايتردد في دعم توجهات النخبة السياسية الجديدة في الحكومة الاتحادية العراقية وعلى رأسها رئيس الوزراء الجديد السيد عادل عبدالمهدي كما عهدناه، من خلال تقديم الدعم اللازم لهذا التوجه وبأصرار نحو أستغلال القواسم المشتركة بين أربيل وبغداد بهدف حل جميع القضايا المعلقة وفقا للدستور.
وأن حرص رئيس أقليم كوردستان - العراق الجديد في الذهاب الى بغداد بعد أقل من عشرة أيام من تنصيبه رئيسا للاقليم، أن دل على شئ فأنه يدل على أن الرئيس البارزاني قررالدخول