عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - friendly01

صفحات: [1]
1
"فئران السفينة، تعيش عل سطحها، ثم على حطامها، بانتظار اول سفينة للقراصنة"قول مأثور

عدنان ميّاح
أربيل – العراق


adnan.mayah@gmail.com

من سوء حظ الليبرالية، انها رست اخيرا في موطن رائج ومروج للتطرف واقصاء الآخر. فكثيرا ما تصطبغ الأيدولوجيات والمناهج الفكرية بصبغات البلدان التي تطبق فيها، وتتمظهر بمظاهر المتلقي لها -طوعا او كرها-. لسوء حظها كان مقدراً لها ان تكون سلعة معروضة في سوق الأيدولوجيات والمقدسات الراسخة والتطرف والمتطرفين، بعد ان كانت تعرف بايدلوجية –اللاايدلوجيات-. هي كغيرها وجدت من يتلقفها ويروج لها ويعتنقها (وربما يفخخ نفسه من أجلها)، مثلها مثل باقي النظريات السالفة سواء كانت دينية كالاسلام والمسيحية واليهودية، او مذاهب سياسية و اقتصادية كالماركسية والراسمالية وغيرها.
وبنظرة على الوقائع التاريخية في هذا المضمون، نجد ان الشرق الأوسط عموما –والعراق على وجه الخصوص، ودعنا نتكلم عن العراق كنموذج، نرى انه كان ارضاً خصبة لمختلف الايدلوجيات والديانات والمذاهب الفكرية –الغث منها والسمين-، والتي كثيرا ما وجدت من المؤمنين بها والمروجين لها حد التطرف. السمة الغالبة لهذا الاعتقاد ومن ثم الترويج له، في الأعم الأغلب لم يكن متأتياً عن قياس وقبول عقلائي ومنطقي للمعطيات، ومن ثم محاولة ابراز المحاسن والمزايا التي يمتلكها هذا النهج والنتائج التي يمكن ان تترتب على تطبيقه، وبعد ذلك يترك الخيار امام الآخرين من اتباع باقي المعتقدات لتمحيص النتائج الحاصلة واتخاذ القرار الذي سيكون مستندا هذه المرة الى قناعة كافية. على العكس دأبت الجماعات التي تتبنى التجديد البدء بمحاولة اثبات فشل واقصاء اي منافس آخر على الساحة المستهدفة، والتسرع باستحصال النتائج دون تخطيط بعيد الأمد واعطاء التجربة الجديدة الوقت اللازم لأكتساب النضج المطلوب، الأمر الذي غالبا ما يعطي ردة عكسية لأتباع القناعات الأخرى حتى وان كانوا نسبياً مقتنعيين بالتغيير، فهم سرعان ما يتحولون الى اعداء ومعارضين حفاظاً على ما لديهم ودفاعا عن هويتهم.
وكي اكون منصفاً وراوياً لما عاصرته وعايشته شخصياً، اعطي بعض الأمثلة عن الماضي القريب وعن الحاضر؛ اتذكر في فترة نهاية السبعينات وبداية الثمانينات إذ كان العراق حينذاك سوقاً رائجة للشيوعية من جهة، والحركات القومية من جهة اخرى، ناهيك عن بعض الحركات الأسلامية هنا او هناك. كان اكثر من فرد من افراد عائلتي شيوعياً، اتذكر انهم في الوقت الذي كانوا يسخرون من المتدينين، ومن فكرة الخالق، وفكرة العبودية، كانوا هم انفسهم متدينيين وعبيد لخالق آخر –او بالأحرى لمخلوق آخر- ومتعصبين لفكرة ونظرية يقدسونها ويألهونها ويخضعون لها، يقدسون اصحابها وقادتها ويعلقون صوراً لـ (لينين)و (ماركس) بل وحتى (ستالين). مع معرفتي بأن اكثرهم لا يعي الكثير عن الشيوعية وماهيتها. كان الجدال على اوجه في البيوت والمقاهي والحانات يصل الى حد اراقة الدماء وتقاذف الكراسي –والأحذية احيانا-، لا لشيء الا لأن كل فرد يرى الصواب في جانبه ويصم آذانه عما يقول الآخرون.
على الجانب الآخر، يقف افراد آخرون من اسرتي من الأسلاميين، الذين كانوا يحتكرون الحق والحقيقة لأنفسهم بشكل مطلق، بل اكثر من ذلك، فانهم كانوا يمتلكون العصا السحرية للتعامل مع الآخر، الا وهي التكفير، والتسقيط، والتشهير، التهمة الجاهزة التي ما ان تلتصق بفرد من الأفراد الا واهدر دمه وماله وعرضه الى يوم القيامة. ولا اريد التوغل اكثر في صفحات الماضي كي اجنب نفسي حكم الزندقة و الكفر او العمالة والرجعية و..، واكتفي بما رأيت.
اما عن الحاضر، فهو عصر الليبرالية، وسوق الديمقراطية، وبالتأكيد كلاهما وجدتا من الأتباع والراقصين –المتطرفين- المئات، الرب الآن هو اميريكا، خالقة الديمقراطية، الكل يطوف حولها ويسبح بحمدها. مرة اخرى انا على يقين ان الغالبية العضمى لا تعي ماهية الديمقراطية ولو في ابسط مفاهيمها، وعلى يقين ايضاً ان الغالبية العظمى منهم دكتاتوريون حتى في بيوتهم مع نسائهم واطفالهم. وقد رأينا مؤخراً كيف ان برلماننا المهيب (المنتخب ديمقراطياً) يصوت لقانون يمنع الأقليات من اختيار ممثلين لهم في مجالس محافظاتهم، ثم يظهرون في اليوم التالي كأفراد يشجبون القرار الذي صوتوا عليه بالاجماع. بل كفاهم ديمقراطية انه من غير الممكن لهم ان يدخلوا الى قاعة البرلمان دون ان يشم الكلب الامريكي مؤخراتهم، لا اوجه الأتهام الى الكلب الأمريكي، لأن الوقائع اثبتت وللاسف أن بعض اعضاء البرلمان (ممثلي الشعب) يأتي بعدة العمل –الـ تي ان تي- في بعض الأحيان الى جلسات البرلمان.
اكثر من ذلك، رأيت وسمعت الكثير ممن يدعي الليبرالية والعقلية المنفتحة، يسخر من اناس لا يماثلونه التفكير او الرأي، بل ما زاد استغرابي وحيرتي، اني علمت مؤخرا ان بعض منظمات المجتمع المدني وبعض الشركات التجارية بل حتى بعض المؤسسات التعليمية الحكومية، كمعاهد وكليات الفنون الجميلة، تستثني (المحجبات) من التقديم لوظائف او للدراسة –بالتلميح احياناً وبالتصريح اخرى-. مؤسسات اخرى تعين او لا تعيين المسيحيين، او الشيعة او السنة..الخ. وببساطة اقول ان هذه عنصرية وتحيز وتحامل يندى منه جبين الليبرالية.
الأدهى من هذا كله، ان مواطني الليبرالية القادمون من الغرب انفسهم، يحترمون ويقدرون مقدسات وعادات البلدان المضيفة، اكثر من المهرجين –المضيفين- طفيلي الليبرالية. سمعت من بعض الأصدقاء الأجانب، وحتى العسكريين منهم، انهم يتلقون تدريبات وتثقيفاً حول معتقدات وعادات المجتمعات التي يتوجهون نحوها، وعلى ضرورة احترامها وعدم المساس بها، سواء اكانت زياراتهم للسياحة، او للعمل، او (للغزو). فنحن لا نتفاجئ كثيرا حينما يحيينا جندي او مجندة امريكية بتحية "السلام عليكم"، التحية التي يستهجنها ليبراليو العراق لأنها "تحية المسلمين" ويفضلون "هاي" او "هيلو" عليها. وقد شاهدت الكثير من الأجانب وهم يتجنبون الأجهار بالأكل او الشرب اما العموم في شهر رمضان، احتراماً منهم لمقدسات الناس، فيما شاهدت متطرفي الليبرالية يسخرون من مقدسات ابناء جلدتهم وينكرونها عليهم، ولا يتركون مناسبة الا وتطرقوا الى انتقاداتهم –الماصخة- للعادات التي اصبحت في نظرهم بالية وقديمة ولا تضاهي عصر التطور (الذي لا نعيشه).
ليس بوسعي، الا ان انصح تجار الليبرالية، اللذين اتو ببضاعتهم المزجاة الى العراق، ان يرحلوا بهدوء وسلام، ويتجنبون اراقة دماء ابنائهم –لأنهم لا يستحقون ما يحصل لهم-. لأنهم ان بقوا، سيرجعون الى بلدانهم متطرفين، تاركين ورائهم بضاعتهم -التي ردت اليهم- فاسدة، افسدها سوء الأستخدام، لمستخدمين سرعان ما يتركونها ليتلاقفون بضاعة اخرة مزجاة من تاجر وافد جديد، فالليبرالية شرعة خلقت لغيرنا، خلقت لأناس يقدرون معنى الحياة وحق الأنسان في حياة كريمة.

2
عار المواصلة.. عار أغلبيات العراق.. "خغبت الموصل" 
   
حسين سنجاري* - دهوك   


 مرة اخرى يستهدف المجرمون في الموصل، مسيحييها. مرة اخرى يسكت ملالي الموصل .لا. بل كان الكثير منهم يحرض على القتل والجريمة علناً على منابر الجوامع وأثناء المواعظ .كنا قد كتبنا سابقاً عن استهداف المجرمين لليزيديين والمسيحيين في عموم العراق وبالذات في الموصل وضرورة إعلان المواصلة رفضهم للارهاب ورفضهم لمنظري الفاشية الاسلاموية.
 كانت الموصل مزدهرة تجاريا وثقافيا واقتصاديا لانها كانت تزدهر اقلياتياً . والآن لينظر المواصلة  المعروفين بحرصهم على مصلحتهم ،ماذا حل بمدينتهم العظيمة؟ لماذا تحولت الموصل الى مدينة خراب...؟ " خِغُبِتُ" كما يقول المواصلة أي " خربت" أين هي مصلحة الموصل والمواصلة...؟
وسوف أجيب على السؤال:
 عندما سمح المواصلة ، للملالي وخطباء الجوامع بإعطاء التفسيرات الفاشية للنصوص الدينية ، بدلاً عن تفسيرات تدل على الرحمة والأخوة في الإنسانية واحترام وقبول الآخر .الديني او الأثني ...عندما "قبلوا" بتفسير العالم على أساس الأوهام والخرافة حول " الأمجاد الضائعة"والدعوة الى الجهاد والإستشهاد وفتاواهم المبكية المضحكة مثل فتوى اعدام الفأر الكارتوني ميكي ماوس، او تحريم تقديم المطاعم لسلاطة الخيار والطماطة في نفس الصحن لأن الخيار ذكر والطماطة انثى ويجب عزل الجنسين عن بعضهما درءاً لوقوع الخطيئة،أو الباس النعجة (الماعز) لباساً لستر "العورة".... كانوا بذلك يحفرون قبر مدينتهم.
 قبل إعلان خبر وفاة الموصل من قبل العالم، كمدينة وحضارة ، على المواصلة أنفسهم أن يتبرؤوا من العار ، عارهم، برفض ملالي الإرهاب ...منظري الفاشية الإسلاموية. وهذه هي مصلحتهم الأكيدة .
 يفقد البشر جزءاً كبيراً من إنسانيتهم عندما يتواطؤون مع الجريمة بسكوتهم عنها... وعندما لايحترمون ولا يقبلون "الآخر" الأقلياتي.
 العراق بلا مسيحييه وأقلياته عراق يتيبس . تتيبس دجلته وفراته. يموت وعاره يلحق به.
 لن نقبل ان تموت بلادنا العراقية الجميلة ، بلاد الرافدين ، بلاد ميسوبوتاميا ، وآشور وبابل وأكد وميديا ونينوى... ولهذا على المواصلة والحكومة أن يتعاونوا بأن يعدوا للفاشيين الارهابيين المجرمين الظلاميين عديمي الضمير والانسانية، أن نعد لهم ما استطعنا من قوة لضربهم واستئصالهم من مدينتنا الجميلة لإعادة الربيع الى أم الربيعين.
 إنتصاراً للمسيحيين ، إنتصاراً للعراق، إنتصاراً للحدباء ، إنتصاراً لنينوى العتيقة التاريخ إنتصاراً للأقليات ، إنتصاراً للإنسانية ، للتسامحية، للديمقراطية وحقوق الإنسان من النساء والأطفال والرجال، إنتصاراً للعلم والفن والجمال والعدالة والفرح في الحياة...على المواصلة أن ينتصروا لأنفسهم أولاً والتبروء من العار...عار جريمة أنفلة المسيحيين.

* رئيس التسامحية العالمية   
www.tolerancy.org
www.alinsan.org
hussainsinjari@yahoo.com[/pre]

3

حسين سنجاري - اربيل
رئيس التسامحية العالمية

www.tolerancy.org
hussainsinjari@yahoo.com

"ويل لأمة ان لم تقل للمحسن أحسنت وللمسيء أسأت" حديث نبوي


عبّر العديد من المسؤولين الاكراد عن "دهشتهم" و"سخطهم" و"رفضهم" لمجريات الامور في جلسات البرلمان العراقي اواخر تموز وبداية آب الحالي الى حد وصفها البعض بـ "الانقلاب" و "المؤامرة ضد شعبنا الكردي" . والالتفاف على الانجازات في كوردستان، كما وعقدت سلسله من اجتماعات وندوات في المقرات الحزبية والمنظمات الجماهيرية "ناهيك عن الستلايتات" حول "خيبة الامل" و"ضرورة اعادة تقييم التحالفات و"خيانة" العهود والاتفاقيات. ولم تمض ايام حتى "انطلقت" مظاهرات حاشدة تندد وتحذر وتهدد. واخيرا وليس آخرا، جاء قرار مجلس محافظة كركوك حول انضمام محافظتهم الى اقليم كوردستان العراق.
وكي لايضيع حق احد، فانني هنا سوف اكتب تفصيلات عن اداء سيء واسلوب يضر بالحق نفسه بالذات. ولكن، ولأن المخبرون الذين تعودوا على "الحياه الحزبية" كثيرون ولايتوانون عن خلق الاكاذيب وتفسير الاراء النقدية البناءة ومحاولة توريط اصحابها كنوع من الخيانة والتآمر، اسمح لنفسي بان اقطع الطريق على وشاياتهم وعلى تفسيراتهم التآمرية الهدامة. ان هذه الأراء لا تندرج في خانة الأحقاد والمشاعر الكيدية والتشفي، بالعكس انها اراء للمناقشة والتأمل واثارة الاسئلة لتكون في خدمة القيادة لتلمس الحقائق لتكون مفيدة في اعمال الفكر واستخلاص العبر، قبل فوات الأوان. لقد صرفت سنوات شبابي وحياتي في خدمة الحقوق الكردية بتفان واخلاص ولن ادخل في مزايدات عقيمة مع حزبيين مستفيدين لا تهمهم الا امتيازاتهم، وهم بدفاعهم عن مساويء الوضع الراهن، يكذبون لأنهم دجالون لا تهمهم مصلحة الا مصلحة ذواتهم فقط وهم ليسوا مخلصون لقادتهم حتى. نحن مخلصون لزعامتنا وقيادتنا لكن المسؤولين الفاسدين غير جديرين بمناصبهم، وهم لا يستحقون الا الطرد من وظائفهم والملاحقة القانونية العادلة بحقهم. فهم الذين يسيؤون الى سمعة قيادتنا وتدني الشعبية بسبب تصرفاتهم المشينة. الا ان الأداء السيء يضر بالحقوق العادلة والشرعية ولهذا على القادة ان يختاروا اساليب عمل راقية تتساوى مع رقي الحق والعدالة وضمن هذه الاساليب اختيار مسؤولين كفوئين ونزيهين.
ماذا حدث ولماذا تغيرت المواقف؟ ولماذا ادار البعض ظهورهم للحق الكردي؟
ان تفصيلات اذكرها هنا، تتعلق بهذا السؤال: هل ان للاكراد انفسهم دور في هذا الخذلان لهم؟ هل ساهم الأداء الكردي في ان ينقلب عليهم الآخرون؟
هذه دعوة للاصلاح لقطع الطريق امام العنف والتطرف. ان الأكراد ليسوا استثناءاً من التاريخ الأنساني: عندما يصبح الشعب ساخطاً تجاه مسؤوليه وحكامه، بعدما كان اولئك المسؤولين قد خذلوه وسرقوه وظلموه واهملوه وداسوا على كرامته وحقوقه وتناسوا حاجاته وطموحاته وتكبروا عليه واستنكفوا منه.. اي بكلمة واحدة عندما ابتعدوا عن الأهالي وفقدوا التواصل معهم، فان شيئاً واحداً سوف يحدث لا محالة، سواء كان ذلك عاجلا ام آجلا: سوف يقوم الشعب بتغيير حكامه. وسواء كان ذلك في الديمقراطيات ام في  حيث النظم الظالمة لشعوبها.
هل هنالك احد يشك في هذا الاستنتاج التاريخي الذي اذكره؟
في الديمقراطيات، اذا ما غضب الشعب عن حكامه فانهم سوف يغيرونهم عن طريق صندوق الانتخابات. اما في غيرها فربما طال الزمن اكثر من السنوات الأربع او الخمس كما في المجتمعات التي تنعم فيها الشعوب بالدورات الانتخابية الحقيقية، لكنهم وبالتأكيد سوف يغيرون حكامهم لا عن طريق صندوق الأنتخاب المزيف، انما بالطريقة الوحيدة المتبقية لديهم: العنف. وكاصلاحيين لا عنفيين، ندعو وبكل اخلاص القيادة الكردية الى وضع خطة شاملة للأصلاح السياسي والحكومي والمالي والخدمي في الأقليم قبل فوات الأوان.
لقد كانت هناك مبادرات اصلاحية بالفعل لكنها ماتت في مهدها. يتذكر كاتب هذه السطور الزيارة التاريخية التي قام بها كاك مسعود الى دهوك عام 1999 وبقي هناك اياماً عديدة يستمع الى شكاوى المواطنين ضد المسؤولين الحزبيين والحكوميين (لا يمكن الفصل بينهما!) لكن الأجراءات الأصلاحية لم تتم. وباعتقادي فأن عدم تنفيذ الأصلاحات في ذلك الوقت، ادى الى تفشي الفساد الحكومي والحزبي اكثر من ذي قبل. ان كاتب هذه السطور شاهد على الخوف الذي انتاب البقرات السمينة والتي اكتنزت من المال الحرام، وكانوا قد اصيبوا بالصدمة والذهول والشحوب والوجوم والصمت والذعر كالفئران التي تتوقع الخطر الذي سيداهمها لكنه وبعد فترة تأكد لهم انه لا محاسبة ولا اصلاحات ولا خوف فاصبحوا "لا يحزنون"، وكان من شأن ذلك ان بدأ الفساد مثل النار الأبليسية في الهشيم الكردي.
وفي المقابل حدث شيء مشابه تقريبا في السليمانية حيث يسيطر عليها الاتحاد الوطني.
يتكئ المسؤولون، باستراحة، على مخدة "لا يوجد بديل عنهم". وهذا خطأ. اولا انهم بقولهم هذا يعلنون عن غرورهم وروح الأستعلاء الفارغة وكأنه لم يلد ولم يولد الا ذواتهم، مما يمنعهم حتى من التفكير باجراء الاصلاحات المطلوبة. وثانيا، ان التاريخ الأنساني يقول دائما بان البديل يمكن ان يتشكل في لحظة مؤاتية واحدة من حيث لا يدري اي احد. بل واكثر من هذا، ففي الحقيقة ان البديل موجود الآن: كل هذه الضمائر الوطنية التي تبكي بصمت ، الآن، لحال الوطن والعدالة المفقودة وكرامة الشعب المظلوم، سوف تنهض هذه لتطالب بصوت مدوي ، بالعدالة والحقوق والكرامة المهدورة. واذا قال احد بأنه لا بديل، فهو اذن يتمنى ان الشعب الكوردي يكون عاقراً غير جدير او لا يمكنه الخلق والأبداع!
ويتكئ المسؤولون وباستراحة اكثر، على الحلفاء الأمريكان والأنكليز. هذا خطأ فادح آخر. ان ضمان تأييد الحلفاء هو رضى الأهالي عن المسؤولين. ولا يمكن أستمرار ضمان الدعم الخارجي في حالة الأقليم الذي يختلف عن حالات دول في الشرق الاوسط، حيث يستمر الغربيون في دعم نظم فاسدة وفاشلة وشبه ديكتاتورية.
ان حالة الأقليم الذي هو جزء من العراق، سوف تؤثر عليه مجريات الأمور في بغداد وليس في واشنطن او لندن. بغداد هي التي سوف تحسم. يعاني الأكراد من صلف وغرور مسؤوليهم، ولهذا فأن المرء لا يستغرب عندما يسمع في بغداد كما في واشنطن ولندن الحكايات نفسها حول الغطرسة التي لا تبعث على الأطمئنان.
ان الظروف العراقية والاقليمية والدولية ربما لا تساعد الآن في ظهور بديل مناسب. لكنه وفقط عندما تكون ظروف الاقليم نفسها مهيأة لظهور البديل، فسوف نرى التبدل الفوري الذي يحدث عراقياً واقليمياً ودولياً. ونحن نرى بوادر كل هذا الآن! فهل نريد نحن المخلصون لقيادتنا هذا؟ يحتم علينا هذا ان نتكلم الآن وقبل فوات الآوان!
كان كاتب هذه السطور في بغداد مؤخراً اثناء المظاهرات "المليونية" التي نظمها الحزبان الكرديان في مدن الأقليم. وناهيك عن الحديث حول ان الجميع يعرف كيف تخرج "الملايين" الى الشارع، كانت الصدمة صاعقة عند مشاهدة مئات الآلاف من المتظاهرين الذين صرف الحزبان الكرديان الأموال العامة على مئات الآلاف من اللافتات والاعلام وكل متطلبات تحشيد "الجماهير". مئات الآلاف من اعلام كوردستان واللافتات تطالب بغداد الاعتراف بالحق الكوردي. والسؤال هو: لماذا اذن، لم تكن هناك تعليمات بموازاة التعليمات الآخرى من قبل جهة تنظيم المظاهرات، برفع، ولو بضعة أعلام عراقية؟! أنت تطلب حقوقك من بغداد، لكنك في الوقت نفسه تستفز بغداد وغير بغداد! أيها المغرورون كفى غروراً! نعم، عندنا حق مشروع لكن بموازاة أساليب مطعون فيها!؟
ان التهديد المبطن بالانفصال او الاستقلال وما شابه، هو سياسة مدمرة. وبدلا عن هذا، يجب ان يشتمل البرنامج السياسي الاصلاحي في الاقليم، وقبل كل شيء، على برنامج تربوي في الوطنية العراقية والايمان بالوطن العراقي على اساس المساواة والاعتراف بالحقوق والواجبات. اعتراف الجميع بحقوق الجميع والقبول التسامحي بهويات الجميع. واعادة الروح في الوطنية العراقية لدى اهالي اقليم كوردستان العراق.
ما أشبه شعارات المثقفين القومجيين الأكراد بنظائرهم من المثقفين القومجيين  العرب او الأتراك. نفس الخطاب البائس. نفس نمط التفكير وتفسير العالم! وعدم ادراك التحولات الهائلة في العالم من حولنا. خطاب من القرن الماضي وقبل الماضي!
نحن نرى ونحن نسمع ولهذا يجب ان نتكلم. ولا احد يستطيع ان يحجب عنا هذا الحق. واذا اراد المسؤولون ان لا ننتقد اوضاع الأقليم السيئة جداً، فعليهم اذن الشعور بالمسؤولية والبدء بالاصلاحات لكي نقوم نحن باطرائهم ومدحهم والحديث عن منجزاتهم والتصفيق لهم.
نحن نرى ونحن نسمع ولهذا يجب ان نتكلم: لقد تدهور النظام القضائي الى درجة قعرية. وبوجود ثمانية كليات مسائية للقانون في الأقليم، اصبح تسييس القضاء امراً مسلماً به. طوابير حزبية تتخرج كل سنة من هذه المدارس وهم يحملون ما يسمى بشهادة"بكلوريوس في القانون". طوابير حزبية أخرى تتخرج، يعلقون على جدران مكاتبهم ما يسمى بـ "شهادة الماجستير في القانون". قانونيون يخرقون القانون. أشباه أميون يحملون شهادات جامعية وشهادات عليا بعد ان كانوا قد حصلوا على "تزكية حزبية". لا يستطيعون كتابة رسالة شخصية باللغة العربية او حتى باللغة الكردية. لم يعد القضاء مستقلاً في الأقليم. انه مسيس حزبياً. يا للكارثة!
وزارات ومديريات عامة اصبحت حكراً على الحزبيين واصبحت دوائر للدسيسة والرشوة والمحسوبية والمنسوبية. الأداء الإداري والحكومي وصل مستويات قعرية. لم تعد الكفاءة ولا الأنتاج ولا الأخلاص في العمل هي شروط المدير او الموظف الناجح للحصول على الترقيات الأدارية. الذي لا يسرق المال العام "غبي لا يعرف مصلحته"، "غشيم"، "مسكين".. ويلفق الحزبيون ضده تهم "الخيانة" و " التآمر" على المصلحة العامة. والكلمة الكوردية هي "كه ر" اي حمار. المخلص او النزيه في عمله الحكومي حمار!
اصبح كاتب هذه السطور وكيلا لوزارة الأعمار والتنمية بعد تشكيل اول حكومة كوردية اثر الانتخابات البرلمانية عام 1992. جاء ذلك بعد انتفاضة 1991 وسحب النظام السابق لكافة المديريات والمؤسسات الحكومية من محافظات دهوك واربيل والسليمانية عقاباً للشعب الكردي. ويشهد كاتب هذه السطور بأنه وبالرغم من سحب بغداد في ذلك الوقت للادارات وتفريغ المنطقة من المؤهلات الادارية، الا ان اول حكومة كردية ترأسها د. فؤاد معصوم استطاعت ان تبني وزارات ومديريات عامة ومديريات وهيكلية ادارية ناجحة بكل المقاييس. بقيتُ في الادارة الى حين تقديم استقالتي كوزير للبلديات عام 1999. اذكر هذا لتوضيح انني اعرف من الداخل، وانا أرى وأنا أسمع ولهذا يجب ان أتكلم. نعم بالرغم من كل ذلك، كان الأداء الحكومي افضل بل لا يمكن مقارنته بالوضع الحكومي الأداري الحالي. من هو السبب؟
لماذا اذن كانت الاوضاع الادارية الكوردية افضل سابقا بالرغم من كل مؤامرات النظام، ولماذا تدهور الاداء الحكومي شيئا فشيئا الى ان وصل الى هذا المستوى المشين والكارثي؟ من هو المسؤول؟ من هو المسؤول عن هذا التردي؟ من هو المسؤول عن تردي التعليم والصحة؟ من هو المسؤول عن تردي خدمات الماء والكهرباء؟ من هو المسؤول ان تتحول الحكومة من جهاز لخدمة الأهالي الى جهاز لخدمة حفنة من الغشاشين والمحتكرين والمحتالين الجشعين واللصوص؟ عديمي الضمائر؟ لقد اصبحت كلمة "دز" الكوردية (لص بالعربية) على كل لسان واصبحت مرادفة لكلمة "مسؤول" ياللخجل!.  ماذا حل بالكرامة؟
تحولت كلمة، تعني خدمة الناس والمسؤولية تجاه ازدهارهم  وتطورهم، الى مرادف للحرامية! دز. دز. دز. هذه الكلمة على كل لسان في كل شارع في كل بيت. اسأل اي مواطن في الشارع عن كلمة مرادف لكلمة المسؤول. سيكون جوابه: دز . دز. دز. هل تشرّف كلمة حرامي احداً؟ ام ان التربية الوطنية والتربية الدينية والقيم الأنسانية والخدمة والتضامن والصدق ومساعدة المحتاجين والضعفاء والسهر على ترقية المجتمع وأمنه الغذائي والصحي والتربوي والتواضع والتواصل وحفظ الوعد والكلمة الصادقة والاخلاص في العمل والوفاء اصبحت قيماً رجعية ريفية يستهزء بها الأثرياء الجدد، أثرياء المال الحرام، تدل على الغباء والبلادة من قبل أشخاص "مسكين لا يعرف مصلحته!". كه ر، اي حمار!
ولهذا فان جريمة الجرائم هي ليست تخريب المؤسسات الحكومية من الوزارات والمديريات العامة والمديريات و "تفليش" الحكومة والأقتصاد، بل هو التدهور الأخلاقي. ليست الأخلاق هنا ما يتعلق بالتصرفات الجنسية، انما الأنحطاط في مبادئ التربية الوطنية والتربية الدينية بحيث لا يوجد هناك رادع اخلاقي في سرقة المال العام، وانعدام الشعور بالمسؤولية وانعدام الاخلاص في العمل والتضحية من اجل تنمية الوطن وازدهار الأهالي ونشر القيم النبيلة في خدمة الأنسانية. الأنحطاط الأخلاقي يعني الكذب على القيادة للحصول على الامتيازات. يعني سرقة المال العام. يعني عدم الأخلاص في العمل. يعني الكذب وتزييف الحقائق وانعدام الشعور بالمسؤولية الوطنية او الأنسانية او الدينية.
هذه المشاكل التي تعصف بالاقليم، يجب ان نقوم وبكل اخلاص وشعور بالمسؤولية البحث عن حلول لها.
ان التبرير الكوردي بانه لا زالت تواجهنا تحديات "قومية" تتعلق بوجودنا ولهذا يجب تأجيل الأصلاحات لحين حل "التناقض الرئيسي"! هو منطق خاطئ أثبتت الحركات القومية العربية الخداع المضلل لهذا الخطاب القومي. عانت الشعوب العربية من ظلم حكامها ولا تزال، تحت ذريعة فلسطين والنضال ضد الصهيونية والاستعمار والامبريالية و "لاصوت يعلو فوق صوت المعركة". فصودرت الحريات وتأجل الى الأبد تحقيق الديمقراطية والتنمية البشرية وحكم القانون والنظام في اكبر عملية خداع للشعوب العربية بأسم "الأمن القومي" و "المصلحة القومية العليا"! لماذا نريد استنساخ هذه التجارب الفاشلة؟ لماذا نريد ان يشبه اقليمنا اوضاع مجتمعات أوربا الشرقية سابقاً؟ لماذا نسمح ان تغمرنا الأكاذيب الى ان نصبح نصدق اكاذيبنا التي اختلقناها وفبركناها؟ والى ان اصبح المجتمع كله يعيش كذبة كبرى؟ ندعي بالوطنية ونعمل العكس. ندعي بالمسؤولية ونعني جيوبنا وامتيازاتنا. نزعم التضحية والفداء من اجل الشعب ونحن نخادع الشعب ونسلبه حقوقه وكرامته. نتحدث حول القانون والازدهار الاقتصادي وتطوير الزراعة وبناء المدارس والجامعات وايضاً، منظمات المجتمع المدني وبناء الديموقراطية والبناء الستراتيجي للأمة.. على المدى الطويل! يا لسحر اللغة وسحر الكلمات! لكنها لن تستطيع تزوير وتزييف الحقائق. ونحن نستورد البصل والفجل في اقليم لا يحكمه القانون والنظام بل الواسطة والرشوة والمحاباة، وتنعدم فيه العدالة.
 وان استطاعت نظم دول الشرق الأوسط القمعية بمحاصرة شعوبها باللعب على عواطف قومية ودينية بدائية، مستغلة ظروف الحرب الباردة تارة وظروف الارهاب الاسلامي والتطرف الديني تارة اخرى، فان ظروف الاقليم بكونه جزءاً من العراق ربما سمحت له عزف الأسطوانة القومجية نفسها الا ان هذا العزف القومي سوف لن يدوم طويلاً وسوف يتوقف تماماً عندما يبدأ عزف لحن أقوى وأمضى وأكثر اقناعاً للاهالي ومندمج مع روح العصر الا وهو صدح نشيد الحرية والديمقراطية في بغداد.
كان العالم يكيل المديح والاطراء للتجربة الديمقراطية الفتية في كوردستان وكان يحلو للكتّاب الغربيين وصفها بـ Fledgling Democracy اي الفتية والتي تحبو.
لكن الوليد يمكن له ان ينمو ويتطور ويمكن ان يمرض ويصيبه الشلل والهوان او حتى الموت. هؤلاء المسؤولون عديمي الضمير تسببوا في زرع ميكروب الفساد في جسد ديمقراطيتنا الناشئة. وبدلا من ان تستفيد بلادنا العراقية كلها من اصلاحاتنا الديمقراطية، أصبح أهالي الأقليم يتطلعون الى اليوم الذي يتقوى فيه النظام الديمقراطي في بغداد ليؤثر بدوره في مسيرة الأحداث في الأقليم تماماً عكس ما كان عليه الوضع لغاية 2003.
كل متابع منصف يعرف انه وخلال سنوات قليلة وبالرغم من غول الأرهاب الذي ضرب يميناً ويساراً فان برلمان بغداد هو اكثر جرأة وديموقراطية وكفاءة وجدارة من برلمان أربيل رغم تأسيسه منذ 1992. والشيء نفسه يقال حول محطات التلفزيون والصحافة المطبوعة والاذاعة ومنظمات المجتمع المدني. بالرغم من فداحة الارهاب فأن حرية التعبير ودرجاتها أكثر بكثير منها مما هي عليه في الأقليم.
صحيح، هناك هدر وسرقة للمال العام على نطاق واسع في المركز، لكنه ايضاً توجد هناك محاسبة ولجان نزاهة وعقوبات وكلها غائبة في الأقليم. ان الدرس واضح للعيان، عندما تستطيع الفخر بادائك سوف يحترمك الناس وسوف تسمع عبارات الفخر والاعتزاز.
أما الآن، فلم يعد، قياسا الى السابق، لم يعد الأكراد فخورين بـ "التجربة الكوردية" ولا بمسؤوليهم. فكيف نقنع الآخرين بأننا على حق وان مطاليبنا عادلة؟ لم نعد نحن، كما كنا سابقاً، نؤيد أنفسنا، فكيف نطلب التاييد من الآخرين؟ لم نعد نعتز بأنفسنا، كما كنا سابقاً، فكيف نريد ان يعتز بنا الآخرون؟ لم نعد نثق بأنفسنا، كما كنا سابقاً، فكيف نتوقع الثقة من الآخرين؟ لم يعد لدينا همم، فكيف نناشد الآخرين؟ فشلنا في الأدارة والحكم، فكيف نقنع الآخرين في ادارة وحكم كركوك؟
ماذا نقول عن "تجربتنا" في الحكم بينما يشكل الموظفون في الأقليم أكثر من 34% من مجموع موظفي العراق ككل؟ وبذلك تكون الأموال المخصصة لهذا الجيش العاطل والذي تصرف رواتبه من ميزانية الدولة العراقية التي تدفع الى ميزانية الأقليم الذي يصرف بدوره أكثر من 65% من ميزانيته على موظفيه الوهميين. مع العلم ان النسبة المقبولة عالمياً تكون عادة بين 15-25%. هل هذا هو "الأمن القومي"؟ وماذا يحدث لو توقفت بغداد عن الدفع لسبب من الأسباب؟ من يتلاعب اذن بالأمن القومي؟ ماذا نقول ونحن نعرف ان ميزانية الأقليم اكثر من ميزانية بلد مثل سوريا، مع العلم ان نفوسها حوالي 20 مليون شخص، وهو بلد في حالة حرب وله جيش يملك الطائرات والصواريخ وسكك الحديد وميزانيات كبيرة للسفارات حول العالم ونظام التعليم جيد ومعامل ومصانع وزراعة نستورد نحن الكثير من موادها. نعم ميزانية سوريا هي 10 مليار دولار (ما عدا تحويلات المغتربين). وميزانية الأقليم هي 10.5 عشرة ونصف مليار دولار (ما عدا تحويلات المغتربين الأكراد الى عوائلهم في داخل الأقليم ولا يعرف المقدار الحقيقي لهذه التحويلات). اين تذهب هذه الأموال الطائلة؟ ماذا نقول ونحن نعرف ان اعتمادات وزارة الداخلية 13.2% هي اكثر من ضعفي اعتمادات 6 وزارات اساسية: الأعمار والأسكان، الزراعة، المواصلات، النقل، الموارد المائية ووزارة الموارد الطبيعية والتي تشكل سوية 6.01% من الميزانية! هل يصدق هذا؟
هل نريد ان نثبت لأنفسنا بأن مقولة الآباء والأجداد صحيحة: "كورد وحكومة نا بي" اي ان "الأكراد غير جديرون بالحكم". (مثل كوردي قديم)
ماذا نقول لأحصائيات تشير الى نسبة مذهلة للأميين الأكراد، حوالي 45% وان خريج الجامعات الكوردية لا يقرأ اكثر من عشرة صفحات في عام كامل؟ مع العلم ان منظمة اليونسكو تنصح الأفراد بقراءة 22 كتابا في السنة. ماذا فعلت الحكومة طيلة هذه السنوات من أجل التنمية البشرية في الأقليم؟ ماذا حققت جامعاتنا من المساهمات في اي  حقل طيلة كل هذه السنوات، ما عدا تخريج طوابير جديدة من الأميين حملة ما يسمى بالشهادة الجامعية؟
هل حاربنا التصحر البيئي؟ هل حاربنا التصحر في القيم الروحية والمعرفية؟
لا توجد هناك مؤامرات اقليمية ودولية ضدنا. انما المؤامرة الواضحة وضوح شمس آب اللهاب في بلادنا، هي المؤامرة التي ندبرها ذاتياً بكيفية ادارة مواردنا البشرية والمادية التي نملكها لا عن طريق المؤسسات التي لا وجود لها انما عن طريق نصابين لا همّ لهم الا اكتناز المال الحرام. هؤلاء سوف يقذفون بالأقليم الى الهاوية ان لم تنتبه القيادة الى خطورة الوضع الآن وقبل فوات الآوان.
اول مايجب ان تقوم به قيادة الحزبين هو مراجعة الأتفاق "الستراتيجي" الجاري بينهما والذي ينص على خوض الانتخابات القادمة كجهة واحدة. اي بدلا عن التنافس والقبول بالتداول السلمي للسلطة حسب نتائج الانتخابات. قرر الحزبان بقاء الواقع الحالي كما هو لمدة 15 سنة اخرى! هذا خطأ ديموقراطي ستراتيجي! ربما كان صحيحاً في وقته لدرء مخاطر الأقتتال بين الحزبين، لكنه الآن فقد مفعوله.
الاصلاح السياسي يبدأ من هنا، اعلان المنافسة بين الحزبين واعلانهما الالتزام بنتائج الانتخابات وتسهيل عمل المراقبين الدوليين لأجراء انتخابات حرة وشفافة ونزيهة وعادلة. والقبول بتداول السلطة سلمياً.
السياسة مثل الأقتصاد، تفسد بالاحتكار وتزدهر بالمنافسة الحرة والنزيهة. وهكذا سوف تزدهر الديمقراطية في الأقليم عندما تتولى الأغلبية الحكم وتنصرف الأقلية الى المعارضة البرلمانية والمراقبة والمحاسبة والاستعداد للانتخابات القادمة.
ولماذا يخاف طرف ان يتحول الى المعارضة؟ لقد ولت الديكتاتورية والمعارضون لا يودعون السجون انما يأخذون مقاعدهم المحترمة في البرلمان!
ان الديمقراطية والمزيد منها هو الضمانة الوحيدة لأمننا القومي وليس الخطاب الماضوي حول التهديدات الأقليمية وما شابه. اننا عندما نؤمن ونعمل ونخطط ونربي انفسنا بأننا اقليم جزء من العراق، فحينها لن يتجرأ احد على التعرض لأمننا، وبعكسه فان الخطاب القومي سوف يدمر الأقليم كما دمر الخطاب القومجي العربي جيوشاً عربية، بل وشعوباً عربية ونهضة عربية. بل واكثر فأن القيادات عندما تكون معزولة عن شعوبها، فعليها ان تدرك جيداً بان لا قبل لها على انجاز الانتصارات، لأنها سوف تترك وحيدة لتلاقي مصيرها المجهول.
من تسبب بهذا؟ لقد تسبب بهذا، الطمع والجشع والغرور الطاووسي الفارغ والأنغماس في حب المال والجاه والسلطة.
ان البدء بالاصلاحات سوف يكون له مردود ايجابي عراقياً واقليمياً ودولياً. ذلك لأن الأصلاحات هي الباب الصخري الذي يسد الرياح العاصفة الحقودة المسمومة بالعنف والضغينة والغوغائية.
لو كان أداء الأقليم جيدا لكان من الممكن ومن السهل توقيع تضامن البرلمانيين العراقيين بان تصبح كركوك جزءاً من الأقليم. بل كان يحتمل ان يطلب المواصلة بأن تصبح الموصل نفسها جزءاً من أقليم ديموقراطي مزدهر آمن يعيش فيه الجميع بحرية وكرامة يسوده حكم النظام والقانون والعدالة والمساواة. وما المانع عندما يكون الكل جزء من بلادنا العراقية؟ بلاد حدودها الحرية والكرامة الأنسانية والعدالة والمواطنة الحقة على اساس المساواة .
اما والحالة ان سكان الأقليم انفسهم ساخطون ومتذمرون من سوء الأدارة ومحاباة الأقارب والحياة الحزبية الضيقة وانعدام العدالة وغياب التنافس الشريف على فرص العمل والوظائف والترقيات ناهيك عن غياب الخدمات الأساسية للمواطنين والغرور الفارغ واستعلاء كل من أصبح كرسيه اعلى بأنج او سنتيمتر واحد وكل من أصبح في جيبه مليون زائد، بحيث يصبح ناسياً متناسياً صداقاته القديمة متكبراً متعجرفاً بوظيفته او منصبه او راتبه او امتيازاته متنكراً حتى لمن كان قد ساعده في الماضي، ناكراً للجميل ينطبق عليه صفة عديم الوفاء للاصدقاء. كيف اذن يمكن توقع ان يقتنع الأهالي بهكذا موظفين جاؤوا صدفة وخلسة ليتبختروا ويتجبروا.. بالطبع، سيكون موقف الآخرين سلبيا ايضاً، بعد ان كان قد أصبح موقف أهالي الأقليم انفسهم سلبياً تجاه هكذا مستكبرين. "حك ظهري، أحك ظهرك" . هذا هو الدرس الأول للسياسيين تجاه المواطنين. يطلبون الواجبات من المواطنين بينما يحجبون الحقوق عنهم!
اجراء الأصلاحات في ادارة الأقليم ضرورة حيوية مثل الحياة او الموت. ولهذا نتكلم. ان عدم اجراء الأصلاحات من شأنه خلق الأزمات الأربع، مع العلم ان كل سياسي عصري يجب ان يتجنبها:
1-   الأزمة الداخلية في الأقليم وحدوث العنف والشغب.
2-   أزمة داخل العراق بسبب هذا العنف والشغب.
3-   أزمة اقليمية بسبب عدم الأستقرار المصاحب للعنف والشغب.
4-   أزمة دولية بسبب كل تلك الأزمات الثلاث، خاصة وان العراق بلد تحتله قوات أجنبية ويخضع لقوانين والتزامات وقرارات دولية.
الأصلاح مطلب شعبي وسوف يرى كاك مسعود البارزاني، الرئيس المقتدر لاقليمنا، ولما يتمتع به من تقدير وثقة ومحبة لدى الأهالي ، كيف انه بامكانه كرئيس للأقليم، احياء الروح الوطنية الكوردية العراقية عندما يبدأ بتنفيذ برنامج اصلاحي شامل يكون مفخرة لكيفية اجراء الآصلاحات ليس في الأقليم او العراق وحده، بل لدول عديدة في الشرق الأوسط. سوف يجد رئيسنا المحبوب ملايين الأكراد والعرب والتركمان والكلدوآشوريين في داخل العراق وخارجه، وحلفاء العراق اصدقاء الديموقراطية والعدالة والتنمية في طول العالم وعرضه يؤيدوه ويساندوه ويشدون على يده مشجعين فخورين.
اما الحفنة من مزيفي الحقائق الذين لايهمهم الا الجشع والطمع والأنانية، فلن يشكل موقفهم المضاد للاصلاحات سوى صدى خائباً يعود اليهم رنة كئيبة في آذانهم المتقيحة لأنهم لم يسمعوا باكراً نداء الشعب الذي يستصرخ التغيير وفي كل ربوعه.
ان بلادنا العراقية التي خرجت من ظلمات الديكتاتورية بحروبها وطغيانها واستبدادها وحرمان الشعب من حقوقه واجراءات القمع والأبادة ضد الشعب العراقي كله، وبخاصة الشعب الكوردي، جديرة بقادة يصنعون المستقبل دون ان تتحكم بهم مصائب وويلات الماضي البعيد والقريب منذ تأسيس بلادنا العراقية.
عراقنا، بخيراته وأهميته، سيصبح بهمة القادة المخلصين الذين يتطلعون الى بناء المستقبل الزاهر الواعد، بلداً تشع منه الحرية والديموقراطية والعدالة.
بناء هذا الوطن يحتاج قادة من طراز سوف يبقى شعبنا العراقي والأنسانية تذكرهم بكل فخر واعتزاز.
هيا الى العمل! هيا الى الإخلاص! هيا الى العدالة! هيا الى الحرية والديموقراطية!


4

حسين سنجاري* / بغداد
www.tolerancy.org 
hussainsinjari@yahoo.com

كانت أخر زيارة لرئيس وزراء تركي لبلادنا في 1990. وبعد 18 عاماً، يأتي رئيس وزراء من نمط آخر، إسلامي لكنه علماني عصري منفتح يعتبر النصوص الدينية عبادية ـ ثقافية ـ روحية لاترتبط بالستراتيج والإقتصاد وإدارة الدولة. كما ولايتدخل حزبه بطرق عيش الناس وأساليبهم في الحياة وخياراتهم الدينية ويؤمن بإحترام الإختلاف والحريات الفردية للنساء والرجال.
حسناً فعلت حكومة بلادنا بتنظيم الإستقبال اللائق لرئيس وزراء تركيا، رجب طيب أردوغان، هذا الإستقبال الذي لم تشهده بغداد من قبل.
جاء الإتفاق على إنشاء "المجلس الأعلى للتعاون الستراتيجي العراقي ـ التركي" ثمرة مباشرة لهذه الزيارة التأريخية بحق، الذي سيعقد ثلاث مرات في السنة، ويرأسه رئيس وزراء البلدين ويشمل التعاون في حقول مفصلية مثل الطاقة، الصناعات العسكرية، الأمن والسياسة.
يجب أن ندرك بأن هذه الزيارة التأريخية جاءت بجهود مشتركة لرئيس الجمهورية جلال الطالباني ورئيس الوزراء نوري المالكي بعد النجاح الجيد الذي حققته عمليات صولة الفرسان وتحسن الوضع الأمني في مناطق كانت تعبث فيها عصابات الإرهاب إستهتاراً وفساداً وجريمة.
كان من غير المتوقع حدوث هذه الزيارة بدون هذا النجاح الأمني. يشهد كاتب هذه السطور، هذا التحسن الكبير من خلال تجولات عديدة في بغداد، نهاراً وليلاً، كانت واحدة منها مساء يوم الجمعة الماضي ولأكثر من ساعتين في أبو نؤاس، الشارع البغدادي الشهير على ضفة دجلة والذي تقوم شركة Sandi Group بحراسته. هكذا جولات نهارية او ليلية، كانت مستحيلة قبل سنة بل حتى قبل مجرد بضعة أشهر.
تركيا، الدولة شبه الاوربية، بحكومتها المنتخبة ديمقراطياً، وبرلمانها الحيوي، وصحافتها الحرة والجريئة، ومنظمات المجتمع المدني المستقلة والمؤثرة والنشطة، وتقدمها المشهود في مجالات الزراعة، الصناعة، العلوم والسياحة والخدمات، كل ذلك سيساهم في خلق تعاون إقليمي لانظير له بين تركيا وبلدنا الذي يملك أول إحتياطي نفطي في العالم لكنه، وبسبب نظام شمولي كان يحكمه لعقود طويلة ويصرف أموال السكان على الحروب وأكاذيب (تحرير القدس) والإعلام المدائحي والسفاهات، أصبح بلداً منهاراً بحاجة الى إستثمارات هائلة لإعادة بنائه في كافة المجالات.

الوجود الكُردي:
يمكن أن يشكل الوجود الكُردي على حدود البلدين الجارين، عاملاً ايجابياً بناءً كجسر بين بلادنا وتركيا. لكن إستمرار المظالم وإهدار الحقوق يجب أن يصبح شيئاً من الماضي ويحل محله الإحترام والاعتراف بالحقوق والإهتمام بحاجات السكان، الامور التي يجب أن تعتبر ملزمة لأية حكومة تريد الإندماج مع الثقافة السياسية لهذا العالم المعولم.
كما يجب أن يرمي المقاتلون الأكراد في تركيا، أسلحتهم ويبادروا بسلوك أساليب لاعنفية، حضارية ومدنية في المطالبة بحقوقهم والتعبير عن مظالمهم وطموحاتهم وحاجاتهم المشروعة.
في نفس الوقت فأن الوجود التركماني في بلادنا والوجود العربي في تركيا يشكلان ايضاً عاملاً إيجابياً آخر في إزدهار العلاقات التجارية وخلق الإستثمارات والتبادل السياحي الترفيهي والديني والعلاقات الإجتماعية بين السكان في بلادنا وتركيا.
هناك تطلعات مشتركة عديدة تجمع بين بلادنا وإيران أيضاً. لكن يبدو أن تحقيق هذه الطموحات هي بعيدة المنال مادامت جارتنا الشرقية ماتزال تتحكم الشعارات والأيديولوجيا بنظرتها إلى العالم، بدلاً من المصالح والأرقام ولغة القانون الدولي والحرص على السلام والإستقرار للمنطقة والعالم.

سكة حديد البصرة ـ اسطنبول:
ولغرض ترجمة الإتفاق الستراتيجي عملياً بين بلدنا وتركيا، إقترح على حكومتنا وحكومة جارتنا الشمالية، بناء خط سكة حديد البصرة ـ اسطنبول. ووضع هذا المشروع الستراتيجي على رأس أولويات التعاون والتكامل بين بلدينا. ليتم بناؤه حسب آخر التطورات التكنولوجية والعلمية والبيئية.
وبموازاته ان يتم بناء خط سريع (أوتوستراد ـ أوتوبان) للشاحنات والسيارات ليكون مكملاً لسكة الحديد. (ولكن من دون تدخل الحكومتين في تنفيذه الامر الذي يجب أن تقوم به كبريات الشركات!
هذان المشروعان، سوف يصبحان مفخرة للتعاون الأقليمي الحقيقي وقاعدة لبناء تحتي إستراتيجي. وسوف يجلب شركات استثمارية كبرى لإنجازه. في طريق إنجاز هذين المشروعين العملاقين، سوف يتم إستيعاب هائل للأيادي العاملة وما ينجم عنه من إزدهار حياة السكان في بلدينا، وخلق فرص عمل للمستثمرين الصغار أيضاً في المبادرة على إنشاء مشاريع من مطاعم ومحلات تجارية وخدمية بل ومصانع محلية على طول جانبي سكة الحديد والاوتوبان نظراً لما يحتاجه المشروعان من منتوجات لا حصر لها.
كل هذا سوف يؤدي إلى ازدهار سريع للقرى وللمدن في المنطقة لا حدود له من البصرة الى اسطنبول. عن طريق سكة الحديد والأتوبان البصرة ـ اسطنبول، سوف ترتبط بلادنا بأوربا عبر إسطنبول، كما وسوف ترتبط تركيا بالخليج عبر البصرة.
لا يحتاج المرء إلا التأمل للحظة، ليتوقع المنافع اللامحدودة التي يمكن لهذين المشروعين الرائدين جلبها للبلدين والشعبين بل، وأبعد من ذلك للدول الاعضاء في مجلس التعاون الخليجي والدول الاعضاء في الإتحاد الاوربي.
ما يحتاجه عالم اليوم المعولم هو الدبلوماسية التسامحية Tolerancy Diplomacy والتي تعني الإستعداد على التفاوض والمساومة والتوصل إلى اتفاقيات مشتركة بين الاطراف جميعها، عن طريق الإعتراف بمصالح بعضها بعضاً، بعيداً عن الايديولوجيا القومية والدينية المدمرة لطموحات الشعوب في الأمن والإستقرار والإزدهار وليس الحروب والتوسع والإكراه ونفي الآخر.
                                           
* رئيس التسامحية العالمية
[/pre]

5
صلاة أخرى من أجل المطران رحو

حسين سنجاري
رئيس منظمة التسامحية العالمية

منذ التاسع و العشرون من شباط الماضي ، و كان يوم جمعة و لايزال المطران بولس فرح رحو مخطوفاً بعد أن قتل مجرمون إرهابيون بلطجية في مدينة الموصل ثلاثة من مرافقيه.
نينوى المذكورة في الكتاب المقدس تعتبر واحدة من مدن العالم القديم، ثم أصبحت الموصل من أجمل مدن العراق الحديث، ليس بسبب دجلتها و خصوبتها و بيوتها القديمة و أسواقها المزدهرة و ربيعها فحسب، بل بتنوع سكانها الأثني و الديني و الذي أغنى إقتصادها و ثقافة مجتمعها بطبقتها الوسطى المتعلمة، و مطبخها المتنوع الشهي بسبب ذلك التنوع بالذات.
كان يمكن أن تزدهر الموصل أكثر بعد سقوط الدكتاتورية لكن الكثير من خطباء الجوامع و ملالي المساجد في الموصل، حرضوا على العنف و مجدوا بالأرهاب و الأرهابيين ووصفوهم بالمجاهدين والقتلى بالشهداء الذين تنتظرهم حوريات و غلمان في الجنة.
يستغرب المرء على غباء الأنسان .
(المواصلة) مشهورون بحبهم لمدينتهم و إفتخارهم إلى حد التعصب لها و كذلك للهجتهم الجميلة، و التي يعتبرها اللغويون إنها من أقرب اللهجات إلى العربية الفصحى.
لكن وقوف العديد من الملالي (المواصلة) مع الأرهاب و الأرهابيين و ضد التطورالديمقراطي، ضرب مدينتهم الجميلة.
و بذلك ضربوا إقتصادها و زراعتها و مستشفياتها و مدارسها و جامعاتها ..
إلى حد أنه بالكاد تجد أطباء إختصاصيون أو أساتذة مختصون .. أو رجال أعمال ناجحون ..
هاجر هؤلاء كما هاجر مسحييوها بعد أن ذبح الإرهابيون العديد منهم، و هاجر اليزيديون بعد أن حرض الملالي الغوغاء على إحلال دم اليزيدي ..
و هاجر الأكراد المسلمون بسبب زيادة الأعمال العنصرية ضدهم ..
فماذا بقى من الموصل ؟
بدلاً من الإزدهار حدث الخراب ..و بدل الإعمار حدث الدمار .. و بدلاً من الحياة المسالمة المتجانسة و ثقافة التسامح ظهر التطرف و العنصرية .
التعصب الديني يدمر الموصل التي إصبحت بلا تجارة و لا زراعة و لا سوق .
(المواصلة) معروفون بتمييز مصلحتهم .
لكنهم فشلوا هذه المرة .و هذه المرة هي مرة تكاد أن تكون مدمرة .
مصلحة المواصلة هي في إعادة الموصل كما كانت ، متنوعة أثنياً و دينياً و لغوياً ..
اتزدهر التجارة و السوق و يزداد دخل الفرد و رفاهيته .
على المواصلة أن يقفوا مع مصلحتهم و مصلحتهم هي في التسامحية و الديمقراطية.
وسوف يثبتون ذلك عندما يقفون جميعاً وقفة واحدة مبدئية من أجل إطلاق سراح رجل مسالم يحث رعيته على المحبة و عمل الخير ، " المطران بولس فرح رحو " .

6
حسين سنجاري/ منظمة التسامحية العالمية

بعد ثمانية أيام من الحملة العسكرية التركية ، و دخول الجنود الأتراك الأراضي العراقية فجأة قرروا الإنسحاب ! لماذا دخلوا ؟ لماذا إنسحبوا ؟ ماذا كانت النتيجة ؟ ماذا حققوا؟
 أسئلة و أخرى غيرها يجب أن تسأل . و سوف تأتي الأجوبة مختلفة بإختلاف المعلومات و المقاصد و لكن أيضاً الحقائق و الوقائع و النظرة إلى العالم . بالفعل بدأت الصحافة التركية ، القوية و المستقلة و الحيوية و كذلك مراكز البحوث و منظمات المجتمع المدني ، القوية و المستقلة و الحيوية أيضاً ،بأثارة الأسئلة وإعطاء الإجابات
 سوف إبدأ من روبرت كيتس ، وزير الدفاع الأميركي الذي كان قد قال بأن القوة وحدها لاتحل المشكلة مضيفاً بأنه يجب أن تكون " هناك مشاريع إقتصادية و سياسية "
  هذه نصيحة أميركية خاطئة للأتراك . و النصيحة الصادقة هي أن لاالمشاريع العسكرية و لاالمشاريع الإقتصادية السياسية تحل مشكلة تركيا مع أكرادها .
 هناك مشروع واحد يحلها ، و فقط بعد الأقرار بهذا المشروع ، يمكن للمشاريع الإقتصادية السياسية ، أن تصبح دعماً اضافياً مكملاً .
 المشروع الصحيح هو المشروع الحقوقي : الإعتراف بحقوق الشعب الكردي في تركيا .
 هذه هي فرصة تركيا .
 أما فرصة الأكراد فهي التخلي عن السلاح . مثلما نطالب تركيا بالتخلي عن الاسلوب العسكري . يجب أن نطالب أكراد تركيا بالتخلي هم أيضاً ، عن الاسلوب العسكري و بدلاً مما يسمى دار الكفاح المسلح يجب التفتيش عن أساليب أخرى ملائمة لزماننا ، وسوف يقوم العالم كله بمافيه
 إقليم كردستان العراق بتأييد شعب يطالب بحقه المشروع .
                                صلاة من أجل المطران بولس فرح رحو
أختطف إرهابيون أوغاد من " السرسرية " في مدينة الموصل ، رجل دين عمله هو الصلاة و الدعاء و حث الناس على المحبة و عمل الخير .
 يوم الجمعة التاسع و العشرون شباط الماضي ، خطف مجرمون حقراء سفلة المطران بولس فرح رحو بعد أن قتلوا مرافقيه .
 يجب أن يرتفع صوت و عمل المسلمين ( الأكثرية ) في الدفاع عن المسيحيين ( الأقلية ) في مدينة الموصل و كافة أنحاء العراق .
إذا لم يحدث هذا ، و هو لحد الأن لم يحدث ، فأن الاستنتاج الوحيد هو أن هناك خطأ خطير لدى الأكثرية . و سوف تدفع الأكثرية
( كما هي تدفع الأن ) ثمناً باهضاً نتيجة خطأها هي .
من أجل رفاه و إزدهار و تقدم الأكثرية و الأقلية و التمتع بالكرامة و الحياة الحرة على المواصلة و كافة العراقيين أن يقولوا و يفعلوا : لا لإرهاب المسيحيين ! نعم للتسامح و العيش المشترك ، في ظل الكرامة و الحقوق و الحرية .

7
Tolerancising Turko - Kurdo Relations

بقلم حسيـن سنجـاري*
WWW.tolerancy.org

اسمحوا لي الاستعانة بمفردات كنت قد صغتها للمساعدة على المراجعة في تفكير مختلف بغية إيجاد حلول إيجابية لمشاكل الشرق الاوسط وهي هنا تفيد في الخروج من مأزق الوضع الحالي بين تركيا وإقليم كوردستان العراق. الكلمات الجديدة هي:
[Tolerancy; Tolerancise; Tolerncising; Tolerancisation; Toerancification ]
بمعنى الاعتراف بالمصالح المتبادلة بين المجتمعات والدول والمناطق بغض النظر عن الخلفيات الأيديولوجية والدينية والقومية، وما تعنيه من العواطف والمشاعر وما وراء الواقع.
في ذاكرة بداية العقد الأخير من القرن الماضي، ان تركيا ساعدت كورد العراق إنسانيا وأمنيا وسياسيا. إنسانيا فتحت لهم الحدود وهم يهربون من بطش قوات صدام ووفرت لهم الظروف الملائمة نسبيا من طعام ودواء وشراب ومعسكرات لاجئين. أمنيا، قامت بحمايتهم بالسماح بإنشاء "Safe Haven" الملاذ الآمن و"No Fly Zone" لمنع القوات الصدامية بملاحقتهم وقصفهم من الجو بالطائرات والهليوكوبترات إنطلاقا من قاعدة إنجرليك المرابطة فيها طائرات الحلفاء الاميركية والبريطانية والفرنسية.
سياسيا، كانت تركيا تعامل قادة كورد العراق معاملة الحلفاء والاصدقاء والاشقاء وسمحت لهم وساعدتهم على فتح مكاتب وممثليات في أنقرة كنافذة لهم للإتصال مع سفارات العالم...وتكوين علاقات مع العالم كله.
كانت هناك فائدة أخرى: الضرائب المحصول عليها من واردات البضائع والشاحنات وحتى الاشخاص عبر نقطة العبور الحدودية في إبراهيم خليل في زاخو. هذه المسألة الأخيرة أي تراكم الثروة ومايتبعها من إمكانيات هامة، تساعد في أعمال التفكير مليا حول أسباب التطورات والتراكمات السلبية، لتنقلب الحلاوة الى عداوة. بعد ماذا ؟ خاصة، بعد سقوط نظام صدام.
بالمقابل، عقد زعماء الحزبين الكورديين KDP و PUK حلفا مع تركيا وبالفعل قاموا معا بضرب مواقع الـ PKK وتضييق الخناق عليهم.
بعيدا عن الايديولوجيا، سواء كانت حزبية أو دينية أو قومية، فإن المنطق يقول بأنه كان على تركيا وإقليم كوردستان العراق تطوير العلاقات الى آفاق بعيدة بما فيه مصلحة الجانبين. خاصة وإن كليهما حليف قريب لأميركا. لكن هذا لم يحدث. هل نضع الذنب على عاتق أميركا ؟
من السهل وضع إخفاقاتنا على شماعات الآخرين كما يقال. أما الانجازات والنجاحات فهي لنا، نحن أباها، أو بالعراقي: أبوها.
لكنني سأخرج من تفكيري التقليدي وأسمح لنفسي بأن أقول: نعم، أميركا هي السبب في تردي العلاقة التركو – كوردية الآن. ليس الاكراد. ليس الاتراك. بل أميركا.
لقد تعب أكراد العراق الى حد استنزاف قواهم في إتهام تركيا بأنها بأنها بأنها. ولا إجتهاد فكري أكثر من هذا.
بالمقابل يتحدث الاتراك عن اسبابهم. وكلها معادة مكررة الى درجة مملة وسقيمة.
أين هي أميركا من كل هذا ؟ لماذا "سمحت" للأمور الى أن تصل الى هذا الحد ؟ أية "سياسات" كان عليها ان تتبعها منذ 2003 لكي لا تتدهور علاقات حليفتين من حلفائها، الى هذا الدرك؟ بل كان عليها ان تعمل لكي تتطور علاقات هذين الحليفين في هذه المنطقة الحساسة. بل تطويرها إلى أبعد الحدود من أجل مصلحة تركيا والعراق والإقليم والشرق الاوسط ومصلحة أميركا بالذات ؟
الاخطر من كل هذا هو كيف سمحت أميركا بأن يتحول صراع تركيا مع الـ PKK إلى صراع بين دولة تركيا وإقليم كوردستان العراق أو بالذات مع رئيس هذا الإقليم السيد مسعود البرزاني؟
أم ان هذا التدهور الخطير بين تركيا وإقليم كوردستان العراق يأتي ضمن ستراتيجية تكوين "الفوضى الخلاقة" ؟ أم إن الجواب متمثل بتعبير "Friendly Fire" – نيران صديقة ؟!
في السياسة العصرية، ليس معيبا تقديم التنازلات بل إن كلمة المساومة Compromise والاستعداد على التوصل إليها تعطي معنى إيجابيا جدا بعكس المفهوم باللغة العربية بسبب روح التحدي في الثقافة الاسلامية.أو بسبب الشعارات والاشعار الثورية من قبيل: " لن أساوم...سأقاوم " او من قبيل الشعارات الناصرية " نصادق من يصادقنا ونعادي من يعادينا " أو الصحيح هو أن القادة يجب ان يكونوا على استعداد لتقديم التنازلات وعلى المساومات. الحقيقي هي ان السياسة العصرية كلها عبارة عن تنازلات ومساومات. كما ان الناصرية هزمت بسبب حروبها على اساس ذلك الشعار الماضوي المدمر. الأصح هو مد يد التفاهم والصداقة إلى الخصوم.
الان بعيدا عن أميركا التي خذلتنا جمعيا في العراق وفي عموم الشرق الاوسط، بخذلانها للديمقراطية وطلابها الحقيقي ومزاعمها في بناء الديمقراطية. لا يزال بإمكان تركيا، الجار الشمالي القوي والاقرب إلى حضارة القرن الواحد والعشرين من بين كافة جيراننا، أن تقرر، بالتدريج، وبعد تهدئة سايكولوجيا الجماهير في "الشارع التركي" دعوة الزعماء الاكراد الى أنقرة ووضع ورقة أمامهم: ما هي مطالب تركيا ؟ ما هي مطالب الإقليم ؟ هل يقوم رجل مثل اوردغان بعقليته المتجددة العصرية وزملائه في الحكومة، بعبور المليمتر الواحد؟
بعدها بإمكان قادة تركيا الافتخار بأنهم يطبقون مقولة أحد أبرز زعماء التاريخ الحديث: مصطفى كمال أتاتورك: "السـلام في الوطـن، السـلام في العالـم."
وبعكس ذلك، إن لم يقم المثقفون والكتاب والصحافيون والناشطون في منظمات المجتمع المدني...إن لم يقم الأهالي في مجتمعاتنا بما هو مطلوب منهم القيام به من أجل الإزدهار والتقدم والسلام والمزيد من إنتعاش الحريات الفردية والجماعية...عندها سوف لن يحق لنا إتهام أميركا. بل نحن وليس اميركا الذي يجلب الخراب على أنفسنا. الحرب دمار. والاعتراف بالمصالح وبناء العلاقة على هذا الاساس، هو التطلع إلى ذلك الازدهار المنشود للمجتمعات.
الاعمال بغرض إيجاد الحلول والتي يقوم بها طرف واحد وخاصة عندما يتم تنفيذها بالضد من إرادات الآخرين، تحمل في طياتها خلق المزيد من المشاكل والتعقيدات. وبالعكس من هذا، فإن الاعمال المنسقة التي تؤيدها أطراف النزاع كلها أو معظمها، عادة ما تأتي سلسة وناجحة. وهذا هو ما نسميه بالدبلوماسية التسامحية.

* رئيس ]التسامحية العاليمة " [ TOLERANCY ITERNATIONAL التي قامت مؤخرا بالمبادرة بالتوسط في إطلاق الجنود الاتراك الاسرى الثمانية لدى الـ PKK.

8
عدنان ميّاح – أربيل
منظمة التسامحية العالمية
amayah@tolerancy.org

انتابني شعور من الأستغراب حينما رأيت ثلاث شابات يحملن فرش الطلاء جنبا الى جنب مع زملائهن العاملين، وهذا الأستغراب نابع من كون منظر كهذا يصعب رؤيته في بلد شرق اوسطي كالعراق، هذا المنظر كان في اقليم كردستان بالذات، النموذج الذي نتأمل ان يكون سباقاً لكل ما هو جديد وحضاري. نظرة الأستغراب هذه لم تكن انطباعي فحسب بل رأيتها في وجوه جميع المراقبين من حولي في ذلك المكان، حيث يصار الى طلاء الاعمدة والدعامات الكونكريتية لأغلب جسور مدينة أربيل، وقد نقلت استغرابي وانطباعي هذا لكثير من الزملاء والأصدقاء من سكنة المدينة، الى ان بادرني احد الأصدقاء بأن هؤلاء العاملات والعمال يعملون لشركة ايرانية تعاقدت لأنجاز هذه المهمة.

نعود الى مصدر الأستغراب الذي انتابني وانتاب الكثيرين، في الوقت الذي يعد امراً طبيعياً في باقي البلدان الأوربية او حتى الآسيوية، فقد اعتدنا ان نرى المرأة ضمن نطاق محدد من المهن كالتعليم او الأمور الأدارية في مقرات ومكاتب الوزارات والدوائر التابعة لها، او في مقرات الشركات والمنظمات الغير حكومية، والى حد بعيد في المصانع ذات الأنتاج النمطي كمعامل النسيج و المنتجات الغذائية  والملابس. لكن من النادر ان نرى المرأة تعمل في مجال الخدمات العامة او الشرطة او قيادة السيارات الخدمية او المبيعات –خارج نطاق السلع النسائية-. واقصاء المرأة هذا لم يأت نتيجة لظوابط قانونية او ادارية او نتيجة لمحددات تفرضها طبيعتها النسوية، بل ان غالبها ان لم يكن جميعها يتبع اعراف اجتماعية وتقاليد دخيلة اصلا على مجتمعاتنا وتاريخنا، فالمرأة جزء فعال ومنتج في المجتمع وتعطيل قدراتها او حصره في مجالات ضيقة يعد ظلم مركباً لكل من المرأة نفسها فضلا عن المجتمع عامة. فقد رأينا كيف تقف المرأة المقاتلة في اقوى جيوش العالم مثلها مثل اي مقاتل اخر ولا تستثنى من المهمات مهما كانت صعوباتها، رأيناها في الرحلات الفضائية، رايناها تقود السيارات والشاحنات والقطارات والطائرات من دون اي فرق عن الرجل.

لذا فأن مصدر هذا الأقصاء هو النظرة القاصرة للمرأة، النظرة المشككة الظالمة، هذا التضييق ليس من العدل بمكان حينما يجعل الكثير من الأسر تواجه الفقر والتشرد لا لشيء الا لأنها لم ترزق بولد –ذكر- يتحمل عناء معيشة هذه الأسرة او تلك، وكأن المرأة خلقت لتكون عالة على هذه الأسر، وانها لا تصلح الا ان تكون خادمة للمنزل او لنطاق ضيق من المهن، يجعل من الصعب الحصول على وظائف اخرى بامكان المرأة ان تكون عنصرا فاعلا ومنتجا فيه.

رأيت ايضا هنا في اربيل امراة تعمل كشرطية مرور، تحمل رتبة وتقف في احد الشوارع المزدحمة في مركز المدينة، وقد كانت هي ايضا محط اعجاب –واستغراب-. ولكنها تستحق ان تكون المثال الأول الذي يفتح الطريق لكثير من النساء للمبادرة والعمل في هذا المجال او غيره. حقيقة انها كانت تملآ مركزها وبكفاءة مثلها مثل الرجل، وقد اصبح منظرها امراًُ معتاداً شيئا فشيئاً الأمر الذي يخفف عنها وطأة الشعور بالمراقبة الدائمة من قبل الجميع وكأنها نزلت من كوكب آخر.

وبتحليل دقيق لهذه الظاهرة، نرى ان من الضروري التوجيه والتثقيف على فتح الأبواب واسعة امام قدرات المرأة وفي شتى المجالات، من خلال تفعيل العدالة في مستوى وكم التعيينات وجعل التوازن امر في حسبان القائمين على التوظيف في المؤسسات الحكومية، وكذلك على القائمين على ادارة المؤسسات الغير حكومية ان يخلصوا مؤسساتهم من عقدة عدم الثقة بمقدرة المرأة في مجالات كثيرة بضمنها العمل المنتج والخدمي. لتفتح ابواب الأمل للأسر التي تعولها بناتها ولتعطي المرأة دورها بالحياة بشكل لا يقل عن الرجل، ولتكون ثقتها بنفسها مصدرا مهماً لعدم الخضوع الى الظلم الأجتماعي الذي يتعرضن له.

كما يجب ان يؤخذ بالحسبان مناقشة التشريعات التي تحد من حرية المرأة بالعمل والسفر، والأخذ بعين الأعتبار ما تتمتع به المرأة في البلدان المتقدمة او على الأقل متوسطة التقدم، وهذا الواجب يقع بالدرجة الأولى على المنظمات النسائية والنائبات البرلمانيات ، فضلا عن العشرات وربما المئات من الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني التي تدعي حماية حقوق المرأة وتتصدى للدفاع عنها.

9

حسين سنجاري
رئيس مؤسسة "التسامحية العالمية Tolerancy International  "
 www.tolerancy.org
hussainsinjari@yahoo.com
"من يخرج لصيد السمك عليه أن يتوقع أن تتبلل مؤخرته".هذا المثل الفلاحي الكوردي ينطبق على الرئيس بوش. بل كان من المفروض ان يتبلل كل جسده الرئاسي، ذلك لأنه ذهب إلى الصيد على ضفاف دجلة والفرات، وكانت معه العدة فقط، دون معرفة بلون وطعم ورائحة أنواع أسماك دجلة والفرات وعمق المياه فيها، ناهيك عن جغرافية تلك الضفاف وتاريخ أديان وأعراف وتقاليد وسايكولوجية  قبائلها. وبسبب التكنولوجيا المتقدمة لعدته، اصطاد سمكةً كبيرة، بسهولة وسرعة.. لكنه لم يكن قد إحتاط بما فيه الكفاية لمرحلة ما بعد الصيد: ماذا عساهُ الآن أن يفعل بصيده الثمين ؟ وماذا سيحدث في النهر وعلى الضفاف من اختلالات واختلافات في بيئة كانت تلك السمكة تحفظ توازناتها.
الرئيس وجد نفسه على تلك الضفاف وحيداً ومبللاً كثيراً مع صيده لا يعرف مالذي سيقوم به بعد نيله لمبتغاه في صيف العراق الحارق.
مالبث صيده يتعفن، ولم تعد سمكته مفيدة لأي شيء. بل أصبح العفن ورائحته القوية النتنة (وما حمله من امراض ومخاطر) تضر بصحته وصحة أميركا وبصحة دجلة والفرات وشط العرب وهواء العراق والشرق الأوسط والعالم.
الآن، وبعد أن يغادر الجنود البريطانيون البصرة في الجنوب، سوف يتسبب هذا بكارثة معنوية كبرى للقوات الأمريكية التي ستخسر أقوى حليف مخلص والأقرب شبهاً بهم.
وكم سيكون المشهد مؤلماً: تغادر الشابات والشباب البريطاني البصرة، دون كلمة شكر وإمتنان من العراقيين على خوض هؤلاء الجنود من النساء والرجال، الحرب في إسقاط طاغية بلدهم الذي طالما ظلمهم وسفك دماءهم في حروبه الخارجية وداخل المعتقلات. لا أحد يقول شكراً. وهذا بحد ذاته سوف يترجم من الإنكليزية البريطانية إلى الإنكليزية الأمريكية، بأنه كان جهداً عبثياً لا طائل من ورائه.
قال لهم قادتهم: عليكم الافتخار بأنفسكم كمحررين لشعب يضطهده ديكتاتور طاغية.
من يمكنه أن يردد هذا مرة أخرى ؟ بينما الجنود يواجهون سكاناً محليين، ينظرون إليهم شزراً مزراً ! لكن هناك في البصرة بل وربما في معظم مدن العراق من يشكرون امريكا وبريطانيا على تخليصهم من الدكتاتورية، ويعرفون الجميل العظيم الذي قدماه للعراق، ولكنهم اما مغيبون او خائفون او واقعون تحت تاثير مرارات اليوم فقط متناسين مرارات الماضي القريب ؟!
لكن العراق المتنوع الأعراق،الأديان، المذاهب، الجغرافيا، المناخ، العادات والتقاليد، متنوع أيضاً في النظر إلى الغرب. ففي الشمال الجبلي حيث يعيش الكورد، سيكونون سعداء باستقبال الجنود الامريكان، ضمن اطر تعاون معينة، من اجل ضمان عدم تدخل الاخرين في اقليمهم الوليد .هنا في إقليم كوردستان العراق الذي يقع في منطقة شمال الخليج البالغة الأهمية ستراتيجياً، شعب ليس اسير ماض يتغنى بامجاده ويبكي على الاطلال وحاضر يكيل الاتهامات ويعلن الجهاد ضد الغرب. ويفخخ نفسه أملاً بالفوز بالجنة الموعودة. بل فيه احترام الأقليات وإحترام "الأخر" الديني والأثني وبدايات مشجعة لتكوين مجتمع مدني تسامحي تدعمه صحافة تزداد استقلالية وجرأة. أذكر أن صديقاً أوروبياً عبر عن إنبهاره عندما شاهد النساء في كل مكان زاره في كوردستان يتشابكن بالأيدي مع رجال يراقصونهن، قائلاً: "لا أصدق إنني في مجتمع مسلم في قلب الشرق الأوسط." لكن هذا يحدث في سوريا وفي  لبنان وفي مصر والاردن الى حد ما.
يجب تنمية هذه المواقف: المشاعر يمكن أن تتبدل أو تنمّى أو حتى أن تتحول إلى نقيضها. يجب أن يتمكن الأميركان من الاهتمام بمشاعر ملايين الكورد في إقليم كوردستان العراق وحماية حقوق الأفراد وتطوير اقتصادهم ومدارسهم وتطلعهم إلى الإندماج مع ثقافة العالم المتحضر وقيمه. هؤلاء الكورد قوم يتطلعون إلى المستقبل وليس إلى الماضي. "إنكم وبكل بساطة أكثر شبها بنا". هكذا أكمل الصديق الأوروبي.
الحكمة الكوردية الأخرى تقول بأنه عليك عدم الذهاب إلى مكان تكون غير مرحب به او غير مرغوب فيه. إذهب إلى حيث الترحيب والمودة وإعلان التعبير عن الشكر والإمتنان. كان بامكان امريكا (وما زال) التوجه الى اقليم كردستان وتشكيل صداقة مع مجتمع يقدر الحرية والتطور ويسعى لبناء ديمقراطية حقيقية في منطقة لم تعرف غير الدكتاتورية، وكانت ستلقى الترحيب مقابل حماية ودعم تلك الحرية المنطلقة في مجتمع اسلامي وشعب اصيل من شعوب المنطقة.
إيها الرئيس بوش، أخطأتم في فهم طبيعة المجتمع العراقي واخطأتم في الاعداد والتحرك والتعامل وتجاوزتم حدود الصداقة او الضيافة. إنهم في بغداد والبصرة والفلوجة لا يريدونكم اليوم بسبب كل تلك الاخطاء، وربما قد جاء أوان الرحيل، وهناك من يرحب بكم فبدل ان تصروا على البقاء في مدن يرفض غالبية اهلها صداقتكم او ضيافتكم، وبدل محاولة تجاوز اخطاء ما عاد بالامكان اصلاحها، واصلوا من جديد لكن هذه المرة في أربيل والسليمانية ودهوك التي ستقدر ما تحملونه للمنطقة وتفهم لغة تقاطع المصالح ويمكن ان تتجاوب معها.انطلقوا من هنا ولو فعلت ذلك بالامس لكانت الديكتاتورية ستسقط بالتدريج لتهب رياح التغيير الضرورية على كل سهول وصحارى الشرط الأوسط.. من هنا بامكانكم اليوم العمل على إنشاء ديمقراطية فعالة لتكون مثالاً للعراقيين الآخرين من عرب العراق، كما ان بامكان كل الديمقراطيين والمحبين للحرية والتطور والسلام من العرب والتركمان ان يعيشوا هنا ويستفيدوا من اجواء صناعة الاقتصاد والحرية والسلم.
الآن، بعد كل تضحياتكم الهائلة في خسارة أكثر من ثلاثة الآف من جنودكم وثلاثمائة مليار دولار من خزانة بلدكم، وخراب العراق، تجرؤو وتعالوا لبناء صداقة ومصالح مشتركة لكم هنا في هذا الجزء الكوردي من العراق. ولأن كوردستان جزء من العراق، فإن قراركم بإعادة إنتشار القوات ونقلها شمالاً لن يكون صعباً لا لوجستياً ولا سياسياً. فنقل القوات سيكون داخل الحدود الدولية للعراق.
من شرفة مرتفعات كوردستان، أيها الرئيس، سوف تطل على باقي العراق وعلى الشرق الأوسط. وبذلك سوف لن تخسروا مصالحكم الستراتيجية لا في العراق ولا في الشرق الأوسط" كما تقول. وسيكون بامكاننا، نحن العراقيون، حينها ايضا ان نخطط وننفذ حلمنا في بناء عراق ديمقراطي متطور ومزدهر
لماذا إذن لا تفكرون بطريقة مغايرة بدل اضاعة الوقت؟.. لماذا تترددون ؟ تعالوا إلى كوردستان. من اجل ان نبدأ من هنا وننطلق لبناء العراق الجديد.


10
حسين سنجاري
www.tolerancy.org
hussainsinjari@yahoo.com

الأرهاب القذر الذي استهدف الإيزيديين في منطقة سنجار، يشير الى حد بعيد، ضعفاً في الأرادة السياسية لدى القيادة الكوردية.
قبل العملية الأرهابية الأخيرة مساء يوم الثلاثاء الدامي 14/8 في منطقة سنجار كانت هناك دلائل عديدة بأن الخلايا الارهابية يزداد نشاطها بشكل ملحوظ في تلك المنطقة، مستهدفة الإيزيديين خاصة والسكان الأكراد، على العموم في المنطقة.
في كورستان، والمناطق الكوردية المعلقة مثل كركوك وسنجار وخانقين يسعى الأرهابيون الحقراء حجز مقاعد لهم مقدماً في الجنة التي تصبح يوماً بعد يوم مكتظة بالحثالات والقتلة والمتعصبين الحقودين بلا ضمير ، الى درجة سوف يكون محيراً على ادارة الجنة، والحال هذه، توفير الأعداد الهائلة من الملائكة الأناث والغلمان الذكور لكل هؤلاء المجرمين الوحوش من الرجال، جوعى وعطشى الجنس، في هذه الحياة.
انهم يريدون شراء تذكرة الجنة، بدماء وعذابات الأبرياء. أية تعاليم لأية عقيدة في أية آيات تجيز كل هذا القتل والدمار ونار جهنم وعذاباته؟ نعم ان الظلاميين الأنتحاريين الذين يكرهون الحياة والأمل والجمال والحب والسعادة والبناء والأعمار في هذه الحياة، يحقدون على "الآخرين" الذين لا يشبهونهم ديانة وعادات وتقاليد وطرق تفكير وطرق عبادة ودشاديش ولحى.
باستهداففهم للإيزيديين يقول الأرهابيون صراحة وصراخاً، نهاراً جهاراً، تماماً كما يجب ان تفسر عملياتهم الأجرامية في المناطق الكوردية التي حاولت الديكتاتورية الصدامية تعريبها وتبعيثها وعزلها عن أقليم كوردستان، بأنهم جاؤوا للغزوات والفتوحات. شاهرين سيوفهم المسمومة. جاءت الخفافيش وهي تحوم لإطفاء الأنوار
بينما المناطق هذه تغيب عنها الحكومة المركزية بسلطاتها وعدم قدرة الموجودة منها في فرض الأمن والنظام وعدم قدرة قوات الأحتلال الأمريكية من القيام بدورها في حماية الناس، كان على قوات البيشمركة والادارة الكوردية فرض القانون والنظام وبالقوة ان لزم الأمر، حتى لو تعارض ذلك مع الحكومة المركزية او قوات الأحتلال. حماية الأهالي تأتي أولاً وقبل رضا بغداد او واشنطن.
الآن، يجب على السلطات الكوردية في أقليم كوردستان فعلاً وليس قولاً، تنفيذ الأوامر الرئاسية التي صدرت من كاك مسعود بارزاني رئيس الأقليم. ليس هذا لغرض الأمر الواقع، بل وأكثرمن هذا، لكي يتمكن البيشمركة من فرض الأمن والنظام والسلم الأجتماعي والحفاظ على حياة وممتلكات وكرامة وحقوق الأهالي سواء كانوا كورداً او غيرهم في منطقة عاثت فيها الديكتاتورية فساداً، وبعدها الجيران والمليشيات والخلايا الأرهابية وأخيرا الأنتحاريون الذين يحلمون بفردوس الجنس في الآخرة.
كان على القيادة الكوردية إنجاز هذه المهمة فوراً بعد سقوط الديكتاتورية او ربما قبل ذلك بقليل. الآن لا مجال للتردد، المصداقية الآن على المحك.
وأخيراً، فأن الإيزيديين باقون في موطنهم. وعلى ديانتهم رغم كل الفتوحات والغزوات وجرائم الأبادة على مر العصور.. لن يخيفهم لا الأرهاب ولا الأرهابيون.

11
حسين سنجاري

hsinjari@tolerancy.org
www.tolerancy.org

كانت للأقليات الدينية من اليهود والمسيحين والبهائيين في منطقة الشرق الأوسط، دور رائد في ازدهار الثقافة والعلوم والفلسفة والموسيقى والغناء واللسانيات والمعاجم  والصحافة والجامعات والأحزاب والأيديولوجيات والحرف والترجمة ونشر دعوة المساواة بين الجنسين وبين الأثنيات والديموقراطية والبنوك والاقتصاد.. هل يمكنني الأستمرار ؟ نعم، فسواء كان ذلك في النجارة او الحدادة او التعليم او الطب، فان الأقليات الدينية كانت لها مساهمات ريادية خلاقة في شؤون الحياة على كافة الأصعدة .. في المنطقة.
الآن يرحل المسيحيون من هذه البلدان، بلدانهم، بعد ان ان عاشوا فيها جيلاً بعد جيل، بعقول وقلوب وسواعد معطاءه. وكان قد رحل اليهود قبلهم من البلاد الأسلامية.
بعد الثورة الأسلامية في ايران، خرج منها اليهود والبهائيون والمسيحيون ولا يزال يحاول الخروج من تبقى منهم، بسبب التفرقة والعنصرية والأضطهاد.
في تركيا، بعد الأبادة الجينوسايدية التركية ضد الأرمن في عام 1915 والمجازر الأخرى ضد المسيحيين والأيزيديين واضطهادهم، هاجر المسيحيون الآثوريون والكلدان من قراهم في مناطقهم التاريخية، كما هاجر الأيزيديون بحيث لم يعد لهم اليوم وجود يذكر في الجمهورية التركية.
هجرة الأقليات الدينية مؤشر على تدهور ثقافة التسامح وبروز نقيضها: التعصب الديني والكراهية تجاه الآخر وانتشار الأفكار المتطرفة الظلامية.
التعصب الديني او القومي، وباء خطير يصيب الأفراد كما يصيب المجتمعات، ويتسبب فايروسه بوفاة حامله وناقله والمصاب به، سواء كان فرداً او جماعة او أمة. المتعصبون، محتكري الحقيقة والله والجنة، موتى في قلوبهم وأدمغتهم وانسانيتهم. موتى في ضمائرهم.
المتعصبون ينشرون هذا الوباء الأخطر بين جميع الأوبئة، ينشرون هذا الفايروس القاتل في شرقنا، كما ينشرونه في كافة أنحاء العالم.
من المسؤول عن وقف هذا الجنون؟ الأزهر؟ النجف؟ قم؟ المفتيون؟ المناهج الدراسية؟ الزعماء السياسيون؟ خطباء الجمعة والملالي؟
من المسؤول عن انتحار شعوب بكاملها ، عن سبق اصرار، وقرارها "العيش" خارج التاريخ وخارج الحضارة وخارج الأنسانية؟
انكار ونفي الآخر وحقوقه هو وجه آخر لإنكار ونفي الذات وحقوقها أيضاً.

12
عدنان ميّاح
adnan.mayah@gmail.com


في احدى الندوات التي تضمنت الحديث عن كيفية النهوض بواقع مؤسسات المجتمع المدني وبناء الديمقراطية، كان احد الضيوف وقد قدمه مدير الندوة على انه مسؤول كبير من الولايات المتحدة الأمريكية، وعندما شرع في حديثه ظهر انه شخص متخصص بالشؤون العسكرية وادارتها، وتكلم على ان مهمته عسكرية بحته ولكنه لا يمانع من تقديم المساعدات الممكنة لمؤسسات المجتمع المدني وما يتعلق بتنفيذ وتمويل مشاريعها، وبعد ان انهال عليه سيل من الأفكار والمشاريع التي تخدم بناء المجتمع المدني وارساء الديمقراطية أخذ ينسحب شيئا فشيئاً على ان ذلك ليس من واجبه ولكنه سيفعل ما بوسعه لنقل هذه الأفكار والمشاريع -التي تقدم بها مجموعة من الشباب المتحمس لغرض بناء مراكز بحثية او ثقافية  ومكتبات- الى الأشخاص من ذو ي الأختصاص.

تبادر الى ذهني ما هو حجم الأهتمام الأمريكي ببناء الديمقراطية في العراق مقابل اهتمامه بالحرب ضد مقاتلي القاعدة وبقية الأرهابيين الذين استقطبهم الى العراق للقضاء عليهم، ما هو حجم المساعدات والمنظمات التي ارسلتها الولايات المتحدة الأمريكية لبناء اسس سليمة للديمقراطية في العراق انطلاقا الى دول المنطقة المجاورة، مقابل الدبابات والطائرات وحاملاتها والجنود ومعداتهم التي ارسلوها لتعقب مقاتلي القاعدة وانصارهم. اعتقد ان الكفتان غير متساويتان.

كثيرا ما يطرح هذا التساؤل على مسؤوليين امريكان وكان الجواب الجاهز له، انه من غير الممكن البدء بمشاريع بناء الديمقراطية دون تأمين بيئة آمنة ومستقرة بعد القضاء على الأرهاب، وهذا الجواب بحاجة الى تأمل وتمحيص، اذ كيف يمكن القضاء على الأرهاب، الأرهاب له جذوره التاريخية والفكرية التي تجعل من الحمق الأعتقاد بأن القضاء عليه سيتم بعملية عسكرية او بأساليب معالجة آنية، وقد اثبتت الوقائع التاريخية القديمة والمعاصرة ان الأفكار ومعتنقيها لا تموت ولا يمكن القضاء عليها، ولكنها تنحسر وتبدأ بالظهور حسب العوامل البيئية التي تحيط بها.

لذا فأن المنازلة  يجب ان تأخذ ابعاداً اخرى، الأبعاد الأخرى تتمثل بالبناء الذي يرافق الهدم، وقد نجح الأرهابيون في سحب خصومهم الى مستنقع الحرب القذر، وقد ابعدوهم تماماً عن وجهتهم الأساسية -ان صح ان بناء الديمقراطية هو وجهتهم الأساس-، لقد اصبح الوضع المضطرب وغير الآمن للعاصمة بغداد وثلاث او اربع محافظات اخرى هو الصورة الكلية الكاملة لوضع العراق بالكامل، وهو عين الفشل بالنسبة لمساعي الحكومة العراقية وقوات التحالف، فهناك اقليم كوردستان الآمن والمزدهر الذي يبعث على الأمل في بناء بلد جديد ومتطور، وهناك محافظات جنوبية آمنة -مع عدم خلوها من الأضطرابات المحدودة بين الحين والآخر-، وكذلك توجد هناك محافظات وسطى كانت في حوزة الأرهاب بشكل كامل وبدأت اليوم تطرد ذلك الزائر الثقيل وتستعيد عافيتها بالتدريج.

لا ادري كيف كان يحول الدكتاتور هزائمه الى انتصارات، سقط العراق من شماله الى جنوبة في انتفاظة عارمة ضده الا بضع محافظات ممن تدين له بالولاء، ولكن دعايته وتحرك عجلته العسكرية السريع عالج الأمور –بدموية طبعاً- واخضع الجميع في معركة غير عادلة امام المدنيين العزل الذين ضاقوا ذرعاً بمغامراته وطيشه. اين اليوم اعلام الدولة واين الأعلام الأمريكي الذي عجز ويعجرعن  عكس صورة الأستقرار النسبي في ارجاء ثلثي العراق امام الفوضى العارمة التي تعم الثلث الباقي، واين مشاريع البناء لبلد غني وكفاءات هائلة تبحث عمن يعطيها الأهتمام الذي تستحقه، لتكون مدعاة لأنتقال حالة الأستقرار هذه الى المناطق الأخرى التي يعمها الأرهاب والخراب. ما من شيء اكثر نفعاً اكثر من ان يعي الناس في المناطق الساخنة ان هنالك مناطق قريبة ومجاورة يعمها البناء والرخاء والآمن، ما من سلاح اقوى من قناعة الأهالي بأن عليهم ان يرفضوا استضافة الأرهاب بينهم طمعاً في أمن وسلام ورخاء.
[/pre]

13
عدنان ميّاح

وكأن حماس قد ضاقت ذرعاً بالجلوس مكتوفة الأيدي طيلة الفترة السابقة حول طاولات المفاوضات وقد خنقتهم ربطات العنق التي لا تليق بهم، وبعد ان صدأت مسدساتهم وبنادقهم رغم العمليات التي كانت تنفذ سراً هنا وهناك، لقد كان فوزها اشبه بالورطة التي اريد لها ان تثبت ان لا ديمقراطية الا بين الشعوب المؤمنة بها، اختار غالبية الشعب الفلسيطيني حماس وعليه ان يدفع ثمن اختياره، وهذا هو هدف العملية الديمقراطية، انها تستوعب الجميع ولكن ذلك ليس كفيلا بتحقيقها. نزعت حماس اليوم قناعها لتظهر وجهها القبيح واحتفظت فتح بقناعها الدائم الذي يخفي وراءه عمليات المتاجرة بالقضية الفلسطينية التي يداس الشعب الفلسطيني تحت اقدامها.

سؤالنا اليوم .. من سيكون حماس العراق في الأيام القادمة، وكأني ارى ان نهاية مطاف العملية الديمقراطية التي ضاق سياسيونا المقنعون خلفها ستركل بالارجل، لنبدأ معاناتنا نحن المغلوبون على امرهم من مربع الصفر. لست فرحاً حينما اطلق لقب المغلوبون على امرهم على شريحة واسعة من الشعب العراقي لأن ذلك لا يليق بشعب عريق مثل شعب العراق، ولكن لو سمح للسياسين والزعماء الذين يخفي اغلبهم وراء اقنعتهم وجوهاً قبيحة، بأن يتحكمون في مصير هذا الشعب فسيدفع الأخير فاتورة سكوته الذي اعتاد عليه.

كلي يقين ان اصحاب اليافطات الكبيرة التي تطالب برحيل المحتل سيكون اول من ينهش اجساد العراقيين تحت يافطة تطهير الخونة والمتمردين والمخربين وعملاء قوات الأحتلال، وسيبنى انقلابهم الجديد على بانوروما جديدة من المقابر الجماعية والقتل والتهجير الذي لم يدعوه لحظة واحده ما داموا يتنفسون هواء العراق ومهما اختلفت اقنعتهم.

لست ممن يثق بوعود الأمريكان ولا بوعود اللاعبين الأخر، ولكني لست مطمئنا بالمرة لوعود ونوايا سياسيينا وزعمائنا الموهومين الذين ثبت عدم اخلاص غالبيتهم، وغباء القسم الأخر، يحز في قلبي ان يكون فقراء ومناضلي وكادحي شعبنا بمنأى عما يحصل ويدور على ارض العراق بعد ان شغلتهم لقمة العيش والتشرد داخل وطنهم وخارجه، لقد كتب عليهم ان يكونوا مستضعفين ومغلوبين، وقد حجزت المقاعد والمناصب لذوي الجيوب المنتفخة الذين يمسكون بزمام كل شي. حتى صناديق الاقتراع باتت عديمة النفع، بعد ان صارت الرصاصات والمتفجرات هي الحاكم، لك ان تفوز بالاغلبية ولي ان امنعك من النجاح بمنطقي الذي لا يقبل الفشل، منطق القتل والرعب، منطق الدماء الذي لا يقف بوجهه اي شيء.

يحز في نفسي ان نعيد مجازر القرون الوسطى بهمجيتها ورعبها حتى يتعب الجميع ويجلس اخيرا على طاولة الحوار، نحن امام تحد جدي لنثبت للعالم هل اننا فعلا اصحاب حضارة قديمة قدم التاريخ ام اننا مجموعة برابرة لا يفهمون الا لغة القتل والموت والتدمير.

صفحات: [1]