عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - brona dathra

صفحات: [1]
1
 لجنة التعليم السرياني تعقد اجتماعا حول واقع اللغة السريانية في العراق


01/07/2006

نركال كيت / اجتمعت لجنة التعليم السرياني اليوم في بغداد، حيث تناولت في الاجتماع وضع اللغة السريانية في العراق وسبل توحيد الخط السرياني والمناهج الدراسة التي تدرس بهذه اللغة وتمثلت هذه اللجنة بالسيد نزار الديراني رئيس اتحاد الادباء والكتاب السريان والسيد يوسف قوزي رئيس قسم اللغة السريانية في كلية اللغات والسيد نزار حنا مدير التعليم السرياني في اقليم كردستان الى جانب شخصيات اخرى ذات صلة بالتعليم السرياني في العراق .

http://www.nirgalgate.com/asp/v_news.asp?id=2094


4
30/06/2005 16.17.39

قداسة البابا يستقبل بعثة البطريركيّة المسكونيّة التي شاركت في احتفال عيد القدِّيسَين بطرس وبولس

   استقبل قداسة البابا بندكتس السادس عشر قبل ظهر اليوم في الفاتيكان أعضاء بعثة بطريركيّة الفنار المسكونيّة الأرثوذكسيّة في القسطنطينيّة التي شاركت يوم أمس باحتفال عيد القدّيسَين بطرس وبولس. وجّه البابا كلمته لضيوفه استهلّها بشكر البطريرك المسكوني برتلماوس الأوّل الذي يُرسل بهذه المناسبة كلّ عام بعثة لمشاركة كنيسة روما فرح الاحتفال بعيد شفيعَيها.

   ثمّ استشهد البابا في كلمته بآيات من رسالة القديس بولس إلى أهل فيليبّي، وفيها يشجّع رسول الأمم الكنيسة الشابّة في تلك الناحية على عيش التضامن والوئام والوحدة وسط مخاطر الصراعات الخفيّة التي تُضعف إيمان أبنائها...

   ونوّه البابا بالتقليد الذي يؤمّن الزيارات المتبادلة بين بعثة كنيسة القسطنطينيّة التي تزور سنوياً بازيليك القديس بطرس في الفاتيكان، وبعثة الكرسي الرّسولي التي تزور سنوياً بازليك القديس جورجيوس بمناسبة عيد الرّسول إندراوس. ووصف البابا التقليد الحميد بالتعبير عن الإرادة المتبادلة في محاربة أعمال الجسد التي تهدف لتقسيمنا، وبالعيش حسب إلهامات الروح القدس الذي ينمّي المحبّة في وسطنا.

  "إنّ زيارتكم اليوم، قال البابا، والزيارة التي ستقوم بها كنيسة روما بعد بضعة أشهر، تشهدان على أنّ الإيمان بيسوع المسيح يعمل بواسطة المحبّة. إنّه اختبار "حوار المحبّة"، الذي بدأه على جبل الزّيتون في القدس كلٌّ من البابا بولس السادس والبطريرك أثناغوراس، اختبار لم تذهب ثماره سدى إذ تحقّقت أمور كثيرة حتّى أيامنا هذه: أفكّر على سبيل المثال، أضاف قداسته، بإلغاء الحرم الكنسي المتبادل عام 1054، وباللقاءات والمستندات والمبادرات التي أُقيمت بتشجيع من كنيستَي روما والقسطنطينيّة، وطبعت العقود الأخيرة من مسيرة التآخي.

   ولم ينس البابا الحديث عن سلفه السّعيد الذكر البابا يوحنّا بولس الثّاني الذي وقبل وفاته بأشهر قليلة، تعانق مع البطريرك برتلماوس الأوّل في احتفال مسكوني في كنيسة القديس بطرس قدّم خلاله البابا الراحل هدية لكنيسة القسطنطينيّة قسماً من ذخائر القدّيسَين يوحنّا فم الذّهب وغريغوريوس النازيانزي، علامة للوحدة في القديسين وتأكيداً على العمل الدؤوب بهدف بلوغ الوحدة الكاملة من خلال "الحوار في الحقيقة"...

   وتحدّث البابا في كلمته لبعثة البطريركيّة المسكونيّة الأرثوذكسيّة التي شاركت في احتفال عيد القديسَين بطرس وبولس، عن ضرورة توحيد القوى والطاقات من أجل استعادة أقوى للحوار اللاهوتي الرّسمي الذي بدأ عام 1980 بين الكنيسة الكاثوليكيّة والكنيسة الأرثوذكسيّة، وأعرب قداسته عن امتنانه لما يقوم به البطريرك برتلماوس الأوّل من مجهود جبّار لإعادة تفعيل عمل اللجنة الدوليّة المشتركة بين الكاثوليك والأرثوذكس... فالبحث اللاهوتي يواجه مسائل معقّدة تستأهل حلولاً جذرية والتزاماً جدياً لا يمُكن التهرّب منه خصوصاً أمام دعوة الرّب يسوع لرسله كيما يبنوا فيما بينهم الوحدة في المحبّة... هذه الوحدة المتصدّعة من تقسّم المسيحيّين الذي يعكس وللأسف شهادة ضعيفة لبشارة الإنجيل بين الأمم.

   ودعا البابا إلى مواجهة الاختلاف بالحوار والإرادة الطيّبة ببلوغ الحلول المرجوّة. فنحن، أضاف قداسته، لا نريد لا امتصاص الآخرين و لا حتّى ذوبانهم، بل احترام التعدّديّة الكاملة في الكنيسة الجامعة المقدّسة الرّسولية.

   وبعد أن تحدّث عن الغنى اللاهوتي والروحي الذي تحمله كنيسة الشّرق، حمّل البابا البعثة المسكونيّة، تحياته القلبيّة للبطريرك الأرثوذكسي برتلماوس الأوّل، وتأكيده على مواصلة السعي في البحث عن الوحدة الكاملة بين جميع المسيحيّين، والمضي قدماً على دروب الحوار لتخطّي ما تبقّى من سوء الفهم والانقسامات مُتجنّبين تحميل مسألة الوحدة من الأعباء سوى ما لا بُدَّ منه.


http://www.oecumene.radiovaticana.org/ara/Articolo.asp?id=41429

5
29/06/2005 15.28.21

افتتاح دعوى تطويب قداسة البابا يوحنا بولس الثاني في كاتدرائية يوحنا اللاتيران

افتُتحت مساء أمس الثلاثاء في كاتدرائية يوحنا اللاتيران في روما دعوى تطويب قداسة البابا يوحنا بولس الثاني، وذلك في قداس إلهي رئسه نيافة الكاردينال كاميلو رويني، نائب الحبر الأعظم العام على أبرشية روما ورئيس أساقفة إيطاليا.  وألقى نيافته أثناء الذبيحة الإلهية عظة، سلّط فيها الضوء على شخصية السعيد الذكر البابا فويتيوا.  واستهلّها يقول: لقد أعلن قداسة البابا بندكتس السادس عشر في الثالث عشر من أيار مايو الماضي، يوم عيد العذراء سيدة فاطمة، أنه أعفى من فترة السنوات الخمس القانونية بعد الوفاة لخادم الله يوحنا بولس الثاني من أجل فتح دعوى تطويبه، وجاء هذا الإعلان بعد واحد وأربعين يوماً فقط على وفاة البابا فويتيوا، وتزامن مع الذكرى السنوية الرابعة والعشرين لمحاولة الاغتيال التي تعرّض لها السعيد الذكر في ساحة القديس بطرس في الفاتيكان عام 1981.

وبعد أن أعطى الكاردينال رويني لمحة مقتضبة عن حياة خادم الله كارول فويتيوا منذ ولادته ولغاية انتخابه حبراً أعظم، قال إن يوحنا بولس الثاني كان راعياً عرف كيف يقود القطيع الموكل إلى رعايته، حتى في أشد الظروف صعوبة.  وقبل اعتلائه السدة البطرسية، كان فويتيوا أسقفاً شجاعاً نجح في الوقوف في وجه النظام الشيوعي الملحد، وساهم في زعزعة أسسه، وكان خادم الله ـ في الوقت نفسه ـ شاهداً للمحبّة والغفران، اللذين يستطيع من خلالهما الإنسان قهر الشر بالخير، كما يقول القديس بولس الرسول: "لا تدع الشرّ يقهرك بل كن بالخير للشرّ قاهراً"، وهو العنوان الذي اختاره يوحنا بولس الثاني لرسالته بمناسبة اليوم العالمي للسلام 2005.

وتابع الكاردينال كاميلو رويني عظته يقول: استغرقت حبرية البابا يوحنا بولس الثاني ستاً وعشرين سنة، وبقي ذكرها محفوراً في ذهن وقلب كلّ واحد منّا.  وما تزال حية في الأذهان، بنوع خاص، الكلمات التي تفوّه بها بعد أيام قليلة على انتخابه حبراً أعظم حين قال: "لا تخافوا! افتحوا، لا بل شرّعوا الأبواب للمسيح!"  دعوةٌ بقي هو نفسه أميناً لها لغاية وفاته.  والجميع يتذكّر رحلاته الرسولية العديدة التي حمل خلالها "إعلان المسيح"، مخلّص العالم الأوحد، إلى أقاصي الأرض.  ونتذكّر أيضاً المبادرات العديدة التي أطلقها ومن بينها الأيام العالمية للشبيبة، التي تشكّل مناسبة يلتقي خلالها الشبان والشابات بيسوع المسيح. 

وكيف يمكننا أن ننسى ـ مضى نيافته إلى القول ـ النداءات العديدة التي أطلقها يوحنا بولس الثاني من أجل إبعاد شبح الحروب والنزاعات المسلّحة، ومن أجل إحلال السلام وضمان حقوق الفقراء والمهمّشين، وحماية العائلة والدفاع عن كرامة الكائن البشري منذ اللحظة الأولى لتكوينه ولغاية موته الطبيعي.  ويتذكّر الجميع أيضاً الجهود التي بذلها البابا فويتيوا من أجل إسقاط الجدار الذي كان يفصل غرب أوروبا عن شرقها، والنداءات الداعية إلى الاعتراف بالجذور المسيحية للقارة الأوروبية.  ونتذكّر أيضاً ما فعله الحبر الأعظم الراحل من أجل استعادة الوحدة بين المسيحيين، وكي تصبح الأديان أداة سلام وسط جميع الشعوب.

ينبع نشاط خادم الله يوحنا بولس الثاني الرسولي الذي لا يعرف التعب والكلل، قال الكاردينال رويني، من علاقته الحميمة مع الله، تلك العلاقة التي قادت خطواته منذ صغر سنّه، ولغاية نهاية حياته الأرضية.  وكان فويتيوا أيضاً على علاقة وثيقة مع يسوع المسيح الذي شاركه آلامه منذ تعرّضه لمحاولة الاغتيال في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان في الثالث عشر من أيار مايو من عام 1981، ولم تنته آلامه عند هذا الحد بل رافقته لغاية وفاته.  وذكّر الكاردينال رويني في ختام عظته بما جاء على لسان الكاردينال جوزف راتزينغر، خلال احتفاله بمراسم تشييع البابا يوحنا بولس الثاني في الثامن من أبريل نيسان الماضي، حين قال: "إننا واثقون بأن البابا الحبيب يطلّ الآن من على نافذة بيت الآب، يرانا ويباركنا".


http://www.oecumene.radiovaticana.org/ara/Articolo.asp?id=41331


6
First Published 2005-06-29, Last Updated 2005-06-29 09:58:24

لماذا يتعمد البعض تغييب الاثر السياسي المسيحي

 
بقلم: خالد عيسى طه

لنعمل جميعاً لاعادة الاعتبار الى المسيحيين العراقيين الذي ابخس حقهم في عراق الاحتلال.

ميدل ايست اونلاين

مسيحيو العراق في اكثريتهم يملكون هاجساً وطنياً وكانوا اول من توطن في وادي الرافدين وهم على الاكثر ساميين هاجروا من الجزيرة العربية واعتنقوا المسيحية وضلوا على دينهم رغم بزوغ فجر الاسلام. وفي التاريخ المعاصر نجد ان المسيحيين ومثقفيهم شغلوا حيزاً واضحاً ومميزاً في تخطيط المدارات السياسية ومنهم من وصل الى القمة في تثبيت تيار له اثر كبير في الحياة السياسية العراقية الا وهو الحزب الشيوعي العراقي الذي خرج من رحم الافكار والتصورات الماركسية الى الوجود الواقعي بقيادة فهد (يوسف سلمان) الذي اعدمه نوري السعيد في الخمسينيات. الحزب الشيوعي العراقي هو اقدم الاحزاب السياسية في التاريخ المعاصر وقد مر على تأسيسه 78 سنة. وهو من اهم الاحزاب التي لعبت دوراً مهماً في نضال شرس ضد الاستعمار والاحتلال ورغم انه اخل بفلسفته هذه بمشاركته اليوم تحت مظلة البنتاغون بطريقة لا تنسجم والتاريخ الناصع والتضحيات الكبيرة التي قدمها الى العراق وشعب العراق ومع ذلك فأن معظم التيار الديمقراطي اليساري متأثرين بأدبيات هذا الحزب.

أن المسيحيين العراقيين مسالمين بطبيعتهم. واتسم سلوكهم بنقل جميع الاشياء التي تتسم بالحضارة وحسن التعامل من مبدأ المسيح "من ضربك على الخد الايسر فأعطيه الخد الايمن". هذه الفئة الفئة المثقفة كانت ولا زالت تسعى ان تكون جسراً بين التطور العلمي الحضاري الاوروبي ووجوب مواكبة العراق له. فنجد منهم المع المحامين ومنهم المرحومين نجيب الصايغ ورزوق شماس وفرنسي شماس وغيرهم كثيرون وايضاَ من اطباء ومهندسين ومعماريين وهم جميعاً عناصر منتجة وجادة في تطوير الفكر العراقي. ان المثقفين منهم وخاصة السياسيين لعبوا دوراً مهماً في مجالات مهمة وخاصة في الصحافة . ومنهم المرحوم رفائيل بطي والاب انستاس الكرملي وغيرهم كثيرين وكانت معظم المقالات الافتتاحية للصحف الحزبية تكتب من قبل الكتاب المسيحيين ذوي الثقافة العالية. وهذا لا يمنع ان يكون ايضا من بقية الملل من لهم باع طويل وثقافة واسعة للاشتراك في المدار السياسي والتفكير الوطني.

ليس من الانصاف اطلاقاً ان يهمل المسيحيين ودورهم فيما يحدث الان في العراق السياسي وان ما جرى من تعيينات بنتاغونية لمجلس الحكم المؤقت على اسس طائفية لم يراع بها الوجود المسيحي. وقد انحدر بهم فأخذوا في نظريات النسب السكانية بأن المسيحيين هم اكراد وحسبوهم على التعداد الكردي ولم يكمن في هذا اي انصاف لهم.

ليس من مصلحة العراق ولا تحقيقاً لاهدافه المنظورة ان تهمل التيارات السياسية دور المسيحيين واهميتهم في القرار وكما ان الكثير من جيلي يرون في اياد علاوي، نوري سعيد جديد يستطيع ان يلعب دوراً كبيراً والكسب من اصدقائه الامريكان. فأن الكثير من المسيحيين العراقيين يتبؤون مناصب مهمة ويملكون مفاتيح القرار في الادارة الامريكية ويستطيعون ان يقدموا اجل الخدمات واهمها في مرحلة خطيرة كالتي يمر بها العراق في الوقت الحاضر.

أن مصلحة الشعب العراقي ومصلحة كيانه ووجوده ان نعطي اخواننا المسيحيين دوراً سياسياً ونعيد النظر في نسبة تمثيلهم في الحكم وفي المجلس الوطني القادم.

المسيحيون هم اكثر الناس تعاطفاً مع الوطن نجدهم في الاغتراب يعيشون كما كانوا يعيشون في العراق في عاداتهم وتعاملهم سواء مع البعض او مع الغير وخير مثال المغتربين في امريكا واستراليا.

لنعمل جميعاً لاعادة الاعتبار الى المسيحيين العراقيين الذي ابخس حقهم في عراق الاحتلال.


خالد عيسى طه

رئيس منظمة محامون بلا حدود - لندن

http://www.middle-east-online.com/?id=31814


7
« on: June 28, 2005, 12:07:38 PM » 

--------------------------------------------------------------------------------
توفي يوم امس المرحوم سامي متي اسحق في مدينة الموصل جراء حادث مؤسف وقع يوم امس عصرا اثر اطلاق نار عن طريق الخطا من قبل القوات الامريكية في الموصل عندما حاول المرحوم اجتياز مفرزة تابعة للحرس الوطني العراقي والقوات المتعددة الجنسيات في الموصل حيث توهم اعضاء المفرزة فاطلقوا النار عليه مما ادى الى وفاته والى اصابة شخص اخر بجروح نقل على اثرها الى مستشفى القوات الامريكية في الموصل حيث انه يتلقى العلاج الان فيها وهو الشاب رائد صباح ( طوطو ) كما نود ان نذكر بانه سيتم اليوم دفن المرحوم سامي متي عصر هذا اليوم في كنيسة مارتشموني في برطلة
نطلب من الرب الاله ان يرحمه وان يلهم ذويه الصبر والسلوان
وانشاء الله سنوافيكم باخر التطورات حال ورودها الينا

اثير شيت
من برطلة

http://bartella.com/forums/index.php?PHPSESSID=d2ffef23b6114d7b438cfdf91f365529&topic=277.0


8
من الصحافة / كنيسة العرب
« في: 16:19 28/06/2005  »
كنيسة العرب

د. ميشال سبع
 

 
 
 

وُجد المسيحيون في المنطقة الشرق أوسطية وتحديدا في انطاكية وبلاد الشام قبل مجيء الإسلام، أما السكان فقد وجدوا قبل مجيء الهجرات العربية، وبالتالي فقد كانوا مواطنين اتنياً ومورفولوجياً وديموغرافياً قبل بدء التاريخ الجلي.

وعندما أتى العرب تصاهروا مع السكان طوعاً وقسراً وصاروا متلاحمين معهم خصوصاً أن السكان الأصليين أخذوا اللغة العربية خلافاً لمنطق التاريخ عند ابن خلدون وذلك لأن اللغة العربية تحمل معها تراث الحماسة والشعر من ناحية، ومن ناحية أخرى لأن أهل المنطقة بسبب إنفتاحهم الثقافي سرعان ما تأقلموا مع القادمين وتفاعلوا مع لغتهم.

وعندما أتى الإسلام لم يجد صعوبة كبرى في الإمتداد الثقافي المتصل مع الإمتداد السياسي. وبرغم أن المثقفين الانطاكيين كانوا يتكلمون اللغة السريانية واليونانية على حد سواء إلا أن اللغة العربية تمازجت أكثر مع السريانية بسبب تقارب الجذور اللفظية والحروف السامية المشتركة وقد تجلى هذا التفاعل على أشده أثناء العهد العباسي حيث شجع الخلفاء العلماء المسيحيين السريان على ترجمة التراث اليوناني الى العربية فإنتعشت العربية وأدخلت إليها المصطلحات العلمية بحيث صارت لغة علمية أيضاً بعدما كانت تقتصر على لغة الحماسة والشعر.

هذا الحضور المسيحي الذي كان قبل الإسلام وإستمر بعده كان ذا منحنيين:

الخلفاء أعطوا الأمان والحماية والإحترام لعلماء المسيحيين فظلّوا في دينهم وظلّ الكثيرون معهم في ظل هذه الرعاية، وبالمقابل قام المسيحيون بحماية الخلفاء من خلال تطبيبهم ومداواتهم وتعليمهم وتثقيفهم.

الكنيسة العربية هذه تركيبتها: الحفاظ على التراث العالمي وتعريبه، عيش سماحة الإسلام وإنفتاحه العولمي، التفاعل مع الروحانية الإسلامية من خلال الروحانية المسيحية وإعطاء المنطقة المتوسطية روحاً حضارية جديدة.

لقد إستمرت هذه الكنيسة لكن تشتتت أثناء الحكم التركي وعندما حاول الأتراك التحالف والتعامل مع الروم والغرب إستندوا إلى هؤلاء المسيحيين الذين سرعان ما حاول الغرب من خلالهم أن يتغلغل في ظل مصالحه في قلب الحكم التركي تارةً تحت إطار تجديد المارونية من خلال روما وتارةً أخرى من خلال دعم المسيحيين الأرثوذكس من خلال كنيسة الروم البيزنطية.

وقد ظهر هذا جلياً عندما ضعفت الدولة التركية العثمانية فدخل المبشرّون وشتتوا وحدة المسيحيين الى طوائف عدة بغية إستغلالهم لمصالح الدول الغربية التي ترعاهم.

المسيحيون العرب من خلال تجمعهم الإيماني والذي يشكل كنيسة يُطلق عليها كنيسة العرب مدعوون اليوم كي يكونوا بوابة العبور المزدوجة بين الغرب والشرق، ورسالة مفتوحة تقول للغرب أن المسيحيين العرب هم من العرب ويفهمون لغة المسلمين العرب ويعيشون وإياهم هموماً وأحلاماً لذا فهم قادرون أن يقدموا للمسلمين ثقافة الغرب بعد أن يصفّوها من شوائبها الإستعمارية والتسلطية والإستغلالية، وبالتالي فهم قادرون أن يُفهموا الغرب حدود عولمته في التعامل مع المسلمين العرب. وفي ذات الوقت فإن المسيحيين العرب يمكنهم أن يخاطبوا الغرب أكثر كونهم يفهمون خلفيته الثقافية والإيديولوجية وبالتالي قادرون أن ينقلوا إليه مفاهيم الإسلام وروحانيته التي لم يستطع المسلمون أن يوصلوها لإنعدام هذه الخلفية كما يمكنهم أن يوصلوا للغرب الإسلام الحقيقي فلا يعود الغرب يرى في الإسلام إلا جماعاته الأصولية المريضة فيضعهم كواجهة يهاجم من ورائها الإسلام والمسيحيين.

إن تحرك المسيحيين العرب وشهادتهم ونضالاتهم هذه تخدم الغرب والمسلمين معاً، فهي إذ تحاول أن تقدم الغرب الحضاري الى المسلمين تقدم الإسلام الحضاري للغرب. وفي ذات الوقت يثبت المسيحيون العرب وجودهم في هذا الشرق العربي ويجعلون التاريخ يستمر بهم.

ولعل في هذا الكلام إستنهاضاً للمسيحيين العرب على كافة المنطقة العربية كي يتحركوا من أجل لعب دورهم بإمتياز.

إن حضورهم في البلاد العربية لا يجب أن يكون آنياً ومرحلياً ولا مجرد رجال أعمال وترجمة. عليهم أن يثبتوا أنهم أهل البلاد عن حق وأنهم يعملون من اجل مصلحة هذه البلاد العربية التي هي بلادهم وأنهم ليسوا في موقع متواز بين المسلمين والغرب بل هم منحازون للمسلمين على حساب الغرب، وهم في المراحل الهادئة من التاريخ يمكنهم أن يكونوا اللاعب الوسط لكن في مرحلة الهجوم التي يقوم بها الغرب ضد أهل جلدتهم ومواطنيتهم هم مدافعون بقوة ولا يمكن أن يسمحوا أن تكون شهادة الدم إلا مشتركة لأن الحفاظ على الأرض المشتركة هو الأساس للحفاظ على السماء المشتركة.

وعلى المسلمين أن يعوا أن المسيحيين العرب ليسوا إخوانهم ولا أصدقاءهم ولا ضيوفاً عليهم ولا مرحليين في حياتهم بل هم مواطنون مثلهم وهم صانعو التاريخ المسيحي الإسلامي معهم وهم حماة الجغرافيا التي لا دين لها. وأنهم حافظو التراث ومجددوه وأوفياء اللغة العربية وحماتها والمدافعون عن الإيمان المشرقي العربي بروحانيته المزدوجة المسيحية الإسلامية. وعلى هذا لا يجب أن يكون إحترامهم منّة أو هبة ولا كرم أخلاق أكثر مما هو مطلوب بل هو واقع وضرورة ومن مكونات الوجود المواطني للجميع.

إن التعامل هذا هو الذي سيسمح للمسيحيين العرب بأن يلعبوا دورهم على كل مساحة البلاد العربية وسيكون عنواناً عريضاً من المسلمين للغرب أن المنطقة الشرق أوسطية قادرة على إصلاح ذاتها ولا تحتاج لوصفة طبية غربية لان العرب مسيحيين ومسلمين يملكون كل الوسائل الكفيلة للقيام بهذا الإصلاح.
 

http://www.ssnp.info/thenews/daily/Makalat/MichelSabe3/Michel_21-06-04.htm


9
أبعد من كنائس العراق

المستقبل - الجمعة 13 آب 2004 - العدد 1670 - رأي و فكر - صفحة 19


 

محمد السمّاك

أخطر وأسوأ ما يمكن ان توصف به الحرب في العراق هو انها "صليبية جديدة". ذلك ان هذا الوصف يعطي الانطباع للعراقيين، وربما لغيرهم ايضا، بأن المسيحيين الاميركيين يشنون الحرب على المسلمين العرب... وتاليا فإن على المسلمين الرد بالمثل. ومن شأن هذا المنطق الساذج والمريض ان يضع المسيحيين العراقيين بين فكي كماشة. فمن جهة أولى هناك الاجتياح العسكري الاميركي بكل تداعياته التدميرية للمجتمع العراقي. وهي تداعيات لا تستثني جماعة أو طائفة، وهناك من جهة ثانية، رد الفعل الذي يقصر عن التمييز بين قوات الاجتياح ومواطنين عراقيين لمجرد انهم مسيحيون.
في الاساس ليس صحيحاً ان الاجتياح الاميركي هو صليبية جديدة، وحتى الصليبية القديمة لم تكن صليبية. كانت، كالحالية، هجمة استعمارية احتلالية، كان المسيحيون العرب والمشارقة وليس المسلمون وحدهم ضحاياها بالأمس، كما هم جميعا ضحاياها اليوم.
خلال حملات الفرنجة التي اطلق عليها المؤرخون الأوروبيون: الحملات الصليبية، لا يذكر التاريخ ان المسلمين هدموا كنيسة واحدة، ولكنه يروي كيف ان الغزاة هدموا عشرات بل مئات الكنائس والأديرة من اسطنبول وانطاكية (في تركيا اليوم) حتى القدس، والكنيسة القبطية في مصر تحيي في كل عام ذكرى شهدائها من الذين سقطوا بصورة وحشية على أيدي أولئك الغزاة.
أما اليوم فواضح ان المحتلين الجدد اشد دهاء وأوسع تجربة من اسلافهم. فهم لا يعتدون على المسيحيين ولا يدمرون كنائسهم بأيديهم، بل يتركون هذه المهمة القذرة لسواهم تحقيقا للغرض الاساس الذي جاءوا من أجله إلى العراق، قلب العالم العربي.
فالجريمة حتى تكتمل عناصرها يجب ان يقوم بها محسوبون على الاسلام تحقيقا للأهداف التالية:
أولاً: اتهام الاسلام بانه رافض للمسيحية ومعاد لليهودية، وانه تاليا لا يطيق الحياة المشتركة مع الآخر.
ثانياً: الترويج لمقولة ان الاسلام والارهاب صنوان، وتاليا فإن الرئيس بوش على حق، وكذلك الجنرال شارون في حربهما على الاسلام باسم الحرب على الارهاب.
ثالثاً: ضرب الوحدة الوطنية العراقية، وبعثرة الجماعات التي يتألف منها الشعب العراقي، وفق ما جاء في المشروع الاسرائيلي الذي يستهدف المنطقة كلها وليس العراق وحده، لإقامة سلسلة من الدويلات الطائفية والمذهبية والاثنية.
لذا، فإذا كان صحيحا ان مسلمين او محسوبين على الاسلام استخدموا للاعتداء على الكنائس الخمس في العراق، فان معنى ذلك ان هؤلاء وظفوا انفسهم لخدمة هذه الأهداف التدميرية.
لم تستطع حملات الفرنجة "الحملات الصليبية" ان تجد مثل هؤلاء قبل اكثر من ألف عام.. فأي تطور هذا الذي طرأ على المجتمع في العراق بحيث مكن حملات الفرنجة المستجدة من ان تجد ادوات محلية تنفذ هذه الجريمة؟
ان منطق الرئيس الاميركي جورج بوش الذي يقول بمحور الشر وبمحور الخير، وبأن الله سخر الولايات المتحدة وهو على رأسها لقيادة محور الخير، لا يختلف في شيء عن منطق بن لادن الذي يقول بالفسطاطين، اي معسكر الايمان ومعسكر الكفر، وبان الله اختاره ليقود معسكر الايمان ضد الولايات المتحدة وبريطانيا وحلفائهما!!! فلا منطق الرئيس بوش هو منطق المسيحية التي تقول بالتضحية والفداء ومحبة الاعداء كما أكدته مواقف الفاتيكان والمجالس الكنسية العالمية المتعددة، بما فيها الكنائس الاميركية، ولا منطق بن لادن هو منطق الاسلام الذي يقول بالسماحة والمجادلة بالتي هي أحسن والذي يعتبر المسيحية واليهودية رسالتين من عند الله وان الايمان بهما هو جزء اساسي من العقيدة الاسلامية.
ولكن من المؤسف انه في الوقت الذي يغرق العراق كل يوم في برك من الدم الآدمي المسفوح، وفي الوقت الذي تسود فيه الفوضى والاضطرابات، فإن احدا لا يبدو مهتما بالاستماع الى صوت المنطق والدستور والدين. هناك هياج عصبوي أعمى وهناك اعمال مبرمجة لإثارة النّعَر الطائفية (بين المسلمين والمسيحيين) والنّعَر المذهبية (بين السنة والشيعة) والنعَر الاثنية (بين العرب والأكراد والتركمان). وهذه الأعمال مقصودة في حد ذاتها لتحقيق الهدف الأبعد والأسوأ دون النظر إلى فداحة الخسائر البشرية والقيمية التي تسقط كل يوم بل كل ساعة.
لا نستطيع ان ننسى ونحن نتابع بألم وقلق ما تعرض وما يتعرض له المسيحيون في العراق، كيف ان الولايات المتحدة طرحت على الرئيس اللبناني الراحل سليمان فرنجية مشروعاً بتهجير المسيحيين اللبنانيين اثناء الفتنة التي عصفت بلبنان، ولا نستطيع ان ننسى مشهد قطع الاسطول السادس التي رست في المياه الاقليمية اللبنانية استعداداً لعملية النقل الجماعي.
لم يكن هذا المشروع يعبر عن كراهية الولايات المتحدة للمسيحيين اللبنانيين ولا عن حبها للفلسطينيين، ولكنه كان يعكس في ذلك الوقت ارادة سياسية بالاجهاز على لبنان كدولة ووطن لطوائف ومذاهب متعددة. ولم يكن الاجهاز عليه يعني فقط تحويله الى وطن بديل للفلسطينيين، بل أكثر من ذلك، كان يعني اسقاط ما يمثله لبنان في الشرق الأوسط من نقيض للصيغة الاسرائيلية بما تمثله من عنصرية دينية ومن الغائية للآخر.

http://www.almustaqbal.com/stories.aspx?StoryID=79748


10
هل المسيحيون العرب في محنة؟

 ماجد عزيزة
المسيحيون من أهل البلاد العربية يهربون من بلدانهم الأصلية، جملة تتردد علي ألسن الناس في كل مكان، والأمر صحيح 100%، فالإحصاءات تفيد بأن أعدادا كبيرة منهم هاجرت إلي بلدان أكثر أمانا لهم ولأولادهم كالولايات المتحدة وكندا واستراليا وأوروبا، والسبب مضايقات يتعرضون لها في الدول التي سكنوها منذ آلاف السنين، وهذه المضايقات تأتي من أنظمة الحكم مرة ومن الجماعات المتطرفة مرات عديدة. لماذا حصل ذلك؟..
المسيحيون الذين عاشوا في البلاد التي يطلق عليها حاليا (البلاد العربية) قرونا طويلة مع الأقوام الأخري التي تدين بديانات مغايرة لديانتهم، وخاصة مع المسلمين الذين شاركوهم جميع هموم الحياة، لكنهم (أي المسيحيين) خسروا الشوط مع مشاركيهم لأسباب كثيرة منها، التطرف الديني لدي بعض المسلمين، الزيادة العددية التي لها اسبابها الشرعية، وأعمال التعسف والقسر والتهجير الفردي والجماعي للمسيحيين والضغوط التي مورست عليهم حتي وهم يعملون لخدمة بلدانهم، والأمثلة كثيرة علي ذلك في فلسطين والعراق والسودان ولبنان ومصروغيرها من البلدان.
حوالي أربعة ملايين لبناني مسيحي هاجر عن بلاده بفعل الضغوط التي مورست عليهم من الآخرين، وحوالي نصف مليون مسيحي عراقي غادر بلده لنفس الأسباب، والأمر يتفاقم الآن بشكل غريب، نتيجة ما يتعرض له مسيحيو العراق من اضطهاد من قبل بعض المتطرفين السلفيين، وفي فلسطين يكاد المسيحيون ينقرضون بفعل سيطرة المتشددين المسلمين علي مجريات القضية الفلسطينية وتهميش دور المسيحيين فيها، اضافة إلي التأثير السلبي للإنتفاضة الفلسطينية علي مسيحيي فلسطين، الإنتفاضة التي تقودها منظمات اسلامية متشددة، اما مسيحيو مصر من الأقباط فما حدث ويحدث لهم من قبل الدولة والمتشددين علي حد سواء يكفي لملء صفحات من الكتب والجرائد لشرح العسف والإضطهاد والتفرقة، أما ما يحدث في الجزائر وموريتانيا والصومال وغيرها فالشرح يطول.
وهذا ينعكس ايضا علي دول غير عربية، ففي دول أخري (اسلامية) مثل الباكستان واندونيسيا ونيجيريا يعاني المسيحيون ايضا من الإضطهاد، ففي الباكستان سبق وأصدر متشددون مسلمون (زعماء روحيين) فتوي يحللون فيها قتل اثنين من المسيحيين مقابل كل مسلم يقتل في الهجمات الأمريكية علي افغانستان، وكأن الأمريكان يمثلون المسيحية في العالم، وفي دول أخري يعيشون في خوف وتحت ظل التهديد ويواجهون خطر توسع دائرة الاعتداءات متي ما قامت الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها بأية عملية عسكرية ضد أي دولة. فالمسيحيون يشعرون بالخوف مما يمكن ان يجري لهم في تلك البلدان.
ان الحالة غاية في الخطورة وتتطلب اهتماماً سريعاً، وإنه لمن الصعب علينا أن نتذكر مرحلة شعر فيها المسيحيون بالخطر العظيم يحيق بهم كهذا الخطر الذي يعيشون في ظله اليوم في تلك البلاد. اذن المسيحيون في محنة.. نعم انهم في محنة!
الزمان

http://bahzani.org/NA%20Ordner/nk146.htm


11
المسيحيون العرب وأزمة الوجود بين الوطن والمهجر

خالد خليفة
بي بي سي أرابك دوت كوم

"بعض المسيحيين يشعرون بأنهم مهمشون ولا رغبة في وجودهم." هذا مقطع من إجابة البطريرك نصر الله صفير على سؤال من بي بي سي أرابك دوت كوم عن أسباب هجرة المسيحيين العرب من أوطانهم.

والجملة على قصرها تلخص أبعاد مشكلة باتت تقلق، ليس فقط القادة المسيحيين، ولكن قطاعات كبيرة من المثقفين المسلمين أيضا في المنطقة العربية.

فالهجرة المسيحية من منطقة الشرق الأوسط التي لم تكد تتوقف طوال التاريخ الحديث، تزايدت بشكل ملحوظ خلال النصف الثاني من القرن العشرين، ولا سيما حول الأماكن المسيحية المقدسة في الأراضي الفلسطينية وإسرائيل، وفي لبنان الذي كان تقليديا، كمنطقة ثم كدولة، ملاذا للمسيحيين الموارنة وغيرهم من الطوائف المسيحية والإسلامية.

ولا يرى البطريرك نصر الله صفير سبيلا لوضع حد لتلك الهجرة إلا باستقرار الوضع السياسي وتحسن الحالة الاقتصادية.

وقد نفى تدخله لدى بعض الجهات لوضع حد لهجرة المسيحيين، قائلا: "نحن اتُهِمنا بأننا أوعزنا إلى السفارات بألا تسمح بالهجرة. هذا غير صحيح. نحن لا سلطة لنا على السفارت بأن نطلب منها أن تسمح أو لا تسمح."

وتدل تلك الشائعة التي نفاها رأس الكنيسة المارونية على أن موضوع الهجرة صار يشكل شاغلا أساسيا، سواء من جانب المجتمع الذي يتوق إليها، أو من جانب الزعامة التي تخشى على مستقبل مجتمعها منها.

ورغم غياب إحصائيات دقيقة عن الهجرة المسيحية من منطقة الشرق الأوسط بشكل عام خلال القرن الماضي فإن ثمة مؤشرات تدل على حجمها.

فعلى سبيل المثال، تناقصت نسبة السكان المسيحيين في القدس من حوالي 50% عام 1922 إلى أقل من 10% في بداية السبعينات (وقد صارت المدينة بحدودها تقريبا تحمل اسم القدس الشرقية أو القديمة).

وقدم مركز اللقاء المسيحي في الناصرة لـ بي بي سي أرابك دوت كوم دراسة لمدير المركز، د. برنارد سابيلا، تقدم صورة أكثر تحديدا لتراجع عدد السكان المسيحيين المقدسيين الذي كان "في العام 1944 يتجاوز 29.350 فردا، أصبحوا 10982 فردا فقط في العام 1961."

ويضيف الدكتور سابيلا في دراسته عن هجرة المسيحيين العرب: "ولا يتجاوز عدد المسيحيين المقدسيين اليوم ما كان عليه في العام 1961. أي أن سكان القدس المسيحيين هم اليوم ثلث ما كان عليه عددهم قبل العام 1948... فلا غرابة إذاً أن يكون عدد المسيحيين المقدسيين في [مدينة] سيدني [في] أستراليا أكبر منه في مدينة القدس العربية."

أزمة هوية
وبالإضافة إلى الاحتلال الإسرائيلي والتوتر السياسي كعامل أساسي في هجرة الفلسطينيين، مسيحيين ومسلمين، من أرضهم، فإن للمسيحيين أسبابا أخرى خاصة بهم.

فكثير من المجتمعات الفلسطينية المسيحية تعتمد على السياحة الدينية بشكل أساسي مصدرا للدخل، ولا سيما حول كنيسة المهد في بيت لحم، وكنيسة القيامة في الناصرة.

وقد تأثرت الحالة الاقتصادية لتلك المجتمعات بشكل كبير منذ الاحتلال وما تبعه من وضع سياسي وأمني يفتقر إلى الاستقرار، ويصل أحيانا إلى حدود يصعب التعايش معها، كما هو الوضع منذ بدء الانتفاضة الفلسطينية التي دخلت عامها الرابع.

لكن هناك عاملا آخر يتعلق بأزمة في الهوية المسيحية العربية، مع حالة الاستقطاب السياسي/الديني التي ازدادت بمعدل مطرد منذ إنشاء الدولة اليهودية، ثم صارت حقيقة لا مناص عنها بعد ما اعتبر فشلا للأنظمة العربية القومية في التعامل مع الأزمة، وما أعقبه من تثبيت الجماعات الإسلامية الأصولية أقدامها كلاعب أساسي، وفي بعض الأحوال اللاعب الأساسي، في المعادلة السياسية الإسرائيلية الفلسطينية.

فقد ازداد شعور المسيحيين بالتهميش السياسي، والاستبعاد من دوائر صنع قرارات صراع يتحملون كمواطنين وكمجتمع تبعاتها الاقتصادية والاجتماعية.

وفي هذه النقطة بالتحديد، يتشابه الوضع في لبنان إلى حد كبير مع الوضع في الأراضي الفلسطينية، لكن المواجهة السياسية/الدينية داخل المجتمع الواحد كانت أوضح في لبنان الذي عاش تجربة حرب أهلية مريرة دامت 15 سنة.

مسألة وجود
وتعتمد أحدث المعلومات المتوفرة لدى وزارة المغتربين اللبنانيين بشأن الهجرة المسيحية على دراسة أعدها للوزارة الباحث أنيس أبو فرج عن هجرة اللبنانيين في الفترة من 1975، العام الذي بدأت فيه الحرب الأهلية اللبنانية، حتى عام 1998.

وحسب تلك المعلومات فإن نسبة الموارنة الذين هاجروا من لبنان بلغت 25.9% من مجموعهم، كما هاجر 25% من المسيحيين الأرثوذوكس، و19% من الكاثوليك.

ويعزو البطريرك نصر الله صفير شعور مسيحيي لبنان بالغبن إلى أن "لبنان كان في حالة حرب، والذي أوقف الحرب هو اتفاق الطائف، ولكن اتفاق الطائف لم يطبق كما يجب أن يطبق. طبق انتقائيا".

ويشير الزعيم المسيحي اللبناني بهذا إلى الوجود السوري في لبنان، والذي اقترنت المعارضة لوجوده بصفة المسيحية، فصار يقال المعارضة المسيحية في لبنان كلما أشير إلى رفض هذا الوجود.

ولا شك في أن المسيحيين اللبنانيين يشعرون بشكل خاص بقلق على هويتهم، وهوية دولتهم، إزاء أي وجود يغير من التركيبة السكانية (الديموجرافية).

ويقول الأب يوسف مونس من المركز الكاثوليكي في لبنان إن "ثمة رفضا في المجتمع المسيحي للوجود الغريب، سواء حيال الوجود السوري أو حيال خطط توطين الفلسطينيين".

وبقدر ما ساهم هذا التقسيم الديني للاتجاهات السياسية في ترسيخ الاستقطاب السياسي/الديني، فإن التيارات السياسية القومية، التي نشأت بالأساس على أيدي مفكرين مسيحيين، كانت لها هي الأخرى يد كبرى في زوال الحدود واختلاط المعايير، بلجوئها إلى الخلط بين الإسلام والعروبة سعيا لمزيد من القبول بأفكارها.

وحسب القس الدكتور عيسى دياب، في مقال له نشر بجريدة النهار اللبنانية، فإنه "توجد أطروحة عند بعض التيارات الإسلامية قوامها أن الإسلام مرادف للعروبة. هذا التيار قد أخرج المسيحيين العرب من القومية العربية، مما يزيد عند هؤلاء الشعور بأزمة الهوية".

والخطر الأكبر الكامن خلف هذا التداخل في المفاهيم بين السياسي والديني هو أنه يحمل دائما تفسيرا دينيا لكل اختلاف سياسي، مما يمثل قنبلة موقوتة في مجتمع الشرق الأوسط المتعدد الأديان والمذاهب.

هجرة في اتجاه واحد
ورغم أن أعدادا كبيرة من مسلمي الشرق الأوسط يهاجرون ايضا، لكن هجرتهم ليست دائمة كالمسيحيين. وحسب تقديرات وزارة المغتربين اللبنانية فإنه من بين 5 مليون مغترب يحملون، أو يحق لهم أن يحملوا، الجنسية اللبنانية يوجد 3.5 مليون مسيحي. وذلك على الرغم من أن نسبة المسيحيين داخل لبنان 30% فقط، حسب أرقام وكالة المخابرات المركزية الأمريكية.

ولا تختلف هجرة المسيحيين والمسلمين فقط في بعض أسبابها، وإنما في اختيار بلد المهجر أيضا.

ففي حين هاجر كثير من المسلمين إلى أوروبا والولايات المتحدة وكونوا مجتمعات مقيمة بصفة دائمة، فإن أعدادا كبيرة منهم فضلت من الأساس الهجرة إلى مجتمعات عربية في منطقة الخليج، حيث يتأقلمون بشكل أسرع.

وهؤلاء، على خلاف الهجرة المسيحية إلى الغرب، يعودون إلى بلادهم في أغلب الأحوال، إما لانتفاء أسباب الهجرة بعد حين، أو بسبب قوانين الهجرة في البلاد العربية التي لا تميل إلى استيعاب المهاجرين بعد فترة معينة بمنحهم جنسية البلد الذي يعيشون فيه.

أما المسيحيون فهجرتهم إجمالا إلى مجتمعات مسيحية أو علمانية، حيث يختلطون بشكل أسرع، ويقبلون على الزواج المختلط، مما يجعل الجيل الثاني منهم أكثر التصاقا بالبلد الذي ولد فيه، والجيل الأول أقل حرصا على العودة إلى البلد الذي جاء منه.

خطر مستقبلي
ويهدد هذا النمط من الهجرة العربية المسيحية مجتمعات الشرق الأوسط اجتماعيا وثقافيا وسياسيا على عدة مستويات.

فالمسيحيون في المجتمعات العربية ينتمون بشكل عام إلى الطبقة المتوسطة، التي تحمل دائما لواء الريادة في عمليات الحراك الاجتماعي وتطور القيم (لكنها في الوقت نفسه تميل إلى تنظيم نسلها، لذلك فمتوسط عدد مواليد الأسرة المسيحية في بعض المناطق في لبنان وفلسطين لا يتجاوز ربع متوسط عدد مواليد الأسرة المسلمة).

كما أنهم يشكلون بين الشرق والغرب "حلقة وصل واتصال... نتيجة لثقافتهم المتنوعة المناهل،" حسب ما يقول الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود في مقال له بجريدة النهار اللبنانية.

وإشارة سريعة إلى أسماء مثل إيليا أبي ماضي، وجورج أبيض، وسليم وبشارة تقلا، وسلامة موسى، وميشيل عفلق، كفيلة بالتذكير بدور المسيحيين العرب في تطور مختلف مجالات السياسة والثقافة والفن العربي الحديث.


http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/middle_east_news/newsid_3236000/3236133.stm



12
"النهار"

الاحد 10 تشرين الأول 2004
 

كـنيسـة العرب: إرث الـمـاضي وتحـديـات الحاضـر

البروفسور جوزف ابو نهرا

 

المسيحيون العرب والاسلام: التباس في المفاهيم
 

مما لا شك فيه ان المسيحية في الشرق تعيش واقعا مركبا تتشابك عناصره بين ارث الماضي وتعقيدات الحاضر. ففي ماضينا عبء التاريخ بتلبداته واشراقاته وبما يحمله الينا من تباين وابهام في المفاهيم. فلو أردنا الكلام عن كنيسة العرب من حيث الحدود والتشكل، لوجب علينا توضيح مفهوم الكنيسة في هذا السياق، ومفهوم المسيحي في الضمير الاسلامي، ومفهوم العروبة في الضمير المسيحي.

 

1 – مفهوم الكنيسة

في التمهيد لكتابه “كنيسة العرب” الذي أصدره الطيب الذكر الأب جان كوربون بالفرنسية سنة 1977 وترجمه غبطة البطريرك اغناطيوس هزيم الى العربية تحت اسم “كنيسة المشرق العربي” سنة 1979، يعود الكاتب الى العهد الجديد لشرح مفهوم الكنيسة. ويقول الاب كوربون بأنه “كلما كان الحديث عن الكنيسة دونما وصف آخر كان المقصود بالكلمة سر الشركة الجديدة بين الناس (المؤمنين)، تلك التي تحدث في الله والتي يعلنها المسيح بروحه القدوس. وكلما كان الحديث عن كنيسة ما بالتخصيص، كان القمصود اما الجماعة التي تلتئم عند أحد المؤمنين، واما جماعة المسيحيين التي تعيش في مكان ما معين مثل الكنيسة التي في كورنتوس، او في انطاكية، او في اورشليم”. من هذا المنطلق، في كلامنا عن كنيسة العرب، لا نقصد الاشارة الى “الكنيسة العربية” بالمعنى الحصري، او الكنيسة الانطاكية أو الارثوذكسية أو الكاثوليكية او القبطية بالمعنى الضيق المتداول. المقصود هو الكنيسة الحية في هذه المنطقة، تلك التي تتألف من مجمل المسيحيين، والتي تشمل هويتها الكنائس الفردية ومنها تتألف.

 

2 – مفهوم العروبة

المقصود بالعروبة في عبارة “كنيسة العرب” هو رابط الثقافة الذي يتخطى الانتماء الديني او العرقي ليطال اللغة والتاريخ والمصير المشترك. في الفكر المسيحي وعلى أرض الواقع، لا يمكن لكلمة “عربي” ان تكون مرادفة لكلمة “مسلم” طالما يوجد عرب غير مسلمين.

من الانصاف ان نذكر ان المسيحيين العرب، واللبنانيين بخاصة، كانوا أول من دعا الى قومية عربية ديموقراطية علمانية تتخطى مفهوم “الأمة” الاسلامية، وترتكز على مفاهيم فلسلفية من معطيات العقل لا من منزلات الغيب. من هذا المنطلق شق المسيحيون درب القومية العربية تحت شعار اللغة لا الدين فأنشأوا الجمعيات العلمية والمدارس والصحف، وبعثوا اللغة من انحطاطها لبلورة وجدان قومي يجمع الناطقين بلغة الضاد.

 

3 – مفهوم المسيحي في الضمير الاسلامي

مفهوم المسيحي في الضمير الاسلامي يكتنفه الابهام منذ مجيء الاسلام وحتى اليوم. هذا الابهام ظاهر في الصور التي حددها القرآن، وجسدتها ممارسات الانظمة الاسلامية عبر التاريخ:

1 – لم ترد ابدا في القرآن كلمة “مسيحيون” بل يسميهم “نصارى”. وهي ترجيحا تعني في القرآن فرقة خاصة من المسيحيين ذات طابع يهودي، ولا تعني حكما أتباع يسوع الناصري.

2 – المسيحيون في القرآن هم ايضا “أهل الكتاب”، وهي عبارة تطلق على اليهود وعلى الصابئة، والقرآن يتهمهم بتحريف كتبهم المقدسة التي لا تتفق مع الوحي القرآني. والمسيحيون لا يعتبرون انفسهم أهل الكتاب بل أهل “الكلمة” المتأنس.

3 – المسيحيون في الاسلام هم “أهل ذمة” يحظون بالحماية في دار الاسلام مقابل موجبات معينة، ولكنهم هامشيون في الحياة الوطنية.

4 – المسيحيون في الاسلام هم  ايضا “الروم” وهي عبارة تعني في القرآن البيزنطيين.ومازال بعض المسلمين يعتبر المسيحيين في العالم العربي، وكأنهم مواطنون في دولة او امبراطورية اخرى لا في الدول الاسلامية.

5 – المسيحيون يشكلون مجموعة ملل. والمفهوم بالملّة التعاليم المختصة بجماعة. ويقصد الكتّاب العرب من هذا التعبير مجموعات مبعثرة من الفرق كالملكيين والارثوذكس والموارنة والسريان والنساطرة، كما ان العديد من دساتير الدول العربية اليوم يعتبر ان دين الدولة هو الاسلام وهو مصدر التشريعات المدنية. وهذا ما يستتبع تطبيق الشرع الاسلامي على المسيحيين في ممارسة حقوقهم المدنية والسياسية، فلا يعتبرون مواطنين متساوين في الحقوق مع المسلمين.

 

4 – الكنيسة بين الترسّل والتردّد

لو نظرنا الى الواقع لوجدنا ان المجتمع المسيحي في الشرق يعيش غربتين: غربة دينية الطابع بسبب الكنائس المفككة والتراثات الحضارية المختلفة التي وصلت اليه من سوريا القديمة وبلاد ما يبن النهرين والجزيرة العربية وبيزنطية وروما واليونان. ويعيش كذلك غربة زمنية في ظل أنظمة تتناقض أحيانا مع مبادئه الدينية وحقوقه الانسانية، فيشعر أبناؤه بتمزق داخلي بين الولاء لقيصر والانتماء الى عالمية المسيح، يبن قدرهم الانساني وقدرهم اللاهوتي.

أمام هذا الضياع، يعاود المسيحي اليوم في الشرق الخياران اللذان ما برحا منذ البدء يتنازعانه: الالتزام حتى الانعدام، او الانسحاب حتى الاغتراب. وأسوأ الحالين هو ثالثهما. وقفة الحياد التي تقفها احيانا الكنيسة، فلا تواجه الواقع بشجاعة كافية ورؤية نبوية. ولا نرى حكمة في حياد الكنيسة من القضايا الحياتية والمصيرية المطروحة، لان المسيح لم يوظف “نواطير” على الكنيسة واوقافها ورعاياها، بل رسلاً سلّمهم زمام القيادة والريادة.

المسيحية حضور والتزام بينما الحياد بلادة والانسحاب خيانة، وكلاهما لا ينتسبان بصلة الى مثل المسيح ولا الى عقيدة الانجيل ولا الى تاريخ المسيحية في الشرق.

نحن مدعوون اليوم في مجتمعنا العربي للخروج من التردد الى الترسل، ومن الاحجام الى الاقدام. ولو اردنا ان نكون فعلاً امناء لرسالتنا، لما نعمنا بطمأنينة ما دام الناس حولنا معذبين،ولما اكملنا طريقنا مرتاحي البال، بينما الحق يئن طريحاً جريحاً كالسامري، والعدالة كالمسيح تصارع الباطل على صليب الحق. تأصلنا في هذا الشرق يعني ان لا نحلم بهناء والشرق تعيس، ولا بطمأنينة والحق سليب، بل نقاسي فيه ومعه وفي سبيله سر تجسد المسيح وآلامه.

 

كنيسة العرب: الارض والشعب
 

لا يمكن لاي كان مقاربة هذا الموضوع متجاوزاً كتابات الاب جان كوربون، وبنوع خاص درته الفريدة، كتاب “كنيسة العرب” الذي سكب فيه من عقله النيّر ورؤياه النبوية عصارة تجربته الطويلة في اطار الكنيسة الشرقية وفي قلب المجتمع العربي.

لذلك، في مقاربتنا هذه، سنعتمد اساساً على ما كتبه الاب كوربون، مع بعض الطروحات والملاحظات الاضافية التي يفرضها الواقع وتستلزمها التحولات المستجدة.

 

1 – التسمية

ان تسمية “كنيسة العرب” تساعد في توضيح بعض الالتباسات وفي الخروج من المآزق التي تضعنا فيها التسميات الكنيسة السارية في المنطقة. فعبارتا “الشرق المسيحي” و”كنيسة المشرق” تسهمان في تغذية الالتباس والغموض لانهما لا تعبران بدقة، لا عن هوية الكنيسة ولا عن هوية الشرق.

المسيحيون العرب يشكلون حوالى 10 في المئة من سكان دول الشرق العربية، ويؤلف من بينهم اقباط مصر العدد الاكبر. لذلك فعبارة “الشرق المسيحي” غير مطابقة للواقع لان الاسلام هو دين الاغلبية الساحقة.

ان تسمية “كنيسة العرب” تتجاوز التسميات السائدة في كنائس الشرق، والتي لا تعبر عن جوهر الكنيسة وحقيقة هويتها، اذ لا يمكن القول في الكنيسة الواحدة انها انطاكية او بيزنيطة او رومانية لان هذه الصفات سياسية الطابع. كذلك لا يمكن القول انها سريانية ويونانية ولاتينية لانها صفات تعبر عن الوان من الثقافات. كما ان وصف الكنيسة بأنها بطرسية او مرقسية ان مارونية او لوثرية لا يعبر بالتمام عن جوهرها، لان هذه الصفات تعطيها طابعاً شخصياً.

كل هذه التسميات تعبر عن تجريدات جزئية، وتتضمن تقصيراً في وصف الهوية الكنسية وصفاً كافياً. فالصفات الوحيدة ذات القيمة التي يمكن ان تضاف في المطلق الى الكنيسة هي انها “واحدة جامعة، مقدسة، رسولية”.

لا تخلو تسمية “كنيسة العرب” من بعض المخاطر:

1 – الخلط بين العروبة والتعريب السياسي، واعادة صياغة تاريخ الكنيسة من خلال القضايا الراهنة.

2 – الخلط بين كلمة “عربي” وكلمة “مسلم” بحيث يعتبر اغلب المسلمين العرب ان العروبة هي الاسلام، وان المسيحيين العرب غرباء، وهذا ما يدفع غير المسلمين ومنهم المسيحيون الى اعتبار انفسهم خارج العروبة الاسلامية.

3 – التسليم بأن الطابع الديني سيبقى الطابع الغالب في المنطقة ولا مكان للعلمانية في الشرق، ارض الديانات الثلاث اليهودية والمسيحية والاسلام.

4 – ميل البعض الى رفض تسمية “كنيسة العرب” وتفضيل البقاء في اطرهم الخاصة التي تكوّنت عبر الاجيال من سريانية، وبيزنطية وقبطية وبروتستنتية.

 

2 – الكنيسة والارض

في تحديده للرقعة الجغرافية التي تنتشر عليها كنيسة العرب، يحصرها الاب كوربون بالجزيرة العربية والهلال الخصيب معتبراً اياهما منطقة متجانسة، متكاملة، نتيجة التاريخ المشترك والجغرافيا السياسية والمعضلات المطروحة حاضراً. لم يشمل الاب كوربون في هذا التحديد الكنيسة في وادي النيل وفي المغرب لاعتباره ان هذا الموضوع يطرح هناك اسئلة عن مطلق وجود الكنيسة وامكان نموّها، بينما في المشرق السؤال الاول هو عن هوية الكنيسة فقط.لو انطلقنا من المنطلقات التاريخية فقط لوجدنا ان في تاريخ الكنيسة الانطاكية بعض الاختلاف عن تاريخ كنيسة الاسكندرية، ويمكن ان يفسّر ذلك خيار الاب كوربون. فكنائس الشرق الانطاكية لها تاريخ ولاهوت مشترك في ما بينها اكثر مما لها مع كنيسة الاسكندرية.

ولكن لو انطلقنا من المنطلقات الجيوسياسية ومن المعضلات المطروحة حاضراً، لملنا الى اعتبار وادي النيل وكنيسة الاسكندرية داخل حدود الرقعة الجغرافية التي تنتشر عليها كنيسة العرب. فالوجود المسيحي ما زال اكثر حيوية في مصر منه في الجزيرة العربية، وذلك رغم ما يعانيه من مضايقات ومحظورات، كمنع المسيحيين من تدريس اللغة العربية على اساس انها لغة قرآنية.

مما لا شك فيه انه رغم تباين المعطيات التاريخية بين كنيسة انطاكية وكنيسة الاسكندرية، يواجه الوجود المسيحي اليوم تحديات عديدة في معظم الدول العربية، وذلك مع تصاعد العصبيات الدينية وتزايد الحركات الاصولية.

 

أ – التشتت والتفكك

تاريخ كنيسة العرب حافل بالتحديات منذ العهود الاولى للمسيحية في الشرق بحيث تشتت العديد من ابنائها صوناً لحرية المعتقد وطلباً للأمان. والتشتت الأول كان خلال الحربين اليهوديتين (سنة 70م و135 م). وخلال النزاعات اللاهوتية التي نتجت من مجمعي أفسس (431) وخلقيدونية (451) اصاب التشتت المسيحيين السريان والملكيين واليعاقبة. كما انه في القرن الثالث، وحتى الفتح الاسلامي، كانت المواجهة بين بيزنطية والساسانيين تتم في غالب الاحيان على حساب السكان المسيحيين.

بعد مجيء الاسلام، عاش المسيحيون أربعة عشر قرناً من التآكل بعد الفتوحات وفي الخلافتين الأموية والعباسية، كما كان للحملات الصليبية على مسيحيي الشرق أوخم العواقب. ثم جاءت هجمات المغول فزادت من تشتتهم. ولا ننسى هجرة الأرمن الى كيليكية والأناضول في مستهل الألف الثاني، والمجازر التي تعرضوا لها سنة 1915. ومنذ سنة 1948 برزت مأساة فلسطين، وطرد نصف أهلها، أما النصف الآخر المقيم فقد أضحى غريباً على أرضه وفي دياره، وما زال يستشهد كل يوم ضحية الغطرسة الاسرائيلية.

ان هذا التاريخ المأسوي، وما أحدثه من جراح ثخينة في الذاكرة الجماعية، ادى الى تآكل الوجود المسيحي في الشرق، فلم يبق منه الا جماعات مبعثرة غير محصورة في بقعة معينة. ويتضح من مسلسل الهجرات المتتالية ان الكنائس، في هذه المنطقة، لم تستمد قوة بقائها على أرضها من مؤسسات اقليمية او سياسية لان حدود هويتها المحلية كانت في حالة تحرك مستمر. فأين انطاكية من كنيسة انطاكية اليوم؟ وأين بابل من كنيسة بابل؟ ان ربط الكنائس المحلية بمثل هذه المدن التاريخية يدعو الى الاحترام، لانه يصل الحاضر بالتقليد الحي، ويحمل معه معنى الأصالة والحنين الى الماضي. لكن لو نظرنا الى الحاضر، والى البعد اللاهوتي للكنيسة الحية “هنا والآن” لتبادر لذهننا السؤال الآتي: لماذا يا ترى لا ندعو هذه الكنائس المتعددة باسمها الواقعي “كنيسة العرب” لكونها كنيسة “محلية” تقيم فعلاً في هذا المكان الذي هو أرض العرب؟

 

ب – التأصّل في الأرض

كنيسةالعرب متأصلة في أرضها، وهي “محلية”، وان كانت هذه الارض عرضة لتقلبات الدهر. ان جبالنا وودياننا وسهولنا وانهارنا وصحارينا هي المقام الأول لكنيستنا وهي الاكثر ديمومة من الحدود السياسية والادارية.

أعطيت الكنيسة في الشرق منذ زمن طويل، وعبر هجرات ابنائها المتتالية، نعمة فريدة تعيش بها قول الرب: انتم في العالم ولكنكم لستم من العالم” (يوحنا 17، 14-18). و”انتم في العالم” هنا تعني في العالم العربي. وهي كنيسة العرب بحكم كونها على ارض العرب وفي سكانها وفي ثقافتها. وعبارة “لستم من العالم” تنطبق تماماً على كنيسة العرب، لانها لم تكن يوماً من الأيام مملكة من هذا العالم.

 

3 – الكنيسة شعب الله دونما تمييز في العرق واللون واللغة، متعددة المظهر وواحدة في الجوهر. لم يعرف التاريخ تنوعاً دينياً مدهشاً كالتنوع الذي نعيشه اليوم على ارض العرب. يكفي ان ننظر الى لبنان، ونتأمل عدد الكنائس التي ينتمي اليها مسيحيوه قياساً الى قلة عدد سكانه من جهة وضيق مساحة أرضه من جهة أخرى.

ان وجه الكنيسة اليوم يختلف عما كان عليه في ما سلف. المؤمنون يتوحدون رغم انتماءاتهم الطائفية المختلفة. والشعب الموحد يتوق الى ان يصبح شعب الله الواحد اي الكنيسة الواحدة الجامعة. فسر الكنيسة لا يسطع في كل مؤمن بمفرده، او في كل جماعة مسيحية على حدة. الحقيقة الكنسية هي امانة كلية في الروح القدس، وامانة نسبية في هياكلها البشرية الحية.

يقول الأب كوربون: “ينبغي ان تكون الكنيسة هنا شركة الله مع العروبة وسر الشركة هذا هو قسط الكنيسة الفريد في بناء عالم اكثر انسانية. فالطائفية من حيث انها خصوصية هي شكل من أشكال الانكفاء الاجتماعي وهي مناقضة للشركة التي هي الشكل الالهي للانفتاح... وكنيسة العرب ليس تأميماً للكنائس بل هي تحرير الانسان في المسيح”.

 

خلاصة
 

 المسيحية رسالة سماوية وشهادة انسانية. وبما ان عمل الانسان ملازم للعمل الالهي في صناعة التاريخ، فقد شاب تاريخ المسيحية في الشرق، كما في الغرب، بعض العثرات التي تعود الى ضعف الانسان لا الى سمو الرسالة. ان ضعف الوجود المسيحي في الشرق وتضاؤل دوره لم يتأتيا من المضايقات والاضطهادات الخارجية فقط بل كانا ايضاً نتيجة انقسامات داخلية تداخلت في أسبابها عوامل اللاهوت والناسوت.

عانى المسيحيون في الشرق العديد من الاضطهادات، فتعالوا فوق الجراح مشدودين بسمو رسالتهم، وساهموا في صناعة تاريخ هذه المنطقة وفي تفاعل حضاراتها واثرائها، رغم انهم لم يشاركوا كثيراً في الحكم.

صحيح ان الوجود الديموغرافي المسيحي في البلدان العربية اصبح ضعيفاً، ولكن لو أمعنا النظر في تحليل المعطيات التاريخية لوجدنا ان هذا الامر ليس نهائياً، وان الفعالية لا تقوم على الكم فقط بل على النوع. شهادات المسيحيين الاوائل في اورشليم وانطاكية والاسكندرية لم تعتمد على وجودهم العددي، بل على سمو الرسالة التي أدوها حتى الاستشهاد احياناً، فكانوا كالخميرة في العجين.

مما لا شك فيه ان تاريخ المسيحية في الشرق  تفاعل مع تاريخ الاسلام، وتأثر سلبا بانتشاره الجغرافي والديموغرافي، لكنه تأثر ايضا سلبا بعدم امانة المسيحيين  لرسالة الخلاص التي ائتمنوا عليها. لو عدنا الى تاريخ الكنيسة، لوجدنا ان بين بعض المسيحيين والمسيح تفاوتاً  هائلاً تخجل منه الضمائر الحية وتضطرب له النفوس. لو قوبلت حياتهم بانجيله لظهر  الكثير منهم في حالة  نفاق. اول ما يعيرنا به الانجيل هو الانقسام. ارادنا المسيح كنيسة واحدة جامعة فاصبحنا طوائف متفرقة. نعترف بتجسده في الانسان، وتتضارب اراؤنا حول نوع هذا التجسد. نقول ان المحبة وحدها تحيي، وكنائسنا لم تعرف بعد المصالحة. السكوت عن هذا الواقع هو استسلام له، وكل استسلام هو خيانة لروح الانجيل تبعدنا عن سر الخلاص.

 

البروفسور جوزف ابو نهرا: استاذ في الجامعة اللبنانية وعميد سابق لكلية التربية

http://www.annaharonline.com/htd/ADIAN041010-1.HTM
 
http://www.kobayat.org/data/documents/spirituality/nassim_kastoun/kanissat_arab.htm


13
المسيحيون العرب: الضرورة والدور
 

هاني حلاوي
السفير 30/9/2004


--------------------------------------------------------------------------------

منذ سقوط الأندلس، آخر الثغور العربية في أوروبا، والزمن يدور عكس السير، خصوصا الزمن العربي، لم يبق شيء على ما هو عليه، جاء الصليبيون وذهبوا ولكنهم تركوا من آثارهم الكثير من الضغائن والذكريات والكثير من الدم والعداوات التي بقيت في عقدة الأكفان، ثم جاء بعد ذلك حكم بني عثمان، تلك الفترة المظلمة، التي بدأت من تاريخ سقوط القسطنطينية وانتهت بسقوط الآستانة، لقد اقتضى الأمر بين السقوطين أربعمائة سنة بالتمام والكمال، أربعة قرون كاملة امتلأت بكل أنواع المظالم والاستعلاء والأحكام التعسفية، تاريخ لا يمكن اختصاره ولكنه حديث التاريخ، حديث تفاصيل ومعارك صغيرة وحروب كبيرة وفتن ومؤامرات، وقائع تضافرت معاً لتلقي سؤالا واحداً مهماً في هذا الشرق: أين كان المسيحيون من أحداث هذه الدنيا التي كانت تتغير حيناً لحسابهم ودوماً على حسابهم، وكيف واجهوها وتعاملوا معها؟

ذلك ان المسيحيين في نهايات حكم تركيا للعرب، كانوا قد بدأوا يمارسون دوراً طليعياً في الحياة السياسية العربية، لم يقيض لأي طائفة أخرى أن تقوم به، وقد تمثل هذا الدور بالمحافظة على اللغة العربية أيام هجمة التتريك على كل أعراق الأمة الإسلامية، حفظوا كتب التراث العربي في الأديرة، فتحوا المعاهد لتدريس اللغة العربية في كل مكان لا تصله القبضة التركية، كانوا البادئين ليس في دق الأجراس في أوقات صلاة الأحد في الكنائس، بل في الوقت المطلوب؛ حيث دق الأجراس كان بمثابة الأذان الذي لم يجرؤ أحد على أن يصدح به في المساجد، ذكّر المسيحيون الناس بعروبتهم، وبإسلامهم أيضا <<ألم يكن العرب خير أمة أخرجت للناس>>؟ وهكذا منذ منتصف القرن الثامن عشر توالى على مسرح الدعوة دعاة ومريدون، وقد قيض للمسيحيين دون سواهم أن يكونوا البادئين بإطلاق تلك الدعوة لليقظة القومية، وهكذا تجسد اتجاه الدعوة للعروبة في ذلك الوقت فكراً على يد نجيب عازوري وشكري غانم، وكان شعراء الأقلية المسيحية سباقين إلى ذكر الجنس العربي كما في قصيدة إبراهيم اليازجي <<تنبهوا واستفيقوا أيها العرب>>، وهو المطلع الذي صدر به جورج انطونيوس كتابه <<يقظة العرب>>، وها هو ناصيف اليازجي يتقدم لينشئ الجامعة الثقافية للمشروع الاستقلالي اللاحق ويضع قاموساً جامعاً للغة العربية، وما من شك في أن خزانة التراث العربي مليئة بأسماء رواد مسيحيين؛ فمنذ العام 1862 أطل من خلال الأدب والفكر والشعر تعابير ومفردات جديدة ترد في قصائد إبراهيم اليازجي ونجيب الحداد <<ألسنا من سلالة من تجلت بذكره الصحائف والعصور>>، كما قدم جورج علاف كتابه <<نهضة العرب>> وأصدر نخلة المدور كتابه <<حضارة الإسلام في دار السلام>> ومن أبرز ما قاله <<إن النصارى كانوا يشاركون المسلمين غزواتهم>>.

منذ منتصف القرن الثامن عشر والى منتصف القرن العشرين سوف يتقدم كثير من المسيحيين للمساهمة في مشروع الدعوة العربية، قيصر المعلوف، محبوب الشرتوني. وكتب الأكسرخيوس يوحنا الحداد <<العرب قبل الإسلام>>، وأسس جورج انطونيوس جمعية عرفت باسم القحطانية تيمناً باسم قحطان، ورأى جورجي زيدان أن أهلية العرب كبشر لا إسلامهم هي ما يتيح لهم دخول الحضارة، ولاحقاً سوف يفتي مارون عبود في العلمانية شعراً <<سنرقى عندما تربى المدارس على عدد الجوامع والكنائس>>، والى حين أتيح للمسيحيين العرب أن ينتزعوا لأنفسهم كرسياً بطركياً لإنطاكية وسائر المشرق مستقلين عن اليونان، مما عزز ذاتية عربية مشرقية ومستقلة، ترى هل كانت دعوة المسيحيين للعروبة هروباً من إمبراطورية عثمانية أو من إسلام اضطروا مرغمين للعيش في ظله <<أهل ذمة>> طيلة القرون التي حكم بها الإسلام هذا العالم.

يحلو للبعض أن يتأول في ذلك، لكن حقائق دعوة المسيحيين للعروبة لها وقائع أخرى تدحض هذا القول، فلقد رأى المسيحيون متقدمين أن العرب بما يملكون من تاريخ وتراث ولغة ومصالح هم من الأمم المؤهلة لهذا النشوء، ولهذا دعوا الى وحدة سورية أو عربية. كان المثقف المسيحي يعرض على المسلم السني حينها تسوية تاريخية مؤداها التالي: الوقوف في وجه السلطنة العثمانية والتخلي عن الرابط الإسلامي للاجتماع مقابل القومية العربية ممزوجة بالحداثة وأشكالها التنظيمية والاقتراب من أوروبا. وفيما بعد، وبالتحديد عند نهاية الحرب العالمية الثانية، شارك المسيحيون في وزارة فيصل الأولى، وبعدها بزمن قليل تقدم المسيحيون لصياغة مشروع النهضة العربية وبشروا بها، وطيلة السنوات التي أعقبت المشروع الهاشمي ظلوا دعاة حقيقيين لوحدة عربية أو لوحدة سوريا الكبرى، وفي تاريخ هذه الدعوة المتقدم، بغض النظر عن النتائج التي حصدها فكر الرواد الأوائل، أسس أنطون سعادة الحزب السوري القومي الاجتماعي ودعا الى وحدة سوريا الكبرى، وتبعه فيما بعد ميشال عفلق وصلاح البيطار اللذان أسسا حزب البعث العربي الذي دعا الى وحدة عربية شاملة من المحيط الى الخليج ، وانطلقت في بيروت حركة القوميين العربي بمبادرة من قسطنطين زريق وجورج حبش ووديع حداد، وكان جيل الرواد الثاني من المسيحيين الذين رأوا بعروبة علمانية تؤسس لعدالة اجتماعية تعيد التاريخ للعرب أو يعيدوا العرب للتاريخ، ومع هؤلاء تابع آخرون من سوريا والعراق ومصر ولبنان هذه الدعوة شرحاً وإضافة، بما يغني تلك الأهداف وكانوا أساساً راسخاً لما يعرف الآن في أدبيات السياسة العربية بالنهضة الثانية التي قادها جمال عبد الناصر بغض النظر عن النهاية المؤلمة التي حصدتها تلك النهضة.

مناسبة هذا الحديث أسباب متعددة أولها انكفاء المسيحيين قولا وفعلا عن المساهمة في وصل ما انقطع لمشروع النهضة القومية، وهي مساهمة ما زالت مطلوبة بإلحاح في هذا العالم المضطرب والمتخلف، أما السبب الآخر فهو تعرض المسيحيين للإلغاء وللشطب في كل دولة عربية، خصوصاً في دول الهلال الخصيب حيث لهم حضور عددي، وللتهميش حيث أمكن، بما في ذلك مصر. مناسبة هذا الحديث أيضا تلك الهجرة القسرية لمسيحيي العراق إلى سوريا مع ما رافق ذلك من هدم واعتداءات على الكنائس وأيضا شطب مسيحيي لبنان من موقع القرار وأهمية الدور. في العالم العربي اليوم، مناخ عفن، أجواء تسودها الريبة، انعدام الأمل بالحاضر والمستقبل، أنظمة استبدادية تواجهها معارضة سلفية وأصولية جاهلة، وهذا الجو الخانق يتساوى فيه المسيحيون والمسلمون، فالجميع عالق في سلة واحدة في الوقت الذي ما زالت فيه الدوافع والأهداف لإعادة تجديد وبعث الروح في ضرورة النهضة القومية واجبة وملحة، وما لم تتقدم النخبة لصياغة مشروع نهضوي جديد، معترفين بالأخطاء مبلورين أهداف المستقبل ومن ضمنها حكماً دولة علمانية يتساوى فيها الجميع بالحقوق والواجبات والدور، بل أكثر من ذلك ما ل م يتقدم مسيحيو الهلال الخصيب ومسيحيو لبنان بالذات إلى إعادة وصل ما انقطع من ريادتهم لمشروع النهضة العربية، فإن مستقبل شعوب هذه المنطقة، وثرواتها أيضا سوف تذهب جميعها إلى المجهول والضياع ولنا في ما يجري في العراق وفلسطين عبرة، وما يجري في لبنان عظة ما لم نتبين دوراً حقيقياً للنخبة من مسيحيين ومسلمين يبشرون ويضعون أسس النهضة الثالثة المطلوبة على قاعدة دولة لوحدة سوريا الكبرى ركائزها بدون شك العلمانية والديموقراطية والعدالة الاجتماعية.

http://www.kefaya.org/enough/041011hanihalawi.htm


صفحات: [1]