عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - ايناس الربيعي

صفحات: [1]
1
المرأة العربية بين داعش والازهر

"أحلك الأماكن في الجحيم هي لأولئك الذين يحافظون على حيادهم في الازمات الاخلاقية"
هكذا قال دانتي في الكوميديا الالهية

ثارت ثائرة الأزهر ضد المسلسل الرمضاني فاتن امل حربي ، سواء أعرب الازهر عن رأيه بكل صراحة في المسلسل ام تحفظ عليه ، فأن رجل الدين الأزهري عبد الله رشدي لم يترك ولا حلقة الا ليشاهدها ويعلق عليها.
لقد اثار (مسلسل رمضاني) حفيظة رجل الدين الأزهري وجنونه !
مسلسل لم يتجرأ على الإساءة الى نصوص القرآن الكريم بل طرح مشاكل المرأة العربية بصورة عامة ولماذا تعاني المرأة في مجتمعاتنا وما هي النصوص التي يستند عليها المشرع العربي (المسلم) عند رغبته بتشريع قوانين تمس المرأة .
بالمقابل نرى مواقف الأزهر على أرض الواقع :
عند اغتصاب الايزيديات على ايدي داعش في العراق على مدى عامين 2014 – 2015 ومحاولة استفتاء الأزهر بما فعله داعش ، ردت السيدة الفاضلة دكتورة الفقه المقارن الازهرية سعاد صالح بالتالي
"لو إحنا حاربنا إسرائيل، وإسرائيل مغتصبة للأرض و معتدية على البشر والعقيدة، طبعا إحنا بنتكلم فى المستحيل ومش هيحصل حرب معاهم فأسرى الحرب من النساء هم ملك اليمين، عشان أذلهم بيصبحوا ملكًا لقائد الجيش أو المسلم يستمتع بهن كما يستمتع بزوجته".
كما علق في العام 2019 السيد عبد الله رشدي على موضوع اغتصاب الأسيرات "الأسيرة لديها احتياجات" متجاهلاً القرآن وآياته ودينه حيث ذكر القرآن (ويطعمون الطعام علي حبه مسكينا ويتيما وأسيرا إنما نطعمكم لوجه الله لانريد منكم جزاءا ولا شكورا ) وايات اخرى مثل (حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا)

رفض الإسلام قطعا مفهوم الاسرى بعد انتهاء الحروب وفرض على المسلم فداء الاسرى بالاسرى او المَن اي تحرير الاسير بدون مقابل ولم يترك اي اختيار ثالث !
يستشهد رشدي بكتب الفقه أمثال البخاري ومسلم والترمذي وقصة أخذ الرسول محمد الى صفية (سبية) وتم تحريف كلمة الاسيرة الى سبية ثم يتغافل عن التناقضات الكارثية في هذه الروايات فابسط مثال على التناقض هو ابن أٌخذت صفية اسيرة ؟
فتجدها مرة في سد الصهباء ومرة ثانية في سد الروحاء ومرة اخرى جاءت من عسفان ليقول مجددا انها جاءت من خيبر ومرة اخرى انه تزوجها في الطريق الى خيبر وليس في المدينة حيث ام سُليم !
مرة كانت سبية دحية ليأخذها الرسول منه ، ومرة سبية للرسول مباشرة ومرة ثالثة بدلها بجارية اخرى ومرة رابعة اشتراها الرسول محمد مقابل 7 رؤوس واعطاها لام سُليم لتهيأها له ففي حين يستند الشيخ الجهبذ عبد الله  رشدي الازهري ودكتورة الفقه المقارن الازهرية بروايات متضاربة مشكوك في صحتها من اجل تحليل اغتصاب النساء غير المسلمات في أرض الواقع ، نساء ريفيات بسيطات لم يحملن سلاح ولا حتى فأس ، يتحفظ الأزهر على مسلسل ! مسلسل تلفزيوني
وعندما يتحدث المستشار ماهر بهذه الروايات ويطالب بتنقيح الدين من هذه الشوائب المشينة اخلاقيا ، نجد ان الازهر يتهمه بازدراء الأديان ، في نفس الوقت الذي لم يرفع به الأزهر ولا قضية واحدة ضد رشدي
يستمر الأزهر بإثبات مواقفه في الازمات الانسانية ، فهو ينتفض ضد (مسلسل) لكن يعتبر اغتصاب الايزيديات هو لاشباع الاسيرة جنسيا لأنها محتاجة الى ممارسة الجنس .
هل يا ترى سيصدق دانتي ونرى ولاة الأمور ورجال الدين بالدرك الأسفل من الجحيم ؟


2
ما الذي  يقف خلف مناهضة المرأة  لنيل حقوق الأخريات
ايناس الربيعي
في مجتمعي نجد وبكثرة نساء اعلاميات ومشهورات تحارب وتقاتل ضد المرأة ، تقاتل بعنف و تقدم الاهانات والطعنات لكل امرأة تطلب فتات كرامة .
برر علم النفس وجود ازدواجية المعايير بيننا بوجود خلل في منظومة الأخلاق والقيم إذ تقوم بتوجيه السلوك إلى التناقض ، والتناقض بين (التفكير والممارسة) هو اشارة نفسية على وجود مشاكل أخلاقية في المنظومة المجتمعية ، سيؤدي في النهاية الى انحدار المجتمعات الى مستنقع الامراض الاخلاقية .
فوجود امرأة ترتدي ما يحلو لها من الثياب وتضع كل انواع المكياج ، تخرج من منزلها بوقت متأخر ليلاَ لتقود سيارتها بنفسها وتذهب الى عملها الذي يحتوي فقط على الرجال ويقتصر احتكاكها بالرجال فقط ، لتمسك طرف الأركيلة وتدخن في الأماكن العامة ، لتسافر مختلف دول العالم لوحدها أو برفقة فريق عمل من الرجال فقط وحياتها الشخصية مليئة بعلامات التعجب لترشح نفسها للانتخابات البرلمانية ، تحارب بعض هذه النسوة المرأة بحقها في التعليم والعمل ومنع الرجل في عائلتها من تعنيفها وانتهاك كرامتها.
هي تعرف جيداَ ان مظهرها وأسلوب حياتها يعاكس المجتمعات المغلقة التي نعيش فيها ، فهي تمثل المرأة الفاجرة الداعرة لدى معظم طبقات المجتمع ، لا يحترمها احد ويضعها في مرتبة النساء المباحات لتحرشه (لأنها غير مستورة) كما يبيح اغتصابها اذا اتيحت له الفرصة .
و كطريقة حمقاء للدفاع عن نفسها ، تضطر هذه النسوة (المتحررات) الى معاداة النساء بكل طريقة ممكنة ، فهي تعتبر تعنيف الزوج لزوجته حق من حقوق الرجل وان الزوج يجوز له تأديب زوجته كما ان المرأة يجب ان تطيع الرجل في عائلتها طاعة عمياء .
تضطر هكذا نسوة لسحب الغضب المتوجه نحوها من الرجال عبر لعق أحذيتهم واذلال النساء الأخريات لهن ، تدوس على كرامة النساء الأخريات وآخر همها يكون بالمطالبة بحقوق الإنسان البسيطة للضعيفات والمظلومات ، أو بحريات لا تمثل أكثر من 1 على عشرة من ما تتمتع هي شخصياَ به .
يقمن بمحاولة امتصاص غضب الرجال عبر تصدير الأفكار المتمثلة ب( لا تخف أنا لا أحارب سلطتك الذكورية ، فأتركني افعل ما اشاء) وبهذا هي ضمنت حريتها و  تحررها وامتصت غضب ذكور المجتمع الذي تثير غيضهم حريات النساء الشخصية عبر تسليط الضوء والغضب على نساء أخريات لا يستطعن حتى فتح افواههن .
هذه النسوة قد تحررن بملابسهن والخروج بأوقات متأخرة والظهور أمام الكاميرا كما يحلو لهن ، لكن عقولهن لا تزال ترزح تحت نير العصور الوسطى ، اما اخلاقهن فلا يختلف اثنان على كون الأخلاق هو آخر شيء يمكن لهن التحلي به .
غسيل العقول في المجتمع يطال النساء ايضاَ فتجد من يمارسن ختان الفتيات هن من النساء ومن تحارب بالإعلام ضد قانون العنف الأسري هن شريحة من الاعلاميات العراقيات ، ومن تؤيد سحب الحضانة من الأم المطلقة لمجرد كونها مطلقة هي نفسها مطلقة لكنها (وجه اعلامي يرتدي المفتوح والمتعري) ولا يوجد قانون يستطيع ظلمها كون معارفها ضمن السلطة الحاكمة سيرمي بعدوها تحت الأرض برمشة عين !
تشوه المجتمع أدى لظهور المسوخ من كلا الجنسيين ، فالام التي ربت وحش  معنف سادي لن ترضى بقانون يرمي ابنها خلف القضبان ، لتبقى النساء المظلومات تعاني ظلم القانون ومسوخ الرجال والنساء واخلاق مجتمع مشوه وكم هائل من المعايير المزدوجة يبدأ بالنساء المتحررات (مظهرياَ لا عقلياَ) ولا ينتهي بصراخ الجميع بحق الرجل بتعدد النساء دينيا ولا يفتح أحد فمه بأيات غض البصر !

3
ترسيخ العنصرية ضد النساء في عقلية المجتمع
ايناس الربيعي
عند النظر الى شعوب العالم نلاحظ اوجه التشابه والاختلاف بالرغم من اختلاف المجتمعات ودياناتهم وقومياتهم ، اذ نجد ان الشعوب المتحضرة تعتبر القتل جريمة يحاسب عليها القانون ، ونقصد هنا بالمتحضرة هي المجتمعات المدنية التي تقع ضمن حكم دولة ما.
نجد ان القتل ليس بالشيء العادي والسبب ان القانون قام بتجريم الفعل ، وعليه نستطيع ان نستنتج ان اخلاق المجتمعات تتأثر بالقانون المُنفذ في تلك الدول ، فعند سن اي قانون وتنفيذه لمدة 5 عقود سيظهر لنا جيل مؤمن ومقتنع ان هذا القانون حق من حقوق المواطن .
وعليه وعند دراسة قانون العقوبات العراقي وقانون الاحوال الشخصية وتبعاتها فبعد مرور اكثر من 5 عقود على سَنها وتنفيذها نجد ان المجتمع العراقي قد بدأ يقتنع بالكامل ان قتل النساء هو حق من حقوق الرجال ، وان اغتصاب النساء يمكن تجاوزه بعرض الزواج على الضحية ، وان زواج القاصرات هو امر طبيعي ولا يدخل في جانب الامراض النفسية والبيدوفيليا .
تسبب قانون العقوبات العراقي وقانون الاحوال الشخصية اللائي تم سَنهما في ستينات العقد المنصرم بكوارث تربوية واضرار اخلاقية لا حصر لها ، فهو قد مسخ الاخلاق الفاضلة بأخلاق العصور الوسطى ، فهو يبيح قتل النساء لمجرد كونها من المحارم ولم يقم بتحديد اي محارم ، دائمية ام مؤقتة ، وهو يسقط التهم عن المغتصب في حالة زواجه من ضحيته ويجيز للام قتل رضيعها حديث الولادة درءاً للعار !
وردت كلمة العار والشرف في عدة مواضع من القانون العراقي ، قام القانون للاسف بغرس مفاهيم العشائر والبادية في عقول المجتمع بدلا من غرس القيم الاخلاقية .
انتهكت القوانين العراقية حرمة النساء والاطفال كما انتهكت المواثيق والمعاهدات الدولية التي وقعها العراق وانتجت لنا اجيال من الوحوش القاسية المعنفة والمريضة نفسياً ، ليتربع كثير من اولئك الوحوش على عرش المسؤولية في مراكز التشريع والقضاء ليحاولوا سن قوانين اخرى تنتهك ما تبقى من حقوق المرأة والطفل المسحوقين اساساً امثال قانون سلب حضانة الام المطلقة والارملة لاطفالها !
فبدل من ان يحاول المشرع العراقي سن قانون العنف الاسري وبدل ان يوقف جرائم اللاشرف يحاول تحطيم ما تبقى من كرامة الحلقة الاضعف في المجتمع عبر اجبار المرأة وابتزازها باطفالها ان تبقى متزوجة معنفة او تخسر اولادها !
يتبجح كثيرون بأن قوانين الاحوال الشخصية تنصف المرأة لكونها تملك حق المهر والمؤخر وحق اثاث الزوجية في حين ان القانون قد وفر طرق لها اول وليس لها آخر لاسقاط هذه الحقوق عبر قضية واحدة تسمى بيت الطاعة ! ولكون المرأة لا تملك حق الطلاق بل حق التفريق الذي يتم رده من القاضي في معظم الاحوال لان المرأة عاطفية ولا تستطيع ان تتخذ قراراتها بعقلانية ، تتعرض المرأة لاسقاط جميع الحقوق المُتبجح بها برمشة عين ! فهي ترغب بالطلاق ولا تستطيع الحصول عليه فترضى بقضية الطاعة مقابل خسارة تعب العمر والخروج من الزواج افقر من الدخول اليه مع مسؤوليات الاطفال المادية الاضافية .
يذكر ان القوانين الاوربية للزواج والطلاق تعطي الطرف الافقر نصف الممتلكات المكتسبة خلال فترة الزواج للطرف الاغنى بعد الطلاق وذلك لاقتناعهم ان الثنائي قد ساهم بطريقة معينة في هذه الاملاك ، فالرجل الذي يعمل 10 ساعات يومياً 6 ايام في الاسبوع واشترى منزل الاسرة لن يستطيع العمل وشراء منزل بدون امرأة تعتني بكل تفاصيل حياته على مدار اليوم والأسبوع والشهر والسنة ، قامت القوانين الاوربية بغرس مفهوم الشراكة الاسرية عن طريق قوانينها بينما قام المشرع العراقي بغرس مفهوم السيد والعَبد في المجتمع العراقي .
عززت القوانين التمييز الجندري وأسست لأجيال لا ترى من المرأة غير وعاء جنسي لإنجاب الأطفال والمتعة ، حللت قتلهن واغتصابهن وتعنيفهن ، واذا استمرت القوانين بوضعها الحالي فإن وجدنا الآن من يساند قضية المرأة فلن نجد بعد 5 عقود اخرى غير المسوخ المتوحشة .



4
القبيلة هي دين الدولة في العراق

ايناس الربيعي
بعد ان رفعت المنظمات المدنية في العراق دعوى قضائية للمطالبة بالغاء قانون جرائم الشرف – قانون العقوبات المادة 409 - كونها مادة قانونية تخالف الشرع وتخالف الاتفاقيات الدولية وتخالف الدستور نفسه ، ما كان من السلطة التشريعية العراقية المتمثلة بمجلس النواب الا ان ترد العريضة باعذار مثيرة للضحك .
من النقاط المستخدمة برد الدعوى هي ان المادة 14 من الدستور لا تعني المساواة بالقوانين بدون تمييز جندري بل تعني تطبيق العقوبة في النص بدون تمييز جندري !
في الحقيقة لا اعتقد ان هناك شخص يستطيع فهم هذا العذر ! كيف لدستور يؤمن بالمساواة بدون تمييز جندري ان يسن قوانين تحافظ على التمييز الجندري ويرد الدعاوى المطالبة بتعديل هذا الغباء ؟
النقطة الاخرى لرد العريضة هي اعطاء العذر للرجل عند عدم السيطرة على عواطفه ومشاعره !
تخيل معي انه في مجتمع يعتبر المرأة عاطفية ولا يعطيها حق الطلاق لانها تفكر بعواطفها ولا تستطيع السيطرة على مشاعرها ، في مجتمع يؤمن ان المرأة ناقصة عقل لعاطفتها ، في مجتمع يستهزأ بالمرأة القاضي ولا يعطيها منصب قاضي جنائي لانها عاطفية ، يأتي المشرع العراقي ليعتبرها كامل الاهلية واذا قتلت زوجها في وضع جنسي مع عشيقته لتحكم هي بالاعدام ، في المقابل يقتل الزوج زوجته بدون دليل حقيقي على خيانتها الجنسية ويتم تبرئته بالاستناد الى الحالة النفسية والعاطفية للرجل !
اي خبل واي هبل واي ازدواجية لدى المشرع العراقي ؟ كيف يقلل قيمة المرأة ويحرمها من حقوق عديدة بسبب كونها كائن عاطفي ويعطي الرجل امتيازات عديدة كونه كامل العقل مسيطر على عاطفته ، ويأتي ليعاقب المرأة بالاعدام لانها لا تستطيع السيطرة على عاطفتها ويبرء الرجل القاتل لانه لا يستطيع السيطرة على عاطفته ؟!
ما يثير السخرية ان طلب دعوى اسقاط الحضانة عن الام المطلقة والارملة في البرلمان العراقي السابق تمت الموافقة عليه من اللجنة القانونية وادخاله للبرلمان العراقي بأسم الشريعة الاسلامية ! مع كونه مجرد فتوى تخص المذهب الجعفري فقط وتم تفنيدها في كتاب الامام جعفر الصادق نفسه (فقه الامام جعفر الصادق – الجزء الخامس – صفحة 130 للشيخ مغنية)
وعدم وجود اي نص ديني يقتل الزناة في الدين الاسلامي حتى بوجود 4 شهود ثقاة ! طبعا الا اذا اردنا الاستشهاد برواية الشيخ والشيخة وقصة الاية التي اكلتها العنزة !
و هنا نصل الى خلاصة القول وهو ان في الدستور العراقي المادة 2 اولاً: الاسـلام دين الدولــة الرسمي، وهـو مصدر أســاس للتشريع :
أ ـ لايجوز سن قانون يتعارض مع ثوابت واحكام الاسلام
هو ليس الا كذبة وشماعة تعلق عليها جميع القوانين التي تنتهك حقوق المرأة وتقتل المرأة وهو وسيلة لتنفيذ الفتاوى وفقط التفاوى التي تسحق المرأة ، وفي حالة وجود نص ديني يحمي المرأة سيتم تجاهله بالكامل لان (العشيرة والقبلية هي دين الدولة الرسمي ، وهي مصدر اساس التشريع ولا يجوز سن قانون يتعارض مع ثوابت العشيرة والقبيلة) .
ملحق : في المادة 409 من قانون العقوبات العراقي تعطي الصلاحية للرجل بقتل محارمه ، بدون تحديد اي محرم ، مما يعطي للقاضي الصلاحية بحكم البراءة للقاتل اذا قتل (اخت زوجته) باعتبارها ايضا من محارمه ضمن تعريف المحرم المؤقت ضمن الدين الاسلامي .


5
تعنيف النساء وقتل الابناء في العراق

ايناس الربيعي

في شهر فبراير الماضي رفضت المحكمة الاتحادية العراقية الطعن المقدم اليها بخصوص المادة 41 من قانون العقوبات العراقي والتي تنص على :
–        لا جريمة إذا وقع الفعل استعمالاً لحق مقرر بمقتضى القانون ويعتبر استعمالاً للحق، تأديب الزوج لزوجته وتأديب الآباء والمعلمين ومن في حكمهم الاولاد القصر في حدود ما هو مقرر شرعاً او قانوناً او عرفاً“.
كالعادة يتجاهل المشرع العراقي كمية التعنيف الذي تعاني منه المرأة والطفل العراقيين ويعلل رفضه لالغاء القانون بكلمة (ان التأديب وتقويم المرأة من الاعوجاج هو حق مشروع للرجل) ، كما وتم تحديد التقويم بما يناسب الشرع ثم القانون ثم العرف !  وبهذه الطريقة هو لا يخالف الدستور الذي نص على (لايجوز سن قانون يتعارض مع الحقوق والحريات الاساسية الواردة في هذا الدستور) باعتبار ان (تأديب الزوجة) هو حق من حقوق الزوج !
السؤال المطروح قبل مناقشة (ما يبيحه الشرع لنعرف ما يبيحه القانون والعرف على التوالي) هو : كيف يتم تحديد اعوجاج المرأة ووجوب تقويمها ؟ هل هناك معايير نستطيع الاعتماد عليها وتعميمها على الازواج والطلب منهم (تقويم نسائهم) اذا خرجن عن هذه المعايير ؟
كيف سيتم السيطرة على قانون مطاطي لا يحمل بين طياته اي شروط للتعنيف الجسدي ؟ بل على العكس ، فهو قانون يبيح اهانة المرأة والطفل بالاعتماد على معايير مزاجية من قبل الزوج والاب يقوم تحديدها حسب خلفيته الاسرية وطريقة تربيته والعرف السائد في عشيرته .
نعود الان الى رأي الشرع في موضوع ضرب الزوجات ، اذ يتفق معظم رجال الدين لجميع المذاهب على ان تعنيف الزوجة جائز لكن في احدى الفتاوى يقول صاحبها لايجوز ترك اثر او احمرار ويقول الاخر بالسواك ويقول الاخر بالريحان والى اخره من محاولات تبرير العنف الجسدي ضد المرأة ولم يتطرق اي رجل دين الى منع العنف الجسدي ضد الزوجة اقتداءا بالاية ( فامساك بمعروف او تسريح باحسان) على سبيل المثال ! ونتسائل هنا ما الضرورة من وجود ضرب جسدي اذا كان لزاما عليه ان يكون رقيقا ؟ وكيف يكون الضرب رقيق ؟ وما الغاية منه ؟
يستند رجال الدين وكتب الفقه بأحلية تعنيف النساء على الأية (واضربوهن) مع قطع مقدمة الاية التي تذكر بالصريح (والللاتي تخافون نشوزهن) ، كلمة (تخافون نشوزهن) هو تأكيد ان النشوز لم يقع وانما الفعل هذا يسبق وقوع جريمة النشوز ! هل من العدل معاقبة شخص لمجرد الشك وقبل وقوع الفعل ؟ ولماذا يصر رجال الدين على تحريف احكام القرآن بطريقة مناسبة لعادات وتقاليد المجتمع ؟ ولماذا يصرون على ايجاد تصريفات دينية لعادات القبائل ؟
علما ان كلمة النشوز بقاموس اللغة العربية وكما قالت العرب سابقا (نشزت الارض = علت وارتفعت) ترمز الى التكبر والتعالي فقط وليس الى اي فعل أخر! فهل من المعقول ان نعاقب بالضرب جميع النساء لمجرد الشك في انها ستقوم بفعل (يزعج الزوج) ؟
بعيدا عن كون كلمة الضرب جاءت في القرآن في 58 موضع تحتوي على معاني مختلفة اهمها الابتعاد وخلق مسافة (واضربوا في الارض = سافروا) والى اخره من المعاني التي لا ترتبط بأي شكل من الاشكال بمعنى الضرب العامي المتداول ضمن اللهجة الدارجة محليا والذي يعني التعنيف الجسدي .
اما على صعيد الطفل العراقي فنجد ان رجال الدين قد افتوا بأحقية قتل الطفل من قبل ابيه ولا يجوز القصاص للاب لان الاب هو الاصل اما الطفل لا يتعدى كونه (فرع) فكما جاء في الترمذي (لَا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي الْمَسَاجِدِ وَلَا يُقْتَلُ الْوَالِدُ بِالْوَلَد ) وقام لاحقون بتحديد عقاب الاب (اذا كان القتل عمدا وليس لغرض التأديب) فقط ! طبعا مع عدم وجود اي نص قرآني يشرعن للاب قتل ابنه بدون قصاص !
نصل في النهاية الى استنتاج معين وهو :  ان القانون العراقي لا يقوم بتحديد ما هية وما معنى كلمة الشرع ، فهو لا يقيد الشرع بالايات القرانية ولا يرفض الفتاوى ولا التفاسير المختلفة ، وبهذا كلمة الشرع هي كلمة مطاطية اخرى و في اول تحديد للشروط في المادة 41 من قانون العقوبات تعني وتعطي احقية ضرب النساء و تجيز قتل الاطفال من قِبل ابيهم ايضا . وبهذا  نصل الى ان ما يلي كلمة الشرع وهي كلمة قانونا وعرفا لا تتعارض لا مع التعنيف الجسدي ولا مع قتل الاولاد من قبل ابائهم وهنا سنفهم ايضا لماذا تم الحكم بالاعدام على الام قاتلة اولادها في مدة لا تتجاوز ال3 اسابيع ولم يتم ولا حكم اعدام واحد بحق الرجال الذين قتلوا زوجاتهم واطفالهم في العراق .
ان ما يثير الحزن والحنق اننا نتحدث عن قوانين سارية المفعول في العام 2022 اذ نقوم بتطبيق احكام الاعدام بتمييز جندري فاضح و تسري العقوبات فقط على النساء !


صفحات: [1]