عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - يوسف شيخالي

صفحات: [1]
1
أجهزة الإعلام الآشورية.. موقع قناة عشتار نموذجاً

منذ بداية الصحافة الآشورية في عام 1849 وصدور أول صحيفة آشورية باسم ܙܗܪܝܪܐ ܕܒܗܪܐ زهريرا دبهرا، كرست الصحافة الاشورية إمكاناتها الإعلامية المتواضعة وخلال أكثر من مئة سنة في توحيد الأمة على أساس قومي، الأمة التي كانت المسيحية قد مزقتها وقسمتها إلى مذاهب وطوائف متخالفة ومتصارعة.
ومنذ بداية الألفية الثالثة برزت شخصيات ورئاسات دينية تنافس التنظيمات السياسية على السلطة. واستطاعت إلى حد كبير في تفتيت التنظيمات السياسية القومية وأخذ زمام السلطة الزمنية، لاسيما الإعلام.

وكنموذج للإعلام (القومي) ارتأيت ان أبين التناقض فيما ذهب إليه موقع قناة عشتار بين (القول والفعل)، فتدعي القناة في قولها بأنها قناة قومية كما موضح أدناه:
«جاء اختيار اسم قناة عشتار الفضائية تيمناً باسم الالهة عشتار رمز الحب والخصب والجمال والعطاء فأردنا ان ندخل من بوابة عشتار إلى اعلام عراقي مستقل يولي الأهمية لشعبنا الكلداني السرياني الاشوري بعد ان هُمّش وطُمست حضارته وهويته القومية طيلة العقود الماضية.
عشتار هي المنبر الذي من خلاله تنطلق أصوات شعبنا الحرة للمطالبة بحقوقه القومية وايصال صوته داخل وخارج العراق الى جميع انحاء العالم وابراز هويته وحضارته وتقاليده وعاداته القومية فهي الجسر الذي يربط أبناء شعبنا في الوطن الام مع اهلنا في دول المهجر...»

ولكن قولها يناقض عملها، فمن ضمن عشرين خبر في موقعها خلال ثلاثة أيام، هناك 16 خبر منها ديني، وثلاثة منها عن الدراسة واللغة السُريانية، وخبر رياضي، كما يلي:
1.   بيان المجلس الشعبي بذكرى مجزرة سيدة النجاة
2.   قناة عشتار الفضائية تقدم تهانيها للاسقف المساعد مار بولس ثابت بمناسبة رسامته مطرانا معاونا على ابرشية القوش الكلدانية
3.   نيافه المطران الدكتور افاك اسادوريان يلقي موعظة في القداس الالهي في كنيسة الصليب المقدس-اربيل
4.   ابرشية بغداد الكلدانية تفتتح المرحلة الاولى لسينودس 2023
5.   المجلس الشعبي يهنئ نادي اكاد عنكاوا الرياضي
6.   الكاردينال ساندري: البابا سيقدّم 170 ألف دولار لدعم الكنيسة السورية في أعمال الخيرية
7.   تقرير: المسيحيون "أكبر ضحايا التغيير الديمغرافي" في مناطق سيطرة تركيا بسوريا
8.   وحدة الدراسة السريانية في ممثلية وزارة التربية في دهوك تعقد لقاءً تربويا
9.   البابا فرنسيس يستقبل الرئيس الأمريكي بايدن
10.   ‎قداسة البطريرك افرام الثاني يحتفل بالقداس الإلهي في كنيسة مار جرجس في مدينة بو بفرنسا
11.   افتتاح المقر الجديد للسفارة البابوية في يريفان
12.   مدير عام الدراسة السريانية يزور المديرية العامة للتربية في محافظة كركوك
13.   جانين دي جيوفاني‏: ‏"التلاشي، الإيمان، الخسارة، وغروب المسيحية في أرض الأنبياء"‏
14.   قداسة البطريرك مار اغناطيوس يحتفل بالقداس الإلهي في مرسيليا – فرنسا
15.   غبطة البطريرك يونان يلتقي مطران أبرشية أيخشتيت اللاتينية، ألمانيا
16.   متحف لإيواء المخطوطات المسيحية التي نجت من الدمار في أربيل – عنكاوا
17.   غبطة البطريرك ساكو يزور ابرشية زاخو
18.   السيد عماد ججو يعقد لقاءاً تربوياً للملاكات التعليمية والتدريسية في كركوك
19.   قداسة البطريرك مار اغناطيوس يحتفل بالقداس الإلهي في ليون – فرنسا
20.   غبطة البطريرك يونان يزور إكليريكية مار بطرس الكبرى، ڤيكراتزباد، ألمانيا.

وهنا نتسائل ما هي أهمية الأخبار الدينية والمذهبية؟ فأنا لا أرى أية أهمية في زيارات الكاردينال الفلاني، أو إقامة البطريرك الفلاني قداساً في كنيسة ما، أو افتتاح مقر جديد للسفارة البابوية في يرفان، على سبيل المثال. فأين هي الأخبار (القومية) التي تدخل من بوابة عشتار، وأين هي أصوات شعبنا الحرة  للمطالبة بحقوقه القومية؟

2
كتبت هذا الموضوع قبل أكثر من 15 سنة، ولأهميته أود إعادة نشره مرةً أخرى مع تعديلات طفيفة. أريد أن أنقله كما هو، ولا أود إضافة الأحداث الحالية والخلافات السياسية والمشاكل الدينية القائمة التي تؤكد عن ما كتبته سابقاً في هذه المقالة.

مجموعات الطائفة الكلدانية

التبدلات السريعة التي طرأت على العالم في الربع الاخير من القرن العشرين من سقوط الشيوعية، العولمة، الديمقراطية، الإرهاب واحتمال رسم خرائط جديدة للعالم، جعلت الجميع أن يبدأوا بإعادة الحسابات ...
وما حدث عندنا على الساحة الاشورية.. جعلت الذين كانوا قد تخلفوا عن مسيرة الحركة القومية الاشورية يحاولون جاهدين اللحاق بها، والذين كانوا على عكس الاتجاه يحاولون أن يوقفوا المسيرة القومية الآشورية التي كانت في أحسن حالاتها من النضج والنمو.. واليوم على فراش الموت.
 
 وفي سياق ذلك أسئلة كثيرة تطرح نفسها اليوم حول تأسيس منظمات تدّعي بالكلدانية كقومية مستقلة، ليس لها صلة بالقومية الاشورية؛ فمن جهة فان رجال الدين للكنيسة الكلدانية يستغلون الوضع الغير مستقر في العراق لتكون هذه التنظيمات تحت وصاية الكنيسة، ومن جهة أخرى فالسياسيون الكلدان الذين فشلوا في تنظيماتهم واختاروا الدخول من الباب الخلفي في مسيرة الحركة القومية الاشورية، يتسابقون في تأسيس تنظيمات كلدانية جديدة، وهم الذين كانوا قد فشلوا في تنظيماتهم الدينية، الاممية، البعثية، الكردية ...الخ.

قبل ان أُصنف المجموعات السياسية الكلدانية، التي بدأت تملأ الساحة السياسية العراقية والاشورية اليوم، اريد ان اشخص بعض الامراض الاجتماعية والسياسية التي ستعود باعتقادي لتتآكل من جسد هذه الكنيسة وهذه الطائفة معا، وحتما ستكون النتيجة خسارة كبيرة للكنيسة الكلدانية بصورة خاصة، وخسارة للحركة القومية الاشورية بصورة عامة.

في الجانب الديموغرافي فأولاً «الكلدان» منتشرون في عدة دول من العالم وهذا ما يجعلهم عرضة للانصهار، وثانيا هناك كلدان الجبال وكلدان السهول أو المدن (طورا ودشتا) التي قد تجد اختلافات جوهرية في طريقة التفكير والعادات والتقاليد، وثالثا هناك اختلافات شديدة بين العشائر والقبائل والقرى الكلدانية التي حتما ستطفو على السطح لتزيد من مشاكلهم، كما كان بالأمس حال الحركة القومية الاشورية التي كانت هذه الامراض تعرقل مسيرتها لعقود طويلة.

في الاحصاء العام للكاثوليك المدرج على صفحة الانترنيت (لجمعية المساعدات الكاثوليكية للشرق الادنى)، يبين ان التعداد السكاني للطائفة الكلدانية في العالم هو أقل من 400 الاف نسمة موزعين في العالم. في العراق عددهم حوالي 200 ألف، وحوالي 110 ألف في الولايات المتحدة الامريكية، واقل من 50 الف موزعين على الدول المجاورة للعراق.
بالاضافة الى هذا التوزيع الديموغرافي، فهناك الاكثرية الساحقة تؤمن ان الطائفة الكلدانية لا يمكن ان تنفصل باي حال من الاحوال عن باقي الطوائف الاشورية والتي بمجموعها تشكل أُمة آشورية واحدة.

الطائفة الكلدانية برأيي مقسمة الى أربعة مجموعات ألخصها كالآتي:

المجموعة الاولى: هي من الصنف القومي المؤمن الذي كان وما يزال يتجاوز كل الاختلافات المذهبية والديموغرافية، وهذه المجموعة شاركت في الحركة القومية الاشورية منذ بداياتها، وساهمت في تأسيس المنظمات السياسية الاشورية واعتلت مراكز قيادية فيها.
 
المجموعة الثانية: هي المجموعة التي غرر بها من قبل الكنيسة الكاثوليكية الكلدانية تحت مسميات والقاب واهية (كالامة الكلدانية)، (الشعب الكلداني)، (واللغة الكلدانية)، واحيانا (الامة العربية)... هذه الكنيسة التي كانت لها مصلحة كبيرة في عزل رعيتها عن رعية كنيسة المشرق (النسطورية)، ومصلحتها كانت تتجسد في استراتيجيتها التي كانت قائمة على مصلحة الكنيسة والسلطة الزمنية.

المجموعة الثالثة: هم الانتهازيون والسياسيون (الخائبون) الذين خسروا كل شئ بعد سقوط النظام الصدامي، بعد ان كانوا (يناضلون) في الاحزاب اليسارية او الاحزاب القومية (عربية وكردية وغيرها). وهذه المجموعة هي الاخطر في هذه اللعبة والمؤامرة، فانهم يملكون خبرة طويلة في التنظيم.. والتفتيت.. فكانوا السباقون في تأسيس المنابر والاحزاب والاتحادات والرابطات.. كما انهم يشكلون العقول المدبرة في (مؤامرة التسمية القومية).

المجموعة الرابعة: هذه المجموعة التي أسميها المسيرون وهم أبناء شعبنا البسطاء الذين يتحركون بعواطفهم.. ويُستغَّلون من قبل (زعماء) الكنيسة الكلدانية والانتهازيون والوصوليون على حد سواء.

 إن الفكر القومي الآشوري واقع قائم مقرون بنضال طويل سواء كان البعض معه او ضده، ويكون من الأفضل العمل على رسم مساره على الطريق الصحيح لا على إسقاطه، فعلى جميع الطوائف الآشورية، السُريانية والكلدانية والشرقية القديمة أن يجتمعوا ويتآلفوا تحت غطاء «الآشورية» كفكر وممارسة، ما عدا ذلك سيكون مصير أمتنا (المسيحية) بشعاً، وعلى وجه الخصوص طائفتنا الكلدانية.

3
المنبر الحر / اشعيا وملاك الرب
« في: 08:05 10/09/2021  »
اشعيا وملاك الرب

4
48 خطوط الكتابة الاشورية السُريانية، قابلة للتحميل المجاني

يسعدني أن أقدم خطوط آشورية سُريانية جديدة عددها 48 خط للإخوة كتاب لغتنا. يمكنك تحميلها بسهولة ومجاناً على الرابط أدناه. هذه الخطوط تحمل مواصفات اليونيكود يمكنك الكتابة بها في ميكروسوفت وورد، كما انه باستطاعتك الكتابة على الانترنيت.
نظام الكتابة الاشورية السُريانية مشتق من الكتابة الفينيقية الآرامية التي تبنتها الإمبراطورية الآشورية في القرن الثامن قبل الميلاد. وتتألف من 22 حرف أصلي وسبعة إشارات للهجة الشرقية، وخمسة إشارات للهجة الغربية، كما وأضيفت عدة حروف لينة ܪܘܟܚܐ للأصوات مختلفة.
http://www.betnahrain.net/Arabic/Language/AssyrianLanguage.htm

5
لوح حجري بابلي عمره 3700 عام، ترجم، وسيغير التاريخ

الدكتور دانيال مانسفيلد وفريقه في جامعة نيو ساوث ويلز في أستراليا حققوا اكتشاف لا يصدق، أثناء دراسة لوح عمره 3700 عام من حضارة بابل القديمة، وجدوا أدلة على أن البابليين كانوا يعملون شيئا مذهلا: علم المثلثات!
وقد نسبت دراسة جوانب المثلثات والزوايا للمؤرخين الإغريق، ولكن هذا اللوح يقدم أدلة لا جدال فيها أن البابليين كانوا يستخدمون هذه التقنية 1500 سنة قبل الإغريق.
مانسفيلد وفريقه، فخورون بشكل لا يصدق. ان ما اكتشفوه، هو أن اللوح في الواقع لائحة علم المثلثات القديمة.
مانسفيلد قال:
«كان اللغز الكبير، حتى الآن، هو الغرض منه - لماذا قام الكتبة القدماء بالمهمة المعقدة المتمثلة في توليد وفرز الأرقام على اللوح. بحثنا كشف أن (بليمبتون 322) يصف أشكال مثلث قائم الزاوية باستخدام نوع جديد من علم المثلثات على أساس النسب وليس الزوايا والدوائر. إنه عمل رياضي رائع يدل على عبقرية ليس فيها أدنى شك».
«لا يحتوي اللوح على أقدم جدول المثلثات في العالم فحسب، بل أنه لوح المثلثات الدقيق الوحيد، بسبب النهج البابلي المختلف جدا في الحساب والهندسة. وهذا يعني أن له أهمية كبيرة لعالمنا الحديث. قد تكون الرياضيات البابلية خارج الطريقة السائدة اليوم لأكثر من 3000 سنة، ولكن لديها تطبيقات عملية ممكنة في المسح، ورسومات الكمبيوتر والتعليم. وهذا مثال نادر على أن العالم القديم يعلمنا شيئا جديدا».
هذا اللوح يسبق عالم الفلك اليوناني هيباركوس، الذي طالما اعتبر أبا لعلم المثلثات.
وأضاف زميل مانسفيلد، نورمان ويدبرغر:
«بليمبتون 322 يسبق هيبارخوس بأكثر من 1000 سنة. فهو يفتح إمكانيات جديدة ليس فقط لأبحاث الرياضيات الحديثة، ولكن أيضا لتعليم الرياضيات. نرى ان بليمبتون 322 لديها مزايا واضحة وهي أبسط وأكثر دقة لعلم المثلثات من التي لدينا».
يوجد كنز دفين من الألواح البابلية،
«يوجد كنز دفين من الألواح البابلية، لم تتم دراسة سوى جزء صغير منها حتى الآن.
علم الرياضيات استفاق على حقيقة أن هذه الثقافة القديمة متطورة جدا ولديها الكثير لنتعلم منها».

https://www.upworthy.com/3700-year-old-babylonian-stone-tablet-gets-translated-changes-history


6
الحيوانات الخمسة.. وقضيتنا القومية الاشورية الكلدانية السُريانية الآرامية

حَلَّ نزاع بين خمسة حيوانات: (جمل، حمار، كلب، قطة، وفار) على ملكية أرض، ولم يكن بإستطاعتهم إيجاد حل للمشكلة. فأخذوا قضيتهم الى الحاكم. بعد أن سمع الحاكم إفاداتهم، قال: عودوا الى أماكنكم اليوم وارجعوا غداً لكي أعطيكم قرار الحكم. في اليوم التالي عادت هذه الحيوانات الخمسة لسماع نتيجة الحكم. أدلى الحاكم قرار المحكمة قائلاً: غرب وجنوب الأرض أعطيها للجمل، شمال الأرض تكون من حصة الكلب، وشرق الأرض أمنحها للقطة، وسكت لبرهة. لم يستطع الحمار ان يتمالك أعصابه، فأطلق نهيقاً شديداً قائلاً: وأين هي حصتي من الأرض؟ أجابه الحاكم: أنت تستطيع أن تعيش في الوسط بين الحيوانات لأن جميع الحيوانات ستطلب منك المساعدة لأنك كبير وقوي، وهذا هو قراري. وسكت الحاكم برهة أخرى. فجأةً أطلق الفار صريراً قائلاً: أنا كذلك أريد حقي من هذه الأرض، فأجابه الحاكم أنت صغير جداً حتى انني لم أستطع رؤيتك وأنت خلف أقدام الجمل ومؤخرة الحمار الكبيرة. رد الفار قائلاً: سيادة الحاكم أنا تاريخي يشهد بأنني كنت سابقاً كبيراً وجباراً، حتى انني كنت أكبر من الجمل والحمار. أجابه الحاكم: لكنني أصدر قرارات الحكم استناداً الى ما يحصل اليوم وليس ما هو مدون من التاريخ. رد الفار مرة أخرى يقول: وكيف سأعيش؟ أجابه الحاكم: أنت صغير جداً لذلك تستطيع أن تعيش في أراضي الحيوانات الأربعة الأخرى ولا تؤثر عليهم، أو انك تستطيع أيضاً أن ترحل الى أراضي أخرى بعيدة، بما انك صغير فلن يتردد أحداً أن يأويك. رد الفار: لكنني أنا أيضاً حيوان ككل الحيوانات كبيرة كانت أم صغيرة وينبغي أن تضمن حقوقي الحيوانية. قاطعه الحاكم قائلاً: عليك واجبات قبل المطالبة بحقوقك، فأنت الى اليوم لا يُعرف حتى اسمك، فمنهم من يسميك فار أو جُرذي أو .......
*********
الشعوب تخسر أرضها بسهولة. أما أن تخسرها في حرب أو أن تعم فوضى في شعب لأسباب متعددة فيترك أرضه ليحتلها آخرون. ولكن عملية الحصول على الارض أو إستعادتها تكون شاقة وصعبة. شعوب وأمم كثيرة خسرت أرضها ولم تستطع استعادتها. اليوم نرى الشعب الفلسطيني قبل سبعين سنة خسر أرضه، وخلال هذه السبعين سنة يحاول استعادتها، بالرغم من انها عملية شاقة وصعبة ولكنها ممكنة. يحاول الشعب الفلسطيني إستعادة ارضه ليس بالمحاكم والقرارات الدولية فحسب، وانما بالحجارة والبندقية والقنابل.
ولكن نحن الاشوريون اليوم ليس لنا الرغبة في استعادة أرضنا المقدسة آشور، فعلى النقيض من ذلك نترك أرضنا ونرحل الى دول المهجر. وهناك في المهجر نفقد علاقتنا بأرضنا من جهة وهويتنا من جهة أخرى. وبالاضافة لهذه المحنة فقد أصبح فكرنا مشتتاً لا نعرف يميننا من شمالنا، لا نعرف ما هو اسمنا، ما هي لغتنا، من هو رئيسنا، وقضايا جانبية تافهة أخرى. متناسين هدفنا الكبير، كيف يمكننا استعادة أرضنا المقدسة أو حتى قسم صغير منها أو على أقل تقدير أن نحصل على حكم ذاتي لكي نعيش سوية مع الحيوانات الأخرى (عفواً، مع الشعوب الأخرى).
يا أبناء أمتي، إنها مسألة وقت، فإذا لم نحصل على أرضنا سنخسر إسمنا، فيما إذا كان آشوري أو كلداني أو سُرياني أو آرامي. وسنخسر لغتنا فيما كانت آشورية أو كلدانية أو سُريانية أو آرامية. وبالتأكيد حينها لا يكون هناك أي رئيس، إن كان آشوري أو كلداني أو سُرياني أو آرامي، وبالتأكيد سنخسر إيماننا فيما إذا كان كلداني، أو نسطوري، أو يعقوبي.

7
وضعت هذا العنوان كاختبار تجريبي لقياس المواضيع التي تثير مشاعر الافراد الذين يدخلون الموقع. فأهم المواضيع التي تثير الاكثرية هي التسمية القومية، والبطريرك الكلداني. وما عداها ليس مهم!!   

8
المنبر الحر / مرقيون
« في: 09:14 22/07/2021  »
مرقيون

شملت الخلافات المسيحية في القرن الأول الشريعة اليهودية وعلاقتها بالمسيحية، وإلوهية المسيح وإنسانيته. وبدأت هذه الخلافات في حدود منتصف القرن الثاني تتميز كعقائد لاهوتية مختلفة، تختلف وتخالف وتعادي إحداها الأخرى، بسبب الجدل حول إلوهية المسيح وإنسانتيه، وحول الشريعة اليهودية وعلاقتها بالمسيحية وأمور أخرى.

الخلافات الأولى للمسيحية ظهرت مباشرة بعد صعود المسيح إلى السماء، بين الرسول بولس وباقي الرسل. وأخذت الخلافات اللاهوتية في القرن الثاني منحاً جديداً، فقد عارض مرقيون بشدة فكرة التوراة، بأن الإله «يَوَ أو يهوه» هو الإله الحق الوحيد، واعتبر إله الإنجيل «إيل» هو الإله الحق، وإله الخير. وأن إله التوراة هو إله عنيف وإله حروب.

لم يُعْتَبَر مرقيون فيلسوفاً وإنما مصلحاً دينياً.(1) وتأتي أهميته بأنه كان أول الإصلاحيين في الكنيسة، وكان إبن عائلة متيسرة وهو إبن أسقف مدينة سينوپي في (تركيا الحالية).(2) جاء إلى روما في نهاية عهد الإمبراطور هديريان (117-138♰) وانظم إلى جماعة المسيحيين هناك، وتبرع لهم بمبلغ كبير، ومن ذلك نستنتج بأن مجيء مرقيون إلى روما كان في النصف الأول من سنة (138♰).

الشهيد يسطينوس يقول عن مرقيون أنه كان من سكان پنطس، ومعاصراً أيامه (150♰). وكان يُعَلّم بوجود إله أعظم من الذي خلق السماء والأرض، ومسيح هو غير الذي جاء ذكره في الأنبياء. وهذا التعليم كان منتشراً في كل بقعة أرض وضمن كل المجموعات البشرية.(3)

وفي ختام القرن الثاني، يقول إريانوس عن مرقيون أنه خلف سردو(4) وقد جاء إلى روما خلال فترة أسقفية هيجينيوس (139-143♰). ومن تعاليم سردو الغنوصية: أن إله الشريعة والأنبياء هو ليس أبو المسيح، لأن إله الشريعة معروف وأفصح عن نفسه، لكن أبو المسيح غير معروف ولم يفصح عن نفسه إلا في أقوال المسيح. إله الشريعة عادل، ولكن أبو المسيح غفور ورحيم. وعقيدة سردو هذه وسعها مرقيون، وبدأ تعليمه: بأن «يَوَ أو يهوه» إله الشريعة والأنبياء «يعمل الشر، متلهف للحروب، غريب الأطوار ومتناقض»، ولكن المسيح جاء من أب «إيل» أعلى وأعظم من إله اليهود.(5)

عقيدة مرقيون بالإضافة إلى مجموعة الرسائل التي أطلق عليها الرسائل الرسولية «The Apostolicon»، كانت تحوي أيضاً «الإنجيل».(6)

كان مرقيون من رجال الدين المتشددين، حيث أزال كل ما يتعلق بالزيادات التهويدية التي تم دسها من قبل كتبة منحازين لليهودية إلى إنجيل لوقا، الذي وصفه بـ (Evangelicon). وإلتزم بحذف كل شيء من الإنجيل يكرر أو يضم نصوص تتعلق بالتوراة اليهودية. فالإنجيل بنظره لم يكن تفسير عن كيفية نشوء البشرية، وإنما معنى خلاص البشرية. وأعلن دائماً بأن عمله ليس إبتكار فكر جديد وإنما إحياء فكر الإنجيل.(7)

الرسول پولس حرر المسيحية التي كانت مقيدة بالشريعة اليهودية وهذا ما كان مرقيون يطمح بالعمل لتحقيقه.(8) لأن المسيحية السائدة آنذاك كانت تبدو مكملة للتعاليم والشرائع اليهودية. وفي نظر مرقيون أن الرسول پولس هو الوحيد بين الرسل الذي أدرك معاني الإنجيل، أما الرسل الآخرين جميعهم وقعوا تحت تأثير التوراة اليهودية.

قَبِلَ مرقيون برسائل پولس الإنجيلية العشرة التالية: غلاطية، كورنتوس الأولى، كورنتوس الثانية، الرومان، تسالونيكي الأولى، تسالونيكي الثانية، أفسُس (التي عرفها مرقيون بإسم «Laodiceans»)، كولوسي، فيليمون، فيليبي. ولم يعترف بالرسائل تيموثاوس الأولى والثانية، وتيطس، ولا برسالته إلى العبرانيين.(9)

إعتبر مرقيون غلاطية أهم رسائل الرسول پولس. وأوضح على أساسها فساد الإنجيل الحقيقي، الذي قال فيها پولس ان إخوة كذبة يحاولون تحويل المؤمنين عن الانجيل: «إِنِّي أَتَعَجَّبُ أَنَّكُمْ تَنْتَقِلُونَ هكَذَا سَرِيعًا عَنِ الَّذِي دَعَاكُمْ بِنِعْمَةِ الْمَسِيحِ إِلَى إِنْجِيل آخَرَ! لَيْسَ هُوَ آخَرَ، غَيْرَ أَنَّهُ يُوجَدُ قَوْمٌ يُزْعِجُونَكُمْ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُحَوِّلُوا إِنْجِيلَ الْمَسِيحِ.»(غل 1: 6-7) وكشف مرقيون في الإصحاح الثاني من غلاطية، بأن الرسول پولس فصل نفسه مجبراً بصورة كاملة عن التلاميذ، لأنهم كانوا متشبثين بالتعاليم اليهودية.(10) وكان مرقيون مقتنعاً بأن الرسول پولس هو الوحيد بين الرسل الآخرين، فهم أهمية يسوع المسيح. لذلك فإن مرقيون أزال كل الزيادات المقحمة في نصوص الرسائل الإنجيلية للرسول پولس، وأي شيء لا يتفق مع عقيدته. فعلى سبيل المثال: حذفت من غلاطية بعض النصوص بسبب الإشارة إلى إبراهيم وكل ما يتعلق به وبنسله.

في أيام مرقيون كان السؤال المثير هو العلاقة بين اليهودية والمسيحية. وكان مرقيون هو أول من وضع سؤال المسيحية على المحك «ما هو الشيء الجديد الذي جلبه لنا المسيح بمجئه».(11) ففي رأي مرقيون أن الكتابات الأولى للمسيحية فيها الكثير من زيف التعاليم اليهودية. لأن المسيحية من وجهة نظر هؤلاء الكتاب لم تكن ألا قانون جديد في الشريعة اليهودية.(12) والأكثرية من كُتّاب المسيحية في القرن الثاني لم يكن لديهم إلماماً واسعاً بالأناجيل.

إتُّهِم مرقيون بالكثير من الإفتراضات الخاطئة. فكتب عنه ترتليان: بأنه إعتقد أن المسيح لم يتخذ جسم بشري وإنما كان له مظهر بشري، مما أمكنه الصعود الى السماء.(13) وزعم أن إنجيل مرقيون جاء فيه، أن الله نزل في كفر ناحوم. ولكن الحقيقة هي غير مزاعم ترتيليان، لأن ما جاء في إنجيله: «(هو نزل)» وليس الله، وكلمة (هو) تشير إلى يسوع الإنسان، وليس الله.(14) وإتهام ترتيليان له جاء من المعلومات المستقاة من الشهيد يسطينيوس وإريانوس.

لم تسلم أعمال مرقيون. وفي غياب أعماله كاملة لا نستطيع الحكم فيما إذا كانت عقيدة مرقيون تميّز بين إله اليهود والأنبياء، وبين إله المسيحيين أبو المسيح، على إنهم إلهين مختلفين. أو أنه، أي مرقيون مجرد لم يقبل كيف صوّر اليهود الله. لأن الصورة المعيبة وغير الدقيقة التي قدمها اليهود لا تنطبق على الله [إيل] الذي آمن به المسيحيون.(15)

الكنيسة التي أسسها مرقيون كانت تنمو بصورة مضطردة. وفي ذلك يقول إپيفانوس من القرن الرابع: بأن أتباع مرقيون في أيامه كانوا منتشرين في روما، إيطاليا، مصر، فلسطين، الجزيرة العربية، سوريا، قبرص، وتيبيت، وحتى بلاد فارس.(16)
ولكن في كل الأحوال فالكنيسة [المسيحية التهويدية] رفضت عقيدة مرقيون، لأنه لم يستطع أن يجعل الشريعة والإنجيل يعيشون في سلام.(17)

ولكن عقيدة مرقيون عجلت عملية الإصلاح في عقيدة الكنيسة، التي كانت قد بدأت بالفعل في النصف الأول من القرن الثاني. وبسبب معارضة وإنتقادات مرقيون وعت الكنيسة لأول مرة على إرثها من الكتابات الرسولية. ووفقاً لآراء كرانت: «مرقيون أجبر المسيحيين الأرثوذكس لدراسة الإفتراضات الخاصة بهم، وبشكل أكثر وضوحاً بما يؤمنون به بالفعل».(18)


 
(1) Ferris, George Hooper. The Formation of the New Testament, Philadelphia: Griffith & Rowland, 1907. P. 128
(2) Ibid. P. 127
(3) Sense, P. C. A Critical and Historical Enquiry into the origin of the third Gospel. London: Williams & Norgate, 1901. P. 43
 (4) سردو: كان أحد الغنوصيين الآشوريين، بدأ كأحد تلاميذ شمعون (الساحر)، وكان معاصراً لفالنتينوس، وأسقف روما هايجينوس.
(5) Sense, A Critical and Historical Enquiry…, 1901. P. 43
(6) Ferris. The Formation of the New Testament, 1907. P. 136
(7) Ibid. P. 127
(8) Ibid. P. 137
(9) Ibid. P. 135
(10) Ibid. P. 130
(11) Ibid. P. 129
(12) Ibid. P. 130
(13)  Evans, Ernest. Tertullian Adversus Marcionem, ii. Oxford. 1972. PP. 643
(14) Sense, A Critical and Historical Enquiry…, 1901. P. 56
(15) Ibid. P. 43
(16) Ferris. The Formation of the New Testament, 1907. P. 141
(17) Ibid. P. 132
(18) Ibid. P. 126

9
كنت أود كتابة موضوع مهم في النضال القومي الاشوري حول «حزب النسر الاشوري» الذي كان المناضل القس زيا بوبو أحد مؤسسيه. وجدت هذا المقال الرائع للكاتب القدير أبرم شبيرا، مع صورة ثلاثة عباقرة اشوريين: يوسف مالك، مالك ياقو، والقس زيا بوبو.
أرجو قراءة المقال على الرابط أدناه.

صورة وحدث من التاريـخ القومي الآشوري المعاصر
أبرم شبيرا
http://www.nineveh.no/?p=33477&fbclid=IwAR3ApHW13XuHMMuJbOv8DfFaNJh1jEjpf7Vh06xwsq-OzhYTBx18IGNx81w


10
هذا المقال كتبه صديقي المرحوم وليم ميخائيل قبل حوالي عشرين سنة. لأهميته، ارتأيت أن أنشره مرة أخرى.

يجب ان يكون هدفنا.. آشور

بسبب النضال الدؤوب الذي شنه الآشوريون من أجل قضيتهم العادلة، هناك اليوم شعور عام يعي الواقع القاسي، بان البرامج الحالية والنشاطات السياسية هي غير ملائمة تماما لحل الكثير من المشاكل التي تواجهها أمتنا.
كما نرى، ان أسوأ مشاكلنا اليوم هي الانقسام وقلة التعاون بين الطوائف الدينية الاشورية المختلفة كالنسطورية (كنيسة المشرق)، والموارنة، واليعاقبة (كنيسة السُريان الأرثوذكس)، والكلدان، والسريان الكاثوليك. هذه الكنائس هي آشورية القومية لكنها تنتمي الى مذاهب مسيحية مختلفة. لكن هناك نور في نهاية النفق، فالتقارب بين هذه الكنائس مكرس الآن والجميع يعمل من أجل التقارب ووحدة الشعب والكنيسة.
لقد أصبح معروفا، خاصة لدى الكوادر السياسية الآشورية بان المشاكل التي تواجه شعبنا الاشوري،  يمكن السيطرة عليها من خلال تغييرات جذرية في  سلوكنا تجاه الاخرين ومن خلال الحوار الاخوي المبني على الاحترام المتبادل بين جميع طوائف شعبنا الاشوري. مع ان هذه الحقائق اصبحت معروفة بشكل واسع، الا انه ما زالت هناك خطط أجنبية ومؤامرات لإدامة الخطة القديمة «فرق تسد» ولكن بشكل جديد، للاضرار بالمصلحة الشرعية العامة للشعب الاشوري ولاضعاف المنظمات السياسية. 
 هذه الخطط الاجنبية تعمل كعوائق في طريق خلق أجواء  تؤدي الى الثقة المشتركة  بين الأحزاب الاشورية المختلفة وبالتالي التمهيد لبناء عملية رص الصفوف وتوحيد الجهود لحل مشاكلنا الكثيرة.     
القوى المعادية لشعبنا، جنبا الى جنب مع الانتهازيين الاشوريين استطاعوا اضعاف الشعب الاشوري وتعطيل قوة ارادته وحقوقه. للوصول الى هذه الغاية، استعملوا الارهاب والمناورات والخدع ونشر مشاعر اليأس والدعوة الى الخلاف والتباعد كل هذا وفي جعبتهم حيل أخرى.
من أجل الوقوف في وجه هذه المؤامرة القديمة،  التي تظهر الآن باشكال وصيغ مختلفة، على طلائع شعبنا والواعين والوطنيين من أبناءه الوقوف وتحمل مسئولياتهم القومية. المؤامرات التي تطوق شعبنا اليوم والظلام الذي تنغمس فيه، هو نتيجة لسياسات ومواقف خاطئة نطالب القوى الوطنية الاشورية باعادة النظر فيها بشجاعة وشعور بالمسئولية التاريخية.
ان الذي يفهم ويستوعب الحقائق عن الانقسامات الطائفية الاشورية وعن المسيرة التاريخية ومنطقها سيعلم بشكل جيد بان محاولات ابقاء هذه الانقسامات بين جماهير الشعب الواحد ستسقط حتما في النهاية.
من أجل المشاركة في حوار مثمر بين مختلف الطوائف الاشورية، الرأي الذي تدعمه كل القوى الوطنية الاشورية، صيغة مقبولة وفعالة للاتفاق والتعاون بين هذه الطوائف يجب تبنيها، الصيغة التي تضمن ديمومة شعبنا ككيان سياسي مستقل ومتميّز. والى حين اقرار هكذا صيغة .. والالتزام بها .. وتنفيذها بكاملها .. فان الامل ضئيل بحل دائم للمعضلة الاشورية.
البعض أعمتهم الحقيقة، والبعض الآخر يرفض صوت الحقيقة، لكن «ماذا عن التاريخ المشترك للامة، لغتنا، أحلامنا، شهدائنا، من أجل مستقبل شعبنا ومن أجل المحافظة على هويتنا القومية؟ هذه اللغة لن تخرس أبداً، كما هي الحياة».

11
المنبر الحر / برديصن
« في: 06:41 29/06/2021  »
برديصن
[/b]

تركت عائلة برديصن أربل عاصمة حدياب قبل ولادة برديصن وتوجهت إلى أورهي في عهد الملك مَعَنّ الثامن (139-163♰). ورزقا أبوه نوخاما وأمه نخشيرام ولداً في سنة (154♰) بالقرب من نهر ديصن في أورهي، وقيل لذلك سمته أمه «برديصن» أي ابن ديصن.(1) واسم برديصان يتكون من كلمتين: «بَرْ ܒܪ» بالاشورية السُريانية معناها إبن، و«ديصان ܕܝܨܢ» هو نهر يمر بمدينة الرُهَّا من شمالها. وربما جاء إسمه تيمّناً بهذا النهر.

ويبدو أن عائلة برديصن كانت من عوائل حدياب الراقية، لأن برديصن في نشأته تعلم في البلاط الملكي مع أبجر إبن الملك معن ملك أورهي تعليماً راقياً باللغتين الاشورية السُريانية واليونانية. وبقي برديصن مع عائلته في أورهي حتى سنة (163♰) حين خُلِعَ الملك معن الثامن وإرتقى العرش مكانه الملك وائل.(2)

لأسباب غير معروفة تركت عائلة برديصن أورهي في عهد ملك أورهي وائل، وتوجهت إلى منبج، وأقاموا هناك عند رجل إسمه كودوز. وتتلمذ برديصن على يد الكاهن الأكبر لمعبد منبج، لأن عائلته كانت لا تزال على الديانة الأشورية القديمة. تعلم برديصن العلوم المتصلة بالكواكب والنجوم، وتعلم نظم الشعر الذي ينشد في الطقوس الدينية، ودراسة الفلك والتنجيم. وتعلم الرماية أيضاً، وكان من أمهر الرماة.(3)
عاد برديصن إلى الرها بعد أن تولى رفيقه في الصبا أبجر التاسع عرش مملكة الرها الاشورية سنة (179♰). وهناك في أورهي اعتنق المسيحية على أيدي «هسبس»(4) الذي كان أسقف الرها في ذلك الحين. ولكنه أراد أن يستفاد من العلوم والمعرفة التي بحوزته في ممارسته للدين المسيحي الجديد. (5)
برديصان أو ابن ديصان ܒܪ ܕܝܨܢ (154-222♰) ربما كان أول الشعراء المسيحيين الاشوريين. وقيل انه كتب (150) ترتيلة. أدخل عليها إبنه هَرمونيوس الذي كان موسيقياً وشاعراً ألحاناً شجية، وأصبحت شائعة ترتل في كنيسة أورهي لفترة طويلة من الزمن. وبسبب أعمال برديصن احتلت الرُها مركز الصدارة في الأدب الآشوري المسيحي. الشعر والأناشيد المسيحية أحتلت مكانة مرموقة في كنيسة المشرق، وأكثر أهمية مما كان في الكنائس اليونانية واللاتينية المبكرة.(6)

برديصن كان لاهوتياً بالإضافة إلى كونه شاعرأ وموسيقياً. يقول عنه يوسيبيوس، بأنه كان: رجلاً ذو قابليات عظيمة وضليع في اللغة الأشورية السُريانية. ألف حوارات، فند فيها آراء وأفكار مرقيون وآخرين الذين يحملون نفس آرائه. هذا بالإضافة إلى عدة أعمال أخرى، التي ترجمت من قبل أصدقائه من السُريانية إلى اليونانية.(7)
رغم أن برديصن كتب ضد (الهرطقات) لكنه إتُّهِم بأنه كان من الهراطقة الغنوصيين الذين تبعوا فالنتينوس. ويقول عنه يوسيبيوس: أن برديصن في بادئ الأمر إنجرف في معتقدات فالنتينوس، إلا أنه تحول كلياً إلى الإيمان الأرثوذكسي القويم «ماسحاً دنس معتقداته القديمة».

سعي زعماء الكنيسة المشرقية مع بداية القرن الثالث الميلادي إلى التصدي لأعمال برديصن التي كان لها تأثيراً كبيراً واضحاً وصداً عميقاً على المؤمنين المسيحين،(8) باشر العديد من العلماء المسيحيين أمثال مار أپرم ملپانا اثورايا (الملفان مار أفرام) في الطعن ببرديصن وتعاليمه، واتهموه بأنه يؤمن بالقدر وبوجود آلهة كثيرة وبعدم قيامة الأجساد وغير ذلك. ولكن من خلال كتابه شرائع البلدان نرى بأن برديصن يقر بإله واحد خالق جميع الأشياء، ويؤمن بالمسـيح، وينكر القدر، ويقول برديصن بالحرية والدينونة الأخيرة.(9) ولكن مار أپرم الملبان الأشوري قام بالإحتفاظ بنتاجات برديصن، بألحانه وإيقاعاته وترانيمه، ولكن مع تغيير وإضافة كلمات جديدة تخص العقيدة الأورثوذكسية (10) التي بدأت تتشكل في منتصف القرن الرابع.

ألف برديصن كتباً كثيرة لم يبقى منها سوى كتابه في القدر أو في شرائع البلدان. وتُرْجِمَ هذا الكتاب إلى لغات عديدة، منها الإنكليرية والألمانية والفرنسية.(11)

قيل أن برديصن في أواخر حياته رحل كمبشر إلى جبال أرمينيا.(12)  ولكن أدَّيْ شير يفيدنا بأنه استقر هناك في أورهي حتى توفى في سنة (202♰) وهو في الثامنة والستين من عمره.(13)

لم تلعب مدينة الرها أي دور رئيسي في تاريخ الأدب السُرياني حتى أواخر القرن الثاني، وأن حدياب هي التي قامت بالعبء كله في تلك الفترة. ومع ظهور برديصن بدأت الرها تأخذ مكانها في الأدب السُرياني وبدأ شأن حدياب يتضائل شيئاً فشيئاً.(14) فقد استعاد برديصن مكانه في البلاط الملكي، وأصبح رئيساً لمدرسة الرها، ويذكر بعض اليونانيون أنهم زاروا هذه المدرسة ورأوا هذا الشاب الذي كان يمثل الثقافة المسيحية خير تمثيل.(15)

أورد الدكتور مراد كامل ملخصًا لقصيدة «أنشودة الروح» أو «أنشودة ابن الملك» التي بقيت لنا من شعر برديصان، جاءت ترجمتها:
«ابن الملك يقص عن نفسه: لما كنت غلامًا كنت أعيش مترفًا في منزل والدي، وأراد والدي أن أسافر من بلدي في الشرق إلى مصر. فحملوني بأنواع من الهدايا والملابس المختلفة فضلاً عن الذهب والفضة، ولكنهم أخذوا مني الحلة الثمينة والمعطف الثمين، وقد عاهدتهم ألا أنسى إذا ذهبت إلى مصر لاستحضار اللؤلؤة من الحية السامة التي توجد في البحر،  أن ألبس الحلة والمعطف عند عودتي لأرث - مع أخي - مُلك أبي.
 تركت بلاد الشرق متحملاً متاعب الطريق صوب مصر. وكنت وحيدًا غريبًا، ولكني رأيت أحد مواطنيَ من النبلاء فصاحبته وحذرته من المصريين. ثم لبست لباس أهل مصر حتى لا يداخلهم الشك فيما أريده من الاستيلاء على اللؤلؤة، ولكنهم لاحظوا من أشياء كثيرة أني غريب عنهم، فنصبوا لي الشراك، ولكني أكلت من أكلهم، ونسيت أصلي الشريف، وقابلت ملكهم، ونسيت اللؤلؤة التي جئت من أجلها. وما كدت آكل من طعامهم حتى ذهبت في سبات عميق.
 وقد شعر والدي بما أصابني فجمع الملوك ورؤساء القبائل وأصحاب المراتب، وقرروا أن ينقذوني من مصر، وكتبوا إليّ خطابًا موقعًا عليه من الجميع يطلبون إليّ فيه أن استيقظ، وأن أتذكر أني ابن ملك، وأن أتذكر ما يلحقني من العار في العبودية، وأن أذكر اللؤلؤة التي حضرت من أجلها، وألا أنسى أن ألبس معطفي وحلتي حتى يُكتب أسمي في سجل الأبطال، وأحكم البلاد مع أخي. وقد وصلتني الرسالة في شكل نسر، فأيقظني صوتها، وعرفتها وقبلتها، وتذكرت اللؤلؤة التي جئت إلى مصر من أجلها، فذهبت إلى الحية وسحرتها حتى نامت، وسرقت اللؤلؤة. وتهيأت للسفر إلى منزل والدي. وتوجهت نحو الشرق، فوجدت الرسالة التي أيقظتني أمامي في الطريق، وكما أيقظني صوتها أضاء لي تقاطيع جسمها. وقد فرش طريقي بالمغرة (خيوط الذهب) على حرير الصين. وقادتني بسرعة إلى بلادي. فأرسل إليّ والدي الحلة والمعطف فلبستهما، وكنت قد نسيت شكلهما، وقابلت والدي مطاطئ الرأس في حلة مرصعة مطرزة، عليها صورة الملك، شاعرًا بأني كبرت بأعمالي، وصعدت إلى باب السلام، باب التضرع.»(16)

 
(1) كامل، مراد. تاريخ الأدب السرياني. دار الثقافة للنشر والتوزيع . القاهرة 1972. ص. 80
(2) نفس المصدر، ص. 80
(3) نفس المصدر، ص. 81
(4) ولكن ميخائيل رابو قال أنه اعتنق المسيحية على يد «إيشتاسب» أسقف أورهي.( كلدو واثور. ج2. ص43) لأن إيشتاسب الثاني كان أسقف كنيسة أورهي في تلك الفترة. 
(5) كامل، مراد. تاريخ الأدب السرياني. ص. 81

(6) Aytoun, Robert Alexander. City Centres of Early Christianity. London: Hodder and Stoughton, 1915. P. 141
(7) Ibid. P. 141
(8) Jenkins, Philip. The Lost History of Christianity: The Thousand-year Golden Age of the Church in the Middle East, Africa, and Asia- and How It Died. New York: HarperOne, 2008. P. 48

(9) المطران أدّي شير. تاريخ كلدو وآثور. ج2. بيروت: مطبعة الآباء اليسوعيين، 1913. ص.43
(10) Jenkins, Philip. The Lost History of Christianity, 2008. P. 48
(11) المطران أدّي شير. تاريخ كلدو وآثور. ج2. ص. 43
(12) Aytoun, Robert Alexander. City Centres of Early Christianity. P. 142
(13) المطران أدّي شير. تاريخ كلدو وآثور. ج2. ص. 43
(14) كامل، مراد. تاريخ الأدب السرياني. ص. 80
(15) نفس المصدر. ص. 81
(16) كامل، مراد. تاريخ الأدب السرياني. ص. 89

12
المنبر الحر / ططيانوس الاشوري
« في: 07:48 27/06/2021  »
ططيانوس الاشوري والانجيل المختلط

نعرف من مصادر عديدة بأن ططيانوس كان آشورياً، ولا يعرف تاريخ ومكان ولادته بالضبط.(1) ولكن التقديرات تشير إلى إنه ولد سنة (110♰) وتوفي سنة (180♰)؛ ومعظم حياته قضاها يطوف بلداناً عديدة. كان ططيانوس من الفلاسفة الاشوريين الذين اعتنقوا الديانة المسيحية، وربما تعلمها من الشهيد يوسطينوس(2) الذي كان يعتبره صديقاً ومعلماً له. أصبح ططيانوس مدافعاً عن المسيحية أپولوجست(3) "apologetikos". وكانت تعاليمه المسيحية الأساسية نابعة من المسيحية اليونانية.(4) وربما تحول إلى المسيحية عن ديانته الآشورية حوالي سنة (150♰).

في أيامه الأخيرة، عاد إلى أورهي وإستقر فيها. ومن أفضل كتاباته لمسيحيي أورهي وأماكن عديدة كان كتاب طياتسرون “Diatessaron”. فقد جمع الفيلسوف الاشوري ططيانوس الأناجيل الأربعة وسبكها ببعضها سبكاً جيداً بحيث جعل رواية الإنجيليين الأربعة رواية واحدة، تحت كُنيَة (الإنجيل المختلط) أي سياق الأناجيل الأربعة. وأصبح هذا الكتاب المقدس شائعاً ومعتمداً في أورهي وكنائس المشرق خلال القرنين الثالث والرابع وحتى النصف الأول من القرن الخامس،(5) وليس معلوماً فيما إذا كان ططيانوس قد جمع كتاب الطياتسرون من نسـخ أشـــورية آرامية للأناجيل الأربعة، أو بصورة مباشرة من نسخ الأناجيل اليونانية. فقد كان لططيانوس حب عميق لدراسة الأناجيل، التي كانت سبباً لإيمانه بالمسيحية.(6)

في الوقت الذي ظهر فيه كتاب طياتسرون “Diatessaron” بدأ تداوله بصورة إعتيادية في مدينة أورهي، وتُرْجِم إلى اليونانية من قبل يوسيبيوس في بداية القرن الرابع.(7) إختفت النسخة الآشورية من الإنجيل المختلط  ولم تبقى منها إلا مقتطفات في كتاب شرح الإنجيل لإيشوعداد أسقف حدَتّا، وفي مؤلفات غيره من لاهوتيو كنيسة المشرق، ومن ضمنهم مار أپرم الملپان الآشوري. ولم تسلم سوى نسخة الترجمة الأرمنية، ونسختين أخريتين منقحتين، واحدة بالعربية ترجمها أبو الفرج عبد الله بن الطيب الأشوري في أوائل القرن الحادي عشر. وسلمت نسختان كاملتان، ترجمها وطبعها السيد شياسكا سنة (1888♰).(8) النسخة العربية من كتاب الطياتسرون مقسمة إلى 55 جزء أو باب. تشمل أيام الأحاد والأعياد السنوية للكنسية، على نفس الطريقة التي قسم فيها اليهود أسفار العهد القديم الخمسة.(9)

إعتلى ربولا (412-435♰) رئاسة الكنيسة في أورهي، فاستبدل كتاب الطياتسرون بأربعة أناجيل منفصلة جمعها في كتاب واحد. وأمر جميع الكهنة والشمامسة أن تقتني كل كنيسة في أورهي نسخة من الإنجيل المنفصل ܐܘܢܓܠܝܘܢ ܕܡܦܪܫܐ "Evangelion da Mepharreshe".(10) وفي ذلك ونقلاً عن زان Zahn: فإن ربولا أسقف أورهي وضع قوانين للكنيسة ومن ضمنها قانون يقضي: «على الكهنة والشمامسة عهدة بأن يراعوا تقديم وقراءة إنجيل منفصل ܐܘܢܓܠܝܘܢ ܕܡܦܪܫܐ في جميع الكنائس».(11) لذلك بدأ حملة بجمع وإتلاف نسخ الطياتسرون وإبدالها بالنسخ الجديدة التي بدأ ينشرها في الكنائس. وبعد وفاة أسقف أورهي ربولا، إنتهج ثئودور(12) أسقف قورش (سيروس)(13) (423-457♰) نفس سياسة ربولا، وأمر بإزالة أكثر من مئتي نسخة من إنجيل «طياتسرون» من الكنائس في أبرشيته.

يقول ثئودور: «ططيانوس كتب ما يسمى طياتسرون، وأزال نَسَب أو أي شئ يثبت
بأن المسيح كإنسان ولد من نسل داود. وديباجة الأناجيل التي قام بها ططيانوس لم يقتصر تداولها على أتباعه فقط، وإنما على الذين يتبعون سُنَّة رسل المسيح، حيث استعملوا كتاب طياتسرون كمُلَخّص للأناجيل بلا تمييز حِرَفيّ لإسلوب تأليفه. ولكنني عثرت على أكثر من 200 نسخة طياتسرون متداولة في الكنائس التابعة لأبرشيتي، وإسبدلتها بالأناجيل الأربعة المنفصلة.»(14)

ولكن عبدإيشوع الصوباوي(15) لا يذكر بأن ططيانوس أزال أي شئ من الأناجيل، حيث انه يقول: «ططيانوس كان فيلسوفاً معروفاً، أدرك بطريقة فكرية معنى أقوال مؤلفي الأناجيل الأربعة. وحسب إدراكه رتب كتاباتهم المقدسة. فقد جمع الأناجيل الأربعة في عمل رائع، وأسماه طياتسرون، الذي إتبع بعناية تناسق أقوال وأعمال المخلص، ولم يضف حتى جملة واحدة من كلامه الخاص».(16)

يرجع معظم المؤرخون تاريخ مؤلف تعاليم أدّيْ (أنفورا أدي) إلى نهاية القرن الرابع وبداية القرن الخامس. وفيه نجد إشارة إلى تداول طياتسرون في مدينة أورهي، ولا يلمح إلى تداول أي إنجيل آخر في المدينة في تلك الفترة. بذلك يمكن أن نستنتج بأن المعلومات الإنجيلية في تعاليم أدّي لم تأتي من الأناجيل المنفصلة، بل أتت من كتاب إنجيل الطياتسرون.(17)

بصورة عامة كان للرهاويين مجموعة صغيرة من الكتب مقارنة مع المناطق الأخرى. وكانت كتبهم مركزة على الإنجيل، وأعمال الرسل، ورسائل الرسول پولس، وهذه الظاهرة تشير إلى إستقلالية الكنيسة وعزلتها عن باقي الكنائس المسيحية. وما كان يربط كنيسة أورهي مع المسيحية حول البحر الأبيض المتوسط كان بالأساس مع أنطاكيا، التي كانت أشورية (سُريانية) أيضاً. ولكن قابعة تحت تأثير الثقافة واللغة اليونانية. ومع بداية القرن الخامس، أصبحت أورهي في إتصال وثيق مع المسيحية اليونانية، وإلى حد ما فقد أُدخلت عنوة في خلافاتها اللاهوتية.(18)

يتساءل كثير من الناس، لماذا يحتوي العهد الجديد على أربعة أناجيل فقط، في حين أن معظم حواري وتلاميذ المسيح كتبوا أناجيلهم؟ الجواب على ذلك، ربما يكون كتاب الطياتسرون الإنجيل الوحيد الذي كان المسيحيون يستخدمونه في القرون الميلادية الأربعة الأولى.

يقول عنه أوسابيوس القيصري: بأن ططيانوس كتب العديد من المؤلفات، ولم ينجِ منها إلا مؤلفين. واحدة كتاب«طياتسرون» والأخرى رسالته إلى اليونانيين التي أسماها Oratio ad Graecos، وفيها يدافع عن الديانة المسيحية، التي كان قد كتبها بعد وفاة معلمه الشهيد يوسطينوس.(19) ويستعمل ططيانوس في رسالته إلى اليونانيين لهجة يعبر عن معتقداته ويندد بالفلسفة اليونانية وآدابها.

 
(1) Tatianus, et al. The Writings of Tatian and Theophilus; and the Clementine Recognitions. Edinburg: T & T Clark, 1867. P.3
(2) يسطس أو يستينوس يعتبر قديساً في الكنائس الكاثوليكية، والإنجيلية، والأورثوذكسية المشرقية. فقد كان قد أستشهد هو وبعضاً من تلامذته في عهد الإمبراطور أنتونان. ويعتبر من مفسري القرن الثاني الأوائل في شرح فلسفة «كلمة الله المتجسدة».
(3) أپولوجست، هي صفة لاهوتية يونانية تعني «شرح ودفاع عن المسيحية».
(4) Aytoun, Robert Alexander. City Centres of Early Christianity. London: Hodder and Stoughton, 1915. P. 142
(5) المطران أدّي شير. تاريخ كلدو وآثور. ج2. بيروت: مطبعة الآباء اليسوعيين، 1913. ص.42
(6) Aytoun, City Centres of Early Christianity. 1915. P. 142
(7) Harris, J. Rendel. The Diatessaron of Tatian; a Preliminary Study. London: C.J. Clay, 1890. P. 10
 (8) المطران أدّي شير. تاريخ كلدو وآثور. ج2. 1913. ص.42
(9) Harris, The Diatessaron of Tatian, 1890. P. 12
(10) المطران أدّي شير. تاريخ كلدو وآثور. ج2. 1913. ص.42
(11) Harris, The Diatessaron of Tatian, 1890. P. 12
(12) ثئودور القورشي: ولد في نهاية القرن الرابع، ربما سنة (393♰) وتوفي في سنة (457♰) في (سيروس). تلقى تئودور تعليمه في مدينة أنطاكيا كتلميذ لديودورس الطرسوسي وثيودور المصيصي (موبستيسيا). وانتخب أسقفاً على قورش في سنة (423♰) التي كانت في أبرشيه حوالي 800 كنيسة.  (Harris, The Diatessaron. P. 16) وشارك ثيودور في مجمع أفسُسْ سنة (431♰). وكان من ضمن الأقلية المعارضة لقورلس (كيرلس)، وفي مجمع خلقدونية (449♰) تم نفيه الى دير في أباميا. ولكن في مجمع خلقدونية سنة 451 أعيد الى منصبه مرة أخرى.
(13) في الخرائط القديمة تظهر قورش (سيروس) على شكل ثلاثة مدن متجاورة منقرضة. تم تعمير وبناء هذه المنطقة من قبل أنطيوخوس، وسميت على اسم زوجته. وعرفت هذه المدينة أيضاً (قورش أو حورس) على إسم الملك الفارسي.
(14) Harris, The Diatessaron of Tatian, 1890. P. 13
(15) هو مار عبدإيشوع بن بريخا بن يوسف بن داود الجزري. ولد في منتصف القرن الثالث عشر. رُسِمَ أسقفاً على أبرشية سنجار وبيت عرباي سنة (1285♰). ورقاه البطريرك مار يهبآلاها المغولي إلى رتبة مطرابوليط على كرسي نصيبين وأرمينيا سنة (1290م). لذلك لُقّب بـ (الصوباوي) نسبة إلى مدينة نصيبين. له كتابات كثيرة، أهمها كتاب ماركانيتا (الجوهرة). توفي مار عبديشوع سنة (1318♰). عن كتاب الجوهرة. ترجمة مار لويس ساكو. ص2
(16) Harris, The Diatessaron of Tatian, 1890. P. 16
(17) Ibid. P. 17
(18) Aytoun, City Centres of Early Christianity. 1915. P. 143
(19) المطران أدّي شير. تاريخ كلدو وآثور. ج2. 1913. ص.42



13

 
يوسف شيخالي
آذار 03، 2019
طُقوم الحروف المطبعية الآشورية للكومبيوتر
تعتبر اللغة من المقومات الرئيسية للقومية. شعوب كثيرة فقدت خصوصيتها القومية حينما فقدت لغتها؛ ولهذا السبب وحده يمكن انصهارها في شعوب أخرى.
لذلك نرى ان منظمة اليونسكو تعمل من أجل حماية التراث اللغوي الإنساني؛ ومن أجل ذلك فإنها تصدر قواميس وتسجيلات للّغات التي قد توشك على الإنقراض. فهناك المئات من اللغات العالمية الآن معرضة للإنقراض، لغات تمثل حضارات أمم، وتراثها الثقافي والاجتماعي والحياتي.
خلال القرون الثلاثة الماضية إندثرت العديد من اللغات، ولاسيما في إستراليا وأمريكا وعدة بلدان من العالم. ولذلك اعتبرت منظمة اليونيسكو: أن أية لغة، فيما إذا أصبح 30% من أطفالها لايتعلمونها تكون معرضة للإنقراض اللغوي والاثني.
ومن أهم الوسائل لصيانة أي لغة وتطورها، هي الكتابة. وبما أن الأشوريون هم مخترعي الكتابة، فالواجب يحتم علينا أن نحافظ ونطور كتابتنا، وفي ذلك البروفيسورة شماندت من جامعة تكساس الأمريكية، في كتابها (كيف نشأت الكتابة) تقول: توصل الباحثون الى أن اللغة في بيت نهرين تشكل حيزاً كبيراً في حقل الدراسات اللغوية التي تسلط الضوء على بداية أو نشأة الكتابة. وان الكتابة في بيت نهرين كانت أقدم من الكتابة الهيروغلوفية المصرية.
كتابة اللغة الآشورية على آلة الكومپيوتر قبل أن تدخل اللغة الآشورية (السُريانية) ضمن لغات العالم المعتمدة لليونيكود Unicode بواسطة الدكتور جورج كيراس كانت مقتصرة على بعض البرامج الخاصة مثل: يونيفرسال أو الكاتب الاشوري وغيرها.
وقبل تأسيس اليونيكود  Unicodeكان هناك المئات من أنظمة الترميز (encoding systems) المختلفة لتعيين أرقام الحروف. فقد كان جهاز الكومبيوتر يتعامل مع الأرقام فقط، حيث يقوم الجهاز بخزن الأحرف والرموز، وذلك بتعيين رقم لكل حرف أو رمز. وكانت أنظمة الترميز هذه تتعارض أحياناً مع بعضها البعض. ترميزات اثنين يمكن استخدام نفس الرقم لاثنين من الرموز المختلفة، أو استخدام أرقام مختلفة لنفس الحرف.
اليونيكود Unicode وفرت أو خصصت رقماً فريداً لكل حرف أو رمز (Character)، بغض النظر عن ما هو منهاج العمل، بغض النظر عن ما هو البرنامج، بغض النظر عن ما هي اللغة. وقد اعتمدت شركات عديدة معيار اليونيكود، مثل: Apple، HP، IBM، Microsoft، Oracle، Sap، Sun، وغيرها.
إتفقت شركتي آپل ومايكروسوفت وأعلنتا تحالفها الستراتيجي ضد شركة آدوبي؛ على أن تقوم آبل بصناعة نظام الخطوط (Font System)، ومايكروسوفت تقوم بصناعة أداة الطباعة (Printing Engine). ففي شهر آذار عام 1991 أصدرت شركة آپل ترو تايپ فونت (TrueType Font)، وكانت الخطوط (تايمز رومان، هالفتيكي، وكوريير، أمثلة رائعة لما يمكن فعله مع التكنولوجيا. وقد تم بناء «ترو تايپ فونت» في نظام تشغيل (ماك) منذ ذلك الحين.
أما مايكروسوفت فقد أدخلت ترو تايپ في الإصدار 3.1 من وندوز في أوائل عام 1992. وأنشأوا مجموعة أساسية رائعة من الخطوط - إصدارات ترو تايپ: تايمز نيو رومان، وأريَل، وكوريير. هذه الخطوط أظهرت، تماما كما كانت خطوط آپل ترو تايپ، أنها قابلة للتحجيم ويمكن إنشاء الصور النقطية (Bitmaps) تقريبا كما لو أن كل حجم قد صمم باليد.
ومايكروسوفت إحتفظت بالبنية الأساسية لطقم الحروف (TrueType)  مع إضافة العديد من البيانات المعقدة للمضي قدما مع التكنولوجيا الخاصة بها، التي أطلق عليها إسم «أوپن تايب فونت» «OpenType Font» في عام 1994. وأصبحOpenType Font  ماركة تجارية مسجلة لشركة مايكروسوفت. وبواسطة أوپن تايب فونت أصبح ممكناً كتابة جميع اللغات التي تبدأ من اليمين إلى اليسار، بضمنها العبرية والعربية والاشورية السُريانية.
ومن أجل وفرة خطوط لغتنا الاشورية السُريانية وتعدد التصاميم، قمت بتصميم وعمل 48 طُقوم الحروف المطبعية الآشورية السُريانية للكومبيوتر (فونت Font). وفي تصميم أشكال الحروف اعتمدت بالإضافة إلى تصاميم الخط الآشوري السُرياني، على بعض تصاميم إستنبطتها من الحروف الإنكليزية أو الحروف العربية أو العبرية أو قمت بإستنساخ خط اليد لشخصيات اشورية وحولتها بصورة عرضية إلى أوپن تايب فونت.
أما بالنسبة إلى تسمية هذه الطقوم، فقد إعتمدت على أسماء القرى والقصبات الآشورية أو على أسماء الأعلام الآشوريون وغيرها.
قبل عدة سنوات كنت المسؤول على إدارة موقع الانترنيت لكنيسة مار يوسف خنانيشو في أريزونا. فقمت بنشر 15 طَقْمُ حروف قابلة للتحميل، فحملها الكثير من أبناء شعبنا. وكان عجبي حينما رأيت على الانترنيت أن بعض هذه الطقوم معروضة للبيع بعد أن غيروا أسمائها (تعتبر سرقة).  وكنت قبلها بعدة سنوات قد أعطيت 45 فونت إلى بعض الأصدقاء لتقييمها وإيجاد أخطاء فيها، مشيراً أن لا يتم توزيعها. لكن البعض قاموا بتوزيعها على أي حال.
ولكن خلال السنة الماضية قمت بتعديل وتصحيح الأخطاء في بعض الطقوم. لذلك أرجو مسح الفونتات القديمة واستبدالها بالفونتات الجديدة المصححة بعد تحميلها. فسوف أقوم بنشر هذه الفونتات من أجل تحميلها مجانا عن قريب.
 هذه بعض النماذج من طُقوم الحروف:
طَقْمُ الحروف (الخط المشترك):
سميت هذا الخط «Assyrian Syriac». فقبل عدة سنوات ظهرت دعوة لتوحيد الخطوط الآشورية السُريانية الثلاثة «الاسطرنجيلي والشرقي والغربي». وحسب معلوماتي الشخصية، لا أعتقد بأن أي شخص قام بذلك العمل. لذلك حاولت بقدر إستطاعتي أن أقوم بهذا العمل لتوحيد الخطوط الثلاثة. وقد حرصت على تسهيل (كتابة المزج) بصورة متواصلة بقدر المستطاع.
طَقْمُ الحروف (ألقوش):
قبل عدة سنوات عندما كنت المسؤول على إدارة موقع الانترنيت لكنيسة مار يوسف خنانيشو في أريزونا، قمت بنشر 15 طَقْمُ حروف قابلة للتحميل المجاني، فحملها الكثير من أبناء شعبنا.
كنت أقرأ كتاب «البطريرك إيشو عياب الجدالي» لغبطة البطريرك مار لويس ساكو، الذي أعتقد انهم استعملوا خط أسيريا ألقوش «Assyria Agqosh» لكتابة النص الآشوري «السُرياني» من الكتاب.
ثلاثة طُقوم للخط الاسطرنجيلي:
الخط الاسترنجيلي يسبق الخطين الشرقي والغربي. ويمكن إرجاع الخط الاسطرنجيلي إلى فترة بداية المسيحية. وهذه الفونتات سيميتها «Assyria Sapna » و «Assyria Salamas » و «Assyria Sapna Outline».
طَقْمُ الحروف المزين:
سميت هذا الخط «Assyria Dawoodiya» صممته على شرف قرية الداودية، التي ولدت فيها زوجتي الحبيبة.
طَقْمُ الحروف «Assyrian Mar-Yosip Khnanisho» قمت بتصميمه تيمناً بالقديس مار يوسف خنانيشوع «قديس القرن العشرين» لكنيسة المشرق الآشورية. وهذا التصميم استنبطته من الصلاة الربانية... كان قد كتبها بخط يده المباركة. صلواته مع شعبنا.
وطَقْمُ الحروف «Assyrian Yosip Handwrite». وهذا هو خط يدي.
 
لمشاهدة (پاور پوينت) لنماذج 48 طَقُمُ الحروف الآشورية السُريانية التي قام بإعدادها أوشانا آزز..
انقر الرابط أدناه
betnahrain.net/Arabic/index3.htm

14
(أن أمتنا لها خمسة بطاركة...)

يوسف شيخالي

قبل عدة سنوات في زيارة لبطريرك الكنيسة الأورثوذكسية السُريانية مار أفرام الثاني كريم إلى العراق، صرح بما معناه (أن أمتنا لها خمسة بطاركة...).

ان هكذا تصريح لقداسة البطريرك كان له دلالة وحدوية قومية، فالبطاركة الخمسة يمثلون كنائس أمتنا الخمسة: السُريانية الأورثوذكسية ، السُريانية الكاثوليكية، الكاثوليكية الكلدانية، الشرقية القديمة، والمشرق الاشورية.
1- كنيسة أنطاكيا وسائر المشرق للسُريان الأرثوذكس – البطريرك أغناطيوس أفرام الثاني كريم.
2- كنيسة السُريان الكاثوليك الأنطاكية – البطريرك أغناطيوس يوسف الثالث يونان
3- كنيسة المشرق الكلدانية – البطريرك لويس روفائيل الأول ساكو
4- الكنيسة الشرقية القديمة – البطريرك أدّيْ الثاني
5- كنيسة المشرق الأشورية – البطريرك كيوركيس الثالث صليوا

وهناك في الشرق الأوسط كنائس أخرى:
1- كنيسة السُريان الكاثوليك الأنطاكية، بطريركها أغناطيوس بطرس الثامن عبد الأحد (انتقل إلى رحمة الله، يوم الاربعاء 4 نيسان 2018).
2- كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك، بطريركها غريغوريوس الثالث.
3- الكنيسة المارونية الكاثوليكية، وبطريركها الكاردينال بشارة بطرس الراعي.
4- كنيسة أورشليم للاتين، وبطريركها فؤاد طوال.
5- وكنيسة أنطاكيا وسائر المشرق للروم الأرثوذكس، وبطريركها يوحنا العاشر يازجي.
بالإضافة إلى كل هذه الكنائس، هناك الكثير من الكنائس الانجيلية والغربية.

ولكن التصريح المهم لقداسة البطريرك أفرام الثاني ذهب أدراج الرياح، لأن جميع رؤساء كنائسنا بدون إستثناء ليسوا مستعدين للحوار حول الوحدة، لأن الطريق برأيهم مسدود للتوصل إلى أي حل ممكن في الوقت الحالي، وربما في كل الأوقات.

برأيي المتواضع، فأن الخلافات اللاهوتية في كنائسنا خلقت الانقسامات (الإثنية*)، وليس العكس. فلم تكن هناك إنقسامات إثنية أدّت إلى إنقسامات مذهبية طائفية.

ولكن لماذا رؤساء كنائسنا الخمسة ليسوا مستعدين للحوار من أجل الوحدة؟
أولاً: بعض كنائسنا خياراتها مقيدة بسبب تبعيتها لكنائس أخرى.
ثانياً: السلطة وما يتعلق بها.
ثالثا: الخلافات اللاهوتية.

الكنيسة الكلدانية تتفق لاهوتياً مع الكنيسة الكاثوليكية السُريانية، وتختلف معها في الشأن (الإثني). وكلتاهما تابعتين لكنيسة روما. وأما الكنيسة الأورثوذكسية السُريانية فإنها تتفق إثنياً مع الكنيسة الكاثوليكية السُريانية، ولكنهما تختلفان لاهوتياً. وتختلفان بسبب علاقاتهما التبعية مع كنائس أخرى. لأن الكنيسة الأورثوذكسية السُريانية هي الأخرى تقع تحت تأثير الكنيسة القبطية بصورة كبيرة. أما الكنيستين، الشرقية القديمة وكنيسة المشرق الأشورية، ليس لهما خلافات لاهوتية أو قومية فيما بينهما؛ فكل خلافاتهما هو على السلطة فقط.

كنائسنا الخمسة التي إختلفت لاهوتياً وقسمتنا (إثنياً)، بإستطاعتها إيجاد حلول تشمل السلطة أو الزعامة، وحلول لاهوتية، وكذلك حلول توحدنا (قومياً). وليس هناك مستحيل، فكل ما يحتاج بطاركتنا الخمسة إرادة حرة، ورغبة صادقة من أجل لم الشمل لشعبنا المشتت والمضطهد والمهجر، وخاصة في هذه المرحلة الصعبة التي تمر بها أمتنا، مرحلة تقرير المصير (البقاء أو الزوال).

طريق الألف خطوة يبدأ بالخطوة الأولى. والخطوة الأولى تبدأ بدعوة إجتماع شامل لبطاركتنا الخمسة، من أجل وضع برنامج عمل طويل الأمد يشمل الخلافات اللاهوتية، والخلافات السلطوية، والخلافات (الإثنية)، وكذلك تأثيرات الكنائس الأخرى على شعبنا بصورة عامة، بدون شروط مسبقة. وتشكيل مكاتب ولجان عمل، ولجان إستشارية يشكلها رجال السلك الكهنوتي معتمدين على خبراء وأكاديميين وذوي الإختصاصات من أبناء شعبنا.

ولأجل تمويل هذا المشروع ينبغي إنشاء صندوق مالي تقوم الكنائس الخمسة بتأسيسه. وأنا كأحد مؤمني كنيسة المشرق الأشورية مستعد كخطوة أولى التبرع (1000) دولار لهذا الصندوق كل سنة، على أمل أن يقتدي بالتبرع جميع مؤمني كنائسنا الخمسة.

نعلم أن مهمة حوار كنائسنا الخمسة من أجل الوحدة صعبة وعسيرة، ولكنها في غاية الأهمية، وخاصة في ظل المشاكل والمصاعب التي تواجهنا من كل حدب وصوب.
وبمجرد التوصل إلى حل جانب من الخلافات اللاهوتية بين كنيسة المشرق الأشورية والفاتيكان، تحملت الكنيستين عشرة سنوات من العمل الدؤوب المتواصل.


* الإثنية، مصطلح سياسي معرب  من (Ethnicity)، يرمي إلى تصنيف الجماعات الإنسانية على أساس انتمائها إلى عرق أو أصل معيَّن.

15
الآشوریون في النبوءات المسيحانية

هذا العنوان كان لمقالة نشرها أنثوني بوزارد (Anthony Buzzard) في سنة 1986، ونقحت في سنة 2001. ويمكن قرائتها على الرابط http://focusonthekingdom.org/articles/assyrian.htm

يقتبس أنثوني آيات من العهد القديم التي تتعلق بالأشوريين وأرضهم أشور، ويعلق عليها ويناقشها معتمداً على آراء العلماء أمثال أي. بي. ديفدسون (A.B. Davidson) وبارتون- پاين (Barton-Payne).
فإن بارتون من بين هؤلاء العلماء المحافظين الذين يعترفون بأن آشور ستكون على الساحة عندما يعود يسوع. وهكذا يستطرد أنثوني بإثبات أن أشور ستكون قائمة عند مجئ المسيح ثانية للدينونة.

وفي نفس السياق وإثباتاً بأن أشور ستعود للوجود كدولة نقرأها في شعر لمار أبرم الآشوري (السُرياني): «عن النهاية والختام والدينونة والعقاب، وعن بني آجوج وماجوج والمسيح الدجال».
نقرأ الآتي:

ܡܐܡܪܐ ܕܡܪܝ ܐܦܪܡ ܐܬܘܪܵܝܵܐ «ܥܠ ܚܪܬܐ ܘܫܘܠܵܡܵܐ ܘܕܝܢܐ ܘܬܒܥܬܐ ܘܥܠ ܒܝܬ ܐܓ̰ܘܓ̰ ܘܡܓ̰ܘܓ̰ ܘܥܠ ܡܫܝܚܐ ܕܓܵܠܵܐ»

41 ܡܬܓܪܝܢ ܥܡ̈ܡܐ ܒܥܡ̈ܡܐ   ܘܐܝܟܼ ܢܝܠــܘܣ ܕܡܨܪܝـــܢ   
ܢܬܛـܝـܒܘܢ ܐܬܪ̈ܘܬܐ ܥܠ    ܘܢܬܓܪܘܢ ܥܡ̈ܡܐ ܒܥܡ̈ܡܐ
45 ܘܡܢ ܐܬܪܐ ܠܐܬܪܐ ܢܐܙܠܘܢ ܘܢܬܫܠܛܘܢ ܐܬܘܪ̈ܝܐ ܥܠ   
ܢܬܫܥܒܕܘܢ ܦܐܪ̈ܐ ܕܚܨܗܘܢ   ܘܢܗܘܘܢ ܙܪܥܝܢ ܐܦ ܚܨܕܝܢ
49 ܘܢܩܢܘܢ ܥܘܬܪܐ ܣܓܝܐܐ  ܘܐܝܟ ܢܝܠܘܣ ܢܗܪܐ ܕܡܨܪܝܢ   
ܢܗܦܘܟ ܢܚܘܬ ܡܢ ܐܪܥܐ  ܘܢܬܛܝܒܘܢ ܐܦ ܪ̈ܘܡܝܐ
53 ܘܢܦܠܝــܢ ܚܝ̈ܠܐ ܒܚܕܕܐ  ܕܓ̇ܪܦ ܣ̇ܠܩ ܡܢ ܐܪܥܐ
ܐܬܪܐ ܕܒܝܬ ܪ̈ܘܡܝܐ  ܘܡܠܟܘܬܐ ܥܠ ܡܠܟܘܬܐ
57 ܪ̈ܘܡܝܐ ܐܝܟ ܕܒܥܪܘܩܝܐ  ܐܬܪܐ ܕܒܝܬ ܪ̈ܘܡܝܐ
ܘܢܨܥܪܘܢ ܐܦ ܢܫܝ̈ܗܘܢ  ܘܢܣܝܡܘܢ ܦܐܪ̈ܐ ܒܐܪܥܐ
61 ܘܣܝ̈ܡܬܐ ܒܐܪܥܐ ܢܣܝܡܘܢ  ܕܗ̇ܦܟ ܢܚ̇ܬ ܡܐ ܕܣܠܩ
ܐܬܘܪܝܐ ܠܟܘ ܐܬܪܗ  ܠܘܬ ܐܬܪܐ ܕܐܒܗ̈ܝܗܘܢ

 41 وستطال شعوب على شعوب وتقع [حروب] بين قواتها
و[كنهر] النيل في مصر يجري صعوداً في الأرض

45 ستتأهب دول على [ضرب] دولة الرومان
وشعوب تتناحر مع شعوب وممالك مع ممالك

49 ومن بلاد الى أخرى يرحلون الرومان كلاجئين
ويسيطرون الآثوريون [الآشوريون] على بلاد الرومان

53 ويستعبدون فلذات أكبادهم ويذلون نسائهم كذلك
سيزرعون كما سيحصدون ويقيمون ثماراً في الأرض

57 وسيحصلون على ثروة كبيرة ويضعون الكنوز على الأرض
وكنهر النيل في مصر بالعكس ينزل كلما صعد

61 سيعود الآثوري [الآشوري] نازلاً من الأرض الى بلاده
وسيعود الرومان أيضاً الى بلاد أجدادهم

لم يكن مار أبرم الذي لقب (نبي السُريان) يمدح الاشوريين وإنما كان يتنبأ عن المستقبل، فلم تتحقق هذه النبوءة في أيامه، ولا بعد ذلك والى اليوم الحاضر.

لكننا هنا نستنبط مغزيين من نبوءة مار أبرم، أولاً: كان يجب ان يكون الحضور الاشوري كبيراً ومؤثراً في زمنه. فكيف يمكن أن يتكلم عن شعب منقرض أو انصهر في شعوب أخرى. والمعنى الثاني في شعر مار أبرم، الذي يتفق مع معظم أنبياء اليهود بأن أشور ستكون في الوجود ثانية، وبالأخص نبوءة إشعيا: فِي ذلِكَ الْيَوْمِ تَكُونُ سِكَّةٌ مِنْ مِصْرَ إِلَى أَشُّورَ، فَيَجِيءُ الأَشُّورِيُّونَ إِلَى مِصْرَ وَالْمِصْرِيُّونَ إِلَى أَشُّورَ، وَيَعْبُدُ الْمِصْرِيُّونَ مَعَ الأَشُّورِيِّينَ. فِي ذلِكَ الْيَوْمِ يَكُونُ إِسْرَائِيلُ ثُلُثًا لِمِصْرَ وَلأَشُّورَ، بَرَكَةً فِي الأَرْضِ، بِهَا يُبَارِكُ رَبُّ الْجُنُودِ قَائِلاً: «مُبَارَكٌ شَعْبِي مِصْرُ، وَعَمَلُ يَدَيَّ أَشُّورُ، وَمِيرَاثِي إِسْرَائِيلُ».(إشعيا 19: 23-25)

يوسف شيخالي

16
الكرسي البطريركي لسالق وقطسيفون والتبجيل الاشوري

القس قندو قندو
17/09/2008

نيافة مار ابرم خامس اسقفنا الكريم.. كورأسقف فريدريك هرمز، أخواني الشمامسة المحترمون، رعية كنيسة المشرق الاشورية وضيوفنا الكرام.
في هذه المناسبة السعيدة والمبجلة للاشوريين نجتمع لنقدم تهانينا ونبارك اليوبيل 32 لسيامة قداسة البطريرك، ولتقبل البركات وللتأكيد على فرحتنا وايماننا بقداسة البطريرك مار دنخا الرابع، ولنبجل الكرسي البطريركي لسالق وقطسيفون التاريخي المتوارث من أجدادنا.
باسمي وباسم جميع العاملين ورعية كنيسة مار يوسف خنانيشوع ارحب بكم وأبارك ذكرى سياميذ قداسة مار دنخا الرابع لهذا الكرسي البطريركي الالهي المقدس لكنيسة المشرق الاشورية. نطلب من الباري عز وجل ان يكون هذا اليوم مباركا على كافة آباء الكنيسة وعلى كافة الكهنة والشمامسة وجميع ابناء كنيسة المشرق الاشورية. كما واشكر المسؤولين والعاملين على اقامة هذا الاحتفال المنظم والمنسق، واشكر جوقة وتلاميذ التعليم المسيحي لكنيسة مار يوسف خنانيشوع، وكذلك اشكر حضوركم ايها الحفل الكريم وحبكم لقداسته، فباكرامكم هذا ومشاركتكم اضفتم زينة لهذا العشاء.

كلمتي لهذه المناسبة ستكون حول الدرجة البطريركية للكرسي البطريركي لسالق وقطسيفون، ومفخرة ومكانة الاشوريون في الكتاب المقدس.

في كتاب التوراة المقدس الاصحاح الثاني سطر 7: " وجبّل الرب الاله آدم تراباً من الارض. ونفخ في أنفه نسمة حياة، فصار آدم نفساً حيّة ".

وكذلك مار توما اودو مطرافوليط اورميا في قاموسه باللغة الاشورية المطبوع في الموصل في مطبعة الدومنيكان سنة 1897 وعلى الصفحة الثامنة يقول: آدم، هو اسم مذكر ومعناه (أدمتا) اي تراب أو طين.
وكلمة "آدم" لها معنى في اللغة الاشورية فقط وعلى خلاف ذلك ففي جميع اللغات الاخرى ليس لها معنى الا اسم مذكر كبقية الاسماء. نستنج من ذلك ان اول كلمة للله كانت "آدم" كما هي مثبتة في التوراة.
ولأجل ذلك، فاليوم وفي هذا المساء واحتفالا لسياميد قداسته الذي هو يوم الفرح للكنيسة سأتطرق الى بعض النقاط من الكتاب المقدس ومن تاريخ الكنيسة، مفخرة واعتزاز كل اشوري مؤمن بكنيسة المشرق الاشورية.

الله سبحانه وتعالى في الصفحة الثانية من كتاب التوراة الاصحاح الثاني سطر 14، يذكر الاسم المقدس "آشور"، لذلك عليك ايها الاشوري الفخور ان تبجل وتؤمن بالله اولا وامتك ثانيا.

احد الشباب من الاسرى اليهود الذي ترعرع في آشور، احتقاراً لنبوخذنصّر ملك بابل اطلق عليه لقب (ملك الكلدان) بمعنى ملك السحرة (قاموس مار اوكن منّا، بيروت ـ 1975). وكما هو الحال اليوم، فاحفاذ نبوخذنصّر أطلق عليهم الغرب تسمية (نساطرة) للاحتقار أيضاً.
 
وذلك الاسير الشاب لم يكن الا (دانيال النبي)، ففي سفر دانيال الاصحاح الثاني سطر السابع والعشرون. 603 سنة قبل الميلاد يقول: " أجاب دانيال أمام الملك وقال: السر الذي طلبه الملك لا يستطيع الحكماء ولا السحرة ولا المجوس ولا المنجمون على ان يبينوه للملك". وفي سطر 28 من نفس الاصحاح"  لكن يوجد اله في السموات كاشف الاسرار وقد عرف الملك نبوخذنصّر ما يكون في الايام الاخيرة". والى دانيال افشى الله معنى الرؤيا.

أحبائي، أي انسان حكيم لا يمكن ان يصدق بان الله جل وعز يفشي بسره الإلهي الى أحد الكفار الذي لا يؤمن بالله. [ولكن الله اختارنبوخذنصرلذلك].
فاقتدي بالله ايها الاشوري واعلم ان مشيئة الله لما خطط لأحداث الايام الاخيرة [يوم الحساب]  قد افشى بها الى ملككم نبوخذنصر، وترجمه دانيال حرفيا للملك.

بالاضافة لما سبق نقرأ في سفر إشعيا الاصحاح التاسع عشر سطر 22-25  قال له الرب " آشور مباركة على الارض". عندما اوحى الرب لإشعيا وقال " ويضرب الرب مصر ضارباً فشافياً فيرجعون الى الرب فيستجيب لهم ويشفيهم من في ذلك اليوم تكون سكة من مصر الى آشور، فيجئ الاشوريون الى مصر والمصريون الى آشور ويعبد المصريون مع الاشوريون. في ذلك اليوم يكون اسرائيل ثالثا لمصر وآشور بركة في الارض، بها يبارك رب الجنود قائلاً، مبارك شعبي مصر وعمل يدي آشور وميراثي اسرائيل".

ولكن أكثرية المصريون اليوم هم مسلمون، واليهود هم الذين صلبوا المسيح ابن الله، في حين صار الاشوريون بركة على الارض بعد ان آمنوا بالمسيح ابن الله قبل 2000 سنة والى اليوم.

ونقرأ ايضا في سفر يونان سنة 802 قبل الميلاد، الاصحاح الرابع سطر 10-11.. يقول الرب " أنت شفقت على اليقطينة التي لم تتعب فيها ولا ربيتها، التي بنت ليلة كانت وبنت ليلة هلكت. أفلا اشفق أنا على نينوى المدينة العظيمة التي يوجد فيها أكثر من اثنتي عشرة ربوة من الناس الذين لا يعرفون يمينهم من شمالهم، وبهائم كثيرة".

ونقرأ ايضا لسيدنا يسوع في الكتاب المقدس، متي الاصحاح الثاني عشر سطر 38-42 " حينئذ أجاب قوم من الكتبة والفرسيين قائلين، يا معلم نريد ان نرى منك أية. فأجاب وقال لهم: جيل شرير وفاسق يطلب أية ولا تعطى اية له إلا أية يونان النبي. لانه كما كان في بطن الحوت ثلاثة أيام وثلاث ليال هكذا يكون ابن الانسان في قلب الارض ثلاثة أيام وثلاث ليال. رجال نينوى سيقومون في الدين مع هذا الجيل ويدينوه لانهم تابوا بمناداة يونان. وهوذا اعظم من يونان ههنا. ملكة التيمن ستقوم في الدين مع هذا الجيل وتدينه، لانها اتت من أقاصي الارض لتسمع حكمة سليمان وهوذا أعظم من سليمان ههنا".
تصوروا لو ان هذه الشهادة كانت حول شعب آخر، كيف كان هذا الشعب سيُعَّظم من قبل الانسانية؟

أبجر الملك الآشوري كان أول من وجه الدعوة الى ابن الله سيدنا ومخلصنا يسوع المسيح لكي يرحل من اورشليم ويعيش في مملكته. ولكي يتخلص من اثم اليهود الذين يريدون قتله. وبذلك اصبح الآشوريون أول مملكة في العالم يعتنق الملك والشعب والسلطات الرسمية المسيحية.

ومرة اخرى ايها الاشوري الغيور ابشر وافرح واشكر الرب لانك ولدت آشوريا وابن كنيسة المشرق الاشورية، التي بطريركها من اصل اشوري، وتاريخك يشهدعلى ذلك.

بطرس الرسول (شمعون الصخرة)، ومار توما، ومار ماري تلاميذ ورسل السيد المسيح جاءوا من اورشليم الى بيت-نهرين بأمر من الرب يسوع المسيح. لوقا الصحاح الخامس عشر 4-7 [ اي انسان منكم له مئة خروف واضاع واحدا منها ألا يترك التسعة والتسعين في البرية ويذهب لاجل الضال حتى يجده.  واذا وجده يضعه على منكبيه فرحا.  ويأتي الى بيته ويدعو الاصدقاء والجيران قائلا لهم افرحوا معي لاني وجدت خروفي الضال.  اقول لكم انه هكذا يكون فرح في السماء بخاطئ واحد يتوب اكثر من تسعة وتسعين بارا لا يحتاجون الى توبة ].

هؤلاء الرسل أسسوا الكنيسة الرسولية المقدسة الجامعة، كنيسة المشرق الاشورية. وشمعون (الصخرة) من بابل كتب رسالته الى الكنائس جميعاً، كما جاء في بطرس الاصحاح الخامس سطر 13 " من بابل أكتب هذه الرسالة". ولكننا نرى مسيحيوا الغرب لحد اليوم وكأسلافهم الذين أطلقوا على ملك بابل نبوخذنصّر "ملك الكلدان" وحرفوا حقيقة أن مار شمعون ذهب الى بيت-نهرين،  [وانما ذهب الى روما]، في حين انها جاءت حقيقة ناصعة في كلامه.

في كتاب القوانين السنهودسية لأجدادنا الأولين لمار عبدإيشوع (الصوباوي) الذي تم طبعه من قبل القس يوسف قليتا باللغة الفصحى في سنة 1928 في اورميا- ايران، وبموافقة مار بنيامين شمعون بطريرك كنيسة المشرق الاشورية الجامعة. وفي سنة 1977 تمت كتابته باللغة الدارجة من قبل المرحوم القس دنخا القس وردا وبموافقة قداسة البطريرك مار دنخا الرابع، بطريرك كنيسة المشرق الآشورية الجامعة.

نقرأ في المادة التاسعة من القانون السنهادوسي المذكور الفقرة الاولى صفحة 169،  ولأن العديد من البطاركة في العالم تمت رسامتهم من قبل الرسل، وكذلك هيكلة الكراسي البطريركية [الخمسة] تمت من قبل الرسل، لذلك سأقرأ حرفياً من سنهودس الكنيسة المذكور.
" أولاً- كرسي بابل: ان هذا هو المطرابوليط [البطريرك] بسب ذلك فهو مدبر مملكة الاشوريين، كما اعلمنا موسى النبي البكر.
ثانياً- ألكسندريا.
ثالثاً- أنطاكيا.
رابعاً- روما.
خامساً- بيزنطين.
والرسل الذين اصبحوا مدبري هذه الكراسي كانوا: المبشرون شمعون (الصخرة)، ومرقس، والانجيليين لوقا ويوحنا، ولكن كرسي بابل في سالق وقطسيفون والمذبح نصب على شرف الرسل، شمعون الصخرة، مار توما للهند والصين، وبرتولمي الذي اسمه نثنيال للاراميين، وأدّي من الرسل السبعين وتلميذيه أجّي وماري الذين بشروا في  بيت-نهرين وفارس بأجمعها".
والسؤال المطروح: من هو الذي أسس وأعطى السلطة الروحية للكرسي البطريركي لكنيسة المشرق الاشورية؟
ويأتي الجواب: جاء بأمر وموافقة جميع آباء الكنيسة الجامعة  في المغرب وفي المشرق. كما يعرفنا القانون (ب) من السنهودس العالمي [الجامع]. (بمعنى ان هذا السنهادوس للكنائس جميعا، في المغرب وفي المشرق).
ونستنتج من الرسالة السنهادوسية للبطاركة الغربيين التي ارسلت الى كنيسة المشرق للصلاحيات السلطوية لبطريرك المشرق، التي قرأت في سالق وقطسيفون. وجاء في نصها: " وأيضا لكرسي سالق في أرض المشرق، تكون صلاحيات سلطوية كبطريرك،  لرسامة مطارنة. لكي لا يخلق الذهاب والاياب الى بطريرك أنطاكيا في روما، فرصة للاعداء لكي يضطهدوا اخواننا المسيحيين أو ينفوهم. ولكن البطريرك في أنطاكيا يجب ايضا ان تكون له مشيئة بذلك، لكي لا تكون سببا في ضجره وحزنه على سلب سلطة المشرق العظمى منه. وهذه الصلاحيات ستوفر السلامة والامان لأهل فارس، وتنقذهم من الموت بايدي الكفار.

ولكن لو ما حدث ان يجتمع السنهدوس في روما، ويكون بطريرك سالق وقطسيفون في المجمع، يجب ام يتمتع بطريرك سالق وقطسيفون وقاراً اكثر من البطاركة الاخرين، بسبب ان الكرسي البطريركي في المشرق مخول من الكنيسة باجمعها.

 وجاء في نفس الرسالة أيضا  "نتضرع بالصلوات، وبقوة الثالوث المقدس، وكلمة الله الازلية، ونمنح السلطة البطريركية للكرسي المقدس للبطريرك المعظم لأبرشية كوخي في سالق المدينة ... في المشرق. واطاعة السلطة الروحية الممنوحة للبطريرك يجب ان يحافظ عليها البطاركة المتعاقبين على هذا الكرسي الى يوم ظهور المسيح الثانية ونزوله من السماء، ونحن الشعوب نطيع هذا القرار الروحي للأبد"  ووقع عليها الجميع.

 ولكن بعض المنافقين يحرفون اوامر وصلوات الاباء في القرون الاولى الذين أولوا السلطة البطريركية لكنيسة المشرق الى يوم ظهور المسيح ثانية، كما جاء في رسالتهم. لذلك فالحقيقة ليست كما يقولها المنقلبون بان تأسيس كرسي سالق وقطسيفون كان مؤقتا، يقولون ذلك من اجل بطلان سلطة بطريرك المشرق ليتسنى لبطريرك روما [بابا] السيطرة على الشرق باجمعه.
وهذا هو حلم قديم وساحر، فنرى الكثير من المنتفعين والمنافقين باسم الوحدة المسيحية يعملون لتحقيق هذا الحلم الاجوف. ولكنهم بذلك يصبحون مهندسي الانشقاق في كنيسة المشرق وتقسيم الامة الاشورية الواحدة الى شعوب مختلفة. وحلمهم هذا يتناقض مع قرارات ومطلب الاباء الاولين للكنيسة الجامعة، كما جاء في الرسالة المذكورة. ولكن حلمهم الشرير هذا عذبنا كثيراً، سلب اديرتنا، سيطرة واغتصب كنائسنا، أحرق أو سرق كتبنا، وحرّف طقوسنا وتعاليم الاجداد. واصبح كالشوك القاتل لزرع بذور الفتنة الطائفية والتي بسببها انقسمت امتنا ايضاً.

ولكننا جميعا ينبغي ان نفرح اليوم ونفتخر بقداسة البطريرك. فهذا الحلم القديم والغير قانوني لتجار السلام اصبح تحت الاقدام الى يوم مجئ المسيح الثانية، بسبب القرار التاريخي في 25 تشرين الاول سنة 2007 في المحكمة العليا في سانتا كلارا في ولاية كاليفورنيا الامريكية. فقرار المحكمة سد الباب على المغرضين، وتجار باسم الوحدة يحاولون النيل من السلطة القانونية الرسولية الشمعونية السنهدوسية للكرسي البطريركي لسالق وقطسيفون، تحت الهداية الرسولية لقداسة مار دنخا الرابع البطريرك لكنيسة المشرق الجامعة.

لذلك اقتدي ايها الاشوري بالرب واعلم بأن استقلالية السلطة البطريركية لكرسي سالق وقطسيفون سيُحافظ عليها الى يوم ظهور المسيح ثانية، وكما صلوا له أباء الكنيسة الاقدمون في المغرب وفي المشرق وسنوا ذلك في سنهدوس الكنيسة في القرون الاولى للمسيحية.

سبق قداسة مار دنخا أكثر من مائة بطريرك خدموا الكرسي البطريركي الرسولي لكنيسة المشرق الاشورية، وبذلك اصبح قداسته ضمن سلسلة بطاركة كنيسة المشرق الاشورية.
ومن هؤلاء البطاركة من قُطّع أربا بالسيف، ومنهم من وضع في مرجل للزيت المغلي، ومنهم من رجم بالحجارة، ومنهم من عذب ومات في السجن، ومنهم من قتل بايدي الذين غرر بهم، ومنهم من انتقل الى جوار ربه بسبب الشيخوخة. وجميعهم كان هدفهم الكرازة والتبشير من اجل الخلاص. خلاص البشرية التي من اجلنا سُفِك دم المسيح ليصبح قربانا من اجل خلاصنا ومن اجل ان يعم السلام في البشرية.

ومنهم كانوا فلاسفة في علم اللاهوت، ومنهم من كانوا رسل المحبة لكي يعم السلام في البشرية، ومنهم من كانوا حكماء يشفون المرضى بقوة الروح الالهية، ومنهم من كانوا مخلصين مثل موسى النبي الذي انقذ بني اسرائيل من الاستعباد المصري، هكذا انقذ البطريرك مار بنيامين شعبه من نار الحرب ونير الاعداء المتعطشين لهدر دمائه، وقلع جذوره التاريخية.

وبذلك اصبحت سيرة حياة البطاركة المقدسة، واعمالهم المجيدة، ومعرفتهم النيرة، والمآسي والاضطهادات التي حلت بهم صفحة في التاريخ صقلت الانسان في المشرق.

لهذا فالواجب يتحتم على الانسان في المشرق، بغض النظر عن مذهبه أو انتمائه الى كنيسة المشرق الاشورية ام لا، ان كان مسيحيا ام لا، ان يضطلع على سيرة حياة هؤلاء البطاركة الجبابرة خلال 2000 سنة من تاريخ الكنيسة وان يدرس ويبحث ويعلم أبناءه لكي يعرفوا الحقيقة، والتاريخ الدموي للاباء المقدسين. ولكي لا ينسوا او يتقاعسوا او يبيعوا ضمائرهم مثل الابناء الضالين.

وختاما، مرة أخرى ننحني اجلالا لقداسة مار دنخا الرابع البطريرك لكنيسة سالق وقطسيفون الرسولية الجامعة ومدبر الكرسي الرسولي المتوارث من أجدادنا. ونطلب من الباري عز وجل أن يطيل من عمره المديد المبارك ويحفظه بالشفقة الإلهية. ونبارك اليوبيل الثاني والثلاثين لسياميذ قداسته.
ودمتم سالمين وشكرا على اصغائكم... آمين
 

 

صفحات: [1]