عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - الأب فادي هلسا

صفحات: [1]
1
في الأحد الثالث من الصوم الكبير المقدس لصليبك يا سيد نسجد .
في منتصف الصوم الكبير المقدس وأنا أعاين صليب الرب أنظر نحوه برعدة وفرح معا .
أرتعد حين أرى الخالق والمبدع الكون عليه معلقا بالجسد .
أرتعد حين أرى الأيدي التي هو من خلقها تسمره على صليب العار .
أرتعد عندما بالروح أشاهد قوات السماوات ترتعد لمشاهدتها الخالق معلقا على الصليب .
أرتعد حين أرى الشمس قد أخفت أشعتها لهول ما ترى .
أرتعد وأنا أرى الشيطان ساقطا كالبرق ومقيدا بسلاسل نارية .
لكني أفرح في الوقت عينه .
أفرح ببزوغ فجر الخلاص
أفرح بالعتق من اللعنة القديمة
أفرح بالخلاص من عبودية الشرير .
أفرح بقبول نفسي الشقية ضمن شعب الله .
أفرح وأنا أدوس الشيطان وكل قوات العدو ولا يضرني شيء بحسب وعد الرب .
أفرح بخلاص تمنى ابراهيم وداود أن يروه .
أفرح حين ألأقدم جسد الرب ودمه للمؤمنين أنهما فعليا ثمرة الصليب اليانعة خبز سماوي ينعش الروح وخمر سماوي يُفرح القلب .
حين أرى صليبك يا رب تتملكني قوة عظيمة تزيل عني ضعف الجسد وأصبح مشاركا في السمائيات . فيا إلهي المصلوب أسجد لصليبك المقدس طالبا لشعبي كل النعم والخيرات وحين أطالع صليبك يلمع ببهاء يلتهب قلبي بالشوق اليك وأعاين قوة تمتلك نفسي محدثا بعجائبك . لا تحرمنا بركة السجود لصليبك يا رب ولا تمنع بسبب خطايانا بركة هذا الصليب عن شعبك بل خلص شعبك وبارك ميراثك وبارك كل شيء لنا ولشعبك فلك المجد والقوة والجبروت الى الأبد آمين

2
ي يوم الثلاثاء ثاني أيام الصوم الكبير المقدس لنتلمس نفوسنا ونكتشف ضعفاتها فالقصد من الأكل النباتي أنه وسيلة للرجوع للصورة الأولى التي خُلقنا عليها وليس الطعام هدف بحد ذاته بل وسيلة فلا نهتم أن هذا صيامي أو غير صيامي بل لنحاسب النفس ونخاطبها كل لحظة بقولنا أيتها النفس الشقية .
النفس هي مصدر الشهوات هي من أسقط الجدين الأولين شهوة الكبرياء وشهوة البطن هي من فصلنا عن الله .لنتذكر هذا ونقمع الجسد عن شهوة البطن وشهوة الكبرياء ونتذكر كيف ضرب الرب الشعب القديم في البرية لأجل شهوة بطونهم وشرههم في الأكل .
يا رب مشتهانا في هذا الصوم هو أنت وملكوتك الذي أعددته لمختاريك . فليكن صومنا عرسا سماويا على الأرض ولتكن باسمك القدوس كنيستنا هي ملكوتك على الأرض .
أمددنا بالقوة لمحاربة كل شهوة لنعيش لك فقط ونلتمس وجهك الذي ينيرنا في شقاء هذه الحياة .
لا تبتعد عنا بل وبخنا على ما نقوم به لا يناسب إرادتك المقدسة .
في هذا الصوم قدسنا لك بالكلية وأبعدنا عن كل ما يجعلك تشيح بوجهك عنا .
إرحمنا وارحم عالمك وخلص نفوسنا .
نذكر شعبك في مصر وسوريا والسودان والعراق وكل البقاع الساخنة في العلم لتريحهم ليعيشوا باطمئنان وسلام وأمان .
إرحم الراقدين برحمتك وأهلهم ليشرق عليهم نورك المقدس وحقق لكل قلب ما يطلب بشفاعة أمنا والدة الإله وجميع قديسيك آمين

3













خواطر في الصوم الكبير المقدس
في الصوم أسكب نفسي أمام الرب
أحرق قلبي على مذبح الرب ذبيحة تسبيح وحمد .
وعلى المذبح أقدم ذاتي . كيف أقدم ذاتي وقد قدمتها منذ طفولتي .
لست نادما ولن أندم سأقدم ذاتي كل يوم بل كل ساعة .
فعلى المذبح نار الرب المقدسة . هي نار مؤذية للخطيئة وتمنح الدفء وتجعلني أعيش في النور .
يا رب لن أقدم لك صوم الجسد بل صوم النفس والحواس فإن استطعت أن أجعل القلب يصوم فقد صمت بكليتي .
بالصوم أقهر الشرير وأحرق سلطان الظلمة بالتوبة فأمام التوبة ينحني الشيطان ويفر بعيدا .
يا رب
في الصوم أشعر بضعفي وأراك كل حين فتحيى نفسي .
لتحيى نفسي وتفرح بك فأنت فرح قلبي وحياتي سعادة بك .
اقبل قلبي على مذبحك المقدس وأرجعه لي قلبا نابضا بالحب لك وللقريب .
صومي لك قلبي لك حياتي معك هي الحياة .
فلا حياة الا فيك وبك ومعك وبدونك ميت أنا .
استمعني ولا ترذلني فقد استغثت بك يا رب القوات فهل ترحمني .

4
في أحد زكا تطلعنا قصة رئيس العشارين هذا على عدد من الأمور .
نرى زكا يصعد على غصن جميزة لينظر يسوع واليوم نتأمل في هذه الجميزة وماذا تعني لنا .
لم يكن زكا عشارا عاديا بل كان رئيسا على العشارين والعشارين هم جباة الضرائب للدولة الرومانية المحتلة معروف عنهم في الوسط اليهودي أنهم باعوا انفسهم للشيطان فقد كانوا يجمعون الضرائب وزيادة عليها لجيوبهم . لهذا كانوا مكروهين من المجتمع .
لقد كان زكا قصير القامة لانحنائه بجمع الأموال للدولة ولجيوبه لهذا لم يتمكن لقصر قامته من رؤية يسوع . وحال البشرية اليوم حال زكا فالكل قصار القامة لأن أغلال الخطيئة وسلاسلها الثقيلة تشدنا للأسفل وتمنعنا من النظر لرؤية يسوع .
كلنا قصار القامة إن لم نتخلص من سلاسل الخطيئة التي لثقلها تشدنا دائما نحو الأرضيات والفانيات وتُشغل قلوبنا وأرواحنا عن النظر نحو الملكوت لنرنو نحو الوطن السماوي نحو مدينة الله التي ذهب المسيح بيعد لنا منازل فيها .
طوبى لمن انتبه لنفسه وتذكر ملكوت الله . زكا سمع بيسوع وحصل بمجرد التذكر على تبكيت الضمير وصحوة القلب وهنا ندرك قيمة اسم يسوع كاسم له قوة وفاعلية على تبكيت القلب وزعزعة الشيطان . وولد هذا التبكيت في قلب زكا اشتياقا جارفا لرؤية يسوع وأن يملأ عينيه وقلبه من نظرات الحب الإلهي . وبالنتيجة صعد إلى الجميزة لينظر القادم كانت بغية قلب زكا فقط أن ينظر يسوع لكن الرب لا يلبي بغية قلوبنا بل يضاعف العطاء .
لا يا زكا لن أعطيك مشتهى قلبك لرؤيتي بل ينبغي لي أن أمكث في بيتك . ونال زكا هذا الشرف ومكث الرب في بيت زكا واستحق بيت زكا الخلاص بكلمة الرب .
ما هي تلك الجميزة إلا الكنيسة التي ترفعنا بالروح وفيها نعاين المسيح وجها لوجه .
مساكين هم اللذين لا يعرفون طريق بيت الرب سيبقون قصار القامة مكبلين بسلاسل نار البعد عن رحمة الله . حياتهم فقر وعوز وحياتهم أظلمت بالبعد . لا يعلمون أن الكنيسة فقط من ترفعهم بحنان الأم ليراهم يسوع ويدعوهم للبركة والمجد .
في الكنيسة نسمع الألحان الشجية والكلمات الملهمة التي تشدنا لتمجيد اسم الرب وفيها الكاهن والشعب يوحدهم الروح القدس يرفعون الصلاة والطلبات نحو ابن الله المذبوح أمامهم في شركة الجسد والدم الذي يراه المؤمنون والكاهن معا بحلول الروح القدس على القرابين فيجعلهم وحدة واحدة ينظرون الحمل الذبيح ويتحدون به ويخرجون من الكنيسة وقد سكن الرب قلوبهم ومكث فيها كما مكث في بيت زكا .
لا يدعي بعد ذلك أحد أنه مؤمن دون بيت الرب فالكنيسة هي الوسيلة الوحيدة التي ترفعنا لنرى الرب . إنها الجميزة العقلية التي تمكننا من رؤية يسوع لأنها عروسه التي اقتناها بدمه الكريم على الصليب .
ليثبتنا الرب في محبته ويؤهلنا لرؤية جلال مجده من خلال كنيسته التي اقتناها بدمه الكريم وليبعدنا عن الهرطقة والهراطقة اللذين هم الحبل الذي يلقي بنا في جهنم خارج خدر المسيح والرب مع جميعكم . آمين

5
اقترب العام على نهايته . فماذا بعد ؟
بدأ العد التنازلي لانتهاء العام 2011 سينتهي ولن يعود سينتهي كما انتهى ما قبله من السنين فكيف نفكر فيما تبقى من أيام قلائل على النهاية وكيف نبدأ العام 2012 ؟
سؤال مطاط يحتمل إجابات كثيرة . كل يجيب بطريقته الخاصة وتغلب على الإجابة التمنيات فهل تتحقق ؟
نرى ونسمع إجابات أناس على التلفاز والنت الكل متفائل . الكل يرغب بالخير الكل يريد السلام والأمن ولكن هل وكيف تتحقق هذه الأماني .
ولكن حين نرى نهاية عام وبداية عام جديد نتساءل أين الله فيما مضى وأين الله فيما سيأتي ؟ بل ويجب أن نتعمق لنتمنى من عمق علاقتنا بالله وطلب بركته السماوية .
وننطلق بإجابة هذا السؤال بإجراء تقييم شامل للعام المنصرم .
أين كان الله في حياتنا ؟ أين كنا من الكنيسة ؟ أين كنا وكيف أصبحت علاقتنا مع الله والكنيسة معا لأنها علاقة واحدة لا تتجزأ . أين علاقتنا بخلاص نفوسنا ؟ هل تهاونا ؟ هل تكاسلنا ؟ هل أخذتنا الحياة الحاضرة ونسينا الحياة المستقبلة .
كم حضرنا قداسا في الكنيسة ؟ كم تزودنا بالأسرار المقدسة ؟ كم تقيدنا بكلام الآباء الروحيين ؟ كم بكينا دموع حقيقية أقصد دموع توبة صادقة ؟
هذه الأسئلة كلها تجعل العام 2011 يمر أمامنا كشريط سريع ونراه بما فيه من سعادة وشقاء ونرى نفوسنا أمامنا قبل أن نراها أمام الله ويكون تقييمنا للعام الذي مضى سليما .
وبناء عليه .
كيف نبدأ العام الجديد ؟ كيف نستقبله بتفاؤل ونور ؟ كيف ستكون علاقتنا بالله وما هي معوقات هذه العلاقة ؟
ويكون نصف الإجابة عن هذه التساؤلات من خلال تقييمنا للعام الذي مضى . ما الذي شوه علاقتنا بالرب ؟ هل كانت عقولنا وقلوبنا متحجرة في بعض المواقف ؟ بما خطأنا واثمنا في شريعة الرب التي هي شريعة المحبة ؟
وحين نسأل هذا نسأل أنفسنا هل نستمر فيما بدأنا في العام الذي مضى ونستمر عليه ؟
ليلة رأس السنة هي ليلة هدوء وتأمل . هي ليلة تفكير عميق . هي ليلة نشكر فيها الله على عطاياه . هي ليلة نجدد فيها عهد المحبة وعهد العلاقة مع الله والكنيسة  معا .
رأس السنة ليس عيدا كنسيا . ولكني ارى ليلة رأس السنة ليلة مقدسة حين نقابلها بالوقوف بين يدي الله ونفتح عيون القلب ونكشف كل ضعفنا ونسحق قلوبنا أمامه . هي ليلة نقضيها بالصلاة والتضرع لكي يجدد الرب حياتنا في العام الجديد ليكون العام سيرا معه يرافقنا في كل خطوة بل ونسلمه إرادتنا بإرادتنا ونقول له رتب يا رب حياتنا في العام الجديد كما ترضى فأنت يا رب الماضي والحاضر والمستقبل . حياتنا بين يديك فافعل ما تشاء لأنه حتى الظروف السيئة التي تمر بنا أنت قادر على تحويلها لصالحنا بركة تزيد وتزيد .
بهذا ننهي العام بطلب المغفرة ونطلب العام الجديد برجاء وطوبى لمن يجعل رجاؤه على الرب فلن يخزى ولن يندم .
متمنيا للجميع عاما هانئا سعيدا بل ومقدسا أيضا بصلوات وتضرعات والدة الإله الدائمة البتولية مريم وجميع القديسين آمين

6
ماذا أبقينا لصاحب العيد

وردتني رسالة من أحد الشمامسة يعيش في أوروبا يقول فيها :
في قاعات الكنائس في أوروبا وأمركا وكندا يحتفلون بالميلاد بالمشروبات والرقص الماجن وأمور تغضب وجه الله وهي كثيرة وطبعا الرسالة طويلة ويطلب مني الكتابة في هذا الموضوع .
وقررت الكتابة فعلا وها أنا أكتب وأكتب ما يلي :
كل مظاهر الأعياد ومنها الميلاد نحولها لنا لسرورنا العالمي وفرحنا المؤقت وننسى فرح الرب اللا متناهي .
تنطبق على معظمنا اليوم الآيات الكتابية التالية :
) سفر المزامير 1:
   طُوبَى لِلرَّجُلِ الَّذِي لَمْ يَسْلُكْ فِي مَشُورَةِ الأَشْرَارِ، وَفِي طَرِيقِ الْخُطَاةِ لَمْ يَقِفْ، وَفِي مَجْلِسِ الْمُسْتَهْزِئِينَ لَمْ يَجْلِسْ.
29 لِمَنِ الْوَيْلُ؟ لِمَنِ الشَّقَاوَةُ؟ لِمَنِ الْمُخَاصَمَاتُ؟ لِمَنِ الْكَرْبُ؟ لِمَنِ الْجُرُوحُ بِلاَ سَبَبٍ؟ لِمَنِ ازْمِهْرَارُ الْعَيْنَيْنِ؟
30 لِلَّذِينَ يُدْمِنُونَ الْخَمْرَ، الَّذِينَ يَدْخُلُونَ فِي طَلَبِ الشَّرَابِ الْمَمْزُوجِ.
31 لاَ تَنْظُرْ إِلَى الْخَمْرِ إِذَا احْمَرَّتْ حِينَ تُظْهِرُ حِبَابَهَا فِي الْكَأْسِ وَسَاغَتْ مُرَقْرِقَةً.
32 فِي الآخِرِ تَلْسَعُ كَالْحَيَّةِ وَتَلْدَغُ كَالأُفْعُوانِ. سفر الأمثال 23
الأمور التي يحذرنا منها الرب نعيشها محتفلين بمولده ووصلت بالبعض ليقول العيد هو مناسبة اجتماعية وليست دينية .
لننظر أين وصلنا ؟ لننظر الهاوية التي بها نلقى أنفسنا .
ويجيب الرب
سفر إشعياء 1: 14
   رُؤُوسُ شُهُورِكُمْ وَأَعْيَادُكُمْ بَغَضَتْهَا نَفْسِي. صَارَتْ عَلَيَّ ثِقْلاً. مَلِلْتُ حَمْلَهَا.
سفر عاموس 8
   وَأُحَوِّلُ أَعْيَادَكُمْ نَوْحًا، وَجَمِيعَ أَغَانِيكُمْ مَرَاثِيَ، وَأُصْعِدُ عَلَى كُلِّ الأَحْقَاءِ مِسْحًا، وَعَلَى كُلِّ رَأْسٍ قَرَعَةً، وَأَجْعَلُهَا كَمَنَاحَةِ الْوَحِيدِ وَآخِرَهَا يَوْمًا مُرًّا!
ونجيب لماذا يا رب يحدث هكذا ؟ ماذا صنعنا ؟ لماذا فعلت بنا ما قلت إنك تفعله بالخطاة ؟
قبل أن نعاتب الرب لننظر ماذا نفعل وفي قاعات الكنائس بعضها وليس الكل خصوصا من يدعون التطور وهذا هو التطور المخزي .
في القاعات الملحقة بالكنائس يحتفلون بالميلاد على طريقتهم وهي طريق شيطانية يصور لهم الشيطان أنها تبهج الرب إذ نحتفل بميلاده بطرقنا البشرية التي تواكب ذيل الحضارة وليس الحضارة .
نقول للرب :
يا رب الميلاد لك ولكننا نحتفل فيه على طريقتنا في قاعات كنائسك المقدسة نغني ونرقص بمجون واستهتار فلا تحسب هذا خطيئة .
نحضر القداس فنشعر بالملل لأنه طويل ولكننا نحضر مسلسلات تركية لثلاث ساعات وأفلام لساعات أطول ولا نمل أو نتململ لكن القداس مشكلة كبرى .
يا شعبنا :
فلنصح لنفوسنا ولنتقي اعاقبة  تصرفاتنا وفي ليلة الميلاد لنقرع صدورنا ونقول يا رب ارحمني أنا الخاطيء . إنها صلاة العشار التي بها نزل إلى بيته مبررا .
لنشعل شمعا وزيتا في قناديل قلوبنا بعد أن نضع في القلب أيقونة الميلاد ونُصعد البخور العطر مع صلواتنا فالمغارة فيها فيض غفران قد لا يتكرر .
أعطوا مجا للمُشرق لنا من مشارق العلو من العلا . فهو جواد كريم يعطي بلا حساب .
ارفعوا أيديكم نحو المغارة واطلبوا أن نكون مهيئين لنيل الخلاص العظيم من القابع فيها مولودا
لقد قطع المجوس المسافات ليقدموا الهدايا وترك الرعاة رعيتهم لينظروا سبب تسبيح الملائكة فماذا أنتم فاعلون اليوم .
لن أجيب وسأبقي الجواب مفتوحا لمحبتكم
كل عام وأنتم بخير


7
عظة الميلاد للقديس أمفروسيوس أسقف ميلان
كون الفرح عظيماً وعدد الجموع كثيراً حينما يُعيّد لميلاد ملك أرضي. الجنود والقواد يرتدون أفخر الحلل ليسرعوا ويقفوا أمام مليكهم. تعلم الرعية أن سرور الملك يزداد برؤيته الزينة الخاصة، وفرحها الظاهر، فتضاعف اجتهادها أثناء الحفلة. ولكن الملك كإنسان لا يعرف مكنونات القلوب، فيحكم بما
يشاهده فقط، على مقدار محبة الرعية له. فمن أحبّ ملكه ارتدى أفخر الثياب. أضِف إلى ذلك أن الملك يوزّع هبات كثيرة على الأمراء والأخوة الصغار. ولذلك يجتهد المقربون إليه أن يملأوا الخزائن بالثروات الطائلة ليكون لهم نصيب منها.
 
هكذا، أيها الأخوة، يستقبل أبناء هذا العصر ميلاد ملكهم الأرضي، بالاستعداد اللائق، ابتغاء شرف وقتي. فكيف يجب علينا نحن أن نستقبل يوم ميلاد الملك السماوي الذي لا يعطينا الجائزة المؤقتة فحسب، بل المجد الأبدي، ويجعلنا مستحقين، لا الشرف من الرئاسة الأرضية التي تنتقل من السلف إلى الخلف، بل الملكوت السماوي الذي لا خلف
 
له. أمّا الوحي الإلهي فيقول عن العطاء المعد لنا : "لم تره عين ولا سمعته أذن ولا خطر على قلب بشر ما أعده الله للذين يحبونه" ( أشعياء 64: 4 وكورنثوس2: 9 ) فما هي الحلل التي نرتديها لنزين نفوسنا؟ إنّ ملك الملوك لا يطلب الحلل الفاخرة، بل نفوساً مخلصة. لا ينظر إلى زينة الجسد، بل إلى القلوب التي تخدمه. لا يدهش للمعان المنطقة الفانية التي يتمنطق بها على الحقوين، بل يبتهج بالعفاف المصون الذي يتغلّب على كل شهوة مخزية. فلنسرع إلى الملك السماوي متمنطقين بالايمان متّشحين بالرحمة.
 
من أحب الإله، فليزين نفسه بحفظ وصاياه، ليرى إيماننا الحقيقي به، فيسر بنا كثيراً، إذ يرى طهارتنا الروحية. فلنصن قلوبنا بالعفاف قبل كل شيء، ولنقدس أرواحنا، ولنستقبل مجيء السيد القدوس المولود من العذراء الفائقة الطهارة. ولنكن نحن عبيداً أنقياء، لأن من يظهر دنساً في ذلك اليوم فهو لا يحترم ميلاد المسيح بل يحضر إلى حفلة السيد بالجسد، وأما روحه فتبقى بعيدة عن المخلص، لأن الرجس لا يشترك مع القديسين، ولا البخيل مع الكريم الرحيم، ولا الفاسد مع البتولي. بل إن دخول غير المستحق إلى هذا الاجتماع يستوجب الشتم لوقاحته. كذلك الإنسان المذكور في الانجيل الذي تجاسر أن يدخل إلى وليمة العرس، وهو غير لابس حلة العرس، في حين أن أحد المتكئين كان يتلألأ بالعدل، والآخر بالإيمان، والثالث بالعفاف، خلافاً له، لأنه لم يكن نقي الضمير فنبه الحاضرين لينفروا منه؛ وكانت تظهر رجاسته كلما اشتد بهاء الصديقين المتكئين في عشاء العرس لذلك أمسكه خدام الملك بيديه ورجليه وذهبوا به وطرحوه في الظلمة الخارجية، لا لأنه كان خاطئاً بل لأنه خصَّ نفسه بالجائزة المعدة للابرار ( متى11:22-13). وعليه لنطهّر ذواتنا من أدران الخطيئة مستقبلين ميلاد سيدنا، لنملأ خزائنه بالهدايا النتنوعة ونخفف في ذلك اليوم همّ الحزانى ونعزي الباكين، فلا يحسن أن نرى عبيد السيد الواحد، واحداً مسروراً مرتدياً حلة فاخرة، وآخراً بائساً يرتدي ثيابا بالية. الواحد مفعم بألوان الطعام والآخر يتضوّر جوعاً. وما تأثير صلاتنا حينما نطلب قائلين: نجنا من الشرير، ونحن لا نريد أن نرحم إخوتنا. فإذا كانت مشيئة الرب تريد أن تعطي نصيباً للفقراء في النعمة السماوية، فلماذا لا ندعهم يشتركون معنا في الخيرات الأرضية ؟ نعم: لا يجوز للإخوة في الأسرار أن يكونوا غرباء، الواحد عن الآخر بسبب المقتنيات. إننا نكسب شفعاء لنا لدى السيد عندما نطعم على نفقتنا الذين يقدمون الشكر لله. فإذا مجّد الفقير الله يجلب نفعاً لذلك الذي بإحسانه مجّد الله.
 
إن الكتاب المقدس ينذر بالويل الإنسان الذي يكون واسطة للتجديف على اسم الله، ويعد بالسلام، من يكون سبباً لتمجيد اسم الله. إن المحسن يعطي الحسنات وحده فيتوسل بذلك إلى الله بأفواه عديدة، ويحصل على ما لم يجسر أن يطلبه من الآب السماوي، وينال ما يريده بشفاعة الذين أحسن إليهم، كما يقول الرسول المغبوط، ممجداً هذه المساعدة: "بمعونة دعائكم لنا حتى ان كثيرين يؤدون الشكر على الموهبة التي لنا بواسطة كثيرين" (2كورنثوس 11:1) وفي محل آخر: "حتى يكون قربان الأمم مقبولاً ومقدساً بالروح القدس" (رومية16:15) آمين.

8
المجوس والرعاة ما قصتهم
   هؤلاء ظهروا فجأة واختفوا فجأة قليل القليل ما كُتب عنهم ولكننا بروح الرب سنتأمل في تصرفهم ودورهم كقديسين رافقوا التجسد الإلهي .
المجوس طائفة كانت تعبد النار وبقيت النار مشتعلة في معابدهم قرونا طويلة لكن كعادة الرب يصطفي من يشاء ولو من وسط الظلمات فقد اصطفى إبراهيم من وسط عبدة الأوثان واصطفى يوسف من بين إخوته ال 12 وحتى لو أخطأ يهوذا فقد كان تدبير الرب أن يأتي المسيح من سبطه بالجسد ولو كانت راحاب خاطئة وفي مجتمع مجبول بالرذيلة فقد صيرها جدة للرب يسوع بالجسد . فالله ينظر ما في القلب ولا ينظر لظاهر الفعل كما يفعل البشر .
وهكذا اصطفى هؤلاء المجوس من بين قومهم ليعاينوا تجسد الكلمة وينالوا بركة السجود له طفلا في المذود بل وأوحى لهم بما يقدموا من هدايا وهي هدايا ذات مدلول رمزي رائع وينبذوا هيرودوس سيء الذكر ويرفضوا العودة إليه بإيحاء إلهي ويتأمل الآباء القديسون في رجوعهم فيقولون لقد رجعوا كارزين بما رأوا  وعاينوا وهذه هي المرة  الأولى في التاريخ يكرز مجوس وثنيون بالملك الآتي وبالخلاص المنتظر في بلادهم أي منطقة وادي الرافدين وإيران .
أما الرعاة فشأن آخر .
أناس بسطاء يسهرون لحراسة رعيتهم يضيئون نارا للتدفئة ولتضيء المكان في الليل يتسامرون ربما بأحاديث تتسم ببساطتهم لا يشغلهم شاغل إلا الرعية التي يعيشون منها .
بساطة هؤلاء استحقوا بها أن يُشرق الرب بمجده عليهم ويبصروا ويسمعوا تمجيد الجوق السماوي فلله المجد في الأعالي والسلام على الأرض بمولد ابن الله من القديسة والدة الإله والناس تُسَر بما ترى وتسمع .
تركوا رعيتهم في حماية الرب وذهبوا وعاينوا وسجدوا ونالوا بركة عظيمة .
ولم يقتصر الأمر على هذا بل أعلنوا الخبر في كل الكورة المحيطة بهم  وهكذا جمعهم مع المجوس سلوك الكرازة . هم في الداخل والمجوس في الخارج .
ليتنا ننال بركة من الميلاد والتجسد الإلهي كما نال هؤلاء . ليتنا ننبذ أصنام العالم من قلوبنا كما نبذ المجوس أصنامهم وسجدوا للرب المولود في المغارة .
لقد اختارنا الرب من العالم مختارين له ووسمنا بالمعمودية والميرون شعبا اقتناه بدمه الكريم . ليتنا نقدر هذا الفعل لنكون للرب المولود شعبا مستحقا ونكرز بنعمه وبركاته كما كرز المجوس خارجا والرعاة في الداخل .
لا يطلب الرب في مولده منا هدايا من ذهب ولبان ومر بدل الذهب يطلب الصلاة والتضرع والتوبة وانسحاق القلب .
بدل اللبان يطلب الصلاة الحارة لتصعد نحو عرشه فيتنسم منها رائحة اللبان العطر
لا يطلب المُر فقد شربه على الصليب عنا وأعطانا عنقودا ناضجا من شجرة الصليب وهي شركة جسده ودمه حلوا شهيا يطيب له العقل والفكر والروح .
آآآآآآآآآآآآآه أقولها من القلب كم هو حب الرب لنا فهل نبادله هذا الحب ؟
كلنا مدعوون لفرح الميلاد في المغارة التي هي الكنيسة لنستعد بالصلاة والصوم لنيل بركة الميلاد كما نالها الرعاة والمجوس ونكرز بخيرات الرب ونعمه على حياتنا وأتمناه ميلادا مجيدا مع كل النعم والخيرات لجميعكم آمين

9
القديسون وميلاد الرب
منذ بداية الخليقة وبعد السقوط والرب يهيء العقل البشري لاستقبال خلاصه ومنذ البدايات شاء أن يشترك القديسون في تلك التهيئة عن طريق رجال الله القديسين فذبيحة إبراهيم وسلم يعقوب والطوفان زمن نوح  والعوسجة غير المحترقة وتابوت العهد ومجمرة الذهب وجزة الصوف المنداة التي رآها جدعون  وغيرها رموز لإشراق الخلاص ثم الإشارات الواضحة على فم أشعيا وحزقيال ودانيال ولا ننسى المزمور 110 والأصحاح الأخير لملاخي النبي مما يؤكد مركزية عمل القديسين في تهيئة الله لقلوب البشر لحدث التجسد الإلهي .
لقد وعت الكنيسة من بدايات تكوينها لإكرام الله لقديسيه من خلال تخصيص أحد خاص قبل الميلاد تذكر فيه الجدود القديسين اللذين انحدر منهم السيد بالجسد وأضيف لهم القديسين اللذين لمحوا أو تكلموا صراحة عن هذا الحدث العظيم ليعي المؤمنون أهميتهم الفكرية والتاريخية والروحية للتهيئة لميلاد الرب .
وشاء الرب أن يستمر على نفس السياسة لتخصيص أناس قديسين بل وقديسات أيضا ليحيطوا بحادثة التجسد فائقة الوصف وعلى رأسهم والدة الإله الدائمة البتولية مريم فبها تم السر العظيم الخفي منذ الدهور والقديس يوسف الخطيب هذا الرجل الوقور والصامت خادم سر التجسد العظيم ولا ننسى الرعاة والمجوس وسمعان الشيخ وحنة النبية  بل وزكريا وأليصابات وهذه أول من أعلنت بالروح القدس أن مريم هي أم الرب .
فبالرغم من أن التجسد هو عدو الخطية والشيطان وأن الإنسان هو من كسر وصية الرب وفسد بالطبيعة لننظر كيف هي رحمة الله وطول أناته بل وفرحه الغامر بهذا الحدث كيف سخَّر نسلا من آدم للمشاركة في الإبلاغ بسر التجسد العظيم تمهيدا ليبسط الرب رحمته على الأحياء  والراقدين على الإيمان وكيف أن الله الذي أكرم قديسيه هذا الإكرام هو مستعد لإكرام كل اللذين يقدسون أنفسهم له أنه سيكرمهم كما أكرم من قبلهم .
ما أجملكم أيها المؤمنون وأنتم تقدسون ذواتكم وتسحقون قلوبكم بالصلاة والصوم تهيئة لاستقبال طفل المغارة الإلهي .
ما أروع أعمال الرحمة التي تمارسونها لكي تتقدس نفوسكم ليولد طفل المغارة اليوم في قلوبكم .
ما أجملكم وأنتم تزينون ذواتكم بلباس العرس السماوي الذ توجه نشيد الملائكة على الأرض وأنتم تنضمون لهذا الجوق السماوي بالترتيل المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة .
ما أجملكم وأنتم ترافقون المجوس يتقدمكم النجم العجيب لتزوروا والدة الإلهوتباركون ما ولدته لكم ملك السلام وملك المجد .
ما أبهاكم وقلوبكم تشرق من شمس البر الذي لا يغرب تتلألئون وتشاركون مجد التجسد بأرواحكم وقلوبكم .
مجد بهائكم عظيم وأنتم تشاركون الرعاة في الكرازة ونشر هذا الحدث وتكرزون به كما كرزوا هم به .
يا شمس البر والعدل المشرق من مشارق العلو :
أشرق شمس برك على قلوبنا واملأنا من مجدك .
أشرق على العالم بنورك الأزلي الذي لا يعتريه ظلام .
أشرق على قلوبنا واوطاننا بالسلام فأنت هو رئيس السلام .
تقبل من عرش مذود ميلادك طلباتنا واسكب نعمتك على كل من يطلب ويسأل النعم من جلال قدسك .
إرحم وقدس وطهر إلى التمام كل من يسأل منك مغفرة أو رحمة .
ولا تجعل قلوبنا كقلب هيرودس قاتل الأطفال بل أزل القسوة من قلوبنا بشفاعة وتضرعات والدتك والدة الإله وكل قديسي تجسدك العظيم آمين

10
لماذا نصوم للميلاد
نسمع كلاما من هنا وهناك . وعندما يبدأ صوم الميلاد تبدأ العثرات للمؤمنين الصائمين . وينشط الهراطقة والكسالى لكي يعثروا المؤمنين  .
لماذا نصوم للميلاد . إنه عيد فرح . ولادة طفل . بدء مسيرة خلاص مفرحة . لماذا الصوم ؟ ما فائدته ؟
بادئ ذي بدء نقول لقد رتبت الكنيسة صوم الميلاد وجربه الآباء والرهبان على أنفسهم أولا وهم قد لمسوا فيه فائدة روحية عميقة لمن يرغب بالنمو في النعمة والقامة وتهذيب النفس وقرن الصلاة بالصوم .
عندما نصوم بانتظار الميلاد لن نستقبل الميلاد كما يستقبله العالم فالعالم يستقبل الميلاد بفرح العالم الفاني سُكر مآدب باذخة هدايا أطفال ثمينة خمر ولعب وأكل وتخمة وزيارات اجتماعية وملابس نظيفة مرتبة . شجرة عيد زاهية ترف وبذخ وكبرياء .
المؤمن يستقبل الميلاد في قلبه بعد أن نقاه بالصوم والصلاة . المؤمن الصائم لا يشتهي طعاما أو شرابا بعد الصوم ويمكن أن يأكل أي شيء .
الصائم يستقبل الميلاد بقلب نقي . ليلة الميلاد يقضيها بالكنيسة لكي يستقبل المولود قربانا يعطي قلبه الملء والدفء والنور . لم يذكر البشيرون الأربعة أن الرعاة ذبحوا من أغنامهم أمام المغارة  ولم يشتر المجوس طعاما لأهل المغارة لقد قدم الجميع هدايا القلب ذبائح حية روحية والرب لا يريد في ميلاده ذبائح ولا قرابين كقرابين قايين فالمزمور الخمسين يقول :
( لأنك لو أردت الذبيحة لكنت الآن أعطي لكنك لا تسر بالمحرقات ) ويقول : ( الذبيحة لله روح منسحق القلب المتواضع لا يرذله الله ) .
ويقول الرب في سفر الأمثال : ( يا ابني اعطني قلبك ) .
ولأجل الآية الأخيرة نصوم للميلاد .
نريد تقديم قلوبنا للمولود نريد تقديمها بكل ما فيها سوادا لينقيه أو بياضا ليزيده ضياء ولمعانا هو يستطيع كل شيء فغير المستطاع عند الناس مستطاع عند الله .
والرب المولود يفرح بالقلب المحروق بالصوم والمعطر ببخور الصلاة فهو سيولد فيه ويملأه للتمام .
هنالك طريقتان لاستقبال الطفل الإلهي لا ثالث لهما :
1-   على طريقة هيرودس قاتل الأطفال دموي الطباع
2-    طريقة الرعاة والمجوس وأهل مصر الطيبين اللذين استقبلوه بما يستحق من إكرام .
هيرودس من قصره ومن بين قواد جيشه ومآدبه الفخمة قتل الأطفال لكن الرعاة والمجوس وأهل مصر فرشوا القلوب تحت قدميه وزاره من زاره في المغارة آخذين بركة عميقة للسجود له .
لأجل كل هذا نصوم الميلاد .
صوم الميلاد صوم خفيف لا انقطاع فيه ومسموح فيه بأكل السمك لأنه صوم فرح وبهجة .
هل نصوم وقت الفرح ؟
نعم نصوم وقت الفرح فقدوتنا في هذا ربنا وسيدنا ومعلمنا يسوع المسيح الذي أسبق بشارته المفرحة وقدسها بالصوم .
والمؤمن كل عمل صالح يسبقه بالصوم وقبل كل فرح يصوم لكي يكون فرحه مقدسا بالصلاة والصوم .
لا يصغ المؤمن للهراطقة والكسالى والبعيدين عن الكنيسة إنه يطيع الوصية فوصايا الكنيسة ملزمة له .
أتمناه للجميع صوما مباركا مقدسا ومقبولا عند الله والرب يحفظ حياتكم بشفاعة والدة الإله وجميع القديسين آمين .


11
مواقف مميزة في حياة يسوع الحلقة الثانية
يسوع الجائع بالجسد
لوقا 4 : 2
أما يسوع فرجع من الأردن ممتلئا من الروح القدس، وكان يقتاد بالروح في البرية
أربعين يوما يجرب من إبليس. ولم يأكل شيئا في تلك الأيام. ولما تمت جاع أخيرا
جاء يسوع إلى العالم . لم يأت كخيال أو كشخص له قوة خارقة تخيف البشر بل وديعا هادئا فهو القائل :
تعلموا مني فغني وديع طيب القلب . ( متى 11 : 29 – 30 )
وقرر الرب في مجيئه إلينا أن ينال من التجارب حظا وافرا وأن يعيش بيننا مجربا في كل شيء .
ومن هذه التجارب الجوع .
هو يعلم وهو خالق الكل كم من الناس يجوعون ولا يلاقون ما يسد الرمق فقرر خوض تجربة الجوع بعد صيام أربعين يوما وأربعين ليلة  .
ولم يتركه الشيطان في حاله فمن المعروف عندما يجوع الإنسان يكون في أقسى حالات الضعف وفي لحظة الجوع يدخل الشيطان بالتجربة .
يسوع كإنسان كان لا بد أن يسقط في التجربة ولكنه غلب الشيطان وهو ضعيف بالجسد بسبب الجوع .
كان من الممكن وهو الذي يأمر كن فيكون أن يأمر الحجارة لتصير خبزا أو أن يطلب من أبيه السماوي إرسال المن والسلوى ولكنه قرر خوض التجربة حتى النهاية وتغلب على الشيطان بكلمة الله ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله . ( تثنية 8 : 3 ) .
لم ينتصر الرب على تجربة الجوع بأن حول الحجارة خبزا بل انتصر بكلمة الله حيث جسدها واقعا عمليا إزاء التجربة .
في العهد القديم سقط عيسو في تجربة الجوع والثمن كان باهضا فقد تنازل عن بكوريته بطبق عدس وفقد بركة أبيه بالنتيجة .
ونتعلم نحن من هذا :
يقول الرب : النفس الشبعانة تدوس العسل وَلِلنَّفْسِ الْجَائِعَةِ كُلُّ مُرّ حُلْوٌ.( أمثال 27 : 7 )
لم يقل الجسد الشبعان بل النفس الشبعانة .
وكذلك نتعلم أمرا مهما أكثر .
لنلاحظ متى تدخل الشيطان لتجربة الرب يسوع لحظة الجوع وفيها يكون الإنسان ضعيفا .
من هنا حتى لا نقع في التجارب على كل مؤمن أن يبحث وباستمرار عن نقطة ضعفه فمن نقطة الضعف تأتي التجربة واكتشاف نقاط الضعف يجب أن نصلي له باستمرار حتى يكشفه روح الرب لنا ونسد ثغرة الضعف هذه
هكذا نتعلم اليوم من يسوع الجائع الذي دخل تجربة الجوع وهو الذي يعطي كل حي طعامه في حينه .( مزمور 145 : 15 ) لكنه خاض التجربة ليعلمنا الصبر الذي يؤدي للرجاء بالرب .
أريد في نهاية حديثي أن يجري المؤمنون تجربة عملية .
جربوا الصلاة وأنتم في حالة الشبع وجربوا الصلاة وانتم في حالة الجوع مع ضبط الوقت بحيث يكون هو نفسه وقت الصلاة في الحالتين وأعطوني النتائج من خلال تعليقكم .
أصلي إلى الرب أن لا تدخلوا التجارب لكن اصلي إليه تعالى أن يكشف لكم نقاط ضعفكم لتتقووا برحمته وقوته دوما والرب مع محبتكم جميعا آمين

12
مواقف مميزة في حياة يسوع الحلقة الأولى
يسوع في الهيكل لوقا 2 : 47
يسوع في الثانية عشرة من عمره من الواضح أن لم يكن له اهتمام الصبية في هذه الفترة العمرية .
لقد كان في الهيكل مع العلماء يسأل ويحاور ويناقش ربما كان مثالا ويطلب منا الاقتداء به أن يتعلم أولادنا كلمة الله منذ الصغر وأن نربيهم على هذا .
الكثير منا يعتقد أن التربية الصالحة للأولاد هو توفير كل متطلبات العيش المادي . نعم هذا صحيح المأكل والمشرب والملبس وألعاب الطفولة والرفاهية ما أمكن لكننا نوفر كل هذا وحتى كماليات العصر من هواتف خلوية وإنترنت وندلل أولادنا لكننا نقع في خطأ فادح هذه الأيام أننا لا نحاسبهم على الأغلاط التي يقعون فيها بل أحيانا نداري تلك الأخطاء مما ينتج عنه انفلات الأمور على درجة قد تصعب السيطرة عليها .
يقول الإنجيل هنا إن يسوع كان خاضعا لهما أي ليوسف ومريم .
يرى علماء التربية وعلم النفس أن كلمات السيِّد هذه: "لماذا كنتما تطلباني، ألم تعلما أنه ينبغي أن أكون فيما لأبي؟" بمثابة ثورة جديدة في عالم الطفولة، فقد كان يسوع "خاضعًا لهما" [51]، علامة الطاعة الكاملة لوالديه وكما يقول القدِّيس أمبروسيوس: [هل كان يمكن لمعلِّم الفضيلة أن لا يقوم بوجباته لهما؟! فإنَّه لم يخضع عن ضعف وإنما عن حب.] هكذا قدَّم هذا الصبي الفريد مثلاً حيًا لطاعة الأولاد لوالديهم... وكما كتب القدِّيس جيروم للراهبة أوستخيوم: [أطيعي والديك ممتثلة بعريسك[131].] ويقول العلامة أوريجينوس: [لنتعلَّم يا أبنائي الخضوع لوالدينا.... خضع يسوع وصار قدوة لكل الأبناء في الخضوع لوالديهم أو لأولياء أمورهم إن كانوا أيتام... إن كان يسوع ابن الله قد خضع لمريم ويوسف أفلا أخضع أنا للأسقف الذي عيَّنه لي الله أبًا؟!... ألا أخضع للكاهن المختار بإرادة الله[132]؟] إن كان السيِّد المسيح قد قدَّم درسًا علميًا ومثلاً حيًا للخضوع والطاعة للوالدين، فقد أعلن بكلماته "لماذا كنتما تطلبانني ألم تعلما أنه ينبغي أن أكون فيما لأبي؟ أنه من حق الطفل أو الصبي أن يسلك في رسالته حسب مواهبه وإمكانيَّاته ولا يكون آلة بلا تفكير في يديّ الوالدين. بمعنى آخر يليق بالوالدين أن يتعاملا مع ابنهما لا كامتداد لحياتهما يشكِّلانه حسب هواهما وأمنيَّاتهما، وإنما يوجِّهانه لتنمية مواهبه وقدراته... يعاملانه كشخص له مقوِّمات الشخصيّة المستقلَّة وليس تابعًا لهما
ومن هنا نتعلم من يسوع الطفل .
خضوع أولادنا لنا ليس عيبا ولا انتقاص من شخصيتهم ولا إساءة لهم .
ونتعلم اليوم من يسوع الطفل ان يتربى أولادنا في الكنيسة  وفي أحضان كلمة الله لتكتمل التربية الصالحة بإشباع الجانب الروحي بموازاة الاحتياجات المادية  .
موقف مميز ليسوع تتحطم على صخرته تربية اليوم التي تجعل الطفل متمردا من بداية حياته ونجني بعد ذلك السلبيات الوخيمة
صرخة لكل الآباء والأمهات من موقف يسوع هذا ربوا أولادكم على البر كما تربوهم على كيفية التعامل مع الشارع والمعلم والأكبر منه سنا وليكن أولادكم خاضعين لكم بالمحبة كما خضع يسوع ليوسف ومريم وهو من يخضع له الكون كله آمين

13
ردا على السيد البازي الذي أعلم جيدا دوافعه لكتابة موضوعه المحذوف فهو بقصد التشهير بآباء الكنيسة الرسولية كونه خارجا عليها
أورد التوضيح التالي :
السيد فارس البازي
المسيح قام - حقا قالم
أولا يجب الإبلاغ عن هذا الشماس المشعوذ وإيقافه عن الخدمة في الكنيسة وفرزه بقانون كنسي صارم لأن هذا ليس عمله
ثانيا أستغرب وقوع شخص كهذا بيد من لا يرحم فالرجال عادة لا يقعون في يد أمثال هؤلاء.
ثالثا : على مدى سنوات حياتي رأيت إكليروسا  من مختلف الكنائس لم أرى أحدا يعمل هذه الأعمال بل هنالك منهم قديسون وباسم الرب تجري على أيديهم ما وعد به الرب .
رابعا سلاحنا في الصلاة على المريض بأي مرض كان هو الصلاة والمزامير والزيت المقدس والماء المقدس وهذا شائع ومعروف عند جميع الآباء الكهنة والأساقفة وليس للشماس حق في الصلاة على المريض بمعنى ليس له سلطة الصلاة على المريض أرجو أن يكون هذا واضحا فالشماس قد يصلي لأجل المريض لكن أن يصلي عليه فلا .
هذا فقط للتوضيح وشكرا
المسيح قام - حقا قام

14
سلسلة موقف مميزة من حياة يسوع
هذه سلسلة جديدة بهذا العنوان الذي سيكون مجحفا بحق الرب يسوع المسيح  فهو كله مميز وبشارته مميزة وفداؤه مميز وتعامله مع مختلف طبقات المجتمع مميز ,
ولكن في هذه السلسلة سنلقي الضوء على بعض المواقف التي يهمنا جدا تحليلها وبهذا نتعرف واقعيا وعمليا على كم هي محبة الله لنا .
فليس على القارئ العزيز سوى التأمل فيما سيرد وويضع نفسه وكأنه هو صاحب  هذا الموقف وأن الرب يسوع تعامل معه شخصيا فيه  وهكذا يتأمل في هذا الشخص العظيم  وكم كان تنازله رهيبا مليئا بالمحبة والتواضع والحنان على الخطاة  ليدرك إنسان اليوم كم هو جاحد إزاء هذا الحب العظيم  وجاحد تجاه هذا الشخص المحب ولا يمكن في كل مراحل حياته أن يبادل يسوع حبا بمقدار ما أحبه يسوع .
هي دعوة للبعيدين اليوم عن محبة الرب ليعودوا لدفء هذا الحنان الأبوي الذي أحبنا به الآب السماوي  ودعوة لمن اختبر هذا الحب في حياته ليزداد إيمانا ويقينا وتثبتا في إيمانه .
كلامي سيكون عموميا موجها لكل الفئات العمرية والاعتبارية ومنهم نحن الكهنة الذين أنا أكثرهم خطيئة لنستمد من حب يسوع لنا حبا لكنائسنا وشعبنا  .
راجيا من الرب القدوس أن يجمعنا بروحه القدوس الصالح لنكون منارة لكل العالم ليتمجد اسم الله فينا واللقاء قريب .


15
مدخل إلى الله الحلقة السادسة والأخيرة
تعالوا ندخل إلى حضرة الله
رأينا في الحلقات السابقة صفات الله التي  يدعونا أن نتحلى بها باعتبارنا المخلوقين على صورته ومثاله  فقد رأينا أن الله محب للترتيب والنظام فهو لا يقبلنا بالفوضى والتشويش لهذا ينبغي أن نكون مرتبين في كل شيء ومن هذه الأمور التي ينبغي أن نرتب نفوسنا فيها هي الوقت  .
فَحَبِلَتْ سَارَةُ وَوَلَدَتْ لإِبْرَاهِيمَ ابْنًا فِي شَيْخُوخَتِهِ، فِي الْوَقْتِ الَّذِي تَكَلَّمَ اللهُ عَنْهُ. تكوين 21 : 2
حَافِظُ الْوَصِيَّةِ لاَ يَشْعُرُ بِأَمْرٍ شَاقّ، وَقَلْبُ الْحَكِيمِ يَعْرِفُ الْوَقْتَ وَالْحُكْمَ.
الجامعة  8 : 5
وَإِذَا هُمَا قَدْ صَرَخَا قَائِلَيْنِ: «مَا لَنَا وَلَكَ يَا يَسُوعُ ابْنَ اللهِ؟ أَجِئْتَ إِلَى هُنَا قَبْلَ الْوَقْتِ لِتُعَذِّبَنَا؟» متى 8 : 29
نْظُرُوا! اِسْهَرُوا وَصَلُّوا، لأَنَّكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ مَتَى يَكُونُ الْوَقْتُ. مرقس 13 : 33
مُفْتَدِينَ الْوَقْتَ لأَنَّ الأَيَّامَ شِرِّيرَةٌ. أفسس 5 : 16
لكل حدث في مخطط الله وقته المحدد فالله خلق كل شيء بترتيب وزمان معينين لهذا سوف ندخل حضرته في الوقت الذي يحدده هو فمثلا سارة ولدت في الوقت الذي حدده الرب  وكذلك من يعرف الوقت بتدقيق فهو الحكيم المستمد حكمته من الله ومن سمات هذا الحكيم استغلاله للوقت بالسهر والصوم والصلاة  .
لهذا لن نستطيع دخول حضرة الله بالفوضى وعدم الترتيب ووصية حفظ واستغلال الوقت . ولننظر الرسول بولس كيف يؤكد استغلال الوقت بكل تفاصيله لخلاص نفس المؤمن .
ورأى الله النور أنه حسن  تكوين 1 : 4
لقد استحسن الله النور منذ البدء ويقول القديس يوحنا اللاهوتي أن الله نور وليس فيه ظلمة البتة .
والله الذي استحسن النور يريدنا نحن أبنائه أن نكون مستنيرين فنقول اننا استنرنا بالمعمودية من ظلمة أنفسنا ونقول في القداس الإلهي قد نظرنا النور الحقيقي لهذا لا ندخل ولن ندخل تلك الحضرة الإلهية التي نورها من نور خالق النور ونحن مظلمين لا كليا ولا جزئيا فالله لا يقبل هذا ومن تفاسير بعض الآباء للشخص الذي كان في العرس وليس عليه ثوب العرس أنه لم يكن مستنيرا بنور الله فطرحته الملائكة مغلولا من نور عرس الحمل إلى الظلمة البرانية .
ومن يريد الدخول إلى حضرة الله عليه أن يحيا في الله فالحياة في الله ومع الله طريقها ضيق وبابها ضيق أيضا .
مَا أَضْيَقَ الْبَابَ وَأَكْرَبَ الطَّرِيقَ الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى الْحَيَاةِ، وَقَلِيلُونَ هُمُ الَّذِينَ يَجِدُونَهُ! متى7 : 14 فطوبى لمن سلك ذلك الطرق حتى النهاية سيجد الحياة بقرب الله .والدخول إلى حضرة الله يحتاج منا لا الوصايا بل أن عيشها واقعا حيا عمليا في حياتنا  متى 19 : 17
والحياة في الله مصدرها الروح القدس فمن يشرب من ماء هذا الروح سيدخل حضرة الرب رويانا  مستنيرا بنعمة الروح القدس يوحنا 4 14
والحياة تكون أيضا بالقربان الإلهي تلك الشركة العظيمة فبهذه الشركة نحيا مع المسيح بل ويحيا هو فينا فمن لا يحيا حياة الافخارستيا المقدسة فهو غير مستحق للدخول في حضرة الله .
   فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ لَمْ تَأْكُلُوا جَسَدَ ابْنِ الإِنْسَانِ وَتَشْرَبُوا دَمَهُ، فَلَيْسَ لَكُمْ حَيَاةٌ فِيكُمْ.
   

حَامِلِينَ فِي الْجَسَدِ كُلَّ حِينٍ إِمَاتَةَ الرَّبِّ يَسُوعَ، لِكَيْ تُظْهَرَ حَيَاةُ يَسُوعَ أَيْضًا فِي جَسَدِنَا. 1 كورنثوس 4 : 10
والحياة هي أن نُظهر حياة المسيح فينا نتلاشى نحن لكي يزيد هو ويرى الناس نوره وحياته فينا بهذا ندخل باستحقاق نحو حضرة الله .
وحتى ندخل تلك الحضرة الإلهية علينا أن تمتلئ قلوبنا بتحنن الله أي كما تحنن الله علينا وبذل أغلى ما لديه وهو ابنه الوحيد علينا أن نتحنن على بعضنا وتكون قلوبنا مليئة بالوداعة ويشعر كل من يقترب منا ويتعامل معنا كم هو تحنن الله من خلال تحننا على بعضنا .
وأخيرا ندخل حضرة الله وقلوبنا ملأى  بقداسة مصدرها الله وعلى العالم كله أن يعرف أن ملء القداسة هو الله ومنه تتقدس نفوسنا وأجسادنا وهو يطلب منا أن نكون قديسين وهو مستعد لمنحنا قداسة من قداسته .
حين ندخل حضرة الله نعيش كملائكة الله أي نحيا معه عيشة ملائكية طاهرة في مدينة الله التي رآها البشير اللاهوتي يوحنا في سفر الرؤيا من ذهب خالص كناية على الطهارة الفائقة لتلك المدينة السماوية المقدسة التي لا يمكن أن يدخلها نجس أبدا .
فهلموا أيها الإخوة لنستعد لدخول مدينة الله بالإيمان والتقوى الذي ثماره الصلاة والصوم كما رتبت الكنيسة الرسولية الملهمة من الله ونشترك في الأسرار المقدسة التي هي المغارف التي نغترف بها من نهر الروح القدس الذي هو يطهر قلوبنا وعقولنا ونستنير بالمعرفة الإلهية فنكون حقيقة أبناء الله وبهذا نكون مستحقين لدخول حضرة الله في مدينته المقدسة مكللين بالمجد والبهاء الذي منه وهو الذي يعطينا  كل شيء  ولا يبخل علينا فهو  الجواد الكريم والنعمة مع جميعكم إخوتي إلى الأبد آمين .


16
   مدخل إلى الله الحلقة الخامسة الله قدوس   
لا يطلق لقب قدوس إلا على الله ويعني أنه هو مصدر كل قداسة وجميع من سماهم الكتاب المقدس قديسين يستمدون تلك القداسة من الرب الذي يعطي القداسة لمن يسير معه ويجاهد روحيا في هذه الحياة .
لله فقط ملء القداسة لكنه لا يبخل بها على شعبه بل إنه يدعو الجميع لينهلوا من قداسته غير المحدودة وهذا يعني أن كلمة قديس تعني المخصص لله بكليته .
سفر اللاويين 20: 26
   وَتَكُونُونَ لِي قِدِّيسِينَ لأَنِّي قُدُّوسٌ أَنَا الرَّبُّ، وَقَدْ مَيَّزْتُكُمْ مِنَ الشُّعُوبِ لِتَكُونُوا لِي.
رسالة بطرس الرسول الأولى 1: 16
   لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: «كُونُوا قِدِّيسِينَ لأَنِّي أَنَا قُدُّوسٌ».
ومن يأخذون قداسة من الله يتغربون عن العالم .
نعم هم في العالم ويعيشون في العالم لكن أعمالهم مميزة بالقداسة  فهم لا يأكلون ولا يشربون ولا يتزوجون كالعالم بل هم وضعوا كل إرادتهم وترتيب حياتهم لله هو يرتب حياتهم بمقتضى إرادته وهو يصونهم من كل خطأ أو خطيئة .
رسالة يوحنا الرسول الأولى 2: 20
   وَأَمَّا أَنْتُمْ فَلَكُمْ مَسْحَةٌ مِنَ الْقُدُّوسِ وَتَعْلَمُونَ كُلَّ شَيْءٍ.
سفر اللاويين 20: 26
   وَتَكُونُونَ لِي قِدِّيسِينَ لأَنِّي قُدُّوسٌ أَنَا الرَّبُّ، وَقَدْ مَيَّزْتُكُمْ مِنَ الشُّعُوبِ لِتَكُونُوا لِي.
سفر المزامير 33: 21
   لأَنَّهُ بِهِ تَفْرَحُ قُلُوبُنَا، لأَنَّنَا عَلَى اسْمِهِ الْقُدُّوسِ اتَّكَلْنَا.
سفر المزامير 105: 3
   افْتَخِرُوا بِاسْمِهِ الْقُدُّوسِ. لِتَفْرَحْ قُلُوبُ الَّذِينَ يَلْتَمِسُونَ الرَّبَّ.
سفر يشوع بن سيراخ 17: 8
   ليحمدوا اسمه القدوس ويخبروا بعظائم اعماله
سفر يشوع بن سيراخ 48: 22
   فدعوا الرب الرحيم باسطين اليه ايديهم فالقدوس من السماء استجاب لهم سريعا
سفر إشعياء 41: 14
   «لاَ تَخَفْ يَا دُودَةَ يَعْقُوبَ، يَا شِرْذِمَةَ إِسْرَائِيلَ. أَنَا أُعِينُكَ، يَقُولُ الرَّبُّ، وَفَادِيكَ قُدُّوسُ إِسْرَائِيلَ.
الله القدوس يعين قديسيه في كل تجاربهم لأنهم خصصوا ( قدسوا ) نفوسهم له لهذا فهو يعينهم ويقويهم ليكونوا مثالا للعالم في الورع والتقوى .
إنجيل يوحنا 17: 11
   وَلَسْتُ أَنَا بَعْدُ فِي الْعَالَمِ، وَأَمَّا هؤُلاَءِ فَهُمْ فِي الْعَالَمِ، وَأَنَا آتِي إِلَيْكَ. أَيُّهَا الآبُ الْقُدُّوسُ، احْفَظْهُمْ فِي اسْمِكَ الَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي، لِيَكُونُوا وَاحِدًا كَمَا نَحْنُ.
وهذه صلاة الرب يسوع العجيبة يطلب من الآب أن يحفظ الذين اخترهم من العالم ليثبتوا في الرب لأن المدعوين قديسين محفوظين بتحنن الرب وعزته .
الملائكة يسبحون بلا ملل الله في قداسته بالصراخ قدوس قدوس قدوس كما ورد في سفر أشعيا 6 وكذلك سفر الرؤيا ومن صراخهم هذا يبارك الرب قديسيه .
لذلك وبحسب الأمر الإلهي نحن مدعوون للقداسة والالتصاق بالرب القدوس فهو المنبع الحقيقي لكل قداسة وهو الذي يبارك ويقدس كل شيء
سفر اللاويين 11: 44
   إِنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلهُكُمْ فَتَتَقَدَّسُونَ وَتَكُونُونَ قِدِّيسِينَ، لأَنِّي أَنَا قُدُّوسٌ. وَلاَ تُنَجِّسُوا أَنْفُسَكُمْ بِدَبِيبٍ يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ.
سفر اللاويين 19: 2
   «كَلِّمْ كُلَّ جَمَاعَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَقُلْ لَهُمْ: تَكُونُونَ قِدِّيسِينَ لأَنِّي قُدُّوسٌ الرَّبُّ إِلهُكُمْ.
والرب لا يقبل نجاسة أو تجديفا على اسمه القدوس .
سفر اللاويين 20: 3
   وَأَجْعَلُ أَنَا وَجْهِي ضِدَّ ذلِكَ الإِنْسَانِ، وَأَقْطَعُهُ مِنْ شَعْبِهِ، لأَنَّهُ أَعْطَى مِنْ زَرْعِهِ لِمُولَكَ لِكَيْ يُنَجِّسَ مَقْدِسِي، وَيُدَنِّسَ اسْمِيَ الْقُدُّوسَ.
سفر اللاويين 22: 32
   وَلاَ تُدَنِّسُونَ اسْمِي الْقُدُّوسَ، فَأَتَقَدَّسُ فِي وَسَطِ بَنِي إِسْرَائِيلَ. أَنَا الرَّبُّ مُقَدِّسُكُمُ
لذلك علينا حفظ اسم الله القدوس في قلوبنا نقيا طاهرا ونكون سببا ليمجد العالم اسم الله القدوس والذي يدنس اسم الله هو الخطيئة أي ونحن محسوبون على قداسة الله نخطيء بحقه وبحق أنفسنا والرب لا يقبل هذا
فهلموا يا إخوتي ننهل من نبع القداسة هذا فهو لا ينضب والرب يمنحه بسخاء لكن لنطلب حفظ نفوسنا من الشرير لكي نعيش القداسة مكملين الإيمان  بالطهارة ومحبة الله والقريب .
لنطلب القداسة ونحياها لنكون سبب بركة لكل من حولنا وليتمجد فينا اسمه القدوس آمين

17
مدخل إلى الله الحلقة 4
تحنن الله
يا لهذا الإله الذي يتميز في كل صفاته التي من أهمها التحنن .
لقد ظهر تحنن الله منذ خلق الإنسان كائنا فريدا متميزا لكي يشاركه جمال ما خلق بل ليتمتع الإنسان بكل الطبيعة المخلوقة ويكون سيدا عليها .
إنجيل متى 9: 36
   وَلَمَّا رَأَى الْجُمُوعَ تَحَنَّنَ عَلَيْهِمْ، إِذْ كَانُوا مُنْزَعِجِينَ وَمُنْطَرِحِينَ كَغَنَمٍ لاَ رَاعِيَ لَهَا.
إن كنا نؤمن أن الرب يسوع المسيح هو الله الظاهر في الجسد فقد حمل لنا الرب يسوع في معاملاته مع الناس كل صفات الله غير المنظورة قبل التجسد ومن أهمها المحبة والتحنن فقد كان الناس جموعا متفرقة لا راعي لها فظهر تحننه الذي لا يوصف عليهم .
إنجيل متى 14: 14
   فَلَمَّا خَرَجَ يَسُوعُ أَبْصَرَ جَمْعًا كَثِيرًا فَتَحَنَّنَ عَلَيْهِمْ وَشَفَى مَرْضَاهُمْ.
هنا لم يقتصر الموضوع على التحنن من حيث إظهار المشاعر بل انبثق عن هذا التحنن تلبية رغبات الطالبين لحاجات الجسد والروح فقد وعظ وعلَّم وشفى أيضا لهذا نتعلم هنا درسا لكي يرحمنا الرب ويحقق طلباتنا في الصلاة علينا ان نثير مشاعر التحنن التي فيه .
وقد اكتشف داود هذا حين ندم على خطيئتي الزنا والقتل استثار عطف الله عليه بالصلاة الحارة ولبس المسوح والتذلل .
وهذا قد يتم بالصلاة المقرونة بالصوم والتذمر والدموع الصادرة من قلب مفعم بالإيمان والنقاء .
إنجيل متى 20: 34
   فَتَحَنَّنَ يَسُوعُ وَلَمَسَ أَعْيُنَهُمَا، فَلِلْوَقْتِ أَبْصَرَتْ أَعْيُنُهُمَا فَتَبِعَاهُ.
هذا دليل آخر كيف نستمطر رافة الله وتحننه على ضعفنا .
أيها الإخوة
قد نكتشف هنا بعضا من أسباب عدم استجابة الصلاة بطرح سؤال كيف نصلي ؟ وكيف نتضرع ؟ وكيف نطلب .
وحين نحس بفتور وعدم تركيز في الصلاة علينا أن نتعود الالتجاء للأب الروحي ليقدم لنا ما يلزم من إرشادات من خبرته الخاصة وكذلك ما يمليه الله عليه من خلال سر الكهنوت لتكون مساعدته لنا روحيا بلسما يقوي ضعفنا باسم الرب .
قد يقول البعض إن صلاتنا كانت حارة لكن لا بد أن يكون هنالك بعض الأمور التي تجعل الصلاة باردة تتبخر فور خروجها .
لذا علينا أن نعود انفسنا الالتجاء للأب الروحي لكي يرشدنا لتكون طلبتنا مقبولة أمام عرش الله .
وليس هذا فقط بل قد يصلي معنا لجل هدف معين وتكون صلاته معنا خير معين لنا في قبول تلك الصلوات .
لقد شدد الرسول بولس كثيرا على الصلاة لأجل بعضنا البعض لنستمطر تحنن الرب علينا
رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية 1: 10
   مُتَضَرِّعًا دَائِمًا فِي صَلَوَاتِي عَسَى الآنَ أَنْ يَتَيَسَّرَ لِي مَرَّةً بِمَشِيئَةِ اللهِ أَنْ آتِيَ إِلَيْكُمْ.
رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية 15: 30
   فَأَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ، بِرَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، وَبِمَحَبَّةِ الرُّوحِ، أَنْ تُجَاهِدُوا مَعِي فِي الصَّلَوَاتِ مِنْ أَجْلِي إِلَى اللهِ،
رسالة بولس الرسول إلى أهل أفسس 1: 16
   لاَ أَزَالُ شَاكِرًا لأَجْلِكُمْ، ذَاكِرًا إِيَّاكُمْ فِي صَلَوَاتِي،
رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل تسالونيكي 1: 2
   نَشْكُرُ اللهَ كُلَّ حِينٍ مِنْ جِهَةِ جَمِيعِكُمْ، ذَاكِرِينَ إِيَّاكُمْ فِي صَلَوَاتِنَا،
لنتحنن على بعضنا البعض ونصلي بعضنا لأجل بعض فالله جواد كريم يحب ويرحم ويعضد ويقوي .
اسأله تعالى أن يتحنن على الجميع ويمنح بركاته الأرضية وفوق الأرضية للجميع كل عام وأنتم بخير  .
المسيح قام – حقا قام


18
مدخل إلى الله الحلقة الثالثة    
سفر التكوين 2: 7
   وَجَبَلَ الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ تُرَابًا مِنَ الأَرْضِ، وَنَفَخَ فِي أَنْفِهِ نَسَمَةَ حَيَاةٍ. فَصَارَ آدَمُ نَفْسًا حَيَّةً.
منذ البدء الله هو مصدر الحياة وهو معطيها لكل حي على الأرض والسماء وفي المياه .
إنجيل يوحنا 1: 4
   فِيهِ كَانَتِ الْحَيَاةُ، وَالْحَيَاةُ كَانَتْ نُورَ النَّاسِ،
أي في المسيح كانت الحياة فالمسيح حياتنا بعد أن عرفنا أنه النور الحقيقي إنه الطريق والحق والحياة فإن دخلنا حضرة الله بترتيب والنور فينا من نوره المقدس فعلينا الدخول نحوه ونحن نقدم له حياتنا كلها نقدم له ما نأكل ونشرب ليباركه ونقدم له ما نلبس متذكرين أنه من ستر عرينا نقدم له مالنا وأولادنا فهو من أعطى  نقدم له فرحنا وحزننا بل وآلامنا فهو المُقَدس والمعزي والشافي نقدم له الكل فهو الكل لا نخطط للمستقبل فهو الذي يرتب ويخطط لحياتنا في كل مراحلها .
نقدم له كل شيء ولا نُبقي لنا أي شيء سننال نعمة وبركة وحياة هانئة بقربه له المجد .
لقد قدم القدماء باكورة حصادهم وغلاتهم وعشورهم لكن لم يقدموا حياتهم ولم ينتبهوا أن الرب يريد رحمة لا ذبيحة فكان عملهم ناقصا .
21) إنجيل يوحنا 3: 16
   لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ.
في هذه الآية يتلخص حب الله للبشر بأوضح بيان فهو لم يبخل حتى بأعز ما لديه وهو ابنه الوحيد لكي تكون لنا فيه حياة أفنبخل عليه بتقديم حياتنا إليه بأيدينا وبرضانا هو سيقبلها ولكنه سيجعلها حياة مثمرة نقية طاهرة  .
رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية 6: 22

   
وَأَمَّا الآنَ إِذْ أُعْتِقْتُمْ مِنَ الْخَطِيَّةِ، وَصِرْتُمْ عَبِيدًا للهِ، فَلَكُمْ ثَمَرُكُمْ لِلْقَدَاسَةِ، وَالنِّهَايَةُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ.

إذن يا إخوتي فمن محبة الرب لنا أعتقنا من الخطيئة وأزال فسادنا الذي نلناه من آدم فنحن في نظره قديسون ولنا به حياة أبدية .
أي حب هذا قد أعطانا رب الحياة إنه حب لا متناهي نهايته حياة وبدايته قداسة وطهارة  .
رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية 6: 23
   لأَنَّ أُجْرَةَ الْخَطِيَّةِ هِيَ مَوْتٌ، وَأَمَّا هِبَةُ اللهِ فَهِيَ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا.
ما أجمل الحياة مع الله تحرير من الخطيئة وأجرتها القاسية والمميتة وحياة طاهرة في المسيح والنهاية حياة أبدية .
رسالة بولس الرسول إلى أهل فيلبي 1: 21
   لأَنَّ لِيَ الْحَيَاةَ هِيَ الْمَسِيحُ وَالْمَوْتُ هُوَ رِبْحٌ.
حين نحيا مع المسيح وفي المسيح حتى الموت الذي يُرعب غير المؤمن لا نخافه بل نستعجله لنكون مع معطي الحياة له المجد .
رسالة يوحنا الرسول الأولى 1: 1
   اَلَّذِي كَانَ مِنَ الْبَدْءِ، الَّذِي سَمِعْنَاهُ، الَّذِي رَأَيْنَاهُ بِعُيُونِنَا، الَّذِي شَاهَدْنَاهُ، وَلَمَسَتْهُ أَيْدِينَا، مِنْ جِهَةِ كَلِمَةِ الْحَيَاةِ
كلمة الحياة هي مع المسيح فقط ولالا يمكن أن تكون مع غيره فهو الحياة وكلامه ماء صاف عذب يعطيه مجانا لمن يطلبه بإيمان .
سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي 21: 27
   وَلَنْ يَدْخُلَهَا شَيْءٌ دَنِسٌ وَلاَ مَا يَصْنَعُ رَجِسًا وَكَذِبًا، إِّلاَّ الْمَكْتُوبِينَ فِي سِفْرِ حَيَاةِ الْخَرُوفِ.
الخطيئة هي مصدر كل نجاسة ونتيجتها موت فطوبى لمن يطلب الغفران ويحيا في المسيح ويستر دم الصليب خطاياه ويمحوها بمحبة المصلوب فقد نال الطهارة واستحق تسجيل اسمه في سفر الحياة .
لنعش حياة الطهارة مع المسيح ففيه الحياة والنعمة والبركة وتزداد محبتنا له ومحبته لنا كلما التصقنا بكنيستنا الرسولية وتزودنا بشركة جسده ودمه الأزلية والمقدسة نثبت فيه ويثبت فينا ويقيمنا من الموت لنحيا الحياة الأبدية معه في مدينة الله والرب يمنحكم حياة باسمه وتنالوا به الحياة الحياة الأبدية آمين .

19
مدخل إلى الله الحلقة الثانية
الله نور
وقال الله ليكن نور فكان نور  تكوين 1 :3
كانت الأرض بدئا خربة وخالية ومظلمة لا نور فيها البتة ولأن الله نور وليس فيه ظلمة كما يخبرنا الرسول يوحنا قائلا :
وَهذَا هُوَ الْخَبَرُ الَّذِي سَمِعْنَاهُ مِنْهُ وَنُخْبِرُكُمْ بِهِ: إِنَّ اللهَ نُورٌ وَلَيْسَ فِيهِ ظُلْمَةٌ الْبَتَّةَ. 1 يوحنا 1 : 5 .
ولأن الله نور ولا توجد فيه ظلمة فهو لا يطيق لا الظلمة ولا الظلام كل ما صنعه الرب صنعه في النور ولكن المعصية والخطيئة الجدية جعلت البشرية تعيش في ظلام مطبق بحيث أصبحت الأرض بعد نورانيتها الإلهية ظلاما مطبقا مرة أخرى
) سفر أيوب 12:
   يَتَلَمَّسُونَ فِي الظَّلاَمِ وَلَيْسَ نُورٌ، وَيُرَنِّحُهُمْ مِثْلَ السَّكْرَانِ.
هذا فعلا حال البشرية بأدق وصف  لا ظلمة فقط بل يتلمسون طريق النور فلا يجدوه  .
لقد عجزت البشرية أن تدرك أن الرب وحده هو النور الحقيقي بل ومصدر كل نور وخالق النور سواء الطبيعي أو الروحي كما يرتل صاحب المزامير :
سفر المزامير 27:
   اَلرَّبُّ نُورِي وَخَلاَصِي، مِمَّنْ أَخَافُ؟ الرَّبُّ حِصْنُ حَيَاتِي، مِمَّنْ أَرْتَعِبُ؟
وكذلك :  سفر المزامير 37:
   وَيُخْرِجُ مِثْلَ النُّورِ بِرَّكَ، وَحَقَّكَ مِثْلَ الظَّهِيرَةِ.
خارج الرب كل ما نعيشه يسبح في ظلام دامس لا نور فيه ولا حياة .
يخبرنا سفر التكوين أن يوسف العفيف عاش في السجن سبع سنين لم يكن ضوء بل كانت السجون مظلمة  لكن نوره الداخلي أو نور الرب الذي أشرق في قلبه جعله يصبر ليصبح سيد الأرض كلها .
دانيال النبي ألقوه في جب الأسود المظلم المليء بالوحوش لكن نور الرب لم يغب من قلبه ومنحه الطمأنينة والراحة في أقسى الظروف وليس هذا فقط بل أرسل الرب ملاكا منيرا سد أفواه الأسود الجائعة .
وبالمقابل يخبرنا الرب خبرا عظيما بقوله :
) إنجيل لوقا 11:
   سِرَاجُ الْجَسَدِ هُوَ الْعَيْنُ، فَمَتَى كَانَتْ عَيْنُكَ بَسِيطَةً فَجَسَدُكَ كُلُّهُ يَكُونُ نَيِّرًا، وَمَتَى كَانَتْ شِرِّيرَةً فَجَسَدُكَ يَكُونُ مُظْلِمًا.
بعد ان استنرنا بالمعمودية والمسحة المقدسة وسكن روح الله فينا لا نعود للظلمة القديمة ففيها قتل للنفس والجسد .
لقد جاء الرب يسوع للبشرية لينقذها من ظلامها ولكنه لم يأت نورا ليضيء العالم فقط بل لينيرنا من الداخل لتكون لنا فيه حياة ونور لا ظلام بعده .
) إنجيل متى 4:
   الشَّعْبُ الْجَالِسُ فِي ظُلْمَةٍ أَبْصَرَ نُورًا عَظِيمًا، وَالْجَالِسُونَ فِي كُورَةِ الْمَوْتِ وَظِلاَلِهِ أَشْرَقَ عَلَيْهِمْ نُورٌ».


اشرق النور بمجيء المخلص فأضاء الكون بنوره وتخلل النور أجسادنا وأرواحنا فلا يمكن أن نعود للظلمة والموت من جديد بعيدا عن الرب .
لهذا كله من يصر على ظلمته لا يقترب من الرب او بيت الرب أو مائدة الرب .
من بقي في ظلمته ولم يشرق فيه نور الرب فمصدر النور موجود حتى اليوم بلا أي سلطان للظلمة عليه .
وهذا المصدر وهو الرب يسوع لا يمكن أن يتلاشى النور منه بل إن النور هذا سيبقى المصدر الوحيد في الكون حين يرث الله الأرض وما عليها .
فهلموا تعالوا أيها المؤمنون وخذوا نورا من النور الذي لا يعروه فساد وباركوا الرب وقلوبكم تستنير بنوره الذي لا يغرب .
لن يستقبل الرب من يدخل إليه وفي قلبه نقطة من ظلام والمجال مفتوح اليوم لنغترف من هذا النور بلا حساب  فتفاصيل هذا النور في كلمته المكتوبة بين أيدينا والنور موجود في الكنيسة في شركة جسده ودمه الذي إن أخذناه باستنارة من نور الروح القدس نثبت في الله ويثبت الله فينا ولاسمه المبارك كل مجد وإكرام إلى الأبد آمين


20
الحلقة الأولى مدخل إلى الله
الله قبل خلق الإنسان
في البدء خلق الله السماوات والأرض
2 وكانت الأرض خربة وخالية، وعلى وجه الغمر ظلمة، وروح الله يرف على وجه المياه
3 وقال الله: ليكن نور، فكان نور
4 ورأى الله النور أنه حسن. وفصل الله بين النور والظلمة
5 ودعا الله النور نهارا، والظلمة دعاها ليلا. وكان مساء وكان صباح يوما واحدا
خلق الله السماوات والأرض وكانت الأرض بدئا خربة وخالية لا نور فيها ولا عمران بل مجموعة تضاريس متداخلة بلا نظام وفيها عشوائية في التكوين .
لم يكن ممكنا التمييز بين اليابسة ومجتمعات المياه أو التمييز بين التضاريس الواضحة لمعالم الأرض البدائية ومع هذا كان روح الله يرف على وجه المياه كما يقول الكتاب .
من هنا ندخل حضرة الله من هذا الباب .
الله لا يحب الظلمة وكذلك لا يحب التخبط وعدم الترتيب .
وأقصد بهذا الله يكره الفوضى والتخبط في أي شيء فهو يحب النظام والترتيب في كل شيء فمثلا الله يحب الترتيب في العبادة وعلى هذا يعلق الرسول بولس في رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس 14 : 40 قائلا :
وليكن كل شيء بلياقة وبحسب ترتيب .
ونرى أهمية الترتيب للعبادة في سفر اللاوين بكل فصوله فالرب رتب كل أمور العبادة وترتيب كل نوع من أنواع الذبائح وطقسه .
كذلك الله لا يرضى بعشوائية تفسير كلمته المقدسة إنها ستكون فوضى عارمة عندما يفسر الكلمة كل على هواه وعلى هذا يقول الرسول بطرس في رسالته الثانية 3 : 16
كما في الرسائل كلها أيضا، متكلما فيها عن هذه الأمور، التي فيها أشياء عسرة الفهم، يحرفها غير العلماء وغير الثابتين، كباقي الكتب أيضا، لهلاك أنفسهم .
من هذه الأمثلة يتضح أن الله يكره الفوضى ويحب الترتيب  في كل شيء وصفة الترتيب يحبها الله في أبنائه المختارين ليكونوا مثالا  للعالم في كل شيء .
كانت الأرض خربة وخالية وعلى وجه الغمر ظلمة .
وأيضا يحب الرب ترتيب أوقاتنا وعلى هذا يقول الرسول بولس
فَانْظُرُوا كَيْفَ تَسْلُكُونَ بِالتَّدْقِيقِ، لاَ كَجُهَلاَءَ بَلْ كَحُكَمَاءَ،
مُفْتَدِينَ الْوَقْتَ لأَنَّ الأَيَّامَ شِرِّيرَةٌ. أفسس 5 : 16
إذن مطلوب هو السلوك بتدقيق والاهتمام بالوقت لكي يكون وقتنا وأيامنا مقدسة وبحسب ما يرضي الله .
كذلك دخولنا لحضرة الله يجب أن يكون مرتبا وهذا ما راعاه الآباء القديسين حين رتبوا طقوس العبادة فهو ترتيب واجب ولائق بالإله العظيم الذي ندخل ونلتقي معه في عبادتنا الجماعية .
يجب أن تكون أمورنا بترتيب ففي الترتيب يتحقق رضا الله عنا ويقبل كل ما نقدمه له من واجب العبادة .
ونرى العكس كيف نزلت نار الرب الرب على إبني هارون عندما كهنا للرب مخترقين الترتيب المرسوم حين قدما نارا غريبة لم يأمر الرب بها فنزلت نار الرب وأحرقتهما كما ورد في سفر اللاويين 10
فلتكن أمورنا مرتبة بل ونطلب من الرب أن يعلمنا ترتيب كل شيء وهو يستجيب ويعطي لنا ما نطلب آمين .


21
مدخل إلى الله
سألتني إحدى الأخوات أن أنشر موضوعا بهذا الاسم بقصد التعرف كيف تدرجت البشرية في معرفة الله لغاية كشف الحقيقة الكاملة لهذا الإله الذي نعبده .
إنه موضوع صعب بل وغاية في الصعوبة فهو دخول للحضرة الإلهية وتأمل في الله الخالق الأعظم بل أيضا والمحب الأعظم .
لقد ترددت في قبول ذلك والكتابة فيه ولكني سأستلهم بعضا من هذا الموضوع من خلال الكتاب المقدس وتأملات الآباء القديسين وخبرة الكنيسة في هذا الشأن .
أقول لقد ترددت لأن الموضوع مهم لكنه خطير فالهرطقة قد تدخل بكلمة ولو غير مقصودة ولكني سأسترشد بروح الله القدوس عله يساعدني وأطلب صلواتكم في هذا .
لقد أعلمنا الرب يسوع المسيح بحقيقة الله وحقيقة الملكوت ولكن دراستنا ستكون غالبا كتدرج في كيف تدرج الرب في كشف ذاته للبشر عبر العهد القديم وصولا للحقيقة الكاملة في العهد الجديد عسى من يقرأ هذه السلسلة يتيقن من حب الله له وعسى بعض البعيدين عن الله أن تلمس الكلمات قلبه فيعيد النظر في علاقته مع الله لتكون في الأفضل .
الحقيقة الكاملة لله وضحها لنا العهد الجديد وهي أن الله محبة كما يورد الرسول يوحنا في رسالته الأولى وأن إرادته المقدسة هي أن جميع الناس يخلصون وإلى معرفة الحق يقبلون وأنه لا يفرح بهلاك الخطاة بدليل المثل الذي أورده الرب يسوع فقد كافأ عمال الساعة الحادية عشرة بالضبط كما كافأ عمال الساعة الأولى .
لذلك أطلب صلواتكم لأجلي لكي أتمكن من شرح هذا الموضوع الشائك والصعب وأن يجعلني الرب جديرا أن أتكلم عن شخصه وأنا الفاسد بطبيعتي والدنس كل الدنس أمام بره وصلاحه هو وأني لست إلا عبدا بطالا غير جدير لما فعله من أجلي ولكني سأكتب رغبة في خلاص الجميع بقوة دم الصليب وكلمات الرب في كتابه المقدس التي تأسر القارئين لها والرب يعطينا ما يصبو إليه قلبه المحب له المجد والكرامة والسجود والعزة إلى الأبد آمين

22
هذه التسبحة موجودة في المتن اليوناني وغير موجودة في النسخة العبرية وهي تسبحة غاية في الروعة يا ليت جميع القراء ينسخونها ويترنمون بها للرب من شدة روعتها .

ووقف عزريا وصلى هكذا وفتح فاه في وسط النار وقال:

26 «مبارك أنت أيها الرب إله آبائنا وحميد واسمك ممجد إلى الدهور.

27 لأنك عادل في جميع ما صنعت، وأعمالك كلها صدق وطرقك استقامة وجميع أحكامك حق

28 وقد أجريت أحكام حق في جميع ما جلبت علينا وعلى مدينة آبائنا المقدسة أورشليم. لأنك بالحق والحكم جلبت جميع ذلك لأجل خطايانا.

29 إذ قد خطئنا وأثمنا مرتدين عنك، وأجرمنا في كل شيء.

30 ولم نسمع لوصاياك ولم نحفظها، ولم نعمل بما أوصيتنا لكي يكون لنا خير.

31 فجميع ما جلبت علينا وجميع ما صنعت بنا إنما صنعته بحكم حق.

32 فأسلمتنا إلى أيدي أعداء أثمة وكفرة ذوي بغضاء وملك ظالم شر من كل من على الأرض.

33 والآن ليس لنا أن نفتح أفواهنا، فقد صرنا خزيا وعارا لعبيدك والقانتين لك.

34 فلا تخذلنا إلى الانقضاء لأجل اسمك، ولا تنقض عهدك.

35 ولا تصرف رحمتك عنا لأجل إبراهيم خليلك وإسحاق عبدك وإسرائيل قديسك.

36 الذين قلت لهم إنك تكثر نسلهم كنجوم السماء وكالرمل الذي على شاطئ البحر.

37 لقد جعلنا أيها الرب أقل عددا من كل أمة، ونحن اليوم أذلاء في كل الأرض لأجل خطايانا.

38 وليس لنا في هذا الزمان رئيس ولا نبي ولا قائد ولا محرقة ولا ذبيحة ولا تقدمة ولا بخور ولا موضع لتقريب البواكير أمامك،

39 ولنيل رحمتك. ولكن لانسحاق نفوسنا وتواضع أرواحنا اقبلنا.

40 وكمحرقات الكباش والثيران وربوات الحملان السمان هكذا فلتكن ذبيحتنا أمامك اليوم حتى ترضيك، فإنه لا خزي للمتوكلين عليك.

41 إنا نتبعك الآن بكل قلوبنا ونتقيك ونبتغي وجهك،

42 فلا تخزنا بل عاملنا بحسب رأفتك وكثرة رحمتك،

43 وأنقذنا على حسب عجائبك، وأعط المجد لاسمك أيها الرب.

44 وليخجل جميع الذين أروا عبيدك المساوئ، وليخزوا ساقطين عن كل اقتدارهم ولتحطم قوتهم

45 وليعلموا أنك أنت الرب الإله وحدك المجيد في كل المسكونة.

46 ولم يزل خدام الملك الذين ألقوهم يوقدون الأتون بالنفط والزفت والمشاقة والزرجون.

47 فارتفع اللهيب فوق الأتون تسعا وأربعين ذراعا،

48 وانتشر وأحرق الذين صادفهم حول الأتون من الكلدانيين.

49 أما أصحاب عزريا فنزل ملاك الرب إلى داخل الأتون وطرد لهيب النار عن الأتون،

50 وجعل وسط الأتون ريحا ذات ندى تهب فلم تمسهم النار البتة، ولم تسؤهم ولم تزعجهم.

51 حينئذ سبح الثلاثة بفم واحد ومجدوا وباركوا الله في الأتون قائلين:

52 مبارك أنت أيها الرب إله آبائنا وحميد ورفيع إلى الدهور، ومبارك اسم مجدك القدوس ورفيع إلى الدهور.

53 مبارك أنت في هيكل مجدك القدوس، ومسبح وممجد إلى الدهور.

54 مبارك أنت في عرش ملكك، ومسبح ورفيع إلى الدهور.

55 مبارك أنت أيها الناظر الأعماق الجالس على الكروبين، ومسبح ورفيع إلى الدهور.

56 مبارك أنت في جلد السماء ومسبح وممجد إلى الدهور.

57 باركي الرب يا جميع أعمال الرب، سبحي وارفعيه إلى الدهور.

58 باركوا الرب يا ملائكة الرب، سبحوا وارفعوه إلى الدهور.

59 باركي الرب أيتها السموات، سبحي وارفعيه إلى الدهور.

60 باركي الرب يا جميع المياه التي فوق السماء، سبحي وارفعيه إلى الدهور.

61 باركي الرب يا جميع جنود الرب، سبحي وارفعيه إلى الدهور.

62 باركا الرب أيها الشمس والقمر، سبحا وارفعاه إلى الدهور.

63 باركي الرب يا نجوم السماء، سبحي وارفعيه إلى الدهور.

64 باركي الرب يا جميع الأمطار والأنداء، سبحي وارفعيه إلى الدهور.

65 باركي الرب يا جميع الرياح، سبحي وارفعيه إلى الدهور.

66 باركا الرب أيها النار والحر، سبحا وارفعاه إلى الدهور.

67 باركا الرب أيها البرد والحر، سبحا وارفعاه إلى الدهور.

68 باركا الرب أيها الندى والجليد، سبحا وارفعاه إلى الدهور.

69 باركا الرب أيها الجمد والبرد، سبحا وارفعاه إلى الدهور.

70 باركا الرب أيها الصقيع والثلج، سبحا وارفعاه إلى الدهور.

71 باركا الرب أيها الليل والنهار، سبحا وارفعاه إلى الدهور.

72 باركا الرب أيها النور والظلمة، سبحا وارفعاه إلى الدهور.

73 باركي الرب أيتها البروق والسحب، سبحي وارفعيه إلى الدهور.

74 لتبارك الأرض الرب، لتسبح وترفعه إلى الدهور.

75 باركي الرب أيتها الجبال والتلال، سبحي وارفعيه إلى الدهور.

76 باركي الرب يا جميع أنبتة الأرض، سبحي وارفعيه إلى الدهور.

77 باركي الرب أيتها الينابيع، سبحي وارفعيه إلى الدهور.

78 باركي الرب أيتها البحار والأنهار، سبحي وارفعيه إلى الدهور.

79 باركي الرب أيتها الحيتان وجميع ما يتحرك في المياه، سبحي وارفعيه إلى الدهور.

80 باركي الرب يا جميع طيور السماء، سبحي وارفعيه إلى الدهور.

81 باركي الرب يا جميع الوحوش والبهائم، سبحي وارفعيه إلى الدهور.

82 باركوا الرب يا بني البشر، سبحوا وارفعوه إلى الدهور.

83 باركوا الرب يا إسرائيل، سبحوا وارفعوه إلى الدهور.

84 باركوا الرب يا كهنة الرب، سبحوا وارفعوه إلى الدهور.

85 باركوا الرب يا عبيد الرب، سبحوا وارفعوه إلى الدهور.

86 باركوا الرب يا أرواح ونفوس الصديقين، سبحوا وارفعوه إلى الدهور.

87 باركوا الرب أيها القديسون والمتواضعو القلوب، سبحوا وارفعوه إلى الدهور،

88 باركوا الرب يا حننيا وعزريا وميشائيل، سبحوا وارفعوه إلى الدهور لأنه أنقذنا من الجحيم، وخلصنا من يد الموت، ونجانا من وسط أتون اللهيب المضطرم ومن وسط النار.

89 اعترفوا للرب لأنه صالح لأن إلى الأبد رحمته.

90 باركوا يا جميع القانتين الرب إله الآلهة، سبحوا واعترفوا لأن إلى الأبد رحمته.

(انتهت تسبحة الثلاث رجال في أتون النار)

23
الحلقة 9 الفتية الثلاثة القديسين
دانيال 3
جاء رد الفتية الثلاثة على الملك واضحا قاطعا لا مجال للرجوع عن الإيمان لا مجال للرضوخ للخطيئة مهما كانت العواقب .
المؤمن معروف جيدا أنه بعيد من الخطيئة مهما كانت نتائجها وأسبابها والذي أوجد نفسه في نور المسيح لا يمكنه الوقوع تحت نير إبليس مرة أخرى .
كثيرا ما نسمع عن الكذبة البيضاء ويبررها مستخدموها بأعذب الألفاظ ولكنهم في ضمائرهم يعرفون الكذب هو الكذب لا أبيض ولا أحمر بل خطيئة سوداء قاتمة .
كثيرا ما نرى من يفتح في القهوة ولا يدري أنها شعوذة وحرام  ويبررون قيامهم بذلك انه للتسلية وقطع الوقت ولا يدركون أن هذا من عمل الشيطان وهو مضر بالنفس المؤمنة وهم لا يدرون أنهم يلعبون بالنار .
16 فأجاب شدرخ وميشخ وعبدنغو وقالوا للملك: «يا نبوخذنصر، لا يلزمنا أن نجيبك عن هذا الأمر.
17 هوذا يوجد إلهنا الذي نعبده يستطيع أن ينجينا من أتون النار المتقدة، وأن ينقذنا من يدك أيها الملك.

ما أجمل هذه الثقة حتى وهم يرون إرهاب نار الأتون متقدة وملتهبة وويل لمن يقترب منها فالموت منتظر عند أبوابها .
أتذكر قول المزمور 23 إني ولو سرت في وادي ظل الموت لا أخاف شرا .
لا كفي الإيمان بحد ذاته للحكم على المؤمن بل تلزم الثقة بهذا الإيمان وكذلك بمن نؤمن .
هل نثق بالرب الذي نؤمن به ؟ هل نثق بخلاصه ؟ هل نذكر وعده حين قال وشعرة من رؤوسكم لا تهلك ؟
الكثير من المؤمنين يضعفون عند ابسط شدة  ويبدءون بالتذمر وينسون شدة أيوب وشدة صبره على المصائب المتلاحقة التي عصفت به وخلصه الرب أجمل وأروع خلاص مباركا إياه .
أيها المؤمن ثق بالرب ووعوده .
فالرب صادق في مواعيده منذ البدء واصبر على كل شدة وانتظر عاقبة الرب إنها تجلب لك الهناء والسعادة ولا تخف من جبابرة هذا العالم فلكل واحد يوم ومتى تعرضت لمحنة أو تجربة اصبر واحتمل لأن الرب يجعل لك مخرجا واصمت ولا تتذمر فالرب سوف يباركك .
كان اللهيب شديدا لدرجة أنه قتل الرجال الذين ألقوا بالفتية داخل الأتون .
لا يسكت الرب على الظالمين والمتسببين بالتجارب فالله لا يجرب أحدا بسوء كما يورد القديس يعقوب فالتجربة هي من الشيطان يتخذها الشيطان وسيلة لزعزعة المؤمن ولكن طوبى لمن يصبر إلى المنتهى فإنه سيخلص .
نظر الملك داخل الأتون وشاهد عجبا الفتية الثلاثة يمشون في وسط النار ومعهم رابع وعلق الملك على الرابع أن منظره كابن الآلهة .
مهما كانت تجربتك قاسية سبعة أضعاف لا تخف تشدد وتشجع فالرب معك يراك في تجربتك وثق به سيخلصك منها .
الرجل الرابع كان منظره غريب وعجيب لم يكن ملاكا ففي الكتاب المقدس كله لم يوصف ملاك بهذا الوصف فمن يكون الرابع ؟
كل الآباء القديسين تيقنوا أن هذا الرابع هو الرب يسوع المسيح في ظهور له قبل التجسد لا بد أن منظره كان بارقا لامعا وهو يُبَرد النار عن قديسيه وهو قادر حتى اليوم أن يبرد نار المحن عن محبيه .
لم يطلب الفتية الثلاثة النجاة ليحيوا حياة أفضل فالموت لأجل الرب ربح ولكنهم لم يطلبوا من الرب النجاة لكن قلوبهم كانت مطمئنة من عاقبة الرب
واليوم ونحن نعيش أيام العهد الجديد هل نثق أن الرب قريب منا ؟
لقد وعد الرب أن يكون معنا حتى انتهاء الدهر . فهل نثق بهذا الوعد ؟
قد تطول التجربة
لقد طالت التجربة على يوسف في مصر سبع سنين لم يتزعزع إيمانه قط لكن الرب افتقد صبره وصار من العظماء .
ثق بصاحب المزامير وهو يهتف على لسان الرب :
كثيرة هي أحزان الصديقين ومن جميعها ينجيه الرب .
وخرج الفتية من الأتون وليس في ملابسهم رائحة النار ولا احترقت شعرة من رؤوسهم وكانوا سببا تمجد الرب فيهم وكانوا سببا لكي يمجد نبوخذنصر الرب إلههم  بل وجعل لهم ولإله شعبهم كرامة عظيمة مع كل الناس .
لن يخرجك الرب من أي تجربة إلا ولك كرامة عظيمة .
ثق بهذا واختبره بنفسك فالرب جواد كريم لا يبخل على أولاده شيء .
كن أمينا للرب كما هؤلاء الفتية فلك إكليل الحياة بل وافضل حياة تحت عين الرب وعنايته .
في الجزء الإخير لهذه الأجزاء عن الفتية سأورد التسبحة التي رفعوها للرب وهي من أجمل التسابيح التي تتغنى بها الكنيسة حتى اليوم ويا ليتنا نتلوها يوميا تمجيدا لاسم الرب فادينا ومخلصنا آمين

24
الحلقة 8 الفتية الثلاثة القديسين ج3
سفر دانيال 3
موقف رهيب وساعة حرجة حسد الحاسدون وتحرك الشيطان .
وقام الشيطان بتحريك أعوانه .... ونجح الشيطان
الخطيئة بريقها يخطف الأبصار هي من الذهب الخالص .
انجذبت الأمم والشعوب  والملك مسرور فالجاه العالمي براق لامع لمعان تمثال الخطيئة والشر .
ساحة كبيرة امتلأت بالناس والنبلاء وحكام الولايات الجميع فرحون يغنون ويرقصون والملك راضي مسرور .
تحرك الحسد والحقد على مؤمني الله وأوغروا صدر الملك بالحقد فهنالك من يرفض بريق الخطيئة ويرفض الغناء والرقص متغنيا بها بل وكسروا أمر الملك الذين هم خدام وعبيد له إنها خيانة عظمى لولي نعمتهم .
أحضرهم الملك أمامه سكتت آلات الطرب  وتحمى الأتون سبعة أضعاف واكفهر وجه الملك والكل في ترقب وانتظار الآتي .
نبههم الملك بلطف إلى مغبة كسر أمره الشيطاني وأراهم النار المضطرمة بلهيبها . كانت مسألة حياة أو موت لكن المؤمن متى كان الموت مرعبا له ومتى كانت عينه  تنفتح على العصيان وبصره يخطفه بريق الخطيئة ولو كانت كالذهب الخالص .
لم يخافوا الملك ولا تهديده فهم لا يتبعون ملكا أرضيا .
ملكهم ملك الملوك ورب الأرباب لا يمكن خيانتهم وبهذا حياتهم أمام ملكهم السماوي رخيصة أمام الحياة مع الرب .
يا إلهي كيف نقف في كثير من الأحيان نجامل على حساب الإيمان
كم تنخطف أبصارنا أمام المجد العالمي الفاني حتى ولو اشتد بريقه في عيوننا .
كم نرهب من الدفاع عن إيماننا وعقائدنا وكنيستنا عروس المسيح أمام العالم المستهتر بكل ما هو روحي وكل ما هو إلهي .
كثيرا ما ينجح الشيطان في إبعادنا عن محور حياتنا كله رب المجد يسوع المسيح ملكنا المنتظر الذي سيأتي ولن يبطيء .
أتخيل كم يكون خجلنا أمامه وعظماء الأرض يهتفون أمامه قائلين :
   وَهُمْ يَقُولُونَ لِلْجِبَالِ وَالصُّخُورِ: «اسْقُطِي عَلَيْنَا وَأَخْفِينَا عَنْ وَجْهِ الْجَالِسِ
   
عَلَى الْعَرْشِ وَعَنْ غَضَبِ الْخَرُوفِ،سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي 6 : 16
إن كان العظماء يقولون أما م عرش الرب هكذا فماذا نقول نحن ؟
في كنيستنا الرسولية كل منا ليرفع رأسه ويقف شامخا بإيمانه غير مرتاب ولا خائف ولا متردد بل ليتمسك كلنا بالإيمان الرسولي العتيد ونبتعد عن الهرطقات المعاصرة إنها كثيرة ونهايتها هلاك محقق .
لنقف أمام بدع وهرطقات الخطيئة وقفة شموخ كالفتية القديسين ولا نخاف من أي أرضي فليس لنا ههنا مدينة باقية بل مدينتنا الله خالقها وبارئها بحسب الكتاب .
ولا نكون كالشجرة الضعيفة أينما مالت الريح نميل معها .
لنكن جبابرة في جهادنا الروحي الذي ليس له سوى غاية واحدة هو الوصول لملكوت الله وخلاص نفوسنا وليعطكم روح الرب القدوس  بصيرة هؤلاء الفتية القديسين لترفضوا الشر والشرير والهراطقة وهرطقاتهم ويثبتكم في الإيمان والرجاء والمحبة ولنا لقاء مع هؤلاء الفتية في الجزء القادم .



25
الحلقة 7 الفتية الثلاثة القديسين ج 2
سفر دانيال 3
لقد عاش الفتية الثلاثة القديسين شدرخ وميشخ وعبد نغو فترة قبل أن يمثلوا لدى الملك محافظين على الشريعة يرفضون التنعم بأطايب أكل الملك وخمر مشروبه واكتفوا بالبقول والأطعمة البسيطة وبعد فترة الاختبار كانوا في صحة وعنفوان بل وجمال أكثر من الفتيان الذين أكلوا كل شيء  كما في الأصحاح السابق .
للأطعمة النباتية فوائد غذائية ووقائية مذهلة لذلك لا نأكل غيرها في الصوم . كيف لا وهي طعام الفردوس القديم الذي طُرد منه آدم بعصيانه إنه طعام البركة والطعام الذي أكله آدم بأمر الرب .
لقد عرف الفتية الثلاثة هذه الميزة العظيمة لهذا الطعام ومع بركة الرب عليهم كانت أجسادهم وبنيتهم سليمة معافاة وكانوا أفضل صحة من الفتيان الذين أكلوا اللحوم والشحوم والخمر الجيدة .
وهذا الكلام صحيح ومتفق عليه علميا حتى اليوم فأمراض الضغط والسكري وتراكم الدهنيات والكوليسترول وأمراض القلب والذبحات الصدرية وأمراض الكبد والدم كلها تحصد الناس حصدا وهذا كله من الأكل المترف والاستهلاك الجنوني للأطعمة الدسمة بحيث انعدم مفهوم الطعام لأجل الصحة واصبح الطعام مصدرا لأخطر الأمراض .
حتى في الصوم لا نجد الإفراط في كسر الوصية بل الاستهتار والتبجح بكسر الصوم بل والسخرية من الصائمين  .
يطلب منا الرب هنا التشبه بهؤلاء الفتية القديسين الذين مع طعامهم طلبوا بركة الرب فنالوها بأسهل الطرق وذاقوا لذة تلك البركة والشركة الكاملة مع الرب .
ليتنا أيها الأحباء  ندرك أهمية ترتيب الكنيسة لهذا الصوم الرائع ففيه كل المنافع للنفس والجسد ولنتأمل في سفر دانيال ونرى نتائج البركات العظيمة للصوم .
روحيا نقمع شهوة الجسد التي لم يقاومها آدم وحواء وشهوة العين أيضا فسقطا من الرحمة الإلهية واشقيا النسل البشري برمته بالفساد الذي تسلل إليهم بالعصيان .
روحيا حين نقمع الجسد تنتعش الروح وندوس على شهوات الجسد الفاني والفانية وترتفع قلوبنا نحو عرش النعمة وتصبح نظرتنا سماوية لا أرضية ويقبل الرب صومنا المقرون بالصلاة والتسبيح والمزامير وننال البركات المرجوة من لدنه له المجد .
وأما جسديا فبالطعام البسيط ترتاح أعضاء الجسد وخصوصا الجهاز الهضمي والكبد والقلب والبنكرياس وحتى العقل أيضا .
لنرجع لينابيع الصوم الأولى ونتلذذ بالرب والعشرة معه ولنتأمل سيرة الفتية الثلاثة القديسين إنهم لنا القدوة الحسنة وليعطكم الرب له المجد البصيرة الصالحة للتمييز بين المفيد والمضر لأرواحكم وأجسادكم ويقبل صومكم وصلواتكم بصلوات وتضرعات أمنا دائمة البتولية مريم وجميع القديسين ولنا لقاء في الجزء القادم للتأمل في مسيرة هؤلاء الفتية والرب يبارك جميعكم بنعمته آمين

26
الحلقة 6 الفتية الثلاثة القديسين    ج1
من سفر دانيال فصل 3
أقام نبوخذ نصر تمثال الذهب ليسجد له من كل أمة ولسان عند سماع آلات الموسيقى والعزف وكل من لا يسجد يلقى في أتون النار .
أنا أرى بروح الرب هذا التمثال الذهبي هو رمز للخطيئة التي ينبهر الكثيرون بها ويصورها عدو الخير براقة ولامعة كالذهب لكنها تُخفي داخلها السم الزعاف الذي يقتل الجسد والروح معا كما يقول الرسول بولس لأن أجرة الخطيئة موت ( رومية 6 : 23 ) .
والمشكلة أن الكثيرين والكثيرين جدا ينخدعون بهذا المظهر الجميل البراق ولا يدرون العواقب الوخيمة مع العلم أن ساعة الموت تخيم على الجميع فيموتون نفسا وجسدا .
يخبرنا الكتاب المقدس عن كثير من الناس ماتوا بخطيئتهم مثل الملك آخاب وزوجته إيزابل الذين رفضوا تحذير إيليا النبي لأكثر من مرة بل وطلبوا قتله فماتوا هم بخطاياهم وبقي إيليا حيا .
شاول الملك مات بخطيئته ولم يطلب غفرانا وكان موته بالنفس والجسد .
يهوذا الاسخريوطي مات بعد أن قرن  خيانة سيده بقتل نفسه فمات نفسا وجسدا .
ولكننا على النقيض نرى أناسا طلبوا الغفران فنالوه وبقي ذكرهم وأصبحوا قديسين .
لوط كاد أن يهلك بخطيئة سدوم وعمورة لولا شفاعة إبراهيم وخروجه من المدينتين .
داود الذي قرن بين الزنى والقتل لو لم يتذلل بالمسح أمام الرب لمات بخطيئته لكنه بالغفران اكتسب شرفا عظيما لأنه أصبح جد المسيح الرب بالجسد .
بولس الرسول  كاد ان يهلك وهو يمعن في الكنيسة قتلا وتخريبا لولا أن الرب نشله وأصبح الإناء المصطفى لنشر كلمة الرب .
بطرس الرسول كاد يهلك بنكرانه سيده لولا معرفة الرب بقلبه وندامته المقرونة بالبكاء المر .
لا ننخدع إخوتي بمنظر الخطيئة البراق ولنبتعد عن كل شر فعالمنا اليوم مليء بالخطايا التي قد نراها تافهة لكنها قاتلة لنفوسنا وأجسادنا .
العالم يمارس شهواته وظلامه عميق فلا نقلب نور حياتنا في المسيح ظلاما بالخطيئة والشهوات الوقتية الفارغة .
وحتى لو وقعنا في خطيئة مهما كانت فباب الغفران واسع إن صممنا على التوبة والاعتراف بخطايانا ينساها الرب عندما نطلب الغفران بحرارة  ونصمم على عدم الرجوع للخطيئة .
ليتنا نلمس كم هي مراحم الرب علينا وتحننه الذي لا يوصف والرب يبارك حياتكم دوما ونلتقي في الجزء الثاني لهذا الموضوع قريبا .

27
اعتذار
الإخوة الأحباء مشرفي وقراء عنكاوا
لتكثر لكم النعمة والسلام من لدن الثالوث القدوس المتساوي في الجوهر وغير المنفصل .
لقد كنت أتابع ردودكم يوما فيوما وأذهلتني نعمة الرب لما أسبغته على شخصي الضعيف انا المجبول بالخطايا مذ حبلت بي امي  ( مزمور 51 ) .
إنها بركة الرب على منحني إياها بلا حساب  أنا غير المستحق رغبة منه تعالى أن أكون خادمه والأداة المطيعة بيده التي جبلتني وزينت روحي بالكرازة بكلمته المقدسة وتوجتني تلك البركة والنعمة الإلهية ووضعت على رأسي تاج الكهنوت المقدس لكي أرفع كل حين صلوات المؤمنين نحو عرش النعمة السماوي مع دخان البخور ( رؤيا 8 ) واضعا أمام عيني  مثالا صالحا وهو قول القديس بولس ( ويل لي إن لم ابشر )
1 كورنثوس 9 : 16 .
أيها الأحباء :
لقد أحببت موقع عنكاوا كما عنكاوا نفسها التي أضافتني كنائسها وبيوتها فترة من عمري ولمست في شعبها الطيب حُسن المعاملة وكرم الضيافة والعشرة الصالحة حين كان مطرانها المثلث الرحمة اسطفان بابكة .
وكذلك هذا الموقع المحروس من الله الذي أنسى الآن من عرفني به وبدأت بالكتابة فيه وقد احتضن قلمي في البدايات .
وتملكتني غيرة من الرب حينما حاول البعض محاولة إزعاجي وإثارتي حين بدئوا بالهجوم على ممارسات الكنيسة وعقائدها الشريفة التي تؤمن بها الكنيسة جمعاء بشقيها الأرثوذكسية والكاثوليكية  وكلفني النقاش سهر أيام بلياليها وأنا أبحث من هنا وهناك ويا ليت من هاجم قد قرا الردود وما قد كتبت لقد لفوا وداروا بي وأنا من سذاجتي جاريتهم باللف والدوران ولم افطن في البداية لأسلوبهم  وعاينت ما عانيت من التجريح ولم أتوانى عن الرد تلو الرد وما زلت حتى اليوم .
وما فاجأني بالتالي محاولة السيد البازي زرع بذور الفتنة بين الكنائس وإثارة الضغائن بينها بتطرقه لمواضيع قديمة قد تم نشرها في بعض المنتديات القبطية وهو لا يعلم ان الحوارات بين أطراف الكنيسة مستمر حتى اليوم .
لقد حاول إثارة موضوع طبيعة الرب يسوع المسيح ليوقعني مع السريان والأرمن هو لا يعرف ما آلت إليه الأمور .
وعندما قمت بالرد الفوري عليه مثبتا حقائق معاصرة وحديثة ليفرح السريان والكاثوليك والأرثوذكس عموما بهذه التطورات أولا ولأرد على السيد البازي وأسلوب دكاكين الشر المتمثل بإثارة أحقاد قديمة وذلك لشتم بعضنا وتجريح ذواتنا فوجئت بحذف هذا الرد وهو رد ثمين فعلا ومفرح لأبناء هذه الكنائس .
وكتبت موضوع استنكار .
وفوجئت بمقدار الحب الذي يكنه لي بعض الأعضاء ومنهم من لم يعلق بالمطلق على أي مقال أو موضوع لي .
وأحسست بالخجل من نفسي لأني تصرفت بحماقة وكنت في حالة من الغضب تسللت إليَّ من عدو الخير من خلال الغيرة  المقدسة وهذه عواقب هذه الغيرة لمن يستعملها في غير أوانها ومكانها فكان ما كان .
إنني بروح محبة الرب أحيي كل من جبر بخاطري وأعادني إلى الوعي بأهمية بشارة الخلاص ونشرها للعالم ومصافحا إخوتي وأخواتي الكرام  الذين كتبوا مديحا لا أستحقه  وأعدهم بالاستمرار .
ولكني أعتذر وبشدة على كل ما بدر مني في أي تصرف ولكني أنوه للإخوة المشرفين بما يلي :
كل ما يتعلق بالكنيسة المقدسة الجامعة الرسولية بكل أقسامها الأرثوذكسية بكل فئاتها والكاثوليكية بكل فئاتها خط أحمر لا يقبل حتى النقد واي إشارة فيه .
لكن هذا لا يمنع من السؤال البريء عن أي أمر أو ممارسة للكنيسة وأوكد أن يكون السؤال بريئا .
ونحن بنعمة الرب أي الأخ وردا إسحق والأخ فريد والأخ دنخا والأخ مسعود هرمز والأخ صباح البازي والكثير من الإخوة لدينا القدرة على التمييز بنعمة الرب بين سؤال بريء وسؤال غير بريء .
وعليه يتم حذف أي سؤال أو موضوع يمس هذه الكنائس الرسولية المقدسة  بقريب أو بعيد وأتمنى من الإخوة المشرفين والأعضاء الكرام التواجد في الموقع ما أمكنهم وبحسب وقتهم لنكون حراسا أمناء على كلمة الرب ونعمته تعالى تعيننا على حمل ثقيل قد قبلناه من لدنه تعالى والرب مع محبتكم جميعا .

28
سأتوقف عن الكتابة في هذا الموقع نهائيا بعد حذف ردود مهمة حول من يشتم الكنائس ويتم حذف الرد بلا سبب

29
الحلقة 5 شمشون
سفر القضاة فصل 13 – 16
لقد اختار الرب شمشون نذيرا له قبل أن تحب لبه أمه التي كانت قبلا عاقرا لا تنجب .
وأعلن الرب لأبويه بإعلان إلهي فائق الوصف عن الحبل بهذا القاضي الذي حكم إسرائيل عشرون عاما والغريب أن هذا الملاك الذي أعلن البشرى لأهل شمشون أنه ملاك ذو صفات عجيبة ليست كصفات ملاك عادي لأن والد شمشون سأله عن اسمه فأجابه الملاك كيف تسألني عن اسمي وهو عجيب  لم يقل أنا ميخائيل أو جبرائيل  والذي يؤكد هذا الكلام أن هذا الملاك صعد في نار المحرقة إلى السماء .
وهذا يدل دلالة أكيدة أن ذلك الملاك هو نفسه الرب يسوع المسيح نفسه قبل التجسد الإلهي كان يظهر في العهد القديم .
نعود إلى شمشون نذير الرب ولد ولأنه كان نذيرا للرب لم يحلق شعره أبدا وربما ذلك يفسر لماذا يكون شعر الآباء الشرقيين ولحاهم طويلة ربما اقتداء بأمر الرب لشمشون بأن لا يعلو موس رأسه .
لقد كانت المفارقة كبيرة إذ تزوج شمشون إحدى بنات الفلسطينيين  علما أن ذلك ممنوع في الشريعة لكن الكتاب المقدس يوضح أن هذا كان من الرب لأن الفلسطينيين كانوا متسلطين على إسرائيل وكان هذا الزواج لكي يخترق الفلسطينيين من الداخل .
لكن مع هذا شمشون له أخطاؤه القاتلة .
فالرب الذي منع أمه وهي حامل فيه من شرب خمر أو مسكر أو من أكل أي نجس لم يحافظ على نفسه فقد أخطأ خطأين فادحين :
الأول :ممارسته خطيئة الزنا في مدينة غزة
الثاني : زواجه من دليلة ليس من ترتيب الرب
حيث كشف سر قوته لزوجته وبالتالي وشت به .
شمشون هو رجل الله لكنه أخطأ تجاه الرب بالزنا وعدم استشارة الرب في زواجه من دليلة .
كل مرة كان يدخل مغامرة كان يحل عليه روح الرب وينتصر .
نحن اليوم لا يحل علينا روح الرب بل هذا الروح عينه يسكن فينا بل وأجسادنا هياكل لروح الله القدوس .
لذلك علينا ونحن نقرأ قصة شمشون  أن نأخذ العبر وجعلها حية وواقعا في حياتنا .
بما أن روح الرب يسكن فينا بالمعمودية والمسحة المقدسة ولاحقا بالتوبة والقربان المقدس علينا أن نحافظ على هذا الروح ولا نحزنه لئلا يفر منا بل نحذر في تصرفاتنا ولا نبتعد عن الكنيسة ولا نجعل في حياتنا ثغرة ينفذ منها إبليس .
ثم أيضا نلتفت لأعمالنا وندقق في تصرفاتنا وفي كل عمل نسأل أنفسنا هل هذا العمل يتمجد فيه الرب أم لا .
وعلينا الانتباه أنه لا توجد خطايا صغيرة وخطايا كبيرة بل الخطيئة خطيئة مهما كانت والخطيئة الصغيرة قد تجر لخطايا أكبر لذلك علينا الاحتراس فالخطيئة ولودة بل شديدة الخصب تستفحل مرضا خبيثا يلقي بالنفس والجسد إلى جهنم .
ليبعدكم رب العزة عن الصغير من الخطايا قبل الكبير وليبق روح الله مقدسا لقلوبكم وأرواحكم ويبارك لجميعكم كل ما له ويبارك بيوتكم ويبعد عنكم كل شر آمين


30
الإخوة الأحباء
بسبب سرقة الإيميل الخاص بي فقد قمت بفتح إيميل جديد على الياهو الرجاء ممن كان قد أضافني على مسنجر الياهو إلغاء الإيميل السابق وإضافتي على الإيميل التالي :
Fr.fadihalasa@yahoo.com
مع خالص الشكر والمحبة لجميعكم

32
الحلقة 4 راحاب
سفر يشوع فصول 2 و 6
راحاب شخصية دخلت التاريخ المقدس من أوسع أبوابه فهي عاشت في مدينة أريحا وكان شر المدينة مستطيرا صعد شرها أمام الرب كدخان أسود مقزز من شدة الخطيئة والممارسات الوثنية فيها .
ولم تسلم هذه المرأة من الشر المخيم على المدينة بل عاشت الرذيلة بكل ما تعني الكلمة من معنى وسماها الكتاب المقدس راحاب الزانية .
لقد استقبلت الجاسوسين الذين أرسلهما يشوع وخبأتهما وأصبحت مدينة لهما بحياتهما  بعد أن علم ملك المدينة بأمرهما وطلب القبض عليهما فخبأتهما ونجيا بمعجزة من موت محقق .
هذه المرأة غريبة أعمالها وقد اتصفت بحكمة كانت سببا لنجاتها ونجاة أهلها وعشيرتها من الموت بعد سقوط المدينة بيد إسرائيل بعد وعد الجاسوسين لها بقسم على هذا .
لا ندري حكمة الرب في ضم هذه النوعية لشعبه المقدس ولكنها محبة الرب في رجوع الخطاة وتوبتهم بل ورفع مكانتهم أيضا ليبين لجميع المؤمنين قيمة وفائدة التوبة وكيف تُعيد الإنسان إبنا بارا وتجعله قريبا من مراحم الرب عليه .
كانت راحاب حكيمة في حوارها مع الجاسوسين وبينت لهما أن علمها هو من الرب إلههم وكيف ذابت قلوب سكان الأرض من العجائب التي فعلها الرب في وسط شعبه كعبورهم البحر الأحمر والأمم التي انكسرت من قدام وجوههم واشتهت واشتاقت لحياة الفضيلة المقدسة بين شعب الله .
يا ليتنا نتعلم من هذه المرأة التي وقعت في الرذيلة وعادت لرشدها أن الحكمة هي من الرب يمنحها بسخاء لمن يطلبها بإيمان وفهم فهذه الحكمة لم تكتف بنشلها من الرذيلة التي عاشت بها بل ورفعت مكانها لتتزوج من شعب الله من سبط يهوذا بشخص يسمى سلمون ( متى 1 : 5 ) ومن هذا النسل ولد داود الملك واستمر امتداد هذا النسل ليأتي منه المسيح بالجسد .
لم يأت ذكر لراحاب طوال التاريخ المقدس بعد ذلك إلا في إنجيل متى 1 حين وضع اسمها بخلاف العادة الشرقية في تسلسل نسب الرب يسوع المسيح الأرضي .
ونحن أيها الأحباء حين نكتسب حكمة السماء ولا نتكل على ذكائنا وحكمتنا البشرية بهذه الحكمة عينها نكتسب الملكوت السماوي .
راحاب نموذج للتوبة وعيش الفضيلة والتمرس في الإيمان ونبذ كل سبب يبعدنا عن محبة الآب السماوي والعيش بالكرامة السماوية أعضاء مكرمين في شعب الرب في كنيسته المبنية بالحجارة الحية لأعضاء قد غسلوا ثيابهم وبيضوها بدم الحمل .
تلك الكنيسة الحية التي رأسها المسيح عروسا نقية طاهرة لا غضن فيها ولا دنس ( أفسس 5 ) يقدمها العروس السماوي يسوع المسيح فرحا للآب ونعيش الفرح السماوي .
لا يقل أحد البتة أن خطاياي كثيرة فهل يغفر الرب لي ؟
الغفران بذبيحة الصليب سهل ميسور عبَّرت راحاب عنه وهي لا تدري بالخيط القرمزي الذي ربطته على الكوة التي هرب منها الجاسوسان علامة لوجود أهلها عندها  في البيت .
قالا لها كل من يخرج من بيتك دمه على رأسه .
وهكذا من يخرج من الكنيسة يصبح خارج فداء المسيح ويكون قد قتل نفسه وجسده فمصيره الموت الثاني أي الانفصال عن رحمة الرب ومحبته إلى الأبد .
هذه فرصة أخرى يقدمها الرب لنتمثل بفضيلة راحاب فالرب وحده هو طريق الخلاص والمعرفة التامة وهو الطريق الوحيد لنعيش في بيت الرب حجارة حية نصل من خلال الكنيسة لملكوت السماوات بدم المسيح الطاهر والنعمة مع جميعكم آمين

33
الحلقة 3 رفقة جزء 2
سقر التكوين 24
رأينا في الجزء السابق كيف آمن إبراهيم بوعد الرب ليس له فقط بل لنسله .
يمكن أن نسمي إسحق هنا إبن الاحتياج فقد ولد لإبراهيم في شيخوخته ونتصور نحن كشرقيين مكانة هذا الابن ولهفة والديه عليه في كل الأمور
ومن أشد أمور تلك اللهفة تزويجه واختيار الزوجة التي تناسبه ولكن ذلك لم يمنع إبراهيم من الاتكال على الرب والصلاة لأجل ابنه لكي يتدخل الرب في هذا الأمر أيضا .
في فرحنا وحزننا ولهفتنا على أبنائنا ليتنا لا ننسى الرب وأن نشركه في كل شيء في الصغيرة والكبيرة بل وفيما نراه أتفه الأمور لكي تكون بركة الرب معنا في كل الأمور .
حتى عبد ابراهيم آمن بوعد الرب ربما لأنه رأى كم بارك الرب سيده .
لذلك عند بئر الماء صلى وآمن بأن الرب سيحقق وعده لسيده إبراهيم .
حضور رفقة إلى بئر الماء لم يكن مصادفة بل بترتيب الرب وكأن الرب قد منحها حكمة ولباقة في الكلام بل وحُسن تصرف أيضا .
لم تكتف بسقي الرجل بل وجماله أيضا ومرافقيه بل ولاحظت غبار السفر عليهم وأدركت أنهم غرباء وقد بلغ بهم التعب حدا كبيرا .
فدعتهم ليبيتوا في بيت أبيها وهكذا اكتملت حكمتها بالكرم وطيب الأصل لدرجة أن العبد قد أيقن بيد الرب التي تعمل وترتب الأمور لصالح الذين يحبونه ويطلبون وجهه .
لذلك وافقت على الفور على الذهاب مع العبد وهي لا تعرف لا إبراهيم ولا إسحق وحتى رجال إبراهيم ولم تقل كيف أرافق رجالا غرباء .
لكنها طمأنينة خاصة من الرب لأنه أختار ما هو حسن وباركها الرب بعد ذلك بركة عظيمة بأن كذَر نسلها ومنحها طول الأيام .
ليت بناتنا هذه الأيام يقرأن هذه القصص المقدسة ويتيقنَّ بوعود الرب الصادقة ويطلبن الرب في حياتهن كلها خصوصا في اختيار شريك الحياة لأن كما المرأة الصالحة من الرب أيضا الرجل الصالح أيضا هو من الرب .
غادرت رفقة أهلها مع الرجل بثقة واطمئنان وأعتقد بروح الرب أن العبد طوال الطريق رسم لها صورة كاملة عن عمل الرب لإبراهيم ووصف لها مقدار البركة الكبيرة التي باركه بها ولم تصل إلى زوجها إلا وقلبها عامر بالإيمان بما رتبه الرب لها من خير وذكرى تدوم مدى السنين .
عندما وصلت قافلة رفقة كان إسحق يتمشى في نفس المكان ربما ألقى الرب في قلبه لهفة للقاء من رتبها الرب له زوجة  ورأته ولما عرفته غطت وجهها ببرقع حياء واحتشاما وهنا ليتعلم الجميع من أم الآباء هذه الخصلة التي نكاد نفقدها مع أن الرب في كلمته يطلب الحشمة لا للمرأة فقط بل للرجل أيضا .
ليت كل فتياتنا يعلمن أن الشباب يحبون جمال الفتاة ومجاملتها التي قد تكون بلا حدود لكنهم حين يوضعون في محك اختيار زوجة لن تكون من لها هذه الصفات من عدم الحشمة والوقار في نفس الوقت هدفا لزواجهم
ليتنا ببركة كلمة الرب ننال الصفات الحسنة ونكتسب البركة من الرب أولا وأخيرا لنحقق مكاسب أمنا رفقة في الصيت الحسن والذكر إلى منتهى الأجيال والرب يبارك جميعكم . آمين

34
الحلقة 2 رفقة جزء 1
        التأمل من تكوين 24

رفقة شخصية صامتة لم يتحدث عنها الكثيرون ومع هذا فهي شخصية مثيرة للاهتمام وجديرة بأن تكون هي والظروف المحيطة بها وبزواجها من إسحق عبرة كبيرة بل مجموعة من العبر يجب أن نلم بها ونرى خطط الله التي تعبر عن محبته للبشر اللا محدودة إن أخلصنا السير معه بحسب إرادته المقدسة .
يقول الكتاب ) سفر الأمثال 31: 10
   اِمْرَأَةٌ فَاضِلَةٌ مَنْ يَجِدُهَا؟ لأَنَّ ثَمَنَهَا يَفُوقُ اللآلِئَ.
المرأة الفاضلة هي من الرب والمرأة التي يرتبها الرب للمؤمن لا ثمن لها فهي ثروة كبيرة تعيش مع زوجها الحلوة والمرة رغد العيش ومصائب الحياة كل ظرف سيء تتعرض له هي وزوجها يظهر معدنها النفيس الفاخر .
لنرى ترتيب الرب في اختيار رفقة
5 فقال له العبد: ربما لا تشاء المرأة أن تتبعني إلى هذه الأرض. هل أرجع بابنك إلى الأرض التي خرجت منها
6 فقال له إبراهيم: احترز من أن ترجع بابني إلى هناك
7 الرب إله السماء الذي أخذني من بيت أبي ومن أرض ميلادي، والذي كلمني والذي أقسم لي قائلا: لنسلك أعطي هذه الأرض، هو يرسل ملاكه أمامك، فتأخذ زوجة لابني من هناك
سؤال العبد مشروع . كانت رغبة إبراهيم أن يأخذ زوجة لابنه الغالي من بنات قومه لكن المسافات كانت كبيرة فربما العبد لن يجد طلب سيده أو ترفض المرأة او يرفض أهلها .
كل هذه احتمالات واقعية مشروعة تخطر في بال كل أهل يريدون تزويج ابنهم وهذا طبعا في الفكر البشري وليس في فكر وخطط الله وهذا ما عبَّر عنه إبراهيم بإيمان يقل نظيره حتى اليوم
الرب إله السماء الذي أخذني من بيت أبي ومن أرض ميلادي، والذي كلمني والذي أقسم لي قائلا: لنسلك أعطي هذه الأرض، هو يرسل ملاكه أمامك، فتأخذ زوجة لابني من هناك
نلاحظ هنا ثقة إبراهيم الرائعة بالرب الذي أخرجه من أرضه ومن عشيرته وسار معه وباركه بركة عظيمة أعلن إيمانا نادرا وثقة لا لبس فيها أن الرب سيرسل ملاكه ويحقق رغبته التي من الواضح أنها تطابقت تماما مع إرادة الله .
هل فعلا لنا هذه الأيام ثقة بالرب ؟
هل نطلب من الله في صلواتنا أن يرتب هو حياة أولادنا ؟
هل نصلي ونطلب مشورة الرب حين نريد تزويج أولادنا ؟
هل عندما نطلب مشورة الرب نثق بوعده ولا نشك ؟
ثقة إبراهيم بالله هي مَثَل لنا حين نطلب من الآب بثقة ولا نشك ولا مانع أن نقرن الصلاة بالصوم ليوم أو عدة أيام لتكون صلاتنا للرب حارة من عمق القلب ليحقق الرب لنا ما نتمناه لأولادنا كما تمنى إبراهيم من الرب لابنه الوحيد والحبيب إسحق .
حين نثق بالرب يحقق لنا ما نطلب وما لم نطلب أيضا لنرى سليمان الملك لقد طلب من الله الحكمة الإلهية ليسوس شعب الله والرب قال له لأنك لم تطلب مالا أو جاها فسأعطيك ما طلبته من الحكمة وما لم تطلبه من المال والثروة والجاه والسلطان والأبناء .
الرب جواد كريم . يعطي ولا يبخل ولا يطلب منا مقابلا غلا أن نسير في هديه وفي محبته .
لأننا لا نطلب مشورة الله في أمور أولادنا نرى كم من زواجات تفشل وكم تمتلئ المحاكم بقضايا فسخ الزواج والهجر وفي الحياة نرى الكثير من أولادنا يتعثرون في مسيرة الحياة .
ليتنا نتأمل حياة إبراهيم وسلوكه مع الله وإيمانه وثقته بإلهه ونرى النتائج الباهرة التي حصل عليها وكان مستحقا بالفعل لقب أب الآباء إذ كافئه الرب بجعله أبا لأمم كثيرة وجعل ذكره أبديا .
ولنا تكملة في الحلقة القادمة والرب يبارك جميعكم .

35
سلسلة شخصيات الكتاب المقدس الحلقة 1
لوط

التأمل من سفر التكوين فصل 13
خرج لوط مع إبراهيم من مدينة أور وترافقا مذ أمر الرب إبراهيم بالخروج .
لوط لم يكن أخا إبراهيم كما كان إبراهيم يدعوه بل لوط كان ابن أخ إبراهيم .
فلماذا خرج لوط مع عمه إبراهيم تاركا أهله وعشيرته ؟ ومتغربا في أرض غريبة ومعرضا نفسه لأخطار شتى ؟
أنا أرى أنه ربما أخبره إبراهيم بأمر الرب ووعود الرب الصادقة ويمكن أن يكون إبراهيم قد دعاه ليعم خير الرب كلاهما .
وربما لم يخبر إبراهيم لوط بأمر الرب وربما كما سيتضح لاحقا أن لوط كان رجل فطنة وكان سريع البديهة وشخص فطن جدا وذكي . ربما لاحظ أن عمه إبراهيم كان شخصا متأملا لم يسجد او يصلي لآلهة عشيرته بل كان صامتا متأملا ففطن أن هذا الرجل أي إبراهيم قد يكون له بركة خاصة من لدن الله فقرر قراره المصيري لمرافقته .
وهنا لي أمنية أشارك بها أبنائي بالروح مباركون أنتم من الرب .
يا ليتنا نطلب الفطنة والذكاء والحكمة من الله فهو جواد كريم سخي العطاء عطاؤه لا محدود وبلا حساب لمن يستحق من وجهة نظر الله .
والأمنية الأخرى من أحبائي المؤمنين أن نرافق رجال الله الذين يسيرون مع الله بقلب طاهر مملوءين  حكمة  من معطيها لمن يشاء من البشر لنلاحظ النتيجة في نفس الفصل في سفر التكوين .
يروي الصحاح 13 في سفر التكوين أن الله بارك إبراهيم وكل ما له من ماشية وغلات وتجارة وعبيد وإماء وكذلك بارك الرب لوطا أيضا لدرجة ان الأرض المحدودة لم تعد تسع أملاكهما الكثيرة وتخاصم رعاتهما .
بارك الرب لوط بركة عظيمة لأنه رافق باختياره رجل الله إبراهيم وهكذا نتعلم درسا هو باختصار ( رافق المباركين واسلك مثلهم تنال بركة مثله إن كنت مخلصا ) .
بعد أن ضاقت الأرض بهما من شدة بركة الرب لهما قررا الافتراق حتى يتجنبا خصومة بعضهما وكنت المبادرة من إبراهيم أن يختار لوط وجهته التي يريدها .
فلماذا بادر إبراهيم وترك الحرية للوط ليختار ما يشاء ؟
هنا نتعلم درسا آخر كيف يفكر رجال الله القديسون .
لقد آمن إبراهيم بالله بصورة مطلقة لا شك فيها ولهذا آمن إبراهيم أنه في أي اتجاه سيسير سيباركه الرب حتى لو كان نصيبه صحراء قاحلة هو متأكد من بركة الرب وسيره معه حتى النهاية .
هذا كان فيما أراه طريقة تفكير إبراهيم في إعطاء لوط  حرية اختيار الوجهة المناسبة .
لم يفكر إبراهيم ولم يتحرى خصوبة الأرض فهو واثق بالإله الذي يرافقه أن ذلك الإله لن ينساه .
ويظهر أيضا أن لوط قد فتح أذنيه لوسوسة عدو الخير وأخطأ خطئه الفادح الأول أن نظر بعينيه حوله ولم يستشر الرب فصور له عدو الخير منطقة الأردن ومدينتي سدوم وعمورة منطقتان خصبتان مناسبتان لمواشيه ومعيشته وأذهب أبعد من ذلك أنه لا بد أن يكون عرف بشرور تلك المدينتين ولكنه تجاهل ذلك لأن الشيطان صور له خصوبة الأرض وأعماه عن كل شيء آخر .
عدو الخير يعمل اليوم بنفس الطريقة والحيلة عينها يصور للمؤمن مجتمع السوء بزينة تبهر العين وتريح الأعصاب ويكون منظر ذلك المجتمع بهيجا للنظر فمن نجح الشيطان في إغوائه بسهرة مجون أو مرافقة سوء فعليه تذكر اختيار لوط السيء وعليه  قراءة المزمور الأول بهذا الخصوص .
لم يذكر الكتاب أن لوطا اشترك في خطايا المدينتين بدليل أن الله أرسل الملاكين لإهلاك المدينتين وإنفاذ لوط وبيته .
لكن وجوده في مجتمع الشر أثر عليه سلبا وكانت النتيجة خسارته لزوجته وتفكير ابنتيه ذلك التفكير الخاطيء .
مهما صور الشيطان الخطيئة بالجمال والزخرفة الحسنة تبقى خطيئة وأجرتها موت أي بعد نهائي عن الله .
رافق الأبرار فتنال بركة من بركتهم رافق الأشرار ولو أنهم ربما لن يؤثروا عليك لكن لا بد أن يأتي اليوم وتتأثر بهم ولو قليلا وخذ العبرة من لوط دائما والرب يحمي الجميع بنعمته دوما

36
مقدمة لدراسة شخصيات من الكتاب المقدس

منذ الخلق وبدايات العالم البدائي كان الله هو من يبادر إلى الإنسان وذلك لوجود أهم صفة من صفات الله وهي المحبة .
فالله إله محب وصل الأمر بالقديس يوحنا الرسول أن اختصر إجابة سؤال من هو الله ؟ أن الله محبة .
فقد خلق الله الإنسان بعدما خلق كل شيء ورأى ما صنعه فإذا هو حسن جدا .
أحب الله أن يخلق مخلوقا مميزا عن سائر مخلوقاته يشاركه هذا الجمال الذي صنع وهدف الله أن يعيش الإنسان خالدا باقيا لا يموت يتمتع بما خلقه الله ويعيش سعيدا هانئا مسبحا خالقه مدى الأيام وغلى الأبد .
لكن عدو الخير الجاحد والحاسد لا يشاء الخير حتى لنفسه لم يرق له هذا فكان سقوط الإنسان سقوطا مريعا فقد خرج من رحمة الله وأُغلق باب الخلود في وجهه ونال منه الفساد والموت .
لكن الله يبقى في جوهره ثابتا لا يتغير ولا تتغير صفاته إنه الكامل وهو الحق وهو مصدر كل بر سريع في الرحمة وبطيء في الغضب محبته من ضمن جوهره لا تخفت ولا تقل قلبه مملوء بالرحمة والعدل والإحسان فمنذ البدء دبر خطة خلاص الإنسان ليعود إلى جمال صورته الأولى عبر تاريخ مقدس وعبر شخصيات لكل منها صفته المميزة وعبر حوادث مقدسة تتلخص في معرفة شيء واحد وهو أن الله يسعى للإنسان عبر كل الطرق والوسائل وهو سعي لخلاص الإنسان وهو الهدف الكبير جدا ليحقق الله وعده .
وعبر التاريخ برزت وتبرز شخصيات مختلفة السلوك شخصها الوحي الإلهي بكل جوانبها حتى ضعفها وزوغها أحيانا  عن طريق الله وكان الله يتدخل بالكلام عبر الأنبياء والأحلام والرؤى وحتى بالعقاب أحيانا وحتى حين يعاقب الله الإنسان يكون عقابه ممزوجا بمحبته الغامرة .
مسيرة الخلاص مسيرة طويلة امتدت لآلاف السنين ومليئة بالحوادث والشخصيات وتعامل الله مع كل العصور تعامل محبة وشفقة ولطف وطول أناة وهي كلها صفات يطلبها منا لنسلك في طريقه لنصل في النهاية إليه لننعم بعمق محبته عن قرب ولن يكون هنالك سقوط فيما بعد .
وضمن شخصيات الكتاب المقدس تبرز محبة الله الفائقة على العقل فلم يعقب إبراهيم حين كذب ولم يغضب على يعقوب حين استعمل الخداع والدهاء البشري لتحقيق أهدافه ولم يعاقب يونان على هربه ورفضه خلاص الله للآخرين وحتى عقوباته لداود كانت كالنار لتنقيته ورجوعه .
من هنا علينا دراسة مختصر هذه الشخصيات لنأخذ العبرة فلكل شخصية مركزها ووضعها أمام الله لنأخذ دفعة روحية عميقة تردف حياتنا بالبر وبواسطة هذا البر ندخل حضرة الله في هذه الحياة بزخم روحي يزيدنا التصاقا بمسيحنا وإيماننا الثابت حتى مجيء الرب الثاني .
سلسلة تأملية في عدد من شخصيات الكتاب المقدس تردكم قريبا فتابعونا والرب يملأ قلوبكم بالبر والحب لله وللقريب آمين

37
نحن لا نعلن الحداد على شهدائنا

الشهادة في المسيحية منذ استشهاد الشماس استيفانوس هي قصة طويلة تتفرع وتتشعب .
شهدائنا المسيحيون لم يمت فيهم واحد يحمل سلاحا ولا حتى سلاحا أبيض سلاحهم الوحيد هو الإيمان :
بالتجسد الإلهي أي ظهور الله في الجسد في شخص الرب يسوع المسيح .
بذبيحة الصليب التي هي الوسيلة الوحيدة للخلاص والانعتاق من اللعنة القديمة والميلاد الثاني على صورة الله ومثاله .
بهذا السلاح قهر الشهداء كل أراخنة العالم وأقوياء هذا الزمان لم يزعزع طريق الاستشهاد قلوبهم ولم يفقدوا توازنهم الإيماني قيد أنملة .
لحظة خروج أرواحهم رأى الشهداء أكاليل المجد تحيط بهم كما رآها بعض القديسين الكبار في الإيمان ويخبرنا سفر الرؤيا أن مكانهم في السماء تحت المذبح الذي أمام عرش الله .
لم يكن سقوط الشهداء بالملايين على مر العصور مفاجأة للمسيحيين ومنذ البدء فقد نبه الرب يسوع المسيح لذلك مسبقا وفي أكثر من مناسبة وقد أوضحت كتابات الآباء القديسين الأولى أن دماء الشهداء هي بذار الإيمان الأولى ودمائهم المراقة لأجل إيمانهم هي السماد الروحي الذي يقوي الكنيسة في جهادها فكلنا إيمان بوعد رب المجد أن أبواب الجحيم لن تقوى على الكنيسة المبنية على أساس الرسل والأنبياء والمسيح نفسه رأس زاويتها .
الشهداء هم أناس  قد تحولوا إلى سحابة من الشهود عبرانيين 11 حين تخلصوا من كل ثقل يشدهم للأرض والأرضيات فصاروا سحابة شهود نقية تصل صلواتهم مباشرة نحو الله مقبولة لديه .
الشهداء هم مثال لنا في الصبر وقوة الاحتمال وعدم جحد الإيمان لذلك ومنذ القرون الأولى كانت العبادة تُكَمل على أضرحة هؤلاء الشهداء لتأكيد وحدتنا الإيمانية معهم وأننا لا ننساهم .
ولغاية اليوم يتم تكريس المذابح بوضع بقاياهم تحت المذبح كما هم أرواحهم تحت مذبح السماء أمام عرش الله .
للشهداء كرامة عظيمة في نفوس المؤمنين فهم لم يقدموا فقط اموالهم لمجد الله وعشورهم ونذورهم بل قدموا أعظم ما يملكون وهو حياتهم قدموها رخيصة ليقابلوا رب المجد حبا بحب .
للشهداء المنتقلين نحو المجد آلاف القصص مع المسيحيين حتى بعد انتقالهم من هذا العالم وللكنيسة تراث غني مع تلك القصص وما زال هذا التراث في تزايد مستمر حتى اليوم وقلما يوجد بيت مسيحي اليوم ليس له قصة مع شهيد أو قديس في مصر وسوريا ولبنان ومصر والأردن وفلسطين وكل مكان في العالم فالله يكرم شهدائه أمام العالم على مر العصور بحدوث عجائب وخوارق كثيرة بواسطتهم .
وقد هلَّ علينا هامة العام 2011 بكوكبة جديدة من الشهداء في العراق والإسكندرية لنتوج هذا العام ونسميه عام الشهداء وعلى سبيل المثال ألم يكن شهداء الاسكندرية خارجين بعد الصلاة في الكنيسة ؟
ألم يعترفوا بخطاياهم ويتوبوا عنها لينالوا الغفران ؟
ألم يرفعوا أيديهم في الصلاة قائلين يا رب ارحم أو استجب يا رب ؟
ألم يتزودوا بالجسد والدم الكريم ليثبتوا في القائل من يأكل جسدي ويشرب دمي يثبت في وأنا فيه ؟
إنهم قديسون وشهداء معا إنهم رقدوا وسالت دمائهم طاهرة كل الطهر بل مقدسة كل التقديس .
لأجل هذا كله أقول وبالفم الملآن نحن لا نعلن حدادا على الشهداء ليعلم ذلك كل أحد .
ولن نلبس السواد عليهم بل نلبس ملابس الفرح فقد انتصروا على العالم وفاق حبهم حب العالم كله  ولحظة رقادهم وصلوا لملء محبة المسيح لن نقيم عزاء ولن نذرف دموعا بل لتكتسي الكنائس كلها بياضا وليتم إشعال مغارة الميلاد مجددا ومضاعفة أنوارها ولتضاء القناديل أمام صورهم التي غدت أيقونات مقدسة ولتوزع الحلوى وتتضاعف الاحتفالات أكثر فأكثر .
في المسيح حبيب الشهداء سيتحول الحزن تلقائيا إلى عزاء وفرح غامر فهذا هو فرح السماء ورب السماء بمن انتقلوا في الأوان الموافق وبهذا الانتقال المجيد صار عيد الميلاد عيدا للشهداء وهذه السنة 2011 هي سنة الشهداء .
يا رب بارك لنا في شهدائنا واقبل صلواتهم بخورا عطرا على مذبحك السماوي واغفر لنا زلاتنا ونحن نحتفل بهم فالاحتفال بهم هو في البدء والنهاية احتفال بك فأنت الذي يقدس ويبارك كنائسنا ومؤمنينا ورعايانا .
قدس قلوبنا وقلوب ذويهم واستبدل حزن فراقهم فرحا من عندك فالفرح الذي من عندك حين يملأ القلب لن يجرؤ كائنا من كان على نزعه من قلوبنا .
بارك قدس كمل الجميع بنعمتك ومحبتك واملأنا دوما من نعمك الوافرة مبارك وممجد أنت في سماء قدسك  وفي قديسيك آمين

38
;Dصوت العذراء يناديكم للميلاد الإلهي

صمتت بعد البشارة ولم تنطق سوى تسبحتها المعروفة للرب الذي اصطفاها أما ََ لابنه .
رأت العجب ليالي الميلاد
لم تتكلم
حفظت كل شيء في قلبها
لو تكلمت لربما كان لدينا إنجيل خامس .
لكنها لم تفعل وبقيت صامتة
حتى ما رأته وسمعته لم تخبر به كله لوقا
الذي دون حوادث الميلاد منها
بل أودعته قلبها متفكرة به
حملته طفلا على ذراعيها
فأصبحت الأرحب من السماوات
أرضعته لبنا وربما عرفت أنه المعطي كل حي طعامه في حينه
لكنها اليوم تخرج من صمتها
وهي المتوجة ملكة في السماء
كل يوم تظهر هنا وهناك
تارة تظهر ظهورا عاديا
وتارة تبكي بدموع وزيت ودم
لما وصل إليه حالنا من البؤس والشقاء بعيدا عن مصدر الحب الذي لا ينته
تنادينا نحو المغارة لننهل من بركات من فيها
تنادينا للدفء من برد العالم
تنادينا لنأخذ نورا من المذود ينير ظلامنا وظلام العالم
تنادي اليوم
وقد صارت أما لجميعنا
قال الرب ليوحنا هوذا أمك
فصارت بهذا أمنا وأم الكنيسة كلها وأم المؤمنين
يملأ قلبها الحزن علينا حين نبتعد عن مصدر البركة والنعمة
ذاك القلب العذري الذي لم يحب إلا الرب ونحن
لكنها لا تيأس بل تستمر تظهر وتنادي
توبوا    صلوا    تضرعوا
وهي في الساعات القليلة التي تسبق الميلاد
تنادي الجميع لوليمة روحية في المغارة
خبزا سماويا يكفي الجميع ويزيد
تحزن حين يرقد منا أحد
لم يعرف حلاوة اللقاء بالرب المولود
تنادي وتقول تعالوا
فالروح القدس سيعلمكم كما علمني
تعالوا أيها الحزانى
تعالوا أيها المثقلين بالهموم
تعالوا أيها التعابى
فالتعزية داخل المغارة
والفرح الكامل مستقر فيها
فالإله تجسد
وهو يعرفكم بأسمائكم
بل في كفه نقش أسمائكم
هو لا ولم ينساكم
فلا تنسوه في ميلاده
هو لا يطلب شيئا لنفسه
كلوا أنتم واشربوا
لكن لا تدعوه واقفا وهو صاحب العيد
لقد جاء لأنه يحبكم
.مهما أحببتموه لن تحبوه بقدر ما أحبكم هو
الكنائس تلك الليلة العظيمة مفتوحة لكم
هو لا يريد شيئا
يريد رحمة لا ذبيحة
يريد أولا رحمة نفوسكم
وأن ترحموا بعضكم
يريد أن يبارككم
لا ترفضوا البركة
صوت الأم العذراء يناديكم
لبوا النداء إنه نداء الرحمة
لا ترفضوا رحمة الرب
إنها في المغارة
للجميع تكفي
يا رب
بصلوات أمن االقديسة أمك الطاهرة
أنعم علينا  بالبركة والنعمة
وعلى عالمك السلام
وارحم نفوسنا
نحت المقبلين لميلادك الشريف
هب لنا مراحمك الغنية
لنعيش لك أبدا
لا تحرمنا فرصة السجود لك
كما سجد المجوس
ولا تحرمنا رؤية ميلادك
كما رأوك الرعاة البسطاء
لا نكون كطغاة الأرض
بل نصلي ليلة ميلادك لسلام العالم
وسلام المسيحيين
في العراق ومصر والسودان
وفي كل نقطة ساخنة في العالم
لنطلب سلامك الفائق على العقول
ومحبتك للجميع دون تمييز
يا ربنا بصلوات أمك وآبائنا القديسين نطلب
                          آمين

39
حب الله تجسد بالتجسد الإلهي

لقد أحب الله الإنسان منذ البدء فخلقه كائنا فريدا مميزا عن سائر مخلوقاته وبسبب هذا الحب منحه سلطانا على كل ما خلق بقوله للجدين الأولين ( أنموا واكثروا واملئوا الأرض واستولوا عليها ) .
تصوروا شدة  حب الله للبشر لقد اقترن بسلطان مطلق على كل ما خلقه الله فالإنسان في نظر الله ملك على كل الأرض يستغل كل ما فيها من خيرات لرفاهيته بعد أن بدأ بالتعرف عليها شيئا فشيئا .
ولكن الإنسان هو من اختار الشقاء لنفسه بكبريائه ليصير كالإله بل وحتى كبريائه ليصبح إلها جعلته يعود للأرض التي أُخذ منها شقيا معذبا .
لقد دبر الرب خلاص الإنسان منذ البدء فهو يعرف جنوح النفس البشرية للشر منذ الحداثة ولذلك أعطى وعد الخلاص منذ البدء في سفر التكوين فصل 2 حين قال :
( من نسل المرأة يأتي الذي يسحق رأس الحية ) .
وانتظرت البشرية هذا الوعد آلافا من السنين وتحدث عنه الأنبياء وبصورة مدهشة حين تكلم أشعيا النبي بكل صراحة في الفصل 7 ( ها العذراء تحبل وتلد ابنا وتسميه عمانئيل أي الله معنا )
وحدد ميخا النبي في نبوته فصل 5 مكان الولادة .
وتتم النبوات ويتحقق وعد الله .
فالعذراء تحبل ويحقق الرب وعده على لسان ميخا النبي وتسافر مريم الحبلى إلى بيت لحم للاكتتاب مع يوسف حيث يرسل الله كلمته في حشى البتول وتلبس هيئة بشرية ويولد المسيح .
تفرح السماء فرحا لا يوصف ولا يدركه العقل فالوعد تحقق والخلاص آت لا محالة ورأس الحية سيُسحق وابن الله يصير ابن العذراء وجبرائيل يبشر بالنعمة تلك العطية المجانية لكل من يؤمن .
أراد الرب أن يبين لأهل الأرض كم كانت فرحة السماء بالتجسد الإلهي فانتقل فرح السماء نحو الأرض ورأته الأرض جهارا بتسبيح الملائكة وطغيان نورهم على نور نار الرعاة الساهرين وامتلأت الأرض من تسابيح أهل السماء من أفواه جمهور الجوق السماوي :
المجد لله في العلى وعلى الرض السلام وبالناس المسرة .
أحدث هذا التسبيح قوة فرح في الرعاة الساهرين على مواشيهم لدرجة أن تركوها في حماية رب السماء وأسرعوا لمشاهدة الفرح الحقيقي في المغارة
طغى حبهم للرب على حبهم لرزقهم تركوا رزقهم بين يدي الرب السماوي ليذهبوا ويروه متجسدا طفلا صغيرا مضجعا في المذود .
وبعد ما شاهدوا العجب والنور الإلهي المنبعث من المغارة وامتلأت قلوبهم بالنور الساطع من المذود تركوا أيضا مواشيهم وأسرعوا بالبشرى لكل تلك الكورة المحيطة وكان الفرح لا يمكن وصفه .
إن حدث التجسد يذهلنا اليوم والكثير من العقول لا تستوعبه أو تدركه فكيف يصير الله إنسانا ويحل بيننا .
كيف يجيء إلينا وهو الكائن إلى الأبد تسبحه الملائكة بلا انقطاع .
كيف يتواضع هذا التواضع العجيب ليولد فقيرا وهو المعطي الغنى للناس .
كيف يصير ملك الملوك بل الذي بيده مفتاح الملك لجميع ملوك الأرض فجأة إنسانا بسيطا متواضعا فقيرا لا يجد ملاذا يولد فيه غير تلك المغارة المهجورة .
بدل أن يصبح الإنسان بكبريائه إلها أو شبيها بالإله صار الإله إنسانا وعاش بيننا لم يعاينه  صاحب كبرياء بسطاء القلوب فقط هم من عاينوا البشرى فلا مكان لهيرودس القاتل في الميلاد ولا مكان لمتكبر في مغارة الميلاد .
على صخرة تواضع الرب تحطم كبرياء آدم بوسوسة الشيطان وتحطم كبرياء البشر كلهم .
حب إلهي غامر يمتد حتى اليوم يشمل الأحياء والراقدين .
تهلل يهوذا ومن نسله داود تهللت راعوث وبتشبع أم سليمان وقبلها راحاب الخاطئة فقد دخل نسلهم إلها  متجسدا .
تهلل أشعيا النبي وميخا وزكريا وملاخي فقد تمت اقوالهم التي قالوها بالروح القدس وجاء الخلاص والنعمة تُعطى مجانا للجميع .
إبراهيم تهلل فقد رأى يوم الفرح وكل من مات على رجاء الإيمان يفرح بهذا الخلاص العظيم فالصورة التي شوهها آدم الأول ستعود لبريقها الأصلي بالخلاص لكل من يؤمن بآدم الثاني الجديد ..
لا تخافوا يا مؤمنين فأسمائكم قد كُتبت في سفر الحياة لا تخافوا من الجوع والوباء والغرق والحريق والسيف  لا تخافوا الشيطان الذي حاول مقاومة التجسد فقد تم قيده وإلقاؤه في الهاوية .
لا تخافوا من التشرد في البلاد الواسعة فالميلاد ليس فقط في بيت لحم بل هو في قلوبكم .
الفرح الكامل هو لكم بمولد الرب ولأولادكم ولشهدائكم ولكل القديسين الأحياء والراقدين .
تعالوا نحتفل ونهلل ونشارك الملائكة تسبيحهم تعالوا عاينوا الخالق وقد صار طفلا .
إنه المعطي الشريعة لموسى هو نفسه من مسح الملوك هو من كلم الأنبياء قديما .
يا إلهي .  العَظَمَة كلها تجلت في المغارة فهي لم تعد مغارة مهجورة فقد صارت سماء تسع كل المؤمنين .
تعالوا وانهلوا من هذا الفرح إنه فرحكم لن يجرؤ كان من كان على نزعه من قلوبكم .
هلموا نفرح بالرب المتجسد الذي اخترق السماوات وجاء إلينا .
هلموا نعاين ولادته العذراوية لنراقب بصمت وخشوع كما يوسف البار الذي عاين ونفذ الأمر الإلهي بصمت وخشوع وحب .
ميلاد مبارك للجميع

40
الكاتب الصحفي الدكتور عبد الرحمن محمد الايوب
الاردن - عمان



كاتب مسلم في صحيفة اردنية


لماذا يصر علماء الأمة الاسلامية على اقحام أنفسهم في أمور ثانوية لا تأثير لها في حياة المسلمين بينما يبتعدون عن معالجة الأمور الهامة التي تعصف بأمة المليار ونصف المليار؟..
لماذا لا يقوم هؤلاء العلماء بالدعوة الصريحة لاسقاط أنظمة يقف على رأس هرمها حكام أقل مايمكن وصفهم بحكام عهر والقحط والهوان, فهم مصيبة هذه الأمة ولا أحد سواهم؟..
لماذايصر هؤلاء العلماء على العيش في زمن"الرويبضة" والتحول الى علماء السلاطين؟.. كثيرة هي الفتاوي التي يطلقها هؤلاء العلماء, فتاوي لا أول لها ولا آخر, بل انها تضر ولاتنفع, فهذا الطنطاوي يحلل بناء الجدار الفولاذي المصري, والقرضاوي يحرمه, وهذا الشيخ الجليل يفتي بجواز ارضاع زميل العمل لمنع الخلوة"المحرمة", واخر يفتي بالسماح للشباب بالتدخين في نهار شهر رمضان, وغيرها الكثير من الفتاوي.
في أحد خطبه الأخيرة دعا رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين فضيلة الشيخ الجليل يوسف القرضاوي المسلمين إلى مقاطعة الاحتفالات بأعياد الميلاد المجيد ورأس السنة الميلادية الجديدة، وحرّم تقديم التهاني والتبريكات للمسيحيين بهذا العيد، ومنع الاتجار بشجرة الميلاد وطقوسها في البلاد الإسلامية، وكل ما يتعلق بها. وبدوره سأل الشيخ الكريم:ما هو الضرر الذي تسببه لك شجرة الميلاد المزينة بالمصابيح, هذه الشجرة التي ترمز الى الحياة والبهجة والسرور؟.. هل فيها ما يعيب الاسلام أو دينهم، ما الخطأ في أن يقوم المسلمون بتقديم التهاني لاخوانهم المسيحيين في أعيادهم تماما كما يفعل المسيحيون للمسلمين بتقديم التهاني والتبريكات وارسال بطاقات التهنئة لاصدقائهم المسلمين؟..
والسؤال الذي يطرح نفسه, أليس هذا الأمر نوعا من التحريض على الكراهية والحقد الاعمى؟. وأكثر ما يدهشني أن تتوافق دعوة القرضاوي هذه مع دعوة كبير الحاخامية اليهودية التي تطالب اليهود بعدم الاحتفال بالأعياد المسيحية وبرموز هذه الاحتفالات مثل شجرة الميلاد وعطايا وهدايا "بابا نويل" التي تنشر الفرحة بين الأطفال, وهي توزع على السواء بين الأطفال المسلمين والمسيحيين وكذلك اليهود فهي رمز للسلام والمحبة تدخل البهجة والسرور الى قلوب هؤلاء الأطفال. الشيخ القرضاوي يرى في هذه الاحتفالات عملا من أعمال التبشير المسيحي, وأما الحاخامية الرئيسية اليهودية فهي ترفض الاحتفالات لأن هذه الحاخامية ترفض الميلاد وترفض العذراء والمسيح معاً. والسؤال المطروح للشيخ القرضاوي المؤمن بالقران الكريم الذي كرم السيدة العذراء التي لم تحمل من مشيئة رجل، "معجزة ما سبقت وما تكررت".. لقد بشرت الملائكة السيدة العذراء بميلاد سيدنا المسيح, ويوم ميلاده هللت ملائكة السماء وأطلت نجمة المشرق هادية إلي موقع الميلاد, ورنين صوت الملائكة يطل علي البشرية ويصدح المجد لله في الأعالي وعلي الأرض السلام وبالناس المسرة"، لقد كرم القرآن الكريم العذراء مريم وخصها بسورة من سوره لتمجيدها وتمجيد وليدها المسيح معجزة الميلاد الإلهية.. لقد بشرت الملائكة بالمولود كما ذكر القرآن الكريم.. فلماذا ترفض يا فضيلة الشيخ مشاركة من يرغب من المسلمين اخوانهم المسيحيين احتفالاتهم بعيد ميلاد رسول المحبة والسلام، بل لماذا تتوافق دعوتك هذه يا سيدي الشيخ وتتزامن مع دعوة كبير حاخامات اليهود؟.. سؤال يطرح نفسه, فهل من مجيب؟
وبالعودة الى فتوى شيخنا الجليل القرضاوي, فلنطلب من كافة المسلمين باحترامها وتنفيذها فورا, لأن المسيحيين فعلا يشكلون خطرا على البشرية..وللانصاف فانني أطالبه بأن تكون فتواه شمولية والى أبعد الحدود, بمعنى أن نقاطع كل ما يتعلق بالمسيحيين وليس فقط بشجرة الميلاد البريئة وعيد الميلاد المجيد.. ومن هنا أقول للشيخ الجليل, عليك باصدار فتوى تمنع استخدام كل المنتوجات والمخترعات التي ابتكرها المسيحيون والبوذيون والهندوس واليهود لأنهم كفرة وأعداء لله. فضيلة الشيخ, فلنقاطع كافة الوسائل التكنولوجية المتطورة التي تتمتع بها أنت قبل غيرك, ويتمتع بها وينعم شيوخ الصحوة النفطية الذين أصبحوا من أغنى أغنياء المعمورة بدون أن يبذلوا أي جهد يذكر.
فلنقاطع الشبكة العنكبوتية"الانترنت" والتي أوصلها الى ما هي عليه اليوم هو ذلك اليهودي"الماكر" الكافر وعدو الله"بيل غيتس" مؤسس وصاحب شركة المايكروسوفت والذي يعتبر من أغنى أغنياء العالم ان لم يكن أغناهم, ووصل الى ما وصل اليه بفضل عبقريته وليس بفضل سرقته لثروات أمم بأكملها, كما هو حال الملتحين شيوخ الصحراء والذين لولا بترول هذه الصحراء اللعينة لبقوا بدو رحل يسوقون الجمال. ويا صاحب موقع"اسلام أون لاين" على هذه الشبكة العنكبوتية الساحرة.. والذي هو أنت يا شيخنا الجليل, والذي من خلاله تصدرفتاويك وتطلب من الله أن يهلك الغربيين الذين دمروا الأمتين المسلمة والعربية, ألم يحن الوقت لاغلاق موقعك هذا لأنه لولا بيل غيتس وغيره من الكفار لما تمكنت من ملكه واستخدامه..هل شجرة الميلاد أصبحت في نظرك تشكل خطرا على الأمة؟ ,فاذا كان الجواب نعم, فعليك مقاطعة الشبكة العنكبوتية مقاطعة أزلية لأنها من ابتكار أعداء الله الكفرة.
ولنأخذ الطائرة هذا "المخلوق" العجيب والذي يعود فضل اختراعها للأخوين رايت النصار ىالكفرة.. هذه الطائرة يا شيخنا الجليل جعلت بمقدورك الهروب من بلدك..مصر العروبة,أكبر دولة عربية تدين بالاسلام وليس بمقدورها صنع سيارة بسيطة جدا.. ولولا هذه المركبة لربما لما وصلت الى من تحتضنك اليوم, ومنها تطلق تصريحاتك النارية وفتاويك الغريبة ضد شجرة ميلاد مسكينة لا ذنب لها..اليوم تقيم في قطر وتسافر الى كافة بقاع المعمورة بفضل هذه المركبة التي هي من صنع الشياطين, فلماذا لا تطالب بمقاطعتها والعودة الى ركوب الجمال والبغال والحمير, وبذلك نعود قرونا الى الوراء؟.. من قطرحيث قناة الجزيرة الفضائية تتيح لك تقديم برنامجك الأسبوعي الشريعة والحياة, فعن أي شريعة تتحدث وعن أية حياة تتكلم؟..لقد ابتعدنا عن الواقع لدرجة يصعب بل يستحيل الرجوع اليه..الشريعة الاسلامية واضحة وضوح الشمس والحياة بسيطة جدا ولكن من يقوم بتعقيدها هو أنت وأمثالك وغيركم..السؤال المطروح يا فضيلة الشيخ: هل فعلا لانزال خير أمة أخرجت للناس, في وقت أرى فيه هذه الأمة تزداد تشرذما وانقساما يوما بعد يوم, ولا أرى أي حل لهذا الوضع لا في الأفق القريب ولا البعيد أيضا..وفي المقابل نرى الكفرة الصليبيين المسيحيين يقومون بغزو الفضاء الخارجي ليرحلوا اليه وبالتالي سيخلو لك وللأمتين العربية والاسلامية وباقي الشعوب المتخلفة الجو وستحتلوا الكرة الأرضية بأكملها..فهنيئا لكم..!.
الدول النفطية الخليجية تملك من الأموال والثروات ما لا يملكه العالم بأكمله, ولكن هذه الدول وغيرها من شقيقاتها أصابها الجنون عندما سمعت بمرض انفلونزا الخنازير فهبت و بتلهف على اقتناء اللقاح الواقي من هذا المرض والذي ابتكره العلماء النصارى الكفرة الذين يحتفلون بعيد الميلاد المجيد ويزينون بيوتهم بشجرة الميلاد..ألا يستحق هؤلاء أن تقوم يا فضيلة الشيخ بتقديم التهاني لهم من خلال أجهزة التلفزة والفضائيات التي هي أيضا من صنعهم وتستخدمها أنت وكافة العرب والمسلمين؟. فلنقاطع يا شيخنا الجليل كافةالمنتوجات التي ليس بمقدورنا صنعها.. فابرة البابور نستوردها من الصين الكافرة الملحدة البوذية وكذلك سجادة الصلاة التي تستخدمها أنت وأمة المليار ونصف المليار تستورد أيضا من هذا البلد"اللعين".. ناهيك عن هذا الجهاز الشيطاني"الجوال" الذي وصلنا بكافة بقاع المعمورة خلال ثوان معدودة وأهم البلاد المنتجة له هي فنلندا,فعلينا مقاطعتها ومقاطعة جهازها حتى نكون منصفين, ولن نكن كذلك لأنه لا يمكن أن تستمر الحياة اليوم بشكلها الحضاري التكنولوجي بدونه وبدون غيره من عناصر ومبتكرات التكنولوجيا التي تتطور يوما بعد يوم بفضل هؤلاءالعلماء"الكفرة". ونطالب أيضا جميع المحلات التجارية وبكافة أنواعها بعدم استيراد المنتوجات الغربية وبيعها لأنها من صنع الكفرة"الملاعين"
كيف يتجرأ القرضاوي على اصدار فتوى أقل ما يمكن وصفها بأنها تافهة تطالب التجار بمنع بيع شجرة عيد الميلاد لأنها تؤذي مشاعر الـمسلـمين،
في الوقت الذي يقوم فيه هو نفسه والملاييين من المسلمين باستنكار أقوال مسيحيي أوروبا بأن بناء المساجد والماذن في بلادهم يؤذي مشاعرهم الـمسيحية؟. ألم تقم الدنيا ولا تقعد وبحق عندما قام بعض ضعفاء النفوس بالتعدي والتطاول على الدين الاسلامي والمسلمين ونبيهم (ص)؟..ألا يحتفل المسلمون في العالم الغربي بشهر رمضان والأعياد الاسلامية؟..ألا يمارس المسلمون طقوسهم الدينية بحرية في هذه البلاد, ولا أبالغ عندما أقول بأنهم يتمتعون بحرية عبادة فيها أكثر من بعض البلاد العربية والاسلامية..ومن هنا نقول للقرضاوي وغيره اذا أردتم أن يقوم الغرب باحترام المسلمين فعليكم انصاف من لايدين بالاسلام في بلادكم العربية والاسلامية.
وللقرضاوي أقول, يا فضيلة الشيخ: اذا كانت نهضة الأمة العربية والاسلامية وكرامتهما وعزتهما ترتبط بمقاطعة هذه الشجرة"المسكينة" وعدم الاتجار بها فانني سأكون أول من سينفذ فتواك؟, وإذا تمكن الشيخ الجليل من مقاطعة شجرة الميلاد وأفلح في إزالتها من المحال التجارية وحياتنا بشكل عام، فهل يتمكن أن يمنع من حياتنا، كل المنتوجات والرموز الصليبية، بدءا من الماكدونالد، مروراً بالنوكيا وانتهاءا بالبوينغ على سبيل المثال لا الحصر، وهي تعود بفوائد وعوائد خرافية على هؤلاء "الصليبيين"، وأكثر بكثير من مجرد شجرة ميلاد؟, وهل بمقاطعة الميلاد ورأس السنة الميلادية الجديدة والشجرة والمسيحيين تحل كل مشاكل وأزمات المسلمين المستعصية؟..لماذا لا يقاطع القرضاوي ويتجاهل، فعلاً، لا قولاً،المسيحيين، وكل ما يتعلق بالمسيحيين، ويوقف كافة أشكال التعامل معهم، وهل يستطيع,ولن يستطع, لأنه ليس بوسعه أن يوقف عجلة الحياة..هذه العجلة التي تدور وباستمرار بفضل أولئك"الكفرة" أعداء الله والمسلمين من المخترعين والمبدعين.
بدلامن اصدار فتاوي لا معنى لها, عليكم يا معشر الشيوخ الأجلاء المطالبة في خطبكم العرب والمسلمين منافسة الغرب والتفوق عليهم, فاطلبوا العلم ولو في الصين..عليكم بالمطالبة بمحو الأمية في بلادنا العربية والاسلامية, ومصر أكبر دولة عربية تعصف بها حالة من الأمية لا يمكن وصفها..لا تنسى اننا في القرن الحادي والعشرين, الغرب يغزو الفضاء الخارجي ونحن نقوم بمنع النساء من قيادة السيارات..نعم, اننا أمة ضحكت من جهلها الأمم..
فارحمنا يا فضيلةالشيخ, يرحمك الله ويرعاك

41
ميلاد الرب والشهداء

قبيل عيد الميلاد زف المسيحيون كوكبة شهداء في معظم بقاع العالم بحيث سيبدو للعيان أن عيد الميلاد هذه السنة سيكون كئيبا حزينا خصوصا أن من ضمن الشهداء كهنة قد صعدت أرواحهم نحو المجد .
ولكني مسيحيا أقول إن هذا مخالف تماما لتعاليم الرسول بولس الذي يطلب من مؤمني تسالونيكي وكل المسيحيين اليوم أن لا يكون حزنهم كسائر الناس الذين لا رجاء لهم حينما نكون مؤمنين من حتمية القيامة من بين الأموات على هيئة جسد المسيح المُقام من بين الأموات ونصعد للمجد العلوي بالضبط كما صعد هو فإن تذكرنا وعد الرب أن من يموت في المسيح ولأجل المسيح يستريحون من أتعابهم وأعمالهم تتبعهم كما أورد سفر الرؤيا تهدأ الروح ويستريح القلب .
ونحن نقترب من حدث التجسد الإلهي نتذكر حب الله للبشر الذي يتعذر وصفه نتذكر أن هذا الحدث العظيم قد رافقه كوكبة عظيمة من الشهداء فاشعيا النبي يروي التقليد أنه مات حين نشروا جسده بمنشار الخشب وهو الذي تحدث بشكل صريح عن الحبل العذراوي والولادة الفائقة الوصف ولا ننسى أيضا أرميا النبي الذي تنبأ أيضا ويروي التقليد أنه استشهد في سجن في مصر .
وكذلك حين تمت الولادة لرب المجد في بيت لحم كيف قُتل الآلاف من أطفال بيت لحم من ابن سنتين فما دون بأمر الطاغية هيرودس  .
إن بشارة ميلاد الرب وبشارة خلاصه قد تعطرت منذ بدئها بدماء الشهداء واستمر الحال على هذا في مختلف العصور فهو ليس جديدا علينا وهو لن ينتهي إلى مجيء الرب فالبشارة ثبتها روح الرب القدوس بدماء كل هؤلاء الشهداء ومنهم شهداء يومنا الحاضر .
إنني من هنا أطالب الكنائس التي تشمخ عاليا بتواضع رب المجد وخصوصا في الموصل وكنيسة سيدة النجاة في بغداد بأن لا يُنقصوا من مراسيم عيد الميلاد سواء الكنسية أو الاجتماعية ولا حتى بأصغر صورها بل أن يكون الاحتفال بحدث التجسد الإلهي مركزيا في كنيسة سيدة النجاة للدلالة على أن انتقال الشهداء خبر يفرحنا جميعا وأن تلبس كنيسة سيدة النجاة أبهى حللها ولا يبقى ذوي الشهداء وأُحذر بشكل خاص ذوي الكهنة الشهداء من ارتداء السواد فالشهداء في حمى الرب قد وصلوا وهم ينعمون في السماء بتسبيح الملائكة القديسين وهم يرتدون أكاليل الغلبة والظفر والتخلص من ثقل العالم .
إن فرحنا الغامر بذكرى التجسد الإلهي وتذكيرنا بمحبة الرب لنا منذ البدء وفي ملء الزمان لا تقل عن سعادتنا بتذكار أبرارنا وشهدائنا وبطولاتهم في إيمانهم مما يجعلهم أبطال الإيمان في العصر الحديث والمسلسل مستمر وحلقاته لن تنتهي .
في كنيسة سيدة النجاة ستكون شجرة الميلاد أعلى ارتفاعا وأبهى إضاءة وكذلك بيوت سائر الشهداء وستوزع الحلوى وتكون مظاهر الفرح في قمتها .
ليكن فرحنا بالرب كاملا في ذكرى تجسده ففيه الفرح الحقيقي الذي لن يجرؤ كائن من كان من أعداء البشارة المنظورين وغير المنظورين على انتزاع فرحنا هذا بالرب .
ليكن حدث التجسد الإلهي هذا العام عربون محبة فائضة وتفيض في قلوبنا نحو الرب ونحو بعضنا البعض فهذه المحبة الغامرة هي من سيجمعنا ويوحدنا في محبته هو له المجد والكرامة والقوة إلى الأبد .
لن أطلب الرحمة للشهداء في ذكرى التجسد الإلهي فقد نالوها وانتقلوا بعد أن قدموا أغلى ما يملكون لأجل ختم الروح القدس على وجوههم لكني أطلب بصلاة عميقة الرحمة لنا نحن الأحياء المجاهدين في هذه الأرض لننال الخلاص والانتقال على غرار هؤلاء الشهداء الأكرم منا جميعا .
عيشوا ميلاد هذا العام بفرح مضاعف واقبلوا عطايا وبركات هذا الحدث العظيم متمسكين بمسيحكم وإيمانكم ومحبتكم وليكن رجائكم بالرب كبيرا فلا رجاء إلا به ولا طمع إلا برحمته الواسعة علينا والرب يحفظ أرواحكم ونفوسكم لتبقى ممجدة بالرب وليكن فرحه حتى النهاية كاملا فيكم والرب معكم يحفظكم بعنايته دوما .

42
بدت ملامح الميلاد

بدأنا نلحظ ملامح الميلاد وقد بانت المعالم تتضح بجلاء فالمغارة تستعد وأغسطس قيصر سيُصدر أمر الاكتتاب وبدأت فنادق بيت لحم وأبنيتها الفاخرة تستعد لاستقبال القادمين .
بدأت المغارة تستعد لتكون سماءً على الأرض وقلوب الرعاة تلتهب في داخلهم لا يعرفون سبب ذلك .
يكثر هذه الأيام تسبيح الملائكة القديسين حول عرش الله .
ينظرون نحو الأرض فيروا الكلمة المتجسد في الحشى البتولي الطاهر ونحو عرش الله فيجدون الكلمة ذاته متحدا مع الآب والروح القدس اتحادا جوهريا لا ينفصل .
ستستعد الأرض  وقد استعدت لاستقبال الضيف السماوي القادم من مشرق المشارق من العلو .
تستعد الملائكة لإعلان اتحاد العلويين بالسفليين ولمصالحة السماء بالأرض فقد انكشف السر الخفي منذ الدهور وغير المعلوم عند الملائكة فابن الله يصير ابن العذراء وقد سبق جبرائيل فبشر بعطية الخلاص المجانية .
عمانوئيل قادم سيحل الله في الجسد بيننا  ويشابهنا في كل شيء عدا الخطيئة .
بدت البشرى لمنكسري القلوب البرص ستطهر والعمي يبصرون العُرج يمشون والأموات يقومون .
سيرقص أشعيا طربا فالعذراء حبلت وستلد فرح داود لن يرقص هذه المرة أمام تابوت العهد الظلي سيترنح من الفرح في قبره فالمسيح آت من نسله ومن عشيرته .
سيفرح ميخا النبي فنبوته ستتم في اوانها وتكون بيت لحم ليست الصغرى في مدن يهوذا فمنها سيخرج المدبر الذي يرعى شعب الله .
لكن اليوم لن تفرح بيت لحم وحدها سيشاركها مؤمنو الأرض جميعا ذلك الفرح .
لن تُشرق الملائكة نورا سماويا حول الرعاة بل سيملأ تسبيحهم الأرض كلها فطوبى لمن يفتح أُذني قلبه ليسمع بل ويشارك في ذلك التسبيح لله على تدبيره الفريد .
لن يأت المجوس يحملون الهدايا سيأتي كل المؤمنين من كل الأرض حاملين همومهم ومرضاهم بل وأرواح شهداء المسيح ليشتركوا في فرحة الميلاد .
هي فرحة الصغار والكبار الرب آت هادئا وديعا يحمل العدل المطلق للناس .
الرب آت يحمل بشرى الخلاص والعتق من الخطيئة والفساد
الرب آت يحمل  معه الغفران يكفي الأرض كلها ويزيد .
الرب آت يُشرق شمسه على الأبرار والخطاة .
كل الخطاة مدعوون اليوم لبيت لحم ليتمتعوا بالغفران والرحمة التي بلا حدود
الرب آت يحمل البشرى العظمى التي لا بشرى بعدها ولا قبلها .
الميلاد ثروة غفران ومحبة لا تنتهي
الميلاد قرح البشر ببلا تمييز
الميلاد فيه تتجلى محبة الله الفائقة الوصف للإنسان
الميلاد جميزة ترفع المؤمنين وتقدمهم للملكوت .
فهلموا يا مؤمنون نغترف من نبع الغفران الذي لا ينضب .
تعالوا بل أسرعوا نحو المغارة فهي سماء الإله المتجسد
هذه المرة هو من سيقدم لكم الذهب فأنتم ملوك وكهنة وشعب مختار .
سيقدم هو لكم اللُبان فأجسادكم ستكون هياكل روحه القدوس واللُبان يتنسم الروح القدس فيكم منه رائحة الرضى والسرور .
سيقدم لكم المُر لأنكم لأجل اسمه ستتعذبون وتقتلون من أجل اسمه لكن فرحكم لن ينتهي وحزنكم مؤقت سينقشع وسيمسح بيده كل دمعة من كل عين .
أسرعوا فالحفاوة كبيرة والضيافة مغرية وقمتها اتحادكم به في شركة جسده ودمه
لا نتشبه بهيرودس قاتل الأطفال ولا بالفريسيين الذين أصروا على البقاء خارج خدر الخلاص .
لا يكون فرحنا كفرح العالم فرحنا ينبع من عمق قلوبنا محبة للقادم السماوي الذي سيحل بيننا بالجسد .
فرحنا مقدس بالصلاة والصوم والخشوع والتقوى .
فرحنا كامل بالرب وفرح العالم ناقص وقتي وينتهي
فرحنا مغمور بالنور الذي مصدره شمس العدل
فلنتهيأ للمسير نحو طفل المغارة ونسجد له كما سجد المجوس قديما
ولنهتف مع صاحب الترنيمة قائلين :
اليوم العذراء تأتي إلى المغارة لتلد الكلمة الذي قبل الدهور
ولادة لا تُفَسر ولا ينطق بها
فافرحي أيتها المسكونة إذا سمعتي
ومجدي مع الملائكة والرعاة
للظاهر بمشيئته طفلا جديدا
هو الإله الذي قبل الدهور
آمين

43
مذبح الرب الغافر

أَغْسِلُ يَدَيَّ فِي النَّقَاوَةِ، فَأَطُوفُ بِمَذْبَحِكَ يَا رَبُّ،
7 لأُسَمِّعَ بِصَوْتِ الْحَمْدِ، وَأُحَدِّثَ بِجَمِيعِ عَجَائِبِكَ.
8 يَا رَبُّ، أَحْبَبْتُ مَحَلَّ بَيْتِكَ وَمَوْضِعَ مَسْكَنِ مَجْدِكَ.
9 لاَ تَجْمَعْ مَعَ الْخُطَاةِ نَفْسِي، وَلاَ مَعَ رِجَالِ الدِّمَاءِ حَيَاتِي.
10 الَّذِينَ فِي أَيْدِيهِمْ رَذِيلَةٌ، وَيَمِينُهُمْ مَلآنَةٌ رِشْوَةً.
11 أَمَّا أَنَا فَبِكَمَالِي أَسْلُكُ. افْدِنِي وَارْحَمْنِي.
12 رِجْلِي وَاقِفَةٌ عَلَى سَهْل. فِي الْجَمَاعَاتِ أُبَارِكُ الرَّبَّ. مزمور 25
في الطقس الأرثوذكسي يتلفظ الكاهن بهذه الكلمات وهو يغسل يديه في مغسل الهيكل ليبدأ بعدها بتحضير البروسفورا تقدمة الخبز والخمر لزوم الذبيحة الإلهية .
يشعر الكاهن شعورا قويا أن المذبح مكان مقدس كل التقديس وتحيط به الملائكة بالضبط كما رآهم أشعيا النبي في أشعيا 6 وهو يفتح أذناه الروحيتين ليسمع صوت الملائكة المحيطين بالمذبح يسبحون الخالق الباري بأصوات لا تنخفض .
يقف الكاهن حلة الخدمة فقد تغرب الآن عن العالم وهو يقوم بخدمة تشتهيها الملائكة لأن الكاهن أحب مجد المذبح برغم إنسانيته التامة يسبح ويمجد حمل الله الذي يوضع عليه طعاما للمؤمنين .
لحظات رهيبة لا يمكن وصفها حين يرتفع الكاهن بالروح مصليا لأجل المؤمنين والكنيسة ذاكرا الأحياء للصحة والعافية والنجاح في المعيشة والإيمان وللراقدين ليريح الرب نفوسهم في مكان انتظارهم .
يرى الكاهن على المذبح منظرين متناقضين .
يرى فيه مغارة الميلاد وقد اضجع فيه المسيح الرب مولودا من امرأة تحت الناموس ملفوفا بلفائف الطفولة البيضاء فيشارك الملائكة ترنيمة المجد والسلام والمسرة .
ولكنه يرى فيه الجلجلة الرهيبة حيث يُغرز صليب الرب ويرى جسده المكسور على الصليب ودمه المراق لأجل حياة العالم .
يعاين الجنب المطعون ومنظر الدم والماء فالماء حميم إعادة الولادة والدم غافرا خطايا البشرية ونافضا عنها فسادها الطبيعي لمن يؤمن .
لكنه مع ذلك يرى منظرا ثالثا .
يرى المذبح سماء كما مغارة الميلاد سماء احتضنت طفل المغارة الإله والإنسان يرى المذبح سماء على الأرض يصعد إليها المنتصر على الموت والناهض بالجسد الممجد .
يرى ابن الله جالسا على عرش عال يستعد للدينونة الرهيبة في مجيئه العظيم الثاني .
يا لها من رؤى روحية عجيبة فيها يحس الكاهن بصلواته للكل وقد حملها ملائكة المجد نحو عرش الله .
فيصحو من رؤياه محدثا بعجائب الرب وجبروت سلطانه غير المحدود .
فيلهج بحب بيت الله الذي فيه يتجلى مجده محاطا بملائكته وقديسيه ويُحَدث جهارا بما رأى وسمع من تمجيد وتسبيح ويحس بقوة مذبح الرب وما عليه من قربان يحمل بشرى الخلاص والغفران والتبني ليؤكد أبوة الآب السماوي بابنه يسوع المسيح ففي يسوع المسيح الابن انحلت لعنة آدم وامتلأ المؤمنون من البركات .
يتمنى الكاهن أن خدمته لا تنتهي فبانتهاء الخدمة سيعود إلى العالم والرضيات ولو هو مُحَمل بالبركة السماوية .
لذلك يهتف مع مرنم المزامير 9 لاَ تَجْمَعْ مَعَ الْخُطَاةِ نَفْسِي، وَلاَ مَعَ رِجَالِ الدِّمَاءِ حَيَاتِي.
10 الَّذِينَ فِي أَيْدِيهِمْ رَذِيلَةٌ، وَيَمِينُهُمْ مَلآنَةٌ رِشْوَةً.
11 أَمَّا أَنَا فَبِكَمَالِي أَسْلُكُ. افْدِنِي وَارْحَمْنِي.
 وكأنه يقول لا تجعل مقامي بين الأشرار ولا مع رجال الدماء فحياتي أمانة لديك وضعتها هناك على المذبح ونلت منه الغفران والنقاء وتجديد الحياة .
سأخرج من المذبح وبيت الرب سائرا بالكمال الذي تريدني أن أسلك فيه .
لقد خرجتُ من المذبح بكمال إيماني ومعرفتي المطلقة بك يا رب متأكد من فدائي ومتأكد أن رحمتك تتبعني كل أيام حياتي .
يا للقوة التي أستمده من مذبحك أيها الساكن في السماء تحيط بك الملائكة الشاروبيم كثيرو العيون والساروفيم ذوي الستة الأجنحة يحومون طائرين حواليك يرتعدون من مجدك غير المدنو منه .
يا رب لا تحرمنا خيراتك السماوية هذه ولا تُبعد رحمتك عنا فأنت المخلص والفادي ونحن نرجوك ونترجى شخصك الوحيد العظيم .
ارحمنا برحمتك وقدس جميع المؤمنين من مذبحك المقدس يا رب استجب يا رب ارحم آمين

44
   أَنَا الأَلِفُ وَالْيَاءُ، الْبِدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ، الأَوَّلُ وَالآخِرُ».


رؤيا 22 :13

تعني هذه الآية التي نعرفها جميعا بل ونرددها باستمرار أنه في كل حياتنا يجب أن يكون الله هو مركز أو محور حياتنا .
فالرب لا يقبل شريكا معه في حياة المؤمن لا في العبادة ولا حتى أصغر شيء في الحياة .
عندما يتلو المؤمن قانون الإيمان يبدأ قائلا أومن بإله واحد .
فجوهر العبادة وشكلها ومظهرها هو له واحده فهو خالقنا بداعي حبه لنا وتجلى هذا الحب في كل كلمة ترد في كلمته المباركة .
حتى آدم لما عصاه لم يلعنه بل لعن الأرض .
فكيف يلعن آدم بعد أن باركه مع امرأته حواء وقال : أنمو واكثروا واملئوا الأرض واستولوا عليها .
لقد أحب الرب الإنسان منذ خلقه وحتى قبل خلقه لذلك يطلب أن يكون هو محور حياة الإنسان بل وملء حياته .
لقد كان الرب محور حياة أخنوخ في الجيل السابع لآدم فلم يدعه يرى فساد الموت بل رفعه حيا .
وكذلك إيليا النبي لإخلاصه وغيرته المقدسة رفعه حيا .
حتى في أمور الشر التي تصادف المؤمن يريد الرب أن يكون هو محور حياة المؤمن .
لقد دبر إخوة يوسف أن يبيعوه إلى الاسماعيليين وباعوه في مصر لقد كان ذلك تدبيرهم البشري الخاص

لكن لله تدبيره الخاص . لقد تعذب يوسف في العبودية والسجن لكن مع هذا كان الرب محور حياته حتى في الضيق ولم يتعدى أو يخطيء تجاه محبة الله له فكان أن كافأه الرب مكافأة عظيمة فوق أن جعله عظيما وسيدا للأرض بأن جعل من نسله سبطين معا أفرايم ومنسى بنيه .
جدعون كان مخلصا أمام الرب ورغم أنه كان من أصغر عشائر اسرائيل فقد قضى لهم زمانا طويلا .
داود برغم أخطائه الكثيرة كان الرب محور حياته فمن نسله كانت البركة الأعظم بمجيء المسيح منه .
كورنيليوس قائد المئة أحب الرب بل وأحب أن يكون الرب محور حياته فنال مكافأة الخلاص والتبرير وبلغ أعظم من هذا أن امتلأ من الروح القدس قبل المعمودية وتلك حادثة وحيدة فريدة في العهد الجديد فملء الروح القدس يكون بعد المعمودية وليس قبلها .
الرسول الحبيب يوحنا شغف حبا في الرب فمنحه الرب بركة السماء برؤيته مدينة الله وما بداخلها لتكون تلك الرؤيا  بركة من خلاله للمؤمنين .
واليوم وبعد ما اوردنا ما أوردناه من أمثلة من العهدين وبعدما عرفنا مراحم الله ما هو وضع الرب في حياتنا ؟ هل يومنا وسنتنا تتمحور حول الرب ؟ كم يشغل الرب حيزا في حياة كل منا ؟ وهل نبادله حبه الأزلي بحب مشابه .
هل نطلب بركة الرب على يومنا منذ أول النهار ؟
يريد الله أن يكون أول من في الحياة وآخر من في الحياة كلها .
عندما نصحو في الصباح يجب أن أول شخص نتكلم معه هو الله حتى لو بكلمات بسيطة لكن الله هو أول شخص نكلمه حتى لو قلنا فقط يا رب ارحم تكفي فقد كان اسم الله أول ما تلفظنا به بعد صحونا من نومنا .
علينا أيضا في الصباح أن نطلب بركة الرب على يومنا كله وأن ينجينا من الأعداء المنظورين وغير المنظورين وأن يُسَهل لنا يومنا كله .
علينا أن نطلب بركة الرب على طعامنا وشرابنا وملبسنا ونطلب منه أن لا يحرمنا الخيرات العالمية والمستقبلة .
كذلك علينا أن نطلب إرشاد الرب في عملنا وقراراتنا وتربية أولادنا .
وكذلك نطلب إرشاد الرب في شراء حوائجنا وحتى ملابسنا .
وفي نهاية اليوم يكون الرب آخر من نكلمه بالصلاة قبل النوم .
بهذا يكون الرب محور يومنا وشهرنا وسنتنا كلها .
سيعطينا بلا حساب وستكون بركته كبيرة علينا .
نحن لا نلتجيء إلى الرب إلا في ضعفنا وأحزاننا وضيقاتنا وننسى أن فرحنا يجب أن يُقدس بالرب وأموالنا تتقدس وتكثر بالرب وبالعطاء للرب .
أعمال الرحمة هي قُدس مقدس للرب ولا نستهن بأعمال الخير ولو كان العمل في الخير بسيطا وتافها في نظرنا فهو يعني الكثير للرب .
يقول : أنا الأول والآخر في حياتك يا ابني لا تنس هذا
وحينها نكون فعلا متكلين على الرب ومتى اتكلنا عليه لا نخزى ولا نضطرب فهو لنا الملجأ والقوة وفي كلمته غذاء حياتنا وارواحنا والنعمة والبركة مع جميعكم آمين       

45
هذا الفيديو حطم قلبي من منظر هؤلاء الناس

http://www.youtube.com/watch?v=YMLu9oTQDTQ&feature=player_embedded

46
في الشهداء أيضا وتكرارا

قصة الاستشهاد في المسيحية تطول روايتها ولا تنتهي ولن تنتهي إنها قصة طويلة مع الزمن نرى فيها الكوكبة تلك الكوكبة نسميها هكذا لأن الرسول بولس شبههم بسحابة من الشهود فالغيمة تتالف من عدد كبير جدا من قطرات الماء الصغيرة تشكل سحابة ضخمة .
وهكذا فالشهداء كل واحد فيهم قطرة ماء صغيرة لكنها شديدة النقاء تخلصت تلك القطرات من ثقل العالم وثقل الخطيئة وتغلبت على جاذبية الأرض وانطلقت تسبح في السماء بخفة متناهية ولا شيء يشدها نحو الأسفل .
كانت القطرة الأولى استفانوس الشهيد الأول وتبعه القديس يعقوب أخ الرب الأسقف الأول على أورشليم وتبعهما الرسولان الهامة بطرس وبولس .
والتناسب يزداد طرديا بين اتساع البشارة وعدد الشهداء .
حتى الكنيسة لم تستطع إحصائهم كلهم
نعم هنالك شهداء نعرفهم ولكن هنالك عشرات الآلاف لم نعرفهم هذا مما عمد بالكنيسة لتقيم تذكارا لجميع القديسين وكانت هذا إلهاما من الروح القدس لتذكر جميع من ضحوا بأعز ما لديهم وهو حياتهم لننموا نحن ونتشبه بهم بأن لا غالي عندهم على المسيح القائم من الموت والمنتصر على الشر والشرير .
ينادي الرسول بولس بأن الموت في المسيح ربح للحياة التي لا تفنى بل واشتهى الموت ليكون مع المسيح .
يخبرنا التاريخ عن القديس أغناطيوس الأنطاكي الشهيد حين ساقوه إلى روما ليقدموه طعاما للوحوش الجائعة عندما حاول بعض الوجهاء المسيحيون التوسط لإنقاذ حياته أجابهم كيف تحجبون عني طريق المسيح والسكنى معه دعو أنياب الوحوش تطحنني كالحنطة لأصل الملكوت خبزا على مائدة الرب يسوع .
ويستمر مسلسل الاستشهاد مع الزمن ولا يتوقف وبما أن الزمن لن يتوقف فمسيرة الاستشهاد لن تتوقف أبدا .
لقد سبق الرب يسوع فأخبرنا أنهم سيقودوننا إلى المجامع بل يعتقد كل من يقتلنا أنه يقدم عبادة لله .
في مصر في العراق في الباكستان وفي فلسطين وفي العالم كله لن يتوقف الاستشهاد ولن يتوقف الاستشهاد فالكنيسة تبنى بدماء أبنائها مطارنة وكهنة ومؤمنين بل وأطفالا صغارا لتبقى الكنيسة أساساتها منيعة وهي دماء وجماجم الشهداء .
نحن لا نحزن بسقوط الشهداء أيا كانوا نحن نتعزى بالرب ونحن نسير كلنا على طريقهم لتتثبت أساسات الكنيسة وتسير بثقة نحو عروسها السماوي .
يا أهل بغداد وبرطلة وبغديدا والموصل ونجع حمادي والكُشح لا تحزنزا على من يسقط من الشهداءفموتهم حياة لأجيالكم وثباتا لإيمانكم وصليبا من فولاذ تحملونه على مناكبكم لا تضعفوا ولا تهربوا فأنتم الأصليين أهل البلاد الشرفاء الواقفين كالجبال الشامخة في وجه الطغيان .
سيؤول حزنكم فرحا بالرب وصبركم عزاء من ملك الملوك ورب الأرباب وبصبركم تقتنون نفوسكم .
لا تضعفوا فأرواح شهدائكم حية لا ولن تموت فالجسد فان لكن الروح باقية وبحسب وعد الرب تنتقل لحياة أسمى .
لقد انتقم الرب من قايين بقتله لأخيه والرب قادر اليوم أن ينتقم من قايين اليوم .
ضعوا ثقتكم يا ذوي الشهداء في الرب فهو المعزي لنفوسكم والمُريح لشهدائكم والذي ننتظر مجيئه الثاني قادما ليمسح من كل وجه كل دمعة والرب يرعاكم دوما بنعمته آمين

47
استهجان واستنكار

لقد تابعت منذ الأحد الماضي معظم وسائل الإعلام والمواقع المسيحية على الشبكة الدولية لدرجة صرت افتح حاسوبي وأُقلب المواقع المسيحية بقرف واشمئزاز .
لقد حدثت جريمة بشعة ووصفها أبشع من جريمة حين يُقتل أطفال عمرهم أشهر لكونهم موجودون في الكنيسة مع ذويهم .
كل يوم يخرج خبر ونتلقى كل يوم صدمة وكأن هذا العالم قد فقد حميته ونخوته ويقابل قتل الأبرياء المصلين في منتهى البرود والاستخفاف .
أستهجن وأستنكر صمت المواقع المسيحية على النت فالخبر لم يأخذ حقه من التغطية والكتاب نائمون ولا يهمهم الأمر .
لماذا هذا الصمت يا من تسمون مسيحيين هل فقدنا الكلمة أيضا ؟
جميع كنائسنا أصبحت مهددة من صعاليك هذا القرن ونحن صامتون .
نحن لا نجازي عن شر بشر . نحن لا نرد بالمثل ؟
سلاحنا هو الإيمان ولو متنا في سبيله
لكن لدينا سلاح الكلمة ألا من مجيب ؟
صمت المواقع غريب والذين كتبوا كتبوا بخجل واستحياء .
هل مات ضمير المسيحيين أيضا ؟
هل سكت صوت العقل فيهم ؟
أُثمن عاليا موقع قناة عشتار الفضائية
إنهم ساهرون على كل جديد .
لهذا هي ذي صرخة للعالم من جميع القراء في جميع المواقع
أنادي بصوم عسى رب المجد يستمع لألمنا
أنادي بصوم من يوم السبت وحتى نهاية يوم الإثنين .
فهل سنسكت عن هذا أيضا ؟
علينا الصوم في اليام الثلاثة القادمة ويكون هذا الصوم مقرونا بالصلوات الحارة وقلة الكلام أي صوم الجسد وصوم اللسان .
فهل من مجيب ؟

48
حاولت الكتابة فلم أستطع
خانتني الكلمة ولم أدري بماذا أعبر
الكلمات تزاحمت في ذهني ولكنها تبخرت فجأة
ابرياء يؤدون صلاة الأحد آمنين
يقودهم كهنتهم نحو الافخارستيا المقدسة
لم ينتظروا أحدا يترحم عليهم
كل واحد منهم ترحم على نفسه
كم مرة قالوا كيريا اليسون
لقد طلبوا الرحمة لنفوسهم فوجدوها
لن أعزي أحدا بداعي ضعفنا البشري بل أقول :
فليتشح العراق كله بالبياض
لنلبس الأبيض ابتهاجا
فقد زُفت نفوس الشهداء للفردوس
ولبسوا أكاليل المجد
إخوتي الكهنة البسوا الحلل البيضاء في خدماتكم فليس لدينا أموات
بل انتقل الشهداء نحو المجد
هم يحضرون عرسا لا يوصف
عرس الحمل في السماء
لن ننتقم
فالانتقام ليس خلقا لنا
لكن دماء الشهداء تصرخ نحو خالقها كما صرخ دم هابيل الصديق
والرب هو المنتقم والعزيز الجبار
نرضى بعزائه
فقد اطمأنت قلوبنا على مصير الشهداء
فهم حسب الوعد في الفردوس مع الأبرار مقيمون
وبتسابيح المجد يعظمون
بدئوا ليتورجيتهم على الآرض
وهم يكملونها في السما
يا ذوي الشهداء يا أهل الكهنة الشهداء
يا كل العراق البسوا الأبيض
ولا تخافوا
تتثبت الكنيسة بدماء الشهداء وموسم الشهادة لن يتوقف
بعد قليل
زُفوا الشهداء لمثواهم
أجسادهم راقدة لكنهم أحياء
لا تبكوا بل هللوا
وبالزغاريد ودعوا
ليكن عندكم عرس على الأرض كما العرس السماوي قائم
لا ولن نخاف الموت
ولن نهاب الجبناء
فالرب ربنا عزيز جبار
هو يقاتل عنا
هو يعزينا
فاقبلوا كلمات من قلبي الضعيف
أنا ضعيف لكني شامخ بالرب ووعد الرب صادق
كهنتك يا رب يلبسون البر وأبرارك يبتهجون جدا
وضعت على رؤوسهم إكليلا من حجر ثمين حياة سألوك فأعطيتهم
بكلمات الرب نعزي ونبارك لذوي الشهداء
رب العزة مثلث القانيم ليحفظ العراق وشعبه ولتبقى كنائسنا منارة الشهداء ومصدر بركة للعالم كله آمين

49
يسوع المسيح الفريد في مجيئه الثاني

في يوم مجهول
وساعة مجهولة
واصغر مدن يهوذا
جاء من سمائه متجسدا من البتول
حل الله بيننا عمانوئيل الله معنا
جاء بهدوء
وعاش فقيرا
أصدقاؤه بسطاء القوم
جاء متواضعا
مهددا بالموت والقتل وهو بعد في المهد
ولنرى سخرية الزمن
يهرب من هيرودس
ويتغرب في مصر
والعبيد يسُبون السيد ويتهمون الرب بالشيطان
وبالأيدي التي جبلهم بها .... صلبوه
وبحديد الأرض التي أمر هو أن توجد
طعنوه
الذي يجذب مياه البحر بالسحب ويعيده مطرا على الأرض
سقوه في عطشه خلا
خافوا منه وهو في القبر
حرسوه ميتا
قام وصعد على السماء
وسيأتي ثانية
لن يأتي بهدوء
في ساعة الآب فقط يعرفها
لن يهرب ولن يخاف أحد عليه
لن يولد في مغارة
لن يُقتل بعد أطفال بيت لحم
سيأتي في يوم رهيب هو قتام وظلام
سيأتي على عرش تحمله الشاروبيم
والساروفيم يحيطون به
فهم يمجدونه بلا انقطاع
لا وجود للزمن
ففيه يكتمل الزمان والمكان
ستجمع الملائكة كل الأمم
والقديسون ملتفون حوله
فرزهم في لحظة
خرافا وديعة تقف على اليمين
وجداء بائسة عن اليسار
عظماء الأرض وملوكهم واقفون برعدة
يتمنون لو تنهال الجبال وتغطيهم من الجالس على العرش
الذين جاروا على الناس في حكمهم
واستعبدوا أبناء الحرائر
سيتمنون أن تبتلعهم الأرض
لكن هذا لن يحدث
بحيرة النار والكبريت تنتظر
والشيطان يتعزى
فهو ليس وحده فيها خالد
بل معه من بني البشر
من أهمل خلاصه ولم يسمع
من صم أذنيه عن البشارة
ومعهم الهراطقة
من باعوا أنفسهم لهدم كنيسة الرب
التي اقتناه بدمه الكريم
بحيرة النار والكبريت ملأى
ويبقى مكان بعد دينونة الأحياء والراقدين تتم
يتهلل الشهداء ويفرح الصديقون بالرب
يوم عزائهم قد جاء
بمجرد النظر إلى وجهه
تُمسح الدموع
وينتقم الرب لدمائهم التي أُريقت أنهارا
ويمسح كل دمعة من كل عين
هلم أيها العبد الصالح الأمين
أدخل فرح ربك
تظهر مدينة الله من بعيد
وتنفتح أبوابها
كلها من الذهب تبرق بنور الرب
لن يدخلها فاسد
ولا شرير
لا ظلام فيها
فمصدر النور متربع في وسطها
لا حزن فيها
بل فرح دائم
تعزى المؤمنون من ضيقهم
ونسوا كل ما كابدوه على الأرض
فالسماء والأرض زالتا
وظهرت سماء جديدة وارض جديدة
الرب في وسطها لن تمحى
ويعيش من يدخل حياة ملائكية
يهللون لمن انتصر على الموت
وأبطل عزة الموت
سيتحسر هيرودس
ونيرون يتمنى النجاة
ذيوكلتيانوس الجاحد ويوليانوس العاصي
مع زبانيتهم للهلاك
تهللوا يامؤمنون
فوعد الرب صادق
جاهدوا ما دام لكم حياة
فالمُلك معد لترثوه
مدينة الرب قصورها قائمة
ونور الرب يسطع بهيا فيها
لا كهرباء ولا مشاعل
فقد بان النور العظيم
مصدر النور والضياء
استعدوا لدخول المدينة المقدسة إنها لكم
مقدسة كل التقديس
لا ظلام ولا حزن بل حياة لا تفنى
تشبثوا بخلاصكم والتصقوا بمخلصكم
فيه العزاء وهو مطلق العدل والرحمة
كما يسمع يحكم
وهو الوحيد الذي حكمه عادل
تهيئوا بالنعمة واشكروا الرب
فهو يعطي الشاكرين بلا حساب
تمتعوا بخلاصكم فالصباح البهي آت
وانتظروا مراحم الرب
إنها وافرة غزيرة لا تنتهي
باركوا الرب ليبارككم
وارفعوا ذكره فسيذكركم
وتمتعوا بالحياتين معا فيه وبه
ولا تخافوا فحزنكم على الأرض يؤول لمجدكم
                                   آمين

50
يسوع المسيح الفريد في صعوده

قام الرب في اليوم الثالث
عرف أن اليهود سيُكَذبون قيامته
بعد أن رفضوا خلاصه
وعرف أن هراطقة سيأتون
ويقولوا قام بالروح لا بالجسد
لقد أحكم تدبير الخلاص
ولن يسمح بالكذب والافتراء
يقول الكتاب
كلمة الحق تقوم على فم شاهدين أو ثلاثة
طبَّق الشريعة هنا
لم يصعد خلسة
بقي بعد القيامة 40 يوما
ظهر لأحبائه والأبواب مُغَلَّقة
ظنوه روحا
أكل وشرب معهم
نفخ فيهم نفخة مقدسة
فصاروا أساقفة مع سلطان الحل والربط
محبة بلا حدود
ليعطوا الجميع تأكيد الغفران
ويطمس شك الشيطان لهم
وداس شك التلميذ المرتاب
لنصرخ معه اليوم ولو لم نرى
ربي وإلهي
استحققنا الطوبى
فقد آمنا ولم نرى
أخذهم إلى جبل الزيتون
مع النساء وأمه
وسائر من آمن به
حطم قانون الجاذبية
بارتقائه ضده إلى العلى
بعد كسره ناموس الطبيعة
بولادته الخارقة دون زرع
صعد أمامهم جميعا
فلم تقم الكلمة على فم شاهدين أو ثلاثة
بل قامت على ألسنة الكثيرين
اخترق السماوات
من يوقفه
من يمنع صعوده
فالشيطان عدو الخير عرفه قبلا
حجبته غمامة عنهم
فخر الجميع ساجدين
لم يكن خبرا جديدا
قبل مجيئه بمئات السنين
رتل صاحب المزامير صعد الله بتهليل
الرب بصوت البوق
أجاب صاحب المزامير على سؤال الملائكة
من هذا الصاعد بالمجد فوق السحاب
لم يصعد إلى الفردوس
فهو لم يأت منه
بل تجاوزه صاعدا للعلى
فقد صعد من حيث نزل أولا
صَور مرنم المزامير أجمل صورة
فقد عاين المشهد بالروح
صرخ الصاعد
نحو رؤساء الملائكة
ارفعوا أيها الرؤساء أبوابكم وارتفعي أيتها الأبواب الدهرية
ليدخل ملك المجد
فتنذهل الملائكة
من هذا هو ملك المجد
فيصيح صوت
هو الرب العزيز الجبار الرب الجبار في الحروب
فتنفتح أبواب سماء السماوات
ويدخل ملك المجد
حمل الطبيعة البشرية الساقطة
بعد أن تمجدت بالقيامة البهية
وكان مكانها الطبيعي مُعَد
وفارغ منذ القدَم فقد سقط صاحبه آدم الأول بالمعصية
فجاء آدم الثاني بنفس الطبيعة المجبولة
ولكنها اصبحت ممجدة
وهكذا استراح ابن الله من كل أعماله
وعمَّت البشرى
وتهلل أهل الفردوس
فالخلاص تم بالكامل
كما أحكمه الرب منذ البدء
وداس نسل المرأة رأس الحية
امتلأت السماء فرحا
بعرس سماوي بهيج
وهتف سكان السماء بالتمجيد والتهليل للصاعد على السحاب
والخلاص مجاني بلا ثمن
ويمين الآب عاد باستحقاق للبشر
فمفعول الدم الثمين مستمر
أقبلوا يا مؤمنون
تعالوا أيها الجياع والعطاش
كلوا خبزا سماويا فلن تجوعوا بعده
واشربوا ماء الروح
ستجري من بطونكم أنهار ماء حي
لن ينتهي الخبز ولن يناله العفن
ولن ينفذ الماء فهو متجدد
لا تتوانوا أسرعوا
لا تترددوا فالوقت ثمين
هللوا مع أهل السماء يا أهل الأرض فقد غدت الأرض سمائا
وطريقا للعابرين نحو السماء
كلكم مستحق للصعود كما صعد الصاعد بالمجد
ستختطفون كلكم على السحاب
بعد أن يأتي الراكب على السحاب
في لحظة في طرفة عين
تكونون معه
قديسين وأمناء
للمجد المُعَد قبل إنشاء العالم
المنازل السماوية جاهزة
فقد أعدها الصاعد بالمجد
والأكاليل جاهزة
فهلموا ولا تبطئوا
رثوا هذا المجد بالإيمان
وأعمالكم الصالحة تتبعكم
الوقت قريب
والصاعد راجع ليأخذكم
فتعالوا أيها التعابى واستريحوا
فقد زال الليل
والصبح الذي لا مساء بعده قادم
آمين

51
هل يعبد الأرثوذكس والكاثوليك العذراء مريم جزء 2

يقول الأخ الكاتب

عندما يُصلي الناس لغير ذات الله الواحد يخونونه بثالوثه المقدس، المبارك بأقانيمه، الله الآب الذي أرسل ابنه الوحيد الرب يسوع المسيح الى العالم ، تأنس ( صار بشراً ) ليفدينا نحن الخطاة بموته النيابي على الصليب عن كل البشر، لكي يخلص كل من يؤمن به ، وبقي مالئ السموات ، والله الروح القدوس المعزي والمرشد لفهم كلمة الله ، ساكن في قلوب المؤمنين بالمسيح ليلقنهم صلواتهم ويقود حياتهم اذا ما أطاعوه وفسحوا له المجال ، عندما يصلّي البشر لغير الله الذي أحبهم وفداهم يغيظونه بالزيغان عنه هو وحده خاقهم ومبديهم ، ويجلبون على انفسهم هلاك أبدي بتلقي غضب الله القادر على كل شيء . وهم بلا عذر، ان لم يتوبوا قبل فوات الأوان عن هذا الزنى الروحي .
رؤيا 14: 7 قائلا بصوت عظيم خافوا الله واعطوه مجدا لانه قد جاءت ساعة دينونته واسجدوا لصانع السماء والارض والبحر وينابيع المياه
القديسون والأنبياء هم بشر كانوا تحت الضعف ، وهم ايضا خطاة مثلنا تماماً خلصهم الرب يسوع المسيح المخلَّص العظيم، ووهبهم حياة أبدية مجاناً بعد ان عفا عنهم مجاناً بنعمته، وذلك عندما صرخوا اليه من كل قلوبهم مؤمنين بدمه المسفوك كفارة عنهم ، سمع صلاتهم وغفر لهم ، قدسهم في كلمته وجعلهم ابرار وقديسين.
الذين يصلون للقديسين أو يتشفعوا بهم ، يحتقرون الله ويعادونه مناقضين كلمته، ليخضعونها لإستنتاجاتهم واستحساناتهم الإنسانية ، مخدوعين من ابليس عدوهم وعدو الله،

وأرد على الأخ الكاتب
بالنسبة لموضوع شفاعة القديسين لقد كتبت عنه موضوعا مفصلا بمجرد الكتابة على محرك بحث جوجل ( شفاعة القديسين ) سيظهر الموضوع ولكني أقول باختصار شديد :
لا يمكن مقارنة شفاعة القديسين بوساطة المسيح في الآية :
تيموثاوس 2: 5 لانه يوجد اله واحد ووسيط واحد بين الله والناس الانسان يسوع المسيح.
يسوع المسيح قدم وساطته بنا في ذبيحة فدائه على الصليب وهي وساطة غفران وخلاص لا يشاركه فيها كائن من كان فهو الطريق والحق والحياة وليس بأحد غيره الخلاص كان هو الكاهن والذبيحة معا وقد صار رئيس كهنة عظيما كما يقول كاتب الرسالة إلى العبرانيين .
أرجو أن يكون هذا واضحاً .
أما شفاعة القديسين ومنهم أم الله مريم العذراء فهي من نوع آخر لا يمكن أن ترتقي لوساطة رب المجد يسوع المسيح وبهذا نُعَرف شفاعة القديسين بأنها :
( صلواتهم لأجلنا ) .
نحن نطلب صلواتهم مثلما أقول لأخ أو أخت صلي لأجلي إلى الرب وهذا أمر مشروع أن نصلي لبعضنا البعض .
ولكن قد يسأل سائل هل نطلب صلوات القديسين وهم قد ماتوا على رجاء القيامة في المسيح ؟
علينا أن نتفق على مبدأ كتابي عام .
لا موت في المسيح فهو الطريق والحق والحياة .
هو من قال من آمن بي وإن مات فسيحيا
من آمن بالرب يسوع إيمانا فعليا حقيقيا فبحسب وعد الرب سيقوم قيامة حياة لذلك نسمي هذا رقادا وليس موتا وهو انتقال لحياة أخرى خالدة لا تفنى .
فالقديسين وإن رقدوا بالجسد إلى أن نفوسهم حية في السماء تصلي وتسمع دعوانا لهم بالصلاة لأجلنا .
ويخبرنا سفر الرؤيا في الكثير من فصوله صلوات القديسين في السماء ولكن أوضح ما يرد فيه عن ذلك هو الأصحاح 8 إذ يؤكد صعود صلوات القديسين مع دخان البخور من يد الملاك إلى الله .
وهذا بالمطلق لا يتعارض مع وساطة الرب يسوع المسيح .
وأتفق مع الأخ الكاتب أن القديسين هم مثلنا واقعون تحت الضعف البشري وتحت الخطيئة وهم محتاجون لخلاص الرب ولكننا تبعا لسفر الرؤيا نجد منهم من وصل  للغبطة السماوية وإن كان الإخوة المعترضون لا يقتنعون بهذا فهل نطلب صلوات النبي إيليا وأخنوخ البار الذين صعدوا بالجسد والروح أحياء إلى السماء .
يورد الأخ الكاتب آيات تنهى عن السجود لغير الله وهي :
الملاك يرفض سجود يوحنا له:

رؤيا 22 :8 وانا يوحنا الذي كان ينظر ويسمع هذا.وحين سمعت ونظرت خررت لاسجد امام رجلي الملاك الذي كان يريني هذا.9 فقال لي
   


انظر لا تفعل.لاني عبد معك ومع اخوتك الانبياء والذين يحفظون اقوال هذا الكتاب.اسجد للّه.

بطرس يرفض سجود كرنيليوس له:

اعمال 10 :25 ولما دخل بطرس استقبله كرنيليوس وسجد واقعا على قدميه. 26 فاقامه بطرس قائلا قم انا ايضا انسان.
بولس وبرنابا يرفضان بشدة عبادة أهل مدينة لسترة لهما:
ا



عمال 14 :14 فلما سمع الرسولان برنابا وبولس مزقا ثيابهما واندفعا الى الجمع صارخين15 وقائلين ايها الرجال لماذا تفعلون هذا. نحن ايضا بشر تحت آلام مثلكم نبشركم ان ترجعوا من هذه الاباطيل الى الاله الحي الذي خلق السماء والارض والبحر وكل ما فيها.16 الذي في الاجيال الماضية ترك جميع الامم يسلكون في طرقهم.17 مع انه لم يترك نفسه بلا شاهد وهو يفعل خيرا يعطينا من السماء امطارا وازمنة مثمرة ويملأ قلوبنا طعاما وسرورا.18 وبقولهما هذا كفّا الجموع بالجهد عن ان يذبحوا لهما‏.
وأرد قائلا :
أرجو من الإخوة التمعن في هذه الايات جيدا إلى ماذا ترمي .
لقد حاول الرسول يوحنا السجود أمام الملاك سجود عبادة لكن الملاك أنهضه قائلا اسجد لله وكذلك كورنيليوس فمنعه الرسول بطرس وكذلك بولس وبرنابا وهنا ينبغي التمييز بين السجود كعبادة او كتكريم .
فسجود العبادة يختص بالله وحده فللرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد
وأود السؤال هنا :
عندما كان الشعب القديم يسجدون في الهيكل أمام تابوت العهد المخفي وراء ستار هل يسجدون فعليا للتابوت ومادة التابوت أم لله كما نقرا في سفر صموئيل الأول الصحاح 1 ؟
بالطبع هذا السجود لله وليس للتابوت لكن نجد في سفر القضاة أن قاضي ذلك الزمان حطم الحية النحاسية التي صنعها موسى لأن الشعب استعمل سجود العبادة لها .
ولماذا لا نكرم العذراء مريم بسجود لا عبادة فيه بل من حيث التكريم ألم يقل المزمور 99 :5 ( علوا الرب إلهنا واسجدوا لموطئ قدميه لأنه قدوس ) .
إذا كان مرنم المزامير يجيز السجود لموطئ قدمي الرب أفلا نسجد أمام الحشا الطاهر الذي حوى ابن الله متجسدا فيه .
لقد كان الشعب القديم يسجد أمام تابوت العهد الذي يمثل حضور الله وسط الجماعة ألا نسجد أمام التابوت الحي الذي حوى الرب ساكنا فيه ؟
ربما بعض من شعبنا استعمل عن حُسن نية بعض المصطلحات بحسب فهمه البسيط فهل يعني أن الكنيسة الرسولية سقطت في معصية ؟
قد يقول البعض نصلي لأمنا العذراء أو يقول آخرون نتعبد لمريم العذراء ولكن هل كلامهم دقيق ؟
بالطبع لا .
نحن لا نصلي للعذراء مريم لكننا نطلب صلواتها من أجلنا
نحن لا نتعبد لمريم العذراء هذه هرطقة نحن نطلب توسلات مريم الظافرة في السماء لأجل مساندتنا في ضعفنا .
نحن لا يمكن أن نأمر المؤمنين بالتعبد والصلاة لغير الله وهذا هو موقف الكنيسة الرسولية جمعاء شرقا وغربا بلا التباس ولا غموض وشكرا لمحبتكم

52
هل يعبد الأرثوذكس والكاثوليك مريم العذراء جزء1

في الواقع قرأت مقالا في أحد المواقع البروتستانتية موضوع لقيت فيه إجحافا بحق مسيحيي الكنائس الرسولية في موضوع أمنا العذراء أننا في هذه الكنائس نعبد العذراء عبادة تامة وواجب العبادة هو لله فقط .
لا أريد التهجم أو الاتهام للمقابل بالكذب بل سأبين بمحبة الرب إيمان الكنيسة المشترك بخصوص أمنا الدائمة البتولية مريم وتنزيه الكنيسة عما تُتهم به وسأفترض في المقابل بعض مقاطع من المقال الذي قرأته وأعتبر الموضوع سوء فهم لا أكثر مبينا نظرة الكنيسة الرسولية بهذا الخصوص وتجارب المؤمنين مع العذراء أم الكنيسة وذلك لأن هؤلاء نظروا لرأي الكنيسة من خلال ممارسات شعبية قد لا تقرها الكنيسة ولا هو من فكرها .
يقول الكاتب :
يخطئ كثيرا من الناس الى الله بجهلهم ويسيئون فهم كلمته الواضحة الكتاب المقدس، عندما يصلّوا للقديسين والأتقياء أو يتشفعوا بهم وخاصة للقديسة مريم ، مع كونها مباركة ومطوّبة من جميع الأجيال ، وصفت نفسها كما هي بحق بأنها أمة الرب ، ( أي عبدة الرب ) وهي موجودة مع الذين رقدوا في المسيح المؤمنين الممجدين في السماء فقط ، وليست في كل مكان ، ولا هي قادرة على كل شيء ، لتسمع الصلوات وتقبل السجود والتعبد الذي هو من حق الله وحده لا سواه ,
كولوسي 2: 18 لا يخسركم احد الجعالة ( المكافئة ) راغبا في التواضع وعبادة الملائكة متداخلا في ما لم ينظره منتفخا باطلا من قبل ذهنه الجسدي
ونرد بمحبة الرب :
قانون الإيمان واضح وصريح وهو زبدة إيمان الكنيسة  ويفترض أن يتلو كل شخص قانون الإيمان بصورة شخصية مثلا ( أومن بإله واحد ... وأترجى بقيامة الموتى ) وهكذا .
فهل ورد في قانون الإيمان ما يؤله العذراء .
الجواب لا بالتأكيد فالإله واحد والعبادة والسجود هو لله فللرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد .
قالت مريم ها أنا أمة الرب ولكنها قالت وتبتهج روحي بالله مخلصي
قهل قصدت مريم أن الرب خلصها كعبدة ورفع مكانتها لنعبدها ؟ بالطبع لا .
لكن ماذا تقول التفاسير عن مطلع نشيد العذراء ومطلعه بصورة خصوصية ؟ لنرى
بحسب تفسير الأب تادرس ملطي يقول :

يقول العلامة أوريجينوس: [قبل ميلاد يوحنا تنبَّأت اليصابات، وقبل ميلاد الرب مخلِّصنا تنبَّأت مريم. وكما بدأت الخطيّة بالمرأة ثم بلغتإلي الرجل، هكذا بدأ الخلاص في العالم بواسطة نساء العالم، تغلَّبْن على ضعف جنسهن. لننظر الآن نبوَّة العذراء وهي تقول: "تُعظِّم نفسي الرب وتبتهج روحي بالله مخلِّصي"، فإنَّ النفس والروح يشتركان في التعظيم[73].]
لقد أساءت حواء إلى خالقها حين شوَّهت روحها بالعصيان، وأفسدت خليقة الله الصالحة، فلم تعد حياتها تمجّد الخالق ولاأعماقها تُعلن عن بهائه. وقد جاءت القدّيسة مريم تحمل كلمة الله في أحشائها، يردّ لنفسها جمالها الأول، وتصير روحها مبتهجة بكونها صورة الله ومثاله.
يقول العلامة أوريجينوس: [يحدّث تساؤل: كيف تعظِّم نفسي الرب؟ حقًا إن كان الرب لا يقبل الزيادة ولا النقصان إنما بلا تغيير،فإلى أي مدى يمكن لمريم أن تقول هذا؟: "تعظِّم نفسي الرب"؟... كلما كبرت صورة (المسيح فيَّ) وصارت بهيّة بأعمالي وأفكاري وأقوالي، تكون قد كبرت صورة الرب وتمجّد... وكما أن صورة الرب تزداد بهاءً فينا، فإنَّنا إذ نخطئ تصغر الصورة وتبهت[74]...]
أما قول العذراء "تبتهج روحي بالله مخلِّصي" فيحمل مفهومًا لاهوتيًا هامًا أن القدّيسة مريممع سموِّها العظيم تحتاج إلى "الخلاص" كسائر البشر،وتبتهج به، إذ وُلدت تحمل الخطيّة الأصليّة (الجديّة) التي ورثناها عن أبوينا الأوَّلين. لقد أدركت القدّيسة سّر تمتُّعها بالنعمة الإلهيّة، إذ قالت: "نظر إلى تواضع أمته". لم تقل أن الله نظر إلى صلواتها أو أصوامها أو سهرها أو عدلها أوحكمتها، لكنة "نظر إلىتواضع أَمَتِه". لقد عرفت الطريق الذي به تنطلق إلى مراحم الله وتغتصب عطاياه وهو "التواضع". فإن كان عدو الخير قد فقد مركزه خلال الكبرياء، فقد جعل الكبرياء فخًا يقتنص به كل بشر إلى ملكوت ظلمته، حارمًا إيَّاه من خالقه مصدر حياته وعلَّة بهجته.
ويفسر الأب أنطونيوس فكري مطلع النشيد كما يلي :
تعظم نفسي الرب= هل يزداد الله ويتعظم بتسبيح بشر؟! حاشا. ولكن إذ نتقدس تزداد صورة الرب بهاءً فينا، وإذ نخطئ تصغر الصورة وتبهت. مريم هنا ترد تعظيم اليصابات لها إلى الله. تبتهج روحي بالله مخلصي= فالعذراء تحتاج الخلاص كسائر البشر. نظر إلى اتضاع أمته= لقد أدركت العذراء سر تمتعها بالنعمة الإلهية ألا وهو الاتضاع. بينما أن عدو الخير قد خسر مركزه خلال الكبرياء. جميع الأجيال تطوبني= العذراء أدركت عظم العطية التي نالتها وبسببها تطوبها الأجيال. وها الكنيسة مملوءة تسابيحاً للعذراء مريم وفقاً لنبوءتها. فهي عذراء تجلى في حياتها عمل الله الخلاصي. نرى فيها نعمة الله الفائقة التي وهبت للبشرية.
وهنا أتساءل أين طلب العبادة للعذراء ؟
يقول الكاتب :
العذراء رقدت كسائر المؤمنين وهي ممجدة في السماء .
عقيدة الكنيسة الرسولية مغايرة لهذا الاعتقاد إذ تؤمن الكنيسة برقاد العذراء وانتقالها بالنفس والجسد إلى السماء وهذه العقيدة تؤمن بها الكنيسة شرقا وغربا وآمنت الكنيسة بهذا من التسليم الرسولي من القرون المسيحية الأولى
إلا أن الآباء في ميامرهم ( عظاتهم ) كثيرا من آيات الكتاب المقدس تدل على انتقال العذراء مثلا كقول داود : " قم يارب إلى راحتك أنت وتابوت قدسك " ( المزامير 131 – 8 ) أن تفسير الآباء يذهب إلى أن المسيح قد ادخل إلى السماء الجسم الذي منه ولد ولادة زمنية ، أيضا " قامت الملكة من عن يمينك بألبسة مزخرفة منسوجة بخيوط مذهبة " ( المزامير 44 – 10 ) نرى في هذه الآية مريم موشاة بحلة ملوكية قائمة على يمين السيد وأيضا هناك آية من رؤية يوحنا : " وظهرت علامة في السماء امرأة ملتحفة بالشمس وتحت قدميها القمر وعلى رأسها إكليل من اثني كوكبا " ( 10 –1 )
وهنالك سؤال منطقي لا بد من سؤاله وهو :
هل يمكن للجسد الذي حوى كلمة الله متجسدا منه أن يجعله الرب ينال فسادا أو انحلالا في القبر ؟
إن كان لدى الإخوة المعترضون إثبات أن والدة الإله رقدت كسائر المؤمنين فليثبتوا ذلك ولكننا نثبت عقيدة الكنيسة في انتقال العذراء بالنفس والجسد بأنها متوارثة من القرون الأولى وتعيد الكنيسة له بمهابة واحترام كبير .
أما بالنسبة للآية التي ذكرها الكاتب من كولوسي وهي :

كولوسي 2: 18 لا يخسركم احد الجعالة ( المكافئة ) راغبا في التواضع وعبادة الملائكة متداخلا في ما لم ينظره منتفخا باطلا من قبل ذهنه الجسدي
لنرى تفسيرها بحسب الآباء القديسين
هنا يرد الرسول على المعلمين الكذبة من الغنوسيين الذين طالبوا بعبادة الملائكة بناء على حجة فاسدة وهى أن العبادة لله رأساً لا توافق التواضع الحقيقى أمام الله. فالله روح سامٍ جداً. والبشر من مادة فلذلك هم نجسون جداً فكيف يقف النجس أمام الله؟ والحل فى نظرهم عبادة الملائكة. وبولس هنا لا يهاجم التواضع الحقيقى الذى دعا إليه السيد المسيح (مت 11: 29). بل التواضع الخاطىء الذى دعا إليه الغنوسيون. والمقصود من الآية طبعاً الدعوة لعبادة المسيح فقط.
الجعالة = أى الجائزة التى تعطَى للمنتصر فى السباق، وهى هنا الوصول للسيد المسيح فى مجده، والحياة الأبدية معه فى المجد.
متداخلاً فيما لم ينظره = لقد تظاهروا بدرجة فائقة من النمو الروحى، وأنهم نظروا ترتيب صفوف الملائكة فى عبادتهم وأنهم رأوا ذلك فى السماء إذ دخلوا فيها وما هذا إلا هلوسات ناتجة عن كبرياء وخداعات الشياطين. وهم عرضوا على الكنيسة أن تراعى ذلك فى ترتيب عبادتها، وهذا فيه إنتفاخ وكبرياء ومحاولة إثبات الذات = منتفخاً باطلاً = هذا الإنتفاخ هو من قِبَل إبليس المضلل الذى أوحى لأذهان هؤلاء بذلك = من قبل ذهنه الجسدى.  
وهنا يكتمل المعنى بذكر ورود هذه الآية للرد على الغنوسيين

53
::)يسوع المسيح الفريد في قيامته

مات على الصليب
انفصلت نفسه عن جسده
النفس ستنتقل إلى مثوى الأموات ( الجحيم )
فتح الجحيم أبوابه ليستقبل نفس ميت قد انتقلت عن الدنيا
ارتج الجحيم من القادم
فهو ليس ميتا عاديا
تمرمر الجحيم فالقادم إله يعرفه بوابو الجحيم جيدا
إنه من جبل الإنسان بيديه
وهو من أعطى الشريعة لموسى قديما
ارتعد الجحيم وتنهد
فالإله القادم يبحث ويجد من آمن به ومات على رجاء هذا الإيمان
سحبهم معه وأقامهم وظهروا في المدينة المقدسة لكثيرين
هبط نحو الجحيم فحرر من حرر من قديسيه الأمناء
وغادر الجحيم منتصرا غالبا .
واتحدت النفس بالجسد
وقام الرب
له السلطان أن يبذل نفسه وسلطان أن يأخذها
قام بسلطانه
داس الموت بالموت
وقهر سلطان الظلمة
جدد الرجاء للبشر المؤمن
سيقوم الجميع على هيئة جسده المُقام
سينتصر من يرقد في المسيح
كما انتصر رب المجد
قام وأكد القيامة العامة
قد قام لعازر
وقام ابن الأرملة
وقامت ابنة قائد المئة
لكنهم عادوا أمواتا
تحت الثرى مقيمون
إلا الرب
قام فلا موت من بعد لم يقم فقط بل وهب القيامة لمن يؤمن
قام فاين شوكة الموت
أين غلبة الهاوية
عزى التلاميذ
والمجدلية خرجت بالبشرى
حراس القبر صاروا كالأموات
ببريق الملاك اللامع
نزل ودحرج الحجر
وقام الرب
قام بلا موت جديد
لم يعد الموت فناء أبديا
أصبح الموت طريق الخلود
طريق الانتقال لحياة المجد
تجددوا يا مؤمنون
كل يوم جددوا العهد مع القائم من الموت
ففيه الحياة
وبه عدم الموت
فيه النصر والنصرة على الشرير
هو طريق الحياة الأبدية
به نصل إلى الأحضان الأبوية
وليس بأحد غيره الخلاص
تهلل وافرح يا شعب الرب
فقيامة الرب لا قبلها ولا بعدها
أنتم تتبعون إلها حيا
لم يضبطه قبر ولا موت
فيه الرجاء والسعادة لا تفنى
ولن ينزع فرحكم أحد
هذا هو الفرح الكامل
هذا هو يوم الرب
هذا هو الأحد الجديد
فتجددوا كل يوم
انزعوا العتاقة وتجددوا فالحياة الأبدية لن يدخلها فاسد
أو خاطيء أو شاذ
حياة الطهر أزلية
فيها العيد مؤبدا أبدا
فيها ألحان الملائكة الشجية
تتهلل فرحا بالرب
وتنشد من جديد نشيد الظفر
قدوس الآب الذي خطط للخلاص
قدوس القوي الذي تمم
قدوس الذي لا يموت معزي الكنيسة الصالح
رنموا للرب مع الملائكة
رنموا لاسمه أعطوا مجدا بخلاصه
لقد استنرتم يا شعب الله
خلعتم العتيق ولبستم الجديد
اعتمدتم بالماء والروح
فلبستم المسيح
أماتكم معه وأقامكم متجددين بالماء والروح
آمنوا بعهده
وليكن أملكم في وعده
إنه الوعد الصادق الذي لم يكذب يوما
وهلموا اغترفوا بركة فوق بركة بقيامة فاديكم
إنه الحي إلى الأبد
وانتم ستحيون على مثاله
لا تترددوا فالفرصة لن تتكرر
واقبلوا القائم من الموت فتخلصوا
المسيح قام – حقا قام
آمين

55
::)   اسئلة مطروحة للنقاش في الكتاب المقدس   

أسئلة تدور في ذهني أريد طرحها للنقاش
هل الإيمان بالكتاب المقدس أمر واجب ؟
هل الكتاب المقدس كتاب عقائد ؟
هل الكتاب المقدس له علاقة بممارسات الكنيسة ؟
وإذا كان الجواب نعم .
فكيف سارت الكنيسة في بداياتها وشعبها كثير والإنجيل غير مدون بعد
وإذا كانت كل ممارسات الكنيسة موجودة في الكتاب المقدس فما فائدة التدبير في الكنيسة ودور الأسقف كما ورد في 1 تيموثاوس فصل 3 .
كيف يعتقد البعض أن كل شيء يجب أن يكون من الإنجيل والإنجيل نفسه يعترف في أواخر إنجيلي لوقا ويوحنا أنه لا يحوي كل شيء .
أرجو أن نجيب بنقاش لنحاول الوصول إلى قواسم مشتركة في هذا الموضوع الذي اصبح يقلق البعض كثيرا ويحرجهم .

56
لقاء الكاثوليك والأرثوذكس يلفت إلى أولوية المحبة تاريخ الخبر: 2010-10-05
 

التأمل مستمر في أسقف روما في الألفية الأولى

فيينا، النمسا، الخميس 30 سبتمبر 2010 قام اللاهوتيون الأرثوذكس والكاثوليك الذين يبحثون بإحدى أبرز المسائل على درب الوحدة التامة – دور البابا – باختتام لقائهم بتصميم على متابعة البحث وبتشديد على "أولوية المحبة".

يوم الاثنين، اختتمت اللجنة الدولية المختلطة للحوار اللاهوتي بين الكنيسة الكاثوليكية والكنيسة الأرثوذكسية لقاءها الذي استمر ستة أيام في فيينا.

وفي الجمعية العامة الثانية عشرة، بحثت اللجنة في الشعار عينه الذي اتخذته سنة 2009 وهو "دور أسقف روما في شركة الكنيسة في الألفية الأولى". ولهذا الشعار تشعبات كبيرة للعملية المسكونية بما أن الشقاق بين الكاثوليك والأرثوذكس كان غائباً في الألفية الأولى (قبل الشقاق العظيم الذي حدث سنة 1054).

قال الكاردينال كريستوف شونبورن، رئيس أساقفة فيينا في عظته خلال ترؤس قداس افخارستي: "توجد لدينا وتلزمنا أولوية بالمعنى الكنسي، وإنما توجد أولاً أولوية المحبة".

وأضاف أن كل السلطات الكنسية في الكنيسة هي في خدمة أولوية المحبة.

وأشار بيان صدر في ختام اللقاء إلى مشاركة 23 عضواً كاثوليكياً من اللجنة، وممثلين عن كافة الكنائس الأرثوذكسية باستثناء بطريركية بلغاريا.

وتضمنت الكنائس الأرثوذكسية المشاركة: البطريركية المسكونية، بطريركية الإسكندرية، بطريركية أنطاكيا، بطريركية القدس، بطريركية موسكو، بطريركية صربيا، بطريركية رومانيا، بطريركية جورجيا، كنيسة قبرص، كنيسة اليونان، كنيسة بولندا، كنيسة ألبانيا وكنيسة الأراضي التشيكية وسلوفاكيا.

للمرة الأولى، كان الكاثوليكي المشارك في ترؤس اللقاء هو رئيس الأساقفة كورت كوخ، الرئيس الجديد للمجلس الحبري لتعزيز الوحدة بين المسيحيين. وقد عين لتأدية هذه المهمة في شهر يونيو. أما الأرثوذكسي المشارك في ترؤس اللقاء فقد كان متروبوليت برغاموم إيوانيس زيزيولاس.

 

في الجلسة الافتتاحية التي عقدت بتاريخ 22 سبتمبر، ألقى كل من الكاردينال شونبورن ومايكل متروبوليت النمسا للبطريركية المسكونية كلمة ترحيبية سطرا فيها أهمية مكانة النمسا في تاريخ المسيحية.

ونقل المشاركان في الرئاسة كلمات بندكتس السادس عشر والبطريرك المسكوني برتلماوس بمناسبة اللقاء.

 

شهادة حقيقية

في مقابلته العامة في 22 سبتمبر، قال البابا: "أحث الجميع على تكثيف الصلاة من أجل جهود اللجنة ومن أجل التنمية المستدامة وتعزيز السلام بين المعمدين، لكي نقدم للعالم شهادة إنجيلية أكثر أصالة".

وفي احتفال بالليتورجيا الإلهية في كاتدرائية الثالوث الأقدس الأرثوذكسية، شدد مايكل متروبوليت النمسا على "التعاون الوثيق بين الأرثوذكس والكاثوليك في النمسا وبخاصة في فيينا، معبراً عن رغبته في أن تتحول صلاة الرب "ليكون الجميع واحداً" (يو 17، 21) إلى واقع في السعي وراء وحدة كنيسته".

كما تابعت اللجنة مناقشتها حول أسقف روما في الألفية الأولى بالاستناد إلى مسودة تستخدم كوثيقة عمل. وقررت اللجنة أن الوثيقة ما تزال بحاجة إلى المزيد من التنقيح.

كذلك ورد في البيان أن اللجنة قررت أيضاً تشكيل لجنة فرعية لتباشر البحث في "الجوانب اللاهوتية والكنسية للأولوية في علاقتها مع الحركة السينودسية".

ولفت البيان إلى أن هذه اللجنة الفرعية ستقدم عملها للجنة التنسيق المشتركة التي ستلتئم خلال السنة المقبلة.

خلال اللقاء، تبلغ المشاركون نبأ وفاة المونسنيور إلوتيريو فورتينو الذي كان أمين السر المشارك للجنة المشتركة منذ بدايتها، وقدموا الصلوات من أجل راحة نفسه.

ختاماً جاء في البيان أن هذا اللقاء "اتسم بروح من الصداقة والتعاون المفعم بالثقة"، وأن "المشاركين يعهدون بعمل الحوار المستمر إلى صلوات المؤمنين".

نقلاً عن موقع البطريركية الانطاكية



  
 

57
يسوع المسيح الفريد في موته

اختار طريقة موته قبل مجيئه إلى الأرض
تنبا بها أشعيا النبي
لم يكن موتا سهلا
ليس بضربة سيف
ولا بطعنة رمح
ولا بقطع الرأس
لم يمت موتا سهلا
أراد اجتياز معصرة الآلام كلها زائدة غير منقوصة
بل محرقة الخطيئة
كانوا قديما يحرقون ذبيحة الخطيئة
ولأنه الفداء الأعظم
احترق بالآلام الطاهرة
احتمل البصاق والجلد
والهزء واللطمات
والمحاكمة الجائرة
حُبا بنا
تحمل آلام الجسد كمُجرم
وهو الطاهر
لم يجرؤ من يبكته على خطيئة
وآلام النفس
فهو الطاهر لا
بل مصدر الطهر
هو البار
لا هو مصدر البر
هو القوي
لا بل هو من خلق القوة
وقف السيد أمام العبيد يحاكمونه
كانوا قساة
لا يعرفون الرحمة
عذبوه نفسا وجسدا
مشى تحت ثقل الصليب
خارت قواه
تهاوى على الأرض
ذاك الذي رفع السماء وبسط الأرض
جذبوه بعنف نحو الجلجلة
وهو من يجتذب مياه البحر للغيوم
سمّروا يديه ورجليه
رفعوا صليبه فوق الأرض
وهو الأعلى من سماء السماوات
تلك اللحظة
أشفقوا عليه
سقوه خلا ممزوجا بمرارة
لتخفيف آلامه وتخديره ولو قليلا
رفض ... ذاق ولم يشرب
إنها معصرة الآلام
يجب أن يجتازها بالكامل
استغرب بيلاطس موته سريعا
ولم الاستغراب يا قاسيا لا يرحم
روحه ملكه هو
هو يبذلها.... وهو يسترجعها
هو ملك السلطان حتى على روحه
أسلم روحه بذات سلطانه
وسيأخذها بذات السلطان
بموته تمرمر الشر
وبفدائه تحطم العدو
رأت الشمس المنظر فاحتجبت
وحجاب الهيكل تمزق والأرض تزلزلت
بجراحه المؤلمة داوى جراحنا
وبإكليل الشوك الذي توجوا هامته به
منحنا الأكاليل غير البالية
فهلموا يا مؤمنون
نركع أمام صليب الرب
فهو قوة الله للخلاص
تعالوا ألقوا أتعابكم وخطاياكم تحت قدميه
تعالوا تحت الصليب واركعوا
فتحت الصليب أكاليل تكفي الجميع
لا تتدافعوا
فالذي كافأ العامل القادم في الساعة الأولى
هو يكافئ نفس المكافأة للعامل في الساعة الحادية عشرة
لن تخلص الأكاليل
فتعالوا واغترفوا من الدم الإلهي
غفرانا وأبدية وفردوسا ومسحا لدموع غربتكم
واهتفوا نحو المطعون بالحربة
بالماء النازل من جنبك ارحضنا واغسلنا
وبالدم النازل من نفس الجنب
حوله خمرة سماوية بها ننال الفرح الذي لا يفنى
واهتفوا ولنهتف كلنا مع اللص التائب
أذكر وإيانا يا رب في ملكوتك
               آمين

58
لقد قرأت الموضوع الذي كتبته:((إلى مدير وأعضاء ومشرفي موقع عنكاوا))... وبصراحة تألمت كثيراً لما كتبته ولقد فضلت ان ارسل اليك هذه الرسالة على أن ارد على كلماتك القاسية بأتجاه ناس مهما اختلف تفكيرهم عنك فهو بشر, وانت كنت تتكلم عن رتبتك الدينية, فالمفروض عليك ان تكون محبتك اكثر من محبة الجميع في تقبل الآراء والرد بمحبة بدون جدال وخصام وزعل...
وأخبرك بصراحة اخي الحبيب فادي, بأنني ادركت وتيقنت كم ان كلمة الله قوية وجارحة لضعاف النفوس والعلم والمعرفة الكتابية. وصدقني ان اخبرتك, ان موضوعك هذا يدل على ضعفك الروحي والكتابي وهذا مالم اكن احب ان افكر فيه, ولكنك قد برهنت عن ذلك بجدارة.

وشكراً مع محبتي الخالصة لشخصك الكريم

عبدالمسيح خريستوذولوس

59
الإخوة إدارة وأعضاء ومشرفي موقع عنكاوا
دامت لكم النعمة والسلام بالرب يسوع المسيح الفادي .
لقد بدأنا الكتابة وإنزال المواضيع في هذا المنتدى والأمور كانت تسير بسلاسة وشفافية بل وبلغت العلاقة الشخصية التي تربطنا ببعض المشرفين لا مثيل لها في القداسة والرقي .
لكن ومنذ سنة تقريبا تسرب بعض الهراطقة الذين استغلوا جو الأريحية والأمان التي تسود المنتدى وطيبة أعضائه بأن بدئوا ببث السموم والطعن في عقائد الكنائس الرسولية والتأكيد على الطعن بالكنيسة الكاثوليكية بالذات ولم يبق ولا خط احمر .
تم الطعن بآباء الكنيسة وعقائدها بل وشتمي شخصيا دون اعتبار للرتبة المقدسة التي أحمل على رأسي .
تم التشكيك بالأسرار المقدسة لدرجة وصلت بالأخ الحبيب باول لحذف الكثير من المواضيع لاشمئزازه والقراء من هذه المواضيع المقرفة  وذات السمعة السيئة .
إن ادعاء هؤلاء بأنهم إنجيليين تحت مختلف المسميات قد وفر لهم غطاء لسلب عقول بسيطي الإيمان والتشكيك بكل ممارساتهم الإيمانية  واحتار الناس وتشككوا بشكل خطير .
إن فكر هؤلاء المسمى إنجيلي هو في الحقيقة فكر مأجور ومكشوف ولا يمكن بعده السكوت أبدا على ما يكتب فقد أصبح مدعاة للسخرية والتخريف .
لقد آليت على نفسي الرد على هؤلاء كتابيا وآبائيا ولكنهم لا يستسلمون بل يلفون ويدورون حول نفس الأمور بل ويدورون ضمن مواضيع ثانوية أصبح فيها مضيعة للوقت والجهد الذي يجب بذله لبناء وخلاص النفوس الجائعة إلى خبز الحياة النقي غير المسموم .
الجهد الذي نبذله كبير وكبير جدا ولكن الوضع في الآونة الأخيرة أصبح لا يُحتمل .
لقد حاولت الدخول لموقعين لهؤلاء الهراطقة الجدد  وذلك بمحبة لكي أشرح المواضيع التي يطعنون بنا فيها ولكن تم طردي منها بكل بجاحة ووقاحة مفرطة .
أطلب من إدارتكم المليئة بالمحبة للجميع أن تعيدوا النظر بسياسة منتدى الروحانيات  وأن يتم مباشرة حذف أي موضوع يحاول المساس بالكنيسة الرسولية  ومعتقداتها وآبائها وطرد من يتكرر فعله هذا .
مع خالص محبتي وتقديري والرب يرعاكم دوما بنعمته .

60
الإخوة إدارة وأعضاء ومشرفي موقع عنكاوا
دامت لكم النعمة والسلام بالرب يسوع المسيح الفادي .
لقد بدأنا الكتابة وإنزال المواضيع في هذا المنتدى والأمور كانت تسير بسلاسة وشفافية بل وبلغت العلاقة الشخصية التي تربطنا ببعض المشرفين لا مثيل لها في القداسة والرقي .
لكن ومنذ سنة تقريبا تسرب بعض الهراطقة الذين استغلوا جو الأريحية والأمان التي تسود المنتدى وطيبة أعضائه بأن بدئوا ببث السموم والطعن في عقائد الكنائس الرسولية والتأكيد على الطعن بالكنيسة الكاثوليكية بالذات ولم يبق ولا خط احمر .
تم الطعن بآباء الكنيسة وعقائدها بل وشتمي شخصيا دون اعتبار للرتبة المقدسة التي أحمل على رأسي .
تم التشكيك بالأسرار المقدسة لدرجة وصلت بالأخ الحبيب باول لحذف الكثير من المواضيع لاشمئزازه والقراء من هذه المواضيع المقرفة  وذات السمعة السيئة .
إن ادعاء هؤلاء بأنهم إنجيليين تحت مختلف المسميات قد وفر لهم غطاء لسلب عقول بسيطي الإيمان والتشكيك بكل ممارساتهم الإيمانية  واحتار الناس وتشككوا بشكل خطير .
إن فكر هؤلاء المسمى إنجيلي هو في الحقيقة فكر مأجور ومكشوف ولا يمكن بعده السكوت أبدا على ما يكتب فقد أصبح مدعاة للسخرية والتخريف .
لقد آليت على نفسي الرد على هؤلاء كتابيا وآبائيا ولكنهم لا يستسلمون بل يلفون ويدورون حول نفس الأمور بل ويدورون ضمن مواضيع ثانوية أصبح فيها مضيعة للوقت والجهد الذي يجب بذله لبناء وخلاص النفوس الجائعة إلى خبز الحياة النقي غير المسموم .
الجهد الذي نبذله كبير وكبير جدا ولكن الوضع في الآونة الأخيرة أصبح لا يُحتمل .
لقد حاولت الدخول لموقعين لهؤلاء الهراطقة الجدد  وذلك بمحبة لكي أشرح المواضيع التي يطعنون بنا فيها ولكن تم طردي منها بكل بجاحة ووقاحة مفرطة .
أطلب من إدارتكم المليئة بالمحبة للجميع أن تعيدوا النظر بسياسة منتدى الروحانيات  وأن يتم مباشرة حذف أي موضوع يحاول المساس بالكنيسة الرسولية  ومعتقداتها وآبائها وطرد من يتكرر فعله هذا .
مع خالص محبتي وتقديري والرب يرعاكم دوما بنعمته .

61
::)يسوع المسيح الفريد في صبره واحتماله

علمتنا يا رب كيف يكون الصبر
ومعنى الاحتمال
صبر أيوب
لكنه تذمر
لعن يوم ميلاده
يسوع المسيح كان فريدا في صبره الصامت
صمت فعلمنا الصمت المقدس
صبر ومنذ ميلاده طفلا
على دسائس هيرودس
صبر على استشهاد أطفال بيت لحم
صبر على الطريق الطويل الذي سلكه في هروبه على مصر
هرب يونان من وجه الرب
لكن هرب يسوع
كان بترتيب إلهي فيه معنى الحب
هرب لئلا يُهلك طالبي نفسه  بكلمة
هرب لئلا يُقال أهلك الرب الناس يوم ميلاده
فهو لم يأت ليُهلك بل ليخلص
هرب وتشرد في مصر
مات هيرودس
لم يميته الرب
بل أعماله ودمويته
دماء الأطفال
ودماء المظلومين
صبر الرب عجيب
أربعين يوما بلا طعام
وحتى في صبره على الجوع غلب الشيطان
ما أعظم صبرك إلهي من أجلي
وما أقسى شيطان التذمر
بالصبر والصوم ندوس هذا الشيطان ونسحقه سحقا
صبر على شتائم واتهامات يندى لها الجبين
قالوا عنه مجنون ومعتوه
قالوا عنه أنه رئيس الشياطين
صبر وكان صبره عجيبا
علمنا بصبره هذا طول الأناة
علمنا بصبره كيف تسمو الروح
صبر على خيانة تلميذه
ربما كان يتمنى رجوعه كما رجع بطرس
لكن رداءة هذا التلميذ هي من قضى عليه
مراحمك يا رب عظيمة حتى في صبرك
صبر على عبد لطمه على وجهه الذي به يُشرق على الخطاة والأبرار
صبر ووقف بشموخ أمام بيلاطس
وحاكم العبد السيد
وصدر الحكم الجائر
حكم الخطاة على مصدر كل بر
حكم الظالمون على القدوس الطاهر
وصبر الرب
صبر على هزء الجند
وملاك من السماء كان ممكنا أن يفنيهم
صبر على ثقل الصليب
ووقع تحت ثقله ثلاث مرات
عطش بفعل جروح السياط وإكليل الشوك
عطش من يسقي الأرض بطولها وعرضها
عطش وتجرح جسده وهو الشافي لأصعب الجروح
سار طريقا طويلا
وبانت الجلجلة من بعيد
نظر الرب بصبر وفرح رغم الألم
رأى آدم مدفونا تحت الجلجلة يتوق للخلاص
رأى حواء الأولى وكم فرحت برؤيتها حواء الثانية
رأى الرب في لحظة إبراهيم يقدم اسحق ذبيحة
أمره بالتوقف  فالذبيحة القادمة سمينة وتكفي الجميع
يأكل منها كل البشر ويبقى الكثير
وبها ينالون الخلاص المرجو
صبر على المسامير
صبر على الخل والمُر
وفي الرمق الأخير
أدخل لصا إلى الفردوس
برغم حياته الحافلة بالسلب والقتل
بات اللص تلك الليلة في الفردوس
نال خلاصا لم يتوقعه طوال حياته
صبرك يا رب عجيب
وتدبيرك أعجب التدبير
على نفس الجبل
دُفن آدم
وقدم إبراهيم اسحق
وعليه عينه تم الفداء
ما أعظم أعمالك يا رب
كلها بحكمة صنعت
أعطنا يا رب نعمة الصبر
أبعد عنا شيطان التذمر
اجعلنا نحتمل في حبك كل شيء
فالصبر نعمة
والألم بركة
بك تغير مفهوم كل شيء
يا رب
ما أعجب صبرك على خطايانا
فبمقدار صبرك وتحننك العجيب اغفر لنا ولا تهلكنا بخطايانا
فهي كثيرة
ولا تحجب وجهك عنا فمنه نستمد القوة والصبر في المحن والتجارب
وليتمجد اسمك القدوس في صبرنا وتوقنا لفردوسك الأبدي .
                آمين

62
المسيح الفريد في عطائه

عطاء الرب لا محدود
هو الذي يعطي كل حي طعامه في حينه
أعطى بركة بلا حدود
حتى المجوس عابدي النار
أعطاهم بركة رؤيته والسجود له
لم يقل هؤلاء بعيدون عني
يعبدون غيري
بشرهم بالنجم أنه ولد
وبارك اشتياقهم لرؤيته
أعطى الوقت كله للبشارة
أعطى البشرى السارة
أعطى الخلاص بلا حدود
منح الشفاء للمستحق وغير المستحق
عشرة برص شكره واحد ومضى التسعة
شفى مخلع بيت حسدا فجحده وأخبر اليهود عنه
قدم أمل الغفران للعشار والزانية واللص
أعطى الحرية لمن هم في قبضة الشيطان
أعطى الطمأنينة والأمان لذوي عرس فرغت خمرهم
أطعم الجموع في القفر
قدم معنى الخضوع للسلطة الزمنية
جال المدن والقرى يصنع خيرا
حتى صلاته على الجبال كانت لنا وليست له
مسكينة أمه كم كانت تشتاق إليه
علمها كيف يكون العمل
كل وقته كان للبشارة
كل وقته كان لجبر المساكين
للكرازة قدم كل شيء
ولم يأخذ لنفسه شيئا
لم يكن له أين يضع رأسه
عاش فقيرا وهو مصدر كل غنى
رفض المُلك والجاه والسلطان
وعلَّم الأعظم كيف يكون
وعندما لم يبق له ما يعطيه أعطى ذاته
قدم بمحبة وتواضع ذاته للفداء
بل وقدم جسده المكسور ودمه المراق طعاما وشرابا
سنحيا بعطائه أبدا هو القدوة والمثال في البذل والتضحية
بل وبه نتحرك ونوجد .
لن يثنينا عن العطاء شيء
حتى لوكنا فقراء نقدم من إعوازنا كما قدم هو
هو الوحيد الذي علَّم أن المسكنة طريق العظمة
وكان هو المثال الأعظم والأوحد .
يا رب
علمنا اليوم أن في العطاء بركة
وفي التقدمة نشعر بحبه لنا
نحب الفقير كما أحبه هو
نعطي من طعامنا بفرح للجائع
لا نخزن الثياب فخزائننا ملئ بها
ومثلما علَّم الشهداء حتى بذل حياتهم
فحياتنا بدونه لا قيمة لها
يا رب
جُد علينا اليوم بحبك
كما جُدت على كل محتاج
لنشهد لك ولعطائك الذي بلا حدود
كل المجد لاسمك القدوس
والعزة والإكرام لموضع قدسك
أعط البركة والنعمة
واجعل العالم يشهد ويعرف
لا إله سواك ولا متحنن غيرك
ثبتنا في حبك وازرع هذا الحب فينا
لنكمل رسالتك ونكون لك بنين صالحين آمين

63
 :Pالموضوع مهدى بالدرجة الأولى إلى " قدس الأب فادي هلسا "

لا تزال مسألة الموت الجسدي أهم عدو يواجه الإنسان، وهو آخر عدو سيبطل ( كورنثوس الاولى 15: 26 ) . وكل يوم يطالع القاريء المسيحي بعضاً من المقالات أو يسمع بعضاً من الأقوال التي تروج لها بعض الشيع الفاسدة والزائغة عن الإيمان ، بأن الموتى فقدوا بموتهم كل أمل بالخلاص، وأن من لم يعمل على خلاص نفسه في حياته فكل " صلوات الكنيسة " لا تنفعه.

وهذه الأقاويل التي تروج لها تلك البدع تؤلم بعضاً من الناس الذين فقدو للتوّ أقارب أعزاء أو أصدقاء محبوبين، فيتساءلون هل فقد هؤلاء الأحباب كل أمل بأن يخلصوا ؟ وتكبر دائرة الألم والحزن وتتسع لتلهم أصحابها في يأس لا ينتهِ.

كثر الحديث في فائدة الصلاة من أجل الراقدين في هذا المنتدى وغيره من المنتديات ولأن في الإعادة فائدة ونزولاً عند رغبة بعض الأحباب معنا رأيت أن أعيد تجميع بعض ما كتب سابقاً بهذا الخصوص.


لماذا نذكر أسماء الراقدين أثناء تحضير الكاهن للذبيحة الإلهية ؟

اسماء المتوفين يتم ذكرها فوق المذبح المقدس أثناء إعداد القرابين المقدسة قبل بدء خدمة القداس الإلهي ، وهو ما يسمى " رفع الأجزاء " .. فقبل بدء القداس ياتي الكاهن بخمس قرابين ويرفع منها الأجزاء الخاصة بالسيد والسيدة والقديسين والرسل والشهداء والآباء ... إلخ ، ومن بين الأجزاء المرفوعة أجزاء عن الأحياء وأجزاء عن الأموات السابق انتقالهم من آبائنا وأخوتنا
هذا الترتيب الذي تقوم به الكنيسة الأرثوذكسية يُظهر وحدة الكنيسة المنظورة والغير منظورة ، بأحيائها وبالسابق رقادهم من أبنائها ، فالكل واحد في المسيح يسوع ، في تلك الكأس المشتركة " كأس الشركة " التي يتناول منها كل المؤمنين والتي تبين وحدة الكنيسة مع بعضها وفي المسيح يسوع ..

نحن نؤمن بأن الذين سبقونا من آبائنا وأخوتنا قائمون في حضرة الرب إلى يوم مجيئه الثاني ، وهم يصلون معنا وحاضرون معنا في كل حين، وايماننا هذا ليس قائما على عواطف بل على ما جاء في الكتاب المقدس نفسه والذي يدعي أولئك المنحرفون أنه مصدر تعليمهم . لقد منح الرب يسوع لكنيسته من خلال الرسل القديسين سلطة غفران الخطايا " من غفرتم خطاياهم تُغفر لهم ، ومن امسكتم خطاياهم أُمسكت " ، ولكن لا يوجد غفران خطايا بدون توبة مرافقة .. لهذا فالمطلوب من الخاطيء أن يتوب أولاً ثم تأتي المغفرة كنتيجة للتوبة.

الكنيسة تصلي للرب من اجل الراقدين من ابنائها ، وهذا واجبها " صلوا لأجل بعضكم بعضاً " ( يعقوب 5: 16) ولكن مسألة غفران الخطايا ومن يستحق ذلك ، ومن هو التائب الحقيقي هي بين يدي الرب لأنه الديان الوحيد .. الكنيسة تصلي وتؤمن بأن أحكام الرب هي عادلة وهي حق .. وهي تترجى دخول الكل في ملكوته .

الكنيسة لا تصلي من اجل الراقدين بهدف ثني الله عن قراره بشان كل شخص منتقل ، فالله هو القادر اولاً وأخيراً على الحكم بعدل وحق على كل شخص .. هو الديان الوحيد
وهو وحده من سيدين ..
ولكن كنيستنا تؤمن أن " الله إله احياء وليس إله اموات " فلا يوجد فصل في المسيحية بين راقد و حي، الكل في كنيسة الله أحياء مصلين من أجل بعضهم البعض.

بل إنه من واجب المحبة التي يتحلى بها أبناء الله أن يصلوا بعضهم لاجل بعض : الذين في العالم والمنتقلين عنه ، الجميع في حالة صلاة دائمة وكلهم إيمان بأن عدالة الرب هي التي ستكون ولا يوجد ما يفوقها على الإطلاق.

وقد عبَّرَ الرب عن هذه الحالة،التي ندعوها موتا بقوله: "فمات المسكين وهو اليعازر"المسكين بالروح" (راجع مت3:5),- "فحملته الملائكة الى حضن ابراهيم . ومات الغني ايضا ودفن . فرفع عينيه في الهاوية وهو في العذاب" (راجع لو22:16).فقد انتقلا هؤلاء ايضا، بواسطة الذي ندعوه موتا، من الحياة الدنيا على الارض الى حياةٍ أخرى في مكان آخر. هو المكان اللذان كانا قد اعداه لنفسيهما في حياتهما على الارض.

تشير الكنيسة الارثوذكسية في صلواتها الى الموت كـَ "رقاد", لأنها تؤمن "بالوجود الشخصيّ بعد الموت", وهي ترجو لجميع الراقدين النهوض (القيامة من بين الاموات) عندما يبزغ النهار"الذي لا يعروه مساء", وفي ما تَذْكُرهم في كل ذبيحة إلهية تتضرع الى الله الآب أن يرحمهم: "حيث يُفتقد نورُ وجهه".

السؤال المطروح هو: على ماذا تسنتد الكنيسة عندما تصلّي للذين رقدوا بالإيمان والرجاء؟

ثمة مبدأً وأوّلي ننطلق منه لنجيب عن هذا السؤال, وهو أن فاعلية أية صلاة غير قابلة للتفسير العقلي.

فإذا كانت الصلاة واجبة من أجل "بعضنا البعض", كما يقول يعقوب الرسول (5: 16), وهي حياة الكنيسة في كل عصر, لأنها تُرفع من أجل "كل شيء" – مرض, شدة, ضيق, سجن, كرازة رسولية...- (راجع 2 تسالونيكي 1: 11 –12: أفسس 6: 18 – 19...), فهي واجبة تالياً من أجل الذين سبقونا ( الراقدين ) . ذلك أن وحدة الشركة في جسد المسيح لا يَفْصم الموت عُراها (يوحنا 10: 28 – 30؛ رومية 8: 38 – 39), وإلا يكون الموت المغلوب على الصليب غَلَبَ قوة الله وأعني قيامته التي نالها المؤمنون سريا في المعمودية.

فنحن نصلّي للآخر الذي نحبّه ونحن وإيّاه أعضاء في جسد المسيح الواحد, وهذا يتجلّى بشكل رائع في الحياة الليتورجية في ما أَسْمَتْهُ الكنيسة الارثوذكسية ب"شركة القديسين", حيث الكنيسة جمعاء تصلّي – وليس فقط الأحياء – وهذه الشركة هي "سلسلة", كما يصفها القديس سمعان اللاهوتي الحديث, من الصلاة والمحبة المتبادلة.

الأب ألكسندر شميمَن في كتابه "الصوم الكبير" يركّز على السبب الذي تدعو الكنيسة فيه أعضاءها الى الصلاة من أجل الراقدين بقوله:"هي تعبير جوهريّ عن الكنيسة كمحبة", ويتابع قوله: "اننا نطلب من الله أن يذكر الذين نذكرهم, ونحن نذكرهم لأننا نحبّهم. وإذ نصلّي من أجلهم فنحن نلقاهم في المسيح الذي هو محبة, والذي بما أنه محبة يغلب الموت الذي هو ذروة الانفصال واللا محبة. في المسيح لا فرق بين الأحياء والأموات لأن الجميع هم أحياء فيه. انه الحياة وهذه الحياة هي نور الناس. واذ نحب المسيح نحب جميع الذين فيه, وإذ نحب الذين فيه فنحن نحب المسيح".

بيد أن كلمة الله التي هي مثلنا ترشدنا الى الحقيقة الكاملة, فنرى الرسول بولس نفسه يصلّي من أجل أحد الإخوة الذين رقدوا بالرب، اذ يقول: " ليعُطِ الرب رحمة ً لبيت أُنيسيفورس لأنه مراراً كثيرة أراحني ولم يخجل بسلسلتي, بل لما كان في رومية طلبني بأوفر اجتهاد فوجدني. ليعطِه الرب أن يجد رحمة في ذلك اليوم" (2 تيموثاوس1: 16- 18). اسم "أنيسيفورس" يَرِدُ في الرسالة ذاتها مرة ثانية وهو مضاف الى "بيته"(4: 19). على الغالب هو راقد بالرب, ويطلب الرسول له الرحمة َ" في ذلك اليوم" اي في يوم الدينونة.

فنحن, اذاً, أمام مسلَّمة رسولية لأجل الصلاة للراقدين. في احدى عظاته يقول فيلاريت متروبوليت موسكو(القرن التاسع عشر) بأن الصلاة من أجل الراقدين جارية في الكنيسة منذ القدم "منذ أن مورسَتِ العبادة علناً... وهي مفروضة فيها كجزء كان دائما متمِّما لها. وكلّ الخدم القديمة للقداس الإلهي تشهد بذلك, ابتداء من قدّاس الرسول يعقوب أخي الرب..."، ويؤكد, في ختم قوله, أن الصلاة من اجل الراقدين " كانت من التقاليد الرسولية".

تصلّي الكنيسة  من أجل المؤمنين الراقدين وتعتبر أن الصلاة تساعدهم (يوحنا الذهبي الفم, غريغوريوس اللاهوتي, كيرلّس الأورشليمي...),
الآباء القدّيسون صوّروا الحياة بعد الموت وكأنها فترة يخلع فيها تدريجيا جميع الذين أدركوا أن كل شيء قد أُكمل لأجلهم كلَّ خِرَقِهم البالية في طريقهم الى ملء استعلان القيامة.

يقول كوستي بندلي في كتابه "الله والشر والمصير": "إن الموت يقيم جدارا رهيبا من الصمت بين المحبّين, ولكن حاجز الموت, مهما علا, لا يصل الى الله الآب, وهو وحده يُسقط المسافات والحواجز و"يُعِين ضعفَنا" ومحدوديتنا و"يشفع فينا بأنّات لا يُنطَق بها".

ما لا شك فيه أن صلاتنا من أجل أحبائنا الراقدين ليست هي تدخُّلا بقرار الله وقضائه الأخير, فنحن نؤمن بأن حكمته الأزلية ليس للإنسان مهما علَتْ قداستُهُ أن يخترقها، وإنما أن يخضع لها.

غير أن المسيحية لكونها ديانةَ المحبة, ونحن جميعا أعضاء في جسد المسيح الحيّ الذي لا يستطيع الموت ولا اي شيء آخر أن يُبطل عضويتنا فيه, فالصلاة التي هي لغة الحبّ – اولاً وآخراً – هي التعبير الامثل على أن "المحبة أقوى من الموت", واننا فيها نتمم الغلبة الأخيرة, لأن الموت المهزوم بات وراءنا, وليس أمامنا سوى الكنيسة الحيّة الأخيرة التي نحن فيها منذ الآن.


ماذا بعد الموت الجسدي؟

ببساطة واختصاراً لكل ما سيتقدم من فلسفة اللاهوت نجد الجواب ببساطة في خدمة نياحة الراقدين في الكنيسة الأرثوذكسية :

" أيها المخلص أرح نفس عبدك في راحتك حيث الصديقون يستريحون ورتّبهُ للحياة السعيدة التي من قبلك يا محب البشر " ..فالكنيسة إذ تجتمع مع عائلة الراحل لكي تودعه بالصلاة أن يأخذه المسيح إلى راحته، لهي تعبير عن ثقتنا بأن الرب سيفعل ما وعد به " من كان حياً وآمن بي فلن يموت إلى الأبد "

الكنيسة لا تدعو الشخص ميتاً بل راقداً أو متنيحاً أو منتقلاً على رجاء القيامة والحياة، وفي ذلك اعتماد على الكتاب المقدس من قول السيد عن الصبية التي أقامها من الموت طابيثا " ليست ميتة ولكنها نائمة "، وحتى اليوم عندما نتكلم كمؤمنين عن ذلك ونقول أنهم راقدون أو نائمون يضحك غير المؤمنين علينا ساخرين كما فعلوا يومها مع يسوع المسيح، ولكن طابيثا قامت، والراقدون سيقومون كذلك . .. لهذا فالكنيسة تصلي لهذا المنتقل لأنه لا يزال حياً في راحة الرب ولا نراه " الله إله احياء وليس إله أموات " ، ولهذا نصلي مع القديسين ولأجل لقديسين لأننا متأكدون انهم احياء لدى الرب " إله أحياء " وهنا في إشارة واضحة للآباء الراقدين منذ أمد طويل " إله ابراهيم وإسحق ويعقوب .. " .

أما لاهوتياً فيمكننا أن نقول :

مازال الموت يستمر أن يكون سرًا، بكل مايُرافقه ويحيط به. كثيرون ممَّن تعثرهم ظاهرة الموت، يتساءلون: " كيف يمكن أن تؤول صورة اللّه مع الموت إلى الفساد... والإنسان بالموت يؤول إلى حالة الفساد " . الإنسان بطبيعته ينفر من الموت، لأن هناك، في داخله شعلة الخلود والأبديّة.

إن واقع موت الإنسان يعود إلى سببين، أولاً إلى الخطيئة، وثانيًا إلى عدم التوبة. يقول القدّيس سمعان اللاهوتي الحديث: " لو قال آدم: "حقًا ياسيد، قد خالفت وصيتك، خطئت، سمعت نصيحة المرأة وخطئت كثيرًا، فعلتُ بحسب ما قالته لي وخالفت وصيتك، سامحني ياسيد واغفر لي"، لكان خلص. ولكان حفظ خلود النفس والجسد. يفسر آباء كنيستنا هذا الاصطلاح بخاصيّة الفناء. الفساد والفناء اللَذان هما نتيجة خطيئة الجدّين الأولين وثمنها، هما الألبسة الجلديّة التي سُربل بها البشر بعد الخطيئة. ويعلِّم القدّيس مكسيموس المعترف أنّ الموت الحقيقي هو الانفصال عن اللّه. فالموت الروحي إذًا هو الموت بالمعنى الوضعيّ للكلمة. إلاّ أنّ البشر لا يعطونها الأهمية الواجبة كتلك التي يعطونها للموت الجسدي. من خلائق اللّه الأولى مات الشيطان روحيًا، عصى اللّه وتمرّد عليه. يتكلّم القدّيس غريغوريوس بالاماس على هذا الموت الأول ويقول إنّ الشيطان أول من خضع له.


إذاً عندنا الموت الروحي والقيامة الروحية، عندنا الموت الجسدي مع القيامة الجسدية. أيّ أننا نموت أولاً روحيًا وإذا أردنا أن نقوم روحيًا فباشتراكنا بأسرار الكنيسة. بينما سنقوم بعد الموت الجسدي جسديًا في المجيء الثاني. لذا يقول القدّيس بولس: "آخر عدو يبطل هو الموت". لدينا اليوم الموت الجسدي، لكن قد لا نملك الموت الروحي. الموت الجسدي وقتيّ، لهذا يجب ألاّ نتكلم على موت وأموات، بل على نوم وراقدين، هذا هو إيماننا الجامع لذلك نحن لا نتكلّم على مقابر بل على مراقد.هناك تسبحة رائعة في يوم الجمعة العظيمة تقول: "الجحيم لا يملك ولا يسود أبدًا على جنس البشر"، أيّ إنّ الموت يسود بشكل مؤقت لكنه لا يشكّل حالة ثابتة أبديّة.

تصلي كنيستنا المقدّسة أولاً لأن تكون "أواخر حياتنا مسيحيّة" وطبعًا "بلا وجع ولا خزي، وبسلام"، هذا ما تعبّر عنه الصلاة أيّ الرغبة التي نصلّي بها ليهبنا الرّب نهايات مسيحيّة. أيّ نطلب من اللّه أن نموت "بسلام" في إيماننا.

إذاً لدينا الجسد والنفس اللَذان بهما معًا نتابع جهاد الفضائل، وبكليهما أيضًا نخطَأ، لذلك يكون حكم اللّه بهذين العنصرين، إما أن يخلصوا وإما أن يدانوا أبديًا بقيامة الأجساد التي ستحدث مع بوق الملائكة عندما يبوّق قبل الحضور الثاني.


أين تذهب النفوس ؟

كما قال القدّيس أثناسيوس الكبير: "إنه سرٌ غريبٌ ورهيب، مخفي عن البشر".

لكن استنادًا إلى الكتاب المقدّس والتقليد الآبائي فإنه يتكلم عن الجحيم، فيجعلنا نفهم أن هناك مكانًا حيث تتكدس فيه نفوس الخطأة، فيه يسود الظلام والضباب. يتكلّم الكتاب المقدس على الفردوس أنّه مكان انتظار الأبرار بعد الحضور الثاني.

القدّيس أثناسيوس الكبير أغنى هذا الموضوع بقوله لنا: "نفوس الخطأة موجودة في الجحيم، أما نفوس الأبرار فهي قرب اللّه، بعد حضور الرّب الثاني ستوجد في الفردوس". فما هما هذان المكانان اللذان تقاد إليهما النفوس بعد الرقاد؟

اللّه خارج الزمان والمكان. وبالتالي بُعدا المكان والزمان لا يتلاءمان مع الحياة الروحية الكائنة بعد الموت. بل يتلاءمان مع هذه الحياة الأرضية. سنقع في الكتاب المقدس على تعابير تعطينا انطباعًا بأنّها تتكلّم على مكان ما، مثلاً:

في العهد القديم " Δικαίων ψυχαί εν χείρι θεού"، أيّ نفوس الأبرار موجودة في يديّ اللّه. أترى لله أيدٍ؟ النفوس لا تشغل مكانًا، ليس لها هيئة. في مثل الغني ولعازر، ربنا نفسه يقول: "إن نفس الفقير لعازر هي في أحضان ابراهيم "، وهذه خاصيّة بشريّة وتعبير بشري عاطفي، أيّ النفس موجودة في أحسن مكان. ما يمكننا أن نقوله هو أن نفوس الأبرار موجودة قربَ اللّه. فهي تعيش هناك. وكما يقول الذهبي الفم أيضًا، ينتظرون، ويعيشون في حالة ترقب.

بعد الموت، كلّ نفس تنتظم بطريقتها، بحسب أعمالها وبحسب أفعالها الصالحة أو الشريرة، في حالة مؤقتة. يقول الفيلسوف ايوستينوس الشهيد: "تنتظر نفوس المؤمنين في أفضل مكان، وتنتظر نفوس الأشرار والخطأة في أسوأ مكان، مترقبة وقت المجيء الثاني".

هنا مسألة مهمة، وهي أنَّ النفوس بحسب الطريقة التي عاشتها مع الجسد، تذهب إلى حالة حياة ووجود توافق طريقة عيشها في هذه الحياة. حالة الانتظار هذه تدعى الحالة الوسطى للنفوس.


الحالة الوسطى للنفوس

ماذا نعرف عن الدينونة الجزئية؟ إذا تذكرنا مثل الغني ولعازر، مذكور فيه أنّه حالما مات كلٌ من الغنيّ ولعازر أُدينا ووضعا في مكانين مناسبين. رأى الغني نفسه وسط جهنم النار وأمامه الفقير لعازر في أحضان ابراهيم. حدثت هذه الدينونة مباشرة بعد الموت وليس في المجيء الثاني، واُستنتجت هذه الدينونة من الحوار بين نفس الغني وابراهيم. رأى الغنيّ إلى أيّ حالٍ آلَ، ودعا ابراهيم أن يُرسلْ إلى الأرض لعازر الفقير ليذهب ويجد إخوته الذين مازالوا يعيشون على وجهها، وينبههم أن يغيّروا طريقة حياتهم، لكي لا يطرأ عليهم شيءٌ مما حدث لأخيهم. نستنتج من هذا التفصيل أن دينونة الغني ولعازر هذه حدثت مباشرة بعد موتهم. أيّ أنه تحدث دينونة ما بعد الموت؛ ولكنّها وقتيّة. لأنّه بالمستقبل ستلحقها الدينونة الكبرى المصيريّة؛ التي ستحدث بالمجيء الثاني. عندئذٍ بقيامة الأجساد ستتحد الأجساد بالنفوس، الجسد والنفس سيظهران أمام الرب ليُدان الإنسان. في الدينونة الجزئية تُدان فقط النفس وليس الجسد الذي قد أُسلم للفساد، الدينونة الوقتيّة إذًا هي أول ميزة للحالة الوسطى.

حالة الانتظار

الحالة الوسطى من جهة أخرى هي حالة انتظار. تنتظر النفوس الدينونة النهائيّة، وبفضل رحمة الرّب الكبيرة وبعض الشروط الأخرى، أن تتحسن مكانتها كما يقول آباء كنيستنا .

سيقول أحدٌ، نحن سمعنا أنّه في الجحيم لا توبة، إذًا كيف يمكن أن تنتظر نفوس البشر التي ماتت تحسُّن مكانتها؟
في البداية يجب أن نقول إننا كلّنا نؤمن برحمة اللّه العظمى. اللّه الجزيل التحنن والمحبّ البشر والكثير الرحمة. نعرف من شهادة الرسول بطرس، في رسالته الجامعة أن ربنا في الثلاثة أيام التي مكثها في القبر، أي من صباح الجمعة العظيمة حتى صباح الأحد، نزل إلى الجحيم وهناك كرز للناس المضبوطين منذ الدهر ببشارة الخلاص والفداء. من قبلوا من هؤلاء كلمة الرّب فهم خلصوا، مع أنّهم في الجحيم. طبعًا، هذه الحالة تتعلق بالبشر الذين قد عاشوا قبل المسيح، وبالتالي بمن لم يحصلوا على فرصة أن يسمعوا تعليم الانجيل من فم الرّب أو الرسل القدّيسين. أكثر آباء كنيستنا يتكلّمون على عمل الرّب هذا بأنّه حدثَ مرةً واحدة ولن يتكرر مرة أخرى، لكن هناك آراء أخرى تستند إلى أنّه غير منطقي أن تتكرر هذه الكرازة لهؤلاء الذين في الجحيم، لكنّها ستتوجه فقط للذين لم يسمعوا في حياتهم هذه مطلقًا عن يسوع المسيح وعن بشارته. هؤلاء الناس من المعقول أن يُعطوا قبل أن يُدانوا بالمجيء الثاني إمكانية سماع كرازة المسيح كما نحن سمعناها. إن يؤمنوا يعتبر اللّه هذا التحوّل وإلاّ دينوا كمن لم يتوبوا إذ بقوا على حالهم.

نقدّم هنا رأي أحد أساتذة اللاهوت السيد ذيوفونيوتي، الذي علّم في بدء عصرنا: "ليس من إنسان عاقل يستطيع أن يشرح لماذا تمّت البشارة مرّة واحدة في الجحيم. وبحسب رسالة القدّيس بطرس "لأنّه لأجل هذا بُشر الموتى، أيضًا لكي يُدانوا حسب الناس بالجسد ولكن ليحيوا حسب اللّه بالروح"، في هذا المقطع إمكانيّة الكرازة بالانجيل، لكلّ الذين لم يسمعوا على الإطلاق ببشارة الرّب على الأرض". وبالتالي لانتكلّم على الخاطئين وغير التائبين دون استثناء، بل نتكلّم على أولئك الذين لم يسمعوا على الأرض شيئًا عن المسيح وعن بشارته. ندرك جميعنا أنّ مثل هؤلاء موجودون سواء أعاشوا في مكان بعيد لم يصل إليهم الرسل ليحدّثوهم عن المسيح، أم هم أناس متوحدّين منعزلين لم يسمعوا عن المسيح شيئًا على الإطلاق.


يدّعي اللاهوتيّون المتكلّمون بالعقائد في كنيستنا، أنّ النفوس الخاطئة، أيّ نفوس الذين ماتوا في الخطيئة غير تائبين، تستفيد من طلبات كنيستنا وصلواتها. يكتب في هذا الخصوص الاستاذ أندرياس ثيودورس أنّه: "لاتستطيع الطلبات والذكرانيات التي تقام أن تخلّص النفس غير التائبة، التي في المرحلة الوسطى والموجودة في غرفة انتظار الجحيم تتعذب بحسب الدينونة التي فرضها اللّه عليها". فإذا كنا نهتم بأخصّائنا الذين رحلوا عن هذه الحياة، نسأل هل آمنوا بأنّ المسيح هو اللّه وهو الفادي؟ ربما رحلوا متمسكين بعدم إيمانهم، غير تائبين، دون أيّ رجاء برحمة اللّه! لكن أيُّ إنسان يستطيع واثقًا أن يحكم على أحدٍ ما بأنّه كان غير مؤمن أو رجل غير تائب؟ اللّه وحده يعلم ما بداخل نفس كلّ شخصٍ، ذاك وحده يعرف المرء إن كان مؤمنًا أم ملحدًا. مرات كثيرة نخطئ الظن بأحد ما بسبب حركة منه أو تصرف ونقول أنه كذب علينا. كنيستنا لا تعرف داخل نفس كلّ إنسان، لكنها شفوقة تعتني بأولادها، تصلّي وتقيم الذكرانيّات لجميع الراقدين مُودعة بيديّ اللّه تحسّن كلّ إنسان عالمة أن كلّ الذين ماتوا هم في حالة انتظار وبالتالي ينتظرون دينونة اللّه الأخيرة، لكن من بعد هذا يجب أن نعرف واثقين باللّه وأن لا نحل مشاكلنا بعيدًا عنه. فحالة الانتظار هذه هي الميّزة الثانية للحالة الوسطى.


تذوق الحياة الآتية

الميزة الثالثة للحالة الوسطى هي تذوّق مسبق سواء للمكافأة أم للنار. أيّ إنَّ الدينونة الجزئية التي تصير بعد موتنا تعطي النفوس إمكانيّة أن تتذوّق فرح المكافأة التي ستعطى بعد المجيء الثاني أو ألم العقاب الذي تنتظره. يؤكّد لنا القدّيس أثناسيوس الكبير أنّ الأناس الأبرار بعد موتهم يتذوّقون "بعض المُتع"، أما الخطأة "من بعض العذاب". أب كنيستنا نفسه يشرح لنا ماذا تعني عبارتا "بعض التمتّع"، و"بعض العذاب".

يدعو الملك أحداً لعشائه ويقول له: "يافلان، مساءً أنتظرك أن تأتي إلى القصر حيث سأهيئ عشاء"، الإنسان الذي تلقّى هذه الدعوة من اللحظة التي دُعي فيها إلى حين ذهابه إلى القصر ليتعشى مع الملك يشعر بفرح وارتياح داخليين، ويترقب متى ستحين الساعة ليذهب إلى هناك ويشعر بهذا المجّد والشرف، أن يُجالس الملك على المائدة نفسها. هذه هي الحالة الأولى حيث يتذوّق الإنسان الفرح.

من جهة أخرى، إذا فعلت شيئًا سيئًا وأُوقفت لوقتٍ، وكنت مُزمعًا أن تمثلَ أمام القاضي الذي سيحاكمك، فهم سيسجنونك في معتقلٍ ويقولون لك: "يستوجب أن تنتظر اسبوعًا ليأتي القاضي لأنّه غائب". في هذه الفترة التي تتوسط الساعة التي أُوقفتَ فيها إلى الساعة التي ستظهر فيها أمام القاضي لتسمع العقاب، تشعر بحزن، أيّ تتذوّق مسبقاً المصيبة الآتية. هذا التذوّق المسبَق يتنوّع حسب الحالة. يقول القدّيس باسيليوس الكبير: "استمتاع الأبرار ستكون بدرجات مختلفة، وسيكون بمستويات مختلفة، أيّ أنّ اللّه سيشرّفهم كثيرًا، وآخرين قليلاً، لأنّ نجمًا يختلف عن آخر بالتألق والمجّد كما يقول الكتاب المقدّس. يقول القدّيس غريغوريوس اللاهوتيّ: "نفوس الأبرار تتأمل وتتذوّق مسبقًا الغبطة".

القدّيس الفيلسوف يوستينوس الشهيد يتكلّم على هذه النقطة: "تمكث نفوس الأبرار في أفضل مكان، بينما تمكث نفوس الخطأة في أسوأ مكان في انتظار الدينونة العظمى التي ستلي".


قيامة الأموات العامة

قيامة الأموات العامة هي عقيدة إيماننا، نقولها في دستور الإيمان "أترجى قيامة الموتى والحياة في الدهر الآتي". في حياتنا هناك أربعة أطوار.
الطور الأول: هو حياتنا على الأرض.
الطور الثاني: هو ما بعد موتنا والمسمى الحياة الموسطى.
الطور الثالث: هو الحياة بحسب أجسادنا الناهضة من الموت.
الطور الرابع: هو حياة الدهر الآتي، عندها يبدأ سرّ "اليوم الثامن الأبدي".

لكن إذا كان أحدٌ يشك بقيامة الأجساد، فيتوجب أن نقول إنّ هذه القيامة لاشكّ حادثة لأنّ هذه العقيدة قالها فم ربنا الصادق. وبحسب الانجيلي يوحنا "الأموات سيسمعون صوت ابن اللّه والسامعون يحييون"، السيد نفسه يُكمل "لاتتعجبوا من هذا. فإنّه تأتي ساعة يسمع جميع الذين في القبور صوته فيخرج الذين فعلوا الصالحات إلى قيامة الحياة، والذين عملوا السيئات إلى قيامة الدينونة".

قيامة الأجساد أعجوبة، ستكون أعجوبة بقوة اللّه. وكما أنّ البذرة تبذر في الأرض بالفساد، هكذا أيضًا جسدنا يُبذر بالفساد، دُفن وانحلَّ في الأرض ويجب أن يقوم ويرتفع بعدم الفساد. ستحدث هذه القيامة، كما يقول اقليمس الرومي، سواء تشتتنا في البحر، أم في اليابسة، أم قد قطعتنا الوحوش والطيور الجارحة، سينهضنا اللّه بقوته، لأنَّ كلّ العالم يوجد في يده.

وهناك صورة بديعة في سفر حزقيال النبي تبين ذلك عندما كسى الله عظام الأموات لحماً بكلمة " كانت عليّ يد الرب فاخرجني بروح الرب وانزلني في وسط البقعة وهي ملآنة عظاما. وأمرّني عليها من حولها واذا هي كثيرة جدا على وجه البقعة واذا هي يابسة جدا. فقال لي يا ابن آدم أتحيا هذه العظام. فقلت يا سيد الرب انت تعلم. فقال لي تنبأ على هذه العظام وقل لها. ايتها العظام اليابسة اسمعي كلمة الرب.هكذا قال السيد الرب لهذه العظام. هانذا أدخل فيكم روحا فتحيون... فتنبأت كما أمرت وبينما انا اتنبأ كان صوت واذا رعش فتقاربت العظام كل عظم الى عظمه. ونظرت واذا بالعصب واللحم كساها وبسط الجلد عليها من فوق وليس فيها روح. فقال لي تنبأ للروح تنبأ يا ابن آدم وقل للروح هكذا قال السيد الرب هلم يا روح من الرياح الاربع وهبّ على هؤلاء القتلى ليحيوا‎. فتنبأت كما امرني فدخل فيهم الروح فحيوا وقاموا على اقدامهم جيش عظيم جدا جدا. ثم قال لي يا بن آدم هذه العظام هي كل بيت اسرائيل. ها هم يقولون يبست عظامنا وهلك رجاؤنا. قد انقطعنا. لذلك تنبأ وقل لهم. هكذا قال السيد الرب. هانذا افتح قبوركم واصعدكم من قبوركم يا شعبي وآتي بكم الى ارض اسرائيل ... " ( حز 37: 4 ).

نحن لا يعنينا تاريخ اسرائيل كدولة وكبشر، ولكننا نقرا العهد القديم ونؤمن أن إسرائيل تعني الشعب المؤمن ، شعب الله، وأرض الميعاد هي الملكوت السماوي الذي به وعد الله كل محبيه وخائفيه ...
منقول من موقع القديس ساروفيم
[/font fjw بتصرف

64
يسوع المسيح الفريد في بشارته

بشارة فريدة لكل الشعوب
شاملة الجميع
لا تستثني أحدا
برغم من أنها بشارة مفرحة
قدسها بالصوم
لتكون بشارة مباركة للعالم
هي بشرى الخلاص
والعتق من اللعنة
وفتح الملكوت وإزالة الحربة اللهيبية من أمام شجرة الحياة
عاد الأمل برجوع الإنسان إلى الصورة الأولى التي خلقه الله عليها
فرح المساكين
تهلل اللصوص
استبشر المجرمون
جبر قلوب المنكسرين
غفر أعتى الخطايا
وعوده صادقة بالمطلق
لا يوجد اليوم بالجسد
لكنه بين المصلين موجود
بشرَّت السماء بمولده
به وحده الخلاص
لا يعطي مجده في البشارة لأحد
الرسل والأساقفة والكهنة والمؤمنون أدواته لهذه البشرى
خدر العريس مفتوح لمن يؤمن
هلموا تعالوا
فالخلاص مجاني
تعالوا فالحَمَل سمين يغتذي منه الجميع
أقبلوا لتشربوا خمرا سماويا فيه الفرح الكامل
لن ينزع أحد فرحكم منكم
تعالوا تناولوا خبز الحياة
من أكل هذا الخبز يحيا إلى الأبد
عمَّت البشرى
من أقصى المسكونة إلى أقصاها
وعبر النت وعبر الإيميل
عبر أقدام المبشرين بالسلام
غزا الفرح قلوب الجميع
مائدة البشرى مليئة
لا ينقص عليها شيء
تكفي الجميع
تعالوا ايها التعابى
تعالوا يا منكسري القلوب
سيغمر السلام قلوبكم
ستعيشون في السماء وأنتم على الأرض
ستمرون من هذه الحياة وتنالون المجد الخالد
استقبلوا القادم من المشارق
لا كشجرة التين الحسنة الأوراق
بل كشجرة مغروسة على مجاري مياه الروح القدس
لها ثمر لا ينتهي
شهي حلو تشتهيه العين
طوبى لمن يمر الرب من أمام شجرة إيمانه فيلقى فيها ثمرا شهيا
سيفرح الرب به أمام الملائكة والقديسين
فقد تغلغلت بشرى الخلاص في قلبه
ودخله فرح سماوي
كأسه رية من خمر محبة الرب
التي أنتجها عود الصليب
خمر كرمة سماوية للفرح والحبور
دعوة لدخول الملكوت أدخل إلى فرح ربك
يتهلل إبراهيم بأبنائه بالدم وأبناؤه بالوعد
يا رب اجعلنا مستحقين هذه البشرى
ولا تبق أحدا منا خارج خدر الخلاص
يا رب أملنا بك وببشارتك السارة للجميع
مائدتك ملأى كلمتك هدي للروح وجسدك ودمك غذاء الجسد والنفس معا
لا تتركنا لا تهملنا من رجاء رحمتك
ياربنا وإلهنا لك المجد والعزة إلى الأبد آمين

65
:Pيسوع المسيح الفريد في أعماله
منذ صغره لم يشارك الصبية لهوهم
لم يشاركهم لعبه
في عمر 12 سنة شغفه الهيكل وهو رب الهيكل
صبي في عمر 12 سنة
كان يحاجج الشيوخ ومعلمي الشريعة
كان يعرف أنه موجود فيما لأبيه السماوي
أذهل نقاشه العلماء
وتساءلوا أليس هذا ابن مريم ؟
لم تتفاخر مريم بابنها كعادة النساء
لم تعدد خصاله
لا بد أنها شعرت بلاهوته
لم تتكلم
لم تفصح
أنلومها في هذا ؟
لماذا لم تخبرنا ؟
ماذا كان يدور في عقلها الخالي من تعقيد الفكر ؟
لماذا لم تملأ الدنيا حديثا بأعماله ؟
لماذا يا أم الله المتواضعة الطائعة الصامتة ؟
ما الذي أفصحت به للبشير لوقا فوق ما كتب
ولماذا لم يكتب هذا الذي لم يكتب .
هو الفيلسوف والطبيب والرسام والمثقف .
فتجيب الأم الطاهرة .
هو يحدث عن نفسه بنفسه
هو الإله الذي برمج منذ البدء مسيرة الخلاص .
هو الوحيد القادر على كشف نفسه وملكوته
وكان ما كان
لم يفكر بأكل أو شرب أو لباس
طوى الليالي في الصلاة
لم يصادق العظماء
ولم يتملق الملوك
شهوة قلبه الضعفاء
رفع المتواضعين
اختار البسطاء
عمل الخير في كل مكان
لم يميز بين أحد وأحد
كيف يميز من يعطي كل حي طعامه في حينه
كيف يميز وهو جابل الكل بيديه
أعمال جليلة باهرة صنع
طَيَب خاطر المساكين
جبر منكسري القلوب بُهت الجموع من تعليمه
حكمة الشيوخ كانت على لسانه
رفض الغنى     رفض الجاه والسلطان
كيف يقبل وهو واضع القوانين للطبيعة البكماء
كيف يقبل وهو المتربع على عرش القلوب
إنه الغافر للخطاة والشافي الأمراض
هو من فتح الملكوت
هو من أراح المتعبين
هو عزاء المحزونين
يا رب
ماذا نقول
نحن نختارك ملكا على القلب وسيدا على الحياة
فلا خلاص إلا بك
ولا هلاك إلا خارج محبتك ورضاك
اقبلنا كلنا إليك
وأرجع فينا صورة الكمال
واجعل نورك ساطعا فينا
ننير بنورك ظلام هذا العالم
نغلب باسمك كل قوات العدو
منظورين وغير منظورين
تقبل طلباتنا باسمك القدوس
واصهر حبنا في بوتقة حبك
لنصير معك واحدا
واقفين عن يمينك ألا استجب وارحم

66
أربعون قدّاساً

 
الأب دانيال الكاتوناكي 

      نقل الأب دانيال الكاتوناكي* قصة رقاد أحد أبناء ضيعته الأفاضل المدعو ديمتريوس. هذا كان مسيحيّاً بسيطاً، رجل فضيلةً كبيرة وتقوى وقد أسبغ عليه الربّ الإله الحكمة وحسن البصيرة فأصبح مرشداً لنفوسٍ كثيرةٍ منها الأب دانيال نفسه عندما كان شاباً.
      يروي الأب دانيال أنّه عندما كان في مهمة لصالح دير فاتوبيذي في قريته عرّج على المدعو جورج ابن ديمتريوس ليستقصي منه خبر رقاد والده. فروى له جورج الحدث التالي:
      عندما بلغ ديمتريوس الملهم من الله نهاية حياته، عرف بالروح، بنعمة الله، يوم رقاده. في هذا اليوم استدعى كاهناً تقياً قدّيساً هو الأب ديمتريوس، الذي ما إن وصل حتى قال له ديمتريوس:
      - سوف أرقد اليوم يا أبانا. أرجو أن تقول لي ماذا علي أن أفعل في هذه الأثناء.
      كان الكاهن يعرف حياة ديمتريوس التقية، وعلى علم أنه اعترف، وحصل على مسحة الزيت المقدّسة وساهم المناولة المقدّسة عدة مرات. ولكن عندما رأى رغبته في أمرٍ إضافي، اقترح عليه التالي:
      - إذا كنت ترغب أطلب أن يقام أربعون قدّاساً لراحة نفسك في كنيسة في الريف.
      قبل الرجل اقتراح الكاهن بفرح. وبعد وقت قصير استدعى ابنه وقال له:
      - يا ابني، عندي لك وصية واحدة وهي أن تطلب إقامة أربعين قدّاساً لراحة نفسي بعد رقادي في كنيسة في الريف، بعيداً عن المدينة.
      - بارك يا أبي. أعدك بأن أتمم رغبتك. أجابه الابن
      بعد ساعتين رقد رجل الله. وبدون أي تأخير، نقل الابن طلب والده للكاهن ديمتريوس لأنه لم يكن يعلم أنّ هذا الأخير هو الذي اقترح على والده الأربعين قداساً:
      - أيها الأب ديمتريوس، لقد ترك أبي لي وصيةً وهي أن يقام على راحة نفسه أربعون قدّاساً في كنيسة في الريف. ولأنك، في بعض الأحيان، تخدم في كنيسة الرسل القدّيسين هناك، أرجو أن تأخذ على عاتقك إتمام هذه الخدم. وأنا سوف أهتم بعملك ومصاريف الكنيسة هناك.
      أجابه الكاهن بدموع:
      - يا عزيزي جورج، أنا الذي نصحت والدك بإقامة هذه الخدم، وسوف أذكره ما دمت حياً ولكني لا أستطيع أن أقوم بأربعين قدّاساً على التوالي في كنيسة الرسل القدّيسين في الريف لأن زوجتي مريضة. عليك أن تؤمّن كاهناً آخر.
      غير أن جورج أصرّ على الكاهن لعلمه بقداسته وبتقدير والده له. أخيراً رضخ الكاهن لطلب الابن وعاد إلى بيته وأعلم زوجته وبناته بالأمر:
      - عليّ أن أخدم أربعين قدّاساً لراحة نفس رجل الله ديمتريوس، لذلك لا تتوقعن عودتي قبل أربعين يوماً، لأني سوف أكون في كنيسة الرسل القدّيسين طيلة هذا الوقت.
      باشر الكاهن المحب لله، بكل فرح، بإتمام هذه الخدم وكانت آخر خدمة يوم أحد. مساء يوم السبت الذي سبقه، شعر الأب ديمتريوس بألمٍ حاد في أسنانه أجبره على العودة إلى البيت. ومن كثرة أنينه اقترحت عليه زوجته أن يستدعي أحدَهم ليقلع له السن الذي يؤلمه. فكان جوابه:
      - كلا، عليّ أن أقيم آخر قدّاس إلهي غداً على راحة نفس ديمتريوس.
      غير أنّه في منتصف الليل استبدّ به ألم لا يطاق اضطره إلى استدعاء أخصائي لقلع الضرس. على الأثر قرّر الكاهن أن يخدم آخر قدّاس يوم الإثنين بدل الأحد وذلك بسبب النزيف.
      بعد ظهر ذلك سبت، حضّر جورج المال ليدفع للكاهن أتعابه في اليوم التالي. ولكن في منتصف الليل، قام جورج ليصلي وبدأ يتذكر فضائل ومواهب وكلمات الحكمة التي كان يقولها أبوه المبارك. ثم مرت فكرة في رأسه:"هل تنفع حقاً إقامة أربعين قدّاساً لراحة نفس أرواح الراقدين، أو أنّ الكنيسة تنصح بها لتعزية الأحياء؟". في هذه اللحظة بالذات، غفا جورج غفوةً خفيفةً.
      رأى نفسه في سهل جميل، روعته لا توصف ولا مثيل له على الأرض. أحسّ بنفسه أنه غير مستحق بأن يكون في هذا الفردوس المقدّس، إلا أنه أحسّ بالخوف أن يُطرَد من هذا المكان ويُلقى في أعماق الجحيم لعدم استحقاقه. وسرعان ما فكّر: "إن الرب الرحيم الذي أتى به إلى هنا لا بدّ أن يشفق عليه ويقوده إلى التوبة، لأنه بما أنه ما زال بالجسد فهو لا شك ما زال حياً".
      مع هذا الفكر المعزّي، رأى من بعيد نوراً ساطعاً نقياً، أبهى من الشمس. أسرع نحو هذا النور ورأى بدهشة كبيرة منظراً فائق الجمال. امتدت أمامه غابة شاسعة تفيض منها رائحة عطرة لا توصف. فقال في نفسه: "هذا هو الفردوس! آه كم من البركة تنتظر من يعيش بصلاح على الأرض!"
 
رسم لجنة عدن 

      وقف يتأمل هذا الجمال من العالم الآخر، وإذ به يرى قصراً جميلاً فائق اللمعان ذا تنسيق هندسي مميّز، جدرانه تلمع أكثر من الذهب والماس، ولا يمكن وصف جماله بلغة البشر، فبقي عاجزاً عن الكلام، مذهولاً أمام هذا البهاء. اقترب جورج من القصر، ويا للفرح! رأى والده، يُشع منه النور أمام باب القصر.
      - كيف جئتَ إلى هنا يا بني؟ سأل الأب ابنه بلطف ومحبة
      - لا أعرف يا أبي، لقد أدركت أني غير مستأهل أن أكون في هذا الموضع. ولكن قل لي كيف حالك هنا؟ وكيف وصلت؟ ولمن هذا القصر؟
      - إن صلاح ربنا ومخلصنا يسوع المسيح وشفاعة والدة الإله، التي أوقرها بخاصة، أنعما عليّ بهذا المكان. كان يجب أن أدخل القصر في هذا اليوم، إلا أن البنّاء يعاني اليوم داءً في صحته. لقد قاموا بقلع ضرس له، وهكذا لم تكتمل أيام البناء الأربعين. لذلك سوف أدخل غداً".
      للحال، استفاق جورج، ذارفاً الدموع، مذهولاً ومستغرباً. لم ينم طيلة تلك الليلة، وبقي يسبّح ويعظّم الرب الإله الفائق الصلاح. في الصباح ذهب ليحضر القدّاس الإلهي في كنيسة القدّيسة فوتيني. ثم أخذ خبزة التقدمة ونبيذاً مباركاً مع كمية من الشمع الجديد إلى ناحية ميرتاكيا حيث كنيسة الرسل القديسين. هناك وجد الأب ديمتريوس جالساً في قلايته.
      استقبل الكاهن الشاب جورج بفرح قائلاً: "لقد أتيتُ لتوي من خدمة القدّاس الإلهي. الآن قد أتممت الأربعين قداساً".
      قال هذا لئلا يحزن جورج.
      ثم بدأ جورج يصف له بالتفاصيل الرؤية التي حصلت له الليلة الماضية. وعندما وصل إلى سرد كيف أنّ والده تأخر بالدخول بسبب ألم أسنان البنّاء، خاف الكاهن، وبذهول وفرح، وقف وقال:
      - يا عزيزي جورج، البنّاء هو أنا الذي عمل على بناء القصر. واليوم لم أستطع أن أخدم القدّاس الإلهي بسبب قلع ضرسي. أترى المنديل في يدي؟ إنه مشبع بالدم. لم أقل لك الحقيقة عندما أخبرتك أني قد أتممت الأربعين قداساً وذلك لئلا أحزنك".
      عند هذا الحدّ ختم الأب دانيال الكاتوناكي كلامه على النحو التالي:  هذه  القصة  سمعتها  عام  1875  في  شهر  تشرين الأول، والدائم الذكر ديمتريوس رقد عام 1869.

* يُذكر أن الأب دانيال هو أب ذو سيرة عطرة أسّس في كاتوناكيا في جبل آثوس أخوية عُرفت باسمه.

67

أنت تغسل رجلي؟! القديس يوحنا ذهبي الفم




أنت تغسل رجلي؟!

القديس يوحنا ذهبي الفم


"قام عن العشاء وخلع ثيابه وأخذ منشفة وإتزر بها" (يو 13). لاحظ كيف أظهر الإتضاع ليس فقط بواسطة حقيقة غسله لأقدامهم، بل في نواحي أخرى أيضاً. إذ أنه قام ليس قبل الإتكاء للأكل بل بعد أن جلس الجميع على المائدة. وأيضاً لم يقم بمجرد الغسل بل فعل ذلك بعد أن خلع ثيابه وأتزر بمنشفة. علاوة على ذلك، لم يكتف بذلك بل هو بنفسه ملأ الطشت. لم يطلب من شخص آخر ملئه بل فعل كل هذه الأمور بنفسه، لكي يعلمنا أنه يجب علينا عندما نفعل الخير أن لا نفعل مثل هذه الأشياء بروح الروتين بل بغيرة حماسية.

يبدو لي أنه غسل أقدام الخائن أولاً، لأن الإنجيلي قال: "وابتدأ يغسل أرجل التلاميذ"، ثم أضاف: "فجاء إلى سمعان بطرس فقال له ذاك: أنت تغسل رجلي؟!" يقصد: "أتغسل أنت قدمي بتلك الأيدي التي بها فتحت أعين العميان، بتلك الأيدي التي بها طهرت البرص، بتلك الأيدي التي بها أقمت الموتى؟!". حقاً كان كلام بطرس مُشدداً جداً، لذا لم يحتاج أن يقول أكثر من كلمة "أنت"، لأنها كانت كافية لتحمل كل هذا المعنى.

قد يتسائل شخص قائلاً: "لماذا لم يمنع أحد من التلاميذ الآخرين المسيح، لكن بطرس فقط، مع أنه كان تصرف يدل على المحبة والإحترام للسيد المسيح؟ ما السبب في ذلك؟

يبدو لي أنه غسل أقدام الخائن أولاً، ثم جاء بعد ذلك إلى بطرس، ثم تم توجيه بقية التلاميذ بمثال بطرس. من الواضح إذن من قول يوحنا: "فجاء إلى سمعان بطرس"، أنه غسل قدمي شخص آخر قبله. على أية حال، لم يُصرح الأنجيلي ذلك بوضوح، إلا أن كلمة "ابتدأ" تشير لذلك. ومع كون بطرس هو الأول في المرتبة، إلا أنه من المحتمل أن الخائن كان أمامه، وأخذ مكانه قبل القائد على المائدة.

أقول هذا لأن تقدمه للأمام قد ظهر أيضاً في وقت لاحق على المائدة، عندما غمس اللقمة مع السيد الرب في الصحفة، وعندما وُبّخ لم يشعر بالندم. في هذا الوقت، بطرس على العكس لكونه وُبخ مرة في بداية العشاء - بالرغم من أنه كان يتكلم بدافع الحب - إتضع جداً لدرجة أنه في خوف ورعدة إحتاج آخر ليسأل عنه السؤال (يا سيد من هو؟ (يو 12: 25))، أما يهوذا فإستمر في وقاحته حتى بعد تحذيره مراراً وتكراراً.

عندما جاء المسيح لبطرس، قال له بطرس: "يا سيد، أنت تغسل رجلي؟!"

أجابه الرب: "لست تعلم أنت الآن ما أنا أصنع ولكنك ستفهم فيما بعد". أي يقصد : "أنك ستعرف فيما بعد عظمة الربح الذي ستحصل عليه من هذا التصرف، وكم هو مفيد للتوجيه والإرشاد، وكيف من الممكن أن يقودنا لإنكار الذات بالكامل". ماذا أجاب بطرس؟ لقد عارض الرب قائلاً: "لن تغسل رجلي أبداً".

ماذا تفعل يا بطرس؟ ألا تتذكر ما قلته قبل ذلك؟ ألم تقل :"حاشاك يارب لا يكون لك هذا"؟ وألم تسمع الإنتهار: "أذهب عني يا شيطان"؟ (مت 16). ألم تصر بعد حكيماً؟ أما زلت مندفعاً؟

يجيب بطرس: "نعم، لأن ما فعله الرب أخذني بالكامل على حين غرة"

ولأن بطرس كان يتصرف من حبه الشديد للرب، تغلب المسيح عليه أيضاً مرة أخرى بالوسيلة نفسها. لذلك كما فعل في المناسبة الأخرى ووبخه بحدة قائلاً "أنت معثرة لي" تصرف الرب نفس الطريقة وقال له: "إن كنت لا أغسلك فليس لك معي نصيب"، وماذا أجابه تلميذه المتحمس والغيور؟

"يا سيد ليس رجلي فقط بل أيضاً يدي ورأسي". لقد كان بطرس عنيفاً في رفضه، وكان مندفعاً بدرجة أكبر في خضوعه وموافقته، وفي كلا الحالتين تصرف بدافع الحب. لماذا حقاً لم يوضح السيد المسيح الغرض الذي من أجله فعل ذلك، لكنه أجاب بتهديد؟ لأن بطرس ما كان سيطيعه. لأنه لو كان الرب قد قال: "إسمح لي أن أغسل قدميك لأنه بهذه الوسيلة سوف أحثك على ممارسة الإتضاع"، لكان بطرس قد تعهد عشرة آلاف مرة بممارسة الإتضاع، حتى يمكنه أن يقنع الرب بالإحجام عن فعل ذلك.


وماذا قال السيد الرب؟ لقد قال شيئاً جعل بطرس يخاف ويرتعد، قال أنه سوف ينفصل عنه. إذ أن بطرس هو الذي سأل الرب بشكل متكرر: "يا سيد إلى أين ذاهب"؟ ولهذا السبب أعلن أيضاً: "أني أضع نفسي عنك" (يو 13: 36، 37).

لأنه إذا كان بطرس عند سماعه: "لست تعلم أنت الآن ما أنا أصنع ولكنك ستفهم فيما بعد" لم يرضخ، فكم يكون الأمر أصعب إذا علم بقصد الرب. لذلك قال المسيح: "ستفهم فيما بعد"، لأنه أدرك أن بطرس لو علم بالقصد في الوقت الحاضر لقاوم الأمر. وبطرس أيضاً لم يقل للرب: "أرشدني حتى أستوعب ما أنت فاعله"، بل على العكس قال شيئاً أكثر حدَّة، ولم يمنح نفسه الفرصة للتعلم، بل أبدى مقاومة مرة ثانية بقوله: "لن تغسل رجلي أبداً". لكن عندما هُددّ، لطّف حالاً من نبرته.

والآن ما معنى عبارة :"ستفهم فيما بعد"، "فيما بعد" متى؟ لقد قصد: "عندما ستطرد الشياطين باسمي، عندما تراني صاعداً إلى السموات، عندما تتعلم من الروح القدس أنني جالس عن يمين الآب، حينئذ سوف تفهم ما يحدث".

بماذا أجاب السيد المسيح؟ عندما صرَّح بطرس: "يا سيد ليس رجلي فقط بل أيضاً يدي ورأسي"، قال الرب: "الذي قد اغتسل ليس له حاجة إلا إلى غسل رجليه بل هو طاهر كله، وأنت طاهرون ولكن ليس كلكم، لأنه عرف مسلمه".

إذا كانوا طاهرين فلماذا يغسل أرجلهم؟ لقد فعل ذلك لكي نتعلم السلوك بالإتضاع. لهذا السبب لم يغسل أي عضو آخر من الجسم بل فقط العضو الذي يبدو أقل كرامة من الأعضاء الأخرى.

منقول

68

الذين يبكون على خطاياهم ولا يتركونها والذين يتركونها ولا يبكون عليها-غريغوريوس الكبير
الذين يبكون على خطاياهم ولا يتركونها والذين يتركونها ولا يبكون عليها-غريغوريوس الكبير


كيف نعظ الذين يبكون على خطاياهم ولكنهم لا يتركونها،


والذين يتركون الخطايا ولكنهم لا يبكون عليها؟


عظة رقم 31 من مجلد "الرعاية" للقديس غريغوريوس الكبير بابا روما        منقول

ينبغي أن نعظ الذين يحزنون على خطاياهم ولكنهم لا يتركونها بطريقةٍ ما، أما الذين يتركون خطاياهم لكنهم لا يبكون عليها فبطريقةٍ أخرى.

أما فيما يخص الذين ينوحون على خطاياهم ولكنهم لا يتركونها، فعلينا أن نحذرهم بأن يدركوا بعناية بأنه بالرغم من النحيب على خطاياهم، فان محاولات تطهير أنفسهم تكون دون جدوى إذا استمروا في تدنيس أنفسهم بفعل الشر هكذا طوال حياتهم. إنهم يغسلون أنفسهم بالدموع، لكنهم يعودوا للنجاسة بعد أن تطهروا. لذلك تقول الكلمات المقدسة: "كلبٌ قد عاد إلى قيئه، وخنزيرةٌ مغتسلةٌ إلى مراغة الحمأة." (2 بط 2: 22)[1].

عندما يتقيأ الكلب، يلقي بالطعام الذي كان يثقل معدته، أما إذا عاد إلى قيئه، فإنه يثقل نفسه بأحمالٍ كان قد تخلص منها. هكذا يفعل الذين ينوحون على خطاياهم ويعترفون بها. إنهم في الحقيقة يلقون بالشرور التي تمرغوا فيها بعدما شبعوا منها وسقطوا. لكن عندما يفعل هؤلاء الشرور مرة أخرى بعد الاعتراف بها يعودون إليها ثانية.

عندما يغتسل الخنزير في مراغة الحمأة، يصبح أكثر نجاسة. هكذا أيضًا الذين ينوحون على خطاياهم ولكنهم لا يتركونها، يقعون تحت العقاب بسبب خطية أعظم وأخطر إذ يحتقرون العفو الذي كانوا سيفوزون به بسبب الدموع وهم يعودون بالفعل إلى مراغة الحمأة. ولأنهم يفصلون بين البكاء وطهارة الحياة، فحتى دموعهم تصير نجسة في أعين الله. لذلك نقرأ أيضًا المكتوب: "لا تكرر الألفاظ في صلاتك" (سي 7: 15)[2] إن تكرار الألفاظ في الصلاة هو بمثل ارتكاب الخطايا التي ننوح عليها للمرة الثانية. لذلك أيضًا يقول إشعياء: "اغتسلوا، تنقوا" (إش 1: 16).

إن الذين لا يحتفظون ببراءة الحياة بعد النواح، يهملون الطهارة بعد الاغتسال. والذين يغتسلون ولكن لم يتطهروا ما هم إلا الذين يرتكبون الخطايا التي كانوا يبكون عليها ولازالوا. لذلك يقول الحكيم: "مَنْ اغتسل مِنْ لَمْسِ الميت ثم لمسه، فماذا نَفَعَهُ غسله" (سي 34: 30).

الذي يطهر نفسه بالبكاء هو كمثال الذي يغتسل بعد لمس الميت، أما الذي يعود إلى فعل الخطية بعد أن ذرف الدموع عليها فكمن يعود إلى لمس الميت بعد اغتساله.

ينبغي أن يَعْلَم الذين ينوحون على خطاياهم ولكن لا يتركونها بأنهم في عين الديان العادل كالذين عندما يَحُلون أمام أشخاص بعينهم، يحزنون بتضرعٍ ذليلٍ، ولكن عندما يتركونهم، يكنون لهم كل الكراهية والأذى.

العودة إلى فعل الشر بعد النحيب عليه ما هو إلا عداوة مغرورة ضد الله الذي إليه نتوسل. يشهد يعقوب الرسول على ذلك قائلا: "أما تعلمون أن محبة العالم عداوةٌ لله؟" (يع 4: 4)
على الذين ينوحون على خطاياهم لكنهم لا يتركونها أن يدققوا بحذر في أن التبكيت لن يؤدي إلى البرّ، كذلك سقوط البار في الخطيئة لن يكون بغير أذى. المهم هو موقفنا الداخلي في ذلك الوقت. فالذين يفعلون الصلاح جزئيًا دون أن يُكْمِلُوه تأخذ بهم الثقة المغرورة وتقذف بهم وَسَطَ شَرٍ يجلبونه بالتمام.

أما الآخرون الذين يغريهم الشر، ولكنهم لا يخضعون له، يضعون قلوبهم بالحق في طريق البرّ، وذلك من قِبَلْ تواضعهم، وقد ترددوا ولم ينخدعوا. هكذا قال بلعام عندما نظر إلى خيام الأبرار: "لتمت نفسي موت الأبرار، ولتكن آخرتي كآخرتهم" (عد 23: 10). لكن عندما مر زمان التبكيت، قدم المشورة ضد أولئك الذين صلى أن يكون مثلهم عند الموت. وعندما وجد مناسبة للجشع، نسي في الحال كل ما كان يبتغيه في طريق البراءة[3].

يقول بولس معلم ومرشد الأمم: "ولكني أرى ناموسا آخر في أعضائي يحارب ناموس ذهني، ويسبيني إلى ناموس الخطية الكائن في أعضائي" (رو 7: 23). إدراكه لضعفاته كان يؤهله أن يوطد جذور البرّ بقوة. لماذا إذًا لا يقترب من البرّ الذين تمتلئ قلوبهم بالتبكيت بينما يُجَرَب الآخرين ولكنهم لا يدنسون أنفسهم بالإثم؟ أليس واضحًا أن الصلاح الذي لا يكتمل لا يعين الأشرار، كما أن الشر الذي لا يتم تحقيقه لا يصيب الصالحين بلعنةٍ؟

من الجهة الأخرى، فإن الذين يتركون الإثم لكنهم لا يبكون عليه ينبغي أن نعظهم بأن آثامهم لن تنال المغفرة لمجرد أنها لم تتكرر، إذ يُشْتَرَطْ أن تتطهر بالدموع. مثال ذلك الكاتب الذي يتوقف عن الكتابة، فهو لن يمحو ما كتبه لمجرد أنه لم يضف شيئًا على ما كتب. هكذا لا يمكننا أن نزيل الإهانات والسفاهات بمجرد التوقف عنها، لأنه حقًا من الضروري أن ننبذ كلمات الإهانة التي صدرت في سابق كبريائنا بكلمات الوداعة التي تنبثق من واقع تواضعنا. ولا يمكن إطلاق سراح المدينين لمجرد توقفهم عن الاستدانة إن لم يكن قد قاموا بتسديد الديون التي قد اقترضوها. هكذا أيضًا عندما نخطئ إلى الله، فإن توبتنا لا تُقْبَلْ بمجرد التوقف عن فعل الخطيئة. لا بد إذا من الندم مع التوبة عندما ننبذ الإثم الذي سبق أن انغمسنا في لذاته.

في الحقيقة حتى إذا لم نتلوث بخطايا الفعل، فإن براءتنا لن تكون كافية لأن تنقذنا طالما نعيش في هذه الحياة، لأن هناك الكثير من الأمور غير الشرعية التي يمكن أن تطرق أبواب قلوبنا. إذًا بأية ثقة وطمأنينة نشعر بالأمان عندما نرتكب الشر؟ أليس هذا شاهدا علينا؟
وهل يتلذذ الله لعذاباتنا؟ كلا؛ إنه يشفي أمراض خطايانا بترياق مضاد حتى يرجع بدموع الندم الذين ابتعدوا، لأنهم قد فرحوا بالملذات. وبعد أن سقطنا وخسرنا أنفسنا في حمأة الآثام، يمكن أيضًا أن نقوم فنربح أنفسنا حسب الناموس.

القلب الذي غرق في جنون الملذات يريده الله أن يتطهر بندم يسوقه للخلاص المنقذ. وتعالي الكبرياء الذي يصب علينا جراحات مؤلمة، يريد الله أن يشفيها بتواضع الحياة المنكسرة. هكذا تقول الأسفار المقدسة: "(قلت للمفتخرين) لا ترفعوا إلى العلي قرنكم، لا تتكلموا بعنق متصلب" (مز 75: 4)، لأنه إن فشل الأثمة ولم يقروا بشرورهم ولم يقدموا توبة بتواضعٍ، فإنهم بذلك يرفعون قرونهم. لذلك يقول الكتاب المقدس: "القلب المنكسر والمنسحق بالله لا تحتقره" (مز 51: 17). كل الذين يبكون على خطاياهم إلا أنهم لا يتركونها لهم قلب منكسر، ولكنهم في الحقيقة يستنكفون أن يسحقوه. بينما الذين يتركون الخطايا ولا ينوحون عليها، يسحقون قلوبهم ولكن في غير انكسار.

لأجل ذلك يقول بولس: "هكذا كان أناس منكم. لكن اغتسلتم، بل تقدستم" (1 كو 6: 11). ويتضح هنا أن الذين تقدسوا هم الذين أصلحوا حياتهم واغتسلوا في توبة بآلام الدموع المطهرة. وهكذا عندما رأى بطرس أن البعض قد أفزعتهم أفعالهم الشريرة، أرشدهم قائلا: "توبوا، وليعتمد كل واحدٍ منكم" (أع 2: 38). وهنا عندما ذكر بطرس المعمودية تحدث أولاً عن حزن التوبة، بمعنى أنه ينبغي أن يغتسلوا أولاً بماء الندم، وبعد ذلك يغتسلون في قدس المعمودية.

بأي ضمير إذًا يمكن أن يعيش الذين يتجاهلون البكاء على آثامهم السابقة؟
وكيف يتأتى لهم أن يعيشوا في أمان الإحساس بالعفو والمغفرة إن كان المعلم الجليل بطرس يؤمن بأنه لا بد من التوبة مع سرّ المعمودية الذي من وظائفه الأساسية مغفرة الخطايا؟[4]





69
منقول
 ثابر على العمل الروحي حتى يظل عندك ذكر الله وتهرب من الاقوال غير النافعة لانه من المستحيل ان توجد الرائحة الطيبة مع الكريهة.
- كلما قطع الواحد مشيئته كلما احرز تقدما في حياته .
- لا تمل عن الطاعة في المسيح لان ثمرها مضمون.
- الويل للظالم والويل لمحب اللذة والويل للمتكبر.
- أحبب الرفقة الصالحة واجتنب الرديئة فإن اللص والمضل لم يولدوا هكذا بل اكتسبوا العادات السيئة من معاشرة من افسدهم الشيطان، هذا لان الله ابدع كل شيء حسنا.
- لا يجذبنك نعيم الرفاهية والمآدب ومظهر اللحوم الشهية لئلا تقع في اخطار و خطايا لا تقدر على التفلت منها.
- اكتسب سيرة فاضلة يواكبها ايمان مستقيم.
- قل لنفسك ايها الانسان: "الى متى انت حزينة يا نفسي الى متى تنزعجين؟ اعتمدي على الرب". هكذا تبعد الافكار السيئة عنك.
- لا تحزن ان احتجت الى شيء او وُجدت متروكا او في فقر لان الذي يطعم طيور السماء لن يتركك: "في العالم يكون لكم الحزن، والعالم يفرح0 انتم ستحزنون ولكن حزنكم يؤول الى فرح" (يوحنا 20:16).
- لنسر في الطريق الضيّق محبين انسحاق القلب حتى يبقى لدينا ذكر الموت و ننجو من الهلاك0 يقول الرب "طوبى للباكين الآن لانهم سيُعزَّون".
- كن بريئا لتتقبل وصايا الله . وكن ذكيا حليما لكي تبعد عنك مكائد الشر.
- لا تكن محبا للذة والكراهية حتى لا يجدف على الرب بسببك.
- اهرب من مشورة الناس الاشرار.
- علامة الكمال هي ان يفرح الواحد لتقدُّم قريبه لا العكس.
- ان كنت صواما لا تتكبر من اجل ذلك بل توسل الى الرب بتواضع حتى يحفظك للنهاية.
- لا تتكبر على الذي اخطأ، ولا تجّر احداً الى الخطأ.
- ليرافقك التواضع اينما كنت و مهما فعلت.
- عندما تجد نفسك مليئا بالفضائل وقد وصلت الى القمة، عندها تحتاج الى تواضع كبير.
- لا تعتبر نفسك ذا اهمية لان التجربة عندما تأتي تغلب حتى الذين يعتقدون انفسهم ثابتين.
- استر اعضاء جسدك حتى لا تظهر عارية لأحد، وانتبه انت ايضا الا تشاهد عرية احد آخر حتى لا تأتي لذهنك افكار غير لائقة.
- اعمل و فكر بكل شيء كما يرضي الله.
- لا تمد يدك للأخذ بل مدها للعطاء.
- لا تتكبر من اجل موهبة كلامك بل اسع ان تعلّم الأُميين عن طريق اعمالك.
- عندما تكلم الآخرين عن الايمان تذكر هل قمت بعمله انت اولا.

70
???يسوع الفريد في مولده 2

والآن
صدر أمر أغسطس قيصر بالاكتتاب
له هدفه العالمي
ليُري العالم سعة وهيبة الدولة الرومانية
صدر الأمر إنه أمر ملك أرضي قاطع
لم يفطن العالم أن هذا الأمر كان إلهيا
ولو أنه صدر عن ملك أرضي بل ووثني
لكنه أمر من السماء من فوق
مريم قربت أيامها لتلد
يجب أن تتحقق النبوات كلها
تتحقق بلا نقص ولا زيادة
سيولد ابن الله من العذراء
لكن نَسَبه الأرضي يعود لداود
ومدينة داود هي بيت لحم
لذلك وجبت ولادة المسيح في بيت لحم
وبهذا تتحقق نبؤة ميخا النبي
ولو أنه من الأنبياء الصغار
لكن كلمة الله التي نطق بها لسانه يجب أن تتحقق
مدينة بيت لحم هي الصغيرة في مدن يهوذا بحكم الزمن
لكنها بكلمة الرب صارت مهوى أفئدة البشر المؤمن
منها أشرق النور
منها بزغ شمس العدل
منها صدر تمجيد الملائكة
فصارت الكبرى
وصارت الأولى
ابن الله يصير ابن العذراء
لم يولد في فندق فلا مكان له
لم يولد في قصر هيرودس
إنه قصر ذلك الدموي الرهيب
ولو كان قصرا منيفا
إلا أن رائحة الموت تملأه
والمسيح لم يأت ليهلك الإنسان
بل ليحيا الإنسان حياة الأرض وحياة السماء والمجد
به كانت الحياة كلها فلن يولد في قصر الموت
بحث يوسف وتعب فلا مكان يولد فيه الملك المنتظر
بدت المغارة من بعيد
رأتها العذراء الخاضعة مكانا
بل رأتها مريم ملكة السماء بلاطا أنيقا
حثّت الخطى
وولد الخلاص
مغارة بعيدة عن المدينة والأضواء
لا أضواء أرضية تستحق أن تتسلط على يسوع
فهو الذي قال قديما ليكن نور فكان نور
هو المرسل نوره على الأشرار والأخيار
هو من يجذب النور إليه بل هو الذي يُشرق بنوره الوضاء على العالم
صمتت مريم للعجب صمتت فيما ينبغي من الصمت
تركت الولادة تتحدث عن نفسها بنفسها
لكنها في قلبها الطاهر حفظت كل شيء
شخص واحد أفضت له بكل ما تفكرت فيه في قلبها
لوقا البشير
الذي كتب كل شيء بتدقيق فأفاض في ذكر ما أفضت به إليه مريم
استقبله الرعاة البسطاء تركوا رعيتهم في هزيع الليل
لم يعودوا يخافون عليها
فهي محروسة بالميلاد العجيب
هم فقط لبساطة قلوبهم من استحق سماع تمجيد الملائكة
بينما الكثرة منهمكة في أشغالها وملاهيها وعيونهم نحو الأرض
البسطاء فقط من ينظرون نحو السماء
لتكون أفكارهم سماوية وأقدامهم على الأرض.
لقد غدت المغارة قصرا للرب
ويوسف حارسه الأمين
ومريم تشع في عينيها بالنور السماوي
كيف لا إنها حواء الجديدة
إنها بيت الخبز عينه
فقد ولدت خبز الحياة
ما أروع هذا الميلاد
هو ميلاد البشر من جديد
إنه ميلاد نعمة الله المجانية
فرح داود من جوف الجحيم
فقد تيقن من غفران خطيئتيه الزنا والقتل
تهلل سليمان وأمه بتشبع
فمن نسلهما ولد المسيح
وتهللت البشرية فقد ولد الخلاص
تهلل الملائكة في السماء
وتهلل البشر
فالسماء كلها قدمت نحو الأرض
لقد غدت المغارة سماء
فطوبى لمن يُقبل سينال بركة لا بركة بعدها
سيغمر قلبه النور
وسيرى نهرا من الغفران لا ينضب
سيرى قيود الخطيئة تتحطم
ويرى تدبير عدو الخير قد تحطم على باب المغارة
وتستنير مصر بالقادم عليها
وتتحقق كلمة الرب مبارك شعبي مصر
فالأصنام تتحطم
والنور يملأ أرضها بشرا وسرورا
ما أعظم أعمالك يا رب كلها بحكمة صنعت
قمة عَظَمتك الإلهية تظهر في تواضعك
بتواضعك كسرت كبرياء آدم القديم
وصرت آدم جديدا تعطي الحياة والغفران لآدم القديم
سبحانك ربي
سبحان تواضعك الذي لا يوصف
أحني أمامك ركبة قلبي
وأقول ارحمني يا رب أنا الخاطي   
آمين

71
يسوع المسيح فريد في مولده 1

جاء ملاك الرب مبشرا والدة الإله بالحَبل الإلهي .
استغربت العذراء السلام والخبر .
ظللها الرب بقوته
بمجرد قبول بل خضوع العذراء لمشيئة الرب .
نظر الملاك مذهولا مندهشا بل وفرحا
تم السر المخفي منذ الدهور .
ابن الله يصير ابن العذراء
نظر وتأمل
اكتسبت العذراء نورا فوق نور الطهر والعفاف
حلَّت نار اللاهوت في المستودع البتولي ولم يحترق
حلَّ الكلمة في حشاها جنينا
دقق النظر
نظر نحو حشا العذراء فرأى ابن الله
ثم نظر للسماء فوجد الكلمة في أحضان الآب بلا انفصال
فحلول ابن الله الكلمة في العذراء لم يكن انتقالا مكانيا بل تنازلا إلهيا يفوق الوصف
نظر نحو السماء فرأى من يعطي الطعام لكل كائن في حينه
ونظر نحو الحشا الطاهر فرأى الكلمة عينه يتغذى من دماء الكلية القداسة .
أشرق نور الرب المتجسد على الفائقة القداسة
بمجرد سلامها على أليصابات امتلأت من الروح القدس هي وجنينها المعمدان .
شهد الروح القدس على لسان أليصابات أن العذراء أم الله وسجد المعمدان الجنين
يا له من تنازل رهيب
يا له من حب فائق الوصف لا يعرف الحدود
اتحد ابن الله الأزلي حسيا بالجسد البتولي
وهو اتحاد بالبشر جميعا
نعم
ستتحد السماء بالأرض
يفرح السفليين ويتهلل العلويين
يتهلل رجال الله في الجحيم مثوى الأموات
فالخلاص قادم لا محالة
فهلموا يا مؤمنين
نعاين هذا العجب
ونرى ما رآه ملاك الرب
لنزور أم الله الطاهرة
لنرى القداسة الفائقة والعفة والطهارة تشع في وجهها
لنعاين ما عاينه لوقا البشير فنرسم صورتها في القلوب كما رسمها هو على الورق
لن نحتاج ألوانا وفرشاة رسم وورق
فهي كلها أصبحت أدوات سماوية يرسمها ملاك الرب بمجرد أن نطلبها من الله
لنقبل نحو تابوت العهد الجديد ونسجد لموطيء قدمي الرب كما تفوه قديما صاحب المزامير .
فهي التي وسعت من لم تسعه السماء والأرض
وهي الباب المغلق والحاوي المجد
وهي باب السماء الذي بزغ منه النور الإلهي
وهي الجزة الندية التي عاينها جدعون قديما
وهي المجمرة التي حوت نار اللاهوت ولم تحترق
لنتقدم من العذراء المذبح السماوي فنجد بركة التجسد الإلهي
تهللوا وافرحوا فهذا الفرح سيثبت فيكم ولن ينزعه أحد منكم
تقدموا نحو عرش الله الحي
وقدموا صلاتكم نحوه إنها فرصة حسنة القبول
لتنالوا بركة السماء وخيرات الأرض
اطلبوا السلام فهو ملك السلام ورب السلامة
من هذا القابع في الحشا الطاهر
هو من جبل الإنسان بيديه
هو من أعطى الشريعة لموسى قديما
يتهيأ ليقدم خلاصا مجانيا للجميع
لا تترددوا في زيارة أم الله بأرواحكم
ستجدوا القداسة الفائقة
والرب مع جميعكم

72
يسوع هذا الشخص الفريد

يسوع المسيح هذا الشخص الغريب والفريد في كل شيء .
تمحور حوله التاريخ
تحدث عنه العظماء
حارت حوله الألسن
انتظرته البشرية آلاف السنين
حيكت حوله الأساطير
ما زال العالم حتى اليوم يحار في شخصه
فريد في ميلاده
فريد في أعماله
فريد في بشارته
فريد في جاذبيته للناس
صديق الفقراء
حبيب الخطاة
ملجأ المتألمين
فريد في عطائه
فريد في صبره
فريد في موته
فريد في قيامته
فريد في صعوده
فريد في انتقاء محبيه
لم يأت مثله
ولن
خيب ظنون الملوك
سخر من حكماء العالم
حياة فريدة تستحق التأمل والتفكير حياة طوت خلفها حياءات لعظماء نساهم التاريخ وطواهم بخيرهم وشرهم وحكمتهم وعلومهم .
لكنه هو من بقي هو السيد المطلق هو الرب الذي يُعبد .
فمن هو هذا الشخص وما هي مزايا حياته
تأملات قادمة قريبا في شخص رب المجد يسوع المسيح أرجو المتابعة للفائدة الروحية

73
في عيد التجلي

تمر بنا ذكرى التجلي تجلي الرب على جبل تابور ، حادثة لم تتم على الأرض السهلة بل اقتضى أن يصعد الرب يسوع بتلاميذه الثلاثة على جبل عال .
هدف الصعود إلى الجبل لكي يعاين التلاميذ منظرا إلهيا فائق الوصف يريد الرب أن يريهم ذاته كما هو .
لقد علمنا الرب بهذا أننا إن اردنا أن نعاين ما هو سماوي أي إن أردنا أن نعاين الله بالفكر والعقل والقلب علينا الارتقاء فوق مستوى الأرضيات وإن أردنا معاينة المجد علينا الارتقاء والصعود الصعب على جبل عال لكلمة الرب فهي التي بها ترتفع العقول والنفوس لمعاينة المجد السماوي .
تغيرت هيئته صارت ثيابه بيضاء كالثلج وسطع نور من وجهه أبهى من الشمس كيف لا وهو خالق النور وخالق الشمس ألا يكون أبهى منها سطوعا .
لقد رأى التلاميذ ما استطاعوا أن يروا فلو رأوا مجده الكامل لما نزلوا من الجبل احياء فقد قال الرب لموسى قديما لا يرى إنسان وجهي ويعيش .
لقد رأى التلاميذ جزئا من هذا المجد لكنهم مع هذا لم يحتملوا بل سقطوا على وجوههم .
لقد كانوا بعد في وضع روحي ضعيف كانوا يرتعبون لم تكن نعمة المسيح فياضة في قلوبهم لا زالوا محدودين بالفكر البشري لذلك ولو أنه أراهم جزئا من مجده لم يحتملوا .
وتجلى هذا الفكر البشري فيهم على لسان بطرس خير لنا أن نبقى ههنا فنصنع ثلاث مظال واحدة لك وواحدة لموسى وواحدة لإيليا .
حتى في تلك اللحظات البهية بقى الفكر الأرضي عالقا بقلوبهم وعقولهم بالرغم من مشاهدة هذا المنظر السماوي البهي .
لكن هدف الرب بحسب الآباء القديسين كان أبعد من ذلك .
فبعد فترة وجيزة ستجري أحداث الآلام والصلب والدفن فلئلا تشك قلوب التلاميذ بما يروه ويظنوا المسيح ضعيفا مهزوما مهانا تحت الجلد ومتعبا من حمل صليب العار فعندما يذكرون منظر التجلي يوقنون أن الرب قدم لساعة الصليب من ذاته وهو القوي في نفس الوقت ليفني أعدائه بنفخة أو في لحظة واحدة .
وماذا أيضا ؟
يا لحنان رب المجد يا لطول أناته يا لمحبته التي لا توصف .
لقد حجب وجهه قديما عن موسى ومنعه وحرمه من دخول أرض الموعد لكنه لطول أناته في العهد الجديد عهد النعمة يسمح لموسى بمعاينة وجهه المشرق الممتليء بالبهاء والمجد ذلك الوجه الذي لم يستطع موسى أن يعاينه في ظلمة العهد القديم ووجود الشعب المتمرد والمتذمر دوما .
ويسمح لموسى في العهد الجديد أن يحقق جُل أمله أن يطأ ارض الموعد فوطئها مع الرب على جبل التجلي .
وتُظهر جميع أيقونات التجلي أن الرب واقف بين موسى والأنبياء كيف لا فالرب يسوع المسيح هو محور كلام الشريعة وممثلها موسى ومحور كلام الأنبياء ويمثلهم إيليا الحي .
كانا يتحدثان إليه عن خروجه المزمع أن يتممه في أورشليم ليفتح أورشليم السماوية للمؤمنين .
لنصعد اليوم بعقولنا نحو التجلي نحو الجبل لنرفع من عقولنا وقلوبنا كل فكر أرضي لنمتنع عن الشهوات الأرضية لنعاين المسيح الرب مشرقا في مجده السرمدي .
لن يستطيع ذو جسد أن يعاين الله بفكر أرضي بل لنصعد إلى الجبال فمن هناك تاتي المعونة .
لقد أدرك الآباء الرهبان والنساك تلك الحقيقة فعاشوا غرباء ونزلاء على الأرض ابتعدوا عن فكر العالم  وحياة البذخ والصخب فعاينوا ذلك المجد وكانوا مثالا لنا كبشر مثلنا قد وصلوا لتلك القمم الشاهقة بإيمانهم ويقينهم بربهم وصلاتهم واصوامهم فجاهدوا الجهاد الحسن وتنقت أرواحهم فعاينوا ذلك المجد وهم على الأرض وصلواتهم اليوم تشفع لنا وهي كالبخور العطر يصعد نحو السماء فيتنسم منه الرب رائحة الرضا والسرور .

74

مار إيلياس في تذكاره

ونحن هذه الأيام نذكر مار إيلياس يطول بنا التأمل في جوانب عدة في حياته على الأرض .
هذه الجوانب التي عاشها جعلت الله يقرر عدم موته بل رفعه حيا إلى السماء وهذه بعض الجوانب .
كان لباسه بسيطا
وكأنه سمع الرب يقول لا تهتم بنفسك بما تأكل أو تشرب أو تلبس فالرب يدبر كل شيء .
الناس اليوم ثلثي دخلهم يصرفونه على الأكل ويتنافسون في إعداد الولائم الباذخة والتنعم في المآكل المختلفة لدرجة أصبحت بطونهم صنما ثابتا في حياتهم وكانت النتيجة أمراض العصر المتعلقة بالإفراط في الأكل وكثرت الوفيات الناجمة عن هذا الإفراط .
وعن اللباس حدث ولا حرج فالصالونات الفاخرة ومحلات الألبسة الفاخرة غير المحتشمة كثرت ومن المعروف أن تجار الألبسة تصل أرباحهم إلى 100 بالمئة .
في صالونات النساء تدفع الواحدة مبلغا وقدره على قص بضع مليمترات من شعر الرأس ومبالغ طائلة على التزين المتبرج والفاخر . يا رب ارحمنا
كان ملتهبا بالغيرة المقدسة
الغيرة المقدسة هي الغيرة على الإيمان والغيرة على شريعة الرب لم يخشى أحدا ولا حتى آخاب الملك وزوجته إيزابل  .
ماذا نرى اليوم ؟
الزوغان عن الإيمان وإنكار دور الكنيسة والركض وراء هرطقات قديمة تتجدد كل يوم وكأن الروح القدس صمت 1500 سنة وتكلم حديثا .
نرى الركض للتحرر من سلطة الكنيسة التي هي سلطة محبة ورعاية والتحرر من كل قيم العبادة الحسنة وصلت ذروتها في حذف أسفار من الكتاب المقدس مجاراة لليهود ولدينا الشهادات على استخدام الرب يسوع والرسل للعديد من الاقتباسات منها وكذلك كنيسة القرون الأولى قد استخدمتها .
كان موبخا للملوك بلا وجل ولا خوف .
كان يعرف أن حياته على كف عفريت إنه معارض علني صوته كان كزئير الأسد وبالرغم من أنه كان أعزلا من السلاح فقد أرعب الملوك وقض مضاجعهم بل وعاقبهم الله بحسب ما نطقت به شفتا هذا النبي .
نرى اليوم التملق والمجاملة الرقيقة للعظماء حتى على الإيمان وأصبح الإيمان المستقيم عملة نادرة فالمعمودية بعد أن كانت ولادة أصبحت مجرد فريضة وشهادة والميرون بدعة وجسد الرب ودمه مجرد رمز ومسحة الزيت أُبطلت والعذراء تزوجت بعد المسيح وأنجبت .
لا نجد إلا القليل من يدافعون عن الإيمان الأصيل وهم يعيشون مخنوقين وسط الهرطقات التي تملأ الدنيا ومن يدافع يكون متهما فورا بالتعصب .

حتى ملابسه كانت تحوي قوة خارقة .
في صعوده إلى السماء طلب إليه اليشع أن يلبس قوته وصفاته فألقى إليه إيليا ردائه فأمسك به اليشع وضرب به النهر فانشق الماء وعبر هو ومن معه .
نرى اليوم الاستخفاف الكبير بذخائر القديسين  وكثر اللوم على الكنيسة أنها تُكرم بقاياهم  .
يا رب نجي نفوسنا من هذا التيار الهرطوقي المرعب الذي يجري مدمرا واحفظ كنيستك من أعدائها المنظورين وغير المنظورين واحفظ رعيتك بسلام بصلوات هذا القديس الحي لك المجد إلى الأبد آمين

75
في الصلاة على الراقدين أيضا وأيضا

قبل أيام توفي شاب  وقد قرر بعض ذويه دفنه بطقس إحدى الجماعات التي ينتمون إليها  وتسمي نفسها إنجيلية .
فوجئ الناس الذين حضروا طقس ( الجناز ) عند هؤلاء بمسرحية على حد قولهم بأن المراسيم تقتصر فقط على تعزية الموجودين وتأكيدهم بأن روح المتوفى  قد صعدت إلى الفردوس وأنه في حالة راحة .
فهم في تعليمهم الهرطوقي يقولون لا تجوز الرحمة على الميت فهو لا يحتاجها الآن بعد أن رقد .
أود هنا بروح محبة الرب أن أُناقش الأمور التالية وأتسائل وأرجو من الجميع المشاركة والرد تحديدا على ما أقول .
يُعلمنا الكتاب المقدس أن جسد الإنسان مُكَرم عند الله سواء كان حيا أو ميتا فهو الكائن الوحيد المخلوق على صورة الله ومثاله .
لكن هل يبقى جسد الإنسان مكرما هذا التكريم بعد رقاده ؟
أقول نعم يبقى مكرما كل التكريم وسأذكر الشواهد من الكتاب المقدس .
في آخر أصحاحات سفر التكوين نجد يوسف الصديق يوصي إخوته بأنه سوف يموت وأن نسلهم سيُستعبد في ارض مصر لكن الرب سيفتقدهم ويُخرجهم إلى أرض الموعد فحين يتم هذا الافتقاد قال يوسف ( تُصعدون عظامي معكم وتدفنوها في الأرض التي تدخلونها .
وبعد 430 سنة من عيشهم في مصر وعندما أرسل الرب موسى خرجوا ونفذوا الوصية وأخذوا عظام يوسف وإخوته معهم وقد أصبحت تلك العظام عارية ومجردة .
وهنا أُريد تفسيرا لهذا الحدث من أصحاب التجديد هؤلاء .
وقبل ذلك عندما مات يعقوب أبو الأسباط عملوا له مناحة عظيمة 40 يوما في أرض جاسان وكذلك عند وفاة موسى .
ويصل تكريم الأجساد حده الأعظم في سفر أخبار الأيام الأول 21 عندما دفن بنو إسرائيل ميتا  في إحدى حروبهم وألقوا جسده في قبر قديم تبين أن فيه عظام أليشع النبي فعندما مس الميت عظام اليشع النبي قام من الموت وهذا دليل إكرام للرب لعظام الراقدين وهم في القبور .
وهنا على الهامش أريد التعليق على حادثة في سفر اللاويين .
عندما أمر الرب موسى بصنع دهن المسحة المقدسة أمره بدهن جميع محتويات خيمة الاجتماع وأدوات الخدمة بهذا الدهن وبعد انتهاء موسى من تنفيذ أمر الرب ملأ مجد الرب خيمة الاجتماع وقال الرب لموسى  مائدة خبز الوجوه والمذبح أصبحت مقدسة كل التقديس وكل ما يمسها يصبح مقدسا لدرجة أن خبز الوجوه الذي يوضع على المائدة يصبح مقدسا لا يأكله صباحا ومساء إلا الكهنة  الذين يُمسحون حين تكريسهم بنفس الدهن المقدس .
وفي العهد الجديد يُصَرح الرسول بولس قائلا ( أجسادكم هياكل الروح القدس )
فالإنسان المسيحي بعد المعمودية ووضع اليد ( الرسولية وامتداد هذا التسلسل ) يسكن فيه روح الله كما سكن في خيمة الاجتماع ويكون هذا الجسد مقدسا كل التقديس بالضبط مثل مائدة خبز الوجوه لأن روح الله حل فيه .
لذلك عندما ينتقل شخص مسيحي من هذا العالم هل هو جيفة أو ككلب ميت ؟
حاشى .
إن جسد الإنسان الراقد قد زادت كرامته بما لا يقاس وذلك لأنه نال الأسرار المقدسة في حياته كالمعمودية والميرون وتناول واتحد في شركة جسد الرب ودمه  فأصبح مقدسا كل التقديس .
سآتي الآن لنقطة أخرى .
عندما تمم الرب يسوع ذبيحته على الصليب فهل تممها عن الأحياء فقط أم شملت والراقدين معا .
وقبل الإجابة لنعرج على حادثة التجلي على الجبل فقد أحضر الرب معه موسى ( الميت ) وإيليا الحي دلالة على أن الرب لا ينسى رجاله ولو رقدوا .
لقد حرم الرب موسى من أن تطأ قدمه أرض الموعد لكن لمحبته للبشر التي لا توصف جعلت قدماه تطأ أرض الموعد في العهد الجديد ( بحسب تفاسير الآباء القديسين ) .
نعود الآن لذبيحة الصليب التي تممها رب المجد فكان هو الكاهن والذبيحة معا .
فهل شملت هذه الذبيحة الأحياء فقط أم الراقدين ؟
وأُجيب من الكتاب المقدس  لقد شملت الأحياء والراقدين ( المؤمنين به ) معا
ما الدليل ؟
هنالك رجال الله في العهد القديم رقدوا على رجاء الإيمان بوعد الرب الصادق بحتمية الخلاص بمجيء الرب يسوع في آخر الأزمان مثل إبراهيم وموسى وداود وأشعيا وأرميا وحزقيال ودانيال وملاخي  وغيرهم الكثير فهل يتركهم في مثوى الأموات إلى الأبد ( الجحيم ) ؟ حاشى
فعندما مات الرب يسوع بجسده على الصليب هبط إلى الجحيم وارتعد بوابو الجحيم لرؤيتهم إلها نازلا إلى مثوى الأموات فخلص جميع رجاله الذين ماتوا على رجاء الإيمان .
ما الدليل على ذلك ؟
هنالك دليلان من الكتاب المقدس على ذلك .
نزول الرب إلى الجحيم ( مثوى الأموات ) نراه في سفر أيوب الفصلين الأخيرين في حديث الرب مع أيوب الصديق .
والدليل الثاني نجده في العهد الجديد عند قيامة الرب قامت أجساد القديسين الراقدين ومشوا في المدينة المقدسة وظهروا لكثيرين .
نستدل من كل هذا أن أجساد البشر مكرمة عند الرب ومن الكتاب المقدس أوردنا ما تيسر من الأدلة على ذلك .
ولكن قد يسأل البعض هل هذا ينطبق على الجميع ؟ مؤمنين وغير مؤمنين ؟
وأجيب من يسأل :
من أنت يا هذا لتحكم على الناس مؤمنين أو غير مؤمنين ؟ من أقامك ديانا لتحكم على هذا وأولئك ؟
يقول أشعيا النبي ( كلنا كغنم ضللنا ملنا كل واحد في طريقه ليس من يصنع صلاحا ليس ولا واحد ) .
ويقول الرسول بولس : ( الجميع أخطئوا وأعوزهم مجد الله )
نحن لنا حكم الظاهر ولله حكم القلب .
وبما أننا لا نميز بحسب الآيات أعلاه نقيم صلاة الجناز ونذكر الجميع .
ويبقى السؤال هل تشمل رحمة الله الراقدين ؟
وهل يجوز القول للراقد ( الله يرحمه ) .
نعم يجوز فلا موت في المسيح فهو القيامة والطريق والحق والحياة .
والرحمة تشمل الأحياء والراقدين .
فإن آمنا بأن لا موت في المسيح نصل إلى نتيجة قطعية أن الذي يرقد لا نسميه ميتا بل راقدا إنه في نوم عميق ينتظر القيامة في المسيح .
لكن الموت الحقيقي والذي نخاف منه بل ونرتعب هو حين مجيء الرب الثاني ليدين سرائر الناس أحياء وراقدين حين ينفصل الأشرار نهائيا عن رحمة الله  ويذهبون إلى جهنم وهذا ما نصلي أن لا يطالنا هذا الموت المرعب عند مجيء الرب الثاني .
ولكن هل ترحم الرسل أو أحدهم على الأقل على أحد راقد ؟
نقول نعم
لنطالع الرسالة الثانية إلى تيموثاوس 1 : 16 – 18 يقول الرسول بولس :
ليعط الرب رحمة لبيت انيسيفورس لانه مرارا كثيرة اراحني و لم يخجل بسلسلتي
1: 17 بل لما كان في رومية طلبني باوفر اجتهاد فوجدني
1: 18 ليعطه الرب ان يجد رحمة من الرب في ذلك اليوم و كل ما كان يخدم في افسس انت تعرفه جيدا
يقول الأب تادرس ملطي في تفسيره لهذه الآيات بحسب الآباء القديسيين ما يلي :
لقد طلب رحمة لبيت أُنيسيفورُس[16]، وهو ابن للقديس بولس في الإيمان، قَبِلَ الإيمان على يديه في أيقونيّة، عمل كتاجر في أفسس، وقد أراح الرسول أثناء سجنه، ربما اهتم بتضميد جراحاته، أو قام بزيارته مرارًا في السجن، مُعَرِّضًا حياته للخطر.
يرى غالبية المفسرين أن أُنيسيفورُس كان قد انتقل من العالم في ذلك الحين، وقد طلب الرسول أن يجد رحمة لدى الله في يوم الرب العظيم. وقد أُخذ هذا النص كمثال للصلاة من أجل الراقدين. فنطلب لهم الراحة لا بمعنى أن الصلاة عنهم تسند الأشرار غير التائبين، وإنما نطلب عنهم من أجل أي توانٍ أو تفريط سقط فيه المؤمنون. لهذا تصلي الكنيسة في أوشيّة (صلاة) الراقدين، هكذا: [إن كان قد لحقهم توان أو تفريط كبشر وقد لبسوا جسدًا وسكنوا في هذا العالم، فأنت كصالحٍ ومحب البشر، اللهم انعم لهم بغفران خطاياهم.] وقد حوت جميع القداسات الرسوليّة صلوات عن الراقدين.
يقول القديس ديوناسيوس الأيوباغى: [إن كانت خطايا المتوفي حقيرة فتجد منفعة مما يعمل بعده، وإن كانت باهظة ثقيلة فقد أغلق الله الباب في وجهه[17].]
ويقول القديس أغسطينوس: [تُقدَّم القداسات من أجل المؤمنين المنتقلين، فإن كانوا صالحين تُدعى شكرًا، وإن كانوا أشرارًا فلا تفيدهم شيئًا، ولكنها تكون تعزية للأحباء[18].]
يقول القس روبرتسون: [يقينًا أن أُنيسيفورُس كان ميتًا عندما كتب بولس الرسول هذه الكلمات التي تعتبر دليلاً معقولاً على أن موت أي شخص لا يحرمنا من الحق أو الواجب للصلاة عنه، ويقينًا أن أمثال هذه الصلاة من أجل الموتى توجد في قداسات العصور المسيحية الأولى، وهي إلى الآن تكون جزءًا من القداسات المستخدمة في جزء كبير من العالم المسيحي[19].]
لهذا كله نقول بالصلاة على الراقدين وطلب الرحمة لهم وأقول لهؤلاء الذين ينكرون إيمان الكنيسة بهذا الصدد ما يلي :
أنتم لا تقرئون من الكتاب  المقدس إلا ما تعتقدونه يناسب توجهاتكم وتهملون القسم الأعظم منه وأحذركم بأن الراقد هو نفس بشرية مكرمة من الله فلا تمنعوا رحمة الرب عنهم .
وقد تسلمنا من العصر الرسولي والآبائي أن المسيحيين الأوائل كانوا يقيمون القداس الإلهي على أضرحة الشهداء وقد تسلمنا أيضا تكريس المذابح المقدسة بوضع بقايا الشهداء في داخلها ومسحها بالميرون المقدس عند تدشينها  .
والتسبيح لله دائما آمين

76
[] :-*[12pt]من المعلوم أن " المعمدانية " واتباعها هم من أشد المتأثرين بمباديء وكتابات السيد جون كالفين ( 1509 - 1564 م ) الفرنسي المولد والذي كان احد اهم أتباع مارتن لوثر والمتأثرين به. ومن المعروف كذلك أن جون كالفن وعقيدته الكالفنية تؤمن بمبدأ " أن الذين سيخلصون قد سبق واختارهم الله من قبل إنشاء العالم " أو ما بات يُعرَف في المصطلحات اللاهوتية بـِ " الإختيار المسبق " وهو أصلاً قام على تفسير خاص لعبارة القديس بطرس " المختارين بمقتضى علم الله الآب " (رساله بطرس الاولى ). وهذا قام على إيمان كالفن بأن الإنسان الخاطيء هو شخص محطَّم القدرات ولا يمتلك أدنى مقدرة على النهوض.

وقد اعتبر السياسي والإقتصادي الألماني ماكس فيبر من أواخر القرن التاسع عشر في مقاله " الأخلاق البروتستانتية وروح الرأسمالية " أن الكالفنية لعبت دوراً مهماً في ظهور العقلية الرأسمالية بسبب اعتبارها أن النجاح على الصعيد المادي هو دلالة نعمة إلهية واختيار مسبق للخلاص .

إن المعلوم أنه من اهم ما انتجته العقيدة الكالفنية هو المذهب الطهوري الذي ظهر في فكر المهاجرين إلى العالم الجديد " الأمريكيتين " الذين طهّروا - كما يعتقدون - الكنيسة من بقايا البابوية الكاثوليكية. يعتقد الطهوريون بوجود خطة إلهية شاملة للعالم، وأنهم شعب الله المختار المنوط بهم تخليص العالم من الجهل، وأنهم على علاقة تعاهدية مع الله ، وأن مجتمعهم يمثل كنيسة القديسين الأرضية وبناء مملكة الله على الأرض وإعادة بناء هيكل القدس.

بشكل أو بآخر فشل المعمدانيون على امتداد الأرض حيث يتواجدون في إثبات أن لا علاقة لهم بالسياسة المحلية والدولية ، ولا ننسى أن الواعظ " وخادم الرب " فرانكلين بيلي غراهام شبّه تنصيب بوش الابن رئيساً للولايات المتحدة بتنصيب الملك داود ملكاً على قبائل إسرائيل!!!!!!!؟؟؟؟

وفي علاقة المعمدانية بالكالفنية وتشبعها بها وبأن المعمدانية هي الابن الشرعي للكالفنية وأفكارها نلاحظ أن:

د. جون جيل وهو من اهم المعلقين المعمدانيين على الانجيل، جون بونيا ، وخصوصاً سبيرجون " الملقب امير الوعظاء"، جورج وايتفيلد، وليم كاري، ادونيرام جدسون، وديفيد ليفنجستون، وكلهم كانوا كالفنيين .. ولا يوجد هناك مجال للشك بوجود انبعاث جديد للكالفنيه في حياه المعمدانيه اليوم. فالدكتور ايرجون كانر، رئيسLiberty theological seminary يقول:

في اوراق المعمدانيه الجديده، قرأت " انفصلت كنيسه اخرى عن الكالفنيه" وكالات الاخبار المعمدانيه بدأت تحقق هذا الامر المهم. وتم سؤال المرشحين لمكتب رئاسه المعمدانيين الجنوبيه " هل تعتبرون ان المذهب الكالفني يهددكم؟" لقد التقيت ب بمدير البعثات قبل شهر عند عودتي من احد الخطب. تحدثنا, اقترب مني وهمس لي " ان الحركه الكالفنية الجديده لن تذهب. انها تأخذ ببطء اهم الكنائس" ( حزيران/تموز 2006, صفحه 1)


بعد ما تقدم ، نجد أن أهم المعتقدات الكالفنية وتطوراتها المتلاحقة هي محور العقيدة المعمدانية ، فالمعمدانيون اليوم يعتقدون أنهم مخلصو العالم " جئنا لنعرّف الناس على الإنجيل " ، ولديهم في اللاوعي أو الوعي لا ادري فكرة أن كل من هو سواهم لا يعرف عن المسيح ولا عن الخلاص ما يعرفونه ، وعندما يتقدم الشخص ليرى ما يعرفونه لا يجد شيئاً جديداً بل بالأحرى يجد الكثير مما لا يعرفونه.

أتساءل هنا : كيف يمكن للروح القدس أن يعمل في المؤمنين وينتج أفكاراً متضاربة بينهم ؟ الكالفنيون والمعمدانيون واللوثريون وسواهم لا يتفقون بكل شيء .. هل هذا يذكركم بشيء " هلم ننزل ونبلبل لغتهم " ؟ هل يمكن للروح القدس ان يلهم الكنيسة افكارا متضادة ومتناقضة , واعني بالكنيسة هنا البروتستنت بقئاتهم المختلفة؟

ما قد لا يعرفه البعض عن " الكالفنية " المنسوبة للفرنسي جون كالفن ، والذي اعتمد فكر لوثر إلا انه اختلف عنه في فرضيته المعروفة " بالاختيار المسبق " أو " التعيين المسبق "، والتي تقول بأن الإنسان ميت روحياً ولا قدرة له على المساهمة بأي شكل في خلاصه، وأن الخلاص هو عطية مجانية من الله لأناس سبق أن اختارهم " مختارين مسبقاً "، وبأن الله اختار بحريته المطلقة، ودون اعتماد على إرادة الإنسان، أن يخلص البعض ويهلك البعض الآخر. ثم جاء "مجمع دورتريخت" (1619م) ليؤكد هذا الفكر المنحرف عبر قراره الشهير القائل :



God decides freely, and not based on any for-knowledge of
a believer’s faith, who will be saved, and who will be demned

وترجمتها : أن الله يقرر بحرية، وليس مبنياً على أى علم سابق لإيمان المؤمن، من سوف يخلص، ومن سوف يهلك.

وتوّج المجمع انحرافه بإدانة شخص متوفي يدعى Jacobos Arminios كان قد قال سابقاً :

" ان المسيح لم يمت فقط من أجل المختارين، ولكن من أجل كل البشر، الذين يمكن ان يخلصوا إذا استخدموا بطريقة جيدة النعمة الإلهية المقدمة لهم " !!! فما رأيكم أيها الأحباء ، وخصوصاً إذا علمتم مدى الاشمئزاز المعمداني من شخص أرمينيوس هذا وازدرائهم له .ويعتبره المجمع بأنه شخص " ابتعد عن لاهوت كالفن " !؟

ملاحظة : نحن لا نقبل بأفكار أرمينيوس ولكن نعرض هنا سبب رفض المجمع له ومن بعدها سنتطرق للموضوع من وجهة نظر أرثوذكسية.

.. اعتمد كالفن فيما يبدو على فهم قاصر للعديد من الآيات الكتابية كما في رومية : " الذين سبق فعرفهم، سبق فعينهم... والذين سبق فعينهم فهؤلاء دعاهم أيضاً، والذين دعاهم فهؤلاء بررهم أيضاً، والذين بررهم فهؤلاء مجدهم أيضاً" وهناك كثير من الآيات تتحدث بشكل ما عن الاختيار المسبق، المشكلة ليست في الآيات ولكن في فهمها - وهذه مشكلة البروتستنت عموماً-.

هذه الفكرة التي هي لب وجوهر التعليم المعمداني تتناقض والحقائق الكتابية التي تؤكد حرية الإنسان في قبول ورفض عطايا الله وبالتالي دوره الأساسي في الخلاص ، صحيح أن الإنسان لا يخلّص نفسه وهذا مفهوم ولكن الإنسان يقبل أو يرفض خلاصه ولا يوجد من هو مختار مسبقاً لكي يخلص ومن هو مختار مسبقاً لكي يهلك . الإنسان نفسه يختار مصيره الأبدي بكل حرية.

فالإنسان خُلق لغاية الحياة الأبدية ولكنه امتلك الحرية الكافية ليقبل عطية الله له ولكي يرفضها، وقد رفضها بعدم طاعته.والأنبياء في العهد القديم لم يكونوا مسيَّرين بل كانوا قابلين وطائعين للمهام التي أوكلها الله لهم...

وهناك في الحقيقة فرق كبير بين أن يكون الله قد اختار أناساً معينين لكي يخلصوا وأناس لكي يهلكوا، إن في هذا قمة الافتراء على العدالة الإلهية التي تفترض حرية الشخص كشرط لها لكي تكون عادلة، إذ كيف سيحكم الله على من لا حول له ولا قوة في تصرفاته؟


الموقف الأرثوذكسي

نحن نرفض كلام "كالفن" ومجمع " دورتريخت"، لأن هذا يعنى نزع حرية القرار من الإنسان، ومن سوف يخلصون اختارهم الله بحريته وإرادته المطلقة، دون نظر إلى سبق علمه بإيمانهم وأعمالهم وسلوكياتهم التى سيعيشون بها. كذلك نعترض على كلام " ارمينيوس" الذى يقول بخلاص المختارين، ثم يفتح الباب قليلاً لمن يستخدمون النعمة حسناً.

ونحن نرى - حسب الكتاب المقدس والآباء القديسين - ان الخلاص مقدم للجميع، ولكنه لا يتم إلا بتوافق الارادتين: الإلهية والإنسانية، بالجهاد والنعمة معاً، وهذا متاح لكل الناس، فالله "يريد أن جميع الناس يخلصون وإلى معرفة الحق يقبلون" (1تى 4:2).

واستمر هذا الفكر المنحرف إلى العصر الحديث الذى نعيش فيه، بدليل وروده فى كتاب "علم اللاهوت النظامي" - من إصدار دار الثقافة المسيحية عام 1971م - الباب الثامن - حيث يقول: "أن الله سبق فعيّن كل ما يحدث، سواء كان حدوثه اضطرارياً أم اختيارياً، وسواء كان صالحاً أم شريراً، أي أن كل الحوادث على الإطلاق داخلة فى قصد الله، ولابد من وقوعها ( مبدأ القدرية والتسيير ). إن الذين سبق فعرفهم، عرفهم بمسرة مشيئته، وبمقتضى القصد والنعمة، لا لأجل أعمالهم التى سيعملونها. وإن المؤمنين يؤمنون لأنهم معينون لذلك. إن الاختيار غير مبني على الأعمال الصالحة مطلقاً.. إن الاختيار هو مجرد مشيئة الله. إن الله باختياره للبعض لم يظلم الذين لم يختارهم، لأن الاختيار هو من أعمال الرحمة، التى هو غير مُلزم بها، ولذلك هو متروك لاستحسانه تعالى. فإذا شاء أن يصنع إحساناً خاصاً مع المختارين، فلا يكون قد ظلم بذلك غير المختارين. إن الله فى إجراء عدله لا ينظر إلى الوجوه، ولكن فى إجراء رحمته، يسوغ له أن يختار من يشاء ويرفض من يشاء. إن اختيار الله للبعض، من أعمال إرادته المطلقة" (علم اللاهوت النظامي- دار الثقافة المسيحية 1971م - الباب الثامن).

إن الذين نادوا بعقيدة "سبق التعيين" يرون أن الله خلق الناس وحدد للبعض وجهة الخلاص، وللآخرين وجهة الهلاك بإرادته المطلقة دون دور للإنسان!!

وهذا بلا شك، طعن فى عدالة الله، إذ كيف يختار هذا للهلاك الأبدى، والآخر للحياة الأبدية - بإرادته تعالى وحده، دون تدخل من الإنسان؟!

إساءة تفسير بعض الآيات والاكتفاء بالآية الواحدة ،والآيات التى يتصور البعض أنها تتحدث عن سبق التعيين، يجب أن نفهمها فى إطار سبق المعرفة، كما قال الرسول بولس فى رومية (رو 29:8،30): "الذين سبق فعرفهم سبق فعينهم...".

وحين قال الرسول بولس: "اختارنا فيه (أي فى المسيح) قبل تأسيس العالم لنكون قديسين وبلا لوم قدامه فى المحبة، إذ سبق فعيننا للتبنى بيسوع المسيح لنفسه، حسب مسرة مشيئته" (أف 4:1-5)... فهو لا يعني سبق التعيين بالإرادة الإلهية، المطلقة والمنفردة، ولكن بمقتضى سبق معرفة.

وينطبق هذا على قول الرسول: "نلنا نصيباً معينين سابقاً حسب قصد الذى يعمل كل شئ حسب رأى مشيئته" (أف 11:1)، لأن رأي مشيئة الله سيتحدد بناء على سبق معرفته بموقف الإنسان حين يولد ويسلك دروب الحياة. وذلك بدليل قوله بعد ذلك: "إذ سمعتم كلمة الحق، إنجيل خلاصكم، الذى فيه أيضاً إذ آمنتم ختمتم بروح الموعد القدوس" (أف 13:1).. فالله يعمل فينا بروحه القدوس حينما نقبل كلمة الله بإرادتنا الحرَّة، ونتجه نحو الخلاص بالمسيح!

وهذا ما جاء فى تسالونيكي: "قبلتم الكلمة فى ضيق كثير بفرح الروح القدس، حتى صرتم قدوة لجميع الذين يؤمنون... من قبلكم قد أذيعت كلمة الرب..." (1تس 6:1-8). هناك موقف إرادي من الإنسان، بلا أدنى شك!

فالله لم يحتم عليه شيئاً، لا يهوذا ولا اليهود ولا بيلاطس، فالقرار نبع منهم، ولكن الله يخرج من الشر خيراً.

لهذا نصيغ الأمر هكذا: "الله يعرف ولكنه لا يفرض"فالإنسان كائن حرّ مريد، يقرر ما يراه لنفسه، من جهة الكثير من قرارات الحياة الأرضية، أو قرار المصير الأبدي.


هل تقبل أن تكون مسيَّراً ومن ثم تُحاكم على قراراتك ؟

هل في هذه الأفكار روح كتابية ومسيحية ؟ هل الروح القدس يلهمهم ( خصوصاً أنه ليس الجميع يؤمنون بالمثل ) ؟؟؟

ألا يذكركم هذا بقول الله في العهد القديم " هلمّ ننزل ونبلبل لغتهم " ؟!!؟





مقتطفات من مناظرة علنية بين تجمع معمداني والكنيسة الارثوذكسية الانطاكية
منقول
[/size] [/size]

77
مُدعو التجديد إلى أين
تصادمت أكثر من مرة وفي أكثر من موضوع مع من ينادون ويدعون أنهم متجددون وفي أكثر من مناسبة .
لقد قمت بكتابة العديد من المواضيع والردود والمقالات لأحاول إثبات خطأهم الفادح عندما غادروا كنائسهم الأصلية التي فيها أبصروا نور المسيح وتربوا فيها  إلى من تدعي أنها كنائس المسيح وتلتزم فقط بتعاليم الكتاب المقدس .
والمشكلة أنهم حين يغادرون كنائسهم الأصلية لا يحملون لها أي جميل بل يُشَهرون بها ويذمونها من الرأس إلى القاعدة وبطريقة حاقدة بل وتخلوا من اللباقة والتهذيب أحيانا وربما ينسى أو يتناسى هؤلاء أنه إن وجد خطأ أو أخطاء يكونون هم جزئا منه وبدل إصلاح ذلك الخطأ من روح الكتاب المقدس يلقون اللوم على غيرهم ويبرئون أنفسهم ويرشقون تلك الكنيسة بأبشع التهم .
أنا لا أنكر وجود بعض الأخطاء .
لكنها أخطاء بشرية فلكل كنيسة ما تعانيه من مشاكل لظروف معينة وقد قال أحد الآباء القديسين في ذلك ( الكنيسة التي تعيش على الأرض بسلام وطمأنينة وبدون مشاكل فالشيطان بها نشيط وفعال ) .
لقد قمت شخصيا بكتابة الكثير من المواضيع أشرح بها ممارسات الكنيسة من طقوس عبادة وأسرار مقدسة وشرح بعض الكلمات التي تجاهلها الخارجون نحو التجديد أو فهموا معناها خطأ وبالرجوع للأصل اليوناني للكتاب المقدس ويستمرون في المجادلة العقيمة واللف والدوران في حلقة مفرغة للانتقاص من شخص الكاتب أو محتوى ما يكتب ولا فائدة .
أستغرب هنا وبصراحة متناهية شدة دفاعهم عن ما يدعونه تجديدا وأستغرب واتساءل لماذا لم يدافعوا هذا الدفاع المستميت عن كنائسهم الأصلية ؟
لماذا تنكروا مرة واحدة لكنيسة حافظت ودافعت وسلمت بأمانة تراثها وأدبياتها من جيل إلى جيل ؟
كل هذه أسئلة مشروعة لن يستطيعوا هم الإجابة عليها .
لماذا يغضون الطرف عن كنيسة أصيلة حافظت بدماء شهدائها على الإيمان المستقيم وينتمون لجماعات تنقسم على بعضها كل يوم بسبب عدم مركزية التفسير للكتاب المقدس حتى غدت بالآلاف .
نحن في الأردن مثلا .
بلدنا صغير في المساحة وعدد السكان مقارنة مع دول عربية مجاورة ومع هذا تجد جماعاتهم تتعدى 15 جماعة كل واحدة تدعي الصواب وتدعي الإيمان أفضل من الجماعة الأخرى .
وأتساءل هنا .
إن كانوا كلهم يؤمنون بالتشريع والممارسة من الكتاب المقدس فلماذا لا يكونون جماعة واحدة ؟
لماذا يساهمون في شق الكنيسة بل وينشقون عن أنفسهم ؟
والجواب المنطقي السليم هو أن هذا هو هدفهم الانشقاق وتسريع هذا الانشقاق أكثر وأكثر لتدمير كنيسة الله المبنية على الرسل والأنبياء والمسيح نفسه رأس الزاوية  .
ينكرون جهود آباء الكنيسة ومع هذا يستشهدون بكتاباتهم بل ويفترون عليهم في أحيان كثيرة .
في مواضيعي الأخيرة تطرقت لإثبات كل ما يتعلق بوالدة الإله الدائمة البتولية مريم ومن الكتاب المقدس من حيث دوام بتوليتها وتفسير قصة إخوة يسوع ومع هذا يطعنون فيَّ شخصيا أني لا أنتقي الآيات جيدا والآيات التي أحضرها لا تتفق مع سياق النص .
تكلمت عن أن الإنجيل لا يحوي جميع التعاليم باعتراف الإنجيل نفسه ومع هذا يجادلون .
أثبتنا أن التقليد هو مكمل لأمور لم ترد في الإنجيل وشرحنا مدح الرسول بولس لأهل كورنثوس لأنهم يحافظون على التقليد فقالوا الكلمة خطأ هي تعاليم وليست تقليد حينها رجعنا للأصل اليوناني وأثبتنا أن الكلمة اليونانية للنص الإنجيلي الأصلي تعني تقليد وأن هنالك كلمة أخرى بمعنى التعليم لم ترد في النص الأصلي ولم يقتنعوا .
وأقول في النهاية .
مساهمتهم في شق الكنيسة وإنكارهم لوجود الأسرار المقدسة وإنكارهم ديمومة بتولية أمنا العذراء وتحريف كلمات الكتاب المقدس بما يتناسب مع أهواء جماعاتهم هو تجديف على الروح القدس الفاعل والمُقَدس للأسرار وهو نفسه الذي حافظ على أمنا العذراء بتولا طاهرة وهو ما لا غفران له لا في هذا الدهر ولا في الدهر الآتي بحسب قول الرب يسوع المسيح .
ومع هذا أُطالبهم بمراجعة ما كنت أكتبه في هذا الخصوص والتعرف على آباء الكنيسة الأولين أمثال القديس باسيليوس الكبير وغريغوريوس اللاهوتي ويوحنا ذهبي الفم والقديس غريغوريوس بالاماس والقديس باييسيوس الأثوسي وأثناسيوس الإسكندري وهم من الآباء الشرقيين .
وكذلك الآباء الغربيين أمثال أغسطينوس وايرونيموس ( جيروم ) واكلمندس بابا روما . ليتعرفوا على ثروة فكرية ولاهوتية في كل ما يخص الحياة في المسيح والإيمان المستقيم والخلاص في المسيح .
فإن تكاسلوا واستهتروا بما أقول ورجعوا لإدخالنا في متاهات اللف والدوران فقد بلغت وأفضت في التبليغ .
والكنيسة الأصيلة ستبقى تعيش بوعد الرب أن أبواب الجحيم لن تقوى عليها وأنه معها إلى انقضاء الدهر آمين تعال أيها الرب يسوع

78
;Dأنت عظيم أيها الكاهن، وقد دعاك الكلي العظمة لتقوم بعجائب، أو بالأحرى اختارك ليقوم هو من خلالك بعجائبه، فمن لا فم له اختارك لتكون فمه، ومن لا أيدي له اختارك لتوصل نعمه... اختارك وفي كل اختيار دليل على الحب، فمن لا يحب لا يختار.

اختارك يسوع ليحي معك في وحدة كاملة تشمل كل حياتك، وتجتاح كل قلبك، فهل من بهجة أكثر من انك، خلال الذبيحة الإلهية، تقول: "هذا هو جسدي، هذا هو دمي"، وكأنه هو الذي يقول من خلالك. ففي الذبيحة، في كل ذبيحة، تصير أنت والمسيح واحدا، وتقدم لله الآب جسدك ودمك تماما كما فعل الابن في عشائه الأخير... أنت تقدم الذبيحة، وأنت نفسك تصير الذبيحة، تصير تلك القربانة التي تقدمها، لأنك تصير مع الحمل واحدا... إنها عظمة تدعو للرهبة، عظمة لا تفهم إلا من خلال الحب الهي المجاني لك، نعم لك أنت باسمك وشخصك وضعفك وقوتك.

الملائكة يتمنون ويشتاقون أن يكون مكانك لحظة التقديس، فالملائكة، التي تحيا في حضن الثالوث، وتستطيع أن تعبد وتمجد الله إلا أنهم لا يستطيعون أن يلمسوه، أما أنت فكل يوم تجسد "الله الكلمة" فوق المذبح، ففوق مذبحك يولد المسيح، كما ولد من أحشاء العذراء في بيت لحم. المسيح ولد مرة واحدة من مريم العذراء، الكاملة القداسة والطهر، ولكنه يولد من خلالك كل يوم في كل مرة ترفع فيها قداسك.

إن كرامة الكاهن أعظم وأكثر من كرامة الملائكة، فالملائكة القديسون، تلك الأرواح السمائية، لا تستطيع أن تقوم بما تقوم أنت به، فلا الملائكة أو رئيس الملائكة ولا الشرابين ولا السرفيم يستطيعون أن يغفروا الخطايا "فالله وحده هو الذي يغفر الخطايا"، وقد اختارك وأعطاك هذا السلطان فأصبحت، منذ لحظة رسامتك، تشارك الله سلطان مغفرة الخطايا.

الملائكة برغم من أنهم يرون الله وجها لوجه إلا أنهم لا يستطيعون إلا أن يطيعوه، أما أنت فتأمره أن يترك سماء سمواته ليحل على القرابين المرفوعة فيطيعك.

الملائكة تحسدك لأنك تستطيع أن تتألم من أجل حبك للمسيح أما هم فلا. أنت تستطيع أن تشارك المسيح آلامه، أما هم فينظرون فقط. فكم من مرة تمنوا، ولا زالوا يتمنون، أن يحيوا لحظات آلام وموت المسيح، ولكنهم لا يستطيعون! في حين أن ابسط كاهن يستطيع أن يحيا مع المسيح آلامه، يستطيع أن يصطحب المسيح في طريق الجلجثة، طريق الصليب. لكم هو عظيم أن تشارك من احبك، ومن تحبه، آلامه. إن سر الآلام إذا ما فهم على انه مشاركة الحبيب آلامه يتحول من سبب حزن إلى ينبوع فرح ورجاء.

كم أنت عظيم ومحبوب من الله، انك نجمة تعكس بهاءه، تبدد الظلمات، وتزرع في القلوب الحزينة الرجاء، انك الجمر الذي يطهر وينقي الشفاه النجسة، انك الطريق الذي يوصل الله بالبشر، والبشر بالله.
فيدك أيها الكاهن هما المذود الذي يولد فيه المسيح كل يوم. فمن خلال يديك يحول الله الخبز والخمر لجسد ودم ابنه الحبيب. ومن خلالهم يعطي غفرانه للخاطئين. انهما يدان تحرران النفوس المقيد بسلاسل الخطيئة، يوصلان حرية ورحمة وغفران الله.

تفوق كرامتك كرامة وبهاء الملوك والملائكة، "إن الكاهن أعظم من الملك بمقدار ما الذهب أعظم من الرصاص"، القديس امبروسيوس Ambrogio. والقديس فرنسيس الأسيزي: "إذا رأيت ملاكا من الملائكة وكاهنا، اسجد أولا للكاهن ثم بعد ذلك اسجد للملاك". فالكهنوت هبة المسيح للبشرية تلك الهبة التي بها يواصل حضوره بيننا، فالكاهن، كل كاهن، هو موضوع حب الله، لأن الله يري في وجهه وجه ابنه.

الكهنوت سر عظيم من أسرار الإيمان، أمامه نشعر بضآلتنا وبعظم حب الله، سر يرتبط كل الارتباط بسر الكنيسة الجامعة الواحدة المقدسة. ولذا فالكنيسة، الأم والمعلمة، أعطت طوال تريخها وتقليدها المقدس مكانة عالية لسر الكنهوت، واعتبرت دائما ان الكاهن هو "مسيح أخر". لأن الكاهن عندما يبارك يبارك الله، وعندما يغفر يغفر الله، وعندما يصلي يتجسد الله، فالكاهن هو وكيل المسيح وتلميذه، ولهذا قال القديس توما الأكويني Tommaso d`Aquine : "إن عظمة وكرامة الكهنوت تفوق عظمة وكرامة الملائكة". فالكاهن هو الخليقة الأكثر عظمة بين كل خلائق الله العظيمة.

إن الكاهن إذا أدرك عظمة دعوته لظل أمام بيت القربان يصلي ليلا ونهارا، يخاطب الله يقص له خطايا شعبه وينقل له آلامهم ويريه كيف يحيون... ويأخذ منه نعمه وغفراناته ويعطيها لهم.

فنعم الكهنوت التي لا تحصى ولا تعد تحل فقط على من يريدها ويطلبها بحرارة، فنعمة الكهنوت ككل النعم، لا تفرض نفسها فرضا، بل تعرض نفسها مجانا وتنتظر القبول.

فالكاهن الذي لا يصلي ولا يتكلم مع الله لا يستطيع ان يقود الصلاة أو ان يتكلم عن الله. والكاهن الذي لا يعرف كونه خاطئ ومحتاج للغفران، ولا يطلب الغفران من الله، لا يستطيع ان يعطى الغفران للآخرين. والكاهن الذي لا يتكلم مع شعبه ولا يحيا معه ولا يعرفه لا يستطيع ان يقدمهم لله أو أن يقدم الله لهم.

فأنت أيها الكاهن وجود مقدس، أنت ممثل حضور الله على الأرض. فصحيح انك إنسان كالآخرين، ولكن الله اختارك وقد تجاوبت مع اختياره، فأصبحت منذ لحظة رسامتك تابعا له، تلميذا لديه، رسولا له... فحياتك واختياراتك وأفكارك ومشاعرك وأفراحك وآلامك وأحزانك ليس لك وحدك بل له أيضا.

فيجب أن تعلم أن الكهنوت هو إتباع جذري للمسيح، فمن لديه الكثير سيطالب بالكثير، وما من احد لديه ما لديك ولا حتى الملائكة. وقد كتب الأب بيوPadre Pio : "الكاهن يجب أن يكون مسيحا آخر، مفكرا دائما في المذود، يجب أن يكون متواضعا وفقيرا، لأنه كلما صار كذلك كلما أعطى مجدا أكثر لله، يجب أن يكون متحررا من كل شيء"، فسر نجاح الكاهن يكمن في فهمه لسر آلام المسيح، فكاهن يهرب من الصليب كجندي يهرب من الحرب، فبلا صليب لا قيامة، وبلا آلم لا انتصار.

طريق الكهنوت طريق لا يحتمل "الوسطية" فإما أن تكون مع المسيح أو تكون ضده. فليس التلميذ أفضل من معلمه، وقد تجلت عظمة المسيح لا في المعجزات أو التجلى فحسب، بل عندما انحنى وغسل أرجل تلاميذه: "أنتم تدعوني ربا ومعلما وحسنا تفعلون لأني هكذا"... "لم آت لأخدم بل لأخدم"،"أليس العظيم من يجلس على المائدة، ولكني بينكم كالذي يخدم"....

فالمسيح عندما غسل أرجل تلاميذه قام بعمل لا يقوم به إلا الخدم أو العبيد، مؤسسا معنى الكهنوت، فالكاهن هو الخادم للجميع، لاسيما للأكثر احتياجا والمنبوذين اجتماعيا.
منقول للأب باسيليوس محفوظ

79
التجربة

الواقع أن هذا الموضوع كان أحد الردود التي كتبتها على مقال لإحدى الأخوات على أحد المواقع لكني أردت بعد تفكير أن يستفيد الجميع من هذا الرد لتصحيح بعض المفاهيم الخاطئة عند الكثير منا أرجو أن يستفيد الجميع منه
نعم كلنا خاضعون للتجربة وفي شتى الميادين ماليا عاطفيا وحتى سياسيا في طعامنا وشرابنا في علاقتنا بالناس وعلافاتنا العئلية كل شيء حولنا خاضع للتجربة لكن أولا ولتطرق الأخت ابتهال لموضوع القدر سأكتب ايماننا في هذا أولا .
نحن كمسيحيين لانؤمن قطعيا بالقضاء والقدر لأن هذا الإيمان معناه خنوع العقل وركنه جانبا وعدممعالجة الأمور كما يجب .
مثلا نسير على طريق في السيارة تقول شاخصات المرور أن السرعة المقررة 80 كم / ساعة سوف تسير وتقطع الطريق بسلام لكن لو سرنا بسرعة 120 أو 160 لا بد من حصول حادث فإن حصل الحادث هل هو قضاء وقدر ؟
بالطبع لا إنه بسبب عدم التقيد بالسرعة المقررة .
أو حصل الحادث بسبب عدم تجاوب الفرامل .
السبب عدم الصيانة اللازمة .
هنا نحن نتعامل بالأسباب ونُفَعل العقل حتى دولناالعربية مثلا في الأردن في نص القانون لا وجود للقضاء والقدر بالرغم من أن دين الدولة هو الإسلام هنالك متسبب وتعالج القضايا على هذا الأساس في المحاكم المختصة .
نحن نتعامل بالأسباب ونجعل العقل يعمل عمله الطبيعي .
فلا قضاء ولا قدر في المسيحية .
أنتقل الآن لموضوع التجربة .
ولا بد للإجابة على السئلة التالية :
ما هي التجربة ؟
من الذي يجرب ؟
لماذا تحصل التجربة ؟
وهل للتجربة فائدة للمؤمن ؟
وهل يعين الله الخاضعين للتجربة .
أنتقل الآنلموضوع التجربة .
ولا بد للإجابة على الأسئلة التالية :
ما هي التجربة؟
من الذي يجرب ؟
لماذا تحصل التجربة ؟
وهل للتجربة فائدة للمؤمن ؟
وهل يعين الله الخاضعين للتجربة .
التجربة حالة تصيب الإنسان روحيا أو جسديا تحاول إبعاده عن الله أو عن ممارسة عمله الروحي فمن جهة روحية تجعله لا يريد الصلاة ولاالصوم ويتكاسل في الذهاب للكنيسة وجسديا قد تكون أزمة مادية أو سياسية أو هجوم معنوي من شخص أو أشخاص غير متوقع منهم وهكذا .
لكن من الذي يجرب ؟
على هذاالسؤال يجيبنا القديس يعقوب في رسالته والتي يهمل قراءتها معظم المسيحيين مع أنها تحوي تعاليم غاية في الروعة وأنتهزها فرصة على كرمليش لك لتوجيه دعوة لكل المسيحيين وأشجعهم على قراءتها بعمق والتأمل بما فيها من جمال روحي يبني النفس .
يجيبالرسول يعقوب قائلا :
( لا يقل أحد إن الله يجربه إن الله لا يجرب أحدا منا بسوء)
لقد وضح الأمر الآن وكتابيا أيضا .
الله لا يجرب أحدا لكنه يسمح بالتجربةلأنه العارف بطبيعتنا البشرية أن التجارب تفيدنا مثل النار لتصفية الشوائب من الذهب .
فمثلا :
سمح بتجربة أيوب لأنه نظر إلى قلب ايوب فوجده بارا كاملا لا عيب مؤمنا بالله فيه لكنه وجد لديه أمرا يجب أن لا يكون في من مثل أيوب .
وجد بأن ايوب يتفكر في قلبه بأنه البار الكامل الذي لا يوجد في الإرض أحدا مثله ولئلا يسقط في خطيئة الكبرياء التي هي إحدى خطايا آدم الكبيرة التي سقط بها سمح للشيطان أن يجربه تلك التجارب القاسية لكي يعيده إلى رشده .
ولكن ما النتيجة ؟
بارك الله أيوب لصبره وعدم تخليه عن إيمانه رزقه أولادا وبناتا وكان لا يوجد في جمال بنات أيوب وبارك كل ما له وأطال في عمره حتى رأى أحفاده إلى الجيل الرابع وتوفي بشيخوخةصالحة .
ولماذا نبتعد كثيرا ؟ ألم يجرب الشيطان الرب يسوع المسيح في البرية؟
لكن الرب تعرض للتجربة نيابة عن البشرية كلها وأوضح لنا أننا بالصبر وعدمالتذمر يعيننا على تلك التجربة بل وننتصر عليها .
ويقول القديس يوحنا الذهبي الفم :
( يقف الشيطان عن يمين الكاهن في أقدس لحظات القداس الإلهي لحظة حلولالروح القدس لتحويل الخبز والخمر إلى جسد الرب ودمه لأن الكاهن يجب أن تكون كل أحاسيسه ومشاعره مركزة في السر العظيم الذي يتم أمامه لذلك يحاول الشيطان تشتيت فكره ليبعده عن تلك اللحظات المقدسة ) .
من هذا كله نرى أن الشيطان عدو الخير هومصدر التجربة وهو الذي يجرب لكن الله يسمح بالتجربة لأنه يعلم أنها تفيدنا .
حتى نحن في أمثالنا الشعبية نقول ( التجارب هي محك الرجال وهي التي تصنع الرجال ) فالحياة إن كانت كلها ترف ينمو الولد او البنت مائعا لا يستطيع اتخاذ أي قرار في حياته خصوصا القرارات المصيرية .
لماذا تحصل التجربة ؟
تحصل التجربة من خلال نقطة ضعف لدينا ينفذ منها الشيطان ويأتي بالتجربة .
ونرى من الكتاب المقدس أمثلة كثيرة .
فالشيطان استغل شهوة حواء للشجرة المحرمة أن ثمارها شهية المنظر فصورلها أنها وآدم يكونان مثل الله فالشهوة ولدت الكبرياء والكبرياء ولد العصيان وبالعصيان سقطا من رحمة الله .
لهذا كل يوم ياإخوتي ليبحث كل واحد عن نقطة ضعفه لأن الشيطان حتما سيدخل منها وتحصل التجربة .
ليبحث كل واحد عن نقطة ضعفه ويحاول سدها بمعونة الرب فوحدنا لا نقوى على ذلك .
من الأمثلة على نقاط الضعف كذلك داود النبي والملك .
كانت لدى داود شهوةالجنس بالرغم من تقواه ورفع مرتبته من الله لكن الشيطان دخل من تلك الثغرة فزنىوعاقبه الله عليها وكان عقاب الله بلسما شافيا لداود .
لكن على النقيض من كل ذلك نرى يوسف الصديق كيف باعه أخوته للمصريين وتعذب لكنه صبر حتى على إغراء زوجة سيده له ونجح في التجربة وتعرفون كيف رفعه الله واصبح إخوته الذين تآمروا عليه مثل العبيد له وأصبح سيدا لكل أرض مصر والدول المجاورة لمصر .
ونرى التجربة أيضا في العهد الجديد في يهوذا الاسخريوطي الذي يقول الإنجيل عنه إنه كان سارقا محبا للمال كيف أدت به تجربة تسليم المخلص إلى انتحاره وفقدانه للخلاص .
وبطرس كانت نقطة ضعفه الجُبن والخوف فوقع في التجربة وأنكر الرب أمام جارية لكنه كان أذكى من يهوذا فخرج وندم على ما فعل وبكى بكاء مرا فأعاده الرب إلى مصاف الرسل .
هذه كلهاأمثلة من العهدين تبين أن كل إنسان هو خاضع لتجربة الشيطان إن كان لديه نقطة ضعف . لكن :
وهل للتجربة فائدة للمؤمن ؟
وهل يعين الله الخاضعين للتجربة .
نعم تفيد المؤمن الذي يصبر ولا يتذمر .
فنرى كيف أفادت التجربة آدم بأن دبر الله له خلاصا .
ونرى التجربة كيف أفادت يوسف فأصبح سيدا للأرض .
ونرى التجربة كيف افادت داود فكتب أجمل المزامير ورجع إليه ملكه .
ونرى التجربة كيف أفادت بطرس فصار قديسا .
التجربة مفيدة لمن يصبر ولا يتذمر .
هل يُعين الله الواقعين في التجارب ؟
نعم بالتأكيد ومزامير الضيق تشهد على ذلك .
ولكن لنرى الرسالة إلىالعبرانيين كيف توضح بجلاء هذا الأمر ؟
( لكنه أي المسيح إذ عانى مجَرَبا فهوقادر على أن يعين المجربين )
الله لا يتركنا في التجربة بل بمجرد استفادتنا منها يعيننا على تجاوزها يعطينا القوة في صبرنا عليها وعندما نُكثف صلواتناوالعناية بحياتنا الروحية فهو الأب الرحيم لنا .
التجارب لنا مثل النار للذهب مهما طالت معاناتنا لا بد أن يدبر الرب لنا طريقا للخلاص منها .
ولكن أوكد مرةأخرى لنبحث عن نقاط ضعفنا في الأساس حتى لا يستغل الشرير ذلك ويُسقطنا في نارالتجارب .
أرجو أن أكون قد وفقني الرب لكشف الحقيقة لجميعكم والرب يرعاكم بنعمته ويكافيء صبركم وصبر كل العراقيين بالرفعة ويُقَصر أيام غربتكم فتعودوا إلى وطنكم أعزاء بالرفعة والمجد آمين

80
   عمل الروح القدس في كنائسنا الرسولية   
صعد الرب إلى السماء بعد القيامة وكان وجوده مع التلاميذ تقوية ومؤازرة لهم .
بوجوده لم يكن التلاميذ يحتاجون شيئا إنه المعطي كل حي طعامه في حينه هو الذي كان يدبر أمورهم في كل صغيرة وكبيرة لهذا لم يعوزهم شيء .
لكن في بدء حياة الرسل معه لم يُدركوا جوهر رسالته وحاروا في أمرهم لماذا الصليب والموت البشع عليه لكنه بقيامته من بين الأموات وبقائه معهم أربعين يوما وأربعين ليلة يشرح لهم ما يختص بملكوت الله وعلمهم أمورا لم يكتبوها في وحي الإنجيل ومارسوها وسلموها إلينا واقعا عمليا في حياة الكنيسة فمثلا من هذه الأمور وضع اليد والدرجات الكهنوتية الثلاث وسياسة حياة الناس في الكنيسة والعبادة وكسر الخبز .
وهذا مثبت فقي سفر أعمال الرسل فصل 1 .
وعرف الجميع أن هدف ذبيحة الصليب والقيامة من الموت هو تجديد الطبيعة البشرية لترجع للإنسان الصورة النقية الأولى التي خُلق عليها آدم قبل السقوط .
تلك الطبيعة التي شوهها آدم بعصيانه ومجمل خطاياه وأورث ذلك الفساد في الطبيعة لكل ذريته .
لكن الرب لرأفته ومحبته للإنسان ذلك المخلوق الفريد والوحيد الذي خلقه على صورته ومثاله لم يترك الإنسان في سقوطه وشقائه بل دبر له خلاصا أحكم ترتيبه عبر الزمن واشار إليه عبر التاريخ المقدس بالتدريج إلى أن أعلن عنه بشكل مدهش وقوي في سفر أشعيا النبي فصول 51 ، 52 ، 53 .
وتكمن تلك الدهشة في وصف أشعيا لحوادث الآلام قبل 750 سنة تقريبا من حدوثها فعليا بطريقة وكأنه حاضر عيانا تلك الحوادث .
تألم الرب على الصليب وتحمل ما تحمل من إهانات توجها بالصليب وهو القادر بكلمة أو حتى نفخة أن يبيد من صلبوه في طرفة عين فهو الطاهر الذي شابهنا في كل شيء عدا الخطيئة  .
وبقيامته من بين الأموات منح تلك الطبيعة الفاسدة تجديدا تاما مطلقا وعادت للإنسان طبيعته النقية الأولى على صورة الله ومثاله .
وكان الصعود بعد القيامة بأربعين يوما وأمام جميع التلاميذ والمؤمنين وكانوا شهودا أمناء ، صعد الرب فحمل تلك الطبيعة التي لبسها بعد تجديدها بالقيامة ووضعها وأجلسها عن يمين الآب في مكانها الطبيعي مؤكدا لنا الرجاء بالقيامة من الموت وفتح الملكوت لمن يحافظ على نقاء تلك الطبيعة المتجددة والجلوس في صدارة الملكوت كما يصف بجلاء سفر الرؤيا .
وفي اليوم العاشر من الصعود أي الخمسين بعد قيامته المجيدة أرسل لهم موعد الآب الوارد في سفر يوئيل النبي وحل الروح القدس على المجتمعين في العلية وبحلول هذا الروح على التلاميذ اكتسبوا قوة أزالت عنهم الجُبن والخوف فانطلقوا غير مهتمين بالأخطار بل وقف بطرس بعد حلول الروح القدس أمام الآلاف  وألقى تلك العظة الرائعة التي نخست اليهود في ضمائرهم وآمن بالبشارة نحو ثلاثة آلاف من الموجودين ونالوا المعمودية الجديدة بالماء وامتلئوا من الروح القدس واستمر العمل وتتوج بإيمان شاول ( القديس بولس ) الذي تعب أكثر من سائر الرسل وانطلقوا بالبشارة في أقاصي المسكونة يؤسسون الكنائس ويستعملون سلطان منح الروح القدس للمؤمنين بوضع اليد .
عمل الروح القدس في الكنيسة الرسولية :

الروح القدس لا يعمل في الكنيسة عشوائيا .
إنه يفيض ويعمل بإحكام بحسب ترتيب رب المجد يسوع المسيح .
فاض الروح القدس على التلاميذ فملأهم بكامل الملء لدرجة أن أنهم الوحيدون الذين يمنحونة كما حدث في معمودية أهل السامرة ولنرى مثالا على ذلك واضحا من أعمال الرسل فصل 6
تم اختيار استيفانوس وستة رجال معه لخدمة الجماعة ويصف سفر أعمال الرسل فصل 6 : 5 أنه (ر جل مملوء من الإيمان والروح القدس ) ولا بد أن الرجال السته الآخرون كانت لديهم نفس الصفات بدليل اختيارهم معه للخدمة .
لكن بالرغم من ملئهم بالإيمان والروح القدس لا بد من طريقة شرعية للعمل داخل الكنيسة ويقول سفر الأعمال في الفصل 6 : 6 ( فأقاموهم أمام الرسل فصلوا ووضعوا عليهم الأيادي ) .
ولكن هل يمتليء الشخص بالروح القدس مرتين لماذا وضع اليد وهم أساسا ممتلئين من الإيمان والروح القدس .
يكمن التفسير هنا أن هؤلاء السبعة قد نالوا التجديد ومغفرة الخطايا بالمعمودية وأصبحو أواني نقية ليحل الروح القدس فيهم فيقدسهم وينير حياتهم ويقويهم في الجهاد الروحي لنيل الملكوت فهم ممتلئين بالإيمان والروح القدس .
ولكن برغم هذا فالعمل والخدمة في الكنيسة لا بد من دخولهم بطريقة شرعية وذلك بوضع أيدي الرسل تحديدا فهم من يمنح المتقدمين للخدمة القوة للقيام بتلك الخدمة للجماعة المؤمنة .
واستمر ذلك عبر التاريخ فرسموا تيموثاوس وتيطس من قبل الرسول بولس وتاريخيا ثابت رسامة القديس إغناطيوس الأنطاكي الشهيد والقديس بوليكاربوس من قبل الرسول يوحنا اللاهوتي ليتسلموا سلطة الرسل في منح كهنوت الخدمة .
واستخدم هؤلاء الأساقفة سلطان الرسل في رسامة الكهنة كما ورد في رسالة القديس بولس إلى تيطس فصل 1 وكذلك تحذير الرسول بولس لتيموثاوس بأن ( لا تضع يدك على أحد بالعجلة )  .
وكذلك رسموا شمامسة 1 تيموثاوس 3 .
واستمر هذا التسلسل قي الكنائس الخمس الكبرى في العالم حتى اليوم وهكذا يبقى الروح القدس في كنائسنا موجودا وحتى مجيء الرب .
لذلك فهذا الروح عينه يعمل في الكنيسة من خلال الأسرار المقدسة السبعة وهذا وارد في المزمور 46 : 4 ( نهر سواقيه تُفرح مدينة الله ) .
هذا النهر هو نهر الروح القدس ( مزمور 1 ) والسواقي هي الأواني التي نغرف بها من هذا النهر ففي المعمودية نتجدد ونغسل فسادنا الموروث بآدم ويبمسحة الميرون المقدس يسكن الروح القدس فينا وبالاعتراف يحل الروح القدس فيغفر الخطايا  وبالإفخارستيا نتحد مع الرب في شركة جسده ودمه بعد انسكاب الروح القدس لتحويل الخبز والخمر إلى جسد ودم الرب وبسر مسحة الزيت يحل الروح القدس على الزيت فتصبح له قوة شفائية للنفس والجسد ( رسالة يعقوب ) وبالزواج يحل الروح القدس فيقرن المتقدمَين لسر الزواج ليصيرا جسدا واحدا وبالكهنوت تاج الأسرار يتقدس المتقدم للكهنوت فيتأهل لتقديس الشعب بالأسرار المقدسة .
هذا ما نتعلمه كتابيا من الكتاب المقدس عن منح الروح القدس فهو فقط عبر التسلسل الرسولي ولا يمكن أن يحل خارجه أرجو الانتباه لهذا الأمر إنه خطير بل وخطير جدا .
وأنا هنا متأكد أن أحد القراء سيسأل السؤال التالي :
الروح القدس يحل على الإنسان فيملأه ليعيش الحياة في المسيح وبوضع الأيدي يؤهله هذا الروح للعمل داخل الجماعة ولكن :
هل هنالك آيات كتابية تقول إن الروح القدس يحل على الأشياء كالماء في المعمودية والزيت للمسحة المقدسة والخبز والخمر ليتحولا إلى جسد ودم الرب ؟
ونجيب نعم هنالك شواهد عديدة .
في سفر التكوين فصل 1 ( وروح الله يرف على وجه المياه ) كذلك في المزمور 29 : 3 ( صوت الرب على المياه ) كذلك نقرأ في سفر الأخبار الأول :
أن سليمان بعد ما فرغ من مراسيم تدشين البيت أن مجد الرب ملأ البيت كله لدرجة لم يتمكن الكهنة من الوقوف للخدمة في أماكنهم .
وفي العهد الجديد تعمد يسوع بمعمودية يوحنا المعمدان فنزل في نهر الردن وبنزوله قدَس طبيعة المياه .
هذه لمحة كتابية موجزة عن عمل الروح القدس وتفسير بسيط لعمله في الكنيسة الرسولية بركة هذا الروح ونعمته لتكون مع جميعكم آمين

81


عجائب القديس يوحنا الروسي
جمعها الأب يوحنا فرنيزوس، خادم كنيسة القديس في بروكوبي - آفيا

نقلتها إلى العربية سعاد رزوق

في مستشفى القديس سابا للسرطان

       في مستشفى القديس سابا الكبير في أثينا، كانت إحدى الأمّهات تجاهد ضد بلاء البشرية الذي هو السرطان. وقد كانت حالتها مستعصية حتى أنّ الأطباء قالوا لأولادها بأن يأخذوا أمهم إلى البيت: "لا تُتعِبوا أنفسكم بعد الآن بأن تأتوا إلى المستشفى لكي تعتنوا بوالدتكم! ما من أمل لها بالعيش. خذوها إلى البيت لأنها إن ماتت هنا فسوف تربكون أنفسكم بمعاملات المستشفى وإجراءاته ". لقد كانت العائلة من كافالا في شمال اليونان.
      عند تبلغهم رأي الأطباء، راح أبناؤها الخمسة المجتمعين حول سريرها بالبكاء، فهي والدتهم أصل حياتهم، وللإنسان أم واحدة في هذه الحياة. وفي تلك اللحظة، مرّت أمام باب الغرفة حيث كانوا مجتمعين، امرأة لا يعرفونها فرأت المشهد المأساوي وفهمت ما الذي يحصل. وسألت الأبناء: "أهذه أمكم؟ اصغوا إليّ! لا تتوقفوا عند هذا، فالله وقديسوه فوق العلم والأطباء. كل ما هو بشري قد فعلتموه. لقد ذهبت حديثاً في رحلة حج إلى مقام القديس يوحنا الروسي في بروكوبي في آفيا، حيث يوجَد جسده المقدس كاملاً من دون فساد، وقد أخذت القليل من الزيت من القنديل المعلق فوق رفات القديس لكي أرسم بها علامة الصليب على أحد أقربائي وهو مريض هنا في هذه المستشفى، وسوف أفعل الشيء نفسه لوالدتكم والله سوف يُعيل".
      إن بعض الكلمات المصحوبة بقليل من العطف والتعزية تستطيع أن تريح كثيراً، وتساعد مَن هو في ألم أو في حزن. حتى الجلوس بصمت بقرب شخص متألم يعطي الشجاعة. وبقطعة من القطن رسمت السيدة الغريبة إشارة الصليب على جبهة المريضة ورحلت. صحيح أن القوة الإلهية تنتقل حتّى من خلال الأشياء والمواد التي تستعمل في العبادة، كالذخائر والماء المقدس والزيت لأن للكنيسة إيمان مطلق بقوة المسيح على الشفاء. إن هذه الطريقة المتواضعة لنقل قوة الله غير المادية وغير المخلوقة إلى أجسادنا وأمراضنا بواسطة رسم علامة الصليب مستخدمين الزيت والماء المبارَكَين قد وضعها آباء الكنيسة "كالشفاء الأعظم والأكثر لياقة بالله" (القديس يوحنا الذهبي الفم). من الممكن فهمها كعمل يعكس إيماناً عميقاً حيث أن شخصاً ما قد يشعر بعدم استحقاقه للطلب من المسيح نفسه أو من أحد قديسيه أن يأتي إلى معونته ولكنه يؤمن أن قوة المسيح الشفائية سوف تنتقل في هذه الطريقة البسيطة. أليس صحيحاً أن المسيح ينتقل من خلال مواد الخبز والخمر البسيطة؟
      بالعودة إلى المرأة المريضة، بعد برهة قصيرة بعد أن رسمت السيدة الغير المعروفة إشارة الصليب عليها، فتحت عينيها. وإذ رأت أن أولادها يبكون أومأت برأسها إلى أحدهم لأن يقترب منها. فاقتربت منها ابنتها الكبرى فقالت لها والدتها هامسة: "لماذا تبكين يا ابنتي؟"
      "أمي لقد مرّت أيام عديدة منذ فقدت وعيَك وما عدتِ تكلمت معنا. وأنتِ تسألينني عن سبب بكائي؟"
      "نعم يا ابنتي، ولكن منذ برهة قصيرة، أتى جندي شاب وقال لي أن اسمه القديس يوحنا الروسي ورسم إشارة الصليب على جبيني وقال لي أنني سوف أعود إلى الحياة".
      وبالرغم من أن مرضها كان "مستعصياً"، فقد تعافَت الأم وعاشت مع أولادها ورأت أولاد أولادها كما سمح الله وقديسوه.

عصا المشي

"وإذا امرأة نازفة دم منذ اثنتي عشرة سنة قد جاءت من ورائه ومست هدب ثوبه لأنها قالت في نفسها إن مسست ثوبه فقط شُفيت". (متى9: 20-21).
"وطلبوا اليه أن يلمسوا هدب ثوبه فقط. فجميع الذي لمسوه نالوا الشفاء" (متى14: 36).
"حتى أنهم كانوا يحملون المرضى خارجاً في الشوارع ويضعونهم على فرش وأسرّة حتى إذا جاء بطرس يخيّم ولو ظله على أحد منهم" (أعمال5: 15).


      عندما تدخل كنيسة القديس يوحنا الروسي ترى هوية بسيطة وهزيلة، عصا مشي معلقة أمام مقام القديس كغنيمة الظفر. انها تعود لماريا سياكا، وهي امرأة مسنة من قرية فرنارو بالقرب من آموهوستوس في قبرص. فقد كانت لمدة ثماني عشرة سنة محدودبة الظهر ومنحنية على نحو مضاعف حتى أن المسافة بين وجهها والأرض كانت قصيرة.
      في 11 آب 1978 أتى بها أقاربها في رحلة حج، مع بعض المئات من القبرصيين، إلى كنيسة القديس يوحنا. حملوها لتجسد لرفات القديس المقدسة. وبينما كان تتطلع إلى الرفات المباركة بكت السيدة المسنّة وتوسّلت إلى القديس يوحنا أن يهبها مساعدة إلهية صغيرة لما تبقّى من حياتها. وقد رأى القديس يوحنا عظمة روحها وحزنها وأيضاً إيمانها العميق. وفي تلك اللحظة وأمام أعين جميع الحاضرين، بدا وكأن يداً غير منظورة أمسكت بأكتافها بقوة هائلة وبدأت تدريجياً تُفتّح جسدها. لقد استقام عمودها الفقري وعاد إلى شكله الأصلي ووقفت السيدة المسنة مستقيمة.
      بكى أصدقاؤها القرويون وقرعت أجراس الكنيسة وقدمت صلوات الشكر من قبل الحضور الذين لم يستطيعوا أن يمسكوا دموعهم. مَن كان له الحظ أن يرى حصول هذه العجيبة يستطيع أن يفهم هذه السطور.
      أخيراً سُمع صوت السيدة المسنة قائلة: ماذا أستطيع أن أعطيك يا شابي العزيز ويا قديسي؟ أنا فقيرة. سوف أعطيك عصا المشي التي أملكها التي لن أحتاج إليها لبقية حياتي.
      وقد روت الصحف اليومية في نيقوسيا: "إن ماريا سياكا بعد رحلة الحج إلى كنيسة القديس يوحنا الروسي في اليونان، تستطيع الآن أن ترى وجوه أصدقاءها القرويين بعد عشرين سنة تقريباً من انحنائها حيث لم تكن ترى إلا الأرض فقط. بفضل القديس قد شفيت وهي بصحة تامة".
أتكرهني يا قديسي؟

      مرّت ثماني سنوات على زواج السيد يورغوس ك. وزوجته وقد انتظرا كل هذا الوقت على رجاء أن يحصلا على طفل ولكن من دون جدوى حتى صاروا في حزن عميق وألم. فالحياة تبدو حزينة جداً عندما لا تستطيع المرأة أن تصبح أماً وتبقى من دون أولاد. ولكي يشجع امرأته قال زوجها منحنياً بالقرب منها: "اصبري. إنها مشيئة الله. الحزن والدموع لا يغيّرون شيئاً. الأولاد ليسوا هدف الزواج الوحيد، بل قبل كل شيء أن ننمو روحياً ونصير واحداً مع الله على الأرض وفي الأبدية."
      استمرت الزوجة بالصلاة كل يوم من كل قلبها وروحها. فمنذ حداثتها علّمتها والدتها أن تصلي دائماً وكانت تقول لها: "إن الناس الأقوياء يصلّون، فالصلاة تسلّح البشر بالصبر والاحتمال خلال صعوبات الحياة".
      وقد كانت، منذ صغرها، قد زارت القديس بصحبة عائلتها مرات عديدة. وعديدة هي المرات التي كانت تقول فيها للقديس: "يا قديسي العظيم يوحنا، أنا أرجوك وأتضرع إليك أن تشفع لي إلى الله حتى أكون مستحقة أن أصير أماً. لمدة ثماني سنوات، وأنا أسمع جواب البشر والعلم بأني لا أستطيع أن أكون أماً، وإنني لن أضم طفلاً بين ذراعيّ. إن بيتي فارغ وقلبي مملوء حزناً. سأنتظر يا قديسي جواباً من السماء بأن الله سوف يعطيني طفلاً لكي يمتلئ بيتي وقلبي وحياتي بالفرح والسعادة. سأنتظر يا قديسي العظيم".
      وفي مساء الثالث من كانون الأول 1979 كانت السيدة مكتئبة تبكي محاوِلة أن تجمع ذهنها بصلواتها. ولكنها لم تستطع فقد كانت متعبة، وتشعر بضيق ورغبة بالبكاء والصراخ والتهديد. فتحوّلت إلى مزار الأيقونات، وما أن شاهدت أيقونة القديس يوحنا حتى انفجرت بالبكاء قائلة: "ماذا فعلتُ لك بعد كل ذلك يا قديسي؟ أتكرهني؟ لماذا لم يمنحني الله هذه السعادة؟ أتكرهني يا قديسي؟"
      وبعد منتصف الليل، صعد أحد الأشخاص درج بيتهم. فاستيقظ الزوجان وهمس الزوج: "لا تقولي شيئاً. قد يكون أحد الموظفين مخطئاً بالوقت وجاء ليأخذ المفاتيح من المكتب. لا تتكلمي سوف يرحل".
      ثم قُرِع باب غرفتهم وفُتح الباب فظهر وهج في الظلام على صورة القديس يوحنا وصوت: "آرشنرولا، ماذا كنتِ تقولين في صلواتك الليلية؟ إن القديسين لا يكرهون أحداً. ليست مشيئة الله أن لا يكون لكِ طفل. ستمر سنتان أخريان ثم تُعطَين هذه السعادة". ثم اختفى الضوء واضمحل صوت القديس.
      ومرت سنتان وأتى فرح الله بوفرة مع الطفل الأول ثم مع الثاني والثالث. لقد ملأت أصوات الأولاد الحلوة البيت وقلوب والديهم.

"أولئك صرخوا والرب سمع ومن كل شدائدهم أنقذهم" (المزمور34: 17

82
أصحاب البدع يشوهون صورة العذراء جزء 2

نتابع في هذا الجزء الثاني من هذا الموضوع معالجة افتراء آخر لأصحاب البدع والهرطقات  يفترون به على والدة الإله ويشوهون صورتها ويقللون من شأنها  وفي هذا الجزء سنناقش قضيتين إخوة يسوع وظنهم القبيح أنهم أبناء العذراء ولدتهم بعد المسيح وبمشيئة الرب سيكون هنالك جزء ثالث وهو بعض ما ورد في أقوال الآباء القديسين الأوائل عن أم الرب للتدليل على مدى احترامهم وتقديسهم للعذراء منذ بداية المسيحية .
قضية إخوة يسوع :
يقولون أن العذراء لم تبق عذراء بعد ولادة يسوع بل تزوجت وأنجبت أولادا ورد ذكرهم في مرقس فصل 3 والآية 13 ( فقالوا له  إن أمك وإخوتك في الخارج يطلبونك ) وكذلك ( أليس هذا النجار ابن مريم وأخا يعقوب ويوسي وسمعان ويهوذا متى 13 : 55 ( أليس هذا ابن النجار؟ أليست أمه تسمى مريم وإخوته وإخوته يعقوب ويوسي وسمعان ويهوذا وكذلك متى 13 : 56  ( أليست أخواته كلهن عندنا )
ونرد على ذلك ونقول :
في اللغة العبرية القديمة وكذلك الأرامية القديمة لم تكن هنالك ألفاظ كما في العربية للدلالة على ابن العم وبنت العم وبنت الخال والخالة وابن الخال .
لذلك نرى في الكتاب المقدس كلمة أخ لاتدل على شقيق فقط بل تدل على القريب بالدم حيث نرى في تكوين 13 :8 يقول ابراهيم للوط ها نحن رجلان إخوان  بالرغم من أن لوط ليس اخو إبراهيم بل ابن أخيه .
وكذلك تكوين 29 : 12 ( وأخبر يعقوب راحيل أنه أخو أبيها ) والواقع أنه ليس أخو لابان أبو راحيل بل ابن أخته .
ونجد في لاويين 10 : 4 ورد ( ثم دعا موسى ميشائيل والصافان ابني عزيئيل عم هرون قائلا احملا أخويكما من داخل القدس ) .
وفي سفر أخبار الأيام الأول 23 : 22 ( ومات أليعازر ولم يكن له بنون بل بنات فأخذهن إخوتهن بنو قيش  أي تزوجوهن )
يمكن كذلك مراجعة تكوين 14 : 12    29 :10 و 15  .
ومن الجدير بالذكر أن إخوة يسوع وأخواته لا يوصفون قطعا أنهم أولاد مريم أم يسوع كما لا تُذكر ولادة أي منهم أو حتى موتهم قبل موت المسيح .
إن الذين يدعوهم العهد الجديد إخوة يسوع هم يعقوب الصغير ويوسي وسمعان ويهوذا  بل ويُثبت العهد الجديد أنهم ليسوا أولاد يوسف ولا مريم  وحتى يذكر والديهم أيضا .
في متى 27 : 56( وبينهن أي عند الصليب مريم المجدلية ومريم أم يعقوب ويوسي ) .
كذلك مرقس 15 : 40 ( وكان أيضا نساء ينظرن من بُعد بينهن مريم المجدلية ومريم أم يعقوب الصغير وأم يوسي .
وأما الأخوان الآخران وهما سمعان ويهوذا فأتى ذكرهما في لوقا 6 : 15
(13وَلَمَّا كَانَ النَّهَارُ دَعَا تَلاَمِيذَهُ، وَاخْتَارَ مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ، الَّذِينَ سَمَّاهُمْ أَيْضًا «رُسُلاً»: 14سِمْعَانَ الَّذِي سَمَّاهُ أَيْضًا بُطْرُسَ وَأَنْدَرَاوُسَ أَخَاهُ. يَعْقُوبَ وَيُوحَنَّا. فِيلُبُّسَ وَبَرْثُولَمَاوُسَ. 15مَتَّى وَتُومَا. يَعْقُوبَ بْنَ حَلْفَى وَسِمْعَانَ الَّذِي يُدْعَى الْغَيُورَ. 16يَهُوذَا أَخَا يَعْقُوبَ، وَيَهُوذَا الإِسْخَرْيُوطِيَّ الَّذِي صَارَ مُسَلِّمًا أَيْضًا ) .
ثم يأتي يوحنا فيوضح من هو زوج مريم  أم يعقوب ويوسي .
يوحنا 19 : 25 ( وكانت واقفة عند صليب يسوع أمه أي مريم العذراء وأخت أمه أي قريبتها مريم  امرأة كلاوبا )  وكلاوبا هو الاسم اليوناني لحلفى وهو الاسم الرامي .
والأسماء الثنائية أمر شائع في العهد الجديد .
حلفى – كلاوبا في يوحنا 19 : 25 وأعمال 1 : 13 .
متى – لاوي  في مرقس 2 : 12 ولوقا 2 : 14 .
سمعان – كيفا ( بطرس ) في يوحنا 1 : 42 ولوقا 6 : 14 .
برثولماوس – نثنائيل  في يوحنا 1 : 45  ومتى 10 : 3
يوحنا – مرقس في أعمال 12 : 12
يهوذا – تداوس في لوقا 6 : 16
شاول – بولس في أعمال 13 : 19
يوسف – برسابس والملقب البار في أعمال 1 : 23 .
فلو كان لمريم أبناء غير يسوع لما سلمها قبل موته ليوحنا التلميذ الحبيب وهو ابن زبدى وسالومة  .
ومع هذا فالبعض يعتقد ان إخوة يسوع هم أبناء ليوسف من زواج سابق قبل مريم العذراء .
ويسوع نفسه يسمي التلاميذ إخوته كما في يوحنا 20 : 17 – 18 .
ويذكر الإنجيل مرارا أن مريم أم يسوع ويسوع هو ابن مريم بأل التعريف في اليونانية دلالة على الابن الوحيد
وعندما زار يسوع الهيكل في سن 12 سنة كان برفقة والدته مريم ويوسف ولم يكن أحد معهم أخ ليسوع .

وبعد عزيزي القاري هل من شك في بتولية العذراء قبل وأثناء وبعد الولادة ؟
هل وضحت الصورة الآن أن مريم هي الفائقة القداسة والأرفع والأعلى من الملائكة ؟
هل تبين لك عزيزي القاري  هرطقة هؤلاء البدع الذين يدَعون أن الروح القدس يفسر لهم الكتاب المقدس ؟ هل تبين لكم كذب هذا الادعاء وميزتم كيف هو تفسير الروح القدس والتفاسير المُحَرفة عن المعنى .
هل آمنتم وتؤمنون ان تفسير الكتاب المقدس هو للكنيسة نفسها التي جمعت ورتبت الكتاب المقدس .
هؤلاء الشيع والدكاكين  يحفظون من 70 إلى 90 آية في العهدين يتشدقون بها ولا يعرفون غيرها ويا ليتهم يفسرون ما يحفظونه من القليل كما ينبغي .
احذروهم ولا تقبلوا منهم مقالة ولا تفسيرا إنهم يطعنون في الإيمان المستقيم ويُحَرفون الكلمات والمعاني إلى ما يناسب اتجاهاتهم المنحرفة هذه .
للكتاب المقدس رب أمر بكتابته وحفظه والكتاب يفسر نفسه بنفسه وهو وحدة متكاملة للوحي الإلهي فالزموا كنائسكم التي ولو ضعفت أو تراخت وقتا ما فأبواب الجحيم لن تقوى عليها كما وعد الرب الذي جميع وعوده صادقة .

مراجع الموضوع
1-   الكتاب المقدس
2-    الجواب من الكتاب إعداد الأب يعقوب سعادة بمشاركة الأب بيتر مدروس

83
أصحاب البدع يُشوهون صورة العذراء

بعد أن بينا في المقالة السابقة كيف يتمادى الهراطقة على والدة الإله لا بد أن نبين نظرتنا في الكنيسة الرسولية نحو شخص العذراء مريم وماذا عنَت وتعني عندنا وعند الأنبياء وأن نظرتنا إليها هي نابعة مما تحدث الكتاب المقدس عنها بعهديه القديم والجديد .
وأبدأ أولا بتشبيههم إياها بكيس الطحين أخذنا الطحين للفائدة ويُرمى الكيس .
ثم تشبيهها بالجرة الحاوية للكنز الثمين فقد أخذنا الكنز وتُلقى الجرة لا فائدة منها .
ثم إنكارهم أنها أم الله .
ثم اتهامها المثجحف أنها تزوجت وأنجبت أولادا أصبحوا إخوة ليسوع .
وسندحض تلك الافتراءات بأدلة دامغة ومن الكتاب المقدس إلا إذا اتبع الهراطقة طريقهم المعتاد في تحريف المعاني التي لن تنطلي هذه الحيل اليوم على جمهور القراء والباحثين .
أولا الجرة
الجرة ليست أم الكنز إنها مجرد وعاء يحوي الكنز أو السمن أو العسل بلا أي علاقة عضوية مع ما تحويه تلك الجرة ، إنها أداة للحفظ وتنتهي مهمتها بأخذ محتواها .
ونقول  : العذراء ليست جرة فقد حوت كلمة الله الذي لبس جسدا بشريا من حشاها الطاهر فالعلاقة هنا ليست كعلاقة الجرة بما تحويه إنها علاقة عضوية حميمة بحيث أصبحت العذراء أم الرب بالحقيقة ونرى ذلك في لوقا 1 : 34 ( من أين لي هذا أن تأتي أم ربي إلي ) وإن تأملنا في هذا الفصل من لوقا أقصد زيارة العذراء إلى أليصابات  سنجد أن أليصابات زوجة الكاهن زكريا لم تتفوه بهذا الكلام  إلا بعد امتلائها من الروح القدس أي أن الروح القدس كشف لها أن من أمامها ليست فقط قريبتها بل هي أم الرب .
لذلك نرى أن من ينكر لقب أم الرب على أمنا البتول ليس عنده الروح القدس ليكشف له الحقيقة التي كشفها لأليصابات فبأي روح ينطقون ؟ لست أعلم الله يعلم .
تقول العذراء في لوقا 1 : 48 ( فها منذ الآن تطوبني جميع الأجيال ) فهل هؤلاء يطوبونها هل يذكرونها هل يقدمون لها التكريم اللائق ؟ مع الأسف لا إنهم يشوهون صورتها ويتهمونها بالباطل .
بتولية العذراء قبل الولادة :
المريمات كثيرات أما العذراء فواحدة ونلاحظ أن لقب العذراء لا يكاد ينفصل عنها .
( ها أنت تحبلين وتلدين ابنا وتسميه يسوع فقالت مريم كيف يكون لي هذا وأنا لم أعرف رجلا ) لوقا 1 : 31 – 34 ) .
من قولها لم أعرف رجلا واضح أنها عذراء قبل الحبل بالمخلص .
( يا يوسف بن داود لا تخف أن تأخذ امرأتك مريم فإن المولود فيها هو من الروح القدس ) متى 1 : 30 .
هنا ويوسف لم يأخذها بعد تسمى امرأة فالتي تتزوج يطلق عليها امرأة حتى لوبقيت بتولا بل بمجرد كتب كتابها  ( بلغتنا الدارجة ) .
وهنا يؤكد الرسول بولس في غلاطية 4 : 4 ( أرسل الله ابنه مولودا من امرأة ) وهنا امرأة تعني أنها من جنس حواء ومن طرف واحد امرأة لا من امرأة ورجل .
هذا قبل الولادة فهل بقيت بتولا حين الولادة أو أثنائها ؟
يقول أشعيا النبي ( ها إن العذراء تحبل وتلد ابنا وتدعو اسمه عمانوئيل )
أشعيا 7 : 14  .
ويؤكد متى في 1 : 22 أن هذه النبوة تمت في المسيح
يؤكد كل من أشعيا ومتى لقب العذراء بإضافة أل التعريف مع أن قوانين الطبيعة تنفي أن تلد عذراء بما يختلف كليا عن طبيعة النساء الوالداتوأشعيا ومتى لم يقولا ها إن العذراء حبلت وولدت بل تحبل وتلد من هي العذراء وذلك دلالة واضحة على بقاء بتوليتها أثناء وبعد الولادة أيضا .
وعبر لوقا تعبيرا رائعا عن إطلاق اسم والد يسوع على يوسف موضحا ( وهو على ما كان يُظَن ابن يوسف ) ولم يقل بحسب الواقع . لوقا 3 : 23 .
وقد وضع يسوع النقاط على الحروف وهو بعد في الثانية عشرة من عمره بقوله ( ألا ينبغي أن أكون فيما لأبي ) لوقا 2 : 49 وطبعا هنا يعني أبيه السماوي .

ثانيا قضية ( ولدت ابنها البكر )
يدَّعي هؤلاء أن الابن البكر تمييز له عن إخوة ولدوا بعده .
كذلك ولم يعرفها حتى  ولدت ابنها البكر متى 1 : 20 لوقا 2 : فولدت ابنها البكر .
ونقول : الابن البكر لا تعني مطلقا ولادة إخوة له بل معناها الحرفي هو الابن الأول حتى ولو كان وحيدا لنرى الدليل من الرسالة إلى العبرانين  عبرانيين 1 : 2 – 6 .
( كلمنا أخيرا في هذه الأيام في الابن  الذي جعله وارثا لكل الأشياء وبه أنشأ الدهور وحين يدخل البكر المسكونة ثانية يقول  ولتسجد له جميع ملائكة الله .
ويقول في يوحنا 3 : 16 ( لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية ) .
إذن الأول هو البكر والبكر هو الأول فلا داعي للتحرف عن المعنى الحقيقي للكلمة .
ونرى ذلك جليا في خروج 13 : 1 – 2 (ثم كلم الرب موسى  قدس لي كل بكر فاتح رحم من بني إسرائيل من الناس ومن البهائم إنه لي ) .
فهل على موسى انتظار ولادة الابن الثاني حتى يقدس البكر ويقدمه للهيكل ؟ طبعا لا .
ثالثا : قضية ( ولم يعرفها حتى ولدت ابنها البكر ) متى 1 : 25 .
كلمة حتى تساوي في معناها  إلى أن .
إننا نعرف في اللغة العربية أن كلمة حتى تُدخل ما بعدها في حكم ما قبلها أي تفيد أنه لم يعرفها لا قبل ولا بعد الولادة أيضا .
ونمضي أيضا قائلين أنه لم تحدث مطلقا أي علاقة جنسية بعد ولادة يسوع أيضا والأمثلة في اللغة والكتاب عديدة  .
نقول في اللغة ( ولم يصبني دوار البحر حتى وصلت البر ) ما معنى هذا معناه المؤكد أنه لم يصب بالدوار لا في البر ولا في البحر .
ونقول أيضا ( فلان لم يشرب خمرا حتى مات ) فهل شرب خمرا بعد الموت ؟
شي مضحك إنها تعني لم يشرب خمرا طوال حياته أليس كذلك ؟
ونقول ( استمر مرض السل معه حتى مات ) فهل استمر المرض بعد الموت ؟
أما في الكتاب المقدس فالأمثلة عديدة وكثيرة
في المزمور 110 : 1 ( قال الرب لربي اجلس عن يميني حتى أجعل أعداءك موطئا لقدميك ) فهل سيغادر يمين الرب بعد سحق أعدائه ؟ بالطبع إنها تفيد الاستمرارية أي استمرارية جلوس الابن عن يمين الآب حتى بعد سحق الأعداء .
ونقرأ في سفر التكوين 8 : 7 ( لم يعد الغراب إلى الفلك إلى أن نشفت المياه ) فهل عاد الغراب بعد أن نشفت المياه ؟ بالطبع لا .
في 2 صموئيل 6 : 23 ( ولم تلد ميكال بنت شاول إلى أن ماتت ) فهل يعني هذا أنها ولدت بعد الموت ؟ شيء مُضحك .
متى 28 : 20 قال يسوع ( ها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر ) .
فهل يكون معهم هذا الدهر وبعد انقضائه يتركهم ؟ طبعا لا
يتبع في الجزء الثاني

84
دكاكين تبيع الدين وتشق الإيمان الرسولي

نحن الأرثوذكس بكل فئاتنا التي تتسمى أرثوذكسية والكاثوليك بكل فئاتهم كل منا في كنيسته وإيمان كل منا واضح جلي
غني عن التعريف نؤمن بما نؤمن ولا نؤمن بأمور خارج كنائسنا وإيماننا غني عن التعريف لكن يخرج من كنائسنا فئات تمردت على الإيمان وبالسذاجة ظنوا أنهم في دكاكين تطلق على نفسها كنائس قد وجدت المخلص وأصبحت تهاجم أصلها الذي خرجت منه .
فنحن في كنيسة المسيح ومنذ ما يزيد عن 2000 سنة نؤمن إيمان الآباء المستمد من إيمان الرسل القديسين  وهذا الإيمان كلف الرب يسوع بأن يبقى بعد القيامة أربعين يوما يشرح للتلاميذ أسرار ملكوت الله كما ورد في سفر أعمال الرسل الفصل الأول وهذا الكلام  لم يسجله كتبة العهد الجديد بل مارسوه عمليا وسلموه لنا بأمانة من جيل إلى جيل حتى وصلنا اليوم .
هؤلاء يؤمنون بالكتاب المقدس فقط ولا يؤمنون بتسليم أو تقليد الرسل المسمى باليونانية  parathosis  بمعنى التقليد أو التسليم ولم ترد كلمة التعليم في خطاب بولس الرسول إلى أهل كورنثوس ويترجمون التقليد تعليم برغم دقة اللغة اليونانية في التعبير فقد استعمل الرسول الكلمة parathosis  بمعنى التقليد أو التسليم ولم يستعمل الكلمة didiskalia  التي تعني التعليم ليخرجوا من هذه الورطة أنهم لا يؤمنون بما علمه الرب للرسل بعد القيامة .
والذي دفعني إلى كتابة هذا الموضوع أن أحد هذه الدكاكين التي تسمى اعتباطا ( كنيسة إنجيلية ) قد هاجم أحد أتباعها علنا والدة الإله الدائمة البتولية مريم هجوما شرسا قاسيا وهذا المهاجم ألماني الجنسية يعيش هنا في الكرك ينفث سمومه بين الناس .
وعندما وصلت الوقاحة هذا الحد علنا قررنا آباء كل الكنائس الأرثوذكسية والكاثوليكية الرد وبالشراسة الروحية التي تتاح لنا كالمحاضرات والنت والاجتماعات التوعوية وكل الوسائل المتاحة .
وهنا أقول من جاء سلبا بوالدة الإله التي هي أم الرب وأم الكنيسة وأم المؤمنين قد صار خصمي الشخصي إلى يوم القيامة ولا بد من الرد حتى لوكان قاسيا أحيانا ليعرف كل من هؤلاء حجمه الحقيقي وأنه بدل أن يتبع المخلص كما يعتقد يتبع الشيطان وسيكون مصيره مصير الشيطان نفسه حيث الدود الذي لا ينام والنار التي لا تطفأ .
وسآتي على المواضيع التالية :
1-   بتولية العذراء قبل واثناء وبعد الولادة .
2-    إخوة يسوع .
3-   إبنها البكر.
4-    لم يعرفها حتى ولدت ابنها البكر
5-    شفاعة العذراء مقبولة ولو بعد حين .
.

85
العذراء والقيامة
وقفت أمام صليب ابنها وتفنن الآباء الأولين في وصف مشاعرها لقد تحققت نبوءة سمعان الشيخ وجاز سيف الحزن قلبها إلى العمق .
إنه ابنها وحيدها حبلت به من الروح القدس وقد ظللتها قوة العلي .
لقد عانت ما عانت في حياتها من ألم يفوق الوصف من ألمها بفقدان والديها وهي صغيرة إلى وجودها في الهيكل ونظراتالحيرة وهي ترقب منظر الكهنة يلقون القرعة في من يأخذها وتمضي لبيت يوسف على أنها خطيبته  وتقتلها نظرات شكه فيها عندما بان حبلها الإلهي  تحس به يخاطب نفسه ليتركها سرا .
عانت آلم فراق ابنها لها وهو يطوف المدن والقرى يعظ ويعلم ويشفي ربما حسدت الجموع وهم جوعى لكلمة الحياة بلهفة وشوق ويقضي الليل كله في الصلاة وهي فقط البعيدة التي لا تراه إلا نادرا .
تألمت حين كانت تسمع أن اليهود حاولوا قتله ورجمه بالحجارة وكيف وصفوه ببالعته والجنون وأنه رئيس الشياطين رغم كل أفعاله التي فعلها وكيف أعاد الرجاء للعشار والزانية بالخلاص والحياة الأبدية .
لحظة الصلب أصرت على مرافقته حتى النهاية وقلبها قلب الأم ترى وحيدها يموت رويدا رويدا ويتصفى دمه قطرة قطرة ولا بد أنها عانت من مشهد إنزاله عن الصليب ميتا عريانا ويدفن خارج المدينة كالغرباء والمجرمين .
ولكن يا للعجب .
فجأة تبدل كل شيء في طرفة عين قام الرب وسمعت صيحات الفرح من حاملات الطيب وتأكدت من الخبر من يوحنا الحبيب الذي حلَّت في بيته بركة عظيمة قام الرب قاهرا الموت قام الرب سابيا الجحيم قام الرب فاتكا بأعدائه قام الرب وسبى الموت بموته وكسر شوكة الموت ، تنهد الجحيم ممرمرا قوات السماوات شملها الفرح لقد قام الرب .
فرحت العذراء كمن لم يفرح منذ زمن فجأة زال أثر سيف الحزن من قلبها .
لقد تحقق الوعد وتم الخلاص وكانت مريم شاهدة عيان لكل ما حدث بواسطتها أتى الفرح بالخلاص لكل العالم .
فرحت العذراء لأنها لن تحزن أبدا فرحت العذراء لأنها أم الرب وأم الكنيسة وأم كل من يؤمن بابنها قائما من بين الموات فرحت العذراء لأنها ستتوج ملكة للسماء والأرض فرحت العذراء لأنها ستقف عن يمين الملك موشاة ومزدانة بثوب مذهب فرحت العذراء الآن لأن أمومتها أمومة تفوق الوصف وفرح معها كل من أشرق نور القيامة في قلبه وعقله فرحت العذراء لأن وعد القيامة والحياة والغفران والملكوت قد استبان واضحا لكل العالم .
ونحن يا عذراء نفرح معك ونضم صلاتنا إلى صلاتك كيف لا فإن لك الدالة الوالدية على ابنك وإلهك كيف لا وابنك هو نفسه من قال في الوصية الرابعة أكرم أباك وأمك فكيف لا يكرمك .
بشرى الخلاص وإشراق نور النعمة نفرحه معك فقد ألبسك البر رداء فضفاضا وكساك بنعمة الفرح الذي لا يزول .
فافرحي في حزنك عند الصليب وافرحي بقيامة ابنك ظافرا من الموت وافرحي بأمومتك للرب وأمومتك للكنيسة وافرحي بانتقالك بالنفس والجسد إلى السماء ومن فرحك الغمر هذا صلي لابنك وربك أن يفيض هذا الفرح في قلوبنا فيضا لا ينقطع ورجاء لن نتركه يضيع منا وفي النهاية الفرح بنيل الملكوت السماوي لنعيش معا حياة الفرح وحياة التسبيح بل وحياة الملائكة آمين

86
الفصح المقدس

أقبل علينا العيد ونحن نمتليء من البركات خلال الصوم الأربعيني المقدس ودخولنا أسبوع الآلام  حيث واكبنا المخلص في مسيرته نحو الآلام ووضعتنا الكنيسة في جو قاتم نتذكر خطايانا ومعاثرنا الكثيرة التي أوصلت المخلص لشرب كأس الآلام بالتمام .
مواقف البشرية كلها تجسدت في رد فعل التلاميذ الذين قضوا مع الرب ثلاث سنوات عاينوا فيها كل شيء فلحظة القبض عليه في البستان غالبيتهم انتابهم الخوف وهربوا وتركوه للمصير المحتوم لكن بطرس تبعه من بعيد ووقع في الإنكار وهو الذي تبرع أن يموت فداء للمخلص له المجد .
ونرى ذات الصورة بعد قيامة الرب من الموت في شك التلميذ توما وإصراره على معاينة مواضع المسامير والطعن بالحربة في الجنب المطعون .
لكننا نرى صورة مغايرة أخرى تجلت في التلميذ الذي كان يسوع يحبه أعني البشير يوحنا الحبيب الذي تبع الرب إلى بيت قيافا وحضوره تلك المحاكمة الصورية ذات الطابع الهزلي والحاقد بل وتبعه إلى قصر بيلاطس الوالي ودرب الآلام حتى الصليب  .
وأمام الصليب عاين بجلاء آلام المخلص ونزاعه وموته ونال الشرف الأسمى بأن ضم والدة الإله في بيته وكانت له أما ومن خلاله أصبحت أم الكنيسة والمؤمنين جميعا .
وهنا لا بد من توضيح مفاعيل ذبيحة الصليب التي كان فيها المخلص الكاهن والذبيحة وتتجلى تلك المفاعيل بما يلي :
1-   أكمل كل أقوال الرسل والأنبياء .
2-   صالحنا مع الآب بذبيحة نفسه .
3-    أصبح الغفران سهلا ميسورا لكل من يؤمن بدون ذبائح حيوانية للخطيئة والإثم والكفارة .
4-   جسَّد لنا الرجاء بالقيامة من بيت الأموات على هيئة جسده المقام من بين الأموات .
5-    أعطانا السلطان والنُصرة على الشرير بحيث أصبحت إشارة الصليب مثارا لرعب جيوش الظلام .
وبقيامته من بين الأموات ضمن لنا الرجاء بالقيامة السعيدة بل واستبشر الراقدون في الجحيم ( مثوى الأموات ) بالخلاص الكامل الذي تحدث عنه العهد القديم وعمت البشارة العالم كله .
واليوم نتساءل ؟
هل يتيقن المسيحيون اليوم من خلاصهم .
هل  يتمتع الجميع بمجانية الخلاص العظيم بالصليب .
هل نحافظ اليوم على البركة العظيمة التي نلناها خلال أسبوع الآلام وتاجه الأعظم القيامة قيامة الرب .
هل يكون تأثير أسبوع الآلام والقيامة فينا وقتيا ثم يزول وينتهي كل شيء ؟
ما موقفنا أمام الصليب والقيامة هل نحن كبطرس في إنكاره الرب أم مثل توما الذي شك أم كموقف التلاميذ الذين تركوه ومضوا . أم مثل يوحنا الحبيب الذي تبعه للنهاية ونال بركة عظيمة .
إن امتيازات القيامة وقبلها الصليب قد منحها لنا الرب بالمجان فهل نستثمرها لخلاصنا ونجاتنا وحياتنا الأبدية ؟
كل تنلك أسئلة جديرة بالوقوف والتأمل ونحن نعيش الخمسين المقدسة بعد قيامة الرب .
لا نتهاون في أمر هذا الخلاص العظيم الذي توجه الرب بقوله ( أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر ) ونصرخ مع الرسول بولس قائلين ( ناظرين إلى رئيس الإيمان ومكمله يسوع )
فترة القيامة هي فترة فرح مقدس وذلك الفرح وعد يسوع في كلماته الأخيرة مع التلاميذ قبل الصلب أنه لا ينزع أحد منا هذا الفرح .
قوموا معي لنعاين بالروح ذلك القبر الفارغ الذي منه نبعت الحياة ونستمد الملء بنور القيامة ونضع مصائبنا وخطايانا تحت قدميه لننال البركة والتنقية للتمام .
يا ربي وإلهي يسوع المسيح نسجد لصليب آلامك ونُمَجد قيامتك الفائقة على العقل .
بقيامتك هب اتحادا للكنائس ورجاء وطيدا بالحياة فيك ومعك وبركة ونصرة للمتألمين الصابرين .
هب لنا نحن الكهنة وقارا وورعا لنكون خدام العهد الجديد نزرع المحبة والأمل عند شعبك المؤمن ولا تترك أحدا من المؤمنين خارج خدر الخلاص العظيم هذا وكل عام وأنتم بخير .
                 المسيح قام  - حقا قام

87
في الصوم الكبير المقدس
في كل صوم نصومه قبل الأعياد المقدسة نسمع بأقاويل وأسئلة كثيرة وأغلب تلك الأسئلة يتكرر برغم إجابته لأكثر من مرة وضمن مقالات لنا وعظات عديدة .
فالصوم حددته المجامع المقدسة وحافظنا عليه ولا تكاد أرواحنا تشبع بل وتتمنى أن لا ينتهي الصوم .
بدأت في الآونة الأخيرة تظهر فلسفات كثيرة تنافي روحانية الصوم فهذا يصوم لأن الدهنيات لديه متراكمة بكثرة وأخرى تصوم لأجل تخفيف الوزن بل وأحيانا يرشقون الصوم وأقصد هدفه بأمور قد تبدو روحية بحته لكنها لا ترتقي للفهم العميق للصوم .
فهدف الصوم الحقيقي هو شخصي يخص المؤمن نفسه أولا وهو التقرب من الله في فترة تسبق الميلاد أو الفصح يحاول المؤمن من خلال الصوم أن يقترب أكثر من الحضرة الإلهية ويُعمق العشرة مع الله أكثر وهو في فترة الانقطاع لا يهمه الشعور مع الجوعى والمحتاجين لأن الصائم يعرف أن الله هو الذي يعطي كل ذي جسد طعامه في حينه لكن جوعه فترة الانقطاع يعطيه طابعا هو الشعور بالضعف أمام قوة الله وأنه بضعفه لا يمكن أن يخلص نفسه وعندما يجوع الجسد تسمو الروح وتتأمل في قدرة الله فيحني هامته أمام جلال الله في البيت أو الكنيسة ويستمد القوة من الله  .
نية الصوم يجب أن تكون صوما  خارجا عن أي هدف مادي نحن نصوم لأن الصوم والصلاة يقربنا لله وندوس شهوات الجسد فنيتنا الصوم لسمو الروح لتحلق بحرية في التأمل والتفكير في قدرة الخالق  نحن لا نصوم لهدف الجوع أو تعذيب الجسد فهذا لا يجوز أصلا نحن نصوم لأننا نحتاج للصوم وكأنه يهذبنا ويصقلنا ويبعد الشيطان عنا إن أخلصنا في صومنا واقترن صومنا بالصلاة والقراءات المقدسة أقصد الكتاب المقدس وسير القديسين ولا يقل أحد  أنه صائم وهو لا يصلي كل حين في الكنيسة والبيت وفي كل مكان .
أما التقدم لسر الاعتراف والتناول فترة الصوم فهو قمة النشاط الروحي فيكون فعل التنقية للنفس والقلب والروح عميقا ونكتسب قوة روحية لا حدود لها ونافعة من كل الوجوه بل تكون الروح في أوج نشاطها ونقترب بل ونتحد بالرب عندما يكون القلب نقيا والرب قال لنا ( طوبى لأنقياء القلوب فإنهم يعاينون الله ) .
وبالتناول خلال الصوم نشعر بقوة الله تعمل فينا أكثر وتوجهنا نحو الصلاح والبناء الروحي .
لنجرب معا لذة القرب من الله بالصوم ولا نتعلل بعلل المرض كي لا نصوم والمريض بأي مرض فليراجع أباه الروحي ليحصل على قانون خاص للصوم يتلائم مع مرضه ونتمنى الشفاء للجميع .
ونحن نقترب من منتصف الصوم أدعو ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح أن يبارك للجميع صومهم وصلاتهم وأعمال الرحمة التي يقومون بها لنعاين القيامة المقدسة ونحن في ملء الفرح والحبور وأن تشملنا بركات هذا الصوم ونتائجه الإيجابية لحياتنا جميعا آمين

88
2009 مضى و 2010 قادم 

... وينتهي عام 2009 يمضي إلى غير رجعة بحلوه القليل ومُره الكثير لا حروب توقفت بل ازدادت وبقي الكائن البشري أرخص ما في السوق من بضاعة .
كتبنا المقال تلو المقال نحاول امتصاص غضب الإنسان عن الإنسان لم نُفلح بل ازداد طغيان البشر على البشر .
###
ثلاثة أوبئة تفشت وحصدت ما حصدت من الناس ، قالوا فيروسات مُصَنعة رفعنا أيادينا نحو الله وكأن الله يُشيح بوجهه عنا قال لنا طوبى لأنقياء القلوب فإنهم يعاينون الله وبحثنا عن نقي القلب فلم نجد .
###
المسيحيون يهجرون أوطانهم قسرا يخرجون أفواجا من الموصل وبغداد ولبنان وفلسطين وكأن المسيحيين قد أصبحوا أعداء البشرية ولا أرض تقبلهم بحثت شخصيا عن السبب فتهيأ لي أن هوية المسيحيين الأصلية هي المحبة كما قال الرب فإن فترت المحبة أو انعدمت كيف يتم تمييزهم عن العالم ؟ وفترت المحبة فعلا .
###
أصابنا اكتئاب بقدر ما حضرنا من الجنازات وقلَّت الأفراح أنا شخصيا من ثلاث سنين لم أحتفل بمرسوم زواج واحد . تذكرت 1 كورنثوس 11 أن المسيحيين قسمين ينقسمون قسم يتناول الأسرار المقدسة بغير استحقاق والقسم الثاني يتناول الأسرار المقدسة بلا احتشام ولا وقار لذلك كثر المرضى ورقد كثيرون .
أصاب لساني العطب من كثرة الوعظ في الخدم الإلهية لم أسمع شخصا يقول لقد فادني كلامك بكذا وكذا بل الإطراء والمديح الكاذب لشخصي الضعيف وكأني ولي نعمتهم .
###
احتبس المطر على بلادنا وصلينا لأجل المطر والزرع وقوت الإنسان لم يستجب الرب لنا بحثت عن السبب وتبين لي أن عطاء الإنسان قد خف فلا يقدم للرب باكورة غلاله ولا أبكار أغنامه ولا حصة في الناتج لا لبيت الرب ولا للفقير وتذكرت آية قالها الرب يسوع لم يكتبها الإنجيليون الأربعة بل ذكرها بولس الرسول في أعمال الرسل 20 ( مغبوط هو العطاء أكثر من الأخذ )  وأصبح الدارج عندنا عكسها تماما ( مغبوط الأخذ أكثر من العطاء ) .
###
عام مضى بكل ما فيه أرجو الله أن تمضي ساعاته الأخيرة الباقية بسلام على الجميع .
وننتظر العام الجديد .
نرى الناس تتبادل التمنيات والأماني بالعام الجديد نراهم يقدمون التمنيات على التلفاز وفي الشوارع لكنهم لا يقدمونها للرب .
بدأنا بالاستعداد لليلة رأس السنة بسؤال أين نسهر الليلة ما هو طعامنا وما خمرنا الذي سنشرب وكأن الطعام والخمر هرب منا طوال السنة الماضية وأمسكناه بعد جهد في آخر ليلة في السنة .
نأكل الحلويات بعد منتصف الليل لتكون سنة حلوة وجميلة لكننا نؤمن بالفال ولا نطلب البركة من الله .
لتغمر قلوبكم المحبة لتظهروا للعالم مسيحيين حقيقيين بمحبتكم الأصلية التي علمكم إياها رب المجد نفسه .
لننقي القلوب حتى نعاين الله .
لننقي حواسنا لكي نرفع للرب أيد نقية حتى يستجيب لنا .
حتى نحن الكهنة علينا أن نُجدد العهد بتنقية الضمائر وعدم الركض وراء المكسب الخسيس كما يقول الرسول بولس 1 تيموثاوس 3 .
لا نطالب المؤمنين بعمل شيء ونعمل عكسه تماما .
في ليلة رأس السنة علينا بتجديد القلب كهنة ومؤمنين ونصرخ مع داود في مزمور التوبة ( قلبا نقيا اخلق فيَّ يا الله وروحا مستقيما جدد في أحشائي ) .
يا رب لمن لغيرك نشتكي ؟
نشتكي أنفسنا أولا قبل طلب ما نحتاج إليه من سلام في ال2010 ونجدد العهد معك لكي ترعانا يدك العزيزة ونسمع كلامك الذي هو كالنسيم اللطيف في كلمتك الحية الباقية أزليا وبعدها نطلب السلام للعالم ولنفوسنا .
يا رب بحسب وعدك أعطنا وبحسب كلمتك نجينا وبحنوك الأبوي اشملنا وبدفء حنانك غطي عيوبنا .
وليكن عاما حافلا بالخير والعطاء والبركة والسلام للعالم كله وللناس جميعا آمين

89
نحُث الخطى نحو بيت لحم
اقتربت الساعة ساعة تتنبه البشرية لها بكل اهتمام فقد انتظرتها البشرية بكل اهتمام وشغف وترقب . كيف لا وهي ساعة الفرج وانبلاج شمس جديدة تُرسل خيوط دفء الغفران والأمل بالملكوت والحياة الأبدية .
ساعة نترقب فيها سلام الله يغمر القلوب بالحب والسعادة بل وملء النعمة .
ساعة قدوم ابن الله حاملا بشرى العتق من الخطيئة والموت والفساد بل وبشرى الخلاص للعالم كله .
ساعة انتظرها آدم وحواء والأسباط وآباء الأسباط . ساعة انتظرها الصديقون داود وسليمان  دانيال ورؤياه بالحجر الذي انقطع بلا يد من جبل عظيم وأشعيا رأى بأم عينية العذراء وقد حبلت وولدت .
وميخا رأى بيت لحم وقد فاقت روما مجدا فهي ليست الصغرى في مدن يهوذا تلك المملكة الهزيلة وملاخي رأى الذي أعد له يوحنا المعمدان الطريق .
تتسارع خُطى البشرية إلى بيت لحم التي هي بيت الخبز فمن تلك المدن الصغرى مساحة يولد الخبز الحي الذي ينزل من السماء فيأكل منه الإنسان ولا يموت .
تستعد مملكة الشيطان على طريقتها تُغري الناس بالملذات والسُكر والدعارة فلنأكل ونشرب فإننا غدا نموت .
تكثر العثرات للقادمين نحو سر تجسد الكلمة وتكثر الحُفَر والمطبات والأشواك في الطريق . يتيه البعض ويسلكوا طرقا ملتوية وعرة لا ماء فيها لكن من يُسرعون نحو بيت لحم فيهم الكثير من النشاط لا بد من الوصول لا بد من أن تغزو قلوبهم أنوار المغارة ويملأهم مجد الله الظاهر للبُسطاء لا بد أن يختفي ضوء نار الرعاة وأضواء قصر هيرودس الساطعة أمام نور تجلي الملائكة المرتلين :
المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة
لا بد أن يغزو الخوف والرعدة قلب من يخافون على الجاه والسلطان فرب المجد قادم .
بشرى الخلاص تُشرق اليوم من مغارة متواضعة ، بشرى الخلاص تكسر قيود الخطيئة ، بشرى الخلاص تعتق الإنسان من العبودية نحو نور البنوة لله .
قيود البشر تنحل تلك الليلة ويتقيد الشر والشرير في جحور الظلام .
شمس العدل تُشرق لا من السماء بل من بيت لحم فالذي أشرق منها هو خالق النورين العظيمين إنه شمس الشموس وبكر كل خليقة إنه فرح غامر جمع السماء بالأرض تهلل الأبرار بخلاص انتظروه قرونا وخطاة يسعون بخطى حتى لو كانت ضعيفة متهالكة نحو نبع الغفران والحب .
ليتنا نُشارك هؤلاء جميعا نسير سوية بخطى ثابتة حتى لو كان الوصول متأخرا فالرب جواد كريم يُكرم القادم في الساعة الحادية عشرة كالقادم الساعة الأولى .
كأس القربان لن يفرغ يوزع على العالم كله ذلك النور المتدفق من مغارة بيت لحم خبزا يُشبع الجميع ويفضل منه الكثير .
فرح المغارة المقدس لن يتمكن الشرير من نزعه من قلوبكم إنها خمر الروح تجعل الروح تتجلى بل وتطير مع الساروفيم تنشد معهم نشيد المجد والسرور .
فرح المغارة ليس فرحا خارجيا فقط إنه فرح داخلي مغمور بالنور والنعمة إنه فرح مقرون بالرجاء فرح مقرون بالمحبة نحو الله والقريب ، فرح لا يجتمع معه الحزن ولا الرياء ولا الغضب إنها ليلة صامتة خاشعة .
الذئاب خارجا تعوي وترسل نيرانا محرقة من أفواهها نيرانا لا تجد ما تحرقه من البشر فتحرق ذاتها بذاتها .
الكل مشغول بالميلاد وفرح الميلاد .
تنحسر مملكة الظلام فلا اجتماع للنور مع الظلمة فيها يزأر الشيطان فاغرا فاه يتلوى من الجوع لا يجد ما يأكل فالأكل والشرب ليلة الميلاد يطفح بنور المجد السماوي الذي يفيض من المغارة والكل مُتأمل بما تفيض به المغارة من بركات وصلاح .
أسرعوا الخطى تمتعوا بالفرح وإن تثاقلت خطواتكم تسمعون قول الرب تشدد وتشجع فإني معك لا أهملك ولا أتركك .
أسرعوا الخطى لا تضعفوا حتى لو أحسستم بالجوع وفرغ الطعام حتى الجوع يتحول إلى طاقة هائلة حتى العطاش سيُروون من بئر ماء حي لن يعطشوا إلى الأبد .
اقتربو ولا تخافوا  لا تخافوا من الطاغية هيرودوس فنور الميلاد الغامر لحياتكم سيحرقه ويذره كالرماد .
كل جبار مُعتَد بنفسه سيذوب كالشمع من أمام وجه الله حتى لو قتلوا الأطفال كهيرودوس الخلاص قادم لا محالة . فإن كانوا لا يستطيعون إطفاء نور الشمس المخلوقة  فهل يُطفئون نور من خلقها ؟  حاشى .
لا تهابوا أسرعوا فالخلاص مجاني وهو للجميع بلا تمييز لا يلبث أحد خارجا فالمغارة ولو أنها صغيرة ومساحتها متواضعة لكنها بالروح تسع الأحياء والراقدين كلهم ويبقى المزيد العاقل والجاهل الصالح والطالح الغني والفقير الرجال والنساء والأطفال كلهم لهم مكان إنه قطار المجد الصاعد للسماء الطعام وفير والماء لا ينضب معينه كل شيء موجود ويكفي الجميع لا نفوت هذه الفرصة العظيمة وأطلب من طفل المغارة القادم في هدوء الليل أن ينير حياتكم ويشددكم في محبته ونيل غفرانه من الآن وإلى الأبد آمين .

90
كيف يجب أن نفهم التجسد الإلهي

في بشارة يوحنا يؤكد اللاهوتي البشير أن الكلمة موجود منذ البدء ( في البدء كان الكلمة ) يوحنا 1 : 1 .
فالكلمة كان موجودا في عقل الله وربما استدل البشير على ذلك من قراءة سفر التكوين بالعبرية .
ففي الفصل الأول من سفر التكوين والآية الأولى نقرأ في الترجمة العبرية في البدء خلق ألوهيم بصيغة الجمع وليس ألوهو بصيغة المفرد دلالة على أن الخلق تم بأقانيم الله الثلاثة فالآب قد أمر وارتضى ونطق بالكلمة ( يسوع ) وبالروح القدس أعطى الحياة ودوامها .
فعندما نقول في قانون الإيمان ( المولود من الآب قبل كل الدهور ) بمعنى الوجود الحتمي للكلمة مع الآب والروح القدس .
فأي إله عظيم هذا الذي نعبد وأية محبة أحبنا بها حتى أنه كشف عن ذاته للمؤمنين باسمه وهي حقيقة لم تظهر للعالم كله خارج المسيح من البدء وحتى اليوم .
والكلمة ابن الله المولود من الآب قبل كل الدهور قد ظهر في العهد القديم قبل التجسد وفي مواضع كثيرة جدا .
فمن الذي ظهر لإبراهيم أب الآباء قديما ومنعه أن يمد يده ليذبح ابنه اسحق ؟
لنراجع تكوين 22 : 12. يقول أن الذي نادى إبراهيم هو ملاك الرب لكن في العدد 12 يتكلم الملاك بأنه الله فإن كان الله الآب لم يره أحد قط بحسب تأكيد البشير يوحنا والروح القدس لا يمكن أن ندركه بحواسنا فمن هو الذي خاطب إبراهيم ؟ أليس هو الكلمة قبل التجسد ؟
في سفر التكوين فصل 18 ثلاثة رجال قابلوا إبراهيم أحدهم الرب والآخران ملاكان  فمن هو الرب الظاهر لإبراهيم وأي أقنوم هو ؟ هل هو الآب ؟ طبعا لا لأن الآب لم يظهر لأحد قط . هل هو الروح القدس ؟ طبعا لا . لأن الرجال الثلاثة اكلوا والروح لا يأكل فمن الذي ظهر ؟
إنه الإبن الكلمة لكن قبل التجسد هو ظهور وليس تجسد .
ونرى الابن أيضا يعطي الشريعة لموسى على جبل سيناء فالكتاب يقول وكان موسى يتكلم مع الرب لكن بدون ظهور لوجه الرب فمن الذي تكلم مع موسى وظهر بذلك المجد الفريد ؟ إنه الكلمة .
وغير ذلك من الظهورات لأشعيا وجدعون وغيرهم الكثير .
من هنا نرى أن كلمة الله الرب يسوع المسيح كان فاعلا منذ البدء .
لكن لما حل ملء الزمان اصطفى الرب البتول الكلية القداسة لتكون أماً لكلمته الأزلية فكيف تم ذلك ؟
من مطالعة قصة البشارة عند البشير لوقا فصل 1 ومن الآية 26 نستنتج ما يلي :
حلَّ الروح القدس فقدس المستودع البتولي ولكن كيف ؟ لقد حملت القديسة العذراء في طبيعتها نتائج خطيئة الجدين الأولين لذلك فهي غير مؤهلة لتحمل الكلمة في حشاها فحل الروح القدس وظللتها قدرة العلي فتنقى الحشا البتولي .
عندها أرسل الله ابنه الوحيد مولودا من البتول ونحن نؤمن إيمانا حيا مطلقا أن الذي حُبل به من البتول هو المسيح الرب المخلص .
وهنا حصل الاتحاد الأقنومي لكلمة الله بالجسد الذي اتخذه من العذراء فالعذراء ندعوها أم الله وأم الرب وأم الكنيسة .
وهنا أُنبه لأمر هام وجوهري .
قراتُ في أحد مواقع الهراطقة الخارجين عن تعليم الكتاب المقدس والكنيسة أنه لا يجوز تسمية العذراء أم الله أو أم الرب بل أم الإنسان وهذا يبين جهلهم بالكتاب المقدس الذي يتشدقون بانهم ملتزمون به وهو منهم براء .
وهنا نرى هرطقة  نسطوريوس بحذافيرها مرة أخرى فقد اعتبر نسطوريوس سيء الذكر هذا ان العذراء قد ولدت المسيح الإنسان وليس الإله والإنسان مما أدى لحرمانه من الشركة الكنسية .
ونحن بدورنا نُفَند هذه الهرطقة بالرجوع إلى بشارة الملاك للرعاة الساهرين في إنجيل لوقا 2 : 7 ( ولد لكم اليوم في مدينة داود مخلص وهو المسيح الرب ) .
ومنه نرى أن من حبلت به العذراء هو المسيح الرب والإنسان معا .
ونرى كذلك في بشارة لوقا ذلك القول الرائع لأليصابات عندما تلقت سلام مريم كيف كشف لها الروح القدس أن جنينها أي أليصابات قد سجد للجنين الذي في بطن العذراء وقالت بالحرف : من اين لي هذا ان تأتي أم ربي إليَّ لوقا 1 : 43 .
هذا هو الإيمان المستقيم الذي بلا شائبة نُعَلم وننادي باعلى الصوت العذراء مريم هي أمنا وأم الرب وأم الكنيسة إنها المبخرة التي حوت نار اللاهوت ولم تحترق إنها كأس الخلاص منه خرج مغذي حياتنا بجسده ودمه .
فعندما تحتفلون بالميلاد يجب أن تعرفوا صاحب العيد من هو؟ هو المحور الذي يدور حوله الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد .
إنه الواضع الشريعة نفسه فقد طلب منه موسى ان يرى وجهه لكن الرب أجابه لا يرى وجهي إنسان ويعيش لكن الرب أكرم عبده موسى بأن أراه وجهه على جبل التجلي في ذلك المنظر المُذهل .
يا ليتنا نُعاين الطفل المولود ونسجد له كما سجد له المجوس قديما .
يا ليت قلوبنا تتهيأ لا لتكون مغارة بل قصرا لميلاد الضابط الكل فيها .
يا ليت أيدينا ترتفع بتضرع من قلب خاشع وضع الرب فيه مهابة وسَكينة .
يا ليتنا نصرخ باحتياجنا نحو القادم من مشرق المشارق من العلو .
يا ليتنا نكون مستحقين لإنشاد نشيد الملائكة من لسان صادق وقلب ورع مُحب .
يا ليتنا بالفعل نُمَجد الله في السماء ليحل السلام على الأرض .
يا ليت ليلة الميلاد تكون ليلة خشوعية مقدسة لها كل الكرامة .
يا ليتنا نُقدم الطوبى لوالدة الإله مركز تدبير الخلاص للعالم
يا ليت قلوبنا تستقيم للصلاة في تلك الليلة المقدسة وتتجه نحو المغارة التي حوت الذي لا تحويه السماء ولا الأرض .
أقبلوا على النعم والخيرات السماوية واستعدوا بالروح لتلك الليلة إنها الليلة المقدسة التي فيها تجلى ظهور الله بالجسد .
وبركة تلك الليلة تكون مع جميعكم آمين

91
بانتظار مولدك ربي
لا يَشغلني أحد في مأكل أو مشرب
لا يقترب إلي نجس
لا يجالسني شرير
لا أمد يدي للإثم
لا يًُلهيني أحد بملذات العالم
أنا صائم عن كل شيء
صائم بقلبي ولساني وحواسي أنا مترقب حَدثا عظيما قلبي في حالة
انتظار أراه يهيء نفسه لاستقبال زائر عظيم لن يولد في القلوب البعيدة المُترفة بملاذ الدنيا بل يولد في القلب الذي خلقه هو على بساطته بساطة المغارة التي ولد فيها قديما بلا زينة عالمية وبلا مآكل فاخرة ولا ملابس ملكية فقد تركها من حيث جاء فقد اخلى نفسه من المجد ومن تسابيح الملائكة  والقديسين قادما يبجث عن مكان يسند إليه رأسه .
في ذلك الزمان لم يجد ذلك المكان كل القصور والبيوت الفاخرة ولا حتى القلوب المستعدة كل واحد يعتني بنفسه كل يُشبع أنا نيته كل يقول نفسي فقط لنأكل ونشرب فرحين فإننا غدا نموت .
قال مرنم المزامير قديما ( قلبي مستعد يا الله فلبي مستعد ) فماذا نقول اليوم ؟
تُلهينا صحتنا فلا نستعد لمجيئك يا رب بالصوم فالميلاد فرح لماذا نصوم .
نلتهي بملء جيوبنا بالمال ولا نبالي بشراء لفائف الولادة لمجيئك .
نلتهي بسهرة العيد ونُعد لها لحما وخمرا وبرامج على الفضائيات .
يأتي الرب مولودا في المغارة الجديدة التي هي الكنيسة ويقول أين شعبي هو ملهي عني بالمسكر والمأكول ولا يعلم اني أنا أعطي كل حي طعامه في حينه .
يلتهي بالموسيقى ولا يدري أن سمفونية الطبيعة وأصواتها الرائعة الهارمونية ( المتوافقة ) هي من تأليفي أنا الرب .
يُلهون أنفسهم بالرقص وينسون أن داود الملك والنبي العظيم رقص أمامي بثوب الكتان حافيا .
نسي الجميع ان اكل البقول والطعام البسيط جعل دانيال والفتية الذين معه في بابل أبهى جمالا وصحة من الآكلين طعام الملك والشاربين خمره الفاخرة .
يا ويل قلبي لقد قرب الموعد وهو ليس مستعدا ليكون القلب المتخشع المتواضع الذي لا يرذله الله .
ونحن نرتل ( استعدي يا بيت لحم فقد فُتحت عدن للجميع ) ولا نستعد بالقلب والفم واللسان .
ونحن نرتل ( هلم يا مؤمنون ننظر أين ولد المسيح لنتبعن النجم مع المجوس ) يمر النجم من امامنا ولا نراه  .
يا رب ما هذا التناقض الذي نعيش ؟ ما هذا الرياء المحيط بنا ؟ ما هذه الخصومات على أمور تافهة ؟
يا رب بمولدك طهر القلوب . يا رب بمولدك نقي الضمائر . يا رب بمولدك بارك القلوب واجعلها بشرية لا حجرية .
إننا بابتعادنا عنك رويدا رويدا نموت موتا بطيئا موتا روحيا فنسير بخطوات واثقة نحو الهاوية .
يا والدة الإله أمنا أم الرب وأم الكنيسة أدركينا بشفاعتك لدى ابنك وإلهك ليهب لنا النصرة على نفوسنا وأنانيتنا وعلى عدو الخير .
يا شعب الرب المختوم بختم النعمة ليكن ميلاد الرب هذه الأيام القليلة القادمة ميلاد خير على البشرية المُعذبة بسياط الشيطان وجروح الآلام والموت الذي نسمع به كل يوم بالجملة .
يا رب ليكن ميلادك بشائر خير على العراق وفلسطين والسودان وكل نقطة ساخنة في هذا العالم .
يا رب تقبل مني أنا عبدك الضعيف الخاطيء غير المستحق ولتكن كلماتي هذه بلسما لجروح كل الناس .
لتكن محبتك هي بلسما ودواء لكل القلوب المجروحة والمنكسرة التي ترنو إليك بالرحمة والحنان . بركة ونعمة للجميع

92
سر الاعتراف – سر محبة الله للخطاة 
سر الاعتراف سر أساسي من أسرار الكنيسة حافظت عليه منذ القدم لكنه في كنائسنا الأرثوذكسية وفي معظمها سر مُهمَل لا يمارسه الناس لأسباب عديدة وهو عمل نعمة من الله تتيح للمؤمن تجديد العهد مع الله باستمرار .
هو سر يكشف للمؤمن ضعفه البشري وسمو محبة الله للخطاة لمن يمارسه حسب الأصول المرعية وهو عمل يتيح للمؤمن اكتشاف الخطيئة في قمة بشاعتها كيف تُبعده عن الله وتسعى به للهلاك .
يقول البعض لماذا نعترف وما الذي عملناه لم نكسر وصية من الوصايا العشر وأخلاقنا جيدة والدين هو المعاملة وحُسن التعامل مع الناس والله رحمته واسعة فلماذا نير الاعتراف وتضييع الوقت ؟
نحاول الحديث من ضمن هذه المحاور .
•   لماذا نعترف وما الذي عملناه ؟
يُخطيء البعض عندما يتصورون سر الاعتراف أنه لسرد الخطايا الصائرة منا هو ليس كذلك بل هو جلسة روحية مع الأب الروحي أمام الله يكشف كل ما يُثقل على قلبه ويبث كل همومه وضعفه ، وهو عمل يفضح التائب فيه عمل الشيطان في حياة الإنسان ، هو فعل يرجو منه التائب رحمة الله ويجدد العهد المقدس معه
ما الذي عملناه ؟
نتذكر قول الوحي على لسان أشعيا النبي ( كلنا كغنم ضللنا ملنا كل واحد في طريقه لم يصنع صلاحا ليس ولا واحد ) .
ليس على الأرض كلها إنسان واحد لم يخطي  . يسوع المسيح وحده الذي بلا خطيئة ونجد آية رائعة ضمن المزمور الخمسين ( مزمور التوبة ) .
( ها أنا ذا بالآثام حُبل بي وبالخطايا ولدتني أمي ) .
لذا من يسأل ما الذي عملناه يُذكرني بصلاة الفريسي الذي اعتبر نفسه كبرياءً أبرَّ الناس وأنه أفضل الناس وبدأ يعدد خصاله الحميدة بممارسته للأعمال المقدسة .
ويعلمنا الرسول بولس قائلا ( الجميع أخطئوا وأعوزهم مجد الله ) .
تعليم الكتاب المقدس بعهديه يؤكد خطيئة الإنسان .
القديس يوحنا الذهبي الفم يقول ( اليوم الذي لا أبكي فيه خطاياي لا أحسبه من عمري ) فحتى القديسون يعتبرون أنفسهم خطاة فكيف نحن .
•   لم نكسر الوصايا العشر .
ليست الوصايا العشر هي الخطايا فقط هنالك خطايا قد تؤدي لأحداها  فمثلا مالذي أوصل آدم للعصيان .
كبرياء  وسوسة شيطان إغواء حواء لهفته على المعرفة دفعة واحدة كل هذه وغيرها قد يعتبرها خطايا صغيرة لكنها ادت لخطيئة عظمى .
الرب يسوع وضح ذلك في وعظته على الجبل بل عالج اساس الخطيئة ومن جذورها فمثلا قال : ( سمعتم انه قيل لا تزني وأما أنا فاقول لكم إن كل من نظر إلى امرأة واشتهاها فقد زنى بها في قلبه ) . وذلك لأن الزنا يبدأ بالنظرة الشهوانية وتلك النظرة انعكاس لما يجيش في القلب من شهوة .
من هنا نرى أن هنالك خطايا يعتبرها الناس صغيرة لكنها تمتد لتصبح خطايا أكبر وأعظم ، لننظر قايين أول قاتل في التاريخ  لماذا يتجرأ ويقتل أخيه . إنه الحسد الذي أدى إلى الغضب وتنامى الغضب ليصل لدرجة القتل .
لا يقل أحد إن هنالك خطيئة كبيرة وخطيئة صغيرة أو كذبة بيضاء .
الخطيئة خطيئة فلو كانت على حد قول البعض صغيرة فهي حتما تؤدي لفعل أعظم .
الفتح في فنجان القهوة يقولون هو للتسلية هذا كلام مرفوض فالشيطان هو من يزين ذلك لكنها تعد على وصايا الله .
•   الدين معاملة ونحن لا نؤذي أحدا .
من قال إن مسيحيتنا دين ؟ أنها حياة بل حياة حب نعيشها لله وللقريب إنها حياة توبة وانسحاق قلب إنها رجوع دائم نحو الله .
أب الاعتراف أو الأب الروحي هو عطية الله لنا هو يقوينا في نعمة الرب هو يرشدنا ويصحح طريقنا هو الذي يعطينا تأكيد الغفران الممنوح لنا بكلمات الحل الصادرة من فمه هو من يمنحنا تأكيد الغفران مانعا إيانا من الشك فيما نعمل .
الأب الروحي يعرض لنا الصليب والمصلوب عليه كم قاسى لأجلنا من عذاب لمحبته الفائقة لنا يُذكرنا دوما بمحبة الله اللا متناهية .
فهو سر كامل بمضمونه به ننال الغفران المُحكم وينشطنا في المسير نحو الكمال الروحي وهو الذي يُذكرنا بضعفنا وحب الله لنا برغم ذلك .
لنطرح عنا الخجل والكسل أو نستحي من الاعتراف ولا نخجل من عمل الخطيئة في عيني الرب ؟
هيا لنطرح عنا الخمول والكسل ولنتقدم بثقة نحو الله ونطلب جلسة روحية مع الأب الروحي لنلقي بمعونته خطايانا وهمومنا وضعفنا تحت قدمي المصلوب ولنعش حياتنا بالتوبة دوما ونحن مستعدون للأجابة على كل ما تسألون لخلاص نفوسنا جميعا آمين

93
مناجاة
جلستُ بالروح وتأملت .
نظرت عيناي السماء من فوقي فنظرت السماء فإذا هي ليست سماء واحدة بل أربع سماوات فإذ هي سماء الطيور وهي سماء رحبة تطير فيها الطيور والطائرات وفيها الغلاف الغازي للأرض ما نتنفس منه الهواء ووجدت نفسي أتضرع بعد أن صرنا نتنفس هواء ملوثا بشتى الملوثات من جهة وثقب طبقة الأوزون من جهة أخرى وقلت يا رب ننتظر عن قرب أن نمرض بشتى الأمراض لكننا ننتظر بلهفة أكبر رحمتك وجودك علينا فقط لنخدم الكنيسة والناس ونربي أولادنا .
وفي الليل نظرتُ وتأملت .
ورأيت السماء الثانية سماء الأفلاك والأبراج وملايين النقاط االمضيئة في عتمة الليل فقلت كم يصرف الإنسان أموالا لسبر أعالي تلك السماء ، إنهم يصرفون المليارات ولم يُشبعوا فضولهو وملايين الناس عبر العالم تتضور جوعا وتشريدا ولا من بصيص أمل لتصحو الضمائر وترى بنظرة واقعية لما حولها وقلت نجنا يا رب من قسوة القلب والفضول اللا متناهي ولكني سبحت الخالق وقلت سبحانك يا من أنرت عتمة الليل من شعاع من نورك الإلهي فأنت أبو الأنوار كلها .
وتأملت وتذكرت أن هنالك سماء ثالثة .
سماء نقية طاهرة لا يمكن رؤيتها بعيوننا البشرية بل بعيون الروح .
هي سماء اختُطف إليها الرسول بولس وسمع كلمات لا يحل أن ننطق بها تذكرت أن أخنوخ السابع بعد ىدم رفعه الله إليها لبره وإيمانه وكذلك صعد إليها إيليا الغيور بعد أن جاءته أيام تمنى فيها الموت لكن الرب تمنى له شيئا أفضل أن يكون شاهدا حيا لكلمته ومعجزاته التي يتعذر وصفها .
تأملت أكثر وتذكرت سحابة الشهود الذين أخبرنا عنهم صاحب الرسالة للعبرانيين وهم يحلقون بأرواحهم بحرية كالملائكة يسبحون الله بلا انقطاع  غذائهم وشربهم ومتعتهم الحقيقية التسبيح والتمجيد للرب الذي أعطاهم المكانة الحقيقية للإنسان المؤمن بالتجسد الإلهي وذبيحة الصليب وتذكرت الذين يعيشون في الأديرة من الرهبان والراهبات يعيشون عيشة ملائكية فالدير ملكوت سماوي على الأرض يسعون للكمال ويكونوا مثالا لنا نحن الذين نعيش على أرض الفناء والموت هذه .
يا رب لماذا لم يخبرنا بولس بتلك الكلمات التي لا يحل أن ننطق بها إنها ليست كلمات بشرية بل كلمات تتجاوز كل ما هو بشري وتعطينا إيحاء وإيمانا اكبر في انتظار الملكوت ملكوت الشهداء والمعترفين والصديقين والأبرار .
وفطنت للسماء الرابعة فساد عقلي صمت رهيب صمت ملؤه الخوف والرعدة .
إنها سماء السموات فيها عرش الله والملائكة السبعة وقوفا حوله والسيرافيم تسبح بنشيد المجد قدوس قدوس قدوس رب الصباؤوت السماء والأرض مملوءتان من مجدك .
وتذكرت قول السيد له المجد ( لم يصعد أحد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء إبن البشر الذي هو في السماء ).
وصاحب الأصحاح الأخير من سفر الأمثال ( من صعد إلى السماء ونزل . من جمع الريح في حفنتيه ما اسمه وما اسم ابنه عن عرفت ) .
لم يصعد لتلك السماء كل ذي جسد صعد إليها الرب بعد القيامة .
كيف لا وهو صاحب العرش والمدينة السماوية .
وقلت : يا من صعد لسماء السماوات تطلع وانظر إلينا بكثرة صلاحك ولا تشجبنا نحن المزدرى وغير الموجود .
من الذي يدّعي القوة على هذه الأرض إنه لم يصل تماما للسماء الثانية ولم يبلغ من المعرفة قدر نقطة في المحيط .
يا ربي لا قوي سواك ساكن في السماء ونراك في كل قداس على الأرض بنفس الوقت حالا في القربان الطاهر بل وحالاّ في أجسادنا الضعيفة الخاطئة .
الآن ادركت قول الرسول بولس ( لأن قوتي في الضعف تكمن )
يا رب نحن أقوياء بك فانظر من سماء قدسك ولا تبعد عنا رحمتك إجعل ختامنا لسان يلهج في كلمتك ويُذيع محبتك الفائقة الوصف في كل العالم وأرجعنا إليك كما تحب أنت وتشتهي لتتحد نفوسنا بك فننال الحياة والملكوت . آمين

94
هل الكتاب المقدس كتاب علمي
يحوي الكتاب المقدس العديد من الحقائق العلمية التي تُدهش العقل فقصة الخلق الواردة في سفر التكوين مختصر مدهش في وصفه للخليقة خلال ستة أيام الخليقة كما يحوي على حقيقة كروية الأرض  وأشياء أخرى عديدة ويحاول الكثيرين كتابة مواضيع لإثبات الإعجاز العلمي للكتاب الإلهي  .
نحن نفخر بكتابنا المقدس من هنا مثبتين قدرة الله الذي سار معنا بتسلسل منطقي رائع حتى أوصلنا لتجسد المسيح كلمة الله وقصة الخلاص .
لكن فخرنا بكتابنا المقدس يكمن ليس فقط كونه يحوي تلك الحقائق بل يتعداه إلى كونه كتاب الحياة فيه يعاين الإنسان وعود الله الصادقة التي تبين محبته للبشر بحال لا توصف ، تجلى ذلك في قمته حين أرسل ابنه الوحيد لخلاص آدم وسائر البشر .
كذلك نفخر بهذا الكتاب الذي سرد تاريخ البشرية بدقة متناهية كشفت وتكشف عن صدقه كل الآثار التي اكتشفت في مواقع مختلفة من العالم وصدق قول المخلص يوم الشعانين لو سكت هؤلاء فالحجارة تنطق .
فعلى سبيل المثال كان الناس يتساءلون عن مدينة أور الكلدانيين التي يذكر الكتاب المقدس ان أبينا إبراهيم خرج منها تلبية لأمر الرب إلى ان كشفت عنها الحفريات الأثرية في جنوب العراق .
كذلك يحق لنا الفخر بكتابنا المقدس من جهة كونه الكتاب الأكثر تعرضا للنقد والمناقشة والتدقيق والتشكيك بصحته لقرون عديدة وخرج مها جميعا سالما منتصرا قويا صالحا لكل الأزمنة والعصور .
واليوم كل من يحاول التشكيك فيه يصطدم بآلاف الدفاعات القوية المستندة على الحقائق العلمية والمخطوطات القديمة التي تنتشر بعشرات الآلاف عددا في كل متاحف العالم الدولية ومنها المتحف البريطاني ومتحف اللوفر في باريس والمكاتب القبطية والفاتيكانية والقدس ودير سانت كاترين في سيناء وغيرها تثبت بشكل لا يقبل الشك بصحة وقانونية الأسفار المقدسة للعهدين القديم والجديد .
فلنحفظ كتابنا العتيد هذا في قلوبنا وصدورنا وعقولنا ولنلهج به ليلا ونهارا ونعيش تعاليمه بصدق وامانة فهو الوحيد القادر على توصيلنا للملكوت السماوي وهو الوحيد الذي يمكنه تجديدنا جوهريا وتكميلنا بالكمال الروحي والجسدي إلى التمام  .

95
نتائج خطيئة الجدين الأولين
بعد ما لاحظنا سابقا كم كانت خطيئة بل خطايا الجدين الأولين تجاه مراحم الله ومحبته لهم  يسأل البعض لماذا لم يغفر الله تلك الخطايا مباشرة وينتهي الموضوع طالما أن الله غني بذلك الحب وتلك الرحمة العظيمة .
إن الله هو هو لا ولم ولن يتغير فهو هو أمس واليوم وإلى الأبد الإنسان هو الذي تغير وليس الله فقد خلق الله الإنسان نقيا بسيطا وديعا يتمتع بجمال ما خلق الله من طبيعة وعلاوة على ذلك حتى الحيوانات على اختلاف أنواعها قبل السقوط كانت تأكل العشب ولم تكن الأرض تُنبت شوكا وحسكا بدليل أنهما لم يُذكرا في أنواع النباتات .
كان كل ما في الفردوس مملوء من بركات الله وأجواء السلم والسلام مسيطرة عليه .
لكن آدم شوه صورته النقية تلك التي خلقه الله عليها بحيث فقدت تلك الصورة نقاءها الأول بل وأكثر من ذلك تغلغل الفساد إليه بالكلية فالنور والظلمة لا يجتمعا .
وفوق ذلك كله عندما حاوره الله حول ما فعل كانت إجاباته غير لبقة مع خالقه فبدل أن يعترف بخطيئته ومجمل خطاياه ألقى بالتبعة على المرأة والمرأة كذلك ألقت بالتبعة على الحية ولم تعترف بأنها التي نظرت واشتهت الثمرة المحرمة  كيف وقد كان الكبرياء قد تغلغل فيما تغلغل بهما في مجمل تلك الخطايا .
لكن الغريب والعجيب معا أن الله مع هذا لم يلعنهما بل لعن الأرض التي أُخذا منها فكيف يلعنهما وقد خلقهما على صورته ومثاله .
هذا أولا وثانيا أنه سبق فباركهما ولا يقبل الله اللعنة بعد البركة .
وتم طردهما من الفردوس بمعنى طردهما من رحمة الله والشركة التامة معه وكانت النتيجة أن الأرض أصبحت تُخرج شوكا وحسكا وبدل الراحة التي كانت له في الفردوس ذاق ونسله مرارة التعب للحصول على الرزق ولقمة العيش .
لكن رحمة الله كانت عظيمة هنا فقد وعدهما بالخلاص ومجيء المخلص في آخر الأزمان ليكون ذلك المخلص العلاج الوحيد لذلك الفساد والألم والموت الروحي أي الانفصال عن الله .
وبما أن الفساد قد دخل آدم وأصبحت صورته النقية مشوهة فجميع نسله قد ورث ذلك الفساد وأقول الفساد وليس الخطيئة لأن الخطيئة لا توَرث فقد ورثنا من أبوينا الأولين الفساد والألم والموت .
ثم كان الصليب والذبيحة الحية التي قدما المسيح عليه تحريرا لنا من الفساد والألم والموت وعاد الصليب مرة أخرى ليفتح لنا الفردوس المغلق وأبعد عنا لعنة الأرض وبدل الخضوع للشر والشرير وعبوديتنا لهما منذ السقوط منحنا النُصرة وأصبح الصليب قوة الله الفعالة للخلاص لكل من يؤمن .
أيها المؤمنون
لا أدري لو اعترف آدم بخطيئته ذلك اليوم هل يكون للرب ترتيب آخر ؟
هل لو ركع أمام الله وسجد نادما باكيا يغفر له الله ويخلصه من فساده ؟
هل أصبحنا نعرف أهمية سر الاعتراف في الكنيسة أمام الأب الروحي الذي أعطاه الله سلطان الحل والربط ؟
هل نبقى بعيدين عن هذا الخلاص العظيم المجاني الذي في المسيح يسوع ؟
هل تبقى الخطيئة فينا سرطانا ينهش أجسادنا ؟
هل نرفض نعمة الله وبنوتنا له بعد أن حررنا بالصليب وأعاد لنا صورتنا النقية الأولى ؟
آه على عالم أصبح كل ما فيه يبعدنا عن تلك المحبة العظيمة التي أحبنا بها رب المجد .
آه لو نستغل فرصة هذه الكلمات ليحدث فينا تغير جوهري نحافظ فيه على معموديتنا ونور الروح القدس نبقيه مشتعلا فينا .
دوسوا على عدو الخير بالصليب فمنه نتناول ثمرة رائعة فهو شجرة الحياة التي حين نأكل منها لا نموت .
أصغوا يا أحباء لصوت الرب واكسبوا الحياة الوقتية والعتيدة معا ولنسمع في الختام وصف الرسول بولس للملكوت المعد لنا بقوله ما لم ترى عين ولم تسمع به أذن ولم يخطر على بال بشر ما أعده الله للذين يحبونه .  آمين

96
هل بسبب أكلة طرد الرب آدم من الفردوس ج2
خطيئة الجدين الأولين :
بعد أن بينا في الجزء الأول الحالة النقية التي عاشها آدم وحواء في الفردوس بعشرة كاملة مع الله نريد أن نوضح أيضا أن الأرض لم تكن تُنبت غير الخيرات والعشب الحسن حيث أنها لم تنبت عشبا ضارا أو شوكا أو زوانا كما أن جميع الحيوانات لم تكن تأكل إلا العشب ولم تكن حتى الحيوانات المفترسة تأكل إلا العشب فقط ولا قتل لحيوان لآخر بل حياة سلام وأمان كانت متاحة للجميع .
والغريب أن العديد من الكُتاب يحتسبون على آدم خطيئة واحدة فقط وهي العصيان بأكله من الشجرة المُحَرمة .
ويُجيبهم البعض الآخر ( إذ اكان الأمر هكذا فلماذا لم يعتذر آدم  ويطلب الصفح والمغفرة وينتهي الأمر ) فهل كان الله قاسيا لهذه الدرجة ؟
لماذا تشقى البشرية لمجرد خطيئة الأكل من شجرة .
ونجيب أن الخطيئة عندما تجد أرضا خصبة فإنها تنبت وتنموا وتترعرع وتتفرع لخطايا أخرى ما لم توضع الفأس على أصل الشجرة وتقلعها من الأساس .
وعليه فخطيئة آدم كانت مجموعة من الخطايا التي أدت به لتشويه صورته النقية التي خلقه الله عليها لتفسد تلك الصورة وتصبح فاسدة كريهة غير مؤهلة للعيش الدائم مع الله .
ونُجمل تلك الخطايا كما يلي :
1-   العصيان أو المخالفة : وهي الخطيئة الواضحة فلو لم يُنذر الرب آدم مباشرة بعدم الأكل من تلك الشجرة لكانت خطيئة جهل لكنه سمع التحذير من فم الله وحفظتها حواء ومع ذلك تعدى فهي خطيئة معرفة لا خطيئة جهل .
2-   المعاشرات الرديئة : كانت الحية أجمل المخلوقات وأمنا حواء ببساطتها لم تُدرك ما في الحية من خبث وكان يجب أن تنتبه عندما بدأت الحية تكشف أوراقها وتقول كلاما بعكس كلام الله . لكن أمنا بدلا من أن تنتبه وقعت في خطيئة الانقياد والشك مما قادها لخطايا كثيرة أخرى .
3-   خطيئة الشك : الحية خبيثة نجحت في بذر بذار الشك ( أحقا قال الله لا تأكلا من كل شجر الجنة ؟ ) وعندما أجابت حواء بلباقة وكررت تحذير الله وأن النتيجة موت أجابت الحية ( كلا لن تموتا ) بل تكون لكما المعرفة التامة مثل الله أي أن الله خائف من المنافسة  عندما تأكلا وتصيرا مثله . هذا هو الشك كخطيئة نما وترعرع وتغلغل فهو شك بالله وبمحبته وشك بإنذاره أيضا .
4-   خطيئة الانقياد : مع الأسف انقادت حواء المخلوقة على صورة الله ومثاله والتي تمتلك الإرادة الكاملة والسلطان الكامل على كل ما يدب على الأرض إلى سلطان الحية .
وكما انقادت حواء انقاد أبينا آدم لامرأته بعكس الطبيعة فهو الذي يجب أن يقودها للخير ويتفقان معا على اخذ القرار المناسب سوية لذلك لم يقبل الله ما قالت حواء ( الحية أغوتني ) ولم يقبل قول آدم ( المرأة أعطتني ) .
كان يجب أن يكون ذوي شخصيات قوية ولا يقبلا كلاما من أحد غير الله .
5-   ضعف الإيمان : خطيئة الانقياد أدت بحواء لتصديق قولها وتكذيب الله  ( إن أكلتما تموت ) ( لن تموتا ) وهذا هو ضعف الإيمان بكلام الله وقد أدى بهما إلى :
6-   الاستهانة وعدم مخافة الرب :استهانة بحكم الرب وتهديده وعدم الخوف من عقابه والاستهتار بالمصير بعد الأكل وهذا أدى إلى :
7-   خطيئة الشهوة : ( نظرت المرأة فإذا الشجرة شهية المنظر وبهجة للعيون فاشتهتها ) قبلا ربما كانت حواء تمر بالشجرة كل يوم لأنها في وسط الجنة لكن نظرتها كانت بسيطة لأن داخل المرأة قلبا بسيطا لم تُعرها أي اهتمام لكن جملة الخطايا السابقة قد غيرت تلك النظرة إلى نظرة شهوانية محبة للتعدي وكان ذلك انعكاسا للقلب الذي تغير وأصبح شهوانيا ونسيت الوصية الإلهية لأن الشهوة غلبت الوصية وهذا أدى إلى :
8-   خطيئة الكبرياء : ( يوم تأكلان تنفتح أعينكما وتصيرا مثل الله ) إنه إغراء جبار تصيران مثل الله أو تصيران إلهين ويمكن تصور ما دار في فكرهما أن : لماذا نكتفي بالمستوى البشري لماذا لا نتطور لنصير إلهين .وهنا عصفت في نفس المسكينة حواء شهوة الألوهة فسقطت في الكبرياء . وبهذا حطمتها شهوة الكبرياء كما حطمت الشيطان قبلها . وقد قال أحد القديسين ( اشتهت حواء مجد الألوهة ففقدت مجد البشرية ) . وهذه قادتها إلى :
9-   المعرفة المُخَربة : ( تصيران مثل الله عالمين بالخير والشر . لقد كانا بسيطين يعرفان الخير فقط دون الشر وكأن الشيطان يقول إلى متى تبقيان مغمضي العينين ؟ إلى متى تبقيان ساذجين ؟ كلوا من الشجرة فتنفتح أعينكما وتذوقان حلاوة الدنيا  . أي معرفة يريدهما الشيطان أن يعرفا إن الله فطرهما على الخير والبر .
ومع الأسف كانت الخديعة الكبرى إنها زيادة المعرفة وحب الاستطلاع أفقدتهما البساطة والنقاوة الأولى .
10 – الثنائية وفقدان الثقة : لقد كان الله هو المصدر الوحيد للمعرفة وأصبح الشيطان بعد أن فتحا الأذان له مصدرا مُناقضا لكلام الله فوقع الإنسان في الحيرة والشك والتضارب وعدم التمييز  .
أكلا من الشجرة فعرفت حواء آدم أنه يختلف عن جنس أنوثتها وعرف آدم أن حواء جنس بعيد عن رجولته وبدأت شهوة الجنس تفتح فاها وهذا جزاء من يطلب المعرفة خارجا عن معرفة الله .
11حفظ الوصية عقلا لا عملا : كانت حواء تحفظ الوصية حفظا حسنا ودقيقا حتى إن الحية عندما سألت أحقا قال الله لا تأكلا ؟ أجابت حواء لا تأكلا ولا تمساها فالمُحرم هو الأكل وحتى اللمس أيضا .لكن فعليا لم تُطبق حواء الوصية وهذا يُذَكرنا بالشاب الغني الذي حفظ الوصايا وسقط في شهوة حُب المال .
12   - الانحدار نحو المستوى الجسدي : شهوة النظر ثم شهوة الأكل أمور جسدية أسقطتهما من المستوى الروحي الرفيع الذي كانا فيه وهي تُذَكرنا بوصية الصوم نأكل كل شيء ما عدا النواتج الحيوانية وقد كسر آدم وحواء وصية الصوم فانحدرا من مستوى الروح لمستوى الجسد .
وبهذا السقوط استمرت حروب الجسد حتى إن العقوبات التالية تدل على المستوى الجسدي الذي هويا إليه . قال للمرأة تكثيرا أُكثر أتعاب حملك بالوجع تلدين الأولاد .
وقال لآدم لأنك سمعت لامرأتك وأكلت ملعونة الأرض بسببك بالتعب تأكل منها كل حياتك بعرق جبينك تأكل خبزك وتأكل عشب الأرض .
خطايا أخرى نعددها فقط .
عدم القناعة ، إعثار الآخرين ، تغطية الخطيئة بأوراق التين ،الهروب من الله ،الخوف  ، الخروج من محبة الله ،عدم السعي إلى الخلاص ، الجهل بالله وقدرته ، عدم إدانة النفس محاولة تبرير النفس ، إلقاء التبعة على الآخرين ،الاختفاء وراء المرأة  ، عدم اللباقة في الحديث مع الله .
مجمل هذه الخطايا أدت بآدم للسقوط من رحمة الله والعيش في مستوى الجسد .
لم يكن الله قاسيا على البشرية لأن الله محب للبشر والله لا يمكن أن يتغير إنه هو هو أمس واليوم وإلى الأبد .
إن الله يحب أن نُراجع أنفسنا ونحاسب ذواتنا كل يوم ونطلب التوبة والمغفرة منه .
ربما يصور لنا الشيطان أن نُصَنف الخطيئة هذه خطيئة بسيطة وهذه خطيئة كبيرة وهذه كذبة بيضاء ونقفتح في فنجان القهوة للتسلية .
لكن في النهاية الخطيئة خطيئة كبيرة أو صغيرة هي خطيئة تربض في القلب وتتوالد لتُصبح جملة خطايا .
فاحذروا إخوتي وحافظوا على الخلاص الذي نلتموه في المسيح يسوع فبصليبه منحكم التنقية ومنحكم الغلبة على الشرير  ونصركم على الموت وفتح لكم الملكوت الأبدي فصونوا نفوسكم ولتكن هذه الكلمات مفتاح بركة لكم جميعا . آمين

97
هل بسبب أكلة طرد الله آدم وحواء من الفردوس  ج1
بعد أن تحرينا في المقال السابق رمزية قصة آدم وحواء من كونها حقيقة حيث وافقني معظم من رد على المقال أن القصة حقيقية كما يتفق الآباء القديسين الأوائل نأتي لهذا السؤال المهم هل تم طرد الجدين الأولين من الفردوس وبالتالي شقاء البشرية كلها بسبب أكلة من ثمرة ؟
هل الله بهذه القسوة الكبيرة لكي يُعاقب على فعلة بسيطة هذا العقاب الجماعي للبشر ؟
ألا يعلم الله الطبيعة البشرية التي خلقها هو أنها كثيرة الجنوح للشر منذ حداثتها كما ورد في سفر التكوين ؟
ألا يعلم الله في معرفته المُسبقة أن الإنسان سيخطئ فخلقه ليعيش شقيا ؟
أسئلة كثيرة يطرحها الناس وخاصة من ينتقدون الكتاب المقدس حول الخليقة الأولى بحاجة للتوضيح  .
في هذا المقال أقتبس معظم المعلومات من كتاب تأملات في آدم وحواء لقداسة البابا شنودة الثالث وبتصرف .
لقد خلق الله آدم وحواء في اليوم السادس للخليقة مخلوقين ساميين وكائنين فريدين يختلفان عن سائر المخلوقات الأخرى كيف لا وهما فقط المخلوقان على صورة الله ومثاله ومن هذه المميزات :
1-   أنهما مخلوقين غير مولودين  فهما مخلوقين من مشيئة الله لا من مشيئة لحم ودم فلم يكن بهما أي فساد .
وهما مخلوقان على صورة الله ومثاله وللآباء القديسين تأملات كثيرة على هذا الخلق على صورة ومثال الله .
+ فقد قيل خلقهما على صورته في البر والطهارة ومتسربلين في القداسة .
+ وقيل خلقهما على صورته في الجمال والبهاء والمجد فكانا في منتهى الجمال جسدا ونفسا وروحا .
+ وقيل خلقهما على صورته في الخلود حيث وهب لهما نفسا خالدة لأن الرب نفسه نفخ في آدم نسمة الحياة
+ وقيل خلقهما على صورته في حرية الإرادة .
+ وقيل خلقهما على صورة الله ومثاله في التثليث والتوحيد فقد خلق الله الإنسان فلإنسان الواحد ذات وعقل وروح .
+ وقيل خلقهما على صورته ومثاله في المُلك والسلطة فكان آدم نائبا عن الله وممثلا للخليقة كلها امام الله .
كان آدم وحواء يتصفان بالبساطة والبراءة لا يعرفان إلا الخير لدرجة انهما لم يعرفا أن الحية يمكن أن تخدعهما فكلمة الخداع والكذب غريبة عن بساطتهما الأولى .
كما أن الرب باركهما نفس البركة وأعطاهما معا سلطانا على كل الأرض وما عليها . بل وكانا اجتماعيين متعاونين خلق الله حواء معينة لآدم الذي عندما رآها قال هذه الآن عظم من عظامي ولحم من لحمي .
ونحن نعجب كيف عرف آدم ذلك ؟ هنالك احتمالين :
+أن الله أخبره بحكم العشرة والشركة القائمة بين آدم والله .
+ أو أن آدم قبل السقوط كان له المعرفة المسبقة بحكم الخلق على صورة الله في المعرفة .
عاشا سعيدين في جنة جميلة معد فيها كل شيء ويتمتعان بالعشرة مع الله دائما بالإضافة لعيشهما نباتيين .
ليتأمل كل واحد منا كم حب الله للإنسان حيث خلقه بهذه الميزات الرائعة ليعيش سعيدا هانئا في هذه الحياة كما يريد الله له أن يعيش .
خطايا الجدين الأولين  يتبع في الجزء الثاني

98
قصة آدم وحواء بين الرمز والحقيقة
في أحد الأيام التقيتُ مع كاهن من كنيسة شقيقة .
وهذا الكاهن متعلم تعليما راقيا وعلى الطريقة الفرنسية وجلسنا نتطرق لمختلف المواضيع حيث تطرقنا لتاريخ الكنيسة والخلافات بين الكنائس وسبل تقريب وجهات النظر على الأقل بيننا معشر الكهنة متمنين يوما أن تذوب الفوارق ونختصر المسافات لنكون واحدا كما أراد رب المجد في صلاته قبل الآلام .
ولا أدري كيف تم إقحام قصة الخلق كما وردت في العهد القديم وحاولت وصف كيفية الترتيب المُدهش الرائع في قصة الوحي الإلهي وكنا متفقين في كافة التفاصيل ومتفقين على المُختصر المفيد جدا في قصة الخليقة الأولى .
لكني فوجئتُ عندما تطرقنا لقصة آدم وحواء وخضنا في تفاصيلها بقول هذا الكاهن : ( يميل بعض اللاهوتيين المعاصرين إلى اعتبار قصة آدم وحواء قصة رمزية أكثر منها حقيقية  لعدم وجود أدلة حسية على حدوثها بالفعل ) .
عندها ثارت ثائرتي ولم أستطع الاحتمال وتناقشنا بحدة واضطررت لمغادرة الجلسة فقد أغاظني هدوئه الذي يحاول من خلاله إثراء ثقته بنفسه وقررت الرد على النت .
الرمزية والأحلام المقدسة والإشارات الخفية والمُعلنة موجودة بكثرة بين ثنايا الأسفار المقدسة وقد تم تمييز ما هو رمزي وما هو حقيقي وسأورد بعض الأمثلة على ذلك .
1-   قصة يونان النبي قصة حقيقية لكن دخول يونان في جوف الحوت وخروجه هو رمز لموت المسيح وقيامته من الموت .
2-   أدوات العبادة في العهد القديم كان لها مدلولات رمزية تمهيدا للحقيقة في العهد الجديد فتابوت العهد الذي حوى عهد الله مع الشعب القديم رمز لأمنا العذراء ذلك التابوت الحي الذي حوى العهد الجديد للخلاص والنعمة الجديدة .
3-   الخبز والخمر التي قدمها مليكيصادق بركة لأبينا إبراهيم رمز لذبيحة الخبز والخمر المُقدمين في العهد الجديد كشركة لجسد الرب ودمه حيث يقول كاتب الرسالة إلى العبرانيين أن مليكيصادق مُشَبه بابن الله .
4-    الحية النحاسية التي رفعها موسى في البرية رمز للمسيح الذي سيُرفع على الصليب للخلاص من لدغ أفاعي الخطيئة .
وغير ذلك الكثير من الرموز التي تُعتبر رموزا لما سيأتي من أحداث الخلاص .
لكن لو اعتبرنا قصة آدم وحواء قصة رمزية لاكتشفنا حقيقة مُذهلة لا جدال فيها أن المسيح أتى لهدف فارغ لا منطق فيه وحتى نجسر فنقول أنه لا داعي  أصلاً لحضور المسيح فقد حضر بناء على قصة رمزية لا معنى لها .
ولو كانت القصة رمزية لماذا قال الرب بعد خطيئة الجدين الأولين ( من نسل المرأة يخرج الذي يسحق رأس الحية ) أليس دلالة على مجيء المسيح الرب من عذراء نقية تطهرت بالروح القدس وقوة العلي لكي تسع نار اللاهوت في حشاها ولا تحترق ؟
أنا شخصيا أميل لتفاسير كتابية تُفسر الأسفار المقدسة بما يتفق مع العقل المعاصر وعصر النهضات السريعة للبشرية ، لكني لا أقبل مطلقا أي شيء ينتقص من هيبة الكتاب المقدس وما روي فيه من أحداث متتابعة بإحكام بما يخص الخلاص .
ولهؤلاء اللاهوتيين المعاصرين أقول كفوا عن هذه الأحاديث المُغرضة وإن لم تكفوا فعلقوا حجر الرحى في أعناقكم واطرحوا أنفسكم في البحر خير لكم من مساس كلمة الله بسوء .
إن ثقتنا بالكتاب المقدس ليست بنصوصه فقط بل بكل حرف فيه فهو الذي وضح قصة البشرية وطغيانها وسقوطها وخلاصها ولا يمكن أن يتطرق إلينا الشك أو الريبة في أي حرف منه .
وفي النهاية أقول :
قصة آدم وحواء قصة حقيقية حدثت فعلا وسأورد مقالا قادما أجيب فيه على سؤال هل طرد الرب آدم وحواء من الجنة لمجرد أكلة من شجرة محرمة أم هنالك أمور أخرى وسأقتبس في ذلك المقال بعض تأملات قداسة البابا شنودة الثالث في ذلك الحدث ولتدم لكم النعمة والبركة دوما .   آمين

99
الدم سائل الحياة
الدم هو سائل خلقه الله في أجسام الكائنات الحية ليحمل الحياة لتستمر ، وهو خليط معقد من مواد كربوهيدراتية ودهنية وماء وأملاح وفيتامينات وبروتينات وصبغة حمراء نُشكل مع بعضها مكونات الدم التركيبية وهي الهيموغلوبين ويتركب من الهيم وهي الصبغة الحمراء والجلوبيولين وهو من أنواع البروتينات .
كما يتركب من البلازما وهي سائل يميل للصُفرة يحتوي المواد الدهنية والأملاح ومواد أخرى .
ثم المكونات الصلبة من كريات حمراء تنقل الأوكسجين وتطرح ثاني أوكسيد الكربون عبر الرئتين والكريات البيضاء التي تُشكل خط الدفاع الأول ضد الجراثيم والفيروسات والأمراض .
والشيء المُدهش أن الله عندما صرَّح بأكل اللحوم بعد الطوفان قال لنوح وبنيه تأكلون من الحيوانات الطاهرة وتقدمون محرقات لكن ( لحما بدمه ) لا تأكلوا ثم صرح بأن نفس الإنسان في دمه وكذلك حياة الإنسان في دمه وأكد ذلك مرارا وتكرارا في الشريعة التي قدمها لموسى النبي بأن من يأكل لحما بدمه يُقطع من الشعب .
وقد أكد العلم اليوم أن الدم يحوي مكونا إضافيا هو مادة الهيبارين وهي مادة معقدة التركيب لا يمكن للجهاز الهضمي في الإنسان هضمها وتحليلها .
ولا ننسى الصفائح الدموية التي تُكسب الدم نوعا من الصلابة بحيث يوصف بأنه نسيج وتدخل دراسته ضمن علم الأنسجة كما أن تلك الصفائح تساعد في تخثر الدم عند الإصابة بالجروح لوقف النزيف عن طريق تخثرها عند اصطدامها بسطح الجرح الخشن .
ولاكتشاف الأمراض بأنواعها البسيطة والخطرة لا بد من تحليل عينة دم للمريض لكشف أي خلل يطرأ على أي مكون من مكونات الدم فالنوبة القلبية تُكتشف بتحليل الدم حيث يكشف عن زيادة كبيرة في إنزيمات القلب وبعض أنواع الضغط عن زيادة أيون الصوديوم وغير ذلك الكثير  من الأمراض يكشفها تحليل الدم .
ما أعظم قدرة الله في الخلق .
في دراسة وتحليل الدم نكتشف بعض أسرار قدرة الله وسمو ما خلق وكَوَن مما يدحض أي نظرية في النشوء والتطور التلقائي والنظريات الإلحادية لداروين وغيرة التي تنتقص من قدرة الخالق وبديع ما خلق .
حياة الإنسان في دمه . تصريح لرب المجد منذ البدء ولذلك تعتبر حياة الإنسان أغلى ما يملك بل وأعظم ما خلق الله من خلائق .
المسيح هو الوحيد الذي قدَّم طوعا باختياره دمه وحياته فدية للبشرية التي غطاها ظلام الفجور وعشق الخطيئة .
دم المسيح هو الوحيد الذي كان له الصفة الكفارية لخطايا البشرية .
دم المسيح هو الوحيد الذي فيه الحياة وأعطى الحياة لكل من يؤمن بذلك الفداء العظيم .
دم المسيح هو الوحيد الذي به أبصر العالم النور .
دم المسيح هو الوحيد الذي به أبصرنا الملكوت السماوي بل ونتوق لذلك الملكوت .
دم المسيح هو الوحيد الذي له قوة التطهير من الفساد والألم والموت وهي العناصر التي تخللت البشرية بعد خطيئة الأبوين الأولين .
دم المسيح هو الوحيد الذي أعطاه هو لنتحد به في أجسادنا ليحرق أشواك خطايانا ويجدد العهد مع الله كلما نتناوله مراقا على مذابحنا المقدسة .
فهلم يا مؤمنون اليوم ننال المواهب العظيمة الإضافية لدم المسيح .
لا يلبث أحد خارج خدر الخلاص العظيم هذا .
لا نتوانى جميعا في استغلال استحقاق دم المسيح  في ممارسة التوبة وانسحاق القلب فهو ما يقربنا إلى الله ويفتح لنا الوطن السماوي لنعيش في مدينة الله النقية كالذهب المُصفى نغسل ثيابنا ونطهرها بالدم الثمين المسفوك على الصليب والنعمة مع جميعكم دوما .

100

الافخارستيا ( القربان ) سر الحب 

في نفس الليلة التي أسلم الرب فيها نفسه للصليب حُبا في خلاص البشرية سلَّم تلاميذه سر موته الرهيب وقيامته المجيدة تحت شكلي الخبز والخمر هما شركة جسده ودمه الذين بذلهما طوعا عن حياة العالم .
في ذبيحة القداس تتجلى قمة الحب .
فالخبز المُقدم هو ناتج حبات القمح الكثيرة التي تم طحنها ليتشكل الخبز الواحد فنتناول منه جميعا إكليروسا وشعبا .
وفي الكأس المقدسة خمر ناتجة عن عصير حبات العنب الكثيرة وتتخمر لتتحد داخل تلك الكأس فيتناول منها الجميع فيشترك الجميع في هذا السر .
في القداس لا نُكرر ذبيحة الصليب فذبيحة الصليب ولو حدثت مرة واحدة إلا أن مفعولها مستمر حتى مجيء الرب الثاني ليدين الأحياء والأموات وهذا شائع في الكتاب المقدس فالرب جبل آدم وصنع من ضلعه حواء مرة واحدة والجيل البشري كله هو ناتج هذا الزواج الأول الذي باركه الرب بينهما .
عندما نتناول الخبز المقدس الذي يستحيل بشكل حقيقي جوهري غير منظور إلى جسد الرب نتأمل الجسد الذي ثقبته المسامير على الصليب وجرحه إكليل الشوك نتأمل اليدين التين مدهما الرب على الصليب فجذب إليه الجميع ناقلا الكل من الظلمة إلى النور ومن الضلال إلى الحق ومن الموت إلى الحياة بل نتأمل المسيح المصلوب الذي كان الكاهن الذي قرَّب ذبيحة نفسه موفيا العدل الإلهي حقه الكامل عن خطايا كل البشرية لكل من يؤمن ويدخل دائرة الخلاص بالصليب ونوال المغفرة بأيسر مرام .
وعندما نتأمل في الدم داخل الكأس المقدسة نتذكر الجنب المطعون الذي انسكب منه الدم والماء فالماء أفاض المعمودية والدم أفاض الغفران لمن يغسل ثياب نفسه ويبيضها بهذا الدم الزكي الطاهر .
فما نتناوله على مذبح الرب جسد ودم حقيقي تحت شكل الخبز والخمر بهما نتحد بالرب ويسكن فينا وهو لمن يتناوله باستحقاق وانسحاق قلب وتوبة حقيقية نار تحرق أشواك خطاياه ويثبت في الرب ويثبت الرب فيه فهو القائل من يأكل جسدي ويشرب دمي يثبت فيَّ وأنا فيه .
أما من يتناوله عن غير استحقاق فهو مجرم إلى جسد الرب ودمه كما صرح بذلك بولس الرسول عندما وبخ أهل كورنثوس في رسالته الأولى إليهم الفصل11 بل ويأكل ويشرب نارا تحرقه نفسا وجسدا .
فهل نستطيع تخيل عُمق هذا الحب الذي أحبنا إياه الرب ؟ هل نقابل هذا الحب بحب أم بالجحود .
هو قمة الحب الذي يتجلى أمام المؤمنين على المذبح المقدس عندما يستدعي الكاهن الروح القدس على تقادم المؤمنين من الخبز والخمر فتتحول إلى جسد ودم الرب هو نفسه الجسد المكسور على الصليب وهو عينه الدم المُراق على الصليب وهو نفسه الجسد الذي قام من بين الأموات نتحد به ونؤلف معه وحدة حُب حقيقي جارف لا يعرف له حدودا ولا بقاعا جغرافية هو حب لا متناهي أحبنا به حتى النهاية .
فلنتقدم من مذبح الرب بثقة وإيمان وخشوع ليزداد عمق هذا الحب في كل مرة نتناول فيها من هذا الخبز ونشرب من هذه الكأس ولا نكون كيهوذا الخائن الذي خان الوديعة وأسلم الرب بقبلة غاشة فاستحق الموت الشنيع على بيعه موهبة المسيح العظيمة بثمن بخس .
لنتقدم بثقة وخوف الرب من مائدة الحب الإلهي مترجين الغفران الكامل والتأهل للملكوت السماوي فوعد الرب صادق من يأكل جسدي ويشرب دمي فله الحياة الأبدية وأنا أُقيمه في اليوم الأخير .
مهما كانت خطاياك تقدم بثقة بعد التوبة والاعتراف وليكن إناء نفسك مليئا بروح الرب القدوس وقدس نفسك وروحك وجسدك بهذه العطية العظيمة عطية الحب وعطية الغفران والحياة الأبدية .
احذر من المُتشدقين بأن الخبز والخمر على المذبح هو رمز للجسد والدم ففي العهد الجديد بَطُل الرمز وبانت الحقيقة الكاملة وتيقن مما تتناوله أنه استمرار لمفعول الصليب وذبيحته الغافرة ولتكن النعمة مع جميعكم دائما .

101
نصف الليل نهضت لكي أسبحك
نصف الليل جلست في هدوء أتأمل قبة السماء ، كانت تلمع بنور يعجز التعبير عنه وسألتُ نفسي ماذا بعد هذه النجوم وسمائها التي تلمع في أرجائها ؟
وهامت روحي تسمو في البعد وتتأمل وتستذكر ما قرأته خلال حياتي في الكتاب المقدس وقلت السماء التي أرى هي سماء أولى تطير فيها الطيور ضمن الغلاف الجوي للأرض التي نعيش عليها وتطير الطائرات فيها .
لكن هنالك سماء أخرى نستطيع النظر إليها وهي سماء النجوم والكواكب والمجرات والأقمار وهي سماء لم يتمكن العلم الحديث من سبر أعماقها وكل يوم يكتشف العلم أن معرفته بسماء النجوم والكواكب ضئيلة للكم الهائل من المجرات في سماء هذا الفضاء .
وتذكرتُ أن هنالك سماء ثالثة صعد إليها أحياء كأخنوخ وإيليا النبي واختُطف إليها الرسول بولس بالروح وسمع كلمات لا يحل النُطق بها وهي سماء القديسين لم يستطع الإنسان النظر إليها أو يشاهدها أو يصل إليها الفلكيون ولن يصلوا .
لن يستطيع الوصول للسماء الثالثة إلا الذين هم بالروح سالكون روحهم ترفرف في الأفق البعيد لا يمكن للحم والدم أن يصلها فهي نقية عبقة بالحياة السرمدية والملائكية الطاهرة .
وصلت روحي تلك السماء وتخيلت ما يعمل القديسون الذين وصلوها لقد تنزهوا عن كل أرضي زائل رفرفت أرواحهم نحو الخلود وبالرغم من انهم صعدوا بأجسادهم ولم يموتوا إلا أن حياتهم  ملائكية بالتمام  يستعدون للمجد المُعد للصالحين .
حاولت روحي الصعود أكثر لكني تذكرت أن ما فوق سماء القديسين هي سماء السماوات حيث عرش الله والملائكة حوله ألوف ألوف وربوات ربوات يسبحونه بلا انقطاع وتذكرتُ قول الرب ( لم يصعد أحد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء إبن الله الذي هو في السماء ) .
وعادت روحي من رحلة ولا أجمل وهنا ركعتُ على الأرض وفتحتُ فمي وتكلمتُ هاتفا :
أسبحك أيها الإله الآب الضابط الكل أمجدك أيها الابن كلمة الله وقوته أُعلي ذكرك أيها الروح الكلي قدسه يا من خلقت فأبدعت وقسمتَ فعدلت فسبحانك أيها الثالوث القدوس غير المنفصل في ملكوتك .
لا مثيل لك في الآلهة ولا يوجد شبيهك على وجه الأرض آمين هليلويا .
سبحوا معي اسم الرب اهتفوا له بالبوق نادوا كل حين ببره ورحمته التي تسبق غضبه .
سأبقى يا إلهي أُسبحك كل نصف ليل تاركا لروحي العنان لتبتكر إليك وتشتهي أوامرك التي تنير كل ذي جسد .
هل ترضى عن صلاتي نصف الليل وتمحو خطاياي في النهار يا لهذا الإله المملوء برا وإحسانا لنا نحن غير المستحقين .
لقد اخترت العيش معك ولا حياة لي بدونك .
تشتاق روحي لموضع سكناك كل حين
لا ترد طلبتي إليك فأنا عبدك الذي ترنو نفسه إليك على الدوام .
لا تبتعد عني فيديَّ  الحقيرتين أصبحتا أدوات في يد روحك القدوس لبركة المؤمنين والأسرار المقدسة .
إلهي :
ليت كل بشر يقف مع نفسه ويختبر حلاوة اللقاء بك
ليتهم يتأملون في عطاياك الروحية أولا كم هي روعة العشرة معك .
يا رب
ليت التوبة تكون شعارا لحياتنا كل يوم فكم بكى القديسون خطاياهم وهم بشر على الأرض .
ليت الذي يعيش في بحر العالم الهائج والمضطرب ترنو روحه إليك فعندك ميناء الهدوء .
لقد اعطيتني أكثر مما أستحق أنا الذليل الخاطئ فلا ترذل طلبتي فأنا أسكبها أمام الصليب فهو معجزة المعجزات وأثق وافر الثقة بشفاعته فالجسد المكسور عليه والدم المراق النازل منه خير شفيع لنوال غفران كل الذنوب وليكن اسمك مباركا من الآن وإلى الأبد آمين .
   

102
دير القديس جيورجيوس – صيد نايا
يومين قضيتهما في ربوع هذا الدير التابع لبطريركية أنطاكية للروم الأرثوذكس في سوريا هما يومان عشتهما عيشة ملائكية في داخل الدير لن أنساهما مدى حياتي .
الدير عمره عدة قرون وهو موغل في القدم قام بنشاط مقرون بنعمة الرب قدس الأب يوحنا التلي رئيس الدير بتجديد مرافقه المختلفة ضاما إليه 15 شابا من أبنائه الروحيين في المناطق التي خدم فيها يعيشون الهدوء والسكينة مصلين عابدين عاملين ومنتجين يعملون في الحقل بالزراعة وكتابة الأيقونات الشريفة ( الأيقونة لا تُرسم بل تُكتب ) وتدريب الجوقات للترتيل والدوام في المكتبة لا يرجون في الدنيا غير خلاص نفوسهم وخلاص الذين يزورونهم يكفرون بحطام هذه الدنيا الزائلة ويأكلون الطعام البسيط الذي غالبه من إنتاجهم لا يعرفون اللحم والدجاج مطلقا يأكلون بعض منتجات الحليب والسمك في مناسبات معينة فقط .
لفت نظري ذلك الشاب الراهب الصامت الذي لا يتكلم مطلقا إلا لضرورة القصوى فهو يعمل بالزراعة وكتابة الأيقونات الشريفة ويُدرب ويقود الجوقة في الترتيل وغير ذلك لا يعرف شيئا أو ربما يعرف شيء عن كل شيء لكنه لا يُفصح ولا يتكلم .
زوار الدير ومعظمهم من الشباب لا يختلفون في طباعهم عن سكان الدير يأتون للمشاركة في الصلوات والسهرات الروحية التي حضرت إحداها وشاركتُ فيها حيث تنتهي تلك السهرة الروحية بالقداس الإلهي وتدوم من 5 – 7 ساعات لا ملل فيها بل عبادة لله مطلقة خالصة يخرجون بعدها لتناول طعامهم البسيط على مائدة تسمى مائدة المحبة .
كل راهب يعرف عمله ويقوم به على أكمل وجه بلا كلل ولا ملل أصواتهم خافته ويسودهم الهدوء وقلة الكلام .
وعندما يأتيهم زائر يرغب بالمبيت عندهم يتفانى الكل في رعايته والاهتمام به وخدمته على اجمل وأحسن مما يرام بحيث يحس الزائر بكرم الضيافة الأصيل كيف لا والعهد الجديد يؤكد على إضافة الغرباء والاعتناء بهم ( كنتُ غريبا فآويتموني ) .
أما رئيس الدير فهو الملاك في كل تصرفاته وحركاته يرعى شؤون الإخوة وحاجاتهم الروحية والمادية ينظم الزيارات  ويسمع الاعترافات ويرشد التائبين بكيفية أن يتصرفوا يسهر لوقت طويل مشغولا بالقراءة والتأمل لتزداد خبراته الروحية فيرشد الجميع على أكمل وجه .
رائع هذا الرئيس بعظاته وتأملاته فلغته بسيطة سهلة يفهمها الجميع وحتى أوامره التي تصدر عنه تصدر بملء المحبة وليس من قبيل السلطة والتسلط .
يتمنى المرء أن يبقى في هذا الدير أطول فترة ممكنة لكن مشاغل الرعايا والأسرة  تقول لنا كفى يجب الرحيل .
وتذكرتُ أننا معشر الكهنة والرهبان لكل منا دعوته التي يدعوها له الرب وعليه أن يُتمم رسالته فيها فالكاهن المتزوج له رعيته وبيته فيجب رعاية كل منهما بالصورة التي يرغبها الرب والراهب له دعوته داخل الدير ليكون بهيئة ملائكية يسبح ويمجد الرب .
غادرت الدير وأنا ممتلئ نشاطا وبركة عظيمة أحس باندفاع كبير للخدمة في كل شيء فالشكر لله الذي منحني هذه الفرصة وأتمناها للجميع والنعمة والبركة مع جميعكم .   آمين

103
أيتها الأم العذراء سلام لك بقيامة ابنك
سلام لك يا أم كل الأمهات أم الرب وأم الكنيسة وأم الرعاة . سلام ليملأ قلبك النابض بالحياة سلام لحشاك الطاهر الذي كان مائدة حملت خبز الحياة  سلام لمشاعرك التي جاز فيها سيف الحزن أمام الصليب الرهيب وأنت تتابعين موت ابنك الحبيب عليه خطوة خطوة .
يا أمي وأم الرب بل وأمنا جميعا :
كم مرة تمزق قلبك حزنا وأنت تراقبين من لا رحمة في قلوبهم يجلدون ابنك الجلدة تلو الأخرى ؟ كم مرة هوى قلبك وأنت تسمعين أنين الطاهر الذي جلده الحراس فشفى جلداتنا المزمنة من تلقاء خطايانا .
هل سرت معه طريق الآلام  ؟ هل شاهدته يقع تحت حمل الصليب زيادة على آلام الجلد ؟ هل تحسس قلبك وأنتي تتابعين زفراته المؤلمة تحت ثقل الصليب ؟ هل تنفست الصعداء وهم يُسَخرون سمعان القيرواني لحمل الصليب فقد استراح قليلا .
هل توقعت أن يبيدهم بكلمة وهو الإله من الإله تحت وطأة الألم ؟ لقد ذُهلت الملائكة من المنظر فما هو حالك أيتها الأم ؟ هل رأيته مسحوقا تحت قسوة البشر وهو المُسَبح من الملائكة القديسين ؟ هل رأيته ضعيفا وهو الجبار القوي في القتال  كما لهج صاحب المزامير ؟
كنت أحاول أن أكون بقربك في طريق الآلام لأقدم لك كأس ماء بارد لتقدميه له بيدك الطاهرة فالمجروح من الجلد والنازف رأسه بفعل إكليل الشوك يعطش لكني كنت أعرف انك تعرفين أنه لن يقبل الماء المنعش لأنه حتى العطش سيقبله على نفسه ليفتح لنا ينبوع الروح بالماء الحي فبعطشه هو ارتوينا نحن .
هل أقدم لك زيتا وخمرا لتضمدي بعض جراحه المؤلمة ؟ لن تقبلين ذلك لأنه لن يقبل هو ذلك لأننا بجراحه كلنا شفينا .
هل أقدم لك خلا ممزوجا بالمر ليتخدر قليلا فتقل آلامه المبرحة ؟ كلا لن يقبل إلا أن يتجرع كأس الألم ليشفي آلامنا ويستمر حتى قمة الألم بغرس المسامير الغليظة في يديه وقدميه .
يديه المجروحتين هما نفس اليدين التي جبلت وخلقت من جلده وغرس المسامير في يديه وطجبلت وصورت الذي طعنه بالحربة .
تلك الحربة التي أزالت الحربة اللهيبية المتقدة لحراسة شجرة الحياة .
هل أدركت أيتها الأم التي سارت مع ابنها طريق الآلام أن ذلك الصليب أصبح شجرة الحياة الجديدة وثمرتها الشهية هي المعلق عليه فنحن بأكلنا من تلك الثمرة نحيا ولا نموت .
سمعته أي المصلوب يقول لك بالروح لا تنوحي علي يا أمي فبعد شفاء البشرية المؤمنة سأقوم وأتمجد وتمجدني البرايا المنظورة وغير المنظورة .
سأموت وأهبط إلى الجحيم لكي أخلص الراقدين الذين آمنوا بي وماتوا على رجاء هذا الإيمان لكني سأقيمهم معي وأصعدهم إلى ملكوتي .
ألم تفرحي يا أمي برغم حزنك ولوعتك عندما خلَّصت اللص اليمين وأدخلته الفردوس معي ؟ لقد فرح الملائكة في السماء وسبحوني اليوم كله .
وبعد ثلاثة أيام وقبلها غضبت الطبيعة لمنظر الصليب والمصلوب قام ابنك يا عذراء من القبر وطرق لنا طريق البعث من الأموات . قام رب المجد بسلطانه الخاص فزع الحراس وارتجت الأرض وقام القديسون من قبورهم وكانت الشهادة العظمى بالقيامة المحيية من الموت .
قام المسيح من قبره المختوم بأيدي الأثمة  منتصرا على كل قوى الشر .
قام المسيح فصارت خشبة الصليب الملطخة بالدم الطاهر شفاء من المرض وغلبةً للشيطان وفزعا له .
قام المسيح فتهلل الأنبياء الذين شهدوا له قبلا وتهلل داود برؤية وعد الرب يتحقق لإبراهيم أن إبراهيم صار بركة لشعوب كثيرة آمنت بنفس وعد الله .
قام المسيح فولدت الكنيسة التي ولو ضعفت يوما لأي سبب فأبواب الجحيم لن تقوى عليها فقد حطمها المخلص بموته الطوعي على الصليب .
قام المسيح فجعلنا شهودا جددا  لقيامته بكرازتنا في طول العالم وعرضه .
قام المسيح فثبت إيماننا وتقوت كرازتنا يا لها من قيامة مجيدة .
فافرحي يا أم النور وتمجدي بمجد ابنك وإلهك تهللي يا عذراء فقد مسح ابنك كل دموعك ودموعنا نحن أولادك  ومعك نلنا المجد الذي حرمتنا إياه خطيئة الجدين الأولين وسلام لك يا عذراء .
المسيح قام – حقا قام

104
قيامة الرب تجديد للعهد وتجديد للحياة
قيامة المسيح من القبر من أعظم أحداث وأعياد الكنيسة فقد انتصر الرب على كل أعدائه المنظورين وغير المنظورين وجعل لنا رجاء عظيما بأن نقوم جميعا من الموت على هيئة جسده المقام من بين الأموات .
الصلب والقيامة  بهما تم قلب العديد من المفاهيم السائدة بين الناس  فمفهوم الصليب سابقا كان رمزا للعار واللعنة وقد أصبح بصليب الرب رمزا للفخر والفرح والبركة والنصرة على قوى الشر غير المنظورة  فحين نرسم علامة الصليب على وجوهنا وأجسادنا تكون حركة كافية لدرء أي عدوان شيطاني يثور علينا .
كما تحول مفهم الموت بعد قيامة المسيح من فناء مبرم على البشرية إلى انتقال من هذا العالم نحو الأبدية لدرجة أن الشهداء تسابقوا ليموتوا ويلتحقوا بسيدهم الرب يسوع  ونحو المنازل التي راح يعدها لهم .
كما تحولت الآلام  التي قاساها الرب خلال فترة الآلام شفاء لآلامنا وشفاء لنا وأصبح كل مسيحي يتألم يقاسي الألم بلا تذمر فهو يتذكر آلام الرب ويشكر الله الذي أعطاه نعمة الألم ليشارك المسيح ولو بجزء من آلامه  .
بجروح المسيح تم شفاء جروحنا العادمة الشفاء  والتي يسببها لنا عدو الخير .
بموت المسيح تمرمر الجحيم ( مثوى الأموات )  عندما فتح فاه  ليبتلع الذي أسلم الروح على الصليب  مثله مثل باقي الأموات لكنه تراجع وارتعد بوابوه لمشاهدتهم النازل إليهم وهو الأله الذي يعرفونه جيدا  .
هبط المسيح نحو مثوى الأموات لإخراج رجال ونساء ماتوا من زمان بعيد وهم على الأيمان بأن الخلاص قادم لا محالة  منهم آدم وحواء والأنبياء حيث أقامهم معه مكافأة لهم على موتهم بالإيمان بالخلاص على يديه  وأصعدهم معه نحو الملكوت السماوي بعد ظهورهم لكثير من الناس في المدينة المقدسة .
قام المسيح واقفا بين البشرية كلها وبين غضب الله فعلى الصليب أوفى الحق الإلهي حقه الكامل وصار الغفران سهلا ومجانيا لكل من يؤمن 
قام المسيح فتمرمر الشيطان أسى وحزنا لأن مملكة الشيطان قد خربت ودُمرت .
قام المسيح فتحول فرح المؤمنين إلى فرح مقدس بعد أن اغتسلوا بدمه الذي سفكه على الصليب .
قام المسيح وصار وسيطا وحيدا بين الله والناس بذبيحة نفسه وصار رئيس الكهنة الأعظم في السماء وانبثق منه كهنوت العهد الجيد على رتبة ملكيصادق .
بالصليب والقيامة أنعم الله علينا بالعيش معه  وتلذذ القديسون بالعشرة مع الله لا يهمهم ماذا يأكلون أو يشربون أو يلبسون المهم أن الله يرضى عنهم بعد المصالحة بين السماء والأرض .
أيها المؤمنون
لنستغل حدث القيامة العظيم لخلاص نفوسنا لنطلب من الله الرحمة والحنان فمجاري الرحمة والغفران تتدفق جارفة كل اوساخ الخطيئة معها  وتمنح التجديد للتمام .
لا نترك هذه الفرصة الذهبية لطلب التنقية والغفران والوعد بالعيش مع الرب حتى آخر نسمة حياة .
وفي النهاية أصلي للرب القائم من الموت أن يغمر نور القيامة القلوب ويمتع الجميع بغفران الذنوب ويرحم الراقدين برحمته الواسعة وأن يعيش العالم أمنا وسلاما من لدنه تعالى وتبارك اسمه .
وكل عام وأنتم بخير

105
تأمل في حياة أبينا يعقوب ج5
سفر التكوين أصحاح 28

نرى هنا أن اسحق  قد رضخ لإرادة الرب الذي اختار يعقوب دون أخيه لديمومة واستمرار بركة إبراهيم وأعطاه بركة نهائية وصرفه ليذهب إلى خاله لابان في فدان حاران ليأخذ زوجة من بنات خاله بناء على وصية والديه اللذان كانا يعرفان منطقة كنعان أن بناتها شريرات وقد تمرمرت نفس اسحق ورفقة من بنات كنعان وعلى كل حال لم يكن لابان بتلك الدرجة من الإيمان فهو ماكر أيضا لكن بناته على كل حال كن معروفات من اسحق ورفقة وأن بنات لابان خير من بنات كنعان اللاتي يصفهن الكتاب المقدس بالشريرات .
وهنا يتعلم الوالدين درسا قويا في إعطاء المشورة الصالحة لأبنائهم من خلال الصلاة للرب لكي يؤهلهم لإعطاء تلك المشورة التي بها مستقبل حياة أولادهم أي تدخل الرب في اختيار أبنائهم لشريكة الحياة .
لكن مع الأسف نجد اليوم أن الشباب وأهلهم في كثير من الأحيان لا يكلمون الرب في هذا الأمر بل تخضع الأمور للمقاييس المادية والحسب والنسب والتعليم ووظيفة البنت بدون أي تدخل من الرب لكن مع الأسف الكثير من تلك الزيجات تفشل لمجرد بطلان أحد الأسباب التي ادت لاختيار البنت الفلانية زوجة لابنهم وهذا جوهر الزواج المسيحي الناجح أن لا يكون الزواج تحت شرط بل يُبنى على المحبة والحب فمثلا يتزوج فلان  من فلانة لأن عندها إرثا  دون دراسة صفات البنت وتربيتها وهكذا فإن تم الكشف أن لا إرث عندها ستقوم المشاكل وقد تتفاقم لدرجة استحالة المعيشة .
ولكون رأي الوالدين مهم هنا يجب أن يحسا بمسئولية إبداء الرأي من خلال استشارة الرب في هذا الأمر لكي يكون الزواج أساسه الصلاة ويبارك الرب هذا المسعى لاستقرار الحياة الزوجية .
اسحق كان غنيا والرب باركه فهو يستطيع تزويج أبنائه من بنات الملوك ومن بنات الوجهاء لكنه رفض كل تلك التوجهات العالمية فقد كان شبعانا بالرب وبركة الرب حوله في كل شيء ولم يلتفت للجاه والسلطة والغنى لقد كانت بين عينيه امتداد بركة إبراهيم لابنه يعقوب ونسله .
يا ليت شبابنا وبناتنا يكونون على درجة من الوعي والبصيرة الصالحة ليلتفتوا إلى الأسباب التي تبني حياتهم وأن يضعوا الرب بين عيونهم كل حين مع تمنياتي للجميع بحياة هانئة في حمى الرب آمين

106
تأمل في حياة أبينا يعقوب ج4
                          سفر التكوين أصحاح27 : 41 – 46
حقد عيسو على يعقوب وبدأ يخطط في ذاته ليقتل يعقوب أخاه .
بدأ حقد عيسو من استذكار الماضي فقد تعقبه يعقوب منذ الولادة
وأخذ بمكر بكوريته أولا ثم البركة  وبدأ الحقد يتزايد وطبعا زيادة الحقد يلعب فيها الشيطان الدور الأكبر ليجعل عيسو ينجر إلى الخطيئة تلو الخطيئة وليبتعد عن رحمة الله إلى الأبد وازداد الأمر سوئا عندما تزوج من النساء الغريبات بنات حث على غير رغبة من أبيه وأمه وكانت تلك النساء شريرات في نظر الرب ونظر اسحق ورفقة  وهكذا أصبح نسل عيسو غير نقي ليرث بركة جده إبراهيم .
أما يعقوب فقد أخبرته أمه بقصد عيسو أخيه وطلبت منه الرحيل إلى بيت أخيها لابان في حاران وأكد عليه أبوهأن لا يُقلد أخيه ولا يتزوج من بنات غريبات بل يتزوج من بنات خاله لابان وطبعا كل ذلك كان بترتيب الرب .
لكن هنا يحق لنا التساؤل لماذا يحدث هذا بين الأخوين ؟ لماذا يتعاظم الشر بينهما لدرجة أن يُفكر أحدهما بقتل الآخر ؟ هل القتل سهل لهذه الدرجة ؟
أنا شخصيا هنا ألوم الوالدين بالدرجة الأولى  ففي سفر التكوين أصحاح 25 والآية 28 يقول وأحب اسحق عيسو وأحبت رفقة يعقوب  وكان ذلك سبب الشقاق بين الأخوين أن يشعر أحدهما بأن أخاه محبوب أكثر منه فيتزايد البغض والحقد لأن لا بد أن تكون هنالك ثمرة لمن يحبه أبوه أو أمه أكثر دون الآخر فإسحق ورفقة لم يستشيرا الرب في تربية ولديهما وأحبا من القلب دون العقل وكان خطأ فادحا وهنا أنبه جميع الآباء والأمهات وبشدة : أحبوا أولادكم بالتساوي ولا تُظهروا أنكم تميزون بين الواحد والآخر فإنكم تبعدون الشيطان من بيوتكم ولا تكونون أنتم سبب تولد البغض بين أبنائكم فالكتاب المقدس يحذركم من مغبة ذلك لما فيه من دمار للبيوت .
خذوا عبرة من الآب السماوي فقد أحب البشر جميعا ووصلت غاية ذلك الحب إلى إرسال ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية .
الله لا يميز أحدا منا نحن أبنائه إلا بمقدار الإيمان والتقوى والمسيح مات على الصليب وقام لأجل الجميع لمن يؤمن .
وكانت النتيجة فرار يعقوب من وجه أخيه نحو خاله لابان في العراق وسنرى كم كانت حياته مُرة عقابا له على مكره وعدم استشارته الرب .
كذلك نرى كيف كانت نساء عيسو اللواتي أخذهن عيسو من بنات بني حث مصدر مرارة لإسحق ورفقة وكان ذلك فعلا عقابا رادعا لهما على أسلوب التربية هذا أن عاشا بالمرارة من تلك النساء وفراق ولدهما يعقوب بعيدا عنهما وهنا لا بد من التنويه لجميع الوالدين على ضرورة مشاركة أولادهم في اختيار زوجاتهم وكذلك مشاركة بناتهم في اختيار من يتزوجهن بالطريقة الصحيحة وهي أولا استشارة الرب أي أن نُشرك الرب في اختيار من يتزوج أبنائهم وبناتهم فالكتاب يقول ( صلاة الوالدين تُثبت أسس البيوت وقبل الاختيار أن يصلي الوالدين لأجل بنيهم وبناتهم ليكونوا بقدر المسئولية لاختيارهم  وأن يشتركوا مع أبنائهم في أخذ قرار الزواج ليكون القرار جماعيا لا فرديا ويحترمون قرار أبنائهم ويقدمون لهم النصح والمشورة الصالحة .
وهنا لا بد أن أؤكد هنا على أن لا تقام مراسيم الزواج بسرعة وعلى عجل لئلا تسوء العاقبة ليكن هنالك فترة من الزمن لكي يعرف كل طرف الطرف الآخر .
هنالك من يستعجل الزواج بداعي السفر للخارج أو القدوم من الخارج لفترة محدودة ولا بد من الزواج السريع خاصة مع إغراءات  المادة أحذر بشدة فخبرتي الكهنوتية تقول إن 95% من الزيجات المتسرعة فاشلة  ولأن مجتمعنا الشرقي هو مجتمع رجولي فالحسرة تكون على البنت .
أؤكد ثانية وثالثة لا يتزوج أبنائكم بالعجَلة بل بالتروي والهدوء ويجب أن يكون الرب حاضرا كل خطوة من الترتيبات ليكون الزواج مباركا أولا من الرب ولا نكن كإسحق ورفقة نميز بين أولادنا ولا ننصحهم كما ينبغي فإن تمرمروا في حياتهم فلا بد أن نتمرمر كما تمرمر إسحق ورفقة من زيجات ابنهم عيسو من الغريبات والرب يرعى الجميع بنعمته على الدوام آمين .

107
تأمل في حياة أبينا يعقوب ج3
أخذ البركة  أصحاح 27 سفر التكوين
مذ كان عيسو ويعقوب في الرحم كلم الرب رفقة وقال في بطنك توأمان ومنك يفترق شعبان وصغير يسود على الكبير .
من الرحم اختار الرب يعقوب ليكون امتدادا لبركة إبراهيم ويكون نسل يعقوب ما تحدث الله عنه لإبراهيم فلماذا يا يعقوب استخدمت الحيلة والمكر ؟ فبالحيلة والمكر سرقت البكورية ولم تستشر الرب وها أنت تستخدم المكر والحيلة أيضا لتأخذ البركة ولم تستشر الرب إلهك الذي أعطى لك وعدا منذ كنت في الرحم فأبوك إسحق لن يجرؤ على إعطاء البركة لغيرك لو اتكلت على الرب . لماذا تستعمل الحيلة والحكمة البشرية وتنسى حكمة الله .
يا ليتنا نستفيد الدروس من أخطاء يعقوب تجاه الرب يا ليتنا نستهن بغربتنا على الأرض ونترجى الحياة الأبدية يا ليتنا نذكر دوما أننا غرباء ونزلاء على هذه الأرض ولن نأخذ معنا شيئا إلى التراب حيث نحن سائرون يا ليتنا نترك فرصة لروح الرب أن يعمل فينا بحسب إرادته ليسير بنا نحو الأبدية السعيدة ولا نثق بحكمتنا البشرية بل بالحكمة الإلهية التي رتبت مراحل الخلاص للإنسان على مر العصور .
أما عيسو فقد راحت منه البركة فبكى وأرى هنا ان بكائه كان مُرا فقد تذكر كيف تخلى عن أثمن شيء في حياته وهو البكورية نعم لقد احتقرها بدئا يقول الكتاب لكن بعد أن ضاعت منه البركة ندم على كل شيء وتحسر على كل ما فاته لأجل دمويته وبعد قلبه عن الرب .
ولدي اختبار شخصي هنا .
عندما تخرجت من الجامعة في أربيل / العراق جاءني عرض للتعيين سنة واحدة في نفس الكلية التي تخرجت منها وبعد السنة أدخل برنامج الماجستير ولكني ترددت ثم رفضت العرض المُقدم لي وبعد رجوعي للأردن ودخولي سلك التدريس في الحكومة ندمتُ أشد الندم لأني لم أقبل ذلك العرض  وتضرعت للرب أن يكشف لي عن حكمته في هذا الأمر وانتظرت لسنوات بسيطة حتى جاءني عرض رسامة الكهنوت من البطريركية والشعب الذين هم رعيتي وشكرتُ الرب الذي كشف لي عن قصده قولا وفعلا فكرامة الكهنوت هي الأسمى من كرامات الدنيا كلها فشهادات الدنيا كلها فانية والكهنوت خالد ففي هذا العالم أخدم تحت رعاية أسقف ورئيس كهنة أرضي مُخول من الروح القدس لكن بعد القيامة أخدم تحت رعاية رئيس الكهنة الأعظم يسوع المسيح الكاهن الأعظم بل ورئيس الكهنة الأعظم الذي دخل الأقداس بذبيحة نفسه .
يقول المزمور ( ألق على الرب همك وهو يعولك ) ويقول الرب ( تعالوا إلي يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم ) ووعد الرب صادق إن دعوناه بملء القلب والضمير .
لا تتردد استشر الرب في كل صغيرة وكبيرة هو يدبر لك الأفضل ويسير معك حتى النهاية والنهاية حياة أبدية لا وجع فيها ولا حزن ولا ألم .
لا نكن كعيسو نحتقر الوعود ونهمل الأشياء المقدسة .
البركة كانت ليعقوب لا محالة فلا يحق له أن يستعمل وسائل بشرية لأخذها ولو أن اسحق وعد عيسو بالبركة لكن الرب كان لا بد أن يتدخل لأنه اختار يعقوب من الأساس بدليل أن اسحق لم يجرؤ أن يتراجع عما أعطاه ليعقوب وأكد أن البركة انتهت ليعقوب حسب وعد الرب .
وكان ذلك عقابا لعيسو الذي احتقر البكورية وابتعد عن الله فلا نشابهه ولا نكون مثله والرب يرعاكم بنعمته آمين

108
تأمل في حياة أبينا يعقوب ج2

الآصحاح 25 الآيات من 28 إلى نهاية الأصحاح .
يقول الكتاب وأحب إسحق عيسو لأجل صيده وأحبت رفقة يعقوب .
ربما كان هذا هو سبب الشقاق الرئيس بين التوأمين هذا أحس بحب أباه أكثر وذاك أحس بحب أمه أكثر وهذا مع الأسف موجود لغاية الآن فبعض الآباء والأمهات هم يحبون جميع أولادهم لكن هنالك أحيانا خصوصية في تلك المحبة نحو أحد الأولاد وفي كثير من الأحيان يشعر الأولاد بذلك وهذا خطأ جسيم يرتكبه الوالدين وتكون النتيجة شقاق وبغض بين الإخوة في البيت الواحد ولا ننسى أن الأجيال الحالية والقادمة واعية وتنتبه لأدق التفاصيل لذلك أُحَذر الوالدين في كل بيت من ممارسة التمييز بين الأولاد في البيت فالنتيجة وخيمة كما سنرى لاحقا .
ولا ننسى في البداية أن الرب أخبر رفقة بأنها حامل بتوأمين هما أُمتان متصارعتان في المستقبل والصغير يسود على الكبير لذلك فوعد الله كان والأخوين في الرحم بأن بركة إبراهيم ستكون ليعقوب دون عيسو لحكمة في نفس الرب .
وطبخ يعقوب طبيخ عدس وجاء عيسو منهكا تعبا من الحقل وكان جائعا فطلب من أخيه أن يُطعمه لكن يعقوب استغل الفرصة .
الوضع الطبيعي هنا أن الأخ يشفق على أخيه المُنهك من التعب ويطعمه حتى حصته حين يكون الحب راسخا في العائلة وهنا تبدأ المشاكل لأجل تمييز الأب والأم في الحب فاستغل يعقوب الفرصة ليطلب من أخيه الكبير بيعه بكوريته ويكون البيع موثقا بشاهدين أو بقسم موثق .
وهنا لا بد من ذكر خصائص البكورية أي ما يختص بالبكر أو الابن الكبير .
1-   يكون هو زعيم وكبير الأسرة بعد وفاة والده .
2-    في الميراث يأخذ حصة مضاعفة عن سائر إخوته .
3-   يكون هو كاهن العائلة فله هو الحق أن يذبح ذبيحة للرب ويقدمها عن الجميع
وهنا يقبل عيسو ببيع البكورية ليأكل ويسد جوعه بل أكثر من ذلك يقول الكتاب واحتقر عيسو البكورية  .
وهنا يمكن أن نستنتج لماذا أراد الرب البركة ليعقوب دون عيسو ففي علم الرب المسبق يعلم أن عيسو مستقبلا يحتقر الأشياء المقدسة ومنها البكورية .
لكن مع ذلك فالرب لا يرضى  بالوسيلة المستخدمة واستغلال الضعف لكننا بعد ذلك سنرى كيف  عاقب الرب يعقوب على ذلك فالرب لا يقبل أن تعطى البركة بالمكر والخداع كما فعل يعقوب بتواطؤ أمه معه وهنا نرى أن الرب قد عاقب رفقة بأن لم يرد لها ذكر بعد ذلك أبدا في الكتاب المقدس .
وهنا لا بد أن أخذ البكورية قد زاد من الشقاق بين عيسو ويعقوب .
لماذا فعلت ذلك يا أبينا يعقوب ؟ لقد نطق الرب بها لك فلماذا تستخدم أسلوبا لا يرضاه الرب وهنا أيضا لا بد من أخذ درس من عيسو لا نحتقر الأشياء المقدسة أو نستهن بها .
فمثلا الحضور لبيت الرب عمل مقدس لكن الكثير يستهن بهذا العمل ويقول أُصلي في بيتي ولا أذهب للكنيسة لرؤية فلان أو غيره وكأن الكنيسة هي من أملاك قلان أو غيره .
كذلك التقدم نحو القربان المقدس دون أن نستعد الاستعداد الروحي والجسدي لنيل تلك العطية المقدسة المجانية .
أو نستهن بوصايا الرب والكنيسة كالاستهانة بالصوم ومحاولة تشويه الوصية بالكلام المُنَمق المعسول لعثرة الآخرين من ضعاف الإيمان .
أو نتباهى  بالسخرية من خدام الكنيسة والكهنة والكهنوت وإبراز ضعفهم على الملأ ونستهن بالوصية القائلة ( لا تمسوا مسحائي ولا تستهزئوا بأنبيائي ) .
علينا أن نأخذ هذه الدروس والعبر من أخطاء عيسو وأب الأسباط أبينا يعقوب لنكون مصدر فخر بإيماننا للرب يسوع عند مجيئه الثاني أمام الملائكة القديسين بل وأمام شعب وعظماء الأرض كلهم .
والمجد لإلهنا إلى الأبد آمين

109
تأمل في حياة أبينا يعقوب ج1

موضوع التأمل من سفر التكوين فصل 25
لقد قدَّر الرب إيمان إبراهيم واعتبره بارا ووعده بنسل عظيم وأن به تتبارك جميع قبائل الأرض وكان الوعد فجاء إسحق ولم تلد له رفقة زوجته المحبوبة فصلى إلى الرب واستجاب الرب لصلاة إسحق وحبلت رفقة .
وأخبرها الرب أن فيها توأمان ومنها يفترق شعبان وكبير يُستعبد للصغير لننظر هنا كيف يختار الرب رجاله فهو العالم بكل إنسان من بطن أمه فقد اختار يعقوب وأهمل عيسو فبيعقوب يكتمل تحقيق وعد الرب لإبراهيم فهو العالم بقلب كل إنسان ويختار بما تقتضيه إرادته الإلهية فقد اختار مثلا داود من بين إخوته وهو من أصغرهم واختار قبل ذلك يوسف من بين الأسباط ليُعيل أباه وإخوته واختار أرميا النبي من بطن أمه واختار موسى من بين كل الشعب ليكون قائدا ونبيا للشعب واختار سبط لاوي للكهنوت فسبحان قدرة الخالق الذي لا يختار كطريقة البشر بل يختار لأنه فاحص القلوب والكلى .
وكبر الغلامان عيسو كان قويا يتقن الصيد واستخدام الأسلحة لذلك سُمي آدوم أي رجل الدماء وكان يعقوب إنسانا كاملا يسكن الخيام .
لقد كان يعقوب كاملا في عيني الرب ليس له شأن بالقوة وسفك الدماء ولم يكن بارا في عيني نفسه كما كان أيوب لكنه كان بارا في عيني الله سائرا في طريق الكمال على هوى قلب الرب .
كان يعقوب ذكيا واستخدم موهبة الذكاء في السير المستقيم أمام الرب .
لم يذكر الكتاب أن يعقوب كان مُفاخرا بذكائه وبره ولم يُعلن ذلك لقد ترك ذلك لله الذي أودعه هذه المواهب .
كم في هذا العالم اليوم من المُفاخرين والمغرورين والمتكبرين وعلى أبسط الأمور كم أُلاقي أناسا يفيضون بالحديث عن أنفسهم وينسون فضل الله كم يتحدثون عن إنجازاتهم الباهرة ولا يشكرون الله إلههم الذي هو من أبدع وصنع ومنح كل شيء .
لم يدعي يعقوب الكمال لنفسه بل كلمة الله هي من أعلن ذلك .
نحن لم نعرف بدئا لماذا اختار الرب يعقوب من الرحم دون اخيه ولكن بدئنا نفهم بعد ذلك وواضح أن أبينا يعقوب كان متواضعا وحكيما صامتا ومتأملا .
كم نحتاج لتلك الصفات اليوم كهنة وشعبا أن نرجع لأصولنا في كلمة الله وننسب كل صفة يحمدنا الناس عليها لرب المجد ونشكره في الليل والنهار على عطاياه لنا .
لقد كان يعقوب كاملا وكلمة الله هي من أخبرنا فليتنا نسعى للكمال متى 5 : 48
كما طلب الرب منا .
يجب أن لا نُعلن أنفسنا أبرارا لنترك ذلك للرب هو من يرفع ويُصعد
هو الذي لا ينسانا ولو نعتقد نحن ذلك في ضعفنا .
كم نحتاج التأمل في حياة رجال الله القديسين لنتعلم منهم كيف نسير مع الرب باستقامة قلب ونقاء سريرة
يا ليتنا نطالع أصحاح التأمل هذا ونتعلم من صفات أبينا يعقوب فهو كامل أمام الرب بلا غرور ليتنا نقمع أنانيتنا وغرورنا ونذوب في كان الله أبينا المُحب .
ليتنا ننسب أعمالنا الحسنة لروح الرب الساكن فينا ونطلب باستمرار إرشاده لنا في مراحل حياتنا ولا نسير خطوة في حياتنا إلا بنعمة الله وقوته ويا ليتنا لا ننسى أننا بشر ضعيف خارج دائرة خلاصنا المجاني .
ليعطينا الرب روح الحكمة والفهم لما تعنيه كلمة الرب في حياتنا وننهل منها الليل والنهار راحة لتعبنا وقوة في ضعفنا وعزاء في حزننا وضيقاتنا ولكم لتكثر النعمة والبركة آمين

110
في الصوم فضيلة الصمت
هي من الفضائل التي يمكن أن نتدرب عليها خلال الصوم المقدس .
فنحن متفقين على صوم اللسان والحواس قبل صوم باقي الجسد فاللسان مرآة القلب  ومن القلب تخرج المشاعر الحب والكره والحقد وغيرها ففضيلة الصمت تُهذب اللسان ويمكن أن لا يصبح مرآة للقلب وما في القلب يموت إن صلينا لتموت فينا جميع الأحاسيس غير المرغوبة يحل روح الرب الروح القدس ذو الفاعلية العظمى في التنقية الداخلية إلى التمام .
ونجد فضيلة الصمت كثيرا في الكتاب المقدس فأبونا إبراهيم كان صامتا ويا ليتنا نتأمل حياته في   سفر التكوين ونلاحظ كيف كان صامتا .
حتى في اللحظات القاسية التي مرت به وهو ينفذ أمر الرب الذي أمره بتقديم ابن شيخوخته إسحق كمحرقة كان صامتا لم يتكلم وليس أمام وجهه غير هدف واحد وهو تنفيذ أمر الرب هل نستطيع أن نتأمل كيف كانت المشاعر تتلاطم في  بحر قلبه أثناء الطريق ؟ لكنه استمر ماشيا وصامتا حتى وعندما سأله إسحق عن ذبيحة المحرقة أجابه جوابا مقتضبا الله يدبر الذبيحة وفي النهاية نال البركة والنعمة من لدن الرب وعاد بابنه سالما .
وفي مصر نرى يوسف العفيف يصمت على مكر إخوته وبيعهم له بمنتهى القسوة كعبد للمصريين صمت ولم يتكلم وفي بيت سيده فوطيفار دبر جميع الأمور بحكمة وصمت حتى أُعجب به الجميع وأحبته زوجة سيده حبا لا يوصف لدرجة   أنها راودته ليمارس الحرام وأجاب الإجابة الشهيرة ( كيف أفعل هذا الشر العظيم وأخطي إلى الله ) . اتهمته زورا وبهتانا اتهاما مخلوطا بالكذب الشنيع ولم يدافع عن نفسه وتم سجنه ظلما لسنوات وسنوات ونسيه الناس في السجن وكان صامتا لم يصرخ من قسوة الظلم وشريعة الظالمين .
وتمت مكافأة يوسف على صبره وصمته لأنه كان صبرا مقدسا بل وصمتا مقدسا وأصبح عظيم مصر بعد فرعون يتحكم في غذاء العالم حوله وأصبح السيد المُطاع بلا منازع ورد الرب له كرامته كرامات في عيون فرعون والمصريين بل وإخوته وأهله جميعا .
ونرى صمت الكهنة الذين ذبحهم شاول الملك في العهد القديم لأنهم أضافوا داود وأعطوه خبزا  صمتوا ولم يقاوموا .
وفي العهد الجديد نرى يوحنا المعمدان لم يسكت عمن سأله النعمة وكان كالأسد الزائر في البرية وعندما قبض عليه هيرودس لم يدافع عن نفسه بل صمت بعد أن أعلن حق الشريعة ( لا يحل لك أن تأخذ امرأة أخيك ) صمت ولم يدافع عن نفسه ويرفع دعواه أمام قيصر كان صمتا مقدسا فاستحق لقبا عظيما من لدن المسيح له المجد ( لم تلد النساء أعظم من يوحنا المعمدان )
ونرى أمنا الدائمة البتولية مريم أم الرب وأم الكنيسة المقدسة تصمت وتتفكر في قلبها في حوادث الميلاد وطفولة يسوع ولو تكلمت لتم تسجيل الكتب التي يصعب حصرها لكنها اقتنت فضيلة الصمت المقدس فاقتنت كنزا ثمينا استحقت أن ينقلها ابنها وإلهها بالنفس والجسد نحو السماء .
وأعظم الصامتين كان رب المجد  يسوع المسيح الله الظاهر بالجسد سار طريق المحاكمات الهزلية وطريق الآلام وثقل الصليب وعاره صامتا كما أورد أشعيا عنه أصحاح 53 لم يدافع عن نفسه وكان يمكن أن يفنيهم بكلمة أو حتى إشارة من يده أو نظرة من عينه لكنه صمت كشاة تساق إلى الذبح لم يفتح فاه .
وبعد .
هل أدركنا فضيلة الصمت المقدس وبركاته العظيمة ؟
لنحاول سوية تدريب أنفسنا خلال هذا الصوم المقدس على أن نتدرب عليها رويدا رويدا وفي فترة الصمت لنردد بعض الصلوات القصيرة مرة تلو المرة أو نتأمل في مشهد من الكتاب المقدس أو بعد قداس الأحد لا نكثر من الكلام خصوصا إن تناولنا جسد الرب ودمه الكريمين .
فإن تدربنا وأتقنا هذه الفضيلة فقد نلنا في هذا الصوم بركة عظيمة تسير معنا حتى خارج الصوم ونوال فرح القيامة المقدسة والنعمة مع جميعكم .   آمين

111
سبحوا اسم الرب هليلويا

سبحوا اسم الرب سبحوا لقدرة مجده
سبحوا الآب في علا سماه
سبحوا ابنه في القربان
سبحوا روحه القدوس معطي الحياة
لاسمك يا رب الجنود ولجلال مجد ملكك نمجد
اسمك قوي وملكك عتيد تسجد لاسمك ملائكة المجد
ألوف ألوف وربوات ربوات
تهلل لاسمك القدوس بلا فتور ولا انقطاع
بنور مجدك ملأت الأرض بل وسماء السموات
بقدرتك يتهلل الفلك تهليل الظفر والحمد
يا ربي نسبح ونمجد لقدرتك في أرض الغربة والشقاء
فاقبل من شفاه غير نقية تسبيح قلوبنا
هللوا يا جميع الشعوب لاسم إلهنا
فإنه قد تعالى وتسامى فوق كل مجد
أيها الآب القدوس أرسل لنا بابنك الحبيب روحك
يضع الكلام في قلوبنا
لتخرج الصلاة حارة نحو قدس بيتك
لا فاترة تتبخر فور خروجها
يا رب لا قول لنا بدونك
ولا صلاة خارجة عن روحك معزينا
فلا تبعد ذلك الروح عنا ومنا
فنحن بدونك لا نساوي شيئا
هليلويا  أُمَجد اسمك طوال حياتي وألهج به بعدد أنفاسي
فقد حفرته في قلبي وخبأته بين جوارحي
لاسمك ينبغي التسبيح والمجد
هليلويا هليلويا هليلويا

112
صلوا معي

يا رب أومن بك وبقدرتك أومن بوحدانيتك أومن بقوتك وأومن بعفوك لا تهملني من رجاء رحمتك بل وطد فيَّ محبتك لكي أجثو لك ساجدا بالروح والحق .
يا رب نظرت عيناي شرورا تحت الشمس وفي وضح النهار ما زال الكثير من أبناءك ينكرونك وينكرون خلاصك ... ما زال البائسون يتسولون القمامة ولا من يطعمهم ما زال بعض أبنائك يريدون ربا على هواهم ما زال الغني يزداد غنى ولا يدري أن بجيبه مال ظلم ليس له بل جزء من هذا المال لبيتك ولإخوتك الصغار ما زال أهل رب السلام وسيد السلامة يبحثون عن السلام خارج قدرتك بل ويتسولونه من الناس والأقوياء . ما زالت البيوت التي تكرست لاسمك أن تُعبَد فيها شبه خاوية ولا يدري الناس الكثيرين أنها جبل الله وموضع حلول قدسه .
ما زال الإخوة متخاصمين وأعداء لا يترددون في الوقوف خصوما أمام المحاكم المدنية على توافه الأمور .
يا رب ماذا حصل في هذه الدنيا ؟ أيسير الوقت خارج الوقت ؟ أتسير الدنيا إلى وراء لقد اكتنفت غيوم سوداء نفسي وتشائمت من هذه الحياة وأنا أرى رحمتك ترتفع عن هذا العالم رويدا رويدا .
يا رب ألا تستمع لنا أم أننا نرفع إليك أيد غير طاهرة فتشيح بوجهك عنا ؟
نعم تذكرت صاحب المزامير حين صرخ ( ها أنا ذا بالآثام حُبل بي وبالخطايا ولدتني أمي ) لكني أتذكر أن رحمتك سبقت غضبك وتذكرت دم ابنك الوحيد يقف بيننا وبين غضبك فأرفع يديَّ واثقا وأتجاسر أن أصرخ وأناديك عظيم أنت يا رب وعجيبة أعمالك وليس من كلام يفي بتسبيحك فيخرس لساني ولا يجد ما ينطق به أمامك . وتذكرت أني بحاجة لروحك القدوس ليضع الكلام على لساني وقلبي التعس لأنادي صارخا يا رب رٌُحماك بهذا العالم المائج المضطرب بأتون نار إبليس رُحماك بأبنائك الذين يرجون اسمك ويترجون رحمتك لا تبتعد عنا فنحترق بآثامنا ونموت بخطايانا .
يا ربي وإلهي أراك حولي كل حين لا ترذلني من رجاء رحمتك فهي قمة ما أرجو حتى مماتي أصلح الرؤساء الزمنيين والروحيين وطد سلامك أولا في قلوب خائفيك وجعل المؤمنين بك نورا في ظلام هذا العالم إرحم من ترحم وترائف على من تترائف وبين للعالم قدرتك .
يا رب اذكر مراحمك فهي منذ البدء ولا تنسى كم صلى ابنك الحبيب لأجلنا عندما تجسد وعاش بيننا وشابهنا في كل شيء عدا الخطيئة أناشدك بدماء الشهداء الذين ضحوا بحياتهم لمجد اسمك ولم ينكروك  أن تعود رحمتك علينا وعلى عالمك وأن ترد البعيدين لأحضان بيتك وتظهر بقوتك علانية ليدرك العالم أنك موجود تسمع دعاء الداعين نحو عرش قدسك أُبارك عزتك وأقول خلص يا رب شعبك وبارك ميراثك وامنح سلامك لنا سبحانك في عُلاك استمع لي أنا عبدك غير المستحق واسمع صراخي بصلوات أمك الطاهرة والقديسين الذين أرضوك جيلا بعد جيل لا ترذلني ولا تتركني فأنا عبدك وابن أمتك أطلب كل ما أطلب لا لنفسي بل لعالمك أجمع ولجلالك كل المجد إلى الأبد آمين

113
روجانيات الصوم الكبير المقدس

أما وقد دخلنا موسم الجهاد الروحي للصوم الكبير صوم الفصح فلا بد من تنبيه المؤمنين لكيفية الممارسة الروحية الصحيحة  ليكون صومهم مقبولا وينالون الفائدة الروحية المرجوة منهم لخلاص النفس والجسد وللتقدم في حياة الإيمان حتى بلوغ ملء قامة المسيح كما يورد الرسول بولس .
طريقة الصوم الأصلي كما تسلمناه من آبائنا القديسين وكما رسمته الكنيسة هو الانقطاع التام عن الأكل والشرب من الساعة الثانية عشرة منتصف الليل وحتى الثانية عشرة ظهر اليوم التالي وبعد الثانية عشرة ظهرا نتناول كل ما هو غير حيواني أي أكل نباتي خال من كل حيوان أو ناتج حيوان .
يستثنى من الانقطاع التام عن الأكل والشرب يومي السبت والأحد وذلك لأنها أيام فرح يوم السبت مقدمة القيامة والأحد قيامة الرب لكن لا نكسر الصوم بل نأكل كل ما هو نباتي .
هذا من حيث الجسد لكن ماذا من حيث الروح ؟
طريقة صوم الجسد هي آخر مرحلة للصوم فينبغي أولا وجود النية الصافية للصوم .
فالصوم لأجل الصحة مرفوض والصوم لأجل الريجيم والتنحيف مرفوض والصوم لخفض الكوليسترول والدهنيات الثلاثية مرفوض نية الصوم الحقيقية طلب مرضاة الله ومغفرة الخطايا وقمع شهوات الجسد لتسمو الروح محلقة تطلب التنقية والعيش في الشركة الكاملة مع الله .
في الصوم يجب استغلال فترة الانقطاع عن الأكل والشرب في أعمال مقدسة فيجب حضور الصلوات الخاصة بالصوم في الكنيسة ولا ننسى هنا أهمية الصلوات الفردية ومطالعة الكتب المقدسة وخاصة المزامير والإكثار من الركوع والسجود والتأمل بقدر المستطاع وتقليل الكلام ما أمكن ولا ننسى تناول القربان المقدس خلال الصوم فهو يقوي النفس ويشجع على كل أعمالك الروحية .
الصوم بدون صلاة ناقص ولا يفي بالغرض السامي منه لهذا لا يقل أحد أنه صائم لكنه لا يصلي فرديا وجماعيا فلا فائدة من صومه .
الصوم بمفهومه الواسع هو صوم الجسد واللسان ( وهو الأهم ) وصوم الحواس وقمع كل الشهوات وهنا أُحذر من حروب الشيطان فالصائم تكثر عليه حروب الشيطان حيث يُزَين له الخطيئة أنها تافهة لا ينظرها الله ومختلف الحيل والأساليب كي يُخرب على المؤمن صومه لهذا يجب أن ننتبه لأنفسنا ونحذر الشيطان وألاعيبه التي قد نسقط فيها .
أريد من هذا كله أن أصل لنتيجة واحدة قاطعة أن نعيش بسلام مع الله ومع القريب بل ومع أنفسنا .
أما ذوي الأمراض كأمراض القلب والسكري والضغط والأمراض التي تستلزم أدوية صباحية لا نحرمهم من لذة العشرة مع الرب فترة الانقطاع وننصحهم كالتالي :
كُل قليلا من الطعام في الصباح وخذ دواءك ثم انقطع كالمعتاد حتى الثانية عشرة ظهرا وكأنك لم تأكل هذا مجرد اقتراح ويمكن مراجعة أب الاعتراف لطلب النصح والمشورة .
لا تحرم نفسك لذة المعاشرة مع الله .
أما من جهة الطعام فلا تتشدد في طلب  ما  تشتهيه نفسك فالصوم قمع للشهوات فإن أكلت ما تشتهيه نفسك فقد أفسدت هدف صومك كل أي شيء ولا تهتم كثيرا بما تأكل أو ما تشرب ولا تنسى القديس دانيال النبي حين قال ( لم آكل طعاما شهيا قط ) .
إحذر الغضب والنرفزة إنها تقودك لأعمال لن ترضى عنها عندما تهدأ .
 هذه بعض الإرشادات لمن يجهلها آمل من رب المجد أن يجعلنا نصوم على ما يرضاه وأن يكون صوم المؤمنين مقبولا ولا يسألني أحد عن الاختلافات بين الكنائس في طريقة الصوم لقد أوردت الصوم الأصلي الذي رتبه الرسل والآباء ولا علاقة لي باختلاف الكنائس لكن أقول أن يلتزم كل واحد بتعاليم كنيسته وليختر كل واحد بحسب ما يرى والرب يرعاكم لتعاينوا قيامة الرب عن استحقاق وليملأ نور تلك القيامة حياتكم وقلوبكم  آمين

114
سيبدأ الصوم الكبير المقدس

يهل علينا بعد أيام قليلة الصوم الكبير صوم الاستعداد للفصح فصحنا المسيح الذي ذُبح على الصليب نستعد له بل ونشتاق له ولصلوات الخشوع التي يتضمنها .
نحن اليوم في هذا العالم بحاجة للاتحاد مع بعضنا في هذه العبادة لما يعانيه عالمنا من الويلات والحروب والانقسام لمعسكرات هنا وهناك .
عالم تتقاذفه ثقافة المصلحة الضيقة وتجارة الموت وتخريب البيئة التي خلقها الله نقية .
نصوم معا كلنا ونرفع الصلاة لنرجع للأصول ولبساطة الأجداد ولترتفع أيد طاهرة طالبة العون من رب المعونة ليرحمنا برحمته ويوطد أركان السلام ذاك السلام المفقود اليوم فهو رب السلام ربما نسينا أو نتناسى ونطلب سلام البشر الزائف والمشروط غالبا .
يهل علينا هذا الصوم وما زال الكثير منا يتذرع بأعذار أقبح من ذنوب كثيرة لا يصوم لأنه لا يحتمل ولأنه مريض ولأن معدته تؤلمه من مآكل الصوم .
هي رسالة راعي أوجهها للجميع بل وللعالم بأسره صوموا ولا تتذرعوا بما لا فائدة منه فهذه السنة 2009 سيئة بدايتها بكل المقاييس حروب وموت وجفاف لا شتاء ولا رحمة من رب الرحمة فشرور الإنسان وخصوصا نحو أخيه الإنسان في تصاعد والأيدي التي ترتفع نحو السماء هي أيد مسترخية لا حياة فيها والصلاة فاترة تتبخر فور خروجها لا تصل إلى السماء فالصلاة تتقوى بالصوم والصوم يتعظم بالصلاة فهما متلازمان كالبخور والفحم فرائحة البخور لا تخرج إلا بحرقه على الفحم .
صام موسى النبي في القديم فحصل على لوحي الوصايا وصام إيليا النبي فحبس المطر    ثلاث سنين وستة أشهر والرب يسوع قدّس بشارته بالصوم .
ونحن بالصوم نحتاج الكثير هذه الأيام نحتاج للسلام والطمأنينة والراحة والتنقية من شوائب هذا العالم ونحتاج لطلب رحمة وبركة الرب علينا وعلى بيوتنا نحتاج تجديد العهد بيننا وبين الله وبيننا وبين القريب .
ليكن موسم الصوم موسما مقدسا لا يتذرع أحد بأي سبب لعدم الصوم نحتاج نحن لا الرب نحتاج لصوم كل مؤمن ومؤمنة  لنصلي معا ونرفع أيدينا معا ونسبح جلال رب المجد معا نقدس القربان معا ونتناوله معا نعيش حياة ملؤها الروح ونطرح عنا شهوات هذا العالم الفانية والرخيصة نطلب ملكوت الله وبره أولا كما قال الرب لتحل النعمة تلك العطية المجانية العظيمة من لدن الله علينا وعلى ما حولنا .
يكفينا كسلا ونوما ولنتذكر أهل نينوى في عهد يونان النبي كيف صاموا هم وبهائمهم أيضا فحلت المغفرة عليهم وتباركت نينوى .
نصوم ونسحق نفوسنا وقلوبنا أمام الرب كما فعل داود الملك لينقل الرب وزر خطايانا نحو الصليب نستعد للقاء المسيح المتألم عنا ونتوج اللقاء بقيامته المجيدة من الأموات ليهب لنا الرجاء والتعزية بقيامة الأموات على هيئة جسده القائم من الموت .
فهلم نتضرع لإلهنا بالصوم والصلاة والتسبيح والمزامير وتناول الأسرار المقدسة باستحقاق لننال بغية قلوبنا وهي نوايا صالحة ومقبولة عند  الله بالروح القدس  .
هذا الروح الذي أودعه الله في الكنيسة لتقديس الأسرار وتقوية المؤمنين وحمايتهم .
هلم نصوم ونصلي بنشاط وليس كروتين لا طائلة منه ولنطرح عنا الكسل والخمول لاستقبال قيامة الرب وننال البركات الموعودين بها .
وليكن صوم هذا العام صوما مباركا مليئا بالنعمة وحرارة الإيمان .
وكل عام وأنتم بخير

115

هل تغطي المرأة رأسها عند دخول الكنيسة

وردنا العديد من الرسائل والطلبات من الإخوة القراء حول مسألة تغطية رأس المرأة عند دخول الكنيسة وعند مناولة الأسرار المقدسة خصوصا هل هي عادة مسيحية ؟ وهل يجوز للمرأة دخول الكنيسة عارية الرأس ؟ وماذا عن الرجل هل يغطي رأسه عند دخول الكنيسة أم يكشف رأسه ولماذا . هل يجوز أن ترتل المرأة في الكنيسة بصوت مسموع ؟
ولا بد أن نُجيب من يتساءلون لتعم الفائدة ويكون الجميع في النور لتجنب العثرات .
بدءا علينا مطالعة المواقع التالية في العهد الجديد :
1 – رسالة بولس الرسول الأولى إلى تيموثاوس الأصحاح الثاني
2 – رسالة الرسول بولس الأولى إلى أهل كورنثوس الأصحاح الرابع .
ومن ثم نفسر ما ورد فيهما من كلمات الوحي تفسيرا منطقيا .
في رسالة بولس الرسول الأولى إلى تيموثاوس يؤكد الرسول على وقار بنات الله الورعات التقيات اللواتي يأتين الكنيسة للصلاة والتقديس بالأسرار ومفهوم ضمنا أن بنات الله يجب أن يختلفن في سلوكهن عن بنات العالم بالكامل .
وهنا يؤكد الرسول بولس على الحشمة في اللباس لا بضفئر وتساريح شعر غالية الثمن ولا بالملابس الفاخرة والذهب بل ما يليق بنساء ورعات هدفهن الصلاة والتضرع لله وهذا يختلف تماما مع البذخ والتبرج فهنالك الأغنياء والفقراء لكن أمام الرب الجميع كأسنان المشط متساوون والرب  ينظر القلوب لا الزخارف الخارجية .
ومفهوم الحشمة يقصد به بالنسبة للمرأة التستر بالملابس المناسبة للكنيسة والتي لا تكشف الجسد بطريقة منافية لأخلاق من يأتي للصلاة ، وفي مجتمعاتنا الشرقية وخصوصا في المدن الكبرى يعاني الكهنة كثيرا عندما يصطدمون بمفهوم الحشمة خصوصا في المناسبات الكبرى ويقعون كثيرا في مواقف محرجة تتسبب في مشاكل عديدة للآباء وللمصلين .
أوكد هنا على ضرورة التقيد بهذا الأمر لأهميته القصوى بالنسبة للنساء اللواتي يدخلن الكنيسة وهذا ليس تعليمي الشخصي بل تعليم كلمة الله الواضحة وضوح الشمس وليس اجتهادا آبائيا أبدا .
نحن لا نمنع النساء من ارتداء الملابس الفاخرة أو التزين بالحلي أو تسريح الشعر لكن نؤكد على من يحضرن للكنيسة أن يحضرن بنية الصلاة لا بنية التبرج والتزين ولفت الأنظار وطبعا لا أقصد الجميع بذلك .
نأتي الآن إلى ما ورد في رسالة الرسول بولس في الرسالة الأولى إلى أهل كورنثوس الأصحاح الرابع .
مدينة كورنثوس هي مدينة تقع جنوب اليونان  وقد كانت مشهورة وقت الرسول بولس باستفحال الوثنية وانتشار الدعارة والزنا علنا في الشوارع وكذلك الافتخار بالممارسات الوثنية بشكل فاضح .
هذه المدينة عانى فيها الرسول بولس كثيرا وكثيرا جدا لتعصبها للوثنية واندساس الوثنيين والزناة بين المؤمنين لإثارة الغرائز والحنين للديانة الوثنية لدرجة أن الرسول بولس بعث لكنيستها التي أسسها بثلاث رسائل فُقدت الأولى منها ووبخهم على ممارسات كالتعامل مع جسد الرب ودمه في الأصحاح 11 من الرسالة نفسها .
لذلك فعندما منع المرأة أن تُعلم في الكنيسة أو أن ترفع صوتها بالترتيل والصلاة كان هذا وضعا خاصا بمدينة كورنثوس وما شابهها من المدن .
ولو عممنا هذا الوضع على الجميع وبحرفية مطلقة نصل لنتيجة سخيفة فمثلا في أديرة الراهبات يجب منع الراهبات أن يرفعن أصواتهن  بالترتيل والصلاة والردود على الكاهن المحتفل بالذبيحة الإلهية وهذا غير معقول .
في كنائسنا نحن لا نمنع النساء من المشاركة في القداس بمردات الشعب بل نفرح كثيرا بالمشاركة الجماعية ونفرح أكثر إن اكتشفنا صوتا رجاليا أو نسائيا جميلا يسبح الرب ويزيد الصلاة هيبة ووقارا لكن المنع الرسولي هو لمدينة كورنثوس بالتحديد في ذلك الظرف .
نأتي الآن لمناقشة غطاء الرأس  .
يؤكد الرسول بولس أن الرجال ينبغي أن يصلوا في الكنيسة مكشوفي الرأس ويعلل ذلك بأن في رأس الرجل يظهر بهاء مجد الله لأن الرجل خلقه الله أولا وبالكامل ويجب على الرجال أن  يتقيدوا بهذا الأمر الرسولي الصريح والواضح ففي  بيت الرب لا يظهر إلا ما يؤكد بهاء مجد الرب فقط لكن هنالك أوامر حشمة بالنسبة للرجال فلا يأتون للكنيسة بأكمام قصيرة أو ملابس ضيقة بل بما يليق بهم وكذلك عدم لبس الشورتات كما نرى أحيانا في الكنائس في المدن والبلاد الأجنبية .
أما بالنسبة للنساء فإضافة لموضوع الحشمة في الملابس والتزين عليهن تغطية الرأس ويقول بأن المرأة التي تصلي ورأسها مكشوف تشين رأسها أي تعيب رأسها فهي والمحلوقة ( الصلعاء ) شيء واحد بعينه .
لماذا كل هذا الهجوم من قبل الرسول بولس ؟
إنه ليس هجوما بل محبة خالصة له لجميع المؤمنين رجالا ونساء لكنه يُفسر الموضوع بنفسه قائلا : إن الرجل حين يصلي يكشف رأسه لأنه يُظهر بهاء مجد الله لأنه خُلق أولا لكن رأس المرأة يظهر فيه بهاء مجد الرجل لأنها أُخذت منه .
هنا نفهم الحقيقة في بيت الرب لا يجب أن يظهر غير بهاء مجد الله والمُعبر عنه برأس الرجل المكشوف ويختفي كل مجد غير مجد الله بتغطيته وهذا يصدق على المرأة .
أنا أعلم أن الكثير من الناس سيخالفوني لكني والشكر للرب لم أجتهد من عندي بل هو التعليم الإنجيلي الكتابي الصريح .
لذا على الجميع التقيد بما ورد ولا يقل أحد في كنيسة المدينة كذا لا ترتدي النساء وفي كنيسة ذلك البلد ترتدي النساء الكل معني بتنفيذ أمر الرب والأوامر الرسولية وللجميع رجالا ونساء خالص محبتي وتقديري دائما .
الأب فادي هلسا
الكرك - الأردن

116
      اليهود – الشعب المختار – إسرائيل في المفهوم المسيحي

في البداية يجب أن نعرف فلسفة الله في تحديد هذه المفاهيم كما وردت في الكتاب المقدس لنفهم ولو قليلا حكمة الله في اختيار شعب يسمى الشعب المختار وما ظروف هذا الاختيار وهل هو باق أم انتهى وكيف أصبح مفهوم الشعب المختار في المسيح اليوم .
في البداية يجب أن نعلم من مطالعة الأصحاحات الأولى لسفر التكوين أن شرور الإنسان قد زادت وعظمت وابتعد الناس عن عبادة الله وانتشرت الوثنية غالبا في كل بقاع الأرض بل وأصبح من يعرف الله أقلاء وغير ظاهرين .
في هذه الفترة الزمنية اختار الله إبراهيم ولا أدري هل كان يعرف الله لكونه كان يعيش في مدينة أور الكلدانيين في العراق في مجتمع وثني لا يعرف الله .
ربما كان هنالك تساؤلات في نفس إبراهيم عن جدوى العبادة الوثنية وهل هي ديانة حقيقية / لا بد أنه رفض تلك العبادة ولم يمارسها وكان يتعطش لمعرفة الحقيقة .
ولا بد أن لوط ابن أخيه كان يشاطره الرأي نفسه ولا بد أنهما جلسا مرات ومرات يتناقشون في الوضع الديني في بلادهم وكان لدى لوط حب نوعا ما لمعرفة الحقيقة
ولكن قد تكون الحكمة الإلهية قد وجدت في إبراهيم قلبا خاصا نقيا يمكن أن يستوعب الإيمان الحقيقي فكان كلام الرب له آمرا إياه بترك أهله وعشيرته والسير في الصحراء والبراري ونفَّذ إبراهيم الأمر وسار مع الله وبأمره .
ثم كان وعد الله لإبراهيم أن سيكون نسله كرمل البحر أو نجوم السماء عددا وآمن إبراهيم بوعد الرب فحُسب له ذلك برا فكان إبراهيم بار مُصدقا لوعد الرب فسار معه على هذا الأساس .

وتمضي الأيام والسنون من الحل والترحال ويشيخ إبراهيم وتهرم سارة وتتجاوز سارة سن اليأس كما يُقال ولم يتحقق وعد الرب .وتستعجل سارة الوعد وتٌدخل زوجها على هاجر جاريتها وتحبل الجارية وتلد اسماعيل لكن الرب يؤكد أن الوعد سيكون من سارة واعدا بتكثير نسل إسماعيل .
ويعود الرب ويُذَكر إبراهيم بالوعد ولأكثر من مرة حتى يتم ذلك الوعد وتحبل سارة وتنجب إسحق وينجب إسحق يعقوب وعيسو وتختار الحكمة الإلهية يعقوب ليحبه الرب أكثر من عيسو بالرغم من سلوك يعقوب المراوغ والخبيث أحيانا وينجب يعقوب الأسباط الإثني عشر ويتكاثر النسل الإبراهيمي ونعرف قصة الاستقرار في مصر والخروج منها .
وهكذا كانت حكمة الله باختيار شعب تحقيقا لصدق الرب ووعده لإبراهيم  فالرب لم يُخلف وعده من بدء الخليقة وكذلك لكي يعيش هذا الشعب المؤمن بين الشعوب الأخرى لترى تلك الشعوب بركات الرب في هذا الشعب فتؤمن بالرب أي يكون نسل إبراهيم سبب بركة للشعوب الأخرى حتى تأتي البركة الكبرى والعظمى بمجيء المسيح من هذا الشعب المختار لتعم البركة الأرض كلها .
لكن وعد الرب هذا لإبراهيم ونسله كان مشروطا بشرط لا يمكن تجاهله أو التساهل فيه وهو حفظ وصايا الرب والسير على شريعته وأحكامه  وعدم الانحراف عنها بحيث يؤثر شعب الله في الأمم ولا يتأثر هو بعاداتهم الوثنية وعباداتهم الخرافية .
واستمر الشعب يتناقلون هذا الوعد عبر الزمن جيلا بعد جيل وهم ينتظرون افتقاد الله لهم في ذلهم في مصر حتى أرسل الرب موسى نبيا وقائدا فذا أخرجهم من مصر بعد عدد من ضربات الرب لفرعون والمصريين إلى البرية وخلال رحلتهم أعطاهم الوصايا العشرة والشريعة بأدق تفاصيل الحياة والمعاملة حسب نظرة الله وأكد عليهم وجوب الإلتزام بها لتعم البركة وتغطيهم نعمة الرب .
لكن السؤال يبقى هل حفظ شعب إسرائيل وعد الرب حفظا حسنا ولم يحيدوا عن الشريعة ؟
التاريخ الذي أورده الوحي في الكتاب المقدس بدئا من سفر الخروج يؤكد أن شعب إسرائيل لم يلتزم بشرط الرب فموسى كان بعد على الجبل يتلقى من الرب الوصيا والشريعة وبحجة أنه أبطأ في القدوم صنعوا عجلين ذهبيين وعبدوهما واستمر الحال بعد موسى والقضاة والملوك حيث كانوا سريعي التأثر بالأمم الوثنية المحيطة بهم ولم يحافظوا على عهد الرب ووصل الشر قمته في عهد آخاب الملك وزوجته إيزابل ومعظم نسلهم من بعدهم حيث تركوا الرب وعبدوا البعل وعشتاروت وكان الرب تارة يعاقبهم بتسليمهم لأعدائهم تارة وبإرسال الأنبياء تارة أخرى بإرسال الأنبياء الكثيرين لإنذارهم وتحذيرهم وكانت ردة الفعل مشينة في أغلب الأحيان فقتلوا من الأنبياء من قتلوا وشرَّدوا من شردوا وكان شرهم أكثر مما يطاق عبر الزمن .
وأطال الرب أناته عليهم بسبب صدق وعده لإبراهيم واستمر بإرسال النبي تلو النبي وحتى في السبي البابلي الأول والثاني أرسل أرميا ودانيال وغيرهم وحنن عليهم الملك كورش الفارسي وأعادهم إلى أرضهم مرة أخري .
لكن مع هذا استمر هذا الشعب في غيه وأخلاقه اللامسئولة والبعيدة عن الشريعة والأنبياء. ويمكن التحقق من ذلك بقراءة الصحاح الأول لسفر أشعيا النبي وكذلك سفر هوشع وانتشر بينهم الزنا والفجور مقلدين الأمم الوثنية حولهم دون أن يؤثروا بهم وأصبح مفهوم الشعب المختار مفهوما عنصريا بحتا فهو لهم لوحدهم والأمم الباقية إلى جهنم حتى سأم الرب منهم وألمح إلى بدء تكليم الأمم على فم ملاخي النبي في الأصحاح الأخير من نبوئته  حيث تنبأ ملاخي بأن اسم الرب سيكون عظيما بين الأمم .
وفي الزمن الذي ارتضاه الله في حسابه تجسد المسيح كلمة الله الأزلية فكان هو الفرصة الأخيرة لهذا الشعب المختار ليرجع إلى الله بكل قلبه وتعود له البركة التي أفقدها إياه آبائه عبر التاريخ ولكن هل قبل هذا الشعب رسالة المسيح الخلاصية ؟
الواقع أنه لم يقبل تلك الرسالة وكانت النتيجة صلب المخلص والأحداث التي رافقت الصلب والدفن والقيامة .
وكانت النتيجة بعد قيامة الرب من القبر أن اجتمع مع تلاميذه قبل الصعود وأمرهم بنشر رسالة الخلاص بين الأمم لعلهم يقبلوها أفضل من اليهود .
وانطلق التلاميذ للبشارة برسالة الرب وعهد النعمة الجديد في المسيح وجابوا الأرض كلها وفتحوا كنائس عديدة في كل البلاد ودخلت الأمم في المسيحية بل وحافظوا على وديعة الإيمان أكثر بكثير من اليهود .
لكن ماذا عن مصطلح الشعب المختار ؟
لقد كان شرط الرب واضحا وصريحا عندما وعد إبراهيم بأن يسلك نسله حسنا ويحافظ على الإيمان وشريعة الرب وبما أنهم حادوا عن الشريعة ولم يحققوا شرط الرب رفضهم الرب ورفض تبعيتهم له وأصبح اسمهم إسرائيل اللعنة أو إسرائيل الهلاك لأنهم لم يؤمنوا بالمسيح الآتي لخلاص العالم .
وأصبح كل شعب المسيح المؤمن بسر التجسد الإلهي وأن دم المسيح على الصليب هو القوة الوحيدة والفعالة للخلاص هو الشعب المختار بل وورثت الكنيسة وعد إبراهيم وجميع وعود الرب في العهدين القديم والجديد وأصبح شعب العهد الجديد يسمى إسرائيل النعمة أو شعب الرب الجديد كما يورد الرسول بولس في رسائله إلى أهل رومية وغلاطية وغيرها .
وأما من اليهود من رفض رسالة المسيح يبقى في خطيئته ويدان على ذلك من الله يوم القيامة .
ويتسائل البعض كذلك فلسطين لمن ؟ ما دام الرب قد رفض إسرائيل القديم أي اليهود فأرض الميعاد لمن تكون ؟
أقول فلسطين والقدس هي لكل من يؤمن بالله وبرسالته الخلاصية في المسيح يسوع هي لكل الناس هي مدينة لكل الديانات الموحدة بالله .
لكن في الوضع الراهن أقول فلسطين هي لصاحب القوة والسلطان فقد احتلها الرومان قديما لأنهم الأقوى واحتلها الأروبيون في القرون الوسطى لأنهم الأقوى واحتلها المسلمون وفتحها صلاح الدين وعمر بن الخطاب لأنهم كانوا الأقوى واليوم فلسطين والقدس تحتلها إسرائيل بمنطق اقوة أيضا فالقوي هو من يسيطر بقوته وأعتقد وهذا رأيي الشخصي ان فلسطين للقوي فهنالك من يدَّعي أنها أرض إسرائيل والبعض يدَّعي انها إسلامية وأنا أرى أنها لكل المؤمنين بالله .
لكن المهم أن فكرة أن اليهود شعب الله المختار قد انتهت لأنهم خالفوا قصد الله فرفضهم الله وأصبح الشعب المختار هو كل مؤمن برسالة المسيح وولادته وصلبه ودفنه وقيامته المجيدة وأنه سيأتي ليدين الأحياء والأموات آمين

117
المطران أليكسيوس – مطران غزة





حين يصبح الشخص أسقفا يصبح أبا كبيرا للكنيسة وراعيا للجميع الكل أبناءه هو الكنيسة وهو الأب للكهنة وللشعب هو الموكل بالتعليم ويمسك بيده عصا الرعاية يسوس الجميع بمحبة المسيح فعصاه ليست للضرب بل هي عصا الرعاية الحقة عصا الراعي الصالح بها ينصح ويعلم بها يوبخ الخطاة بها يجذب الجميع لمحبة الرب  .
ويؤكد القديس إغناطيوس الأنطاكي الشهيد قائلا ( حيثما يكون الأسقف فهناك تكون الكنيسة ) إنه خادم الأسرار المقدسة الأول والكهنة منتدبين عنه في تتميم الأسرار وبإذنه بيده الرسولية يعطي البركة باسم الرب .
والأسقف هو راعي الأبرشية المقام عليها والمسئول عنها أولا وأخيرا وهو يحمل ملء الكهنوت يمنحه للمستحقين كهنة وشمامسة .
والمطران أليكسي يعي هذا الكلام مذ أمره مجمع كنيسة القدس للبطريركية الأرثوذكسية بتولي أبرشية غزة فقد أحبه الجميع محبة خالصة لا يفتأ يساعد الجميع ويحب الفقراء فأبناء الكنيسة هم أبنائه فقراء وأغنياء يرعاهم بمحبة المسيح ويشدد الضعفاء ويقوي إيمانهم فهو الأب الحاني للجميع .
وفيما تشهد غزة ما تشهد اليوم من حرب ضروس وفيما نرى كل يوم مشاهد القتل والتنكيل وهدم المنازل وقصف مباني الأمم المتحدة وقصف المستشفيات والمدارس والجامعات وهو يراقب بحزن وترقب .
تدمع عيون الرعية يدمع معهم يفرحون فيفرح قلبه المحب للجميع .
هذا الأسقف والراعي جاءته أكثر من دعوة مغرية لمغادرة غزة في ظلامها الدامس وقسوة القتل لكل أصناف البشر فرفض الخروج لطلب النجاة قائلا يحيا شعبي فأحيا معه يموت شعبي أموت معهم ولا أتركهم ليست هذه الحياة الفانية مهمة فقد كرسها هذا الأسقف لخدمة أولاده وفي جميع الظروف يتقاسم لقمة العيش معهم ولا يمكن أن يتركهم .
فنحن الكهنة حين نسمع نقول له يا سيدنا من عزمك نستمد العزم ومن قوتك نستمد القوة نحن لا نحمل سلاحا حتى ولا سلاحا أبيض لكننا نحمل الصليب سلاحا ونفخر بسيرتك الرعائية العظيمة فسر ببركة سيدك رب المجد ونحن نشد على يديك ونقبلهما بشغف وحب ونقتدي بفضائلك التي جسَّدتها بحبك لكنيستك وشعبك ليبارك الرب تعب حياتك ولك منا الحب والتقدير .

118
سيبدأ العام 2009

ساعات فقط تفصلنا عن العام الجديد 2009 يمضي العام الحالي بكل ما فيه وتُطوى كل صفحاته وأغلبها مر وعلقم فالعالم ما زالت المادة سيده والسلب والنهب شريعته ، ما زال الغني يزداد غنى والفقير يزداد فقرا .
ما زالت الحروب والقلاقل وتجار السلاح يزدادون ثراء بتجارة الموت وفي الإنجيل الغني الغبي الذي قرر هدم مخازنه وبناء مخازن اكبر منها أصبح أمثاله كثر هذا الزمان ألا يتفطنون لمصير ذلك الغني الأحمق كيف طلب الرب روحه تلك الليلة ؟
تطوى صفحات العام 2008 والمسيحيون في هذا الشرق في بؤس وغم ينتظرون فرج الله عليهم بعد ما قسيت القلوب وتحجرت النفوس وأصبح الإنسان عدو لأخيه الإنسان فقط لأنه ليس من دينه يا لقساوة القلب التي ميزت العام المنصرم .
في ظل ذلك أين الله ومحبته في كل هذا . أين وصايا طرح العداوة والبغضاء وأين المحبة لقد أصبح كل ذلك شعارات صعبة التحقيق على أرض الواقع .
حتى المسيحيين من مسيحيتهم التي تتميز بالمحبة ما زالوا يتخاصمون ويتناحرون كل ضد الكل وكأن ليس مسيحهم واحد وإنجيلهم واحد ولا من يرمي طاعة لأخيه .
يا رب كيف نرفع أيدينا في التضرع وقلوبنا يغور الحقد فيها للصميم ؟ يا رب كيف نتناول القربان ونفوسنا يطفح فيها الخصام حتى الثمالة ؟  يا رب كيف نرفع أيدينا في الصلاة وبدلا من استخدام الأسلحة الروحية في حربنا ضد الشر والشيطان نستخدمها لمحاربة بعضنا .
يا رب لأجل كل هذا لا تستجاب لنا صلاة . لأجل كل هذا ينحبس عنا المطر . لأجل كل هذا تنتشر الآفات الزراعية وتقتل المحاصيل .
فالخلل يا  ربي ليس عندك بل فينا فأنت تطلب منا رفع أياد طاهرة وأيدينا نرفعها ملأى بالإثم . تطلب منا أن نحب أعدائنا ونحن نبغض قريبنا  تطلب منا المسامحة ونحن نخزن البغضاء  .
كيف نطلب عاما جديدا فيه سلام ومحبة ولا نجلس مع نفوسنا جلسة تأمل لا نريد الصلاة فيها بل نُقَيم حياتنا بما فاتها وخرج منها في العام المنصرم . كيف نطلب الغيث والمطر والفقير حصته لا نعطيها وبيت الرب لا يأخذ حقه كيف ستحل البركة ونطبق قول المخلص في أعمال 20 ( مغبوط هو العطاء أكثر من الأخذ ) .
معادلة صعبة الموازنة نجحد تعليم الرب ونطلب رضاه .
يا إلهي ما أبشع أنانية البشر وحبهم لذواتهم وانصرافهم للهوهم وعبثهم .
لكني مع ذلك أقول للجميع وأنا أولهم بل والأكثر خطيئة من جميعهم .
ليسكب كل واحد منا قلبه امام الله . ليتفكر كل منا في كم من الوصايا قد كسر . ولا يقل أحد أني لم افعل شيئا فكلنا خطاة ويعوزنا مجد الله ومجد الله يفترض ان يكون فينا عندما ننقي ذواتنا من كل شر .
ليتأمل كل واحد حياته مع الله كيف كانت ويُشَخص كل ما شابها من شوائب ونكسر نفوسنا أمام عظَمة الله وعندما نعترف بخطايانا ونتوب عنها هو قادر بكل بساطة أن ينقلها من حسابنا إلى حساب الصليب ويغطينا بدمه فنتطهر من خطايانا .
وعندها نرفع أيد طاهرة  وتكون صلاتنا حارة وريحها طيب كريح البخور العطر فيتنسم منها الرب رائحة السرور .
لنسهر في الكنائس مصلين راكعين ساجدين باكين بدموع حارة على ما مضى وهذا ليس عيبا بل الساجد الراكع الباكي أمام الرب يرفع الرب كرامته أمام عظماء الأرض حين يدين الرب الأرض وما عليها .
لا تجعل خطيئتك عثرة في بعدك بدعوى ان الله لن يغفر لك وتذكر أنه غفر                                                                                                                     للص اليمين الذي حياته حافلة بالسلب والنهب والقتل في آخر لحظة من حياته  وتذكر وعده الصادق على لسان أشعيا النبي ( ولو كانت خطاياكم كالقرمز فإنها تبيَض كالصوف ) .
بيض صفحة قلبك بالصلاة وطلب المغفرة واندم على خطايا العام 2008 وادخل العام 2009 بقلب نقي بعد المصالحة مع الله ومع القريب أيضا .
يا ابني ويا ابنتي
لا تهمل وعود الله لك لقد وعدها لخيرك واستفد من خاصية غفران الرب لك وتب وارجع .
قربوا حياتكم كلها على مذبح الرب وسيجازيكم صاحب المذبح خيرا . ورحمة الرب تشمل الجميع ويزيد مقدارها أضعافا .
قف مع نفسك واسمع ما أقول وافتح عقلك وقلبك فالرب يرضى ويُسر من رجوع الخاطئين إليه .
متمنيا للجميع سنة بركة وسعادة يسودها الحب وليكن الحب شعار سنتنا الجديدة ولإلهنا كل كرامة ومجد إلى الأبد .    آمين
الأب فادي هلسا
الكرك - الأردن

119
عذراء المغارة _ حواء الثانية

تمت أيامها لتلد وولدت ابنها البكر لفته وأضجعته في مذود البهائم كانوا فقراء لم يكن لهم مكان يؤون إليه وظهرت المغارة في عيني مريم بلاطا أنيقا ولدت في أفقر مكان في العالم هل علمت مريم من المولود  ؟ هل علمت أنه الغني الذي يمنح الغنى للأشرار والأخيار ؟ هل علمت مريم أن مولودها هو ازلي كان موجودا قبلها .
هل علمت مريم أنها ولدت آدم الثاني وأنها حواء الثانية ؟
حواء الأولى كانت سبب السقوط لكل البشر من ذريتها ، حواء الثانية كانت سبب الخلاص للبشرية كلها .
حواء الأولى  ذاقت من عود الشجرة المُحًرمة بعد تسلل الكبرياء لقلبها ، حواء الثانية جلبت الثمرة التي خلصت كل المؤمنين بتناولهم من شجرة الحياة .
حواء الأولى تكبرت فكان كبريائها سبب هلاكها ، حواء الثانية قالت ها أنا ذا أمة الرب أي تواضعت فكان تواضعها سبب رفعتها للمجد .
حواء الأولى ولدت بنين بالجسد بحكم آلام الولادة ، حواء الثانية ولدت كل المؤمنين الذين آمنوا بالخلاص روحيا خارج حكم الآلام .
حواء الأولى ولدت نسلا فاسدا بعد أن فسدت بالخطيئة ، حواء الثانية ولدت الخلاص ليس بمشيئة رجل قد فسد .
حواء الأولى ماتت بالجسد بفساد الخطيئة ، حواء الثانية ماتت بالجسد لكنها غير فاسدة لذلك نقلها ابنها الإله بالنفس والجسد إلى ملكوته السماوي قائمة على يمينه .
جلست مريم حواء الجديدة تراقب أحداث الميلاد وتتفكر في قلبها صامتة متأملة بما يدور من حولها يا ترى لو لم تصمت وتكلمت ماذا كانت تعدد وتتكلم هل كانت تكتب إنجيلا خامسا ؟
لو تكلمت لأفصحت أنها أول خزانة للقربان مصنوعة بيد الله لا بيد البشر .
لو تكلمت لقالت أنا تابوت العهد الجديد الذي حوى خلاص البشر من اللعنة .
لو تكلمت لقالت أنا مبخرة الذهب التي عطرت المؤمنين  برائحة النعمة وحوت نار اللاهوت ولم تحترق .
لو تكلمت لقالت أنا الكرمة التي أنتجت عنقود الطهارة لكل البشر .
لو تكلمت لقالت أنا جرة المن السماوي الذي أشبع جوع المؤمنين  .
لو تكلمت لقالت أنا الباب المغلق الذي دخل فيه الرب وأكل فيه خبزا بقي مغلقا لا يعبر منه أحد بعد الرب كما صرح بذلك حزقيال النبي ( حزقيال 44 ) فأنا العذراء قبل وأثناء وبعد الولادة أنا الدائمة البتولية .
لم تتكلم العذراء ولم تتفوه بشيء هل علمت أن الكتاب المقدس قد عوضها بدل الكلام صمتا مقدسا فقد وصفها وتحدث عنها بما يجعل كل فم يصمت بل ويتعجب منها .
صمتت عذراء المغارة في الوقت الذي كانت يجب أن تتكلم لكنها عاينت عجائب الميلاد وعلمتنا كيف يكون الصمت مقدسا كل التقديس وأبلغ من كل كلام بشري لا يستطيع التعبير عن مجد الله الذي عاينته منذ بشارتها .
بهذه الفضائل كلها تفكرت مريم بمراحم الله ولم تتكلم فكانت معلمة الصمت المقدس الأولى فلم يسبقها أحد في صمتها المتواضع .
ليتنا نتعلم من امنا حواء الجديدة صمتها وتأملها ، ليتنا نستقي من تواضعها تحطيما لكبريائنا . ليتنا نتعلم الصلاة الصامتة التي تخرج من عمق القلب وتشق السماء بحرارة كبيرة فتصل عرش الله .
دامت تلك الفضائل بركة للمؤمنين وشفاعة أمنا البتول تكون معنا وتساهم في تقديس قلوبنا بالميلاد العظيم ولنتأمل جميعا جلوسها على تراب المغارة تتأمل المولود ونتأمل معها في ذلك والنعمة مع جميعكم . آمين

120
هل كانت المغارة أرضا أم سماءَ

أركز تأملي على المغارة المجيدة وأتساءل هل كانت تلك المغارة على الأرض ؟
لا بد أن يكون الجواب نعم لأن الرب قدم إلى أرضنا لهدف الخلاص العظيم ولأن من دخل المغارة كانوا أرضيين وهم المجوس والرعاة وبعض الموجودين في تلك الكورة ممن أخبرهم الرعاة عن الحدث العظيم .
لا نستطيع أن ندّعي أن المغارة قد هبطت من السماء فعقولنا لا يمكن أن تصدق ذلك بل هي مغارة أرضية مئة بالمئة تكونت كما تتكون غيرها من آلاف المغائر على وجه الأرض .
وما يؤكد ذلك أن الرب عاش حياتنا الأرضية بكاملها كطبيعة إنسانية كاملة منذ الولادة وشابهنا في كل شيء عدا الخطيئة فقد كان ميلاده في مكان أرضي كسائر الأطفال لكن المغارة كانت المكان  الوحيد الذي ضمه ليلة الميلاد لهذا لا يتطرق إلينا الشك أنها مغارة أرضية تماما فما أشد تواضع الله القادم إلينا بالجسد من الوطن السماوي .
لكنني بالروح أرى المغارة الأرضية وقد غدت سماءَ ولو أنها مكونة من حجارة صماء إلا أن نورها غير عادي ولا مادي ولا هو مشابه لنور الشمس بل أشد ضياء فهي تعكس نور من خلق الشمس والمنائر السماوية كلها وسأعود للبداية .
كان بداخل الهيكل القديم قسم مغطى بستار يسمى قدس الأقداس وبه تابوت العهد بداخله لوحي الوصايا العشر وجرة المن المصنوعة من الذهب وبداخلها عينة من المن الذي أكل منه الشعب القديم في البرية . وكان تابوت العهد يرمز لحضور الله وسط الجماعة .
وهذا الموقع من الهيكل لم يكن يُسمح لأحد بدخوله حتى الكهنة  الخدام بل يدخله رئيس الكهنة مرة في السنة ليقدم الكفارة ذبيحة دموية عن نفسه وعن الشعب .
كانت الوصايا العشر محفورة على لوحي الوصايا وهي العهد بين الله والشعب القديم لذلك سمي ذلك الصندوق تابوت العهد .
لكن في المغارة انتهت تلك الأمور الرمزية بمعنى انتهى الرمز وحلّت الحقيقة التامة والناصعة فالمغارة كانت قدس أقداس سماوي حقيقي به تابوت العهد الحقيقي الذي حوى في داخله العهد الجديد عهد النعمة والخلاص المجاني لكل من يؤمن كانت العذراء مريم الدائمة البتولية هي تابوت العهد الجديد حوت في حشاها عهد المصالحة والخلاص فقد كانت مسكن الرب والجرة الذهبية الطاهرة التي حوت خبز الحياة ذلك الخبز الحي الذي نزل من السماء فيأكل منه الإنسان ولا يموت .
في القديم كانت الجرة تحوي بداخلها المن السماوي لكن العذراء الجرة النقية قد ولدت وأتت بالخبز السماوي وكان المذود مائدة خبز الوجوه الرمزية في العهد القديم والمذود كان المائدة الحقيقية التي تحمل المسيح خبز الحياة الحقيقي الذي يتغذى منه المؤمنون .
أما يوسف الشيخ البار فهو الملاك الخادم الأمين لتابوت العهد الجديد وللمولود كان صامتا لا يتحدث لكني أعترف بالروح أنه  كان يمجد الله بصمت ويبارك الله بكل خفقة من أنفاسه الطاهرة .
كان قدس الأقداس القديم ممنوع الدخول إليه من الجميع إنه مسكن الله بين الجماعة .
لكن المغارة صارت قدس أقداس مفتوح لمن يؤمن لذلك يمنع الدخول إليه ممن على شاكلة هيرودوس القاتل الدموي وممنوع على الزناة والفُجار وممنوع على المتكبرين المغرورين بترفهم ومجدهم الباطل .
قدس الأقداس الجديد ممنوع على عبيد الشيطان والظلمة والذين رفضوا الاستنارة بنور الحق .
لكنه مفتوح للبسطاء بساطة الرعاة وللمتلهفين على تناول الخبز الحي كالمجوس هو مفتوح على مصراعيه بدون حجاب للذين يسبحون تسبيح الملائكة وللجائعين بالروح في المغارة شبعهم .
هو مفتوح للمتواضعين فهلموا تقدموا من مائدة المغارة ففيها مائدة حية بالروح تشبع كل جوع المؤمنين .
تقدموا نحو المغارة بالروح ففيها ملء الكمال وفيها الارتواء من ماء الروح القدس .
لكن ادخلوا باستعداد وبقلوب طاهرة ونقوا ذواتكم بشوقكم للقاء طفل المغارة .
تقدموا ساجدين راكعين مسبحين وممجدين عمانويل المتواضع وهو يحل علينا قادما من مشارق العلو .
لا يلبث أحد خارج عرس المغارة ففيها فرح سماوي لا مثيل له . ففيه الفرح مقدس كل التقديس والرجاء بالخلاص والغفران أكيد  ورضوان الله فيها دائم ومديد .
هلموا أسرعوا ولا تبطئوا فتحنن الرب لا تسعه السماء ولا الأرض  .
ترتيلة ليلة الميلاد في الطقس البيزنطي
عظمي يا نفسي من هي أعظم قدرا وأرفع مجدا من الجنود العلوية
إنني أشاهد سرا غريبا باهرا المغارة سماءَ والبتول عرشا شاروبيميا والمذود محلا شريفا أُضجع فيه المسيح الإله الذي لا يسعه مكان فلنكرمها معظمين

وبركة الرب المولود تكون معكم وتدوم فيكم  . آمين

121
كيف تكونت المغارة

من المعروف أن أي تجويف في قمة جبل أو في سفحه هو عبارة عن تجويف ينشأ عن عوامل   التعرية ( التجوية ) عبر مئات أو آلاف السنين .
وهذه العوامل هي الأمطار والهواء وتباين درجات الحرارة خلال الليل والنهار وخاصة في فصل الشتاء حيث يكون الفرق في درجات الحرارة كبيرا بين الليل والنهار حيث يؤدي إلى  تمدد الصخور وتقلصها وعبر الزمن تتشقق وتنشأ تلك الشقوق  تلك التجاويف بما ندعوه مغارة أو مجموعة مغاور .
قد تكون مغارة بيت لحم حيث ولد الرب مثلها مثل أي مغارة من جهة التكوين وقد تكون قد تكونت بمعجزة لست أعلم الله يعلم .
لكنها في الغالب شق صخري قليل المساحة وفي مكان منعزل عن وسط مدينة بيت لحم  حيث الضوضاء ومظاهر الترف وتزاحم الناس .
لقد كانت الحكمة الإلهية تدخل في أدق التفاصيل فبيت لحم ولو أنها مدينة داود النبي والملك إلا أنها  فقدت شهرتها بنشوء المدن الكبرى عبر الزمن كأورشليم والناصرة وكفر ناحوم والسامرة وغيرها من المدن الكبرى ولكن الرب يكره الجاه الأرضي ومظاهر الترف والكبرياء البغيض .
لقد كان ترتيب الرب أن يلد بالجسد في أصغر مدن يهوذا وأن لا يجد له مكانا في فندق أو قصر منيف كيف وهو الساكن في سماء السماوات حيث تسابيح الملائكة دائم بلا انقطاع .
في العهد القديم كان قدس الأقداس في الهيكل يحوي تابوت العهد الذي يمثل حضور الله وسط الجماعة  . لكن المغارة حيث ولد السيد كانت قدس أقداس حوى بداخلة قدس أقداس أقدس وأعظم .
كانت المغارة قدس أقداس حوت الرب نفسه وليس رمزيا بل حقيقيا وكان قدس الأقداس الأعظم داخل المغارة هو العذراء الأم القديسة والدة الإله التي حوت الرب في حشاها وهي قدس أقداس أعظم لأنها ليست من صنع البشر كالهيكل بل مصنوعة ومخلوقة بيد الله الذي اصطفاها أماََ لابنه الوحيد .
إذاَ جاء الرب ليولد على الأرض لم يجد له مكانا يسند إليه رأسه في قصور هيرودس أو فندق أو منزل عند أحد الناس  .
لقد كان ميلاده في يوم مجهول وساعة مجهولة ولو لم يخبرنا العهد القديم والجديد بمكانه لكان المكان مجهولا أيضا وكل ذلك لشدة تواضعه وهو الأكبر والأعظم فهو الله صانع السماء والأرض .
واليوم .
سيولد الرب بعد أيام لا محالة .
لكنه لن يولد في بيت لحم
سيولد في القلوب .
فهل يجد له مكانا في قلوبنا يسند إليه رأسه ؟
في بحثنا عن أفضل شجرة لتزيينها وصنع حلويات العيد وشراء ملابس الأطفال وإعداد مآدب العيد وشراء الشيكولاتة الفاخرة وخمر العيد أين مكان صاحب العيد اليوم .
هو الآتي المسافر من سماء السماوات سيكون تعبانا ويرد راحة هل يجد راحته في بيوتنا وقلوبنا .
لا أعتقد أن المغارة كانت نظيفة لكنه برغم ذلك وجدها مناسبة لمولده رغم ذلك .
هل نعتني بالزينة الخارجية الفانية ونُهمل زينتنا الداخلية ؟ علينا التفكير منذ اليوم فالوقت يمضي والرب آت .
المغارة كانت دافئة بسبب عزلها الطبيعي من الداخل عن الوسط الخارجي ويمكن ان تدفأ بحرارة التنفس .
هل يجد الرب المولود بالجسد أنفاسا دافئة تقي جسده برد الشتاء .
هو لا يطلب أشياء غالية الثمن كاحتياجات العيد هو يريد رحمة لا ذبيحة .
يريد القلب المنكسر المتواضع .
يريد أن يرى قلوبا مستعدة بالصوم والصلاة وعامرة بدفء حرارة الإيمان .
يريد البشرية المتواضعة كما تواضع هو فهل يجد .
تبا لكبرياء البشرية فهو سبب سقوطها
تبا للخصومات بين الإخوة إنها مكرهة نفس الرب كما يورد سفر الأمثال .
تبا للشر المتنامي بين البشر على أمور أرضية فانية .
لينظر كل واحد قريبه للبنيان والخير ولننظر للتطويبات ونكون من أهلها .
افتح قلبك فالرب آت وليكن قلبك مغارة تستقبل فيها الطفل الإلهي .
تقدم نحو بيت الرب فهو المغارة العامة سيولد يسوع فيه  .
كل العالم بحاجة اليوم لعمانوئيل
كل العالم بحاجة لطفل المغارة
كل شخص في العالم طفلا كان أم شابا أم كهلا بحاجة لبركة القادم من مشرق المشارق من العلو .
تقدموا بانسحاق قلب نحو جبل المغارة فقد صنعتها الطبيعة لكن بتدبير إلهي وانهلوا منها البركة والنعمة فهي وافرة لا متناهية
تقدم ولا تخلع نعليك برغم أنها قدس أقداس به قدس أقداس من صنع الرب ( مريم )
عاين بركات الرب وانهل منها حتى التخمة فلن يبخل عليك .
اجعل قلبك بسيطا كبساطة الرعاة الفقراء والمجوس الأغنياء فلا فرق والله لا يكره الغنى لكنه يريد بساطة القلب .
تقدم بالتوبة والاعتراف . تقدم بتواضع . تقدم ولا تخف مائدة الرب حافلة لكن لا تقترب وقلبك ملئ بالبغض تقدم واحصل على النقاء والصفح والمغفرة اللا محدودة فالرب جواد كريم وتنتظرك مريم  لتضمك إلى قلبها ابنا وأخا ليسوع . تقدم لنوال هذا الشرف العظيم وليبقى الجميع في حراسة طفل المغارة وصلوات أمه البتول ويوسف الشيخ الصديق .  آمين

122
دخلت مغارة الميلاد

بعد أن وقفت أمام المغارة قررت الدخول إليها وأنا أرتعد خائفا فقد خطر ببالي اسم عمانوئيل ومعناه الله معنا .
أي الله في وسطنا ... الله يحمل جسدا بشريا ويشابهنا في كل شيء ما عدا الخطيئة ... الله يتجول بيننا بالجسد ... الله الكلمة يترك تسبيح الملائكة والوطن السماوي ويسافر إلى ارضنا ... الله الذي أطعم الجياع وأمطر المن على شعبه قديما يتغذى بلبن من الثديين .
خطر ببالي كل ذلك في لحظة فدخلت المغارة .
رأيت هيكلا صغيرا فيها عليه إنجيل مغلق وعلى الأرضية تصوير لنجمة الميلاد وتحت المذبح مكان المذود .
وقفت متأملا ومر أمام نظري موقف الميلاد
لقد كانت المغارة سماء مشرقة بنور مصدر كل النور .
رأيت العذراء عرشا تحمل من لا تحمله السماوات والأرض
رأيت المغارة تتلألأ بالنور بدون إشعال نار
رأيت العذراء وقد جلست تتأمل ما يحدث تكاد لا تصدق ما ترى
رأيت يوسف البار وقد كرّس نفسه لخدمة السيد
رأيت أناسا يدخلون ويسجدون لطفل رضيع حديث الولادة
رأيت ملك السماوات يشع النور بحال لا توصف
رأيت ملائكة الله تصعد وتنزل ناشدة نشيد السلام والظفر .
نعم حان ملء الزمان وأرسل الله ابنه مولودا من امرأة تحت الناموس كما وصف الرسول بولس في رسالته إلى اهل فيليبي .
نعم نم الزمان الذي انتظره آدم للخلاص وفرحت حواء الأولى تنظر إلى حواء الثانية .
آدم الأول أخطأ وآدم الثاني سيخلص
آدم الأول ذاق من العود المحرم وآدم الثاني سيصعد على العود للفداء والخلاص
آدم الأول ذاق وأكل من الثمرة فصارت حياته مريرة بالكد والتعب وآدم الثاني صار كرمة شهية حلوة المذاق أزالت المرارة وأصبح ثمرة تحلي حواس الحسني العبادة
جّسدت المغارة منظرا سماويا فائق الوصف لم يرى عظمته إلا البسطاء كالرعاة والمجوس أما الملتحفين بمجد الأرض فلم يستحقوا مطالعة المنظر السماوي .
يا رب يا من تولد اليوم في المغارة اجعلنا مستحقين لمعاينة ميلادك ولا تحرمنا مشاهدة هذا المنظر الذي نتأمل به بالروح .
يا رب اجعلنا نتلحف بمحبتك ونعمتك وليس بمجد أرضي حتى نراك مولودا اليوم في قلوبنا وأفكارنا .
يا رب أبعد عنا مجد العالم فمجد العالم يمنعنا من رؤيتك والتمتع بحلاوة جمالك .
لا تجعلنا كهيرودوس الطاغية قاتل الأطفال فالذين على شبهه كثر في هذا العالم بل اجعل فينا بساطة الرعاة ولهفة المجوس لنكون مستحقين لميلادك في قلوبنا آمين

123
أمام مغارة بيت لحم

أقف أمام تلك المغارة وأتأمل دون أن ادخل عندما قال الرب عند طرد آدم وحواء من الفردوس( من نسل المرأة يأتي الذي يسحق رأس الحية ) هل كانت تلك المغارة قد تكونت ؟ لا أدري
وقفت أمام المغارة أتأمل حجارتها الصماء غير الناطقة وقلت كم عمرك أنت أكبر عمرا من يوسف الخطيب الشيخ الوقور البار هل عرفك داود جد الإله أنك من سيأتي بداخلها ويولد خلاص الرب الذي نطق به منذ البدء ؟
لو عرف داود وسليمان ابنه ما سيحدث مستقبلا هل يفكران في بناء بيت للرب قد يقولان لم التعب والخسارة فالرب آت إلى هذه المغارة لماذا لا نعبد الله فيها ؟
لم يعرف داود وسليمان ذلك .
هل عرف أشعيا النبي أن العذراء الحبلى بعمانوئيل ستلد هنا لم يعرف وكأنه لا يريد أن يعرف لقد صدر تنبؤ الخلاص على فمه ويكفي ذلك .
هل عرفت حجارة المغارة الصماء من الآتي ليولد ومن اين أتى .
أكاد أجزم بالروح انها عرفت من الذي سيولد فيها . وهل تعرف الحجارة القاسية الصلبة الرب خالقها ؟
لقد قال الرب للحاسدين اليهود وهو داخل لأورشليم قبل الآلام وهو راكب على الحمار لو سكت هؤلاء لنطقت الحجارة .
يا رب هل تنطق الحجارة  ؟ يقول تود أن تنطق بالحدث العظيم لكنها ليست كائنا حيا فهي بلا عقل ولا فم ولا لسان لكنها تعرف خالقها.
كيف ذلك يا رب ؟
من اين لها تلك المعرفة؟
يجيب : ألم يتزعزع جبل سيناء أمام موسى والشعب ويتزلزل ويتصدع عندما حل عليه مجد الرب في سفر الخروج ؟
ألم يصعد دخانه كدخان الأتون بحلول الرب عليه ؟
وهنا ركعتُ أمام المغارة وقلت يارب هل يعرف البشر اليوم ما عرفته حجارة المغارة وقبلها حجارة جبل سيناء ؟
لم اسمع جوابا .
لكني قلت
لم يحل الرب في المغارة كما حل قديما على جبل سيناء .
على جبل سيناء حل المجد ودخل موسى في الغمام لدرجة لم يدر أو يفكر أن يأكل لأربعين يوما فداخل المجد الإلهي لا يحتاج الإنسان لمتطلبات الحياة لأنه امام مصدر الحياة كلها .
لكن الرب يولد في المغارة حاملا جبلتنا البشرية ليعيش بيننا فهو لا يأتي في المغارة ليُخيفنا بل يأتي لخلاصنا .
فهل يعرفه البشر اليوم ؟
لا بد من تذكيرهم بمن هو الاتي ليولد داخل هذه المغارة .
إنه الآتي من سماء السماوات ... إنه الذي جبل الإنسان بيديه ... إنه الذي لما سمع آدم خطواته في الجنة قديما جزع واستتر خوفا ... إنه المعطي الشريعة والوصايا لموسى في البرية ... إنه مُلهم الأنبياء ليتنبئوا ... إنه القادم من الوطن السماوي ... إنه الخلاص المنتظَر ... إنه الجالس على العرش الذي تحمله الشاروبيم ...إنه الذي ترتعد منه الصافات الملائكية كلها ... إنه المعطي الطعام في حينه ... إنه الممطر على الأبرار والخاطئين ... إنه الذي زيَن السماء بالكواكب ... إنه شمس العدل المشرق من مشرق المشارق من العلو .
لو عرف البشر اليوم من هو القادم نحو تلك المغارة ماذا يفعلون ؟
الكثير لو عرفوا سيتصرفون كهيرودس سيحاولون قتله فهم يمعنون في العذاب والقتل للإنسانية كلها ليجمعوا المال على حساب دماء الناس وخبزهم وملحهم وسيقولون له ارجع من حيث أتيت فلا حاجة لنا بخلاصك .
ليس المهم ان يتفوهوا بذلك لكن افعالهم وجرائمهم هي الناطقة عنهم بل هي ألسنتهم التي فيها سم الأفاعي لتدمير البشرية والبيئة المحيطة بهم .
القليل في العالم سيستقبلونه كما استقبلته مصر حين هرب به مريم ويوسف ويوفروا له الحماية اللازمة حتى لو كانت النتيجة قتل أطفالهم على يد من يشبه الطاغية هيرودوس اليوم .
لقد تذكرت آية المزمور الذي قال ( ارفعوا الرب إلهنا واسجدوا لموطئ قدميه لأنه قدوس ) .
عندها نهضت من ركوعي وقلت أريد تقبيل حجارة المغارة حجرا حجراَ فهي ليست موطئ قدمي الرب بل هي من احتضن الرب المولود .
يا ليت البشرية تقف اليوم كلها امام مغارة بيت لحم ليس مهما أن يقفوا امامها بأرجلهم بل بأرواحهم ويتأملوا تلك الحجارة التي حضنت الرب في مولده ويركعوا امام المغارة ولو بالروح ويمجدوا القادم الآتي من المشارق ليحل بيننا ويخلصنا برحمته . آمين

124
باسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين
رسالة الميلاد
إني أبشركم بفرح عظيم يكون لجميع الشعب ولد لكم اليوم في مدينة داود مخلص وهو المسيح الرب .
الاخوة الأحباء أبناء رعيتنا الأرثوذكسية الكرام  :
     افرحوا بالرب .
هوذا فرح عظيم غامر يعم البيوت جميعا . ميلاد المخلص الكلمة الذي لا تسعه السموات قد وسعه الحشا البتولي .
هوذا كلمة الله الأزلية قد أخذت هيئتنا البشرية وحل بيننا . وعاش الكلمة كما نعيش . ونحن نعلم أن هدف التجسد الإلهي هو مصالحة السماء والأرض واتحاد العلويين بالسفليين حول العرش الإلهي مرتلين ومنشدين ومهللين .
هوذا قد صار الإله إنسانا ليصير الإنسان إلها  أي يعيش الإنسان الإلهيات متحدا بها . هللت الملائكة في السماء وفرح البشر جميعا . صارت المغارة المتواضعة سماء حوت من لم تسعه السماء والأرض .
فأي تواضع تواضع الإله . هذا الإله غير المحصور بزمان أو مكان . كم يشعر البشر بالخزي عندما يرون روح التكبر قد ملئت قلوبهم وعقولهم وضمائرهم وكم تسقط روح الكبرياء هذه أمام تواضع الإله .
وماذا كانت النتيجة ؟ حروب قاتله ، سلام مفقود ، موت بالجملة شنيع وبشع جداً ، جوع روحي وجسدي ، تشريد وتفتيت للعائلات . وكل يبحث عن الأمن والراحة والطمأنينة والسكون ولا يجد ، تاه البشر كغنم لا راعي لها تائهين في ظلام لا يرون فيه بصيصاً من الأمل أو النور يريدون السلام بعيداً عن رب السماء ولا يجدون بكل أسف .
أصبح العالم يعيش ظلاماً حالكاً شديداً وقد عمت الأبصار وحارت العقول ولا من مغيث ، يقتل الابن أباه وسرى الشر بين الناس ، أصبح التلاحم بين الاخوة بالجسد مفقوداً الأخ ينهش ويقتل أخاه وذاق البشر حياة مريرة حتى إن الكثير يتمنى الموت ولا يجد .
وعندما يولد المخلص هذه الأيام ، ماذا يرى ؟ يرى كنائس شبه خاوية ، يرى الإيمان قد فتر ، يرى بعد الناس عن الكنيسة متذرعين بكل ما في الدنيا من أعذار الكسل ، وكل واحد يرى أنه الأفضل وباقي من حوله مزدرى وغير موجود ، يرى الكهنة وقد انبرت ألسنتهم من الدعوة للعودة للإيمان المستقيم الأصيل والحقيقي الذي كاد أن يفنى ، يرى الناس في تناقض يعملون خدمة الجناز طالبين رحمة الله بالأحياء والراقدين وقت الصوم وبعد الخدمة يكسرون وصية الصوم إرضاءً للناس ويتجاوزون رضى الله ، يرى أن هم الفرد هو رضا الناس على رضا الله ، هذا فيض من غيض لما وصلت إليه البشرية من هاوية لا قرار لها بعيدة عن الله الذي أرسل ابنه الوحيد لها لينقذها من الظلمة وظلال الموت .

لقد فقد العالم سلامه لأنه ابتعد عن رب السلام والذي هللت له الملائكة بالسلام .
لقد فقد القلب أمنه لأنه ابتعد عن الميناء الهادي  وسيطرت عليه أمواج الخطيئة والموت  . فما العمل في هذه الأيام المباركة . وكيف يمكن رجوع البركة إلى القلب والبيت والأسرة . لنتذكر الآباء والأجداد كم كانت حياتهم بالخيرات غزيرة وبالبركات مليئة وكم كانت قلوبهم بسيطة يقدمون بسخاء لا يطمعون إلا برحمة رب السماء . كم نتذكر رجالاً وصلوا أعلى المناصب وأعلى درجات الإيمان معاً .
إذن لنفهم هذه المناسبة الغالية ونرنو بعيوننا نحو مغارة بيت لحم لنتمتع برؤية الطفل الإلهي نلتمس من نوره هدياً لحياتنا .
وأين تلك المغارة إلا الكنيسة التي نستشعر في أحضانها دفء الأمومة ودفء محبة الآب السماوي . نحبه لأنه أحبنا أولاً .
أيها الأبناء الأحباء :
نحن في أمس الحاجة وقد دخلنا الألف الثالث لميلاد المخلص أن نقف لحظة مع أنفسنا . أين نحن ولم نعيش وماذا نأمل في هذه الحياة  التي نهايتها واحدة للجميع بدون استثناء. لنرنو إلى حياة أسمى ومدينة سماوية خالدة نحيا بها ولا نموت وهذا لن يكلفنا شيئاً سوى أن نرى الله أمامنا في كل حين ونعيش حياة المحبة والصلاة والصوم والتأمل . لأننا بهذه الأعمال نرث الحياة الأبدية ونرى مدينة السلام العلوية وقد ضمت جميع الأبرار والصالحين .
وفي الختام أضرع إلى الطفل الإلهي رافعا يدي الضعيفتين وحانيا ركبة قلبي أمام جلاله لكي يعيد عليكم هذه المناسبة المباركة وأنتم بأتم الصحة والعافية وأن يمن عليكم بملء البركة ويملأ بيوتكم من كل خيرات الأرض وأن تحل عليكم نعمته السامية . خاتماً بالتسبيح الملائكي :
المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة
                     
آمين                                                                           

125
في البيئة والتلوث

عندما نقرأ سفر التكوين الأصحاح الأول نجد تناسقا معجزا في تسلسل خليقة الله للعالم فنرى الأرض الخربة والخالية يغطيها الماء فبدأ الرب بخلق عناصر الحياة اللازمة للمعيشة فخلق النور ثم الشمس والكواكب ثم الفصل بين المياه واليابسة وبعدها النباتات  ( أعشاب وشجيرات وأشجار ) ثم الكائنات الحية من حيوانات وأسماك وطيور .
لقد تم كل هذا الترتيب الخلقي بصورة يحار معها العقل العلمي ويقف أمامه خاشعا منذهلا من عظمة هذا الخالق الذي أبدع ما في السماء وعلى الأرض وما تحت الأرض .
وبعد أن تهيأت كل الظروف المعيشية الملائمة ورأى الله عظمة ما خلق ورأى أن جميع ما خلقه حسن أحب أن يخلق كائنا جديدا يتميز عن كل ما خلق وكان كل ذلك بداعي حب الله للبشر عندها خلق الإنسان وميزه أن خلقه على صورة الله ومثاله وجعله سيدا على كل ما خلق وأمره قائلا تسلطوا على حيوانات الأرض وطير السماء وكل ما في البحر واليابسة ، ونفهم هذا الأمر الإلهي أن يا ‘إنسان سخّر كل ما في الطبيعة لك واستخدم كل شيء لسعادتك ورفاهيتك واستمتع بكل ما خلقت فهو لأجلك لأني أنا الله رأيت كل ما صنعته فإذا هو حسن لكني لما خلقتك قلت ورأى الله أن كل ما فعله فإذا هو حسن جدا .
لقد كانت الطبيعة التي خلقها الرب نقية جدا وبمعنى شعبي طازجة فالهواء نقي والنبات ينبت كل شيء في وقته والحيوانات متوفرة وبصحة جيدة ، لا وجود للمرض ولا وجود أي شيء ينغص حياة الإنسان لدرجة أنه لا يفكر بالغد فالله الذي خلقه أراده خالدا لا يموت ونقرأ في سفر التكوين أن الناس وقدماء الآباء عاشوا لمئات السنين متمتعين بتلك الطبيعة الرائعة .
وسقط الإنسان من تلك الصورة الرائعة التي خلقه الله عليها ولا يعتقد ساذج أن السقوط كان بسبب الأكل من الشجرة المحّرمه بل إن قداسة البابا شنوده الثالث في تأمله في آدم وحواء يسجل العشرات من الخطايا والأخطاء بحق الأبوين الأولين . ربما أتحدث عنها في موضوع مستقل.
وبسقوط الإنسان تشوه كل شيء . شوه الإنسان صورته النقية وتشوهت الطبيعة الجميلة بإنتاجها شوكا وحسكا وبتوالد الخطيئة من عصيان إلى حسد إلى غضب ومن ثم القتل توالدت الأمراض وتوحشت المفترسات وأصبح القوي يأكل الضعيف وأصبحت السماء سنة تمطر وسنة لا تمطر وأساء الإنسان في كل شيء وأول ما نلاحظه من نواحي علمية تناقص معدل عمر الإنسان بعد نوح واستمر هذا التناقص في معدل الأعمار إلى اليوم .
واليوم أتساءل ماذا حلّ في بيئتنا الأرضية ؟ من المسئول عن تلوث الهواء والطعام والماء ؟ من المسئول عن تلوث البحار وموت الكائنات البحرية ونفوقها . من المسئول عن زعزعة النظام البيئي  المداري والقاري والاستوائي والسا فانا وأدغال أفريقيا وكل مكان ؟ هل هو الله الخالق . وإذا لم يكن الله فلماذا يسمح الله بكل هذا الخراب أصلا ؟
الكثير يسأل ويطلب إجابة شافية على ذلك وهنا نقول :
الله الذي خلق فأبدع لا يمكن أن يخرب . الذي خرّب هو الإنسان المتهور الجاحد الذي لا يشبع . الإنسان هو الذي قطع الغابات وبسببه انقرض العديد من الحيوانات .
الإنسان هو الذي لوث الهواء والماء وإليه يعود السبب في خرق طبقة الأوزون الجوي بفضل مصانعه التي تنفث الغازات السامة التي عند تفاعلها تنتج غازات أشد سمية عدا غازات الرصاص المنبعثة من عوادم السيارات هذه الغازات الثقيلة التي تتصاعد للأعلى ببطء شديد فتسبب عند استنشاقها مشاكل الجهاز التنفسي وتراكمها في الجسم فوق قدرة الإنسان تسبب له أمراض السرطان .
الإنسان هو سبب كل دمار البيئة والمصيبة أن الدمار يشمل الكل دون استثناء .
ونجيب من يسأل لماذا يسمح الله بذلك ؟
الله لا يسمح ولا يريد أن كل ذلك يحدث بل يريد العكس من كل قليل ينتج الكثير لأن منه ملء الرحمة وملء البركة بل وملء الحب أيضا. الله هو إله بركة وتعزية  هو قصد العز والرخاء للإنسان لكن المشكلة في إرادة الإنسان الجانحة للشر منذ حداثته .
وربما نسأل  كيف يسير الكون بهذا التناسق الفريد . إن ذلك اكتشفه العلم حيث أن كل شيء في الكون تحكمه قوانين غاية في الدقة والكمال . فعندما خرق الإنسان تلك القوانين اختلّ كل شيء .
ففي قانون السير على الطرق نقول للإنسان سر بسرعة كذا ( هذا قانون ) لكن لو تجاوزت السرعة المقررة بحسب الاختصاصيين والخبراء ستحدث لك كارثة فمن يطبق هذا القانون ينجو والمستهتر الذي يتجاوز تكون الكارثة وعلى هذا المستوى قس كل شيء .
إذن الله لا يسمح بالكوارث ولا نحمّل الله أكثر مما يحتمل فكسر أي قانون طبيعي تكون نتائجه وخيمة وكارثية .
لنتعلم أيها الأحباء من مسيحيتنا التي تؤمن بالعقل البشري جوهرة نادرة أودعها الله فيه فبالعقل ودراسة الأسباب نتوصل للمعرفة والإجابة على كل التساؤلات من حولنا وأسأله تعالى أن يلهم الجميع عقلا نيرا يفسر كل ما حوله بنعمة الله . آمين

126

               
تأمل في سفر الأمثال 30 : 11 ، 12 ، 13 ، 14
إعداد الأب فادي هلسا 
جيل يلعن أباه ولا يبارك أمه . جيل طاهر في نفسه وهو لم يغتسل من قذره .
جيل ما أرفع عينيه وما أعلى حواجبه . جيل أسنانه سيوف وأضراسه سكاكين لأكل المساكين على الأرض والفقراء من بين الناس .
ما أشد حنيننا للأجيال القديمة وحياتها . كانت الأسرة أسرة واحدة فاعلة ، لكل واحد عمله ، وبرغم شح الموارد كانت البركة فاعلة نتيجة الإيمان القويم الذي عاشه من قبلنا .
تجد الأب في الحقيقة قدوة في الإيمان والأعمال بل وفي الحياة كلها . وتجد الأم نشيطة تعمل بلا كلل صباحاً ومساءً ، في البيت والحقل والزرع والحصاد والغنم وتربية الأولاد ، والكل قانع بما يحصل عليه ، والكل يسأل البركة في المال والأولاد ويجدها . هذه النوعية من البشر وضعت يدها في يد الله ، فسار بها نحو الأمان والطمأنينة . كان الحب سيداً يعيش وينام معهم الابن لأهله والأب لكل البيت والقريب والضعيف وعابر السبيل . ساد الاحترام الجميع لعظم الإيمان والتقوى وحتى الموت بالجسد كان قليلاً والناس في غالبيتهم معمرون .
وكل جيل يأتي يقول : الله على من سبقونا . هذه الأيام فسد كل شيء ، الهواء ملوث ، الأمراض كثيرة ، والغذاء يسبب المرض ، وكل يوم نسمع بآفة جديدة ومرض جديد . فقد الإنسان البركة في المال والأولاد يقول الأب لابنه يا ابني اعمل كذا ، فيتلكأ الابن ثم يقول وبامتعاض : لي شخصيتي المستقلة ، أعمل ما يناسبني ، لا يتدخل أحد بما يخصني .
تجد لعنة الابن للأب قضية عادية ، والوقوف والزجر للأم مسألة طبيعية ، تجد عقوق الوالدين قد كثر ويكثر في أيامنا . أصبحت الأجيال الحاضرة سطحية فارغة ملؤها التكبر وألسنتها قاطعة لا ترحم القريب أو البعيد  ولا يسلم من تلك الألسنة أب أو أم أو أخ أو كاهن وحتى الرب نفسه لا يسلم من الشتم ولأتفه الأسباب .
أما في الكنيسة فأصبحت ممارسة الأسرار قضية شكلية . فالمعمودية خلت من رونقها المسيحي الحقيقي ، وتناول القربان بلا حماسة وشوق واستعداد ، ومراسيم الزواج أصبحت شكلية ، هذا الكاهن أطال وذاك اختصر ، وسر الاعتراف والتوبة مفقود ولا يمارس إلا نادراً ، والكاهن موجود في الرعية شكلياً لأجل المراسيم ويكاد يفقد وظيفته الأساسية وهي التعليم وتقديس الأسرار .
ترى التكبر والغرور والغطرسة هي سمات الناس اليوم ، والمعظم يقولون لماذا الكنيسة ؟ لأنه لا يحتاجها فهو بار ونقي وطاهر ، بل يريد الكنيسة أن تقدم له كل شيء ، وهو في غاية الكسل . فهو يريد منحاً دراسية وحفلات وسفرات وأن توفر له كل شيء وهو لا يقدم شيئاً ، ولا يتفوه أنه من الرعية إلا للحاجة الملحة فقط . نقول له الفقير والمسكين وبيت الله ، يقول كلنا فقراء ومساكين وبيت الله له الله ، وليس له فينا ولا لنا فيه .
من هنا يا أحباء كيف سيبارك الله المال ؟ وكيف سيبارك في الأولاد ؟ وكيف سيبارك في غلة الأرض؟ وكيف سيمنح النعم التي كان يمنحها لآبائنا بغير حساب ؟ .
ينظر الرب من سمائه فيرى أن كل شيء قد فسد . والكل زاغ بحسب هواه ، وأصبح الإيمان والأعمال الصالحة ُُمُثلاً عليا صعبة التحقيق ، ويرى الرب ظلام الفجور والخطيئة مسيطراً على كل شيء ولا راد له ..
أيها الأحباء :
ما أجمل التأمل والرجوع في الماضي القريب ، نستعرض فيه حياة السلف الصالح من آباء وأجداد الذين ما زلنا نذكر أقوالهم وأفعالهم الصالحة إلى اليوم لنأخذ منها العبر وهدي الطريق .
ما أجمل الرجوع لأحضان الكنيسة لتضمنا إلى صدرها أماً رؤوم.
ما أجمل أن نعود لكلمة الله المباركة ننهل من نبعها الصافي لنتخلص من كل ما يعكر صفو حياتنا في المسيح . ما أجمل أن نجدد عهد النعمة ومحبة الله والقريب ، ونكون ُسُرجاً وقناديل موقدة يستنير العالم كله بها . ما أحلى أن تعود قيم الروح التي للحياة السابقة لتجدد عرى المحبة والثقة في الأسرة الواحدة ، لنكون جيلاً بعد جيل الناس المخلصين لربنا وكنيستنا وأسرارها المقدسة التي تنعش حياتنا لنغادر الحاضر نحو المستقبل السعيد مع الملائكة والأبرار والشهداء والصالحين . آمين

127
ما الذي يحدث في كنائسنا الرسولية في الخارج

يردني بشكل يومي رسائل من أبنائنا في الخارج العديد والكثير من الرسائل عبر بريدي الإلكتروني  وخاصة هذه الأيام تكاثرت الرسائل بشكل غريب يشكو فيها الجميع من الكنائس ورعاتها من الأساقفة أو الكهنة ويقولون إن الاجتماعات الكنسية تقتصر على شرب القهوة وتبادل صفقات رجال الأعمال ولا من صلة لله صاحب المكان في الموضوع .
وفي كلامي هذا  لا أستثني أحدا لا كنيسة ولا كاهن ولا أسقف فكنائس عريقة في وطننا العربي تلحق أبنائها في المهجر لرعايتهم روحيا والحفاظ على حياتهم من الانجراف وراء عادات وتقاليد غريبة عنهم وأهداف عظمى عديدة .
أبنائنا القسم الأعظم منهم ضائعون فهم لا يقابلون الرعاة إلا بمواعيد مسبقة والحياة الروحية في كنائسنا في الخارج أقصد خارج الوطن العربي فارغة روحيا او تكاد والرعاة يستميلون فقط ذوي الأموال ويهملون الباقين .
أخاطب الجميع وبكل ما في الدنيا من قسوة وخصوصا للرعاة اتقوا الله في شعب أوكله الله ووضع خطيئته في رقابكم ولا تكونوا عثرة لهم إنهم أبنائكم اولا وقبل كل شيء .
ارجعوا إلى محبتكم الأولى وارجعوا لما تعلمتموه من عمل رعائي في جامعاتكم التي تخرجتم منها وأحذر جميع الرعاة إن لم تُريحوا شعبكم روحيا كما يجب فليعلق كل واحد منكم حجر الرحى في عنقه ويطرح نفسه في البحر خير له أن يكون عثرة للشعب .
الشكاوى تتكاثر وبريدي مثثقل برسائل ترفع ضغطي من تصرفات بعضكم وليس جميعكم .
من تعلم وكرّس نفسه لخدمة الرب وشعبه لا يلتفت للوراء لمطربات وملذات العالم الفاني .
أُناشد بطاركة جميع الكنائس الرسولية شرقيين وغربيين خلقدونيين وغير خلقدونيين  فالهجوم يشمل الجميع لا نريد ان يكون أبناؤنا فرائس للذئاب الخاطفة التي تُسمم إيمانهم وتسلخهم من كنائسهم وتهدم حياتهم الوقتية والأبدية معا أناشدكم التحقيق والسؤال عن كنائسكم ورعيتكم وكهنتكم واعرفوا الحقيقة وعاقبوا المسئولين بموجب قوانينكم الشريفة .
لهجتي قاسية اعلم ذلك لكن قسوتي هي بمقدار حرصي ومحبتي لكنائسنا الرسولية فهي حقل الرب وعمله والمطلوب منا مراجعة انفسنا وأرجو لمقالي هذا أن يلقى العناية المطلوبة وإلا فالعواقب وخيمة .
أُحذر وأنبه ان يعود المخطئون إلى سواء السبيل وإلا فانتقام الرب قادم لا محالة والويل للوكيل الظالم لنفسه ولرعيته فالنار الأبدية المُعدة لإبليس وملائكته في انتظاره اليوم او غدا .
أُنبه وأُحذر الجميع وإلا .....
الأب فادي هلسا 
ملحوظة أرجو من الإخوة مشرفي المنتديات أن يضعوا الموضوع كذلك على الصفحات الرئيسية ولا يكتفون بالمنتديات

128
في المسيحية هل هناك حلال وحرام

تكثر تساؤلات الناس حول الحلال والحرام في كثير من الأمور الحياتية وخصوصا في المأكل والمشرب والملبس وأمور كثيرة لا بد من الإجابة عليها ووضع مقياس محدد تقاس عليه الأمور بوضوح تام . وسأرجع من البداية .
لقد خلق الله السموات والأرض منذ البدء وخلق الإنسان وعاش آدم نباتيا في الجنة يأكل هو وحواء من ثمار الجنة مع وجود كافة الحيوانات حوله لكنه قليل المعرفة ولا يأكل من تلك الحيوانات بل فقط من شجر الجنة .
ونقرأ في سفر التكوين أن الله سمح بأكل اللحوم بعد الطوفان بأمره نوح بذبح الحيوانات الطاهرة كتقدمات لله وللأكل منها وتعامل الله مع عقل الإنسان البدائي لينال المعرفة بالتدريج .
لكن الإنسان بطبعه متهور ومستعجل دائما فقد أساء تلك المعرفة الإلهية وابتدأ يخطئ ويتعدى حتى بالعبادة ونسي خالقه  وبدأ يأكل اللحوم بأنواعها الطاهر وغير الطاهر وأكل اللحم بدمه وأساء استعمال الخمر  وأساء في كل شيء .
لكن الله لطول أناته ومحبته للبشر لم يتدخل مباشرة بل بالتدريج أرسل موسى والشريعة وميز بين ما يؤكل وما لا يؤكل وحرم دم الذبائح ووضع أصولا لكل شئ .
لكن الإنسان استمر بالتمرد والعصيان لأن جذور الخطيئة لم تقتلع واستمر الرب في كل العصور يرسل الأنبياء والقضاة الصالحين لتوعية الضمير الإنساني ويمهدوا للخلاص المرتجى بالمسيح له المجد .
حتى الشريعة التي من الله أساء اليهود استعمالها وأضافوا ممارسات وغسل وفتاوى وبخهم المسيح عليها بشدة سواء في الوعظة على الجبل أو مباشرة وفي أكثر من مناسبة.
ثم أطلق المخلص رسله التلاميذ للكرازة وتلمذة الأمم وتعميدهم باسم الثالوث الأقدس وبرزت أمام الرسل العديد من المشكلات الحياتية تصدوا بالرد عليها مسوقين بالروح القدس وتأكد لدينا من سفر الأعمال ورسائل الرسول بولس وهذه كلها المصادر الأساسية في التشريع الكنسي  أن ما هو حرام من المأكل هو المخنوق والدم وما ذبح للأوثان  . هذا ما ورد في النصوص الإنجيلية المقدسة .
أما ما عدا ذلك فالقاعدة الأساسية في العهد الجديد واضحة الحرف يقتل أما الروح فيحيي فكلمات الحلال والحرام ثقيلة السمع في العهد الجديد لأن المسيح له المجد حررنا من ثقل نير الحلال والحرام وأصبح الحرام هو ممارسة الخطيئة والانغماس فيها واستبدلت تلك الكلمات بكلمات أقل ثقلا وهي يليق أو لا يليق فنسأل هل يليق الأكل حتى التخمة ؟ وهل يليق الشرب حتى الثمالة وفقدان التوازن . وهل يليق التبرج بالملابس والحلي الثمينة  ؟ وهل يليق التفرج بغير اهتمام على أحزان الناس .
هذا هو المقياس الحقيقي لموازنة الأمور وهكذا ينبغي أن يسلك إنسان العهد الجديد عهد النعمة والفداء والخلاص المجاني في المسيح . آمين

129
   الإيمان   الخلاص   المعمودية علاقتها ودلالاتها وأهميتها    

مفاهيم ضخمة وعميقة كتب الآباء القديسون فيها مجلدات وما زال الآباء لغاية اليوم يكتبون ويستزيدون في الكتابة جاعلين الرب مرشدهم بروحه القدوس .
كيف لا والروح القدس فاعل وعامل في الكنيسة الرسولية الجامعة المقدسة إلى اليوم ولغاية مجيء الرب الثاني ليرث الأرض وما عليها .
ومن هنا رأينا الكتابة المختصرة في هذه المفاهيم عسى أن نستطيع بضعفنا إضافة ولو معلومة بسيطة آخذين بعين الاعتبار ذكاء القراء وسعة اطلاعهم على وسائل المعلومات المتوفرة وهي لحُسن الحظ كثيرة هذه الأيام والحمد لله .
هذه المفاهيم متداخلة ومتشابكة لا يمكن الفصل بينها فإن فصلناها نقع في الخطأ الجسيم ولا نجد لنا من مخرج سوى الخروج من دوامة لا أدري هل نخرج منها بسهولة .
فالقديس بولس يُعَرف الإيمان بأنه الثقة بما يُرجى والإيقان بأمور لا تُرى .
فنحن آمنا بالرب يسوع ورسالته الخلاصية دون أن نراه عيانا أمام عيوننا بل آمنا على إيمان الآباء والأجداد والذي علمتنا إياه كنيستنا فنحن نؤمن :
1-   بسر التجسد الإلهي على حد قول الرسول بولس ( عظيم هو سر التقوى الله ظهر في الجسد ) .وأن الكل أخطئوا وأعوزهم مجد الله .
2-    نؤمن بذبيحة الصليب وبأن الدم الكريم الطاهر الذي سُفك عليه هو الوسيلة الوحيدة للخلاص وأن الإنسان عاجز عن تخليص نفسه بنفسه فكان دم المسيح الكفارة الوحيدة والكافية جدا لنقل خطايا البشرية كلها من حسابنا إلى حساب الصليب وهكذا صالحنا مع الله بدمه على حد قول الرسول بولس ( إذ قد تبررنا بالإيمان فلنا سلام مع الله بربنا يسوع المسيح ) .
جميع هذه الأمور نؤمن بها ولم نراها وقد مدحنا رب المجد بقوله طوبى للذين آمنوا ولم يروا ) .
وقد تسلم الآباء القديسون هذه الأمور من الرسل القديسين ونقلوه لنا ونحن سننقله لأبنائنا كما استلمناه بلا زيادة ولا نقصان وهذا لُب الإيمان المسيحي الصادق بكل بساطة وسهولة ويُسر ولا نُعقد انفسنا .
أما الخلاص فهو عجز الإنسان ان يُخلص نفسه ويحتاج لقوة أعظم منه متمثلة بذبيحة المسيح الكفارية .
لم تستطع شريعة العهد القديم ولا الأنبياء وأقوالهم تخليص البشرية من الفساد والخطيئة . صحيح ان الله خلق الإنسان على صورته ومثاله واقتناه كمخلوق مُقَرب إليه وكانت صورة الإنسان نقية تماما لدرجة ان الجدين الأولين كانا في الجنة عريانين ولم يعرفا ذلك
لكن الكتاب يقول إن الإنسان يميل كثيرا للشر منذ حداثته وهكذا بغواية الشيطان وتمرُد الإنسان على وصية الله قد شوه تلك الصورة النقية ولم يحافظ عليها فأصبح النقي فاسدا فالنسل الذي أتى من فاسد من الطبيعي أن يكون فاسدا فنحن لم نرث خطيئة لأن الخطيئة لا نوَرَث لكننا ورثنا نتائج الخطيئة أعني الفساد والألم والموت وأعني بالموت الانفصال عن الله وعن رحمته نهائيا .
لكن الله لطول أناته على البشر ومحبته للإنسان هذا المخلوق الفريد لم يُهمله بل استمر يتعامل معه عبر السنين من خلال الأنبياء  والمُرسلين ليُهيء قلب الإنسان للخلاص العظيم الذي أعده له وقد أخفى الرب هذا الأمر عن الإنسان لأن عقله البدائي لا يستوعب هذا العمل العظيم للرب يسوع المسيح ولا بد من تهيئة عقله بالتدريج عبر كتابات الأنبياء وتنبؤاتهم لغاية أشعيا هذا النبي المُدهش الذي يعتبره بعض الآباء الإنجيلي الخامس  الذي أوضح بجلاء ميلاد الرب وآلامه .
ومات كل رجال العهد القديم المؤمنين وهم مؤمنون بوعد الله بهذا الخلاص المجاني بذبيحة ابن الله على الصليب .
وبناء عليه كل إنسان نتج من آدم الفاسد كان فاسدا وقد أيد المزمور 51 ذلك بقوله
( هاأنا ذا بالآثام حُبل بي وبالخطايا ولدتني أمي ) .
فكان تدبير الله بأن يُرسل ابنه الوحيد بأُم بلا أب لأن المسيح لو أتى من أب من نسل آدم لا نستفيد من مجيئه شيئا لكنه من نسل المرأة جاء فهو بلا أب من جهة أمه وبغير أم من جهة أبيه فكان هو الوحيد الذي يمكن أن يسفك دمه نيابة عن البشرية كلها موفيا العدل الإلهي حقه الكامل بستر خطايا العالم كله لمن يؤمن .
سؤال : هل الأعمال الصالحة من صوم وصلاة وصدقة وأعمال رحمة كافية للتبرير؟
بالتأكيد لا وذلك لسببين :
1-   لو كانت الأعمال كافية للتبرير فلا حاجة لمجيء المسيح أساسا .
2-   لو كانت الأعمال تلك كافية لن يدخل الفقير ملكوت السماوات على الأغلب .
فالأعمال الصالحة جيدة وتصعد تذكارا لدى الله كما قال الرسول بطرس لكورنيليوس قائد المئة  لكنها لا تُخلص ولا تُبرر ويقول الرسول بولس بهذا الشأن ( مبررين بنعمته مجانا بالإيمان ) فالتبرير الحقيقي يكون بالإيمان لا بالأعمال لكن يجب أن تكون الأعمال الصالحة هي ثمرة لذلك الإيمان وهنالك تعليق جميل للقديس يعقوب في رسالته إذ يقول ( إيمان بدون أعمال ميت في ذاته ) .
فالرب يريد الأعمال الصالحة كثمرة للإيمان لا هي ذاتها ان تكون سببا للتبرير .
وبعد ذلك يأتي دور المعمودية ومع الأسف هنالك الكثير من المسيحيين يقللون من شأن المعمودية لذلك سنتحدث عنها وعن ضرورتها للإنسان ونصحح بعض المفاهيم الخاطئة عنها .
الكثير من الفئات المسيحية التي انحرفت عن مسار الكنيسة الرسولي تُعَرف المعمودية بأنها شهادة حية أن الإنسان قد قبل الإيمان والخلاص في المسيح فهو يؤكد ذلك علانية أمام الله والناس بأن يعتمد بالماء والروح .
وهذا خطأ جسيم بل هو هرطقة وضلال وخطيئة أيضا .
لم يرد هذا التعريف بأن المعمودية شهادة على قبول الإيمان والخلاص في المسيح لا في الكتب المقدسة ولا في كتاب تعليم الرسل وهو لدينا من القرن الأول المسيحي ولا تأملات وتفاسير الآباء الأولين ولا في التراث المسيحي كله فهذه هرطقة وضلال أوكد على ذلك مرة أخرى .
وقبل أن أعطي تعريفا للمعمودية لا بد من استذكار بعض ما ورد في العهد الجديد عنها .
أولا نتذكر قول الرب يسوع المسيح لنيقوذيموس معلم الشريعة ( من لم يولد من الماء والروح لن يدخل ملكوت السماوات .
ثانيا قول المخلص في نهاية إنجيل مرقس من آمن واعتمد يخلص ومن لم يؤمن يدان .
ثالثا قول الرسول بولس في رسالته إلى اهل رومية ( فدُفنا معه بالمعمودية للموت حتى كما أُقيم المسيح من بين الأموات كذلك نسلك نحن ايضا في جدة الحياة ) .
من هنا نعطي تعريفا دقيقا للمعمودية وهو :
المعمودية ولادة جديدة بالماء والروح وهي دفن الإنسان العتيق ولبس الإنسان الجديد .
ولا ننسى قول الرسول بولس في رسالته إلى أهل غلاطية ( أنتم الذين بالمسيح اعتمدتم المسيح قد لبستم ) .
لهذا تسمى المعمودية من وحي الآيات الإنجيلية المذكورة اعلاه ولادة ثانية جديدة متجددة فيها ندفن الإنسان العتيق المُنفسد بشهوات الخديعة ونلبس الإنسان الجديد المُتجدد على صورة الله ومثاله فالذي خرج من ماء المعمودية وهو ليس ماء عاديا بل يتقدس بالصلاة واستدعاء الروح القدس لتقديسه كما قدس الرب مياه نهر الأردن بظهور الثالوث القدوس جليا فالآب ارتضى واعلن سروره بالابن والابن تمم والروح القدس حل بهيئة حمامة كذلك نطلب بصلاة حارة الروح القدس على ماء المعمودية ليكتسب تلك القوة التي تخلع الإنسان العتيق ونلبس الإنسان الجديد المتجدد على صورة الله ومثاله .
فالإنسان الذي قبل الإيمان وقبل الخلاص بالرب يسوع المسيح يجب أن يعتمد لكي يدخل دائرة الخلاص الذي آمن به قبلا فبالمعمودية يدفن القديم ويلبس الجديد أي يولد في تلك اللحظة الولادة الثانية التي قال عنها القديس يوحنا الرسول في إنجيل يوحنا الفصل الأول ( الذين ولدوا لا من لحم ولا من مشيئة رجل بل من الله ولدوا ).
وقد يسأل البعض كيف دخل اللص اليمين الفردوس بكلمات السيد على الصليب ولم يعتمد بالماء والروح ؟
ونجيب بأن الرب حر في إرادته يصنع ما يشاء وقد استدلت الكنيسة على معمودية أخرى غير الماء وهي معمودية الدم فكما أن اللص اليمين قد نال الخلاص والفردوس فهنالك الكثير من الشهداء ماتوا من أجل الإيمان ومن اجل المسيح لم ينالوا المعمودية فحسبتهم الكنيسة شهداء ومسيحيين وأنهم نالوا معمودية الدم وهكذا تمموا خلاصهم .
هذه هي المفاهيم الصحيحة والدقيقة لهذه المفاهيم الإيمانية كما تعلمها الكنيسة مدعومة بقوة الروح القدس المحامي والمؤيد والمدافع عنها وغير ذلك هرطقة وبدعة بل وشر مستطير على من يعتمد مرة ثانية فالمعمودية ولادة روحية تتم مرة واحدة ولا تُعاد مطلقا ولا لأي سبب .
ورجائي من القراء المؤمنين الأحباء أن يتفهموا سطوري أعلاه لمنفعتهم وبنيانهم داعيا للجميع بالتوفيق والبصيرة الإيمانية الثاقبة والرب يرعاكم بنعمته وبشفاعة أم الله أمنا الدائمة البتولية وأم الكنيسة جمعاء . آمين

130
كنائسنا الرسولية كنيسة جامعة مقدسة رسولية

إعداد الأب ( فادي ) هلسا

المقدمة :
تعني الكنيسة بمفهومها الضيق جماعة المؤمنين . وعندما نتحدث عن جماعة تسمى كنيسة ، لا بد من رابط يربط تلك الجماعة ليصهرها في بوتقة واحدة لكي تبقى جماعة لا يمكن تفريقها .
ذلك الرابط هو الإيمان . والإيمان في الكنيسة وتعريفه هو الذي أورده الرسول بولس إذ عرّفه بقوله : الإيمان هو الثقة بما يرجى والإيقان بأمور لا ترى .
لكن ما هي الأمور التي تنبثق عن هذا الإيمان .
1.   أول هذه الأمور سرمدية وجود الله حسب ما ورد على لسانه ( أنا الأول والآخر ، أنا الألف والياء ) وأن الله مطلق الوجود لا يدور نقاش في ذلك .
2.   أن يسوع المسيح هو الصورة الحسية لقوة الله غير المنظور ، وأنه الوسيط الوحيد بين الله والناس في شركة جسده ودمه الذين قدمهما على الصليب مصالحاً السماء  بالأرض . أي نؤمن قطعياً بصلبه وموته وهبوطه إلى الجحيم ليعلن خلاصه لرجال العهد القديم الذين آمنوا بحتمية الخلاص الذي أتى به إلى العالم ليفتدي الذين آمنوا به من لعنة الناموس صائراً لعنة لأجلنا لننال التبني ، أي لنصبح أبناء الله  ، وأنه قام من بين الأموات ، قاهراً عزة الموت فاتحاً الطريق لنا سهلاً نحو الملكوت السماوي ، وصعد إلى السماء حاملاً جبلتنا البشرية التي لبسها ممجدة بالقيامة ومنتصرة على الموت ليجلسها عن يمين الله وهو الموقع الطبيعي لها باعتبار الإنسان هو سيد المخلوقات جميعاً ، لولا خطيئة آدم وسقوطه بالعصيان على الله مؤهلاً المؤمنين به لهذا الامتياز العظيم .
3.   وأن الروح القدس هو الروح الإلهي الذي يعرف أعماق الله صدر بعد صعود الابن منبثقاً من الآب ( يوحنا 15 ) هو اليوم الفاعل في الكنيسة هو المعزي والمحامي والمؤيد والمدافع عن الكنيسة واستحقاقاته تعطى للمؤمنين بواسطة الأسرار المقدسة وهو الذي نطق وينطق على ألسنة الأنبياء والرسل والأساقفة وعموم الأباء في الكنيسة
هذه هي الأمور التي تجمع الجماعة مع بعضها لتبقى جماعة متراصة تعمل مرضاة الله الذي يشاء أن جميع الناس يخلصون وإلى معرفة الحق يقبلون .
4.   تؤمن الجماعة بمركزية تفسير الكتاب الإلهي من قبل آباء الكنيسة ومعلميها لأن المجال لو فتح لكل واحد في الجماعة لكي يفسر كما يشاء لانشقت الجماعة على بعضها ، لأن الكثير من آيات الكتاب الإلهي تحتمل الكثير من التفاسير لذلك يجب انتقاء التفسير الحقيقي الذي يتلاءم في الحقيقة مع روح النص الذي قصده الوحي الإلهي وهذا لا يتفق مع أن يفسر كل واحد على هواه .
بهذا تكون الكنيسة كنيسة حقيقية لها إيمان واحد وتقليد واحد ومسيرة واحدة تقود مؤمنيها نحو هدف واحد ألا وهو الخلاص والملكوت السماوي في المسيح ربنا الذي ينبغي له كل مجد وإكرام وسجود إلى الأبد . آمين

سمات تأسيس الكنيسة :
نسمع الكثير الكثير عن أسماء كنائس ، مسميات من هنا وهناك وهذه الكنيسة خرجت من تلك وكل واحد يقول أنا الأصل وأنا الكنيسة الحقيقية بل وأنا كنيسة المسيح .
ويقع المسيحي المؤمن البسيط في دوامة الكثرة وأين الصواب وما موقف المسيح من كل ذلك.
لا بد من وجود محك نختبر بواسطته تلك الكنيسة أهي من الله أم ما هو مصدرها .
والمحك الحقيقي موجود في العهد الجديد لا محالة ، فالمخلص له المجد هو نفسه الذي وضع هذا المحك وبدونه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نسمي ذلك التجمع كنيسة ، بل على النقيض يكون بيت الشيطان ، به يهدم كيان المؤمن الروحي كما أراده الرب والنتيجة هي الدينونة والهلاك .
فما هو هذا المحك وكيف نجده وما هي خصائصه ؟
لنرجع إلى البداية.
جاء يسوع المسيح منتصراً على الشيطان بعد معموديته من يوحنا في الأردن ، ليبدأ رسالته المفرحة للبشرية التي تعيش في ظلام دامس ، رسالة المسامحة والغفران ، رسالة المحبة والسلام ، رسالة المصالحة بين الله الفائق الصلاح والإنسان الخاطئ  ، رسالة الانتصار على الموت والقيامة المجيدة .
وكانت للمخلص فلسفته الخاصة في نشر تلك الرسالة ، وذلك باختيار اثنا عشر تلميذاً يرافقونه في رحلاته ويسمعون كلامه ويغرس فيهم تلك المحبة الحقيقية التي يردها هو أي محبة الله ومحبة القريب ، بل ويعملون أعماله ، أي باختصار يزرع فيهم حقيقة الإيمان كما يريده هو ، ثم يمنحهم القوة بالروح القدس لكي ينقلوا ذلك الإيمان بتلمذة الأمم كافة وتعميدهم باسم الثالوث القدوس .
وهذا ما حصل فعلاً انطلق الرسل وجابوا بقاع العالم يبشرون ويفتحون الكنائس ويجمعون المؤمنين تحت إيمان واحد وقلب واحد.
وبمرور الزمن انضمت كنائس الإقليم الواحد لتكون كنيسة واحدة ، والذي ساعد على ذلك وجعله سهلاً هو وحدة الإيمان والعقيدة لأن أساسه واضح ألا وهو الأساس الرسولي ، أي أن الرسل هم الذين شكلوا وشيدوا هذه الكنائس بالإيمان الذي استقوه مباشرة من الرب يسوع المسيح .
وبمرور الزمن ، تشكلت كنائس العالم الخمس التي أدارت شؤون مسيحيي العالم بالسلطان الرسولي الممنوح لها من الرب يسوع المسيح وهي :
1.   كنيسة روما وقد تأسست في روما على يدي الرسولين بطرس وبولس وقد نالا موت الشهادة فيها .
2.   كنيسة القسطنطينية وقد أسسها الرسول أندراوس إذ بشر في تلك المنطقة التي كانت تسمى بيزنطة قبل نشوء مدينة القسطنطينية العظمى .
3.    كنيسة الإسكندرية وقد أنشأها الرسول مرقس واستشهد فيها .
4.    كنيسة إنطاكية وقد أسسها أيضاً الرسولان بطرس وبولس .
5.    كنيسة أورشليم وقد تأسست برئاسة القديس يعقوب أخ الرب الذي كان يعيش فيها وقد ترأس المجمع الرسولي الأول في أورشليم حول دخول الأمم في المسيحية وموضوع الختان وأصدر القوانين التي تحدد ذلك .
هذه هي الكنائس التي نشأت منذ القديم وانضوى تحت إدارتها جميع مسيحيي العالم بل وامتد تأثيرها ليشمل كل أرجاء العالم المسيحي .
إذن هذا هو المحك الإنجيلي الحقيقي للحكم على الكنيسة أن هل هي من المسيح أم من صنع البشر ، فالكنيسة التي أسسها رسول من رسل المسيح الذين أرسلهم ليكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها على إيمانهم الذي استقوه من المخلص له المجد هي الكنيسة الحقيقية وما عداها زائف لا تقبل منه عقيدة ولا نسمع منه تفسيراً ولا نقبل منه تعليماً على الإطلاق . ومن يقبل منهم شيئاً أو ينضم إليهم فقد خرج عن كنيسته الرسولية ، وكلما شعر بنفسه قريباً من مخلصه وفاديه يسوع المسيح فقد ابتعد عنه في الحقيقة لأن لا أساس رسولي لتلك الجماعة .
والذي يؤكد كلامنا في هذا السياق أن الكنيسة غير المبنية على هذا الأساس الرسولي وتعدد التفسيرات للكتاب المقدس هو الذي أوجد   كثرة الشقاقات عن بعضها البعض بحيث نلمس في أوروبا وأميركا ونرى مئات الكنائس والطوائف والفئات ، والنتيجة الحتمية هي انشقاق الكنيسة أي تمزق جسد المسيح الواحد .
فهل هذا ما أراده المسيح للكنيسة التي هي جسده ؟ وما هي النتيجة . النتيجة الحتمية هي ضياع الإنسان وتخبطه ليعرف الحقيقة ولا يجدها .
نحن في الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية مثلاً لا ننكر وجود بعض الخلافات . لكنها خلافات  إدارية وتلعب السياسة دوراً في ذلك كون الأقاليم الموجودة كنائسنا فيها تختلف وتتباين في نظرتها السياسية لكن لا يمكن أبداً بأي حال من الأحوال أن ترقى تلك الخلافات إلى خلاف ديني في الإيمان والعقيدة بل هي خلافات تحدث في الأسرة الواحدة دون أن ينشق أحد عن الآخر ، ولأن أساسنا مسيحي رسولي فقد تجاوز عمر كنيستنا الألفي عام وسنبقى محافظين على ذلك الإيمان ننقله بأمانة مطلقة من جيل إلى جيل دون زيادة أو نقصان بشهادة كل من حولنا وحتى شهادة الخارجين عن إيماننا .

لماذا خرج البعض عن إيماننا وبالتالي عن الكنيسة ؟
     الأسباب كثيرة ويطول شرحها . لكن سنوجز أهمها .
    لقد مرت الكنيسة الشرقية بشكل خاص بعصور مظلمة عصفت بها النوائب والكوارث يشهد بذلك الجميع ، وقد قدمت الكنيسة الآلاف المؤلفة من الشهداء من مختلف الفئات والطبقات والأجناس  والأعمار لدرجة أن أطفال رضّع ذبحوا أمام ذويهم للتأثير عليهم لترك إيمانهم وهذا ما يعرف بالاضطهاد الخارجي أي من الذين نصبوا أنفسهم أعداء للكنيسة التي ترعى الديانة الجديدة في ذلك الوقت  ، وقد انتهى ذلك الاضطهاد في عهد المغبوط قسطنطين الملك الكلي الورع الذي أصدر عفواً عاماً واعتبر المسيحية إحدى ديانات الدولة .
لكن الكنيسة لم تسلم من الاضطهاد الداخلي أي الصادر من داخلها ، وذلك بخروج أشخاص بعقائد غريبة شوشت على الإيمان الرسولى للكنيسة .
فأحدهم أنكر لاهوت المسيح بل وتجرأ على نعته بالمخلوق  وآخر تجرأ على إنكار الطبيعة البشرية الكاملة فيه ، وهذا أنكر عمل الروح القدس في الكنيسة وآخر بأن لا يجوز تسمية العذراء الفائقة القداسة بأنها والدة الإله بل هي والدة المسيح الإنسان فقط ، وغير ذلك من عقائد غريبة . وقد تصدت الكنيسة للدفاع عن إيمانها بعقد المجامع المسكونية السبعة التي ضمت الكنيسة شرقاً وغرباً وحرمت من الشركة الكنسية أولئك الذين ثبتوا على تلك العقائد الملحدة  ، بل وحددت تلك المجامع المقدسة وبلورت العقائد الصحيحة مسوقة بالروح القدس ، بحيث عانت الكنيسة عصوراً مظلمة جديدة نتيجة طبيعية لدلك الاضطهاد الداخلي.
وتوالت الكوارث متلاحقة . ورزحت الدول الموجودة بها الكنيسة وخصوصاً فلسطين تحت أنواع متعددة من الاستعمار بحيث عانت من التجارب المريرة والفقر وحتى الجوع ونفي البطاركة والأساقفة المستقيمي الرأي  بعيداً عن أبرشياتهم .
وأدت كل تلك التراكمات وعلى مر العصور بأن يرتقي إلى درجات الكهنوت رجال لا يمتلكون العلم الكافي للتعليم والوعظ والعمل الرعائي لكننا لا ننتقص من حياة القداسة التي كانت تشع منهم في مختلف الأعمال الجليلة التي قاموا بها خصوصاً على الصعيد الاجتماعي والعشائري . لكن اقتصر العمل الرعوي عندهم على إقامة الطقوس والخدمات الكنائسية جميعاً باستثناء التعليم .
وكانت النتيجة جهل الناس بالأمور الإيمانية بل وحتى الطقسية بحيث  لا يدري الواحد أين هو داخل الطقس الكنسي .
ومن هنا نجمل أسباب انشقاق الناس عن كنائسهم بما يلي :
1.   ضعف التعليم الديني .
2.    أسباب مادية بحتة نتيجة الفقر والبطالة .
3.    الجهل بالإيمان الحقيقي .
4.    الفهم الخاطئ للممارسة الطقسية في الكنيسة .
5.    ضخ الأموال الهائل من مصادر تمويل تلك الجماعات نحو المجتمعات المحلية التي تعيش مع كنائسها حالة الفقر المدقع .
6.    الاستعداد الذاتي عند بعض المتعلمين للتحرر من سلطة الكنيسة ليعيش حراً على هواه يفسر ويعتقد كيفما يشاء .
نورد كل هذه الأسباب باختصار شديد ومن شاء المزيد فليبحث .
كل هذه الأسباب أدت بالتالي إلى خروج عدد ليس بالقليل من أبنائنا خارج الكنيسة وعندما نحاول محاورتهم يشعر الكثير منهم داخلياً بخطأ ذلك الخروج ، لكنهم يبتدئون بإعطاء تبريرات لا تستند أبداً إلى منطق ديني أو لاهوتي فقد يقولون إن الكاهن فلان كذا وكذا والأسقف فلان فعل كذا والكنيسة تقليدية متحجرة وعديمة التطور ويتشدق بممارسات طقسية يعتقد أن بها إلحاداً وقعت فيه الكنيسة أي يردد ما يرددون هم من اتهامات ليست مبنية على أساس كتابي .
وسنحاول فيما يلي إلقاء الضوء على بعض الأمور التي يحاوروننا بها ليطلع أبناؤنا عليها علهم يشعرون بفداحة خروجهم عن قداسة الكنيسة الأم .
1.   الإنجيل :
يقولون : الإنجيل هو ما نعترف به ولا نعترف بغيره ، فهو مصدر كل تشريع ونحن نطبق ما ورد فيه ولا نعترف بآباء الكنيسة ولا قوانينها ولا مجامعها وممارستنا هي انعكاس لذلك .
قبل أن نجيب على ذلك نورد الأسئلة التالية :
+ من الذي جمع الإنجيل بالصورة الحالية ورتبه ؟
+ من الذي أثبت قانونية الأسفار المقدسة بوجود العديد من الكتب المنحولة( الكتب التي لم تثبت قانونيتها . ) .
+ من الذي أوصل إليكم الإنجيل بالترتيب المدهش والرائع اليوم ؟
+ من الذي وضع النقاط القانونية للتمييز بين السفر المقدس والسفر المنحول .
+ من الذي ساهم في نشر الكتاب الإلهي عينه إلى بقاع الأرض كافة ليتداول المسيحيون هذا الكتاب في الشرق والغرب ؟
أليس هم الآباء القديسون ؟
+ من يدعي اليوم أنه إنجيلي هل كان موجوداً في ذلك الوقت عندما تم ترتيب الكتاب الإلهي ونشره قبل 2000 عام أو يزيد ؟
+ والسؤال الأكثر أهمية : هل يرتب الآباء القديسون الذين عانوا الكثير في سبيل تدوين الإنجيل وترتيبه  ترتيبات كنائسية تخالف الكتاب الإلهي الذي وصل إليكم اليوم بواسطتهم؟؟ .
+وهل يسمح الآباء الإلهيون الذين دافعوا عن العقائد بل وثبتوها ضد آريوس ونسطوريوس ومقدونيوس وأوطيخا وغيرهم بترتيبات ضد روح الإنجيل الحقيقية بل وثبتوا كل ذلك في قانون الإيمان الذي يتضمن خلاصة الإيمان المسيحي الحقيقي عن الثالوث الأقدس ؟
+ وهل بعد كل ذلك لا نعترف بالآباء وتعاليمهم ونثمن جهدهم في المحافظة على الإيمان وصياغة العقائد التي لا نشك مطلقاً في صحتها .
وفوق كل هذا :
+ لماذا يكلفون طلابهم الذين يدرسون ( اللاهوت بحسب علمهم ) في قبرص بكتابة أبحاث حول نظرة بعض آباء الكنيسة في بعض الأمور الحساسة جداً مثل نظرة القديس أثناسيوس الرسولي في التجسد ، أو نظرة القديس يوحنا الذهبي الفم في الكفّارة والصليب ، أو نظرة القديس باسيليوس الكبير في الخليقة أو الصورة الإلهية في الإنسان بحسب القديس غريغوريوس بالاماس . أليس لأن كل تعاليمهم وتفاسيرهم في تلك المواضيع ناقصة لا يمكن أن ترقى لتفسيرات هؤلاء الرجال القديسين .
ومع ذلك كله نورد الأدلة الكتابية التالية على أن الإنجيل لا يحوي كل الأمور المتعلقة بالممارسات اليومية للكنيسة والتي يراها البعض خارجة عن روح الإنجيل وليست منه .
وهل الكتاب هو المرجع الوحيد ؟ .
+ بقول المخلص مخاطباً تلاميذه بصورة خصوصية : من سمع منكم فقد سمع مني ومن رذلكم فقد رذلني ومن رذلني فقد رذل الذي أرسلني . ( لوقا 10 : 16 )
+ ومن لم يسمع من البيعة فليكن عندك كوثني أو عشار ( متى 18 : 17 ) .
نلاحظ في الآية الأخيرة من لم يسمع لا من يقرأ .
ونجيب على السؤال التالي : هل يحوي الكتاب كل التعاليم المطلوبة ؟
لا والدليل على ذلك :
عدد من الأسفار فقدت مثل رسالة بولس الرسول إلى أهل كورنتوس وقد ورد ذكرها في 1 كورنتوس 5 : 9 –13 ( قد كتبت إليكم في الرسالة والآن كتبت إليكم . ) .
كذلك رسالة بولس الرسول إلى اللاذقية فقدت وقد ورد ذكرها في كولوسي 4 : 16 ) يقول : وبعد تلاوة الرسالة عندكم اعتنوا بأن تتلى في كنيسة اللاذقيين أيضاً وأن تتلوا أنتم تلك التي من اللاذقية .
وأشياء أخر كثيرة صنع يسوع أمام التلاميذ لم تكتب في هذا الكتاب .( يوحنا 20 : 30 ) .
وأشياء أخرى كثيرة صنعها يسوع لو أنها كتبت واحدة فواحدة لما ظننت العالم يسع الصحف المكتوبة . ( يوحنا 21 : 25 ) .
والآن نجيب كتابيأ :هل كل مؤمن قادر على تفسير الكتب المقدسة تفسيراً صائباً
ودقيقاً ؟
نجيب لا يمكن ذلك ونسوق إثبات ذلك من رسالة بطرس الثانية إذ يصرح علناً :

عالمين قبل كل شئ بأن كل نبوة في الكتاب ليست بتفسير فرد من الناس ، لأنها لم تأت نبوة قط عن إرادة بشر ، إنما تكلم رجال الله القديسون محمولين بإلهام الروح القدس
(2 بطرس 1 : 20 – 21 )
يحرف الكتاب قوم لا علم عندهم ولا رسوخ . ( 2 بطرس 3 : 16 )
هل الكتاب المقدس سهل التفسير على كل فرد ؟
يجيب الرسول بطرس : إلا أن فيها أشياء صعبة الفهم يحرفها الذين لا علم عندهم ولا رسوخ، كما يفعلون بسائر الكتابات لتهلك نفوسهم . ( 2 بطرس 3 : 16 ) .
ونقرأ في الرسالة إلى العبرانيين : ولنا فيه ( أي المسيح ) كلام كثير صعب التفسير لأنكم قد صرتم متثاقلي الأسماع . ( 5 : 11 – 12 ) .
يقولون : الروح القدس يفسر لكل واحد ما يقرأ.
نجيب : لماذا لم يفسر الروح القدس نفسه تلك الكتب للخصي الحبشي . ( أعمال 8 :30 ) . لماذا لم يلهمه الروح القدس في تلك اللحظة بل احتاج فيلبس كي يرشده ويفسر له وبالتالي يعمده .
هل يكلم الله الإنسان عن طريق الكتاب المقدس ؟
على العكس من ذلك نرى يسوع لا يجيب على أسئلة من سمعوا صوته بل يرسلهم إلى الكنيسة المؤتمنة على البشارة فنراه يقول لكورنيليوس أرسل إلى يافا واستدع سمعان الملقب بطرس فهو الذي يقول لك ماذا تفعل .( أعمال 10 : 4 – 6 ) وليس الكتاب طبعاً كافياً لبشارة كورنيليوس .
كذلك بولس عندما ظهر له السيد وأجابه بولس ماذا أصنع يا رب ، لم يقل له الرب اقرأ الكتاب، بل أرسله إلى حنانيا الدمشقي . ( أعمال 9 : 6 ) .
وكأن الرب يقول اذهب أولاً إلى الكنيسة لتتعلم ما هو الكتاب ثم اقرأ الكتاب .
ولكن هل تفسير الكنيسة للكتب المقدسة هو صحيح ولا لبس فيه .
طبعاً وذلك لأن الرب وعد بأن يكون معها ، إذ يقول وها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر . ( متى 28 20 ) .
يعترضون على التقليد ولا يسلمون به .
نجيبهم قائلين : طالعوا 2 تسالونيكي 2 : 14 إذ يقول الرسول : فاثبتوا إذن أيها الأخوة وتمسكوا بالتقاليد التي تعلمتموها إما بكلامنا أو برسائلنا .
الرسول في الآية السابقة لا يتحدث عن الكتاب المقدس بل عن الأوامر الرسولية التي تسلمتها الكنيسة بالكلام أو الرسائل .
لنسمع الرسول أيضاً كيف يمدح المحافظين على التقليد الشريف في
 1 كورنتوس 11 :2 : أمدحكم أيها الأخوة لأنكم تذكرونني في كل شئ  وتحافظون على التقاليد كما سلمتها إليكم .
بعد كل هذا هل من مبرر كتابي أو عقائدي يبرر هجر الكنيسة الأم وترك الشركة الكنسية والعيش في ظل من يسمم عقل الناس مستغلاً العاطفة والتي غالباً ما يكون تأثيرها وقتياً  .
أليس من الأفضل البحث في تعاليم كنيستنا المقدسة وآبائها ومعلميها لننهل من معينها الذي لا ينضب ، أم نكون شجرة ضعيفة في مهب الريح أينما مالت الريح نميل معها
سنناقش تباعاً ممارسات الكنيسة الطقسية لنرى مدى اتفاقها أو اختلافها مع الإنجيل .
الأسرار المقدسة :
يقولون : لا وجود للأسرار في الكنيسة والكنيسة هي صلاة وتفسير كتاب فقط  .
نجيب : لقد كانت الأسرار تمارس في الكنيسة في عهد الرسل فقد كانوا يعمدون ويضعون الأيدي ويكسرون الخبز ويقدسون الزيت  ويقيمون مراسم الزواج وكانوا يرسمون الأشخاص لدرجات سر الكهنوت ويقبلون اعترافات التائبين .
وقد ورد ذكر الأسرار السبعة المقدسة في سفر الأمثال رمزياً : 
الحكمة بنت بيتها، نحتت أعمدتها السبعة ، ذبحت ذبائحها ، مزجت في الكأس  خمرها . أيضاً رتبت مائدتها . أرسلت جواريها تنادي على ظهور أعالي المدينة . من هو جاهل فليمل إلى هنا والناقص الفهم قالت له هلم كلوا من طعامي واشربوا من الخمر التي مزجتها . اتركوا الجهالات   فتحيوا .(أمثال 9 : 1 – 6 ) .
من هي الحكمة إلا الذات الإلهية التي هي ينبوع الحكمة والفهم .
وما هو البيت ؟ أليس هو كنيسة الله القائمة من أقاصي المسكونة إلى أقصاها .
وما هي الأعمدة السبعة هل من تفسير لها سوى أنها الأسرار السبعة التي يقدسها الروح القدس لتصبح عماد الكنيسة وأن لا كنيسة مطلقاً بدون تلك الأعمدة السبعة .
وما هي الذبائح إلا ذبيحة الصليب التي وإن حدثت مرة واحدة إلا أنها مستمرة المفعول لكل من يؤمن .
وما مائدتها ؟ أليست الإنجيل الذي جمعته ورتبته لتقدمه غذاءً حياً تتغذى به أرواح المؤمنين أو هي مائدة الإقخارستيا التي يقدم فيها جسد الرب ودمه غذاءً للمؤمنين .
ومن الجواري الذبن ينادون غير رجال الله القديسون الذين يصيحون بالناس ليردوهم إلى محبة الله والكنيسة . بل ويستغلون كل مناسبة ليذكروا الناس بالحياة الروحية في المسيح وروعة الفردوس السماوي الذي وعد به أحباءه والذي يصوره القديس يوحنا في الرؤيا بأجمل صورة وأجلى بيان .
ونرى الأسرار رمزيا في المزمور 4:46 نهر سواقيه تفرح مدينة الله .
النهر هو الروح القدس والسواقي ( الأواني التي نشرب فيها ) هي الأسرار ومدينة الله هي الكنيسة .
لكن ما هو السر :
السر : هو عمل مقدس به ينال المؤمن نعمة الروح القدس غير المنظورة تحت علامة منظورة .
والأسرار السبعة هي :
1.   المعمودية : سر أسسه الرب يسوع المسيح عندما أمر التلاميذ بتلمذة الأمم وتعميدهم باسم الآب والابن والروح القدس . ( متى 28 :19 ) .
  ونحن نعمد الجميع بلا استثناء ، بالغين وشيوخاً وأطفالاً وربما يؤخذ علينا معمودية الأطفال ، نجيب عن ذلك بأن لم لا نعمدهم ويسوع نفسه قال : دعوا الأطفال يأتون إلي ولا تمنعوهم لأن لمثل هؤلاء ملكوت السماوات .
ثم بما أن المعمودية قد حلّت محل الختان هل كان الختان يميز بين البالغ والطفل ؟
هل كانوا يقولون ليكبر الطفل حتى يدرك ما هو عهد الله ثم يختن ، بل كانوا يختنون الطفل في اليوم الثامن من مولده . وقد تسلمنا نحن هذا الأمر مباشرة من الرسل القديسين الذين عمدوا عائلات بأكملها مثل عائلة كورنيليوس قائد المائة  وكذلك عائلة سجان فيلبي بأكملها دون تمييز بين صغير وكبير .
المخلص نفسه أكد أن من لم يولد من الماء والروح لن يدخل ملكوت السماوات ، فلو مات الطفل دون أن ينال هذا السر فما مصيره ؟ فهو دون المعمودية لن يكون قد دخل الجماعة المقدسة .
وهنالك اعتراض آخر أنهم يستشهدون بالآية الواردة في مرقس 16 بأن من آمن واعتمد يخلص ومن لم يؤمن يدان .
نجيب : بأن المشكلة هنا أنهم يوردون الآية مبتورة ، فهم يوردون الآية دون ما قبلها والذي يكمل المعنى . فقد قال المخلص : اذهبوا إلى العالم أجمع واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها  فمن أمن واعتمد يخلص ومن لم يؤمن يدان .
هنا يصبح المعنى كاملاً ، فهو يرسلهم أولاً إلى البالغين ، وهنا كيف يقبل البالغ المعمودية دون أن يؤمن أولاً بماهية المعمودية ويؤمن أولاً بربها يسوع المسيح الذي أعطاها القوة  إذ اقتناها بدمه الكريم . لذا منطقياً وجب إيمان البالغ واقتناعه بالمسيحية حياة حاضرة وعتيدة ثم يدخلها بالمعمودية .
أما الأطفال فنمنحهم تلك النعمة  أي المعمودية ثم نتركهم يترعرعون داخل الكنيسة ويعيشوا حياتها والأمر سيان .
2.   سر الميرون المقدس : هو سر ينال به المعتمد مواهب الروح القدس ويتمم بعد المعمودية مباشرة .
   كان هذا السر يمنح من الرسل مباشرة بوضع اليد ( أعمال 8 : 17 ) .
  ولما كثر عدد المسيحيين استبدل خلفاء الرسل ذلك بمسحة الميرون الذي هو زيت زيتون نقي مضاف إليه مقدار من خمر العنب وعدداً كبيراً من الأطياب والأعشاب التي استعملها موسى في دهن المسحة ثم يقدس يوم خميس الأسرار من الأسقف خليفة الرسل ويوزع على الكنائس ، حيث تمسح به أعضاء الطفل بعد المعمودية لينال مواهب التقديس من الروح القدس الحال والمقدس لذلك السر .
وقد استدللنا على أصل السر من قول الرسول يوحنا : أما أنتم فلكم مسحة من القدوس وتعلمون كل شئ . ( 1 يوحنا 2 : 20 ) .
وبما أن وضع اليد كان مختصاً بالرسل فصنع الميرون مختص بالأساقفة فقط .
وقد أجازت الكنيسة للكاهن أن يمسح المعتمد حالاً به بعد المعمودية وبدونه تعتبر المعمودية غير كاملة . ( أعمال 8 : 14 و 16 ) .
3.سر الشكر ( الإفخارستيا ) أو التناول أو القربان المقدس :
وبه يتناول المؤمن تحت شكلي الخبز والخمر جسد ربنا يسوع المسيح ودمه الكريم بعينهما . وقد أسس السيد نفسه هذا السر في الليلة  التي أسلم فيها ذاته للموت . وللأهمية العظمى التي لهذا السر ذكرها كتبة الإنجيل الأربعة ، ويستعمل فيه الخبز المصنوع من الحنطة النقية مختمراً وخمر العنب الأحمر النقي  ممزوجاً بقليل من الماء النقي ذكرى الدم والماء النازل من جنب المخلص المطعون بالحربة .
بهذا السر يتحد المؤمن اتحاداً تاماً بالجسد والدم الكريمين فيثبت في المسيح والمسيح يثبت فيه . ويشترط قبل التناول الاستعداد الجسدي من صوم وصلاة حارة ليلة ما قبل التناول والاستعداد الروحي بالتأمل في قوة السر والندامة الحقيقية وطلب المغفرة ليتناول الإنسان باستحقاق نار اللاهوت ولا يحترق .
يعترض الخارجون عن شركة الكنيسة بأن ما نتناوله ليس الجسد الحقيقي والدم الحقيقي بل إن الخبز والخمر هما رمز للجسد والدم ولا يؤمنون بالاستحالة الفعلية للخبز والخمر إلى الجسد والدم المقدسين .
نجيب : بأن الرمز كان موجوداً فعلاً ولكن في العهد القديم عندما بارك ملكيصادق إبراهيم مقدماً له خبزاً وخمراً ويعلل الكتاب المقدس ذلك بأن مليكيصادق كان كاهناً لله العلي .
أما في العهد الجديد فلا يوجد الرمز بل الحقيقة الكاملة التي لا لبس فيها ولا غموض :
1.   لغوياً قال الرب هذا هو جسدي ، هذا هو دمي ولم يقل هذا رمز جسدي أو رمز دمي دالاً على شئ حقيقي . كذلك في اللغة (هذا) اسم إشارة للدلالة على شئ حقيقي فعندما أقول هذا زيد فإنه في الحقيقة زيد ولا يحتمل قطعياً أن يكون شخصاً آخر .
2.   أقوال المخلص نفسه تقر بالحقيقة أن ما نتناوله في الكنيسة هو جسد ودم الرب في الحقيقة . فهو القائل جسدي مأكل حق ودمي مشرب حق . كذلك من يأكل جسدي ويشرب دمي يثبت فيّ وأنا فيه ، وكما تقول القاعدة القانونية : لا اجتهاد في مورد النص . فالمخلص لم يأت أبداً على ذكر أي إشارة لرمز .
3.   وقد أكد الرسول بولس تلك الحقيقة بالإشارة  إلى فداحة من يقبل جسد الرب ودمه عن غير استحقاق في ( 1كورنتوس 11 : 23 ) لدرجة رشقه بالإجرام .والإجرام لا يمكن أن يكون بالرمز بل بالحقيقة .
في نفس الموقع السابق يؤكد الرسول على جسد الرب ودم الرب دون التطرق مطلقاً إلى الرمز .
  هذا السر لا يتممه إلا الأساقفة والكهنة وذلك داخل الهيكل على المائدة المقدسة والمكرسة لتتميم هذا السر .

4.سر التوبة أو الاعتراف :
  هو سر بواسطته ينال التائب فيه مغفرة الخطايا وحلول الروح القدس عليه بعد أن يقر بأفعاله أمام الكاهن ( الأب الروحي ) داعياً له بالمغفرة .
وقد أسسه الرب يسوع المسيح نفسه  إذ : نفخ في تلاميذه وقال لهم خذوا الروح القدس ، من غفرتم خطاياهم تغفر لهم ومن أمسكتم خطاياهم أمسكت . ( يوحنا 20 : 22 و 23 ) . وأيضاً كل ما تحلونه على الأرض يكون محلولاً في السماء وكل ما ربطتموه يكون مربوطاً في السماء . ( متى 18 : 18 ) .
وقد مارس الرسل خدمة المصالحة بالاعتراف فعلياً في الكنيسة الأولى وسلموا هذه الموهبة العظيمة لخلفائهم من الأساقفة والكهنة . ( أعمال 19 : 18 ) .
الاعتراف موجود منذ العهد القديم وقد أمر الرب بها أمراً مباشراً حين أعلن  :
إذا أذنبت النفس فلتقر بخطيئتها التي عملت . ( عدد 5 : 7 ) وبنفس المعنى ( لاويين 5: 5 ) و (لاويين 26 : 40 ) و ( يشوع 7 : 19 ) كذلك فيما بين العهدين كان جمهور من الذين يأتون إلى يوحنا المعمدان معتمدين منه معترفين بخطاياهم .
لذلك على المسيحي أن يمارس سر الاعتراف المقدس كلما ثقل ضميره خصوصاً قبل اقتبال جسد الرب ودمه . ويشترط على التائب أربعة شروط :
1.   انسحاق القلب على خطاياه السابقة .
2.   العزم الثابت على إصلاح السيرة وعدم الرجوع للخطيئة .
3.   الإيمان الوطيد والرجاء بالمخلص وتحننه .
4.   الاعتراف الشفهي الصادق عن خطاياه أمام الأب الروحي ليسمع منه الإرشادات الروحية والنصائح الأبوية ثم يسمع منه كلمات حل الخطايا باسم يسوع المسيح ونعمة الروح القدس .
ويفرض الأب الروحي على المعترف بعض القصاصات كدواء لإصلاح السيرة كفرض صوم خصوصي أو صلاة فردية مقرونة بعدد من الركعات أو منعه من تناول القربان المقدس فترة من الزمن عندما تكون الخطيئة ثقيلة ، وهي قصاصات تشعر التائب بثقل الخطيئة وتشجيعاً له على عدم العودة إليها .
5.   سر الكهنوت :
   هو سر يتم بواسطة وضع رئيس الكهنة يده على رأس الرجل المتقدم للكهنوت ليكرس بحلول الروح القدس لتتميم الأسرار وتعليم الناس ووعظهم وإرشادهم .
وقد أسسه الرب يسوع المسيح نفسه عندما قال للتلاميذ : كما أرسلني الآب كذلك أنا أرسلكم . كذلك بعد القيامة نفخ فيهم وقال لهم خذوا الروح القدس .
وقد مارس الرسل إعطاء سر الكهنوت بوضع اليد في سفر أعمال الرسل ومارسه بولس الرسول على كل من تيموثاوس وتيطس وغيرهم .
وهذا الأمر مهم للغاية فكل كنيسة رسولية لها تسلسل رسولي بوضع اليد من الرسول إلى الذي بعده إلى …. أن وصلنا اليوم . حيث أن هذا التسلسل مهم جداً حتى تكون رسامة الأساقفة والكهنة قانونية .
وفي كنيستنا الأرثوذكسية المقدسية مثلاً هذا التسلسل قائم كاملاً من الرسول يعقوب أخ الرب أول أسقف على أورشليم لغاية أبينا وبطريركنا الحالي ثيوفيلوس الثالث وكل من بينهما معروف بالاسم والتاريخ في بطريركيتنا المقدسية .
وكذلك الحال في سائر البطريركيات الخمس الموجودة في العالم لغاية اليوم . لذلك كل من يدعي نفسه كنيسة خارج هذا التسلسل الرسولي هو زائف لا قانونية له ولا لأعماله ولا لتعاليمه بل يقود الناس إلى الهلاك .
6.   سر الزواج :
   وهو سر مقدس ينال فيه الرجل والمرأة المتقدمين لهذا السر نعمة الروح القدس ببركة الكاهن القانوني فيقترنا ليصبحا جسداً واحداً وذلك للتناسل الطبيعي وبقاء الجنس البشري ، وهو سر اختياري لأن هنالك من يرغب في حفظ بتوليته لتكريس المعيشة للرب .
وقد رتبه الرب منذ بدء الخليقة ذكراً وأنثى خلقهما وباركهما قائلاً أنموا واكثروا واملئوا الأرض واستولوا عليها ( تكوين 1 : 28 ) .
والرجل يقترن بامرأة واحدة لا يفرقهما غالباً إلا الموت عندها يجوز للرجل أو المرأة الزواج ثانية أو ثالثة ، أما الرابع فممنوع قطعياً .
7.   سر مسحة الزيت :
    هو سر يتممه الكاهن على المرضى جسدياً وروحياً ، به ينال المريض نعمة الشفاء ومغفرة الخطايا .
وقد أمر به الرب رسله القديسين فشفوا مرضى كثيرون بتلك المسحة ( مرقس 6: 13 )
وقد أكد عليه القديس يعقوب في رسالته إذ قال : هل فيكم مريض فليدع قسوس الكنيسة وليصلوا عليه ويدهنوه بزيت باسم الرب فإن صلاة الإيمان تشفي المريض وإن كانت فيه خطايا تغفر له ( يعقوب 5 : 14 و 15 ) .
ولهذا يتممه الأساقفة والكهنة فقط ويدهنوا هم به المريض فإن لم يهبهم الشفاء الجسدي فهو قطعاً يهبهم مغفرة الخطايا .
هذه هي الأسرار السبعة التي يقوم عليها بناء الكنيسة ، وقد أثبتنا ما يؤيدها في الكتاب الإلهي ولم نورد كتابات آباء الكنيسة الذين تحدثوا عنها بإسهاب رائع مسوقين بالروح القدس . فمن ليس لديه هذه الأسرار بالقوة التي تحدثنا عنها  فما يدعيه كنيسة هو بناء  مهدوم وهدام مهدوم غير قائم على أساس صخرة المسيح ، وهدام للنفوس الملتجئة إليه والنتيجة هي الموت الأبدي والذي خرج من حضن الكنيسة الأم فقد خرج من رحمة الله إلى الأبد .
إكرام الأيقونات المقدسة وتزيين الكنائس بها : 
لقد تسلمنا منذ القدم تزيين الكنائس بالأيقونات المقدسة وهي أيقونات السيد والسيدة العذراء والقديسين  ، إضافة إلى مشاهد عملية  من العهدين القديم والجديد . ولم يكن على مر الزمن أي تناقض بين الإيمان والممارسة الفعلية للأسرار والعبادة .
الوصية الثانية تقول : لا تصنع لك تمثالاً ولا صورة شئ مما في السماء من فوق ولا مما في الأرض من أسفل ولا مما في المياه من تحت الأرض ، لا تسجد لهن ولا تعبدهن .
نحن بتزيين الكنائس بالأيقونات المقدسة لا نخالف الوصية ، لأن انحنائنا وسجودنا أمام أيقونة السيد المسيح له المجد هو عبادة لصاحب الأيقونة وليس لمادتها ، وليس في ذلك مشكلة لأن موسى وهارون سجدا للرب أمام الكروبين المظللين غطاء التابوت. فلو كان سجود موسى وهارون أمام الكروبين عبادة للكروبين لما حلّ مجد الرب وملأ الغمام البيت الذي هو خيمة الشهادة . ( عدد 20 : 6 )
على النقيض من ذلك نرى غضب الرب يحمى على الشعب عندما صنعوا العجل الذهبي. فقد صنعوه وعبدوه إلهاً من دون الله ، هذا هو الذي يخالف الوصية جملة وتفصيلاً وهو غير موجود في كنائسنا البتة .
وبسبب عدم العبادة نرى الله يسمح بتزيين جدران الهيكل بصور زهور ونخيل وأسود وحيوانات أخرى( 1 ملوك 6 : 9 ) . كذلك أمر بصنع كروبين من خشب وغشاهما  بذهب خالص ( 1 ملوك 6 : 23 )
كذلك صنع موسى الحية النحاسية للشفاء من لدغ الأفاعي وليس للعبادة ( عدد 21 :7 –8 )
في الوصية السابقة منع الله الرسم والتماثيل بقصد العبادة لا بقصد التزيين .
إننا في الكنيسة نسجد سجود عبادة لأيقونة المخلص التي تمثل المخلص ، فأنا أعبد المخلص لا مادة الأيقونة .
أما صور القديسين فنحن لا نسجد أمامها عبادة لها بل تكريماً لأصحابها ، وهذه حالة طبيعية ، فالإنسان عندما يصافح شخصاً ذو مكانة أو قيمة يحني رأسه فهل هذا عبادة .
ينكر البعض حدوث معجزات عن طريق الأيقونة .
نجيب : فكيف حدثت معجزة الشفاء بالنظر إلى الحية؟ أليس بقوة الله حدث هذا؟ الرب يسوع المسيح تطرق لصنع حية موسى النحاسية إذ جعلها رسماً له ( يوحنا 3 : 14 )
أما السجود أمام أيقونة السيدة العذراء أو السجود أمام أيقونة أحد القديسين فهو سجود تكريم لشخص مثلي من لحم ودم كان فعلاً هيكلاً للروح القدس بل وأنحني أمام حياة حافلة بالعطاء ومسيرة مسيحية حقه نحو الملكوت متمنياً أن أحذو حذوه وأسير على مثاله .
يقول البعض اقتدي بالمسيح وحسبك .
نجيب : إن ذلك مستحيل . لأن المخلص قد شابهنا في كل حياة البشر إلا الخطيئة ، والمسيح كذلك إله لا يمكن أن نشابهه أو نقتدي به . وقد فطن الرسول بولس لذلك إذ قال :
اتخذوا الأنبياء قدوة في احتمال المشقات وطول الأناة .
لا يمكن مطلقاً للكنيسة التي وضعت قانون الإيمان  بالإله الواحد المثلث الأقانيم وبينت فيه باختصار مدهش الخواص الأقنومية للإله الذي نعبد أن تعبد معه أحداً كائناً من كان ، لكنها تضع صورهم وتقدم لها التكريم لأن الله يكرم قديسيه  ، ويقول المزمور 150 : 1 سبحوا الله في قديسيه سبحوه في فلك قوته .
شفاعة القديسين :
قبل أن نتطرق إلى موضوع شفاعة القديسين الذي بأخذه علينا أبناؤنا الذين انفصلوا عنا وذلك لفهمهم الخاطئ لممارسات الكنيسة المقدسة كل التقديس لا بد أن نعّرف ما هي الشفاعة وكيف نطلبها من القديسين ثم نتطرق كتابياً إلى جوازها وكيف أننا نستغل ذكراهم بالصلاة وتمجيد الله فيهم وفي حياتهم وقد قال المرتل في المزامير ( عجيب هو الله في قديسيه ) فهو تمجيد لله في حياة قديسيه .
يقصد بشفاعة القديسين صلاتهم لأجلنا وهذا شائع في الكنيسة إذ يطلب أحدهم أو بعضهم صلاة الكنيسة والمؤمنين لأجل أمر ما يسألونه من الله .
لذلك أينما وردت كلمة شفاعة فإنها تعني الصلاة إلى الله لأجل شئ ما .
واضح من سياق الكلام أن شفاعة القديسين لا تتعارض بأي حال من الأحوال مع وساطة المسيح الذي هو الوسيط الوحيد بين الله والناس، تلك الواسطة التي قدمها على الصليب بسفك دمه لحياة البشرية كلها مصالحاً السماء بالأرض ، وهي وساطة فريدة إذ هي ذبيحة الصليب التي ولو قدمها مرة واحدة إلا أنها مستمرة المفعول إلى أن يرث الله الأرض وما عليها ، وبغير هذه الوساطة الكفّارية بالمسيح لا تصح صلاة ولا يتم فداء ، فكل الذبائح الحيوانية التي قدمها الناس في العهد القديم لم تستطع اقتلاع الخطيئة وهلاك الموت والفساد بل تم ذلك على الصليب مانحاً المؤمنين بالمسيح الحياة وعدم الموت .
وسنثبت لا حقاً ومن الكتاب الإلهي بما لا يدع مجالاً للشك صحة كلامنا وأن شفاعة كل القديسين لا يمكن أن تفيد لولا ذبيحة الصليب وإكرام الله لقديسيه على أساس تلك الذبيحة .
اعتراض : لم شفاعة القديسين والرب نفسه قال : تعالوا إليّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم . ( متى 11 : 28 – 30 ) ، لأن نيري لين وحملي خفيف .
الآية السابقة مبتورة ويجب أن تكمل من الآية 10 إلى  نهاية الأصحاح . إذ يقول احملوا نيري وتعلموا مني فإني طيب وديع القلب .
هنا يكتمل المعنى بوضوح تام ، فالرب لا يتكلم عن شفاعة ( صلاة القديسين ) بل يتحدث عن نير الفريسيين الذين يحمّلون الناس فوق طاقتهم بأن لديه الراحة الحقيقية ( لأن نيري هين وحملي خفيف ) .
المسيح هو الوسيط الوحيد لكنه ليس الشفيع الوحيد . وإليكم البرهان من الكتاب :
( الروح نفسه يشفع فينا بأنّات لا توصف ) . ( رومية 8 : 26 ) . هنا يتحدث الرسول بولس عن شفاعة الروح القدس فينا أيضاَ .

أما إذا عمل القديس أعجوبة أو طلب نعمة لأحد فهو فقير أن يقدمها إلا بقوة اسم يسوع المسيح وهاكم البرهان : فقال بطرس : ليس لي فضة ولا ذهب لكن أعطيك ما عندي باسم يسوع المسيح الناصري قم وامش ، فوثب وقام وطفق يمشي ويسبح الله . أعمال 3 :6 –8
قصة شفاعة إبراهيم بأهل سدوم وعمورة هل توسط إبراهيم كما توسط المسيح ؟
بالطبع لا . لقد كان الرب يتحدث مع إبراهيم عن شر سدوم وعمورة الذي تصاعد أمامه وكيف أنه نوى هلاكهما . هنا توسل ( تشفع ) إبراهيم بأن هل تهلك المدينتين بأبرارهما وخطاتهما . نرى الرب يستجيب قائلاً إن وجدت خمسين باراً لا أهلك ، بل بصلاة إبراهيم يتنازل إلى أربعين وثلاثين حتى لو وجد بار واحد ومع الأسف لم يكن يوجد في المدينتين ولا بار واحد . ( تكوين 18 : 20 – 33 ) .
في سفر الخروج 32 : 11 – 15 نرى موسى يتضرع ( يتشفع ) في الشعب إلى الرب قائلاً : لم يضطرب غضبك على شعبك الذين أخرجتهم من أرض مصر بقوة عظيمة ويد شديدة ؟ ولم يقول المصريون إنه أخرجهم من هنا بكيد ليقتلهم فيما بين الجبال ويفنيهم عن وجه الأرض ، ارجع عن شدة غضبك وعد عن مساءة شعبك واذكر إبراهيم واسحق وإسرائيل عبيدك الذين أقسمت لهم بذاتك وقلت لهم إني أكثر نسلكم كنجوم السماء ، وجميع الأرض التي تكلمت عنها سأعطيها لنسلكم ليرثوها مدى الدهر . فعدل الرب عن المساءة التي قال إنه يحلها بالشعب .

وكذلك في سفر التثنية 9 :26 – 27 و 9 : 18 – 19 و 9 : 20 موسى يشفع بأخيه هارون ( وأما هارون فغضب الرب عليه حداً حتى همّ أن يبيده فتضرع لأجل هارون أيضاً في ذلك الوقت ).
مزمور 106 : 23 يقول : فهمّ أن يدمرهم لولا أن موسى مختاره وقف في التلمة تلقاء وجهه ليرد غضبه عن الإتلاف .
سفر العدد 16 : 47 ( فأخذ هارون كما قال موسى وأسرع إلى ما بين الجماعة ، فإذا بالضربة قد بدأت في الشعب ، فقدم البخور وكفّر عن الشعب  ووقف بين الأحياء والموتى فكفّت الضربة .) .
والسؤال الآن هل يستجيب الرب صلوات القديسين الموتى ؟
-   نعم وإليكم الدليل .فقال الرب لسليمان : بما أن عندك هذا وأنت لم تحفظ عهدي ورسومي التي أمرتك بها ، فسأشق الملك عنك وأدفعه إلى عبدك  إلا أني لا أفعل هذا في أيامك من  أجل داود أبيك ، بل من يد ابنك أشقه ولا أشق الملك كله ولكن أعطي ابنك سبطاً واحداً من أجل داود عبدي  . ( 1 ملوك 11 : 11 – 13 ) .

نكمل بعض الشواهد على الشفاعة بمعنى الصلاة .
صموئيل في 1 صموئيل 7 : 5 و 9 ( فقال صموئيل احشدوا كل إسرائيل إلى المصفاة فأصلي من أجلكم إلى الرب . وصرخ صموئيل إلى الرب لأجل إسرائيل فاستجاب الرب.)
أيوب 42 : 8 ( وانطلقوا إلى عبدي أيوب وأصعدوا محرقة عنكم ، وعبدي أيوب يصلي من أجلكم ، فإني أرفع وجهه لئلا أعاملكم بحسب حماقتكم ، لأنكم لم تتكلموا أمامي بحسب الحق كعبدي أيوب) .
أيوب 5 : 1( ادع لعل لك من يجيب وإلى أي القديسين تلتفت . ) .
أرميا 42 : 2 ( صلي إلى الرب إلهك لأجلنا ) .
المخلص نفسه يدعونا أن نصلي بعضنا لأجل بعض ( صلوا لأجل الذين يسيئون إليكم . ) متى 15 : 4 لوقا 6 : 28 .
إن استجابة الله لصلوات القديسين الأحياء والراقدين لأجلنا  هي من فرط إكرامه لهم ولحياتهم التي قدموها محرقة على مذبح الرب السماوي خصوصاً الشهداء الذين يخبرنا سفر الرؤيا أن موقعهم أمام العرش السماوي مباشرة .
فهؤلاء الذين وصلوا إلى الغبطة السماوية في تلك الكنيسة الممجدة الظافرة ألسنا بحاجة إلى صلواتهم لأجلنا . والكتاب في سفر الرؤيا يخبرنا أنهم يصلون .
والاستغاثة بالقديسين ليست جديدة ( أنظر أعلاه أيوب 5 : 1 )
والسؤال الآن : هل تصل الصلوات إلى الله مباشرة دون وسيلة ؟
أخوتنا البعيدون عنا يقولون نعم وليس هنالك داع لأي وسيلة لإيصال الصلاة لله فهو يسمعها مباشرة ويستجيب .
هنا أيضاً نخالف أخوتنا ومن الكتاب أيضاً فلا بد من وسيلة لرفع الصلاة وتقديمها إلى عرش النعمة . ففي العهد القديم ومن الشواهد التي بيناها لا بد من شخص موثوق لرفع الصلاة حتى تقبل خصوصاً إذا كانت الصلاة لطلبة ملحة وعاجلة ، وقد لمسنا صلوات إبراهيم وموسى وهارون وأرميا وصموئيل وكهنة الهيكل القديم .
وقد يقول البعض هذا كان في العهد القديم أما في العهد الجديد عهد النعمة فقد انتهى هذا الأمر وتمت المصالحة بين الله والناس ولا داع لتلك الواسطة .
نجيب : قد ضللتم لأنكم لم تعرفوا الكتب ولا قوة الله .
لنطالع معاً هذا المنظر البهي الموجود في الكنيسة السماوية بل وفي سماء السماوات حيث عرش الله . والذي صوره القديس يوحنا الإنجيلي في سفر الرؤيا 8 : 2 – 5 ) :
( وجاء ملاك آخر ووقف عند المذبح ومعه مجمرة من ذهب ، فأعطي بخوراً كثيراً ليقدم صلوات القديسين كلهم على مذبح الذهب الذي أمام العرش . فصعد دخان البخور من صلوات القديسين من يد الملاك إلى الله  ).
فإذا كان القديسون الذين وصلوا بالفعل إلى الغبطة السماوية لا بد من واسطة لإيصال صلاتهم نحو الله ، فما حال القديسون الذين يصلون في الكنيسة المجاهدة على الأرض ؟
أليس بد من وجود واسطة لرفع صلواتهم نحو عرش النعمة ؟ ألا يحتاجون لتلك الواسطة على الأرض كالواسطة في السماء ؟
ترى الكنيسة الأرثوذكسية والكاثوليكية على حد سواء أن الكنيسة الأرضية هي صورة حية حقيقية للكنيسة السماوية بكل ما فيها .
ففي الكنيسة الأرثوذكسية التي أنا أحد رعاتها نجد في منتصف الهيكل المائدة المقدسة وهي تمثل عرش الله وفوقها يجلس ابن الله في القربان المقدس الذي هو الجسد والدم الإلهيين ، وعليها الإنجيل كلمة الله ، والقربان المقدس يبقى عليها مدة 24 ساعة في اليوم على مدار السنة كلها .
وأمامها يقف الكاهن الخادم يقدم الصلاة والتضرع أمام ابن الله الجالس عليها ، يقدم الكاهن صلواته وصلوات الشعب بوجود المبخرة التي يتصاعد منها البخور بعد أن يقدسه بالصلاة التالية مع البركة : بخوراً نقدم لك أيها المسيح لرائحة طيب زكي ، فتقبله على مذبحك السماوي وأرسل لنا عوضه نعمة روحك القدوس .
هل تستطيع أذهاننا استيعاب هذه الصورة الرائعة ؟ وإذا استوعبتها هل نبقى خارجها .
هذا هو أيمان كنيستنا في موضوع الشفاعة وهذا هو اعتقادها وهو مبني على الكتاب بلا زيادة ولا نقصان .
سؤال : لماذا يوجد في كنائس الروم الأرثوذكس حجاب يفصل بين الهيكل وصحن الكنيسة ، فقد كان هذا الحجاب في العهد القديم يفصل بين قدس الأقداس والقدس ( موضع وقوف الكهنة ) وقد تمزق بصلب المسيح وبان قدس الأقداس الذي يمثل السماء بحيث أصبح ملكوت الله واضحاً أمام الناس ؟
هذا التفسير ليس صحيحاً أو ليس دقيقاً .
في الهيكل هنالك الحنيه التي بشكل قوس إلى جهة الشرق ، هذه الحنية هي التي تمثل قدس الأقداس وهي بلا  حجاب وفي العهد القديم هي التي كان يوضع بها تابوت العهد القديم الذي كان يمثل حضور الله وسط الجماعة محجوباً بستار .
أما في العهد الجديد عهد النعمة فإن ذلك المكان يوضع فيه صليب كبير عليه المصلوب ظاهراً أمام الناس والذي هو ذبيحة العهد الجديد مكشوفاً بلا حجاب .
أما الفاصل بين صحن الكنيسة والهيكل والذي يسمى الإقونسطاس ( حامل الأيقونات ) فله معنى آخر .
يمثل الهيكل السماء والأمور السماوية ويمثل صحن الكنيسة الأرض والأمور الأرضية .ويكون بناء الهيكل أعلى قليلاً من صحن الكنيسة للدلالة على ارتفاع الأمور السماوية ،
عن الأرضية . والحاجز يبين أن من تهمه الأرضيات لن يهنأ بالأمور السماوية ، بل الذين يمكثون في بيت الرب هم فقط الذين ينظرون السماويات من خلال أبواب الهيكل التي غالباً ما تكون مفتوحة خلال الخدم الإلهية .
سؤال : ما قصة الثياب الكهنوتية ولماذا تقلدون كهنة اليهود في ارتدائها .
نجيب لقد أمر الرب موسى بصنع ثياب تكرس للخدمة في الهيكل وسماها ملابس البهاء والمجد بل وحظّر لبسها خارج خدم الكهنوت وهي مكرسة بدهن المسحة ودم الذبيحة .
أما في العهد الجديد فالخدمة داخل الهيكل أقدس بما لا يمكن المقارنة به في خدمة العهد القديم . لذلك فالملابس الحبرية في العهد الجديد تدل على أن الذي ارتداها قد انفصل عن العالم ليقوم بخدمة شريفة بل هي أشرف خدمة على الإطلاق إذ يقدم جسد الرب ودمه طعاماً للمؤمنين فحري به أن تكون ملابسه ذات صفة معينة تختلف عن العالم .
لذلك فالكاهن الذي ارتدى تلك الملابس قد تغرب عن العالم ليقوم بأعمال سماوية وهو على الأرض ، لهذا فالكاهن الذي اتشح بثياب الخدمة هو شخص آخر غير الذي نعرفه خارج الخدمة ، إنه الملاك الذي يرفع صلوات المؤ

131
رهبة الامتحانات

هي رسالة موجهة لجميع أبنائنا الذين اقبلوا ويُقبلون على الامتحانات بكل فئاتها المدرسية او الوزارية أو الجامعية .
أولا وقبل كل شيء يجب أن نعلم أن الإنسان غالبا لا يلجأ إلى الله إلا عند الضعف وعند الحاجة الماسة  وهذا غير مقبول على الإنسان أن يلتجئ إلى الله حتى في أصغر الأمور .
إذا لم توجد لديكم للآن علاقة مع الله يا أبنائي أرجوكم جددوا العهد معه فالمجال مفتوح  الآن فهو لن يعطيكم غشا في الامتحان ولن يفتح أمامكم كتابا خفيا بل يعمل بطريقة أخرى فهو ينير بصيرتكم ويفتح عقولكم لسرعة الفهم وتثبيت المعلومات فالله يحب أولاده محبة لا متناهية  ولا يريد لهم إلا الخير .
وثانيا أسرعوا بالذهاب للكنيسة وأضيئوا شمعة وقفوا أمام الهيكل وصلوا الصلاة التالية :
أيها الرب يسوع المسيح إلهنا نتقدم إليك غير متجاسرين النظر نحو السماء كالعشار ونطلب غفران خطايانا ونتعاهد على المسير معك كل أيام حياتنا . نحن نعلم انك وضعت فينا إرادة وأنت تحترم فينا تلك الإرادة لكننا طواعية نسلم لك إرادتنا رتب حياتنا بمقتضى إرادتك من حيث الأوقات بل وفي كل شيء وأنر أذهاننا لكي نمجد اسمك القدوس في كل حين أنر أذهاننا في كل عمل نقوم به ولا تبعد عنا رحمتك فأنت الرب القوي وإله آبائنا منك نطلب وإياك نسأل استجب لنا بصلوات وتضرعات أمنا الدائمة البتولية مريم وجميع القديسين . آمين .
ثم ناد الكاهن ليصلي عليك ويمسحك بالزيت المقدس أو الماء المقدس بيده واسع لامتحانك بطمأنينة .
في الامتحان لا تستعجل الإجابة تمهل في الكتابة واطلب معونة الرب وأنت في الامتحان لن يهملك ولن يتركك .
اسمع يا ابني لكلامي ولا تهمل حرفا مما قلت تكسب الحياة ويكون لك الأفضل .
تأمل في سر محبته لك ولا تبطئ اللجوء إليه
ومتى حقق الرب قصدك لا تنسى ذكري أنا الضعيف في صلواتك فأنا بحاجة إليها ليمنحني الرب قوة لخدمة شعبه أينما كانوا وليعطكم إله كل خير نعمة وبركة ويمنحكم الحياة السعيدة بقربه . آمين
الأب فادي هلسا
الكرك - الأردن

132
شفاعة القديسين

إعتراض : لماذا شفاعة القديسين وقد وضح القديس يوحنا في رسالته الأولى ما يلي: إن خطئ أحدكم فلنا شفيع عند الآب يسوع المسيح البار . ( 1 يوحنا 2 : 1 )
الرب يسوع المسيح نفسه يقول : تعالوا إليّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم . ( متى 11 : 28 ) . ويكمل بعدها مباشرة لأن نيري لين وحملي خفيف .
إذن لا داع لشفاعة القديسين فالمسيح وحده كاف ولا داع لغيره ، إنه الطريق والحق والحياة ولا أحد يأتي إلى الآب إلا به وهو الوسيط الوحيد بين الله والناس
( عبرانيين 12 : 24 ) .
الرد : إن الذي أوجد هذه المشكلة هم أناس قال عنهم الرسول بطرس في رسالته الثانية الذين يفسرون الكتب ورسائل القديس بولس ليس عندهم إيمان ولا رسوخ إنهم يعرفون الحقيقة من الكتاب الإلهي ويحرفونها على البسطاء في الإيمان ليجعلوهم يعثرون في إيمانهم ويشككونهم في عقائد الكنيسة الأرثوذكسية الجامعة المقدسة الرسولية كنيسة المسيح والرسل القديسين لينسلخوا عن كنيستهم الأم التي هي في جهاد مستمر منذ وجدت منذ ألفي عام .
إننا في هذا المجال نذكر أبنائنا جميعاً والشباب الباحثين عن الحقيقة بأن يوجهوا الأسئلة التي تدور في أذهانهم إلينا مباشرة نحن رعاة الكنيسة ولا يحتكوا بهؤلاء روحيا وكتابيا بأي شكل من الأشكال وأن لا يسمحوا لهم بأي نشاط روحي بينهم لئلا يتسمم إيمانهم ويخسروا الحياة الحاضرة والعتيدة .
+ شفاعة المسيح له المجد هي شفاعة فريدة من نوعها إنها شفاعة كفّارية قدمها بجسده الذي طعن على الصليب ودمه الكريم الذي غطى وستر خطايا البشرية كلها لمن يؤمن . إنها شفاعة صالحت الإنسان الخاطئ بالله الصالح وكان صليبه الجسر الذي أعاد وصل الأرض بالسماء بعد أن شوه الإنسان صورته الأولى واختار بإغواء إبليس التمرد على خالقه وعلى حد قول القديس إغناطيوس الأنطاكي الشهيد تجسد الإله ليصير الأنسان إلهاً أي تجسد المسح ليصبح الإنسان مشتركاً في المجد الإلهي . إنها شفاعة كفّارية مطلقة للمسيح الرب وحده لا يشاركه فيها أحد لا قديس ولا شهيد ولا حتى العذراء والدة الإله فالكتاب المقدس يقول : الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد الله . والقديسون هم مثلنا مفديون وتشملهم شفاعة المسيح الكفارية التي قدمها على الصليب .
أما شفاعة القديسن فهي من نوع آخر هي من فيض محبة وإكرام الله لقديسيه الأبرار والتعريف الرسمي لشفاعة القديسين في كنيستنا الجامعة المقدسة الرسولية هنا هو : شفاعة القديسين ووالدة الإله هي : صلوات القديسين لأجلنا .
أما قول المخلص تعالوا إليّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم . فلم يقلها عن شفاعة القديسين بل عن أعدائه الفريسيين الذين كانوا يحزمون على الناس أحمالاً ثقيلة لا يستطيعون حملها أي قوانين وعادات ثقيلة لا علاقة لها بالشريعة ولا تقوى أكتافهم على تحملها لذلك أكمل الآية السابقة بقوله لأن نيري هين وحملي خفيف .
من هنا يا أبنائي الأحباء هل تتعارض شفاعة القديسين ( صلواتهم لأجلنا ) مع شفاعة المسيح ( دمه المسفوك على الصليب لأجلنا ) ؟
هل لا نطلب من القديسين أن يرفعوا صلاتهم لآجلنا خصوصاً الذين نحن متأكدين من وصولهم للغبطة السماوية كالرسل ووالدة الإله واستفانوس الشهيد الأول ومن هم على شاكلتهم من الأبرار والقديسين ؟
إن صلوات القديسين لأجلنا هو أمر مشروع وتؤيده نصوص الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد .
ففي العهد القديم :
في سفر التكوين 18 : 20- 33 يشفع إبراهيم ( يصلي ) لأجل عدم هلاك سدوم وعمورة ويقبل الرب شفاعته ( صلاته ) لو كان فيها عدد من الأبرار .
في تكوين 19 : 21 يقبل الرب شفاعة لوط في مدينة صوغر لئلا تهلك  قال الرب للوط إني قد رفعت وجهك ( قبلت شفاعتك ) في هذا الأمر أيضاً أن لا أقلب المدينة التي تكلمت عنها .
موسى في سفر الخروج 32 : 11 - 15 فتضرع موسى إلى الرب إلهه ( تشفع ) فقال : يا رب لم يضطرم غضبك على شعبك الذين أخرجتهم من أرض مصر بقوة عظيمة ويد شديدة ، ولم يقول المصريون إنه أخرجهم من هنا بكيد ، ليقتلهم فيما بين الجبال ويفنيهم عن وجه الأرض ؟ أرجع عن شدة غضبك وعد عن مساءة شعبك . واذكر إبراهيم وإسحق وإسرائيل عبيدك الذين أقسمت لهم بذاتك وقلت لهم إني أكثر نسلكم كنجوم السماء وجميع الأرض التي تكلمت عنها سأعطيها لنسلكم فيرثونها إلى الدهر . فعدى الرب عن المساءة التي قال إنه يحلها بشعبه .
سفر التثنية 9 : 26 وكذلك تثنية 9: 18 موسى يتضرع ( يشفع ) بأخيه هارون . وأما هارون فغضب الرب عليه جداً حتى هم أن يبيده ، فتضرع ( تشفع ) موسى لأجل هارون أيضاً في ذلك الوقت .
في سفر العدد 16: 47 فأخذ هارون كما قال موسى وأسرع إلى ما بين الجماعة فإذا الضربة قد بدأت في الشعب ، فقدم البخور وكفّر ( تشفع ) عن الشعب  ووقف بين الموتى والأحياء فكفّت الضربة .
وليس هذا فقط بل نجد شفاعة القديسين وهم أموات أيضاً .
داود في 1 ملوك الأول 11 : 11 -13 فقال الرب لسليمان بما أن عندك هذا وأنت لم تحفظ عهدي ورسومي التي أمرتك بها فسأشق الملك عنك وأدفعه إلى عبدك ، إلا أني لا أفعل ذلك في أيامك من أجل داود أبيك .  ( شفاعة ) بل من يد إبنك أشقه ولا أشق الملك كله ولكن أعطي لابنك سبطاً واحداً من أجل داود عبدي  .
سفر أشعيا 37 : 35 فأحمي هذه المدينة وأخلصها من أجل داود عبدي .
سفر صموئيل الأول 7 : 5 و 9 فقال صموئيل : أحشدوا كل إسرائيل إلى المصفاة فأصلي من أجلكم إلى الرب … وصرخ صموئيل إلى الرب ( تشفع ) لأجل إسرائيل فاستجاب الرب .
سفر أيوب 42 : 8 وانطلقوا إلى عبدي أيوب وأصعدوا محرقة وعبدي أيوب يصلي من أجلكم ( يتشفع لأجلكم ) .
سفر أرميا 42 : 2 الشعب يطلب صلاة أرميا ( شفاعته ) صل إلى الرب إلهك لأجلنا .
في العهد الجديد :
متى 5 : 4 صلوا لأجل الذين يسيئون إليكم .
والمخلص نفسه صلى لأجل أعدائه وغفر لهم لوقا 23 : 34
يعقوب 5 : 16 صلوا بعضكم لبعض كي تبرروا .
2 تيموثاوس 1 : 3 لا أزال أذكرك في تضرعاتي ليلاَ ونهاراً .
رؤيا 8 : 3 فصعد دخان البخور من صلوات القديسين من يد الملاك إلى الله .
أعمال 8 : 24 أجاب سيمون وقال لبطرس ويوحنا : توسلا ( تشفعا ) إلى الرب من اجلي لئلا يصيبني شئ مما ذكرتما .
هذه أيها الإخوة نماذج من الكتاب بعهديه تبين معنى شفاعة القديسين الذي تسير كنيستنا على نهجه لنصل بصلواتهم ( شفاعتهم ) نحو الكمال بربنا يسوع المسيح .
صلوات والدة الإله من السماء لأجلنا ألا نحتاجها لتقوية ضعفاتنا . هل بولس الرسول الكاروز العظيم الذي فتح الكنائس على طول الأرض وعرضها لم يكن بحاجة لصلوات المؤمنين التي كان يطلبها في جميع رسائله . هل نقول له يا بولس لست بحاجة لصلواتهم محبة الرب تكفيك . هذا هو تعليم الكنيسة بحسب الكتاب ولا يمكن أن تعلم كنيستنا بخلاف الكتاب الإلهي .
صلاتي إلى إلهي الذي أخدمه أن يثبت إيمانكم على صخرة الرب يسوع لتكونوا مستعدين لاستقباله كالعذارى الحكيمات وأن يبعد عنكم الذئاب الخاطفة المهلكة لنفوسكم . آمين .
إعداد الأب قسطنطين ( فادي ) هلسا
                                                  15 / 2 / 2005

133
في الموسيقى

يكثر الكلام عن الموسيقى وسماعها وكيفية تذوقها واستخدامها في العبادة وما حكمها حرام أو غير حرام فما القول الفصل ؟
لقد خلق الرب السموات والأرض وما عليها ورأى كل ما خلق فإذا هو حسن فهل خلق الله الموسيقى .
نعم خلق الله الموسيقى بالأصوات الموسيقية الطبيعية التي ما زال الإنسان يتلذذ في الإصغاء لها مع كل التطور الحاصل والسريع في الموسيقى ومن يقول أنه لا يحب الموسيقى الطبيعية كائنا من كان صوته موسيقى أم لا يتذوق الموسيقى أم لا صوته الشخصي جميل أم لا الذي لا يحب الموسيقى الطبيعية فهو شخص يحكم عليه بعدم امتلاك الذوق أو الحس المرهف .
من لا يحب الإصغاء والتأمل في صوت خرير الماء الجاري من ينبوع أو سيل أو شلال  أو صوت أمواج البحر  أو صفير الهواء العاصف . من منا لا ترتاح أعصابه من تغريد كروان أو زقزقة عصفور أو هديل ( صوت الحمام ) الحمام ؟ من منا لا يحب لوحة الغروب على البحر وهي موسيقى صامتة تدعو للتأمل . من منا لا يحب صوت حفيف أوراق الشجر والنسيم يداعبها . حتى صوت البوم الذي يتشائم منه العرب في بلادنا هومدعاة للتفاؤل في بلدان كالصين واليابان .
كم من آلات موسيقية جسّدت صوت البجع أوصوت النورس في موسيقى باخ أو شوبان تلك الموسيقى الكلاسيكية الرائعة .
كل هذه الموسيقى الطبيعية خلقها الله ورأى حسنها وإلا كيف تعلم الإنسان الأول صنع الآلات الموسيقية البدائية والتي تطورت منها الآلات الحديثة .
كل هذه الموسيقى تؤثر في سامعها تأثيرا عاطفيا وجدانيا تجعله محبا للتأمل وتريح القلب والفكر ويعيش الإنسان بسماعها أحلاما وردية يرتاح لها عقله وتتراخى أ بهاأعصابه . فهل هذا حرام .
عندما نسمع موسيقانا العربية الأصيلة والخالدة إلى اليوم لنا هنا عدة ملاحظات .
1-   هل اضطرت مغنيات الأغاني الخالدة في سوريا ومصر والعراق للتعري طلبا للشهرة ؟ أعتقد جازما لا .
2-    هل تقوقع كبار الملحنين ضمن الآلات الشرقية ونبذوا الغربية . ؟ طبعا لا على العكس نجد موسيقات لمحمد عبدالوهاب وفريد الأطرش وبليغ حمدي ومحمد سلطان وغيرهم الكثير يستخدمون القيثار والأرغن والسكسفون وإيقاعات الروك والتانغو والجاز والفلامنغو بطريقة سلسة لا تلغي الأصالة الشرقية في اللحن .
3-   كيف كانت كلمات الأغاني للمتذوق الذي يسمع . إن من يسمع تلك الأغاني تثار عنده مشاعر إنسانية رقيقة للغاية وتشبه إلى حد كبير الإحساسات التي تثيرها الموسيقى الطبيعية لديه .
4-   هل محيت تلك الموسيقى الأصيلة من ذاكرة الناس والشباب الملتزم اليوم ؟ أترك إجابة هذا السؤال لذكائك عزيزي القارئ .
إذا نخلص للنتيجة التالية في الموسيقى هنالك حلال وحرام .
حلال في الموسيقى الملتزمة بذوق الشخص السوي ذو الأخلاق الحميدة والتربية الدينية التي تصقل تربية الإنسان البيتية فالكنيسة لا تربي بشرا إنما تصقل التربية الاجتماعية بتربية مسيحية أخلاقية ملتزمة .
والموسيقى مرام إن كانت ماجنة تثير الغرائز والشهوات خصوصا إن اقترنت بالسكر والمجون والعهر .
وأستطيع الحكم على كل البشر بأنهم يستطيعون التمييز بين ما في الموسيقى من حلال وحرام وأدعو الجميع للرجوع نحو الأصالة والطرب الأصيل والابتعاد عن أغاني يكون عمرها أيام معدودات ثم تندثر للأبد .
في كنائسنا الشرقية نحن لا نستخدم الآلات الموسيقية في العبادة لأن الكنيسة تؤمن بالصوت البشري الحي الذي أودعه الله لدى الأساقفة والكهنة والشمامسة والمرتلين الذين تمتزج أصواتهم لتكتب لا لترسم بل لتكتب لوحة فنية متناسقة تطعّم بعبير البخور فيتنسم الرب منها رائحة السرور والرضا .
ولكن ذلك لا يمنع وجود أناشيد سريانية وقبطية وبيزنطية وأرمنية وغيرها ترافقها  آلات موسيقية بتناسق رائع .
أما الكنائس الغربية فلا بد من بعض الآلات الموسيقية التي ترافق الصلوات فتضفي عليها خشوعا مقبولا للسامع وأصبحت بصمة في الطقوس والمناسبات وأعتقد أن ذلك غنى في التعدد وحديقة واحدة فيها أزهار من كل لون وعطر وفوق كل ذلك فهو كتابيا جائز .
وفي الآخر أقول : أيها الإنسان كنت مؤمنا أم لا ملتزما روحيا أو غير ملتزم دع ضميرك وقلبك وعقلك يختار على فطرته ما يسمع . وأجدها فرصة أقول لأحبائي المؤمنين أصغوا جيدا لتراتيل الكنيسة ففيها العبرة وتهذيب النفس وما أجمل صوت الأسقف أو الكاهن أو الشماس يرتل الإنجيل أو المزامير فتثير في المؤمن مشاعر الإيمان والتقوى والتأمل العميق . آمين

134
رسالة ليسوع قبل الميلاد

يا من أعددتَ خلاصا لآدم منذ البدء وأحببت إلى المنتهى أعلنتَ حبا لا متناهي لشعب قديم جحدك وهو يرى مجدك الذي زلزل جبل سيناء وجعله يتصدع عندما عبد العجل الذهبي .
من شدة حبك لم تفنيهم بل قبلت شفاعة موسى من أجلهم ورضيت عنهم .
استمرت مسيرة الحب قرنا بعد قرن حتى العقاب كان مبطنا بالحب
أرسلت النبي تلو النبي هذا يُنذر وذاك يُحذر وذاك يبين محبتك الفائقة وذاك يتنبأ بوضوح عجيب عن ضمور الظل والرمز وبيان الحقيقة المطلقة .
وجاء ملء الزمان. الزمان الذي رآه الآب في سلطانه ... تجسد الكلمة الذي هو كائن قبل إبراهيم بل قبل كون العالم ظهر وديعا متواضعا فيه تجلى حب الله به أشرقت شمس العدل وتلمس البشر دفء محبة الله جاء بشريعة الكمال وشريعة الحب اللا متناهي .
كشف ملء الملكوت وبين محبة الله للخطاة فقبل العشار والزانية واللص وفتح الملكوت على مصراعيه لكل من يؤمن ,,, صالح بذبيحة دمه السماء بالأرض ... أزال الحربة الملتهبة عن باب الفردوس لكل من يغسل ثيابه ويبيضها بدم الحمل ... أبدع الفردوس وأعد منازل لخاصته ليأتي ويأخذهم إليها .
سبق فأخبرهم بأزمنة الضيق ولم يجعلهم يفاجئون بها ( متى 26 ، مرقس 13 ) .
ثم كانت النهاية والبداية معا اجتمعتا على الصليب فكانت نهاية حياة أرضية حافلة بمحبة الله والقريب ونهاية لسلطان الظلمة ونهاية تمرد بوابو الجحيم وحرر رجاله المؤمنين قبل المجيء وأقامهم معه وانتهت الظلمة ودفع للعدل الإلهي حقه عن معاصي جميع البشر.
وعلى الصليب كذلك كانت البداية .
بداية القيامة الجديدة المتجددة . بداية الرجاء بالملكوت . بداية الحياة الملائكية مع الله بداية لفتح أبواب المدينة السماوية التي الله صانعها وبارئها بداية قبول الله للخطاة بخلاص الصليب . بداية الصعود الحقيقي للمؤمنين نحو الأبدية بداية كسر الشر والشرير . بداية محبة الله العظمى والكاملة . كل ذلك تجلى على الصليب فقد منحنا الحياة الجديدة والتطهير غير المحدود صعد على الصليب فكان له عرشا مجيدا فجذب إليه الجميع أعلن حبه الكامل غير المنقوص لمن ينظر فيندم على الماضي ويستشرق مستقبل الأبدية . بالصليب تجلى الغفران الكامل فقد غفر للص اليمين وغفر لبطرس نكرانه وجحوده وجعل الرسل البسطاء سادة العالم في نشر تلك المحبة الفائقة للعالم . ارتفع فرفع الخطاة التائبين  هبط إلى مثوى الأموات فخلص المقيدين فيه منذ الأزل وأحدر الشيطان لدركات الجحيم السفلي  ومنح الجميع إعادة البنوة لله بغسل الميلاد الثاني بل ومنحنا أسلحة نقاوم بها الشر والشرير . فما أعظم هذا الحب وما أقوى هذا السلطان الذي منحه لمحبيه  فهو في الأبدية سيجلسهم عن يمينه فقد كانوا أمناء على القليل فسيقيمهم على الكثير .
واليوم .
كيف نقابل محبة الله ؟
كيف ننظر للصليب وقبله لمغارة الميلاد ؟
كيف نتطلع لغفران لا محدود تم على الصليب ؟
كيف نحافظ على نور الله الذي سكن فينا عندما مسحنا الكاهن أو الأسقف بالميرون ؟
من يسوع بالنسبة لنا  ؟
هل نحن مسيحيون حقيقيون ؟
يا ربي القادم والساكن بيننا .
أري العالم ينحدر نحو الهاوية.
أرى الفقير يموت جوعا.
أرى الدول التي يظنها العالم مسيحية بدل أن تتسابق في المحبة تتسابق في زيادة وتطوير التسلح .
أرى مليون قايين جديد ومليون آخاب حديث .
أرى الظلم متجليا في هذا العالم .
أرى الفريسيين الذين صلبوك يتزايدون .
أرى الجحود والنكران الذي غفرته لبطرس وقد زاد أضعافا .
يا ربي وملكي وسيدي
ما العمل ؟
يزاد عدد القتلة كل يوم . شعوب تُدمَر بالجملة بلدان بأكملها تُستباح للظلم والظالمين رحمتك للعالم لا أدري هل خفّت أو بدأت بالتلاشي . سدوم وعمورة تتجدد كل يوم ولا أسألك سوى رحمة العراق وفلسطين وكل المضطهدين في عالمك .
يا رب حين تأتي لتولد هذا العام لا في بيت لحم بل في قلوب المؤمنين هل ستجد لك مكانا تسند إليه رأسك ؟.
في ترتيبات موائد العيد وشجرة الميلاد وملابس الأطفال وخمر العيد وحلويات البيوت هل تجد لك مكانا ؟
يا رب ألا تهيئ قلوبنا لاستقبالك بما يليق لقد قلت أريد رحمة لا ذبيحة ؟
يا رب حين ميلادك في بيت لحم رفضت أن يستقبلك هيرودس المتغطرس والعظماء المُترفين . لقد استقبلك البسطاء من الناس الرعاة والمجوس فليتنا نتشبه بهم . كل العالم اليوم ينوي قتلك كما حاول هيرودس قاتل الأطفال أبعدنا عنهم .
هل نجد فيك وحدتنا هل تتقارب الكنائس وتتوحد في شخصك .
يا رب سأطلقها دعوة للعالم كله مع صلاة المؤمنين أن يُقدسوا صوما نستعد فيه لحياكة مخدة تسند إليها رأسك . لتتهيأ قلوبنا لاستقبالك فيها نقية بيضاء . لأن تستعد قلوبنا للسجود لك كما سجد المجوس بالروح والحق . لننقي عيوننا لا لنراقب نجم ميلادك بل لنعاين شمس البر القادمة من مشرق المشارق من العلو بل لنرى السماء الجديدة والأرض الجديدة .
يا رب اجعلنا مستحقين لميلادك كما تريد أنت أن نستعد . وبما انك رب السلام أشرق ذلك السلام المقرون بالنور الذي لا يفنى في حياتنا آمين

135
فاعلية الصلاة وأهميتها

تردنا أسئلة كثيرة عن الصلاة وتعريفها ولماذا نصلي وكيف نصلي وكيف يتدرب الإنسان على الصلاة .
والصلاة تحدث عنها الآباء القديسون  جميعا وبإسهاب ناقلين لنا خبراتهم العملية كي تكون رافدا لملء حياتنا الروحية في الاتصال المباشر مع الله
الكثير منا يُعَرف الصلاة بأنها الحديث مع الله بالشكر والتسبيح والتهليل والحمد وهذا صحيح للجديد الذي يصلي فهو يتحدث مع الله يشكر ويسبح ويمجد لكن التعريف الأدق للصلاة أنها العشرة مع الله وهذه العشرة لا تتضمن وقتا محددا فالمؤمن في تواصل دائم مع الله من خلال وصية الرب صلوا بلا انقطاع ويكون اللسان اللاهج بالصلاة مرآة تعكس ما في القلب من مناجاة للخالق والتغني بقدرة مجده الفائق وصفها عندما يصحو الإنسان من نومه يكون الحديث الأول مع الله وهو يغتسل يطلب من الله أن يغسله من الإثم والخطيئة وهو يرتدي ملابسه يقول يا رب ألبسني ثوب الخلاص وزيني برداء البر والطهارة وقبل الأكل يطلب بركة الرب عليه وعلى من يأكل معه حتى وهو يمشي في الشارع يصلي بعض الصلوات القصيرة مثل ( يا رب ارحم ) وهي صلاة لا يعرف قيمتها معظم من يتلوها في الكنيسة .
أو يردد صلاة يسوع وهي ( يا ربي يسوع المسيح ابن الله ارحمني أنا الخاطئ ) وحتى عندما يشتري الإنسان ملابسه أو حاجيات بيته يطلب النعمة والبركة على ما يشتري وقبل النوم يصلي ما تيسر من صلوات ما قبل النوم ولكل كنيسة طابعها الغني الخاص بذلك وهكذا يكون الإنسان في عشرة مع الله طوال اليوم وهكذا ينال بركة طوال يومه على كل عمل يقوم به .
والصلاة الفردية في المخدع إذا اقترنت بالركوع والسجود وأيضا بالدموع فهي ولا أروع وكذلك في الكنيسة يشترك بهدوء وخوف الله في مردات الشعب .
لكن بالمقابل هنالك معوقات للصلاة التي يقبلها الرب وهذه المعوقات نوعان :
داخلية : وتنبع من داخل الإنسان المُصلي حيث يجد أحيانا أنه يسرح في الخيال أثناء الصلاة أو تشغله بعض الهموم العالمية مثل الديون أو تربية الأولاد أو المشاكل العائلية فتتزاحم الأفكار ويجد نفسه قد بدأ الصلاة ولا يكملها .
خارجية : وهذه مصدرها الشيطان لا محالة حيث يُذَكره بأحداث مرت خلال النهار أو ماضي غير مستحب ويصور له ان خطاياه تكون عائقا دون استجابة الصلاة ويصور له أنه وضيع وضعيف من هو حتى ينظر الرب صلاته ويستمع تضرعه وهنا يقول القديس يوحنا الذهبي الفم أن الشيطان يقف عن يمين الكاهن أمام المذبح المقدس وفي أقدس لحظات القداس الإلهي لحظة حلول الروح القدس على القرابين والكاهن والشعب حيث في تلك اللحظة يجب أن تكون أعصاب الكاهن ومشاعره وأفكاره مركزة على ما يحدث أمامه فيحاول تشتيت الكاهن والابتعاد به عن تلك اللحظات الرهيبة المقدسة .
وهذه المعوقات بمجملها يمكن التغلب عليها بتداريب روحية مثل تحديد فترة زمنية للصمت المقدس وتركيز الذهن في التأمل وعدم التشتت كما يمكن لبعض الصلوات المكتوبة والقصيرة نوعا ما أن تساعد على التدرب على تركيز الذهن وعدم التشتت في الصلاة ولتلاوة المزامير فاعلية عظيمة في جعل القلب نشيطا في إبداع استنباط الكلمات وصياغة الجُمل التي تحمل هموم القلب لتخرج الصلاة من الأعماق حارة يتنسم منها الرب رائحة الرضا .
وهنالك نقطة غاية في الأهمية أن يختار كل شخص له قديسا أو قديسة يناجيه ويطلب شفاعته حيث لا ننسى أن القديسين يرفعون صلاتهم مع دخان البخور أمام عرش الله كما يخبرنا سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي الأصحاح الثامن حيث يساعده هذا القديس في الصلاة ليبتعد الشيطان عنه .
المهم في النهاية أن نصلي ولا نتوقف عن الصلاة حتى لو كانت لبضع ثواني  أو دقائق ونزيد كل مرة حتى نصل لمرحلة التمرس في العبادة والتضرع ولا بأس أن نلهج طوال اليوم باسم يسوع فهو عظيم المفعول وقادر هذا الاسم العظيم على طرد الشيطان والمساعدة في التركيز في الصلاة .
أما في العبادة الجماعية فاختيار مكان الجلوس مهم جدا وتركيز النظر باتجاه المذبح نحو الشرق ومن الجالس فوقه وأن نتجنب النظرات المفاجئة نحو الخلف والجانبين فحبيس بيت القربان رب المجد أمامنا بالحقيقة الكاملة لا يلهينا عنه شيء حتى لو انقلبت الدنيا خارجا .
وفي النهاية أورد القصة التالية التي حصلت معي قبل أن ادخل في الكهنوت .
يوم الأحد توجهت مع المرحومة والدتي إلى الكنيسة وأثناء القداس جاء خبر وفاة إحدى قريباتنا في عمان وهي قريبة لمعظم الموجودين في القداس .
حدثت بلبلة صامته وصار الناس يتبادلون النظرات وكأن اغلبهم تفاهموا بالنظرات على ترك القداس للسفر إلى عمان التي تبعد عنا مسيرة ساعة ونصف .
جاءتني والدتي تطلب مني الخروج مثل الذين خرجوا قلت لها لوكان أبي هو المتوفي لن أخرج من القداس وكنت واقفا أُرتل القداس مع الكاهن فرضخت لرغبتي وأنهينا القداس .
خرجنا من الكنيسة ولم نكد نمشي خطوات قليلة حتى لقينا أحد الأقرباء بسيارته وقف وقال إلى أين قلت له إلى عمان لحضور الجنازة فقال هيا معي فأنا ذاهب لعمان بمهمة اخرى وأوصلنا فعلا لغاية الكنيسة المطلوبة وفعلا وصلنا قبل الوقت وقبل الذين غادروا القداس قبل نهايته حيث فوجئوا بوجودنا قبلهم وقلت لهم هو ترتيب الرب .
لا تختصر الصلاة أو تستعجلها لأي هدف عالمي
لا تحاول الإسراع في الكلمات فذلك من الشيطان باتمال 100 بالمائة .
وليقبل الرب صلوات جميعكم لمجد اسمه القدوس ويبعد عن الجميع كل ما يشتت أذهانهم ويثبت الكل في محبة الوصية لا طاعة عمياء لها ولإلهنا كل المجد إلى الأبد
آمين

136
تأمل في سفر يوئيل النبي 1 : 13 – 14
إعدادالأب فادي هلسا
( قدسوا صوماً نادوا باعتكاف اجمعوا الشيوخ جميع سكان الأرض إلى بيت الرب إلهكم واصرخوا إلى الرب . ) قدسوا صوماً : بمعنى خصصوا صوماً للرب خارج الأصوام المعروفة . لماذا . لقد فسد العالم ، ألهته الحياة الحاضرة ، يركض الناس ويلهثون في طلب رغد المعيشة يريدون كسب العالم وما في العالم . أشاح الرب بوجهه . رفض صومهم ورفض تقدماتهم ،  وحتى صراخهم في مصائبهم .
كثر انتهاك حرمة الوصايا ، افتخر الناس بالعصيان والتمرد على الرب . لا يسكت الإنسان على معاصيه بل يفتخر بها ويتكبر على رجال الله ( الكهنة ) والمؤمنين بل والكلمة الحية الخارجة من فم الرب ، يرى الإنسان نفسه الأكثر براً وتقوى ، يكرم الرب بشفتيه أما قلبه فبعيد .
سلك طريق الكبرياء ، ورفض التواضع ، هلك في جب الرذائل العميق المؤدي إلى الهاوية ، داس كل الفضائل بقدميه ، وقسي قلبه عن صوت الرب الحنون الذي ينادي كل يوم بل كل لحظة : يا ابني أعطني قلبك ، يا ابني أطلب الحكمة فأعطيك .   له أذنان للسمع ولا يسمع .
الحكمة ( يسوع ) بنت بيتها ونحتت أعمدتها السبعة ( الأسرار ) وهيأت مائدتها . لكنه شبع وأتخم من موائد العالم الوقتية ولا يسمع صوتها . والرب نادى وينادي . نادى في القديم على ألسنة أنبيائه ، وينادي اليوم على ألسنة كهنته وأبراره  . وبعد ما قالها النبي : قدسوا صوماً نادوا باعتكاف .
الصوم هو بداية الرجوع ، به يلوم الإنسان نفسه على أعماله التي أبعدته عن مصدر كل بر بل البر كله . إنه بداية سبر الإنسان لأعماق نفسه باحثاً عن كل ما أبعده عن الخلاص المجاني في المسيح ,
ويقترن الصوم باعتكاف الشخص وعزل نفسه ليبحث عن أفضل الوسائل التي ترجعه إلى أحضان الآب السماوي الذي هو أب رؤوف طويل الأناة وكثير الرحمة .
ولا بد أن يقترن الصوم بالدموع التي بها يغسل الضمير والوجدان ، وبها يجد الحافز القوي لكي يسكب نفسه أمام الرب في بيت الرب صارخاً متضرعاً طالباً العفو والرحمة والبركة . وما النتيجة . ؟
النتيجة فرح عظيم يكون في السماء بخاطئ واحد يتوب ، يصبح اسمه مكتوباً في سفر الحياة بحبر لن يمحى ، تصبح حياته كل يوم طلباً لملكوت الله وبره ، ويصبح له رجاء الحياة الأبدية  ، ولا تدركه الظلمة بل يصبح في النور وابناً للنور ، ويتوج كل هذا باتحاده في جسد الرب ودمه .
يصبح هو في قلب الرب والرب في قلبه ، يمسك الرب بيده ويسحبه بكل حنان نحو شاطئ الأمان . وعندما يدخل بيت الرب تمتلئ نفسه بالهدوء والسكينة صارخاً مع المرنم في المزامير : ما أحب
مساكنك يا رب القوات تشتاق نفسي وتميل إلى ديار الرب . وطالباً الرجاء السعيد ومستعداً لمجيء الرب ويحضر قائماً عن يمينه إلى الأبد . آمين

137
نفسي كئيبة وقلبي حزين

أيام سوداء تلك التي تمر بي وتجعلني خاملا كسولا يائسا من كل شيء حولي .
لا أقرأ الجرائد إلا وفيها أسوأ الأخبار أسعار مرتفعة وتتزايد أسعار السلع الأساسية
ضبط مواد تموينية غير صالحة للاستهلاك البشري بدون ضمير أصبح هذا العالم جشعا وحيتان يملئون جيوبهم بالمال على حساب الفقراء وويلات الناس شركات بورصة يتبين أنها شركات نصب واحتيال عبادة كاملة مطلقة للمال والمادة حتى لو داسوا على الآلاف والملايين .
تحول نور الرب فينا ظلاما أحاط العالم بظلمة قاتمة لا نرى بعضنا ولا نُسلم على بعضنا إلا لمصلحة تافهة نريدها .
الغذاء ملوث الهواء ملوث الماء ملوث الخضار والفواكه تُحقن بالهرمونات بطريقة عشوائية فيعشش المرض والموت داخل تلك الثمار التي نراها يانعة ولامعة وطعمها لذيذ .
فسد كل شيء اللحم والدجاج لا طعم له والله يستر على البهارات والتوابل هي الوحيدة التي بقي طعمها كما هو .
لكن كل ذلك نقدر على احتماله فنأكل القمح المسلوق فنحن لسنا أفضل من الآباء القديسين الذين كانوا يقتاتون به في البراري والمناسك .
الموت من الطعام والماء والهواء متأخر قليلا لكن الطامة الكبرى موت المئات يوميا في كل بقاع العالم قتلا بالجملة وبدماء باردة خلت من خوف الله ونام الضمير الإنساني أو أصبح في حالة تخدير لا يريد أن يصحو .
في الموصل يعيش الناس مع بعضهم وهنا لست أعلم ذلك من الأخبار فقد رأيتهم بنفسي ينقلب هؤلاء على أولئك قتلاً وتدميرا وتشريدا على الهوية ، كل يوم يسقون أرض الحدباء الشامخة بتاريخها العريق وحضاراتها فهي ليست حضارة واحدة بدماء من يسقطون من الشهداء وكل ذنبهم أنهم مسيحيون .
والعالم يتفرج ويُطلق الحسرات الباهتة التي لا تُسمن ولا تُغني من جوع .
يا ويلي من هذه الأيام ويا ويل أولادي وأولاد الناس ولا أملك إلا قلمي به أُسطر ويلاتي وصلاتي نحو الثالوث القدوس لتُقَصَر هذه الأيام .
يا عالم ... يا ناس ... ماذا حدث هل انقلب الإنسان وحشا كاسرا ؟ هل انقلبت الوداعة فيه شرا مستطيرا على أخيه الإنسان ؟ هل كل من حمل مسدسا أو بندقية صار رجلا ومناضلا .
أنا لا أسب أحدا صدقوني ، لولا إيماني لفقدت الثقة بكل شيء وبكل ما حولي . لكني من كل قلبي المليء مرارة وحسرة أقول :
يا من تُخطط للقتل والدمار قف مع ربك وتأمل إن كنت تعبد ربا أهم صفاته المحبة واللطف وطول الأناة .
تنادي الشعوب بالرفق بالحيوان ؟ يا إلهي نترفق بالحيوان ونقتل الإنسان ببساطة .
يُعلم الإسلام أن امرأة دخلت جهنم بقطة حبستها ولم تُطعمها حتى ماتت لكن دماء الموصل والعراق ماذا سيكون مصير القتلة .
أنا شخصيا ضد عقوبة الإعدام حتى ولو كانت بالقانون فحياة الإنسان وموته بيد الله إلا إذا نمى الإنسان بالعلم وصار يخلق ويُحيي ويُميت وهذا لن يحصل مطلقا حتى بعد ملايين السنين .
الإنسان مهما كان دينه سماوي أو غير سماوي هو إنسان أولا وأخيرا والإنسان هو هو مهما كان عرقه أو لونه أو جنسه هو إنسان أولا .
نحن في المسيحية نقاوم الإجهاض وقتل الأجنة في بطون النساء فكيف تقبل أيدينا القتل وبالجملة ؟
إنها وحشية بشر فقدوا كل معنى للإنسانية وقيم السماء وقوانين الأرض . إنها عودة بخطوات ثابتة نحو حقب التاريخ المظلمة وشريعة الغاب .
يا ربي مد رحمتك وطمأنينتك على الموصل والعراق وعلى فلسطين والصومال وأفغانستان وأفريقيا وكل البقاع الساخنة في العالم مهما كان دينها .
يا ربي رد لنا إنسانيتنا وانزع منا قلوب الحجر واستبدلها بقلوب من لحم تمتلئ بالمشاعر الإنسانية الخاضعة لقيم المحبة والسلام .
يا ربي من قلب امتلأ بالمرارة والحزن أرفع يدي الضعيفتين وأترجاك أن ترحم الشهداء في الموصل وعموم العراق والعالم وأن تجبر كل القلوب المنكسرة والمتألمة ليعود سلامك الذي يفوق كل سلام وحنانك انشره في قلوب من تحجرت قلوبهم . ألا استجب لي أنا عبدك وخادمك ؟
لعزتك ينبغي كل مجد وإكرام وسجود إلى الأبد . آمين

138
قم يا عراق وانهض
قم يا عراق  . أنت لست نائما . قم يا عراق فأنت تكبو كبوة الليث . قم يا عراق فإن كل من عاداك من فجر التاريخ لم ينل من سطوتك وجبروتك .
إنهض كما تنهض الجبابرة وتقفز فوق خيلها . إنهض فالكل حولك يظنون أنك في سبات عميق . إنهض فالخيول الصفراء الجامحة تريد النيل من تاريخك وحضاراتك ومستقبل أطفالك .
انهض فالقيم التي أنت علمتها للعالم منذ القدم ستدوسها حوافر خيل  صفراء ليست أصيلة أصالة خيلك وفرسانك . انهض فشعبك يُقتل بدم بارد ومصاصو الدماء التفوا حولك ليُغيروك ويفترس الوحوش ما تبقى من خيرك الوفير .
يا عراق بك رجال يطحنون الرمل بأسنانهم ويذيبون الحديد تحت أقدامهم  . أين دماؤك التي تفور فتتحول نارا فاتكة بكل معتدي والمعتدى عليه اليوم هو أنت بكل ما تمتلك من أرض وشعب وماء وعقل وقدرات خارقة أذهلت العالم لسنين خلت .
يا رجال العراق انهضوا يا رجال العراق هبوا فالعراق منذ فجر التاريخ قد نما وترعرع على جماجم الشهداء وأصبحت أرضه أرض الهلال الخصيب خصبة بالدماء الكثيرة التي روّت ترابه فغدت أرضه أخصب أراضي الوطن الكبير .
يا حرائر العراق يا أخوات الرجال وزوجات عظماء الرجال وبنات الشهداء الأخيار لقد حملتن السلاح سلاح الفتك وسلاح الفكر والسؤدد . ارفعن رؤوسكن فرؤوسكن لم تنخفض يوما أيقظن في رجال الوطن نخوة الرجال التي لم تخمد يوما هبوا واستخدموا عقولكم لمطاردة الذئاب المستعرة عقولكم التي علمت العالم العقل والتفكير فأوائل الأنبياء منكم واول شريعة في الكون نبعت منكم ومنكم تعلمت الأمم الكتابة وتوثيق التاريخ والحضارة .
أوائل علماء العرب والعالم منكم فأين أنتم اليوم من التاريخ وأين أنتم من المستقبل ؟
أهلكم في الموصل يقتلون لن يوقف قتلهم غيركم لا تنتظروا المساعدة من الخارج فأنتم لستم بحاجتها تكفي نخوتكم وشهامتكم وشعوركم مع بعضكم .
صرخة أصرخها لن تخرج من فمي بل من قلبي ومن عمق أعماق نفسي لا أخاطب المسيحيين فكلكم أهلي وأحبائي وعشيرتي وكنيستي وديني وعرقي فإن قويتم فأنا قوي وإن ضعفتم أنا ضعيف لا تردوا صرختي خائبة فأنا لا أصرخ دائما ولم أصرخ إلا عليكم وإليكم .
لتنهض القيم ولتتحفز الهمم لن يحرر العراق غيركم ولن ترفع حرائر العراق رأسها إلا بكم لن تفيدكم معونة من أحد ولو اجتمع العالم كله لمعاونتكم أنتم فقط من تعينون أنفسكم .
أحب شمال العراق لأني عشتُ فيه وأتمنى زيارته بعد عُمر من السنين لكن حبي لأرض العراق كله قد تغلغل في قلبي من زملائي في طول حدودكم وعرضها .
أحب العراق كله لأني عشت فرحه وحزنه ومآسيه الكثيرة .
لتلقى صرختي صدى في كل العراق شماله ووسطه وجنوبه ولتحيا الحدباء على جماجم ودماء شهدائها فالنصر لكم وليخزى المعتدي وليهبط قتلة الموصل إلى الجحيم والنصر لكم قادم لا محالة فاسعوا إليه وقربوه أكثر وأكثر ليكون واقعا يشهد عليه العالم كله وليحيا العراق .

139
ماذا يحدث في الموصل

نقلت وكالات الأنباء جميعا أخبارا مؤسفة ومفجعة تكاد تطغى على كل أحداث العراق والمصائب اليومية التي تعصف بشعبه وهو يجاهد في استرداد حريته والنهوض من جديد مواكبا للعصر وتطوراته وليحتل مكان الصدارة في الدفاع عن قضايا أمته ومواطنيه .
أحداث غريبة لم نعهدها في حقبة من حياتنا عشناها في ربوعه الخالدة وهي ليست من صفات الذين تربوا على خيراته وشربوا حتى الثمالة من رافديه العظيمين دجلة والفرات وهما ينسابان بخفة يحدثون العالم عن حضارة كانت حيث لا حضارة وثقافة حيث لا ثقافة وعلما حيث لا علم .
لقد عايشنا العراقيين بكل فئاتهم سنة وشيعة عربا وأكرادا وتركمان  يزيديين ومسيحيين بكل فئاتهم كان الكل يشكل نسيجا مترابطا فسيفساء جميلة تزين أرض العراق وتحكي قصص الماضي وتمخر عباب التاريخ نحو المستقبل الزاهر .
يُقتل المسيحيون في الموصل على الهوية وتُنسف دورهم وتتشرد عائلاتهم وتُسبى أموالهم لماذا وأي شر فعلوا ؟ كل ( جريمتهم النكراء ) أنهم مسيحيون .
من يفعل هذا ؟ ولماذا ؟ وكيف يفكرون وهم يقتلون ويسبون ويُشردون  أناسا أبرياء لا ذنب لهم .
هل القتلة عراقيين شربوا واستحموا بمياه دجلة ؟ أقسم صادقا لا .
العراقيون جميعا عايشتهم شخصيا مدة دراستي في العراق ليسوا هكذا وليست والله هذه أخلاقهم هم أهل النخوة وفضلهم على كل أمة العرب لبوا نداءات استغاثة إخوانهم المنكوبين والفقراء أغاثوا المسكين والملهوف وكانوا واحة أمن لكل مستجير ؟
فماذا حدث ؟ هل انقلبت الدنيا ؟ هل يمشي الزمن للوراء ؟ ليته يمشي ولا ترى تلك الأعمال المجردة من كل رحمة وإنسانية . إنها وحشية الغابة والهمجية بكل صورها ولماذا المسيحيون ؟ إنهم البسطاء المسالمين الذين لم يرفعوا سلاحا في وجه أحد ولا طمعوا بأكثر ما يستحقونه من مواطنة ولا يدّعون أنهم الأفضل فلماذا ولماذا ولماذا .
صوت أصرخه عبر العالم وليسمع الجميع صوتي .
هذه الأعمال ليست من شيمة العراق ولا أهل العراق إنها أخلاق بعيدة كل البعد عن الخصال السمحة التي تربى عليها العراقيون . ولكن من يفعل هذا .
إنهم شرذمة بغيضة من الإرهابيين الذين لا ينتمون إلى عرق أوجنس بل هم بعيدون عن الإنسانية إنهم وحوش في هيئة بشر عقولهم عفنة ومبدأهم الحقد على كل من يسعى للسلم والسلام إنهم غرباء الجنس إنهم شياطين عافتهم جهنم وتقيئتهم من جوفها قرفا ومرضا تألمت منه حتى أبالسة الجحيم إنهم أسياد الشيطان لا يرتاحون إلا عندما يشمون رائحة الدم ويتلذذون برؤية القتل والدمار يعيثون في البلاد فسادا طولا وعرضا لا دين لهم ولا مبدأ هم الذين يُعلمون الشيطان كيف يغوي البشر إنهم مطرودون من رحمة الله الذي من أهم صفاته المحبة وهو الإله المُحب .
وأقول لا للمسيحيين فقط بل لكل مظلوم على أرض العراق كائنا من كان وبأي دين يدين ولكل عراقيي المهجر الذين شردهم الزمن وصاروا لاجئين اصبروا وصابروا ففرج رب العزة قريب بهمة أهل العراق وشباب العراق وحرائر العراق وتراب العراق الذي سيتحول نارا آكلة على المعتدين وقاذفة ضخمة تقذف بالقتلة إلى مزابل التاريخ وليعلم أولئك الظالمون أن عدالة الأرض إن لم تطلهم فعدالة السماء لا تنام ولا تغفل عين الله عن هؤلاء .
تجلدوا يا مسيحيو الموصل ويا أهل نينوى الشماء فالحزن سينقلب فرحا وفرح الرب سيغزو قلوبكم ومتى غزا فرح الرب قلوبكم لن يستطيع أيا كان أن ينزع هذا الفرح من قلوبكم هذا وعد ربكم ومخلصكم يسوع المسيح والزمن مهما طال وعد الرب صادق والذي يضحك هو الضاحك أخيرا وأنتم الذين سيضحكون .
أيها المسيحيون :
أحنوا ركبكم وارفعوا أيديكم للرب في السهر والصلاة ولا بأس من الصوم والصلاة بالدموع فربكم قريب سيرفع البلوى عنكم في وقت لن تتوقعوه وهو قريب على الأبواب . ارفعوا أيديكم في ذبيحة القداس ووقت حلول الروح القدس ستنالون ما تسأله قلوبكم فأنتم البسطاء وتذكروا أن حياتنا الأرضية هي مرور وقتي ثم الانطلاق نحو وطننا السماوي والرب يسوع قد انطلق ليعد لنا منازل هناك .
لا تيأسوا من رحمة الله ففرجه قريب ولا بد أن دماء المطران بولس رحو الشهيد وسيد شهدائكم ودماء الأب رغيد وكل الأبرار الذين تكللوا بالمجد تشارككم الصلاة والتضرع لخلاص العراق وشعب العراق من المحن والمصائب فوعد الرب قريب اثبتوا على إيمانكم وتقواكم وأنصحكم أخيرا بقراءة إنجيل البشير مرقس الفصل 13 عسى أن تجدوا تعزية لمصابكم وثقوا أنكم قد دخلتم سجل الخالدين بصبركم تقتنون نفوسكم والرب معكم .

140
سكبت نفسي أمام الصليب وتأملت

وقفتُ بالروح أمام صليب الرب وتأملت . في البداية لم أرى المصلوب بل رأيت الخشبة لكنها ليست خشبة بل خشبتين غليظتين وقلتُ في نفسي ألم يكون ذلك الخشب شجرة غرستها واعتنت بها يد الإنسان ؟ نعم يد الإنسان الذي عندما زرع تلك الشجرة ألم يتوقع كيف سيُستخدم خشبها في المستقبل ولأي غرض ؟ وإذا صدق شكي بأنها شجرة مثمرة فكم من الثمر قد طرحت في كل سنة وكم مجموع أوزان تلك الثمار ؟
هذا عندما كانت الشجرة خضراء وقد سألتُ سؤلا آخر كم شخصا عبر الزمن تظلل بظلها من حرارة الشمس وكم عائلة جلست تحتها تتنزه وتأكل وتشرب بفرح .
لكنها لم تحولت خشبا أصم وصارت صليبا عُلق الرب عليه كيف كان فعلها ؟ ليس لها فعل فهي خشبة صماء لا تصلح إلا لتُحرق ويستفيد الناس من الطاقة الكامنة فيها . لكن ليس ذلك هو المهم .
لكنها عندما تلطخت بدم الرب وكُسر جسده عليها ماذا حصل ؟
يا إلهي لك أسجد ولعزتك أنحني ولقوتك أسبح وأهلل .
لقد أصبحت الخشبة الصماء الخاوية من الحياة منبعا للحياة والغفران في لحظة بل وبطرفة عين لكن أين الدليل على ذلك ؟ يا رب أنر عقلي .
فجأة لمع أمام وجهي ذلك اللص الذي صُلب عن يمين الرب وكانت ثيابه بيضاء ووجهه يشع نورا خاطفا وسمعته بالروح يقول :
أمام هذه الخشبة الصماء في الرمق الأخير من حياتي الأرضية رأيتُ حياتي القديمة المملوءة خطفا وقتلا ودعارة قد تحطمت كالفخار الذي يصطدم بالأرض وأمامها نسي الرب حياتي القديمة كلها خلع عني ثيابي وغسلها وبيضها بدم الحمل المعلق عليها وقال لي : جميع خطاياك القديمة وحياتك المملوءة خطيئة قد نسيتها كلها ونقلت خطاياك من حسابك إلى حساب الصليب فاستحققت الفردوس وأن تلبس الحُلة الأولى مرة أخرى على صورة الله ومثاله فقلت – والكلام للص اليمين – لكني لم أدخل مياه المعمودية ولم أدفن الإنسان العتيق وألبس الجديد . أجابني الرب راضيا صحيح لكنك بدل معمودية الماء قد تعمدتَ بمعمودية الدم الزكي الذي لطّخ الصليب فاستحققتَ الفردوس عند طلبك إياه ودخلت الفردوس عزيزا كريما .
ويُكمل اللص قائلا : وماذا عن باقي البشر ؟
وانطلق في أذني صوت الرب كنسيم لطيف كما سمعه ايليا النبي قائلا :
لستُ أشاء موت الخاطئ إلى أن يرجع ويحيا .
كل بشر يقف أمام هذه الخشبة القابلة الحياة ويطلب الغفران كما طلبتَ أنت ولو كانت خطاياه كالقرمز فإنها تصبح كالصوف وإن اعترف كل بشر بخطيئته كما اعترف داود أمام ناثان النبي ستنتقل خطاياه من حسابه إلى حساب الصليب وتمحى بالكلية ولا أعود أذكر منها شيئا والمصير الأكيد كمصيرك أنت الفردوس الجديد المفتوح بدم الحمل على الصليب وتتلاشى الحربة الملتهبة من أمام الفردوس وتأكل من شجرة الحياة وتحيا إلى الأبد .
والدليل الثاني كان بطرس .
بطرس كانت خطيئته أشد من خيانة يهوذا فقد أنكر الرب أمام الجميع وهو من رأى وسمع الرب عيانا وكان شاهدا على أعمال الرب الباهرة فقد كان مستحقا أن يُطرد من بين الرسل إلى غير رجعة ومصيره كيهوذا الخائن لنعمة سيده .
لكن الفرق أن بطرس بكى خطيئته بكاء مُرا وخرجت دموعه من عينيه كالدم ندما وخجلا مما صدر منه متوسلا الغفران والعتق من تلك الخطيئة . فكانت دموعه ذبيحة روحية تنسم منها الرب رائحة الرضا والسرور وطمأن بطرس بأن دليل غفرانك أنك لن تكون رسولا عاديا بل هامةً لجميع الرسل وهكذا كان .
واليوم .
أنا الحقير الخاطئ ، أنا المزدرى وغير الموجود وبعد ما يزيد على ألفي عام من حادثة الصليب أقف أمام تلك الخشبة الرهيبة التي قرنت بين الحياة والموت فالحياة ومنبع الحياة مات عليه لأحيا أنا صار عليها خطيئة ومُجرما يستحق الموت لأكسب أنا الحياة الأبدية وأحيا للأبد . صار عليها لعنة لأنحل أنا من اللعنة فيا لحبك يا ربي وأنا لا أستحق
هذا كله ما رأيتُ أمام الخشبة فماذا عن المصلوب عليه ؟
نظرت عيناي جسدا نحيلا وقد دقو المسامير في يديه والدماء تنساب منها غزيرا فقلت من أنت أيها المعلق على الخشبة  ؟ أجابني صوت من أعلى الصليب قائلا أنا من جبلك بهاتين اليدين وقبلك خلقت العالم سماءً وأرضاً أنا الذي ثبّتَ الأرض على المياه . أنا الذي يجتذب مياه السحب من البحار ويسكبها على الأرض . أنا الذي سكبتُ الهواء للتنفس . أنا الذي كلل السنة بأربعة فصول . أنا الذي ترتعد منه القوات السماوية الملائكة ورؤساء الملائكة وكافة الطغمات السماوية أنا الذي بيده مفتاح الهاوية والموت وأنا الذي يعطي الحياة . أنا الذي يعطي كل حي الطعام في حينه أنا الذي كنت قبل إبراهيم وآدم .
فقلت إذا فأنت المنبع والمصدر الوحيد للبر والقداسة والطهارة وكل ما هو صالح في حياتنا الوقتية والمستَقبَلَة . فعاد نفس الصوت من فوق الصليب يقول وكل ما ذكرته أعطيه لمن يطلب ويريد أن يكسب الحياتين معا بسخاء ودون تردد .
رفعتُ يدي كلتيهما نحوه لكنه صرخ هذه المرة لا ترفع يداك في وجهي فهما ملطختان بالخطيئة وعفنها وبشاعتها . مُدَهما أولا تحت يدي لأنقي لك تلك اليدين بقطرات من دمي فأجعلهما نقيتان طاهرتان ثم ارفعهما نحوي ستكونان أشد بياضا من يد موسى التي أخرجها من جيبه أمام فرعون .
وهكذا كان وقال لي بالروح : أنت الآن مستحق أن تلمس يديَّ المجروحتين فبشفاعة هذا الدم أغفر لك خطاياك وأجيبك عن كل ما في قلبك .
قلت لمَ هذا المصير الأسود الذي اخترته أنت ؟ لماذا لم تمد يدك وتفني الذين صلبوك بإشارتك ؟
لكنه ابتسم برغم آلامه المبرحة وقال : ارتفعتُ لأجذبك نحو الآب السماوي أنظر يدي اليمنى لقد تغنى بها موسى قائلا : يمينك يا رب تمجدت بالقوة يدك اليمنى حطمت الأعداء .
وانظر ليدي اليسرى فقد تغنى داود قائلا يداك صنعتاني وجبلتاني فهمني فأتعلم وصاياك  .
ثم انظر لقدمي المجروحتين .
هاتين القدمين سمع صوتهما آدم في الفردوس فارتاع واختبأ بين الأشجار فزعا .
لكني تجرأت وقاطعته قائلا مرة أخرى لماذا كل هذا ولماذا هذا الموت المُخزي ؟
أجابني وقد ضعف صوته قائلا : على هذه الخشبة أوفيت العدل الإلهي حقه ودفعتُ     ثمن خطيئة البشر كلهم حتى يتبرر كل من يؤمن ويعترف أني رب لمجد الآب . أموت أنا لتحيا أنت . أصيرُ لعنة لتنحل من اللعنة . ثم انظر لإكليل الشوك فوق رأسي الذي أدمى جبيني هو إكليل عار خطيئة البشر إنه يؤلمني لكني بالمقابل سأمنح كل مؤمن إكليل الغار والمجد الذي لا يفنى وسيخلص الأحياء المؤمنين والراقدين الذين ماتوا على الإيمان الحسن بحتمية الخلاص والفداء .
قلت له : يا رب أريد أن أعترف بخطاياي أمامك ، قال ليس الآن فرأسي يتثاقل وأحس بقواي تخور لكني أمدح طلبك وسأمنح رجالاً مختصين موهبة إعطاء الحل من الخطايا بإسمي فكل من يعترف بخطاياه أمام أحد هؤلاء ويسمع كلمات النعمة والحل من فم خدامي سأنقل خطاياه تلقائيا إلى حساب الصليب . وسأمنح كل تائب عن خطاياه أكاليل المجد وأعظمهم أمام عظماء العالم لكل من يؤمن بقدومي إلى العالم من وطني السماوي ولبستُ هذا الجسد لتخليص الناس وتحطيم أسطورة إبليس سلطان ظلام هذا العالم وكذلك من يؤمن بأني الكاهن الأعظم الذي قدم ذبيحة نفسه لأجل خلاص العالم من كل خطيئة .
رفعت رأسي لأسأل أيضا وأيضا لكنه كان قد أمال رأسه وأسلم الروح .
دمعت عيناي وأدركت أن سر حياتي كلها يكمن في الصليب . لم أتمالك نفسي وأنا أنهار وأهوي تحت الصليب ساجدا وقلت يا ربي أسجد أمام صليبك وحبك اللا متناهي للبشر وطول أناتك عليهم ألا ارحمني يا رب أنا الخاطي فانزع من صدري قلب الحجر وضع مكانه قلبا من لحم لأحمل بشارتك للعالم كله وأخدمك مدى حياتي فاقبلني قربانا على مذبحك الغافر واملأني من حبك أبدا .
آمين

141
تأمل في الشر والشرير

يا رب نظرت عيناي ما حولي فرأيتُ شرا تحت الشمس رأيتُ الجور بين الناس رأيتُ قايين وهابيل اليوم رأيت الغني يزداد غنى والفقير يزداد فقرا رأيت شريعة غاب مهذبة القوي يأكل الضعيف لكن بالقانون وليس بالسيف رأيتُ الإنسان وحشا خرافيا يفتك بكل من حوله ليحيا هو رأيتُ عكس الوصية – لا تُكرم أباك وأمك – رأيتُ أٌقتل إزني لا تسرق بل انهب رأيتُ لا تحب قريبك كنفسك بل اكره قريبك كعدوك رأيت الغنى الفاحش للظالمين والخطاة والمؤمنين فقراء رأيتُ عقارب الساعة تلسع يد حاملها وهي تعود وتمشي بعكس الاتجاه تعودتُ منظر الدماء البشرية المسفوكة على شاشات التلفاز والإنترنت ولم اعد أفزع منها
رأيتُ شعوبا محاصرة بأكملها في غزة لا يجدون حتى الحلوى الرخيصة لتقديمها في المناسبات .
اتجهت لليمين فوجدت ظلما ولليسار فوجدت قتلا وللغرب فرأيت الشمس تشرق من الغرب وللشرق فنظرتُ ظلاما رهيبا فقلت يا ربي اين العدل أين الرحمة أين الحق أين روح القوة التي وهبتنا لقد حولنا تلك الروح قوة نأكل بها لحم بعضنا .
رأيت الشيطان يرقص طربا ويختال في مشيه فخورا فقلت له أخبرني عن سبب سرورك فأنا مكتئب قال لي أنا اليوم سيد العالم كل ما أتمناه حصل وبقوة لم أتوقعها قلت له وماذا حصل قال تعال معي فذهبت معه فأخذني وزرت المحاكم فرأيت قضايا الطلاق والانفصال بين الأزواج وهي تزداد بوتيرة كبيرة رأيت الأمهات يرفعن قضايا على عقوق أولادهن رأيت الإخوة أمام القاضي يتخاصمون على توافه الأمور .
ثم أخذني في دروب ضيقة يملأها البؤس والشقاء وفي أماكن منها ذُهلت من عدد المتناولين للمخدرات والسموم والمدخنين للسجائر والأراجيل الملغومة حشيشا مخدرا والحانات المليئة بالسُكر والمجون ودور الدعارة حدث ولا حرج وبتراخيص حكومية .
أخذني إلى بعض الدول التي تدعي الرقي والديمقراطية وقادني لمخازن تحت الأرض وقد امتلأت من أسلحة الفتك والدمار نووية وكيميائية وبيولوجية قنابل النيوترون والانشطار والالتحام النووي .
وقال لي هل يكفيك ما رأيت ؟ كل ذلك لي وكل هؤلاء لي  وعددهم في تزايد يوميا أفلا أكون سعيدا هانئا بما اكتسبت ؟
مرت فترة صمت رهيب أحسست بدوار يكاد يفجر رأسي قطعه صوت ذلك الجبار قاتل النفوس وهادم الحياة بقوله ما رأيك بمرافقتي وسأجعلك ملك العالم وأرفعك في عيون أحبائي وأجعل اسمك عاليا في كل مملكتي .
أحسست بأني أسقط لأسفل سقوطا مريعا ولا أرض تتلقفني ولا من يحميني .
تذكرت شيئا .
 فإذا في جيبي شيء صلب أمسكتُ به صلبا لا يصدأ ولا يأكل عليه الزمن ويشرب صليبا أحمله في جيبي دائما .
وبكل ما بقي لدي من قوة أخرجته شاهرا إياه كالسيف وإذا الذي معي يرتعب ويرتعد وهو يقول حرقتني وقضيتً علي وتململت روح الكهنوت علي وقلت بهذا يرفعني الرب ولو سرت في وادي ظل الموت لا أخاف سوئا لآنك معي عصاك وعكازك هما يعزياني .
نظرت أمامي وإلا من معي يحترق بنار رهيبة لم ولن أشاهد مثلها في حياتي وأحسست بتوقف الزمن وبأني أرتفع مرة أخرى بسرعة البرق وتذكرتُ قول الرب ( ومتى ارتفعتُ جذبتُ إلي الجميع ) .
صحوت لنفسي لقد كنت غافيا على الكرسي رشمت نفسي بالصليب وقلت :
ربي وإلهي لقد تأكدت الآن أن علامة ابن البشر هي الصليب وقمة محبتك لنا تجلت على الصليب وعرشك الأعظم الذي جلستَ عليه هو الصليب .

آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه لو يفطن العالم لهذا الحب اللا متناهي لو يعلم العالم قوة الصليب وعندها ركعتُ وقلت يا رب لا تجعلني أرى ما رأيت بل لقد تعلمت أن أنظر للخطاة نظرة حزن لا شماتة يا رب

أبعد المؤمنين عن هذا المصير واجعلنا خاضعين لعزتك كل حين ... لا نريد مالا ولا جاها بل ثبتنا في محبتك واجعل صليبك محفورا على جباهنا لأنه السلاح الوحيد الذي يحترق به