ankawa

المنتدى الثقافي => دراسات، نقد وإصدارات => الموضوع حرر بواسطة: فهد عنتر الدوخي في 15:08 07/03/2021

العنوان: اليمامة... تحلق عاليا في فضاء عبد الحميد الكلوت الغريري... كتابة فهد عنتر الدوخي
أرسل بواسطة: فهد عنتر الدوخي في 15:08 07/03/2021
اليمامة... تحلق عاليا في فضاء عبد الحميد الكلوت الغريري...
كتابة : فهد عنتر الدوخي

القصيدة، بيان توظفه النفس لتلتقي بالعالم المرئي الآخر، فهي تقدير لسمة الإحتراف وترميز لسعة الذائقة الإنسانية، وهي رداء منسوج من وعي الشاعر، كلما أتقن إعدادها كلما تشظى فعل الحرف والكلمة إلى مديات شاسعة ليس لها حدودا، فهي كلمات مبعثرة، يرمي بها صانعها في مشغل متعدد الإتجاهات حتى يجد المتلقي فيها دروبا يسيرة،متعرجة، يتوغل في فروعها، تزاحمه ذكرياته وأفكاره وكل ما خزنت أيامه من متغيرات ، غير أن اللافت في الأمر أن تجد هذه الصنعة مدارا تتحرك فيه وفضاءً تحلق فيه بثقة مطلقة وحرية مسندة بموهبة لا غبار عليها، حتى تجد أن الشاعر يحاول إستدراج الجمال فيها إلى آفاق بعيدة لايدركها كل من جالت نفسه على حدودها، بل إن مضامينها هي التي تؤرخ وجودها وتوثقها في سجلات الإبداع وحتى لاتكن نمطية مستهلكة عابرة، مسرعة بإتجاه عوالم النسيان أو الإبتذال، لذلك أن من دواعي الخطاب الشعري أن يجد المتلقي فيها بلاغة الحديث وعمق المعنى وحبكة العنوان، وسلامة المفردة وتأطير شكلها وجنسها بوشاح جاذب أخاذ، لذلك فإن القصيدة بجميع تشكيلاتها، مالم تراعي تلك العوامل التي أشرنا إليها إضافة تقنيات كثيرة، متداخلة، متشابكة، معقدة، ستنتهي أو تتلاشى عند أول ضوء يقتحهما، وبذلك تبدو كخطوط ضعيفة ركيكة مستهلكة...
عبد الحميد آل كلوت الصباحي، الذي جعل من (اليمامة) عنوانا لرحلته الشاقة نحو مديات الشعر والقصيد  والتي كانت هذه الأمانة، هي رسائل ملونة جميلة أودعها، أو وضعها عنوة في جناحيها  حتى ظلت هذه الأمانة لصيقة بها وقد غلبت عليها الحيرة وإستبد بها الهم، لتنال ثقته ويصادق على عظم أمانتها،  وأعطاها كل ماييسر لها مواصلة هذا التحليق، رغم سعة المكان وإختلاف الأزمان لينتهي بها المطاف على ضفاف بعيدة رسمها لها منذ صغره عندما فتح مشغله الشعري ليحدد أطر أول محاولة له ليجعلها قصيدة يترجم بها أحلامه ونبوءاته ويتحدى بها كل الآلام التي دفعته أن يرزم أوراق الشعر ويلقي بها في دروبنا بمجموعته الشعرية (اليمامة) الصادرة عن دار النوارس للدعاية والنشر في جمهورية مصر العربية /الإسكندرية للعام 2019، احتوى الكتاب على ستين عنوانا تقريبا لقصائد كتب عنها الناقد محمد فهمي في الصفحة 10.قائلا (الديوان من شعر التفعيلة الواقعية الجديدة التي أرست قواعدها الشاعرة العراقية نازك الملائكة وتبعها السياب وغيره...).

غَداً  سَنلتقي

وَتَلمِسُُ يَداهُ  يَِِدي

غَداً  سأطلِق ُ عِنانَ  ضِحكتي

فَيا  عَنادلُ  إصدَحي

ويا  أيّامي  غَرّدي

أيُّ  الألوان ِ يُحِبها

الأصفرُ  أم  الأحمرُ  أم  الفُستقي

محتااااااارة( ن)  أنا

أيُّ  ثوبٍ  أرتدي

غَداً  متى  تأتي  ياغداً

متى  يَحِينُ  الموعدِ

سأعدِمُ  الحُزنَ  غَداً

سَيُدفَنُ  الى  الأبدي
حُبي  الذي  أنتَظرتَهُ

سَأستنشِقُ  عِطرَهُ  النَدي

الصفحة 37 من عنوان... غدا سنلتقي.
ما لمسناه من قرائتنا لهذه المجموعة الشعرية وعناوينها التي تدور في فلك العتاب والشكوى والرجاء، وأن الشاعرقد وفر عناية قصوى بظروف الطرف الآخر والذي ظهر بشكل نمطي واضح بدءً من عنوان المجموعة (اليمامة) ، ومشاكل  ذلك من تشعبات، ك(انت ملهمتي، انا جئتك، عبلة، تكبري وتجبري، أطياف طيفك، إليها، لك أهدي، لم أنكرت؟، إليك انت، آه لومثل ما أحببتك، سيدة الصمت، بوتقة الحب، بعد الفراق، اتخونني يا أسفي عليك، ليحفظك الرب لي، قرار الزواج، إمرأة في حينا، سيدة الروح، انت يا عطر قصيدتي، كنت أبحث عنك، شامية القد، انا والليل  ياليلى، يا منارة العشق، كوني لي، صباحك جوري، فليكن هواك عاصفة، لن تكوني سيدة بيتي، آه كم تمنيت أن نلتقي، اما زلت؟، عتاب، كبرياء انثى)...
وما يعزز ماذهبنا اليه ونحن نتجول بين صفحات هذه المجموعة لعلنا نجد طريقا آخر يفضي إلى التنوع وإبراز مهارة الشاعر...
سأكتب على الدفتر،
صباحك جوري ومساؤك عنبر،
يا اجمل محطة،
وقع القلب عليها وقرر،
يا اروع أنثى أحببتها،
سبحان الذي صور،
الصفحة 46...من عنوان... سبحان الذي صور.
الكتابة على الدفتر ام الكتابة فيه؟ ، ربما ذهب إلى أبعد من ذلك، ليثبت على الغلاف كلماته التي نسجها وأوجز التحايا لها بجميل العبارات وقد فاضت روحه الشعرية ليلتقط لها شذرات ناعمة من البوح الشفيف.
(
شـــــوق
……………
حبيبتي السَّمراء
ياأميرة الأُمراء
هل نلتقي؟
قولي متى اللقاء
في أيِّ ظرفٍ
سراءُ أم ضراء
هل نلتقي عن قريب
قد احرقني الشوق
قد أذابني اللهيب
حِلماً في منامي ،
تمنيتُ ان تأتي ،
طيفاً في خيالي ،
وَدَدتُ أن تبقي
أن تبقيَّ قربي ،
في الصباحِ والمساء
أتعرفين لِما تجهشُ عيني بالبُكاء
لأنني محروم( ن) من كل الأشياء
من الحبِّ والحنان ونشوة اللقاء
إقتربي فأنتِ العُمر
وأنتِ الجُرح،
وأنت الدواء...
الصفحة 55..
في هذه القصيدة الإخبارية، أو المباشرة التي صاغها الشاعر الكلوت الغريري، عبد الحميد افتقدت إلى الرمزية أو التأويل لأن مراميها جاءت واضحة وبذلك غابت الفطنة الأدبية والشاعرية عنها، مع الإشارة إلى أنه أتقن الجملة الشعرية في مواضع كثيرة في هذه المجموعة...
(كوني لي ضوءاً أوظلَمة،
كوني لي لحنا أونغمة،
أحب أن أراك،
لعيني دمعة،
أحب أن أراك لظلمتي شمعة...).
 الصفحة 63،من قصيدة (كوني لي).
.......

عبدالحميد كلوت حميد الصبّاحي الغريري ..

حاصل على بكالوريوس لغة عربية من جامعة

كركوك ..

له الكثير من القصائد والمقالات الأدبية التي

نشرت في الجرائد والمجلات العراقية ومنها

جريدة الزمان العراقية..

حصل على عضوية الكثير من المنتديات العراقية

والعربية التي ت عني بالأدب والثقافة